######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000891Vols
#META# 000.BookURI :: #1310.BakriDimyati.HashiyaIcanaTalibin.X
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: البكري الدمياطي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1310
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: إعانة الطالبين
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الشافعي
#META# 022.BookVOLS :: 4
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000891Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/891_إعانة-الطالبين-البكري-الدمياطي-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1418 - 1997 م
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد
~~السيد محمد شطا الدمياطي PageV01P001
# حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد
~~محمد شطا الدمياطي على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين
~~لزين الدين بن عبد العزيز المليباري الفناني. PageV01P002
# جميع إعادة الطبع المحفوظة للناشر الطبعة الأولى 1418 ه / 1997 م
~~PageV01P004
# مقدمة الناشر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين تبارك وتعالى
~~وهو أحسن القائلين (علم الانسان ما لم يعلم) وصلى الله على سيدنا محمد
~~النبي الأمي وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين وبعد فقد أمرنا الله سبحانه
~~وتعالى بوجوب طلب العلم والتعلم فقال: (انما يخشى الله من عباده العلماء)
~~وقال: ﴿ولولا نفر من كل
~~فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا لعلهم يحذرون﴾
~~(١) قالا الامام القرطبي: هذه الآية أصل في وجوب طلب العلم. فالعلم مطلوب
~~قبل القول والعمل (فاعلم أنه لا إله إلا الله) وقد امر العزيز العليم رسول
~~الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بان يطلب المزيد مما علمه ربه فقال مرشدا
~~ومعلما في قوله: ﴿وقل ربي زدني
~~علما﴾ (2).
# وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم فضل التفقه في الدين، فقد اخرج
~~البخاري عن معاوية بن أبي سفيان قال:
# سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في
~~الدين، وانما انا قاسم، والله يعطي ولا تزال هذه الأمة قائمة على امر الله
~~لا يضيرهم من خالفهم حتى يأتي امر الله).
# وقد هيأ الله لهذه الأمة رجالا اجتهدوا في حفظ دينه وسنة رسوله صلى الله
~~عليه وسلم علموا فعملوا وعلموا الناس أمور دينهم، فادوا الأمانة فكانوا
~~ورثة الأنبياء.
# وقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم طالب العلم بالاجر والثواب فقال: (من
~~سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة).
# والإمام الشافعي رحمه الله مع اخوانه من الأئمة الذين لبوا ms0001 النداء فحلموا
~~الكتاب وعملوا به وحفظوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا أئمة دين
~~الهدى والحق ومثالا يحتذى عبر القرون والأجيال.
# عليك دين الله واتبع * أئمة دين الحق تهدى وتحمد فمالكهم والشافعي واحمد
~~* ونعمانهم كل إلى الحق يرشد وقد اثر عن الإمام الشافعي قوله: ان صح الحديث
~~فهو مذهبي واضربوا بقولي الحائط. وكان الامام
# PageV01P005
# احمد يدعو له في صلاته لما رأى اهتمامه بنصر السنة، ومناقب الإمام
~~الشافعي اجل وأكبر من أن نحيط بها بهذه السطور المتواضعة.
# وكتاب إعانة الطالبين الذي نقدم له في هذه السطور هو في فقه الإمام
~~الشافعي رحمه الله، وقد وفق الله مصنفه العالم العارف أبي بكر محمد شطا على
~~تدريس وتعليم كتاب الشيخ زين الدين بن الشيخ احمد الشافعي المليباري
~~المسمى: بفتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين وذلك في حلقات وتدريس
~~وتعليم.
# هذا الكتاب من خير كتب المذهب الشافعي وأوسطهما، فقد وقف رحمه الله خلال
~~تدريسه لهذا الكتاب على دقائق وتفصيلات فكتب هوامش وتعليقات على الكتاب
~~المذكور فجمعهم في كتاب حاشية إعانة الطالبين.
# ودار الفكر تقدم هذا الكتاب لطلاب العلم الشرعي وكل مسلم ليكون دليلا
~~ومنهاجا ومرجعا يرتقون من خلاله إلى مدار فقه هذا العلم الجليل، ففي الكتاب
~~من الأدلة الفقهية والشروحات الجلية ما فيه الكفاية من تبيان وشرح للأصول
~~الفقهية المعتمدة في مذهب الإمام الشافعي رحمه الله.
# وقد جعلنا كتاب قرة العين في أعلى الصفحات مشكولا تيسيرا للقارئ ومفصولا
~~بينه وبين الحاشية (إعانة الطالبين) بخط عرضي، اما التقريرات التي كتبها
~~صاحب الحاشية فقد جعلناها هوامش في آخر كل صحفة حسب ورودها ومناسبتها مع
~~الشرح.
# نسأل الله ان ينفع بهذا الكتاب ونرجو ممن ينتفع به ان يخصنا بدعوة صالحة.
~~وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين.
# بيروت يوم السبت، ا رمضان 1412 ه. 21 / آذار (مارس) 1992 م.
# وكتبه صدقي جميل العطار غفر الله له PageV01P006
# المقدمة الحمد لله الذي أوضح الطريق للطالبين، وسهل منهج السعادة
~~للمتقين، وبصر بصائر المصدقين بسائر الحكم والاحكام في ms0002 الدين، ومنحهم أسرار
~~الايمان وأنوار الاحسان واليقين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
~~الملك، الحق المبين. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق الوعد
~~الأمين، القائل: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.
# صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
~~وبعد:
# فيقول أفقر الورى إلى ربه، ذي العطا، أبو بكر ابن المرحوم محمد شطا: إنه
~~لما وفقني الله تعالى لقراءة شرح العالم العلامة، العارف الكامل، مربي
~~الفقراء والمريدين والأفاضل، الجامع لأصناف العلوم، الحاوي لمكارم الأخلاق
~~مع دقائق الفهوم، الشيخ زين الدين ابن الشيخ عبد العزيز ابن العلامة الشيخ
~~زين الدين مؤلف هداية الأذكياء إلى طريق الأولياء ابن الشيخ علي ابن الشيخ
~~أحمد الشافعي المليباري الفناني المسمى: بفتح المعين بشرح قرة العين بمهمات
~~الدين، بمحفل من طلاب العلم العظام تجاه البيت الحرام، كتبت عليه هوامش تحل
~~مبناه وتبين معناه. ثم بعد تمام القراءة طلب مني جملة من الأصدقاء والخلان،
~~أصلح الله لي ولهم الحال والشان، تجريد تلك الهوامش وجمعها، فامتنعت من ذلك
~~لعلمي بأني لست ممن يرقى تلك المسالك، واعترافي بقلة بضاعتي، وإقراري بعدم
~~أهليتي. فلما كرروا علي الطلب، توسلت بسيد العجم والعرب، فجاءت البشارة
~~بالإشارة، وشرعت في التجريد والجمع مستعينا بالملك الوهاب وملتمسا منه
~~التوفيق وللصواب، رجاء أن يكون تذكرة لي وللأحباب. وأن ينفعني به والأصحاب،
~~فالله هو المرجو لتحقيق رجاء الراجين وإنجاح حاجات المحتاجين.
# وسميته: إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين.
# واعلم أيها الواقف على الجمع المذكور أنه ليس لي فيه إلا النقل من كلام
~~الجمهور، والاتيان في ذلك بالشئ المقدور.
# فالميسور - كما قيل - لا يسقط بالمعسور. وأن عمدتي في ذلك التحفة، وفتح
~~الجواد شرح الارشاد، والنهاية، وشرح الروض، وشرح المنهج، وحواشي ابن قاسم،
~~وحواشي الشيخ علي الشبراملسي، وحواشي البجيرمي، وغير ذلك من كتب المتأخرين.
# وكثيرا ما أترك العزو خوفا من التطويل، ثم ما رأيته من صواب في أي مطلب
~~فهو من تحرير الأئمة أهل المذهب، وما رأيته ms0003 من خطأ فمن تخليط حصل مني، أو
~~وهم صدر من سوء فهمي، فالمسؤول ممن عثر على شئ من الخلل أن يصلحه، ويسامح
~~فيما قد يظهر من الزلل. وما أحسن ما قيل:
# وإن تجد عيبا فسد الخللا فجل من لا عيب فيه وعلا ونسأل الله العظيم رب
~~العرش الكريم أن يوفقنا لمرضاته، ويسبل علينا ذيل كراماته، وأن يعيننا على
~~الاكمال، وأن ينفع به كما نفع بأصله، إنه ذو الجود والافضال، وأن يجعل ذلك
~~خالصا لوجهه الكريم وموجبا للفوز لديه بجنات النعيم، إنه على ذلك قدير
~~وبالإجابة جدير PageV01P007
# وها أنا أشرع في المقصود بعون الملك المعبود. فأقول - وبالله التوفيق
~~لأحسن الطريق - (قوله: بسم الله الرحمن الرحيم) قد أفردها بالتأليف من لا
~~يحصى من العلماء، وأبدى فيها وأبدع من لا يستقصى من النبلاء، ومع ذلك ما
~~بلغوا معشار ما انطوت عليه من لطائف الاسرار ونكات التفسير، إذ لا يحيط
~~بتفضيله وجمله إلا اللطيف الخبير، كيف ذلك وقد قال الإمام علي كرم الله
~~وجهه: لو طويت لي وسادة لقلت في الباء من بسم الله الرحمن الرحيم وقر سبعين
~~بعيرا. وفي رواية عنه: لو شئت لأوقرت لكم ثمانين بعيرا من معنى بسم الله
~~الرحمن الرحيم. ولكن ينبغي التكلم عليها من جنس الفن المشروع فيه، وفاء
~~بحقها وبحق الفن المشروع فيه. والآن الشروع في فن الفقه الباحث عن الأحكام
~~الشرعية، فيقال:
# البسملة مطلوبة في كل أمر ذي بال - أي حال - يهتم به شرعا، بحيث لا يكون
~~محرما لذاته ولا مكروها كذلك، ولا من سفاسف الأمور - أي محقراتها - فتحرم
~~على المحرم لذاته كالزنا، لا لعارض كالوضوء بماء مغصوب. وتكره على المكروه
~~لذاته كالنظر لفرج زوجته، لا لعارض كأكل البصل. ولا تطلب على سفاسف الأمور،
~~ككنس زبل، صونا لاسمه تعالى عن اقترانه بالمحقرات. والحاصل أنها تعتريها
~~الأحكام الخمسة: الوجوب، كما في الصلاة عندنا معاشر الشافعية - والاستحباب
~~عينا: كما في الوضوء والغسل، وكفاية: كما في أكل الجماعة، وكما في جماع
~~الزوجين، فتكفي تسمية أحدهما - كما قال الشمس الرملي أنه ms0004 الظاهر - والتحريم
~~في المحرم الذاتي، والكراهة في المكروه الذاتي، والإباحة في المباحات التي
~~لا شرف فيها، كنقل متاع من مكان إلى آخر، كذا قيل. وإنما افتتح الشارح
~~كتابه بالبسملة، اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بقوله (ص): كل أمر ذي بال لا
~~يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر أو أقطع أو أجذم. والمعنى - على
~~كل - أنه ناقص، وقليل البركة، وقلة البركة في كل شئ بحسبه. فقلتها في نحو
~~التأليف قلة انتفاع الناس به وقلة الثواب عليه، وفي نحو الأكل قلة انتفاع
~~الجسم به، وفي نحو القراءة قلة انتفاع القارئ بها، لوسوسة الشيطان له
~~حينئذ. وأتبع ذلك بالحمدلة، عملا بقوله (ص): كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه
~~بالحمد لله فهو أبتر أو أقطع أو أجذم. وقوله في الحديث فهو أبتر إلخ... هو
~~عند الجمهور من باب التشبيه البليغ. وعلى هذا فالأبتر وما بعده باقية على
~~معانيها الحقيقية، وعند السعد يجوز أن يكون من باب الاستعارة بأن يشبه
~~النقص المعنوي بالنقص الحسي الذي هو قطع الذنب، أو قطع إحدى اليدين، أو
~~الجذم - بفتحتين - ويستعار البتر، أو الجذم، أو القطع، للنقص المعنوي.
~~ويشتق منه أبتر أو أقطع أو أجذم، بمعنى ناقص نقصا معنويا. فإن قلت: بين
~~الحديثين تعارض لأنه إن عمل بحديث البسملة فات العمل بحديث الحمدلة، وإن
~~عمل بحديث الحمدلة فات العمل بالآخر.
# قلت: قد ذكر العلماء لدفع التعارض أوجها كثيرة، فمن جملتها: أن الابتداء
~~قسمان: حقيقي، وإضافي أي نسبي. والأول هو ما تقدم أمام المقصود ولم يسبقه
~~شئ، والإضافي ما تقدم أمام المقصود وإن سبقه شئ. وقال عبد الحكيم: إنه
~~يشترط في أن يسبقه شئ، وحمل حديث البسملة على الأول والحمدلة على الثاني،
~~تأسيا بالكتاب العزيز، وعملا بالاجماع.
# واعلم أنه جاء في فضل البسملة أحاديث كثيرة، غير الحديث المتقدم، روي عن
~~النبي (ص) أنه قال: أول ما كتب القلم بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كتبتم
~~كتابا فاكتبوها أوله، وهي مفتاح كل كتاب أنزل. ولما نزل بها جبريل أعادها
~~ثلاثا، وقال: ms0005 هي لك ولامتك، فمرهم أن لا يدعوها في شئ من أمورهم، فإني لم
~~أدعها طرفة عين مذ نزلت على أبيك آدم، وكذلك الملائكة. وروي أنها لما نزلت
~~هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها،
~~ورجمت الشياطين، وحلف الله بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على مريض إلا
~~شفاه، ولا يسمى اسمه على شئ إلا بارك PageV01P009
# فيه. وروي أن رجلا قال بحضرته (ص): تعس الشيطان. فقال له عليه الصلاة
~~والسلام: لا تقل ذلك فإنه يتعاظم عنده - أي عند هذا القول - ولكن قل بسم
~~الله الرحمن الرحيم، فإنه يصغر حتى يصير أقل من ذبابة. وروي: من أراد أن
~~يحيا سعيدا ويموت شهيدا فليقل عند ابتداء كل شئ بسم الله الرحمن الرحيم -
~~أي كل شئ ذي بال - بدليل الحديث المتقدم.
# وروي: بسم الله الرحمن الرحيم أم القرآن، وهي أم الكتاب، وهي السبع
~~المثاني. قال العلامة الصبان في رسالته على البسملة: لعل وصفها بهذا
~~باعتبار اشتمالها على معاني الفاتحة. اه. وعدد حروف البسملة الرسمية تسعة
~~عشر حرفا، وعدد خزنة النار تسعة عشر خازنا، كما قال الله تعالى: * (عليها
~~تسعة عشر) *. قال ابن مسعود: فمن أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة
~~عشر فليقرأ البسملة، فيجعل الله له بكل حرف منها جنة - بضم الجيم - أي
~~وقاية - من كل واحد منهم، فإنهم يقولونها في كل أفعالهم، فبها قوتهم وبها
~~استضلعوا. وعن علي رضي الله عنه، مرفوعا: ما من كتاب يلقى في الأرض وفيه
~~بسم الله الرحمن الرحيم إلا بعث الله ملائكة يحفون عليها بأجنحتهم، حتى
~~يبعث الله وليا من أوليائه يرفعه. فمن رفع كتابا من الأرض فيه البسملة رفع
~~الله اسمه في أعلى عليين، وغفر له ولوالديه ببركتها. وروي عنه (ص) أنه قال:
~~من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وكان مؤمنا، سبحت معه الجبال، إلا أنه لا
~~يسمع تسبيحها. وروي عنه (ص) أنه قال: إذا قال العبد بسم الله الرحمن
~~الرحيم، قالت الجنة: لبيك اللهم وسعديك، إلهي، إن عبدك فلانا قال بسم ms0006 الله
~~الرحمن الرحيم، اللهم زحزحه عن النار وأدخله الجنة. وروي أن الكتب المنزلة
~~من السماء إلى الأرض مائة وأربعة، أنزل على شيث ستون، وعلى إبراهيم ثلاثون،
~~وعلى موسى قبل التوراة عشرة، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان. وأن
~~معاني كل الكتب مجموعة في القرآن، ومعانيه مجموعة في الفاتحة ولهذا سميت أم
~~الكتاب ومعانيها مجموعة في البسملة، ومعانيها مجموعة في بائها، ومعناها: بي
~~كان ما كان، وبي يكون ما يكون. والمراد الجمع ولو إجمالا، بطريق الايماء
~~وإنما جمعت الفاتحة جميع معاني القرآن، لان كل ما فيه من الحمد والشكر
~~والثناء فهو مندرج تحت قوله الحمد لله، وكل ما فيه من الخلائق فهو تحت كلمة
~~رب العالمين، وكل ما فيه من الرحمة والعطاء فهو تحت كلمة الرحمن، وكل ما
~~فيه من ذكر العفو والمغفرة فهو تحت كلمة الرحيم، وكل ما فيه من أوصاف
~~القيامة فهو تحت كلمة مالك يوم الدين، وكل ما فيه من بيان الهداية والدعاء
~~والثبات على الاسلام فهو تحت كلمة إهدنا الصراط المستقيم، وكل ما فيه من
~~بيان صفات الصالحين فهو تحت كلمة صراط الذين أنعمت عليهم، وكل ما فيه من
~~الغضب فهو تحت كلمة غير المغضوب عليهم، وكل ما فيه من ذكر الأهواء والبدع
~~فهو تحت كلمة ولا الضالين. ووجه بعضهم كون معاني البسملة في الباء، بأن
~~المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب، وهذه الباء لما فيها من معنى
~~الالصاق تلصق العبد بجناب الرب. زاد بعضهم: ومعاني الباء في نقطتها،
~~ومعناها: أنا نقطة PageV01P010
# الوجود، المستمد مني كل موجود. وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:
~~البسملة فاتحة كل كتاب وفي رواية: بسم الله الرحمن الرحيم مفتاح كل كتاب.
~~فإن قيل: إن هذه الرواية والتي قبلها يفهمان أن كل كتاب أنزل مشتمل على
~~معاني القرآن، لأنه مشتمل على البسملة المشتملة على معاني الفاتحة المشتملة
~~على معاني القرآن، والرواية التي قبلهما تفهم خلاف ذلك، بل تفهم أنها لم
~~توجد في غير القرآن رأسا. فالجواب أن البسملة المفتتح بها كل الكتب ms0007 المنزلة
~~لم تكن بهذا اللفظ العربي على هذا الترتيب، والمفتتح بها القرآن المجيد،
~~بهذا اللفظ العربي على هذا الترتيب، ويجوز أن يكون لكونها بهذا اللفظ
~~العربي. وهذا الترتيب لها دخل في اشتمالها على معاني القرآن، فلا يلزم
~~حينئذ من اشتمال الكتب عليها بغير هذا اللفظ وهذا الترتيب، اشتمال كل كتاب
~~على معاني القرآن. ولا يرد ما وقع في سورة النمل عن سيدنا سليمان في كتابه
~~لبلقيس من أنها بهذا اللفظ العربي وهذا الترتيب، لان ذلك كان ترجمة عما في
~~كتابه لها. ومما يتعلق بالبسملة من المعاني الدقيقة ما قيل: إن الباء بهاء
~~الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله. وقيل: الباء بكاء التائبين،
~~والسين سهو الغافلين، والميم مغفرته للمذنبين. وقال بعض الصوفية: الله لأهل
~~الصفاء، الرحمن لأهل الوفاء، الرحيم لأهل الجفاء. والحكمة في أن الله
~~سبحانه وتعالى جعل افتتاح البسملة بالباء دون غيرها من الحروف، وأسقط الألف
~~من اسم، وجعل الباء في مكانها، أن الباء حرف شفوي تنفتح به الشفة ما لا
~~تنفتح بغيره، ولذلك كان أول انفتاح فم الذرة الانسانية في عهد ألست بربكم
~~بالباء في جواب بلى، وأنها مكسورة أبدا. فلما كانت فيها الكسرة، والانكسار
~~في الصورة والمعنى، وجدت شرف العندية من الله تعالى، كما قال: أنا عند
~~المنكسرة قلوبهم بخلاف الألف، فإن فيها ترفعا وتكبرا وتطاولا، فلذلك أسقطت.
~~وخصت التسمية بلفظ الجلالة ولفظ الرحمن، ولفظ الرحيم، ليعلم العارف أن
~~المستحق لان يستعان به في جميع الأمور هو المعبود الحقيقي، الذي هو مولى
~~النعم كلها، عاجلها وآجلها، جليلها وحقيرها. فيتوجه العارف بجملته حرصا
~~ومحبة إلى جناب القدس، ويتمسك بحبل التوفيق، ويشتغل سره بذكره والاستمداد
~~به عن غيره. والكلام على البسملة من الاسرار والعجائب واللطائف، لا يدخل
~~تحت حصر. وفي هذا القدر كفاية، وبالله التوفيق.
# (قوله: الحمد لله) آثره على الشكر اقتداء بالكتاب العزيز، ولقوله (ص): لا
~~يشكر الله من لم يحمده. والحمد معناه اللغوي الثنا بالجميل لأجل جميل
~~اختياري، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا. ومعناه العرفي ms0008 فعل ينبئ عن تعظيم
~~المنعم من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره. والشكر لغة: هو الحمد العرفي،
~~وعرفا: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خلق لأجله، أي أن يصرف
~~جميع الأعضاء والمعاني التي أنعم الله عليه بها في الطاعات التي طلب
~~استعمالها فيها، فإن استعملها في أوقات مختلفة سمى شاكرا، أو في وقت واحد
~~سمي شكورا، وهو قليل، لقوله تعالى: * (وقليل من عبادي الشكور) *.
# وصور ذلك العلامة الشبراملسي بمن حمل جنازة متفكرا في مصنوعات الله،
~~ناظرا لما بين يديه، لئلا يزل بالميت ماشيا برجليه إلى القبر، شاغلا لسانه
~~بالذكر، وأذنيه باستماع ما فيه ثواب، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
~~وأقسام الحمد أربعة: حمدان قديمان، وهما حمد الله نفسه، نحو الحمد لله الذي
~~خلق السماوات والأرض، وحمده بعض عباده، كقوله تعالى في أيوب: * (نعم العبد
~~إنه أواب) *. وحمدان حادثان، وهما حمدنا له تعالى، وحمد بعضنا لبعض. وينقسم
~~الحمد إلى:
# واجب، كالحمد في الصلاة وفي خطبة الجمعة وإلى مندوب، كالحمد في خطبة
~~النكاح، وفي ابتداء الدعاء، وبعد الاكل PageV01P011
# والشرب، وفي ابتداء الكتب المصنفة، وفي ابتداء درس المدرسين، وقراءة
~~الطالبين بين يدي المعلمين. وإلى مكروه، كالحمد في الأماكن المستقذرة،
~~كالمجزرة والمزبلة ومحل الحاجة. وإلى حرام، كالحمد عند الفرح بالوقوع في
~~معصية .
# واعلم أنه جاء في فضل الحمد أحاديث كثيرة، روي عن النبي (ص) أن الله عز
~~وجل يحب أن يحمده. وأخرج الديلمي مرفوعا أن الله يجب الحمد، يحمد به ليثيب
~~حامده، وجعل الحمد لنفسه ذكرا ولعباده ذخرا. وفي البدر المنير، عنه عليه
~~السلام: حمد الله أمان للنعمة من زوالها. وعنه (ص): من لبس ثوبا فقال:
~~الحمد لله الذي كساني هذا الثوب من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من
~~ذنبه. وأفضل المحامد أن يقول العبد الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ
~~مزيده. لما ورد أن الله تعالى لما أهبط أبانا آدم إلى الأرض قال: يا رب،
~~علمني المكاسب، وعلمني كلمة تجمع لي فيها المحامد. فأوحى الله ms0009 إليه أن قل
~~ثلاثا، عند كل صباح ومساء، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. ولهذا
~~لو حلف إنسان ليحمدن الله بمجامع المحامد بر بذلك. وقال بعض العارفين:
~~الحمد لله ثمانية أحرف، كأبواب الجنة، فمن قالها عن صفاء قلب استحق أن يدخل
~~الجنة من أيها شاء. أي فيخير بينها إكراما له، ولكن لا يختار إلا الذي سبق
~~في علمه أن يدخل منه.
# (قوله: الفتاح) هو من أسماء الله الحسنى. وهو من صيغ المبالغة، ومعناه:
~~الذي يفتح خزائن الرحمة على أصناف البرية. وقيل: الحاكم بين الخلائق، من
~~الفتح بمعنى الحكم. وقيل: الذي يعينك عند الشدائد وينميك صنوف العوائد.
# وقيل: الذي فتح على النفوس باب توفيقه، وعلى الاسرار باب تحقيقه. وحظ
~~العبد من هذا الاسم أن يجتهد حتى يفتح على قلبه في كل ساعة بابا من أبواب
~~الغيب والمكاشفات والخيرات والمسرات. ومن قرأه إثر صلاة الفجر إحدى وسبعين
~~مرة ويده على صدره، طهر قلبه وتنور سره ويسر أمره. وفيه سر عظيم لتيسير
~~الرزق وغيره. اه. من شرح أسماء الله الحسنى. (قوله:
# الجواد) هو السخي، كما في القاموس. ومعناه: الكريم المتفضل على عباده
~~بالنوال قبل السؤال. وفي التحفة ما نصه:
# الجواد، بالتخفيف، كثير الجود - أي العطاء - واعترض بأنه ليس فيه توقيف،
~~أي وأسماؤه تعالى توقيفية على الأصح. وأجيب عنه بأن فيه مرسلا اعتضد بمسند،
~~بل روى أحمد والترمذي وابن ماجة حديثا طويلا، فيه: بأني جواد ماجد. اه.
# بحذف. (قوله: المعين على التفقه في الدين إلخ) أي الموفق لمن اختاره من
~~عباده عليه، لقوله عليه السلام: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
~~والتفقه التفهم شيئا فشيئا، لان الفقه معناه لغة الفهم، كما سيأتي. والدين،
~~ما شرعه الله تعالى من الاحكام على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، سمي
~~دينا لأنا ندين له، أي ننقاد. (قوله: وأشهد إلخ) أي أعترف بلساني وأذعن
~~بقلبي أن لا معبود بحق موجود إلا الله. والشهادة لغة. التحقق بالبصر أو
~~البصيرة، كالمشاهدة. واصطلاحا: قول صادر عن علم بمشاهدة بصر ms0010 أو بصيرة. ولما
~~كان من شروط الاسلام ترتيب الشهادتين عطف الشهادة الثانية على الأولى فقال:
~~وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله. وأتى بالشهادة لحديث: كل خطبة ليس فيها
~~تشهد فهي كاليد الجذماء أي مقطوعة البركة أو قليلتها. ولما قيل إنه يطلب من
~~كل بادئ في فن أربعة أمور على سبيل الوجوب الصناعي: البسملة، والحمدلة،
~~والتشهد، والصلاة على النبي (ص). وثلاثة على سبيل الندب الصناعي: تسمية
~~نفسه، وكتابه، والاتيان ببراعة الاستهلال. وفات الشيخ - رحمه الله تعالى -
~~هنا من الأمور المندوبة تسمية نفسه. (وقوله: شهادة) مصدر مؤكد لعامله.
~~PageV01P012
# (وقوله: دار الخلود) هي الجنة. (وقوله: المقام المحمود) هو مقام الشفاعة
~~العظمى في فصل القضاء، يحمده فيه الأولون والآخرون. (وقوله: صلى الله إلخ)
~~أي اللهم صل عليه وسلم. وأتى بالفعلين بصيغة الماضي رجاء تحقق حصول
~~المسؤول، وإنما صلى وسلم المؤلف في أول كتابه امتثالا لأمر الله تعالى في
~~قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا صلوا) * الآية، ولما قام على ذلك عقلا
~~ونقلا من البرهان. أما نقلا: فقوله تعالى: * (ورفعنا لك ذكرك) *. أي لا
~~أذكر إلا وتذكر معي. وأما عقلا:
# فلان المصطفى هو الذي علمنا شكر المنعم، وكان سببا في كمال هذا النوع
~~الانساني، فاستوجب قرن شكره بشكر المنعم، عملا بالحديث القدسي: عبدي لم
~~تشكرني، إذا لم تشكر من أجريت النعمة على يديه. ولا شك بأنه (ص) الواسطة
~~العظمى لنا في كل نعمة، بل هو أصل الايجاد لكل مخلوق، كما قال ذو العزة
~~والجلال:
# لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك.
# واعلم أنه جاء في فضل الصلاة على النبي (ص) أحاديث كثيرة، منها قوله (ص):
~~من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب.
~~وقوله عليه السلام: من سره أن يلقى الله وهو عنه راض، فليكثر من الصلاة
~~علي. وقوله عليه السلام: من أكثر من الصلاة علي في حياته أمر الله جميع
~~مخلوقاته أن يستغفروا له بعد موته. وقال عليه السلام: أكثروا من الصلاة
~~علي، فإنها نور في القبر، ونور ms0011 على الصراط، ونور في الجنة. وقال عليه
~~السلام: أكثروا من الصلاة علي فإنها تطفئ عضب الجبار، وتوهن كيد الشيطان.
~~وقال عليه السلام: أكثركم صلاة علي أكثركم أزواجا في الجنة. وفي حديث
~~مرفوع: ما جلس قوم فتفرقوا عن غير الصلاة على النبي (ص) إلا تفرقوا عن أنتن
~~من جيفة حمار. قال ابن الجوزي في البستان: فإذا كان المجلس الذي لا يصلى
~~فيه يكون بهذه الحالة فلا غرو أن يتفرق المصلون عليه من مجلسهم عن أطيب من
~~خزانة العطار، وذلك لأنه (ص) كان أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين، وكان إذا
~~تكلم امتلأ المجلس بأطيب من ريح المسك. وكذلك مجلس يذكر فيه النبي (ص) تنمو
~~منه رائحة طيبة تخترق السماوات السبع حتى تنتهي إلى العرش، ويجد كل من خلقه
~~الله ريحها في الأرض، غير الإنس والجن، فإنهم لو وجدوا تلك الرائحة لاشتغل
~~كل واحد منهم بلذتها عن معيشته. ولا يجد تلك الرائحة ملك أو خلق الله تعالى
~~إلا استغفر لأهل المجلس، ويكتب لهم بعدد هذا الخلق كلهم حسنات، ويرفع لهم
~~بعددهم درجات، سواء كان في المجلس واحد أو مائة ألف، كل واحد يأخذ من هذا
~~الاجر مثل هذا العدد، وما عند الله أكثر. وللصلاة عليه (ص) فوائد لا تحصى،
~~منها: أنها تجلو القلب من الظلمة، وتغني عن الشيخ، وتكون سببا للوصول،
~~وتكثر الرزق، وأن من أكثر منها حرم الله جسده على النار. وينبغي للشخص إذا
~~صلى عليه أن يكون بأكمل الحالات، متطهرا متوضئا مستقبل القبلة، متفكرا في
~~ذاته السنية، لأجل بلوغ النوال والأمنية، وأن يرتل الحروف، وأن لا يعجل في
~~الكلمات، كما قال (ص): إذا صليتم علي فأحسنوا الصلاة علي، فإنكم لا تدرون
~~لعل ذلك يعرض علي. وقولوا:
# اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين
~~سيدنا محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير، ورسول الرحمة. اللهم
~~ابعثه المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون. رواه الديلمي
~~موقوفا عن ابن مسعود رضي الله عنه. (قوله: وعلى آله) أتى بذلك امتثالا
~~لخبر: ms0012 قولوا اللهم صل على محمد وعلى آله. (وقوله: وأصحابه) وجه ندب الاتيان
~~بهم في نحو هذا المقام إلحاقهم بالآل، بقياس الأولى، لأنهم أفضل من الآل
~~الذين لا صحبة لهم. والنظر لما فيهم من البضعة الكريمة إنما يقتضي الشرف من
~~حيث الذات، وكلامنا في أكثرية العلوم والمعارف هذا بناء على ما هو المشهور
~~PageV01P013
# في معنى الآل، أما على ما قد يراد بهم في نحو هذا المقام - كما سيأتي في
~~كلامه - فالأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين آل، وكذلك غيرهم، وحينئذ
~~فإفرادهم بالذكر للاعتناء بهم لما خصوا به عن غيرهم من الفضل، دفعا لتوهم
~~إرادة المعنى المشهور للآل هنا. اه كردي. (قوله: الأمجاد) جمع ماجد أو
~~مجيد، على غير قياس. والمجد: الشرف والرفعة، وهو وصف لكل من الآل والأصحاب.
~~(قوله: صلاة وسلاما) منصوبان على المفعولية المطلقة بصلى وسلم، وأتى بهما
~~لإفادة التقوية والتأكيد.
# (قوله: أفوز بهما) أي أظفر وأبلغ المقصود بسببهما. (وقوله: يوم المعاد)
~~بفتح الميم، بمعنى المرجع والمصير - كما في المختار - والمراد يوم القيامة.
# (قوله: وبعد الخ) أي وبعدما تقدم من البسملة والحمدلة والتشهد والصلاة
~~والسلام على النبي (ص) وآله وأصحابه، فأقول لكم هذا إلخ. فهي يؤتى بها عند
~~إرادة الانتقال من نوع من الكلام إلى نوع آخر منه، والكلام عليها مما أفرد
~~بالتأليف فلا حاجة إلى الإطالة. (وقوله: بقرة العين) قال في القاموس: قرت
~~العين تقر بالكسر والفتح قرة، وتضم، وقرورا: بردت وانقطع بكاؤها، أو رأت ما
~~كانت متشوقة إليه. اه بتصرف. وهو هنا كناية عن سرور العين لأنه يلزم من
~~برد العين السرور، فهو كناية اصطلاحية. وسماه بهذا الاسم لأنه يحصل به سرور
~~وفرح لمن يطلع عليه: (قوله: يبين المراد) أي يظهر المعنى المراد من ألفاظ
~~المتن. وذلك يكون ببيان الفاعل والمفعول ومرجع الضمير ونحو ذلك. (وقوله:
~~ويتمم المفاد) بضم الميم، اسم مفعول، يعني يكمل المعنى المستفاد مما مر،
~~ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الفائدة. ولا يخفى حسن ذكر التبيين في
~~جانب المراد والتتميم في جانب المفاد لاحتياج المراد ms0013 إلى الكشف والايضاح
~~لخفائه، والمفاد إلى تكميل وتتميم النقص بذكر نحو قيد. (وقوله: بشرح) متعلق
~~بفتح قبل جعله علما، وأما بعده فهو جزء علم فلا يتعلق بشئ، وهذا العلم مركب
~~من تسع كلمات ليس منها الباء الأولى. وكتب الجمل على قول شرح المنهج بفتح
~~الوهاب ما نصه: متعلق بسميته، وهذه الباء ليست من العلم بخلاف الثانية،
~~فإنها منه متعلقة بفتح بالنظر لحاله قبل العلمية، وأما بالنظر لحاله بعدها
~~فليست متعلقة بشئ، وهذا العلم مركب من ست كلمات، والظاهر أنه إسنادي بجعل
~~فتح الوهاب مبتدأ. وقوله بشرح منهج الطلاب خبرا. ويبعد كونه إضافيا أو
~~مزجيا. اه. (وقوله: وأنا أسأل إلخ) قدم المسند إليه قصدا لتقوية الحكم
~~وتأكيده بتكرر الاسناد، وذلك لأنه لما مدح تصنيفه بأنه مفيد وأنه يبين
~~المراد إلخ، كان مظنة توهم الاعتماد في حصول النفع عليه، فقوى السؤال دفعا
~~لهذا الايهام، وإن كان بعيدا. وذكر في الأطول من وجوه التقديم أنه يجوز أن
~~يكون للتخصيص إظهارا للوحدة في هذا الدعاء وعدم مشارك له فيه بالتأمين
~~ليستعطف به، فكأنه قال في أثناء السؤال: إلهي أجبني وارحم وحدتي وانفرادي
~~عن الأعوان. اه. انظر السعد وحواشيه. وقوله: (الكريم) من الكرم، وهو إعطاء
~~ما ينبغي لمن ينبغي، على وجه ينبغي، لا لغرض وعلة. وقوله (المنان) من
~~المنة، وهي النعمة مطلقا أو بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من غير مقابل يوجبها.
~~فنعمته تعالى من محض فضله إذ لا يجب عليه لاحد شئ، خلافا لزعم المعتزلة
~~بوجوب الأصح عليه، تعالى الله عن ذلك. وقيل مأخوذ من المن الذي هو تعداد
~~النعم، وهو من الله حسن ليذكر عباده نعمه عليهم فيطيعوه، ومن غيره مذموم
~~لقوله تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * واستثنى من ذلك النبي
~~والوالد والشيخ فيجوز لهم المن. (وقوله: أن يعم) المصدر المنسبك من
~~PageV01P014
# أن، والفعل مفعول ثان لأسأل. وقوله الانتفاع مرفوع على الفاعلية. وقوله
~~للخاصة: اللام زائدة، وما بعدها منصوب على المفعولية. ويحتمل أن يكون فاعل
~~الفعل ضميرا يعود على الله. والانتفاع منصوب بإسقاط ms0014 الخافض، أي أسأل أن يعم
~~الله بالانتفاع بالشرح المذكور الخاصة والعامة. وفي القاموس: يقال عمهم
~~بالعطية إلخ. اه. والمراد بالخاصة هنا : المنتهون والمتوسطون، وبالعامة:
~~المبتدئون. (قوله: الفردوس في دار الأمان) هي الجنة، وهي مشتملة على سبع
~~جنان، أفضلها وأوسطها الفردوس. وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة النعيم، وجنة
~~عدن، ودار السلام، ودار الجلال، وإلى ما ذكر ذهب ابن عباس. وقيل أربع،
~~ورجحه جماعة، لقوله تعالى: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * ثم قال: * (ومن
~~دونهما جنتان) *.
# (وقوله: إنه إلخ) يحتمل أن يكون بفتح الهمزة على حذف لام العلة، ويحتمل
~~أن يكون بكسرها على أنها جملة مستأنفة سيقت لبيان السبب الحامل له على سؤال
~~الله. وقوله: (أكرم كريم وأرحم رحيم)، أي من كل كريم ومن كل رحيم. فحذف من
~~كل اختصارا، وأضيف أفعل إلى ما بعده. وجاز كونه مفردا، مع أن الأصل أن يكون
~~جمعا، لكون أفعل بعض ما يضاف إليه لفهم المعنى وعدم التباس المراد.
# قوله أي: (أؤلف) هذا بيان لمتعلق الباء، بناء على أنها أصلية، وقدره فعلا
~~مؤخرا خاصا لان ما ذكر هو الأولى في تقدير المتعلق. أما أولوية كونه فعلا
~~فلانه هو الأصل في العمل، وأما أولوية كونه خاصا فلرعاية المقام، لان كل
~~شارع في شئ يضمر في نفسه لفظ ما كانت التسمية مبدأ له، فالكاتب يضمر أكتب،
~~والمؤلف يضمر أؤلف، ولاشعار ما بعد البسملة به فهو قرينة على المحذوف. وأما
~~أولوية كونه مؤخرا فليكون اسمه تعالى مقدما ذكرا فيوافق تقدم مسماه وجودا،
~~وليفيد الاختصاص، لان تقديم المعمول يفيده عند الجمهور. والمعنى: أن
~~البداءة لا تتم إلا بمعونة اسمه تعالى. ففيه رد على من يعتقد أن البداءة
~~كما تكون باسم الله تكون أيضا باسم آلهتهم، وهذا يسمى قصر إفراد. ورد على
~~من يعتقد أنها لا تكون باسم الله وإنما تكون باسم آلهتهم، كالدهرية
~~المنكرين وجوده تعالى، وهذا يسمى قصر قلب. ورد أيضا على المترددين بين أن
~~تكون باسم الله أو باسم آلهتهم، وهذا يسمى قصر تعيين. قال العلامة الصبان:
~~ثم ms0015 القصر هنا غير حقيقي لتعذر الحقيقي في قصر الصفة على الموصوف، كما هنا.
~~فإن المعنى قصر الابتداء على كونه باسم الله لا يتعداه إلى كونه باسم غيره،
~~وإن ثبت له أوصاف أخر ككونه في ذي بال. (قوله: والاسم مشتق من السمو) أي
~~مأخوذ منه وفرع عنه. وهو العلو ، لان مسماه يعلو به ويرتفع عن زاوية
~~الهجران إلى محفل الاعتبار والعرفان، لان محقرات الأشياء ليس شئ منها مما
~~يوضع له اسم خاص بها بل يعبر عنها باسم جنسها أو نوعها. وهذا مذهب
~~البصريين، فأصله عندهم سمو، حذفت لامه تخفيفا، لان الواضع PageV01P015
# علم أنه يكثر استعماله فخففه، ثم سكنت سينه، وأتى بهمزة الوصل توصلا
~~وعوضا عن اللام المحذوفة. فوزنه حينئذ: أفع، فهو من الأسماء المحذوفة
~~الاعجاز، ويشهد لذلك أنهم اتفقوا على أمور، منها أن تصغير اسم سمى أصله
~~سميو، قلبت الواو ياء وأدغمت الياء الأولى فيها. ومنها أن جمعه أسماء،
~~وأصله أسما وقلبت الواو همزة لتطرفها عقب ألف زائدة. ومنها أن الفعل منه
~~سميت وأسميت وتسميت، وأصلها سموت وأسموت وتسموت، قلبت الواو ياء لوقوعها
~~رابعة عقب غير ضم.
# (وقوله: لا من الوسم) وهو العلامة - أي عند البصريين كما علمت، وأما عند
~~الكوفيين فهو مأخوذ منه. أي من فعله، وأصله عندهم: وسم بفتح الواو وسكون
~~السين، فخفف عند أكثرهم بحذف صدره لكثرة الاستعمال وأتى بهمزة الوصل لما
~~مر، فوزنه على هذا أعل، فهو من الأسماء المحذوفة الصدر. ومذهبهم أقل
~~إعلالا، لكن رد بما تقدم من التصغير والجمع.
# والفعل ولو كان مأخوذا من الوسم لكان تصغيره وسيما وجمعه أوسام، والفعل
~~منه وسمت، وليس كذلك، كما تقدم. قال بعضهم: إن قول البصريين مبني على أن
~~الله تسمى بأسماء من الأزل، وقول الكوفيين مبني على أن الأسماء من وضع
~~البشر.
# والمذهب الأول أصح، وهو مذهب أهل السنة. والثاني مذهب أهل الاعتزال، لأنه
~~يقتضي أنه سبحانه كان في الأزل بلا أسماء وصفات، فلما خلق الخلق جعلوا له
~~ذلك، فإذا أفناهم بقي بلا أسماء وصفات. ورد هذا البناء ms0016 العلامة الصبان في
~~رسالة البسملة، فقال: ليس في المذهبين ما يقتضي هذا البناء، وذلك لان جميع
~~الأسماء ألفاظ، والألفاظ غير أزلية، بل هي حادثة باتفاق الجمهور من
~~الفريقين. ولهذا حمل قول من قال أسماء الله قديمة على المسامحة. (قوله:
~~والله علم) أي بالوضع الشخصي على التحقيق، لا مسماه معين موجود خارجا. لكن
~~لا يجوز أن يقال ذلك إلا في مقام التعليم حذرا من إيهام معنى الشخص
~~المستحيل، وهو من قامت به مشخصات، والواضع هو الله تعالى، وقيل البشر.
~~واعترض بأن ذات الله لا تدرك بالعقل فكيف وضع لها العلم؟. وأجيب بأنه يكفي
~~في الوضع التعقل بوجه ما - كما هنا - فإن الذات أدركت بتعقل صفاتها.
# (وقوله: الواجب الوجود) بيان وتعيين المسمى وليس معتبرا من المسمى، وإلا
~~لكان المسمى مجموع الذات والصفة، وليس كذلك. ومعنى كون واجب الوجود: أنه لا
~~يجوز عليه العدم، فلا يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم. وخرج بذلك واجب العدم
~~كالشريك وجائز الوجود والعدم كالممكن. ويلزم من كونه سبحانه وتعالى واجب
~~الوجود أن يكون مستحقا لجميع المحامد، وبعضهم صرح به. (قوله: وأصله إله) أي
~~أصله الأول إله، كإمام، وهو اسم جنس لكل معبود، أي سواء كان بحق أو باطل،
~~ثم بعد تعريفه غلب استعماله في الله المعبود بحق غلبة تقديرية، وهي اختصاص
~~اللفظ بمعنى مع إمكان استعمال في غيره بحسب الوضع، لكن لم يستعمل فيه
~~بالفعل كما هنا، فإن لفظ الاله صالح لان يستعمل في غير الله بحسب الوضع لكن
~~لم يستعمل إلا في الله سبحانه وتعالى. (قوله: ثم عرف بأل) أي فصار الاله،
~~ثم حذفت الهمزة الثانية بعد نقل حركتها إلى اللام فصار أللاه، ثم أدغمت
~~اللام الأولى في الثانية ثم فخمت للتعظيم فصار الله، ففيه خمسة أعمال
~~(قوله: وهو الاسم الأعظم عند الأكثر) واختار النووي رحمه الله أنه الحي
~~القيوم. فإن قيل: إن من شرط الاسم الأعظم أنه إن دعي سبحانه وتعالى به
~~أجاب، وإذا سئل به أعطى، وهذا ليس كذلك، فقد يدعو كثير به ولا يستجاب ms0017
~~دعاؤه؟ فالجواب أن للدعاء آدابا وشروطا لا يستجاب الدعاء إلا بها، فأولها
~~إصلاح الباطن باللقمة الحلال، لما قيل: الدعاء مفتاح السماء وأسنانه لقمة
~~الحلال. وآخرها الاخلاص وحضور القلب، كما قال تعالى: * (فادعوا الله مخلصين
~~له الدين) * وكما قال لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام: يا موسى إن أردت أن
~~يستجاب لك دعاؤك فصن بطنك من الحرام وجوارحك عن الآثام. وقال سيدي عبد
~~القادر الجيلاني: الله هو الاسم الأعظم، وإنما يستجاب لك إذا قلت الله وليس
~~في قلبك غيره. ولهذا الاسم خواص PageV01P016
# وعجائب، منها أن من داوم عليه في خلوة مجردا بأن يقول الله، الله، حتى
~~يغلب عليه منه حال، شاهد عجائب الملكوت، ويقول - بإذن الله - للشئ كن
~~فيكون. وذكر بعضهم أن من كتبه في إناء - بحسب ما يسع الاناء - ورش به وجه
~~المصروع أحرق بإذن الله شيطانه. ومن ذكره سبعين ألف مرة في موضع خال عن
~~الأصوات، لا يسأل الله شيئا إلا أعطيه. ومن قال كل يوم بعد صلاة الصبح هو
~~الله، سبعا وسبعين مرة، رأى بركتها في دينه ودنياه، وشاهد في نفسه أشياء
~~عجيبة. (قوله: ولم يسم به غيره) أي بل سمى نفسه به قبل أن يعرفه لخلقه، ثم
~~أنزله على آدم ليعرفه لهم. ويدل لذلك قوله تعالى: * (هل تعلم له سميا) * أي
~~هل تعلم أن أحدا غير الله تسمى بهذا الاسم؟. والاستفهام للانكار. (وقوله:
~~ولو تعنتا) أي أنه لا يستطيع أحد التسمية به ولو على وجه التعنت، أي التشدد
~~والتعصب. قال في القاموس: عنته تعنيتا، أي شدد عليه، وألزمه ما يصعب عليه
~~أداؤه. ويقال: جاءه متعنتا أي طالبا زلته. انتهى. ويروى أن امرأة سمت ولدها
~~الله فنزلت صاعقة وأحرقته.
# (قوله: والرحمن الرحيم صفتان إلخ) أي مشبهتان بحسب الوضع. (وقوله: بنيتا)
~~أي اشتقتا للمبالغة، أي لأجل إفادتها بحسب الاستعمال لا بحسب الصيغة
~~والوضع. وبما ذك يندفع ما قيل إن كونهما للمبالغة ينافي كونهما صفتين
~~مشبهتين، لان الصفة المشبهة للدوام وصيغة المبالغة للحدوث والتجدد. ويندفع
~~به أيضا ما قيل إن صيغ ms0018 المبالغة محصورة في خمسة، ورحمن ليس منها، على أن
~~بعضهم منع الحصر المذكور. والمراد بالمبالغة المبالغة النحوية، وهي قوة
~~المعنى، أو كثرة أفراده، لا البيانية وهي أن تثبت للشئ زيادة على ما يستحقه
~~لأنها مستحيلة، إذ جميع أسمائه في نهاية الكمال. (وقوله: من رحم) أي بكسر
~~الحاء بعد نقله من فعل بكسر العين إلى فعل بضمها، أو بعد تنزيله منزلة
~~اللازم، فلا يرد ما يقال إن الصفة المشبهة لا تصاغ من المتعدي، ورحم متعد،
~~يقال: رحمك الله. وبعضهم أثبت كونه يستعمل لازما مضموم العين، فيقال رحم
~~كحسن، ومصدره الرحم كالحسن، ومنه قوله تعالى: * (وأقرب رحما) * فعلى هذا لا
~~حاجة للتنزيل والنقل المارين. (قوله: والرحمن أبلغ من الرحيم) استئناف
~~بياني واقع في جواب سؤال مقدر تقديره: لم قدم الرحمن على الرحيم؟ ومعنى
~~كونه أبلغ أن مدلوله أعظم وأزيد من مدلول الرحيم. وهو مأخوذ من المبالغة لا
~~من البلاغة، لأنها لا يوصف بها لمفرد. (وقوله: لان زيادة البناء إلخ) كما
~~في قطع بالتخفيف وقطع بالتشديد، وكما في كبار وكبار. ومحل هذه القاعدة إذا
~~وجدت شروط ثلاثة أن يكون ذلك في غير الصفات الجبلية، فخرج نحو شره ونهم،
~~لان الصفة الجبلية لا تتفاوت. وأن يتحد اللفظان في النوع، فخرج نحو حذر
~~وحاذر، إذ الأول صفة مشبهة والثاني اسم فاعل. ويتحدا في الاشتقاق، فخرج نحو
~~زمن وزمان، إذ لا اشتقاق فيهما. (وقوله: ولقولهم) أي السلف، ففيه تصريح بأن
~~هذا ليس بحديث. وقال ابن حجر: إنه حديث، والمبالغة فيه لشمول الرحمن للدنيا
~~والآخرة، والرحيم مختص بالآخرة أو الدنيا، فالأبلغية بحسب كثرة أفراد
~~المرحومين وقلتها، فهي منظور فيها للحكم. وأما ما جاء في الحديث: يا رحمن
~~الدنيا والآخرة ورحيمهما فلا يعارض ما ذكر، لأنه يجوز أن تكون الأبلغية
~~بالنظر للكيف. اه. بجيرمي بتصرف. وفي حاشية الجمل ما نصه: قوله ولقولهم،
~~لم يقل ولقوله عليه الصلاة والسلام لان كلا مما ذكره غير حديث، لان حاصل
~~الصيغ التي وردت هنا ست صيغتان: منها حديثان، وهما: الرحمن رحمن الدنيا ms0019
~~والرحيم رحيم الآخرة، والصيغة الثانية: يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.
~~وأما بقية الصيغ التي من جملتها ما ذكره الشارح فهي غير أحاديث، وهي أربع
~~صيغ: يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم
~~الدنيا، PageV01P017
# يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، يا رحمن الآخرة ورحيم الدنيا، اه حفني.
~~وقوله: التي من جملتها ما ذكره الشارح، غير ظاهر لان الصيغتين في الشرح ليس
~~فيهما / حرف النداء صريحا وإن كان مقدرا، بخلاف الأربعة التي ذكرها. وبهذا
~~الاعتبار تكون الصيغ ثمانية، صيغتان حديثان وست غير أحاديث. اه ع ط. اه.
# واعلم أن الرحمن معناه: المنعم بجلائل النعم، أي أصولها، كنعمة الوجود
~~بعد العدم، والايمان، والعافية والرزق، والعقل، والسمع، والبصر، وغير ذلك.
~~والرحيم معناه: المنعم بدقائق النعم، أي فروعها، كالجمال، وكثرة المال،
~~وزيادة الايمان، ووفور العقل، وحدة السمع والبصر، وغير ذلك. وإنما جمع
~~بينهما إشارة إلى أنه تعالى، كما ينبغي أن يطلب منه النعم العظيمة كذلك
~~ينبغي أن يطلب منه النعم الدقيقة. فقد أوحى الله إلى موسى: يا موسى لا تخش
~~مني بخلا أن تسألني حقيرا، اطلب مني الدقة والعلف لشاتك، أما علمت أني خلقت
~~الخردلة فما فوقها، وأني لم أخلق شيئا إلا وقد علمت أن الخلق يحتاجون إليه.
~~فمن سألني مسألة، وهو يعلم أني قادر، أعطي وأمنع، أعطيته مسألته مع
~~المغفرة.
# والحاصل أن رحمته سبحانه وتعالى عامة على جميع مخلوقاته، فينبغي لكل شخص
~~مريد رحمة الله أن يرحم أخاه. قال كعب الأحبار: مكتوب في الإنجيل: يا ابن
~~آدم كما ترحم كذلك ترحم، فكيف ترجو أن يرحمك الله وأنت لا ترحم عباد الله.
# ومما ينسب لابن حجر رحمه الله تعالى:
# ارحم هديت جميع الخلق أنك ما رحمت يرحمك الرحمن فاغتنما (وله أيضا):
# ارحم عباد الله يرحمك الذي عم الخلائق جوده ونواله فالراحمون لهم نصيب
~~وافر من رحمة الرحمن جل جلاله ولهذين الوصفين خواص كثيرة، فمن خواص الرحمن
~~أن من أكثر من ذكره نظر الله إليه بعين الرحمة، ومن واظب على ذكره ملطوفا
~~به ms0020 في جميع أحواله. روي عن الخضر عليه السلام: أن من قال بعد عصر الجمعة
~~مستقلا: يا الله يا رحمن، إلى أن تغيب الشمس، وسأله الله شيئا من أمور
~~الدنيا أو الدين أعطاه إياه. ومن خواص الرحيم أن من كتبه في ورقة إحدى
~~وعشرين مرة وعلقها على صاحب الصداع برئ بإذن الله تعالى. ومن كتبه في كف
~~مصروع، وذكره في أذنه سبع مرات، أفاق من ساعته بإذن الله تعالى. اه شرح
~~أسماء الله الحسنى. (قوله: الحمد لله الذي هدانا إلخ) هذا اعتراف منه بأنه
~~لم يصل إلى هذا التأليف العظيم ذي النفع العميم، الموصل إن شاء الله تعالى
~~إلى الفوز بجنات النعيم، بجهده واستحقاق فعله، فاقتدى بأهل الجنة حيث قالوا
~~ذلك في دار الجزاء اعترافا منهم بأنهم لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من حسن
~~تلك العطيات وعظم تلك المراتب العليات بجهدهم واستحقاق فعلهم، بل بمحض فضل
~~الله وكرمه. وما ذكر اقتباس من القرآن، وهو أن يضمن المتكلم كلامه شيئا من
~~القرآن أو الحديث، لا على أنه منه، ولا يضر فيه التغيير لفظا ومعنى، لان
~~الإشارة في القرآن للنعيم، وهنا للتأليف. بجيرمي بتصرف. ثم إن هداية الله
~~أنواع لا يحصيها عد، لكنها تنحصر في أجناس مرتبة: الأول: إفاضة القوى التي
~~بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه، كالقوة العقلية - أي العاقلة -
~~والحواس الباطنة، والمشاعر الظاهرة.
# الثاني: نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد. الثالث:
~~الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب. الرابع:
# أن يكشف لقلوبهم السرائر ويؤتيهم الأشياء كما هي، بالوحي أو الالهام أو
~~المنامات الصادقة، وهذا القسم يختص بالأنبياء.
# (قوله: أي دلنا) اقتصر في تفسير الهداية على الأدلة، فشملت الدلالة
~~الموصلة إلى المقصود وغيرها. والأولى لا تسند إلا إليه PageV01P018
# تعالى، كما في قوله تعالى: * (اهدنا الصراط المستقيم) * وهي المنفية عنه
~~(ص) في قوله: * (إنك لا تهدي من أحببت) *.
# والثانية تسند إلى النبي (ص)، كما في قوله تعالى: * (وإنك لتهدي إلى صراط
~~مستقيم) *. وإلى القرآن، كما في قوله تعالى: * (إن هذا القرآن ms0021 يهدي للتي هي
~~أقوم) *. وإلى غيرهما. وهي هنا موصلة بالنسبة لما وجد منه، وهو البسملة
~~والحمدلة ونحوهما، وغير موصلة بالنسبة لما سيوجد، وهذا إذا كانت الخطبة
~~متقدمة، فإن كانت متأخرة عن الكتاب فالدلالة موصلة لا غير. والمشهور أن دل
~~يتعدى بعلى، وهدى يتعدى بإلى، فكيف يفسره به؟ وأجيب بأن الفعل إذا كان
~~بمعنى فعل آخر لا يلزم أن يعدى بما تعدى به ذلك الفعل. (قوله: وما كنا إلخ)
~~الواو للحال أو للاستئناف، وكان فعل ماض لنهتدي، اللام زائدة لتوكيد النفي،
~~والفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود. والمعنى: لنهتدي لما عليه من
~~الخير الذي من جملته هذا التأليف، أو لنهتدي لهذا التأليف. ولولا: حرف
~~امتناع لوجود. وأن هدانا الله في تأويل مبتدأ خبره محذوف وجوبا، أي لولا
~~هداية الله لنا موجودة. وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله، أي ما كنا
~~مهتدين. والمعنى: امتنع عدم هدايتنا لوجود هداية الله لنا. اه جمل. (قوله:
~~والحمد هو الوصف بالجميل) أي لغة. وأما عرفا: فهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم
~~إلى آخر ما تقدم.
# (فائدة) اختلف العلماء في الأفضل، هل الحمد لله أو لا إله إلا الله؟ فذهب
~~طائفة إلى الأول، لان في الحمد توحيدا وحمدا، وفي لا إله إلا الله توحيدا
~~فقط. واحتجوا بحديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما مرفوعا: من قال لا
~~إله إلا الله كتبت له عشرون حسنة، وحط عنه عشرون سيئة. ومن قال الحمد لله
~~رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة، وحط عنه ثلاثون سيئة. وذهبت طائفة إلى
~~الثاني، لأنها تنفي الكفر، وعنها يسئل الخلق. واحتجوا بقوله (ص): مفتاح
~~الجنة لا إله إلا الله.
# وبقوله (ص): أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله. وبقوله
~~سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما
~~أعطي السائلين. وأجابوا عما في حديث أبي هريرة بأن العشرين الحسنة التي
~~ذكرت لقائل لا إله إلا الله، وإن كانت أقل عددا من الثلاثين، هي ms0022 أعظم كيفا.
~~اه ملخصا من حاشية شيخنا، العارف بربه المنان، السيد أحمد بن زيني دحلان،
~~على متن الزبد. (قوله: وهي من الله الرحمة) أي ومن غيره سبحانه وتعالى
~~الدعاء، ودخل في الغير جميع الحيوانات والجمادات، فإنه ورد أنها صلت وسلمت
~~على سيدنا محمد (ص)، كما صرح به العلامة الحلبي في السيرة.
# وما ذكر من أن الصلاة تختلف باختلاف المصلي هو مذهب الجمهور، ومقابله ما
~~ذهب إليه ابن هشام من أن معنى الصلاة أمر واحد وهو العطف، بفتح العين،
~~ولكنه مختلف باختلاف العاطف. فهو بالنسبة لله الرحمة، وبالنسبة لما سواه
~~تعالى - من الملائكة وغيرهم - الدعاء. وينبني على هذا الخلاف أن الصلاة من
~~قبيل المشترك اللفظي على الأول، والمشترك المعنوي على الثاني. (قوله: أي
~~التسليم) إنما قال ذلك لان السلام من أسمائه تعالى فربما يتوهم أنه المراد،
~~فدفعه بما ذكر فيكون من إطلاق اسم المصدر على المصدر. اه بجيرمي. وفسره
~~بعضهم بقوله: السلام هنا بمعنى الأمان والاعظام وطيب التحية اللائقة بذلك
~~المقام. وجمع بين الصلاة والسلام امتثالا لقوله تعالى: * (يا أيها الذين
~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * وخروجا من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر
~~لفظا أو خطا. وشروط كراهة الافراد - عند القائل بها - ثلاثة: أن يكون
~~الافراد منا، فلا يكره ذلك في ثناء الله والملائكة والأنبياء، كقوله تعالى:
~~* (إن الله وملائكته يصلون) * ولم يقل ويسلمون. وأن يكون في غير ما ورد فيه
~~الافراد فلا يكره فيما ورد مفردا، كحديث: من قال يوم الجمعة ثمانين مرة:
~~اللهم صل على محمد عبدك ورسولك PageV01P019
# النبي الأمي، غفر له ذنوب ثمانين سنة. وأن يكون لغير داخل الحجرة
~~الشريفة. أما هو فيقول: السلام عليك يا رسول الله، ولا يكره له الاقتصار.
~~(قوله: لكافة الثقلين الجن والإنس) بل وإلى كافة الخلق من ملك وحجر ومدر،
~~بل وإلى نفسه. وقول العلامة الرملي: لم يرسل إلى الملائكة، أي إرسال تكليف،
~~فلا ينافي أنه أرسل إليهم إرسال تشريف.
# (قوله: المضعف) أي المكرر العين، وهو أبلغ من اسم مفعول الفعل الغير
~~المضعف، ms0023 وهو محمود. (قوله: بإلهام من الله لجده) أي انه ألهم التسمية بمحمد
~~بسبب أنه تعالى أوقع في قلبه أنه يكثر حمد الخلق له. كما روي في السير أنه
~~قيل لجده عبد المطلب - وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها -: لم سميت
~~ابنك محمدا، وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟ قال: رجوت أن يحمد في السماء
~~والأرض. وقد حقق الله رجاءه. وينبغي إكرام من اسمه محمد تعظيما له (ص)،
~~ويسن التسمية بهذا الاسم الشريف محبة فيه (ص). وقد ورد في فضل التسمية به
~~عدة أحاديث، أصح ما فيها حديث: من ولد له مولود فسماه محمدا حبا لي وتبركا
~~باسمي كان هو ومولوده في الجنة. (قوله: أوحي إليه بشرع) أي أعلم به، لان
~~الايحاء الاعلام، سواء كان بإرسال أو بإلهام أو رؤيا منام، فإن رؤيا
~~الأنبياء حق. وسواء كان له كتاب أم لا. (قوله: فإن لم يؤمر بالتبليغ فنبي)
~~أي فقط.
# والحاصل بينهما عموم وخصوص مطلق يجتمعان فيمن كان نبيا ورسولا، وهو الذي
~~أمر بالتبليغ. وينفرد النبي فيمن لم يؤمر بالتبليغ ولا ينفرد الرسول، فكل
~~رسول نبي ولا عكس. وإن قلنا بانفراد الرسول في الملائكة كان بينهما العموم
~~والخصوص الوجهي، والتحقيق الأول. (قوله: وصح خبر أن عدد إلخ) الصحيح عدم
~~حصرهم في عدد، لقوله تعالى: * (منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك)
~~*.
# واعلم أنه يجب الايمان بهم إجمالا فيمن لم يرد فيه تفصيل، وتفصيلا فيمن
~~ورد فيه التفصيل. والوارد فيه التفصيل منهم خمسة وعشرون، ثمانية عشر مذكورة
~~في قوله تعالى: * (وتلك حجتنا) * الآية، والباقي سبعة مذكورة في بعض السور،
~~وهم آدم وإدريس وهود وشعيب وصالح وذو الكفل وسيدنا محمد (ص) وعليهم أجمعين.
~~وقد نظمها بعضهم فقال:
# حتم على كل ذي التكليف معرفة * بأنبياء على التفصيل قد علموا في تلك
~~حجتنا منهم ثمانية * من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو إدريس هود شعيب صالح وكذا
~~* ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا فمن أنكر واحدا منهم بعد أن علمه كفر،
~~بخلاف ما ms0024 لو سئل عنه ابتداء فقال لا أعرفه فلا يكفر. (قوله: وعلى آله) أعاد
~~العامل فيه ولم يعده مع الصحب، لان الصلاة عليهم ثبتت بالنص، بخلاف الصحب
~~فإنها بالقياس على الآل، وللرد على الشيعة الزاعمين ورود حديث عنه (ص) وهو:
~~لا تفصلوا بيني وبين آلي بعلي. وهو مكذوب عليه. (قوله: أي أقاربه المؤمنين)
~~هو بالمعنى الشامل للمؤمنات، ففيه تغليب. والمراد بالبنين في قوله من بني
~~هاشم ما يشمل البنات، ففيه تغليب أيضا. وهاشم جد النبي (ص)، والمطلب أخو
~~هاشم، وهو جد الإمام الشافعي، وأبوهما عبد مناف. وخرج بقوله بني هاشم
~~والمطلب بنو عبد شمس ونوفل، فليسوا من الآل وإن كانوا من أولا عبد مناف،
~~وذلك لأنهم كانوا يؤذونه (ص). (قوله: وقيل هم كل مؤمن) أي ولو كان عاصيا،
~~لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره، لكن تعليله بالخبر الضعيف، وهو آل محمد كل
~~تقي، PageV01P020
# يفيد تخصيص المؤمن بغير العاصي إلا أن يراد بالتقي التقي عن الشرك، وهو
~~أول مراتب التقوى. (قوله أي في مقام الدعاء ونحوه) المشتهر أن هذا القيل
~~خاص بمقام الدعاء، ومحل الخلاف عند عدم القرينة، والا فسر بما يناسبها. قال
~~العلامة الصبان: وما اشتهر من أن اللائق في مقام الدعاء تفسير الآل بعموم
~~الاتباع، لست أقول بإطلاقه، بل المتجه عندي التفصيل. فإن كان في العبارة ما
~~يستدعي تفسير الآل بأهل بيته حمل عليهم، نحو: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى
~~آل محمد الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا. وما يستدعي تفسير الآل
~~بالأتقياء حمل عليهم، نحو: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد الذين
~~ملأت قلوبهم بأنوارك وكشفت لهم حجب أسرارك. فإن خلت مما ذكر حمل على
~~الاتباع، نحو: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد سكان جنتك وأهل دار
~~كرامتك. (قوله: اسم جمع) أي لا جمع، لان صيغة فعل ليست من أوزان الجموع،
~~وهذا هو التحقيق. وقال الأخفش: إنه جمع لصاحب كركب وراكب. (قوله: بمعنى
~~الصحابي) إنما قال ذلك لان الصاحب هو من طالت عشرته، والصحابي ms0025 لا يشترط فيه
~~ذلك. ح ل بجيرمي. ( قوله: وهو) أي الصحابي. (وقوله: من اجتمع مؤمنا إلخ) أي
~~بعد البعثة في حال حياته اجتماعا متعارفا ببدنه ولو لحظة، ومات على
~~الايمان، سواء روى عنه شيئا أم لا. (قوله: فهذا المؤلف الحاضر ذهنا)
~~فالإشارة إلى الألفاظ المرتبة المجتمعة المستحضرة ذهنا لكن على طريق المجاز
~~لا الحقيقة، لان اسم الإشارة موضوع للمشار إليه المحسوس بحاسة البصر.
~~(قوله: قل لفظة وكثر معناه) ولذلك قال بعضهم: الكلام يختصر ليحفظ ويبسط
~~ليفهم. وقد اختلفت عباراتهم في تفسير المختصر مع تقارب المعنى. فقيل: هو رد
~~الكلام إلى قليله مع استيفاء المعنى وتحصيله. وقيل: هو الاقلال بلا إخلال.
~~وقيل: تكثير المعاني مع تقليل المباني. وقيل: حذف الفضول مع استيفاء
~~الأصول، وقيل: تقليل المستكثر وضم المنتشر. (قوله: هو لغة: الفهم) أي
~~مطلقا، لما دق وغيره. وقيل: فهم ما دق. (قوله: واصطلاحا: العلم بالأحكام)
~~المراد بها هنا النسب التامة، كثبوت الوجوب للنية في الوضوء في قولنا:
~~النية في الوضوء واجبة، وثبوت الندب للوتر في قولنا: الوتر مندوب، وهكذا.
~~وخرج بالعلم بها العلم بالذوات، كتصور إنسان فلا يسمى فقها. (وقوله:
~~الشرعية) خرج بها العلم بالأحكام العقلية، كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين.
~~والشرعية نسبة للشرع بمعنى الشارع، وهو الله تعالى أو النبي (ص). (وقوله:
~~العملية) خرج به العلم بالأحكام الشرعية الاعتقادية، كثبوت الوجوب للقدرة
~~في قولنا: القدرة واجبة لله تعالى، وهكذا بقية الصفات. وهذا يسمى علم
~~الكلام وعلم التوحيد. والمراد بالعملية المتعلقة بكيفية عمل، ولو كان قلبيا
~~كالنية، فالصلاة في قولنا: الصلاة واجبة عمل، وكيفيته - أي صفته - الوجوب،
~~والحكم هو ثبوت الوجوب للصلاة. والنية في قولنا: النية في الوضوء واجبة:
~~عمل قلبي، وكيفيتها الوجوب، والحكم هو ثبوت الوجوب للنية. (وقوله:
~~المكتسب)، خرج به علم الله، وعلم جبريل على القول بأنه غير مكتسب بل ضروري
~~خلقه الله فيه، والحق أن علم جبريل مكتسب يكتسبه من اللوح المحفوظ. (وقوله:
~~من أدلتها) خرج به علم المقلد، فهو مستفاد من قول الغير لا من أدلة
~~الاحكام. ms0026 (وقوله: التفصيلية) الحق أنه لبيان الواقع لا للاحتراز، وكيفية
~~الاخذ من الأدلة التفصيلية أن تقول: أقيموا الصلاة، أمر، والامر للوجوب.
~~ينتج: أقيموا الصلاة للوجوب. ولا تقربوا الزنا: نهي، والنهي للتحريم، ينتج:
~~لا تقربوا الزنا للتحريم، وهكذا.
# واعلم أنه يتأكد لكل طالب فن قبل شروعه فيه أن يتصوره بوجه ما ولو باسمه،
~~لاستحالة توجه النفس نحو المجهول المطلق، والأحسن أن يتصوره بتعريفه ليكون
~~على بصيرة في طلبه، وأن يعرف موضوعه ليمتاز عن غيره أتم تمييز، وأن يعرف
~~PageV01P021
# غايته وثمرته وفضله ليخرج عن العبث ويزداد جده. وبقية المبادي العشرة
~~المشهورة، وقد نظمها كلها العلامة الخضري في قوله:
# مبادي أي علم كان حد * وموضوع وغاية مستمد مسائل نسبة واسم وحكم * وفضل
~~واضع عشر تعد ونظمها أيضا أبو العلاء المعري في قوله:
# من رام فنا فليقدم أولا * علما بحده وموضوع تلا وواضع ونسبة وما استمد *
~~منه وفضله وحكم يعتمد واسم وما أفاد والمسائل * فتلك عشر للمنى وسائل
~~وبعضهم فيها على البعض اقتصر * ومن يكن يدري جميعها انتصر والشارح - رحمه
~~الله تعالى - ذكر منها أربعة: الحد، والاسم، والاستمداد، والفائدة. وبقي
~~عليه ستة: موضوعه، وحكمه، ومسائله، وواضعه، ونسبته، وفضله. فأما الأول، فهو
~~أفعال المكلفين من حيث عروض الاحكام لها. وأما الثاني، فهو الوجوب العيني
~~أو الكفائي. وأما الثالث، فهو القضايا، كالنية واجبة، والوضوء شرط لصحة
~~الصلاة، ودخول الوقت سبب لها. وأما الرابع، فالأئمة المجتهدون. وأما
~~الخامس، فهو المغايرة للعلوم. وأما السادس، فهو فوقانه على سائر العلوم،
~~لقوله (ص): من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. ولقوله (ص): إذا مررتم
~~برياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: حلق الذكر.
~~قال عطاء: حلق الذكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وكيف تصلي وكيف
~~تزكي وكيف تحج وكيف تنكح وكيف تطلق، وما أشبه ذلك. والمراد معرفة كيفية
~~الصلاة والزكاة والحج، وذلك يكون بمعرفة أركانها وشروطها ومفسداتها، إذ
~~العبارة بغير معرفة ذلك غير صحيحة، كما قال ابن رسلان:
# وكل من بغير علم يعمل أعماله مردودة ms0027 لا تقبل وعن ابن عمر رضي الله عنهما:
~~مجلس فقه خير من عبادة ستين سنة. لقوله (ص): يسير الفقه خير من كثير
~~العبادة.
# وما أحسن قول بعضهم:
# عليك بعلم الفقه في الدين إنه سيرفع فاستدركه قبل صعوده فمن نال منه غاية
~~بلغ المنى وصار مجدا في بروج سعوده (وقوله):
# تفقه فإن الفقه أفضل قائد إلى البر والتقوى وأعدل قاصد هو العلم الهادي
~~إلى سنن الهدى * هو الحصن ينجي من جميع الشدائد فإن فقيها واحدا متورعا *
~~أشد على الشيطان من ألف عابد (وقوله):
# إذا ما اعتز ذو علم بعلم فعلم الفقه أولى باعتزاز فكم طيب يفوح ولا كمسك
~~وكم طير يطير ولا كباز (وقوله):
# وخير علوم علم فقه لأنه يكون إلى كل العلوم توسلا فإن فقيها واحدا متورعا
~~على ألف ذي زهد تفضل واعتلى PageV01P022
# (وقوله):
# والعمر عن تحصيل كل علم * يقصر فابدأ منه بالأهم وذلك الفقه فإن منه * ما
~~لا غنى في كل حال عنه واعلم أن الآيات والأحاديث الدالة على فضل العلم
~~مطلقا كثيرة شهيرة، فمن الآيات قوله تعالى: * (قل هل يستوي الذين يعلمون
~~والذين لا يعلمون) * ومن الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام: من سلك طريقا
~~يبتغي فيها علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها
~~لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في
~~الأرض، حتى الحيتان في الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على
~~سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا
~~درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر وقوله (ص): فضل العالم على
~~العابد كفضلي على أدناكم وإن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى
~~النملة في جحرها، وحتى الحوت في الماء، ليصلون على معلمي الناس الخير. قال
~~معاذ رضي الله عنه: تعلموا العلم. فإن تعليمه حسنة، وطلبه عبادة، ومذكراته
~~تسبيح، والبحث عنه جهاد، وبذله صدقة. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:
~~الناس رجلان، عالم ومتعلم، ولا خير فيما سوى ذلك. ms0028 ويقال: من ذهب إلى عالم
~~وجلس عنده ولم يقدر على حفظ شئ مما قاله أعطاه الله سبع كرامات، أولها:
# ينال فضل المتعلمين. وثانيها: ما دام عنده جالسا كان محبوسا عن الذنوب
~~والخطايا. وثالثها: إذا خرج من منزله نزلت عليه الرحمة. ورابعها: إذا جلس
~~عنده نزلت الرحمة على العالم فتصيبه ببركته. وخامسها: تكتب له الحسنات ما
~~دام مستمعا.
# وسادسها: تحفهم الملائكة بأجنحتهم وهو فيهم. وسابعها: كل قدم يرفعها
~~ويضعها تكون كفارة للذنوب ورفعا للدرجات وزيادة في الحسنات. هذا لمن لم
~~يحفظ شيئا، وأما الذي يحفظ فله أضعاف ذلك مضاعفة. وعن عمر رضي الله عنه أنه
~~قال:
# إن الرجل ليخرج من منزله وعليه من الذنوب مثل جبال تهامة، فإذا سمع العلم
~~خاف الله واسترجع من ذنوبه، فينصرف إلى منزله وليس عليه ذنب، فلا تفارقوا
~~مجالس العلماء فإن الله لم يخلق على وجه الأرض أكرم من مجلسهم. قال بعضهم:
~~ولو لم يكن لحضور مجلس العلم منفعة سوى النظر إلى وجه العالم لكان الواجب
~~على العاقل أن يرغب فيه، فكيف وقد أقام النبي (ص) العلماء مقام نفسه فقال:
~~من زار عالما فكأنما زارني، ومن صافح عالما فكأنما صافحني، ومن جالس عالما
~~فكأنما جالسني، ومن جالسني في الدنيا أجلسه الله تعالى معي يوم القيامة في
~~الجنة. وما ورد في فضل العلم والعلماء أكثر من أن يحصى، وفي هذا القدر
~~كفاية، فنسأل الله العظيم أن يجعلنا من العلماء العاملين، وأن يمنحنا كمال
~~المتابعة والمحبة لسيدنا محمد سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله
~~وأصحابه أجمعين. (قوله: على مذهب الامام) صفة للفقه، أي في الفقه الكائن
~~على مذهب الإمام الشافعي. والمذهب في اللغة اسم لمكان الذهاب، ثم استعمل
~~فيما ذهب إليه الامام من الاحكام مجازا على طريق الاستعارة التصريحية
~~التبعية، وتقريرها أن تقول شبه اختيار الاحكام بمعنى الذهاب، واستعير
~~الذهاب لاختيار الاحكام، واشتق منه مذهب بمعنى أحكام مختارة، ثم صار حقيقة
~~عرفية. (قوله: ابن عبد مناف) فيجتمع الإمام الشافعي مع النبي (ص) في عبد
~~مناف، لأنه ms0029 (ص) سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف،
~~وهاشم الذي في نسبه (ص) عم لهاشم الذي في نسب الامام. (قوله: وولد إمامنا
~~رضي الله عنه) أي بغزة التي توفي فيها هاشم جد النبي (ص)، وقيل بعسقلان، ثم
~~حمل إلى مكة وهو ابن سنتين، ونشأ بها وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين،
~~والموطأ وهو ابن PageV01P023
# عشر، وتفقه على مسلم بن خالد - مفتي مكة - المعروف بالزنجي لشدة شقرته،
~~فهو من باب أسماء الأضداد، وأذن له في الافتاء وهو ابن خمس عشرة سنة، مع
~~أنه نشأ يتيما في حجر أمه في قلة من العيش وضيق حال. وكان في صباه يجالس
~~العلماء ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها حتى ملا منها خبايا، ثم رحل إلى
~~مالك بالمدينة ولازمه مدة، ثم قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة فأقام بها
~~سنتين واجتمع عليه علماؤها ورجع كثير منهم عن مذاهب كانوا عليها إلى مذهبه،
~~وصنف بها كتابه القديم. ثم عاد إلى مكة فأقام بها مدة، ثم عاد إلى بغداد
~~سنة ثمان وتسعين فأقام بها، ثم خرج إلى مصر، فلم يزل ناشرا للعلم ملازما
~~للاشتغال بجامعها العتيق. ثم انتقل إلى رحمة الله - وهو قطب الوجود - يوم
~~الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين، ودفن بالقرافة بعد العصر من يومه. وانتشر
~~علمه في جميع الآفاق وتقدم على الأئمة في الخلاف والوفاق، وعليه حمل الحديث
~~المشهور: عالم قريش يملا طباق الأرض علما. لان الكثرة والانتشار في جميع
~~الأقطار لم يحصلا في عالم قرشي مثله.
# قال الأئمة ومنهم الإمام أحمد: هذا العالم هو الشافعي. وكان رضي الله عنه
~~يقسم الليل على ثلاثة أقسام، ثلث للعلم، وثلث للصلاة، وثلث للنوم. ويختم
~~القرآن في كل يوم مرة، ويختم في رمضان ستين مرة، كل ذلك في الصلاة. وكان
~~رضي الله عنه يقول: ما شبعت منذ ست عشرة سنة، لأنه يثقل البدن ويقسي القلب
~~ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة. وما حلفت بالله في عمري،
~~لا كاذبا ولا ms0030 صادقا. وسئل رضي الله عنه عن مسألة فسكت، فقيل له: لم لا
~~تجيب؟
# فقال: حتى أعلم، الفضل في سكوتي أو في جوابي. وكان رضي الله عنه مجاب
~~الدعوة، لا تعرف له كبيرة ولا صغيرة. ومن كلامه رضي الله عنه:
# أمت مطامعي فأرحت نفسي فإن النفس ما طمعت تهون وأحييت القنوع وكان ميتا
~~ففي إحيائه عرضي مصون إذا طمع يحل بقلب عبد علته مهانة وعلاه هون ومن
~~أدعيته رضي الله عنه: اللهم امنن علينا بصفاء المعرفة، وهب لنا تصحيح
~~المعاملة فيما بيننا وبينك على السنة، وارزقنا صدق التوكل عليك وحسن الظن
~~بك. وامنن علينا بكل ما يقربنا إليك مقرونا بعوافي الدارين برحمتك يا أرحم
~~الراحمين. وبالجملة، فما نقل عنه نظما ونثرا لا يحصى، وفضائله وأخباره لا
~~تستقصى، وقد أفردت بالتأليف، وفي هذا القدر كفاية. وحيث تبركنا بذكر نبذة
~~من فضائل إمامنا الشافعي رضي الله عنه فلنتبرك بذكر بعض أخبار بقية الأئمة
~~الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين. فأقول:
# الامام مالك رضي الله عنه، ولد سنة ثلاث وتسعين من الجهرة، وقيل: تسعين.
~~وهو من أتباع التابعين على الصحيح، وقيل: من التابعين. وأخذ العلم عن
~~سبعمائة شيخ، منهم ثلاثمائة من التابعين، وعليه حمل قوله (ص): لا تنقضي
~~الساعة حتى تضرب أكباد الإبل من كل ناحية إلى عالم المدينة يطلبون علمه.
~~وفي رواية: يوشك أن تضرب أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من
~~عالم المدينة. فكانوا يزدحمون على بابه لطلب العلم. وأفتى الناس وعلمهم نحو
~~سبعين سنة بالمدينة. وكان - رضي الله عنه - يرى المصطفى (ص) كل ليلة في
~~النوم. وسئل الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - عن مالك فقال: ما رأيت أعلم
~~بسنة رسول الله (ص) منه. ولم يزل - رضي الله عنه - على حالة مرضية حتى
~~اختاره رب البرية سنة تسع وسبعين ومائة، ودفن بالبقيع، وقبره مشهور.
# وأما الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، فكانت ولادته في عصر الصحابة سنة
~~ثمانية من الهجرة. وكان رضي الله عنه عابدا زاهدا عارفا بالله تعالى. قال ms0031
~~حفص بن عبد الرحمن: كان أبو حنيفة رضي الله عنه يحيي الليل بقراءة القرآن
~~في ركعة ثلاثين سنة. وقال السيد بن عمرو: صلى أبو حنيفة الفجر بوضوء العشاء
~~أربعين سنة. ويروى أنه من شدة خوفه سمع قارئا يقرأ في PageV01P024
# المسجد: * (إذا زلزلت الأرض زلزالها) * فلم يزل قابضا على لحيته إلى
~~الفجر وهو يقول: نجزى بمثقال ذرة. فرحمة الله عليه ورضوانه وتوفي - رضي
~~الله عنه - في رجب أو شعبان سنة خمسين ومائة، وفيه قال بعضهم:
# إن ترد في أبي حنيفة وصفا * فالرواة الثقات عنه تشير كان شمسا يضئ بالعلم
~~حقا * وهو في الناس بالعلوم الأمير كان شيخ الاسلام قدوة خلق الله حقا لما
~~اقتضاه القدير لم يزل وجهه جميلا بهيا * خاشعا لا يشوبه تكدير معرضا عن
~~حطام دنيا تلهي * كل عقل بحبها مأسور قد تساوى لديه تنزيه نفس * عن حطام
~~قليلها والكثير وأما الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، فكانت ولادته سنة
~~أربع وستين ومائة. قال إدريس الحداد: كان الإمام أحمد صاحب رواية في
~~الحديث، ليس في زمانه مثله، وكان رضي الله عنه زاهدا ورعا عابدا. قال عبد
~~الله، ولده: كان أبي يقرأ في كل ليلة سبع القرآن، ويختم في كل سبعة أيام
~~ختمة، ثم يقوم إلى الصباح، وكان يصلي في كل يوم ثلاثمائة ركعة. قال الشافعي
~~رضي الله عنه: خرجت من بغداد وما خلفت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا
~~أعلم من الإمام أحمد، وكان يحيي الليل كله من وقت كونه غلاما، وله في كل
~~يوم ختم. وتوفي رضي الله عنه سنة إحدى وأربعين ومائتين.
# والحاصل أن فضله وفضل سائر الأئمة أشهر من الشمس في رابعة النهار، وقد
~~جمع بعضهم تاريخ ولادتهم وموتهم ومقدار عمرهم في قوله:
# تاريخ نعمان يكن سيف سطا * ومالك في قطع جوف ضبطا والشافعي صين ببر ند *
~~وأحمد بسبق أمر جعد فاحسب على ترتيب نظم الشعر * ميلادهم فموتهم كالعمر
~~فولادة أبي حنفية سنة ثمانين وجمله يكن، ووفاته سنة مائة وخمسين وجمله سيف،
~~وعمره سبعون ms0032 وجمله سطا. وولادة مالك سنة تسعين وجمله في، ووفاته مائة وتسع
~~وسبعين وجمله قطع، وعمره تسع وثمانون وجمله جوف. وولادة الشافعي سنة مائة
~~وخمسين يوم وفاة أبي حنيفة وجمله صين، ووفاته سنة مائتين وأربع وجمله ببر،
~~وعمره أربع وخمسون وجمله ند. وولادة أحمد سنة أربع وستين ومائة وجمله بسبق،
~~ووفاته سنة إحدى وأربعين ومائتين وجمله أمر، وعمره سبع وسبعون وجمله جعد.
~~رضي الله عنهم وعنا بهم أجمعين.
# (تنبيه) كل من الأئمة الأربعة على الصواب ويجب تقليد واحد منهم، ومن قلد
~~واحدا منهم خرج عن عهدة التكليف، وعلى المقلد اعتقاد أرجحية مذهبه أو
~~مساواته، ولا يجوز تقليد غيرهم في إفتاء أو قضاء. قال ابن حجر، ولا يجوز
~~العمل بالضعيف بالمذهب، ويمتنع التلفيق في مسألة، كأن قلد مالكا في طهارة
~~الكلب والشافعي في مسح بعض الرأس في صلاة واحدة، وأما في مسألة بتمامها
~~بجميع معتبراتها فيجوز، ولو بعد العمل، كأن أدى عبادته صحيحة عند بعض
~~الأئمة دون غيره، فله تقليده فيها حتى لا يلزمه قضاؤها. وسيأتي بسط الكلام
~~على التقليد في باب القضاء إن شاء الله تعالى.
# (قوله: وهذا الشرح) معطوف على ضمير انتخبته الواقع مفعولا. (قوله: لشيخنا
~~إلخ) ولد - رضي الله عنه - سنة تسع وتسعمائة في أواخرها، ومات أبوه وهو
~~صغير فكفله جده، ثم لما مات جده كفله شيخا أبيه العارفان الكاملان شهاب
~~الدين أبو الحمائل وشمس الدين الشناوي، ونقله الثاني من بلده إلى مقام سيدي
~~أحمد البدوي، فقرأ هناك في مبادي العلوم، PageV01P025
# ثم نقله إلى الجامع الأزهر وعمره أربع عشرة سنة وقرأ فيه على مشايخ
~~كثيرين، منهم شيخ الاسلام زكريا الأنصاري. وكان لا يجتمع به إلا ويقول له،
~~أسأل الله أن يفقهك في الدين، وكان رضي الله عنه يقول: قاسيت في الجامع
~~الأزهر من الجوع ما لا تحتمله الجبلة البشرية لولا معونة الله وتوفيقه،
~~بحيث أني جلست فيه نحو أربع سنين ما ذقت اللحم، وقاسيت أيضا من الايذاء من
~~بعض أهل الدروس التي كنا نحضرها ما هو أشد من ذلك. ms0033 ومن كلامه رضي الله
~~تعالى عنه:
# إذا أنت لا ترضى بأدنى معيشة * مع الجد في نيل العلا والمآثر فبادر إلى
~~كسب الغنى مترقبا * عظيم الرزايا وانطماس البصائر وتوفي رضي الله تعالى عنه
~~ثالث عشر رجب سنة أربع وسبعين وتسعمائة، وعمره إذ ذاك خمس وستون. وصلي عليه
~~عند الملتزم الشريف بعد العصر، ودفن بالمعلى. طيب الله ثراه وجعل الجنة
~~مقره ومثواه. وفيه أنشد بعضهم حين رأى الرجال تحمل نعشه:
# انظر إلى جبل تمشي الأنام به وانظر إلى القبر كم يحوي من الشرف وانظر إلى
~~صارم الاسلام منغمدا وانظر إلى درة الاسلام في الصدف (قوله: وشيخي) بصيغة
~~التثنية، معطوف على قوله شيخنا، حذفت منه النون للإضافة. وقوله (مشايخنا)
~~يقرأ بالياء لا بالهمزة لان ياء المفرد ليست مدا زائدا ثالثا، وإلى ذلك
~~أشار ابن مالك بقوله:
# والمد زيد ثالثا في الواحد همزا يرى في مثل كالقلائد (قوله: شيخ الاسلام)
~~أي شيخ أهل الاسلام، وهو بدل من المضاف قبله. (قوله: المجدد) يحتمل قراءته
~~بصيغة اسم المفعول ويكون صفة للاسلام، والمراد: الاسلام المجدد، أي الذي
~~جدده النبي (ص) وأظهره بعد أن اندرس. ويحتمل قراءته بصيغة اسم الفاعل ويكون
~~صفة لشيخ الاسلام، والمراد أنه رضي الله عنه هو المجدد للدين. (قوله: زكريا
~~الأنصاري) بدل مما قبله، وإنما قدم اللقب على الاسم لشهرته به، مثل قوله
~~تعالى: * (إنما المسيح عيسى ابن مريم) * ولد رضي الله عنه سنة ست وعشرين
~~وثمانمائة بسنيكة ونشأ بها، فحفظ القرآن والعمدة ومختصر التبريزي، ثم تحول
~~للقاهرة سنة إحدى وأربعين ومكث بالجامع الأزهر، وأخذ عن مشايخ كثيرين. وكان
~~له بر وإيثار لأهل العلم والفقراء ويخير مجالسهم على مجالس الامراء، وكان
~~له تهجد وصبر وترك للقيل والقال، وكان مجاب الدعوة رضي الله عنه. حتى إنه
~~يحكى أنه جاءه رجل أعمى وقال له ادع الله أن يرد بصري. فدعا له فرد الله
~~بصره من ثاني يوم. ولم يزل رضي الله عنه في ازدياد من الترقي حتى لحق بربه
~~العلي وعمره نحو مائة سنة. فرحمه الله ms0034 رحمة الأبرار وأسكنه جنات تجري من
~~تحتها الأنهار وأمدنا بمدده. (قوله: معتمدا) حال من التاء في انتخبته، أي
~~انتخبته من الكتب المعتمدة لهؤلاء حال كوني معتمدا على ما جزم به إلخ.
~~(وقوله: النووي) نسبة لنوى قرية من قرى دمشق، ولد بها رضي الله عنه سنة
~~ثلاثين وستمائة، وتوفي بها سنة ست وسبعين وستمائة، عن نحو ست وأربعين سنة.
~~عد عمره ومؤلفاته فجاء لكل يوم كراس من يوم الولادة، وما أعظمهما منقبة.
~~ولبعضهم في مدحه - رضي الله عنه -:
# لقيت خيرا يا نوى ووقيت آلام الجوى فلقد نشأ بك عالم لله أخلص ما نوى
~~PageV01P026
# ولما رحل الامام السبكي - رضي الله عنه، مع جلالته - لزيارة الامام في
~~حياته وجده قد توفي فصار يبكي ويمرغ خده في محل جلوسه، ويقول:
# وفي دار الحديث لطيف معنى إلى بسط لها أصبو وآوي لعلي أن أنال بحر وجهي
~~مكانا مسه قدم النواوي (قوله: والرافعي) نسبة لرافع بن خديج الصحابي رضي
~~الله عنه، كما حكي عن خط الرافعي نفسه. وكنيته أبو القاسم، واسمه عبد
~~الكريم توفي سنة ثلاث أو أربع وعشرين وستمائة عن نيف وستين سنة. وله
~~كرامات، منها: أن شجرة عنب أضاءت له لفقد ما يسرجه وقت التصنيف. (قوله:
~~فمحققوا المتأخرين) أي ومعتمدا على ما جزم به محققو المتأخرين، أي كشيخ
~~الاسلام وابن حجر وابن زياد وغيرهم.
# واعلم أنه سيذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - في باب القضاء أن المعتمد في
~~المذهب للحكم والفتوى ما اتفق عليه الشيخان، فما جزم به النووي فالرافعي
~~فما رجحه الأكثر فالأعلم والأورع. ورأيت في فتاوي المرحوم بكرم الله الشيخ
~~أحمد الدمياطي ما نصه: فإن قلت ما الذي يفتي به من الكتب وما المقدم منها
~~ومن الشراح والحواشي، ككتب ابن حجر والرمليين وشيخ الاسلام والخطيب وابن
~~قاسم والمحلى والزيادي والشبراملسي وابن زياد اليمني والقليوبي والشيخ خضر
~~وغيرهم، فهل كتبهم معتمدة أو لا، وهل يجوز الاخذ بقول كل من المذكورين إذا
~~اختلفوا أو لا؟ وإذا اختلفت كتب ابن حجر فما الذي يقدم منها؟ وهل ms0035 يجوز
~~العلم بالقول الضعيف والافتاء به، والعمل بالقول المرجوح، أو خلاف الأصح،
~~أو خلاف الأوجه، أو خلاف المتجه، أو لا؟ الجواب - كما يؤخذ من أجوبة
~~العلامة الشيخ سعيد بن محمد سنبل المكي، والعمدة عليه -: كل هذه الكتب
~~معتمدة ومعول عليها، لكن مع مراعاة تقديم بعضها على بعض، والاخذ في العمل
~~للنفس يجوز بالكل. وأما الافتاء فيقدم منها عند الاختلاف التحفة والنهاية،
~~فإن اختلفا فيخير المفتي بينهما إن لم يكن أهلا للترجيح، فإن كان أهلا له
~~ففتى بالراجح. ثم بعد ذلك شيخ الاسلام في شرحه الصغير على البهجة، ثم شرح
~~المنهج له، لكن فيه مسائل ضعيفة. فإن اختلفت كتب ابن حجر مع بعضها فالمقدم
~~أولا التحفة، ثم فتح الجواد ثم الامداد، ثم الفتاوي وشرح العباب سواء، لكن
~~يقدم عليهما شرح بأفضل. وحواشي المتأخرين غالبا موافقة للرملي، فالفتوى بها
~~معتبرة، فإن خالفت التحفة والنهاية فلا يعول عليها. وأعمد أهل الحواشي:
~~الزيادي ثم ابن قاسم ثم عميرة ثم بقيتهم، لكن لا يؤخذ بما خالفوا فيه أصول
~~المذهب، كقول بعضهم: ولو نقلت صخرة من أرض عرفات إلى غيرها صح الوقوف
~~عليها. وليس كما قال. وأما الأقوال الضعيفة فيجوز العمل بها في حق النفس لا
~~في حق الغير، ما لم يشتد ضعفها، ولا يجوز الافتاء ولا الحكم بها. والقول
~~الضعيف - شامل لخلاف الأصح وخلاف المعتمد وخلاف الأوجه وخلاف المتجه. وأما
~~خلاف الصحيح فالغالب أنه يكون فاسدا لا يجوز الاخذ به، ومع هذا كله فلا
~~يجوز للمفتي أن يفتي حتى يأخذ العلم بالتعلم من أهله المتقين له العارفين
~~به. وأما مجرد الاخذ من الكتب من غير أخذ عمن ذكر فلا يجوز، لقوله (ص):
~~إنما العلم بالتعلم. ومع ذلك لا بد من فهم ثاقب ورأي صائب، فعلى من أراد
~~الفتوى أن يعتني بالتعلم غاية الاعتناء. اه. (قوله: تقر) بكسر القاف
~~وفتحها، كما تقدم. (قوله:
# بالنظر إلى وجهه الكريم) متعلق بتقر.
# واعلم أن رؤية الباري جل وعلا جائزة عقلا، دنيا وأخرى، لأنه سبحانه
~~وتعالى موجود وكل موجود يصح ms0036 أن يرى.
# فالباري جل وعلا يصح أن يرى، ولسؤال سيدنا موسى إياها حيث قال: * (أرني
~~أنظر إليك) * فإنها لو كانت مستحيلة ما سألها سيدنا موسى عليه الصلاة
~~والسلام، فإنه لا يجوز على أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الجهل بشئ
~~من أحكام PageV01P027
# الألوهية، خصوص ما يجب وما يجوز وما يستحيل، ولكنها لم تقع فالدنيا إلا
~~لنبينا عليه الصلاة والسلام. وواجبة شرعا في الآخرة، للكتاب والسنة
~~والاجماع، أما الكتاب، فآيات كثيرة، منها قوله تعالى: * (وجوه يومئذ ناضرة
~~إلى ربها ناظرة) * أي وجوه يومئذ حسنة مضيئة ناظرة إلى ربها، فالجار
~~والمجرور متعلق بما بعده وهو خبر ثان عن وجوه، ويصح أن يكون ناضرة صفة
~~وناضرة هو الخبر. والمراد بنظر الوجوه نظر العيون التي فيها، بطريق المجاز
~~المرسل، حيث ذكر المحل وأريد الحال فيه.
# ومنها قوله تعالى: * (على الأرائك ينظرون) * ومنها قوله تعالى: * (للذين
~~أحسنوا الحسنى وزيادة) * فإن الحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجهه
~~الكريم، كما قاله جمهور المفسرين. وأما السنة، فأحاديث كثيرة، منها حديث:
~~إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر. وأما الاجماع فهو أن الصحابة
~~رضي الله عنهم كانوا مجمعين على وقوع الرؤية في الآخرة، قال الشيخ السنوسي
~~في شرح الكبرى: أجمع أهل السنة والجماعة قاطبة أن المراد من الآية، أعني
~~قوله: * (وجوه) * الآية، رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة. وأجمع الصحابة
~~قاطبة على وقوع الرؤية في الآخرة، وأن الآيات والأحاديث الواردة فيها
~~محمولة على ظواهرها من غير تأويل، كل ذلك كان قبل ظهور أهل البدع. وكان
~~الصحابة والسلف يبتهلون إلى الله تعالى ويسألونه النظر إلى وجهه الكريم، بل
~~ورد ذلك أيضا في بعض أدعية النبي (ص) اه. وقال الامام مالك رضي الله عنه:
~~لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه، ولو لم ير المؤمنون ربهم
~~يوم القيامة لم يعير الكفار بالحجاب. قال تعالى: * (كلا إنهم عن ربهم يومئذ
~~لمحجوبون) *. وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: لما حجب الله قوما بالسخط
~~دل على أن قوما يرونه بالرضا. ms0037 ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس
~~- يعني نفسه - بأنه يرى ربه في المعاد لما عبده في دار الدنيا. وهذا من
~~كلام المدللين - نفعنا الله بهم - وإلا فالله يستحق العبادة لذاته. ثم إن
~~رؤية الباري جل وعلا بقوة يجعلها الله في خلقه، ولا يشترط فيها مقابلة ولا
~~جهة ولا اتصال أشعة بالمرئي، وإن وجد ذلك في رؤية بعضنا لبعض المعتادة في
~~الدنيا، وغرابة في ذلك لان الله سبحانه وتعالى يدرك بالعقل منزها، فكذا
~~بالبصر، لان كلاهما مخلوق. وإلى ذلك كله أشار العلامة اللقاني في جوهرة
~~التوحيد عند ذكر الجائز في حقه تعالى، بقوله:
# ومنه أن ينظر بالابصار لكن بلا كيف ولا انحصار للمؤمنين إذ بجائز علقت
~~هذا وللمختار دنيا ثبتت وأشار إليه أيضا صاحب بدء الأمالي بقوله:
# يراه المؤمنون بغير كيف وإدراك وضرب من مثال فينسون النعيم إذ رأوه فيا
~~خسران أهل الاعتزال (قوله: بكرة وعشيا) ظرفان متعلقان بالنظر. واعلم أن محل
~~الرؤية الجنة بلا خلاف، وتختلف باختلاف مراتب الناس، فمنهم من يراه في مثل
~~الجمعة والعيد، ومنهم من يراه كل يوم بكرة وعشيا وهم الخواص، ومنهم من لا
~~يزال مستمرا في الشهود، حتى قال أبو يزيد البسطامي: إن لله خواص من عباده
~~لو حجبهم في الجنة عن رؤيته ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث
~~أهل النار من النار وعذابها. فنسأله سبحانه وتعالى أن يمتعنا وأهلنا
~~وأحبابنا وسائر المسلمين بالنظر إلى وجهه الكريم بجاه نبيه عليه أفضل
~~الصلاة وأتم التسليم. (قوله: آمين) اسم فعل بمعنى استجب يا الله، ويجوز فيه
~~المد والقصر والتشديد وإن كان المشدد يأتي بمعنى قاصدين. والله سبحانه
~~وتعالى أعلم. PageV01P028
# باب الصلاة الباب معناه لغة: فرجعة في ستائر يتوصل منها من داخل إلى
~~خارج. واصطلاحا: اسم لجملة مخصوصة دالة على معان مخصوصة، مشتملة على فصول
~~وفروع ومسائل غالبا. والفصل معناه لغة: الحاجز بين الشيئين. واصطلاحا: اسم
~~لألفاظ مخصوصة مشتملة على فروع ومسائل غالبا. والفرع لغة: ما انبنى على
~~غيره، ويقابله الأصل. واصطلاحا: اسم ms0038 لألفاظ مخصوصة مشتملة على مسائل غالبا.
~~والمسألة لغة: السؤال. واصطلاحا: مطلوب خبري يبرهن عليه في العلم. والحاصل
~~عندهم لفظ كتاب، وهو لغة: الضم والجمع. واصطلاحا: اسم لجملة مخصوصة مشتملة
~~على أبواب وفصول وفروع ومسائل غالبا. ولفظ باب ولفظ فصل ولفظ فرع ولفظ
~~مسألة، ومعانيها ما ذكر. وعندهم أيضا لفظ تنبيه، ومعناه لغة:
# الايقاظ. واصطلاحا: عنوان البحث اللاحق الذي تقدمت له إشارة في الكلام
~~السابق بحيث يفهم منه إجمالا. ولفظ خاتمة، وهي لغة: آخر الشئ. واصطلاحا:
~~اسم لألفاظ مخصوصة جعلت آخر كتاب أو باب. ولفظ تتمة: وهي ما تمم به الكتاب
~~أو الباب وهو قريب من معنى الخاتمة.
# واعلم، رحمك الله تعالى، أن الغرض من بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام
~~انتظام أحوال الخلق في المعاش والمعاد، ولا تنتظم أحوالهم إلا بكمال قواهم
~~الادراكية وقواهم الشهوانية وقواهم الغضبية. فوضعوا لكمال قواهم الادراكية
~~ربع العبادات، ولقواهم الشهوانية البطنية ربع المعاملات، ولقواهم الشهوانية
~~الفرجية ربع النكاح، ولقواهم الشهوانية الغضبية ربع الجنايات، وختموها
~~بالعتق رجاء العتق من النار. وقدموا ربع العبادات لشرفها بتعلقها بالخالق،
~~ثم المعاملات لأنها أكثر وقوعا. ورتبوا العبادات على ترتيب حديث: بني
~~الاسلام على خمس... الحديث. وإنما بدأ كتابه بالصلاة - وخالف المتقدمين
~~والمتأخرين في تقديمهم في كتبهم كتاب الطهارة وما يتعلق بها من وسائلها
~~ومقاصدها - اهتماما بها، إذ هي أهم أحكام الشرع وأفضل عبادات البدن بعد
~~الشهادتين. (قوله: شرعا أقوال وأفعال الخ) واعترض هذا التعريف بأنه غير
~~مانع لدخول سجدتي التلاوة والشكر مع أنهما ليسا من أنواع الصلاة، وغير جامع
~~لخروج صلاة الأخرس والمريض والمربوط على خشبة، فإنها أقوال من غير أفعال في
~~الآخرين، وأفعال من غير أقوال في الأول. وأجيب عن الأول بأن المراد
~~بالافعال المخصوصة ما يشمل الركوع والاعتدال، فيخرجان حينئذ بقيد مخصوصة.
~~وأجيب عن الثاني بأن المراد بقوله: أقوال وأفعال ما يشمل الحكمية، أو يقال:
~~إن صلاة من ذكر نادرة فلا ترد عليه. (قوله: وسميت) أي الأقوال والافعال
~~وقوله: بذلك أي بلفظ الصلاة. (قوله: خمس) وذلك لخبر الصحيحين: فرض ms0039 الله على
~~أمتي ليلة الاسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه PageV01P029
# وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة، وقوله عليه الصلاة
~~والسلام لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: أخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات
~~في كل يوم وليلة. والحكمة في كون المكتوبات سبع عشرة ركعة أن زمن اليقظة من
~~اليوم والليلة سبع عشرة ساعة غالبا، اثنا عشر في النهار، ونحو ثلاث ساعات
~~من الغروب، وساعتين من قبيل الفجر، فجعل لكل ساعة ركعة جبرا لما يقع فيها
~~من التقصير. (قوله: ولم تجتمع هذه الخمس لغير نبينا محمد) أي بل كانت
~~متفرقة في الأنبياء. فالصبح صلاة آدم، والظهر صلاة داود، والعصر صلاة
~~سليمان، والمغرب صلاة يعقوب، والعشاء صلاة يونس، كما سيذكره الشارح في مبحث
~~أوقات الصلاة عن الرافعي. (قوله: وفرضت ليلة الاسراء) والحكمة في وقوع
~~فرضها تلك الليلة أنه (ص) لما قدس ظاهرا وباطنا، حيث غسل بماء زمزم، وملئ
~~بالايمان والحكمة، ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهر، ناسب ذلك أن تفرض
~~فيها. ولم تكن قبل الاسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الامر به من قيام الليل
~~من غير تحديد. وذهب بعضهم إلى أنها كانت مفروضة، ركعتين بالغداة، وركعتين
~~بالعشي. ونقل الشافعي عن بعض أهل العلم أنها كانت مفروضة ثم نسخت. اه
~~بجيرمي بتصرف. (قوله: لعدم العلم بكيفيتها) أي وأصل الوجوب كان معلقا على
~~العلم بالكيفية. وهنا توجيه آخر لعدم وجوب صبح ذلك اليوم، وهو أن الخمس
~~إنما وجبت على وجه الابتداء بالظهر، أي أنها وجبت من ظهر ذلك اليوم. اه سم
~~بتصرف. (قوله: إنما تجب المكتوبة) شروع في بيان من تجب عليه الصلاة وما
~~يترتب عليه إذا تركها. (قوله: على كل مسلم) أي ولو فيما مضى، فدخل المرتد.
~~(قوله: أي بالغ) سواء كان بالسن، أو بالاحتلام، أو بالحيض. (قوله: فلا تجب
~~على كافر) تفريع على المفهوم، والمنفي إنما هو وجوب المطالبة منا بها في
~~الدنيا، فلا ينافي أنها تجب عليه وجوب عقاب عليها في الدار الآخرة عقابا
~~زائدا على عقاب ms0040 الكفر لأنه مخاطب بفروع الشريعة، وذلك لتمكنه منها
~~بالاسلام، ولنص: * (لم نك من المصلين) * وإنما لم يجب القضاء عليه إذا أسلم
~~ترغيبا له في الاسلام، ولقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم
~~ما قد سلف) * (قوله: بلا تعد) قيد في المجنون والمغمى عليه والسكران، وإن
~~كان ظاهر كلامه أنه قيد في الأخير، فإن حصل منهم تعد وجب عليهم قضاؤها،
~~لأنهم بتعديهم صاروا في حكم المكلفين، فكأنه توجه عليهم الأداء فوجب القضاء
~~نظرا لذلك. (قوله: بل تجب على مرتد) أي فيلزمه قضاء ما فاته فيها بعد
~~إسلامه تغليظا عليه، ولأنه التزمها بالاسلام، فلا تسقط عنه بالجحود كحق
~~الآدمي. (قوله: ومتعد بسكر) أي أو جنون أو إغماء، لما تقدم آنفا. (قوله:
~~ويقتل إلخ) لخبر الصحيحين أنه (ص) قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن
~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا
~~فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام، وحسابهم على الله.
# واعلم أن الفقهاء اختلفوا في موضع ذكر حكم تارك الصلاة، فمنهم من ذكره
~~عقب فصل المرتد، لمناسبته له من جهة أنه يكون حكمه حكم المرتد إذا تركها
~~جاحدا لوجوبها. ومنهم من ذكره عقب الجنائز، لمناسبته لها من جهة أنه إذا
~~قتل يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، إن كان تركها كسلا.
~~وهذه الأمور تذكر في الجنائز. ومنهم من ذكره قبلها، كالنووي في منهاجه،
~~وكشيخ الاسلام في منهجه، ليكون كالخاتمة لكتاب الصلاة. ومنهم من ذكره قبل
~~الاذان، لمناسبة ذكر حكم تركها الذي هو التحريم، بعد ذكر حكم فعلها الذي هو
~~الوجوب. والمؤلف رحمه الله تعالى اختار هذا الأخير لما ذكر. PageV01P030
# وقوله: أي المسلم أي سواء كان عالما أو جاهلا غير معذور بجهله لكونه بين
~~أظهرنا. (قوله: حدا) أي يقتل حال كون قتله حدا، أي لا كفرا. واستشكل كونه
~~حدا بأن القتل يسقط بالتوبة والحدود لا تسقط بالتوبة. وأجيب بأن المقصود من
~~هذا القتل الحمل على أداء ما توجه عليه ms0041 من الحق وهو الصلاة، فإذا أداه بأن
~~صلى سقط لحصول المقصود، بخلاف سائر الحدود فإنها وضعت عقوبة على معصية
~~سابقة فلا تسقط بالتوبة. وقوله: بضرب عنقه، أي بنحو السيف. ولا يجوز قتله
~~بغير ذلك، لخبر: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة. واعلم أنه إذا قتل من ذكر يكون
~~حكمه حكم المسلمين في الغسل والتكفين والصلاة عليه والدفن في مقابر
~~المسلمين. (قوله: أي المكتوبة) ومثل ترك المكتوبة ترك الطهارة لها، لان ترك
~~الطهارة بمنزلة ترك الصلاة. ومثل الطهارة الأركان وسائر الشروط التي لا
~~خلاف فيها أو فيها خلاف واه، بخلاف القوي. فلو ترك النية في الوضوء أو
~~الغسل أو مس الذكر أو لمس المرأة وصلى متعمدا لم يقتل، كما لو ترك فاقد
~~الطهورين الصلاة لأن جواز صلاته مختلف فيه. (قوله: عامدا) خرج به ما إذا
~~أخرجها ناسيا فلا يقتل لعذره، ومثل النسيان: ما لو أبدى عذرا في التأخير
~~كشدة برد أو جهل يعذر به أو نحوهما من الاعذار الصحيحة أو الباطلة. (قوله:
~~عن وقت جمع لها) أي فلا يقتل بالظهر حتى تغرب الشمس، ولا بالمغرب حتى يطلع
~~الفجر، هذا إن كان لها وقت جمع وإلا فيقتل بخروج وقتها، كالصبح فإنه يقتل
~~فيها بطلوع الشمس، وفي العصر بغروبها، وفي العشاء بطلوع الفجر، فيطالب
~~بأدائها إن ضاق الوقت ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن وقتها بأن نقول له عند
~~ضيق الوقت: صل فإن صليت تركناك وإن أخرجتها عن الوقت قتلناك. وظاهر أن
~~المراد بوقت الجمع في الجمعة ضيق وقتها عن أقل ممكن من الخطبة والصلاة لان
~~وقت العصر ليس وقتا لها. (قوله: إن كان كسلا) أي يقتل حدا إن كان إخراجه
~~لها كسلا أي تهاونا وتساهلا بها. وقوله: مع اعتقاد وجوبها سيأتي محترزه.
~~(قوله: إن لم يتب) أي بأن لم يمتثل أمر الامام أو نائبه ولم يصل. وقوله:
~~بعد الاستتابة أي بعد طلب التوبة منه. واختلف فيها، فقيل إنها مندوبة، وقيل
~~إنها واجبة، والمعتمد الأول. ويفرق بينه وبين المرتد، حيث وجبت استتابته
~~بأن تركها فيه يوجب ms0042 تخليده في النار - إجماعا - بخلاف هذا ويوجد في بعض
~~النسخ الخطية بعد قوله الاستتابة ما نصه: ندبا، وقيل واجبا، وهو الموافق
~~لقوله بعد: وعلى ندب الخ. (قوله: وعلى ندب الاستتابة لا يضمن الخ) قال سم:
~~مفهومه أن يضمنه على الوجوب. ثم نقل عبارة شرح البهجة واستظهر منها عدم
~~الضمان - حتى على القول بالوجوب - لأنه استحق القتل، فهو مهدر بالنسبة
~~لقاتله الذي ليس هو مثله. اه. (قوله: ويقتل) أي تارك الصلاة. فالضمير يعود
~~على معلوم من المقام، ويصح عوده على المسلم المتقدم. ووصفه بالاسلام مع
~~الحكم عليه بالكفر بسبب جحده وجوبها باعتبار ما كان. وقوله: كفرا، أي لكفره
~~بجحده وجوبها فقط، لا به مع الترك. إذ الجحد وحده مقتض للكفر لانكاره ما هو
~~معلوم من الدين بالضرورة. وقوله: إن تركها أي بأن لم يصلها حتى خرج وقتها،
~~أولم يصلها أصلا. (وقوله: جاحدا وجوبها) مثله جحد وجوب ركن مجمع عليه منها،
~~أو فيه خلاف واه.
# (قوله: فلا يغسل ولا يصلى عليه) أي ولا يدفن في مقابر المسلمين لكونه
~~كافرا. (قوله: ويبادر من مر) أي المسلم المكلف الطاهر. وقوله: بفائت أي
~~بقضائه. (قوله: والذي يظهر أنه) أي من عليه فوائت فاتته بغير عذر.
~~PageV01P031
# (قوله: ما عدا ما يحتاج لصرفه فيما لا بد له منه) كنحو نوم، أو مؤنة من
~~تلزمه مؤنته، أو فعل واجب آخر مضيق يخشى فوته. (قوله: وأنه يحرم عليه
~~التطوع) أي مع صحته، خلافا للزركشي. (قوله: ويبادر به) أي بالقضاء وقوله:
# إن فات أي الفائت. (قوله: كنوم لم يتعد به) بخلاف ما إذا تعدى، بأن نام
~~في الوقت وظن عدم الاستيقاظ، أو شك فيه، فلا يكون عذرا. وقوله: ونسيان كذلك
~~أي لم يتعد به، وأما إن تعدى به بأن نشأ عن منهي عنه - كلعب شطرنج مثلا -
~~فلا يكون عذرا. (قوله: ويسن ترتيبه) أي إن فات بعذر، بدليل قوله: بعد، ويجب
~~تقديم ما فات بغير عذر على ما فات بعذر، وكان عليه أن يذكر هذا القيد هنا
~~كما ذكره فيما بعد. ms0043 والتقييد بما ذكر هو ما جرى عليه شيخه ابن حجر. واعتمد
~~م ر سنية ترتيب الفوائت مطلقا، فاتت كلها بعذر أو بغيره، أو بعضها بعذر
~~وبعضها بغير عذر. (قوله: وتقديمه) أي ويسن تقديمه، أي الفائت، لحديث
~~الخندق: أنه (ص) صلى يوم العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب.
~~(قوله: إن فات بعذر) راجع لسنية التقديم، وسيذكر محترزه. وقوله: وإن خشي
~~فوت جماعتها، أي الحاضرة. (قوله: أما إذا خاف فوت الحاضرة إلخ) قال في
~~النهاية: وتعبيره بالفوات يقتضي استحباب الترتيب أيضا إذا أمكنه إدراك ركعة
~~من الحاضرة لأنها لم تفت. وبه جزم في الكفاية، واقتضاه كلام المحرر
~~والتحقيق والروض، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى للخروج من خلاف وجوب
~~الترتيب، إذ هو خلاف في الصحة كما تقدم، وإن قال الأسنوي أن فيه نظرا لما
~~فيه من إخراج بعض الصلاة عن الوقت، وهو ممتنع. والجواب عن ذلك أن محل تحريم
~~إخراج بعضها عن وقتها في غير هذه الصورة. اه. (قوله: بأن يقع بعضها إلخ)
~~صورة فوت الحاضرة بوقوع بعضها وإن قل خارج الوقت. وهو ما جرى عليه ابن حجر،
~~وخلاف ما جرى عليه الرملي كما يعلم من عبارته السابقة.
# والحاصل: إذا علم لو قدم الفائتة يخرج بعض الحاضرة عن الوقت لزمه تقديم
~~الحاضرة عند ابن حجر، لحرمة إخراج بعضها عن الوقت، واستحب له تقديم الفائتة
~~عند م ر، للخروج من خلاف من أوجب الترتيب. وإذا علم أنه لو قدمها يدرك دون
~~ركعة من الحاضرة في الوقت فباتفاقهما يجب تقديم الحاضرة. (قوله: وإن فقد
~~الترتيب) يفيد فيمن فاته الظهر والعصر بعذر، والمغرب والعشاء بغير عذر،
~~وجوب تقديم الأخيرين عليهما. وهو مخالف لما مشى عليه الرملي من استحباب
~~PageV01P032
# تقديم الأول فالأول مطلقا. (قوله: لأنه سنة والبدار واجب) القائل
~~باستحبابه مطلقا يقول: الترتيب المطلوب لا ينافي البدار لأنه مشتغل
~~بالعبادة وغير مقصر، كما أن تقديم راتبة المقضية القبلية عليها لا ينافي
~~البدار الواجب. (قوله: تنبيه:
# من مات إلخ) ذكر الشارح هذا المبحث في ms0044 باب الصوم بأبسط مما هنا، ويحسن أن
~~نذكره هنا تعجيلا للفائدة.
# ونص عبارته هناك: (فائدة) من مات وعليه صلاة فلا قضاء ولا فدية. وفي قول
~~- كجمع مجتهدين - أنها تقضى عنه لخبر البخاري وغيره، ومن ثم اختاره جمع من
~~أئمتنا، وفعل به السبكي عن بعض أقاربه. ونقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم
~~الولي إن خلف تركة أن يصلى عنه، كالصوم. وفي وجه - عليه كثيرون من أصحابنا
~~- أنه يطعم عن كل صلاة مدا. وقال المحب الطبري: يصل للميت كل عبادة تفعل،
~~واجبة أو مندوبة. وفي شرح المختار لمؤلفه: مذهب أهل السنة، أن للانسان أن
~~يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ويصله. اه. وقوله: لم تقض ولم تفد عنه وعند
~~الامام أبي حنيفة رضي الله عنه: تفدى عنه إذا أوصى بها ولا تقضى عنه. ونص
~~عبارة الدر مع الأصل: ولو مات وعليه صلوات فائتة، وأوصى بالكفارة، يعطى لكل
~~صلاة نصف صاع من بر كالفطرة، وكذا حكم الوتر والصوم. وإنما يعطى من ثلث
~~ماله، ولو لم يترك مالا يستقرض وارثه نصف صاع مثلا ويدفعه للفقير ثم يدفعه
~~الفقير للوارث، ثم وثم حتى يتم. ولو قضاها وارثه بأمره لم يجز لأنها عبادة
~~بدنية.
# اه. وكتب العلامة الشامي ما نصه: قوله: يستقرض وارثه نصف صاع أي أو قيمة
~~ذلك. اه. (قوله: بأن صار يأكل إلخ) هذا أحسن ما قيل في ضابط المميز. وقيل:
~~أن يعرف يمينه من شماله. وقيل: أن يفهم الخطاب ويرد الجواب. والمراد بمعرفة
~~يمينه من شماله معرفة ما يضره وينفعه. ويوافق التفسير الثاني خبر أبي دواد
~~أنه (ص) سئل: متى يؤمر الصبي بالصلاة؟
# فقال: إذا عرف يمينه من شماله. أي ما يضره مما ينفعه. اه ع ش بتصرف.
~~(قوله: أي يجب على كل من أبويه وإن علا) أي ولو من جهة الام. والوجوب كفائي
~~فيسقط بفعل أحدهما: لأنه من الامر بالمعروف، ولذا خوطبت به الام ولا ولاية
~~لها.
# (قوله: التهديد) أي إن احتيج إليه. اه سم. (قوله: غير مبرح) بكسر الراء
~~المشددة، أي ms0045 مؤلم. قال ع ش: أي وإن كثر.
# خلافا لما نقل عن ابن سريج من أنه لا يضرب فوق ثلاث ضربات، أخذا من حديث:
~~غط جبريل للنبي (ص) ثلاث مرات في ابتداء الوحي. اه. ولو لم يفد إلا المبرح
~~تركهما وفاقا لابن عبد السلام، وخلافا لقول البلقيني: يفعل غير المبرح
~~PageV01P033
# كالحد. اه تحفة. (قوله: وبحث الأذرعي إلخ) عبارة التحفة: نعم، بحث
~~الأذرعي في قن صغير لا يعرف إسلامه أنه لا يؤمر بها، أي وجوبا، لاحتمال
~~كفره، ولا ينهى عنها لعدم تحقق كفره. والأوجه ندب أمره ليألفها بعد البلوغ.
~~واحتمال كفره إنما يمنع الوجوب فقط. اه. وفي ع ش ما نصه: قال الشهاب
~~الرملي في حواشي شرح الروض: إنه يجب أمره بها نظرا لظاهر الاسلام. ومثله في
~~الخطيب على المنهاج. أي ثم إن كان مسلما في نفس الامر صحت صلاته وإلا فلا.
~~وينبغي أيضا أنه لا يصح الاقتداء به. اه. وقوله: وإن أبى القياس ذلك. أي
~~ندب الامر، لأنه كافر احتمالا. (قوله: ويجب أيضا على من مر) أي من الأبوين
~~والوصي ومالك الرقيق، ومثلهم الملتقط والمودع والمستعير، فالامام فصلحاء
~~المسلمين. (قوله:
# وتعليمه الواجبات) أي كالصلاة والصوم والزكاة والحج، وما يتعلق بها من
~~الأركان والشروط. (قوله: ولو سنة كسواك) وخالف في شرح الروض عن المهمات في
~~ذلك فقال: المراد بالشرائع ما كان في معنى الطهارة والصلاة كالصوم ونحوه،
~~لأنه المضروب على تركه. وذكر نحوه الزركشي. اه. ثم رأيت في شرح العباب ذكر
~~أن ظاهر كلام القمولي الضرب على السنن.
# اه سم بتصرف. (قوله: وجوب ما مر) أي من الامر والضرب على من مر، أي كل
~~من الأبوين، إلخ. (قوله: في ماله) أي الصبي، ولا يجب ذلك على الأب والام.
~~ومعنى أن الوجوب في ماله ثبوتها في ذمته ووجوب إخراجها من ماله على وليه،
~~فإن بقيت إلى كماله لزمه إخراجها وإن تلف المال. (قوله: ذكر السمعاني إلخ)
~~حاصل ما ذكره أنه يجب على الأبوين ما مر، أي من نحو التعليم والضرب للزوجة
~~الصغيرة، فإن ms0046 فقدا فالوجوب على الزوج. (قوله: وبه إلخ) أي وبوجوب الضرب،
~~ولو في الزوجة الكبيرة، صرح جمال الاسلام البزري، قال في التحفة في فصل
~~التعزيز: وبحث ابن البزري - بكسر الموحدة - أنه يلزمه أمر زوجته بالصلاة في
~~أوقاتها وضربها عليها. وهو متجه حتى في وجوب ضرب المكلفة، لكن لا مطلقا بل
~~إن توقف الفعل عليه ولم يخش أن يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه. اه.
~~(قوله: إن لم يخش نشوزا) قال في شرح العباب:
# بخلاف ما لو خشي ذلك لما فيه من الضرر عليه. اه. (قوله: وأطلق الزركشي
~~الندب) أي أنه جرى على ندب ضربها مطلقا PageV01P034
# خشي نشوزا أم لا. (قوله: وأول واجب إلخ) يعني أن أول ما يجب تعليمه للصبي
~~أن نبينا (ص) إلخ، ويكون ذلك مقدما على الامر بالصلاة. قال في التحفة: يجب
~~تعليمه ما يضطر إلى معرفته من الأمور الضرورية التي يكفر جاحدها ويشترك
~~فيها العام والخاص، ومنها أن النبي (ص) بعث بمكة ودفن بالمدينة، كذا
~~اقتصروا عليهما. وكأن وجهه أن إنكار أحدهما كفر، لكن لا ينحصر الامر فيهما.
~~وحينئذ فلا بد أن يذكر له من أوصافه (ص) الظاهرة المتواترة ما يميزه ولو
~~بوجه، ثم ذينك. وأما مجرد الحكم بهما قبل تمييزه بوجه فغير مفيد، فيجب بيان
~~النبوة والرسالة وأن محمدا الذي هو من قريش واسم أبيه كذا واسم أمه كذا
~~وبعث ودفن بكذا نبي الله ورسوله إلى الخلق كافة. ويتعين أيضا ذكر لونه، ثم
~~أمره بها، أي الصلاة ولو قضاء. اه.
# والحاصل: يجب على الآباء والأمهات أن يعلموا أبناءهم جميع ما يجب على
~~المكلف معرفته، كي يرسخ الايمان في قلوبهم ويعتادوا الطاعات، كتعليمهم ما
~~يجب لمولانا عز وجل، وما يستحيل، وما يجوز. وجملة ذلك إحدى وأربعون عقيدة
~~فأولها الوجود، ويستحيل عليه العدم. والثاني القدم، ومعناه لا أول لوجوده،
~~ويستحيل عليه الحدوث. والثالث البقاء، ومعناه الذي لا آخر لوجوده، ويستحيل
~~عليه الفناء. والرابع مخالفته تعالى للحوادث في ذاته وصفاته وأفعاله،
~~ويستحيل عليه المماثلة. والخامس قيامه تعالى بالنفس، ومعناه عدم ms0047 احتياجه
~~إلى ذات يقوم بها، ولا إلى موجد يوجده، ويستحيل عليه أن لا يكون قائما
~~بنفسه. والسادس الوحدانية، بمعنى أنه سبحانه وتعالى واحد في ذاته وصفاته
~~وأفعاله، ويستحيل عليه التعدد.
# والسابع القدرة، ويستحيل عليه العجز. والثامن الإرادة، ويستحيل عليه
~~الكراهية. والتاسع العلم، ويستحيل عليه الجهل. والعاشر الحياة، ويستحيل
~~عليه الموت. والحادي عشر السمع، ويستحيل عليه الصمم. والثاني عشر البصر،
~~ويستحيل عليه العمى. والثالث عشر الكلام، ويستحيل عليه البكم. والرابع عشر
~~كونه قادرا، ويستحيل عليه كونه عاجزا. والخامس عشر كونه مريدا، ويستحيل
~~عليه كونه مكرها. والسادس عشر كونه عالما، ويستحيل عليه كونه جاهلا.
# والسابع عشر كونه حيا، ويستحيل عليه كونه ميتا. والثامن عشر كونه سميعا،
~~ويستحيل عليه كونه أصم. والتاسع عشر كونه بصيرا، ويستحيل عليه كونه أعمى.
~~والعشرون كونه متكلما، ويستحيل عليه كونه أبكم. فهذه أربعون عشرون واجبة،
~~وعشرون مستحيلة، والواحد والأربعون الجائز في حقه تعالى وهو فعل كل ممكن أو
~~تركه. وتعليمهم ما يجب في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام، وما يستحيل، وما
~~يجوز. وجملة ذلك تسع عقائد. فالواجب: الصدق والأمانة، والتبليغ، والفطانة.
~~والمستحيل: الكذب، والخيانة، وكتمان شئ مما أمروا بتبليغه، والبلادة.
~~والجائز في حقهم ما هو من الاعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص مراتبهم
~~العلية، كالأكل والشرب والجماع والمرض الخفيف. فهم عليهم الصلاة والسلام
~~أكمل الناس عقلا وعلما، بعثهم الله وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة، فبلغوا
~~أمره ونهيه ووعده ووعيده. وتعليمهم أن الله سبحانه وتعالى بعث النبي الأمي
~~العربي القرشي الهاشمي سيدنا محمدا (ص) برسالته إلى كافة الخلق، العرب
~~والعجم والملائكة والإنس والجن والجمادات. وأن شريعته نسخت الشرائع، وأن
~~الله فضله على سائر المخلوقات. ومنع صحة التوحيد بقول لا آله إلا الله، إلا
~~إن أضاف الناطق إليه محمد رسول الله. وألزم سبحانه وتعالى الخلق تصديقه في
~~كل ما أخبر به عن الله عن أمور الدنيا والآخرة، وتعليمهم أنه ولد بمكة
~~وهاجر إلى المدينة وتوفي فيها، وأنه أبيض مشرب بحمرة، وأنه أكمل الناس
~~خلقا. وتعليمهم نسبه (ص) من جهة أبيه ms0048 وأمه. وزاد بعضهم أولاده، لأنهم سادات
~~الأمة. فلا ينبغي للشخص أن يهملهم، وهم سبعة: ثلاثة ذكور وأربعة إناث،
~~وترتيبهم في الولادة: القاسم وهو أول أولاده (ص)، ثم زينب، ثم رقيه،
~~PageV01P035
# ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم عبد الله وهو الملقب بالطاهر وبالطيب، وكلهم
~~من سيدتنا خديجة رضي الله عنها، والسابع إبراهيم، وهو من مارية القبطية.
~~وقد نظم بعضهم أسماء هم متوسلا بهم، فقال:
# يا ربنا بالقاسم ابن محمد فبزينب فرقية فبفاطمة فبأم كلثوم فبعد الله ثم
~~بحق إبراهيم نجي فاطمة فهذه نبذة من العقائد اللازمة، وقد تكفل بها علماء
~~التوحيد، فيجب على من مر تعليم المميز ذلك حتى تكون نشأته على أكمل
~~الايمان، وبالله التوفيق.
# فصل في شروط الصلاة أي في بيان الشروط المتوقف عليها صحة الصلاة. وهي جمع
~~شرط بسكون الراء، وهو لغة: تعليق أمر مستقبل بمثله، أو إلزام الشئ
~~والتزامه. وبفتحها، العلامة. واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من
~~وجوده وجود، ولا عدم لذاته. اه. تحفة. إذا علمت ذلك تعلم أن قول الشارح:
~~الشرط ما يتوقف عليه صحة الصلاة وليس منها ليس معنى لغويا ولا اصطلاحيا له،
~~وإنما هو بيان لما يراد به هنا - أي في الصلاة - وليس هذا من شأن التعاريف.
~~وقوله: وليس منها قيد لاخراج الركن. (قوله: لأنها أولى بالتقديم) أي لان
~~الشروط أحق بالتقديم. (قوله:
# إذ الشرط إلخ) أي فهو مقدم طبعا فناسب أن يقدم وضعا.
# واعلم أن الشروط قسمان: قسم يعتبر قبل الشروع فيها ويستصحب إلى آخرها،
~~وقسم يعتبر بعد الشروع ويستصحب كترك الافعال وترك الكلام وترك الاكل فقوله:
~~ما يجب تقديمه إلخ هو بالنظر للأول (قوله: شروط الصلاة خمسة) وإنما لم يعد
~~من شروطها الاسلام، والتمييز، والعلم بفرضيتها، وكيفيتها، وتمييز فرائضها
~~من سننها، لأنها غير مختصة بالصلاة. وبعضهم عدها وجعل الشروط تسعة. (قوله:
~~الطهارة لغة إلخ) أي بفتح الطاء، وأما بضمها فاسم لبقية الماء.
# (قوله: النظافة) أي من الأقذار - ولو طاهرة كالمخاط والبصاق - حسية كانت
~~كالأنجاس، أو معنوية كالعيوب من الحقد ms0049 والحسد وغيرهما. (وقوله: والخلوص من
~~الدنس) عطف تفسير (قوله: وشرعا رفع المنع إلخ) اعلم أن الطهارة الشرعية لها
~~PageV01P036
# وضعان: وضع حقيقي، وهو إطلاقها على الوصف المترتب على الفعل، وهو زوال
~~المنع المترتب على الحدث أو الخبث. وإن شئت قلت: ارتفاع المنع المترتب على
~~ذلك. ومجازي: وهو إطلاقها على الفعل، كتعريف الشارح فهو من إطلاق اسم
~~المسبب على السبب.
# واعلم أنهم قسموها إلى قسمين، عينية وحكمية. فالأولى: هي ما لا تجاوز محل
~~حلول موجبها كغسل الخبث، والثانية: هي ما تجاوز ما ذكر كالوضوء، فإنه يجاوز
~~المحل الذي حل فيه الموجب وهو خروج شئ من أحد السبيلين. ولها وسائل أربع
~~ومقاصد كذلك، فالأول: الماء، والتراب، والحجر، والدابغ. والثانية: الوضوء،
~~والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. وأما الأواني والاجتهاد فهما من وسائل
~~الوسائل فإطلاق الوسيلة عليهما مجاز.
# (قوله: وهو ما يقع عليه اسم الماء) أي ما يطلق عليه اسم الماء لا مصاحبة
~~قيد لازم، فشمل المتغير كيثرا بما لا يضر، أو بمجاور كعود ودهن وقوله: وإن
~~رشح هذه الغاية للرد على الرافعي حيث قال: نازع فيه عامة الأصحاب، وقالوا
~~يسمونه بخارا ورشحا لا ماء. وفي جعله الرشح من البخار نظر، إذ هو من الماء
~~لا منه. وأجيب: بجعل من للتعليل، ومتعلق رشح محذوف، أي وإن رشح من الماء
~~لأجل البخار وقوله: المغلى بضم الميم وفتح اللام من أغلى، أو بفتح الميم
~~وكسر اللام من غلي. (قوله: أو استهلك فيه الخليط) أي بحيث لا يسلبه اسم
~~الماء. والمستهلك فيه الخليط هو الذي لم يغيره ذلك الخليط لا حسا ولا
~~تقديرا. (قوله: أو قيد) بفتح القاف وسكون الياء على أنه مصدر معطوف على
~~قوله بلا قيد، أو بضم أوله وكسر الياء المشددة على أنه فعل مبني للمجهول
~~معطوف على قوله وإن رشح. قوله: إلا مقيدا) أي بإضافة كماء ورد، أو بصفة
~~كماء دافق، أو بلام العهد كالماء في قوله (ص): نعم. إذا رأت الماء. (قوله:
~~غير مستعمل في فرض طهارة) أي غير مؤدي به ما لا بد ms0050 منه. فالمراد بالفرض ما
~~لا بد منه، أثم الشخص بتركه أم لا، عبادة كان أم لا، فشمل ماء وضوء الصبي
~~ولو غير مميز بأن وضأه وليه للطواف فهو مستعمل لأنه أدى به ما لا بد منه،
~~وإن كان لا إثم عليه بتركه. وشمل أيضا ماء غسل الكافرة لتحل لحليلها المسلم
~~لأنه أدى به ما لا بد منه، وإن لم يكن غسلها عبادة وقوله: من رفع حدث بيان
~~لفرض والمراد برفع الحدث عند مستعمله، فشمل ماء وضوء الحنفي بلا نية لأنه
~~استعمل في رفع حدث عنده، وإن لم يرفع الحدث عندنا لعدم النية. فقوله بعد:
~~ولو من طهر حنفي. إشارة إلى ذلك. وإنما لم يصح اقتداء الشافعي به إذا مس
~~فرجه اعتبارا باعتقاد المأموم لاشتراط الرابطة، أي نية الاقتداء في الصلاة
~~دون الطهارة واحتياطا في البابين. ولذا لا يصح PageV01P037
# الاقتداء به إذا توضأ بلا نية على الأظهر، مع حكمنا على مائه بالاستعمال،
~~فننظر لمعتقده ونحكم باستعمال الماء، ولمعتقدنا ونحكم بعدم صحة وضوئه لعدم
~~نيته. ولا يخفى ما في ذلك من الاحتياط. وقوله: ولو من طهر إلخ أي ولو كان
~~الاستعمال للماء حصل من طهر حنفي، إلخ. وقوله: أو صبي إلخ أي ولو كان من
~~طهر صبي غير مميز، طهره وليه لأجل أن يطوف به. (قوله: ولو معفوا عنه) أي
~~كقليل دم أجنبي غير مغلظ، أو كثير من نحو براغيث وغير ذلك. (قوله: فعلم) أي
~~من تقييد المستعمل بكونه قليلا. وقوله: أي وبعد فصله عن المحل وذلك لأن
~~الماء ما دام مترددا على العضو لا يثبت له حكم الاستعمال.
# واعلم أن شروط الاستعمال أربعة، تعلم من كلامه: قلة الماء واستعماله فيما
~~لا بد منه، وأن ينفصل عن العضو، وعدم نية الاغتراف في محلها وهو في الغسل
~~بعد نيته، وعند مماسة الماء لشئ من بدنه. فلو نوى الغسل من الجنابة ثم وضع
~~كفه في ماء قليل ولم ينو الاغتراف صار مستعملا. وفي الوضوء بعد غسل الوجه
~~وعند إرادة غسل اليدين، فلو لم ينو ms0051 الاغتراف حينئذ صار الماء مستعملا. وفي
~~ع ش ما نصه:
# (فائدة) لو اغترف بإناء في يده فاتصلت يده بالماء الذي اغترف منه، فإن
~~قصد الاغتراف أو ما في معناه، كملء هذا الاناء من الماء، فلا استعمال. وإن
~~لم يقصد شيئا مطلقا فهل يندفع الاستعمال؟ لان الاناء قرينة على الاغتراف
~~دون رفع الحدث، كما لو أدخل يده بعد غسلة الوجه الأولى من اعتماد التثليث،
~~حيث لا يصير الماء مستعملا لقرينة اعتياد التثليث، أو يصير مستعملا. ويفرق
~~بأن العادة توجب عدم دخول وقت غسل اليد بخلافه هناك، فإن اليد دخلت في وقت
~~غسلها. فيه نظر ويتجه الثاني. اه. (قوله: كأن جاوز) مثال للمنفصل حكما
~~وقوله: منكب المتوضئ أي أو جاوز صدر الجنب، كأن تقاذف الماء من رأسه إلى
~~ساقه. (قوله: مما يغلب فيه التقاذف) بيان لنحو الصدر، أي من كل عضو يصل
~~إليه الماء PageV01P038
# المتقاذف، أي المتطاير، غالبا. (قوله: لو أدخل المتوضئ) أي أو الجنب،
~~بدليل قوله: بعد نية الجنب. ولو قال المتطهر لكان أولى، لشموله الجنب.
~~(قوله: بعد نية الجنب) متعلق بأدخل. (قوله: أو تثليث إلخ) معطوف على نية
~~الجنب، أي أو أدخل يده بعد تثليث إلخ. وقوله: أو بعد الغسلة الأولى معطوف
~~على بعد نية الجنب، والأولى حذف بعد، فيكون معطوفا على تثليث. وقوله: إن
~~قصد الاقتصار عليها أي الأولى قيد في الأخير. وقوله: بلا نية اغتراف متعلق
~~بأدخل أيضا، أي بأن أدخلها بقصد غسلها في الاناء وأطلق. أما إذا نوى
~~الاغتراف، أي قصد إخراج الماء من الاناء ليرفع به الحدث خارجه، فلا يصير
~~الماء مستعملا. ونية الاغتراف محلها قبل مماسة الماء فلا يعتد بها بعدها.
~~(قوله: ولا قصد) عطف على بلا نية اغتراف.
# (وقوله: لغرض آخر أي غير التطهر به خارج الاناء، بأن قصد بأخذ الماء شربه
~~أو غسل إناء به مثلا. وفي سم ما نصه (قوله: لغرض آخر أي كالشرب، بل قد يقال
~~قصد أخذ الماء لغرض آخر من إفراد نية الاغتراف، لان المراد بها أن يقصد
~~بإدخال ms0052 يده إخراج الماء أعم من أن يكون لغرض غير التطهر به خارج الاناء
~~أولا، فليتأمل. (قوله: صار مستعملا) جواب له، وإنما صار الماء مستعملا بذلك
~~لانتقال المنع إليه وقوله: بالنسبة لغير يده أي من بقية أعضاء الوضوء
~~بالنسبة للمحدث، أو بقية البدن بالنسبة للجنب. وقوله فله أن يغسل إلخ مرتب
~~على محذوف، أي أما بالنسبة ليده فلا يصير مستعملا، فله أن يغسل إلخ. يعني:
~~له إن لم يتم غسلها أن يغسل بقيتها بما في كفه، لأن الماء ما دام مترددا
~~على العضو له حكم التطهير. وقوله: باقي ساعدها في الروض ما نصه: فلو غسل
~~بما في كفه باقي يده لا غيرها أجزأه. اه. (قوله:
# وغير متغير إلخ) معطوف على غير مستعمل. وقوله: بحيث يمنع إلخ تصوير لكون
~~التغير كثيرا. وقوله: بأن تغير أحد صفاته تصوير ثان له أيضا، أو تصوير لمنع
~~إطلاق اسم الماء عليه. (قوله: ولو تقديريا) أي ولو كان التغير حاصلا بالفرض
~~والتقدير لا بالحس، وهو ما يدرك بإحدى الحواس التي هي الشم والذوق والبصر،
~~وذلك بأن يقع في الماء ما يوافقه في جميع صفاته، كماء مستعمل، أو في بعضها
~~كماء ورد منقطع الرائحة وله لون وطعم أو أحدهما ولم يتغير الماء به، فيقدر
~~حينئذ مخالفا وسطا، الطعم طعم الرمان واللون لون العصير والريح ريح اللاذن
~~- بفتح الذال المعجمة - فإذا كان الواقع في الماء قدر رطل مثلا من ماء
~~الورد الذي لا ريح له ولا طعم ولا لون، نقول: لو كان الواقع فيه قدر رطل من
~~ماء الرمان هل يغير طعمه أم لا؟
# فإن قالوا: يغيره. انتفت الطهورية. وإن قالوا لا يغيره. نقول: لو كان
~~الواقع فيه قدر رطل من اللاذن هل يغير ريحه أو لا؟
# فإن قالوا: يغيره. انتفت الطهورية. وإن قالوا: لا يغيره. نقول: لو كان
~~الواقع فيه قدر رطل من عصير العنب هل يغير لونه أو لا؟ فإن قالوا: يغيره.
~~سلبناه الطهورية. وإن قالوا: لا يغيره، فهو باق على طهوريته. وهذا إذا فقدت
~~الصفات كلها، ms0053 فإن فقد بعضها ووجد بعضها قدر المفقود، لان الموجود إذا لم
~~يغير فلا معنى لفرضه. PageV01P039
# واعلم أن التقدير المذكور مندوب لا واجب، فلو هجم شخص واستعمل الماء أ
~~جزأه ذلك. (قوله: أو كان التغير بما على عضو المتطهر) أي بأن كان عليه نحو
~~سدر أو زعفران فتغير الماء به فإنه يضر. وخرج بقوله: بما على عضو. ما إذا
~~أريد تطهير السدر أو نحوه، وتغير الماء قبل وصوله إلى جميع أجزائه فإنه لا
~~يضر لكونه ضروريا في تطهيره. اه ع ش بالمعنى.
# (قوله: وإنما يؤثر التغير) أي في طهورية الماء بحيث لا يصح التطهير به،
~~وإن كان طاهرا في نفسه. ( قوله: إن كان بخليط) سيأتي محترزه. (قوله: وهو)
~~أي الخليط. (قوله: ما لا يتميز في رأي العين) أي الشئ الذي لا يرى متميزا
~~عن الماء. وقيل:
# هو الذي لا يمكن فصله. (قوله: وقد غني) بكسر النون، ومضارعه يغنى بفتحها،
~~بمعنى استغنى. (قوله: كزعفران إلخ) تمثيل للخليط الطاهر المستغنى عنه.
~~(قوله: وثمر شجر إلخ) أي وكثمر شجر. ويضر سقوطه في الماء مطلقا، سواء كان
~~بنفسه أو بفعل الفاعل، بدليل تقييده الورق بالطرح، أي بفعل الفاعل. وكما في
~~النهاية، ونصها: ويضر التغير بالثمار الساقطة بسبب ما انحل منها، سواء أوقع
~~بنفسه أم بإيقاع، كان على صورة الورق كالورد أم لا. اه. (قوله: وورق طرح)
~~خرج به ما إذا لم يطرح بل تناثر بنفسه فلا يضر وإن تفتت كما سيذكره. وقوله:
~~ثم تفتت خرج به ما إذا لم يتفتت فلا يضر لأنه مجاور. والترتيب المستفاد من
~~ثم ليس بقيد بل مثله بالأولى ما إذا تفتت ثم طرح. (قوله: لا تراب) أي لا إن
~~كان التغير بتراب، فإنه لا يضر لموافقته للماء في الطهورية، ولان تغيره به
~~مجرد كدورة. وقوله: وملح ماء أ ولا إن كان التغير بملح ناشئ من الماء، فإنه
~~لا يضر أيضا لكونه منعقدا من الماء، فسومح فيه، بخلاف الجبلي فإنه يضر
~~لكونه غير منعقد من الماء، فهو مستغنى عنه. (قوله: وإن ms0054 طرحا فيه) أي وإن
~~طرح التراب وملح الماء في الماء فإنه لا يضر. والغاية للرد بالنسبة للتراب
~~وللتعميم بالنسبة للملح. (قوله: ولا يضر تغير إلخ) محترز قوله كثيرا.
~~وقوله: لقلته أي التغير. وقوله: ولو احتمالا أي ولو كانت قلة التغير
~~احتمالا لا يقينا فإنه لا يضر، لأنا لا نسلب الطهورية بالمحتمل، أي المشكوك
~~فيه. قال في شرح الروض: نعم، لو تغير كثيرا ثم زال بعضه بنفسه أو بماء
~~مطلق، ثم شك في أن التغير الآن يسير أو كثير لم يطهر، عملا بالأصل. قاله
~~الأذرعي. اه. (قوله: المجاور وهو ما يتميز للناظر) وقيل إنه ما يمكن فصله.
~~وقيل فيه وفي المخالط: المتبع العرف. وقوله: ولو مطيبين بفتح الياء
~~المشددة، أي حصل الطيب لهما بغيرهما. وقيل: بكسر الياء، أي مطيبين لغيرهما.
# (قوله: ومنه) أي المجاور البخور. وفي النهاية: ويظهر في الماء المبخر -
~~الذي غير البخور طعمه أو لونه أو ريحه - عدم سلبه الطهورية، لأنا لم نتحقق
~~انحلال الاجزاء والمخالطة، وإن بناه بعضهم على الوجهين في دخان النجاسة.
~~اه. أي فإن قلنا دخان النجاسة ينجس الماء، قلنا هنا: يسلب الطهورية. وإن
~~قلنا بعدم التنجيس، ثم قلنا بعدم سلبها هنا. لكن المعتمد عدم سلب الطهورية
~~هنا مطلقا. والفرق أن الدخان أجزاء تفصلها النار، وقد اتصلت بالماء فتنجسه
~~ولو مجاورة، إذ لا فرق في تأثير ملاقاة النجس بين المجاور والمخالط. بخلاف
~~البخور فإنه طاهر وهو لا يسلب الطهورية إلا إن كان مخالطا، ولم تتحقق
~~المخالطة. اه ع ش. (قوله: ومنه إلخ) أي ومن المجاور أيضا ماء أغلى فيه نحو
~~بر وتمر فإنه لا يضر بالقيد الذي PageV01P040
# ذكره. وفي سم ما نصه: قال الشارح في شرح العباب: والحب كالبر والثمر، إن
~~غير وهو بحاله فمجاور، وإن انحل منه شئ فمخالط، فإن طبخ وغير ولم ينحل منه
~~شئ فوجهان. ثم قال: وأوجه الوجهين أنه لا أثر لمجرد الطبخ، بل لا بد من
~~تيقن انحلال شئ منه بحيث يحدث له بسبب ذلك اسم آخر، لأنه حينئذ مجاور،
~~التغير ms0055 به لا يضر، وإن حدث بسببه اسم آخر.
# فالحاصل أن ما أغلي من نحو الحبوب والثمار وما لم يغل، إن تيقن انحلال شئ
~~منه فمخالط، وإلا فمجاور. وإن حدث له بذلك اسم آخر، ما لم ينسلب عنه اطلاقه
~~اسم الماء بالكلية. اه. (قوله: وبقولي غني عنه) أي وخرج بقولي إلخ، فهو
~~معطوف على بقولي الأول. (قوله: كما في مقره) أي موضع قراره، أي الماء، ومنه
~~كما هو ظاهر القرب التي يدهن باطنها بالقطران - وهي جديدة - لاصلاح ما يوضع
~~فيها بعد من الماء، وإن كان من القطران المخالط. وقوله: وممره أي موضع
~~مروره، أي الماء. وفي النهاية ما نصه: وظاهر كلامهم أن المراد بما في المقر
~~والممر ما كان خلقيا في الأرض، أو مصنوعا فيها بحيث صار يشبه الخلقي، بخلاف
~~الموضع فيها لا بتلك الحيثية، فإن الماء يستغنى عنه. اه. (قوله: من نحو
~~طين) بيان لما، واندرج تحت نحو النورة والزرنيخ ونحوهما. (قوله: وطحلب) بضم
~~أوله مع ضم ثالثه أو فتحه، شئ أخضر يعلو الماء من طول المكث، ولا يشترط أن
~~يكون بمقر الماء أو ممره، وإن أوهمته عبارة الشارح. وقوله: مفتت أي ما لم
~~يطرح، فإن طرح وصار مخالطا ضر. (قوله: وكالتغير بطول المكث) معطوف على كما
~~في مقره، أي فهو لا يضر لعدم الاستغناء عنه. وعبارته صريحة في أنه من
~~المخالط، لكن الذي لا غنى عنه مع أنه لا من المخالط ولا من المجاور. ولو
~~أخرجه بمخالط لكان له وجه، وذلك لان غير المخالط صادق بالمجاور وبالذي ليس
~~بمجاور ولا مخالط. (قوله: أو بأوراق) معطوف على بطول المكث.
# وقوله: متناثرة بنفسها أي لا بفعل الفاعل. وهو مفهوم قوله سابقا: طرح.
~~(قوله: أو بنجس) معطوف على بخليط، لكن بقطع النظر عن تقييد التغير فيه
~~بالكثرة. أي وغير متغير بنجس مطلقا، قليلا كان التغير أو كثيرا. (قوله: في
~~صورتي إلخ) قصده بيان أن الغاية راجعة للصورتين، صورة التغير بالطاهر وصورة
~~التغير بالنجس. أي لا فرق في التغير بالطاهر بين أن يكون ms0056 الماء قليلا أو
~~كثيرا، أو بالنجس كذلك، إلا أنه يشترط في التغير بالأول أن يكون التغير
~~كثيرا كما علمت. (قوله:
# والقلتان) هما في الأصل الجرتان العظيمتان، فالقلة الجرة العظيمة، سميت
~~بذلك لان الرجل العظيم يقلها أي يرفعها. وهي تسع قربتين ونصفا من قرب
~~الحجاز، والقربة منها لا تزيد على مائة رطل بغدادي. وفي عرف الفقهاء: اسم
~~للماء المعلوم.
# (قوله: خمسمائة رطل بغدادي) الرطل البغدادي عند النووي مائة وثمانية
~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وعند الرافعي مائة وثلاثون درهما، وهو
~~خلاف المعتمد. وقوله: تقريبا أي لا تحديدا. فلا يضر نقص رطل أو رطلين - على
~~الأشهر في الروضة -. (قوله: وبالمساحة) أي والقلتان بالمساحة. وهي بكسر
~~الميم الذرع. وقوله: في المربع ذراع إلخ بيان ذلك أن كلا من الطول والعرض
~~والعمق يبسط من جنس الكسر، وهو الربع. فجملة كل واحد خمسة أرباع، ويعبر
~~عنها بأذرع PageV01P041
# قصيرة، وتضرب خمسة الطول في خمسة العرض يكون الحاصل خمسة وعشرين، تضرب في
~~خمسة العمق يكون الحاصل مائة وخمسة وعشرين، وكل ربع يسع أربعة أرطال فتضرب
~~في المائة والخمسة والعشرين تبلغ خمسمائة رطل. (قوله: وفي المدور ذراع من
~~سائر الجوانب إلخ) بيان ذلك فيه أن العمق ذراعان بذراع النجار، وهو ذراع
~~وربع بذراع الآدمي، فهما به ذراعان ونصف، وأن العرض ذراع، وإذا كان العرض
~~كذلك، يكون المحيط ثلاثة أذرع وسبعا، لان محيط كل دائرة ثلاثة أمثال عرضها
~~وسبع مثله. وتبسط كلا من العمق والعرض أرباعا، فيكون العمق عشرة أذرع
~~والعرض أربعة، وإذا كان العرض أربعة كان المحيط اثنى عشر وأربعة أسباع،
~~فتضرب نصف العرض في نصف المحيط يكون الخارج اثنى عشرى وأربعة أسباع، ثم
~~تضرب ما ذكر في عشرة العمق يكون الخارج مائة وخمسة وعشرين وخمسة أسباع. لان
~~حاصل ضرب اثنتي عشرة في عشرة بمائة وعشرين، وحاصل ضرب أربعة أسباع في عشرة
~~أربعون سبعا خمسة وثلاثون بخمسة صحيحة - ولا تضر زيادة الاسباع - وكل ربع
~~يسع أربعة أرطال، فتضرب في المائة والخمسة والعشرين يبلغ خمسمائة رطل.
~~(قوله: ولا تنجس ms0057 قلتا ماء) للخبر الصحيح: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل
~~الخبث أي لم يقبله. كما صرحت به ر رواية: لم ينجس. وهي صحيحة أيضا.
# (قوله: ولو احتمالا) أي ولو كانت القلتان احتمالا لا يقينا، فلا تنجس لان
~~الأصل الطهارة. وقوله: كأن شك إلخ تمثيل له. (قوله: إن تيقنت قلته) غاية
~~للغاية. وقوله قبل أي قبل الشك بأن كان قليلا يقينا ثم زيد عليه، واحتمل
~~بلوغه وعدمه.
# (قوله: بملاقاة نجس) متعلق بتنجس. (قوله: ما لم يتغير) أي الماء الذي بلغ
~~قلتين. وقوله: به أي بالنجس. فإن تغير به تنجس، ولا فرق في التغير بين أن
~~يكون حسيا أو تقديريا، بأن وقع في الماء نجس يوافقه في صفاته - كالبول
~~المنقطع الرائحة واللون والطعم - فيقدر مخالفا أشد، الطعم طعم الخل واللون
~~لون الحبر والريح ريح المسك. فلو كان الواقع قدر رطل من البول المذكور
~~مثلا، نقدر ونقول: لو كان الواقع قدر رطل من الخل هل يغير طعم الماء أو لا؟
~~فإن قالوا: يغيره. حكمنا بنجاسته. وإن قالوا: لا يغيره. نقول: لو كان
~~الواقع قدر رطل من الحبر هل يغير لون الماء أو لا؟ فإن قالوا: يغيره. حكمنا
~~بنجاسته. وإن قالوا: لا يغيره. نقول: لو كان الواقع قدر رطل من المسك هل
~~يغير ريحه أو لا؟ فإن قالوا: يغيره. حكمنا بنجاسته. وإن قالوا: لا يغيره.
~~حكمنا بطهارته. وهذا إذا كان الواقع فقدت فيه الأوصاف الثلاثة، فإن فقدت
~~صفة واحدة فرض المخالف المناسب لها فقط، كما تقدم في الطاهر. (قوله: وإن
~~استهلكت النجاسة فيه) يحتمل ارتباط هذه الغاية بقوله:
# ولا تنجس قلتا ماء بملاقاة نجس إن لم يتغير به، سواء كان النجس الواقع في
~~الماء متميزا عنه، بحيث يرى بأن كان جامدا، أو استهلك فيه بأن كان مائعا،
~~أو امتزج بالماء بحيث صار لم يبق له طعم ولا لون ولا ريح. ويحتمل ارتباطه
~~بمفهوم قوله: ما لم يتغير، أي فإن تغير به تنجس، سواء استهلكت النجاسة فيه
~~أم لا، والأول أقرب. (قوله: ولا يجب التباعد ms0058 من نجس في ماء كثير) يعني ولا
~~يجب التباعد من النجس الكائن في ماء كثير حال الاغتراف منه، بل له أن يغترف
~~من حيث شاء، حتى من أقرب موضع إلى النجاسة، كما صرح بذلك في النهاية. قال
~~في الروض: فإن غرف دلوا من ماء قلتين فقط، وفيه نجاسة جامدة لم يغرفها مع
~~الماء، فباطن الدلو طاهر لانفصال ما فيه عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين،
~~لا ظاهر لتنجسه بالباقي المتنجس بالنجاسة لقلته. فإن غرفها مع الماء بأن
~~دخلت معه أو قبله في الدلو انعكس الحكم. اه. (قوله: ولو بال في البحر
~~مثلا) أي أو في ماء كثير. (قوله: فارتفعت منه) أي من البحر بسبب البول.
~~وقوله: رغوة هي الزبد الذي يرتفع على وجه الماء. (قوله: فهي) أي الرغوة،
~~نجسة. وقوله: إن تحقق أنها أي الرغوة، من عين النجاسة، أي البول. كأن كانت
~~برائحة البول أو طعمه أو لونه. وقوله: أو من المتغير إلخ أي أو تحقق أنها
~~من الماء المتغير أحد أوصافه بذلك البول. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتحقق
~~أنها من ذلك فلا يحكم عليها بالنجاسة. (قوله: ولو طرحت فيه) أي في البحر
~~مثلا. وقوله: بعرة PageV01P042
# أي ونحوها من كل نجاسة جامدة. (قوله: فوقعت إلخ) في الكلام حذف، أي
~~فارتفعت من أجل قوة الطرح قطرة منه فوقعت على شئ. وقوله لم تنجسه جواب لو.
~~أي لم تنجس تلك القطرة الشئ الذي وقعت عليه لطهارتها. (قوله:
# وينجس قليل الماء إلخ) أي لمفهوم الحديث المتقدم، إذ مفهومه أن ما دونهما
~~يحمل الخبث، أي يتأثر به. وقوله: حيث لم يكن واردا أي حيث لم يكن الماء
~~واردا على النجس، فإن كان واردا ففيه تفصيل يأتي. وحاصله: أنه إذا ورد
~~الماء على المحل النجس ولم ينفصل عنه فهو طاهر مطهر. فإن انفصل عنه، ولم
~~يتغير ولم يزد وزنه بعد اعتبار ما يأخذه المحل، وطهر المحل، فهو طاهر غير
~~مطهر. فإن فقد واحد من هذه القيود فهو نجس. (قوله: بوصول نجس إليه) ms0059 أي إلى
~~الماء القليل، وهو متعلق بينجس، وخرج به ما إذا كان بقرب الماء جيفة مثلا
~~وتغير الماء بها فإنه لا يؤثر. وقوله: يرى بالبصر المعتدل خرج به غير
~~المرئي به، فإنه لا يؤثر. وإن كان بمواضع متفرقة، وكان بحيث لو جمع لرؤي،
~~وكان المجموع قليلا ولو من مغلظ وبفعله عند م ر. وقوله: غير معفو عنه في
~~الماء خرج به المعفو عنه فيه. وهو ما أشار إليه بقوله: لا بوصول ميتة.
~~وقوله: ولو معفوا عنه في الصلاة أي ولو كان النجس الذي لا يعفى عنه في
~~الماء معفوا عنه في الصلاة فإنه يضر، وذلك كقليل دم أجنبي غير مغلظ، أو
~~كثير من نحو براغيث. فإن ما ذكر يعفى عنه إذا كان في نحو ثوب المصلي، ولا
~~يعفى عنه في الماء. (قوله: كغيره) أي كغير الماء وهو مرتبط بقوله: وينجس
~~إلخ. أي وينجس قليل الماء بما ذكر، كما أن غيره من المائعات ينجس به أيضا
~~إلا أنه لا يتقيد بالقلة. وقوله: من رطب ومائع بيان للغير ثم إن كان المراد
~~بالرطب الجامد كان عطف ما بعده عليه للمغايرة. إلا أنه يشكل عليه أن الجامد
~~إنما ينجس ظاهره الملاقي للنجس، لا كله، كما سيأتي، وإن كان المراد به ما
~~يعم المائع كان العطف عليه من عطف الخاص على العام، ويشكل عليه أيضا ما
~~ذكر. وظاهر عبارة الروض تخصيص الرطب بالمائع، ونص عبارته مع شرحه: ودونهما
~~- أي القلتين - قليل فينجس هو ورطب غيره كزيت، وإن كثر بملاقاة نجاسة مؤثرة
~~في التنجس وإن لم يتغير. ثم قال: وخرج بالرطب الجامد الخالي عن رطوبة عند
~~الملاقاة، وبالمؤثرة غيرها مما يأتي. اه. وقوله: وإن كثر أي ينجس غير
~~الماء وإن كان كثيرا. والفرق بينه حيث تنجس مطلقا بوصول النجاسة إليه وبين
~~الماء حيث اختص بالقلة، أن غير الماء ليس في معناه لقوة الماء ومشقة حفظه
~~من النجس، بخلاف غيره. (قوله: لا بوصول ميتة إلخ) أي لا ينجس قليل الماء
~~وغيره من المائعات بوصول ما ذكر ms0060 للعفو عنه في الماء. وقوله: لا دم لجنسها
~~سائل تعبيره بذلك أولى من تعبير غيره بقوله لا دم لها سائل، إذ العبرة
~~بجنسها لا بها. فلو فرض أن لها دما يسيل وجنسها ليس له ذلك ألحقت به، ولا
~~يضر وقوعها فيه.
# أو فرض أنها ليس لها دم يسيل وجنسها له ذلك ألحقت به وضر وقوعها.
# (فائدة) خبر لا في هذا التركيب محذوف تقديره موجود، وسائل صفة ويجوز فيه
~~الرفع على أنه صفة لاسم لا مراعاة له قبل دخولها لأنه كان مرفوعا
~~بالابتداء، والنصب على أنه صفة له باعتبار محله، إذ محله نصب بلا، ولا يجوز
~~بناؤه على الفتح لوجود الفاصل بينهما. كما قال ابن مالك:
# وغير ما يلي وغير المفرد * لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد وقوله: عند شق
~~عضو منها متعلق بسائل، أي: سائل عند شق عضو منها في حياتها أو عند قتلها.
~~ويحرم الشق المذكور أو القتل بالقصد للتعذيب، واختلف فيما شك في سيل دمه
~~وعدمه، فهل يجوز شق عضو منه أو لا؟ قال بالأول الرملي تبعا للغزالي، لأنه
~~لحاجة. وقال بالثاني ابن حجر تبعا لإمام الحرمين، لما فيه من التعذيب، وله
~~حكم ما لا يسيل دمه - فيما يظهر من كلامهم - عملا بكون الأصل في الماء
~~الطهارة فلا ننجسه الشك، ويحتمل عدم العفو، لان العفو رخصة فلا يصار إليها
~~إلا PageV01P043
# بيقين. (قوله: كعقرب ووزغ) تمثيل للميتة التي ليس لجنسها دم سائل. (قوله:
~~إلا إن تغير) استثناء من عدم التنجس بوصول الميتة وقوله: فيحنئذ ينجس أي
~~فحين إذ تغير بها ينجس. والفاء واقعة في جواب الشرط. (قوله: لا سرطان
~~وضفدع) عطف على كقعرب ووزع. وقوله: فينجس بهما أي بالسرطان والضفدع، لان
~~لجنسهما دما سائلا. (قوله:
# خلافا لجمع) أي قالوا بعدم التنجس بهما. (قوله: ولا بميتة) عطف على لا
~~بوصول ميتة، أي ولا ينجس أيضا بوصول ميتة، إلخ. وقوله: كالعلق بفتحتين، دود
~~الماء. (قوله: ولو طرح فيه ميتة من ذلك) ظاهره عود اسم الإشارة على المذكور
~~من الميتة التي لا ms0061 دم لجنسها سائل والتي نشؤها من الماء، وهو ما جرى عليه
~~جمع. وجرى الشيخان على أن ما كان نشؤه من الماء لا يضر طرحه مطلقا. وظاهر
~~كلام ابن حجر تأييده. ونص عبارة التحفة: ولا أثر لطرح الحي مطلقا أو الميتة
~~التي نشؤها منه. كما هو ظاهر كلامهما. وفرض كلامهما في حي طرح فيما نشؤه
~~منه ثم مات فيه بدليل كلام التهذيب ممنوع. اه. وظاهر كلام الرملي يؤيد
~~الأول ونص عبارته، وحاصل المعتمد في ذلك كما اقتضاه كلام البهجة منطوقا
~~ومفهوما، واعتمده الوالد رحمه الله وأفتى به، أنها إن طرحت حية لم يضر،
~~سواء كان نشؤها منه أم لا، وسواء أماتت فيه بعد ذلك أم لا، إن لم تغيره.
# وإن طرحت ميتة ضر، سواء كان نشؤها منه أم لا. وأن وقوعها بنفسها لا يضر
~~مطلقا، أي حية أو ميتة، فيعفى عنه كما يعفى عما يقع بالريح، وإن كان ميتا
~~ولم يكن نشؤه منه، إن لم يغير، وليس الصبي - ولو غير مميز - والبهيمة
~~كالريح لان لهما اختيارا في الجملة. اه. وكتب ع ش ما نصه: قوله: والبهيمة
~~كالريح قال ابن حجر: وإن كان الطارح غير مكلف لكن من جنسه، وهي تخرج
~~البهيمة لأنها ليست من جنس الصبي. وقال سم على المنهج: وفي إلحاق البهيمة
~~بالآدمي تأمل. (قوله: ولا أثر لطرح الحي مطلقا) أي سواء كان نشؤه منه أم
~~لا. (قوله: واختار كثيرون إلخ) مرتبط بقوله وينجس قليل الماء إلخ. (قوله:
# لا ينجس مطلقا) أي قليلا كان أو كثيرا. قال ابن حجر: وكأنهم نظروا
~~للتسهيل على الناس، وإلا فالدليل ظاهر في التفصيل. (قوله: والجاري كراكد)
~~أي في جميع ما مر من التفرقة بين القليل والكثير، وأن الأول يتنجس بمجرد
~~الملاقاة. لكن العبرة في الجاري بالجرية نفسها لا مجموع الماء. فإذا كانت
~~الجرية - وهي الدفعة التي بين حافتي النهر - في العرض دون قلتين تنجست
~~بمجرد الملاقاة، ويكون محل تلك الجرية من النهر نجسا ويطهر بالجرية بعدها،
~~وتكون في حكم غسالة النجاسة.
# هذا في نجاسة ms0062 تجري بجري الماء، فإن كانت جامدة واقفة فذلك المحل نجس وكل
~~جرية تمر بها نجسة إلى أن يجتمع قلتان في حوض. وبه يلغز فيقال: ماء ألف قلة
~~غير متغير وهو نجس، أي لأنه ما دام لم يجتمع فهو نجس، وإن طال محل جري
~~الماء.
# والفرض أن كل جرية أقل من قلتين. (قوله: لا ينجس قليله) أي الجاري لقوته
~~بوروده على النجاسة، فأشبه الماء الذي نطهرها به. وعليه فمقتضاه أن يكون
~~طاهرا لا طهورا. اه نهاية. (قوله: وهو مذهب مالك) أي ما في القديم من جملة
~~ما ذهب إليه الامام مالك. (قوله: قال في المجموع إلخ) هذا مرتبط بقوله فيما
~~تقدم وينجس قليل الماء بوصول نجس، فهو تعميم في النجس، أي سواء كان جامدا
~~أو مائعا. (قوله: والماء القليل إذا تنجس) أي بوقوع نجاسة فيه وقوله: يطهر
~~ببلوغه قلتين أي بانضمام ماء إليه لا بانضمام مائع فلا يطهر، ولو استهلك
~~فيه وقوله: ولو بماء متنجس أي ولو كان بلوغه ما ذكر بانضمام ماء متنجس
~~إليه، أي أو بماء مستعمل أو متغير أو بثلج أو برد أذيب. قال في التحفة: ومن
~~بلوغهما به ما لو كان النجس أو الطهور بحفرة أو حوض آخر وفتح بينهما حاجز
~~واتسع بحيث يتحرك ما في كل بتحرك الآخر تحركا عنيفا، وإن لم تزل كدورة
~~أحدهما ومضى زمن يزول فيه تغير لو كان. وقوله: حيث لا تغير به أي يطهر بما
~~ذكر، حيث لم يوجد فيه تغير لا حسا ولا تقديرا، فإن وجد فيه ذلك لم يطهر.
~~(قوله: والكثير يطهر بزوال تغيره) أي الحسي والتقديري. وقوله: بنفسه
~~PageV01P044
# أي لا بانضمام شئ إليه، كأن زال بطول المكث. وقوله: أو بماء زيد عليه أي
~~أو زال تغيره بانضمام ماء إليه. أي ولو كان متنجسا أو مستعملا أو غير ذلك،
~~لا إن زال بغير ذلك كمسك وخل وتراب فلا يطهر للشك في أن التغير استتر أو
~~زال، بل الظاهر أنه استتر. وقوله: أو نقص عنه أي أو زال التغير أو ms0063 بماء نقص
~~عنه. وقوله: وكان الباقي كثيرا قيد في الأخيرة. أي وكان الباقي بعد نقص شئ
~~منه كثيرا، أي يبلغ قلتين.
# (تتمة) لم يتعرض المؤلف للاجتهاد مع أنه وسيلة للماء، ولنتعرض له تكميلا
~~للفائدة، فنقول: اعلم أنهم ذكروا للاجتهاد شروطا، أحدها: بقاء المشتبهين
~~إلى تمام الاجتهاد. فلو انصب أحدهما أو تلف امتنع الاجتهاد، ويتيمم ويصلي
~~بلا إعادة. ثانيها: أن يتأيد الاجتهاد بأصل الحل، فلا يجتهد في ماء اشتبه
~~ببول وإن كان يتوقع ظهور العلامة، إذ لا أصل للبول في حل المطلوب، وهو
~~التطهير هنا. ثالثها: أن يكون للعلامة فيه مجال، أي مدخل، كالأواني
~~والثياب، فلا يجتهد فيما إذا اشتبهت محرمه بأجنبيات محصورات للنكاح لأنه
~~يحتاط له. رابعها: الحصر في المشتبه به، فلو اشتبه إناء نجس بأوان غير
~~محصورة فلا اجتهاد بل يأخذ منها ما شاء إلى أن يبقى عدد محصور - عند ابن
~~حجر - وزاد بعضهم: سعة الوقت. فلو ضاق الوقت عن الاجتهاد تيمم وصلى،
~~والأوجه خلافه. واشترط بعضهم أيضا أن يكون الانآن لواحد، فإن كانا لاثنين،
~~لكل واحد، توضأ كل بإنائه، والأوجه - كما في الاحياء - خلافه عملا بإطلاقهم
~~إذا علمت ذلك. فلو اشتبه ماء طاهر أو تراب كذلك بماء متنجس أو تراب كذلك،
~~أو اشتبه ماء طهور أو تراب كذلك بماء مستعمل أو بمتنجس أو تراب كذلك، اجتهد
~~في المشتبهين جوازا إن قدر على طاهر بيقين، ووجوبا إن لم يقدر على ذلك،
~~واستعمل ما ظنه بالاجتهاد طاهرا أو طهورا، ويسن له قبل الاستعمال أن يريق
~~المظنون نجاسته لئلا يغلط فيستعمله أو يتغير اجتهاده فيشتبه عليه الامر،
~~فإن تركه بلا إراقة وتغير ظنه باجتهاده ثانيا لم يعمل بالثاني من
~~الاجتهادين لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه ماء الأول بماء
~~الثاني ويصلي بنجاسة إن لم يغسله. ولا يعمل بالاجتهاد الأول أيضا عند م ر،
~~فلا يصلي بالوضوء الحاصل منه. واعتمد ابن حجر خلافه. أو اشتبه ماء وبول أو
~~ماء وماء ورد فلا يجتهد، بل في الأول يريقهما أو أحدهما، أو ms0064 يخلط أحدهما أو
~~شيئا منه على الآخر ثم يتيمم ولا إعادة عليه. فلو تيمم قبل ذلك لا يصح
~~تيممه، لان شرط صحته أن لا يتيمم بحضرة ماء متيقن الطهارة، ويتوضأ بكل مرة
~~في الثاني. ومثل الاجتهاد في الماء والتراب الاجتهاد في الثياب والأطعمة
~~والحيوانات، فلو اشتبه عليه ثوب نجس بثوب طاهر، أو طعام نجس بطعام طاهر، أو
~~اشتبه عليه شاته بشاة غيره، اجتهد في ذلك، فما أداه اجتهاده إلى أنه طاهر
~~أو ملكه، عمل به، وما لا فلا.
# (قوله: وثانيها) أي وثاني شروط الوضوء. (قوله: على عضو مغسول) أي كالوجه
~~واليدين والرجلين، وخرج به الممسوح كالرأس فلا يشترط فيه الجري. (قوله: فلا
~~يكفي أن يمسه الماء) قال في العباب: ومن ثم لم يجز الغسل بالثلج والبرد إلا
~~إن ذابا وجريا على العضو. (قوله: لأنه لا يسمى غسلا) أي لان المس المذكور
~~لا يسمى غسلا، مع أن المأمور به في الآية الشريفة الغسل. قال في النهاية:
~~ولا يمنع من عد هذا شرطا كونه معلوما من مفهوم الغسل لأنه قد يراد به - أي
~~الغسل - ما يعم النضح. اه. (قوله: وثالثها) أي ثالث شروط الوضوء. (قوله:
~~تغيرا ضارا) بأن يكون كثيرا بحيث يمنع إطلاق اسم الماء عليه كما تقدم.
~~(قوله: كزعفران وصندل) تمثيل للمغير الذي على العضو. (قوله: خلافا لجمع) أي
~~قالوا: يغتفر ما على العضو. (قوله: ورابعها) أي رابع شروط الوضوء. (قوله:
~~حائل) أي جرم كثيف يمنع وصول الماء للبشرة. (قوله: بين الماء PageV01P045
# والمغسول) مثله الممسوح كما هو ظاهر. (قوله: كنورة إلخ) تمثيل للحائل.
~~(قوله: بخلاف دهن جار) أي بخلاف ما إذا كان على العضو دهن جار فإنه لا يعد
~~حائلا فيصح الوضوء معه، وإن لم يثبت الماء على العضو لان ثبوت الماء ليس
~~بشرط. (قوله:
# وأثر حبر وحناء) أي وبخلاف أثر حبر وحناء فإنه لا يضر. والمراد بالأثر
~~مجرد اللون بحيث لا يتحصل بالحت مثلا منه شئ.
# (قوله: أن لا يكون وسخ تحت ظفر) أي من أظفار اليدين أو الرجلين. قال ms0065
~~الزيادي: وهذه المسألة مما تعم بها البلوى، فقل من يسلم من وسخ تحت أظفار
~~يديه أو رجليه، فليتفطن لذلك. (قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بعدم اشتراط
~~ذلك. (قوله:
# وأطالوا في ترجيحه) أي مستدلين بأنه (ص) كان يأمر بتقليم الأظفار ورمي ما
~~تحتها ولم يأمرهم بإعادة الصلاة. قال في شرح العباب: وما في الاحياء - مما
~~نقله الزركشي عن كثيرين، وأطال هو وغيره في ترجيحه، وأنه الصحيح المعروف من
~~المسامحة عما تحتها من الوسخ دون نحو العجين - ضعيف، بل غريب كما أشار إليه
~~الأذرعي اه. (قوله: بشئ مما تحتها) أي سواء كان من الوسخ أو من العجين.
~~(قوله: حيث منع) أي ذلك الشئ - وسخا أو غيره - وقوله: بمحله أي ذلك الشئ.
~~(قوله:
# وأفتى البغوي في وسخ إلخ) لا يختص هذا بما تحت الأظفار بل يعم سائر البدن
~~وعبارة ابن حجر: وكوسخ تحت الأظفار، خلافا للغزالي، وكغبار على البدن،
~~بخلاف العرق المتجمد عليه لأنه كالجزء منه. ومن ثم نقض مسه. اه. (قوله:
~~وهو العرق المتجمد) قضيته وإن لم يصر كالجزء ولم يتأذ بإزالته - وهو ظاهر
~~لكثرة تكرره والمشقة في إزالته - لكن في ابن عبد الحق:
# نعم، هن صار الجرم المتولد من العرق جزءا من البدن لا يمكن فصله عنه فله
~~حكمه، فلا يمنع صحة الوضوء ولا النقض بمسه. اه ع ش. (قوله: وخامسها) أي
~~وخامس شروط الوضوء. وبقي من الشروط: عدم المنافي من حيض ومس ذكر، وعدم
~~الصارف ويعبر عنه بدوام النية حكما، والاسلام، والتمييز، ومعرفة كيفية
~~الوضوء بأن لا يقصد بفرض معين نفلا، وغسل ما لا يتم الواجب إلا به. وقد عد
~~بعضهم شروط الوضوء خمسة عشر شرطا، ونظمها في قوله:
# أيا طالبا مني شروط وضوئه فخذها على الترتيب، إذ أنت سامع شروط وضوء عشرة
~~ثم خمسة فخذ عدها والغسل للطهر جامع طهارة أعضاء نقاء وعلمه بكيفية المشروع
~~والعلم نافع وترك مناف في الدوام وصارف عن الرفع والاسلام قد تم سابع
~~وتمييزه واستثن فعل وليه إذا طاف عنه وهو بالمهد راضع ولا ms0066 حال نحو الشمع
~~والوسخ الذي حوى ظفر والرمص في العين مانع وجري على عضو وإيصال مائه وويل
~~لا عقاب من النار واقع وتخليل ما بين الأصابع واجب إذا لم يصل إلا ما هو
~~قالع وماء طهور والتراب نيابة وبعد دخول الوقت إن فات رافع كتقطير بول ناقض
~~واستحاضة وودي ومذي أو مني يدافع وليس يضر البول من ثقبة علت كجرح على عضو
~~به الدم ناقع ونيته للاغتراف محلها إذا تمت الأولى من الوجه تابع ونية غسل
~~بعدها فانو واغترف وإلا فالاستعمال لا شك واقع PageV01P046
# وقد صححوا غسلا مع البول إن جرى خلاف وضوء خذه والعلم واسع ووشم بلا كره
~~وعظمة جابر * تشق بلا خوف ويكشط مانع (وقوله: كسلس) بكسر اللام على أنه اسم
~~فاعل، وبفتحها على أنه مصدر، ويقدر مضاف، أي ذي سلس. وشمل سلس البول وسلس
~~الريح، فلو توضأ قبل دخول الوقت لم يصح لأنه طهارة ضرورة، ولا ضرورة قبل
~~الوقت. (قوله:
# ويشترط له أيضا إلخ) الأنسب والاخصر أن يقول بعد قوله دخول وقت لدائم
~~الحدث ولو ظنا، أي سواء كان دخوله يقينا أو كان ظنا، فيما إذا اشتبه عليه
~~الوقت أدخل أم لا، فاجتهد فأداه اجتهاده إلى دخوله. وعبارة المنهج القويم:
~~ودخول الوقت لدائم الحدث أو ظن دخوله. اه. وهي ظاهرة، تأمل. (قوله: فلا
~~يتوضأ) أي دائم الحدث. وقوله: كالمتيمم أي حال كونه كالمتيمم، فإنه يشترط
~~في تيممه دخول الوقت سواء كان دائم الحدث أم لا. (قوله: أو نفل مؤقت)
~~كالكسوفين والعيدين. (قوله: قبل وقت فعله) متعلق بيتوضأ. (قوله: ولصلاة
~~جنازة) أي ولا يتوضأ لصلاة جنازة قبل غسل الميت لان وقتها إنما يدخل بعده.
~~(قوله: وتحية قبل دخول المسجد) أي ولا يتوضأ لصلاة التحية قبل دخول المسجد.
~~(قوله:
# وللرواتب المتأخرة قبل فعل الفرض) أي ولا يتوضأ قبل فعل الفرض لأجل
~~الرواتب، أي بقصد استباحة فعل الرواتب.
# فلو توضأ لأجل ذلك لم يصح وضوءه أصلا لان وقتها إنما يدخل بعد فعل الفرض.
# واعلم أن دائم الحدث - كالمتيمم - يستباح له ms0067 بوضوئه للفرض أن يصلي الفرض
~~وما شاء من النوافل، وإذا علم ذلك فلا ينظر لمفهوم قوله ولا يتوضأ للرواتب
~~قبل الفرض من أنه يتوضأ لها بعده.
# (قوله: أو تيممان) هو ساقط في بعض نسخ الخط، وهو أولى، لان التيممين
~~يلزمان دائم الحدث والسليم. تأمل.
# (قوله: أحدهما) أي أحد الوضوأين أو التيممين - على ما في بعض النسخ -
~~يكون للخطبتين لان الخطبة، وإن كانت فرض كفاية هي قائمة مقام ركعتين
~~فالتحقت بفرائض الأعيان (قوله: والآخر بعدهما) أي والوضوء أو التيمم الآخر
~~يكون بعد الخطبتين لأجل صلاة الجمعة. (قوله: ويكفي واحد لهما لغيره) أي غير
~~دائم الحدث، وهو السليم. وصريحه أنه يكفي وضوء واحد أو تيمم واحد للخطبتين
~~والجمعة لغير دائم الحدث، وليس كذلك بالنسبة للتيمم كما علمت، فيتعين حمل
~~قوله واحد على خصوص الوضوء، (قوله: ويجب عليه الوضوء إلخ) أي ويجب على دائم
~~الحدث الوضوء لكل فرض ولو منذورا، فلا يجوز أن يجمع بوضوء واحد بين فرضين،
~~كما أنه لا يجوز أن يجمع بتيمم واحد بينهما. وسيأتي تفصيل ما يستباح
~~للمتيمم من الصلوات وغيرهما بتيممه في بابه، ويقاس عليه دائم الحدث في جميع
~~ما يأتي فيه. (قوله: وكذا غسل الفرج إلخ) أي وكذا يجب على دائم الحدث إلخ.
~~وحاصل ما يجب عليه - سواء كان مستحاضة أو سلسا - أن يغسل فرجه أولا عما فيه
~~من النجاسة، ثم يحشوه بنحو قطنة - إلا إذا تأذى به أو كان صائما - وأن
~~يعصبه بعد الحشو بخرقة إن لم يكفه الحشو لكثرة الدم، ثم يتوضأ أو يتيمم،
~~ويبادر بعده إلى الصلاة، ويفعل هكذا لكل فرض وإن لم تزل العصابة عن محلها.
~~وقوله: التي بفمه أي الفرج. وقوله: والعصابة أي وإبدال العصابة، أي
~~تجديدها. وقوله: وإن لم تزل عن موضعها أي يجب تجديدها، وإن لم تنتقل عن
~~موضعها، وإن لم يظهر الدم مثلا من جوانبها. (قوله: وعلى نحو سلس) أي ويجب
~~على نحو سلس. والمقام للاضمار، فلو قال: - كالذي قبله - وعليه مبادرة، لكان
~~أولى. (وقوله: بالصلاة) أطلقها للإشارة إلى ms0068 أنه لا فرق بين أن تكون فرضا أو
~~نفلا. (قوله: فلو أخر لمصلحتها إلخ) مقابل لمحذوف تقديره فإن أخر لغير
~~مصلحتها كأكل ضر ذلك PageV01P047
# واستأنف جميع ما تقدم عند فعل الصلاة، فلو أخر إلخ. (قوله: كانتظار إلخ)
~~أي وكإجابة المؤذن والاجتهاد في القبلة وستر العورة. وقوله: جماعة أي
~~مشروعة لتلك الصلاة بأن تكون صلاتها مما يسن لها الجماعة، وإلا كالمنذورة
~~مثلا مما لا تشرع فيه الجماعة، لا يغتفر التأخير لأجلها. وقوله: وإن أخرت
~~أي الجماعة أو الجمعة، عن أول وقتها، فإنه لا يضر انتظارها.
# (قوله: وكذهاب إلى مسجد) معطوف على كانتظار. (قوله: لم يضره) جواب لو.
~~(قوله: وفروضه إلخ) لما أنهى الكلام على شروطه شرع يتكلم على فروضه. وقوله:
~~ستة أي فقط، في حق السليم وغيره. قال في التحفة: أربعة منها ثبتت بنص
~~القرآن واثنان بالسنة. (قوله: أحدها نية) هي لغة: القصد. وشرعا: قصد الشئ
~~مقترنا بفعله.
# واعلم أن الكلام عليها من سبعة أوجه، نظمها بعضهم بقوله:
# حقيقة، حكم محل وزمن كيفية شرط ومقصود حسن فحقيقتها - لغة وشرعا - ما
~~تقدم، وحكمها الوجوب، ومحلها القلب، وزمنها أول الواجبات، وكيفيتها تختلف
~~بحسب الأبواب، وشرطها إسلام الناوي وتمييزه وعمله بالمنوي، وعدم الاتيان
~~بما ينافيها بأن يستصحبها حكما. والمقصود بها تمييز العبادة عن العادة،
~~كالجلوس مثلا للاعتكاف أو للاستراحة. (قوله: أو أداء فرض وضوء) أي أو نية
~~ذلك، بأن يقول: نويت أداء فرض الوضوء. (قوله: أو رفع حدث) أي أو نية رفع
~~حدث، بأن تقول: نويت رفع الحدث. والمراد رفع حكمه، وهو المنع من الصلاة.
~~وقوله: لغير دائم حدث قيد في الأخير لا غير، وخرج به دائمه فلا ينوي رفع
~~الحدث لان حدثه لا يرتفع. (قوله: حتى في الوضوء المجدد) يعني أنه يأتي
~~بالأمور المتقدمة - أعني نية الوضوء أو أداء فرض الوضوء أو نية رفع الحدث -
~~حتى في الوضوء المجدد، قياسا على الصلاة المعادة. وخالف في بعض ذلك الرملي،
~~وعبارته: ومحل الاكتفاء بالأمور المتقدمة في غير الوضوء المجدد. أما هو
~~فالقياس عدم الاكتفاء فيه ms0069 بنية الرفع أو الاستباحة، وإن ذهب الأسنوي إلى
~~الاكتفاء بذلك، كالصلاة المعادة. اه. إذا علمت ذلك تعلم أن الغاية
~~المذكورة للرد بالنسبة لبعضها، وكان الأولى تأخيرها عن جميع ما يأتي من صيغ
~~النية. (قوله: أو الطهارة عنه) أي أو نية الطهارة عن الحدث. فهو معطوف على
~~قوله وضوء. ولو قال: نويت الطهارة، من غير أن يقول عن الحدث لم يكف، لأن
~~الطهارة لغة: مطلق النظافة. (قوله: أو الطهارة لنحو الصلاة) أي أو نية
~~الطهارة لنحو الصلاة. وقوله: مما إلخ بيان لنحو الصلاة. والمراد كل عبادة
~~متوقفة على الوضوء، كالطواف ومس المصحف وحمله. (قوله: أو استباحة مفتقر إلى
~~وضوء) أي أو نية استباحة ما يفتقر إلى وضوء، بأن يقول:
# نويت استباحة الصلاة أو الطواف أو مس المصحف، فيأتي بإفراد هذه الكلية،
~~ويصح أن يأتي بهذه الصيغة الكلية بأن يقول:
# نويت استباحة مفتقر إلى وضوء. (قوله: ولا تكفي نية إلخ) أي لأنه يستبيحه
~~مع الحدث فلم يتضمن قصده قصد رفع الحدث. اه نهاية. وقال ع ش: وصورة ذلك -
~~أي عدم الاكتفاء بالنية المذكورة - أنه ينوي استباحة ذلك، كأن يقول:
# نويت استباحة القراءة. أما لو نوى الوضوء للقراءة، فقال ابن حجر: إنه -
~~أي الوضوء، لا يبطل إلا إذا نوى التعليق أولا، PageV01P048
# بخلاف ما إذا لم ينوه إلا بعد ذكره الوضوء، لصحة النية حينئذ، فلا يبطلها
~~ما وقع بعد. اه بتصرف. (قوله: إنما الأعمال بالنيات) أي بنياتها، (فأل)
~~عوض عن الضمير. قال بعضهم: وآثر ذكر الأعمال على ذكر الافعال لان الأول خاص
~~بذوي العقول، بخلاف الثاني فإنه عام فيهم وفي غيرهم. اه. (قوله: أي إنما
~~صحتها) أي صحة الأعمال. والمراد بها: المعتد بها شرعا ليخرج نحو الأكل
~~والشرب، وخروج بعض الأعمال المذكورة عن اعتبار النية فيه كالاذان والخطبة
~~والعتق والوقف ونحو ذلك مما لا يتوقف على نية لدليل آخر. وقوله: لاكمالها
~~أي ليس المراد إنما كمال الأعمال، كما قاله الإمام أبو حنيفة، فتصح عنده
~~الوسائل بغير نية، كالوضوء والغسل. (قوله: ويجب قرنها) دخول على ms0070 المتن. وهو
~~غير ملائم لقوله عند أول إلخ. فلو قال: ويجب وقوعها عند أول إلخ، لكان
~~أنسب، تأمل. وقوله: عند أول إلخ إنما وجب قرنها به لأجل الاعتداد بفعله لا
~~لأجل الاعتداد بالنية، فلا ينافي ما يأتي من أنه لو أتى بها في الأثناء
~~كفى. وإذا سقط غسل وجهه لعلة ولا جبيرة فالأوجه - كما في التحفة - وجوب
~~قرنها بأول مغسول من اليد، فإن سقطتا أيضا فالرأس فالرجل، ولا يكتفي بنية
~~التيمم لاستقلاله، كما لا تكفي نية الوضوء في محلها عن التيمم لنحو اليد
~~كما هو ظاهر. (قوله: بأثنائه) أي أثناء غسل الوجه.
# (قوله: كفى) أي أجزأ قرنها به. (قوله: ووجب إعادة غسل ما سبقها) أي إعادة
~~غسل الجزء الذي غسل قبل النية لعدم الاعتداد به. (قوله: ولا يكفي قرنها بما
~~قبله) أي بما قبل غسل الوجه من السنن، كغسل الكفين وكالمضمضة والاستنشاق.
# ومحل عدم الاكتفاء بقرنها بهما إن لم ينغسل معهما جزء من الوجه، كحمرة
~~الشفتين، وإلا كفاه. وفاته ثواب السنة، كما سيذكره. وقوله: حيث لم يستصحبها
~~أي النية، إلى غسل شئ منه، أي الوجه، فإن استصحبها كفت. (قوله: وما قارنها
~~هو أوله) أي والجزء الذي قارن غسله النية هو أول الغسل ولو كان وسط الوجه
~~أو أسفله. (قوله: فتفوت سنة المضمضة) أي والاستنشاق، وهو تفريع على كون ما
~~قارن النية هو أول الغسل. (وقوله: إن انغسل معها) أي مع المضمضة، أي ومع
~~الاستنشاق كما علمت، وإنما فاتت السنة بذلك لأنه يشترط في حصولها تقدمهما
~~على غسل الوجه، ولم يوجد.
# واعلم أن هذا الجزء الذي انغسل مع المضمضة أو الاستنشاق لا تجب إعادة
~~غسله إن غسله بنية الوجه فقط، أما إذا غسله بنية المضمضة أو الاستنشاق، أو
~~بنيتهما مع الوجه، أو أطلق، وجبت إعادته، وهذا هو المعتمد. وقيل: لا يعيده
~~إلا إن قصد السنة فقط لا إن قصد الوجه فقط، أو قصده والسنة، أو أطلق.
# والحاصل أن الكلام هنا في ثلاثة مقامات: الأول في الاكتفاء بالنية.
~~الثاني في فوات ثواب ms0071 المضمضة والاستنشاق.
# الثالث في إعادة ذلك الجزء، وفيه تفصيل قد علمته.
# (قوله: فالأولى) أي لأجل أن لا تفوت عليه سنة المضمضة والاستنشاق. وقوله:
~~أن يفرق النية أي أو يدخل الماء في محلهما من أنبوبة حتى لا ينغسل معهما شئ
~~من الوجه. (قوله: حتى لا تفوت إلخ) علة للأولوية. وقوله: من أوله أي من أول
~~غسل الوجه. (وقوله: وفضيلة المضمضة إلخ) أي حتى لا تفوت فضيلة المضمضة أو
~~الاستنشاق، لما علمت من أن شرط حصولها تقدمهما على غسل الوجه. وقوله: مع
~~انغسال الأولى بانغسال، بباء السببية. (قوله: وثانيهما) أي ثاني
~~PageV01P049
# فروض الوضوء. وقوله: غسل ظاهر وجهه يعني انغساله ولو بفعل غيره بلا إذنه،
~~أو بسقوطه في نحو نهر إن كان ذاكرا للنية فيهما، كما في التحفة. وخرج بظاهر
~~الوجه الباطن منه، كداخل الفم والأنف والعين، فلا يجب غسله، وإن وجب في
~~النجاسة لغلظ أمرها. نعم، لو قطع أنفه أو شفته وجب غسل ما باشرته السكين
~~فقط، وكذا لو كشط وجهه فيجب غسل ما ظهر بالكشط لأنه صار في حكم الظاهر.
~~(قوله: وهو) أي الوجه، أي حده. وقوله: طولا منصوب على التمييز المحول عن
~~المضاف، والأصل طوله. وكذا يقال في قوله عرضا لأنه معطوف على التمييز.
~~(قوله: ما بين منابت إلخ) هي جمع منبت - بفتح الباء - كمقعد. والمراد به ما
~~نبت عليه الشعر بالفعل، لأجل أن يكون لقوله بعد غالبا فائدة وإلا كان
~~ضائعا. وبيان ذلك أنه إن أريد بالمنبت ما نبت عليه الشعر بالفعل يخرج عنه
~~موضع الصلع، ويدخل بقوله غالبا. وإن أريد به ما شأنه النبات عليه يدخل فيه
~~موضع الصلع، فإن من شأنه ذلك. وأما انحسار الشعر فيه فهو لعارض، ويكون قوله
~~غالبا ضائعا، أي لا فائدة فيه. وخرج بإضافة منابت إلى شعر الرأس موضع
~~الغمم، لان الجبهة ليست منبته وإن نبت عليها الشعر.
# (قوله: وتحت) بالجر، لأنه من الظروف المتصرفة، معطوف على منابت. (قوله:
~~بفتح اللام) أي في الأشهر، عكس اللحية فإنها بكسر اللام في الأفصح. (قوله:
~~فهو ms0072 من الوجه) أي المنتهى الذي هو طرف المقبل من لحييه كائن من الوجه.
~~(قوله:
# دون ما تحته) أي المنتهى، فهو ليس من الوجه. (قوله: والشعر النابت) معطوف
~~على ما تحته، أي ودون الشعر النابت على ما تحته. (قوله: ما بين أذنيه) أي
~~وتديهما، والوتد الهنية الناشزة في مقدم الاذن، وإنما كان حد الطول والعرض
~~ما ذكر لحصول المواجهة به. (قوله: ويجب غسل شعر الوجه) اعلم أن شعور الوجه
~~سبعة عشر، ثلاثة مفردة وهي: اللحية، والعنفقة، والشارب. وأربعة عشر مثناة
~~وهي: العذاران، والعارضان، والسبالان - وهما طرفا الشارب -، والحاجبان،
~~والأهداب الأربعة، وشعر الخدين. (قوله: من هدب) بضم الهاء مع سكون الدال
~~وضمهما وبفتحهما معا، الشعر النابت على أجفان العين. (قوله: وحاجب) وهو
~~الشعر النابت على أعلى العين، سمي بذلك لأنه يحجب عن العين شعاع الشمس.
~~(قوله:
# وشارب) وهو الشعر النابت على الشفة العليا، سمي بذلك لملاقاته الماء عند
~~شرب الانسان فكأنه يشرب معه. (قوله:
# وعنفقة) بفتح العين، الشعر النابت على الشفة السفلى. (قوله: وهي) أي
~~اللحية. وقوله: ما نبت على الذقن أي الشعر النابت على الذقن، وهو بفتح
~~القاف أفصح من إسكانها. (قوله: وهو) أي الذقن. (وقوله: مجتمع اللحيين)
~~تثنية لحي بفتح اللام، وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى،
~~يجتمع مقدمهما في الذقن ومؤخرهما في الاذنين، فهما كقوس معوج. (قوله:
~~وعذار) بالذال المعجمة، وهو أول ما ينبت للأمرد غالبا. (قوله: وعارض) وهو
~~الشعر الذي بين اللحية والعذار، سمي بذلك لتعرضه لزوال المرودة. (قوله:
~~وهو) أي العارض. وقوله: ما انحط عنه أي الذي نزل عن العذار. وقوله: إلى
~~اللحية متعلق بمحذوف، أي وانتهى إلى اللحية. (قوله: دون محل التحذيف)
~~وضابطه كما قاله الامام: أن تضع طرف خيط على رأس الاذن - والمراد به الجزء
~~المحاذي لاعلى العذار - قريبا من الوتد، والطرف الثاني على أعلى الجبهة.
~~ويفرض هذا الخيط مستقيما مما نزل عنه إلى جانب الوجه فهو موضع التحذيف،
~~وسمي بذلك لأن النساء والاشراف يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه. (قوله: ودون
~~وتد الاذن) معطوف ms0073 على دون محل التحذيف، فهو ليس من الوجه. والوتد بكسر
~~التاء والفتح لغة. (قوله: والنزعتين) بفتح الزاي، ويجوز إسكانها، معطوف على
~~وتد. أي ودون النزعتين فهما ليستا من الوجه لأنهما في حد تدوير الرأس.
~~وقوله: وهما بياضان يكتنفان الناصية أي يحيطان بها. والناصية: PageV01P050
# مقدم الرأس حال كونه من أعلى الجبين. (قوله: وموضع الصلع) أي ودونه، فهو
~~ليس من الوجه أيضا: وقوله: وهو أي موضع الصلع. وقوله: ما بينهما أي
~~النزعتين. وعبارة ابن حجر: وهو ما انحسر عنه الشعر من مقدم الرأس. وقوله:
~~إذا انحسر أي زال. (قوله: ويسن غسل إلخ) وذلك كموضع الصلع والتحذيف
~~والنزعتين والصدغين. (قوله: ويجب غسل ظاهر وباطن إلخ) وفي النهاية ما نصه:
~~وحاصل ذلك - أي ما يجب غسله ظاهرا وباطنا، أو ظاهرا فقط - أن شعور الوجه إن
~~لم تخرج عن حده فإما أن تكون نادرة الكثافة - كالهدب والشارب والعنفقة
~~ولحية المرأة والخنثى - فيجب غسلها ظاهرا وباطنا، خفت أو كثفت. أو غير
~~نادرة الكثافة - وهي لحية الرجل وعارضاه - فإن خفت بأن ترى البشرة من تحتها
~~في مجلس التخاطب وجب غسل ظاهرها وباطنها، وإن كثفت وجب غسل ظاهرها فقط، فإن
~~خف بعضها وكثف بعضها فلكل حكمه إن تميز، فإن لم يتميز وجب غسل الجميع. فإن
~~خرجت عن حد الوجه وكانت كثيفة وجب غسل ظاهرها فقط، وإن كانت نادرة الكثافة
~~وإن خفت، وجب غسل ظاهرها وباطنها. ووقع لبعضهم في هذا المقام ما يخالف ما
~~تقرر فاحذره. اه. (قوله:
# لا باطن كثيف لحية وعارض) أي لا يجب غسل باطن كثيف لحية وعارض. (قوله:
~~والكثيف ما لم تر، إلخ) هذا عند الفقهاء، وعند غيرهم الثخين، الغليظ، مأخوذ
~~من الكثافة، وهي الثخن والغلظ.
# (واعلم) أن لحيته عليه الصلاة والسلام كانت عظيمة، ولا يقال كثيفة لما
~~فيه من البشاعة، وكان عدد شعرها مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا، بعدد
~~الأنبياء، كما في رواية. وقوله: البشرة أي التي تحت الشعر. وقوله: خلاله أي
~~أثنائه.
# (قوله: ويجب غسل ما لا يتحقق إلخ) وذلك كجزء من الرأس ms0074 ومن تحت الحنك ومن
~~الاذنين، وجزء فوق الواجب غسله من اليدين والرجلين. (قوله: وثالثها) أي
~~ثالث فروض الوضوء. وقوله: غسل يديه أي انغسالهما ولو بفعل غيره كما مر.
# (قوله: من كفيه وذراعيه) أي به. لان حقيقة اليد من رؤوس الأصابع إلى
~~المنكب، فدفعه بقوله من كفيه إلخ. اه بجيرمي.
# (قوله: بكل مرفق) أي مع كل مرفق، وهو مجتمع عظم الساعد والعضد. (قوله:
~~للآية) وهي قوله تعالى: * (وأيديكم إلى المرافق) * أي ولما روي عن أبي
~~هريرة رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله (ص) أنه توضأ فغسل وجهه وأسبغ
~~الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى شرع في العضد، ثم اليسرى كذلك إلى آخره، ثم
~~قال: هكذا رأيت ر سول الله (ص) يتوضأ.
# (قوله: ويجب غسل جميع إلخ) ويجب أيضا إزالة ما عليه من الحائل - كالوسخ
~~المتراكم وغيره - كما مر في شروط الوضوء.
# (قوله: من شعر) ظاهرا أو باطنا. أي وإن كثف. قال بعضهم: بل وإن طال وخرج
~~عن الحد المعتاد. (قوله: وظفر) أي وجلدة معلقة في محل الفرض، وأصبع زائدة،
~~فيجب غسلهما. ولو توضأ ثم تبين أن الماء لم يصب ظفره فقلمه لم يجزه بل عليه
~~أن يغسل محل القلم ثم يعيد مسح رأسه وغسل رجليه مراعاة للترتيب. ولو كان
~~ذلك في الغسل كفاه غسل محل القلم لأنه لا ترتيب فيه. وقوله: وإن طال أي
~~الظفر، ويحتمل أن يعود الضمير على المذكور من الشعر والظفر. (قوله: لو نسي)
~~أي المتوضئ. وقوله: لمعة قال في القاموس: بضم اللام، قطعة من النبت والموضع
~~الذي لا يصيبه الماء في الوضوء أو الغسل.
# اه بالمعنى. (قوله: فانغسلت) أي اللمعة. وقوله: في ثتليث أي للغسل. أي
~~بأن نسيها من الأولى فانغسلت في الثانية أو الثالثة. فيجزئ ذلك لان الثلاث
~~كطهارة واحدة، فلو انغسلت في رابعة لم يجزئ. قال في فتح الجواد: وفارق أي
~~انغسالها في الثانية أو الثالثة انغسالها في الرابعة بأن قصد الثانية أو
~~الثالثة لا ينافي نيته - أي الوضوء - لتضمنها لهما، بخلاف قصد ms0075 PageV01P051
# الرابعة في ظنه، فهي كسجدة التلاوة فلا تحسب عن سجدة الصلاة، وهما كسجدة
~~الركعة الثانية تحسب عن الأولى. اه.
# (قوله: لنسيان له) أي أو انغسلت في وضوء معاد لنسيان للوضوء الأول، بأن
~~أغفلها في وضوء ثم نسي أنه توضأ فأعاده ظانا وجوبه فيجزئ غسلها فيه. وقوله:
~~لا تجديد واحتياط أي لا إن انغسلت في وضوء مجدد أو في وضوء احتياط، بأن
~~تطهر فشك هل أحدث فتوضأ احتياطا، فلا يجزئ انغسالها فيهما، فيعيدها حيث علم
~~الحال لأن النية في المجدد لم تتوجه لرفع الحدث أصلا بل هي صارفة عنه، ونية
~~وضوء الاحتياط غير جازمة مع عدم الضرورة بخلاف ما إذا لم يبين الحال فإنه
~~يجزئه للضرورة. اه فتح الجواد. (قوله: أجزأه) جواب لو، أي أجزأه انغسالها
~~فيما ذكر، ولا يجب عليه أن يجدد غسلها. (قوله:
# ورابعها) أي رابع فروض الوضوء. وقوله: مسح بعض رأسه أي انمساحه، وإن لم
~~يكن بفعله كما مر في نظيره. ولا تتعين اليد في المسح بل يجوز بخرقة وغيرها،
~~ولو بل يده ووضعها على بعض رأسه ولم يحركها جاز لان ذلك يسمى مسحا، إذ لا
~~يشترط فيه تحريك. ولو كان له رأسان، فإن كانا أصليين كفى مسح بعض أحدهما،
~~وإن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا وتميز: وجب مسح بعض الأصلي دون الزائد،
~~ولو سامت أو اشتبه: وجب مسح بعض كل منهما. وقوله: كالنزعة بفتح الزاي،
~~ويجوز إسكانها كما مر. (قوله: والبياض الذي وراء الاذن) أي لأنه من حدود
~~الرأس أي وكالجزء الذي يجب غسله مع الوجه تبعا فإنه يكفي مسحه. (قوله: بشر)
~~بدل من بعض الرأس. وظاهر عدم تقييده بكونه في حد الرأس وتقييده به فيما بعد
~~أنه يكفي المسح على البشرة ولو خرجت عن حد الرأس، كسلعة نبتت فيه وخرجت
~~عنه. وهو أيضا ظاهر عبارة التحفة والنهاية. وقال ع ش: ينبغي أن يأتي تفصيل
~~الشعر المذكور فيما لو خلق له سلعة برأسه أو تدلت. اه. أي فلا يكفي مسح
~~الخارج عن حده من السلعة. (قوله: أو ms0076 شعر في حده) أي الرأس، بأن لم يخرج عن
~~حده بمده من جهة استرساله، فإن خرج عنه به منها لم يكف المسح على النازل عن
~~حد الرأس ولو بالقوة، كما لو كان متلبدا أو معقوصا، ولو مد لخرج، وإنما
~~أجزأ تقصيره في النسك مطلقا. ولو خرج عن حد الرأس لتعلق فرضه بشعر الرأس
~~وهو صادق بالخارج بخلاف فرض المسح فإنه يتعلق بالرأس، وهو ما ترأس وعلا.
~~والخارج لا يسمى رأسا. (قوله: ولو بعض شعرة واحدة) أي ولو كان الممسوح بعض
~~شعرة واحدة فإنه يكفي. (قوله: للآية) علة لوجوب مسح بعض الرأس، وهي قوله
~~تعالى: * (فامسحوا برؤوسكم) * ووجه دلالتها على الاكتفاء بمسح البعض أن
~~الباء إذا دخلت على متعدد - كما في الآية - تكون للتبعيض، أو على غير متعدد
~~كما في قوله تعالى: * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * تكون للالصاق. وإنما وجب
~~التعميم في التيمم - مع أن آيته كهذه الآية - لثبوت ذلك بالسنة، ولأنه بدل
~~فاعتبر مبدله، ومسح الرأس أصل فاعتبر لفظه. وروى مسلم أنه (ص) مسح بناصيته
~~وعلى العمامة، فدل ذلك على الاكتفاء بمسح البعض. ولا يقال: إن الناصية
~~متعينة للنص عليها في الحديث. لأنا نقول: صد عن ذلك الاجماع. وأيضا فالمسح
~~اسم جنس يصدق بالبعض والكل، ومسح الناصية فرد من أفراده، وذكر فرد من أفراد
~~العام بحكم العام لا يخصصه. (قوله: قال البغوي: ينبغي إلخ) ضعيف، مخالف
~~للاجماع كما علمت. وقوله: أن لا يجزئ أقل من قدر الناصية أي مسح أقل من
~~قدرها. (قوله: وهي) أي الناصية. (قوله: لأنه إلخ) علة لعدم الاجزاء. وقوله:
~~لم يمسح أقل منها أي من قدر الناصية. ولم يذكر الضمير لاكتسابه التأنيث من
~~المضاف إليه. (قوله: وهو) أي عدم إجزاء مسح أقل من الناصية رواية إلخ.
~~(قوله: وخامسها) أي خامس فروض الوضوء. (قوله: غسل رجليه) أي انغسالهما ولو
~~بغير فعله - كما مر - إن لم يكن لابسا للخفين. وينبغي أن يتنبه لما يقع
~~كثيرا أن الشخص يغسل رجليه في محل من الميضأة مثلا - بعد PageV01P052
# غسل وجهه ويديه ومسح ms0077 رأسه في محل آخر - بنية إزالة الوسخ مع الغفلة عن
~~نية الوضوء فإنه لا يصح، ويجب عليه إعادة غسلهما بنية الوضوء. بخلاف ما إذا
~~ليغفل عن نية الوضوء أو أطلق فإنه لا يضر. (قوله: بكل كعب) الباء بمعنى مع.
# وقوله: من كل رجل أشار بذلك إلى تعدد الكعب في كل رجل، فإن لكل رجل
~~كعبين، وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم. (قوله:
~~للآية) أي وللاتباع (قوله: أو مسح خفيهما) معطوف على غسل رجليه. وقوله:
# بشروطه أي المسح على الخفين، وهي لبسهما على طهارة كاملة، وأن يكون الخف
~~طاهرا، وأن يكون قويا يمكن متابعة المشي عليه، وأن يكون ساترا لمحل ما يجب
~~غسله. (قوله: ويجب غسل باطن ثقب وشق) محله ما لم يكن لهما غور في اللحم،
~~فإن كان لهما ذلك لم يجب إلا غسل ما ظهر من الثقب والشق. والثقب بفتح
~~المثلثة - وقيل بضمها - ما كان مستديرا. والشق - بفتح الشين - ما كان
~~مستطيلا. (قوله: لو دخلت شوكة) أو نحوها كإبرة. (قوله: في رجله) أي أو
~~نحوها، كيده أو وجهه. (قوله: وظهر بعضها) أي بعض الشوكة. (قوله: وجب قلعها
~~وغسل محلها) ظاهره أنه متى كان بعض الشوكة ظاهرا اشترط قلعها مطلقا وغسل
~~موضعها. وفصل بعضهم فقال: يجب قلعها إن كان موضعها يبقى مجوفا بعد القلع،
~~وإن كان لا يبقى مجوفا بل يلتحم وينطبق بعده لم يجب قلعها، ويصح وضوءه مع
~~وجودها. لكن إن غارت في اللحم واختلطت بالدم الكثير، مع بقاء رأسها ظاهرا،
~~لم تصح الصلاة معها وإن صح الوضوء. (قوله: لأنه) أي لان محلها صار في حكم
~~الظاهر وهو يجب غسله. (قوله: فإن استترت كلها) محترز قوله وظهر بعضها.
~~وقوله: صارت في حكم الباطن أي وهو لا يجب غسله. وقوله: فيصح وضوؤه أي مع
~~وجودها، وكذا تصح صلاته. (قوله: تنفط) أي بدن المتوضئ، أي ظهر فيه النفط -
~~وهو الجدري - قال في المصباح: يقال نفطت يده نفطا من باب تعب، ونفيطا إذا
~~صار بين الجلد واللحم ماء.
# الواحدة ms0078 نفطة ككلمة، والجمع نفط ككلم، وهو الجدري. (قوله: في رجل) حال من
~~مصدر الفعل. قيل: ولو حذف في وجعل ما بعدها فاعلا بالفعل لكان أولى. وقوله:
~~أو غيره أي كيد ووجه. والأولى أو غيرها، بضمير المؤنث للقاعدة: أن ما كان
~~متعددا من الأعضاء يؤنث - كاليد والرجل والعين والاذن -، وما كان غير متعدد
~~كالرأس والأنف يذكر غالبا. (قوله:
# لم يجب غسل باطنه) أي باطن النفط. (قوله: ما لم يتشقق) أي ينفتح ذلك
~~النفط. (قوله: ما لم يرتتق) أي ما لم يلتحم ويلتئم بعد انفتاحه وتشققه، فإن
~~ارتتق لم يجب غسل باطنه. (قوله: تنبيه: ذكروا في الغسل) أي وما ذكروه في
~~الغسل يجري نظيره في الوضوء. فلو انعقدت لحية المتوضئ غير الكثة لم يجب غسل
~~باطنها، وألحق به من ابتلي بنحو طبوع فيها حتى منع من وصول الماء إلى
~~أصولها ولم يمكن إزالته فيعفى عنه، ولا يجب غسل باطنها. (قوله: عقد الشعر)
~~العقد بضم ففتح جمع عقدة.
# والإضافة من إضافة الصفة للموصوف، أي الشعر المنعقد. (قوله: إذا انعقد
~~بنفسه) أي وإن كثر، كما في التحفة. فإن عقد بفعل فاعل وجب غسل باطنه، ووجب
~~نقضه إذا لم يصل الماء إلى باطن الشعر إلا به. قال الكردي: وله أي لابن حجر
~~احتمال في الامداد والايعاب في العفو عما عقده بفعله. وينبغي كما في
~~الايعاب ندب قطع المعقود خروجا من خلاف من أوجبه. اه. (قوله: وألحق بها)
~~أي بعقد الشعر. (قوله: طبوع) بوزن تنور، وهو بيض القمل. (قوله: حتى منع
~~وصول الماء إليها) أي إلى أصول الشعر. (قوله: ولم يمكن إزالته) أي نحو
~~الطبوع. (قوله: بأنه لا يلحق بها) أي بعقد الشعر.
# (قوله: لكن قال تلميذه شيخنا: والذي إلخ) وقال أيضا: فإن أمكنه حلق محله
~~فالذي يتجه أيضا وجوبه ما لم يحصل له به PageV01P053
# مثلة لا تحتمل عادة. اه. (قوله: وسادسها) أي سادس فروض الوضوء. (قوله:
~~ترتيب) هو وضع كل شئ في مرتبته ومحله. (قوله: كما ذكر) أي ترتيب كائن كما
~~ذكر في عد الأركان. ms0079 (قوله: من تقديم إلخ) بيان لما، ولم يذكر النية لأنه لا
~~ترتيب بينها وبين غسل الوجه لوجوب اقترانها به. (قوله: للاتباع) تعليل
~~لوجوب الترتيب، وهو فعله (ص) المبين للوضوء المأمور به، فإنه عليه السلام
~~لم يتوضأ إلا مرتبا. وقوله عليه السلام في حجة الوداع، لما قالوا له: أنبدأ
~~بالصفا أو المروة؟ ابدؤا بما بدأ الله به. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
~~السبب. ومما يدل على وجوب الترتيب أنه تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات في آية
~~الوضوء. وتفريق المتجانس لا ترتكبه العرب إلا لفائدة، وهي هنا وجوب
~~الترتيب، لا ندبه بقرينة الامر في الخبر، ولان الآية وردت لبيان الوضوء
~~الواجب. ومحل وجوب الترتيب إن لم يكن هناك حدث أكبر، وإلا سقط الترتيب
~~لاندراج الأصغر في الأكبر. حتى لو اغتسل الجنب إلا أعضاء وضوئه لم يجب عليه
~~ترتيب فيها. ولو اغتسل الجنب إلا رجليه مثلا، ثم أحدث حدثا أصغر ثم توضأ،
~~فله تقديم غسل الرجلين وتأخيره وتوسيطه، فلو غسلهما عن الجنابة ثم توضأ لم
~~يجب غسلهما في الوضوء.
# وبه يلغز فيقال: لنا وضوء خال عن غسل عضو مكشوف بلا ضرورة؟
# (قوله: ولو انغمس محدث) أي حدثا أصغر، لانصرافه إليه عند الاطلاق. وقوله:
~~ولو في ماء قليل غاية لمقدر، أي انغمس في ماء مطلق ولو كان قليلا. لكن محل
~~الاكتفاء بالانغماس فيه كما في الكردي فيما إذا نوى المحدث بعد تمام
~~الانغماس رفع الحدث، وإلا ارتفع الحدث عن الوجه فقط إن قارنته النية، وحكم
~~باستعمال الماء. (قوله: بنية معتبرة مما مر) كنية رفع الحدث، أو نية
~~الوضوء، أو فرض الوضوء. (قوله: أجزأه) أي لان الترتيب يحصل في لحظات لطيفة.
~~(قوله: ولو لم يمكث إلخ) الغاية للرد على الرافعي القائل بأنه لا بد
~~للاجزاء من إمكان الترتيب، بأن يغطس ويمكث قدر الترتيب. (قوله: نعم، لو
~~اغتسل بنيته) أي نية رفع الحدث ونحوه مما مر. ومراده الاغتسال بالصب بنحو
~~إبريق فهو مقابل للانغماس وعبارة فتح الجواد: وخرج بالانغماس الاغتسال،
~~فيشترط فيه الترتيب حقيقة. اه. إذا ms0080 علمت ذلك تعلم أنه لا محل للاستدراك،
~~فلو حذف لفظ نعم وقال: لو إلخ، لكان أولى. (قوله: ولا يضر إلخ) أي فيما إذا
~~انغمس أو اغتسل. (قوله: بل لو كان إلخ) اضراب انتقالي وأفاد به أن النسيان
~~ليس بقيد. (قوله: أعضاءه) أي الوضوء. (قوله: مانع) أي يمنع وصول الماء
~~للعضو.
# (قوله: أجزأه الغسل) أي من غير ترتيب، لاندراج الحدث الأصغر في الأكبر.
~~وقوله: بنيته أي الغسل. (قوله: ولا يجب تيقن إلخ) أي في الوضوء وفي الغسل.
~~وقوله: عموم الماء أي استيعابه جميع العضو. (قوله: بل يكفي غلبة الظن به)
~~أي بعموم الماء جميع العضو. (قوله: في تطهير عضو) متعلق بشك، ومثله الظرف
~~الذي بعده. (قوله: أو غسله) أي أو قبل الفراغ من غسله. (قوله: طهره) أي طهر
~~ذلك العضو المشكوك فيه. (قوله: وكذا ما بعده) أي وكذلك طهر ما بعده من
~~الأعضاء. (قوله: في الوضوء) أي بالنسبة له، لاشتراط الترتيب فيه بخلاف
~~الغسل، فلا يعيد غسل ما بعد العضو المشكوك فيه لعدم اشتراط الترتيب فيه.
~~(قوله: أو بعد الفراغ) معطوف على قبل الفراغ، أي أو شك بعد الفراغ من طهره.
~~(قوله: لم يؤثر) أي لم يضر شكه بعد الفراغ استصحابا لأصل الطهر فلا نظر
~~لكونه يدخل الصلاة بطهر مشكوك فيه. اه تحفة. PageV01P054
# (قوله: ولو كان الشك في النية) كذا نقل عن فتاوى شيخنا الشهاب الرملي،
~~وقاسه على الصوم. لكن الذي استقر رأيه عليه في الفتاوى التي قرأها ولده
~~عليه أنه يؤثر كما في الصلاة. وقال: إن الفرق بين الوضوء والصوم واضح. اه.
~~وسيأتي أن الشك في الطهارة بعد الصلاة لا يؤثر، وحينئذ يتحصل أنه إذا شك في
~~نية الوضوء بعد فراغه ضر، أو بعد الصلاة لم يضر بالنسبة للصلاة، لأن الشك
~~في نيته بعدها لا يزيد على الشك فيه نفسه بعدها. ويضر بالنسبة لغيرها. حتى
~~لو أراد مس المصحف أو صلاة أخرى امتنع ذلك. م ر ا ه سم بالحرف. (قوله:
~~وقال فيه) أي في شرح المنهاج. (قوله: قياس ما ms0081 يأتي) أي في باب الصلاة.
~~وعبارته هناك: فرع: شك قبل ركوعه في أصل قراءة الفاتحة لزمه قراءتها، أو في
~~بعضها فلا. اه. (قوله: أنه لو شك إلخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر خبر
~~قياس. (قوله: في أصل غسله) يعني شك، هل غسله كله أو تركه؟. (قوله: أو بعضه)
~~أي أو شك في غسل بعضه. (قوله: لم تلزمه) أي إعادة غسل ذلك البعض. (قوله:
~~فليحمل كلامهم الأول) وهو أنه إذا شك في تطهير عضو قبل الفراغ. إلخ. (قوله:
~~على الشك إلخ) متعلق بيحمل. (قوله: لا بعضه) أي لا الشك في بعضه فإنه لا
~~يؤثر مطلقا، سواء كان الشك وقع فيه بعد الفراغ من الوضوء أم قبله. (قوله:
~~وسن للمتوضئ إلخ) لما أنهى الكلام على شروط الوضوء وفروضه، شرع في بيان
~~سننه، فقال: وسن، إلخ.
# واعلم أن السنة والتطوع والنفل والمندوب والحسن والمرغب فيه: ما يثاب على
~~فعله ولا يعاقب على تركه، فهي ألفاظ مترادفه. لكن قال بعضهم: إن الحسن يشمل
~~المباح، إلا أن يقال إنه مختص بمرادفته للسنة في اصطلاح الفقهاء. وسنن
~~الوضوء كثيرة، أورد منها في الرحيمية ستا وستين، والمصنف أورد بعضها.
# (قوله: ولو بماء مغصوب) أي سن التسمية ولو كان الوضوء بماء مغصوب، ولا
~~ينافي ذلك حرمة الوضوء به لأنها لعارض، والمحرم لعارض لا تحرم البسملة في
~~ابتدائه - كما مر أول الكتاب -. (قوله: للاتباع) أي وهو ما رواه النسائي
~~بإسناد جيد عن أنس، قال: طلب أصحاب النبي (ص) وضوءا فلم يجدوا، فقال (ص):
~~هل مع أحد منكم ماء؟ فأتي بماء فوضع يده في الاناء الذي فيه الماء ثم قال:
~~توضؤا باسم الله. فرأيت الماء يفور من بين أصابعه حتى توضأ نحو سبعين رجلا.
~~وقوله: توضؤا باسم الله. أي قائلين ذلك. اه شرح الروض. (قوله: وأقلها) أي
~~التسمية. (قوله: وتجب) أي التسمية عند أحمد، مستدلا بخبر: لا وضوء لمن لم
~~يسم. ورده الشافعية بضعفه أو حمله على الكامل. (قوله: ويسن قبلها) أي قبل
~~التسمية. (قوله: ويسن لمن تركها أوله ms0082 أن يأتي بها أثناءه) أي بصيغة أخرى.
~~وهي التي ذكرها بقوله: قائلا باسم الله أوله وآخره. (قوله: لا بعد فراغه)
~~أي لا يسن الاتيان بها بعد فراغ الوضوء. (قوله: وكذا في نحو الأكل والشرب،
~~إلخ) أي كذلك يأتي بها في الأول، فإن تركها فيه ففي الأثناء، ولا يأتي بها
~~بعد الفراغ. هكذا يستفاد من صنيعه، وهو الذي جرى عليه ابن حجر في التحفة
~~وفتح الجواد. والمعتمد عند شيخ الاسلام وم ر ر: سنية الاتيان بها بعد فراغ
~~الأكل والشرب، للامر بذلك في حديث الترمذي وغيره. ومحل الاتيان بها في
~~الأثناء في غير ما يكره الكلام فيه كالجماع، وإلا فلا يؤتى بها في أثنائه.
# (قوله: وبه) أي بكون أول السن التسمية، جزم النووي في المجموع وغير
~~المجموع من كتبه. (قوله: فينوي) أي الوضوء، PageV01P055
# أو سنن الوضوء وهو الأولى، لئلا تفوته سنية المضمضة والاستنشاق كما مر.
~~(قوله: معها) أي التسمية، فإن قلت: كيف يتصور مقارنة النية للتسمية؟ مع أن
~~التلفظ بكل منهما سنة؟ فالجواب: أن المراد أنه ينوي بقلبه حال كونه مسميا
~~بلسانه، ثم بعد التسمية يتلفظ بما نواه. قال في التحفة: وعليه جريت في شرح
~~الارشاد لتشمله بركة التسمية. ويحتمل أنه يتلفظ بها قبلها، كما يتلفظ بها
~~قبل التحرم، ثم يأتي بالبسملة مقارنة للنية القبلية، كما يأتي بتكبير
~~التحرم كذلك. اه. (قوله: وقال جمع متقدمون: إن أولها السواك) وجمع بينهما
~~بأن أول السنن القولية التسمية، وأول السنن الفعلية السواك. وإنما يجعل
~~التعوذ أول السنن لأنه ليس مقصودا بالذات. (قوله: تسن التسمية لتلاوة، إلخ)
~~أي ولكل أمر ذي بال - أي شأن - بحيث لا يكون محرما لذاته، ولا مكروها لذاته
~~ولا من سفاسف الأمور، وليس ذكرا محضا، ولا جعل الشارع مبدأ له، كما مر معظم
~~ذلك أول الكتاب. (قوله: وذبح) فإن قلت: إن البسملة مشتملة على الرحمة،
~~والذبح ليس من آثارها؟. أجيب بأنه رحمة بالنسبة للحيوان، لان موته لا بد
~~منه، وهو بهذا الطريق أسهل. (قوله: فغسل الكفين) بالرفع، عطف على تسمية أي. ms0083
~~وسن عقب التسمية غسل الكفين، أي انغسالهما، ولو من غير فعل فاعل كما مر.
~~وقوله: معا أي ويسن غسلهما معا، فلا يسن فيهما تيامن. وكان الأولى أن يقول:
~~ومعا. لان المعية سنة مستقلة، وليفيد حصول أصل السنة ولو بالغسل مرتبا،
~~أفاده في فتح الجواد. (قوله: إلى الكوعين) أي مع الكوعين، والكوع هو الذي
~~يلي إبهام اليد، وأما البوع فهو العظم الذي يلي إبهام الرجل، وقد نظم بعضهم
~~معناهما مع معنى الكرسوع والرسغ، فقال:
# وعظم يلي الابهام كوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرسغ ماوسط وعظم يلي
~~إبهام رجل ملقب ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط قال بعضهم: الغبي هو الذي
~~لا يعرف كوعه من بوعه. (قوله: مع التسمية المقترنة بالنية) أي القلبية،
~~فينوي بقلبه ويبسمل بلسانه مع أول غسل الكفين كما مر. (قوله: وإن توضأ من
~~نحو إبريق) أي يسن الغسل وإن لم يرد إدخالهما في الاناء، كأن صب على كفيه
~~بنحو إبريق، أو تيقن طهرهما، للاتباع. فإن شك في طهرهما كره غمسهما في ماء
~~قليل لا كثير قبل غسلهما ثلاثا، لخبر: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس
~~يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده. رواه الشيخان،
~~إلا قوله: ثلاثا. فمسلم أشار فيما علل به إلى احتمال نجاسة اليد في النوم،
~~وألحق بالنوم غيره في ذلك. أما إذا تيقن طهرهما فلا يكره غمسهما، ولا يسن
~~غسلهما قبله. (قوله: فسواك) معطوف أيضا على تسمية. أي وسن سواك. وهو لغة:
~~الدلك. وشرعا: استعمال عود أو نحوه، كأشنان في الأسنان وما حولها. والأصل
~~فيه قوله عليه السلام: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء.
~~وفي رواية: لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء. وتعتريه أحكام أربعة: الوجوب
~~فيما إذا توقف عليه زوال النجاسة، أو ريح كريه في نحو جمعة، والحرمة فيما
~~إذا استعمل سواك غيره بغير إذنه ولم يعلم رضاه، والكراهة للصائم بعد
~~الزوال، وفيما إذا استعمله طولا في غير اللسان، والندب في كل حال. ولا ms0084
~~تعتريه الإباحة لان القاعدة أن ما كان أصله الندب لا تأتي الإباحة فيه. وله
~~فوائد كثيرة، أوصلها بعضهم إلى نيف وسبعين. منها: أنه يطهر الفم، ويرضي
~~الرب، ويبيض الأسنان، ويطيب النكهة، ويسوي الظهر، ويشد اللثة، ويبطئ الشيب،
~~ويصفي الخلقة، ويزكي الفطنة، ويضاعف الاجر، ويسهل النزع، ويذكر الشهادة عند
~~PageV01P056
# الموت. وإدامته تورث السعة والغنى وتيسر الرزق، وتطيب الفم، وتسكن
~~الصداع، وتذهب جميع ما في الرأس من الأذى والبلغم، وتقوي الأسنان، وتجلي
~~البصر، وتزيد في الحسنات، وتفرح الملائكة وتصافحه لنور وجهه وتشيعه إذا خرج
~~للصلاة، ويعطى الكتاب باليمين، وتذهب الجذام، وتنمي المال والأولاد، وتؤانس
~~الانسان في قبره، ويأتيه ملك الموت عليه السلام عند قبض روحه في صورة حسنة.
~~(قوله: عرضا) أي في عرض الأسنان. ولو قال: وعرضا، لكان أولى، إذ هو سنة
~~مستقلة، لخبر: إذا استكتم فاستاكوا عرضا ويجزئ طولا لكنه يكره. وكيفية
~~الاستياك المسنون أن يبدأ بجانب فمه الأيمن فيستوعبه باستعمال السواك في
~~الأسنان العليا ظهرا وبطنا إلى الوسط، ثم السفلى كذلك، ثم الأيسر كذلك، ثم
~~يمره على سقف حلقه إمرارا لطيفا. ويسن أن يكون ذلك باليد اليمنى، وأن يجعل
~~الخنصر من أسفله والبنصر والوسطى والسبابة فوقه والابهام أسفل رأسه، ثم
~~يضعه بعد أن يستاك خلف أذنه اليسرى، لخبر فيه، واقتداء بالصحابة. واستحب
~~بعضهم أن يقول في أوله: اللهم بيض به أسناني، وشد به لثاتي، وثبت به لهاتي،
~~وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين. ويكره أن يزيد طول السواك على شبر، لما
~~قيل: إن الشيطان يركب على الزائد. (قوله: ظاهرا وباطنا) أي ظاهر الأسنان
~~وهو ما يلي الشفتين، وباطنها وهو ما يلي الحلق. (قوله: وطولا في اللسان)
~~فيكره عرضا.
# (قوله: للخبر الصحيح) أي دليل سنية السواك. (قوله: أي أمر إيجاب) دفع به
~~ما يقال إنه قد أمرهم أمر ندب. والحديث يقتضي امتناع الامر. وحاصل الدفع أن
~~الممتنع أمر الايجاب فلا ينافي أنه أمرهم أمر ندب، أي أن الله تعالى خيره
~~بين الامرين فاختار الثاني لمشقة الأمة، فجعل الله تعالى الامر في ms0085 ذلك
~~مفوضا إليه. فلا يرد أن الآمر هو الله تعالى فكيف نسبه (ص) لنفسه. اه
~~شرقاوي. (قوله: بكل خشن) أي طاهر، وفاقا للرملي وخلافا لابن حجر حيث قال:
~~يكفي النجس ولو من مغلظ. ورد بقوله عليه السلام: السواك مطهرة للفم. وهذا
~~منجسة، لكنه أجاب: بأن المراد الطهارة اللغوية، وهي تنقية الأوساخ من
~~الأسنان. وخشن بكسرتين كما قاله الأشموني في شرح قوله:
# وفعل أولى وفعيل بفعل لكن جوز القاموس فيه فتح الخاء وكسر الشين. اه
~~بجيرمي. (قوله: ولو بنحو خرقة) أي ولو كان الاستياك بنحو خرقة. (قوله:
~~وأشنان) بضم الهمزة، وكسرها لغة، وهو الغاسول أو حبه. (قوله، أفضل من غيره)
~~كخرقة وأشنان.
# (قوله: وأولاه) أي أولى أنواع العود ذو الريح الطيب. (قوله: وأفضله) أي
~~أفضل ذي الريح الطيب الأراك. والحاصل أن الاستياك بالأراك أفضل، ثم بجريد
~~النخل، ثم الزيتون، ثم ذي الريح الطيب، ثم غيره من بقية العيدان وفي معناه
~~الخرقة. فهذه خمس مراتب، ويجري في كل واحد من الخمسة خمس مراتب، فالجملة
~~خمسة وعشرون، لان أفضل الأراك المندى بالماء، ثم المندى بماء الورد، ثم
~~المندى بالريق، ثم اليابس غير المندى، ثم الرطب بفتح الراء وسكون الطاء،
~~وبعضهم يقدم الرطب على اليابس. وهكذا يقال في الجريد وما بعده. نعم، الخرقة
~~لا يتأتى فيها المرتبة الخامسة، ويستثنى من ذي الريح الطيب عود الريحان
~~فإنه يكره الاستياك به لما قيل من أنه يورث الجذام والعياذ بالله
~~PageV01P057
# تعالى. (قوله: لا بأصبعه) أي لا تحصل سنية السواك بأصبعه، أي المتصلة عند
~~حجر ومطلقا عند م ر. وخرج بأصبعه أصبع غيره، فإن كانت متصلة أجزأ الاستياك
~~بها عندهما، وإن كانت منفصلة أجزأ عند حجر لا عند م ر، لوجوب مواراتها
~~عنده. (قوله: خلافا لما اختاره النووي) أي في المجموع، من أن أصبعه الخشنة
~~تجزئ. (قوله: وإنما يتأكد السواك) الأولى أن يحذف أداة الحصر ويقول ويسن،
~~ثم يفسره بقوله أي بتأكد لايهام عبارته أنه تقدم منه ذكر لفظ يتأكد، وأن
~~التأكد محصور فيما ذكره مع أنه ليس ms0086 كذلك. (قوله: ولو لمن لا أسنان له) أي
~~ولو لفاقد الطهورين. (قوله: لكل وضوء) متعلق بيتأكد، وذكره مع علمه إذ
~~الكلام في تعداد سنن الوضوء ليعطف عليه قوله: ولكل صلاة، إذ الواو وما دخلت
~~عليه من المتن. ولو قال: ويسن أيضا لكل صلاة، لكان أولى. (قوله: وإن سلم
~~إلخ) هو وما بعده غاية لسنية السواك لكل صلاة. (قوله: وإن لم يفصل بينهما)
~~أي بين الوضوء والصلاة. (قوله: حيث لم يخش تنجس فمه) يعني يتأكد السواك لكل
~~صلاة حيث لم يخش ما ذكر، وإلا تركه. وفي التحفة ما نصه: ولو عرف من عادته
~~إدماء السواك لفمه استاك بلطف، وإلا تركه. (قوله: وذلك) أي تأكده في كل
~~صلاة. وقوله: لخبر الحميدي بصيغة التصغير. (قوله: ولو تركه) أي السواك.
~~والذي يستفاد من النهاية أنه لا بد أن يكون الترك نسيانا. ونصها: ولو نسيه
~~ثم تذكره تداركه بفعل قليل. اه.
# وقوله: أولها أي الصلاة (قوله: تداركه أثناءها) أي عند العلامتين ابن حجر
~~والرملي. ولا يقال إن الكف عن الحركات فيها مطلوب لأنا نقول محله ما لم
~~يعارضه معارض كما هنا وهو طلب السواك لها، وتداركه فيها ممكن، وكما في دفع
~~المار بين يديه في الصلاة، والتصفيق بشرطه، وجذب من وقف عن يساره إلى
~~يمينه. وخالف الخطيب فقال:
# لا يتدارك. وعلله بما مر. (قوله: كالتعمم) أي كما أنه يسن تداركه فيها
~~بأفعال خفيفة بحيث لا تكون ثلاث حركات متوالية إذا تركه أولها. (قوله:
~~ويتأكد) أي السواك. وقوله أيضا أي كما يتأكد لكل وضوء ولكل صلاة. وقوله:
~~لتلاوة قرآن إلخ أي عند قراءة قرآن، ويكون قبل التعوذ. (قوله: أو علم شرعي)
~~عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص، إذا المراد به التفسير والحديث
~~والفقه، وما تعلق بها من آلاتها كالنحو والصرف. (قوله: أو تغير فم) أي
~~ويتأكد عند تغير فم. وأفهم تعبيره بالفم ندبه لتغير فم من لا سن له، وهو
~~كذلك. وقوله: ريحا أو لونا منصوبان على التمييز المحول عن المضاف، والأصل
~~تغير ms0087 ريح فم أو لونه. وقوله: بنحو نوم متعلق بتغير ونحوه، كالسكوت وأكل
~~كريه. وقوله: أو أكل كريه معطوف على نحو نوم، من عطف الخاص على العام.
~~والمراد بالشئ الكريه الثوم والبصل وغيرهما. (قوله: أو سن) معطوف على فم،
~~أي أو تغير سن. وقوله: بنحو صفرة متعلق بتغير المقدر. (قوله: أو استيقاظ من
~~نوم) معطوف على لتلاوة قرآن، أي ويتأكد أيضا عند استيقاظه من النوم، أي وإن
~~لم يحصل له تغير به لأنه مظنته، لما فيه من السكوت وترك الاكل وعدمه وسرعة
~~خروج الأنفاس. ولذلك كان (ص) إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك، أي يدلكه
~~به. (قوله: وإرادته) الواو بمعنى أو، وكان الأولى التعبير بها، وكذا يقال
~~فيما بعده، أي ويتأكد أيضا PageV01P058
# عند إرادة النوم، ومثله الاكل فيتأكد عند إرادته. (قوله: ودخول مسجد) أي
~~ويتأكد أيضا عند دخول مسجد ولو كان خاليا. (قوله: ومنزل) أي ويتأكد لدخول
~~منزل ولو كان لغيره. قال في التحفة: ثم يحتمل أن يقيد بغير الخالي، ويفرق
~~بينه وبين المسجد بأن ملائكته أفضل، فروعوا كما روعوا بكراهة دخوله خاليا
~~لمن أكل كريها، بخلاف غيره، أي المسجد. ويحتمل التسوية، والأول أقرب. اه.
~~(قوله: وفي السحر) أي ويتأكد أيضا في وقت السحر، سواء كان نائما واستيقظ
~~فيه أم لا. (قوله: وعند الاحتضار) أي ويتأكد أيضا عند الاحتضار، أي معاينة
~~سكرات الموت. (قوله: كما دل عليه) أي على تأكده عند الاحتضار خبر الصحيحين.
~~(قوله: ويقال إنه) أي السواك، وهو كالتعليل لتأكده عند الاحتضار، (قوله:
~~وأخذ بعضهم من ذلك) أي من كونه يسهل خروج الروح. (وقوله: تأكده للمريض) أي
~~لأنه قد يفجؤه الموت فيسهل عليه خروج الروح. (قوله: وينبغي أن ينوي بالسواك
~~السنة) أي حيث لم يكن في ضمن عبادة، فإن كان في ضمنها كالوضوء لم يحتج لنية
~~لشمول نيتها له. وفي التحفة ما نصه: وينبغي أن ينوي بالسواك السنة كالنسل
~~بالجماع، ويؤخذ منه أن ينبغي بمعنى يتحتم، حتى لو فعل ما تشمله نية ما سن
~~فيه بلا نية السنة ms0088 لم يثب عليه. اه. (قوله: ويبلع ريقه) بالنصب، عطف على
~~ينوي، أي وينبغي أن يبلع ريقه أول استياكه، أي إلا لعذر. (قوله: وأن لا
~~يمصه) أي وينبغي أيضا أن لا يمص السواك بعد الاستياك. (قوله: ويندب
~~التخليل) أي تخليل الأسنان. ويسن كونه بعود السواك وباليمنى كالسواك ويكره
~~بعود القصب والآس. والتخليل أمان من تسويس الأسنان. ويكره أكل ما خرج من
~~بينها بنحو عود، لا ما خرج بغيره كاللسان. ويندب لمن يصحب الناس التنظف
~~بالسواك ونحوه، والتطيب وحسن الأدب. وقوله:
# من أثر الطعام متعلق بالتخليل. (قوله: والسواك أفضل منه) أي من التخليل.
~~(قوله: خلافا لمن عكس) أي قال إن التخليل أفضل من السواك، للاختلاف في
~~وجوبه. ويرد بأنه موجود في السواك أيضا مع كثرة فوائده التي تزيد على
~~السبعين. (قوله: ولا يكره) أي الاستياك - لكنه خلاف الأولى - إلا لتبرك كما
~~فعلته السيدة عائشة رضي الله عنها حيث استاكت بسواك النبي (ص). وقوله: أذن
~~أي ذلك الغير له في أن يستاك بسواكه. وقوله: أو علم أي أو لم يأذن لكنه علم
~~المستاك رضاه به. (قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يأذن ولم يعلم رضاه حرم
~~الاستياك بسواكه. وقوله: كأخذه أي السواك، من ملك الغير فإنه يحرم حيث لم
~~يأذن له ولم يعلم رضاه. وقوله: ما لم تجر عادة أي توجد عادة. وقوله
~~بالاعراض عنه أي عن السواك. فإن جرت عادة بالاعراض عنه لم يحرم أخذه منه.
~~(قوله: ويكره للصائم) أي ولو حكما، فيدخل الممسك. كأن نسي النية ليلا في
~~رمضان فأمسك فهو في حكم الصائم على المعتمد، وإنما كره السواك لاطيبية
~~خلوفه - بضم الخاء، أي ريح فمه - كما في خبر: لخلوف فم الصائم أطيب عند
~~الله من ريح المسك. أي أكثر PageV01P059
# ثوابا عند الله من ريح المسك المطلوب في نحو الجمعة، أو إنه عند الملائكة
~~أطيب من ريح المسك عندكم. وأطيبيته تفيد طلب إبقائه. وقوله بعد الزوال إنما
~~اختصت الكراهة بما بعده لان التغير بالصوم إنما يظهر حينئذ. قاله الرافعي
~~بخلافه قبله، ms0089 فيحال على نوم أو أكل أو نحوهما، ولأنه يدل عليه خبر: أعطيت
~~أمتي في شهر رمضان خمسا ثم قال:
# وأما الثانية: فإنهم يمسون وخلوف أفواهم أطيب عند الله من ريح المسك فقيد
~~بالمساء، وهو إنما يكون بعد الزوال.
# ومحل كراهته بعده إذا سوك الصائم نفسه فإن سوكه غيره بغير إذنه حرم على
~~ذلك الغير لتفويته الفضيلة. (قوله: إن لم يتغير فمه بنحو نوم) فإن تغير به
~~لم يكره، وهو خلاف الأوجه، كما في التحفة، ونصها: ولو أكل بعد الزوال ناسيا
~~مغيرا، أو نام أو انتبه، كره أيضا على الأوجه، لأنه لا يمنع تغير الصوم،
~~ففيه إزالة له - ولو ضمنا - وأيضا فقد وجد مقتض هو التغير، ومانع هو
~~الخلوف، والمانع مقدم. إلا أن يقال إن ذلك التغير أذهب تغير الصوم
~~لاضمحلاله فيه وذهابه بالكلية، فيسن السواك لذلك، كما عليه جمع. اه.
~~وقوله: كما عليه جمع أفتى به الشهاب الرملي. اه سم. (قوله:
# فمضمضة) أي فبعد السواك تسن مضمضة. وقوله: فاستنشاق أي فبعد المضمضة يسن
~~استنشاق. ويعلم من العطف بالفاء المفيدة للترتيب، أن الترتيب بينهما مستحق،
~~أي شرط، في الاعتداد بهما لا مستحب. فلو قدم الاستنشاق على المضمضة حسبت
~~دونه عند ابن حجر لوقوعه في غير محله، وعند الرملي يحسب ما فعل أولا.
# (فائدة) الحكمة في ندب غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق معرفة أوصاف الماء
~~- من لون وطعم وريح - هل تغيرت أم لا. وقال بعضهم: شرع غسل الكفين للاكل من
~~موائد الجنة، والمضمضة لكلام رب العالمين، والاستنشاق لشم روائح الجنة،
~~وغسل الوجه للنظر إلى وجه الله الكريم، وغسل اليدين للبس السوار في الجنة،
~~ومسح الرأس للبس التاج والإكليل فيها، ومسح الاذنين لسماع كلام رب
~~العالمين، وغسل الرجلين للمشي في الجنة.
# (قوله: للاتباع) أي وخروجا من خلاف الإمام أحمد في قوله بوجوبهما. (قوله:
~~وأقلهما) أي أقل المضمضة والاستنشاق. والمراد: أقل ما تؤدى به السنة ما
~~ذكر. أي: وأما أكملهما فيكون بأن يدير الماء في الفم ثم يمجه - بالنسبة
~~للمضمضة -، وبأن يجذبه بنفسه إلى أعالي ms0090 أنفه ثم ينثره - بالنسبة للاستنشاق
~~-. (قوله: ولا يشترط في حصول أصل السنة) أي بقطع النظر عن الكمال: (قوله:
~~إدارته) أي الماء، وقوله: في الفم أي في جوانبه: (وقوله: ومجه) أي إخراجه
~~من الفم بعد الإدارة. (قوله: ونثره من الانف) أي رميه منه بعد صعوده إلى
~~أعاليه. (قوله: بل تسن) أي المذكورات - الإدارة والمج والنثر - والأنسب في
~~المقابلة أن يقول أما كمالهما فيشترط فيه ذلك. وقوله: كالمبالغة فيهما أي
~~كسنية المبالغة في المضمضة والاستنشاق. وقوله: لمفطر خرج الصائم فلا يبالغ
~~خشية الافطار، ومن ثم كرهت له. وقوله: للامر بها أي بالمبالغة، في قوله
~~(ص): إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما والمبالغة في
~~المضمضة أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات، وفي
~~الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم. (قوله: ويسن جمعهما) أي الجمع
~~بين المضمضة والاستنشاق، وضابطه أن يجمع بينهما بغرفة. وفيه ثلاث كيفيات،
~~الأولى: أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرف، يتمضمض من كل منهما ثم يستنشق، وهي
~~التي اقتصر عليها الشارح لأنها الأفضل. الثانية: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة،
~~منها ثلاثا ثم يستنشق منها كذلك. الثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة، يتمضمض
~~منها مرة ثم يستنشق منها مرة، وهكذا. وقوله: بثلاث غرف لو قال وبثلاث غرف
~~لكان أولى، ليفيد أن ذلك أفضل من الجمع بينهما بغرفة، أي بالكيفيتين
~~السابقتين.
# واعلم أن ما ذكر هو الأفضل، وإلا فأصل السنة يتأدى بغير الجمع بينهما:
~~ففيه أيضا ثلاث كيفيات، الأولى: أن يتمضمض ويستنشق بغرفتين، يتمضمض من
~~الأولى ثلاثا ثم يستنشق من الثانية ثلاثا. الثانية: أن يتمضمض ويستنشق
~~PageV01P060
# بست غرفات، يتمضمض بواحدة ثم يستنشق بأخرى، وهكذا. الثالثة: أن يتمضمض
~~ويستنشق بست غرفات، يتمضمض بثلاث متوالية ثم يستنشق كذلك، وهذه أضعفها
~~وأنظفها.
# (قوله: ومسح كل رأس) أي ويسن مسح كل الرأس، أي حتى الذوائب الخارجة عن حد
~~الرأس، كما في سم، ونص عبارته: وأفتى القفال بأنه يسن للمرأة استيعاب مسح
~~رأسها ومسح ذوائبها المسترسلة تبعا. وألحق غيره ذوائب الرجل بذوائبها في
~~ذلك. ms0091 اه.
# واعلم أن عندهم مسح جميع الرأس من السنن إنما هو بالنسبة لما زاد على
~~القدر الواجب فلا ينافي وقوع أقل مجزئ منه فرضا، والباقي سنة. لان القاعدة
~~أن ما تمكن تجزئته - كمسح جميع الرأس وتطويل الركوع والسجود - يقع بعضه
~~واجبا وبعضه مندوبا، وما لا تمكن تجزئته - كبعير الزكاة المخرج عما دون
~~الخمسة والعشرين - يقع كله واجبا:
# قوله: للاتباع) قال في التحفة: إذ هو أكثر ما ورد في صفة وضوئه (ص). اه.
~~(قوله: وخروجا من خلاف مالك وأحمد) أي فإنهما يوجبان مسح كل الرأس. (قوله:
~~فإن اقتصر على البعض) أي فإن أراد الاقتصار على مسح البعض.
# وقوله: فالأولى أي الأفضل أن يكون هو، أي ذلك البعض الناصية. (قوله:
~~والأولى في كيفيته) أي والأفضل في صفة المسح. وقوله: أن يضع يديه أي بطون
~~أصابع يديه. (قوله: ملصقا) منصوب على الحال، أي يضع يديه حال كونه ملصقا
~~مسبحته بالأخرى. (قوله: وإبهاميه على صدغيه) أي ويضع إبهاميه على صدغيه.
~~ولو عبر بالباء بدل على كما في التحفة لكان أولى، إذ المعنى عليه وملصقا
~~إبهاميه بصدغيه، فيكون مع ما قبله بيانا لهيئة الوضع على مقدم الرأس كما هو
~~قاعدة الحال. (قوله: ثم يذهب بهما) أي بمسبحتيه، كما صرح به في شرح الروض.
~~وقوله: لقفاه متعلق بيذهب.
# (قوله: ثم يردهما) أي المسبحتين مع بقية الأصابع. (وقوله: إلى المبدأ) أي
~~المحل الذي بدأ به. وقوله: إن كان له شعر ينقلب قال في التحفة: ليصل الماء
~~لجميعه. ومن ثم كانا مرة واحدة، وفارقا نظيرهما في السعي لان القصد ثم قطع
~~المسافة. (قوله: وإلا فليقتصر على الذهاب) أي وإن لم يكن له شعر ينقلب، بأن
~~لم يكن له شعر أصلا، أو كان ولكن لا ينقلب لنحو صغره أو طوله، فليقتصر على
~~الذهاب ولا يردهما، فإن ردهما لم يحسب ثانية لصيرورة الماء مستعملا
~~لاستعماله فيما لا بد منه وهو غسل البعض الواجب. (قوله: وإن كان على رأسه
~~عمامة أو قلنسوة) أي ولم يرد نزعها: أو عسر نزعها وقوله: تمم ms0092 عليها أي تمم
~~مسح الرأس على العمامة أو نحوها، وإن كان تحتها عرقية كما في النهاية. قال:
# ويؤيده ما بحثه بعضهم من إجزاء المسح على الطيلسان ونحوه. قال عميرة:
~~الظاهر أن حكمها - أي العمامة - كالرأس من الاستعمال، برفع اليد في المرة
~~الأولى. فلو مسح بعض الرأس ورفع يده ثم أعادها على العمامة لتكميل المسح
~~صار الماء مستعملا بانفصاله عن الرأس، وهذا ظاهر، ولكنه يغفل عنه كثير عند
~~التكميل على العمامة. ثم ذلك القدر الممسوح من الرأس هل يمسح ما يحاذيه من
~~العمامة؟ ظاهر العبارة: لا. اه. وقوله: ظاهر العبارة: لا أي لأنه المفهوم
~~من التكميل وقوله: بعد مسح الناصية أفهم اشتراط كون التكميل بعد مسح
~~الناصية، وهو كذلك. فلو مسح على العمامة أو نحوها أولا ثم مسح الواجب من
~~الرأس لم تحصل السنة. ويشترط أيضا أن لا يكون عاصيا باللبس لذاته، بأن لا
~~يكون عاصيا أصلا أو عاصيا به لا لذاته، كأن كان غاضبا. فإن كان عاصيا به
~~لذاته كأنه يكون محرما فيمتنع عليه التكميل. وأن لا يكون على العمامة نجاسة
~~معفو عنها، كدم براغيث، وإلا امتنع التكميل لما فيه من التضمخ بالنجاسة.
# (قوله: للاتباع) وهو أنه (ص) توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة. رواه مسلم.
~~(قوله: ومسح كل الاذنين) أي ويسن بعد PageV01P061
# مسح الرأس مسح كل الاذنين. ولو عبر بدل الواو بثم لكان أولى. وقوله:
~~ظاهرا وباطنا. الأول هو ما يلي الرأس، والثاني ما يلي الوجه، لان الاذن
~~كانت مطبوقة كالبيضة، فلهذا كان ما يلي الوجه هو الباطن لأنه كان مستورا.
~~اه بجيرمي. (قوله: وصماخيه) أي ويسن مسح صماخيه - بكسر الصاد - وهما خرقا
~~الاذن. وكيفية مسحهما مع الاذنين أن يدخل رأس مسبحتيه في صماخيه ويديرهما
~~في المعاطف، ويمر إبهاميه على ظاهر أذنيه، ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان
~~بالاذنين. (قوله: للاتباع) وهو أنه (ص) مسح في وضوئه برأسه وأذنيه، ظاهرهما
~~وباطنهما، وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه. رواه أبو داود بإسناد حسن. (قوله:
~~إذ لم يثبت فيه شئ) أي لم يرد فيه ms0093 حديث، وأثر ابن عمر: من توضأ ومسح عنقه
~~وقي الغل يوم القيامة، غير معروف، كما في شرح الروض. (قوله: وحديثه موضوع)
~~وهو: مسح الرقبة أمان من الغل. وهو بضم الغين: طوق حديد يجعل في عنق
~~الأسير، تضم به يداه إلى عنقه. وبكسرها: الحقد. قال تعالى: * (ونزعنا ما في
~~صدورهم من غل) * (قوله: ودلك أعضاء) أي ويسن دلك أعضاء الوضوء، لكن المغسول
~~منها فقط دون الممسوح، كما في الفشني على الزبد. (قوله: وهو) أي الدلك.
~~(وقوله: إمرار اليد) أي مع الدعك. قال في القاموس:
# دلكه بيده مرسه ودعكه. اه. وقوله: عقب ملاقاتها أي الأعضاء. (قوله:
~~خروجا إلخ) أي ويسن الدلك خروجا من خلاف من أوجبه، وهو الامام مالك رضي
~~الله عنه. أي واحتياطا وتحصيلا للنظافة. (قوله: وتخليل لحية كثة) أي ويسن
~~تخليل لحية كثة. ومحله إذا كان لرجل واضح، أما لحية المرأة والخنثى فيجب
~~تخليلها كلحية الرجل الخفيفة. واختلفوا في لحية المحرم: هل يخللها أو لا؟
~~ذهب ابن حجر إلى الأول، لكنه برفق لئلا يتساقط منها شئ. وذهب الرملي إلى
~~الثاني. ومثل اللحية كل شعر يكفي غسل ظاهره. (قوله: والأفضل كونه) أي
~~التخليل. وقوله: بأصابع يمناه ويكفي كونه بغير الأصابع رأسا، وبأصابع غير
~~يمناه. وقوله: ومن أسفل أي والأفضل كونه من أسفل اللحية، ويكفي كونه من
~~أعلاها. وقوله مع تفريقها أي الأصابع. وقوله: وبغرفة مستقلة أي والأفضل
~~كونه بغرفة مستقلة غير غرفة غسل الوجه. (قوله: للاتباع) وهو ما روى الترمذي
~~وصححه: أنه (ص) كان يخلل لحيته الكريمة. وما روى أبو داود: أنه (ص) كان إذا
~~توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي
~~واختلفوا في محله هل هو قبل غسل الوجه أو بعد الغسلات الثلاث له؟ أو بعد كل
~~غسلة منه؟ أقوال في ذلك، ونقل بعضهم عن ابن حجر الأخير.
# (قوله: ويكره تركه) أي التخليل. (قوله: وتخليل أصابع إلخ) أي ويسن تخليل
~~أصابع إلخ، أي من رجل أو أنثى أو خنثى فلا فرق هنا. ms0094 ومحل سنيته إن وصل
~~الماء إلى الأصابع من غير تخليل فإن لم يصل الماء إليها - أي إلى باطنها -
~~إلا به - كأن كانت أصابعه ملتفة - وجب، وإن لم يتأت تخليلها لالتحامها حرم
~~فتقها إن خاف محذور تيمم. (قوله:
# بالتشبيك) أي بأي كيفية وقع. لكن الأولى فيما يظهر في تخليل اليد اليمنى
~~أن يجعل بطن اليسرى على ظهر اليمنى، وفي اليسرى بالعكس، خروجا في فعل
~~العبادة عن صورة العادة في التشبيك، وهذا يفيد طلب تخليل كل يد وحدها. لكن
~~في شرح العباب للشارح في مبحث التيامن: نعم، تخليلهما - أي اليدين - لا
~~تيامن فيه لأنه بالتشبيك. اه. وهو ظاهر. اه كردي نقلا عن العناني. (قوله:
~~والرجلين بأي كيفية كان) أي ويسن تخليل أصابع الرجلين بأي كيفية وجد ذلك.
~~(قوله:
# والأفضل أن يخللها) أي أصابع الرجلين. وقوله: من أسفل أي أسفل الرجل.
~~وقوله: بخنصر يده اليسرى متعلق بيخللها. وقيل: بخنصر يده اليمنى. وقيل: هما
~~سواء. والمعتمد الأول. وقوله: مبتدئا حال من فاعل الفعل. (قوله:
~~PageV01P062
# وإطالة الغرة) أي ويسن إطالة إلخ. وقوله: بأن يغسل إلخ تصوير للإطالة
~~الكاملة. وأما أقلها فهو يحصل بغسل أدنى زيادة على الواجب، كما سيذكره،
~~والغرة نفسها اسم للواجب فقط - كما في التحفة - ومثلها التحجيل. (قوله:
~~وإطالة تحجيل) أي ويسن إطالة تحجيل. (وقوله: بأن يغسل إلخ) تصوير لأقل
~~الإطالة: وأما أكملها فهو ما ذكره بقوله: وغايته إلخ. (قوله: وغايته) أي
~~غاية إطالة التحجيل. وذكر الضمير مع كون المرجع مؤنثا لاكتسابه التذكير من
~~المضاف إليه.
# (قوله: وذلك لخبر) أي ودليل ذلك، أي استحباب إطالة الغرة والتحجيل، خبر
~~الشيخين إلخ. (قوله: يدعون) أي يسمون أو يعرفون أو ينادون إلى الجنة.
~~(قوله: غرا) جمع أغر، وهو حال، أي ذوي غرة، على ما عدا التفسير الأول، أو
~~مفعول ثان على التفسير الأول. وأصلها بياض بجبهة الفرس فوق الدرهم، شبه به
~~ما يكون لهم من النور. وقوله:
# محجلين من التحجيل. وأصله بياض في قوائم الفرس، شبه به ما يكون لهم من
~~النور أيضا. (قوله: من آثار ms0095 الوضوء) في رواية: من إسباغ الوضوء. قال ع ش
~~نقلا عن المناوي: وظاهر قوله من إسباغ الوضوء أن هذه السيما إنما تكون لمن
~~توضأ. وفيه رد لما نقله الفاسي المالكي في شرح الرسالة، أن الغرة والتحجيل
~~لهذه الأمة، من توضأ منهم ومن لا. كما يقال لهم أهل القبلة، من صلى منهم
~~ومن لا. (قوله: زاد مسلم: وتحجيله) وعلى الرواية الأولى فالمراد بالغرة ما
~~يشمل التحجيل، أو فيه حذف الواو مع ما عطفت. (قوله: ويحصل أقل الإطالة) أي
~~بالنسبة للغرة والتحجيل. وهذا مكرر بالنسبة للثاني إذ هو قد ذكره بالتصوير.
~~وقوله: وكمالها إلخ مكرر بالنسبة لهما إذ هو قد ذكر ذلك بالتصوير في الأول،
~~وبقوله وغايته إلخ في الثاني. إذا علمت ذلك فالأولى إسقاطه مع ما قبله.
~~نعم، ينبغي أن يذكر أقل الإطالة بالنسبة للغرة عندها. (قوله: وتثليث كل) أي
~~ويسن تثليث كل. وإنما لم يجب لأنه (ص) توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين. وفي
~~البجيرمي: قال الشوبري: وسئل شيخنا عما لو نذر الوضوء مرتين هل يصح قياسا
~~على إفراد يوم الجمعة بصوم أم لا؟
# فأجاب: لا ينعقد نذره، لأنه منهي عنه. اه. وقوله: من مغسول وممسوح بيان
~~للمضاف إليه. وفيه أن المغسول اسم للعضو الذي يغسل، كالوجه واليدين
~~والرجلين. والممسوح اسم لما يمسح، كالرأس والأذنين والجبيرة ونحو العمامة.
# ولا معنى لتثليث ذلك. وأجيب بأن في الكلام مضافا محذوفا بالنسبة إليهما،
~~ويقدر قبل كل، أي: ويسن تثليث غسل كل أو مسح كل إلخ. والمعتمد أنه لا يسن
~~تثليث مسح الخف لئلا يعيبه. وألحق الزركشي به الجبيرة والعمامة، فلا يسن
~~تثليث مسحهما. وعليه ابن حجر. (قوله: ودلك) معطوف على مغسول، والأولى عطفه
~~مع ما بعده على المضاف الذي قدرته قبل لفظ كل. (قوله: وذكر عقبه) مثله الذي
~~قبله، ولو حذف لفظ عقبه ليشمل ما كان قبله لكان أولى. وفي ع ش ما نصه:
# (فرع) هل يسن تثليث النية أيضا أو لا؟ لأن النية ثانيا تقطع الأولى فلا
~~فائدة في التثليث؟
# يحرر سم ms0096 منهج قلت: وقضية قول البهجة:
# وثلث الكل يقينا ما * خلامسحا لخفين..... إلخ PageV01P063
# يقتضي طلبه، فيكون ما بعد الأولى مؤكدا لها، ويفرق بينه وبين تكرير النية
~~في الصلاة، حيث قالوا: يخرج بالاشفاع ويدخل بالأوتار لأنه عهد فعل النية في
~~الوضوء بعد أوله فيما لو فرق النية أو عرض ما يبطلها كالردة، ولم يعهد مثل
~~ذلك في الصلاة. ونقل عن فتاوي م ر ما يوافقه. اه.
# (قوله: للاتباع في أكثر ذلك) في شرح المنهج: للاتباع في الجميع. أخذا من
~~إطلاق خبر مسلم: أنه (ص) توضأ ثلاثا ثلاثا. ورواه أيضا في الأول مسلم، وفي
~~الثاني - في مسح الرأس - أبو داود، وفي الثالث البيهقي، وفي الخامس - في
~~التشهد - أحمد وابن ماجة. اه. نعم، هو لم يذكر في عبارته السواك، فظهر وجه
~~قول الشارح في أكثر ذلك.
# ورأيت في الكردي بعد نقله عبارة شرح المنهج ما نصه: وقد بين الشيخ في
~~الامداد ما لم يرد مما قاسوه، فقال: للاتباع في أكثر ذلك، وقياسا في غيره.
~~أعني نحو الدلك والسواك والتسمية. اه. (قوله: مثلا) راجع لليد. (قوله: ولو
~~في ماء قليل) قال في التحفة: وإن لم ينو الاغتراف. على المعتمد لما مر، أنه
~~لا يصير مستعملا بالنسبة لها إلا بالفضل، كبدن جنب انغمس ناويا في ماء
~~قليل. اه. (قوله: إذا حركها مرتين) عبارة غيره: إذا حركها ثلاثا. ويمكن أن
~~يقال مرتين غير المرة الواجبة. ثم إن التحريك إنما هو في الماء الراكد، أما
~~الجاري فيحصل فيه التثليث بمرور ثلاث جريات على العضو. (قوله: كما استظهره
~~شيخنا) عبارته بعد ما نقلته على قوله: ولو في ماء قليل فبحث أنه لو ردد ماء
~~الأولى قبل انفصاله عن نحو اليد عليها لا تحسب ثانية. فيه نظر، وإن أمكن
~~توجيهه بأن القصد منها النظافة والاستظهار، فلا بد من ماء جديد. اه. وإذا
~~علمتها تعلم ما في قوله: كما استظهره شيخنا (قوله: ولا يجزئ تثليث إلخ) أي
~~لان الشرط في حصول التثليث حصول الواجب أولا. قال في التحفة: ولو اقتصر على ms0097
~~مسح بعض رأسه وثلثه حصلت له سنة التثليث.
# كما شمله المتن وغيره. وقولهم: لا يحسب تعدد قبل تمام العضو مفروض في عضو
~~يجب استيعابه بالتطهير. اه.
# (قوله: ولا بعد تمام الوضوء) أي ولا يجزئ تثليث بعد تمام الوضوء. فلو
~~توضأ مرة مرة إلى تمام غسل الأعضاء، ثم أعاد كذلك ثانيا وثالثا، لم يحصل
~~التثليث. فإن قيل: قد تقرر أنه لو فعل ذلك في المضمضة والاستنشاق حصل له
~~التثليث؟
# أجيب بأن الفم والأنف كعضو واحد فجاز ذلك فيهما. قال بعضهم: ومقتضى ما
~~ذكر أنه لو غسل اليمنى من يديه ورجليه مرة ثم اليسرى كذلك، وهكذا في
~~الثانية والثالثة، حصلت فضيلة التثليث، لان اليدين والرجلين كعضو واحد.
~~(قوله:
# ويكره النقص إلخ) أي لأنه (ص) توضأ ثلاثا وقال: هكذا الوضوء، فمن زاد على
~~هذا أو نقص فقد أساء وظلم. وأما وضوءه (ص) مرة مرة ومرتين مرتين فإنما كان
~~لبيان الجواز. (قوله: كالزيادة عليها) أي ككراهة الزيادة على الثلاث. قال
~~في بداية الهداية: ولا تزد في الغسل على ثلاث مرات، ولا تكثر صب الماء من
~~غير حاجة بمجرد الوسوسة فللموسوسين شيطان يلعب بهم يقال له: الولهان. اه.
~~وفي حاشية الرشيدي على فتح الجواد شرح منظومة ابن العماد في المعفوات ما
~~نصه:
# واعلم أن الباب الأعظم الذي دخل منه إبليس على الناس - كما قال السبكي -
~~هو الجهل، فيدخل منه على الجاهل بأمان، وأما العالم فلا يدخل عليه إلا
~~مسارقة. وقد لبس على كثير من المتعبدين لقلة علمهم، لان جمهورهم يشتغل
~~بالتعبد قبل أن يحكم العلم. وقد قال الربيع بن خثيم: تفقه ثم اعتزل. فأول
~~تلبسه عليهم إيثارهم التعبد على PageV01P064
# العلم، والعلم أفضل من النوافل. فأراهم أن المقصود من العلم العمل، وما
~~فهموا من العمل إلا عمل الجوارح، وما علموا أن المراد من العمل عمل القلب،
~~وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح، فلما تمكن منهم بترك العلم دخل عليهم في
~~فنون العبادة. فمن ذلك الاستطابة والحدث، فيأمرهم بطول المكث في الخلاء،
~~وذلك يؤذي الكبد، فينبغي أن ms0098 يكون بقدر الحاجة. ومنهم من يحسن لهم استعمال
~~الماء الكثير، وإنما عليه أن يغسل حتى تزول العين. ومنهم من لبس عليه في
~~وضوئه في النية، فتراه يقول: نويت رفع الحدث، ثم يعيد ذلك مرات كثيرة. وسبب
~~هذا: إما الجهل بالشرع، أو خبل في العقل، لأن النية في القلب لا باللفظ،
~~فتكلف اللفظ أمر لا يحتاج إليه. ومنهم من لبس عليه بكثرة استعمال الماء في
~~وضوئه، وذلك يجمع مكروهات أربعا: الاسراف في الماء إذا كان مملوكا أو
~~مباحا، أما إذا كان مسبلا للوضوء فهو حرام. وتضييع العمر الذي لا قيمة له
~~فيما ليس بواجب ولا مستحب. وعدم ركون قلبه إلى الشريعة حيث لم يقنع بما ورد
~~به الشرع. والدخول فيما نهى عنه من الزيادة على الثلاث. وربما أطال الوضوء
~~فيفوت وقت الصلاة أو أول وقتها أو الجماعة، ويقول له الشيطان: أنت في عبادة
~~لا تصح الصلاة إلا بها. ولو تدبر أمره علم أنه في تفريط ومخالفة.
# فقد حكي عن ابن عقيل أن رجلا لقيه فقال له إني أغسل العضو فأقول ما
~~غسلته، وأكبر فأقول ما كبرت. فقال ابن عقيل:
# دع الصلاة فإنها لا تجب عليك فقال قوم لابن عقيل: كيف؟ فقال لهم: قال
~~رسول الله (ص): رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ومن يكبر وهو يقول ما كبرت
~~فهذا مجنون، والمجنون لا تجب عليه الصلاة. اه. (قوله: أي بنية الوضوء)
~~راجع للزيادة. وفي المغني ما نصه: قال ابن دقيق العيد: ومحل الكراهة في
~~الزيادة على الثلاث إذا أتى بها على قصد نية الوضوء أو أطلق، فلو زاد عليها
~~بنية التبرد أو مع قطع نية الوضوء عنها لم يكره. اه. (قوله: وتحرم) أي
~~الزيادة. وهذا كالتقييد لكراهة الزيادة، أي محل الكراهة في الزيادة ما لم
~~تكن من ماء موقوف، وإلا حرمت لأنها غير مأذون فيها.
# وقوله: على التطهر أي المتطهر، فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي أنه موقوف
~~على من يريد أن يتطهر به. (قوله:
# يأخذ الشاك أثناء الوضوء) سيأتي مقابله. وقوله: ms0099 في استيعاب أي استيعاب
~~غسل عضوه، أي شك هل كمل غسله أم لا؟ فيجب تكميله عملا بالأحوط. وتقدم عن
~~الشارح في مبحث الترتيب أنه نقل عن شيخه أنه لو شك بعد عضو في أصل غسله
~~لزمه إعادته، أو بعضه لم تلزمه. وإن كان قبل فراغ الوضوء، فتنبه له. (قوله:
~~أو عدد) أي أو الشاك في عدد، كأن شك هل غسل ثلاثا أو اثنين؟ فيأخذ بالأقل
~~احتياطا ويأتي بثالثة. ولا يقال: ربما تكون رابعة فيكون بدعة، وتركه سنة
~~أهون من ارتكاب بدعة. لأنا نقول: محل كونها بدعة إذا تيقن أنها رابعة.
~~(قوله: باليقين) متعلق بيأخذ. (قوله: وجوبا في الواجب) كما إذا شك في
~~الغسلة الأولى أو في استيعابها العضو وقوله: وندبا في المندوب كما إذا شك
~~في الغسلة الثانية أو الثالثة. (قوله: ولو في الماء الموقوف) غاية في الاخذ
~~باليقين. (قوله: وتيامن) أي وسن تيامن. (قوله: في اليدين والرجلين) أي فقط،
~~أما غيرهما فيطهر دفعة واحدة كالكفين والخدين والأذنين. (قوله: ولنحو أقطع)
~~معطوف على محذوف تقديره: وتيامن في اليدين والرجلين لغير نحو أقطع ولنحو
~~أقطع. أي وتيامن لنحو أقطع في كل الأعضاء.
# وقوله: في جميع أعضاء وضوئه أي إن توضأ بنفسه كما هو ظاهر. اه تحفة.
~~(قوله: وذلك) أي كون التيامن سنة ثابت لأنه (ص) إلخ. (قوله: وشأنه كله) أي
~~حاله كله. وعطفه على تطهره من عطف العام على الخاص. (قوله: أي مما هو من
~~باب التكريم) تخصيص لعموم قوله وشأنه كله، أي مما يطلب التيامن في الأمور
~~التي ليس فيها إهانة، بل فيها شرف PageV01P065
# وتكرمة، كالأكل والشرب والاكتحال والتقليم وحلق الرأس والخروج من الخلاء.
~~أما ما فيه إهانة فيطلب له اليسار، كما سيأتي. واختلفوا فيما ليس فيه إهانة
~~ولا تكرمة، هل يطلب فيه التيامن أو لا؟ وذكر الشنواني أن المعتمد الثاني.
~~وذكر في التحفة أنه يلحق بما فيه تكرمة، أي فيكون باليمين. (قوله: ويكره
~~تركه) أي ترك التيامن. (قوله: ويسن التياسر في ضده) أي ضد ما هو من باب
~~التكريم. ms0100 (قوله: وهو) أي الضد. (قوله: ويسن البداءة بغسل أعلى وجهه) أي
~~لكونه أشرف، ولكونه محل السجود، وللاتباع. وقوله: وأطراف يديه ورجليه عبارة
~~بأفضل مع شرحه لابن حجر: والبداءة في غسل اليد والرجل - أي كل يد ورجل -
~~بالأصابع إن صب على نفسه، فإن صب عليه غيره بدأ بالمرفق والكعب. هذا ما في
~~الروضة، لكن المعتمد ما في المجموع وغيره من أن الأولى البداءة بالأصابع
~~مطلقا. اه. إذا علمت ذلك فالمراد من الأطراف الأصابع. (قوله: وإن صب عليه
~~غيره) غاية في سنية البداءة بغسل ما ذكر، وهي للرد على ما في الروضة.
# (وقوله: وأخذ الماء إلخ) أي ويسن أخذ الماء ونقله إلى الوجه بكفيه معا.
~~(قوله: ووضع ما يغترف منه) أي الاناء الذي يغترف منه، كقدح. وقوله: عن
~~يمينه متعلق بوضع، وذلك لان الاغتراف منه حينئذ أمكن له. (قوله: وما يصب
~~منه عن يساره) أي ويسن وضع الاناء الذي يصب منه - كإبريق - عن يساره، أي
~~لان الصب حينئذ أمكن له. (قوله: وولاء) أي ويسن ولاء، وهو مصدر وإلى يوالي:
~~إذا تابع بين الشيئين فأكثر. (قوله: بين أفعال وضوء السليم) أي بين الغسلات
~~للاعضاء في وضوء السليم. وهو صادق بصورتين: بالموالاة بين الأعضاء في
~~تطهيرها، وبالموالاة بين غسلات العضو الواحد الثلاث. وتصوير الشارح بقوله:
~~بأن يشرع إلخ، قاصر على الصورة الأولى. وبقي صورة ثالثة مستحبة أيضا وهي:
~~الموالاة بين أجزاء العضو الواحد. (قوله: بأن يشرع إلخ) أي مع اعتدال
~~الهواء ومزاج الشخص نفسه والزمان والمكان، ويقدر الممسوح مغسولا. وإذا ثلث
~~فالعبرة في موالاة الأعضاء بآخر غسلة. ولا يحتاج التفريق الكثير إلى تجديد
~~نية عند عزوبها لان حكمها باق. (قوله: للاتباع) علة لسنية الولاء. (قوله:
~~وخروجا من خلاف من أوجبه) وهو الامام مالك، وأوجبها القديم عندنا أيضا
~~مستدلا بخبر أبي دواد: أنه (ص) رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر
~~الدرهم لم يصبها الماء فأمره (ص) أن يعيد الوضوء. وأجابوا عنه بأن الخبر
~~ضعيف مرسل. قال في المغني: ودليل الجديد ما روي: أنه ms0101 (ص) توضأ في السوق
~~فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، فدعي إلى جنازة فأتى المسجد فمسح خفيه وصلى
~~عليها. قال الشافعي: وبينهما تفريق كثير. اه. (قوله: ويجب لسلس) أي ويجب
~~الولاء في الوضوء لسلس، تقليلا للحدث. ويجب أيضا عند ضيق الوقت، لكن لا على
~~سبيل الشرطية. فلو لم يوال حينئذ حرم عليه مع الصحة. (قوله:
# وتعهد عقب) أي ويسن تعهد عقب، أي تفقده والاعتناء به عند غسله، خصوصا في
~~الشتاء. فقد ورد: ويل للأعقاب من النار. قال النووي: معناه: ويل لأصحاب
~~الأعقاب المقصرين في غسلها. (قوله: وموق) أي وتعهد موق. قال في المختار: هو
~~بالهمز من مأق. (قوله: ولحاظ) أي وتعهد لحاظ، وهو بفتح اللام، وأما بكسرها
~~فهو مصدر لاحظ. (قوله:
# بسبابتي شقيهما) متعلق بتعهد بالنسبة للموق واللحاظ. ولعل في العبارة
~~قلبا، والأصل: بشق سبابتيه. ثم وجدت في بعض نسخ الخط: بسبابتيه شقيهما. وهي
~~أولى، وعليه يكون شقيهما بدل بعض من كل. (قوله: ومحل ندب تعهدهما) أي الموق
~~واللحاظ. (قوله: رمص) قال في القاموس: الرمص محركة: وسخ أبيض يجتمع في
~~الموق. اه. وقوله: PageV01P066
# في الموق أي أو اللحاظ، أو المراد بالموق وما يشمله، ومثل الرمص نحو
~~الكحل من كل ما له جرم. (قوله: يمنع إلخ) الجملة صفة لرمص. وقوله: إلى محله
~~أي محل الرمص من الموق أو اللحاظ. (قوله، وإلا) أي بأن كان فيهما ذلك.
# وقوله: فتعهدهما واجب أي فغسلهما واجب. قال ع ش: ولا تتأتى ذلك إلا
~~بإزالة ما فيهما من الرمص ونحوه، فيجب إزالته، كما تقدم في غسل الوجه. لكن
~~ينبغي أنه لو لم تتأت إزالة ما فيهما - كالكحل ونحوه - إلا بضرر أنه يعفى
~~عنه حيث استعمل الكحل لعذر كمرض أو للتزيين ولم يغلب على ظنه إضرار إزالته.
~~اه. (قوله: يكره للضرر) أي إن توهم الضرر، فإن تحققه حرم. (قوله: وإنما
~~يغسل) أي باطن العين. وقوله: لغلظ أمر النجاسة أي بدليل أنها تزال عن
~~الشهيد إذا كانت من غير دم الشهيد. (قوله: واستقبال القبلة) أي ويسن
~~استقبالها. قال الكردي: ms0102 فإن اشتبهت عليه تحرى ندبا، كما في الايعاب. اه
~~وقوله: في كل وضوئه قال ابن حجر: حتى في الذكر بعده لأنها أشرف الجهات.
~~اه.
# (قوله: وترك تكلم) أي ويسن ترك تكلم. (قوله: في أثناء وضوئه) أي في خلال
~~وضوئه. وعبارة المنهج القويم: وأن لا يتكلم في جميع وضوئه. اه. قال
~~الكردي: قال في الايعاب: حتى في الذكر بعده. (قوله: بلا حاجة) أي بلا
~~احتياج للكلام، أما معها كأمر بمعروف ونهي عن منكر فلا يتركه، بل قد يجب
~~الكلام، كما إذا رأى نحو أعمى يقع في بئر.
# (قوله: بغير ذكر) متعلق بتكلم، أي ويسن ترك التكلم بغير ذكر، أما الذكر
~~فلا يسن ترك التكلم به. قوله: ولا يكره سلام عليه) أي ولا يكره على غير
~~المتوضئ أن يسلم عليه. (قوله: ولا منه) أي ولا يكره صدور السلام منه
~~ابتداء. وقوله:
# ولا رده أي ولا يكره على المتوضئ رد السلام إذا سلم عليه. وفي ع ش ما
~~نصه: سئل شيخ الاسلام: هل يشرع السلام على المشتغل بالوضوء وليس له الرد أو
~~لا؟. فأجاب: بأن الظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد. اه. وهذا
~~بخلاف المشتغل بالغسل لا يشرع السلام عليه، لان من شأنه أنه قد ينكشف منه
~~ما يستحي من الاطلاع عليه فلا تليق مخاطبته حينئذ. اه. (قوله: وترك تنشيف)
~~أي ويسن ترك تنشيف - وهو أخذ الماء بنحو خرقة - وذلك لأنه يزيل أثر العبادة
~~فهو خلاف السنة لأنه (ص) رد منديلا جئ به إليه لأجل ذلك عقب الغسل من
~~الجنابة. (وقوله: بلا عذر) أما بالعذر، كبرد أو خشية التصاق نجس به أو
~~لتيمم عقبه، فلا يسن تركه بل يتأكد فعله. اه تحفة. وقال الرملي: بل يجب
~~إذا خشي وقوع النجس عليه ولا يجد ما يغسله به. اه. (قوله: والشهادتان
~~عقبه) أي ويسن الشهادتان عقبه، أي الوضوء. (قوله: بحيث لا يطول فاصل عنه
~~عرفا) أي فيما يظهر، نظير سنة الوضوء الآتية. ثم رأيت بعضهم قال: ويقول
~~فورا قبل أن يتكلم. اه. ولعله ms0103 بيان للأكمل . اه تحفة. (قوله: فيقول) أي
~~المتوضئ. وقوله: مستقبلا إلخ أي حال كونه مستقبلا للقبلة، أي بصدره كما في
~~الصلاة. وقوله: رافعا يديه أي كهئية الداعي، حتى عند قوله: أشهد أن لا إله
~~إلا الله. ولا يقيم السبابة خلافا لما يفعله ضعفة الطلبة. وقوله: وبصره إلى
~~السماء أي ورافعا بصره إلى السماء.
# وقوله: ولو أعمى غاية في رفع البصر. أي فيسن رفع محل بصره إلى السماء كما
~~يسن إمرار الموسى على الرأس الذي لا شعر به. (قوله: فتحت له أبواب الجنة)
~~أي إكراما له. وإلا فمعلوم أنه لا يدخل إلا من واحد، وهو ما سبق في علمه
~~تعالى دخول منه. ع ش. (قوله: سبحانك) مصدر جعل علما للتسبيح، وهو براءة
~~الله من السوء، أي اعتقاد تنزيهه عما PageV01P067
# لا يليق بجلاله. اه تحفة. (قوله: وبحمدك) الواو إما عاطفة جملة أي
~~وسبحتك حالة كوني متلبسا بحمدك، أو زائدة. والجار والمجرور حال من فاعل
~~الفعل النائب عنه المصدر. (قوله: كتب) أي هذا اللفظ ليبقى ثوابه.
# قال ع ش: ويتجدد ذلك بتعدد الوضوء لان الفضل لا حجر عليه. فإذا قالها
~~ثلاثا عقب الوضوء كتب عليه ثلاث مرات وما ذلك على الله بعزيز. اه بجيرمي.
~~(قوله: في رق) هو بفتح الراء. وقال في القاموس: وتكسر: جلد رقيق يكتب فيه.
# اه. (قوله: لم يتطرق إليه إبطال) قال الكردي: لعل فيه من الفوائد أن
~~قائل ذلك يحفظ عن الردة، إذ هي التي تبطل العمل أو ثوابه بعد ثبوته. اه.
~~(قوله: ويقرأ إنا أنزلناه ثلاثا) لما أخرجه الديلمي، أن من قرأها في أثر
~~وضوئه مرة واحدة كان من الصديقين، ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء،
~~ومن قرأها ثلاثا حشر مع الأنبياء. وقوله: كذلك أي مستقبلا للقبلة. وقوله:
~~بلا رفع يد أي وبصر. ويسن بعد قراءة السورة المذكورة: اللهم اغفر لي ذنبي،
~~ووسع لي في داري، وبارك في رزقي، ولا تفتني بما زويت عني. اه ع ش. (قوله:
~~وأما دعاء الأعضاء، إلخ) وهو أن يقول عند غسل ms0104 كفيه: اللهم احفظ يدي عن
~~معاصيك. وعند المضمضة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك. وعند الاستنشاق: اللهم
~~أرحني رائحة الجنة. وعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود
~~وجوه. وعند غسل يده اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا.
~~وعند غسل اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري.
# وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار. وعند مسح الاذنين:
~~اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وعند غسل رجليه: اللهم
~~ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدم. (قوله: فلا أصل له) أي في الصحة، وإلا
~~فقد روي عنه (ص) من طرق ضعيفة في تاريخ ابن حبان وغيره، ومثله يعمل به في
~~فضائل الأعمال.
# (فائدة) قال القيصري: ينبغي للمتطهر أن ينوي مع غسل كفيه تطهيرهما من
~~تناول ما يبعده عن الله تعالى، ونفضهما مما يشغله عنه. وبالمضمضة تطهير
~~الفم من تلويث اللسان بالأقوال الخبيثة. وبالاستنشاق إخراج استرواح روائح
~~محبوبة. وبتخليل الشعر حله من أيدي ما يهلكه ويهبطه من أعلى عليين إلى أسفل
~~سافلين. وبغسل وجهه تطهيره من توجهه إلى اتباع الهوى، ومن طلب الجاه
~~المذموم وتخشعه لغير الله. وبتطهيره الانف تطهيره من الانفة والكبر.
# وبغسل العين التطهر من التطلع إلى المكروهات والنظر لغير الله بنفع أو
~~ضر. وبغسل اليدين تطهيرهما من تناول ما يبعده عن الله. وبمسح الرأس زوال
~~الترأس والرياسة الموجبة للكبر، وبغسل القدمين تطهيرهما من المسارعة إلى
~~المخالفات واتباع الهوى، وحل قيود العجز عن المسارعة في ميادين الطاعة
~~المبلغة إلى الفوز برضا الكبير المتعال. وبما ذكر يصلح الجسد للوقوف بين
~~يدي الله تعالى الملك القدوس.
# (قوله: وقال: حسن) أي من جهة المعنى. وقوله: غريب أي من جهة النقل، وهو
~~ما انفرد بروايته راو واحد.
# كما قال في البيقونية: PageV01P068
# وقل غريب ما روى راو فقط قال في شرحها: وسمي بذلك لانفراد راويه عن غيره،
~~كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه. (قوله: وشربه) أي ويسن شر به. وقوله:
~~من فضل وضوئه بفتح الواو: اسم ms0105 للماء الذي توضأ به. (قوله: ويسن رش إزاره)
~~أي أو سراويله. وقوله: به أي بفضل وضوئه. (قوله: أي إن توهم حصول مقذر له)
~~أي يسن ذلك إن توهم حصول مقذر له، كرشاش تطاير إليه، دفعا للوسواس. ولذلك
~~قالوا: يسن للمتوضئ الجلوس بمحل لا يناله فيه رشاش من الماء. قال الشرقاوي:
~~لأنه مستقذر غالبا، ولأنه ربما أورث الوسواس. اه. (قوله: وعليه) أي وعلى
~~توهم حصول مقذر له.
# وقوله: به أي بفضل وضوئه، وهو متعلق برش. قوله: وركعتان بعد الوضوء أي
~~وتسن ركعتان بعده، لما روي:
# أنه (ص) دخل الجنة فرأى بلالا فيها فقال له: بم سبقتني إلى الجنة؟ فقال
~~بلال: لا أعرف شيئا، إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين وسيأتي إن
~~شاء الله في فصل في صلاة النفل مزيد بسط في الكلام عليهما. (قوله: أي بحيث
~~تنسبان إليه عرفا) تقييد للبعدية، أي أن محل الاعتداد بهما وحصول الثواب
~~عليهما إذا صليا بعده أن ينسبا إلى ذلك الوضوء في العرف. (قوله: فتفوتان)
~~أي ركعتا الوضوء. وقوله: بطول الفصل أي بين الوضوء وبينهما. قال في التحفة
~~في باب صلاة النفل: وهو أوجه. ويدل له قول الروضة: ويستحب لمن توضأ أن يصلي
~~عقبه. اه. (قوله:
# وعند بعضهم بالاعراض) أي تفوتان بقصد الاعراض عنهما، ولو لم يطل الفصل.
~~(قوله: وبعضهم بجفاف الأعضاء) أي وعند بعضهم تفوتان بجفاف أعضاء الوضوء.
~~فمتى لم تجف أعضاؤه له أن يصليهما، ولو طال الفصل. (قوله: وقيل: بالحدث) أي
~~تفوتان به. فمتى لم يحدث له أن يصليهما، ولو طال الفصل عرفا. (قوله: يحرم
~~التطهر بالمسبل للشرب) أي أو بالماء الغصوب، ومع الحرمة يصح الوضوء. (قوله:
~~وكذا بماء جهل حاله) أي وكذلك يحرم التطهر بماء لم يدر هل هو مسبل للشرب أو
~~للتطهر. وسيذكر الشارح في باب الوقف أنه حيث أجمل الواقف شرطه اتبع فيه
~~العرف المطرد في زمنه لأنه بمنزلة شرط الواقف. قال: ومن ثم امتنع في
~~السقايات المسبلة غير الشرب ونقل الماء منها ولو للشرب. ثم قال: ms0106 وسئل
~~العلامة الطنبداوي عن الجوابي والجرار التي عند المساجد فيها الماء إذا لم
~~يعلم أنها موقوفة للشرب أو للوضوء أو الغسل الواجب أو المسنون أو غسل
~~النجاسة؟. فأجاب: أنه إذا دلت قرينة على أن الماء موضوع لتعميم الانتفاع
~~جاز جميع ما ذكر، من الشرب وغسل النجاسة وغسل الجنابة وغيرها. ومثال
~~القرينة جريان الناس على تعميم الانتفاع بالماء من غير نكير من فقيه وغيره،
~~إذ الظاهر من عدم النكير أنهم أقدموا على تعميم الانتفاع بالماء بغسل وشرب
~~ووضوء وغسل نجاسة، فمثل هذا إيقاع يقال بالجواز. وقال: إن فتوى العلامة عبد
~~الله بامخرمة يوافق ما ذكره. اه. (قوله: وكذا حمل شئ إلخ) أي وكذلك يحرم
~~نقل شئ من الماء المسبل للتطهر أو للشرب إلى غير محله، ولو للشرب كما علمت.
# (قوله: وليقتصر إلخ) كالتقييد لما تقدم من المضمضة والاستنشاق والاتيان
~~بسائر السنن. (قوله: على غسل أو مسح) PageV01P069
# يقرآن بالتنوين. (قوله: فلا يجوز تثليث) أي في غسل الأعضاء. (قوله: ولا
~~إتيان سائر السنن) أي ولا يجوز الاتيان بسائر السنن، أي الفعلية: كالمضمضة
~~والاستنشاق، والقولية: كالاذكار الواردة، قبله أو بعده، لكن محل هذا
~~بالنسبة لضيق الوقت فقط. (قوله: لضيق وقت عن إدراك الصلاة كلها فيه) أي بأن
~~لم يدركها رأسا، أو بعضها، في الوقت.
# فضيق الوقت عن إدراكها كلها فيه صادق بصورتين. والحاصل المراد أنه ثلث،
~~أو أتى بالسنن كلها، لخرج جزء من الصلاة عن وقتها، فيجب عليه حينئذ ترك
~~التثليث وترك الاتيان بالسنن. (قوله: لكن أفتى إلخ) أي لكن يشكل على ما
~~ذكره هنا إفتاء البغوي نفسه في الصلاة بأنه يأتي بجميع سننها ولو خرج جزء
~~منها عن وقتها بسبب ذلك، بل ولو لم يدرك ركعة فيه. وقوله: وقد يفرق إلخ أي
~~بفرق بين ما هنا وبين ما ذكره هناك، بأنه هنا لم يشتغل بالمقصود، وهناك
~~اشتغل بالمقصود الذي هو الصلاة، فاغتفر الاخراج هناك ولم يغتفر هنا. (قوله:
~~كما لو مد في القراءة) أي كما لو طول في قراءة السورة بحيث خرج الوقت ms0107 وهو
~~لم يدرك ركعة فيه فإنه لا يحرم. (قوله: أو قلة ماء) معطوف على ضيق وقت.
~~وقوله:
# بحيث لا يكفي إلا الفرض تصوير لقلة ماء. (قوله: إن ثلث) قيد لعدم كفايته.
~~(قوله: أو أتى السنن) أي بالسنن التي تحتاج إلى ماء، كمضمضة واستناق ومسح
~~الاذنين وغير ذلك. (قوله: أو احتاج إلخ) أي أو كان معه ماء يكفيه لذلك مع
~~التثليث والاتيان بالسنن، إلا أنه يحتاج إلى الفاضل على الفرض لعطش حيوان
~~محترم. (قوله: حرم) جواب لو. (قوله:
# وكذا يقال في الغسل) أي مثل ما قيل في الوضوء يقال في الغسل. أي فليقتصر
~~فيه على الواجب عند ضيق الوقت، أو قلة الماء، أو الاحتياج إلى الفاضل لعطش
~~محترم. فلو خالف حرم عليه ذلك. (قوله: وندبا على الواجب) أي وليقتصر ندبا
~~على الواجب، فهو معطوف على حتما. (قوله: بترك السنن) متعلق بيقتصر المقدر.
~~والباء للتصوير، أي ويتصور الاقتصار على ذلك بترك السنن. (قوله: لادراك
~~جماعة) قال في شرح العباب: إنها أولى من سائر سنن الوضوء. كما جزم به في
~~التحقيق. اه كردي. (قوله: نعم، إلخ) تقييد لندب الاقتصار على الواجب بترك
~~السنن، فكأنه قال: ومحله ما لم تكن السنة قيل بوجوبها، فإن كانت كذلك قدمت
~~على الجماعة. (قوله: نظير ما مر من ندب تقديم إلخ) أي لأنه قيل بوجوبه.
~~فهذا هو الجامع بين ما هنا وبين ما مر، والله سبحانه وتعالى أعلم. (قوله:
~~تتمة) أي في بيان أسباب التيمم وكيفيته وهي أركانه، وبيان آلته وهي التراب.
~~وقد أفرده الفقهاء بباب مستقل، وإنما ذكر عقب الوضوء لأنه بدل عنه.
# والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) *
~~الآية. وخبر مسلم: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا. ومعناه في
~~اللغة القصد، يقال تيممت فلانا أي قصدته. ومنه قوله تعالى: * (ولا تيمموا
~~الخبيث منه تنفقون) * ومنه قول الشاعر:
# تيممتكم لما فقدت أولي النهى * ومن لم يجد ماء تيمم بالتراب وفي الشرع
~~إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة، وله أسباب ms0108 وشروط وأركان
~~ومبطلات وسنن. PageV01P070
# وذكر الشارح الأسباب والأركان وبعض الشروط إجمالا، ولا بد من بيان ذلك
~~تفصيلا، فيقال: أما الأسباب فشيآن: فقد الماء حسا بأن لم يجده أصلا، أو
~~شرعا بأن وجده مسبلا للشرب أو وجده بأكثر من ثمن مثله. وخوف محذور من
~~استعمال الماء، بأن يكون به مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو، أو
~~يخاف زيادة مدة المرض، أو يخاف الشين الفاحش من تغير لون ونحول في عضو
~~ظاهر. وفي الحقيقة هذا الثاني يرجع للفقد الشرعي. وأما الشروط فعشرة: أن
~~يكون بتراب على أي لون كان. وأن يكون طاهرا، فلا يصح بمتنجس. وأن لا يكون
~~مستعملا في حدث أو خبث. وقد جمع الشارح هذين الشرطين بقوله: طهور وأن لا
~~يخالطه دقيق ونحوه. وأن يقصده بالنقل لآية: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي
~~اقصدوه بالنقل. فلو فقد النقل كأن سفته عليه الريح فردده لم يكفه. وأن يمسح
~~وجهه ويديه بنقلتين يحصل بكل منهما استيعاب محله. وأن يزيل النجاسة أولا.
~~وأن يجتهد في القبلة قبل التيمم، فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها لم يصح على
~~الأوجه. وأن يقع التيمم بعد دخول الوقت. وأن يتيمم لكل فرض عيني ولو نذرا.
~~وأما الأركان فأربعة: نية استباحة مفتقر إلى التيمم، كصلاة وطواف ومس مصحف.
~~فلا يكفي نية رفع الحدث لان التيمم لا يرفعه، ولا نية فرض التيمم. قال
~~بعضهم: محله ما لم يضفه لنحو صلاة، ومسح وجهه، ومسح يده، والترتيب. وعد
~~بعضهم النقل من الأركان، فتكون خمسة. وأما مبطلاته، فكل ما أبطل الوضوء،
~~وسيأتي بيانه قريبا. ويزاد على ذلك: توهم وجود الماء إن كان قبل الصلاة،
~~ووجوده فيها إن كانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم، فإن كانت مما يسقط
~~فرضها به فلا تبطل.
# والردة - والعياذ بالله - وأما سننه: فجميع سنن الوضوء مما يمكن مجيئه
~~هنا إلا التثليث. ويزاد عليها: نزع الخاتم في الضربة الأولى، وأما الثانية
~~فواجب. وتخفيف التراب من كفيه، وتفريق أصابعه في كل ضربة. وأن لا يرفع يده
~~على العضو حتى يتم ms0109 مسحه.
# (قوله: لفقد ماء) أي حسا أو شرعا. ومن الأول ما إذا حال بينه وبين الماء
~~سبع، لان المراد بالحسي تعذر الوصول للماء. واستعماله في الحس، كذا في
~~التحفة. قال سم: واعلم أنه لا قضاء مع الفقد الحسي. اه. ومحل جواز التيمم
~~عند الفقد: إذا طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه وتردد إن احتاج إلى التردد
~~فلم يجده، أو تيقن فقد الماء.
# ولا يحتاج عند التيقن إلى ما ذكر لأنه عبث لا فائدة فيه. وقوله: أو خوف
~~محذور أي كمرض أو زيادته، أو إتلاف عضو أو منفعته. (قوله: بتراب) أي ولو
~~كان مغصوبا لكنه يحرم كتراب المسجد. وخرج بالتراب غيره كنورة وزرنيخ وسحاقة
~~خزف، ومختلط بدقيق ونحوه. وقوله: طهور خرج به المتنجس والمستعمل. وفي
~~البجيرمي ما نصه: قال الحكيم الترمذي: إنما جعل التراب طهورا لهذه الأمة
~~لان الأرض لما أحست بمولده (ص) انبسطت وتمددت وتطاولت وأزهرت وأينعت،
~~وافتخرت على السماء وسائر المخلوقات بأنه نبي خلق مني، وعلى ظهري تأتيه
~~كرامة الله، وعلى بقاعي سجد بجبهته، وفي بطني مدفنه. فلما جرت رداء فخرها
~~بذلك جعل ترابها طهورا لامته. فالتيمم هدية من الله تعالى لهذه الأمة خاصة
~~لتدوم لهم الطهارة في جميع الأحوال والأزمان. اه. (قوله: له غبار) خرج به
~~ما لا غبار له كتراب مندى. وأما الرمل فإن كان له غبار وكان لا يلصق بالعضو
~~صح التيمم به، وإلا فلا. (قوله: وأركانه) أي التيمم. (قوله: نية استباحة
~~الصلاة) أي ونحوها مما يفتقر إلى طهارة، كطواف وسجود تلاوة وحمل مصحف. ويصح
~~أن يأتي بالنية العامة كأن يقول: PageV01P071
# نويت استباحة مفتقر إلى طهر. وقوله: مقرونة بنقل التراب المراد بالنقل
~~تحويل التراب إلى العضو الذي يريده ولو من الهواء. ويجب استدامة هذه النية
~~إلى مسح شئ من الوجه، فلو عزبت قبل مسح منه بطلت لأنه المقصود، وما قبله
~~وسيلة وإن كان ركنا. فعلم من كلامهم بطلانه بعزوبها فيما بين النقل المعتد
~~به والمسح، وهو كذلك، وإن نقل جمع عن أبي خلف الطبري الصحة واعتمده. ms0110 اه
~~تحفة. وقوله: وإن نقل جمع إلخ اعتمده في النهاية، ونصها: قال في المهمات:
# والمتجه الاكتفاء باستحضارها عندهما - أي عند النقل وعند المسح - وإن
~~عزبت بينهما. واستشهد له بكلام لأبي خلف الطبري، وهو المعتمد. والتعبير
~~بالاستدامة - كما قاله الوالد - جرى على الغالب لان الزمن يسير لا تعزب فيه
~~النية غالبا.
# اه. (قوله: ومسح إلخ) بالرفع، عطف على نية. أي ومن الأركان مسح وجهه ثم
~~يديه، أي إيصال التراب إليهما ولو بخرقة. ومن الوجه ظاهر لحيته المسترسل
~~والمقبل من أنفه على شفته. وينبغي التفطن لهذا ونحوه، فإنه كثيرا يغفل عنه.
# ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر، بل ولا يندب ولو خفيفا، لما فيه
~~من المشقة بخلاف الماء. (قوله، ولو تيقن ماء) المراد بالتيقن هنا الوثوق
~~بحصول الماء بحيث لا يتخلف عادة لا ما ينتفي معه احتمال عدم حصول الماء
~~عقلا.
# وقوله: فانتظاره أفضل أي من تعجيل التيمم، لان التقديم مستحب. والوضوء من
~~حيث الجملة فرض فثوابه أكثر.
# وقوله: وإلا أي وإن لم يتقين وجوده فتعجيل التيمم أفضل، لان فضيلة أول
~~الوقت محققة بخلاف فضيلة الوضوء.
# (قوله: وإذا امتنع استعماله) أي حرم شرعا استعماله، أي الماء، بأن علم
~~أنه يضره بإخبار طبيب عدل بذلك، أو علمه هو بالطب. (قوله: وجب تيمم) أي
~~لئلا يخلو محل العلة عن الطهارة، فهو بدل عن طهارته. (قوله: وغسل صحيح)
~~بالإضافة، وذلك الخبر: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ويجب أن
~~يتلطف في غسل الصحيح المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه، ويتحامل عليها
~~لينغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل الماء إليه. (قوله: ومسح
~~كل الساتر) أي بدلا عما أخذه من الصحيح، ومن ثم لو لم يأخذ شيئا أو أخذ
~~شيئا وغسله لم يجب مسحه على المعتمد. اه شوبري. ولا يجزئه مسح بعض الساتر
~~لأنه أبيح لضرورة العجز عن الأصل، فيجب فيه التعميم، كالمسح في التيمم.
# والساتر كجبيرة، وهي أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتحم،
~~وكلصوق ومرهم وعصابة. وقوله:
# الضار ms0111 نزعه أي بأن يلحقه في نزعه ضرر كمرض أو تلف عضو أو منفعة. أما إذا
~~أمكن نزعه من غير ضرر يلحقه فيجب.
# قال في التحفة: ويظهر أن محله إن أمكن غسل الجرح، أو أخذت بعض الصحيح، أو
~~كانت بمحل التيمم وأمكن مسح العليل بالتراب، وإلا فلا فائدة في نزعه. اه.
~~وقوله: بماء متعلق بمسح، وخرج به التراب فلا يمسح به لأنه ضعيف فلا يؤثر من
~~وراء حائل، بخلاف الماء فإنه يؤثر من ورائه في نحو مسح الخف. اه نهاية.
~~واعلم أن الساتر إن كان في أعضاء التيمم وجبت إعادة الصلاة مطلقا لنقص
~~البدل والمبدل جميعا، وإن كان في غير أعضاء التيمم فإن أخذ من الصحيح زيادة
~~على قدر الاستمساك وجبت الإعادة، سواء وضعه على حدث أو وضعه على طهر. وكذا
~~تجب إن أخذ من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على حدث، وإن لم يأخذ من الصحيح
~~شيئا لم تجب الإعادة، سواء وضعه على حدث أو على طهر. وكذا لا تجب إن أخذ من
~~الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على طهر. وقد نظم بعضهم ذلك فقال: ولا تعدو
~~الستر قدر العلة أو قدر الاستمساك في الطهارة وإن يزد عن قدرها فأعدو مطلقا
~~وهو بوجه أو يد (قوله: ولا ترتيب بينهما لجنب) أي بين التيمم وغسل الصحيح،
~~وذلك لان بدنه كالعضو الواحد. ومثل الجنب الحائض والنفساء، فالجنب في كلامه
~~إنما هو مثال لا قيد، أي فله أن يتيمم أولا عن العليل ثم يغسل الصحيح، وله
~~أن يغسل أولا الصحيح من بدنه ثم يتيمم عن العليل، لكن الأولى تقديم التيمم
~~ليزيل الماء أثر التراب. وخرج بالجنب PageV01P072
# المحدث حدثا أصغر فلا يتيمم إلا وقت غسل العليل لاشتراط الترتيب في
~~طهارته، فلا ينتقل عن عضو حتى يكمله غسلا وتيمما عملا بقضية الترتيب. فإذا
~~كانت العلة في اليد فالواجب تقديم التيمم على مسح الرأس وتأخيره عن غسل
~~الوجه.
# ولا ترتيب بين التيمم عن عليله وغسل صحيحه، فله أن يتيمم أولا عن العليل
~~ثم يغسل الصحيح من ذلك العضو، ms0112 وهو الأولى، ليزيل الماء أثر التراب كما
~~تقدم. وله أن يغسل صحيح ذلك العضو أولا ثم يتيمم عن عليله. (قوله: أو
~~عضوين) معطوف على قوله في عضو. أي أو امتنع استعماله في عضوين. وقوله:
~~فتيممان أي يجبان عليه. ومثل ذلك ما إذا امتنع استعماله في ثلاثة أعضاء
~~فإنه يجب عليه ثلاثة تيممات، هكذا.
# والحاصل أن التيمم يتعدد بعدد الأعضاء إن وجب فيها الترتيب ولم تعمها
~~الجراحة، فإن امتنع استعمال الماء في عضوين وجب تيممان، أو ثلاثة فثلاث، أو
~~في أربعة وعمت الجراحة الرأس فأربع. فإن بقي من الرأس جزء سليم وجب مسحه مع
~~ثلاثة تيممات. فإن وجدت الجراحة في الأعضاء التي لا ترتيب فيها كاليدين
~~والرجلين لم يجب تعدده، بل يندب فقط. وإن عمت الجراحة جميع الأعضاء أجزأ
~~عنها تيمم واحد. واعلم أن هذا في المحدث، وأما نحو الجنب فيكفيه تيمم واحد
~~ولو وجدت الجراحة في جميع الأعضاء.
# (قوله: ولا يصلي به) أي بالتيمم. وقوله: إلا فرضا واحدا أي إذا نوى
~~استباحة الفرض، وأما إذا نوى استباحة النفل فلا يصلي غيره. والحاصل المراتب
~~ثلاث: المرتبة الأولى: فرض الصلاة ولو منذورة، وفرض الطواف كذلك، وخطبة
~~الجمعة لأنها منزلة منزلة ركعتين فهي كصلاتها عند الرملي. المرتبة الثانية:
~~نفل الصلاة، ونفل الطواف، وصلاة الجنازة لأنها وإن كانت فرض كفاية فالأصح
~~أنها كالنفل: المرتبة الثالثة: ما عدا ذلك، كسجدة التلاوة والشكر وقراءة
~~القرآن ومس المصحف وتمكين الحليل. فإذا نوى واحد من المرتبة الأولى استباح
~~واحدا منها، ولو غير ما نواه استباح معه جميع الثانية والثالثة. وإذا نوى
~~واحدا من الثانية استباح جميعها وجميع الثالثة دون شئ من الأولى. وإذا نوى
~~شيئا من الثالثة استباحها كلها وامتنعت عليه الأولى والثانية. (قوله:
~~ونواقضه. إلخ) أخر المصنف النواقض عن الوضوء نظرا إلى أن الوضوء يوجد أولا
~~ثم تطرأ عليه. وبعض الفقهاء قدمها عليها نظرا إلى أن الانسان يولد محدثا،
~~أي في حكم المحدث، بمعنى أنه يولد غير متطهر. واعترض التعبير بالنواقص بأن
~~النقض إزالة الشئ من أصله. ms0113 تقول: نقضت الجدار، إذا أزلته من أصله. فيقتضي
~~التعبير بالنواقض أنها تزيل الوضوء من أصله فيلزم بطلان الصلاة الواقعة به.
~~وأجيب بأن المراد بها الأسباب التي ينتهي بها الطهر، وهي الاحداث. فتفسير
~~الشارح لها بالأسباب إشارة لدفع هذا الاعتراض، لكن يعكر عليه إضافة الأسباب
~~لها فإنها تقتضي المغايرة، إلا أن تجعل الإضافة بيانية. ولو قال: أي
~~الأسباب التي يبطل بها الوضوء لكان أولى. (قوله: أربعة) أي فقط. وهي ثابتة
~~بالأدلة. وعلة النقض بها غير معقولة فلا يقاس عليها غيرها.
# (قوله: أحدها) أي الأربعة. (قوله: خروج شئ) خرج الدخول فلا ينقض. ولو رأى
~~على ذكره بللا لم ينتقض وضوءه إن احتمل طروه من خارج، فإن لم يحتمل ذلك
~~انتقض. كما لو خرجت منه رطوبة وشك أنها من الظاهر أو الباطن فإنها لا تنقض،
~~كما نص عليه ابن حجر في شرح الارشاد الكبير. (قوله: غير منيه) أي مني الشخص
~~نفسه وحده الخارج أول مرة، أما هو فلا ينقض، كأن احتلم متوضئ وهو ممكن
~~مقعدته لأنه أوجب أعظم الامرين وهو الغسل. أما لو خرج منه مني غيره. ولو مع
~~منيه. أو مني نفسه وحده ثانيا، بأن أدخله في قصبة ذكر ثم خرج منه، فينتقض
~~وضوءه. (قوله: عينا كان إلخ) تعميم في الشئ الخارج. وبقي عليه تعميمات أخر،
~~وهي: سواء خرج طوعا أو كرها، عمدا أو سهوا.
# (قوله: معتادا) المراد به ما يكثر وقوعه بأن يخرج على العادة. والنادر
~~بخلافه، وهو ما لا يكثر وقوعه بأن يخرج على خلاف العادة. (قوله: كدم باسور)
~~أي داخل الدبر، فلو خرج الباسور ثم توضأ ثم خرج منه دم فلا نقض. وكذا لو
~~خرج من الباسور النابت خارج الدبر. وقوله: أو غيره أي غير دم الباسور.
~~كمقعدة المزحور إذا خرجت، فلو توضأ حال PageV01P073
# خروجها ثم أدخلها لم ينتقض، وإن اتكأ عليها بقطنة حتى دخلت، ولو انفصل
~~على تلك القطنة شئ منها لخروجه حال خروجها. اه تحفة. (قوله: انفصل) أي ذلك
~~الخارج كله من أحد السبيلين. وقوله: أو لا ms0114 أي أو لم يفصل كله، بأن انفصل
~~بعضه وبقي بعضه، فإنه ينقض. ومحله في غير ولد ظهر بعضه واستتر بعضه فإنه لا
~~يحكم بالنقض به لاحتمال أن يخرج جميع الولد فيجب الغسل. (قوله: كدودة أخرجت
~~رأسها) تمثيل لقوله أو لا: ومثلها باسور خرج من الدبر أو زاد خروجه كما
~~سيذكره. (قوله: ثم رجعت) عبارة فتح الجواد: وإن رجعت. اه. وهي تفيد أن
~~الرجوع ليس بقيد. (قوله:
# من أحد إلخ) متعلق بخروج. وقوله: سبيلي المتوضئ هما القبل والدبر. وسميا
~~بذلك لان كلا منهما سبيل، أي طريق لخروج الخارج منه. ولو أبدل المتوضئ
~~بالشخص لكان أولى ليشمل الحدث الذي لا يكون عقب وضوء، كالمولود فإنه يقال
~~له محدث من حين الولادة مع أنه لم يسبق منه طهر. ولعله قيد بذلك نظرا
~~للناقض بالفعل. وقوله: الحي خرج به الميت، فلا تنتقض طهارته بخروج شئ منه،
~~وإنما تجب إزالة النجاسة عنه فقط. وكان عليه أن يزيد في كلامه الواضح ليخرج
~~الخنثى المشكل، فإنه إن خرج من فرجيه جميعا نقض لتحقق الخروج من الأصلي،
~~وإلا فلا. (قوله دبرا كان) أي ذلك الاحد الذي خرج منه الخارج. وقوله: أو
~~قبلا معطوف على دبرا، ولا فرق بين أن يتعدد كل منهما، كأن وجد له دبران
~~أصليان، أو أحدهما أصلي والآخر زائد، واشتبه أو تميز وسامت أو لم يتعدد.
~~(قوله: ولو كان، إلخ) غاية في النقض بخروج ما ذكر. (قوله: نابتا داخل
~~الدبر) تصريح بما علم من قوله الخارج، أي من الدبر، فإنه يفهم أنه كان
~~داخلا ثم خرج. (قوله: فخرج) أي كله. وقوله: أو زاد خروجه أي بأن خرج منه
~~قبل الوضوء شئ ثم بعده زاد خروجه، فإنه ينقض الوضوء (قوله: لكن أفتى، إلخ)
~~استدراك على الغاية. (قوله: بل بالخارج منه) أي بل أفتى بالنقض بالشئ الذي
~~خرج من الباسور. وقوله: كالدم تمثيل للخارج منه. (قوله: بالنادر) أي
~~بالخارج، إذا كان خروجه على سبيل الندور. (قوله: وثانيها) أي ثاني نواقض
~~الوضوء. (قوله: زوال عقل) هو صفة يميز ms0115 بها بين الحسن والقبيح. وقيل:
# غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات. ومحله القلب، وله شعاع
~~متصل بالدماغ. وهو أفضل من العلم لأنه منبعه وأسه، والعلم يجري منه مجرى
~~النور من الشمس والرؤية من العين. وقيل: العلم أفضل منه لاستلزامه له، ولان
~~الله يوصف بالعلم لا بالعقل. ولذلك قال بعض الأكابر حاكيا لذلك عن لسان
~~حالهما.
# علم العليم وعقل العاقل اختلفا من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا فالعلم
~~قال: أنا أحرزت غايته والعقل قال: أنا الرحمن بي عرفا فأفصح العلم إفصاحا
~~وقال له بأينا الله في فرقانه اتصفا فبان للعقل أن العلم سيده فقبل العقل
~~رأس العلم وانصرفا وقوله: أي تمييزا إنما فسره به لأنه هو الذي يزيله السكر
~~والمرض، والاغماء بخلافه. بمعنى الصفة الغريزية فإنه لا يزيله ذلك، وإنما
~~يزيله الجنون فقط. (قوله: بسكر) متعلق بزوال، وهو خبل في العقل مع طرب
~~واختلال نطق.
# وقوله: أو جنون هو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في
~~الأعضاء. وقوله: أو إغماء هو مرض يزيل الشعور مع فتور الأعضاء ومنه ما يقع
~~في الحمام، وإن قل فينقض الوضوء، فليتنبه له فإنه يغفل عنه كثير من الناس.
# وقوله: أو نوم هو استرخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبة الأبخرة الصاعدة من
~~المعدة. وقال الغزالي: الجنون يزيل العقل، والاغماء يغمره، والنوم يستره.
~~واستثنى من النوم نوم الأنبياء فلا نقض به، وكذا بإغمائهم، وهو جائز عليهم
~~لأنه مرض، لكنه ليس كالاغماء الذي يحصل لآحاد الناس، وإنما هو من غلبة
~~الأوجاع للحواس الظاهرة فقط دون القلب، لأنه إذا حفظت قلوبهم من النوم الذي
~~هو أخف من الاغماء، كما ورد في حديث: تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا فمن
~~الاغماء PageV01P074
# أولى لشدة منافاته للتعلق بالرب سبحانه وتعالى. وأما الجنون فلا يجوز
~~عليهم لأنه نقص. (قوله: للخبر الصحيح) هو دليل للانتقاض بزوال العقل
~~بالنوم، وأما غيره من السكر والجنون والاغماء فيقاس عليه قياسا أولويا.
~~(قوله: فمن نام فليتوضأ) أول الحديث: العينان وكاء السه فمن نام... إلخ.
~~قال ms0116 في شرح المنهج: وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذي هو مظنة لخروج شئ
~~من الدبر. كما أشعر بها - أي بالمظنة - الخبر، إذ السه الدبر، ووكاؤه حفاظه
~~عن أن يخرج منه شئ لا يشعر به، والعينان كناية عن اليقظة. اه. وقوله:
~~والعينان إلخ معناه أن اليقظة للدبر كالوكاء للوعاء يحفظ ما فيه. (قوله:
~~وخرج بزوال العقل النعاس) هو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ فتغطي العين ولا
~~تصل إلى القلب، فإن وصلت إليه كان نوما. (قوله: وأوائل نشوة السكر) أي
~~أوائل مقدمات السكر. وهي بالواو على الأفصح. بخلاف نشأة الصبا فإنها
~~بالهمزة لا غير. (قوله: فلا نقض بهما) أي بالنعاس وأوائل نشوة السكر، وذلك
~~لبقاء نوع من التمييز معهما.
# (قوله: كما إذا شك إلخ) أي فإنه لا نقض به. وقوله: أو نعس قال في شرح
~~الروض: بفتح العين. (قوله: وإن لم يفهمه) الواو للحال، وإن زائدة. أي:
~~والحال أنه لم يفهمه. ولو جعلت للغاية لافادت أنه لا فرق بين أن يفهمه أم
~~لا، ولا يصح ذلك لأنه إذا فهمه يكون يقظان لا غير. (قوله: لا زواله بنوم
~~إلخ) أي لا يكون زوال العقل بنوم من ذكر ناقضا للوضوء لامن خروج شئ حينئذ
~~من دبره. ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله لأنه نادر، ولقول أنس رضي الله
~~عنه:
# كان أصحاب رسول الله (ص) ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن. رواه مسلم. وفي
~~رواية لأبي دواد: ينامون حتى تخفق رؤوسهم الأرض. وحمل على نوم الممكن جمعا
~~بين الاخبار. (قوله: قاعد) قال سم: التقييد بالقاعدة الذي زاده. قد يرد
~~عليه أن القائم قد يكون ممكنا، كما لو انتصب وفرج بين رجليه. وألصق المخرج
~~بشئ مرتفع إلى حد المخرج، ولا يتجه إلا أن هذا تمكن مانع من النقض فينبغي
~~الاطلاق، ولعل التقييد بالنظر للغالب. اه ع ش. (قوله: ممكن) أي ولو
~~احتمالا. وخرج به ما لو نام قاعدا غير متمكن، أو نام قائما، أو نام على
~~قفاه، ولو متمكنا بأن ألصق مقعد بمقره. ms0117 (قوله:
# أي ألييه) بفتح الهمزة تثنية ألية، وحذفت التاء في التثنية، وهو تفسير
~~للمقعد. (قوله: من مقره) متعلق بممكن. والمراد به ما يشمل الأرض وغيرها.
~~(قوله: وإن استند) أي الممكن. وهو غاية لعدم الانتقاض بزوال العقل بنوم من
~~ذكر.
# وقوله: لما لو زال سقط أي لشئ، كعمود، لو زال ذلك الشئ لسقط ذلك المستند
~~إليه. (قوله: أو احتبى) عطف على استند، فهو غاية ثانية. والاحتباء ضم ظهره
~~وساقيه بعمامة أو غيرها. (قوله: وليس، إلخ) مرتبط بالمتن. أي: ولا ينقض
~~الوضوء زوال العقل بنوم الممكن بشرط أن لا يكون بين مقعده ومقره تجاف - أي
~~تباعد - فإن كان بينهما ذلك انتقض وضوءه ما لم يخش بقطنة. (قوله: انتبه بعد
~~زوال أليته) أي يقينا، بدليل ما بعد. (قوله: لا وضوء شاك، إلخ) أي لا ينتقض
~~وضوء شخص شك هل كان عند النوم ممكنا مقعدته أم لا؟ أو شك هل زالت أليته من
~~مقرها قبل أن يستيقظ من نومه أم بعده؟. (قوله: وتيقن الرؤيا) مبتدأ خبره لا
~~أثر له. وكتب سم على قول التحفة وتيقن الرؤيا إلخ، ما نصه: هو صريح في أنه
~~يتصور تيقن الرؤيا من غير تذكر نوم ولا شك فيه، وهو محل وقفة قوية، وكيف
~~يتيقن الرؤيا التي هي من آثار النوم ولا يشك فيه؟ فإن قيل: لأنه يحتمل أنها
~~ليست رؤيا بل حديث نفس مثلا. قلنا: فلم يوجد تيقن الرؤيا مع أن الفرض
~~تيقنها؟ وقد يقال: المتجه أنه إن تيقن رؤيا لا تكون إلا مع النوم وجب
~~الانتقاض بها. وإن لم يتيقنها، كأن وجد ما يحتمل أنها رؤيا النوم التي لا
~~توجد إلا معه، وأنها غير ذلك. فلا نقض للشك، والكلام كله حيث لا تمكين،
~~وإلا فلا نقض مطلقا. (قوله: بخلافه مع الشك فيه) أي بخلاف تيقن الرؤيا مع
~~الشك في النوم فإنه يؤثر، وذلك لان الرؤيا من علامات PageV01P075
# النوم فهي مرجحة لاحد طرفي الشك وهو النوم. (قوله: وثالثها) أي وثالث
~~نواقض الوضوء. (قوله: مس فرج إلخ) الإضافة من إضافة ms0118 المصدر لمفعوله بعد حذف
~~الفاعل. أي أن يمس الشخص فرج إلخ. ولا فرق فيه بين أن يكون عمدا أو سهوا.
~~ومثل المس الانمساس، كأن وضع شخص ذكره في كف شخص آخر. وقوله: آدمي أي واضح،
~~سواء كان الماس مشكلا أم لا. فإن كان الممسوس غير واضح وكان الماس واضحا،
~~فإن كان ذكرا ومس منه مثل ما له فينتقض وضوءه، لأنه إن كان ذكرا فقد مس
~~ذكره، وإن كان أنثى فقد لمسها. وكذلك إذا كان أنثى ومست منه مثل ما لها
~~فينتقض وضوءها، لأنه إن كان المشكل أنثى فقد مست فرجه، وإن كان ذكرا فقد
~~لمسته. بخلاف ما إذا مسا منه غير ما لهما فلا نقض، لاحتمال أن يكون عضوا
~~زائدا. وإن كان الماس مشكلا والممسوس كذلك فلا نقض إلا بمس الفرجين معا،
~~كما إذا مس فرجي نفسه. وقد صرح بذلك كله في الروض وشرحه، ونصهما: وإن مس
~~مشكل فرجي مشكل أو فرجي مشكلين، أي آلة الرجال من أحدهما وآلة النساء من
~~الآخر، أو فرجي نفسه، انتقض وضوءه لا بمس أحدهما فقط لاحتمال زيادته. وإن
~~مس رجل ذكر خنثى، أو مست امرأة فرجه، لا عكسه، انتقض الماس، أي وضوءه. لأنه
~~إن كان مثله فقد انتقض وضوءه بالمس وإلا فباللمس. بخلاف عكسه بأن مس الرجل
~~فرج الخنثى والمرأة ذكره، لاحتمال زيادته. ولو مس أحد مشكلين ذكر صاحبه
~~والآخر فرجه أو فرج نفسه انتقض واحد منهما لا بعينه، ولكل أن يصلي.
# وفائدة الانتقاض لأحدهما لا بعينه أنه إذا اقتدت به امرأة في صلاة لا
~~تقتدي بالآخر. اه بحذف. (قوله: أو محل قطعه) أي أو مس محل قطع الفرج،
~~والمراد به ما باشرته السكين بالقطع، وهو شامل لفرج المرأة والدبر.
# وخصه بعضهم بالذكر، وقال: لا ينقض محل فرج المرأة ومحل الدبر. (قوله: ولو
~~لميت أو صغير) أي ينقض مس الفرج ولو كان الفرج لميت أو صغير. والصغير شامل
~~للجنين والسقط حيث تحقق كون الممسوس فرجا. (قوله: قبلا كان الفرج إلخ) أي
~~وسواء كان من ms0119 نفسه أم لا، أصليا كان أو زائدا، اشتبه به أو كان عاملا أو
~~على سمت الأصلي. وتعرف أصالة الذكر بالبول به، فإن بال بهما على السواء
~~فهما أصليان. وقوله: متصلا أي بمحله. وقوله: أو مقطوعا محله حيث يسمى فرجا،
~~فلو لم يسم بذلك كأن قطع الذكر ودق حتى خرج عن كونه يسمى ذكرا فإنه لا
~~ينقض، كما صرح به في النهاية. (قوله: إلا ما قطع في الختان) أي كالقلفة
~~وبظر المرأة، فلا ينقض. (قوله: والناقض من الدبر ملتقى المنفذ) أي وهو حلقة
~~الدبر الكائنة على المنفذ كفم الكيس، لا ما فوقه ولا ما تحته. (قوله: ومن
~~قبل المرأة ملتقى شفريها) بضم الشين، وهما طرفا الفرج. وقوله: على المنفذ
~~أي المحيطين به إحاطة الشفتين بالفم، دون ما عدا ذلك. فلا نقض بمس موضع
~~ختانها من حيث أنه مس، لان الناقض من ملتقى الشفرين ما كان على المنفذ خاصة
~~لا جميع ملتقى الشفرين، وموضع الختان مرتفع عن محاذاة المنفذ. وخالف الجمال
~~الرملي في ذلك، وذكر ما يفيد أن جميع ملتقى شفريها ناقض لا ما هو على
~~المنفذ فقط. اه كردي بتصرف. (قوله: لا ما وراءهما) أي لا ما عداهما، أي ما
~~عدا ملتقى المنفذ من الدبر كباطن الأليتين وما عدا ملتقى المنفذ من الفرج
~~كمحل الختان. وعود الضمير على ما ذكر أولى، وإن كان ظاهر عبارته - بدليل
~~المثال - رجوعه للشفرين فقط. (قوله: نعم، يندب إلخ) استدراك صوري على قوله
~~لا ما وراءهما. بين به أنه وان لم ينتقض الوضوء بمس ما وراءهما - الشامل
~~للعانة ونحوها مما ذكره - يسن الوضوء له. إلا أن قوله بعد: ولمس صغيرة
~~PageV01P076
# إلخ، لا يظهر الاستدراك بالنسبة إليه. وعبارة فتح الجواد بعد قوله: لا ما
~~وراءهما: نعم، يسن الوضوء من مس نحو العانة وباطن الالية. اه. والاستدراك
~~فيها ظاهر.
# واعلم أن الأمور التي يستحب الوضوء لها كثيرة تبلغ ثمانية وسبعين. وعد
~~الشارح بعضها. قال العلامة الكردي :
# وقفت على منظومة للعراقي فيما سن له الوضوء، وهي:
# ويندب للمرء الوضوء ms0120 فخذ لدي * * مواضع تأتي وهي ذات تعدد قراءة قرآن سماع
~~رواية * * ودرس لعلم والدخول لمسجد وذكر وسعي مع وقوف معرف * * زيارة خير
~~العالمين محمد وبعضهم عد القبور جميعها * * وخطبة غير الجمعة اضمم لما بدي
~~ونوم وتأذين وغسل جنابة * * إقامة أيضا والعبادة فاعدد وإن جنبا يختار أكلا
~~ونومه * * وشربا وعودا للجماع المجدد ومن بعد فصد أو حجامة حاجم * * وقئ
~~وحمل الميت واللمس باليد له أو لخنثى أو لمس لفرجه * * ومس ولمس فيه خلف
~~كأمرد وأكل جزور غيبة ونميمة * * وفحش وقذف قول زور مجرد وقهقهة تأتي
~~المصلي وقصنا * * لشاربنا والكذب والغضب الردي وإنما استحب الوضوء لهذه
~~الأمور للخروج من الخلاف في معظمها، ولتكفير الخطايا في نحو الغيبة من كل
~~كلام قبيح، ولاطفاء الغضب فيه. وينوي في جميع ذلك رفع الحدث أو فرض الوضوء،
~~أو غيرهما من النيات المعتبرة في الوضوء كما مر. ولا يصح بنية السبب، كنويت
~~الوضوء لقراءة القرآن، كما تقدم. وإدامة الوضوء سنة، ولها فوائد، منها:
# سعة الرزق، ومحبة الحفظة، والتحصن، والحفظ من المعاصي.
# (قوله: من مس نحو العانة) هي محل الشعر. والشعر يقال له: شعرة، كذا قيل.
~~وسيأتي عن الرحماني في الأغسال المسنونة أن العانة اسم للشعر الذي فوق
~~الذكر وحول قبل الأنثى، وهو المشهور الموافق لما في عبارات الفقهاء من حلق
~~العانة ومن نبات العانة. اه بجيرمي. ولعل المراد بنحو العانة الشعر النابت
~~فوق الدبر. (قوله: وباطن الالية) بفتح الهمزة، المراد به ما انطبق عند
~~القيام مما يلي حلقه الدبر. (قوله: والأنثيين) نقل عن بعض المالكية أنه
~~ينقض مسهما، وعليه فالوضوء للخروج من الخلاف. (قوله: وشعر نبت فوق ذكر) لا
~~حاجة إليه على تفسير العانة بما مر عن الرحماني. (قوله: وأصل فخذ) أي مبدأ
~~فخذ، فهو من الفخذ. وإنما سن الوضوء للخروج من الخلاف، كما في التحفة،
~~ونصها: وخبر: من مس ذكره أو رفغيه - أي بضم الراء وبالفاء والمعجمة: أصل
~~فخذيه - فليتوضأ موضوع، وإنما هو من قول عروة. وحينئذ يسن الوضوء من ذلك
~~خروجا من الخلاف. اه. (قوله: ms0121 ولمس صغيرة) أي لا تشتهي عرفا. أما التي
~~تشتهي فيجب الوضوء بلمسها بلا خلاف. (قوله: وأمرد) أي ولمس أمرد. أطلقه -
~~كالتحفة - ولم يقيده بكونه حسنا، وقيده في الايعاب وشرحي الارشاد بذلك.
~~وكذلك النووي في التحقيق وزوائد الروضة. ويفهم مما ذكرته في الأصل أن الحسن
~~يسن الوضوء من لمسه مطلقا، وغيره يسن إن كان بشهوة. اه كردي. (قوله: وغضب)
~~أي يندب عند غضب. ولو لله، ولو كان متوضئا، وهو ثوران دم القلب عند إرادة
~~الانتقام، وسببه هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها، بخلاف الحزن، فإنه ثورانه
~~عند هجوم ما تكرهه ممن فوقها. والأول يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه، بخلاف
~~الثاني، ولذا يقتل دون الأول. وإنما يسن الوضوء عنده لقوله عليه الصلاة
~~والسلام: إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، وإنما تطفأ النار
~~بالماء. فإن غضب أحدكم فليتوضأ. وهذه حكمة أصل المشروعية، وهي لا تطرد فلا
~~PageV01P077
# يضر تخلفها فيما إذا كان الغضب له تعالى. أفاده ش ق. (قوله: وحمل ميت) أي
~~ويسن الوضوء من حمله، لخبر: من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ. رواه
~~الترمذي وحسنه. وظاهر أن الوضوء يسن بعد حمله فقط، وليس كذلك بل يسن أيضا
~~قبل الحمل ليكون على طهارة. وأول بعضهم الحديث بقوله: ومن حمله، أي أراد
~~حمله أو فرغ منه.
# (قوله: ومسه) أي الميت. (قوله: وخرج بآدمي) على حذف مضاف، أي فرج آدمي.
~~وقوله: فرج البهيمة أي فقط، وأما فرج الجني فينقض مسه إذا تحقق مس فرجه،
~~سواء قلنا لا تحل مناكحتهم أم لا، لحرمته بوجوب الستر عليه وتحريم النظر
~~إليه كالآدمي. (قوله: إذ لا يشتهى) أي ليس من شأنه أن يشتهى. (قوله: ومن
~~ثم) أي ومن أجل أنه لا يشتهى جاز النظر إليه، أي إلى فرج البهيمة. ومحله إن
~~لم ينظر إليه بشهوة وإلا حرم كما هو ظاهر. (قوله: ببطن كف) متعلق بمس،
~~وإنما سميت كفا لأنها تكف الأذى عن البدن. ولو خلق بلا كف لم يقدر قدرها من
~~الذراع، ولا ينافي ما ذكروه ms0122 في الوضوء من أنه لو خلق بلا مرفق أو كعب قدر،
~~لان التقدير ثم ضروري بخلافه هنا، لان المدار على ما هو مظنة الشهوة، وعند
~~عدم الكف لا مظنة، فلا حاجة إلى التقدير. كما في ع ش. (قوله: لقوله (ص)
~~إلخ) أي ولقوله عليه الصلاة والسلام: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس
~~بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ. والافضاء بها لغة: المس ببطن الكف. ومس الفرج
~~من غيره أفحش من مسه من نفسه لهتكه حرمة غيره، ولهذا لا يتعدى النقض إليه.
~~(قوله: هو بطن الراحتين) سميت بذلك لان الشخص يرتاح عند الاتكاء عليها.
~~(قوله: وبطن الأصابع) في الفتاوى الفقهية للعلامة ابن حجر: سئل عمن انقلبت
~~بواطن أصابعه إلى ظهر الكف فهل العبرة بما سامت بطن الكف أو بالباطن وإن
~~سامت ظهر اليد؟ فأجاب بقوله:
# بحث بعضهم أنه لا ينقض باطنها لأنه ظهر الكف، ولا ظاهرها لان العبرة
~~بالباطن. وقال الشوبري: ينقض الباطن، نظرا لاصله. اه بجيرمي. (قوله:
~~والمنحرف إليهما) أي إلى بطن الكف وبطن الأصابع. (قوله: عند انطباقهما) أي
~~وضع بطن إحدى الكفين على بطن الأخرى. وصورة الوضع في الابهامين أن يضع باطن
~~إحداهما على باطن الأخرى مع قلبهما. (قوله: مع يسير تحامل) قيد به ليكثر
~~الجزء الناقض من جهة رأس الأصابع ويقل غيره. ومحله في غير الابهامين، أما
~~هما فلا بد من التحامل الكثير، أو قلبهما بالصورة السابقة، ليقل الجزء غير
~~الناقض فيهما ويكثر الناقض.
# (قوله: دون رؤوس الأصابع) أي فلا نقض بها. فلو هرش ذكره بها فلا نقض
~~لخروجها عن سمت الكف. (قوله: وما بينها) أي ودون الذي بين الأصابع. وهو ما
~~يستتر عند انضمام بعضها إلى بعض، لا خصوص النقر. (قوله: وحرف الكف) أي ودون
~~حرف الكف، وهو ما لا يستتر عند انطباق ما تقدم، وهو شامل لحرف الراحة وحروف
~~الأصابع. (قوله:
# ورابعها) أي رابع نواقض الوضوء. (قوله: تلاقي بشرتي إلخ) ذكر للتلاقي
~~الناقض أربعة قيود لا بد منها: تلاقي البشرة، وكونه بين ذكر وأنثى، وكونه
~~مع ms0123 الكبر، وعدم المحرمية بينهما. وخرج بالأول الشعر والسن والظفر. وأما إذا
~~كان حائل على البشرة كثوب ولو رقيقا. وخرج بالثاني ما إذا لم يكن بين ذكر
~~وأنثى، كأن يكون التلاقي بين رجلين، أو امرأتين، أو خنثيين، أو خنثى ورجل،
~~أو خنثى وامرأة. وخرج بالثالث ما إذا لم يوجد كبر في أحدهما، بأن لم يبلغ
~~حد الشهوة.
# وخرج بالرابع ما إذا كان هناك محرمية، ولو احتمالا. فلا نقض في جميع ما
~~ذكر. وقوله: ذكر أي واضح مشتهى طبعا يقينا لذوات الطباع السليمة، ولو صبيا
~~وممسوحا. وقوله: وأنثى أي واضحة مشتهاة طبعا يقينا لذوي الطباع السليمة، أي
~~ولو كانت صغيرة أيضا. (قوله: ولو بلا شهوة) أي ولو كان التلاقي بلا شهوة.
~~أي ولو سهوا فإنه ينقض. (قوله: وإن كان أحدهما مكرها) أي أو خصيا أو
~~ممسوحا، أو كان التلاقي بعضو أشل. (قوله: أو ميتا) قال في التحفة: قال
~~PageV01P078
# بعضهم: أو جنيا. وإنما يتجه إن جوزنا نكاحهم. اه. (قوله، لكن لا ينقض
~~إلخ) أفاد به أن النقض خاص بالحي اللامس. (قوله: والمراد بالبشرة إلخ)
~~عبارة التحفة: والبشرة ظاهر الجلد. وألحق بها نحو لحم الأسنان واللسان، وهو
~~متجه، خلافا لابن عجيل. أي لا باطن العين - فيما يظهر - لأنه ليس مظنة للذة
~~اللمس، بخلاف ما ذكر فإنه مظنة لذلك، ألا ترى أن نحو لسان الحليلة يلتذ
~~بمصه وبمسه، كما صح عنه (ص) في لسان عائشة رضي الله عنها، ولا كذلك باطن
~~العين. وبه يرد قول جمع بنقضه. اه. (قوله: قال شيخنا: وغير باطن العين)
~~خالف في ذلك الجمال الرملي، فجعله ملحقا بالبشرة فينقض لمسه. قال الشرقاوي:
~~وكذا باطن الانف. اه. (قوله: وذلك) أي كون تلاقي بشرتي من ذكر ناقضا.
~~(قوله، لقوله تعالى إلخ) أي ولأنه مظنة التلذذ المثير للشهوة التي لا تليق
~~بالمتطهر. (قوله: أي لمستم) كما قرئ به، لا جامعتم، كما قال به الإمام أبو
~~حنيفة، لأنه خلاف الظاهر. واللمس معناه الجس باليد وبغيرها.
# واعلم أن اللمس يخالف المس في أمور، منها: أن اللمس ms0124 لا يكون إلا بين
~~شخصين، والمس لا يشترط فيه ذلك.
# ومنها: أن اللمس شرطه اختلاف النوع، والمس لا يشترط فيه ذلك. ومنها: أن
~~اللمس يكون بأي موضع من البشرة، بباطن الكف ومنها أن اللمس يكون في أي موضع
~~من البشرة والمس لا يكون إلا في الفرج خاصة ومنها: أنه في اللمس ينتقض وضوء
~~اللامس والملموس، وفي المس يختص بالماس من حيث المس.
# (قوله: ولو شك إلخ) أفاد به اشتراط تيقن التقاء البشرتين. (قوله: كما لو
~~وقعت يده إلخ) أي فإنه لا ينتقض وضوءه بذلك. (قوله: أو شك هل لمس إلخ)
~~الأولى ذكره بعد قوله: لا مع محرمية، إلخ. (قوله: وقال شيخنا في شرح العباب
~~إلخ) قال ع ش: والمعتمد خلافه، فلا نقض بإخبار العدل بشئ مما ذكر. اه. أي
~~لان خبر العدل يفيد الظن، ولا يرتفع يقين طهر وحدث بظن ضده، كما سيأتي. اه
~~بجيرمي. (قوله: بكبر فيهما) أي مع كبر. فالباء بمعنى مع، ويجوز أن تكون
~~للملابسة أي حال كون التلاقي ملتبسا بكبر، والمراد بالكبر بلوغهما حد
~~الشهوة، وإن انتفت لهرم أو نحوه، اكتفاء بمظنتها. ولا بد وأن يكون يقينا،
~~فلو شك هل هي كبيرة أو صغيرة فلا نقض. (قوله: لاكتفاء مظنة الشهوة) أي
~~لانتفاء المحل الذي يظن فيه وجود الشهوة. قال في القاموس: مظنة الشئ بكسر
~~الظاء: موضع يظن فيه وجود الشئ. اه. وضابط الشهوة انتشار الذكر في الرجل
~~وميل القلب في المرأة. (قوله: والمراد بذي الصغر إلخ) يعلم منه بيان ذي
~~الكبر وقد عرفته. وقوله: من لا يشتهي عرفا أي عند أرباب الطباع السليمة،
~~ولا يتقيد بسبع سنين لاختلاف ذلك باختلاف الصغار. وقوله، غالبا أي من لا
~~يشتهى في الغالب عند ذوي الطباع السليمة. (قوله: مع محرمية بينهما بنسب
~~إلخ) خرج بذلك المحرمية الحاصلة بلعان أو وطئ شبهة، كأم الموطوءة بشبهة
~~وبنتها. أو اختلاف دين كمجوسية، فإن الوضوء ينتقض مع وجودها. قوله: أو
~~مصاهرة أي توجب التحريم على التأبيد كأم الزوجة، بخلاف ما إذا كانت توجب
~~التحريم ms0125 لا على التأبيد كأخت زوجته، فإن الوضوء ينتقض بلمسها. (قوله:
~~بأجنبيات محصورات) في حاشية PageV01P079
# الكردي ما نصه: في مبحث الاجتهاد من الايعاب -: أن نحو الألف غير محصورات
~~ونحو العشرين مما سهل عده بالنظر محصور وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن،
~~وما وقع فيه الشك استفتى القلب. اه. وقوله: وكذا بغير محصورات على الأوجه
~~أي وكذلك لا ينتقض وضوءه إذا اشتبهت محرمه بأجنبيات غير محصورات ولمس واحدة
~~منهن. وقال الزركشي: إن اختلطت بغير محصورات انتقض لجواز النكاح، أو
~~بمحصورات فلا. اه. (قوله: ولا يرتفع يقين إلخ) قال البجيرمي: ليس المراد
~~هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين. اللهم إلا أن يقال إنه يقين
~~باعتبار ما كان. أو يقدر مضاف، أي ولا يرتفع استصحاب يقين طهر، أي حكمه.
~~وعبارة الشمس الشوبري: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا
~~يقين. قال في الامداد: ليس المراد باليقين في كلامهم هنا اليقين الجازم،
~~لاستحالته مع الظن، بل مع الشك والتوهم في متعلقه. بل المراد أن ما كان
~~يقينا لا يترك حكمه بالشك بعده استصحابا، له لان الأصل فيما ثبت الدوام
~~والاستمرار. اه. وقوله: وضوء لو قال - كما في المنهج -: طهر، لكان أولى،
~~ليشمل الغسل والتيمم. وقوله: أو حدث أي أو يقين حدث. قوله: بظن ضده متعلق
~~بيرتفع، الضمير فيه يعود على الاحد الدائر بين الطهر والحدث. (قوله: ولا
~~بالشك فيه) أي في الضد. وقوله: المفهوم بالأولى أي لأنه إذا كان اليقين لا
~~يرتفع بالظن الذي هو التردد مع رجحان لاحد الطرفين. فعدم ارتفاعه بالشك
~~الذي هو التردد مع استواء الطرفين أولى. (قوله: فيأخذ باليقين) أي وهو
~~الوضوء في الأولى، والحدث في الثانية. وذلك لنهيه (ص) الشاك في الحدث عن أن
~~يخرج من المسجد - أي الصلاة - إلا أن يسمع صوتا أو يجد ريحا. (وقوله:
~~استصحابا له) أي لليقين.
# (تنبيه) محل ما تقدم إذا تيقن أحدهما فقط، فإن تيقنهما معا، كأن وجد منه
~~حدث وطهر بعد الفجر مثلا، ففيه تفصيل. حاصله أننا ننظر ms0126 إلى ما كان قبلهما،
~~كقبل الفجر مثلا، فإن علم أنه كان محدثا قبلهما فهو الآن متطهر، سواء اعتاد
~~تجديد الطهر أم لا، لأنه تيقن الطهر وشك فيما يرفعه وهو الحدث، والأصل
~~عدمه. وإن علم أنه كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث إن اعتاد التجديد. لأنه
~~تيقن الحدث وشك فيما يرفعه، وهو الطهر المتأخر عنه، والأصل عدمه. فإن لم
~~يعتده فهو الآن متطهر، لأن الظاهر تأخيره طهره عن حدثه. فإن لم يعلم ما
~~قبلهما فيجب عليه الطهر إن اعتاد تجديده، لتعارض الاحتمالين من غير مرجح،
~~ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهر. فإن لم يعتد تجديده عمل
~~بالطهر. والأحسن أن يحدث هذا الشخص ويتوضأ لتكون طهارته عن يقين.
# (قوله: خاتمة) أي في بيان ما يحرم بالحدث الأصغر والأكبر. (قوله: يحرم
~~بالحدث صلاة) أي ولو نفلا، لقوله (ص): لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث
~~حتى يتوضأ. وهذا في غير دائم الحدث - وقد تقدم حكمه - وغير فاقد الطهورين.
~~أما هو فيصلي لحرمة الوقت ويعيده. (قوله: وطواف) أي بسائر أنواعه، لأنه في
~~معنى الصلاة. فقد روى الحاكم خبر: الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل
~~فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. اه نهاية. (قوله: PageV01P080
# وسجود) أي لتلاوة أو شكر، لأنه في معنى الصلاة أيضا. (قوله: وحمل مصحف)
~~أي لقوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * أي المتطهرون. وهو خبر بمعنى
~~النهي وقوله (ص): لا يمسن المصحف إلا طاهر. وقيس الحمل على المس. (قوله:
~~وما كتب لدرس قرآن) خرج ما كتب لغيره كالتمائم، وما على النقد إذ لم يكتب
~~للدراسة، وهو لا يكون قرآنا إلا بالقصد. قال في التحفة: وظاهر عطف هذا على
~~المصحف، أن ما يسمى مصحفا عرفا لا عبرة فيه بقصد تبرك، وأن هذا إنما يعتبر
~~فيما لا يسماه، فإن قصد به دراسة حرم أو تبرك لم يحرم، وإن لم يقصد به شئ
~~نظر للقرينة فيما يظهر، إلخ. اه. (قوله: ولو بعض آية) قال في التحفة:
~~ينبغي أن ms0127 يكون جملة مفيدة. اه. (قوله: كلوح) أي مما يكتب فيه عادة. فلو
~~كبر عادة كباب كبير جاز مس الخالي من القرآن منه، ولا يحرم مس ما محي، بحيث
~~لا يقرأ إلا بكبير مشقة. (قوله: والعبرة في قصد إلخ) مرتبط بقوله: وما كتب
~~لدرس. وعبارة التحفة: وظاهر قولهم كتب لدرس أن العبرة في قصد الدراسة. إلخ.
~~اه. (قوله: بحالة الكتابة) متعلق بمحذوف خبر العبرة. وفي الكردي ما نصه:
~~وفي فتاوى الجمال الرملي: كتب تميمة ثم جعلها للدراسة، أو عكسه، هل يعتبر
~~القصد الأول أو الطارئ؟ أجاب بأنه يعتبر الأصل، لا القصد الطارئ. اه. وفي
~~حواشي المحلي للقليوبي: ويتغير الحكم بتغير القصد من التميمة إلى الدراسة،
~~وعكسه. اه. وقوله: وبالكتاب إلخ أي والعبرة بقصد الكاتب، سواء كتب لنفسه
~~أو لغيره، إذا كان تبرعا. وقوله:
# وإلا فأمره أي وإن لم يكن تبرعا فالعبرة بقصد آمره. (قوله: لا حمله) أي
~~لا يحرم حمله مع متاع، إلخ. (قوله:
# والمصحف غير مقصود بالحمل) أي والحال أن المصحف غير مقصود بالحمل، أي
~~وحده أو مع غيره. بأن كان المقصود به المتاع وحده أو لم يقصد به شئ. فظاهر
~~كلامه أنه يحل في حالتين، وهما: إذا قصد المتاع وحده، أو أطلق. ويحرم في
~~حالتين، وهما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك. وهو أيضا ظاهر كلام المنهج
~~وشرحه. والذي جرى عليه ابن حجر على ما هو ظاهر التحفة: أنه يحرم في ثلاثة
~~أحوال، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك، أو أطلق. ويحل في حالة واحدة،
~~وهي: ما إذا قصد المتاع وحده. والذي جرى عليه م ر أنه يحل في ثلاثة، وهي:
~~ما إذا قصد المتاع وحده، أو شرك، أو أطلق. ويحرم في حالة واحدة، وهي: ما
~~إذا قصد المصحف وحده. (قوله: ومس ورقه) أي ويحرم مس ورقه. ولا يخفى أن
~~المصحف اسم للورق المكتوب فيه كلام الله تعالى، ولاخفاء أنه يتناول الأوراق
~~بجميع جوانبها حتى ما فيها من البياض، وحينئذ فما فائدة ذكر الورق هنا؟ وقد
~~يقال: ms0128 فائدة ذلك الإشارة إلى أنه لا فرق بين أن يمس الجملة أو بعض الأجزاء
~~المتصلة أو المنفصلة، فهو من ذكر الجزء بعد الكل. اه جمل بتصرف. (قوله: أو
~~نحو ظرف) بالجر، عطف على ورقه. أي ويحرم مس نحو ظرف كخريطة وصندوق، لكن
~~بشرط أن يكون معدا له وحده، وأن يكون PageV01P081
# المصحف فيه. فإن انتفى ذلك حل حمله ومسه. قال في التحفة: وظاهر كلامهم
~~أنه لا فرق فيما أعد له، بين كونه على حجمه أو لا، وإن لم يعد مثله له
~~عادة. اه. قال الحلبي في حواشي المنهج: وعليه يحرم مس الخزائن المعدودة
~~لوضع المصاحف فيها ولو كبرت جدا. وبه قال شيخنا العلقمي وشيخنا الرملي.
~~اه. وفي التحفة: ومثله - أي الصندوق - كرسي وضع عليه. اه. وفي الكردي:
~~وتردد في الايعاب في إلحاق الكرسي بالمتاع أو بظرفه، ثم ترجى أقربية إلحاقه
~~بالظرف. اه. وفي البجيرمي: والمعتمد أن الكرسي الصغير يحرم مس جميعه،
~~والكبير لا يحرم إلا مس المحاذي للمصحف. اه. وأما جلد المصحف فيحرم مسه إن
~~كان متصلا به - عند حجر - وعند م ر: يحرم مطلقا، متصلا كان أو منفصلا، لكن
~~بشرط أن لا تنقطع نسبته عنه ولا تنقطع عنه وإلا إن اتصل بغيره. وفي ع ش:
~~وليس من انقطاعها ما لو جلد المصحف بجلد جديد وترك الأول فيحرم مسه. أما لو
~~ضاعت أوراق المصحف أو حرقت فلا يحرم مس الجلد. اه.
# (قوله: وهو) أي المصحف فيه: أي في نحو الظرف. (قوله: لا قلب ورقه بعود)
~~أي لا يحرم قلب ورقه بعود، لأنه ليس حملا ولا في معناه. وقوله: إذا لم
~~ينفصل - أي الورق - عليه، أي على العود. قال العلامة الكردي: الذي يظهر من
~~كلامهم أن الورقة المثبتة لا يضر قلبها بنحو العود مطلقا، وغير المثبتة لا
~~يضر قلبها إلا إن انفصلت على العود عن المصحف. اه. (قوله: ولا مع تفسير)
~~أي ولا يحرم حمل المصحف مع تفسيره ولا مسه. قال البجيرمي نقلا عن الشوبري:
~~هل وإن قصد القرآن وحده؟ ظاهر إطلاقهم ms0129 نعم. اه. وقوله: زاد أي على المصحف،
~~يقينا. أما إذا كان التفسير أقل، أو مساويا أو مشكوكا في قلته وكثرته، فلا
~~يحل. وإنما لم يحرم المساوي والمشكوك في كثرته وقلته في باب الحرير لأنه
~~أوسع بابا، بدليل أنه يحل للنساء وللرجال في بعض الأوقات. هذا ما جرى عليه
~~م ر. وجرى ابن حجر على حله مع الشك في الأكثرية أو المساواة، وقال: لعدم
~~تحقق المانع، وهو الاستواء. ومن ثم حل نظير ذلك في الضبة والحرير. وجرى
~~شارحنا على قوله، فلذلك قال: ولو احتمالا. وفي حاشية الكردي ما نصه: رأيت
~~في فتاوى الجمال الرملي أنه سئل عن تفسير الجلالين، هل هو مساو للقرآن أو
~~قرآنه أكثر؟ فأجاب بأن شخصا من اليمن تتبع حروف القرآن والتفسير وعدهما،
~~فوجدهما على السواء إلى سورة كذا، ومن أواخر القرآن فوجد التفسير أكثر
~~حروفا، فعلم أنه يحل حمله مع الحدث على هذا. اه. وقال بعضهم: الورع عدم
~~حمل تفسير الجلالين، لأنه وإن كان زائدا بحرفين ربما غفل الكاتب عن كتابه
~~حرفين أو أكثر. اه. وفي حاشية الكردي أيضا، قال الشارح في حاشيته على فتح
~~الجواد:
# ليس منه - أي التفسير - مصحف حشي من تفسير أو تفاسير، وإن ملئت حواشيه
~~وأجنابه وما بين سطوره، لأنه لا يسمى تفسيرا بوجه بل اسم المصحف باق له مع
~~ذلك. وغاية ما يقال مصحف محشي. اه.
# واعلم أن العبرة في الكثرة والقلة بالخط العثماني في المصحف وبقاعدة الخط
~~في التفسير. والمنظور إليه جملة القرآن والتفسير في الحمل. وأما في المس
~~فالمنظور إليه موضع وضع يده، فإن كان فيه التفسير أكثر حل وإلا حرم.
# (قوله: ولا يمنع صبي إلخ) أي لا يمنعه وليه أو معلمه من حمل ومس نحو
~~مصحف، كلوحه. لأنه يحتاج إلى الدراسة، وتكليفه استصحاب الطهارة أمر تعظم
~~فيه المشقة. كتب ع ش ما نصه: قوله: وأن الصبي المحدث لا يمنع PageV01P082
# إلخ أي بخلاف تمكينه من الصلاة والطواف ونحوهما مع الحدث. والفرق أن زمن
~~الدرس يطول غالبا، في تكليف الصبيان إدامة ms0130 الطهارة مشقة تؤدي إلى ترك الحفظ
~~في ذلك، بخلاف الصلاة ونحوها. نعم، نظير المسألة ما إذا قرأ للتعبد لا
~~للدراسة بأن كان حافظا أو كان يتعاطى مقدرا لا يحصل به الحفظ في العادة.
~~وفي الرافعي ما يقتضي التحريم، فتفطن لذلك فإنه مهم. في سم: والوجه أنه لا
~~يمنع من حمله ومسه للقراءة فيه نظرا وإن كان حافظا عن ظهر قلب إذا أفادت
~~القراءة فيه نظرا فائدة ما في مقصوده، كالاستظهار على حفظه وتقويته حتى بعد
~~فراغ مدة حفظه، إذا أثر ذلك في ترشيح حفظه. اه. وقد يقول: لا تنافي لامكان
~~حمل ما في الرافعي على إرادة التعبد المحض. وما نقله سم على ما إذا تعلق
~~بقراءته فيه غرض يعود إلى الحفظ، كما أشعر به قوله كالاستظهار.
# (فائدة) وقع السؤال في الدرس عما لو جعل المصحف في خرج أو غيره، وركب
~~عليه. هل يجوز أم لا؟ فأجبت عنه بأن الظاهر أن يقال في ذلك إن كان على وجه
~~يعد ازدراء به، كأن وضعه تحته بينه وبين البرذعة، أو كان ملاقيا لاعلى
~~الخرج مثلا من غير حائل بين المصحف وبين الخرج، وعد ذلك ازدراء له. ككون
~~الفخذ صار موضوعا عليه، حرم، وإلا فلا. اه.
# وقوله: ولو جنيا الغاية للرد. وقوله: حمل ومس مضافان إلى ما بعدهما. وهما
~~منصوبان بإسقاط الخافض.
# (قوله: لحاجة، إلخ) متعلق بحمل ومس، وإضافتها إلى ما بعدها للبيان.
~~(قوله: ووسيلتهما) أي التعلم والدرس.
# وقوله: كحمله إلخ تمثيل للوسيلة. (قوله: والاتيان به) أي بنحو المصحف.
~~وقوله: ليعلمه منه أي ليعلمه المعلم منه. ويجب على المعلم الطهارة، ولا
~~يجوز له حمله ومسه من غيرها. نعم، أفتى الحافظ ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب
~~الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مس الألواح لما فيه من
~~المشقة، لكن يتيمم لأنه أسهل من الوضوء.
# اه. (قوله: ويحرم تمكين غير المميز) أي على الولي أو المعلم لئلا
~~ينتهكه. قال الكردي: قال في الايعاب: نعم، يتجه حل تمكين غير المميز منه
~~لحاجة تعلمه إذا ms0131 كان بحضرة نحو الولي، للأمن من أنه ينتهكه حينئذ. قال في
~~المجموع:
# ولا تمكن الصبيان من محو الألواح بالأقذار. ومنه يؤخذ أنهم يمنعون أيضا
~~من محوها بالبصاق. وبه صرح ابن العماد.
# اه. وقوله: من نحو مصحف أي من حمل أو مس نحو مصحف من كل ما كتب لدرس
~~قرآن كلوح. (قوله: ولو بعض آية) غاية لنحو المصحف. (قوله: وكتابته
~~بالعجمية) بالرفع، معطوف على تمكين. أي ويحرم كتابته بالعجمية. ورأيت في
~~فتاوى العلامة ابن حجر أنه سئل هل يحرم كتابة القرآن الكريم بالعجمية
~~كقراءته؟ فأجاب رحمه الله بقوله: قضية ما في المجموع عن الأصحاب التحريم،
~~وذلك لأنه قال: وأما ما نقل عن سلمان رضي الله عنه أن قوما من الفرس سألوه
~~أن يكتب لهم شيئا من القرآن، فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية. فأجاب عنه
~~أصحابنا بأنه كتب تفسير الفاتحة لا حقيقتها. اه. فهو ظاهر أو صريح في
~~تحريم كتابتها بالعجمية، وإلا لم يحتاجوا إلى الجواب عنه بما ذكر. فإن قلت:
# ليس هو جوابا عن الكتابة بل عن القراءة بالعجمية المرتبة على الكتابة
~~بها. فلا دليل لكم فيه؟ قلت: بل هو جواب عن الامرين. وزعم أن القراءة
~~بالعجمية مرتبة على الكتابة بها ممنوع بإطلاقه. فقد يكتب بالعجمية ويقرأ
~~بالعربية، وعكسه.
# فلا تلازم بينهما كما هو واضح. وإذا لم يكن بينهما تلازم كان الجواب عما
~~فعله سلمان رضي الله عنه بذلك ظاهرا فيما PageV01P083
# قلناه. على أن مما يصرح به أيضا أن مالكا رضي الله عنه سئل: هل يكتب
~~المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟
# فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى. أي التي كتبها الامام، وهو المصحف
~~العثماني. قال أبو عمرو: ولا مخالف له في ذلك من علماء الأئمة. وقال بعضهم:
~~الذي ذهب إليه مالك هو الحق، إذ هو فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن يتعلمها
~~الآخرون، وفي خلافها تجهيل آخر الأمة أولهم. وإذا وقع الاجماع - كما ترى -
~~على منع ما أحدث اليوم من مثل كتابه الربو بالألف - مع أنه موافق للفظ
~~الهجاء ms0132 - فمنع ما ليس من جنس الهجاء أولى. وأيضا ففي كتابته بالعجمي تصرف
~~في اللفظ المعجز الذي حصل التحدي به بما لم يرد، بل بما يوهم عدم الاعجاز
~~بل الركاكة، لان الألفاظ العجمية فيها تقديم المضاف إليه على المضاف، ونحو
~~ذلك مما يخل بالنظم وتشويش الفهم. وقد صرحوا بأن الترتيب من مناط الاعجاز.
~~اه بحذف.
# (قوله: وضع نحو درهم) بالرفع، معطوف أيضا على تمكين. أي ويحرم وضع نحو
~~درهم. وقوله: في مكتوبه أي فيما كتب فيه مصحف، أي قرآن، كله أو بعضه.
~~وعبارة النهاية: ولا يجوز جعل نحو ذهب في كاغد كتب عليه بسم الله الرحمن
~~الرحيم. اه. قال ع ش: أي وغيرها من كل معظم. كما ذكره ابن حجر في باب
~~الاستنجاء. ومن المعظم ما يقع في المكاتبات ونحوها، مما فيه اسم الله أو
~~اسم رسوله مثلا، فيحرم إهانته بوضع نحو دراهم فيه. اه (قوله: وعلم شرعي)
~~بالجر، عطف على ضمير مكتوبه. أي ويحرم أيضا وضع نحو درهم في مكتوب علم
~~شرعي، أي ما كتب فيه علم شرعي كالتفسير والحديث والفقه. ولو قال: كغيره وكل
~~معظم، لكان أولى. إذ عبارته تقتضي أنه إذا وضع في مكتوب غير العلم الشرعي
~~من بقية العلوم كالنحو والصرف لا يحرم ولو كان فيه معظم، وليس كذلك. (قوله:
~~وكذا جعله بين أوراقه) أي وكذا يحرم جعل نحو درهم بين أوراق المصحف وفيه أن
~~هذا يغني عنه. قوله أولا: ووضع نحو درهم في مكتوبه، إذ هو صادق بما وضع بين
~~أوراقه المكتوب فيها المصحف، وبما وضع في ورقة مكتوب فيها ذلك. ويمكن أن
~~يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام. (قوله: خلافا لشيخنا) راجع لما بعد كذا،
~~وفيه أنه لم يذكره في التحفة ولا في شرح الارشاد الصغير ولا في غيره من
~~كتبه التي بأيدينا حتى يسند الخلاف إليه. وعبارة التحفة: ووضع نحو درهم في
~~مكتوبه به، وجعله وقاية، ولو لما فيه قرآن فيما يظهر. ثم رأيت بعضهم بحث حل
~~هذا، وليس كما زعم. اه. وعبارة ms0133 شرح الارشاد، وجعل نحو درهم في ورقة كتب
~~فيها معظم. اه. بل قوله: وضع نحو درهم في مكتوبه صادق بما إذا وضعه بين
~~ورقات كما مر تأمل. (قوله: وتمزيقه) معطوف على تمكين أيضا. أي ويحرم تمزيق
~~المصحف لأنه ازدراء به. وقوله:
# عبثا أي لا لقصد صيانته. وعبارة فتاوي ابن حجر تفيد أن المعتمد حرمة
~~التمزيق مطلقا، ونصها: سئل رضي الله عنه عمن وجد ورقة ملقاة في طريق فيها
~~اسم الله تعالى، ما الذي يفعل بها؟ فأجاب رحمه الله بقوله: قال ابن عبد
~~السلام:
# الأولى غسلها، لان وضعها في الجدار تعرض لسقوطها والاستهانة بها. وقيل:
~~تجعل في حائط. وقيل: يفرق حروفها ويلقيها. ذكره الزركشي. فأما كلام ابن عبد
~~السلام فهو متجه، لكن مقتضى كلامه حرمة جعلها في حائط والذي يتجه خلافه،
~~وأن الغسل أفضل فقط. وأما التمزيق، فقد ذكر الحليمي في منهاجه أنه لا يجوز
~~تمزيق ورقة فيها اسم الله أو اسم رسوله، لما فيه من تفريق الحروف وتفريق
~~الكلمة، وفي ذلك ازدراء بالمكتوب. فالوجه الثالث شاذ إذ لا ينبغي أن يعول
~~عليه. (قوله: وبلع ما كتب عليه) أي ويحرم بلع ما كتب عليه قران، لملاقاته
~~للنجاسة. وقال سم: لا يقال إن الملاقاة في الباطن لا تنجس، لأنا نقول فيه
~~امتهان وإن لم ينجس. كما لو وضع القرآن على نجس جاف، يحرم مع أنه لا ينجس.
# وقال في النهاية: وإنما جوزنا أكله لأنه لا يصل إلى الجوف إلا وقد زالت
~~صورة الكتابة. اه. ومثله في التحفة، وزاد فيها: ولا تضر ملاقاته للريق
~~لأنه ما دام بمعدنه غير مستقذر، ومن ثم جاز مصه من الحليلة. اه. (قوله: لا
~~شرب محوه) أي لا يحرم شرب ما محي من القرآن. وعبارة المغني: ولا يكره كتب
~~شئ من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء خلافا لما وقع لابن عبد السلام في
~~فتاويه من التحريم. اه. (قوله: ومد الرجل) بالرفع عطف على تمكين أيضا. أي
~~ويحرم مد الرجل لما فيه من الازدراء به. وقال في المغني: ms0134 ويحرم الوطئ على
~~الفراش أو خشب نقش بالقرآن - كما في الأنوار - PageV01P084
# أو بشئ من أسمائه تعالى. وقوله: ما لم تكن أي المصحف، على مرتفع فإن كان
~~كذلك فلا يحرم. (قوله: ويسن القيام له) أي للمصحف. قال في التحفة: صح أنه
~~(ص) قام للتوراة، وكأنه لعلمه بعدم تبديلها. اه. وقال سم: ينبغي، ولتفسير
~~حيث حرم مسه وحمله. اه. (قوله: كالعالم) أي كما يسن القيام للعالم. وقوله:
~~بل أولى أي بل القيام للمصحف أولى من القيام للعالم. (قوله: ويكره حرق ما
~~كتب عليه) أي ما كتب القرآن عليه، وعبارة المغني: ويكره إحراق خشب نقش
~~بالقرآن إلا إن قصد به صيانة القرآن فلا يكره. كما يؤخذ من كلام ابن عبد
~~السلام، وعليه يحمل تحريق عثمان رضي الله عنه المصاحف. اه. (قوله: فغسله
~~أولى منه) أي فلا يكره ذلك، ولكن غسله أولى من حرقه.
# (قوله: ويحرم بالجنابة إلخ) أي زيادة على ما حرم بالحدث. وقوله: المكث
~~خرج به مجرد المرور فلا يحرم، كأن يدخل من باب ويخرج من آخر. قال تعالى: *
~~(ولا جنبا إلا عابري سبيل) *. (قوله: وقراءة قرآن) أي ويحرم قراءة قرآن.
~~وقوله: بقصده أي القرآن، أي وحده أو مع غيره. وخرج بذلك ما إذا لم يقصده.
~~كما ذكر بأن قصد ذكره أو مواعظه أو قصصه أو التحفظ ولم يقصد معها القراءة
~~لم يحرم. وكذا إن أطلق، كأن جرى به لسانه بلا قصد شئ.
# والحاصل أنه إن قصد القرآن وحده أو قصده مع غيره كالذكر ونحوه فتحرم
~~فيهما. وإن قصد الذكر وحده أو الدعاء أو التبرك أو التحفظ أو أطلق فلا
~~تحرم، لأنه عند وجود قرينة لا يكون قرآنا إلا بالقصد. ولو بما لا يوجد نظمه
~~في غير القرآن، كسورة الاخلاص. واستثنى من حرمة القراءة قراءة الفاتحة على
~~فاقد الطهورين في المكتوبة، وقراءة آية في خطبة جمعة، فإنها تجب عليه
~~لضرورة توقف صحة الصلاة عليها.
# وقوله: ولو بعض آية قال في بشرى الكريم ولو حرفا منه وحيث لم يقرأ منه
~~جملة مفيدة يأثم ms0135 على قصده المعصية وشروعه فيها لا لكونه قارئا. اه. وإنما
~~حرم ذلك لخبر الترمذي: ولا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن. ويقرأ -
~~بكسر الهمزة - على النهي، وبضمها على النفي. فهو خبر على الثاني بمعنى
~~النهي. (قوله: بحيث يسمع نفسه) قيد لحرمة القراءة. أي ومحل حرمة القراءة
~~إذا تلفظ بها بحيث يسمع بها نفسه، حيث لا عارض من نحو لغط. فإن لم يسمع بها
~~نفسه بأن أجراها على قلبه أو حرك بها شفتيه - ويسمى همسا - فلا تحرم.
~~(قوله: ولو صبيا) غاية للحرمة. أي تحرم القراءة ولو من صبي. وقوله: خلافا
~~لما أفتى به النووي أي من عدم حرمة قراءة الصبي الجنب، ووافقه كثيرون. قال
~~في بشرى الكريم: ويشترط كونها من مسلم مكلف، فلا يمنع الكافر منها إن لم
~~يكن معاندا ورجي إسلامه، ولا الصبي، ولا المجنون. اه. (قوله: بنحو حيض)
~~معطوف على بالجنابة. أي ويحرم بنحو حيض من نفاس. (قوله، لا بخروج طلق) أي
~~لا يحرم بخروج دم طلق. لأنه ليس حيضا، لأنه الدم الخارج لا مع الطلق، وليس
~~نفاسا لأنه الدم الخارج بعد فراغ الرحم فهو دم فساد. وإنما قدرت لفظ دم لان
~~الطلق هو الوجع الناشئ من الولادة أو الصوت المصاحب لها.
# (قوله: صلاة إلخ) فاعل يحرم المقدر. ويحرم بنحو الحيض أيضا العبور في
~~المسجد إن خافت تلويثه، فإن أمنته جاز لها العبور كالجنب، مع الكراهة
~~ومباشرة ما بين سرتها وركبتها. والطلاق فيه إذا كانت موطوءة. (قوله: ويجب
~~قضاؤه) أي الصوم، لخبر عائشة رضي الله عنها كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر
~~بقضاء الصلاة. أي للمشقة في قضائها لأنها تكثر، ولم يبن أمرها على التأخير
~~ولو بعذر بخلاف الصوم. (قوله: بل يحرم قضاؤها) أي الصلاة. ولا يصح عند ابن
~~حجر، ويكره قضاؤها عند الرملي. فعليه يصح وتنعقد الصلاة نفلا مطلقا من غير
~~ثواب. (قوله: والطهارة الثانية) أي الطهارة عن PageV01P085
# الجنابة. وهو قسيم قوله في أول باب شروط الصلاة: فالأولى - أي الطهارة -
~~عن الحدث الوضوء. (قوله: هو) أي الغسل. ms0136 (قوله: سيلان الماء) أي إسالته، أو
~~ذو سيلان. وإنما احتجنا لما ذكر لان الغسل في اللغة فعل الفاعل، والسيلان
~~ليس بفعله بل هو أثره. إلا أن يقال: إنه يستعمل لغة في الأثر أيضا. وقوله:
~~على الشئ أي سواء كان بدنا أم غيره. بنية أم لا. (قوله: وشرعا) عطف على
~~لغة. (قوله: سيلانه) أي الماء. ولا حاجة هنا إلى ما تقدم لان العبرة هنا
~~بوصول الماء ولو بغير فعل الفاعل. (قوله: بالنية) أي ولو كانت مندوبة،
~~فيدخل غسل الميت. (قوله: ولا يجب فورا) أي ولا يجب الغسل على الفور.
~~والمراد أصالة فلا يرد، ما لو ضاق وقت الصلاة عقب الجنابة أو انقطاع الحيض
~~فإنه يجب فورا، لا لذاته بل لايقاع الصلاة في وقتها. (قوله: وإن عصى بسببه)
~~غاية في عدم وجوبه على الفور أي لا يجب الغسل فورا وإن عصى بسبب الغسل كأن
~~زنى، وذلك لانقضاء المعصية بالفراغ من الزنا. وقوله: بخلاف نجس عصى بسببه
~~أي كأن تضمخ به عمدا فإنه يجب غسله فورا لبقاء العصيان به ما دام باقيا،
~~فوجب إزالته. وهذا هو الفارق بينه وبين ما قبله.
# (قوله: والأشهر في كلام الفقهاء ضم غينه) أي للفرق بينه وبين غسل
~~النجاسة، كما في البجيرمي. وقوله: لكن الفتح أفصح أي لغة. لان فعله من باب
~~ضرب. قال ابن مالك فعل قياس مصدر المعدى إلخ.
# (قوله: وبضمها مشترك إلخ) لم يظهر التئامه بما قبله، فلو قال: وهو على
~~الثاني اسم للفعل، وعلى الأول مشترك بين الفعل والماء، لكان أنسب وأخصر.
~~وعبارة التحفة: وهو بفتح الغين: مصدر غسل، واسم مصدر لاغتسل.
# وبضمها: مشترك بينهما وبين الماء الذي يغتسل به. وبكسرها: اسم لما يغسل
~~به من سدر ونحوه. والفتح في المصدر واسمه أشهر من الضم وأفصح لغة. وقيل
~~عكسه، والضم أشهر في كلام الفقهاء. اه. (قوله: وموجبة) بكسر الجيم، أي
~~سببه. وأما الموجب بفتحها فهو المسبب الذي هو الغسل. وقدم الموجب هنا على
~~الفرض عكس ما مر في الوضوء، لان الغسل لا يوجد إلا ms0137 بعد تقدم سببه، بخلاف
~~الوضوء فإنه قد يوجد بدون تقدم ذلك ولو في صورة نادرة، كما إذا نزل الولد
~~من بطن أمه ولم يصدر منه ناقض وأراد وليه الطواف به فإنه يجب عليه أن يوضئه
~~مع أنه ليس محدثا وإنما هو في حكم المحدث. أفاده ش ق. (قوله: أربعة) فإن
~~قلت لا مطابقة بين المبتدأ والخبر إذ الأول مفرد والثاني متعدد. أجيب بأن
~~المبتدأ مفرد مضاف فيعم، فهو متعدد تقديرا. فكأنه قال: موجباته أربعة.
~~(قوله: أحدها) أي الأربعة. (قوله: خروج منيه) أي بروز مني نفسه وانفصاله
~~إلى ظاهر الحشفة وظاهر فرج البكر وإلى محل الاستنجاء في فرج الثيب - وهو ما
~~يظهر عند جلوسها على قدميها - سواء كان خروجه من طريقه المعتاد، ولو لم
~~يستحكم بأن خرج لعلة، أو من غير طريقه المعتاد كأن خرج من صلب الرجل وترائب
~~المرأة بشرط أن لا يكون مستحكما أي لا لعلة، إذا كان المعتاد انسداده
~~عارضا، فإن كان أصليا فلا يشترط فيه ذلك. وخرج بمني نفسه مني غيره، كأن
~~وطئت المرأة في دبرها فاغتسلت ثم خرج منها مني الرجل فلا يجب عليها إعادة
~~الغسل. أو وطئت في قبلها ولم يكن لها شهوة كصغيرة، أو كان لها شهوة ولم
~~تقضها كنائمة، فكذلك لا إعادة عليها. وقوله: أولا خرج به ما لو استدخله بعد
~~خروجه ثم خرج ثانيا، فلا غسل.
# واعلم أن خروج المني موجب للغسل، سواء كان بدخول حشفة أم لا. ودخول
~~الحشفة موجب له، سواء حصل مني أم لا. فبينهما عموم وخصوص وجهي.
# (قوله: ويعرف) أي المني، وإن خرج على لون الدم. (قوله: بأحد خواصه
~~الثلاث) أي علاماته التي لا توجد في PageV01P086
# غيره. (قوله: من تلذذ بخروجه) أي وإن لم يتدفق لقلته. وهو بيان للمضاف،
~~وهو أحد، بدليل تعبيره في المعاطيف بأو.
# ويصح جعله بيانا للمضاف إليه وتكون أو بمعنى الواو. (قوله: أو تدفق) هو
~~خروجه بدفعات، وإن لم يتلذذ به ولا كان له ريح. (قوله: أو ريح عجين) أي أو
~~كون ريحه كريح ms0138 العجين، أي أو طلع النخل. وقوله: رطبا قيد في الريح. أي
~~ويعرف المني بكون ريحه كما ذكر حال كون المني رطبا. وقوله: وبياض معطوف على
~~عجين. أي أو ريح بياض بيض. وقوله: جافا قيد في كون ريحه كبياض البيض. أي
~~ويعرف المني بذلك حال كونه جافا. (قوله: فإن فقدت هذه الخواص) أي لا غيرها،
~~كالثخن والبياض في مني الرجل، والرقة والصفرة في مني المرأة، فلا عبرة به
~~لان ذلك غالب لا دائم. (قوله: نعم، لو شك) كالتقييد لعدم وجوب الغسل عند
~~فقد الخواص. فكأنه قال: ومحله عند تيقن أنه ليس بمني، فإن شك فيه فهو
~~بالخيار. (قوله: تخير ولو بالتشهي) أي لا بالاجتهاد، وذلك لأنه إذا أتى
~~بأحدهما صار شاكا في الآخر، ولا إيجاب مع الشك. وقوله: فإن شاء إلخ وله أن
~~يرجع عما اختاره أولا إذا اشتهت نفسه واحدا منهما غيره. (قوله: ولو رأى
~~منيا مجففا) الذي في التحفة: محققا. وهو الصواب. وقوله: في نحو ثوبه أي
~~كفراش نام فيه وحده، أو مع من لا يمكن كونه منه. (قوله: لزمه الغسل) أي وإن
~~لم يتذكر احتلاما. (قوله: وإعادة كل صلاة) أي ولزمه إعادة كل صلاة. وقوله:
~~تيقنها بعده أي تيقن أنه صلاها بعد ذلك المني الذي رآه في نحو ثوبه. فإن لم
~~يتيقن ذلك ندب له إعادة ما احتمل أنه صلاها بعده. وعبارة النهاية: ويندب له
~~إعادة ما احتمل أنه - أي المني - فيها. كما لو نام مع من يمكن كونه منه ولو
~~نادرا كالصبي بعد تسع، فإنه يندب لهما الغسل. اه. وقوله: ما لم يحتمل عادة
~~كونه من غيره فإن احتمل ذلك، كأن نام مع من يمكن كونه منه، فلا يلزمه الغسل
~~ولا إعادة الصلاة. (قوله: وثانيها) أي الأربعة. (قوله:
# دخول حشفة) وهي رأس الذكر - أي من واضح أصلي أو شبيه به - لخبر الصحيحين:
~~إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. أي إذا تحاذيا. وإنما يتحاذيان بدخول
~~الحشفة في الفرج. إذ الختان محل القطع، وهو في الرجل ما دون حزة ms0139 الحشفة،
~~وفي المرأة محل الجلدة المستعلية فوق مخرج البول الذي هو فوق مدخل الذكر.
~~ثم إن ذكر الختانين جري على الغالب، بدليل إيجاب الغسل بإيلاج ذكر لا حشفة
~~فيه لأنه جماع في فرج. وخرج بقولنا من واضح ما إذا كانت من خنثى مشكل، فلا
~~غسل بإيلاج ذكره عليه ولا على المولج فيه، لاحتمال أن يكون أنثى والذكر
~~سلعة زائدة فيه وإيلاج السلعة لا يوجب الغسل على المولج ولا على المولج
~~فيه. (قوله: أو قدرها) أي أو دخول قدر الحشفة. وقوله: من فاقدها أي من
~~مقطوع الحشفة. وهو قيد لا بد منه. وخرج به ما لو أدخل قدرها مع وجودها، كأن
~~ثنى ذكره وأدخله فإنه لا يؤثر، كذا في التحفة، ونصها: ولو ثناه وأدخل قدر
~~الحشفة منه مع وجود الحشفة، لم يؤثر، وإلا أثر على الأوجه. اه.
# (قوله: ولو كانت إلخ) تعميم في الحشفة، والغسل إنما هو على المولج فيه،
~~لا على الميت والبهيمة وصاحب الذكر المقطوع. (قوله: قبلا أو دبرا) أي لان
~~الفرج مأخوذ من الانفراج، فيشمل الدبر كالقبل، سواء كان فرج آدمي أو جني أو
~~فرج ميت أو بهيمة، ولو لم تشته كسمكة، وإن لم يحصل انتشار ولا إنزال، ولو
~~ناسيا أو مكرها أو بحائل كثيف، لا فرج خنثى لاحتمال زيادته. نعم، وإن أولج
~~وأولج فيه تحققت جنابته. والميت والبهيمة لا غسل عليهما لعدم تكليفهما،
~~وإنما وجب غسل الميت بالموت إكراما له. اه. بشرى الكريم. (قوله: ولو
~~لبهيمة) غاية في الفرج المولج فيه. (قوله:
# ولا يعاد غسله) أي الميت. (قوله: لانقطاع تكليفه) أي بالموت. (قوله:
~~ثالثها: حيض) قد أفرد الفقهاء الكلام على الحيض والنفاس والاستحاضة في باب
~~مستقل، والأصل فيه قوله تعالى: * (ويسئلونك عن المحيض) * وخبر PageV01P087
# الصحيحين: هذا شئ كتبه الله علي بنات آدم. (قوله: أي انقطاعه) يفيد هذا
~~التفسير أن الموجب للغسل انقطاع الحيض لا هو نفسه، وليس كذلك، بل هو
~~الموجب، والانقطاع شرط فيه، وعبارة شرح المنهج: ويعتبر فيه وفيما يأتي - أي
~~من النفاس والولادة - الانقطاع، والقيام ms0140 للصلاة. اه. بزيادة. وكتب
~~البجيرمي قوله: ويعتبر فيه أي في كونه موجبا للغسل. فهو كغيره سبب للغسل
~~بهذين الشرطين. والأصح أن الانقطاع شرط للصحة، والقيام للصلاة شرط للفورية.
# اه. (قوله: وهو دم إلخ) هذا معناه شرعا، وأما لغة فهو السيلان. يقال:
~~حاض الوادي: إذا سال. وقوله: يخرج من أقصى رحم المرأة أي يخرج من عرق فمه
~~في أقصى رحم المرأة. والرحم وعاء الولد، وهو جلدة على صورة الجرة المقلوبة،
~~فبابه الضيق من جهة الفرج وواسعه أعلاه، ويسمى بأم الأولاد. اه. بجيرمي.
~~وقوله: في أوقات مخصوصة لو قال في وقت مخصوص لكان أولى، لأنه ليس له إلا
~~وقت واحد وهو كونه بعد البلوغ، وقال بعضهم: لعل المراد بالأوقات أقله
~~وغالبه وأكثره. (وقوله: أقل سنه) أي سن صاحبه، أي أقل زمن يوجد فيه الحيض.
~~وقوله: تسع سنين قمرية أي هلالية، لان السنة الهلالية ثلاثمائة وأربعة
~~وخمسون يوما وخمس يوم وسدسه، بخلاف العددية فإنها ثلاثمائة وستون لا تنقص
~~ولا تزيد، والشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم إلا جزءا من
~~ثلاثمائة جزء من اليوم.
# اه. ع ش. (قوله: أي استكمالها) أي التسع سنين. وقوله: نعم، إن رأته إلخ
~~استدراك على اشتراط الاستكمال. وأفاد به أن المراد الاستكمال التقريبي.
~~(قوله: بدون ستة عشر يوما) أي بما لا يسع حيضا وطهرا، فإن رأته بما يسعهما
~~فليس بحيض بل هو دم فساد. (قوله: وأقله) أي الحيض. وقوله: يوم وليلة أي
~~قدرهما مع اتصال الحيض، وهو أربع وعشرون ساعة. والمراد بالاتصال أن يكون
~~نحو القطنة بحيث لو أدخل تلوث، وإن لم يخرج الدم إلى ما يجب غسله في
~~الاستنجاء. (قوله: وأكثره) أي الحيض. وقوله: خمسة عشر يوما أي بلياليها،
~~وإن لم يتصل، لكن بشرط أن تكون أوقات الدماء مجموعها أربع وعشرون ساعة فإن
~~لم يبلغ مجموعها ما ذكر كان دم فساد، وهو مع نقاء تخلله حيض، لأنه حينئذ
~~يشبه الفترة بين دفعات الدم فينسحب عليه حكم الحيض. وهذا القول يسمى قول
~~السحب وهو المعتمد، ومقابله النقاء طهر ms0141 ويسمى قول اللقط والتلفيق، فعلى هذا
~~القول تصلي وتصوم في وقت النقاء (قوله: كأقل طهر بين الحيضتين) أي فإنه
~~خمسة عشر يوما بلياليها، وذلك لان الشهر لا يخلو عن حيض وطهر، وإذا كان
~~أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر كذلك. وخرج ببين الحيضتين الطهر
~~بين حيض ونفاس فإنه يجوز أن يكون أقل من ذلك. قال ع ش: بل يجوز أن لا يكون
~~بينهما طهر أصلا، كأن يتصل أحدهما بالآخر. (قوله: ويحرم به) أي بالحيض.
~~وقوله: ما يحرم بالجنابة قد تقدم التصريح به فهو مكرر معه. فكان الأولى أن
~~يقول: ويحرم به زيادة على ما مر مباشرة، إلخ. (قوله : ومباشرة ما بين سرتها
~~وركبتها) أي ويحرم ذلك، سواء كان بوطئ أو بغير وطئ، وسواء كان بشهوة أو
~~بغيرها. واعلم أنه يحرم على المرأة أن تباشر الرجل بما بين سرتها وركبتها
~~في أي جزء من بدنه ولو غير ما بين سرته وركبته. (قوله: وقيل : لا يحرم غير
~~الوطئ) أي من بقية الاستمتاعات، ولو بما بين السرة والركبة. ويسن لمن وطئ
~~في أول الدم وقوته التصدق بدينار، وفي آخر الدم وضعفه التصدق بنصفه، لخبر:
~~إذا واقع الرجل أهله وهي حائض، إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار، وإن كان
~~أصفر فليتصدق بنصف دينار. رواه أبو داود والحاكم وصححه. قال في شرح الروض:
~~وكالوطئ في آخر الدم الوطئ بعد انقطاعه إلى الطهر، ذكره في المجموع. اه.
~~(قوله: واختاره) أي القيل المذكور. (قوله: لخبر مسلم إلخ) دليل للقيل
~~المذكور الذي اختاره النووي: (قوله: اصنعوا كل شئ إلا النكاح) وجه
~~الاستدلال به أن لفظه عام شامل لسائر أنواع الاستمتاع، حتى فيما تحت الإزار
~~- أي ما بين سرتها وركبتها - غير الوطئ في الفرج. والمانعون PageV01P088
# قالوا: إنه عام خصص بمفهوم ما صح عن النبي (ص) لما سئل عما يحل للرجل من
~~امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار. وذلك المفهوم هو منع الاستمتاع بما
~~تحت الإزار، فيكون التقدير: اصنعوا كل شئ أي مما فوق الإزار. وإنما ms0142 منع
~~الاستمتاع بما تحت الإزار عندهم لأنه يدعو إلى الجماع، لان من حام حول
~~الحمى يوشك أن يقع فيه. (قوله: حل لها قبل الغسل صوم) أي لان سبب تحريمه
~~خصوص الحيض، وإلا لحرم على الجنب. اه تحفة. ويحل أيضا طلاقها لزوال مقتضى
~~التحريم وهو تطويل العدة. (قوله: لا وطئ) أي أما هو فيحرم، لقوله تعالى: *
~~(ولا تقربوهن حتى يطهرن) * وقد قرئ بالتشديد والتخفيف. أما قراءة التشديد
~~فهي صريحة فيما ذكر، وأما التخفيف فإن كان المراد به أيضا الاغتسال - كما
~~قال به ابن عباس وجماعة، لقرينة قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * - فواضح، وإن
~~كان المراد به انقطاع الحيض فقد ذكر بعده شرطا آخر وهو قوله تعالى: * (فإذا
~~تطهرن) * فلا بد منهما معا. اه إقناع. (قوله: خلافا لما بحثه العلامة
~~الجلال السيوطي) أي من حل الوطئ أيضا بالانقطاع. (قوله: ورابعها) أي
~~الأربعة التي هي موجبات الغسل. وقوله: نفاس قال الشوبري: لا يقال لا حاجة
~~إليه مع الولادة لأنه يستغنى بها عنه، لأنا نقول: لا تلازم. لأنها إذا
~~اغتسلت من الولادة ثم طرأ الدم قبل خمسة عشر يوما فهذا الدم يجب له الغسل،
~~ولا يغني عنه ما تقدم. تأمل. اه.
# (قوله: أي انقطاعه) يأتي فيه ما تقدم، فلا تغفل. (قوله: وهو دم حيض مجتمع
~~يخرج بعد فراغ جميع الرحم) أي وقبل مضي خمسة عشر يوما من الولادة، وإلا فهو
~~حيض، ولا نفاس لها أصلا. وإذا لم يتصل الدم بالولادة فابتداؤه من رؤية
~~الدم، وعليه فزمن النقاء لا نفاس فيه، فيلزمها فيه أحكام الطاهرات، لكنه
~~محسوب من الستين. كذا قال البلقيني. قال ابن حجر في شرح العباب: ورد بأن
~~حسبان النقاء من الستين من غير جعله نفاسا فيه تدافع. اه. وقيل: إن ابتداء
~~النفاس من الولادة لا من الدم، وعليه فزمن النقاء من النفاس. وفي البجيرمي
~~ما نصه: والحاصل أن الأقوال ثلاثة:
# ابتداؤه من الولادة عددا وحكما. الثاني: ابتداؤه من خروج الدم عددا
~~وحكما. الثالث: ابتداؤه من الخروج من حيث أحكام النفاس، وأما العدد فمحسوب ms0143
~~من الولادة. وهذه الأقوال فيما إذا تأخر خروجه عن الولد وكان بينهما نقاء،
~~وأما إذا خرج الدم عقب الولادة فلا خلاف فيه. وينبني على الأقوال أنه على
~~الأول يحرم التمتع بها في زمن النقاء، ولا يلزمها قضاء الصلاة. وأما على
~~الثاني فيجوز التمتع بها في مدة النقاء، ويجب عليها قضاء، ويجب عليها قضاء
~~الصلوات في مدة النقاء، وكذا على الثالث. اه. (قوله: وأقله) أي النفاس.
~~وقوله: لحظة في عبارة: مجة. أي دفعة من الدم، وهي لا تكون إلا في اللحظة.
~~وفي عبارة: لا حد لأقله. أي لا يتقدر بقدر بل ما وجد منه عقب الولادة يكون
~~نفاسا ولو قليلا، ولا يوجد أقل من مجة. فمؤدى العبارات الثلاث واحد. (قوله:
~~وغالبه أربعون يوما) أي بلياليها، سواء تقدمت على الأيام كأن طرقتها
~~الولادة عند الغروب، أو تأخرت كأن طرقتها الولادة عند طلوع الفجر، أو تلفقت
~~كأن طرقتها في نصف الليل. (قوله: وأكثره ستون يوما) أي بلياليها على ما مر.
# واعلم أنه قد أبدى أبو سهل الصعلوكي معنى لطيفا في كون أكثر النفاس ستين
~~يوما، وهو أن الدم يجتمع في الرحم مدة تخلق الحمل وقبل نفخ الروح فيه
~~أربعين يوما نطفة، ثم مثلها علقة، ثم مثلها مضغة، فتلك أربعة أشهر. وأكثر
~~الحيض خمسة عشر يوما في كل شهر، فالجملة ستون يوما. وأما بعد نفخ الروح فيه
~~فيتغذى بالدم من سرته لان فمه لا ينتفخ ما دام في بطن أمه كما قيل، فلا
~~يجتمع في الرحم دم من حين نفخ الروح فيه، وأنت خبير بأن ذلك لا يظهر إلا
~~بالنسبة لمن كان حيضها خمسة عشر يوما، إلا أنها حكمة لا يلزم اطرادها.
~~PageV01P089
# (قوله: ويحرم به) أي بالنفاس. ويأتي فيه ما تقدم في قوله: ويحرم به ما
~~يحرم بالجنابة. وقوله: ما يحرم بالحيض حتى الطلاق إجماعا، لأنه دم حيض
~~يجتمع قبل نفخ الروح كما مر. (قوله: ويجب الغسل أيضا بولادة) أي بانفصال
~~جميع الولد. قال سم: الوجه فيما لو خرج بعضه ثم رجع لا يجب ms0144 الغسل بل يجب
~~الوضوء. اه. وإنما وجب الغسل مما ذكر لأنه مني منعقد. وقوله: ولو بلا بلل
~~الغاية للرد على من قال إنها حينئذ لا توجب الغسل متمسكا بقوله (ص): إنما
~~الماء من الماء. (قوله: وإلقاء علقة ومضغة) معطوف على مدخول الباء فهو في
~~حيز الغاية، أي ولو كانت بإلقاء علقة ومضغة. وعبارة التحفة: ولو لعلقة
~~ومضغة. قال القوابل: إنهما أصل آدمي. اه. (قوله: وبموت) معطوف على بولادة.
~~أي ويجب الغسل أيضا بموت مسلم. قال الكردي: ولو لسقط بلغ أربعة أشهر وإن لم
~~تظهر فيه أمارة الحياة، لان أحد حدود الموت يشمله وهو عدم الحياة عما من
~~شأنه الحياة. اه. وقوله: غير شهيد أما هو فيحرم غسله كما سيذكره في
~~الجنائز.
# (تتمة) لم يتعرض المؤلف للاستحاضة وأحكامها بالخصوص. وحاصل ذلك أن
~~الاستحاضة هي الدم الخارج في غير أوقات الحيض والنفاس، بأن خرج قبل تسع
~~سنين أو بعدها، ونقص عن قدر يوم وليلة، وبأن زاد على خمسة عشر يوما
~~بلياليها، أو أتى قبل تمام أقل الطهر، أو مع الطلق، ولم يتصل بحيض قبله.
~~وهي حدث دائم فلا تمنع شيئا مما يمتنع بالحيض، من نحو صلاة ووطئ، ولو مع
~~جريان الدم. وإذا أرادت المستحاضة أن تصلي يجب عليها أن تغسل فرجها من
~~النجاسة، ثم تحشوه بنحو قطنة - وجوبا - دفعا للنجاسة أو تخفيفا لها، فإن لم
~~يكفها الحشو تعصب بعده بخرقة مشقوقة الطرفين على كيفية التلجم المشهور، ولا
~~يضر بعد ذلك خروج الدم إلا إن قصرت في الشد. ثم بعد ما ذكر تتوضأ، ثم عقب
~~ذلك تصلي. ويجب إعادة جميع ذلك لكل فرض عيني ولو نذرا.
# واعلم أنه يجب على النساء تعلم ما يحتجن إليه من هذا الباب وغيره. فإن
~~كان نحو زوجها عالما لزمه تعليمها، وإلا فليسأل لها ويخبرها أو تخرج لتعلم
~~ذلك، وليس لها الخروج لغير تعلم واجب من نحو حضور مجلس ذكر إلا برضاه
~~وبمحرم معها إن خرجت عن البلد.
# (قوله: وفرضه أي الغسل) و (قوله: شيئان) يأتي فيه ما ms0145 تقدم في قوله:
~~وموجبه أربعة. وكونه شيئين مبني على طريقة النووي رضي الله عنه من أن إزالة
~~النجاسة ليست فرضا، وهي الراجحة. أما على طريقة الرافعي من أنها فرض فيكون
~~ثلاثة أشياء، وهي مرجوحة. (قوله: أحدهما) أي الشيئين. (قوله: أي رفع حكمه)
~~أي المذكور من الجنابة والحيض وهو المنع من نحو الصلاة - وأفاد بهذا
~~التفسير أنه يحتاج إلى تقدير مضاف بين المضاف والمضاف إليه في قوله: رفع
~~الجنابة ورفع الحيض، ومحل الاحتياج إليه بالنسبة للأول إن أريد بالجنابة
~~الأسباب - كالتقاء الختانين وإنزال المني - لأنها لا ترتفع، فإن أريد بها
~~الأمر الاعتباري القائم بالبدن الذي يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، أو أريد
~~بها المنع نفسه، فلا يحتاج لتقديره. (قوله: أو نية إلخ) بالرفع عطف على نية
~~الأولى، ومثل نية أداء فرض الغسل نية الغسل المفروض أو الغسل الواجب.
~~(قوله: أو رفع حدث) بالجر، معطوف على أداء فرض الغسل. أي أو نية رفع الحدث،
~~أي بغير تقييده بالأكبر. وينصرف إليه بقرينة كونه عليه، أو بتقيده به.
~~(قوله: أو الطهارة عنه) أي أو نية الطهارة عن الحدث. أي أو الطهارة للصلاة،
~~ولا يكفي نية الطهارة فقط. ولو نوى المحدث غير ما عليه، كأن نوى الجنب رفع
~~حدث الحيض أو بالعكس، فإن كان غالطا صح، والمراد بالغلط هنا اعتقاد أن ما
~~عليه هو الذي نواه، على خلاف ما في الواقع.
# وليس المراد بالغلط سبق لسانه إلى غير ما أراد أن ينطق به، إذ مجرد سبق
~~اللسان لا أثر له لأن الاعتبار بما في القلب. وإن كان متعمدا لم يصح
~~لتلاعبه. (قوله: أو أداء الغسل) أي أو نية أداء الغسل. قال ع ش: فإن قلت:
~~أي فرق بين أداء PageV01P090
# الغسل والغسل فقط؟ لأنه إن أريد بالأداء معناه الشرعي، وهو فعل العبادة
~~في وقتها المقدر لها شرعا لا يصح، لان الغسل لا وقت له مقدر شرعا؟ وإن أريد
~~معناه اللغوي، وهو الفعل، ساوى نية الغسل؟ ويجاب: بأن الأداء لا يستعمل إلا
~~في العبادة. اه بجيرمي. ms0146 (قوله: لا الغسل فقط) أي لا يكفي نية الغسل فقط،
~~وذلك لأنه يكون عادة وعبادة، وبه فارق الوضوء. قال البجيرمي نقلا عن
~~البرماوي وق ل: وقد يكون مندوبا فلا ينصرف للواجب إلا بالنص عليه، لأنه لما
~~تردد القصد فيه بين أسباب ثلاثة - العادي كالتنظيف، والندب كالعيد، والوجوب
~~كالجناية - احتاج إلى التعيين، بخلاف الوضوء فليس له إلا سبب واحد وهو
~~الحدث. فلم يحتج إلى التعيين لأنه لا يكون عادة أصلا ولا مندوبا لسبب،
~~وليست الصلاة بعد الوضوء سببا للتجديد وإنما هي مجوزة له فقط لا جالبة له،
~~ولذلك لم تصح إضافته إليها. اه. (قوله:
# ويجب أن تكون النية) دخول على المتن. وأفاد أن مقرونة يقرأ بالنصب خبرا
~~لتكون مقدرة، ولا يتعين ذلك بل يصح أن يكون منصوبا على الحال. وقوله:
~~مقرونة بأوله أي الغسل. ويندب أن يقدمها مع السنن المتقدمة كالسواك
~~والبسملة وغسل الكفين ليثاب عليها. لكن إن اقترنت النية المعتبرة بما يقع
~~غسله فرضا فاته ثواب السنن المذكورة وكفته هذه النية.
# فالأحسن حينئذ أن يفرق النية بأن يقول عند هذه السنن: نويت سنن الغسل.
~~لثياب عليها. ثم ينوي النية المعتبرة عند غسل الواجب غسله، كما في الوضوء.
~~(قوله: فلو نوى) أي الجنب أو الحائض ونحوه. وقوله بعد غسل جزء أي من بدنه.
~~(قوله: وجب إعادة غسله) أي ذلك الجزء الذي لم تقترن النية به، وذلك لعدم
~~الاعتداد به قبل النية. فعلم أن وجوب قرنها بأوله إنما هو للاعتداد به لا
~~لصحة النية، لأنها لا تصح وإن لم تقترن بأول الغسل، لكن تجب إعادته.
# (قوله: لم يحتج إلى إعادة النية) أي لعدم اشتراط الموالاة فيه، بل هي سنة
~~فقط. كما صرح به في المنهاج في باب التيمم. (قوله: وثانيهما) أي الشيئين.
~~(قوله: تعميم ظاهر بدن) فلو لم يصل الماء إليه لحائل - كشمع أو وسخ تحت
~~الأظفار - لم يكف الغسل، وإن أزاله بعد فلا بد من غسل محله. ولا يجب هنا
~~غسل ما بعده معه لان بدن الجنب كله كعضو واحد، بخلاف ms0147 الوضوء كما تقدم.
~~وإنما وجب تعميمه لما صح من قوله (ص): أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي
~~ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي. ولان الحدث عم جميع البدن فوجب
~~تعميمه بالغسل. (قوله: حتى الأظفار) بالجر، عطف على ظاهر. وقوله: وما تحتها
~~أي وحتى ما تحت الأظفار فيجب غسله. وقد تقدم الكلام على ما تحت الأظفار من
~~الأوساخ فارجع إليه إن شئت. (قوله: والشعر) أي وحتى الشعر، وهو معطوف على
~~الأظفار المعطوفة على ظاهر البدن لا على البدن، وإلا لزم تسلط لفظ ظاهر على
~~جميع المعاطيف وانحل. المعنى: حتى ظاهر الأظفار وظاهر ما تحتها وظاهر الشعر
~~ظاهرا وباطنا، ولا يخفى ما فيه، تأمل. (قوله: وإن كثف) أي الشعر. وإنما وجب
~~غسل الكثيف هنا ظاهرا وباطنا، بخلافه في الوضوء، لقلة المشقة هنا بسبب عدم
~~تكرره لكل صلاة، وكثرتها في الوضوء لتكرره لكل صلاة. والشعر المضفور إن لم
~~يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض وجب نقضه ليصل الماء إلى باطنه، فإن وصل من
~~غير نقض لم يجب نقضه. (قوله: وما ظهر إلخ) أي وحتى ما ظهر إلخ. فهو معطوف
~~على الأظفار أيضا. وقوله: من نحو منبت شعرة لعل نحو ذلك هو منبت ظفر أزيل.
~~(قوله: زالت) أي الشعرة. وقوله: قبل غسلها فإن زالت بعده لا يجب غسله.
~~(قوله: وصماخ) أي وما ظهر من صماخ للأذنين، فهو معطوف على نحو. (قوله: وفرج
~~امرأة) أي وما ظهر من فرج امرأة، بكر أو ثيب. قال الكردي: وما يبدو من فرج
~~البكر دون ما يبدو من فرج الثيب، فيختلف الوجوب في الثيب والبكر. اه.
~~وقوله: عند جلوسها متعلق بظهر المقدر. (قوله: وشقوق) أي وما ظهر من شقوق -
~~أي في البدن - PageV01P091
# ولا غور لها. وعبارة النهاية: وما يبدو من شقوق البدن التي لا غور لها.
~~اه. (قوله: وباطن جدري) أي وحتى باطن جدري، فهو بالجر معطوف على مدخول حتى
~~وقوله: انفتح رأسه خرج به ما إذا لم ينفتح فلا يجب شقه وغسل باطنه.
# (قوله: لا ms0148 باطن قرحة) بالجر، عطف على باطن جدري. أي فلا يجب تعميمه
~~بالماء. (قوله: وارتفع قشرها) أي عن البشرة. وقوله: لم يظهر شئ مما تحته أي
~~القشر من باطن القرحة. والظاهر أن هذا القيد وما قبله لا مفهوم لهما بل هما
~~لبيان الواقع، وذلك لأنهما لازمان للبرء. تأمل. (قوله: ويحرم فتق الملتحم)
~~أي من أصابع اليدين والرجلين، لأنه ليس من ظاهر البدن. وعبارة النهاية في
~~مبحث سنن الوضوء: ولو كانت أصابعه ملتفة بحيث لا يصل الماء إليها إلا
~~بالتخليل ونحوه وجب، أو ملتحمة حرم فتقها لأنه تعذيب بلا ضرورة. أي إن خاف
~~محذور تيمم فيما يظهر أخذا من العلة انتهت. ولو أخر هذه المسألة عن قوله:
~~وما تحت قلفة، لكان أولى، لتتصل المعاطيف، ولايهام عبارته أن وما تحت معطوف
~~على فاعل يحرم. (قوله: وما تحت قلفة) أي وحتى ما تحت قلفة من الأقلف، فهو
~~معطوف على مدخول حتى.
# وإنما وجب غسله لأنه ظاهر حكما وإن لم يظهر حسا، لأنها مستحقة الإزالة.
~~ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمنها. ومحل وجوب غسل ما تحتها إن تيسر ذلك بأن
~~أمكن فسخها، وإلا وجبت إزالتها. فإن تعذرت صلى كفاقد الطهورين. وهذا
~~التفصيل في الحي، وأما الميت فحيث لم يمكن غسل ما تحتها لا تزال لان ذلك
~~يعد إزراء به، ويدفن بلا صلاة، على المعتمد عند الرملي، وعند ابن حجر ييمم
~~عما تحتها ويصلى عليه للضرورة. (قوله: لا باطن شعر) الأولى تقديمه وذكره
~~بعد قوله: وإن كثف، إذا هو مستثنى منه. ولو جعل من المتن لكان ظاهرا. ومثل
~~الشعر المنعقد باطن فم وأنف وعين وفرج وشعر نبت في العين والأنف، فلا يجب
~~غسله. وقوله: انعقد بنفسه فإن عقده هو لا يعفى عنه مطلقا، قل أو كثر.
# وقال بعضهم: يعفى عن القليل منه. (قوله: ولا يجب مضمضة واستنشاق) أي لان
~~محلهما ليس من الظاهر، وإن انكشف باطن الفم والأنف بقطع ساترهما. ويغني عن
~~هذا قوله الآتي: فبعد إزالة القذر مضمضة واستنشاق.
# وقوله: بل يكره تركهما أي خروجا ms0149 من خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه. (قوله:
~~بماء طهور) متعلق بتعميم. (قوله: ومر) أي في شروط الوضوء. وعبارته هناك.
~~وثالثها: أن لا يكون عليه - أي على العضو - مغير للماء تغيرا ضارا، كزعفران
~~وصندل.
# خلافا لجمع. اه. (قوله: ويكفي ظن عمومه) أي ويكفي في الغسل ظن وصول
~~الماء إلى جميع البشرة والشعر.
# (قوله: على البشرة والشعر) الأولى حذف على، إذ المصدر يتعدى بنفسه كفعله.
~~يقال: عمك الماء. (قوله: وإن لم يتيقنه) أي العموم. ولا معنى لهذه الغاية
~~بعد قوله: ويكفي ظن إلخ. (قوله: فلا يجب تيقن عمومه) مفرع على قوله:
# ويكفي إلخ. (قوله: بل يكفي غلبة إلخ) هو عين المفرع عليه، فالأولى حذفه.
~~وقوله: به أي بعموم الماء. وقوله:
# فيه أي في الغسل. وقوله: كالوضوء أي كما أنه يكفي غلبة ظن العموم فيه كما
~~مر. (قوله: وسن إلخ) لما تكلم على الفرائض شرع يتكلم على السنن. (قوله:
~~للغسل الواجب) أي كغسل الجنابة والحيض والنفاس والولادة. وقوله:
# والمندوب أي كغسل الجمعة والعيدين. (قوله: تسمية) نائب فاعل سن، ولا بد
~~أن يقصد بها الذكر وحده، أو يطلق إن كان محدثا حدثا أكبر. فإن قصد القراءة
~~وحدها أو مع الذكر حرم، ولا بد أن تكون مقرونة بالنية القلبية ليثاب عليها
~~من حيث الغسل. وقوله: أوله أي أول الغسل. وقد ذكر الشارح في الوضوء خلافا
~~في كون أول السنن التسمية أو السواك، وقد تقدم الجمع بينهما بأن من قال
~~بالأول مراده أول السنن القولية، ومن قال بالثاني مراده الفعلية. (قوله:
~~وإزالة قذر) أي وسن إزالة قذر، أي تقديمها على الغسل. قال ش ق: ومحل كون
~~تقديم غسله من سنن الغسل إذا كانت النجاسة غير PageV01P092
# مغلظة وكانت حكمية، أي لا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح. أو عينية، بأن
~~يدرك لها واحد مما ذكر، وكانت تزول بغسلة واحدة. أما العينية التي لا تزول
~~بذلك فإزالتها قبل الغسل شرط، فلا يصح مع بقائها لحيلولتها بين العضو
~~والماء. وأما المغلظة فغسلها بغير تتريب أو معه قبل ms0150 استيفاء السبع لا يرفع
~~الحدث - كما في شرح الرملي - فلو كان على بدن الجنب نجاسة مغلظة فغسلها ستا
~~ثم انغمس في ماء كدر كالنيل ناويا رفع الحدث ارتفعت جنابته. اه. (قوله:
~~طاهر) بدل من قذر. (قوله: كمني ومخاط) تمثيل للطاهر. (قوله: ونجس) الواو
~~بمعنى أو، وهو معطوف على طاهر. (قوله: كمذي) تمثيل للنجس، ومثله الودي.
~~(قوله: وإن كفى إلخ) غاية لسنية إزالة القذر، أي سن إزالة القذر وإن كفى
~~لهما - أي للحدث والقذر - غسلة واحدة. قال العلامة الكردي: وهذا هو الراجح
~~في المذهب، لكن يشترط في الطاهر أن لا يغير الماء تغيرا يمنع إطلاق اسم
~~الماء عليه، وأن لا يمنع وصول الماء إلى ما تحته من البشرة. وفي النجاسة
~~العينية أن تزول النجاسة بغسلة، وأن يكون الماء الذي هو دون القلتين واردا
~~على المتنجس، وأن لا تتغير الغسالة ولو تغيرا يسيرا، وأن لا يزيد وزنها بعد
~~اعتبار ما يتشربه المغسول ويعطيه من الوسخ. فإن انتفى شرط من ذلك حكم ببقاء
~~الحدث كالخبث.
# فعلم أن المغلظة لا يطهر محلها عن الحدث إلا بعد تسبيعها مع التتريب. قال
~~في الايعاب: فلو انغمس بدون تتريب في نهر ألف مرة مثلا لم يرتفع حدثه. وبه
~~يلغز فيقال: جنب انغمس في ماء طهور ألف مرة بنية رفع الجنابة وليس ببدنه
~~مانع حسي ولم يطهر. اه. (قوله: وأن يبول إلخ) أي وسن أن يبول إلخ. وقوله:
~~قبل أن يغتسل متعلق بيبول. وقوله:
# ليخرج ما بقي أي من المني. وقوله: بمجراه أي البول. وذلك لأنه لو لم يبل
~~قبله لربما خرج منه بعد الغسل فيجب عليه إعادة. (قوله: فبعد إزالة القذر
~~إلخ) أي فبعد إزالة القذر سن مضمضة واستنشاق، وهما سنتان مستقلتان غير
~~المشتمل عليهما الوضوء. (قوله: ثم وضوء كاملا) أي ثم سن وضوء كاملا. (قوله:
~~رواه) أي الاتباع الشيخان، أي البخاري ومسلم. (قوله: ويسن له) أي المغتسل.
~~وقوله: استصحابه أي الوضوء. وقوله إلى الفراغ أي من الغسل.
# (وقوله: حتى لو أحدث) أي قبل أن يغتسل. قوله: ms0151 سن له إعادته أي الوضوء.
~~وهذا ما جرى عليه ابن حجر. وجرى م ر على سنية الإعادة، وعبارته: ولو توضأ
~~قبل غسله ثم أحدث قبل أن يغتسل لم يحتج لتحصيل سنة الوضوء إلى إعادته.
# كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى. بخلاف ما لو غسل يديه في الوضوء ثم
~~أحدث قبل المضمضة مثلا، فإنه يحتاج في تحصيل السنة إلى إعادة غسلهما بعد
~~نية الوضوء لان تلك النية بطلت بالحدث. اه. قال ش ق: ويمكن الجمع بينهما
~~بأن مراد الرملي أنه لا تطلب إعادته من حيث كونه من سنن الغسل المأمور بها،
~~فلا ينافي طلب إعادته من حيث الخروج من الخلاف، وهو مراد ابن حجر اه. وعلى
~~ما جرى عليه م ر ألغز السيوطي فيه فقال:
# قل للفقيه وللمفيد * * ولكل ذي باع مديد ما قلت في متوضئ * * قد جاء
~~بالامر السديد لا ينقضون وضوءه * * مهما تغوط أو يزيد ووضوءه لم ينتقض * *
~~إلا بإيلاج جديد أجابه بعضهم في قوله: يا مبدئ اللغز السديد * * يا واحد
~~العصر الفريد هذا الوضوء هو الذي * * للغسل سن كما تفيد وهو الذي لم ينتقض
~~إلا بإيلاج جديد (قوله: وزعم المحاملي) مبتدأ خبره ضعيف. وقوله: اختصاصه أي
~~الوضوء بالغسل الواجب، وعبارة ابن PageV01P093
# قاسم: قال في شرح العباب: وقضية كلامهم أن الوضوء إنما يكون سنة في الغسل
~~الواجب. به صرح أبو زرعة وغيره تبعا للمحاملي. ولو قيل بندبه - كغيره من
~~سائر السنن التي ذكروها هنا في الغسل المسنون أيضا - لم يبعد. ثم رأيت
~~المصنف في باب الجمعة جزم بهذا الاحتمال. اه. (قوله: والأفضل عدم تأخير
~~غسل قدميه) هذا لا يلائم قوله: ثم وضوء كاملا.
# إذ كماله إنما يكون بعدم تأخير غسل قدميه. والأولى في المقابلة أن يقول
~~كما في المنهاج. وفي قول: يؤخر غسل قدميه.
# (قوله: وإن ثبت تأخيرهما) أي القدمين، أي غسلهما. وقوله: في البخاري فقد
~~روي فيه أنه (ص) توضأ وضوءه للصلاة غير غسل قدميه. (قوله: ولو توضأ أثناء
~~الغسل أو بعده) في البجيرمي ما نصه: لو ms0152 اغتسل ثم أراد أن يتوضأ، فهل ينوي
~~بالوضوء الفريضة لأنه لم يتوضأ قبله؟ أو ينوي به السنة لان وضوءه اندرج في
~~الغسل؟. الجواب: أنه إن أراد الخروج من الخلاف نوى به الفريضة، وإلا نوى به
~~السنة، فيقول: نويت سنة الوضوء للغسل. وكذا يقول إذا قدمه، إن تجردت جنابته
~~عن الحدث وإلا فنية معتبرة. اه. ابن شرف اه. (قوله: لكن الأفضل تقديمه)
~~أي الوضوء على الغسل. (قوله: ويكره تركه) أي الوضوء، خروجا من خلاف موجبه
~~القائل بعدم الاندراج، كما سيذكره. (قوله: وينوي به سنة الغسل) قال في
~~التحفة: أي أو الوضوء كما هو ظاهر. (قوله: إن تجردت جنابته) أي انفردت عنه،
~~كأن نظر فأمنى أو تفكر فأمنى.
# وقوله: وإلا أي وإن لم تتجرد عنه بل اجتمعت معه كما هو الغالب. نوى به
~~رفع الحدث. وظاهر هذا أنه ينوي ما ذكر وإن أخر الوضوء عن الغسل، وهو كذلك
~~إن أراد الخروج من الخلاف، وإلا نوى به سنة الغسل كما مر قريبا. وفي بشرى
~~الكريم ما نصه: وينوي به رفع الحدث الأصغر، وإن تجردت جنابته عنه وإن أخره
~~عن الغسل، خروجا من خلاف القائل بعدم اندراج الأصغر في الأكبر، ومن خلاف
~~القائل: إن خروج المني ينقض الوضوء. وينبغي لمن يغتسل من نحو إبريق. قرن
~~النية بغسل محل الاستنجاء، إذ قد يغفل عنه فلا يتم طهره، وإن ذكره احتاج
~~إلى لف خرقة على يده وفيها كلفة، أو إلى المس فينتقض وضوءه. فإذا قرنها به
~~يصير على الكف حدث أصغر دون الأكبر، فيحتاج إلى غسلها بنية الوضوء. فالأولى
~~أن ينوي رفع الحدث عن محل الاستنجاء فقط ليسلم من ذلك. اه بزيادة. وهذه
~~المسألة تسمى بالدقيقة ودقيقة الدقيقة. فالدقيقة: النية عند محل غسل
~~الاستنجاء، ودقيقة الدقيقة: بقاء الحدث الأصغر على كفه.
# والمخلص من ذلك أن يقيد النية بالقبل والدبر، كأن يقول: نويت رفع الحدث
~~عن هذين المحلين. فيبقى حدث يده ويرتفع بالغسل بعد ذلك كبقية بدنه. (قوله:
~~خروجا إلخ) أي ينوي رفع الحدث الأصغر، خروجا من ms0153 خلاف موجب الوضوء. وقوله:
~~بعدم الاندراج أي اندراج الحدث الأصغر في الأكبر. (قوله: لزمه الوضوء) أي
~~عند إرادة نحو الصلاة، كما هو ظاهر. (قوله: فتعهد معاطف) أي ثم بعد الوضوء
~~سن تعهد معاطفه، وهي ما فيه انعطاف والتواء، كطيات بطن وكإبط وأذن. ويتأكد
~~التعهد في الاذن فيأخذ كفا من ماء ويضع الاذن عليه برفق. قال في التحفة:
~~وإنما لم يجب ذلك حيث ظن وصوله إليها لان التعميم الواجب يكتفي فيه بغلبة
~~الظن. اه. (قوله: والموق) المراد به ما يشمل اللحاظ، وهو ما يلي الاذن.
~~وعبارة بعضهم: وموق ولحاظ. اه. (قوله: وتعهد إلخ) بالرفع، عطف على تعهد
~~معاطف. وقوله: أصول شعر أي منابت شعر. وعبارة المنهج القويم مع الأصل
~~وتخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبلولة، بأن يدخل أصابعه العشرة في الماء
~~ثم في الشعر ليشرب بها أصوله. والمحرم في ذلك كغيره، لكن يتحرى الرفق خشية
~~الانتتاف. (قوله: ثم غسل إلخ) أي ثم بعد تعهد ما ذكر سن غسل رأس بإفاضة
~~الماء. (قوله: بعد تخليله) PageV01P094
# أي الرأس، أي شعره، كما هو ظاهر. ولا حاجة إليه بعد قوله: وتعهد أصول
~~شعر. إذ هو صادق بشعر الرأس وغيره.
# وتعلم البعدية من تعبيره بثم، تأمل. (قوله: ولا تيامن فيه) أي في الرأس.
~~ومحله إن كان ما يفيضه يكفي كل الرأس، وإلا بدأ بالأيمن، كما في النهاية،
~~ونصها: وظاهر كلامه أنه لا يسن في الرأس البداءة بالأيمن. وبه صرح ابن عبد
~~السلام واعتمده الزركشي وهو ظاهر. إن كان ما يفيضه يكفي كل الرأس وإلا بدأ
~~بالأيمن كما يبدأ به الأقطع وفاعل التخليل.
# اه. وقوله: لغير أقطع أي أما هو فيسن له التيامن فيه. (قوله: ثم غسل شق
~~أيمن) أي فيبدأ أولا بالجهة اليمنى من جسده ظهرا وبطنا، فيفيض الماء عليها
~~من قدام ثم من خلف، ثم يغسل الجهة اليسرى كذلك. وهذا في غسل الحي، وأما في
~~غسل الميت فيغسل شقه الأيمن من قدام ثم الأيسر كذلك، ثم يحرفه ويغسل شقه
~~الأيمن من خلف ثم الأيسر كذلك، ms0154 لأنه أسهل على الميت والغاسل. (قوله: ودلك
~~لما تصله يده) أي وسن دلك لذلك. قال البجيرمي: يقتضي هذا أن ما لم تصله يده
~~لا يسن دلكه، وليس كذلك، بل يسن له أن يستعين بعود ونحوه: اه. (قوله:
~~خروجا إلخ) علة لسنية الدلك، بقطع النظر عن قوله لما تصله يده. وذلك لان
~~الموجب له يوجبه في جميع البدن. وقوله: من خلاف من أوجبه هو الامام مالك
~~رضي الله عنه، قال في التحفة: دليلنا - أي على عدم الوجوب - أن الآية
~~والخبر ليس فيهما تعرض له، مع أن اسم الغسل شرعا ولغة لا يفتقر إليه. اه.
~~(قوله: وتثليث) أي وسن تثليث. وقوله: لغسل جميع البدن إلخ فيغسل رأسه أولا
~~ثلاثا، ثم شقه الأيمن ثلاثا من قدام ومن خلف، ثم الأيسر كذلك، ويدلك ثلاثا،
~~ويخلل ثلاثا. (قوله:
# ويحصل) أي التثليث. وقوله: في راكد أي في الغسل في ماء راكد. (قوله:
~~بتحرك) متعلق بيحصل. (قوله: وإن لم ينقل إلخ) غاية لحصول التثليث بما ذكر.
~~وقوله: على الأوجه أي من اضطراب فيه بين الأسنوي والمتعقبين لكلامه، لان كل
~~حركة توجب مماسة ماء لبدنه غير الماء الذي قبله. ولم ينظر لهذه الغيرية
~~المقتضية للانفصال المقتضى للاستعمال، لان المدار في الانفصال المقتضي له
~~على انفصال البدن عنه عرفا، وما هنا ليس كذلك، وكأن الفرق أنه يغتفر في
~~حصول سنة التثليث ما لا يغتفر في حصول الاستعمال لأنه إفساد للماء فلا يكفي
~~فيه الأمور الاعتبارية. وقد مر فيمن أدخل يده بلا نية اغتراف أن له أن
~~يحركها ثلاثا ويحصل له سنة التثليث. اه تحفة. (قوله: واستقبال) أي وسن
~~للغسل استقبال للقبلة. (قوله: وموالاة) أي وسن موالاة. قال في التحفة
~~بتفصيلها السابق. اه وهو أنها سنة في حق السليم وواجبة في غيره. (قوله:
~~وترك تكلم) أي وسن للمغتسل ترك تكلم. وقوله: بلا حاجة أما بها فلا يسن
~~تركه، كما مر في الوضوء. (قوله: وتنشيف) بالجر، عطف على تكلم. أي وسن ترك
~~تنشيف. وقوله: بلا عذر أما به فلا يسن تركه، ms0155 كما مر أيضا. (قوله: وتسن
~~الشهادتان المتقدمتان) وهما: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وقوله: مع ما معهما أي مع ما ذكر معهما هناك،
~~وهو أن يزيد: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم
~~وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وأن يصلي ويسلم على
~~سيدنا محمد وآل سيدنا محمد، وأن يقرأ * (إنا أنزلناه) * وأن يقول ذلك كله
~~ثلاثا مستقبلا للقبلة، رافعا يديه وبصره إلى السماء، ولو أعمى. وقوله: عقب
~~الغسل متعلق بتسن. (قوله: وإن لا يغتسل لجنابة إلخ) عبارة المغني: وأن لا
~~يغتسل في الماء الراكد ولو كثر، أو بئر معينة - كما في المجموع - بل يكره
~~ذلك لخبر مسلم: لا يغتسل أحدكم في الماء الراكد وهو جنب. فقيل لأبي هريرة:
~~الراوي للحديث كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا. قال في المجموع: قال في
~~البيان: والوضوء فيه كالغسل، وهو محمول - كما قاله شيخنا - على وضوء الجنب،
~~وإنما كره ذلك لاختلاف العلماء في طهورية ذلك الماء، أو لشبهه بالمضاف إلى
~~شئ لازم كماء الورد، فيقال: ماء عرق أو وسخ. وينبغي أن يكون ذلك في
~~PageV01P095
# غير المستبحر. اه. (قوله: في ماء راكد) متعلق بيغتسل. (قوله: لم يستبحر)
~~أي يصر كثيرا كالبحر. (قوله: كنابع إلخ) يحتمل أن الكاف لتمثيل الماء
~~الراكد الذي يسن عدم الاغتسال فيه، ويحتمل أنها للتنظير بناء على أن المراد
~~بالماء الراكد غير الجاري وغير النابع، وعلى كل يسن عدم الاغتسال فيه.
~~وقوله: غير جار صفة لنابع. (قوله: لو اغتسل لجنابة) أي أو حيض أو نفاس.
~~وقوله: ونحو جمعة أي مع نحو جمعة، كعيد وكسوف واستسقاء. وقوله: بنيتهما أي
~~الجناية ونحو الجمعة. وقوله: حصلا أي حصل غسلهما، كما لو نوى الفرض وتحية
~~المسجد. (قوله: وإن كان الأفضل إلخ) غاية للحصول. وقوله: إفراد كل بغسل قال
~~ع ش: قال في البحر: والأكمل أن يغتسل للجنابة ثم للجمعة، ذكره أصحابنا. اه
~~عميرة. اه. (قوله: أو لأحدهما) أي أو اغتسل ms0156 لأحدهما فقط، كأن نوى الجنابة
~~أو الجمعة. وقوله:
# حصل فقط أي عملا بما نواه. وإنما لم يندرج النفل في الفرض لأنه مقصود،
~~فأشبه سنة الظهر مع فرضه. (قوله: ولو أحدث) أي حدثا أصغر. وقوله: ثم أجنب
~~أي أو أجنب ثم أحدث أو أجنب وأحدث معا. (قوله: كفى غسل واحد) أي عن الحدث
~~والجنابة. قال في النهاية: وقد نبه الرافعي على أن الغسل إنما يقع عن
~~الجنابة، وأن الأصغر يضمحل معه، أي لا يبقى له حكم، فلذا عبر المصنف بقوله:
~~كفى. اه. (قوله: وإن لم ينو معه) أي الغسل، وهو غاية للاكتفاء به. قال ع
~~ش: بل لو نفاه لم ينتف. اه. (قوله: ولا رتب أعضاءه) أي وإن لم يرتب أعضاء
~~الوضوء، فهو غاية ثانية.
# (قوله: بعد انقطاع دمهما) أي الحائض والنفساء. (قوله: غسل فرج) نائب فاعل
~~يسن. وقوله: ووضوء أي إن وجد الماء، وإلا تيمم. وهذا الوضوء كوضوء التجديد
~~والوضوء لنحو القراءة، فلا بد فيه من نية معتبرة. أفاده في التحفة.
# (قوله: لنوم إلخ) متعلق بكل من غسل فرج وضوء. وقوله: وشرب أي وجماع ثان
~~أراده. قال في التحفة: وينبغي أن يلحق بهذه الأربعة إرادة الذكر، أخذا من
~~تيممه (ص) لرد سلام من سلم عليه جنبا. اه. (قوله: ويكره فعل شئ من ذلك) أي
~~من النوم والأكل والشرب. وقوله: بلا وضوء ظاهره أنه يكره ذلك ولو مع غسل
~~الفرج، وليس كذلك، بل يكفي غسل الفرج في حصول أصل السنة، كما في التحفة.
~~ونصها: ويحصل أصل السنة بغسل الفرج إن أراد نحو جماع أو نوم أو أكل أو شرب،
~~وإلا كره. اه. (قوله: وينبغي أن لا يزيلوا إلخ) قال في الاحياء. لا ينبغي
~~أن يقلم أو يحلق أو يستحد أو يخرج دما أو يبين من نفسه جزءا وهو جنب، إذ
~~يرد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنبا. ويقال: إن كل شعرة تطالب
~~بجنابتها. اه. وقوله: ويقال إن كل شعرة إلخ قال ع ش: فائدته التوبيخ
~~واللوم يوم القيامة لفاعل ذلك. ms0157 وينبغي أن محل ذلك حيث قصر، كأن دخل وقت
~~الصلاة ولم يغتسل، وإلا فلا، كأن فاجأه الموت. اه. (قوله: لان ذلك) أي
~~المذكور من الشعر أو الظفر أو الدم المزال حال الجنابة، أو الحيض أو
~~النفاس. وقوله: يرد في الآخرة جنبا قال ق ل:
# وفي عود نحو الدم نظر، وكذا في غيره، لان العائد هو الاجزاء التي مات
~~عليها. اه. (قوله: وجاز) أي للمغتسل.
# وقوله: تكشف أي عدم ستر عورته. (قوله: في خلوة) أي في محل خال عن الذين
~~يحرم عليهم نظر عورة المغتسل والذين يجوز لهم نظرها. (قوله: أو بحضرة إلخ)
~~أي أوليس في خلوة ولكن بحضرة من يجوز له أن ينظر إلى عورة المغتسل. وقوله:
~~كزوجة وأمة تمثيل لمن يجوز له ذلك. (قوله: والستر) أي في الخلوة، أو بحضرة
~~من يجوز له PageV01P096
# النظر. وقوله: أفضل أي لقوله (ص) لبهز بن حكيم: احفظ عورتك من زوجتك أو
~~ما ملكت يمينك. قال: أرأيت إن كان أحدنا خاليا؟. قال: الله أحق أن يستحيى
~~منه من الناس. فإن قيل: الله سبحانه وتعالى لا يحجب عنه شئ، فما فائدة
~~الستر له؟ أجيب: بأن يرى متأدبا بين يدي خالقه ورازقه. اه. مغني. ويسن لمن
~~اغتسل عاريا أن يقول: باسم الله الذي لا إله إلا هو. لان ذلك ستر عن أعين
~~الجن. قال في التحفة: قال بعض الحفاظ: وأن يخط من يغتسل في فلاة ولم يجد ما
~~يستتر به خطأ كالدائرة، ثم يسمي الله ويغتسل فيها، وأن لا يغتسل نصف النهار
~~ولا عند العتمة، وأن لا يدخل الماء إلا بمئزره فإن أراد إلقاءه فبعد أن
~~يستر الماء عورته. اه. (قوله: وحرم) أي التكشف. وقوله: إن كان ثم أي في
~~محل الغسل. وقوله: من يحرم نظره إليها أي إلى عورته. ولا فرق في حرمة ذلك
~~حينئذ بين أن يغضوا أبصارهم أم لا.
# ولا يكفي قوله لهم غضوا أبصاركم. خلافا لمن قيدها بما إذا لم يغضوا
~~أبصارهم. (قوله: كما حرم) أي التكشف في الخلوة. وقوله: بلا حاجة، ms0158 هي كالغسل
~~وتبرد وصيانة ثوب من الدنس. (قوله: وحل) أي التكشف. وقوله: فيها أي الخلوة.
~~وقوله: لأدنى غرض أي لأقل حاجة، وهي ما تقدم. وقوله: كما يأتي أي في مبحث
~~ستر العورة. وعبارته هناك: فرع: يجب هذا الستر خارج الصلاة أيضا ولو بثوب
~~نجس أو حرير لم يجد غيره، حتى في الخلوة. لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل
~~وما بين سرة وركبة غيره، ويحوز كشفها في الخلوة - ولو من المسجد - لأدنى
~~غرض كتبريد وصيانة ثوب من الدنس، والغبار عند كنس البيت، وكغسل. اه.
# (تتمة) لم يتعرض المصنف لمكروهات الغسل وشروطه، فمكروهاته هي مكروهات
~~الوضوء، كالزيادة على الثلاث، والاسراف في الماء، وشروطه هي شروط الوضوء،
~~كعدم المنافي وعدم الحائل، إلى غير ذلك. ولا يسن تجديد الغسل لأنه لم ينقل
~~ولما فيه من المشقة، بخلاف الوضوء. ويباح للرجال دخول الحمام، ويجب عليهم
~~غض البصر عما لا يحل لهم النظر إليه، وصون عوراتهم عن الكشف بحضرة من لا
~~يحل له النظر إليها. فقد روي أن الرجل إذا دخل الحمام عاريا لعنه ملكاه.
# ويكره دخوله للنساء بلا عذر، لان أمرهن مبني على المبالغة في الستر، ولما
~~في خروجهن من الفتنة والشر، وقد ورد: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها
~~إلا هتكت ما بينها وبين الله. وينبغي لداخله أن يقصد التطهير والتنظيف لا
~~التنزه والتنعم، وأن يتذكر بحرارته حرارة جهنم.. أعاذنا الله من النار،
~~ووفقنا لمتابعة النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
# (قوله: وثانيها) - مقابل قوله أول الباب أحدها - طهارة عن حدث وجنابة.
~~(قوله أي: ثاني شروط الصلاة) لو حذف لفظ ثاني وجعل ما بعده تفسيرا للضمير
~~لكان أخصر. (قوله: طهارة بدن) هو مرادف للجسم والجسد. وقيل: إن البدن اسم
~~لاعلى الشخص خاصة، أو الرأس والأطراف خاصة، وعلى هذا فالأولى التعبير
~~بالجسم. اه. ش ق. (قوله: ومنه) أي من البدن الذي تجب طهارته داخل الفم،
~~فلو أكل متنجسا لم تصح صلاته ما لم يغسل فمه. وقوله: والأنف والعين أي
~~والاذن، ms0159 وإنما لم يجب غسل ذلك في الجنابة لغلظ النجاسة. (قوله: وملبوس) أي
~~وطهارة ملبوس، كثوب ونحوه. (قوله:
# وغيره) أي غير ملبوس كمنديل. (قوله: من كل محمول) بيان للغير، أي أو ملاق
~~للمحمول. وقوله: له أي للمصلي.
# (قوله: وإن لم يتحرك) أي المحمول. وقوله: بحركته أي المصلي، وذلك كطرف
~~ذيله أو كمه أو عمامته الطويل. وفارق صحة سجوده على ما لم يتحرك بحركته بأن
~~اجتناب النجاسة فيها شرع للتعظيم، وهذا ينافيه. والمطلوب في السجود
~~الاستقرار على غيره، والمقصود حاصل بذلك. (قوله: ومكان يصلى فيه) أي وطهارة
~~مكان يصلى فيه، ويستثنى منه ما لو كثر ذرق الطيور فيه، فإنه يعفى عنه في
~~الفرش والأرض بشروط ثلاثة: أن لا يتعمد الوقوف عليه، وأن لا تكون رطوبة،
~~وأن يشق الاحتراز عنه. (قوله: عن نجس) متعلق بطهارة. وقوله: غير معفو عنه
~~اعلم أن النجس من حيث هو ينقسم أربعة أقسام: قسم لا يعفى عنه في الثوب
~~والماء، كروث وبول. وقسم يعفى عنه فيهما، كما لا يدركه الطرف. وقسم يعفى
~~عنه في PageV01P097
# الثوب دون الماء، كقليل الدم. وفرق الروياني بينهما بأن الماء يمكن صونه
~~بخلاف الثوب، وبأن غسل الثوب كل ساعة يقطعه بخلاف الماء. وقسم يعفى عنه في
~~الماء دون الثوب، كميتة لا دم لها سائل، وزبل الفيران التي في بيوت الا
~~خلية. (قوله: فلا تصح إلخ) مفرع على مفهوم قوله: طهارة بدون إلخ. وقوله:
~~معه أي النجس المذكور في البدن والملبوس والمكان. (قوله:
# ولو ناسيا أو جاهلا) غاية لعدم صحة الصلاة معه، أي لا تصح معه، ولو كان
~~مع النسيان أو الجهل. وذلك لان الطهر عن النجس من قبيل الشروط، وهي من باب
~~خطاب الوضع الذي لا يؤثر فيه الجهل أو النسيان. قاله ابن حجر. (قوله:
~~بوجوده أو بكونه مبطلا) تنازعه كل من ناسيا أو جاهلا، والباء فيهما زائدة.
~~فلو صلى بنجس لم يعلمه أو علمه، ونسي ثم تذكر، وجبت الإعادة لكل صلاة صلاها
~~متيقنا فعلها مع ذلك النجس، بخلاف ما احتمل حدوثه بعده. (قوله: ms0160 لقوله تعالى
~~إلخ) دليل لاشتراط الطهارة عن النجس. وقوله: * (وثيابك فطهر) *) أي على
~~القول بأن معناها الطهارة عن النجاسة، وإنما يتم الاستدلال به للطهارة في
~~البدن بطريق القياس. اه بجيرمي. (قوله: ولخبر الشيخين) هو قوله (ص):
# إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي. ووجه
~~الاستدلال به أن فيه الامر باجتناب النجس، وهو لا يجب بغير تضمخ في غير
~~الصلاة، فوجب فيها. والامر بالشئ يفيد النهي عن ضده، والنهي في العبادات
~~يقتضي فسادها. (قوله:
# ولا يضر) أي في صحة صلاته، لأنه غير حامل ولا ملاق للنجس. وقيل: يضر،
~~لأنه منسوب إليه لكونه مكان صلاته، فتعين طهارته كالذي يلاقيه. وقوله:
~~محاذاة نجس أي أو متنجس. وقوله: لبدنه أي أو محموله. (قوله: لكن تكره) أي
~~الصلاة. وقوله: مع محاذاته أي النجس. (قوله: كاستقبال إلخ) مثال للمحاذاة
~~التي تكره الصلاة معها. وقوله: نجس أو متنجس أي كائنين أمامه في جهة
~~القبلة. قال في النهاية: وشمل كلامه ما لو صلى ماشيا وبين خطواته نجاسة.
~~قال بعضهم: وعموم كلامهم يتناول السقف، ولا قائل به. ويرد بأنه تارة يقرب
~~منه بحيث يعد محاذيا له عرفا، والكراهة حينئذ ظاهرة. وتارة لا، فلا كراهة.
~~وعلم من ذلك كراهة صلاته بإزاء متنجس في إحدى جهاته إن قرب منه بحيث ينسب
~~إليه، لا مطلقا كما هو ظاهر. اه. (قوله: والسقف كذلك) أي إذا كان نجسا أو
~~متنجسا تكره محاذاته، لكن مع القرب منه لا مع البعد عنه بحيث لا يعد محاذيا
~~له عرفا. (قوله: ولا يجب اجتناب النجس في غير الصلاة) أي إذا كان لحاجة،
~~بدليل التقييد بعد بقوله: ومحله إلخ، كأن بال ولم يجد شيئا يستنجي به فله
~~تنشيف ذكره بيده ومسكه بها، وكمن ينزح الا خلية ونحوها، وكمن يذبح البهائم،
~~وكمن احتاج إليه للتداوي كشرب بول الإبل لذلك، كما أمر (ص) به العرنيين.
~~فإن كان لغير حاجة وجب اجتنابه، لان ما حرم ارتكابه وجب اجتنابه. (قوله:
~~ومحله) أي محل عدم وجوب اجتنابه. (قوله: في غير ms0161 التضمخ به) أي التلطخ
~~بالنجس عمدا. (قوله: أو ثوب) قال في التحفة: على تناقض فيه. اه. (قوله:
~~فهو) أي التضمخ، والفاء للتعليل. وقوله: بلا حاجة أما معها فلا يحرم، وقد
~~علمتها. (قوله: وهو) أي النجس. وقوله: شرعا إلخ وأما لغة: فهو كل مستقذر،
~~ولو معنويا كالكبر والعجب، أو طاهرا كالمخاط والمني. (قوله: مستقذر إلخ)
~~عرفه بعضهم بقوله: هو كل عين حرم تناولها على الاطلاق حالة الاختيار مع
~~سهولة التمييز، لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن PageV01P098
# أو عقل. وقوله: على الاطلاق: خرج به ما يباح قليله ويحرم كثيره، كالبنج
~~والأفيون والحشيشة وجوزة الطيب، فهو طاهر.
# وقوله: حالة الاختيار: هو للادخال لا للاخراج، لان الاضطرار إنما أباح
~~تناولها ولم يخرجها من النجاسة. وقوله مع سهولة التمييز: هو للادخال أيضا،
~~لان دون الفاكهة والجبن ونحوهما نجس وإن أبيح تناوله، لعسر تمييزه. وقوله:
~~لا لحرمتها: أي تعظيمها، خرج به لحم الآدمي فإنه طاهر، وحرمة تناوله لا
~~لنجاسته بل لحرمته. وقوله: ولا لاستقذارها: خرج به نحو المخالط فإنه طاهر
~~أيضا، وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لاستقذاره. وقوله: ولا لضررها في بدن أو
~~عقل: خرج به ما ضر بالبدن كالسميات، أو العقل كالأفيون والزعفران، فإنه
~~طاهر وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لضرره. ونفي الاستقذار في هذا التعريف لا
~~ينافي ثبوته في تعريف الشارح لان المنفي الاستقذار اللغوي، والمثبت
~~الاستقذار الشرعي. على أن قولهم: لا لاستقذارها. لا يقتضي أنها ليست
~~مستقذرة، بل إن حرمة تناولها ليست لأجل استقذارها وإن كان ثابتا. (قوله:
~~يمنع صحة الصلاة) اعترض بأن هذا حكم، وهو لا يجوز دخوله في الحد لأنه يؤدي
~~إلى الدور لتوقف معرفة المعرف - وهو النجس - على معرفة الحكم - وهو المنع
~~من صحة الصلاة؟. وأجيب: بأنه رسم لا حد، والممنوع أخذ الحكم في الحدود. قال
~~في السلم:
# وعندهم من جملة المردود أن دخل الاحكام في الحدود ( قوله: حيث لا مرخص)
~~أي موجود، وهذا القيد للادخال، فيدخل المستنجي بالحجر فإنه يعفى عن أثر
~~الاستنجاء وتصح إمامته، ومع ذلك ms0162 محكوم على هذا الأثر بالتنجس إلا أنه عفي
~~عنه. ويدخل أيضا فاقد الطهورين إذا كان عليه نجاسة، فإنه يصلي لحرمة الوقت
~~ولكن عليه الإعادة. (قوله: فهو) أي النجس، والفاء فاء الفصيحة أفصحت عن شرط
~~مقدر، فكأن سائلا سأل عن النجس ما هو؟ فقال: هو إلخ. (قوله: كروث وبول) أي
~~لما رواه البخاري: إنه (ص) لما جئ له بحجرين وروثة ليستنجي بها أخذ الحجرين
~~ورد الروثة، وقال: هذا ركس والركس: النجس. وللامر بصب الماء على البول في
~~خبر الاعرابي الذي بال في المسجد. وقيس به سائر الأبوال واستثني من ذلك
~~فضلات النبي (ص) فهي طاهرة، كما جزم به البغوي، وصححه القاضي وغيره. وقال
~~ابن الرفعة: إنه الحق الذي أعتقده وألقى الله به. قال الزركشي: وينبغي طرد
~~الطهارة في فضلات سائر الأنبياء، والحصاة التي تخرج عقب البول إن تيقن
~~انعقادها منه فهي نجسة وإلا فمتنجسة.
# (قوله: ولو كانا) أي الروث والبول، والغاية للرد. وقوله: من طائر أي
~~مأكول، لما علمت أن الغاية للرد وهي لا تكون إلا فيه، لأنه إذا كان غير
~~مأكول فلا خلاف فيه، وقد صرح بالقيد المذكور في النهاية. (قوله: أو من
~~مأكول) من ذكر العام بعد الخاص، إذ الطائر والسمك والجراد من المأكول. ولو
~~لم يذكر الغاية السابقة واستغنى بهذا لكان أولى وأخصر. تأمل.
# (قوله: قال الإصطخري إلخ) هذا مقابل الأصح. (قوله: إنهما) أي الروث
~~والبول. وهو بكسر الهمزة مقول القول. (قوله:
# فإن كان صلبا إلخ) أي فإن كان الحب الذي راثته أو قاءته صلبا، أي جامدا
~~صحيحا. وعبارة النهاية: نعم، لو رجع منه حب صحيح صلابته باقية، بحيث لو زرع
~~نبت، كان متنجسا لا نجسا. ويحمل كلام من أطلق نجاسته على ما إذا لم يبق فيه
~~تلك القوة، ومن أطلق كونه متنجسا على بقائها فيه، كما في نظيره من الروث.
~~اه. (قوله: ولم يبينوا) أي الفقهاء. وقوله:
# حكم غير الحب أي كالبيض واللوز والجوز ونحو ذلك، إذا قاءته البهيمة أو
~~راثته. قال في النهاية: وقياسه - أي الحب ms0163 - في البيض لو خرج منه صحيحا بعد
~~ابتلاعه بحيث تكون فيه قوة خروج الفرخ أن يكون متنجسا لا نجسا. اه. (قوله:
~~قال شيخنا) أي في فتح الجواد. واعلم أن قوله: ولو راثت، إلى قوله: وإلا
~~فمتنجس. عبارة فتح الجواد: خلافا لما يوهمه صنيعه. PageV01P099
# (قوله: والذي يظهر أنه) أي غير الحب. (قوله: إن تغير عن حاله قبل البلع)
~~أي تغير عن صفته الكائنة قبل البلع. (قوله:
# فنجس) أي فهو نجس. (قوله: وإلا فمتنجس) أي وإن لم يتغير عن حاله فهو
~~متنجس كالحب. (قوله: العفو عن بول إلخ) يعني أنه إذا بالت البقر على الحب
~~حال دياستها عليه يعفى عن بولها للضرورة. (قوله: وعن الجويني تشديد النكير)
~~أي ونقل عن الجويني أنه شدد في النكير، أي أنكر إنكارا شديدا على البحث عن
~~بول بقر الدياسة على الحب. وهو مؤيد لما في المجموع. وقوله: وتطهيره بالجر،
~~عطف على البحث وضميره يعود على الحب الذي فيه بول ما ذكر. أي وتشديد النكير
~~على تطهير الحب عن بول ما ذكر، وذلك لما فيه من المشقة. (قوله: إذا وقع) أي
~~البعر، في مائع، أي ماء أو غيره. (قوله:
# وعمت البلوى به) أي بوقوعه في المائع. (قوله: وأما ما يوجد إلخ) لم يذكر
~~مقابلا لاما، فكان الأولى إسقاطها. وقوله:
# كالرغوة الجار والمجرور حال من ما، أي حال كون الذي يوجد على الورق كائنا
~~كالرغوة في البياض. وقوله: فنجس انظر هل هو معفو عنه أم لا؟. ومقتضى قوله
~~الآتي أو بين أوراق شجر النارجيل الأول. (قوله: بل هو نبات في البحر) قال
~~في التحفة: فما تحقق منه أنه مبلوع متنجس لأنه متجمد غليظ لا يستحيل.
~~(قوله: ومذي) بالجر عطف على روث. (قوله:
# للامر بغسل الذكر منه) أي في خبر الشيخين في قصة سيدنا علي رضي الله عنه
~~لما قال: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي (ص) لقرب ابنته مني، فأخبرت
~~المغيرة، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. (قوله: وهو) أي المذي. وقوله: ماء أبيض
~~أو أصفر رقيق قال ابن ms0164 الصلاح: إنه يكون في الشتاء أبيض ثخينا وفي الصيف
~~أصفر رقيقا، وربما لا يحس بخروجه وهو أغلب في النساء منه في الرجال، خصوصا
~~عند هيجانهن. (قوله: وودي) بالجر أيضا، عطف على روث. (قوله: بمهملة) قال في
~~التحفة: ويجوز إعجامها. اه. (قوله: عقب البول) أي حيث استمسكت الطبيعة.
~~(قوله: أو عند حمل شئ ثقيل) أي أو يخرج عند حمل شئ ثقيل. (قوله: ودم) بالجر
~~أيضا، عطف على روث، فهو نجس ولو سال من سمك وكبد وطحال، لقوله تعالى: * (أو
~~دما مسفوحا) * أي سائلا. ولخبر: فاغسلي عنك الدم وصلي. وخرج بالمسفوح في
~~الآية الكبد والطحال فهما طاهران. قال ع ش: وإن سحقا وصارا كالدم. اه.
~~(قوله: حتى ما بقي على نحو عظم) أي حتى الدم الباقي على نحو عظم فإنه نجس.
~~وقيل: إنه طاهر. وهو قضية كلام النووي في المجموع، وجرى عليه السبكي. ويدل
~~له من السنة قول عائشة رضي الله عنها: كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله
~~(ص) تعلوها الصفرة من الدم فيأكل ولا ينكره. والمعتمد الأول لأنه دم مسفوح،
~~ولا ينافيه ما تقدم من السنة، لأنه محمول على العفو عنه، ومعلوم أن العفو
~~لا ينافي النجاسة. (قوله: لكنه) أي ما بقي على نحو عظم. وقوله: معفو عنه أي
~~في الاكل، وإن اختلط بماء الطبخ وغيره وكان واردا على الماء. نعم، إن لاقاه
~~ماء لغسله اشترط زوال أوصافه قبل وضعه في القدر، فما يفعله الجزارون الآن
~~من صب الماء على المذبح لإزالة الدم عنه مضر لعدم إزالة الأوصاف. وقال ابن
~~العماد في منظومته:
# والدم في اللحم معفو كذا نقلوا فقبل غسل فلا بأس بطبخته وشيخ شيراز لم
~~يسمح بما نقلوا بل عد من واجب تطهير لحمته PageV01P100
# (قوله: واستثنوا منه) أي من الدم. (قوله: الكبد والطحال) أي لخبر
~~الصحيحين: أحلت لنا ميتتان ودمان.
# السمك والجراد، والكبد والطحال. (قوله: والمسك) أي واستثنوا المسك، فإنه
~~طاهر لخبر مسلم: المسك أطيب الطيب. وقوله: ولو من ميت أي ولو انفصل من ظبي
~~ميت، وهذا بخلاف ms0165 فأرته، فإنها إن انفصلت من ميت فهي نجسة، وإن انفصلت من حي
~~فهي طاهرة. والتفصيل المذكور بين المسك وفأرته هو ما جرى عليه ابن حجر.
~~وجرى شيخ الاسلام في شرح الروض على أنه لا فرق بينهما، بل إن انفصلا في حال
~~الحياة فهما طاهران وإلا فنجسان. ونص عبارته وظاهر كلامه - كالأصل - أن
~~المسك طاهر مطلقا، وجرى عليه الزركشي والأوجه أنه كالإنفحة جريا على الأصل
~~في أن المبان من الميتة النجسة نجس. اه. ووافقه م ر على ذلك. (قوله: إن
~~انعقد) أي المسك، وتجسد. (قوله: والعلقة) أي واستثنوا العلقة، وهي دم غليظ
~~استحالت عن المني. وقوله: والمضغة وهي لحمة صغيرة استحالت عن العلقة.
~~(قوله: ولبنا) أي واستثنوا لبنا فهو طاهر، ومحله إذا كان من مأكول أو من
~~آدمي، فإن كان من غيره فهو نجس. (قوله: ودم بيضة) أي واستثنوا دم بيضة.
~~وقوله: لم تفسد أي لم تصر مذرة بحيث لا تصلح للتفرخ، فإن فسدت فهو نجس.
~~وعبارة النهاية: ولو استحالت البيضة دما وصلح للتخلق فطاهرة، وإلا فلا.
~~وقوله وإلا فلا، قال ع ش: من ذلك: البيض الذي يحصل من الحيوان بلا كبس ذكر،
~~فإنه إذا صار دما كان نجسا لأنه لا يأتي منه حيوان. اه ابن حجر بالمعنى.
~~اه. وعبارة المغني: ولو استحالت البيضة دما فهي طاهرة على ما صححه المصنف
~~في تنقيحه هنا، وصحح في شروط الصلاة منه.
# وفي التحقيق وغيره أنها نجسة. قال شيخنا: وهو ظاهر على القول بنجاسة مني
~~غير الآدمي، وأما على غيره فالأوجه حمله على ما إذا لم يستحل حيوانا.
~~والأول على خلافه.
# (فائدة) يقال مذرت البيضة - بالذال المعجمة - إذا والأول على خلافه فست.
~~وفي الحديث: شر النساء المذرة الوذرة. أي الفاسدة التي لا تستحي عند
~~الجماع. اه. والاستثناء في هذه المذكورات متصل، إذ الكبد والطحال دمان
~~تجمد، أو المسك دم استحال طيبا، والعلقة والمضغة أصلهما، وهو المني دم
~~مستحيل، واللبن أصله دم. وإنما حكم عليها بالطهارة لان الاستحالة تقتضي
~~التطهر كالتخلل.
# (قوله: وقيح) بالجر، عطف ms0166 على روث، فهو نجس. (قوله: لأنه دم مستحيل) لك أن
~~تقول: كونه كذلك لا يقتضي نجاسته، بدليل المني واللبن. إلا أن يجاب بأن
~~المراد مستحيل إلى فساد لا إلى صلاح. فتأمل. سم بجيرمي. (قوله:
# وصديد) بالجر، عطف على قيح أو على روث، فهو نجس. (قوله: وهو) أي الصديد:
~~ماء رقيق، أي ليس بثخين. (قوله:
# وكذا ماء إلخ) أي ومثل الصديد ماء جرح، وماء جدري، وماء نفط. وقوله: إن
~~تغير أي هو نجس إن تغير. (قوله:
# وإلا) أي وإن لم يتغير. وقوله: فماؤها طاهر الأولى: فهو طاهر، لان المقام
~~للاضمار. وعبارة شرح الروض: فإن لم يتغير ماء القرح فطاهر كالعرق، خلافا
~~للرافعي. اه. (قوله: وقئ معدة) بالجر، عطف على روث، فهو نجس. ويستثنى منه
~~الغسل بناء على أنه يخرج من فم النحل، وقيل: يخرج من دبرها، وعليه فهو
~~مستثنى من الروث. وقيل: يخرج من ثقتين تحت جناحها، وعليه فلا استثناء إلا
~~بالنظر إلى أنه حينئذ كاللبن، وهو من غير المأكول نجس. (قوله: وإن لم
~~يتغير) أي وإن لم يخرج القئ متغيرا. (قوله: ولو ماء) أي ولو كان ماء. ولو
~~فوق قلتين خلافا للأسنوي. حيث ادعى أن الماء دون القلتين يكون متنجسا لا
~~نجسا يطهر بالمكاثرة، قياسا على الحب. بجيرمي. (قوله: قبل الوصول إليها) أي
~~المعدة. (قوله: خلافا PageV01P101
# للقفال) أي القائل بأن ما رجع من الطعام قبل وصوله للمعدة متنجس. وجرى
~~الجمال الرملي في النهاية على أن ما جاوز مخرج الباطن - وهو الحاء المهملة
~~- نجس وإن لم يصل إلى المعدة. (قوله: وأفتى شيخنا أن الصبي إلخ) عبارة
~~فتاويه: وسئل رضي الله عنه: هل يعفى عما يصيب ثدي المرضعة من ريق الرضيع
~~المتنجس بقئ أو ابتلاع نجاسة أم لا؟ فأجاب رضي الله عنه:
# ويعفى عن فم الصغير وإن تحققت نجاسته. كما صرح به ابن الصلاح فقال: يعفى
~~عما اتصل به شئ من أفواه الصبيان مع تحقق نجاستها. وألحق بها غيرها من
~~أفواه المجانين. وجزم به الزركشي. ويؤيد ذلك نقل المحب الطبري عن ابن ms0167
~~الصباغ، واعتمد أنه يعفى عن جرة البعير فلا تنجس ما شربت منه، ويعفى عما
~~يتطاير من ريقه المتنجس، وألحق به فم ما يجتر من ولد البقر والضأن إذا
~~التقم أخلاف أمه، لمشقة الاحتراز عنه، سيما في حق المخالط لها. ويؤيده ما
~~في المجموع عن الشيخ أبي منصور أنه يعفى عما تحقق إصابة بول ثور الدياسة
~~له. والله سبحانه وتعالى أعلم. اه. وإذا تأملت الجواب المذكور تجد فيه أنه
~~لا فرق في العفو عن فم الصبي بين ثدي أمه الداخل في فيه وغيره من المقبل
~~له، والمماس له، وليس فيه تخصيص بالثدي المذكور. وسينقل الشارح عن ابن
~~الصلاح ما يفيد العموم. فهو موافق لجواب الفتاوي المذكور. ويمكن أن يقال إن
~~لشيخه فتوى غير هذه لم تقيد في الفتاوي. (قوله: عفي إلخ) أي فلها أن تصلي
~~به ولا تغسله. وقوله: عن ثدي أمه هو صادق بغير الحلمة. لكن قوله: الداخل في
~~فيه يخصصه بها، إذ هي التي تدخل في فم الصبي لا غير. (قوله: لا عن مقبله)
~~هو بضم الميم وفتح القاف وتشديد الباء. وقوله: أو مماسة من عطف العام على
~~الخاص. فلو قبل فم الصبي المبتلى بتتابع القئ، أو مسه، ولو من غير تقبيل،
~~لا يعفى عنه فيجب غسله. ونقل سم عن م ر أنه لو تنجس فم الصبي الصغير بنحو
~~القئ، ولم يغب وتمكن من تطهيره، بل استمر معلوم التنجس، عفي عنه فيما يشق
~~الاحتراز عنه، كالتقام ثدي أمه فلا يجب عليها غسله، وكتقبيله في فمه على
~~وجه الشفقة مع الرطوبة فلا يلزم تطهير الفم. اه. (قوله: وكمرة) الأولى حذف
~~الكاف لأنه معطوف على قئ معدة، أو على روث. وهي بكسر الميم وتشديد الراء:
~~ما في المرارة، أي الجلدة. وخرج بما فيها نفسها فإنها متنجسة تطهر بالغسل
~~فيجوز أكلها إن كانت من حيوان مأكول كالكرش - بفتح الكاف وكسر الراء:
~~(قوله:
# ولبن غير مأكول) ولو من أتان، خلافا للاصطخري. وفارق منيه وبيضه بأنهما
~~أصل حيوان طاهر فكانا طاهرين مثله، واللبن مرباه، ms0168 والأصل أقوى من المربى.
~~وخرج به المأكول لحمه فإنه طاهر، لقوله تعالى: * (لبنا خالصا سائغا
~~للشاربين) *. وقوله: إلا الآدمي أي فلبنه طاهر ولو من صغير ذكر ميت، لقوله
~~تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) * ولا يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا،
~~ولأنه أولى بالطهارة من المني. (قوله: وجرة نحو بعير) وهي بكسر الجيم، ما
~~يخرجه البعير ونحوه ليجتر عليه، أي ليأكله ثانيا. وأما قلة البعير - وهي ما
~~يخرجه من جانب فمه - فطاهرة لأنها من اللسان. (قوله: أما المني فطاهر)
~~الأولى: والمني طاهر، بحذف أما والفاء لعدم ذكر المقابل. والمجمل وهو طاهر
~~من كل حيوان ما عدا الكلب والخنزير والمتولد منهما، أما مني الآدمي فلحديث
~~عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله (ص) ثم يصلي
~~فيه. وأما مني غيره، PageV01P102
# فلانه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الادمي. ومحل طهارة المني. إن كان رأس
~~الذكر والفرج الذي خرج منه المني طاهرا، وإلا كان متنجسا وحرم الجماع،
~~كالمستنجي بالحجر إذا خرج منه مني فإنه يكون متنجسا، وكما إذا خرج منه مذي
~~- كما هو الغالب من سبقه للمني - فإنه يتنجس به. نعم، يعفى عمن ابتلي به
~~بالنسبة للجماع، كما صرح به البجيرمي في باب النجاسة.
# (قوله: خلافا للمالك) عبارة البجيرمي: وقال الإمام أبو حنيفة ومالك
~~بنجاسة المني من الآدمي. وقال الشافعي وأحمد إنه طاهر. زاد الشافعي: وكذا
~~مني كل حيوان طاهر. وأما حكم التنزه عنه فيجب غسله عند مالك رطبا ويابسا.
~~وعند أبي حنيفة يغسل رطبا ويفرك يابسا كما ورد. اه. (قوله: وكذا بلغم غير
~~معدة) أي فهو طاهر مثل المني بخلاف بلغم المعدة فإنه نجس. (وقوله: من رأس
~~أو صدر) بيان لغير المعدة. (قوله: وماء سائل إلخ) أي وكذا مثل المني ماء
~~سائل فهو طاهر.
# وقوله: من فم نائم هو ليس بقيد بل للغالب. (قوله: ولو نتنا أو أصفر) أي
~~ولو كان الماء السائل خرج نتنا أي له رائحة، أو خرج أصفر. (وقوله: ما لم
~~يتحقق أنه من معدة) بأن ms0169 تحقق أنه من غيرها، أو شك فيه هل هو من المعدة أو
~~غيرها؟. لكن الأولى غسل ما يحتمل أنه منها. فإن تحقق أنه منها فهو نجس.
~~وقوله: إلا ممن ابتلي به المراد بالابتلاء أن يكثر وجوده بحيث يقل خلوه
~~عنه. وقوله: فيعفى عنه أي في الثوب وغيره، ومثله من ابتلي بالقئ، فيعفى عنه
~~في الثوب والبدن، كما في النهاية. وقد ذكر ابن العماد ثلاثة أقوال فيما سال
~~من فم النائم وهي: قيل: إنه طاهر مطلقا. وقيل: إنه نجس مطلقا.
# والثالث: التفصيل بين الخارج من المعدة والخارج من الفم. وذكر أيضا ثلاثة
~~أقوال في علامة الخارج من المعدة أو الفم، فقال:
# ومن إذا نام سال الماء من فمه مع التغير نجس في تتمته قال الجويني ما من
~~بطنه نجس وطاهر ما جرى من ماء لهوته ونص كاف متى ما صفرة وجدت فإنه قد جرى
~~من ماء معدته وقيل ما بطنه إن نام لازمه بأن يرى سائلا مع طول نومته والماء
~~من لهوة بالعكس آيته من بله شفة جفت بريقته وبعضهم إن ينم والرأس مرتفع على
~~الوساد فذا طاهر كريقته وأنكر الطب كون البطن ترسله بو ليث الجنفي أفتى
~~بطهرته وقد رأى عكسه تنجيسه المزني فبلغم عنده رجس كقيئته من دام هذا به مع
~~قولنا نجس في حقه قد عفوا عنه كبثرته (قوله: ورطوبة فرج) معطوف على بلغم.
~~أي فهي طاهرة أيضا، سواء خرجت من آدمي أو من حيوان طاهر غيره. PageV01P103
# (قوله: على الأصح) مقابله أنها نجسة. (قوله: وهي) أي رطوبة الفرج الطاهرة
~~على الأصح. (قوله: متردد بين المذي والعرق) أي ليس مذيا محضا ولا عرقا
~~كذلك. (قوله: الذي لا يجب غسله) خالف في ذلك الجمال الرملي، وقال: إنها إن
~~خرجت من محل لا يجب غسله فهي نجسة، لأنها حينئذ رطوبة جوفية. وحاصل ما ذكره
~~الشارح فيها أنها ثلاثة أقسام:
# طاهرة قطعا، وهي ما تخرج مما يجب غسله في الاستنجاء، وهو ما يظهر عند
~~جلوسها. ونجسة قطعا، وهي ما تخرج من وراء ms0170 باطن الفرج، وهو ما لا يصله ذكر
~~المجامع. وطاهرة على الأصح، وهي ما تخرج مما لا يجب غسله ويصله ذكر
~~المجامع. وهذا التفصيل هو ملخص ما في التحفة. وقال العلامة الكردي: أطلق في
~~شرحي الارشاد نجاسة ما تحقق خروجه من الباطن، وفي شرح العباب بعد كلام
~~طويل. والحاصل أن الأوجه ما دل عليه كلام المجموع: أنها متى خرجت مما لا
~~يجب غسله كانت نجسة. اه. وفي سم ما نصه: قال - أي في شرح العباب - وتردد
~~ابن العماد في طهارة القصة البيضاء، وهي التي تخرج عقب انقطاع الحيض.
~~والظاهر أنه إن تحقق خروجها من باطن الفرج، أو أنها نحو دم متجمد، فنجسة
~~وإلا فطاهرة. اه. وقوله:
# وتردد ابن العماد. قال في نظمه للمعفوات:
# ترية لدماء الحيض معقبة في طهرها نظر تسمى بقصته قال في شرحه: وينبغي أن
~~يقال إن قلنا بنجاسة رطوبة الفرج فهي نجسة، أو بطهارته فوجهان أصحهما
~~طهارتها. قال أحمد بن حنبل: سألت الشافعي رضي الله عنه عن القصة البيضاء
~~فقال: هو شئ يتبع دم الحيض، فإذا رأته فهو طاهر.
# (قوله: فإنه طاهر قطعا) قال في التحفة: القطع فيه وفيما بعده، ذكره
~~الامام واعترض بأن المنقول جريان الخلاف في الكل.
# اه. (قوله: ككل خارج من الباطن) أي فإنه نجس، ما عدا البيض والولد
~~فإنهما طاهران، كما سيصرح به قريبا. (قوله:
# وكالماء الخارج مع الولد) أي فإنه نجس. وعطفه على ما قبله من عطف الخاص
~~على العام. وعبارة التحفة فيها إسقاط حرف العطف، وهو أولى، وعليه فيكون
~~مثالا للخارج من الباطن. (قوله: ولا فرق بين انفصالها وعدمه) أي لا فرق في
~~التفصيل المذكور بين انفصال رطوبة الفرج وعدمه. فالانفصال ليس شرطا في
~~الحكم عليها بأنها نجسة، وعدمه ليس شرطا في الحكم عليها بالطهارة، خلافا
~~لبعضهم. (قوله: قال بعضهم) مقابل المعتمد. (قوله: فلو انفصلت) أي وإذا لم
~~تنفصل فهي طاهرة. وقوله: أنها نجسة قال سم: لأنها ليس لها قوة على الانفصال
~~إلا إذا خرجت من الباطن فتكون نجسة. اه.
# (قوله: ولا ms0171 يجب غسل ذكر المجامع إلخ) أي من رطوبة الفرج، سواء كانت طاهرة
~~أو نجسة، لأنها على الثاني يعفى عنها فلا تنجس ما ذكر، ولا تنجس أيضا مني
~~المرأة. قال ابن العماد:
# رطوبة الفرج من يحكي نجاستها قد قال في ولد يعفى وبيضته (قوله: وأفتى
~~شيخنا بالعفو عن رطوبة الباسور) أي فهي نجسة معفو عنها، والمراد بها ما
~~يخرج من دم ونحوه. (قوله:
# وكذا بيض) معطوف على قوله وكذا بلغم. أي فهو طاهر مثل المني. وقوله: غير
~~مأكول أي من حيوان طاهر. وعبارة الروض وشرحه: والبيض المأخوذ من حيوان طاهر
~~ولو من غير مأكول، وكذا المأخوذ من مية إن تصلب، وبزر قز، ومني غير الكلب
~~والخنزير، طاهرة. وخرج بما ذكر بيض الميتة غير المتصلب ومني الكلب وما
~~بعده، شمل إطلاقه البيض إذا استحال اه بحذف. (قوله: ويحل أكله) قال في
~~التحفة: ما لم يعلم ضرره. (قوله: وشعر مأكول وريشه) معطوف على بيض.
# أي فهما طاهران. وقوله: إذا أبين أي أزيل كل منهما في حياته. أي أو بعد
~~تذكيته، سواء كان بالجز أو بالتناثر. (قوله: PageV01P104
# وقياسه) أي الشعر ونحوه. وقوله: أن العظم كذلك أي فإذا شك فيه، هل هو من
~~المأكول المذكى أو من غيره فهو طاهر وإن كان مرميا، لجريان العادة برمي
~~العظم الطاهر. (قوله: وبيض الميتة إلخ) الأنسب تقديم هذا وذكره بعد قوله
~~وكذا بيض إلخ. (قوله: وسؤر) بالهمزة، وتقلب واوا، بقية الشرب من ماء أو
~~مائع، وهو مبتدأ خبره طاهر الثاني. وقوله:
# حيوان طاهر احترز به عن سؤر الحيوان النجس، وهو الكلب والخنزير، فإنه
~~نجس. (قوله: فلو تنجس فمه) أي الحيوان الطاهر. قال الكردي في شرح العباب:
~~الفم مثال، فمثله غيره من أجزائه. بل الوجه أن نحو يد الآدمي كذلك، ولا نظر
~~لامكان سؤاله ولا لكونه مما يعتاد الوضوء أم لا، خلافا للزركشي إلخ. وعبر
~~في التحفة بقوله: ولو تنجس آدمي أو حيوان طاهر. اه. (قوله: ثم ولغ) بفتح
~~اللام وكسرها، وبفتحها في المضارع والمصدر، ولغا ولوغا. ويقال: أولفه ms0172
~~صاحبه.
# والولوغ أخذ الماء بطرف اللسان لا بغيره من بقية الجوارح، ويكون للكلب
~~والسباع كالهرة، ولا يكون لشئ من الطيور إلا الذباب - بموحدتين - ويقال:
~~لحس الكلب الاناء إذا كان فارغا، فإن كان فيه شئ قيل: ولغ. وبين الولوغ
~~والشرب عموم وخصوص مطلق، فكل ولوغ شرب ولا عكس، إذ الولوغ خاص باللسان من
~~الكلب والسباع والذباب - كما مر - بخلاف الشرب. ويقال: ولغ الكلب شرابنا
~~وفي شرابنا، فيتعدى بنفسه وبحرف الجر. اه ش ق. (قوله: أو مائع) أي وإن
~~كثر.
# (قوله: فإن كان إلخ) جواب لو. أي ففي ذلك تفصيل. فإن كان ولوغه فيما ذكر
~~بعد غيبة يحتمل فيها عادة طهارة فمه بولوغه في ماء كثير لم ينجسه، وإلا
~~نجسه. (قوله: أو جار) قد تقدم أن حكم الجاري كحكم الراكد في القلة والكثرة
~~، وإذا كان كذلك فلا بد من تقييده بكونه كثيرا أيضا. والأولى إسقاطه
~~لاندراجه فيما قبله. (قوله: لم ينجسه) أي مع حكمنا بنجاسة فمه، لان الأصل
~~نجاسته وطهارة الماء. وقد اعتضد أصل طهارة الماء باحتمال ولوغه في ماء كثير
~~في الغيبة فرجح. (قوله: ولو هرا) أي ولو كان الذي ولغ فيما ذكر هرا فإنه لا
~~ينجسه. والغاية للرد. قال في التحفة: والنزاع في الهرة بأن ما تأخذه
~~بلسانها قليل لا يطهر فمها، يرده أنه تكرر الاخذ به عند شربها فينجذب إلى
~~جوانب فمها ويطهر جميعه. (قوله: وإلا نجسه) أي وإن لم يكن ولوغه فيما ذكر
~~بعد غيبة يمكن فيها ذلك، بأن لم تغب أصلا أو غابت غيبة لا يمكن فيها ذلك،
~~نجسه. وإلى ذلك كله أشار ابن العماد بقوله:
# قليل دخ وشعر والغبار وما بفم قط أتى من بعد غيبته وشربه ممكن من ما جرى
~~بقوى أو راكد رامه في حد كثرته إن هرة أكلت من كلبة وغدت فاشرط لها غيبة
~~والماء بكدرته PageV01P105
# تتمة كقطاط إن يغب سبع وفي البسيط رأى تقييد خلطته كالهر إن أكل المجنون
~~ثم أتى من بعد غيب على أحوال جنته دجاجة خليت ترعى نجاستها في ms0173 غالب مثلوا
~~أيضا بوزته قولان للاصبحي فيها إذا وردت على الطعام نشأ من خوف ضيعته
~~وعندنا إن تغب من بعد ما أكلت نجاسة فلها أحكام قطته فم الطيور كذا وابن
~~الصلاح رأى فم الصبي كذا عفوا بريقته من أجل ذا قبلة في الفم ما منعت قطعا
~~وما نجسوا بزا برضعته وقوله. مما جرى: أي من ماء جار بقوة. وقوله تقييد
~~خلطته: أي الحيوان بالناس، فلا يعفى عنده عن السبع ونحوه لانتفاء مخالطته.
~~وقوله: للاصبحي: أي للامام مالك بن أنس الأصبحي. وقوله: وعندنا إن تغب إلخ:
~~هذا ضعيف، والمعتمد العفو مطلقا وإن لم تغب أصلا، لأنه يشق الاحتراز عنه.
~~وقوله: فم الطيور كذا: أي كفم الدجاجة أيضا. والمعتمد العفو مطلقا. نص على
~~ذلك كله الشيخ الجمل في حواشيه على شرح النظم المذكور. (قوله: إنه يعفى عن
~~يسير - عرفا - من شعر نجس) ويعفى أيضا عن كثيره في حق القصاص والراكب لمشقة
~~الاحتراز عنه. (قوله: من غير مغلظ) أما هو فلا يعفى عنه منه وإن احتاج إلى
~~ركوبه لغلظ أمره وندرة وقوع مثله. اه ع ش. (قوله: ومن دخان نجاسة) معطوف
~~على قوله من شعر نجس. أي: ويعفى عن يسير - عرفا - من دخان النجاسة، وهو
~~المتصاعد منها بواسطة نار، ولو من بخور يوضع على نحو سرجين. ومنه ما جرت به
~~العادة في الحمامات، فهو نجس لأنه من أجزاء النجاسة تفصله النار منها
~~لقوتها.
# ويعفى عن يسيره بشرط أن لا توجد رطوبة في المحل وأن لا يكون بفعله، وإلا
~~فلا يعفى مطلقا لتنزيلهم الدخان منزلة العين. وخرج بدخان النجاسة بخارها،
~~وهو المتصاعد منها لا بواسطة نار، فهو طاهر. ومنه الريح الخارج من الكنف أو
~~من الدبر فهو طاهر، فلو ملا منه قربة حملها على ظهره وصلى بها صحت صلاته.
~~(قوله: وعما على رجل ذباب) أي ويعفى عن النجس الذي على رجل الذباب في الماء
~~وغيره. فهو معطوف على قوله: عن يسير عرفا. (وقوله: وإن رؤي) أي يعفى عنه
~~مطلقا سواء رؤي أم لم ير. ms0174 فإن قيل: كيف يتصور العلم به وهو لم ير؟ أجيب
~~بأنه يمكن تصويره بما إذا عفى الذباب على نجس رطب ثم وقع على شئ فإنه لا
~~ينجس. ويمكن تصويره أيضا بما إذا رآه قوي البصر، والمنفي رؤية البصر
~~المعتدل.
# (قوله: وما على منفذ غير آدمي) أي ويعفى عما على منفذه من النجاسة فإذا
~~وقع في الماء لا ينجسه، بخلاف ما على منفذ الآدمي فإنه لا يعفى عنه. (قوله:
~~وذرق طير) أي ويعفى عن ذرق طير بالنسبة للمكان فقط بالشروط المارة. قال ابن
~~العماد في منظومته:
# وروث طير على حصر المساجد ما في العفو عنه خلاف من مشقته كذا النواوي
~~وابن العيد قد نقلا إطباقهم كأبي إسحاق قدوته قال النواوي لا إن عامدا وطئت
~~أي في الطواف لساع في نسيكته PageV01P106
# (قوله: وما على فمه) أي ويعفى عما على فم الطير من النجاسة إذا نزل في
~~الماء وشرب منه. (قوله: وروث ما نشؤه من الماء) أي ويعفى عن روث ما نشؤه من
~~الماء كالعلق. (قوله: أو بين أوراق إلخ) أي ويعفى عن روث ما نشؤه بين أوراق
~~شجر النارجيل، أي ونحوها من بقية الأشجار. (قوله: حيث يعسر) متعلق بيعفى
~~المقدر، أي ويعفى عنه حيث يعسر إلخ.
# وقوله: عنه أي عن روث ما نشؤه بين أوراق شجر النارجيل. (قوله: وكذا ما
~~تلقيه إلخ) أي وكذا يعفى عما تلقيه الفيران إلخ.
# وعبارة البجيرمي: (فرع) ما تلقيه الفئران في بيوت الا خلية يرجع فيه
~~للعرف، فما عده العرف قليلا عفي عنه، وما لا فلا ومحله، إذا لم يتغير أحد
~~أوصاف الماء وإلا فلا عفو، وإذا شككنا في أنه من الفئران أو من غيرهم،
~~فالأصل إلقاء الفئران. والفئران بالهمز، كما في القاموس. اه.
# (قوله: ويؤيده) أي ما قاله جمع. وقوله: بحث الفزاري أي المار. (قوله:
~~وشرط ذلك كله) أي وشرط العفو في ذلك كله، من الشعر النجس وما بعده. وقوله:
~~إذا كان في الماء فإن كان في غيره شرط أن لا يكون بفعله أن لا يكون ms0175 ثم
~~رطوبة كما مر. وقوله: أن لا يغير أي وأن يكون من غير مغلظ، وأن لا يكون
~~بفعله فيما يتصور فيه ذلك. (قوله: والزباد طاهر) قال في التحفة: هو لبن
~~مأكول بحري - كما في الحاوي - ريحه كالمسك وبياضه بياض اللبن، فهو طاهر. أو
~~عرق سنور بري - كما هو المعروف المشاهد - وهو كذلك عندنا. اه. (قوله:
~~ويعفى عن قليل شعره) أي الزباد. وهذا على أنه عرق سنور بري، وأما على أنه
~~لبن مأكول بحري فهو طاهر. (قوله: كذا أطلقوه) أي العفو عن قليل الشعر.
~~(وقوله: ولم يبينوا إلخ) بيان للاطلاق. (قوله: أن المراد) أي بقليل الشعر
~~المعفو عنه. (قوله: القليل في المأخوذ) أي الشعر القليل الكائن في الزباد
~~الذي يؤخذ لاستعماله. (قوله: أو في الاناء) أي أو المراد القليل في إناء
~~الزباد الذي يؤخذ ذلك الزباد. منه. (قوله:
# والذي يتجه الأول) أي أن المراد القليل في المأخوذ للاستعمال. وقوله: إن
~~كان أي الزباد، جامدا. (قوله: لان العبرة فيه) أي في الجامد. وقوله: بمحل
~~النجاسة أي كائنة بمحل النجاسة فقط. بدليل الحديث الوارد في الفأرة الواقعة
~~في إناء السمن حيث قال عليه السلام: ألقوها وما حولها. (قوله: فإن كثرت) أي
~~النجاسة. وهو مفرع على كون العبرة في الجامد بمحل النجاسة أعم من أن تكون
~~الشعر أو غيره. وقوله: في محل واحد أي من الجامد. (قوله: لم يعف عنه) أي عن
~~ذلك المحل الذي كثرت النجاسة فيه. (قوله: وإلا عفي) أي وإن لم تكثر فيه عفي
~~عنه. (قوله: بخلاف المائع) أي الزباد المائع. وهو مقابل قوله: إن كان
~~جامدا. (قوله: فإن جميعه) أي جميع أجزاء المائع كالشئ الواحد. (قوله: فإن
~~قل الشعر فيه) أي في المائع. وقوله: عفي عنه أي عن ذلك المائع الذي فيه
~~الشعر القليل فيجوز استعماله. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يقل الشعر فيه
~~فلا يعفى عنه. (قوله: ولا نظر للمأخوذ) أي فقط، بل النظر لجميع ما في
~~الاناء. وقوله: حينئذ أي حين إذ كان مائعا. (قوله: يعفى عن ms0176 جرة البعير) هي
~~بكسر الجيم: ما تخرجه الإبل من كرشها فتجتره. وهي في الأصل نفس المعدة، ثم
~~توسعوا فيها حتى أطلقوها على ما في المعدة. كذا قاله الأزهري. وقوله: ونحوه
~~أي نحو البعير، من كل ما يجتر من الحيوانات. (قوله: فلا ينجس ما شرب منه)
~~أي مع الحكم بنجاسة فمه بالجرة. قال في النهاية: ويعفى عما تطاير من ريقه
~~PageV01P107
# المتنجس. (قوله: وألحق به) أي بالبعير، ولا حاجة إليه بعد قوله: ونحوه.
~~إذ المراد به كل ما يجتر، فيشمل ولد البقر والضأن وغيره. (قوله: إذا التقم
~~أخلاف أمه) أي ثدي أمه. ومثله إذا التقم غير ثدي أمه، كما في النهاية.
~~(قوله: وقال ابن الصلاح إلخ) قد علمت أن هذا موافق للفتوى المارة فلا تغفل.
~~(قوله: مع تحقق نجاستها) أي الأفواه، بقئ ونحوه. (قوله: وألحق غيره) أي غير
~~ابن الصلاح. (وقوله: بهم) أي بالصبيان. أي بأفواههم. ولو قال بها - بضمير
~~المؤنث العائد على الأفواه - كسابقه لكان أولى. (وقوله: أفواه المجانين) أي
~~إذا تحقق نجاستها، فيعفى عما اتصل بها. (قوله: وجزم به) أي بالالحاق
~~المذكور. (قوله: وكميتة) معطوف على قوله: كروث. وهي ما زالت حياتها لا
~~بذكاة شرعية، فيدخل ما مات حتف أنفه من مأكول وغيره، وما ذكي من غير
~~المأكول، وما ذكي منه مع فقد بعض الشروط. قال تعالى: * (حرمت عليكم الميتة)
~~* وتحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر فيه يدل على نجاسته. اه فشني. (قوله: ولو
~~نحو ذباب) أي ولو كانت الميتة نحو ذباب.
# والغاية للرد. وقوله: مما إلخ بيان لنحو. وقوله: لا نفس له سائلة أي لا
~~دم له سائل عند شق عضو منه، وذلك كنمل وعقرب وزنبور - وهو الدبور - ووزغ
~~وقمل وبرغوث. (قوله: بطهارته) أي ما لا نفس له سائلة. (قوله: لعدم الدم
~~المتعفن) أي وإنما حكم بطهارته لعدم وجود المتعفن فيها. (قوله: كمالك وأبي
~~حنيفة) أي فإنهما قائلان بطهارة ما لا نفس له سائلة، فالقفال موافق لهما.
~~(قوله: فالميتة نجسة وإن لم يسل دمها) تصريح بما علم من عطف ms0177 قوله وكميتة
~~على كروث، ولو حذفه ما ضره. (قوله: وكذا شعرها وعظمها وقرنها) الضمائر تعود
~~على الميتة. أي فهي نجسة، لأنها أجزاؤها، إذ كل منها تحله الحياة فتتبعها
~~نجاسة وطهارة. (قوله: خلافا لأبي حنيفة، إذا لم يكن عليها دسم) مفاد عبارته
~~أنه رضي الله عنه يقول بطهارتها إذا لم يكن عليها دسم، فإن كان عليها ذلك
~~فهي نجسة. والدسم طاهر فيما عدا الشعر. (قوله: إذا حمل المصلي ميتة ذباب)
~~أي فهي نجسة معفو عنها بالشرط الذي ذكره. (وقوله: يشق الاحتراز عنه) أي عن
~~الذباب، بأن كثر جدا في ذلك المحل الذي صلى فيه. وتقدم في مبحث الماء
~~المطلق أنه لا ينجس بوقوع ميتة لا دم لها سائل إلا إن تغير، ولا بما كان
~~نشؤه من الماء. (قوله:
# غير بشر) إن أعرب صفة لميتة احتيج إلى تقدير مضاف، أي غير ميتة بشر إلخ.
~~وإن أعرب مضافا إليه لم يحتج إلى ذلك.
# والأول هو الذي يظهر من حل الشارح. قال ش ق: وكالبشر الجن والملك، بناء
~~على الصحيح من أن كلا منهما أجسام لها ميتة، فهي طاهرة. أما الجن:
~~فلتكليفهم بشرعنا، وإن لم نعلم تفصيل أحكامهم. وأما الملائكة: فلشرفهم.
~~اه. (قوله:
# لحل تناول الأخيرين) أي السمك والجراد، لقوله (ص): أحلت لنا ميتتان
~~ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال.
# وقوله (ص) في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتة. ولا يحل إلا الطاهر.
~~والمراد بالسمك كل ما لا يعيش في البر من حيوان البحر. قال العمريطي في نظم
~~التحرير:
# وكل ما في البحر من حي يحل وإن طفا أو مات أو فيه قتل فإن يعش في البر
~~أيضا فامنع كالسرطان مطلقا والضفدع وقوله: وإن طفا: أي علا. اه بجيرمي.
~~PageV01P108
# (قوله: وأما الآدمي إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: ولقوله تعالى: *
~~(ولقد كرمنا بني آدم) * في الأول. (قوله: ولقد كرمنا بني آدم) قال ابن عباس
~~رضي الله عنهما: بأن جعلهم يأكلون بالأيدي وغيرهم يأكل بفيه من الأرض.
~~وقيل: بالعقل.
# وقيل: بالنطق والتمييز والفهم. وقيل: باعتدال القامة. ms0178 وقيل: بحسن الصورة.
~~وقيل: الرجال باللحى والنساء بالذوائب.
# وقيل: بتسليطهم على جميع ما في الأرض وتسخيره لهم. وقيل: بحسن تدبيرهم
~~أمر المعاش. اه. (قوله: وقضية التكريم إلخ) سواء في ذلك المسلم وغيره.
~~وأما قوله تعالى: * (إنما المشركون نجس) * فالمراد به نجاسة الاعتقاد، أي
~~إنما اعتقاد المشركين كالنجاسة في وجوب الاجتناب. وأما قوله (ص): لا تنجسوا
~~موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا فجرى على الغالب. أي لأنه كان (ص)
~~عند ذكر الاحكام لا يذكر إلا المسلمين في الغالب، وإن كان الكفار قد
~~يشاركونهم في الحكم.
# وعند الامام مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما: ميتة الآدمي نجسة إلا
~~الأنبياء والشهداء، وتطهر بالغسل. (قوله: وغير صيد) بالجر، عطف على غير
~~بشر. وقوله لم تدرك ذكاته أي بأن مات بالجارحة أو بالضغطة، فهو طاهر لان
~~ذكاته بذلك. ففي الصحيحين: إذا أرسلت كلبك وسميت وأمسك وقتل فكل، وإن أكل
~~فلا تأكل فإنما أمسك لنفسه ومثل الصيد البعير الناد الميت بالسهم لان ذلك
~~ذكاة شرعية له. وخرج بذلك ما إذا أدركت ذكاته فلم يذك فإنه نجس. وقوله:
~~وجنين مذكاة معطوف على صيد. أي فهو طاهر، لقوله (ص): ذكاة الجنين ذكاة أمه.
~~وقوله: مات بذكاتها خرج به ما إذا لم يمت بذكاتها بأن خرج حيا حياة مستقرة
~~ثم مات من غير ذبح فهو نجس. (قوله: ويحل أكل دود مأكول) أي كدود التفاح
~~وسائر الفواكه ودود الخل، فميتته وإن كانت نجسة لكنها لا تنجس ما ذكر، لعسر
~~الاحتراز عنه. وحل أكله لعسر تمييزه. (قوله: ولا يجب غسل نحو الفم منه) أي
~~لأنه لا يتنجس به. (قوله: لا يجوز أكل إلخ) مفعول نقل، أي: نقل هذا اللفظ.
~~وقوله: أي من المستقذرات بيان لما. (قوله: وظاهره) أي ظاهر ما نقله في
~~الجواهر. وقوله: لا فرق أي في عدم الجواز. وقوله: بين كبيره أي السمك.
~~(قوله: لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير إلخ) وألحق في الروضة الجراد بذلك.
~~وقوله: مع ما في جوفه قال البجيرمي: وإن كان الأصح نجاسته. ms0179 (قوله: وكمسكر)
~~معطوف أيضا على كروث. وانظر ما فائدة إعادة الكاف فيه وفيما قبله وفيما
~~بعده، ثم ظهر أنه لما كان النجس أنواعا، كل نوع غير الآخر - فما خرج من
~~الجوف كالروث والبول نوع، والميتة نوع، والمسكر نوع - ناسب أن يفصل كل نوع
~~عن الآخر بحرف الجر. (قوله: فدخلت القطرة من المسكر) أي في المسكر. فمن
~~بمعنى في. قال ابن قاسم: في هذا التفريع نظر لان القطرة لا تصلح للاسكار،
~~فكان الوجه أن يزاد عقب قوله صالح للاسكار قوله ولو بانضمامه لمثله. أو
~~يقول: مسكر ولو باعتبار نوعه. اه. (قوله: مائع) صفة لمسكر. وفي الوصف به
~~إشارة إلى أن المراد بالمسكر هنا المغطي للعقل لا ذو الشدة المطربة، وإلا
~~لم يحتج للوصف المذكور لان ما فيه شدة مطربة PageV01P109
# لا يكون إلا مائعا. وفي البجيرمي نقلا عن م ر ما نصه: العبرة بكونه مائعا
~~أو جامدا بحالة الاسكار، فالجامد حال إسكاره طاهر، والمائع حال إسكاره نجس
~~وإن كان في أصله جامدا. اه. (قوله: وهي المتخذة إلخ) أي أن الخمر هي
~~المتخذة من عصير العنب، وهذا باعتبار حقيقتها اللغوية. وأما باعتبار
~~حقيقتها الشرعية فهي كل مسكر، ولو من نبيذ التمر أو القصب أو العسل أو
~~غيرها، لخبر: كل مسكر خمر وكل خمر حرام. (قوله: ونبيذ) أي وكبوظة حيث وجد
~~فيها شدة مطربة. (قوله:
# وهو) أي النبيذ. (وقوله: المتخذ من غيره) أي غير العنب كالزبيب. (قوله:
~~وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش) أي والأفيون وجوزة الطيب والعنبر
~~والزعفران، فهذه كلها طاهرة لأنها جامدة، وإن كان يحرم تناول القدر المسكر
~~منها. (قوله:
# وتطهر خمر إلخ) أي فهو مستثنى من قولهم ولا يطهر نجس العين. وإنما طهرت
~~بالتخلل لأن علة النجاسة والتحريم الاسكار، وقد زال، ولحل اتخاذ الخل -
~~إجماعا - هو مسبوق بالتخمر غالبا. فلو لم يطهر لتعذر حله وحرم اتخاذه. وقد
~~يصير العصير خلا من غير أن يسبقه تخمر في ثلاث صور.
# إحداها: أن يصب في الدن المعتق بالخل فينقلب خلا.
# ثانيتها: أن يصب عليه خل ms0180 أكثر منه، أو مساو له، فيصير الجميع خلا.
# ثالثتها: أن تجرد حبات العنب من عناقيده ويملا الدن منه ويطين رأسه.
# (قوله: من غير مصاحبة عين أجنبية لها) تفسير لتخللها بنفسها. فلو أتى بأي
~~التفسيرية لكان أوضح. وخرج بذلك ما إذا تخللت بمصاحبتها فلا تطهر - لان من
~~استعجل بشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه - غالبا، سواء كانت لها دخل في التخلل
~~كبصل وخبز حار، أم لا كحصاة. ولا فرق بين ما قبل التخمر وما بعده، ولا بين
~~أن تكون العين طاهرة أو نجسة. نعم، إن كانت طاهرة ونزعت منها قبل التخلل
~~طهرت، أما النجسة فلا وإن نزعت قبل التخلل، لان النجس يقبل التنجيس، واحترز
~~بالأجنبية عن غيرها فيعفى عنه ولا تنجس به، كحبات العناقيد. قال العلامة
~~الكردي: يعفى عن حبات العناقيد ونوى التمر وثفله وشماريخ العناقيد على
~~المنقول، وفاقا لحجر وخلافا لشيخ الاسلام وم ر والخطيب. اه. (قوله: وإن لم
~~تؤثر إلخ) غاية للعين المشترط عدم مصاحبتها للخمر. (قوله: ويتبعها في
~~الطهارة الدن) أي ويتبع الخمر المتخللة في الطهارة إناؤها لئلا يعود عليها
~~بالتنجيس فلا يكون لنا خل متخذ من خمر طاهر. أو بحث في ذلك بأن كان يكفي أن
~~يعفى عنه للضرورة، لأنه لا وجه لطهارة الدن فإنه لا يؤثر فيه الاستحالة كما
~~لا يخفى. (قوله: وإن تشرب) أي يطهر الدن تبعا وإن تشرب من الخمر. (قوله:
# أو غلبت إلخ) أي ويطهر أيضا وإن غلت الخمر في الدن وارتفعت إلى رأس الدن
~~بسبب الغليان، ويحكم بطهارة ما ارتفعت إليه من رأس الدن وغطائه حينئذ.
~~(قوله: فلا تطهر) أي الخمر. والمناسب لما قبله: فلا يطهر الدن ولا تطهر هي
~~أيضا لاتصالها بالمرتفع النجس، لان من العين المضرة ما تلوث من دنها فوقها
~~بغير غليانها، فيعود عليها بالتنجيس إذا تخللت.
# وقوله: وإن غمر غاية لعدم الطهارة. أي لا تطهر وإن غمر المرتفع بخمر
~~أخرى، بأن زيد عليه. وقوله: كما جزم به شيخنا أي في فتح الجواد. واعتمد في
~~المغني الطهارة إذا غمر المرتفع ms0181 بخمر أخرى مطلقا، سواء غمر قبل الجفاف أو
~~بعده.
# ونص عبارته: ولو ارتفعت بلا غليان بل بفعل فاعل لم يطهر الدن إذ لا
~~ضرورة، ولا الخمر لاتصالها بالمرتفع النجس. فلو غمر المرتفع بخمر طهرت
~~بالتخلل ولو بعد جفافه، خلافا للبغوي في تقييده بقبل الجفاف. اه. (قوله:
~~والذي اعتمده إلخ) اعتمده في النهاية أيضا، وقال إن والده اعتمده. (قوله:
~~ثم قال) أي ابن زياد. (قوله: لو صب خمر في إناء) الصب PageV01P110
# ليس بقيد بل مثله ما لو تخمر العصير في إنائه. (قوله: ثم أخرجت) أي
~~الخمر. وقوله: منه أي من إنائه. (قوله: وصب فيه) أي في الاناء الذي أخرجت
~~الخمر منه. (قوله: بعد جفاف الاناء) مفاده أنه إن صب فيه قبل جفافه طهرت،
~~وهو كذلك. نظير ما لو صب على الخمر خمر أخرى من غير ارتفاع للأولى فإنها
~~تطهر بالتخلل، كما نص عليه سم. (قوله: لم تطهر) أي الخمرة المصبوبة إذا
~~تخللت لتنجسها بظرفها. وقوله: وإن تخللت إلخ أي لا تطهر الخمر التي صبها في
~~إناء الخمر وإن تخللت بعد نقلها من ذلك الاناء إلى إناء آخر طاهر، وذلك
~~لأنها قد تنجست بالاناء الأول، لان النجس يقبل التنجيس.
# (قوله: والدليل على كون الخمر خلا) أي على صيرورته خلافا. فالكون هنا
~~مصدر كان بمعنى صار، إذ هي تستعمل فيه كثيرا. قال تعالى: * (فكانت هباء
~~منبثا) * أي صارت كذلك. (قوله: الحموضة) خبر الدليل. (قوله: وإن لم توجد
~~نهاية الحموضة) أي شدتها. وهو غاية لكون الحموضة دليلا على صيرورة الخمر
~~خلا. (قوله: وإن قذفت بالزبد) أي رمت الخمر بالزبد - وهو بفتحتين -
~~كالرغوة. وهو غاية ثانية كذلك أيضا. (قوله: ويطهر جلد نجس بالموت) هو
~~مستثنى أيضا من قولهم: ولا يطهر نجس العين.
# والحاصل: لا يطهر شئ من نجس العين، لا بالغسل ولا بالاستحالة. لكن يستثنى
~~من هذا شيئان لا ثالث لهما في الحقيقة، للنص عليهما ولعموم الاحتياج بل
~~الاضطرار إليهما، وهما: الخمر إذا تخللت بنفسها. والجلد النجس بالموت إذا
~~دبغ، وإنما طهر بالدباغ للأخبار الصحيحة ms0182 في ذلك، كخبر: إذا دبغ الإهاب فقد
~~طهر. فيجوز حينئذ بيعه، وكذا أكله عند م ر إن كان من مأكول. وخرج بالجلد
~~الشعر. نعم، يطهر قليله تبعا له عند حجر، ويعفى عنه عند الرملي. ثم هو بعد
~~الاندباغ كثوب متنجس، فلا بد لنحو الصلاة فيه أو عليه من تطهيره.
# وقوله: بالموت خرج به جلد المغلظ، فإنه نجس قبل الموت فلا يطهر بالدباغ.
~~(قوله: باندباغ) متعلق بيطهر.
# وقوله: نقاه أي من الرطوبات المعفنة له. وإنما تحصل التنقية المذكورة
~~بحريف ولو نجسا، وهو ما يلذع اللسان بحرافته، كقرظ وشب - بالموحدة - وشث -
~~بالمثلثة - وذرق طير. للخبر الحسن: يطهرها - أي الميتة - الماء. والقرظ فلا
~~يكفي بنحو شمس وتراب وملح وإن طاب ريحه، لأنها لا تزيل رطوباته المعفنة،
~~لعود العفونة بنفعه في الماء. (قوله: بحيث لا يعود إليه إلخ) هذه الحيثية
~~للتقييد. أي نقاه تنقية كائنة، بحيث لو نقع في الماء بعد اندباغه لا يعود
~~إليه نتن. والمراد: لا يعود له ذلك عن قرب، أما لو عاد إليه بعد مدة طويلة
~~فلا يضر. لان الأشياء الصلبة إذا مكثت في الماء مدة طويلة ربما حصل لها
~~العفونة.
# والنتن مصدر سماعي لنتن، كظرف وسهل، وأما مصدره القياسي فهو نتانة
~~ونتونة، عملا بقول ابن مالك:
# فعولة فعالة لفعلا (وقوله: ولا فساد) عطف تفسير، أو عام على خاص. وقال ق
~~ل: عطف مرادف. اه بجيرمي. (قوله: وككلب) أي ولو معلما، لخبر مسلم: طهور
~~إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب. وجه
~~الدلالة أن الطهارة إما لحدث أو خبث أو تكرمة. ولا حدث على الاناء ولا
~~تكرمة، فتعينت طهارة الخبث فثبتت نجاسة فمه، وهو أطيب أجزائه فبقيتها أولى.
~~اه إقناع. وقوله: وخنزير أي لأنه أسوأ حالا من الكلب، إذ لا ينتفع به بحال
~~ولا يقتنى، ولندب قتله من غير ضرر. بل قيل: يجب. واعتمده حجر في باب
~~اللباس. (قوله: وفرع كل منهما مع الآخر) صادق بما تولد من PageV01P111
# كلب وخنزيرة، وما تولد من خنزير وكلبة. ms0183 وعلى كل هو داخل إما في الكلب
~~وإما في الخنزير فلزم التكرار في كلامه. فلو قال وفرع كل منهما مع غيره
~~وحذف لفظ مع الآخر ولفظ أو، لكان أولى. لسلامته من التكرار. فتفطن. (قوله:
~~أو مع غيره) أي وفرع كل منهما مع غير الآخر، ولو كان آدميا. تغليبا للنجس،
~~وذلك لان الفرع يتبع أخس أبويه في النجاسة. وتحريم الذبيحة والمناكحة
~~وتحريم الاكل وامتناع التضحية وعدم وجوب الزكاة، ويتبع أشرفهما في ثلاثة
~~أشياء: الدين، وإيجاب البدل، وعقد الجزية. وأخفهما في نحو الزكاة والأضحية
~~في متولد بين إبل وبقر مثلا، وأغلظهما في جزاء الصيد. ويمكن إدخال هذا في
~~أشرفهما. ويتبع الأب في النسب وتوابعه، كاستحقاق سهم ذوي القربى، والحرية
~~إذا كان من أمته أو أمة ولده أو ممن غر بحريتها أو ظنها زوجته الحرة أو
~~أمته. ويتبع الام في الملك، فالولد المتولد بين مملوكين لمالك الام. وكما
~~لو نزا بهيم على بهيمة فالولد لمالك الام وقد جمع السيوطي رحمه الله تعالى
~~بعض أفراد هذه المذكورات بقوله:
# يتبع الفرع في انتساب أباه والام في الرق والحرية والزكاة الأخف والدين
~~الاعلى والذي اشتد في جزاء ودية وأخس الأصلين رجسا وذبحا ونكاحا والاكل
~~والأضحية وقوله: يتبع الفرع في انتساب أباه: أي وتوابعه. وقوله: والام في
~~الرق والحرية: أي ويتبع الام في شيئين، في الرق إذا كان أبوه حرا وأمه
~~رقيقة، إلا في الصور المارة. وفي الحرية، إذا كان أبوه رقيقا وأمه حرة.
~~وقوله:
# والزكاة الأخف: أي ويتبع في وجوب الزكاة أخفهما. فلو تولد بين بقر وإبل
~~زكى زكاة البقر لأنه أخف، لأنها لا تزكى إلا إذا بلغت ثلاثين. ولو تولد بين
~~زكوي وغيره، كظبي وشاة، فلا زكاة اعتبارا بالأخف. وقوله: والدين لا على: أي
~~ويتبع في الدين أعلاهما. فلو تولد بين مسلم وكافرة فهو مسلم، لان الاسلام
~~يعلو ولا يعلى عليه. وقوله: وجزاء: أي ويتبع الذي اشتد - أي عظم - منهما في
~~وجوب الجزاء. فلو تولد بين مأكول بري وحشي وغيره وأتلفه المحرم ضمنه.
~~وقوله: ودية: ms0184 يقرأ بتشديد الياء للوزن. أي:
# ويتبع الذي اشتد في الدية. فلو تولد بين كتابي ومجوسي وقتله شخص فديته
~~دية الكتابي. ومثل الدية في ذلك الغرة.
# وقوله: وأخس الأصلين رجسا: أي ويتبع أخسهما في النجاسة، كما هنا. وقوله:
~~وذبحا: أي ويتبع أخسهما في الذبح. فلو تولد بين من تحل ذبيحته ككتابي ومن
~~لا تحل ذبيحته كوثني، لم تحل ذبيحته. وقوله: ونكاحا: أي ويتبع أخسهما في
~~النكاح.
# فلو تولد بين من تحل مناكحته ككتابي ومن لا تحل مناكحته كوثني لم تحل
~~مناكحته. وقوله: والاكل: أي ويتبع أخسهما في الاكل، فلو تولد بين مأكول
~~وغيره لم يحل أكله. وقوله: والأضحية: أي ويتبع أخسهما في الأضحية، فلو تولد
~~بين ما يضحى به وما لا يضحى به، لم تجز التضحية به، ومثلها العقيقة. (قوله:
~~ودود ميتتهما) أي الكلب والخنزير وقوله: طاهر لا يشكل بما مر من أن المتولد
~~منهما نجس، لأنا نمنع أنه متولد من ميتتهما وإنما تولد فيهما، كدود الخل لا
~~يتولد من نفس الخل وإنما يتولد فيه. وفرق بين المتولد منهما والمتولد
~~فيهما. (قوله: وكذا نسج عنكبوت) أي ومثل دود ميتتهما نسج عنكبوت، فهو طاهر
~~على المشهور. وعلله في التحفة بأن نجاسته تتوقف على تحقق كونه من لعابها
~~وأنها لا تتغذى إلا بذلك - أي الذباب - PageV01P112
# وأن ذلك النسج قبل احتمال طهارة فيها. وأتى بواحد من هذه الثلاثة. (قوله:
~~وجزم صاحب العدة والحاوي بنجاسته) أي نسج العنكبوت. وهذا خلاف المشهور.
~~(قوله: وما يخرج إلخ) مطعوف على نسج العنكبوت. أي ومثل دود ميتتهما ما يخرج
~~من جلد نحو حية - مما يسمى بثوب الثعبان - فهو طاهر. ويحتمل أن يكون مبتدأ
~~خبره قوله كالعرق. (قوله: كالعرق) الكاف للتنظير في طهارة كل. (قوله: قال
~~شيخنا إلخ) عبارته: وأفتى بعضهم فيما يخرج من جلد نحو حية أو عقرب في
~~حياتها بطهارته كالعرق. وفيه نظر لبعد تشبيهه بالعرق، بل الأقرب أنه نجس،
~~لأنه جزء متجسد منفصل من حي، فهو كميتته.
# اه.
# (قوله: وقال أيضا) عبارة التحفة: وقضية ما تقرر من ms0185 الحكم بتبعية أخس
~~أبويه، أن الآدمي المتولد بين آدمي أو آدمية ومغلظ له حكم المغلظ في سائر
~~أحكامه، وهو واضح في النجاسة ونحوها وبحث طهارته، نظرا لصورته بعيد من
~~كلامهم، بخلافه في التكليف لان مناطه العقل ولا ينافيه نجاسة عينه للعفو
~~عنها بالنسبة إليه، بل وإلى غيره، نظير ما يأتي في الوشم ولو بمغلظ إذا
~~تعذرت إزالته، فيدخل المسجد ويماس الناس - ولو مع الرطوبة - ويؤمهم لأنه لا
~~تلزمه إعادة إلخ. اه. إذا علمت ذلك فلعل العبارة التي نقلها عن شيخه في
~~غير التحفة من بقية كتبه. (قوله: لو نزا) أي علا. وقوله: كلب أو خنزير إلخ
~~مثله العكس، وهو ما إذا نزى آدمي على كلبة أو خنزيرة. (قوله: كان الولد
~~نجسا) قال البجيرمي: والمعتمد عند م ر أنه طاهر، فيدخل المسجد ويمس الناس
~~ولو رطبا، ويؤمهم. ولا تحل مناكحته، رجلا كان أو امرأة، لان في أحد أصليه
~~ما لا تحل مناكحته ولو لمثله. ويقتل بالحر، لا عكسه. ويتسرى ويزوج أمته لا
~~عتيقته. اه. وفي حاشية الكردي: وأفتى م ر بطهارته حيث كان على صورة
~~الآدمي. كما ذكره سم في حواشي المنهج. فإن كان على صورة الكلب، قال سم في
~~حواشي التحفة:
# ينبغي نجاسته، وأن لا يكلف، وإن تكلم وميز وبلغ مدة بلوغ الآدمي، إذ هو
~~بصورة الكلب، والأصل عدم آدميته. اه.
# وما تقرر كله: إذا نزا كلب أو خنزير على آدمية والعكس، فإن نزا مأكول على
~~مأكولة فولدت ولدا على صورة الآدمي فإنه طاهر مأكول، فلو حفظ القرآن وعمل
~~خطيبا وصلى بنا عيد الأضحى جاز أن يضحى به بعد ذلك.
# وبه يلغز فيقال: لنا خطيب صلى بنا العيد الأكبر وضحينا به.
# (قوله: ومع ذلك) أي مع كونه نجسا. وقوله: وغيرها أي غير الصلاة من بقية
~~العبادات. (قوله: وظاهر أنه يعفى عما يضطر إلى ملامسته) الذي يظهر أن ما
~~واقعة على جزء من أجزائه. ويضطر - يقرأ مبنيا للمجهول - والمعنى: يعفى عن
~~جزئه الذي يحتاج الغير إلى لمسه، وذلك الغير كأمته التي ms0186 تسراها عند خوف
~~العنت بناء على جواز التسري عند ذلك. وعليه يكون أخص مما في التحفة، فإن
~~الذي فيها - كما يعلم من عبارته السابقة - أنه يعفى عنه مطلقا بالنسبة
~~لنفسه ولغيره المحتاج إلى لمسه وغيره. (قوله: ودخوله المسجد) أي ويجوز
~~دخوله المسجد وقوله: حيث لا رطوبة قيد في الدخول. ولم يقيد به في التحفة
~~كما يعلم من عبارته المارة أيضا. وقوله: للجماعة متعلق بدخول. وقوله:
~~ونحوها أي نحو الجماعة، كالطواف والاعتكاف. (قوله: ويطهر متنجس إلخ) شروع
~~في بيان كيفية غسل النجاسة، وهي على قسمين: عينية: وهي التي يدرك لها عين
~~أو صفة من طعم أو لون أو ريح. وحكمية: وهي التي لا يدركها لها عين ولا وصف،
~~سواء كان عدم الادراك لخفاء أثرها بالجفاف كبول جف، أم لا لكون المحل صقيلا
~~لا تثبت عليه النجاسة كالمرآة والسيف. (قوله: بغسل) متعلق بيطهر
~~PageV01P113
# وقوله: مزيل لصفاتها أي بعد إزالة عينها. فإن توقفت الإزالة على نحو
~~صابون وجب إن وجده بثمن مثله فاضلا عما يعتبر في التيمم. (قوله: من طعم
~~إلخ) بيان لصفاتها. (قوله: ولا يضر) أي في الحكم بطهر المحل حقيقة. وقوله:
~~بقاء لون أو ريح خرج بذلك بقاء الطعم فإنه يضر ولا يعفى عنه، إلا إن تعذر
~~إزالته فيعفى عنه ما دام متعذرا، فيكون المحل نجسا معفوا عنه لا طاهرا.
~~وضابط التعذر أن لا يزال إلا بالقطع. فإن قدر بعد ذلك على زواله وجب ولا
~~يجب عليه إعادة ما صلاه به على المعتمد، وإلا فلا معنى للعفو. (قوله: عسر
~~زواله) أي المذكور من اللون أو الريح، وذلك كلون الصبغ بأن صفت غسالته ولم
~~يبق إلا أثر محض، وكريح الخمر للمشقة. وضابط التعسر أن لا يزول بالحت
~~بالماء ثلاث مرات، فمتى حته بالماء ثلاث مرات ولم يزل طهر المحل، فإذا قدر
~~على زواله بعد ذلك لم يجب لان المحل طاهر. (قوله: ولو من مغلظ) أي ولو كان
~~اللون أو الريح من نجس مغلظ، وهو غاية لعدم ضرر بقائه. (قوله: فإن بقيا) أي ms0187
~~اللون والريح. والمراد بقيا في محل واحد من نجاسة واحدة، بخلاف ما لو بقيا
~~في محلين أو محال، أو من نجاستين وعسر زوالهما فإنه لا يضر. وقوله: لم يطهر
~~أي ذلك المحل، لقوة دلالتهما حينئذ على بقاء العين، وندرة العجز عنهما،
~~فيجب زوالهما، إلا إن تعذر، كما مر في بقاء الطعم.
# والمناسب لقوله ولا يضر أن، يقول هنا ضر بدل لم يطهر. (قوله: ومتنجس إلخ)
~~بالرفع، معطوف على متنجس بعينية إلخ، من عطف المفردات. فعليه يكون قوله
~~يجري معطوفا على بغسل المتعلق بيطهر، فيكون هو كذلك متعلقا به. أي ويطهر
~~بجري الماء عليه - أي سيلانه عليه - ولو من غير فعل فاعل كالمطر. قال في
~~الزبد:
# يكفيك جري الماء على الحكمية وأن تزال العين من عينية (قوله: وإن كان) أي
~~المتنجس بحكمية. والأولى جعل إن غاية. وقوله بعد: فيطهر: تفريع على
~~المفهوم. وعبارة التحفة: ومن ذلك سكين سقيت نجسا، وحب نقع في بول ولحم طبخ
~~به فيطهر إلخ. اه. وقوله: طبخ ظاهره أنه صفة لكل من حبا ولحما. والطبخ ليس
~~بقيد، بل مثله بالأولى نقعه في نجس، كما هو ظاهر وقوله: بنجس أي زال جرمه
~~ووصفه، وإلا صار من المتنجس بالعينية، ولا يكفي فيه جري الماء فقط. (قوله:
~~فيطهر باطنها) قال سم: أي حتى لو حملها في الصلاة لم يضر. اه. (قوله: كسيف
~~إلخ) الكاف للتنظير، أي فيطهر باطنه بصب الماء على ظاهره. فإن قيل: لم
~~اكتفى بغسل ظاهر السكين ولم يكتف بذلك في الآجر إذا نقع بنجس؟. أجيب بأنه
~~إنما لم يكتف بذلك في الآجر لان الانتفاع به متأت من غير ملابسة له، فلا
~~حاجة للحكم بطهارة باطنه من غير إيصال الماء إليه، بخلاف السكين. وقال في
~~التحفة:
# وفارق نحو السكين لبنا عجن بمائع نجس ثم حرق فإنه لا يطهر باطنه بالغسل
~~إلا إذا دق وصار ترابا أو نقع حتى وصل الماء لباطنه، بتيسير رده إلى التراب
~~وتأثير نقعه فيه، بخلاف تلك فإن في رد أجزاء بعضها حتى تصير كالتراب ms0188 مشقة
~~تامة وضياع مال. وبعضها لا يؤثر فيه النقع وإن طال. نعم، نص الشافعي رضي
~~الله عنه على العفو عما عجن من الخزف بنجس، أي يضطر إليه فيه. واعتمده
~~كثيرون، وألحقوا به الآجر المعجون به. اه. وقال في المغني: واللبن - بكسر
~~الموحدة - إن خالطه نجاسة جامدة كالروث لم يطهر، وإن طبخ بأن صار آجرا،
~~لوجود عين النجاسة. وإن خالطه غيرها كالبول طهر ظاهره بالغسل، وكذا باطنه
~~إن نقع في الماء، ولو مطبوخا، إن كان رخوا يصله الماء كالعجين، أو مدقوقا
~~بحيث يصير ترابا. اه.
# (قوله: ويشترط في طهر المحل إلخ) أي بشرط أن لا يكون جرم النجاسة موجودا
~~في نحو الثوب وإلا فيتنجس الماء بمجرد وروده على المحل. اه بجيرمي. (قوله:
~~على المحل المتنجس) المقام للاضمار، فكان الأولى أن يقول: عليه. (قوله: فإن
~~ورد متنجس إلخ) الاخصر أن يقول: وإلا تنجس. وقوله: تنجس أي الماء القليل.
~~(قوله: وإن لم يتغير) أي الماء. PageV01P114
# (قوله: فلا يطهر غيره) مفرع على تنجسه. يعني إذا تنجس فلا يطهر غيره،
~~فيبقى حينئذ المحل على نجاسته. (قوله: وفارق الوارد) أي على النجاسة حيث لم
~~يتنجس. وقوله: غيره أي غير الوارد حيث تنجس. وقوله: بقوته أي الوارد لكونه
~~عاملا، أي دافعا للنجاسة بسبب وروده عليها، بخلاف ما إذا كان المتنجس واردا
~~عليه فيضعف بسبب قلته مع كونه مورودا عن أن يدفع التنجس عن نفسه وعن غيره
~~بالأولى. (قوله: فلو تنجس فمه إلخ) تفريع على كونه الشرط في طهر المحل
~~الورود. فمتى ما وجد طهر المحل ولم ينجس، وبأخذ الماء ووضعه في فمه يتحقق
~~الورود. (قوله: وإن لم يعلها عليه) أي يكفي وصول الماء إلى فمه، وإن لم
~~يجعل يده مرتفعه على فمه بحيث ينزل الماء منحدرا فيه. ويعل مجزوم بحذف
~~الياء، فهو بضم الأول وكسر اللام. (قوله: ما في حد الظاهر منه) أي من الفم
~~ومخرج الخاء منه. (قوله: ولو بالإدارة) غاية لمقدر:
# أي: ويكفي وصوله إليه ولو بالإدارة، ولو مكث الماء مدة في فمه ثم أداره ms0189
~~لم يضر عند حجر، لأنه لا يتنجس بالملاقاة، فلا يضر تأخير الإدارة عنها. وفي
~~ع ش ما نصه: لو تنجس فمه بدم اللثة، أو بما يخرج بسبب الجشاء، فتفله ثم
~~تمضمض وأدار الماء في فمه بحيث عمه ولم يتغير بالنجاسة فإن فمه يطهر ولا
~~يتنجس الماء فيجوز ابتلاعه لطهارته. فتنبه له فإنه دقيق. هذا وبقي ما لو
~~كانت تدمى لثته من بعض المآكل بتشويشها على لحم الأسنان دون بعض، فهل يعفى
~~عنه فيما تدمى به لثته لمشقة الاحتراز عنه أم لا، لامكان الاستغناء عنه
~~بتناول البعض الذي لا يحصل منه دمي اللثة؟ فيه نظر. والظاهر الثاني، لأنه
~~ليس مما تعم البلوى به حينئذ، وبتقدير وقوعه يمكن تطهير فمه منه وإن حصل له
~~مشقة، لندرة ذلك في الجملة. اه. (قوله:
# كصب ماء إلخ) أي فإنه يكفي في طهارته. وهو مرتبط بقوله: كفى أخذ الماء
~~إلخ، أو بما قدرته. وفي النهاية ما نصه: فلو طهر إناء أدار الماء على
~~جوانبه. وقضية كلام الروضة أنه يطهر قبل أن يصب النجاسة منه، وهو كذلك إذا
~~لم تكن النجاسة مائعة باقية فيه، أما لو كانت مائعة باقية فيه لم يطهر ما
~~دام عينها مغمورا بالماء. اه. (قوله: ولا يجوز له ابتلاع شئ قبل تطهير
~~فمه) شامل للريق على العادة ومحتمل، ويحتمل المسامحة به للمشقة وكونه من
~~معدن خلقته. اه سم. وفي البجيرمي ما نصه:
# قوله: ولا يبلع طعاما ولا شرابا - أي غير الماء - لأنه يكفي في غسل نجاسة
~~الفم. اه. (قوله: حتى بالغرغرة) غاية لعدم جواز الابتلاع. أي يجوز لمن
~~تنجس فمه ابتلاع شئ ولو بالغرغرة، وهي في اللغة: ترديد الماء في الحلق، كما
~~في القاموس.
# وفائدة الغاية دفع ما يتوهم من أنه إذا تنجس فمه وصب مائع في حلقه من غير
~~أن يمس جوانب فمه يجوز ذلك، تأمل. (قوله:
# لو أصاب الأرض نحو بول) أي كخمر. والأولى أن يقول: ولو أصاب موضعا من
~~الأرض نحو بول فصب عليه. بالضمير، ليرتبط الجواب - وهو طهر - بالشرط. ms0190
~~(قوله: وجف) أي نحو البول. والظاهر أن الجفاف ليس بقيد، بل الشرط أن لا
~~يكون عين البول باقيا لم تتشربه الأرض، بدليل قوله بعد: وإذا كانت الأرض لم
~~تتشرب إلخ. (قوله: فصب على موضعه) أي موضع نحو البول من الأرض. وقوله:
~~فغمره أي عم موضع البول الماء وستره. قال في المصباح: غمرته أغمره أي سترته
~~أستره. (قوله: طهر) أي ذلك الموضع من الأرض، وهو جواب لو. (قوله: ولو لم
~~ينضب) بضم الضاد، من باب قعد.
# كما في المصباح. وفاعله ضمير يعود على الماء. وقوله - أي يغور - تفسير له
~~قبل دخول الجازم، وإلا لقال يغر بالجزم. (قوله:
# سواء كانت إلخ) تعميم لطهارة الموضع بالصب المذكور. (قوله: وإذا كانت
~~الأرض إلخ) مقابل قوله وجف. وقد علمت ما فيه. (قوله: لم تتشرب ما تنجست به)
~~أي بأن كان نحو البول باقيا بعينه. (قوله: فلا بد من إزالة العين) أي عين
~~نحو البول. وقوله: قبل صب الماء إلخ فلو صب الماء عليه قبل إزالته لم يطهر،
~~كما يعلم مما سيأتي أن شرط طهارة المحل طهارة PageV01P115
# الغسالة، وهي لا تطهر إذا زاد وزنها. ومعلوم أنه إذا كان عين نحو البول
~~باقيا زاد وزنها. (قوله: كما لو كانت) أي عين النجاسة، في إناء فلا بد من
~~إزالتها منه، ثم يصب الماء فيه. وقولهم: الاناء المتنجس إذا وضع فيه ماء
~~وأدير في جوانبه يطهر كله، محله ما لم تكن عين النجاسة فيه ولو مائعة، كما
~~مر. (قوله: ولو كانت النجاسة جامدة) مقابل قوله: نحو بول. (قوله:
# لم يطهر) أي المحل الذي فيه التراب المختلط. (قوله: كالمختلط إلخ) الكاف
~~للتنظير، أي نظير التراب المختلط بنحو صديد من عذرة الموتى. والمراد
~~بالصديد: المتجمد. فإنه هو لا يطهر بالماء، أما إذا كان مائعا فيكون حكمه
~~كالبول وقد علمته.
# (قوله: بإفاضة الماء) متعلق بيطهر. (قوله: بل لا بد) أي في طهارة المحل
~~الذي فيه التراب المختلط من إزالته قبل إفاضة الماء عليه. (قوله: وأفتى
~~بعضهم في مصحف) قال ع ش: هل ms0191 مثل المصحف كتب العلم الشرعي أم لا؟ فيه نظر،
~~والأقرب الأول. اه. (قوله: بغير معفو عنه) فإن كان معفوا عنه لا يجب غسله.
~~(قوله: بوجوب غسله) متعلق بأفتى. (قوله: وإن أدى) أي غسله، إلى تلفه أي
~~المصحف. (قوله: وإن كان) أي المصحف ليتيم فإنه يجب غسله. قال ع ش: والعامل
~~له الولي، وهل للأجنبي فعل ذلك في مصحف اليتيم؟ بل وفي غيره، لان ذلك من
~~إزالة المنكر أو لا؟ فيه نظر، والأقرب عدم الجواز، لعدم علمنا بأن إزالة
~~النجاسة منه مجمع عليه. اه. (قوله: ويتعين فرضه) أي فرض وجوب غسله. (قوله:
# بخلاف ما إذا كانت) أي النجاسة. (وقوله: في نحو الجلد) ومنه ما بين
~~السطور. اه. ع ش. وقوله: والحواشي أي أطراف مكتوب القرآن التي لا كتابة
~~فيها. (قوله: غسالة المتنجس إلخ) لما بين ما يطهر به المتنجس بنجاسة عينية
~~أو حكمية شرع في بيان حكم غسالته إذا انفصلت.
# وحاصل الكلام عليها أنها إن كانت قليلة يحكم عليها بالطهارة بقيود ثلاثة:
~~طهر المحل، وعدم تغيرها، وعدم زيادة وزنها بعد اعتبار مقدار ما يتشربه
~~المغسول من الماء وما يمجه من الوسخ الطاهر. فإن فقد واحد من الثلاثة، بأن
~~لم يطهر المحل، أو طهر ولكن كانت متغيرة، أو لم تكن متغيرة ولكن زاد وزنها
~~بعد ما ذكر، فهي نجسة كالمحل، لان البلل الباقي في المحل بعض الغسالة
~~المنفصلة والماء القليل لا يتبعض طهارة ونجاسة. وإن كانت كثيرة يحكم عليها
~~بالطهارة بقيد واحد وهو عدم التغير، فإن كانت متغيرة فهي نجسة.
# (قوله: ولو معفوا عنه) منصوب بنزع الخافض. أي ولو كان تنجسه بنجس معفو
~~عنه. ولو صرح بالخافض لكان أولى. وقوله: كدم قليل أي من نفسه أو من غيره،
~~وهو مثال للمعفو عنه. وقوله: إن انفصلت أي عن المحل الذي غسل بها. أما إذا
~~لم تنفصل فهي طاهرة مطلقا، لأن الماء ما دام في المحل المغسول له حكم
~~الطاهر المطهر حتى ينفصل عنه بلا خلاف. (قوله: وقد زالت العين إلخ) مكرر مع
~~قوله ms0192 الآتي وقد طهر المحل، وذلك لان طهارته بزوال عينها وصفاتها، فالأولى
~~الاقتصار على أحدهما. وقد اقتصر على الثاني في المنهج والمنهاج وغيرهما.
~~وقوله: ولم تتغير أي الغسالة. فإن تغيرت طعما أو لونا أو ريحا فهي نجسة.
~~وقوله: ولم يزد وزنها بعد اعتبار إلخ أي كأن كانت الغسالة قبل الغسل بها
~~قدر رطل، وكان مقدار ما يتشربه المغسول من الماء قدر أوقية وما يمجه من
~~الوسخ نصف أوقية، وكانت بعد الغسل رطلا إلا نصف أوقية، فإنه حينئذ لم يزد
~~وزنها. فإن كانت بعد الغسل بها رطلا كاملا فهي نجسة، لأنه زاد وزنها بعد
~~اعتبار ما ذكر. (قوله: من الماء) بيان لما. وقوله والماء معطوف على الثوب.
~~أي وما يأخذه الماء من وسخ المغسول الطاهر. (قوله: وقد طهر المحل) بأن لم
~~يبق فيه PageV01P116
# شئ من أوصاف النجاسة. وقد علمت ما فيه فلا تغفل. (قوله: طاهرة) خبر
~~المبتدأ. وهي مع كونها طاهرة غير مطهرة لازالتها للخبث، وما أزيل به الخبث
~~غير مطهر ولو كان معفوا عنه. (قوله: ويظهر الاكتفاء فيهما) أي فيما يأخذه
~~الثوب من الماء وما يأخذه الماء من الوسخ. وفي حاشية السيد عمر على التحفة
~~ما نصه: قوله فيهما يحتمل عوده لعدم التغير وعدم الزيادة، وللمأخوذ
~~والمعطى، والثاني أقرب. اه. وقوله: بالظن أي ظن مقدار ما يأخذه إلخ. ولا
~~يشترط فيه اليقين. (قوله: إذا وقع في طعام جامد) خرج به المائع، فإنه يتعذر
~~تطهيره ولو كان دهنا. وقال في النهاية: ة وقيل: يطهر الدهر بغسله بأن يصب
~~الماء عليه ويكاثره ثم يحركه بخشبة ونحوها، بحيث يظن وصوله لجميعه، ثم يترك
~~ليعلو ثم يثقب أسفله، فإذا خرج الماء سد. ومحل الخلاف إذا تنجس بما لا
~~دهنية فيه كالبول، وإلا لم يطهر، بلا خلاف. اه. (قوله: ألقيت وما حولها)
~~أي لأنه (ص) سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال: إن كان جامدا فألقوها وما
~~حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه. وفي رواية للخطابي: فأريقوه. فلو أمكن
~~تطهيره لم يقل فيه ذلك لما فيه ms0193 من إضاعة المال. اه. شرح المنهج. (قوله: لا
~~يتراد على قرب) أي لا يرجع بعضه على بعض، بحيث لا يمتلئ محل المأخوذ على
~~قرب، والمائع بضده وهو الذي يتراد بحيث يمتلئ محل المأخوذ على قرب. (قوله:
~~فرع: إذا تنجس إلخ) المناسب ذكر هذا الفرع في مبحث الماء المطلق. (قوله:
~~القليل) بالرفع، صفة لماء. وهو ما كان دون قلتين كما مر. (قوله: بملاقاة
~~نجس) متعلق بتنجس. (قوله: لم يطهر بالنزح أي بنزح الماء منه، بل يطهر
~~بالتكثير. (قوله: بل ينبغي) أي يجب وقوله: أن لا ينزح قال في شرح الروض:
~~لأنه وإن نزح فقعر البئر يبقى نجسا، وقد يتنجس جدران البئر أيضا بالنزح.
~~اه. (قوله: ليكثر الماء) أي فيطهر به حينئذ كما علمت. وقوله: بنبع أي نبع
~~الماء من عين في قعر البئر. وقوله: أو صب ماء أي أجنبي. وقوله: فيه أي في
~~البئر. (قوله: أو الكثير إلخ) العطف فيه من عطف المفردات، فالكثير معطوف
~~على القليل، وبتغير معطوف على بملاقاة نجس، ولم يطهر معطوف على لم يطهر
~~الأول. والمعنى: إذا تنجس ماء البئر الكثير بتغير بالنجس لم يطهر إلا بزوال
~~التغير. (قوله: فإن بقيت فيه) أي في الكثير.
# وقوله: نجاسة أي تفتتت وتحللت أجزاؤها في الماء، لأنه لا يتعذر استعماله
~~إلا حينئذ. وعبارة الروض: وإن كثر الماء وتمعط فيه فأرة. قال في شرحه مثلا:
~~وعبارة الأصل: وتفتت فيه شئ نجس كفأرة تمعط شعرها. اه. وقوله: كشعر فأرة
~~تمثيل للنجاسة. (وقوله: ولم يتغير) أي والحال أنه لم يتغير ببقاء النجاسة
~~فيه أصلا، أو تغير وزال تغيره. (قوله: فطهور) خبر لمبتدأ محذوف، أي فهو
~~طهور. والجملة جواب الشرط، أي فهو طاهر في نفسه مطهر لغيره. وقوله: تعذر
~~استعماله أي باغتراف شئ منه بدلو أو نحوها. اه. شرح الروض. وبه يندفع ما
~~يقال: إن تعذر الاستعمال ينافي كونه طهورا.
# وحاصل الدفع أن المراد بالاستعمال المتعذر الاستعمال بالاغتراف فقط، وهو
~~لا ينافي أنه يجوز استعماله بغير الاغتراف، كأن يغطس المحدث فيه ناويا رفع
~~الحدث ms0194 الأصغر أو الأكبر فإن حدثه يرتفع به.
# (قوله: إذ لا يخلو منه) أي من الشعر، والأولى منها - أي النجاسة - وهو
~~علة لتعذر الاستعمال. أي وإنما تعذر ذلك لأنه إذا نزح منه بدلو فلا يخلو من
~~وجود الشعر فيه فيتنجس ما في الدلوبه، لما تقدم من أنه إن غرف دلوا من ماء
~~قلتين فقط وفيه نجاسة جامدة فإن ليغرفها معه فباطن الدلو طاهر، فإن غرفها
~~مع الماء كان نجسا. (قوله: فلينزح كله) أي ليخرج الشعر كله معه. وهذا إن
~~أمكن، فإن لم يمكن نزح كله بأن كانت العين فوارة، نزح ما يغلب على الظن أن
~~الشعر كله خرج معه. أفاده في شرح الروض. (قوله: لم يضر) أي في الاستعمال.
~~قال في شرح الروض: وبهذا علم أن المراد PageV01P117
# بالتعذر فيما مر التعسر. اه. (قوله: وإن ظنه) أي ظن وجود شئ من شعر فيما
~~اغترفه. (قوله: عملا بتقديم الأصل) وهو هنا عدم وجود شئ من الشعر فيما
~~اغترفه. وقوله: على الظاهر أي الغالب. وهو هنا وجود ذلك. (قوله: ولا يطهر
~~متنجس إلخ) شروع في كيفية غسل النجاسة المغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير.
~~وقد تقدم بيان كيفية غسل النجاسة المتوسطة، ولم يبين كيفية غسل النجاسة
~~المخففة، وهي بول الصبي الذي لم يتناول قبل مضي حولين غير لبن للتغذي
~~وبيانها أنه يكفي في غسله النضح، بأن يرش عليه ماء يعمه ويغلبه من غير
~~سيلان، وذلك لخبر الشيخين عن أم قيس:
# أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله (ص) في حجره
~~فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله.
# (قوله: بنحو كلب) متعلق بمتنجس، ونحو الكلب الخنزير. (قوله: إلا بسبع
~~غسلات) الاستثناء مفرغ، والجار والمجرور متعلق بيطهر. (قوله: بعد زوال
~~العين) الظرف متعلق بمحذوف صفة لسبع، أي لسبع معتبرة بعد زوال العين.
# ومقتضى هذا أن الغسلة أو الغسلات التي تزال العين بها لا تحسب من السبع.
~~ومقتضى قوله: فمزيلها مرة واحدة خلافه.
# (قوله: ولو بمرات) أي تعتبر السبع بعد زوال عين النجاسة، ولو ms0195 كانت العين
~~لا تزول إلا بغسلات. (قوله: فمزيلها) أي العين. (قوله: مرة واحدة) أي يحسب
~~مرة واحدة، ولو لم تزل إلا بست غسلات. وإنما حسب العدد المأمور به في
~~الاستنجاء قبل زوال العين لأنه محل تخفيف، وما هنا محل تغليظ، فلا يقاس هذا
~~بذلك. (قوله: إحداهن) أي إحدى السبع، ولو السابعة. كما يدل له رواية:
~~أخراهن بالتراب. والأولى أولى كما يدل له رواية: أولاهن بالتراب. واختار
~~التعبير بإحداهن للإشارة إلى جوازه في أي واحدة، كما يدل له رواية: إحداهن
~~بالتراب. وأما رواية: وعفروه الثامنة بالتراب. فمعناه: أن التراب يكون
~~بمنزلة الثامنة، مع كونه مع الماء في السابعة.
# (فائدة) عبر بإحداهن بضمير الجماعة ولم يعبر بإحداها بضمير الواحدة، جريا
~~على القاعدة من أن ما لا يعقل إن كان مسماه عشرة فما دونها فالأفصح فيه
~~المطابقة، وإن كان فوق ذلك فالأصح الافراد. وقد اجتمعا في قوله تعالى: *
~~(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات
~~والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * فأفرد في
~~قوله: * (منها) * لرجوعه للاثني عشر، وجمع في قوله: * (فلا تظلموا فيهن) *
~~لرجوعه للأربعة.
# (قوله: بتراب تيمم) أي بتراب يصح به التيمم، بأن يكون طاهرا لم يستعمل
~~في. حدث ولا في خبث. (قوله:
# ممزوج بالماء) أي مخلوط به سواء أمزجهما قبل صبهما عليه، وهو الأولى
~~خروجا من الخلاف، أم سبق وضع الماء أو التراب. وإن كان المحل رطبا لأنه
~~وارد كالماء. وقولهم: لا يكفي ذره عليه ولا مسحه أو دلكه به: المراد
~~بمجرده. اه تحفة. قال الكردي: وأفتى الشهاب الرملي بأنه لو وضع التراب
~~أولا على عين النجاسة لم يكف لتنجسه. وظاهره يخالف ما في التحفة. اه
~~بتصرف. (قوله: بأن يكدر الماء إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف، صفة
~~لتراب. أي تراب كائن بأن يكدر إلخ. فهو قيد ثان. وعبارة شرح المنهج:
~~والواجب من التراب ما يكدر الماء. اه. ويحتمل أن يكون تصويرا للمزج
~~المجزئ، أي ممزوج مزجا مصورا بأن ms0196 يكدر الماء. (قوله: حتى يظهر أثره) أي
~~التراب، فيه - أي الماء - وقوله:
# ويصل، أي التراب. بواسطته، أي الماء. (قوله: ويكفي في الراكد) الجار
~~والمجرور متعلق بتحريكه، والضمير يعود على المحل المتنجس. يعني: يكفي عن
~~السبع غسلات تحريك المحل المتنجس في الماء الراكد سبع مرات، أي - مع تعكيره
~~بالطين - في واحدة. ويحتمل أن يكون الجار والمجرور متعلقا بمقدر واقع فاعلا
~~للفعل، والاسم الظاهر معطوف عليه على حذف العاطف، أي: ويكفي غمسه في الماء
~~الراكد وتحريكه سبع مرات. وهذا وإن كان فيه تكلف هو PageV01P118
# المناسب للمعطوف، أعني قوله: وفي الجاري، إلخ. والموافق لعبارة غيره. ونص
~~عبارة فتح الجواد: ويكفي عنها غمسه في ماء كثير مع تحريكه سبعا، أو مرور
~~سبع جريات عليه. اه. فلو غمسه فيه ولم يحركه يحسب مرة واحدة.
# (قوله: قال شيخنا: يظهر أن الذهاب مرة والعود أخرى) فإن قلت: ما الفرق
~~بينه وبين تحريك اليد بالحك في الصلاة؟
# حيث يحسب فيه الذهاب والعود مرة واحدة؟ فالجواب أن المدار ثم على العرف
~~في التحريك، وهو يعد الذهاب والعود مرة. وهنا على جري الماء، والحاصل في
~~العود غير الحاصل في الذهاب. (قوله: وفي الجاري) معطوف على الراكد.
# وقوله: مرور سبع جريات معطوف على تحريكه. والمناسب هنا في التقدير
~~الاحتمال الثاني المار كما علمت، أي:
# ويكفي عن السبع غمس المحل المتنجس في الجاري ومرور سبع جريات عليه.
~~ويشترط فيه أن يكون كدرا كماء النيل في أيام زيادته وماء السيل المتترب.
~~(قوله: ولا تتريب في أرض ترابية) أي لا يجب التراب في تطهير أرض ترابية
~~تنجست بنجاسة كلبية، إذ لا معنى لتتريب التراب. لكن لو أصاب نحو ثوب شئ من
~~ذلك وجب تتريبه مع التسبيع، ولا يكون تبعا لها لانتفاء العلة فيه. وهي أنه
~~لا معنى لتتريب التراب ولو أصابة شئ من غسلات غير الأرض الترابية غسل بقدر
~~ما بقي من الغسلات. فإن كان من الأولى وجب غسلها ستا، وإن كان من الثانية
~~وجب خمسا، وهكذا مع التتريب إن لم يكن ترب، وإلا ms0197 فلا تتريب. فلو جمعت
~~الغسلات كلها في نحو طست ثم تطاير منها شئ إلى نحو ثوب وجب غسله ستا
~~لاحتمال أن المتطاير من الأولى، فإن لم يكن ترب في الأولى وجب التتريب،
~~وإلا فلا. (قوله: لو مس) أي شخص. وقوله: كلبا أي ونحوه كخنزير. (قوله: لم
~~تنجس يده) قال البجيرمي: وينبغي تقييده بما إذا عد الماء حائلا، بخلاف ما
~~لو قبض بيده على نحو رجل الكلب داخل الماء قبضا شديدا بحيث لا يبقى بينه
~~وبينه ماء فلا يتجه إلا التنجيس. اه. قال سم: توهم بعضهم من ذلك - أي من
~~عدم التنجيس بالمماسة داخل ماء كثير - صحة الصلاة مع مس الداخل في الماء
~~الكثير، وهو خطأ، لأنه ماس للنجاسة قطعا. وغاية الامر أن مصاحبة الماء
~~الكثير مانعة من التنجيس، ومس النجاسة بالصلاة مبطل لها وإن لم ينجس، كما
~~لو مس نجاسة جافة. وتوهم بعض الطلبة منه أيضا أنه لو مس فرجه الداخل في
~~الماء الكثير لا ينتقض وضوءه، وهو خطأ، لأنه ماس قطعا. اه. (قوله: من ماء)
~~أي محل ماء كإناء، فهو على ماء حذف مضاف يدل عليه قوله بعد: ولم يعلم إلخ.
~~وعبارة المغني: ولو أدخل رأسه في إناء فيه ماء قليل فإن خرج فمه جافا لم
~~يحكم بنجاسته، أو رطبا فكذا في أصح الوجهين، عملا بالأصل. ورطوبته يحتمل
~~أنها من لعابه. اه.
# وقوله: ولم يعلم مماسته أي فم الكلب له، أي للماء. وقوله: لم ينجس أي
~~الماء مطلقا. سواء خرج فمه رطبا أو يابسا، عملا بالأصل. (قوله: الكلب
~~الطاهر) مثله الخنزير عند مالك، ورواية عن أبي حنيفة، كما في الاقناع.
~~(قوله:
# ولا ينجس الماء القليل) معطوف على مقول القول، أي وقالا إنه لا ينجس
~~(قوله: بولوغه) هو أن يدخل لسانه في المائع ويحركه. والشراب أعم منه، فكل
~~ولوغ شرب ولا عكس. اه سم. (قوله: وإنما يجب إلخ) معطوف أيضا على المقول.
~~أي وقال: إنما يجب إلخ. وهو كالجواب عما يرد عليهما من أنه إذا كان طاهرا
~~فلأي شئ يجب ms0198 غسل الإناء إذا ولغ فيه؟ وحاصل الجواب أنه وجب ذلك تعبدا، لا
~~لنجاسته. (قوله: ويعفى إلخ) شروع فيما يعفى عنه من النجاسات.
# قال البجيرمي: حاصل مسائل الدم والقيح بالنظر للعفو وعدمه أنها ثلاثة
~~أقسام. الأول: ما لا يعفى عنه مطلقا، أي قليلا أو كثيرا، وهو المغلظ. وما
~~تعدى بتضمخه، وما اختلط بأجنبي ليس من جنسه. والثاني: ما يعفى عن قليله دون
~~كثيره، PageV01P119
# وهو الدم الأجنبي والقيح الأجنبي إذا لم يكن من مغلظ ولم يتعد بتضمخه.
~~والثالث: الدم والقيح غير الأجنبيين، كدم الدماميل والقروح والبثرات،
~~ومواضع الفصد والحجامة، بعد سده بنحو قطنة فيعفى عن كثيره كما يعفى عن
~~قليله، وإن انتشر للحجامة، ما لم يكن بفعله ولم يجاوز محله، وإلا عفي عن
~~قليله. اه. وقوله: ما لم يكن بفعله منه. ما يقع من وضع لصوق على الدمل
~~ليكون سببا في فتحه وإخراج ما فيه، فيعفى عن قليله دون كثيره. وقوله: أو
~~يجاوز محله. قال سم العبادي: المراد بمحله محل خروجه، وما انتشر إلى ما
~~يغلب فيه التقاذف، كمن الركبة إلى قصبة الرجل فيعفى عنه حينئذ إذا لاقى
~~ثوبه مثلا في هذه الحالة. اه. (قوله: عن دم نحو برغوث) الإضافة فيه لأدنى
~~ملابسة، لأنه ليس له دم في نفسه وإنما دمه رشحات يمصها من بدن الانسان ثم
~~يمجها. (قوله: مما لا نفس إلخ) بيان لنحو. أي من كل ما لا دم له يسيل
~~(قوله: كبعوض إلخ) تمثيل لما لا نفس له سائلة. (قوله: لا عن جلده) أي لا
~~يعفى عن جلد نحو البرغوث في بدن وثوب، ولو بمكة ونحوها أيام ابتلائهم
~~بالذباب. وأفتى بالعفو عنه الحافظ ابن حجر حينئذ، وإليه أشار ابن العماد في
~~منظومته بقوله:
# ودم قمل كذا البرغوث منه عفوا عن القليل ولم يسمح بجلدته فإنها نجست
~~بالموت ما عذروا من حملها ناسكا صلى بصحبته وينبغي عند جهل الحمل معذرة
~~لناسك عم في أثواب لبسته وذلك لأنه يشق على الانسان تفتيش ثيابه كل ساعة.
~~(قوله: ودم نحو دمل) أي ويعفى ms0199 عن دم نحو دمل. وقوله:
# كبثرة تمثيل لنحو الدمل، وهي خراج صغير. (قوله: وعن قيحه وصديده) أي يعفى
~~عن قيح نحو الدمل وصديده، وهو ماء رقيق مختلط بدم أو دم مختلط بقيح. (قوله:
~~وإن كثر الدم) أي أو القيح أو الصديد بالنسبة لنحو الدمل. وقوله: فيهما أي
~~في نحو البرغوث ونحو الدمل. (قوله: وانتشر بعرق) أي وإن انتشر الدم وجاوز
~~البدن إلى الثوب. وقوله: بعرق، أي: أو نحوه. (قوله: أو فحش الأول إلخ) أي
~~وإن كثر الأول - وهو دم نحو البرغوث - جدا بحيث طبق الثوب الملبوس، أي ملاه
~~وعمه. وأفهم قوله الأول أن الثاني - وهو دم نحو الدمل - لا يعفى عنه إذا
~~كان كذلك. (قوله: بغير فعله) قيد في الكثير. أي ويعفى عن كثيره حال كونه
~~حاصلا له بغير فعله، ويقيد أيضا بأن لا يجاوز محله، فإن جاوزه عفي عن قليله
~~فقط. وأما عدم اختلاطه بأجنبي فهو قيد للقليل والكثير، فإن خالطه ذلك لم
~~يعف عن شئ منه أصلا. نعم، إن كان ذلك الأجنبي الطارئ من جنس الخارج لم يضر
~~اختلاطه به. وقد ألغز بعضهم في هذا فقال:
# حي الفقيه الشافعي وقل له ما ذلك الحكم الذي يستغرب نجس عفي عنه ولو
~~خالطه نجس طرا فالعفو باق يصحب وإذا طرا بدل النجاسة طاهر لا عفو يا أهل
~~الذكاء تعجبوا وأجابه بعضهم بقوله:
# حييت إذ حييتنا وسألتنا مستغربا من حيث لا يستغرب العفو في نجس عراه مثله
~~من جنسه لا مطلقا فاستوعبوا والشئ ليس يصان عن أمثاله لكنه للأجنبي يجنب
~~وأراك قد أطلقت ما قد قيدوا وهو العجيب وفهم ذاك الأعجب ويستثنى من الأجنبي
~~ماء الطهارة، فإنه يعفى عنه إذا لم يتعمد وضعه عليها وإلا فلا يعفى عن شئ
~~منه. قال الخطيب: وينبغي أن يلحق بماء الطهارة ما يتساقط من الماء حال
~~شربه، أو من الطعام حال أكله، أو جعله على جرحه دواء، PageV01P120
# لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * اه. وقال الرشيدي:
~~ويلحق أيضا بماء الطهارة ماء الطيب ms0200 كماء الورد، لان الطيب مقصود شرعا،
~~خصوصا في الأوقات التي هو مطلوب فيها كالعيدين والجمعة، بل هو أولى بالعفو
~~من كثير مما ذكر. اه. (قوله: فإن كثر بفعله) مفهوم قوله بغير فعله. (قوله:
~~قصدا) خرج ما إذا لم يكن على سبيل القصد، بأن قتل نحو برغوث ناسيا، أو نام
~~في نحو ثوبه وقتله في حال نومه بتقلبه عليه، وكثر الدم فيه فإنه يعفى عنه.
~~لكن محله إن احتاج النوم في نحو الثوب، وإلا التحق بالعمد. صرح به في
~~النهاية، ونصها: ولو نام في ثوبه فكثر فيه دم البراغيث التحق بما يقتله
~~منها عمدا لمخالفة السنة من العري عند النوم. ذكره ابن العماد بحثا، وهو
~~محمول على عدم احتياجه للنوم فيه. اه. (قوله:
# أو حمل) انظر هو معطوف على أي من الافعال المتقدمة، لا جائز أن يكون
~~معطوفا على قتل ولا عصر لأنه يصير تمثيلا لما كثر بفعله وهو لا يصح لأنه
~~ليس من أفراده كما هو ظاهر، ولا جائز أن يكون معطوفا على كثر لأنه ليس هنا
~~ما يتفرع عليه ويمكن أن يكون معطوفا عليه. ويلاحظ في الكلام قيد محذوف، أي:
~~وإن كثر بغير فعله بالنسبة لملبوسه ولو للتجمل. فيكون قوله فإن كثر بفعله
~~مفهوم القيد الأول. وقوله: أو حمل ثوبا إلخ مفهوم القيد الثاني الملاحظ،
~~تأمل. وعبارة شرح المنهج:
# والعفو عن الكثير في المذكورات مقيد باللبس لما قال في التحقيق: لو حمل
~~ثوب براغيث أو صلى عليه، إن كثر دمه ضر وإلا فلا. اه. (قوله: أو زاد على
~~ملبوسه) أي أو لبس شيئا زائدا على ملبوسه وفيه دم نحو برغوث فإنه لا يعفى
~~عنه لأنه حينئذ كحمله. وعبارة المغني: ومثله حمل ما لو كان زائدا على تمام
~~لباسه - كما قاله القاضي - لأنه غير مضطر إليه. قال في المهمات:
# ومقتضاه منع زيادة الكم على الأصابع، ولبس ثوب آخر لا لغرض من تجمل
~~ونحوه. اه. وهذا ظاهر في الثاني دون الأول.
# اه. وقال سم: قضية كلامهم أن من له ثوبان في ms0201 أحدهما دم معفو عنه دون
~~الآخر أنه يجوز له لبس الأول والصلاة فيه وإن استغنى عنه بالثاني، لان منعه
~~من لبس الأول مما يشق، ولأنه لا يشترط في العفو أن يضطر إلى نحو اللبس،
~~وإلا لم تصح صلاة من حمل ثوب براغيث وإن قل دمه، ولان كلامهم صريح في أنه
~~لا يجب عليه غسل الدم إذا قدر عليه وإذا صحت الصلاة في ثوب البراغيث مع
~~إمكان غسله فلتصح فيه مع القدرة على ثوب آخر لا دم فيه، فليتأمل. اه.
~~(قوله: لا لغرض) أي زاد عليه لغير سبب. وقوله: كتجمل تمثيل للغرض ومثل
~~التجمل الخوف من نحو شدة برد. (قوله: فلا يعفى إلا عن القليل) أي من دم نحو
~~برغوث ودم نحو دمل. وهذا جواب فإن كثر. (قوله: وإن اقتضى كلام الروضة إلخ)
~~أي فهو لا يعتد به.
# (قوله: ومحل العفو هنا) أي في دم نحو البرغوث ودم نحو الدماميل. وقوله:
~~وفيما يأتي أي من الدم الأجنبي ودم نحو الحيض والرعاف. (قوله: بالنسبة
~~للصلاة) أي ونحوها كالطواف، فلو صلى أو طاف به صحت صلاته وطوافه. (قوله: لا
~~لنحو ماء قليل) أي لا يعفى عنه بالنسبة لنحو ماء قليل كمائع. (قوله: فينجس)
~~أي الماء به، أي بما ذكر من دم نحو برغوث ونحوه مما مر. أي أنه لو وقع
~~المتلوث بدم نحو برغوث مثلا في ماء قليل أو مائع تنجس ذلك به فلم يعف عنه
~~بالنسبة إليه.
# وقوله: وإن قل أي ما ذكر من دم نحو برغوث ونحوه مما مر. (قوله: ولا أثر
~~لملاقاة البدن له) أي لما تقدم من الدم الذي يعفى عنه. وقوله: رطبا حال من
~~البدن أي في حال كون البدن رطبا. وفي المغني ما نصه: واختلف فيما لو لبس
~~ثوبا فيه دم براغيث وبدنه رطب، فقال المتولي: يجوز. وقال الشيخ أبو علي: لا
~~يجوز، لأنه لا ضرورة إلى تلويث بدنه وبه جزم المحب الطبري تفقها. ويمكن حمل
~~الكلام الأول على ما إذا كانت الرطوبة بماء وضوء أو غسل ms0202 مطلوب، لمشقة
~~الاحتراز عنه، كما لو كانت بعرق. والثاني على غير ذلك، كما علم مما مر.
~~اه. (قوله: ولا يكلف) أي من يريد لبس ثوب فيه ما مر. قال في فتح
~~PageV01P121
# الجواد خلافا لابن العماد. اه. (قوله: وعن قليل نحو دم غيره) أي ويعفى
~~عن قليل نحو دم غير نفسه. واندرج - أي تحت - نحو القيح والصديد. وإنما عفي
~~عن ذلك لان جنس الدم مما يتطرق إليه العفو فيقع القليل منه في محل
~~المسامحة، وإنما لم يقولوا بالعفو عن قليل نحو البول لغير السلس - مع أن
~~الابتلاء به أكثر - لأنه أقذر، وله محل مخصوص، فسهل الاحتراز عنه، بخلاف
~~نحو الدم فيهما. أفاده في التحفة. (قوله: أي أجنبي) تفسير للمضاف وهو غير.
~~(قوله: غير مغلظ) منصوب على الحال من نحو دم، أي حال كونه غير مغلظ. وفي
~~بعض نسخ الخط: من غير مغلظ. بزيادة من الجارة، والكل صحيح، لان الدم الخارج
~~من مغلظ كالكلب والخنزير يوصف بالتغليظ. ويصح أن يكون بالجر صفة لأجنبي،
~~والأول أولى، وخرج به الدم المغلظ فلا يعفى عن شئ منه لغلظه. (قوله: بخلاف
~~كثيره) أي بخلاف كثير نحو دم غيره فلا يعفى عنه. (قوله:
# ومنه) أي من الأجنبي. وقوله: دم انفصل من بدنه ثم أصابه أي ثم عاد إليه،
~~فيعفى عن قليله دون كثيره. قال الكردي:
# ومثل ذلك أيضا ما جاوز محله من دم الفصد والحجامة. اه. (قوله: وعن قليل
~~نحو دم حيض إلخ) أي ويعفى عن قليل ذلك. قال في التحفة: وإن مضغته بريقها،
~~أي أذهبته به، لقبح منظره. اه. (قوله: ورعاف) أي ويعفى عن قليل دم رعاف.
~~(قوله: كما في المجموع) مرتبط بدم نحو الحيض والرعاف. (قوله: ويقاس بهما)
~~أي بدم نحو الحيض والرعاف.
# (قوله: دم سائر المنافذ) أي دم خارج من سائر المنافذ كالعين والأنف
~~والأذنين. (قوله: إلا الخارج من معدن النجاسة) أي فلا يعفى عنه أصلا. وفي
~~التحفة ما نصه: فعلم أن العفو عن قليل دم جميع المنافذ هو المنقول الذي
~~عليه الأصحاب. ومحل ms0203 العفو عن قليل دم الفرجين إذا لم يخرج من معدن النجاسة،
~~كالمثانة ومحل الغائط. ولا تضر ملاقاته لمجراها في نحو الدم الخارج من باطن
~~الذكر لأنها ضرورية. اه. (قوله: والمرجع في القلة والكثرة العرف) أي فما
~~عده العرف قليلا فهو قليل، وما عده كثيرا فهو كثير. وقيل: الكثير ما بلغ
~~حدا يظهر للناظر من غير تأمل وإمعان. وقيل: إنه ما زاد على الدينار. وقيل:
# إنه قدر الكف فصاعدا. وقيل: ما زاد عليه. وقيل: إن الدرهم البغلي، أي
~~قدره. وقيل: ما زاد عليه. وقيل: ما زاد على الظفر. اه شرح منظومة ابن
~~العماد. (قوله: وما شك في كثرته) أي ما شك هل هو كثير فلا يعفى عنه؟ أو
~~قليل فيعفى عنه؟
# وقوله: له حكم القليل أي فيعفى عنه، لان الأصل في هذه النجاسات العفو،
~~إلا إذا تيقنا الكثرة. (قوله: ولو تفرق النجس) أي الذي يعفى عن قليله.
~~وقوله: في محال أي في مواضع من نحو ثوبه. (قوله: ولو جمع) أي النجس، في
~~موضع واحد. وقوله: كثر أي عد كثيرا. (قوله: كان إلخ) جواب لو الأولى.
~~وقوله: له حكم القليل أي فيعفى عنه، وهو الراجح عند م ر. قال سم: وهذا لا
~~ينافي ما تقدم أول الكتاب، فيما لو تفرقت النجاسة التي لا يدركها الطرف ولو
~~جمعت أدركها، أنه لا يعفى عنها على ما تقدم، لان العفو في الدم أكثر،
~~والعفو عنه أوسع من العفو عن غير الدم من النجاسة كما هو ظاهر. ولهذا عفي
~~عما يدركه الطرف هنا لا ثم. اه. (قوله: والكثير إلخ) أي وله حكم الكثير
~~إلخ، فلا يعفى عنه. (قوله:
# ويعفى عن دم نحو فصد وحجم) الأولى حذف لفظ نحو، لان ما يصح اندراجه فيه
~~من دم نحو جرح قد صرح به فيما قبله، قال في التحفة. وتناقض كلام المصنف في
~~دم الفصد والحجامة، والمعتمد حمل قوله بعدم العفو على ما إذا جاوز محله،
~~وهو ما ينسب عادة إلى الثوب أو محل آخر، فلا يعفى إلا عن قليله ms0204 لأنه بفعله،
~~وإنما لم ينظر لكونه بفعله عند عدم المجاوزة لان الضرورة هنا أقوى منها في
~~قتل نحو البرغوث وعصر البثرة. اه. (قوله: بمحلهما) الجار والمجرور صفة لما
~~قبله، أي كائنين بمحلهما. ولو أخره عن الغاية لكان أولى لأنه قيد فيها.
~~والمراد بمحلهما ما يغلب السيلان إليه عادة وما حاذاه من الثوب، فإن جاوزه
~~عفي عن المجاوز وإن قل. اه. شوبري. فإن كثر المجاوز فقياس ما تقدم في
~~الاستنجاء أنه إن اتصل المجاوز بغير PageV01P122
# المجاوز وجب غسل الجميع، وإن تقطع أو انفصل عنه وجب غسل المجاوز فقط. اه
~~شيخنا عشماوي. اه بجيرمي. وفي حاشية الكردي ما نصه: قال الشهاب عميرة:
~~الظاهر أن المراد بالمحل الموضع الذي أصابه في وقت الخروج واستقر فيه،
~~كنظيره من البول والغائط في الاستنجاء بالحجر. وحينئذ فلو سال وقت الخروج
~~من غير انفصال لم يضر، ولو انفصل من موضع يغلب فيه تقاذف الدماء فيحتمل
~~العفو كنظيره من الماء المستعمل. أما لو انتقل من البدن وعاد إليه فقد صرح
~~الأذرعي بأنه كالأجنبي. اه. ولو أصاب الثوب مما يحاذي الجرح فلا إشكال في
~~العفو. فلو سال في الثوب وقت الإصابة من غير انفصال في أجزاء الثوب فالظاهر
~~أنه كالبدن. اه. (قوله: لثته) نائب فاعل أدمى. وهو بتثليث اللام: ما حول
~~الأسنان.
# وقيل: هي اللحم المغروز فيه الأسنان. (قوله: قبل غسل الفم) متعلق بتصح.
~~(قوله: إذا لم يبتلع ريقه فيها) أي في الصلاة، وخرج بذلك ما إذا ابتلع ريقه
~~فيها فلا تصح صلاته لأنه مخالط للدم. (قوله: معفو عنه بالنسبة إلى الريق أي
~~فيعفى عن اختلاط الدم بالريق، ولا يعد أجنبيا بالنسبة له لأنه ضروري.
~~(قوله: ولو رعف قبل الصلاة إلخ) فإن رعف فيها ولم يصبه منه إلا القليل لم
~~يقطعها وإن كثر نزوله على منفصل عنه، فإن كثر ما أصابه لزمه قطعها، ولو
~~جمعة. خلافا لمن وهم فيه.
# اه تحفة. (قوله: ودام) أي رعافه. (قوله: فإن رجا إلخ) أي ففيه تفصيل،
~~فإن رجا إلخ. وقوله: انقطاعه أي الرعاف. ms0205
# (قوله: والوقت متسع) أي بأن يبقى منه بعد الانقطاع ما يسع الصلاة كاملة.
~~(قوله: انتظره) أي الانقطاع، ويصلي بعده (قوله: وإلا تحفظ) أي وإن لم يرج
~~انقطاعه والوقت متسع تحفظ كالسلس، بأن يغسل محل الدم من أنفه، ثم يحشوه
~~بنحو قطنة ويعصبه بخرقة إن احتاج إليه. (قوله: خلافا) منصوب على الحال، أي
~~حال كون ما ذكر من عدم الانتظار مخالفا لمن زعم انتظاره، أي الانقطاع.
~~وقوله: وإن خرج الوقت غاية للانتظار. (قوله: كما تؤخر إلخ) الكاف للتنظير،
~~وهو راجع لمن زعم الانتظار. أي إن هذا الزاعم ما ذكر يقيس مسألة الرعاف على
~~مسألة النجاسة، وهي أنه إذا تنجس ثوبه يؤخر الصلاة إلى أن يغسل ثوبه ولو
~~خرج الوقت. (قوله: ويفرق) أي بين مسألة الرعاف ومسألة النجاسة. وقوله:
~~بقدرة هذا أي الذي تنجس ثوبه. (قوله: فلزمته) أي الإزالة، ولو خرج الوقت.
~~(قوله: بخلافه) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من اسم الإشارة، أو خبر
~~لمبتدأ محذوف، والضمير يعود على من رعف المعلوم من السياق. أي حال كون هذا
~~الذي تنجس ثوبه متلبسا بمخالفة من رعف، أو هذا الذي تنجس ثوبه متلبس
~~بمخالفته. وذلك لان من رعف ليس له قدرة على إزالة الرعاف فلذلك لم يلزمه
~~انتظار انقطاعه، ولزمته الصلاة مع التحفظ. وقوله: في مسألتنا أي مسألة
~~الرعاف. (قوله: وعن قليل طين) معطوف على عن دم إلخ. أي ويعفى عن قليل طين
~~إلخ في الثوب والبدن، وإن انتشر بعرق أو نحوه مما يحتاج إليه دون المكان إذ
~~لا يعم الابتلاء به فيه. وخرج بقليل ما ذكر كثيره، فلا يعفى عنه كدم
~~الأجنبي. وضابط القليل هنا هو الذي لا ينسب صاحبه إلى سقطة على شئ، أو كبوة
~~على وجهه، أو قلة تحفظ وإن كثر عرفا. والكثير هو الذي ينسب صاحبه إلى ذلك.
~~وقوله: محل مرور هو أولى من قول غيره شارع، إذ المدار على محل المرور سواء
~~كان شارعا أو غيره. وقوله: متيقن نجاسته صفة لطين. وفي التحفة: ومثل التيقن
~~إخبار عدل رواية به. ms0206 اه. وخرج بالمتيقن نجاسته: غيره، وهو مظنونها أو
~~المشكوك فيها، فيحكم عليه بالطهارة عملا بالأصل. (قوله: ولو بمغلظ) أي ولو
~~كانت النجاسة بمغلظ، أي من مغلظ، وهو الكلب والخنزير. وعبارة شرح الروض:
~~قال الزركشي: وقضية إطلاقهم العفو عنه ولو مختلطا بنجاسة كلب أو نحوه، وهو
~~المتجه، لا سيما في موضع يكثر فيه الكلاب، لان الشوارع معدن النجاسات. اه.
~~(قوله: للمشقة) علة للعفو عن الطين المذكور. وعبارة المغني: إذ لا بد للناس
~~من الانتشار في حوائجهم، وكثير منهم لا يملك أكثر من ثوب. فلو أمروا بالغسل
~~كلما أصابتهم عظمت المشقة عليهم. (قوله: ما لم تبق) ما مصدرية ظرفية مرتبطة
~~بيعفى المقدر قبل قوله: وعن قليل طين إلخ. PageV01P123
# وقوله: عينها أي النجاسة. وقوله: متميزة أي ظاهرة منفصلة عن الطين، غير
~~مستهلكة فيه. (قوله: ويختلف ذلك) أي المعفو عنه. وقوله: بالوقت أي فيعفى في
~~زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في زمن الصيف. وقوله: ومحله أي محل ذلك المعفو
~~عنه. وقوله: من الثوب والبدن بيان للمحل، أي فيعفى في الذيل والرجل عما لا
~~يعفى في الكم واليد. (قوله: وإذا تعين عين النجاسة) أي وإذا تميزت عين
~~النجاسة إلخ. وهذا محترز قوله: ما لم تبق عينها متميزة. والأولى التعبير
~~بفاء التفريع.
# (قوله: ولو مواطئ) جمع موطئ، أي ولو كان الطريق محل وطئ الكلاب، أي
~~مرورها. ولم تذكر هذه الغاية في التحفة وفتح الجواد والنهاية والأسنى
~~وغيرها، فالأولى إسقاطها إذ لا معنى لتخصيص الكلاب بالذكر، وأيضا الغاية
~~الثانية تغني عنها. (قوله: فلا يعفى عنها إلخ) وإلى ذلك أشار ابن العماد
~~بقوله:
# وليس يعفى عن الأرواث إن بقيت أعيانها قاله في نص روضته للعقل فيها مجال
~~عند كثرتها والقول في مسجد قاض بيسرته أي بالعفو عنه. (قوله: وإن عمت
~~الطريق) أي بحيث يشق الاحتراز عن المشي في غير محلها. وفي النهاية:
# نعم، إن عمتها. فللزركشي احتمال بالعفو، وميل كلامه إلى اعتماده. كما لو
~~عم الجراد أرض الحرم. اه. (قوله:
# وأفتى شيخنا إلخ) عبارة الفتاوي: سئل عن ms0207 الشارع الذي لم يكن فيه طين وفيه
~~سرجين وعذرة الآدميين وزبل الكلاب، هل يعفى - إذا حصل المطر - عما يصيب
~~الثوب والرجل منه؟ فأجاب بقوله: يعفى عما ذكر في الشارع مما يتعسر الاحتراز
~~عنه لكونه عم جميع الطريق. ولم ينسب صاحبه إلى سقطة ولا إلى كبوة وقلة
~~تحفظ. اه. (قوله: قاعدة مهمة) قد أشار إليها ابن العماد في منظومته فقال:
# تقديم أصل على ذي حالة غلبت قال القرافي لنا حكم برخصته أحسن به نظرا
~~واترك سؤالك لا تشغل به عمرا تشقى بضيعته ما عارض الأصل فيه غالب أبدا
~~فتركه ورع دعه لريبته وما استوى عندنا فيه ترددنا أو كان في ظننا ترجيع
~~طهرته فتركه بدعة والبحث عنه رأوا ضلالة تركها أولى لبدعته إن التنطع داء
~~لا دواء له إلا بتركك إياه برمته (قوله: وهي) أي القاعدة. (قوله: أن ما
~~أصله الطهارة إلخ) أي أن الشئ الذي أصله الطهارة ولم تتيقن نجاسته، بل غلب
~~على الظن نجاسته كطين الشارع المار وكما سيأتي من الأمثلة. (قوله: فيه
~~قولان) أي فيما أصله إلخ. أي في الحكم عليه بالطهارة أو بالنجاسة قولان.
~~وقوله: معروفان أي مشهوران. وقوله: بقولي مثنى حذفت منه النون لاضافته إلى
~~ما بعده. وقوله: أو الغالب أي بدل الظاهر، فالقول الثاني مشهور بالظاهر
~~وبالغالب. (قوله: أرجحهما) أي القولين، أنه طاهر. (قوله: عملا بالأصل) محل
~~العمل به إذا استند ظن النجاسة إلى غلبتها، وإلا عمل بالغالب. فلو بال
~~حيوان في ماء كثير وتغير، وشك في سبب تغيره هل هو البول؟ أو نحو طول المكث؟
~~حكم بتنجسه عملا بالظاهر، لاستناده إلى سبب معين كخبر العدل، مع أن الأصل
~~عدم غيره. كذا في شرح الروض والمغني. (قوله: لأنه) أي PageV01P124
# الأصل. (وقوله: أضبط من الغالب) أي أكثر ضبطا منه. وقوله: المختلف
~~بالأحوال أي أحوال الناس. فقد يكون غالبا باعتبار حال شخص ونادرا باعتبار
~~حال شخص آخر. وقوله: والأزمان أي فقد يكون في زمن غالبا وفي زمن نادرا.
# (قوله: وذلك) أي ما كان الأصل فيه الطهارة وغلب ms0208 على الظن تنجسه. (قوله:
~~كثياب خمار) أي من يصنع الخمر أو يتعاطاه وهو مدمن له، ومثل ثيابه أوانيه.
~~(قوله: وحائض وصبيان) أي ومجانين وجزارين، فيحكم على ثيابهم بالطهارة على
~~الأرجح عملا بالأصل. (قوله: وأواني متدينين بالنجاسة) أي أواني مشركين
~~متدينين باستعمال النجاسة، كطائفة من المجوس يغتسلون بأبوال البقر تقربا.
~~(قوله: وورق يغلب نثره على نجس) في المغني: سئل ابن الصلاح عن الأوراق التي
~~تعمل وتبسط وهي رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس. فقال: لا يحكم
~~بنجاستها، أي عملا بالأصل. (قوله:
# ولعاب صبي) في القاموس: اللعاب كغراب، ما سال من الفم. اه. أي فهو طاهر
~~بالنسبة للام وغيرها، وإن كان يحتمل اختلاطه بقيئه النجس عملا بالأصل،
~~ولعموم البلوى به. ومثله لعاب الدواب وعرقها فهما طاهران. (قوله: وجوخ إلخ)
~~في المغني: سئل ابن الصلاح عن الجوخ الذي اشتهر على ألسنة الناس أن فيه شحم
~~الخنزير؟ فقال: لا يحكم بنجاسته إلا بتحقق النجاسة. اه. (قوله: وجبن شامي
~~إلخ) أي فهو طاهر عملا بالأصل. (قوله: بإنفحة الخنزير) قال في المصباح:
~~الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء وتثقيل الحاء أكثر من تخفيفها. ونقل عن
~~الجوهري أنها هي الكرش. ونقل عن التهذيب أنها لا تكون إلا لكل ذي كرش، وهو
~~شئ يستخرج من بطنه أصفر، يعصر في صوفه مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن. ولا
~~يسمى إنفحة إلا وهو رضيع، فإذا رعى قيل استكرش، أي صارت إنفحته كرشا. اه.
~~(قوله: وقد جاءه (ص) إلخ) تأييد لكونه يعمل بالأصل بالنسبة للجبن، ويقاس
~~عليه غيره مما مر. (قوله: جبنة) بضم الجيم وسكون الباء وفتح النون. وقوله:
~~من عندهم أي أهل الشام. (قوله: فأكل منها) أي من الجبنة. (قوله: ولم يسأل)
~~أي النبي عليه الصلاة والسلام. وقوله: عن ذلك أي عن كونه عمل بإنفحة
~~الخنزير. (قوله: ذكره شيخنا في شرح المنهاج) أي ذكر معظم ما في هذه القاعدة
~~ونص عبارته. وخرج بالمتيقن نجاسته مظنونها منه، أي طين الشارع، ومن نحو
~~ثياب خمار وقصاب وكافر متدين باستعمال النجاسة، وسائر ما تغلب النجاسة ms0209 في
~~نوعه فكله طاهر للأصل. نعم، يندب غسل ما قرب احتمال نجاسته. وقولهم: من
~~البدع المذمومة غسل الثوب الجديد، محمول على غير ذلك. اه.
# وقد ذكر هذه القاعدة وغيرها في الأنوار، ولنسق لك عبارته تكميلا للفائدة،
~~ونصها: فصل: إذا ثبت أصل في الحل أو الحرمة أو الطهارة أو النجاسة فلا يزال
~~إلا باليقين، فلو كان معه إناء من الماء أو الخل أو لبن المأكول أو دهنه
~~فشك في تنجسه، أو من العصير فشك في تخمره، لم يحرم التناول. ولو شك في حيض
~~زوجته أو تطليقه لها لم يحرم الاستمتاع.
# ولو شك أنه لبن مأكول أو لحم مأكول أو غيره، أو وجد شاة مذبوحة ولم يدر
~~أن ذابحها مسلم أو مجوسي، أو نباتا وشك أنه سم قاتل أم لا، حرم التناول،
~~ولو أخبر فاسق أو كتابي بأنه ذكاها قبل. وإذا تعارض أصل وظاهر فالعمل
~~بالأصل. فثياب مدمني الخمر وأوانيهم، وثياب القصابين والخفافين والصبيان
~~والمجانين الذين لا يحترزون عن النجاسات، وطين الشوارع والمقابر المنبوشة،
~~والحبوبات المدوسة بالثيران، وماء الموازيب، وأواني الكفار المتدينين
~~باستعمال النجاسة - كمجوس الهند يغتسلون ببول البقر - واليهود والنصارى
~~المنهمكين في الخمر والتلوث بالخنزير، وكل ما الغالب في مثله النجاسة طاهرة
~~ما لم يتحقق النجاسة، بشرط أن تكون غلبة الظن مستندة إلى الغالب لا غير.
~~فلو رأى بهيمة تبول في ماء كثير، وهو بعيد فجاءه ووجده متغيرا وشك أنه كان
~~بالبول أم بغيره فهو نجس. ومن القسم الأول حكم الأموال في زماننا، لان
~~الأصل فيها الحل والظاهر غلبة الحرام. ذكره الغزالي وغيره. اه. وقوله
~~طاهرة خبر عن قوله فثياب مدمني الخمر. وقوله ومن القسم الأول لعله الثاني،
~~وهو ما تعارض فيه أصل وظاهر. PageV01P125
# وفي المغني ما نصه: (فائدة) قال القاضي حسين: إن مبنى الفقه على أربع
~~قواعد: اليقين لا يزول بالشك، والضرر يزال، والعادة محكمة، والمشقة تجلب
~~التيسير. زاد بعضهم: والأمور بمقاصدها، أي أنها إنما تقبل بنياتها.
# ونظمها بعضهم فقال:
# خمس مقررة قواعد مذهب للشافعي بها تكون خبيرا ضرر يزال ms0210 وعادة قد حكمت
~~وكذا المشقة تجلب التيسيرا والشك لا ترفع به متيقنا والنية أخلص إن قصدت
~~أمورا وقال ابن عبد السلام: يرجع الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء
~~المفاسد. وقال السبكي: بل إلى اعتبار المصالح فقط لان درء المفاسد من
~~جملتها. اه.
# (قوله: ويعفى عن محل استجماره) أي عن أثر محله، وكذا ما يلاقيه من الثوب.
~~ع ش. والعفو عنه في حقه فقط، فلو قبض على بدن مصل أو على ثوبه بطلت صلاته،
~~وبالنسبة للصلاة فقط، فلو أصاب ماء قليلا نجسه. (قوله: وعن ونيم ذباب) أي
~~روثه، ومثله بوله. والذباب مفرد، وقيل: جمع ذبابة، بالباء لا بالنون، لأنه
~~لم يسمع، وجمعه ذبان كغربان، وأذبة كأغربة. قال بعضهم: الذباب مركب من ذب
~~آب، أي طرد رجع، لأنه كلما طرد رجع. ولا يعيش أكثر من أربعين يوما، وكله في
~~النار لتعذيب أهلها لا لتعذيبه. وكان لا يقع على جسده (ص) ولا على ثيابه،
~~وهو أجهل الخلق، لأنه يلقي نفسه على ما فيه هلاكه، واسمه أبو حمزة. اه.
~~والمراد به ما يشمل النحل والقمل والبق. قال ابن العماد.
# كذا الونيم إذا قلت إصابته أو عم عنى فخذ حكما بحكمته من الذباب أو
~~الزنبور مثلهما بول الفراش كذا أرواث نحلته فالكل يسمى ذبابا في اللسان كذا
~~في جاحظ نقله فاحكم بقوته (قوله: وبول وروث) يقرآن من غير تنوين لاضافتهما
~~إلى خفاش، وهو بضم الخاء وفتح الفاء المشددة، الوطواط. (قوله: في المكان)
~~أي مكان المصلي، وهو متعلق بيعفى. (قوله: وكذا الثوب والبدن) أي وكذا يعفى
~~عما ذكر فيهما. (قوله: وإن كثرت) غاية للعفو، وضميره المستتر عائد على ونيم
~~الذباب وبول وروث الخفاش. أي أنه لا فرق في ذلك بين كثيره وقليله، ومثله
~~أيضا لا فرق بين رطبه ويابسه. كما في التحفة. (قوله: لعسر الاحتراز عنها)
~~علة العفو، أي ويعفى عما ذكر لأنه مما يشق الاحتراز عنه لكونه مما تعم به
~~البلوى.
# (قوله: ويعفى عما جف من ذرق سائر الطيور) ذكر شرطين للعفو وهما الجفاف
~~وعموم ms0211 البلوى، وبقي أن لا يتعمد المشي عليه كما مر. وعبارة التحفة: ويستثنى
~~من المكان ذرق الطيور فيعفى عنه فيه أرضه وكذا فراشه على الأوجه، إن كان
~~جافا ولم يتعمد ملامسته. ومع ذلك لا يكلف تحري غير محله إلا في الثوب مطلقا
~~على المعتمد. اه. (قوله:
# وقضية كلام المجموع إلخ) ضعيف. وقوله: العفو عنه أي عن ذرق الطيور.
~~وقوله: أيضا أي كما يعفى عنه في المكان. (قوله: ولا يعفى عن بعر الفأر) أي
~~بالنسبة للمكان والثوب والبدن. فلا ينافي ما مر من أنه يعفى عنه بالنسبة
~~لحياض الا خلية. (قوله: بالعفو عنه) إن كان المراد في الثوب وما عطف عليه
~~فالامر ظاهر، وإن كان المراد في المائع فهو أمر معلوم مذكور غير مرة.
~~والمتبادر من عبارته الأول فانظره. (قوله: كعمومها) أي عمت عموما كعمومها
~~في ذرق PageV01P126
# الطيور، وذلك بأن يشق الاحتراز عنه. (قوله: ولا تصح صلاة إلخ) إذ العفو
~~للحاجة ولا حاجة إلى ما ذكر في الصلاة.
# وقوله: من حمل مستجمر أي مستنجيا بالحجر. قال ع ش: ومثل الحمل ما لو تعلق
~~المستجمر بالمصلي أو المصلي بالمستجمر، فإنه تبطل صلاته، ووجه البطلان
~~فيهما اتصال المصلي بما هو متصل بالنجاسة. ويؤخذ منه أن المستنجي بالماء
~~إذا أمسك مصليا مستجمرا بطلت صلاة المستجمر لان بعض بدنه متصل بيد المستنجي
~~بالماء ويده متصلة ببدن المصلي المستجمر بالحجر، فصدق عليه أنه متصل بمتصل
~~نجس، وهو نفسه لا ضرورة لاتصاله به. اه. (قوله: أو حيوانا إلخ) أي أو حمل
~~حيوانا بمنفذه نجس. ومثل الحمل ما مر آنفا. (قوله: أو مذكى إلخ) أي أو حمل
~~حيوانا مذكى، أي زالت حياته بذكاة شرعية. وقوله: غسل مذبحه أي محل الذبح من
~~نحو الحلق. وقوله: دون جوفه أي لم يغسل. (قوله: أو ميتا طاهرا) أي أو حمل
~~ميتا طاهرا. وإنما بطلت صلاته لحمله لما في جوفه من النجاسة، وإنما لم تبطل
~~إذا حمل حيوانا حيا لان للحياة أثرا في دفع النجاسة. (قوله: كآدمي وسمك) أي
~~وجراد، وهي أمثلة للميت الطاهر. ms0212 (قوله: لم يغسل باطنه) أي الميت الطاهر.
~~فإن غسل باطنه بأن شق - وهو بالنسبة للآدمي حرام إلا فيما استثني لما فيه
~~من انتهاك حرمته - لم تبطل الصلاة بحمله. (قوله: أو بيضة مذرة) أي أو حمل
~~بيضة مذره، أي بأن أيس من مجئ فرخ منها. وقوله: في باطنها دم وإنما بطلت
~~الصلاة بحملها لنجاسة الدم الذي فيها، لما صرح به فيما مر من أنه طاهر إذا
~~لم يفسد. ومفهومه أنها إن فسدت كان نجسا. (قوله: ولا صلاة قابض إلخ) أي ولا
~~تصح صلاة قابض، أي أو شاد أو حامل ولو بلا قبض، ولا شدة طرف متصل بنجس.
# وحاصل المعتمد في هذه المسألة - كما في الكردي -: أنه إن وضع طرف الحبل
~~بغير شد على جزء طاهر من شئ متنجس كسفينة متنجسة، أو على شئ طاهر متصل بنجس
~~كساجور كلب، لم يضر ذلك مطلقا. أو وضعه على نفس النجس ولو بلا نحو شد ضر
~~مطلقا. وإن شده على الطاهر المتصل بالنجس نظر إن انجز بجره ضر وإلا فلا.
~~وخرج بقابض وما بعده ما لو جعله المصلي تحت قدمه فلا يضر وإن تحرك بحركته،
~~كما لو صلى على بساط مفروش على نجس، أو بعضه الذي لا يماسه نجس.
# (تتمة) تجب إزالة الوشم - وهو غرز الجلد بالإبرة - إلى أن يدمى، ثم يذر
~~عليه نحو نيلة فيخضر لحمله نجاسة هذا إن لم يخف محذورا من محذورات التيمم
~~السابقة في بابه، أما إذا خاف فلا تلزمه الإزالة مطلقا. وقال البجيرمي: إن
~~فعله حال عدم التكليف كحالة الصغر والجنون لا يجب عليه إزالته مطلقا، وإن
~~فعله حال التكليف فإن كان لحاجة لم تجب الإزالة مطلقا وإلا فإن خاف من
~~إزالته محذور تيمم لم تجب وإلا وجبت، ومتى وجبت عليه إزالته لا يعفى عنه
~~ولا تصح صلاته معه. ثم قال: وأما حكم كي الحمصة فحاصله أنه إن قام غيرها
~~مقامها في مداواة الجرح لم يعف عنها ولا تصح الصلاة مع حملها، وإن لم يقم
~~غيرها مقامها صحت الصلاة ولا ms0213 يضر انتفاخها وعظمها في المحل ما دامت الحاجة
~~قائمة، وبعد انتهاء الحاجة يجب نزعها. فإن ترك ذلك من غير عذر ضر ولا تصح
~~صلاته. اه.
# (قوله: لزمه إعلامه) أي لان الامر بالمعروف لا يتوقف على العصيان. قال
~~ابن عبد السلام: وأفتى به الحناطي، كما لو رأينا صبيا يزني بصبية فإنه يجب
~~المنع. اه. نهاية. (قوله: وكذا يلزمه تعليم إلخ) أي كفاية إن كان ثم غيره
~~يقوم به وإلا فعينا. نعم، إن قوبل ذلك بأجرة لم يلزمه إلا بها على المعتمد.
~~اه تحفة. (قوله: في رأي مقلد) بفتح اللام، PageV01P127
# أي إمامه. (قوله: تتمة) أي في بيان أحكام الاستنجاء. وفي آداب داخل
~~الخلاء. (قوله: يجب الاستنجاء) أي في حق غير الأنبياء لان فضلاتهم طاهرة،
~~ووجوبه لا على الفور بل عند إرادة القيام إلى الصلاة مثلا. وقد يندب
~~الاستنجاء كما إذا خرج منه غير ملوث كدود أو بعر، وقد يكره كالاستنجاء من
~~الريح، وقد يحرم كالاستنجاء بالمطعوم، وقد يباح كما إذا عرق المحل فاستنجى
~~لإزالة ذلك العرق. وخالف في هذا بعضهم. واعلم أن أركان الاستنجاء أربعة:
~~مستنج، وهو الشخص. ومستنجى منه، وهو الخارج الملوث. ومستنجى فيه، وهو القبل
~~والدبر. ومستنجى به، وهو الماء أو الحجر.
# (قوله: من كل خارج) أي من الفرج، ولو نادرا كدم. ويستثنى المني فلا يجب
~~الاستنجاء منه لأنه طاهر. وقوله، ملوث أي ولو قليلا يعفى عنه بعد الحجر.
~~لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ويكفي فيه الحجر وإن لم يزل
~~منه شيئا. وقد يقال: ما فائدته؟ اللهم إلا أن يقال نظير إمرار الموسى على
~~رأس الأقرع. اه رحماني بجيرمي. (قوله:
# بماء) متعلق بالاستنجاء. وإنما جاز الاستنجاء به مع أنه مطعوم لأن الماء
~~فيه قوة دفع، بخلاف غيره من المائعات. اه ع ش. وشمل الماء ماء زمزم فيجزئ
~~إجماعا، والمعتمد أنه خلاف الأولى. ومشى في العباب على التحريم مع الاجزاء.
~~وأهل مكة يمتنعون من استعماله في الاستنجاء، ويشنعون التشنيع البليغ على من
~~يفعل ذلك، ومقصودهم بهذا مزيد ms0214 تعظيمها. ويلحق به ما نبع من أصابعه (ص) وماء
~~الكوثر. اه بجيرمي. (قوله: ويكفي فيه) أي في الاستنجاء بالماء.
# (وقوله: غلبة ظن زوال النجاسة) علامة ذلك ظهور الخشونة بعد النعومة في
~~الذكر، وأما الأنثى فبالعكس. (قوله: ولا يسن حينئذ) أي حين إذ غلب على الظن
~~زوال النجاسة. وقوله: شم يده نائب فاعل يسن. فلو شم من يده رائحة النجاسة
~~لم يحكم ببقاء النجاسة على المحل، وإن حكمنا على يده بالنجاسة، فيغسل يده
~~فقط. قال في التحفة: إلا أن يشمها من الملاقي للمحل، فإنه دليل على
~~نجاستهما كما هو ظاهر، اه. وقوله: من الملاقي للمحل: أي وهو باطن الإصبع
~~الذي مس محل النجاسة. وقوله دليل على نجاستهما: أي المحل والملاقي له، فيجب
~~غسلهما. (قوله:
# وينبغي) أي ويطلب وجوبا. وفي البجيرمي ما نصه: وينبغي - أي وجوبا للمرأة
~~والرجل - الاسترخاء، لئلا يبقى أثر النجاسة في تضاعيف شرج المقعدة، وكذا
~~أثر البول في تضاعيف باطن الشفرين. اه. (وقوله: شرج) بفتحتين، مجمع حلقة
~~الدبر الذي ينطبق. اه كردي. (قوله: أو بثلاث مسحات) معطوف على بماء. وأو
~~هنا مانعة خلو فتجوز الجمع، بل هو أفضل. وهذا شروع في بيان الاستنجاء بغير
~~الماء، وهو رخصة من خصائصنا. واعلم أنه يشترط فيه من حيث كونه بغير الماء
~~أربعة شروط: أن يكون بجامد، فلا يكفي المائع كماء الورد والخل. وأن يكون
~~بطاهر، فلا يكفي النجس كالبعر والمتنجس. وأن يكون بقالع لعين النجاسة، فلا
~~يكفي نحو الفحم الرخو والتراب المتناثر ونحو القصب الأملس ما لم يشق، وإلا
~~أجزأ. وأن يكون بغير محترم، فلا يكفي المحترم كمطعوم الآدميين كالخبز ما لم
~~يحرق، وكمطعوم الجن كالعظم. ويشترط فيه من حيث الخارج ستة شروط: أن يخرج
~~الملوث من فرج، وأن لا يجف، وأن لا يجاوز صفحة في الغائط - وهي ما ينضم من
~~الأليين عند القيام - وحشفة في البول - وهي ما فوق الختان -. وأن لا ينقطع،
~~وأن لا ينتقل عن المحل الذي أصابه عند الخروج واستقر فيه، وأن لا يطرأ عليه
~~أجنبي. فإن فقد ms0215 شرط من هذه الشروط تعين الماء، ويشترط فيه من حيث الاستعمال
~~ثلاثة شروط: أن يمسح ثلاثا ولو بأطراف حجر واحد، وأن يعم المحل كل مرة، وأن
~~ينقي المحل. فإن لم ينق بالثلاث وجبت الزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا أثر
~~لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف. وعدها بعضهم اثني عشر، وأسقط من شروط
~~الخارج الستة عدم التقطع. ونظمها بقوله:
# واشرط إذا استنجيت بالأحجار اثنين مع عشر بلا إنكار بطاهر وقالع لا محترم
~~مع النقاء والرطوبة انعدم ولا يجف خارج لا ينتقل لا أجنبي يطرا يجاوز المحل
~~PageV01P128
# وثلث المسح وفرج أصلي وهكذا نظافة المحل وذكر الشارح رحمه الله تعالى
~~منها خمسة وهي: تثليث المسح، وتعميم المحل في كل مرة، وتنقيته، وأن يكون
~~المستنجى به جامدا، وأن يكون قالعا. فتنبه. (قوله: تعم المحل في كل مرة) أي
~~ليصدق ويتحقق تثليث المسح. واعلم أن كيفيته الكاملة أن يبدأ بالأول من مقدم
~~الصفحة اليمنى ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى الذي بدأ منه. ثم بالثاني
~~من مقدم الصفحة اليسرى كذلك. ثم يمر الثالث على الصفحتين والمسربة معا.
~~وكيفية في الذكر - كما قاله الشيخان - أن يمسحه على ثلاثة مواضع من الحجر.
~~والأولى للمستنجي بالماء أن يقدم القبل، وبالحجر أن يقدم الدبر لأنه أسرع
~~جفافا. (قوله: مع تنقية) أي للمحل، والانقاء أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا
~~أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف، فإن لم ينقه بالثلاث وجب إنقاء
~~بالزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا ما مر. (قوله: بجامد) متعلق بمحذوف، صفة
~~لمسحات.
# أي مسحات كائنات بجامد. وخرج به الرطب، ومنه المائع فلا يجزئ الاستنجاء
~~به. وقوله: قالع أي لعين النجاسة.
# قال في النهاية ولو كان حريرا للرجال. كما قال ابن العماد بإباحته لهم
~~كالضبة الجائزة، وليس من باب اللبس حتى يختلف الحكم بين الرجال والنساء.
~~وتفصيل المهمات بين الذكور وغيرهم مردود بأن الاستنجاء به لا يعد استعمالا
~~في العرف وإلا لما جاز بالذهب والفضة. اه. (قوله: ويندب لداخل ms0216 الخلاء) أي
~~ولو لحاجة أخرى غير قضاء الحاجة، كوضع متاع فيه أو أخذه منه. والخلاء بالمد
~~المكان الخالي نقل إلى البناء المعد لقضاء الحاجة. قال الترمذي: سمي باسم
~~شيطان فيه يقال له خلاء، وأورد فيه حديثا. وقيل: لأنه يتخلى فيه، أي يتبرز.
~~وجمعه أخلية، كرداء وأردية.
# ويسمى أيضا المرفق والكنيف والمرحاض، وهو ليس بقيد بل المدار على الوصول
~~لمحل قضاء الحاجة ولو بصحراء.
# ودناءة الموضع فيها قبل قضاء الحاجة تحصل بمجرد قصد قضائها فيه، كالخلاء
~~الجديد قبل أن يقضي فيه أحد. قال في التحفة: وفيما له دهليز طويل يقدمها
~~عند بابه ووصوله لمحل جلوسه. اه. وقوله: أن يقدم يساره أي أو بدلها، وذلك
~~لما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن من بدأ برجله اليمنى قبل
~~يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر.
# (قوله: ويمينه لانصرافه) أي ويندب لمن دخل الخلاء وأراد الانصراف منه أن
~~يقدم يمينه عند انصرافه. (قوله: بعكس المسجد) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهذا
~~ملتبس بعكس المسجد، أي فيقدم يمينه عند دخوله ويساره عند خروجه، وذلك لان
~~كل ما كان من باب التكريم يبدأ فيه باليمين وخلافه باليسار، لمناسبة اليسار
~~للمستقذر واليمين لغيره.
# والأوجه فيما لا تكرمة فيه ولا استقذار كالبيوت أنه يكون كالمسجد. وفي
~~النهاية. ولو خرج من مستقذر لمستقذر أو من مسجد لمسجد فالعبرة بما بدأ به
~~في الأوجه. اه. أي ففي الصورة الأولى يقدم اليمنى عند الخروج لأنه بدأ
~~باليسار، وفي الثانية يقدم اليسرى عنده لأنه بدأ باليمنى. وصرح في التحفة
~~في الصورة الثانية بأنه يتخير، أي بين تقديم اليمنى أو اليسرى. وصرح فيها
~~أيضا بأن الأوجه في شريف وأشرف كالكعبة وبقية المسجد مراعاة الأشرف، أي
~~فيقدم اليمنى عند دخوله الكعبة وعند خروجه منها إلى المسجد يقدم اليسرى.
~~وصرح في النهاية بأن الأوجه مراعاتهما معا، فيقدم يمينه دخولا وخروجا.
# (قوله: وينحي إلخ) أي ويندب له أن ينحي - أي يزيل منه - الشئ الذي كتب
~~عليه معظم. وذلك لما صح: أنه (ص) كان إذا دخل ms0217 الخلاء وضع خاتمه، وكان نقشه
~~محمد رسول الله، محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. وفي المغني ما نصه: وهذا
~~الأدب مستحب. قال ابن الصلاح: وليتهم قالوا بوجوبه. قال الأذرعي: والمتجه
~~تحريم إدخال المصحف ونحوه الخلاء من غير ضرورة، إجلالا له وتكريما. اه.
~~قال الأسنوي: وكلام محاسن الشريعة تحريم بقاء الخاتم الذي عليه ذكر الله في
~~اليسار حال الاستنجاء وهو ظاهر إذا أفضى ذلك إلى تنجسه. اه ملخصا. وينبغي
~~حمل كلام الأذرعي على ما إذا خيف عليه التنجيس. اه. (قوله: من قرآن إلخ)
~~بيان للمعظم. وقوله: ولو مشتركا أي ولو كان اللفظ الدال على المعظم مشتركا،
~~أي يطلق على غيره بطريق الاشتراك، كالعزيز فهو يطلق على الله تعالى وعلى من
~~ولي PageV01P129
# مصر، وكأحمد فهو يطلق على النبي (ص) وعلى غيره. (قوله: إن قصد به) أي
~~بذلك المشترك، معظم. قال في النهاية: أو قامت قرينة قوية على أنه المراد
~~به. والأوجه أن العبرة بقصد كاتبه لنفسه أو لغيره متبرعا، وإلا فالمكتوب
~~له. اه. وخرج بذلك ما إذا اقصد به غيره أو أطلق، فلا كراهة. (قوله: ويسكت
~~إلخ) أي ويندب أن لا يتكلم حال خروج الخارج مطلقا، ذكرا كان أو غيره، للنهي
~~عن التحدث على الغائط. فلو عطس حمد بقلبه فقط - كالمجامع - ويثاب عليه،
~~وليس لنا ذكر قلبي يثاب عليه إلا هذا، فلو خالف وجهر به وسمعه اخر لا يطلب
~~منه تشميته لعدم طلب الحمد فيه لفظا، فإن تكلم ولم يسمع نفسه فلا كراهة.
~~وفي حاشية الجمل ما نصه: هل من الكلام ما يأتي به قاضي الحاجة من التنحنح
~~عند طرق باب الخلاء من الغير ليعلم هل فيه أحد أم لا؟ فيه نظر، والأقرب أن
~~مثل هذا لا يسمى كلاما وبتقديره فهو لحاجة، وهي دفع من يطرق الباب عليه
~~لظنه خلو المحل. اه. وقد يجب الكلام فيما إذا خاف وقوع محذور على غيره،
~~كمن رأى أعمى يريد أن يسقط في بئر أو رأى حية تقصده، فيجب أن ينبهه تحذيرا
~~له من الضرر. (قوله: ms0218 وفي غير حال الخروج إلخ) أي ويندب في غير هذه الحالة
~~أن لا يتكلم بذكر وقرآن فقط، فإن تكلم بغيرهما فلا كراهة. وفي البجيرمي ما
~~نصه: قوله: حال قضاء الحاجة ليس بقيد، فالمعتمد الكراهة حال قضاء حاجته
~~وقبله وبعده لان الآداب للمحل. وإن كان قضية كلام الشيخين ما مشى عليه
~~الشارح. شوبري. اه. (قوله: ويبعد) أي ويندب أن يبعد عن الناس - ولو في
~~البول - إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح. وقوله: ويستتر أي
~~ويندب أن يستتر عن أعين الناس، لما صح من قوله (ص): من أتى الغائط فليستتر،
~~فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به، فإن الشيطان يلعب بمقاعد
~~بني آدم. من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه. ويحصل الستر بمرتفع قدر
~~ثلثي ذراع وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل، ولو براحلته ونحو ذيله. اه شرح
~~الرملي. (قوله: وأن لا يقضي حاجته إلخ) ويندب أن لا يقضي حاجته - بولا كانت
~~أو غائطا - في ماء مباح راكد، للنهي عن البول في حديث مسلم، ومثله الغائط
~~بل أولى، والنهي في ذلك للكراهة، وإن كان الماء قليلا لامكان طهره بالكثرة.
~~وفي الليل أشد كراهة، لأن الماء بالليل مأوى الجن. ويشترط في المباح أن لا
~~يكون مسبلا ولا موقوفا، فإن كان كذلك حرم ذلك فيه. ومثل المباح المملوك له.
~~ومثل الموقوف المملوك لغيره. وخرج بالراكد الجاري، فلا يكره ذلك في كثيره
~~لقوته ويكره في القليل منه، كما في المغنى. ومثل البول والغائط البصاق
~~والمخاط ونحوهما من كل ما يستقذر وتعافه الناس. وقوله: ما لم يستبحر مرتبط
~~بمحذوف تقديره فإن فعل ذلك فيه كره ما لم يستبحر. وصرح بهذا المحذوف في
~~التحفة. وكتب سم: قوله: ما لم يستبحر، قال في شرح العباب: فلا كراهة في
~~قضاء الحاجة فيه نهارا ولا خلاف الأولى كما هو ظاهر، ويحتمل أن يقال لا
~~حرمة أيضا إن كان مسبلا أو مملوكا للغير، ويحتمل خلافه. اه. وقوله: نهارا
~~أي لا ms0219 ليلا، فإنه يكره فيه لما ورد أن الماء ليلا مأوى الجن، والاستعاذة مع
~~التسمية لا تدفع شر عتاتهم.
# (فائدة) يندب أن يتخذ له إناء ليبول فيه ليلا، لخبر: كان للنبي (ص) قدح
~~من عيدان - بفتح العين - النخل الطوال.
# لان دخول الحشوش ليلا يخشى منه.
# (قوله: ومتحدث) أي ويندب أن لا يقضي حاجته في متحدث، وهو بفتح الدال مكان
~~التحدث. اه. شرح المنهج.
# وقال في التحفة: هو محل اجتماع الناس في الشمس شتاء، والظل صيفا. والمراد
~~به هنا كل محل يقصد لغرض كمعيشة أو مقيل، فيكره ذلك إن اجتمعوا لجائز وإلا
~~فلا. اه. وقوله: وإلا فلا. أي وإن لم يجتمعوا لجائز، بأن كان لحرام كغيبة
~~ونميمة PageV01P130
# أو مكروه، فلا يكره قضاء الحاجة فيه حينئذ بل يندب في الحرام. وقال
~~بعضهم: بل قد يجب إن أفضى إلى منع المعصية.
# اه. (قوله: غير مملوك لاحد) أي من الناس غيره بأن كان مملوك له أو
~~مباحا، فإن كان مملوكا لغيره حرم حيث علم أنه لم يرض بذلك أو لم يأذن له.
~~(قوله: وطريق) أي ويندب أن لا يقضي حاجته في طريق - أي مسلوك - للناس، وذلك
~~لقوله (ص): اتقوا اللعانين. قالوا: أوما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي
~~يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم. أي اتقوا سبب لعنهما كثيرا وهو التخلي في
~~طريق الناس أو في ظلهم، ولما تسببا في لعن الناس لهما كثيرا نسب إليهما
~~بصيغة المبالغة، وإلا فهما ملعونان كثيرا من الناس لا لعانان. ولخبر أبي
~~داود بإسناد جيد: اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق،
~~والظل. والملاعن: مواضع اللعن، والموارد: طرق الماء. والتخلي: التغوط، وكذا
~~البراز، وهو بكسر الباء على المختار، وقيس بالغائط البول. وخرج بالمسلوك
~~المهجور فلا كراهة فيه.
# (فائدة) لو زلق أحد في الطريق بسبب الحاجة التي قضاها فيه فتلف لم يضمن
~~الفاعل وإن غطاه بتراب أو نحوه ، لأنه لم يحدث في التالف فعلا، وما فعله
~~جائز له. والفرق بينه وبين ما قالوه من الضمان بإلقاء القمامات وقشور ms0220
~~البطيخ في الطريق أن وجود الغائط في الطريق إنما هو عن ضرورة قامت بفاعله
~~بخلاف القمامات. أفاده البجيرمي.
# (قوله: وقيل: يحرم التغوط فيها) أي في الطريق، لما فيه من إيذاء
~~المسلمين. قال الكردي: وصوب هذا القول الأذرعي وأطال في الانتصار له. وقال
~~في الايعاب: وهو متجه من حيث الدليل لكن المنقول الكراهة. اه. (قوله: وتحت
~~مثمر) أي ويندب أن لا يقضي حاجته تحت شجرة مثمرة، صيانة للثمرة عن التلويث
~~عند الوقوع فتعافها النفس. ولم يحرموه لان التنجس غير متيقن. والمراد
~~بالتحتية ما تصل إليه الثمرة الساقطة غالبا، والمراد بالمثمرة ما شأنها أن
~~تثمر، ولا يشترط أن تكون مثمرة بالفعل وإن كان ظاهر العبارة يفيد ذلك.
~~(قوله: بملكه) الباء بمعنى في، والجار والمجرور صفة لمثمر، أي مثمر كائن في
~~ملكه، أي أرض مملوكة له، سواء كان المثمر مملوكا له أم لا، ومثل المملوكة
~~له المباحة. وعبارة البجيرمي: وهذا في شجرة في ملكه، أو بأرض مباحة أو
~~مملوكة وأذن مالكها أو علم رضاه، وإلا حرم. فلو كانت له والثمرة لغيره اتجه
~~عدم الحرمة. اه شوبري. ويكره من جهة الثمرة. اه. (قوله: أو مملوك) معطوف
~~على ملكه. أي أو في محل مملوك للغير.
# وقوله: علم رضا مالكه أي أو أذن له في ذلك. وقوله: وإلا حرم أي وإن لم
~~يعلم رضاه بقضاء الحاجة في ملكه حرم.
# (قوله: ولا يستقبل عين القبلة ولا يستدبرها) أي ويندب عدم استقباله عين
~~القبلة وعدم استدبارها. فإن استقبلها أو استدبرها كره ذلك، أي إن كان في
~~غير معد وكان هناك ساتر، فإن لم يكن ساتر حرم، كما نص عليه الشارح. فإن كان
~~في معد فلا حرمة ولا كراهة وإن لم يكن هناك ساتر. والحاصل لهما ثلاثة
~~أحوال: الكراهة، والحرمة، وعدمهما. (قوله:
# ويحرمان) أي الاستقبال والاستدبار. قال البجيرمي: لا يخفى أن المراد
~~بالاستدبار كشف دبره إلى جهتها حال خروج الخارج منه، بأن يجعل ظهره إليها
~~كاشفا لدبره حال خروج الخارج. وأنه إذا استقبل أو استدبر واستتر من جهتها
~~لا ms0221 يجب الاستتار أيضا عن الجهة المقابلة لجهتها، وإن كان الفرج مكشوفا إلى
~~تلك الجهة حال الخروج، لان كشف الفرج إلى تلك الجهة ليس من استقبال القبلة
~~ولا من استدبارها. اه. (قوله: في غير المعد) أي لقضاء الحاجة. قال سم: ولا
~~يبعد أن يصير معدا بقضاء الحاجة فيه. أي وإن لم يكن في بنيان. اه. (قوله:
~~وحيث لا ساتر) أي يبلغ ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر، وقد دنا منه قاضي الحاجة
~~ثلاثة أذرع فأقل، بذراع الآدمي المعتدل. ونفي الساتر كما ذكر صادق بأن لا
~~يوجد أصلا، أو وجد وكان ارتفاعه أقل من ثلثي ذراع، أو بعد عنه أكثر من
~~ثلاثة أذرع. فإن وجد الساتر كما ذكر فلا حرمة، بل يكره كما علمت.
# واختلف م ر وحجر في اشتراط عرض الساتر بحيث يستر بدن قاضي الحاجة، فقال
~~به الأول وقال بعدمه الثاني، فيكفي عنده نحو العنزة. ثم إن ظاهر كلامهم
~~تعين كون الساتر يبلغ ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر، ولعله للغالب. فلو كفاه دون
~~الثلثين كأن كان صغيرا اكتفى به أو احتاج إلى زيادة على الثلثين وجبت. ولو
~~بال أو تغوط قائما فلا بد أن يكون ساترا من قدمه إلى سرته لان هذا حريم
~~العورة. (قوله: فلو استقبلها إلخ) لا يظهر هذا التفريع إلا أن يكون لمحذوف
~~ملاحظ عند قوله ولا يستقبل PageV01P131
# عين القبلة ولا يستدبرها، وتقديره بعين الفرج الخارج منه البول أو
~~الغائط. ثم يرجع ضمير يحرمان إلى الاستقبال والاستدبار المقيدين بما ذكر.
~~وتوضيحه أن تقول: ويحرم الاستقبال والاستدبار بعين الفرج الخارج منه البول
~~أو الغائط، ولو عدم ذلك بالصدر. فلو استقبل القبلة بصدره وحول فرجه عنها ثم
~~بال لم يضر ذلك، بخلاف ما لو عكس ذلك بأن استقبلها بفرجه وحول صدره عنها
~~فإن ذلك يضر. (قوله: ولا يستاك) أي ويندب أن لا يستاك حال قضاء الحاجة، أي
~~لأنه يورث النسيان، كما نص عليه في شرح العباب. (قوله: ولا يبزق في بوله)
~~أي ويندب أن لا يبزق في بوله فإنه يخاف منه آفة، ms0222 كما نقله الأذرعي، ونقل
~~غيره عن الحكيم الترمذي أنه يتولد منه الوسواس وصفرة الأسنان. اه كردي.
~~(قوله: وأن يقول عند دخوله) أي عند إرادة دخول بيت الخلاء في المعد لقضاء
~~الحاجة، أو عند وصوله للمحل الذي أراد الجلوس فيه في الصحراء. وعبارة
~~التحفة:
# أي وصوله قضاء الحاجة أو لبابه، وإن بعد محل الجلوس عنه، ولو لحاجة أخرى.
~~فإن أغفل ذلك حتى دخل قاله بقلبه. اه.
# (قوله: اللهم إلخ) في المنهاج وغيره زيادة لفظ بسم الله قبله. وقال في
~~التحفة: ولا يزيد الرحمن الرحيم، وإنما قدم التعوذ عليها عند القراءة لأنها
~~من جملتها. وعن ابن كج أنه إن قصد باسم الله القرآن حرم، وهو مبني على حرمة
~~قراءة القرآن في الخلاء. وهو ضعيف. اه. وقوله: إني أعوذ بك إلخ أي أعتصم
~~وألتجئ بك يا الله في أن تدفع عني شر الشياطين.
# وقوله: من الخبث بضم الخاء والباء وتسكن، جمع خبيث. والخبائث جمع خبيثة.
~~والمراد بالأول ذكران الشياطين وبالثاني إناثهم. وزاد في العباب: اللهم إني
~~أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم. (قوله: والخروج) أي
~~وأن يقول عند الخروج، أي من بيت الخلاء. وفي حواشي المحلى للقليوبي قوله:
~~خروجه، أي بعد تمامه وإن بعد، كدهليز طويل كما مر. اه. (قوله: غفرانك) أي
~~اغفر لي غفرانك، أو أطلب غفرانك. فهو منصوب على أنه مفعول مطلق على الأول،
~~وعلى أنه مفعول به على الثاني، وعلى كل العامل فيه مقدر. ويسن أن يكرره وما
~~بعده ثلاثا، كما في الدعاء عقب الوضوء. وإنما سن سؤاله المغفرة عند انصرافه
~~لتركه ذكر الله تعالى في تلك الحالة، أو خوفه من تقصيره في شكر نعم الله
~~التي أنعمها عليه، التي من جملتها أن أطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه، وهكذا
~~ينبغي لكل من حصلت له غفلة عن العبادة طلب المغفرة. وأشار إلى ذلك (ص)
~~بقوله: إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة.
~~فإن الغرض منه إرشاد الأمة لكثرة استغفارهم عند غفلتهم. فإن ms0223 قيل: كيف يندب
~~له سؤال المغفرة تداركا لما تركه من ذكر الله تعالى في تلك الحالة، مع أن
~~تركه ما ذكر مستحب؟. ويجاب بأنه لا مانع من ذلك. فقد أوجب الشارع التدارك
~~على من أوجب عليه الترك وأثابه عليه، كالحائض في ترك الصوم. لان ملحظ طلب
~~التدارك كثرة الثواب، والانسان مطلوب منه ذلك. وقوله:
# الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وزاد بعضهم: الحمد لله الذي
~~أذاقني لذته وأبقى في قوته، ودفع عني أذاه. قال القليوبي: وما ذكر إنما هو
~~لقاضي الحاجة، وأما غيره فيقول ما يناسبه. اه. (قوله: وبعد الاستنجاء إلخ)
~~أي ويقول بعد الاستنجاء: اللهم إلخ، لمناسبة الحال. (قوله: من النفاق) أي
~~في الاعتقاد والأعمال. (قوله: لو شك بعد الاستنجاء إلخ) عبارة التحفة: ولو
~~شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره، أو هل مسح ثنتين أو ثلاثا؟ لم تلزمه إعادته،
~~كما لو شك بعد الوضوء أو سلام الصلاة في ترك فرض. ذكره البغوي. اه.
# (تتمة) يسن الاستنجاء باليسار للاتباع، فيكره باليمنى. وقيل: يحرم للنهي
~~عنه. وإذا احتاج إلى اليدين في الاستنجاء بالحجر جعل الحجر في يمينه وأخذ
~~ذكره بيساره ثم يحركها وحدها. ويسن الاعتماد على الإصبع الوسطى في الدبر
~~إذا استنجى بالماء لأنه أمكن. وتقديم الماء فيمن يستنجي به للقبل، إذ لو
~~قدم الدبر خشي عود النجاسة إليه، وتقديم الدبر لمن يستنجي PageV01P132
# بالحجر لأنه يجف قبل القبل، وتقديم الاستنجاء على الوضوء، ودلك يده التي
~~استنجى بها بالأرض أو نحوها ثم يغسلها بعد ذلك، ونضح فرجه وإزار من داخله
~~بالماء. ويسن أن يستبرئ من البول بنحو تنحنح ونتر ذكر بلطف، إلى أن يظن أنه
~~لم يبق بمجرى الذكر ما يخاف خروجه، ويختلف باختلاف الناس. وقيل: يجب ويسن
~~أن لا يستنجي بماء في محله بل ينتقل عنه لئلا يعود الرشاش فينجسه، إلا في
~~الا خلية المعدة لقضاء الحاجة. ويسن أن لا يأكل ولا يشرب، وأن يضع رداء،
~~وأن يجلس على مرتفع، وأن لا يبول قائما، وأن لا يستقبل الشمس ولا القمر، ms0224
~~وأن لا يدخل الخلاء مكشوف الرأس ولا حافيا، ولا يعبث ولا ينظر إلى الخارج
~~إلا لمصلحة كرؤية الحجر في الاستنجاء هل قلع شيئا أو لا، وأن يكشف ثوبه
~~شيئا فشيئا إلا لعذر، وأن يسدل ثوبه كذلك عند انتصابه.
# (فائدة) من أكثر من الكلام خشي عليه من الجان، ومن أدام نظره إلى ما يخرج
~~منه ابتلي بصفرة الأسنان، ومن امتخط عند قضاء الحاجة ابتلي بالصمم، ومن أكل
~~عند قضائها ابتلي بالفقر، ومن أكثر من التلفت ابتلي بالوسوسة. والله أعلم.
# (قوله: وثالثها) أي ثالث شروط الصلاة. (قوله: ستر إلخ) قال في النهاية:
~~وحكمة وجوب الستر فيها ما جرت به عادة مريد التمثل بين يدي كبير من التجمل
~~بالستر والتطهير، والمصلي يريد التمثل بين يدي ملك الملوك، والتجمل له بذلك
~~أولى. ويجب سترها في غير الصلاة أيضا، لما صح من قوله (ص): لا تمشوا عراة.
~~وقوله: الله أحق أن يستحيا منه. اه.
# (قوله: ولو صبيا) أشار بهذه الغاية إلى أن المراد بالرجل ما قابل المرأة،
~~فيدخل فيه الصبي. (قوله: وأمة) معطوف على رجل، أي وستر أمة. (قوله: ولو
~~مكاتبة وأم ولد) غاية في الأمة، وهي للتعميم. ومثلهما المدبرة والمبعضة.
~~(قوله: ما بين سرة وركبة) ما اسم موصول مفعول ستر، أي يجب أن يستر الرجل
~~والأمة ما بين السرة والركبة لما روي عنه (ص) أنه قال:
# عورة المؤمن ما بين سرته وركبته. ولخبر البيهقي: إذا زوج أحدكم أمته عبده
~~أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى عورته. والعورة ما بين السرة والركبة. وألحق
~~بالرجل الأمة في ذلك بجامع أن رأس كل منهما ليس بعورة. وقيل: إن عورة الأمة
~~كالحرة إلا رأسها، فهو ليس بعورة فيها وإن كان عورة في الحرة. (قوله: لهما)
~~أي للرجل والأمة. (قوله: ولو خاليا) أي ولو كان منهما في محل خال عن الناس،
~~قال في النهاية: وفائدة الستر في الخلوة - مع أن الله تعالى لا يحجبه شئ
~~فيرى المستور كما يرى المكشوف - أنه يرى الأول متأدبا والثاني تاركا للأدب.
~~(قوله: في ms0225 ظلمة) لو قال كغيره أو في ظلمة لكان أولى. (قوله: للخبر الصحيح)
~~هو دليل لوجوب مطلق الستر لا لكون العورة ما بين السرة والركبة. (قوله: أي
~~بالغ) هو تفسير مراد للحائض، واندفع به ما يرد على ظاهر الحديث من أن صلاة
~~الحائض لا تقبل مطلقا بخمار وبدونه كما هو معلوم. وحاصل الدفع أن المراد
~~بها هنا البالغة لا من كان في زمن الحيض. وفي النهاية: وظاهر أن غير
~~البالغة كالبالغة، لكنه قيد بها جريا على الغالب. اه.
# أي من أن الصلاة لا تكون غالبا إلا من البالغات. اه ع ش. (قوله: ويجب
~~ستر إلخ) كالاستدراك من مفهوم قوله ما بين سرة وركبة وهو أن نفس السرة
~~والركبة لا يجب سترهما. فكأنه قال: أما نفس السرة والركبة فلا يجب سترهما
~~لكن يجب ستر جزء منهما ليتحقق الستر للعورة، إذ ما لا يتم الواجب إلا به
~~فهو واجب. (قوله: وستر حرة) معطوف على ستر رجل. (قوله:
# ولو صغيرة) أي مميزة أو غيرها. (قوله: غير وجه وكفين) مفعول ستر، أي يجب
~~أن تستر سائر بدنها حتى باطن قدمها ما عدا وجهها وكفيها، وذلك لقوله تعالى:
~~* (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * قال ابن عباس وعائشة: هو الوجه
~~والكفان.
# ولأنهما لو كانا عورة في العبادات لما وجب كشفهما في الاحرام، ولان
~~الحاجة تدعو إلى إبرازهما. PageV01P133
# واعلم أن للحرة أربع عورات: فعند الأجانب جميع البدن. وعند المحارم
~~والخلوة ما بين السرة والركبة، وعند النساء الكافرات ما لا يبدو عند
~~المهنة، وفي الصلاح جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها.
# (قوله: ظهرهما وبطنهما) بدل من كفين. وقوله: إلى الكوعين متعلق بمحذوف،
~~أي وحد الكفين كائن إلى الكوعين. (قوله: بما لا يصف لونا) متعلق بستر
~~العورة بالنسبة للرجل والأمة والحرة، أي يجب ستر العورة بما - أي بجرم -
~~يمنع إدراك لونها لمعتدل البصر عادة، فلا يكفي ما لا يمنع ذلك كزجاج وقف
~~فيه ومهلهل النسج، ولا يكفي الستر بالألوان كالاصباغ التي لا جرم لها،
~~لأنها ليست بجرم. وقوله: ms0226 في مجلس التخاطب قال ع ش: هو يقتضي أن ما منع في
~~مجلس التخاطب وكان بحيث لو تأمل الناظر فيه مع زيادة القرب للمصلي جدا
~~لادراك لون بشرته لا يضر. وهو ظاهر قريب.
# (قوله: كذا ضبطه) أي الساتر المعلوم من السياق. وقوله: بذلك أي بما لا
~~يصف لون البشرة في خصوص مجلس التخاطب. (قوله: ويكفي ما يحكي لحجم الأعضاء)
~~أي ويكفي جرم يدرك الناس منه قدر الأعضاء كسراويل ضيقة.
# وقوله: لكنه خلاف الأولى أي للرجل، وأما المرأة والخنثى فيكره لهما.
~~(قوله: ويجب الستر من الأعلى إلخ) هذا في غير القدم بالنسبة للحرة، أما هي
~~فيجب سترها حتى من أسفلها، إذ باطن القدم عورة كما علمت. نعم، يكفي ستره
~~بالأرض لكونها تمنع إدراكه، فلا تكلف لبس نحو خف. فلو رؤي في حال سجودها،
~~أو وقفت على نحو سرير مخرق بحيث يظهر من أخراقه، ضر ذلك، فتنبه له. (قوله:
~~لا من الأسفل) أي فلو رؤيت من ذيله، كأن كان بعلو والرائي بسفل لم يضر. أو
~~رؤيت حال سجوده فكذلك لا يضر، كما في حجر. (قوله: إن قدر إلخ) قيد في
~~اشتراط ستر العورة. (قوله: أما العاجز إلخ) مقابل قوله إن قدر. وصورة العجز
~~أن لا يجد ما يستر به عورته أصلا، أو وجده متنجسا ولم يقدر على ماء يطهره،
~~أو حبس في مكان نجس وليس معه إلا ثوب يفرشه على النجاسة، فيصلي عاريا في
~~هذه الصور الثلاثة ولا إعادة عليه، ولا يلزمه قبول هبة الثوب للمنة على
~~الأصح، ويلزمه قبول عاريته لضعف المنة، فإن لم يقبل لم تصح صلاته لقدرته
~~على الستر، بل يجب عليه سؤال الإعارة ممن ظن منه الرضا بها، ويحرم عليه أخذ
~~ثوب غيره منه قهرا، لكن تصح الصلاة مع الحرمة.
# (قوله: ولو مع وجود ساتر متنجس) أي يصلي عاريا من غير إعادة ولو وجد ثوبا
~~متنجسا ولم يجد ماء يغسله به. (قوله: لا من أمكنه تطهيره) أي لا يصلي عاريا
~~مع وجود متنجس يمكنه تطهيره، بل يجب عليه ms0227 تطهيره ثم يصلي فيه، ولو خرجت
~~الصلاة عن وقتها.
# (قوله: ولو قدر) أي المصلي، رجلا أو غيره. (قوله: لزمه الستر بما وجد) أي
~~لأنه ميسوره وهو لا يسقط بالمعسور. (قوله:
# وقدم السوأتين) أي سترهما، وهما القبل والدبر، سميا بذلك لان كشفهما يسوء
~~صاحبهما، وإنما وجب تقديمهما لفحشهما وللاتفاق على أنهما عورة. (قوله:
~~فالقبل) أي ما تقدم من وجوب سترهما إن وجد ما يكفيهما معا، فإن وجد ما يكفي
~~أحدهما قدم القبل وجوبا لأنه متوجه به للقبلة أو بدلها، كما لو صلى صوب
~~مقصده في نافلة السفر، ولان الدبر مستتر غالبا بالاليتين.
# وقوله: فالدبر عبارة المنهاج: فإن وجد كافي سوأتيه تعين لهما، أو أحدهما
~~فقبله. وقيل: دبره. وقيل: يتخير. اه. فلعل في العبارة سقطا من النساخ
~~وأصلها. وقيل: الدبر. ولا يصح إبقاء عبارته على ظاهرها لان مفاد الترتيب
~~المستفاد من الفاء أنه إذا لم يجد ما يكفي القبل قدم الدبر، ولا معنى له.
~~لان ما لا يكفي القبل لا يكفي الدبر بالأولى. تأمل. (قوله: ولا يصلي عاريا
~~إلخ) أي ولا يصلي حال كونه عاريا مع وجود ثوب حرير، بل يصلي حال كونه لابسا
~~له. ولا يلزمه قطع ما زاد على ستر العورة، ويقدم على المتنجس في الصلاة،
~~ويقدم المتنجس عليه في غيرها مما لا يحتاج إلى طهارة الثوب. (قوله: لأنه
~~يباح PageV01P134
# للحاجة) أي لان لبس الحرير جوز للحاجة، أي ومن الحاجة ستر العورة للصلاة.
~~(قوله: ويلزم التطيين) أي يجب عليه إذا فقد الثوب أن يستر عورته بطين، أي
~~أو حشيش أو ورق أو ماء كدر أو ماء صاف متراكم بخضرة، أمكنه الركوع والسجود
~~فيه. قال البجيرمي: ويجوز بالطين مع وجود الثوب على المعتمد. وهل يجب تقديم
~~التطيين على الثوب الحرير أو لا؟ فيه نظر.
# وقد يقال: إن أزرى بالمتطين أو لم يندفع عنه به أذى نحو حر أو برد لم يجب
~~تقديمه، وإلا وجب. اه. (قوله: أو نحوه) معطوف على التطيين، أي ويلزم
~~التطيين، أي ستر العورة بطين أو نحوه، كسترها ms0228 بحشيش ونحوه مما مر. (قوله:
~~ويجوز لمكتس اقتداء بعار) أي لعدم وجوب الإعادة عليه. (قوله: وليس للعاري
~~غصب الثوب) أي لا يجوز أن يأخذ الثوب قهرا من مالكه، فلو أخذه وصلى به صحت
~~صلاته مع الحرمة، كما مر. (قوله: أن يلبس أحسن ثيابه) أي ويحافظ على ما
~~يتجمل به عادة ولو أكثر من اثنين، لظاهر قوله تعالى: * (يا بني آدم خذوا
~~زينتكم عند كل مسجد) * ولقوله (ص): إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله
~~أحق أن يزين له. (قوله: ويرتدي) أي ويتزر أو يتسرول. قال الدميري في تاريخ
~~أصبهان، عن مالك بن عتاهية: أن النبي (ص) قال: إن الأرض تستغفر للمصلي
~~بالسراويل. اه ع ش. ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة أو نقش لأنه ربما شغله
~~عن صلاته. وأن يصلي الرجل متلثما والمرأة منتقبة، إلا أن تكون بحضرة أجنبي
~~لا يحترز عن نظره لها فلا يجوز لها رفع النقاب. (قوله: إن كان ثم سترة) أي
~~التي يسن للمصلي أن يتوجه إليها، وهي جدار أو عصا مغروزة أو سارية، كما
~~سيأتي. (قوله: وإلا جعله مصلى) أي وإن لم تكن هناك سترة جعل ما يرتدي به
~~مصلى أو سجادة يصلي عليها. (قوله: يجب هذا الستر) أي للعورة مطلقا، بقطع
~~النظر عن كونها ما بين السرة والركبة أو ما عدا الوجه والكفين، إذ العورة
~~في غير الصلاة ليست كالعورة في الصلاة، كما علم مما مر، وكما يدل عليه
~~الاستثناء الآتي. وإنما وجب ذلك لخبر: لا تمشوا عراة. رواه مسلم. ولقوله
~~(ص) لجرهد: غط فخذك فإن الفخذ من العورة. رواه الترمذي وحسنه. ولما مر عن م
~~ر.
# (قوله: ولو بثوب نجس أو حرير) غاية في وجوب الستر. وقوله: لم يجد غيره أي
~~غير الحرير. فإن وجد غيره - ولو متنجسا - حرم عليه لبسه كما علمت. (قوله:
~~حتى في الخلوة) أي يجب الستر ولو كان في الخلوة. وقد مر عن م ر فائدة الستر
~~فيها. (قوله: لكن الواجب فيها) أي في الخلوة. ودفع بهذا الاستدراك ms0229 ما يتوهم
~~من قوله يجب هذا الستر، وهو أن المراد الستر المتقدم ذكره، وهو ستر ما بين
~~السرة والركبة في الرجل والأمة وما عدا الوجه والكفين في الحرة. (قوله: وما
~~بين سرة وركبة غيره) أي غير الرجل من الحرة والأمة فهي هنا ملحقة بالحرة لا
~~بالرجل. (قوله: ويجوز كشفها) أي العورة. (قوله: ولو من المسجد) من بمعنى
~~في. أي ولو كانت الخلوة تحصل في المسجد بأن يخلو عن الناس في بعض الأوقات
~~فيجوز كشفها فيه.
# (قوله: لأدنى غرض) أي لأقل سبب. وهو متعلق بيجوز. وعبارة النهاية: فإن
~~دعت حاجة إلى كشفها لاغتسال أو نحوه جاز، بل صرح صاحب الذخائر بجواز كشفها
~~في الخلوة لأدنى غرض، ولا يشترط حصول الحاجة. وعد من الأغراض:
# كشفها لتبريد. وصيانة الثوب عن الأدناس، والغبار عند كنس البيت ونحوه.
~~اه. (قوله: كتبريد) تمثيل للغرض. (قوله:
# وصيانة ثوب) قيده حجر بثوب التجمل. أقول: وله وجه ظاهر. اه ع ش.
~~PageV01P135
# (فائدة) يجوز له أن ينظر إلى عورته في غير الصلاة، ولكن يكره ذلك من غير
~~حاجة. أما في الصلاة فلا يجوز. فلو رأى عورة نفسه في صلاته - من كمه أو من
~~طوق قميصه - بطلت صلاته.
# (قوله: ورابعها) أي رابع شروط الصلاة. (قوله: معرفة دخول وقت) المراد
~~بالمعرفة هنا مطلق الادراك، ليصح جعلها شاملة لليقين والظن، وإلا فحقيقتها
~~الادراك الجازم وهو لا يشمل الظن. وقوله: يقينا حال. أي حال كون تلك
~~المعرفة - أي الادراك - يقينا. ويحصل اليقين بعلم نفسه، أو بأخذه بقول ثقة
~~يخبر عن علم، وبغير ذلك. وقوله: أو ظنا أي ناشئا عن اجتهاد، بأن اجتهد لنحو
~~غيم. (قوله: فمن صلى بدونها) أي بدون المعرفة المذكورة. وقوله: لم تصح
~~صلاته أي إن كان قادرا، وإلا صلى لحرمة الوقت. اه شوبري. (قوله: وإن وقعت
~~في الوقت) أي وإن اتفق وقوع صلاته في الوقت فلا تصح لتقصيره. قال ح ل: إلا
~~إن كانت عليه فائتة ولم يلاحظ صاحبة الوقت فإنها تصح وتقع عن الفائتة. اه.
# (قوله: لأن الاعتبار إلخ) علة ms0230 لعدم صحتها من غير معرفة. (قوله: بما في ظن
~~المكلف) أي اعتقاده. وقوله: وبما في نفس الامر أي مع ما في نفس الامر. فلو
~~اعتقد دخول الوقت وتبين أنه صلى في غير الوقت لم تصح صلاته. (قوله: وفي
~~العقود بما في نفس الامر) أي فلو باع عبدا لغيره ثم تبين أنه ملكه عند
~~البيع، بأن مات مورثه وانتقل الملك إليه، صح بيعه.
# (تتمة) اعلم أن من جهل الوقت - لنحو غيم - ولم يمكنه معرفته أخذ - وجوبا
~~- بخبر ثقة يخبر عن علم، وكإخبار أذان الثقة العارف بالمواقيت في الصحو،
~~وامتنع عليه الاجتهاد حينئذ لوجود النص، فإن أمكنه معرفة الوقت تخير بين
~~الاخذ بخبر الثقة وتحصيل العلم بنفسه، فهما في مرتبة واحدة. فإن لم يجد من
~~ذكر، أو لم يسمع الاذان المذكور، اجتهد إن قدر، بقراءة أو حرفة أو نحو ذلك،
~~من كل ما يظن به دخول الوقت كخياطة وكصياح ديك. ومعنى الاجتهاد بهذه الأمور
~~كما قال ع ش: أنه يجعلها علامة يجتهد بها. كأن يتأمل في الخياطة التي فعلها
~~هل أسرع فيها عن عادته أو لا؟ وهل صرخ الديك قبل عادته أو لا؟
# وهكذا. فإن لم يقدر على الاجتهاد قلد ثقة عارفا، ولو كانت معرفته
~~بالاجتهاد.
# قال الكردي: وحاصل الرتب ست. إحداها: إمكان معرفة يقين الوقت. ثانيتها:
~~وجود من يخبر عن علم. ثالثتها:
# رتبة دون الاخبار عن علم وفوق الاجتهاد، وهي المناكيب المحررة والمؤذن
~~الثقة في الغيم. رابعتها: إمكان الاجتهاد من البصير. خامستها: إمكانه من
~~الأعمى. سادستها: عدم إمكان الاجتهاد من الأعمى والبصير، فصاحب الأولى يخير
~~بينها وبين الثانية إن وجدت الثانية، وإلا فبينها وبين الثالثة إن وجدت
~~أيضا، وإلا فبينها وبين الرابعة. وصاحب الثانية لا يجوز له العدول، إلى ما
~~دونها. وصاحب الثالثة يخير بينها وبين الاجتهاد. وصاحب الرابعة لا يجوز له
~~التقليد. وصاحب الخامسة يخير بينها وبين السادسة، وصاحبها يقلد ثقة عارفا.
~~ثم قال: فحرر ذلك فإني لم أقف على من حققه كذلك. اه بتصرف.
# ثم إنه إذا صلى في ms0231 صورة الاجتهاد بظن دخول الوقت، فإن تبين له مطابقته
~~للواقع فذاك، أو أنها وقعت بعد الوقت صحت قضاء، أو لم يتبين له شئ مضت على
~~الصحة ظاهرا. فإن تيقن وقوع صلاته قبل الوقت وقعت له نفلا مطلقا لعذره، ولم
~~تقع له عن الصلاة التي نواها، ووجب قضاؤها إن علم بعد الوقت في الأظهر، فإن
~~علم في الوقت وجب إعادتها فيه اتفاقا.
# (قوله: فوقت ظهر) الفاء للفصيحة، أي إذا أردت بيان الوقت الذي تجب معرفته
~~فأقول لك وقت الظهر إلخ. وبدأ بالظهر لأنها أول صلاة ظهرت، ولبدء الله بها
~~في قوله: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * أي زوالها. ولكونها أول صلاة علمها
~~جبريل للنبي (ص). PageV01P136
# (فائدة) قد بين إمامنا الشافعي رضي الله عنه أوقات الصلاة نظما، على حسب
~~ما سيذكره المؤلف، فقال:
# إذا ما رأيت الظل قد زال وقته فصل صلاة الظهر في الوقت تسعد وقم قامة بعد
~~الزوال فإنه أوان صلاة العصر وقت مجدد وصل صلاة للغروب بعيد ما ترى الشمس
~~يا هذا تغيب وتفقد وصل صلاة للأخير بعيد ما ترى الشفق الاعلى يغيب ويفقد
~~ولا تنظرن نحو البياض فإنه يدوم زمانا في السماء ويبعد وإن شئت فيها فانتظر
~~بصلاتها إلى ثلث ليل وهو بالحق يعهد وحقق فإن الفجر فجران عندنا وميزهما
~~حقا فأنت المقلد فأول طلوع منهما يبد شاهقا * كما ذنب السرحان في الجو يصعد
~~فذاك كذوب ثم آخر صادق تراه منيرا ضوؤه يتوقد وصل صلاة الفجر عند ابتسامه
~~تنال به الفردوس والله يشهد فلا خير فيمن كان للوقت جاهلا وليس له وقت به
~~يتعبد فذاك من المولى بعيد ومطرد كذا وجهه يوم القيامة أسود (قوله: من زوال
~~الشمس) أي وقت زوالها. والزوال ميل الشمس عن وسط السماء بالنظر لما يظهر
~~لنا لا بالنظر لنفس الامر، أي لما في علم الله لوجود الزوال فيه قبل ظهوره
~~لنا بكثير. فقد قالوا إن الفلك الأعظم المحرك لغيره يتحرك في قدر النطق
~~بحرف أربعة وعشرين فرسخا. وإذا أردت معرفة الزوال فاعتبره بقامتك بلا ms0232 عمامة
~~غير منتعل، أو شاخص تقيمه في أرض مستوية وعلم على رأس الظل، فما زال ينقص
~~فهو قبل الزوال، وإن وقف بحيث لا يزيد ولا ينقص فهو وقت الاستواء، وإن أخذ
~~الظل في الزيادة علم أن الشمس زالت. (قوله: إلى مصير إلخ) متعلق بما تعلق
~~به الخبر، أو متعلق بمحذوف: أي ويمتد إلى وقت مصير إلخ. وهو اسم مفعول من
~~صار الناقصة، وظل شئ اسمها ومثله خبرها.
# والغاية هنا غير داخلة في المغيا، فهي جارية على القاعدة من أنها إن كانت
~~بإلى لا تدخل وإن كانت بحتى دخلت. فوقت المصير من العصر لا من الظهر، ولا
~~ينافيه حديث جبريل بالنسبة لليوم الثاني وهو أنه صلى الظهر حين كان ظله
~~مثله، لان المراد: فرغ منها حينئذ. (قوله: إن وجد) أي ظل الاستواء. وقد
~~ينعدم في بعض البلدان كمكة وصنعاء في بعض الأيام.
# (قوله: وسميت) أي الصلاة المعلومة من السياق، بذلك. أي بلفظ الظهر.
~~وقوله: لأنها أول صلاة ظهرت أي في الاسلام. وانظر وقت ظهورها ولعله يوم
~~ليلة الاسراء، فالمراد ظهور وجوبها. ح ل بجيرمي. وقيل: لأنها ظاهرة وسط
~~النهار. وقيل: لأنها تفعل وقت الظهيرة. ولا مانع من مراعاة جميع ذلك.
~~وللظهر ستة أوقات: وقت فضيلة: وهو أول الوقت بمقدار ما يؤذن ويتوضأ ويستر
~~العورة، ويصلها مع راتبتها، ويأكل لقيمات. ووقت اختيار: وهو يستمر بعد فراغ
~~وقت الفضيلة، وإن دخل معه، إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها فيكون مساويا
~~لوقت الجواز الآتي. وقيل: يستمر إلى ربعه أو نصفه. ووقت جواز: إلى أن يبقى
~~من الوقت ما يسعها. ووقت حرمة: إلى أن يبقى ما لا يسعها. ووقت ضرورة:
# وهو آخر الوقت إذا زالت الموانع والباقي من الوقت قدر التكبيرة فأكثر.
~~ووقت عذر: وهو وقت العصر لمن يجمع جمع تأخير. (قوله: فوقت عصر) ولها سبعة
~~أوقات. وقت فضيلة: أول الوقت. ووقت اختيار: وهو وقت الفضيلة، ويستمر إلى
~~مصير الظل مثلين بعد ظل الاستواء. ووقت جواز بلا كراهة: إلى الاصفرار، ثم
~~بها إلى أن ms0233 يبقى من الوقت ما يسعها.
# ووقت حرمة: إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها. ووقت ضرورة: وهو آخر الوقت
~~بحيث تزول الموانع والباقي منه قدر التكبيرة فأكثر، فتجب هي وما قبلها
~~لأنها تجمع معها. ووقت عذر: وهو وقت الظهر لمن يجمع جمع تقديم. (قوله: من
~~آخر وقت الظهر) أي ابتداء العصر من آخر وقت الظهر، أي من ملاصق آخر وقت
~~الظهر. فلا بد من تقدير مضاف لان PageV01P137
# آخر وقت الظهر ليس أول وقت العصر، وذلك الملاصق هو مصير ظل الشئ مثله غير
~~الاستواء. قال في النهاية: ولا يشترط حدوث زيادة فاصلة بينه وبين وقت
~~الظهر. وأما قول الشافعي: فإذا جاوز ظل الشئ مثله بأقل زيادة فقد دخل وقت
~~العصر. فليس مخالفا لذلك بل هو محمول على أن وقت العصر لا يكاد يعرف إلا
~~بها وهي منه. اه. وقوله: وهي: أي الزيادة. وقوله: منه: أي من العصر.
~~(قوله: إلى غروب إلخ) أي إلى تمام غروب إلخ. فالغاية جارية على القاعدة لا
~~وقت التمام ليس من وقت العصر، والمراد غروب ما ذكر غروبا لم تعد بعده، فلو
~~عادت تبين أن وقت العصر باق، وإن كان قد فعله تبين أنه أداء.
# ويلغز بذلك فيقال: رجل أحرم بصلاة العصر قضاء عالما بفوات الوقت فوقعت
~~أداء؟
# ويجب إعادة المغرب لمن كان فعلها. ويدل لما ذكر ما وقع لسيدنا علي رضي
~~الله عنه كما رواه أحمد في مسنده - من أنه (ص) نام في حجره حتى غابت فكره
~~أن يوقظه ففاتته صلاة العصر، فلما استيقظ ذكر ذلك له (ص) فقال: اللهم إنه
~~كان في طاعتك وطاعة رسولك فردها عليه. فرجعت الشمس حتى صلى العصر. وقوله:
~~جميع قرص شمس فلو غرب بعضه دون بعض لم يخرج وقت العصر، بخلاف وقت الصبح
~~فإنه يخرج بطلوع البعض، إلحاقا لما يظهر بما ظهر في الموضعين. (قوله: فوقت
~~مغرب إلخ) ولها خمسة أوقات. وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة: أول الوقت.
~~ووقت جواز بكراهة: إلى أن يبقى ما يسعها. ووقت حرمة ms0234 إلى أن يبقى ما لا
~~يسعها. ووقت ضرورة: لمن زالت منه الموانع.
# ووقت عذر: وقت العشاء لمن يجمع. (قوله: من الغروب) أي تمامه، لما علمت من
~~أن وقت العصر ينتهي بتمامه.
# والغروب: البعد. يقال: غرب - من باب دخل - إذا بعد. ويعرف بزوال الشمس من
~~رؤوس الجبال والأشجار، وظهور الظلام من جهة المشرق. ولو غربت الشمس في بلد
~~فصلى المغرب ثم سافر إلى بلد أخرى فوجدها لم تغرب فيها وجبت الإعادة.
~~وقوله: إلى مغيب الشفق الأحمر أي وينتهي وقت المغرب بمغيب ما ذكر، لخبر
~~مسلم: وقت المغرب ما لم يغب الشفق. والمراد الأحمر، لأنه المنصرف إليه
~~الاسم عند الاطلاق، وإطلاقه على الأبيض أو الأصفر مجاز لعلاقة المجاورة.
~~وهذا هو القول القديم لامامنا رضي الله عنه، وهو المعتمد. وأما الجديد
~~فينقضي بمضي قدر الوضوء وستر العورة والأذان والإقامة ومضي خمس ركعات. وقال
~~في التحفة والنهاية: إن القول الأول جديد، لان الشافعي رضي الله عنه علق
~~القول به في الاملاء على صحة الحديث، وقد صحت فيه أحاديث من غير معارض.
~~(قوله: فوقت عشاء من مغيب الشفق) أي الأحمر - لما علمت - لا ما بعده من
~~الأصفر والأبيض. ولها سبعة أوقات كالعصر: وقت فضيلة بمقدار ما يسعها وما
~~يتعلق بها. ووقت اختيار إلى ثلث الليل. ووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر
~~الكاذب. ووقت جواز بكراهة، وهو ما بعد الفجر الأول حتى يبقى من الوقت ما
~~يسعها. ووقت حرمة إلى أن يبقى ما لا يسعها. ووقت ضرورة، وهو وقت زوال
~~المانع. ووقت عذر، وهو وقت المغرب لمن يجمع جمع تقديم. (قوله: وينبغي ندب
~~تأخيرها) أي العشاء، لزوال الأصفر والأبيض، أي إلى أن يزول كل منهما. وهذا
~~لا ينافي قوله الآتي: يندب تعجيل الصلاة ولو عشاء، لان المراد تعجيلها بعد
~~زوال الأصفر والأبيض كما هو ظاهر. (قوله: خروجا من خلاف من أوجب ذلك) أي
~~التأخير لزوال ذلك.
# وعبارة المغني مع الأصل: والعشاء يدخل وقتها بمغيب الشفق الأحمر لما سبق
~~لا ما بعده من الأصفر ثم الأبيض، خلافا ms0235 للامام في الأول وللمزني في الثاني.
~~اه. قوله: ويمتد أي وقت العشاء. (وقوله: إلى طلوع فجر صادق) أي لحديث: ليس
~~في النوم تفريط، وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى.
~~رواه مسلم. ولا ترد الصبح فإن وقتها لا يمتد إلى دخول وقت الظهر لأنها خرجت
~~بدليل، فبقي الحديث على مقتضاه في غيرها. (قوله:
# فوقت صبح إلخ) ولها ستة أوقات. وقت فضيلة أول الوقت. ووقت اختيار يبقى
~~إلى الاسفار. ووقت جواز بلا كراهة يبقى PageV01P138
# إلى طلوع الحمرة التي تظهر قبل الشمس. ووقت جواز بكراهة إلى أن يبقي من
~~الوقت ما يسعها. ووقت تحريم إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها. ووقت ضرورة
~~لمن زالت منه الموانع. (قوله: من طلوع الفجر الصادق) أي ابتداؤه من طلوع
~~الفجر الصادق، وهو المنتشر ضوؤه معترضا بنواحي السماء. وقوله: لا الكاذب
~~وهو ما يطلع مستطيلا بأعلاه ضوء كذنب السرحان - أي الذنب - ثم تعقبه ظلمة.
~~وشبه بذنب السرحان لطوله. وقيل: لان الضوء يكون في الأعلى دون الأسفل، كما
~~أن الشعر على أعلى ذنب السرحان دون أسفله. وما أحسن قول بعضهم:
# وكاذب الفجر يبدو قبل صادقه وأول الغيث قطر ثم ينسكب فمثل ذلك ود
~~العاشقين هوى بالمزح يبدو وبالادمان يلتهب قوله: إلى طلوع بعض الشمس) أي
~~ويمتد وقتها إلى طلوع ذلك، لحديث مسلم: وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم
~~تطلع الشمس. وإنما خرج الوقت بطلوع بعض الشمس لما مر، ولان وقت الصبح يدخل
~~بطلوع بعض الفجر، فناسب أن يخرج بطلوع بعض الشمس. (قوله: والعصر هي الصلاة
~~الوسطى) وقيل: إنها هي الصبح، لقوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات والصلاة
~~الوسطى وقوموا لله قانتين) * إذ لا قنوت إلا في الصبح. ولخبر مسلم: قالت
~~عائشة رضي الله عنها لمن يكتب لها مصحفا: اكتب والصلاة الوسطى وصلاة العصر.
~~ثم قالت: سمعتها من رسول الله (ص). إذ العطف يقتضي التغاير. (قوله: لصحة
~~الحديث به) أي بأن العصر هو الصلاة الوسطى. ولفظه:
# شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر. ms0236 ومذهب الشافعي اتباع الحديث فصار
~~مذهبا له. ولا يقال في المسألة قولان. ويدل له أيضا قراءة عائشة رضي الله
~~عنها - وإن كانت شاذة -: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر.
~~(قوله: كما استظهره) أي الترتيب المذكور. (قوله: وإنما فضلوا جماعة الصبح
~~والعشاء) أي على جماعة بقية الصلوات، حتى العصر. (قوله: لأنها) أي الجماعة.
~~وقوله: فيهما أي في الصبح والعشاء، أشق. قال سم: لا يقال:
# المعنى الذي أوجب أنها فيهما أشق موجود في أصل فعلهما لان هذا ممنوع، لان
~~المشقة إنما زادت بالذهاب إلى محال الجماعات، وأصل فعلهما لا يقتضي ذلك
~~الذهاب. اه. (قوله: قال الرافعي إلخ) قد نظم ذلك بعضهم فقال:
# لآدم صبح والعشاء ليونس وظهر لدواد وعصر لنجله ومغرب يعقوب كذا شرح مسند
~~لعبد الكريم فاشكرن لفضيله وتخصيص كل بصلاة في وقت من هذه الأوقات لعله
~~لكونه قبلت فيه توبته، أو حصلت فيه نعمة. وحكمة كون الصبح ركعتين بقاء كسل
~~النوم. وحكمة كون كل من الظهر والعصر أربعا توفر النشاط عندهما. وحكمة كون
~~المغرب ثلاثا الإشارة إلى أنها وتر النهار. وحكمة كون العشاء أربعا جبر نقص
~~الليل عن النهار، إذ فيه فرضان وفي النهار ثلاثة.
# (قوله: تجب بأول الوقت) أي بأول وقته المحدود شرعا. وقوله: وجوبا موسعا
~~أي موسعا فيه، فلا يجب فعل الصلاة بأول الوقت على الفور. (قوله: فله
~~التأخير عن أوله) مفرع على ما يقتضيه ما قبله. (قوله: إلى وقت يسعها) مرتبط
~~بقوله وجوبا موسعا، أي ويستمر ذلك إلى أن يبقى من الوقت قدر يسعها بأخف
~~ممكن، فيضيق حينئذ فتجب الصلاة فورا. PageV01P139
# ويصح أن يكون مرتبطا بقوله: فله التأخير ويقدر للأول نظيره. وقوله: بشرط
~~إلخ مرتبط بقوله: فله التأخير إلخ. ولو أخر قوله فله التأخير إلخ عن قوله
~~إلى وقت يسعها، لكان أولى وأنسب. وقوله: أن يعزم على فعلها فيه أي في
~~الوقت، وحينئذ لا يأثم لو مات قبل فعلها ولو بعد إمكانه، بخلاف ما إذا لم
~~يعزم على فعلها فإنه يأثم حينئذ. والعزم المذكور خاص، وهو ms0237 أحد قسمي العزم
~~الواجب. والثاني العزم العام، وهو أن يعزم الشخص عند بلوغه على فعل
~~الواجبات وترك المحرمات، فإن لم يعزم على ذلك عصى. ويصح تداركه لمن فاته
~~ذلك ككثير من الناس. ولا يخفى أن العزم هو القصد والتصميم على الفعل، وهو
~~أحد مراتب القصد المنظومة في قول بعضهم:
# مراتب القصد خمس هاجس ذكروا فخاطر فحديث النفس فاستمعا يليه هم فعزم كلها
~~رفعت سوى الأخير ففيه الاخذ قد وقعا قوله: ولو أدرك في الوقت ركعة) أي
~~كاملة، بأن فرغ من السجدة الثانية قبل خروج الوقت. (قوله: لا دونها) يغني
~~عنه قوله: وإلا فقضاء. فالأولى إسقاطه. وقوله: فالكل أداء أي لخبر: من أدرك
~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. أي مؤداة. (قوله: وإلا فقضاء) أي وإن لم
~~يدرك ركعة من الوقت بأن أدرك دونها فهي قضاء، سواء أخر لعذر أم لا. والفرق
~~بينه وبين من أدرك ركعة: اشتمال الركعة على معظم أفعال الصلاة، إذ غالب ما
~~بعدها تكرير لها، فجعل ما بعد الوقت تابعا لها، بخلاف ما دون الركعة. وفي
~~سم ما نصه: ونقل الزركشي كالقمولي عن الأصحاب: أنه حيث شرع فيها في الوقت
~~نوى الأداء وإن لم يبق من الوقت ما يسع ركعة. وقال الامام: لا وجه لنية
~~الأداء إذا علم أن الوقت لا يسعها، بل لا يصح. واستوجه في شرح العباب حمل
~~كلام الامام على ما إذا نوى الأداء الشرعي، وكلام الأصحاب على ما إذا لم
~~ينوه. والصواب ما قاله الامام، وبه أفتى شيخنا الشهاب الرملي. اه. (قوله:
~~ويأثم إلخ) أي بلا خلاف كما يعلم من كلام المجموع، أن من قال بخلاف ذلك لا
~~يعتد به. اه. تحفة. (قوله: نعم، ولو شرع إلخ) استدراك من قوله: ويأثم
~~بإخراج بعضها. (قوله: وقد بقي ما يسعها) وفي الكردي ما نصه: قال في الامداد
~~بأن كان يسع أقل ما يجزئ من أركانها بالنسبة إلى الوسط من فعل نفسه. اه.
~~(قوله: جاز له بلا كراهة أن يطولها) أي لأنه استغرق الوقت بالعبادة.
# ولذلك ms0238 روي عن الصديق رضي الله عنه أنه طول بهم في صلاة الصبح، فقيل له
~~بعد أن فرغ: كادت الشمس أن تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. وهذه صورة
~~المد الجائز، ومع ذلك فالأولى تركه. ثم إن أدرك ركعة فالكل أداء وإلا فقضاء
~~لا إثم فيه. (قوله: وإن لم يوقع منها ركعة فيه) أي في الوقت، لكن يجب القطع
~~عند ضيق وقت الأخرى، فإن استمر لم تبطل صلاته، لان الحرمة لأمر خارج. اه
~~كردي. (قوله: فإن لم يبق من الوقت ما يسعها) أي فإن شرع فيها ولم يبق من
~~الوقت ما يسعها، وهو محترز قوله: وقد بقي من الوقت ما يسعها. وقوله: أو
~~كانت جمعة محترز قوله: في غير الجمعة. (قوله: ولا يسن الاقتصار على أركان
~~الصلاة) يعني لو بقي من الوقت ما يسع الأركان فقط فلا يسن الاقتصار عليها
~~بل الأفضل له أن يأتي بسننها معها ولو خرج بعضها عن الوقت. وهذه الصورة غير
~~صورة المد الجائز. ولعل المراد بالسنن غير دعاء الافتتاح وإلا لنافاه ما
~~سيأتي في مبحث الفاتحة من أنه يسن بشرط أن يأمن فوت الوقت وإلا تركه.
~~(قوله:
# يندب تعجيل صلاة إلخ) أي لقوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات) * ومن
~~المحافظة عليها تعجيلها. ولقوله تعالى: PageV01P140
# * (فاستبقوا الخيرات) * قال البيضاوي: أي فابتدروها انتهازا للفرصة،
~~وحيازة لفضل السبق المتقدم، ولقوله تعالى: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) *
~~والصلاة من الخيرات وسبب المغفرة. ولخبر ابن مسعود رضي الله عنه: سألت
~~النبي (ص) أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها. وروي عن ابن عمر رضي
~~الله عنهما مرفوعا: الصلاة في أول الوقت رضوان الله، وفي آخره عفو الله.
~~قال إمامنا: رضوان الله إنما يكون للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين.
~~قال في التحفة: ويحصل - أي التعجيل - باشتغاله بأسبابه عقب دخوله، ولا يكلف
~~العجلة على خلاف العادة، ويغتفر له مع ذلك نحو شغل خفيف وكلام قصير وأكل
~~لقم توفر خشوعه، وتقديم سنة راتبة. بل لو قدمها - أعني الأسباب - قبل الوقت
~~وأخر بقدرها من ms0239 أوله حصل سنة التعجيل، على ما في الذخائر. اه. (قوله: ولو
~~عشاء) الغاية للرد على القائل بسن تأخيرها، متمسكا بخبر الصحيحين: كان رسول
~~الله (ص) يستحب أن يؤخر العشاء. وأجيب عنه بأن تعجيلها هو الذي واظب عليه
~~النبي (ص)، وأما التأخير فكان لعذر ومصلحة تقتضي التأخير. (قوله: لأول
~~وقتها) متعلق بتعجيل. (قوله: وتأخيرها عن أوله إلخ) أي ويندب تأخيرها عن
~~أول الوقت لما ذكر، أي ولرمي الجمار ولمسافر سائر وقت الأولى، ولمن تيقن
~~وجود الماء أو السترة آخر الوقت، ولدائم الحدث إذا رجا الانقطاع، ولمن
~~اشتبه عليه الوقت في يوم غيم حتى يتيقنه أو يظن فواتها لو أخرها. والحاصل
~~محل استحباب التعجيل ما لم يعارضه معارض، فإن عارضه - وذلك في نحو أربعين
~~صورة - فلا يكون مطلوبا. (قوله: أثناءه) أي الوقت. (قوله: وإن فحش التأخير)
~~غاية للندب.
# (قوله: ما لم يضق الوقت) قيد في ندب التأخير، أي محل ندبه مدة عدم ضيق
~~الوقت، فإن ضاق بأن بقي منه ما لا يسع الصلاة كاملة فلا يندب بل يحرم.
~~(قوله: ولظنها) معطوف على قوله: لتيقن. أي ويندب تأخيرها لظن الجماعة.
# وقوله: إذا لم يفحش أي التأخير، فإن فحش لا يندب. (قوله: لا لشك فيها) أي
~~لا يندب تأخيرها عند الشك في الجماعة مطلقا، أي سواء فحش التأخير أو لا،
~~(قوله: ويؤخر المحرم) أي بالحج، كما يدل عليه السياق. أما المحرم بالعمرة
~~فلا يؤخر الصلاة لها لأنها لا تفوت. نعم، إن نذرها في وقت معين كانت كالحج
~~فيؤخر الصلاة لها عند خوف فوتها عند م ر، تبعا لوالده. وجرى ابن حجر على
~~عدم الفرق بين المنذورة وغيرها، وفرق بين الحج والعمرة بأن الحج يفوت بفوات
~~عرفة والعمرة لا تفوت بفوات ذلك الوقت. (قوله: لو صلاها متمكنا) أي على
~~الهيئة المعتادة، بأن تكون تامة الأركان والشروط. وسيذكر مقابله. (قوله،
~~لان قضاءه) أي الحج وهو علة لوجوب تأخير الصلاة، أي وتقديم الحج.
# (قوله: والصلاة تؤخر إلخ) الأولى والاخصر أن يقول: بخلاف الصلاة فإن
~~قضاءها هين. وعبارة ms0240 النهاية: وعلى الأول - أي على الأصح - يؤخر وقت الصلاة
~~وجوبا. ويحصل الوقوف كما صوبه المصنف، خلافا للرافعي، لان قضاء الحج صعب
~~وقضاء الصلاة هين، وقد عهد تأخيرها بما هو أسهل من مشقة الحج، كتأخيرها
~~للجمع. (قوله: ولا يصليها صلاة شدة الخوف) هي أن يصليها كيف أمكن، راكبا
~~وماشيا ومستقبلا وغير مستقبل. وعبارة المنهاج مع شرح الرملي:
# والأصح منعه - أي هذا النوع، وهو صلاة شدة الخوف - لمحرم خاف فوت الحج،
~~أي لو قصد المحرم عرفات ليلا وبقي من وقت الحج مقدار إن صلاها فيه على
~~الأرض فاته الوقوف، وإن سار فيه إلى عرفات فاتته العشاء، لم يجز له أن يصلي
~~صلاة الخوف. اه. (قوله: ويؤخر) أي الصلاة مطلقا، عشاء كانت أو غيرها.
~~وعبارة النهاية: وألحق بعضهم بالمحرم PageV01P141
# فيما مر: المشتغل بإنقاذ غريق، أو دفع صائل عن نفس أو مال، أو صلاة على
~~ميت خيف انفجاره. اه. (قوله: يكره النوم بعد دخول وقت صلاة) أي عشاء كانت
~~أو غيرها. وفي سم ما نصه: قال الأسنوي: سياق كلامهم يشعر بأن المسألة مصورة
~~بما بعد دخول الوقت. ولقائل أن يقول: ينبغي أن يكره أيضا قبله، وإن كان بعد
~~فعل المغرب للمعنى السابق، أي مخافة استمراره إلى خروج الوقت. اه. وفي
~~القوت قال ابن الصلاح: كراهة النوم تعم سائر الأوقات. وكأن مراده بعد دخول
~~الوقت، كما يشعر به كلامهم في العشاء. ويحتمل أن يكره بعد المغرب، وإن لم
~~يدخل وقت العشاء، لخوف الاستغراق أو التكاسل. وكذا قبيل المغرب، لا سيما
~~على الجديد. ويظهر تحريمه بعد الغروب على الجديد. اه.
# (قوله: حيث ظن إلخ) متعلق بيكره. وعبارة التحفة: ومحل جواز النوم إن غلبه
~~بحيث صار لا تمييز له، ولم يمكنه دفعه، أو غلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقي
~~من الوقت ما يسعها وطهارتها، وإحرم ولو قبل دخول الوقت. على ما قاله
~~كثيرون. ويؤيده ما يأتي من وجوب السعي للجمعة على بعيد الدار قبل وقتها.
~~اه. وفي سم أن حرمة النوم قبل الجمعة هو قياس وجوب ms0241 السعي على بعيد الدار.
~~قال: وظاهر أنه لو كان بعيد الدار وجب عليه السعي قبل الوقت، وحرم عليه
~~النوم المفوت لذلك السعي الواجب. اه. (قوله: لعادة) متعلق بظن، أي أن ظنه
~~للاستيقاظ حاصل لان عادته أنه إذا نام في الوقت يستيقظ قبل خروجه. (قوله:
~~أو لايقاظ غيره) أي غير النائم. وقوله: له أي للنائم. (قوله: وإلا حرم) أي
~~وإن لم يظن الاستيقاظ - لما ذكر - حرم النوم. وقوله: الذي لم يغلب فإن غلب
~~لا يحرم ولا يكره أيضا. كما صرح به في النهاية، ونصها: ولو غلب عليه النوم
~~بعد دخول الوقت وعزمه على الفعل وأزال تمييزه فلا حرمة فيه مطلقا ولا
~~كراهة.
# اه. (وقوله: في الوقت) متعلق بالنوم.
# (تنبيه) يسن إيقاظ النائم للصلاة إن علم أنه غير متعد بنومه أو جهل حاله،
~~فإن علم تعديه بنومه كأن علم أنه نام في الوقت مع علمه أنه لا يستيقظ في
~~الوقت، وجب. وكذا يستحب إيقاظه إذا رآه نائما أمام المصلين، حيث قرب منهم
~~بحيث يعد عرفا أنه سوء أدب، أو في الصف الأول أو محارب المسجد، أو على سطح
~~لا حاجز له، أو بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس وإن كان صلى الصبح، لان
~~الأرض تصيح - أي ترفع صوتها - إلى الله من نومة عالم حينئذ. أو بعد صلاة
~~العصر، أو خاليا في بيت وحده، فإنه مكروه. أو نامت المرأة مستلقية ووجهها
~~إلى السماء، أو نام رجل أو امرأة منبطحا على وجهه فإنها ضجعة يبغضها الله
~~تعالى. ويسن إيقاظ غيره لصلاة الليل وللتسحر، ومن نام وفي يده غمر -
~~بفتحتين - أي ريح اللحم وما يعلق باليد من دسمه. والحكمة في طلب إيقاظه
~~حينئذ أن الشيطان يأتي للغمر، وربما آذى صاحبه. وإنما خص اليد لما ورد في
~~الحديث: من نام وفي يده غمر فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه. والوضح:
# البرص. أفاده جمل.
# (قوله: فرع يكره تحريما) أي كراهة تحريم. وقيل: تنزيها. وعلى كل لا تنعقد
~~الصلاة وذلك لان النهي إذا رجع لذات العبادة أو لازمها ms0242 اقتضى الفساد، سواء
~~كان للتحريم أو للتنزيه، ويأثم فاعلها. ولو قلنا بأن الكراهة للتنزيه من
~~PageV01P142
# حيث التلبس بعبادة فاسدة. ويأثم أيضا من حيث إيقاعها في وقت الكراهة، على
~~القول بأن الكراهة للتحريم، بخلافه على القول بأنها للتنزيه. فهذا هو
~~المترتب على الخلاف. والفرق بين كراهة التحريم وكراهة التنزيه، أن الأولى
~~تقتضي الاثم، والثانية لا تقتضيه. وإنما أثم هنا حتى على القول بأنها
~~للتنزيه لما مر. والفرق بين كراهة التحريم والحرام، مع أن كلا يقتضي الاثم:
~~أن كراهة التحريم ما ثبتت بدليل يحتمل التأويل، والحرام ما ثبت بدليل قطعي
~~لا يحتمل التأويل، من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس. والأصل في النهي ما
~~رواه مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله
~~(ص) ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى
~~ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب. ثم
~~إن الكراهة تتعلق بالفعل في وقتين: بعد أداء الصبح، وبعد أداء العصر.
~~وتتعلق بالزمن من غير نظر إلى الفعل في ثلاثة أو أوقات: عند الاستواء في
~~غير يوم الجمعة ولو لمن يحضرها، وعند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند الاصفرار
~~حتى تغرب. والمؤلف رحمه الله تعالى أسقط من هذه الثلاثة اثنين وأدرجهما في
~~الأولين المتعلقين بالفعل، لأنه جعل ما بعد الصبح إلى الارتفاع وقتا واحدا،
~~وما بعد العصر إلى الغروب كذلك. وفيه نظر، لان من لم يصل الصبح حتى طلعت
~~الشمس، أو لم يصل العصر حتى غربت الشمس، تكره له الصلاة. ثم إن كراهة
~~الصلاة في هذه الأوقات قيل: تعبدي، وقيل، معقول المعنى. وإلى الأول جنح ابن
~~عبد السلام، وإلى الثاني جنح ابن حجر في التحفة. فانظرها إن شئت. (قوله: لا
~~سبب لها) أي أصلا، لا متقدم ولا متأخر ولا مقارن. (قوله: كالنفل المطلق) أي
~~الذي لم يتقيد بوقت. (قوله: ومنه) أي من النفل المطلق. (قوله: أو لها إلخ)
~~أي أو صلاة لها سبب متأخر. (قوله: ms0243 كركعتي استخارة وإحرام) أي فسببهما - وهو
~~الاستخارة والاحرام - متأخر عن الصلاة. (قوله: بعد أداء) متعلق بيكره.
~~(قوله: حتى ترتفع) أي ويستمر التحريم إلى أن ترتفع الشمس. (قوله: كرمح) أي
~~تقريبا. والرمح من رماح العرب طوله سبعة أذرع، والتقريب فيه أن ينقص قدر
~~ذراع مثلا. (قوله: وعصر) معطوف على صبح. (قوله: حتى تغرب) أي ويستمر
~~التحريم حتى تغرب الشمس. (قوله: وعند استواء) معطوف على بعد أداء صبح. أي
~~وتكره تحريما عند استواء، وهو وقت لطيف لا يسع الصلاة ولا يكاد يشعر به حتى
~~تزول الشمس، إلا أن التحريم قد يمكن إيقاعه فيه فلا تصح حينئذ. وقوله: غير
~~يوم الجمعة أما استواء يوم الجمعة فتصح الصلاة عنده وإن لم يحضرها، لخبر
~~أبي داود وغيره. (قوله: لا ما له سبب متقدم) ما اسم موصول واقعة على صلاة
~~ومعطوفة على نائب فاعل يكره، أي لا تكره صلاة لها سبب متقدم. قال ابن
~~رسلان:
# أما التي لسبب مقدم كالنذر والفائت لم تحرم واعلم أنه اختلف في التقدم
~~والتأخر، فقيل: هما بالنسبة إلى الصلاة. وقيل: بالنسبة للوقت المكروه.
~~وأظهرهما الأول كما قال الأسنوي، وعليه جرى ابن الرفعة. وعليه لا يتأتى
~~السبب المقارن للصلاة لأنه متقدم أبدا، بخلافه على الثاني فإنه يتأتى.
~~والشارح رحمه الله تعالى جرى على الأول أيضا، ولذلك لم يذكر السبب المقارن،
~~وعد صلاة الكسوف من الذي سببه متقدم. وبعضهم أثبت السبب المقارن مطلقا،
~~وقال: المراد المقارنة ولو دواما، فصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء سببهما -
~~وهو تغير الشمس أو القمر أو الحاجة إلى السقي - وإن كان متقدما على الصلاة
~~هو مقارن لها دواما.
# (قوله: كركعتي وضوء إلخ) أمثلة لما له سبب متقدم. وبيان ذلك أن ركعتي
~~الوضوء سببهما الوضوء وهو متقدم، وركعتي الطواف سببهما الطواف وهو متقدم،
~~وركعتي تحية المسجد سببهما دخول المسجد وهو متقدم، وركعتي الكسوف سببهما
~~كسوف الشمس أو القمر وهو متقدم على ما فيه، وصلاة الجنازة سببها طهر الميت
~~وهو متقدم، والفائتة سببها التذكر وهو متقدم. وانظر ما سبب الصلاة المعادة
~~المتقدم، ms0244 فإن كان الجماعة فيرد عليه أنها سبب مقارن، وأيضا هي شرط في
~~الإعادة PageV01P143
# لا سبب. وإن كان إرادة تحصيل الثواب، أو رد عليه أن النفل المطلق كذلك،
~~فيكون مما له سبب متقدم، مع أنهم جعلوه مما لا سبب له أصلا. (قوله: وطواف)
~~معطوف على وضوء، أي وكركعتي طواف. وقوله: وتحية أي وكركعتي تحية للمسجد،
~~فهو معطوف على وضوء. وقوله: وكسوف أي وكركعتي كسوف، فهو معطوف أيضا على
~~وضوء. وقوله:
# وصلاة جنازة معطوف على كركعتي وضوء، ولو أعاد الكاف فيه لكان أولى.
~~وقوله: وإعادة مع جماعة معطوف على ركعتي أيضا، ولو أعاد الكاف فيه لكان
~~أولى كالذي قبله. وقوله: ولو إماما وتجب نية الإمامة كما سيأتي في شروط
~~المعادة.
# وقوله: كفائتة إلخ معطوف على كركعتي أيضا. (قوله: لم يقصد تأخيرها) ضميره
~~يعود على الفائتة بدليل تعليله، ولولاه لصح رجوعه للمذكورات قبله من ركعتي
~~الوضوء والتحية وصلاة الجنازة والمعادة والفائتة. (قوله: ليقضيها) أي
~~الفائتة، وهو متعلق بتأخيرها. وقوله: فيه أي في الوقت المكروه. (قوله: أو
~~يداوم عليه) ظاهره أنه معطوف على ليقضيها، والمعنى: لم يقصد تأخيرها إلى
~~الوقت المكروه لأجل أن يقضيها، أو لأجل أن يداوم عليه - أي القضاء - ويجعله
~~كأنه ورد، فإن قصد ذلك لا تصح فيه ولا تنعقد. ومقتضى العطف على ما ذكر أنه
~~إذا صلى الفائتة في الوقت المكروه وداوم عليها من غير قصد صحت صلاته، وليس
~~كذلك كما يدل عليه عبارة النهاية، ونصها: وليس لمن قضى في وقت الكراهة أن
~~يداوم عليها ويجعلها وردا، أي لان ذلك من خصوصياته (ص)، فقد داوم (ص) على
~~قضاء ركعتي الظهر لما فاتتاه. اه. ووجه الخصوصية - كما في التحفة -: حرمة
~~المداومة فيها على أمته وإباحتها له (ص)، كما يصرح به كلام المجموع، أو
~~ندبها له، على ما نقله الزركشي. ويحتمل أنه معطوف على يقصد، فيكون مجزوما،
~~والمعنى عليه: ويجوز قضاء فائتة في الوقت المكروه ما لم يداوم عليه، فإن
~~داوم عليه لم يصح سواء قصد تأخيرها لذلك أم لا. وعبارة فتح الجواد ms0245 تقتضي
~~هذا الاحتمال، ونصها - بعد كلام -: فإن قصد تأخير الفائتة للوقت المكروه
~~ليقضيها فيه، أو داوم عليها، أو دخل فيه بنية التحية فقط، لم تنعقد، لأنه
~~حينئذ مراغم للشرع بالكلية. اه. (قوله: فلو تحرى إلخ) انظر هو مفهوم أي شئ
~~قبله؟ فإن قلت: هو مفهوم قوله: لم يقصد تأخيرها للوقت إلخ. فلا يصح، لان
~~قوله المذكور راجع لخصوص الفائتة كما علمت، وهذا راجع لجميع ما قبله. ثم
~~ظهر أنه مفهوم قيد ملاحظ عند قوله: لا ما له سبب متقدم تقديره: لم يتحره.
~~ويدل عليه عبارة التحفة، ونصها مع الأصل:
# إلا لسبب لم يتحره متقدم أو مقارن. ثم قال: أما إذا تحرى إلخ انتهى. إذا
~~علمت ذلك ففي عبارة الشارح ترك التصريح بمفهوم قيد مذكور والتصريح بمفهوم
~~قيد مهجور. ولا يخفى ما فيه، فلو اقتصر على قوله: لم يقصد تأخيرها إليه،
~~وزاد بعده:
# فإن قصد ذلك لم تنعقد ويأثم به، لكان أولى وأخصر. تأمل. (قوله: أيضا فلو
~~تحرى إلخ) بخلاف ما إذا لم يتحر أصلا. وإن وقعت فيه أو تحراه، لا من حيث
~~كونه مكروها بل لغرض آخر، كأن أخر صلاة الجنازة إليه لأجل كثرة المصلين
~~عليها فإنها حينئذ تجوز وتنعقد في ذلك الوقت المكروه. (قوله: غير صاحبة
~~الوقت) أما هي فلا يحرم تأخيرها، كأن أخر العصر ليوقعها وقت الاصفرار.
~~(قوله: فتحرم مطلقا) أي بسبب أو بغيره، وذلك للأخبار الصحيحة كخبر: لا
~~تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها. (قوله: يجب قضاؤها فورا) أي بأن
~~فاتته لغير عذر. (قوله: لأنه معاند للشرع) تعليل للحرمة. قال في التحفة:
~~وهو مشكل بتكفيرهم من قيل له: قص أظفارك. فقال: لا أفعله، رغبة عن السنة.
~~فإذا اقتضت الرغبة عن السنة التكفير فأولى هذه المعاندة والمراغمة. ويجاب
~~بتعين حمل هذا على أن المراد أنه يشبه المراغمة والمعاندة لا أنه موجود فيه
~~حقيقتهما. اه.
# (تنبيه) محل حرمة الصلاة في الأوقات المذكورة في غير بقعة من بقاع حرم
~~مكة المسجد وغيره مما حرم صيده، للخبر الصحيح: يا بني عبد ms0246 مناف لا تمنعوا
~~أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار. ولزيادة فضلها، فلا
~~يحرم المقيم بها من استكثار الصلاة فيها، ولان الطواف صلاة بالنص، واتفقوا
~~على جوازه، فالصلاة مثله. ولا يقال إن الخبر PageV01P144
# السابق مخصوص بسنة الطواف، وهي مما سببها متقدم، لأنا نقول: جاء في رواية
~~صحيحة: لا تمنعوا أحدا صلى من غير ذكر الطواف فلتحمل الصلاة في الرواية
~~الأولى على مطلق صلاة سنة طواف وغيرها.
# (قوله: وخامسها) أي شروط الصلاة. (قوله: استقبال عين القبلة) أي لقوله
~~تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) *. والاستقبال لا يجب في غير
~~الصلاة، فتعين أن يكون فيها. وقد ورد أنه (ص) قال للمسئ صلاته - وهو خلاد
~~بن رافع الزرقي الأنصاري -: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل
~~القبلة. رواه الشيخان. ورويا أنه (ص) ركع ركعتين قبل الكعبة - أي وجهها -
~~وقال: هذه القبلة. مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي. فلا تصح الصلاة بدونه
~~إجماعا، ويجب الاستقبال يقينا في القرب وظنا في البعد. ومن أمكنه علمها ولا
~~حائل بينه وبينها لم يعمل بقول غيره، ومن ذلك قدرة الأعمى على مس حيطة
~~المحراب حيث سهل عليه، فلا يكفي العمل بقول غيره ولا باجتهاده، فإن لم
~~يمكنه اعتمد ثقة يخبر عن علم، كقوله: أنا شاهدت الكعبة هكذا. وليس له أن
~~يجتهد مع وجود إخباره. وفي معناه رؤية بيت الإبرة المعروف، ومحاريب
~~المسلمين ببلد كبير أو صغير فلا يجوز الاجتهاد فيها جهة بل يجوز يمنة أو
~~يسرة. ولا يجوز فيما ثبت أنه (ص) صلى إليه، فإن فقد ما ذكر اجتهد لكل فرض
~~إن لم يذكر الدليل الأول. ومن علامتها القطب المعروف، ويختلف باختلاف
~~الأقاليم. ففي مصر يجعله المصلي خلف أذنه اليسرى، وفي العراق يجعله خلف
~~أذنه اليمنى، وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر، وفي الشام وراءه. ومن
~~علاماتها أيضا الشمس والقمر والريح. ويجب تعلمها حيث لم يكن هناك عارف سفرا
~~وحضرا. فإن عجز عن الاجتهاد كأعمى البصر أو البصيرة قلد مجتهدا. فتلخص ms0247 أن
~~مراتب القبلة أربعة: العلم بالنفس، وإخبار الثقة عن علم، والاجتهاد، وتقليد
~~المجتهد. (قوله: أي الكعبة) عبارة المغنى: والقبلة في اللغة: الجهة.
~~والمراد هنا:
# الكعبة. ولو عبر لها لكان أولى، لأنها القبلة المأمور بها. ولكن القبلة
~~صارت في الشرع حقيقة الكعبة لا يفهم منها غيرها.
# وسميت قبلة لان المصلي يقابلها، وكعبة لارتفاعها. وقيل: لاستدارتها. اه.
~~وليس من الكعبة الحجر والشاذروان، لان ثبوتهما منها ظني، وهو لا يكتفى به
~~في القبلة. وفي الخادم: ليس المراد بالعين الجدار، بل أمر اصطلاحي. أي وهو
~~سمت البيت وهواؤه إلى السماء والأرض السابعة، والمعتبر مسامتتها عرفا لا
~~حقيقة. اه تحفة. (قوله: بالصدر) متعلق باستقبال، أي يشترط الاستقبال
~~بالصدر. وهو حقيقة في الواقف والجالس، وحكما في الراكع والساجد. قال في
~~التحفة: والمراد بالصدر: جميع عرض البدن. فلو استقبل طرفها فخرج شئ من
~~العرض عن محاذاته لم تصح، بخلاف استقبال الركن، لأنه مستقبل بجميع العرض
~~لمجموع الجهتين، ومن ثم لو كان إماما امتنع التقدم عليه في كل منهما. اه.
~~ويجب استقبالها بالصدر والوجه لمن كان مضطجعا، وبالوجه والاخمصين لمن كان
~~مستلقيا. (قوله: فلا يكفي استقبال جهتها) أي للخبر الصحيح:
# أنه (ص) صلى ركعتين في وجهها وقال: هذه القبلة. وأما خبر: ما بين المشرق
~~والمغرب قبلة فمحمول على أهل المدينة ومن داناهم. (قوله: إلا في حق العاجز
~~عنه، إلخ) استثناء من اشتراط الاستقبال، والعجز عنه يكون بمرض أو ربط على
~~خشبة، فيصلي المريض أو المربوط ويعيد لندرة عذره. فلو أمكنه أن يصلي إلى
~~القبلة قاعدا وإلى غيرها قائما وجب الأول، لان فرض القبلة آكد من فرض
~~القيام، بدليل سقوطه في النفل مع القدرة من غير عذر. (قوله: وفي صلاة شدة
~~خوف) أي في قتال مباح، كقتال المسلمين للكفار، وقتال أهل العدل للبغاة، وما
~~ألحق به، كهرب من حريق وسيل وسبع وحية. قال في النهاية:
# ومن الخوف المجوز لترك الاستقبال أن يكون شخص في أرض مغصوبة ويخاف فوت
~~الوقت، فله أن يحرم ويتوجه للخروج ويصلي بالايماء. اه. (قوله: فيصلي) ms0248 أي
~~من اشتد عليه الخوف. وقوله: كيف أمكنه أي على أي حال أمكنه الصلاة
~~PageV01P145
# عليه، وهو مجمل. وقوله: ماشيا إلخ تفصيل له. (قوله: كهارب إلخ) تمثيل لمن
~~اشتد عليه الخوف وقوله: من حريق إلخ أي لم يمكنه المنع والتخلص بشئ منه.
~~(قوله: ومن دائن إلخ) أي وكهارب من دائن، فيجوز له أن يصلي كيف أمكن بشرط
~~أن يكون معسرا وخاف من الحبس. (قوله: وإلا في نفل إلخ) أي ولو مؤقتا. وخرج
~~بالنفل الفرض - ولو منذورا - وصلاة جنازة، فلا يجوز ترك الاستقبال فيه. فلو
~~صلى الفرض على دابة واقفة وتوجه للقبلة وأتم الفرض جاز، وإن لم تكن معقولة،
~~وإلا فلا يجوز. وقوله: سفر خرج به الحضر، فلا يجوز فيه ترك الاستقبال، وإن
~~احتاج إلى التردد كما في السفر لعدم وروده. والحكمة في التخفيف على
~~المسافر، أن الناس يحتاجون إلى الاسفار، فلو شرط فيها الاستقبال في النافلة
~~لأدى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم. وقوله: مباح سيأتي محترزه. (قوله:
~~لقاصد محل معين) المراد به المعلوم من حيث المسافة، بأن يقصد قطع مسافة
~~يسمى فيها مسافرا عرفا، كالشام أو الصعيد، لا خصوص محل معين كدمشق مثلا.
~~فتعين المحل ليس بشرط، بل الشرط أن يقصد قطع المسافة المذكورة. اه.
~~بجيرمي. (قوله: فيجوز النفل راكبا) أي لحديث جابر، قال: كان رسول الله (ص)
~~يصلي على راحلته حيث توجهت به - أي في جهة مقصده - فإذا أراد الفريضة نزل
~~فاستقبل القبلة. رواه البخاري. وقوله: وماشيا أي قياسا على الراكب، بل
~~أولى. وقوله: فيه أي في السفر (قوله: ولو قصيرا) أي ولو كان السفر قصيرا،
~~وهو غاية لجواز النفل فيه راكبا وماشيا، فلا يشترط طوله قياسا على ترك
~~الجمعة، ولعموم الحاجة مع المسامحة في النفل. (قوله: نعم يشترط إلخ)
~~استدراك من الغاية دفع به ما يتوهم من أنه يكتفى بمحل يسمع منه النداء.
# وقوله: لا يسمع متعلقه محذوف، أي منها. وقوله: من بلده متعلق بالنداء،
~~وضميره يعود إليه أو إلى المسافر. (قوله:
# بشروطه) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال ms0249 من النداء، والضمير يعود عليه.
~~أي حالة كونه متلبسا بشروطه، وهي: أن يكون النداء من شخص صيت يؤذن كعادته
~~في علو الصوت وهو واقف بمستو ولو تقديرا مع سكون الريح والصوت من طرف
~~يليهم. وقوله: المقررة في الجمعة أي فإنهم قرروا فيها أنها تلزم المقيمين
~~وتلزم من بلغهم النداء بالشروط المذكورة، وإلا فلا تلزمهم. ويحتمل على بعد
~~أنه متعلق بقوله فيجوز، والضمير يعود على السفر الذي يجوز الترخص فيه
~~بالقصر والجمع، لان جميع ما هو شرط هناك شرط إلا طول السفر. وقوله: في
~~الجمعة أي في باب الجمعة. وذلك لان المؤلف رحمه الله تعالى ذكر شروط القصر
~~والجمع في تتمة آخر باب الجمعة فيها ما ذكر هنا، وهو شرطان: كونه مباحا،
~~وقصده محلا معينا. ومنها:
# مجاوزة نحو السور، ودوام السفر. فلو وصلت سفينته دار الإقامة أثناء
~~الصلاة لزمه أن يتمها للقبلة. ودوام السير، فلو نزل في أثناء الصلاة عن
~~راحلته لزمه ذلك أيضا. وأن يكون سفره لغرض صحيح، فلا يجوز ترك القبلة لمن
~~سافر لمجرد رؤية البلاد على الأصح. (قوله: ويجب على ماش إلخ) أي ويجب على
~~متنفل صلى ماشيا. فهو مرتبط بمفهوم قوله: وإلا في نفل إلخ.
# (قوله: إتمام ركوع وسجود) قال الشرقاوي: والأوجه أن يكفيه الايماء حيث
~~كان يمشي في وحل ونحوه أو ماء وثلج، لما في الاتمام من المشقة الظاهرة
~~وتلويث بدنه وثيابه بالطين ونحوه. اه. (قوله: لسهولة ذلك) أي إتمام ما
~~ذكر. (قوله: وعلى راكب إيماء بهما) أي بالركوع والسجود، ومحل ذلك إن كان
~~راكبا فيما لا يسهل فيه إتمام ذلك. والحاصل أن في الراكب تفصيلا، وهو أنه
~~إن كان راكبا في مرقد - كهودج ومحارة - أو في سفينة، أتم وجوبا ركوعه
~~وسجوده وسائر الأركان، أو بعضها إن عجز عن الباقي، واستقبل وجوبا لسهولة
~~ذلك عليه. ومحل ذلك في غير مسير السفينة، أما هو وهو من له دخل في سيرها
~~فلا يلزمه التوجه في جميع صلاته، ولا إتمام الأركان، بل في التحرم فقط إن
~~سهل، وإن لم ms0250 يكن راكبا في مرقد ولا في سفينة.
# فإن كان راكبا فيما لا يسهل فيه الاستقبال في جميع الصلاة، وإتمام
~~الأركان استقبل في إحرامه فقط إن سهل عليه، بأن كانت PageV01P146
# الدابة غير صعبة ولا مقطورة، وإلا لم يلزمه في الاحرام أيضا. اه. ملخصا
~~من شرح ابن حجر على متن بأفضل. (قوله:
# واستقبال) معطوف على قوله إتمام، أي ويجب على ماش استقبال. (قوله: فيهما)
~~أي في الركوع والسجود . (قوله: وفي تحرم إلخ) الحاصل أنه يستقبل في أربعة
~~أشياء: الاحرام، والركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين. (قوله: فلا يمشي
~~إلخ) مفرع على وجوب إتمام الركوع والسجود فقط: وقوله: إلا في القيام إلخ أي
~~لا يمشي في شئ من الأركان إلا في قيامه واعتداله وتشهده وسلامه. والحاصل:
~~يمشي في أربع كما يستقبل في أربع. فإن قلت: إن قيام الاعتدال ركن قصير، فلم
~~جوزتم فيه المشي دون الجلوس بين السجدتين؟ أجيب بأن مشي القائم سهل، فسقط
~~عنه التوجه ليمشي فيه بقدر ذكره المسنون، ومشي الجالس لا يمكن إلا بالقيام،
~~وهو غير جائز، فلزمه التوجه فيه. (قوله: ويحرم إلخ) مرتب على قيد محذوف
~~ملاحظ عند قوله: ويجوز النفل راكبا وماشيا وهو إلى صوب مقصده، ولو صرح به
~~كغيره لكان أولى، ولعله سقط من النساخ. ومع الحرمة تبطل صلاته بالانحراف
~~المذكور لان جهة مقصده صارت بمنزلة القبلة. (قوله: عامدا عالما مختارا) قال
~~في المغنى: وكذا لو انحرف لنسيان أو خطأ طريق أو جماح دابة، إن طال الزمن،
~~وإلا فلا. ولكن يسجد للسهو لان عمد ذلك مبطل، وفعل الدابة منسوب إليه. ولو
~~انحرفت الدابة بنفسها من غير جماح، وهو غافل عنها ذاكرا للصلاة، ففي الوسيط
~~إن قصر الزمان لم تبطل، وإلا فوجهان. ولو أحرفه غيره قهرا بطلت وإن عاد عن
~~قرب، لندرته. اه بتصرف. (قوله: إلا إلى القبلة) أي إلا إذا انحرف إلى
~~القبلة فلا يحرم وإن كانت خلف ظهره، لأنها الأصل. فله الرجوع إليها وإن
~~تضمن استقبال غير المقصد. (قوله: ويشترط) أي لصحة التنفل راكبا وماشيا.
~~(قوله: ترك ms0251 فعل كثير) أي بأن يكون ثلاث حركات متوالية فأكثر، وقد يقال: هذا
~~معلوم من مبطلات الصلاة الآتية فلا حاجة إلى ذكره هنا، وقد يجاب بأنه ذكر
~~هنا لدفع توهم أنه يغتفر هنا. (قوله: كعدو) هو الجري. وقوله: وتحريك رجل أي
~~من فوق الدابة، ويعبر عنه بالركض. وقوله: بلا حاجة مرتبط بكل من العدو
~~والتحريك. أي أن محل بطلان الصلاة بهما إذا كانا لغير حاجة، فإن كانا لحاجة
~~فلا بطلان. وعبارة شرح الرملي: وله الركض للدابة، والعدو لحاجة السفر لخوف
~~تخلفه عن الرفقة أو غيرها، كتعلقه بصيد يريد إمساكه، على المعتمد. اه.
~~(قوله: وترك تعمد إلخ) أي ويشترط ترك تعمد. وقوله: وطئ نجس خرج إيطاء
~~الدابة، لكن إذا تلوثت رجلها ضر إمساك ما ربط بها، كما في مسألة الساجور.
~~اه سم. (قوله: ولو يابسا) أي ولو كان النجس يابسا فإنه يشترط ترك تعمد
~~الوطئ عليه. وهذه الغاية - كالتي بعدها - راجعة لاشتراط ترك تعمد ما ذكر.
~~(قوله: وإن عم الطريق) عبارة الروض وشرحه: أو وطئها عامدا ولو يابسة فتبطل
~~صلاته، وإن لم يجد مصرفا - أي معدلا - عن النجاسة. اه. (قوله: ولا يضر وطئ
~~يابس) أي ولا معفو عنه، كما في شرح الروض، قال: كذرق طير عمت به البلوى.
~~اه. وقضية ذلك أنه لا يضر وطئ الرطبة المعفو عنها نسيانا. وفي شرح م ر
~~خلافه. اه. سم (قوله: ولا يكلف ماش التحفظ عنه) أي النجس، لأنه يختل به
~~خشوعه. اه تحفة. (قوله: ويجب الاستقبال إلخ) أي وإتمام جميع الأركان كما
~~تقدم. (وقوله: غير ملاح) الملاح:
# من له دخل في تسيير السفينة، وإن لم يكن من المعدين ولا رأس الملاحين.
~~قال في النهاية: وألحق صاحب مجمع البحرين اليمني بملاحها مسير المرقد، ولم
~~أره لغيره. اه. (قوله: واعلم أيضا أنه إلخ) مرتبط بقول المصنف أول الكتاب:
~~شروط الصلاة خمسة. وقوله أيضا: أي كما يشترط لها الشروط الخمسة المارة،
~~وهي: الطهارة عن الحدث والجنابة، والطهارة عن النجس، وستر العورة، ومعرفة
~~دخول الوقت، واستقبال القبلة. (قوله: العلم ms0252 بفرضية الصلاة) أي بأن الصلاة
~~فرض PageV01P147
# عليه. (قوله: فلو جهل فرضية أصل الصلاة) أي جهل أن الصلاة مطلقا فرض
~~عليه. (قوله: أو صلاته) بالجر، عطف على أصل. أي أو جهل فرضية خصوص الصلاة
~~التي شرع فيها، كالظهر، لا الصلاة مطلقا. (قوله: وتمييز فروضها من سننها)
~~أي ويشترط أيضا أن يميز ويدرك فروضها وسننها. فلو اعتقد في فرض من فروضها
~~أنه سنة، بطلت صلاته. (قوله: نعم إلخ) استدراك على اشتراط التمييز. وقوله:
~~العامي المراد به من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي. وقيل:
~~المراد به أيضا من لم يميز فرائض صلاته من سننها، والعالم من يميز ذلك.
~~(قوله: الكل) أي كل الصلاة، ومثله ما لو اعتقد البعض ولم يميز - كما في شرح
~~المنهج -. (قوله: أو سنة فلا) أي أو اعتقد أن الكل سنة، فلا تصح. (قوله:
# والعلم بكيفيتها) أي ويشترط العلم بكيفية الصلاة، أي هيئتها. وفيه أن هذا
~~الشرط هو عين الشرطين السابقين، إذ هيئة الصلاة عبارة عن أركانها الأربعة
~~عشر وآدابها. وهو إذا عرف الفرضية وميز الفروض من السنن فقد أدرك الكيفية.
~~ولذلك اقتصر في المنهج على العلم بالكيفية، وقال في شرحه: بأن يعلم فرضيتها
~~ويميز فروضها من سننها. اه. (قوله: إن شاء الله تعالى) إنما قال ذلك
~~امتثالا لقوله تعالى: * (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله)
~~* والسبب في ذلك أن الانسان إذا قال سأفعل كذا، لم يبعد أن يموت قبل فعله،
~~ولم يبعد أيضا أنه يعوقه عنه - لو بقي حيا - عائق، وحينئذ يصير كاذبا فيما
~~وعد به. فطلب أن يقول إن شاء الله، حتى إذا تعذر الوفاء بذلك الوعد لم يصر
~~كاذبا. وروى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي (ص) قال: قال سليمان بن داود
~~عليهما السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة، أو تسع وتسعين امرأة، كلهن
~~يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله.
# فقال له صاحبه: إن شاء الله. فلم يقل إن شاء الله، فلم يحمل منهن إلا
~~امرأة واحدة ms0253 جاءت بشق رجل. والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا
~~في سبيل الله عز وجل فرسانا أجمعون. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# (فصل في صفة الصلاة) المراد بالصفة: الكيفية. أي الهيئة الحاصلة للصلاة،
~~لا معناها الحقيقي، وهو ما كان زائدا على الشئ كالبياض، لان ما سيذكره من
~~الواجب والمندوب هو ذات الصلاة. وهي تنقسم إلى واجب ومندوب. والأول لا يخلو
~~إما أن يكون داخلا في الماهية ويسمى ركنا، أو خارجا عنها ويسمى شرطا.
~~والثاني لا يخلو إما أن يجبر بالسجود ويسمى بعضا، أو لا ويسمى هيئة. وشبهت
~~الصلاة بالانسان، فالركن كرأسه، والشرط كحياته، والبعض كأعضائه، والهيئات
~~كشعره. (قوله: أركان الصلاة) أي أجزاؤها التي تتركب منها حقيقتها. وقوله:
~~أي فروضها أفاد به أن الأركان والفروض بمعنى واحد، وإنما عبر هنا بالأركان
~~وفي الوضوء بالفروض إشارة إلى أنه لا يجوز تفريق أفعال الصلاة، بخلاف
~~الوضوء. (قوله: أربعة عشر بجعل إلخ) الأكثرون على أنها ثلاثة عشر، بجعل
~~الطمأنينة في محالها الأربعة الآتية هيئة تابعة لها. ويؤيده جعلهم لها في
~~التقدم والتأخر على الامام مع نحو الركوع ركنا واحدا. وقيل: إنها سبعة عشر
~~بعد الطمأنينة في محالها الأربعة أركانا. والأركان المذكورة ثلاثة أقسام:
~~قلبي: وهو النية. وقولي: وهو خمسة: التكبير، PageV01P148
# والفاتحة، والتشهد، والصلاة على النبي (ص) بعده، والسلام. وفعلي: وهو
~~سبعة: القيام، والركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والجلوس
~~في التشهد الأخير، والترتيب. (قوله: أحدها) أي أحد الأركان. نية، لأنها
~~واجبة في بعض الصلاة. وهو أولها، لا في جميعها. فكانت ركنا كالتكبير
~~والركوع. وقيل: هي شرط، لأنها عبارة عن قصد فعل الصلاة، فتكون خارج الصلاة.
~~ولهذا قال الغزالي: هي بالشرط أشبه. وفائدة الخلاف فيمن افتتح النية مع
~~مقارنة مانع من نجاسة أو استدبار مثلا، وتمت النية وقد زال المانع، فإن
~~قيل: هي شرط صحة، أو ركن فلا، كذا قيل والأوجه عدم صحتها مطلقا. (قوله: وهي
~~القصد بالقلب) هذا معنى النية لغة، أما شرعا فهو قصد الشئ مقترنا بفعله، أي
~~قصد الشئ الذي ms0254 يريد فعله حال كون ذلك القصد مقترنا بفعل ذلك الشئ. (قوله:
~~لخبر إلخ) أي ولقوله تعالى: * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له
~~الدين) * قال الماوردي: الاخلاص في كلامهم هو النية، وللاجماع على اعتبار
~~النية في الصلاة. (قوله: فيجب فيها إلخ) اعلم أن الصلاة على ثلاثة أقسام:
~~فرض، ونفل مقيد بوقت أو سبب، ونفل مطلق وما ألحق به مما يندرج في غيره.
~~فالأول يشترط فيه ثلاثة أمور: نية الفعل، والتعيين صبحا أو غيره، ونية
~~الفرضية.
# وقد نظمها بعضهم فقال:
# يا سائلي عن شروط النية القصد والتعيين والفرضية والثاني يشترط فيه
~~اثنان: نية الفعل، والتعيين، والثالث يشرط فيه واحد: وهو قصد الفعل. وقد
~~أفاد المؤلف ذلك بقوله: فيجب فيها إلخ. وقوله: قصد فعلها أي أيقاعها. فلا
~~يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن فعلها لأنه هو المطلوب. (قوله: أي
~~الصلاة) هي هنا ما عدا النية، وإلا لتعلقت بنفسها أو افتقرت إلى نية أخرى،
~~فيلزم التسلسل.
# وجوز بعضهم تعلقها بنفسها كالعلم فإنه يتعلق بنفسه، فيعلم سبحانه وتعالى
~~بعلمه أن له علما. (قوله: لتتميز عن بقية الافعال) أي يجب قصد فعلها لأجل
~~أن تتميز عن بقية الافعال التي لا تحتاج إلى نية، أو لنية غير الصلاة.
~~أفاده كردي.
# (قوله: وتعيينها) بالرفع، عطف على قصد فعلها. أي ويجب تعيين الصلاة.
~~وقوله: من ظهر من بمعنى الباء، متعلقة بتعيينها. أي يجب تعيينها بالظهر أو
~~العصر مثلا. ولا يصح أن تكون بيانية لتعيين لأنه فعل الفاعل، وهو غير
~~البيان.
# تأمل. (قوله: لتتميز عن غيرها) أي يجب التعيين لأجل أن تتميز عن غيرها من
~~بقية الصلوات. (قوله: فلا يكفي إلخ) تفريع على مفهوم وجوب التعين.
# وقوله: نية فرض الوقت أي المطلق الصادق بكل الأوقات. (قوله: ولو كانت
~~إلخ) غاية في وجوب ما ذكر من قصد الفعل والتعيين. وهي للتعميم، أي يجب ما
~~ذكر في الصلاة مطلقا، سواء كانت فرضا أو نفلا غير مطلق، وهو المقيد بوقت أو
~~سبب. (قوله: كالرواتب) المراد بها سنن الصلوات الخمس، القبلية والبعدية ms0255
~~المؤكدة وغير المؤكدة.
# (قوله: والسنن المؤقتة) معطوف على الرواتب، وهو يفيد أن الرواتب ليست من
~~السنن المؤقتة، وليس كذلك. ويمكن أن يقال إنه من عطف العام على الخاص، إذ
~~السنن المؤقتة صادقة بالرواتب وبغيرها، كالضحى والعيدين. (قوله: أو ذات
~~السبب) معطوف على المؤقتة، أي أو السنن ذات السبب كالكسوفين والاستسقاء.
~~قال في النهاية: ويسنثنى من ذي السبب تحية المسجد، وركعتا الوضوء والاحرام
~~والاستخارة والطواف، وصلاة الحاجة، وسنة الزوال، وصلاة الغفلة بين المغرب
~~والعشاء، والصلاة في بيته إذا أراد الخروج للسفر، والمسافر إذا نزل منزلا
~~وأراد مفارقته، لحصول المقصود بكل صلاة. والتحقيق في هذا المقام عدم
~~الاستثناء، لان هذا المفعول ليس عين ذلك المقيد، وإنما هو نفل مطلق حصل به
~~PageV01P149
# مقصود ذلك المقيد. اه بحذف. وكتب ع ش ما نصه: قوله: حصل به مقصود ذلك:
~~كشعل البقعة في حق داخل المسجد، وإيقاع صلاة بعد الوضوء في حق المتوضئ.
~~وأشار بقوله المقصود إلى أن المطلوب نفسه لم يحصل، فلا يقال صلى تحية
~~المسجد مثلا، وإنما يقال صلى صلاة حصل بها المقصود من تحية المسجد. اه.
~~وعبارة ابن حجر تفيد الاستثناء، ونصها: نعم، ما تندرج في غيرها لا يجب
~~تعيينها بالنسبة لسقوط طلبها بل لحيازة ثوابها، كتحية مسجد وسنة إحرام
~~واستخارة ووضوء وطواف. (قوله: بالإضافة إلى ما يعينها) عبارة التحفة:
~~وتعيينها إما بما اشتهر به كالتراويح والضحى والوتر، سواء الواحدة والزائدة
~~عليها. أو بالإضافة، كعيد الفطر وخسوف القمر، وسنة الظهر القبلية - وإن
~~قدمها - أو البعدية. وكذا كل ما له راتبة قبلية وبعدية، ولا نظر إلى أن
~~البعدية لم يدخل وقتها، كما لا نظر لذلك في العيد إذ الأضحى أو الفطر
~~المحترز عنه لم يدخل وقته. اه. (قوله: كسنة الظهر) تمثيل للرواتب. (قوله:
~~القبلية أو البعدية) هو محل التعيين، ولا ينافيه قوله بالإضافة، لان المراد
~~بها اللغوية، وهي النسبة والتعلق. (قوله: وإن لم يؤخر القبلية) أي عن
~~الفرض. والغاية للرد على بعض المتأخرين حيث قال: إن لم يكن صلى الفرض لا
~~يحتاج لنية القبلية ms0256 لان البعدية لم يدخل وقتها، فلا يشتبه ما نواه بغيره.
~~قال في النهاية، مع زيادة من ع ش: ووجه - أي اشتراط - التعيين ولو قبل
~~الفرض بأن تعيينها إنما يحصل بذلك، أي بتعيين القبلية والبعدية، لاشتراكهما
~~في الاسم والوقت، كما يجب تعيين الظهر لئلا يلتبس بالعصر، وكما يجب تعيين
~~عيد الفطر لئلا يلتبس بالأضحى، ولان الوقت لا يعين. اه. (قوله: ومثلها) أي
~~الظهر. وقوله: كل صلاة إلخ أي كالمغرب والعشاء، لان لكل قبلية وبعدية، فيجب
~~فيهما التعيين بالقبلية والبعدية، بخلاف الصبح والعصر فإنهما ليس لهما إلا
~~قبلية فلا يجب فيها التعيين. (قوله: وكعيد) معطوف على كسنة الظهر، وهو وما
~~عطف عليه تمثيل للسنن المؤقتة. وقوله: الأضحى أو الأكبر هو محل التعيين،
~~ومثله ما بعده. (قوله: فلا يكفي صلاة العيد) أي لعدم التعيين. قال في
~~النهاية: وما بحثه ابن عبد السلام من أنه ينبغي في صلاة العيد أن لا يجب
~~التعرض لكونه فطرا أو نحرا، لأنهما مستويان في جميع الصفات، فيلتحق
~~بالكفارة. رد بأن الصلاة آكد، فإنها عبادة بدنية لا تدخلها النيابة ولا
~~يجوز تقديمها على وقت وجوبها، بخلاف الكفارة. (قوله: والوتر) معطوف على عيد
~~الأضحى. وقد علمت من عبارة التحفة المارة أن هذا وما بعده من القسم الذي
~~حصل التعيين فيه بما اشتهر لا بالإضافة.
# خلافا لما هو صريح كلام الشارح. (قوله: سواء الواحدة والزائدة عليها) أي
~~لا فرق في كون التعين في صلاة الوتر ليتحقق بما اشتهر، وهو الوتر بين
~~الواحدة والزائدة عليها. (قوله: ويكفي نية الوتر) عبارة المغنى: الوتر صلاة
~~مستقلة فلا يضاف إلى العشاء، فإن أوتر بواحدة أو بأكثر ووصل نوى الوتر، وإن
~~فصل نوى بالواحدة الوتر. ويتخير في غيرها بين نية صلاة الليل ومقدمة الوتر
~~وسنته، وهي أولى، أو ركعتين من الوتر على الأصح. قال الأسنوي: ومحل ذلك إذا
~~نوى عددا، فإن لم ينو فهل يلغو لايهامه أو يصح. ويحمل على ركعة لأنه
~~المتيقن أو ثلاث لأنها أفضل كنية الصلاة، فإنها تنعقد ركعتين مع صحة الركعة
~~أو ms0257 إحدى عشرة، لان الوتر له غاية فحملت حالة الاطلاق عليها بخلاف الصلاة؟
~~فيه نظر. اه.
# والظاهر - كما قال شيخنا - أنه يصح، ويحمل على ما يريده من ركعة إلى إحدى
~~عشرة وترا. اه. وقوله: من غير عدد أي من غير تقييد بعدد كثلاث فأكثر.
~~(قوله: ويحمل على ما يريده) أي من الركعة إلى إحدى عشرة، حال كون ذلك
~~بالوتر لا بالشفع. (قوله: ولا يكفي فيه) أي في الوتر. وقوله: نية سنة
~~العشاء أي لعدم التعيين، لما علمت أنه صلاة مستقلة فلا يضاف إلى العشاء.
~~نعم، إن قال: نويت وتر سنة العشاء، صح لحصول التعيين. (قوله: والتراويح
~~والضحى) معطوفان على عيد الأضحى أيضا. (قوله: وكاستسقاء) معطوف على قوله:
~~كسنة الظهر. وهو وما عطف عليه PageV01P150
# تمثيل لذات السبب. (قوله: أما النفل المطلق) محترز قوله: غير مطلق.
~~(قوله: كما في ركعتي التحية إلخ) الكاف للتنظير لا للتمثيل للنفل المطلق.
~~أي يكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة، كما يكفي ذلك في ركعتي التحية
~~إلخ.
# وقد مر ما يؤيده ذلك. (قوله: وكذا صلاة الأوابين) أي ومثل ركعتي التحية
~~صلاة الأوابين، فلا يحتاج إلى تعيين. وهي - كما سيأتي - عشرون ركعة بين
~~المغرب والعشاء. ورويت: ستا، وأربعا، وركعتين، وهما الأقل. (قوله: والذي
~~جزم به شيخنا في فتاويه) عبارتها بعد كلام طويل: بل ينوي بهما سنة الغفلة
~~أو سنة صلاة الأوابين، فإن أطلق وقعتا نافلة مطلقة فلا يثاب عليهما إلا من
~~حيث مطلق الصلاة دون خصوصها. اه. (قوله: أنه لا بد فيها) أي في صلاة
~~الأوابين. أي في حصول خصوص ثوابها. (وقوله: كالضحى) ليس في عبارة الفتاوي،
~~لكن تشبيه صلاة الأوابين بها له وجه، وذلك لان كلا منهما من السنن المؤقتة،
~~بخلاف تشبيهها بتحية المسجد فليس له وجه، لان تحية المسجد من ذات السبب
~~وصلاة الأوابين من المؤقتة كما علمت. (قوله: وتجب نية فرض) أي ملاحظته
~~وقصده. فيلاحظ ويقصد كون الصلاة فرضا. قال السيوطي في الأشباه والنظائر:
~~العبادات في التعرض للفرضية على أربعة أقسام: ما يشترط فيه بلا ms0258 خلاف، وهو
~~الكفارات. وما لا يشترط فيه بلا خلاف، وهو الحج والعمرة والجماعات. وما
~~يشترط فيه على الأصح، وهو الغسل والصلاة والزكاة بلفظ الصدقة. وما لا يشترط
~~فيه على الأصح وهو الوضوء والصوم والزكاة بلفظها والخطبة. اه. (قوله:
# ولو كفاية أو نذرا) غاية أولى لوجوب نية الفرض. أي تجب نية الفرض، ولو
~~كان فرض كفاية أو كان نذرا. (قوله: وإن كان الناوي صبيا) غاية ثانية لوجوب
~~ما ذكر. وخالف الجمال الرملي واعتمد عدم اشتراط نية الفرضية في حقه، وعلله
~~بوقوع صلاته نفلا، فكيف ينوي الفرضية؟ واعتمد ابن حجر الاشتراط، وقال:
~~المراد بالفرض في حقه صورته، أو حقيقته في الأصل لا في حقه. ويؤيد ذلك أنه
~~لا بد من القيام في صلاته وإن كانت نفلا. (قوله: ليتميز عن النفل) تعليل
~~لوجوب نية الفرض. قال الكردي: أي لان قصد الفعل والتعيين من حيث هو موجود -
~~إن في النفل - فزيد في الفرض نية الفرضية ليحصل له تمييز عن النفل ورتبة.
~~اه. (قوله: كأصلي فرض الظهر) أي كأن يقصد بقلبه ذلك وإن لم ينطق به. وهذا
~~المثال جامع للثلاثة: قصد الفعل، والتعيين، ونية الفرضية. ومثله أصلي الظهر
~~فرضا. (قوله: أو فرض الجمعة) أي: أو كأصلي فرض الجمعة. (قوله: وإن أدرك
~~الامام في تشهدها) أي ينوي فرض الجمعة وإن أدرك الامام في التشهد، ويتمها
~~حينئذ ظهرا. وفيه اللغز المشهور وهو: نوى ولا صلى، وصلى ولا نوى. أي: نوى
~~الجمعة ولا صلاها، وصلى الظهر ولا نواها. (قوله: وسن في النية إضافة إلى
~~الله تعالى) أي استحضارها في ذهنه. والمراد بها الإضافة اللغوية، وهي
~~الاسناد. أي يسن أن يسند ما نواه إلى الله تعالى، أي يلاحظ ذلك. وإنما لم
~~تجب الإضافة لأنها في الواقع لا تكون إلا لله تعالى. (قوله: وليتحقق معنى
~~الاخلاص) تعليل ثان لسنية الإضافة. وجعله في المغني تعليلا لوجوب الإضافة،
~~وعبارته: وقيل: تجب ليتحقق معنى الاخلاص. ومثله في النهاية، والكل صحيح لان
~~تحقق معنى الاخلاص، كما يصلح أن يكون تعليلا لوجوبها يصلح أن يكون ms0259 تعليلا
~~لسنيتها. والاخلاص كما ورد في الخبر: العمل لله وحده.
# والكامل منه إفراد الحق تعالى في الطاعة بالقصد. ومراتبه ثلاث: عليا، وهي
~~أن يعمل لله وحده امتثالا لامره وقياما بحق عبوديته. ووسطى، وهي أن يعمل
~~لثواب الآخرة. ودنيا، وهي أن يعمل للاكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها.
~~وما عدا ذلك رياء وإن تفاوتت أفراده. قال الشيخ زين الدين - جد المؤلف - في
~~هداية الأذكياء: PageV01P151
# أخلص وذا أن لا تريد بطاعة * * إلا التقرب من إلهك ذي الكلأ قال الغزالي:
~~وعلامة الاخلاص أن يكون الخاطر يألف العمل في الخلوة كما يألفه في الملا،
~~ولا يكون حضور الغير هو السبب في حضور الخاطر، كما لا يكون حضور البهيمة
~~سببا في ذلك. فما دام يفرق في أحواله بين مشاهدة إنسان ومشاهدة بهيمة فهو
~~خارج عن صفوة الاخلاص، مدنس الباطن بالشرك الخفي من الرياء، وهذا الشرك
~~أخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة
~~الصماء. وقد ورد في الاخلاص آيات كثيرة وأحاديث شهيرة، فمن الآيات قوله
~~تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * ومن الأحاديث ما
~~رواه الدارقطني: أخلصوا أعمالكم لله فإن الله لا يقبل إلا ما خلص له. وابن
~~المبارك: طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى، تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء.
~~رزقنا الله الاخلاص والنجاة حين لا مناص، وجعلنا من عباده الصالحين، بجاه
~~سيدنا محمد أفضل الخلق أجمعين. آمين. (قوله:
# وتعرض لأداء أو قضاء) أي وسن تعرض لذلك، ولو في النفل، لتمتاز عن غيرها.
~~(قوله: ولا يجب) أي التعرض. وقوله:
# وإن كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة أي أو للمقضية. وتنصرف حينئذ للمؤداة
~~أو للسابقة من المقضيات. أفاده في التحفة. قال سم: لو أعاد المكتوبة في
~~وقتها جماعة أو منفردا حيث يطلب إعادتها كذلك، ولم ينو أداء ولا قضاء،
~~وعليه فائتة، ونوى ما يصلح للأداء والقضاء ولم يتعرض لواحد منهما، فهل يقع
~~فعله إعادة والفائتة باقية بحالها؟ أو يقع عن الفائتة؟ فيه نظر. وقد يرجح
~~الأول أن الوقت للإعادة، ms0260 وقد يرجح الثاني وجوب الفائتة دون الإعادة. اه.
~~(قوله: خلافا لما اعتمده الأذرعي) أي من وجوب التعرض إذا كان عليه فائتة
~~مماثلة للمؤداة، لأجل التميز. (قوله: وإلا صح صحة الأداء بنية القضاء) كأن
~~قال:
# نويت أصلي فرض الظهر قضاء، ظانا خروج الوقت مثلا فتبين بعد الصلاة بقاؤه،
~~فتصح صلاته وتقع أداء. (قوله:
# وعكسه) وهو صحة القضاء بنية الأداء، كأن قال: أصلي فرض الظهر أداء، ظانا
~~بقاء الوقت فتبين خروجه، فتصح صلاته وتقع قضاء. (قوله: إن عذر بنحو غيم)
~~كأن ظن خروج وقتها فنواها قضاء فتبين بقاؤه، أو ظن بقاءه فنواها أداء فتبين
~~خروجه، فعلى كل تصح الصلاة. ومثله ما إذا قصد المعنى اللغوي، إذ كل يطلق
~~على الآخر لغة، تقول: قضيت الدين وأديته، بمعنى واحد. قال الله تعالى: *
~~(فإذا قضيتم مناسككم) * أي أديتم إياها. قال في التحفة: وأخذ البارزي من
~~هذا أن من مكث بمحل عشرين سنة يصلي الصبح لظنه دخول وقته ثم بان خطؤه، لم
~~يلزمه إلا قضاء واحدة، لان صلاة كل يوم تقع عما قبله إذ لا يشترط نية
~~القضاء. (قوله: وإلا بطلت) أي وإن لم يعذر بما ذكر. أي ولم يقصد المعنى
~~اللغوي، بأن نوى الأداء عن القضاء وعكسه عامدا عالما، لم تصح صلاته
~~لتلاعبه. (قوله: وتعرض لاستقبال وعدد ركعات) أي وسن تعرض لما ذكر، كأن
~~يقول: أصلي فرض الظهر أربع ركعات مستقبلا لله تعالى. (قوله: للخروج من خلاف
~~إلخ) أي ولتمتاز عن غيرها بالنسبة لعدد الركعات. فإن عين عددا أو أخطأ فيه
~~عمدا بطلت لأنه نوى غير الواقع. (قوله: وسن نطق بمنوي) أي ولا يجب، فلو نوى
~~الظهر بقلبه وجرى على لسانه العصر لم يضر، إذ العبرة بما في القلب. (قوله:
~~ليساعد اللسان القلب) أي ولأنه أبعد من الوسواس. وقوله: وخروجا من خلاف من
~~أوجبه أي النطق بالمنوي. قال ع ش: هنا وفي سائر ما يعتبر فيه النية. اه.
~~(قوله: ولو شك إلخ) سيصرح بهذه المسألة في باب مبطلات الصلاة. وقوله: هل
~~أتى بكمال النية أي ms0261 بتمامها.
# أي شك هل كمل النية؟ أي أتى بجميع أجزائها من القصد والتعيين ونية
~~الفرضية؟ أم لا؟ ومثله ما لو شك في أصل النية، PageV01P152
# هل أتى بها أم لا؟ (قوله: أو هل نوى ظهرا أو عصرا) أي أو شك هل نوى ذلك
~~أم لا؟ وفيه أن الشك فيما ذكر مما يندرج تحت الشك في كمال النية، فلا حاجة
~~إليه. إلا أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام. (قوله: فإن ذكر) أي تذكر.
~~وهو جواب لو.
# وقوله: بعد طول زمان أي عرفا. قال ع ش: وطوله بأن يسع ركنا، وقصره بأن لا
~~يسعه. كأن خطر له خاطر وزال سريعا. اه. (قوله: أو بعد إتيانه بركن) أي أو
~~ذكر بعد ذلك. وقوله: ولو قوليا أي لا فرق في الركن بين أن يكون فعليا
~~كالاعتدال، أو قوليا كالفاتحة. وبعض الركن القولي ككله إن طال زمن الشك،
~~كما سيصرح به هناك أيضا. (قوله: أو قبلهما فلا) أي أو ذكر قبل طول الزمن أو
~~إتيانه بركن، فلا تبطل صلاته.
# واعلم أن الصلاة تبطل بالتلفظ بالمشيئة في النية، أو بنيتها إن قصد
~~التعليق أو أطلق للمنافاة، وبنية الخروج من الصلاة وبالتردد فيه. ولا تبطل
~~بنية الصلاة ودفع الغريم، أو حصول دينار فيما إذا قيل له: صل ولك دينار.
~~بخلاف نية فرض ونفل لا يندرج فيه، للتشريك بين عبادتين مقصودتين.
# (قوله: وثانيها) أي ثاني أركان الصلاة. (قوله: تكبير تحرم) قال البجيرمي:
~~وفي البحر وجه أنها - أي تكبيرة الاحرام - شرط لأنه لا يدخل إلا بعد
~~تمامها، فليست داخل الماهية. ثم أجاب بأنه بفراغه منها يتبين دخوله في
~~الصلاة من أولها. (قوله: للخبر المتفق عليه: إذا قمت إلى الصلاة فكبر).
~~تمامه: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع
~~حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم
~~افعل ذلك في صلاتك كلها. رواه الشيخان. وورد أيضا: مفتاح الصلاة الوضوء،
~~وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. (قوله: سمي بذلك) ms0262 أي سمي التكبير
~~بتكبير التحرم. (قوله: به) أي بتكبير التحرم. (قوله: ما كان حلالا له) أي
~~للمصلي. وقوله:
# قبله أي قبل تكبير التحرم. وقوله: من مفسدات الصلاة بيان لما، وهي كالأكل
~~والشرب والكلام ونحو ذلك مما يأتي.
# (قوله: وجعل) أي تكبير التحرم. (قوله: معناه) أي التكبير، وهو اتصاف الله
~~سبحانه وتعالى بالكبرياء والعظمة. (وقوله:
# الدال) من دلالة الكل على بعض أجزائه. (قوله: من تهيأ لخدمته) الموصول
~~واقع على الباري سبحانه، والضمير المستتر في الفعل عائد على المصلي،
~~والضمير المضاف إليه عائد على الموصول وهو الرابط. (قوله: حتى تتم إلخ)
~~الأظهر أن حتى تفريعية والفعل بعدها مرفوع. أي فتتم له الهيبة والخشوع.
~~(قوله: ومن ثم إلخ) أي من أجل أنه إنما جعل فاتحة الصلاة ليستحضر إلخ.
~~وقوله: زيد في تكراره أي التكبير. (قوله: ليدوم استصحاب ذينك) أي الهيبة
~~والخشوع، إذ لا روح ولا كمال للصلاة بدونهما. (قوله: مقرونا به) منصوب على
~~الحال من تكبير المخصص بالإضافة. وقوله: النية نائب فاعله، والمراد بها
~~النية المشتملة على جميع ما يعتبر فيها، من قصد الفعل أو والتعيين، أو
~~والفرضية والقصر في حق المسافر، والإمامة والمأمومية في الجملة. وذلك بأن
~~يستحضر قبيل التكبير في ذهنه ذات الصلاة تفصيلا، وما يجب التعرض له من
~~صفاتها، ثم يقصد فعل ذلك المعلوم، ويجعل قصده مقارنا للتكبير من ابتدائه
~~إلى انتهائه. وما ذكر هو الاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية.
# ونازع في هذا إمام الحرمين وقال أنه لا تحويه القدرة البشرية. واختار
~~الاكتفاء بالاستحضار العرفي والمقارنة العرفية، وذلك بأن يستحضر في ذهنه
~~هيئة الصلاة إجمالا مع ما يجب التعرض له مما مر، ويقرنه بجزء من التكبير.
~~قال العلامة البجيرمي: وهو المعتمد. كما قرره شيخنا ح ف، وهو عن شيخه
~~الخليفي، وهو عن شيخه الشيخ منصور الطوخي، وهو عن شيخه الشوبري، وهو عن
~~شيخه الرملي الصغير، وهو عن شيخ الاسلام. قال: وكان الشيخ الطوخي يقول: هو
~~مذهب PageV01P153
# الشافعي. قال بعضهم: واحذر أن يستفزك الشيطان بشؤم الوسواس، فإذا عرض لك
~~بطلب المحال أو ms0263 ما ليس في طوقك له قوة بحال فمل عما قالوه للتسهيل الذي قال
~~به الغزالي وإمامه الجليل، واختاره في المجموع والتنقيح، وذلك لقوله تعالى:
# * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * اه. وما أحسن قول ابن العماد في
~~منظومته:
# ولم يجعل الله في ذا الدين من حرج * * لطفا وجودا على أحيا خليقته وما
~~التنطع إلا نزغة وردت * * من مكر إبليس فاحذر سوء فتنته إن تستمع قوله فيما
~~يوسوسه * * أو نصح رأي له ترجع بخيبته القصد خير وخير الامر أوسطه * * دع
~~التعمق واحذر داء نكبته (قوله: لان التكبير إلخ) تعليل لوجوب اقتران النية
~~بالتكبير. (وقوله: أول أركان الصلاة) يرد عليه أن أولها هو النية لا
~~التكبير. ولو قال: لأنه أول أعمال الصلاة الظاهرة لكان أولى. (قوله: فتجب
~~مقارنتها إلخ) لا حاجة إليه إذ هو عين المعلل. (قوله: بل لا بد) بل هنا
~~للانتقال لا للابطال. (قوله: فيها) أي في النية، وهو متعلق بمعتبر. وقوله:
~~مما مر أي من قصد الفعل والتعيين والفرضية. وقوله: وغيره أي غير ما مر.
~~(قوله: كالقصر إلخ) تمثيل للغير. (قوله: في الجمعة) قيد في الامامية
~~والمأمومية، ومثل الجمعة المعادة والمنذورة جماعة، كما في الكردي. (قوله:
~~في غيرها) أي الجمعة. (قوله: مع ابتدائه) الظرف متعلق بيستحضر، والضمير
~~يعود على التكبير. (قوله: ثم يستمر) معطوف على يستحضر، فالفعل منصوب.
~~(قوله: لذلك كله) أي لذلك المستحضر في ذهنه، ولا يكفي التوزيع بأن يبتدئ
~~ذلك مع ابتدائه وينهيه مع انتهائه، لما يلزم عليه من خلو معظم التكبير عن
~~تمام النية. (قوله: يكفي قرنها بأوله) أي التكبير، لان استصحابها دواما لا
~~يجب ذكرا. ورد بأن الانعقاد يحتاط له. ا ه تحفة. (قوله: عند العوام) أي لا
~~عند الخواص، فإنهم رضي الله عنهم يوسع لهم الزمان، فلهم قدرة على الاستحضار
~~الحقيقي والمقارنة الحقيقية. وفي البجيرمي ما نصه: قوله: عند العوام، هل هو
~~متعلق بالاكتفاء؟ أي يكفي للعوام المقارنة العرفية؟ أو بالعرفية، أي
~~العرفية عند العوام؟ وحينئذ ما المراد بهم؟ وقد أسقط هذه الكلمة ms0264 في شرح
~~المنهج. فليحرر. شوبري.
# أقول: الظاهر أنه يصح تعلقه بكل منهما. وعلى الأول فالمراد بالعوام
~~العاميون، وعلى الثاني فالمراد بهم عامة الناس، والثاني هو المعتمد.
~~فليتأمل. مدابغي على التحرير. اه. (قوله: بحيث يعد مستحضرا للصلاة) مرتبط
~~بمحذوف تقديره:
# ويكفي الاستحضار العرفي أيضا بحيث إلخ. فالحيثية بيان للاستحضار العرفي
~~لا للمقارنة العرفية. لان المقارنة العرفية معناها أن يوجد اقترانها عند أي
~~جزء، ولا يضر عزوبها بعد. والاستحضار الحقيقي أن يستحضر جميع الأركان
~~تفصيلا.
# والمقارنة الحقيقية أن يستحضر الأركان من أول التكبيرة إلى آخرها كما مر.
~~(قوله: إنه الحق) أي ما اختاره الامام هو الحق، أي الصواب الذي لا يجوز
~~غيره. ومقتضاه عدم الاكتفاء بالاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية مطلقا
~~وليس مرادا. (قوله:
# في الوسواس المذموم) هو ناشئ من خبل في العقل أو جهل في الدين. فإن قلت
~~هذا مناف لقول بعضهم أن الوسوسة لا تكون إلا للكاملين. قلت: لا منافاة، لان
~~الأول محمول على من يسترسل في الوسواس حتى يكاد لا تتم له عبادة، والثاني
~~محمول على من يجاهد الشيطان في وسوسته ليثاب الثواب الكامل. PageV01P154
# قال جرير بن عبيدة العدوي: شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد في صدري من
~~الوسوسة، فقال: إنما مثل ذلك البيت الذي تمر فيه اللصوص فإن كان فيه شئ
~~عالجوه وإلا مضوا وتركوه. يعني أن القلب إذا اشتغل بذكر الله تعالى لا يبقى
~~للشيطان عليه سبيل، ولكنه يكثر فيه الوسوسة وقت فتوره عن الذكر ليلهيه عن
~~ذكر الله. فالعبد مبتلى بالشيطان على كل حال لا يفارقه ولكنه يخنس إذا ذكر
~~الله تعالى. قال قيس بن الحجاج: قال لي شيطاني: دخلت فيك وأنا مثل الجزور،
~~وأنا اليوم مثل العصفور. فقلت: لم ذلك؟ قال: لأنك تذيبني بكتاب الله تعالى.
~~وقال عثمان بن العاصي رضي الله عنه: يا رسول الله الشيطان حال بيني وبين
~~صلاتي وقراءتي. فقال: ذلك شيطان يقال له خنزب، إذا أحسسته فتعوذ بالله منه
~~واتفل على يسارك ثلاثا. قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. فمن كثرت ms0265 وسوسته
~~في الصلاة فليستعذ بالله من الشيطان، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من شيطان
~~الوسوسة خنزب ثلاث مرات، فإن الله يذهبه. وكان الأستاذ أبو الحسن الشاذلي
~~يعلم أصحابه ما يدفع الوسواس والخواطر الرديئة، فكان يقول لهم: من أحس بذلك
~~فليضع يده اليمنى على صدره ويقول: سبحان الملك القدوس الخلاق الفعال، سبع
~~مرات. ثم يقول: إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز.
~~ويقول ذلك المصلي قبل الاحرام. وفي الخبر: إن للوضوء شيطانا يقال له
~~الولهان، فاستعيذوا بالله منه، فإنه يأتي إلى المتوضئ فيقول له: ما أسبغت
~~وضوءك، ما غسلت وجهك، ما مسحت رأسك، ويذكره بأشياء يكون فعلها. فمن نابه شئ
~~من ذلك فليستعذ بالله من الولهان، فإن الله يصرفه عنه. وقال بعض العلماء:
~~يستحب قول لا إله إلا الله لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء والصلاة وشبههما،
~~فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس - أي تأخر -. ويعيد لا إله إلا الله لأنه
~~رأس الذكر. وقال السيد الجليل أحمد بن الجوزي أبي الحواري: شكوت إلى أبي
~~سليمان الداراني - رضي الله عنه - الوسوسة فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك،
~~فأي وقت أحسست فافرح، فإذا فرحت به انقطع عنك. فإنه ليس شئ أبغض إلى
~~الشيطان من سرور المؤمن، فإذا اغتممت به زادك. قال الشيخ محيي الدين
~~النووي: وهذا ما قاله بعض العلماء أن الوسواس إنما يبتلى به من كمل إيمانه،
~~فإن اللص لا يقصد بيتا خرابا. اه. بجيرمي بتصرف.
# (قوله: ويتعين فيه) أي في التكبير، لأنه المأثور من فعله عليه الصلاة
~~والسلام، مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي. أي علمتموني. وقوله: على القادر
~~أي على النطق بالتكبير بالعربية. وخرج به العاجز عما ذكر فإنه يترجم وجوبا
~~بأي لغة شاء. ولا يعدل عنه لذكر أو غيره، ويحب تعلمه لنفسه ونحو طفله، ولو
~~بالسفر وإن طال، إن قدر. ويؤخر الصلاة عن أول الوقت للتعلم إن رجاه حتى لا
~~يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها، فحينئذ يجب فعلها بحسب حاله، ولا يعيد إلا
~~فيما فرط في ms0266 تعلمه. واعلم أنه يشترط لتكبيرة الاحرام عشرون شرطا، نظمها
~~بعضهم فقال:
# شروط لتكبير سماعك أن تقم * * وبالعربي تقديمك الله أولا ونطق بأكبر لا
~~تمد لهمزة * * كباء بلا تشديدها وكذا الولا على الالفات السبع في الله لا
~~تزد كواو ولا تبدل لحرف تأصلا دخول لوقت واقتران بنية * * وفي قدوة أخر
~~وللقبلة اجعلا وصارفا اعدم واقطعن همز أكبر * * لقد كملت عشرون تعدادها
~~انجلا وقوله في النظم: لا تمد لهمزة. أي من الله وأكبر، فتحته شرطان. وقوله
~~كواو، أي قبل لفظ الجلالة أو بعده، وقبل أكبر، فتحته شرطان أيضا. (قوله:
~~لفظ) فاعل يتعين، وهو مضاف لجملة الله أكبر. (قوله: للاتباع) وهو ما مر.
~~(قوله: أو الله الأكبر) معطوف على الله أكبر. ولو قال: ويكفي الله الأكبر
~~لكان أولى. وعبارة المغنى مع الأصل: ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم - أي اسم
~~التكبير - كالله الأكبر بزيادة الألف واللام، لأنه لفظ يدل على التكبير
~~وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، وهو الاشعار بالتخصيص. وكذا لا يضر الله
~~أكبر وأجل، والله الجليل أكبر، في الأصح. وكذا كل صفة من صفاته تعالى إذا
~~لم يطل بها الفصل، كقوله الله عز وجل أكبر، لبقاء النظم والمعنى، بخلاف ما
~~لو تخلل غير صفاته تعالى PageV01P155
# كقوله: الله هو الأكبر أو طالت صفاته كالله الذي لا إله إلا هو الملك
~~القدوس أكبر. اه بحذف. (قوله: ولا يكفي أكبر الله) أي بتقديم الخبر على
~~المبتدأ. فإن أتى بلفظ أكبر ثانيا. كأن قال: أكبر الله أكبر، فإن قصد عند
~~لفظ الجلالة الابتداء صح، وإلا فلا. (قوله: ولا الله كبير) أي ولا يكفي
~~الله كبير، لفوات معنى التفضيل وهو التعظيم. وقوله: أو أعظم أي ولا يكفي
~~الله أعظم، لأنه لا يسمى تكبيرا. (قوله: ولا الرحمن أكبر) أي ولا يكفي
~~الرحمن أكبر، لفوات لفظ الجلالة، ولا يكفي بالأولى الرحمن أجل أو أعظم،
~~لفوات اللفظين. (قوله: ويضر إخلال بحرف) المراد بالاخلال عدم الاتيان به
~~على ما ينبغي، بأن لم يأت به أصلا، أو أتى به من غير مخرجه، ms0267 وهذا في غير
~~الألثغ، أما هو فلا يضر في حقه. قال في النهاية: فإن قيل: لم اختص انعقادها
~~بلفظ التكبير دون لفظ التعظيم؟. قلنا: إنما اختص به لان لفظه يدل على القدم
~~والتعظيم على وجه المبالغة، ولهذا قال (ص): سبحان الله نصف الميزان، والحمد
~~لله تملأ الميزان، والله أكبر ملء ما بين السماوات والأرض. وقال (ص) -
~~حكاية عن الله عز وجل -: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني في شئ
~~منهما قصمته ولا أبالي. استعار للكبرياء الرداء وللعظمة الإزار، والرداء
~~أشرف من الإزار. اه. (قوله: وزيادة إلخ) أي ويضر زيادة، فهو معطوف على
~~إخلال. وخرج ب قوله: يغير المعنى ما لا يغيره، كالله الأكبر. فزيادة أل
~~فيه لا تغير المعنى بل تقويه بإفادة الحصر كما مر. وكذا لا يضر ما مر من
~~الله الجليل أكبر، أو الله عز وجل أكبر، لبقاء النظم والمعنى.
# (قوله: كمد همزة الله) هو وما بعده تمثيل لزيادة الحرف الذي يغير المعنى،
~~وذلك لأنه يصير به استفهاما. (قوله: وكألف بعد الباء) أي فهو يغير المعنى
~~أيضا لأنه يصير بذلك جمع كبر - بفتح أوله - وهو طبل له وجه واحد. (قوله:
~~وزيادة واو قبل الجلالة) بالرفع، معطوف على إخلال، وبالجر معطوف على مد.
~~ولو حذف لفظ زيادة - كما حذفها من الذي قبلها - لكان أولى، وذلك بأن يقول:
~~والله أكبر، فيضر لإفادة الواو العطف، ولم يتقدم هنا ما يعطف عليه. (قوله:
~~وتخليل واو ساكنة) بالرفع، معطوف على إخلال. وهذا مما يؤيد الاحتمال الأول
~~فيما قبله. وعبارة التحفة: يضر زيادة واو ساكنة لأنه يصير جمع لاه، أو
~~متحركة بين الكلمتين كمتحركة قبلهما. اه. (قوله: وكذا زيادة مد إلخ) أي
~~وكذا يضر زيادة مد الألف الكائنة بين اللام والهاء إلى حد لا يقول به أحد
~~من القراء. قال ع ش: وغاية مقدار ما نقل عنهم - على ما نقله ابن حجر - سبع
~~ألفات، وتقدر كل ألف بحركتين، وهو على التقريب. اه. (قوله: بين كلمتيه) أي
~~التكبير. (قوله: وهي) أي الوقفة اليسيرة. وقوله: سكتة ms0268 التنفس قال في
~~التحفة: وبحث الأذرعي أنه لا يضر ما زاد عليها لنحو عي. اه.
# (قوله: ولا ضم الراء) أي ولا يضر ضم الراء من أكبر. وأما ما روي التكبير
~~جزم فلا أصل له، وبفرض صحته فمعناه عدم التردد فيه. فلا يصح مع التعليق.
~~(قوله: لو كبر مرات) المراد بالجمع ما فوق الواحد، فيصدق بالاثنين فأكثر.
~~(قوله:
# ناويا الافتتاح بكل) أي بكل مرة. (قوله: دخل فيها) أي في الصلاة. (قوله:
~~لأنه لما دخل بالأولى إلخ) تأمل هذه العلة فإنها عين المعلل أو فرد من
~~أفراده. فلو قال - كما في شرح الروض -: لان من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح
~~صلاة بطلت صلاته، أو اقتصر على العلة الثانية. وأظهر ضمير بها كأن قال: لان
~~نية الافتتاح بالثانية إلخ لكان أولى. (قوله: لان نية الافتتاح بها متضمنة
~~لقطع الأولى) أي ويصير ذلك صارفا عن الدخول بها لضعفها عن تحصيل أمرين:
~~الخروج والدخول معا. فيخرج بالاشفاع لذلك. هذا إن لم ينو بين كل تكبيرتين
~~خروجا أو افتتاحا، وإلا فيخرج بالنية ويدخل بالتكبير. وفي PageV01P156
# النهاية ما نصه: ولو شك في أنه أحرم أو لا، فأحرم قبل أن ينوي الخروج من
~~الصلاة لم تنعقد، لأنا نشك في هذه النية أنها شفع أو وتر، فلا تنعقد الصلاة
~~مع الشك. وهذا من الفروع النفيسة. ولو اقتدى بإمام فكبر ثم كبر، فهل يجوز
~~له الاقتداء به، حملا على أنه قطع النية ونوى الخروج من الأولى؟ أو يمتنع
~~لان الأصل عدم قطعه للنية الأولى؟ يحتمل أن يكون على الخلاف. فيما لو تنحنح
~~في أثناء صلاته، فإنه يحمله على السهو، ولا يقطع الصلاة في الأصح. اه.
~~(قوله: فإن إلخ) مفهوم قوله ناويا الافتتاح بكل. وقوله: لم ينو ذلك أي
~~الافتتاح بكل تكبيره، بأن نوى الافتتاح بالأولى فقط، وما عداها لم ينو به
~~شيئا. (قوله: ولا تخلل مبطل) الواو للحال، أي والحال أنه لم يتخلل بين
~~التكبيرات مبطل للصلاة. فإن تخلل ذلك لم يكن ما بعد الأولى ذكرا بل هو
~~تكبير التحرم ms0269 والأولى باطلة. (قوله: كإعادة إلخ) تمثيل للمبطل. واندرج تحت
~~الكاف ما مر من نية الخروج أو الافتتاح بين كل تكبيرتين. (قوله: فما بعد
~~الأولى) أي من الثانية والثالثة، وهكذا.
# وقوله: ذكر لا يؤثر أي لا يضر في صحة الصلاة. (قوله: ويجب إسماعه) المصدر
~~مضاف إلى مفعوله بعد حذف الفاعل. وقوله: أي التكبير أي جميع حروفه. وقوله:
~~نفسه مفعول ثان لاسماع. (قوله: إن كان صحيح السمع) قيد لاشتراط الاسماع،
~~وخرج به ما إذا لم يكن صحيح السمع، بأن كان أصم، فلا يجب عليه ذلك، بل يجب
~~عليه أن يرفع صوته بقدر ما يسمعه لو كان صحيح السمع. وقوله: ولا عارض أي
~~مانع من الاسماع موجود، فلو كان هناك عارض لم يجب عليه الاسماع ولكن يجب
~~عليه ما مر. (وقوله: من نحو لغط) بيان للعارض، واللغط ارتفاع الأصوات.
~~(قوله:
# كسائر ركن قولي) الكاف للتنظير، أي مثل باقي الأركان القولية، فإنه يجب
~~فيها الاسماع. وكان الأولى التعبير بصيغة الجمع لا بالمفرد لأنه نكرة في
~~سياق الاثبات، وهي لا تعم حينئذ. وقوله: من الفاتحة إلخ بيان للمضاف أو
~~المضاف إليه. (قوله: المندوب القولي) أي كالسورة والتشهد الأول والتسبيحات،
~~وغير ذلك. (قوله: لحصول السنة) متعلق بيعتبر، أي يعتبر ذلك لأجل حصول
~~السنة، فلو لم يسمعه نفسه لا تحصل له السنة. (قوله: وسن جزم رائه) أي ولا
~~يجب، ومن قال به فقد غلط. (قوله: خروجا من خلاف من أوجبه) متمسكا بالحديث
~~المار، وقد علمت ما مر فيه.
# (قوله: وجهر به) أي وسن جهر بالتكبير. وقوله: لامام وكذا مبلغ احتيج
~~إليه، لكن إن نويا الذكر أو والاسماع وإلا بطلت صلاتهما. وخرج بالامام
~~والمبلغ غيرهما، كالمنفرد والمأموم، فلا يجهران به بل يأتيان به سرا.
~~(قوله:
# ورفع كفيه) أي وسن رفع كفيه، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنه (ص) كان
~~يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة. قال في النهاية: وحكمته - كما قال
~~الشافعي رضي الله عنه - إعظام إجلال الله تعالى، ورجاء ثوابه، والاقتداء
~~بنبيه محمد عليه الصلاة ms0270 والسلام. ووجه الاعظام ما تضمنه الجمع بين ما يمكنه
~~من انعقاد القلب على كبريائه تعالى وعظمته، والترجمة عنه باللسان، وإظهار
~~ما يمكن إظهاره به من الأركان. وقيل: للإشارة إلى توحيده. وقيل: ليراه من
~~لا يسمع تكبيره فيقتدي به. وقيل: إشارة إلى طرح ما سوى الله والاقبال بكله
~~على صلاته. (قوله: أو إحداهما) أي أو رفع إحدى كفيه.
# وقوله: إن تعسر رفع الأخرى أي بشلل ونحوه. (قوله: بكشف) كان الأولى أن
~~يقول وكونهما مكشوفتين، لأنه سنة مستقلة. ومثله يقال في قوله: ومع تفريق
~~أصابعهما، وقوله: حذو منكبيه. لان كل واحد منهما سنة مستقلة. (قوله: أي مع
~~كشفهما) أشار به إلى أن الباء بمعنى مع. (قوله: ويكره خلافه) ضميره راجع
~~للكشف لأنه أقرب مذكور، ويحتمل رجوعه للمذكور من الرفع والكشف وهو أولى.
~~ويكره أيضا ترك التفريق وترك كل سنة طلبت منه. (قوله: ومع تفريق) معطوف على
~~قوله: مع كشفهما. وقوله: أصابعهما أي الكفين. وقوله: تفريقا وسطا أي ليكون
~~لكل عضو استقلال بالعبادة. ويسن عند م ر أن يميل أطرافهما نحو القبلة، ولا
~~يسن عند حجر. (قوله: حذو) ظرف متعلق بمحذوف حال من PageV01P157
# رفع، أي حال كونه منهيا حذاء منكبيه. وقوله: أي مقابل تفسير لحذو.
~~(وقوله: منكبيه) المنكب مجمع عظم العضد والكتف. والعضد ما بين المرفق إلى
~~الكتف. (قوله: بحيث إلخ) تصوير لكونه حذو منكبيه. وعبارة الخطيب: قال
~~النووي في شرح مسلم: معنى حذو منكبيه أن تحاذي أطراف أصابعه، إلخ. وقوله:
~~أطراف أصابعه فاعل تحاذي، والمراد بها غير الابهامين من بقية الأصابع.
~~وقوله: أعلى أذنيه مفعوله. (قوله: وإبهاماه إلخ) أي ويحاذي إبهاماه شحمتي
~~أذنيه، أي ما لان منهما. (قوله: وراحتاه منكبيه) أي وتحاذي راحتاه - أي
~~ظهرهما - منكبيه. (قوله: للاتباع) دليل لسنية الرفع حذو منكبيه، وهو ما
~~رواه ابن عمر: أنه (ص) كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة. (قوله:
~~وهذه الكيفية) أي الرفع حذو منكبيه بحيث يحاذي إلخ، مع الكشف وتفريق
~~الأصابع. قوله: بأن يقرنه به تصوير لكون الرفع مع قيوده مصاحبا ms0271 لجميع
~~التكبير. والضمير الأول البارز يعود على الرفع، والضمير في به للتكبير.
~~وقوله: ابتداء راجع للرفع والتكبير. أي ويقرن ابتداء الرفع بابتداء
~~التكبير. وقوله: وينهيهما أي الرفع والتكبير معا. بأن يفرغ منهما جميعا.
~~واستحباب انتهائهما معا هو المعتمد. وقيل: لا ندب في الانتهاء معا، بل إن
~~فرغ منهما معا فذاك، أو من أحدهما قبل تمام الآخر أتم الآخر. (قوله: ومع
~~ركوع) معطوف على مع تحرم، أي وتسن هذه الكيفية أيضا مع ركوع.
# لكن هنا لا يسن انتهاء التكبير مع انتهاء الرفع، بل يسن مد التكبير إلى
~~تمام الانحناء، كما في التحفة. (قوله: للاتباع الوارد من طرق كثيرة) دليل
~~لكونها تسن مع الركوع. وعبارة التحفة: كما صح عنه (ص) من طرق كثيرة، ونقله
~~البخاري عن سبعة عشر صحابيا، وغيره عن أضعاف ذلك. بل لم يصح عن واحد منهم
~~عدم الرفع، ومن ثم أوجبه بعض أصحابنا. اه. (قوله: ورفع منه) بالجر، معطوف
~~على تحرم، أي وتسن هذه الكيفية مع رفع من الركوع للاعتدال.
# والأكمل أن يكون ابتداء رفع اليدين مع ابتداء رفع رأسه، ويستمر إلى
~~انتهائه ثم يرسلهما. (قوله: ورفع من تشهد أول) أي وتسن هذه الكيفية أيضا
~~عند ارتفاعه من التشهد الأول، أي انتصابه منه. وانظر متى يكون ابتداء رفع
~~اليدين، هل هو عند ابتداء الرفع من التشهد الأول؟ أو بعد وصوله إلى حد أقل
~~الركوع؟ والظاهر الثاني، وإن كان ظاهر عبارته الأول، لأنه في ابتداء رفعه
~~منه يكون معتمدا عليهما. تأمل. (قوله: للاتباع فيهما) أي في الرفع من
~~الركوع والرفع من التشهد الأول.
# (قوله: ووضعهما إلخ) بالرفع، معطوف على جزم رائه، أي وسن وضع الكفين.
~~(قوله: تحت صدره وفوق سرته) أي مائلا إلى جهة يساره، لان القلب فيها.
~~والحكمة في وضعهما كذلك أن يكونا على أشرف الأعضاء، وهو القلب، لحفظ
~~الايمان فيه، فإن من احتفظ على شئ جمع يديه عليه. اه ش ق. (قوله: للاتباع)
~~وهو ما رواه ابن خزيمة في صحيحه، عن وائل بن حجر، أنه قال: صليت مع ms0272 النبي
~~(ص) فوضع يده اليمنى على يده اليسرى تحت صدره. قوله: آخذا بيمينه حال من
~~فاعل وضع المحذوف، أي وضع المصلي كفيه تحت صدره إلخ، حال كونه آخذا بيمينه
~~- أي ببطنها - كوع يساره - أي وبعض ساعدها. وبعض رسغها - وهذا هو الأفضل.
~~وقيل: يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد.
~~والحكمة في ذلك تسكين اليدين. وقيل: حفظ الايمان في قلبه، على العادة فيمن
~~أراد حفظ شئ نفيس. والكوع - كما تقدم -: هو العظم الذي يلي أصل إبهام اليد.
~~والكرسوع: هو الذي يلي الخنصر.
# والرسغ: هو ما بينهما. (قوله: وردهما) أي الكفين، بعد رفعهما. وقوله: إلى
~~تحت الصدر متعلق برد. (قوله: أولى من إرسالهما إلخ) أي لما في ذلك من زيادة
~~الحركة. قال في شرح الروض: بل صرح البغوي بكراهة الارسال، لكنه محمول على
~~من لم يأمن العبث. وقوله: ثم استنثاق هو بالجر معطوف على إرسالهما. (قوله:
~~ينبغي أن ينظر إلخ) PageV01P158
# أي لاحتمال أن يكون فيه نجاسة أو نحوها تمنعه السجود. اه ع ش. (وقوله:
~~قبل الرفع) أي رفع يديه حذو منكبيه.
# وقوله: والتكبير أي تكبير التحرم. ويسن للمصلي أن ينظر موضع سجوده في
~~جميع صلاته لأنه أقرب للخشوع.
# واستثنى الماوردي الكعبة فقال إنه ينظر إليها. وهو ضعيف، والمعتمد عدم
~~الاستثناء. ويسن للأعمى ومن في ظلمة أن تكون حالته حالة الناظر لمحل سجوده.
~~(قوله: وثالثها) أي ثالث أركان الصلاة. (قوله: قيام قادر) هو أفضل الأركان
~~لاشتماله على أفضل الأذكار وهو القرآن، ثم السجود لحديث: أقرب ما يكون
~~العبد من ربه وهو ساجد. ثم الركوع، ثم باقي الأركان. ويسن أن يفرق بين
~~قدميه بشبر، ويكره أن يقدم إحدى رجليه على الأخرى وأن يلصق قدميه. اه
~~بجيرمي. وقوله: عليه متعلق بقادر،. وضميره يعود على القيام. (قوله: بنفسه)
~~متعلق بقادر أيضا. (قوله: أو بغيره) أي من معين، ولو بأجرة فاضلة عما يعتبر
~~في الفطرة، أو عكازة. (قوله: في فرض) متعلق بقيام. وخرج به النفل، وسيصرح
~~به. (قوله: ولو منذورا) أي ولو ms0273 كان ذلك الفرض منذورا أو معادا فيجب فيه
~~القيام. (قوله: ويحصل القيام بنصب فقار ظهره) أي لان اسم القيام لا يوجد
~~إلا معه، فلا يضر إطراق الرأس بل يسن. (قوله: التي هي مفاصله) أي الظهر.
~~(قوله: ولو باستناد إلخ) أي يحصل القيام بما ذكر ولو مع استناد المصلي لشئ
~~لو زال ذلك الشئ المستند إليه لسقط المصلي، بخلاف ما لو كان بحيث يرفع
~~قدميه إن شاء، فلا يصح، لأنه لا يسمى قائما بل هو معلق نفسه حينئذ.
# فقوله: بحيث الحيثية للتقييد، وفاعل زال يعود على الشئ، وفاعل سقط يعود
~~على المصلي. (قوله: ويكره الاستناد) أي المذكور. وحمل حيث لا ضرورة إليه.
~~(قوله: بانحناء) معطوف علي بنصب، أي لا يحصل القيام بانحناء إلخ. ولا يحصل
~~أيضا إن مال على جنبه بحيث يخرج عن سنن القيام. وقوله: إن كان أقرب إلى أقل
~~الركوع خرج به ما إذا كان أقرب إلى القيام، أو استوى الأمران، فلا يضر.
~~وقوله: إن لم يعجز عن تمام الانتصاب أي لكبر أو مرض أو غير ذلك.
# فإن عجز عنه لذلك، فعل ما أمكنه وجوبا. (قوله: ولعاجز إلخ) مفهوم قوله:
~~قادر عليه. (قوله: بأن لحقه إلخ) تصوير للمشقة. وقوله: به أي بالقيام.
~~وقوله: بحيث لا تحتمل عادة تصوير لشدة المشقة. (قوله: وضبطها الامام إلخ)
~~عبارة النهاية: قال الرافعي: ولا نعني بالعجز - أي عن القيام - عدم الامكان
~~فقط، بل في معناه خوف الهلاك أو الغرق، أو زيادة المرض، أو لحوق مشقة
~~شديدة، أو دوران الرأس في حق راكب السفينة، كما تقدم بعض ذلك. قال في زيادة
~~الروضة: الذي اختاره الامام في ضبط العجز أن تلحقه مشقة شديدة تذهب خشوعه.
~~لكنه قال في المجموع: أن المذهب خلافه. اه. وأجاب الوالد - رحمه الله
~~تعالى - بأن إذهاب الخشوع ينشأ عن مشقة شديدة. اه. (قوله: صلاة قاعدا)
~~مبتدأ مؤخر خبره الجار والمجرور قبله. وإذا صلى كما ذكر فلا إعادة عليه.
~~(قوله: كراكب سفينة خاف إلخ) تمثيل للعاجز عن القيام. أي فيصلي قاعدا وإن
~~أمكنه ms0274 الصلاة قائما على الأرض. كما في الكفاية. ولعل محله إذا شق الخروج
~~إلى الأرض أو فوت مصلحة السفر. اه سم. (قوله: وسلس) بكسر اللام، اسم فاعل،
~~أي فله، بل عليه - كما في الأنوار - أن يصلي قاعدا، لكن بالشرط الذي ذكره.
~~ومثل السلس من بعينه ماء وقال له الطبيب إن صليت مستلقيا أمكنت مداواتك،
~~فإن له ترك القيام - على الأصح - من غير إعادة. (قوله: وينحني القاعد) أي
~~العاجز عن القيام، ومثله PageV01P159
# المتنفل قاعدا. وقوله: بحيث تحاذي إلخ تصوير للانحناء. أي ينحني انحناء
~~مصورا بحالة هي أن تحاذي إلخ. وهذا أقل الركوع، وأما أكمله فهو أن تحاذي
~~جبهته موضع سجوده. (قوله: يجوز لمريض) فاعل الفعل قوله بعد: الصلاة معهم.
~~(قوله: أمكنه القيام) أي في جميع الصلاة. وقوله: لو انفرد أي لو صلى
~~منفردا. (قوله: لا: إن صلى إلخ) أي لا يمكنه القيام إن صلى في جماعة، لا إن
~~جلس في بعضها. (قوله: الصلاة معهم) أي مع الجماعة. (قوله: مع الجلوس في
~~بعضها) إنما جوز لأجل تحصيل فضيلة الجماعة. قال في التحفة: وكأن وجهه أن
~~عذره اقتضى مسامحته بتحصيل الفضائل، فاندفع قول جمع: لا يجوز له ذلك لان
~~القيام آكد من الجماعة. اه. وقوله: بتحصيل أي بسبب تحصيل الفضائل، أي
~~لأجلها. فجوز له القعود في بعض الصلاة لتحصيل فضيلة الجماعة. اه ع ش.
~~(قوله: وإن كان الأفضل الانفراد) أي ليأتي بها كلها من قيام. (قوله: وكذا
~~إلخ) أي ومثل المريض المذكور الشخص الذي إذا قرأ إلخ.
# وعبارة التحفة: ومن ثم لو كان إذا قرأ الفاتحة فقط إلخ. (قوله: أو
~~والسورة) أي أو قرأ الفاتحة والسورة معا. وقوله:
# قعد فيها أي السورة. (قوله: جاز له قراءتها) أي السورة. قال سم فيه: حيث
~~لم يقل جاز له الصلاة مع القعود تصريح بأنه إنما يقعد عند العجز لا مطلقا،
~~فإذا كان يقدر على القيام إلى قدر الفاتحة ثم يعجز قدر السورة قام إلى تمام
~~الفاتحة ثم قعد حال قراءة السورة، ثم قام للركوع. وهكذا. اه. (قوله: ms0275 وإن
~~كان الأفضل تركها) أي السورة. (قوله: الافتراش) هو أن يجلس الشخص على كعب
~~اليسرى، جاعلا ظهرها للأرض، وينصب قدمه اليمنى ويضع بالأرض أطراف أصابعها
~~لجهة القبلة. وإنما كان أفضل لأنه قعود عبادة، ولأنه قعود لا يعقبه سلام.
~~قوله: ثم التربع هو أن يجلس على وركيه، ويضع رجله اليمنى تحت فخذه الأيسر
~~ورجله اليسرى تحت فخذه الأيمن. وفي القاموس: تربع في جلوسه: خلاف جثى
~~وأقعى. اه. وقوله: ثم التورك هو كالافتراش، إلا أن المصلي يخرج يساره على
~~هيئتها في الافتراش من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض. (قوله: فإن عجز إلخ)
~~الأصل في ذلك خبر البخاري: أنه (ص) قال لعمران بن حصين رضي الله عنهما وعنا
~~بهما - وكانت به بواسير -: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع
~~فعلى جنب. زاد النسائي: فإن لم تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا
~~وسعها. (قوله: على جنبه) أي الا يمن، بدليل ما سيصرح به من أنه على الأيسر
~~مكروه. (قوله: مستقبلا) حال من فاعل صلى. وقوله: بوجهه لا يرد ما مر من أنه
~~بالصدر، لان محله في القائم أو القاعد. وقال في التحفة: وفي وجوب استقبالها
~~بالوجه هنا، دون القيام والقعود، نظر، وقياسهما عدم وجوبه، إذ لا فارق
~~بينهما لامكان الاستقبال بالمقدم دونه، وتسميته مع ذلك مستقبلا في الكل
~~بمقدم بدنه. اه.
# (قوله: ومقدم بدنه) المراد به الصدر. (قوله: ويكره) أي الاضطجاع. وقوله:
~~بلا عذر فإن وجد عذر لم يمكنه من الاضطجاع على الأيمن اضطجع على الأيسر،
~~بلا كراهة. (قوله: فمستلقيا) معطوف على مضطجعا، أي فإن عجز عن PageV01P160
# الصلاة مضطجعا صلى مستلقيا على ظهره. (قوله: وأخمصاه) هو بفتح الميم أشهر
~~من ضمها وكسرها، وبتثليث الهمزة أيضا: وهما المنخفض من القدمين، وهو بيان
~~للأفضل، فلا يضر إخراجهما عنها - أي القبلة - لأنه لا يمنع اسم الاستلقاء.
~~اه بجيرمي. (قوله: ويجب أن يضع إلخ) قال في التحفة. إلا أن يكون داخل
~~الكعبة، وهي مسقوفة أو بأعلاها ما يصح استقباله، أي فلا يجب أن يضع ذلك. ms0276
~~وله في داخلها أن يصلي منكبا على وجهه ولو مع قدرته على الاستلقاء فيما
~~يظهر، لاستواء الكيفيتين في حقه حينئذ، وإن كان الاستلقاء أولى. اه
~~بزيادة. (قوله: وأن يومئ إلى صوب القبلة) أي ويجب أن يومئ برأسه إلى جهة
~~القبلة. وقوله: راجعا وساجدا الأولى للركوع والسجود لان الايماء بالرأس
~~لهما، تأمل. (قوله: وبالسجود إلخ) أي والايماء بالسجود أخفض، فهو متعلق
~~بمحذوف واقع مبتدأ خبره أخفض. (قوله: إن عجز عنهما) أي يجب أن يومئ إن عجز
~~عن الاتيان بالركوع والسجود. وعبارة التحفة: ثم إن أطاق الركوع والسجود أتى
~~بهما، وإلا أومأ لهما برأسه. ويقرب جبهته من الأرض ما أمكنه، ويجعل السجود
~~أخفض. (قوله:
# أومأ بأجفانه) ولا يجب فيه إيماء للسجود أخفض، بخلافه فيما مر، لظهور
~~التمييز بينهما في الايماء بالرأس دون الطرف.
# (قوله: فإن عجز) أي عن الايماء بالاجفان. وعبارة النهاية: ثم إن عجز عن
~~الايماء بطرفه صلى بقلبه، بأن يجري أركانها وسننها على قلبه، قولية كانت أو
~~فعلية، إن عجز عن النطق أيضا بأن يمثل نفسه قائما وقارئا وراكعا لأنه
~~الممكن، ولا إعادة عليه. والقول بندرته ممنوع. اه. (قوله: أجرى أفعال
~~الصلاة على قلبه) أي وأقوالها إن عجز عن النطق، كما علمت. (قوله: فلا تسقط
~~عنه إلخ) وعن الامام أبي حنيفة ومالك: أنه إن عجز عن الايماء برأسه سقطت
~~عنه الصلاة. قال الامام مالك: فلا يعيد بعد ذلك. اه بجيرمي. (قوله: وإنما
~~أخروا القيام إلخ) عبارة المغني: فإن قيل لم أخر القيام عن النية والتكبير
~~مع أنه مقدم عليهما؟ أجيب بأنهما ركنان في الصلاة مطلقا، وهو ركن في
~~الفرضية فقط، فلذا قدما عليه.
# اه. (قوله: عن سابقيه) هما النية وتكبيره الاحرام. وقوله: مع تقدمه أي
~~القيام. (قوله: لأنهما) أي سابقيه. (قوله:
# وهو) أي القيام. وقوله: ركن في الفريضة أي فانحطت رتبته عنهما. (قوله:
~~كمتنفل) الكاف للتنظير، أي إن العاجز عن القيام كمصلي النافلة. (قوله:
~~فيجوز له أن يصلي النفل قاعدا) أي ولو نحو عيد، وذلك لخبر البخاري: من صلى
~~قائما ms0277 فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما - أي
~~مضطجعا - فله نصف أجر القاعد.
# وللاجماع، ولان النفل يكثر، فاشتراط القيام فيه يؤدي إلى الحرج أو الترك.
~~ومحل نقصان أجر القاعد والمضطجع: عند القدرة، وإلا لم ينقص من أجرهما شئ.
~~وفي غير نبينا (ص)، إذ من خصائصه أن تطوعه غير قائم كهو قائما لأنه مأمون
~~الكسل. (قوله: ومضطجعا) والأفضل أن يكون على شقه الأيمن، فإن اضطجع على
~~الأيسر جاز، مع الكراهة حيث لا عذر، كما مر. وقيل: لا يصح النفل من اضطجاع
~~لما فيه من انمحاق صورة الصلاة. (قوله: ويلزم المضطجع إلخ) وقيل: يومئ
~~بهما. (قوله: أما مستلقيا) أي أما التنفل حال كونه مستلقيا على ظهره.
~~(قوله: فلا يصح) أي الاستلقاء، وإن أتم ركوعه وسجوده، لعدم وروده. (قوله:
~~وفي المجموع إلخ) قال في النهاية: ولو أراد عشرين ركعة قاعدا وعشرا قائما
~~ففيه احتمالان في الجواهر. وأفتى بعضهم بأن العشرين أفضل لما فيها من زيادة
~~الركوع وغيره. ويحتمل خلافه PageV01P161
# لأنها أكمل. وظاهر الحديث الاستواء، والمعتمد - كما أفتى به الوالد رحمه
~~الله - تفضيل العشر من قيام عليها لأنها أشق.
# فقد قال الزركشي في قواعده: صلاة ركعتين من قيام أفضل من أربع من قعود.
~~ويؤيده حديث: أفضل الصلاة طول القنوت أي القيام. وصورة المسألة ما إذا
~~استوى الزمان، كما هو ظاهر. اه. وكتب ع ش ما نصه. قوله: من قيام عليها: أي
~~على العشرين من قعود، أما لو كانت الكل من قيام، واستوى زمن العشر
~~والعشرين، فالعشرون أفضل لما فيها من زيادة الركوعات والسجودات، مع اشتراك
~~الكل في القيام. اه. (قوله: وفي الروضة: تطويل السجود أفضل) أي لحديث:
~~أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. (قوله: ورابعها) أي رابع أركان
~~الصلاة. (قوله: قراءة فاتحة) أي في الفرض والنفل، للمنفرد وغيره، في السرية
~~والجهرية، حفظا أو تلقينا أو نظرا في مصحف. وقوله: في قيامها أي أو بدله،
~~وهو القعود. (قوله: لخبر الشيخين) دليل لوجوب القراءة. (قوله: لا صلاة) أي
~~صحيحة، ms0278 لان نفي الصحة أقرب إلى نفي الحقيقة من نفي الكمال. وروي أيضا: لا
~~تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب. (قوله: أي في كل ركعة) وهذا يعلم من
~~خبر المسئ صلاته، في قوله عليه السلام له: إذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ
~~بأم القرآن، ثم اصنع ذلك في كل ركعة. (قوله: إلا ركعة مسبوق) أي حقيقة أو
~~حكما. كبطء القراءة أو الحركة، ومن زحم عن السجود، أو أنسي أنه في الصلاة،
~~أو شك بعد ركوع إمامه وقبل ركوعه في قراءة الفاتحة وتخلف لقراءتها، فإنه
~~يغتفر له ثلاثة أركان طويلة. فإذا قرأها ولم يسبق بأكثر من ذلك، ومشى على
~~نظم صلاته، ثم قام فوجد الامام راكعا أو هاويا للركوع، ركع معه، وسقطت عنه
~~الفاتحة. وكون ما ذكر في معنى المسبوق إذا فسر بالذي لم يدرك مع الامام
~~زمنا يسع الفاتحة في الركعة الأولى، وأما إذا فسر بمن لم يدرك مع الامام
~~زمنا يسع الفاتحة في أي ركعة فتكون هذه الصورة منه حقيقية. اه بجيرمي
~~بتصرف. (قوله: فلا تجب عليه فيها) أي لا تجب الفاتحة عليه في الركعة التي
~~سبق فيها أي أنه لا يستقر وجوبها عليه لتحمل الامام لها عنه، وإلا فهي وجبت
~~عليه ثم سقطت عنه. (قوله: حيث لم يدرك إلخ) الأولى أن يقول: وهو الذي لم
~~يدرك إلخ. لان ما ذكره هو ضابط المسبوق لا قيده، كما تفيده الحيثية. وقوله:
~~من قيام الامام متعلق بيدرك. (قوله: ولو في كل الركعات) غاية لقوله: فلا
~~تجب عليه إلخ. أي لا تجب الفاتحة عليه إذا سبق، ولو سبق في كل الركعات.
~~ويحتمل أنه غاية لقوله: لم يدرك زمنا إلخ. أي لم يدرك ذلك ولو في كل
~~الركعات. والأول أظهر.
# (قوله: لسبقه إلخ) علة لتصور عدم وجوبها عليه في كل الركعات. وإضافة سبق
~~إلى الضمير من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل إن أعيد الضمير
~~للمأموم، أي لسبق الامام إياه بالفاتحة. أو من إضافة المصدر لفاعله إن أعيد
~~للامام، ويقدر له مفعول يعود ms0279 على المأموم. وقوله: في الأولى أي الركعة
~~الأولى. (قوله: وتخلف المأموم) أي ولتخلف المأموم، أي في غير الأولى.
~~وقوله: عنه أي عن إمامه. (وقوله: بزحمة) أي بسبب زحمة عن السجد، وهو متعلق
~~بتخلف. (قوله: أو نسيان) أي للصلاة أو للقراءة، كما يدل عليه إطلاقه. أي
~~فيتخلف لقراءتها ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة كما تقدم. (قوله: فلم يقم من
~~السجود) أي بعد أن جرى على نظم صلاة نفسه. وقوله: في كل مما بعدها أي
~~الأولى. (قوله: المتطهر) خرج به المحدث فليس أهلا للتحمل. فلو تبين للمسبوق
~~أن الامام كان محدثا قبل القدوة يجب عليه أن يأتي بركعة. وقوله: في غير
~~الركعة الزائدة خرج به ما إذا تبين للمسبوق أن الركعة التي اقتدى به فيها
~~زائدة، فإنه لا تسقط عنه الفاتحة ويجب أن يأتي بركعة. (قوله: ولو تأخر
~~مسبوق ولم يشتغل بسنة) أي كدعاء الافتتاح، فإن اشتغل بها فسيأتي للشارح
~~بيان حكمه في باب صلاة الجماعة. وحاصله أنه يجب عليه أن يقرأ من الفاتحة
~~بقدر ما PageV01P162
# قرأه من السنة، فإن قرأه وأدرك الامام في الركوع فقد أدرك الركعة، فإن لم
~~يدركه فيه فاتته الركعة ولا يركع، لأنه لا يحسب له بل يتابعه في هويه
~~للسجود وإلا بطلت صلاته. (قوله: لغت ركعته) أي لان شرط عدم إلغائها إدراكه
~~في الركوع.
# (قوله: مع بسملة) متعلق بمحذوف، صفة لفاتحة. أي قراءة فاتحة كائنة مع
~~البسملة. والمصاحبة فيه من مصاحبة الكل لبعض أجزائه، بناء على ما مر ذكره
~~من أنها آية. (قوله: فإنها آية منها) أي حكما لا اعتقادا، فلا يجب اعتقاد
~~كونها آية منها، وكذا من غيرها، بل لو جحد ذلك لا يكفر. وأما اعتقاد كونها
~~من القرآن من حيث هو فواجب يكفر جاحده. (قوله:
# لأنه (ص) إلخ) وصح أيضا قوله (ص): إذا قرأتم بالفاتحة فاقرؤا بسم الله
~~الرحمن الرحيم فإنها أم القرآن والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم
~~إحدى آياتها. وصح أيضا عن أنس: بينا النبي (ص) ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى
~~إغفاءة ms0280 ثم رفع رأسه متبسما. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي
~~آنفا سورة. فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر. إلى آخرها.
~~(قوله: وكذا من كل سورة) أي وكذلك هي آية من كل سورة، لحديث أنس المار،
~~ولان الصحابة أجمعوا على إثباتها في المصحف بخطه في أوائل السور سوى براءة.
~~فلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك لكونه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن
~~قرآنا. ولو كانت للفصل لاثبتت أول براءة ولم تثبت أول الفاتحة. وقوله: غير
~~براءة أما هي فليست البسملة آية منها. وتكره أولها. وتسن أثناءها، عند م ر.
~~وعند حجر تحرم أولها وتكره أثناءها. أي لان المقام لا يناسب الرحمة لأنها
~~نزلت بالسيف. (قوله: مع تشديدات) معطوف على مع بسملة. أي وقراءة فاتحة
~~كائنة مع تشديدات أي مع مراعاتها والاتيان بها. وقوله: فيها أي في الفاتحة
~~المشتملة على البسملة. ولو قال فيهما بضمير التثنية العائد على الفاتحة
~~والبسملة لكان أولى، لفصله فيما سبق البسملة منها، فيوهم عود الضمير على
~~الفاتحة دون البسملة، وليس كذلك. وكذا يقال فيما بعد. وإنما وجب مراعاته
~~لأنه هيئات لحروفها المشددة، فوجوبها شامل لهيئاتها. (قوله: وهي) أي
~~التشديدات. وقوله: أربع عشرة في البسملة منها ثلاث، وفي السورة إحدى عشرة.
~~(قوله:
# لان الحرف المشدد إلخ) علة لمقدر، أي فتجب عليه رعايتها وعدم الاخلال بشئ
~~منها، لان الحرف المشدد بحرفين.
# وعبارة التحفة: لأنه حرفان أولهما ساكن. وقوله: فإذا خفف أي الحرف
~~المشدد. وقوله: بطل منها أي من الفاتحة، حرف. أي وبطلت صلاته إن غير المعنى
~~وعلم وتعمد، كتخفيف إياك، كما سيأتي قريبا.
# واعلم أن واجبات الفاتحة عشرة: الأول: جميع آياتها. الثاني: وقوعها كلها
~~في القيام إن وجب. الثالث: عدم الصارف. فلو نوى بها نحو ولى وجبت إعادتها،
~~بخلاف ما لو شرك. الرابع: أن تكون قراءتها بحيث يسمع جميع حر حروفها.
# لو لم يكن مانع. الخامس: كونها بالعربية، فلا يعدل عنها. السادس: مراعاة
~~التشديدات، فلو خفف مشددا من الأربع عشرة لم تصح قراءته ms0281 لتلك الكلمة.
~~السابع: رعاية حروفها، فلو أسقط منها حرفا، ولو همزة قطع، وجبت إعادة
~~الكلمة التي هو منها وما بعدها قبل طول الفصل وركوع وإلا بطلت صلاته.
~~الثامن: عدم اللحن المغير للمعنى. التاسع: الموالاة في الفاتحة، وكذا في
~~التشهد. العاشر: ترتيب الفاتحة، بأن يأتي بها على نظمها المعروف. فلو قدم
~~كلمة أو آية، نظر، فإن غير المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا
~~فقراءته.
# (قوله: ومع رعاية حروف) أي بأن يأتي بها كلها، ويخرج كل حرف من مخرجه.
~~(قوله: وهي) أي الحروف، أي عددها. (قوله: على قراءة إلخ) أي وعلى إسقاط
~~التشديدات. وقوله: مائة وواحد وأربعون حرفا قال في التحفة: تنبيه.
# ما ذكر من أن حروفها بدون تشديداتها وبقراءة ملك بلا ألف، مائة وواحد
~~وأربعون، هو ما جرى عليه الأسنوي وغيره. وهو مبني على أن ما حذف رسما لا
~~يحسب في العد. وبيانه أن الحروف الملفوظ بها ولو في حالة كألفات الوصل مائة
~~وسبعة PageV01P163
# وأربعون. وقد اتفق الرسم على حذف ست ألفات: ألف اسم، وألف بعد لا م
~~الجلالة مرتين، وبعد ميم الرحمن مرتين، وبعد عين العالمين. فالباقي ما ذكره
~~الأسنوي، وخالفه شيخنا في شرح البهجة الصغير فقال - بعد ذكر أنها مائة
~~وواحد وأربعون -: هذا ما ذكره الأسنوي وغيره، وتبعهم في الأصل. والحق أنها
~~مائة وثمانية وثلاثون، بالابتداء بألفات الوصل.
# اه. وكأنه نظر إلى أن ألف صراط في الموضعين والألف بعد ضاد الضالين
~~محذوفة رسما. لكن هذا قول ضعيف إلخ. اه.
# (قوله: وهي مع تشديداتها) أي ومع قراءة ملك بدون ألف. (قوله: ومخارجها)
~~أي ومع رعاية مخارجها: وذلك بأن يخرج كل حرف من مخرجه. ولا حاجة إلى ذكر
~~هذا للاستغناء عنه برعاية الحروف إذ هي تستلزمه، فلذلك أسقطه في المنهاج
~~والمنهج والروض. نعم، ذكره في الارشارد لكن مع إسقاط رعاية الحروف. والحاصل
~~أن أحدهما يغني عن الآخر. (قوله: فلو أبدل قادر إلخ) مفرع على مفهوم رعاية
~~الحروف ومخارجها. (قوله: أو من أمكنه) أي أو عاجز أمكنه. (قوله: حرف ms0282 بآخر)
~~مفعول أبدل، وذلك كأن أبدل ذال الذين بالدال المهملة، أو بدل السين من
~~نستعين بالثاء المثلثة. (قوله: ولو ضادا بظاء) الغاية للرد على من قال بصحة
~~ذلك لعسر التمييز بين الحرفين على كثير من الناس لقرب المخرج. (قوله: أو
~~لحن إلخ) هو في حيز التفريع وليس هناك ما يتفرع عليه، ولعله مفرع على قيد
~~ملاحظ في المتن تقديره: ومع الاحتراز عن اللحن. (قوله:
# يغير المعنى) المراد به نقل الكلمة من معنى إلى معنى آخر، كضم تاء أنعمت
~~أو كسرها، أو نقلها إلى ما ليس له معنى كالدين بالدال بدل الذال. وخرج به
~~ما لا يغير كالعالمون بدل العالمين، والحمد لله بضم الهاء، ونعبد بفتح
~~الدال وكسر الباء والنون، وكالصراط بضم الصاد، فلا تبطل الصلاة بذلك مع
~~القدرة والعلم والتعمد. وخالف بعضهم في المثال الأول وحكم بالبطلان مع
~~التعمد. وعليه فيفرق بينه وبين غيره بأنه صار كلمة أجنبية وفيه إبدال حرف
~~بآخر. (قوله: لا ضمها) أي الكاف، فإنه لا يغير المعنى. (قوله: فإن تعمد ذلك
~~وعلم تحريمه) كل من اسم الإشارة والضمير يعود على المذكور من الابدال
~~واللحن. وقوله: بطلت صلاته ظاهره مطلقا، ولو لم يتغير المعنى في صورة
~~الابدال. وفي فتح الجواد تقييد بطلان الصلاة بالمغير، ونص عبارته: فإن خفف
~~القادر، أو العاجز المقصر، مشددا أو أبدل حرفا بآخر، كضاد بظاء وذال الذين
~~المعجمة بالمهملة، خلافا للزركشي ومن تبعه، أو لحن لحنا يغير المعنى كضم
~~تاء أنعمت أو كسرها، فإن تعمد ذلك وعلم تحريمه بطلت صلاته في المغير
~~للمعنى، وقراءته في الابدال الذي لم يغير. اه. (قوله: وإلا فقراءته) أي
~~وإن يعلم ولم يتعمد ذلك فتبطل قراءته، أي لتلك الكلمة. وفي ع ش ما نصه:
~~فرع: حيث بطلت القراءة دون الصلاة فمتى ركع عمدا قبل إعادة القراءة على
~~الصواب بطلت صلاته كما هو ظاهر، فليتأمل. سم على منهج. اه. (قوله: نعم، إن
~~أعاده) أي ما قرأه باللحن أو الابدال. وتأمل هذا الاستدراك فإنه لا محل له
~~هنا، فالأولى التعبير ms0283 بفاء التفريع بدل أداة الاستدراك. وعبارة التحفة:
~~وإلا فقراءته لتلك فلا يبني عليها إلا إن قصر الفصل، ويسجد للسهو فيما إذا
~~تغير المعنى بما سها به مثلا، لان ما أبطل عمده يسجد لسهوه. اه. وقوله:
~~كمل عليها أي تمم الفاتحة بانيا على قراءته المعادة على الصواب.
# والحاصل: أنه إذا بطل ما قرأه وأعاده على الصواب، فإن كان قبل طول الفصل
~~بأن تذكر أو علم حالا وأعاده حالا، يجوز أن يبني عليه، ويكمل الفاتحة، ولا
~~يجب عليه استئنافها من أولها، وإلا فيجب عليه لفقد الموالاة الواجبة.
# (قوله: أما عاجز إلخ) هو مقابل قوله: قادر، مع قوله: أمكنه التعلم.
~~وقوله: مطلقا أي سواء كان متعمدا عالما أم لا. ويشكل عليه أنه لا يظهر
~~الوصف بالتعمد وضده إلا إذا كان قادرا على الصواب فخالف وتعمد غير الصواب.
~~وفي PageV01P164
# التحفة: أما عاجز فيجزئه قطعا. ومثله في النهاية. وهو أولى، تأمل. (قوله:
~~وكذا لاحن إلخ) أي وكذا لا تبطل قراءة لاحن فيها لحنا لا يغير المعنى. وهذا
~~مقابل قوله: لحنا يغير المعنى. (قوله: لكنه إن تعمد) أي اللحن. وقوله: حرم
~~أي اللحن.
# (قوله: وإلا كره) أي وإن لم يتعمده لم يحرم بل يكره، وفي الكراهة مع عدم
~~التعمد نظر. (قوله: ووقع خلاف إلخ) عبارة فتح الجواد: ووقع خلاف بين
~~المتقدمين والمتأخرين في الهمد لله بالهاء، وفي النطق بالقاف مترددة بينها
~~وبين الكاف. والوجه أن فيه تفصيلا يصرح به قول المجموع عن الجويني وأقره،
~~لو أخرج بعض الحروف من غير مخرجه كنستعين بتاء تشبه الدال، والصراط لا بصاد
~~محضة ولا بسين محضة بينهما، فإن كان لا يمكنه التعلم صحت صلاته، وإن أمكنه
~~وجب وتلزمه إعادة كل الصلاة في زمن التفريط. اه. ويجري هذا التفصيل في
~~سائر أنواع الابدال. انتهت. (قوله: بالبطلان فيهما) أي ببطلان الصلاة في
~~النطق بالهمد لله بالهاء، وبالقاف المترددة. (قوله: لكن جزم بالصحة في
~~الثانية) وهي النطق بالقاف المترددة لكن مع الكراهة، كما في النهاية. ووجه
~~الصحة أن ذلك ليس بإبدال حرف بآخر ms0284 بل هي قاف غير خالصة. وقوله: وفي الأولى
~~وهي النطق بالهمد لله. (قوله: كأن قرأ ال رحمن بفك الادغام) قال في التحفة:
~~ولا نظر لكون أل لما ظهرت خلفت الشدة فلم يحذف شيئا لان ظهورها لحن فلم
~~يمكن قيامه مقامها. اه. (قوله: وإلا) نفي لمجموع قوله: عامدا عالما. أي
~~وإن انتفى كونه عامدا عالما بأن كان ناسيا جاهلا معناه، أو متعمدا جاهلا،
~~أو عالما غير متعمد، فهو صادق بثلاث صور. (قوله: كفر) قال سم: ينبغي إن
~~اعتقد المعنى حينئذ بخلاف من اعتقد خلافه وقصد الكذب، فليراجع. اه. (قوله:
~~لأنه ضوء الشمس) أي لان معناه بالتخفيف ما ذكر. (قوله: سجد للسهو) أي لان
~~ما أبطل عمده يسن السجود لسهوه. (قوله: ولو شدد مخففا) أي حرفا مخففا، كأن
~~نطق بكاف إياك مشددة صح ذلك الحرف الذي شدده، أي أجزأه لكن مع الإساءة.
# وعبارة النهاية: ولو شدد مخففا أساء وأجزأه، كما ذكره الماوردي. اه.
~~(قوله: كوقفة لطيفة) أي فإن الكلمة تصح معها وتجزئه ويحرم تعمدها. وفي فتح
~~الجواد ما نصه: وفي المجموع عن الجويني: تحرم وقفة لطيفة بين السين والتاء
~~من نستعين، وبه يعلم أنه يلزم قارئ الفاتحة وغيرها الاتيان بما أجمع القراء
~~على وجوبه، من مد وإدغام وغيرهما. اه. قال الكردي:
# ووجه ذلك أن الحرف ينقطع عن الحرف بذلك، والكلمة عن الكلمة، والكلمة
~~الواحدة لا تحتمل القطع والفصل والوقف في أثنائها، وإنما القدر الجائز من
~~الترتيل أن يخرج الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى الذي بعده متصلا بلا وقفة.
~~اه. (قوله:
# ومع رعاية موالاة) أي للاتباع، مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي. (قوله:
~~بأن يأتي إلخ) تصوير لرعاية الموالاة. وقوله:
# على الولاء أي التتابع. (قوله: بأن لا يفصل إلخ) تصوير للولاء. وقوله:
~~بين شئ منها أي من الفاتحة. وقوله: وما بعده أي بعد ذلك الشئ. (قوله: بأكثر
~~من سكتة التنفس أو العي) أما إذا كان بقدرهما فلا يضر، ومثلهما غلبة سعال
~~وعطاس وإن طال. (قوله: فيعيد إلخ) مفرع على مفهوم رعاية الموالاة. ms0285 (قوله:
~~بتخلل ذكر أجنبي) لو اقتصر على أجنبي لكان أولى ليشمل الأجنبي من غير
~~الذكر، وليظهر قوله في المقابل وسجود. (قوله: لا يتعلق بالصلاة) تفسير
~~للأجنبي.
# وقوله: فيها أي الفاتحة، وهو متعلق بتخلل. (قوله: وإن قل) أي الذكر. وهو
~~غاية لوجوب الإعادة بتخلل الذكر PageV01P165
# المذكور. (قوله: كبعض إلخ) تمثيل للذكر الذي قل. (قوله: من غيرها) أي
~~الفاتحة. أما إذا كان منها فسيأتي بيانه قريبا.
# (قوله: وكحمد عاطس) أي قوله: الحمد لله في أثناء الفاتحة، فإنه يقطعها
~~ويجب عليه إعادتها. (قوله: وإن سن إلخ) يعني أن حمد العاطس يقطع الموالاة،
~~وإن كان يسن الحمد في الصلاة كما يسن خارجها. (قوله: لاشعاره) أي تحلل
~~الذكر، وهو علة للإعادة. وعبارة الرملي: لان ذلك ليس مختصا بها لمصلحتها
~~فكان مشعرا بالاعراض. اه. (قوله: لا يعيد الفاتحة إلخ) مقابل قوله: بتخلل
~~ذكر أجنبي. لكن لا يظهر التقابل بالنسبة للسجود لأنه ليس من الذكر. (قوله:
~~لتلاوة إمامه) متعلق بسجود. (قوله: معه) أي مع إمامه، وهو متعلق بسجود
~~أيضا. وخرج به ما إذا لم يسجد إمامه لها فلا يسجد هو، وإلا بطلت صلاته.
~~(قوله: لقراءة إمامه الفاتحة) هو راجع للتأمين. (وقوله: أو آية السجدة)
~~راجع لسجود التلاوة: (وقوله: أو الآية إلخ) راجع للباقي. (وقوله: التي يسن
~~فيها ما ذكر) أي سؤال الرحمة، إلخ. والآية التي يسن فيها سؤال الرحمة مثل
~~قوله تعالى: * (ويغفر لكم والله غفور رحيم) * فيسأل الرحمة بقوله: رب اغفر
~~وارحم وأنت خير الراحمين. والتي يسن فيها الاستعاذة من العذاب مثل قوله: *
~~(ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) * فيسأل الاستعاذة بقوله: رب إني أعوذ
~~بك من العذاب. والتي يسن فيها قوله: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، قوله
~~تعالى: * (أليس الله بأحكم الحاكمين) *.
# (قوله: لكل إلخ) متعلق بيسن. أي يسن ما ذكر في آية الرحمة أو العذاب لكل
~~من القارئ والسامع، حال كون كل منهما مأموما أو غير مأموم. والتصريح بما
~~ذكر هنا يفيد أن سجود التلاوة والتأمين لا يسنان لكل ممن ذكر، وليس كذلك، ms0286
~~بل يسنان له أيضا. نعم، نقل البجيرمي عن ع ش أنه لا يسن التأمين لغير قراءة
~~نفسه أو إمامه، سواء كان في الصلاة أو خارجها. فلو حذف ما ذكر أو عمم لكان
~~أولى. وقوله: في صلاة وخارجها الواو بمعنى أو، أي حال كون كل منهما في صلاة
~~أو خارجها.
# ولا حاجة إلى هذا بعد قوله: أو غيره. أي المأموم، لأنه صادق بالامام
~~والمنفرد وغيرهما، ولا يكون الغير إلا خارج الصلاة.
# تأمل. (قوله: فلو قرأ المصلي إلخ) الأولى تقديمه على قوله: لا يعيد
~~الفاتحة إلخ، لأنه تفريع على قوله: فيعيد بتخلل ذكر أجنبي، إذ الصلاة عليه
~~(ص) حينئذ - على ما جرى عليه الشارح - من الذكر الأجنبي. (قوله: أو سمع) أي
~~المصلي. ولو قدم هذا الفعل على المصلي لاغنى عن تكرر لفظ آية. (قوله: لم
~~تندب الصلاة عليه) أي النبي (ص)، وعليه فتقطع الموالاة. وفي العباب ما نصه:
~~لو قرأ المصلي آية فيها اسم محمد (ص) ندب له الصلاة عليه في الأقرب بالضمير
~~كصلى الله عليه وسلم، لا:
# اللهم صل على محمد. للخلاف في بطلان الصلاة بنقل ركن قولي. اه. ونقله سم
~~عنه، وسلطان عن الأنوار، وأقراه.
# اه. بشرى الكريم. وعبارة الأنوار: قال العجلي في شرحه: وإذا قرأ آية
~~فيها اسم محمد (ص) استحب أن يصلي عليه. وفي فتاوى صاحب الروضة أنه لا يصلي
~~عليه. والأول أقرب. اه. وعلى ندبها لا تقطع الموالاة إذ هي من قبيل سؤال
~~الرحمة عند سماع آيتها، كما في ع ش، ونص عبارته: قوله: وسؤاله رحمة
~~واستعاذة من عذاب، ومنه الصلاة على النبي (ص) عند قراءة ما فيه اسمه فيما
~~يظهر بناء على استحباب ذلك. اه. (قوله: ولا بفتح عليه) أي لا يعيد الفاتحة
~~بفتحه على إمامه. والمراد بفتحه عليه تلقينه الذي توقف فيه. (قوله: إذا
~~توقف فيها) أي إذا تردد الامام في القراءة، ولو غير الفاتحة. وهذا قيد خرج
~~به ما إذا لم يتوقف ففتح عليه فتنقطع الموالاة. اه بجيرمي. (قوله: بقصد
~~القراءة) الجار والمجرور متعلق ms0287 بفتح. وقوله: ولو مع PageV01P166
# الفتح أي لا فرق في قصد القراءة بين أن يقصدها وحدها أو يقصدها مع الفتح.
~~وخرج به ما إذا قصد الفتح فقط أو أطلق، فإنه يبطل الصلاة. (قوله: ومحله) أي
~~الفتح عليه عند توقفه إن سكت - أي الامام - وذلك لان معنى الفتح تلقين
~~الآية التي توقف فيها فلا يرد عليه ما دام يرددها. وقوله: وإلا أي وإلا
~~يسكت بأن كان يرددها فلا يفتح عليه، فإن فتح عليه حينئذ قطع الموالاة ووجبت
~~إعادة الفاتحة، لأنه غير مطلوب حينئذ. (قوله: وتقديم إلخ) مبتدأ خبره جملة
~~يقطعها. (قوله:
# قبل الفتح) أي قبل أن يفتح على إمامه. (قوله: يقطعها) أي الموالاة.
~~وقوله: لأنه حينئذ أي لان قول سبحان الله حين إذ قدم على الفتح بمعنى تنبه،
~~أي يفيد هذا المعنى، ولا بد أن يقصد الذكر أو والتنبيه وإلا بطلت صلاته،
~~كما تقدم في الفتح.
# (قوله: ويعيد الفاتحة بتخلل إلخ) لو قدم هذا وذكره بعد قوله بتخلل ذكر
~~أجنبي لكان أولى. وقوله: طال أي عرفا. ومثل الطويل القصير إن قصد به قطع
~~القراءة، لاقتران الفعل بنية القطع. قال ابن رسلان:
# وبالسكوت انقطعت إن كثرا أو قل مع قصد لقطع ما قرا (قوله: بحيث زاد إلخ)
~~تصوير للسكوت الطويل. (قوله: بلا عذر فيهما) أي في تخلل الذكر الأجنبي
~~وتخلل السكوت الطويل. (قوله: من جهل وسهو) بيان للعذر، ومثلهما العي أو
~~تذكر آية، لكن هذان خاصان بالسكوت الطويل. وكان الأولى له زيادتهما لأنه
~~سيذكر الثاني في التفريع. (قوله: فلو كان إلخ) تفريع على مفهوم بلا عذر.
~~وقوله: تخلل اسم كان.
# وقوله: سهوا، خبرها. (قوله: أو كان السكوت لتذكر آية) عبارة المغنى:
~~ويستثنى ما لو نسي آية فسكت طويلا لتذكرها فإنه لا يؤثر. كما قاله القاضي
~~وغيره. اه. (قوله: لم يضر) جواب لو، أي فلا يقطع الموالاة. (قوله: كما لو
~~كرر آية منها) أي من الفاتحة، فإنه لا يضر. وقوله: في محلها صفة لآية، أي
~~كرر آية موصوفة بكونها في محلها. ومراده بذلك أنه ms0288 كرر الآية التي انتهت
~~قراءته إليها، كأن وصل إلى قوله: * (اهدنا الصراط المستقيم) * وصار يكررها.
~~وعبارة فتح الجواد: ولا يؤثر تكرير آية منها إن كرر ما هو فيه أو ما قبله
~~واستصحب، فيبني على الأوجه. اه. (قوله: أو عاد إلخ) مفهوم قوله: في محلها.
~~وفصل فيه بين أن يكون قد استمر فلا يضر، أو لم يستمر فيضر. (قوله: واستمر)
~~أي على القراءة من الموضع الذي عاد إليه إلى تمام السورة، بخلاف ما إذا لم
~~يستمر بأن وصل إلى * (أنعمت عليهم) * فقرأ * (مالك يوم الدين) * فقط، ثم
~~رجع إلى ما انتهى إليه أولا فإنه يضر، ويستأنف الفاتحة من أولها. وفي
~~البجيرمي ما نصه: قال في التتمة: إذا ردد آية من الفاتحة، فإن ردد الآية
~~التي هو في تلاوتها وتلا الباقي فالقراءة صحيحة، وإن أعاد بعض الآيات التي
~~فرغ من تلاوتها، مثل أن وصل إلى قوله: * (صراط الذين أنعمت عليهم) * فعاد
~~إلى قوله: * (مالك يوم الدين) * إن أعاد القراءة من الموضع الذي عاد إليه
~~على الوجه المذكور كانت القراءة محسوبة، وإن أعاد قراءة هذه الآية ثم عاد
~~إلى الموضع الذي انتهى إليه لم تحسب له القراءة وعليه الاستئناف. (قوله: لو
~~شك في أثناء الفاتحة) أي بأن قرأ نصف الفاتحة ثم شك في أنه هل بسمل أم لا؟.
~~وقوله: فأتمها أي الفاتحة، ولم يقرأ البسملة. وقوله: أعاد كلها على الأوجه
~~أي أعاد الفاتحة كلها لتقصيره بما قرأه مع الشك فصار كأنه أجنبي. اه تحفة.
~~وخالف الأسنوي وقال: يجب عليه إعادة ما قرأه على الشك فقط لاستئنافها. وجزم
~~به في المغني، PageV01P167
# وعبارته: ولو قرأ نصف الفاتحة مثلا وشك هل أتى بالبسملة؟ ثم ذكر بعد
~~الفراغ أنه أتى بها، أعاما قرأه بعد الشك فقط. كما قاله البغوي واعتمده
~~شيخي، خلافا لابن سريج القائل بوجوب الاستئناف. اه. (قوله: ولا أثر لشك)
~~أي لا ضرر فيه.
# (قوله: من الفاتحة) متعلق بمحذوف، صفة لحرف وما بعده. (قوله: أو آية الخ)
~~أي أو شك في ترك آية أو أكثر. ms0289 وقوله:
# منها أي من الفاتحة. (قوله: بعد تمامها) متعلق بشك. (قوله: لأن الظاهر
~~إلخ) قال في النهاية: ولأن الشك في حروفها يكثر لكثرتها فعفي عنه للمشقة،
~~فاكتفي فيها بغلبة الظن. اه. وقوله: حينئذ أي حين إذ وقع الشك بعد تمامها.
~~وقوله:
# مضيها أي الفاتحة. وقوله: تامة حال من المضاف إليه. (قوله: واستأنف) أي
~~الفاتحة من أولها، لكن محله - كما هو ظاهر - إن طال زمن الشك، أو وقع الشك
~~في ترك حرف مبهم. فإن وقع الشك في ترك حرف معين ولم يطل زمنه أعاده فقط
~~وبنى عليه. (قوله: إن شك فيه) أي في ترك حرف أو آية. وقوله: قبله متعلق
~~بشك. (قوله: كما لو شك هل قرأها أو لا) أي كما لو شك في أصل قراءتها فإنه
~~يجب عليه الاتيان بها. (قوله: لان الأصل عدم قراءتها) لا يظهر علة إلا
~~لقوله كما لو شك إلخ، إلا أن يقال المراد عدم قراءتها كلا أو بعضا، فيظهر
~~أن تكون علة لما قبله أيضا. تأمل. (قوله: وكالفاتحة في ذلك) أي في التفصيل
~~المذكور بين أن يكون الشك في أصل الركن أو في صفة من صفاته. وإذا كان في
~~صفة فلا يخلو إما أن يكون قبل التمام فيؤثر، أو بعده فلا يؤثر. وقوله: سائر
~~الأركان أي فيقال فيها - إن وقع الشك في صفة من صفاتها بعدم تمام الركن -:
~~لا يؤثر، وإن وقع قبل التمام أثر. وأتى بها كما لو شك في أصلها. وخالف
~~الجمال الرملي في النهاية في بقية الأركان غير التشهد، ونص عبارته: والأوجه
~~إلحاق التشهد بها في ذلك قبل تمامها - كما قاله الزركشي - لا سائر الأركان
~~فيما يظهر. اه.
# وقوله: لا سائر الأركان أي فيضر الشك عنده في صفتها مطلقا قبل الفراغ
~~منها وبعده، ويجب عليه إعادتها. (قوله: فلو شك في أصل السجود إلخ) تفريع
~~على كون سائر الأركان كالفاتحة. (قوله: أو بعده) أي أو شك بعد السجود.
~~وقوله: في نحو وضع اليد أي من سائر الأعضاء السبعة. وقوله: لم يلزمه شئ أي ms0290
~~لا يجب عليه الإعادة. (قوله: ولو قرأها) أي الفاتحة، حال كونه غافلا.
~~وقوله: ففطن أي انتبه من غفلته. وقوله: ولم يتيقن قراءتها أي عن قرب. فإن
~~تيقن عن قرب قراءتها لا يلزمه الاستئناف. (قوله: ويجب الترتيب إلخ) فلو
~~تركه بأن قدم كلمة أو آية، نظر، فإن غير المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم
~~وتعمد، وإلا فقراءته، وإن لم يغير المعنى ولم يبطله، لم يعتد بما قدمه
~~مطلقا، وكذا بما أخره، إن قصد به عند الشروع فيه التكميل على ما قدمه. وإلا
~~بأن قصد الاستئناف أو أطلق، كمل عليه إن لم يطل الفصل. قال الكردي:
# والحاصل أنه تارة يبني. وتارة يستأنف، وتارة تبطل صلاته. فيبني في
~~صورتين: إذا سها بتأخير النصف الأول، ولم يطل الفصل بين فراغه من النصف
~~الأول وشروعه في النصف الثاني. وفيما إذا تعمد تأخير النصف الأول ولم يقصد
~~التكميل به على النصف الثاني الذي بدأ به أولا، ولم يطل الفصل عمدا بين
~~فراغه وإرادة التكميل عليه، ولم يغير المعنى. ويستأنف الفاتحة إن انتفى شرط
~~من هذه الشروط الثلاثة، وتبطل صلاته إن تعمد وغير المعنى. اه. (قوله: بأن
~~يأتي إلخ) تصوير للترتيب.
# (قوله: لا في التشهد إلخ) أي لا يجب الترتيب في التشهد، بل يجوز عدمه.
~~وقوله: ما لم يخل فاعله ضمير يعود على معلوم من المقام، أي ما لم يخل عدم
~~الترتيب بالمعنى. فإن أخل به، كأن قدم جزء الجملة على جزء آخر منها، بأن
~~قال أن لا إله أشهد إلا الله، وجب الترتيب وبطلت صلاته بتعمد تركه. وعبارة
~~التحفة: ولا يجب الترتيب بشرط أن لا يغير معناه، وإلا بطلت PageV01P168
# صلاته إن تعمده. اه. (قوله: لكن يشترط فيه) أي التشهد. والأولى حذف أداة
~~الاستدراك إذ لا محل له هنا، إلا أن يقال أتى به لدفع ما عسى أن يقال. كما
~~أنه لا يشترط الترتيب، كذلك لا تشترط الموالاة ورعاية التشديدات، إلخ.
~~(قوله: ومن جهل جميع الفاتحة إلخ) عبارة التحفة مع الأصل، فإن جهل الفاتحة
~~كلها - بأن ms0291 عجز عنها في الوقت، لنحو ضيقة أو بلادة أو عدم معلم أو مصحف،
~~ولو عارية أو بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة - فسبع آيات يأتي
~~بها إلخ. اه. (قوله:
# ولا قراءتها) أي ولم يمكنه قراءتها. وقوله: في نحو مصحف أي كلوح. (قوله:
~~لزمه قراءة سبع آيات) أي إن أحسنها.
# وذلك لان هذا العدد مراعى فيها بنص قوله تعالى: * (ولقد آتيناك سبعا من
~~المثاني) * فراعيناه في بدلها. نعم، تسن ثامنة لتحصل السورة. (وقوله: ولو
~~متفرقة) أي ليست على ترتيب المصحف. والغاية للرد على الرافعي القائل
~~باشتراط التوالي فيها، أي كونها على ترتيب المصحف إن أمكن. (قوله: لا ينقص
~~حروفها) أي السبع الآيات. قال ع ش: وينبغي الاكتفاء بظنه في كون ما أتى به
~~قدر حروف الفاتحة، كما اكتفي به في كون وقوفه قدرها لمشقة عدد ما يأتي به
~~من الحروف، بل قد يتعذر على كثير. اه. (قوله: وهي) أي حروف الفاتحة إلخ،
~~ولا حاجة إلى هذا لعلمه مما سبق. (قوله: ولو قدر على بعض الفاتحة كرره) محل
~~هذا إن لم يحسن للباقي بدلا، فإن أحسنه أتى بما قدر عليه من الفاتحة في
~~محله، ويبدل الباقي من القرآن. فإن كان أول الفاتحة قدمه على البدل، أو
~~الآخر قدم البدل عليه، أو بينهما قدم من البدل بقدر ما لم يحسنه، ثم يأتي
~~بما يحسنه من الفاتحة ثم يبدل الباقي. وعبارة الروض وشرحه: ولو عرف بعض
~~الفاتحة فقط وعرف لبعضها الآخر بدلا أتى ببدل البعض الآخر في موضعه، فيجب
~~الترتيب بين ما يعرفه منها والبدل، حتى يقدم بدل النصف الأول على الثاني.
~~ولو عرف مع الذكر آية من غيرها - أي الفاتحة - ولم يعرف شيئا منها، أتى بها
~~ثم أتى بالذكر. اه. (قوله: وإن لم يقدر على بدل إلخ) أي فإن عجز عن بدل
~~الفاتحة من القرآن لزمه قراءة سبعة أنواع من ذكر، ليقوم كل نوع مكان كل
~~آية، ولما في صحيح ابن حبان - وإن ضعف -: أن رجلا جاء إلى النبي (ص) فقال: ms0292
~~يا رسول الله إني لا أستطيع أتعلم القرآن، فعلمني ما يجزيني من القرآن -
~~وفي لفظ الدارقطني: ما يجزيني في صلاتي - قال: قل سبحان الله، والحمد لله،
~~ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أشار فيه إلى
~~السبعة بذكر خمسة منها، ولعله لم يذكر له الآخرين لأن الظاهر حفظه للبسملة
~~وشئ من الدعاء. اه تحفة. وقوله: كذلك أي لا ينقص حروفه عن حروف الفاتحة.
~~قال في بشرى الكريم: ومثال السبعة الأنواع من الذكر:
# سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة
~~إلا بالله العلي العظيم. فهذه خمسة أنواع. وما شاء الله كان نوع، وما لم
~~يشأ لم يكن نوع. فهذه سبعة أنواع. لكن حروفها لم تبلغ قدر الفاتحة، فيزيد
~~ما يبلغ قدرها ولو بتكريرها.
# اه. (قوله: فوقوف بقدرها) أي فإن لم يقدر على الذكر أيضا لزمه وقوف بقدر
~~الفاتحة، أي بالنسبة للوسط المعتدل في ظنه.
# وذلك لان القراءة والوقوف كانا واجبين، فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر. ويسن
~~له الوقوف بقدر السورة. (قوله: وسن إلخ) لما فرغ من شروط الفاتحة شرع يتكلم
~~على سننها، وهي أربع: اثنان قبلها، وهما دعاء الافتتاح والتعوذ. واثنان
~~بعدها، وهما التأمين والسورة. (قوله: بعد تحرم) إنما آثر التعبير ببعد، على
~~التعبير بعقب، للتنبيه على أنه لو سكت بعد التحرم طويلا لم يفت عليه دعاء
~~الافتتاح. (قوله: بفرض أو نفل) متعلق بتحرم. (قوله: ما عدا صلاة الجنازة)
~~أي فلا يسن لها ذلك طالبا للتخفيف. قال ابن العماد: ويتجه فيما لو صلى على
~~غائب أو قبر أن يأتي بالافتتاح، لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف،
~~وقياسه أن يأتي بالسورة أيضا. ويحتمل خلافه فيهما نظرا للأصل. اه شرح
~~الروض. (قوله: افتتاح) نائب فاعل سن. PageV01P169
# (قوله: أي دعاؤه) أفاد به أن في الكلام حذف مضاف تقديره ما ذكر، والمراد
~~دعاء يفتتح به الصلاة. وقال الأجهوري في تسميته: دعاء تجوز، لان الدعاء طلب
~~وهذا لا طلب فيه، وإنما هو إخبار. فسمي ms0293 دعاء باعتبار أنه يجازى عليه كما
~~يجازى على الدعاء. اه. وقال الحفناوي: سمي دعاء باعتبار آخره، وهو: اللهم
~~باعد بيني وبين خطاياي، إلخ. (قوله: إن أمن فوت الوقت) أي بحث لو اشتغل
~~بدعاء الافتتاح لا تخرج الصلاة عن وقتها، فإن خاف فوت الوقت لو اشتغل به
~~تركه.
# والحاصل أن دعاء الافتتاح إنما يسن بشروط خمسة مصرح بها كلها في كلامه:
~~أن يكون في غير صلاة الجنازة، وأن لا يخاف فوت وقت الأداء، وأن لا يخاف
~~المأموم فوت بعض الفاتحة، وأن لا يدرك الامام في غير القيام فلو أدركه في
~~الاعتدال لم يفتتح - كما في شرح الرملي - وأن لا يشرع المصلي مطلقا في
~~التعوذ أو القراءة. (قوله: وغلب على ظن إلخ) فإن لم يغلب على ظنه ما ذكر
~~تركه.
# (قوله: ما لم يشرع إلخ) أي سن الافتتاح مدة عدم شروع في تعوذ أو قراءة.
~~فإن شرع في ذلك فات عليه، فلا يندب له العود إليه لفوات محله. (قوله: أو
~~يجلس إلخ) معطوف على يشرع. أي وما لم يجلس مأموم مع إمامه. فإن جلس معه،
~~بأن كان مسبوقا وأدركه في التشهد فلا يسن الاتيان به إذا قام وأراد قراءة
~~الفاتحة. (قوله: وإن أمن مع تأمينه) أي يسن الافتتاح له وإن أمن مع تأمين
~~إمامه، بأن فرغ الامام من الفاتحة عقب تحرمه فأمن معه، فهو غاية لسنيه
~~الاتيان به.
# وقوله: وإن خاف - أي المأموم - فوت سورة، غاية ثانية لها أيضا. (قوله:
~~حيث تسن) السورة له، بأن كان لا يسمع قراءة إمامه. وأتى بهذا القيد لتظهر
~~الغاية، وذلك لأنه حيث لم تسن له السورة فلا يقال في حقه وإن خاف فوتها.
~~(قوله: لان إدراك الافتتاح إلخ) علة لسنية الافتتاح مع خوفه فوات السورة.
~~أي يسن له ذلك وإن خاف فواتها، لان إدراك الافتتاح أمر محقق، وفوات السورة
~~أمر موهوم، ولا يترك المحقق لأجل الموهوم. (قوله: وقد لا يقع) أي فوات
~~السورة. (قوله: وورد فيه) أي في دعاء الافتتاح. (قوله: وهو: وجهت وجهي) أي
~~أقبلت ms0294 بوجهي، وقيل: أي قصدت بعبادتي. وقوله: أي ذاتي تفسير لوجهي. فالمراد
~~منه الذات على طريق المجاز المرسل من ذكر الجزء وإرادة الكل، وإنما كنى
~~عنها بالوجه إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون كله وجها مقبلا على ربه، لا يلتفت
~~لغيره في جزء منها - أي الصلاة - ويجتهد في تحصيل الصدق خوفا من الكذب في
~~هذا المقام. وقوله: للذي فطر السماوات والأرض أي أبدعهما على غير مثال سبق.
# وقوله: مسلما أي منقادا إلى الأوامر والنواهي. (قوله: ونسكي) أي عبادتي.
~~فهو من عطف العام على الخاص.
# وقوله: ومحياي ومماتي أي إحيائي وإماتتي. (قوله: وأنا من المسلمين) في
~~رواية للبيهقي: وأنا أول المسلمين، كما هو نظم القرآن. وكان (ص) يقول بما
~~فيها تارة لأنه أول مسلمي هذه الأمة، ولا يقولها غيره إلا إن قصد التلاوة.
~~(قوله:
# ويسن لمأموم يسمع قراءة إمامه) خرج به ما إذا لم يسمع فلا يسن له الاسراع
~~به، لكن إن غلب على ظنه أنه يدرك PageV01P170
# الامام في الركوع إذا لم يسرع به، كما هو ظاهر. (قوله: الاسراع) نائب
~~فاعل يسن. وقوله: به أي بدعاء الافتتاح.
# (قوله وإمام محصورين) أي جماعة محصورين. قال البجيرمي: والمراد
~~بالمحصورين من لا يصلي وراءه غيرهم ولو ألفا، كما قاله شيخنا. اه. وعليه،
~~فكان الأولى ذكر قوله بعد: ولم يطرأ غيرهم، بعد قوله: محصورين. ويكون
~~كالتفسير له. (قوله: غير أرقاء ولا نساء متزوجات) أي ولا مستأجرين إجارة
~~عين على عمل ناجز، فإن كانوا أرقاء أو نساء أو متزوجات أو مستأجرين اشترط
~~إذن السيد والزوج والمستأجر. (قوله: رضوا بالتطويل لفظا) أي عند ابن حجر.
~~وعند م ر: لفظا، أو سكوتا إذا علم رضاهم. (قوله: وإن قل حضوره) أي الغير.
~~وعبارة الرملي: وقل حضوره. وهي تفيد التقييد، وعبارة المؤلف تفيد التعميم.
~~(قوله: ولم يكن المسجد مطروقا) فإن كان مطروقا ندب له الاقتصار على ما مر.
# وكذلك إذا فقد قيد من القيود السابقة. (قوله: ما ورد إلخ) مفعول يزيد.
~~(قوله: ومنه) أي مما ورد. (قوله: اللهم نقني من خطاياك) ms0295 أي طهرني منها بأن
~~تزيلها عني. وقوله: كما ينقى الثوب أي يطهر. (قوله: والثلج والبرد) أي بعد
~~إذابتهما وصيرورتهما ماء. وأتى بهما بعد الماء تأكيدا للطهارة ومبالغة
~~فيها. (قوله: وتكبير صلاة عيد) الأولى أن يقول:
# ومثله تكبير صلاة عيد إن أتى به، وذلك لان عبارته توهم أنه تقدم منه
~~التصريح به. (قوله: يسن تعوذ) اعلم أن التعوذ بعد دعاء الافتتاح سنة
~~بالاتفاق، وهو مقدمة للقراءة. قال الله تعالى: * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ
~~بالله من الشيطان الرجيم) * معناه عند جماهير العلماء: إذا أردت القراءة
~~فاستعذ. واللفظ المختار في التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وجاء:
# أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. ولا بأس به، ولكن المشهور
~~المختار هو الأول. وروينا في سنن أبي دواد والترمذي والنسائي وابن ماجة
~~والبيهقي وغيرها، أن النبي (ص) قال قبل القراءة في الصلاة: أعوذ بالله من
~~الشيطان الرجيم، من نفخه ونفثه وهمزه. وفي رواية: أعوذ بالله السميع العليم
~~من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه.
# وجاء في تفسيره في الحديث، أن همزه الموتة، وهي الجنون. ونفخه الكبر.
~~ونفثه الشعر. اه من أذكار النووي. ومن لطائف الاستعاذة أن قوله: أعوذ
~~بالله من الشيطان الرجيم إقرار من العبد بالعجز والضعف، واعتراف بقدرة
~~الباري عز وجل، وأنه الغني القادر على دفع جميع المضرات والآفات. واعتراف
~~أيضا بأن الشيطان عدو مبين. ففي الاستعاذة التجاء إلى الله تعالى القادر
~~على دفع وسوسة الشيطان الغوي الفاجر، وأنه لا يقدر على دفعه عن العبد إلا
~~الله تعالى.
# (قوله: ولو في صلاة الجنازة) غاية لسنية التعوذ. وسن فيها دون الافتتاح
~~لقصره فلا يفوت به التخفيف المطلوب فيها.
# (قوله: سرا ولو في الجهرية) أي يسن قراءته بالسر ولو كانت الصلاة جهرية.
~~(قوله: وإن جلس مع إمامه) أي فيما إذا اقتدى به وهو في التشهد فإنه يجلس
~~معه، ومع ذلك إذا قام وأراد أن يقرأ الفاتحة سن له التعوذ، ولا يسقط عنه،
~~بخلاف دعاء الافتتاح فإنه يسقط عنه بالجلوس كما تقدم. (قوله: كل ركعة)
~~منصوب ms0296 بإسقاط الخافض، أي في كل ركعة، وهو متعلق بتعوذ. (قوله: ما لم يشرع
~~في قراءة) أي وما لم يضق الوقت بحيث يخرج بعض الصلاة عنه لو أتى به، وما لم
~~PageV01P171
# يغلب على ظنه عدم إدراك الفاتحة قبل ركوع الامام. فإن شرع في قراءة ولو
~~البسملة، أو ضاق الوقت، أو غلب على ظنه عدم إدراك الفاتحة، لم يسن التعوذ.
~~(قوله: ولو سهوا) أي ولو كان شروعه سهوا فإنه لا يسن التعوذ. وكتب ع ش ما
~~نصه: قوله: ولو سهوا: خرج به ما لو سبق لسانه فلا يفوت، وكذا يطلب إذا تعوذ
~~قاصدا القراءة ثم أعرض عنها بسماع قراءة الإمام حيث طال الفصل باستماعه
~~لقراءة إمامه، بخلاف ما لو قصر الفصل فلا يأتي به. وكذا يعيده لو سجد مع
~~إمامه للتلاوة. اه. (قوله: وهو في الأولى آكد) أي التعوذ في الركعة الأولى
~~آكد للاتفاق عليها. قال النووي في الأذكار:
# واعلم أن التعوذ مستحب في الركعة الأولى بالاتفاق، فإن لم يتعوذ في
~~الأولى أتى به في الثانية، فإن لم يفعل ففيما بعدها. فلو تعوذ في الأولى هل
~~يستحب في الثانية؟ فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما أنه يستحب، لكنه في الأولى
~~آكد.
# اه. (قوله: ويكره تركه) أي التعوذ في الأولى وفي غيرها. (قوله: ويسن وقف
~~على رأس إلخ) وذلك لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته آية آية
~~يقول: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ثم يقف، * (الحمد لله رب العالمين) *
~~ثم يقف، * (الرحمن الرحيم) * ثم يقف. (قوله: حتى على آخر البسملة) غاية
~~لسنية الوقف على ما ذكر، وهي للرد. وقوله: خلافا لجمع أي قائلين إنه يسن
~~وصل البسملة بالحمدلة، للامام وغيره. وتعجب منه في التحفة، للحديث السابق.
~~(قوله: منها) متعلق بمحذوف، صفة لآية. أي آية كائنة من الفاتحة. (قوله: وإن
~~تعلقت) أي الآية. وهي غاية لسنية الوقف على ما ذكر. والمراد بالتعلق التعلق
~~المعنوي، وهو مطلق الارتباط. والآية التي لها تعلق بما بعدها هي: * (اهدنا
~~الصراط المستقيم) * فإن ما بعدها بيان للصراط المستقيم ms0297 منها. (قوله:
~~للاتباع) هو ما مر.
# (قوله: لأنه ليس بوقف) أي لتعلقه بما بعده. (قوله: ولا منتهى آية) أي
~~رأسها. وخرج به مثل * (اهدنا الصراط المستقيم) * فإنه وإن كانت متعلقا بما
~~بعده - كما علمت - إلا أنه رأس آية. (قوله: فإن وقف على هذا) أي على *
~~(أنعمت عليهم) * (قوله: لم يسن الإعادة من أول الآية) أي من قوله: * (صراط
~~الذين) * إلخ. وعبارة ع ش: فلو وقف عليه لم يضر في صلاته، والأولى عدم
~~إعادة ما وقف عليه والابتداء بما بعده. لان ذلك وإن لم يحسن في عرف القراء
~~إلا أن تركه يؤدي إلى تكرير بعض الركن القولي، وهو مبطل في قول، فتركه
~~أولى، خروجا من الخلاف. اه. (قوله: ويسن تأمين) أي لقارئها في الصلاة
~~وخارجها. واختص بالفاتحة لشرفها واشتمالها على دعاء فناسب أن يسأل الله
~~إجابته. (قوله: والمد) أي أو القصر. وحكي التشديد مع القصر أو المد،
~~ومعناها حينئذ: قاصدين. فتبطل الصلاة ما لم يرد قاصدين إليك وأنت أكرم من
~~أن تخيب من قصدك، فلا تبطل، لتضمنه الدعاء. ولو لم يقصد شيئا أصلا بطلت،
~~كما صرح به في التحفة.
# (قوله: وحسن زيادة رب العالمين) أي بعد آمين لقارئها أيضا. وعبارة الروض:
~~ويستحب لقارئها أن يقول آمين، وحسن أن يزيد رب العالمين. (قوله: عقبها) ظرف
~~متعلق بتأمين. (قوله: ولو خارج الصلاة) غاية لقوله: ويسن تأمين. قوله:
# بعد سكتة لطيفة أي بقدر سبحان الله، وهو متعلق بتأمين أيضا. ولا يقال إن
~~بين قوله: عقبها، وقوله: بعد سكتة لطيفة، تنافيا ظاهرا، لأنا نقول: المراد
~~بالعقب أن لا يتخلل بينهما لفظ غير: رب اغفر لي. ويقال: إن تعقيب كل شئ
~~بحسبه، كما في م ر. واشتراط عدم تخلل اللفظ لا ينافي سن تخلل السكتة
~~المذكورة. (قوله: ما لم يتلفظ بشئ) ما مصدرية لفظية متعلقة بتأمين، أي يسن
~~تأمين مدة عدم تلفظه بشئ، وهذا هو معنى قوله عقبها بناء على المراد السابق.
~~فلو اقتصر PageV01P172
# أحدهما لكان أولى. (قوله: سوى رب اغفر لي) أي أنه يستثنى من ms0298 التلفظ بشئ
~~التلفظ برب اغفر لي، فإنه لا يضر للخبر الحسن: أنه (ص) قال عقب * (ولا
~~الضالين) *: رب اغفر لي. وقال ع ش: وينبغي أنه لو زاد على ذلك: ولوالدي
~~ولجميع المسلمين. لم يضر أيضا. اه. وانظر هل الذي يقول ما ذكر القارئ فقط؟
~~أو كل من القارئ والسامع؟ والذي يظهر لي الأول، بدليل قوله في الحديث المار
~~قال عقب: * (ولا الضالين) * أي قال عقب قراءته * (ولا الضالين) *، فليراجع.
~~(قوله: ويسن الجهر به) أي بالتأمين. وقوله: في الجهرية إلخ الحاصل أن
~~المصلي مطلقا - مأموما أو غيره - يجهر به إن طلب منه الجهر، ويسر به إن طلب
~~منه الاسرار. أمام الامام فلخبر: أنه (ص) كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن
~~رفع صوته فقال: آمين يمد بها صوته. وأما المأموم فلما رواه ابن حبان عن
~~عطاء قال: أدركت مائتين من الصحابة إذا قال الامام * (ولا الضالين) * رفعوا
~~أصواتهم بآمين. وصح عنه أن الزبير أمن من ورائه، حتى أن للمسجد للجة - وهي
~~بالفتح والتشديد - اختلاط الأصوات. وأما المنفرد فبالقياس على المأموم.
~~(قوله: وسن لمأموم في الجهرية) أي المشروع فيها الجهر، وخرج بها السرية فلا
~~يؤمن معه فيها. (قوله: إن سمع قراءته) أي قراءة إمامه. قال في بشرى الكريم:
~~ولو سمع جملة مفيدة من قراءة إمامه كفى. اه. (قوله: لخبر الشيخين إلخ) أي
~~وخبرهما أيضا: إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت
~~إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه.
# (فائدة) روي عن عائشة رضي الله عنها - مرفوعا -: حسدنا اليهود على القبلة
~~التي هدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الامام آمين.
# (قوله: أي أراد التأمين) إنما فسر بما ذكر لتحقق المصاحبة. ويوضحه خبر
~~الشيخين: إذا قال الامام * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * فقولوا:
~~آمين. وفسره بعضهم بقوله: أي إذا دخل وقت التأمين فأمنوا، وهو أحسن، ليشمل
~~ما إذا لم يؤمن الامام بالفعل أو أخره عن وقته المشروع فيه، فإنه يسن
~~للمأموم التأمين في الحالتين. (قوله: فإنه من ms0299 وافق إلخ) أي ومعلوم من حديث
~~آخر أن الملائكة تؤمن مع تأمين الامام، فيكون التعليل منتجا للمدعي. قال
~~الجمال الرملي: والمراد: الموافقة في الزمن. وقيل: في الصفات، من الاخلاص
~~وغيره. والمراد بالملائكة: الحفظة. وقيل غيرهم، لخبر: فوافق قوله قول أهل
~~السماء. وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحفظة قالها من فوقهم حتى تنتهي إلى
~~السماء. ولو قيل: بأنهم الحفظة وسائر الملائكة لكان أقرب. اه. (قوله: غفر
~~له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر. وإن قال ابن السبكي في الأشباه
~~والنظائر أنه يشمل الصغائر والكبائر. اه م ر. (قوله: وليس لنا ما يسن إلخ)
~~أي وليس لنا في الصلاة فعل أو قول تطلب فيه المقارنة إلا هذا، أي التأمين.
~~وفي المغني: قال في المجموع: ولو قرأ معه وفرغا معا كفى تأمين واحد. أو فرغ
~~قبله - قال البغوي - ينتظره. والمختار أو الصواب أنه يؤمن لنفسه ثم
~~للمتابعة. اه. (قوله: وإذا لم يتفق له) أي للمأموم. وقوله: موافقته أي
~~الامام في التأمين. (قوله: أمن) أي المأموم. وقوله: عقب تأمينه أي الامام.
~~ويؤخذ من قوله: عقب، أنه لو طال الفصل لا يؤمن. (قوله: وإن أخر إمامه) إن
~~شرطية، وجوابها أمن إلخ.
# ومفعول الفعل محذوف، أي التأمين. وأما المذكور فهو نائب فاعل المسنون.
~~وقوله: أمن المأموم جهرا أي قبله، ولا PageV01P173
# ينتظره اعتبارا بالمشروع. ومثله إذا لم يؤمن الامام أصلا فيؤمن المأموم
~~ولا يتركه. (قوله بمعنى استجب) سينه ليست للطلب. وإنما هي مؤكدة، ومعناها:
~~أجب. اه شهاب ب على البيضاوي.
# (فائدة) في تهذيب النووي حكاية أقوال كثيرة في آمين، من أحسنها قول وهب
~~بن منبه: آمين أربعة أحرف، يخلق الله تعالى من كل حرف ملكا يقول: اللهم
~~اغفر لمن يقول آمين. اه خطيب.
# (قوله: ويسكن) أي لفظ آمين. وقوله: عند الوقف خرج به عند الوصل بما بعده
~~فيفتح. (قوله: يسن للامام أن يسكت) أي بعد آمين. والمراد بالسكوت عدم الجهر
~~لا السكوت عن القراءة، وإن كان هو ظاهر العبارة، إذ المطلوب من الامام
~~الاشتغال بالذكر والقراءة ms0300 لا حقيقة السكوت. وقوله: في الجهرية خرج به
~~السرية فلا يسكت فيها. (قوله: إن علم إلخ) قيد في سنية السكوت. أي يسن
~~السكوت إن علم الإمام أن المأموم يقرأ الفاتحة في هذه السكتة، فإن علم أنه
~~لا يقرؤها فيها لم يسن له السكوت. (قوله: وأن يشتغل إلخ) أي ويسن أن يشتغل
~~الامام إلخ. (قوله: أو قراءة) أي سرا.
# قوله: وهي أولى أي والقراءة أولى من الدعاء. (قوله: وحينئذ فيظهر إلخ) أي
~~حين إذا اشتغل بالقراءة فيظهر مراعاة الترتيب والموالاة بين القراءة
~~المشتغل بها سرا وبين ما يقرؤه جهرا بعد هذه القراءة، وذلك لان السنة
~~القراءة على ترتيب المصحف وموالاته. قال ع ش: أي فيقرأ مثلا بعض السورة
~~التي يريد قراءتها سرا في زمن قراءة المأمومين ثم يكملها جهرا. وفي الركعة
~~الثانية يقرأ مما يلي السورة التي قرأها في الأولى سرا قدر زمن قراءة
~~المأمومين ثم يكملها جهرا. اه.
# (قوله: يسن سكتة لطيفة إلخ) عد من السكتات المطلوبة خمسا وبقي عليه
~~واحدة، وهي ما بين الفاتحة وآمين، وقد مرت. فجملة السكتات ست. (قوله: وبين
~~آخرها) أي السورة. (قوله: وبينه وبين التعوذ) أي وبين دعاء الافتتاح
~~والتعوذ. (قوله: وبينه) أي التعوذ. (قوله: وسن آية) أي في سرية وجهرية،
~~لامام ومنفرد، كمأموم لم يسمع في غير صلاة فاقد الطهورين إذا كان جنبا أو
~~نحوه لحرمتها عليه، وصلاة الجنازة لكراهتها فيها، وذلك للأخبار الصحيحة في
~~ذلك، ولم تجب للحديث الصحيح: أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا
~~منها. اه تحفة. (قوله: والأولى ثلاث) أي ثلاث آيات. قال الكردي: علله في
~~المغنى وغيره بقوله: لأجل أن يكون قدر أقصر سورة. اه. وهذا لا يوافق
~~المعتمد أن البسملة آية من كل سورة، إلا لقالوا: الأولى أربع آيات. فحرره.
~~اه. (قوله: ويسن لمن قرأها) أي الآية.
# والبسملة نائب فاعل يسن. (قوله: نص عليه) أي على سنيتها أثناء السورة.
~~(قوله: ويحصل أصل السنة بتكرير سورة واحدة) أي ولو حفظ غيرها. وقوله في
~~الركعتين أي الأوليين. (قوله: وبإعادة ms0301 الفاتحة) أي ويحصل أصل السنة بإعادة
~~الفاتحة. (قوله: إن لم يحفظ غيرها) أي غير الفاتحة. فإن حفظ غيرها لا يحصل
~~أصل السنة بإعادتها لان الشئ الواحد لا يؤدي به فرضا ونفلا، ولئلا يشبه
~~تكرير الركن. وكتب سم ما نصه: قوله: غيرها: هو شامل للذكر والدعاء فلينظر.
# اه. (قوله: وبقراءة البسملة) أي ويحصل أصل السنة بقراءة البسملة. (قوله:
~~لا بقصد أنها التي هي أول الفاتحة) فإن PageV01P174
# كان بقصد ذلك لم تحصل به السنة، بل تبطل به الصلاة إن قلنا بأن تكرير بعض
~~الركن القولي مبطل. اه ع ش. قال الكردي: وقياس ما تقدم في البسملة، أنه لو
~~قال: الحمد لله رب العالمين، ولم يقصد الذي في الفاتحة، ويحصل له بذلك أصل
~~السنة، وهو ظاهر. اه. (قوله: وسورة كاملة) مبتدأ خبره أفضل من بعض طويلة.
~~(قوله: حيث لم يرد البعض) أي عن النبي (ص). ويرد يقرأ بفتح الياء وكسر
~~الراء، من الورود. وقوله: كما في التراويح. تمثيل لما ورد فيه البعض، وذلك
~~لان السنة فيها القيام بجميع القرآن. ومثلها سنة الصبح، فإنه ورد فيها
~~قراءة آية البقرة وآية آل عمران.
# (قوله: أفضل) أي من حيث الاتباع الذي قد يربو ثوابه على زيادة الحروف،
~~نظير صلاة ظهر يوم النحر للحاج بمنى دون مسجد مكة في حق من نزل إليه لطواف
~~الإفاضة، إذ الاتباع. ثم يربو على زيادة المضاعفة. ولان الابتداء بها
~~والوقف على آخرها صحيحان بالقطع، بخلافهما في بعض السورة، فإنهما قد
~~يخفيان. (قوله: وإن طال) أي وإن كان بعض السورة أطول من السورة فإنها أفضل.
~~قال سم: المعتمد أنه إنما هي أفضل من قدرها من طويلة. اه م ر. (قوله:
~~ويكره تركها) أي الآية. ومحله في غير صلاة الجنازة لكراهتها فيها، وفي غير
~~صلاة فاقد الطهورين إذا كان جنبا لحرمتها عليه كما مر. (قوله: وخرج ببعدها)
~~أي وخرج بقراءة الآية بعد الفاتحة. وقوله: ما لو قدمها أي في الآية.
# وقوله: عليها أي الفاتحة. (قوله: فلا تحسب) أي الآية المقدمة، لأنه خلاف
~~ما ms0302 ورد في السنة. ويعيدها بعدها أراد تحصيل السنة.
# (قوله: بل يكره ذلك) أي التقديم. (قوله: وينبغي) ظاهر قوله بعد: ومقتضى
~~كلام إلخ، أن المراد من الانبغاء الاستحباب، ومقتضاه صحة صلاته إذا قرأ
~~ولحن لحنا يغير المعنى. وفيه نظر، إذ هو حينئذ كلام أجنبي، وهو مبطل للصلاة
~~مع التعمد والعلم، كما هو مقتضى قوله الآتي: لأنه يتكلم بما ليس بقرآن.
~~وصريح التحفة ونصها: متى خفف مشددا، أو لحن، أو أبدل حرفا بآخر ولم يكن
~~الابدال قراءة شاذة، أو ترك الترتيب - سواء كان في الفاتحة أو في السورة -
~~فإن غير المعنى وعلم وتعمد بطلت صلاته، وإلا فقراءته لتلك الكلمة. اه
~~بتصرف. (قوله: من يلحن) فاعل يقرأ.
# وقوله: فيه أي في غير الفاتحة من السورة. (قوله: وإن عجز عن التعلم) أي
~~ينبغي عدم القراءة، ولو كان عاجزا عن التعلم لبلادته أو لكبر سنه. (قوله:
~~لأنه) أي القارئ مع اللحن. وهو تعليل لقوله: ينبغي إلخ. (قوله: بما ليس
~~بقرآن) أي لان الملحون ليس بقرآن. (قوله: بلا ضرورة) متعلق بيتكلم. أي
~~يتكلم بذلك من غير احتياج إليه. (قوله: وترك السورة جائز) كالتعليل لعدم
~~ضرورة. فكأنه قال: وإنما لم تكن هناك ضرورة إليه لان ترك السورة جائز من
~~أصله. (قوله:
# ومقتضى كلام الامام) وهو أيضا مقتضى كلام ابن حجر كما علمت. وقوله:
~~الحرمة أي حرمة قراءة غير الفاتحة على من يلحن فيه لحنا يغير المعنى.
~~(قوله: وتسن) أي الآية. (قوله: في الركعتين الأوليين) أي ولو من متنفل أحرم
~~بأكثر من ركعتين، وذلك للاتباع في المكتوبات، وقيس بها غيرها. (قوله: ولا
~~تسن في الأخيرتين) أي في الرباعية، ولا في الأخيرة في الثلاثية. وأما
~~قراءته (ص) لها في غير الأوليين فهي لبيان الجواز. (قوله: بأن لم يدرك
~~الأوليين مع إمامه) تصوير للمسبوق، وأفاد به أن المراد به ما ذكر لا من لا
~~يدرك مع الامام زمنا يسع الفاتحة. (قوله: فيقرؤها) أي الآية. وقوله:
# فمن باقي صلاته أي في الثالثة والرابعة. ونقل عن شرح العباب أنه يكرر
~~السورة مرتين ms0303 في ثالثة المغرب. ح ل. أي بأن أدرك الامام في الثالثة ولم
~~يتمكن من قراءة السورة معه فيها، وتركها في ثانيته أيضا، فإنه يسن له قراءة
~~سورتين في ثالثته.
# كما قالوا في صبح يوم الجمعة: لو ترك * (ألم تنزيل) * في الأولى فإنه يسن
~~له قراءتها مع * (هل أتى) * في الثانية. اه PageV01P175
# بجيرمي. (قوله: إذا تداركه) أي وقت تدارك الباقي. فإذا مجردة عن الشرطية.
~~(قوله: ولم يكن قرأها فيما أدركه) الواو للحال، وهو قيد لقوله فيقرؤها. فإن
~~قرأها فيه - بأن كان سريع القراءة والامام بطيئها - فلا يقرؤها في باقي
~~صلاته. وفي شرح المهذب أن المدار على إمكان القراءة وعدمها، فمتى أمكنت
~~القراءة ولم يقرأ، لا يقرأ في الباقي، لأنه مقصر بترك القراءة. وفي كلام
~~الشهاب عميرة: لو تركها عمدا في الأوليين فالظاهر تداركها في الأخيرتين.
~~واعتمد ح ف كلام شرح المهذب، وهو الذي اقتصر عليه زي. اه بجيرمي بتصرف.
~~(قوله: ما لم تسقط عنه) مرتبط بيقرؤها. فيقرأ الآية مدة عدم سقوطها عنه،
~~فإن سقطت عنه لكونه مسبوقا فيما أدركه فلا يقرؤها في باقي صلاته. ولو قال:
~~ولم تسقط عنه، عطفا على ولم يكن إلخ، لكان أولى. (قوله: لان الامام إذا
~~تحمل إلخ) تعليل لاشتراط عدم سقوطها عنه. ونظر فيه الشيخ عميرة بأن الامام
~~لا تسن له السورة في الأخيرتين فكيف يتحملها عن المأموم؟ وأجاب ح ل: بأن
~~سقوطها عنه لسقوط متبوعها، وهو الفاتحة، لا لتحمل الامام لها عنه. وهذا
~~الجواب واضح في سقوطها في الأولى التي سبق فيها. وما صورة سقوطها في
~~الركعتين الأوليين معا؟ وصورها بعضهم بما إذا اقتدى بالامام في الثالثة
~~وكان مسبوقا - أي لم يدرك زمنا يسع قراءة الفاتحة - للوسط المعتدل - ثم ركع
~~مع إمامه، ثم حصل له عذر - كزحمة مثلا - ثم تمكن من السجود فسجد. وقام من
~~سجوده فوجد الامام راكعا، فيجب عليه أن يركع معه وسقطت عنه الفاتحة في
~~الركعتين، فكذلك تسقط عنه السورة تبعا. اه بجيرمي ملخصا. (قوله: ويسن أن
~~يطول إلخ) أي للاتباع، ولان ms0304 النشاط فيها أكثر، فخفف في غيرها حذرا من
~~الملل. (قوله: ما لم يرد نص بتطويل الثانية) وذلك كما في مسألة الزحام،
~~فإنه يسن للامام تطويل الثانية ليلحقه منتظر السجود، وكما في سبح وهل أتاك،
~~في صلاة الجمعة والعيد، وكما في صلاة ذات الرقاع للامام، فيستحب له التخفيف
~~في الأولى والتطويل في الثانية حتى تأتي الفرقة الثانية. (قوله: وأن يقرأ
~~إلخ) أي ويسن أن يقرأ. (قوله: على ترتيب المصحف) أي بأن يقرأ الفلق ثم قل
~~أعوذ برب الناس، فلو عكس كان خلاف الأولى. وقوله: وعلى التوالي قال ع ش:
~~فلو تركه، كأن قرأ في الأولى الهمزة والثانية لايلاف قريش، كان خلاف
~~الأولى، مع أنه على ترتيب المصحف. ومنه يعلم أن ما يفعل الآن في صلاة
~~التراويح من قراءة ألهاكم ثم سورة الاخلاص إلخ، خلاف الأولى أيضا لترك
~~الموالاة وتكرير سورة الاخلاص. اه. (قوله: ما لم تكن التي تليها أطول) فإن
~~كانت أطول كالأنفال وبراءة لم يكن تركه خلاف الأولى، لئلا تطول الثانية على
~~الأولى، وهو خلاف السنة. (قوله: وإلا قرب الأول) أي فيقرأ الفلق. وقال
~~البجيرمي:
# المعتمد أنه يقرأ في الثانية بعض سورة الفلق أقل من سورة الاخلاص، جمعا
~~بين الترتيب وتطويل الأولى على الثانية.
# (قوله: وإنما تسن قراءة الآية) دخول على المتن. (قوله: وغير مأموم سمع
~~قراءة إمامه) أما هو فلا يقرأ بل يستمع لقراءة إمامه، لقوله تعالى: * (وإذا
~~قرئ القرآن فاستمعوا له) * الآية. وقوله (ص): إذا كنتم خلفي فلا تقرؤا إلا
~~بأم القرآن.
# حسن صحيح. والاستماع مستحب. وقيل: واجب. وجزم به الفارقي في فوائد
~~المهذب. اه مغني. (قوله: في الجهرية) متعلق بسمع، ومقتضاه أنه إذا سمع
~~قراءة إمامه في السرية بأن جهر بها، قرأ ولا يستمع. وهو ما صححه في الشرح
~~الصغير اعتبارا بالمشروع. لكن الذي في الروضة - اقتضاء والمجموع تصريحا -
~~اعتبار فعل الامام، فعليه لا يقرأ بل يستمع. أفاده في التحفة: (قوله: فتكره
~~له) أي للمأموم، وذلك للنهي عن قراءتها خلفه. (قوله: وقيل تحرم) قال في
~~التحفة: واختير ms0305 إن آذى غيره. اه. (قوله: أما مأموم إلخ) مفهوم قوله: سمع
~~إلخ. وقوله: لم يسمعها أو سمع صوتا PageV01P176
# لا يميز حروفه أي لبعده، أو لكونه به صمم وإن قرب. (قوله: لكن يسن له) أي
~~للمأموم المذكور. ولا محل لهذا الاستدراك هنا لان شرطه تقديم كلام يوهم
~~ثبوت شئ أو نفيه، ولا إيهام في الكلام المتقدم، إذ هو في قراءة الآية بعد
~~الفاتحة والاستدراك في قراءة الفاتحة. فلو حذف أداة الاستدراك وقدم ما بعده
~~وذكره في الفرع الذي قبيل الفائدة، بأن يقول: ويسن للمأموم الذي لم يسمع
~~قراءة إمامه الفاتحة تأخير إلخ، لكان أولى. تأمل. (قوله: كما في أوليي
~~السرية) أي كما يسن له في أوليي السرية. وقوله: تأخير نائب فاعل يسن.
~~(قوله: إن ظن إدراكها) أي الفاتحة. فلو ظن أو علم أنه لا يمكنه قراءة
~~الفاتحة بعد تأمينه مع إمامه سن له أن يقرأها معه. ولا يجب، كما في بشرى
~~الكريم. (قوله: وحينئذ يشتغل) أي حين إذ أخر فاتحته عن فاتحة الامام يشتغل
~~بالدعاء مدة قراءة الإمام الفاتحة. وقوله: لا القراءة أي لا يشتغل بقراءة
~~قرآن غير الفاتحة، قال في التحفة: لكراهة تقديم السورة على الفاتحة. اه.
~~(قوله: يكره الشروع فيها) أي في الفاتحة. وقوله: قبله أي الامام. (قوله:
~~للخلاف في الاعتداد بها) أي بالفاتحة. وقوله: حينئذ أي حين إذ شرع فيها
~~قبله. وظاهره عدم الاعتداد بها إذا شرع قبله، ولو تأخر فراغ فاتحته عن
~~الامام. فانظره. (قوله: ولجريان قول بالبطلان) أي بطلان الصلاة. وظاهره
~~البطلان ولو أعادها بعد. وهو خلاف ما في المنهاج، ونصه مع التحفة: ولو سبق
~~إمامه بالتحرم لم تنعقد صلاته، أو بالفاتحة أو التشهد بأن فرغ من أحدهما
~~قبل شروع الامام فيه لم يضره، ويجزئه الاتيان به في غير محله من غير فحش
~~مخالفة. وقيل: تجب إعادته مع فعل الامام أو بعده، وهو الأولى. فإن لم يعده
~~بطلت لان فعله مترتب على فعله فلا يعتد بما يسبقه به. ويسن مراعاة هذا
~~الخلاف، بل يسن ولو في ms0306 أوليي السرية تأخير جميع فاتحته عن فاتحة الامام إن
~~ظن أنه يقرأ السورة. اه. وسيأتي للشارح في مبحث القدوة نظير ما فيهما، ونص
~~عبارته هناك: وإن سبقه بالفاتحة أو التشهد، بأن فرغ من أحدهما قبل شروع
~~الامام فيه، لم يضر. وقيل: تجب الإعادة مع فعل الامام أو بعده، وهو أولى.
~~فعليه: إن لم يعده بطلت، ويسن مراعاة هذا الخلاف. اه. (قوله: يسن إلخ)
~~نائب الفاعل أن يشتغل إلخ. (قوله: في الثالثة أو الرابعة) أي في الركعة
~~الثالثة أو الركعة الرابعة. (قوله: أو من التشهد) معطوف على من الفاتحة.
~~(قوله: قبل الامام) متعلق بفرغ. (قوله: أن يشتغل بدعاء) قال سم: الذي أفتى
~~به شيخنا الشهاب الرملي، فيما إذا فرغ المأموم من التشهد الأول قبل الامام،
~~أنه يسن له الاتيان بالصلاة على الآل وتوابعها. اه. وقوله: فيهما أي في
~~الثالثة أو الرابعة، وفي التشهد الأول. (قوله: أو قراءة) أي أو يشتغل
~~بقراءة. وقوله: في الأولى أي الثالثة أو الرابعة بعد الفراغ من فاتحتها.
~~وقوله: وهي أولى أي القراءة فيها أولى من الدعاء. (قوله: ويسن للحاضر) سواء
~~كان منفردا أو إماما لمحصورين وغيرهم، لان ما ورد يأتي به وإن طال ولم
~~يرضوا به. وخرج بالحاضر المسافر، وسيذكر ما يسن قراءته له. وقوله: سورة
~~الجمعة والمنافقون أي لما صح عنه (ص) أنه كان يقرأ في عشاء ليلة الجمعة
~~بالجمعة والمنافقون، وفي مغربها بالكافرون والاخلاص. (وقوله: وفي صبحها
~~إلخ) أي ويسن في صبحها ما ذكر. لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان
~~النبي (ص) يقرأ في الفجر يوم الجمعة: * (ألم تنزيل) * في الركعة الأولى،
~~وفي الركعة الثانية:
# * (هل أتى) * وتسن المداومة عليهما. والقول بأنه يترك ذلك في بعض الأحيان
~~- لئلا يعتقد العامة وجوبه - مخالف للوارد، ويلزم عليه ترك أكثر السنن.
~~وقوله: إذا اتسع الوقت فإن ضاق الوقت أتى بسورتين قصيرتين، كما سيذكره.
~~وقوله: PageV01P177
# ألم تنزيل بضم اللام - على الحكاية - نائب فاعل يسن المقدر. (قوله: وفي
~~مغربها إلخ) أي ويسن في مغرب الجمعة ms0307 الكافرون والاخلاص. (قوله: ويسن
~~قراءتهما) أي الكافرون والاخلاص. (وقوله: للمسافر) قال في التحفة لحديث
~~فيه، وإن كان ضعيفا. وورد أيضا أنه (ص) صلى في صبح السفر بالمعوذتين. وعليه
~~فيصير المسافر مخيرا بين ما في الحديثين، بل قضية كون الحديث الثاني أقوى،
~~وإيثارهم التخفيف للمسافر في سائر قراءته، أن المعوذتين أولى. اه.
# وكتب ع ش ما نصه، قوله: للمسافر، هو شامل لما لو كان سائرا أو نازلا ليس
~~متهيئا في وقت الصلاة للسير ولا متوقعا له.
# ولو قيل: إذا كان نازلا كما ذكر، لا يطلب منه خصوص هاتين السورتين
~~لاطمئنانه في نفسه. لم يبعد. اه. (قوله: وفي ركعتي الفجر) أي ويسن
~~قراءتهما في ركعتي الفجر، أي سنته. وسيذكر الشارح في فصل صلاة النفل أنه
~~ورد أيضا * (ألم نشرح) * و * (وألم تر) *. وقوله: والمغرب إلخ أي وركعتي
~~المغرب. إلخ (قوله: للاتباع في الكل) دليل لسنتيهما في صبح الجمعة وغيرها
~~للمسافر، وفي ركعتي الفجر وما عطف عليه.
# (تنبيه) يسن قراءة قصار المفصل في المغرب، وطواله في الصبح، وقريب من
~~الطوال في الظهر وأوساطه في العصر والعشاء. والحكمة فيما ذكر: أن وقت الصبح
~~طويل وصلاته ركعتان، فناسب تطويلها. ووقت المغرب ضيق فناسب فيه القصار.
~~وأوقات الظهر والعصر والعشاء طويلة، ولكن الصلوات طويلة أيضا، فلما تعارضا
~~رتب عليه التوسط في غير الظهر وفيها قريب من الطوال. واختلف في طواله
~~وأوساطه، فقال ابن معن: من الحجرات إلى عم. ومنها إلى والضحى أوساطه، ومنها
~~إلى آخر القرآن قصاره. وجرى عليه المحلى، وم ر في شرح البهجة ووالده في شرح
~~البهجة ووالده في شرح الزبد، واقتصر عليه في التحفة لكن مع التبري منه،
~~فقال: على ما اشتهر. وإلا صح أن طواله كقاف والمرسلات، وأوساطه كالجمعة،
~~وقصاره كالعصر والاخلاص. وفي البجيرمي ما نصه: وعبارة بعضهم تعرف الطوال من
~~غيرها بالمقايسة، فالحديد وقد سمع مثلا طوال، والطور مثلا قريب من الطوال،
~~ومن تبارك إلى الضحى أوساطه، ومن الضحى إلى آخره قصاره. اه.
# (قوله: لو ترك إحدى المعينتين) أي إحدى السورتين ms0308 المعينتين بالنص. (قوله:
~~أتى بهما) أي بالمعنيتين معا، وإن كان يلزم عليه تطويل الثانية على الأولى.
~~فإذا ترك في الركعة الأولى السجدة أتى بها، وبهل أتى في الركعة الثانية،
~~لئلا تخلو صلاته عنهما. (قوله: أو قرأ في الأولى إلخ) أي كأن قرأ فيها هل
~~أتى، فيقرأ حينئذ في الثانية السجدة، لما مر.
# (قوله: قطعها) أي غير المعينة. وقوله: وقرأ المعينة أي محافظة على
~~الوارد. (قوله: وعند ضيق وقت) متعلق بأفضل بعده. وقوله: سورتان قصيرتان
~~أفضل هذا عن ابن حجر، وعند م ر بعضهما أفضل، وعبارته: ولو ضاق الوقت عن
~~قراءة جميعها، قرأ ما أمكن منها ولو آية السجدة، وكذا في الأخرى يقرأ ما
~~أمكنه من هل أتى، فإن قرأ غير ذلك كان تاركا للسنة. قاله الفارقي وغيره،
~~وهو المعتمد وإن نوزع فيه. انتهت. (قوله: خلافا للفارقي) عبارة المغني: قال
~~الفارقي: ولو ضاق الوقت عنهما أتى بالممكن، ولو آية السجدة وبعض هل أتى على
~~الانسان. اه. (قوله: إلا إحدى المعينتين) أي كسبح مثلا. (قوله: قرأها) أي
~~إحدى المعينتين. (قوله: ويبدل الأخرى) أي كهل أتاك. (قوله: وإن فاته
~~الولاء) أي كأن كان يحفظ بدل هل أتاك، والشمس، قرأها. (قوله: مثلا) مرتبط
~~بصبح الجمعة. أي وكأن اقتدى به في ثانية صلاة PageV01P178
# الجمعة وسمع قراءة الإمام هل أتاك فإنه يقرأ في ثانية نفسه سبح. (قوله:
~~فيقرأ في ثانيته) أي الركعة الثانية له. (قوله: إذا قام) أي للثانية.
~~(قوله: ألم تنزيل) مفعول يقرأ. (قوله: كما أفتى به) أي بالمذكور من قراءة
~~ألم تنزيل في ثانيته إذا قام بعد سلام الامام. (قوله: وتبعه شيخنا في
~~فتاويه) عبارته: سئل عمن اقتدى به في ثانية صبح الجمعة، هل يقرأ إذا قام
~~لثانيته ألم تنزيل؟ أو هل أتى؟ أو غيرهما؟ فأجاب بقوله: يؤخذ حكم هذا من
~~قولهم: لو ترك سورة الجمعة أو سبح في أولى الجمعة عمدا أو سهوا أو جهلا،
~~وقرأ بدلها المنافقين أو الغاشية، قرأ الجمعة أو سبح في الثانية، ولا يعيد
~~المنافقين أو الغاشية كي لا ms0309 تخلو صلاته عنهما. ولا نظر لتطويل الثانية على
~~الأولى، لان محله فيما لم يرد الشرع بخلافه كما هنا، إذ المنافقون والغاشية
~~أطول من الجمعة وسبح. اه. فقضية هذا أنه إن قرأ في أولاه - التي مع الامام
~~بأن لم يسمع قراءته - هل أتى، قرأ في ثانيته ألم تنزيل، ولا يعيد هل أتى،
~~ولو سمع قراءة الإمام في أولاه - أعني المأموم - فهو كقراءته. فإن كان
~~الامام قرأ هل أتى قرأ المأموم في ثانيته ألم تنزيل، وإن كان قرأ غيرها قرأ
~~المأموم ألم تنزيل وهل أتى لان قراءة الإمام التي يسمعها المأموم بمنزلة
~~قراءته. فإن أدركه في ركوع الثانية فكما لو لم يقرأ شيئا فيقرأ ألم تنزيل
~~وهل أتى في الثانية، أخذا من قولهم كيلا تخلو صلاته عنهما. هذا ما يظهر من
~~كلامهم. اه بحذف. (قوله: لكن قضية كلامه في شرح المنهاج إلخ) عبارته: فإن
~~ترك ألم في الأولى أتى بهما في الثانية، أو قرأ هل أتى في الأولى قرأ ألم
~~في الثانية، لئلا تخلو صلاته عنهما، انتهت. وإذا تأملت علته مع قولهم أن
~~السامع كالقارئ، وجدت قضية كلامه، هو ما أفتى به الكمال الرداد وتبعه فيه
~~ابن حجر في فتاويه، من أنه يقرأ في ثانيته السجدة، لان سماعه لقراءة الإمام
~~هل أتى بمنزلة قراءته إياها، فيبقى عليه قراءة السجدة، فيقرؤها في ثانيته
~~إذا قام، لئلا تخلو صلاته عنهما. تأمل. (قوله: وإذا قرأ الامام غيرها) أي
~~غير هل أتى في الثانية. (قوله: قرأهما) أي السجدة وهل أتى في ثانيته، لعدم
~~سماعهما من الامام حتى يكون بمنزلة القراءة. (قوله: وإن أدرك الامام في
~~ركوع إلخ) تأمل هذا مع ما سبق من أن محل تداركه للسورة في باقي صلاته إذا
~~لم تسقط عنه الفاتحة، لان الامام إذا تحمل الفاتحة فالسورة أولى، وإذا
~~أدركه في الركوع فقد سقطت عنه الفاتحة، فمقتضاه أن السورة كذلك. ولا يقرأ
~~إلا سورة الركعة الثانية إذا تداركها. (قوله: كما أفتى به شيخنا) قد علمته.
~~(قوله: يسن الجهر) أي ولو خاف الرياء. ms0310 قال ع ش: والحكمة في الجهر في موضعه:
~~أنه لما كان الليل محل الخلوة ويطيب فيه السمر شرع الجهر فيه طلبا للذة
~~مناجاة العبد لربه، وخص بالاوليين لنشاط المصلي فيهما. والنهار لما كان محل
~~الشواغل والاختلاط بالناس، طلب فيه الاسرار لعدم صلاحيته للتفرغ للمناجاة.
~~وألحق الصبح بالصلاة الليلية لان وقته ليس محلا للشواغل. (قوله: في صبح)
~~متعلق بالجهر. (قوله: وأوليي العشاءين) أي ويسن الجهر في الركعتين الأوليين
~~من المغرب والعشاء، دون الركعة الثالثة من المغرب والأخيرتين من العشاء،
~~فإنه يسر فيها. فإن قيل: هلا طلب الجهر فيها لأنها من الصلاة الليلية؟.
~~أجيب: بأن ذلك رحمة لضعفاء الأمة، لان تجلي الله على قلوبهم بالعظمة يزداد
~~شيئا فشيئا فيكون في آخر الصلاة أثقل منه في أولها، ولذلك خفف في آخرها ما
~~لم يخفف في أولها. ولو ترك الجهر في أولتي ما ذكر لم يتداركه في الباقي،
~~لان السنة فيه الاسرار. ففي الجهر تغيير صفته، بخلاف ما لو ترك السورة في
~~الأوليين يتداركها في الباقي لعدم تغيير صفته. (قوله: وفيما يقضي بين إلخ)
~~أي ولو كانت الصلاة سرية. وأما فيما يقتضي بعد طلوع الشمس فيسر فيه، ولو
~~كانت جهرية. وذلك لان العبرة بوقت القضاء لا الأداء على المعتمد. إلا في
~~صلاة العيدين فإنه يجهر بها مطلقا عملا بأصل أن القضاء يحكى الأداء، ولان
~~الشرع ورد بالجهر فيها في محل الاسرار، فيستصحب. (قوله: وفي PageV01P179
# العيدين) أي ويسن الجهر في صلاة العيدين. (قوله: قال شيخنا: ولو قضاء) أي
~~يجهر في صلاة العيدين ولو كانت قضاء، لما علمت آنفا. (قوله: والتراويح) أي
~~ويسن الجهر في التراويح. (قوله: ووتر رمضان) أو يسن الجهر في وتر رمضان،
~~ولو لمنفرد، وإن لم يأت بالتراويح. (قوله: وخسوف القمر) أي ويسن الجهر في
~~خسوف القمر، بخلاف كسوف الشمس فيسن الاسرار فيها. ويسن الجهر أيضا في صلاة
~~الاستسقاء، سواء كانت ليلا أو نهارا، وفي ركعتي الطواف ليلا أو وقت الصبح.
~~(قوله: ويكره للمأموم إلخ) مفهوم قوله: لغير مأموم. (قوله: للنهي عنه) أي ms0311
~~عن الجهر خلف الامام. (قوله: ولا يجهر مصل وغيره) أي كقارئ وواعظ ومدرس.
~~(قوله: إن شوش على نحو نائم أو مصل) لفظ نحو، مسلط على المعطوف والمعطوف
~~عليه، ونحو الثاني، الطائف والقارئ والواعظ والمدرس. وانظر ما نحو النائم.
~~ويمكن أن يقال نحوه المتفكر في آلاء الله وعظمته، بجامع الاستغراق في كل.
~~وقوله: فيكره أي التشويش على من ذكر. وقضية عبارته كراهة الجهر إذا حصل
~~التشويش ولو في الفرائض، وليس كذلك لان ما طلب فيه الجهر - كالعشاء - لا
~~يترك فيه الجهر لما ذكر، لأنه مطلوب لذاته فلا يترك لهذا العارض. أفاده ع
~~ش. (قوله: مطلقا) أي سواء شوش عليه أو لا. (قوله: لان المسجد إلخ) هذه
~~العلة تخصص المنع من الجهر مطلقا بما إذا كان المصلي يصلي في المسجد لا في
~~غيره. (قوله: ويتوسط بين الجهر والاسرار) أي إن لم يشوش على نائم أو نحو
~~مصل، ولم يخف رياء، فإن شوش أو خاف رياء أسر. واختلفوا في تفسير التوسط
~~فقيل: هو أن يجهر تارة ويسر أخرى، وهو الأحسن. وقال بعضهم: حد الجهر أن
~~يسمع من يليه، والاسرار أن يسمع نفسه، والتوسط يعرف بالمقايسة بينهما. كما
~~أشار إليه قوله تعالى: * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك
~~سبيلا) *.
# (واعلم) أن محل ما ذكر من الجهر والتوسط في حق الرجل، أما المرأة والخنثى
~~فيسران إن كان هناك أجنبي، وإلا كانا كالرجل، فيجهران ويتوسطان، ويكون
~~جهرهما دون جهر الرجل.
# (قوله: تكبير في كل خفض) أي لركوع أو سجود. وقوله: ورفع أي من السجود، أو
~~من التشهد الأول.
# والحاصل: يسن كل ركعة خمس تكبيرات. قال ناصر الدين: الحكمة في مشروعية
~~التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير،
~~وكان من حقه أن يصحب النية إلى آخر الصلاة. فأمر أن يجدد العهد في أثنائها
~~بالتكبير الذي هو شعار النية. اه. (قوله: لا في رفع من ركوع) أي لا يسن
~~التكبير في رفع رأسه من الركوع، ولو لثاني قيام كسوف. (قوله: ms0312 بل يرفع منه)
~~أي من الركوع. (قوله: قائلا سمع الله لمن حمده) أي حال كونه قائلا ذلك،
~~ويكون عند ابتداء الرفع من الركوع. وأما عند انتصابه فيسن ربنا لك الحمد.
~~والسبب في سن سمع الله لمن حمده: أن الصديق رضي الله عنه ما فاتته صلاة خلف
~~رسول الله (ص) قط، فجاء يوما وقت صلاة العصر فظن أنه فاتته مع رسول الله
~~(ص)، فاغتم بذلك وهرول ودخل المسجد فوجده (ص) مكبرا في الركوع، فقال: الحمد
~~لله. وكبر خلفه (ص).
# فنزل جبريل والنبي (ص) في الركوع، فقال يا محمد، سمع الله لمن حمده. وفي
~~رواية: اجعلوها في صلاتكم. فقال: PageV01P180
# عند الرفع من الركوع، - وكان قبل ذلك يركع بالتكبير ويرفع به - فصارت سنة
~~من ذلك الوقت ببركة الصديق رضي الله عنه. اه بجيرمي. (قوله: وسن مده) أي
~~مد لام لفظ الجلالة فيه، للاتباع، ولئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر.
# وقوله: أي التكبير تفسير للضمير. ومثله: سمع الله لمن حمده. فيمده إلى
~~الانتصاب. ولو قال أي الذكر لشملها.
# (قوله: إلى المنتقل إليه) أي إلى الركن الذي ينتقل الشخص إليه. (قوله:
~~وإن فصل بجلسة الاستراحة) أي يسن المد إلى ما ذكر، وإن فصل بين الركن
~~المنتقل عنه والركن المنتقل إليه بجلسة الاستراحة. قال الكردي: وفي الأسنى
~~والمغني: لا نظر إلى طول المد. وكذلك أطلق الشارح في شروح العباب والارشاد،
~~وشيخ الاسلام في شرح البهجة، والشهاب الرملي في شرح الزبد، وسم العبادي في
~~شرح أبي شجاع. قال في التحفة: لكن بحيث لا يتجاوز سبع ألفات إلخ، فيحمل ذلك
~~الاطلاق على هذا التقييد. (قوله: كالتحرم) أي كما يسن جهر في التكبير
~~للتحرم. (قوله: لامام) متعلق بجهر، أي سن جهر به لامام. (قوله: وكذا مبلغ)
~~أي ويسن جهر لمبلغ أيضا كالامام. فاسم الفاعل يقرأ بالجر عطف على إمام،
~~والجار والمجرور قبله حال منه مقدمة عليه. ويصح قراءته بالرفع على أنه
~~مبتدأ مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم. (وقوله: احتيج إليه) أي إلى المبلغ.
~~بأن لم يسمع المأمومون صوت ms0313 الامام. (قوله: لكن إلخ) كالتقييد لسنية الجهر
~~به للامام والمبلغ. وقوله: إن نوى الذكر أي فقط. وقوله: أو والاسماع أي أو
~~نوى الذكر مع الاسماع. (قوله: وإلا) أي بأن نوى الاسماع فقط، أو لم ينو
~~شيئا. وقوله: بطلت صلاته لان عروض القرينة أخرجه عن موضوع الذكر إلى أن
~~صيره من قبيل كلام الناس. (قوله: قال بعضهم إلخ) من كلام شيخه في شرح
~~المنهاج، خلافا لما توهمه العبارة. ونص كلامه: بل قال بعضهم أن التبليغ
~~بدعة منكرة باتفاق الأئمة الأربعة حيث بلغ المأمومين صوت الامام، لان السنة
~~في حقه حينئذ أن يتولاه بنفسه. ومراده بكونه بدعة منكرة أنه مكروه، خلافا
~~لمن وهم فيه فأخذ منه أنه لا يجوز. اه. (قوله: أي الجهر به) أي بالتكبير.
~~وقوله: لغيره أي الامام. وقوله: من منفرد بيان للغير. وقوله:
# ومأموم أي غير مبلغ احتيج إليه، كما علم مما مر. (قوله: وخامسها) أي خامس
~~أركان الصلاة. وقوله: ركوع أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا)
~~* الآية، ولخبر المسئ صلاته. وهو لغة: الانحناء. وشرعا: انحناء خاص، وهو ما
~~ذكره بقوله: بانحناء بحيث إلخ. وقيل: معناه لغة: الخضوع. وهو من خصائص هذه
~~الأمة، فإن الأمم السابقة لم يكن في صلاتهم ركوع. وأما قوله تعالى: *
~~(واركعي مع الراكعين) * فمعناه: صلي مع المصلين. من باب إطلاق اسم الجزء
~~على الكل. كذا قيل. ونظر فيه بأنه إذا لم يكن في صلاتهم ركوع فكيف يقال
~~بأنه من إطلاق الجزء وإرادة الكل مع أنه لم يكن الركوع جزءا من صلاتهم؟
~~فالأحسن التأويل بأن المراد: اخضعي مع الخاضعين، كما هو المعنى اللغوي على
~~القول الثاني. (قوله: بانحناء) أي ويتحقق الركوع بانحناء، أي خالص عن
~~الانخناس، وهو أن يخفض عجيزته ويرفع أعلاه ويقدم صدره، وإلا بطلت وقوله:
~~بحيث تنال إلخ أي يقينا. قال في النهاية: فلو شك هل انحنى قدرا تصل به
~~راحتاه ركبتيه لزمته إعادة الركوع لان الأصل عدمه. اه. (قوله: وهما) أي
~~الراحتان. (قوله: من الكفين) بيان لما.
# (قوله: فلا يكفي) تفريع ms0314 على تعريف الراحتين بما ذكر. قال في المغني:
~~وظاهر تعبيره بالراحة - وهي بطن الكف - أنه PageV01P181
# لا يكتفي بالأصابع. وهو كذلك، وإن كان مقتضى كلام التنبيه الاكتفاء بها.
~~اه. وقوله: ركبتيه مفعول تنال. (قوله:
# لو أراد وضعهما) أي الراحتين. وقوله: عليهما أي الركبتين. وجواب لو
~~محذوف، أي لوصلتا. وأتى بذلك لئلا يتوهم أنه لا بد من وضعهما بالفعل.
~~(قوله: عند اعتدال الخلقة) متعلق بتنال، أي تنال مع كونه معتدل الخلقة، فإن
~~لم يكن معتدل الخلقة، كأن كان قصير اليدين أو طويلهما، قدر معتدلا. وعبارة
~~التحفة: فلا نظر لبلوغ راحتي طويل اليدين، ولا أصابع معتدلهما، وإن نظر فيه
~~الأسنوي، ولا لعدم بلوغ راحتي القصير. اه. (قوله: هذا) أي انحناؤه بحيث
~~إلخ. هو أقل الركوع: أي وأما أكمله فما ذكره بعد بقوله: وسن في الركوع
~~تسوية إلخ. (قوله: وسن في الركوع إلخ) بيان لأكمل الركوع، وكان الأنسب
~~للشارح أن يقول بعده: وهذا أكمل الركوع. (قوله: تسوية ظهر وعنق) أي ورأس.
~~والإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي تسوية الراكع ظهره
~~وعنقه ورأسه، سواء كان ذكرا أو أنثى أو خنثى، وهذا في ركوع القائم. أما
~~القاعد فأقل الركوع في حقه محاذاة جبهته ما أمام ركبتيه، وأكمله محاذاتها
~~محل سجوده. وقوله:
# بأن يمدهما تصوير للتسوية وبيان لضابطهما. وقوله: كالصفيحة الواحدة أي
~~كاللوح الواحد الذي لا اعوجاج فيه.
# (قوله: وأخذ ركبتيه) أي وسن أخذ ركبتيه، أي قبضهما بالفعل، للاتباع.
~~والاقطع يرسل يديه إن كان مقطوعهما، أو يرسل إحداهما إن كان مقطوع واحدة.
~~ومثل الأقطع قصير اليدين. (قوله: مع نصبهما) أي الركبتين، ويلزم من نصبهما
~~نصب ساقيه وفخذيه. قال البجيرمي: والظاهر أن في تعبيره بنصب الركبتين تسمحا
~~لان الركبة لا تتصف بالانتصاب وإنما يتصف به الفخذ والساق، لان الركبة موصل
~~طرفي الفخذ والساق. اه. (قوله: وتفريقهما) أي قدر شبر. (قوله: بكفيه)
~~متعلق بأخذ. (قوله: مع كشفهما) أي الكفين. (قوله: وتفرقة أصابعهما) أي لجهة
~~القبلة لأنها أشرف الجهات. قال ابن النقيب: ولم أفهم معناه. قال الولي ms0315
~~العراقي: احترز بذلك عن أن يوجه أصابعه إلى غير جهة القبلة من يمنة أو
~~يسرة. اه مغنى. وقوله: تفريقا وسطا قال ع ش: واعتبر في التفريق كونه وسطا
~~لئلا يخرج بعض الأصابع عن القبلة. اه.
# (قوله: وقول سبحان) أي وسن في الركوع قول إلخ. وقوله: العظيم أي الكامل
~~ذاتا وصفات. وأما الجليل: فهو الكامل صفات. والكبير: الكامل ذاتا. قاله
~~الفخر الرازي. وقوله: وبحمده أي وسبحته حال كوني متلبسا بحمده.
# فالواو للعطف أو زائدة. (قوله: وأقل التسبيح فيه) أي الركوع. يعني أن أصل
~~السنة فيه يحصل بمرة. وأدنى الكمال ثلاث، ثم خمس، ثم سبع، ثم تسع، ثم إحدى
~~عشرة وهو الأكمل للمنفرد وإمام محصورين بشرطهم. أما إمام غيرهم فلا يزيد
~~على الثلاث، أي يكره له ذلك للتخفيف على المقتدين. كذا في شرح الرملي
~~(قوله: ويزيد من مر) أي المنفرد، وإمام محصورين بشرطهم. (قوله: لك ركعت
~~إلخ) قدم الظرف في الثلاث الأول لان فيها ردا على المشركين حيث كانوا
~~يعبدون معه غيره، وأخره في قوله: خشع لك، لان الخشوع ليس من العبادات التي
~~ينسبونها إلى غيره حتى يرد عليهم فيها. اه ع ش. (قوله: خشع إلخ) قال
~~البجيرمي: يقول ذلك وإن لم يكن متصفا بذلك لأنه متعبد به. وفاقا ل م ر.
~~وقال حجر: ينبغي أن يتحرى الخشوع عند ذلك وإلا يكن لئلا يكون كاذبا ما لم
~~يرد أنه بصورة من هو كذلك. اه. (قوله:
# ومخي) في المصباح: المخ: الودك الذي في العظم. وخالص كل شئ مخه. وقد يسمى
~~الدماغ مخا. اه. (قوله: وما استقلت به) أي حملته. وهو من ذكر الكل بعد
~~الجزء. وقوله: قدمي مفرد مضاف لا مثنى، وإلا لقال قدماي. ولا يقال إن الألف
~~تقلب ياء عند هذيل، فهو مثنى والياء مشددة، لأنا نقول ذاك خاص بالمقصور
~~عندهم. كما قال ابن مالك. PageV01P182
# وألفا سلم وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياء حسن وقوله: أي جميع جسدي
~~بيان لما هو مراد من قوله: وما استقلت به قدمي. وقوله: لله رب العالمين ms0316 بدل
~~من قوله: لك. أو خبر عن ما في قوله: وما استقلت. وهو أولى، لما يلزم على
~~الأول من إبدال الظاهر من الضمير من غير إفادة إحاطة أو بعض أو اشتمال، وهو
~~لا يصح. كما قال في الخلاصة:
# ومن ضمير الحاضر الظاهر لا تبدله إلا ما إحاطة جلا أو اقتضى بعضا أو
~~اشتمالا ( قوله: ويسن فيه وفي السجود إلخ) قال ع ش: وينبغي أن يكون ذلك قبل
~~الدعاء لأنه أنسب بالتسبيح، وأن يقوله ثلاثا. اه. (قوله: ولو اقتصر إلخ)
~~أي ولو أراد الاقتصار على واحد منهما فالتسبيح أولى. (قوله: وثلاث تسبيحات)
~~مبتدأ خبره أفضل. (قوله: مع اللهم إلخ) أي مع الاتيان بما ذكر. وقوله: أفضل
~~من زيادة إلخ أي لان فيه جمعا بين سنتين، بخلاف ما لو اقتصر على الأكمل.
~~(قوله: والمبالغة إلخ) أي وتكره المبالغة في خفض رأسه عن ظهره، وهذا مفهوم
~~التسوية المارة. وقوله: فيه أي في الركوع. (قوله: ويسن لذكر أن يجافي
~~مرفقيه إلخ) أي أن يرفع مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وذلك للاتباع.
~~ويستثنى العاري فالأفضل له الضم. (قوله: ولغيره إلخ) أي ويسن لغيره - أي
~~الذكر - من امرأة وخنثى: الضم، وذلك لأنه أستر لها وأحوط له. (قوله: يجب أن
~~لا يقصد بالهوي للركوع غيره) أي غير الركوع، بأن يهوي بقصد الركوع وحده أو
~~مع غيره، أو لا بقصد شئ. (قوله: فلو هوي لسجود تلاوة) أي أو لقتل نحو حية.
~~(قوله: فلما بلغ) أي وصل حد الركوع ولو أقله. (قوله: جعله ركوعا) أي قصد أن
~~يجعل هذا الحد الذي انتهى إليه عن الركوع الواجب عليه. (قوله: لم يكف) جواب
~~لو، أي لم يغن عن الركوع لوجود الصارف. واختلف فيما لو قرأ إمامه آية سجدة
~~ثم ركع عقبها، فظن المأموم أنه هوي لسجدة التلاوة فهوى لذلك معه، فرآه لم
~~يسجد فوقف عن السجود. فقال الجمال الرملي: الأقرب أنه يحسب له هذا عن
~~الركوع، ويغتفر ذلك للمتابعة. وقال ابن حجر: رجح شيخنا زكريا أنه يعود
~~للقيام ثم يركع. ms0317 وهو أوجه. اه. (قوله: بل يلزمه إلخ) إضراب انتقالي لا
~~إبطالي. وقوله: أن ينتصب أي أن يرجع لما كان عليه من قيام أو جلوس. (قوله:
~~كنظيره) أي الركوع. أي فيشترط فيه ما اشترط في الركوع من أنه لا يقصد به
~~غيره. وقوله: من الاعتدال إلخ بيان لذلك النظير، أي فلو رفع رأسه من الركوع
~~فزعا من شئ، لم يكف عن الاعتدال لوجود الصارف، أو سقط من الاعتدال على وجهه
~~لم يكف عن السجود لما ذكر. أو رفع رأسه من السجود فزعا من شئ لم يكف عن
~~الجلوس لما ذكر أيضا. (قوله: ولو شك غير مأموم) أي من إمام ومنفرد، أما
~~المأموم فإنه يأتي بعد سلام الامام بركعة ولا يعود له، كما سيذكره فيما إذا
~~شك في إتمام الاعتدال. (قوله: وهو ساجد) أي شك في حال سجوده. (قوله: هل
~~ركع) أي أو لا. (قوله: لزمه الانتصاب فورا) فإن مكث ليتذكر بطلت صلاته. كما
~~يأتي في نظيره في الاعتدال. (قوله: ثم الركوع) أي ثم بعد الانتصاب يلزمه
~~الركوع. (قوله: ولا يجوز له القيام راكعا) أي PageV01P183
# لا يجوز له أن ينتصب إلى حد الركوع فقط. قال في التحفة: وإنما لم يحسب
~~هويه عن الركوع لأنه صرف هويه المستحق للركوع إلى أجنبي عنه في الجملة، إذ
~~لا يلزم من السجود من قيام وجود هوى الركوع. اه بتصرف. (قوله: وسادسها) أي
~~أركان الصلاة. (قوله: اعتدال) أي لقوله (ص): ثم ارفع حتى تعتدل قائما.
~~(قوله: ولو في نفل، على المعتمد) مقابله يقول: لا يجب الاعتدال في النافلة.
~~ومثله فيها الجلوس بين السجدتين. (قوله: ويتحقق) أي الاعتدال شرعا بما ذكر،
~~أما لغة: فهو الاستقامة والمماثلة ونحوهما. (قوله: بأن يعود إلخ) تصوير
~~لعوده لبدء وقوله: لما كان عليه قبل ركوعه يؤخذ منه أنه لو صلى نفلا قاعدا
~~مع القدرة، فركع وهو قائم واعتدل وهو جالس، لم يكف لأنه لم يعد لما كان
~~عليه قبل. (قوله: قائما كان أو قاعدا) الأولى أن يقول بدله: من قيام أو
~~قعود. ويكون ms0318 بيانا لما. (قوله: ولو شك في إتمامه) أي الاعتدال، أي بأن شك
~~بعد السجود هل اطمأن فيه أم لا؟ فيجب عليه حينئذ العود. حالا. (قوله:
~~والمأموم إلخ) محترز قوله غير المأموم. (قوله: أي تقبل منه حمده) فالمراد
~~سمعه سماع قبول لا رد، ويكون بمعنى الدعاء، كأنه قيل: اللهم تقبل حمدنا.
~~فاندفع ما يقال إن سماع الله مقطوع به فلا فائدة في الاخبار به. اه
~~بجيرمي. (وقوله: والجهر به) أي ويسن الجهر بسمع الله لمن حمده، لكن بالشرط
~~السابق، وهو نية الذكر وحده أو مع الاسماع. (قوله: ومبلغ) أي احتيج إليه،
~~كما مر. (قوله: لأنه) أي ما ذكر من سمع الله إلخ. وقوله: ذكر انتقال أي وهو
~~يسن فيه الجهر لمن ذكر.
# (قوله: وأن يقول إلخ) أي ويسن أن يقول بعد انتصاب: ربنا لك الحمد. وهو
~~أفضل الصيغ. ويندب أن يزيد : حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، لما روي عن رفاعة
~~بن رافع قال: كنا نصلي وراء النبي (ص)، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع
~~الله لمن حمده. فقال رجل وراءه: ربنا لك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا
~~فيه. فلما انصرف قال: من المتكلم آنفا؟
# قال: أنا. قال: رأيت بضعة وثلاثين يبتدرونها أيهم يكتبها أول. وفي رواية:
~~يتسابق إليها ثلاثون ملكا يكتبون ثوابها لقائلها. (قوله: وملء ما شئت من شئ
~~بعد) أي وملء شئ شئت أن تملاه بعد السماوات والأرض، أي غيرهما.
# وقوله: كالكرسي والعرش تمثيل له. وقد ورد أن: السماوات بالنسبة للكرسي
~~كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وكذا كل سماء بالنسبة للأخرى. (قوله: وملء بالرفع
~~صفة) أي للحمد. يصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. وقوله: وملء بالنصب حال أي من
~~الحمد أيضا. وفيه أنه معرفة، والحال لا تكون إلا نكرة غالبا. وأيضا ملء
~~مصدر، ومجيئه حالا سماعي. (قوله: أي مالئا) التفسير به على أنه حال وعلى
~~أنه صفة، يقال: مالئ بالرفع. (قوله: بتقدير كونه حسما) هذا جواب عما يقال:
~~الحمد من المعاني، فكيف يكون مالئا للسموات والأرض؟ وحاصل الجواب أنه ms0319 يقدر
~~كونه جسما. قال القليوبي: أي من نور. كما أن السيئات تقدر جسما من ظلمة.
~~ولا بد من ذلك التقدير على أنه صفة أيضا. اه. والمعنى عليه: نثني عليك
~~ثناء لو كان مجسما لملا السماوات والأرض وما بعدهما. (قوله: وأن يزيد من
~~مر) أي المنفرد وإمام قوم محصورين. (قوله: أهل الثناء والمجد) أي يا أهل
~~المدح والعظمة، فهو منصوب على النداء. ويصح أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي
~~أنت أهل الثناء والمجد. (قوله: أحق ما قال العبد) هو مبتدأ خبره قوله: لا
~~مانع لما أعطيت.
# وجملة: وكلنا لك عبد، اعتراضية. قال في النهاية: ويحتمل، كما قاله ابن
~~الصلاح، كون أحق خبرا لما قبله وهو ربنا PageV01P184
# لك الحمد إلخ. أي هذا الكلام أحق إلخ. يعني أنه خبر لمبتدأ محذوف يدل
~~عليه ما قبله. (قوله: لا مانع) بترك التنوين فيه، وفي معطي بعده، مع أنهما
~~من قبيل الشبيه بالمضاف لأنهما عاملان فيما بعدهما، وهو مشكل على مذهب
~~البصريين الموجبين تنوين الشبيه بالمضاف. وقد يجاب بمنع عملهما فيما بعدهما
~~ويقدر له عامل. أي لا مانع يمنع لما أعطيت، ولا معطي يعطي لما منعت. واللام
~~فيهما زائدة للتقوية، وعليه يكونان مبنيان على الفتح. والمعنى على كل: أنه
~~لا أحد يمنع الشئ الذي أعطيته يا الله لاحد من عبيدك، ولا أحد يعطي الشئ
~~الذي منعته من أحد من عبيدك. - وهذا مقتبس من قوله تعالى: * (ما يفتح الله
~~للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) *. وينبغي للعبد
~~أن لا يحجبه المنع والعطاء عن مولاه، لقول ابن عطاء رضي الله عنه: ربما
~~أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك. أي ربما أعطاك شيئا من الدنيا ولذتها فمنعك
~~التوفيق بطاعته والاقبال عليه والفهم عنه، وربما منعك من الأول فأعطاك
~~الثاني.
# (قوله: ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم في الموضعين، بمعنى الغنى والحظ أو
~~النسب. وقوله: منك أي عندك.
# وقوله: الجد فاعل ينفع. والمعنى: لا ينفع صاحب الغنى أو الحظ أو النسب
~~ذلك، وإنما ينفعه ms0320 عندك رضاك عنه.
# وروي بالكسر فيهما، بمعنى الاجتهاد. وقيل: إن فاعل ينفع ضمير مستتر يعود
~~على العطاء المفهوم من معطي، وذا الجد منادى حذف منه ياء النداء، ومنك الجد
~~مبتدأ أو خبر. والمعنى عليه: ولا ينفع عطاؤه لو أعطى كما لا يضر منعه يا
~~صاحب الجد، أي الغنى، الجد كائن منك لا من غيرك. (قوله: وسن قنوت بصبح) أي
~~لما صح أنه (ص) ما زال يقنت حتى فارق الدنيا. والقنوت لغة: الدعاء بخير أو
~~شر. وشرعا: ذكر مخصوص مشتمل على دعاء وثناء. (قوله: أي في اعتدال إلخ) أفاد
~~به أن الباء بمعنى في، وأن في الكلام حذفا تقديره ما ذكر. وإنما اختص
~~القنوت بالصبح لشرفها، مع قصرها، فكانت بالزيادة أليق، ولأنها خاتمة
~~الصلوات التي صلاها جبريل بالنبي (ص) عند البيت، والدعاء يستحب في
~~الخواتيم.
# وإنما اختص باعتداله لما صح - من أكثر الطرق - أنه (ص) فعله للنازلة بعد
~~الركوع، فقسنا عليه هذا. وجاء بسند حسن أن أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله
~~عنهم - كانوا يفعلونه بعد الركوع. فلو قنت شافعي قبله لم يجزه ويسجد للسهو.
~~(قوله:
# بعد الذكر الراتب) متعلق بقنوت أو بسن. (قوله: وهو إلى من شئ بعد) أي
~~الذكر الراتب من سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد إلى من شئ بعد، ففي
~~الكلام حذف معلوم من المقام. قال الكردي: واعتمد هذا في التحفة وشرحي
~~الارشاد، واعتمد في الايعاب أنه لا يزيد على سمع الله لمن حمده ربنا لك
~~الحمد. وقال الجمال الرملي في النهاية:
# يمكن حمل الأول على المنفرد وإمام من مر، والثاني على خلافه. اه. وبه
~~يجمع بين الكلامين. اه. (قوله: واعتدال إلخ) معطوف على بصبح، أي وسن قنوت
~~في اعتدال إلخ. وقوله: آخره بلا تنوين مضاف لوتر، وهو أيضا مضاف إلى نصف.
~~وقوله: أخير صفة للنصف. (وقوله: من مضان) صفة ثانية له، أو متعلق بأخير.
~~(قوله: للاتباع) راجع لقنوت الصبح وما بعده. (قوله: ويكره) أي القنوت.
~~(قوله: كبقية السنة) أي ككراهته في اعتدال آخر الوتر بقية ms0321 السنة، ولا يحرم
~~وإن طال. ولا تبطل به الصلاة عند ابن حجر. (قوله: وبسائر مكتوبة) أي وسن
~~أيضا القنوت في باقي المكتوبات، لما صح أنه (ص) قنت شهرا يدعو على قاتلي
~~أصحابه القراء ببئر معونة. ويقاس بالعدو غيره. (قوله: في اعتدال الركعة
~~الأخيرة) متعلق بقنوت مقدرا. (قوله: ولو مسبوقا) غاية لسنته في الركعة
~~الأخيرة. وقوله: قنت مع إمامه صفة لمسبوقا. (قوله: لنازلة) أي لرفعها، ولو
~~لغير من نزلت به، فيسن لأهل ناحية لم تنزل بهم فعل ذلك لمن نزلت به. اه
~~PageV01P185
# بجيرمي. (قوله: ولو واحدا) غاية لمقدر، أي أو بعضهم ولو كان واحدا.
~~وعبارة المنهج القويم: نزلت بالمسلمين أو بعضهم. اه. (قوله: كأسر العالم
~~أو الشجاع) تمثيل للمتعدي نفعه الذي نزلت به النازلة. (قوله: وذلك) أي سنية
~~قنوت النازلة. وقوله للاتباع هو ما مر قريبا. (قوله: وسواء فيها) أي
~~النازلة. (قوله: ولو من عدو مسلم) غاية لمقدر، أي من كل عدو ولو من عدو
~~مسلم. (قوله: والقحط) هو احتباس المطر، والوباء هو كثرة الموت من غير
~~طاعون، وبعضهم فسره به. (قوله: وخرج بالمكتوبة النفل) أي وصلاة الجنازة.
~~(قوله: ولو عيدا) أي ولو كان النفل عيدا، أي ونحوه من كل ما تسن فيه
~~الجماعة. (قوله: فلا يسن) أي قنوت النازلة. أي: ولا يكره، كما نص عليه في
~~التحفة، ونصها: أما غير المكتوبات، فالجنازة يكره فيها مطلقا لبنائها على
~~التخفيف، والمنذورة والنافلة التي تسن فيها الجماعة وغيرهما لا يسن فيها،
~~ثم إن قنت فيها لنازلة لم يكره، وإلا كره. وقول جمع: يحرم، وتبطل في
~~النازلة. ضعيف، وكذا قول بعضهم: تبطل إن أطال. لاطلاقهم كراهة القنوت في
~~الفرائض وغيرها لغير النازلة، المقتضى أنه لا فرق بين طويله وقصيره. (قوله:
~~رافعا يديه) حال من محذوف معلوم من المقام وهو القانت. أي حال كونه رافعا
~~يديه - أي إلى جهة السماء - مكشوفتين. (قوله: ولو حال الثناء) غاية لسنية
~~رفع يديه حذو منكبيه، أي يسن رفعهما ولو في حال إتيانه بالثناء، وهو قوله:
~~فإنك تقتضي إلخ. (قوله: ms0322 للاتباع) دليل لسنية رفع اليدين. (قوله: وحيث دعا
~~إلخ) حيث ظرف متعلق بجعل بعده. وقوله: لتحصيل شئ متعلق بدعا، واللام فيه
~~بمعنى الباء، أي طلب من الله تحصيل شئ. والمراد بالشئ ما كان خيرا. وقوله:
~~كدفع بلاء إلخ يحتمل أنه تنظير، ويحتمل أنه تمثيل للشئ الذي طلب تحصيله.
~~وقوله: في بقية عمره أي في المستقبل. (قوله جعل بطن إلخ) أي سن له ذلك.
~~(قوله: أو لرفع بلاء وقع به) اللام بمعنى الباء أيضا، أي وحيث طلب من الله
~~رفع بلاء حل به بالفعل. وقوله: جعل ظهرهما إليها أي يسن له ذلك. وقضيته أنه
~~يجعل ظهرهما إلى السماء عند قوله: وقنا شر ما قضيت. وهو كذلك عند الجمال
~~الرملي، وأفتى والده بأنه لا يسن ذلك لان الحركة في الصلاة ليست مطلوبة.
~~ورد بأن محله فيما لم يرد، وقد ورد ما ذكر. والحكمة في جعل ظهرهما إليها
~~عند ذلك أن القاصد دفع شئ يدفعه بظهور يديه، بخلاف القاصد حصول شئ فإنه
~~يحصله ببطونهما. (قوله: ويكره الرفع لخطيب حالة الدعاء) مثله في فتح
~~الجواد، وزاد فيه: ولا يسن مسح الوجه وغيره بعد القنوت. بل قال جمع: يكره
~~مسح نحو الصدر. ولعل ما ذكر من كراهة الرفع له في غير خطبة الاستسقاء، أما
~~هي فقد صرحوا بسنية ذلك له. (قوله: بنحو إلخ) متعلق بقنوت. (قوله: اللهم
~~اهدني) أي دلني دلالة موصولة إلى المقصود. وقوله: وعافني أي من محن الدنيا
~~والآخرة، فيمن عافيته من ذلك. وقوله: وتولني أي قربني إليك، أو انصرني في
~~جميع أحوالي، فيمن توليته، أي قربته أو نصرته. (قوله: أي معهم) أشار به إلى
~~أن في - الداخلة على الافعال الثلاثة - بمعنى مع، ويحتمل أنها باقية على
~~معناها وتجعل متعلقة بمحذوف. والتقدير: اهدني يا الله واجعلني مندرجا فيمن
~~هديت، وكذا يقال في الاثنين بعده.
# (قوله: لا ندرج في سلكهم) أي لادخل في طريقتهم (قوله: وبارك لي فيما
~~أعطيت) أي أنزل يا الله البركة - وهي الخير الإلهي - فيما أعطيته لي. وفي
~~هنا على حقيقتها. ms0323 (قوله: وقني شر ما قضيت) أي القضاء أو المقضي، فما على
~~الأول مصدرية، وعلى الثاني موصولة. والمراد: قني أي احفظني مما يترتب على
~~القضاء أو المقضي من الشر الذي هو السخط والتضجر. وإلا فالقضاء بمعنى
~~الإرادة الأزلية، والمقضي الذي تعلقت إرادة الله بوجوده لا يمكن الوقاية
~~منهما. ولذلك قال بعض العارفين: اللهم لا نسألك دفع ما تريد ولكن نسألك
~~التأييد فيما تريد. PageV01P186
# واعلم أنه يجب الرضا بالقضاء مطلقا، لأنه حسن بكل حال. وأما المقضي فإن
~~كان واجبا أو مندوبا فكذلك، وإن كان مباحا أبيح، وإن كان حراما أو مكروها
~~حرم، وإن كان من ملائمات النفوس أو منفراتها سن الرضا به. اه بشرى الكريم
~~بتصرف.
# (قوله: فإنك تقضي ولا يقضى عليك) أي تحكم على جميع الخلق ولا يحكم أحد
~~عليك. وهذا أول الثناء، وما تقدم كله دعاء. وقوله: وإنه لا يذل بفتح الياء
~~وكسر الذال، وفي رواية: بضم الياء وفتح الذال، والمعنى: لا يحصل لمن واليته
~~ذل من أحد. اه بجيرمي بتصرف. ومفاده جريان الوجهين في يعز. (قوله: ولا يعز
~~من عاديت) أي لا تحصل عزة لمن عاديته وأبعدته عن رحمتك وغضبت عليه.
# (فائدة) سئل السيوطي: هل هو بكسر العين أو فتحها أو ضمها؟ فأجاب بقوله:
~~هو بكسر العين مع فتح الياء، بلا خلاف بين العلماء من أهل الحديث واللغة
~~والتصريف. قال: وألفت في ذلك مؤلفا. قال: وقلت في آخره نظما:
# يا قارئا كتب الآداب كن يقظا وحرر الفرق في الافعال تحريرا عز المضاعف
~~يأتي في مضارعه تثليث عين بفرق جاء مشهورا فما كقل وضد الذل مع عظم كذا
~~كرمت علينا جاء مكسورا وما كعز علينا الحال أي صعبت فافتح مضارعه إن كنت
~~نحريرا وهذه الخمسة الافعال لازمة واضمم مضارع فعل ليس مقصورا عززت زيدا
~~بمعنى قد غلبت كذا أعنته فكلا ذا جاء مأثورا وقل إذا كنت في ذكر القنوت ولا
~~يعز يا رب من عاديت مكسورا واشكر لأهل علوم الشرع أن شرحوا لك الصواب
~~وأبدوا فيه تذكيرا (قوله: تباركت ربنا ms0324 وتعاليت) أي تزايد خيرك وبرك،
~~وارتفعت عما لا يليق بك. (قوله: فلك الحمد على ما قضيت) أي على قضائك،
~~فالحمد عليه ثناء بجميل أو على مقضيك ومنه جميل كالعافية والخصب والطاعة.
~~والحمد عليه ظاهر لأنه ثناء بجميل ومنه غير جميل كالآلام والمعاصي. والحمد
~~عليه غير ظاهر؟ ويجاب بأن جميع مقضياته بالنظر إليه سبحانه وتعالى جميلة
~~وحسنة قطعا لأنه لا يصدر عنه إلا الجميل، وإنما يكون شرا بإضافته إلينا.
~~(قوله: أستغفرك وأتوب إليك) أي أطلب منك يا الله غفران الذنوب والتوبة
~~منها. (قوله: وتسن آخره الصلاة إلخ) أي حتى لجمع بين هذا القنوت وقنوت
~~سيدنا عمر جعلها آخرهما لا أولا ولا وسطا. ولا يشكل على التأخير قوله (ص):
~~لا تجعلوني كقدح الراكب، إجعلوني في أول كل دعاء وآخره. لأنه محمول على غير
~~الوارد، وما هنا من الوارد. وقوله: كقدح الراكب، أي لا تجعلوني خلف ظهوركم
~~لا تذكروني إلا عند حاجتكم، كما أن الراكب لا يتذكر قدحه الذي خلف ظهره إلا
~~عند عطشه. (قوله: ولا تسن) أي الصلاة وما عطف عليها. والأولى: ولا يسنان،
~~بضمير التثنية العائد على الصلاة والسلام.
# وقوله: أوله أي القنوت. (قوله: ويزيد فيه) أي القنوت. وقوله: من مر أي
~~المنفرد وإمام محصورين بشرطهم.
# (قوله: قنوت عمر) مفعول يزيد. (قوله: وهو) أي قنوت عمر. (قوله: اللهم إنا
~~نستعينك إلخ) السين والتاء في الافعال الثلاثة للطلب. والمعنى: نطلب منك يا
~~الله العون والمغفرة والهداية. (وقوله: ونؤمن بك) أي نصدق. وقوله:
# ونتوكل أي نعتمد ونظهر العجز لك. وقوله: ونثني عليك الخير كله أي الثناء
~~الخير، فيكون مفعولا مطلقا، أو بالخير PageV01P187
# فيكون منصوبا بنزع الخافض. والمراد إنشاء الثناء على الله بقدر
~~الاستطاعة، لان الشخص لا يقدر أيثني عليه بكل خير تفصيلا. وقوله: نشكرك
~~المراد بالشكر ضد الكفر بدليل المقابلة. وقوله: ولا نكفرك أي لا نجحدك
~~نعمتك بعدم الشكر عليها. وقوله: ونخلع أي نترك. فعطف ما بعده عليه للتفسير.
~~وفي التعبير به إشارة إلى أن الكافر كالنعل التي تخلع من الرجلين. وقوله:
~~من ms0325 يفجرك أي يخالفك بالمعاصي. وقوله: وإليك نسعى أي إلى طاعتك نسعى.
# وقوله: ونحفد بضم النون وفتحها مع كسر الفاء، وفسره بقوله: أي نسرع. قال
~~سم: سئل الجلال السيوطي عن قوله فيه: ونحفد. هل هو بالمهملة أو بالمعجمة؟
~~فأجاب بقوله: هو بالمهملة. وألفت في ذلك كتابا إلخ. اه. وقوله: إن عذابك
~~الجد أي الحق. (قوله: بالكفار) متعلق بما بعده. (وقوله: ملحق) بكسر الحاء،
~~أي لاحق. أو فتحها على معنى أن الله يلحقه بهم.
# وبقي من قنوت سيدنا عمر: اللهم عذب الكفرة والمشركين الذين يصدون عن
~~سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات،
~~والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم
~~الايمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي
~~عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم. إله الحق واجعلنا منهم.
# (قوله: المذكور أولا) أي وهو: اللهم اهدني إلخ. (قوله: ثابتا) أي واردا
~~عن النبي (ص). أي بخلاف قنوت سيدنا عمر، فإنه من مخترعاته وليس ثابتا عنه
~~(ص)، (قوله: قدم) أي القنوت المذكور أولا. وقوله: على هذا أي على قنوت
~~سيدنا عمر رضي الله عنه. (قوله: فمن ثم) أي ومن أجل ثبوت الأول دون الثاني.
~~(قوله: لو أراد أحدهما) أي قنوت النبي أو قنوت عمر. (قوله: اقتصر على
~~الأول) أي قنوت النبي (ص). (قوله: ولا يتعين) أي للقنوت المطلوب منه.
~~وقوله: كلمات القنوت أي السابقة. ومحل عدم تعينها ما لم يشرع فيها، وإلا
~~تعينت لأداء القنوت. ويسجد للسهو لترك شئ منها أو لابدال كلمة بأخرى. كما
~~سيأتي في فصل سجود السهو. (قوله: فيجزئ عنها) أي عن كلمات القنوت السابقة.
~~(قوله:
# آية تضمنت دعاء) أي وثناء، كما سيذكره، وذلك كقوله تعالى: * (ربنا اغفر
~~لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا
~~ربنا إنك رؤوف رحيم) * (قوله: إن قصده) أي الدعاء وحده، بخلاف ما إذا لم
~~يقصده فلا يجزئ، بل يكره الاتيان بالآية مع قصد القرآن وذلك لكراهة القراءة
~~في غير القيام. (قوله: وكذا ms0326 دعاء محض) أي وكذلك يجزئ عن كلمات القنوت دعاء
~~محض. وفي سم ما نصه: قال في العباب: وتحصل سنة القنوت بكل دعاء.
# قال في شرحه: ولو بغير مأثور. كما في المجموع عن الماوردي. قال الأذرعي:
~~وفي إطلاقه نظر، ويظهر أنه لا يكفي الدعاء المحض، ولا سيما بأمور الدنيا
~~فقط، بل لا بد من تمجيد ودعاء. اه. والأوجه الأول، فيكفي الدعاء فقط، لكن
~~بأمور الآخرة أو أمور الدنيا. اه ما في شرح العباب. وقد وافق الأذرعي
~~شيخنا الشهاب الرملي حيث أفتى بأنه لا بد في بدل القنوت أن يكون دعاء
~~وثناء، وقضية إطلاقه اعتبار ذلك أيضا في الآية. اه. وفي النهاية: ويشترط
~~في بدله أن يكون دعاء وثناء. كما قاله البرهان البجوري وأفتى به الوالد
~~رحمه الله تعالى: (قوله: قال شيخنا: والذي إلخ) عبارته بعد قول الأصل: وشرع
~~القنوت في سائر المكتوبات النازلة. قال بعضهم: وليس المراد به هنا ما مر في
~~الصبح، لأنه لم يرد في النازلة، وإنما الوارد الدعاء برفعها فهو المراد
~~هنا. قال: ولا يجمع بينه وبين الدعاء برفعها لئلا يطول الاعتدال، وهو
~~PageV01P188
# مبطل. اه. وظاهر المتن وغيره خلاف ذلك، بل هو صريح، إذ المعرفة إذا
~~أعيدت بلفظها كانت عين الأولى غالبا. وقوله:
# وهو مبطل خلاف المنقول، فقد قال القاضي: لو طول القنوت المشروع زائدا على
~~العادة كره، وفي البطلان احتمالان. وقطع المتولي وغيره بعدمه، لان المحل
~~محل الذكر والدعاء. ثم قال: إذا تقرر هذا فالذي يتجه أنه يأتي بقنوت الصبح
~~ثم يختم بسؤال رفع تلك النازلة، له فإن كانت جدبا دعا ببعض ما ورد في أدعية
~~الاستسقاء. اه. (قوله:
# وجهر به، أي القنوت) لا فرق فيه بين قنوت الصبح وغيره، من قنوت النازلة
~~وقنوت آخر الوتر من نصف رمضان. (قوله:
# إمام) فاعل جهر. (قوله: ولو في السرية) أي يجهر به مطلقا، في الصلاة
~~الجهرية والسرية - كما في قنوت النازلة - في الظهر والعصر. ويجهر به أيضا
~~في المؤداة والمقضية. (قوله: لا مأموم) أي لا يجهر به مأموم. وقوله: ms0327 لم
~~يسمعه أي قنوت إمامه. (قوله: ومنفرد) أي ولا يجهر به منفرد. (قوله: فيسران)
~~أي المأموم الذي لم يسمع والمنفرد، وهو مفرع على مفهوم ما قبله. وقوله:
~~مطلقا أي سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وسواء كان في قنوت الصبح أو في
~~غيره.
# وذكرته من التعميم، هو مقتضى كلام الشارح وكلام شيخه في التحفة أيضا، لكن
~~صرح في النهاية بأنه يسن الجهر بقنوت النازلة مطلقا للامام والمنفرد، ولو
~~سرية. وقال: كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى. وفرق ع ش بينه وبين قنوت
~~الصبح بشدة الحاجة لرفع البلاء الحاصل، فطلب الجهر إظهارا لتلك الشدة.
~~(قوله: وأمن) بفتح الهمزة وتشديد الميم المفتوحة، فعل ماض فاعله ما بعده.
~~قال في الروض وشرحه: ويؤمن المأموم للدعاء كما كانت الصحابة يؤمنون خلف
~~النبي (ص) في ذلك. رواه أبو داود بإسناد حسن صحيح، ويجهر به كما في تأمين
~~القراءة. اه. (قوله: للدعاء) متعلق بأمن. وسيذكر مقابله بقوله: أما
~~الثناء. وقوله: منه أي من القنوت. (قوله: ومن الدعاء) أي لا من الثناء.
~~وقوله:
# الصلاة على النبي (ص) إذ معناها طلب زيادة الرحمة للنبي عليه الصلاة
~~والسلام، وهو دعاء. (قوله: فيؤمن لها) أي للصلاة عليه. وقوله: على الأوجه
~~أي المعتمد عند حجر وم ر. قال في التحفة: وقول الشارح: يشارك - أي يصلي على
~~النبي - مع الامام وإن كانت دعاء، للخبر الصحيح: رغم أنف من ذكرت عنده فلم
~~يصل علي. يرد بأن التأمين في معنى الصلاة عليه مع أنه الأليق بالمأموم لأنه
~~تابع للداعي، فناسبه التأمين على دعائه، قياسا على بقية القنوت. اه
~~بزيادة. وفي الكردي ما نصه: وفي شرح البهجة للجمال الرملي: ويتخير في
~~الصلاة على النبي (ص) بين إتيانه بها وبين تأمينه، ولو جمع بينهما فهو أحب.
~~اه. وهذا فيه العمل بالرأيين، فلعله أولى. اه. (قوله: أما الثناء) مقابل
~~قوله:
# للدعاء، كما علمت. (قوله: وهو) أي الثناء. وقوله: فإنك تقضي إلى آخره.
~~ظاهره دخول نستغفرك ونتوب إليك في الثناء، فانظره. (قوله: فيقول سرا) أي أو
~~يقول: ms0328 أشهد، أو: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، أو نحو ذلك، أو يستمع.
# والأول أولى. اه شرح بأفضل لحجر. (قوله: أما مأموم إلخ) مقابل قوله:
~~مأموم سمع. وقوله: لم يسمعه إلخ أي لأسرار إمامه، أو لنحو بعد أو صمم.
~~(قوله: للنهي عن تخصيص نفسه بالدعاء) أي في خبر الترمذي وهو: لا يؤم عبد
~~قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم. (قوله: فيقول الامام إلخ)
~~مفرع على مفهوم كراهة التخصيص.
# (قوله: بلفظ الجمع) متعلق بيقول، والمراد: اللفظ الدال على جماعة كنا،
~~فإنها تدل على متعدد كما تدل على المعظم نفسه، وليس المراد الجمع الاصطلاحي
~~كما هو ظاهر. (قوله: وقضيته) أي النهي المذكور. وقوله: كذلك أي يكره
~~التخصيص فيها. (قوله: ويتعين حمله) أي النهي. وقوله: على ما لم يرد إلخ أي
~~على غير الوارد عنه (ص) بلفظ الافراد إذا كان إماما، أما الوارد فيه
~~الافراد كرب اغفر لي وارحمني إلخ وكاللهم نقني اللهم اغسلني - الدعاء
~~المعروف - إذا كثر PageV01P189
# في الصلاة فلا يكره. وقوله: وهو إمام الواو للحال، والضمير يعود عليه
~~(ص). وقوله: بلفظ الافراد متعلق بيرد.
# (قوله: وهو كثير) أي الوارد بالافراد كثير. (قوله: قال بعض الحفاظ: إن
~~أدعيته كلها) أي إن أدعية النبي (ص) كلها بلفظ الافراد، والمراد غير
~~القنوت، بدليل العلة بعده. وقد صرح به في بشرى الكريم. (قوله: ومن ثم إلخ)
~~أي ومن أجل أن أدعيته كلها وردت بلفظ الافراد - على ما قاله بعض الحفاظ -
~~جرى بعضهم على اختصاص الجمع بالقنوت، جمعا بين كلامهم وبين خبر الترمذي
~~المتقدم. وفرق هذا البعض بين القنوت وغيره، بأن كل المصلين مأمورون بالدعاء
~~إلا في القنوت فإن المأموم مأمور بالتأمين فقط. قال الكردي: وقد ورد الجمع
~~في القنوت في رواية صحيحة للبيهقي حملت على الامام. اه. وفي التحفة ما
~~نصه: والذي يتجه ويجتمع به كلامهم والخبر، أنه حيث اخترع دعوة كره الافراد،
~~وهذا هو محمل النهي، وحيث أتى بمأثورا تبع لفظه. اه. (قوله: وسابعها) أي
~~سابع أركان الصلاة. (قوله: سجود إلخ) ms0329 أي للكتاب والسنة وإجماع الأئمة. وكرر
~~دون غيره لأنه أبلغ في التواضع، ولأنه لما ترقى فقام ثم ركع ثم سجد وأتى
~~بنهاية الخدمة أذن له في الجلوس، فسجد ثانيا شكرا على استخلاصه إياه، ولان
~~الشارع لما أمر بالدعاء فيه وأخبر بأنه حقيق بالإجابة سجد ثانيا شكرا على
~~إجابته تعالى لما طلبه، كما هو المعتاد فيمن سأل ملكا شيئا فأجابه. ذكر ذلك
~~القفال.
# وجعل المصنف السجدتين ركنا واحدا، هو ما صححه في البيان. والموافق لما
~~يأتي في مبحث التقدم والتأخر أنهما ركنان، وهو ما صححه في البسيط. اه
~~تحفة. وقال الجمال الرملي: إنما عدا ركنا واحدا لكونهما متحدين، كما عد
~~بعضهم الطمأنينة في محالها الأربعة ركنا واحدا لذلك. اه. قال ع ش: فإن
~~قلت: يخالف هذا عدهما في شروط القدوة ركنين في مسألة الزحمة ومسألة التقدم
~~والتأخر. قلت: لا مخالفة، لان المدار ثم على ما يظهر به فحش المخالفة، وهي
~~تظهر بنحو الجلوس وسجدة واحدة، فعدا ركنين ثم، والمدار على الاتحاد في
~~الصورة فعدا ركنا واحدا. اه. والسجود لغة: التطامن والميل. وقيل: الخضوع
~~والتذلل. وشرعا: مباشرة بعض جبهة المصلي ما يصلي عليه من أرض أو غيرها.
# ولا بد لصحته من شروط سبعة: الطمأنينة، وأن لا يقصد به غيره، وأن تستقر
~~الأعضاء كلها دفعة واحدة، والتحامل على الجبهة، والتنكيس، وكشف الجبهة، وأن
~~لا يسجد على متصل يتحرك بحركته. (قوله: كل ركعة) منصوب بإسقاط الخافض، أي
~~في كل ركعة. (قوله: على غير محمول) متعلق بسجود. وقوله: له أي للمصلي.
~~(قوله: وإن تحرك) أي غير المحمول له. والغاية للتعميم، أي يسجد على غير
~~محمول له. ولا فرق فيه بين أن يتحرك بحركته أو لا. (قوله:
# ولو نحو سرير) لو قال: كنحو سرير، تمثيلا لغيره المحمول المتحرك بحركته
~~لكان أولى لأنه لا معنى للغاية. (قوله: لأنه ليس بمحمول له) تعليل لمحذوف،
~~أي وإنما اكتفى بالسجود على نحو السرير المتحرك بحركته لأنه ليس بمحمول له.
# والمؤثر إنما هو المحمول له. (قوله: كما إذا سجد إلخ) أي ms0330 فلا يضر لأنه في
~~حكم المنفصل. (قوله: على محمول يتحرك بحركته) أي بالفعل لا بالقوة، كما في
~~التحفة. ووافقها الخطيب في المغني فقال: لو صلى من قعود فلم يتحرك بحركته،
~~ولو صلى من قيام لتحرك، لم يضر. وقال: إنه لم ير من تعرض له. والجمال
~~الرملي خالف فقال: لو صلى قاعدا وسجد على متصل به لا يتحرك بحركته إلا إذا
~~صلى قائما، لم يجزه السجود عليه لأنه كالجزء منه. كما أفتى الوالد رحمه
~~الله تعالى. (قوله: فلا يصح) أي السجود، لأنه كالجزء منه، وكل ما كان كذلك
~~ضر. (قوله: فإن سجد عليه إلخ) PageV01P190
# مرتب على عدم صحته، والأنسب والاخصر أن يقول بعد قوله: فلا يصح، وتبطل
~~الصلاة إن تعمد وعلم تحريمه، وإلا أعاد السجود فقط. (قوله: بطلت الصلاة) في
~~ع ش ما نصه: لا يبعد أن يختص البطلان بما إذا رفع رأسه قبل إزالة ما يتحرك
~~بحركته من تحت جبهته، حتى لو أزاله ثم رفع بعد الطمأنينة لم تبطل، وحصل
~~السجود. فتأمل. اه سم على المنهج. وينبغي أن محل ذلك ما لم يقصد ابتداء
~~أنه يسجد عليه ولا يرفعه، فإن قصد ذلك بطلت صلاته بمجرد هويه للسجود، قياسا
~~على ما إذا عزم أن يأتي بثلاث خطوات متواليات ثم شرع، فإنها تبطل بمجرد ذلك
~~لأنه شروع في المبطل. ونقل بالدرس عن الشيخ حمدان ما يوافق ذلك فراجعه.
~~اه. (قوله: ويصح) أي السجود. وقوله: على يد غيره أي لأنها غير محمولة له.
~~(قوله: وعلى نحو منديل بيده) أي ويصح السجود على نحو منديل كائن بيده. وفي
~~البجيرمي ما نصه: قال ع ش: سواء ربطه بيده أم لا. اه. لكن قال بعض مشايخنا
~~أن الربط يضر لأنه أشد اتصالا من وضع شاله على كتفه. واعتمد شيخنا ح ف
~~الأول، لأنه وإن ربطه بيده لا يراد به الدوام كالملبوس. اه. وخرج بكونه
~~بيده ما إذا كان على عمامته أو على عنقه فإنه يضر السجود عليه. كما في
~~النهاية، ونصها: ويصح السجود على نحو عود ms0331 أو منديل بيده - كما في المجموع -
~~ويفارق ما مر - أي طرف كمه أو عمامته - بأن اتصال الثياب به نسبتها إليه
~~أكثر لاستقرارها وطول مدتها، بخلاف هذا، وليس مثله المنديل الذي على عمامته
~~والملقى على عاتقه، لأنه ملبوس له بخلاف ما في يده، فإنه كالمنفصل. اه.
~~(قوله: لأنه في حكم المنفصل) تعليل لصحة السجود على نحو منديل. (قوله: ولو
~~سجد على شئ) أي كورق. وقوله: فالتصق بجبهته قال ع ش: ومنه التراب، حيث منع
~~مباشرة جميع الجبهة محل السجود. (قوله: صح) أي السجود. (قوله: ووجب إزالته
~~للسجود الثاني) فلو لم يزله لم يصح. وفي ع ش ما نصه: فلو رآه ملتصقا بجبهته
~~ولم يدر في أي السجدات التصق، فعن القاضي: أنه إن رآه بعد السجدة الأخيرة
~~من الركعة الأخيرة وجوز أن التصاقه فيما قبلها أخذ بالأسوأ، فإن جوز أنه في
~~السجدة الأولى من الركعة الأولى قدر أنه فيها، ليكون الحاصل له ركعة إلا
~~سجدة، أو فيما قبله قدره فيه ليكون الحاصل له ركعة بغير سجود، أو بعد فراغ
~~الصلاة. فإن احتمل طروه بعد فالأصل مضيها على الصحة، وإلا فإن قرب الفصل
~~بنى وأخذ بالأسوأ كما تقدم، وإلا استأنف. اه سم. أي وإن احتمل أنه التصق
~~في السجدة الأخيرة لم يعد شيئا. اه. (قوله: مع تنكيس) متعلق بمحذوف، صفة
~~لسجود. أي سجود كائن مع تنكيس. ولو لم يتمكن منه إلا بوضع نحو وسادة وجب إن
~~حصل منه التنكيس، وإلا سن ولا يجب لعدم حصول مقصود السجود حينئذ. اه
~~نهاية. (قوله: بأن ترتفع إلخ) تصوير للتنكيس. (قوله: على رأسه ومنكبيه)
~~قضيته أنه لا يشترط الارتفاع على اليدين. لكن في التحفة ما نصه: (تنبيه)
~~اليدان من الأعالي كما علم من حد الأسافل، وحينئذ فيجب رفعها على اليدين
~~أيضا. اه. (قوله: فلو انعكس) أي بأن ارتفع رأسه ومنكباه على عجيزته وما
~~حولها. وقوله:
# أو تساويا أي العجيزة وما عطف عليها، والرأس وما عطف عليه. (قوله: لم
~~يجزئه) أي في الانعكاس قطعا، وفي المساواة على الأصح. ms0332 اه ع ش. قال الجمال
~~الرملي: نعم، لو كان في سفينة ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلها صلى على حسب
~~حاله، ووجبت عليه الإعادة، لندرته. اه. (قوله: نعم، إن كان إلخ) استدراك
~~على عدم الاجزاء. وهو يفيد تقييد ما في المتن بالقادر. وقوله: لا يمكنه
~~معها أي مع العلة. وقوله: إلا كذلك أي منعكسا أو متساويا. (قوله:
# أجزأه) أي ولا إعادة عليه وإن شفي بعد ذلك. وينبغي أن مراده بقوله: لا
~~يمكنه، أن يكون فيه مشقة شديدة، وإن لم تبح التيمم، أخذا مما تقدم في
~~العصابة. اه ع ش. (قوله: بوضع جبهته) متعلق بسجود، والباء فيه للتصوير،
~~ولا بد من تقدير متعلق له أي على ما مر. ولو قدم هذا وما بعده على قوله:
~~على غير محمول، لاستغنى عن تقديره. قال ابن العربي: لما جعل الله لنا الأرض
~~ذلولا نمشي في مناكبها، فهي تحت أقدامنا نطؤها وهو غاية الذلة، أمرنا الله
~~أن نضع PageV01P191
# أشرف ما عندنا وهو الوجه، وأن نمرغه عليها، جبرا لانكسارها بوضع الشريف
~~عليها الذي هو وجه العبد، فانجبر كسرها. ولذا كان العبد أقرب في حالة
~~السجود من سائر أحوال الصلاة. اه. (قوله: بكشف) متعلق بمحذوف حال من بعض،
~~أي حال كون ذلك البعض متلبسا بكشفه. واعتبر كشف الجبهة دون بقية الأعضاء
~~لسهولته فيها دون البقية، ولحصول مقصود السجود - وهو غاية التواضع -
~~بكشفها، ولحديث خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله ( ص) حر الرمضاء في
~~جباهنا وأكفنا فلم يزل شكوانا. فلو لم تجب مباشرة المصلي بالجبهة لأرشدهم
~~إلى سترها. (قوله: أي مع كشف) أفاد به أن الباء بمعنى مع. (قوله: فإن كان
~~عليها) أي على بعض الجبهة. وأنث الضمير - مع أن مرجعه مذكر - لاكتسابه
~~التأنيث من المضاف إليه، وهذا مفهوم قوله بكشف. (قوله: كعصابة) مثال
~~للحائل. (قوله: لم يصح) أي السجود. (قوله: إلا أن يكون) أي الحائل. (وقوله:
~~لجراحة) أي لأجلها. (قوله: وشق عليه إزالته) أي الحائل.
# (قوله: مشقة شديدة) قال البجيرمي: ويظهر ضبطها بما يبيح ترك القيام ms0333 وإن
~~لم تبح التيمم. قاله في الامداد. وفي التحفة: تقييدها بما يبيح التيمم.
~~شوبري. اه. (قوله: فيصح) أي السجود، ولا إعادة عليه إلا إن كان تحته نجس
~~غير معفو عنه. اه ح ل. (قوله: ومع تحامل) معطوف على بكشف. والمناسب أن
~~يقول: وبتحامل، بالباء وإن كانت بمعنى مع، وذلك لخبر: إذا سجدت فمكن جبهتك
~~من الأرض ولا تنقر نقرا. (قوله: بجبهته فقط) أي فلا يجب بغيرها من بقية
~~الأعضاء، كما سيصرح به. خلافا لشيخ الاسلام في شرح منهجه حيث قال بوجوب
~~التحامل في الجميع. (قوله:
# على مصلاه) أي محل سجوده. (قوله: بأن يناله إلخ) تصوير للتحامل. ومعنى
~~الثقل: أن يكون يتحامل بحيث لو فرض أنه سجد على قطن أو نحوه لا نوك. (قوله:
~~خلافا للامام) أي القائل بعدم وجوب التحامل. وعبارة شرح الروض:
# واكتفى الامام بإرخاء رأسه، قال بل هو أقرب إلى هيئة التواضع من تكلف
~~التحامل. اه. (قوله: ووضع بعض ركبتيه) معطوف على وضع بعض جبهته، وذلك لخبر
~~الشيخين: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف
~~القدمين. قال في فتح الجواد: واكتفى ببعض كل وإن كره، لصدق اسم السجود به.
~~اه. (قوله:
# وبعض بطن كفيه) معطوف هو وما بعده على وضع بعض جبهته أيضا. (قوله: من
~~الراحة إلخ) بيان لبطن كفيه. (قوله:
# دون ما عدا ذلك) مرتبط بجميع ما قبله، خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من
~~رجوعه للأخير فقط. أي أن الواجب وضع بعض الجبهة وبعض الركبتين وبعض بطن
~~الكفين وبعض بطن أصابع القدمين دون غيرها من بقية الرأس، وحرف الكف وأطراف
~~الأصابع والجبين والأنف والخد. (قوله: ولو قطعت أصابع إلخ) عبارة النهاية:
~~ولو تعذر شئ من هذه الأعضاء سقط الفرض بالنسبة إليه. فلو قطعت يده من الزند
~~لم يجب وضعه، ولا وضع رجل قطعت أصابعها، لفوات محل الفرض. اه. (قوله: من
~~بطنهما) أي القدمين. (قوله: لم يجب) أي وضع شئ من بطنهما، لفوات محل الفرض
~~كما علمت. (قوله: كما اقتضاه أي عدم الوجوب. (قوله: ولا ms0334 يجب التحامل عليها)
~~أي على هذه الأعضاء، غير الجبهة.
# وعبارة التحفة: ولا يجب التحامل عليها، بل يسن - كما تصرح به عبارة
~~التحقيق والمجموع والروضة - بخلاف الجبهة، لأنها المقصود الأعظم، كما يجب
~~كشفها والايماء بها وتقريبها من الأرض عند تعذر وضعها، دون البقية. اه.
~~(قوله:
# ككشف غير الركبتين) أي كما أنه يسن كشف غير الركبتين، وأما الركبتان
~~فيكره كشفهما لأنه يفضي إلى كشف العورة.
# (قوله: ووضع أنف) أي على محل سجوده مكشوفا. (قوله: بل يتأكد) اضراب
~~انتقالي. (قوله: لخبر صحيح) دليل PageV01P192
# لسنية وضع الأنف، وهذا الخبر رواه أبو داود. قال في المغني: وإنما لم يجب
~~وضع الأنف كالجبهة، مع أن خبر: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ظاهره الوجوب،
~~للأخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة. قالوا: وتحمل أخبار الانف على الندب.
~~(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل ورود خبر صحيح فيه اختير وجوبه. (قوله: ويسن
~~وضع الركبتين أولا) أي قبل وضع الكفين والجبهة، والسنية فيه وفيما بعده من
~~حيث الترتيب، فلا ينافي أن وضع هذه الأعضاء واجب. (قوله:
# متفرقين) حال من الركبتين. وينبغي أن يكون ذلك في الرجل غير العاري. اه
~~بجيرمي. (قوله: قدر شبر) صفة لمصدر محذوف، أي تفريقا قد شبر، أو حال من
~~مصدر الوصف، أي حال كون ذلك التفريق قدر شبر. والمراد بالشبر: الوسط
~~المعتدل. (قوله: ثم كفيه) أي ثم وضع كفيه. (قوله: حذو منكبيه) حال من
~~الكفين، أي حال كونهما محاذيين لمنكبيه.
# أو ظرف لغو متعلق بوضع، أي وضع كفيه في محل محاذ لمنكبيه. (قوله: رافعا
~~ذراعيه) حال من فاعل المصدر المقدر، أي ثم وضع الساجد كفيه حال كونه رافعا
~~إلخ. (قوله: وناشرا) أي لا قابضا. وقوله: مضمومة أي لا مفرجة. (قوله:
# ثم جبهته وأنفه) بالجر، عطف على كفيه. أي ثم وضع جبهته وأنفه. وقوله: معا
~~خالف الغزالي في المعية المذكورة وقال: هما كعضو واحد يقدم أيهما شاء.
~~(قوله: وتفريق قدميه) معطوف على وضع، أي ويسن تفريق قدميه قدر شبر.
# وقوله: ونصبهما أي القدمين. (قوله: موجها أصابعهما) ms0335 أي حال كونه موجها
~~أصابعهما، أي ظهورهما، للقبلة.
# (قوله: وإبرازهما) أي ويسن إبراز القدمين. أي إخراجهما من ذيله. قال
~~البجيرمي: هو واضح في غير المرأة والخنثى لان ذلك مبطل لصلاتهما. اه.
~~(قوله: ويسن فتح عينيه حالة السجود) الذي صرحوا به أنه يسن إدامة النظر إلى
~~موضع سجوده في جميع صلاته، وعللوه بأن جمع النظر في موضع أقرب إلى الخشوع.
~~وأنه يكره تغميض عينيه وعللوه بأن اليهود تفعله، وأنه لم ينقل فعله عن
~~النبي (ص) ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. إذا تقرر هذا تعلم
~~أن قوله حالة السجود ليس بقيد بل مثله جميع الصلاة. (قوله: ويكره مخالفة
~~الترتيب المذكور) أي من وضع الركبتين ثم الكفين ثم الجبهة والأنف. وخالف
~~المالكية في الأولين فقالوا: يضع يديه أولا ثم ركبتيه. نص عليه ش ق. (قوله:
~~وقول سبحان ربي الأعلى) أي وسن أن يقول في سجوده: سبحان إلخ. لما صح عن
~~عقبة بن عامر أنه قال: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال (ص): اجعلوها في
~~ركوعكم. ولما نزلت: سبح اسم ربك الاعلى، قال: اجعلوها في سجودكم.
# قال الخطيب: والحكمة في اختصاص العظيم بالركوع، والأعلى بالسجود - كما في
~~المهمات -: أن الاعلى أفعل تفضيل، والسجود في غاية التواضع لما فيه من وضع
~~الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الاقدام، ولهذا كان أفضل من الركوع،
~~فجعل الأبلغ مع الأبلغ. اه. وقوله: فجعل الأبلغ، وهو الاعلى. مع الأبلغ،
~~وهو السجود. ومن الحكمة أيضا للتخصيص أنه لما ورد: أقرب ما يكون إلخ. فربما
~~يتوهم قرب المسافة، فسن فيه سبحان ربي الأعلى ليكون أبلغ في التنزيه عن قرب
~~المسافة. وفي البجيرمي ما نصه: قال البرماوي: ومن دوام على ترك التسبيح في
~~الركوع والسجود سقطت شهادته. ومذهب الإمام أحمد أن من تركه عامدا بطلت
~~صلاته، فإن كان ناسيا جبر بسجود السهو. اه.
# (قوله: ويزيد من مر) أي المنفرد وإمام محصورين بشرطهم. (قوله: اللهم إلخ)
~~مفعول يزيد. (قوله: لك سجدت) قدم الجار والمجرور لإفادة الاختصاص. ولو ms0336 قال:
~~سجدت لله في طاعة الله لم تبطل صلاته. وكذا لو قال: سجد الفاني للباقي. لم
~~يضر على المعتمد، لان المقصود به الثناء على الله، خلافا لمن قال بالضرر
~~لأنه خبر. قال ع ش: ومحل عدم الضرر إذا قصد به الثناء. اه بجيرمي بتصرف.
~~(قوله: وبك آمنت) أي آمنت وصدقت وأذعنت بك يا الله لا بغيرك. PageV01P193
# (قوله: ولك أسلمت) أي انقدت لك يا الله، أو فوضت أمري إليك لا إلى غيرك.
~~(قوله: سجد وجهي) أي وكل بدني.
# وخص الوجه بالذكر لأنه أشرف أعضاء الساجد، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع
~~وجهه فقد خضع باقي جوارحه. أو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، على طريق
~~المجاز المرسل. (قوله: للذي خلقه) أي أوجده من العدم وصوره على هذه الصورة
~~العجيبة، بأن جعل له فما وعينين وأنفا وأذنين ورأسا ويدين وبطنا ورجلين،
~~إلى غير ذلك. وحينئذ فعطف التصوير على الخلق مغاير. (قوله: وشق سمعه وبصره)
~~أي منفذهما، إذ السمع والبصر من المعاني لا يتصور فيهما شق. ويسن أن يزيد
~~بعده: بحوله وقوته. (قوله: تبارك الله) أي تعالى الله في صفاته وأفعاله،
~~وتكاثر خيره. فالتبرك: العلو والنماء. وقوله: أحسن الخالقين أي المصورين.
~~وإلا فالخلق: وهو الاخراج من العدم إلى الوجود، لا يشاركه فيه أحد. وأفعل
~~التفضيل ليس على بابه، لان المصورين ليس فيهم حسن من حيث تصويرهم، لأنهم
~~يعذبون عليه. (قوله:
# ويسن إكثار الدعاء فيه) أي في السجود، لخبر: أقرب ما يكون العبد من ربه
~~وهو ساجد، فأكثروا الدعاء فقمن أن يستجاب لكم. (قوله: ومما ورد فيه) أي
~~السجود. (قوله: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) أي أعتصم وألتجئ برضاك من
~~حلول سخطك بي. والمراد: أستعين برضاك على دفع ذلك. (قوله: وبمعافاتك من
~~عقوبتك) أي وأعوذ بمعافاتك أو عفوك من حلول عقوبتك بي. والمراد: أستعين
~~بذلك على دفع غضبك. اه ع ش. (قوله: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على
~~نفسك) أنت توكيد للكاف فيكون في محل جر، عملا بقول ابن مالك:
# ومضمر الرفع ms0337 الذي قد انفصل أكد به كل ضمير اتصل والكاف بمعنى مثل، وهي
~~صفة لثناء. وما مصدرية مؤولة مع مدخولها بمصدر. والمعنى: لا أقدر على إحصاء
~~ثناء عليك مثل ثنائك على نفسك، وإذا كان لا يقدر على إحصائه فلا يطيقه.
~~وكتب بعضهم: لا أحصى ثناء عليك:
# أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، فلا يطيقه. وكتب بعضهم: لا أحصى
~~ثناء عليك:
# أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، بمعنى لا أقدر على ثناء عليك.
~~والتنوين للتنويع، أي نوعا مخصوصا من الثناء، وهو الذي يليق بك. وما - في
~~كما - مصدرية، أي كثنائك على نفسك. أو موصولة، أي ثناء مثل الذي أثنيت به
~~على نفسك في كونه قطعيا تفصيليا غير متناه. أو موصوفة، أي مثل ثناء أثنيت
~~به. اه. (قوله: دقة وجله) بكسر الدال والجيم، أي دقيقه وجليله. أي حقيره
~~وعظيمه. وهو كالتأكيد لما قبله، وإلا فقوله كله يشمل جميع ذلك، ومثله يقال
~~فيما بعده. (قوله: قال في الروضة: تطويل السجود إلخ) قد نص على هذا قبيل
~~الرابع من الأركان فهو مكرر معه، فالأولى الاقتصار على أحدهما. (قوله:
~~وثامنها: جلوس) أي ثامن الأركان جلوس، لخبر المسئ صلاته. وأقل الجلوس أن
~~يستوي جالسا، وأكمله أن يأتي فيه بالدعاء المشروع فيه، وهو: رب اغفر لي
~~إلخ. (قوله: ولو في نفل) غاية في وجوب الجلوس، وهي للرد. وقوله: على
~~المعتمد مقابله يقول: لا يجب في النفل. وقال أبو حنيفة: يكفي أن يرفع رأسه
~~من الأرض أدنى رفع كحد السيف. لكن في الصحيحين: أنه (ص) كان إذا رفع رأسه
~~لم يسجد حتى يستوي جالسا. ففيه رد على أبي حنيفة رضي الله عنه. (قوله: ويجب
~~أن لا يقصد برفعه إلخ) أي أن لا يقصد برفع رأسه من السجود غير الجلوس، بأن
~~يقصد الجلوس PageV01P194
# ولو مع غيره، أو يطلق كما تقدم. (قوله: فلو رفع إلخ) مفرع على مفهوم ما
~~قبله، أي فلو قصد غير الجلوس بأن رفع رأسه فزعا إلخ لم يجز عنه، بل يجب ms0338
~~عليه العود إلى السجود ثم يرفع رأسه للجلوس. (قوله: فزعا) يجوز فيه فتح
~~الزاي على أنه مفعول لأجله، ويجوز كسرها على أنه حال. اه م ر. وقال في
~~التحفة: إن الفتح هو المتعين، فإن المضر الرفع لأجل الفزع وحده، لا الرفع
~~المقارن للفزع من غير قصد الرفع لأجله. اه. (قوله: ولا يضر إدامة إلخ)
~~المناسب ذكر هذا بعد قوله: واضعا كفيه على فخذيه. (قوله: إلى السجدة
~~الثانية) مقابله محذوف، أي من السجدة الأولى إلى السجدة الثانية.
# فيكون في حال الجلوس واضعا يديه حواليه على الأرض. وعبارة الروض: وتركهما
~~على الأرض حواليه كإرسالهما في القيام. اه. أي وهو لا بأس به إن أرسلهما
~~بلا عبث. (قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي فقال إن ادامتهما على الأرض تبطل
~~الصلاة. اه. ع ش. (قوله: ولا يطوله) أي الجلوس بين السجدتين. (وقوله: ولا
~~اعتدالا) أي ولا يطول اعتدالا.
# (قوله: لأنهما) أي الجلوس والاعتدال. وقوله: غير مقصودين لذاتهما قال
~~الكردي: ومن قال أنهما مقصودان في أنفسهما أراد أنهما لا بد من وجود
~~صورتهما للفصل. (قوله: بل شرعا للفصل) أي فالاعتدال شرع للفصل بين الركوع
~~والسجود، والجلوس شرع للفصل بين السجدتين. (قوله: فكانا) أي الجلوس
~~والاعتدال. (وقوله: قصيرين) أي ركنين قصيرين. قال الكردي: وهذا هو المعتمد،
~~وإن صحح في التحقيق هنا أن الجلوس بين السجدتين ركن طويل. وعزاه في المجموع
~~إلى الأكثرين. وسبقه إليه الامام، وكذا الاعتدال ركن طويل أيضا. على ما
~~اختاره النووي من حيث الدليل في كثير من كتبه، لصحة الأحاديث لتطويله.
~~فيجوز تطويله بذكر غير الفاتحة والتشهد لا سكوت ولا بأحدهما. بل قال
~~الأذرعي وغيره أن تطويله مطلقا هو الصحيح مذهبا أيضا، بل هو الصواب.
~~وأطالوا فيه، ونقلوه عن النص وغيره. اه.
# (قوله: فإن طول أحدهما) أي الاعتدال أو الجلوس. (قوله: فوق إلخ) صفة
~~لمصدر محذوف، أي طوله تطويلا زائدا على ذكره المشروع فيه. وقوله: قدر منصوب
~~بإسقاط الخافض، متعلق بطول. أي طوله بقدر الفاتحة في الاعتدال، سواء كان
~~بسكوت أو بذكر غير ms0339 مشروع. أما هو كتسبيح في صلاة التسابيح فلا يضر. (قوله:
~~وأقل التشهد) أي وبقدر أقل التشهد. (قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل طول،
~~أي طولهما حال كونه عامدا عالما، فإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل صلاته
~~ولكن يسجد للسهو، كما سيأتي في بابه. (قوله: بطلت صلاته) جواب إن. وفي
~~حاشية الباجوري: تبطل إلا في محل طلب فيه التطويل، كاعتدال الركعة الأخيرة،
~~لأنه طلب فيه التطويل في الجملة بالقنوت. اه. (قوله:
# وسن) أي للاتباع. (قوله: وكذا في تشهد أخير) أي وكذا سن في تشهد أخير.
~~وقوله: إن تعقبه سجود سهو قيد.
# وخرج به ما إذا لم يتعقبه ما ذكر، فيسن فيه التورك كما سيذكره. (قوله:
~~افتراش) وإنما سن في المذكورات لما مر، ولأنه جلوس يعقبه حركة فكان
~~الافتراش فيه أولا. سمي بذلك لأنه جعل رجله كالفراش له. (قوله: بأن يجلس
~~إلخ) تصوير للافتراش المسنون. (قوله: بحيث إلخ) تصوير لمحذوف، أي ويضجعها
~~بحيث يلي ظهرها الأرض. وعبارة التحفة مع الأصل: ويسن الافتراش فيجلس على
~~كعب يسراه بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض، وينصب يمناه - أي قدمه
~~اليمنى - ويضع أطراف بطون أصابعها منها على الأرض متوجها للقبلة. اه.
~~والكعب: العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم، ولكل رجل كعبان. (قوله: واضعا
~~كفيه على فخذيه) حال من اسم الفاعل المأخوذ من المصدر، أي حال كون
~~PageV01P195
# المفترش واضعا. إلخ. وقوله: قريبا من ركبتيه منصوب بإسقاط الخافض، وهو
~~متعلق بواضعا. أي واضعا كفيه في محل قريب من ركبتيه. والحكمة في ذلك منع
~~يديه من العبث، وأن هذه الهيئة أقرب إلى التواضع. (قوله: بحيث تسامتهما)
~~الباء للملابسة، وهي متعلقة بمحذوف حال من مصدر واضعا، أي حال كون الوضع
~~المذكور متلبسا بحالة هي أن تسامت - أي تحاذي - رؤوس الأصابع الركبتين.
~~(قوله: ناشرا أصابعه) أي لا قابضا لها، وهو حال ثانية مرادفة مما جاء منه
~~واضعا، أو حال متداخلة من الضمير المستتر في واضعا. (قوله: قائلا إلخ) حال
~~ثالثة مرادفة أو متداخلة على ما مر. (قوله: واجبرني) أي ms0340 أغنني، من جبر الله
~~مصيبته أي رد عليه ما ذهب منه أو عوضه عنه، وأصله من جبر الكسر. كذا في
~~النهاية. وفي الصحاح: الجبر أن يغنى الرجل من فقر أو يصلح عظمه من كسر. اه
~~زي. (قوله: وارزقني) أي من خزائن فضلك، ما قسمته لأوليائك. (قوله: وعافني)
~~أي ادفع عني كل ما أكره من بلاء الدنيا والآخرة. زاد الغزالي:
# واعف عني. وزاد المتولي أيضا: رب هب لي قلبا تقيا نقيا من الشرك، بريا لا
~~كافرا ولا شقيا. (قوله: وسن جلسة استراحة) أي جلسة خفيفة لأجل الاستراحة،
~~وهي فاصلة، وليست من الأولى ولا من الثانية. وقبل: من الأولى، وقيل:
# من الثانية. قال في شرح الروض: وفائدة الخلاف تظهر في التعليق على ركعة.
~~اه. (قوله: بقدر الجلوس بين السجدتين) فإن زاد على ذلك كره، إذ هي من
~~السنن التي أقلها أكملها، كسكتات الصلاة. فإن بلغت ما يبطل في الجلوس بين
~~السجدتين بطلت صلاته عند حجر. وفي الكردي ما نصه: وحاصل ما اعتمده الشارح
~~فيها أنها كالجلوس بين السجدتين، فإذا طولها زائدا على الذكر المطلوب في
~~الجلوس بين السجدتين بقدر أقل التشهد بطلت صلاته. وأقر شيخ الاسلام المتولي
~~على كراهة تطويلها على الجلوس بين السجدتين في شرح البهجة والروض. وأفتى
~~الشهاب الرملي بعدم الابطال أيضا، وتبعه الخطيب في شرحي التنبيه والمنهاج،
~~والجمال الرملي في النهاية، وغيرهم. اه.
# (قوله: للاتباع) دليل لسنية جلسة الاستراحة. قال في شرح الروض: وأما خبر
~~وائل بن حجر: أنه (ص) كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما. فغريب، أو
~~محمول على بيان الجواز. اه. (قوله: ولو في نفل) قال في التحفة بعده: وإن
~~كان قويا. اه. وهما غايتان في السنية. (قوله: وإن تركها الامام) غاية أيضا
~~فيها، أي تسن جلسة الاستراحة وإن تركها الامام، فيتخلف المأموم لأجلها
~~ندبا. قال في شرح الروض: فلو تركها - أي جلسة الاستراحة - الامام فأتى بها
~~المأموم لم يضر تخلفه لأنه يسير، وبه فارق ما لو ترك التشهد الأول. اه.
~~وقوله: لم يضر بل ms0341 يسن، كما قاله ابن النقيب وغيره.
# اه. نهاية. (قوله: خلافا لشيخنا) راجع للغاية الأخيرة. وعبارة فتح
~~الجواد له: ويكره تخلف المأموم لأجلها، ويحرم إن فوتت بعض الفاتحة. كما
~~بحثه الأذرعي. اه. وعبارة المنهج القويم له أيضا، قال الأذرعي: وقد تحرم
~~إن فوتت بعض الفاتحة لكونه بطئ النهضة أو القراءة والامام سريعها. اه.
~~وكتب الكردي ما نصه: قوله: إن فوتت إلخ، نقله في الامداد عن الأذرعي وأقره.
~~وفي فتح الجواد على ما بحثه الأذرعي، وفي شرح العباب: فيه نظر، بل الأوجه
~~عدم المنع مطلقا، وأنه يأتي في متخلف لها ما يجئ في التخلف لافتتاح أو تعوذ
~~أو لاتمام التشهد الأول. اه. (قوله: لقيام) متعلق بسن. (قوله: أي لأجله)
~~أفاد به أن اللام للتعليل، أي لأجل قصد القيام وإرادته. وإن خالف المشروع
~~فتسن في محل التشهد الأول عند تركه ولا تسن إذا تشهد (قوله: عن سجود) متعلق
~~بقيام. وعن بمعنى من، أي قيام من سجود. (قوله:
# لغير تلاوة) أما سجود التلاوة فلا تسن جلسة الاستراحة للقيام منه لأنها
~~لم ترد فيه. (قوله: ويسن اعتماد على بطن كفيه إلخ) وذلك لأنه أعون على
~~القيام وأشبه بالتواضع، مع ثبوته عنه (ص). فقد ثبت: أنه كان يقوم كقيام
~~العاجز. وفي رواية:
# العاجن. (قوله: وتاسعها) أي تاسع أركان الصلاة. (قوله: طمأنينة في كل)
~~إنما عدها ركنا واحدا في محالها الأربعة PageV01P196
# لتجانسها، كما عدو السجدتين ركنا لذلك. (قوله: من الركوع إلخ) بيان لكل.
~~(قوله: ولو كانا في نفل) ضمير التثنية راجع للجلوس والاعتدال. وخصهما - مع
~~أن الطمأنينة ركن من ركوع النفل وسجوده أيضا - لان الخلاف إنما هو في
~~طمأنينة الجلوس والاعتدال في النفل كهما نفسهما، وأما الركوع والسجود فلا
~~خلاف فيهما، ولا في طمأنينتهما أصلا، فلا يحتاجان إلى التخصيص. وعبارة
~~التحفة: ويجب الاعتدال والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيهما، ولو في
~~النفل. كما في التحقيق وغيره. فاقتضاء بعض كتبه عدم وجوب ذينك، فضلا عن
~~طمأنينتهما، غير مراد أو ضعيف خلافا لجزم الأنوار ومن تبعه بذلك الاقتضاء
~~غفلة عن ms0342 التصريح المذكور في التحقيق كما تقرر. اه. وكتب سم ما نصه: قوله
~~غفلة إلخ. الجزم بالغفلة ينبغي أن يكون غفلة، فإنه يجوز أن يكونوا اختاروا
~~الاقتضاء على الصريح مع الاطلاع عليه، لنحو ظهور الاقتضاء عندهم. وقد تقدم
~~الاقتضاء على الصريح في مواضع في كلام الشيخين وغيرهما كما لا يخفى.
# اه. (قوله: خلافا للأنوار) عبارته: لو ترك الاعتدال والجلوس بين
~~السجدتين في النافلة لم تبطل. اه. وإذا علمتها تعلم أنها راجعة لأصل
~~الاعتدال والجلوس لطمأنينتهما، خلافا لظاهر الشارح. نعم، يقال إنه يعلم عدم
~~قوله بالبطلان إن ترك الطمأنينة بالأولى، فلعل مراد الشارح ذلك. (قوله:
~~وضابطها) أي الطمأنينة. (قوله: أن تستقر أعضاؤه) أي تسكن من حركة الهوي،
~~وهذا بمعنى قولهم: هي سكون بين حركتين، أي حركة الهوي للركوع مثلا وحركة
~~الرفع منه. (قوله:
# بحيث ينفصل إلخ) تصوير للاستقرار، أي تستقر استقرارا مصورا بحالة هي أن
~~ينفصل الركن الذي انتقل إليه عن الركن الذي انتقل عنه. (قوله: وعاشرها) أي
~~عاشر أركان الصلاة. (قوله: تشهد أخير) هو في الأصل اسم للشهادتين فقط، ثم
~~أطلق على التشهد المعروف لاشتماله على الشهادتين، فهو من إطلاق اسم الجزء
~~على الكل. ويدل على فرضيته خبر ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا
~~التشهد: السلام على الله قبل عباده. السلام على جبريل، السلام على ميكائيل.
# السلام على فلان. فقال (ص): لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو
~~السلام. ولكن قولوا: التحيات، إلخ. فالتعبير بالفرض في قوله: قبل أن يفرض.
~~والامر في قوله: ولكن قولوا. ظاهران في الوجوب. (قوله: وأقله إلخ) أما
~~أكمله فأشار إليه بقوله: ويسن لكل زيادة المباركات إلخ. (قوله: التحيات
~~لله) أي مستحقة لله. والتحيات جمع تحية. وهي ما يحيا به من قول أو فعل.
~~وجمعت لان كملك كان له تحية معروفة يحيا بها. فملك العرب كانت رعيته تحييه
~~بأنعم صباحا قبل الاسلام، وبعده بالسلام عليكم. وملك الأكاسرة كانت رعيته
~~تحييه بالسجود له وتقبيل الأرض، وملك الفرس كانت رعيته تحييه بطرح اليد على
~~الأرض قدامه ms0343 ثم تقبيلها، وملك الحبشة كانت رعيته تحييه بوضع اليدين على
~~الصدر مع السكينة، وملك الروم كانت رعيته تحييه بكشف الرأس وتنكيسه، وملك
~~النوبة كانت رعيته تحييه بجعل اليدين على الوجه، وملك حمير كانت رعيته
~~تحييه بالايماء بالدعاء بالأصابع، وملك اليمامة كانت رعيته تحييه بوضع اليد
~~على كتفه.
# والقصد من ذلك الثناء على الله بأنه مالك لجميع التحيات الصادرة عن الخلق
~~للملوك. (قوله سلام عليك) قال الكردي في الايعاب للشارح: وخوطب (ص) كأنه
~~إشارة إلى أنه تعالى يكشف له عن المصلين من أمته حتى يكون كالحاضر معهم،
~~ليشهد لهم بأفضل أعمالهم وليكون تذكر حضوره سببا لمزيد الخشوع والحضور. ثم
~~رأيت الغزالي قال في الاحياء: قبل قولك السلام عليك أيها النبي أحضر شخصه
~~الكريم في قلبك، وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه.
# اه. (قوله: ورحمة الله وبركاته) أي عليك. ومعنى وبركاته: خيراته. لان
~~معنى البركة الخير الإلهي فالشئ. (قوله:
# سلام علينا) الضمير للحاضرين، من إمام ومأموم وملائكة وإنس وجن، أو لجميع
~~الأمة. وقوله: وعلى عباد الله الصالحين أي القائمين بحقوق الله وحقوق
~~عباده. لان الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد. وقال البيضاوي: هو
~~الذي صرف عمره في طاعة الله، وماله في مرضاته، وهو ناظر للصالح الكامل. فلا
~~ينافي أن من صرف مدة عمره في عمل PageV01P197
# المعاصي ثم تاب توبة صحيحة وسلك طريق السلوك وقام بخدمة ملك الملوك يسمى
~~صالحا. (قوله: أشهد أن لا إله إلا الله) أي أقر وأذعن بأنه لا معبود بحق
~~ممكن إلا الله. ويتعين لفظ أشهد، فلا يقوم غيره مقامه لان الشارع تعبدنا
~~به.
# وقوله: وأن محمدا رسول الله الأولى ذكر السيادة، لان الأفضل سلوك الأدب.
~~وحديث: لا تسودوني في صلاتكم.
# باطل. (قوله: ويسن لكل) أي من الامام والمنفرد والمأموم. وهذا شروع في
~~بيان أكمل التشهد، وقد ورد فيه أخبار صحيحة. فقد روي أنه (ص): لما جاوز
~~سدرة المنتهى ليلة الاسراء غشيته سحابة من نور، فيها من الألوان ما شاء
~~الله.
# فوقف جبريل ms0344 ولم يسر معه، فقال له (ص): أتتركني أسير منفردا؟ فقال له
~~جبريل: وما منا إلا له مقام معلوم. فقال النبي (ص): سر معي ولو خطوة. فسار
~~معه خطوة فكاد أن يحترق من النور والجلال والهيبة، وصغر وذاب حتى صار قدر
~~العصفور، فأشار على النبي بأن يسلم على ربه إذا وصل مكان الخطاب. فلما وصل
~~النبي إليه قال: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله. فقال الله تعالى:
~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فأحب النبي أن يكون لعباد الله
~~الصالحين نصيب من هذا المقام، فقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
~~فقال جميع أهل السماوات: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول
~~الله. قوله: المباركات أي الناميات. أي الأشياء التي تنمو وتزيد. وقوله:
# الصلوات أي الخمس. وقيل: مطلق الصلوات. والطيبات: أي الأعمال الصالحة.
# (فائدة) ذكر الفشني في شرح الأربعين أن في الجنة شجرة اسمها التحيات،
~~وعليها طائر اسمه المباركات، وتحتها عين اسمها الطيبات، فإذا قال العبد ذلك
~~في كل صلاة نزل ذلك الطائر من فوق الشجرة وانغمس في تلك العين ثم خرج منها
~~وهو ينفض أجنحته فيتقطر الماء من عليه، فيخلق الله من كل قطرة ملكا يستغفر
~~له إلى يوم القيامة.
# (قوله: وأشهد الثاني) معطوف على مدخول زيادة، أي ويسن زيادة أشهد الثاني
~~أي الداخل على وأن محمدا رسول الله. وعليه، فالمناسب أن يقول: وأشهد في
~~الثاني، بزيادة في الظرفية. ويحتمل أنه معطوف على زيادة، أي ويسن أشهد
~~الثاني، وهو المناسب للمعطوف الذي بعده. لكن يرد عليه أنه يقتضي أنه تقدم
~~منه ذكره، مع أنه ليس كذلك. إلا أن يقال إن أل الداخلة على الثاني للعهد
~~الذهني، أي المعروف عندهم. (قوله: وتعريف السلام) معطوف على زيادة، أي ويسن
~~تعريف السلام لكثرته في الاخبار. وكلام الشافعي: ولزيادته وموافقته سلام
~~التحلل. وعبارة المغني: وتعريف السلام أفضل - كما قال المصنف - من تنكيره.
~~وصحح الرافعي أنهما سواء. وقيل: تنكيره أفضل. اه بحذف. (قوله: لا البسملة
~~قبله) أي لا تسن البسملة قبل التشهد ms0345 لعدم ثبوتها. وعبارة المغني: ولا يسن
~~في أول التشهد بسم الله على الأصح، والحديث فيه ضعيف. اه. (قوله: ولا يجوز
~~إبدال لفظ من هذا الأقل) أي من الألفاظ الثابتة في أقل التشهد، ولو أتى
~~بالأكمل، اقتصارا على الوارد. (قوله: ولو بمرادفه) غاية لمقدر، أي بلفظ آخر
~~ولو كان مرادفا له.
# (قوله: كالنبي بالرسول) أي كإبدال النبي بالرسول، في قوله: السلام عليك
~~أيها النبي، وهو من الابدال بالمرادف، بناء على أنهما مترادفان. وإلا فهو
~~من الابدال بالأخص منه، إذ الرسول أخص من النبي على الأصح. وقوله: وعكسه أي
~~وإبدال الرسول بالنبي في قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله. وإنما لم يجزئ
~~ذلك لان الرسالة أخص من النبوة على الأصح، فلا يلزم من كونه نبيا كونه
~~رسولا، فيحتاج للتنصيص على كونه رسولا ليظهر فضله على من ليس له مقام
~~الرسالة من النبيين. (قوله: ومحمد بأحمد) أي وإبدال محمد بأحمد، وهذا من
~~الابدال بالمرادف لا غير. (قوله: وغيره) أي وكغير ذلك، فهو معطوف على مدخول
~~الكاف، وذلك كإبدال أشهد بأعلم فلا يجزئ، لان الشارع تعبدنا بالأولى ويحتمل
~~أنه معطوف على أحمد، أي وإبدال محمد بغير أحمد من بقية أسماء النبي. (قوله:
~~ويكفي وأن محمدا عبده ورسوله) أي بزيادة عبده، والاتيان بالضمير في رسوله
~~بدل الاسم الظاهر. (قوله: لا وأن محمدا رسوله) أي لا يكفي PageV01P198
# بالضمير مع إسقاط عبده، لأنه لم يرد وليس فيه ما مقام يقوم زيادة العبد،
~~بخلاف وأن محمدا رسول الله فإنه يكفي وإن لم يرد، لأنه ورد إسقاط لفظ أشهد.
~~والإضافة للظاهر تقوم مقام زيادة عبد، كذا في التحفة. وخالف الرملي فجوز
~~وأن محمدا رسوله. والحاصل: يكفي وأن محمدا رسول الله، وأن محمدا عبده
~~ورسوله. وأما وأن محمدا رسوله ففيه خلاف. وذكر الواو بين الشهادتين لا بد
~~منه، وإنما لم يجب في الاذان لأنه طلب فيه إفراد كل كلمة بنفس، وذلك يناسب
~~ترك العطف.
# وتركها في الإقامة لا يضر إلحاقا لها بأصلها وهو الاذان. (قوله: ويجب أن
~~يراعي هنا) أي ms0346 في التشهد، كما في الفاتحة.
# وقوله: التشديدات في الامداد نقلا عن افتاء الرافعي: من خفف تشديد
~~التحيات بطلت صلاته. اه كردي. (قوله:
# وعدم إبدال حرف بآخر) أي ويجب عدم إبدال حرف بحرف آخر، وهذا يغني عنه
~~قوله: ولا يجوز إبدال لفظ إلخ إذ اللفظ صادق بالحرف الواحد. (قوله:
~~والموالاة) أي بأن لا يفصل بين كلماتها بأكثر من سكتة التنفس. نعم، يغتفر
~~زيادة الكريم بعد أيها النبي، وزيادة يا قبله، وزيادة والملائكة المقربين
~~بعد الصالحين، وزيادة وحده لا شريك له بعد إلا الله.
# ويجب في التشهد أيضا أن يسمع نفسه، وأن يكون بالعربية عند القدرة عليها
~~ولو بالتعلم، وعدم الصارف. وعبارة الأنوار: وشرط التشهد رعاية الكلمات
~~والحروف والتشديدات، والاعراب المخل - أي تركه - والموالاة، والألفاظ
~~المخصوصة، وإسماع النفس كالفاتحة والقراءة قاعدا، ولو قرأ ترجمته بلغة من
~~لغات العرب أو بالعجمية قادرا على التعلم بطلت صلاته، كالصلاة على النبي
~~(ص). اه. سم. (قوله: لا الترتيب) أي لا يجب الترتيب بالقيد الذي ذكره.
# (قوله: إن لم يخل بالمعنى) فاعل الفعل يعود على معلوم من السياق، أي إن
~~لم يخل ترك الترتيب، كأن قال: السلام عليك أيها النبي التحيات لله السلام
~~علينا وعلى عباد الله الصالحين. فإن أخل بالمعنى لم يصح وتبطل به الصلاة إن
~~تعمد، كأن قال: التحيات عليك السلام لله. (قوله: فلو أظهر إلخ) تفريع على
~~وجوب مراعاة التشديدات. (قوله: أبطل لتركه شدة) أي إن لم يعده على الصواب
~~بل استمر إلى السلام، ولا نظر لكون النون لما ظهرت خلفت الشدة لان في ذلك
~~ترك شدة أو إبدال حرف بآخر، وهو مبطل إن غير المعنى، بل وإن لم يتغير
~~المعنى كما هنا. كذا في التحفة والنهاية.
# ونازع سم في الابطال من القادر وقال: لأنه لا يزيد على اللحن الذي لا
~~يغير المعنى، سيما وقد جوز بعض القراء الاظهار في مثل ذلك. قال ابن الجزري
~~في أحكام النون الساكنة والتنوين، وخير البزي بين الاظهار والادغام فيهما -
~~أي النون والتنوين - عندهما، أي عند اللام والراء ms0347 إلخ. اه. (قوله: كما لو
~~ترك إدغام دال محمد في راء رسول الله) أي فإنه يبطل لتركه شدة، ويأتي فيه
~~ما مر. وقال بعضهم: ينبغي أنه يغتفر ذلك للعوام. اه. (قوله: ويجوز في
~~النبي الهمز والتشديد) أي فهو مخير بين الاتيان بالأول أو بالثاني، ولا
~~يجوز تركهما معا وصلا ووقفا على المعتمد، خلافا القائل بجوازه وقفا، وهو
~~ضعيف. (قوله: وحادي عشرها) أي أركان الصلاة. وهذا التركيب ونحوه يقرأ بفتح
~~الجزأين لأنه مركب، وهو إذا أضيف يبقى بناؤه، ويجوز كسر الراء على الاعراب،
~~لكنه قليل. قال ابن مالك:
# وإن أضيف عدد مركب يبقى البنا وعجز قد يعرب (قوله: صلاة على النبي (ص)
~~بعده) أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) * فدل ذلك على
~~الوجوب، لان الامر للوجوب. وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير
~~الصلاة، وللأخبار الصحيحة في ذلك، منها حديث: أمرنا الله أن نصلي عليك،
~~فكيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد
~~وآله. ومنه، قوله (ص): إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه، وليصل
~~على النبي (ص)، وليدع بما شاء. والمناسب لها من الصلاة آخرها، ووجه
~~المناسبة أن المصلي قد قارب الفراغ من مناجاة الحق فالتفت إلى سيد الخلق
~~فخاطبه بالسلام عليه، فناسب أن يصلي عليه بعده، أن الصلاة عليه دعاء،
~~والدعاء بالخواتيم أليق. والأولى أن يستدل على كونها بعد PageV01P199
# التشهد بما أخرجه الحاكم بسند قوي عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم
~~يصلي على النبي (ص)، ثم يدعو لنفسه.
# (قوله: أي بعد تشهد أخير) أي بعد تشهد يعقبه سلام، وإن لم يكن للصلاة
~~تشهد أول. فقوله: أخير المفيد تقدم أول ليس بقيد بل هو جري على الغالب من
~~أن للصلاة تشهدين. (قوله: فلا تجزئ) أي الصلاة على النبي (ص) قبله، أي
~~التشهد، لأنه لا بد من الترتيب بينها وبين التشهد. (قوله: وأقلها) أي أقل
~~الصلاة الواجبة. وسيذكر أكملها. (قوله:
# اللهم صل إلخ) لا يقال: لم يأت بما ms0348 في آية صلوا عليه، إذ فيها السلام.
~~ولم يأت به لأنا نقول قد حصل بقوله السلام عليك إلى آخره. (قوله: أي ارحمه
~~إلخ) تفسير لمعنى الصلاة. ولا يقال: الرحمة حاصلة له عليه الصلاة والسلام
~~فطلبها طلب لما هو حاصل. لأنا نقول: المقصود بصلاتنا عليه (ص) طلب رحمة لم
~~تكن حاصلة له، فإنه ما من وقت إلا وهناك نوع من رحمة لم يحصل له، فلا يزال
~~يترقى في الكمالات إلى ما لا نهاية له. فهو (ص) ينتفع بصلاتنا عليه على
~~الصحيح.
# لكن لا ينبغي للمصلي أن يقصد ذلك، بل يقصد أنه مفتقر له عليه الصلاة
~~والسلام، وأنه يتوسل به إلى ربه في نيل مطلوبة، لأنه الواسطة العظمى في
~~إيصال النعم إلينا. وقد تقدم في أول الكتاب نحوه. (قوله: أو صلى الله) أي
~~أو يقول:
# صلى الله. فهو مخير بين الاتيان بصيغة الامر أو بالماضي. (قوله: على محمد
~~إلخ) تنازعه كل من صل وصلى. (قوله:
# دون أحمد) فلا يجزئ الاتيان به لعدم وروده. وكذلك لا يجزئ (ص) أو على
~~الحاشر، أو العاقب، أو البشير، أو النذير.
# وإنما أجزأت دون عليه في الخطبة لأنها أوسع من الصلاة.
# واعلم أنه يشترط في الصلاة على النبي (ص) شروط التشهد، من رعاية الكلمات
~~والحروف، ورعاية التشديدات، وإسماع نفسه، وكونها بالعربية.
# (قوله: وسن في تشهد أخير) المراد به ما مر. (قوله: وقيل: يجب) أي الاتيان
~~بالصلاة على الآل فيه، وهو على القول القديم لامامنا رضي الله عنه. واستدل
~~له بقوله (ص) في الحديث السابق: قولوا اللهم صل على محمد وآله والامر يقتضي
~~الوجوب. وللامام الشافعي رضي الله عنه:
# يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم
~~القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له فقوله: لا صلاة له. يحتمل أن المراد
~~صحيحة، فيكون موافقا للقول القديم بوجوب الصلاة على الآل، ويحتمل أن المراد
~~لا صلاة كاملة، فيوافق أظهر قوليه وهو الجديد. (قوله: صلاة على آله) نائب
~~فاعل سن. (قوله: ms0349 فيحصل أقل الصلاة على الآل إلخ) أي ويحصل الأكمل بما يأتي
~~في الصلاة الإبراهيمية. (قوله: بزيادة وآله) أي زيادة هذا اللفظ.
# (قوله: مع أقل الصلاة) الأولى التعبير بعلى بدل مع. (قوله: لا في الأول)
~~أي لا تسن الصلاة على الآل في التشهد الأول لما ذكره. وفي سم ما نصه: لو
~~فرغ المأموم من التشهد الأول والصلاة على النبي (ص قبل فراغ إمام سن له
~~الاتيان بالصلاة على الآل وتوابعها. كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي.
~~(قوله: لبنائه) أي التشهد الأول على التخفيف. أي والملائم له عدم الاتيان
~~بالصلاة على الآل فيه. (قوله: ولان فيها) أي في الصلاة على الآل في التشهد
~~الأول. وقوله: على قول مرتبط بركن قولي، أي كونها ركنا قوليا قيل به، فعليه
~~إذا أتى بها في التشهد الأول صدق عليه أنه نقل ركنا قوليا، أي أتى به في
~~غير محله. وقوله: وهو مبطل على قول، أي نقل الركن القولي مبطل في قول.
~~(قوله: واختير مقابله) أي الأصح، وهي أنها تسن في الأول. (قوله: لصحة
~~أحاديث فيه) أي في المقابل. (قوله: ويسن أكملها) أي الصلاة على PageV01P200
# النبي وعلى آله. ولو قال: أكملهما، بضمير التثنية العائد على الصلاة على
~~النبي والصلاة على الآل، لكان أنسب بعبارته. إذ فيها فضل الصلاة على الآل
~~عن الصلاة على النبي. وفي الكردي ما نصه: قال في الايعاب: ومحل ندب هذا
~~الأكمل لمنفرد وإمام راضين بشرطهم، وإلا اقتصر على الأقل. كما بحثه الجويني
~~وغيره. اه. (قوله: وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على
~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إلخ) قال في شرح البهجة الكبير ما نصه: وفي
~~الأذكار وغيره: الأفضل أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي
~~الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
~~وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على
~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم. في العالمين إنك حميد مجيد. اه ع ش. وإنما خص
~~إبراهيم ms0350 بالذكر لان الرحمة والبركة لم يجتمعا في القرآن لنبي غيره. قال
~~الله تعالى: * (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) * وآل سيدنا محمد بنو
~~هاشم وبنو المطلب، وقد تقدم الكلام عليه. وآل سيدنا إبراهيم إسماعيل وإسحاق
~~وأولادهما، وكل الأنبياء بعد إبراهيم من ولد إسحاق إلا نبينا (ص) فمن ولده
~~إسماعيل.
# وقد استشكل التشبيه في هذه الصيغة بأن سيدنا محمدا أفضل من سيدنا إبراهيم
~~فتكون الصلاة والبركة المطلوبتان أفضل وأعظم من الصلاة والبركة الحاصلتين
~~لإبراهيم، فكيف شبه ما يتعلق بالنبي بما يتعلق بإبراهيم؟ مع أن المشبه به
~~يكون أعلى من المشبه.
# وأجيب عن ذلك بأجوبة، منها: أن التشبيه من حيث الكمية أي العدد، دون
~~الكيفية أي القدر. ومنها: أن التشبيه راجع للآل فقط، ولا يشكل أن آل النبي
~~ليسوا بأنبياء، فكيف يساوون آل إبراهيم وهم أنبياء. مع أن غير الأنبياء لا
~~يساوونهم مطلقا، لأنه لا مانع من مساواة آل النبي وإن كانوا غير أنبياء لآل
~~إبراهيم وإن كانوا أنبياء، بطريق التبعية له (ص). وقوله: في العالمين - على
~~الرواية الثانية - متعلق بمحذوف، أي وأدم ذلك فيهم. ومعنى حميد: محمود.
~~ومعنى مجيد: ماجد، وهو من كمل شرفا وعلما.
# (قوله: ولا بأس بزيادة إلخ) بل هي الأولى كما يقدم. (قوله: وسن في تشهد
~~أخير) الأولى حذف الجار والمجرور والاقتصار على قوله بعد ما ذكر كله إذ هو
~~صادق بالتشهد والصلاة على النبي وآله، اللهم إلا أن يحمل على الجلوس على
~~طريق المجاز المرسل من ذكر الحال وإرادة المحل. وقوله: دعاء أي بما شاء، من
~~ديني أو دنيوي، كاللهم ارزقني جارية حسناء لخبر: إذا قعد أحدكم في الصلاة
~~فليقل التحيات لله، إلخ، ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحب.
# رواه مسلم. وروى البخاري: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به. اه
~~شرح الرملي. وقوله: بعد ما ذكر كله أي من التشهد الأخير والصلاة على النبي
~~والصلاة على الآل، سواء أتى بالأكمل منها أو بالأقل كما علمت. ( قوله: وأما
~~التشهد الأول) مقابل قوله في ms0351 التشهد الأخير. ولو اقتصر على ما مر لقال هنا:
~~أما التشهد الأول فيكره الدعاء بعده، وكان هو الأولى. قال في التحفة: ويلحق
~~به - أي التشهد الأول - كل تشهد غير محسوب للمأموم، بل هذا داخل في الأول
~~لان المراد به غير الأخير. اه. (قوله: فيدعو حينئذ) أي حين إذ فرغ.
~~والمناسب لما قبله فلا يكره الدعاء بعده حينئذ. وتقدم عن سم أنه إذا فرغ
~~قبل إمامه يسن له الاتيانه بالصلاة على الآل وتوابعها، فلا تغفل. (قوله:
~~ومأثوره أفضل) أي المنقول عن النبي (ص) أفضل من غيره، لأنه (ص) هو المحيط
~~باللائق بكل محل بخلاف غيره. (قوله: وآكده) أي المأثور ما أوجبه بعض
~~العلماء. وفي الكردي ما نصه: في شرح مسلم للنووي قوله: أن رسول الله (ص)
~~كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم PageV01P201
# السورة من القرآن، وأن طاوسا رحمه الله تعالى أمر ابنه بإعادة الصلاة حين
~~لم يدع بهذا الدعاء فيها، إلى أن قال: وظاهر كلام طاوس أنحمل الامر به على
~~الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته. وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس
~~بواجب، ولعل طاوسا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد
~~وجوبه. اه. ونقل القول بالوجوب عن ابن حزم. اه. (قوله: وهو اللهم إلخ) أي
~~الآكد الذي أوجبه بعض العلماء هو ما ذكر، وذلك لما رواه أبو هريرة: إذا فرغ
~~أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب
~~القبر، ومن فتنه المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. (قوله: ومن فتنة
~~المحيا والممات) أي الحياة والموت. قال القليوبي: وفتنة المحيا بالدنيا
~~والشهوات ونحوهما، كترك العبادات. وفتنة الممات بنحو ما عند الاحتضار أو
~~فتنة القبر. اه. وقال ع ش: يحتمل أن المراد بفتنة الممات الفتنة التي تحصل
~~عند الاحتضار، وإضافتها للممات لاتصالها به. أو أن المراد بها ما يحصل بعد
~~الموت، كالفتنة التي تحصل عند سؤال الملكين. وهذا أظهر، لان ما يحصل عند
~~الموت شملته فتنة المحيا. اه.
# (قوله: ومن فتنة المسيح الدجال) بالحاء المهملة، ms0352 لأنه يمسح الأرض كلها
~~إلا مكة والمدينة وبيت المقدس. وبالخاء المعجمة، لأنه ممسوخ العين.
~~والدجال: الكذاب. من الدجل، وهو التغطية، لأنه يغطي الحق بالباطل.
# ومن خبره ما قيل أنه يأتي والناس في ضيق عظيم، ومعه جبلان واحد من لحم
~~وآخر من خبز، ومعه جنة ونار، ومعه ملكان واحد على يمينه وآخر عن يساره،
~~فيقول: أنا ربكم. فيقول الملك الذي عن يمينه: كذبت. فيجيبه الآخر الذي عن
~~شماله: صدقت. ولم يسمع أحد إلا قول الملك الذي عن شماله: صدقت. وهذه فتنة
~~عظيمة أعاذنا الله منها.
# (قوله: ويكره تركه) ظاهر العبارة أن الضمير راجع لهذا الآكد فقط، ومقتضاه
~~أنه يكره تركه وإن أتى بدعاء غيره.
# وصريح التحفة أنه يكره ترك الدعاء مطلقا، هذا وغيره، ونصها مع الأصل:
~~وكذا الدعاء بعده - أي بعد ما ذكر كله - سنة، ولو للامام، للامر به في
~~الأحاديث الصحيحة. بل يكره تركه للخلاف في وجوب بعضه الآتي. اه. فلو قدمه
~~وذكره قبل قوله: وأما التشهد الأول، لكان أولى. (قوله: ومنه) أي المأثور.
~~(قوله: اللهم اغفر لي ما قدمت) أي ما تقدم مني من الذنوب. (قوله: وما أخرت)
~~أي ما يقع من الذنوب آخرا، فاغفر لي إياه عند وقوعه. وهذا لا استحالة فيه
~~لأنه طلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع، وإنما المستحيل طلب المغفرة الآن لما
~~سيقع، وهذا ليس مرادا. وقوله: وما أسرفت أي جاوزت به الحد. (قوله: أنت
~~المقدم) أي الذي تقدم الأشياء وتضعها في مواضعها. (قوله: وأنت المؤخر) أي
~~الذي تؤخر الأشياء إلى مكانها. فهو سبحانه وتعالى يضع الأشياء في محالها،
~~فمن استحق التقديم قدمه، ومن استحق التأخير أخره. (قوله: رواهما) أي
~~الدعاءين المذكورين. (قوله: ومنه أيضا اللهم إلخ) أي ومن المأثور أيضا:
~~اللهم إني ظلمت نفسي - أي أسأت إليها - بمخالفتك وطاعة عدونا وعدوك، وفيه
~~اعتراف على نفسه بالذنب والندم على ذلك. (قوله:
# مغفرة من عندك) أي لا يقتضيها سبب من العبد من العمل ونحوه. اه بجيرمي.
~~(قوله: ويسن أن ينقص دعاء الامام إلخ) قال في ms0353 التحفة: بل الأفضل أن ينقص عن
~~ذلك - كما في الروضة وغيرها - لأنه تبع لهما، فإن ساواهما كره. أما المأموم
~~فهو تابع لامامه، وأما المنفرد فقضية كلام الشيخين أنه كالامام. لكن أطال
~~المتأخرون في أن المذهب أنه يطيل ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو. ومثله
~~إمام من مرأى محصورين رضوا بالتطويل. وظاهر أن محل الخلاف فيمن لم يسن له
~~PageV01P202
# انتظار، نحو داخل. اه. وقال في فتح الجواد: ويسن الجمع بينها، أي هذه
~~الأدعية المأثورة هنا وفي غيره. نعم، يسن لغير المنفرد أن يكون الدعاء هنا
~~أقل من أقل التشهد والصلاة، فإن زاد لم يضر، إلا أن يكون إماما فيكره له
~~التطويل.
# اه. (قوله: قال شيخنا إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد من بقية
~~كتبه، أما فيهما فلم يذكره. (قوله: وثاني عشرها) أي أركان الصلاة. وقوله:
~~قعود لهما إنما وجب لأنه محلهما، فيتبعهما في الوجوب. (قوله: أي للتشهد
~~والصلاة) تفسير لضمير لهما. (قوله: وكذا للسلام) أي وكذا يجب القعود
~~للسلام، أي التسليمة الأولى. (قوله: وسن تورك فيه) أي ولو لمن يصلي من
~~جلوس. ومثله الافتراش في محله. (قوله: أي في قعود التشهد الأخير) قال
~~الشوبري: ومثله سجود التلاوة والشكر خارج الصلاة، فالسنة فيهما أن يجلس
~~متوركا. اه. (قوله: وهو ما يعقبه سلام) أي التشهد الأخير هو الذي يعقبه
~~سلام وإن لم يسبقه تشهد أول. (قوله: فلا يتورك مسبوق) أي لان تشهده لم
~~يعقبه سلام، بل يفترش لان الافتراش هيئة المستوفز، فيسن في كل جلوس تعقبه
~~حركة لأنها أسهل عنه، والتورك هيئة المستقر. (قوله: ولا من يسجد لسهو) أي
~~ولا يتورك من عليه سجود سهو ولم يرد تركه بأن أراد فعله أو أطلق، بل يفترش.
~~فإن قصد تركه تورك. (قوله:
# وهو) أي التورك. وقوله: كالافتراش أي في الهيئة. (قوله: لكن يخرج إلخ)
~~أتى به دفعا لما يوهمه التشبيه من اتحادهما مطلقا. أي - لكن في الافتراش -
~~يجلس على كعب يسراه، وفي التورك يجلس على وركه الأيسر. (قوله: ويلصق) بضم
~~الياء، من ms0354 ألصق. وقوله: وركه بفتح فكسر، أي أليته. والمراد اليسرى. وقوله:
~~بالأرض أي بمقره. أي وينصب رجله اليمنى واضعا أطراف أصابعها بالأرض متوجهة
~~للقبلة. (قوله: ووضع يديه) أي وسن وضع يديه، أي كفيه الراحة وبطون الأصابع.
~~(قوله: في قعود تشهديه) أي الأول والأخير. وكقعودهما غيره من بقية جلسات
~~الصلاة. ولو قال: في جميع جلسات الصلاة لكان أولى. (قوله: على طرف ركبتيه)
~~متعلق بوضع، وفيه أنه إذا وضع يديه عليه لزم زيادة الأصابع عليه، وحينئذ لا
~~يصح قوله بعد بحيث إلخ. ويمكن أن يقال: إن المراد على قرب طرف ركبتيه،
~~فيكون في الكلام مضاف مقدر. وعبارة غيره: وضع يديه قريبا من ركبتيه. اه.
~~وهي ظاهرة. (قوله: بحيث إلخ) الباء للملابسة، وهي متعلقة بمحذوف حال من
~~يديه. أي حال كونهما ملتبستين بحالة، هي مسامته رؤوس أصابعهما لطرف الركبة.
# (قوله: ناشرا إلخ) حال من فاعل المصدر المقدر، أي حال كون الواضع يديه
~~ناشرا أصابع يسراه. وسيأتي مقابله.
# (قوله: مع ضم لها) أي جمع للأصابع، ولا يفرق بينها. (قوله: وقابضا أصابع
~~يمناه) قال ش ق: أي بعد وضعها منشورة، لا معه ولا قبله على المعتمد، خلافا
~~لظاهر كلام بعضهم من أن القبض مقارن للوضع. فالواو في عبارة المنهج وغيره
~~للبعدية لا للمعية، ولعل في تأخير المصنف القبض عن الوضع إشارة إلى ذلك.
~~اه. (قوله: إلا المسبحة) إنما سميت مسبحة لأنها يشار بها للتوحيد والتنزيه
~~عن الشريك، وخصصت بذلك لاتصالها بنياط القلب أي العرق الذي فيه، فكأنها سبب
~~لحضوره. وتسمى أيضا سبابة، لأنه يشار بها عند السب والمخاصمة. (قوله: وهي)
~~أي المسبحة. وقوله:
# التي تلي الابهام أي الإصبع التي محلها بعد الابهام. (قوله: فيرسلها) أي
~~ينشرها ولا يقبضها. وهو تفريع على الاستثناء. (قوله: وسن رفعها) هو خاص
~~بهذا المحل تعبدا فلا يقاس به غيره، كما سيذكره الشارح. فما يفعل بعد
~~الوضوء وعند رؤية الجنازة لا أصل له. (قوله: مع إمالتها قليلا) أي لئلا
~~تخرج عن سمت القبلة. (قوله: عند همزة إلا PageV01P203
# الله) متعلق برفعها عند الابتداء ms0355 بالهمزة من ذلك لأنه حال إثبات
~~الوحدانية لله تعالى. ويكون قاصدا بذلك أن المعبود واحد، ليجمع في توحيده
~~بين اعتقاده وقوله وفعله. قال ابن رسلان:
# وعند إلا الله فالمهلله ارفع لتوحيد الذي صليت له وتكره الإشارة بغير
~~المسبحة وإن قطعت. (قوله: للاتباع) دليل لسنية رفعها عندما ذكر (قوله:
~~وإدامته) أي وسن إدامته، أي استمراره. (قوله: فلا يضعها) أي المسبحة، وهو
~~تفريع على مفهوم الإدامة. (قوله: بل تبقى مرفوعة) اضراب انتقالي، ولا حاجة
~~إليه، فلو حذفه لكان أولى. (قوله: إلى القيام) متعلق بتبقى أو بإدامته في
~~المتن . والمراد إلى الشروع في القيام، كما هو ظاهر. (قوله: أو السلام) قال
~~ع ش: هل المراد به تمام التسليمتين؟ أو تمام التسليمة الأولى لأنه يخرج بها
~~من الصلاة؟ أو لا؟ فيه نظر، والأقرب الأول، لان الثانية من توابع الصلاة،
~~ومن ثم لو أحدث بعد الأولى حرم الاتيان بالثانية. لكن في حجر ما نصه: ولا
~~يضعها إلى آخر التشهد. اه. وهي ظاهرة في أنه يضعها حيث تم التشهد قبل
~~شروعه في التسليمة الأولى. ويمكن رد ما قاله الشارح إلى ما قاله حجر بجعل
~~السلام في كلام الشارح خارجا بناء على الأرجح من أن الغاية غير داخلة في
~~المغيا، وإنما سن استمرار ذلك إلى ما ذكر لان الأواخر والغايات هي التي
~~عليها المدار، فطلب منه إدامة استحضار التوحيد والاخلاص حتى يفارق آخر
~~صلاته لتكون خاتمتها على أتم الأحوال. وهذا هو المعنى الذي رفعت لأجله. اه
~~ش ق. (قوله: بجنبها) أي المسبحة. والمراد به طرفها من تحت. (قوله: بأن يضع
~~إلخ) تصوير لقبض الابهام بجنبها. وقوله: عند أسفلها أي المسبحة. والظرف
~~متعلق بمحذوف حال من حرف الراحة بعده. (وقوله: على حرف الراحة) متعلق بيضع،
~~أي يضع ذلك على حرف الراحة حال كونه كائنا عند أسفلها. (قوله:
# كعاقد ثلاثة وخمسين) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهو - أي الواضع إبهامه على ما
~~ذكر - كائن كعاقد إلخ. أو متعلق بمحذوف حال من ضمير يضع، أي يضع ذلك حال
~~كونه كعاقد إلخ، ms0356 وهذا أولى، وإنما كانت هذه الكيفية ثلاثا وخمسين لان في
~~الابهام والمسبحة خمس عقد، وكل عقدة بعشرة فذلك خمسون، والأصابع المقبوضة
~~ثلاثة. وهذه طريقة لبعض الحساب، وأكثرهم يسمونها تسعة وخمسين بجعل الأصابع
~~المقبوضة تسعة نظرا إلى عقدها. فالخلاف إنما هو في المقبوضة أهي ثلاثة أو
~~تسعة؟.
# وفي الكردي ما نصه: فائدة في كيفية العدد بالكف والأصابع المشار إلى بعضه
~~بقولهم: كعاقد ثلاثة وخمسين.
# كما نقل عن بعض كتب المالكية قالوا: إن الواحد يكنى عنه بضم الخنصر لا
~~قرب باطن الكف منه، والاثنين بضم البنصر معها كذلك، والثلاثة بضم الوسطى
~~معها كذلك والأربعة برفع الخنصر عنهما، والخمسة برفع البنصر معه مع بقاء
~~الوسطى، والستة بضم البنصر وحده، والسبعة بضم الخنصر وحده على لحمة
~~الابهام، والثمانية بضم البنصر معه كذلك، والتسعة بضم الوسطى معهما كذلك،
~~والعشرة بجعل السبابة على نصف الابهام، والعشرين بمدهما معا، والثلاثين
~~بلصوق طرفي السبابة والابهام، والأربعين بمد الابهام بجانب السبابة،
~~والخمسين بعطف الابهام كأنها راكعة، والستين بتحليق السبابة فوق الابهام،
~~والسبعين بوضع طرف الابهام على الأنملة الوسطى من السبابة مع عطف السبابة
~~عليها قليلا، والثمانين بوضع طرف السبابة على ظهر الابهام، والتسعين بعطف
~~السبابة حتى تلتقي مع الكف وضم الابهام إليها، والمائة بفتح اليد كلها.
~~اه.
# (قوله: ولو وضع اليمنى) أي كفه اليمنى. وقوله: على غير الركبة أي غير قرب
~~الركبة. وإنما احتجنا لتقدير هذا المضاف لما علمت مما مر أن الوضع إنما هو
~~على الفخذ مسامته رؤوس الأصابع طرف الركبة، وذلك الغير كالأرض أو فخذه
~~بعيدا عن ركبتيه. (وقوله: يشير بسبابتها) أي اليمنى. وقوله: حينئذ أي حين
~~إذ قال: إلا الله. (قوله: ولا يسن PageV01P204
# رفعها) أي السبابة، لعدم وروده في غير التشهد. (قوله: وسن نظر إليها) أي
~~ويستمر ذلك إلى السلام أو القيام. وهذا مستثنى من قولهم يسن إدامة نظره إلى
~~موضع سجوده. (قوله: أي قصر النظر إلى المسبحة) أي لا يجاوز نظره المسبحة.
# (قوله: حال رفعها) منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بنظر في المتن. (قوله: ولو
~~مستورة) ms0357 غاية لسنية النظر. (قوله:
# بنحوكم) أي كمنديل. (قوله: كما قال شيخنا) مرتبط بالغاية. وعبارته: نعم،
~~السنة أن يقصر نظره على مسبحته عند رفعها - ولو مستورة - في التشهد، لخبر
~~صحيح فيه. (قوله: وثالث عشرها) أي أركان الصلاة. (قوله: تسليمة أولى) لخبر
~~مسلم: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. قال القفال في المحاسن: في السلام
~~معنى، وهو أنه كان مشغولا عن الناس، وقد أقبل عليهم. اه.
# (واعلم) أنه يشترط في السلام عشرة شروط:
# الأول: التعريف بالألف واللام، فلا يكفي سلام عليكم بالتنوين، ولا سلامي
~~عليكم، ولا سلام الله عليكم، بل تبطل بذلك إذا تعمد وعلم.
# والثاني: كاف الخطاب. فلا يكفي السلام عليه، أو عليهما، أو عليهم، أو
~~عليها، أو عليهن.
# والثالث: وصل إحدى كلمتيه بالأخرى. فلو فصل بينهما بكلام لم يصح. نعم،
~~يصح السلام الحسن أو التام عليكم.
# والرابع: ميم الجمع. فلا يكفي نحو السلام عليك أو عليه، بل تبطل به
~~الصلاة - إن تعمد وعلم - في صورة الخطاب لا في صورة الغيبة لأنه دعاء لا
~~خطاب فيه.
# والخامس: الموالاة. فلو لم يوال بأن سكت سكوتا طويلا أو قصيرا قصد به
~~القطع ضر. كما في الفاتحة.
# السادس: كونه مستقبلا للقبلة بصدره. فلو تحول به عن القبلة ضر، بخلاف
~~الالتفات بالوجه فإنه لا يضر، بل يسن أن يلتفت به في الأولى يمينا حتى يرى
~~خده الأيمن، وفي الثانية يسارا حتى يرى خده الأيسر. وسيذكره في قوله: ومع
~~الالتفات فيهما حتى يرى خده إلخ.
# والسابع: أن لا يقصد به الخبر فقط. بل يقصد به التحلل فقط أو مع الخبر أو
~~يطلق، فلو قصد به الخبر لم يصح.
# والثامن: أن يأتي به من جلوس.
# والتاسع: أن يسمع به نفسه حيث لا مانع.
# والعاشر: أن لا يزيد أو ينقص ما يغير المعنى.
# وعدها بعضهم تسعة ونظمها في قوله:
# شروط تسليم تحليل الصلاة إذا أردتها تسعة صحت بغير مراش عرف وخاطب وصل
~~واجمع ووال وكن مستقبلا ثم لا تقصد به الخبرا واجلس واسمع به نفسا فإن كملت
~~تلك الشروط وتمت ms0358 كان معتبرا قوله: وأقلها السلام عليكم) فلا يجوز إسقاط حرف
~~من هذا الأقل ولا إبدال حرف بغيره. نعم، إن قال: السلم وقصد به السلام كفى
~~على المعتمد، وإن كان يطلق على الصلح كما في قوله تعالى: * (وإن جنحوا
~~للسلم فاجنح لها) * PageV01P205
# ويجوز: والسلام عليكم، بالواو، لأنه سبقه ما يصلح للعطف عليه، بخلاف
~~التكبير. ويجزئ: عليكم السلام، مع الكراهة. كما نقله في المجموع عن النص،
~~فلا يشترط ترتيب كلمتيه لتأدية المعنى ولو من غير ترتيب، وهو: الأمان
~~عليكم. (قوله: للاتباع) دليل وجوب التسليمة الأولى. (قوله: ويكره: عليكم
~~السلام) أي بتقديم الخبر، ومع الكراهة هو مجزئ لأنه بمعنى ما ورد. (قوله:
~~ولا يجزئ سلام عليكم) أي لعدم وروده، بخلافه في قوله: سلام عليك أيها
~~النبي، وقوله: سلام علينا، لوروده فيه. (قوله: ولا سلام الله أو سلامي
~~عليكم) أي ولا يجزئ ذلك. (قوله: بل تبطل الصلاة) أي به، وهو اضراب انتقالي
~~راجع للصيغ الثلاثة قبله. (قوله: كما في شرح الارشاد لشيخنا) عبارته: لا
~~سلام عليكم، بالتنكير، فلا يجزئ بل تبطل به الصلاة، وأجزأ في التشهد لوروده
~~فيه. والتنوين لا يقوم مقام أل في العموم والتعريف وغيره. ومثله السلام
~~عليكم - بكسر السين - لأنه يأتي بمعنى الصلح. نعم، إن نوى به السلام لم
~~يبعد إجزاؤه، ولأنه يأتي بمعناه. ويبطل أيضا تعمد: سلام، أو سلام الله
~~عليكم، أو عليك، أو عليكما، لأنه خطاب. اه. (قوله:
# وسن تسليمة ثانية) أي للاتباع. رواه مسلم. قال ق ل: وهي من ملحقات
~~الصلاة، لا من الصلاة على المعتمد. اه.
# (قوله: وإن تركها إمامه) أي فتسن للمأموم. (قوله: وتحرم إن عرض إلخ) أي
~~ولا تبطل صلاته لفراغها بالأولى، وإنما حرمت الثانية حينئذ لأنه انتقل إلى
~~حالة لا تقبل فيها الصلاة فلا تقبل فيها توابعها. (قوله: كحدث إلخ) تمثيل
~~للمنافي.
# (قوله: وخروج وقت جمعة) أي بخلاف وقت غيرها من بقية الصلوات، فلا تحرم لو
~~خرج الوقت. والفرق أن الجمعة يشترط فيها بقاء الوقت من أولها إلى آخرها،
~~بخلاف غيرها. (قوله: ووجود عار ms0359 سترة) فيه نظر، لأنه لو استتر أتى بالمطلوب،
~~ولا تحرم إلا أن يقال المراد: وجد سترة ولم يستتر بها فتحريمها حينئذ واضح،
~~كما في سم. (قوله: ويسن أن يقرن إلخ) هذا بيان لأكمل السلام، فهو مقابل
~~قوله: وأقلها السلام عليكم. (قوله: كلا من التسليمتين) أي المتقدمتين، وهي
~~الأولى والثانية. (قوله: برحمة الله) متعلق بيقرن. (وقوله: أي معها) بيان
~~لمعنى الباء بالنظر للمتن وبالنظر للفعل الذي دخل به وهو يقرن، فالباء على
~~معناها إذ هو يتعدى بها. (قوله: دون وبركاته) أي فلا يقر كلا من التسليمتين
~~بها. وقوله: على المنقول في غير الجنازة أي أما فيها فتسن زيادته. وكتب سم
~~ما نصه: قوله إلا في الجنازة، كذا قيل. ويؤخذ من قول المصنف في الجنائز
~~كغيرها عدم زيادة وبركاته فيها أيضا. اه. (قوله: لكن اختير ندبها) أي لكن
~~اختار بعضهم ندب وبركاته في غير الجنازة أيضا. وهو استدراك دفع به ما يتوهم
~~من قوله: على المنقول، أنه متفق عليه. وحكى السبكي فيها ثلاثة أوجه،
~~أشهرها: لا تسن ثانيها تسن ثالثها، تسن في الأولى دون الثانية. (قوله:
# لثبوتها) أي لفظة وبركاته. وهو علة الاختيار. وقوله: من عدة طرق أي من
~~طرق عديدة. (قوله: ومع التفات) معطوف على برحمة الله. والأولى التعبير
~~بالباء كما مر في نظيره. وقوله: فيهما أي في التسليمتين. (قوله: حتى يرى)
~~بالبناء للمجهول، وهو غاية للالتفات. وقوله: خده الأيمن أي فقط، ولا يشترط
~~رؤية خديه. وعبارة شرح مسلم: ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده.
~~وهذا هو الصحيح. وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من عن جانبه. اه.
# (وقوله: في الأولى) أي التسليمة الأولى: وهو متعلق بيرى. وقوله: والأيسر
~~في الثانية أي وحتى يرى خده الأيسر في التسليمة الثانية. (قوله: يسن لكل من
~~الامام إلخ) أي لخبر علي رضي الله عنه: كان النبي (ص) يصلي قبل العصر أربع
~~PageV01P206
# ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين
~~والمؤمنين وخبر سمرة: أمرنا رسول الله (ص) أن ms0360 نرد على الامام، وأن نتحاب،
~~وأن يسلم بعضنا على بعض. رواه أبو داود وغيره. (قوله: أن ينوي السلام) أي
~~ابتداءه. وأما نية الرد فقط فقد ذكرها بقوله: وللمأموم أن ينوي الرد، إلخ.
~~(قوله: على من التفت هو) أي على شخص التفت هو. أي كل ممن ذكر إليه - أي إلى
~~ذلك الشخص - ولو غير مصل. ومع ذلك لا يجب على غير المصلي الرد عليه وإن علم
~~أنه قصده بالسلام، كما في ع ش. وقوله: ممن إلخ بيان لمن، أو بدل منه بدل
~~بعض من كل. وقوله: عن يمينه أي يمين كل ممن ذكر. وقوله: بالتسليمة الأولى
~~متعلق بينوي المذكور. أو بعامل البدل على جعل الجار والمجرور بدلا. (قوله:
~~وعن يساره بالتسليمة الثانية) أي ويسن أن ينوي السلام على من التفت إليه
~~ممن عن يساره بالتسليمة الثانية. وقوله: من ملائكة إلخ بيان لمن الثانية أو
~~الأولى. (وقوله: وبأيتهما شاء إلخ) أي وينوي السلام بما شاءه من التسليمة
~~الأولى أو الثانية على من كان خلفه أو كان أمامه. وأي هنا وفيما بعده
~~موصولة، صلتها الفعل بعدها، وعائدها محذوف. (قوله: وبالأولى أفضل) أي ونية
~~السلام على من ذكر بالتسليمة الأولى أفضل من الثانية.
# (قوله: وللمأموم إلخ) أي ويسن للمأموم إلخ، معطوف على لكل. (قوله: بأي
~~سلاميه) متعلق بينوي، والضمير يعود على المأموم. وقوله: شاء صلة، أي
~~والعائد إليها محذوف، أي بالذي شاءه من السلامين. (قوله: إن كان) أي
~~المأموم. وقوله: خلفه أي الامام. (قوله: وبالثانية إن كان عن يمينه) أي
~~وينوي الرد على الامام بالتسليمة الثانية إن كان المأموم عن يمين الامام.
~~(قوله: وبالأولى إلخ) أي وينوي الرد عليه بالتسليمة الأولى إن كان المأموم
~~عن يساره. قال في المغني: فإن قيل: كيف ينوي من على يسار الامام الرد عليه
~~بالأولى؟ مع أن الرد إنما يكون بعد السلام، والامام إنما ينوي السلام على
~~من عن يساره بالثانية، فكيف يرد عليه؟ أجيب بأن هذا مبني على أن المأموم
~~إنما يسلم الأولى بعد فراغ الامام من التسليمتين، ms0361 كما سيأتي. اه. قوله:
~~ويسن أن ينوي إلخ) ذكره أولا مجملا ثم فصله بقوله: فينويه إلخ ليكون أوقع
~~في النفس. (قوله: فينويه) أي الرد. وقوله: من على إلخ فاعل ينوي. وقوله:
~~المسلم بكسر اللام، أي على الراد. وقوله: بالتسليمة الثانية متعلق بينوي أي
~~تسليمة الراد الثانية. وذلك لان المسلم ينوي ابتداء السلام بالأولى فيكون
~~الرد بالثانية. (قوله: ومن على يساره بالأولى) أي وينوي الرد من على يسار
~~المسلم بالأولى. (قوله: ومن خلفه وأمامه إلخ) أي وينوي الرد من كان خلف
~~المسلم أو أمامه، بأيهما شاء. ومحله: إذا تقدم سلام المسلم على من كان خلفه
~~أو أمامه، وإلا فلا ينوي الرد عليه. كما في البجيرمي. (قوله: وبالأولى
~~أولى) أي ونية الرد ممن كان خلف أو أمام تكون بالأولى أولى.
# (تنبيه) قال سم: هل يشترط مع نية السلام أو الرد فيما ذكر على من ذكر نية
~~سلام الصلاة؟ حتى لو نوى مجرد السلام أو الرد ضر للصارف. وقد قالوا: يشترط
~~فقد الصارف أو لا يشترط، فيكون هذا مستثنى من اشتراط قصد الصارف لوروده.
~~فيه نظر، ولعل الأوجه الأول، ولا يقال هذا مأمور به فلا يحتاج لفقد الصارف
~~لان نحو التسبيح لمن نابه شئ والفتح على الامام مأمور به، مع أنه لو قصد
~~فيه مجرد التفهيم ضر وبطلت صلاته. اه.
# (قوله: فروع) أي خمسة. (قوله: يسن نية الخروج من الصلاة بالتسليمة
~~الأولى) أي عند ابتدائها. فإن نوى قبلها بطلت صلاته، أو مع الثانية، أو
~~أثناء الأولى فاتته الثانية. اه. نهاية. (قوله: خروجا من الخلاف في
~~وجوبها) أي نية PageV01P207
# الخروج. والقائل به هو ابن سريج وغيره. (قوله: وأن يدرج السلام) أي ويسن
~~أن يدرجه - أي يسرع به - ولا يمده. فما يفعله المبلغون من مده خلاف الأولى.
~~(قوله: وأن يبتدئه) أي ويسن أن يبتدئ السلام، أي الأول والثاني. (قوله:
# مستقبلا إلخ) أي حال كونه مستقبلا بوجهه القبلة، وأما بالصدر فهو واجب.
~~(قوله: وأن يسلم المأموم) أي ويسن ذلك.
# وقوله: تسليمتي الامام أي بعد فراغه منهما، ms0362 ولو قارنه جاز كبقية الأركان
~~إلا تكبيرة الاحرام، لكن المقارنة مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما قارن
~~فقط. (قوله: ورابع عشرها) أي أركان الصلاة. (قوله: ترتيب) قال ع ش ق: وعده
~~من الأركان إن كان بمعنى الاجزاء صحيح، لأنه إن فسر بجعل كل شئ في مرتبته
~~فهو من الافعال، أو بوقوع كل شئ في مرتبته فهو صورة للصلاة، وصورة الشئ جزء
~~منه، فلا تغليب على كلا الامرين في عده منها بذلك المعنى، خلافا لما قال
~~بعضهم. اه. (قوله: بين أركانها) أي الصلاة. وخرج به الترتيب بين سننها
~~كالافتتاح والتعوذ فإنه ليس بركن كما سيذكره الشارح. (قوله: كما ذكر) أي
~~على الوجه الذي ذكر في عد الأركان. ويستثنى منه النية مع تكبيرة الاحرام
~~فلا يجب الترتيب بينهما، بل تجب مقارنة النية لتكبيرة الاحرام. وكذا جعلهما
~~مع القراءة في القيام، وكذلك التشهد والصلاة على النبي (ص) مع الجلوس. وقال
~~في النهاية: ويمكن أن يقال بين النية وتكبيرة الاحرام والقيام والقراءة
~~والجلوس والتشهد ترتيب، لكن باعتبار الابتداء لا باعتبار الانتهاء، لأنه لا
~~بد من تقديم القيام على القراءة، والجلوس على التشهد، واستحضار النية قبيل
~~التكبير. اه. (قوله: فإن تعمد الاخلال إلخ) مفرع على مفهوم وجوب الترتيب.
~~(قوله:
# بتقديم ركن فعلي) بدل من الجار والمجرور قبله، ويصح جعله متعلقا بالاخلال
~~وتجعل الباء سببية فرارا من تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد. أي تعمد
~~الاخلال به بسبب تقديم ركن فعلي، أي ولو على قولي. والحاصل أن المصلي إما
~~أن يقدم فعليا على فعلي أو على قولي، أو قوليا على قولي أو على فعلي،
~~والاولان مبطلان لأنهما يخرمان هيئة الصلاة، بخلاف الأخيرين إذا كان القولي
~~المتقدم غير السلام لأنهما لا يخرمان هيئتها. (قوله: كأن سجد قبل الركوع)
~~مثال لتقديم ركن فعلي مثله، ومثال تقديمه على قولي تقديم الركوع على
~~القراءة. (قوله: بطلت صلاته) جواب أن.
# (قوله: أما تقديم الركن القولي) أي على فعلي أو قولي، كتقديم التشهد على
~~السجود، والصلاة على النبي (ص) على التشهد. وقوله: ms0363 فلا يضر أي وإن كان
~~عامدا عالما، لكن لا يعتد بالمقدم فيعيده في محله، ولا يسجد للسهو في تقديم
~~الصلاة على النبي (ص) على التشهد. وقوله: إلا السلام أي أما هو فتقديمه على
~~محله عمدا مبطل للصلاة. (قوله:
# والترتيب بين السنن) أي بعضها مع بعض، كدعاء الافتتاح والتعوذ، أو بينها
~~وبين الأركان كالفاتحة والسورة. وقوله:
# شرط للاعتداد بسنيتها أي لا في صحة الصلاة، فإذا قدم المتأخر لا يعتد به
~~فيما إذا قدم السنة على الفرض بل يعيده في محله، أو يفوت المتأخر فيما إذا
~~قدم السنة على السنة. (قوله: ولو سها إلخ) الأولى التعبير بفاء التفريع بدل
~~الواو إذ المقام له، وهو مقابل لمحذوف بينه الشارح بقوله: فإن تعمد إلخ.
~~وقوله: غير مأموم أي وهو الامام والمنفرد. أما المأموم فيتابع إمامه ويأتي
~~بركعة بعد سلامه، كما سيصرح به. (قوله: في الترتيب) أي في الاخلال به.
~~(قوله: بترك ركن) متعلق بسها. (قوله: كأن سجد إلخ) تمثيل للسهو بترك ركن.
~~(قوله: لغا ما فعله) جواب لو أي لغا جميع ما أتى به من الأركان لوقوعه في
~~غير محله. (قوله: حتى يأتي بالمتروك) غاية في إلغاء ما أتى به. أي ويستمر
~~إلغاء ما أتى به إلى أن يأتي PageV01P208
# بالمتروك، فإذا أتى به انقطع الالغاء ويحسب له جميع ما أتى به من بعد
~~إتيانه بالمتروك. (قوله: فإن تذكر) أي غير المأموم المتروك. والتذكر ليس
~~بقيد، بل مثله الشك فيه كما سيصرح به. (قوله: قبل بلوغ مثله) أي وقبل وصوله
~~إلى ركن مثل المتروك من ركعة أخرى. وقوله: أتى به أي بعد تذكره فورا وجوبا
~~وإلا بطلت صلاته. (قوله: وإلا) أي وإن لم يتذكر ذلك قبل بلوغ مثله بأن
~~تذكره بعده. وقوله: فسيأتي بيانه أي قريبا، في قوله: وإن لم يتذكر حتى فعل
~~مثله إلخ. (قوله: أو شك) معطوف على سها. وقوله: أي غير المأموم أما هو فلا
~~يأتي به، بل يتابع الامام ويأتي بعد سلامه بركعة، كالذي مر. (قوله: في ركن)
~~متعلق بشك. أي ms0364 شك فيه بعد تلبسه بآخر. (قوله: أتى به فورا وجوبا) وفي ع ش
~~ما نصه: وعلى هذا لو كان الشاك إماما فعاد بعد ركوع المأمومين معه أو
~~سجودهم، فهل ينتظرون في الركن الذي عاد منه الامام وإن كان قصيرا كالجلوس
~~بين السجدتين؟ أو يعودون معه حملا على أنه لم يقرأ الفاتحة؟ أو تتعين نية
~~المفارقة؟ فيه نظر، ولا يبعد الأول حملا له على أنه عاد ساهيا، لكن ينبغي
~~إذا عاد والمأموم في الجلوس بين السجدتين أن يسجد وينتظره في السجود حذرا
~~من تطويل الركن القصير. اه. (قوله: إن كان الشك إلخ) قيد للاتيان بالمشكوك
~~فيه. (قوله:
# أي وإن لم يتذكر إلخ) مقتضى هذا الحل أن قوله أولا: فإن تذكر قبل بلوغ
~~مثله إلخ، من المتن وفي النسخ التي بأيدينا هو من الشرح. وعلى ما فيها
~~فالمناسب في الحل أن يقول: وإن لم يشك إلخ. ولا بد على حله من تقدير مفهوم
~~قوله: إن كان الشك قبل فعل مثله، زيادة على قوله: أي وإن لم يتذكر، وهو: أو
~~لم يشك حتى فعل مثله. (قوله: أجزأه) أي مثل المتروك. أي أو المشكوك فيه.
~~وقوله: عن متروكه أي أو المشكوك فيه. (قوله: ولغا ما بينهما) أي لم يحسب ما
~~أتى به من الأركان بين المتروك أو المشكوك فيه وبين المثل الذي أتى به من
~~ركعة أخرى. (قوله: هذا كله إلخ) أي هذا التفصيل كله بين ما لو تذكر أو شك
~~قبل بلوغ مثله فيأتي به، وبين ما لو كان ذلك بعده فلا يأتي به، بل يجزئه إن
~~علم عين الركن المتروك - أي أو المشكوك فيه - كركوع أو سجود، وعلم محله
~~ككونه من الركعة الأولى أو الثانية مثلا. (قوله: فإن جهل عينه إلخ) مفهوم
~~قوله: إن علم عين المتروك. وسكت عن مفهوم قوله: وعلم محله، وهو ما إذا جهل
~~محله وعلم عينه. وحاصله أنه يأخذ فيه بالأحوط، فإذا علم أنه ترك سجدة ولم
~~يعلم أهي من الركعة الأخيرة أم من غيرها جعلها منه وأتى ms0365 بركعة، أو علم ترك
~~سجدتين وجهل محلهما أتى بركعتين، فإنه يقدر أنه ترك سجدة من الأولى وسجدة
~~من الثانية فيجبران بالثانية والرابعة ويلغو باقيهما. وعلى هذا فقس. (قوله:
~~وجوز أنه) أي المتروك، ومثله المشكوك فيه. (قوله:
# بطلت صلاته) جواب إن. (قوله: ولم يشترط) أي في البطلان. وقوله: هنا أي في
~~هذه المسألة، وهي ما إذا جوز أنه النية أو تكبيرة الاحرام بعد تيقن ترك ركن
~~وجهل عينه. والاحتراز بلفظ هنا عما إذا شك ابتداء في النية أو تكبيرة
~~الاحرام فإنه مبطل للصلاة بشرط مضي ركن أو طول فصل، كما تقدم. والفرق هنا
~~تيقن ترك انضم لتجويز ما ذكر، وهو أقوى من مجرد الشك في النية أو التكبيرة
~~وكتب سم ما نصه: قوله: ولم يشترط هنا طول، هذا يفيد البطلان وإن تذكر في
~~الحال أن المتروك غيرهما، فلتراجع المسألة فإن الظاهر أن هذا ممنوع، بل
~~يشترط هنا الطول أو مضي ركن أيضا. وقد ذكرت ما قاله ل: م ر فأنكره. اه.
~~(قوله: أو أنه السلام) أي أو جوز أن المتروك السلام. (قوله: يسلم) أي ولا
~~يسجد للسهو لفوات محله بالسلام المأتي به، كما في التحفة. وقوله: وإن طال
~~الفصل قال في شرح الروض: فيما يظهر لان غايته أنه سكوت طويل، وتعمد طول
~~السكوت لا يضر، كما مر. اه. (قوله: أو أنه غيرهما) أي أو جوز أن المتروك
~~وغير النية أو تكبيرة الاحرام والسلام، فثنى الضمير باعتبار عد النية
~~وتكبيرة الاحرام شيئا واحدا وعد السلام شيئا واحدا. وقوله: PageV01P209
# أخذا بالأسوأ أي بالأحوط. فلو تيقن ترك شئ من الأركان وجوز أنه سجدة أو
~~سجدتان، أخذ بالأحوط وجعله سجدتين.
# وهكذا. (قوله: وبنى على ما فعله) أي وبنى صلاته على ما أتى به من
~~الأركان. فإن كان في حالة سجوده مثلا جوز أن المتروك الفاتحة، قام وأتى بها
~~وبنى صلاته عليها، أي تمم صلاته بانيا على الفاتحة بأن يركع ويعتدل. وهكذا.
~~(قوله:
# وتدارك الباقي) معطوف على أجزأه. أي أجزأه ذلك المثل وتدارك الباقي من
~~صلاته ms0366 لأنه ألغى ما بينهما. ويسن أن يسجد للسهو آخرها لان ما أبطل عمده
~~يسجد لسهوه. (قوله: نعم، إلخ) استدراك على قوله: أجزأه. أي محل الاجزاء
~~بالمثل عن المتروك إن كان ذلك المثل من الصلاة. فإن لم يكن من الصلاة، كأن
~~ترك السجدة الأخيرة وقام وقرأ آية السجدة وسجد، فإنه لا يجزئه سجود التلاوة
~~عن المتروك لأنه ليس مما تشمله الصلاة. وقوله: لم يجزئه أي سجود التلاوة عن
~~المتروك. (قوله: أما المأموم إلخ) مقابل قوله فيما تقدم غير مأموم.
~~والتفصيل الذي ذكره فيه مخصوص بما إذا كان المتروك الفاتحة، أما إذا كان
~~غيرها من بقية الأركان فلا يتأتى فيه بل يتابع الامام فيما هو فيه ويأتي
~~بعد سلامه بركعة، كما مر التنبيه عليه. (قوله: فيقرؤها) أي يتخلف لقراءتها،
~~ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة كما سيأتي. (قوله: وبعد ركوعهما) أي وإذا علم
~~أو شك في ذلك بعد ركوعه وركوع إمامه. وقوله: لم يعد بفتح الياء من عاد، وهو
~~جواب الشرط المقدر.
# (قوله: فرع: سن دخول صلاة إلخ) قال حجة الاسلام الغزالي: واعلم أن تخصيص
~~الصلاة من الشوائب والعلل، وإخلاصها لله تعالى، وأداءها بالشروط الظاهرة
~~والباطنة من خشوع وغيره، سبب لحصول أنوار القلب، وتلك الأنوار مفاتيح علوم
~~المكاشفة. فأولياء الله المكاشفون بملكوت السماوات والأرض وأسرار الربوبية
~~إنما يكاشفون في الصلاة، لا سيما في السجود، إذ يتقرب العبد من ربه عز وجل
~~بالسجود. ولذلك قال تعالى: * (واسجد واقترب) * فليحذر الانسان مما يفسدها
~~ويحبطها، فإنها إذا فسدت فسدت جميع الأعمال، إذ هي كالرأس للجسد.
# وورد أنها عرس الموحدين، لأنه يجتمع فيها أنواع العبادة، كما أن العرس
~~يجتمع فيه أنواع الطعام. فإذا صلى العبد ركعتين يقول الله: عبدي، مع ضعفك
~~أتيتني بألوان العبادة قياما وركوعا وسجودا وقراءة وتحميدا وتهليلا وتكبيرا
~~وسلاما، فأنا مع جلالتي وعظمتي لا يجمل مني أن أمنعك جنة فيها ألوان
~~النعيم. أوجبت لك الجنة بنعيمها كما عبدتني بألوان العبادة، وأكرمك برؤيتي
~~كما عرفتني بالوحدانية. فإني لطيف أقبل عذرك وأقبل الخير منك برحمتي، فإني ms0367
~~أجد من أعذبه من الكفار وأنت لا تجد إلها غيري يغفر سيئاتك. عندي لك بكل
~~ركعة قصر في الجنة وحوراء، وبكل سجدة نظرة إلى وجهي. وهذا لا يكون إلا لمن
~~أخلص فيها لله وحده. اه.
# قال بعض العارفين: ينبغي لمن أراد الصلاة الكاملة أن يستعد لها قبل دخول
~~الوقت بالوضوء، وإذا دخل الوقت صلى السنة الراتبة، لان العبد ربما تشعب
~~باطنه وتفرق همه - من نحو المخالطة وأمر المعاش - فتحصل له كدورة. فإذا قدم
~~السنة زال ذلك، ثم يجدد التوبة عند الفريضة من كل ذنب عمله، ومن الذنوب
~~عامة وخاصة، ويستقبل القبلة بظاهره والحضرة الإلهية بباطنه، ويقرأ قل أعوذ
~~برب الناس، ثم يرفع يديه ويستحضر في تحرمه عظمة الاله وكبرياءه، ويعلم أن
~~معنى أكبر أنه أكبر من أن يتعاظمه شئ أو يكون في جنب عظمته، وليس معناه أنه
~~أكبر مما سواه من المخلوقين إذ ليس له مشابه. PageV01P210
# وفي العوارف: سئل أبو سعيد الخراز: كيف الدخول في الصلاة؟ فقال: هو أن
~~تقبل عليه تعالى كإقبالك عليه يوم القيامة، ووقوفك بين يديه ليس بينك وبينه
~~ترجمان، وهو مقبل عليك وأنت تناجيه.
# قال في الأربعين: الأصل ما معناه: ولا تقل الله أكبر إلا وفي قلبك ليس
~~أكبر منه. ولا تقل وجهت وجهي إلا وقلبك متوجه بكله إليه تعالى ومعرض عن
~~غيره. ولا تقل الحمد لله إلا وقلبك طافح بشكر نعمته عليك، فرح به. ولا تقل
~~إياك نعبد وإياك نستعين إلا وأنت مستشعر ضعفك وعجزك، فإنه ليس إليك ولا إلى
~~غيرك من الامر شئ. وكذلك في جميع الأذكار والأعمال.
# روي عنه عليه السلام أنه قال: يقول الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين
~~عبدي نصفين، فإذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الله عز وجل: مجدني
~~عبدي. فإذا قال: الحمد لله رب العالمين. قال: حمدني عبدي. فإذا قال:
# الرحمن الرحيم. قال: أثنى علي عبدي. فإذا قال: مالك يوم الدين. قال: فوض
~~إلي عبدي. فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي.
~~فإذا ms0368 قال: اهدنا الصراط المستقيم. قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل.
# (قوله: بنشاط) أي بهمة ورغبة. (قوله: ذم تاركيه) أي النشاط. (قوله: بقوله
~~إلخ) متعلق بذم. وقوله: وإذا قاموا أي المنافقون. وقوله: قاموا كسالى أي
~~متثاقلين. وأنشد أبو حيان في ذم من ينتمي إلى الفلاسفة:
# وما انتسبوا إلى الاسلام إلا لصون دمائهم أن لا تسالا فيأتون المناكر في
~~نشاط ويأتون الصلاة وهم كسالى (قوله: والكسل: الفتور والتواني) أي وهو ضد
~~النشاط. (قوله: وفراغ قلب) بالجر، معطوف على نشاط. أي خلوه وتجرده. وقوله:
~~من الشواغل أي الدنيوية، لان ذلك أدعى لتحصيل الغرض. فإذا كانت صلاته كذلك
~~انفتح له فيها من المعارف ما يقصر عنه فهم كل عارف، ولذلك قال عليه السلام:
~~وجعلت قرة عيني في الصلاة. ومثل هذه هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر. اه
~~م ر. وفي المغني: قال القاضي: يكره أن يفكر في صلاته في أمر دنيوي أو مسألة
~~فقهية، أما التفكر في أمر الآخرة فلا بأس به، وأما فيما يقرؤه فمستحب.
# (فائدة) فيها بشرى، روى ابن حبان في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو
~~مرفوعا، أن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه فوضعت على رأسه، أو على عاتقه،
~~فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه، أي حتى لا يبقى منها شئ إن شاء الله تعالى.
~~اه.
# (قوله: لأنه) أي فراغ القلب. وقوله: أقرب إلى الخشوع أي إلى تحصيله.
~~(قوله: وسن فيها خشوع) اختلفت آراء العلماء فيه، فذهب بعضهم إلى أنه غض
~~البصر وخفض الصوت، ومحله القلب. وعن علي: أن لا يلتفت يمينا وشمالا. وعن
~~ابن جبير: أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره. وعن عمرو بن دينار:
~~هو السكون وحسن الهيئة.
# وعن ابن سيرين: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك. وعن عطاء: هو أن لا
~~تعبث بشئ من جسدك في الصلاة.
# وقيل: هو جمع الهمة والاعراض عماسوى الصلاة. وقال في النهاية: وقد
~~اختلفوا هل الخشوع من أعمال الجوارح كالسكون؟ أو من أعمال القلوب كالخوف؟ ms0369
~~أو هو عبارة عن المجموع على أقوال للعلماء؟ اه. (قوله: بأن لا يحضر فيه
~~إلخ) تصوير للخشوع بالقلب. (قوله: غير ما هو فيه) أي غير ما هو متلبس به
~~وبصدده، من الصلاة وما تشتمل عليه.
# وقوله: وإن تعلق بالآخرة أي وإن تعلق ذلك الغير بالآخرة، كذكر الجنة
~~والنار وغيرهما من الأحوال السنية التي لا تعلق لها بذلك المقام. قال ع ش:
~~وهذا قد يشكل عليه استحباب كثرة الدعاء في السجود والركوع والاستغفار وطلب
~~الرحمة إذا مر بآية استغفار أو رحمة، والاستجارة من العذاب إذا مر بآية
~~عذاب، إلى غير ذلك مما يحمل على طلب الدعاء في PageV01P211
# صلاته، فإن ذلك فرع عن التفكر في غير ما هو فيه، ولا سيما إذا كان الدعاء
~~بطلب أمر دنيوي، اللهم إلا أن يقال إن هذا نشأ من التسبيح والدعاء
~~المطلوبين في صلاته أو القراءة فليس أجنبيا عما هو فيه. اه. وفي الاحياء:
~~واعلم أن من مكايده - أي الشيطان - أن يشغلك في صلاتك بذكر الآخرة وتدبير
~~فعل الخيرات ليمنعك عن فهم ما تقرأ. فاعلم أن كل ما يشغلك عن فهم معاني
~~قراءتك فهو وسواس. فإن حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود معانيها. (قوله:
~~وجوارحه) أي وخشوع بجوارحه. وقوله: بأن لا يعبث بأحدها تصوير للخشوع
~~بالجوارح. (قوله: وذلك لثناء الله تعالى إلخ) أي وإنما كان الخشوع سنة
~~لثناء الله تعالى على فاعلي الخشوع، أي المتصفين به. ولقوله عليه الصلاة
~~والسلام:
# ما من عبد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه
~~ووجهه إلا وقد أوجب الله له الجنة. (قوله: ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه)
~~أي الخشوع. (قوله: كما دلت عليه) أي على انتفاء ما ذكر. وقوله: الأحاديث
~~الصحيحة سيأتي بيان بعضها. (قوله: ولان لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة)
~~قال حجة الاسلام الغزالي في بيان اشتراط الخشوع والحضور: اعلم أن أدلة ذلك
~~كثيرة. فمن ذلك قوله تعالى: * (وأقم الصلاة لذكري) * وظاهر الامر الوجوب،
~~والغفلة تضاد الذكر. فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما ms0370 للصلاة لذكره.
~~وقوله تعالى: * (ولا تكن من الغافلين) * فهي وظاهره التحريم. وقوله. عز
~~وجل: * (حتى تعلموا ما تقولون) * تعليل لنهي السكران. وهو مطرد في الغافل
~~المستغرق بالوسواس وأفكار الدنيا. وقوله (ص): إنما الصلاة تمسكن وتواضع.
~~حصر بالألف واللام. وكلمة إنما للتحقيق والتوكيد. قوله (ص): من لم تنهه
~~صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا. وصلاة الغافل لا تمنع
~~من الفحشاء والمنكر. وقال (ص): كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب. وما
~~أراد به إلا الغافل. وقال (ص): ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها.
~~والتحقيق فيه أن المصلي مناج ربه عز وجل، كمورد به الخبر. والكلام مع
~~الغفلة ليس بمناجاة البتة.
# وأطال الكلام في الاستدلال على ذلك، ثم قال: فإن قلت إن حكمت ببطلان
~~الصلاة وجعلت حضور القلب شرطا في صحتها خالفت إجماع الفقهاء، فإنهم لم
~~يشترطوا إلا حضور القلب عند التكبير. فاعلم أنه قد تقدم في كتاب العلم أن
~~الفقهاء لا يتصرفون في الباطن ولا يشقون عن القلوب ولا في طريق الآخرة، بل
~~يبنون ظاهر أحكام الدين على ظاهر أعمال الجوارح.
# على أنه لا يمكن أن يدعي الاجماع، فقد نقل عن بشر بن الحارث فيما رواه
~~عنه أبو طالب المكي عن سفيان الثوري أنه قال: من لم يخشع فسدت صلاته. وروي
~~عن الحسن أنه قال: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع. وعن
~~معاذ بن جبل: من عرف من على يمينه وشماله متعمدا وهو في الصلاة فلا صلاة
~~له. وروي أيضا مسندا، قال رسول الله (ص): إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له
~~سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها. وهذا لو نقل عن
~~غيره لجعل مذهبا فكيف لا يتمسك به، وقال عبد الواحد بن زيد أجمعت العلماء
~~على أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، فجعله إجماعا. وما نقل من هذا
~~الجنس عن الفقهاء المتورعين وعن علماء الآخرة أكثر من أن يحصى. والحق
~~الرجوع ms0371 إلى أدلة الشرع، والاخبار والآثار ظاهرة في هذا الشرط، إلا أن مقام
~~الفتوى في التكليف الظاهر يتقدر بقدر قصور الخلق، فلا يمكن أن يشترط على
~~الناس إحضار القلب في جميع الصلاة فإن ذلك يعجز عنه كل PageV01P212
# البشر إلا الأقلين وإذا لم يمكن اشتراط الاستيعاب للضرورة فلا مرد له إلا
~~أن يشترط منه ما ينطلق عليه الاسم، ولو في اللحظة الواحدة، وأولى اللحظات
~~به لحظة التكبير، فاقتصرنا على التكليف بذلك. اه.
# (قوله: ومما يحصل الخشوع إلخ) أي ومما يقتضي الخشوع ويكون سببا فيه،
~~استحضاره أنه بين يدي ملك الملوك. ومما يحصله أيضا: الهمة. قال حجة
~~الاسلام: اعلم أن حضور القلب سببه الهمة، فإن قلبك تابع لهمتك فلا يحضر إلا
~~فيما يهمك. ومهما أهمك أمر حضر القلب فيه شاء أم أبى، فهو مجبول على ذلك
~~ومسخر فيه. والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل جائلا فيما
~~الهمة مصروفة إليه من أمور الدنيا. فلا حيلة ولا علاج لاحضار القلب إلا
~~بصرف الهمة إلى الصلاة، والهمة لا تتصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض
~~المطلوب منوط بها. وذلك هو الايمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى وأن
~~الصلاة وسيلة إليها.
# فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها، حصل من مجموعها
~~حضور القلب في الصلاة. وبمثل هذه العلة يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض
~~الأكابر ممن لا يقدر على مضرتك ومنفعتك، فإذا كان لا يحضر عند المناجاة مع
~~ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضر فلا تظنن أن له سببا سوى
~~ضعف الايمان، فاجتهد الآن في تقوية الايمان. انتهى.
# ولله در العلامة الفقيه إسماعيل المقري رحمه الله تعالى حيث قال:
# تصلي بلا قلب صلاة بمثلها يكون الفتى مستوجبا للعقوبة تظل وقد أتممتها
~~غير عالم تزيد احتياطا ركعة بعد ركعة فويلك تدري من تناجيه معرضا وبين يدي
~~من تنحني غير مخبت تخاطبه إياك نعبد مقبلا على غيره فيها لغير ضرورة ولو رد
~~من ناجاك للغير طرفه تميزت من غلط عليه ms0372 وغيرة أما تستحي من مالك الملك أن
~~يرى صدودك عنه يا قليل المروءة إلهي اهدنا فيمن هديت وخذ بنا إلى الحق نهجا
~~في سواء الطريقة (وقوله: استحضاره) أي المصلي. وقوله: أنه بين يدي إلخ أي
~~أنه قائم بين يدي ملك الملوك الذي يعلم السر، أي ما يسرونه، وأخفى منه.
~~وقوله: يناجيه أي يكلمه ويخاطبه. والجملة في محل نصب حال من اسم أن أو خبر
~~بعد خبر لها. (قوله: وأنه ربما إلخ) أي استحضاره أن الله سبحانه وتعالى
~~ربما تجلى عليه، أي على من ترك الخشوع بصفة القهر، فيعاقبه ويرد عليه
~~صلاته. (قوله: وتدبر قراءة) أي وسن تدبر القراءة. وقوله: أي تأمل معانيها
~~أي إجمالا لا تفصيلا كما هو ظاهر، لأنه يشغله عما هو بصدده. ويسن ترتيلها
~~أيضا، وهو التأني فيها. فإفراط الاسراع مكروه، وحرف الترتيل أفضل من حرفي
~~غيره. (قوله: قال تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن) *) قال في حاشية الجمل
~~على الجلالين: هو إنكار واستقباح لعدم تدبرهم القرآن، وإعراضهم عن التأمل
~~فيما فيه من موجبات الايمان. وتدبر الشئ تأمله والنظر في أدباره وما يؤول
~~إليه في عاقبته ومنتهاه، ثم استعمل في كل تفكر ونظر. والفاء للعطف على
~~مقدر، أي أيعرضون عن القرآن فلا يتأملون فيه؟. اه. (قوله: ولان به إلخ)
~~اسم أن، ضمير الشأن محذوفا، وضمير به يعود على PageV01P213
# التدبر. وقوله: مقصود الخشوع الإضافة للبيان، أي مقصود للصلاة هو الخشوع.
~~(قوله: وتدبر ذكر) أي وسن تدبر ذكر كتسبيح ودعاء. (قوله: قياسا على
~~القراءة) قال في المغني: وقد يفهم من هذا أن من قال: سبحان الله مثلا غافلا
~~عن مدلوله، وهو التنزيه، يحصل له ثواب ما يقوله. وهو كذلك، وإن قال الأسنوي
~~فيه نظر. اه. (قوله: وسن إدامة نظر محل سجوده) أي بأن يبتدئ النظر إلى
~~موضع سجوده من ابتداء التحرم، ويديمه إلى آخر صلاته، إلا فيما يستثنى.
# وينبغي أن يقدم النظر على ابتداء التحرم ليتأتى له تحقق النظر من ابتداء
~~التحرم. وخص موضع السجود لأنه أشرف وأسهل. (قوله: لان ذلك) أي ms0373 إدامة النظر
~~إلى محل سجوده. وقوله: أقرب إلى الخشوع أي إلى تحصيله، كما مر.
# (قوله: ولو أعمى) أي وسن إدامة نظره ولو كان أعمى. والمراد بنظره موضعه،
~~إذ لا نظر للأعمى. (قوله: وإن كان عند الكعبة إلخ) الغاية للرد على من
~~استثنى الكعبة فقال أنه ينظر إليها. وفي المغني، وعن جماعة: أن المصلي في
~~المسجد الحرام ينظر إلى الكعبة. لكن صوب البلقيني أنه كغيره. وقال الأسنوي:
~~إن استحباب نظره إلى الكعبة في الصلاة وجه ضعيف. (قوله: أو في الظلمة) أي
~~وسن إدامة النظر وإن كان المصلي في الظلمة. (قوله: أو في صلاة الجنازة) أي
~~وسن ذلك وإن كان في صلاة الجنازة. وهذه الغاية للرد على من استثنى صلاة
~~الجنازة فقال: أنه ينظر إلى الميت. قال الجمال الرملي في النهاية: واستثنى
~~بعضهم أيضا ما لو صلى خلف ظهر نبي فنظره إلى ظهره أولى من نظره لموضع
~~سجوده، وما لو صلى على جنازة فإنه ينظر إلى الميت. ولعله مأخوذ من كلام
~~الماوردي القائل بأنه لو صلى في الكعبة نظر إليها. اه.
# وكتب ع ش: قوله: ولعله، أي الاستثناء. وقوله: مأخوذ أي وهو مرجوح. اه.
~~(قوله: نعم، إلخ) استدراك على سنية إدامة النظر محل سجوده، وهذا قد مر ذكره
~~قريبا. (قوله: ولا يكره تغميض عينيه) أي لأنه لم يرد فيه نهي: قال ع ش:
# لكنه خلاف الأولى، وقد يجب التغميض إذا كان العرايا صفوفا، وقد يسن كأن
~~صلى لحائط مزوق ونحوه مما يشوش فكره. قاله العز بن عبد السلام. اه م ر.
~~(قوله: إن لم يخف) أي من التغميض ضررا، فإن خافه كره. (قوله: يكره للمصلي)
~~أي مطلقا إماما أو مأموما أو منفردا. (قوله: الذكر) بالجر، بدل مما قبله.
~~(قوله: وغيره) أي وغير الذكر من أنثى أو خنثى. (قوله: قال شيخنا إلخ)
~~عبارته مع الأصل: قلت يكره للمصلي الذكر وغيره ترك شئ من سنن الصلاة.
# وفي عمومه نظر، والذي يتجه تخصيصه بما ورد فيه نهي أو خلاف في الوجوب
~~فإنه يفيد كراهة الترك، ms0374 كما صرحوا به في غسل الجمعة وغيره. اه. وعبارته
~~على بأفضل: قال النووي: ويكره ترك سنة من سنن الصلاة. اه. أي فينبغي
~~الاعتناء بسننها، لان الكراهة تنافي الثواب أو تبطله. اه. وكتب العلامة
~~الكردي ما نصه: قوله: قد تنافي الثواب. كأن المراد إذا قارنت العمل أو
~~تبطله، أي إذا طرأت عليه. وأشار بقد إلى أنها قد لا تنافيه. اه. وقوله:
~~وفي عمومه نظر، أي وفي عموم ما ذكر من كراهة الترك لكل السنن، أي جعل ذلك
~~عاما في كل السنن، نظر. ووجهه أنه لا يلزم من طلب الشئ كراهة تركه، بل بعضه
~~مكروه وبعضه خلاف الأولى. (قوله: والذي يتجه تخصيصه) أي ما ذكر من كراهة
~~الترك. وقوله: بما ورد فيه نهي إن أوقعت ما على ترك، أي ترك ورد فيه نهي
~~أشكل عليه قوله، أو خلاف في الوجوب، إذ الترك ليس فيه ذلك وإن أوقعت على
~~سنن أشكل أن السنن لم يرد فيها نهي. والذي يظهر الثاني، ويكون ضمير فيه
~~عائدا على ما بتقدير مضاف بالنسبة للأول، وأما بالنسبة للثاني فلا تقدير،
~~أي سنن ورد في تركها نهي وورد فيها نفسها خلاف في الوجوب.
# والسنة التي ورد في تركها نهي مثل النظر إلى محل سجوده، فقد ورد: ما بال
~~أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في PageV01P214
# صلاتهم، لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم. والسنة التي قيل بوجوبها مثل
~~الصلاة على الآل في التشهد الأخير، والسنة التي لم يرد في تركها نهي ولا
~~قيل بوجوبها، مثل رفع اليدين حذو منكبيه، فهذه تركها خلاف الأولى. (قوله:
~~وسن ذكر ودعاء) عطف الدعاء على الذكر من عطف الخاص على العام. كما يدل لذلك
~~قول ابن حجر في خطبة متن المنهاج عند قول المصنف: من الأذكار. ونص عبارته:
~~جمع ذكر، وهو لغة: كل مذكور. وشرعا: قول سيق لثناء أو دعاء. وقد يستعمل
~~شرعا لكل قول يثاب قائله. اه.
# واعلم أن المأثور منهما أولى من غيره، وهو كثير يضيق نطاق الحصر عنه،
~~فينبغي أن يعتنى به لمزيد ms0375 بركته وظهور غلبة رجاء استجابته ببركته (ص). فمن
~~ذلك: أستغفر الله ثلاثا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا
~~ذا الجلال والاكرام. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع
~~ذا الجد منك الجد. اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئ قدير. لا إله إلا
~~الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا
~~الله مخلصين له الدين وله كره الكافرون. سبحان من لا يعلم قدره غيره ولا
~~يبلغ الواصفون صفته. سبحان ربي العلي الاعلى الوهاب. ثم: سبحان الله، ثلاثا
~~وثلاثين، والحمد لله مثلها، والله أكبر مثلها. وقال: تمام المائة لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ
~~قدير. ثم يدعو بعد ذلك بالجوامع الكوامل، وهي: اللهم إني أسألك موجبات
~~رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز
~~بالجنة والنجاة من النار. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من
~~العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل والفشل، ومن غلبة الدين وقهر
~~الرجال. اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء،
~~وشماتة الأعداء. اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة.
# اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
~~اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا.
# اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي. اللهم إني أسألك ك الهدى والتقى
~~والعفاف والغنى. اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي. اللهم اجعل سريرتي خيرا من
~~علانيتي واجعل علانيتي صالحة. اللهم إني أسألك علما نافعا، وأسألك رزقا
~~طيبا، وأسألك عملا متقبلا. اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه،
~~وخير أيامي يوم لقائك. اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه، وأرني الباطل
~~باطلا وارزقني اجتنابه. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا. اللهم ربنا آتنا
~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ms0376 وقنا عذاب النار. وينبغي للداعي أن يراعي
~~شروط الدعاء وآدابه ما أمكنه. وسيذكر الشارح قريبا بعضا من ذلك.
# (فائدة قال النووي في الأذكار. وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله
~~عنه: كان رسول الله (ص) إذا قضى صلاته مسح وجهه بيده اليمنى. ثم قال: أشهد
~~أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. اللهم أذهب عني الهم والحزن. اه.
# وفي رواية: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب...
~~إلخ.
# (فائدة) أخرى، ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله تعالى عنه، في
~~كتابه المسمى بالدلالة على الله عز وجل، عن سيدنا أبي العباس الخضر عن
~~نبينا عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين السلام، أنه قال: سألت أربعة
~~وعشرين ألف نبي عن استعمال شئ يأمن العبد به من سلب الايمان، فلم يجبني أحد
~~منهم حتى اجتمعت بمحمد (ص)، فسألته عن ذلك فقال: حتى أسأل جبريل عليه
~~السلام. فسأله عن ذلك فقال: حتى أسأل رب العزة عن ذلك. فسأل رب العزة عن
~~ذلك، فقال الله عز وجل: من واظب على قراءة آية الكرسي وآمن الرسول، إلى آخر
~~السورة، وشهد الله إلى قوله الاسلام، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير
~~حساب، وسورة الاخلاص والمعوذتين والفاتحة عقب كل صلاة، أمن من سلب الايمان.
# (وقوله: سرا) منصوب بإسقاط الخافض، أي بالسر، وهو ضد الجهر. وقوله: عقبها
~~أي الصلاة. أفهم التعبير PageV01P215
# بالعقبية أنهما يقدمان على النافلة راتبة كانت أو غيرها، وأنه لو قدمها
~~عليهما فاتا عليه. وسيذكر خلافه. وعبارة ع ش:
# وفي سم على المنهج: السنة أن يكون الذكر والدعاء قبل الاتيان بالنوافل
~~بعدها، راتبة كانت أو غيرها. شرح الروض:
# أي فلو أتى به بعد الراتبة فهل يحصل أو لا؟ فيه تردد نقله الزيادي. أقول:
~~والأقرب الثاني لطول الفصل. اه. وقوله:
# والأقرب الثاني. سيأتي عن سم على حجر أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على
~~الراتبة، فيفيد أنه لو قدمها عليهما كان التقديم مفضولا مع حصولهما. (قوله:
~~أي يسن إلخ) تفسير مراد لقوله ms0377 سرا. (قوله: بهما) أي بالذكر والدعاء. (قوله:
~~لم يرد إلخ) في محل جر، صفة لامام، فإن أراد ذلك جهر بهما. قال ع ش: وينبغي
~~جريان ذلك في كل دعاء وذكر فهم من غيره أنه يريد تعلمهما، مأموما كان أو
~~غيره، من الأدعية الواردة أو غيرها، ولو دنيويا. اه. وقوله: تعليم
~~الحاضرين أي الذكر والدعاء. (وقوله: ولا تأمينهم) أي ولم يرد تأمين
~~الحاضرين لدعائه. (قوله: وورد فيهما) أي في فضلهما والحث عليهما - أي مطلقا
~~- عقب الصلاة وغيره. وقوله: أحاديث كثيرة من جملة ما ورد في الدعاء ما رواه
~~الحاكم عن علي رضي الله عنه، أن النبي (ص) قال: الدعاء سلاح المؤمن وعماد
~~الدين ونور السماوات والأرض. وروي عن عائشة رضي الله عنها أنه (ص) قال: إن
~~البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة. وروى ابن ماجة عن
~~أبي هريرة: من لم يسأل الله يغضب عليه. ومن جملة ما ورد في الذكر قوله عليه
~~الصلاة والسلام: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا
~~وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين. ثم قال: تمام المائة لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. غفرت
~~خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. (قوله: وروى الترمذي إلخ) هذا مما ورد في
~~الدعاء والحديث الذي بعده في الذكر، وهو متضمن لبعض الآداب. (قوله: جوف
~~الليل) منصوب على الظرفية بمقدر، أي الدعاء في جوف الليل أسمع. ويجوز رفعه
~~على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هو جوف الليل. وعليه فيقدر في السؤال مضاف
~~محذوف أي: أي وقت الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل. وقوله: ودبر معطوف على جوف.
~~ويجري فيه الاحتمالان في سابقه. (قوله: أشرفنا على واد) أي اطلعنا. (قوله:
~~اربعوا على أنفسكم) هو بفتح الباء، ومعناه: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا
~~أصواتكم. (قوله: إنه) أي الله عز وجل. (قوله: احتج به) أي استدل بهذا
~~الخبر. وقوله: للاسرار أي لندبه. (قوله: أختار) هو بصيغة المضارع، مقول
~~القول. (قوله: ms0378 للامام والمأموم) أي المنفرد. (قوله: أن يذكر الله تعالى)
~~المراد بالذكر ما يشمل الدعاء. (قوله: إلا أن يكون إماما إلخ) استثناء من
~~قوله:
# ويخفيا الذكر. واسم يكون يعود على أحد المذكورين وهو الامام، ويحتمل عوده
~~على الذاكر المفهوم من الذكر. ولو حذف أن يكون وقال: إلا الامام إلخ لكان
~~أولى. (وقوله: أن يتعلم) بالبناء للمجهول. (وقوله: منه) نائب فاعله، أي أن
~~يتعلم الحاضرون منه. (قوله: فإن الله يقول إلخ) دليل الاختيار. (قوله: ولا
~~تخافت بها) يقال: خفت الصوت من بابي PageV01P216
# ضرب وجلس إذا سكن. ويعدى بالباء فيقال: خفت الرجل بصوته، إذا لم يرفعه.
~~وخافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها، وخفت الزرع ونحوه فهو خافت.
~~اه. مصباح ومختار. (قوله: يعني والله أعلم بالدعاء) أي أن المراد من
~~الصلاة الدعاء، وهذا القول لعائشة رضي الله عنها. وقال ابن عباس رضي الله
~~عنهما: المراد بالصلاة القراءة فيها. وقال:
# نزلت ورسول الله (ص) مختف بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن
~~فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به. فقال الله تعالى
~~لنبيه (ص): * (ولا تجهر بصلاتك) * أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا
~~القرآن، * (ولا تخافت بها) * عن أصحابك فلا تسمعهم * (وابتغ بين ذلك سبيلا)
~~* زاد في رواية: أي أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن. (قوله: في
~~الجهر بهما) أي بالذكر والدعاء. (قوله: بحيث يحصل إلخ) تصوير للمبالغة.
~~(قوله: يسن افتتاح الدعاء إلخ) قد نظم ابن العماد آداب الدعاء في قوله:
# واجلس إلى قبلة بالحمد مبتدئا وبالصلاة على المختار من رسل وامدد يديك
~~وسل فالله ذو كرم واطلب كثيرا وقل يا منجح الامل ببسط كف خذ الأقوال ثالثها
~~عند البلاء بظهر الكف وابتهل برفع كف أم الاطراق قد ذكروا قولين أقواهما
~~رفع بلا حول إن السما قبلة الداعين فاعن بها * كما دعا سادة فاختره وانتحل
~~وقوله: بالحمد لله والصلاة إلخ قال في الأذكار: وينافي سنن أبي داود
~~والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه، قال: سمع رسول ms0379 الله (ص)
~~رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولو يصل على النبي (ص)، فقال رسول
~~الله (ص): عجل هذا. ثم دعاه فقال له، أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ
~~بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي (ص)، ثم يدعو بعد بما
~~شاء. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
# وروينا في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن الدعاء موقوف بين
~~السماء والأرض، لا يصعد منه شئ حتى يصلى على نبيك (ص). اه.
# وينبغي أن يتحرى مجامع الحمد، وأفضلها: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا
~~طيبا مباركا فيه على كحال، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. يا ربنا لك الحمد
~~كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما
~~أثنيت على نفسك. ومجامع الصلاة على النبي (ص) وأفضلها صلاة التشهد، لكن لا
~~سلام فيها فيزيد آخرها: وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه.
# (قوله: والختم بهما) أي بالحمد لله والصلاة على النبي (ص). ويسن أيضا
~~الختم بربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب
~~الرحيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب
~~العالمين. (قوله: وبآمين) أي وسن الختم بآمين أيضا. (قوله: وتأمين مأموم)
~~أي وسن تأمين مأموم سمع دعاء إمامه، فإن لم يسمعه دعا بنفسه. (قوله: وإن
~~حفظ ذلك) أي وسن له التأمين وإن حفظ الدعاء. (قوله: ورفع يديه) أي وسن رفع
~~يديه عند الدعاء. ولو فقدت إحدى يديه أو كان علة رفع الأخرى. (قوله:
~~الطاهرتين) خرج بهما المتنجستان فإنه يكره رفعهما ولو بحائل. (وقوله: حذو
~~منكبيه) أي إلا إذا اشتد الامر فإنه يجاوز المنكب. قال الكردي: وفي شرح
~~العباب للشارح: قال الحليمي: وغاية الرفع حذو المنكبين. وقال الغزالي: حتى
~~يرى بياض إبطيه. ثم قال في الايعاب: PageV01P217
# وينبغي حمل الثاني على ما إذا اشتد الامر. ويؤيده ما في مسلم من رفعه (ص)
~~يديه في الاستسقاء حتى رؤي بياض إبطيه.
# وحكمة الرفع إلى السماء أنها قبلة ms0380 الدعاء، ومهبط الرزق والوحي والرحمة
~~والبركة. اه. (قوله: ومسح الوجه بهما) أي وسن مسح الوجه بيديه، أي كفيه.
~~وقوله: بعده أي الدعاء. (قوله: واستقبال القبلة) أي وسن استقبال القبلة، أي
~~للاتباع. (قوله: إن كان) أي الداعي الذي فرغ من صلاته. (قوله: الذي هو) أي
~~القيام. وقوله: أفضل له أي للامام.
# ومحل ذلك إذا لم يكن خلفه نساء. وقال ابن العماد: إن جلوسه في المحراب
~~حرام لأنه أفضل بقعة في المسجد، فجلوسه هو أو غيره فيه يمنع الناس من
~~الصلاة فيه، ولا يكون إمام المصلين فيشوش عليهم. وزيفه ابن حجر في شرح
~~العباب بمنع كون المحراب أفضل، وبأن للامام حقا فيه حتى يفرع من الدعاء
~~والذكر المطلوبين عقبها. (قوله: فالأفضل جعل يمينه إلى المأمومين) أي في
~~غير محراب المسجد النبوي، أما هو فيجعل يمينه إليه تأدبا معه (ص). هذا
~~معتمد الجمال الرملي، وأما معتمد ابن حجر فهو يجعل يمينه إلى المأمومين وإن
~~كان في المسجد النبوي. قال: كما اقتضاه إطلاقهم. ويؤيده أن الخلفاء
~~الراشدين ومن بعدهم كانوا يصلون بمحرابه (ص) ولم يعرف عن أحد منهم خلاف ما
~~عرف منه، فبحث استثنائه فيه نظر وإن كان له وجه وجيه، لا سيما مع رعاية أن
~~سلوك الأدب أولى من امتثال الامر. واستثناه الدميري مع الكعبة المشرفة
~~فقال: إنه يستقبلها وقت الدعاء. وقد نظم ذلك فقال:
# وسن للامام أن يلتفتا بعد الصلاة لدعاء ثبتا ويجعل المحراب عن يساره إلا
~~تجاه البيت في أستاره ففي دعائه له يستقبل وعنه للمأموم لا ينتقل وإن يكن
~~في مسجد المدينة فليجعلن محرابه يمينه لكي يكون في الدعا مستقبلا خير شفيع
~~ونبي أرسلا (قوله: ولو في الدعاء) أي الأفضل جعل يمينه إلخ ولو في حالة
~~الدعاء. (قوله: وانصرافه) أي الامام من مصلاه الذي هو أفضل. وقوله: لا
~~ينافي إلخ فيه أنه لا يتم هذا إلا لو عبر كغيره ببعدها بدل عقبها، إلا إن
~~يقال إنه في كل شئ بحسبه. والمراد بالعقبية هنا أن لا يتكلم بعد الصلاة
~~بغيرهما، وإن ms0381 قام من مصلاه وجلس في غيره. وقوله: الذي ينصرف إليه أي الذي
~~ينتقل إليه. ومقتضى هذا أن جميع الأذكار في سائر الأوقات يقرؤها في المحل
~~المنتقل إليه. ثم رأيت في سم ما نصه: ينبغي أن يستثنى من ذلك الأذكار التي
~~طلب الاتيان بها قبل تحوله. ثم رأيته في شرح العباب قال:
# نعم، يستثنى من ذلك - أعني قيامه بعد سلامه - الصبح، لما صح: كان (ص) إذا
~~صلى الصبح جلس حتى تطلع الشمس. واستدل في الخادم بخبر: من قال دبر صلاة
~~الفجر، وهو ثان رجله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
# الحديث السابق، قال: ففيه تصريح بأنه يأتي بهذا الذكر قبل أن يحول رجليه.
~~ويأتي مثله في المغرب والعصر لورود ذلك فيهما. اه. (قوله: ولا يفوت) أي
~~الذكر، بفعل الراتبة فيه، أنه لا يتم ذلك إلا لو عبر ببعدها بدل عقبها، كما
~~علمت.
# وعبارة التحفة: على أنه يؤخذ من قوله بعدها أنه لا يفوت بفعل الراتبة.
~~اه. وقوله: بفعل الراتبة قال سم: ظاهره وإن طولها، وفيه نظر إذا فحش
~~التطويل بحيث صار لا يصدق على الذكر أنه بعد الصلاة. وقد يقال وقوعه بعد
~~توابعها وإن طالت لا يخرجه عن كونه بعدها. اه. (قوله: وإنما الفائت به
~~كماله) يفيد أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة.
# اه سم. (قوله: وقضية كلامهم) أي الفقهاء. (قوله: ونظر فيه) أي في حصول
~~الثواب مع جهل المعنى. (قوله: ولا PageV01P218
# يأتي هذا) أي التنظير المذكور. (قوله: للتعبد بلفظه) أي القرآن. (قوله:
~~فأثيب قارئه) أي القرآن. (قوله: بخلاف الذكر) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهذا
~~بخلاف الذكر. (قوله: لا بد إلخ) الأولى زيادة فاء التفريع. وقوله:
# أن يعرفه أي معنى الذكر. (قوله: ولو بوجه) أي بأن يعرف أن في التسبيح
~~والتحميد ونحوهما تعظيما لله وثناء عليه. (قوله: انتهى) لعله زائد من
~~النساخ، أو مؤخر من تقديم، لان عبارة شيخه انتهت عند قوله: لا غير. (قوله:
~~ويندب أن ينتقل) أي المصلي مطلقا، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا. ms0382
~~(قوله: لفرض أو نفل) أي لأجل صلاة فرض أو نفل. وقوله: من موضع صلاته متعلق
~~بينتقل. أي يندب أن ينتقل من الموضع الذي صلى فيه إلى موضع آخر يريد أن
~~يصلي فيه فرضا أو نفلا. ويكره ملازمة المكان الواحد لغير الامام في
~~المحراب، أما هو فلا يكره له، خلافا للسيوطي حيث قال: إنها بدعة مفوتة
~~فضيلة الجماعة له ولمن ائتم به. (قوله: ليشهد له الموضع) أي الذي صلى فيه
~~ثانيا كالموضع الذي صلى في أولا. قال في النهاية: ليشهد له، ولما فيه من
~~إحياء البقاع بالعبادة. اه. (قوله: حيث لم تعارضه) الظرف متعلق بيندب،
~~والضمير البارز يعود على مصدره. أي يندب الانتقال حيث لم يعارض الندب تحصيل
~~فضيلة، نحو الصف الأول كالقرب من الامام، فإن عارضه ذلك ترك الانتقال،
~~ومثله ما لو عارضه مشقة خرق الصفوف. قال في النهاية: واستثنى بعض المتأخرين
~~بحثا من انتقاله ما إذا قعد مكانه يذكر الله تعالى بعد صلاة الصبح إلى أن
~~تطلع الشمس لان ذلك كحجة وعمرة. رواه الترمذي عن أنس. اه. (قوله: فصل) أي
~~للنهي - في مسلم - عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو خروج. اه تحفة. أي
~~من محل صلاته الأولى. وقوله: بكلام إنسان انظر: هل هو قيد أوليس بقيد؟ بل
~~مثله كلام الله والذكر. ثم رأيت ع ش في باب صلاة النفل في مبحث الاضطجاع،
~~كتب على قول النهاية: أو فصل بنحو كلام، ما نصه: ولو من الذكر أو القرآن،
~~لان المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة التي شرع فيها. اه.
~~ووافقه على ذلك ش ق. ومقتضاه أن كلام الانسان هنا ليس بقيد، بل مثله الذكر
~~أو القرآن. تأمل. (قوله: والنفل) أي والانتقال للنفل إلى بيته أفضل، ولو
~~عبر به لكان أولى. وعبارة المنهاج مع المغني: وأفضله، أي الانتقال للنفل من
~~موضع صلاته إلى بيته. اه. (قوله: لغير المعتكف) لو أخره مع المستثنيات
~~لكان أولى. (قوله: في بيته) متعلق بالنفل أو بما بعده.
# وقوله: أفضل أي لخبر ms0383 الصحيحين: صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل
~~الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة. ولخبر مسلم: إذا قضى أحدكم صلاته
~~في مسجده فليجعل لبيته من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته، خيرا.
~~ولكونه في البيت أبعد عن الرياء. (قوله: إن أمن فوته) أي النفل. وعبارة
~~التحفة: إن لم يخف بتأخيره للبيت فوت وقت أو تهاونا. اه. وهي أولى من
~~عبارة الشارح، لان التهاون ينشأ عنه الفوات فيكون عين ما قبله.
# (قوله: إلا في نافلة المبكر للجمعة) أي فإنها ليست أفضل في البيت، بل هي
~~في المسجد أفضل. وقوله: أو ما سن في الجماعة أي كالتراويح والاستسقاء
~~والكسوفين والعيدين، فهذه فعلها في المسجد أفضل. وقوله: أو ورد في المسجد
~~أي وإلا السنة التي ورد فعلها في المسجد، كالضحى أي وكركعتي إحرام بميقات
~~فيه مسجد، وركعتي الطواف فيه. وقد نظم جميع المستثنيات من أفضلية الصلاة في
~~البيت العلامة الشيخ منصور الطبلاوي فقال:
# صلاة نفل في البيوت أفضل إلا التي جماعة تحصل PageV01P219
# وسنة الاحرام والطواف ونفل جالس للاعتكاف ونحو علمه لاحيا البقعة * كذا
~~الضحى ونفل يوم الجمعة وخائف الفوات بالتأخر وقادم ومنشئ للسفر ولاستخارة
~~وللقبلية * لمغرب ولا كذا البعدية وقوله: ونفل يوم الجمعة المراد به سنته
~~القبلية، أما البعدية فصلاتها في البيت أفضل. كما صرح به ع ش.
# (قوله: وأن يكون انتقال إلخ) معطوف على نائب فاعل يندب، أي ويندب أن يكون
~~انتقال المأموم بعد انتقال إمامه أي فيمكث في مصلاه حتى يقوم الامام منه،
~~ويكره له الانصراف قبل ذلك حيث لا عذر. (قوله: وندب لمصل) أي لمريد الصلاة،
~~ولو صلاة جنازة. وينبغي أن يعد النعش ساترا إن قرب منه، فإن بعد منه اعتبر
~~لحرمة المرور أمامه سترة بالشروط. اه ع ش. (قوله: توجه لنحو جدار) نائب
~~فاعل ندب. (قوله: أو عمود) معطوف على جدار، وهو مما اندرج تحت نحو، ولو
~~أخره عن البيان وجعله تمثيلا له لكان أولى. (قوله: من كل شاخص) بيان لنحو
~~الجدار، وهذا البيان أعم من ms0384 المبين إذا لا يختص بنحو الجدار بل نحو العصا
~~كذلك. فلو أخره عن قوله فلنحو عصا، وجعله بيانا لهما لكان أولى.
# (قوله: وما بينه) أي الشاخص. والأولى حذف ما. وقوله: وبين عقب المصلي قال
~~الكردي: مثله من أحرم بسجود تلاوة أو شكر. وقوله: ثلاثة أذرع فأقل قال في
~~النهاية: وهل تحسب الثلاثة من رؤوس الأصابع أو من العقب؟ فيه احتمالان،
~~والأوجه الأول. اه. وجزم حجر بالثاني، وما ذكر إذا كان المصلي قائما. أما
~~إذا كان جالسا فينبغي أن يكون من الأليتين. كذا في ع ش. (قوله: ثم إن عجز
~~عنه) أي نحو الجدار. والمراد بالعجز عدم السهولة. كما في البجيرمي.
# (قوله: فلنحو عصا) أي فندب له توجه لنحو ذلك. وقوله: كمتاع تمثيل لنحو
~~العصا. والمراد يجمعه ويجعله كالسترة.
# (قوله: فإن لم يجده) أي نحو العصا. وقوله: ندب بسط مصلى أي فرشه، ومصلى
~~يقرأ بصيغة اسم المفعول. (قوله:
# كسجادة) هو بفتح السين. اه شرح المنهج. (قوله: ثم إن عجز عنه) أي عن
~~المصلى، خط أمامه خطا. قال في شرح الروض: وكلامه كالأصل، والمنهاج يقتضي
~~التخيير بينهما، أي بين المصلى والخط. (قوله: في ثلاثة أذرع) لا معنى
~~للظرفية إذا المراد - كما هو ظاهر العبارة - أن الخط يكون ثلاثة أذرع،
~~فالأولى حذف في. ويكون قوله ثلاثة أذرع بدلا من خطا. ثم إن الثلاث الأذرع
~~ليست بقيد، فيكفي أقل منها، وإن تخصيصه بالخط ليس بظاهر، بل مثله المصلى.
~~ولو أخره عن قوله وهو أولى لصح رجوعه لجميع ما قبله من نحو العصا والمصلى
~~والخط، وتحسب هذه الثلاثة الأذرع فأقل من رؤوس الأصابع أو العقب على ما مر
~~إلى أعلى الخط الذي من جهة القبلة. ومثله المصلى - أي السجادة - كما نص
~~عليه البجيرمي وعبارته: يعني أننا نحسب الثلاثة أذرع التي بين المصلي
~~والمصلى، أو الخط من رؤوس الأصابع إلى آخر السجادة مثلا، حتى لو كان فارشها
~~تحته كفت، لا أننا نحسبها من رؤوس الأصابع إلى أولها. فلو وضعها قدامه وكان
~~بينه وبين أولها ثلاثة أذرع ms0385 لم يكف، كما قرره شيخنا. اه. (قوله: عرضا أو
~~طولا) عبارة الروض: طولا. وقال في شرحه:
# لا عرضا. اه. (قوله: وهو أولى) أي كون الخط طولا أولى من كونه عرضا.
~~(قوله: لخبر أبي دواد) تعليل لقوله: ندب إلخ. (قوله: ثم لا يضره ما مر
~~أمامه) أي في كمال ثوابه. اه ع ش. وقال الشوبري: أي في إذهابه خشوعه.
~~وقوله:
# ما مر، لم يقل: من مر، لأنه شيطان فأشبه غير العاقل. اه بجيرمي. (قوله:
~~وقيس بالخط) أي على الخط الكائن في الخبر. (قوله: وقدم على الخط) أي قدم
~~المصلى على الخط في الترتيب. والقياس أن يقدم الخط عليه لكون المصلى
~~PageV01P220
# مقيسا عليه. وقوله: لأنه أي المصلى. وقوله: أظهر في المراد أي من الخط.
~~وذلك المراد هو منع مرور الناس عليه الذي هو سبب في التشويش. (قوله:
~~والترتيب المذكور) أي من تقديم نحو الجدار، ثم نحو العصا، ثم المصلى، ثم
~~الخط. (قوله: خلافا لما يوهمه كلام ابن المقري) أي من عدم ندب الترتيب، ونص
~~عبارته: وجاز، بل ندب، لمصل دنا ثلاثة أذرع من شاخص أو مصلى أو خط دفع مار.
~~اه. (قوله: فمتى عدل) أي المصلي. وهو مفرع على اشتراط الترتيب المذكور في
~~أداء سنية التوجه إلى السترة. وقوله: عن رتبة إلى ما دونها أي كأن ترك
~~التوجه لنحو الجدار وغرز عصا. وقوله: مع القدرة عليها أي على الرتبة التي
~~عدل عنها. وفي الكردي ما نصه: قال في الايعاب: لو رآه مستترا بالأدون، وشك
~~في قدرته على ما فوقه، حرم المرور فيما يظهر إلخ. ونحوه في الامداد. وقال
~~الشوبري: وهو قريب إن قامت قرينة عليه أو لم تقم قرينة على خلافه. اه.
~~(قوله: كانت) أي الرتبة الثانية التي عدل إليها. وقوله: كالعدم أي فلا تحصل
~~له سنة الاستتار، ولا يحرم المرور بين يديه. (قوله: ويسن أن لا يجعل إلخ)
~~وحينئذ يحتاج إلى الجواب عما تقدم في الخبر، وهو: إذا صلى أحدكم فليجعل
~~أمام وجهه شيئا. اه ح ل. إلا أن يقال المراد ms0386 بالامام ما قابل الخلف، فيصدق
~~بجعلها عن يمينه أو شماله. والأولى أن تكون على اليسار لان الشيطان يأتي من
~~جهتها. وقال ع ش:
# الأولى عن يمينه لشرف اليمين. اه بجيرمي. (قوله: وكل صف سترة لمن خلفه)
~~خالف في ذلك م ر، وقال: الأوجه أن بعض الصفوف لا يكون سترة لبعض، كما هو
~~ظاهر كلامهم. اه. (قوله: إن قرب منه) أي بحيث يكون بين الصفين ثلاثة أذرع
~~فأقل. (قوله: قال البغوي إلخ) لم يتعرض له في التحفة والنهاية والأسنى وشرح
~~المنهج. (قوله: سترة من خلفه) وانظر هل المراد جميع من خلفه من المأمومين؟
~~أو الصف الذي يليه فقط؟ الظاهر الثاني. (قوله: ولو تعارضت السترة والقرب من
~~الامام) يعني أنه لو قرب من الامام لا يتسير له السترة، وإذا بعد عنه تيسرت
~~له. وقوله: أو الصف الأول أي أو تعارضت السترة والصف الأول، وكان الأولى أن
~~يقول: أو والصف بزيادة الواو كما هو ظاهر. وهي ثابتة في الكردي نقلا عن
~~التحفة. (قوله: فما الذي يقدم) أي هل السترة مع البعد عن الامام أو مع كونه
~~في غير الصف الأول أو القرب من الامام أو الصف الأول مع عدم السترة؟ (قوله:
~~كل محتمل) فيحتمل الأول، ويحتمل الثاني، إذا كل منهما مطلوب. (قوله: وظاهر
~~إلخ) مبتدأ خبره قوله تقديم نحو الصف الأول. (قوله: يقدم الصف الأول) مقول
~~قولهم. (قوله:
# في مسجده) المراد به هنا ما كان في عهده (ص) وما زيد عليه بدليل الغاية.
~~(قوله: وإن كان) أي الصف الأول. وقوله:
# ارج مسجده المختص بالمضاعفة أي مضاعفة الثواب، وذلك لأنها مختصة بمسجده
~~الذي كان في زمنه، لقوله عليه السلام: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة
~~فيما عداه إلا المسجد الحرام. الحديث. فاسم الإشارة PageV01P221
# يخصص المضاعفة بما كان في زمنه، وأما الزائد عليه فلا مضاعفة فيه. وقوله:
~~نحو الصف الأول هو القرب من الامام. (قوله: وإذا صلى إلى شئ منها) أي من
~~الجدار فالعصا فالمصلى فالخط. (قوله: فيسن له إلخ) وإنما لم يجب ms0387 على خلاف
~~القياس احتراما للصلاة، لان وضعها عدم العبث ما أمكن، وتوفير الخشوع،
~~والدفع ولو من غيره قد ينافيه.
# اه تحفة. وقوله: ولغيره أي غير المصلي المتوجه للسترة المذكورة. وشمل
~~الغير من هو في صلاة وخارجها، وقيده ابن حجر بمن ليس في صلاة. وقال ع ش:
~~ومفهومه - أي القيد المذكور - أن من في صلاة لا يسن له ذلك. لكن قضية قول
~~الشارح في كف الشعر وغيره، ويسن لمن رآه كذلك ولو مصليا آخر إلخ، خلافه.
~~اللهم إلا أن يقال إن دفع المار فيه حركات، فربما يشوش خشوعه بخلاف حل
~~الثوب ونحوه. اه. وقوله: دفع مار أي للخبر الصحيح: إذا صلى أحدكم إلى شئ
~~ستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله،
~~فإنما هو شيطان. أي معه شيطان، أو هو شيطان. قال في النهاية: ويدفع
~~بالتدريج كالصائل، وإن أدى دفعه إلى قتله. ومحله إذا لم يأت بأفعال كثيرة
~~وإلا بطلت. وعليه يحمل قولهم: ولا يحل المشي إليه لدفعه لامره (ص) بذلك.
~~اه. وقوله: المستوفية للشروط وهي أن يكون طول ارتفاعها ثلثي ذراع، وأن
~~يكون ما بينه وبين السترة ثلاثة أذرع، وأن تكون على الترتيب المتقدم.
# (قوله: وقد تعدى بمروره لكونه مكلفا) هكذا في التحفة، واعتمد م ر أنه لا
~~فرق بين المكلف وغيره لان هذا من باب دفع الصائل، وهو يدفع مطلقا. اه.
~~(قوله: ويحرم المرور) أي على المكلف العالم، لقوله (ص): لو يعلم المار بين
~~يدي المصلي ماذا عليه من الاثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر
~~بين يديه. (قوله: حين يسن له الدفع) وذلك بأن وجدت شروط السترة، فإن لم
~~توجد حرم الدفع، كما صرح به في التحفة. وقيد الحرمة سم بما إذا حصل منه
~~أذية، وإلا بأن خف وسومح به عادة لم يحرم. (قوله: ما لم يقصر) أي المصلي.
~~وهو قيد لحرمة المرور وقوله: بوقوف بيان للتقصير، فالباء للتصوير أي ويتصور
~~التقصير بوقوفه في الطريق - أي محل مرور الناس ms0388 - أو في صف مع وجود فرجة في
~~صف آخر أمامه. (قوله: فلداخل) أي محل الصلاة. (قوله: خرق الصفوف) أي
~~لتقصيرهم بعدم سدها المفوت لفضيلة الجماعة. وقوله: وإن كثرت أي الصفوف.
~~وقوله: حتى يسدها أي الفرجة. وحتى هنا تعليلية، أي لأجل أن يسدها. (قوله:
~~وكره فيها إلخ) شروع في بيان مكروهات الصلاة. (قوله: التفات بوجهه) أي
~~يمينا أو شمالا. وخرج به ما إذا التفت بصدره وحوله عن القبلة فإنها تبطل،
~~وتبطل أيضا إذا قصد الالتفات بوجهه اللعب، كذا في م ر وحجر.
# (قوله: وقيل يحرم) أي الالتفات. (قوله: واختير) أي هذا القيل. وفي
~~المغني: وقال الأذرعي: والمختار أنه إن تعمد مع علمه بالخبر حرم، بل تبطل
~~إن فعله لعبا. اه. (قوله: للخبر الصحيح إلخ) مرتبط بالمتن، فهو دليل
~~الكراهة. وصح أيضا أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله (ص) عن الالتفات
~~في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. رواه البخاري.
~~وقوله اختلاس: أي سبب اختلاس، أي اختطاف يختطفه الشيطان من ثواب صلاة
~~العبد.
# (قوله: فلا يكره لحاجة) محترز قوله بلا حاجة. وذلك لأنه (ص) كان في سفر
~~فأرسل فارسا في الشعب من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. اه
~~نهاية. (قوله: كما لا يكره مجرد لمح العين) أي لأنه ليس فيه التفات. وعبارة
~~المغني: وخرج بما ذكر اللمح بالعين دون الالتفات فإنه لا بأس به. ففي صحيح
~~ابن حبان من حديث علي بن شيبان PageV01P222
# قال: قدمنا على النبي (ص) وصلينا معه، فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقيم
~~صلبه في الركوع والسجود، فقال: لا صلاة لمن لا يقيم صلبه. اه. (قوله: ونظر
~~نحو سماء) أي وكره نظره إلى نحو السماء، ولو بدون رفع رأسه، وعكسه وهو رفع
~~رأسه بدون نظر كذلك على ما بحثه الشوبري، فيشمل الأعمى كما قاله البرماوي.
~~اه بجيرمي. (قوله: مما يلهي) أي يشغل عن الصلاة، وهو بيان لنحو سماء.
~~(قوله: كثوب له أعلام) أي خطوط. وهو مثال لما يلهي. (قوله: لخبر البخاري) ms0389
~~دليل لكراهة النظر إلى السماء فقط. (قوله: ما بال أقوام) أي ما حالهم؟
~~وأبهم الرافع لئلا ينكسر خاطره، لان النصيحة على رؤوس الاشهاد فضيحة.
~~وقوله: فاشتد أي قوي قول النبي في ذلك، أي في رفع البصر، أي في الانكار في
~~ذلك. وقوله: لينتهن جواب قسم محذوف، وهو مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي
~~الأمثال. والأصل والله لينتهونن.
# (وقوله: عن ذلك) أي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة. وقوله: أو لتخطفن
~~أبصارهم بضم الفوقية وفتح الفاء مبنيا للمفعول وأو للتخيير، تهديدا لهم.
~~وهو خبر بمعنى الامر. والمعنى: ليكونن منهم الانتهاء عن رفع البصر إلى
~~السماء أو خطف الابصار عند رفعها من الله تعالى. أما رفع البصر إلى السماء
~~في غير الصلاة لدعاء ونحوه فجوزه الأكثرون، كما قاله القاضي عياض، لان
~~السماء قبلة الدعاء، كالكعبة قبلة الصلاة. وكرهه آخرون. اه شرح البخاري
~~شيخ الاسلام ع ش بزيادة. (قوله: ومن ثم كرهت إلخ) أي ومن أجل ورود الخبر
~~المذكور دليلا لكراهة النظر إلى السماء كرهت أيضا إلخ، بجامع الالهاء عن
~~الصلاة في كل. وكان الأولى والأنسب أن يقول كعادته: ويقاس بما في الخبر ما
~~في معناه من كل ما يلهي. وذلك لأنه قد نص على كراهة النظر إلى السماء وإلى
~~نحوها من كل ما يلهي كالثوب المخطط.
# والخبر الذي ساقه لا يصلح دليلا إلا لكراهة النظر إلى السماء ولا يصلح
~~دليلا لغيره، وساق في شرح المنهج والمغنى والنهاية حديث عائشة دليلا لكراهة
~~النظر لنحوها بعد أن ساقوا الخبر الذي ساقه الشارح دليلا لكراهة رفع البصر
~~إلى السماء. وحديث عائشة هو: أنه (ص) كان يصلي وعليه خميصة ذات أعلام، فلما
~~فرغ قال: ألهتني هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيته. قوله: في
~~مخطط أي ثوب فيه خطوط، سواء كانت تصاوير أو غيرها. وقوله: أو إليه أي بأن
~~يكون أمامه ثوب فيه ذلك. وقوله: أو عليه كسجادة وقوله: لأنه يخل بالخشوع
~~علة للمعلل مع علته، أي وإنما كرهت في مخطط للخبر المذكور لأنه يخل
~~بالخشوع. ms0390 قال في التحفة: وزعم عدم التأثر به حماقة، فقد صح أنه (ص) مع
~~كماله الذي لا يداني، لما صلى في خميصة لها أعلام نزعها وقال: ألهتني أعلام
~~هذه. وفي رواية: كادت أن تفتنني أعلامها. اه. قال العلامة الكردي: وظاهر
~~أن محل ذلك في البصير. اه. (قوله: وبصق في صلاته إلخ) أي وكره بصق إلخ،
~~وهو بالصاد والسين والزاي. ومحل الكراهة إذا كان في غير المسجد، أما فيه
~~فيحرم. فإذا كان فيه وأراد أن يبصق فليكن في ثوب، وليكن عن يساره. وعبارة
~~النهاية: ومحل ما تقرر في غير المسجد، فإن كان فيه بصق في ثوبه في الجانب
~~الأيسر وحك بعضه ببعض، ولا يبصق فيه فإنه حرام. كما صرح به في المجموع
~~والتحقيق لخبر: البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. ويجب الانكار على
~~فاعله. ويحصل الغرض ولو بدفنها في ترابه أو رمله، بخلاف المبلط فدلكها فيه
~~ليس بدفن بل زيادة في تقديره. ويسن تطييب محله. وإنما لم تجب إزالته منه -
~~مع كون البصاق محرما فيه - للاختلاف في تحريمه. اه. وقوله: ويحصل الغرض أي
~~وهو كفارتها. اه ع ش. وسنقل الشارح عن حجر ذلك أيضا، لكن قيده ببقاء جرم
~~البصاق. (قوله: وكذا خارجها) أي وكذا يكره البصق أماما خارج الصلاة. (قوله:
# أماما) بفتح الهمزة، ظرف متعلق ببصق. (قوله: وإن لم يكن من هو خارجها
~~مستقبلا) تبع في هذه الغاية شيخه ابن حجر، وهو خلاف ما عليه الرملي فإنه
~~قيد ذلك بما إذا كان مستقبلا إكراما للقبلة. ونقله أيضا سم عن شرح البهجة
~~لشيخ الاسلام، ونصه: وظاهر أن محل كراهة ذلك - أي البصق أمامه - على قول
~~النووي - أي وهو الكراهة خارجها - إذا كان PageV01P223
# متوجها إلى القبلة. اه. (قوله: كما أطلقه النووي) عبارة منهاجه: وأن
~~يبصق قبل وجهه أو عن يمينه. اه. (قوله:
# ويمينا) معطوف على أماما. (قوله: لا يسارا) أي لا يكره البصق لجهة
~~اليسار. قال الجمال الرملي: ومحل ذلك كما قاله بعض المتأخرين في غير مسجده
~~(ص)، أما فيه فبصاقه عن يمينه أولى ms0391 لان النبي (ص) عن يساره. اه. وقوله:
~~فبصاقه عن يمينه أي في ثوب عن جهة يمينه، لا في أرض المسجد فإنه حرام كما
~~علمت. وتردد حجر في التحفة في استثناء مسجده (ص)، ونص عبارته: أو عن يمينه
~~ولو في مسجده (ص)، على ما اقتضاه إطلاقهم، لكن بحث بعضهم استثناءه. وقد
~~يؤيده الأول أن امتثال الامر خير من سلوك الأدب، على قول. فالنهي أولى لأنه
~~يشدد فيه دون الامر. اه. (قوله: لخبر الشيخين) دليل لكراهة البصق أماما
~~ويمينا لا يسارا في خصوص الصلاة. (قوله: فإنه يناجي ربه) مأخوذ من
~~المناجاة، وهي بحسب الأصل المساررة بين اثنين، والمراد بها هنا المخاطبة.
~~أي فإنما يخاطب ربه. (قوله: فلا يبزقن إلخ) أي وإذا كان يناجي ربه فلا
~~ينبغي أن يبزق أمامه ولا عن يمينه، بل يكون على أحسن الحالات وأكملها من
~~إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله. (قوله: بل عن يساره إلخ) عبارة
~~المغنى: فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه. زاد البخاري:
# فإن عن يمينه ملكا، ولكن عن يساره أو تحت قدمه. انتهى. وظاهرها أن ما
~~ذكره الشارح من قوله: بل عن يساره إلى قوله: وهو أولى، ليس من الحديث.
~~ولعله سرى له من عبارة التحفة المرتبطة بالمتن، فانظرها. وعبارة مختصر ابن
~~أبي جمرة: عن أنس رضي الله عنه أن النبي (ص) رأى نخامة في القبلة فحكها
~~بيده، ورؤي منه كراهية - أو رؤي كراهيته لذلك وشدته عليه. وقال: إن أحدكم
~~إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه، أو ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن في
~~قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه. ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على
~~بعض، وقال: أو يفعل هكذا. اه. (قوله: وهو أولى) أي البصق في ثوب من جهة
~~يساره أولى من البصق لا في ثوب عن اليسار أو تحت القدم. (قوله: قال شيخنا:
~~ولا بعد في مراعاة إلخ) عبارة التحفة: ولا بعد في مراعاة ملك اليمين دون
~~ملك اليسار، إظهارا لشرف الأول. وقضية كلامهم أن الطائف ms0392 يراعي ملك اليمين
~~دون الكعبة وهو محتمل. نعم إن أمكنه أن يطأطئ رأسه ويبصق لا إلى اليمين ولا
~~إلى اليسار فهو الأولى، وكذا في مسجده (ص). ولو كان على يساره فقط إنسان
~~بصق عن يمينه إذا لم يمكنه ما ذكر، كما هو ظاهر. سواء من بالمسجد وغيره،
~~لان البصاق إنما يحرم فيه إن بقي جرمه لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب
~~جزءا من أجزائه دون هوائه، سواء من به وخارجه، إذ الملحظ التقدير وهو منتف
~~فيه. اه. وقوله: أن يطاطئ رأسه أي يرخي رأسه ويميله. والظاهر أن الطأطأة
~~المذكورة اعتبرها لأجل أن لا يكون البصاق قبل وجهه فإنه مكروه عنده، ولو
~~إلى غير جهة القبلة، ولأجل أن يتيسر له البصاق تحت قدمه إن أراده. وقوله:
~~ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار أي بل تحت قدمه، أو في منديل بيده.
~~وعبارة النهاية: ولم يراع ملك اليسار لان الصلاة أم الحسنات البدنية، فإذا
~~دخل فيها تنحى عنه ملك اليسار إلى فراغه منها إلى محل لا يصيبه شئ من ذلك،
~~فالبصاق حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان. اه. وهذه الحكمة لا تظهر
~~في البصاق خارج الصلاة فإن ملك اليسار لم يتنح عنه حينئذ. (قوله: وإنما
~~يحرم البصاق في المسجد إلخ) ليس لفظ التحفة كما يعلم من لفظها السابق،
~~فالشارح رحمه الله تصرف فيها بما لا ينبغي.
# (قوله: لا إن استهلك) أي البصاق، في نحو ماء مضمضة. أي فلا يحرم مج الماء
~~المستهلك فيه البصاق في المسجد لذهاب جرمه. (قوله: وأصاب جزءا) معطوف على
~~بقي جرمه. وقوله: من أجزائه أي المسجد. (قوله: دون هوائه) أي فلا يحرم
~~البصاق فيه إلى خارج المسجد، أو في نحو ثوب، سواء كان الفاعل داخله أم
~~خارجه. لان الملحظ التقدير، PageV01P224
# كالفصد في إناء أو قمامة به، وإن لم يكن ثم حاجة. وما زعمه بعضهم من
~~حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئا من أجزائه، وأن الفصد مقيد بالحاجة إليه
~~فيه، مردود. (قوله: ودون تراب إلخ) ms0393 معطوف على دون هوائه، أي فلا يحرم
~~البصاق فيه.
# قال سم: ينبغي إلا إذا كان يبقى هو أو أثره ويتأذى به المصلون
~~والمعتكفون، ولو بنحو إصابة أثوابهم أو أبدانهم، واستقذار ذلك. اه. وقوله:
~~لم يدخل في وقفه فإن دخل فيه حرم لأنه صار من أجزاء المسجد. (قوله: قيل:
~~ودون حصره) حكاه بقيل تبعا لحجر، وجزم به في النهاية، ونصها: ولا يحرم
~~البصق على حصر المسجد إن أمن وصول شئ منه له حيث البصاق في المسجد. اه.
~~(قوله: فورا من جهة تقديرها) أي من جهة أن في البصاق فيها تقديرا لها مع
~~أنها كفاية حق للغير. وهو المالك لها إن وضعها في المسجد لمن يصلي عليها من
~~غير وقف، ومن ينتفع بالصلاة عليها إن كانت موقوفة للصلاة. أفاده ع ش.
~~(قوله: يجب إخراج نجس منه) أي من المسجد. (قوله: فورا عينيا إلخ) أي فإن
~~أخر حرم عليه، فلو علم به غيره صارت فرض كفاية عليهما، ثم إن أزالها الأول
~~سقط الحرج. وينبغي دفع الاثم عنه من أصله، على نظير ما تقدم في البصاق. أو
~~أزالها الثاني سقط الحرج ولم تنقطع حرمة التأخير عن الأول إذ لم يحصل منه
~~ما يكفرها.
# اه ع ش. (قوله: وإن أرصد لازالته) أي أعد وهيئ لإزالة النجس منه. وقوله:
~~من يقوم بها نائب فاعل أرصد.
# وضمير بها يعود على الإزالة. وقوله: بمعلوم أي بأجرة. (قوله: ويحرم بول
~~فيه) أي في المسجد. وقوله: ولو في نحو طشت أي لما في ذلك من الازدراء
~~بالمسجد، ولأنه ربما يقع منه شئ فيه. (قوله: وإدخال نعل متنجسة) أي ويحرم
~~إدخال نعل متنجسة في المسجد. وقوله: لم يأمن التلويث قيد للحرمة، فإن أمن
~~تلويثها المسجد لم يحرم إدخالها.
# (قوله: ورمي نحو قملة فيه) أي ويحرم رمي نحو قملة، كبرغوث وبق وبعوض، في
~~المسجد إذا كانت ميتة لنجاستها حينئذ. (قوله: وقتلها في أرضه) أي ويحرم قتل
~~القملة، أي ونحوها، في أرض المسجد، أي لان فيه قصده بالمستقذر.
# (قوله: وإن قل دمها) غاية ms0394 للحرمة. (قوله: وأما إلقاؤها أو دفنها) أي
~~القملة، أي ونحوها. ويصح عود الضمير على نحوها. وتأنيث الضمير لاكتساب
~~المضاف إياه من المضاف إليه وقوله: فيه أي في المسجد. وقوله: حية حال من
~~المضاف إليه إلقاء ودفن. وساغ ذلك لوجود شرطه. (قوله: فظاهر فتاوى إلخ)
~~عبارة التحفة: وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية، فظاهر فتاوي المصنف حله.
~~ويؤيده ما جاء عن أبي أمامة وابن مسعود ومجاهد أنهم كانوا يقتلون في المسجد
~~ويدفنون القمل في حصاه. وظاهر كلام الجواهر تحريمه، وبه صرح ابن يونس،
~~ويؤيده الحديث الصحيح: إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى
~~يخرج من المسجد. والأول أوجه مدركا لان موتها فيه وإيذاءها غير متيقن، بل
~~ولا غالب. ولا يقال رميها فيه تعذيب لها لأنها تعيش بالتراب. مع أن فيه
~~مصلحة كدفنها، وهي الأمن من توقع إيذائها لو تركت بلا رمي أو بلا دفن. اه.
~~(قوله: وبه صرح) أي بالتحريم صرح، إلخ. (قوله: ويكره فصد وحجامة فيه) أي في
~~المسجد. (وقوله: بإناء) أي حال كونهما واقعين في إناء. فالباء بمعنى في،
~~والجار والمجرور حال من كل مما قبله، وصح ذلك على قول من يجيز مجئ الحال من
~~النكرة، ويصح أن يكون بدل اشتمال من الجار والمجرور قبله.
# ولو قدمه على الجار والمجرور قبله لكان أولى، وعليه يكون قوله فيه صفة
~~لاناء، ومحل الكراهة إذا أمن التلويث والاحرام. والفرق بين البول حيث حرم
~~في المسجد ولو في إناء، وبين الفصد والحجامة حيث كرها، أن الدماء أخف من
~~البول، بدليل العفو عنها في محلها وإن كثرت إذا لم تكن بفعله. (قوله: ورفع
~~صوت) أي ويكره رفع الصوت فيه، PageV01P225
# ومحله ما لم يشوش على المصلين، وإلا حرم. (قوله: نحو بيع) أي ويكره نحو
~~بيع كسلم وقراض، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا رأيتم من يبيع أو
~~يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة
~~فقولوا: لا رد الله عليك. قال الترمذي: حديث حسن. (قوله: وعمل ms0395 صناعة فيه)
~~أي ويكره عمل صناعة في المسجد، كخياطة وتجارة. قال في الروض وشرحه: وكذا
~~يكره عمل صناعة فيه - أي في المسجد - إن كثر. كما ذكره في الاعتكاف، هذا
~~كله، إذا لم تكن خسيسة تزري بالمسجد، ولم يتخذ حانوتا يقصد فيه بالعمل،
~~وإلا فيحرم.
# ذكره ابن عبد السلام في فتاويه. اه. (قوله: وكشف رأس ومنكب) أي وكره كشف
~~رأس ومنكب، لان السنة التجمل في صلاته بتغطية رأسه وبدنه كما مر. (قوله:
~~واضطباع) بالرفع، عطفا على كشف. أي وكره اضطباع، وهو أن يجعل وسط ردائه تحت
~~منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر. وإنما كره لأنه أدب أهل الشطارة،
~~والمطلوب فيها الخشوع. (قوله: ولو من فوق القميص) أي ولو كان الاضبطاع من
~~فوق القميص فإنه يكره. قال ع ش: ولو كان لغير رجل. اه. وقال في التحفة:
~~ويسن لمن رآه كذلك أن يحله حيث لا فتنة. اه. قال سم: فلو حله فسقط منه شئ
~~وضاع أو تلف ضمنه، كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي: اه. (قوله: قال
~~الغزالي في الاحياء: لا يرد إلخ) أي فلو رده كره لأنه ينافي الخشوع. وقوله:
~~أي إلا لعذر أي كشدة حر أو برد، أو خوف ضياع لو تركه ملقى في الأرض. (قوله:
~~ومثله) أي الرداء. وقوله: ونحوها أي نحو العمامة، كالطيلسان والطاقية.
~~(قوله: وكره صلاة بمدافعة حدث) أي غلبته. (قوله:
# كبول إلخ) تمثيل للحدث، والكاف هنا استقصائية. (قوله: للخبر الآتي) وهو:
~~لا صلاة بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان. (قوله: ولأنها) أي
~~مدافعة الحدث. وقوله: تخل بالخشوع أي تنقص الخشوع. (قوله: بل قال جمع إلخ)
~~عبارة المغني: ونقل عن القاضي حسين أنه قال: إذا انتهى به مدافعة الأخبثين
~~إلى أن يذهب خشوعه لم تصح صلاته. اه. (قوله: إن ذهب) أي الخشوع. وقوله:
~~بها أي بالمدافعة. وقوله: بطلت أي الصلاة. (قوله: ويسن له تفريغ نفسه) أي
~~من الحدث. ومحله كما يعلم من قوله الآتي ولا تأخيره إلخ. إن كان الوقت
~~متسعا، فإن ضاق وجبت الصلاة مع ms0396 ذلك. (قوله: وليس له الخروج إلخ) أي لا يجوز
~~له ذلك. ومحله ما لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله الخروج منه،
~~وله تأخيره عن الوقت، كما في التحفة والنهاية. وقوله: من الفرض خرج به
~~النفل فلا يحرم الخروج منه، وإن نذر إتمام كل نفل دخل فيه لان وجوب الاتمام
~~لا يلحقه بالفرض، وينبغي كراهته عند طرو ذلك. أفاده ع ش. (قوله: ولا تأخيره
~~إلخ) أي وليس له تأخير الفرض إذا ضاق وقته بأن لم يبق منه إلا ما يسع الفرض
~~فقط، ومحله أيضا إن لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله ذلك.
~~(قوله: والعبرة في كراهة ذلك) أي الصلاة بمدافعته.
# وقوله: بوجودها أي المدافعة. (قوله: أن يلحق به) أي بوجودها عند التحرم
~~في الكراهة. وقوله: ما لو عرضت أي مدافعة الحدث. وقوله: فزالت أي برده لها.
~~(قوله: وتكره بحضرة طعام أو شراب) قال في النهاية: وتوقان النفس في غيبة
~~الطعام بمنزلة حضوره إن رجي حضوره عن قرب، كما قيد به في الكفاية، وهو
~~مأخوذ من كلام ابن دقيق العيد.
# وتعبير المصنف بالتوق يفهم أنه يأكل ما يزول به ذلك، لكن الذي جرى عليه
~~في شرح مسلم في الاعذار المرخصة في ترك الجماعة أنه يأكل حاجته بكمالها،
~~وهو الأقرب، ومحل ذلك حيث كان الوقت متسعا. اه. (قوله: يشتاق إليه) أي
~~PageV01P226
# وإن لم يشتد جوعه ولا عطشه فيما يظهر، أخذا مما ذكروه في الفاكهة. ونقل
~~عن بعض أهل العصر التقييد بالشديدين، فاحذره. اه ع ش. (قوله: أي كاملة)
~~يجوز نصبه صفة لصلاة باعتبار المحل، ورفعه صفة لها قبل دخول لا وقوله:
# بحضرة طعام خبر. وقوله: ولا صلاة وهو يدافعه خبر لا محذوف، والواو للحال.
~~أي لا صلاة كاملة حال مدافعة الأخبثين. (قوله: وكره صلاة في طريق بنيان)
~~الإضافة على معنى في أي طريق في البنيان، أي العمران. وإنما كره فيه للنهي
~~عن الصلاة في قارعة الطريق وهي أعلاه. وقيل: صدره. وقيل: ما برز منه. والكل
~~متقارب، والمراد ms0397 بها نفس الطريق، ولاشغال القلب بمرور الناس فيها. وبه يعلم
~~أن مدار الكراهة على كثرة مرور الناس، ومدار عدمها على عدم كثرة مرور
~~الناس، سواء كان في بنيان أو في غيره، وسواء كان طريقا أو غيره كالمطاف.
~~فقوله: لا برية ضعيف، أو جري على الغالب. وعبارة حجر: والطريق في صحراء أو
~~بنيان وقت مرور الناس به كالمطاف لأنه يشغله. اه. (قوله:
# وموضع مكس) أي وكره صلاة في موضع مكس، أي محل أخذ المعشرات، وذلك لأنه
~~مأوى الشياطين. ومثله كل محل معصية كموضع الخمر والقمار. (قوله: وبمقبرة)
~~أي وكره صلاة في مقبرة - بتثليث الباء - ولا فرق فيها بين الجديدة
~~والقديمة. وعلة الكراهة محاذاته للنجاسة، فلو انتفت المحاذاة انتفت
~~الكراهة. ومنه يؤخذ عدم الكراهة في مقبرة الأنبياء والشهداء لأنهم أحياء في
~~قبورهم فليس يحصل لبدنهم صديد ولا شئ من النجاسة أبدا. واعترض ذلك بأنه
~~يؤدي إلى اتخاذها مساجد، وقد نهى (ص) عنه بقوله: لعن الله اليهود والنصارى،
~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. وأجيب بأن المنهي عنه قصد استقبالها للتبرك
~~ونحوه، كما سيذكره قريبا. وقوله: إن لم يتحقق نبشها أي لطهارتها حينئذ. فإن
~~تحقق نبشها لم تصح الصلاة أصلا إن لم يفرش عليها طاهر كسجادة، وإلا صحت مع
~~الكراهة. (قوله: سواء صلى إلخ) تعميم في الكراهة. وقوله: أم عليه أي أم صلى
~~فوق القبر. والكراهة حينئذ من جهتين: محاذاة النجاسة، والوقوف على القبر.
# (قوله: وتحرم الصلاة) أي مع كونها صحيحة. وقوله: لقبر نبي أي مستقبلا
~~فيها قبر نبي. وقوله: أو نحو ولي أي كعالم وشهيد. (وقوله: تبركا أو إعظاما)
~~قيد في الحرمة. أي إنما تحرم بقصد التبرك أو الاعظام لذلك القبر، فلو لم
~~يقصد ذلك بل وافق في صلاته أن أمامه قبر نبي، كمن يصلي خلف قبر النبي (ص)
~~من الاغاوات وغيرهم، فلا حرمة ولا كراهة.
# (قوله: وبحث الزين العراقي، إلخ) عبارة الكردي. وفي التحفة: لو دفن ميت
~~بمسجد كان كذلك، يعني تكره الصلاة.
# ونقل ما يخالفه في الامداد عن الزين العراقي، وأقره. قال: ms0398 وكأنه اغتفر
~~محاذاة النجاسة حينئذ لسبق حرمة المسجد، وإلا لزم تنفير الناس منه. (قوله:
~~وفي أرض مغصوبة) هو معطوف على لقبر نبي، أي وتحرم الصلاة فيها. (قوله: كما
~~في ثوب مغصوب) أي فإنها تحرم فيه مع صحتها بلا ثواب. (قوله: وكذا إن شك
~~إلخ) أي وكذلك تحرم مع صحتها بلا ثواب إن شك هل مالك الأرض أو الثوب يرضى
~~بذلك أم لا؟ فقوله: مالكه الضمير يعود على المذكورين من الأرض والثوب.
~~وقوله: لا إن ظنه أي الرضا، فلا تحرم. (قوله: لو ضاق الوقت) أي بأن لم يبق
~~منه إلا ما يسعها. (قوله:
# أحرم ماشيا) أي كالهارب من حريق. قال ع ش: أي وجوبا. وظاهره أنه لا
~~يفعلها بالايماء في هذه الحالة، ولا يكلف عدم إطالة القراءة، وهو ظاهر، لأن
~~هذه صفة صلاة شدة الخوف. وقد جوزناها له للتخلص من المعصية والمحافظة على
~~فعل الصلاة في وقتها. اه. وفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: قال - يعني
~~الأذرعي - وهذا إن صح فينبغي وجوب الإعادة لتقصيره. اه. (قوله: ورجحه
~~الغزالي) أي بأن المنع الشرعي كالحسي. وأيده بتصريح القاضي به في ستر
~~PageV01P227
# العورة. وفيه نظر. اه تحفة. (قوله: قال شيخنا) أي في آخر باب صلاة شدة
~~الخوف. (قوله: صلاة شدة الخوف) وهي أن يصلي كيف شاء، راكبا أو ماشيا،
~~مستقبلا أو غير مستقبل. (قوله: وأنه يلزمه الترك) أي ترك الصلاة. وقوله:
~~حتى يخرج منها أي إلى أن يخرج من الأرض المغصوبة. (قوله: كما له تركها إلخ)
~~أي كما أنه يجوز له ترك الصلاة لأجل تخليص ماله لو أخذ منه. (قوله: بل
~~أولى) أي بل تركها في الأرض المغصوبة أولى من تركها لتخليص ماله، لان الأول
~~للتخليص من المعصية بخلاف الثاني. قال في التحفة: ومن ثم صرح بعضهم بأن من
~~رأى حيوانا محترما يقصده ظالم، أي ولا يخشى منه قتالا أو نحوه، أو يغرق،
~~لزمه تخليصه وتأخيرها وإبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ذلك وكره له
~~تركها. اه.
# (تتمة) بقي من ms0399 مكروهات الصلاة أمور منها: الاقعاء، وهو أن يجلس كالكلاب.
~~بأن تكون أليتاه مع يديه في الأرض وينصب ساقيه. ومنها: كف شعره أو ثوبه بلا
~~حاجة، لأنه (ص) أمر بأن لا يكفهما ليسجدا معه. ووضع يديه على فمه بلا حاجة،
~~للنهي عنه، أما إذا كان لحاجة كالتثاؤب فسنة، لخبر صحيح فيه. والصلاة خلف
~~أقلف وموسوس وولد زنا، وافتراش السبع في السجود، والاسراع بأن يقتصر على
~~أقل الواجب، والتلثم للرجل والتنقب لغيره. وقد نظم معظم المكروهات ابن
~~رسلان في زبده بقوله:
# مكروهها بكف ثوب أو شعر * * ورفعه إلى السماء بالبصر ووضعه يدا على
~~خاصرته * * ومسح ترب وحصى عن جبهته وحطه اليدين في الأكمام * * في حالة
~~السجود والاحرام والنقر في السجود كالغراب * * وجلسة الاقعاء كالكلاب تكون
~~أليتاه مع يديه * * بالأرض لكن ناصبا ساقيه والالتفات لا لحاجة له * *
~~والبصق لليمين أو للقبله والله سبحانه وتعالى أعلم.
# فصل في أبعاض الصلاة أي في بيان السنن التي تجبر بالسجود. وإنما سميت
~~أبعاضا لأنها لما تأكدت بالجبر أشبهت البعض الحقيقي، كما سيذكره. وقد نظمها
~~ابن رسلان في قوله:
# أبعاضها تشهد إذ تبتديه * * ثم القعود وصلاة الله فيهش على النبي وآله في
~~الآخر * * ثم القنوت وقيام القادر في الاعتدال الثان من صبح وفي * * وتر
~~لشهر الصوم إن ينتصف (قوله: ومقتضي) بكسر الضاد، أي سببه. وهو مفرد مضاف
~~فيعم أسبابه الخمسة وهي: ترك بعض، وسهو ما يبطل عمده فقط، ونقل قولي غير
~~مبطل، والشك في ترك بعض معين هل فعله أم لا، وإيقاع الفعل مع الشك في
~~زيادته.
# وقوله: سجود السهو الإضافة فيه من إضافة المسبب إلى السبب، أي سجود سببه
~~السهو. وهذا جري على الغالب، وإلا فقد يكون سببه عمدا. وقد صار الآن حقيقة
~~عرفية لجبر الخلل الواقع في الصلاة، سواء كان سهوا أو عمدا. قال سم على
~~حجر: هو - أعنى السهو - جائز على الأنبياء بخلاف النسيان لأنه نقص. وما في
~~الاخبار من نسبة النسيان إليه عليه أفضل الصلاة والسلام فالمراد بالنسيان
~~فيه السهو. وفي شرح المواقف: الفرق ms0400 بين السهو والنسيان أن الأول زوال
~~الصورة PageV01P228
# عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والنسيان زوالها عنهما معا. فيحتاج في
~~حصولها إلى سبب جديد. اه. فإن قيل:
# كيف سها (ص) مع أنه لا يقع السهو إلا من القلب الغافل اللاهي؟ أجيب بأنه
~~غاب عن كل ما سوى الله، فسها عن غيره تعالى واشتغل بتعظيم الله فقط. وما
~~أحسن قول بعضهم:
# يا سائلي عن رسول الله كيف سها * * والسهو من كل قلب غافل لاهي قد غاب عن
~~كل شئ سره فسها * * عما سوى الله فالتعظيم لله (قوله: تسن سجدتان) أي إلا
~~لامام جمع كثير يخشى التشويش عليهم بعدم سجودهم معه، وإنما لم تجب لأنه
~~ينوب عن المسنون دون المفروض، والبدل إما كمبدله أو أخف منه، وأما قوله
~~(ص): فليسجد سجدتين. فمصروف عن الوجوب لظاهر الخبر الآتي: وإنما وجب جبران
~~الحج لأنه بدل عن واجب فكان واجبا. (قوله: وإن كثر السهو) أي تعدد، سواء
~~كان في فرض أو نافلة، ما عدا صلاة الجنازة فلا يسن فيها، بل إن فعله فيها
~~عامدا عالما بطلت صلاته.
# وشمل ذلك ما لو سها في سجدة التلاوة خارج الصلاة فيسجد للسهو، ولا مانع
~~من جبران الشئ بأكثر منه. ومثلها سجدة الشكر. (قوله: وهما) أي سجدتا السهو.
~~وقوله: بينهما أي السجدتين. (قوله: كسجود إلخ) لو قال كسجدتي الصلاة
~~والجلوس بينهما لكان أخصر. (قوله: واجباتها الثلاثة) المقام للاضمار.
~~فالأولى في واجباتها وهي الطمأنينة، وأن يسجد على سبعة أعظم، وأن يستقر
~~جالسا. (قوله: ومندوباتها) أي الثلاثة. وقوله: السابقة صفة لكل من الواجبات
~~والمندوبات. (قوله: كالذكر فيها) تمثيل للمندوبات. أي كالذكر الوارد في
~~الثلاثة، من التسبيحات ورب اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني واعف عني.
~~(قوله: وقيل يقول) أي بدل الذكر الوارد. وقوله: فيهما أي في السجدتين فقط.
~~(قوله: وهو) أي التسبيح المذكور. وقوله: لائق بالحال أي مناسب لحال الساهي.
~~قال في التحفة: لكن، إن سها لا إن تعمد، لان اللائق حينئذ الاستغفار. اه.
~~(قوله: وتجب نية إلخ) كالاستدراك من التشبيه السابق، لان ms0401 مقتضاه عدم
~~وجوبها، وهي واجبة على الامام والمنفرد دون المأموم. كما صرح به في التحفة،
~~ونصها: وقضية التشبيه أنه لا تجب نية سجود السهو، وهو قياس عدم وجوب نية
~~سجدة التلاوة، لكن الوجه الفرق، فإن سببها القراءة المطلوبة في الصلاة
~~فشملتها نيتها ابتداء من هذه الحيثية. وأما سجود السهو فليس سببه مطلوبا
~~فيها، وإنما هو منهي عنه، فلم تشمله نيتها ابتداء فوجبت، أي على الامام
~~والمنفرد دون المأموم كما هو واضح، لان أفعاله تنصرف لمحض المتابعة بلا نية
~~منه. وقد أمر أنه يلزمه موافقته فيه وإن لم يعرف سهوه، فكيف تتصور نيته له
~~حينئذ. اه بحذف. (قوله: بأن يقصده) أي السجود بقلبه، ولا يجوز له أن يتلفظ
~~بما قصده، فلو تلفظ به بطلت صلاته. كما استوجهه في التحفة والنهاية وعلله
~~بعدم الاضطرار إليه. وقوله: عن السهو أي وعما تعمده من الترك. وقوله: عند
~~شروعه فيه يعني أن النية تجب مقارنتها للشروع في السجود إذ لا تكبير فيه
~~للتحرم حتى يجب قرنها به. (قوله: لترك بعض) أي يقينا كما يدل عليه قوله
~~الآتي ولشك فيه. وإنما سن السجود حينئذ لان الابعاض من الشعائر الظاهرة
~~المختص طلبها بالصلاة. (قوله: ولو عمدا) الغاية للرد على من يقول بعدم
~~سجوده حين إذ تركه عمدا لتقصيره بتفويته السنة على نفسه. قال في التحفة:
~~وردوا هذا القيل بأن خلل العمد أكثر فكان إلى الجبر أحوج، كالقتل العمد
~~بالنسبة إلى الكفارة. اه. (قوله: فإن سجد إلخ) مفهوم قوله لترك بعض.
~~وقوله: لترك غير بعض أي من الهيئات، كتسبيحات الركوع والسجود، وتكبيرات
~~الانتقالات، وقراءة السورة والتعوذ ودعاء الافتتاح. وقوله: عالما عامدا خرج
~~به ما إذا سجد جاهلا بعدم سنية السجود لترك الهيئات، أو ناسيا ذلك، فإنه لا
~~تبطل صلاته، لكن يحصل بهذا السجود خلل في الصلاة فيجبره بسجود آخر، لأنه لا
~~يجبر نفسه وإنما يجبر ما قبله وما بعده وما فيه. وصورة جبره لما قبله أن
~~يتكلم كلاما قليلا ناسيا ثم يسجد. وصورة جبره لما بعده أن يسجد ms0402 PageV01P229
# للسهو السابق ثم يتكلم بكلام قليل ناسيا. وصورة جبره لما يحصل فيه من
~~السهو أن يسجد له ثم يتكلم فيه بكلام قليل ناسيا فلا يسجد ثانيا لأنه لا
~~يأمن من وقوع مثل ذلك في السجود الثاني، وهكذا فيتسلسل. وكذلك لو سجد ثلاث
~~سجدات ناسيا فلا يسجد ثانيا للتعليل المذكور.
# وهذه المسألة هي التي سأل عنها أبو يوسف صاحب أبي حنيفة الكسائي إمام أهل
~~الكوفة حين ادعى أن من تبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم، فقال له أبو
~~يوسف: أنت إمام في النحو والأدب، فهل تهتدي إلى الفقه؟ فقال: سل ما شئت.
~~فقال: لو سجد سجود السهو ثلاثا هل يسجد ثانيا؟ قال: لا، لان المصغر لا
~~يصغر. وتوجيهه أن المصغر زيد فيه حرف التصغير، كدريهم في درهم، ونصوا على
~~أن المصغر لا يصغر ثانيا. ومعلوم أن سجود السهو سجدتان فإذا زيد فيه سجدة
~~فقد أشبه المصغر في الزيادة، فيمتنع السجود ثانيا كما يمتنع التصغير ثانيا.
# (قوله: وهو تشهد أول) أي ذلك البعض الذي يسن السجود لتركه تشهد أول، وذلك
~~لأنه (ص) تركه ناسيا وسجد للسهو قبل أن يسلم. (قوله: أي الواجب إلخ) تفسير
~~مراد، أي أن المراد بالتشهد الأول هنا ألفاظه الواجبة في التشهد الأخير،
~~وهي التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا
~~وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
~~فلو ترك من هذه شيئا سجد للسهو، ولو ترك مما زاد على هذه لا يسجد له.
~~(قوله:
# أو بعضه) أي بعض الواجب. وقوله: ولو كلمة كالواو من وأن محمدا، إلخ.
~~(قوله: وقعوده) أي التشهد، فهو بعض من الابعاض قياسا على التشهد. (قوله:
~~وصورة تركه وحده إلخ) ذكر ذلك ليدفع به ما قد يقال إنه لا يحتاج لعد القعود
~~للتشهد من الابعاض، إذ يلزم من ترك القعود ترك التشهد، إذ لا يجزئ في غيره.
~~ومثله قيام القنوت. وحاصل الدفع أنه لا يلزم ذلك بل قد يتصور طلب السجود
~~لأجل ms0403 ترك قعود التشهد، أو قيام القنوت وحده فيما إذا لم يحسن التشهد أو
~~القنوت، فيسن في حقه حينئذ أن يجلس ويقف بقدرهما. فإن فعل ذلك لم يسجد
~~للسهو، وإلا سجد لترك القيام أو الجلوس وحده. وقوله: كقيام القنوت أي كصورة
~~ترك قيام القنوت وحده. وقوله: أي لا يحسنهما أي التشهد والقنوت. (قوله:
~~بقدرهما) أي التشهد والقنوت. (قوله: فإذا ترك أحدهما) أي الجلوس في التشهد
~~أو القيام في القنوت. (قوله: وقنوت راتب) معطوف على تشهد أول، فهو من
~~الابعاض. (قوله: أو بعضه) أي بعض القنوت، ولو حرفا واحدا كالفاء في فإنك،
~~والواو في وأنه. فإن قلت إن كلمات القنوت ليست متعينة بحيث لو أبدلها بآية
~~لكفى.
# قلت: إنه بشروعه في القنوت يتعين لأداء السنة ما لم يعدل إلى بدله، ولان
~~ذكر الوارد على نوع من الخلل يحتاج إلى الجبر، بخلاف ما يأتي به من قبل
~~نفسه، فإن قليله ككثيرة. (قوله: وهو) أي القنوت الراتب. (قوله: دون قنوت
~~النازلة) مفهوم قوله: راتب. وإنما لم يسن السجود لتركه لأنه سنة عارضة في
~~الصلاة يزول بزوال تلك النازلة، فلم يتأكد شأنه بالجبر. اه م ر. (قوله:
~~وقيامه) أي القنوت، فهو من الابعاض تبعا له. (قوله: ويسجد تارك القنوت تبعا
~~لامامه الحنفي) مقتضاه أنه لو أتى المأموم به وأدرك الامام في السجود لا
~~يسجد وليس كذلك بل يسجد أيضا لترك إمامه له. ومثله ما لو اقتدى شافعي بحنفي
~~في إحدى الخمس فإنه يسجد للسهو لترك إمامه الصلاة على النبي في التشهد
~~الأول لأنها عنده منهي عنها. وقوله: أو لاقتدائه في صبح إلخ أي ويسجد تارك
~~القنوت في صبح لاقتدائه بمصلي السنة. ومقتضاه أنه لو تمكن من القنوت وأتى
~~به لا يسجد، وهو كذلك لان الامام لا قنوت عليه في هذه الصورة فلم يوجد منه
~~خلل يتطرق للمأموم، بخلافه في الصورة الأولى فإنه عليه باعتبار اعتقاد
~~المأموم. وقوله: على الأوجه فيهما أي يسجد تارك القنوت PageV01P230
# على الأوجه في الصورتين. وهذا ما جرى عليه م ر. وصرح ms0404 ابن حجر في فتح
~~الجواد في الصورة الثانية بعدم السجود، وعلله بأن الامام يتحمله ولا خلل في
~~صلاته. وكلامه في التحفة محتمل، والمتبادر من عبارته عدم السجود مطلقا سواء
~~ترك القنوت أو أتى به. ولفظ التحفة: ولو اقتدى شافعي بحنفي في الصبح وأمكنه
~~أن يأتي به ويلحقه في السجدة الأولى فعله، وإلا فلا. وعلى كل يسجد للسهو
~~على المنقول المعتمد بعد سلام إمامه، لأنه بتركه له لحقه سهوه في اعتقاده،
~~بخلافه في نحو سنة الصبح إذ لا قنوت يتوجه على الامام في اعتقاد المأموم
~~فلم يحصل منه ما ينزل منزلة السهو. اه.
# وكتب سم: قوله: بخلافه في نحو سنة الصبح، يحتمل أن معناه أنه لا سجود هنا
~~مطلقا، وهو المتبادر من عبارته.
# وكأن وجهه أنه إذا أتى به بأن أمكنه مع الاتيان به إدراك الامام في
~~السجدة الأولى فواضح، وإلا فالامام يتحمله، ولا خلل في صلاة الامام لعدم
~~مشروعية القنوت له، ويحتمل أن معناه أنه إذا أتى به فلا سجود لعدم الخلل في
~~صلاته بالاتيان به، وفي صلاة الامام بعدم مشروعيته له. اه.
# (قوله: وصلاة على النبي إلخ) معطوف على تشهد أول، فهي من الابعاض.
~~والمراد الواجب منها في التشهد الأخير، أخذا مما مر في التشهد الأول. وإنما
~~سن السجود بتركها لأنها ذكر يجب الاتيان به في الأخير فسجد لتركه في الأول.
~~وقيس به القنوت والجلوس لها في التشهد. والقيام لها في القنوت كالقعود
~~للتشهد الأول والقيام للقنوت، فيكونان من الابعاض. (قوله: وصلاة على آل) أي
~~فهي من الابعاض، ومثلها القيام لها في القنوت والجلوس لها في التشهد
~~الأخير، فهما من الابعاض أيضا. (قوله: وقنوت) أي وبعد قنوت. فهو بالجر
~~معطوف على تشهد أخير. (قوله:
# وصورة السجود لترك الصلاة على الآل إلخ) دفع به استشكال تصوره بأنه إن
~~علم تركها قبل السلام أتى بها، إذ محلها قبل السلام كسجود السهو، أو علم
~~تركها بعد السلام فات محل السجود. كما نص عليه ع ش، وعبارته: وجه تصويره
~~بذلك كما وافق عليه ms0405 م ر: أنه تركه هو - أي المأموم - فإن كان عمدا أتى به
~~ولا سجود، أو سهوا فإن تذكره قبل السلام فكذلك، وإن سلم قبل تذكره فلا جائز
~~أن يعود إليه، لأنا لم نرهم جوزوا العود لسنة غير سجود السهو. ولا أن يعود
~~إلى السجود السهو عنه لأنه إذا عاد صار في الصلاة فينبغي أن يأتي بالمتروك،
~~ولا يتأتى السجود لتركه. فليتأمل. اه سم على المنهج. اه. (قوله: لقربها
~~بالجبر) أي بسببه. فالباء سببية. وقوله: بالسجود قال البجيرمي: لعل الأولى
~~حذفه كما صنع م ر، لان الجامع مطلق الجبر. اه. وذلك لان جبر الأركان
~~بالتدارك وجبر الابعاض بالسجود، فاختلف المجبور به. وقوله: من الأركان
~~متعلق بقربها، وهي أبعاض للصلاة حقيقة. (قوله: ولشك إلخ) معطوف على لترك
~~بعض، أي تسن سجدتان لشك في ترك... إلخ. وقوله: مما مر أي من التشهد الأول
~~وقعوده، والقنوت وقيامه، ونحو ذلك.
# وقوله: معين كالقنوت أي أو التشهد. فإذا شك هل أتى بالقنوت أو لا؟ أو هل
~~أتى بالتشهد أو لا؟ سجد للسهو، لان الأصل عدم الفعل. وخرج بالمعين المبهم،
~~وهو صادق بثلاث صور: بما إذا تيقن ترك بعض وشك هل هو القنوت أم لا، وبما
~~إذا شك هل أتى بجميع الابعاض أم لا، وبما إذا شك في ترك مندوب وشك هل هو من
~~الابعاض أو من الهيئات.
# ومفاده أنه لا يسجد فيها كلها، وليس كذلك. بل يسجد في الصورة الأولى
~~بالاتفاق، لعلمه بمقتضى السجود فيها. ولا PageV01P231
# يسجد في الصورة الثالثة بالاتفاق، وأما الصورة الثانية ففيها خلاف، فقيل
~~بالسجود وقيل بعدمه. انظر ع ش والبجيرمي على شرح المنهج. (قوله: لان الأصل
~~عدم فعله) علة لسنية السجود عند الشك في ترك بعض. (قوله ولو نسي منفرد أو
~~إمام) جعله الفاعل ما ذكر لا يلاقي قوله الآتي ولا إن عاد مأموما، لانحلال
~~المعنى عليه، ولا إن عاد منفرد أو إمام مأموما.
# ولا معنى له، فالمناسب أن يجعله المصلي مطلقا، أو يقول فيما يأتي، أما
~~المأموم إلخ، ليصير مقابلا له، ms0406 فتنبه. (قوله:
# بعضا) مفعول نسي. وقوله: كتشهد إلخ تمثيل له. (قوله: وتلبس بفرض) أي بأن
~~وصل إلى حد يجزئه في القيام أو في السجود. (قوله: من قيام) أي انتصاب. وهو
~~بيان للفرض المتلبس به. وفي البجيرمي ما نصه: قال الشوبري: قوله: من قيام،
~~أي أو بدله. كأن شرع في القراءة من يصلي قاعدا في الثالثة فتبطل صلاته
~~بالعود للتشهد. اه. (قوله: لم يجز له) أي لمن نسي بعضا، وهو جواب لو.
~~وقوله: العود إليه أي إلى ذلك البعض المنسي. وإنما لم يجز العود لما صح من
~~الاخبار، ولتلبسه بفرض فعلي يقطعه لأجل سنة. (قوله: فإن عاد له) أي لذلك
~~البعض المنسي. وقوله: بعد انتصاب أي بالنسبة للتشهد. وقوله: أو وضع جبهته
~~أي بالنسبة للقنوت. وقوله: بتحريمه أي العود. (قوله: لقطعه فرضا لنفل) أي
~~لأجل نفل. أي ولأنه زاد فعلا من غير عذر، وهو مخل بهيئة الصلاة. (قوله: لا
~~إن عاد له إلخ) أي لا تبطل إن عاد لذلك البعض جاهلا تحريمه. (قوله: وإن كان
~~مخالطا لنا) أي لا تبطل بعوده إذا كان جاهلا، وإن لم يكن معذورا بأن كان
~~مخالطا لنا، أي لعلمائنا. أي أو لم يكن قريب عهد بالاسلام. (قوله: لان هذا)
~~أي بطلان الصلاة بالعود المذكور، وهو تعليل للغاية. وقوله: مما يخفى على
~~العوام أي لأنه من الدقائق. قال ح ل: ولا نظر لكونهم مقصرين بترك التعلم.
~~اه. (قوله: وكذا ناسيا) أي وكذلك لا تبطل إن عاد ناسيا أنه في الصلاة، أي
~~أو ناسيا حرمة عوده، واستشكل عوده للتشهد أو للقنوت مع نسيانه للصلاة، لان
~~يلزم من عوده للتشهد أو للقنوت تذكر أنه فيها، لان كلا منهما لا يكون إلا
~~فيها. وأجيب بأن المراد بعوده للتشهد أو القنوت عوده لمحلهما، وهو ممكن مع
~~نسيان أنه فيها. (قوله: فلا تبطل لعذره) أي بالجهل أو بالنسيان. (قوله:
~~ويلزمه العود إلخ) أي أنه إذا عاد جاهلا أو ناسيا للتشهد أو للقنوت. ثم
~~تذكر فيهما، أو علم أن العود حرام، يجب عليه ms0407 فورا أن يرجع لما كان عليه قبل
~~العود ناسيا أو جاهلا، وهو القيام في صورة التشهد والسجود في صورة القنوت.
~~وكتب البجيرمي ما نصه: قوله: ويلزمه العود، أي فورا. أي لما كان عليه قبل
~~العود ناسيا، ومقتضاه أنه يعود للسجود وإن اطمأن أو لا، مع أنه يلزم عليه
~~تكرير الركن الفعلي. اه. تأمل. (قوله: لكن يسجد) مرتبط بقوله لا إن عاد له
~~جاهلا، أي يسجد للسهو فيما إذا عاد جاهلا. ومثله ما إذا كان ناسيا. (قوله:
~~لزيادة قعود إلخ) أي وهي مما يبطل عمده، فيسن السجود لسهوه. وقوله: أو
~~اعتدال أي انتصاب للقنوت. (وقوله: في غير محله) أي لان محل القعود قبل
~~القيام، فلما قام زال محله. ومحل القنوت قبل السجود فلما سجد زال محله.
~~(قوله:
# ولا إن عاد مأموما) أي ولا تبطل إن عاد مأموما. وقد علمت ما فيه فلا
~~تغفل. (قوله: فلا تبطل صلاته إذا انتصب أو سجد وحده، إلخ) حاصل الكلام عليه
~~أن المأموم إذا ترك التشهد وحده وانتصب أو ترك القنوت وسجد ثم عاد له لا
~~تبطل صلاته، بل يتعين عليه العود إن كان انتصابه أو سجوده نسيانا لمتابعة
~~الامام لأنها فرض، وهي آكد من تلبسه بالفرض. وإن كان عمدا لا يتعين عليه
~~ذلك بل يسن. والفرق بين العامد والناسي أن الأول له غرض صحيح بانتقاله من
~~واجب إلى واجب فاعتد بفعله وخير بين العود وعدمه. بخلاف الثاني فإن فعله
~~وقع من غير قصد فكأنه لم يفعل شيئا. فإن ترك الامام التشهد وانتصب قائما
~~يجب على المأموم أن ينتصب معه وإلا بطلت صلاته لفحش المخالفة، فإن عاد
~~الامام بعد انتصابه لم تجز PageV01P232
# موافقته لأنه إما عامد فصلاته باطلة، أو ساه وهو لا يجوز موافقته. بل
~~يقوم المأموم إن لم يكن قد قام فورا وينتظره قائما حملا لعوده على السهو أو
~~الجهل، أو يفارقه وهي أولى، أو ترك القنوت لا يجب على المأموم أن يتركه بل
~~له أن يتخلف ليقنت إذا علم أنه يلحقه في السجدة الأولى. ms0408 والفرق بين القنوت
~~والتشهد أنه في الأول لم يحدث في تخلفه وقوفا لم يفعله إمامه، بخلافه في
~~الثاني فإنه أحدث جلوسا للتشهد لم يفعله إمامه. (قوله: سهوا) مرتبط بكل من
~~قوله انتصب وقوله: أو سجد. (قوله: بل عليه) أي بل يجب عليه، إلخ. (قوله:
~~لوجوب متابعة الامام) تعليل لوجوب العود على المأموم الناسي. (قوله: بطلت
~~صلاته إن لم ينو مفارقته) مفهومه أنه إن نواها ولم يعد لا تبطل صلاته
~~مطلقا، سواء كان في التشهد أو القنوت، كما هو سياق كلامه. فإنه عام فيهما،
~~وحينئذ يخالف ما سينقله عن شيخه بالنسبة للقنوت من أنه يعود وإن نوى
~~المفارقة. ويمكن أن يخص هذا المفهوم بالتشهد، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل
~~لا اعتراض عليه. (قوله:
# أما إذا تعمد ذلك) أي الانتصاب أو السجود، وهو مقابل قوله: سهوا وقوله:
~~فلا يلزمه العود، أي لما تعمد تركه من التشهد أو القنوت. وقد علمت الفرق
~~بين العامد والساهي فتنبه له. (قوله: بل يسن) أي العود، والاضراب انتقالي.
# وقوله: له أي لمن تعمد تركه. (قوله: كما إذا ركع مثلا قبل إمامه) أي فإنه
~~يسن له العود إذا تعمد الركوع قبله. فالكاف للتنظير في سنية العود في هذه
~~الحالة. أما إذا ركع قبله ناسيا فلا يلزمه العود ولا يسن منه بل يتخير.
~~(قوله: ولو لم يعلم الساهي) أي ولو لم يتذكر أنه ترك التشهد حتى قام إمامه
~~منه لم يعد له. قال سم: فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته.
# اه. (قوله: ولم يحسب ما قرأه) أي من الفاتحة، فيجب عليه إعادته. قال سم:
~~جزم بذلك في شرح الروض، واعتمده م ر. وخرج من تعمد القيام، فظاهره أنه يحسب
~~له ما قرأه قبل إمامه. اه. (قوله: وبذلك يعلم) أي بعدم حسبان ما قرأه قبل
~~قيام الامام يعلم، إلخ. وقوله: فيلزمه العود للاعتدال مفرع على عدم
~~الاعتداد بما فعله. والمراد لزوم العود عليه مطلقا ولو فارق الامام موضع
~~القنوت. فإن قلت إن هذا يخالف قولهم: ولو لم يعلم الساهي حتى ms0409 قام إمامه من
~~التشهد لم يعد. قلت: يفرق بأن ما نحن فيه المخالفة فيه أفحش فلم يعتد بفعله
~~مطلقا، بخلاف قيامه قبله وهو في التشهد، فلم يلزمه العود إلا حيث لم يقم
~~الامام. وقوله: وإن فارق الامام أي أو بطلت صلاته، كما في سم. والمعتمد عند
~~الرملي أنه يجب عليه العود إذا لم ينو المفارقة. ولا فرق في ذلك بين التشهد
~~والقنوت. قال الكردي: وكلام المجموع والتحقيق والجواهر يؤيد كلام الرملي.
~~اه. (قوله: أخذا من قولهم إلخ) مرتبط بالغاية. وقوله: لو ظن أي المسبوق.
~~فضميره يعود على معلوم من المقام، ومثله ضمير الفعلين بعده. وقوله: أنه أي
~~الامام. (وقوله: لزمه) جواب لو. (قوله: ولا يسقط) أي القعود. وهو محل
~~الاخذ. وقوله: وإن جازت أي نية المفارقة، ولكنها لا تفيده شيئا. (قوله: لان
~~قيامه إلخ) علة للزوم القعود عليه. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن قيامه وقع
~~لغوا وأن القعود لازم له. وقوله: لو أتم أي المسبوق، صلاته ولم يعد للقعود
~~حال كونه جاهلا لغا جميع ما أتى به فيعيده، ويسجد للسهو لكونه فعل ما يبطل
~~عمده.
# (قوله: وفيما إذا لم يفارقه) مرتبط بقوله: فيلزمه العود للاعتدال وإن
~~فارق الامام. وهو تقييد له فكأنه قال: ومحل لزوم العود إليه فيما إذا لم
~~ينو المفارقة إذا لم يتذكر أو يعلم وإمامه فيما بعد السجدة الأولى، وإلا
~~فلا يعود بل يتابع ويأتي بركعة. وحاصل مفاد كلامه أنه إذا فارق الامام
~~يلزمه العود مطلقا، سواء تذكر أو علم، وإمامه في القنوت أو في السجدة
~~PageV01P233
# الأولى أو الثانية. وإذا لم يفارقه يعود إذا كان الامام في القنوت أو في
~~السجدة الأولى، وإلا فلا يعود. (قوله: إن تذكر أو علم) أي ترك القنوت.
~~وقوله: وإمامه في القنوت أي والحال أن إمامه في القنوت. فالواو للحال.
~~(قوله: فواضح) خبر مقدم. وقوله: أنه يعود إليه مبتدأ مؤخر، والجملة جواب إن
~~الشرطية. (قوله: أو وهو في السجدة الأولى) أي أو إن تذكر أو علم وإمامه في
~~السجدة الأولى. ms0410 (قوله: عاد للاعتدال) جواب إن المقدرة. وكان الاخصر والأولى
~~أن يقول فكذلك، أي واضح، أنه يعود إليه. وقوله: وسجد مع الامام أي لما تقرر
~~من إلغاء ما فعله ناسيا أو جاهلا. (قوله: أو فيما بعدها) أي أو إن تذكر أو
~~علم وإمامه فيما بعد السجدة الأولى من الجلوس والثانية. (قوله: فالذي يظهر
~~أنه يتابعه إلخ) قال في التحفة: ولا يمكن هنا من العود للاعتدال لفحش
~~المخالفة حينئذ. اه. (قوله: انتهى) لو أخره عن قول القاضي المذكور بعده
~~لكان أولى، لان قول القاضي مذكور في شرح المنهاج. (قوله: قال القاضي: ومما
~~لا خلاف فيه إلخ) أي بناء على الحمل الآتي في عبارة سم التي سأنقلها عنه.
~~(قوله: ظانا) حال من فاعل رفع. وقوله: أنه أي الامام. (قوله: وأتى) أي
~~المأموم. وقوله: بالثانية أي السجدة الثانية. وقوله: ظانا أن الامام المقام
~~للاضمار، فلو قال أنه لكان أولى. (قوله: ثم بان إلخ) أي ثم تبين للمأموم أن
~~الامام في السجدة الأولى. (قوله: لم يحسب له) أي للمأموم. وهو جواب لو.
~~وقوله: جلوسه ولا سجدته الثانية أي فيكونان لاغيين. قال في التحفة: ويوجه
~~إلغاء ما أتى به هنا مع أنه ليس فيه فحش مخالفة فإن فيه فحشا من جهة أخرى
~~وهي تقدمه بركن وبعض آخر، بخلافه في مسألة الركوع وما قبلها. اه. وفي سم
~~ما نصه: سيأتي أن الصحيح أن التقدم بركنين هو أن ينفصل عنهما والامام فيما
~~قبلهما. وحينئذ فمفهوم الكلام أنه إذا لم ينفصل عنهما بأن تلبس بالثاني
~~منهما والامام فيما قبل الأول لا تبطل صلاته عند التعمد ويعتد له بهما وإن
~~لم يعدهما. فالموافق لذلك في مسألة القاضي المذكورة أنه إن بان الحال له
~~بعد رفع رأسه من السجدة الثانية والامام في الأولى، فإن عاد إلى الامام
~~أدرك الركعة، وإن لم يعد سهوا أو جهلا أتى بعد سلام الامام بركعة. وإن بان
~~له الحال قبل رفعه من السجدة الثانية، وعاد إلى الامام أو استمر في الثانية
~~إلى أن أدركه الامام فيها، ms0411 أو رفع رأسه منها بعد رفع الامام من الأولى،
~~بحيث لم يحصل سبقه بركنين فقد أدرك هذه الركعة. ويمكن حمل كلام القاضي على
~~ذلك بأن يريد أنه بان له ذلك بعد رفعه من الثانية ولم يعد إلى الامام في
~~الأولى إلى أن وصل إليه، بخلاف كلام الشارح لتصريحه بالالغاء في التقديم
~~بركن وبعض ركن. اه بحذف. (قوله: ويتابع الامام) أي في الجلوس والسجدة
~~الثانية. (قوله: أي فإن لم يعلم إلخ) مقابل قوله: ثم بان أنه في الأولى.
~~(قوله: بذلك) أي بما ذكر من رفع رأسه من السجدة الأولى قبل إمامه، وإتيانه
~~بالسجدة الثانية وإمامه في الأولى. وقوله: إلا والامام إلخ استثناء من عموم
~~الأحوال. أي لم يعلم به في حال من الأحوال إلا في حال كون الامام في القيام
~~أو في جلوس التشهد. (قوله: أتى بركعة بعد سلام الامام) قال سم:
# فإن قلت: هلا جاز له المشي على نظم صلاته لأنه معذور بظنه المذكور، وقد
~~تخلف بركنين لعدم الاعتداد بما فعله، فهو بمنزلة المتخلف نسيانا بركنين،
~~وحكمه جواز المشي على نظم صلاته ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان. قلت: ليس
~~هذا متخلفا بل هو متقدم بركنين، وحكمه عدم الاعتداد له بهما. اه. (قوله:
~~وخرج بقولي وتلبس بفرض) أي في قوله أولا في المتن: ولو نسي بعضا وتلبس
~~بفرض. وقوله: ما إذا إلخ فاعل خرج. وقوله: لم يتلبس به أي بالفرض. قال ع ش:
~~بأن لم يصر إلى القيام أقرب منه إلى الركوع في مسألة التشهد، ولم يضع
~~الأعضاء السبعة في مسألة القنوت.
# وقوله: غير مأموم فاعل الفعل. والمناسب لما مر عنه أن يقول هنا في بيان
~~الفاعل كل من الامام والمنفرد، وخرج به PageV01P234
# المأموم فيجب عليه العود ولو تلبس بفرض كما مر. (قوله: فيعود إلخ) بيان
~~لحكم ما إذا لم يتلبس به. وقوله: الناسي أي للتشهد أو للقنوت. وقوله: ندبا
~~محله إذا لم يشوش الامام بعوده على المأمومين، وإلا فالأولى له عدم العود ،
~~كما قيل به في سجود التلاوة. ms0412 أفاده ح ل. (قوله: قبل الانتصاب) متعلق بيعود.
~~ولا حاجة إليه، إذ قوله فيعود مرتبط بما إذا لم يتلبس بفرض. وقوله: أو وضع
~~الجبهة أي وقبل وضع الجبهة. أي ووضع بقية الأعضاء السبعة. وعبارة التحفة
~~والنهاية مع الأصل: أو ذكره قبله. أي قبل تمام سجوده، بأن لم يكمل وضع
~~الأعضاء السبعة بشروطها. ومثله في المغنى، ونص عبارته مع الأصل: أو قبله
~~بأن لم يضع جميع أعضاء السجود حتى لو وضع الجبهة فقط، أو مع بعض أعضائه،
~~عاد - أي جاز له العود - لعدم التلبس بالفرض. وإن كان ظاهر كلام ابن المقري
~~أنه لو وضع الجبهة فقط أنه لا يعود. اه. (قوله:
# ويسجد للسهو إن قارب القيام) أي لأنه فعل فعلا يبطل عمده وهو النهوض مع
~~العود فالسجود لهما لا للنهوض وحده لأنه غير مبطل. (قوله: أو بلغ حد الركوع
~~إلخ) أي ويسجد للسهو إن بلغ حد الركوع، أي أقله. وذلك لأنه زاد ركوعا سهوا
~~وتعمد الوصول إليه، ثم العود مبطل بخلاف ما إذا لم يبلغه فلا يسجد. (قوله:
~~ولو تعمد إلخ) مفهوم قوله في المتن: ولو نسي. وكان المناسب أن يقول: وخرج
~~بقولي نسي إلخ. ويكون على اللف والنشر المشوش. (قوله: إن قارب أو بلغ) أي
~~غير المأموم من إمام أو منفرد. أما إذا لم يقارب أو لم يبلغ ما ذكر فلا
~~تبطل صلاته. (قوله: ما مر) تنازعه كل من قارب وبلغ، وهو القيام في صورة
~~التشهد، أو الركوع في صورة القنوت. وقوله: بخلاف المأموم أي فلا يبطل عوده
~~بل يسن كما مر.
# واعلم أن حاصل ما أفاده كلامه مما يتعلق بالتشهد والقنوت من الاحكام عند
~~تركهما: أن التارك لهما إما أن يكون مستقلا أو لا.
# فإن كان الأول - وأعني به الامام والمنفرد - فإما أن يكون الترك نسيانا
~~أو عمدا، فإن كان نسيانا وتلبس بفرض فلا يجوز له العود بعده، فإن عاد عامدا
~~عالما بطلت صلاته، وإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل ولكن يسجد للسهو. وإن
~~كان الترك عمدا فلا ms0413 يجوز له العود أيضا، سواء تلبس بفرض أو لا، ولكن قارب
~~حد القيام أو بلغ حد الركوع، فإن عاد عالما عامدا بطلت صلاته، وإلا فلا.
# وإن كان الثاني - وأعني به المأموم - فلا يخلو أيضا تركه إما أن يكون
~~نسيانا أو عمدا. فإن كان الأول فيجب عليه العود، فإن لم يعد بطلت صلاته.
~~ومحل وجوب العود إذا تذكر أو علم وإمامه في التشهد في مسألة التشهد، فإن لم
~~يتذكر أو يعلم إلا والامام قائم لا يعود، ولكن يجب عليه إعادة ما قرأه. وفي
~~مسألة القنوت يجب عليه العود إن تذكر أو علم وإمامه في القنوت أو في السجدة
~~الأولى، فإن تذكر أو علم وإمامه بعدها وجب عليه متابعته ويأتي بركعة بعد
~~السلام. وإن كان عمدا لا يجب عليه العود بل يسن له كما إذا ركع قبل إمامه.
# (قوله: ولنقل إلخ) معطوف على لترك بعض، أي وتسن سجدتان لنقل مطلوب قولي،
~~عمدا كان ذلك النقل أو سهوا، لتركه التحفظ المأمور به. ويكون هذا مستثنى من
~~قولهم: ما لا يبطل عمده لا يسجد لسهوه. (قوله: نقله) فاعل بمبطل. (وقوله:
~~إلى غير محله) إما متعلق به أو بنقل في المتن. (قوله: ولو سهوا) غاية لسنية
~~السجود لنقل ما ذكر. أي يسن السجود لذلك مطلقا، عمدا كان ذلك النقل أو
~~سهوا. (قوله: ركنا كان إلخ) تعميم في المطلوب القولي.
# والحاصل أن المطلوب القولي المنقول عن محله إما أن يكون ركنا أو بعضا أو
~~هيئة. فالركن يسجد لنقله مطلقا، ومثله البعض إن كان تشهدا، فإن كان قنوتا
~~فإن نقله بنيته سجد أو بقصد الذكر فلا. والهيئة إن كانت تسبيحا لا يسجد
~~لنقلها PageV01P235
# عند م ر والخطيب، ويسجد لها عند ابن حجر وشيخ الاسلام. وإن كانت الهيئة
~~السورة سجد لنقلها عند الجميع. (قوله:
# كفاتحة وتشهد) تمثيل للركن أي كنقلهما إلى غير محلهما، وهو غير القيام في
~~الأول وغير الجلوس في الثاني. (قوله: أو بعض أحدهما) أفاد به أنه لا فرق في
~~الركن المنقول إلى غير محله بين ms0414 كله أو بعضه. (قوله: أو غير ركن) معطوف على
~~قوله ركنا. وقوله: كسورة تمثيل لغير الركن. وقوله: إلى غير القيام متعلق
~~بمحذوف، أي منقولة إلى غير القيام من ركوع أو اعتدال أو سجود فإن نقل
~~السورة إلى ما قبل الفاتحة لم يسجد لان القيام محلها في الجملة. وقياسه أنه
~~لو صلى على النبي (ص) قبل التشهد لم يسجد لان القعود محلها في الجملة. قال
~~الأسنوي: وقياسه السجود للتسبيح في القيام.
# والمعتمد عند الشهاب الرملي عدم السجود. اه. قال سم: وقد يوجه بأن جميع
~~الصلاة قابلة للتسبيح غير منهي عنه في شئ منها، بخلاف القراءة ونحوها فإنه
~~منهي عنها في غير محلها. اه. (قوله: وقنوت) أي كلا أو بعضا، ولو كلمة منه.
# وقد علمت أنه لا بد من نيته. (وقوله: إلى ما قبل الركوع) متعلق بمحذوف
~~كالذي قبله. (قوله: أو بعده إلخ) أي أو قنوت منقول إلى ما بعد الركوع في
~~الوتر، غير نصف رمضان الأخير، بناء على الصحيح أنه مختص بوتر نصف رمضان
~~الأخير. فإذا قنت في غيره سجد لسهوه ولعمده ولا تبطل به الصلاة، لكن إذا لم
~~يطل به الاعتدال. وإلا بطلت عند م ر.
# وتقدم عن ابن حجر عدم البطلان. ومثل الوتر في غير نصف رمضان بقية الصلوات
~~كالظهر فيسجد له، كما في سم.
# (قوله: أما نقل الفعلي إلخ) المناسب لما بعده أن يقول: وخرج بقولي قولي
~~الفعلي، وبقولي غير مبطل ما يبطل إلخ.
# وعبارة شرح المنهج: وخرج بما ذكر نقل الفعلي والسلام وتكبيرة الاحرام،
~~فمبطل. وفارق نقل الفعلي نقل القولي غير ما ذكر، بأنه لا يغير هيئة الصلاة
~~بخلاف نقل الفعلي. اه. (قوله: ما يبطل) فاعل خرج. (قوله: كالسلام وتكبير
~~التحرم) تمثيل للمبطل. أي فنقلهما إلى غير محلهما مبطل. وفي سم: لو أتى به
~~- أي بالسلام - سهوا سجد للسهو كما هو ظاهر مأخوذ مما يأتي فيما لو سلم
~~الامام فسلم معه المسبوق سهوا. ومثله ما لو أتى بتكبيرة الاحرام بنيته إذ
~~عمدها مبطل، فيسجد لسهوها على القاعدة. ms0415 اه. (قوله: بأن كبر بقصده) أي
~~التحرم، وهو قيد في التكبير. وأما السلام فيبطل وإن لم يقصده، لما فيه من
~~الخطاب. فلو قصد بالتكبير الذكر لم تبطل. (قوله: ولسهو ما يبطل عمده) معطوف
~~على لترك أيضا.
# أي وتسن سجدتان لسهو ما يبطل عمده، أي للاتيان بما يبطل عمده سهوا.
~~ويستثنى منه ما لو حول المتنفل دابته عن القبلة سهوا وردها فورا فلا يسجد
~~عند حجر، مع أن عمده مبطل لكن خفف عنه لمشقة السفر مع عدم تقصيره. وما لو
~~سها فسجد للسهو ثم سها قبل سلامه فإنه لا يسجد للسهو إذ سجود السهو يجبر ما
~~قبله وما بعده وما فيه، كما مر، لا نفسه.
# كأن ظن سهوا فسجد فبان أن لا سهو فيسجد ثانيا لسهوه بالسجود. وقوله: لا
~~هو عبارة غيره: دون سهوه. وهي أولى.
# (قوله: كتطويل ركن قصير) تمثيل لما يبطل عمده. وضابط التطويل أن يزيد على
~~قدر ذكر الاعتدال المشروع فيه في تلك الصلاة بالنسبة للوسط المعتدل لا لحال
~~المصلي فيما يظهر قدر الفاتحة ذاكرا كان أو ساكتا، وعلى قدر ذكر الجلوس بين
~~السجدتين المشروع فيه، كذلك قدر التشهد الواجب. اه تحفة. (قوله: وقليل
~~كلام) أي كالكلمتين والثلاث. وفي الصوم من التحفة أنهم ضبطوا القليل بثلاث
~~أو أربع. وتضبط الكلمة بالعرف لا بما ضبطها به النحاة واللغويون. اه كردي.
~~(قوله: وأكل) أي وقليل أكل. وهو بضم الهمزة لان المراد المأكول، ولا يصح
~~فتحها على إرادة الفعل، أي المضغ. لان القليل منه وهو ما دون الثلاث لا
~~يبطل الصلاة وإن تعمده. والمراد هنا ما يبطل عمده دون سهوه. (قوله:
# وزيادة ركن فعلي) معطوف على تطويل، أي وكزيادة ركن فعلي كسجود أو ركوع،
~~فيسجد لسهوه لان تعمده مبطل.
# (قوله: لأنه (ص) إلخ) دليل لسنية السجود لسهوه بزيادة ركن فعلي. وهو متفق
~~عليه. وفي الكردي ما نصه: هذا دليل على أن زيادة الركعة سهوا لا تبطل
~~الصلاة وإن أبطل عمدها، وأنه يسجد لسهوها. فقيس عليها زيادة كل ما يبطل
~~عمده دون ms0416 PageV01P236
# سهوه. اه. (قوله: وقيس به) أي بما في الحديث. وقوله: غيره أي من كل ما
~~يبطل عمده لا سهوه. (قوله: وخرج بما يبطل عمده إلخ) المناسب أن يكون
~~الاخراج للصورة الأولى بقوله: لا هو. أي السهو. وللصورة الثانية بقوله: ما
~~يبطل عمده. فلو قال: وخرج بما يبطل عمده لا هو، ويكون الاخراج على التوزيع
~~لكان أولى. وعبارة شرح المنهج: وخرج بما يبطل عمده ما لا يبطل عمده،
~~كالتفات وخطوتين، فلا يسجد لسهوه ولا لعمده لعدم ورود السجود له. وخرج بلفظ
~~ما يبطل عمده وسهوه ككلام كثير إلخ. اه. وهي ظاهرة. وقوله: أيضا أي كما
~~يبطل عمده. وقوله: ككلام كثير أي أو أكل كثير أو فعل كثير، فلا سجود في ذلك
~~لأنه ليس في صلاة. (قوله: وما لا يبطل إلخ) أي وخرج ما لا يبطل سهوه ولا
~~عمده. وقوله: كالفعل القليل أي كخطوتين. وقوله: والالتفات أي بالوجه كما هو
~~ظاهر. (قوله: فلا يسجد لسهوه ولا لعمده) أي لعدم ورود السجود له، ولان عمده
~~في محل العفو فسهوه أولى. اه مغنى. (قوله: ولشك فيما صلاه إلخ) معطوف على
~~لترك بعض أيضا. أي وتسن سجدتان لشك فيما صلاه إلخ. والواو في هذا وفيما
~~قبله من المعطوفات بمعنى أو كما هو ظاهر. وإنما سن السجود لذلك لخبر مسلم:
~~إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على
~~ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته،
~~وإن كان صلى تماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان. ومعنى شفعن له صلاته: ردتها
~~السجدتان مع الجلوس بينهما لأربع لجبرهما خلل الزيادة كالنقص، لا أنهما
~~صيراها ستا. وقد أشار في الخبر إلى أن سبب السجود هنا التردد في الزيادة
~~لأنها إن كانت واقعة فظاهر، وإلا فوجود التردد يضعف النية ويحوج للجبر،
~~ولهذا يسجد، وإن زال تردده قبل سلامه. أفاده في النهاية. (قوله:
# واحتمل زيادة) أي بالنسبة للركعة التي يريد أن يأتي بها، كما ستعرفه.
~~(قوله: لأنه) أي ms0417 ما صلاه مع الشك. وقوله: إن كان زائدا أي باعتبار الواقع.
~~وقوله: وإلا فللتردد إلخ أي وإن لم يكن زائدا فالسجود يكون لتردده الموجب
~~لضعف النية، وذلك لأنه حال التردد لا يكون جازما بأنه من الصلاة وهذا خلل
~~فيسجد لجبره. (قوله: فلو شك أصلى إلخ) أي شك أهذا الذي صليته ثلاثا وهي -
~~أي الركعة - التي يأتي بها رابعة، أو أربعة وهي خامسة؟ اه ح ل. وأشار بهذا
~~إلى أن قوله: واحتمل زيادة، أي بالنسبة للركعة التي يأتي بها، وإلا فقبل
~~الاتيان بها لا يحتمل ما صلاه للزيادة، لان كلا من الثالثة والرابعة لا بد
~~منه. اه بجيرمي. (قوله: وإن زال شكه قبل سلامه) هو غاية لسنية السجود.
~~وقوله: بأن تذكر إلخ تصوير لزوال الشك. أي بأن تيقن أن الركعة التي أتى بها
~~رابعة. (قوله: للتردد في زيادتها) أي يسجد للسهو وإن زال ما ذكر للتردد في
~~زيادتها، أي حال القيام لها، فقد أتى بزائد على تقدير دون تقدير. (قوله:
~~ولا يرجع) أي الشاك. وقوله:
# في فعلها أي الركعة التي شك فيها. وقوله: إلى ظنه متعلق بيرجع. (قوله:
~~ولا إلى قول غيره) أي ولا يرجع إلى قول غيره. (وقوله: أو فعله) أي الغير.
~~(قوله: وإن كانوا) أي غيره. والأولى وإن كان بإفراد الضمير، وهو غاية لعدم
~~الرجوع.
# ولا يرد على هذا مراجعة النبي (ص) الصحابة وعوده للصلاة في خبر ذي اليدين
~~لأنه ليس من باب الرجوع إلى قول غيره، وإنما هو محمول على تذكره بعد
~~مراجعته، أو أنهم بلغوا عدد التواتر. (قوله: ما لم يبلغوا عدد التواتر) أي
~~فإن بلغوا عدده بحيث يحصل العلم الضروري بأنه فعلها رجع لقولهم لحصول
~~اليقين له، لان العمل بخلاف هذا العلم تلاعب. كما ذكر ذلك الزركشي، وأفتى
~~به الوالد رحمه الله تعالى. ويلحق بما ذكر ما لو صلى في جماعة وصلوا إلى
~~هذا الحد فيكتفي بفعلهم فيما يظهر. لكن أفتى الوالد رحمه الله بخلافه،
~~ووجهه أن الفعل لا يدل بوضعه. اه نهاية. وجزم ابن حجر ms0418 في التحفة بالاكتفاء
~~بفعلهم، ومثله الخطيب في الاقناع والمغنى. (قوله: وأما ما لا يحتمل زيادة)
~~محترز قوله: واحتمل PageV01P237
# زيادة. (قوله: فتذكر قبل القيام إلخ) يؤخذ منه تقييد الشاك المار بما إذا
~~استمر إلى أن قام للرابعة. والحاصل أنه إذا كان التذكر في الركعة التي شك
~~فيها قبل أن ينتقل إلى غيرها لا سجود. وأما إذا تذكر بعد القيام لركعة أخرى
~~غير التي شك فيها فإنه يسجد. (قوله: لان ما فعله إلخ) علة لعدم السجود.
~~وقوله: منها أي من الرباعية. وقوله: مع التردد أي مع الشك. (قوله: لا بد
~~منه بكل تقدير) أي سواء قدر أنها ثالثة أو قدر أنها رابعة، فلا تردد هنا في
~~الزيادة حتى يسجد له.
# (قوله: فإن تذكر بعد القيام لها) أي للرابعة. وهو مقابل قوله: قبل
~~القيام. وهذا يغني عنه قوله السابق: وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر إلخ.
~~(قوله: لتردده إلخ) علة للسجود. (قوله: في زيادتها) متعلق بالتردد. أي
~~للتردد في زيادتها حال القيام، فقد أتى وقته بزائد على تقدير دون تقدير،
~~وهو الذي أضعف النية وأحوج إلى الجبر. (قوله: سن للمأموم سجدتان إلخ) لما
~~أنهى الكلام على سنية السجود لجبر الخلل الحاصل في صلاة نفسه شرع يتكلم على
~~سنيته لجبر الخلل الحاصل في صلاة إمامه لتطرقه منه إليه. (قوله: لسهو إمام)
~~أي أو عمده. وقوله: متطهر خرج المحدث بأن اقتدى به ولم يعلم أنه محدث، وسها
~~في صلاته فلا يسجد لسهوه إذ لا قدوة في الحقيقة. قال في المغنى: فإن قيل:
# الصلاة خلف المحدث صلاة جماعة على المنصوص المشهور حتى لا يجب عند ظهوره
~~في الجمعة إعادتها إذا تم العدد بغيره. أجيب: بأن كونها جماعة لا يقتضي
~~لحوق السهو، لان لحوقه تابع لمطلوبيته من الامام، وهي منتفية لان صلاة
~~المحدث لبطلانها لا يطلب منه جبرها، فكذا صلاة المؤتم به. اه. (قوله:
~~وإمامه) أي إمام الامام، فهو بالجر معطوف على إمام وضميره يعود عليه. وصورة
~~ذلك أن يكون قد اقتدى مسبوق بمن سها، فلما ms0419 قام المسبوق ليتم صلاته اقتدى به
~~آخر، وهكذا فالخلل يتطرق من الامام الأول إلى من اقتدى به، وإلى من اقتدى
~~بمن اقتدى به، وهكذا. (قوله: ولو كان سهوه قبل قدوته) غاية لسنية السجود
~~للمأموم، أي يسن له السجود ولو كان سهو الامام وجد قبل اقتدائه به. (قوله:
~~وإن فارقه) غاية ثانية لها. أي يسجد المأموم وإن نوى مفارقة الامام. (قوله:
~~أو بطلت صلاة الامام) أي كأن أحدث قبل إتمامه وبعد وقوع السهو منه. (قوله:
~~بعد وقوع السهو منه) ظرف متعلق بكل من فارق وبطلت. (قوله: أو ترك الامام
~~السجود) غاية ثالثة. أي يسجد المأموم وإن ترك إمامه السجود. (قوله: جبرا
~~للخلل إلخ) علة لسنية السجود للمأموم مطلقا.
# قوله: الحاصل أي من الامام. وقوله: في صلاته أي الامام، أي ويتطرق
~~للمأموم، ويحتمل عوده على المأموم. أي الحاصل في صلاة المأموم بطريق
~~السراية له من الامام. وقضية التعليل المذكور أنه لو اقتدى به بعد سجوده
~~للسهو لم يسجد المسبوق آخر صلاته إذ لم يبق خلل في صلاة الامام يتطرق لصلاة
~~المأموم. فانظره. ثم رأيت في ع ش ما نصه:
# قوله: ويلحقه سهو إمامه. ظاهره ولو اقتدى به بعد فعل الامام للسجود،
~~ويحتمل خلافه، وهو الأقرب لأنه لم يبق في صلاة الامام خلل حين اقتدى به.
~~لكن في فتاوى الشارح أنه سئل عما لو سجد للسهو فاقتدى به شخص قبل شروعه في
~~السلام من الصلاة، هل يسجد آخر صلاة نفسه للخلل المتطرق له من صلاة الامام
~~أم لا؟ فأجاب أنه يندب له السجود آخر صلاته لتطرق الخلل من صلاة إمامه.
~~اه. ويتأمل قوله: لتطرق الخلل، فإن الخلل انجبر قبل اقتدائه. اه. (قوله:
# فيسجد بعد سلام الامام) أي فيما لو ترك الامام السجود فهو مرتبط بالغاية
~~الأخيرة. (قوله: وعند سجوده) أي الامام المتطهر. وظاهره أنه يسجد عند سجوده
~~مطلقا سواء فرغ من تشهده أم لا. وسيصرح بهذا قريبا، وسننقل ما يؤيده وما
~~يخالفه هناك. وقوله: يلزم المسبوق إلخ أي لخبر: إنما جعل الامام ليؤتم ms0420 به.
~~(قوله: وإن لم يعرف أنه سها) أي يوافقه وإن لم يعرف سهوه، حملا على أنه
~~سها. (قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يتابعه بطلت صلاته. أي بمجرد
~~PageV01P238
# سجود الامام إذا قصد عدم السجود، وإلا فتبطل بتخلفه بركنين، كأن هوى
~~الامام للسجدة الثانية فإن تخلف لعذر كزحمة لم تبطل، فإن زال عذره والامام
~~في السجدة الثانية سجد فورا حتما، أو بعدها فإن كان موافقا سجد لأنه يستقر
~~عليه بسجود الامام، أو مسبوقا فات هذا السجود عليه لأنه لمحض المتابعة وقد
~~فاتت. (قوله: ويعيده) أي السجود. (قوله:
# لا لسهوه) معطوف على قوله لسهو إمام. أي لا يسن السجود للمأموم للسهو
~~الحاصل من نفسه حال الاقتداء لقوله (ص):
# الامام ضامن. رواه أبو داود وصححه ابن حبان. قال الماوردي: يريد بالضمان
~~والله أعلم أنه يتحمل سهو المأموم، ولان معاوية شمت العاطس خلف النبي (ص)
~~ولم يسجد ولا أمره (ص) بالسجود. (قوله: أي سهو المأموم إلخ) أفاد بهذا
~~التفسير أن مرجع الضمير في سهوه معلوم من المقام، وهو المأموم. لا ما يتوهم
~~من المتن من عوده على الامام لعدم صحته. (قوله: حال القدوة) أي الحسية، كأن
~~سها عن التشهد الأول. أو الحكمية، كأن سهت الفرقة الثانية في ثانيتها من
~~صلاة ذات الرقاع. اه. مغني، وقوله في ثانيتها: أي بأن فرقهم فرقتين وصلى
~~بفرقة ركعة من الثنائية ثم تتم لنفسها، ثم تجئ الأخرى فيصلي بها الركعة
~~الباقية وينتظرها في التشهد لتسلم معه، فهي مقتدية به حكما في الركعة
~~الثانية.
# (قوله: خلف إمام) ظرف متعلق بسهو، وهو يغني عن قول الشارح حال القدوة،
~~فلو حذفه أو أخره عنه وجعله تفسيرا له لكان أولى. (قوله: فيتحمله إلخ) مفرع
~~على مفهوم قوله لا لسهوه. أي يتحمل سهوه عنه الامام. قال ع ش: فيصير
~~المأموم كأنه فعله حتى لا ينقص شئ من ثوابه. اه. وقد نظم بعضهم الأشياء
~~التي يتحملها عنه الامام فقال:
# تحمل الامام عن مأموم في تسعة تأتيك في المنظوم قيامه فاتحة مع جهر كذاك
~~سورة ms0421 لذات الجهر تشهد أول مع قعود فاتهما الامام مع سجود إذا سها المأموم
~~حال الاقتدا أو كان في ثانية قد اقتدى تحمل الامام عنه أو لا تشهدا كذا
~~قنوتا حملا وقوله: مع سجود: أي للتلاوة. كأن قرأ المأموم آية سجدة فلا يسجد
~~لها بل يتحملها عنه الامام.
# (قوله: المتطهر) أي عن الحدثين وعن الخبث. (قوله: لا المحدث إلخ) تصريح
~~بمفهوم المتطهر، أي لا يتحمل الإمام المحدث وذو خبث خفي لأنه لا قدوة في
~~الحقيقة، وإنما أثيب على الجماعة خلفهما لوجود صورتها، إذ يغتفر في الفضائل
~~ما لا يغتفر في غيرها كالتحمل المستدعي لقوة الرابطة. وقد مر عن المغنى
~~نحوه فلا تغفل. والخبث الخفي هو النجاسة الحكمية، والظاهر هو العينية، ولا
~~فرق في ذلك بين الأعمى والبصير. (قوله: بخلاف سهوه بعد سلام الامام) محترز
~~قوله خلف إمام، أو قوله حال القدوة. ومثل السهو بعد القدوة سهوه قبل
~~القدوة، كما اعتمده في التحفة والنهاية والمغنى. وإنما لحقه سهو إمامه ولو
~~قبل القدوة به لأنه عهد تعدي الخلل من صلاة الامام إلى المأموم، كأن كان
~~الامام أميا فيتطرق بطلان صلاته إلى صلاة المأموم، دون عكسه. (قوله: فلا
~~يتحمله) أي لا يتحمل سهوه الامام فيسجد آخر صلاة نفسه. وقوله: لانقضاء
~~القدوة أي انتهائها، وهو علة لعدم التحمل. (قوله: ولو ظن إلخ) الأولى
~~التفريع بالفاء لاقتضاء المقام له. (قوله: فسلم) أي المأموم قبل إمامه،
~~بناء على الظن المذكور. (قوله: فبان خلاف ظنه) أي ظهر للمأموم خلاف ظنه،
~~وهو أن الامام لم يسلم. (قوله: سلم) جواب لو. وقوله: معه أي أو بعده، وهو
~~أولى. والسلام المذكور واجب لعدم الاعتداد بالسلام الأول لتقدمه على سلام
~~الامام. (قوله: ولا سجود) أي لسلامه الأول وإن أبطل عمده. كما لو نسي نحو
~~الركوع، فإنه يأتي بعد سلام الامام بركعة، ولا يسجد سواء تذكر قبل سلامه أم
~~بعده. (قوله: PageV01P239
# لأنه) أي سلامه المذكور. (وقوله: سهو في حال القدوة) أي فيتحمله عنه
~~الامام. (قوله: لو تذكر المأموم) خرج به غيره من إمام ms0422 أو منفرد. وتقدم حكمه
~~في مبحث الترتيب، ولا بأس بإعادته هنا. وحاصله أنه إن تذكر ترك ركن قبل أن
~~يأتي به أتى به فورا وجوبا، وإن تذكره بعد الاتيان بمثله أجزأه ذلك المثل
~~عن متروكه ولغا ما بينهما. (قوله: في تشهده) أي في جلوس تشهد، أو هو ليس
~~بقيد بل مثله ما إذا تذكره قبله أو بعده. (قوله: ترك ركن) أي كركوع وسجدة،
~~لكن من غير الركعة الأخيرة. أما إذا تذكر ترك سجدة منها فيأتي بها ويعيد
~~تشهده. (قوله: غير نية وتكبيرة) أما هما فتذكره ترك أحدهما، أو شكه فيه أو
~~في شرط من شروطه إذا طال الشك، أو مضى معه ركن يبطل الصلاة. (قوله: أو شك
~~فيه) أي في ترك ركن غير ما ذكر. (قوله: أتى بعد سلام إمامه بركعة) أي ولا
~~يجوز له العود لتداركه، لما فيه من ترك المتابعة الواجبة.
# (قوله: ولا يسجد في التذكر) أي ولا يسجد للسهو في صورة التذكر. وقوله:
~~لوقوع سهوه حال القدوة أي وإذا كان كذلك يتحمله عنه الامام فلا يسجد.
~~(قوله: بخلاف الشك إلخ) أي بخلافه في صورة الشك، فإنه يسجد بعد الاتيان
~~بركعة. قال الرشيدي في حاشية النهاية: والحاصل أنه إذا ذكر في صلب الصلاة
~~ترك ركن غير ما مر تداركه بعد سلام الامام، ولا سجود عليه لوقوع سببه الذي
~~هو السهو وزواله حال القدوة بالتذكر، فيتحمله الامام. بخلاف ما لو شك في
~~ذلك واستمر شكه إلى انقطاع القدوة فإنه يسجد بعد التدارك لهذا الشك المستمر
~~معه بعد القدوة لعدم تحمل الامام له، لأنه إنما يتحمل الواقع حال القدوة.
~~وإيضاحه أن أول الشك الواقع حال القدوة تحمله الامام، والسجود إنما هو لهذه
~~الحصة الواقعة منه بعد القدوة، وإن كان ابتداؤها وقع حال القدوة. اه.
~~وقوله: لفعله إلخ علة للسجود. أي أنه يسجد لأنه فعل أمرا زائدا بتقدير بعد
~~انقضاء القدوة. والامام إنما يتحمل ما وقع حال القدوة. وقوله: بعدها أي
~~القدوة.
# وقوله: زائدا مفعول المصدر المضاف لفاعله. وذلك الزائد هو ms0423 الركعة التي
~~يأتي بها. وقوله: بتقدير أي احتمال.
# أي أن الزيادة محتملة، لان ترك الركن المقتضي للاتيان بالركعة مشكوك فيه.
~~(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل أن سبب سجوده في صورة الشك المذكور كونه فعل
~~بعد القدوة زائدا بتقدير، يسجد بعد إتيانه بركعة فيما لو شك في أنه هل أدرك
~~ركوع الامام أو لا. أو في أنه هل أدرك الصلاة مع الامام كاملة أو ناقصة
~~ركعة. وذلك لفعله بعد القدوة أمرا زائدا بتقدير.
# (قوله: أتى بركعة) أي وجوبا. وقوله: وسجد فيها أي ندبا. (قوله: لوجود شكه
~~إلخ) علة للسجود.
# وقوله:
# المقتضي للسجود الأولى تأخيره عن الظرف لان المقتضي للسجود كونه بعد
~~القدوة، لا مطلقا. وقوله: بعد القدوة متعلق بوجود. وقوله: أيضا أي كوجود
~~الشك حال القدوة. ويحتمل أن المراد كوجوده بعدها في الصورة المتقدمة على
~~قوله: ومن ثم. (قوله: ويفوت سجود السهو إن سلم عمدا) أي ذاكرا لمقتضى
~~السجود، عالما بأن محله قبل السلام، لفوات محله. وقوله: وإن قرب الفصل أي
~~لعدم عذره. (قوله: أو سهوا) أي أو سلم سهوا، أي ناسيا لمقتضى سجود السهو.
~~ومثله كما في النهاية ما لو سلم جاهلا بأنه عليه ثم علم. وقوله: وطال عرفا
~~أي وطال الفصل بين سلامه وتذكره، وهو قيد لفواته في صورة السهو، وإنما فاته
~~حينئذ لتعذر البناء بالطول، كما لو مشى على نجاسة، أو أتى بفعل أو كلام
~~كثير. (قوله: وإذا سجد إلخ) مرتبط بمحذوف هو مفهوم قوله: وطال عرفا،
~~تقديره: وإذا سلم سهوا وقصر الفصل بين السلام، وتذكر الترك، ولم يعرض عنه
~~بعد التذكر، يندب له العود للسجود. وإذا عاد وسجد - أي مكن جبهته في الأرض
~~- صار عائدا إلى الصلاة. أي بان أنه لم يخرج منها. لاستحالة حقيقة: الخروج
~~منها ثم العود إليها، فيحتاج لسلام ثان، وتبطل بطرو مناف حينئذ، كحدث بعد
~~العود، وتصير الجمعة ظهرا إن خرج وقتها بعد العود. (قوله: وإذا عاد
~~PageV01P240
# الامام) أي بعد أن سلم ناسيا أن عليه مقتضى سجود السهو. وقوله: لزم
~~المأموم ms0424 الساهي العود أي لزم المأموم الذي سلم معه ناسيا أن يعود مع
~~الامام. قال في شرح الروض: لموافقته له في السلام ناسيا. اه. ومحل لزوم
~~العود حيث لم يوجد منه ما ينافي السجود، كحدث أو نية إقامة، وهو قاصر. وخرج
~~بالساهي العامد، فإنه إذا عاد الامام لم يوافقه لقطعه القدوة بسلامه عمدا.
~~(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يعد مع الامام بطلت صلاته للزوم
~~المتابعة لامامه في ذلك.
# وقوله: إن تعمد وعلم قيد في البطلان. أي ومحل البطلان إن كان متعمدا عدم
~~العود عالما بوجوبه عليه، وإلا فلا بطلان. ومحل البطلان أيضا ما لم يعلم
~~خطأ إمامه في العود، وما لم ينو مفارقته قبل تخلف مبطل. وإلا فلا بطلان.
# (قوله: ولو قام المسبوق) أي بعد أن سلم إمامه نسيانا. وقوله: ليتم أي
~~صلاته. وقوله: فيلزمه العود أي يلزم المسبوق أن يعود إلى الجلوس ليسجد مع
~~إمامه. وقوله: لمتابعة إمامه أي لأجلها. وقوله: إذا عاد أي الامام.
# (قوله: بعد فراغ المأموم الموافق) خرج به المسبوق، فيتابع إمامه مطلقا
~~فرغ أو لم يفرغ، لان تشهده هذا غير محسوب له ولا يحب عليه إتمامه، بدليل
~~أنه لو سلم إمامه قبل أن يتمه له أن يقوم قبله ويأتي بما عليه. (قوله: من
~~أقل التشهد) أي مع الصلاة على النبي (ص). (قوله: وافقه وجوبا في السجود)
~~فإن تخلف يأتي فيه ما مر. (قوله: أو قبل أقله) أي أو سجد الإمام قبل أن
~~يفرع من أقل تشهده. وقوله: تابعه إلخ في الكردي ما نصه: قوله: يلزم المأموم
~~متابعته. استثنى الشارح في الايعاب من ذلك مسألة، وهي لو سجد الإمام قبل
~~فراغ المأموم الموافق من أقل التشهد والصلاة على النبي (ص) لم تلزمه
~~متابعته. قال: بل لا يجوز. كما لا يخفى. اه. وخالفه في التحفة فقال: تابعه
~~وجوبا، ثم يتم تشهده. وعليه فهل يعيد السجود؟ رأيان: قضية الخادم: نعم.
~~والذي يتجه أنه لا يعيد. اه.
# ملخصا. وفي نهاية الجمال الرملي - بعد كلام التحفة الذي أفتى به ms0425 الوالد
~~-: أنه يجب عليه إتمام كلمات التشهد الواجبة ثم يسجد. اه. وفي البجيرمي،
~~ومحل سجوده معه إن كان المأموم فرغ من التشهد والصلاة على النبي (ص)
~~الواجبة، وإلا لم تجز له متابعته، ويتعين عليه السجود في هذه بعد فراغ
~~تشهده، ولو بعد سلام الامام. كما اعتمده شيخنا م ر. فإن سلم من غير سجود
~~بطلت صلاته. ق ل. اه. (وقوله: ثم يتم تشهده) أي كما لو سجد إمامه للتلاوة
~~وهو في الفاتحة فإنه يسجد معه ثم يتم فاتحته. ولا فرق بين هذه الصورة والتي
~~قبلها لا في هذا. فلو جمع بين الصورتين ثم استثنى هذا من الصورة الثانية،
~~كأن قال بعد قوله: من أقل التشهد أو قبله، وافقه وجوبا، لكن يتم تشهده في
~~الثاني. لكان أخصر. (قوله: ولو شك) المراد بالشك هنا وفي معظم أبواب الفقه:
~~مطلق التردد الشامل للوهم والظن، ولو مع الغلبة. وليس المراد خصوص الشك
~~المصطلح عليه، وهو التردد بين أمرين على السواء.
# وقوله: بعد سلام أي لم يحصل بعده عود للصلاة. فإن شك بعد سلام حصل بعده
~~عود للصلاة، كأن سلم ناسيا لسجود السهو ثم عاد عن قرب. وشك في ترك ركن لزمه
~~تداركه، لأنه بان بعوده أن الشك في صلب الصلاة.
# وبذلك يلغز ويقال: لنا سنة عاد لها فلزمه فرض.
# وخرج بكون الشك وقع بعد السلام ما إذا وقع قبل السلام، وقد مر بيان حكمه
~~مفصلا. وحاصله أنه إن كان في ترك ركن لم يأت بمثله أتى به، وإلا أجزأه عن
~~المتروك ولغا ما بينهما وتدارك الباقي وسجد للسهو فيهما. هذا إن كان غير
~~المأموم، فإن كان مأموما أتى بركعة بعد سلام إمامه إن كان المتروك غير
~~السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة.
# وخرج به أيضا ما إذا وقع في السلام نفسه، فيجب تداركه ولو بعد طول الفصل
~~ما لم يأت بمبطل. PageV01P241
# (قوله: في إخلال شرط) أي تركه كالطهارة والشك فيها صادق، بما إذا تيقن
~~وجود الطهارة وشك في رافعها، وبما إذا تيقن وجود الحدث وشك ms0426 في وجود الطهارة
~~بعدها. لا يقال إن الأصل فيما إذا تيقن الحدث بقاؤه، لأنا نقول محله ما لم
~~يوجد معارض له كما هنا، فإن هذا الأصل قد عارضه أن الأصل أنه لم يدخل
~~الصلاة إلا بطهارة، لكن يمتنع عليه استئناف صلاة أخرى بهذه الطهارة ومن
~~الشك في الطهارة بعد السلام. كما في سم، الشك في نية الطهارة بعده لأنه لا
~~يزيد على الشك بعده في نفس الطهارة فلا يؤثر في صحة الصلاة، وإن أثر الشك
~~بعد الطهارة في نيتها بالنسبة للطهارة، حتى لا يجوز له افتتاح صلاة بها.
~~وما ذكر في الشرط هو المعتمد عند ابن حجر وم ر والخطيب.
# وعبارة المغني له: وقد اختلف فيه - أي في الشرط - فقال في المجموع: في
~~موضع لو شك هل كان متطهرا أم لا أنه يؤثر، فارقا بأن الشك في الركن يكثر
~~بخلافه في الطهر، وبأن الشك في الركن حصل بعد تيقن الانعقاد. والأصل
~~الاستمرار على الصحة، بخلافه في الطهر، فإنه شك في الانعقاد، والأصل عدمه.
~~ومقتضى هذا الفرق أن تكون الشروط كلها كذلك. وقال في الخادم: وهو فرق حسن.
~~لكن المنقول عدم الفرق مطلقا، وهو المتجه. وعلله بالمشقة، وهذا هو المعتمد
~~كما هو ظاهر كلام ابن المقري. اه. بتصرف. (قوله: أو ترك فرض) أي أو شك بعد
~~السلام في ترك فرض. (قوله: غير نية) صفة لفرض. (قوله: لم يؤثر) جواب لو. أي
~~لم يضر في صحة الصلاة.
# (قوله: وإلا) أي بأن أثر فيها. (قوله: لعسر وشق) أي الامر على الناس،
~~لكثرة عروض الشك في ذلك. (قوله: ولان الظاهر إلخ) انظر المعطوف عليه، فلو
~~حذف الواو وقدمه على قوله وإلا إلخ لكان أولى. (قوله: أما الشك في النية
~~إلخ) مفهوم قوله: غير نية وتكبير تحرم. (قوله: فيؤثر على المعتمد) أي فيضر
~~في صحة الصلاة لشكه في أصل الانعقاد من غير أصل يعتمده، فتلزمه الإعادة ما
~~لم يتذكر أنه أتى بهما، ولو بعد طول الزمان. وإنما لم يضر الشك بعد فراغ
~~الصوم في نيته ms0427 لمشقة الإعادة فيه، ولأنه يغتفر في النية فيه ما لم يغتفر
~~فيها هنا. ومن الشك في النية ما لو شك هل نوى فرضا أو نفلا، لا الشك في نية
~~القدوة في غير جمعة ومعادة ومجموعة مطر. (قوله: خلافا لمن أطال في عدم
~~الفرق) أي بين النية وتكبيرة الاحرام وبين بقية الأركان. (قوله: ما لو تيقن
~~ترك فرض) سكت عما إذا تيقن ترك شرط لوضوح حكمه، وهو أنه يأتي به ويستأنف
~~الصلاة لتبين عدم صحتها. (قوله: فيجب البناء) أي على ما فعله من الصلاة.
~~وفي وجوب البناء نظر لجواز استئناف الصلاة من أولها. وعبارة الروض ليس فيها
~~لفظ الوجوب، ونصها: فلو تذكر بعده - أي السلام - أنه ترك ركنا بنى على ما
~~فعله إن لم يطل الفصل ولم يطأ نجاسة. اه. ومثله في المغني.
# وقوله: ما لم يطل الفصل أي بين سلامه وتذكر الترك، فإن طال الفصل بينهما
~~استأنف الصلاة من أولها. وقوله: أو يطأ نجسا أي وما لم يطأ نجاسة بعد
~~سلامه. ولا بد أن تكون غير معفو عنها، فإن وطئها استأنف الصلاة أيضا.
# (قوله: وإن استدبر القبلة أو تكلم أو مشى قليلا) غاية لوجوب البناء. أي
~~يجب وإن كان قد استدبر القبلة أو تكلم قليلا أو مشى، كذلك فلا تؤثر هذه
~~الأمور في صحت البناء، وتفارق وطئ النجاسة باحتمالها في الصلاة في الجملة
~~(قوله: وإن خرج من المسجد) أي فلا يؤثر أيضا إذا كانت الافعال قليلة.
~~(قوله: إلى العرف) أي فما عده العرف طويلا فهو طويل، وما عده قصيرا فهو
~~قصير. (قوله: في خبر ذي اليدين) وهو ما رواه أبو هريرة قال: صلى بنا رسول
~~الله (ص) الظهر أو العصر فسلم من ركعتين، ثم أتى خشبة بالمسجد واتكأ عليها
~~كأنه غضبان، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال
~~لأصحابه: أحق ما يقول ذو اليدين؟. قالوا: نعم. فصلى PageV01P242
# ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين. (قوله: والطول بما زاد عليه) أي ويعتبر
~~الطول بما زاد على هذا القدر ms0428 المنقول. (قوله: والمنقول في الخبر) أي خبر ذي
~~اليدين. وقوله: أنه أي النبي (ص). (قوله: وراجع ذا اليدين) المناسب: وراجعه
~~ذو اليدين. (قوله: عن البويطي) بضم الباء وفتح الواو، وسكون الياء، وهو أبو
~~يعقوب يوسف بن يحيى القرشي البويطي، من بويط قرية من قرى صعيد مصر الأدنى،
~~وكان خليفة للشافعي رضي الله عنه بعده. قال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسي من
~~أبي يعقوب. وكان كثير الصيام وقراءة القرآن، وكان ابن أبي الليث السمرقندي
~~قاضي مصر فحسده، فسعى به إلى الواثق أيام المحنة بالقول بخلق القرآن. فأمر
~~بحمله إلى بغداد، فحمل إليها على بغل مغلولا، وجلس على تلك الحالة إلى أن
~~مات ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين. اه. سبكي. (قوله: وبه) أي بما حكاه
~~الرافعي. (قوله: وعن أبي هريرة) لعله غير الصحابي المشهور، فانظره. (قوله:
~~قدر الصلاة التي كان فيها) أي سواء كانت ثنائية أو ثلاثية أو رباعية.
~~(قوله: قاعدة إلخ) هذه القاعدة تجري في سائر أبواب الفقه. (قوله: وهي أن ما
~~شك إلخ) عبارة الروض: ما كان الأصل وجوده أو عدمه وشككنا في تغيره، رجعنا
~~إلى الأصل واطرحنا الشك.
# اه. (قوله: يرجع به) أي بما شك في تغيره. (قوله: وجودا كان) أي ذلك
~~الأصل، كما إذا تيقن وجود الطهارة وشك في رافعها فإنه يأخذ بالطهارة لان
~~الأصل وجودها. وقوله: أو عدما أي أو كان ذلك الأصل عدما، كما إذا تيقن عدم
~~الطهارة وشك في وجودها، فإنه يأخذ بالعدم لأنه الأصل. وكما إذا شك: هل أتى
~~بالقنوت أو لا، فإنه يسجد للسهو لان الأصل عدم الاتيان به. أو شك: هل سجد
~~السجدة الثانية أو لا فإنه يأتي بها، لان الأصل عدمها. وهكذا فقس.
# (قوله: كمعدوم) خبر مقدم. وقوله: مشكوك فيه مبتدأ مؤخر. أي أن المشكوك
~~فيه كالمعدوم، فلا يعتبر بل يرجع فيه إلى الأصل. قال في فتح الجواد:
~~ويستثنى من ذلك الأصل: الشك في ترك ركن غير نية وتحرم بعد السلام، فإنه لا
~~يؤثر لأن الظاهر وقوعه - أي السلام - عن تمام. ms0429 اه. (قوله: تتمة) أي في
~~بيان سجود التلاوة. (قوله: تسن سجدة التلاوة إلخ) أي للاجماع على طلبها،
~~ولخبر مسلم أنه (ص) قال: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي
~~ويقول: يا ويلتي، أمر ابن آدم بالسجود فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي
~~النار. ولخبر ابن عمر رضي الله عنهما: أنه (ص) كان يقرأ علينا القرآن فإذا
~~مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه رواه أبو داود والحاكم. وإنما لم تجب عندنا
~~لأنه (ص) تركها في سجدة والنجم. متفق عليه. وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما
~~التصريح بعدم وجوبها على المنبر، وهذا منه في هذا الموطن العظيم مع سكوت
~~الصحابة دليل إجماعهم. وأما ذمه تعالى من لم يسجد بقوله: * (وإذا قرئ عليهم
~~القرآن لا يسجدون) * فوارد في الكفار بدليل ما قبله وما بعده.
# واعلم أن سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة: سجدتان في الحج، وثلاث في المفصل
~~في النجم والانشقاق واقرأ، والبقية في الأعراف والرعد والنحل والاسراء
~~ومريم والفرقان والنمل وألم تنزيل وحم السجدة. واحتج لذلك خبر أبي دواد
~~بإسناد حسن، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: أقرأني رسول الله (ص) خمس
~~عشرة سجدة في PageV01P243
# القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان، ومنها سجدة ص. إلا أنها
~~ليست من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لله تعالى. ينوي بها سجود الشكر
~~على توبة سيدنا دواد عليه الصلاة والسلام من خلاف الأولى الذي ارتكبه مما
~~لا يليق بكمال شأنه.
# ومحال هذه السجدات معروفة، لكن اختلف في أربع منها:
# إحداها: سجدة النحل، فالأصح أنها عند قوله: * (ويفعلون ما يؤمرون) * وقال
~~الماوردي: إنها عند قوله:
# * (وهم لا يستكبرون) * وهو ضعيف.
# وثانيتها: سجدة النمل فالأصح أنها عند قوله: * (الله لا إله إلا هو رب
~~العرش العظيم) * وقيل: إنها عند قوله:
# * (ويعلم ما تخفون وما تعلنون) *.
# وثالثتها: سجدة حم فصلت، فالأصح أنها عند قوله: * (وهم لا يسأمون) *
~~وقيل: عند قوله: * (إن كنتم إياه تعبدون) *.
# ورابعتها: سجدة الانشقاق، فالأصح أنها عند قوله: * (لا ms0430 يسجدون) * وقيل:
~~إنها في آخر السورة.
# (قوله: لقارئ) قال في التحفة: ولو صبيا وامرأة، ومحدثا تطهر على قرب،
~~وخطيب أمكنه بلا كلفة على منبره أو أسفله إن قرب الفصل. اه. (وقوله:
~~وسامع) أي سواء قصد السماع أم لا. لكن تتأكد للقاصد له بسجود القارئ
~~للاتفاق على استحبابه في هذه الحالة. (قوله: جميع آية سجدة) تنازعه الاسمان
~~قبله، فلو قرأها إلا حرفا واحدا حرم السجود. ويشترط أيضا أن تكون القراءة
~~مشروعة بأن لا تكون محرمة ولا مكروهة لذاتها، كقراءة جنب مسلم آية السجدة
~~بقصدها، ولو مع نحو الذكر. وكقراءتها في غير القيام من الصلاة. وأن تكون من
~~قارئ واحد وفي زمان واحد عرفا، وأن لا تكون في غير صلاة الجنازة، وأن لا
~~يطول فصل عرفا بين آخر الآية والسجود. وإن كان القارئ مصليا اشترط أيضا أن
~~لا يكون مأموما، وأن لا يقصد بقراءته السجود، كما يأتي. (قوله: ويسجد مصل)
~~أي إماما أو منفردا. وقوله: لقراءته أي لقراءة نفسه فقط. فلا يسجد لقراءة
~~غيره. قال في المغنى: فإن فعل عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته. اه.
# (قوله: إلا مأموما) استثناء متصل من مطلق مصل. (قوله: فيسجد هو) أي
~~المأموم. وقوله: لسجدة إمامه أي فقط فلا يسجد لقراءة نفسه ولا لقراءة غيره
~~ولا لقراءة إمامه إذا لم يسجد، فلو خالف وسجد لذلك عامدا عالما بالتحريم
~~بطلت صلاته. (قوله: فإن سجد إمامه إلخ) مفرع على قوله: فيسجد هو إلخ. وأفاد
~~بهذا التفريع وجوب سجود المأموم إذا سجد إمامه للمتابعة. (قوله: وتخلف هو)
~~أي المأموم عنه، أي الامام. أي لم يسجد مع إمامه. (قوله: أو سجد) أي شرع في
~~السجود بأن هوى. اه. شوبري. وقوله: هو أي المأموم. وقوله: دونه أي الامام.
~~(قوله: بطلت صلاته) أي عند التعمد والعلم بالتحريم. كما في شرح الروض، لما
~~في ذلك من المخالفة الفاحشة. وكتب البجيرمي ما نصه: قوله:
# بطلت. أي إذا رفع الامام رأسه من السجود في الأولى، إلا إذا ترك السجود
~~قصدا، فبمجرد الهوى للسجود. اه ز ي ms0431 وع ش. وعبارة الشوبري: قوله: وتخلف إن
~~كان قاصدا عدم السجود بطلت بهوى الامام، وإلا برفع الامام رأسه من السجود.
~~اه. (قوله: ولو لم يعلم المأموم إلخ) تقييد لقوله: وتخلف إلخ، بالتعمد
~~وبالعلم. وقوله: وسجوده الضمير فيه وفيما بعده يعود على الامام. (قوله: لم
~~تبطل صلاته) أي المأموم، وهو جواب لو. (قوله: ولا يسجد) قال PageV01P244
# البجيرمي: فإن سجد عالما عامدا بطلت صلاته. (قوله: بل ينتظر) أي إمامه.
~~وقوله: قائما حال من فاعل الفعل المستتر. (قوله: أو هوي) عطف الظرف على لفظ
~~بعد يوجب ركاكة في التقدير، فالأولى جعله متعلقا بفعل مقدر ويكون عطفه على
~~ما قبله من عطف الجمل. والتقدير: ولو علم قبل رفع رأس الامام من السجود هوى
~~المأموم للسجود مع إمامه. (قوله: فإذا رفع) أي الامام (وقوله: قبل سجوده)
~~أي المأموم (قوله: رفع معه) أي رفع المأموم رأسه مع الامام. والمراد: رجع
~~إلى الحالة التي كان عليها قبل الهوى من قيام أو جلو س. (قوله: ولا يسجد)
~~أي ولا يتمم الهوي للسجود وحده. قال في التحفة: إلا أن يفارقه، وهو فراق
~~بعذر. اه. ومثله في النهاية. (قوله: تأخير السجود إلى فراغه) أي من
~~الصلاة. قال في النهاية: ومحله إذا قصر الفصل. اه. قال ع ش: أما إذا طال
~~فلا يطلب تأخيره بل يسجد وإن أدى إلى التشويش المذكور. اه. وفي التحفة:
~~واعترض، أي ندب التأخير بما صح أنه (ص) سجد في الظهر للتلاوة.
# ويجاب بأنه كان يسمعهم الآية فيها أحيانا، فلعله أسمعهم آيتها مع قلتهم
~~فأمن عليهم التشويش، أو قصد بيان جواز ذلك. اه. (قوله: بل بحيث ندب تأخيره
~~إلخ) عبارة النهاية: ويؤخذ من التعليل - أعني قوله: لئلا يشوش - أن الجهرية
~~كذلك إذا بعد بعض المأمومين عن إمامه بحيث لا يسمع قراءته ولا يشاهد
~~أفعاله، أو أخفى جهره، أو وجد حائل أو صمم أو نحوها، وهو ظاهر من جهة
~~المعنى. اه. (قوله: في الجوامع العظام) متعلق بما بعد بل، كما هو صريح
~~عبارة التحفة. ولم يقيد به في ms0432 النهاية كما يعلم من عبارته السابقة. (قوله:
~~لأنه يخلط على المأمومين) علة لسنية التأخير في الصورتين. قال في النهاية:
~~ولو تركه الامام سن للمأموم بعد السلام إن قصر الفصل لما يأتي من فواتها
~~بطوله، ولو مع العذر، لأنها لا تقضى على الأصح، اه. ومثله في التحفة
~~والمغنى. (قوله: ولو قرأ) أي المصلي غير المأموم من إمام أو منفرد. وقوله:
~~آيتها أي السجدة. (قوله: بأن بلغ أقل الركوع) قال سم: قال في شرح الروض:
~~فلو لم يبلغ حد الراكع جاز. اه. فانظر هل يسجد من ذلك الحد؟ أو يعود
~~للقيام ثم يسجد؟ والسابق إلى الفهم منه الأول. اه. (قوله:
# ثم بدا له السجود) أي ثم بعد وصوله إلى أقل الركوع طرأ له أن يتمم الهوي
~~إلى أن يصل إلى حد السجود ويجعله عن سجود التلاوة. (قوله: لفوات محله) أي
~~المحل الذي يشرع السجود منه، وهو القيام وما قاربه. وعلله في شرح الروض بأن
~~فيه رجوعا من فرض إلى سنة. (قوله: ولو هوي للسجود) أي لأجل سجود التلاوة.
~~(قوله: صرفه) أي الهوي وقوله: له أي للركوع. (قوله: لم يكفه) أي هويه
~~للسجود. وقوله: عنه أي عن الركوع. وذلك لأنه صارف. (قوله:
# وفروضها) أي سجدة التلاوة. وقد تعرض للفروض ولم يتعرض للشروط، وهي كشروط
~~الصلاة من نحو الطهارة والستر والتوجه للقبلة ودخول الوقت. وهو بالفراغ من
~~آيتها. وقوله: لغير مصل أما المصلي إذا أراد أن يسجد فليسجد من غير نية
~~وتكبير تحرم وسلام. ويندب له أن يكبر للهوي إليها والرفع منها، ولا يندب له
~~رفع اليدين عند تكبيره للهوي والرفع بل يكره، ولا تندب جلسة الاستراحة
~~بعدها. وقيل: إن النية واجبة من غير تلفظ بها لان نية الصلاة لا تشملها.
~~(قوله: نية سجود التلاوة) هو وما عطف عليه خبر عن فروضها، وأفادت إضافة
~~سجود للتلاوة أنه لا يكفي نية السجود فقط.
# واستوجهه البجيرمي ثم قال: وانظر هل معنى وجوب نية السجود للتلاوة نية
~~السجود لخصوص الآية؟ كأن ينوي السجود لتلاوة الآية المخصوصة. أو ms0433 معناه نية
~~التلاوة من غير تعرض لخصوص الآية؟ قياس وجوب التعيين في النفل ذي الوقت.
# والسبب ذلك وهو قريب. اه. وقوله: ذلك أي التعرض لخصوص الآية. (قوله:
~~وتكبير تحرم) قال في النهاية: ولا يسن له أن يقوم ليكبر من قيام لعدم ثبوت
~~شئ فيه. اه. قال ع ش: أي فإذا قام كان مباحا كما يقتضيه قوله: لا يسن دون
~~PageV01P245
# سن أن لا يقوم. اه. (قوله: وسجود كسجود الصلاة) أي في واجباته ومندوباته
~~لا في عدده، فإن سجدة التلاوة واحدة بخلاف سجود الصلاة فإنه اثنان. (قوله:
~~وسلام) أي كسلام الصلاة، قياسا على التحرم. قال في التحفة: وقضية كلامهم أن
~~الجلوس للسلام ركن، وهو بعيد، لأنه لا يجب لتشهد النافلة وسلامها، بل يجوز
~~مع الاضطجاع، فهذا أولى.
# نعم، هو سنة. اه. ومثله في النهاية. (قوله: ويقول فيها) أي في سجدة
~~التلاوة، سواء كان في الصلاة أو خارجها. قال في شرح المنهج: ويسن أن يقول
~~أيضا: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها
~~وزرا، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود. رواه الترمذي وغيره بإسناد
~~حسن. اه. وقوله: كما قبلتها: أي السجدة، لا بقيد كونها سجدة تلاوة. كما في
~~ع ش. أو المعنى: كما قبلت نوعها. وإلا فالتي قبلها من داود هي خصوص سجدة
~~الشكر.
# اه بجيرمي. (قوله: تحرم القراءة بقصد السجود) أي في غير صبح يوم الجمعة
~~بألم تنزيل، وإلا فلا تحرم. فإن قرأ فيها بغير ألم تنزيل بقصد السجود، وسجد
~~عامدا عالما، بطلت صلاته عند م ر. ولا تبطل عند حجر، لأنها محل السجود في
~~الجملة. وقوله: في صلاة أو وقت مكروه خرج بذلك ما إذا قرأها في غير هذين
~~المحلين بقصد السجود فقط فإنه لا يحرم. قال في التحفة: وإنما لم يؤثر قصد
~~السجود فقط خارج الصلاة والوقت المكروه لأنه قصد عبادة لا مانع منها هنا
~~بخلافه ثمة. اه. (قوله: وتبطل الصلاة به) أي بالسجود بالفعل ومحله إن كان
~~عامدا عالما لأنه زاد فيها ms0434 ما هو من جنس بعض الأركان تعديا. (قوله:
~~بخلافها) أي القراءة بقصد السجود مع غيره من مندوبات القراءة أو الصلاة،
~~فإنه لا حرمة ولا بطلان لمشروعية القراءة والسجود حينئذ. (قوله: فلا كراهة
~~مطلقا) أي سواء كان ذلك في الوقت المكروه أو الصلاة أو لا. (قوله: ولا يحل
~~التقرب إلى الله تعالى بسجدة) أي فهو حرام. قال في شرح الروض. كما يحرم
~~بركوع مفرد ونحوه لأنه بدعة، وكل بدعة ضلالة إلا ما استثنى. (قوله: بلا
~~سبب) أما بالسبب فلا تحرم بل تسن، وذلك السبب كالتلاوة. وقد تقدم الكلام
~~على سجود التلاوة، أو هجوم نعمة كحدوث ولد أو جاه، أو قدوم غائب، أو نصر
~~على عدو، أو اندفاع نقمة كنجاة من غرق حرق، لا لاستمرارها لان ذلك يؤدي إلى
~~استغراق العمر في السجود. لذلك شكر الله تعالى على ما أعطاه من النعم أو
~~دفع عنه من النقم. والحاصل: تستحب سجدة الشكر لذلك خارج الصلاة ولا تدخل
~~الصلاة إذ لا تتعلق بها، فإن سجدها في الصلاة عامدا عالما بالتحريم بطلت
~~صلاته. والأصل فيها خبر: سألت ربي وشفعت لأمتي ، فأعطاني ثلث أمتي، فسجدت
~~لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لامتي فأعطاني ثلث أمتي، فسجدت شكرا
~~لربي. ثم رفعت رأسي فسألت ربي لامتي، فأعطاني الثلث الآخر، فسجدت شكرا
~~لربي. رواه أبو داود بإسناد حسن. وروى البيهقي بإسناد صحيح أنه (ص) سجد لما
~~جاءه كتاب علي رضي الله عنه من اليمن بإسلام همدان.
# وتستحب أيضا لرؤية مبتلى ببلية، من زمانة ونحوها، للاتباع وشكر الله
~~تعالى على السلامة. أو لرؤية مبتلى بمعصية يجاهر بها، لان المصيبة في الدين
~~أشد منها في الدنيا، ويظهرها للعاصي تعييرا أو لعله يتوب، لا للمبتلى لئلا
~~يتأذى.
# (قوله: حرام اتفاقا) قال في شرح الروض: ولو إلى القبلة، أو قصده لله
~~تعالى. وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر، عافانا الله تعالى من ذلك. وقوله
~~تعالى: * (وخروا له سجدا) * منسوخ أو مؤول، والله سبحانه وتعالى أعلم.
~~PageV01P246
# فصل في مبطلات الصلاة وهي إما فقد ms0435 شرط من شروط الصلاة، أو فقد ركن من
~~أركانها. كما قال ابن رسلان:
# ويبطل الصلاة ترك ركن أو فوات شرط من شروط قد مضوا (قوله: تبطل الصلاة)
~~أي ولو كانت جنازة أو سجدة تلاوة أو شكر. (قوله: فرضها) بدل من الصلاة.
~~(قوله:
# لا صوم واعتكاف) أي لا يبطل صوم واعتكاف بما ذكره، ومثلهما الوضوء
~~والنسك. والفرق أن الصلاة أضيق بابا من الأربعة. (قوله: بنية قطعها) أي
~~حالا، أو بعد مضي ركن، ولو بالخروج إلى صلاة أخرى وذلك لمنافاة ذلك للجزم
~~بالنية المشروط دوامه فيها، وخرج بنية قطعها نية الفعل المبطل، فلا تبطل
~~بها حتى يشرع في ذلك المنوي. (قوله: وتعليقه) الواو بمعنى أو، ومدخولها
~~يحتمل أن يكون معطوفا على قطعها المضاف إليه والضمير فيه يعود عليه،
~~والتقدير: وتبطل الصلاة بنية تعليق القطع على حصول شئ، كما إذا نوى: إن جاء
~~فلان قطعت صلاتي. ويحتمل عطفه على المضاف - أعني نية - والتقدير: وتبطل
~~بتعليقه وهو صادق بما إذا كان بقلبه أو باللفظ. والأول أولى لان الكلام هنا
~~في الابطال من حيث التعلق لا من حيث اللفظ، لأنه من هذه الحيثية سيأتي
~~الكلام عليه. وقوله: بحصول شئ أي ولو لم يحصل.
# (قوله: ولو محالا عاديا) أي ولو كان الشئ المعلق عليه محالا عاديا، كصعود
~~السماء وعدم قطع السكين. وخرج بالعادي العقلي، كالجمع بين الضدين، فتعليق
~~القطع بحصوله لا يبطل. والفرق بينهما أن الأول ينافي الجزم بالنية لامكان
~~وقوعه، بخلاف الثاني. قال الكردي: واعلم أن المحال قسمان: لذاته، ولغيره،
~~فالمحال لذاته هو الممتنع عادة وعقلا، كالجمع بين السواد والبياض. والمحال
~~لغيره قسمان: ممتنع عادة لا عقلا، كالمشي من الزمن والطيران من الانسان.
~~ثانيهما: الممتنع عقلا لا عادة كالايمان ممن علم الله أنه لا يؤمن. اه.
~~(قوله: وتردد فيه) معطوف على نية قطعها. أي وتبطل الصلاة بتردد في القطع.
~~قال ش ق: وكالتردد في قطعها التردد في الاستمرار فيها، فتبطل حالا لمنافاته
~~الجزم المشروط دوامه كالايمان والمراد بالتردد أن يطرأ شك مناقض للجزم، ولا
~~عبرة ms0436 بما يجري في الفكر، فإن ذلك مما يبتلى به الموسوسون، بل يقع في
~~الايمان بالله تعالى. اه. (قوله: ولا مؤاخذة) أي لا ضرر في ذلك. وقوله:
# بوسواس قهري وهو الذي يطرق الفكر بلا اختيار. قال في الايعاب: بأن وقع في
~~فكره أنه لو تردد في الصلاة ما حكمه فلا مؤاخذة به قطعا، وبه يعلم الفرق
~~بين الوسوسة والشك. فهو أن يعدم اليقين، وهي أن يستمر اليقين ولكنه يصور في
~~نفسه تقدير التردد. ولو كان كيف يكون الامر فهو من الهاجس الآتي. وكذا في
~~الايمان بالله تعالى، لان ذلك مما يبتلى به الموسوسون، فالمؤاخذة به من
~~الحرج. اه كردي: (قوله: كالايمان) أي بالله تعالى. وهو بكسر الهمزة. يعني
~~كما أنه لا يؤاخذ بالوسواس القهري في الايمان بالله. وقوله: وغيره أي غير
~~الايمان من بقية العبادات. (قوله: بفعل كثير) أي وتبطل الصلاة بصدور فعل
~~كثير منه. وقوله: يقينا منصوب بإسقاط الخافض، أو على الحال. وهو قيد في
~~الكثرة المقتضية للبطلان. أي أن كثرة الفعل لا بد أن تكون يقينية وإلا فلا
~~بطلان. والحاصل ذكر للفعل المبطل ستة شروط: أن PageV01P247
# يكون كثيرا، وأن تكون كثرته بيقين، وأن يكون من غير جنس أفعالها، وأن
~~يصدر من العالم بالتحريم، وأن يكون ولاء، وأن لا يكون في شدة الخوف ونفل
~~السفر. (قوله: من غير جنس أفعالها) متعلق بمحذوف، صفة لفعل. أي فعل كائن من
~~غير جنس أفعالها، كالمشي والضرب. فإذا كان من جنسها ففيه تفصيل، وهو أنه إن
~~كان عمدا بطلت، ولو كان فعلا واحدا كزيادة الركوع عمدا. وإن كان سهوا فلا
~~تبطل، وإن زاد على الثلاثة كزيادة ركعة سهوا. وسيذكر في أواخر الفصل.
~~(قوله: إن صدر) أي ذلك الفعل الكثير. وقوله: ممن علم تحريمه أي من مصل علم
~~تحريم الفعل الكثير في الصلاة. وقوله: أو جهله هو مفهوم العلم. وقوله: ولم
~~يعذر أي في جهله، بأن يكون بين أظهر العلماء وبعيد عهد بالاسلام. وهو قيد
~~في الجهل، وخرج به المعذور فلا يبطل فعله الكثير. (قوله: ms0437 حال كونه) أي
~~الفعل الكثير. وأفاد به أن ولاء منصوب على الحال، ثم أنه يحتمل أنه حال من
~~ضمير كثير المستتر لأنه صفة مشبهة، ويحتمل أن حال من فعل وسوغ مجئ الحال
~~منه مع أنه نكرة وصفه بكثير بعده. (قوله: عرفا) منصوب بإسقاط الخافض وهو
~~مرتبط بقوله: كثير.
# يعني أن المعتبر في الكثرة العرف. فما يعده العرف كثيرا كثلاث خطوات ضر،
~~وما يعده العرف قليلا كخلع الخف، ولبس الثوب الخفيف، وكإلقاء نحو القملة،
~~وكخطوتين وضربتين، لم يضر. ويصح أن يكون مرتبطا بقوله: ولاء بناء على أن
~~المعتبر فيه العرف. لكن يحتاج حينئذ إلى تقدير نظيره في الأول. وفي متن
~~المنهج تقديمه على قوله ولاء، وهو أولى. (قوله: في غير شدة الخوف ونفل
~~السفر) أي وتبطل الصلاة بفعل كثير في غير ما ذكر أي وفي غير صيال نحو حية
~~عليه. فالافعال الكثيرة في ذلك لا تبطل لشدة الحاجة إليها. (قوله: بخلاف
~~القليل) محترز قوله كثير. أي بخلاف الفعل القليل فلا يبطل، لأنه عليه
~~الصلاة والسلام فعل القليل وأذن فيه. فخلع نعليه في الصلاة ووضعهما عن
~~يساره، وغمز رجل عائشة في السجود، وأشار برد السلام، وأمر بقتل الأسودين في
~~الصلاة الحية والعقرب، وأمر بدفع المار، وأذن في تسوية الحصى. ولان المصلي
~~يعسر عليه السكون على هيئة واحدة في زمان طويل، ولا بد من رعاية التعظيم،
~~فعفي عن القليل الذي لا يخل به دون الكثير. ومحل عدم البطلان بالفعل القليل
~~إن لم يقصد به اللعب وإلا أبطل. (قوله:
# كخطوتين) تمثيل للقليل. (قوله: وإن اتسعتا) أي الخطوتان. وخالف الخطيب في
~~المغنى والاقناع وقيدهما بالمتوسطتين. وهو تابع في ذلك إمام الحرمين.، فإنه
~~قال: لا أنكر البطلان بتوالي خطوتين واسعتين جدا فإنهما يوازيان الثلاث
~~عرفا. اه. (قوله: حيث لا وثبة) قيد في الغاية، فإن وجدت الوثبة أبطلتا من
~~جهتها. قال ع ش: ما لم يكن فزعا من نحو حية، وإلا فلا تبطل لعذره. (قوله:
~~والضربتين) معطوف على خطوتين، فهو تمثيل للقليل أيضا. ( قوله: نعم، لو قصد ms0438
~~إلخ) تقييد لجعل الخطوتين والضربتين من القليل وأنهما لا يبطلان فكأنه قال:
~~كل ذلك ما لم يقصد من أول الأمر ثلاث خطوات أو ثلاث ضربات متواليات، فإن
~~قصد ذلك بطلت صلاته بمجرد شروعه في واحدة لأنه قصد المبطل وشرع فيه، أما لو
~~نواه من غير شروع فلا بطلان. (قوله: والكثير المتفرق) محترز قوله ولاء، وهو
~~بالجر معطوف على القليل.
# أي وبخلاف الكثير المتفرق فإنه لا يبطل، لأنه عليه الصلاة والسلام صلى
~~وهو حامل أمامة، فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها. (قوله: بحيث يعد إلخ)
~~الحيثية للتقييد، أي أن محل عدم تأثير الفعل الكثير المتفرق إذا كان يعد
~~عرفا، أن كل فعل منقطع عما قبله فيعد الثاني منقطعا عن الأول، والثالث
~~منقطعا عن الثاني، فإن لم يعد كما ذكر أثر. وقوله:
# وحد البغوي أي ضبطه للمتفرق. وهو مبتدأ خبره ضعيف. وقوله: بأن يكون
~~بينهما أي بين كل فعل وما بعده. وضبطه بعضهم أيضا بأن يطمئن بين الفعلين،
~~وهو ضعيف أيضا. (قوله: ولو كان الفعل الكثير سهوا) أي فإنه يبطل لان الحاجة
~~لا تدعو إليه، أما لو دعت الحاجة إليه كصلاة شدة الخوف فلا يبطل كما مر.
~~(قوله: والكثير) أفاد به أن الجار والمجرور PageV01P248
# بعده خبر لمبتدأ محذوف تقديره ما ذكر. (قوله: كثلاث مضغات وخطوات) لا
~~يشترط في الثلاث أن تكون من جنس واحد، بل إذا كانت من جنسين كخطوتين وضربة
~~أو من ثلاثة كخطوة وضربة وخلع نعل، أبطلت الصلاة أيضا. (قوله:
# توالت) أي الثلاث. وضابط التوالي يعلم من ضابط التفريق السابق. (قوله:
~~وإن كانت) أي الثلاث. وهي غاية في البطلان بالثلاث. وقوله: مغتفرة صفة
~~كاشفة، إذ الخطوة لا تكون إلا مغتفرة. إلا أن يقال احترز به عن الخطوة
~~المصحوبة بالوثبة فإنها تكون مؤسسة. (قوله: وكتحريك رأسه ويديه) أي لان
~~المجموع ثلاث حركات، وهي لا يشترط فيها أن تكون من عضو واحد. بل مثله إذا
~~كانت من عضوين أو من ثلاثة أعضاء. (قوله: ولو معا) غاية في البطلان بتحريك
~~الرأس واليدين. ms0439 أي أنها تبطل بذلك، سواء وقع تحريكها في آن واحد أو على
~~التوالي. وفي الكردي ما نصه:
# قوله: ولو معا. ينبغي التنبيه لذلك عند رفع اليدين للتحرم أو الركوع أو
~~الاعتدال، فإن ظاهر هذا بطلان صلاته إذا تحرك رأسه حينئذ. ورأيت في فتاوي
~~الشارح ما نصه: قد صرحوا بأن تصفيق المرأة في الصلاة، ودفع المصلي للمار
~~بين يديه، لا يجوز أن يكون بثلاث مرات متواليات - مع كونهما مندوبين -
~~فيؤخذ منه البطلان فيما لو تحرك حركتين في الصلاة ثم عقبهما بحركة أخرى
~~مسنونة. وهو ظاهر لان الثلاث لا تغتفر في الصلاة لنسيان ونحوه مع العذر،
~~فأولى في هذه الصورة.
# إلى آخر ما في فتاويه. وفيه من الحرج ما لا يخفى. لكن اغتفر الجمال
~~الرملي توالي التصفيق والرفع في صلاة العيد، وهذا يقتضي أن الحركة المطلوبة
~~لا تعد في المبطل. ونقل عن أبي مخرمة ما يوافقه. اه. (قوله والخطوة بفتح
~~الخاء المرة) أي أن الخطوة إذا كانت بفتح الخاء يكون معناها المرة، وأما
~~إذا كانت بضمها يكون معناها ما بين القدمين. والأول هو المراد هنا، والثاني
~~هو المراد في صلاة المسافر. كما نص عليه في شرح الروض، وعبارته: والخطوة
~~بفتح الخاء المرة الواحدة، وهي المراد هنا. وبضمها ما بين القدمين، وهو
~~المراد في صلاة المسافر. (قوله: وهي) أي الخطوة بمعنى المرة. وقوله: هنا
~~انظر ما فائدة التقييد به، فإن قيل إنه للاحتراز عنها في صلاة المسافر فلا
~~يصح، لأنها هناك بضم الخاء وهي هنا مقيدة بالفتح - كما يعلم من عبارة شرح
~~الروض السابقة - فكان الأولى أن يقدم لفظ هنا على قوله بفتح الخاء ليكون له
~~فائدة. وهي الاحتراز عنها في باب صلاة المسافر كما علمت. وعبارة التحفة:
~~والخطوة بفتح الخاء المرة، وبضمها ما بيد القدمين. وقضية تفسير الفتح
~~الأشهر هنا بالمرة. وقولهم: إن الثاني ليس مرادا هنا حصولها بمجرد نقل
~~الرجل لامام أو غيره، فإذا نقل الأخرى حسبت أخرى وهكذا. وهو محتمل. اه.
~~وهي ظاهرة. (قوله: لامام) بفتح الهمزة، أي قدام. (قوله: ms0440 أو غيره) أي غير
~~الامام من خلف ويمين وشمال. (قوله: فإن نقل معها الأخرى) أي نقل الرجل
~~الأخرى مع الرجل الأولى. ولفظ معها ساقط من عبارة التحفة المارة، وهو أولى،
~~لان المعية لا تناسب الغاية بعدها، ولايهامها ما سنذكره قريبا. (قوله: ولو
~~بلا تعاقب) المناسب ولو مع التعاقب، أي التوالي. لأنه يؤتى في الغاية
~~بالطرف البعيد. (قوله: فخطوتان) قال في التحفة: ومما يؤيده جعلهم حركة
~~اليدين على التعاقب أو المعية مرتين مختلفتين، فكذا الرجلان. اه. (قوله:
~~كما اعتمده شيخنا في شرح المنهاج) اعتمده أيضا في النهاية، ونص عبارتها.
# واضطرب المتأخرون في تعريف الخطوة. والذي أفتى به الوالد رحمه الله أنها
~~عبارة عن نقل رجل واحدة إلى أي جهة كانت. فإن نقل الأخرى عدت ثانية، سواء
~~أساوى بها الأولى أم قدمها عليها أم أخرها عنها، إذ المعتبر تعدد الفعل.
~~اه.
# (قوله: لكن الذي جزم به في شرح الارشاد) عبارته: والخطوة بفتح الخاء
~~وبضمها: ما بين القدمين. وهي هنا نقل رجل مع نقل الأخرى إلى محاذاتها. كما
~~بينته في الأصل. أما نقل كل على التعاقب إلى جهة التقدم على الأخرى أو
~~التأخر عنها فخطوتان بلا شك. اه. ومثله في شرحه على مختصر بأفضل، ونص
~~عبارته: والخطوة بفتح الخاء المرة، وهي المرادة هنا إذ هي عبارة عن نقل رجل
~~واحدة فقط. حتى يكون نقل الأخرى إلى أبعد عنها أو أقرب خطوة أخرى، بخلاف
~~PageV01P249
# نقلها إلى مساواتها. اه. (قوله: أن نقل رجل مع نقل الأخرى) ليس المراد
~~أن ينقل الرجلين في آن واحد وإن كانت المعية توهمه، لأنه لا يتصور ذلك إلا
~~على هيئة الوثبة المبطلة للصلاة بل المراد أنه ينقل إحدى رجليه أولا وينقل
~~الأخرى إلى محاذاتها من غير تراخ. فالمعية في مطلق النقل. (قوله: فإن نقل
~~كلا) أي من غير محاذاة لتغاير هذه الصورة السابقة، وكما هو صريح عبارة شرح
~~الارشاد. وقوله: على التعاقب أي التوالي. ومثله بالأولى ما إذا كان النقل
~~على غير التعاقب. والحاصل أن الذي اعتمده ابن حجر في ms0441 التحفة، والشهاب
~~الرملي وابنه والخطيب وغيرهم، أن نقل الرجل الأخرى خطوة ثانية، سواء نقلت
~~إلى محاذاة الأولى أو إلى أبعد منها أو أقرب. والذي اعتمده ابن حجر في شرحي
~~الارشاد وشرح بأفضل أن نقل الرجل الأخرى إلى محاذاة الأولى مع التوالي ليس
~~خطوة ثانية، بل هو مع النقل الأول خطوة واحدة، وإن لم يكن إلى محاذاة الأول
~~أو كان ولكن ليس على التوالي فخطوة ثانية. واختلف أيضا فيما لو رفع الرجل
~~لجهة العلو ثم لجهة السفل، فقيل: يعد ذلك خطوة واحدة. قال البجيرمي: وهو
~~المعتمد. وقال سم: ينبغي أن يعد ذلك خطوتين. (قوله: ولو شك في فعل أقليل
~~إلخ) هو محترز قوله فيما تقدم يقينا. وكان المناسب ذكره قبل الغاية التي في
~~المتن، ويكون بلفظ: وبخلاف ما لو شك إلخ، كبقية المحترزات. وقوله: فلا
~~بطلان أي لان الأصل استمرار الصلاة على الصحة، وهذا هو المعتمد. وقيل: تبطل
~~الصلاة به. وقيل: يوقف إلى بيان الحال. (قوله: وتبطل بالوثبة) أي النطة.
~~ولم يقيدها بالفاحشة لأنها لا تكون إلا كذلك. قال في فتح الجواد: لما فيها
~~من الانحناء المخرج عن حد القيام، بخلاف ما لا يخرج عن حده. وكأن من قيد
~~بالفاحشة احترز عن هذه. اه. ويلحق بالوثبة حركة جميع البدن فتبطل الصلاة
~~بها، كما أفتى به الشهاب الرملي. وفي ع ش: وليس من حركة جميع البدن ما لو
~~مشى خطوتين. قال م ر في فتاويه ما حاصله: وليس من الوثبة ما لو حمله إنسان
~~فلا تبطل صلاته بذلك. اه. وظاهره وإن طال حمله. وهو ظاهر حيث استمرت
~~الشروط موجودة من استقبال القبلة وغير ذلك. اه. (قوله: وإن لم تتعدد) أي
~~الوثبة، وهي غاية للبطلان.
# (قوله: لا تبطل بحركات خفيفة) معطوف على قوله: تبطل الصلاة بنية قطعها.
~~وهو كالتقييد للبطلان بالفعل الكثير.
# فكأنه قال: ومحل البطلان بذلك إن كان بعضو ثقيل كاليد والرجل، فإن كان
~~بعضو خفيف كما لو حرك أصابعه في سبحة من غير تحريك كفه ولو مرارا متعددة
~~فلا بطلان، إذ ms0442 لا يخل بهيئة الخشوع والتعظيم، فأشبه الفعل القليل. (قوله:
~~وإن كثرت وتوالت) أي الحركات الخفيفة. (قوله: بل تكره) قال في الروض:
~~والأولى تركه، أي ترك ما ذكر من الحركات الخفيفة. قال في شرحه: قال في
~~المجموع: ولا يقال مكروه لكن جزم في التحقيق بكراهته، وهو غريب. اه.
~~(قوله:
# كتحريك أصبع إلخ) تمثيل لما يحصل به الحركات الخفيفة. وقوله: في حك أي أو
~~حل أو عقد (قوله: مع قرار كفه) أي استقرارها وعدم تحريكها، وسيأتي حكم
~~تحريكها. (قوله: أو جفن أي أو تحريك جفن، ومثله يقدر فيما بعده.
# (قوله: لأنها) أي المذكورات، من الجفن والشفة والذكر واللسان. وقوله:
~~تابعة أي فلا يضر تحريكها مع استقرار محالها وعدم تحريكها. (قوله:
~~كالأصابع) أي فإنها تابعة لمحلها، وهو الكف. ولو حذفه وجعل ضمير أنها يعود
~~على الأصابع وما بعدها لكان أخصر. (قوله: ولذلك بحث) أي ولكون العلة في عدم
~~البطلان بتحريك المذكورات تبعيتها لمحالها المستقرة، بحث بعضهم أنه لو حرك
~~لسانه مع تحويله عن محله ثلاث مرات بطلت صلاته، وذلك لعدم تبعيته حينئذ
~~لمحله. وقوله: إن كانت أي حركة اللسان. وقوله: مع تحويله عن محله أي إخراجه
~~عن محله الذي هو الفم. وقوله: أبطل ثلاث منها أي من الحركات. (قوله: قال
~~شيخنا) أي في التحفة. وأما في شرح بأفضل وفتح الجواد فأطلق عدم البطلان.
~~قال الكردي: وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يخرجه إلى خارج الفم أو يحركه
~~داخله. PageV01P250
# واعتمده الشهاب الرملي وولده. قال: وإن كثر، خلافا للبلقيني في الايعاب
~~للشارح. يمكن الجمع بالفرق بين مجرد التحريك فلا بطلان به مطلقا، وهو ما
~~قالوه. وبين إخراجه إلى خارج الفم فتبطل بإخراجه إلى خارج الفم وتحركه ثلاث
~~حركات لفحش حركته حينئذ وعليه يحمل كلام البلقيني. اه ملخصا بمعناه.
~~انتهى. وقوله: وهو أي البحث المذكور، محتمل. (قوله: وخرج بالأصابع الكف) لو
~~أخذ محترز القيد الذي ذكره في الشرح، وهو مع قرار كفه، بأن قال: وخرج بقولي
~~مع قرار كفه ما إذا حركها مع الكف فيبطل ms0443 ثلاث منها، لكان أنسب. (قوله:
~~فتحريكها ثلاثا ولاء مبطل) وقيل: لا يبطل، لان أكثر البدن ساكن. كما في
~~الكردي. (قوله: إلا أن يكون به) أي بالمصلي، وهو استثناء من بطلانها بتحريك
~~الكف ثلاثا. وقوله: لا يصبر معه عادة أي لا يطيق الصبر مع ذلك الجرب على
~~عدم الحك. أي ولم يكن له حالة يخلو فيها من هذا الحك زمنا يسع الصلاة قبل
~~ضيق الوقت، فإن كان وجب عليه انتظاره. كما في سم.
# وقوله: على عدم الحك أي بالأصابع مع تحريك الكف. (قوله: فلا تبطل) أي
~~الصلاة. وهو تصريح بالمفهوم.
# وقوله: للضرورة أي الحاجة إلى ذلك الحك، وهو علة عدم البطلان. (قوله:
~~ويؤخذ منه) أي من تعليلهم عدم البطلان بتحريك الكف ثلاثا، إذا كان به جرب
~~لا يصير معه على عدم الحك بالضرورة. (قوله: بحركة اضطرارية) أي كحركة
~~المرتعش. وقوله: ينشأ عنها أي الحركة المذكورة. وقوله: عمل كثير أي ثلاث
~~حركات فأكثر. وقوله:
# سومح فيه أي في العمل الكثير للضرورة. والجملة المذكورة خبر إن بناء على
~~جعل من موصولة، فإن جعلت شرطية وجعل اسم إن ضمير الشأن محذوفا كانت الجملة
~~جواب الشرط. وكتب ع ش قوله: سومح فيه. أي حيث لم يخل منه زمن يسع الصلاة،
~~قياسا على ما تقدم في السعال. اه. (قوله: وإمرار اليد إلخ) أي ذهابها. ولو
~~عبر به لكان أنسب بمقابله. وقوله: وردها أي رجوعها. وقوله: على التوالي أي
~~على الاتصال. وخرج به ما إذا لم يكن كذلك، فلا يعد ذلك مرة بل مرتين.
~~وقوله: بالحك متعلق بكل من المصدرين قبله. وقوله: مرة واحدة خبر عنهما.
~~(قوله:
# وكذا رفعها عن صدره) أي أو غيره من كل موضع كانت اليد عليه. والتقييد به
~~ساقط من عبارة التحفة. (قوله: على موضع الحك) قيد لا بد منه، كما يستفاد من
~~عبارة التحفة، ونصها: ووضعها لكن على موضع الحك. اه. فقوله: لكن إلخ، يفيد
~~ذلك. (قوله: أي إن اتصل إلخ) قيد في حسبان ذلك مرة واحدة. (قوله: وإلا فكل
~~مرة) أي ms0444 وإن لم يكن ذلك على التوالي في الصورة الأولى، ولم يتصل أحدهما
~~بالآخر في الثانية، عد الذهاب مرة والرد مرة ثانية. وكذا الرفع عن الصدر
~~مرة والوضع على موضع الحك مرة ثانية. ولو حذف قوله أولا على التوالي،
~~واستغنى عنه بقوله أي إن اتصل إلخ، أو حذف هذا واستغنى بذاك، ويستفاد
~~التقييد بالتوالي في الصورة الثانية من قوله: وكذا، لكان أولى وأخصر. ولم
~~يصرح في التحفة بالثاني، ولا في فتح الجواد بالأول. ونص عبارة الثاني:
~~وذهابها ورجوعها ووضعها ورفعها حركة واحدة. أي إن اتصل أحدهما بالآخر، وإلا
~~فكل مرة فيما يظهر. اه. (قوله: وبنطق) معطوف على قوله: بنية قطعها. أي
~~وتبطل الصلاة أيضا بالنطق، لخبر مسلم عن زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة
~~حتى نزلت: * (وقوموا لله قانتين) * فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. ولما
~~روي عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس رجل
~~من القوم، فقلت له: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه،
~~ما شأنكم تنظرون إلي؟
# فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يصمتونني سكت. فلما صلى
~~النبي (ص) قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها PageV01P251
# شئ من كلام الناس. اه شرح الروض. (قوله: عمدا) حال من فاعل المصدر
~~المحذوف. أي بنطقه حال كونه عمدا، أي عامدا. ولا بد أيضا أن يكون عالما
~~بالتحريم وبأنه في الصلاة، فإن لم يكن متعمدا أو لم يكن عالما بذلك فلا
~~بطلان إن كان ما أتى به قليلا عرفا كما سيذكره. (قوله: ولو بإكراه) أي تبطل
~~بالنطق ولو صدر منه بإكراه، لندرة الاكراه في الصلاة بذلك. (قوله: بحرفين)
~~متعلق بنطق. (قوله: إن تواليا) قيد في البطلان بالنطق بالحرفين، أي تبطل
~~بذلك بشرط توالي الحرفين، سواء أفهما أم لا. لان الحرفين من جنس الكلام،
~~وهو يقع على المفهم وغيره، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة. (قوله: من غير
~~قرآن إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لحرفين، أو حال من ضمير تواليا.
# أي حرفين كائنين من غير ms0445 إلخ، أو حالة كونهما من غير إلخ. واندرج في غير
~~ما ذكر كلام البشر والحديث القدسي، والمنسوخ لفظه، وكتب الله المنزلة على
~~الأنبياء، فيبطل النطق بحرفين منها ما لم يكن من الذكر أو الدعاء. (قوله:
~~وذكر) قال الكردي: بحث في الامداد أنه ما ندب الشارع إلى التعبد بلفظه،
~~والدعاء أنه ما تضمن حصول شئ وإن لم يكن اللفظ نصا فيه، كقوله: كم أحسنت
~~إلي وأسأت، وقوله: أنا المذنب. اه. ولا بد من تقييد الذكر بغير المحرم
~~ليخرج ما لو أتى بألفاظ لا يعرف معناها ولم يضعها العارفون. ومن تقييد
~~الدعاء بذلك أيضا ليخرج ما لو دعا على إنسان بغير حق، وما لو دعا بقوله:
~~اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم. فتبطل بذلك الصلاة مطلقا لأنه محرم.
~~(قوله: لم يقصد بها) أي بالقرآن والذكر والدعاء، مجرد التفهيم فإن قصد بها
~~ذلك بطلت صلاته، لان عروض القرينة أخرجه عن موضعه من القراءة والذكر
~~والدعاء إلى أن صيره من كلام الناس. (قوله: فإن قصد القراءة أو الذكر وحده)
~~أي أو الدعاء (قوله: أو مع التنبيه) معطوف على وحده، أي أو قصد القراءة أو
~~الذكر مع التنبيه. (قوله: لم تبطل) أي لبقاء ما تكلم به على موضوعه.
# (قوله: وكذا إن أطلق) أي وكذلك لا تبطل إن لم يقصد شيئا. (قوله: على ما
~~قاله جمع متقدمون) تبرأ منه بتعبيره بعلى لكونه ضعيفا جدا. (قوله: لكن الذي
~~في التحقيق والدقائق) هما للامام النووي. وساق في المغني عبارة الدقائق،
~~ونصه: قال في الدقائق: يفهم من قول المنهاج أربع مسائل: إحداها: إذا قصد
~~القراءة. الثانية: إذا قصد القراءة والاعلام. الثالثة: إذا قصد الاعلام
~~فقط. الرابعة: أن لا يقصد شيئا. ففي الأولى والثانية لا تبطل، وفي الثالثة
~~والرابعة تبطل. وتفهم الرابعة من قوله وإلا بطلت، كما تفهم منه الثالثة.
~~وهذه الرابعة لم يذكرها المحرر، وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها. وسبق مثلها
~~في قول المنهاج: وتحل أذكاره لا بقصد قرآن. اه. (وقوله: البطلان) قال في
~~النهاية: لان القرينة متى وجدت ms0446 صرفته إليها ما لم ينو صرفه عنها. وفي حالة
~~الاطلاق لم ينو شيئا فأثرت. اه. (قوله: وهو) أي الذي في التحقيق والدقائق
~~من البطلان في حالة الاطلاق المعتمد. (قوله: وتأتي هذه الصور الأربعة) وهي
~~قصد الفتح فقط، وقصد الذكر أو القراءة فقط، وقصدهما معا، والاطلاق. فتبطل
~~في الأولى بلا خلاف، وتصح في الثانية والثالثة بلا خلاف، ويجري الخلاف في
~~الرابعة. وبقي صورة خامسة وهي: ما إذا شك في الحالة المبطلة. كأن شك هل قصد
~~بذلك تفهيما أو قراءة أو أطلق أولا؟ والأوجه فيها عدم البطلان، لأنا تحققنا
~~الانعقاد وشككنا في المبطل، والأصل عدمه.
# (قوله: بالقرآن أو الذكر) أي أو الدعاء. ويتصور فيما إذا أرتج على الامام
~~في القنوت ووقف عند نحو قوله: وتولنا فيمن توليت. (قوله: وفي الجهر إلخ)
~~معطوف على في الفتح. أي وتأتي أيضا هذه الأربعة في الجهر بتكبير الانتقال.
~~فإن قصد الذكر وحده أو مع الاعلام صحت الصلاة، وإن قصد الاعلام فقط أو أطلق
~~بطلت. وفي الكردي ما نصه: في فتاوى م ر: لا بد من النية، أي نية الذكر
~~وحده، أو مع الاعلام في كل واحدة فإن أطلق بطلت صلاته. قال القليوبي في
~~حواشي المحلي: اكتفى الخطيب بقصد ذلك في جميع الصلاة عند أول تكبيرة. اه.
~~وجرى سم العبادي في شرحه على PageV01P252
# مختصر أبي شجاع على صحة صلاة نحو المبلغ، والفاتح على الامام بقصد
~~التبليغ والفتح فقط، للجهل بامتناع ذلك.
# وإن علم امتناع جنس الكلام، وإن لم يقرب عهده بالاسلام ولا نشأ بعيدا عن
~~العلماء. وذكر نحوه في حواشي شرح المنهج أيضا. اه. (قوله: ولو ظهرا) أي
~~الحرفان. وهو غاية للبطلان. ومثل ظهور الحرفين ظهور الحرف المفهم فيه، لان
~~الكل مبطل من غير تنحنح، فمعه كذلك إذا لا مزية للتنحنح ونحوه على عدمه.
~~والأولى تأخير هذه الغاية عن قوله: أو بنطق بحرف مفهم. (قوله: لغير تعذر
~~إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لتنحنح، أي تنحنح صادر منه لغير تعذر
~~قراءة واجبة بأن لم يوجد هناك تعذر ms0447 لقراءة مطلقا، أو وجد تعذر لها وهي
~~مسنونة، فهاتان صورتان مندرجتان تحت منطوق قوله: لغير إلخ. وبقي صورة
~~المفهوم وهي ما إذا صدر منه لتعذر القراءة الواجبة، وتبطل الصلاة في
~~الأوليين لا في الثالثة.
# (قوله: كفاتحة) تمثيل للقراءة الوجبة. والكاف استقصائية، إذ المراد
~~بالقراءة الواجبة قراءة خصوص ما كان من القرآن وهو هنا الفاتحة. ويدل على
~~هذا قوله بعد: ومثلها إلخ. ثم ظهر صحة كونها تمثيلية أيضا أن لوحظ أنه قد
~~يعجز عن الفاتحة لأنه ينتقل حينئذ إلى سبع آيات من القرآن بدلها فتكون
~~الكاف أدخلت هذه الصورة. (قوله: ومثلها) أي مثل القراءة الواجبة. (وقوله:
~~كل واجب قولي) أي في الصلاة. (قوله: كتشهد أخير) أي أقله. وقوله: وصلاة فيه
~~أي صلاة على النبي (ص) في التشهد الأخير. والمراد أقلها أيضا. (قوله: فلا
~~تبطل إلخ) مفرع على مفهوم قوله: لغير تعذر إلخ. وقوله: بظهور حرفين أي أو
~~حرف مفهم كما علمت. وفي فتح الجواد: ويتجه اغتفار الزيادة عليهما، أي
~~الحرفين، حيث سمى الجميع قليلا عرفا. اه. وقوله: في تنحنح أي وإن كثر وظهر
~~بكل واحدة حرفان فأكثر. اه بجيرمي بالمعنى. وقوله: لتعذر ركن قولي المناسب
~~أي يقول: لتعذر ما ذكر، أي من القراءة الواجبة وما كان مثلها.
# والمراد بالتعذر أن لا تمكنه القراءة مع عدم التنحنح. (قوله: أو ظهرا في
~~نحوه) معطوف على الغاية قبله، أي وتبطل الصلاة أيضا بالنطق بحرفين ولو ظهرا
~~في نحو التنحنح. وقوله: كسعال إلخ تمثيل لنحو التنحنح. ومحل البطلان بظهور
~~الحرفين في المذكورات إذا لم تغلب عليه، وإلا فلا بطلان إن كانت يسيرة، كما
~~سيأتي قريبا. وقوله: وبكاء أي ولو من خوف الآخرة. ومثله الأنين والنفخ ولو
~~من الانف إن تصور. وقوله: وضحك خرج به التبسم فلا يبطل الصلاة لأنه لا يظهر
~~معه حروف. ولان النبي (ص) تبسم فيها، فلما سلم قال: مر بي ميكائيل فضحك لي
~~فتبسمت له. (قوله: وخرج بقولي لغير تعذر إلخ) لا يخفى عدم مناسبة الاخراج
~~بما ذكر، لأن هذه الصورة المخرجة ms0448 مما اندرجت تحت لفظ غير كما علمت، فلا
~~حاجة لاخراجها. نعم، لو قال في المتن: ولا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر
~~قراءة واجبة لكان ما ذكره مناسبا، إلا أنه يسقط منه لفظ غير بأن يقول: وخرج
~~بقولي لتعذر إلخ. إذا علمت ذلك فكان حقه أن يقول: وخرج بقولي لغير تعذر إلخ
~~ما إذا ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة واجبة فإنها لا تبطل. ويحذف قوله
~~سابقا فلا تبطل بظهور حرفين إلخ. وعبارة المنهج: ولا تبطل بتنحنح لتعذر ركن
~~قولي. وقال في شرحه: لا لتعذر غيره كجهر إلخ. اه. وهي ظاهرة.
# (قوله: كالسورة إلخ) تمثيل المسنونة. وقوله: أو الجهر ظاهره أنه معطوف
~~على السورة، فيكون تمثيلا للقراءة. وهو لا يصح إذ الجهر صفة القراءة لا
~~نفسها. (قوله: فتبطل) أي لأنه لا ضرورة إلى التنحنح لأجلها. قال في شرح
~~الروض:
# لكن المتجه في المهمات جواز التنحنح للجهر بأذكار الانتقال عند الحاجة
~~إلى إسماع المأمومين. اه. ووافقة ابن حجر في الاستثناء المذكور، وخالفه
~~الخطيب وم ر. (قوله: وبحث الزركشي إلخ) استوجهه في التحفة، ونصها: والأوجه
~~في صائم نزلت نخامة لحد الظاهر من فمه واحتاج في إخراجها لنحو حرفين
~~اغتفار، ذلك لان قليل الكلام يغتفر فيها - أي الصلاة - لاعذار لا يغتفر في
~~نظيرها نزول المفطر للجوف. اه. (قوله: تبطل صومه) أي لو بلعها. (قوله: قال
~~شيخنا) PageV01P253
# أي في فتح الجواد. وقال أيضا فيه: وبحث الأذرعي جوازه عند تزاحم البلغم
~~بحلقه إذا خشي أن ينخنق. اه. وقوله:
# ويتجه جوازه أي التنحنح الظاهر معه حرفان. (قوله: تبطل صلاته) أي لو دخلت
~~إلى جوفه. (قوله: بأن نزلت) أي النخامة من رأسه. وهو تصوير لبطلان الصلاة
~~بها لو وصلت إلى جوفه. وقوله: لحد الظاهر هو مخرج الحاء المهملة.
# وقيل: الخاء المعجمة. وقوله: ولم يمكنه أي المصلي. وقوله: إخراجها أي
~~النخامة من حد الظاهر. وقوله: إلا به أي بالتنحنح الظاهر معه حرفان. (قوله:
~~ولو تنحنح إمامه) قال ع ش: أي ولو مخالفا، لأنه إما ناس وهو منه لا ms0449 يضر، أو
~~عامد فكذلك. لان فعل المخالف الذي لا يبطل في اعتقاده ينزل منزلة السهو.
~~اه. (قوله: فبان) أي ظهر من إمامه.
# (قوله: لم يجب مفارقته) أي لم يجب على المأموم أن ينوي المفارقة. (قوله:
~~لأن الظاهر إلخ) علة عدم الوجوب. ولو قال: لاحتمال عذره لأن الظاهر إلخ.
~~لكان أنسب بقوله بعد: على عدم عذره. وعبارة النهاية: حملا له على العذر،
~~لأن الظاهر إلخ. اه. وقوله: تحرزه أي الامام. (قوله: نعم إلخ) تقييد لعدم
~~وجوب نية المفارقة. (قوله: إن دلت قرينة حاله على عدم عذره) أي بأن كان شأن
~~هذا الامام التقصير في الصلاة وفعل المبطلات كثيرا. (قوله: وجبت مفارقته)
~~أي على المأموم. فإن لم يفارقه بطلت صلاته. (قوله: ولو ابتلي شخص بنحو سعال
~~دائم) دخل تحت نحو السعال العطاس والبكاء والضحك. فلو ابتلي بذلك على
~~الدوام بحيث لا يقدر على دفعه ولا يخلو عنه زمنا يسع الصلاة عفي عنه.
~~(قوله:
# بحيث إلخ) تصوير لدوام السعال. وقوله: لم يخل زمن إلخ قال ع ش: فإن خلا
~~من الوقت زمن يسعها بطلت بعروض السعال الكثير فيها، والقياس أنه إن خلا من
~~السعال أول الوقت، وغلب على ظنه حصوله في بقيته، بحيث لا يخلو منه ما يسع
~~الصلاة وجبت المبادرة للفعل. وأنه إن غلب على ظنه السلامة منه في وقت يسع
~~الصلاة قبل خروج وقتها وجب انتظاره. اه. (قوله: قال شيخنا إلخ) جواب لو،
~~ونص عبارته: فالذي يظهر العفو عنه ولا قضاء عليه لو شفي. نظير ما يأتي فيمن
~~به حكة لا يصبر معها على عدم الحك. اه. ومثله في الخطيب والنهاية. وقوله:
~~العفو عنه أي عن السعال الدائم في الصلاة. (قوله: ولا قضاء) عبارة النهاية:
~~ولا إعادة عليه. وهي أولى لشمول الإعادة لما لو شفي في الوقت أو خارجه،
~~بخلاف القضاء فإنه خاص بالثاني، إلا أن يحمل على اللغوي. (قوله: أو بنطق
~~إلخ) معطوف على قوله: وبنطق بحرفين. وقد علمت أنه كان الأولى تقديم هذا على
~~الغاية وتأخير الغاية عنه لترجع ms0450 الغاية له أيضا. وقوله:
# بحرف مفهم قال سم: ظاهره وإن أطلق، فلم يقصد المعنى الذي باعتباره صار
~~مفهما ولا غيره. وقد يقال قصد ذلك المعنى لازم لشرط البطلان، وهو التعمد
~~وعلم التحريم. ولو قصد بالحرف المفهم الذي لا يفهم كأن نطق بف قاصدا به أول
~~حرفي لفظة في، فيحتمل أنه لا يضر. اه. (قوله: ك: ق إلخ) أمثلة للحرف
~~المفهم. وإنما بطلت الصلاة بالنطق بها لان كل واحد منها كلام تام لغة
~~وعرفا، إذ هو فعل أمر وفاعله مستتر فيه. والأول مأخوذ من الوقاية، والثاني
~~من الوعي، والثالث من الوفاء. (قوله: أو بحرف ممدود) معطوف على بحرف مفهم.
~~أي وتبطل بنطقه بحرف ممدود وإن لم يفهم نحو آومحل البطلان - كما في ع ش -
~~إن أتى بحرف ممدود من غير القرآن، بخلاف ما لو زاد مدة على حرف قرآني ولم
~~يغير المعنى فإنه لا يبطل. (قوله: لان الممدود إلخ) علة البطلان. وقيل: لا
~~تبطل به لان المدة قد تتفق لاشباع الحركة ولا تعد حرفا.
# (قوله: ولا تبطل الصلاة بتلفظه) أي المصلي. وقوله: بالعربية إلخ ذكر خمسة
~~شروط لعدم البطلان، وهي: أن يكون ما تلفظ به بالعربية، وأن يكون قربة، وأن
~~يخلو عن التعليق، وعن الخطاب المضر، وأن تتوقف القربة على اللفظ. فلو
~~PageV01P254
# فقد واحد منها - بأن كان بغير العربية أو كان ليس قربة، أو كان لم يخل عن
~~التعليق أو الخطاب، أو كانت القربة لم تتوقف على التلفظ بها -، بطلت الصلاة
~~به. نعم، محله في الأول كما في التحفة والنهاية إذا لم يكن المترجم عنه
~~واردا، أو كان واردا ولكنه يحسن العربية. (قوله: كنذر) أي لأنه مناجاة لله
~~فهو من جنس الدعاء إلا ما علق منه. قال في فتح الجواد:
# وألحق الأسنوي به - أي بالنذر - الوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة.
~~وتبعه المصنف، واعترضه جمع بما رددته في الأصل. اه. (قوله: وليس مثله) أي
~~المذكور من النذر والعتق في عدم البطلان. والمناسب التعبير بفاء التفريع
~~لان المقام يقتضيه. وقوله: بنية صوم أو ms0451 اعتكاف أي أو نحوهما من كل ما لا
~~يتوقف على التلفظ بالنية، كالنسك. (قوله:
# لأنها) أي نية الصوم وما عطف عليه، وهو علة انتفاء المثلية. وقوله: لا
~~تتوقف على اللفظ أي لأنهما يحصلان بالنية القلبية. (وقوله: فلم تحتج) أي
~~النية إليه، أي اللفظ. ولا حاجة إلى هذا التفريع لأن عدم التوقف يستلزم عدم
~~الاحتياج.
# (قوله: ولا بدعاء جائز) عطف على بقربة، من عطف الخاص على العام، إذ
~~القربة تشمل الدعاء، أي ولا تبطل بتلفظه بالعربية بدعاء جائز. وخرج به غير
~~الجائز، وقد مر بيانه، فتبطل به الصلاة. وفي فتاوي الرملي جواز اللهم
~~ارزقني جارية أو زوجة فرجها قدر كذا. اه. (قوله: ولو لغيره) أي ولو كان
~~الدعاء ليس لنفسه بل لغيره فإنه لا يبطل الصلاة، فالغاية لعدم البطلان.
~~(قوله: بلا تعليق ولا خطاب) صفة لكل من قوله: بقربة. وقوله: ولا بدعاء. ولو
~~قدمهما الشارح وذكرهما بعد قوله: توقفت على اللفظ، وحذف لفظ: لا، من قوله:
~~ولا بدعاء، كأن قال: بقربة توقفت على اللفظ بلا تعليق ولا خطاب كنذر وعتق،
~~ثم قال عطفا عليهما، ودعاء، لكان أخصر وأولى، لتنضم الشروط إلى بعضها،
~~ولسلامته من إيهام المغايرة المستفاد من عطف قوله: ولا بدعاء على بقربة.
~~فتنبه. (قوله: لمخلوق) أي غير النبي (ص)، كما سينص عليه.
# وقوله: فيهما أي في القربة والدعاء. (قوله: فتبطل) أي الصلاة. وقوله:
~~بهما أي بالقربة والدعاء. (قوله: عند التعليق) لا معنى للعندية، فكان عليه
~~أن يقول: مع التعليق. ومثله يقال في قوله: وكذا عند خطاب إلخ. تأمل. (قوله:
# فعلى عتق رقبة) أي أ فعبدي حر، والأول تمثيل لتعليق النذر، وما ذكرته
~~تمثيل لتعليق العتق. وقوله: أو اللهم اغفر لي إلخ تمثيل الدعاء بالمشيئة.
# (قوله: وكذا عند خطاب إلخ) أي وكذلك تبطل الصلاة بالنذر إذا كانا مشتملين
~~على خطاب مخلوق غير النبي (ص) من إنس وجن وملك وغيرهم، كقوله لغيره: سبحان
~~ربي وربك. أو لعبده: لله علي أن أعتقك. (قوله: ولو عند سماعه لذكره) هكذا
~~في التحفة، والذي يظهر ms0452 أن هذه الغاية مرتبطة بمحذوف هو مفهوم قوله غير
~~النبي (ص)، تقديره: أما خطاب مخلوق هو النبي (ص) فلا يبطل الصلاة، ولو كان
~~ذلك الخطاب عند سماع المصلي لذكره، أي النبي (ص)، كأن سمع إنسانا يقول: قال
~~النبي كذا، فقال المصلي: صلى الله وسلم عليك يا رسول الله. ويدل على ذلك
~~عبارة حجر على بأفضل، ونصها: ولا يبطل خطاب الله وخطاب رسوله (ص) ولو في
~~غير التشهد. اه. وكتب الكردي: قوله: ولو في غير التشهد، هذا هو المعتمد.
~~اه. ونازع الأذرعي في عدم بطلانها بخطاب النبي (ص) في غير التشهد. وقال:
~~إن الأرجح بطلانها به من العالم لمنعه من ذلك. وفي إلحاقه بما في التشهد
~~نظر، لأنه خطاب غير مشروع. ورده في المغنى وقال:
# إن الأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد. ونص عبارته: أما خطاب
~~الخالق كإياك نعبد، وخطاب النبي (ص) كالسلام عليك، في التشهد فلا تبطل به.
~~قال الأذرعي: وقضيته أنه لو سمع بذكره (ص) فقال: السلام عليك، أو الصلاة
~~عليك يا رسول الله، أو نحوه، لم تبطل صلاته. ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها
~~من العالم لمنعه من ذلك. وفي إلحاقه بما في التشهد نظر لأنه خطاب غير
~~مشروع. اه. والأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد. اه. ومثله في شرح
~~الروض، ونصه بعد أن ساق كلام الأذرعي السابق وفي قوله: ويشبه أن يكون
~~الأرجح بطلانها إلخ، وقفة. اه. وتقدم عن الشارح PageV01P255
# في مبحث الفاتحة أنه لو قرأ المصلي آية، أو سمع آية، فيها اسم محمد (ص)
~~لم تندب الصلاة عليه. وتقدم فيما كتبته عليه أن العجلي قال باستحباب الصلاة
~~عليه عند قراءة آية فيها اسم محمد (ص). فارجع إليه إن شئت. (قوله: نحو نذرت
~~لك) تمثيل للقربة المشتملة على الخطاب. ومثله أعتقتك يا عبدي. وقوله: أو
~~رحمك الله تمثيل للدعاء المشتمل على الخطاب. وقوله: ولو لميت أي ولو قال:
~~رحمك الله لميت، فإنها تبطل. والغاية للرد على المستثني لهذه الصورة من
~~البطلان بالخطاب. واستثنى مسائل غيرها أيضا ms0453 ذكرها في شرح الروض، وعبارته:
~~واستثنى الزركشي وغيره مسائل، إحداها دعاء فيه خطاب لما لا يعقل، كقوله: يا
~~أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك. وكقوله
~~إذا رأى الهلال: آمنت بالذي خلقك ربي وربك الله. ثانيتها: إذا أحس بالشيطان
~~فإنه يستحب أن يخاطبه بقوله ألعنك بلعنة الله، أعوذ بالله منك. لأنه (ص)
~~قال ذلك في الصلاة. ثالثتها: لو خاطب الميت في الصلاة عليه فقال:
# رحمك الله، عافاك الله، غفر الله لك. لأنه لا يعد خطابا، ولهذا لو قال
~~لامرأته: إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ميتا لم تطلق. اه. وساق في المغنى
~~أيضا هذه المسائل المستثناة، ثم قال: والمعتمد خلاف ما ذكر من الاستثناء.
~~اه. (قوله:
# ويسن لمصل) مثله المؤذن والمقيم، فالرد منهم سنة، وإن كان السلام عليهم
~~غير مندوب، وذلك للاتباع. (قوله: سلم عليه) الجار والمجرور نائب فاعل سلم
~~والضمير يعود على المصلي. أي سلم غيره عليه. وقوله: الرد نائب فاعل يسن.
~~(وقوله: بالإشارة) متعلق بالرد. وقوله: باليد متعلق بالإشارة. (وقوله: ولو
~~ناطقا) أي ولو كان المصلي الراد ناطقا. (قوله: ثم بعد إلخ) ظاهر صنيعه هنا
~~أنه يجمع بين الرد بالإشارة والرد باللفظ، وسيأتي عنه في باب الجهاد أنه إن
~~لم يرد بالإشارة في الصلاة يرد بعد الفراغ باللفظ. وعبارته هناك: ويسن الرد
~~لمن في الحمام وملب باللفظ، ولمصل ومؤذن ومقيم بالإشارة، وإلا فبعد الفراغ،
~~أي وإن قرب الفصل، ولا يجب عليهم. اه. وصنيع التحفة يؤيد الأول فانظره.
~~(قوله: باللفظ) متعلق بمحذوف كالظرف الذي قبله، تقديره يرد، أن يرد بعد
~~الفراغ باللفظ. (قوله: ويجوز الرد) أي من المصلي، لانتفاء الخطاب فيه.
~~(وقوله: بقوله) أي المصلي. (وقوله: وعليه السلام) أي بضمير الغيبة.
# (وقوله: كالتشميت برحمة الله) أي كما أنه يجوز للمصلي تشميت العاطس برحمه
~~الله، أي بضمير الغيبة. (قوله: ولغير مصل إلخ) معطوف على قوله لمصل سلم
~~عليه. أي ويسن لغير مصل رد إلخ. وإنما لم يجب لان سلام المصلي إنما ينصرف ms0454
~~للتحليل دون التأمين المقصود من السلام الواجب رده، ولأنه حين سلم غير
~~متأهل لخطاب غير الله تعالى حتى يلزم الرد عليه. (قوله: ولمن عطس إلخ)
~~معطوف أيضا على لمصل. أي ويسن لمن عطس في الصلاة أن يحمد الله تعالى ويسمع
~~نفسه. قال ع ش: لكن إذا وقع ذلك في الفاتحة قطع الموالاة. اه. وفي التحفة
~~ما نصه: وبحث ندب تشميت مصل عطس وحمد جهرا. اه. وقال سم: هل يسن له أي
~~المصلي إجابة هذا التشميت بلا خلاف. اه.
# (قوله: لا تبطل بيسير نحو تنحنح) أي من ضحك وسعال وعطاس، وإن ظهر به
~~حرفان، ولو من كل نفخة. اه. نهاية.
# (وقوله: عرفا) مرتبط بقوله: يسير. أي أن العبرة في كونه يسيرا أي قليلا
~~العرف. والمراد أن ما يظهر في نحو التنحنح من الحروف يشترط أن يكون قليلا
~~في العرف. فالقلة ومثلها الكثرة - كما سيأتي - راجعان لذلك، لا لنحو
~~التنحنح. إذ مجرد الصوت لا يضر مطلقا. أفاده سم. (قوله: لغلبة عليه) أي قهر
~~منه. قال القليوبي: المراد من الغلبة عدم قدرته على دفعه. اه. وخرج بها ما
~~لو قصد التنحنح ونحوه، كأن تعمد السعال لما يجده في صدره فحصل منه حرفان
~~مثلا من مرة، أو ثلاث حركات متوالية، فتبطل الصلاة به. وهذا خصوصا في شربة
~~التنباك كثيرا. كذا في بشرى الكريم. (قوله: ولا بيسير إلخ) أي ولا تبطل
~~بكلام يسير في العرف. فإضافة يسير إلى ما بعده من إضافة الصفة للموصوف،
~~وذلك ست PageV01P256
# كلمات عرفية فأقل، أخذا من حديث ذي اليدين حيث قال: أقصرت الصلاة أم
~~نسيت؟ مع قوله: بل بعض ذلك قد كان يجعل، أم نسيت كلمة واحدة عرفا، وكذا قد
~~كان. ومنه أيضا ما صدر من النبي (ص)، فإنه قال كل ذلك لم يكن، والتفت
~~للصحابة عند قول ذي اليدين. بل بعض ذلك قد كان، فقال: أحق ما يقول ذو
~~اليدين. فقالوا: نعم. ومجموع ذلك ست كلمات عرفية. فقول الشارح: كالكلمتين
~~والثلاث، ليس بقيد. ثم رأيت سم كتب على قول ms0455 ابن حجر: كالكلمتين والثلاث، ما
~~نصه: ينبغي أن مما يغتفر القدر الواقع في خبر ذي اليدين. (قوله: قال شيخنا
~~إلخ) عبارته. ويظهر ضبط الكلمة هنا بالعرف بدليل تعبيرهم ثم بحرف وهنا
~~بكلمة، ولا تضبط الكلمة عند النحاة ولا عند اللغويين. اه. (قوله:
# بسهو) متعلق بمحذوف، حال من يسير كلام. أي حال كونه كائنا بسهو. (قوله:
~~أي مع سهوه) أفاد به أن الباء بمعنى مع.
# (وقوله: عن كونه) أي نفس المصلي. (قوله: بأنه نسي أنه فيها) تصوير لسهوه
~~أنه فيها. ولا حاجة إليه. واحترز بذلك عما إذا نسي تحريمه فلا يعذر. (قوله:
~~لأنه (ص) إلخ) دليل لعدم البطلان بيسير الكلام سهوا. (قوله: معتقدا الفراغ)
~~هو وما بعده بيان لوجه الدلالة. وفي المغنى ما نصه: وجه الدلالة أنه تكلم
~~معتقدا أنه ليس في الصلاة، وهم تكلموا مجوزين النسخ. اه. وفي القسطلاني
~~شرح البخاري: وإنما بنى عليه الصلاة والسلام على الركعتين بعد أن تكلم لأنه
~~كان ساهيا لظنه عليه الصلاة والسلام أنه خارج الصلاة، والكلام سهوا لا
~~يقطعها خلافا للحنفية. وأما كلام ذي اليدين والصحابة فلأنهم لم يكونوا على
~~اليقين من البقاء في الصلاة لتجويزهم نسخ الصلاة من الأربع إلى الركعتين.
~~وتعقب بأنهم تكلموا بعد قوله عليه الصلاة والسلام: لم تقصر. أو أن كلامهم
~~كان خطابا له عليه الصلاة والسلام، وهو غير مبطل عند قوم.
# أو أنهم لم يقع منهم كلام إنما أشاروا إليه أي نعم. كما في سنن أبي داود
~~بإسناد صحيح، بلفظ: أو مأوا. اه. وقوله:
# وأن كلامهم معطوف على قوله فلأنهم لم يكونوا، وليس معطوفا على ما بعد
~~تعقب كما هو ظاهر. (قوله: وأجابوه) أي أجاب الصحابة النبي (ص). وقوله: به
~~أي بقليل الكلام. وقوله: مجوزين النسخ أي نسخ الرباعية إلى الركعتين.
# (قوله: ثم بنى هو) أي النبي (ص). (وقوله: وهم) أي الصحابة. وقوله: عليها
~~أي على الصلاة. والأولى عليهما، بضمير التثنية العائد على الركعتين. قوله:
~~ولو ظن أي المصلي. وقوله: بطلانها أي الصلاة. وقوله: فتكلم كثيرا أي بعد
~~الكلام ms0456 اليسير الصادر منه سهوا، وخرج ما إذا تكلم بعده بكلام يسير فإنه
~~يعذر ولا تبطل صلاته. لكن قال ع ش:
# محل عدم البطلان حيث لم يحصل من مجموع الكلامين كلام كثير متوال وإلا
~~بطلت صلاته لأنه لا يتقاعد عن الكلام الكثير سهوا. وقوله: لم يعذر أي فتبطل
~~صلاته، وذلك لان الكثير يبطل مطلقا، عمدا أو سهوا. (قوله: وكلام بسهو) أي
~~يسير كلام مصحوب بسهو. وقوله: كثيرهما فاعل خرج، والضمير يعود على التنحنح
~~والكلام. (قوله: فتبطل) أي الصلاة. وقوله: بكثرتهما أي بكثرة التنحنح
~~لغلبته، وكثرة الكلام سهوا. والكثرة في الأول إنما هي باعتبار ما يظهر فيه
~~من الحروف، لان مجرد الصوت لا يضر مطلقا كما مر. وفي البجيرمي ما نصه:
~~وحاصل تقرير المسألة كما يؤخذ من شرح م وغيره أنه يعذر في التنحنح اليسير
~~ونحوه للغلبة، وإن ظهر حرفان. ويعذر في التنحنح فقط لتعذر ركن قولي، وإن
~~كثر التنحنح والحروف. ولا يعذر في تنحنح ونحوه لغلبة إن كثر التنحنح ونحوه
~~وكثرت الحروف لان ذلك يقطع نظم الصلاة وهيئتها. هكذا يجب أن يفهم. وأيد ذلك
~~بعض مشايخنا بقوله: سمعت ذلك من ح ل. اه بزيادة. (قوله: ولو مع غلبة وسهو)
~~هذه الغاية تستدعي ركاكة في الكلام، إذ ضمير بكثرتهما يعود على التنحنح
~~المقيد بالغلبة، وعلى الكلام المقيد بالسهو، فيكون الحل هكذا: فتبطل بكثرة
~~التنحنح لغلبة ولو مع غلبة، وبكثرة الكلام سهوا ولو سهوا. إلا أن يدعي أن
~~الضمير يعود عليهما بقطع النظر عن قيديهما فلا ركاكة لكنه بعيد. وبالجملة
~~فلو حذفها لكان أولى. (وقوله:
# وغيره) أي غير المذكورين من الغلبة والسهو، وذلك كسبق اللسان والجهل
~~بالتحريم. (قوله: أو مع سبق لسان) معطوف PageV01P257
# على بسهو. والأولى كما تقدم غير مرة التعبير بالباء فيه وفيما بعده، وإن
~~كانت بمعنى مع. وقوله: إليه أي إلى الكلام اليسير. (قوله: أو مع جهل
~~تحريمه) معطوف على بسهو أيضا. وقوله: أي الكلام تفسير لضمير تحريمه.
~~والمراد تحريم الكلام مطلقا، ما أتى به وغيره. أما تحريم ما أتى به ms0457 فقط
~~فسيذكره. وقوله: فيها أي في الصلاة. (قوله: لقرب إسلام) أي لان معاوية بن
~~الحكم رضي الله عنه تكلم جاهلا بذلك، ومضى في صلاته بحضرته (ص). وهو مع ما
~~بعده قيد في عدم البطلان مع جهل التحريم. أي أن محل ذلك إذا عذر في جهله
~~بأن قرب إلخ، بخلاف ما لو بعد إسلامه وقرب من العلماء فتبطل صلاته لعدم
~~عذره بسبب تقصيره بترك التعلم.
# واعلم أن أعذار الجاهل من باب التخفيف لا من حيث جهله، وإلا كان الجهل
~~خيرا من العلم إذا كان يحط عن العبد أعباء التكليف أي ثقله، ويريح قلبه عن
~~ضروب التعنيف. مع أنه لا عذر للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ والتمكين.
# (قوله: وإن كان بين المسلمين) أي وإن كان نشأ بين المسلمين. والغاية
~~للرد. قال في التحفة: وبحث الأذرعي أن من نشأ بيننا ثم أسلم لا يعذر وإن
~~قرب إسلامه لأنه لا يخفى عليه أمر ديننا. اه. ويؤخذ من علته أن الكلام في
~~مخالط قضت العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك. اه. (قوله: أو بعد إلخ) هو
~~بصيغة المصدر، معطوف على قرب، أي أو لعبد عنهم. قال في التحفة: ويظهر ضبط
~~البعد بما لا يجد مؤنة يجب بذلها في الحج توصله إليه. ويحتمل أن ما هنا
~~أضيق لأنه واجب فوري أصالة، بخلاف الحج. وعليه فلا يمنع الوجوب إلا الامر
~~الضروري لا غير، فيلزمه مشي أطاقه وإن بعد، ولا يكون نحو دين مؤجل عذرا له،
~~ويكلف بيع نحو قنه الذي لا يضطر إليه. اه. والمراد بالعلماء هنا العالمون
~~بذلك الحكم المجهول، وإن لم يكونوا علماء عرفا. فقول الشارح: أي عمن يعرف
~~ذلك، بيان للمراد بالعلماء هنا.
# (قوله: ولو سلم ناسيا) أي لشئ من صلاته، كأن سلم من ركعتين ظانا كمال
~~صلاته. (وقوله: ثم تكلم عامدا) أي بناء على ظن أنها كملت. وقوله: أي يسيرا
~~لا حاجة للفظ أي فالأولى حذفها. (قوله: أو جهل إلخ) معطوف على سلم ناسيا.
~~وقوله: تحريم ما أتى به أي من ms0458 الكلام اليسير. وخرج بجهله تحريم ذلك ما لو
~~علمه وجهل كونه مبطلا فتبطل به. كما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه
~~الحد فإنه يحد، إذ كان حقه بعد العلم بالتحريم الكف. (قوله: مع علمه بتحريم
~~جنس الكلام) قال سم على حجر: يؤخذ من ذلك بالأولى صحة صلاة نحو المبلغ
~~والفاتح بقصد التبليغ، والفتح فقط الجاهل بامتناع ذلك وإن علم امتناع جنس
~~الكلام. فتأمله. اه. ثم إن في الكلام مضافين محذوفين، أي مع علمه بتحري
~~بعض أفراد جنس الكلام، وبه يندفع ما استشكله بعضهم من أن الجنس لا تحقق له
~~إلا في ضمن أفراده. فكيف يتصور جهله بتحريم ما أتى مع علمه بذلك؟ ويمكن أن
~~يندفع أيضا بأن المراد بالجنس الحقيقة في ضمن بعض مبهم.
# (قوله: أو كون التنحنح مبطلا) معطوف على تحريم ما أتى به، أي أو جهل كون
~~التنحنح مبطلا، أي وإن كان مخالطا للمسلمين، كما في الكردي. (قوله: لم
~~تبطل) أي الصلاة، وهو جواب لو. (قوله: لخفاء ذلك على العوام) تعليل لعدم
~~البطلان. وظاهر صنيعه أنه تعليل له بالنسبة للمسائل الثلاث، أعني ما لو سلم
~~ناسيا، وما لو جهل تحريم ما أتى به، وما لو جهل كون التنحنح مبطلا. وأن اسم
~~الإشارة فيه راجع للمذكور منها كلها، وذلك لا يصح. أما بالنسبة للمسألة
~~الأولى فواضح، إذ ليس فيها جهل أصلا حتى يعلل ما تضمنته بخفائه على العوام.
~~وكذا بالنسبة للمسألة الثانية، فيتعين أن يكون تعليلا له بالنسبة للمسألة
~~الأخيرة فقط، وعليه يكون اسم الإشارة راجعا لمجموع ما تقدم منها. نعم إن
~~كان ما أتى به مما يجهله أكثر العوام، وجرينا على عدم اشتراط قربه من
~~الاسلام أو بعده عن العلماء، حينئذ فإنه يصح بالنسبة للمسألة PageV01P258
# الثانية أيضا. وكتب الكردي ما نصه: قوله: وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى
~~به إلخ، قضيته اشتراط كونه قريب عهد بالاسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء،
~~وهو كذلك في بعض نسخ شرح الروض. ويصرح به كلام شرح المنهج. وظاهر كلام أصل
~~الروضة ms0459 عدم اشتراط ذلك. وبحث في التحفة الجمع بينهما بحمل الثاني على أن
~~يكون ما أتى به مما يجهله أكثر العوام فيعذر مطلقا، والأول على أن يكون مما
~~يعرفه أكثرهم فلا يعذر إلا بأحد الشرطين المتقدمين. اه. واقتصر في المغنى
~~على المسألة الأخيرة، وعللها بالتعليل المذكور. ونص عبارته: لو جهل بطلانها
~~بالتنحنح مع علمه تحريم الكلام فمعذور لخفاء حكمه على العوام. اه. وذلك
~~مؤيدا لما قلناه، فتفطن. (قوله: وتبطل بمفطر وصل لجوفه) أي لشدة منافاته
~~لها، لان ذلك يشعر بالاعراض عنها. وتبطل بذلك ولو بلا حركة فم إذ هي وحدها
~~فعل يبطل كثيره. (قوله:
# وإن قل) أي المفطر، كسمسمة، وكأن نكش أذنه بشئ فوصل باطنها فتبطل الصلاة
~~به. والغاية للرد على القائل بعدم بطلانها القليل كسائر الافعال القليلة.
~~(قوله: وأكل) بضم الهمزة بمعنى مأكول، وعطفه على مفطر من عطف المغاير إن
~~نظر للقيد، أعني قوله سهوا. فإن لم ينظر إليه كان من عطف الخاص على العام.
~~وفي البجيرمي قال ع ش: ولا يضر عطفه على المفطر لأنه يضر، وإن لم يكن مفطرا
~~فلا يستفاد منه، فتعين ذكره. اه. (وقوله: سهوا) أي أو جهلا بتحريمه، ولو
~~عذر فيه. (وقوله: وإن لم يبطل به الصوم) الواو للحال، وإن زائدة. أي والحال
~~أن الصوم لا يبطل به.
# والفرق أن للصلاة حالة تذكر بها، بخلاف الصوم. (قوله: فلو ابتلع إلخ)
~~تفريع على بطلانها بمفطر (وقوله: نخامة) هي الفضلة الغليظة يلفظها الشخص من
~~فيه، ويقال لها أيضا نخاعة بالعين. (قوله: نزلت من رأسه) أي وأمكنه مجها
~~ولم يفعل. ونزولها من الرأس ليس بقيد، بل مثله ما لو طلعت من جوفه ووصلت
~~لحد الظاهر (وقوله: من فمه) حال من حد الظاهر. (قوله: أو ريقا متنجسا)
~~معطوف على نخامة. أي أو ابتلع ريقا متنجسا. (وقوله: بنحو دم لثته) متعلق
~~بمتنجسا. واندرج تحت نحو القئ وأكل شئ نجس. (قوله: وإن ابيض) هو بتشديد
~~الضاد، فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر يعود على الريق. وفي بعض نسخ الخط: وإن
~~كان أبيض. ms0460 وعليه يحتمل أن يكون وصفا خبر كان، وأن يكون فعلا والجملة خبر.
~~(قوله: أو متغيرا) معطوف على متنجسا. أي أو ابتلع ريقا متغيرا. (وقوله:
~~بحمرة نحو تنبل) أي أو بسواد نحو قهوة، أو خضرة نحو أوقات. واستقرب ع ش عدم
~~بطلانها بتغيره بسواد القهوة، وقياسه يقال في المتغير بحمرة وخضرة ما مر.
~~ونص عبارته: مجرد الطعم الباقي من أثر الطعام لا أثر له لانتفاء وصول العين
~~إلى جوفه، وليس مثل ذلك الأثر الباقي بعد شرب القهوة مما يغير لونه أو طعمه
~~فيضر ابتلاعه، لان تغير لونه يدل على أنه عينا، ويحتمل أن يقال بعدم الضرر
~~لان مجرد اللون يجوز أن يكون اكتسبه الريق من مجاورته الأسود مثلا. وهذا هو
~~الأقرب أخذا مما قالوه في طهارة الماء إذا تغير بمجاور. اه ببعض تغيير.
~~(قوله: بطلت) جواب لو. وإنما بطلت بذلك للقاعدة أن كل ما أبطل الصوم أبطل
~~الصلاة. (قوله: أما الاكل القليل) مفهوم قوله كثير. (قوله: ولا يتقيد) أي
~~القليل بنحو سمسمة، بل المعتبر العرف. فما يعده العرف قليلا فهو قليل وما
~~يعده كثيرا فهو كثير. (قوله: من ناس) متعلق بمحذوف خال من الاكل، أي حال
~~كونه واقعا من ناس إلخ. (قوله: أو جاهل معذور) أي بأن قرب عهده بالاسلام،
~~أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء.
# (قوله: ومن مغلوب) معطوف على من ناس. والمراد به المقهور على وصوله
~~للجوف. وقوله: كأن نزلت إلخ تمثيل له. وقوله: لحد الظاهر هو مخرج الخاء عند
~~النووي، والحاء عند الرافعي. اه بجيرمي. (قوله: وعجز عن مجها) أي بأن لم
~~يمكنه إمساكها وقذفها. قال ع ش: أو أمكنه ونسي كونه في الصلاة، أو جهل
~~تحريم ابتلاعها. اه. (قوله: أو PageV01P259
# جرى إلخ) معطوف على نزلت. أي وكأن جرى ريقه بالطعام الذي بين أسنانه إلى
~~جوفه قهرا عنه. (قوله: وقد عجز عن تمييزه) أي تمييز الطعام من الريق، أو
~~المراد به فصله من فمه. وقوله: ومجه عطفه على ما قبله مغاير على الأول
~~ومرادف على الثاني. وخرج بذلك ms0461 ما إذا أمكنه ذلك وبلعه فإنه يضر. (قوله:
~~وتبطل بزيادة إلخ) أي وبتقديمه على غيره أيضا لتلاعبه، ولأنه يخل بنظم
~~الصلاة. وقوله: ركن إلخ ذكر للبطلان أربعة قيود: كون ما زاده ركنا، وكون
~~الركن فعليا، وكونه عمدا، ولغير المتابعة. وبقي عليه قيود ثلاثة: أن لا
~~يكون جلوسا خفيفا عهد في الصلاة، وهذا يستفاد من قوله: ويغتفر القعود
~~اليسير إلخ. وأن يكون عالما بالتحريم، وهذا يستفاد من ذكر محترزه بقوله: أو
~~جهلا عذر به، ولعله سقط من النساخ. وأن يكون ما أتى به أولا معتدا به، وخرج
~~بهذا الأخير ما لو سجد على ما يتحرك بحركته ثم رفع وسجد ثانيا فإنه لا يضر
~~لعدم الاعتداد بالأول. قال البجيرمي: وينبغي أن محل عدم الضرر فيه إذا لم
~~يطل زمن سجوده على ذلك، وإلا ضر. اه. (قوله: عمدا) حال من زيادة. أي حال
~~كون تلك الزيادة وقعت عمدا. (قوله: لغير متابعة) متعلق بزيادة، أو متعلق
~~بمحذوف حال منها. (قوله: كزيادة ركوع إلخ) قال ع ش: مفهومه أنه لو انحنى
~~إلى حد لا تجزئه فيه القراءة بأن صار إلى الركوع أقرب منه للقيام عدم
~~البطلان لأنه لا يسمى ركوعا. ولعله غير مراد، وأنه متى انحنى حتى خرج عن حد
~~القيام عامدا عالما بطلت صلاته، ولو لم يصل إلى حد الركوع، لتلاعبه. ومثله
~~يقال في السجود. اه.
# (قوله: وإن لم يطمئن فيه) أي في المذكور من الركوع والسجود، والغاية
~~للبطلان بذلك. (قوله: ومنه) أي ومن المبطل.
# وقوله: أن ينحني إلخ خالف الرملي وغيره في كون هذا الانحناء مبطلا، كما
~~في الكردي. ونص عبارته: رأيت في فتاوي الجمال الرملي: لا تبطل صلاته بذلك
~~إلا إن قصد به زيادة ركوع. اه. وقال القليوبي: لا يضر وجوده، أي صورة
~~الركوع في توركه وافتراشه في التشهد، خلافا لابن حجر. اه. وقوله: أي صورة
~~الركوع أي للمصلي جالسا.
# (قوله: ولو لتحصيل توركه أو افتراشه) أي تبطل بالانحناء المذكور، ولو كان
~~صادرا منه لأجل تحصيل إلخ. وقوله:
# المندوب صفة لكل من ms0462 توركه أو افتراشه. وإفراد الصفة لكون العطف بأو.
~~والتورك المندوب يكون في تشهد يعقبه سلام، والافتراش المندوب يكون في تشهد
~~يعقبه ذلك كما مر. (قوله: لان المبطل إلخ) علة لبطلانها به إذا كان لتحصيل
~~ما ذكر. قال في التحفة: ولا ينافي ذلك ما يأتي في الانحناء لقتل نحو الحية،
~~لان ذاك لخشية ضرره صار بمنزلة الضروري. وسيأتي اغتفار الكثير الضروري،
~~فأولى هذا. اه. (قوله: ويغتفر القعود) قال م ر: وإنما اغتفر لأن هذه
~~الجلسة عهدت في الصلاة غير ركن بخلاف نحو الركوع لم يعهد فيها إلا ركنا،
~~فكان تأثيره في تغيير نظمها أشد. اه.
# ومثله في فتح الجواد والمغنى. وقوله: اليسير هو ما يسع الذكر الوارد في
~~الجلوس بين السجدتين ودون أقل التشهد.
# فقوله: بقدر جلسة الاستراحة بيان له، فهو خبر لمبتدأ محذوف. أي وهو بقدر
~~إلخ. ولو صرح به أو قال بأن كان بقدر إلخ لكان أولى، لايهام عبارته أنه قيد
~~لا بيان، مع أنه ليس كذلك. وعبارة التحفة: كأن كان بقدر إلخ، اه. وهي
~~ظاهرة.
# (قوله: قبل السجود) متعلق بمحذوف حال من القعود، أي حال كون القعود واقعا
~~منه قبل السجود. وعبارة التحفة: بعد هويه وقبل سجوده، أو عقب سجود تلاوة أو
~~سلام إمام في غير محل جلوسه، بخلافه قبل الركوع مثلا، فإنه بمجرده، بل
~~بمجرد خروجه عن حد القيام في الفرض تبطل وإن لم يقم. اه. وقوله: بخلافه أي
~~تعمد الجلوس. اه سم. (قوله:
# وبعد سجدة التلاوة) أي عقبها. والأولى التعبير به. (قوله: وبعد سلام إمام
~~إلخ) أي ويغتفر القعود اليسير لمسبوق بعد سلام إمامه في غير محل تشهده
~~الأول، فإن طوله بطلت صلاته. وقوله: في غير محل تشهده قيد في الأخير، وهو
~~PageV01P260
# متعلق بالقعود اليسير، كما يعلم من الحل السابق. وخرج به ما إذا قعد بعد
~~سلام إمامه في محل تشهد فيغتفر مطلقا، ولا يتقيد بيسير ولا كثير. نعم يكره
~~تطويله، كما نص عليه في النهاية قبيل باب شروط الصلاة، ونصها: أما المسبوق
~~فيلزمه أن يقوم ms0463 عقب تسليمتيه فورا إن لم يكن جلوسه مع الامام محل تشهده،
~~فإن مكث عامدا عالما بالتحريم قدرا زائدا على جلسة الاستراحة بطلت صلاته،
~~أو ناسيا أو جاهلا فلا، فإن كان محل تشهده لم يلزمه ذلك لكن يكره تطويله.
~~اه.
# (قوله: أما وقوع الزيادة إلخ) شروع في أخذ محترزات القيود السابقة على
~~اللف والنشر المشوش. ولو قال كعادته:
# وخرج بقولي كذا إلخ، لكان أولى. وقوله: سهوا حال من الزيادة. قال ع ش:
~~ومن ذلك ما لو سمع المأموم وهو قائم تكبيرا فظن أنه إمامه فرفع يديه للهوي
~~وحرك رأسه للركوع ثم تبين له الصواب فكف عن الركوع فلا تبطل صلاته، لان ذلك
~~في حكم النسيان. ومن ذلك ما لو تعددت الأئمة بالمسجد فسمع المأموم تكبيرا
~~فظنه تكبير إمامه فتابعه، ثم تبين له خلافه فيرجع إلى إمامه، ولا يضره ما
~~فعله للمتابعة لعذره فيه، وإن كثر. اه. (قوله: عذر به) أي بالجهل بأن كان
~~قريب عهد بالاسلام أو بعد عن العلماء كما مر. وذلك لأنه حينئذ كالنسيان.
~~(قوله: فلا يضر) جواب أما. وذلك لأنه (ص) صلى الظهر خمسا ولم يعد الصلاة بل
~~سجد للسهو. (قوله: كزيادة إلخ) الكاف للتنظير في عدم الضرر، وهذا محترز
~~قوله:
# سنة ركن. وقوله: مضاف لما بعده وهي للبيان. وقوله: نحو رفع اليدين انظر
~~ما اندرج تحت نحو، فإن كان المراد به جلسة الاستراحة بعد سجدة التلاوة أو
~~قبل السجود فقد تقدمت، فالأولى حذف لفظ نحو. ومحل عدم الضرر برفع اليدين -
~~كما في سم - إذا لم يكثر ويتوال، وإلا ضر. وقوله: في غير محله متعلق بزيادة
~~ومحل الرفع عند التحرم، وعند الركوع، وعند الاعتدال، وعند القيام من التشهد
~~الأول. كما مر. (قوله: أو ركن قولي) محترز قوله: فعلي. وهو معطوف على سنة.
~~أي وكزيادة ركن قولي. والمراد به ما عدا تكبيرة الاحرام والسلام، أما هما
~~فزيادتهما مبطلة. (قوله:
# أو فعلي للمتابعة) أي أو زيادة ركن فعلي لأجل متابعة إمامه. (قوله: كأن
~~ركع إلخ) أي وكأن رفع المصلي منفردا ms0464 رأسه من الركوع فاقتدى بمن لم يركع ثم
~~أعاد الركوع معه فإنه لا تبطل به صلاته. وقوله: ثم عاد إليه أي إلى إمامه
~~ليركع معه أو يسجد. والعود سنة إن صدر منه ذلك على سبيل العمد، فإن صدر منه
~~على سبيل السهو تخير بين العود وعدمه كما مر.
# (قوله: وتبطل باعتقاد إلخ) يشترط لبطلان الصلاة في الركن الفعلي ثلاثة
~~شروط. أن يعتقده أو يظنه نفلا، وأن يفعله على هذا الاعتقاد أو الظن، وأن
~~يكون ذلك اعتقاد الشخص نفسه. فلا يبطل صلاة المأموم اعتقاد إمامه. وفي
~~الركن القولي يزاد شرط رابع وهو: شروعه في فعلي بعده. أما لو أعاده في محله
~~لا بينة نفل فلا بطلان، كما في فتح الجواد. اه.
# كردي. وقوله: معين لبيان الواقع لا للاحتراز، إذ لا يتصور اعتقاد أو ظن
~~فرض مبهم نفلا. وقوله: من فروضها أي الصلاة. وقوله: نفلا مفعول لكل من
~~اعتقاد ومن ظن. (قوله: لتلاعبه) علة البطلان. (قوله: لا إن اعتقد إلخ) أي
~~لا تبطل إن اعتقد. وقوله: العامي هو من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى
~~الباقي. وقيل: المراد به هنا من لم يميز فرائض صلاته من سننها، والعالم من
~~يميز ذلك. وقيل: هو من يشتغل بالعلم زمنا تقضي العادة بأن يميز فيه بين
~~الفرض والنفل، وبالعالم من اشتغل بالعلم زمنا تقضي العادة فيه بأن يميز
~~الفرض والنفل. وقوله: نفلا من أفعالها، أي الصلاة. وقوله: فرضا مفعول ثان
~~لأعتقد. (قوله: أو علم إلخ) معطوف على اعتقد، وفاعل الفعل يعود على العامي.
# أي ولا تبطل إن علم العامي أن في الصلاة فرضا ونفلا. وقوله: ولم يميز
~~بينهما أي بين الفرض والنفل. والجملة حال من فاعل علم. (قوله: ولا قصد إلخ)
~~معطوف على ولم يميز، فهو حال ثانية إذ المعطوف على الحال حال. قوله: ولا إن
~~اعتقد إلخ أي ولا تبطل إن اعتقد العامي أن أفعال الصلاة كلها فروض. ومثل
~~العامي في هذه الصورة العالم على PageV01P261
# الوجه، كما تقدم للشارح في أواخر شروط ms0465 الصلاة. وعلل عدم البطلان من
~~العالم في هذه الصورة - في الفتح - بأنه ليس فيها أكثر من أنه أدى سنة
~~باعتقاد الفرض، وذلك لا يؤثر. (قوله: ومن المبطل أيضا حدث إلخ) لو قال في
~~المنهج عروض مناف لها لكان أولى، ليشمل كل ما يبطلها من انتهاء مدة الخف
~~والرد واستدبار القبلة وغير ذلك. (قوله: ولو بلا قصد) أي ولو خرج منه الحدث
~~بغير قصد فإنه يبطل الصلاة للخبر الصحيح: إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف
~~وليتوضأ وليعد صلاته. (قوله: واتصال نجس) أي ومن المبطل أيضا اتصال نجس -
~~أي بالمصلى - بدنا وثوبا ومكانا. وخرج بالاتصال المحاذاة فلا يضر نجس
~~يحاذيه لعدم ملاقاته له، فصار كما لو صلى على بساط طرفه نجس فإن صلاته
~~صحيحة، وإن عد ذلك مصلاه. وخرج بالجار والمجرور الذي زدته اتصاله بما هو
~~متصل بالمصلي، فإن فيه تفصيلا مر، وحاصله أنه إن كان مع حمل لذلك بطلت،
~~وإلا فلا. كما لو وضع أصبعه على حجر تحته نجاسة ونحاها به من غير حمل له.
~~وقوله: لا يعفى عنه خرج به المعفو عنه، كذرق الطيور في المكان بالشروط
~~المارة من عموم البلوى، وعدم تعمد الصلاة عليه، وعدم وجود رطوبة. (قوله: إن
~~دفعه حالا) أي إلا إن دفع المصلي النجس عنه حالا فإنه لا بطلان. وصورة دفعه
~~حالا أن يلقي الثوب فيما إذا كان النجس رطبا، وأن ينفضه فيما إذا كان
~~يابسا. ولا يجوز له أن ينحيها بيده أو كمه أو بعود على أصح الوجهين، فإن
~~فعل بطلت صلاته. وفي ابن قاسم صورة إلقاء الثوب في الرطب أن يدفع الثوب من
~~مكان طاهر منه إلى أن يسقط، ولا يرفعه بيده ولا يقبضه بيده ويجره. وصورة
~~نفضه في اليابس أن يميل محل النجاسة حتى تسقط. اه. (قوله: وانكشاف عورة)
~~أي ومن المبطل انكشاف عورة المصلي. (قوله: إلا إن كشفها إلخ) أي فلا بطلان.
~~وقوله: ريح أي أو حيوان أو آدمي غير مميز، أما المميز فيؤثر كشفه لها، وذلك
~~لان له قصدا فيبعد إلحاقه ms0466 بالريح. بخلاف غير المميز فإنه لما لم يكن له قصد
~~أمكن إلحاقه به. كذا في ع ش. (قوله: وترك ركن عمدا) أي ومن المبطل أيضا ترك
~~ركن عمدا، ولو قوليا، لما مر من إخلاله بنظم الصلاة. وخرج بقوله عمدا الترك
~~سهوا فلا يبطل لعذره، وإنما يتداركه إن لم يفعل مثله من ركعة أخرى، وإلا
~~قام مقامه ولغا ما بينهما وأتى بركعة كما تقدم غير مرة. (قوله: وشك في نية
~~التحرم) أي ومن المبطل أيضا شك المصلي في نية التحرم، كأن شك هل نوى أو لا؟
~~والشك في التحرم كالشك في النية. (قوله: أو شرط لها) أي أو شك في شرط للنية
~~فيبطلها. وشروطها ثلاثة، نظمها بعضهم في قوله:
# يا سائلي عن شروط النية القصد والتعيين والفرضية وقد مر ذلك. فلو شك هل
~~عين أو لا؟ أو هل نوى الفرض أو لا؟ ضر ذلك بالقيود الآتية. (قوله: مع مضي
~~إلخ) قيد لبطلان الصلاة بالشك في النية أو شرطها. فلو فقد بأن تذكر الاتيان
~~بما شك فيه قبل مضي ركن وقبل طول زمن فلا بطلان. وقوله: ركن قولي أي
~~كالفاتحة. وقوله: أو فعلي أي كالاعتدال. (قوله: أو طول زمن) أي أو مع طول
~~زمن الشك. قال الشرقاوي: وطوله بأن يسع ركنا، وقصره بأن لا يسعه، كأن خطر
~~له خاطر فزال سريعا. اه. (قوله: وبعض القولي إلخ) أي ومضي بعض الركن
~~القولي كمضي كله فتبطل به الصلاة، لكن إن طال زمن الشك أو لم يطل، ولكنه لم
~~يعد ما قرأه فيه. (قوله: ولم يعد ما قرأه فيه) أي في زمن الشك القصير. قال
~~في فتح الجواد: وقول ابن عبد السلام: يعتد بما قرأ مع الشك. ضعيف. اه.
~~والحاصل أن الصلاة تبطل إذا شك في النية أو في شرطها بأحد ثلاثة أشياء.
~~بمضي ركن مطلقا، أو طول زمن وإن لم يتم معه ركن، أو لم يعد ما قرأه في حالة
~~الشك وإن لم يطل الزمن ولم يمض ركن.
# وتصح فيما إذا تذكر قبل إتيانه ms0467 بركن. أو قبل طول الزمن، وأعاد ما قرأه في
~~حالة الشك، لكثرة عروض مثل ذلك. (قوله: PageV01P262
# عدل رواية) الفرق بينه وبين عدل الشهادة: أن الأول شامل للعبد والمرأة،
~~بخلاف الثاني فإنه خاص بالحر الذكر.
# (قوله: بنحو نجس) أي كحدث. (قوله: أو كشف عورة) عطف على نحو، أي أو أخبره
~~عدل بكشف عورته. وقوله:
# مبطل صفة لكل من النجس وكشف العورة. واحترز به عن النجس غير المبطل وهو
~~المعفو عنه، وعن كشف العورة غير المبطل كأن كشفها الريح فسترها حالا، فإنه
~~لا فائدة في الاخبار به وقبوله. (قوله: أو بنحو كلام مبطل) معطوف على نحو
~~نجس أيضا. أو أخبره عدل بكلام مبطل ونحوه، كالنطق بحرفين أو حرف مفهم،
~~وكالفعل المبطل. وقوله: فلا أي فلا يلزمه قبوله. قال في التحفة: والفرق -
~~أي بين نحو الكلام ونحو النجس -: أن فعل نفسه لا يرجع فيه لغيره، وينبغي أن
~~محله فيما لا يبطل سهوه، لاحتمال أن ما وقع منه سهو. أما هو كالفعل أو
~~الكلام الكثير فينبغي قبوله فيه لأنه حينئذ كالنجس. اه. (قوله: وندب
~~لمنفرد) أي بشروط يعلم معظمها من كلامه:
# الأول: أن يكون منفردا، فلو كان في جماعة لا يجوز له قلبها نفلا والدخول
~~في جماعة أخرى. أما لو نقل نفسه إلى الأخرى من غير قلب فإنه يجوز من غير
~~كراهة إن كان بعذر، وإلا كره. كما سيصرح به في فصل صلاة الجماعة.
# الثاني: أن يرى جماعة يصلي معهم، فلو لم يرها حرم القلب.
# الثالث: أن تكون الجماعة مشروعة، أي مطلوبة. فلو لم تكن مشروعة، كما لو
~~كان يصلي الظهر فوجد من يصلي العصر فلا يجوز له القلب، كما ذكره في
~~المجموع.
# الرابع: أن لا يكون الامام ممن يكره الاقتداء به لبدعة أو غيرها، كمخالفة
~~في المذهب، فإن كان كذلك لم يندب القلب بل يكره.
# الخامس: أن يكون في ثلاثية أو رباعية. فلو كان في ثنائية لم يندب القلب
~~بل يباح.
# السادس: أن لا يقوم لثالثة، فلو قام لها لم يندب القلب بل ms0468 يباح كالذي
~~قبله.
# السابع: أن يتسع الوقت بأن يتحقق إتمامها فيه لو استأنفها، فإن علم وقوع
~~بعضها خارجة، أو شك في ذلك، حرم القلب.
# فعلم مما تقرر أن القلب تعتريه الأحكام الخمسة ما عدا الوجوب.
# (قوله: لا الفائت) مفهوم الحاضر. فلو كان يصلي فائتة والجماعة القائمة
~~حاضرة أو فائتة ليست من جنس التي يصليها حرم القلب، فإن كانت من جنسها كظهر
~~خلف ظهر لم يندب بل يجوز. كذا في الروض وشرحه. (قوله: نفلا مطلقا) أي غير
~~معين. فلو قلبها نفلا معينا كركعتي الضحى لم يصح. (قوله: ويسلم من ركعتين)
~~هذا يفيد اشتراط كون الصلاة ثلاثية أو رباعية، إذ لا يتصور السلام من
~~ركعتين إلا إذا كانت كذلك. (قوله: إذا لم إلخ) متعلق بيقلب، وهو قيد لا بد
~~منه كما علمت. (قوله: ثم يدخل) معطوف على يسلم. (قوله: نعم، إن خشي إلخ)
~~تقييد لندب القلب والسلام من ركعتين. فكأنه قال: محل ذلك إذا لم يخف فوت
~~الجماعة التي رآها لو قلب وسلم من ركعتين، فإن خاف ذلك لم يفعل بل يقطعها
~~ويصليها مع الجماعة. (قوله: وبحث البلقيني أنه يسلم) أي بعد قلبها نفلا.
~~وقوله: ولو من ركعة وعليه PageV01P263
# لا يشترط أن تكون ثلاثية أو رباعية. (قوله: أما إذا قام لثالثة إلخ)
~~محترز إذا لم يقم لثالثة. (قوله: أتمها ندبا) فلو خالف وقلبها نفلا وسلم لم
~~يندب ولكنه يجوز كما مر. (قوله: إن لم يخش فوت الجماعة) فإن خشي فوتها
~~قطعها واستأنفها مع الجماعة. (قوله: ثم يدخل في الجماعة) معطوف على جملة
~~أتمها.
# (تتمة) لو كان يصلي الفائتة وخاف فوت الحاضرة قلبها نفلا وجوبا واشتغل
~~بالحاضرة. ولو كان يصلي في النافلة وخاف فوت الجماعة قطعها ندبا. نعم، إن
~~رجا جماعة غيرها تقام عن قرب، والوقت متسع، فالأولى إتمام نافلته ثم يصلي
~~الفريضة معها. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P264
# فصل في الأذان والإقامة أي في بيان حكمهما وشروطهما وسننهما.
# (قوله: هما لغة: الاعلام) فيه أن الاذان فقط لغة: الاعلام. قال تعالى: *
~~(وأذن في الناس ms0469 بالحج) * أي أعلمهم به. وأما الإقامة فهي لغة: مصدر أقام،
~~أي حصل القيام. فهما مختلفان لغة، كما في التحفة والنهاية والمغنى. فكان
~~الأولى أن يزيد. وتحصيل القيام. ويكون على التوزيع الأول للأول والثاني
~~للثاني. ثم رأيت في فتح الجواد مثل ما ذكره الشارح فلعله تبعه في ذلك. ولكن
~~الايراد باق ويكون عليهما.
# واعلم أن الأذان والإقامة من خصوصيات هذه الأمة، كما قال السيوطي. وشرعا
~~في السنة الأولى من الهجرة، كما في ع ش. وهما مجمع عليهما. والاذان أفضل من
~~الإقامة وإن ضمت إليها الإمامة على الراجح. فإن قيل: إنه (ص) كان يؤم ولم
~~يؤذن. أجيب: بأنه عليه السلام كان مشغولا بما هو أهم، أو أنه لو أذن لوجب
~~الحضور على كل من سمعه. وإنما كان الاذان أفضل من الإمامة لأنه ورد أن
~~المؤذن أمين والامام ضمين، والأمين أشرف. وسيأتي الكلام على ذلك.
# واختلفوا في كيفية مشروعيتهما، فقيل: فرضا كفاية لأنهما من الشعائر
~~الظاهرة، وفي تركهما تهاون بالدين، وعليه فيقاتل أهل بلد تركوهما. والأصح
~~أنها سنة عين للمنفرد وكفاية للجماعة، كالتسمية عند الاكل وعند الجماع،
~~والتضحية من أهل بيت، وابتداء سلام، وتشميت عاطس، وما يفعل بالميت من
~~المندوب. وقد نظم سنن الكفاية بعضهم بقوله:
# أذان وتشميت وفعل بميت إذا كان مندوبا وللاكل بسملا وأضحية من أهل بيت
~~تعددوا * وبدء سلام والإقامة فاعقلا فذي سبعة إن جابها البعض يكتفي ويسقط
~~لوم عن سواه تكملا (قوله: وشرعا) معطوف على لغة. وقوله: ما عرف من الألفاظ
~~المشهورة وهي: الله أكبر الله أكبر، إلخ. وهي كما قال القاضي عياض: كلمات
~~جامعة لعقيدة الايمان، مشتملة على نوعيه العقلية والسمعية، فأولها فيه
~~إثبات ذاته تعالى وما تستحقه من الكمال، بقوله: الله أكبر. أي أعظم من كل
~~شئ. ثم الشهادة بالوحدانية له تعالى بقوله: أشهد أن لا إله إلا الله،
~~وبالرسالة لسيدنا محمد (ص) بقوله: أشهد أن محمدا رسول الله. ثم الدعاء إلى
~~الصلاة بقوله: حي على الصلاة. أي أقبلوا عليها ولا تكسلوا عنها، فحي اسم
~~فعل أمر ms0470 بمعنى أقبلوا. ثم الدعاء إلى الفلاح بقوله: حي على الفلاح. أي
~~أقبلوا على سبب الفلاح وهو الفوز والظفر بالمقصود، وسببه هو الصلاة. فهو
~~تأكيد لما قبله بعد تأكيد وتكرير بعد تكرير، وفيه إشعار بأمور الآخرة من
~~البعث والجزاء لتضمن الفلاح لذلك. ثم كرر التكبير لما فيه من التعظيم له
~~تعالى، وختم بكلمة التوحيد لان مدار الامر عليه، جعلنا الله وأحبتنا عند
~~الموت ناطقين بها عالمين بمعناها. وقوله:
# فيهما أي في الأذان والإقامة. PageV01P265
# واعلم أنه اختلف في الاذان هل شرع للاعلام بدخول الوقت؟ أو شرع للاعلام
~~بالصلاة المكتوبة؟ على قولين للامام الشافعي رضي الله عنه، والراجح الثاني،
~~وأما الأول فهو مرجوح، وينبني على القولين أنه لا يؤذن للفائتة على المرجوح
~~لان وقتها قد فات، ويؤذن لها على الراجح لان الاذان حق للصلاة لا للوقت.
# (قوله: والأصل فيهما) أي الدليل على مشروعية الأذان والإقامة. وقوله:
~~الاجماع إلخ هكذا في التحفة.
# والذي في النهاية والمغنى والأسنى الأصل فيهما قبل الاجماع، قوله تعالى:
~~* (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * وقوله تعالى: * (وإذا ناديتم إلى
~~الصلاة) * وما صح من قوله (ص): إذا أقيمت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم. اه.
# وقوله: المسبوق صفة للاجماع. وقوله: برؤية عبد الله إلخ فإن قيل: رؤية
~~المنام لا يثبت بها حكم. أجيب بأنه ليس مستندا لاذان الرؤيا فقط، بل وافقها
~~نزول الوحي. فالحكم ثبت به لا بها. ويؤيده رواية عبد الرازق وأبي داود في
~~المراسيل، من طريق عبيد بن عمير الليثي، أحد كبار التابعين، أن عمر لما رأى
~~الاذان جاء ليخبر النبي (ص فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان
~~بلال، فقال له النبي (ص): سبقك بذلك الوحي. (قوله: ليلة تشاوروا) الظرف
~~متعلق برؤية، وواو الجماعة عائد على النبي (ص) ومن معه من الصحابة. وقوله:
~~فيما يجمع الناس أي في الامر الذي يكون سببا لجمع الناس للصلاة. (قوله:
~~وهي) أي رؤية الاذان من حيث هي، بقطع النظر عن كونها صدرت من عبد الله،
~~وإلا لحصل ركة بقوله بعد عن ms0471 عبد الله. (قوله: لما أمر النبي (ص)) أي بعد
~~اتفاقهم عليه. وكتب ع ش ما نصه: قوله: لما أمر النبي (ص) إلخ. عبارة حجر
~~تفيد عدم أمره (ص)، ويوافقه ما في سيرة الشامي حيث قال: اهتم (ص) كيف يجمع
~~الناس للصلاة، فاستشار الناس فقيل: انصب راية. ولم يعجبه ذلك، فذكر له
~~القنع - وهو البوق - فقال: هو من أمر اليهود.
# فذكر له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى. فقالوا: لو رفعنا نارا؟. فقال:
~~ذاك للمجوس. فقال عمر: أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال (ص): يا بلال
~~قم فناد بالصلاة. قال النووي: هذا النداء دعاء إلى الصلاة غيرالأذان، كأن
~~شرع قبل الاذان. قال الحافظ ابن حجر: وكان الذي ينادي به بلال: الصلاة
~~جامعة. اه. وهو كما ترى مشتمل على النهي عن الناقوس والامر بالذكر. اه.
~~(قوله: بالناقوس) قال في المصباح: هو خشبة طويلة يضربها النصارى إعلاما
~~للدخول في صلاتهم. (قوله: يعمل) أي يصنع. (قوله: ليضرب به للناس) عبارة
~~غيره: ليضرب به الناس، بحذف لام الجر. وعليها يكون الناس فاعل يضرب، وعلى
~~عبارة شارحنا يكون الفعل مبنيا للمجهول، وبه نائب فاعل، وللناس متعلق
~~بالفعل. وقوله: لجمع الصلاة أي لاجتماع الناس لها. فالإضافة لأدنى ملابسة.
~~والجار والمجرور إما بدل من الجار والمجرور قبله أو متعلق بالفعل، وتجعل
~~اللام للتعليل، وبه يندفع ما يقال إنه يلزم عليه تعلق حرفي جر بمعنى واحد
~~بعامل واحد. وهو لا يصح. وحاصل الدفع أن الحرفين ليسا بمعنى واحد، لان
~~الثاني للتعليل والأول للتعدية.
# (قوله: طاف إلخ) جواب لما. وقوله: وأنا نائم الجملة حالية، وهي معترضة
~~بين الفعل وفاعله وهو رجل. (قوله:
# فقال) أي الرجل لعبد الله. وقوله: وما تصنع به أي بالناقوس. (قوله: ثم
~~استأخر) أي الرجل. (قوله: فقال) أي النبي (ص). وقوله: إنها أي رؤيتك يا عبد
~~الله. وقوله: حق أي صادقة. وهو بالرفع صفة لرؤيا أو بالجر على أنه
~~PageV01P266
# مضاف إليه ما قبله، وهي من إضافة الموصوف للصفة. (قوله: فألق عليه ما
~~رأيت) أي لقنه ما ms0472 رأيته منامك. (قوله فليؤذن به) أي فليؤذن بلال بما رأيت.
~~وفي ع ش ما نصه: ذكر بعضهم في مناسبة اختصاصه - أي بلال - بالاذان دون
~~غيره، كونه لما عذب ليرجع عن الاسلام فلم يرجع وجعل يقول: أحد أحد. جوزي
~~بولاية الاذان المشتمل على التوحيد في ابتدائه وانتهائه. اه حواشي المواهب
~~لشيخنا الشوبري. (قوله: فإنه) أي بلالا. وقوله: أندى صوتا منك أي أرفع
~~وأعلى. وقيل: أحسن وأعذب. وقيل: أبعد. (قوله: فقمت مع بلال) أي فامتثلت أمر
~~النبي (ص) إلخ، وقمت مع بلال.
# وقوله: فجعلت ألقيه أي ما رأيته. وقوله: عليه أي على بلال. (قوله: فيؤذن)
~~أي بلال.
# (فائدة) لم يؤذن بلال لاحد بعد النبي (ص) غير مرة لعمر حين دخل الشام
~~فبكى الناس بكاء شديدا. وقيل: إنه أذن لأبي بكر إلى أن مات، ولم يؤذن لعمر.
~~وقيل: إنه كان في الشام فرأى النبي (ص) يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال؟
~~أما آن لك أن تزورني. فشد على راحلته إلى أن أتى قبر النبي (ص) وجعل يبكي
~~ويمرغ وجهه عليه، ثم اشتهى عليه الحسن والحسين أن يسمعا أذانه فأذن في محله
~~الذي كان يؤذن فيه من سطح المسجد. فما رؤي بعد موته (ص) أكثر باكيا ولا
~~باكية من ذلك اليوم. وروي أنه لم يؤذن لاحد بعد النبي (ص) إلا هذه المرة،
~~وأنها بطلب من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأنه لم يتم الاذان لما
~~غلبه من البكاء والوجد.
# (قوله: فسمع ذلك) أي الاذان الذي ألقي على بلال رضي الله عنه. (قوله: لقد
~~رأيت مثل ما رأى) أي بعد ما أخبر بالرؤيا المتقدمة، فلا يقال من أين عرف
~~ذلك. اه ع ش. (قوله: فقال (ص): فلله الحمد) في رواية: سبقك به الوحي. وبها
~~يندفع الايراد السابق بأن الاحكام لا تثبت بالرؤيا. (قوله: قيل: رآها) أي
~~رؤيا عبد الله المشهورة. قال في التحفة: في رواية: أنه (ص) سمى تلك الرؤية
~~وحيا. اه. (قوله: وقد يسن إلخ) قد للتحقيق لا للتقليل. وقوله: لغير الصلاة
~~أي ms0473 كما يسن لها. (قوله: كما في أذن المهموم) أي لان همه يزول بالاذان، ولو
~~لم يزل بمرة طلب تكريره. وكذا يقال في الذي بعده. (قوله: والمصروع) أي من
~~الجن. فإذا أذن في أذنه يزول عنه صرعه ويذهب عنه الجن.
# (فائدة) من الشنواني ومما جرب لحرق الجن أن يؤذن في أذن المصروع سبعا،
~~ويقرأ الفاتحة سبعا، والمعوذتين، وآية الكرسي، والسماء والطارق، وآخر سورة
~~الحشر من * (لو أنزلنا هذا القرآن) * إلى آخرها، وآخر سورة الصافات من
~~قوله: * (فإذا نزل بساحتهم) * إلى آخرها. وإذا قرئت آية الكرسي سبعا على
~~ماء ورش به وجه المصروع فإنه يفيق.
# اه.
# (قوله: والغضبان، ومن ساء خلقه) أي لما ورد: من ساء خلقه من إنسان أو
~~بهيمة فإنه يؤذن في أذنه. (قوله:
# وعند تغول الغيلان) أي تصور مردة الجن والشياطين بصور مختلفة بتلاوة
~~أسماء يعرفونها هم، وإنما سن الاذان عند ذلك لأنه يدفع الله شرهم به، لان
~~الشيطان إذا سمع الاذان أدبر. (قوله: وهو والإقامة إلخ) أي ويسن الأذان
~~والإقامة في أذني المولود، ويكون الاذان في اليمنى والإقامة في اليسرى.
~~وذلك لما قيل: إن من فعل به ذلك لم تضره أم الصبيان، أي التابعة من الجن،
~~وليكون أول ما يقرع سمعه حال دخوله في الدنيا الذكر. ويشترط في المؤذن أن
~~يكون ذكرا مسلما، PageV01P267
# وفي المولود أن يكون ولد مسلم، لان الاذان من جملة أحكام الدنيا وأولاد
~~الكفار معاملون معاملة آبائهم فيها وإن ولدوا على الفطرة.
# واعلم أنه لا يسن الاذان عند دخول القبر، خلافا لمن قال بنسبته قياسا
~~لخروجه من الدنيا على دخوله فيها. قال ابن حجر: ورددته في شرح العباب، لكن
~~إذا وافق إنزاله القبر أذان خفف عنه في السؤال.
# (قوله: وخلف المسافر) أي ويسن الأذان والإقامة أيضا خلف المسافر، لورود
~~حديث صحيح فيه. قال ع ش:
# أقول: وينبغي أن محل ذلك ما لم يكن سفر معصية، فإن كان كذلك لم يسن. اه.
~~(قوله: يسن على الكفاية) هذا لا يناسب قوله بعد: ولو منفردا، لأنه يقتضي أن ms0474
~~يكون سنة كفاية في حقه، وليس كذلك لأنه لا معنى له، ولما تقدم من أنهما
~~سنتا عين في حقه. فكان عليه أن يزيد: أو على العين، أو يحذف قوله: ولو
~~منفردا. (قوله: ويحصل بفعل البعض) الأولى التعبير بفاء التفريع لان المقام
~~يقتضيه، أي ويحصل المذكور من الأذان والإقامة - أي سنيتهما - بفعل البعض،
~~كابتداء السلام من جماعة. وأقل ما تحصل به السنة في الاذان بالنسبة لأهل
~~البلد أن ينتشر في جميعها، حتى إذا كانت كبيرة أذن في كل جانب واحد، فإن
~~أذن واحد في جانب فقط لم تحصل السنة إلا لأهل ذلك الجانب دون غيرهم. (قوله:
# أذان) نائب فاعل يسن. (قوله: لخبر الصحيحين) دليل لسنية ما ذكر على
~~الكفاية، لكن يحمل الامر فيه على الندب بدليل الاجماع، كما في القسطلاني،
~~ونصه: واستدل به على وجوب الاذان، لكن الاجماع صارف للامر عن الوجوب.
# اه. وساق الخبر المذكور في التحفة دليلا على القول بأنهما فرض كفاية.
~~وكتب سم: قوله: فليؤذن. الامر يدل على الوجوب. وقوله: لكم أحدكم: على
~~الكفاية. اه. (قوله: إذا حضرت الصلاة إلخ) أتى بمحل الاستدلال من الحديث،
~~وقد ذكره في البخاري بتمامه، وهو: حدثنا معلي بن أسد قال: حدثنا وهيب، عن
~~أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: أتيت النبي (ص) في نفر من قومي
~~فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا قال:
~~ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكن أحدكم
~~وليؤمكم أكبركم. وقوله:
# فليؤذن استعمل الاذان فيما يشمل الإقامة، أو تركها للعلم بها. اه ع ش.
~~(قوله: لذكر) متعلق بيسن، وهو قيد بالنسبة للاذان لا الإقامة، لما سيصرح به
~~قريبا أنها سنة للأنثى، ولا بد من كونه مسلما. وإن نصبه الامام للاذان
~~اشترط تكليفه وأمانته ومعرفته بالوقت، لان ذلك ولاية فاشترط كونه من أهلها.
~~(قوله: ولو صبيا) أي مميزا، فلا يصحان من غيره كمجنون وصبي غير مميز وسكران
~~إلا في أول نشوته. (قوله: ومنفردا) أي يسن الأذان والإقامة للذكر، ولو ms0475 صلى
~~منفردا.
# أي من غير جماعة، سواء كان بعمران أو صحراء. (قوله: وإن سمع أذانا من
~~غيره) غاية ثانية لسنية الاذان فقط. وكان المناسب أن يزيد بعد قوله. أذانا
~~وإقامة، لتكون الغاية لهما معا. أي يسن الاذان لذكر، ولو سمع أذانا من
~~غيره، لكن بشرط أن لا يكون مدعوا به، فإن كان مدعوا به بأن سمعه من مكان
~~وأراد الصلاة فيه وصلى مع أهله بالفعل فلا يندب له الاذان حينئذ. وقد
~~استفيد الشرط المذكور من قوله بعد: نعم، إن سمع إلخ. فهو تقييد للغاية
~~المذكورة. وفي سم: إذا وجد الاذان لم يسن لمن هو مدعو به إلا إن أراد إعلام
~~غيره، أو انقضى حكم الاذان بأن لم يصل معهم. اه. (قوله:
# خلافا لما في شرح مسلم) أي من أنه إذا سمع أذان الجماعة لا يشرع له
~~الاذان. وفي النهاية: ما في شرح مسلم يحمل على ما إذا أراد الصلاة معهم.
~~اه. قال ع ش: أي وصلى معهم. اه. (قوله: نعم، إن سمع إلخ) قد علمت أنه
~~تقييد لقوله وإن سمع أذانا من غيره، فكأنه قال: محل سنيته إن سمع أذان
~~الغير إذا لم يبلغه أذان الجماعة ولم يرد الصلاة معهم، فإن بلغه ذلك
~~وأرادها لم يسن الاذان له. وقوله: وأراد الصلاة معهم أي وصلى بالفعل، كما
~~مر. وأما لو أراد PageV01P268
# ذلك لكن لم يتفق له أن يصلي معهم، بأن حضر محل الصلاة بعد انقضائها، سن
~~له الاذان. وقوله: لم يسن أي الاذان. وهو جواب إن. وقوله: له أي لمن سمع
~~ذلك وأراد الصلاة. (قوله: لمكتوبة) متعلق بكل من الأذان والإقامة على سبيل
~~التنازع، أي يسن الاذان لمكتوبة والإقامة لها. قال سم على حجر: هل المراد
~~ولو أصالة فتدخل المعادة؟.
# وعلى هذا فيتجه أن محل الاذان لها ما لم تفعل عقب فعل الفرض، وإلا كفى
~~أذانه عن أذانه، كما في الفائتة والحاضرة وصلاتي الجمع، أو لا. وتدخل
~~المعادة في النفل الذي تسن له الجماعة، فيقال فيها: الصلاة جامعة. فيه نظر.
~~اه. ms0476
# (قوله: ولو فائتة) الغاية للرد على الجديد القائل بعدم سنية الاذان لها
~~لزوال الوقت. قال في المنهاج: ويقي للفائتة ولا يؤذن في الجديد. قلت:
~~القديم أظهر، والله أعلم. ودليل القديم ما ثبت في خبر مسلم أنه (ص) نام وهو
~~وأصحابه عن صلاة الصبح في الوادي حتى طلعت الشمس، ثم لما انتبهوا أمرهم
~~بالانتقال منه لان فيه شيطانا. فساروا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزل فتوضأ وأمر
~~بلالا بالاذان، وصلى ركعتي الفجر ثم الصبح. (قوله: دون غيرها) أي المكتوبة،
~~فلا يسن الأذان والإقامة له بل يكرهان لعدم ورودهما فيه. (قوله: كالسنن
~~وصلاة الجنازة والمنذورة) أمثلة لغير المكتوبة، وهذا بناء على أن المراد
~~بالمكتوبة المفروضة في اليوم والليلة. أما إن أريد بها المفروضة مطلقا
~~فصلاة الجنازة والمنذورة يكونان داخلين فيهما، فلا بد من زيادة قيدين
~~لاخراجهما، وهما: أصالة، وعلى الأعيان. فخرج بالأول المنذورة، وبالثاني
~~صلاة الجنازة. (قوله: ولو اقتصر) أي أراد الاقتصار على أحدهما. إما الاذان
~~وإما الإقامة. وقوله: فالاذان أولى به أي بالاقتصار. (قوله: ويسن أذانان
~~لصبح) المناسب تأخيره عن قوله: ووقت لغير أذان صبح. وكما يسن الاذانان يسن
~~مؤذنان يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده، لخبر الصحيحين: إن بلالا يؤذن بليل،
~~فكلوا واشربوا حتى تسمعوا آذان ابن أم مكتوم. (قوله: فإن اقتصر) أي أريد
~~الاقتصار. وقوله: فالأولى بعده أي فالأولى الاقتصار على ما بعد الفجر. قال
~~ع ش: يؤخذ من هذا أن ما يقع للمؤذنين في رمضان من تقديم الاذان على الفجر
~~كاف في أداء السنة، لكنه خلاف الأولى. وقد يقال ملاحظة منع الناس من الوقوع
~~فيما يؤدي إلى الفطر، إلا إن أخر الاذان إلى الفجر مانع من كونه خلاف
~~الأولى لا يقال، لكنه يؤدي إلى مفسدة أخرى وهي صلاتهم قبل الفجر، لأنا
~~نقول: علمهم باطراد العادة بالاذان قبل الفجر مانع من ذلك، وحامل على تحري
~~تأخير الصلاة لتيقن دخول الوقت أو ظنه. اه. (قوله: وأذانان للجمعة) معطوف
~~على قوله: أذانان لصبح - أي ويسن أذانان للجمعة. وقوله: أحدهما أي أحد
~~الأذانين. ms0477 وقوله: والآخر الذي قبله إنما أحدثه المناسب في التعبير أن يقول:
~~والآخر قبله، وهذا إنما أحدثه إلخ، فيحذف اسم الموصول ويزيد اسم الإشارة
~~بعد الظرف. وفي البخاري: كان الاذان على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر
~~حين يجلس الامام على المنبر، فلما كثر الناس في عهد عثمان أمرهم بأذان آخر
~~على الزوراء، واستقر الامر على هذا. وقوله: فاستحبابه عند الحاجة تفريع على
~~كون سيدنا عثمان أحدثه لما كثر الناس. وقوله: وكأن توقف إلخ تمثيل للحاجة.
~~وقوله: حضورهم أي الناس للجمعة. وقوله: عليه متعلق بتوقف، وضميره يعود على
~~الاذان الآخر المحدث. وقوله: وإلا إلخ أي وإن لم توجد حاجة إليه فلا يكون
~~مستحبا، لان الاقتصار على الاتباع أفضل. ولا يخفى في العبارة المذكورة من
~~عدم السبك ومن اقتضائها سنية أذانين للجمعة. والذي يصرح به كلامهم أنها لا
~~يسن لها إلا أذان واحد، وهو الذي عند طلوع الخطيب المنبر. وأما الثاني فلم
~~يصرح أحد بسنيته، بل المصرح به أنه أحدثه عثمان لما كثر الناس. وغاية ما
~~يستفاد منه أنه مباح لا سنة. وأنا أسرد ذلك بعض ما اطلعت عليه ممن
~~عباراتهم. فعبارة فتح الجواد مع الأصل: وسن لها - أي الصبح وحدها - أذانان
~~ولو من واحد، أذانان قبل الفجر وآخر بعده للاتباع. اه. فقوله: وحدها. أي
~~لا غيرها من بقية PageV01P269
# الصلوات، الجمعة وغيرها. وعبارة التحفة في باب الجمعة بعد كلام: وأما
~~الاذان الذي قبله على المنارة فأحدثه عثمان رضي الله عنه - وقيل: معاوية
~~رضي الله عنه - لما كثر الناس. ومن ثم كان الاقتصار على الاتباع أفضل، أي
~~إلا لحاجة، كأن توقف حضورهم على ما بالمنائر. اه. وقوله: إلا لحاجة. أي
~~فليس حينئذ الاقتصار على الاتباع أفضل، بل يأتي بالاذان الآخر المحدث
~~للحاجة. وفي شرح الروض - بعد أن نقل حديث البخاري السابق - ما نصه: قال في
~~الام: وأيهما كان فالامر الذي على عهده (ص) أحب إلي. اه. وبالجملة فالأولى
~~والاخصر للشارح أن يقول: بخلاف الجمعة فليس لها إلا أذان واحد بعد صعود
~~الخطيب ms0478 المنبر. وأما الاذان الذي قبله فإنما أحدثه سيدنا عثمان رضي الله
~~عنه لأجل الحاجة، واستقر الامر عليه. تأمل. (قوله: وسن أن يؤذن للأولى فقط
~~إلخ) أي للاتباع، ولان ولاء ما عدا الأولى صيره كالجزء منها، فاكتفى لها
~~كلها بأذان واحد. وبه يندفع استشكال بعضهم بأن المرجح في المذهب أن الاذان
~~حق للفريضة فكان مقتضاه طلبه لكل فريضة.
# واعلم أن حاصل ما يفهم من كلامه أن الصلاة أربعة أقسام يؤتى فيه بالأذان
~~والإقامة ، وهو الخمس. وقسم يقام له فقط، وهو الصلوات المتوالية غير
~~الأولى. وقس لا يؤتى فيه بهما، لكن ينادى له بنحو الصلاة جامعة، وهو العيد،
~~ونحوه مما سيأتي. وقسم لا ينادى له أيضا، وهو النذر والنفل وصلاة الجنازة.
# وقوله: من صلوات توالت خرج به ما إذا كانت متفرقة. فإن طال فصل بين كل
~~عرفا أذن لكل. قال ع ش: وهل يضر في الموالاة رواتب الفرائض أم لا؟ فيه نظر.
~~ويؤخذ من كلام ابن حجر أن الفصل بالرواتب لا يضر في الموالاة لأنها مندوبة.
~~اه بتصرف. (قوله: كفوائت) أي قضاها متوالية. (قوله: وصلاتي جمع) أي تقديما
~~أو تأخيرا. (قوله: وفائتة وحاضرة) أي فيكفي أذان واحد لهما، سواء قدم
~~الفائتة على الحاضرة أو قدم الحاضرة عليها، لكن بشرط التوالي، وبشرط أن
~~يكون شرع في الاذان بعد دخول وقت الحاضرة. وقد صرح بالشرط الثاني بعد:
~~ويعلم الشرط الأول من قوله:
# توالت. فلو والى بين فائتة ومؤداة أذن لأولاهما، إلا أن يقدم الفائتة ثم
~~بعد الاذان لها يدخل وقت المؤداة فيؤذن لها أيضا.
# (قوله: دخل وقتها) أي الحاضرة. وقوله: قبل شروعه في الاذان فإن شرع في
~~الاذان قبل دخول وقت الحاضرة فلا يكفي أذان واحد بل يؤذن لكل، كما مر.
~~(قوله: ويقيم لكل) أي من الصلوات. وقوله: للاتباع أي وهو أنه (ص) جمع بين
~~المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين. رواه الشيخان من رواية جابر.
~~ويقاس بما فيه الفوائت التي والاها والفائتة والحاضرة. (قوله: وسن إقامة
~~لأنثى) أي لنفسها وللنساء، لا للرجال والخناثى. ولا ms0479 يسن لها الاذان مطلقا.
~~والفرق بين الإقامة وبينه - كما في شرح المنهج -: أنها لاستنهاض الحاضرين
~~فلا تحتاج إلى رفع الصوت. والاذان لاعلام الغائبين فيحتاج فيه إلى الرفع.
~~والمرأة يخاف من رفع صوتها الفتنة، وألحق بها الخنثى. (قوله: سرا) هذا إن
~~لم تقم للنساء، فإن أقامت لهن ترفع صوتها بقدر ما يسمعن إن لم يكن هناك غير
~~محرم. قال في فتح الجواد: وتقيم المرأة للنساء إن لم يسمع غير المحرم. اه.
~~(قوله: وخنثى) معطوف على أنثى. أي وسن إقامة الخنثى لنفسه أو للنساء، لا
~~للرجال ولا لمثله.
# (قوله: فإن أذنت للنساء) مفرع على محذوف مفهوم مما قبله، تقديره: أما
~~الاذان فلا يندب للمرأة مطلقا، فإن أذنت إلخ.
# وقوله: للنساء. خرج الرجال والخناثى. فلو أذنت لهما لم يصح أذانها وأثمت
~~لحرمة نظرهما إليها. قال الجمال الرملي في النهاية: ولا يشكل حرمة أذانها
~~بجواز غنائها مع استماع الرجل، لان الغناء يكره للرجل استماعه وإن أمن
~~الفتنة، والاذان يستحب له استماعه، فلو جوزناه للمرأة لأدى إلى أن يؤمر
~~الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة، وهو ممتنع، ولان فيه تشبيها بالرجال.
~~بخلاف الغناء فإنه من شعار النساء. ولان الغناء ليس بعبادة والاذان عبادة،
~~والمرأة ليست من أهلها فيحرم عليها تعاطيها كما يحرم عليها تعاطي العبادة
~~الفاسدة. ولأنه يستحب النظر إلى المؤذن حالة أذانه، فلو استحببناه للمرأة
~~لأمر السامع بالنظر إليها، وهذا مخالف لمقصود الشارع. ولان الغناء منها
~~إنما يباح للأجانب الذين يؤمن افتتانهم PageV01P270
# بصوتها، والاذان مشروع لغير معين فلا يحكم بالأمن من الافتتان، فمنعت
~~منه. اه. وقوله: سرا إلخ عبارة فتح الوهاب: بقدر ما يسمعن، لم يكره، وكان
~~ذكر الله أو فوقه كره بل حرم إن كان ثم أجنبي. اه. فعلم أن المراد بقوله:
~~سرا قدر ما يسمعن، والجهر ما زاد على ذلك. وقوله: لم يكره أي وكان ذكر
~~الله، فتثاب عليه من هذه الحيثية لا من حيث أنه أذان. إذا علمت ذلك، فقوله:
~~لم يكره، لا ينافي قولهم: لا يندب لها الاذان مطلقا. لان ms0480 قولهم المذكور من
~~حيث كونه أذانا، وأيضا هو مع عدم الكراهة مباح لا مندوب، فلا تنافي. وقد
~~صرح بالإباحة ابن حجر في شرحه على بأفضل وفي الامداد. (قوله: أو جهرا حرم)
~~أي فإن أذنت للنساء جهرا، أي فوق ما يسمعن، حرم. وقيد الحرمة في شرح الروض
~~وفي المغنى وفي التحفة، بما إذا كان هناك أجنبي يسمع. ونقل البجيرمي عن م ر
~~ما نصه: المعتمد الحرمة، وإن لم يكن هناك أجنبي. لان رفع الصوت بالاذان من
~~وظيفة الرجال، ففي رفع صوتها به تشبه بالرجال، وهو حرام. اه.
# (قوله وينادى) أي ندبا. وفي سم: هل يسن إجابة ذلك - أي النداء -، لا يبعد
~~سنها بلا حول ولا قوة إلا بالله. اه.
# وقوله: لجماعة قيد. وقوله: مشروعة أي مطلوبة، قيد ثان. وقوله: في نفل قيد
~~ثالث. فجملة ما ذكره لندب النداء ثلاثة قيود، وسيذكر الشارح مفاهيمها.
~~(قوله: كعيد إلخ) تمثيل للنفل الذي تشرع له الجماعة. (قوله: وتراويح) أي
~~سواء فعلت عقب العشاء أم لا. (قوله: ووتر أفرد عنها) أي عن التراويح، فأن
~~لم يفرد عنها بأن صلي عقبها فلا يندب له النداء، لان النداء للتراويح نداء
~~له حينئذ. قال سم: وقد يقال هذا ظاهر إن كان قوله: الصلاة جامعة بمنزلة
~~الاذان.
# فإن كان بمنزلة الإقامة فقد يتجه أنه لا فرق بين تراخي فعله عنها وعدمه.
~~وقياس كونه بمنزلة الإقامة الاتيان به لكل ركعتين من التراويح. اه. (قوله:
~~وكسوف) أي للشمس أو للقمر، أي واستسقاء. (قوله: الصلاة جامعة) حاصل ما قيل
~~في هذين الجزأين من جهة الاعراب أنه يجوز نصبهما ورفعهما، ورفع أحدهما ونصب
~~الآخر. فعلى الأول: يكون نصب الجزء الأول على الاغراء بفعل محذوف جوازا،
~~والثاني على الحالية. أي احضروا الصلاة أو الزموها حال كونها جامعة.
# وعلى الثاني: يكون رفعهما على الابتداء والخبر. وعلى الثالث: إن كان
~~المرفوع هو الجزء الأول فهو مبتدأ، والخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي
~~هذه الصلاة، أو الصلاة هذه، وإن كان الجزء الثاني، فهو خبر لمبتدأ محذوف لا ms0481
~~غير. أي هي جامعة. ونصب الآخر على الاغراء إن كان الجزء الأول، وعلى
~~الحالية إن كان الجزء الثاني . (قوله:
# بنصبه إغراء) أي بدال الاغراء، والاغراء تنبيه المخاطب على أمر محمود
~~ليفعله، كقوله: أخاك أخاك، أي ألزمه. (قوله:
# ورفعه مبتدأ) أي وبرفعه على أنه مبتدأ، أي أو خبر محذوف كما تقدم. (قوله:
~~جامعة) معنى ذلك أنها تجمع الناس، أو ذات جماعة. (قوله: بنصبه حالا) أي
~~يقرأ بنصبه على أنه حال. (قوله: خبرا للمذكور) أي وهو الصلاة، على رفعها.
# ولا يتعين ذلك بل يجوز أن يكون خبرا لمحذوف كما علمت. (قوله: ويجزئ إلخ)
~~أي في أداء أصل السنة. وإلا فالأول أفضل لوروده عن الشارع. (وقوله: الصلاة
~~الصلاة) أي أو الصلاة فقط، على ما يفيده كلام المنهج، والصلاة رحمكم الله.
~~(قوله: وهلموا إلى الصلاة) أي احضروا إليها. (قوله: ويكره حي على الصلاة)
~~أي عند ابن حجر، وأما عند م ر فلا يكره. (قوله: وينبغي ندبه) أي النداء بما
~~ذكر. وفي البجيرمي ما نصه: وانظر هل يشترط فيه شروط المؤذن لان نائب عن
~~الأذان والإقامة ، فيكون المنادي المذكور ذكرا مثلا. أو لا يشترط ذلك.
~~فليراجع. شوبري. (وقوله: عند دخول الوقت وعند الصلاة) أي فيكون النداء
~~مرتين. وفي ع ش: والمعتمد أنه لا يقال إلا مرة واحدة بدلا عن الإقامة، كما
~~يدل عليه كلام الأذكار للنووي رملي. اه. زيادي هذا. وقد يقال في جعلهم
~~إياه بدلا عن الإقامة نظر، فإنه لو كان بدلا عنها لشرع للمنفرد، بل الظاهر
~~أنه ذكر شرع لهذه الصلاة استنهاضا للحاضرين وليس بدلا عن شئ. اه. (قوله:
~~وخرج بقولي لجماعة ما لا يسن فيه الجماعة) هذا خرج بقوله مشروعة. وقوله
~~بعد: وما فعل فرادى خرج بقوله المذكور. فكان الأولى PageV01P271
# أن يقول: وخرج بقولي لجماعة ما فعل فرادى، وبمشروعة ما لا تشرع فيه
~~الجماعة مثل الضحى. فلا يندب النداء فيما ذكر. تأمل. (قوله: وبنفل) أي وخرج
~~بنفل. وقوله: منذورة وصلاة جنازة قال في المغنى: أما غير الجنازة فظاهر،
~~وأما الجنازة فلان المشيعين ms0482 لها حاضرون فلا حاجة للاعلام. اه. ومثله في
~~التحفة والنهاية. قال ع ش: ويؤخذ منه - أي من التعليل المذكور - أن
~~المشيعين لو كثروا ولم يعلموا وقت تقدم الامام للصلاة سن ذلك لهم، ولا بعد
~~فيه. اه. ويؤخذ منه أيضا - كما في الكردي -: أنه لو لم يكن معها أحد، أو
~~زادوا بالنداء، سن النداء حينئذ لمصلحة الميت. ومحل عدم ندب النداء في
~~المنذورة إذا لم تطلب فيها الجماعة قبل نذرها، كالضحى. وإلا بقي حكمها على
~~ما كانت فيندب النداء.
# (قوله: وشرط فيهما إلخ) ذكر أربعة شروط، وهي: الترتيب، والولاء، والجهر
~~لجماعة، ودخول الوقت. وبقي من الشروط: الاسلام، والتمييز، والذكورة بالنسبة
~~للاذان. وتقدم أن منصوب الامام يشترط فيه التكليف والأمانة ومعرفة الوقت.
~~وقد نظم معظمها ابن رسلان في قوله:
# شرطهما الولاء ترتيب ظهر * * وفي مؤذن مميز ذكر أسلم والمؤذن المرتب * *
~~معرفة الأوقات لا المحتسب (قوله: للاتباع) ولان ترك الترتيب يوهم اللعب
~~ويخل بالأعلام. (قوله: فإن عكس) أي بأن قدم النصف الثاني على الأول. وقوله:
~~لم يصح أي ما عكسه من الأذان والإقامة . (قوله: وله البناء إلخ) أي يجوز
~~للمؤذن أو المقيم إن عكس أن يبني على ما انتظم من الأذان والإقامة ، فيبني
~~على النصف الأول الذي أخره ويتمم الاذان أو الإقامة، والاستئناف أفضل، ومحل
~~جواز البناء - كما هو ظاهر - حيث لم يطل الفصل بين الأول وما ينبني عليه
~~وإلا لم يجز (قوله:
# ولو ترك بعضهما) أي بعض الأذان والإقامة . (وقوله: أتى به) أي المتروك.
~~ومحله أيضا حيث لم يطل الفصل. وقوله:
# مع إعادة ما بعده أي بعد المتروك. (قوله: وولاء) أي وشرط ولاء. فلا يفصل
~~بينهما بسكوت طويل أو كلام طويل للاتباع، ولان تركه يخل بالأعلام. فلو تركه
~~ولو ناسيا بطل. ويشترط أيضا أن لا يطول الفصل عرفا بين الإقامة والصلاة،
~~ولا يشترط لهما نية، بل الشرط عدم الصارف. فلو ظن أنه يؤذن أو يقيم للظهر
~~فكانت العصر صح. أفاده ح ل. (قوله:
# نعم، لا يضر إلخ استدراك على اشتراط الولاء الموهم ms0483 عدم جواز الفصل مطلقا.
~~وقوله: يسير كلام) أي كلام يسير.
# (وقوله: وسكوت) بالجر، عطف على كلام. أي ولا يضر يسير سكوت. ومثله يسير
~~نوم أو إغماء أو جنون، لعدم إخلال ذلك به. ويسن أن يستأنف الأذان والإقامة
~~في غير الأولين، أعني الكلام والسكوت اليسيرين. أما فيهما فيسن أن يستأنف
~~الإقامة فقط، لأنها لقربها من الصلاة وتأكدها لم يسامح فيها بفاصل البتة،
~~بخلاف الاذان. (قوله: ويسن أن يحمد) أي كل من المؤذن والمقيم. وقوله: سرا
~~أي بقلبه. وقوله: إذا عطس بفتح الطاء. (قوله: وأن يؤخر إلخ) أي ويسن أن
~~يؤخر رد السلام. وسيذكر الشارح في باب الجهاد أنه يرد بالإشارة في حالة
~~الاذان أو الإقامة. فإن لم يرد بها رد بعد الفراغ باللفظ إن لم يطل الفصل.
~~وقوله: وتشميت العاطس أي ويسن أن يؤخر المؤذن أو المقيم تشميت من عطس.
~~وقوله:
# إلى الفراغ متعلق بيؤخر. أي ويسن أن يؤخر ما ذكر إلى الفراغ من الاذان أو
~~الإقامة، إذ السنة أن لا يتكلم أثناءهما ولو لمصلحة. قال في النهاية: وإن
~~طال الفصل، كما هو مقتضى كلامهم. ووجهه أنه لما كان معذورا سومح له في
~~التدارك مع طوله لعدم تقصيره بوجه، فإن لم يؤخر ذلك للفراغ فخلاف السنة،
~~كالتكلم ولو لمصلحة. اه. وقوله: وإن طال الفصل. مثله في شرح ابن حجر على
~~بأفضل. ونظر شيخ الاسلام في الأسنى فيه، وعبارته: وظاهره أنه لا فرق بين
~~طول PageV01P272
# الفصل وقصره، وفيه نظر. اه. وهو أيضا خلاف ما جرى عليه الشارح من
~~التقييد بعدم الطول كما علمت كلامه. (قوله:
# وجهر) أي وشرط جهر للحديث الآتي. قال في فتح الجواد: فلا يجزئ الاسرار
~~ولو ببعضه، ما عدا الترجيع لفوات الاعلام، اه. قوله: فينبغي أي يجب، كما
~~عبر به في فتح الجواد. وقوله: إسماع واحد أي بالفعل، وأما الباقون فيكفي
~~إسماعهم بالقوة بحيث لو أصغوا لسمعوا. قال ش ق: هذا بالنسبة لأصل السنة،
~~أما كمالها فلا يحصل إلا بسماع كلهم بالفعل. ومحل هذا في غير ما يحصل به ms0484
~~الشعار، أما هو فشرطه أن يظهر في البلد بحيث يبلغ جميعهم بالفعل.
# فيكفي في القرية الصغيرة في موضع، وفي الكبيرة في مواضع، بحيث يظهر
~~الشعار بها. فلو أذن واحد في جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره. اه.
~~(وقوله: جميع كلماته) أي المذكور من الأذان والإقامة . (قوله: فيكفيه لسماع
~~نفسه فقط) أي لان الغرض منه الذكر لا الاعلام. اه فتح الجواد. (قوله:
~~ووقت) أي وشرط فيهما وقت، وهو في الإقامة عند إرادة فعل الصلاة أداء أو
~~قضاء، وفي الاذان المضروب لها شرعا، فيصح في أي جزء منه. والأفضل وقوعه في
~~وقت الاختيار. (وقوله: أي دخوله) أفاد به أن في الكلام مضافا محذوفا،
~~والمراد دخوله ولو بحسب الواقع. فإذا هجم وأذن جاهلا بدخوله وصادفه أجزأ،
~~والفرق بينه وبين التيمم والصلاة حيث لا يصحان حينئذ، وإن تبين وقوعهما في
~~الوقت توقفهما على نية، بخلافه. ومثل الصلاة خطبة الجمعة على المعتمد،
~~لأنها قائمة مقام ما يتوقف على نية، إذ هي في مقام ركعتين. (قوله: لان ذلك
~~إلخ) علة لاشتراط دخول الوقت فيهما. واسم الإشارة عائد على المذكور من
~~الاذان الإقامة.
# (وقوله: للاعلام) أي بالصلاة، أو بالوقت، على الخلاف المار. ولا معنى
~~للاعلام قبل دخول وقتها. (قوله: فلا يجوز إلخ) تفريع على اشتراط الوقت. أي
~~فلا يجوز كل من الأذان والإقامة ولا يصح قبل دخول الوقت، أي للتلبس بعبادة
~~فاسدة، ولأنه قد يؤدي إلى التلبيس على غيره، ويكون صغيرة لا كبيرة. ومثل
~~وقوعهما قبله وقوعهما بعده، فلا يجوز إن كانت الصلاة فعلت في الوقت. (قوله:
~~أما أذان الصبح إلخ) محترز قوله: لغير أذان الصبح. وخرج بالاذان الإقامة،
~~فإنها لا تصح قبل الوقت ولو للصبح. وقوله: فيصح من نصف ليل أي شتاء كان أو
~~صيفا، لما صح أنه (ص) قال: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن
~~أم مكتوم. وحكمته أن الفجر يدخل وفي الناس الجنب والنائم فجاز بل ندب
~~تقديمه ليتهيأوا لادراك فضيلة أول الوقت. وفي ش ق ما نصه: قال سم: ms0485 لو فاتت
~~صلاة الصبح وأرادوا قضاءها فهل يسن تعدد الاذان لان القضاء يحكي الأداء،
~~ولهذا يسن التثويب في الاذان في القضاء؟ أو لا لان الاذان لمعنى، كتهيؤ
~~الناس لصلاة الصبح، وقد فات بخروج وقته، ويفارق التثويب بأنه جزء من
~~الاذان، والتعدد خارج عنه؟ فيه نظر. فإن قلنا بالأول فقياسه أنه لو ترك
~~الاذان حتى طلع الفجر أن يطلب تعدده، وإلا فما الفرق؟ فليتأمل. اه. (قوله:
~~وسن تثويب) أي لما صح: أن بلالا أذن للصبح فقيل له: إن النبي (ص) نائم.
~~فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، الصلاة خير من النوم.
~~فقال (ص): اجعله في تأذينك للصبح. والتثويب مأخوذ من ثاب إذا رجع، لان
~~المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين، ثم عاد فدعا إليها بذلك. وخص بالصبح لما
~~يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم. وقوله: لأذاني صبح جرت عادة أهل مكة
~~بتخصيصه بالاذان الثاني ليحصل التمييز بينه وبين الأول. (قوله: الصلاة خير
~~من النوم) فيه أنه لا مشاركة بين الصلاة والنوم، لأنه مباح وهي عبادة، إلا
~~أن يقال إنه قد يكون عبادة كما إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية،
~~أو لأنه راحة في الدنيا والصلاة راحة في الآخرة، والراحة في الآخرة أفضل.
~~أو أن في الكلام حذفا، أي اليقظة للصلاة خير من راحة النوم. فالمفاضلة بين
~~اليقظة والراحة لا بين الصلاة والنوم. ويندب أن يقول مرتين في نحو الليلة
~~ذات المطر ألا صلوا في رحالكم. ومن سمع ذلك يجيبه بلا حول ولا قوة إلا
~~بالله. قياسا على الحيعلتين، بجامع الطلب في كل. (قوله: ويثوب لاذان فائتة
~~صبح) أي في كل من أذاني الصبح، ويوالي بين أذانيه. اه ع ش. (قوله:
~~PageV01P273
# وكره) أي التثويب، لخبر الصحيحين: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو
~~رد. (قوله: وترجيع) معطوف على تثويب، أي وسن ترجيع، وهو مختص بالاذان
~~كالتثويب. قال في الأذكار: والترجيع عندنا سنة، وهو أنه إذا قال بعالي
~~صوته: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ms0486 قال سرا بحيث يسمع نفسه
~~ومن بقربه: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن
~~محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله. ثم يعود إلى الجهر وإعلاء الصوت
~~فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا
~~رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله. اه. (قوله: بأن يأتي إلخ) تصوير
~~للترجيع. واختلف في الذي يسمى بالترجيع هل الذي يقوله سرا أو الذي يقوله
~~جهرا أو هما معا؟ فقال بعضهم بالأول، وهو مقتضى التصوير المذكور. وقيل
~~بالثاني، وقيل بالثالث. (قوله: أي بحيث يسمع إلخ) تصوير مراد للسر.
# وعبارة المغنى: والمراد بالاسرار بهما - أي بالشهادتين - أي يسمع من
~~بقربه أو أهل المسجد، أي أو نحوه، إن كان واقفا عليهم والمسجد متوسط الخطة.
~~كما صححه ابن الرفعة ونقله عن النص وغيره وهذا تفسير مراد، وإلا فحقيقة
~~الاسرار هو أن يسمع نفسه، لأنه ضد الجهر. اه. (قوله: للاتباع) دليل لسنية
~~الترجيع، وهو أنه (ص) علمه لأبي محذورة. (قوله:
# ويصح بدونه) أي ويصح الاذان بدون الترجيع، لأنه سنة فيه لا شرط، ومثله
~~التثويب. (قوله: وجعل مسبحتيه إلخ) معطوف على تثويب. أي وسن جعل مسبحتيه -
~~أي طرفهما - في صماخية - أي خرقي أذنيه - لما صح من فعل بلال ذلك بحضرة
~~النبي (ص). (قوله: لأنه أجمع للصوت) أي لأنه أبلغ في رفع الصوت المطلوب في
~~الاذان. أي ولأنه يستدل به الأصم والبعيد. قال في التحفة: وقضيتهما أنه لا
~~يسن لمن يؤذن لنفسه بخفض الصوت. اه. (قوله: قال شيخنا: إن أراد) أي لا يسن
~~الجعل المذكور إن أراد رفع الصوت به، أي بالاذان. والقيد المذكور ليس
~~مذكورا في التحفة ولا في فتح الجواد فلعله في غيرهما من بقية كتبه. (قوله:
~~وإن تعذرت يد) أي جعل يد. والمراد بتعذر ذلك تعذر جعل كل أصبع من أصابعها
~~المسبحة وغيرها من بقية الأصابع، بدليل ما بعده، لقيام علة باليد كنحو شلل.
~~(قوله: جعل الأخرى) أي اليد الأخرى، والمراد ms0487 مسبحتها كما هو ظاهر. (قوله:
~~أو سبابة) أي أو لم تتعذر اليد، أي كل أصابعها بل السبابة فقط.
# وقوله: جعل غيرها أي غير السبابة. وقوله: من بقية الأصابع بيان للغير.
~~قال ع ش: قضيته استواؤها في حصول السنة بكل منها، وأنه لو فقدت أصابعه الكل
~~لم يضع الكف. اه. (قوله: وسن فيهما إلخ) أي لخبر الصحيحين:
# يا بلال قم فناد. فيكرهان للقاعد وللمضطجع أشد كراهة، وللراكب المقيم
~~بخلاف المسافر. (قوله: وأن يؤذن على موضع عال) أي وسن أن يؤذن على ذلك لأنه
~~أبلغ في الاعلام. وخرج بالاذان الإقامة، فلا تسن على موضع عال إلا لحاجة
~~ككبر المسجد. (قوله: ولو لم يكن للمسجد منارة) هذا مرتبط بمحذوف، وهو أنه
~~يسن أن يكون على منارة المسجد، فلو لم إلخ. (قوله: سن بسطحه) أي المسجد.
~~وقوله: ثم ببابه أي ثم إذا لم يكن له سطح سن أن يكون على باب المسجد.
~~(قوله: واستقبال للقبلة) أي وسن فيهما استقبال القبلة، أي لأنها أشرف
~~الجهات، ولان توجهها هو المنقول سلفا وخلفا. وفي بشرى الكريم ما نصه: قال
~~الاطفيحي: قال م ر: وعلم من سن التوجه حال الاذان أنه لا يدور على ما يؤذن
~~عليه من منارة أو غيرها. اه. ونقل سم عن م ر أنه لا يدور، فإن دار كفى إن
~~سمع آخره من سمع أوله، وإلا فلا. اه. والراجح كراهة الدوران مطلقا، كبرت
~~البلد أو صغرت، وإذا لم يسمع من بالجانب الآخر سن أن يؤذن فيه.
# اه شيخنا ع ش. لكن كتب ب ج على شرح المنهج ما نصه: قوله: وتوجه للقبلة.
~~إن لم يحتج لغيرها، وإلا كمنار وسط البلد فيدور حولها. اه. (قوله: وكره
~~تركه) أي الاستقبال، لأنه مخالف للمنقول سلفا وخلفا. (قوله: وتحويل وجهه)
~~PageV01P274
# أي وسن تحويل وجهه، أي المذكور من المؤذن والمقيم، لان بلالا كان يفعل
~~ذلك في الاذان. وقيس به الإقامة، واختص بالحيعلتين لأنهما خطاب آدمي،
~~كالسلام من الصلاة، بخلاف غيرهما فإنه ذكر الله تعالى. (قوله:
# لا الصدر) عبارة النهاية: ms0488 ويسن أن يلتفت في الأذان والإقامة بوجهه لا
~~بصدره، من غير أن ينتقل عن محله، ولو على منارة، محافظة على الاستقبال.
~~اه. (قوله: فيهما) أي الأذان والإقامة . (قوله: يمينا) منصوب بنزع الخافض،
~~وهو متعلق بتحويل. أي تحويله إلى جهة اليمين. وقوله: مرة حال من تحويل، أو
~~ظرف متعلق به. (قوله: في حي على الصلاة) متعلق بتحويل، أو بدل بعض من
~~فيهما. وقوله: في المرتين بدل من الجار والمجرور قبله، أو متعلق بتحويل.
~~وهذا في الاذان، أما الإقامة فليس فيها إلا مرة واحدة. (قوله: وشمالا)
~~معطوف على يمينا. أي ويسن تحويل وجهه إلى جهة الشمال. وقوله: مرة حال من
~~تحويل المقدر، أو ظرف متعلق به، كما في الذي قبله. (قوله: في حي على
~~الفلاح) متعلق بتحويل المقدر، أو بدل من مقدر أيضا. وقوله: في المرتين بدل
~~مما قبله، أو متعلق بتحويل المقدر. ويقال فيه أيضا ما مر، من أن هذا في
~~الاذان، أما الإقامة فليس فيها إلا مرة واحدة. ولو زاد الشارح هنا: وفيما
~~مر، بعد قوله: في المرتين أو في المرة الواحدة، لكان أولى. وعبارة المنهج
~~وشرحه: وأن يلتفت بعنقه فيهما يمينا مرة في حي على الصلاة مرتين في الاذان
~~ومرة في الإقامة، وشمالا مرة في حي على الفلاح كذلك. اه. (قوله: ولو لاذان
~~الخطبة إلخ) غاية لسنية التحويل المذكور. أي يسن تحويل وجهه ولو لاذان
~~الخطبة. وقوله: أو لمن يؤذن لنفسه أي ويسن التحويل ولو لمن يؤذن لنفسه.
~~لأنه قد يسمعه من لا يعلم به وقد يريد الصلاة معه، فمظنة فائدة التحويل
~~موجودة.
# فإن كان بمحل يقطع بعدم إتيان الغير له فيه لم يحول بل يتوجه للقبلة في
~~كل أذانه. ويسن التحويل المذكور في الاذان لتغول الغيلان، لأنه أبلغ في
~~الاعلام وأدفع لشرهم بزيادة الاعلام، ولذا يسن فيه رفع الصوت. أما الاذان
~~في أذن المولود فلا يطلب فيه رفع ولا التفات لعدم فائدته. أفاده ش ق.
~~(قوله: ولا يلتفت في التثويب) قال الكردي: ارتضاه شيخ الاسلام في الأسنى،
~~والخطيب ms0489 في شرح التنبيه، والمغني والشارح في الامداد، والجمال الرملي في
~~النهاية، وغيرهم.
# وفي التحفة: قال ابن عجيل: لا. وغيره: نعم. إلخ. اه. وقوله: على نزاع أي
~~خلاف. وقوله: فيه أي في عدم الالتفات. ووجه النزاع أن التثويب في المعنى
~~دعاء إلى الصلاة كالحيعلتين، والالتفات فيهما مطلوب، فكذلك هو يطلب فيه
~~ذلك. (قوله: يسن رفع الصوت بالاذان لمنفرد) أي لما روى البخاري عن عبد الله
~~بن عبد الرحمن بن صعصعة، أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له: إني أراك
~~تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك
~~بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم
~~القيامة. سمعته من رسول الله (ص). أي سمعت جميع ما قلته لك بخطاب من النبي
~~(ص). ومحل سنية رفع الصوت به في غير مصلى أقيمت فيه جماعة وذهبوا. ويؤخذ
~~ذلك من قوله بعد: وخفضه به إلخ. وقوله: فوق ما يسمع نفسه أما بقدر ما يسمع
~~نفسه فهو شرط. (قوله: ولمن يؤذن لجماعة إلخ) أي ويسن لمن يؤذن لجماعة أن
~~يرفع صوته فوق ما يسمع واحدا منهم، أما بقدر ما يسمع واحدا منهم فقط فهو
~~شرط كما مر. (قوله: وأن يبالغ كل إلخ) أن ويسن أي يبالغ كل من المنفرد ومن
~~أذن لجماعة في الجهر بالاذان. قال في النهاية: ما لم يجهد نفسه. اه.
~~والحاصل: يحصل له أصل السنة بمجرد الرفع فوق ما يسمع نفسه. أو واحدا من
~~المصلين. وكمال السنة بالرفع طاقته. وقوله: للامر به أي برفع الصوت في
~~الخبر المتقدم في قوله: فارفع صوتك إلخ. فهو تعليل لسنية رفع الصوت للمؤذن
~~لنفسه أو لجماعة، لا لسنية المبالغة إذ لم PageV01P275
# يؤمر بها في الخبر المذكور. نعم، تؤخذ سنيتها من قوله فيه: فإنه لا يسمع
~~إلخ. تأمل. (قوله: وخفضه به) أي ويسن خفض الصوت بالاذان لئلا يوهمهم دخول
~~وقت صلاة أخرى أو يشككهم في وقت الأولى، لا سيما في الغيم، فيحضرون مرة ms0490
~~ثانية، وفيه مشقة شديدة. وقوله: في مصلى متعلق بمحذوف حال من ضمير به
~~العائد على الاذان، أي حال كونه في مصلى، مسجدا كان أو غيره. (قوله: أقيمت
~~فيه جماعة) ليس بقيد، بل مثله ما لو صلوا فيه فرادى. (قوله:
# وانصرفوا) هكذا قيد به في التحفة، ولم يقيد به في النهاية، وقال فيها:
~~وقول الروضة، كأصلها: وانصرفوا، مثال لا قيد.
# فلو لم ينصرفوا فالحكم كذلك، لأنه إن طال الزمن بين الأذانين توهم
~~السامعون دخول وقت صلاة أخرى، وإلا توهموا وقوع صلاتهم قبل الوقت، لا سيما
~~في يوم الغيم. اه. (قوله: وترتيله) معطوف على رفع الصوت: والضمير فيه يعود
~~على الاذان. أي ويسن ترتيل الاذان. أي التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبينة.
~~وقوله: وإدراج الإقامة أي ويسن إدراج الإقامة، أي الاسراع فيها. وذلك للامر
~~بهما، ولان الاذان للغائبين، فالترتيل فيه أبلغ. والإقامة للحاضرين
~~فالادراج فيها أشبه، ولذا كانت أخفض منه صوتا. (قوله: وتسكين إلخ) أي ويسن
~~تسكين راء التكبيرة الأولى من الاذان، ومثلها راء التكبيرة الثانية، بل
~~أولى، لأنه يسن الوقف عليها. قال الكردي: وعبارة الامداد: السنة تسكين راء
~~التكبيرة الثانية، وكذا الأولى، فإن لم يفعل ضم أو فتح إلخ. اه. (قوله:
~~فإن لم يفعل) أي التسكين. وقوله: فالأفصح الضم أي أفصح من الفتح. قال ابن
~~هشام في مغنيه: قال جماعة منهم المبرد: حركة راء أكبر - أي الأولى - فتحة:
~~وأنه وصل بنية الوقف. ثم اختلفوا فقيل: هي حركة الساكنين، وهي حركة الهمزة
~~نقلت. وهذا خروج عن الظاهر لغير داع، والصواب أن حركة الراء ضمة إعراب.
~~اه. والحاصل أن الوقف أولى لأنه المروي، ثم الرفع وإن الرفع أولى من الفتح
~~لأنه حركة الاعراب الأصلية، فالاتيان به أولى من اجتلاب حركة أخرى لالتقاء
~~الساكنين، وإن كان جائزا. ولا ينافي الأول أنه يندب قرن كل تكبيرتين في صوت
~~لأنه يوجد مع الوقف على الراء الأولى بسكتة لطيفة جدا. (قوله: وإدغام إلخ)
~~أي ويسن إدغام دال محمد في راء رسول الله. وقوله: لان تركه أي الادغام ms0491
~~المذكور. وقوله: من اللحن الخفي ولهذا لو تركه في التشهد أبطل الصلاة، كما
~~مر في الركن العاشر من أركان الصلاة. (قوله: وينبغي النطق بهاء الصلاة) أي
~~في الحيعلتين وفي كلمة الإقامة. قال حجر في فتح الجواد: وليحترز من أغلاط
~~تبطل الاذان، بل يكفر متعمد بعضها، كمد باء أكبر وهمزته، وهمزة أشهد، وألف
~~الله، وعدم النطق بهاء الصلاة، وغير ذلك. ويحرم تلحينه إن أدى لتغيير معنى
~~أو إيهام محذور، ولا يضر زيادة لا تشتبه بالاذان، ولا الله الأكبر. اه.
~~(قوله: ويكرهان) أي الأذان والإقامة . وقوله: من محدث أي غير فاقد
~~الطهورين. وإنما كره للمحدث لخبر الترمذي: لا يؤذن إلا متوضئ. وقيس بالاذان
~~الإقامة، والكراهة للجنب أشد منها للمحدث، لغلظ الجنابة. وهي في إقامة
~~منهما أغلظ منها في أذانهما لقربها من الصلاة. وقوله: وفاسق أي لأنه لا
~~يؤمن أن يأتي بهما في غير الوقت، والصبي مثله. (قوله: ولا يصح نصبه) الضمير
~~يعود على المذكور من الفاسق والصبي، وإن كان صنيعه يقتضي أنه عائد على
~~الفاسق فقط. ولو قال: نصبهما - بضمير التثنية - لكان أولى. والمعنى:
# لا يصح للامام أن ينصب للاذان الفاسق - كالصبي - لما مر من اشتراط
~~التكليف والأمانة في منصوب الامام. (قوله:
# وهما) أي الأذان والإقامة . أي مجموعهما أفضل، أي لأنه علامة على الوقت،
~~فهو أكثر نفعا منها، ولما صح من قوله (ص): لو يعلم الناس ما في النداء
~~والصف الأول لاستهموا عليه. أي اقترعوا. وقوله: إن خيار عباد الله الذين
~~يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله تعالى. وقوله: المؤذنون
~~أطول أعناقا يوم القيامة. أي أكثر رجاء، لان راجي الشئ يمد عنقه. وقيل بكسر
~~الهمزة، أي إسراعا إلى الجنة. وقوله: الامام ضامن والمؤذن مؤتمن. اللهم
~~أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين. والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من
~~الارشاد، وخبر: المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس. قال في
~~المغنى: فإن قيل: كيف فضل المصنف الاذان مع موافقته للرافعي على تصحيحه
~~PageV01P276
# أنه سنة وتصحيحه فرضية الجماعة، إذ يلزم من ذلك ms0492 تفضيل سنة على فرض، وإنما
~~يرجحه - أي الاذان - عليها من يقول بسنيتها. أجيب بأنه لا مانع من تفضيل
~~سنة على فرض. فقد فضل ابتداء السلام على الجواب، وإبراء المعسر على إنظاره،
~~مع أن الأول فيهما سنة والثاني واجب. اه. (قوله: ومن أحسن قولا) أي لا أحد
~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله بالتوحيد. (قوله: قالت عائشة إلخ) قال في
~~التحفة: ولا ينافيه قول ابن عباس: هو النبي (ص)، لأنه الأحسن مطلقا، وهو
~~الأحسن بعده. ولا كون الآية مكية، والاذان إنما شرع بعد الهجرة في المدينة،
~~لأنه لا مانع من أن المكي يشير إلى فضل ما يشرع بعد. اه بزيادة. (قوله: هم
~~المؤذنون) أي أن المراد بمن دعا إلى الله المؤذنون. وفي حاشية الجمل ما نصه
~~في الخازن: وللدعوة إلى الله مراتب، الأولى: دعوة الأنبياء عليهم الصلاة
~~والسلام إلى الله تعالى بالمعجزات وبالحجج والبراهين وبالسيف، وهذه المرتبة
~~لم تتفق لغير الأنبياء. المرتبة الثانية: دعوة العلماء إلى الله تعالى
~~بالحجج والبراهين فقط. المرتبة الثالثة: دعوة المجاهدين إلى الله بالسيف،
~~فهم يجاهدون الكفار حتى يدخلوهم في دين الله وطاعته.
# المرتبة الرابعة: دعوة المؤذنين إلى الصلاة، فهم أيضا دعاة إلى الله، أي
~~إلى طاعته. اه. (قوله: وقيل هي) أي الامام أفضل منهما، أي الأذان
~~والإقامة. وذلك لقوله (ص): ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم. رواه الشيخان.
~~ولان النبي (ص) والخلفاء الراشدين واظبوا على الإمامة دون الاذان، وإن كان
~~(ص) قد أذن في السفر راكبا، ولان القيام بالشئ أولى من الدعاء إليه. (قوله:
~~وفضلت) أي الإمامة. وقوله: من أحدهما أي الأذان والإقامة. (قوله: بلا نزاع)
~~أي خلاف. وفيه أن العلامة الجمال الرملي خالف، وعبارته بعد كلام: وسواء
~~انضم إليه - أي الاذان - الإقامة أم لا، خلافا للمصنف في نكت التنبيه. اه.
~~ومثله الخطيب، ونص عبارته: تنبيه الاذان وحده أفضل من الإمامة. وقيل: إن
~~الاذان مع الإقامة أفضل من الإمامة. وصحح النووي هذا في نكته. اه. وعبارة
~~التحفة مع الأصل: قلت: الأصح أنه - أي الاذان - مع الإقامة، لا ms0493 وحده - كما
~~اعتمده، خلافا لمن نازع فيه - أفضل. والله أعلم. اه. وقوله: خلافا لمن
~~نازع فيه. يثبت النزاع. فلو عبر به الشارح لكان أولى. (قوله: وسن لسامعهما)
~~أي الأذان والإقامة . قال ع ش: هو شامل للاذان للصلاة ولغيرها، كالاذان في
~~أذن المولود وخلف المسافر. ويوافقه عموم حديث: إذا سمعتم المؤذن إلخ. فإن
~~المتبادر أن اللام فيه للاستغراق، فكأنه قيل: إذا سمعتم أي مؤذن، سواء أذن
~~للصلاة أو لغيرها. لكن نقل عن م ر أنه لا يجيب إلا أذان الصلاة. وعليه
~~فاللام في قوله: إذا سمعتم المؤذن، للعهد. فليراجع. اه. وقوله: فليراجع.
~~في سم:
# فرع. لا تسن إجابة أذان نحو الولادة وتغول الغيلان. اه. (قوله: سماعا
~~يميز الحروف) أي ولو في البعض، بدليل قوله بعد: ولو سمع بعض الاذان أجاب
~~فيه. (قوله: وإلا) أي وإن لم يسمع سماعا يميز الحروف. (وقوله: لم يعتد
~~بسماعه) أي فلا يسن له أن يقول مثل قولهما. (قوله: كما قال شيخنا آخرا) هو
~~الذي في التحفة. والذي في شرح بأفضل. وفتح الجواد، وكذلك الايعاب والامداد،
~~خلافه. وهو أنه يجيب ولو لم يسمع إلا مجرد الصوت من غير أن يميز حروفه.
~~فلابن حجر قولان: القول الأول ما في غير التحفة من كتبه، والقول الآخر ما
~~فيها. (قوله: أن يقول إلخ) لخبر الطبراني: إن المرأة إذا أجابت الاذان أو
~~الإقامة كان لها بكل حرف ألف ألف درجة، وللرجل ضعف ذلك. اه شرح حجر. ولخبر
~~مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي. ويؤخذ من قوله:
~~فقولوا. أن يأتي بكل كلمة عقب فراغه منها. وأخذوا من قوله: مثل ما يقول ولم
~~يقل: مثل ما تسمعون. أنه يجيب في الترجيع وإن لم يسمعه. (قوله: ولو غير
~~PageV01P277
# متوضئ) أي يسن للسامع أن يقول مثل قولهما، ولو كان ذلك السامع غير متوضئ
~~بأن كان محدثا حدثا أصغر. وقوله:
# أو جنبا أو حائضا أي ولو كان جنبا أو حائضا فإنه يسن له أن يقول مثل
~~قولهما. قال سم: قضيته عدم ms0494 كراهة إجابة المحدث والجنب والحائض، ويشكل عليه
~~كراهة الاذان لهم. وفرق شيخ الاسلام بأن المؤذن والمقيم مقصران حيث لم
~~يتطهرا عند مراقبتهما الوقت، والمجيب لا تقصير منه لان إجابته تابعة لاذان
~~غيره، وهو لا يعلم غالبا وقت أذانه. اه. قال في شرح العباب: وهو حسن متجه.
~~اه. (قوله: خلافا للسبكي فيهما) أي في الجنب والحائض، فإنه قال: لا
~~يجيبان، لخبر: كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر. ولخبر: كان عليه
~~السلام يذكر الله على كل أحيانه إلا لجنابة. وهما صحيحان. ووافقة ولده
~~التاج في الجنب لامكان طهره حالا، لا الحائض لتعذر طهرها مع طول أمد حدثها.
~~اه تحفة.
# (قوله: أو مستنجيا) معطوف على جنبا، أي ويسن للسامع أن يقول مثل قولهما
~~ولو كان في حال استنجائه. ومحله إذا استنجى في غير نحو بيت الخلاء، وإلا
~~فلا يسن ذلك، لان الذكر بمحل النجاسة مكروه. (قوله: مثل قولهما) مفعول مطلق
~~ليقول. أي يقول قولا مثل المؤذن والمقيم، وفي سم: قال في العباب: ولو ثنى
~~حنفي الإقامة أجيب مثنى. قال في شرحه: كما نقله الأذرعي عن ابن كج، لأنه هو
~~الذي يقيم، فأدير الامر على ما يأتي به. ثم أبدى احتمالا أنه لا يجيب في
~~الزيادة، أي أنه قال في توجيه هذا الاحتمال: وكما لو زاد في الاذان تكبيرا
~~أو غيره فإن الظاهر أنه لا يتابعه. اه. ويجاب بأنها سنة في اعتقاد الآتي
~~إلخ. اه. (قوله: إن لم يلحنا) أي المؤذن والمقيم، فإن لحنا لحنا يغير
~~المعنى، كمد همزة أكبر ونحوهما مما مر في الأغلاط التي تقع للمؤذنين، لا
~~تسن إجابتهما. قال في بشرى الكريم: ولو كان المؤذن يغير معنى بعض كلماته
~~فيظهر أنه لا تسن إجابته. لكن نقل سم عن العباب وشرحه سن إجابته، ثم قال:
~~وقد يتوقف فيه بل في إجزائه، فليتأمل. اه. (قوله: فيأتي بكل كلمة إلخ)
~~تفريع على أنه يسن للسامع أن يقول مثل قولهما: وفي الكردي ما نصه: قوله:
~~عقب كل كلمة. مثله المغنى وغيره. قال في ms0495 التحفة: هو الأفضل، فلو سكت حتى
~~فرغ كل الاذان ثم أجاب قبل فاصل طويل عرفا كفى في أصل سنة الإجابة كما هو
~~ظاهر. اه. ونحوه في الامداد وغيره. نعم، قد يقال إن غفران الذنوب ودخول
~~الجنة الآتيين في كلامه نقلا عن خبر مسلم يتوقفان على الإجابة عقب كل كلمة،
~~إذ الذي فيه: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر
~~الله أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا
~~الله.
# الحديث اه. وقوله: عقب فراغه، أي المذكور من المؤذن والمقيم. وأفهمت
~~العقبية أنه لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يقارن. وقوله: منها أي الكلمة.
~~(قوله: حتى في الترجيع) أي فيأتي به عقب فراغ المؤذن منه، وإن لم يسمعه،
~~تبعا لما سمعه. (قوله: أجاب فيه وفيما لم يسمعه) أي سن أن يجيب المؤذن في
~~البعض الذي سمعه والبعض الذي لم يسمعه. قال ع ش: سواء ما سمعه من الأول أو
~~الآخر. وفي الكردي قال في الامداد: مبتدئا من أوله وإن كان ما سمعه آخره.
~~اه. (قوله: ولو ترتب المؤذنون أي أذن واحد بعد واحد. وقوله: أجاب الكل قال
~~العز بن عبد السلام: إن إجابة الأول أفضل إلا أذاني الصبح فلا أفضلية فيهما
~~لتقدم الأول ووقوع الثاني في الوقت، وإلا أذاني الجمعة لتقدم الأول
~~ومشروعية الثاني في زمنه عليه الصلاة والسلام. وخرج بقوله: ترتب ما إذا
~~أذنوا معا فإنه تكفي إجابة واحدة. كذا في فتح الجواد. وقال في النهاية:
~~ومما عمت به البلوى ما إذا أذن المؤذنون واختلطت أصواتهم على السامع وصار
~~بعضهم يسبق بعضا. وقد قال بعضهم: لا يستحب إجابة هؤلاء. والذي أفتى به
~~الشيخ عز الدين أنه يستحب إجابتهم.
# اه. وكتب ع ش: قوله: يستحب إجابتهم أي إجابة واحدة. ويتحقق ذلك بأن
~~يتأخر بكل كلمة حتى يغلب على ظنه أنهم أتوا بها بحيث تقع إجابته متأخرة أو
~~مقارنة. اه. (قوله: ولو بعد صلاته) أي أنه تسن الإجابة له ولو بعد ms0496 أن صلى،
~~كأن سمع أذان بعضهم فصلى، ثم سمع أذان الباقي أجابه أيضا. (قوله: ويكره ترك
~~إجابة الأول) أي المؤذن الأول، لان PageV01P278
# إجابته متأكدة. ومفهومه أنه لا يكره ترك إجابة غير الأول. (قوله: ويقطع
~~إلخ) أي إذا كان السامع يقرأ ويذكر أو يدعو سن له الإجابة وقطع ما هو مشتغل
~~به، ولو كان المصلي يقرأ الفاتحة فأجابه قطع موالاتها ووجب عليه أن
~~يستأنفها. ولو سمع المؤذن وهو في الطواف أجابه فيه. كما قاله الماوردي.
# (فائدة) قال القطب الشعراني في العهود المحمدية: أخذ علينا العهد العام
~~من رسول الله (ص) أن نجيب المؤذن بما ورد في السنة، ولا نتلاهى عنه قط
~~بكلام لغو ولا غيره أدبا مع الشارع (ص). فإن لكل سنة وقتا يخصها، فلاجابة
~~المؤذن وقت، وللعلم وقت، وللتسبيح وقت، ولتلاوة القرآن وقت. كما أنه ليس
~~للعبد أن يجعل موضع الفاتحة استغفارا، ولا موضع الركوع والسجود قراءة، ولا
~~موضع التشهد غيره. وهكذا فافهم. وهذا العهد يبخل به كثير من طلبة العلم
~~فضلا عن غيرهم، فيتركون إجابة المؤذن، بل ربما تركوا صلاة الجماعة حتى يخرج
~~الناس منها وهم يطالعون في علم نحو أو أصول أو فقه، ويقولون: العلم مقدم
~~مطلقا، وليس كذلك فإن المسألة فيها تفصيل، فما كل علم يكون مقدما في ذلك
~~الوقت على صلاة الجماعة كما هو معروف عند كل من شم رائحة مراتب الأوامر
~~الشرعية. وكان سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى إذا سمع المؤذن يقول: حي
~~على الصلاة. يرتعد ويكاد يذوب من هيبة الله عز وجل، ويجيب المؤذن بحضور قلب
~~وخشوع تام، رضي الله تعالى عنه. فاعلم ذلك والله يتولى هداك. اه.
# (قوله: وتكره) أي الإجابة وهذا تقييد لقوله: وسن لسامعهما. فكأنه قال:
~~ومحل سنية ذلك له ما لم يكن في حال سماعه مجامعا أو قاضي حاجة، فإن كان
~~كذلك لا يسن ذلك بل يكره. (قوله: بل يجيبان) أي المجامع وقاضي الحاجة.
# وقوله: بعد الفراغ أي من الجماع وقضاء الحاجة. وقوله: كمصل فيه حوالة على
~~مجهول لأنه ms0497 لم يذكر فيما مر حكم المصلي، وذكره في التحفة، فلعله سقط هنا من
~~النساخ، وعبارتها: وتكره لمن في صلاة إلا الحيعلة أو التثويب أو صدقت، فإنه
~~يبطلها إن علم وتعمد. ولمجامع وقاضي حاجة، بل يجيبان بعد الفراغ كمصل إن
~~قرب الفصل. اه.
# وقوله: إن قرب الفصل قيد لسنية الإجابة بعد ما ذكر، فإن طال لم تستحب
~~الإجابة للمذكورين، من المجامع وما بعده. قال في المغني وفارق هذا تكبير
~~العيد المشروع عقب الصلاة، حيث يتدارك وإن طال الفصل بأن الإجابة تنقطع مع
~~الطول بخلاف التكبير. اه. (قوله: لا لمن بحمام) أي ولا تكره الإجابة لمن
~~سمع الاذان وهو بحمام. (قوله: ومن بدنه إلخ) أي ولا تكره الإجابة أيضا لمن
~~بدنه نجس ما عدا فمه، فإن كان فمه نجسا كرهت له الإجابة قبل تطهيره، فإذا
~~طهره أجاب إن قرب الفصل، على قياس ما مر. (قوله: وإن وجد) أي من بدنه نجس،
~~وهو غاية لعدم كراهة الإجابة له.
# (قوله: إلا في حيعلات) استثناء من قوله: مثل قولهما. والمراد بالجمع ما
~~فوق الواحد إذ ليس هناك إلا حيعلتان فقط، وهما حي على الصلاة وحي على
~~الفلاح. وعبارة المنهاج: إلا في حيعلتيه، بالتثنية. (قوله: فيحوقل) أي أربع
~~مرات في الاذان ومرتين في الإقامة، وإنما سنت الحوقلة لقوله في خبر مسلم:
~~وإذا قال حي على الصلاة. قال: - أي سامعه - لا حول ولا قوة إلا بالله. وإذا
~~قال: حي على الفلاح. لا حول ولا قوة إلا بالله. ولما في الخبر الصحيح: من
~~قال ذلك مخلصا من قلبه دخل الجنة. (قوله: أي يقول فيها) قال في النهاية:
~~يقول ذلك بدل كل منهما للخبر السابق، ولان الحيعلتين دعاء إلى الصلاة. فلا
~~يليق بغير المؤذن، إذ لو قاله السامع لكان الناس كلهم دعاة. فمن المجيب؟.
~~فيسن للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله تعالى. اه. ونقل الكردي عن
~~الايعاب أنه يطلب الاتيان بهما من السامع أيضا لكن مع الحوقلة. فانظره.
~~(قوله: إلا به) أي بالله. (قوله: ولا قوة على طاعته) ms0498 منها ما دعوتني يا
~~الله إليه. (قوله: PageV01P279
# ويصدق) الأولى أن يقول: وإلا في التثويب فيصدق. (قوله: أي يقول: صدقت
~~وبررت) بكسر الراء الأولى، وحكي فتحها. زاد في العباب: وبالحق نطقت. وقيل:
~~يقول: صدق رسول الله (ص). (قوله: وسن لكل من مؤذن إلخ) وذلك لخبر مسلم: إذا
~~سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صل علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة
~~صلى الله عليه وسلم بها عشرا، ثم اسألوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في
~~الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله
~~لي الوسيلة حلت له الشفاعة. أي غشيته ونالته. وحكمة سؤال ذلك - مع كونه
~~واجب الوقوع بوعد الله تعالى - إظهار شرفه وعظم منزلته. (قوله: بعد
~~فراغهما) أي الأذان والإقامة . (قوله: أي بعد فراغ إلخ) أشار بهذا إلى سنية
~~الصلاة والسلام بعد تمام كل واحد منهما بالقيد الآتي، لا بعد تمام مجموعهما
~~مطلقا كما يتوهم من الإضافة. (قوله: إن طال فصل بينهما) أي بين الأذان
~~والإقامة . ولم أر هذا القيد في التحفة والنهاية وفتح الجواد والأسنى وشرح
~~المنهج والمغنى والاقناع، فانظره. (قوله: وإلا) أي وإن لم يطل الفصل بينهما
~~بأن قرب. وقوله: فيكفي لهما أي بعد الإقامة . وقوله:
# دعاء واحد المراد به الصلاة والسلام لأنهما دعاء، ويحتمل أن المراد به ما
~~يشملهما ويشمل الدعاء الآتي، وهو بعيد.
# ولو قال: فيكفي لهما صلاة واحدة وسلام واحد، لكان أنسب. (قوله: كل منهم)
~~أي المؤذن والمقيم والسامع. (قوله:
# التامة) أي السالمة من تطرق الخلل إليها لاشتمالها على معظم شرائع
~~الاسلام. وقوله: الصلاة القائمة أي التي ستقام قريبا. (قوله: والفضيلة) عطف
~~تفسير، أو أعم. تحفة. (قوله: الذي) منصوب بدلا مما قبله، أو بتقدير أعني،
~~أو مرفوع خبرا لمبتدأ محذوف. اه شرح المنهج. وقوله: وعدته أي بقولك: *
~~(عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *.
# (قوله: بعد أذان المغرب) أي وبعد إجابة المؤذن والصلاة على النبي (ص)،
~~وكل من هذه سنة مستقلة فلا يتوقف طلب شئ منها على ms0499 فعل غيره. ويسن أن يقول
~~أيضا بعد أذان الصبح: اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك، إلخ. قال ع ش:
# وإنما خص المغرب والصبح بذلك لكون المغرب خاتمة عمل النهار والصبح خاتمة
~~عمل الليل ومقدمة عمل النهار.
# اه. (قوله: وأصوات دعاتك) أي وهذه أصوات دعاتك، وهي بضم الدال جمع داع.
~~(قوله: وتسن الصلاة إلخ) أي غير الصلاة والسلام بعد فراغ الاذان. (قوله:
~~إنها) أي الصلاة على النبي (ص). وقوله: قبلهما أي الأذان والإقامة .
# (قوله: ولا يسن محمد رسول الله بعدهما) أي الأذان والإقامة ، بأن يقول
~~بعد لا إله إلا الله فيهما. محمد رسول الله. PageV01P280
# (قوله: ما بين الصلاتين) أي ما يقع بينهما من الذنوب. (قوله: أفتى
~~البلقيني إلخ) ولا تعارض إجابة الاذان وذكر الوضوء، بأن فرغ منه وسمع
~~الاذان، بدأ بذكر الوضوء لأنه للعبادة التي باشرها وفرغ منها. اه سم.
~~(قوله: بأنه يأتي إلخ) متعلق بأفتى. وقوله: لأنه للعبادة التي فرغ منها أي
~~وباشرها، وهي مقدمة على العبادة المباشر لها غيره. (قوله: قال) أي
~~البلقيني. (قوله: وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء) أي وهما: أشهد أن لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. (قوله: ثم بدعاء
~~الاذان) أي بعد الشهادتين يأتي به. (قوله: لتعلقه) أي دعاء الاذان ، بالنبي
~~(ص).
# أي وما كان متعلقا به (ص) مقدم على ما كان متعلقا به نفسه. وقوله: ثم
~~بالدعاء لنفسه أي الذي بعد الوضوء، وهو:
# اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني من عبادك
~~الصالحين.
# (فوائد) ذكر في هامش مقامات الحريري ما نصه: من قال حين يسمع المؤذن
~~مرحبا بالقائل عدلا، مرحبا بالصلاة أهلا. كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا
~~عنه ألفي ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة. اه. وفي الشنواني ما نصه: من
~~قال حين يسمع قول المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله: مرحبا بحبيبي وقرة عيني
~~محمد بن عبد الله (ص). ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد
~~أبدا. وذكر أبو محمد ms0500 بن سبع في شفاء الصدور: وأن من قال إذا فرغ المؤذن من
~~أذانه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل شئ هالك إلا وجهه. اللهم أنت
~~الذي مننت علي بهذه الشهادة وما شهدتها إلا لك، ولا يقبلها مني غيرك،
~~فاجعلها لي قربة عندك وحجابا من نارك، واغفر لي ولوالدي ولكل مؤمن ومؤمنة
~~برحمتك، إنك على كل شئ قدير. أدخله الله الجنة بغير حساب. والله سبحانه
~~وتعالى أعلم. PageV01P281
# فصل في صلاة النفل أي في بيان حكمها، وبيان ما هو مؤكد منها وغيره. وما
~~يسن له الجماعة من ذلك وما لا يسن.
# (قوله: وهو) أي النفل. وقوله لغة: الزيادة. قال الله تعالى: * (ويعقوب
~~نافلة) * أي زيادة على المطلوب. (قوله:
# وشرعا إلخ) سمي المعنى الشرعي به لنفله، أي زيادته على ما فرضه الله
~~علينا. (وقوله: ما يثاب إلخ) قال ابن رسلان في زبده:
# والسنة المثاب من قد فعله * * ولم يعاقب امرؤ إن أهمله وهذا التعريف هو
~~معنى قولهم: هو ما رجح الشرع فعله على تركه وجوز تركه. (قوله: ويعبر عنه)
~~أي عما يثاب إلخ. وجملة ما ذكره من الألفاظ المترادفة على معنى واحد خمسة،
~~ومثلها الاحسان. والأولى، وقيل: التطوع: ما ينشئه الانسان بنفسه. والسنة ما
~~واظب عليه النبي (ص)، والمستحب ما فعله أحيانا، أو أمر به. (قوله: وثواب
~~الفرض يفضله) أي النفل. والمراد يفضله من حيث ذاته، فلا ينافيه أن المندوب
~~قد يفضله - كما في إبراء المعسر وإنظاره - وابتداء السلام ورده، لان ذلك
~~لعارض وهو اشتمال المندوب على مصلحة الواجب، وزيادة، إذ بالابراء زاد
~~الانظار وبالابتداء حصل أمن أكثر مما في الجواب. (قوله: وشرع) أي النفل.
~~وقوله: ليكمل إلخ أي للخبر الصحيح: إن فريضة الصلاة والزكاة وغيرهما إذا لم
~~تتم تكمل بالتطوع. ولخبر ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (ص):
~~أول ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس، وأول ما يرفع من أعمالهم
~~الصلوات الخمس، وأول ما يسألون من أعمالهم الصلوات الخمس. فمن كان ضيع شيئا
~~منها يقول ms0501 الله تبارك وتعالى: انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون
~~بها ما نقص من الفريضة؟ وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان، فإن كان ضيع شيئا
~~منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من الصيام؟
~~وانظروا في زكاة عبدي، فإن كان ضيع شيئا منها فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة
~~من صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة؟ فيؤخذ ذلك على فرائض الله، وذلك برحمة
~~الله وعدله. فإن وجد فضل وضع في ميزانه، وقيل له ادخل الجنة مسرورا. وإن لم
~~يوجد له شئ من ذلك أمرت به الزبانية تأخذه بيديه ورجليه ثم يقذف به في
~~النار. وفي سم ما نصه: عبارة العباب: وإذا انتقص فرض كمل من نفله، وكذا
~~باقي الأعمال. اه. وقوله: نفله. قد يشمل غير سنن ذلك الفرض من النوافل،
~~ويوافقه ما في الحديث: فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب سبحانه:
# انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة؟. اه. بل قد يشمل
~~هذا تطوعا ليس من جنس الفريضة.
# اه. وقوله: نقص الفرائض. أي الخلل الواقع فيها، كترك خشوع وتدبر قراءة.
~~(قوله: بل وليقوم إلخ) يعني أنه إذا ترك PageV01P282
# فريضة من الفرائض لعذر ومات قبل قضائها قام النفل مقامها، ويكون كل سبعين
~~منه بركعة منها. كما في ش ق. وقوله:
# لا في الدنيا أما فيها فإذا تذكرها يجب عليه قضاؤها، ولا يقوم النفل
~~مقامها. وقوله: مقام ما ترك منها أي من الفرائض. أي ومات قبل تذكرها.
~~(قوله: كما نص عليه) أي على قيامه في الآخرة مقام ما ترك منها. (قوله:
~~والصلاة أفضل إلخ) وذلك لقول الله تعالى: * (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر
~~عليها) * الآية. ولقوله (ص): ما افترض الله على العباد بعد التوحيد شيئا
~~أحب إليه من الصلاة. ولو كان شئ أحب منها لتعبد به ملائكته، فمنهم راكع
~~وساجد وقائم وقاعد. ولخبر الصحيحين: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لوقتها.
~~وقوله عليه الصلاة والسلام: استقيموا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة.
~~ولأنها تجمع ms0502 من القرب ما تفرق في غيرها، من ذكر الله تعالى ورسوله والقراءة
~~والتسبيح واللبس والاستقبال والطهارة والسترة وترك الاكل والكلام وغير ذلك،
~~مع اختصاصها بالركوع والسجود وغيرهما. وقوله: عبادات البدن خرج بها عبادات
~~القلب، فإنها أفضل من الصلاة، وذلك كالايمان والمعرفة والتفكر في مصنوعات
~~الله تعالى التي يستدل بها على كمال قدرته، والصبر وهو حبس النفس على
~~الطاعة ومنعها عن المعصية، والتوكل وهو التفويض إلى الله في الأمور كلها،
~~والاعراض عما في أيدي الناس، والرضا والخوف والرجاء، ومحبة الله ومحبة
~~رسوله وأهل بيته، والتوبة والتطهر من الرذائل. وأفضلها الايمان. ورأيت في
~~هامش فتح الجواد ما نصه: قال الفارقي: وهذا - أي قوله عبادات البدن -
~~احتراز من عبادات المال، فإنها أفضل من عبادات البدن على ما وردت به
~~الاخبار، ولان نفعها يتعدى إلى الغير ونفع عبادات البدن قاصر على العابد،
~~ونفع العباد أفضل الطاعات، ولهذا قرن (ص) بين نفع العباد وبين الايمان
~~بالله، وسوى بين الشرك بالله وبن ظلم العباد فقال عليه السلام: ليس بعد
~~الايمان أفضل من نفع العباد، وليس بعد الشرك بالله أعظم من ظلم العباد.
~~اه. من فوائد المهذب لابن أبي عصرون. انتهى. والظاهر أن المراد بعبادات
~~المال ما يعم الصدقة الواجبة كالزكاة، والمستحبة. لكن قول الشارح الآتي،
~~وقيل: أفضلها الزكاة. يقتضي أن الزكاة من عبادات البدن، لان أفعل التفضيل
~~بعض من المضاف إليه. ثم رأيت القسطلاني نص على أن الزكاة من العبادات
~~المالية، وعبارته فيما كتبه على حديث: بني الاسلام على خمس إلخ: ووجه الحصر
~~في الخمسة أن العبادات إما قولية أو غيرها، الأولى: الشهادتان. والثانية:
~~إما تركية أو فعلية، الأولى: الصوم. والثانية: إما بدنية أو مالية، الأولى
~~الصلاة، والثانية الزكاة، أو مركبة منهما. وهي الحج. اه. وعلى ما قاله
~~الفارقي تكون الزكاة أفضل مطلقا، فتدبر.
# وقوله: بعد الشهادتين منه تعلم أن المراد بالعبادات البدنية ما يشمل
~~اللسانية. اه كردي. (قوله: ففرضها) أي الصلاة. وقوله: أفضل الفروض أي من
~~سائر العبادات البدنية. (قوله: ونفلها أفضل النوافل) لا يرد ms0503 حفظ غير
~~الفاتحة من القرآن والاشتغال بالعلم، حيث نص الشافعي على أنهما أفضل من
~~صلاة التطوع لأنهما فرض كفاية. (قوله: ويليها) أي الصلاة، في الفضيلة.
~~(قوله: على ما جزم به) أي بالترتيب المذكور بعضهم. وقيل أن الذي يلي الصلاة
~~الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج. (قوله: وقيل أفضلها) أي عبادات البدن وهذا
~~مقابل قوله: والصلاة أفضل عبادات البدن. (قوله:
# وقيل الصوم) أي أفضلها، لخبر الصحيحين: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه
~~لي وأنا أجزي به. وإنما اختص الصوم به سبحانه وتعالى لأنه لم يتقرب لاحد
~~بالجوع والعطش إلا لله تعالى، ولأنه مظنة الاخلاص لخفائه، دون سائر
~~العبادات.
# فإنها أعمال ظاهرة يطلع عليها فيكون الرياء أغلب فيها. وقيل إن كان بمكة
~~فالصلاة أفضل، أو بالمدينة فالصوم أفضل.
# (قوله: وقيل الحج) أي أفضلها، لاشتماله على المال والبدن، ولأنا دعينا
~~إليه ونحن في الأصلاب. كما أخذ علينا العهد بالايمان حينئذ. ولان الحج يجمع
~~معاني العبادات كلها. فمن حج فكأنما صام وصلى واعتكف وزكى ورابط في سبيل
~~الله وغزا. كما قاله الحليمي. (قوله: وقيل غير ذلك) منه ما قاله بعضهم أن
~~الجهاد أفضل، ومنه ما قاله في الاحياء. PageV01P283
# العبادات تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وفاعليها، فلا يصح إطلاق القول
~~بأفضلية بعضها على بعض، كما لا يصح إطلاق القول بأن الخبر أفضل من الماء،
~~فإن ذلك مخصوص بالجائع والماء أفضل للعطشان، فإن اجتمعا نظر للأغلب.
# فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما
~~فيه من دفع حب الدنيا، والصوم لمن استحوذت عليه شهوته من الأكل والشرب أفضل
~~من غيره. اه. (قوله: والخلاف في الاكثار إلخ) أي أن الخلاف بين كون الصلاة
~~مثلا أفضل أو الصوم مثلا أفضل مفروض فيما إذا أراد مثلا أن يكثر من الصوم
~~ويقتصر على الآكد من الصلاة أو العكس. فهل الأفضل الأول أو الثاني؟. فمنهم
~~من جنح إلى الأول، ومنهم من جنح إلى الثاني، وأنت خبير بأن ما ذكره لا يظهر
~~إلا بين الصلاة والصوم، أما ms0504 بينهما وبين غيرهما من الزكاة والحج فلا يظهر،
~~إذ الزكاة ليس فيها آكد وغيره حتى يصح أن يقال يكثر من الصلاة مثلا مع
~~الاقتصار على الآكد من الزكاة، أو يكثر من الزكاة مع الاقتصار على الآكد من
~~الصلاة مثلا. ومثلها الحج، ويدل عليه اقتصاره على الصوم والصلاة في قوله:
~~وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين. ثم رأيت عبارة الدميري صريحة فيما قلناه،
~~ونصها: قال المصنف: وليس المراد من قولهم: الصلاة أفضل من الصوم، أن صلاة
~~ركعتين أفضل من صوم أيام أو يوم، فإن صوم يوم أفضل من ركعتين، وإنما معناه
~~أن من أمكنه الاستكثار من الصوم ومن الصلاة وأراد أن يستكثر من أحدهما
~~ويقتصر من الآخر على المتأكد منه فهذا محل الخلاف، والصحيح تفضيل جنس
~~الصلاة. اه. ومثلها عبارة شرح الروض فانظرها. نعم، يتجه أن يقال بالنسبة
~~للنسك لو أراد أن يصرف الزمن الذي يريد أن يشتغل فيه بالنسك تطوعا في
~~الصلاة أو الصوم، فهل الأفضل ذلك أو الأفضل اشتغاله بالنسك مع اقتصاره على
~~الآكد من الصلاة أو الصوم؟. فعلى أنهما أفضل منه كان الاشتغال بهما أفضل،
~~وعلى أنه أفضل منهما كان الاشتغال به أفضل. بقي ما إذا تساوى الصوم والصلاة
~~في الكثرة فمقتضى ما تقدم أن هذه الصورة ليست محل الخلاف وأن الصلاة أفضل
~~من الصوم. وقوله: مع الاقتصار على الآكد قال سم: ومنه الرواتب غير المؤكدة،
~~ومن ثم عبر بالآكد دون المؤكد، فليتأمل. اه. (قوله: وإلا فصوم إلخ) أي وإن
~~لم يكن الخلاف مفروضا في الاكثار من أحدهما مع الاقتصار على الآكد من
~~الآخر، بأن جعل بين الصلاة من حيث هي والصوم من حيث هو فلا يصح، لان صوم
~~يوم أفضل من صلاة ركعتين بلا شك. (قوله: وصلاة النفل قسمان) أي ذات قسمين،
~~وإلا لم يصح الاخبار. (قوله: قسم لا تسن له جماعة) أي دائما وأبدا بأن لم
~~تسن له أصلا، أو تسن في بعض الأوقات كالوتر في رمضان. قال في النهاية: ولو
~~صلى جماعة لم يكره. اه. ms0505 ونقل ع ش عن سم أنه يثاب عليها. وقال ح ل: لا يثاب
~~عليها. قال البجيرمي: واعتمد شيخنا ح ف كلام ح ل. اه. (قوله: كالرواتب)
~~تمثيل للذي لا تسن فيه جماعة، أي وكالوتر وصلاة الضحى وتحية المسجد. وقوله:
# التابعة للفرائض أي في المشروعية، فيشمل القبلية والبعدية، فهي تابعة لها
~~في الطلب حضرا وسفرا. (قوله:
# وهي) أي الرواتب. (قوله: آنفا) بمد الهمزة بمعنى الزمن الذي يقرب منك.
~~سواء كان سابقا أو لاحقا، كما نص عليه ش ق في باب الغسل، وعبارته: وآنفا
~~بمد الهمزة بمعنى قريبا، وتطلق على السابق واللاحق. اه. وعبارة القاموس:
~~وقال: آنفا كصاحب وكتف، وقرئ بهما، أي مذ ساعة، أي في أول وقت يقرب منها.
~~انتهت. وقوله في أول وقت يقرب منها سواء كان ماضيا أو مستقبلا، فلا ينافي
~~ما مر. (قوله: الثابتة في السنن) أي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة
~~والترمذي، وقد نظمهم بعضهم في قوله:
# أعني أبا داود ثم الترمذي * * كذا النسائي وابن ماجة فاحتذي (قوله: أربع
~~ركعات قبل عصر) أي لخبر: رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا وله جمعها
~~بإحرام واحد، وسلام كذلك بتشهد أو تشهدين. وفصلها بإحرامين وسلامين، وهو
~~الأفضل. (قوله: وأربع قبل ظهر إلخ) وذلك لخبر: PageV01P284
# من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار. رواه
~~الترمذي وصححه، وله هنا أيضا ما مر من جمعها بسلام واحد وفصلها، ولا بد هنا
~~من نية القبلية والبعدية، ككل صلاة لها قبلية وبعدية. (قوله: وركعتان بعد
~~مغرب) أي لخبر: من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبتا في عليين.
~~ويسن أن يقرأ فيهما بسورتي الكافرون والاخلاص. (قوله: وندب وصلهما) أي
~~ركعتي المغرب به لضيق وقته، ولخبر: عجلوا الركعتين بعد المغرب لترفعا مع
~~العمل. وندب تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد، ومحل ندب الكافرون والاخلاص
~~فيهما حيث لم يرد تطويلهما.
# (قوله: ولا يفوت فضيلة الوصل) أي وصل ركعتي المغرب به. وقوله: بإتيانه
~~متعلق بيفوت، والمصدر مضاف إلى فاعله. وقوله: قبلهما ms0506 أي الركعتين. وقوله:
~~الذكر المأثور مفعول المصدر. وتقدم في أواخر صفة الصلاة عن سم أن الأفضل
~~تقديم الذكر والدعاء على الراتبة فلا تغفل. وقوله: بعد المكتوبة متعلق
~~بالمأثور. (قوله: بعد عشاء ركعتان خفيفتان) أي لما رواه الشيخان عن محمد بن
~~المنكدر قال: صليت مع النبي (ص) ركعتين بعد العشاء. (قوله:
# وقبلهما) أي قبل المغرب وقبل العشاء، وذلك لحديث عبد الله بن مغفل رضي
~~الله عنه أن النبي (ص) قال: بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين
~~كل أذانين صلاة. قال في الثالثة: لمن شاء رواه البخاري ومسلم. والمراد
~~بالاذانين الأذان والإقامة ، باتفاق العلماء. (قوله: إن لم يشتغل بهما) أي
~~بالركعتين قبلهما. وهذا تقييد لكونه يصليهما قبلهما. أي محل كونه يصلي
~~الركعتين قبل المغرب وقبل العشاء إن لم يكن إذا صلاهما يشتغل بهما عن إجابة
~~المؤذن، فإن كان يشتغل بهما عنها لو صلاهما أجاب المؤذن ثم بعد الفراغ من
~~الإجابة إن كان هناك زمن يسعهما فعلهما قبل الصلاة، وإلا أخرهما عنها.
~~فقوله: فإن كان إلخ مفرع على مفهوم النفي قبله، وهو أنه إن اشتغل بهما
~~تركهما وأجاب المؤذن، فإن كان بين إلخ. (قوله: ركعتان قبل صبح) أي لخبر
~~مسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها. ولخبر البيهقي: لا يحافظ على
~~ركعتي الفجر إلا أواب قال في النهاية: وله في النية كيفيات سنة الصبح سنة
~~الفجر سنة البرد سنة الوسطى - على القول بأنها الوسطى - سنة الغداة. وله أن
~~يحذف لفظ السنة ويضيف فيقول: ركعتي الصبح وركعتي الفجر وركعتي البرد وركعتي
~~الوسطى وركعتي الغداة. اه. قال بعضهم: معناه أن الناس عند قيامهم من نومهم
~~يبتدرون إلى معاشهم وكسبهم، فأعلمهم أنها خير من الدنيا وما فيها، فضلا عما
~~عساه يحصل لكم، فلا تتركوهما وتشغلوا به.
# (قوله: ويسن تخفيفهما) أي لما رواه ابن السني عن والد أبي المليح: أن
~~رسول الله (ص) صلى ركعتين خفيفتين، ثم سمعته يقول وهو جالس: اللهم رب جبريل
~~وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي (ص) أعوذ بك من النار. ms0507 ثلاث مرات.
# (قوله: وقراءة الكافرون والاخلاص فيهما) أي السورة الأولى في الركعة
~~الأولى والثانية في الثانية. (قوله: لخبر مسلم وغيره) من الغير ما رواه
~~البيهقي عن عائشة رضي الله عنها: نعم السورتان هما تقرآن في الركعتين قبل
~~الفجر، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. (قوله: وورد أيضا فيهما) أي
~~في الركعتين قبل الصبح، وورد أيضا فيهما آية البقرة وهي قوله تعالى: *
~~(قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
~~ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين
~~أحد منهم ونحن له مسلمون) *. وآية آل عمران، وهي قوله تعالى: * (قل يا أهل
~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به
~~شيئا ولا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا
~~مسلمون) * (قوله: وأن من داوم على قراءتهما) أي: ألم نشرح وألم تر. وقوله
~~فيهما: أي في PageV01P285
# الركعتين وقوله: زالت عنه علة البواسير وقيل: إن من دوام عليهما فيهما لا
~~يرى شرا ذلك اليوم أصلا. ولذا قيل: من صلاهما بألم وألم لم يصبه في ذلك
~~اليوم ألم. وقال الغزالي في كتاب وسائل الحاجات: بلغنا عن غير واحد من
~~الصالحين من أرباب القلوب. أن من قرأ في ركعتي الفجر ألم نشرح لك وألم تر
~~قصرت عنه يد كل عدو، ولم يجعل لهم عليه سبيلا. وهذا صحيح مجرب بلا شك. اه.
~~(قوله: فيسن الجمع فيهما) أي في ركعتي الصبح. وقوله: بينهن أي بين السور
~~الأربع. وذلك بأن يقرأ في الركعة الأولى ألم نشرح والكافرون، وفي الثانية
~~ألم تر والاخلاص. ويزيد عليهن أيضا الآيتين المتقدمتين، فيقدم آية البقرة
~~على ألم نشرح في الأولى وآية آل عمران على ألم تر في الثانية. وقوله:
# ليتحقق الاتيان بالوارد أي ليحصل العمل بالوارد كله. (قوله: أخذا مما
~~قاله النووي) يعني أن سنية الجمع بين السور فيهما مأخوذة - أي مقيسة - على
~~ما قاله النووي في: إني ظلمت نفسي ظلما ms0508 كثيرا كبيرا. وحاصله أنه ورد ظلما
~~كثيرا بالثاء المثلثة، وورد ظلما كبيرا بالباء الموحدة. فقال النووي رضي
~~الله عنه: يسن الجمع بينهما ليتحقق الوارد، - أي كله - فكذلك هنا يسن الجمع
~~بين السور ليتحقق الوارد كله. (قوله: ولم يكن) عطف على فيسن. وقوله: بذلك
~~أي الجمع. وهذا جواب عن سؤال وارد على سنية الجمع، وحاصله: كيف يسن الجمع
~~مع أن تخفيفهما سنة؟ وحاصل الجواب أن المراد بتخفيفهما عدم تطويلهما على
~~الوارد، فبالاتيان بالوارد لا يكون مطولا بل مخففا لهما. (قوله: ويندب
~~الاضطجاع) وذلك لقوله (ص): إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه.
~~رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة. ويحصل بأي كيفية كان، والأولى كونه
~~على الهيئة التي يكون عليها في القبر. قال في النهاية: ولعل من حكمته أنه
~~يتذكر بذلك ضجعة القبر حتى يستفرغ وسعه في الأعمال الصالحة يتهيأ لذلك.
~~اه. وقوله: بينهما أي بين الركعتين وبين الفرض. ويسن أن يقول في اضطجاعه:
~~اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل محمد (ص) أجرني من النار، ثلاثا.
# وفي رسالة الصدق والتحقيق لمن أراد أن يسير بسير أهل الطريق، للشيخ أحمد
~~الجنيدي، ما نصه: وأن يقول في اضطجاعه: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل
~~وعزرائيل وحملة العرش ومحمد (ص) أجرني من النار. ويقول: اللهم أجرني من
~~النار سبعا، اللهم أدخلني الجنة سبعا. ويقول: الموت الموت، اللهم كما حكمت
~~علي بالموت أن تكفيني شر سكرات الموت. ويسكت سكتة لطيفة يتذكر فيها أنه في
~~القبر. اه. وظاهر ما ذكر أنه يقول ذلك بعد الاضطجاع، لكن الذي في الحصن
~~الحصين وغيره كالاذكار أنه يقول: اللهم رب جبريل إلخ، وهو جالس، ثم يضطجع
~~على شقه الأيمن. ويؤيد ما فيه الحديث المار عن ابن السني.
# (فائدة) لتثبيت الايمان مجربة عن كثير من العارفين بإعلام النبي (ص)
~~وأمره بذلك في المنام بين سنة الصبح والفريضة: يا حي يا قيوم لا إله إلا
~~أنت، أربعين مرة. وعن الترمذي الحكيم قال: رأيت الله في المنام مرارا فقلت
~~له:
# يا رب إني أخاف زوال ms0509 الايمان. فأمرني بهذا الدعاء بين سنة الصبح والفريضة
~~إحدى وأربعين مرة. وهو هذا: يا حي يا قيوم يا بديع السماوات والأرض، يا ذا
~~الجلال والاكرام، يا الله لا إله إلا أنت، أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك،
~~يا الله يا الله يا الله، يا أرحم الراحمين.
# (فائدة أخرى) وردت عن النبي (ص) في أحاديث صحيحة كثيرة، أمر بها بعض
~~أصحابه لتوسعة الرزق، قال بعض العارفين: وهي مجربة لبسط الرزق الظاهر
~~والباطن، وهي هذه: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، كل يوم مائة مرة.
# سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله، كل يوم مائة مرة.
~~واستحسن كثير من الأشياخ أن تكون بين سنة PageV01P286
# الصبح والفريضة، فإن فاتت في ذلك فبعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، فإن
~~فاتت في ذلك فعند الزوال. فلا ينبغي للعبد أن يخلي يومه عنها. اه.
# (قوله: إن لم يؤخرهما عنه) ظاهر صنيعه أنه قيد لندب الاضطجاع، أي يندب
~~الاضطجاع بين السنة وبين الفرض إن لم يؤخرها عنه، فيفيد أنه إذا أخر السنة
~~عن الفرض لا يندب الاضطجاع، وليس كذلك، بل يندب الاضطجاع مطلقا، قدمها عليه
~~أو أخرها عنه. كما صرح بذلك في التحفة والنهاية، وعبارتهما بعد ذكرهما سنية
~~الاضطجاع بينهما وبين الفرض:
# ويأتي هذا في المقضية، وفيما لو أخر سنة الصبح عنها، كما هو ظاهر. اه.
~~ويمكن جعله قيدا لكون الاضطجاع بينهما وبين الفرض، أي محل كونه يكون كذلك
~~إن لم يؤخرهما عنه، فإن أخرهما اضطجع بعد أن يصليهما معا لا بينهما. وعبارة
~~ش ق صريحة فيه، ونصها: قوله: بينهما. محل ذلك إذا قدم السنة على الفرض، فإن
~~أخرها اضطجع بعد أن يصليهما معا، لا بينهما. اه. لكن استظهر ع ش أنه إذا
~~أخر السنة يضطجع بينها وبين الفرض لا بعد السنة، ونص عبارته: قوله:
# ويأتي، إلخ. قضيته أنه إذا أخر سنة الصبح ندب له الاضطجاع بعد السنة، لا
~~بين الفرض وبينها. والظاهر خلافه، لان الغرض من الاضطجاع الفصل بين
~~الصلاتين، كما يشعر به قوله، ms0510 فإن لم يرد ذلك فصل بينهما إلخ. اه. وعلى ما
~~ذكره ع ش: لو لم يذكر الشارح القيد المذكور لشملت عبارته الصورة المذكورة،
~~وذلك لان كونه بينهما وبين الفرض صادق بتقديم السنة على الفرض وبتأخيرها
~~عنه. تأمل. (قوله: ولو غير متهجد) غاية في ندب الاضطجاع. (قوله: والأولى
~~كونه) أي الاضطجاع. وقوله: على الشق الأيمن أي كهيئته التي يكون عليها في
~~القبر، كما مر. (قوله: فإن لم يرد ذلك) أي الاضطجاع، وهو مقابل لمحذوف، أي
~~ويندب الاضطجاع إن أراده، فإن لم يرده إلخ. وقوله: فصل بنحو كلام قال ع ش:
~~ظاهره ولو من الذكر أو القرآن، لان المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها
~~من الصلاة التي شرع فيها. اه. (قوله: أو تحول) بصيغة الماضي عطف على فصل.
~~ويحتمل قراءته بصيغة المصدر عطف علي بنحو كلام، أي أو فصل بتحول - أي
~~انتقال - من المكان الذي صلى فيه السنة إلى مكان آخر. (قوله: يجوز تأخير
~~الرواتب القبلية عن الفرض) وعليه يجوز عند م ر أن يجمع بينها وبين البعدية
~~بسلام واحد. ونظر فيه في التحفة، ونصها: وبحث بعضهم أنه لو أخر القبلية إلى
~~ما بعد الفرض جاز له جمعها مع البعدية بسلام واحد. فيه نظر ظاهر لاختلاف
~~النية. اه بتصرف.
# (قوله: وتكون أداء) أي لان وقتها يدخل بدخول وقت الفرض ويمتد بامتداده،
~~فمتى فعلها فيه فهي أداء، سواء فعلها قبله أو بعده. بخلاف الرواتب البعدية
~~ولو وترا، فإن وقتها إنما يدخل بفعل الفرض، وقد أشار ابن رسلان في زبده إلى
~~هذه المسألة والتي بعدها بقوله:
# وجاز تأخير مقدم أدا * * ولم يجز لما يؤخر ابتدأ ويخرج النوعان جمعا
~~بانقضا * * ما وقت الشرع لما قد فرضا (قوله: وقد تسن) أي تأخير الرواتب
~~القبلية. (قوله: كأن حضر) أي إلى محل الجماعة. (قوله: بحيث لو إلخ) تصوير
~~لقرب الإقامة. أي قربت قربا مصورا بحيث لو اشتغل بالسنة لفاته تحرم الامام.
~~(قوله: فيكره الشروع) أي عند الإقامة أو قربها. وقوله: فيها أي في الرواتب
~~القبلية. (قوله: لا ms0511 تقديم البعدية عليه) معطوف على تأخير الرواتب، أي لا
~~يجوز تقديمها على الفرض، وذلك لان صحتها مشروطة بفعل الفرض، ولو قضاء ولو
~~تقديما فيمن يجمع. (قوله:
# لعدم دخول وقتها) أي لأنه إنما يدخل بفعل الفرض. (قوله: وكذا بعد خروج
~~الوقت) أي وكذلك لا يجوز تقديم البعدية PageV01P287
# عليه إذا خرج وقته وأراد أن يقضيه فيجب فعلها بعد قضائه لما علمت. ولذا
~~يلغز فيقال: لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل، وهي الراتبة المتأخرة إذا خرج
~~وقت الفرض. (قوله: والمؤكد من الرواتب عشر) أي بناء على عدم عد الوتر منها،
~~نظرا إلى أنه لا يصح أن ينوي فيه سنة العشاء. وعده في المنهج منها، نظرا
~~إلى توقف فعله على فعلها. وعليه فتزيد الرواتب المؤكدة على عشر. وخرج
~~بالمؤكد منها غيره، هو اثنا عشرة ركعة: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعده،
~~وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء. (قوله: وهو) أي
~~المؤكد من الرواتب. (قوله: وظهر) بالجر عطف على صبح. أي وقبل ظهر. (قوله:
~~وبعده) أي وركعتان بعد ظهر. (قوله: وبعد مغرب) أي وركعتان بعد مغرب.
# وقوله: وعشاء أي وبعد عشاء. (قوله: ويسن وتر) بكسر الواو وفتحها. (قوله:
~~أي صلاته) أشار به إلى مضاف محذوف، ولا حاجة إليه لأنه أشهر الوتر في
~~الصلاة. وقوله: بعد العشاء أي وقبل طلوع الفجر، كما سيصرح به في بيان وقته.
~~(قوله: لخبر: الوتر حق على كل مسلم). دليل لسنية الوتر. وتمام الخبر
~~المذكور: فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، أو بثلاث فليفعل، أو بواحدة فليفعل.
~~رواه أبو داود بإسناد صحيح. وصححه الحاكم، وهو واجب عند أبي حنيفة رضي الله
~~عنه. والصارف عن وجوبه عندنا قوله تعالى: * (والصلاة الوسطى) * إذ لو وجب
~~لم يكن للصلوات وسطى. وقوله (ص) لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: فأعلمهم أن الله
~~افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. (قوله:
# وهو) أي الوتر، أفضل. وقوله: للخلاف في وجوبه أي وللخبر السابق وغيره من
~~الاخبار، كخبر: أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر. (قوله: وأقله ms0512 ركعة) أي لخبر
~~مسلم من حديث ابن عمر وابن عباس: الوتر ركعة من آخر الليل. وفي الكفاية عن
~~أبي الطيب أنه يكره الاتيان بركعة، وفيه وقفة إذ لا نهي. اه. مغني. وفي
~~الشرقاوي: الاقتصار عليها خلاف الأولى، والمداومة عليها مكروهة. اه.
~~(قوله: وإن لم يتقدمها نفل) الغاية للرد على من يشترط لجواز الايتار بركعة
~~سبق نفل بعد العشاء، وإن لم يكن من سننها، لتقع هي موترة لذلك النفل.
~~والقائل بالأول يرده بأنه يكفي كونها وترا في نفسها، أو موترة لما قبلها،
~~ولو فرضا. كما في التحفة والنهاية. وقوله: من سنة إلخ بيان للنفل. (قوله:
~~وأدنى الكمال إلخ) أي أن الكمال في الوتر له مراتب، وأدناها ثلاث ثم خمس ثم
~~سبع ثم تسع. فكل مرتبة أعلى من التي قبلها وأدنى من التي بعدها. والأصل في
~~ذلك خبر: أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة. (قوله: وأكثره إحدى
~~عشرة) للخبر المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله (ص)
~~يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. وقيل: أكثره ثلاث عشرة،
~~للخبر الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها: أنه (ص) كان يوتر بثلاث عشرة. لكن
~~حمل على أنها حسبت سنة العشاء. (قوله: فلا يجوز الزيادة إلخ) فلو زاد على
~~الإحدى عشرة بنية الوتر لم يصح الكل في الوصل، ولا الاحرام الأخير في الفصل
~~إن علم وتعمد وإلا صحت نفلا مطلقا. اه تحفة. (قوله: وإنما يفعل الوتر
~~أوتارا) أي ثلاثا فخمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة. ولا حاجة إلى ذكر الشارح
~~هذا لأنه قد علم من قوله: وأقله ركعة.
# وقوله: قال في المجموع إلخ. ولعله سرى له من عبارة الارشاد وشرحه،
~~ونصهما: فوتر من ركعة إلى إحدى عشرة. وإنما يفعل أوتارا ثلاثا، وهي أدنى
~~الكمال، فخمسا فسبعا فتسعا. اه. (قوله: ولم ينو عددا) أي بأن قال: نويت
~~الوتر، وأطلق. (قوله: صح) أي إحرامه. (قوله: واقتصر على ما شاء منه) أي من
~~الوتر. أي فإن شاء أن ms0513 يقتصر على واحدة فله ذلك، وإن شاء أن يقتصر على ثلاث
~~فله ذلك، وهكذا. وقال سم: الذي اعتمده شيخنا الشهاب الرملي أن إحرامه ينحط
~~على ثلاث. اه. (قوله: إلحاقه) أي الوتر. (قوله: من أن له) أي للموتر.
~~(قوله: توهمه) الجملة خبر كأن. (وقوله: من PageV01P288
# ذلك) أي من قولهم: لو أحرم بالوتر ولم ينو عددا، له أن يقتصر على ما شاء.
~~وقوله: وهو غلط أي التوهم المذكور غلط صريح، لان الصورة السابقة مفروضة
~~فيما إذا لم ينو عددا، وصورة البعض فرضها فيما إذا نوى عددا، وبينهما بون
~~كبير. (قوله: وقوله) أي هذا البعض. وهو مبتدأ خبره وهم. وهو بفتح الهاء
~~مصدر وهم، كغلط وزنا ومعنى. وأما الوهم بإسكان الهاء، فمصدر وهمت في الشئ،
~~بالفتح، من باب وعد، إذا سبق إلى قلبك وأنت تريد غيره. أفاده في المصباح.
~~(قوله: ما يؤخذ منه ذلك) أي أنه إذا نوى عددا له أن يزيد وينقص. (قوله:
~~ويجري ذلك إلخ) اسم الإشارة يعود على عدم جواز الزيادة والنقص فيما إذا نوى
~~عددا. المفهوم من الحكم على ما بحثه بعضهم في الوتر من إلحاقه بالنفل
~~المطلق، وأنه إذا نوى عددا فله أن يزيد أو ينقص عنه بأنه غلط صريح والحاصل
~~أنه إذا نوى عددا في الوتر فليس له أن يزيد عنه أو ينقص، ومثله ما إذا نوى
~~عددا في سنة الظهر بأن قال: نويت سنة الظهر الأربع، فليس له أن ينقص عنه.
# ويقاس عليه ما إذا نوى ركعتين فليس له أن يزيد عليهما. وفي حواشي التحفة
~~للسيد عمر البصري ما نصه: وهل له أن ينوي بغير عدد ثم يفعل ركعتين أو
~~أربعا؟ مقتضى ما مر في الوتر. نعم، وليس ببعيد. والله أعلم. ثم رأيت المحشي
~~قال:
# فرع: يجوز أن يطلق في سنة الظهر المتقدمة مثلا، ويتخير بين ركعتين أو
~~أربع. اه. وقوله: بنية الوصل لا فائدة فيه بعد قوله: أحرم بسنة الظهر
~~الأربع. (قوله: وإن نواه) أي الفصل قبل النقص، أي قبل أن يسلم بالفعل.
~~(قوله: خلافا ms0514 لمن وهم فيه) أي فيما إذا أحرم بسنة الظهر الأربع فقال أنه
~~يجوز السلام من ركعتين. (قوله: ويجوز لمن زاد) أي في الوتر. (قوله: الفصل
~~بين كل ركعتين) قال سم: هذا هو الأفضل، ولو صلى كل أربع بتسليم واحد، أو
~~ستا بتسليم واحد، جاز. كما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي خلافا لبعض
~~المتأخرين. اه. (قوله: وهو) أي الفصل. وقوله:
# أفضل من الوصل أي إذا استوى العددان، وإلا فالاحدى عشرة مثلا وصلا أفضل
~~من ثلاث مثلا فصلا. وقد يكون الوصل أفضل مع التساوي فيما إذا لم يسع الوقت
~~إلا ثلاثا موصولة فهي أفضل من ثلاث مفصولة، لان في صحة قضاء النوافل خلافا.
~~وإنما كان الفصل أفضل لان أحاديثه أكثر، كما في المجموع. منها الخبر المتفق
~~عليه: كان (ص) يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة
~~ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة. ولأنه أكثر عملا، والمانع له الموجب
~~للوصل مخالف للسنة الصحيحة فلا يراعي خلافه. ومن ثم كره بعض أصحابنا الوصل،
~~وقال غير واحد منهم أنه مفسد للصلاة للنهي الصحيح عن تشبيه صلاة الوتر
~~بالمغرب، وحينئذ فلا يمكن وقوع الوتر متفقا على صحته أصلا. اه تحفة.
~~(قوله: بتشهد) أي في الأخيرة. وقدمه على ما بعده لأنه أفضل منه لما فيه من
~~التشبيه بالمغرب.
# وقوله: أو بتشهدين في الركعتين الأخيرتين. أي على هيئة صلاة المغرب.
~~(قوله: ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين) أي لعدم وروده. وكذلك لا يجوز فعل
~~أولهما قبل الأخيرتين. (قوله: والوصل خلاف الأولى فيما عدا الثلاث إلخ)
~~الذي يظهر من صنيعه أن المراد أن الوصل في غير الثلاث من بقية الركعات خلاف
~~الأولى، وأن الوصل في الثلاث الركعات مكروه، سواء صلاها فقط أو صلى أكثر
~~منها، وهذا هو مقتضى التشبيه بصلاة المغرب، لكن في بعض العبارات ما يدل على
~~أن الوصل مكروه إذا أتى بثلاث ركعات فقط، فإن أتى بأكثر فخلاف الأولى. ومن
~~ذلك عبارة الأستاذ أبي الحسن البكري، ونصها: ويكره الوصل عند الاتيان بثلاث ms0515
~~ركعات، فإن زاد ووصل فخلاف الأولى. اه.
# (واعلم) أن ضابط الوصل والفصل - كما في بشرى الكريم وغيره - أن كل إحرام
~~جمعت فيه الركعة الأخيرة مع PageV01P289
# ما قبلها وصل، وإن فصل فيما قبلها بأن سلم من كل ركعتين مثلا. وكل إحرام
~~فصل فيه الركعة الأخيرة عما قبلها فصل، وعليه فينبض الوتر فصلا ووصلا، فلو
~~صلى عشرا بإحرام ففضل لفصلها عن الركعة الأخيرة.
# (قوله: للنهي عنه) أي عن الوصل. (وقوله: في خبر: ولا تشبهوا الوتر بصلاة
~~المغرب). قال ش ق: لا يقال التشبيه لا يظهر إلا فيما إذا أوتر بثلاث ركعات،
~~فإن أوتر بخمس أو سبع مثلا فلا تشبيه. لأنا نقول هو موجود أيضا من حيث
~~الاتيان بتشهدين أحدهما قبل الأخيرة والآخر بعدها. اه. (قوله: ويسن لمن
~~أوتر بثلاث أن يقرأ إلخ) أي لما رواه النسائي وابن ماجة: سئلت عائشة رضي
~~الله عنها بأي شئ كان يوتر رسول الله (ص)؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بسبح
~~اسم ربك الاعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو
~~الله أحد والمعوذتين. وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: سئل رضي الله عنه عمن نسي
~~قراءة سبح وقل يا أيها الكافرون في الوتر، فهل يقرؤه إذا تذكر في الثالثة
~~فيما إذا أوتر بثلاث ركعات أو لا؟ فأجاب بقوله: إن وصلها فالقياس أنه
~~يتدارك في الثالثة، نظير ما لو ترك سورتي أولتي المغرب، فإن القياس كما
~~بينته في شرح العباب أنه يتداركهما في ثالثتها، وأما إذا فصلها فالظاهر أنه
~~لا تدارك. ويفرق بأن الأولى صارت الثلاثة فيها صلاة واحدة فلحق بعضها نقص
~~بعض فشرع فيها التدارك جبرا لذلك النقص. بخلاف الثانية، فإن الثالثة بالفصل
~~صارت كأجنبية عن الأوليين فلم يشرع تدارك فيها. اه. (قوله: فلو أوتر بأكثر
~~من ثلاث) أي كخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة. (قوله: فيسن له ذلك) أي
~~المذكور من قراءة سبح في الأولى والكافرون في الثانية والاخلاص والمعوذتين
~~في الثالثة. (قوله: إن فصل) قيد في السنية. والفعل يقرأ ms0516 بالبناء للفاعل،
~~ومفعوله محذوف، أي الثلاثة الأخيرة. وفي بعض نسخ الخط: إن فصلها (قوله:
~~وإلا فلا) أي وإن لم يفصلها عما قبلها فلا يقرأ ذلك في الثلاثة الأخيرة
~~لئلا يلزم خلو ما قبلها عن السورة، أو تطويلها على ما قبلها، أو القراءة
~~على غير ترتيب المصحف أو على غير تواليه، وكل ذلك خلاف السنة. قال في
~~التحفة: نعم، يمكن أن يقرأ فيما لو أوتر بخمس مثلا: المطففين والانشقاق في
~~الأولى، والبروج والطارق في الثانية، وحينئذ لا يلزم شئ من ذلك. اه. وأطلق
~~في النهاية قراءة ما ذكر في الثلاثة الأخيرة، ونصها: ويسن لمن أوتر بثلاث
~~أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الاعلى، وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة
~~الاخلاص ثم الفلق ثم الناس، مرة مرة. ولو أوتر بأكثر من ثلاث قرأ في
~~الثلاثة الأخيرة ما ذكر فيما يظهر. اه. وظاهره وإن وصلها بما قبلها.
~~ومثلها المغني. (قوله: ولمن أوتر بأكثر إلخ) معطوف على لمن أوتر بثلاث. أي
~~ويسن لمن أوتر بأكثر من ثلاث أن يقرأ سورة الاخلاص في أولييه، وعبارة إرشاد
~~العباد للمؤلف ليس فيها التقييد بأكثر من ثلاث، ونصها:
# ويسن أن يقرأ في كل من أولتي الوتر الاخلاص. اه. وانظر إذا قرأ ذلك في
~~الأوليين ما يقرؤه فيما بعدهما من بقية الركعات؟ فإن كان يقرأ سبح وما
~~بعدها نافاه قوله أولا، وإلا فلا. وإن كان يقرأ المعوذتين فهما في ركعتين،
~~فما يقرأ في الخامسة مثلا؟ وانظر أيضا: هل سنية قراءة الاخلاص مقيدة بما
~~إذا عجز عن غيرها أو مطلقا؟ فإني لم أر هذه المسألة منصوصا عليها في
~~الأذكار والاحياء ولا في الكتب التي بأيدينا من التحفة والنهاية والأسنى
~~والمغنى وغيرها، فلتراجع. ثم رأيت في المسلك القريب ما نصه: ويصلي الوتر
~~إحدى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعتين مقرأين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر، إن كان
~~حافظا للقرآن يبتدئ من أوله إلى أن يختمه، وإن لم يحفظ قرأ ما يحفظه
~~كالسجدة ويس والدخان والواقعة وتبارك الملك، وإلا كرر من الاخلاص ms0517 ما تيسر
~~عشرا أو أقل أو أكثر، حسب النشاط والهمة. هذا في الثمان الركعات، وأما
~~الثلاث الأخيرة فلا يقرأ فيها إلا ما ورد، وهو سبح اسم ربك الاعلى والاخلاص
~~والمعوذتين والكافرون. اه. وقوله: وإلا كرر من الاخلاص صريح في أنه لا
~~يقرأ الاخلاص إلا عند العجز عن غير ها. وقوله: وأما الثلاث الأخيرة إلخ
~~ظاهره ولو وصلها بما قبلها. (قوله: وأن يقول إلخ) أي ويسن أن يقول بعد
~~الوتر ثلاثا: سبحان الملك القدوس. لما رواه أبو داود PageV01P290
# والترمذي عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله (ص) إذا سلم في الوتر قال
~~سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات يرفع في الثالثة صوته. وفي الاحياء: يستحب
~~بعد التسليم من الوتر أن يقول: سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح،
~~جللت السماوات والأرض بالعظمة والجبروت، وتعززت بالقدرة، وقهرت العباد
~~بالموت. وقوله: ثم يقول إلخ أي لما رواه أبو داود والترمذي، عن علي رضي
~~الله عنه: أن رسول الله (ص) كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك
~~إلخ. وقوله: وبك منك أي وأستجير بك من غضبك. (قوله: ووقت الوتر كالتراويح
~~إلخ) وذلك لنقل الخلف عن السلف. وروى أبو داود وغيره خبر: إن الله أمدكم
~~بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع
~~الفجر. قال المحاملي: ووقته المختار إلى نصف الليل. اه. شرح الروض. (قوله:
~~ولو بعد المغرب إلخ) أي إن وقته يكون بعد صلاة العشاء، ولو صلى بعد أن صلى
~~المغرب فيما إذا جمعها مع المغرب جمع تقديم. قال ع ش: وظاهره وإن صار مقيما
~~قبل فعله وبعد فعل العشاء، كأن وصلت سفينته دار إقامته بعد فعل العشاء، أو
~~نوى الإقامة. لكن نقل عن العباب أنه لا يفعله في هذه الحالة بل يؤخره حتى
~~يدخل وقته الحقيقي. وهو ظاهر لان كونه في وقت العشاء انتفى بالإقامة. اه.
~~(قوله: وطلوع الفجر) معطوف على صلاة العشاء، أي أن وقت الوتر بين صلاة
~~العشاء وطلوع الفجر، أي يمتد من ms0518 بعدها إلى طلوع الفجر، أي الصادق (قوله:
~~ولو خرج الوقت) أي وقت الوتر المذكور، بأن طلع الفجر الصادق وهو لم يصل
~~الوتر ولا العشاء. وقوله: لم يجز قضاؤها أي صلاة الوتر. وقوله: قبل العشاء
~~أي التي فاتته. وذلك لما علمت أن وقت الوتر إنما يدخل بعد فعل العشاء، فهو
~~متوقف عليه قضاء كالأداء. وقوله:
# كالرواتب البعدية أي نظير الرواتب البعدية، فإنها - كما مر - لا يجوز
~~تقديمها على الفرض فيما إذا فاتت مع الفرض وأراد قضاءهما. (قوله: خلافا لما
~~رجحه بعضهم) أي من أنه لو خرج الوقت يجوز قضاؤه قبل العشاء كالرواتب
~~البعدية.
# قال في التحفة: قصرا للتبعية على الوقت، هو كالتحكم، بل هي موجودة خارجة
~~أيضا. إذ القضاء يحكي الأداء، فالأوجه أنه لا يجوز تقديم شئ من ذلك على
~~الفرض في القضاء كالأداء. ثم رأيت ابن عجيل رجح هذا أيضا. اه. وقوله:
# قصرا للتبعية على الوقت. معناه أن الوتر مثلا إنما يكون تابعا لفعل
~~العشاء إذا كان الوقت باقيا، فإن خرج الوقت زالت التبعية. (قوله: ولو بان
~~بطلان عشائه) أي كأن تذكر ترك ركن منها بعد فعل الوتر أو فعل التراويح.
~~(قوله: وقع) أي ما صلاه من الوتر والتراويح وقوله: نفلا مطلقا قال في شرح
~~الروض: كما لو صلى الظهر قبل الزوال غالطا. (قوله: يسن لمن وثق بيقظته) أي
~~أمن من نفسه أن يستيقظ بأن اعتادها. واليقظة بفتح القاف، كما في شرح
~~المنهج. وقوله: بنفسه أو غيره متعلق بيقظته. أي لا فرق فيها بين أن تحصل له
~~بنفسه أو بغيره. (قوله: أن يؤخر الوتر كله) المصدر المؤول نائب فاعل يسن،
~~أي يسن لمن ذكر تأخير الوتر إلى آخر الليل. قال في الاحياء: وليوتر قبل
~~النوم إن لم يكن عادته للقيام. فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أوصاني رسول
~~الله (ص) أن لا أنام إلا على وتر. وإن كان معتادا صلاة الليل فالتأخير
~~أفضل، قال (ص): صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة. وقالت
~~عائشة رضي الله عنها: أوتر ms0519 رسول الله (ص) أول الليل وأوسطه وآخره، وانتهى
~~وتره إلى السحر. اه. وقوله: لا التراويح أي لا يسن لمن وثق بيقظته أن يؤخر
~~التراويح، بل السنة أن يقدمها. (قوله: عن أول الليل) متعلق بيؤخر، أي يؤخره
~~عن أول الليل إلى آخره. (قوله: وإن PageV01P291
# فاتت إلخ) غاية لسنية تأخيره. وقوله: فيه أي في الوتر. وقوله: بالتأخير
~~الباء سببية متعلق بفاتت. (قوله: لخبر الشيخين إلخ) دليل لسنية تأخيره إلخ.
~~ولو أخره عن قوله: وتأخيره إلخ، وجعله دليلا له لكان أولى. (قوله: وتأخيره
~~عن صلاة الليل) معطوف على أن يؤخر، أي ويسن تأخيره عن صلاة ليل من نحو
~~راتبة أو تراويح أو تهجد، وهو صلاة بعد النوم أو فائتة أراد قضاءها ليلا.
~~(قوله: ولمن لم يثق بها) أي باليقظة. وقوله: أن يعجله أي لخبر مسلم: من خاف
~~أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر
~~الليل. (قوله: ولا يندب إعادته) أي لا تطلب إعادته، فإن أعاده بنية الوتر
~~عامدا عالما حرم عليه ذلك، ولم ينعقد لخبر: لا وتران في ليلة. اه نهاية.
~~ومثله في التحفة. (قوله: ثم إن فعل إلخ) أي ثم إن أخره وفعله بعد النوم حصل
~~له بالوتر سنة التهجد، لما مر من أن التهجد هو الصلاة بعد النوم. (قوله:
~~وإن كان وترا) أي وإن لم يفعله بعد النوم بل فعله قبله كان وترا لا تهجدا،
~~فليس كل وتر تهجدا كعكسه، فبينهما العموم والخصوص الوجهي، فيجتمعان في صلاة
~~بعد النوم بنية الوتر، وينفرد الوتر بصلاة قبل النوم، والتهجد بصلاة بعده
~~من غير نية الوتر. (قوله: وقيل الأولى إلخ) مقابل للقول بالتفصيل بين
~~الوثوق باليقظة وعدمه.
# (قوله: مطلقا) أي سواء وثق بيقظته أم لا. (قوله: ثم يقوم) أي من النوم.
~~(قوله: لقول أبي هريرة إلخ) دليل لكون الأولى الايتار قبل النوم. (قوله:
~~أمرني رسول الله (ص) إلخ) الذي في الأسنى والمغنى والاحياء ومختصر ابن أبي
~~جمرة: أوصاني خليلي (ص) بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل ms0520 شهر، وركعتي الضحى،
~~وأن أوتر قبل أن أنام. فلعل ما ذكره الشارح رواية بالمعنى. وحملوا الخبر
~~المذكور على من لم يثق بيقظته آخر الليل، جمعا بين الاخبار. قال بعضهم:
~~ويمكن حمله أيضا على النومة الثانية آخر الليل المأخوذة من قوله (ص): أفضل
~~القيام قيام داود. كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه. أي فقوله أن
~~أوتر قبل أن أنام، أي النومة الثانية لا الأولى. (قوله: وقد كان أبو بكر
~~رضي الله عنه إلخ) شروع في بيان اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في تقديمه
~~قبل النوم وتأخيره بعده. فأبو بكر رضي الله عنه عمل بالأول وتبعه جمع من
~~الصحابة وغيرهم، وسيدنا عمر رضي الله عنه عمل بالثاني وتبعه جمع من الصحابة
~~وغيرهم، ولكل وجهة. (قوله:
# فترافعا) أي سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما. (قوله: فقال) أي
~~النبي (ص). وقوله: هذا إلخ أي فأقرهما النبي (ص) وصوب فعل كل منهما. وقال
~~مشيرا لأبي بكر: هذا أخذ بالحزم أي بالاحتياط والاتقان، ومشيرا إلى سيدنا
~~عمر: هذا أخذ بالقوة. قال في الاحياء: فالأكياس يأخذون أوقاتهم من أول
~~الليل، والأقوياء من آخره. والحزم التقديم له، فإنه ربما لا يستيقظ أو يثقل
~~عليه القيام، إلا إذا صار ذلك عادة له فآخر الليل أفضل. اه. (قوله:
~~فليستا) أي PageV01P292
# الركعتان من السنة، أي سنة (ص) وطريقته، وعليه فلو صلاهما مع الوتر لم
~~يصح وتره أصلا إن أحرم بالجميع دفعة واحدة وكان عالما عامدا، وإلا انعقد
~~نفلا مطلقا. فإن سلم من كل ركعتين صح، ما عدا الاحرام السادس فإنه لا يصح
~~إن كان عامدا عالما، وإلا صح نفلا مطلقا. (قوله: كما صرح به) أي بكونهما
~~ليستا من السنة. وقوله: الجوجري والشيخ زكريا لم يصرح الشيخ زكريا في
~~الأسنى وشرح المنهج بأنهما ليستا من السنة، بل الذي صرح به فيهما أنه لو
~~زاد على الإحدى عشرة لم يجز ولم يصح، ثم نقل القول بأن أكثر الوتر ثلاث
~~عشرة ركعة. ونص عبارة الأسنى: فلو زاد عليها لم يجز ms0521 ولم يصح وتره بأن أحرم
~~بالجميع دفعة واحدة، فإن سلم من ثنتين صح إلا الاحرام السادس فلا يصح وترا،
~~ثم إن علم المنع وتعمد فالقياس البطلان، وإلا وقع نفلا مطلقا كإحرامه قبل
~~الزوال غالطا. وقيل: أكثر الوتر ثلاث عشرة ركعة، وفيه أخبار صحيحة تأولها
~~الأكثرون بأن ركعتين منها سنة العشاء. قال النووي: وهو تأويل ضعيف مضاد
~~للاخبار. قال السبكي: وأنا أقطع بحل الايتار بذلك وصحته، لكن أحب الاختصار
~~على إحدى عشرة فأقل لأنه غالب أحواله (ص). اه.
# ويمكن أن يقال المراد صرح بما يفيد ذلك، ولا شك أن ما ذكره يفيد أنهما
~~ليستا من السنة، أو صرح بذلك في غير الأسنى وشرح المنهج من بقية كتبه.
~~وقوله: وفيه أخبار صحيحة. أورد بعضها في الاحياء، ونصه: جاء في الخبر: أنه
~~(ص) كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا. وفي بعضها: متربعا. وفي بعض الأخبار:
~~إذا أراد أن يدخل فراشه زحف إليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد، يقرأ فيهما
~~إذا زلزلت الأرض وسورة التكاثر. وفي رواية أخرى: قل يا أيها الكافرون. اه.
# (قوله: قال) أي النووي في المجموع. (قوله: سنية ذلك) أي ما ذكر من
~~الركعتين بعد الوتر. (قوله: ويدعو) أي الناس، فمفعول الفعل محذوف. وقوله:
~~لجهالته اللام تعليلية متعلقة بيعتقد أو بتغتر. (قوله: ويسن الضحى) بضم
~~الضاد والمد أو القصر، أي الصلاة المفعولية في الضحى. وهو اسم لأول النهار،
~~فسميت الصلاة باسم وقت فعلها. قال القطب الغوث الحبيب عبد الله الحداد في
~~النصائح: ومن السنة المحافظة على صلاة الضحى، وأقلها ركعتان، وأكثرها ثمان
~~ركعات. وقيل: اثنتا عشرة. وفضلها كبير، ووقتها الأفضل أن تصلى عند مضي قريب
~~من ربع النهار. قال عليه السلام:
# يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل
~~تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة.
~~يجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. وقال عليه السلام: من حافظ على شفعة
~~الضحى غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. ms0522 والشفعة هي الركعتان،
~~والسلامي هو المفصل، وفي كل إنسان ثلاثمائة وستون مفصلا بعدد أيام السنة.
~~وتسمى صلاة الضحى. اه. (قوله: لقوله تعالى:
# * (يسجن بالعشي والاشراق) * ساقه دليلا لسنية صلاة الضحى، وهو لا يتم إلا
~~إن أريد بالتسبيح الصلاة الحقيقة، وهو خلاف ما في الجلال، ونصه: * (يسبحن)
~~* أي الجبال بتسبيحه. اه. أي فإذا سبح داود أجابته بالتسبيح. ثم قال:
# بالعشي، أي وقت صلاة العشاء. والاشراق وقت الصلاة الضحى، وهو أن تطلع
~~الشمس ويتناهى ضوؤها. اه. فهو صريح في أن المراد بالتسبيح حقيقته لا
~~الصلاة، فلا يتم دليلا لما نحن فيه. (قوله: قال ابن عباس: صلاة الاشراق
~~صلاة الضحى) هو المعتمد. وقيل غيرها. قال في العباب: ركعتا الاشراق غير
~~الضحى، ووقتها عند الارتفاع. اه ش ق.
# (قوله: روى الشيخان إلخ) مؤيد لما مر آنفا من أن ما ساقه أولا رواية
~~بالمعنى. وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن في الجنة بابا يقال
~~له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون على
~~صلاة الضحى؟ هذا بابكم فأدخلوه برحمة الله. وروى الديلمي عن عبد الله بن
~~جراد: المنافق لا يصلي صلاة الضحى، ولا يقرأ قل يا أيها الكافرون. اه
~~إرشاد العباد للمؤلف. (قوله: صيام ثلاثة أيام) بجر صيام بدل من ثلاث.
~~وقوله: وركعتي الضحى) PageV01P293
# عطف على صيام. أي أوصاني بصلاة ركعتي الضحى. زاد الإمام أحمد: في كل يوم.
~~وقوله: وأن أوتر، معطوف على صيام أيضا. أي أوصاني بصلاة الوتر قبل أن أنام.
~~قال الشنواني: وليست هذه الوصية خاصة بأبي هريرة، فقد وردت وصيته عليه
~~الصلاة والسلام بالثلاث أيضا لأبي ذر كما عند النسائي، ولأبي الدرداء كما
~~عند مسلم. وقيل في تخصيص الثلاث للثلاثة لكونهم فقراء لا مال لهم، فوصاهم
~~بما يليق بهم وهو الصوم والصلاة، وهما من أشرف العبادات البدنية.
# اه. (قوله: صلى سبحة الضحى) هي بضم السين، تطلق على خرزات تعد للتسبيح،
~~وعلى الدعاء وصلاة التطوع.
# وبالفتح على ثياب من جلود، وفرس للنبي (ص)، وغير ذلك. اه ms0523 قاموس بتصرف.
~~(قوله: ثماني ركعات) مفعول مطلق لصلى. (قوله: وأقلها) أي صلاة الضحى.
~~وقوله: ركعتان أي لحديث أبي هريرة السابق. وحديث: يصبح على كل سلامي إلخ
~~المار أيضا. (قوله: وأكثرها) أي صلاة الضحى. وقوله: ثمان أي ثمان ركعات)
~~وهو منقوص كقاض، فهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء
~~الساكنين. وقيل: مرفوع بضمة ظاهرة على النون، كما في قول الشاعر:
# لها ثنايا أربع حسان * * وأربع فثغرها ثمان (قوله: وعليه الأكثرون) أي
~~وعلى أن أكثرها ثمان جرى الأكثرون، واعتمده الجمال الرملي، قال: وأفتى به
~~الوالد رحمه الله. (قوله: فتحرم الزيادة عليها) أي الثمان، ثم إن أحرم
~~بالجميع دفعة واحدة بطل الجميع، أو سلم من كل ركعتين بطل الاحرام الآخر
~~فقط، ومحل البطلان في الصورتين إن علم المنع وتعمده وإلا وقع نفلا مطلقا.
~~(قوله: وهي أفضلها إلخ) أي أن الثمان أفضلها لا أكثرها، أما هو فثنتا عشرة،
~~وهو معتمد ابن حجر كشيخ الاسلام، وذلك لخبر أبي ذر رضي الله عنه: قال النبي
~~(ص): إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، أو أربعا كتبت من
~~المحسنين، أو ستا كتبت من القانتين، أو ثمانيا كتبت من الفائزين، أو عشرا
~~لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب، أو ثنتي عشرة بنى الله لك بيتا في الجنة. رواه
~~البيهقي. وقد نظم الشيخ عبد السلام بن عبد الملك ما تضمنه هذا الحديث في
~~قوله:
# صلاة الضحى يا صاح سعد لمن يدري * * فبادر إليها يا لك الله من حر ففيها
~~عن المختار ست فضائل * * فخذ عددا قد جاءنا عن أبي ذر فثنتان منها ليس تكتب
~~غافلا * * وأربع تدعى مخبتا يا أبا عمرو وست هداك الله تكتب قانتا * * ثمان
~~بها فوز المصلي لدى الحشر وتمحى ذنوب اليوم بالعشر فاصطبر * * وإن جئت ثنتي
~~عشرة فزت بالقصر فيا رب وفقنا لنعمل صالحا * * ويا رب فارزقنا مجاورة البدر
~~محمد الهادي وصل عليه ما * * حدا نحوه الحادي وأصحابه الغر قال في التحفة:
~~ما ذكر من أن الثمان أفضل من اثنتي عشرة لا ينافي ms0524 قاعدة أن كل ما كثر وشق
~~كان أفضل، لخبر مسلم: أنه (ص) قال لعائشة، أجرك على قدر نصبك. وفي رواية:
~~نفقتك لأنها أغلبية لتصريحهم بأن العمل القليل يفضل العمل الكثير في صورة،
~~كالقصر أفضل من الاتمام بشروطه. اه. (قوله: على ما في الروضة) هي للنووي.
# وقوله: وأصلها هو للرافعي، ويسمى العزيز شرح الوجيز. (قوله: فيجوز
~~الزيادة عليها) أي على الثمان، وهو مفرع على كون الثمان أفضل فقط لا أكثر.
~~وقوله: بنيتها أي الضحى. وقوله: إلى ثنتي عشرة متعلق بالزيادة. إي وتنتهي
~~الزيادة إلى اثنتي عشرة. (قوله: ويندب أن يسلم من كل ركعتين) أي لخبر أم
~~هانئ قالت: صلى النبي (ص) سبحة الضحى ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين. ولو
~~جمع بين الثمان أو الاثنتي عشرة بإحرام واحد جاز. (قوله: ووقتها)
~~PageV01P294
# أي صلاة الضحى. وقوله: من ارتفاع الشمس أي ابتداء وقتها من ارتفاع إلخ،
~~وهذا هو المعتمد. وقيل: من الطلوع.
# ويسن أن تؤخر إلى الارتفاع. وعلى هذا القول فلا يؤثر فيها وقت الكراهة
~~لأنها صاحبة وقت. أفاده ق ل. (قوله: إلى الزوال) متعلق بما تعلق به الجار
~~والمجرور قبله. (قوله: والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار) أي ليكون في كل
~~ربع من النهار صلاة، ففي الربع الأول الصبح، وفي الثاني الضحى، وفي الثالث
~~الظهر، وفي الرابع العصر. (قوله: لحديث صحيح فيه) أي في أن وقتها المختار
~~إذا مضى ربع النهار، وهو قوله (ص): صلاة الأوابين - أي صلاة الضحى - حين
~~ترمض الفصال - أي تبرك من شدة الحر - في خفافها. (قوله: فإن ترادفت إلخ)
~~يعني إذا تعارضت فضيلة التأخير وفضيلة أدائها في المسجد، بأن كان إذا أخرها
~~لم يمكنه أن يفعلها في المسجد، وإذا فعلها في المسجد لم يمكن تأخيرها، فهل
~~يؤخرها من غير أن يفعلها في المسجد أو يقدمها مع فعلها في المسجد؟ فقال
~~الشارح: الأولى تأخيرها ليدرك فضيلتها، لان الفضيلة المتعلقة بالوقت أولى
~~بالمراعاة من الفضيلة المتعلقة بالمكان. (قوله: إن لم يؤخرها) قيد في
~~أدائها في المسجد. ولو قال مع عدم ms0525 تأخيرها لكان أنسب. (قوله: فالأولى إلخ)
~~جواب الشرط. (قوله: وإن فات به) أي بالتأخير.
# ولا معنى للغاية لان موضوع المسألة أنه تعارض تأخيرها من غير فعلها في
~~المسجد وتقديمها مع فعلها في المسجد.
# ويمكن جعل الواو للحال، وما بعدها جملة حالية. أي والحال أنه يفوت بسبب
~~تأخيرها فعلها في المسجد. (قوله: لان الفضيلة إلخ) تعليل للأولوية. وقوله:
~~المتعلقة بالوقت وهي هنا تأخيرها إلى ربع النهار. وقوله: أولى بالمراعاة من
~~المتعلقة بالمكان وهي هنا فعلها في المسجد. (قوله: ويسن أن يقرأ إلخ) في
~~حواشي الخطيب، ذكر الجلال السيوطي أن الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى منها
~~بعد الفاتحة سورة والشمس بتمامها، وفي الثانية الفاتحة وسورة والضحى
~~للمناسبة ولما ورد في ذلك. وتبعه ابن حجر. لكن الذي ذهب إليه م ر واعتمده
~~أنه يقرأ في الأولى الكافرون، والثانية الاخلاص، ويفعل ذلك في كل ركعتين
~~منها. قال: وهما أفضل في ذلك من الشمس والضحى وإن وردتا أيضا، إذ السورة
~~الأولى تعدل ربع القرآن والثانية ثلث القرآن. اه. وعلى هذا فالجمع بين
~~القولين أولى بأن يقرأ في الأولى سورة والشمس والكافرون، وفي الثانية
~~والضحى والاخلاص، ثم باقي الركعات يقتصر على الكافرون والاخلاص. اه.
# ملخصا.
# (فائدة) إذا فرغ من صلاتها دعا بهذا الدعاء، وهو: اللهم إن الضحاء ضحاؤك،
~~والبهاء بهاؤك، والجمال جمالك، والقوة قوتك، والقدرة قدرتك، والعصمة عصمتك.
~~اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان
~~معسرا فيسره، وإن كان حراما فطهره، وإن كان بعيدا فقربه، بحق ضحائك وبهائك
~~وجمالك وقوتك وقدرتك آتني ما آتيت عبادك الصالحين. قال في المسلك القريب:
~~ويضيف إليه: اللهم بك أصاول وبك أحاول وبك أقاتل. ثم يقول: رب اغفر لي
~~وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. مائة مرة أو أربعين مرة.
# (قوله: خلافا للغزالي ومن تبعه) أي في قولهم أنها غيرها. ومما ينبني عليه
~~أنها تحصل حينئذ بركعتين فقط، ولا تتقيد بالعدد الذي لصلاة الضحى، وأيضا
~~تفوت بمضي وقت شروق الشمس وارتفاعها، ولا ms0526 تمتد للزوال. (قوله: ويسن ركعتا
~~تحية) أي ركعتان للتحية للمسجد، أي تعظيمه، إذ التحية شرعا ما يحصل به
~~التعظيم، فعلا كان أو قولا. والمراد PageV01P295
# تعظيم رب المسجد، إذ لو قصد تعظيمه بها لم تنعقد، إذ المسجد من حيث ذاته
~~لا يقصد بالعبادة شرعا وإنما يقصد لايقاع العبادة فيه لله تعالى، لكن لا
~~تشترط ملاحظة المضاف وهو رب، بل لو أطلق صح.
# (فائدة) قال الأسنوي: التحيات أربع: تحية المسجد بالصلاة، والبيت صح
~~بالطواف، والحرم بالاحرام، ومنى بالرمي. وزيد عليه تحية عرفة بالوقوف،
~~وتحية لقاء المسلم بالسلام.
# (قوله: لداخل مسجد) أي خالص، عند حجر. ولا يشترط ذلك عند م ر. فلو كان
~~مشاعا أي بعضه مسجد وبعضه غيره، وإن قل البعض الذي جعل مسجدا، تسن التحية
~~فيه عنده. والمراد بالمسجد غير المسجد الحرام، أما هو فإن كان داخله يريد
~~الطواف سن له الطواف، وهو تحية البيت. فإن صلى ركعتي الطواف حصلت تحية
~~المسجد بهما أيضا، كما يفيده قوله بعد: ولمريد طواف إلخ. (قوله: وإن تكرر
~~دخوله) أي ولو مع تقارب ما بين الدخولين، أو كان معتكفا وخرج ثم دخل، سواء
~~قلنا اعتكافه باق أم لا، لوجود الدخول منه. (قوله: أو لم يرد الجلوس) أي
~~تسن التحية له، سواء أراد الجلوس أم لا. كما يسن لداخل مكة الاحرام سواء
~~أراد الإقامة بها أم لا. وذلك لان العلة فيها تعظيم المسجد وإقامة الشعار.
~~(قوله: خلافا للشيخ نصر) مرتبط بالغاية الثانية، وهو منصوب على الحالية من
~~مجموع الكلام السابق. أي تسن التحية وإن لم يرد الجلوس حال كون ذلك مخالفا
~~للشيخ نصر. (قوله: وتبعه) أي الشيخ نصر. (وقوله: في شرحي المنهج والتحرير)
~~عبارة شرح المنهج مع الأصل وكتحية مسجد غير المسجد الحرام لداخله متطهرا
~~مريدا الجلوس فيه لم يشتغل بها عن الجماعة ولم يخف فوت راتبة، وإن تكرر
~~دخوله عن قرب. لوجود المقتضي. اه. وعبارة شرح التحرير مع الأصل ومنه تحية
~~المسجد لداخله إن أراد الجلوس فيه. اه. (قوله: بقوله) متعلق بخلافا،
~~والباء بمعنى في، ms0527 والضمير يعود على الشيخ نصر. أي خلافا للشيخ نصر ومن
~~تابعه في تقييد سنية التحية لداخل المسجد بما إذا أراد الجلوس فيه. (قوله:
~~لخبر الشيخين) علة لقوله ويسن ركعتا تحية. (قوله: فلا يجلس حتى يصلي
~~ركعتين) هذا يؤيد ما قاله الشيخ نصر. قال الزركشي: لكن الظاهر أن التقييد
~~بذلك خرج مخرج الغالب، وأن الامر بذلك معلق على مطلق الدخول، تعظيما للبقعة
~~وإقامة للشعار. اه شرح الروض. (قوله: وتفوت التحية بالجلوس) أي متمكنا
~~مستوفزا كعلى قدميه ومعرضا عنها لا يستريح قليلا ثم يقوم لها. (وقوله:
~~الطويل) قال العلامة الكردي: هل طوله بمقدار ركعتين بأقل مجزئ، حرره فإنه
~~غير بعيد. اه. (قوله: وكذا القصير) أي وكذا تفوت بالجلوس القصير. (قوله:
~~إن لم يسه أو يجهل) قيد في فواتها بالجلوس القصير. أي فإن جلس قصيرا ساهيا
~~أو جاهلا أنها تفوت به تندب له التحية ولا تفوت به، وذلك لخبر الصحيحين:
~~أنه (ص) قال - وهو قاعد على المنبر يوم الجمعة - لسليك الغطفاني لما قعد
~~قبل أن يصلي: قم فاركع ركعتين. (قوله: ويلحق بهما) أي بالسهو والجهل.
~~(وقوله: ما لو احتاج للشرب) أي لعطشه. (وقوله: فيقعد له) أي للشرب، لكراهته
~~للقائم. وخالف م ر في النهاية فجرى على الفوات بجلوسه للشرب. وفي التحفة:
~~ولو دخل المسجد محدثا وجلس للوضوء فاتت التحية به لتقصيره مع عدم احتياجه
~~للجلوس. اه. وقوله: ثم يأتي بها أي بالتحية بعد الشرب جالسا. (قوله: لا
~~بطول قيام) أي لا تفوت به. قال سم: اعتمد شيخنا الشهاب الرملي الفوات إذا
~~طال القيام. كما في نظائره، كما لو طال الفصل بين قراءة آية سجدة وسجودها،
~~أو بين السلام سهوا من سجود السهو وتذكره. اه. وقوله: (أو إعراض عنها) أي
~~ولا تفوت بالاعراض عنها، لكن بشرط القيام. وعبارة التحفة: ولا بقيام وإن
~~طال أو أعرض عنها. اه. وهي أولى من عبارة شارحنا كما هو ظاهر. (قوله: ولمن
~~أحرم بها قائما إلخ) أي ويجوز لمن أحرم بالتحية حال كونه قائما أن يقعد لا
~~تمامها قال ms0528 في التحفة: لان المحذور الجلوس في غير الصلاة. اه. وله نيتها
~~PageV01P296
# جالسا حيث جلس ليأتي بها، كما في النهاية، إذ ليس لنا نافلة يجب التحرم
~~بها قائما. (قوله: وكره تركها) أي التحية، للخبر السابق. وقوله: من غير عذر
~~أما به، كأن كان مريضا أو خطيبا دخل وقت الخطبة أو مريد طواف، فلا يكره له
~~تركها بل يكره له فعلها في الأخيرة (قوله: نعم، إن قرب إلخ) استدراك من
~~كراهة الترك. وفيه أنه إذا انتظره قائما فلا ترك لاندراجها في الفرض، فلا
~~معنى حينئذ للاستدراك. وقوله: قيام مكتوبة أي وإن كان قد صلاها جماعة أو
~~فرادى على الأوجه. اه تحفة. وقوله: انتظره قائما أي انتظر قيام المكتوبة
~~حال كونه قائما، وتندرج التحية حينئذ في المكتوبة. فإن صلاها حينئذ أو جلس
~~كره. قال الكردي: وجرى في الامداد على أن الداخل لو كان صلى المكتوبة جماعة
~~لا كراهة، لكن الأولى له الاشتغال بالجماعة لا بالتحية. اه. (قوله: ولو
~~بحدث) أي ولو كان عدم التمكن بسبب الحدث. قال ع ش: وينبغي أن محل الاكتفاء
~~بذلك - أي بقوله سبحان الله إلخ - حيث لم يتيسر له الوضوء فيه قبل طول
~~الفصل، وإلا فلا تحصل لتقصيره بترك الوضوء مع تيسره. اه. (وقوله: فيه) أي
~~في المسجد: ولا بد من تقييده بكونه مع غير الجلوس. (قوله: أن يقول سبحان
~~الله والحمد لله إلخ) قال في التحفة: لأنها الطيبات والباقيات الصالحات
~~وصلاة الحيوانات والجمادات. اه. قال الكردي: وأقول كأن وجه المناسبة أن
~~الداخل حيث لم يتمكن من فعل صلاة الآدميين فلا ينزل رتبة عن الحيوانات
~~والجمادات، فليصل صلاتها. وفي التحفة والنهاية وغيرهما أنها تعدل صلاة
~~ركعتين. وفي حواشي المحلى للشهاب القليوبي ما نصه: (فرع): يقوم مقام السجود
~~للتلاوة أو الشكر ما يقوم مقام التحية لمن لم يرد فعلها ولو متطهرا، وهو
~~سبحان الله إلخ. (قوله: وتكره إلخ) ويحرم الاشتغال بها عن فرض ضاق وقته
~~فيعتريها من الأحكام الخمسة الندب والكراهة والحرمة. (قوله: دخل وقت
~~الخطبة) أي بشرط التمكن منها، ms0529 كما في التحفة.
# (وقوله: ولمريد طواف) أي وتكره لمريد طواف، لكن بشرط التمكن منه - كما في
~~الذي قبله - وذلك لحصولها بركعتيه.
# قال سم: ولو بدأ بالتحية في هذه الحالة فينبغي انعقادها لأنها مطلوبة منه
~~في الجملة. غاية الأمر أنه طلب منه تقديم الطواف لحصولها بسنته، ولو بدأ
~~بالطواف كما هو الأفضل، ثم نوى بالركعتين بعده التحية، فينبغي صحة ذلك،
~~ويندرج فيهما سنة الطواف، لان التحية لم تسقط بالطواف بل اندرجت في ركعتيه،
~~فجاز أن ينوي خصوصها ويندرج فيها سنة الطواف. (قوله: لا لمدرس) أي لا تكره
~~لمدرس. (وقوله: خلافا لبعضهم) هو الزركشي، نقلا عن بعض مشايخه.
# فجرى على أنه كالخطيب بجامع التشوف إليه، وهو ضعيف لان كلام مقدمة شرح
~~المهذب مصرح بخلافه، وعبارته: وإذا وصل مجلس الدرس صلى ركعتين، فإن كان
~~مسجدا تأكد الحث على الصلاة. انتهت. (قوله: وركعتا استخارة) أي ويسن ركعتان
~~للاستخارة، أي طلب الخير فيما يريد أن يفعله. ومعناها في الخير الاستخارة
~~في تعيين وقته. ويكررها إلى أن ينشرح صدره لشئ، ثم يمضي فيما انشرح له
~~صدره. فإن لم ينشرح أخر إن أمكن، وإلا شرع فيما تيسر، ففيه الخير إن شاء
~~الله تعالى. قال في الاحياء: فمن هم بأمر وكان لا يدري عاقبته، ولا يعرف أن
~~الخير في تركه أو في الاقدام عليه، فقد أمره رسول الله (ص) بأن يصلي
~~ركعتين، يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية
~~الفاتحة وقل هو الله أحد. فإذا فرغ دعا وقال: اللهم إني أستخيرك بعلمك،
~~وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا
~~أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي، في ديني
~~ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فقدره لي وبارك لي فيه، ثم يسره لي. وإن
~~كنت تعلم أن هذا الامر شر لي، في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله،
~~فاصرفني عنه واصرفه عني، واقدر لي الخير أينما كان، إنك على كل شئ قدير.
~~رواه جابر بن ms0530 عبد الله، قال: كان رسول الله (ص) يعلمنا الاستخارة في الأمور
~~كلها. كما يعلمنا السورة من القرآن. وقال (ص): إذا هم أحدكم بأمر فليصل
~~ركعتين، ثم ليسم الامر ويدعو - بما ذكرناه - وقال بعض العلماء: من أعطى
~~أربعا لم يمنع أربعا، من PageV01P297
# أعطى الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطى
~~الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب. اه. (قوله:
~~وإحرام) بالجر، عطفا على استخارة. أي وتسن ركعتان للاحرام، ويكونان قبله.
~~(قوله: وطواف) بالجر، عطف على استخارة أيضا. أي ويسن ركعتان للطواف،
~~ويكونان بعده. (قوله: ووضوء) بالجر، عطف أيضا على استخارة. أي وتسن ركعتان
~~للوضوء، ويكونان بعده أيضا بحيث تنسبان إليه عرفا، فتفوتان بطول الفصل عرفا
~~على الأوجه، وعند بعضهم بالاعراض. وبعضهم بجفاف الأعضاء. وقيل بالحدث كما
~~مر عن الشارح في مبحث الوضوء، وإنما سنتا بعده. قال في الاحياء: لان الوضوء
~~قربة، ومقصودها الصلاة، والاحداث عارضة. فربما يطرأ الحدث قبل صلاة فينتقض
~~الوضوء ويضيع السعي، فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء قبل
~~الفوات.
# وعرف ذلك بحديث بلال، إذ قال (ص): دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها، فقلت
~~لبلال: بم سبقتني إلى الجنة؟. فقال بلال: لا أعرف شيئا إلا أني لا أحدث
~~وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين. اه. (قوله: وتتأدى ركعتا التحية إلخ) أي تحصل
~~بذلك لأنها سنن غير مقصودة، بخلاف نية سنة مقصودة مع مثلها أو فرض فلا يصح.
~~قال ع ش: ينبغي أن محل ذلك - أي حصول ركعتي التحية وغيرها بركعتين - حيث لم
~~ينذرها، وإلا فلا بد من فعلها مستقلة، لأنها بالنذر صارت مقصودة فلا يجمع
~~بينها وبين فرض ولا نفل، ولا تحصل بواحد منهما. اه. (وقوله: وما بعدها)
~~الأولى وما بعدهما بضمير التثنية، وهو ركعتا الاستخارة والاحرام والطواف
~~والوضوء. (وقوله: بركعتين) متعلق بتتأدى، فلا تتأدى بأقل منهما، ولا بصلاة
~~جنازة، ولا بسجدتي تلاوة وشكر. (وقوله: من فرض أو نفل آخر) بيان لما قبله.
~~(قوله: وإن لم ينوها معه) غاية لتأدية ركعتي التحية وما ms0531 بعدهما بما ذكر، أي
~~تتأدى بذلك سواء نوى التحية وما بعدها مع ذلك أم لا. (قوله: أي يسقط إلخ)
~~تفسير لقوله وتتأدى إلخ. والمراد يسقط ما ذكر من غير نيتها. وقوله: طلبها
~~أي المذكورات من ركعتي التحية وما بعدها. (وقوله: بذلك) أي بالركعتين
~~فأكثر. وقوله: أما حصول ثوابها أي المذكورات. وقوله: فالأوجه توقفه أي حصول
~~الثواب على النية. (قوله: لخبر: إنما الأعمال بالنيات). قال سم: قد يقال
~~هذا الحديث يشكل على حصولها بغيرها إذا لم ينوها، ويجاب بأن مفاد الحديث
~~توقف العمل على النية أعم من نيته بخصوصه. وقد حصلت النية ههنا وإن لم يكن
~~المنوي خصوص التحية. فتدبر. اه. (قوله: واعتمده شيخنا) عبارته: أما حصول
~~ثوابها فالوجه توقفه على النية لحديث: إنما الأعمال بالنيات. وزعم أن
~~الشارع أقام فعل غيرها مقام فعلها فيحصل وإن لم تنو بعيد، وإن قيل كلام
~~المجموع يقتضيه. اه. (قوله: لكن ظاهر إلخ) جرى عليه م ر والخطيب، ومحل
~~الخلاف إذا لم ينو عدمها، وإلا فلا يحصل له فضلها، بل لا يسقط عنه طلبها
~~اتفاقا لوجود الصارف. (قوله: وهو) أي حصول ثوابها وإن لم ينوها. (قوله:
~~ويقرأ ندبا إلخ) قال الحبيب طاهر بن حسين باعلوي في المسلك القريب: ويقرأ
~~في الأولى منهما بعد الفاتحة. * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا
~~الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * ويقول:
# أستغفر الله، ثلاثا. ثم يقرأ الكافرون. وفي الثانية بعد الفاتحة * (ومن
~~يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) * ويقول:
~~أستغفر الله، ثلاثا. ثم يقرأ الاخلاص، فإذا فرغ قال: الله أكبر عشرا. الحمد
~~لله عشرا، لا إله إلا الله عشرا، أستغفر الله عشرا، سبحان الله وبحمده
~~عشرا، سبحان الملك القدوس عشرا، اللهم إن أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم
~~القيامة عشرا. اه. (وقوله: في أولى ركعتي الوضوء) قد ذكر في فصل في صفة
~~الصلاة بيان ما يقرؤه في PageV01P298
# البقية، وهو الكافرون في أولاها والاخلاص في ثانيتها. وذكر بعضهم أنه
~~يقرأ ms0532 في الاستخارة ما ذكر، أو يقرأ في الركعة الأولى * (وربك يخلق ما يشاء
~~ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن
~~صدورهم وما يعلنون) * وفي الثانية * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله
~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا
~~مبينا) *. (قوله: ومنه صلاة الأوابين) أي ومن القسم الأول الذي لا تسن فيه
~~الجماعة صلاة الأوابين، أي الراجعين إلى الله في أوقات الغفلة. قال في
~~النصائح الدينية: ومن المستحب المتأكد إحياء ما بين العشاءين بصلاة، وهو
~~الأفضل، أو تلاوة قرآن، أو ذكر الله تعالى من تسبيح أو تهليل أو نحو ذلك.
~~قال النبي عليه السلام:
# من صلى بعد المغرب ست ركعات لا يفصل بينهن بكلام عدلن له عبادة اثنتي
~~عشرة سنة. وورد أيضا: أن من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له
~~بيتا في الجنة. وبالجملة فهذا الوقت من أشرف الأوقات وأفضلها، فتتأكد
~~عمارته بوظائف الطاعات ومجانبة الغفلات والبطالات. وورد كراهة النوم قبل
~~صلاة العشاء فاحذر منه، وهو من عادة اليهود. وفي الحديث: من نام قبل صلاة
~~العشاء الآخرة فلا أنام الله عينيه. اه. (قوله: ورويت) أي صلاة الأوابين.
# (قوله: وركعتين) أي ورويت ركعتين.
# (فائدة) قال الفشني: قال النبي (ص): من أحب أن يحفظ الله عليه إيمانه
~~فليصل ركعتين بعد سنة المغرب، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله
~~أحد ست مرات والمعوذتين مرة مرة. اه وقال في المسلك: فإذا سلم رفع يديه
~~وقال بحضور قلب: اللهم إني أستودعك إيماني في حياتي وعند مماتي وبعد مماتي،
~~فاحفظه علي إنك على كل شئ قدير، ثلاثا.
# (قوله: وتتأدى إلخ) أي تحصل صلاة الأوابين بفوائت وغيرها من الفرائض
~~المؤداة والنوافل، وهذا بناء على أنها كتحية المسجد. (وقوله: خلافا لشيخنا)
~~أي في فتاويه، كما صرح به في أول فصل في صفة الصلاة، وعبارته هناك:
# وكذا صلاة الأوابين، على ما قال شيخنا ابن زياد والعلامة السيوطي ms0533 رحمهما
~~الله تعالى، والذي جزم به شيخنا في فتاويه أنه لا بد فيها من التعيين
~~كالضحى. اه. وقد نقلت بعض عبارة الفتاوي هناك فارجع إليه إن شئت. (قوله:
~~وصلاة التسبيح) بالرفع. عطف على صلاة الأوابين أي ومنه صلاة التسبيح. قال
~~في الاحياء: وهذه الصلاة مأثورة على وجهها، ولا تختص بوقت ولا بسبب. ويستحب
~~أن لا يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة، أو الشهر مرة، فقد روى عكرمة عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما أنه (ص) قال للعباس بن عبد المطلب: ألا أعطيك؟ ألا
~~أمنحك؟ ألا أحبوك بشئ إذا أنت فعلته غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه
~~وحديثه، خطأه وعمده، سره وعلانيته؟ تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة
~~الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم تقول: سبحان
~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع
~~فتقولها وأنت راكع عشر مرات، ثم ترفع من الركوع فتقولها قائما عشرا، ثم
~~تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها جالسا عشرا، ثم تسجد فتقولها
~~وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل
~~ركعة. تفعل ذلك في أربع ركعات. إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل،
~~فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل
~~ففي السنة مرة.
# وفي رواية أخرى أنه يقول في أول الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك
~~اسمك، وتعالى جدك، وتقدست PageV01P299
# أسماؤك، ولا إله غيرك. ثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة وعشرا بعد
~~القراءة، والباقي كما سبق عشرا عشرا، ولا يسبح بعد السجود الأخير قاعدا.
~~وهذا هو الأحسن، وهو اختيار ابن المبارك.
# والمجموع من الروايتين ثلاثمائة تسبيحة، فإن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة،
~~وإن صلاها ليلا فبتسليمتين أحسن، إذ ورد أن صلاة الليل مثنى مثنى. وإن زاد
~~بعد التسبيح قوله: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن. اه.
# وقال السيوطي رحمه ms0534 الله تعالى في كتاب الكلم الطيب والعمل الصالح، كيفية
~~صلاة التسبيح: أربع ركعات يقرأ فيها ألهاكم والعصر والكافرون والاخلاص،
~~وبعد ذلك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة
~~في القيام، وعشرا في الركوع والاعتدال والسجدتين والجلوس بينهما والاستراحة
~~والتشهد - ترمذي - أو يضم إليها لا حول ولا قوة إلا بالله، وبعدها قبل
~~السلام: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل
~~التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل
~~الورع، وعرفان أهل العلم، حتى أخافك. اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن
~~معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك،
~~وحتى أخلص لك النصيحة حياء منك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك.
~~سبحان خالق النار. اه.
# وفي رواية: النور. وظاهره أنه لا يكرر الدعاء، ولو قيل بالتكرار لكان
~~حسنا. ثم قوله: وبعدها قبل السلام إلخ ينبغي أن المراد أنه يقول مرة إن
~~صلاها بإحرام واحد، ومرتين إن صلى كل ركعتين بإحرام. اه ع ش. (قوله: وهي)
~~أي صلاة التسبيح. (وقوله: أربع ركعات بتسليمة أو تسليمتين) قد تقدم في كلام
~~الغزالي أنه إن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة، وإن صلاها ليلا فبتسليمتين.
~~وقال النووي في الأذكار، عن ابن المبارك: فإن صلاها ليلا فأحب إلي أن يسلم
~~من كل ركعتين، وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم. اه. وعلى
~~أنها بتسليمة واحدة له أن يفعلها بتشهد واحد، وله أن يفعلها بتشهدين كصلاة
~~الظهر. (قوله: وحديثها) أي الحديث الوارد في صلاة التسبيح، وهو ما مر عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما. وقوله: لكثرة طرقه أي رواياته. (قوله: وفيها) أي
~~صلاة التسبيح. (وقوله: ثواب لا يتناهى) أي ليس له نهاية، وهو كناية عن
~~كثرته. (قوله: ومن ثم) أي من أجل أن حديثها حسن وأن ثوابها لا يتناهى.
~~(قوله: إلا متهاون بالدين) أي مستخف به. (قوله: ويقول) أي مصليها. (وقوله:
~~في كل ركعة منها) أي ms0535 من الأربع الركعات.
# (قوله: خمسة عشر) بدل بعض من خمسة وسبعين. (قوله: بعد القراءة) أي قراءة
~~الفاتحة والسورة، والظرف متعلق بمحذوف حال من خمسة عشر، أو متعلق بيقول
~~مقدرا. (قوله: وعشرا) معطوف على خمسة عشر. (قوله: في كل من إلخ) متعلق
~~بمحذوف صفة لعشرا، أو حال على قول، أو متعلق بيقول مقدرا. قوله: بينهما أي
~~السجودين. (قوله:
# بعد الذكر) متعلق بما تعلق به ما قبله. (وقوله: الوارد فيها) أي في
~~الركوع وما بعده. (قوله: وجلسة الاستراحة) معطوف على الركوع. (قوله: ويكبر
~~عند ابتدائها) أي جلسة الاستراحة. والمراد أنه ينهي التكبير الذكر شرع فيه
~~عند رفع رأسه من السجدة الثانية بابتداء جلسة الاستراحة لأنه يريد أن يسبح
~~فيها. (وقوله: دون القيام منها) أي ولا يكبر عند القيام منها. والمراد أنه
~~لا يشرع في التكبير عند القيام من جلسة الاستراحة، لان التكبير إنما يشرع
~~عند رفع رأسه من السجدة بل يقوم ساكتا. (قوله: ويأتي بها) أي بالتسبيحات
~~العشر. (وقوله: في محل التشهد) هو الجلوس. وقوله: قبله أي قبل التشهد. وهو
~~ظرف متعلق بيأتي، وكونه قبله ليس بشرط فيجوز بعده، لكن الأول أقرب كما نص
~~عليه في التحفة، وعبارتها: تنبيه: هل يتخير في جلسة التشهد بين كون التسبيح
~~قبله أو بعده؟ كهو في القيام أو لا يكون إلا قبله كما يصرح به كلامهم؟
~~ويفرق بأنه إذا جعل قبل الفاتحة يمكنه نقل ما في الجلسة الأخيرة، بخلافه
~~هنا. كل محتمل، والأقرب PageV01P300
# الأول. اه. (قوله: ويجوز جعل الخمسة عشر) أي التي يقولها بعد القراءة.
~~وقوله: قبل القراءة أي قراءة الفاتحة والسورة. (قوله: وحينئذ) أي حين إذ
~~جعلها قبل القراءة. (وقوله: يكون عشر الاستراحة بعد القراءة) أي يجعل العشر
~~التي يقرؤها في جلسة الاستراحة بعد القراءة ولا يأتي بها في جلسة
~~الاستراحة. (قوله: لم يجز العود إليه) أي إلى الركوع ليأتي بتسبيحاته.
~~(قوله: ولا فعلها في الاعتدال) أي ولم يجز فعل التسبيحات المتروكة في
~~الاعتدال. (قوله: لأنه) أي الاعتدال. وهو علة لعدم جواز فعلها في الاعتدال. ms0536
~~(وقوله: ركن قصير) أي وهو لا يجوز الزيادة فيه على ما ورد. (قوله:
# بل يأتي بها) أي بتسبيحات الركوع المتروكة، والاضراب انتقالي. قال ع ش:
~~وبقي ما لو ترك التسبيح كله أو بعضه ولم يتداركه، هل تبطل به صلاته أو لا؟
~~وإذا لم تبطل فهل يثاب عليها ثواب صلاة التسبيح أو النفل المطلق؟ فيه نظر،
~~والأقرب أنه إن ترك بعض التسبيح حصل له أصل سنتها، وإن ترك الكل وقعت له
~~نفلا مطلقا. اه. (قوله: ويسن أن لا يخلي الأسبوع منها) أي من صلاة
~~التسبيح. (وقوله: أو الشهر) أي أو السنة أو العمر، كما ورد في حديثها.
# (تنبيه) سئل ابن حجر رضي الله عنه عن صلاة التسبيح، هل هي من النوافل
~~المطلقة؟ أو من المقيدة باليوم أو الجمعة أو الشهر أو السنة أو العمر؟ وإذا
~~قلتم أنها من النوافل المقيدة، هل يكون قضاؤها مستحبا وتكرارها في اليوم أو
~~الليلة غير مستحب أم لا؟ وإذا قلتم أنها من النوافل المطلقة، هل يكون
~~قضاؤها غير مستحب وتكرارها في اليوم والليلة مستحب أم لا؟ وهل التسبيح فرض
~~أو بعض أو هيئة؟.
# فأجاب رضي الله عنه: الذي يظهر من كلامهم أنها من النفل المطلق، فتحرم في
~~وقت الكراهة. ووجه كونها من المطلق أنه الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب، وهذه
~~كذلك، لندبها كل وقت من ليل أو نهار - كما صرحوا به - ما عدا وقت الكراهة
~~لحرمتها فيه. كما تقرر وعلم من كونها مطلقة أنها لا تقضى، لأنها ليس لها
~~وقت محدود حتى يتصور خروجها عنه وتفعل خارجه، وأنه يسن تكرارها ولو مرات
~~متعددة في ساعة واحدة. والتسبيحات فيها هيئة كتكبيرات العيدين، بل أولى،
~~فلا يسجد لترك شئ منها، ولو نواها ولم يسبح فالظاهر صحة صلاته بشرط أن لا
~~يطول الاعتدال ولا الجلوس بين السجدتين ولا جلسة الاستراحة، إذ الأصح
~~المنقول أن تطويل جلسة الاستراحة مبطل، كما حررته في شرح العباب وغيره.
~~وإنما اشترطت أن لا يطول هذه الثلاثة لأنه إنما اغتفر تطويلها بالتسبيح
~~الوارد. فحيث ms0537 لم يأت به امتنع التطويل وصارت نافلة مطلقة بحالها، لكنها لا
~~تسمى صلاة التسبيح. اه، من الفتاوي بتصرف.
# (قوله: وهو) أي القسم الثاني الذي تسن فيه الجماعة. (وقوله: صلاة
~~العيدين) هي من خصوصيات هذه الأمة، ومثلها صلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوفين.
~~وأول عيد صلاة النبي (ص) عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وكذلك عيد
~~الأضحى شرع في السنة المذكورة، وصلاة عيد الأضحى أفضل من صلاة الفطر
~~لثبوتها بنص القرآن وهو قوله تعالى:
# * (فصل لربك وانحر) * أي صل صلاة الأضحى وانحر الأضحية. والعيد مأخوذ من
~~العود لتكرره وعوده كل عام، أو لان الله تعالى يعود على عباده فيه بالسرور.
# قال في الاتحاف: وإنما كان يوم العيد من رمضان عيدا لجميع هذه الأمة
~~إشارة لكثرة العتق قبله، كما أن يوم النحر هو العيد الأكبر لكثرة العتق في
~~يوم عرفة قبله، إذ لا يرى أكثر عتقا منه، فمن أعتق قبله فهو الذي بالنسبة
~~إليه عيد، ومن لا فهو في غاية الابعاد والوعيد. اه.
# (قوله: أي العيد الأكبر) هو عيد الأضحى. (وقوله: والأصغر) هو عيد الفطر.
~~(قوله: بين طلوع شمس وزوالها) PageV01P301
# خبر لمبتدأ محذوف. أي ووقتها بين طلوع الشمس وزوالها، أي الزمن الذي بين
~~ذلك. ويكفي طلوع جزء من الشمس لكن يسن تأخيرها حتى ترتفع الشمس كرمح،
~~للاتباع وللخروج من خلاف من قال لا يدخل وقتها إلا بالارتفاع فهي مستثناة
~~من سن فعل العبادة في أول الوقت، ولو فعلها فقيل خلاف الأولى، وهو المعتمد.
~~وقال شيخ الاسلام أنه مكروه، وهو ضعيف. ويسن البكور لغير الامام ليأخذ
~~مجلسه وينتظر الصلاة، وأما الامام فيحضر وقت الصلاة. ويسن أن يعجل الحضور
~~في الأضحى ليتسع وقت التضحية، ويؤخره قليلا في الفطر ليتسع وقت صدقة الفطر
~~قبل الصلاة. ولو ارتفعت الشمس لم يكره النفل قبل الصلاة لغير الامام، وأما
~~بعدها فإن لم يسمع الخطبة فكذلك وإلا كره، لأنه يكون معرضا عن الخطيب
~~بالكلية. وأما الامام فيكره له النفل قبلها وبعدها لمخالفته فعله (ص)
~~ولاشتغاله بغير الأهم. ويسن قضاؤها إن ms0538 فاتت لأنه يسن قضاء النفل المؤقت إن
~~خرج وقته. نعم، إن شهدوا بعد الغروب أو عدلوا بعده برؤية الهلال في الليلة
~~الماضية صليت من الغد أداء لتقصيرهم في تأخير الشهادة أو التعديل. (قوله:
~~وهي ركعتان) أي بالاجماع. وهي كسائر الصلوات في الأركان والشروط والسنن.
~~وأقلها ركعتان كسنة الوضوء، وأكملها ركعتان بالتكبير الآتي. ويجب في نيتها
~~التعيين من كونها صلاة عيد فطر أو صلاة أضحى، في كل من أدائها وقضائها.
~~ويسن أن يقرأ فيها بعد الفاتحة في الأولى ق وفي الثانية اقتربت، أو سبح اسم
~~ربك الاعلى في الأولى والغاشية في الثانية، جهرا. (قوله: ويكبر ندبا) أي مع
~~الجهرية وإن كان مأموما، ولو في قضائها. وليس التكبير المذكور فرضا ولا
~~بعضا، وإنما هو هيئة كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلا يسجد لتركه. (قوله: ولو
~~مقضية) سواء قضاها في يوم العيد أو في غيره، لان القضاء يحكي الأداء. وقال
~~العجلي:
# لا تسن فيها لأنها شعار للوقت وقد فات، فالغاية للرد عليه. (قوله: بعد
~~افتتاح) أي دعائه، وهو متعلق بيكبر. (وقوله:
# سبعا) مفعول مطلق ليكبر، أو تكبيرات سبعا، أي غير تكبيرتي الاحرام
~~والركوع. وقوله: وفي الثانية خمسا أي غير تكبيرتي القيام والركوع. ولو نقص
~~إمامه التكبيرات تابعه ندبا، فلو اقتدى بحنفي كبر ثلاثا، أو مالكي كبر ستا،
~~تابعه ولم يزد عليه. ويستحب بين كل ثنتين منها سبحان الله والحمد لله ولا
~~إله إلا الله والله أكبر. (قوله: قبل تعوذ) متعلق بيكبر. ولو قال وقبل
~~تعوذ، بزيادة الواو، عطفا على بعد افتتاح لكان أولى. وكونه قبل العوذ ليس
~~بقيد، وإنما هو مطلوب. فلو تعوذ قبل التكبير ولو عمدا كبر بعده ولا يفوت
~~بالتعوذ. (وقوله: فيهما) أي في الركعة الأولى والركعة الثانية. (قوله:
~~رافعا يديه) حال من فاعل يكبر، أي يكبر حال كونه رافعا يديه حذو منكبيه.
~~ولو والى الرفع مع موالاة التكبير لم تبطل صلاته، وإن لزم هذه الأعمال
~~الكثيرة، لان هذا مطلوب فلا يضر. نعم، لو اقتدى بحنفي ووالى الرفع مع
~~التكبير تبعا لامامه الحنفي ms0539 بطلت صلاته على المعتمد، لأنه عمل كثير في غير
~~محله عندنا، لان التكبير عندهم بعد القراءة في الركعة الثانية، وأما في
~~الأولى فقبل القراءة كما هو عندنا. وقيل لا تبطل لأنه مطلوب في الجملة،
~~فاغتفر ولو في غير محله.
# (قوله: ما لم يشرع) أي يسن التكبير ما لم يشرع في القراءة. فإن شرع فيها
~~قبل التكبيرات فإن كانت تلك القراءة التعوذ أو السور قبل الفاتحة لم تفت.
~~وإن كانت الفاتحة فاتت لفوات محلها فلا يسن العود إليها، فإن عاد إليها قبل
~~الركوع عامدا عالما لا تبطل صلاته، أو بعد الركوع بأن ارتفع ليأتي بها بطلت
~~صلاته. (قوله: ولا يتدارك في الثانية) الفعل مبني للمجهول، ونائب فاعله
~~ضمير يعود على التكبير، أي لا يؤتي به مع تكبيرات الركعة الثانية. وهذا
~~معتمد ابن حجر.
# وجزم الرملي على سنية تداركها في الثانية مع تكبيرها قياسا على قراءة
~~الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة، فإنه إذا تركها فيها سن له أن
~~يقرأها في الثانية مع المنافقين. (قوله: وفي ليلتهما) معطوف على قوله في
~~أولى، أي ويسن أن يكبر في ليلة عيد الفطر وليلة عيد الأضحى. وقوله: من غروب
~~الشمس أي أن ابتداء التكبير من حينئذ (وقوله: إلى أن يحرم الامام) أي إلى
~~أن ينطق بالراء من التحرم. وهذا في حق من صلى جماعة، وأما من صلى منفردا
~~فالعبرة في حقه بإحرامه. فإن لم يصل أصلا فقيل يستمر في حقه إلى الزوال.
~~وقيل إلى أول وقت يطلب من الامام الدخول للصلاة فيه. PageV01P302
# ويسن أن يكون ذلك التكبير في الطرق والمنازل والمساجد والأسواق وغيرها،
~~ماشيا وراكبا وقاعدا ومضطجعا في جميع الأحوال إلا في نحو بيت الخلاء،
~~ودليله في الأول قوله تعالى: * (ولتكملوا العدة) * أي عدة صوم رمضان *
~~(ولتكبروا الله) * أي عند إكمالها. وفي الثاني القياس على الأول. وهذا
~~التكبير يسمى مرسلا ومطلقا إذ لا يتقيد بصلاة ولا نحوها. وما ذكر لغير
~~الحاج، أما هو فلا يكبر هذا التكبير لان التلبية شعاره. (قوله: مع رفع صوت) ms0540
~~أي لغير المرأة، أما هي فلا ترفع صوتها مع غير محارمها. (قوله: وعقب كل
~~صلاة) معطوف على قوله في أولى أيضا. أي ويسن أن يكبر أيضا عقب كل صلاة، أي
~~فرضا كانت أو نفلا، أداء أو قضاء. وهذا التكبير يسمى مقيدا، وهو خاص بعيد
~~الأضحى. (قوله: من صبح عرفة) متعلق بيكبر المقدر، أي ويكبر عقب كل صلاة من
~~عقب فعل صبح يوم عرفه. وقوله: إلى عصر آخر أيام التشريق أي إلى عقب فعل عصر
~~آخرها. وهذا معتمد ابن حجر. واعتمد م ر أنه يدخل بفجر يوم عرفة وإن لم يصل
~~الصبح، وينتهي بغروب آخر أيام التشريق. وعلى كل يكبر بعد صلاة العصر آخر
~~أيام التشريق، وينتهي به عند ابن حجر، وعند م ر بالغروب. وهذا لغير الحاج،
~~أما هو فيكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق، لان أول صلاة
~~يصليها بعد تحلله الظهر وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نفره الثاني الصبح، وهذا
~~معتمد ابن حجر تبعا للنووي. واعتمد م ر أن العبرة بالتحلل تقدم أو تأخر،
~~فمتى تحلل كبر. وكتب الرشيدي على قول المنهاج: ويختم بصبح آخر التشريق. ما
~~نصه:
# هذا من حيث كونه حاجا كما يؤخذ من العلة، وإلا فمن المعلوم أنه بعد ذلك
~~كغيره فيطلب منه التكبير المطلوب من كل أحد إلى الغروب، فتنبه له. اه.
~~وصيغة التكبير المحبوبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
~~واستحسن في الام أن يزيد بعد التكبيرة الثالثة: الله أكبر كبيرا والحمد لله
~~كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر
~~عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. لا إله إلا الله والله أكبر. (قوله:
~~وفي عشر ذي الحجة) معطوف على في أولى أيضا. أي ويكبر ندبا في عشر ذي الحجة،
~~لقوله تعالى: * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة
~~الأنعام) * قال في الأذكار: قال ابن عباس والشافعي والجمهور: هي أيام
~~العشر. (قوله: أو يسمع صوتها) معطوف على يرى، أي ms0541 أو يكبر حين يسمع صوت
~~الانعام. (قوله: وصلاة الكسوفين) معطوف على صلاة العيدين. أي وهو صلاة
~~الكسوفين، أي كسوف الشمس وكسوف القمر. ويعبر عنهما في قول بالخسوفين، وفي
~~آخر بالكسوف للشمس والخسوف للقمر، وهو أشهر. وهي من السنن المؤكدة، للأخبار
~~الصحيحة في ذلك. منها قوله عليه الصلاة والسلام:
# إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته،
~~فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة.
# قال ذلك لما مات ولده سيدنا إبراهيم وكسفت الشمس، فقال الناس: إنما كسفت
~~لموته. (قوله: وأقلها ركعتان كسنة الظهر) فلو نواها كسنة الظهر ثم عن له
~~بعد الاحرام أن يزيد ركوعا في كل ركعة لم يجز، وهذا هو المعتمد.
# برماوي بجيرمي. (قوله: وأدنى كمالها زيادة قيام) ويجب قراءة الفاتحة في
~~القيام الزائد. (قوله: والأكمل) أي وأعلى الكمال ما ذكر، فتلخص أن لها ثلاث
~~كيفيات. (قوله: أن يقرأ بعد الفاتحة) أي وسوابقها من الافتتاح والتعوذ.
~~(وقوله: البقرة) هي أفضل لمن يحسنها. (وقوله: أو قدرها) أي قدر البقرة من
~~القرآن. وفي الاحياء ما نصه: فيقرأ في الأولى من قيام الركعة الأولى
~~الفاتحة والبقرة، وفي الثانية الفاتحة وآل عمران، وفي الثالثة الفاتحة
~~وسورة النساء، وفي الرابعة الفاتحة وسورة المائدة، أو مقدار ذلك من القرآن
~~من حيث أراد. ولو اقتصر على الفاتحة في كل قيام أجزأه، ولو اقتصر على سور
~~قصار فلا بأس. ومقصود التطويل دوام الصلاة إلى الانجلاء. ويسبح في الركوع
~~الأول قدر مائة آية، وفي الثاني قدر ثمانين آية، وفي الثالث قدر سبعين، وفي
~~الرابع قدر خمسين. ولكن السجود على قدر الركوع في كل ركعة. PageV01P303
# (تتمة) اعلم أن الشارح اقتصر على بيان كيفية صلاة الكسوفين ولم يبين
~~وقتها: وبيانه أنه من ابتداء الكسوف إلى تمام الانجلاء، فتفوت صلاة كسوف
~~الشمس بالانجلاء للمنكسف وبغروبها كاسفة، فلا يشرع فيها بعده. وأما لو حصل
~~غروبها كاسفة في أثناء الصلاة أتمها وتفوت صلاة خسوف القمر بالانجلاء
~~وبطلوع الشمس لا بطلوع الفجر، لان ما بعد الفجر ملحق بالليل. ms0542
# (قوله: بخطبتين) متعلق بمحذوف حال من كل من صلاة العيدين وصلاة الكسوفين،
~~أي تسن صلاة العيدين وصلاة الكسوفين حال كونهما مصحوبتين بخطبتين بعدهما،
~~وهما كخطبتي الجمعة في أركانهما، أما شروط خطبتي الجمعة - كالقيام فيهما،
~~والجلوس بينهما، والطهارة والستر - فلا تشترط هنا. نعم، يعتبر من الشروط
~~لأداء السنة الاسماع والسماع، وكون الخطبة عربية، ويسن أن يعلمهم في خطبة
~~عيد الفطر أحكام زكاة الفطر، وفي عيد الأضحى أحكام الأضحية. ويسن أن يأمر
~~الناس في خطبة الكسوفين بالتوبة من الذنوب، وبفعل الخير من صدقة وعتق ونحو
~~ذلك.
# (قوله: أي معهما) أفاد به أن الباء بمعنى مع. (قوله: بعدهما) أي بعد صلاة
~~العيدين وبعد صلاة الكسوفين، والظرف متعلق بمحذوف صفة لخطبتين، واحترز به
~~عما لو قدمتا على الصلاة فإنه لا يعتد بهما، كالسنة الراتبة البعدية لو
~~قدمت.
# (قوله: أي يسن خطبتان إلخ) أفاد بهذا التفسير أن الخطبتين بعدهما سنة
~~مستقلة. (قوله: ولو في غد) أي ولو كان فعلها في الغد، وذلك فيما إذا شهدوا
~~بعد الغروب برؤية الهلال الليلة الماضية فإنها تصلى أداء من الغد كما تقدم.
~~(قوله:
# والكسوفين) معطوف على العيدين، أي وبعد فعل صلاة الكسوفين. (قوله: لا
~~الكسوف) أي لا يفتتح أولى خطبتي الكسوف بما ذكر، أي ولا الثانية أيضا. ولو
~~أخره عن قوله والثانية بسبع ولاء لكان أولى، وظاهر سياقه أنه لا يبدله
~~بالتسبيح ولا بالاستغفار. وفي ع: وهل يحسن أن يأتي بدله بالاستغفار قياسا
~~على الاستسقاء أم لا؟ فيه نظر، والأقرب الأول، لان صلاته مبنية على التضرع،
~~والحث على التوبة والاستغفار من أسباب الحمل على ذلك. وعبارة الناشري: يحسن
~~أن يأتي بالاستغفار إلا أنه لم يرد فيه نص. اه. (قوله: بتسع تكبيرات)
~~متعلق بيفتتح. (قوله: والثانية) أي ويفتتح ثانية الخطبتين بسبع تكبيرات.
~~(وقوله: ولاء) حال من كل من التسع التكبيرات ومن السبع. (قوله: وينبغي أن
~~يفصل) أي الخطيب. وفي شروح الزبد ما نصه: ولو فصل بينهما بالحمد والتهليل
~~والثناء جاز. اه. (قوله: ويكثر منه في فصول الخطبة) أي وينبغي أن ms0543 يكثر
~~الخطيب من التكبير في فواصل الخطبة، أي رؤوس سجعاتها. (قوله: قاله) أي ما
~~ذكر من الفصل بينهما بالتكبير والاكثار منه في الفصول. (قوله: ولا تسن هذه
~~التكبيرات للحاضرين) أي بل يسن لهم استماع ذلك من الخطيب. (قوله: وصلاة
~~استسقاء) الأصل فيها الاتباع، واستأنسوا لها بقوله تعالى: * (وإذ استسقى
~~موسى لقومه) * وإنما كان هذا استئناسا لا استدلالا، لان شرع من قبلنا ليس
~~شرعا لنا على الراجح، وإن ورد في شرعنا ما يقرره.
# والاستسقاء معناه لغة: طلب السقيا مطلقا من الله أو من غيره. وشرعا: طلب
~~سقيا العباد من الله عند حاجتهم إليه.
# قال حجة الاسلام الغزالي في بيان صلاة الاستسقاء: فإذا غارت الأنهار
~~وانقطعت الأمطار، أو انهارت قناة، فيستحب للامام أن يأمر الناس أولا بصيام
~~ثلاثة أيام، وما أطاقوا من الصدقة، والخروج من المظالم، والتوبة من
~~المعاصي، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وبالعجائز والصبيان متنظفين في ثياب
~~بذلة واستكانة متواضعين، بخلاف PageV01P304
# العيد. وقيل يستحب إخراج الدواب لمشاركتها في الحاجة، ولقوله (ص): لولا
~~صبيان رضع ومشايخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا. ولو خرج أهل الذمة
~~أيضا متميزين لم يمنعوا، فإذا اجتمعوا في المصلى الواسع من الصحراء نودي:
~~الصلاة جامعة. فصلى بهم الامام ركعتين مثل صلاة العيد بغير تكبير، ثم يخطب
~~خطبتين وبينهما جلسة خفيفة، وليكن الاستغفار معظم الخطبتين. وينبغي في وسط
~~الخطبة الثانية أن يستدبر الناس ويستقبل القبلة، ويحول رداءه في هذه الساعة
~~تفاؤلا بتحويل الحال. هكذا فعل رسول الله (ص). فيجعل أعلاه أسفله وما على
~~اليمين على الشمال وما على الشمال على اليمين، وكذلك يفعل الناس، ويدعون في
~~هذه الساعة سرا، ثم يستقبلهم فيختم الخطبة ويدعون وأرديتهم محولة كما هي
~~حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب، ويقول في الدعاء: اللهم إنك أمرنا بدعائك
~~ووعدتنا إجابتك، فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا. اللهم فامنن
~~علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة أرزاقنا. ولا بأس بالدعاء
~~أدبار الصلوات في الأيام الثلاثة قبل الخروج. اه. وقوله: في صدر العبارة ms0544
~~بغير تكبير، لعله رأي له، أو بيان لغير الأكمل في صلاة الاستسقاء، فتنبه.
# (قوله: عند الحاجة للماء) خرج بذلك ما لو لم تكن حاجة فلا تجوز صلاة
~~الاستسقاء بل ولا تصح. (قوله: لفقده) أي الماء. (وقوله: أو ملوحته) أي بحيث
~~لا يشرب. (وقوله: أو قلته) أي الماء. (وقوله: لا يكفي) أي أهل البلدة أو
~~القرية. (قوله: وهي) أي صلاة الاستسقاء. (وقوله: كصلاة العيد) أي في
~~الأركان وغيرها، فيكبر بعد افتتاحه قبل التعوذ والقراءة سبعا في الأولى
~~وخمسا في الثانية، ويرفع يديه عند كل تكبيرة، ويقف بين كل تكبيرة كآية
~~معتدلة، ويقرأ في الأولى جهرا سورة ق وفي الثانية اقتربت - في الأصح -، أو
~~يقرأ في الأولى سبح وفي الثانية الغاشية - لوروده بسند ضعيف - ولا تختص
~~صلاة الاستقساء بركعتين بل تجوز الزيادة عليهما، بخلاف العيد. ولا بوقت
~~العيد في الأصح، بل يجوز فعلها متى شاء ولو في وقت الكراهة على الأصح،
~~لأنها ذات سبب فدارت معه، كصلاة الكسوف. ( قوله: لكن يستغفر الخطيب) لعل في
~~العبارة سقطا من النساخ قبله، وهو: يخطب كالعيد. وعبارة متن المنهاج: وهي
~~ركعتان كالعيد - إلى أن قال - ويخطب كالعيد، لكن يستغفر الله تعالى بدل
~~التكبير. اه. ويمكن أن يقال لا سقط، والخطبة تفهم من التشبيه. أي وهي
~~كصلاة العيد في الأركان والسنن وفي سنية خطبتين بعدها. (وقوله: بدل
~~التكبير) يعلم منه أنه يستغفر الله في أولهما تسعا وفي ثانيتهما سبعا،
~~والأولى أن يقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.
~~وإنما سن الاستغفار هنا لأنه أليق بالحال، ولخبر الترمذي وغيره: من قاله
~~غفر له وإن كان فر من الزحف. وينبغي أن يكثر منه ومن قوله تعالى: *
~~(استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال
~~وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * (قوله: ويستقبل القبلة حالة
~~الدعاء إلخ) عبارة المنهاج: ويدعو في الخطبة الأولى ويقول اللهم اسقنا غيثا
~~مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما. اللهم اسقنا الغيث ولا
~~تجعلنا ms0545 من القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا
~~مدرارا. ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا
~~ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه يساره وعكسه وينكسه - في الجديد -
~~فيجعل أعلاه أسفله وعكسه، ويحول الناس مثله. اه. قوله: أي نحو ثلثها تفسير
~~مراد للصدر. قال في النهاية: فإن استقبل للدعاء في الأولى لم يعده في
~~الثانية. اه.
# (تنبيه) ما ذكره من كيفية صلاة الاستسقاء هو أكمل كيفيات الاستسقاء،
~~وثانيتها - وهي أدناها - مجرد الدعاء.
# وثالثتها - وهي أوسطها - الدعاء خلف الصلوات ولو نفلا، وفي نحو خطبة
~~الجمعة.
# (قوله: وصلاة التراويح) الأصل فيها ما روى الشيخان: أنه (ص) خرج من جوف
~~الليل ليالي من رمضان وصلى في PageV01P305
# المسجد وصلى الناس بصلاته فيها، وتكاثروا فلم يخرج لهم في الرابعة وقال
~~لهم صبيحتها: خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها. وروى البيهقي
~~بإسناد صحيح أنهم يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان
~~بعشرين ركعة. وروى مالك في الموطأ بثلاث وعشرين. وجمع البيهقي بينهما بأنهم
~~كانوا يوترون بثلاث.
# واستشكل قوله (ص): خشيت أن تفرض عليكم. بقوله تعالى في ليلة الاسراء: هن
~~خمس والثواب خمسون، لا يبدل القول لدي. وأجيب بأجوبة أحسنها أن ذلك في كل
~~يوم وليلة فلا ينافي فرضية غيرها في السنة. (قوله: وهي) أي صلاة التراويح.
~~(وقوله: عشرون ركعة) أي لغير أهل المدينة على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى
~~السلام، أما هم فلهم فعلها ستا وثلاثين، وإن كان اقتصارهم على العشرين
~~أفضل، ولا يجوز لغيرهم ذلك، وإنما فعل أهل المدينة هذا لأنهم أرادوا مساواة
~~أهل مكة، فإنهم كانوا يطوفون سبعا بين كل ترويحتين، فجعل أهل المدينة مكان
~~كل سبع أربع ركعات. قال السيوطي: وما كانوا يطوفون بعد الخامسة، وإنما خص
~~أهل المدينة بذلك لان لهم شرفا بهجرته (ص) ومدفنه. (قوله:
# بعشر تسليمات) أي وجوبا، لأنها وردت هكذا، وأشبهت الفرائض بطلب الجماعة
~~فيها، فلا تغير عما وردت عليه.
# (قوله: في كل ليلة) أي بعد صلاة ms0546 العشاء، ولو مجموعة مع المغرب جمع تقديم.
~~(قوله: ويجب التسليم) الأولى التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه لأنه
~~مفرع على قوله بعشر تسليمات. (قوله: فلو صلى أربعا منها) أي أو أكثر.
~~(وقوله: لم تصح) أي أصلا إن كان عامدا عالما، وإلا صحت له نفلا مطلقا.
~~(قوله: بخلاف سنة الظهر إلخ) أي فإنه يجوز جمع الأربع القبلية أو البعدية
~~بتحريم واحد وسلام واحد، وكذلك الضحى يجوز أن يجمع فيه بين ركعاته كلها
~~بتحرم واحد وسلام واحد. وقد تقدم أنه لو أخر القبلية لا يجوز له جمعها مع
~~البعدية بسلام واحد، على معتمد ابن حجر، وقال: لعل بحث الجواز مبني على
~~الضعيف أنه لا تجب نية القبلية ولا البعدية. ويجوز ذلك على معتمد م ر.
~~(قوله: وينوي بها التراويح إلخ) أي وينوي في صلاة التراويح، أو ينوي قيام
~~رمضان، وأفاد بذلك أنه لا بد من التعيين في النية. وظاهر كلامه أنه لا
~~يشترط التعرض للعدد فيها، وهو المعتمد، لان التعرض للعدد لا يجب. كما لو
~~قال: أصلي الظهر أو العصر. (قوله: وفعلها أول الوقت) قد بين وقتها في قوله
~~في مبحث الوتر: ووقت الوتر كالتراويح بين صلاة العشاء وطلوع الفجر. فلا
~~يعترض بأنه كان المناسب أن يقول أولا ووقتها كذا ثم يقول وفعلها أول إلخ.
~~(قوله: أفضل إلخ) في بشرى الكريم خلافه، ونص عبارته: قال عميرة: وفعلها -
~~أي التراويح - عقب العشاء أول الوقت من بدع الكسالى. وفي الامداد: ووقتها
~~المختار يدخل بربع الليل. اه. ولو تعارض فعلها مع العشاء أول الوقت، أو في
~~جوف الليل بعد نوم، قدمتا لكراهة النوم قبل العشاء. (قوله: أثناءه) أي
~~الوقت. (قوله: بعد النوم) متعلق بفعلها أثناءه، ومقتضى التقييد به أن فعلها
~~أول الوقت لا يكون أفضل من فعلها أثناءه مع عدم النوم، فانظره. (قوله:
~~خلافا لما وهمه الحليمي) أي من أن فعلها أثناءه بعد النوم أفضل. (قوله:
~~وسميت) أي العشرون ركعة التي يصليها في رمضان. (وقوله: لأنهم) أي الصحابة.
~~(قوله: كانوا يستريحون لطول قيامهم) يؤخذ من ms0547 التعليل المذكور أنه ينبغي طول
~~القيام بالقراءة مع الحضور والخشوع، خلافا لما يعتاده كثيرون في زماننا من
~~تخفيفها ويتفاخرون بذلك، قال قطب الارشاد سيدنا عبد الله بن علوي الحداد في
~~النصائح: وليحذر من التخفيف المفرط الذي يعتاده كثير من الجهلة في صلاتهم
~~للتراويح، حتى ربما يقعون بسببه في الاخلال بشئ من الواجبات مثل ترك
~~الطمأنينة في الركوع والسجود، وترك قراءة الفاتحة على الوجه الذي لا بد منه
~~بسبب العجلة، فيصير أحدهم عند الله لا هو صلى ففاز بالثواب ولا هو ترك
~~فاعترف بالتقصير وسلم من الاعجاب.
# وهذه وما أشبهها من أعظم مكايد الشيطان لأهل الايمان، يبطل عمل العامل
~~منهم عمله مع فعله للعمل، فاحذروا من PageV01P306
# ذلك وتنبهوا له معاشر الاخوان. وإذا صليتم التراويح وغيرها من الصلوات
~~فأتموا القيام والقراءة والركوع والسجود والخشوع والحضور وسائر الأركان
~~والآداب، ولا تجعلوا للشيطان عليكم سلطانا فإنه ليس له سلطان على الذين
~~آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فكونوا منهم، إنما سلطانه على الذين يتولونه
~~والذين هم به مشركون فلا تكونوا منهم. اه. (قوله:
# بعد كل تسليمتين) متعلق بيستريحون. (قوله: وسر العشرين) أي الحكمة فيها.
~~(قوله: في غير رمضان) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من عشر، لان نعت
~~النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالا منها، أي أن الرواتب عشر ركعات حال كونها
~~كائنة في غير رمضان. ويصح أن يكون حالا من الرواتب، والمراد أنها عشر في
~~غير رمضان مثل رمضان.
# (قوله: فضوعفت فيه) أي في رمضان. واعترض بأن التضعيف أن يزاد على الشئ
~~مثله فيقتضي أن التراويح عشر ركعات، لأنه إذا زيد على العشرركعات المؤكدات
~~مثلها صارت عشرين، عشرة منها هي المؤكدة من الرواتب، والعشرة الأخرى هي
~~التراويح. وأجيب - كما في سم - بأن المعنى: فزيد قدرها وضعفه، لا فزيد
~~عليها قدرها فقط، لأنه ليس كذلك. أي زيد قدر الرواتب العشرة، وضعف هذا
~~القدر الزائد أي مثله وهو عشرة، فيصير الجميع ثلاثين ركعة، الرواتب عشرة،
~~والتراويح عشرون. وهذا كما ترى مبني على أن ضعف الشئ مثله، أما إذا ms0548 قيل إن
~~ضعفه مثلاه فلا تأويل، وهذا الأخير هو المشهور، كما في ع ش. وفي الرشيدي ما
~~نصه: فقوله: فضوعفت، أي وجعلت بتضعيفها زيادة في رمضان. وإلا فالرواتب
~~مطلوبة أيضا، وأنه مبني على أن ضعف الشئ مثلاه. اه. (قوله: وتكرير قل هو
~~الله أحد، إلى: كما أفتى به شيخنا) عبارة الفتاوي له: سئل - رضي الله عنه
~~ومتع بحياته -: في تكرير سورة الاخلاص في التراويح هل يسن؟ وإذا قلتم لا،
~~فهل يكره أم لا؟ وقد رأيت في المعلمات لابن شهبة أن تكرير سورة الاخلاص في
~~التراويح ثلاثا كرهها بعض السلف، قال لمخالفتها المعهود عمن تقدم، ولأنها
~~في المصحف مرة فلتكن في التلاوة مرة. اه. فهل كلامه مقرر معتمد أم لا؟
~~بينوا ذلك وأوضحوه لا عدمكم المسلمون. فأجاب فسح الله في مدته: تكرير قراءة
~~سورة الاخلاص أو غيرها في ركعة أو في كل ركعة من التراويح ليس بسنة، ولا
~~يقال مكروه على قواعدنا لأنه لم يرد فيه نهي مخصوص. وقد أفتى ابن عبد
~~السلام وابن الصلاح وغيرهما بأن قراءة القدر في التراويح - وهو التجزئة
~~المعروفة - بحيث يختم القرآن جميعه في الشهر أولى من سورة قصيرة. وعللوه
~~بأن السنة القيام فيها بجميع القرآن. واقتضاه كلام المجموع، واعتمد ذلك
~~الأسنوي وغيره. قال الزركشي وغيره: ويقاس بذلك كل ما ورد فيه الامر ببعض
~~معين، كآية البقرة وآل عمران في سنة الصبح إلخ، انتهت. وإذا تأملت العبارة
~~المذكورة تعلم ما في قوله كما أفتى به شيخنا، فإنها ليس فيها التقييد بقوله
~~في الركعات الأخيرة، ولا التقييد بسورة الاخلاص، وليس فيها قوله بدعة غير
~~حسنة، بل الذي فيها أن قراءة القرآن في جميع الشهر أولى وأفضل، وأن تكرير
~~سورة الاخلاص أو غيرها في ركعة ما خلاف الأولى فقط، وليس بسنة ولا بمكروه.
~~إلا أن يقال أفتى بذلك في فتوى لم تقيد في الفتاوى. لكن عبارة الروض مصرحة
~~بما في الفتاوى، إلا أنه قيد فيها بسورة الاخلاص، ونصها: وفعلها بالقرآن في
~~جميع الشهر أفضل من تكرير سورة الاخلاص. ms0549
# اه. ومثلها عبارة النهاية والمغني.
# والحاصل الذي يظهر من كلامهم أن الوارد قراءة القرآن كله بالتجزئة
~~المعلومة، فهو الأولى والأفضل، وأن غير ذلك خلاف الأولى والأفضل، سواء قرأ
~~سورة الاخلاص أو غيرها، في كل الركعات أو في بعضها، الأخير منها أو الأول،
~~وسواء كررها ثلاث أو لا. فما يعتاده أهل مكة من قراءة قل هو الله أحد في
~~الركعات الأخيرة، وقراءة ألهاكم إلى المسد في الركعات الأول، خلاف الأفضل.
~~وكذلك ما يعتاده بعضهم من قراءة جزء كامل في ست عشرة ركعة وتكرير قل هو
~~الله أحد في الباقي. ثم رأيت عبارة بعض المتأخرين ناطقة بما قلناه، ونصها:
~~وفعلها بالقرآن في جميع الشهر بأن يقرأ فيها كل ليلة جزءا أفضل من تكرير
~~سورة الرحمن أو هل أتى على الانسان أو سورة الاخلاص بعد كل سورة من التكاثر
~~إلى PageV01P307
# المسد كما اعتاده أهل مصر. اه. ومعلوم أن محل ذلك كله إذا كان يحفظ
~~القرآن كله أو يحفظ بعضه. ويقرأ على ترتيب المصحف مع التوالي، فإن لم يحفظ
~~إلا سورة واحدة فقط، الاخلاص أو غيرها، أتى بما حفظه ويبعد في حقه أن يقال
~~أنه خلاف الأفضل والأولى، فتدبر. (قوله: ويسن التهجد) هو لغة: رفع النوم
~~بالتكلف. واصطلاحا: ما ذكره الشارح.
# (قوله: فتهجد به نافلة لك) قال بعضهم: الباء للظرفية، أي فتهجد فيه. وفي
~~التفسير: فتهجد به، أي صل به، أي بالقرآن، أي أقرأه في صلاتك فريضة نافلة
~~لك، أي زائدة على الصلوات الخمس. كما في الجلال. فنافلة صفة لموصوف محذوف
~~واقع مفعولا لتهجد وهو فريضة، لان التهجد كان واجبا في صدر الاسلام. اه
~~بجيرمي. (قوله:
# وورد في فضله) أي التهجد. (وقوله: أحاديث كثيرة)، منها: قوله عليه الصلاة
~~والسلام: أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل. وقوله عليه الصلاة والسلام:
~~عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم، ومكفرة للسيئات،
~~ومنهاة عن الاثم، ومطردة للداء عن الجسد ومنها قوله عليه الصلاة والسلام:
~~أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل
~~والناس نيام، ms0550 تدخلوا الجنة بسلام. ومنها قوله عليه الصلاة والسلام:
# يحشر الناس في صعيد واحد، فينادي مناد: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن
~~المضاجع؟ فيقومون - وهم قليل - فيدخلون الجنة بغير حساب.
# وروي أن الجنيد رؤي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك فقال: طاحت تلك
~~الإشارات وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم، وما
~~نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها عند السحر. ومعنى طاحت تلك الإشارات: أن
~~إشاراته التي يشير بها للناس هلكت فلم يجد ثوابها. ومعنى غابت تلك
~~العبارات: أن عباراته التي يعبر بها للمريدين تلاشت واضمحلت فلم يجد ثوابها
~~أيضا. ومعنى فنيت تلك العلوم: أن العلوم التي يعلمها للتلامذة انعدمت فلم
~~يجد ثوابها أيضا. ومعنى نفدت تلك الرسوم: أن الرسوم التي يرسمها للمبتدئين
~~فرغت فلم يجد لها ثوابها. ومعنى وما نفعنا إلخ: أنه وجد ثوابها. والمقصود
~~من ذلك أن هذه الأمور لم يجد لها ثوابا لاقترانها في الغالب بالرياء ونحوه،
~~إلا الركيعات المذكورة للاخلاص فيها. وإنما قال رضي الله عنه ذلك حثا على
~~التهجد وبيانا لشرفه، وإلا فيبعد على مثله اقتران عمله برياء أو نحوه مع
~~كونه سيد الصوفية.
# قال القطب الغوث الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه: واعلم أن قيام الليل
~~من أثقل شئ على النفس، ولا سيما بعد النوم. وإنما يصير خفيفا بالاعتياد
~~والمداومة والصبر على المشقة والمجاهدة في أول الأمر، ثم بعد ذلك ينفتح باب
~~الانس بالله تعالى وحلاوة المناجاة له ولذة الخلو به عز وجل، وعند ذلك لا
~~يشبع الانسان من القيام فضلا عن أن يستثقله أو يكسل عنه. كما وقع ذلك
~~للصالحين من عباد الله حتى قال قائلهم: إن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه
~~بالليل إنهم لفي عيش طيب. وقال آخر: منذ أربعين سنة ما غمني شئ إلا طلوع
~~الفجر. وقال آخر: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم. وقال آخر:
~~لولا قيام الليل وملاقاة الاخوان في الله ما أحببت البقاء في الدنيا.
~~وأخبارهم في ذلك كثيرة ms0551 مشهورة. وقد صلى خلائق منهم الفجر بوضوء العشاء، رضي
~~الله عنهم. أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. فعليك رحمك الله بقيام
~~الليل وبالمحافظة عليه وبالاستكثار منه، وكن من عباد الرحمن الذين يمشون
~~على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم
~~سجدا وقياما. واتصف ببقية أوصافهم التي وصفهم الله بها في هذه الآيات إلى
~~آخرها. وإن عجزت عن الكثير من القيام بالليل فلا تعجز عن القليل منه، قال
~~الله تعالى: * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * أي في القيام من الليل. وقال
~~عليه السلام: عليكم بقيام الليل ولو ركعة وما أحسن وأجمل الذي يقرأ القرآن
~~PageV01P308
# الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه، ويقرأه على
~~التدريج من أول القرآن إلى آخره، حتى تكون له في قيام الليل ختمة إما في كل
~~شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر، على حسب النشاط والهمة. اه.
# (قوله: وكره لمعتاده تركه) أي التهجد، وذلك لقوله (ص) لعبد الله بن عمرو
~~بن العاصي رضي الله عنه: يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل ثم
~~تركه. وحكى اليافعي عن الشيخ أبي بكر الضرير قال: كان في جواري شاب حسن
~~يصوم النهار ولا يفطر، ويقوم الليل ولا ينام، فجاءني يوما وقال: يا أستاذ
~~إني نمت عن وردي الليلة، فرأيت كأن محرابي قد انشق، وكأني بجوار قد خرجن من
~~المحراب لم أر أحسن وجها منهن، وإذا فيهن واحدة شوهاء فوهاء لم أر أقبح
~~منها منظرا، فقلت: لمن أنتن؟ ولمن هذه؟ فقلن: نحن لياليك التي مضين، وهذه
~~ليلة نومك، ولو مت في ليلتك هذه لكانت هذه حظك. فشهق شهقة وخر ميتا، رحمة
~~الله عليه.
# وحكي عن بعض الصالحين أنه قال: رأيت سفيان الثوري في النوم بعد موته فقلت
~~له: كيف حالك يا أبا سعيد؟
# فأعرض عني وقال: ليس هذا زمان الكنى. فقلت له: كيف حالك يا سفيان؟ فأنشأ
~~يقول:
# نظرت إلى ربي عيانا فقال لي * * هنيئا رضائي عنك ms0552 يا ابن سعيد لقد كنت
~~قواما إذ الليل قد دجا * * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أي قصر تريده
~~* * وزرني فإني عنك غير بعيد (قوله: ويتأكد أن لا يخل إلخ) أي أن لا
~~يتركها. اه ع ش. (قوله: لعظم فضل ذلك) أي الصلاة في الليل بعد النوم.
~~(قوله: ولا حد لعدد ركعاته) أي لا تعيين لعدد ركعات التهجد. (قوله: وقيل
~~حدها) أي ركعاته. (قوله: وأن يكثر فيه) أي ويتأكد أن يكثر في الليل من
~~الدعاء والاستغفار، لخبر مسلم: إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل
~~الله تعالى خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه. وذلك كل ليلة، ولان
~~الليل محله الغفلة. (قوله: ونصفه) أي الليل.
# (وقوله: آكد) أي بالدعاء فيه والاستغفار. (قوله: وأفضله عند السحر) أي
~~وأفضل ما ذكر من الدعاء والاستغفار أن يكون عند السحر. (وقوله: لقوله تعالى
~~إلخ) أي وللخبر الصحيح: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا
~~حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني
~~فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟. ومعنى ينزل: ينزل أمره أو ملائكته أو
~~رحمته، أو هو كناية عن مزيد القرب المعنوي. (قوله: وأن يوقظ إلخ) أي ويتأكد
~~أن يوقظ من يطمع في تهجده ليتهجد معه، لقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر
~~والتقوى) * ولخبر الإمام أحمد وأبي داود، عن أبي هريرة رضي الله عنه: رحم
~~الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها
~~الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقضت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت
~~في وجهه الماء. ولخبر أبي داود والنسائي، عن أبي هريرة:
# إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ أهله وصليا ركعتين كتبا من الذاكرين
~~الله كثيرا والذاكرات. وإذا تأكد الايقاظ للتهجد فللراتبة أولى، لا سيما إن
~~ضاق وقتها. وعن عائشة رضي الله عنها: كان النبي (ص) يصلي صلاته من الليل
~~وأنا معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظني فأوترت. (قوله: ويندب قضاء
~~نفل مؤقت) وذلك لعموم ms0553 خبر: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها.
~~ولأنه (ص) قضى بعد الشمس ركعتي الفجر، وبعد العصر الركعتين اللتين بعد
~~الظهر. رواهما مسلم وغيره. ولخبر أبي داود بإسناد حسن: من نام عن وتره أو
~~سنته فليصل إذا ذكره. اه شرح الروض. (قوله: لا ذي PageV01P309
# سبب) أي لا يندب قضاء نفل ذي سبب، وذلك لان فعله لعارض السبب وقد زال فلا
~~يقضى. وقوله: ككسوف هو تمثيل لذي السبب على تقديره مضاف، أي صلاته. ويحتمل
~~أن يكون تمثيلا للسبب نفسه، لكن يعكر عليه ما بعده فإنهما لذي السبب.
~~ومثلها صلاة الاستسقاء. قال في فتح الجواد: وسنها فيما لو سقوا قبلها إنما
~~هو لطلب الاستزادة لا للقضاء. اه. (قوله: ندب له قضاؤه) أي لئلا تميل نفسه
~~إلى الدعة والرفاهية. (قوله: وكذا غير الصلاة) أي وكذلك يندب قضاء الورد
~~الفائت من غير الصلاة لما قدمنا. (قوله: ولا حصر للنفل المطلق) هو ما لا
~~يتقيد بوقت ولا سبب، وذلك لقوله (ص): الصلاة خير موضوع استكثر منها أو أقل
~~رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما. (قوله: وله) أي للمنتفل نفلا مطلقا.
~~(قوله: أن يقتصر على ركعة) قال ع ش: بأن ينويها أو يطلق في نيته ثم يسلم
~~منها. اه. (قوله: بلا كراهة) عبارة الروض وشرحه: وفي كراهة الاقتصار على
~~ركعة فيما لو أحرم مطلقا وجهان، أحدهما: نعم. بناء على القول بأنه إذا نذر
~~صلاة لا تكفيه ركعة. والثاني: لا. بل قال في المطلب الذي يظهر استحبابه:
~~خروجا من خلاف بعض أصحابنا، وإن لم يخرج من خلاف أبي حنيفة من أنه يلزم
~~بالشروع ركعتان. اه. (قوله: فإن نوى فوق ركعة) مقابل لمحذوف، أي له
~~الاقتصار على ركعة إن نواها وأطلق، فإن نوى فوق ركعة - أي نوى عددا فوق
~~ركعة - فله أن يتشهد بلا سلام في كل ركعتين، وهو أفضل، كالرباعية، وفي كل
~~ثلاث وكل أربع أو أكثر، لان ذلك معهود في الفرائض في الجملة.
# فإن قلت: عهد التشهد عقب الثانية كالصبح، وعقب الثلاثية كالمغرب، وعقب ms0554
~~الرابعة كالعصر، وأما عقب الخامسة فلم يعهد!
# قلت: ذلك مدفوع بقولهم: في الجملة. وأفهم قول الشارح: فله أن يتشهد: أن
~~له الاقتصار على تشهد واحد آخر صلاته، وهو كذلك. لأنه لو اقتصر عليه في
~~الفريضة لجاز. وهذا التشهد ركن كسائر التشهدات الأخيرة، فإن أتى بتشهدين
~~قرأ السورة فيما قبل التشهد الأول، أو بتشهد واحد قرأها في جميع الركعات.
~~وأفهم أيضا قوله: في كل ركعتين: أنه لا يجوز له التشهد من غير سلام في كل
~~ركعة، وهو كذلك إذ لم يعهد له نظير أصلا. وقوله: في كل ركعتين أي بعد كل
~~ركعتين. ومثله يقال فيما بعده كما هو ظاهر. قال ع ش: ولا يشترط تساوي
~~الاعداد قبل كل تشهد، فله أن يصلي ركعتين ويتشهد، ثم ثلاثا ويتشهد، ثم
~~أربعا. وهكذا. اه.
# (قوله: أو نوى قدرا) أي عددا معينا. ولو حذفه وقال وله زيادة ونقص. عطفا
~~على قوله فله التشهد، لكان أولى.
# لان العطف يقتضي أن نيته قدرا مغايرا لنيته فوق ركعة، مع أنه عينه ثم ظهر
~~أنه ليس عينه بل هو أعم منه، لان نيته قدرا صادق بركعة وبأكثر، بخلاف نيته
~~فوق ركعة فإنه خاص بما زاد عليها. فتنبه. (وقوله: إن نويا) أي الزيادة
~~والنقص.
# وقوله: قبلهما أي للزيادة والنقص، وهو على التوزيع. أي نوى الزيادة قبل
~~الاتيان بها، ونوى النقص قبل أن يشرع فيه، كأن نوى ركعتين ثم قبل السلام
~~نوى الزيادة فقام وأتى بها، أو نوى أربعا عند رفع رأسه من السجدة الثانية
~~نوى الاقتصار على ركعتين، فإنه يصح ذلك، بخلاف ما لو فعل الزيادة قبل أن
~~ينويها أو فعل النقص قبل أن ينويه فإنه يبطل الصلاة. وعبارة الروض وشرحه:
~~فإن نوى أربعا وسلم من ركعتين أو من ركعة، أو قام إلى خامسة عامدا قبل
~~تغيير النية، بطلت صلاته لمخالفته ما نواه بغير نية، لان الزيادة صلاة
~~ثانية فتحتاج إلى نية. ولهذا لو كان المصلي متيمما ورأي الماء لم يجز له
~~الزيادة. اه. (قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن ms0555 لم ينوهما قبلهما بطلت
~~صلاته، أي إن كان عامدا عالما.
# (قوله: فلو نوى ركعتين إلخ) تفريع على قوله وإلا بطلت صلاته. وهو
~~كالتقييد له، فكأنه قال: محل البطلان إذا فعل PageV01P310
# ذلك عمدا، فإن كان سهوا بأن قام من نوى ركعتين لثالثة سهوا فلا تبطل
~~صلاته، لكن يجب عليه عند التذكر أن يقعد، ثم إن شاء الزيادة نواها وقام.
~~(وقوله: ثم تذكر) أي أنه لم ينو إلا ركعتين، وأن قيامه هذا سهو. (وقوله:
~~فيقعد وجوبا) أي لان ما أتى به وقع لغوا. (وقوله: إن شاء) مفعوله محذوف، أي
~~شاء الزيادة قبل قيامه. (وقوله: ثم يسجد للسهو آخر صلاته) لأنه أتى بما
~~يبطل عمده. (قوله: وإن لم يشأ) أي الزيادة. (وقوله: قعد) أي دام على قعوده.
~~ولو حذفه واقتصر على قوله تشهد وما بعده لكان أولى. (قوله: ويسن للمتنفل)
~~أي نفلا مطلقا. ولو قال كما في الروض: والأفضل له أن يسلم إلخ لكان أولى،
~~لأنه مرتبط بقوله وله أن يقتصر إلخ. وليفيد الأفضلية. (وقوله: أن يسلم من
~~كل ركعتين) قال في التحفة: بأن ينويهما ابتداء أو يقتصر عليهما فيما إذا
~~أطلق أو نوى أكثر منهما بشرط تغيير النية، لكن في هذه تردد، إذ لا يبعد أن
~~يقال بقاؤه على منويه أولى. اه. (قوله: مثنى مثنى) أي اثنان اثنان.
~~والثاني تأكيد لدفع توهم إرادة اثنين فقط.
# اه ق ل. (قوله: وفي رواية صحيحة والنهار) أي زيادة على الليل. (قوله:
~~إطالة القيام) أي في كل الصلوات. (وقوله:
# أفضل من تكثير الركعات) أي للخبر الصحيح: أفضل الصلاة طول القنوت، أي
~~القيام. ولان ذكره القرآن، وهو أفضل من ذكر غيره. فلو صلى شخص عشرا وأطال
~~قيامها، وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن، كانت العشر أفضل. وقيل إن العشرين
~~أفضل. ويرجحه قاعدة أن الفرض أفضل من النفل، وأن ما يتجزأ من الواجب يقع
~~القدر المجزئ منه فرضا، وما عداه نفلا. وهي كلها أو غالبها يقع واجبا بخلاف
~~العشر. أفاده ابن حجر وباعشن في شرحي بأفضل. وتقدم عن ms0556 ع ش في مبحث ركن
~~القيام أن العشرين أفضل، ونص عبارته بعد كلام: أما لو كانت الكل من قيام،
~~واستوى زمن العشر والعشرين، فالعشرون أفضل لما فيها من زيادة الركوعات
~~والسجودات مع اشتراك الكل في القيام. اه. (قوله: وقال) أي النووي. (وقوله:
~~فيه) أي في المجموع. (قوله: أفضل النفل عيد أكبر فأصغر) أفاد أن العيدين
~~أفضل مما بعدهما وذلك لشبههما الفرض في ندب الجماعة وتعين الوقت، وللخلاف
~~في أنهما فرضا كفاية. وأما خبر مسلم: أفضل صلاة بعد الفريضة صلاة الليل
~~فمحمول على النفل المطلق. وأفاد أيضا أن العيد الأكبر وهو عيد الأضحى، أفضل
~~من العيد الأصغر. قال في شرح الروض: وعن ابن عبد السلام أن عيد الفطر أفضل.
~~وكأنه أخذه من تفضيلهم تكبيره على تكبير الأضحى، لأنه منصوص عليه بقوله
~~تعالى: * (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) * قال الزركشي: لكن
~~الأرجح في النظر ترجيح عيد الأضحى، لأنه في شهر حرام وفيه نسكان، الحج
~~والأضحية. وقيل لان عشره أفضل من العشر الأخير من رمضان. اه. (قوله: فكسوف
~~إلخ) أي ثم يتلو العيدين في الأفضلية الكسوفان، وذلك للاتفاق على
~~مشروعيتهما، بخلاف الاستسقاء فإن أبا حنيفة ينكره. (وقوله: فخسوف) أي ثم
~~يتلو الكسوف الخسوف، وإنما كان الأول أفضل من الثاني لتقدم الشمس على القمر
~~في القرآن، ولان الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به. (وقوله: فاستسقاء) أي
~~ثم يتلو الكسوفين في الفضيلة الاستسقاء، لتأكد طلب الجماعة فيها. (قوله:
~~فوتر) أي ثم يتلو الاستسقاء فيها الوتر، لأنه قيل بوجوبه. (قوله: فركعتا
~~فجر) أي ثم يتلو الوتر فيها ركعتا الصبح، أي سنته، لما صح من شدة مثابرته
~~(ص) عليهما أكثر من غيرهما. ومن قوله: إنهما خير من الدنيا وما فيها.
~~(قوله: فبقية الرواتب) أي ثم يتلو ما ذكر بقية الرواتب، الصلاة القبلية
~~والبعدية، لمواظبته (ص) عليها. (قوله: فجميعها في مرتبة واحدة) أي أن
~~الرواتب الباقية كلها في مرتبة PageV01P311
# واحدة. ولو قال وهي - أي البقية - في مرتبة واحدة لكان أولى، إذ عبارته
~~توهم أن ضمير جميعها ms0557 يعود على الرواتب لا على البقية. (قوله: فالتراويح) أي
~~ثم يتلو بقية الرواتب التراويح، لمشروعية الجماعة فيها. (قوله: فالضحى) أي
~~ثم يتلو التراويح الضحى، لشبهها بالفرض في تعيين الوقت. (قوله: فركعتا
~~الطواف إلخ) أي ثم يتلو الضحى ركعتا الطواف والتحية والاحرام، وظاهر عبارته
~~أن الثلاثة في مرتبة واحدة، وليس كذلك، بل ركعتا الطواف أفضل من ركعتي
~~الاحرام والتحية للخلاف في وجوبهما، وركعتا التحية أفضل من ركعتي الاحرام
~~أيضا لتقدم سببهما وهو دخول المسجد. فلو قال كالذي قبله فركعتا الطواف
~~فالتحية فالاحرام لكان أولى، لكون الفاء تفيد الترتيب بينها في الأفضلية.
~~(قوله: فالوضوء) أي ثم يتلو الجميع سنة الوضوء. وسكت عن النفل المطلق، وهو
~~يتلو سنة الوضوء كما صرح به في التحفة والنهاية.
# (قوله: فائدة: أما الصلاة المعروفة ليلة الرغائب إلخ) قال المؤلف في
~~إرشاد العباد: ومن البدع المذمومة التي يأثم فاعلها ويجب على ولاة الامر
~~منع فاعلها: صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة بين العشاءين ليلة أول جمعة من
~~رجب. وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، وصلاة آخر جمعة من رمضان سبعة عشر
~~ركعة، بنية قضاء الصلوات الخمس التي لم يقضها.
# وصلاة يوم عاشوراء أربع ركعات أو أكثر. وصلاة الأسبوع، أما أحاديثها
~~فموضوعة باطلة، ولا تغتر بمن ذكرها. اه.
# وممن ذكرها الغزالي في الاحياء، ونص عبارته: أما صلاة رجب فقد روي بإسناد
~~عن رسول الله (ص) أنه قال: ما من أحد يصوم أول خميس من رجب، ثم يصلي فيما
~~بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في
~~كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات وقل هو
~~الله أحد اثنتي عشرة، فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة، ويقول: اللهم
~~صل على النبي الأمي وعلى آله. ثم يسجد ويقول في سجوده، سبعين مرة: سبوح
~~قدوس رب الملائكة والروح. ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم
~~وتجاوز عما تعلم، فإنك أنت العلي الأعظم. ثم يسجد سجدة أخرى ويقول فيها مثل ms0558
~~ما قال في السجدة الأولى. ثم يسأل حاجته في سجوده، فإنها تقضى.
# قال رسول الله (ص): لا يصلي أحد هذه الصلاة إلا غفر له جميع ذنوبه ولو
~~كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وورق الأشجار، ويشفع يوم
~~القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار.
# فهذه صلاة مستحبة، وإنما أوردناها في هذا القسم لأنها تتكرر بتكرر
~~السنين، وإن كان لا تبلغ رتبتها رتبة صلاة التراويح وصلاة العيدين، لأن هذه
~~الصلاة نقلها الآحاد. ولكن رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا
~~يسمحون بتركها فأحببت إيرادها. وأما صلاة شعبان فهي أن يصلي في ليلة الخامس
~~عشر منه مائة ركعة، كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو
~~الله أحد إحدى عشرة مرة. وإن شاء صلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بعد
~~الفاتحة قل هو الله أحد مائة مرة، فهذه أيضا مروية في جملة الصلوات، كان
~~السلف يصلون هذه الصلاة ويسمونها صلاة الخير، ويجتمعون فيها، وربما صلوها
~~جماعة.
# وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: حدثني ثلاثون من أصحاب النبي
~~(ص) أن من صلى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر الله تعالى إليه سبعين نظرة،
~~وقضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة. اه. قال العلامة الكردي:
# واختلف العلماء فيها، فمنهم من قال لها طرق إذا اجتمعت وصل الحديث إلى حد
~~يعلم به في فضائل الأعمال. ومنهم من حكم على حديثها بالوضع، ومنهم النووي،
~~وتبعه الشارح في كتبه. وقد أفرد الشارح الكلام على ذلك في تأليف مستقل سماه
~~الايضاح والبيان فيما جاء في ليلة الرغائب والنصف من شعبان. وقد أشبع
~~الكلام فيه على ذلك، فراجعه منه إن أردته. اه.
# (قوله: فبدعة قبيحة) في الأذكار ما نصه: ذكر الشيخ الإمام أبو محمد بن
~~عبد السلام رحمه الله. في كتابه القواعد، أن البدع على خمسة أقسام: واجبة،
~~ومحرمة، ومكروهة، ومستحبة، ومباحة. قال: ومن أمثلة البدع المباحة
~~PageV01P312
# المصافحة عقب الصبح والعصر. والله أعلم. اه. وقوله: واجبة. من ms0559 أمثلتها
~~تدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع. فإن التبليغ لمن بعدنا من
~~القرون واجب إجماعا، وإهماله حرام إجماعا. وقوله: ومحرمة. من أمثلتها
~~المحدثات من المظالم كالمكوس. وقوله: ومكروهة. من أمثلتها زخرفة المساجد،
~~وتخصيص ليلة الجمعة بقيام.
# وقوله: ومستحبة. من أمثلتها فعل صلاة التراويح بالجماعة، وبناء الربط
~~والمدارس، وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول. وقوله: ومباحة. من أمثلتها ما
~~ذكره. وقال ابن حجر في فتح المبين، في شرح قوله (ص): من أحدث في أمرنا هذا
~~ما ليس منه فهو رد، ما نصه: قال الشافعي رضي الله عنه: ما أحدث وخالف كتابا
~~أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف
~~شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة.
# والحاصل أن البدع الحسنة متفق على ندبها، وهي ما وافق شيئا مما مر، ولم
~~يلزم من فعله محذور شرعي. ومنها ما هو فرض كفاية، كتصنيف العلوم. قال
~~الإمام أبو شامة شيخ المصنف رحمه الله تعالى: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا
~~ما يفعل في كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده (ص): من الصدقات والمعروف
~~وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من الاحسان إلى الفقراء يشعر
~~بمحبة النبي (ص) وتعظيمه وجلالته في قلب فاعل ذلك، وشكر الله تعالى على ما
~~من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين (ص). وأن البدع السيئة، وهي
~~ما خالف شيئا من ذلك صريحا أو التزاما، قد تنتهي إلى ما يوجب التحريم تارة
~~والكراهة أخرى، وإلى ما يظن أنه طاعة وقربة. فمن الأول الانتماء إلى جماعة
~~يزعمون التصوف ويخالفون ما كان عليه مشايخ الطريق من الزهد والورع وسائر
~~الكمالات المشهورة عنهم، بل كثير من أولئك إباحية لا يحرمون حراما، لتلبيس
~~الشيطان عليهم أحوالهم الشنيعة القبيحة، فهم باسم الكفرة أو الفسق أحق منهم
~~باسم التصوف أو الفقر. ومنه الصلاة ليلة الرغائب أول جمعة من رجب، وليلة
~~النصف من شعبان. ومنه الوقوف ليلة عرفة أو المشعر الحرام، والاجتماع ليالي
~~الختوم آخر ms0560 رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط
~~الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم. فإنه حرام وفسق.
# قيل: ومن البدع صوم رجب، وليس كذلك بل هو سنة فاضلة، كما بينته في
~~الفتاوي وبسطت الكلام عليه. اه.
# بحذف. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
# وقد تم تحرير الجزء الأول من الحاشية المباركة بحمد الله وعونه وحسن
~~توفيقه، يوم الأحد المبارك في التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام ثمانية
~~وتسعين بعد الألف والمائتين، على يد مؤلفها راجي الغفران من ربه ذي العطا
~~أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا الدمياطي الشافعي، غفر الله له ولوالديه
~~ولمشايخه ولمحبيه ولجميع المسلمين.
# وأرجو الله الكريم المنان بجاه سيدنا محمد سيد ولد عدنان أن يرزقنا رضاه،
~~وأن يصحح منا ما أفسدناه، وأن يمن علينا بقربه، وأن يتحفنا بحقائق حبه، وأن
~~لا يجعل أعمالنا حسرة علينا وندامة. وأن يجعلنا مع ساداتنا في أعلى فراديس
~~الكرامة. وأن يعيننا على التمام كما أعاننا على الابتداء. فإنه مجيب
~~الدعاء، لا يرد من قصده واعتمد عليه، ولا من عول في جميع أموره عليه.
# ولذة الخلو به عز وجل، وعند ذلك لا يشبع الانسان من القيام فضلا عن أن
~~يستثقله أو يكسل عنه. كما وقع ذلك للصالحين من عباد الله حتى قال قائلهم:
~~إن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه بالليل إنهم لفي عيش طيب. وقال آخر:
~~منذ أربعين سنة ما غمني شئ إلا طلوع الفجر. وقال آخر: أهل الليل في ليلهم
~~ألذ من أهل اللهو في لهوهم. وقال آخر: لولا قيام الليل وملاقاة الاخوان في
~~الله ما أحببت البقاء في الدنيا.
# وأخبارهم في ذلك كثيرة مشهورة. وقد صلى خلائق منهم الفجر بوضوء العشاء،
~~رضي الله عنهم. أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. فعليك رحمك الله بقيام
~~الليل وبالمحافظة عليه وبالاستكثار منه، وكن من عباد الرحمن الذين يمشون
~~على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم
~~سجدا وقياما. واتصف ببقية أوصافهم التي وصفهم ms0561 الله بها في هذه الآيات إلى
~~آخرها. وإن عجزت عن الكثير من القيام بالليل فلا تعجز عن القليل منه، قال
~~الله تعالى:
# * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * أي في القيام من الليل. وقال عليه
~~السلام: عليكم بقيام الليل ولو ركعة وما أحسن وأجمل الذي يقرأ القرآن
~~الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه، ويقرأه على
~~التدريج من أول القرآن إلى آخره، حتى تكون له في قيام الليل ختمة إما في كل
~~شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر، على حسب النشاط والهمة. اه.
~~PageV01P313
# حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد
~~محمد شطا الدمياطي PageV02P001
# حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد
~~محمد شطا الدمياطي على حل ألفاظ فتح المعين قره المعين لشرح قره العين
~~بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز المليباري الفناني PageV02P003
# بسم الله الرحمن الرحيم فصل في صلاة الجماعة أي في بيان ما يتعلق بالصلاة
~~من حيث الجماعة، من: شروطها، وآدابها، ومكروهاتها، ومسقطاتها، وحقيقة
~~الجماعة هنا: الارتباط الحاصل بين الإمام والمأموم، ولو واحدا، وهي من
~~خصائص هذه الأمة، كالجمعة والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء. قال المناوي:
~~وحكمة مشروعيتها: قيام نظام الألفة بين المصلين، ولذا شرعت المساجد في
~~المحال ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلاة بين الجيران، ولأنه قد يعلم
~~الجاهل من العالم ما يجهله من أحكامها، ولان مراتب الناس متفاوتة في
~~العبادة، فتعود بركة الكامل على الناقص، فتكمل صلاة الجميع. اه. وقد ورد
~~في فضلها أحاديث كثيرة، منها: الخبر المتفق عليه الآتي، ومنها: ما رواه
~~الطبراني عن أنس: من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة: فهي كحجة، ومن مشى
~~إلى الصلاة تطوع: فهي كعمرة نافلة. ومنها: ما رواه الترمذي عن أنس أيضا: من
~~صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان، براءة من
~~النار، وبراءة من النفاق. وفي (المنح السنية على الوصية المتبولية) للقطب
~~الشعراني ما نصه: وقد كان السلف يعدون فوات ms0562 صلاة الجماعة مصيبة. وقد وقع أن
~~بعضهم خرج إلى حائط له - يعني حديقة نخل - فرجع وقد صلى الناس صلاة العصر،
~~فقال: إنا لله فاتتني صلاة الجماعة أشهدكم علي أن حائطي على المساكين صدقة.
# وفاتت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صلاة العشاء في الجماعة، فصلى تلك
~~الليلة حتى طلع الفجر جبرا لما فاته من صلاة العشاء في الجماعة.
# وعن عبيد الله بن عمر القواريري رحمه الله تعالى قال: لم تكن تفوتني صلاة
~~في الجماعة، فنزل بي ضيف، فشغلت بسببه عن صلاة العشاء في المسجد، فخرجت
~~أطلب المسجد لأصلي فيه مع الناس، فإذا المساجد كلها قد PageV02P005
# صلى أهلها وغلقت، فرجعت إلى بيتي وأنا حزين على فوات صلاة الجماعة، فقلت:
~~ورد في الحديث: إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ سبعا وعشرين. فصليت
~~العشاء سبعا وعشرين مرة، ثم نمت، فرأيتني في المنام على فرس مع قوم على
~~خيل، وهم أمامي وأنا أركض فرسي خلفهم فلا ألحقهم، فالتفت إلي واحد منهم
~~وقال: تتعب فرسك فلست تلحقنا. فقلت: ولم يا أخي؟ قال: لأنا صلينا العشاء في
~~الجماعة، وأنت قد صليت وحدك فاستيقظت وأنا مهموم حزين.
# وقال بعض السلف: ما فاتت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب أصابه.
# وقد كانوا يعزون أنفسهم سبعة أيام إذا فاتت أحدهم صلاة الجماعة، وقيل
~~ركعة، ويعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى مع الامام،
~~فاعلم ذلك يا أخي. اه. (قوله: وشرعت) أي الجماعة. وقوله: بالمدينة أي لا
~~بمكة، لقهر الصحابة بها. وفي المغنى ما نصه: مكث (ص) مدة مقامه بمكة ثلاث
~~عشرة سنة يصلي بغير جماعة، لان الصحابة رضي الله عنهم كانوا مقهورين يصلون
~~في بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة أقام الجماعة وواظب عليها، وانعقد
~~الاجماع عليها. اه. واستشكل ذلك بصلاته (ص) والصحابة صبيحة الاسراء جماعة
~~مع جبريل، وبصلاته (ص) بعلي وبخديجة، فكان أول فعلها بمكة، وكان يصلي بها
~~(ص) جماعة. وأجيب بأن المراد يصلي بغير جماعة، أي ظاهرة أو مع المواظبة.
~~(قوله: وأقلها) أي الجماعة. وقوله: إمام ms0563 ومأموم هذا مأخوذ من قوله (ص):
~~الجماعة إمام ومأموم. أي سواء كان الرجل مع ولده أو زوجته أو رقيقه. قال
~~ابن الرفعة: لا يقال المشهور من مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه أن أقل
~~الجمع ثلاث، لأنا نقول الحكم هنا على الاثنين بالجماعة أمر شرعي مأخذه
~~التوقيف. وأقل الجمع ثلاثة بحث لغوي مأخذه اللسان. اه. ثم إن محل كون
~~أقلها ما ذكر: في غير جماعة الجمعة، أما هي: فلا بد فيها من أربعين.
# (قوله: ثم في صبحها) أي ثم الجماعة في صبح الجمعة أفضل، لخبر: ما من صلاة
~~أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة في جماعة، وما أحسب من شهدها منكم إلا
~~مغفورا له. رواه الطبراني وصححه. وفي سم على المنهج: ولا يبعد أن كلا من
~~عشاء الجمعة ومغربها وعصرها جماعة آكد من عشاء ومغرب وعصر غيرها - على قياس
~~ما قيل في صبحها. اه.
# (قوله: ثم الصبح) أي في سائر الأيام، وذلك لان الجماعة فيه أشق منها في
~~بقية الصلوات، وللخبر الآتي. (قوله: ثم العشاء) أي لأنها أشق بعد الصبح،
~~ولما رواه مسلم: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى
~~الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله. (قوله: ثم العصر) أي لأنها الصلاة
~~الوسطى عند الجمهور. (قوله: صلاة الجماعة) أي الصلاة من حيث الجماعة، وبما
~~ذكر اندفع ما قيل إن الصلاة واجبة مطلقا، سواء وقعت في جماعة أم لا، فلا
~~يصح الاخبار بأنها سنة.
# . وحاصل الدفع أن المراد أنها سنة من حيث الجماعة، لا من حيث ذاتها.
~~(قوله: في أداء مكتوبة) سيذكر محترز قوله في أداء، وقوله: مكتوبة. وإنما
~~قيد بالثاني، مع أن الجماعة تسن في غيرها أيضا كالعيدين، والتراويح، لأجل
~~الخلاف الذي سيذكره، فإنه لا يجرى إلا فيها. وأما في غيرها فهي سنة
~~بالاتفاق. (قوله: لا جمعة) أما الجماعة فيها ففرض عين، كما يعلم من بابها.
~~(قوله: سنة) أي سنة عين حتى على النساء، إلا أنها لا تتأكد في حقهن كتأكدها
~~على الرجال، كما سيأتي. ms0564 (قوله: للخبر المتفق عليه) دليل للسنية. (قوله: من
~~صلاة الفذ) بالفاء والذال المعجمة، أي المنفرد. (قوله: بسبع وعشرين) في
~~رواية: بخمس وعشرين. قال في شرح الروض: ولا منافاة، لان القليل لا ينفي
~~الكثير، أي الاخبار بالقليل لا ينافي الاخبار بالكثير، أو أنه أخبر أولا
~~بالقليل. ثم أخبره الله بزيادة الفضل فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف باختلاف
~~أحوال المصلين. (قوله: درجة) قال ابن دقيق العيد: الأظهر أن المراد بالدرجة
~~الصلاة، لأنه PageV02P006
# ورد كذلك في بعض الروايات. وفي بعضها التعبير بالضعف، وهو مشعر بذلك
~~أيضا. (قوله: تقتضي الندبية فقط) أي ولا تقتضي الفرضية. (قوله: وحكمة السبع
~~والعشرين إلخ) قال في النهاية: وحكمة كونها سبعا وعشرين - كما أفاده السراج
~~البلقيني - أن الجماعة ثلاثة، والحسنة بعشر أمثالها، فقد حصل لكل واحد
~~عشرة، فالجملة ثلاثون، لكل واحد رأس ماله واحد، يبقى تسعة، تضرب في ثلاثة
~~بسبع وعشرين، وربنا جل وعلا يعطي كل إنسان ما للجماعة، فصار لكل واحد سبعة
~~وعشرون. وحكمة أن أقل الجماعة اثنان: أن ربنا جل وعلا يعطيهما بمنه وكرمه
~~ما يعطي الثلاثة. اه.
# (قوله: أن فيها) أي في الجماعة. (وقوله: فوائد تزيد على صلاة الفذ) وهي
~~تعيين الأسباب المقتضية للدرجات إجابة المؤذن بنية الصلاة في جماعة،
~~والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد
~~داعيا، وصلاة التحية عند دخوله، كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة. وانتظار
~~الجماعة، وصلاة الملائكة عليه وشهادتهم له، وإجابة الإقامة والسلامة من
~~الشيطان حين يفر عند الإقامة، والوقوف منتظرا إحرام الامام، وإدراك تكبيرة
~~الامام معه، وتسوية الصفوف وسد فرجها، وجواب الامام عند قوله: سمع الله لمن
~~حمده، والأمن من السهو غالبا، وتنبيه الامام إذا سها، وحصول الخشوع،
~~والسلامة مما يلهي غالبا، وتحسين الهيئة غالبا، واحتفاف الملائكة به،
~~والتدرب على تجويد القرآن، وتعلم الأركان والابعاض، وإظهار شعار الاسلام،
~~وإرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة، والتعاون على الطاعة، ونشاط
~~المتكاسل، والسلامة من صفة النفاق، ومن إساءة الظن به أنه ترك الصلاة، ونية
~~رد السلام على الامام، والانتفاع ms0565 باجتماعهم على الدعاء والذكر، وعود بركة
~~الكامل على الناقص، وقيام نظام الألفة بين الجيران، وحصول تعاهدهم في أوقات
~~الصلوات. فهذه خمس وعشرون خصلة، ورد في كل منها أمر أو ترغيب. وبقي أمران
~~يختصان بالجهرية، وهما: الانصات عند قراءة الإمام والاستماع لها، والتأمين
~~عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة. وبهذا يترجح أن رواية السبع تختص
~~بالجهرية. أفاده في الكردي نقلا عن الحافظ ابن حجر. (قوله: وخرج بالأداء
~~القضاء) أي فلا تسن فيه الجماعة. (قوله: نعم، إن اتفقت مقضية الإمام
~~والمأموم) تقييد لعدم سنية الجماعة في القضاء، والمراد باتفاق ذلك: اتفاق
~~شخصه كظهر وظهر، لا ظهر وعصر أو عشاء، لأنهما مختلفان شخصا وإن اتفقا عددا.
~~(وقوله: سنت الجماعة) أي لما في الصحيحين: أنه (ص) صلى بالصحابة جماعة حين
~~فاتتهم في الوادي. (قوله: وإلا) أي وإن لم تتفق مقضيتهما شخصا فهي خلاف
~~الأولى ولا تكره. (قوله: كأداء خلف إلخ) الكاف للتنظير في أن الجماعة في
~~ذلك خلاف الأولى. (قوله: المنذورة) أي إلا إن كانت الجماعة فيها مندوبة قبل
~~النذر - كالعيد - فتستمر على سنيتها، وتحب الجماعة فيها إذا نذرها. اه
~~بجيرمي. (قوله: والنافلة) أي التي لا تسن الجماعة فيها كالرواتب والضحى.
~~(قوله: قال النووي إلخ) مقابل قوله سنة، ودليله خبر: ما من ثلاثة في قرية
~~أو بدو لا تقام فيها الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان أي غلب. رواه ابن
~~حبان وغيره وصححوه، ففي الحديث الوعيد على ترك الجماعة. ودل قوله: لا تقام
~~فيهم الجماعة على أنها فرض كفاية، ولو كانت فرض عين لقال: لا يقيمون.
~~وقوله: فرض كفاية أي في الركعة الأولى فقط، لا في جميع الصلاة وفرض الكفاية
~~هو عبارة عن كل مهم يقصد حصوله من المكلف من غير نظر بالذات إلى فاعله،
~~فخرج فرض العين، فإنه منظور فيه بالذات إلى فاعله، حيث قصد حصوله من كل
~~مكلف، ولم يكتف فيه بقيام غيره به عنه. اه بجيرمي. (قوله: للرجال إلخ) خرج
~~بهم النساء والخناثى. وقوله: البالغين خرج بهم الصبيان. وقوله: الأحرار خرج
~~بهم الأرقاء. ms0566 وقوله: المقيمين خرج بهم المسافرون. وقوله: في المؤداة خرج
~~بها ما عداها. وزيد على ذلك شرطان: أن يكونوا مستورين، وأن يكونوا غير
~~معذورين. وخرج بذلك العراة والمعذورون بشئ من أعذار الجماعة. PageV02P007
# ففي الجميع ليست الجماعة فرض كفاية. (قوله: بحيث يظهر شعارها) أي
~~الجماعة. والجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي ويحصل فرض الكفاية بحيث - أي
~~بحالة هي - ظهور الشعار. وفي التحفة: الشعار، بفتح أوله وكسره لغة:
~~العلامة، والمراد به هنا - كما هو ظاهر - ظهور أجل علامات الايمان وهي
~~الصلاة، بظهور أجل صفاتها الظاهرة، وهي الجماعة اه. وقوله: بمحل إقامتها
~~أي الجماعة. ويختلف ظهور الشعار فيه باختلافه كبرا وصغرا. ففي القرية
~~الصغيرة عرفا يكفي إقامتها في محل، وفي الكبيرة والبلد تقام في محال بحيث
~~يمكن قاصدها أن يدركها من غير كثير تعب. والمدار على ظهور الشعار ولو
~~بطائفة قليلة، ولا يشترط إقامتها بجمهورهم، فإن أقاموها في الأسواق أو في
~~البيوت وإن ظهر بها الشعار، أو في غيرهما ولم يظهر، أثم الكل، وقوتلوا.
~~(قوله: وقيل إنها فرض عين) أي لخبر الشيخين:
# ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم انطلق معي
~~برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم
~~بالنار. ورد بأنه ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون. (قوله:
# وقيل شرط لصحة الصلاة) في النهاية ما نصه: وعلى القول بأنها فرض عين
~~فليست شرطا في صحة الصلاة، كما في المجموع اه. وعليه يكون القول المذكور
~~مفاده غير مفاد القول بأنها فرض عين. (قوله: ولا يتأكد الندب للنساء إلخ)
~~وذلك لمزية الرجال عليهن، قال تعالى: * (وللرجال عليهن درجة) * (1) وهذا
~~جار على القول بأنها سنة للرجال. ولو قدمه على قوله قال النووي: كان أولى.
~~(قوله: فلذلك) أي لما ذكر من عدم تأكدها لهن كتأكدها لهم، بل تأكدها في
~~حقهم أكثر من تأكدها في حقهن. وقوله: يكره تركها أي الجماعة. وقوله: لهن أي
~~للرجال. وقوله: لا لهن أي لا للنساء. (قوله: والجماعة في مكتوبة لذكر ms0567 بمسجد
~~أفضل) وذلك لخبر: صلوا - أيها الناس - في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة
~~المرء في بيته إلا المكتوبة. أي فهي في المسجد أفضل لأنه مشتمل على الشرف،
~~وكثرة الجماعة غالبا، وإظهار الشعار. وخرج بالذكر المرأة، فإن الجماعة لها
~~في البيت أفضل منها في المسجد، لخبر: لا تمنعوا نساءكم المسجد، وبيوتهن خير
~~لهن. نعم، يكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال، لما في الصحيحين: عن
~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لو أن رسول الله (ص) رأى ما أحدث النساء
~~لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل ولما في ذلك من خوف الفتنة.
~~وعبارة شرح م ر: ويكره لها - أي للمرأة - حضور جماعة المسجد إن كانت مشتهاة
~~- ولو في ثياب بذلة - أو غير مشتهاة - وبها شئ من الزينة أو الريح الطيب.
~~وللامام أو نائبه منعهن حينئذ، كما له منع من تناول ذا ريح كريه من دخول
~~المسجد. ويحرم عليهن بغير إذن ولي أو حليل أو سيد أوهما في أمة متزوجة، ومع
~~خشية فتنة منها أو عليها. اه. (قوله: نعم، إن وجدت) أي الجماعة. وقوله: في
~~بيته فقط أي من غير وجودها في المسجد. وقوله:
# فهو أفضل أي فالبيت أفضل من المسجد. والمراد أن الصلاة مع الجماعة في
~~البيت أفضل من الصلاة في المسجد مع الانفراد، وذلك لخبر: صلاة الرجل مع
~~الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما
~~كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى. رواه ابن حبان وصححوه، ولما يأتي من أن
~~الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أفضل من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو
~~زمانها. (قوله: وكذا لو كانت إلخ) أي وكذلك الجماعة في البيت أفضل إذا كانت
~~فيه أكثر من الجماعة في المسجد، للخبر المتقدم. ويستثنى من ذلك المساجد
~~الثلاثة، فإن الجماعة فيها - ولو قلت - أفضل، بل قال المتولي: إن الانفراد
~~فيها أفضل من الجماعة في غيرها. (قوله: على ما اعتمده إلخ) راجع لما بعد
~~كذا.
# (قوله: والأوجه خلافه) أي خلاف ما اعتمده الأذرعي، وهو ms0568 أنها في المسجد
~~ولو قلت، أفضل منها في البيت وإن كثرت،
# PageV02P008
# وذلك لان مصلحة طلبها في المسجد تربو على مصلحة وجودها في البيت، ولان
~~اعتناء الشارع بإحياء المساجد أكثر.
# (قوله: ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه) المتبادر من
~~السياق أن المراد من الحضور حضور الجماعة خارج المسجد، فيكون المعنى:
~~تعارضت فضيلة المسجد وحضور الجماعة خارجه، فإن صلى في المسجد تكون من غير
~~جماعة ولكنه يحوز فضيلة المسجد، وإن صلى خارجه يحوز فضيلة الجماعة ولكنه
~~تفوته فضيلة المسجد، فالمقدم حضور الجماعة. ويرد عليه أن هذا قد علم من
~~قوله: نعم إن وجدت في بيته فقط فهو أفضل، ويحتمل على بعد أن المراد حضور
~~القلب. وتفرض المسألة فيما إذا كانت صلاته في البيت وفي المسجد بالجماعة،
~~ولكنه إذا صلى في المسجد لا يحصل له حضور وخشوع، وإذا صلى في البيت يكون
~~بالحضور والخشوع، فالمقدم الصلاة في غير المسجد مع الحضور، وإن فاتته فضيلة
~~المسجد، لان الفضيلة المتعلقة بالعبادة - وهو الحضور - أولى من المتعلقة
~~بالمكان - وهو الصلاة في المسجد -. ولكن يرد على هذا أنه سيأتي التنبيه
~~عليه في قوله: ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى، إلا أن يقال أن ما
~~سيأتي مفروض فيما إذا تعارضت الصلاة منفردا مع الخشوع والصلاة جماعة بدونه.
~~تأمل. (قوله:
# والمتعلقة بزمانها أولى إلخ) كما إذا تعارضت عليه صلاة الضحى في المسجد
~~أول النهار، وصلاتها خارج المسجد قريب ربع النهار، فالمقدم الصلاة خارجه -
~~كما تقدم - (قوله: وتسن إعادة إلخ) أي لأنه (ص) صلى الصبح فرأى رجلين لم
~~يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: صلينا في رحالنا، فقال:
~~إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم، فإنها لكما
~~نافلة. وقد جاء رجل بعد صلاة العصر إلى المسجد، فقال عليه السلام: من يتصدق
~~على هذا فيصلي معه؟. فصلى معه رجل. رواهما الترمذي وحسنهما. وقوله: صليتما،
~~يصدق بالانفراد والجماعة.
# (تنبيه) قال في المغنى: المراد بالإعادة، الإعادة اللغوية، لا الاصلاحية.
~~وهي التي سبقت بأداء مختل، أي ms0569 بترك ركن أو شرط.
# (قوله: المكتوبة) أي على الأعيان، وخرج بها المنذورة، فلا تسن إعادتها،
~~ولا تنعقد لو أعيدت، لعدم سن الجماعة فيها. نعم، لو نذر صلاة تسن الجماعة
~~فيها - كتراويح - سنت إعادتها. وخرج صلاة الجنازة، فلا تسن إعادتها، فإن
~~أعيدت انعقدت نفلا مطلقا. وقولهم في صلاة الجنازة لا يتنفل بها: المراد لا
~~يؤتى بها على جهة التنفل ابتداء من غير ميت، وخرج أيضا النافلة التي لا تسن
~~الجماعة فيها. أما ما تسن فيها فتسن إعادتها، ولو وترا، خلافا لمر، فإن
~~الوتر عنده لا تصح إعادته. ودخل في المكتوبة صلاة الجمعة، فمقتضاه أنها تسن
~~إعادتها. ومحله عند جواز تعددها، بأن عسر اجتماعهم في مكان واحد، أو عند
~~انتقاله لبلد أخرى رآهم يصلونها، خلافا لمن منع ذلك، وإلا فلا تعاد لأنها
~~لا تقام مرة بعد أخرى. (قوله: بشرط أن تكون في الوقت) أي بأن يدرك في وقتها
~~ركعة. فالمراد وقت الأداء، ولو وقت الكراهة. فلو خرج الوقت لا تسن إعادتها
~~قطعا. وقوله: وأن لا تزاد في إعادتها على مرة هذا في غير صلاة الاستسقاء،
~~أما هي فتطلب إعادتها أكثر من مرة إلى أن يسقيهم الله من فضله. وحاصل ما
~~ذكره صراحة من شروط سن الإعادة ثلاثة: كونها في الوقت، وعدم زيادتها على
~~مرة، وسيذكر الثالث، وهو نية الفرضية. وبقي من الشروط: كون المعادة مؤداة
~~لا مقضية.
# وكون الأولى صحيحة وإن لم تغن عن القضاء كمتيمم لبرد. فلو تذكر خللا في
~~الأولى لم تصح المعادة، أي لم تقع عن الأولى، بل تجب الإعادة، وأن تقع
~~جماعة من أولها إلى آخرها عند م ر، فلا يكفي وقوع بعضها في جماعة، حتى لو
~~أخرج نفسه فيها من القدوة، أو سبقه الامام ببعض الركعات، لم تصح. وقضية ذلك
~~أنه لو وافق الامام من أولها وتأخر سلامه عن الامام بحيث يعد منقطعا عنه
~~بطلت، ولو رأى جماعة وشك: هل هم في الأولى أو الثانية مثلا؟ امتنعت الإعادة
~~معهم. واكتفى ابن حجر فيها بركعة كالجمعة وحصول ثواب ms0570 الجماعة ولو عند
~~التحرم، فلو أحرم منفردا عن الصف لم PageV02P009
# تصح، وأن لا تكون في شدة الخوف، وأن تكون الجماعة مطلوبة في حقه، بخلاف
~~نحو العاري، فإنها لا تنعقد منه.
# وأن لا تكون إعادتها للخروج من الخلاف، فإن كانت إعادتها لذلك تنعقد منه،
~~إلا أنها ليست الإعادة الشرعية المرادة هنا، وذلك كما لو مسح الشافعي بعض
~~رأسه وصلى، أو صلى في الحمام، أو بعد سيلان الدم من بدنه، فصلاته باطلة عند
~~مالك في الأولى، وعند أحمد في الثانية، وعند الحنفي في الثالثة، فتسن
~~إعادتها في الأحوال الثلاثة بعد وضوئه على مذهب المخالف، خروجا من الخلاف،
~~ولو منفردا، ولا تسمى إعادة بالمعنى المراد هنا. وأن تكون من قيام للقادر
~~عليه، فلا تصح صلاة قاعد قادر على القيام. وأن ينوي الامام في المعادة
~~الإمامة - كما في الجمعة - وقد نظم معظم ذلك بعضهم في قوله:
# ثمان شروط للمعادة قد أتت * فصحة الأولى نية الفرض أولا وينوي إمامة
~~إعادة مرة * ومكتوبة، ثم القيام فحصلا جماعتها فيها جميعا، ووقتها * ولو
~~ركعة فيه فكن متأملا ونفي انفراد الشخص عن صف جنسه * فقد زاده بعض المشايخ
~~فانقلا وقال العلامة الكردي:
# ومما ينسب لشيخنا العلامة الشيخ عبد الوهاب الطندتائي المصري قوله:
# شرط المعادة أن تكون جماعة * في وقتها والشخص أهل تنفل مع صحة الأولى
~~وقصد فريضة * تنوي بها صفة المعاد الأول فضل الجماعة سادس وغيره * قيل
~~ونفلا مثل فرض فاجعل كالعيد، لا نحو الكسوف فلا تعد * وجنازة لو كررت لم
~~تهمل ومع المعادة إن يعد بعدية * تقبل ولا وتر إن صح فعول ومتى رأيت الخلف
~~بين أئمة * في صحة الأولى أعد بتجمل لو كنت فردا بعد وقت أدائها * فاتبع
~~فقيها في صلاتك تعدل وقوله: خلافا لشيخ شيوخنا أبي الحسن البكري أي في قوله
~~أنها تعاد من غير حصر ما لم يخرج الوقت. (قوله:
# ولو صليت الأولى جماعة) غاية في سنية الإعادة، وهي للرد. (قوله: مع آخر)
~~الظرف متعلق بإعادة، أي تسن إعادة المكتوبة مع شخص آخر، ويشترط فيه ms0571 أن يري
~~جواز الإعادة، وأن لا يكون ممن يكره الاقتداء به، فلا تصح الإعادة خلف
~~الفاسق، والمبتدع، ومعتقد سنية بعض الأركان. (قوله: ولو واحدا) أي ولو كان
~~ذلك الآخر واحدا. وفيه أن الآخر وصف للمفرد المذكر، فينحل المعنى ولو كان
~~ذلك الواحد الآخر واحدا، ولا معنى له. ولو قال - كما في المنهج - بدل قوله
~~مع آخر: مع غيره، ثم قال ولو واحدا: لكان أولى وأنسب. والمعنى أنه تسن
~~الإعادة مع واحد أو مع جماعة، ويشترط فيها أن تكون غير مكروهة، فلو كانت
~~الجماعة مكروهة - كما إذا كانت في مسجد غير مطروق له إمام راتب بغير إذنه -
~~فتحرم الإعادة معهم، ولا تنعقد. (قوله: إماما كان) أي ذلك المعيد. (قوله:
~~في الأولى أو الثانية) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لكل من إماما
~~ومأموما، والمراد بالأولى التي صلاها أولا، وبالثانية التي صلاها ثانيا.
~~(قوله: بنية فرض) متعلق بإعادة، أي تسن الإعادة بشرط نية الفرض في المعادة،
~~وذلك لأنه إنما أعادها لينال ثواب الجماعة في فرض، وإنما ينال ذلك إذا نوى
~~الفرض. (قوله: وإن وقعت نفلا) غاية في اشتراط نية الفرضية. (قوله:
# فينوي إعادة الصلاة المفروضة) هو جواب عن سؤال مقدر تقديره: كيف ينوي
~~الفرض مع أنها تقع نفلا؟ وحاصل الجواب أن المراد أنه ينوي إعادة الصلاة
~~المفروضة لأجل أن لا تكون نفلا مبتدأ، أي لم يسبق له اتصاف بالفرضية، وليس
~~المراد إعادتها PageV02P010
# فرضا. وعبارة المغنى: واستشكله الامام بأنه كيف ينوي الفرضية مع القطع
~~بأن الثانية ليست فرضا؟ قال: بل الوجه أنه ينوي الظهر أو العصر ولا يتعرض
~~للفرضية، ويكون ظهره نفلا كظهر الصبي وأجاب عنه السبكي بأن المراد أنه ينوي
~~إعادة الصلاة المفروضة حتى لا تكون نفلا مبتدأ، لا إعادتها فرضا. وقال
~~الرازي: ينوي ما هو فرض على المكلف، لا الفرض عليه - كما في صلاة الصبي -
~~ورجح في الروضة ما اختاره الامام. وجمع شيخي بين ما في الكتاب وما في
~~الروضة بأن ما في الكتاب إنما هو لأجل محل الخلاف وهو: هل فرضه ms0572 الأولى أو
~~الثانية أو يحتسب الله إليه ما شاء منهما؟ وما في الروضة على القول الصحيح
~~وهو أن فرضه الأولى والثانية نفل فلا يشترط فيها نية الفرضية، وهذا جمع
~~حسن. اه. (قوله:
# والفرض الأولى) لخبر: إذا صليتما المار، ولسقوط الخطاب بها. (قوله: ولو
~~إلخ) الأولى فلو - بفاء التفريع - لان المقام يقتضيه. وقوله: بأن فساد
~~الأولى أي باختلال شرط فيها أو ركن. وقوله: لم تجزئه الثانية، أي لأنها نفل
~~محض، وهو لا يقوم مقام الفرض. (قوله: على ما اعتمده إلخ) أي أن عدم الاجزاء
~~بالثانية مبني على ما اعتمده النووي، وتبعه شيخنا، وعبارة شيخنا في التحفة:
~~ولو بان فساد الأولى لم تجزئه الثانية على المنقول المعتمد عند المصنف في
~~رؤوس المسائل وكثيرين. وقال الغزالي: تجزئه. وتبعه ابن العماد، وتبعه شيخنا
~~في منهجه، غافلين عن بنائه على رأيه أن الفرض أحدهما، كذا قيل، وفيه نظر،
~~بل الوجه البطلان على القولين. أما على الثاني فواضح، لأنه صرفها عن ذلك
~~بنية غير الفرض، وكذا على الأول، لأنه ينوي به غير حقيقة الفرض. اه.
~~وقوله: كذا قيل ممن قال به: الخطيب في مغنيه، وعبارته: ولو تذكر - على
~~الجديد - خللا في الأولى وجبت الإعادة. كما نقله المصنف في رؤوس المسائل عن
~~القاضي أبي الطيب وأقره، معللا بأن الثانية تطوع محض. وما أفتى به الغزالي
~~وترجاه السبكي، من عدم وجوب الإعادة، يحمل على أن الفرض أحدهما، لا بعينه.
~~اه. (قوله: خلافا لما قاله إلخ) أي من إجزاء الثانية. وقوله: أي إذا نوي
~~بالثانية الفرض أي أن الاجزاء: محله إذا نوي بالثانية الفرض، وقد علمت
~~تنظير ابن حجر فيه، فلا تغفل، (قوله: وهي) أي الصلاة. وقوله: بجمع كثير أي
~~مع جمع كثير، فالباء بمعنى مع. وقوله: أفضل أي للمصلي، سواء كان في المساجد
~~أو غيرها، فالصلاة مع الجمع الكثير في المساجد أفضل منها مع الجمع القليل
~~فيها، وكذا الصلاة في البيوت مع الجمع الكثير أفضل منها مع الجمع القليل.
~~نعم، الجماعة في المساجد الثلاثة أفضل مطلقا - كما تقدم ms0573 - وقوله:
# منها أي من الصلاة نفسها. (قوله: للخبر الصحيح) دليل الأفضلية. (قوله:
~~وما كان إلخ) هذا عجز الحديث، وقد تقدم ذكره بتمامه، وما: موصولة، مبتدأ،
~~وهي واقعة على جمع. وجملة فهو أحب إلى الله، خبر المبتدأ، أي والجمع الكثير
~~أحب إلى الله من الجمع القليل. (قوله: إلا لنحو بدعة إمامه) استثناء من
~~محذوف، أي أن الصلاة مع الجمع الكثير أفضل في كل حال إلا حالة كون إمام
~~الجمع الكثير ذا بدعة، والمراد بها التي لم يكفر مرتكبها - كالمجسمة - أي
~~القائلين بأنه تعالى جسم، على المعتمد، فإن كفر بها - كمنكر البعث والحشر
~~للأجسام، وعلم الله تعالى بالجزئيات - فلا تصح القدوة خلفه. (قوله: أي
~~الكثير) تفسير للضمير. (قوله: كرافضي) تمثيل لذي البدعة، ومثله الشيعي،
~~والزيدي. قال الكردي: الرافضة والشيعة والزيدية متقاربون. قال في المواقف:
~~الشيعة: اثنان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا، أصولهم ثلاث فرق: غلاة،
~~وزيدية، وإمامية. أما الغلاة فثمانية عشر. ثم قال: وأما الزيدية فثلاث فرق:
~~الجارودية إلخ. والزيدية منسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين.
~~اه. (قوله: ولو بمجرد التهمة) غاية في الفاسق، أي لأنه لا فرق في الفاسق
~~بين أن يكون فسقه متحققا أو متهما به. وقيد في التحفة التهمة بأن يكون لها
~~نوع قوة، وقال:
# كما هو واضح. (قوله: فالأقل جماعة) تفريع على مفهوم الاستثناء، وهو صفة
~~لموصوف محذوف، أي فالامام أو الصلاة PageV02P011
# أو المسجد الأقل جماعة أفضل. والمناسب للمتن أن يقول: فهي مع الجمع
~~القليل الذي إمامه غير مبتدع أفضل.
# وقوله: بل الانفراد الذي اعتمده الجمال الرملي أن الصلاة خلف الفاسق
~~والمخالف ونحوهما أفضل من الانفراد، وتحصل له فضيلة الجماعة. قال البجيرمي:
~~والكراهة لا تنفي الفضيلة والثواب لاختلاف الجهة، وإن توقف في ذلك الزيادي،
~~بل الحرمة لا تنفي الفضيلة، كالصلاة في أرض مغصوبة. اه. وقوله: أفضل خبر
~~كل من: فالأقل، والانفراد. (قوله: كذا قاله إلخ) مرتبط بقوله بل الانفراد.
~~وعبارة شرح المنهج: بل الانفراد في الأولى أفضل. كما قاله الروياني. اه.
~~(قوله: وكذا لو كان ms0574 إلخ) أي وكذلك الصلاة مع الأقل جماعة، بل مع الانفراد
~~أفضل منها مع الأكثر جماعة، إذا كان إمام الأكثر لا يعتقد وجوب بعض الأركان
~~- كالحنفي - فإنه لا يعتقد وجوب البسملة. وقوله: أو الشروط أي أو لا يعتقد
~~وجوب بعض الشروط عندنا، كاستقبال عين القبلة عند الحنفي، فإنه ليس بشرط، بل
~~الشرط عنده استقبال الجهة، وكستر ما بين السرة والركبة عند الإمام أحمد،
~~فإنه ليس بشرط، بل الشرط عنده ستر السوأتين فقط.
# (قوله: وإن أتى بها) أي ببعض الأركان والشروط. وإنما أنث الضمير مع كون
~~مرجعه مذكرا لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، ومع ذلك فالأولى التذكير.
~~(قوله: لأنه) أي إمام الجمع الكثير غير المعتقد وجوب بعض الأركان أو بعض
~~الشروط. وهو تعليل لأفضلية الصلاة مع الجمع القليل، بل مع الانفراد إذا كان
~~الامام للجمع الكثير أتى بذلك البعض غير معتقد وجوبه. وقوله: يقصد بها أي
~~بذلك البعض، ويأتي فيه ما مر. (قوله: وهو مبطل) أي قصد النفلية في الفرض
~~مبطل. قال في التحفة بعده: ومن ثم أبطل الاقتداء به مطلقا بعض أصحابنا،
~~وجوزه الأكثر رعاية لمصلحة الجماعة، واكتفاء بوجود صورتها - وإلا لم يصح
~~اقتداء بمخالف، وتعطلت الجماعات. ومثله في النهاية. اه. (قوله: أو كون
~~القليل) بالجر عطف على نحو، أي أو إلا لكون الجمع القليل في مسجد متيقن حل
~~أرضه، والجمع الكثير في مسجد ليس كذلك. وقوله: أو مال بانيه - بالجر، معطوف
~~على أرضه، أي أو متيقن حل مال من بناه. (قوله: أو تعطل مسجد) معطوف على
~~نحو، أي أو إلا لتعطل مسجد قريب أو بعيد لو لم يحضر هو فيه، فمتى كان يلزم
~~على الذهاب لكثير الجمع تعطيل قليل الجمع صلى فيه، سواء كان قريبا منه أو
~~بعيدا. ومحل ذلك إذا سمع أذانه، وإلا فلا عبرة بتعطله. ح ل.
# وقال عميرة: لو كان بجواره مسجدان واستويا في الجماعة راعى الأقرب. وبحث
~~الأسنوي العكس، لكثرة الخطا، أو التساوي للتعارض، وهو أن للقريب حق الجوار،
~~والبعيد فيه أجر بكثرة الخطا. اه. بجيرمي. ms0575 وقوله: منها متعلق بتعطل.
~~والمناسب للمتن أن يقول: منه، بتذكير الضمير العائد على الجمع. وقوله:
~~بغيبته متعلق بتعطل أيضا، والباء سببية. (قوله: لكونه إمامه أو يحضر الناس
~~بحضوره) علة لتعطله بغيبته، فإن لم يتعطل بذلك، بأن لم يكن إماما، أو لم
~~يحضر بحضوره الناس، فالذهاب لمسجد كثير الجماعة أولى. (قوله: فقليل الجمع
~~إلخ) تفريع على مفهوم قوله أو كون القليل إلخ. وقوله: في ذلك أي فيما ذكر
~~من المسجد المتيقن حل أرضه أو مال بانيه ومن المسجد الذي يتعطل لو لم يحضر.
~~وقوله: له أفضل من كثيره أي الجمع. وقوله: في غيره أي غير ما ذكر من المسجد
~~المتيقن حل أرضه أو مال الباني له، ومن المسجد الذي يتعطل لو لم يحضر بأن
~~كان المسجد مشكوكا في حل أرضه أو مال الباني له. بأن يعلم أن المتولي عليه
~~ظالم، فإن تيقن أن محل الصلاة بعينه حرام حرمت الصلاة فيه - كما مر - وبأن
~~لم يتعطل لو لم يحضر.
# (قوله: أن الانفراد بالمتعطل إلخ) أي أن الصلاة منفردا في المسجد المتعطل
~~بسبب غيبته أفضل من الصلاة مع الجماعة. وقوله: والأوجه خلافه وهو أن الصلاة
~~مع الجماعة أولى. (قوله: ولو كان إمام إلخ) هذا أيضا مستثنى من PageV02P012
# كون الصلاة مع الجمع الكثير أفضل. وقوله: أولى بالإمامة أي أحق بها.
~~وقوله: لنحو علم متعلق بقوله أولى. ونحو العلم ما يأتي في صفات الأئمة:
~~ككونه أورع، أو أقرأ، أو أقدم في الاسلام.
# وقوله: كان الحضور أي حضور الصلاة. وقوله: عنده أي عند إمام الجمع
~~القليل. وقوله: أولى أي من الحضور عند إمام الجمع الكثير. ويستثنى أيضا من
~~ذلك ما لو كان قليل الجمع يبادر إمامه بالصلاة في الوقت المحبوب فإن الصلاة
~~معه أولى، وما لو كان إمام الجمع الكثير سريع القراءة والمأموم بطيئها لا
~~يدرك معه الفاتحة ويدركها مع إمام الجمع القليل فإن الصلاة معه أولى.
~~(قوله: ولو تعارض الخشوع والجماعة) يعني لو صلى منفردا خشع، ولو صلى مع
~~جماعة لم يخشع. وقوله: فهي أي ms0576 الجماعة، أي حضورها من غير خشوع. وقوله: أولى
~~أي من الصلاة منفردا مع الخشوع. (قوله: كما أطبقوا عليه) الظاهر أن الكاف
~~تعليلية بمعنى اللام، أي لما اتفق الفقهاء عليه من أن فرض الكفاية أفضل من
~~السنة والجماعة من فروض الكفاية.
# وقوله: حيث قالوا إلخ بيان لما أطبقوا عليه. ولو قال لما أطبقوا عليه من
~~أن فرض الكفاية أفضل من السنة لكان أوضح وأخصر. وقال في التحفة بعده: وأيضا
~~فالخلاف في كونها فرض عين وكونها شرطا لصحة الصلاة أقوى منه في شرطية
~~الخشوع. اه. قوله: وأفتى الغزالي إلخ صرح في التحفة بعد أن نقل عنه
~~الافتاء المذكور بأنه رأى له إفتاء آخر فيمن لازم الرياضة في الخلوة حتى
~~صارت طاعاته تتفرق عليه بالاجتماع بأنه رجل مغرور، إذ ما يحصل له في
~~الجماعة من الفوائد أعظم من خشوعه. اه. (قوله: لمن لا يخشع مع الجماعة في
~~أكثر صلاته) لم يقيد به في المغنى، وعبارته:
# وأفتى الغزالي أنه لو كان إذا صلى منفردا خشع ولو صلى في جماعة لم يخشع
~~فالانفراد أفضل، وتبعه ابن عبد السلام.
# قال الزركشي: والمختار، بل الصواب، خلاف ما قالاه، وهو كما قال. اه.
~~ومثله شرح الروض. (قوله: قال شيخنا إلخ) لم أره في التحفة ولا في فتح
~~الجواد، بل الذي صرح به في فتح الجواد خلافه، وهو أنه لو فاته الخشوع فيها
~~رأسا تكون الجماعة أولى. وعبارته وأفتى الغزالي أولا وابن عبد السلام
~~بأولوية الانفراد لمن لا يخشع مع الجماعة في أكثر صلاته، وهو حقيق بتصويب
~~خلافه الذي سلكه الأذرعي والزركشي وأطالا فيه، بل الأوجه أنه لو فاته فيها
~~من أصله تكون الجماعة أولى، لأنها أكثر منه، إذ هي فرض عين أو شرط للصحة
~~عند جماعة، وشعار الاسلام قائم بها أكثر منه، فلتكن مراعاته أحق، ولو فتح
~~ذلك لتركها الناس واحتجوا، لا سيما جهلة الصوفية، بأنهم لا يحصل لهم معها
~~خشوع، فتسقط عنهم، فوجب سد هذا الباب عنهم بالكلية. اه. وقوله: وهو أي
~~إفتاء الغزالي بأولوية الانفراد. وقوله: ms0577 كذلك أي صحيح، كما أفتى به. لكن إن
~~فات الخشوع في جميعها. (قوله: أولى مطلقا) أي سواء فات الخشوع مع الجماعة
~~في جميعها أو في بعضها. (قوله: إنما يأتي) الجملة خبر المبتدأ وهو إفتاء.
~~وقوله: أن الجماعة سنة مقول القول. (قوله:
# ولو تعارض إلخ) هذا من جملة ما استثنى من قولهم الجمع الكثير أفضل.
~~(قوله: وعدم سماعه) معطوف على فضيلة، فهو بالرفع. (قوله: كان الأول) أي
~~سماع القرآن من الامام مع قلة الجماعة. وقوله: أفضل أي من عدم سماعه مع
~~كثرتها. (قوله: ويجوز لمنفرد إلخ) لا يناسب ذكره هنا لأنه من متعلقات نية
~~القدوة، فلو أخره وذكره عند قوله وشرط القدوة نية اقتداء أو جماعة مع تحرم
~~لكان أنسب. (قوله: أثناء صلاته) أي صلاة نفسه، بأن صلى ركعتين ثم نوى
~~القدوة بالامام. (قوله: وإن اختلفت ركعتهما) أي الإمام والمأموم، كأن كان
~~الامام في الأولى والمأموم في الثانية. (قوله: لكن PageV02P013
# يكره) أي ولا يحصل له فضل الجماعة حتى فيما أدركه مع الامام. اه. شرح
~~الرملي. (وقوله: ذلك) أي نية الاقتداء في الأثناء. (قوله: له) أي للمنفرد
~~الذي شرع في صلاته حال كونه منفردا. (قوله: دون مأموم خرج من الجماعة) أي
~~بنية المفارقة. (وقوله: لنحو حدث إمامه) أي وقد علمه. واندرج تحت نحو كل
~~مبطل عرض للامام، فتلزمه المفارقة إذا علمه، كما سيصرح به. (قوله: فإذا
~~اقتدى) أي المنفرد. وقوله: في الأثناء أي أثناء صلاته. (قوله: لزمه موافقة
~~الامام) أي الجري على نظم صلاته. (قوله: ثم إن فرغ) أي الامام من صلاته.
~~وقوله: أولا أي قبل فراغ المأموم، بأن أتى بركعة منفردا واقتدى بالامام وهو
~~في الركعة الثالثة مثلا. وقوله: أتم أي المأموم، صلاته كمسبوق. (قوله:
~~وإلا) أي وإن لم يفرغ الامام أولا، بل فرغ المأموم أولا. وقوله: فانتظاره
~~أفضل أي من المفارقة، أي ليسلم معه. قال ع ش: وإنما كان الانتظار أفضل نظرا
~~لبقاء صورة الجماعة، وقد نهي عن الخروج من العبادة، وإن انتفى ثواب الجماعة
~~بالاقتداء المذكور، لأنه من القدوة ms0578 في خلال الصلاة، لكن يحصل له فضيلة في
~~الجملة بربط صلاته بصلاة الامام، فكان انتظاره أفضل ليحوز الفضيلة بمجرد
~~الربط. اه. (قوله: وتجوز المفارقة) هذا كلام مستأنف وليس مرتبطا بقوله
~~وإلا فانتظاره أفضل، لان المفارقة فيه جائزة بلا كراهة، كما صرح به في شرح
~~المنهج. والمعنى: يجوز للمأموم أن ينوي المفارقة بقلبه، ولكن مع الكراهة إن
~~لم يكن عذر، ومحل جواز المفارقة: في غير الركعة الأولى من الجمعة في حق
~~الأربعين، لان الجماعة فيها شرط. وقال في النهاية: ولو ترتب على خروجه من
~~الجماعة تعطيلها وقلنا أنها فرض كفاية اتجه عدم الخروج منها، لان فرض
~~الكفاية إذا انحصر في شخص تعين عليه. (قوله: فتفوت) أي المفارقة فضيلة
~~الجماعة. (قوله: والمفارقة بعذر) هو مبتدأ خبره قوله لا تفوت فضيلتها.
~~(قوله: كمرخص ترك جماعة) خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك بعذر كمرخص ترك جماعة،
~~وهو كمرض، ومدافعة حدث، وخوف من ظالم على نفس أو مال أو غيرهما. (قوله:
~~وتركه) أي الامام، وهو بالجر معطوف على مرخص. وقوله: سنة مقصودة قال في
~~التحفة: الذي يظهر في ضبط المقصودة أنها ما جبرت بسجود السهو، أو قوي
~~الخلاف في وجوبها، أو وردت الأدلة بعظم فضلها. اه.
# قال البجيرمي: ومما قوي الخلاف في وجوبه التسبيحات، وليس مثلها تكبير
~~الانتقالات ولا جلسة الاستراحة، ولا رفع اليدين من قيام التشهد الأول، لعدم
~~التفويت فيه على المأموم، لأنه يمكنه الاتيان به وإن تركه إمامه. اه.
~~(قوله:
# وتطويله) بالجر معطوف أيضا على مرخص، أي وكتطويل الامام. (قوله: بالمأموم
~~ضعف) أي والحال أن بالمأموم ضعفا أو شغلا. قال في التحفة: ولو خفيفا بأن
~~يذهب خشوعه فيما يظهر. اه. (قوله: وقد تجب المفارقة) أي بالنية القلبية
~~إزالة للقدوة الصورية. ومحل وجوب نية المفارقة حيث بقي الامام على صورة
~~المصلين، أما لو ترك الصلاة وانصرف أو جلس على غير هيئة المصلين أو مات لم
~~يحتج لنية المفارقة. (قوله: كأن عرض مبطل لصلاة إمامه) وذلك كحدث، أو
~~تنحنح، أو ضحك، أو كلام مبطل. وقوله: فيلزمه ms0579 أي المأموم نيتها، أي
~~المفارقة. (قوله: وإلا بطلت) أي وإن لم ينو المفارقة فورا بطلت صلاته.
~~وقوله: وإن لم يتابعه أي في ركن من أركان الصلاة. وقوله: اتفاقا راجع لقوله
~~بطلت، أي بطلت اتفاقا. (قوله: وتدرك جماعة) اعلم أن الأقسام الناشئة من
~~القدوة أربعة: إدراك فضيلة الجماعة، وإدراك الجمعة، وإدراك فضيلة التحرم،
~~وإدراك الركعة. وتستفاد من كلامه. (قوله: في غير جمعة) قال البجيرمي: قال
~~شيخنا:
# لا يخفى أن هذا القيد ومفهومه المذكور بعده، وهو قوله أما الجمعة إلخ غير
~~مستقيم، لان الكلام في إدراك الجماعة، وإن لم تدرك الجمعة. فتأمل. اه.
~~(قوله: أي فضيلتها) بيان لمعنى إدراك الجماعة. (قوله: ما لم يسلم إمام) ما
~~PageV02P014
# مصدرية ظرفية، أي تدرك مدة عدم سلام الامام، وهذا هو الصحيح، ومقابله
~~أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة. (قوله: أي لم ينطق بميم عليكم) تفسير مراد
~~لما قبله، وهذا هو ما جرى عليه شيخه ابن حجر، واعتمد م ر - تبعا لوالده -
~~أن المراد ما لم يشرع الامام في التسليمة الأولى، فعلى الأول: إذا شرع في
~~التحرم بعد شروع الامام في السلام وأتمه قبل النطق بالميم، صح اقتداؤه
~~وأدرك الفضيلة. وعلى الثاني: تنعقد فرادى، وقيل: لا تنعقد أصلا. (قوله: وإن
~~لم يقعد) أي المأموم. وقوله: معه أي الامام، أي يدرك فضيلة الجماعة
~~باقتدائه به قبل السلام وإن لم يجلس معه. وقوله: بأن سلم أي الامام، وهو
~~تصوير لعدم قعوده معه. قال ع ش: ويحرم عليه حينئذ القعود، لأنه كان
~~للمتابعة وقد فاتت بسلام الامام، فإن قعد عامدا عالما بطلت صلاته، وإن كان
~~ناسيا أو جاهلا لم تبطل. ويجب عليه القيام فورا إذا علم ويسجد للسهو في آخر
~~صلاته، لأنه فعل ما يبطل عمده. اه بتصرف. وقوله:
# عقب تحرمه أي المأموم، فإن لم يسلم الامام عقب تحرمه قعد وجوبا، فإن لم
~~يقعد عامدا عالما بأن استمر قائما إلى أن سلم، بطلت صلاته، لما فيه من
~~المخالفة الفاحشة. (قوله: لادراكه ركنا) علة لادراك الجماعة ما لم يسلم
~~إلخ، أي ms0580 وإنما أدرك الجماعة إذا اقتدى به قبل السلام لادراكه ركنا مع
~~الامام، وهو تكبيرة الاحرام. قال البجيرمي: فيه أنه أدرك ركنين، وهما
~~النية، والتكبيرة، إلا أن يراد بالركن الجنس، أو أن النية لما كانت مقارنة
~~للتكبير عدهما ركنا. اه. وعبارة التحفة: لادراكه معه ما يعتد له به من
~~النية وتكبيرة الاحرام. اه. (قوله: فيحصل له إلخ) تفريع على كونه يدرك
~~الجماعة ما لم يسلم الامام، وهذا يغني عنه قوله أولا أي فضيلتها، إلا أن
~~يقال أتى به للاستدراك بعده. وقوله: جميع ثوابها وفضلها هما بمعنى واحد،
~~وهو السبع والعشرون، أو الخمس والعشرون. وقوله: لكنه دون فضل إلخ أي كيفا
~~لا عددا، فلا ينافي ما قبله. وفي النهاية:
# ومعنى إدراكها حصول أصل ثوابها. وأما كماله: فإنما يحصل بإدراكها مع
~~الامام من أولها إلى آخرها، ولهذا قالوا لو أمكنه إدراك بعض جماعة ورجا
~~إقامة جماعة أخرى فانتظارها أفضل، ليحصل له كمال فضيلتها تامة. اه. وقوله:
~~وأما كماله أي كيفا، كما علمت. (قوله: ومن أدرك إلخ) هو مما شمله قوله
~~وتدرك جماعة ما لم يسلم، لان المراد تدرك الجماعة بإدراك جزء من الصلاة مع
~~الامام من أولها أو أثنائها، بأن بطلت صلاة الامام عقب اقتدائه، أو فارقه
~~بعذر. أو من آخرها بأن اقتدى به قبيل السلام. (قوله: أما الجمعة إلخ) مفهوم
~~قوله غير جمعة. وقوله: فلا تدرك إلا بركعة قال ع ش:
# وعليه فلو أدرك الامام بعد ركوع الثانية صحت قدوته، وحصلت فضيلة الجماعة،
~~وإن فاتته الجمعة وصلى ظهرا. فقوله أو لا في غير الجمعة، لعل مراده أن
~~الجمعة لا تدرك بما ذكر من الاقتداء به قبيل السلام، لا أن فضيلة الجماعة
~~لا تحصل له. وإن كان ذلك هو الظاهر من عبارته. اه. وقوله: لعل مراده إلخ:
~~يدفع به اعتراض البجيرمي السابق. (قوله: ويسن لجمع حضروا إلخ) عبارة
~~المغني: (فرع) دخل جماعة المسجد والامام في التشهد الأخير؟ فعند القاضي
~~حسين يستحب لهم الاقتداء به، ولا يؤخرون الصلاة. وجزم المتولي بخلافه، وهو
~~المعتمد. بل ms0581 الأفضل للشخص - إذا سبق ببعض الصلاة في الجماعة، ورجا جماعة
~~أخرى يدرك معها الصلاة جميعها في الوقت - التأخير ليدركها بتمامها معها.
# وهذا إذا اقتصر على صلاة واحدة، وإلا فالأفضل أن يصليها مع هؤلاء، ثم
~~يعيدها مع الآخرين. اه. (قوله: أن يصبروا) قال في فتح الجواد: وإن خرج وقت
~~الاختيار، على الأوجه. (قوله: إلى أن يسلم) أي الامام. (قوله: ثم يحرموا)
~~أي ثم بعد السلام يحرم الذين حضروا. (قوله: ما لم يضق الوقت) قيد لسنية
~~الصبر، أي محل سنية ذلك إذا لم يضق الوقت، فإن ضاق الوقت بصبرهم، بأن يخرج
~~جميع الصلاة أو بعضها به عن الوقت، فلا يسن لهم الصبر، بل يحرم حينئذ.
# (قوله: وكذا لمن سبق إلخ) أي وكذلك يسن لمن سبق ببعض الصلاة بأن أدرك
~~جماعة لا من أولها، ورجا جماعة PageV02P015
# أخرى، أن يصبر إلى أن يسلم ويصلي مع الأخرى. وقوله: ورجا جماعة أي غلب
~~على ظنه وجودهم، وكانوا مساوين لهذه الجماعة في جميع ما مر، فمتى كان في
~~هذه صفة مما يقدم بها الجمع القليل كانت أولى. اه. فتح الجواد. وقوله:
~~كانت أولى أي من الجماعة الأخرى. (قوله: لكن قال شيخنا إلخ) مرتبط بقوله
~~وكذا لمن سبق إلخ، وقوله: إن محله أي محل كونه يسن لمن سبق ورجا جماعة، أن
~~يصبر ليصلي معهم. وقوله: ما لم يفت بانتظارهم أي الجماعة الأخرى. والإضافة
~~من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي بانتظاره إياهم. فإن فات ذلك
~~فالأولى الاقتداء بالأولى. (قوله: سواء في ذلك) أي في تقييد سنية الانتظار
~~بعدم فوات فضيلة أول الوقت أو وقت الاختيار. وقوله:
# الرجاء واليقين أي رجاء جماعة أخرى أو تيقنها. (قوله: وأفتى بعضهم بأنه
~~لو قصدها) أي الجماعة، فلم يدركها. كأن خرج من بيته مثلا ليصلي مع الجماعة
~~في المسجد، فلما وصل المسجد وجدهم قد أتوا صلاتهم. وقوله: كتب إلخ قال في
~~التحفة والنهاية بعده: وهو ظاهر دليلا لا نقلا. اه. (قوله: لحديث فيه) أي
~~لورود حديث فيما ذكر من كتابة الاجر لمن ms0582 قصد الجماعة ولم يدركها، وهو ما
~~رواه أبو داود بإسناد حسن: من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا
~~أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها أو حضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا.
~~(قوله: وتدرك فضيلة تحرم إلخ) لو تعارض في حقه الصف الأول وتكبيرة الاحرام
~~مع الامام، قدم الصف الأول، أو الصف الأول وآخر ركعة مع الامام، قدم آخر
~~ركعة - عند الزيادي - والصف الأول عند الرملي الكبير. اه ش ق. وسيأتي في
~~الشرح التصريح بما قاله الزيادي. (قوله: بحضوره) متعلق بتدرك، والإضافة فيه
~~من إضافة المصدر لفاعله. وقوله: التحرم أي تحرم الامام، وهو مفعول حضور.
~~(قوله: واشتغال به) بالجر عطف على حضوره، أي وتدرك فضيلة التحرم بحضوره
~~تحرم الامام واشتغاله بالتحرم عقب تحرم الامام لخبر: إنما جعل الامام ليؤتم
~~به، فإذا كبر فكبروا. والفاء للتعقيب. (قوله:
# من غير تراخ) متعلق باشتغاله، ولا حاجة إليه بعد قوله عقب. (قوله: فإن لم
~~يحضره) أي فإن لم يحضر المأموم تحرم الامام. وقوله: أو تراخى أي أو حضر
~~تحرم الامام، لكن لم يحرم عقب تحرمه بل تأخر عنه. وقوله: فضيلته أي التحرم.
~~(قوله: نعم، يغتفر له إلخ) استثناء من اشتراط العقبية. وقوله: وسوسة خفيفة
~~وهي التي لا يؤدي الاشتغال بها إلى فوات ركنين فعليين، ولو طويلا وقصيرا من
~~الوسط المعتدل، وإلا كانت ثقيلة. هكذا ذكره الحلبي وع ش في حواشي المنهج.
~~والمعتمد ما ذكره في حواشي الرملي من أنها ما لا يطول الزمان بها عرفا، حتى
~~لو أدت الوسوسة إلى فوات القيام أو معظمه، فاتت بها فضيلة التحرم. (قوله:
~~فضيلة مستقلة) أي غير فضيلة الجماعة، فيندب الحرص على إدراكها. (قوله:
~~لكونه) أي التحرم. وقوله: صفوة الصلاة أي لما ورد: إن لكل شئ صفوة، وصفوة
~~الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها. وإنما كانت صفوة الصلاة - أي
~~خالصها - لان الانعقاد يتوقف عليها على النية. (قوله: ولان ملازمه) أي تحرم
~~الامام. (قوله: كما في الحديث) وهو: من صلى لله أربعين يوما في جماعة ms0583 يدرك
~~التكبيرة الأولى كتب له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق. وهذا
~~الحديث - كما في النهاية - منقطع، غير أنه من الفضائل التي يتسامح فيها.
~~(قوله: وقيل: يحصل إلخ) مقابل قوله وتدرك بحضوره إلخ. (قوله: بإدراك بعض
~~القيام) أي لأنه محل التحرم.
# وقيل: تحصل بإدراك أول ركوع، لان حكمه حكم القيام. ومحل ما ذكر من
~~الوجهين - كما في التحفة والنهاية - فيمن لم PageV02P016
# يحضر إحرام الامام، وإلا بأن حضره وأخر، فاتته عليهما أيضا، وإن أدرك
~~الركعة. (قوله: ويندب ترك الاسراع) أي في المشي ليدرك تكبيرة الاحرام، وذلك
~~لخبر: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة
~~والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. قال ع ش: وفي فضل الله تعالى
~~حيث قصد امتثال أمر الشارع بالتأني أن يثيبه على ذلك قدر فضيلة التحرم أو
~~فوقها. وقوله: وإن خاف أي لو لم يسرع، وهو غاية لندب ترك الاسراع. (قوله:
# وكذا الجماعة) أي وكذلك يندب ترك الاسراع وإن خاف فوت الجماعة. وقوله:
~~على الأصح مقابلة يقول إذا خاف فوتها ندب له الاسراع. (قوله: إلا في الجمعة
~~فيجب) أي الاسراع. والمناسب أن يقول إلا في الجمعة فلا يندب ترك الاسراع بل
~~يجب. وفي النهاية: فإن ضاق الوقت وخشي فواته إلا به أسرع كما لو خشي فوات
~~الجمعة. قال الأذرعي:
# ولو امتد الوقت وكانت لا تقوم إلا به، ولو لم يسرع لتعطلت، أسرع أيضا.
~~وكتب ع ش: قوله أسرع أي وجوبا، وقوله:
# وكانت أي الصلوات. وقوله أسرع أيضا أي وجوبا. (قوله: ويسن لامام ومنفرد
~~انتظار إلخ) أي بشروط تسعة، ذكر معظمها: أن يكون الانتظار في الركوع أو
~~التشهد الأخير، وأن لا يخشى فوت الوقت، وأن يكون الذي ينتظره داخل محل
~~الصلاة دون من هو خارجها، وأن ينتظره لله تعالى لا لتودد ونحوه وإلا كره،
~~وأن لا يبالغ في الانتظار، وأن لا يميز بين الداخلين، وأن يظن أن يقتدي به
~~ذلك الداخل، وأن يظن أنه يرى إدراك الركعة بالركوع، وأن يظن أن يأتي
~~بالاحرام ms0584 على الوجه المطلوب من كونه في القيام. فإن اختل شرط من هذه الشروط
~~كره الانتظار. نص عليه في التحفة. وفصل الخطيب في مغنيه، فقال: إن خالف في
~~اشتراط الركوع والتشهد، بأن انتظر في غيرها كره، وإن خالف في غير ذلك فخلاف
~~الأولى لا مكروه. قال: نبه على ذلك شيخي. اه. بالمعنى. (قوله: داخل) أي
~~متلبس بالدخول وشارع فيه بالفعل. وخرج به ما لو أحس الامام به قبل شروعه في
~~الدخول فلا يسن له الانتظار. وقوله: محل الصلاة أي وإن اتسع جدا، إذا كان
~~مسجدا أو بناء. فإن كان فضاء فلا بد أن يقرب من الصف الآخر عرفا إن تعددت
~~الصفوف. (قوله: مريد الاقتداء به) حال من داخل أو من الضمير المستتر فيه،
~~أي حال كونه مريدا الاقتداء بالامام، أي بحسب ظنه بأن عرف من عادته ذلك،
~~فإن لم يرد الاقتداء به بحسب ذلك لم يسن له انتظاره. (قوله: في الركوع
~~والتشهد الأخير) الجار والمجرور متعلق بانتظار. وإنما سن في الأول إعانة
~~على إدراك الركعة، وفي الثاني إعانة على إدراك الجماعة. ومحل سنية الانتظار
~~في الركوع إذا لم يكن الركوع الثاني من صلاة الكسوف، وإلا فلا ينتظر فيه
~~لان الركعة لا تحصل بإدراكه. وقوله:
# لله تعالى متعلق بانتظار. ومعنى كونه لله تعالى أن لا يكون له غرض في
~~الانتظار إلا إدراك الركعة أو الفضيلة. (قوله: بلا تطويل) متعلق بانتظار
~~أيضا. والمراد به أنه لو وزع على القيام والركوع والسجود ونحوها من أفعال
~~الصلاة لعد كل منها طويلا في عرف الناس، وهذا القيد بالنسبة للامام فقط.
~~أما المنفرد فلا يكره التطويل في حقه مطلقا، بل ينتظره، ولو مع التطويل،
~~لانتفاء المشقة على المأمومين المعلل بها كراهة التطويل. كذا في التحفة
~~وغيرها. وفي سم ما نصه: لا يبعد أنه - أي المنفرد - ينتظر أيضا غير الداخل،
~~ولو مع نحو تطويل لتحصل الجماعة. اه. وعليه فيكون قوله داخل محل الصلاة
~~قيد في الامام فقط أيضا، ولو اقتصر الشارح - كغيره - على الامام في قوله
~~ويسن لامام ms0585 ومنفرد، لكان أولى.
# فتدبر. ولو انتظر الامام واحدا بلا مبالغة وجاء آخر وانتظره كذلك - أي
~~بلا مبالغة - وكان مجموع الانتظارين فيه مبالغة: فإنه يكره بلا شك كما في
~~التحفة والنهاية وغيرهما. وقوله: وتمييز أي وبلا تمييز بين الداخلين، بل
~~يسوي بينهم في الانتظار، فإن ميز، ولو لعلم، أو شرف، أو أبوه، كره ذلك. وفي
~~البجيرمي ما نصه: وانظر ما صورة الانتظار لله مع التمييز لأنه متى ميز لم
~~يكن الانتظار لله. وذكر في الروضة أن الانتظار لغير الله هو التمييز،
~~فليحرر. ح ل. ويمكن أن يكون أصل الانتظار لله لكنه انتظر زيدا مثلا لخصاله
~~الحميدة. ولم ينتظر عمرا مثلا لفقد تلك الخصال فيه، فالانتظار لله وجد مع
~~التمييز. ألا ترى أنه إذا كان يتصدق لله ويعطي زيدا لكونه فقيرا ولم يعط
~~عمرا لكونه غنيا فوجد هنا التمييز مع كون PageV02P017
# التصدق لله؟ شيخنا. اه. (قوله: ولو لنحو علم) غاية للتمييز المنفي، أي
~~لا يميز ولو كان لأجل نحو علم كشرف وأبوة وأخوة، فإنه لا يسن الانتظار.
~~(قوله: وكذا في السجدة الثانية إلخ) أي وكذلك يسن الانتظار في السجدة
~~الثانية ليلحق الموافق المتخلف لاتمام فاتحته، إعانة له على إدراك الركعة.
~~(قوله: لا خارج عن محلها) بالجر عطف على قوله داخل، أي لا يسن له انتظار
~~خارج عن محل الصلاة، لأنه إلى الآن لم يثبت له حق. وهذا محترز قوله داخل
~~محل الصلاة. ولم يأت إلا بهذا المحترز فقط، وكان الأولى له أن يأتي بجميع
~~المحترزات. (قوله: ولا داخل يعتاد إلخ) هذا ليس محترز الشئ من القيود
~~المادة وإنما هو استثناء من سنية الانتظار، فكان الأولى أن يأتي بصيغة
~~الاستدراك بأن يقول:
# نعم، لو كان الداخل يعتاد إلخ. واستثنى في المعنى صورا منها هذه الصورة،
~~وعبارته: ويستثنى من استحباب الانتظار صور، منها إذا خشي خروج الوقت
~~بالانتظار، ومنها إذا كان الداخل لا يعتقد إدراك الركعة أو فضيلة الجماعة
~~بإدراك ما ذكر إذ لا فائدة في الانتظار، ومنها إذا كان الداخل، يعتاد البطء
~~وتأخير ms0586 التحرم إلى الركوع، ومنها إذا كان صلاة المأموم تجب عليه إعادتها،
~~كفاقد الطهورين، بناء على أن صلاة المحدث في جماعة كلا جماعة. والمتجه في
~~هذه استحباب انتظاره. اه. (قوله: وتأخير الاحرام) الواو بمعنى أو، أي أو
~~لم يعتد البطء، أي في المشي، ولكن يعتاد تأخير الاحرام إلى الركوع. (قوله:
~~بل يسن عدمه) أي الانتظار، والاضراب انتقالي. وقوله: زجرا له أي نهيا عما
~~اعتاده من البطء أو تأخير الاحرام إلى الركوع. قال ع ش: ينبغي أنه لو لم
~~يفد ذلك معه لا ينتظره أيضا، لئلا يكون انتظاره سببا لتهاون غيره.
# اه. قوله: قال الفوراني: يحرم إلخ عبارة التحفة: فإن ميز بعضهم ولو لنحو
~~علم، أو شرف، أو أبوة، أو انتظرهم كلهم لا لله بل للتودد، كره. وقال
~~الفوراني: يحرم للتودد. اه. وإذا علمت ذلك تعلم أن في عبارة الشارح سقطا
~~من النساخ. (قوله: ويسن للامام تخفيف الصلاة) وذلك لخبر: إذا أم أحدكم
~~الناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف، والسقيم، وذا الحاجة. وإذا صلى أحدكم لنفسه
~~فليطل ما شاء. وخبر أنس رضي الله عنه قال: ما صليت خلف أحد قط أخف صلاة ولا
~~أتم من النبي (ص). وما أحسن قول بعضهم:
# رب إمام عديم ذوق * قد أم بالناس وهو مجحف خالف في ذاك قول طه: * من أم
~~بالناس فليخفف (قوله: مع فعل أبعاض وهيئات) أي أن التخفيف المسنون لا يكون
~~بترك الابعاض والهيئات، بل يكون مع فعلهما. (قوله: بحيث لا يقتصر) هذا
~~تصوير للتخفيف المطلوب. (وقوله: على الأقل) كتسبيحة واحدة. وقوله: ولا
~~يستوفي الأكمل كالإحدى عشرة تسبيحة، بل يأتي بأدنى الكمال كثلاث تسبيحات.
~~ويستثنى ما ورد بخصوصه ك آلم السجدة، وهل أتى في صبح يوم الجمعة فيأتي
~~بهما. وكتب ع ش ما نصه: قوله ولا يستوفي الأكمل.. لعله غير مراد بالنسبة
~~للابعاض، فإنه لا يترك شيئا من التشهد الأول ولا من القنوت، ولا من الصلاة
~~على النبي (ص) فيه. اه. (قوله:
# إلا أن رضي إلخ) أي لفظا أو سكوتا مع علمه برضاهم عند ms0587 م ر. وعند ابن حجر:
~~لا بد من اللفظ ولا يكتفي عنده بالسكوت. (وقوله: محصورون) هذا صادق بكون
~~المحصورين الراضين بعض الجملة الغير المحصورة، فيفيد حينئذ أنه إن رضي قوم
~~محصورون من جماعة غير محصورين، راعى المحصورين وطول، وليس كذلك، فلا بد من
~~تخصيصهم بكونهم ليس هناك غيرهم. وزاد في التحفة لفظ جميع، بعد قول المتن
~~إلا أن يرضى، لدفع هذا الايهام.
# وزاد أيضا قيودا أخر، وعبارته مع الأصل.. إلا أن يرضى الجميع بتطويله
~~باللفظ لا بالسكوت، وهم محصورون بمسجد PageV02P018
# غير مطروق لم يطرأ غيرهم، ولا تعلق بعينهم حق كأجراء عين على عمل ناجز،
~~وأرقاء، ومتزوجات - كما مر - فيندب له التطويل، كما في المجموع عن جمع.
~~واعتمده جمع متأخرون، وعليه تحمل الأخبار الصحيحة في تطويله (ص) أحيانا.
# أما إذا انتفى شرط مما ذكر فيكره له التطويل، وإن أذن ذو الحق السابق في
~~الجماعة، لان الاذن فيها لا يستلزم الاذن في التطويل، فاحتيج للنص عليه.
~~نعم، أفتى ابن الصلاح فيما إذا لم يرضى واحد أو اثنان أو نحوهما لعذر بأنه
~~يراعي في نحو مرة لا أكثر رعاية لحق الراضين، لئلا يفوت حقهم بواحد، أي
~~مثلا. وفي المجموع أنه حسن متعين. اه. ومثله في النهاية. (قوله: وكره له
~~تطويل) أي إلا إن رضي به محصورون، كما يؤخذ مما قبله. (قوله: وإن قصد لحوق
~~آخرين) أي لما في ذلك من ضرر الحاضرين مع تقصير من لم يحضر بعدم المبادرة.
~~وأشار بالغاية المذكورة إلى أن الكراهة لا تختص بقصد لحوق الآخرين بل هي
~~ثابتة مطلقا إلا أن رضي المحصورون، كما تقدم. (قوله: ولو رأى مصل) أي مطلقا
~~منفردا، أو إماما، أو مأموما. (قوله: خفف) جواب لو. وانظر: هل المراد
~~بالتخفيف هنا ما مر، وهو أن لا يقتصر على الأقل ولا يستوفي الأكمل؟ أو
~~المراد به الاقتصار على الواجبات فقط. (قوله: وهل يلزم أم لا؟) أي وهل
~~يلزمه التخفيف أم لا؟ وفي بعض نسخ الخط: وهل يلزمه القطع أم لا؟ وهذا هو
~~الموافق لما في ms0588 التحفة والنهاية. لكن يرد عليه شيئان: الأول عدم ملاءمته
~~لما قبله، خصوصا على ما في ع ش من أن التخفيف مندوب، لأنه إذا كان التخفيف
~~مندوبا فمثله بالأولى القطع فيكون مندوبا بلا تردد. الثاني أن تردده في
~~لزوم القطع ينافيه كلامه بعد، حيث جزم فيه بلزوم الابطال إن كان في الصلاة.
~~ويمكن دفع الأول بحمل التخفيف على الوجوب لا على الندب، كما قال ع ش: وأما
~~الثاني فلا يندفع أصلا. تأمل. (وقوله: والذي يتجه أنه) أي أن التخفيف أو
~~القطع على ما مر. (وقوله: يلزمه إلخ) قال ع ش:
# هل محله إذا لم يمكنه إنقاذه إذا صلى، كشدة الخوف؟ أو يجب القطع وإن
~~أمكنه ذلك؟ فيه نظر. ولا يبعد الأول قياسا على ما قالوه فيمن خطف نعله في
~~الصلاة. (وقوله: ويجوز) أي التخفيف أو القطع على ما مر. قال ع ش: قضية
~~التعبير بالجواز عدم سنه، والأقرب خلافه. اه. (قوله: ومن رأى) أي سواء كان
~~مصليا أو غيره.
# وهذه المسألة لم يذكرها في التحفة ولا في النهاية هنا، فلو أسقطها الشارح
~~لم يرد عليه الشئ الثاني المار. ثم رأيته في التحفة في باب صلاة شدة الخوف
~~نقلها عن بعضهم. ونص عبارته هناك، وفي الجيلي: لو ضاق الوقت وهو بأرض
~~مغصوبة أحرم ماشيا، كهرب من حريق. وفيه نظر. والذي يتجه أنه لا تجوز له
~~صلاتها صلاة شدة الخوف، ومن ثم صرح بعضهم بأن من رأى حيوانا محترما يقصده
~~ظالم أي ولا يخشى منه قتالا أو نحوه أو يغرق، لزمه تخليصه، وتأخيرها أو
~~إبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ذلك، وكره له تركه. اه. بحذف.
# إذا علمت ذلك تعلم أن ضم الشارح هذه المسألة لما هنا موجب للتنافي وعدم
~~الالتئام بين المسائل، فكان الأولى عدم ذكرها هنا.
# (قوله: حيوانا محترما) المراد بالمحترم ما يحرم قتله، وبغيره ما لا يحرم
~~قتله كمرتد، وزان محصن، وتارك الصلاة. والكلب ثلاثة أقسام: عقور، وهذا لا
~~خلاف في عدم احترامه. والثاني محترم بلا خلاف، وهو ms0589 ما فيه نفع من صيد أو
~~حراسة. والثالث ما فيه خلاف، وهو ما لا نفع فيه ولا ضرر. والمعتمد عند م ر
~~أنه محترم يحرم قتله. (قوله: أو مالا) معطوف على حيوانا. أي أو رأى مالا
~~يقصده ظالم أو يغرق. (وقوله: جاز له ذلك) أي التخليص وتأخير الصلاة أو
~~PageV02P019
# إبطالها إن كان فيها. (قوله: وكره له) أي لمن رأى مالا. (وقوله: تركه) أي
~~ما ذكر من التخليص وما بعده. (قوله: وكره ابتداء نفل) أي كراهة تنزيه لمن
~~أراد أن يصلي مع الجماعة، وذلك للخبر الصحيح: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة
~~إلا المكتوبة. ومثل النفل الطواف كما في التحفة. (وقوله: بعد شروع إلخ)
~~وكذا عند قرب شروعه فيها إن أراد الصلاة، ( قوله: ولو بغير إذن الإمام) أي
~~يكره ذلك، ولو كان المقيم شرع في الإقامة بغير إذن إمامه. (قوله: فإن كان
~~فيه إلخ) اسم كان يعود على معلوم من المقام، وهو مريد الجماعة، وضمير فيه
~~يعود على النفل، وفي الكلام حذف الواو مع ما عطفت، أي فإن كان من ذكر
~~متلبسا بالنفل وشرع المقيم في الإقامة. (وقوله: أتمه) أي ندبا، سواء
~~الراتبة والمطلقة، إذا نوى عددا، فإن لم ينوه اتجه الاقتصار على ركعتين.
~~اه. تحفة. (قوله: إن لم يخش بإتمامه) أي النفل. (وقوله: فوت جماعة) أي
~~بسلام الامام. (قوله: وإلا) أي وإلا لم يخش بأن خشي بإتمامه فوت جماعة بأن
~~سلم الامام قبل فراغه من النفل. (وقوله: قطعة) أي النفل، لان الجماعة أولى
~~منه. (وقوله: ندبا) أي في غير الجمعة. أما فيها: فقطعة واجب لادراكها
~~بإدراك ركوعها الثاني. اه. نهاية. (قوله: ودخل فيها) أي في الجماعة.
~~(قوله: ما لم يرج جماعة أخرى) أي محل ندب قطعه ما لم يغلب على ظنه تحصيل
~~جماعة أخرى، وإلا فلا يندب، بل يتمه. (قوله: وتدرك ركعة لمسبوق) وهو من لم
~~يدرك زمنا يسع الفاتحة مع الامام. (قوله: راكعا) حال من الامام. (قوله:
~~بأمرين) متعلق بتدرك، أي تدرك الركعة بأمرين، أي مجموعهما. وهما تكبيرة
~~الاحرام وإدراك ms0590 ركوع الامام، وذلك لقوله عليه السلام: من أدرك ركعة من
~~الصلاة قبل أن يقيم الامام صلبه فقد أدركها. (قوله: بتكبيرة الاحرام) بدل
~~بعض من الجار والمجرور قبله، وهذه التكبيرة واجبة في القيام أو بدله.
~~(قوله: ثم أخرى لهوي) أي ثم تكبيرة أخرى للهوي، وهذه التكبيرة مندوبة، لان
~~الركوع محسوب له، فندب له التكبير. (قوله: فإن اقتصر على تكبيرة) أي فإن
~~أراد الاقتصار على تكبيرة. (وقوله:
# اشترط أن يأتي بها الاحرام) أي اشترط أن يقصد بها تكبيرة الاحرام فقط.
~~(قوله: وأن يتمها إلخ) أي واشترط أن يتم هذه التكبيرة إلخ، فهو شرط ثان.
~~(قوله: قبل أن يصير إلى أقل الركوع) صادق بما إذا أتمها وهو قريب من
~~الركوع، فيفيد أنه حينئذ يدرك الركعة، وليس كذلك، بل يشترط في إدراك الركعة
~~أن يتمها، وهو إلى القيام أقرب منه إلى أقل الركوع - كما صرح بذلك في
~~التحفة والنهاية -. ثم رأيت في فتح الجواد ما نصه: قبل أن يصير أقرب إلى
~~الركوع. اه. فلعل لفظة أقرب ساقطة من الناسخ، وبقي ما إذا صار بينهما على
~~السواء. فمقتضى عبارة الفتح أنه لا يضر، ومقتضى عبارة التحفة والنهاية أنه
~~يضر. (قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يتمها قبل إلخ، بأن أتمها بعد أن صار إلى
~~أقل الركوع. وقد علمت ما فيه.
# (قوله: لم تنعقد) أي أصلا، لا فرضا ولا نفلا. (قوله: إلا لجاهل) أي بأنه
~~يشترط تمام تكبيرته قبل أن يصير أقرب إلى الركوع. (قوله: فتنعقد له نفلا)
~~الظاهر من كلامهم أنها لا تنعقد منه أيضا، كما في البجيرمي، ونص عبارته:
~~فإن أتمها أو بعضها وهو إلى الركوع أقرب، أو إليهما على حد سواء، لم تنعقد
~~له فرضا ولا نفلا. وظاهر كلامهم: ولو جاهلا، وهو مما تعم به البلوى ويقع
~~كثيرا للعوام. وفي شرح الارشاد: وتنعقد نفلا للجاهل. اه. (قوله: بخلاف
~~إلخ) شروع في مفاهيم قوله أن يأتي بها الاحرام فقط، فالأول والثالث مفهوم
~~قوله يأتي بها لاحرام، والثاني مفهوم قوله فقط. (قوله:
# لخلوها عن التحرم) ms0591 تعليل لمحذوف، أي فلا تنعقد لخلوها عن التحرم. (قوله:
~~أو مع التحرم) أي أو نوى الركوع مع التحرم. (قوله: للتشريك) أي فلا تنعقد
~~للتشريك بين فرض وسنة مقصودة، فأشبه نية الظهر وسنته. (قوله: أو أطلق) أي
~~لم ينو شيئا، لا الاحرام ولا الركوع، ومثله ما لو نوى أحدهما مبهما. زاد في
~~التحفة: ما لو شك: أنوى بها التحرم PageV02P020
# وحده أم لا؟ قال في فتح الجواد: وفي هذه الأحوال لا تنعقد فرضا مطلقا ولا
~~نفلا إلا لجاهل. اه. قال سم: والنظر قوي جدا في نحو نية الركوع وحده كما
~~لا يخفى، بل يجب أن لا يكون هذا مرادا. اه. (قوله:
# لتعارض إلخ) أي فلا تنعقد لتعارض قرينتين، وهما الافتتاح والهوي. قال في
~~التحفة: لان قرينة الافتتاح تصرفها إليه، وقرينة الهوي تصرفها إليه، فاحتيج
~~لقصد صارف عنهما وهو نية التحرم فقط لتعارضهما. وبه يرد استشكال الأسنوي له
~~بأن قصد الركن لا يشترط، لان محله حيث لا صارف، وهنا صارف كما علمت. اه.
~~(قوله: فوجبت نية التحرم) أي بالتكبيرة. (وقوله: لتمتاز) أي تكبيرة التحرم.
~~(وقوله: عما عارضها) متعلق بتمتاز، والضمير البارز عائد على تكبيرة التحرم.
~~(وقوله: من تكبيرة الهوى) بيان لما. (قوله: وبإدراك ركوع) معطوف على تكبيرة
~~الاحرام. (وقوله: محسوب) أي بأن يكون متطهرا في ركعة أصلية غير الثاني في
~~الكسوف. اه. كردي. (قوله: وإن قصر المأموم) غاية في إدراك الركعة بما ذكر،
~~أي يدرك المسبوق الركعة بما ذكر، وإن قصر إلخ. (وقوله: إلا وهو) أي الامام
~~راكع. (قوله: وخرج بالركوع) أي بإدراك الامام في الركوع. (وقوله: غيره) أي
~~غير الركوع. (وقوله: كالاعتدال) تمثيل للغير. (قوله: وبالمحسوب) أي وخرج
~~بالركوع المحسوب. (وقوله: غيره) أي غير المحسوب له. (وقوله: كركوع محدث) أي
~~أو متنجس. قال الكردي: ولو أحدث الامام في اعتداله أدرك الركعة، كما في
~~المغنى والنهاية، بل في شرحي الارشاد والعباب: أنه إذا أحدث الامام بعد أن
~~اطمأن معه المأموم يكون مدركا للركعة. اه. بتصرف. (وقوله: ومن ركعة زائدة)
~~معطوف على محدث، أي ms0592 وكركوع من في ركعة زائدة قام إليها سهوا. ومثله الركوع
~~الثاني من صلاة الكسوفين، لأنه تابع للركوع الأول، فلا يدرك الركعة إذا
~~أدركه. (قوله: أنه يشترط) أي في إدراك الركعة، والمصدر المؤول من أن والفعل
~~فاعل وقع. (قوله: لم يكن) أي المأموم المقتدي به وهو راكع. (قوله: لأنه) أي
~~الصبي: (قوله: تام) صفة ثانية لركوع. (قوله: بأن يطمئن) أي المأموم.
# وهو تصوير الركوع التام الذي أدركه المسبوق، ودخول على المتن - أعني قوله
~~يقينا -. (قوله: وهو) أي أقل الركوع بلوغ إلخ. أي مع اعتدال الخلقة. (قوله:
~~يقينا) منصوب بإسقاط الخافض، أي يطمئن مع الامام بيقين، بأن يرى البصير
~~الامام، والأعمى يضع يده على ظهر الامام أو يسمع تسبيح الامام، فلا يكفي
~~الظن، ولا سماع صوت المبلغ. وكتب العلامة الكردي ما نصه: قوله إلا بيقين:
~~هذا منقول المذهب. وقال سم في حواشي التحفة، نفلا عن بحث م ر، أنه يكفي
~~الاعتقاد الجازم. وعبارة القليوبي على الجلال.. ومثل اليقين ظن لا تردد
~~معه، كما هو ظاهر في نحو بعيد أو أعمى.
# واعتمده شيخنا الرملي. ونظر العلامة الملا إبراهيم الكوراني في منقول
~~المذهب بما بينته في الأصل، وكذلك نظر الزركشي، ولا يسع الناس إلا هذا،
~~وإلا لزم أن المقتدي بالامام في الركوع مع البعد لا يكون مدركا للركعة
~~مطلقا. اه.
# وقد وقفت على سؤال وجواب في ذلك لبعض المحققين. وصورة السؤال (سئل) رضي
~~الله عنه عن المسبوق إذا أدرك الامام في الركوع ولم يره لمانع، هل تحسب له
~~تلك الركعة أم لا.
# (وصورة الجواب) قال الزركشي في الخادم. عند قول الشارح. ولو شك في إدراك
~~الحد المعتبر، ما نصه: فإن غلب على ظنه شئ اتبع. اه. فعليه: إن غلب على
~~ظنه إدراك الحد المعتبر من الركوع مع الامام تحسب له تلك الركعة، وإلا فلا.
~~وأطال في الجواب. ونظر في قول التحفة لا بد من أن يكون ذلك يكفي يقينا، فلا
~~يكفي الشك ولا الظن، PageV02P021
# بل ولا غلبة الظن، إلى أن قال: ويزيد ما قلناه ms0593 تأييدا قوله تعالى: * (وما
~~جعل عليكم في الدين من حرج) * وإلزام من لا يرى الامام تيقن الادراك فيه
~~حرج كبير منفي في الدين. اه.
# (قوله: فلو لم يطمئن إلخ) أي بأن لم يطمئن أصلا، أو اطمأن بعد ارتفاع
~~الامام من أقل الركوع. (وقوله: فيه) أي الركوع. (قوله: أو شك إلخ) هذا
~~مفهوم قوله يقينا، وما قبله مفهوم قوله قبل ارتفاع الامام. (قوله: فلا يدرك
~~الركعة) جواب لو. أي فيجب عليه حينئذ أن يأتي بعد سلام الامام بركعة.
~~(قوله: ويسجد الشاك للسهو) عبارة الامداد: وحيث أتى الشاك بالركعة بعد سلام
~~الامام يسجد للسهو. كما استظهره في المجموع، وعلله بأنه شاك بعد سلام
~~الامام في عدد ركعاته، فلا يتحمل عنه. اه. (قوله: وبحث الأسنوي وجوب ركوع
~~إلخ) صورة المسألة: أن يضيق الوقت، ويجد مصليا راكعا، ولو اقتدى به يدرك
~~ركعة في الوقت ولو لم يقتد به، بل صلى منفردا، لا يدركها فيه، فيجب عليه
~~حينئذ أن يقتدي به، لأجل إدراك ركعة في الوقت. (فقوله: وجوب ركوع) في
~~العبارة اختصار، أي وجوب الاقتداء بالامام الراكع، والركوع معه لأجل إدراك
~~ركعة في الوقت. وعبارة التحفة والنهاية: ولو ضاق الوقت وأمكنه إدراك ركعة
~~بإدراك ركوعها مع من يتحمل عنه الفاتحة لزمه الاقتداء به، كما هو ظاهر.
~~انتهت. (قوله: ويكبر ندبا مسبوق) أي موافقة لامامه في التكبير وإن لم يحسب
~~له ذلك الفعل. (وقوله: انتقل معه) الجملة صفة مسبوق، وضمير معه يعود على
~~الامام.
# (قوله: لانتقاله) متعلق بيكبر. واللام تعليلية. (قوله: فلو أدركه) أي
~~أدرك المأموم الامام. (وقوله: معتدلا) حال من الضمير البارز. (قوله: كبر
~~للهوي) أي للمتابعة. (قوله: وما بعده) أي وما بعد الهوي من الأركان. (
~~قوله: أو ساجدا) معطوف على معتدلا، أي أو أدرك الامام حال كونه ساجدا.
~~(قوله: غير سجدة تلاوة) أما هي فيكبر لها للمتابعة لأنها محسوبة له، كما
~~قال الأذرعي. قال في التحفة بعد نقله كلام الأذرعي: وفي كون التلاوة محسوبة
~~له نظر ظاهر، إذ من الواضح أنه إنما يفعلها للمتابعة، ms0594 فحينئذ الذي يتجه أنه
~~لا يكبر للانتقال إليها. اه. (قوله: لم يكبر للهوي إليه) أي السجود، وذلك
~~لأنه لم يتابعه في الهوي ولا هو محسوب له. وعبارة الروض وشرحه: لو أدركه في
~~السجود الأول أو الثاني أو الجلوس بينهما أو التشهد الأول والأخير لم يكبر
~~للهوي إليه، لأنه لم يتابعه فيه ولا هو محسوب له، بخلاف انتقاله معه بعد
~~ذلك من ركن إلى آخر، وبخلاف الركوع. اه. (قوله: ويوافقه) أي ويوافق
~~المأموم الامام. (وقوله: في ذكر ما أدركه) أي في ذكر الفعل الذي أدرك
~~الامام فيه، سواء كان ذلك الذكر واجبا أو مندوبا. (وقوله: من تحميد إلخ)
~~بيان لذكر، لا لما. وكتب البجيرمي ما نصه: قوله من تحميد: أي في الاعتدال،
~~وهو قوله: ربنا لك الحمد، ولا يقول سمع الله لمن حمده. كما أفاده شيخنا.
~~اه. (قوله: وتسبيح) أي في الركوع والسجودين، (قوله: وتشهد) قال في التحفة:
# واعترض ندب الموافقة في التشهد بأن فيه تكرير ركن قولي، وفي إبطاله خلاف.
~~ويرد بشذوذه أو منع جريانه هنا، لأنه لصورة المتابعة. اه. (قوله: ودعاء)
~~أي حتى عقب التشهد والصلاة على النبي (ص)، لان الصلاة لا سكوت فيها.
# (قوله: وكذا صلاة على الآل) أي وكذا يوافقه في الصلاة على الآل. (قوله:
~~ولو في تشهد المأموم لأول) أي يوافقه المأموم في الصلاة على الآل ولو كان
~~في تشهده الأول. وخالف م ر ذلك وقيد الموافقة فيها بما إذا كان في غير محل
~~تشهده، فخرج به ما إذا كان في محل تشهده بأن كان تشهدا أول له فلا يأتي
~~بالصلاة على الآل. قال البجيرمي: وهو *
# PageV02P022
# ظاهر، لاخراجه التشهد الأول عما طلب فيه، وليس هو حينئذ لمجرد المتابعة.
~~اه. (قوله: قاله شيخنا) أي في التحفة، وقال فيها: ولا نظر لعدم ندبها فيه
~~لما تقرر أن ملحظ الموافقة رعاية المتابعة لا حال المأموم. (قوله: ويكبر
~~مسبوق للقيام). الواو من المتن، فأدخلها الشارح على مقدر معلوم مما قبله هو
~~متعلق الظرف بعده، أي ويسن للمسبوق أن يكبر إذا ms0595 أراد أن يأتي بما عليه عند
~~قيامه بعد سلامي الامام إن كان إلخ. (قوله: بعد سلاميه) أي الامام. (قوله:
~~إن كان إلخ) قيد في ندب التكبير للقيام بعد سلام الامام. وقوله: المحل الذي
~~جلس أي المأموم. وقوله: معه أي الامام.
# وقوله: فيه أي في المحل. (قوله: موضع جلوسه) أي المأموم. (قوله: لو
~~انفرد) أي لو صلى منفردا. (قوله: كأن أدركه إلخ) الكاف استقصائية، ولو أتى
~~بباء التصوير لكان أولى. (قوله: وإلا لم يكبر) أي وإن لم يكن موضع جلوسه لو
~~انفرد لم يكبر للقيام، كأن أدركه في ثانية أو رابعة رباعية، أو ثالثة
~~ثلاثية، وذلك لأنه ليس محل تكبيرة، وليس فيه موافقة لامامه. (قوله: ويرفع
~~يديه إلخ) يعني يرفع المسبوق ندبا، عند قيام الامام من تشهده الأول تبعا في
~~ذلك. ومقتضى التعليل بالتبعية أنه لو لم يأت به الامام لا يأتي هو به. لكن
~~نقل ع ش عن حجر أنه يأتي به ولو لم يأت به إمامه. فتنبه.
# (قوله: وإن لم يكن إلخ) الواو للحال، وإن زائدة، لان التبعية لامامه في
~~الرفع لا تكون إلا إذا لم يكن محل تشهده. أي يرفع يديه تبعا في حال أنه لم
~~يكن المحل الذي قام منه المأموم محل تشهده، كأن اقتدى بالامام في ركعته
~~الثانية. (قوله:
# ولا يتورك) أي لا يسن للمسبوق أن يتورك، وإنما أتى به لدفع ما يتوهم من
~~موافقته أيضا في كيفية الجلوس. وتقدم معنى التورك وهو أن يخرج يسراه من جهة
~~يمناه، ويلصق وركه بالأرض. وقوله: في غير تشهده أي تشهد نفسه. وقوله:
# الأخير هو ما يعقبه سلام، كما تقدم (قوله: ويسن له) أي للمسبوق. وهذا ليس
~~مكررا مع قوله سابقا: ويكبر مسبوق للقيام بعد سلاميه، لان ذلك في سنية
~~التكبير للقيام بعد سلاميه، وهذا في سنية القيام بعد ذلك. فتنبه. وقوله: أن
~~لا يقوم إلا بعد تسليمتي الامام أي فيسن له انتظار سلامه الثاني، لأنه من
~~لواحق الصلاة، وهذا هو محل انصباب السنية.
# أما انتظار سلامة الأول فهو ms0596 واجب كما يستفاد من قوله بعد: ولا يقوم قبل
~~سلام إلخ. (قوله: وحرم مكث بعد تسليمتيه) أي فيجب عليه القيام فورا. قال
~~الكردي: المخل بالفورية ما يبطل في الجلوس بين السجدتين، وهو الزيادة على
~~الوارد فيهما بقدر أقل التشهد، هذا عند الشارح، وعند الجمال الرملي على
~~طمأنينة الصلاة، فمتى مكث بعد تسليمتي الامام زائدا على ذلك بطلت صلاته
~~عنده. اه. (قوله: إن لم يكن محل جلوسه) أي لو كان منفردا، فإن مكث في محل
~~جلوسه لو كان منفردا جاز وإن طال. اه. نهاية. (قوله: ولا يقوم قبل سلام
~~الامام) أي ولا يجوز أن يقوم قبل سلام الامام ولا معه، كما صرح به في شرح
~~البهجة حيث قال: ويجوز أن يقوم عقب الأولى، فإن قام قبل تمامها عامدا بطلت
~~صلاته.
# قال ع ش: وظاهره ولو عاميا. وينبغي خلافه حيث جهل التحريم، لما تقدم من
~~أنه لو قام قبل سلام الامام سهوا لا تبطل صلاته، لكن لا يعتد بما فعله،
~~فيجلس وجوبا ثم يقوم. اه. (قوله: فإن تعمده) أي تعمد القيام قبل سلام
~~الامام.
# (قوله: بلا نية مفارقة) خرج به ما لو نوى المفارقة ثم قام فلا تبطل
~~صلاته. (قوله: بطلت) أي صلاته. ولا يقال: كيف تبطل مع أنه إنما سبق بركن
~~فقط، وهو لا يبطل؟ لأنا نقول هنا قد تمت الصلاة بما وقع السبق به وهو
~~السلام. ومحل عدم البطلان إذا وقع السبق قبل التمام. (قوله: والمراد مفارقة
~~إلخ) أي والمراد بالقيام المخل مفارقة حد القعود، لا الانتصاب قائما. قال
~~سم: يقال ينبغي البطلان بمجرد الاخذ في النهوض وإن لم يفارقه حد القعود،
~~لأنه شروع في المبطل وهو مبطل كما لو قصد ثلاث فعلات متوالية، فإن مجرد
~~الشروع في الأولى مبطل. فليتأمل. اه. (قوله: فإن سها PageV02P023
# إلخ) الأولى التعبير بالواو، لان ما دخلت عليه مقابل قوله فإن تعمده، لا
~~مفرع عليه حتى يعبر بالفاء. والمراد أنه قام قبل السلام ساهيا أنه في
~~الصلاة أو جاهلا تحريم قيامه قبل السلام. (قوله: لم ms0597 يعتد بجميع ما أتى به)
~~أي من الأركان.
# والمناسب في الجواب أن يقول: وجب عليه الجلوس ولا يعتد إلخ. (قوله: حتى
~~يجلس) قال سم: أي وإن سلم الامام قبل أن يجلس، وإذا جلس قبل سلام الامام
~~وكان موضع جلوسه كما هو الفرض لم يجب قيامه فورا بعد سلام الامام كما لو لم
~~يقم، وكذا إذا جلس بعد سلام الامام فيما يظهر، لان قيامه لغو، فكأنه باق في
~~الجلوس، وهو لو بقي في الجلوس لم يلزمه القيام فورا بعد سلام الامام. اه.
~~(قوله: ومتى علم) أي أو تذكر أنه قام قبل سلام الامام. (قوله: بطلت صلاته)
~~أي لعدم الاتيان بالجلوس الواجب عليه. اه ع ش. (قوله: وبه فارق) أي وبلزوم
~~جلوسه المفهوم من قوله حتى يجلس ثم قيامه فارق من قام إلخ، وذلك لأنه لا
~~يلزم الجلوس والقيام حتى لا يعتد بما قرأه. (قوله: لأنه لا يلزمه العود
~~إليه) أي إلى التشهد. (قوله: وشرط لقدوة) أي لصحتها المستلزمة صحة الصلاة.
~~وقوله: شروط أي سبعة، نظمها ابن عبد السلام بقوله:
# وسبعة شروط الاقتداء: * نية، قدوة بلا امتراء كذا اجتماع لهما في الموقف
~~* مع المساواة أو التخلف وعلم مأموم بالانتقال * توافق النظمين في الافعال
~~توافق الامام في السنة إن * كان بخلفه تفاحش يبن تتابع الامام فيما فعلا *
~~تأخر المأموم عنه أولا ونظمها بعضهم في بيتين فقال:
# وافق النظم وتابع واعلمن * أفعال متبوع مكان يجمعن واحذر لخلف فاحش تأخرا
~~* في موقف مع نية - فحررا (قوله: منها نية اقتداء) أي نية المأموم
~~الاقتداء، وذكر خمس كيفيات لنية القدوة. وإنما اشترطت النية لصحة القدوة
~~لأنها عمل، فافتقرت للنية. (قوله: أو جماعة) أي أو نية جماعة، ويصح للامام
~~نيتها أيضا، فيكون معناها في حقه غير معناها في حق المأموم. ولا يضر ذلك في
~~حالة الاطلاق لأنها تنزل في كل على ما يليق به، لان قرائن الأحوال قد تخصص
~~النيات. (قوله: أو ائتمام) أي أو نية ائتمام. (قوله: بالامام) متعلق بكل من
~~الاقتداء والجماعة والائتمام. قال PageV02P024
# الكردي: ذكر ms0598 في الايعاب في اشتراط ذلك خلافا طويلا اعتمد منه الاكتفاء
~~بنية الائتمام أو الاقتداء أو الجماعة، وهو كذلك في شرحي الارشاد والتحفة
~~والنهاية. واعتمد الخطيب في المغني خلافه، فقال: لا يكفي كما قاله الأذرعي،
~~إطلاق نية الاقتداء من غير إضافة إلى الامام. اه. وقوله: الحاضر أي الذي
~~وصفه هذا في الواقع، لا أنه ملحوظ في نيته، فلا ينافي أنه لا يجب تعيين
~~الامام باسمه أو صفته التي منها الحاضر. (قوله: أو الصلاة معه) بالجر معطوف
~~على اقتداء، أي أو نية الصلاة معه، أي مع الامام. (قوله: أو كونه مأموما)
~~أي أو نية كونه مأموما. (قوله: مع تحرم) الظرف متعلق بمحذوف حال من نية
~~اقتداء، أي حال كونها كائنة مع التحرم. قال سم: ينبغي الانعقاد إذا نوى في
~~أثناء التكبيرة أو آخرها. اه. (قوله: أي يجب أن تكون إلخ) هذا إن أراد
~~الاقتداء به ابتداء، فلا ينافي ما مر أنه لو صلى منفردا ثم نوى القدوة في
~~أثناء صلاته جاز. وقوله: مقترنة مع التحرم المناسب مقترنة بالتحرم، بالباء
~~بدل مع، ثم إن وجوب الاقتران بالنسبة للجمعة لأجل انعقادها، لان الجماعة
~~شرط فيها، وبالنسبة لغيرها لأجل تحصيل فضيلة الجماعة، كما يفيده كلامه بعد.
~~(قوله: وإذا لم تقترن إلخ) المناسب التعبير بالفاء، لان المقام يفيد
~~التفريع. وقوله: نية نحو الاقتداء أي كالجماعة والائتمام. وقوله: بالتحرم
~~متعلق بتقترن. (قوله: لم تنعقد الجمعة) مثلها المعادة والمجموعة بالمطر
~~والمنذورة جماعتها لاشتراط الجماعة فيها. (قوله: لاشتراط الجماعة فيها) أي
~~في الجمعة. (قوله: وتنعقد) الأولى وينعقد بياء الغيبة. (وقوله: غيرها) أي
~~الجمعة. (قوله: فلو ترك هذه النية) أي تحقق عدم الاتيان بها، ولو لنسيان أو
~~جهل. اه. برماوي. (قوله: أو شك فيها) أي في هذه النية. وفي هذه الحالة هو
~~منفرد، فليس له المتابعة. (قوله: وتابع إلخ) هذا في غير الجمعة، أما فيها
~~فيؤثر الشك إن طال زمنه وإن لم يتابع ومضى معه ركن، كما لو شك في أصل
~~النية.
# وقوله: مصليا مفعول تابع، وهو صادق بمن كان ms0599 إماما لجماعة وبغيره. (قوله:
~~في فعل) أي ولو بالشروع فيه، كما يفيده قوله بعد: كأن هوى إلخ: (قوله: أو
~~في سلام) معطوف على في فعل، أي بأن وقف سلامه على سلام غيره من غير نية
~~قدوة. وخرج بالسلام غيره من الأقوال، فلا تضر المتابعة فيه. (قوله: بأن قصد
~~ذلك) أي تعمد ما ذكر من المتابعة في فعل أو سلام، والجار والمجرور حال من
~~فاعل تابع، أي تابع حال كونه متلبسا بقصد المتابعة، فلو تابع اتفاقا لا
~~يضر، وقال ع ش: هو تصوير للمتابعة. (قوله: من غير اقتداء به) متعلق بقصد.
~~(قوله: وطال عرفا انتظاره له) أي لما ذكر من الفعل أو السلام لأجل أن يتبعه
~~فيه. وخرج به ما إذا تابعه من غير انتظار أو بعد انتظار لكنه غير طويل فلا
~~يضر، ومثله إذا طال ولكنه لم يتابعه. والتقييد في مسألة الشك بالطول
~~والمتابعة هو المعتمد - كما في التحفة والنهاية والمغني - خلافا لجمع منهم
~~الأسنوي، والأذرعي، والزركشي - جعلوا الشك في نية القدوة كالشك في أصل
~~النية، فأبطلوا الصلاة بالطويل وإن لم يتابع، وباليسير حيث تابع. (قوله:
~~بطلت صلاته) أي لأنه متلاعب لكونه وقفها على صلاة غيره بلا رابط بينهما.
~~قال في النهاية: هل البطلان عام في العالم بالمنع والجاهل أو مختص بالعالم؟
~~قال الأذرعي: لم أر فيه شيئا، وهو محتمل، والأقرب أنه يعذر. لكن قال في
~~الوسيط: إن الأشبه عدم الفرق. وهو الأوجه. اه. (قوله: ونية إمامة) مبتدأ،
~~خبره سنة. قال في الزبد:
# ونية المأموم أولا تجب * وللامام غير جمعة ندب قال في التحفة: ووقتها -
~~أي نية الإمامة، عند التحرم، وما قيل إنها لا تصح معه - لأنه حينئذ غير
~~إمام - قال الأذرعي: غريب، ويبطله وجوبها على الامام في الجمعة عند التحرم.
~~(قوله: أو جماعة) قد تقدم أنها صالحة له، كما PageV02P025
# هي صالحة للمأموم والتعيين بالقرائن. (قوله: سنة لامام) أي ولو كان
~~راتبا. وفي البجيرمي: وإذا لم ينو الامام الإمامة استحق الجعل المشروط له،
~~لأنه لم يشرط عليه نية الإمامة، وإنما ms0600 الشرط ربط صلاة المأمومين بصلاته،
~~وتحصل لهم فضيلة الجماعة، ويتحمل السهو وقراءة المأمومين على المعتمد. وصرح
~~به سم، خلافا للشبراملسي. اه. (قوله: في غير جمعة) سيأتي محترزه. (قوله:
~~لينال فضل الجماعة) أي ليحوز ثواب الجماعة، وهو تعليل لسنية نية الإمامة
~~للامام.
# (قوله: وتصح نيتها) أي الإمامة.
# (قوله: إن وثق بالجماعة) قيد لصحة نيتها إذا لم يكن خلفه أحد، ومفاده أنه
~~إذا لم يثق بها لا تصح نيته للإمامة، فإن نوى بطلت، لتلاعبه. وبه صرح سم،
~~وعبارته: (فرع) المتبادر من كلامهم أن من نوى الإمامة وهو يعلم أن لا أحد
~~يريد الاقتداء به لم تنعقد صلاته، لتلاعبه، وأنه لا أثر لمجرد احتمال
~~اقتداء جني أو ملك به.
# نعم، إن ظن ذلك لم يبعد جواز نية الإمامة أو طلبها. اه. (وقوله: على
~~الأوجه) مقابله أنها لم تصح، وإن وثق بالجماعة. (قوله: لأنه سيصير إماما)
~~تعليل لصحة نية الإمامة إذا لم يكن خلفه أحد. (قوله: فإن لم ينو) أي
~~الإمامة أصلا. (قوله: دونه) أي الامام، أي فلا يحصل له فضل الجماعة، إذ ليس
~~للمرء من عمله إلا ما نوى. (قوله: وإن نواه) أي ما ذكر من الإمامة أو
~~الجماعة. والأولى أن يقول نواها بضمير المؤنث. (قوله: في الأثناء) أي أثناء
~~الصلاة. (قوله:
# حصل له الفضل من حينئذ) أي من حين النية. فإن قلت: مر أن من أدرك الجماعة
~~في التشهد الأخير حصل له فضلها كلها فما الفرق؟.
# قلت: انعطاف النية على ما بعدها هو المعهود، بخلاف عكسه، ويرد عليه
~~الصوم، فإنه إذا نواه في النفل قبل الزوال تنعطف نيته على ما قبله. ويمكن
~~الفرق بأن الصلاة يمكن فيها التجزي، أي يقع بعضها جماعة وبعضها فرادى،
~~بخلاف الصوم.
# (فإن قلت): نية المأموم الجماعة في الأثناء لا يجوز بها الفضيلة، بل هي
~~مكروهة. فما الفرق بينه وبين الامام.
# قلت: الفرق أن الامام مستقل في الحالتين، والمأموم كان مستقلا وصار
~~تابعا، فانحطت رتبته، فكره في حقه ذلك.
# (قوله: أما في الجمعة فتلزمه مع التحرم) أي فتلزمه ms0601 نية الإمامة مقترنة
~~بالتحرم، فلو تركها معه لم تصح جمعته، سواء كان من الأربعين أو زائدا
~~عليهم، وإن لم يكن من أهل وجوبها. نعم، إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير
~~الجمعة لم تجب عليه نية الإمامة. ومثل الجمعة: المعادة، والمجموعة جمع
~~تقديم بالمطر، فتلزمه نية الإمامة فيهما.
# وقال في النهاية: ومثلها في ذلك المنذورة جماعة إذا صلى فيها إماما. اه.
~~أي فتلزمه فيها نية الإمامة، فلو لم ينوها لا تنعقد. وقال ع ش: فيه نظر،
~~لأنه لو صلاها منفردا انعقدت، وأثم بعدم فعل ما التزمه. فالقياس انعقادها
~~حيث لم ينو الإمامة فرادى، لان ترك نية الإمامة لا يزيد على فعلها منفردا
~~ابتداء. اه. (قوله: ومنها) أي من شروط صحة القدوة.
# (وقوله: عدم تقدم إلخ) أي لما صح من قوله (ص): إنما جعل الامام ليؤتم به
~~الائتمام: الاتباع. والمتقدم غير تابع فإن تقدم عليه - بما سيأتي في غير
~~صلاة شدة الخوف - في جزء من صلاته بشئ مما ذكر لم تصح صلاته. وفي الكردي ما
~~نصه: في الايعاب بحث بعضهم أن الجاهل يغتفر له التقدم، لأنه عذر بأعظم من
~~هذا، وإنما يتجه في معذور لبعد محله أو قرب إسلامه. وعليه، فالناسي مثله.
~~اه. ونقله الشوبري في حواشي المنهج، والهاتفي في حواشي التحفة. اه.
~~PageV02P026
# (قوله: بعقب) هو ما يصيب الأرض من مؤخر القدم. (وقوله: وإن تقدمت أصابعه)
~~أي أن الشرط عدم تقدمه بالعقب فقط، سواء تقدمت الأصابع أو تأخرت، فإنه لا
~~يضر ذلك. وذلك لان فحش التقدم إنما يظهر بالعقب.
# قال في التحفة: فلا أثر لتقدم أصابع المأموم مع تأخر عقبه ولا للتقدم
~~ببعض العقب المعتمد على جميعه إن تصور فيما يظهر ترجيحه من خلاف. حكاه ابن
~~الرفعة عن القاضي. وعلل الصحة بأنها مخالفة لا تظهر، فأشبهت المخالفة
~~اليسيرة في الافعال. اه.
# واعتبار التقدم المضر بالعقب هو في حق القائم، وكذا الراكع. أما القاعد
~~فبأليته. والمضطجع بجنبه وفي المستلقي احتمالان. قال ابن حجر: العبرة فيه
~~بالعقب. وقال غيره برأسه. قال في ms0602 التحفة: ومحل ما ذكر في العقب وما بعده إن
~~اعتمد عليه، فإن اعتمد على غيره وحده، كأصابع القائم وركبة القاعد، اعتبر
~~ما اعتمد عليه على الأوجه. حتى لو صلى قائما معتمدا على خشبتين تحت أبطه
~~فصارت رجلاه معلقتين في الهواء، أو مما ستين للأرض من غير اعتماد بأن لم
~~يمكنه غير هذه الهيئة، اعتبرت الخشبتان فيما يظهر. ويتردد النظر في مصلوب
~~اقتدى بغيره، لأنه لا اعتماد له على شئ، إلا أن يقال اعتماده في الحقيقة
~~على منكبيه، لأنهما الحاملان له. فليعتبر. اه.
# (قوله: أما الشك إلخ) هذا محترز قوله يقينا. (قوله: لكنها مكروهة) أي
~~كراهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما ساواه فيه فقط. وكذا يقال في كل مكروه من
~~حيث الجماعة. قال في التحفة - كالنهاية - الفائت هنا فيما إذا ساواه في
~~البعض السبعة والعشرون في ذلك البعض الذي وقعت فيه المساواة. لكن قال السيد
~~عمر البصري أن أراد فضيلة السبعة والعشرين، من حيث ذلك المندوب الذي فوته
~~فواضح، أو مطلقا فعدم الاتيان بفضيلة لا يخل بفضيلة ما أتى به. وسبقه إلى
~~ذلك سم والطبلاوي. ويجري ذلك في غيره من المكروهات الآتية وغيرها. اه.
~~بشرى الكريم. (قوله: وندب وقوف ذكر) التعبير بالوقوف هنا وفيما سيأتي
~~للغالب، فلو لم يصل واقفا كان الحكم كذلك. (قوله: لم يخضر غيره) خرج به ما
~~إذا حضر غيره معه إلى الصف، فيندب لهما الوقوف معا خلفه. وسيصرح به. (قوله:
~~عن يمين الامام) متعلق بوقوف. قال الكردي: رأيت في شرح البخاري للقسطلاني
~~ما نصه: وقال أحمد: من وقف على يسار الامام بطلت صلاته. (قوله: وإلا سن) أي
~~وإن لم يقف على يمينه بأن وقف على يساره، سن للامام تحويله من غير فعل
~~كثير. وعبارة المغنى: فإن وقف عن يساره أو خلفه سن له أن يندار مع اجتناب
~~الأفعال الكثيرة، فإن لم يفعل، قال في المجموع: سن للامام تحويله. اه.
~~وقال سم: فإن خالف ذلك كره، وفاتته فضيلة الجماعة. كما أفتى به شيخنا
~~الرملي. اه. وقوله:
# للاتباع دليل لندب ms0603 وقوف الذكر عن يمينه، ولندب التحويل. وذلك ما رواه
~~الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
# بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي (ص) يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ
~~برأسي فحولني عن يمينه. قال في النهاية: ويؤخذ منه أنه لو فعل أحد من
~~المقتدين خلاف السنة استحب للامام إرشاده إليها بيده أو غيرها، إن وثق منه
~~بالامتثال. ولا يبعد أن يكون المأموم مثله في الارشاد المذكور. اه. (قوله:
~~متأخرا) حال من ذكر، أي حال كونه متأخرا عن الامام، وهو سنة مستقلة.
~~(وقوله: قليلا) صفة لمصدر محذوف، أي تأخر قليلا، وهو سنة أيضا. فهاتان
~~سنتان، فكان الأولى أن يقول: ويسن تأخره عنه، وكونه قليلا. (قوله: بأن
~~تتأخر أصابعه) تصوير للقلة. وهذا هو ما في التحفة. وصوره في الايعاب بخروجه
~~عن المحاذاة، وفي فتح الجواد بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع. قال:
# ويحتمل ضبطه بالعرف. ومحل سنية التأخر هنا، وفيما سيأتي، إذا كان الامام
~~مستورا، فإذا كان عاريا وكان المأموم بصيرا في ضوء وقفا متحاذيين. (قوله:
~~وخرج بالذكر الأنثى) أي والخنثى. (قوله: فتقف) أي الأنثى. وقوله: خلفه أي
~~الامام. (وقوله: مع مزيد تأخر) ظاهره ولو زاد على ثلاثة أذرع. PageV02P027
# ثم رأيت في فتاوي ابن حجر ما يفيد ذلك، ونص عبارتها: سئل - نفع الله به -
~~عن قولهم: يستحب أن لا يزيد ما بين الإمام والمأمومين على ثلاثة أذرع، فلو
~~ترك هذا المستحب هل يكون مكروها؟ كما لو ساواه في الموقف وتفوت به فضيلة
~~الجماعة أم لا تفوت؟ وكذلك لو صف صفا ثانيا قبل إكمال الأول، هل يكون كذلك
~~مكروها تفوت به فضيلة الجماعة أم لا؟ فأجاب بقوله: كل ما ذكر مكروه مفوت
~~لفضيلة الجماعة. فقد قال القاضي وغيره، وجزم به في المجموع، السنة التي لا
~~يزيد ما بين الامام ومن خلفه من الرجال على ثلاثة أذرع تقريبا، كما بين كل
~~صفين.
# أما النساء فيسن لهن التخلف كثيرا. اه. بحذف.
# (قوله: فإن جاء ذكر آخر) أي بعد اقتداء الجائي أولا ms0604 بالامام. (قوله: أحرم
~~عن يساره) أي الامام. هذا إن كان بيساره محل، وإلا أحرم خلفه ثم تأخر عنه
~~من هو على اليمين. (قوله: ثم بعد إحرامه تأخرا) أي أو تقدم الامام، والتأخر
~~أفضل، فإن لم يمكن إلا أحدهما فعل، وأصل ذلك خبر مسلم عن جابر رضي الله
~~عنه: قمت عن يسار رسول الله (ص) فأدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر
~~فأقامه عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه. وخرج بقوله
~~بعد إحرامه، ما إذا تأخر من على يمين الامام قبل إحرام الثاني. وبقول
~~تأخرا: ما إذا لم يتأخرا. وبقوله في قيام أو ركوع:
# ما إذا تأخرا في غير ذلك. ففي الجميع يكره ذلك، ويفوت به فضل الجماعة.
~~(قوله: ووقوف رجلين جاءا معا) أي وندب وقوف رجلين حضرا ابتداء، أي أو
~~مرتبا. ولو قال ذكرين لكان أولى، لشمولهما الصبيين والرجل والصبي.
# (وقوله: خلفه) ظرف متعلق بوقوف. وكذا إذا حضرت المرأة وحدها أو النسوة
~~وحدهن فإنها تقوم، أو يقمن خلفه، لا عن اليمين ولا عن اليسار. ولو حضر ذكر
~~وامرأة قام الذكر عن يمينه، والمرأة خلف الذكر. أو ذكران وامرأة صفا خلفه،
~~والمرأة خلفهما. أو ذكر وامرأة وخنثى، وقف الذكر عن يمينه، والخنثى خلفهما،
~~والمرأة خلف الخنثى. (قوله: وندب وقوف في صف أول) قال القطب الغوث سيدنا
~~الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه: ومن المتأكد الذي ينبغي الاعتناء به،
~~والحرص عليه، الملازمة للصف الأول، والمداومة على الوقوف فيه، لقوله عليه
~~السلام: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة. ولقوله عليه السلام:
~~لو يعلم الناس ما في الاذان والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه
~~لاستهموا. ومعنى الاستهام: الاقتراع. ويحتاج من يقصد الصلاة في الصف الأول
~~لفضله إلى المبادرة قبل ازدحام الناس وسبقهم إلى الصف الأول، فإنه مهما
~~تأخر ثم أتى وقد سبقوه ربما يتخطى رقابهم فيؤذيهم، وذلك محظور، ومن خشي ذلك
~~فصلاته في غير الصف الأول أولى به، ثم يلوم نفسه على تأخره حتى يسبقه الناس ms0605
~~إلى أوائل الصفوف. وفي الحديث: لا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله
~~تعالى.
# ومن السنن المهملة المغفول عنها تسوية الصفوف والتراص فيها، وقد كان عليه
~~الصلاة والسلام يتولى فعل ذلك بنفسه، ويكثر التحريض عليه والامر به، ويقول:
~~لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم. ويقول: إني لأرى الشياطين تدخل
~~في خلل الصفوف. يعني بها: الفرج التي تكون فيها. فيستحب إلصاق المناكب مع
~~التسوية، بحيث لا يكون أحد متقدما على أحد ولا متأخرا عنه، فذلك هو السنة.
~~ويتأكد الاعتناء بذلك، والامر به من الأئمة، وهم به أولى من غيرهم من
~~المسلمين فإنهم أعوان على البر والتقوى، وبذلك أمروا، قال تعالى:
# * (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) * فعليك
~~- رحمك الله تعالى - بالمبادرة إلى الصف الأول، وعليك برص الصفوف وتسويتها
~~ما استطعت، فإن هذه سنة مثبتة من سنن رسول الله (ص)، من أحياها كان معه في
~~الجنة، كما ورد. اه. *
# PageV02P028
# وقال في الروض وشرحه: ويستحب قبل التكبير للاحرام أن يأمرهم الامام
~~بتسوية الصفوف، كأن يقول: استووا رحمكم الله، أو سووا صفوفكم، لخبر
~~الصحيحين: اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من ورائي. قال أنس -
~~رواية - فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. ولخبر مسلم:
~~كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح. وأن يلتفت لذلك يمينا وشمالا لأنه
~~أبلغ في الاعلام. اه.
# (قوله: وهو ما يلي الامام) أي الصف الأول هو الذي يلي الامام، أي الذي لم
~~يحل بينه وبين الامام صف آخر من المصلين.
# وإذا صلى الامام خلف المقام في المسجد الحرام واستدار المصلون حول
~~الكعبة، فالصف الأول - في غير جهة الامام - ما اتصل بالصف الذي وراء
~~الامام، لا ما قرب من الكعبة - كما في فتح الجواد - ونص عبارته: والصف
~~الأول في غير جهة الامام ما اتصل بالصف الذي وراء الامام، لا ما قرب
~~للكعبة، كما بينته ثم. أي في الأصل. اه. ومثله في النهاية ونصها: ويسن أن
~~يقف الامام خلف المقام للاتباع. والصف الأول صادق على المستدير حول ms0606 الكعبة
~~المتصل بما وراء الامام، وعلى من في غير جهته وهو أقرب إلى الكعبة منه، حيث
~~لم يفصل بينه وبين الامام صف. اه.
# وكتب ع ش - ما نصه: قوله حيث لم يفصل بينه وبين الامام: المتبادر أن
~~الضمير راجع لقوله وهو أقرب إلى الكعبة منه، وهو يقتضي أنه لو وقف صف خلف
~~الأقرب وكان متصلا بمن وقف خلف الامام، كان الأول المتصل بالامام.
# لكن في حاشية سم على المنهج ما يخالفه، وعبارته: (فرع) أفتى شيخنا
~~الرملي، كما نقله م ر، بما حاصله أن الصف الأول في المصلين حول الكعبة هو
~~المتقدم، وإن كان أقرب في غير جهة الامام، أخذا من قولهم: الصف الأول هو
~~الذي يلي الامام، لان معناه الذي لا واسطة بينه وبينه، أي ليس قدامه صف آخر
~~بينه وبين الامام.
# وعلى هذا فإذا اتصل المصلون بمن خلف الامام الواقف خلف المقام وامتدوا
~~خلفه في حاشية المطاف، ووقف صف بين الركنين اليمانيين قدام من في الحاشية
~~من هذه الحلقة الموازين لمن بين الركنين، كان الصف الأول من بين الركنين،
~~لا الموازين لما بينهما من هذه الحلقة، فيكون بعض الحلقة صفا أول، وهم من
~~خلف الامام في جهته، دونهبقيتها في الجهات إذا تقدم عليهم غيرهم.
# وفي حفظي أن الزركشي ذكر ما يخالف ذلك. اه.
# وفي كلام شيخنا الزيادي ما نصه: والصف الأول حينئذ في غير جهة الامام ما
~~اتصل بالصف الأول الذي وراءه، لا ما قارب الكعبة. اه. وهذا هو الأقرب
~~الموافق للمتبادر المذكور. اه.
# (قوله: وإن تخلله منبر) أي حيث كان من بجانب المنبر محاذيا لمن خلف
~~الامام، بحيث لو أزيل ووقف موضعه شخص مثلا صار الكل صفا واحدا. اه. ع ش.
~~والغاية للرد على من يقول أن تخلل نحو المنبر يقطع الصف الأول، كما يستفاد
~~من فتاوي ابن حجر، ونص عبارتها.
# (سئل) رضي الله عنه بما صورته: ما ضابط الصف الأول؟ وهل يقطعه تخلل نحو
~~منبر أو لا؟ (فأجاب) بقوله: قال في الاحياء: إن المنبر يقطع الصف الأول، ms0607
~~وغلطه النووي في شرح مسلم، وبين أن الصف الأول الممدوح هو الذي يلي الامام،
~~سواء كان صاحبه متقدما أم متأخرا، وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا. ثم
~~قال: وهذا هو الصحيح الذي يقتضيه ظواهر الأحاديث، وصرح به الجمهور، ثم نقل
~~فيه قولا: إنه الذي يلي الامام من غير أن يتخلله نحو مقصورة، وقولا آخر إنه
~~الذي سبق إلى المسجد، وإن صلى في صف متأخر، وغلطهما. وقد يؤخذ من قوله أم
~~متأخرا: أنه لو بقي في الصف الأول فرجة كان المقابل لها من الصف الثاني أو
~~الثالث مثلا صفا أول بالنسبة لمن بعده، وهو قريب إن تعذر عليه الذهاب
~~إليها، وإلا فوقوفه دونها مكروه، إذ يكره الوقوف في صف قبل إكمال الذي
~~أمامه. اه. PageV02P029
# (قوله: ثم ما يليه) أي ثم يندب الوقوف فيما يلي الصف الأول.
# (واعلم) أن أفضلية الأول فالأول تكون للرجال والصبيان، وإن كان ثم غيرهم،
~~وللخناثى الخلص، أو مع النساء وللنساء الخلص، بخلاف النساء مع الذكور أو
~~الخناثى، فالأفضل لهن التأخر، وكذا الخناثى مع الذكور. وأصل ذلك خبر مسلم:
~~خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها. وخير صفوف النساء - أي مع غيرهن -
~~آخرها، وشرها أولها. ( قوله: وأفضل كل صف يمينه) أي ما كان على يمينه، وذلك
~~لما روي عن أبي هريرة: الرحمة تنزل على الامام، ثم من على يمينه الأول،
~~فالأول. وكتب سم ما نصه: قوله وأفضل كل صف يمينه: لعله بالنسبة ليساره، لا
~~لمن خلف الامام. وعبارة العباب وشرحه: والوقوف بقرب الامام في صف أفضل من
~~البعد عنه فيه، وعن يمين الامام وإن بعد عنه، أفضل من الوقوف عن يساره وإن
~~قرب منه. ومحاذاته، بأن يتوسطوه ويكتنفوه من جانبيه أفضل. اه. (قوله: ولو
~~ترادف) أي تعارض. (وقوله: يمين الامام) أي الوقوف عن يمين الامام في غير
~~الصف الأول. (وقوله: والصف الأول) أي الوقوف فيه في غير يمين الامام.
~~(وقوله: قدم) أي الصف الأول. (قوله: ويمينه إلخ) أي فلو تعارض الوقوف في
~~يمين الامام مع البعد عنه، والوقوف في ms0608 يساره مع القرب منه، قدم الأول، وإن
~~كان من باليسار يسمع الامام ويرى أفعاله.
# (قوله: وإدراك الصف الأول إلخ) يعني لو تعارض عليه إدراك الصف الأول
~~وإدراك ركوع غير الركعة الأخيرة، فإن ذهب للصف الأول يفوته ركوع ذلك، وإن
~~وقف في غير الصف الأول أدركه، فالأولى له الذهاب إلى الصف الأول ليحوز
~~فضله. (قوله: فإن فوتها إلخ) أي فوت الركعة الأخيرة قصد الصف الأول، بأن
~~كان لو ذهب إلى الصف الأول رفع الامام رأسه من الركوع، ولو لم يذهب إليه،
~~أدرك ركوع الامام في الركعة الأخيرة. (قوله: فإدراكها) أي الركعة الأخيرة.
~~( وقوله: أولى من الصف الأول) تقدم عن الرملي الكبير أن إدراك الصف أولى.
~~(قوله: وكره لمأموم انفراد إلخ) أي ابتداء ودواما - كما في ح ل - وتفوت به
~~فضيلة الجماعة. قال م ر في شرحه، وحجر وسم: إن الصفوف المتقطعة تفوت عليهم
~~فضيلة الجماعة. اه. وقال م ر في الفتاوي، تبعا للشرف المناوي، إن الفائت
~~عليهم: فضيلة الصفوف، لا فضيلة الجماعة. ومال ع ش إلى ما في شرح الرملي،
~~لأنه إذا تعارض ما فيه وغيره قدم ما في الشرح اه. بجيرمي.
# (قوله: الذي من جنسه) أي المأموم، كأن كان رجلا وأهل الصف كلهم رجال، أو
~~أنثى وأهل الصف كلهم إناث، أو خنثى وأهل الصف كلهم خناثى. وخرج بالجنس
~~غيره. كامرأة وليس هناك نساء، أو خنثى وليس هناك خناثى، فلا كراهة بل يندب.
~~(قوله: إن وجد فيه) - أي الصف - سعة، بأن كان لو دخل في الصف وسعه، من غير
~~إلحاق مشقة لغيره، وإن لم تكن فيه فرجة فإن لم يجد السعة أحرم، ثم بعده جر
~~إليه شخصا من الصف ليصطف معه، خروجا من الخلاف، ولما رواه الطبراني عن
~~وابصة: أيها المصلي وحده، ألا وصلت إلى الصف فدخلت معهم؟ أو جررت إليك رجلا
~~إن ضاق بك المكان فقام معك؟ أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك. (وقوله: أعد إلخ)
~~محمول على الندب، وسن لمجروره مساعدته بموافقته، فيقف معه صفا لينال فضل
~~المعاونة على ms0609 البر والتقوى. وظاهر أنه لا يجر أحدا من الصف إذا كان اثنين،
~~لأنه يصير أحدهما منفردا. (والحاصل) شروط الجر أربعة: أن يكون الجر بعد
~~إحرامه. وأن يجوز موافقته، وإلا امتنع خوف الفتنة، وأن يكون حرا، لئلا يدخل
~~غيره في ضمانه بالاستيلاء عليه. وأن لا يكون الصف اثنين. وقد نظمها (1)
~~بعضهم بقوله:
# لقد سن جر الحر من صف عدة * يري الوفق فاعلم في قيام قد احرما
# PageV02P030
# وقوله قد أحرما: بنقل همزة أحرم للدال.
# (قوله: بل يدخله) أي الصف الذي فيه سعة. ولو وجدها وبينه وبينها صفوف
~~كثيرة خرق جميعها ليدخل تلك الفرجة، لأنهم مقصرون بتركها، ولكراهة الصلاة
~~لكل من تأخر عن صفها. وبهذا يعلم ضعف ما قيل من عدم فوت الفضيلة هنا على
~~المتأخرين. نعم، إن كان تأخرهم لعذر، كوقت الحر بالمسجد الحرام، فلا كراهة،
~~ولا تقصير كما هو ظاهر. كذا في التحفة والنهاية. (قوله: وشروع في صف إلخ)
~~أي وكره شروع في صف قبل إتمام الصف الذي أمامه.
# (وسئل) الشهاب ابن حجر عما عم الابتلاء به في المسجد الحرام. وهو أنه لا
~~يتم فيه غير صف الحاشية - أي حاشية المطاف - على أنه إنما يتم في بعض
~~الفروض لا كلها، وأكثر الناس يتخلفون عن الصف الأول أو الثاني مع نقصه فهل
~~يكره ذلك وتفوت به فضيلة الجماعة أو لا؟.
# (فأجاب) رضي الله عنه: نعم، يكره ذلك للأحاديث الآتية فيه، وتفوت به
~~فضيلة الجماعة، لا بركتها المانعة لتسلط الشيطان ووسوسته، ولا صورتها
~~المسقطة لفرض الكفاية أو العين في الجمعة. فعلم أنه لا يلزم من سقوط
~~فضيلتها سقوط صورتها، خلافا لكثيرين وهموا فيه.
# وقد صرح في شرح المهذب بكراهة ذلك، لأنه خالف فيه فاعله المتابعة
~~المندوبة في المكان ونحوه.
# وسبقه الأصحاب إلى ذلك حيث قالوا: يكره إنشاء صف من قبل إتمام ما قبله،
~~وصرحوا بأن كل مكروه من حيث الجماعة يكون مبطلا لفضيلتها، أي التي هي سبع
~~وعشرون درجة.
# وقد ورد خبر: من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله تعالى. ms0610 أي عن
~~الخير والكمال. وأخذ منه ابن حزم: بطلان الصلاة. والبخاري أن فاعل ذلك
~~يأثم. ورد بأن غيرهما حكى الاجماع على عدم الوجوب. اه. ملخصا من هامش على
~~شرح المنهج بخط العلامة الشيخ محمد صالح الرئيس المكي، رحمه الله تعالى.
# (قوله: ووقوف الذكر الفرد عن يساره) أي ويكره وقوف الذكر الفرد عن يسار
~~الامام. وهذا محترز قوله عن يمين الامام، وكذا قوله ووراءه ومحاذيا له.
~~(قوله: ومحاذيا له) أي مساويا. (قوله: ومتأخرا كثيرا) أي بأن يكون زائدا
~~على ثلاثة أذرع. وهذا محترز قوله متأخرا قليلا. (قوله: وكل هذه) أي وكل
~~واحدة من هذه الصور، وهي الانفراد عن الصف، والشروع في صف قبل إتمام ما
~~قبله، ووقوف الذكر الفرد عن يساره أو وراءه أو محاذيا له أو متأخرا كثيرا.
~~(قوله:
# تفوت فضيلة الجماعة) أي التي هي سبع وعشرون درجة، أو خمس وعشرون. ولا
~~تغفل عما سبق لك من أن المراد فوات ذلك الجزء الذي حصل فيه ذلك المكروه، لا
~~في كل الصلاة. (قوله: ويسن أن لا يزيد إلخ) فلو زيد على ذلك كره للداخلين
~~أن يصطفوا مع المتأخرين، فإن فعلوا لم يحصلوا فضيلة الجماعة، أخذا من قول
~~القاضي: لو كان بين الامام ومن خلفه أكثر من ثلاثة أذرع فقد ضيعوا حقوقهم،
~~فللداخلين الاصطفاف بينهما، وإلا كره لهم. أفاده في التحفة.
# (قوله: والأول والامام) أي ويسن أن لا يزيد ما بين الصف الأول والامام.
~~(قوله: ويقف إلخ) أي ويسن إذا تعددت أصناف المأمومين أن يقف خلفه الرجال،
~~ولو أرقاء، ثم بعده - إن كمل صفهم - الصبيان، ثم بعدهم - وإن لم يكمل صفهم
~~- النساء. وذلك للخبر الصحيح: ليليني منكم أولو الأحلام والنهي - أي
~~البالغون العاقلون - ثم الذين يلونهم.
# ثلاثا. ومتى خولف الترتيب المذكور كره.
# (تنبيه) النسوة إذا صلين جماعة تقف ندبا إمامتهن وسطهن، لأنه أستر لها.
~~ومثلهن العراة البصراء، فيقف إمامهم غير المستور وسطهم، ويقفون صفا واحدا
~~إن أمكن، لئلا ينظر بعضهم إلى عورة أحد. PageV02P031
# (قوله: ولا يؤخر الصبيان للبالغين) أي إذا حضر الصبيان ms0611 أولا وسبقوا إلى
~~الصف الأول، ثم حضر البالغون، فلا ينحى الصبيان لأجلهم، لأنهم حينئذ أحق به
~~منهم. (وقوله: لاتحاد جنسهم) أي أن جنس الصبيان والبالغين واحد، وهو
~~الذكورية. وأفهم التعليل المذكور أن النساء لو سبقن للصف الأول ثم حضر
~~غيرهن يؤخرن لأجله، وذلك لعدم اتحاد الجنس. وانظر إذا أحرمن ثم بعده حضر
~~غيرهن، هل يؤخرن بعد الاحرام أو لا؟. ثم رأيت ع ش استقرب الأول وقال:
# حيث لم يترب على تأخرهن أفعال مبطلة. (قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة
~~القدوة. (قوله: علم بانتقال إمام) أي علم المأموم بانتقال إمامه. وأراد
~~بالعلم ما يشمل الظن، بدليل قوله أو صوت مبلغ. (قوله: برؤية له) متعلق
~~بعلم، أي أن علمه بذلك يحصل برؤية إمامه. (قوله: أو لبعض صف) أي أو رؤية
~~لبعض صف من يمينه أو يساره أو أمامه. (قوله: أو سماع لصوته) معطوف على
~~رؤية، أي أو يحصل علمه بسماع لصوت إمامه. (قوله: أو صوت مبلغ) أي أو سماع
~~صوت مبلغ، أي وإن لم يكن مصليا. (وقوله: ثقة) قال في النهاية: المراد
~~بالثقة هنا عدل الرواية، إذ غيره لا يقبل إخباره. ثم قال: ولو ذهب المبلغ
~~في أثناء صلاته لزمته نية المفارقة، أي إن لم يرج عوده قبل مضي ما يسع
~~ركنين في ظنه فيما يظهر.
# فلو لم يكن ثم ثقة وجهل المأموم أفعال إمامه الظاهرة، كالركوع والسجود،
~~لم تصح صلاته، فيقضي لتعذر المتابعة حينئذ. اه. (قوله: ومنها) أي ومن شروط
~~صحة القدوة. (وقوله: اجتماعهما) حاصل الكلام على ما يتعلق بهذا الشرط، أن
~~لاجتماعهما أربع حالات.
# الحالة الأولى: أن يجتمعا في مسجد.
# الحالة الثانية: أن يجتمعا في غيره، وهذه تحتها أربع صور، وذلك لأنهما
~~إما أن يجتمعا في فضاء، أو في بناء ، أو يكون الامام في بناء والمأموم في
~~فضاء، أو بالعكس.
# الحالة الثالثة: أن يكون الامام في المسجد، والمأموم خارجه.
# الحالة الرابعة: بعكس هذه.
# ففي الأولى يصح الاقتداء مطلقا وإن بعدت المسافة بينهما، وحالت أبنية
~~واختلفت، كأن كان الامام في سطح ms0612 أو بئر، والمأموم في غير ذلك. لكن يشترط
~~فيها أن تكون نافذة إلى المسجد نفوذا لا يمنع الاستطراق عادة، كأن كان في
~~البئر مرقى يتوصل به إلى الامام من غير مشقة. ولا يشترط هنا عدم الازورار
~~والانعطاف، ولا يكفي الاستطراق من فرجة في أعلى البناء، لان المدار على
~~الاستطراق العادي. ولا يضر غلق أبوابها، ولو ضاع مفتاح الغلق، بخلاف
~~التسمير، فيضر. وعلم أنه يضر الشباك الكائن في جدار المسجد، فلا تصح الصلاة
~~من خلفه، لأنه يمنع الاستطراق عادة. وخالف الأسنوي فقال: لا يضر، لان جدار
~~المسجد منه. وهو ضعيف، لكن محل الضرر في الشباك، إذا لم يكن الجدار الذي هو
~~فيه متصلا بباب المسجد، ويمكن الوصول منه إلى الامام من غير ازورار
~~وانعطاف. فإن كان كذلك فلا يضر. وقال ح ل: متى كان متصلا بما ذكر لا يضر،
~~سواء وجد ازورار وانعطاف أو لا.
# وفي الصورة الأولى من الحالة الثانية يشترط لصحة القدوة قرب المسافة بأن
~~لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع.
# وفي الصور الثلاث منها يشترط - زيادة على ذلك - عدم حائل يمنع مرورا أو
~~رؤية أو وقوف واحد حذاء منفذ في الحائل إن وجد. ويشترط - في الواقف - أن
~~يرى الامام أو بعض من يقتدي به. وحكم هذا الوقف حكم الامام بالنسبة لمن
~~خلفه، فلا يحرمون قبله، ولا يسلمون قبله. وعند م ر: يشترط أن يكون ممن يصح
~~الاقتداء به، فإن حال ما يمنع ذلك أو لم يقف واحد حذاء منفذ فيه بطلت
~~القدوة. PageV02P032
# وفي الحالة الثالثة والرابعة يشترط فيهما أيضا ما ذكر، من قرب المسافة،
~~وعدم الحائل، أو وقوف واحد حذاء المنفذ.
# وقد أشار إلى هذه الأحوال وشروطها بعضهم في قوله:
# والشرط في الإمام والمأموم: * الاجتماع، فاحفظن مفهومي وأن يكونا في محل
~~الموقف * مجتمعين يا أخي فاعرف وإن يكن بمسجد فأطلقا، * ولا تقيده بشرط
~~مطلقا وإن يكن كل بغير المسجد * أو فيه شخص منهما فقيد بشرط قرب، وانتفاء
~~الحائل * فاعلم تكن بالعلم خير فاضل وذرع حد القرب حيث ms0613 يعتبر * هنا ثلاث من
~~مئين تختبر وقوله وإن يكن بمسجد: ا سم يكن يعود على كل من الإمام والمأموم،
~~بدليل ما بعده.
# (قوله: بمكان) أي في مكان. فالباء بمعنى في. والمراد ما يشمل المسجد
~~وغيره، كما علمت. (قوله: كما عهد إلخ) الكاف للتعليل، وما واقعة على
~~الاجتماع المذكور، أي لما عهد عليه الجماعات في العصر الماضية من اجتماع
~~الإمام والمأموم في مكان واحد، أي ومبنى العبادات على رعاية الاتباع.
~~(قوله: فإن كانا إلخ) شروع فيما يتعلق بالشرط المذكور من الأحوال التي
~~ذكرتها سابقا، فالفاء تفريعية. (وقوله: بمسجد) أي أو مساجد متلاصقة تنافذت
~~أبوابها وإن كانت مغلقة غير مسمرة، أو انفرد كل مسجد بإمام ومؤذن وجماعة.
~~(قوله: ومنه) أي ومن المسجد. (قوله: وهي) أي الرحبة. (وقوله: ما خرج عنه)
~~أي المسجد.
# قال العلامة الكردي: اختلف فيها ابن عبد السلام وابن الصلاح، فقال الأول:
~~هي ما كان خارجه محجرا عليه لأجله. وقال ابن الصلاح: هي صحن المسجد. وطال
~~النزاع بينهما، وصنف كل منهما تصنيفا. والصواب ما قاله ابن عبد السلام.
~~اه.
# وفي فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي الله عنه: ما حقيقة رحبة المسجد؟
~~وما الفرق بينها وبين حريمه؟ وهل لكل حكم المسجد؟ (فأجاب) بقوله: قال في
~~المجموع: ومن المهم بيان حقيقة هذه الرحبة. ثم نقل عن صاحب الشامل والبيان
~~أنها ما كان مضافا إلى المسجد محجرا عليه لأجله، وأنها منه، وأن صاحب
~~البيان وغيره نقلوا عن نص الشافعي - رضي الله عنه - وغيره صحة الاعتكاف
~~فيها.
# قال النووي: واتفق الأصحاب على أن المأموم لو صلى فيها مقتديا بإمام
~~المسجد صح، وإن حال بينهما حائل يمنع الاستطراق، لأنها منه، وليست توجد لكل
~~مسجد. وصورتها: أن يقف الانسان بقعة محدودة مسجدا، ثم يترك منها قطعة أمام
~~الباب، فإن لم يترك شيئا لم يكن له رحبة، وكان له حريم. أما لو وقف دارا
~~محفوفة بالدور مسجدا فهذا لا رحبة له ولا حريم، بخلاف ما إذا كان بجانبها
~~موات، فإنه يتصور أن يكون له رحبة ms0614 وحريم، ويجب على الناظر تمييزها منه، فإن
~~لها حكم المسجد دونه، وهو ما يحتاج إليه لطرح القمامات والزبل اه. بحذف.
# (قوله: لكن حجر) أي حوط عليه. (وقوله: لأجله) أي لأجل المسجد، أي اتساعه.
~~(قوله: سواء أعلم إلخ) تعميم في كون الرحبة من المسجد، أي لا فرق في كونها
~~منه بين أن يعلم وقفيتها أو يجهل. (وقوله: عملا بالظاهر) علة PageV02P033
# في إثبات كونها منه مع جهل وقفيتها. (قوله: وهو) أي الظاهر التحويط، أي
~~عليها. (قوله: لكن ما لم يتيقن إلخ) مرتبط بقوله ورحبته، أي من المسجد
~~رحبته إذا لم يتيقن حدوثها بعد المسجد وأنها غير مسجد، فإن تيقن ذلك فهي
~~ليست من المسجد. (قوله: وأنها غير مسجد) قال السيد عمر البصري في حاشية
~~التحفة: التعبير بأو أولى. فتأمل. اه. ولعل وجهه أن الواو لكونها موضوعة
~~للجمع تقتضي أنه لا بد في عد الرحبة من المسجد من عدم مجموع شيئين، وهما
~~تيقن الحدوث بعده، وتيقن أنها غير مسجد، مع أنه يكفي في ذلك عدم أحدهما.
~~فمتى لم يتيقن الحدوث بعده، أو لم يتيقن أنها غير مسجد، فهي من المسجد.
~~ومتى ما تيقن أحدهما، فهي ليست منه. وعدم تيقن غير المسجدية صادق بما إذا
~~تيقنت المسجدية وبما إذا جهل الحال، وكذلك عدم تيقن الحدوث صادق بما إذا
~~تيقن غيره وبما إذا جهل الحال. تأمل.
# (قوله: لا حريمه) معطوف على جداره، أي وليس من المسجد حريم المسجد.
~~(قوله: وهو) أي الحريم. (وقوله:
# اتصل به) أي بالمسجد. (قوله: كانصباب إلخ) تمثيل للمصلحة العائد على
~~المسجد. (قوله: ووضع نعال) أي في الحريم. (قوله: صح الاقتداء) جواب فإن
~~كانا. (قوله: وإن زادت إلخ) غاية لصحة الاقتداء. (وقوله: بينهما) أي الإمام
~~والمأموم. (قوله: أو اختلفت الأبنية) أي كبئر وسطح ومنارة. وهنا قيد ساقط
~~يعلم من قوله بعد بخلاف إلخ وهو: وكانت نافذة إلى المسجد نفوذا يمكن
~~الاستطراق منه عادة. وقد صرح به في المنهج، وعبارته: فإن كانا بمسجد صح
~~الاقتداء، وإن حالت أبنية نافذة. اه. وكان على الشارح ms0615 التصريح به، كغيره.
~~(قوله: بخلاف من ببناء فيه) أي المسجد. (وقوله:
# لا ينفذ بابه) أي البناء. (وقوله: إليه) أي المسجد. (قوله: بأن سمر) أي
~~الباب. وهو تصوير لعدم النفوذ، وإنما صور به ليخرج ما لو أغلق فإنه لا
~~يضركما علمت. قال السيد عمر البصري في فتاويه: الفرق بين التسمير والاغلاق
~~في القدوة:
# أن التسمير أن يضرب مسمار على باب المقصورة. والاغلاق منع المرور بقفل أو
~~نحوه. فالتسمير يخرج الموقفين عن كونهما مكانا واحدا، وهو مدار صحة القدوة،
~~بخلاف الاغلاق. اه. (قوله: أو كان سطحا) انظر هو معطوف على أي شئ قبله؟
~~فإن كان على متعلق الجار والمجرور الواقع صلة الموصول انحل المعنى، وبخلاف
~~من كان سطحا، ولا معنى له، إلا أن يجعل سطحا منصوبا بإسقاط الخافض، أي
~~بسطح. وإن كان معطوفا على الموصول وصلته انحل المعنى، وبخلاف كان إلخ، ولا
~~معنى له أيضا. وإن كان معطوفا على سمر الواقع تصويرا للبناء الذي لا ينفذ
~~بابه إليه، صح ذلك، إلا أنه يرد عليه أن سطح المسجد ليس من جملة البناء
~~الكائن فيه. إذا علمت ذلك، فكان الأولى والاخصر أن يقول: أو بسطح، ويكون
~~معطوفا على ببناء. فتنبه. (قوله: لا مرقى له) أي للسطح منه. أي المسجد، وإن
~~كان له مرقى من خارجه. ولو كان له مرقى من المسجد وزال في أثناء الصلاة ضر،
~~كما قاله القليوبي. (قوله: حينئذ) أي حين إذ كان ببناء لا منفذ له إليه، أو
~~كان بسطح لا مرقى له إليه. (قوله: كما لو وقف إلخ) الكاف للتنظير في عدم
~~صحة القدوة لعدم الاجتماع. قال العلامة الكردي: هذا هو المعتمد في ذلك. وقد
~~أفرد الكلام عليه السيد السمهودي بالتأليف وأطال في بيانه. وفي فتاوي السيد
~~عمر البصري كلام طويل فيه. حاصله: أنه يجوز تقليد القائل بالجواز مع ضعفه:
~~فيصلي في الشبابيك التي بجوار المسجد الحرام، وكذلك مسجد المدينة وغيره.
~~اه. وقال في التحفة: وبحث الأسنوي أن هذا في غير شباك بجدار المسجد. وإلا
~~كالمدارس التي بجدار المساجد الثلاثة ms0616 صحت صلاة الواقف فيها، لان جدار
~~المسجد منه، والحيلولة فيه لا تضر. رده جمع، وإن انتصر له آخرون بأن شرط
~~الأبنية في المسجد تنافذ أبوابها - على ما مر - فغاية جداره أن يكون كبناء
~~فيه، فالصواب أنه لا بد من وجود باب أو خوخة فيه يستطرق منه إليه من غير أن
~~يزور. اه. (قوله:
# ولا يصل إليه) أي الامام. (وقوله: إلا بازورار أو انعطاف) أو بمعنى
~~الواو، ولو عبر بها لكان أولى. والعطف من عطف PageV02P034
# أحد المترادفين على الآخر، فإن وصل إليه لا بذلك صحت صلاته، لكن بشرط أن
~~يكون في الجدار باب أو خوخة يتوصل منه للامام، كما يعلم ذلك من عبارة
~~التحفة المتقدمة. (قوله: بأن إلخ) تصوير للازورار أو الانعطاف. (وقوله:
# ينحرف عن جهة القبلة) أي بحيث تكون خلف ظهره، بخلاف ما إذا كانت عن يمينه
~~أو يساره فإنه لا يضر. (قوله: ولو كان أحدهما) أي إماما أو مأموما. (وقوله:
~~والآخر) أي إماما أو مأموما أيضا. (وقوله: خارجه) أي المسجد. (قوله: بأن لا
~~يزيد إلخ) تصوير لقرب المسافة. (وقوله: ما بينهما) أي بين الذي في المسجد
~~وبين الآخر الذي خارجه. (وقوله:
# على ثلاثمائة ذراع) هي معتبرة من طرف المسجد الذي يلي من هو خارجه إن كان
~~الامام فيه والمأموم خارجه، أو من طرفه الذي يلي الامام إن كان المأموم فيه
~~والامام خارجه. (وقوله: تقريبا) أي لا تحديدا. فلا تضر زيادة غير متفاحشة
~~كثلاثة أذرع وما قاربها. (قوله: عدم حائل) نائب فاعل شرط. والمراد أن يعدم
~~ابتداء، فلو طرأ في أثنائها وعلم بانتقالات الامام ولم يكن بفعله لم يضر.
~~أفاده م ر، ونقله ابن قاسم عن شرح العباب. ونص الثاني: قال في شرح العباب،
~~ورجح الأذرعي: أنه لو بني بين الإمام والمأموم حائل في أثناء الصلاة يمنع
~~الاستطراق والمشاهدة لم يضر، وإن اقتضى إطلاق المنهاج وغيره خلافه. وظاهر
~~مما مر أن محله ما إذا لم يكن البناء بأمره. اه. (قوله: يمنع مرور أو
~~رؤية) سيذكر محترزه. (قوله: أو وقوف واحد) ms0617 معطوف على عدم حائل، أي فإن وجد
~~حائل شرط وقوف واحد حذاء المنفذ، ولا يتصور هذا إلا في أحد قسمي الحائل،
~~وهو ما يمنع الرؤية فقط. وأما لو كان يمنع المرور فلا يكون فيه منفذ.
~~(وقوله: في الحائل) متعلق بمحذوف صفة لمنفذ، أي كائن في الحائل. (وقوله: إن
~~كان) أي إن وجد ذلك المنفذ، ولا يوجد إلا فيما يمنع الرؤية كما علمت.
~~(قوله: كما إذا كانا) أي الإمام والمأموم. والكاف للتنظير. (قوله: كصحن)
~~قال في المصباح: صحن الدار وسطها اه. ولعله هو المسمى بالمجلس عند أهل
~~الحرمين. (وقوله: وصفة) وهي خلاف الصحن، وتكون أمامه، أو عن يمينه أو
~~شماله. (قوله: أو كان أحدهما) أي المأموم أو الامام. (وقوله: والآخر) أي
~~المأموم أو الامام أيضا. (وقوله: بفضاء) هو ما ليس بناء. (قوله: فيشترط
~~أيضا) أي كما يشترط فيما إذا كان أحدهمابمسجد والآخر خارجه. (وقوله: هنا)
~~أي فيما إذا كان ببناءين أو أحدهما به والآخر في فضاء. (وقوله: ما مر) أي
~~منقرب المسافة وعدم الحائل، أو وقوف واحد حذاء منفذ فيه. (قوله: فإن حال ما
~~يمنع) أي حائل يمنع مرورا. (وقوله:
# كشباك) تمثيل لما يمنع المرور. (قوله: أو رؤية) أي أو حال ما يمنع رؤية.
~~(وقوله: كباب مردود) تمثيل له. (قوله: وإن لم تغلق ضبته) غاية في تأثير
~~الباب المردود، أي أنه يؤثر في صحة القدوة مطلقا، سواء أغلقت ضبته أم لا،
~~فالمضر هنا مجرد الرد، سواء وجد غلق أو تسمير أم لا، بخلاف الأبنية الكائنة
~~في المساجد فإنه لا يضر فيها إلا التسمير، والفرق أنها فيه كبناء واحد، كما
~~مر. (قوله: لمنعه) أي الباب المردود المشاهدة، أي مشاهدة الامام. وهو تعليل
~~لكون الباب المردود يؤثر في صحة القدوة. (وقوله: وإن لم يمنع الاستطراق) أي
~~الوصول للامام، وهذا إذا لم يغلق الباب. (قوله: ومثله) أي الباب المردود،
~~في الضرر. (وقوله: الستر) بكسر السين، اسم للشئ الذي يستر به، وبالفتح، اسم
~~للفعل.
# (وقوله: المرخى) أي بين الإمام والمأموم. (قوله: أو لم يقف أحد) ms0618 معطوف
~~على جملة حال ما يمنع إلخ، أي أو لم يحل ما يمنع المرور أو الرؤية، بأن حال
~~ما لا يمنع ذلك ولكن لم يقف أحد حذاء منفذ في ذلك الحائل. (قوله: لم يصح
~~الاقتداء) جواب إن. (قوله: فيهما) أي في صورة ما إذا حال ما يمنع ما ذكر،
~~وصورة ما إذا لم يقف واحد حذاء المنفذ.
# (قوله: وإذا وقف واحد إلخ) قال الكردي: قال الحلبي: لا بد أن يكون هذا
~~الواقف يصل إلى الامام من غير ازورار PageV02P035
# وانعطاف، أي بحيث لا يستدبر القبلة بأن تكون خلف ظهره، بخلاف ما إذا كانت
~~عن يمينه أو يساره فإنه لا يضر. اه.
# وقال أيضا: بقي الكلام في المراد من وقوف الرابطة في المسجد حذاء المنفذ،
~~أي مقابله، هل المراد منه أن يكون المنفذ أمامه أو عن يمينه أو يساره أو لا
~~فرق؟ ظاهر التحفة والنهاية وغيرهما: الثالث. وظاهر كلام غير واحد يفيد أن
~~محل كلامهم فيما إذا كان المنفذ أمام الواقف. اه. (قوله: حتى يرى الامام)
~~أي ليرى الامام، فحتى تعليلية بمعنى اللام، وقضيته: أنه لو علم بانتقالات
~~الامام ولم يره ولا أحدا ممن معه، كأن سمع صوت المبلغ، لا يكفي، وهو كذلك.
~~وعبارة شرح العباب: ويشترط في هذا الواقف قبالة المنفذ أن يكون يرى الامام
~~أو واحدا ممن معه في بنائه. اه. أفاده سم. قال البجيرمي: قال شيخنا ح ف:
~~ومقتضاه اشتراط كون الرابطة بصيرا، وأنه إذا كان في ظلمة بحيث تمنعه من
~~رؤية الامام أو أحد ممن معه في مكانه، لم يصح. اه. (قوله: أو بعض من معه
~~في بنائه) أي أو يرى بعض من يصلي مع الامام من المأمومين، حالة كون ذلك
~~البعض كائنا في البناء الذي يصلي فيه الامام. فالظرف متعلق بمحذوف صلة من،
~~والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من بعض. (قوله: فحينئذ إلخ) جواب إذا،
~~والصواب حذف حينئذ والاقتصار على ما بعده، لان إثباته يورث ركاكة في
~~العبارة، إذ التقدير عليه: تصح صلاة من بالمكان الآخر إذا ms0619 وقف واحد حذاء
~~منفذ حين إذ وقف واحد إلخ، وإنما كان التقدير ما ذكر لان إذا منصوبة
~~بجوابها. فتنبه. (قوله: تبعا لهذا المشاهد) أي للامام أو بعض من معه، فهو
~~بصيغة اسم الفاعل، ويحتمل أن يكون بصيغة اسم المفعول. وعلى كل فالمراد به
~~الواقف حذاء المنفذ. فالأول: باعتبار أنه هو مشاهد للامام أو من معه.
~~والثاني: باعتبار أن المأمومين الذين في بنائه يشاهدونه. (قوله:
# فهو) أي هذا المشاهد. (وقوله: في حقهم) أي من بالمكان الآخر. (قوله: حتى
~~لا يجوز إلخ) حتى تفريعية والفعل بعدها مرفوع، أي وإذا كان كالامام فلا
~~يجوز التقدم إلخ. (قوله: ولا بأس بالتقدم عليه في الافعال) علل ذلك في
~~التحفة بكونه ليس بإمام حقيقة، قال: ومن ثم اتجه جواز كونه امرأة، وإن كان
~~من خلفه رجالا. اه. وقياسه: جواز كونه أميا، أو ممن يلزمه القضاء كمقيم،
~~ومتيمم. وخالف الجمال الرملي: فاعتمد أنه يضر التقدم بالافعال كالامام،
~~وعدم جواز كونه امرأة لغير النساء. وقياسه عدم الاكتفاء بالامي ومن يلزمه
~~القضاء. (قوله: ولا يضرهم بطلان صلاته) أي لا يضر المأمومين الذين بالمكان
~~الآخر بطلان صلاة هذا المشاهد الواقف حذاء المنفذ. قال في التحفة: فيتمونها
~~خلف الامام إن علموا بانتقالاته. اه. (قوله: كرد الريح الباب) الكاف
~~للتنظير في عدم الضرر. وخرج بالريح ما لو رده هو، فإنه يضر. وفي ع ش ما
~~نصه: (فرع) المعتمد أنه إذا رد الباب في الأثناء بواسطة ريح أو غيره امتنع
~~الاقتداء وإن علم انتقالات الامام، لتقصيره بعدم إحكام فتحه، بخلاف ما لو
~~زالت الرابطة في الأثناء بحدث أو غيره لا يمنع بقاء الاقتداء، بشرط العلم
~~بالانتقالات. اه سم على منهج وقوله: أو غيره ظاهره ولو كان عاقلا. اه.
~~(وقوله: أثناءها) أي الصلاة وخرج به ما لو رده ابتداء، فإنه يضر. وهذا مؤيد
~~لما مر. (قوله: لأنه يغتفر إلخ) تعليل لعدم الضرر في صورة بطلان صلاة
~~المشاهد ورد الريح الباب. (قوله: لو وقف أحدهما) أي الامام أو المأموم.
~~(وقوله: في علو) بضم العين وكسرها، ms0620 مع سكون اللام. (قوله: والآخر) أي وقف
~~الآخر إماما أو مأموما. (وقوله: في سفل) بضم السين وكسرها، مع سكون الفاء.
# (قوله: اشتراط عدم الحيلولة) أي اشتراط أن لا يوجد حائل بينهما يمنع
~~الاستطراق إلى الامام عادة. ويشترط أيضا القرب، بأن لا يزيد ما بينهما على
~~ثلاثمائة ذراع إن كانا - أو أحدهما - في غير المسجد، وإلا فلا يشترط. قال
~~في المغني: PageV02P036
# وينبغي أن تعتبر المسافة من السافل إلى قدم العالي. اه. (وقوله: لا
~~محاذاة إلخ) معطوف على عدم الحيلولة، أي لا يشترط محاذاة قدم الاعلى رأس
~~الأسفل. وهذا هو طريقة العراقيين، وهي المعتمدة. وطريقة المراوزة الاشتراط،
~~وهي ضعيفة ومعنى المحاذاة عليها: أنه لو مشى الأسفل جهة الاعلى مع فرض
~~اعتدال قامته أصاب رأس الأسفل قدميه مثلا، وليس المراد كونه لو سقط الاعلى
~~سقط على الأسفل. والخلاف في غير المسجد، أما هو فليست المحاذاة بشرط فيه،
~~باتفاق الطريقتين، فقوله وإن كانا في غير المسجد: الغاية للرد على من شرط
~~المحاذاة في غيره. (وقوله: خلافا لجمع متأخرين) أي شرطوا ذلك في غير
~~المسجد، كما علمت. (قوله: ويكره إلخ) أي للنهي عن ارتفاع الامام عن
~~المأموم. أخرجه أبو داود والحاكم، وللقياس عليه في العكس. (وقوله: ارتفاع
~~أحدهما على الآخر) أي ارتفاعا يظهر حسا، وإن قل، حيث عده العرف ارتفاعا،
~~وما نقل عن الشيخ أبي حامد أن قلة الارتفاع لا تؤثر يظهر حمله على ما تقرر.
# اه. نهاية. ومثله في التحفة. ومحل الكراهة.. إذا أمكن وقوفهما على مستو،
~~وإلا بأن كان موضع الصلاة موضوعا على هيئة فيها ارتفاع وانخفاض فلا كراهة.
~~قال الكردي: وفي فتاوي الجمال الرملي: إذا ضاق الصف الأول عن الاستواء يكون
~~الصف الثاني الخالي عن الارتفاع أولى مع الصف الأول من الارتفاع. اه.
~~(قوله: بلا حاجة) متعلق بارتفاع، أي يكره الارتفاع إذا لم توجد حاجة، فإن
~~وجدت حاجة كتعليم الامام المأمومين صفة الصلاة، وكتبليغ المأموم تكبير
~~الامام، فلا يكره، بل يندب. (قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة القدوة. (وقوله:
~~موافقة في سنن) ms0621 أي أن يوافق المأموم الامام في فعل أو ترك سنن تفحش مخالفة
~~المأموم فيها له، فإن فعلها الامام وافقه في فعلها، وإن تركها وافقه فيه.
~~(وقوله: فعلا أو تركا) تمييز لكل من موافقة ومخالفة، أو منصوب بنزع الخافض،
~~أي الموافقة أو المخالفة في السنن من جهة الفعل أو الترك، أو بالفعل أو
~~الترك. (قوله: فتبطل إلخ) مفرع على مفهوم الشرط المذكور. (وقوله: مخالفة في
~~سنة) أي تفحش المخالفة بها. (قوله: كسجدة إلخ) تمثيل للسنة التي تفحش
~~المخالفة بها. (قوله: فعلها الامام وتركها المأموم) أي أو فعلها المأموم
~~عامدا عالما وتركها الامام. (قوله: عامدا عالما) أي تركها حال كونه عامدا
~~عالما بالتحريم، فإن كان ناسياأو جاهلا فلا تبطل، لعذره. (قوله: وتشهد أول
~~فعله الامام وتركه المأموم) أي على تفصيل فيه مر في سجود السهو.
# وحاصله: أن المأموم إن تركه سهوا أو جهلا، ثم تذكر أو علم قبل انتصاب
~~الامام ولم يعد تبطل صلاته، وإن تركه عامدا عالما لا تبطل صلاته، بل يسن له
~~العود. (قوله: أو تركه الامام) أي تركه كله وفعله المأموم. فإن ترك بعضه
~~فللمأموم أن يتخلف لاتمامه - كما سيذكره - قال في النهاية: وقول جماعة: إن
~~تخلفه لاتمام التشهد مطلوب فيكون كالموافق هو الأوجه إلخ. اه. قال
~~الأجهوري: وحينئذ إذا كمل تشهده وأدرك زمنا خلف الامام لا يسع الفاتحة، أو
~~أدركه راكعا، وجب عليه أن يقرأ الفاتحة، ويغتفر له التخلف بثلاثة أركان
~~طويلة. اه. وشرط ابن حجر في شرح الارشاد، لجواز التخلف لاتمامه، أن لا
~~يتخلف عن الامام بركنين فعليين متواليين، بأن يفرغ الامام منهما وهو فيما
~~قبلهما. (قوله: عامدا عالما) راجع للصورة الثانية فقط. أي فعله المأموم حال
~~كونه عامدا عالما بالتحريم، فإن فعله ناسيا أو جاهلا فلا تبطل.
# (قوله: وإن لحقه على القرب) غاية في البطلان، أي تبطل بفعله وإن لحق
~~إمامه على القرب. وهي للرد على يمن يقول لا تبطل حينئذ. (قوله: حيث لم يجلس
~~الامام للاستراحة) متعلق بمقدر، أي تبطل بفعل المأموم له حيث لم ms0622 يجلس
~~الامام لذلك، وسيذكر قريبا مفهومه. (قوله: لعدو له عن إلخ) تعليل لبطلانها
~~في جميع الصور. (قوله: أما إذا لم PageV02P037
# تفحش المخالفة) محترز قوله تفحش مخالفة فيها. (قوله: كقنوت إلخ) تمثيل
~~للسنة التي لا تفحش المخالفة فيها، ومثله جلسة الاستراحة، فلا يضر الاتيان
~~بها. (قوله: في سجدته الأولى) قد تقدم أنه إن علم أنه يدرك الامام فيها سن
~~له التخلف للاتيان به، وإن علم أنه لا يتم قنوته إلا بعد جلوس الامام بين
~~السجدتين كره له التخلف، وإن علم أنه لا يتمه إلا بعد هويه للسجدة الثانية
~~حرم عليه التخلف، فإن تخلف لذلك ولم يهو للأولى إلا بعد هوي الامام للسجدة
~~الثانية بطلت صلاته. (قوله: وفارق) أي القنوت التشهد الأول، أي حيث قلنا
~~ببطلان صلاة المأموم بالتخلف له وإن أدرك الامام في القيام. (وقوله: بأنه)
~~أي المأموم فيه، أي التشهد. (وقوله: وهذا) أي المتخلف للقنوت. (قوله: ما
~~كان فيه الامام) أي وهو الاعتدال. (قوله: فلا فحش) أي بتخلفه للقنوت.
~~(قوله: وكذا لا يضر إلخ) لو قال - كما في التحفة - ومن ثم لا يضر إلخ لكان
~~أسبك. (قوله: إن جلس إمامه للاستراحة) خالف في ذلك الرملي والخطيب، فقالا:
~~إن تخلف الامام لجلسة الاستراحة لا يبيح للمأموم التخلف للتشهد الأول.
~~(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يجلس الامام للاستراحة لم يجز الاتيان بالتشهد،
~~وأبطل ذلك الاتيان صلاة العالم العامد، لا الجاهل ولا الناسي. وهذا قد علم
~~من قوله أو تركه الامام وفعله المأموم عامدا عالما. إلا أن يقال ذكره لأجل
~~تقييده بالقيد بعده. (قوله: ما لم ينو مفارقته) قيد في البطلان.
# (وقوله: وهو فراق) أي المفارقة لأجل إتيانه بالتشهد الذي تركه الامام
~~فراق أي مفارقة بعذر فلا تفوته فضيلة الجماعة.
# (وقوله: فيكون) أي الفراق لذلك. (وقوله: أولى) أي من المتابعة مع تركه
~~التشهد. (قوله: وإذا لم يفرغ المأموم منه) أي التشهد. (وقوله: جاز له) أي
~~للمأموم. (وقوله: بل ندب) أي التخلف. (قوله: إن علم إلخ) قيد في الندبية.
~~وخرج به ما إذا ms0623 لم يعلم ذلك، فلا يندب له، بل يباح له، ويغتفر له ثلاثة
~~أركان على مر. (قوله: لا التخلف لاتمام سورة) أي لا يندب التخلف له، بل
~~يكره. (قوله: إذا لم يلحق إلخ) أي إذا لم يعلم أنه يلحق الامام في الركوع
~~إذا تخلف للاتيان بالسورة، فإن علم ذلك فلا كراهة. (قوله: ومنها) أي ومن
~~شروط صحة القدوة. (قوله: عدم تخلف إلخ) أي أن لا يتخلف المأموم عن إمامه
~~بركنين إلخ. (وقوله: فعليين) سيذكر محترزهما. (قوله: متواليين) خرج به ما
~~إذا تخلف بركنين غير متواليين كركوع وسجود فلا يضر. (وقوله: تامين) تمام
~~الركن يكون بشروعه فيما بعده. وخرج به ما إذا تخلف بركنين غير تامين، بأن
~~يكون لم ينتقل الامام من الركن الثاني فإنه لا يضر. وعلم من هذا أن المأموم
~~لو طول الاعتدال بما لا يبطله حتى سجد الإمام وجلس بين السجدتين ثم لحقه لا
~~يضر، لأنه لم يتخلف عنه بركنين تامين. ولا يشكل على هذا ما لو سجد الإمام
~~للتلاوة وفرغ منه والمأموم قائم فإن صلاته تبطل وإن أتى به، مع أنه لم
~~يتخلف عنه بركنين تامين، لان سجود التلاوة لما كان يوجد خارج الصلاة كان
~~كالفعل الأجنبي، ففحشت المخالفة، بخلاف ما هو من أجزاء الصلاة فإنه لا تفحش
~~المخالفة به إلا إن تعدد. أفاده في التحفة: (قوله: بلا عذر) متعلق بتخلف.
~~وخرج به ما إذا وجد عذر، فإنه لا يضر تخلفه بركنين، بل يغتفر له ثلاثة
~~أركان طويلة، كما سيصرح به. (قوله: مع تعمد وعلم) لا حاجة إليه بعد قوله
~~بلا عذر، لان العذر صادق بالنسيان والجهل وغيرهما من الاعذار الآتية، إلا
~~أن يخص العذر بغير النسيان والجهل من بقية الاعذار. (قوله: وإن لم يكونا
~~طويلين) صاد بما إذا كانا قصيرين، أو طويلا وقصيرا. والأول غير مراد، لعدم
~~تصوره PageV02P038
# والغاية لبطلان التخلف بهما، ولو أخرها عن المفهوم لكان أولى. (قوله: فإن
~~تخلف بهما إلخ) مفهوم قوله عدم تخلف إلخ. (وقوله: بطلت صلاته) أي إن كان
~~التخلف بلا عذر، ms0624 كما يعلم مما قبله.
# (قوله: لفحش المخالفة) علة البطلان. (قوله: كأن ركع إلخ) تمثيل للتخلف
~~بركنين فعليين تامين. (قوله: أي زال من حد القيام) تفسير مراد للهوي إلى
~~السجود، فإن لم يزل من حد القيام بأن كان أقرب للقيام من أقل الركوع، أو
~~كان إليهما على حد سواء، فلا يضر، لأنه لم يخرج من حد القيام. (قوله: وخرج
~~بالفعلين القوليان) أي كالتشهد الأخير والصلاة على النبي (ص) فيه. ( وقوله:
~~أو القولي والفعلي) أي كالفاتحة والركوع. (قوله: وعدم تخلف إلخ) معطوف على
~~عدم تخلف السابق. أي ومن الشروط أيضا: عدم تخلف المأموم عن إمامه إلخ.
~~(وقوله: معهما) أي مع التعمد والعلم. ويقال فيه ما مر أيضا. (قوله: بأكثر
~~من ثلاثة أركان طويلة) قال في النهاية: المراد بالأكثر أن يكون السبق
~~بثلاثة والامام في الرابع، كأن تخلف بالركوع أو السجدتين والقيام، والامام
~~في القيام، فهذه ثلاثة أركان طويلة. فلو كان السبق بأربعة أركان والامام في
~~الخامس، كأن تخلف بالركوع والسجدتين والقيام، والامام حينئذ في الركوع،
~~بطلت صلاته. اه. ويوافقه تصوير شارحنا الآتي.
# (قوله: فلا يحسب منها إلخ) أي لا يعد الاعتدال والجلوس بين السجدتين من
~~الأركان الطويلة، لأنهما ركنان قصيران.
# (قوله: بعذر أوجبه) متعلق بتخلف.
# (واعلم) أن الاعذار التي توجب التخلف كثيرة: منها أن يكون المأموم بطئ
~~القراءة لعجز خلقي لا لوسوسة، والامام معتدلها، وأن يعلم أو يشك قبل ركوعه
~~وبعد ركوع إمامه أنه ترك الفاتحة، وأن يكون المأموم لم يقرأها منتظرا سكتة
~~إمامه عقبها فركع الامام عقب قراءته الفاتحة، وأن يكون المأموم موافقا
~~واشتغل بسنه كدعاء الافتتاح والتعوذ، وأن يطول السجدة الأخيرة عمدا أو
~~سهوا، وأن يتخلف لاكمال التشهد الأول أو يكون قد نام فيه متمكنا، وأن يشك
~~هل هو مسبوق أو موافق؟ فيعطى حكم الموافق المعذور ويتخلف لقراءة الفاتحة،
~~وأن يكون نسي أنه في الصلاة ولم يتذكر إلا والامام راكع أو قريب منه، أو
~~يكون سمع تكبيرة الامام بعد الركعة الثانية فظنها تكبيرة التشهد فإذا هي
~~تكبيرة قيام فجلس وتشهد، ms0625 ثم قام فرأى الامام راكعا. وقد ذكر الشارح بعضها.
# ومما ينسب للشيخ العزيزي:
# إن رمت ضبطا للذي شرعا عذر * حتى له ثلاث أركان غفر:
# من في قراءة لعجزه بطئ * أو شك إن قرا ومن لها نسي وصف موافقا لسنة عدل *
~~ومن لسكتة انتظاره حصل من نام في تشهد أو اختلط * عليه تكبير الامام ما
~~انضبط كذا الذي يكمل التشهدا * بعد إمام قام منه قاصدا والخلف في أواخر
~~المسائل * محقق فلا تكن بغافل وقوله: والخلف في أواخر المسائل، وهي ثلاثة:
~~من نام في تشهده الأول ممكنا مقعده بمقره فما انتبه من نومه إلا وإمامه
~~راكع، ومن سمع تكبير إمامه للقيام فظنه لجلوس التشهد فجلس له وكبر إمامه
~~للركوع فظنه للقيام من التشهد الأول ثم على أنه للركوع. ففي هاتين
~~المسألتين جرى الخلاف بين العلامتين ابن حجر، والشمس الرملي، فقال الأول:
~~هو مسبوق، فيلزمه أن يقرأ من الفاتحة ما تمكن منها. وقال الثاني: هو موافق،
~~يغتفر له ثلاثة أركان طويلة.
# والمسألة الثالثة: من مكث بعد قيام إمامه لاكمال التشهد الأول، فلا انتصب
~~وجد إمامه راكعا أو قارب أن يركع. فقال الرملي: هو موافق، يغتفر له ما مر
~~من الأركان. وقال حجر: هو كالموافق المتخلف لغير عذر، فإن أتم فاتحته قبل
~~هوي PageV02P039
# الامام للسجدة أدرك الركعة، وإن لم يتمها قبل الهوي نوى المفارقة، وجرى
~~على نظم صلاة نفسه، فإن خالف بطلت صلاته.
# وزيد مسألة رابعة جرى فيها الخلاف، وهي: ما لو نسي كونه مقتديا وهو في
~~السجود مثلا، ثم تذكر فلم يقم من سجدته إلا والامام راكع أو قارب أن يركع،
~~فقال الرملي: هو كموافق. وعند حجر: كالمسبوق.
# ومسألة خامسة، وهي: ما لو شك هل أدرك زمنا يسع الفاتحة أم؟ فجرى في
~~التحفة على أنه يلزمه الاحتياط فيتخلف لا تمامها ولا يدرك الركعة إلا إن
~~أدركه في الركوع، فلو أتمها والامام آخذ في الهوي للسجود لزمه المتابعة
~~ويأتي بعد سلام الامام بركعة، ولو لم يتم حتى هوي الامام للسجود لزمه نية
~~المفارقة، وإلا ms0626 بطلت صلاته. والذي جرى عليه الرملي ومثله الخطيب، أنه
~~كالموافق، فيجري على ترتيب صلاة نفسه ويدرك الركعة، ما لم يسبق بأكثر من
~~ثلاثة أركان طويلة. وبه أفتى الشهاب الرملي، وظاهر الامداد يميل إليه.
# (قوله: كإسراع إمام قراءة) تمثيل للعذر. والمراد بالاسراع: الاعتدال،
~~فإطلاق الاسراع عليه لأنه في مقابلة البطء الحاصل للمأموم. وأما لو أسرع
~~الامام حقيقة بأن لم يدرك معه المأموم زمنا يسع الفاتحة للمعتدل فإنه يجب
~~على المأموم أن يركع مع الامام ويتركها لتحمل الامام لها، ولو في جميع
~~الركعات. اه. ع. ش. (قوله: أو الحركات) انظر على أي شئ يعطف؟ فإن يعطف على
~~قوله - في الشرح - القراءة، ويكون المعنى: والمأموم بطئ في القراءة أو في
~~الحركات، فلا يناسب أن يكون مقابلا لاسراع الامام في القراءة. وإن يعطف على
~~قوله - في المتن - قراءة، ويكون المعنى:
# وكإسراع إمام قراءة، أو الحركات، فلا يناسب أن يكون مقابلا له بطء
~~المأموم في القراءة. ثم ظهر صحة العطف على كل منهما، لكن بتقدير مقابل
~~يناسبه، فإن عطف على القراءة في الشرح قدر في المتن أو حركة، وإن عطف على
~~قراءة في المتن قدر في الشرح أو الحركة. والمعنى على الأول: وكإسراع إمام
~~قراءة أو حركة والمأموم بطئ في القراءة أو في الحركات. وعلى الثاني:
~~وكإسراع إمام قراءة أو الحركات والمأموم بطئ في القراءة أو الحركات، وإنما
~~احتيج إلى ذلك لان إسراع الامام في الحركة مع بطء المأموم فيها عذر مستقل.
~~وبالجملة فلو أسقطه الشارح لكان أولى، بل إن نظرت إلى قوله بعد: فيلزم
~~المأموم في الصور المذكورة إلخ، كان متعينا كما ستقف عليه. (قوله: وانتظار
~~إلخ) معطوف على إسراع، أي وكانتظار مأموم سكتة إمامه، فهو عذر مستقل.
~~(قوله: ليقرأ) أي المأموم. (وقوله: فيها) أي السكتة. (قوله:
# فركع) أي الامام عقبها، أي عقب قراءته الفاتحة. (قوله: وسهوه) أي وكسهوه
~~- أي المأموم - عن الفاتحة، فهو معطوف على إسراع. (قوله: وشكه) أي وكشكه -
~~أي المأموم - هل قرأها أم لا؟ (وقوله: قبل ركوعه) أي المأموم. (قوله: أما ms0627
~~التخلف لوسوسة إلخ) مفهوم قوله لا لوسوسة. (قوله: فليس بعذر) أي فيجب عليه
~~حينئذ أن يقرأ الفاتحة ولا يسقط منها شئ، فإذا تخلف لاكمالها فله ذلك إلى
~~قرب فراق الامام من الركن الثاني، فحينئذ يلزمه نية المفارقة إن بقي عليه
~~شئ منها، لبطلان صلاته بشروع الامام فيما بعده. (قوله: أن يأتي فيه) أي ذي
~~الوسوسة. (قوله: ما في بطئ الحركة) أي ما ذكروه في بطئ الحركة، ولا بد من
~~تقدير مضاف في كلامه، أي نظير ما ذكروه فيه، وذلك أن بطئ الحركة لا يتخلف
~~لاتمام الفاتحة، وإنما يتخلف لاتمام ما عليه من الافعال، ويغتفر له ثلاثة
~~أركان طويلة. وأما ذو الوسوسة فيتخلف لاتمام الفاتحة، ويغتفر له ثلاثة
~~أركان طويلة، فهو يأتي فيه نظير ما ذكروه في بطئ الحركة في مطلق التخلف
~~والاغتفار المذكور، ولا يأتي فيه عينه. (قوله: فيلزم المأموم في الصور
~~المذكورة) أي غير بطئ الحركة. وذلك لما علمت أن PageV02P040
# بطئ الحركة لا يلزمه التخلف لاتمام الفاتحة، بل هو كالمزحوم عن السجود
~~يتخلف لاتمام ما عليه من الافعال، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة. فإذا أتى
~~بما عليه ووجد الامام راكعا سقطت عنه الفاتحة، لأنه في حكم المسبوق.
~~(وقوله: إتمام الفاتحة) أي والمشي على ترتيب صلاة نفسه.
# (والحاصل) يلزم المأموم في الصور المذكورة وغيرها مما يشبهها، تمام
~~الفاتحة، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، فإن فرغ من الفاتحة قبل أن يتلبس
~~الامام بالرابع - ولو صورة: كالتشهد الأول - مشى على نظم صلاة نفسه، فيركع،
~~ويعتدل، ويسجد السجودين. فإذا فرغ من ذلك وقام: فإن وجد الامام راكعا ركع
~~معه، وسقطت عنه الفاتحة. وإن وجده في القيام قبل أن يركع وقف معه، فإن أدرك
~~معه زمنا يسع الفاتحة، فهو موافق، فيجب عليه إتمام الفاتحة. وإن لم يدرك
~~زمنا يسع الفاتحة فهو مسبوق يقرأ ما أمكنه من الفاتحة. وإن وجده فيما بعد
~~الركوع وافقه فيما هو فيه، وتدارك بعد سلام الامام ما فاته. وإن فرغ
~~المأموم من فاتحته بعد تلبس الامام بالرابع بأن وصل إلى ms0628 حد تجزئ فيه
~~القراءة، بأن انتصب قائما أو استقر جالسا، فهو مخير بين المتابعة للامام
~~وبعد السلام يأتي بركعة، وبين نية المفارقة ويمشي على نظم صلاة نفسه. فإن
~~انتقل الامام للخامس ولم يتابع ولم ينو المفارقة بطلت صلاته. وكذا تبطل
~~أيضا فيما إذا مشى على نظم صلاة نفسه من غير نية المفارقة بعد تلبس الامام
~~بالرابع.
# (قوله: وإن تخلف مع عذر) مقابل قوله: وعدم تخلف إلخ. ويوجد في بعض نسخ
~~الخط (وإلا) بأن تخلف مع عذر إلخ، وهو أولى، لان قوله فليوافق عليه جواب إن
~~الشرطية المدغمة في لا النافية، وعلى ما في غالب النسخ لا يكون بينه وبين
~~ما قبله ارتباط. (قوله: بأن لا يفرغ من الفاتحة) تصوير للتخلف بأكثر من
~~ثلاثة أركان. (وقوله: إلا والامام قائم إلخ) فلا عبرة بشروعه في الانتصاب
~~للقيام أو الجلوس، بل لا بد من أن يستقر في أحدهما، إذ لا يصدق عليه أنه
~~سبق بالأكثر إلا حينئذ، لان ما قبله مقدمة للركن، لا منه. اه. بجيرمي.
~~(قوله: فليوافق) جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية - على ما في بعض
~~نسخ الخط - أو جواب إن الشرطية التي قدرها الشارح - على ما في غالب النسخ -
~~كما علمت. (قوله: في الركن الرابع) متعلق بيوافق، أي يوافقه في الركن
~~الرابع الذي هو القيام أو الجلوس للتشهد.
# والموافقة تكون بالقصد إن كان في القيام وبالفعل إن كان في التشهد. ويعتد
~~له بما قرأه من الفاتحة في الأولى، ويلغي ما قرأه منها في الثانية بسبب
~~فراقه حد القائم. هكذا يستفاد من سم. وعبارته: أقول: إذا قعد وهو في القيام
~~فقعد معه كما هو الواجب عليه ثم قام للركعة الأخرى: فهل يبني على ما قرأه
~~من الفاتحة في الركعة السابقة؟ الوجه أنه لا يجوز البناء، لانقطاع قراءته
~~بمفارقة ذلك القيام إلى قيام آخر من ركعة أخرى، بخلاف ما لو سجد لتلاوة في
~~أثناء الفاتحة،، كأن تابع إمامه فيها لرجوعه بعد السجود إلى قيام تلك
~~الركعة بعينه. وأما مسألة ما لو ms0629 قام وهو في القيام: فلا يبعد حينئذ بناؤه
~~على قراءته لعدم مفارقته حين قيامه. فليتأمل. اه. (قوله: ويترك ترتيب
~~نفسه) أي وجوبا. وإذا تركه وتابع إمامه فيما هو فيه، ثم ركع الامام قبل أن
~~يكمل هو الفاتحة، تخلف لاكمالها، ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان أيضا.
~~(قوله: ثم يتدارك إلخ) أي فهو كالمسبوق. (قوله: فإن لم يوافقه إلخ) مفهوم
~~قوله فليوافق. (قوله: ولم ينو المفارقة) هذا يفيد أن عند قول المصنف
~~فليوافق، سقطا من النساخ، وهو أو ينو المفارقة. (قوله: بطلت صلاته) أي لفحش
~~المخالفة بسعيه على نظم صلاة نفسه. (قوله: إن علم) أي وجوب المتابعة. وهذا
~~مكرر مع قوله أولا مع علمه بوجوب المتابعة. فالصواب الاقتصار على أحدهما.
~~(وقوله: وتعمد) أي عدم المتابعة، فإن تركها جاهلا أو ناسيا وجرى على نظم
~~صلاة نفسه PageV02P041
# لا تبطل صلاته، لكن لا يعتد بما أتى به على ترتيب نفسه، فلا يعتد له بتلك
~~الركعة، كما في فتح الجواد، وعبارته: فإن خالفه جهلا منه بوجوب المتابعة
~~لغا ما يأتي به على ترتيب نفسه، فلا يعتد له بتلك الركعة. اه. (قوله: وإن
~~ركع المأموم إلخ) هذا مقابل قوله وشكه فيها قبل ركوعه. (وقوله: مع الامام)
~~خرج به ما إذا ركع قبله فشك، فإنه يلزمه العود، كما في التحفة. (وقوله: فشك
~~هل قرأ الفاتحة) أي أو لم يقرأها؟ فالمقابل محذوف. (قوله: أو تذكر) أي
~~تيقن. ( قوله: لم يجز له العود) أي لقراءتها، لفوات محلها بالركوع. (قوله:
~~وتدارك بعد سلام الامام ركعة) قال الزركشي: فلو تذكر في قيام الثانية أنه
~~كان قد قرأها حسبت له تلك الركعة. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يعد عالما
~~عامدا بأن عاد جاهلا أو ناسيا فلا تبطل صلاته، لكن لا يدرك هذه الركعة، وإن
~~قرأ الفاتحة بعد عوده. كذا في سم. (قوله: فلو تيقن القراءة) هذا محترز قوله
~~فشك هل قرأ إلخ. وعبارة فتح الجواد: وخرج بهل قرأ ما لو تيقن القراءة وشك
~~في إكمالها، فإنه لا يؤثر. اه.
# (قوله: ms0630 ولو اشتغل مسبوق) (اعلم) أن حاصل مسألة المسبوق أنه إذا ركع
~~الامام وهو في الفاتحة، فإن لم يكن اشتغل بافتتاح أو تعوذ، وجب عليه أن
~~يركع معه، فإن ركع معه أدرك الركعة، وإن فاته ركوع الامام فاتته الركعة،
~~ولا تبطل صلاته إلا إذا تخلف بركنين من غير عذر. وأما إذا اشتغل بافتتاح أو
~~تعوذ فيجب عليه إذا ركع الامام أن يتخلف ويقرأ بقدر ما فوته، فإن خالف وركع
~~معه عمدا بطلت صلاته وإن لم يركع معه، بل تخلف، فإن أتى بما يجب عليه وأدرك
~~الامام في الركوع أدرك الركعة، فإن رفع الامام من الركوع قبل ركوعه فاتته
~~الركعة، فإن هوى الامام للسجود وكمل ما فوته وافقه فيه، وإلا فارقه وجوبا.
~~(قوله: وهو من لم يدرك من قيام الامام إلخ) أي سواء كان قيام الركعة الأولى
~~أو غيرها، ويتصور كونه مسبوقا في كل الركعات لنحو زحمة أو بطء حركة. ومنه
~~بالنسبة للركعة الثانية مثلا الموافق المنذور إذا مشى على نظم صلاته فما
~~انتصب إلا وإمامه راكع أو قارب الركوع كما مر. ويقع لكثير من الأئمة أنهم
~~يسرعون القراءة فلا يمكن المأموم بعد قيامه من السجود قراءة الفاتحة
~~بتمامها قبل ركوع الامام، فيركع معه، وتحسب له الركعة، ولو وقع له ذلك في
~~جميع الركعات، لأنه مسبوق. فلو تخلف لاتمام الفاتحة حتى رفع الامام رأسه من
~~الركوع، أو ركع معه ولم يطمئن قبل ارتفاع إمامه عن أقل الركوع فاتته
~~الركعة، فيتبع الامام فيما هو فيه، ويأتي بركعة بعد سلام الامام، كما تقدم.
~~(قوله:
# بالنسبة إلى القراءة المعتدلة) أي لا بالنسبة لقراءته ولا لقراءة إمامه.
~~اه. تحفة. ونحوها النهاية، وفي فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) رحمه الله
~~تعالى عن تعريف المسبوق بمن لم يدرك زمنا يسع الفاتحة: هل ذلك بقراءة نفسه؟
~~أم بقراءة معتدلة إذا كان هو بطئ القراءة؟ (فأجاب) بقوله: الذي اعتمده
~~الزركشي في المسبوق، والموافق، أن العبرة بحال الشخص نفسه في السرعة
~~والبطء. والذي رجحته في شرح الارشاد، وبينته في غيره، ms0631 أن العبرة بالوسط
~~المعتدل، لأنه الذي يتصور عليه قولهم: أن الموافق بطئ القراءة يتخلف لاتمام
~~الفاتحة، ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة، ولو اعتبروا قراءة نفسه
~~لكان مسبوقا، وهو لا يجوز له التخلف. اه. (قوله: وهو) أي المسبوق. (وقوله:
~~ضد الموافق) أي فهو الذي يدرك قدرا يسع الفاتحة بالنسبة إلى القراءة
~~المعتدلة. (قوله: ولو شك هل أدرك إلخ) قد تقدم أن هذه المسألة جرى الخلف
~~فيها بين حجر وم ر، فلا تغفل. وشارحنا جار على ما جرى عليه الأول. (وقوله:
~~ولا يدرك) أي الشاك في ذلك. (وقوله: ولا يدرك) أي الشاك في ذلك. (وقوله: ما
~~لم يدركه في الركوع) ما مصدرية ظرفية، أي لا يدرك الركعة مدة عدم إدراك
~~إمامه في الركوع، فإن أدركه فيه أدرك الركعة. (قوله: بسنة) متعلق باشتغل،
~~والسنة في حقه أن لا يشتغل بسنة، بل يشتغل بالفاتحة، إلا أن يظن إدراكها مع
~~اشتغاله بالسنة فيأتي بها ثم بالفاتحة. (قوله: كتعوذ إلخ) تمثيل للسنة.
~~PageV02P042
# (قوله: أو لم يشتغل بشئ) معطوف على جملة ولو اشتغل. (قوله: بأن سكت إلخ)
~~تصوير لعدم اشتغاله بشئ. (قوله:
# هو عالم إلخ) الجملة واقعة حالا من كل فاعل اشتغل وفاعل لم يشتغل بشئ، أي
~~اشتغل مسبوق بسنة والحال أنه عالم أن واجبه الاشتغال بالفاتحة، أو لم يشتغل
~~والحال أنه عالم أن واجبه ذلك، وسيذكر محترزه بقوله: أما إذا جهل أن واجبه
~~ذلك إلخ. (قوله: أو استمع قراءة الإمام) يحتمل عطفه على اشتغل فيكون قسما
~~ثالثا، ويحتمل عطفه على سكت فيكون من أفراد القسم الثاني، وهو ساقط من
~~التحفة والنهاية والمغني، وهو أولى، لان السكوت يشمله، إذ هو تارة يكون مع
~~استماع، وتارة يكون بدونه. (قوله: قرأ وجوبا إلخ) جواب لو. (قوله: قبل رفعه
~~من سجوده) الذي في التحفة: قبل سجوده، وهو المتعين، كما يستفاد من مقابل
~~الأوجه الآتي قريب. ولعل لفظ (رفعه ومن) زيد من النساخ. (قوله: على الأوجه)
~~أي خلافا لما في شرح الرملي عن الفارقي أن صورة تخلفه للقراءة ms0632 أن يظن أنه
~~يظن أنه يدرك الامام قبل سجوده، وإلا فيتابعه قطعا، ولا يقرأ. وذكر مثله
~~الروياني في حليته، والغزالي في إحيائه، ولكنه مخالف لنص الام، على أن
~~صورتها أن يظن أنه يدرك الامام في ركوعه وإلا فيفارقه، ويتم صلاته. نبه على
~~ذلك الأذرعي، وهو المعتمد. لكن يتجه لزوم المفارقة له عند عدم ظنه ذلك، فإن
~~لم يفعل أثم، ولكن لا تبطل صلاته حتى يصير متخلفا بركنين. اه. ومثله في
~~شرح الروض والمغني. (قوله: قدرها) أي السنة، وهو مفعول قرأ. (قوله: حروفا)
~~تمييز. (قوله: في ظنه) متعلق بقدرها، أي قدرها بحسب ظنه، وهذا هو ما جرى
~~عليه في التحفة والنهاية، والذي في فتح الجواد أنه يجب أن يعد أو يحتاط
~~اه. وعليه: لا بد من اليقين في القدر المذكور. (قوله: أو قدر زمن) بالنصب
~~معطوف على قدرها، أي أو قرأ قدر زمن، (وقوله: من سكوته) من بمعنى اللام، أي
~~لسكوته. ولو حذف لفظ (من) لكان أولى. والمناسب لقوله أو استمع:
# أن يزيد هنا: أو استماعه لقراءة إمامه. (قوله: لتقصيره إلخ) تعليل لوجوب
~~قراءة القدر المذكور. قال في شرح الروض:
# قال الأذرعي: وقضية التعليل بما ذكر، أنه إذا ظن إدراكه في الركوع فأتى
~~بالافتتاح والتعوذ فركع الامام على خلاف العادة بأن قرأ الفاتحة وأعرض عن
~~السنة التي قبلها والتي بعدها يركع معه وإن لم يكن قرأ من الفاتحة شيئا.
~~ومقتضى إطلاق الشيخين وغيرهما أنه لا فرق. اه. وهذا المقتضى هو المعتمد،
~~لبقاء محل القراءة، ولا نسلم أن تقصيره بما ذكر منتف في ذلك، ولا عبرة
~~بالظن البين خطؤه. اه. (وقوله: لا فرق) أي بين ظنه إدراك الفاتحة وعدمه.
~~قال سم: أقول ينبغي أن المراد بالمقتضى المذكور، أي مقتضى كلام الشيخين،
~~أنه إذا كان الزمن الذي أدركه يسع جميع الفاتحة تخلف لها، كبطء القراءة، أو
~~بعضها لزمه التخلف لقراءة قدره. اه. (قوله: وعذر) معطوف على قرأ. (قوله:
~~من تخلف لسنة) أي لقراءة قدر السنة من الفاتحة. وإنما قدرت ما ذكر لان
~~التخلف ms0633 لا للسنة، وإنما هو للقراءة المذكورة. وكان المناسب في الحل أن
~~يقول: وعذر المسبوق المتخلف لقراءة قدر ما ذكر من السنة التي اشتغل بها ومن
~~السكوت ومن استماع قراءة الإمام.
# (قوله: كبطء القراءة) متعلق بمحذوف صفة لمصدر عذر، أي عذر عذرا كالعذر
~~ببطء القراءة. والكاف للتنظير، أي فيغتفر له ثلاثة أركان طويلة. (قوله: على
~~ما قاله الشيخان) أي عذر من ذكر على ما قاله الشيخان. فالجار والمجرور
~~متعلق بعذر. (قوله، لوجوب التخلف) علة للعذر. (قوله: فيتخلف إلخ) هذا مقتضى
~~العذر. (قوله: ما لم يسبق إلخ) أي يتخلف للقراءة، ثم يجري على نظم صلاة
~~نفسه، ما لم يسبق بذلك، فإن سبق وافق الامام وجوبا فيما هو فيه، وأتى بعد
~~السلام بركعة أو نوى المفارقة، كما مر. (قوله: خلافا لما اعتمده جمع
~~محققون) منهم: المتولي، والقاضي.
# (وقوله: من كونه) بيان لما، وضميره يعود على المتخلف للقراءة التي عليه.
~~(وقوله: غير معذور) أي فلا يغتفر له ثلاثة PageV02P043
# أركان طويلة. (قوله: لتقصيره إلخ) عله لما اعتمده جمع. (وقوله: بالعدول
~~المذكور) أي وهو العدول عن فرض إلى سنة. (قوله: وجزم به) أي بما اعتمده
~~الجمع المحققون. (وقوله: في شرح المنهاج) عبارته: وعلى الأول - يعني وعلى
~~لزوم قراءة قدر السنة - متى ركع قبل وفاء ما لزمه بطلت صلاته، إن علم وتعمد
~~كما هو ظاهر. وإلا لم يعتد بما فعله، ومتى ركع الامام وهو متخلف لما لزمه
~~وقام من الركوع فاتته الركعة، بناء على أنه متخلف بغير عذر. ومن عبر بعذره
~~فعبارته مؤولة. ثم إذا فرغ قبل هوي الامام للسجود وافقه ولا يركع، وإلا
~~بطلت إن علم وتعمد، وإن لم يفرغ وقد أراد الامام الهوي للسجود فقد تعارض في
~~حقه وجوب وفاء ما لزمه، وبطلان صلاته بهوي الامام للسجود، لما تقرر أنه
~~متخلف بغير عذر، فلا مخلص له عن هذين إلا نية المفارقة، فتتعين عليه، حذرا
~~من بطلان صلاته عند عدمها. اه. ببعض حذف.
# وإذا تأملت العبارة المذكورة تعلم أن شيخه لم يجزم بأنه غير معذور، وإنما ms0634
~~رتب حكما ذكره على القول بأنه غير معذور بقوله: ومتى ركع الامام وهو
~~متخلف... إلى أن قال: بناء على أنه متخلف بغير عذر. وهذا لا يفيد جزمه
~~بذلك.
# نعم، ظاهر العبارة يقتضي ترجيحه على ما سواه. فتنبه (قوله: ثم قال) أي
~~شيخه، أي في شرح المنهاج. (قوله: فعبارته مؤولة) أي بأن المراد بعذره: عدم
~~الكراهة وعدم البطلان بتخلفه أقل من ركنين قطعا. بخلاف غيره، فإن تخلفه
~~بركن: قيل مبطل، وقيل مكروه، وليس المراد به أنه يعذر في سائر الأحوال، حتى
~~أنه لو تخلف عن الامام بثلاثة أركان طويلة سعى خلفه ولم تبطل صلاته.
# (والحاصل) من قال بعذره أراد ما ذكر، ومن قال بعدمه أراد أنه لا يغتفر له
~~ثلاثة أركان طويلة.
# (قوله: وعليه) أي على ما اعتمده جمع محققون من كون المتخلف لقراءة قدر
~~السنة التي اشتغل بها غير معذور.
# ولا يخفى أن عبارته توهم أن من هنا إلى قوله قال شيخنا في شرح الارشاد
~~كلام شيخه في شرح المنهاج، وليس كذلك، كما يعلم من عبارته السابقة، بل هي
~~عبارة شيخه في شرح الارشاد، فكان عليه أن ينص على ذلك.
# (والحاصل) من تأمل عبارته المذكورة وجدها غير حسنة السبك، بل هي موهمة
~~خلاف المراد. والسبب في ذلك أنه أدخل بعض العبارات في بعض. فتنبه.
# (قوله: إن لم يدرك الامام في الركوع إلخ) مقابله محذوف، وهو إن أدركه فيه
~~أدرك الركعة. (قوله: ولا يركع إلخ) يعني إذا قرأ القدر الواجب عليه من
~~الفاتحة بعد أن رفع الامام رأسه من الركوع فلا يمشي على نظم صلاة نفسه
~~ويركع ويعتدل، لعدم الاعتداد بذلك، فلا فائدة فيه، بل يتابع الامام في
~~الهوي للسجود، ويأتي بعد سلام الامام بركعة، فإن لم يفعل ذلك، بطلت صلاته.
~~(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يتابع إمامه في الهوي للسجود بل ركع
~~بطلت صلاته. ( قوله: إن علم وتعمد) قيدان، فإن لم يعلم ويتعمد ذلك لا تبطل
~~صلاته، لكن لا يعتد بما فعله، فيأتي بركعة بعد سلام الامام. (قوله: ms0635 ثم قال)
~~أي شيخه في فتح الجواد، كما علمت. (قوله: والذي يتجه إلخ) أنظره مع قوله
~~وعليه أنه إلخ.
# هل مفادهما واحد، أو بينهما فرق؟ فإن كان الأول - وهو الظاهر - لزم
~~التكرار، وإن كان الثاني: فلا يظهر الفرق، إلا إذا حمل قوله بل يتابعه في
~~هويه على الاطلاق، أي أنه يتابعه مطلقا، سواء فرغ من قراءة القدر الذي
~~عليه، أم لم يفرغ منه.
# ثم رأيت الشارح أسقط من عبارة فتح الجواد - قبل قوله والذي يتجه إلخ -
~~كلاما يترتب ذلك عليه. وعبارته - بعد كلام - وعليه: فإذا لم يدركه إلا في
~~هويه للسجود وجبت متابعته ولا يركع، وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد. وإنما
~~يتخلف المتدارك إن ظن أنه يدركه قبل سجوده، وإلا تابعه، وهو ما قاله جمع.
~~وإن ظن أنه يدركه في ركوعه وإلا فارقه، وهو ما في الام. والذي يتجه: أنه
~~يتخلف لقراءة ما لزمه حتى يريد الامام الهوي للسجود، فإن كمله وافقه فيه،
~~وإلا فارقه. اه. PageV02P044
# فقوله: والذي يتجه أنه يتخلف: أي مطلقا، سواء ظن أنه يدركه قبل سجوده أو
~~قبل ركوعه، أم لم يظن ذلك. فتأمل (قوله: فإن كمل) أي ما لزمه من القراءة
~~(قوله: وافقه فيه) أي وافق المأموم إمامه في الهوي للسجود (قوله: ولا يركع)
~~أي ويترك الموافقة (قوله: وإلا) أي وإن لم يوافقه فيه، بل ركع (قوله: بطلت
~~صلاته إن علم وتعمد) فإن لم يعلم ذلك ولم يتعمده لا تبطل صلاته، ولكن لا
~~يعتد بما أتى به، كما مر. (قوله: وإلا فارقه بالنية) أي وإن لم يكمل ما
~~لزمه من القراءة نوى المفارقة وجوبا، لما مر عن ابن حجر من أنه تعارض عليه
~~وجوب وفاء ما لزمه، وبطلان صلاته بهوي إمامه للسجود، فلا مخلص له إلا نية
~~المفارقة، فإن لم ينوها بطلت صلاته. (قوله: الأول) وهو ما عليه الشيخان من
~~أنه يعذر. ( قوله: أما إذا ركع بدون قراءة قدرها) مقابل قوله: قرأ قدرها.
~~(قوله: فتبطل صلاته) أي إن كان عامدا عالما، وإلا لم يعتد بما ms0636 فعله، أي
~~فيأتي بركعة بعد سلام الامام. اه. بجيرمي. (قوله: وفي شرح المنهاج له) أي
~~لشيخه. وهذا قول مقابل لقوله: قرأ وجوبا.
# (والحاصل) أن هناك قولين - فيمن اشتغل بسنة - أحدهما: إنه يجب عليه أن
~~يقرأ من الفاتحة بقدر ما قرأه من السنة، واختلف فيه، فقيل إنه يعذر في
~~تخلفه لذلك ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، وقيل لا يعذر، وهو المعتمد.
~~وثانيهما:
# أنه لا يلزمه أن يقرأ بقدر السنة، بل إذا ركع الامام ركع معه، لحديث: إذا
~~ركع الامام فاركعوا. فتسقط عنه الفاتحة عنه أو بقيتها، كالمسبوق.
# (قوله: واختير) أي ما نقل عن معظم الأصحاب. (قوله: أما إذا جهل أن واجبه
~~ذلك) أي الاشتغال بالفاتحة.
# وهذا محترز قوله: وهو عالم بأن واجبه الفاتحة. (قوله: فهو) أي الجاهل بما
~~ذكر. (وقوله: بتخلفه إلخ) الظاهر أن الباء للملابسة متعلقة بمحذوف حال من
~~المبتدأ - على رأي سيبويه - أي فهو حال كونه متلبسا بتخلفه لما لزمه من
~~قراءة قدر السنة من الفاتحة: متخلف بعذر، وذلك العذر هو جهله بأن الواجب
~~عليه أن يشتغل بالفاتحة.
# قال سم: قضية هذا أنه كبطئ القراءة، مع أنه فرضه في المسبوق والمسبوق لا
~~يدرك الركعة إلا بالركوع مع الامام. اه. وقال الرشيدي: أقول يحتمل أن يكون
~~هذا - أي ما ذكر من أنه كبطئ القراءة - هو مراد القاضي، فيكون مخصصا
~~لقولهم: إن المسبوق لا يدرك الركعة إلا بالركوع مع الامام، فيكون محله - في
~~العالم - بأن واجبه القراءة.
# ويحتمل - وهو الأقرب واقتصر عليه شيخنا في الحاشية -: أن مراد القاضي أن
~~صلاته لا تبطل بتخلفه إلى ما ذكر فيكون محل بطلانها بهوي الامام للسجود، إذ
~~لم يفارقه في غير هذه الصورة، لكن تفوته الركعة. وليس معنى كونه متخلفا
~~بعذر أنه يعطى حكم المعذور من كل وجه. اه.
# (قوله: قاله القاضي) أي قال ما ذكر من أنه إن جهل ذلك إلخ (قوله: وخرج
~~بالمسبوق الموافق) هو من أدرك مع الامام زمنا يسع الفاتحة، كما تقدم.
~~(قوله: فإنه) أي الموافق. (قوله: لاشتغاله بسنة) علة لعدم ms0637 التمام، أي لم
~~يتم الفاتحة لأجل كونه اشتغل بسنة ثم ركع إمامه. (قوله: كدعاء افتتاح) أي
~~أو تعوذ. (قوله: وإن لم يظن إدراك الفاتحة) غاية لعذره بذلك، أي أنه يعذر
~~إذا ركع إمامه قبل أن يتم الفاتحة لكونه قد اشتغل بالسنة، وإن كان اشتغل
~~بها وهو لم يظن PageV02P045
# إدراك الفاتحة. ولو أخر الغاية عن قوله يكون كبطئ القراءة لكان أولى.
~~وعبارة التحفة: وظاهر كلامهم هنا عذره وإن لم يندب له دعاء الافتتاح، بأن
~~ظن أنه لا يدرك الفاتحة لو اشتغل به، وحينئذ يشكل بما مر في تارك الفاتحة
~~متعمدا حيث إنه لا يعذر بذلك، إلا أن يفرق بأن له هنا نوع شبهة لاشتغاله
~~بصورة سنة، بخلاف ما مر. ويشكل أيضا بما يأتي في المسبوق أن سبب عدم عذره
~~كونه اشتغل بالسنة عن الفرض، إلا أن يفرق بأن المسبوق يتحمل عنه الامام،
~~فاحتيط له بأن لا يكون صرف شيئا لغير الفرض، والموافق لا يتحمل عنه، فعذر
~~للتخلف لاكمال الفاتحة، وإن قصر بصرفه بعض الزمن لغيرها.
# اه. بتصرف (قوله: يكون إلخ) جواب إذا. (قوله: فيما مر) أي من أنه يعذر
~~ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة. (قوله: وسبقه إلخ) لما أنهى الكلام على بيان
~~حكم من يتخلف عن الامام شرع يتكلم على بيان حكم من تقدم عليه، فذكر أنه إن
~~تقدم عليه بركنين فعليين عامدا عالما بطلت صلاته، وإن تقدم عليه بركن فعلي
~~فقط حرم، ولا تبطل صلاته. ثم إن سبق:
# مصدر مضاف لفاعله واقع مبتدأ، خبره مبطل، وكان الأولى والملائم لما قبله
~~أن يقول وعدم سبقه إلخ، ويحذف لفظ مبطل، وذلك ليفيد صراحة أن من شروط صحة
~~القدوة عدم ذلك أيضا. (قوله: على إمام) متعلق بسبقه، وعداه بعلى لكونه
~~بمعنى التقدم، وهو يتعدى بنفسه، وبعلى. (قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل
~~المصدر. وسيذكر محترزهما.
# (قوله: بتمام ركنين) متعلق بسبق، أي عدم سبقه بركنين فعليين تامين. ولا
~~بد أن يكونا متواليين. فخرج بالفعلين القوليان، كالتشهد الأخير والصلاة على
~~النبي (ص) فيه. والقولي والفعلي: ms0638 كالفاتحة، والركوع. وخرج بالتامين التقدم
~~بركن وبعض ركن، وبالمتواليين غيرهما، فلا ضرر في جميع ذلك. (قوله: وإن لم
~~يكونا طويلين) أي أنه يضر التقدم بركنين فعليين، سواء كانا طويلين كالسجدة
~~الثانية والقيام، أو طويلا وقصيرا كالركوع، والاعتدال. والغاية تشمل
~~القصيرين، لكنه غير مراد، لعدم تصورهما. (قوله: لفحش المخالفة) علة للبطلان
~~بالتقدم بهما. (قوله: وصورة إلخ) هذه الصورة المعتمدة عند شيخ الاسلام
~~والخطيب وم ر، قياسا على التخلف عن الامام بهما، فإن صورته - كما تقدم - أن
~~يركع الامام قبله ويعتدل ويهوي للسجود، وهو متلبس بالقيام. (قوله: وأن يركع
~~إلخ) هذه صورة ثانية للتقدم على الامام بهما. قال الكردي: رجح هذه الصورة
~~ابن حجر في شرحه على الارشاد والعباب، وفي الأسنى هو الأولى (1) وأوردهما -
~~أي الصورتين - معا في التحفة ولم يرجح منهما شيئا. اه. ويفارق التقدم
~~حينئذ ما تقدم في التخلف بأن التقدم أفحش، فأبطل بركنين ولو على التعاقب.
~~(قوله: فلم يجتمع) أي المأموم.
# (وقوله معه) أي الامام (قوله: ولوسبق) أي المأموم الامام بهما، أي
~~بركنين. (قوله: سهوا أو جهلا) أي حال كونه ساهيا أي ناسيا أنه مقتد، أو حال
~~كونهجاهلا بالتحريم. وكتب سم ما نصه: قوله سهوا أو جهلا:
# فيه إشارة إلى أنه يجب العود إلى الامام عند زوال السهووالجهل، وهو قريب،
~~ويوجه بأن في السبق بهما فحش المخالفة، ولهذا عللوا به البطلان عند التعمد.
~~اه. (قوله: لميضر) أي لا يبطل الصلاة. (قوله، لكن لا يعتد له) أي للمأموم.
# (وقوله بهما) أي بالركنين اللذين سبق الامام بهما سهواأو جهلا. (قوله:
~~فإذا لم يعد إلخ) تفريع على عدم الاعتداد له بهما، وكان المناسب في التفريع
~~أن يقول فيجب عليه
# PageV02P046
# العود، ثم يرتب عليه قوله فإذا لم يعد إلخ. فتنبه. (وقوله للاتيان بهما)
~~أي عند زوال سهوه أو جهله. (وقوله سهوا أو جهلا) حالان من فاعل يعد. (قوله:
~~وإلا) أي وإن لم يكن عدم العود لسهوه أو جهله، بل كان من عمد أو علم، بطلت
~~صلاته، فتجب عليه إعادتها. (قوله: وسبقه) أي المأموم. ms0639 وهو مصدر مضاف
~~لفاعله، كالذي قبله. وكان الملائم لما قبله أن يقول: بخلاف سبقه بركن، فإنه
~~غير مبطل، إلا أنه حرام. وذلك لأنه مفهوم قوله بركنين. (وقوله عليه) أي على
~~الامام. (قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل المصدر. (قوله: بتمام ركن) يفهم
~~منه أن التقدم ببعض ركن كأن ركع قبل الامام ولحقه الامام في الركوع، لا
~~يحرم، وإنما يكره. وهو كذلك عند ابن حجر. والذي في المغني والنهاية أن
~~السبق ببعض ركن كالسبق به تاما، أخذا من الحديث الآتي. (وقوله فعلي) خرج
~~القولي، ففيه تفصيل. فإن كان تكبيرة الاحرام أو السلام أبطل الصلاة، وإن
~~كان الفاتحة أو التشهد فلا يبطل ولا يحرم. (قوله: كأن ركع إلخ) تمثيل للسبق
~~بتمام ركن فعلي. (قوله: حرام) أي لخبر السلم: لا تبادروا الامام إذا كبر
~~فكبروا، وإذا ركع فاركعوا. وفي رواية صحيحة رواها الشيخان: أما يخشى الذي
~~يرفع رأسه قبل رأس الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة
~~حمار؟.
# ومعنى ذلك أن يجعل الله رأسه على صورة رأس الحمار، ويبقى بدنه بدن إنسان
~~أو يمسخ صورته كلها فيجعل جميع بدنه بدن حمار. وفيه دليل على جواز المسخ -
~~أعاذنا الله منه - وهو لا يكون إلا من شدة الغضب. قال الكردي: وقد وقع ذلك
~~في الدنيا. (قوله: بخلاف التخلف به) أي بتمام ركن. (وقوله: فإنه مكروه) أي
~~على الأصح. ومقابله أنها تبطل بالتخلف بركن أيضا. وعبارة المنهاج مع شرح م
~~ر: وإن تخلف بركن، بأن فرغ الامام منه والمأموم فيما قبله، لم تبطل في
~~الأصح. والثاني تبطل، لما فيه من المخالفة من غير عذر. اه. (قوله: ومن
~~تقدم) أي على إمامه. (وقوله: سن له العود) أي إلى إمامه. (وقوله إن تعمد)
~~أي التقدم بركن (قوله: وإلا تخير) أي وإن لم يكن تقدمه عمدا، بأن كان سهوا،
~~تخير بين العود للركن الذي سبق الامام منه، كما قبل الركوع في المثال الذي
~~ذكره وبين الدوام - أي البقاء - في الركن الذي هو فيه، كاعتدال في ms0640 المثال
~~المذكور، ولا ينتقل عنه حتى يلحقه الامام فيه.
# وإنما سن العود للعامد جبرا لما فاته، وخير غيره لعدم تقصيره. قال سم في
~~حواشي التحفة: فإذا عاد إليه، هل يلغو الركن الذي أتى به أو لا، بل هو
~~محسوب له، وركوعه مع الامام لمحض المتابعة، حتى لو رفع منه قبل أن يطمئن
~~المأموم لم يلزم الطمأنينة؟ فيه نظر. (فإن قلت):
# إذا عاد إلى الامام صار هذا اعتدالا، ويلزمه تطويله. (قلت): لا نسلم أنه
~~اعتدال له، بل هو موافقة للامام في قيامه.
# اه. (قوله: ومقارنته) هو مبتدأ. والمناسب أن يكون من إضافة المصدر
~~لفاعله، وإن كانت المقارنة مفاعلة فهي من الجانبين. (قوله: في أفعال) متعلق
~~بمقارنته. (قوله: وكذا أقوال) أي ومثل الافعال الأقوال، في كراهة المقارنة.
~~وفي ع ش: قال بعضهم: إن المقارنة في الافعال مكروهة تفوت فضيلة الجماعة
~~لفحش المخالفة، بخلاف المقارنة في الأقوال. فليراجع. اه. (قوله: غير تحرم)
~~سيأتي محترزه (قوله: مكروهة) قال البجيرمي: وقيل خلاف الأولى ومحل الخلاف:
~~إذا قصد ذلك، دون ما إذا وقع اتفاقا - كما هو ظاهر - وهل الجاهل بكراهتها
~~كمن لم يقصدها لعذره؟
# قياس كلامهم - في غير هذا المحل - أنه مثله. اه. (قوله: كتخلف عنه) أي
~~ككراهة التخلف عنه بركن (قوله: وتقدم عليه) أي وكتقدم عليه، فهو معطوف على
~~تخلف. (وقوله: بابتدائه) أي الركن (قوله: وعند تعمد أحد هذه الثلاثة) هي:
# المقارنة. والتخلف عنه بركن. والتقدم عليه بابتداء الركن، بأن يشرع فيه
~~قبل شروع الامام (قوله: تفوته فضيلة الجماعة) أي في الجزء الذي قارنته
~~الكراهة فقط، فإذا قارنته في الركوع مثلا فاته سبعة وعشرون ركوعا. قال في
~~فتح الجواد:
# والأوجه اختصاص الفوات بما صحبته الكراهة فقط، وأن الفائت أصل الثواب لان
~~الكراهة لذات الجماعة، لا لأمر PageV02P047
# خارج. ا. ه. (قوله: فيسقط إثم تركها) أي على القول بأن الجماعة واجبة،
~~إما على العين أو الكفاية. (وقوله: أو كراهته) معطوف على إثم، أي أو يسقط
~~كراهة تركها، أي على القول بأنها سنة مؤكدة. (قوله: فقول جمع) مبتدأ، ms0641 خبره
~~وهم. (قوله: حتى يصير) أي من انتقى عنه فضيلة الجماعة. (قوله: لا تصح له
~~الجمعة) عطفه على ما قبله من عطف اللازم على الملزوم، وذلك لان الجماعة شرط
~~في الجمعة، فإذا صار كالمنفرد بطلت الجمعة لانتفاء شرطها. (قوله:
# ويجري ذلك) أي ما ذكر من تفويت فضيلة الجماعة فقط. (وقوله: في كل مكروه
~~من حيث الجماعة) أي متعلق بذات الجماعة، وخرج به المكروه لا من حيث
~~الجماعة، وهو الذي يتصور وجوده مع غيرها، كالصلاة حاقنا أو حازقا أو رافعا
~~بصره إلى السماء، فلا يفوت فضيلتها. (قوله: بأن لم يتصور وجوده) أي المكروه
~~في غيرها، أي الجماعة. وهو تصوير لكون الكراهة من حيث الجماعة. (قوله:
~~فالسنة للمأموم إلخ) مفرع على كون المقارنة والتخلف بركن والتقدم بابتدائه:
# مكروهات. (قوله: ويتقدم) أي ابتداء فعل المأموم. (وقوله: على فراغه) أي
~~الامام منه، أي الفعل. (قوله: والأكمل من هذا) أي مما ذكر من أن السنة تأخر
~~ابتداء فعله عن ابتداء فعل الامام وتقدمه على فراغه منه. (قوله: ولا يشرع)
~~أي المأموم. وهذا عين ما قبله. تأمل. ثم رأيته في التحفة عبر بالفاء التي
~~للتفريع بدل الواو. وهو أولى. (قوله:
# حتى يصل الامام لحقيقة المنتقل إليه) أي لحقيقة الركن الذي انتقل إليه.
~~قال سم: قضيته أنه يطلب من المأموم أن لا يخرج عن الاعتدال حتى يتلبس
~~الامام بالسجود وقد يتوقف فيه. اه. قال الكردي: وأقول لا توقف، فقد بينت
~~في الأصل ما يصرح بذلك من الأحاديث الصحيحة، نعم، رأيت في شرح مسلم استثناء
~~ما إذا علم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الامام قبل سجوده. اه.
~~وهو ظاهر. ولعله وجه توقف سم فيما ذكر. اه. (قوله: فلا يهوي) أي المأموم،
~~وهو مفرع على الأكمل المذكور. (قوله: إلى المسجد) أي مكان السجود، فهو مصدر
~~ميمي (1) أريد منه المكان. (قوله: ولو قارنه بالتحرم) هذا محترز قوله غير
~~تحرم، ومثل المقارنة: ما لو شك هل قارنه فيه أو لا؟ وطال زمن الشك، ومضى
~~ركن مع الشك. ms0642 أما إذا لم يطل ولم يمض ركن معه بل زال عن قرب فلا يضر.
~~(وقوله: أو تبين إلخ) أي أو اعتقد أن تحرمه متأخرعنه ثم تبين له خلاف ذلك
~~(وقوله: لم تنعقد صلاته) أي إن نوى الاقتداء مع تحرمه.
# أما لو أحرم منفردا ثم اقتدى به فيخلال صلاته صحت قدوته، وإن كانت
~~تكبيرته متقدمة على تكبيرة الامام أو مقارنة له. (قوله: ولا بأس بإعادته)
~~أي الامام - التكبير - يعني إذا أعاد الامام التكبير سرا بعد إحرام
~~المأمومين، لكونه تبين له فقد شرط من شروطه مثلا، فلا ضررعليهم بذلك، لكن
~~إذا أعاده وهم لم يشعروا به، وإلا بطلت صلاتهم لتبين تقدم تحرمهم على
~~تحرمه. وعبارة البجيرمي - بعد كلام -: وكذا لو كبر عقب تكبير إمامه ثم كبر
~~إمامه ثانيا خفية لشكه في تكبيره مثلا ولم يعلم المأموم به لم يضر علىأصح
~~الوجهين، وهو المعتمد، كما في ق ل على الجلال، و ح ل و ش م ر اه. (قوله:
~~ولا بالمقارنة في السلام) أي ولا بأس بالمقارنة فيه، لكنها تكره وتفوت
~~فضيلة الجماعة. (قوله: وإن سبقه) أي وإن سبق المأموم الامام (قوله: بأن
~~فرغ)
# PageV02P048
# أي المأموم، وهو تصوير لسبقه بأحدهما. (وقوله: فيه) أي في أحدهما من
~~التشهد أو الفاتحة. (قوله: لم يضر) جواب أن، وذلك لاتيانه به في محله من
~~غير فحش مخالفة. (قوله: وقيل تجب الإعادة) أي إعادة ما قرأه من الفاتحة أو
~~التشهد قبل الامام. (قوله: وهو أولى) أي إعادته بعد فعل الامام أولى منها
~~مع فعله. قال سم: كذا قال ر م. وهو يفيد سن تأخر جميع تشهد المأموم عن جميع
~~تشهد الامام، ولعله خاص بالأخير وإلا أشكل. إذ كيف يطلب التأخير بالأول
~~المقتضي للتخلف عن قيام الامام إلخ؟ اه. (قوله: فعليه) أي على القول بوجوب
~~الإعادة. (قوله: إن لم يعده) أي ما سبق به من الفاتحة أو التشهد. (قوله:
~~بطلت) أي لان فعله مترتب على فعل الامام، فلا يعتد بما سبقه به. (قوله:
~~ويسن مرعاة هذا الخلاف) أي فيسن ms0643 له إعادته. قال في التحفة: (فإن قلت). لم
~~قدمتم رعاية هذا الخلاف على خلاف البطلان بتكرير القولي؟ (قلت): لان هذا
~~الخلاف أقوى. والقاعدة - أخذا من كلامهم - أنه إذا تعارض خلافان قدم
~~أقواهما، وهذا كذلك لان حديث فلا تختلفوا عليه يؤيده. وتكرير القولي لا
~~نعلم له حديثا يؤيده. اه. (قوله: كما يسن إلخ) الكاف للتنظير. وعبارة
~~التحفة: بل يسن، بالاضراب الانتقالي. (قوله: تأخير جميع فاتحته) قال ع ش:
~~أي وجميع تشهده أيضا، فلو قارنه فقضية قولهم إن ترك المستحب مكروه كراهة
~~هذا وإنه مفوت لفضيلة الجماعة - فيما قارن فيه. اه.
# (قوله: ولو في أوليي السرية) أي يسن التأخير، ولو كان في أوليي الصلاة
~~السرية كالظهر. (قوله: إن ظن) أي المأموم، أنه، أي إمامه. وهو قيد في سنية
~~تأخير الفاتحة مطلقا في الجهرية والسرية. (قوله: ولو علم إلخ) مفهوم قوله
~~إن ظن، وكان المناسب أن يقول: وإلا بأن علم أن إمامه إلخ. (قوله: لزمه أن
~~يقرأها) قال في التحفة: وفيه نظر ظاهر، إلا أن يكون المراد أنه متى أراد
~~البقاء على متابعته، وعلم من نفسه أنه بعد ركوعه لا يمكنه قراءتها إلا وقد
~~سبقه بأكثر من ركنين، يتحتم عليه قراءتها معه، لأنه لو سكت عنها إلى أن ركع
~~يكون متخلفا بغير عذره لتقصيره، بخلاف نحو منتظر سكتة الامام، لأنه لم يعلم
~~من حال الامام شيئا، فعلم أن محل ندب تأخير فاتحته إن رجا أن إمامه يسكت
~~بعد الفاتحة قدرا يسعها أو يقرأ سورة تسعها، وأن محل ندب سكوت الامام إذا
~~لم يعلم أن المأموم قرأها معه ولا يرى قراءتها. اه. (قوله:
# ولا يصح قدوة إلخ) شروع في بيان ما يقتضي بطلان القدوة. (قوله: بمن اعتقد
~~بطلان صلاته) المراد بالاعتقاد: الظن القوي، وليس المراد ما اصطلح عليه
~~الأصوليون، وهو الجزم المطابق للواقع، ولم يبرز الضمير مع أن الصلة جرت على
~~غير من هي له، لان فاعل اعتقد يعود على المأموم، جريا على طريقة الكوفيين
~~المجوزين ذلك عند أمن اللبس. (قوله:
# بأن ارتكب) أي ms0644 الامام، وهو تصوير للبطلان. (قوله: كشافعي اقتدى بحنفي)
~~تمثيل لمن ارتكب مبطلا في اعتقاد المأموم. (فإن قيل) فكيف صح اقتداء
~~الشافعي المتم بالحنفي القاصر في محل لا يجوز للشافعي القصر فيه؟ وذلك فيما
~~لو كانا مسافرين - أي الشافعي والحنفي - ونويا إقامة أربعة أيام بموضع يصلح
~~للإقامة وقصر الحنفي مع أن الشافعي يرى بطلان صلاة الحنفي أيضا؟ (أجيب) بأن
~~الشافعي يجوز القصر في الجملة، أي بخلاف الحدث، فإنه لا يجوز الصلاة معه
~~أصلا، ويرد على هذا فاقد الطهورين، ويجاب بأن هذا حالة ضرورة. (قوله: دون
~~ما إذا اقتصد) أي الحنفي، فإنه لا يضر اقتداء الشافعي به. قال في النهاية:
~~صور المسألة صاحب الخواطر السريعة بما إذا نسي الامام كونه مقتصدا، أي وعلم
~~المأموم بذلك، لتكون نيته جازمة في اعتقاده، بخلاف ما إذا علمه - أي الامام
~~- لأنه متلاعب عندنا أيضا لعدم جزمه بالنية. اه. ورد ذلك في التحفة بما
~~حاصله: إن كونه متلاعبا عندنا ممنوع، إذ غاية أمره أنه حال النية عالم
~~بمبطل عنده، وعلمه به مؤثر في جزمه عنده، لا عندنا، فتأمله. وأيضا فالمدار
~~هنا على وجود صورة صلاة صحيحة عندنا، وإلا لم يصح الاقتداء بمخالف مطلقا
~~اه. (قوله: نظرا لاعتقاد المقتدي) أي في المس وفي الفصد، فهو تعليل لمحذوف
~~مرتبط بكل PageV02P049
# منهما، أي لا يصح اقتداء الشافعي بحنفي مس فرجه نظرا لاعتقاد المقتدي،
~~ويصح اقتداؤه بمن افتصد نظرا لذلك أيضا. (قوله: لان الامام إلخ) علة للعلة
~~مع المعلل. أي وإنما إذا نظر لاعتقاد المقتدي تبطل في صورة المس وتصح في
~~صورة الفصد، لان الامام محدث عنده بالمس دون الفصد.
# (وقوله: فيتعذر إلخ) مفرع على كون الامام محدثا عنده. (وقوله:
# لأنه) أي الامام، وهو علة للتعذر. (وقوله: عنده) أي المقتدي. (قوله: ولو
~~شك شافعي إلخ) خرج بالشك ما إذا تيقن تركه لبعض الواجبات كالبسملة بأن سمعه
~~يصل تكبيرة التحرم أو القيام بالحمد لله، فإنه يؤثر في صحة الاقتداء به.
# وعبارة النهاية: ولو ترك الامام البسملة لم تصح قدوة الشافعي به، ولو ms0645 كان
~~المقتدى به الامام الأعظم أو نائبه. كما نقلاه عن تصحيح الأكثرين، وقطع به
~~جماعة، وهو المعتمد. وإن نقلا عن الحليمي والأدوني الصحة خلفه واستحسناه.
# وتعليل الجواز بخوف الفتنة ممنوع، فقد لا يعلم الامام بعدم اقتدائه أو
~~مفارقته، كأن يكون في الصف الأخير مثلا. اه.
# وقوله: الصحة خلفه أو خلف الامام الأعظم، وبها قال في التحفة أيضا.
~~(قوله: لم يؤثر في صحة الاقتداء به) قال سم:
# ظاهره وإن علم الشافعي أنه لا يطلب عند ذلك المخالف توقي ذلك الخلاف،
~~وليس بعيدا لاحتمال أن يأتي بها احتياطا، وإن لم يطلب عنده توقي الخلاف
~~فيها. اه. وقال ع ش: لو أخبره بعد الصلاة بترك شئ من الواجبات فهل يؤثر
~~ذلك وتجب الإعادة أو لا؟ للحكم بمضي الصلاة على الصحة؟ فيه نظر. والأقرب
~~الأول. اه. (قوله: تحسينا للظن به) أي بالامام: قال في الروض وشرحه:
~~ومحافظة على الكمال عنده. اه. (وقوله: في توقي الخلاف) متعلق بتحسينا، أي
~~يحسن الشافعي الظن بالمخالف في توقي الخلاف، أي مراعاته، بأن يأتي بما هو
~~واجب عند المخالف لتصح صلاته وصلاة المأمومين على مذهبه ومذهب المخالف. وفي
~~البجيرمي ما نصه: (سئل) الشهاب الرملي عن إمام مسجد يصلي بعموم الناس بأن
~~كان راتبا هل يجب عليه أن يراعي الخلاف أو لا ويقتصر على مذهبه؟ (فأجاب)
~~بأنه يجب عليه رعاية الخلاف اه. قال شيخنا: أما لو قرر إمام للحنفية مثلا
~~فلا يلزمه ذلك. وهو قضية إفتاء م ر. ثم قال شيخنا بعد ذلك: إذا كان يصلي
~~خلفه شافعي، ينبغي وجوب رعاية الخلاف. قلت: وفيه ما فيه، إذ هو مقيد بإمامة
~~على مذهب معين ولا يلزم الامام تصحيح صلاة الغير ا ه. ا ج. ا ه. (قوله:
~~فلا يضر عدم إلخ) الأولى التعبير بالواو. لان الفاء ليس لها محل هنا، إذ
~~المقام لا يقتضي التفريع. وعبارة ع ش: بقي أن يقال سلمنا أنه أتى به لكن
~~على اعتقاد السنية ومن اعتقد بفرض معين نفلا كان ضارا، كما تقدم. وأشار
~~الشيخ في ms0646 شرح الروض إلى دفعه بقوله: ولا يضر عدم اعتقاد الوجوب إلخ
~~(وحاصله) أن اعتقاد عدم الوجوب إنما يؤثر إذا لم يكن مذهبا للمعتقد، وإلا
~~بأن كان مذهبا له لم يؤثر، ويكتفي منه بمجرد الاتيان به. اه. ملخصا.
~~(قوله: لو قام إمامه لزيادة) أي على صلاته. (قوله: كخامسة) تمثيل للزيادة.
~~(قوله:
# ولو سهوا) أي ولو قام حال كونه ساهيا بأن صلاته قد كملت. (قوله: لم يجز
~~له متابعته) أي لم يجز للمأموم أن يتابعه في الركعة الزائدة، فإن تابعه
~~بطلت صلاته لتلاعبه، ومحله إن كان المأموم عالما بالزيادة، فإن كان جاهلا
~~بها وتابعه فيها لم تبطل صلاته، وحسبت له تلك الركعة إذا كان مسبوقا لعذره،
~~وإن لم تحسب للامام. (قوله: ولو مسبوقا أو شاكا) غاية في عدم جواز المتابعة
~~له، أي ولو كان المأموم مسبوقا أو شاكا في ركعة، فإنه لا تجوز له المتابعة.
~~(قوله: بل يفارقه) أي ينوي المفارقة. (وقوله: ويسلم) أي بعد أن يتشهد. ومحل
~~هذا إذا لم يكن مسبوقا. أو شاكا في الركعة ركعة، فإن كان كذلك: قام بعد
~~نيته المفارقة للاتيان بما عليه، كما هو ظاهر. (قوله: أو ينتظره) أي أو
~~ينتظر الامام في التشهد. (قوله:
# على المعتمد) متعلق بينتظر. ومقابله يقول: لا يجوز له الانتظار، كما نص
~~عليه ابن حجر في فتاويه. وعبارتها بعد كلام: PageV02P050
# قال الزركشي كالاسنوي نقلا عن المجموع في الجنائز: ولا يجوز له انتظاره،
~~بل يسلم، فإنه في انتظاره مقيم على متابعته فيما يعتقده مخطئا فيه.
~~والمعتمد خلاف ما قاله إلخ اه. (قوله: ولا قدوة بمقتد) أي ولا يصح قدوة
~~بمقتد حال قدوته لاستحالة اجتماع كونه تابعا متبوعا، وما في الصحيحين من أن
~~الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي (ص)، محمول على أنهم كانوا مقتدين به (ص)
~~وأبو بكر يسمعهم التكبير، كما في الصحيحين أيضا. (قوله: ولو احتمالا) أي
~~شكا، وهو منصوب على أنه خبر لكان محذوفا بتأويله باسم الفاعل، أي ولا يصح
~~قدوته بمقتديا، ولو كان مريد القدوة شاكا في كونه مقتديا ms0647 بأن تردد في كونه
~~إماما أو مأموما، كأن رأى رجلين يصليان جماعة، وشك أيهما الامام؟ قال ح ل:
~~فإن ظنه أحدهما بالاجتهاد عمل باجتهاده. واعترض بأن شرط الاجتهاد أن يكون
~~للعلامة فيه مجال، ولا مجال لها هنا، لان مدار المأمومية على النية لا غير،
~~وهي لا يطلع عليها. وأجيب بأن للقرائن مدخلا في النية. ا. ه. (قوله: وإن
~~بان إماما) أي لا تصح القدوة فيما إذا شك في أنه مقتد أو لا؟ ولو تبين له
~~بعد ذلك أنه إمام. وصورة ذلك، فيما إذا اقتدى بأحد شخصين متساويين في
~~الموقف معتقدا أن من اقتدى به هو الامام، ثم بعد ذلك طرأ له شك في كونه
~~إماما أو مأموما، فلا تصح القدوة به، ولو تبين له بعد ذلك أنه إمام. لكن
~~محله - كما في سم - ما إذا طال زمن التردد، أو مضى معه ركن (قوله: كأن سلم
~~الامام إلخ) تمثيل لمن انقطعت قدوته. (وقوله: فقام مسبوق) أي ليأتي بما بقي
~~عليه. (وقوله: فاقتدى به) أي بالمسبوق بعد قيامه للاتيان بما عليه. (قوله:
~~صحت) محل الصحة في هذه الصورة وفي الثانية التي بعدها في غير الجمعة، أما
~~فيها فلا تصح القدوة في الصورتين عند الجمال الرملي، وفي الصورة الثانية
~~عند ابن حجر. أما في الصورة الأولى فتصح عنده، لكن مع الكراهة، أفاده
~~الكردي (قوله: لكن مع الكراهة) ظاهره أنه مرتبط بالصورة الثانية، وهو أيضا
~~ظاهر عبارة شيخه في التحفة، وظاهر عبارة النهاية أنه مرتبط بالصورتين، كما
~~نبه عليه ع ش، وعبارته: قوله لكن مع الكراهة، ظاهر في الصورتين، وعليه: فلا
~~ثواب فيها من حيث الجماعة. وفي ابن حجر التصريح برجوعه للثانية فقط
~~والكراهة، خروجا من خلاف من أبطلها. ا. ه. (قوله: ولا قدوة قارئ) أي ولا
~~تصح قدوة قارئ. (قوله: بأمي) نسبة للام، كأنه على حالته التي ولد عليها،
~~وهو لغة من لا يقرأ ولا يكتب، ثم استعمل فيما ذكره الشارح مجازا. (قوله:
~~وهو) أي الأمي. (وقوله: من يخل بالفاتحة) أي لا يحسن ms0648 حروف الفاتحة. قال سم:
~~وخرج نحو التشهد فلمن لا يخل بذلك فيه الاقتداء بمن يخل بذلك فيه. م ر.
~~ويفرق بأن من شأن الامام أن يتحمل الفاتحة، والمخل لا يصلح للتحمل، وليس من
~~شأنه تحمل التشهد. ومما يدل على التشهد أوسع: أنه لا يشترط فيه الترتيب. ا.
~~ه. وفي حاشية البرماوي أن هذا غير مستقيم، لما تقدم أن الاخلال ببعض
~~الشدات في التشهد مخل أيضا، أي فلا تصح صلاته حينئذ، ولا إمامته.
# ا. ه. (قوله: أو بعضها) بالجر، عطف على الفاتحة. أو يخل ببعض الفاتحة.
~~(قوله: ولو بحرف منها). غاية في البعض. أي ولو كان ذلك البعض الذي يخل به
~~حرفا واحدا. (قوله: بأن يعجز إلخ) تصوير للاخلال بحرف منها.
# (وقوله: أو عن إخراجه عن مخرجه) أي أو يعجز عن إخراج الحرف من مخرجه.
~~وانظر ما الفرق بينه وبين ما قبله؟ فإنه إذا عجز عنه بالكلية فقد عجز عن
~~إخراجه من مخرجه، ومثله العكس، فحينئذ يغني أحدهما عن الآخر. وفي النهاية:
# الاقتصار على الثاني. ويمكن أن يفرق بينهما بأن المراد بعجزه عنه بالكلية
~~أن لا يستطيع النطق به ولا ببدله في محله.
# والمراد بعجزه عن إخراجه من مخرجه: أن لا يستطيع النطق به من مخرجه مع
~~إتيانه ببدله في محله، كأن يقول المتقيم. (قوله: أو عن أصل تشديدة) أي أو
~~يعجز عن أصل تشديده، وعطفه على ما قبله من عطف المغاير، لان التشديدة هيئة
~~للحرف، وليست بحرف، فليس العطف هنا من عطف الخاص على العام، وذلك كتخفيف
~~إياك ولو أحسن أصل التشديدة وتعذرت عليه المبالغة صحت القدوة به مع
~~الكراهة. (قوله: وإن لم يمكنه التعلم) غاية في عدم PageV02P051
# صحة اقتداء القارئ به، أي لا تصح القدوة به مطلقا سواء أمكنه التعلم أم
~~لا. (قوله: ولا علم بحاله) أي وإن لم يعلم القارئ بحاله، فهي غاية ثانية.
~~قال سم: فلا تنعقد للجاهل بحاله. فلا بد من القضاء، وإن لم يبن الحال إلا
~~بعد .
# ا. ه. ويرد على هذه الغاية: أن عدم ms0649 العلم بحاله صادق بما إذا كان مترددا
~~في كونه أميا أو لا؟ فيفيد عدم صحة القدوة به في هذه الحالة، فينافي حينئذ
~~ما سيصرح به من صحة القدوة في هذه الحالة. (قوله: لأنه) أي الأمي، وهو علة
~~لعدم صحة الاقتداء بالامي، أي وإنما لم تصح القدوة به، لأنه لا يصلح لتحمل
~~القراءة عنه إذا كان مسبقا، أي ومن شأن الامام تحملها. وعبارة شرح المنهج:
~~لان الامام بصدد تحمل القراءة عن المسبوق، فإذا لم يحسنها لم يصلح للتحمل.
# ا. ه. (قوله: عنه) أي المأموم (وقوله: لو أدركه راكعا) أي لو أدرك
~~المأموم الامام حال كونه راكعا. (قوله: ويصح الاقتداء بمن يجوز) من واقعة
~~على إمام، ويجوز يحتمل قراءته بتشديد الواو مع ضم الياء، ويحتمل قراءته
~~بتخفيفها مع فتح الياء، والمعنى على الأول: ويصح الاقتداء بإمام يجوز
~~المأموم القارئ كونه أميا. وعلى الثاني بإمام يحتمل كونه أميا. (قوله: إلا
~~إذا لم يجهر في جهريه) أي فلا يصح الاقتداء به. فجواب إذا محذوف. (وقوله:
~~فيلزم مفارقته) تفريع على الجواب المحذوف، ويحتمل أن يكون هو الجواب ولا
~~حذف، والأول أنسب. وإنما لزمت مفارقته حينئذ لأن الظاهر من حاله أنه لو كان
~~قارئا لجهر بها، وهذا ما في التحفة. والذي يستفاد من النهاية أنه لا تلزمه
~~المفارقة، بل يتابعه إلى أن يسلم، ثم بعده إن أخبر الامام أنه أسر ناسي، أو
~~لجواز الاسرار، وصدقه المأموم، فلا تلزمه الإعادة بل تستحب، ويلزمه البحث
~~عن حاله أما في السرية فلا إعادة عليه عملا بالظاهر، ولا يلزمه البحث عن
~~حاله، كما لا يلزمه البحث عن طهارة الامام، واعتمد ذلك سم. وعبارته. قوله
~~فتلزمه مفارقته إلخ: المعتمد أنه لا تلزم مفارقته، وأنه إذا استمر - ولو مع
~~العلم: خلافا لتقييد السبكي بالجهل: حتى سلم - لزمه الإعادة، ما لم يبن أنه
~~قارئ. ا. ه. (قوله: فإن استمر جاهلا إلخ) مفرع على ما قبل الاستثناء، يعني
~~إذا اقتدى بمن جوز كونه أميا، فإن استمر جاهلا بحال إمامه حتى سلم بأن كانت
~~الصلاة ms0650 سرية، لزمته الإعادة، ما لم يتبين للمأموم أن الامام قارئ، فإن تبين
~~له ذلك لم تلزمه الإعادة. (قوله: ومحل عدم صحة إلخ) الأولى تأخير هذا وذكره
~~قبيل قوله وكره اقتداء بنحو تأتاء إلخ. فتنبه. (قوله: إن لم يستو الامام
~~إلخ) فإن استويا في ذلك صحت القدوة ولو في الجمعة، إذ كلاهما حينئذ أمي،
~~فاستويا في النقص، كالمرأتين. قال في الامداد: ولو اتفق أربعون أميا في
~~المعجوز عنه فتصح إمامة أحدهم، بل تلزمهم الجمعة حينئذ. ا. ه. (وقوله: في
~~الحرف المعجوز عنه) أي في عينه. ولا فرق بين أن يتفقا في كيفية العجز بذلك
~~الحرف، كما لو أبدل الامام والمقتدي به الراء غينا، ويختلفا فيها، كما لو
~~أبدلها أحدهما عينا والآخر لاما. (قوله: بأن أحسنه إلخ) تصوير لعدم
~~استوائهما في الحرف المعجوز عنه. (وقوله: أو أحسن كل منهما) أي من الإمام
~~والمأموم (وقوله: غير ما أحسنه الآخر) أي كأن أحسن الامام الراء ولم يحسن
~~السين، والمأموم بالعكس (قوله: ومنه أرت) أي ومن الأمي أرت، وهو بالتاء
~~المثناة. (وقوله: يدغم إلخ) بيان لمعنى الأرت: أي الأرت هو الذي يدغم إلخ.
~~(وقوله: في غير محله) أي الادغام المفهوم من يدغم. (وقوله:
# بإبدال) متعلق بيدغم، أي يدغم مع إبدال الحرف المدغم بآخر، كأن يقول
~~المتقيم بإبدال السين تاء وإدغامها في التاء. وخرج به ما إذا كان يدغم فقط،
~~كتشديد لام أو كاف مالك فلا يضر ولا يسمى هذا أرت. (قوله: وألثغ) معطوف على
~~أرت، أي ومن الأمي، ألثغ، وهو بالثاء المثلثة. (وقوله: يبدل إلخ) بيان
~~لمعنى الألثغ. ولا فرق في الابدال المذكور بين أن يكون مع إدغام أو لا، فهو
~~أعم مما قبله. وقيل هو الذي يبدل من غير إدغام. فعليه يكون مغايرا. وخرج
~~بقوله يبدل إلخ: ما إذا لم يبدل حرفا بآخر، بأن كانت لثغته يسيرة لم تمنع
~~أصل مخرجه، وإن كان غير صاف، فلا يؤثر. PageV02P052
# وحكى الروياني عن ابن غانم مقرئ ابن سريج قال: انتهى ابن سريج إلى هذه
~~المسألة فقال: لا ms0651 تصح إمامة الألثغ، وكان لثغته يسيرة، وفي مثلها، فاستحييت
~~أن أقول له: هل تصح إمامتك؟ فقلت له: هل تصح إمامتي؟ قال: وإمامتي أيضا.
~~(قوله: فإن أمكنه التعلم) لا يظهر له ارتباط بما قبله إلا بتكلف. أي وإذا
~~لم تصح القدوة بالامي، فهل تصح صلاة نفسه أو لا؟ في ذلك تفصيل، وهو ما ذكره
~~بقوله: فإن أمكنه إلخ. وكان الأولى والأسبك أن يقول: وكما لا تصح القدوة به
~~لا تصح صلاته، إن أمكنه التعلم ولم يتعلم، وإلا صحت. تفطن (قوله: وكره
~~اقتداء بنحو تأتاء) أي في الفاتحة وغيرها. (وقوله: وفأفاء) أي في غير
~~الفاتحة، إذ لا فاء فيها. والتأتاء: هو الذي يكرر التاء. والفأفاء: هو الذي
~~يكرر الفاء. ومثلهما: الوأواء، وهو الذي يكرر الواو. وإنما كره الاقتداء
~~بمن ذكر لزيادته حرفا، ونفرة الطبع عن سماعه. وإنما صحت القدوة بهم، لعذرهم
~~في تلك الزيادة. (قوله: ولاحن بما لا يغير معنى) أي وكره اقتداء بلاحن بما
~~لا يغير المعنى. ويحرم تعمده مع صحة الصلاة والقدوة. (والحاصل) أن اللحن
~~حرام على العامد العالم القادر مطلقا، وأن ما لا يغير المعنى لا يضر في صحة
~~الصلاة والقدوة مطلقا، وأما ما يغير المعنى ففي غير الفاتحة لا يضر فيهما
~~إلا إن كان عامدا عالما قادرا، وأما في الفاتحة فإن قدر وأمكنه التعلم ضر
~~فيهما، وإلا فكأمي. ا. ه. بجيرمي. (قوله: كضم هاء لله) أي وكضم صاد الصراط
~~وهاء اهدنا، وإن لم تسمه النحاة لحنا (قوله: فإن لحن لحنا يغير المعنى إلخ)
~~مقابل قوله بما لا يغير معنى. والمراد بتغيير المعنى أن ينقل معنى الكلمة
~~إلى معنى آخر، كضم تاء أنعمت وكسرها، أو يصيرها لا معنى لها أصلا كالزين
~~بالزاي. أفاده البجيرمي. (وقوله: في الفاتحة) أي أو بدلها. وسيذكر مقابله
~~بقوله أو في غيرها. (قوله: أبطل) أي لحنه المغير للمعنى. (وقوله: صلاة إلخ)
~~أي والقدوة به بالأولى، (وقوله: من أمكنه التعلم) وزمن الامكان من وقت
~~إسلامه فيمن طرأ إسلامه كما قاله البغوي، ومن التمييز في غيره على ms0652 الأوجه.
~~ا. ه. تحفة، وقال م ر: الأوجه خلافه، لما يلزم عليه من تكليفه بها قبل
~~بلوغه. (قوله: لأنه ليس بقرآن) أي لان الحرف الملحون لحنا يغير المعنى ليس
~~بقرآن، أي والتكلم بما ليس بقرآن يبطل الصلاة مع العلم والتعمد، كما مر.
~~(قوله: نعم إن ضاق الوقت) أي على من أمكنه التعلم وتركه. قال ع ش: ومفهومه
~~أنه لا يصلي ما دام الوقت واسعا، وظاهره وإن أيس ممن يعلمه، وقياس ما في
~~التيمم من أن فاقد الطهورين إن لم يرج الماء صلى في أول الوقت أنه هنا
~~بقرآن، أي التعلم وتركه.
# قال ع ش: ومفهومه أنه لا يصلي ما دام الوقت واسعا، وظاهره وإن أيس ممن
~~يعلمه، وقياس ما في التيمم من أن فاقد الطهورين إن لم يرج الماء صلى في أول
~~الوقت أنه هنا كذلك، إلا أن يفرق بأن فقد الطهورين من أصله لا اختيار
~~للمكلف فيه، بخلاف ترك التعلم، فإن المكلف منسوب فيه إلى تقصير لحصول
~~التفويت من جهته. ا. ه. (قوله:
# وأعاد) أي الصلاة (وقوله: لتقصيره) أي بتركه التعلم (قوله: ويظهر أنه) أي
~~اللاحن الذي ضاق عليه الوقت وصلى لحرمته. (قوله: لا يأتي بتلك الكلمة) أي
~~التي يلحن فيها لحنا بغير المعنى (قوله: لأنه) أي تلك الكلمة، وذكر الضمير
~~مراعاة للخبر. (قوله: فلم تتوقف إلخ) تفريع على العلة. (وقوله: حينئذ) أي
~~حين إذ كانت غير قرآن. (وقوله: عليها) أي على تلك الكلمة، أي على الاتيان
~~بها. (قوله: بل تعمدها) أي تلك الكلمة، أي تعمد الاتيان بها. (وقوله: ولو
~~من مثل هذا) أي اللاحن الذي ضاق عليه الوقت وصلى لحرمته. (قوله: أو في
~~غيرها) عطف على قوله في الفاتحة، أي أو PageV02P053
# إن لحن لحنا يغير المعنى في غير الفاتحة. أي وغير بدلها. (قوله: صحت
~~صلاته) جواب إن المقدرة. (قوله: إلا إذا قدر) أي على النطق به على الصواب
~~وعلم - أي التحريم - وتعمد - أي اللحن - أي فلا تصح حينئذ صلاته ولا القدوة
~~به. ومثل تعمده اللحن: ما إذا سبق ms0653 إليه لسانه ولم يعده على الصواب. (قوله:
~~لأنه) أي الملحون، وهو تعليل لمحذوف، أي فلا تصح صلاة اللاحن في غير
~~الفاتحة، لأنه كلام أجنبي. (وقوله: حينئذ) أي حين إذ قدر وعلم وتعمد.
# ومفاده أنه إذا لم يقدر ولم يعلم ولم يتعمد ليس كلاما أجنبيا، وليس كذلك،
~~بل هو كلام أجنبي مطلقا، قدر وعلم وتعمد أو لا. فالأولى أن يقول بدل هذه
~~العلة لأنه حينئذ غير مغتفر، بخلاف ما إذا لم يقدر ولم يعلم ولم يتعمد،
~~فإنه مغتفر، لان الكلام اليسير يغتفر في الصلاة مع الجهل والنسيان. فتنبه.
~~(قوله: وحيث بطلت صلاته هنا) أي في غير الفاتحة، كأن قرأ ورسوله من قوله
~~تعالى * (أن الله برئ من المشركين ورسوله) * بالجر، (وقوله: يبطل الاقتداء
~~به) يرد عليه أن بطلان الاقتداء به قد علم من قوله إلا إذا قدر إلخ، إذ
~~المراد فلا تصح صلاته ولا القدوة به، إلا أن يقال صرح بما هو معلوم للتقييد
~~بقوله: لكن للعالم بحاله، ومع ذلك فالاخصر والأنسب أن يقول: وحيث بطلت
~~القدوة هنا، فهو للعالم بحاله.
# (قوله: لكن للعالم بحاله) أما إذا لم يعلم بحاله فتصح قدوته به، ويفرق
~~بينه وبين الأمي - حيث بطل اقتداء الجاهل به - بأن هذا يعسر الاطلاع على
~~حاله قبل القدوة. (قوله: واختار السبكي) ضعيف. ع ش. وهذا مقابل قوله صحت
~~صلاته والقدوة به إلا إذا قدر إلخ. (قوله: ليس إلخ) مقول قول الإمام،
~~(وقوله: لهذا) أي اللاحن في غير الفاتحة. (قوله: لأنه) أي اللاحن المذكور،
~~وهو تعليل لقوله ليس لهذا إلخ. (وقوله: بلا ضرورة) أي بلا حاجة إلى التكلم
~~به. (قوله: من البطلان) بيان لما. (وقوله: مطلقا) أي سواء قدر على النطق به
~~على الصواب أو عجز عنه. وأما النسيان أو الجهل فلا يقتضي البطلان عنده أيضا
~~إلا مع الكثرة، أفاده سم (قوله: ولو اقتدى بمن ظنه أهلا للإمامة) خرج به ما
~~إذا ظنه ليس أهلا لها، فلا تنعقد صلاته، وإن تبين أن لا خلل، لعدم صحة
~~القدوة في الظاهر، للتردد ms0654 عندها. (قوله: فبان خلافه) أي ظهر له خلاف ما
~~ظنه. (قوله: كأن ظنه إلخ) تمثيل لمن ظنه أهلا فبان خلافه. (وقوله: قارئا)
~~أي أو مسلما أوليس زنديقا، أو كبر للاحرام، أو لم يسجد على كمه الذي يتحرك
~~بحركته. (قوله: فبان أميا) أي أو كافرا أو زنديقا، أو لم يكبر للاحرام أو
~~لم يسجد ساجدا على كمه الذي يتحرك بحركته.
# (تنبيه) وقع خلاف في بان - فقيل هي من أخوات كان، والمنصوب بعدها خبرها.
~~وقيل إنها ليست من أخوات كان، والمنصوب بعدها إما تمييز محول عن الفاعل، أي
~~بان أميته أو كفره أو زندقته مثلا، أو منصوب على الحال. ورد السيوطي كونها
~~من أخوات كان بأن أخوات كان محصورة معدودة، ولم يذكر أحد أن بان منها.
~~وقال: المتجه أن المنصوب بعدها تميز محول عن الفاعل، كطاب زيد نفسا.
# (قوله: أعاد) أي المقتدي، وهو جواب لو، ومحل الإعادة إن بان بعد الفراغ
~~من الصلاة، فإن بان في أثنائها وجب استئنافها. وفي البجيرمي ما نصه:
~~(قاعدة) كل ما يوجب الإعادة إذا طرأ في الأثناء أو ظهر أوجب الاستئناف، ولا
~~يجوز الاستمرار مع نية المفارقة. وكل ما لا يوجب الإعادة مما يمنع صحة
~~الاقتداء ابتداء عند العلم إذا طرأ في الأثناء أو ظهر لا يوجب الاستئناف،
~~ويجوز الاستمرار مع نية المفارقة. ا. ه. (قوله: لتقصيره بترك البحث) صريحه
~~أنه يجب البحث PageV02P054
# على المأموم عن حال الامام قبل اقتدائه، وليس كذلك على الأصح، فلو قال
~~لكون الامام ليس من أهل الإمامة لذاته لكان أولى. اه. بجيرمي (وقوله: في
~~ذلك) أي في كونه أهلا أو لا؟ (قوله: لا إن اقتدى) أي لا يعيدها إن اقتدى
~~إلخ، وهو استدراك من وجوب الإعادة إذا ظنه أهلا ثم بان خلافه. (وقوله: بمن
~~ظنه متطهرا) أي أو ناويا أو عاجزا عن ستر العورة.
# (قوله: فبان ذا حدث) أي أو أنه لم ينو، أو أنه كان قادرا على ستر العورة.
~~(قوله: أو ذا خبث خفي) أي أو بان ذا خبث خفي، وسيذكر ms0655 ضابط الخفي وضده.
~~(قوله: ولو في جمعة) أي ولو بان كذلك في جمعه فلا تجب الإعادة. (وقوله: إن
~~زاد) أي الامام، وهو قيد في عدم وجوب الإعادة بالنسبة للجمعة. وخرج به ما
~~إذا كان تمام الأربعين، فتجب الإعادة، لتبين بطلان صلاته ببطلان صلاة
~~الامام، لعدم استكمال العدد. (قوله: وإن كان الامام عالما) أي بحدث نفسه أو
~~بالخبث الذي فيه، وهي غاية ثانية لعدم وجوب الإعادة. (قوله: لانتقاء إلخ)
~~تعليل لعدم وجوب الإعادة. (قوله: إذ لا أمارة إلخ) علة للعلة، والامارة
~~هنا، بفتح الهمزة، وهي العلامة، وأما بكسرها: فهي الولاية كما في المصباح.
~~(وقوله:
# عليهما) أي الحدث والخبث الخفي. (قوله: ومن ثم) أي من أجل انتفاء التقصير
~~منه.
# (وقوله: حصل له) أي للمقتدي. (وقوله: فضل الجماعة) هو سبع وعشرون أو خمس
~~وعشرون درجة. (قوله: أما إذ أبان) أي الامام. (وقوله: ذا خبث ظاهر) هو
~~محترز قوله خفي. (فائدة) يجب على الامام إذا كانت النجاسة ظاهرة إخبار
~~المأموم بذلك ليعيد صلاته، أخذا من قولهم: لو رأى على ثوب مصل نجاسة وجب
~~إخباره بها، وإن لم يكن آثما. ومن قولهم: لو رأى صبيا يزني بصبية وجب منعه
~~من ذلك، لان النهي عن المنكر لا يتوقف على علم من أريد نهيه. ا. ه. ع ش.
~~(قوله: فيلزمه الإعادة) أي فيلزم المأموم الإعادة، ولو لم ير ذلك الخبث
~~الظاهر، لوجود حائل بين الإمام والمأموم، أو ظلمه، أو بعد عن الامام، أو
~~اشتغال بالصلاة، أو كون الامام صلى قائما والمأموم صلى جالسا لعجزه، ففي
~~جميع هذه الصور تلزمه الإعادة عند ابن حجر والرملي، وخالف الروياني في
~~الصورة الأخيرة، فقال: لا تلزمه الإعادة فيها لعدم تقصيره، لكون فرضه
~~الجلوس.
# (قوله: على غير الأعمى) المناسب أن يقول إن كان غير أعمى - كما هو ظاهر.
~~وخرج به الأعمى، فلا تجب عليه الإعادة، لعدم تقصيره. قال الكردي: وفي
~~الايعاب للشارح مثل الأعمى - فيما يظهر - ما لو كان في ظلمة شديدة لمنعها
~~أهلية التأمل والتخرق في ستر العورة، كالخبث فيما ذكر ms0656 من التفصيل فيما
~~يظهر. ا ه. (قوله: وهو) أي الخبث الظاهر.
# (وقوله: ما بظاهر الثوب) أي الذي يكون بظاهر الثوب. (وقوله: وإن حال بين
~~الإمام والمأموم حائل) أي أن الخبث الظاهر هو ما كان بظاهر الثوب ولم يره
~~المأموم، بأن حال حائل بينهما كجدار. ومثل الحائل ما مر آنفا. (قوله:
~~والأوجه في ضبطه) أي الخبث الظاهر. وهذا الضبط للأنوار، ولعل وجه أوجهية
~~هذا الضبط: شمول الخفي عليه للخبث الحكمي الكائن على ظهر الثوب، وذلك لأنه
~~لو تأمله المأموم لا يراه، بخلافه على الضبط الأول، فإنه لا يشمله، بل
~~يدخله في الظاهر مع أنه ليس منه، بل هو من الخفي. (وقوله: أن يكون) أي
~~الخبث الظاهر. (وقوله: بحيث لو تأمله) الباء للملابسة، أي يكون متلبسا
~~بحالة، وهي لو تأمله إلخ. (وأعلم) أن هذا الضبط لا ينافي الضبط الذي نقله
~~القليوبي عن شيخه الزيادي والرملي، ونقله البجيرمي عن الشوبري من أن
~~الظاهرة هي العينية، والخفية هي الحكمية، بل هو متبادر منه. (وقوله: رآه)
~~أي أدركه بإحدى الحواس، ولو بالشم، ليشمل الأعمى، وإن حال بينهما حائل. ا
~~ه.
# بجيرمي. (قوله: والخفي بخلافه) وهو الذي لو تأمله المأموم لم يره. (قوله:
~~مطلقا) أي سواء كان الخبث الذي تبين في الامام ظاهرا أو خفيا. (قوله: وصح
~~اقتداء إلخ) وذلك لصحة صلاتهم من غير إعادة. (وقوله: بسلس) هو بكسر اللام.
~~PageV02P055
# (قوله: وقائم بقاعد) أي وصح اقتداء قائم بقاعد، لخبر البخاري: عن عائشة
~~رضي الله عنها: أنه (ص) صلى في مرض موته قاعدا، وأبو بكر والناس قياما.
~~(قوله: متوضئ بمتيمم) أي وصح اقتداء متوضئ بمتيمم. (وقوله: لا تلزمه إعادة)
~~قيد في صحة القدوة بمتيمم. وخرج به من تلزمه الإعادة كمتيمم في محل يغلب
~~وجود الماء فيه، فلا تصح القدوة به ، لعدم كمال حاله. (تنبيه) تصح أيضا
~~قدوة الكامل بالصبي، لان عمرو بن سلمة - بكسر اللام - كان يؤم قومه على عهد
~~رسول الله (ص) وهو ابن ست أو سبع سنين - كما رواه البخاري. وبالعبد، وإن
~~كان صبيا، لان ms0657 صلاته معتد بها، ولان ذكوان - مولى عائشة - كان يؤمها. وتصح
~~أيضا قدوة البصير بالأعمى، كعكسه، لتعارض فضيلتهما، لان الأعمى لا ينظر ما
~~يشغله فهو أخشع، والبصير ينظر الخبث فهو أحفظ. (قوله: وكره اقتداء إلخ)
~~المناسب لما قبله أن يقول: وصح اقتداء بفاسق ومبتدع، لكن مع الكراهة.
~~(وقوله: ومبتدع) أي لا نكفره ببدعته، كالمعتزلي، وهو القائل بخلق القرآن أو
~~عدم الرؤية. والقدري، وهو القائل بخلق العبد أفعاله الاختيارية. والجهمي،
~~وهو القائل بمذهب جهم بن صفوان الترمذي، وهو أنه لا قدرة للعبد بالكلية.
~~والمرجئ، وهو القائل بالارجاء، وهو أنه لا يضر مع الايمان معصية. والرافضي،
~~وهو القائل بأن عليا - كرم الله وجهه - أسر إليه النبي (ص) بالخلافة، وأنه
~~أولى من غيره. أما الذي نكفره ببدعته فلا تصح القدوة به أصلا، وذلك
~~كالمجسمة، وهم القائلون بأن الله جسم كالأجسام تعالى الله عن ذلك
~~كالفلاسفة، وهم منكرو حدوث العالم، وعلمه تعالى بالجزئيات، والبعث للأجسام.
~~وهذه الثلاثة هي أصل كفرهم. ونظمها بعضهم في قوله:
# بثلاثة: كفر الفلاسفة العدا * إذ أنكروها وهي قطعا مثبته علم بجزئي، حدوث
~~عوالم، * حشر لأجساد وكانت ميته (قوله: كرافضي) تمثيل للمبتدع، لا تنظير.
~~(قوله: وإن لم يوجد أحد سواهما) أي يكره الاقتداء بهما وإن لم يوجد إلخ،
~~وذلك للخلاف في صحة الاقتداء بهما لعدم أمانتهما، فقد لا يحصل منهما محافظة
~~على بعض الواجبات، ولقوله (ص): إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم،
~~فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم. وإنما صحت الصلاة خلفهما - على المعتمد
~~- لما روى الشيخان: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي خلف الحجاج. قال
~~الشافعي - رضي الله عنه -: وكفى به فاسقا. (وقوله: ما لم يخش فتنة) أي ما
~~لم يخش المأموم إن لم يأتم بهما فتنة، كأن يكون الامام الفاسق، أو المبتدع
~~واليا ظالما. (قوله: وقيل لا يصح الاقتداء بهما) أي الفاسق والمبتدع.
~~(قوله: وكره أيضا اقتداء بموسوس) هو الذي يقدر ما لم يكن كائنا ثم يحكم
~~بحصوله من غير دليل ظاهر، كأن يتوهم وقوع نجاسة بثوبه ms0658 ثم يحكم بوجودها من
~~غير ذلك، وإنما كره الاقتداء خلفه لأنه يشك في أفعال نفسه. (وسئل) ابن حجر
~~عن الاقتداء بالموسوس هل يصح أم لا؟ وعن الفرق بين الوسوسة والشك؟ (فأجاب)
~~بأن الصلاة خلفه صحيحة إلا أنها مكروهة، لأنه يشك في أفعال نفسه. والفرق
~~بين الوسوسة والشك، أن الشك يكون بعلامة، كترك ثياب من عادته مباشرة
~~النجاسة، والاحتياط هنا مطلوب، بخلاف الوسوسة، فإنها الحكم بالنجاسة من غير
~~علامة، بأن لم يعارض الأصل شئ، كإرادة غسل ثوب جديد اشتراه احتياطا، وذلك
~~من البدع. كما صرح به النووي في شرح المهذب. فالاحتياط حينئذ ترك هذا
~~الاحتياط. ا ه. من الفتاوي ملخصا. (قوله: وأقلف) أي وكره أيضا اقتداء
~~بأقلف، وهو الذي لم يختن، سواء ما قبل البلوغ وما بعده، لأنه قد لا يحافظ
~~على ما يشترط لصحة صلاته، فضلا عن إمامته، وهو غسل جميع ما يصل إليه البول
~~مما تحت قلفته، لأنها لما كانت واجبة الإزالة كان ما تحتها في حكم الظاهر.
~~(قوله: لا بولد الزنا) أي لا يكره الاقتداء بولد الزنا. قال شيخ الاسلام في
~~شرح التحرير: وإن عده الأصل في المكروه. وكتب محشيه ما نصه: كلام الأصل هو
~~المعتمد في ولد الزنا ومن لا يعرف له أب، لكن بشرط أن يكون الاقتداء به من
~~ابتداء الصلاة، ولم يكن المقتدي مثله.
# وعبارة الرملي: وأطلق جماعة كراهة ولد الزنا ومن لا يعرف أبوه، وهي مصورة
~~بكون ذلك في ابتداء الصلاة ولم تساوي PageV02P056
# المأموم، فإن ساواه أو وجده قد أحرم واقتدى به فلا بأس. اه. لكن بحث في
~~التفصيل المذكور بأن من كره الاقتداء به لا فرق بين أن يقتدي به من هو مثله
~~أو غيره، ولا بين الابتداء والانتهاء. اه. (قوله: لكنه) الاقتداء بولد
~~الزنا، ومثله ولد الملاعنة، ومن لا يعرف له أب كاللقيط. (وقوله: خلاف
~~الأولى) أي لغير مثله وغير من وجده قد أحرم، أما لمثله أو لمن وجده قد أحرم
~~فلا بأس بذلك. اه. ش ق. (قوله: واختار السبكي ومن تبعه ms0659 انتفاء الكراهة) أي
~~كراهة الاقتداء بمن ذكر من الفاسق ومن بعده. (قوله: إذا تعذرت الجماعة) أي
~~إقامتها. وقوله: إلا خلف من تكره خلفه أي فإنها حينئذ لا تتعذر. (قوله: بل
~~هي) أي الجماعة خلف من تكره خلفه، والاضراب انتقالي. وقوله: أفضل قال سم:
~~بذلك أفتى شيخنا الشهاب الرملي. اه. (قوله: وجزم شيخنا) عبارته: ولو تعذرت
~~إلا خلف من يكره الاقتداء به لم تنتف الكراهة، كما شمله كلامهم، ولا نظر
~~لإدامة تعطلها لسقوط فرضها حينئذ. وبما تقرر علم ضعف اختيار السبكي ومن
~~تبعه: أن الصلاة خلف هؤلاء، ومنهم المخالف، أفضل من الانفراد. اه. (قوله:
~~بأنها) أي الكراهة. (وقوله: لا تزول حينئذ) أي حين إذ تعذرت الجماعة إلا
~~خلف من تكره خلفه. (قوله: ما قاله السبكي) أي من انتفاء الكراهة حينئذ.
# (قوله: تتمة) أي في بيان الاعذار المرخصة لترك الجماعة حتى تنتفي
~~الكراهة، حيث سنت، والاثم: حيث وجبت، والأصل فيها خبر ابن حيان والحاكم في
~~صحيحيهما: من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له - أي كاملة - إلا من عذر وهي
~~على قسمين: عامة: كالمطر، والريح، وشدة الحر، وشدة البرد. وخاصة: كشدة
~~نعاس، ومرض يشق، وتمريض قريب. قوله: وعذر الجماعة هو مفرد مضاف لمعرفة،
~~فيعم جميع الأعذار التي ذكرها. وقوله: كالجمعة ومتعلق بمحذوف حال من
~~الجماعة أي حال كونها كالجمعة. أي فأعذارهما متحدة. وكان الأولى أن يعد
~~أولا أعذار الجماعة ثم يقول: وأعذار الجمعة هي أعذار الجماعة، أي مما يمكن
~~مجيئه في الجمعة كما سيأتي التنبيه عليه في بابها. (قوله:
# مطر) هو وما عطف عليه خبر عذر، ولا فرق فيه بين أن يكون ليلا أو نهارا.
~~ومثل المطر الثلج، والبرد. وقوله: يبل ثوبه قال في الايعاب ولو كان عنده ما
~~يمنع بلله كلباد لم ينتف عنه كونه عذرا فيما يظهر، لان المشقة مع ذلك
~~موجودة، ويحتمل خلافه. اه. كردي. (قوله: للخبر الصحيح) دليل لكون المطر
~~عذرا، ولفظ الخبر: روى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن أبي المليح عن
~~أبيه قال: كنا مع ms0660 النبي (ص) زمن الحديبية، فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا،
~~فنادى منادي رسول الله (ص): صلوا في رحالكم. (قوله: بخلاف إلخ) محترز قوله
~~يبل ثوبه. (قوله: ما لا يبله) أي الثوب، بأن كان خفيفا أو كان يمشي في ركن.
~~(قوله: نعم، قطر الماء إلخ) استدراك من عدم عدما لا يبل الثوب عذرا. يعني
~~أن تقاطر الماء من السقوف بعد فراغ المطر يعد عذرا، وإن كان لا يبل الثوب،
~~وذلك لغلبة نجاسته أو استقذاره. (وقوله: من سقوف الطريق) أي منالسقوف التي
~~في طريق مريد الجماعة، فالإضافة لأدنى ملابسة. (قوله: ووحل) معطوف على مطر،
~~وهو بفتح الحاء، وإسكانها لغة رديئة، وإنما كان عذرا لأنه أشق من المطر.
~~(وقوله: لم يأمن إلخ) يفيد أنه يشترط فيه أن يكون شديدا. فعليه: غير الشديد
~~لا يكون عذرا. وقد صرح بالقيد المذكور في المنهاج - وهو المعتمد عند شيخ
~~الاسلام والرملي والخطيب - وعبارة الأخير مع الأصل: وكذا وحل شديد على
~~الصحيح، ليلا كان أو نهارا، لأنه أشق من المطر، بخلاف الخفيف منه. والشديد
~~هو الذي لا يأمن معه التلويث، كما جزم به في الكفاية، لكن ترك في المجموع
~~PageV02P057
# والتحقيق التقييد بالشديد، ومقتضاه أنه لا فرق بينه وبين الخفيف. قال
~~الأذرعي: وهو الصحيح، والأحاديث دالة عليه.
# وجرى على التقييد ابن المقري في روضه تبعا لاصله. وينبغي اعتماده. (فإن
~~قيل) حديث ابن حبان المتقدم أصابهم مطر لم يبل أسفل نعالهم، ونادى منادي
~~رسول الله (ص): صلوا في رحالكم (أجيب) بأن النداء في الحديث كان للمطر كما
~~مر، والكلام في الوحل بلا مطر. اه. (وقوله: معه) أي الوحل. (وقوله:
~~التلوث) أي لاسفل الرجل. قال ش ق:
# وكالرجل: الثوب، لا النعل، لان أقل شئ يلوثه. اه. (وقوله: بالمشي) الباء
~~سببية متعلقة بتلوث. (وقوله: فيه) أي في الوحل. (وقوله: أو الزلق) معطوف
~~على التلوث، أي أو لم يأمن من الزلق بالمشي فيه. (قوله: وحر شديد) معطوف
~~على مطر أيضا. وقيده في التحفة وغيرها بكون الوقت ظهرا. والذي اعتمده
~~الجمال الرملي - في النهاية ms0661 وغيرها - عدم التقييد به، فهو عنده عذر مطلقا.
~~(قوله: وإن وجد ظلا يمشي فيه) غاية لعد الحر عذرا. وكتب عليها سم ما نصه:
~~أقول لا يخفى على متأمل أن هذا الكلام مما لا وجه فيه، وذلك لان من البديهي
~~أن الحر إنما يكون عذرا إذا حصل به التأذي، فإذا وجد ظلا يمشي فيه، فإن كان
~~ذلك الظل دافعا للتأذي بالحر فلا وجه حينئذ، لكون الحر عذرا. اه. (قوله :
~~وبرد شديد) معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة برد شديد. ولا فرق فيه بين
~~أن يكون ليلا أو نهارا، وأن يكون مألوفا في ذلك المحل أو غير مألوف إذ
~~المدار على ما يحصل به التأذي والمشقة. (قوله: وظلمة شديدة بالليل) أي أو
~~وقت الصبح كما في التحفة والنهاية - وإنما كانت عذرا فيه - دون النهار -
~~لعظم مشقتها فيه. (قوله: ومشقة مرض) من إضافة الصفة إلى الموصوف. أي والمرض
~~الذي يشق معه الحضور مشقة تسلبه كمال الخشوع. (قوله: وإن لم تبح الجلوس في
~~الفرض) غاية في كون مشقة المرض عذرا، أي أنها تعد عذرا، وإن كانت لا تبيح
~~له الجلوس في صلاة الفرض.
# (وقوله: لا صداع يسير) بالرفع، معطوف على مشقة، وهو محترزها. وعبارة
~~النهاية: أما الخفيف كصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر، لأنه لا يسمى مرضا.
~~(قوله: ومدافعة حدث) بالرفع، معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة مدافعة
~~حدث - أي غلبته -. ومحل كون المدافعة عذرا في ترك الجماعة: إن لم يتمكن من
~~تفريغ نفسه والتطهر قبل فوت الجماعة، فإن تمكن من ذلك ولم يفعله لا تكون
~~عذرا في ذلك. ومثلها: مدافعة كل خارج من الجوف، كغلبة القئ، ودم القروح،
~~وكل مشوش للخشوع. (قوله: من بول إلخ) بيان للحدث. فالمراد بالحدث هنا: ما
~~يخرج من أحد السبيلين. (قوله: فتكره الصلاة معها) أي المدافعة، أي وإذا
~~كرهت الصلاة فالجماعة أولى. والأصل في ذلك خبر مسلم: لا صلاة بحضرة طعام،
~~ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان أي البول والغائط. (قوله: وإن خاف إلخ) غاية
~~في الكراهة، ms0662 أي تكره الصلاة مع المدافعة المذكورة. وإن خاف أن الجماعة
~~تفوته لو فرغ نفسه من الحدث، فالسنة في حقه أن يتخلف عن الجماعة ليفرغ
~~نفسه. (قوله: وحدوثها) أي المدافعة. (وقوله: في الفرض) أي في أثناء الصلاة
~~المفروضة. (وقوله: لا يجوز قطعه) أي الفرض، أي فيحرم عليه ذلك. نعم، إن
~~اشتد الحال وخاف ضررا يبيح التيمم بكتمه إلى تمام الصلاة فله القطع، بل قد
~~يجب. (قوله: ومحل ما ذكر في هذه) انظر على أيشئ، ما واقعة؟ وعلى أي شئ يعود
~~اسم الإشارة؟ والذي يظهر من سياقه أن ما واقعة على كون مدافعة الحدث عذرا
~~في ترك الجماعة، واسم الإشارة يعود على المدافعة المذكورة، أو على البول
~~والغائط والريح. والتقدير: ومحل كون مدافعة الحدث من البول والغائط والريح
~~عذرا في هذه، أي المدافعة المذكورة، أو البول، والغائط والريح. وفي ذلك
~~ركاكة لا تخفى. ولو جعلت ما واقعة على العذر من حيث هو، واسم الإشارة يعود
~~على المدافعة صح ذلك، والتقدير: ومحل العذر، أي كونه يعذر في هذه المدافعة:
~~أي بها. لصح ذلك، إلا أنه بعيد. فكان الأولى والاخصر أن يحذف قوله في هذه
~~وعبارة الفتح مع الأصل وإنما يكون ذلك - أي الحقن وما عطف عليه - عذرا بسعة
~~أي مع سعة وقت لتفريغ نفسه من ذلك وللصلاة كاملة PageV02P058
# فيه، وإلا لزمته الصلاة معه، ولا كراهة إلا أن يخشى من كتمه مبيح تيمم.
~~ويجري التقييد بسعة في أكثر الاعذار. ويسن أن يتخلف عن الجماعة ليفرغ نفسه،
~~بل يكره له الصلاة مع الحقن، وإن خاف فوت الجماعة لو فرغ، كما صرح به جمع.
~~وما اقتضاه صنيعه أن الجماعة عند ضيق الوقت لا تسقط، اقتضاه كلام الشيخين
~~وغيرهما، لانتفاء كراهة الصلاة معه. اه. بتصرف. (قوله: إن اتسع الوقت) أي
~~وقت الصلاة. (قوله: بحيث إلخ) تصوير لاتساع الوقت. (وقوله: لو فرغ نفسه) أي
~~من البول أو الغائط أو الريح. (قوله: وإلا حرم التأخير لذلك) أي وإن لم
~~يتسع الوقت حرم تأخير الصلاة لذلك، أي لتفريغ نفسه، بل ms0663 يصلي معها من غير
~~كراهة، محافظة على حرمة الوقت.
# لكن محل الحرمة ما لم يخش منكتم ذلك ضررا، وإلا فرغ نفسه، وإن خشي خروج
~~الوقت. (قوله: وفقد لباس لائق به) معطوف أيضا على مطر، أيوعذر الجماعة فقد
~~لباس يليق به، بأن لم يجد لباسا أصلا، أو وجده لكنه غير لائق به لبسه.
# وإنما كان ذلك عذرا في تركالجماعة لان عليه مشقة في خروجه كذلك. قال
~~الكردي في الامداد والنهاية:
# يظهر أن العجز عن مركوب لمن لا يليق بهالمشي كالعجز عن لباس لائق: اه.
~~زاد في العباب: ويؤخذ من ذلك أنه لو كان بمحل الجماعة من لا تليق به
~~مجالستهأو من يتأذى بحضوره كان عذرا، وهو محتمل. ويحتمل أنه غير عذر هنا
~~مطلقا.
# ويفرق بينه وبين فقد اللباس اللائق. بأنفقده يخل بالمروءة. اه. وهذا
~~الاحتمال أوجه من الأول. اه. (قوله:
# وإن وجد ساتر العورة) غاية في كون فقد اللائقعذرا، أي يعذر بفقد اللائق
~~به، وإن وجد ما يستر عورته، أي أو وجد ما يستر بدنه إلا رأسه مثلا، لان
~~عليه مشقة في خروجه كذلك، كما مر. (قوله: وسير رفقة) معطوف على مطر أيضا،
~~أي وعذر الجماعة سير رفقة، أي يريد السفر معهم ويخاف من التخلف للجماعة على
~~نفسه أو ماله أو يستوحش فقط للمشقة في التخلف عنهم. (قوله: لمريد سفر مباح)
~~أي وإن قصر، ولو سفر نزهة، لا السفر لمجرد رؤية البلاد. (قوله: وإن أمن) أي
~~في السفر وحده على نفسه أو ماله، وهو غاية لكون سير الرفقة عذرا في ترك
~~الجماعة. (وقوله: لمشقة استيحاشه) أي فيما إذا أمن. والإضافة للبيان، أي
~~لمشقة وهي استيحاشه. أي حصول وحشة تحصل له بسبب سيره وحده. (قوله: وخوف
~~ظالم) بالرفع، معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة خوف ظالم، أي خوف منه.
~~فالإضافة على معنى من، وذكر ظالم مثال، لا قيد، إذ الخوف على خبزه في
~~التنور، وطبيخه في القدر على النار، ولا متعهد يخلفه عذر. قال الزركشي: هذا
~~إذا لم يقصد بذلك إسقاط ms0664 الجماعة، وإلا فليس بعذر. (وقوله: على معصوم) خرج
~~به الحربي، والمرتدي، والزاني المحصن، وتارك الصلاة أموالهم، فالخوف عليهم
~~ليس عذرا. (وقوله: من عرض) بيان للمعصوم، وهو بكسر العين، محل المدح والذم،
~~ويصور الخوف عليه من ظالم، بما إذا كان يقذفه لو خرج للجماعة. (قوله: وخوف
~~من حبس إلخ) معطوف على مطر أيضا. أي وعذر الجماعة خوف من حبس إلخ. (وقوله:
~~غريم معسر) بتنوين غريم وجعل ما بعده وصفا له إن أريد منه المدين. وبترك
~~تنوينه مضافا إلى ما بعده إن أريد منه الدائن. وعلى الأول يكون إضافة حبس
~~إليه من إضافة المصدر لمفعوله. والمعنى عليه: وخوف من أن يحبس الدائن غريمه
~~المعسر. وعلى الثاني تكون الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والمعنى عليه:
~~وخوف من أن يحبس الغريم مدينه المعسر. ويوجد في بعض نسخ الخط: وخوف من حبس
~~غريم لمعسر، بزيادة لام الجر. وهو يؤيد الثاني. ولو قال وخوف من حبس غريم
~~له وهو معسر. لكان أنسب بما قبله وأولى. إذ عبارته فيها إظهار في مقام
~~الاضمار، وذلك لان فاعل الخوف مقدر، أي وخوفه، أي مريد الجماعة، من حبس
~~غريم. فالمناسب لذلك أن يأتي بالضمير، بأن يقول بعده له، ثم يأتي بالقيد
~~وهو قوله وهو معسر. وعبارة المنهج مع شرحه: وخوف من ملازمة أو حبس غريم له،
~~وبه - أي بالخائف - إعسار يعسر عليه إثباته. اه. وهي ظاهرة. (قوله:
# وحضور مريض) بالرفع معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة حضور مريض، ولا
~~فرق فيه بين أن يكون فاسقا أو PageV02P059
# لا، فيسن القيام بخدمته من حيث المرض، لا من حيث الفسق. كما قيل في إيناس
~~الضيف أنه يسن من حيث كونه ضيفا، لا من حيث كونه فاسقا. (قوله: وإن لم يكن
~~نحو قريب) أي أن حضور المريض الذي لا متعهد له عذر مطلقا سواء كان نحو قريب
~~كزوج، وصديق، وصهر، ومملوك، وأستاذ، وعتق، ومعتق أم لا كأجنبي. (قوله: بلا
~~متعهد له) الجار، والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمريض، ولو قدمه على الغاية
~~لكان أولى. ms0665 إذ الغاية إنما هي بالنسبة له. (قوله:
# أو كان إلخ) المناسب أو وكان، بزيادة واو العطف - كما صرح بها في المنهج
~~- أي أو بمتعهد وكان نحو قريب محتضرا أو لم يكن محتضرا ولكن يأنس المريض
~~بحضوره. (والحاصل) أن هذا المريض إذا لم يكن له متعهد يطعمه ويسقيه ويقوم
~~بما يحتاجه فحضور الشخص عنده عذر في ترك الجماعة مطلقا، سواء كان نحو قريب
~~أم لا. وإذا كان له متعهد: فإن كان المريض نحو قريب محتضرا أو يأنس به يكون
~~عذرا أيضا، وإن لم يكن كذلك بأن كان غير نحو قريب، أو كان ولم يكن محتضرا
~~ولا يأنس بالحاضر فلا يكون عذرا. (قوله: لكن يأنس) أي نحو القريب غير
~~المحتضر. (وقوله به) أي بالحاضر. (قوله: وغلبة نعاس) بالرفع معطوف أيضا على
~~مطر، أي وعذر الجماعة غلبة نعاس، ومثلها بالأولى غلبة النوم، والمراد بها
~~أن يعجز عن دفع ما ذكر من النعاس والنوم من الصلاة. وخرج بالغلبة مجرد
~~النعاس والسنة - بكسر السين - وهما ما يتقدم النوم من الفتور، فليسا بعذر.
~~(وقوله: عند انتظاره للجماعة) الظرف متعلق بمحذوف صفة لغلبة، أي غلبة حاصلة
~~له عند انتظاره للجماعة. قال في فتح الجواد: وعند عزمه على الذهاب إليها.
~~اه. (قوله:
# وشدة إلخ) بالرفع معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة شدة جوع وعطش، لكن
~~بحضرة مأكول أو مشروب يشتاقه وقد اتسع الوقت، للخبر الصحيح: لا صلاة بحضرة
~~طعام. وقريب الحضور كالحاضر، فيبدأ بالاكل أو الشرب، فيأكل لقما يكسر بها
~~شدة الجوع، إلا أن يكون الطعام مما يتناول مرة واحدة، كسويق ولبن. (قوله:
~~وعمى) بالرفع معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة عمى. (قوله: حيث إلخ)
~~قيد في كون العمى عذرا، أي محل كونه عذرا إذا لم يجد قائدا بأجرة المثل، أي
~~وكان قادرا عليها، وهي فاضلة عما يعتبر في الفطرة. فإن وجد قائدا بما ذكر
~~فلا يكون العمى عذرا في ترك الجماعة. (قوله: وإن أحسن) أي الأعمى، وهي غاية
~~في كون العمى عذرا. أي أنه يعد ms0666 عذرا وإن كان يحسن المشي بالعصا، وذلك لأنه
~~قد تحدث له وهدة يقع فيها فيتضرر بذلك.
# (تتمة) بقي من الاعذار أكل منتن كبصل، أو ثوم، أو كراث، وكذا فجل في حق
~~من يتجشأ منه، نئ أو مطبوخ بقي له ريح يؤذي، لما صح من قوله (ص): من أكل
~~بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن المساجد وليقعد في بيته، فإن الملائكة
~~تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم قال جابر - رضي الله عنه - ما أراه يعني إلا
~~نيئه. زاد الطبراني: أو فجلا. ومثل ذلك كل من ببدنه أو ثوبه ريح خبيث. وإن
~~عذر كذي بخر، أو صنان مستحكم، وحرفة خبيثة. وإنما يكون ما ذكر عذرا إذا لم
~~يسهل إزالته بغسل أو معالجة، فإن سهلت لم يكن عذرا. وزلزلة، وسمن مفرط،
~~واشتغال بتجهيز ميت، وحمله، ودفنه، ووجود من يؤذيه في طريقه - ولو بنحو شتم
~~- ما لم يمكن دفعه من غير مشقة، وتطويل الامام على المشروع، وتركه سنة
~~مقصودة، وكونه سريع القراءة والمأموم بطيئها، أو من يكره الاقتداء به،
~~وكونه يخشى الافتتان به لفرط جماله، وهو أمرد، أو يخشى هو افتتانا ممن هو
~~كذلك.
# وقد نظم ابن رسلان معظم الاعذار في قوله:
# وعذر تركها وجمعة مطر * ووحل وشدة البرد وحر ومرض وعطش وجوع * قد ظهرا أو
~~غلب الهجوع مع اتساع وقتها وعري * وأكل ذي الريح الكريه ني PageV02P060
# (قوله تنبيه) أي في بيان حكم هذه الاعذار. (قوله: إن هذه الاعذار) أي
~~ونحوها مما مر. (قوله: تمنع إلخ) محل كونها تمنع ما ذكر إذا لم يتأت له
~~إقامة الجماعة في بيته، وإلا فلا يسقط عنه طلبها، لكراهة انفراده، وإن حصل
~~بغيره شعارها. اه. نهاية. (وقوله: كراهة تركها) أي الجماعة. (وقوله: حيث
~~سنت) أي حيث قلنا إن الجماعة سنة. (قوله:
# وإثمه) بالنصب، معطوف على كراهة، أي وتمنع إثم الترك. (وقوله: حيث وجبت)
~~أي حيث قلنا إن الجماعة واجبة.
# (والحاصل) الاعذار المذكورة تسقط الحرمة على القول بالفرضية، والكراهة
~~على القول بالسنية. (قوله: ولا تحصل فضيلة الجماعة) أي ms0667 لمن تركها بعذر.
~~(قوله: واختار غيره) أي غير النووي. (قوله: ما عليه إلخ) مفعول اختار.
~~(وقوله:
# من حصولها) أي فضيلة الجماعة، وهو بيان لما. (وقوله: إن قصدها لولا
~~العذر) قيد في حصول الفضيلة له، أي أنها تحصل له إن قصد فعلها لولا العذر
~~موجود. وظاهره أنها تحصل له الفضيلة كفضيلة من صلى جماعة.
# وفي البجيرمي أن الذي يحصل له دون فضل من يفعلها. وفيه أيضا الجمع بين
~~القولين. وعبارته: وقيل بل يحصل له فضل الجماعة، لكن دون فضل من فعلها، أي
~~حيث قصد فعلها لولا العذر.
# وقرر شيخنا زي اعتماده، ونقل شيخنا م ر أن بعضهم حمل القول بعدم حصول
~~فضلها على من تعاطى سبب العذر، كأكل البصل، ووضع الخبز في التنور. والقول
~~بحصول فضلها على غيره كالمطر والمرض. قال: وهو جمع لا بأس به. اه.
# (والحاصل) أن من رخص له ترك الجماعة حصلت له فضيلتها، وحينئذ يقال: لنا
~~منفرد يحصل له فضيلة الجماعة. وحينئذ تقبل شهادة من داوم على تركها لعذر،
~~وإذا أمر الامام الناس بالجماعة لا تجب على من ذكر لقيام العذر. اه ح ل.
~~اه.
# (قوله: قال في المجموع: يستحب إلخ) الأولى ذكره في باب الجمعة، وإن كان
~~له مناسبة هنا من جهة أن أعذار الجمعة كأعذار الجماعة. (وقوله: لخبر أبي
~~داود وغيره) قال في الزواجر: أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة
~~والحاكم: من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار
~~وفي رواية للبيهقي: بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع، أو مد. وفي أخرى لابن ماجة
~~مرسله: أو صاع حنطة، أو نصف صاع. اه. والله سبحانه تعالى أعلم.
~~PageV02P061
# (فصل في صلاة الجمعة) أي في بيان شرائط وجوبها، وشرائط صحتها، وبيان
~~آدبها. وهي من خصائص هذه الأمة، وليست ظهرا مقصورا وإن كان وقتها وقته
~~وتتدارك به، بل صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها، ولقول سيدنا عمر - رضي الله
~~عنه -: الجمعة ركعتان تمام غير قصر، على لسان نبيكم (ص) - وقد خاب من
~~افترى. ms0668 رواه الإمام أحمد وغيره. وميم الجمعة: تضم، وتسكن، وتفتح، وحكي
~~كسرها. وجمعها: جمعات. وهذه اللغات في اسم اليوم. وأما اسم الأسبوع، فهو
~~بالسكون، لا غير.
# (قوله: هي فرض عين) أي لقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي
~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) *. وجه الدلالة أن
~~المراد بالذكر فيها الصلاة مجازا، وقيل: الخطبة، فأمر بالسعي. وظاهره
~~الوجوب، وإذا وجب السعي وجب ما يسعى إليه. ونهى عن البيع، وهو مباح، ولا
~~ينهى عن فعل المباح إلا لفعل واجب، ولقول النبي (ص): رواح الجمعة واجب على
~~كل محتلم. وقوله عليه السلام: الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا
~~أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض. (قوله: عند اجتماع شرائطها)
~~أي شرائط وجوبها، من الذكورة، والحرية، والصحة، والاستيطان. وشرائط صحتها،
~~من كونها تقام في البلد، ووقوعها بأربعين، وغير ذلك مما يأتي.
# (قوله: وفرضت بمكة) أي ليلة الاسراء، وعورض هذا بقول الحافظ ابن حجر: دلت
~~الأحاديث الصحيحة على أن الجمعة فرضت بالمدينة. ويمكن حمل قوله فرضت
~~بالمدينة على معنى أنه استقدر وجوبها عليهم فيها، لزوال العذر الذي كان
~~قائما بهم. (والحاصل) أنها طلب فعلها بمكة لكن لم يوجد فيها شرائط الوجوب.
~~ووجدت في المدينة، فكأنهم لم يخاطبوا بها إلا فيها. أفاده ع ش. (قوله: ولم
~~تقم) أي الجمعة. (وقوله: بها) أي بمكة. (وقوله: لفقد العدد) أي استكمال
~~العدد الذي هو شرط في وجوبها. (قوله: أو لان شعارها الاظهار) فيه نظر، لان
~~هذا ألا يسقط الجمعة ا. ه. بجيرمي. (قوله: وكان إلخ) الجملة حالية، وهي من
~~تتمة التعليل.
# (وقوله: مستخفيا فيها) أي في مكة. (قوله: بالمدينة) أي بجهة المدينة، أو
~~أن المدينة تطلق على ما قرب منها، وإلا نافى في قوله بقرية على ميل من
~~المدينة.
# (قوله: بقرية) بدل من قوله بالمدينة،. ويقال لهذه القرية نقيع الخضمات
~~لبني بياضة بطن من الأنصار، وكانوا PageV02P062
# أربعين. وعبارة الدميري: وأول جمعة صليت بالمدينة جمعة أقامها أسعد بن
~~زرارة ms0669 في بني بياضة بنقيع الخضمات، وكان النبي (ص) أنفذ مصعب بن عمير أميرا
~~على المدينة، وأمره أن يقيم الجمعة، فنزل على أسعد، وكان (ص) جعله من
~~النقباء الاثني عشر، فأخبسسره بأمر الجمعة، وأمره أن يتولى الصلاة بنفسه.
~~وفي البخاري عن ابن عباس: أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد النبي (ص)
~~جمعة بجواثي قرية من قرى البحرين. اه. وفي القسطلاني على البخاري في باب
~~الجمعة في القرى والمدن ما نصه: جمعت - بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة -
~~في الاسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله (ص) - أي في المدينة - في مسجد
~~عبد القيس بجواثي - بضم الجيم، وتخفيف الواو، وقد تهمز، ثم مثلثه خفيفة
~~مفتوحة مقصورة. اه. (قوله: وصلاتها أفضل الصلوات) ويومها أيضا أفضل أيام
~~الأسبوع، وخير يوم طلعت فيه الشمس، يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من
~~النار. من مات فيه كتب له أجر شهيد، ووقي فتنة النار.
# قال سيدنا القطب الغوث سيدي الحبيب عبد الله بن علوي الحداد: (واعلم)
~~أسعدك الله أن يوم الجمعة سيد الأيام، وله شرف عند الله العظيم، وفيه خلق
~~الله آدم عليه السلام، وفيه يقيم الساعة، وفيه يأذن لأهل الجنة في زيارته،
~~والملائكة تسمي يوم الجمعة يوم المزيد لكثرة ما يفتح الله فيه من أبواب
~~الرحمة، ويفيض من الفضل، ويبسط من الخير.
# وفي هذا اليوم ساعة شريفة يستجاب فيها الدعاء مطلقا، وهي مبهمة في جميع
~~اليوم، كما قاله الامام الغزالي - رحمه الله - وغيره. فعليك في هذا اليوم
~~بملازمة الأعمال الصالحة، والوظائف الدينية، ولا تجعل لك شغلا بغيرها إلا
~~أن يكون شغلا ضروريا لا بد منه، فإن هذا اليوم للآخرة خصوصا، وكفى بشغل
~~بقية الأيام بأمر الدنيا غبنا وإضاعة. وكان ينبغي للمؤمن أن يجعل جميع
~~أيامه ولياليه مستغرقة بالعمل لآخرته، فإذا لم يتيسر ذلك وعوقته عنه أشغال
~~دنياه فلا أقل له من التفرغ في هذا اليوم لأمور الآخرة. اه.
# (قوله: وسميت بذلك) أي سميت الصلاة بذلك، أي الجمعة. (قوله: أو لان آدم
~~اجتمع فيها) أي ms0670 الجمعة، أي يومها. وهذه العلة لتسمية اليوم بالجمعة، لا
~~لتسمية الصلاة بذلك، مع أن الكلام فيها، إلا أن يقال أن المراد من الصلاة -
~~بالنسبة لهذه العلة - اليوم، على سبيل المجاز المرسل من إطلاق الحال وإرادة
~~المحل. (قوله: من مزدلفة) أي فيها، فمن بمعنى في، والجار والمجرور بدل من
~~قوله فيها. وفي البجيرمي: في عرفة بدل من مزدلفة. (قوله: فلذلك سميت جمعا)
~~أي فلسكون آدم اجتمع مع حواء في مزدلفة سميت مزدلفة جمعا بفتح فسكون.
~~(قوله: تجب جمعة) أي عينا، وقيل كفاية. (قوله: على كل مكلف) ومثله - كما
~~تقدم أول باب الصلاة - متعد بمزيل عقله، فتلزمه الجمعة كغيرها، فيقضيها
~~ظهرا، وإن كان غير مكلف. (وقوله: أي بالغ عاقل) بيان للمكلف. وخرج بهما
~~الصبي، والمجنون، فلا تجب عليهما كغيرها من الصلوات. (قوله: ذكر) أي واضح
~~الذكورة، بدليل المحترز. (وقوله: حر) أي كامل الحرية، بدليل المحترز أيضا.
~~(قوله: فلا تلزم على أنثى وخنثى) على زائدة، وما بعدها مفعول الفعل، أو
~~أصلية، ويضمن تلزم معنى فعل يتعدى بعلى: كتجب. ثم رأيت في بعض نسخ الخط:
~~فلا تجب على أنثى وخنثى، وهو أولى. (قوله: ومن به رق) أي ولا تلزم من به
~~رق، وإن قل، ولا فرق فيه بين أن يكون بينه وبين سيده مهايأة ووقعت الجمعة
~~في نوبته أو لا، لكن يستحب لمالك القن أن يأذن له في حضورها. (قوله: وإن
~~كوتب) أي لا تلزم من به رق وإن كان مكاتبا لأنه قن ما بقي عليه درهم.
~~والغاية للرد على من أوجبها عليه. (قوله: لنقصه) أي من ذكر من الأنثى
~~والخنثى، ومن به رق، فهو تعليل لقوله فلا تلزم المسلط على من ذكر. (قوله:
~~متوطن) فيه أن الاستيطان من شروط الصحة، لا من شروط الوجوب الذي الكلام
~~فيه، فكان الأولى إسقاطه، والاقتصار على المقيم، ثم يذكر قيد الاستيطان في
~~شروط الصحة. (وقوله: بمحل الجمعة) أي محل إقامتها. (وقوله: لا يسافر إلخ)
~~بيان لمعنى المتوطن، يعني أن المتوطن هو الذي لا يسافر صيفا ولا
~~PageV02P063
# شتاء ms0671 من محل إقامتها إلا لحاجة. وسيذكر الشارح حكم من له مسكنان ببلدين.
~~(وقوله: كتجارة وزيارة) تمثيل للحاجة.
# (قوله: غير معذور) صفة لمكلف. (قوله: بنحو مرض) متعلق بمعذور. (قوله: من
~~الاعذار إلخ) بيان لنحو مرض.
# (وقوله: التي مرت في الجماعة) أي مما يمكن مجيئه في الجمعة، فإن الريح
~~بالليل لا يمكن أن يكون عذرا هنا.
# والجوع فإنه يبعد أن يكون عذرا في تركها. وتوقف السبكي في قياس الجمعة
~~على غيرها وقال: كيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية؟ بل ينبغي أن
~~كل ما ساوت مشقته مشقة المرض يكون عذرا قياسا على المرض المنصوص، وما لا
~~فلا، إلا بدليل. لكن قال ابن عباس: الجمعة كالجماعة، وهو مستند الأصحاب.
~~(قوله: فلا تلزم إلخ) مفرع على مفهوم قوله غير معذور. (وقوله: على مريض) أي
~~ونحوه من كل معذور، ويقال فيه ما تقدم. (قوله: إن لم يحضر بعد الزوال) أي
~~بأن لم يحضر أصلا محل إقامتها، أو حصر قبل الزوال، فله الانصراف من محل
~~إقامتها، فإن حضر بعد الزوال يحرم انصرافه، لان المانع في حقه مشقة الحضور،
~~وبه زال المانع، إلا أن يريد ضرره بانتظاره لفعلها ولم تقم الصلاة، فيجوز
~~انصرافه حينئذ. (قوله: وتنعقد بمعذور) يعني إذا تكلف الحضور وصلى الجمعة
~~تنعقد به، لكن إن استكمل شروط الانعقاد. ( واعلم) أن الناس في الجمعة ستة
~~أقسام:
# أولها: من تجب عليه، وتنعقد به، وتصح منه، وهو من توفرت فيه الشروط كلها.
# وثانيها: من تجب عليه، ولا تنعقد به، وتصح منه، وهو المقيم غير المستوطن،
~~ومن سمع نداء الجمعة، وهو ليس بمحلها.
# وثالثها: من تجب عليه، ولا تنعقد به، ولا تصح منه، وهو المرتد، فتجب
~~عليه، بمعنى أننا نقول له أسلم وصل الجمعة، وإلا فلا تصح منه، ولا تنعقد
~~به، وهو باق بحاله.
# ورابعها: من لا تجب عليه، ولا تنعقد به، ولا تصح منه، وهو الكافر الأصلي،
~~وغير المميز من صغير، ومجنون ومغمى عليه، وسكران عند عدم التعدي.
# وخامسها: من لا تجب عليه، ولا تنعقد ms0672 به وتصح منه، وهو الصبي المميز،
~~والرقيق، وغير الذكر من نساء وخناثى، والمسافر.
# وسادسها: من لا تجب عليه وتنعقد به، وتصح منه، وهو المريض ونحوه ممن له
~~عذر من الاعذار المرخصة في ترك الجماعة.
# (قوله: وتجب على مقيم بمحل إقامتها) أي ناو الإقامة فيه مدة مطلقة أو
~~أربعة أيام بلياليها، ولو أقيمت الجمعة قبل تمام الأربعة أيام، أو ماكث
~~أربعة أيام بلياليها وأقيمت الجمعة بعدها ولو من غير نية الإقامة، فقوله
~~بعد: كمن أقام بمحل جمعة إلخ: تمثيل للمقيم بالنسبة للثاني. (قوله: وهو على
~~عزم العود إلى وطنه) خرج به ما لو عزم عدم العود إلى وطنه، فإنه يصير
~~متوطنا. (قوله: لو بعد مدة طويلة) أي ولو كان عزمه بعد مدة طويلة، كعشرين
~~سنة أو أكثر، فإنه يكون مقيما، ولا يكون متوطنا بذلك. (قوله: وعلى مقيم
~~إلخ) أي وتجب على مقيم إلخ لخبر أبي داود: الجمعة على من سمع النداء.
~~(وقوله: متوطن) الأولى حذفه، لان التوطن ليس بشرط، فمتى أقام بمحل يسمع منه
~~نداء الجمعة وجبت عليه، PageV02P064
# سواء توطن فيه أم لا. وعبارة التحفة: مقيم بمحلها، أو بما يسمع منه
~~النداء. اه. ومثلها النهاية. ويمكن أن يقال إنه قيد به لأجل الاستدراك
~~الآتي. (قوله: يسمع منه) أي من المحل الذي أقام فيه. والمراد من طرفه الذي
~~يليه. (وقوله:
# النداء) أي الاذان الكائن من الواقف بطرف بلد الجمعة، والمعتبر سماع واحد
~~فأكثر من ذلك المحل بالقوة، مع اعتدال الصوت، واستواء المكان، وعدم المانع
~~من هواء أو شجر، مثلا. (قوله: ولا يبلغ أهله) أي ذلك المحل الذي يسمع منه
~~النداء، فإن بلغوا ذلك لا يجب عليهم الذهاب إلى محل النداء، بل يحرم عليهم،
~~فيلزمهم إقامتها في محلهم، لئلا يتعطل عن الجمعة. (قوله: فتلزمهما) أي
~~المقيم غير المتوطن بمحل الجمعة، والمقيم المتوطن في محل يسمع منه النداء.
~~ولا حاجة إلى هذا التفريع لأنه عين قوله وتجب على مقيم إلخ. تأمل. (قوله:
~~ولكن لا تنعقد الجمعة) استدراك على المتن أو على قوله فتلزمهما. (قوله: ms0673 أي
~~بمقيم إلخ) تفسير لضمير به. (قوله: ولا بمتوطن) أي ولا تنعقد بمتوطن في محل
~~خارج محل إقامة الجمعة، وهذا هو الحامل له على التقييد فيما سبق بمتوطن،
~~كما مر التنبيه عليه. (قوله: وإن وجبت) أي الجمعة. وهذه الغاية تورث ركاكة
~~في العبارة، إذ قوله ولكن لا تنعقد: استدراك من وجوبها عليهما. فيكون
~~التقدير: تجب الجمعة على المقيم المتوطن بمحل يسمع منه النداء، ولكن لا
~~تنعقد به، وإن وجبت عليه بسماعه النداء، فالأولى إسقاطها. فتنبه. (وقوله:
~~منها) متعلق بمحذوف حال من النداء، أي حال كون النداء كائنا من بلد
~~الإقامة.
# (قوله: ولا بمن به رق) معطوف على الجار والمجرور قبله، أي ولا تنعقد
~~الجمعة بمن به رق، ومقتضى العطف أن ما ذكر داخل في حيز الاستدراك من وجوبها
~~على المقيم والمتوطن السابقين، وهو لا يصح، كما هو ظاهر. ولو حذف أداة
~~الاستدراك فيما مر أو قال هنا ومن به رق كذلك لكان أولى. فتأمل: (وقوله:
~~وصبا) معطوف على رق، أي ولا تنعقد بمن به صبا، ومثل الرقيق والصبي، الأنثى
~~والخنثى، والمسافر، والمقيم بمحل لا يسمع منه النداء، فلا تنعقد بهم
~~الجمعة، وتصح منهم. (قوله: بل تصح) أي الجمعة. والاضراب انتقالي. (وقوله:
~~منهم) الصواب منهما، أي ممن به رق ومن به صبا، ولا يقال أن ضمير الجمع عائد
~~على جميع من مر من المقيم، والمتوطن، ومن به رق، ومن به صبا لان الأولين قد
~~صرح بوجوبها عليهما، ويعلم منه صحتها منهما. (قوله: لكن ينبغي إلخ) أي يجب
~~وهو استدراك صوري من كونها تصح منهم. (وقوله: تأخر إحرامهم) ضمير الجمع هنا
~~في محله، لأنه عائد على المقيم، والمتوطن، ومن به رق ومن به صبا.
# (قوله: على ما اشترطه إلخ) أي أن انبغاء تأخر إحرامهم مبني على ما اشترطه
~~جمع محققون، كابن الرفعة، والأسنوي، وشيخ الاسلام، من تقدم إحرام من تنعقد
~~به على من لا تنعقد به. (قوله: وإن خالف فيه) أي فيما اشترطه بعضهم كثيرون،
~~وهذا هو الراجح عند ابن حجر والخطيب ms0674 والرملي. وعبارة الفتح: قال جمع: ولا
~~بد من تقدم إحرام من تنعقد بهم لتصح لغيرهم، لأنهم تبع، ورده آخرون،
~~وأطالوا فيه. وهو الأوجه: اه. وعبارة المغنى: وهل يشترط تقدم إحرام من
~~تنعقد بهم الجمعة لتصح لغيرهم لأنه تبع أو لا؟ اشترط البغوي ذلك. ونقله في
~~الكفاية عن القاضي. والراجح صحة تقدم إحرامهم، كما اقتضاه إطلاق كلام
~~الأصحاب، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي، بل صوبه وأفتى به
~~شيخي. اه. وعبارة النهاية: ولا يشترط لصحتها تقدم إحرام أربعين ممن تنعقد
~~بهم على إحرام الناقصين، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، واقتضاه كلام
~~الأصحاب، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي، بل صوبه. اه.
~~(قوله: وشرط لصحة الجمعة) أي انعقادها. والشروط المارة إنما هي للوجوب.
~~(قوله: مع شروط غيرها) أي غير الجمعة من بقية الصلوات، كالطهارة، وستر
~~العورة. واستقبال القبلة، ودخول الوقت. (قوله: ستة) نائب فاعل شرط، وفيه أن
~~المعدود خمسة، إلا أن يكون عد قوله: ومن شروطها أن لا يسبقها بتحرم إلخ.
~~سادسا، لكن كان ينبغي له PageV02P065
# أن يقول: وسادسها أن إلخ. وفي نسخة: خمسة، وهي موافقة للعد، لا الواقع.
~~(قوله: أحدها) أي الشروط الستة.
# (وقوله: وقوعها جماعة) أي لأنها لم تقع في عصر النبي (ص) والخلفاء
~~الراشدين إلا كذلك. (قوله: بنية إمامة) متعلق بمحذوف صفة لجماعة. أي جماعة
~~مصحوبة بنية الامام الإمامة، لان نية الإمامة في الجمعة واجبة على الامام
~~لتحصل له الجماعة، فإن لم ينوها بطلت جمعته، وكذا تبطل جمعة المأمومين خلفه
~~إن لم يكن الامام زائدا على الأربعين، لعدم تمام العدد ببطلان صلاته، فإن
~~كان زائدا على الأربعين لم تبطل جمعتهم، كما لو بان أنه لم ينو أصلا، وأنه
~~محدث، كما مر التنبيه عليه في مبحث القدوة. (قوله: واقتداء) أي ونية اقتداء
~~من المأمومين. (قوله: مقترنة) بالنصب، حال من نية:
# أي حال كون النية مقترنة بالتحرم. وبالجر، صفة لها. (قوله: في الركعة
~~الأولى) أي للمأموم، والجار والمجرور متعلق بوقوعها. (قوله: فلا تصح إلخ)
~~مفهوم قوله جماعة. (وقوله: بالعدد) ms0675 أي مع استكمال العدد. (وقوله: فرادى)
~~حال من العدد. أي فلا تصح الجمعة بالعدد، أي بأربعين حال كونهم منفردين، أي
~~لم يصلوا جماعة. (قوله: ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية) تصريح بمفهوم
~~قوله في الركعة الأولى، وهذا بخلاف العدد، فإنه شرط في جميعها كما سيذكره.
# (قوله: فلو صلى الامام) مفرع على عدم اشتراط الجماعة في الركعة الثانية.
~~(وقوله: بالأربعين) أفاد أن الامام زائد على الأربعين، وهو متعين بالنسبة
~~لما إذا أحدث، لما سيذكره أنه يشترط بقاء العدد إلى السلام. (قوله: ثم
~~أحدث) أي الامام. (قوله: بل فارقوه) أي ولو بلا عذر. (قوله: أجزأتهم
~~الجمعة) جواب لو. (قوله: نعم، يشترط إلخ) استدراك من قوله ولا تشترط
~~الجماعة في الركعة الثانية، أو من قوله أجزأتهم الجمعة. (وقوله: بقاء
~~العدد) المراد بقاؤه مستكملا لشروط الصحة، بحيث لا تبطل صلاة واحد من
~~الأربعين بحدث أو غيره. (وقوله: حتى لو أحدث إلخ) تفريع على أنه يشترط بقاء
~~العدد. (قوله: قبل سلامه) أي قبل سلام نفسه. وانظر: هل هذا القيد له مفهوم
~~أولا؟ والظاهر الثاني، لأنه إذا أحدث بعد سلامه وقبل سلام من عداه، صدق
~~عليه أن العدد لم يبق. ثم رأيت هذا القيد ساقطا من عبارة الفتح، وهو
~~الأولى، ونصها: ومتى أحدث منهم واحد لم تصح جمعة الباقين. وبه يلغز فيقال:
~~جمع بطلت صلاتهم بحدث غيرهم، مع أنه ليس بإمام لهم، ولا مؤتم بأحدهم. اه.
~~(قوله: بطلت جمعة الكل) أي وإن كان المحدث هو الآخر، وإن ذهب الأولون إلى
~~أماكنهم، فيلزمهم إعادتها جمعة إن أمكن، وإلا فظهرا، - كما في البجيرمي -
~~ولا يشكل على ذلك أنه لو بان الأربعون أو بعضهم محدثين صحت جمعة الامام،
~~والمتطهر منهم تبعا، لأنه هناك لم يتبين إلا بعد السلام، فوجدت صورة العدد
~~إلى السلام، فلم يؤثر تبين الحدث الرافع له، بخلاف ما هنا، فإن خروج أحد
~~الأربعين قبل سلام الكل بطل صورة العدد قبل السلام، فاستحال القول بالصحة
~~هنا. (قوله: ولو أدرك المسبوق ركوع الثانية) أي ركوع الامام في الركعة ms0676
~~الثانية. (قوله: واستمر معه إلى أن سلم) أي واستمر المأموم مع الامام إلى
~~أن سلم، فلو فارقه أو بطلت صلاة الامام لم يدرك الجمعة. وهذا معتمد ابن حجر
~~تبعا لظاهر تعبير الشيخين. والذي اعتمده الجمال الرملي والخطيب وسم وغيرهم:
~~أنه لا يشترط استمراره معه إلى السلام، بل متى أدرك ركوع الامام أدرك
~~الجمعة، ولو نوى المفارقة وبطلت صلاة الامام. (قوله: أتى) أي المأموم، وهو
~~جواب لو. (وقوله: جهرا) منصوب بإسقاط الخافض، أي بالجهر في قراءتها، أو على
~~الحالية من فاعل أتى بتأويله باسم الفاعل، أي حال كونه جاهرا في قراءته.
~~وبه يلغز ويقال: لنا منفرد يصلي بعد الزوال الصلاة المفروضة يجهر فيها.
~~(قوله: وتمت جمعته) أي للخبر الصحيح: من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها
~~أخرى. وفي رواية صحيحة: من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة. قال
~~في التحفة: PageV02P066
# وتحصل الجمعة أيضا بإدراك ركعة أولى معه، وإن فارقه بعدها، لما مر أن
~~الجماعة لا تجب إلا في الركعة الأولى، وبإدراك ركعة معه، وإن لم تكن أولى
~~الامام ولا ثانيته، بأن قام لزائده، ولو عامدا. اه. (قوله: إن صحت جمعة
~~الامام) أي بأن كان متطهرا. وخرج به ما إذا لم تصح بأن محدثا أو ذا خبث،
~~فلا تتم له جمعته. (قوله: وكذا من اقتدى به) أي وكذلك تتم جمعة من اقتدى
~~بالمسبوق بعد انقطاع قدوته في ركوع ركعته الثانية إن صحت جمعته. وفي التحفة
~~ما نصه:
# لو أراد آخر أن يقتدي به في ركعته الثانية ليدرك الجمعة جاز. كما في
~~البيان عن أبي حامد، وجرى عليه الريمي وابن كبن وغيرهما. قال بعضهم: وعليه،
~~لو أحرم خلف الثاني عند قيامه لثانيته آخر وخلف الثالث آخر وهكذا، حصلت
~~الجمعة للكل، ونازع بعضهم أولئك بأن الذي اقتضاه كلام الشيخين وصرح به
~~غيرهما أنه لا يجوز الاقتداء بالمسبوق المذكور.
# اه. وفيه نظر. وليس هنا فوات العدد في الثانية، وإلا لم تصح للمسبوق
~~نفسه، بل العدد موجود حكما، لان صلاته كمن اقتدى به، وهكذا ms0677 تابعة للأولى.
~~اه. وفي الكردي: وخالف الجمال الرملي فأفتى بانقلابها ظهرا. قال القليوبي:
~~إن كانوا جاهلين، وإلا لم ينعقد إحرامهم من أصله. وهو الوجه الوجيه. قال:
~~بل أوجه منه عدم انعقاد إحرامهم مطلقا.
# فتأمله. اه. (قوله: وتجب على من جاء إلخ) أي إن كان ممن تجب عليه
~~الجمعة، وإلا بأن كان مسافرا أو عبدا أو نحوهما ممن لا تلزمه الجمعة، فينوي
~~ذلك استحبابا. وعليه يحمل كلام الروض والأنوار، حيث عبر الأول بالاستحباب،
~~والثاني بالوجوب. شويري. بجيرمي. وإنما وجبت نية الجمعة موافقة للامام،
~~ولان اليأس منها لا يحصل إلا بالسلام، إذ قد يتذكر الامام ترك ركن فيتداركه
~~بالاتيان بركعة فيدرك المسبوق الجمعة. وبذلك يلغز ويقال: نوى ولا صلى، وصلى
~~ولا نوى. وجوابه ما ذكر، فإنه نوى الجمعة ولم يصلها، وصلى ظهرا ولم ينوها.
~~(قوله: وإن كانت إلخ) الواو للحال، وإن زائدة، أي والحال أن الظهر هي التي
~~تلزمه. ولا يصح جعل ذلك غاية، إذ لا معنى لها.
# ولو صلاها ظهرا، ثم أدرك جماعة يصلون الجمعة لزمه أن يصليها معهم. كما في
~~النهاية. (قوله: وقيل تجوز نية الظهر) هذا مقابل الأصح. (قوله: وأفتى به)
~~أي بجواز نية الظهر. (قوله: وأطال) أي البلقيني. (وقوله: الكلام فيه) أي في
~~الاستدلال على الجواز. قال في النهاية: ومحل الخلاف فيمن علم حال الامام.
~~وإلا بأن رآه قائما ولم يعلم هل هو معتدل أو في القيام؟ فينوي الجمعة جزما.
~~(قوله: وثانيها) أي ثاني شروط صحة الجمعة. (قوله: وقوعها بأربعين) أي لخبر
~~ابن مسعود رضي الله عنه: أنه (ص) جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلا. ولقوله
~~(ص): إذا اجتمع أربعون فعليهم الجمعة.
# وقوله (ص): لا جمعة إلا في أربعين. وحكمة هذا العدد أنه مقدار زمن بعث
~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأنه مقدار زمن ميقات موسى عليه السلام،
~~وأنه - كما قيل - مقدار عدد لم يجتمع مثله إلا وفيهم ولي الله تعالى.
# واشتراط وقوعها بهذا العدد قول من أربعة عشر قولا في العدد الذي تنعقد به
~~الجمعة. ثانيها: أنها تصح من ms0678 الواحد، رواه ابن حزم: ثالثها: اثنان
~~كالجماعة، وهو قول النخعي، وأهل الظاهر. رابعها: ثلاثة مع الامام، عند أبي
~~حنيفة، وسفيان الثوري - رضي الله عنهما -. خامسها: اثنان مع الامام عند أبي
~~يوسف، ومحمد، والليث. سادسها:
# سبعة عند عكرمة. سابعها: ستة عند ربيعة. ثامنها: اثنا عشر عند ربيعة أيضا
~~في رواية، ومالك رضي الله عنه.
# تاسعها: مثله غير الامام عند إسحاق، عاشرها: عشرون في رواية ابن حبيب عن
~~مالك. حادي عشرها: ثلاثون كذلك. PageV02P067
# ثاني عشرها: خمسون عند أحمد، في رواية، وحكيت عن عمر بن عبد العزيز رضي
~~الله عنه. ثالث عشرها: ثمانون، حكاه المازري. رابع عشرها: جمع كثير بغير
~~حصر.
# (قوله: تنعقد بهم الجمعة) أي حال كون الأربعين ممن تنعقد بهم الجمعة، بأن
~~كانوا مكلفين ذكورا أحرارا مستوطنين. (قوله: ولو مرضى) هذه الغاية كالتي
~~بعدها، للرد على القائل بعدم انعقادها من المرضى، وبأنه لا بد أن يكون
~~الامام غير الأربعين. وعبارة المنهاج مع المغني: والصحيح من قولين:
~~انعقادها بالمرضى، لأنهم كاملون، وعدم الوجوب عليهم تخفيف. والثاني لا،
~~كالمسافرين. والصحيح، من قولين أيضا، أن الامام لا يشترط كونه فوق أربعين
~~إذا كان بصفة الكمال، لاطلاق الحديث المتقدم اه. (قوله: ولو كانوا) أي
~~الحاضرون لإقامة الجمعة. (قوله: قصر في التعلم) أي بأن أمكنه وتركه. (قوله:
~~فينقصون) أي وإذا بطلت صلاته نقص العدد الذي هو شرط لصحة الجمعة. (قوله:
# أما إذا لم يقصر الأمي في التعلم) أي بأن لم يجد من يعلمه أو عجز عنه
~~لبلادته. (قوله: فتصح الجمعة به) أي لعدم بطلان صلاته حينئذ. (قوله: كما
~~جزم به شيخنا) عبارة شرح الارشاد له ولو كانوا أربعين فقط وفيهم أمي قصر في
~~التعلم لم تصح جمعتهم، لبطلان صلاته، فينقصون، فإن لم يقصر والامام قارئ
~~صحت جمعتهم، كما لو كانوا أميين في درجة واحدة. اه. (قوله: تبعا لما جزم
~~به شيخه في شرح الروض) عبارته مع الأصل: لا بأربعين وفيهم أمي واحد أو
~~أكثر، لارتباط صحة صلاة بعضهم ببعض. فصار كاقتداء القارئ بالامي. نقله
~~الأذرعي عن ms0679 فتاوي البغوي. وظاهر أن محله، إذا قصر الأمي في التعلم، وإلا
~~فتصح الجمعة إن كان الامام قارئا. اه. (قوله: ثم قال) أي شيخه. وقوله في
~~شرح المنهاج، عبارته: فلو كانوا قراء إلا واحدا منهم فإنه أمي، لم تنعقد
~~بهم الجمعة، كما أفتى به البغوي، لان الجماعة المشروطة هنا للصحة صيرت
~~بينهما ارتباطا كالارتباط بين صلاة الإمام والمأموم، فصار كاقتداء قارئ
~~بأمي. وبه يعلم أنه لا فرق هنا بين أن يقصر الأمي في التعلم وأن لا، وأن
~~الفرق بينهما غير قوي، لما تقرر من الارتباط المذكور على أن المقصر لا يحسب
~~من العدد، لأنه إن أمكنه التعلم قبل خروج الوقت فصلاته باطلة، وإلا
~~فالإعادة لازمة له، ومن لزمته لا يحسب من العدد، كما مر آنفا، فلا تصح
~~إرادته هنا. اه. (قوله: لا فرق هنا) أي في عدم صحة الجمعة إذا كان فيهم
~~أمي، واحترز به عن غير الجمعة من الصلوات فإنه يفصل فيه بين أن يقصر فلا
~~يصح منه، وبين أن لا يقصر فيصح منه.
# (قوله: الفرق بينهما) أي بين المقصر وغيره. (قوله: ولو نقصوا) أي نقص
~~الأربعون، بأن نوى أحدهم المفارقة، أو بطلت صلاته بخروج حدث منه. هذا إذا
~~كان النقص في الركعة الأولى، وأما إذا كان في الركعة الثانية فلا بد أن
~~يكون بالبطلان، أما بنية المفارقة فلا يضر لما مر أن الجماعة شرط في الركعة
~~الأولى فقط. (قوله: بطلت) أي الجمعة فقط إن تعذر استئناف جمعة أخرى فيجب
~~الظهر بناء على ما صلوه منها، وبطلت الصلاة من أصلها إن أمكن استئناف جمعة
~~أخرى. ومحل بطلانها: حيث لم يكمل العدد قبل النقص، وإلا فلا تبطل، وإن لم
~~يكن المكمل له سمع الخطبة، وحيث كان النقص بعد الرفع من الركوع. أما لو كان
~~قبله فإن عاد واقتدى بالامام قبل ركوعه، أو فيه وقد قرأ الفاتحة واطمأن مع
~~الامام استمرت جمعتهم. وعبارة زي: قوله ولو نقصوا فيها إلخ: شامل لما لو
~~نقصوا في الركعة الأولى أو الثانية، وشامل لما إذا عادوا ms0680 فورا أو لا، وهو
~~كذلك، إلا في الركعة الأولى، فإنهم إذا عادوا فورا وكان قبل الركوع وأدركوا
~~الفاتحة واطمأنوا قبل رفع الامام رأسه عن أقل الركوع صحت جمعتهم اه.
~~ملخصا. (قوله: أو في خطبة) أي أو نقصوا في خطبة، فالجار والمجرور معطوف على
~~الجار والمجرور قبله. (قوله: لم يحسب إلخ) جواب لو المقدرة. (وقوله:
~~PageV02P068
# ركن) أي من الخطبة. (وقوله: فعل) أي ذلك الركن. (وقوله: حال بعضهم) أي
~~نقص الذين نقصوا. (قوله: لعدم سماعهم) أي الذين نقصوا. والسماع واجب، لقوله
~~تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * إذ المراد به الخطبة،
~~كما قاله أكثر المفسرين. (وقوله: له) أي للركن المفعول حال غيبتهم. (قوله:
~~فإن عادوا) أي عاد الذين نقصوا إلى الخطبة، وهو تفريع على عدم حسبان الركن
~~المفعول حال نقصهم. (وقوله: قريبا عرفا) أي أن المعتبر في القرب العرف. قال
~~البجيرمي: وضبطه الرافعي بما بين صلاتي الجمع، وهو دون ركعتين بأخف ممكن.
~~(قوله: جاز البناء على ما مضى) أي قبل نقصهم، ولا بد من إعادة ما فعل حال
~~نقصهم. (قوله: وإلا وجب الاستئناف) أي وإن لم يعودوا عن قرب، بل بعد طول
~~الفصل عرفا، وجب استئناف الخطبة، وإن حصل النقص بعذر. وضبطوا طول الفصل بما
~~يسع ركعتين بأخف ممكن. (وقوله: كنقصهم بين الخطبة والصلاة) أي فإنهم إن لم
~~يعودوا قريبا عرفا وجب الاستئناف.
# (وقوله: لانتفاء الموالاة) علة لوجوب الاستئناف. (وقوله: فيهما) أي في
~~الصورتين، هما نقصهم في أثناء الخطبة ونقصهم بينها وبين الصلاة. (قوله: فرع
~~إلخ) هذا الفرع مرتب على اشتراط التوطن. ولو قدمه وذكره في مبحث قوله متوطن
~~لكان أنسب. (قوله: من له مسكنان ببلدين) أي كأهل القاهرة الذين يسكنون تارة
~~بها، وأخرى بمصر القديم، أو ببولاق. وفي فتاوي شيخنا الشهاب الرملي: لو كان
~~له زوجتان، كل واحدة منهما في بلدة يقيم عند كل يوما مثلا، انعقدت به في
~~البلدة التي إقامته بها أكثر دون الأخرى. فإن استويا فيها انعقدت في البلدة
~~التي ماله فيها أكثر، دون الأخرى. فإن استويا ms0681 فيها اعتبرت نيته في
~~المستقبل. فإن لم يكن له نية اعتبر الموضع الذي هو فيه. اه. وفيها أيضا
~~فيمن سكن بزوجته في مصر مثلا، وبأخرى في الخانكاه مثلا، وله زراعة بينهما،
~~ويقيم في الزراعة غالب نهاره، ويبيت عند كل منهما ليلة في غالب أحواله، أنه
~~يصدق عليه أنه متوطن في كل منهما، حتى يحرم عليه سفره يوم الجمعة بعد الفجر
~~لمكان تفوته به، إلا لخوف ضرر. اه. سم. (قوله: فالعبرة بما كثرت فيه
~~إقامته) ما هنا وفي جميع ما يأتي، يصح وقوعها على المسكن وعلى البلد، أي
~~فالعبرة في انعقاد الجمعة بالشخص بالبلد أو المسكن الذي كثر إقامته فيه.
# (وقوله: فيما فيه أهله وماله) أي فإن استوت إقامته فيهما فالعبرة بالذي
~~فيه أهله وماله. (قوله: وإن كان بواحد أهل) أي وإن كان له في بلد. (وقوله:
~~وبآخر مال) أي وكان له في بلد آخر مال. (وقوله: فيما فيه أهله) أي فالعبرة
~~بالبلد الذي فيه أهله. (قوله: فإن استويا) أي البلدان، أو المسكنان.
~~(وقوله: في الكل) أي في كل ما مر، بأن استوت الإقامة فيهما، أو كان له في
~~كل واحد منهما أهل ومال، أو في كل واحد أهل فقط أو مال فقط. (وقوله:
~~فبالمحل إلخ) أي فالعبرة بالمحل الذي هو فيه حال إقامة الجمعة فتنعقد
~~الجمعة به. (قوله: ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين) محترز قوله بأربعين.
# (قوله: خلافا لأبي حنيفة) أي في عدم اشتراط الأربعين. (قوله: فتنعقد) أي
~~الجمعة.
# (وقوله: عنده) أي أبي حنيفة. (وقوله: بأربعة) أي مع الامام. (وقوله: ولو
~~عبيدا أو مسافرين) أي ولو كانت الأربعة عبيدا أو مسافرين فإنها تنعقد عنده
~~بهم، فلا يشترط عنده الحرية ولا الاستيطان. نعم، يشترط عنده إذن السلطان في
~~إقامتها، وأن يكون محلها مصرا، كما سيصرح به. (قوله: ولا يشترط عندنا إذن
~~السلطان) عبارة الروض وشرحه: ولا يشترط حضور السلطان الجمعة ولا إذنه فيها
~~- كسائر العبادات - لكن يستحب استئذانه فيها. اه. وعبارة ش ق: (واعلم) أن
~~إقامة الجمعة لا تتوقف على ms0682 إذن PageV02P069
# الامام أو نائبه - باتفاق الأئمة الثلاثة خلافا لأبي حنيفة - وعن الشافعي
~~والأصحاب، أنه يندب استئذانه فيها خشية الفتنة، وخروجا من الخلاف. أما
~~تعددها: فلا بد فيه من الاذن، لأنه محل اجتهاد. اه. (قوله: ولا كون محلها
~~مصرا) أي ولا يشترط كون محلها مصرا. وسيأتي محل اجتهاده. اه. (قوله: ولا
~~كون محلها مصرا) أي ولا يشترط كون محلها مصرا.
# وسيأتي بيانه: (قوله: خلافا له فيهما) أي خلافا للامام أبي حنيفة في إذن
~~السلطان لاقامتها وكون محلها مصرا، فيشترطهما. (قوله: وقد أجاز جمع من
~~العلماء) أي غير الإمام الشافعي (1). وقد علمت اختلافهم في تعيين العدد
~~الذي تنعقد به الجمعة. (قوله: وهو قوي) أي القول بالجواز قوي. (قوله: فإذا
~~قلدوا) أي فلو لم يقلدوا لا تنعقد الجمعة.
# وقال بعضهم: اعلم أن أمر الجمعة عظيم، وهي نعمة جسيمة امتن الله بها على
~~عباده. فهي من خصائصنا، جعلها الله محط رحمته، ومطهرة لآثام الأسبوع. ولشدة
~~اعتناء السلف الصالح بها كانوا يبكرون لها على السرج. فاحذر أن تتهاون بها
~~مسافرا أو مقيما، ولو مع دون أربعين بتقليد، والله يهدي من يشاء إلى صرط
~~مستقيم. (قوله: أي جميعهم) بيان للواو، والذي يظهر عدم اشتراط تقليد جميعهم
~~إذا كان المقلد - بفتح اللام - يقول باكتفائه في الجمعة. (قوله: من قال)
~~مفعول قلدوا. (وقوله: هذه المقالة) وهي أنها تنعقد بدون الأربعين. (قوله:
~~فإنهم يصلون الجمعة) المناسب أن يقول:
# يجوز تقليدهم إياه وتصح جمعتهم. (قوله: وإن احتاطوا) أي هؤلاء المقلدون
~~(قوله: فصلوا إلخ) بيان للاحتياط.
# (وقوله: الجمعة) أي تقليدا. (وقوله: ثم الظهر) أي ثم بعد الجمعة صلوا
~~الظهر على مذهبهم. (قوله: كان حسنا) جواب إن، واسم كان يعود على الاحتياط
~~المفهوم من احتاطوا. (قوله: وثالثها) أي ثالث شروط صحة الجمعة. (وقوله:
# وقوعها) أي الجمعة. (وقوله: بمحل معدود من البلد) المراد بالبلد: أبنية
~~أوطان المجمعين، سواء كانت بلدا أو قرية أو مصرا، وهو ما فيه حاكم شرعي،
~~وحاكم شرطي، وأسواق للمعاملة. والبلد: ما فيه بعض ذلك. والقرية ما خلت عن
~~ذلك ms0683 كله. ولا فرق في الأبنية بين أن تكون بحجر، أو خشب، أو قصب، أو نحو
~~ذلك. ومثل الأبنية: الغيران والسراديب في نحو الجبل، ولا فرق في المحل الذي
~~تقام فيه الجمعة بين أن يكون مسجدا، أو ساحة مسقفة، أو فضاء معدودا من
~~البلد، ولو انهدمت الأبنية وأقام أهلها عازمين على عمارتها صحت الجمعة
~~استصحابا للأصل ولا تنعقد في غير بناء إلا في هذه الصورة، بخلاف ما لو
~~نزلوا مكانا وأقاموا فيه ليعمروه قرية، فلا تصح جمعتهم فيه قبل البناء،
~~استصحابا للأصل أيضا. ولا تصح من أهل خيام بمحلهم، لأنهم على هيئة
~~المستوفزين، ولان قبائل العرب كانوا حول المدينة، ولم يأمرهم (ص) بحضورها.
~~نعم، لو كانوا يسمعون النداء من محلها لزمتهم فيه، تبعا لأهله. (قوله: ولو
~~بفضاء) أي ولو كان
# PageV02P070
# وقوعها بفضاء، وهو من ذكر الخاص بعد العام، ولو حذف الباء وجعله غاية
~~للمحل لكان أولى، أي ولو كان ذلك المحل فضاء. (قوله: بأن كان إلخ) تصوير
~~لعد المحل الذي تقام فيه الجمعة من البلد، أي ويتصور عده منها بأن يكون في
~~محل لا تقصر فيه الصلاة، ويحتمل أن يكون تصويرا لعد الفضاء منها، أي ويتصور
~~عده منها بأن يكون إلخ. واسم كان على الأول يعود على المحل، وعلى الثاني
~~يعود على الفضاء. ويرد على الثاني: أنه لا معنى لكون الفضاء في محل، إذ هو
~~عينه. وكذلك يرد على الأول إن فسر المحل العائد عليه اسم كان بالفضاء. فلو
~~حذف قوله في محل، وقال بأن كان لا تقصر فيه الصلاة لكان أولى وأخصر. (قوله:
~~وإن لم يتصل بالأبنية) أي فالضابط في المحل المعدود من البلد ما ذكر، وهو
~~أن لا يكون بحيث تقصر فيه الصلاة قبل مجاوزته، سواء اتصل بالأبنية وانفصل
~~عنها. وفي المغنى ما نصه: قال الأذرعي: وأكثر أهل القرى يؤخرون المسجد عن
~~جدار القرية قليلا، صيانة له عن نجاسة البهائم، وعدم انعقاد الجمعة فيه
~~بعيد. وقول القاضي أبي الطيب: قال أصحابنا: لو بنى أهل البلد مسجدهم خارجها
~~لم يجز ms0684 لهم إقامة لجمعة فيه لانفصاله عن البناء، محمول على انفصال لا يعد
~~به من القرية. اه. (قوله: بخلاف محل غير معدود منها) أي فإنه لا يصح وقوع
~~الجمعة فيه، وهذا محترز قوله: بمحل معدود منها. (قوله: وهو) أي غير
~~المعدود. وقوله ما يجوز السفر القصر منه: ما واقعة على المحل، والفعل مبني
~~للفاعل، وواوه مشددة مكسورة، والسفر فاعله، والقصر مفعول أي أن المحل غير
~~المعدود من البلد، ضابطه أنه لو سافر يجوز للمسافر أن يقصر منه. (قوله:
~~فرع، لو كان في قرية إلخ) سئل ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن بيت واحد فيه
~~أربعون متوطنون بصفة من تلزمهم الجمعة، فهل يلزمهم إقامتها أولا؟
# فأجاب بقوله: أفتى جمع يمنيون بعدم الوجوب أخذا من قولهم: الشرط أن تقام
~~بين الأبنية، ولا أبنية هنا، وقياسا على أهل الخيام. وأفتى آخرون بوجوبها
~~عليهم، وهذا هو الأوجه. اه. من الفتاوي. (وقوله: أربعون كاملون) بأن كانوا
~~أحرارا ذكورا بالغين عاقلين متوطنين. (قوله: لزمتهم الجمعة) أي لاطلاق
~~الأدلة. قال في التحفة: خلافا لأبي حنيفة.
# (قوله: بل يحرم إلخ) إضراب انتقالي. قال ع ش: ويجب على الحاكم منعهم من
~~ذلك، ولا يكون قصدهم البيع والشراء في المصر عذرا في تركهم الجمعة في
~~بلدتهم، إلا إذا ترتب عليه فساد شئ من أموالهم، أو احتاجوا إلى ما يصرفونه
~~في نفقة ذلك اليوم الضرورية، ولا يكلفون الاقتراض. ا. ه. (قوله: والذهاب)
~~بالرفع، معطوف على تعطيل، أي ويحرم عليهم الذهاب إلى الجمعة. قال سم: ظاهره
~~وإن كان الذهاب قبل الفجر، ثم قال: وقد يستدل على جواز الذهاب قبل الفجر -
~~وإن تعطلت الجمعة - بعدم الخطاب قبل الفجر. ويجاب: بأن المراد أنه ليس لهم
~~الذهاب والاستمرار إلى فواتها، بل يلزمهم العود في وقتها لفعلها. وقد مال م
~~ر بعد البحث معه إلى امتناع الذهاب قبل الفجر بالمعنى المذكور (قوله وإن
~~سمعوا) غاية في الحرمة. (وقوله: النداء) أي نداء البلد الأخرى. (قوله: قال
~~ابن الرفعة) هذا مقابل المعتمد، وعلى القولين تسقط عنهم الجمعة لو فعلوا ms0685
~~ذلك. إذ الإساءة على القول الأول لا تنافي الصحة. (قوله: من مصر) يفيد أنهم
~~إذا سمعوه من بلد أو قرية لا يخيرون عنده. (وقوله: فهم مخيرون بين أن
~~يحضروا البلد) يفيد أن المصر ليس بقيد، إلا أن يراد بالبلد خصوص المصر.
~~فانظره. (قوله: وإذا حضروا) أي أهل القرية.
# (قوله: لا يكمل بهم العدد) أي إذا نقص عدد أهل البلد. وذلك لعدم
~~استيطانهم، وهذا مبني على القولين. (قوله: وإذا لم يكن في القرية جمع تنعقد
~~بهم الجمعة) النفي مسلط على القيد وهو تنعقد، أي وإذا كان في القرية جمع لا
~~تنعقد PageV02P071
# بهم، بأن يكونوا أقل من أربعين، أو كانوا أربعين لكن بعضهم ليس مستوطنا،
~~أو امتنع من حضورها، كما يفيد هذا الغاية بعده. (وقوله: ولو بامتناع بعضهم
~~منها) أي ولو انتفى انعقاد الجمعة بالجمع الذي في القرية بسبب امتناع بعض
~~من تنعقد به من الجمعة، بأن يكون العدد المعتبر لا يكمل إلا به. قال سم:
~~وتوقف في ذلك م ر وجوز ما هو الاطلاق من أنه حيث كان فيهم جمع تصح به
~~الجمعة ثم تركوا إقامتها: لم يلزم من أرادها السعي إلى القرية التي يسمع
~~نداءها، لأنه معذور في هذه الحالة لأنه ببلد الجمعة، والمانع من غيره.
~~بخلاف ما إذا لم يكن فيهم جمع تصح به الجمعة، لان كل أحد في هذه الحالة
~~مطالب بالسعي إلى ما يسمع نداءه، وهو محل جمعته. اه. (قوله: يلزمهم السعي
~~إلخ) جواب إذا، وذلك لقوله (ص): من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له، إلا
~~من عذر. وقوله (ص): الجمعة على من سمع النداء.
# (وقوله: يسمعون) أي ولو بالقوة. (وقوله: من جانبه) أي من طرف البلد الذي
~~يلي السامع. (وقوله: النداء) أي نداء شخص صيت عرفا يؤذن كعادته في علو
~~الصوت وهو واقف بمستو، ولو تقديرا مع سكون الريح، لأنها تارة تعين على
~~السمع، وتارة تمنعه، وسكون الصوت لأنه يمنع وصول النداء، واعتبر ما ذكر من
~~الشروط، لأنه عند وجودها لا مشقة عليه في الحضور، ms0686 بخلافه عند فقدها، أو فقد
~~بعضها. وأفهم قولنا بمستو ولو تقديرا: أنه لو علمت قرية سمعوا النداء، ولو
~~استوت لم يسمعوا، أو انخفضت فلم يسمعوا ولو استوت لسمعوا: وجبت في الثانية،
~~دون الأولى لتقدير الاستواء.
# (قوله: مواضع متقاربة) أي قرى متقاربة. (قوله: وتميز كل باسم) أي بأن
~~يكون لكل موضع اسم مخصوص. (قوله:
# فلكل حكمه) أي فلكل موضع من هذه المواضع حكم مختص به، فإن كان كل موضع
~~مشتملا على أربعين كاملين لزمتهم الجمعة وإلا فلا تلزمهم، وإن كان لو
~~اجتمعوا كلهم في موضع واحد يبلغون أربعين، وإن سمع أهل كل موضع نداء الآخر.
~~(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة. (قوله: إنما يتجه ذلك) أي كون كل موضع له
~~حكم مستقل. (قوله: إن عد كل مع ذلك) أي مع تميز كل باسم قرية مستقلة، فإن
~~لم يعد كل مع ذلك قرية مستقلة كالمواضع، المتعددة بمكة المسماة بالحواير،
~~فإن كل موضع له اسم مخصوص كالشبيكة والشامية، فليس لكل حكم مخصوص، بل الكل
~~حكمه حكم موضع واحد. ولم يقيد ابن حجر في فتاويه بهذا القيد، ونص عبارته.
~~(سئل) رحمه الله تعالى عن بلد تسمى روان بها ثلاث قرى مفصولة مختصة كل قرية
~~باسم وصفة بين كل قرية أقل من خمسين ذراعا فبنوا مسجد لإقامة الجمعة في خطة
~~أبنية أوطان المجمعين فصلوا فيه مدة طويلة، فحصل بينهم مقاتلة فانفردت قرية
~~من الثلاثة بجمعة، وأهل القريتين بنوا مسجدا ثانيا بجمعة أخرى. فهل يلزمهم
~~أن يجتمعوا بجمعة واحدة وتبطل الأخرى بوجود الأمان بينهم أو لا؟ (فأجاب)
~~نفع الله به: حيث كانت القرى المذكورة يتمايز بعضها عن بعض، وكان في كل
~~قرية أربعون من أهل الجمعة، خرجوا عن عهدة الواجب، وصحت جمعتهم، سواء
~~المتقدمة والمتأخرة إلخ. (قوله: لو أكره السلطان) مثله نائبه. (قوله: أهل
~~قرية) أي أو أهل بلد. (قوله: أن ينتقلوا) المصدر المؤول مجرور بعلى مقدرة
~~متعلقة بأكره، أي أكرههم على الانتقال. (وقوله: منها) أي من قريتهم. (قوله:
~~ويبنوا) معطوف على ينتقلوا، أي وأكرههم على ms0687 أن يبنوا.
# (قوله: فسكنوا فيه) مرتب على محذوف، أي فامتثلوا أمره وانتقلوا إلى
~~الموضع الآخر وبنوا فيه وسكنوا وهم مكرهون.
# (قوله: وقصدهم العود) أي والحال أن قصدهم العود، فالجملة حال من واو
~~سكنوا. (قوله: إلى البلد الأول) المناسب أن يقول إلى قريتهم، كما هو ظاهر.
~~(قوله: إذا إلخ) متعلق بالعود. (قوله: لا تلزمهم الجمعة) أي في الموضع
~~المنقول PageV02P072
# إليه. وهذا جواب لو. قال ع ش: لو سمعوا النداء من قرية أخرى وجب عليهم
~~السعي إليها. اه. (قوله: بل لا تصح منهم) أي لا تنعقد منهم لو أقاموها في
~~الموضع الذي انتقلوا إليه. والاضراب انتقالي. (قوله: لعدم الاستطيان) أي في
~~الموضع الذي انتقلوا إليه، وهذا تعليل لعدم الصحة بمعنى الانعقاد، (قوله:
~~ورابعها) أي شروط صحة الجمعة.
# (وقوله: وقوعها في وقت ظهر) أي بأن يبقى منه ما يسعها مع الخطبتين، وذلك
~~للاتباع. رواه البخاري، وعليه جرى الخلفاء الراشدون فمن بعدهم. قال في
~~المغني: وقال الإمام أحمد بجوازها قبل الزوال، ويدل لنا أنه (ص) كان يصلي
~~الجمعة حين تزول الشمس رواه البخاري. اه. (قوله: فلو ضاق الوقت عنها وعن
~~خطبتيها) أي عن أقل مجزئ من خطبتيها وركعتيها، بأن لم يبق منه ما يسع ذلك.
~~(وقوله: أو شك) أي قبل الاحرام. (وقوله: في ذلك) أي في ضيق الوقت أي شك هل
~~بقي وقت يسعهما أم لا؟ (قوله: صلوا ظهرا) أي وأحرموا بها، فلا يصح إحرامهم
~~بالجمعة لفوات الوقت، ولو علق في صورة الشك فتوى الجمعة إن بقي الوقت، وإلا
~~فالظهر فبان بقاؤه صحت نيته، ولا يضر هذا التعليق، لاستناده إلى أصل بقاء
~~الوقت، كما لو نوى صوم غد ليلة الثلاثين من رمضان إن كان منه. وخالف فيه
~~ابن حجر.
# (قوله: ولو خرج الوقت يقينا أو ظنا) قافل البجيرمي: عبارة ابن شرف: فإن
~~خرج الوقت، أي يقينا لا ظنا، حتى لو ظن أن الوقت لا يسعها لم تنقلب ظهرا
~~إلا بعد خروجه. اه. (قوله: وهم فيها) الجملة حال من فاعل خرج، أي خرج
~~وقتها، والحال ms0688 أنهم في أثناء الصلاة. (قوله: ولو قبيل السلام) أي ولو كان
~~خروج الوقت حصل قبيل السلام، أي التسليمة الأولى، أي أو عندها. (قوله: وإن
~~كان ذلك) أي الخروج أي العلم به. (وقوله: بإخبار عدل) أي وألحق بالعدل
~~الفاسق إذا وقع في القلب صدقة. (قوله: وجب الظهر بناء على ما مضى) أي وجب
~~أن يتموها ظهرا حال كونهم باقين على ما فعلوا منها، ولا يعيدونها من أولها.
~~وإتمامها ظهرا بناء متحتم لأنهما صلاتا وقت واحد، فوجب بناء أطولهما على
~~أقصرهما، كصلاة الحضر مع السفر، ولا يجوز الاستئناف، لأنه يؤدي إلى إخراج
~~بعض الصلاة عن الوقت مع القدرة على إيقاعها فيه. وكتب سم ما نصه: قوله: وجب
~~الظهر بناء. ينبغي تصوير المسألة بما إذا أحرم بها في وقت يسعها، لكنه طول
~~حتى خرج الوقت، أما لو أحرم بها في وقت لا يسعها جاهلا بأنه لا يسعها:
~~فالوجه عدم انعقادها جمعة. وهل تنعقد ظهرا أو نفلا مطلقا؟ فيه نظر. والثاني
~~أوجه، لأنه أحرم بها في وقت لا يقبلها، فهو كما لو أحرم قبل الوقت جاهلا.
~~فليتأمل. اه. (قوله: وفاتت الجمعة) أي لامتناع الابتداء بها بعد خروج
~~وقتها، ففاتت بفواته كالحج.
# اه. تحفة. (قوله: بخلاف ما لو شك) أي وهم في أثناء الصلاة. وهذا محترز
~~قوله يقينا أو ظنا. (وقوله: في خروجه) أي الوقت. (وقوله: لان الأصل بقاؤه)
~~تعليل المحذوف، أي فلا يضر، لان الأصل بقاء الوقت. أي ولأنه يغتفر في
~~الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. وبه فارق الشك قبل الاحرام، فإنه يضر، كما
~~مر. (قوله: ومن شروطها) أي صحة الجمعة.
# وهذا هو الشرط السادس كما مر التنبيه عليه. (وقوله: أن لا يسبقها بتحرم
~~ولا يقارنها) الفعلان تنازعا قوله جمعة. والعبرة بتمام التحرم وهو الراء من
~~أكبر. فلو سبقها به جمعة. صحت الجمعة السابقة لاجتماع شرائطها، واللاحقة
~~باطلة، فيجب أن تصلى ظهرا. أو قارنها جمعة أخرى يقينا أو شكا بطلت
~~الجمعتان، لان إبطال إحداهما ليس بأولى من الأخرى، فوجب إبطالهما. ولان
~~الأصل في ms0689 صورة الشك عدم جمعة مجزئة. ويجب حينئذ استئنافها جمعة إن وسع
~~الوقت، وإلا وجب أن يصلوا ظهرا، فإن سبقت إحداهما والتبست بالأخرى، كأن سمع
~~مريضان أو مسافران خارج المسجد تكبيرتين مثلا فأخبرا بذلك ولم يعرفا
~~المتقدمة ممن وقعت، صلوا كلهم ظهرا.
# (والحاصل) لهذه المسألة خمسة أحوال PageV02P073
# الحالة الأولى: أن يقعا معا، فيبطلان، فيجب أن يجتمعوا أو يعيدوها جمعة
~~عند اتساع الوقت.
# الحالة الثانية: أن يقعا مرتبا، فالسابقة هي الصحيحة، واللاحقة باطلة،
~~فيجب على أهلها صلاة الظهر.
# الحالة الثالثة: أن يشك في السبق والمعية، فيجب عليهم أن يجتمعوا أو
~~يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت، لان الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل
~~منهم.
# الحالة الرابعة: أن يعلم السبق ولم تعلم عين السابقة، فيجب عليهم الظهر،
~~لأنه لا سبيل إلى إعادة الجمعة مع تيقن وقوع جمعة صحيحة في نفس الامر. لكن
~~لما كانت الطائفة التي صحت جمعتها غير معلومة وجب عليهم الظهر.
# الحالة الخامسة: أن يعلم السبق، وتعلم عين السابقة، لكن نسيت، وهي
~~كالحالة الرابعة.
# (وقوله: بمحلها) متعلق بمحذوف صفة جمعة أي جمعة تقام في محل الجمعة
~~الأخرى. ولا فرق في المحل المذكور بين أن يكون بلدة أو مصرا أو قرية.
# (لطيفة) سئل الشيخ الرملي - رحمه الله - عن رجل قال: أنتم يا شافعية
~~خالفتم الله ورسوله، لان الله تعالى فرض خمس صلوات، وأنتم تصلون ستا
~~بإعادتكم الجمعة ظهرا، فماذا يترتب عليه في ذلك؟ (فأجاب) بأن هذا الرجل
~~كاذب فاجر جاهل. فإن اعتقد في الشافعية أنهم يوجبون ست صلوات بأصل الشرع
~~كفر، وأجري عليه أحكام المرتدين، وإلا استحق التعزير اللائق بحاله، الرادع
~~له ولأمثاله عن ارتكاب مثل قبيح أفعاله. ونحن لا نقول بوجوب ست صلوات بأصل
~~الشرع، وإنما تجب إعادة الظهر إذا لم يعلم تقدم جمعة صحيحة، إذ الشرط عندنا
~~أن لا تتعدد في البلد إلا بحسب الحاجة، ومعلوم لكل أحد أن هناك فوق الحاجة،
~~وحينئذ من لم يعلم وقوع جمعته من العدد المعتبر وجبت عليه الظهر، وكان كأنه
~~لم يصل جمعة، ms0690 وما انتقد أحد على أحد من الأئمة إلا مقته الله تعالى - رضوان
~~الله عليهم أجمعين -.
# (قوله: إلا إن كثر أهله) أي أهل ذلك المحل. (قوله: وعسر اجتماعهم إلخ)
~~هذا ضابط الكثرة، أي كثروا بحيث يعسر اجتماعهم، أي اجتماع من يحضرون بالفعل
~~عند سم، ولو كانوا أرقاء وصبيانا ونساء، حتى لو كانوا ثمانين مثلا وعسر
~~اجتماعهم في مكان واحد بسبب واحد منهم فقط، بأن سهل اجتماع ما عدا واحد جاز
~~التعدد. والذي استوجهه ابن حجر: أن العبرة في العسر بمن يغلب فعلهم لها،
~~سواء لزمتهم أم لا، حضروا بالفعل أم لا. وقيل: العبرة بأهل البلد كلهم.
~~وهذا هو ظاهر عبارة الشارح. وقيل: العبرة بالذين تنعقد بهم الجمعة. وكلاهما
~~بعيد، كما نص عليه في التحفة.
# (قوله: بمكان واحد منه) أي من محل الجمعة. (قوله: ولو غير مسجد) أي ولو
~~كان ذلك المكان غير مسجد. وأفاد بهذه الغاية أنه لا يشترط في المكان الذي
~~يعسر اجتماعهم فيه أن يكون مسجدا، بل الشرط أنه لا يكون في البلد محل يسعهم
~~للصلاة فيه ولو كان فضاء، فمتى كان في البلد محل يسعهم امتنع التعدد. قال
~~البجيرمي: ويعلم من هذا أن غالب ما يقع من التعدد غير محتاج إليه، إذ كل
~~بلد لا يخلو غالبا عن محل يسع الناس، ولو نحو خرابة، وحريم البلد. اه.
~~(قوله: من غير لحوق مؤذ) متعلق باجتماعهم، أي اجتماعهم من غير لحوق مؤذ
~~متعسر. وعبارة غيره: وعسر اجتماعهم بأن لم يكن في محل الجمعة موضع يسعهم
~~بلا مشقة. اه. (وقوله: فيه) أي ذلك المكان الذي يجتمعون فيه. (قوله: كحر
~~وبرد شديدين) تمثيل للمؤذي. (قوله: فيجوز إلخ) جواب إن الشرطية، وإنما جاز
~~ذلك حين إذ عسر الاجتماع في مكان واحد، لان الشافعي - رضي الله تعالى عنه -
~~دخل بغداد وأهلها يقيمون بها جمعتين، وقيل ثلاثا، فلم ينكر عليهم، فحمله
~~الأكثرون على عسر الاجتماع. وقال الروياني: ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره.
~~وقال الصيمري، وبه أفتى المزني بمصر: ولكن ظاهر النص منع التعدد مطلقا.
~~وعليه ms0691 اقتصر الشيخ أبو حامد ومتابعوه. (وقوله: تعددها للحاجة) فإن كان
~~التعدد زائدا على الحاجة فتصح السابقات إلى أن تنتهي الحاجة ثم تبطل
~~الزائدات. ومن شك أنه من الأولين، أو من الآخرين، أو في أن التعدد لحاجة
~~أولا، لزمته إعادة الجمعة. (وقوله: بحسبها) أي بقدرها، أي الحاجة. (قوله:
~~PageV02P074
# لا يصح ظهر من لا عذر قبل سلام الامام) أي من الجمعة. ولو بعد رفعه من
~~ركوع الثانية لتوجه فرضها عليه بناء على الأصح أنها الفرض الأصلي، وليست
~~بدلا عن الظهر. وبعد سلام الامام يلزمه فعل الظهر على الفور، وإن كانت أداء
~~لعصيانه بتفويت الجمعة، فأشبه عصيانه بخروج الوقت. وخرج بقوله من لا عذر
~~له، من له عذر، فيصح له ذلك قبل سلام الامام. وتسن الجماعة في ظهره مع
~~الاخفاء إن خفي العذر، لئلا يتهم بالرغبة عن صلاة الامام أو صلاة الجمعة.
# أما ظاهر العذر كالمرأة، فيسن لها الاظهار، لانتفاء التهمة، ولو صلى
~~الظهر ثم زال عذره وأمكنته الجمعة لم تلزمه، بل تسن له، إلا إن كان خنثى
~~واتضح بالذكورة، فتلزمه. (قوله: فإن صلاها جاهلا) أي بعدم صحتها قبل سلام
~~الامام.
# (قوله: انعقدت نفلا) أي ووجب عليه فعلها ظهرا فورا. كما مر. (قوله: ولو
~~تركها أهل بلد) أي ترك الجمعة أهل بلد، والحال أنها تلزمهم لاستكمالهم
~~شروطها. (قوله: لم يصح) أي ظهرهم لتوجه فرض الجمعة عليهم، كما مر. (قوله:
~~ما لم يضق الوقت إلخ) فإن ضاق عن ذلك صح ظهرهم، ليأسهم من الجمعة حينئذ.
~~(قوله: وإن علم من عادتهم إلخ) لا يظهر ارتباطه بما قبله.
# وعبارة التحفة: (تنبيه) أربعون كاملون ببلد علم من عادتهم أنهم لا يقيمون
~~الجمعة. فهل لمن تلزمه إذا علم ذلك أن يصلي الظهر وإن لم ييأس من الجمعة؟
~~قال بعضهم: نعم، إذ لا أثر للمتوقع. وفيه نظر. بل الذي يتجه لا، لأنها
~~الواجب أصالة المخاطب بها يقنيا فلا يخرج عنه إلا باليأس يقينا، إلخ. اه.
# إذا علمت ذلك تعلم أن قوله وإن علم إلخ، كلام مستأنف، وأن في العبارة ms0692
~~سقطا، ولو أسقطها من أصلها - كما في الفتح - لكان أولى. وعبارته: ولو تركها
~~أهل بلد وصلوا الظهر لم يصح، إلا أن ضاق الوقت عن أقل واجب الخطبتين
~~والركعتين. اه.
# (قوله: وخامسها) أي شروط صحة الجمعة. (قوله: بعد خطبتين) متعلق بوقوعها.
~~(قوله: بعد زوال) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين، أي واقعتين بعد زوال. (قوله:
~~لما في الصحيحين إلخ) دليل لاشتراط وقوعها بعدهما. وورد أيضا عن ابن عمر:
~~كان رسول الله (ص) يخطب يوم الجمعة خطبتين، يجلس بينهما وكونهما قبل الصلاة
~~بالاجماع مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي. ولم يصل (ص) إلا بعدهما. قال في
~~المجموع: ثبتت صلاته (ص) بعد خطبتين، وكانتا في صدر الاسلام بعد الصلاة،
~~فقدم دحية الكلبي بتجارة من الشام والنبي (ص) يخطب للجمعة، وكانوا يستقبلون
~~العير بالطبل والتصفيق، فانفضوا إلى ذلك وتركوا النبي (ص) قائما، ولم يبق
~~منهم إلا اثنا عشر - وقيل ثمانية، وقيل أربعون - فقال: والذي نفسي بيده لو
~~انصرفوا جميعا لأضرم الله عليهم الوادي نارا. ونزلت الآية: * (وإذا رأوا
~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * (1) الآية: وخص مرجع الضمير
~~بالتجارة لأنها المقصودة، وقيل في الآية حذف، والتقدير: أو لهوا انفضوا
~~إليه.
# وحولت الخطبة حينئذ. (فائدة) جملة الخطب المشروعة عشرة: خطبة الجمعة،
~~وخطبة عيد الفطر، وخطبة عيد الأضحى، وخطبة الكسوف للشمس، وخطبة الخسوف
~~للقمر، وخطبة الاستسقاء. وأربع في الحج: إحداهما بمكة في يوم السابع من ذي
~~الحجة المسمى يوم الزينة ثانيتها بنمرة في يوم التاسع المسمى يوم عرفة
~~ثالثتها بمنى في اليوم العاشر المسمى يوم النحر،
# PageV02P075
# رابعتها بمنى في الثاني عشر المسمى يوم النفر الأول. وكلها بعد الصلاة،
~~إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها. وما عدا خطبة الاستسقاء، فتجوز قبل الصلاة
~~وبعدها، وكلها ثنتان، إلا الثلاثة الباقية في الحج، ففرادى. وقد نظمها
~~بعضهم في قوله:
# يا سائلي عن خطب مشروعة * فتلك عشرة أتت مجموعة لجمعة حتما وللكسوف *
~~سنت، وللعيدين كالخسوف كذاك لاستسقائهم من جدب * وأربع في الحج إذ تلبي
~~ووقت أولاهن من ذي الحجة * بسابع وفعلها بمكة وتلوها ms0693 خطبتهم بنمره * في
~~التاسع الموسوم يوم عرفه وفي منى في عاشر الأيام * وذاك يوم النحر والاطعام
~~وفي منى تزاد في الثاني عشر * في يوم نفر أول لمن نفر وكلها بعد الصلاة
~~تفعل * إلا التي لجمعة تحصل فقبلها كذا التي بعرفه * في تاسع الحجة يا من
~~عرفه وما عدا خطبة الاستسقاء * فقبل أو بعد على السواء وكلها ثنتان تأتي
~~غير ما * في الحج فالافراد فيها التزما واستثن منها خطبة المعرف: * فهي
~~تثنى مثل تلك فاعرف ويسن في الخطبتين كونهما على منبر، فإن لم يكن فعلى
~~مرتفع.
# ويسن للخطيب أن يسلم على من عند المنبر أو المرتفع، وأن يقبل عليهم، إذا
~~صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي تسمى بالمستراح، وأن يسلم
~~عليهم، ثم يجلس، فيؤذن واحد - للاتباع - في الجميع.
# ويسن أن تكون الخطبة فصيحة، جزلة، قريبة للفهم، لا مبتذلة، ركيكة، ولا
~~غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس، متوسطة، لان الطول يمل، والقصر
~~يخل. ولا ينافي ذلك خبر مسلم أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة لان المراد
~~قصرها بالنسبة للصلاة، مع كونا متوسطة في نفسها، وأن لا يلتفت في شئ منها
~~بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها.
# (قوله: بأركانهما) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين أيضا، والباء بمعنى مع، كما
~~يستفاد من تفسيره الآتي.
# والمصاحبة من مصاحبة الكل لبعض أجزائه، إذ الخطبتان اسم للأركان، وما زاد
~~عليها من الآداب والمواعظ. (قوله: أي يشترط إلخ) أفاد بهذا التفسير أن باء
~~بأركانهما بمعنى مع، ولو قال أي مع الاتيان بأركانهما لكان أخصر. (قوله:
~~وهي خمسة) أي أركانها خمسة أي إجمالا، وإلا فهي ثمانية تفصيلا، لتكرر
~~الثلاثة الأول فيهما. وقد نظمها بعضهم في قوله:
# وخطبة أركانها قد تعلم * خمس تعد - يا أخي - وتفهم حمد الاله، والصلاة
~~الثاني * على نبي جاء بالقرآن وصية، ثم الدعا للمؤمنين * وآية من الكتاب
~~المستبين (قوله: أحدها) أي الخمسة. (وقوله: حمد الله) أي ولو في ضمن آية،
~~كما في قوله تعالى: * (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات
~~والنور) * (1) حيث قصد ms0694 الحمد فقط، فإن قصد قراءة الآية، أو قصدهما معا، أو
~~أطلق، كفت عن قراءة الآية، ولا تكفي عنها وعن الحمد فيما لو قصدهما معا،
~~لان الشئ لا يؤدى به فرضان مقصودان.
# PageV02P076
# ويجري هذا التفصيل فيما لو أتى بآية تتضمن الوصية بالتقوى. (قوله:
~~وثانيها) أي أركان الخطبتين. (وقوله: صلاة على النبي (ص)) أي لان الخطبة
~~عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى، فافتقرت إلى ذكر رسول الله (ص)، ولما في
~~دلائل النبوة للبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي (ص) قال: قال
~~الله تعالى: جعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي.
~~(قوله: بلفظهما) وهو متعين، لكن من حيث المادة، وإن لم تكن مصدرا، فشمل
~~المشتق، نحو أنا حامد لله، وأحمد الله، وأنا مصل على النبي (ص)، أو أصلي
~~على رسول الله. ولفظ الجلالة متعين ولا يتعين لفظ محمد، كما يستفاد من
~~كلامه. وإنما تعين لفظ الجلالة دون لفظ محمد، لان لفظ الجلالة له مزية على
~~سائر أسمائه تعالى، لاختصاصه به تعالى اختصاصا تاما. ويفهم منه عند ذكره
~~سائر صفات الكمال، ولا كذلك لفظ محمد.
# (قوله: كالحمد لله إلخ) تمثيل للفظ الحمد، لكن باعتبار المادة، وإلا لم
~~يصح المثال الثاني. (قوله: فلا يكفي: الشكر لله) أي لعدم الاتيان بلفظ
~~الحمد، وإن كان مرادفا له. (وقوله: ولا الحمد للرحمن) أي من غير إضافته
~~للفظ الجلالة المشروطة، كما علمت. (قوله: وكاللهم صل إلخ) تمثيل للفظ
~~الصلاة، لكن باعتبار المادة أيضا، كما علمت. (قوله:
# أو نحوه) أي ما ذكر من بقية أسماء النبي (ص): كالبشير، والنذير. وتقدم
~~أنه يتعين في الصلاة على النبي (ص) في التشهد الأخير لفظ محمد، ولا يجزئ
~~غيره من بقية أسمائه (ص). والفرق أن الخطبة أوسع بابا من الصلاة. (قوله :
~~فلا يكفي اللهم سلم إلخ) أي لعدم الاتيان بلفظ الصلاة. (قوله: ولا صلى الله
~~عليه - بالضمير -) أي ولا يكفي صلى الله عليه، بالاتيان بالضمير بدل الاسم
~~الظاهر، قياسا على التشهد. (قوله: وإن تقدم إلخ) غاية في ms0695 عدم الاكتفاء
~~بالضمير. أي لا يكفي ذلك، وإن تقدم للنبي (ص) في الكلام ذكر، أي اسم يرجع
~~إليه الضمير. (قوله: كما صرح به) أي بعدم الاكتفاء بالضمير. (قوله: في ذلك)
~~أي في الاتيان بالضمير في الصلاة على النبي (ص) في الخطبة. (قوله: فلا تغتر
~~بما تجده مسطورا) أي من الاتيان بالضمير. (قوله: على خلاف إلخ) أي حال كون
~~الذي تجده مسطورا كائنا على خلاف ما عليه محققو المتأخرين من عدم الاكتفاء
~~بالضمير. (قوله: وثالثها) أي أركان الخطبتين. (قوله: وصية بتقوى الله) فلا
~~يكفي التحذير من الدنيا وغرورها، بل لا بد من الحث على الطاعة، والزجر عن
~~المعصية. كما سيذكره. (قوله: ولا يتعين لفظها) أي الوصية بالتقوى، لان
~~الغرض الوعظ، والحمل على طاعة الله، فيكفي ما دل على الموعظة، طويلا كان أو
~~قصيرا، كأطيعوا الله، وراقبوه. وفي المغني ما نصه: (تنبيه) قوله: ولا يتعين
~~لفظها: يحتمل أن مراده لا يتعين لفظ الوصية، وهو عبارة الروضة، فيكون لفظ
~~التقوى لا بد منه، وهذا أقرب إلى لفظه. ويحتمل أن مراده ولا يتعين واحد من
~~اللفظين، لا الوصية ولا التقوى، وهو ما قررت به كلامه، تبعا للشارح. وجزم
~~الأسنوي باحتمال الأول، ففسر به لفظ المصنف. قال بعض المتأخرين: ويمكن أن
~~يكون مراده ما في الروضة: أن الخلاف في لفظ الوصية، ولا يجب لفظ التقوى
~~قطعا. ويؤيده ما نقلاه عن الامام وأقراه، أنه يكفي أن يقول أطيعوا الله.
~~اه. (قوله: ولا تطويلها) أي ولا يتعين طول الكلام في الوصية، بل يكفي ما
~~يدل على الموعظة، طويلا كان أو قصيرا، كما علمت. (قوله: بل يكفي إلخ)
~~الاضراب انتقالي، والمناسب أن يقول فيكفي إلخ، لان المقام للتفريع. (قوله:
~~مما فيه حث إلخ) بيان لنحو أطيعوا الله. PageV02P077
# (وقوله: أو زجر إلخ) التعبير يفيد أنه لا يشترط الجمع بين الحث على
~~الطاعة والزجر عن المعصية، بل يكفي أحدهما، وهو كذلك. كما صرح به في
~~التحفة، وعلله بلزوم أحدهما للآخر. (قوله: لأنها المقصود من الخطبة) علة
~~لايجاب الوصية بالتقوى، وكان ms0696 الأولى أن يقدمها على قوله: ولا يتعين لفظها،
~~كما في التحفة. (قوله: فلا يكفي إلخ) مفرع على اشتراط الوصية بالتقوى،
~~وإنما لم يكف ذلك لأنه معلوم حتى عند الكافر. (وقوله: وذكر الموت) بالجر
~~معطوف على التحذير، أي ولا يكفي مجرد ذكر الموت. (وقوله: وما فيه) معطوف
~~على الموت، وضمير فيه يعود عليه. (قوله: قال ابن الرفعة يكفي فيها) أي
~~الوصية بالتقوى. (وقوله: ما إلخ) أي صيغت اشتملت على الامر بالاستعداد
~~للموت، بأن يقال:
# استعدوا أو تأهبوا للموت. وذلك لان الاستعداد له إنما يكون بفعل الطاعات
~~وترك المحرمات، فالامر به يستلزم الحث على طاعة الله والزجر عن معصية الله،
~~بخلاف ذكر الموت، وما فيه من الفظاعة والألم، فإنه لا يكفي فيها، لأنه لا
~~يفيد حثا على الطاعة، ولا زجرا عن المعصية.
# (واعلم) أن التقوى عبارة عن امتثال أوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه،
~~ظاهرا وباطنا، مع استشعار التعظيم لله، والهيبة والخشية والرهبة من الله،
~~وهي وصية الله رب العالمين للأولين والآخرين. قال الله تعالى: * (ولقد
~~وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) * (1) فما من خير
~~عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن، إلا والتقوى سبيل موصل إليه ووسيلة مبلغة له.
~~وما من شر عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن إلا والتقوى حرز حريز وحصن حصين
~~للسلامة منه، والنجاة من ضرره. وكم علق الله العظيم في كتابه العزيز على
~~التقوى من خيرات عظيمة وسعادات جسيمة، رزقنا الله التقوى والاستقامة،
~~وأعاذنا من موجبات الندامة، بجاه سيدنا محمد (ص) المظلل بالغمامة.
# (قوله: ويشترط أن يأتي إلخ) أي لان كل خطبة مستقلة ومنفصلة. (وقوله: بكل
~~من الأركان الثلاثة) وهي الحمدلة، والصلاة على النبي (ص)، والوصية بالتقوى.
~~(وقوله: فيهما) متعلق بيأتي. (ويندب أن يرتب الخطيب الخ) وإنما لم يجب
~~لحصول المقصود بدونه وقال بالوجوب الرافعي والماوردي وقوله وما بعدها أي
~~وما بعد الأركان الثلاثة من القراءة والدعاء (قوله بأن يأتي الخ) تصوير
~~للترتيب (قوله أو لا) لو حذفه ما ضره (قوله: فبالقراءة) أي فيأتي بالقراءة، ms0697
~~ولو حذف الباء هنا وفيما بعد لكان أخصر. (قوله: ورابعها) أي أركان
~~الخطبتين. (قوله: قراءة آية) أي سواء كانت وعدا، أم وعيدا، أم حكما، أم
~~قصة. ومثلها بعض آية طويلة - على ما قاله الامام واعتمده م ر - وخالف في
~~التحفة - فقال: لا يكتفي ببعض آية وإن طال. (وقوله: مفهمة) أي معنى مقصودا
~~كالوعد والوعيد. وخرج به ثم نظر أو ثم عبس لعدم الافهام، وإنما اشترط
~~الافهام هنا، لان المقصود الوعظ، بخلاف العاجز عن الفاتحة: لا يشترط في
~~الاتيان ببدلها الافهام، بل إذا حفظ آية غير مفهمة - ولو منسوخة الحكم فقط
~~دون التلاوة - كفت قراءتها. وفي سم: هل تجزئ الآية مع لحن يغير المعنى؟ فيه
~~نظر. وقد يتجه عدم الاجزاء، والتفصيل بين عاجز انحصر الامر فيه وغيره اه.
~~(قوله: في إحداهما) أي لثبوت أصل القراءة من غير تعيين محلها، فدل على
~~الاكتفاء بها في إحداهما. اه. تحفة. (قوله: وفي الأولى أولى) أي وكون
~~قراءة الآية في الخطبة الأولى، أي بعد فراغها، أولى من كونها في الخطبة
~~الثانية، لتكون في *
# PageV02P078
# مقابلة الدعاء للمؤمنين في الثانية. (قوله: وتسن بعد فراغها إلخ) أي وتسن
~~بعد فراغ الخطبة قراءة سورة ق وصنيعه يقتضي أن قراءة ق تسن زيادة على
~~الآية، وليس كذلك، بل هي بدل عن الآية، كما نص عليه ع ش. وعبارة الروض
~~وشرحه: ويستحب قراءة ق في الخطبة الأولى، للاتباع. رواه مسلم. ولاشتمالها
~~على أنواع المواعظ. قال البندنيجي: فإن أبى قرأ: * (يا أيها الذين آمنوا
~~اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * (1) الآية. قال الأذرعي: وتكون القراءة
~~بعد فراغ الأولى. اه. (قوله: للاتباع) رواه مسلم. قال في شرحه: فيه دليل
~~على ندب قراءتها أو بعضها في خطبة كل جمعة، ولا يشترط رضا الحاضرين، كما لم
~~يشترطوه في قراءة الجمعة، والمنافقين في الصلاة، وإن كانت السنة التخفيف.
# اه. نهاية. (قوله: وخامسها) أي أركان الخطبتين. (قوله: دعاء أخروي) فلا
~~يكفي الدنيوي، ولو لم يحفظ الأخروي، وقال الاطفيحي: إن الدنيوي يكفي، حيث
~~لم يحفظ الأخروي، قياسا على ما ms0698 تقدم في العجز عن الفاتحة، بل ما هنا أولى.
~~(قوله: للمؤمنين) أي خصوصا كالحاضرين، أو عموما ولو لجميع المسلمين، ما لم
~~يرد جميع ذنوبهم، وإلا امتنع لوجوب اعتقاد دخول طائفة من عصاة المؤمنين
~~النار، وما ذكر ينافيه. (قوله: وإن لم يتعرض للمؤمنات) أي يكفي الدعاء
~~للمؤمنين، وإن لم يصرح بالمؤمنات، وذلك لان المراد بهم الجنس الشامل لهن.
~~وكتب ابن قاسم ما نصه: قوله لان المراد الجنس. الظاهر أن المراد بيان
~~الأكمل، وأنه يجوز إرادة الذكور فقط، وإن حضر الإناث. ثم رأيت ما في
~~الحاشية الأخرى وهو وجوب الدعاء للمؤمنات أيضا، لكن إن كان شرطا لصحة
~~الخطبة خالف قولهم يكفي تخصيصه بالسامعين، فإنه شامل لما إذا تمحضوا ذكورا.
~~فليحرر. اه. (قوله: خلافا للأذرعي) أي في قوله يجب التعرض لهن أيضا. وفي
~~سم ما نصه: قال في شرح العباب: قال الأذرعي: وظاهر نص المختصر يفهم إيجابه
~~لهما، أي إيجاب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات. وجرى عليه كثيرون وعددهم. ثم
~~أخذ من بعض العبارات أنه يجب التعرض للمؤمنات، وإن لم يحضرن.
# اه. (قوله: ولو بقوله رحمهم الله) أي أن الدعاء الواجب يكتفي فيه بأي
~~صيغة كانت، ولو بقوله رحمكم الله، إذ القصد ما يقع عليه اسم الدعاء. وعبارة
~~التحفة: ويكفي تخصيصه بالسامعين. كرحمكم الله وظاهر أنه لا يكفي تخصيصه
~~بالغائبين. اه. أي كرحمهم الله تعالى. (قوله: وكذا) هو وما بعده متعلق
~~بمحذوف، أي وكذا يكفي الدعاء بنحو: اللهم أجرنا من النار. (وقوله: إن قصد
~~تخصيص الحاضرين) أي بقوله اللهم أجرنا من النار. فهو قيد له، وإنما أتى به
~~لان لفظ (نا) فيه، مشترك، يطلق على الواحد المعظم نفسه، وعلى المتعدد، فإذا
~~لاحظ به الحاضرين أجزأ، وإن لاحظ به نفسه فقط لا يجزئ، لأنه لا بد من أن
~~يقصد بدعائه أربعين فأكثر، فلو قصد به دون أربعين: لا يكفي كما لو قصد به
~~الغائبين، كأن قال: رحمهم الله، كما مر. وفي سم: لو خص بالدعاء أربعين من
~~الحاضرين فينبغي الاجزاء. وعليه: فلو انصرفوا من غير صلاة ms0699 وهناك أربعون
~~سامعون، فهل تصح إقامة الجمعة بهم؟ ينبغي الصحة، لان الخطبة صحت، ولا يضر
~~انصراف المخصوصين بالدعاء من غير صلاة. اه. (قوله: في خطبة ثانية) متعلق
~~بمحذوف صفة لدعاء. (قوله: لاتباع السلف والخلف) دليل لوجوب الدعاء في
~~الخطبة الثانية. قال ش ق: والمراد بالسلف: الصحابة، وبالخلف: من بعدهم من
~~التابعين، وتابعيهم. اه. (قوله: والدعاء للسلطان) مبتدأ، خبره لا يسن.
~~(وقوله: بخصوصه) أي بعينه، كاللهم ارحم مولانا السلطان عبد الحميد. وخرج
~~بخصوصه ما إذا دعا له بخصوصه، بل مع غيره، كالدعاء لائمة المسلمين، وولاة
~~أمورهم وهو منهم، فإنه يسن كما سيصرح به. (قوله: إلا مع خشية فتنة) أي
~~خوفها، ولا يشترط فيه غلبة الظن، بل يكفي أصله. (قوله: فيجب) أي الدعاء له
~~بخصوصه. والمناسب أن يقول: فيسن. ثم يضرب عنه *
# PageV02P079
# إضرابا انتقاليا ويقول: بل يجب. (قوله: ومع عدمها) أي الفتنة. (وقوله: لا
~~بأس به) يستفاد منه أنه مباح. كذا في البجيرمي، و ش ق. وقال سم: إنه مع ذلك
~~مكروه. (قوله: حيث لا مجارفة) أي مبالغة وخروجا عن الحد، كالعادل المعطى كل
~~ذي حق حقه، الذي لا يظلم، فإن وجدت المجازفة يكون مكروها، إن كان أصل الوصف
~~فيه، وإلا حرم، كما يستفاد من قوله بعد: ولا يجوز إلخ. (قوله: وصفه بصفة
~~كاذبة) أي كالسلطان الغازي، والحال أنه لم يغز أصلا.
# (قوله: إلا لضرورة) أي إلا إذا لم يصفه بتلك الصفة الكاذبة يحصل به ضرر،
~~أي أو تحدث فتنة، فيكون لا بأس به.
# (والحاصل) لا بأس بالدعاء للسلطان بعينه، بلا مجازفة. أما معها فيكره،
~~إذا كان أصل الوصف فيه، وإلا حرم إن لم يترتب على عدم الاتيان به محذور،
~~وإلا فلا بأس به. لكن يستعمل التورية فيه. (قوله: ويسن الدعاء لولاة
~~الصحابة قطعا) أي على التعيين أو على الاجمال. وقول الشافعي - رضي الله عنه
~~- لا يدعو الخطيب في الخطبة لاحد بعينه، يخص بغير الصحابة. وفي فتاوي ابن
~~حجر ما نصه: وأما حكم الترضي عن الصحابة في الخطبة فلا بأس به، سواء ms0700 أذكر
~~أفاضلهم بأسمائهم - كما هو المعروف الآن - أم أجملهم. وأما قول الشافعي لا
~~يدعو في الخطبة لاحد بعينه فإن فعل ذلك كرهته فيحمل على ذكر من لا فائدة في
~~ذكره، كالدعاء للسلطان مع المجازفة في وصفه بلا ضرورة، بخلاف ما إذا لم
~~يجازف، لان أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - دعا في خطبته لعمر رضي الله
~~عنه، فأنكر عليه البداءة بعمر قبل البداءة بأبي بكر، ورفع ذلك إلى عمر،
~~فقال للمنكر: أنت أزكى منه وأرشد. وأخرج أبو نعيم وابن عباس - رضي الله
~~عنهما - كان يقول على منبر البصرة: اللهم أصلح عبدك وخليفتك عليا أهل الحق
~~أمير المؤمنين. وأما التأمين على ذلك جهرا فالأولى تركه لأنه يمنع
~~الاستماع، ويشوش على الحاضرين من غير ضرورة ولا حاجة إليه. وأما ما أطبق
~~الناس عليه من التأمين جهرا - سيما مع المبالغة - فهو من البدع القبيحة
~~المذمومة، فينبغي تركه اه. بجذف. (قوله: وكذا لولاة المسلمين) أي وكذا يسن
~~الدعاء لهم، أي لبقيتهم، لقوله (ص): لا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك، ولكن
~~تقربوا إلى الله تعالى بالدعاء لهم، يعطف الله قلوبهم عليكم. رواه البخاري
~~عن عائشة. وقال الحسن البصري - رضي الله عنه -: لو علمت لي دعوة مستجابة
~~لخصصت بها السلطان، فإن خيره عام، وخير غيره خاص. (قوله: وذكر المناقب) أي
~~ذكر مناقب الولاة، أي صفاتهم الحسنة. (وقوله: لا يقطع الولاء) أي الذي
~~يشترط بين الأركان، وبينها وبين الصلاة. (قوله:
# ما لم يعد به) أي بذكر المناقب معرضا، فإن عد به معرضا عنها يكون قاطعا
~~للولاء. (قوله: وفي التوسط يشترط أن لا يطيله) أي الدعاء المعلوم من
~~المقام، وصرح به في التحفة وعبارتها. وصرح القاضي - في الدعاء لولاة الامر
~~- بأن محله ما لم يقطع نظم الخطبة عرفا، وفي التوسط يشترط أن لا يطيله
~~إطالة تقطع الموالاة، كما يفعله كثير من الخطباء الجهال. اه. (وقوله:
~~إطالة تقطع الموالاة) وهي التي تكون بمقدار ركعتين بأقل مجزئ - كما سيأتي -
~~وحينئذ يستأنف أركانها. (قوله: ولا شك في ترك فرض من الخطبة) أي ms0701 الأولى أو
~~الثانية. (وقوله: بعد إلخ) متعلق بشك. (وقوله:
# فراغها) أي الخطبة. والمراد الثانية، فلو شك في الجلوس بينهما أو في
~~أثناء الثانية بأنه ترك ركنا من الأولى أثر. قال ع ش: لو علم ترك ركن ولم
~~يدر هل هو من الأولى أو من الثانية، هل يجب إعادتها أم إعادة الثانية فقط؟
~~فيه نظر. والأقرب أنه يجلس، ثم يأتي بالخطبة الثانية إلخ. اه. (قوله: لم
~~يؤثر كما لا يؤثر الشك إلخ) قال سم: قياس ما ذكر أيضا تأثير الشك في
~~أثنائها، وأنه لا يرجح لقول غيره، وإن كثر إلا إن بلغ حد التواتر، وهذا
~~ظاهر في الخطيب. فلو شك الأربعون - أو بعضهم - في ترك الخطيب شيئا من
~~فروضها في أثنائها فهل يؤثر؟ فيه نظر. وظاهر صنيعهم أنه لا يؤثر الخ. اه.
~~( PageV02P080
# قوله: وشرط فيهما إلخ) لما فرغ من بيان أركان الخطبتين شرع في بيان
~~شروطهما، وهي اثنا عشر، ذكر منها سبعة:
# الاسماع، وكونها عربية، وقيام قادر، وطهر وستر، وجلوس بينهما، وولاء.
~~وبقي منها خمسة لم يذكرها، وهي:
# السماع، وكون الخطيب ذكرا، ووقوعها في خطة أبنية، وكونها بعد الزوال،
~~وقبل صلاة. ويمكن أن يقال أن الشرطين الأخيرين يعلمان ضمنا من قوله وقوعها
~~بعد خطبتين بعد زوال، وأن الشرط الأول - وهو السماع - لازم للاسماع، إذ
~~المراد منه الاسماع بالفعل، ولا حاجة لعدة شرطا مستقلا. ولكن يبقى عليه عدم
~~عده الشرطين الباقيين، إلا أن يقال أنه يلزم من جعلهما شرطين لصحة الجمعة
~~أن يكونا شرطين للخطبة. (قوله: إسماع أربعين) أي بأن يرفع الخطيب صوته
~~بأركانهما حتى يسمعها تسعة وثلاثون غيره كاملون، فلا بد من الاسماع والسماع
~~بالفعل، لا بالقوة، عند ابن حجر.
# وخالف الجمال الرملي - تبعا لوالده - فقال: يكفي الاسماع والسماع بالقوة
~~لا بالفعل، قال إذ لو كان سماعهم واجبا لكان الانصات متحتما. اه. ومعنى
~~قوله بالقوة: أن يكون الخطيب يرفع صوته بحيث لو أصغوا إليه لسمعوا فعليه،
~~لو وجد عارض لغط، أو اشتغل بعضهم عن السماع بتحدث مع جليسه لا يؤثر، وعلى ms0702
~~الأول يؤثر. (قوله: أي تسعة وثلاثين سواه) تفسير للأربعين، أي أن المراد من
~~الأربعين الذي يجب إسماعهم تسعة وثلاثون غير نفسه، فيكون هو متمم الأربعين،
~~لا زائدا عليهم. ومفهوم ذلك أنه يجب إسماعه نفسه أيضا كالتسعة والثلاثين.
~~وهذا قول ضعيف. والمعتمد أنه لا يجب إسماع نفسه. وجزم به في التحفة،
~~وعبارتها مع الأصل: وإسماع أربعين - أي تسعة وثلاثين - وهو لا يشترط إسماعه
~~ولا سماعه، لأنه وإن كان أصم يفهم ما يقول. اه. ولو حذف لفظ سواه لكان
~~أولى، ليكون جاريا على ما جرى عليه شيخه، وعليه يكون التفسير تفسير مراد
~~للأربعين، ويكون في تعبيره بالأربعين تسمح الجمعة قوله فمن تنعقد بهم
~~الجمعة) بيان للأربعين.
# (قوله: الأركان) مفعول ثان لاسماع. (قوله: لا جميع الخطبة) أي لا يشترط
~~إسماعهم جميع الخطبة، فلو أسر في غير الأركان صحت الخطبة، فالاسماع ليس
~~شرطا، إلا في الأركان. ومثله سائر الشروط، فهي إنما تعتبر في الأركان خاصة.
~~فلو انكشفت عورته، أو جلس في غير الأركان لم يؤثر. (قوله: قال شيخنا)
~~عبارته: ويعتبر على الأصح عند الشيخين وغيرهما سماعهم لها بالفعل، لا
~~بالقوة، فلا تجب الجمعة على أربعين إلخ. اه. إذا علمت ذلك تعلم أن الشارح
~~أسقط من العبارة المذكورة فاء التفريع وما يتفرع عليه. (قوله: لا تجب
~~الجمعة على أربعين إلخ) أي لفقدهم شرطا من شروط الخطبة، وهو السماع. وكما
~~لا تجب عليهم لا تنعقد بهم، لما ذكر. (وقوله: بعضهم أصم) أي غير الخطيب،
~~لما علمت أن المعتمد أنه لا يشترط إسماع نفسه، لأنه يفهم ما يقول. (قوله:
~~ولا تصح) فاعله يعود على الجمعة، وإنما لم تصح لعدم صحة الخطبة، لفقد شرط
~~من شروطها، وهو السماع بالفعل. ويحتمل عود الفاعل على الخطبة. ويلزم عن عدم
~~صحتها عدم صحة الجمعة، لكن عليه يلزم الاظهار في مقام الاضمار في قوله بعد:
~~يمنع سماع ركن الخطبة. (قوله: مع وجود لغط) هو بفتحتين، اختلاط الأصوات مع
~~رفعها. (وقوله: يمنع) أي ذلك اللغط.
# (وقوله: مع سماع ركن الخطبة) أي سماعهم ركنا ms0703 من أركانها. (قوله: على
~~المعتمد فيهما) أي في الصورتين، وهما عدم وجوبها على أربعين بعضهم أصم، لكن
~~غير الخطيب، كما علمت. وعدم صحتها مع وجود لغط يمنع سماع ركن من أركان
~~الخطبة. (قوله: وإن خالف فيه) أي في اعتبار السماع بالفعل المعلوم من عبارة
~~التحفة المارة آنفا. (وقوله:
# فلم يشترطوا إلا الحضور) أي حضورهم موضع الخطبة، أي وإن لم يسمعوا بالفعل
~~لبعد، أو نوم، أو لغط. (قوله:
# وعليه) أي على اشتراط الحضور فقط. (قوله: ولا يشترط إلخ) مرتبط بالمتن.
~~(وقوله: كونهم) أي الأربعين الذين يسمعون الخطبة. (وقوله: بمحل الصلاة) فلو
~~كانوا خارج المسجد والخطيب فيه وسمعوا الخطبة من خارجة كفى. PageV02P081
# (قوله: ولا فهمهم لما يسمعونه) أي ولا يشترط ذلك، كما لا يشترط فهم
~~الفاتحة في الصلاة، ولا يشترط أيضا طهرهم، ولا سترهم. (قوله: وشرط فيهما)
~~أي في الخطبتين. والمراد أركانهما، كما في التحفة، وعبارتها مع الأصل:
~~ويشترط كونها - أي الأركان - دون ما عداها عربية إلخ. اه. وكتب سم ما نصه:
~~قوله دون ما عداها: يفيد أن كون ما عدا الأركان من توابعها بغير العربية لا
~~يكون مانعا من الموالاة. اه. قال ع ش: ويفرق بينه وبين السكوت بأن في
~~السكوت إعراضا عن الخطبة بالكلية، بخلاف غير العربي، فإن فيه وعظا في
~~الجملة، فلا يخرج بذلك عن كونه في الخطبة. اه. (قوله:
# لاتباع السلف والخلف) تعليل لاشتراط كونهما بالعربية، أي شرط ذلك لاتباع
~~السلف والخلف، أي لوجوب اتباعهم أو المراد لفعل السلف والخلف المتبع، فهو
~~على تقدير مضاف فقط على الأول، ومع تأويل المصدر بمعنى اسم المفعول على
~~الثاني. وإنما احتيج إلى ذلك لأجل أن تصح العلة. ومر أن السلف هم الصحابة،
~~وعم الخلف من عداهم.
# وذكر في النهاية العلة المذكورة، وزاد: ولأنها ذكر مفروض، فاشترط فيها
~~ذلك، كتكبيرة الاحرام. (قوله: وفائدتها إلخ) مرتبط بمحذوف ملاحظ بعد قوله
~~عربية. أي وشرط فيها عربية، وإن كانوا كلهم عجما. وفائدتها حينئذ مع عدم
~~معرفتهم لها علمهم بأن ما يقوله الخطيب وعظا. (وقوله: في ms0704 الجملة) أي
~~بالاجمال، وإن لم يعلم عين الموعوظ به. (قوله: قاله القاضي) عبارة النهاية
~~وأجاب القاضي عن سؤال: ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم؟ بأن
~~فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة. اه. (قوله: وإن لم يمكن إلخ) هذا
~~استدراك من اشتراط العربية. وصرح في التحفة - قبل إن الشرطية - بأداة
~~الاستدراك. (قوله: قبل ضيق الوقت) متعلق بتعلم، وذلك بأن لم يمكن تعلمها
~~أصلا لبلادتهم، أو أمكن لكن بعد ضيق الوقت بأن لم يبق منه إلا مقدار ما يسع
~~الصلاة والخطبة، فالنفي راجع للمقيد مع قيده، أو إلى القيد فقط.
# (قوله: خطب إلخ) هذا ظاهر بالنسبة لما عدا الآية من الأركان. أما هي ففيه
~~نظر، لما تقرر في باب الصلاة من أن القرآن لا يترجم عنه. فلينظر ماذا يفعل
~~حينئذ؟. اه. سم. (وقوله: بلسانهم) أي بلغتهم، ومفاده أنه لا يخطب بلغته،
~~وهو خلاف ما في النهاية، ونصها: خطب واحد منهم بلغته وإن لم يعرفها القوم.
~~اه. ومثلها المغني. (قوله: وإن أمكن تعلمها) أي تعلم الخطبة بالعربية قبل
~~ضيق الوقت. قال ع ش: أي ولو بالسفر إلى ما فوق مسافة القصر - كما يعلم مما
~~تقدم في تكبيرة الاحرام -. اه. (قوله: وجب) أي تعلمها. (وقوله: على كل على
~~الكفاية) أي على سبيل فرض الكفاية، فيكفي في تعلمها واحد، فإن مضت مدة
~~إمكان تعلم واحد منهم ولم يتعلم عصوا كلهم، ولا جمعة عليهم، بل يصلون ظهرا.
~~(قوله: وقيام قادر) معطوف على إسماع أربعين، أي وشرط فيهما قيام قادر.
~~(وقوله: عليه) متعلق بقادر، أي قادر على القيام، فإن عجز عنه خطب قاعدا، ثم
~~مضطجعا - كالصلاة - ويصح الاقتداء به، وإن لم يقل لا أستطيع، لأن الظاهر
~~أنه فعل ذلك لعجزه، والأولى له أن يستنيب، فإن بان أنه كان قادرا فلا يؤثر،
~~كإمام بان محدثا. (قوله: وطهر) معطوف على إسماع أيضا. أي وشرط فيهما طهر،
~~فلو أحدث في الخطبة استأنفها، وإن سبقه الحدث وقصر الفصل، لأنها عبادة
~~واحدة، فلا تؤدى بطهارتين كالصلاة، ومن ثم لو أحدث ms0705 بعد الخطبة وقبل الصلاة
~~وتطهر عن قرب لم يضر، لأنها مع الصلاة عبادتان مستقلتان كما في الجمع بين
~~الصلاتين ولو أحدث في أثناء الخطبة واستخلف من حضر، جاز للثاني البناء على
~~خطبة الأول. (وقوله: من حدث) متعلق بطهر. (قوله: وعن نجس غير معفو عنه)
~~معطوف على من حدث. وعن بمعنى من. أي وطهر من نجاسة غير معفو عنها. أما
~~المعفو عنها، كقليل دم أجنبي، وكدم براغيث، وغير ذلك - مما مر في مبحث
~~النجاسات - فلا تضر. (قوله: في ثوبه إلخ) متعلق بمحذوف، صفة ثانية لنجس، أي
~~نجس كائن في ثوبه إلخ. (وقوله: وبدنه ومكانه) الواو فيهما بمعنى أو - مانعه
~~الخلو - والمراد بالمكان: المنبر مثلا، فلا تصح PageV02P082
# الخطبة مع قبض حرفه وعليه نجاسة تحت يده - كذرق الطير، وكالعاج الملصوق
~~على المنابر - قال البجيرمي: والمعتمد الصحة إذا كان في جانب المنبر نجاسة
~~ليست تحت يد القابض، سواء كان المنبر ينجر بجره أم لا، لان علوه عليه مانع
~~من جره عادة. اه. وكذا يشترط طهارة كل ما يتصل به كسيف وعكازة. (قوله:
~~وستر للعورة) أي وشرط فيهما ستر للعورة للاتباع، وكما في الصلاة. قال في
~~التحفة: وإن قلنا بالأصح أنها - أي الخطبة - ليست بدلا عن ركعتين لأنه ( ص)
~~كان يصلي عقب الخطبة. فالظاهر أنه كان يخطب وهو متطهر مستور. اه. قال ع ش:
~~وهل يعتبر ذلك في الأركان وغيرها، حتى لو انكشفت عورته في غير الأركان بطلت
~~خطبته أولا؟ فيه نظر. والأقرب الثاني. ومثله: ما لو أحدث بين الأركان وأتى
~~مع حدثه بشئ من توابع الخطبة، ثم استخلف عن قرب، فلا يضر في خطبته ما أتى
~~به من غير الأركان مع الحدث، فجميع الشروط التي ذكرها إنما تعتبر في
~~الأركان خاصة. اه. (قوله: وشرط جلوس إلخ) المناسب فيه وفي قوله المار وشرط
~~فيهما عربية: أن لا يظهر العامل، أو يظهره في جميع المعاطيف. (وقوله:
~~بينهما) أي الخطبتين، وذلك للاتباع.
# رواه مسلم. فلو تركه لم تصح خطبته، ولو سهوا، إذ الشروط يضر الاخلال بها،
~~ولو ms0706 مع السهو. قال سم: وظاهر أنه لا يكفي عنه نحو الاضطجاع، ويؤيده
~~الاتباع. (فإن قيل) ما الحكمة في جعل القيام والجلوس هنا شرطين، وفي الصلاة
~~ركنين؟ (أجيب) بأن الخطبة ليست إلا الذكر والوعظ، ولا ريب أن القيام
~~والجلوس ليسا بجزأين منها، بخلاف الصلاة فإنها جملة أعمال، وهي كما تكون
~~أذكارا تكون غير أذكار. وخالف الأئمة الثلاثة - رضي الله عنهم - في عد
~~الجلوس شرطا، وقالوا إنه ليس بشرط. (قوله: بطمأنيته) أي مع طمأنينة.
~~(وقوله: فيه) أي الجلوس. (قوله: وسن أن يكون) أي الجلوس. (قوله: وأن يقرأها
~~فيه) أي وسن أن يقرأ سورة الاخلاص في الجلوس المذكور. (قوله: ومن خطب قاعدا
~~لعذر) أي أو قائما لم يقدر على الجلوس. (قوله: فصل إلخ) جواب من الشرطية.
~~(وقوله: بينهما) أي الخطبتين.
# (وقوله: بسكتة) أي فوق سكتة التنفس والعي. وعبارة سم: قوله بسكته: قال في
~~شرح العباب: ليحصل الفصل. ويؤخذ منه أنه يشترط أدنى زيادة في السكوت على
~~سكتة التنفس والعي. اه. (قوله: وفي الجواهر: لو لم يجلس) أي الخطيب بين
~~الخطبتين. وعبارة شرح العباب: ولو وصلهما حسبتا واحدة. وهي أولى، لصدقها
~~بما إذا خطب قاعدا لعذر ولم يفصل بينهما بسكتة فإنها تحسب واحدة. (قوله:
~~ويأتي بثالثة) أي باعتبار الصورة، وإلا فهي الثانية، لان التي كانت ثانية
~~صارت بعضا من الأولى. اه. تحفة. (قوله: وولاء) أي وشرط ولاء للاتباع، ولان
~~له أثرا ظاهرا في استمالة القلوب. (وقوله: بينهما) أي بين الخطبة الأولى
~~والخطبة الثانية. (وقوله: وبين أركانهما) أي وشرط ولاء بين أركان كل من
~~الخطبتين. (وقوله: وبينهما وبين الصلاة) أي وشرط ولاء بين مجموع الخطبتين
~~والصلاة. (والحاصل) الولاء معتبر في ثلاثة مواضع: الأول بين الخطبتين، فلا
~~يطيل الفصل بينهما. والثاني بين أركانهما. والثالث بينهما وبين الصلاة. فلا
~~يطيل الفصل بين الثانية منهما وبين الصلاة. (قوله: أن لا يفصل) أي الخطيب،
~~وهو تصوير للولاء. (وقوله: طويلا) صفة لموصوف محذوف منصوب على المفعولية
~~المطلقة، أو على أنه بإسقاط الخافض، أي فصلا طويلا، أو بفاصل طويل. ولا بد ms0707
~~أن يكون لا تعلق له بالخطبة، فإن فصل بما له تعلق بها لم يضر، فلا يقطع
~~الموالاة الوعظ وإن طال، وكذا قراءة وإن طالت حيث تضمنت وعظا، خلافا لمن
~~أطلق القطع بها فإنه غفلة عن كونه (ص) كان يقرأ في خطبته ق كما تقدم.
~~(وقوله: عرفا) أي في العرف، أي أن المعتبر في ضابط الطول العرف. (قوله:
~~وسيأتي) أي في تتمة يجوز لمسافر إلخ، وفيه أنه لم يصرح بما ذكر فيما يأتي،
~~كما يعلم بالوقوف على عبارته ونصها: وولاء عرفا، فلا يضر فصل يسير بأن كان
~~دون قدر ركعتين إلا أن يقال أن المراد بطريق المفهوم، فلا إشكال، لأنه يفهم
~~أنه يضر الفصل بقدر ركعتين. (قوله:
# بين المجموعتين) أي الصلاتين المجموعتين جمع تقديم. (وقوله: بفعل ركعتين)
~~خبر أن. أي كائن بفعل ركعتين. PageV02P083
# (وقوله: بل بأقل مجزئ) إضراب انتقالي، أي بل يحصل اختلال الموالاة
~~بركعتين بأقل مجزئ، بأن يقتصر فيهما على الأركان. ويوجد في بعض نسخ الخط
~~إسقاط بل، وهو الموافق لما في التحفة، فهو أولى. (قوله: فلا يبعد الضبط
~~بهذا) أي بما سيأتي من أن الموالاة تختل - أي تنقطع - بفعل ركعتين. (قوله:
~~هنا) أي في الخطبة. (والحاصل) الذي يخل في المجوعتين يخل هنا، والذي لا يخل
~~هناك لا يخل هنا، وذلك لأنهم صرحوا بأن الخطبة والصلاة مشبهتان بصلاتي
~~الجمع. (قوله: ويكون بيانا للعرف) أي ويكون الضبط بهذا بيانا للعرف في
~~عبارة من عبر به، أي فالمراد بالطول في العرف، أن يكون بمقدار ركعتين.
~~(قوله: وسن إلخ) لما فرغ من بيان ما لا بد منه في الجمعة شرع في بيان ما
~~يطلب لها من الآداب. (وقوله: لمريدها) أي لمريد حضورها، وإن لم تلزمه، بأن
~~كان امرأة، أو رقيقا، أو مسافرا. وقيل يسن الغسل لكل أحد، وإن لم يرد
~~الحضور. (قوله: غسل) أي لخبر: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وخبر: من أتى
~~الجمعة - من الرجال والنساء - فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل. وخبر
~~غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وحق على ms0708 كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام
~~يوما. زاد النسائي: هو يوم الجمعة. وصرف هذه الأحاديث من الوجوب خبر: من
~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. رواه الترمذي وحسنة
~~وقوله فيها: أي فبالسنة أخذ. أي بما جوزته من الوضوء مقتصرا عليه. ونعمت
~~الخصلة أو الفعلة، والغسل معها أفضل. وخبر: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى
~~الجمعة فدنا، واستمع، وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة
~~أيام. وفي الصحيحين: أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال: ما بال رجال يتأخرون عن
~~النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم
~~جئت. فقال عمر: والوضوء أيضا؟ ألم تسمعوا رسول الله (ص) يقول: إذا جاء
~~أحدكم الجمعة فليغتسل.
# (فائدة) عن ابن عمر وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - قالا: قال رسول الله
~~(ص): إن تحت العرش مدينة - وقال القرطبي في تفسيره سبعين مدينة - مثل
~~الدنيا سبعين مرة، مملوءة من الملائكة كلهم يقولون: اللهم اغفر لمن اغتسل
~~يوم الجمعة وأتى الجمعة. وقال (ص): إن الغسل يوم الجمعة ليسل الخطايا من
~~أصول الشعر استلالا. رواه الطبراني.
# (قوله: بتعميم إلخ) تصوير للغسل بأقل مجزئ، وأكمله ما مر بيانه في مبحث
~~الغسل، وينوي به غسل الجمعة، فيضيفه إلى سببه كسائر الأغسال المسنونة،
~~ويندب الوضوء له كسائرها، ويطلب التيمم بدلا عن هذا الوضوء، إن عجز عن
~~مائه. (قوله: فإن عجز) أي عن الماء، حسا أو شرعا. (وقوله: سن تيمم) أي بدل
~~الغسل. ويكفي تيمم واحد عنه وعن الوضوء المطلوب قبل الغسل إن نواهما به.
~~وإنما قام التيمم مقام الغسل لان المقصود منه العبادة والنظافة ، فإذا فاتت
~~هذه بقيت العبادة. وتوقف حجر في كراهة تركه. لكن قال ع ش: الأقرب الكراهة،
~~إعطاء للبدل حكم المبدل منه. ( قوله: بنية الغسل) ظاهر صنيعه أنه متعلق
~~بتيمم. أي سن تيمم بنية الغسل، أي أنه بدل عن غسل، فيقول: نويت التيمم بدلا
~~عن غسل الجمعة، ولا يكفي نويت التيمم عن الغسل لعدم ذكر ms0709 السبب - كسائر
~~الأغسال المسنونة -. ويكفي: نويت التيمم لطهر الجمعة، أو للجمعة، أو
~~للصلاة، أو عن غسل الجمعة - وإن لم يلاحظ البدلية - ويحتمل تعلقه به وبقوله
~~وسن غسل، أي وسن غسل للجمعة بنيته، وهذا هو الأقرب. (قوله: بعد طلوع فجر)
~~الظرف متعلق بغسل، وهو بيان لوقت الغسل. أي وقت الغسل كائن بعد طلوع فجر،
~~أي صادق، فلا يجزئ قبله، لان الاخبار علقته باليوم، كقوله (ص):
# من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى. الحديث. وقيل وقته من نصف
~~الليل، كالعيد، والفرق ظاهر، لبقاء أثره إلى صلاة العيد، لقرب الزمن، ولا
~~كذلك الجمعة. ويخرج الوقت المذكور باليأس من فعلها، ويحصل بالفراغ من
~~الصلاة، لا قبله، لاحتمال نسيان الامام ركنا منها، فيتداركه، فيدرك معه
~~الجمعة بإدراك ركعة منها. (قوله: وينبغي إلخ) الأولى تأخيره عن قوله وآكدها
~~غسل الجمعة ويستغني عن قوله بعد وكذا إلخ. والظاهر أن المراد بالانبغاء
~~الوجوب. PageV02P084
# (قوله: خشي منه مفطرا) أي خاف من الغسل مفطرا، بأن يسبق الماء إلى جوفه
~~فيفطر به. (وقوله: تركه) أي الغسل، وهو فاعل ينبغي. (قوله: وكذا سائر
~~الأغسال المسنونة) أي وكذلك ينبغي تركها للصائم إذا خشي منها مفطرا. وخرج
~~بالاغسال المسنونة الأغسال الواجبة، فلا يتركها إذا خشي منها ذلك. فلو
~~اغتسل وسبقه الماء إلى جوفه، لا يفطر، بخلافه في الأغسال المسنونة، فإنه
~~يفطر، كما سيصرح به في باب الصوم. (قوله: وقربه من ذهابه إليها أفضل) أي أن
~~قرب الغسل من الذهاب إلى الجمعة أفضل، أي من الغسل بعد طلوع الفجر، وإن كان
~~يحصل به أصل السنة، لأنه أبلغ في المقصود من انتفاء الرائحة الكريهة.
~~(قوله: ولو تعارض الغسل والتبكير) أي إلى الجمعة، بأن كان لو اغتسل فات
~~التبكير، ولو بكر فات الغسل. (قوله: فمراعاة الغسل أولى) أي من التبكير،
~~لكن محله حيث من الفوات، وقيل: إن كان بجسده ريح كريهة اغتسل، وإلا بكر.
~~(قوله: للخلاف في وجوبه) أي الغسل، ولتعدي نفعه للغير، بخلاف التبكير، ولا
~~يبطله حدث ولا جنابة. سم. (قوله: ومن ثم، كره ms0710 تركه) أي ومن أجل أن في وجوبه
~~خلافا كره تركه، مراعاة له. (قوله:
# ومن الأغسال المسنونة إلخ) ذكرها هنا استطرادا، وأفاد التعبير بمن أنه قد
~~بقيت عليه أغسال أخر مسنونة وهي غسل المجنون، والمغمى عليه، إذا أفاقا ولم
~~يتحقق منهما نحو إنزال مما يوجب الغسل، وإلا وجب عليهما. والغسل لدخول
~~الحرم، ولحلق العانة، ولبلوغ الصبي بالسن، وينوي المغتسل في جميعها
~~أسبابها، إلا الغسل من جنون أو إغماء فينوي به رفع الجنابة، لقول الشافعي -
~~رضي الله عنه -: قل من جن أو أغمي عليه إلا وأنزل. فينوي ذلك احتياطا،
~~ويغتفر عدم جزمه بالنية. (وقوله: إلا وأنزل) هو ظاهر في البالغين، فإن كانا
~~صبيين، فنقل عن الرملي أنهما كذلك لاحتمال أنه أولج فيهما، وقيل إنهما
~~ينويان السبب. (قوله: غسل العيدين) أي عيد الفطر، وعيد الأضحى. وهو سنة لكل
~~أحد، سواء أراد الحضور أم لا، وسواء كان حرا أو عبدا، بالغا أو صبيا، وذلك
~~لأنه يراد للزينة. ويدخل وقته بنصف الليل. والأفضل فعله بعد الفجر. ويخرج
~~بالغروب، لأنه للزينة، وهي في اليوم كله، لا للصلاة، وإلا لانتهى بالزوال.
~~(قوله: والكسوفين) معطوف على العيدين، أي وغسل الكسوفين، أي لصلاة
~~الكسوفين: كسوف الشمس، وخسوف القمر. ولا يتقيد بحضور الجماعة، بل إذا صلى
~~منفردا سن له. ويدخل وقته بأول التغير، ويخرج بالانجلاء. (قوله:
~~والاستسقاء) معطوف أيضا على العيدين، أي وغسل الاستسقاء، أي لصلاة
~~الاستسقاء. ولا يتقيد بحضور الجماعة أيضا. ويدخل وقته لمن يريد الصلاة
~~منفردا بإرادة الصلاة ولمن يريدها جماعة باجتماع الناس لها. (قوله: وأغسال
~~الحج) أي ومن الأغسال المسنونة أغسال الحج، وهي الغسل للاحرام، وللوقوف
~~بعرفة، وللوقوف بمزدلفة، ولرمي الجمار الثلاث في أيام التشريق الثلاث. ولا
~~يسن الغسل لرمي جمرة العقبة لقربه من غسل الوقوف بمزدلفة، ولهذا لا يسن لكل
~~جمرة.
# (قوله: وغسل غاسل الميت) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي ومن الأغسال
~~المسنونة: الغسل لمن غسل ميتا، سواء كان الميت مسلما أم كافرا، وسواء كان
~~الغاسل طاهرا أم لا، كحائض، وذلك لقوله (ص): من غسل ms0711 ميتا فليغتسل، ومن حمله
~~فليتوضأ. رواه الترمذي وحسنه. ومثل الغسل: التيمم، فيسن لمن يممه الغسل،
~~لأنه مس جسدا خاليا عن الروح، فيحصل له ضعف، والماء يقويه. ويدخل وقته
~~بالفراغ من غسل الميت، ويخرج بالاعراض عنه. (قوله:
# والغسل للاعتكاف) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي من الأغسال المسنونة:
~~الغسل للاعتكاف في المسجد.
# (قوله: ولكل ليلة من رمضان) معطوف على الاعتكاف، أي ومن الأغسال
~~المسنونة: الغسل لكل ليلة من رمضان. قال في النهاية: وقيده الأذرعي بمن
~~يحضر الجماعة، والأوجه الاخذ بإطلاقهم اه. قال ع ش: ويدخل وقت الغسل
~~بالغروب، ويخرج بطلوع الفجر. اه. ومن الأغسال المسنونة أيضا: الغسل لكل
~~مجمع من مجامع الخير، كمجالس الوعظ، والذكر، والتعليم، والتعلم. ولا يسن
~~للاجتماع للصلوات الخمس، وإن كان من مجامع الخير، لشدة الحرج PageV02P085
# والمشقة - كما في النهاية. (قوله: ولحجامة) معطوف على للاعتكاف أيضا، أي
~~ومن الأغسال المسنونة: الغسل للحجامة، أي بعدها. ومثلها الفصد. ولو قال
~~ولنحو حجامة لكان أولى. والحكمة في سن الغسل لذلك أنه يضعف البدن، والغسل
~~يشده ويقويه. (قوله: ولتغير الجسد) معطوف أيضا على للاعتكاف، أي ومن
~~الأغسال المسنونة: الغسل عند تغير الجسد، إزالة للرائحة الكريهة. (قوله:
~~وغسل إلخ) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي ومن الأغسال المسنونة: الغسل
~~للكافر بعد إسلامه. وتسميته كافرا بعده باعتبار ما كان. ولو قال والغسل
~~لاسلام كافر لسلم من ارتكاب التجوز. ووقته يدخل بالاسلام، ويفوت بطول الزمن
~~أو بالاعراض عنه. وشمل الكافر إذا أسلم: المرتد. ولا فرق بين من أسلم
~~استقلالا، ومن أسلم تبعا لاحد أصوله. أو للسابي، فيأمره الولي بالغسل إن
~~كان مميزا، وإلا غسله. وكذا السابي المسلم، يأمر مسبيه بذلك. ويسن له - ولو
~~أنثى - إزالة شعره قبل الغسل إن لم يحدث في كفره حدثا أكبر، وإلا فبعده.
# ويستثنى من ذلك نحو لحية رجل - كحاجب - فلا يسن إزالته. ولا يسن حلق
~~الرأس إلا في الكافر إذا أسلم، وفي المولود، وفي النسك. وقد حلق (ص) رأسه
~~أربع مرات في النسك، الأولى في عمرة الحديبية. والثانية في عمرة ms0712 القضاء.
# والثالثة في الجعرانة. والرابعة في حجة الوداع. كما نقل عن الحافظ
~~السخاوي. وحلق الرأس في غير ذلك مباح، وقيل:
# بدعة حسنة. (قوله: للامر به) أي أمر النبي (ص) قيس بن عاصم بالغسل لما
~~أسلم. رواه الترمذي وحسنة، وابن حبان وصححه. (قوله: ولم يجب) أي الغسل.
~~فالامر به محمول على الندب. (قوله: لان كثيرين أسلموا) أي ولان الاسلام ترك
~~معصية، فلم يجب معه غسل، كالتوبة من سائر المعاصي، فإنه لا يجب لها غسل، بل
~~يسن. (قوله: وهذا إلخ) أي ما ذكر من سنية الغسل للاسلام، محله إذا لم يعرض
~~له في حال كفره ما يوجب الغسل كالجنابة، والحيض، والنفاس، كأن بلغ بالسن
~~وأسلم عقب بلوغه. (وقوله: وإلا) أي بأن عرض له ذلك في حال كفره وجب الغسل.
~~وظاهر صنيعه أنه لا يطلب الغسل المندوب مع الغسل الواجب عند الجنابة أو
~~الحيض، وليس كذلك، فيجتمع عليه غسلان:
# أحدهما مندوب، والآخر واجب. ويحصلان بغسل واحد إن نواهما به، فإن نوى
~~أحدهما حصل فقط، فلا تكفي نية الواجب عن المندوب، ولا عكسه، وإنما لم يسقط
~~عنه غسل نحو الجنابة بالاسلام كالصلاة لقلة المشقة فيه بعدم تعدده،
~~بخلافها، فإن شأنها ذلك، حتى لو أسلم وعليه نحو صلاة واحدة لم يؤمر
~~بقضائها. فقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) *
~~(1) محمول على ما يشق قضاؤه، ولان إيجاب الغسل عليه ليس مؤاخذة له بما وجب
~~في كفره، بل بما هو حاصل في الاسلام، وهو كونه جنبا. (قوله: إن اغتسل في
~~الكفر) غاية في وجوب الغسل. (وقوله:
# لبطلان نيته) أي الواقعة حال كفره، إذ شرط الاعتداد بها الاسلام. (قوله:
~~وآكدها غسل الجمعة) أي وآكد الأغسال غسل الجمعة، وذلك لأنه قيل بوجوبه، مع
~~كثرة أحاديثه الصحيحة. (قوله: ثم من غسل الميت) أي ثم يلي غسل الجمعة،
~~الغسل من غسل الميت. وتقديم غسل الجمعة عليه هو القول القديم، والجديد
~~بالعكس، ولكن رجح الأول، كما نص عليه في المنهاج، وعبارته: وآكدها غسل غاسل
~~الميت، ثم الجمعة، ms0713 وعكسه القديم، قلت: القديم هنا أظهر، ورجحه الأكثرون،
~~وأحاديثه صحيحة كثيرة، وليس للجديد حديث صحيح. والله أعلم. اه. ثم يلي غسل
~~الميت ما كثرت أحاديثه، فما اختلف في وجوبه، فما صح حديثه، فما كان نفعه
~~متعديا أو أكثر. وكذا يقال في مسنونين دليلهما ضعيف، فيقدم منهما ما نفعه
~~أكثر، وهذا الترتيب هو المعتمد. ومن فوائد ذلك أنه لو أوصى بماء لاولى
~~الناس به قدم من يستعمله للآكد، فالآكد. (قوله: يسن قضاء غسل الجمعة كسائر
~~الأغسال المسنونة) أي إذا فاتت عليه. قال ع ش: وانظر بم *
# PageV02P086
# يحصل الفوات للغسل من غسل الميت ونحوه؟ ثم رأيت بهامش نسخة صحيحة من
~~الزيادي ما نصه: نقل شيخنا الزيادي أن شخصا من أهل العلم سأل شيخه
~~الطندتائي عما يخرج به غسل العيد؟ فأجاب بأنه يخرج باليوم، وأما غسل الجمعة
~~فبفوات الجمعة. ونقل شيخنا المذكور عن بعض مشايخه أن غسل غاسل الميت ينقضي
~~بنية الاعراض عنه، أو بطول الفصل. اه. وقد يقال في المجنون والمغمى عليه
~~إنما يفوت الغسل في حقهما بعروض ما يوجب الغسل كجنابة، فإن حكمة طلب غسلهما
~~احتمال الجنابة، وهو موجود، وإن طال زمنه اه. وما تقرر من قضاء ما ذكر هو
~~ما جرى عليه شيخه حجر. وقال م ر: لا يقضى، وعبارته: ولو فاتت هذه الأغسال
~~لم تقض، وسئل السبكي - رحمه الله تعالى - هل تقضى الأغسال المسنونة؟ فقال:
~~لم أر فيها نقلا، والظاهر لا، لأنها إن كانت للوقت فقد فات، أو للسبب فقد
~~زال. اه. (قوله:
# وإنما طلب قضاؤه) أي الغسل من حيث هو غسل الجمعة أو غيرها. ولو قال
~~قضاؤها بتأنيث الضمير العائد إلى الأغسال كلها لكان أولى. (قوله: لأنه) أي
~~من طلب منه الغسل. (قوله: أنه يقضي) أي أن الغسل يطلب قضاؤه إذا فاته.
~~(قوله:
# دوام) أي من طلب منه، وهو جواب إذا. (قوله: على أدائه) أي الغسل. (قوله:
~~وبكور) معطوف على غسل، أي وسن بكور، وهو مصدر بكر بالتخفيف: كعقد. قال ابن
~~مالك:
# وفعل اللازم مثل قعد * له فعول ms0714 باطراد كغدا ومعناه الاسراع إلى المصلى من
~~أول النهار، ويطلق أيضا على الاسراع إلى الشئ في أي وقت كان. قال في
~~المصباح: بكر إلى الشئ بكورا، من باب قعد أسرع أي وقت كان، وبكر تبكيرا
~~مثله، وأبكر بكورا فعل ذلك بكرة. قال ابن فارس. وقال أبو زيد في كتاب
~~المصادر: بكر بكورا، وغدا غدوا هذان من أول النهار. اه. ملخصا. وفي سم: لو
~~بكر أحد مكرها على التبكير لم يحصل له فضل التبكير فيما يظهر، فلو زال
~~الاكراه حسب له من حينئذ إن قصد الإقامة لأجل الجمعة فيما يظهر. اه.
~~(قوله: لغير خطيب) أما هو: فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة، كما سيذكره.
~~قال في النهاية: ويلحق به سلس البول ونحوه، فلا يندب له التبكير، وإطلاقه
~~يقتضي استحباب التبكير للعجوز إذا استحببنا حضورها، وكذا الخنثى الذي هو في
~~معنى العجوز. وهو متجه. اه. (قوله: إلى المصلى) متعلق ببكور. ولا فرق فيه
~~بين أن يكون مسجدا أو غيره. (قوله: من طلوع الفجر) متعلق ببكور أيضا. قال
~~سم: فلو جاء قبل الفجر لم يثب على ما قبله ثواب التبكير للجمعة فيما يظهر.
~~اه. (قوله: لما في الخبر الصحيح إلخ) دليل لسنية البكور، والخبر المذكور
~~مروي بالمعنى، وهو في المغني وشرح الروض، ولفظه: على باب من أبواب المسجد
~~ملائكة يكتبون الأول فالأول، ومن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في
~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب
~~بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة
~~الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة.
~~فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يسمعون الذكر. وفي رواية صحيحة: وفي الرابعة
~~دجاجة، وفي الخامسة عصفورا، في السادسة بيضة. وفي أخرى صحيحة أيضا: وفي
~~الرابعة بطة، وفي الخامسة دجاجة، وفي السادسة بيضة والمراد من ذلك: أن له
~~ثواب بدنة يتقرب بها إلى الله تعالى، وهكذا يقال فيما بعده. (قوله: أن
~~للجائي إلخ) بدل من ms0715 الخبر الصحيح، بدل كل من كل. (قوله: بعد اغتساله) متعلق
~~بالجائي. قال سم: قضية هذا التقييد الوارد في الحديث: توقف حصول البدنة أو
~~غيرها على كون المجئ مسبوقا بالاغتسال، والثواب أمر توقيفي، فيتوقف على
~~الوجه الذي ورد عليه. ( فرع) دخل المسجد في الساعة الأولى، ثم خرج وعاد
~~إليه في الساعة الثانية مثلا فهل له بدنة وبقرة؟ الوجه: لا بل خروجه ينافي
~~استحقاق البدنة بكمالها، بل ينبغي عدم حصولها لمن خرج بلا عذر، لان
~~المتبادر أنها لمن دخل واستمر. PageV02P087
# ولو حصلا له لزم أن يكون من غاب ثم رجع، أكمل ممن لم يغب، ولا يقوله أحد،
~~خصوصا إن طالت غيبته، كأن دخل في أول الساعة الأولى، وعاد في آخر الساعة
~~الثانية. اه.
# (قوله: غسل الجنابة) مفعول مطلق لاغتسال. (قوله: أي كغسلها) أي فهو تشبيه
~~بليغ، ويدل عليه عدوله إليه عن قوله ومن اغتسل من الجنابة. (قوله: وقيل
~~حقيقة) أي أنه اغتسل من الجنابة حقيقة. وحكاه بقيل لضعفه، لاقتضائه تخصيص
~~الثواب بمن جامع، وهو خلاف المقصود. (قوله: بأن يكون جامع) تصوير لكون
~~الغسل من الجنابة حقيقة في الخبر. (قوله: لأنه يسن) أي الجماع. قال في
~~الامداد: لتسكن نفسه. اه. وهو تعليل لكونه حقيقة. (وقوله: ليلة الجمعة أو
~~يومها) قال البجيرمي: ظاهره استواؤهما، لكن ظاهر الحديث أنه يومها أفضل.
~~ويوجه بأن القصد منه أصالة:
# كف بصره عما يراه فيشتغل قلبه. كما في حجر. اه. (قوله: في الساعة
~~الأولى) متعلق بالجائي. (وقوله: بدنة) اسم أن مؤخر. (قوله: وفي الثانية
~~بقرة) أي وأن للجائي في الساعة الثانية بقرة، وهي تطلق على الذكر والأنثى،
~~وتاؤها للوحدة.
# (قوله: وفي الثالثة كبشا أقرن) أي وأن للجائي في الساعة الثالثة كبشا
~~أقرن، أي عظيم القرون. (قوله: والرابعة دجاجة) أي وأن للجائي في الساعة
~~الرابعة دجاجة، وهي بتثليث الدال، والفتح أفصح. (قوله: والخامسة عصفورا) أي
~~وأن للجائي في الساعة الخامسة عصفورا. (واعلم) أن المعتبر في أسنان تلك
~~الحيوانات الكمال عرفا. كما في البرماوي.
# (قوله: والسادسة بيضة) أي وأن للجائي في ms0716 الساعة السادسة بيضة. وهذا على
~~ما في بعض الروايات أن الأقسام ستة، وفي بعضها الأقسام خمسة، كرواية: من
~~راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما
~~قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في
~~الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب
~~بيضة. (قوله: والمراد إلخ) يعني أن المراد بالساعات المذكورة أن ما بين
~~طلوع الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية على ما في بعض الروايات
~~أو خمسة أجزاء على ما في البعض الآخر. ويؤيد ما ذكر الخبر الصحيح، وهو: يوم
~~الجمعة ثنتا عشر ساعة. إذ مقتضاه أن يومها لا يختلف، فلتحمل كل ساعة على
~~مقدار سدس ما بين الفجر والزوال، ومن جاء أول ساعة أو وسطها أو آخرها
~~يشتركون في أصل البدنة مثلا، لكنهم يتفاوتون في كمالها. وهذا هو المعتمد.
~~قال في النهاية وفي أصل الروضة ليس المراد من الساعات الفلكية وهي الأربع
~~والعشرون بل ترتيب درجات السابقين على من يليهم في الفضيلة، لئلا يستوي
~~فيها رجلان جاءآ في طرفي ساعة، ولئلا يختلف في اليوم الشاتي والصائف، إذ لا
~~يبلغ ما بين الفجر والزوال في كثير من أيام الشتاء ست ساعات. فعليه: كل
~~داخل بالنسبة لما بعده كالمقرب بدنة، وإلى من قبله بدرجة كالمقرب بقرة،
~~وبدرجتين كالمقرب كبشا، وبثلاث كالمقرب دجاجة، وبأربع كالمقرب بيضة. لكن
~~قال في شرحي المهذب ومسلم: بل المراد الفلكية، لكن بدنة الأول أكمل من بدنة
~~الأخير، وبدنة المتوسط متوسطة، كما في درجات صلاة الجماعة القليلة
~~والكثيرة. فعليه: المراد بساعات النهار الفلكية اثنتا عشرة ساعة زمانية
~~صيفا أو شتاء، وإن لم تساو الفلكية، فالعبرة بخمس ساعات منها أو ست، وهو
~~المعول عليه، طال الزمان أو قصر. كما أشار إليه القاضي. وهو أحسن من قول
~~الغزالي: اخر الأولى إلى طلوع الشمس، والثانية ارتفاعها، والثالثة انبساطها
~~حتى ترمض الاقدام، والرابعة والخامسة الزوال. اه. (قوله: أما الامام)
~~المناسب: أما الخطيب، لأنه محترز قوله ms0717 لغير خطيب. (وقوله: فيسن له التأخير
~~إلى وقت الخطبة) قال ويسن الذهاب إلخ، أي للخبر الصحيح: من غسل يوم الجمعة
~~واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الامام، واستمع ولم يلغ، كان
~~له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها. ومعنى غسل: قيل: جامع حليلته،
~~فألجأها إلى الغسل، وقيل غسل ثيابه وغسل رأسه. ومعنى بكر بالتخفيف: خرج من
~~بيته باكرا. وبالتشديد: أتى الصلاة أول وقتها. ومعنى ابتكر: أدرك أول
~~PageV02P088
# الخطبة. (وقوله: إلى المصلى) بفتح اللام المشددة، أي موضع الصلاة، مسجدا
~~أو غيره. (وقوله: في طريق طويل) متعلق بالذهاب، ومحله إن أمن الفوات، وإلا
~~فيذهب في طريق قصير. (وقوله: ماشيا) حال من فاعل الذهاب المقدر، أي يسن
~~ذهابه حال كونه ماشيا، ومحله إن قدر عليه وإلا ركب. (وقوله: بسكينة) هي
~~التأني في المشي والحركات واجتناب العبث، وحسن الهيئة، كغض البصر، وخفض
~~الصوت، وعدم الالتفات. ويطلب ذلك أيضا للراكب على دابته، وإنما سنت لخبر
~~الشيخين: إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة
~~فإن قيل: قال تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر
~~الله) * (1) فظاهره أن السعي مطلوب. أجيب بأن معناه: امضوا.
# لان السعي يطلق على المضي وعلى العدو، فبينت السنة المراد به. (قوله:
~~والرجوع في طريق آخر قصير) أي ويسن الرجوع في طريق آخر قصير. قال في
~~التحفة: ويتخير فيه بين الركوب والمشي - كما يأتي في العيد -. اه. (قوله:
~~وكذا في كل عبادة) أي وكذا يسن الذهاب في طريق طويل ماشيا بسكينة والرجوع
~~في طريق آخر قصير، في كل عبادة، كالعيد، والجنازة، وعيادة المريض. ويستثنى
~~منها النسك، فإن الركوب فيه أفضل، كما يأتي في بابه. (قوله: ويكره عدو)
~~بفتح فسكون، وهو المشي بسرعة، وهو محترز قوله بسكينة. (قوله: إلا لضيق وقت)
~~بحيث لو مشى بسكينة لم يدرك الصلاة كلها في الوقت. (وقوله: فيجب) أي العدو.
~~والمناسب أن يقول فلا يكره، بل يجب. ومحل الوجوب إذا أطاق العدو. وقال سم:
~~بقي ما إذا لم يدرك جماعة ms0718 بقية الصلوات إلا بالسعي. وفي شرح الروض في باب
~~الجماعة، بعد أن قرر أنه يمشي بسكينة وإن خشي فوات تكبيرة الاحرام، ما نصه:
~~أما لو خاف فوات الجماعة. فقضية كلام الرافعي وغيره: أنه يسرع. وبه صرح
~~الفارقي بحثا، وتبعه ابن أبي عصرون. والمنقول خلافه. اه. وما ذكره في شرح
~~الروض قد مر عن شارحنا أيضا في الجماعة - في مبحث إدراك فضيلة التحرم -
~~وعبارته: ويندب ترك الاسراع، وإن خاف فوت التحرم. وكذا الجماعة - على الأصح
~~- إلا في الجمعة فيجب طاقته إن رجا إدراك التحرم قبل سلام الامام. اه.
# (وقوله: إذا لم يدركها إلا به) قيد في الوجوب، أي يجب إذا لم يدرك
~~الجمعة، ومثلها بقية الصلوات، إلا بالعدو. ولا حاجة إلى ذكر القيد المذكور،
~~إذ الوجوب مفرع على ضيق الوقت فتنبه. وفي ع ش: ولو توقف إدراك الجمعة على
~~السعي قبل الفجر لم يجب، كما هو ظاهر وصريح كلامهم، اه. (قوله: وتزين
~~بأحسن ثيابه) أي وسن تزين بما ذكر، لخبر ابن حبان: من اغتسل يوم الجمعة
~~ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب كان عنده، ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق
~~الناس ثم صلى ما كتبه الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته،
~~كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها.
# ومما يعزى الإمام الشافعي - رضي الله عنه:
# حسن ثيابك ما استطعت فإنها * زين الرجال بها تعز وتكرم ودع التخشن في
~~الثياب تواضعا * فالله يعلم ما تسر وتكتم فجديد ثوبك لا يضرك بعد أن * تخشى
~~الاله، وتتقي ما يحرم ورثيت ثوبك لا يزيدك رفعة * عند الاله، وأنت عبد مجرم
~~(قوله: وأفضلها الأبيض) أي أفضل الثياب الأبيض، لخبر الترمذي: البسوا من
~~ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم. ويسن أن تكون
~~جديدة، فإن لم تكن جديدة فقريبة منها. ويسن أن يزيد الامام في حسن الهيئة،
~~للاتباع ولأنه منظور إليه. والأكمل أن تكون ثيابه كلها - حتى العمامة -
~~بيضاء، فإن لم تكن كلها فأعلاها.
# ويطلب ذلك - حتى في ms0719 غير يوم الجمعة - لاطلاق الخبر المذكور. نعم، المعتبر
~~في العيد الاغلى في الثمن، لأنه يوم زينة. *
# PageV02P089
# قال سم: بقي ما لو كان يوم الجمعة يوم عيد، فهل يراعى الجمعة فيقدم
~~الأبيض، أو العيد فالاغلى، أو يراعي الجمعة وقت إقامتها فيقدم الأبيض
~~حينئذ، والعيد في بقية اليوم فيقدم الاغلى فيها؟ لكن قد يشكل على هذا الآخر
~~أن قضية قوله في كل زمن أنه إن روعيت الجمعة روعيت في جميع اليوم، وقد يرجح
~~مراعاة العيد مطلقا أن الزينة فيه آكد منها في الجمعة، ولهذا سن الغسل
~~وغيره فيه لكل أحد وإن لم يحضر. فليتأمل. اه.
# (فائدة) قال في شرح الروض: وينبغي طي الثياب، فقد روى الطبراني بأسانيد
~~ضعاف خبر: أطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها فإن الشيطان إذا وجد الثوب
~~مطويا لم يلبسه، وإذا وجده منشورا لبسه. وخبر: إذا طويتم ثيابكم فاذكروا
~~اسم الله لا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا. اه.
# (قوله: ويلي الأبيض) أي في الفضيلة. (وقوله: ما صبغ قبل نسجه) أي بأن صبغ
~~أول غزله، ثم نسج بعده.
# (قوله: قال شيخنا) عبارة التحفة: ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه، ويكره ما
~~صبغ بعده، لأنه (ص) لم يلبسه. كذا ذكره جمع متقدمون، واعتمده المتأخرون.
~~وفيه نظر. فإن إطلاق الصحابة للبسه (ص) المصبوغ على اختلاف ألوانه يدل على
~~أنه لا فرق، وفي حديث - اختلف في ضعفه - أنه (ص) أتي له - بعد غسله -
~~بملحفة مصبوغة بالورس، فالتحف بها. قال راوية قيس بن سعد - رضي الله عنهما
~~-: وكأني أنظر أثر الورس على عكنه. وهذا ظاهر في أنها مصبوغة بعد النسج. بل
~~يأتي قبيل العيد أنه (ص) كان يصبغ ثيابه بالورس، حتى عمامته. وهذا صريح
~~فيما ذكرته. اه. وإذا تأملتها تعلم أن شيخه لم يجزم بالكراهة، بل نقلها عن
~~قوم، وهو لم يرتضها، لأنه نظر فيها، إلا أن يقال أنه جزم بها في غير
~~التحفة، ثم رأيته في الفتح جزم بها. وعبارته: وما صبغ غزله قبل النسج أولى
~~مما صبغ بعده، بل هذا مكروه ms0720 اه. وعليه: فلا إشكال، إلا أنه يبقى عليه أن
~~ما غيابه وهو ولو بغير الحمرة ليس ثابتا في العبارة المذكورة. (قوله: ويحرم
~~التزين إلخ) أي على الذكر البالغ والخنثى، لقوله (ص): لا تلبسوا الحرير ولا
~~الديباج. وقول حذيفة - رضي الله عنه - نهانا رسول الله (ص) عن لبس الحرير
~~والديباج، وأن نجلس عليه ويروي أنه (ص) أخذ في يمينه قطعة حرير، وفي شماله
~~قطعة ذهب، وقال: هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثهم. وحكمة التحريم أنه
~~مع ما فيه من معنى الخيلاء، يورث رفاهية، وزينة، وإبداء زي يليق بالنساء
~~دون شهامة الرجال والتشبه بالنساء حرام كعكسه. قال ع ش: وهو من الكبائر.
# (واعلم) أن الفقهاء ترجموا للباس بباب مستقل، ومعظمهم ذكره عقب صلاة شدة
~~الخوف، اقتداء بالشافعي - رضي الله عنه - وبعضهم ذكره عقب الجمعة وبعضهم
~~ذكره في العيد. لكل وجهه، والمؤلف - رحمه الله - اختار ذكره في باب الجمعة،
~~لان المناسبة في ذكره فيه أتم من ذكره في غيره، إلا أنه فاتته الترجمة له
~~ولعله للاختصار.
# ( قوله: بالحرير) أي باستعماله، ولو بنحو افتراش وتستر وغيرهما، مما يعد
~~استعمالا عرفا، لا مشية عليه، فلا يحرم، لأنه لمفارقته له حالا لا يعد
~~مستعملا له عرفا. ومثله - كما في سم -: ما لو أدخل يده تحت ناموسية مفتوحة
~~مثلا، وأخرج كوزا من داخلها فشرب منه، ثم أدخل يده فوضعه تحتها.
# ويحرم لبس ما ظهارته وبطانته غير حرير وفي وسطه حرير - كاللحاف - إلا أن
~~خيطا عليه فلا يحرم لأنه بالخياطة عليه صار كالحشو وحشو الحرير جائز. ويحرم
~~الجلوس تحت سحابة أو خيمة أو ناموسية من حرير، ويحرم على الرجل النوم في
~~ناموسية الحرير، ولو مع المرأة، وكذلك دخوله معها في الثوب الحرير الذي
~~تلبسه، بخلاف ما إذا علا عليها من غير دخول فلا يحرم. ويحرم كتابة الرجل
~~عليه، ولو لصداق امرأة، ونقش عليه، وستر جدار به كما يقع في أيام الزينة
~~والفرح. نعم، إن أكرههم الحاكم على الزينة فلا يحرم لعذرهم، ويحرم التفرج
~~عليها، ويحرم إلباسه للدواب، ms0721 لأنه لمحض الزينة، بخلاف إلباسه للصبي
~~والمجنون، فيجوز، فإنه لغرض الانتفاع. PageV02P090
# (قوله: ولو قزا) الغاية للرد على القول بأنه يحل، لأنه لا يقصد للزينة.
~~(قوله: وهو نوع منه) أي القز نوع من الحرير، فهو أعم منه ومن الإبريسم.
~~وذلك لان القز ما قطعته الدودة وخرجت منه حية، والإبريسم ما ماتت فيه،
~~والحرير يعمهما، خلافا لما وقع في بعض الحواشي، من أن الحرير اسم لما ماتت
~~في الدودة وحل عنها بعد الموت، لأنه عليه يصير القز مباينا له، لا نوعا
~~منه. (وقوله: كمد اللون) أي متغير اللون، ليس بصاف. (قوله: وما أكثره إلخ)
~~معطوف على الحرير، أي ويحرم التزين بما أكثره من الحرير. (وقوله: وزنا لا
~~ظهورا) منصوبان على التمييز، أي أن العبرة في الكثرة بالوزن لا بالظهور،
~~فالثوب الذي أكثره حرير بالوزن لا يحرم استعماله، وإن لم يظهر الحرير فيه،
~~والذي حريره أقل بالوزن لا يحرم استعماله، ولو ظهر الحرير فيه. (قوله: لا
~~ما أقله منه) أي لا يحرم ما أقله من الحرير وأكثره من غيره، والمراد وزنا،
~~كالذي قبله. (قوله: ولا ما استوى فيه الأمران) أي ولا يحرم استعمال ما
~~استوى فيه الحرير وغيره، أي وزنا لأنه لا يسمى ثوب حرير. والأصل الحل. وصح
~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إنما نهى النبي (ص) عن الثوب المصمت. أي
~~الخالص، فأما العلم - أي الطراز - ونحوه وسدي الثوب، فلا بأس به. (قوله:
~~ولو شك في الأكثر) أي في أن الأكثر الحرير أو غيره؟ ومثله ما لو شك في
~~استوائهما. (وقوله: فالأصل الحل) خالف فيه م ر، عبارته: ولو شك في كثرة
~~الحرير أو غيره أو استوائهما حرم جزم به في الأنوار. ويفرق بينه وبين عدم
~~تحريم المضبب إذا شك في كثرة الضبة بالعمل بالأصل فيهما، إذ الأصل حل
~~استعمال الاناء قبل تضبيبه، والأصل تحريم الحرير لغير المرأة. (قوله:
# فرع) أي في بيان صور مستثناة من حرمة استعمال الحرير. (قوله: يحل الحرير
~~لقتال) أي جائز، سواء فاجأه القتال أم لا. وعبارة سم: ms0722 قال في التنبيه:
~~ويجوز للمحارب لبس الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح،
~~ولبس المنسوج بالذهب إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره. اه. قال ابن النقيب
~~في شرحه: قوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره: شرط في المنسوج بالذهب، وهل
~~هو شرط في الديباج الثخين؟ قيل: نعم: والأصح أنه لا يشترط فيه ذلك. اه
~~(قوله: إن لم يجد غيره) أي الحرير. (وقوله: أو لم يقم مقامه) أي أو وجد
~~غيره ولكنه لم يقم مقام الحرير في دفع السلاح، وخرج به ما إذا وجد ما يقوم
~~مقامه في ذلك، فيحرم عليه لبسه. (قوله: وصحح في الكفاية إلخ) قال الجمال
~~الرملي: والأوجه خلافه، أخذا بظاهر كلامهم. وفرق ع ش بينه وبين تحلية
~~السيف، بأن التحلية مستهلكة غير مستقلة، وفي الآلة المنفصلة عن البدن،
~~بخلاف التزين بالحرير فيهما. (وقوله: يجوز القباء) مقول قول جمع. (وقوله:
~~وغيره) أي غير القباء من الحرير، كما هو الفرض. والقباء: الثوب المشقوق من
~~أمام، كالجبة المعهودة. (وقوله: مما يصلح للقتال) بيان لغير القباء.
~~(وقوله: وإن وجد غيره) أي غير الحرير، وهو غاية ليجوز. (وقوله: إرهابا
~~للكفار) علة الجواز.
# (قوله: كتحلية السيف بفضة) أي فإنها جائزة. ومثل السيف، سائر آلات الحرب.
~~وعبارة الفتح مع الأصل: وجاز للرجل تحلية آلة حرب بلا سرف، بأن لا يجاوز
~~المعتاد، كسيف، ورمح، وطرف سهم، ومنطقة، وخف، ودرع، وجوشن، وبيضة، بفضة
~~للاتباع، لا بذهب، والخبر المبيح له، ضعفه ابن القطان، وإن حسنه الترمذي،
~~لا تحلية نحو سرج، ولجام، وركاب، وبرة ناقة، وقلادة دابة، وسكين خدمة،
~~ومقلمة، ومقراض، ولو بفضة، لأنها غير ملبوسة للراكب، كالأواني. اه. (قوله:
~~ولحاجة) معطوف على القتال، من عطف العام على الخاص، إذ من جملة الحاجة
~~القتال. وعبارة الارشاد: وجاز لحاجة كقتال، وحكة، وقمل. اه. والمراد
~~بالحاجة: ما يعدم الضرورة، كحر وبرد مضرين، فيجوز استعماله فيهما بلبس
~~وغيره، بحسب الضرورة. (قوله: كجرب) بفتح الجيم والراء، ومما جرب له أن يطلى
~~بالحناء PageV02P091
# والسمن القديم. اه. برماوي. (قوله: إن آذاه ms0723 غيره) أي غير لبس الحرير،
~~وهو قيد لجواز لبسه للجرب. (قوله: أو كان فيه نفع) أي أو لم يؤذه غيره إلا
~~أن في الحرير نفعا لا يوجد في غيره. (قوله: وقمل) معطوف على جرب. أي وكقمل،
~~فهو مثال ثان للحاجة. (وقوله: لم يندفع بغيره) قيد في حل لبس الحرير للقمل،
~~أي يحل لبسه إذا كان فيه قمل لا يندفع إلا به، والأصل فيه وفيما قبله ما
~~رواه الشيخان من أنه (ص) رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في لبس
~~الحرير لحكة كانت بهما، وأنه رخص لهما لما شكوا إليه القمل في قمص الحرير.
~~وذلك لان الحرير خاصيته أن لا يقمل. ومما جرب لدفع القمل أن يطلى خيط من
~~الصوف بالزئبق، ويجعل في عنقه كالسبحة. (قوله: ولا مرأة) معطوف على القتال،
~~أي ويحل استعماله لامرأة باللبس والفرش وغيرهما، لما مر في الحديث: حل
~~لإناثهم ولان تزيين المرأة بذلك يدعو إلى الميل إليها ووطئها، فيؤدي إلى ما
~~طلبه الشارع من كثرة النسل. وقوله: ولو بافتراش الغاية للرد على المخالف
~~القائل بحرمة افتراشها إياه للسرف والخيلاء، بخلاف اللبس فإنه يزينها
~~للحليل. (قوله: لا له) الضمير يعود على الرجل المعلوم من المقام، أي ولا
~~يحل للرجل. وفيه أن التصريح بهذا لا حاجة إليه، لان الحرمة المذكورة بقوله
~~ويحرم التزين، إنما هي عليه وعلى الخنثى كما علمت فكان المناسب حذفه،
~~والتصريح بما زدته هناك من قولي: أي الذكر البالغ والخنثى. (قوله: بلا
~~حائل) يحتمل ارتباطه بالغاية فيكون متعلقا بمحذوف صفة لافتراش. ويحتمل
~~ارتباطه بالنفي بالنسبة للافتراش، وهو الأقرب من صنيعه، أي لا يحل الحرير
~~للرجل بلا حائل فيما إذا فرشه تحته. أما مع وجود الحائل فيحل له، فلو فرش
~~رجل - ومثله الخنثى - على الفراش الحرير شيئا غير حرير - ولو خفيفا مهلهل
~~النسج - وجلس فوقه جاز، كما يجوز جلوسه على مخدة محشوة بحرير، وعلى نجاسة
~~بينه وبينها حائل، حيث لم تلاق شيئا من بدن المصلي وثيابه، وكما يجوز
~~الجلوس عليه مع الحائل يجوز الاستناد ms0724 إليه معه. (قوله: ويحل منه) أي
~~الحرير. (وقوله: حتى للرجل غاية في الحل) أي ويحل مطلقا للرجل وغيره.
~~(وقوله: خيط السبحة) قال الزيادي: وينبغي أن يلحق به خيط السكين، وخيط
~~المفتاح. وقال القليوبي: يحل خيط مصحف، وخيط ميزان وقنديل، ونحو تكة لباس.
~~ونقل عن شيخنا الزيادي حل منديل فراش الزوجة للرجل. قال: وفيه نظر. اه.
~~كردي: (قوله: والدراهم) أي وكيس الدراهم. وقوله:
# وغطاء العمامة أي ويحل غطاء العمامة. واعتمد م ر وأتباعه فيه وفي كيس
~~الدراهم الحرمة. وقال ع ش: محل الحرمة في استعمال غطاء العمامة. إذا كان هو
~~المستعمل له، أما لو كانت زوجته مثلا هي التي تباشر ذلك، فهل يحرم لأنها
~~مستعملة له فيما ليس لبسا لها ولا افتراشا أم لا؟ فيه نظر. والأقرب الأول،
~~لأنها إنما استعملته لخدمة الرجل، لا لنفسها.
# (قوله: وعلم الرمح) قال في القاموس: العلم محركة: الحبل الطويل، والراية،
~~وما يعقد على الرمح، وسيد القوم.
# اه. والثالث هو المراد هنا. (قوله: لا الشرابة التي برأس السبحة) أي لا
~~تحل الشرابة. وعبارة بعضهم: وفي شراريبها تردد، فقيل تحل مطلقا، وقيل تحرم
~~مطلقا، والمعتمد التفصيل، فإن كانت من أصل خيطها جازت، وإلا فلا. (قوله:
# ويجب لرجل لبسه إلخ) أي يجب على الرجل أن يلبس الحرير، حيث لم يجد ساترا
~~للعورة غيره للحاجة، فإن وجده حرم لبسه. وفي ع ش ما نصه: (فرع) إذا اتزر
~~ولم يجد ما يرتدي به ويتعمم من غير الحرير؟ قال أبو شكيل: الجواب أنه لا
~~يبعد أن يرخص له في الارتداء أو التعمم به إذا لم يجد غيره وكان تركه يزري
~~بمنصبه، فإن خرج متزرا مقتصرا على ذلك نظر: فإن قصد بذلك الاقتداء بالسلف
~~وترك الالتفات إلى ما يزري بالمنصب لم تسقط بذلك مروءته، بل يكون فاعلا
~~للأفضل، وإن لم يقصد ذلك بل فعل ذلك انخلاعا وتهاونا بالمروءة سقطت مروءته.
~~كذا في الناشري بأبسط من هذا. اه. سم على منهج. ومن ذلك يؤخذ أن لبس
~~الفقيه القادر على التجمل بالثياب التي جرت ms0725 بها عادة أمثاله ثيابا دونها في
~~الصفة والهيئة، إن كان لهضم النفس والاقتداء بالسلف الصالحين لم يخل
~~بمروءته، وإن كان لغير ذلك أخل بها. اه. ومنه: ما لو ترك ذلك معللا بأن
~~حاله معروف، وأنه لا يزيد مقامه عند الناس باللبس ولا ينقص. بعدمه، وإنما
~~كان هذا مخلا لمنافاته منصب الفقهاء، فكأنه استهزأ بنفس الفقه. اه.
~~(وقوله: ساتر العورة) PageV02P092
# مفعول ليجد، وهو يطلب مفعولا واحدا، لأنه من وجد بمعنى أصاب. (وقوله:
~~غيره) أي الحرير، وهو بدل من ساتر.
# (وقوله: حتى في الخلوة) غاية لوجوب اللبس. (قوله: إلا المزعفر) أي
~~المصبوغ بالزعفران فيحرم، لان حكمه حكم الحرير، حتى لو صبغ به أكثرالثوب
~~حرم. قال الكردي: وفي الامداد: والأقرب تحريم ما زاد على أربع أصابع. قال:
~~نعم، إن صبغ السدي أو اللحمة بنحو زعفران اتجه أن يأتي فيه تفصيل المركب
~~السابق في الحرير. وفي النهاية: الأوجه أن المرجع في ذلك العرف، فإن صح
~~إطلاق المزعفر عليه حرم، وإلا فلا. اه. ومثل المزعفر في الحرمة: المعصفر،
~~للأخبار الدالة على ذلك، ولأنه من زي النساء. قال في شرح الروض: وقول
~~الشافعي يحرم على الرجل المزعفر دون المعصفر. قال البيهقي فيه:
# الصواب تحريم المعصفر عليه أيضا، للأخبار الصحيحة التي لو بلغت الشافعي
~~لقال بها، وقد أوصى بالعمل بالحديث الصحيح. ذكر ذلك في الروضة وغيرها. اه.
~~وفي التحفة: قال الزركشي عن البيهقي: وللشافعي نص بحرمته، فيحمل على ما بعد
~~النسج، والأول على ما قبله، وبه تجتمع الأحاديث الدالة على حله، والدالة
~~على حرمته، ويرد بمخالفته لاطلاقهم الصريح في الحرمة مطلقا، وله وجه وجيه،
~~وهو أن المصبوغ بالعصفر من لباس النساء المخصوص بهن فحرم للتشبه بهن، كما
~~أن المزعفر كذلك، وإنما جرى الخلاف في المعصفر دون المزعفر، لان الخيلاء
~~والتشبه فيه أكثر منهما في المعصفر. واختلف في الورس، فألحقه جمع متقدمون
~~بالزعفران، واعترض بأن قضية كلام الأكثرين حله. اه.
# (قوله: ولبس الثوب المتنجس) معطوف على لبس الثوب المصبوغ، أي ويجوز لبس
~~الثوب المتنجس، أي ولو بغير معفو ms0726 عنه، لان تكليف استدامة طهارة الملبوس مما
~~يشق، خصوصا على الفقير، وبالليل، لان نجاسته عارضة سهلة الإزالة.
# ومع حل لبسه يحرم المكث به في المسجد من غير حاجة إليه - كما بحثه
~~الأذرعي - لأنه يجب تنزيه المسجد عن النجس. قال في النهاية: ويستثنى من ذلك
~~- أي من حل لبسه - ما لو كان الوقت صائفا بحيث يعرق فيتنجس بدنه ويحتاج إلى
~~غسله للصلاة مع تعذر الماء. اه. وقوله: مع تعذر الماء. قال سم: الفرق بين
~~ما أفهمه من الجواز حيث لم يتعذر الماء والمنع، إذا كان بدنه مترطبا بغير
~~العرق شدة الابتلاء بالعرق. اه. (قوله: في غير نحو الصلاة) متعلق بيجوز
~~المقدر. أي يجوز لبس ذلك في غير نحو الصلاة كالطواف والخطبة، أما لبسه في
~~نحو ذلك فيحرم. وهذا إن كانت الصلاة مفروضة، ومثلها الطواف، ولبسه بعد
~~الشروع فيه. فإن كان ما ذكر نفلا فلا يحرم لجواز قطعه، أو لبسه قبل الشروع
~~فيه سواء كان فرضا أو نفلا واستمر فيه فلا حرمه من جهة لبسه، وإنما الحرمة
~~من جهة تلبسه بعبادة فاسدة، أو استمراره فيها. أفاده في النهاية. (قوله:
~~حيث لا رطوبة) قيد في الجواز، أي يجوز حيث لم توجد رطوبة، أي في الثوب أو
~~البدن، فإن وجدت حرم لحرمة التلطيخ بالنجاسة. (قوله: لا جلد ميتة) بالجر
~~معطوف على الثوب المتنجس، أي لا يجوز لبس جلد ميتة، سواء كانت ميتة كلب، أو
~~خنزير، أو غير ذلك. وعبارة التحفة مع الأصل: لا جلد كلب وخنزير.
# وفرع أحدهما فلا يحل لبسه لغلظ نجاسته إلا لضرورة كفجأة قتال، أو خوف نحو
~~برد ولم يجد غيره، نظير ما مر في الحرير. وخرج بلبسه استعماله في غيره،
~~كافتراشه، فيحل قطعا - كما في الأنوار - وإن قال الزركشي المذهب المنصوص
~~أنه لا ينتفع بشئ منهما. وكذا جلد الميتة غيرهما فيحرم لبسه في حال
~~الاختيار - في الأصح - لنجاسة عينه، مع ما عليه من التعبد باجتناب النجس
~~لإقامة العبادة. اه. (وقوله: بلا ضرورة) متعلق بيجوز المقدر، واحترز به
~~عما إذا وجدت ms0727 ضرورة، كخوف على نحو عضو من نحو شدة برد، وكفجأة حرب ولم يجد
~~ما يقوم مقامه، فيجوز لبسه وإلباسه، كأكل الميتة للمضطر. (قوله: كافتراش
~~جلد سبع) الكاف للتنظير في عدم الجواز، لكن قيده في التحفة بما إذا كان به
~~شعر. وعبارتها: ويحرم نحو جلوس على جلد سبع كنمر وفهد به شعر، وإن جعل إلى
~~الأرض - على الأوجه - لأنه من شأن المتكبرين. اه. ويؤخذ من العلة أن
~~الحرمة لا من جهة النجاسة، فلا ينافي حينئذ ما مر عنه قريبا من أن افتراش
~~جلد الكلب والخنزير لا يحرم. (قوله: وله إطعام ميتة) أي يجوز للشخص إطعام
~~ميتة. (وقوله: لنحو طير) أي من كل حيوان طاهر أو نجس، ككلب، وخنزير. (قوله:
~~لا كافر) أي لا يجوز PageV02P093
# إطعامها لكافر، أي وصبي غير مميز، كما لا يجوز إطعامها للمسلم وللصبي
~~المميز. ولو قال لآدمي ولو كافرا لكان أولى.
# (قوله: ومتنجس لدابة) أي ويجوز إطعام طعام متنجس ولو بمغلظ لدابة. ولو
~~جمع بين هذا وما قبله وقال:
# وله إطعام ميتة ومتنجس لدابة لكان أخصر وأولى، لايهام عبارته أن نحو
~~الطير ليس من الدواب، وليس كذلك، ويدل له قوله تعالى: * (والله خلق كل دابة
~~من ماء) * قال المفسرون:
# الدابة كل ما دب على الأرض من الحيوان، وكما يجوز إطعام الدواب ذلك يجوز
~~إسقاؤها الماء المتنجس. (قوله: ويحل مع الكراهة استعمال العاج) عبارة الروض
~~وشرحه: ولو كان النجس مشط عاج جافا فإنه يحرم استعماله. والتصريح بهذا من
~~زيادته على الروض أخذه من كلام الرافعي في الكلام على وصل الشعر، ومن كلام
~~الأسنوي هنا، فإنه رد به قول النووي في مجموعه المشهور للأصحاب أن استعمال
~~العاج في الرأس واللحية حيث لا رطوبة يكره، ولا يحرم، فقال:
# وما قاله غريب ووهم عجيب، فإن هذا التفصيل إنما ذكره الأصحاب في وضع الشئ
~~في الاناء منه - أي العاج - فالتبس عليه ذلك بالاستعمال في البدن. اه. وما
~~قال هو الغريب، والوهم العجيب، فقد نص على التفصيل المذكور في المشط
~~والاناء: الشافعي في البويطي، ms0728 وجزم به جمع منهم القاضي أبو الطيب، والشيخ
~~أبو علي الطبري، والماوردي ، وكأنهم استثنوا العاج لشدة جفافه مع ظهور
~~رونقه. اه. قال ع ش: وينبغي جواز حمله لقصد استعماله عند الاحتياج إليه،
~~ومعلوم أن محل ذلك في غير الصلاة ونحوها، أما فيهما فلا يجوز، لوجوب اجتناب
~~النجاسة فيهما في الثوب والبدن والمكان. اه. وفي المصباح: والعاج أنياب
~~الفيل، قال الليث: ولا يسمى غير الناب عاجا، والعاج ظهر السلحفاة البحرية.
~~وعليه يحمل أنه كان لفاطمة - رضي الله عنها - سوار من عاج. ولا يجوز حمله
~~على أنياب الفيلة، لان أنيابها ميتة، بخلاف السلحفاة. والحديث حجة لمن يقول
~~بالطهارة. اه. (قوله: في الرأس واللحية) يفيد أنه لو استعمله في غيرهما من
~~بقية البدن حرم. (قوله: حيث لا رطوبة) ظرف متعلق بيحل، أي يحل ذلك حيث لا
~~رطوبة موجودة، أي في الرأس واللحية أو في العاج. فإن وجدت الرطوبة حرم،
~~لتلطخ الرأس واللحية حينئذ بالنجاسة، وهو حرام. (قوله:
# وإسراج بمتنجس) معطوف على استعمال العاج، أي ويحل مع الكراهة إسراج
~~بمتنجس، لأنه (ص) سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب، فقال: استصبحوا به أو
~~قال: انتفعوا به. رواه الطحاوي ووثق رواته. وحينئذ يجوز إصلاح الفتيلة
~~بإصبعه، ويعفى عما أصابه منه لقتله. (قوله: بغير مغلظ) متعلق بمتنجس، أي
~~بدهن متنجس بنجاسة غير مغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير. فإن كان متنجسا به
~~لا يحل الاسراج به لغلظ نجاسته، ويحل الاسراج أيضا بدهن نجس، كدهن الميتة -
~~غير دهن الكلب والخنزير - أما هو فلا يحل لغلظه. (قوله: إلا في مسجد) أي
~~إلا الاسراج به في مسجد، فإنه يحرم مطلقا، انفصل منه دخان مؤثر في نحو
~~حيطانه ولو قليلا أم لا، لحرمة إدخال النجاسة فيه لشرفه. نعم، إن لم يوجد
~~ما يوقد به غيره، واضطر إليه. اتجه جوازه للضرورة بشرط من تلويث المسجد به.
~~ومثل المسجد الموقوف، فيحرم الاسراج فيه بالنجس، بشرط تلويثه به، فإن لم
~~يحصل منه تلويث جاز، وأما ملك الغير، كالدار المستأجرة والمعارة، إن أدى
~~الاسراج به ms0729 إلى تنجس شئ منه بما لا يعفى عنه، أو بما ينقص قيمته أو أجرته
~~بأن طال زمنه بحيث يعلق الدخان بالسقف أو الجدران حرم، وإلا فلا يحرم.
~~ويجوز تنجيسه بما جرت العادة به كتربية الدجاج، والحمام، ونحو ذلك، وكذا
~~الموقوف. (قوله: وإن قل دخانه) غاية في حرمة الاسراج بالمتنجس في المسجد.
~~(قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بعدم حرمة الاسراج به في المسجد، وعللوا ذلك
~~بقلة الدخان. (قوله: وتسميد أرض) بالرفع. معطوف على استعمال العاج أيضا، أي
~~ويحل مع الكراهة تسميد أرض، أي جعل سماد أي سرجين بها، للحاجة إليه.
~~(وقوله: بنجس) متعلق بتسميد، ولا حاجة إليه، لأنه مستفاد من لفظ تسميد،
~~هكذا في شرح الروض والفتح. ثم رأيت في المصباح: أن السماد ما يصلح به الزرع
~~من تراب وسرجين، وعليه: فيكون قوله بنجس قيدا لاخراج التراب، فإنه لا كراهة
~~فيه. وعبارته:
# السماد، وزان سلام، ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين. وسمدت الأرض
~~تسميدا: أصلحتها بالسماد. اه. (قوله: PageV02P094
# لا اقتناء كلب) أي لا يحل اقتناؤه. (وقوله: إلا لصيد أو حفظ مال) أي
~~فيحل، وذلك لما صح أنه (ص) قال: من اقتنى كلبا، إلا كلب ماشية أو ضاربا،
~~نقص من أجره كل يوم قيراطان. وفي رواية عن ابن عمر أنه قال: قال (ص): من
~~اتخذ كلبا، إلا كلب زرع، أو غنم، أو صيد، ينقص من أجره كل يوم قيراط.
~~(قوله: ويكره ولو لامرأة إلخ) المناسب تقديم هذا على قوله: ويجوز لبس الثوب
~~المصبوغ. إلخ. (قوله: غير الكعبة) أما هي، فيحل تزيينها حتى بالحرير إن خلا
~~عن نقد، ومثلها قبره (ص) وسائر الأنبياء، لفعل السلف والخلف. (قوله: كمشهد
~~صالح) أي كقبره، وهو تمثيل لغير الكعبة.
# وفي ع ش ما نصه: قال سم على منهج: اعتمد م ر أن ستر توابيت الصبيان
~~والنساء والمجانين وقبورهم بالحرير جائز كالتكفين، بل أولى، بخلاف توابيت
~~الصالحين من الذكور البالغين العاقلين، فإنه يحرم سترها بالحرير. ثم قال:
~~ثم وقع منه الميل لحرمة ستر قبور النساء بالحرير، ووافق ms0730 على جواز تغطية
~~محارة المرأة. (فرع) هل يجوز الدخول بين ستر الكعبة وجدارها لنحو الدعاء؟
~~لا يبعد جواز ذلك، لأنه ليس استعمالا، وهو دخول لحاجة. وهل يجوز الالتصاق
~~لسترها من خارج في نحو الملتزم؟ فيه نظر، فليحرر. اه. وقوله: وهو دخول
~~لحاجة (أقول): قد تمنع الحاجة فيما ذكر، ويقال بالحرمة، لان الدعاء ليس
~~خاصا بدخوله تحت سترها، ويفرق بين هذا وبين جواز الالتصاق لسترها من خارج
~~في نحو لملتزم، بأن الملتزم ونحوه مطلوب فيه أدعية مخصوصة. وقوله: فيه نظر
~~فليحرر - الظاهر الجواز. اه. بتصرف.
# (قوله: بغير حرير) متعلق بتزيين.
# (قوله: ويحرم) أي التزيين. (وقوله: به) أي بالحرير. زاد في النهاية:
~~والصور، وعلل الحرمة بعموم الاخبار. (قوله: وتعمم) معطوف على غسل، أي وسن
~~لمريدها تعمم. (قوله: لخبر: إن الله وملائكته إلخ) أي ولخبر: صلاة بعمامة
~~أفضل من خمس وعشرين بغير عمامة، وجمعة بعمامة أفضل من سبعين بغير عمامة وعن
~~علي - رضي الله عنه -: العمائم تيجان العرب.
# وكانت عمائم الملائكة يوم بدر بيضاء، ويوم حنين حمراء.
# (قوله: ويسن) أي التعميم. وعبارة التحفة: وتسن العمامة للصلاة، ولقصد
~~التجمل، للأحاديث الكثيرة فيها، واشتداد ضعف كثير منها يجبره كثرة طرقها،
~~وزعم وضع كثير منها تساهل، كما هو عادة ابن الجوزي هنا، والحاكم في التصحيح
~~- ألا ترى إلى حديث: اعتموا تزدادوا حلما. حيث حكم ابن الجوزي بوضعه،
~~والحاكم بصحته، استرواحا منهما على عادتهما؟ وتحصل السنة بكونها على الرأس
~~أو نحو قلنسوة تحتها. اه. (قوله: وورد في حديث ضعيف إلخ) قال في التحفة:
~~لكنه شديد الضعف، وهو وحده لا يحتج به ولا في فضائل الأعمال. اه. (قوله:
~~وينبغي ضبط طولها وعرضها إلخ) هذا تقييد لما يدل عليه الحديث الصحيح من
~~أفضلية كبرها، فكأنه قال: محله إن كان الكبر يليق به، وإلا فليفعل اللائق
~~به. قال ابن القيم: لم تكن عمامته (ص) كبيرة يؤذي الرأس حملها، ولا صغيرة
~~تقصر عن وقاية الرأس من نحو حر أو برد، بل كانت وسطا بين ذلك، وخير الأمور
~~الوسط. اه. (قوله: فإن ms0731 زاد فيها) أي العمامة على ذلك، أي على ما يليق به.
~~(قوله: كره) أي الزائد. وفي فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) هل العمامة
~~الكبيرة والتي بلا عذبة مكروهة أو لا؟
# (فأجاب): إن كان كبرها لعذر، كبرد ونحوه، أو لكون كبرها من شعار علماء
~~تلك الناحية وهو منهم، ولا يعرف ويقتدى بقوله ويمتثل أمره إلا إن كان عليه
~~شعارهم، فلا كراهة في كبرها، بل هو حينئذ بقصد العذر سنة أو واجب، لان
~~التوقي عن الآفات والمهالك مندوب، بل واجب إن انحصر ذلك التوقي في شئ
~~بعينه، ولان اتخاذ شعار العلماء لمن هو منهم وتوقفت معرفة كونه منهم على
~~ذلك سنة مؤكدة، لأنا مأمورون بنشر العلم، وهداية الضالين، وإرشاد
~~المسترشدين إلخ.
# اه. (قوله: وتنحرم مروءة فقيه بلبس عمامة سوقي لا تليق إلخ) ومثل
~~العمامة غيرها من سائر الثياب، فتنخرم مروءة فقيه يلبس ثياب سوقي، وكذا
~~عكسه. وكتب ع ش على قول م ر: نعم، ما صار شعارا للعلماء يندب لهم لبسه
~~ليعرفوا ما PageV02P095
# نصه، أي ويحرم على غيرهم التشبيه بهم فيه ليلحقوا بهم. وعبارة طب في ليلة
~~النصف. وبحث الزركشي أنه يحرم على غير الصالح التزيي به إن غر به غيره حتى
~~يظن صلاحه فيعطيه، قال بعضهم: وهو ظاهر، إن قصد به هذا التغرير.
# فليتأمل. ومثله من تزيا بزي العالم، وقد كثر في زماننا. اه. (قوله: قال
~~الحفاظ: لم يتحرر إلخ) قال حجر: وما وقع للطبري من أن طولها نحو سبعة أذرع،
~~ولغيره أن طولها سبعة أذرع في عرض ذراع، لا أصل له، لكن ذكر النووي أنه كان
~~له (ص) عمامة قصيرة، وكانت ستة أذرع، وعمامة طويلة وكانت اثني عشر ذراعا.
~~ولا يسن تحنيك العمامة عند الشافعية، وهو تحديق الرقبة وما تحت الحنك
~~واللحية ببعض العمامة. واختار بعض الحفاظ ما عليه كثيرون، أنه يسن.
# وأطالوا في الاستدلال له بما رد عليهم. (قوله: فعل العذبة) هي اسم لقطعة
~~من القماش تغرز في مؤخر العمامة. وينبغي أن يقوم مقامها إرخاء جزء من طرف ms0732
~~العمامة من محلها. اه. ع ش. (قوله: وتركها) أي وله ترك العذبة. (قوله:
# لا كراهة في واحد منهما) أي الفعل والترك. (قوله: زاد النووي) أي علة عدم
~~الكراهة، وهي لأنه إلخ. (قوله: لكن قد ورد إلخ) استدراك مما يفيده قول
~~الشيخين فله فعل. إلخ. من أن ذلك جائز جوازا مستوي الطرفين. وأفاد به أن
~~المراد بالجواز ما يشمل الندب. وعبارة التحفة: وجاء في العذبة أحاديث
~~كثيرة، منها صحيح، ومنها حسن، ناصة على فعله (ص) لها لنفسه ولجماعة من
~~أصحابه وعلى أمره بها، ولأجل هذا تعين تأويل قول الشيخين وغيرهما من تعمم
~~فله إلخ: بأن المراد من فعل العذبة الجواز الشامل للندب. وتركه (ص) لها في
~~بعض الأحيان إنما يدل على عدم وجوبها، أو عدم تأكد ندبها. اه. (وقوله:
~~أحاديث صحيحة) منها ما روى عن نافع ابن عمر: كان النبي (ص) إذا اعتم سدل
~~عمامته بين كتفيه. أي إذا لف عمامته على رأسه أرخى طرفها بين كتفيه. قال
~~بعضهم: وكأن حكمة سنها: ما فيها من تحسين الهيئة.
# (قوله: وقد صرحوا) أي الفقهاء. (وقوله: بأن أصلها) أي العذبة، بقطع النظر
~~عن كيفية إرسالها، هل من جهة اليمين أو اليسار أو بين الكتفين؟ وهذا يفيد
~~أنه لم يرد في كيفية إرسالها شئ. وفي التحفة خلافه، وعبارتها: وقد استدلوا
~~بكونه (ص) أرسلها بين الكتفين تارة، وإلى الجانب الأيمن أخرى، على أن كلا
~~منهما سنة، وهذا تصريح منهم بأن أصلها سنة، لان السنية في إرسالها إذا أخذت
~~من فعله (ص) له، فأولى أن تؤخذ سنية أصلها من فعله لها، وأمره بهذا متكررا.
~~اه. (قوله:
# وإرسالها) أي العذبة. (وقوله: أفضل) أي لان حديث الأول أصح. (وقوله: منه)
~~أي من إرسالها. (وقوله: على الأيمن) أي الجانب الأيمن. (قوله: ولا أصل في
~~اختيار إلخ) أي ولا دليل على اختيار إرسال العذبة على الشق الأيسر.
# قال في التحفة: وأما إرسال الصوفية لها من الجانب الأيسر لكونه جانب
~~القلب، فتذكر تفريغه مما سوى ربه، فهو شئ استحسنوه والظن بهم أنهم ms0733 لم
~~يبلغهم في ذلك سنة، فكانوا معذورين. وأما بعد أن بلغتهم السنة فلا عذر لهم
~~في مخالفتها. اه. (قوله: وأقل ما ورد في طولها) أي العذبة. قال في
~~النهاية: ويحرم إطالتها طولا فاحشا. اه. وقيد في التحفة حرمة إفحاش الطول
~~بما إذا قصد الخيلاء، وقال: فإن لم يقصد كره. (قوله: عليك إلخ) هو اسم فعل
~~بمعنى الزم، والمصدر المؤول مفعوله، أي الزم التعمم قائما، والتسرول قاعدا.
~~ومما ينسب لسيدنا علي - رضي الله عنه -: ما تسبتسمكت قط، ولا تر بعلبنت قط،
~~ولا تعمقعددت قط، ولا تسرولقمت قط. أي ما أكلت السمك يوم السبت قط، ولا
~~شربت اللبن يوم الأربعاء قط، ولا تعممت قاعدا قط، ولا تسرولت قائما قط.
~~(قوله: ويكره أن يمشي في نعل واحدة) أي أو نحوها، كخف واحد. وذلك لخبر
~~الصحيحين: لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة، لينعلهما جميعا، أو ليخلعهما
~~جميعا. وفي رواية لمسلم: إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى
~~يصلحها. والمعنى فيه PageV02P096
# أن مشيه يختل بذلك، وقيل: لما فيه من ترك العدل بين الرجلين، والعدل
~~مأمور به. وقيس بالنعل نحوها. اه. شرح الروض. (قوله: ولبسها قائما) أي
~~ويكره لبسها قائما للنهي الصحيح عنه، خوف انقلابه. ويؤخذ منه أن المداس
~~المعروفة الآن ونحوها لا يكره فيها ذلك، إذ لا يخاف منه انقلاب. ويسن أن
~~يبدأ بيمينه لبسا. ويساره خلعا، وأن يخلع نحو نعليه إذا جلس، وأن يجعلهما
~~وراءه أو بجنبه، إلا لعذر، كخوف عليهما، وذلك لخبر ابن عباس - رضي الله
~~عنهما -: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيجعلهما لجنبه. رواه أبو
~~داود بإسناد حسن. (قوله: وتعليق جرس فيها) أي ويكره تعليق جرس في النعل، أي
~~ولو كان النعل لدفع الهوام. كما يكره استصحابه مطلقا، لما ورد أن ملائكة
~~الرحمة لا تصحب من كان معه ذلك، فإن كان مع غيره، وعجز عن إزالته، وقال:
~~اللهم إني أبرأ إليك مما فعل هؤلاء، فلا تحرمني صحبة ملائكتك، وبركتهم. لم
~~يحرمهما. وكذا من أنكر بقلبه عند ms0734 عدم تمكنه من القول. كما استظهره العلامة
~~ابن حجر. (قوله: ولمن قعد في مكان إلخ) أي ويكره لمن قعد في مكان أن يفارقه
~~قبل أن يذكر الله فيه، لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال
~~رسول الله (ص): ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا
~~قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة. وعنه أيضا، عن رسول الله (ص)، قال:
~~من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه، كانت عليه من الله ترة. وهي بكسر
~~التاء وتخفيف الراء. ومعناه نقص، وقيل: تبعة، وقيل: حسرة. وعنه أيضا، عن
~~النبي (ص)، قال: ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى ولم يصلوا على
~~نبيهم فيه إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم. وعنه أيضا،
~~قال: قال رسول الله (ص): من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم
~~من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب
~~إليك. إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك. وفي حلية الأولياء، عن علي - رضي
~~الله عنه - قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى، فليقل في آخر مجلسه، أو
~~حين يقوم: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله
~~رب العالمين. (قوله:
# وتطيب) معطوف على غسل، أي وسن لمريد الجمعة تطيب، أي استعمال الطيب.
~~(قوله: لغير صائم) أي غير محرم.
# أما الأول فيكره له استعمال الطيب. وأما الثاني فيحرم. وهذا التفصيل في
~~حق الذكر. وأما المرأة والخنثى فيكره لهما الطيب عند إرادتهما حضور الجمعة
~~مطلقا، كما يكره لهما الزينة ومفاخر الثياب عندما ذكر. نعم، يسن لهما قطع
~~الرائحة الكريهة. (قوله: لما في الخبر الصحيح) أي ولقول الشافعي - رضي الله
~~عنه - الآتي: (قوله: والتطيب بالمسك أفضل) قال في الفتح: وأفضل منه المخلوط
~~بماء الورد. (قوله: وندب تزين بإزالة ظفر إلخ) للاخبار الآتية. (قوله:
# لا إحداهما) أي لا يندب التزين بإزالة ظفر من إحداهما. (قوله: ms0735 فيكره)
~~جواب شرط مقدر، أي أما التزين بإزالة الظفر من إحداهما فيكره، إن لم يكن
~~هناك عذر. (قوله: وشعر نحو إبطه) معطوف على ظفر، أي وندب تزين بإزالة شعر
~~نحو إبطه. والمراد بنحو ذلك: ما عدا الرأس - كأنفه - أما هو فلا يندب إزالة
~~شعرة إلا في النسك، وفي المولود في سابع ولادته، وفي الكافر إذا أسلم وأما
~~في غير ذلك فهو مباح، إلا إن تأذى ببقاء شعره، أو شق عليه تعهده، فيندب.
~~قال ع ش: وكذا يندب إذا صار تركه مخلا بالمروءة. وينبغي له إذا أراد الجمع
~~بين الحلق والغسل يوم الجمعة، أن يؤخر الحلق عن الغسل إذا كان عليه جنابة
~~ليزيل الغسل أثرها عن الشعر. اه. (قوله: وعانته) إن جعلت اسما للنابت -
~~كما هو الأشهر - فهي معطوفة على شعر، وإن جعلت اسما للمنبت فهي معطوفة على
~~نحو إبطه. وعلى كل، هو من عطف الخاص على العام. (قوله: لغير مريد التضحية)
~~متعلق بندب، أي ندب التزين لغير مريد التضحية. (وقوله: في عشر ذي
~~PageV02P097
# الحجة) ظاهر صنيعه أنه متعلق بمريد، وهو لا يصح، كما هو ظاهر، فيتعين أن
~~يكون متعلقا بمحذوف، هو مفهوم قوله لغير مريد التضحية أي أما هو، فيكره له
~~التزين بذلك في عشر ذي الحجة. ويدل على ذلك تصريحه به في مبحث الأضحية،
~~وعبارته هناك: وكره لمريدها إزالة نحو شعره في عشر ذي الحجة، وأيام التشريق
~~حتى يضحي.
# اه. ولو صرح به هنا لكان أولى. (قوله: وذلك) أي ندب التزين بما ذكر،
~~للاتباع، والأولى تأخيره عن قوله بعده وبقص إلخ، ليكون دليلا له أيضا.
~~(قوله: وبقص شاربه) معطوف على بإزالة، أي وندب تزين بقص شاربه، وهو المراد
~~بالاحفاء المأمور به في خبر الصحيحين، ويكره استئصاله وحلقه. (قوله: وإزالة
~~ريح كريه) بالرفع معطوف على تزين، أي وندب إزالة إلخ. وبالجر، معطوف على
~~إزالة، أي وندب تزين بإزالة ريح كريه، أي بالماء أو غيره. (قوله: والمعتمد
~~في كيفية تقليم إلخ) يعني أن المعتمد في إزالة الأظفار مخالفتها، لما روي:
~~من ms0736 قص أظفاره مخالفا لم ير في عينه رمدا.
# (وقوله: أن يبتدئ بمسبحة يمينه إلخ) وقيل يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى،
~~ثم الابهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم
~~الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر. (قوله: والرجلين) معطوف على اليدين، أي
~~والمعتمد في كيفية تقليم الرجلين. (قوله: وينبغي البدار بغسل محل القلم)
~~وذلك لان الحك به قبل الغسل يخشى منه البرص. (قوله: ويسن فعل ذلك) أي
~~التزين بما ذكر. والأولى، ويسن ذلك، بحذف لفظ: فعل. (وقوله: يوم الخميس أو
~~بكرة الجمعة) أي لورود كل. قال السيوطي في رسالته المسماة (بالاسفار عن قلم
~~الأظفار) ما نصه: أخرج البزار والطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة، أن رسول
~~الله (ص) كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة.
~~وأخرج الطبراني عن عائشة - رضي الله عنه - أن النبي (ص) قال: من قلم أظفاره
~~يوم الجمعة وقي من السوء في مثلها وأخرج البيهقي في سننه، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه في كل جمعة. وأخرج عبد الرازق عن
~~سفيان الثوري أنه كان يقلم أظفاره يوم الخميس، فقيل له غدا يوم الجمعة.
~~فقال: السنة لا تؤخر.
# وأخرج الديلمي في مسند الفردوس، عن أبي هريرة مرفوعا: من أراد أن يأمن
~~الفقر، وشكاية العمى، والبرص، والجنون، فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد
~~العصر. اه. وفي النهاية: قال في الأنوار: ويستحب قلم الأظفار في كل عشرة
~~أيام، وحلق العانة كل أربعين يوما. وهذا جري على الغالب. والمعتبر في ذلك
~~أنه مؤقت بطولها عادة. ويختلف حينئذ باختلاف الاشخاص والأحوال. اه. قال
~~ابن حجر: وقد اشتهر على ألسنة الناس في ذلك وأيامه أشعار منسوبة لبعض
~~الأئمة، وكلها زور وكذب. اه. وقوله: أشعار، منها قول بعضهم:
# في قص الأظفار يوم السبت آكلة * تبدو، وفيما يليه تذهب البركة وعالم فاضل
~~يبدو بتلوهما * وإن يكن بالثلاثا فاحذر الهلكة ويورث السوء في الأخلاق
~~رابعها * وفي الخميس غنى يأتي لمن سلكه والعلم والحلم زيدا في ms0737 عروبتها * عن
~~النبي روينا فاقتفوا نسكه (قوله: وكره المحب الطبري نتف إلخ) عبارة ع ش:
~~وكره المحب الطبري نتف الانف. قال: بل يقصه، لحديث فيه، قيل: بل في حديث:
~~إن في بقائه أمانا من الجذام. اه. وينبغي أن محله: ما لم يحصل منه تشويه،
~~وإلا فيندب قصه. اه. (قوله: قال الشافعي إلخ) المناسب تقديم هذا وذكره بعد
~~قوله وتطيب، أو بعد قوله كإزالة ريح كريه ووسخ، أو تأخير قوله وإزالة إلخ
~~وتقديم قوله والمعتمد في كيفية تقليم إلى قوله لحديث فيه عليه. (وقوله: قل
~~همه) الفرق بين PageV02P098
# الهم والغم، كما قاله الحليمي: أن الهم ينشأ عنه النوم، والغم ينشأ عنه
~~عدمه. اه. بجيرمي. (قوله: وسن إنصات) أي على الجديد، والقديم يوجبه، ويحرم
~~الكلام. ومحل الخلاف: في كلام لا يتعلق به غرض مهدم ناجز، فإن تعلق به ذلك
~~- كما لو رأى أعمى يقع في بئر - لم يكن حراما قطعا، بل قد يجب عليه ذلك،
~~لكن يستحب أن يقتصر على الإشارة إن أغنت عن الكلام. (قوله: أي سكوت مع
~~إصغاء) تفسير للانصات، والاصغاء هو إلقاء السمع إلى الخطيب، فإذا انفك
~~السكوت عن الاصغاء فلا يسمى إنصاتا. (قوله: الخطبة) متعلق بإنصات، أي وسن
~~إنصات لخطبة، لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن) * أي الخطبة * (فاستمعوا له
~~وأنصتوا) *. (قوله: ويسن ذلك) أي الانصات. والأولى والاخصر حذف هذا،
~~والاقتصار على الغاية بعده. (قوله: وإن لم يسمع الخطبة) غاية في السنية،
~~وأفهمت أن ندب الانصات لا يختص بالأربعين، بل سائر الحاضرين فيه سواء. قال
~~الكردي: قال في الايعاب تجويز الكلام هنا لا ينافي ما مر من وجوب استماع
~~أربعين للخطبة، وأن ذلك شرط لصحة الصلاة، وبيانه: أن الواجب إنما هو استماع
~~الأركان فقط، فلو تكلم الكل إلا في الأركان جاز عندنا، وإن تكلم واحد من
~~الأربعين بحيث انتفى سماعه لبعض الأركان أثم، لا من حيث الكلام، بل من حيث
~~تفويته الشرط الذي هو سماع كل الأركان إلخ. وسبق عن م ر أن الشرط إنما هو
~~السماع بالقوة، لا ms0738 بالفعل.
# اه. (قوله: نعم، إلخ) إلخ. وسبق عن م ر أن الشرط إنما هو السماع بالقوة،
~~لا بالفعل. اه. (قوله: نعم، إلخ) استدراك من سنية الانصات بالنسبة لاحد
~~شقي الغاية المفهمة أن غير الانصات لا يسن، وأفاد به أن هذا المفهوم ليس
~~مرادا، بل الأولى له في هذه الحالة ما ذكره. (قوله: أن يشتغل بالتلاوة
~~والذكر) قال ع ش: بل ينبغي أن يقال أن الأفضل له اشتغاله بالصلاة على النبي
~~(ص) مقدما على التلاوة، لغير سورة الكهف، والذكر، لأنها شعار اليوم. اه.
~~(قوله: سرا) أي بحيث لا يشوش على الحاضرين. (قوله: ويكره الكلام) أي الظاهر
~~الآية السابقة، وخبر مسلم: إذا قلت لصاحبك أنصت - يوم الجمعة - والامام
~~يخطب، فقد لغوت. (قوله: ولا يحرم) أي الكلام، للأخبار الدالة على جوازه،
~~كخبر الصحيحين. عن أنس - رضي الله عنه -: بينما النبي (ص) يخطب يوم جمعة
~~قام أعرابي، فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا.
~~فرفع يديه ودعا. وخبر البيهقي بسند صحيح، عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا
~~دخل والنبي (ص) يخطب يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ فأومأ الناس إليه
~~بالسكوت، فلم يقبل، وأعاد الكلام، فقاله له النبي (ص): ما أعددت لها؟ قال:
~~حب الله ورسوله. قال: إنك مع من أحببت. وجه الدلالة أنه عليه السلام لم
~~ينكر عليه الكلام، ولم يبين له وجوب السكوت. وبه يعلم أن الامر للندب في: *
~~(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * (1) بناء على أنه الخطبة، وأن
~~المراد باللغو في خبر مسلم: إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والامام يخطب،
~~فقد لغوت، مخالفة السنة. (قوله: خلافا للأئمة الثلاثة) أي حيث قالوا
~~بحرمته.
# (فائدة) لو كلم شافعي مالكيا وقت الخطبة، فهل يحرم عليه، كما لو لعب
~~الشافعي مع الحنفي الشطرنج لإعانته له على المعصية أو لا؟ الأقرب عدم
~~الحرمة. ويفرق بينهما بأن لعب الشطرنج لما لم يتأت إلا منهما كان الشافعي
~~كالملجئ له، بخلافه في مسألتنا، فإنه حيث أجابه المالكي وتكلم معه كان
~~باختياره لتمكنه من ms0739 أنه لا يجيبه. ويؤخذ منه أنه لو كان إذا لم يجبه لحصل
~~له منه ضرر، لكون الشافعي المكلم أميرا أو ذا سطوة، يحرم عليه، لكن لا من
~~جهة الكلام، بل من جهة الاكراه على المعصية. اه. ع ش.
# (قوله: حالة الخطبة) متعلق بيكره. والمراد حال ذكر أركانها، بدليل قوله
~~بعد: ولا حال الدعاء للملوك. (قوله:
# PageV02P099
# لا قبلها إلخ) أي لا يكره الكلام قبل الخطبة. قال في النهاية: لأنه قبل
~~ذلك يحتاج إلى الكلام غالبا. (قوله: ولو بعد الجلوس على المنبر) غاية في
~~عدم الكراهة قبلها. قال البجيرمي: وهذا بخلاف الصلاة، فإنها تحرم بمجرد
~~جلوسه على المنبر، وإن لم يشرع في الخطبة، وإن علم أنه يفرغ من الصلاة
~~ويدرك أول الخطبة. كما اعتمده م ر. اه. والفرق أن قطع الكلام هين، بخلاف
~~الصلاة. (قوله: ولا بعدها) أي ولا يكره الكلام بعدها، أي بعد تمام الخطبة.
~~(قوله: ولا بين الخطبتين) أي ولا يكره بين الخطبتين. (قوله: ولا حال الدعاء
~~للملوك) أي ولا يكره حال الدعاء للملوك، أي لأنه ليس من الأركان. ومثل
~~الدعاء لهم: الترضي عن الصحابة. (قوله: ولا لداخل مسجد إلخ) أي ولا يكره
~~الكلام لداخل المسجد في أثناء الخطبة إلا إن اتخذ له مكانا واستقر فيه جلس
~~أولا فإنه يكره. وعبارة الروض وشرحه: ويباح الكلام للداخل في أثنائها ما لم
~~يجلس، يعني ما لم يتخذ له مكانا ويستقر فيه، والتقييد بالجلوس جري على
~~الغالب. اه.
# (قوله: ويكره للداخل السلام) أي على المستمع. قال ع ش: ومثله الخطيب.
~~وينبغي أن لا يعد نسيانه لما هو فيه عذرا في وجوب الرد عليه. اه. ويستثنى
~~الخطيب، فلا يكره له السلام. (قوله: وإن لم يأخذ لنفسه مكانا) غاية في
~~الكراهة.
# (قوله: لاشتغال إلخ) علة للكراهة، والاشتغال يكون بالاستماع للخطبة إن
~~كان المسلم عليه من السامعين، وبقراءة الخطبة إن كان هو الخطيب. (وقوله:
~~المسلم عليهم) يقرأ بصيغة المبني للمفعول، والجار والمجرور نائب فاعله.
# (قوله: فإن سلم) أي الداخل. (قوله: لزمهم الرد) أي وإن كره السلام، ms0740 لان
~~كراهته ليست ذاتية، بخلافه على نحو قاضي الحاجة، فإن الكراهة فيه ذاتية.
~~ولذلك لا يلزمه الرد. وعبارة النهاية: وإنما لم يجب الرد على نحو قاضي
~~الحاجة، لان الخطاب منه ومعه سفه وقلة مروءة، فلا يلائمه الرد، بخلافه هنا،
~~فإنه يلائمه، لأن عدم مشروعيته لعارض، لا لذاته، بخلافه ثم، فلا إشكال.
~~اه. وخالف الغزالي في وجوب الرد، وعبارته: ولا يسلم من دخل والخطيب يخطب،
~~فإن سلم لم يستحق جوابا. اه. (قوله: ويسن تشميت العاطس) أي إذا عطس حال
~~الخطبة. ولسنية التشميت شروط، أن يحمد الله تعالى العاطس، وأن لا يزيد على
~~الثلاث، وأن لا يكون بسبب. ففي صحيح مسلم: عن أبي موسى الأشعري - رضي الله
~~عنه - قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى
~~فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه. وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
~~قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، وإن زاد على
~~ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث. قال النووي في الأذكار: واختلف العلماء
~~فيه، فقال ابن العربي المالكي: قيل يقال له في الثالثة إنك مزكوم. قال:
~~والمعنى فيه أنك لست ممن يشمت بعد هذا، لان هذا الذي بك زكام ومرض، لا خفة
~~العطاس. اه. وإنما لم يكره التشميت - كسائر الكلام - لان سببه قهري.
~~(قوله:
# والرد عليه) الضمير يعود على المشمت بصيغة اسم الفاعل المفهوم من تشميت،
~~وإن كان ظاهر صنيعه أنه يعود على العاطس، أي ويسن الرد من العاطس على
~~المشمت بأن يقول العاطس للمشمت - بعد قوله له يرحمك الله -، يهديكم الله
~~ويصلح بالكم. قال النووي في الأذكار: وروينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة
~~عن النبي (ص)، قال: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوة أو
~~صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح
~~بالكم. أي شأنكم. اه. (قوله: ورفع الصوت) أي ويسن رفع الصوت حال الخطبة.
~~(وقوله: من غير مبالغة) أما معها فيكره. (قوله: بالصلاة إلخ) ms0741 متعلق برفع
~~الصوت. (قوله: عند ذكر إلخ) متعلق بيسن المقدر. (وقوله: اسمه) أي النبي
~~(ص). (وسئل) ابن حجر: هل يجوز للحاضرين والمؤذنين إذا سمعوا اسم النبي (ص)
~~أن يصلوا عليه جهرا أو لا؟ ( فأجاب) بقوله: أما حكم الصلاة عليه (ص)، عند
~~سماع ذكره برفع الصوت من غير مبالغة، فهو أنه جائز بلا كراهة، بل هو
~~PageV02P100
# سنة. وعبارة العباب وشرحي له: قال النووي وغيره: ولا يكره أيضا رفع الصوت
~~بلا مبالغة في الصلاة على النبي (ص) إذا قرأ الخطيب: * (إن الله وملائكته
~~يصلون على النبي) * (1) الآية. ونقل الروياني ذلك عن الأصحاب، فقال: إنه
~~يكون كالتشميت، لأنه كلا سنة. فقول القاضي أبي الطيب يكره لأنه يقطع
~~الاستماع، ضعيف. بل صوب الزركشي خلافه.
# اه. (قوله: قال شيخنا) لعله في غير التحفة وفتح الجواد والفتاوي من بقية
~~كتبه. نعم، العبارة التي نقلتها عن الفتاوي - عند قول الشارح: ويسن الدعاء
~~لولاة الصحابة - فيها حكم التأمين من السامعين، وفيها حكم ترضي الخطيب
~~عنهم.
# وأما ترضي السامعين المراد هنا فلم يذكر فيها. (قوله: ولا يبعد ندب
~~الترضي عن الصحابة) أي ترضي السامعين عنهم عند ذكر الخطيب أسماءهم. (قوله:
~~بلا رفع صوت) متعلق بندب. أما مع رفع الصوت فلا يندب، لان فيه تشويشا
~~(قوله: وكذا التأمين إلخ) أي وكذا لا يبعد ندب التأمين بلا رفع صوت لدعاء
~~الخطيب. (قوله: وتكره تحريما) أي كراهة تحريم، فهو منصوب على المفعولية
~~المطلقة على حذف مضاف، وفيه أنه عبر في التحفة بالحرمة، ونصها: ويحرم
~~إجماعا صلاة فرض إلخ. اه. وبين كراهة التحريم والحرمة فرق، وإن كان كل
~~منهما يقتضي الاثم، وذلك الفرق هو أن كراهة التحريم: ما ثبتت بدليل يحتمل
~~التأويل، والحرمة: ما ثبتت بدليل قطعي. فتنبه. (قوله: ولو لمن لم تلزمه
~~الجمعة) أي تكره تحريما مطلقا على من لزمته الجمعة وعلى من لم تلزمه، بأن
~~يكون عبدا أو مسافرا، أو امرأة. لكن الكراهة محصورة فيمن لم تطلب منه تحية
~~المسجد. بأن كان جالسا وأراد أن يصلي: (قوله: بعد جلوس الخطيب) أما ms0742 قبله -
~~ولو بعد صعوده على المنبر - فلا يحرم. (قوله: وإن لم يسمع الخطبة) غاية في
~~كراهة التحريم. وإنما كرهت تحريما على من لم يسمع لاشتغاله بصورة عبادة،
~~ومن ثم فارقت الصلاة الكلام بأن الاشتغال به لا يعد إعراضا عنه بالكلية،
~~وأيضا فمن شأن المصلي الاعراض عما سوى صلاته، فإنه قد يفوته بها سماع أول
~~الخطبة، بل لو أمن فوات ذلك كان ممتنعا أيضا. وقد يؤخذ من ذلك أن الطواف
~~ليس كالصلاة هنا. ويمنع من سجدة التلاوة والشكر. اه. نهاية.
# وقوله: أن الطواف ليس كالصلاة: جزم به في التحفة. (وقوله: ويمنع إلخ)
~~جعلهما في التحفة كالطواف، فلا يمنع منهما، وعبارتها: لا طواف وسجدة تلاوة
~~وشكر. (قوله: صلاة فرض) نائب فاعل تكره. (قوله: ولو فائتة إلخ) غاية في
~~الكراهة، أي تكره تحريما صلاة الفرض، ولو كانت فائتة تذكرها حال جلوس
~~الخطيب على المنبر. (قوله: وإن لزمته فورا) غاية في الفائتة، أي ولو كانت
~~الفائتة لزمته فورا، أي لزمه قضاؤها فورا، بأن فاتته من غير عذر، فإنه يكره
~~تحريما قضاؤها حينئذ. قال ع ش: فلا يفعله، وإن خرج من المسجد عاد إليه بسبب
~~فعله فيما يظهر - أخذا مما قالوه فيما لو دخل المسجد في الأوقات المكروهة
~~بقصد التحية. اه. (قوله: أو نفل) بالجر، معطوف على فرض. (قوله: ولو في حال
~~الدعاء) غاية في الكراهة أيضا. (والحاصل) أنها تستمر إلى فراغ الخطبة
~~وتوابعها. (قوله: والأوجه أنها لا تنعقد) عبارة المغنى: وإذا حرمت لم تنعقد
~~- كما قاله البلقيني - لان الوقت ليس لها، وكالصلاة في الأوقات الخمسة
~~المكروهة، بل أولى، للاجماع على تحريمها هنا، كما مر بخلافها ثم. اه.
~~والفرق حينئذ بينها وبين الصلاة في المكان المغصوب - حيث انعقدت مع أنها
~~تحرم -: أن النهي هنا لذات الصلاة، وهناك لأمر خارج، وهو شغل ملك الغير من
~~غير إذنه.
# (قوله: كالصلاة بالوقت المكروه) أي فإنها لا تنعقد فيه. (وقوله: بل أولى)
~~أي بل عدم انعقادها بعد جلوس الخطيب على المنبر أولى من عدم انعقادها فيه،
~~وذلك لاعراضه عما ms0743 هو مأمور به، وهو الانصات للخطيب. (قوله: يقتصر الخ)
~~تصوير للتخفيف. (وقوله: على أقل مجزئ) هو الاتيان بالواجبات فقط، كما سيصرح
~~به قريبا. واعتمد في النهاية أن
# PageV02P101
# المراد بالتخفيف ترك التطويل عرفا، وعبارتها:
# والمراد بالتخفيف فيما ذكر، الاقتصار على الواجبات. قال الزركشي:
# لا الاسراع. قال: ويدل له ما ذكروه أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء،
~~اقتصر على الواجبات. اه. وفيه نظر. والفرق بينه وبين ما استدل به واضح،
~~وحينئذ فالأوجه أن المراد به ترك التطويل عرفا. اه. فعليه إن طول عرفا
~~بطلت وإلا فلا.
# وعلى الأول إن زاد على الواجبات بطلت، وإلا فلا. (قوله: عند جلوسه) متعلق
~~بتخفيفها، أو متعلق بصلة من. (فرع) قال سم: ينبغي فيما لو ابتدأ فريضة قبل
~~جلوس الامام فجلس في أثنائها، أنه إن كان الباقي ركعتين جاز له فعلهما،
~~ولزمه تخفيفهما. أو أكثر، امتنع فعله، وعليه قطعها، أو قلبها نفلا،
~~والاقتصار على ركعتين، مع لزوم تخفيفها. ولو أراد بعض الجالسين فريضة
~~ثنائية، فخرج من المسجد ثم دخله بقصد التوصل لفعل تلك الفريضة، فينبغي
~~امتناع ذلك، كما لو دخل المسجد وقت الكراهة بقصد التحية فقط. اه. (وقوله:
~~ولو أراد إلخ) تقدم عن ع ش ما يؤيده. (قوله: وكره) أي تنزيها. (وقوله:
~~لداخل) أي محل الصلاة. (وقوله: تحية) نائب فاعل كره. (وقوله: فوتت تكبيرة
~~الاحرام) أي غلب على ظنه ذلك، بأن دخل والصلاة قد أقيمت أو قرب قيامها،
~~فحينئذ يتركها، ويقف حتى تقام الصلاة، ولا يقعد لئلا يجلس في المسجد قبل
~~التحية. (قوله: وإلا فلا تكره) أي وإن لم تفوت عليه ذلك، أي لم يغلب على
~~ظنه ذلك، لم تكره. (قوله: بل تسن) أي التحية بنيتها، وهو الأولى. أو راتبة
~~الجمعة القبلية إن لم يكن صلاها. وحينئذ الأولى نية التحية معها، فإن أراد
~~الاقتصار فالأولى - فيما يظهر - نية التحية، لأنها تفوت بفواتها بالكلية
~~إذا لم تنو، بخلاف الراتبة القبلية للداخل. فإن نوى أكثر منهما أو صلاة
~~أخرى بقدرهما لم تنعقد. اه. تحفة. (قوله: لكن يلزمه تخفيفها) وذلك ms0744 لخبر
~~مسلم: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي (ص) يخطب، فجلس، فقال يا سليك،
~~قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما. ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والامام
~~يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما. وقوله: قم فاركع: إنما أمره بذلك لأنه
~~جلس جاهلا بطلب التحية منه، فلم تفت بذلك. (قوله: وكره احتباء) قال الكردي
~~هو - كما في الايعاب - أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو يديه أو غيرهما.
~~اه. قال ابن زياد اليمني: إذا كان يعلم من نفسه عادة أن الاحتباء يزيد في
~~نشاطه فلا بأس به. اه. وهو وجيه، وإن لم أره في كلامهم. ويحمل النهي عنه
~~والقول بكراهته على من يجلب له الفتور والنوم. اه. (وقوله: للنهي عنه) أي
~~في خبر أبي داود والترمذي، عن معاذ بن أنس، قال: نهى رسول الله (ص) عن
~~الحبوة يوم الجمعة والامام يخطب. قال في شرح الروض: وحكمته - أي النهي عنها
~~- أنه يجلب النوم، فيعرض طهارته للنقض، ويمنع الاستماع. اه. (قوله: وكتب
~~أوراق حالتها) أي وكره كتب أوراق حالة الخطبة، وتسمى الحفائظ. قال في
~~التحفة: كتابة الحفائظ آخر جمعة من رمضان بدعة منكرة - كما قاله القمولي -
~~لما فيها من تفويت سماع الخطبة، والوقت الشريف فيما لم يحفظ عمن يقتدي به،
~~ومن اللفظ المجهول، وهو كعسلهون، أي وقدم جزم أئمتنا وغيرهم بحرمة كتابة
~~وقراءة الكلمات الأعجمية التي لا يعرف معناها. وقول بعضهم أنها حية محيطة
~~بالعرش رأسها على ذنبها، لا يعول عليه، لان مثل ذلك لا مدخل للرأي فيه، فلا
~~يقبل منه إلا ما ثبت عن معصوم على أنها بهذا المعنى، لا تلائم ما قبلها في
~~الحفيظة، وهو لا آلاء إلا آلاؤك يا الله كعسلهون، بل هذا اللفظ في غاية
~~الايهام. ومن ثم قيل أنها اسم صنم أدخلها ملحد على جهلة العوام، وكأن بعضهم
~~أراد دفع ذلك الايهام، فزاد بعد الجلالة: محيط به علمك كعسلهون، أي كإحاطة
~~تلك الحية بالعرش، وهو غفلة عما تقرر أن هذا لا يقبل فيه إلا ما صح عن
~~معصوم، وأقبح ms0745 من ذلك: ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخميس في هذه الجمعة
~~عقب صلاتها، زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة، وذلك حرام،
~~أو كفر، لوجوه لا تخفى اه. (قوله: بل وإن كتب فيها) أي في الأوراق.
~~والاضراب انتقالي. (وقوله: نحو أسماء سريانية) اندرج تحت نحو الأسماء
~~العبرانية ونحوها من كل ما يجهل معناه. (وقوله: حرم) PageV02P102
# أي كتب ذلك، والفعل جواب إن. (قوله: وسن قراءة سورة كهف) حكمة تخصيصها من
~~بين سور القرآن، أن الله تعالى ذكر فيها يوم القيامة، ويوم الجمعة يشبهها،
~~لما فيه من اجتماع الخلق، ولان القيامة تقوم يوم الجمعة. (قوله: يوم الجمعة
~~وليلتها) (سئل) الشمس الرملي عمن قرأ نصف الكهف ليلا ونصفها نهارا، هل يحصل
~~له الثواب المخصوص أو لا؟ (فأجاب) بأنه لا يحصل له الثواب المخصوص، وإنما
~~يحصل له أصل الثواب. اه. من الفتاوى: (قوله: لأحاديث فيها) دليل لسنية
~~قراءة سورة الكهف، أي وسن قراءتها لورود أحاديث فيها. منها: قوله (ص): من
~~قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين. ومنها: من قرأها
~~ليلتها أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. قال الغزالي في
~~الاحياء: وليقرأ سورة الكهف خاصة، فقد روي عن ابن عباس وأبي هريرة - رضي
~~الله عنهم - أن من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة، أعطي نورا
~~من حيث يقرأها إلى مكة، وغفر له إلى يوم الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام،
~~وصلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح. وعوفي من الداء، والدبيلة، وذات الجنب،
~~والبرص والجذام، وفتنة الدجال. (قوله: وقراءتها) أي سورة الكهف. (وقوله:
~~آكد) أي من قراءتها ليلا. (قوله: وأولاه) أي النهار. (وقوله:
# بعد الصبح) متعلق بمحذوف خبر أولاه. والمعنى: أن قراءة سورة الكهف بعد
~~الصبح أفضل من قراءتها بقية النهار، مسارعة للخير ما أمكن. وفي المغني:
~~والظاهر أن المبادرة إلى قراءتها أول النهار أولى، مسارعة وأمنا من
~~الاهمال.
# وقيل: قبل طلوع الشمس. وقيل: بعد العصر. اه. (قوله: وأن يكثر منها) أي
~~ويسن أن ms0746 يكثر من قراءة سورة الكهف، وأقل الاكثار ثلاث مرات، كما في حواشي
~~المحلى، وحواشي المنهج. (قوله: ومن سائر القرآن) أي وسن أن يكثر من سائر
~~القرآن قال المؤلف في (إرشاد العباد) أخرج الدارمي عن مكحول: من قرأ سورة
~~آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل. وهو عن كعب: اقرؤا سورة
~~هود يوم الجمعة والطبراني عن أبي أمامه: من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو
~~يوم جمعة بنى الله له بيتا في الجنة. اه. (وقوله: فيهما) أي في ليلة
~~الجمعة ويومها. (قوله: ويكره الجهر بقراءة الكهف) لم يعبر هنا بالسورة
~~للارشاد للرد على من شذ فكره ذكر ذلك من غير سورة. (قوله: وغيره) الأولى
~~وغيرها، لان المراد من الكهف السورة. (قوله: إن حصل به) أي بالجهر. وهو قيد
~~في الكراهة. (قوله: أو نائم) قال سم: ظاهره ولو في المسجد وقت إقامة
~~المفروضة. وفيه نظر، لأنه مقصر بالنوم. اه. (قوله: ينبغي حرمة الجهر
~~بالقراءة في المسجد) أي بحضرة المصلين فيه. وعبارة الشارح في (باب الصلاة):
~~وبحث بعضهم المنع من الجهر بقرآن أو غيره بحضرة المصلي مطلقا، أي شوش عليه
~~أولا، لان المسجد وقف على المصلي، أي أصالة - دون الوعاظ والقراء. اه.
# (قوله: وحمل) بالبناء للفاعل، وفاعله يعود على شيخه، إن كان هذا الحمل
~~موجودا في شرح العباب، وبالبناء للمجهول ونائب فاعله كلام النووي، إن لم
~~يكن موجودا فيه. فانظره. (وقوله: بالكراهة) متعلق بكلام معنى تكلم، أي حمل
~~تكلمه بالكراهة أي قوله بها. (قوله: على ما إذا خف التأذى) متعلق بحمل،
~~وهذا يخالف الاطلاق المار في العبارة المارة آنفا إن كانت الواو في قوله
~~بعد: وعلى كون إلخ بمعنى أو - كما هو ظاهر صنيعه - فإن كانت باقية على
~~معناها فلا مخالفة، لأنه يصير المحمول عليه مجموع شيئين: خفة التأذي، وكون
~~القراءة في غير المسجد. (قوله: وإكثار صلاة على النبي (ص)) قال الحلبي في
~~حواشي المنهج: قال أبو طالب المكي: أقل إكثار الصلاة عليه (ص) ثلاثمائة
~~مرة. اه. (قوله:
# للأخبار الصحيحة ms0747 الآمرة بذلك) منها: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة،
~~فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي. وخبر: أكثروا علي من
~~الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة، ويوم
~~الجمعة، فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. وفي الاحياء ما نصه:
~~يستحب أن يكثر الصلاة على PageV02P103
# رسول الله (ص) في هذا اليوم، فقد قال (ص): من صلى علي في يوم الجمعة
~~ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة.
# قيل: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال: تقول: اللهم صل على محمد عبدك
~~ونبيك ورسولك النبي الأمي. وتعقد واحدة. وإن قلت: اللهم صل على محمد وعلى
~~آل محمد صلاة تكون لك رضاء ولحقه أداء، وأعطه الوسيلة، وابعثه المقام الذي
~~وعدته، واجزه عنا ما هو أهله، واجزه أفضل ما جزيت نبيا عن أمته، وصل عليه
~~وعلى جميع إخوانه من النبيين والصالحين، يا أرحم الراحمين. تقول هذا سبع
~~مرات. فقد قيل: من قالها في سبع جمع، في كل جمعة سبع مرات، وجبت له شفاعته
~~(ص). وإن أراد أن يزيد أتى بالصلاة المأثورة، فقال: اللهم اجعل فضائل
~~صلواتك، ونوامي بركاتك، وشرائف زكواتك، ورأفتك، ورحمتك، وتحيتك، على محمد
~~سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، ورسول رب العالمين، قائد
~~الخير، وفاتح البر، ونبي الرحمة، وسيد الأمة. اللهم ابعثه مقاما محمودا
~~تزلف به قربه، وتقربه عينه، يغبطه به الأولون والآخرون. اللهم اعطه الفضل
~~والفضيلة والشرف والوسيلة، والدرجة الرفيعة، والمنزلة الشامخة المنيفة.
~~اللهم أعط محمدا سؤاله، وبلغه مأموله واجعله أول شافع، وأول مشفع، اللهم
~~عظم برهانه، وثقل ميزانه، وأبلج حجته، وارفع في أعلى المقربين درجته. اللهم
~~احشرنا في زمرته، واجعلنا من أهل شفاعته، وأحينا على سنته، وتوفنا على
~~ملته، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه، غير خزايا ولا نادمين، ولا شاكين ولا
~~مبدلين، ولا فاتنين ولا مفتونين، آمين يا رب العالمين. وعلى الجملة، فكل ما
~~أتى به من ألفاظ الصلاة، ولو بالمشهورة في التشهد، كان مصليا. وينبغي أن
~~يضيف إليه الاستغفار، فإن ms0748 ذلك أيضا مستحب في هذا اليوم. اه. ملخصا. (قوله:
~~فالاكثار منها أفضل من إكثار ذكر أو قرآن) يعني أن الاكثار من الصلاة على
~~النبي (ص) في ليلة الجمعة ويومها أفضل من الاكثار بغيرها من الذكر
~~والقراءة. (وقوله: لم يرد بخصوصه) فاعل الفعل يعود على الاحد الدائر من
~~الذكر أو القرآن، أو يعود على المذكور منهما، أي لم يرد كل من الذكر
~~والقرآن عن النبي (ص) بخصوصه، فإن ورد فيه ذلك بخصوصه، كقراءة الكهف،
~~والتسبيح عقب الصلوات، فالاشتغال به أفضل من الاشتغال بالصلاة على النبي
~~(ص). (قوله: ودعاء) بالجر معطوف على صلاة، أي وسن إكثار دعاء إلخ. (قوله:
~~رجاء إلخ) علة لسنية الاكثار من الدعاء.
# (وقوله: ساعة الإجابة) أي أن الدعاء فيها يستجاب ويقع ما دعا به حالا
~~يقينا، فلا ينافي أن كل دعاء مستجاب.
# وهي من خصائص هذه الأمة. اه. برماوي.
# (قوله: وأرجاها) أي ساعة الإجابة، أي أقربها رجاء، أي حصولا. (وقوله: من
~~جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة) قال سم: لا يخفى أنه من حين جلوس الخطيب إلى
~~فراغ الصلاة يتفاوت باختلاف الخطباء، إذ يتقدم بعضهم، ويتأخر بعضهم، بل
~~يتفاوت في حق الخطيب الواحد، إذ يتقدم في بعض الجمع ويتأخر في بعض، فهل تلك
~~الساعة متعددة فهي في حق كل خطيب ما بين جلوسه إلى آخر الصلاة، وتختلف في
~~حق الخطيب الواحد أيضا باعتبار تقدم جلوسه وتأخره؟ فيه نظر. وظاهر الخبر
~~التعدد، ولا مانع منه. ثم رأيت الشارح سئل عن ذلك، فأجاب بقوله: لم يزل في
~~نفسي ذلك منذ سنين، حتى رأيت الناشري نقل عن بعضهم أنه قال: يلزم على ذلك
~~أن تكون ساعة الإجابة في حق جماعة غيرها في حق آخرين، وهو غلط ظاهر، وسكت
~~عليه. وفيه نظر. ومن ثم قال بعض المتأخرين ساعة الإجابة في حق كل خطيب
~~وسامعيه ما بين أن يجلس إلى أن تنقضي الصلاة، كما صح في الحديث، فلا دخل
~~للعقل في ذلك بعد صحة النقل. اه. قال الشارح في شرح العباب: وقد سئل
~~البلقيني: ms0749 كيف يدعو حال الخطبة وهو مأمور بالانصات؟ (فأجاب) بأنه ليس من
~~شروط الدعاء التلفظ، بل استحضاره بقلبه كاف. اه. وقد يقال ليس المقصود من
~~الانصات إلا ملاحظة معنى الخطبة، والاشتغال بالدعاء بالقلب بما يفوت ذلك.
~~اه. (قوله: وهي لحظة لطيفة) أي أن ساعة الإجابة لحظة لطيفة، وأفاد بهذا
~~أنه ليس المراد بقولهم فيها وأرجاها من جلوس إلخ، أن ساعة الإجابة مستغرقة
~~لما بين الجلوس وآخر الصلاة، بل المراد أنها لا تخرج عن هذا الوقت، فإنها
~~لحظة لطيفة. ففي الصحيحين، عند ذكره إياها وأشار بيده يقللها. PageV02P104
# (قوله: وصح أنها آخر ساعة بعد العصر) هذا لا يعارض ما تقدم من أنها من
~~جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة لأنه يحتمل أنها منتقلة، تكون يوما في وقت
~~ويوما في وقت آخر. وعبارة شرح المنهج: وأما خبر: يوم الجمعة ثنتا عشرة
~~ساعة، فيه ساعة لا يوجد فيها مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه،
~~فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر. فيحتمل أن هذه الساعة منتقلة تكون يوما في
~~وقت، ويوما في آخر، كما هو المختار في ليلة القدر. اه. قال البجيرمي:
~~وقوله منتقلة:
# ضعيف، والمعتمد أنها تلزم وقتا بعينه. كما أن المعتمد في ليلة القدر أنها
~~تلزم ليلة بعينها. فقوله: كما هو المختار، ضعيف. اه. (قوله: وفي ليلتها)
~~معطوف على في يومها أي وسن إكثار دعاء في ليلتها. (قوله: لما جاء) أي ورد.
# (وقوله: أنه) أي الشافعي. (وقوله: بلغه) أي عن النبي (ص). فهو مرفوع.
~~اه. ع ش (قوله:
# وسن إكثار فعل الخير فيهما) أي في يوم الجمعة وليلتها، لما أخرجه ابن
~~زنجويه عن ابن المسيب بن رافع قال: من عمل خيرا في يوم الجمعة ضعف له بعشرة
~~أضعاف في سائر الأيام، ومن عمل شرا فمثل ذلك اه. إرشاد العباد. ويقاس
~~باليوم: الليلة، إذ لا فرق. (قوله: كالصدقة) تمثيل لفعل الخير. قال في
~~الاحياء: الصدقة مستحبة في هذا اليوم خاصة، فإنها تتضاعف، إلا على من سأل
~~والامام يخطب وكان يتكلم في كلام الامام فهذا مكروه. قال ms0750 كعب الأحبار: من
~~شهد الجمعة ثم انصرف فتصدق بشيئين مختلفين من الصدقة، ثم رجع فركع ركعتين
~~يتم ركوعهما وسجودهما وخشوعهما، ثم يقول:
# اللهم إني أسألك باسمك باسم الله الرحمن الرحيم، وباسمك الذي لا إله إلا
~~هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. لم يسأل الله تعالى شيئا إلا
~~أعطاه. وقال بعض السلف: من أطعم مسكينا يوم الجمعة، ثم غدا وابتكر ولم يؤذ
~~أحدا ثم قال حين يسلم الامام: بسم الله الرحمان الحي القيوم. أسألك أن تغفر
~~لي، وترحمني، وتعافيني من النار. ثم دعا بما بدا له، استجيب له. (وقوله:
~~وغيرها) أي غير الصدقة، كالوقف وإماطة الأذى عن الطريق، والامر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر،. وزيارة مريض. (قوله: وأن يشتغل) المصدر المؤول معطوف
~~على إكثار، أي وسن الاشتغال إلخ، ولا حاجة إلى ذكر هذا، لأنه يعلم مما
~~قبله، إذ فعل الخير شامل للقراءة والذكر ونحوهما. وقد صرح أولا بأن الاكثار
~~من الصلاة على النبي (ص) أفضل من إكثار ذكر أو قرآن لم يرد بخصوصه. (قوله:
~~في طريقه) أي إلى المسجد. قال في المغني: والمختار كما قال المصنف في
~~تبيانه - أن القراءة في الطريق جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها، فإن
~~التهى عنها كرهت. قال الأذرعي: ولعل الأحوط ترك القراءة فيها، فقد كرهها
~~بعض السلف فيه. ولا سيما في مواضع الرحمة الغفلة. اه. (وقوله: وحضوره) أي
~~وفي حضوره. والمراد أن يشتغل في وقت انتظار الصلاة. (وقوله: محل الصلاة)
~~ظرف متعلق بحضوره. (قوله: بقراءة) متعلق بيشتغل. (قوله: وأفضله) أي الذكر.
~~(قوله: قبل الخطبة) متعلق بحضور، فكان الأولى أن يذكره بعده - كما في
~~المغني والنهاية - قال في الروض وشرحه: وليشتغل - ندبا - من حضر قبل الخطبة
~~بالذكر، والتلاوة، والصلاة على النبي (ص). اه. (قوله: وكذا حالة الخطبة)
~~أي وكذا يسن أن يشتغل بما ذكر إذا حضر حالة الخطبة ولم يسمعها. (قوله: كما
~~مر) أي قريبا في قوله: نعم، الأولى لغير السامع أن يشتغل بالتلاوة والذكر
~~سرا. (قوله: للاخبار المرغبة) تعليل لسنية الاكثار من ms0751 فعل الخير وسنية
~~الاشتغال. (وقوله: في ذلك) أي المذكور من إكثار فعل الخير والاشتغال بما
~~ذكر من القراءة، والذكر والصلاة على النبي (ص). وقد علمت بعضا من الأخبار
~~الواردة في ذلك. فلا تغفل. (والحاصل) ينبغي أن يجعل يوم الجمعة للآخرة،
~~فكيف فيه عن جميع أشغال الدنيا، ويكثر فيه الأوراد فعل الخير، كما هو عادة
~~السلف. (قوله: وأن يقرأ إلخ) معطوف على إكثار أيضا. أي وسن أن يقرأ. (قوله:
~~قبل أن يثني رجليه) أي قبل أن يصرفهما عن الهيئة التي سلم عليها ويردهما
~~إلى هيئة أخرى. فهو بفتح الياء من ثنى: كرمى. قال في PageV02P105
# المصباح: ثنيت الشئ أثنيه ثنيا، من باب رمى: إذا عطفته، ورددته. وثنيته
~~عن مراده: إذا صرفته عنه. اه. بتصرف.
# (قوله: الفاتحة إلخ) مفعول يقرأ. (قوله: سبعا سبعا) حال من القراءة
~~المأخوذة من يقرأ، أو نائب عن المفعول المطلق.
# أي يقرأ ذلك حال كون قراءة كل واحدة من السور المذكورة مكررة سبعا سبعا،
~~أو يقرأ ذلك قراءة سبعا سبعا. (قوله: لما ورد أن من قرأها) أي الفاتحة وما
~~بعدها. وورد أيضا أن من قرأها حفظ الله له دينه ودنياه وأهله وولده. وورد
~~أيضا (1) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله (ص): من قرأ بعد
~~صلاة الجمعة * (قل هو الله أحد) * و * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ
~~برب الناس) * سبع مرات أعاذه الله بها من السوء إلى الجمعة الأخرى. وقال
~~ابن مسعود - رضي الله عنه -: من قال بعد قراءة ما تقدم: اللهم يا غني يا
~~حميد، يا مبدئ يا معيد، يا رحيم يا ودود، أغنني بفضلك عمن سواك، وبحلالك عن
~~حرامك. أغناه الله، ورزقه من حيث لا يحتسب. وقال أنس - رضي الله عنه -: من
~~قال يوم الجمعة سبعين مرة: اللهم أغنني بفضلك عمن سواك، وبحلالك عن حرامك.
~~لم يمر عليه جمعتان حتى يغنيه الله تعالى.
# (فوائد) الأولى: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي (ص) أنه قال:
~~من قال بعدما تقضى الجمعة سبحان الله ms0752 العظيم وبحمده. مائة مرة، غفر الله له
~~مائة ألف ذنب، ولوالديه أربعة وعشرين ألف ذنب.
# الثانية: عن سيدي عبد الوهاب الشعراني - نفعنا الله به - أن من واظب على
~~قراءة هذين البيتين في كل يوم جمعة، توفاه الله على الاسلام من غير شك،
~~وهما:
# إلهي لست للفردوس أهلا * ولا أقوى على نار الجحيم فهب لي توبة، واغفر
~~ذنوبي * فإنك غافر الذنب العظيم ونقل عن بعضهم أنها تقرأ خمس مرات بعد
~~الجمعة.
# . الثالثة: عن عراك بن مالك، أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب
~~المسجد، وقال: اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني،
~~فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين، وقد قلت وقولك الحق * (يا أيها الذين
~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع،
~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.
# فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله، واذكروا الله
~~كثيرا لعلكم تفلحون) *.
# (تنبيه) وجدت في هامش حاشية الكردي ما نصه: ذكر ع ش في حاشيته على م ر
~~أنه ينبغي تقديم المسبعات المذكورة على الذكر الوارد عقب الصلاة، لحث
~~الشارع على طلب الفور فيها، ولكن في ظني أن في (شرح المناوي على الأربعين)
~~أنه يقدم التسبيح وما معه عليها، وينبغي أيضا أن يقدم المسبعات على تكبير
~~العيد. اه.
# وقوله: على تكبير العيد: أي التكبير المقيد في عيد الأضحى.
# (قوله: مهمة، يسن أن يقرأها) أي الفاتحة، والاخلاص، والمعوذتين. (وقوله:
~~وآية الكرسي) بالنصب، معطوف على مفعول يقرأ. (قوله: وشهد الله) أي ويقرأ
~~آية شهد الله، وهي: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم
~~قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم (2) *. (قوله: بعد كل مكتوبة)
~~متعلق بيقرأ. (قوله: وحين يأوى) معطوف على الظرف قبله، فهو متعلق بما تعلق
~~به، أي ويسن أن يقرأ ما ذكر حين يأوي على فراشه، أي يستقر لأجل النوم.
~~(قوله: مع *
# PageV02P106
# أواخر إلخ) متعلق بيقرأ المقدر، أي يقرؤها مع قراءة أواخر البقرة.
~~(وقوله: والكافرون) معطوف على ms0753 أواخر، أي ومع قراءة الكافرون، وأثبت الواو
~~فيه للحكاية. (قوله: ويقرأ خواتيم الحشر) أي ويسن أن يقرأ خواتيم الحشر،
~~وهي: * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله،
~~وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم، يتفكرون، هو الله الذي لا إله إلا هو،
~~عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا إله إلا هو، الملك
~~القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما
~~يشركون. هو الله الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في
~~السماوات والأرض، وهو الغزيز الحكيم) * (١) (وقوله: وأول غافر، إلخ) هو: *
~~﴿حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم،
~~غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو، إليه
~~المصير﴾ (2) * (وقوله: أفحسبتم) أي ويقرأ آية أفحسبتم، وهي: * (أفحسبتم
~~أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله
~~إلا هو رب العرش الكريم ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما
~~حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين)
~~* (3). (قوله: صباحا ومساء) متعلق بقوله ويقرأ خواتيم إلخ. أي ويقرأ خواتيم
~~إلخ. أي ويقرأ ذلك في الصباح والمساء. (وقوله: مع أذكارهما) أي الصباح
~~والمساء. أي ويقرأ ما ذكر زيادة على أذكارهما، وقد عقد لها المؤلف في
~~(إرشاد العباد) بابا مستقلا، فانظره إن شئت. (قوله: وأن يواظب كل يوم إلخ)
~~أي ويسن أن يواظب كل يوم. (قوله: وعلى الاخلاص إلخ) أي ويسن أن يواظب - مع
~~ما ذكر - على الاخلاص كل يوم مائتي مرة. (وقوله:
# والفجر) أي ويواظب على الاخلاص مع * (والفجر وليال عشر) * (4) في عشر ذي
~~الحجة. (قوله: ويس) أي ويسن أن يقرأ يس، لخبر: اقرؤا على موتاكم يس. رواه
~~أبو داود، وصححه ابن حبان. وقال: المراد به من حضره الموت، يعني مقدماته،
~~لان الميت لا يقرأ عليه. وفي رباعيات أبي بكر الشافعي: ما من مريض يقرأ عند
~~يس إلا مات ريانا، ms0754 وأدخل قبره ريانا، وحشر يوم القيامة ريانا. قال
~~الجاربردي: ولعل الحكمة في قراءتها أن أحوال القيامة والبعث مذكورة فيها،
~~فإذا قرئت عليه تجدد له ذكر تلك الأحوال. (وقوله: والرعد) أي ويسن أن يقرأ
~~عنده الرعد أي لقول جابر بن زيد: فإنها تهون عليه خروج الروح. (وقوله: عند
~~المحتضر) متعلق بيقرأ المقدر. (قوله: ووردت في كلها أحاديث غير موضوعة) قد
~~استوعبها الامام النووي في أذكاره، فليراجعها من شاء.
# (تنبيه) ينبغي للعاقل أن يواظب على الأذكار النبوية الواردة عن خير
~~البرية، المشروعة بعد المكتوبة وغيرها من جميع الأحوال، فإن من أفضل حال
~~العبد حال ذكره رب العالمين، واشتغاله بالأذكار الواردة عن رسول الله (ص)
~~سيد المرسلين، فمن أراد الاطلاع على ذلك فعليه (بالمسلك القريب لكل سالك
~~منيب) تأليف العالم النحرير الماهر، الجامع بين علمي الباطن والظاهر، سيدنا
~~الحبيب طاهر بن حسين بن طاهر باعلوي، فإنه كتاب حوي من نفائس الأذكار،
~~وجلائل الأدعية والأوراد ما يشرق به قلب القارئ، ويسلك به سبيل الرشاد. كيف
~~لا وقد استوعب جملة من الأوراد وأحزاب السادة الأبرار ما يستوعب به السالك
~~آناء الليل وأطراف النهار؟ فبادر أيها السالك، الطالب طريق الآخرة، إلى
~~تحصيله، وشمر عن ساعد الاجتهاد بالعمل بما فيه وسلوك سبيله، تفز إن شاء
~~الله تعالى بما ترجو، ومن غوائل النفس والشيطان وظلمات غيهما بنوره تنجو.
~~وفقنا الله للعمل بما فيه. وأعاذنا من العجز والكسل عن مواظبته، بجاه سيدنا
~~محمد (ص) وآله وصحبه.
# PageV02P107
# (قوله: وحرم تخط) قال في الاحياء لما ورد فيه من الوعيد الشديد، وهو أنه
~~يجعل جسرا يوم القيامة يتخطاه الناس. وروى ابن جريج مرسلا: أن رسول الله
~~(ص) بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم فجلس
~~فلما قضى النبي (ص)، عارض الرجل حتى لقيه، فقال: يا فلان ما منعك أن تجمع
~~اليوم معنا؟ قال:
# يا نبي الله قد جمعت معكم فقال النبي (ص): ألم نرك تتخطى رقاب الناس؟
~~أشار به إلى أنه أحبط عمله. وفي حديث مسند ms0755 أنه قال: ما منعك أن تصلي معنا؟
~~قال: أو لم ترني يا رسول الله؟ فقال (ص): رأيتك تأنيت وآذيت - أي تأخرت عن
~~البكور وآذيت الحضور -. ومهما كان الصف الأول متروكا خاليا فله أن يتخطى
~~رقاب الناس لأنهم ضيعوا حقهم، وتركوا موضع الفضيلة. قال الحسن: تخطوا رقاب
~~الناس الذين يقعدون على أبواب الجوامع يوم الجمعة فإنه لا حرمة لهم، وإذا
~~لم يكن في المسجد إلا من يصلي فينبغي أن لا يسلم، لأنه تكليف جواب في غير
~~محله. اه. (وقوله: رقاب الناس) أي قريبا منها، وهو المناكب. والمراد
~~بالرقاب الجنس، فيشمل تخطي رقبة أو رقبتين. قال ع ش: ويؤخذ من التعبير
~~بالرقاب أن المراد بالتخطي: أن يرفع رجله بحيث يحاذي في تخطيه أعلى منكب
~~الجالس. وعليه: فما يقع من المرور بين الناس ليصل إلى نحو الصف الأول ليس
~~من التخطي، بل من خرق الصفوف، إن لم يكن ثم فرج في الصفوف يمشي فيها. اه.
~~ومن التخطي المحرم ما جرت به العادة من التخطي لتفرقة الاجزاء، أو تبخير
~~المسجد، أو سقي الماء، أو السؤال لمن يقرأ في المسجد. (قوله: للأحاديث
~~الصحيحة فيه) أي في حرمة التخطي، أي الدالة على حرمته، لما فيها من الوعيد
~~الشديد. (قوله: والجزم بالحرمة إلخ) ضعيف. (قوله: واختارها) أي الحرمة.
~~(قوله: لكن قضية إلخ) معتمد. (وقوله: الكراهة) أي التنزيهية. قال ع ش: قال
~~سم: على منهج (فإن قلت): ما وجه ترجيح الكراهة على الحرمة، مع أن الايذاء
~~حرام، وقد قال (ص): اجلس فقد آذيت... (قلت): ليس كل إيذاء حراما، وللمتخطي
~~هنا غرض، فإن التقدم أفضل. اه. (قوله: لا لمن إلخ) أي لا يحرم التخطي لمن
~~وجد إلخ. (وقوله: فرجة) بضم الفاء وفتحها، قال البرماوي: وهي خلاء ظاهر،
~~أقله ما يسع واقفا. وخرج بها السعة، فلا يتخطى إليها مطلقا. اه. (قوله:
# فله) أي لمن وجد فرجة. (وقوله: تخطي صف واحد أو اثنين) أي رجل أو رجلين،
~~ولو من صف واحد، لا أكثر منهما.
# ومثال تخطي الرجل فقط، ما إذا كان ms0756 في آخر الصف بجنب الحائط فإن زاد على
~~الصفين ورجا أن يتقدموا إليها إذا أقيمت الصلاة، كره لكثرة الأذى، فإن لم
~~يرج ذلك فلا كراهة، وإن كثرت الصفوف. وكذلك إذا قامت الصلاة ولم يسدوها
~~فيخرقها وإن كثرت. وفي البجيرمي: وحاصل المعتمد أنه إذا وجد فرجة لا يكره
~~التخطي مطلقا أي سواء كانت قريبة أو بعيدة رجا تقدم أحد إليها أم لا. وأما
~~اسحباب تركه فإذا وجد موضعا استحب ذلك، وإلا فإن رجا انسدادها فكذلك، وإلا
~~فلا يستحب تركها. اه. (قوله: ولا لامام) معطوف على لمن وجد فرجة، أي ولا
~~يحرم التخطي لامام لاضطراره إليه.
# (وقوله: لم يجد طريقا إلى المحراب) أي أو المنبر، فإن وجد طريقا يبلغ بها
~~بدون التخطي كره. (قوله: ولا لغيره) معطوف أيضا على لمن وجد، أي ولا يحرم
~~التخطي لغير الامام. (وقوله: إذا أذنوا) أي الحاضرون. قال في المغني:
# ولا يكره لهم الاذن والرضا بإدخالهم الضرر على أنفسهم، لكن يلزمهم من جهة
~~أخرى، وهو أن الايثار بالقرب مكروه.
# اه. (وقوله: فيه) أي في التخطي. (وقوله: لا حياء) خرج به ما إذا أذنوا
~~له حياء منه، فيحرم التخطي، أو يكره. (قوله:
# ولا لمعظم) معطوف أيضا على لمن وجد. أي ولا يحرم التخطي لمعظم، أي في
~~النفوس. قال في التحفة: وقيده الأذرعي بمن ظهر صلاحه وولايته ليتبرك الناس
~~به. (قوله: ألف موضعا) قال ع ش: أي أو لم يألف. اه. PageV02P108
# (واعلم) أن الذي ذكره الشارح من الصور المستثناة من حرمة التخطي أو
~~كراهته على القولين أربع صور، وبقي منها: إذا سبق الصبيان أو العبيد أو غير
~~المستوطنين إلى الجامع، فإنه يجب على الكاملين إذا حضروا التخطي لسماع
~~الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد. ومنها: ما إذا كان الجالسون عبيدا
~~لذلك المتخطي أو أولادا له، ولهذا، يجوز أن يبعث عبده ليأخذ له موضعا في
~~الصف الأول، فإذا حضر السيد تأخر العبد. قاله ابن العماد. ومنها: ما إذا
~~جلس الشخص في طريق الناس.
# (قوله: ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة) ms0757 الظاهر أن كراهة ذلك مبنية على
~~القول بكراهة تخطي المجتمعين للصلاة. أما على القول بالحرمة فيحرم. ويؤيده
~~التصريح بلفظ أيضا بعد قوله لغير الصلاة في عبارة الفتح، ونصها:
# ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة أيضا. اه. فقوله أيضا: أي ككراهة ذلك
~~للصلاة. (قوله: ويحرم أن يقيم إلخ) لخبر الصحيحين: لا يقيم الرجل الرجل من
~~مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن يقول تفسحوا وتوسعوا، فإن قام الجالس باختياره
~~وأجلس غيره فلا كراهة على الغير. ومحل الحرمة في الأول - كما في ع ش - حيث
~~كانوا كلهم ينتظرون الصلاة - كما هو الفرض - أما ما جرت به العادة من إقامة
~~الجالسين في موضع الصف الذين قد صلوا جماعة إذا حضرت جماعة بعدهم وأرادوا
~~فعلها: فالظاهر أنه لا كراهة فيه ولا حرمة، لان الجالس ثم مقصر باستمرار
~~الجلوس المؤدي لتفويت الفضيلة على غيره. (قوله: ويكره إيثار غيره) أي ويكره
~~لمن سبق في مكان من الصف الأول مثلا أن يقوم منه ويجلس غيره فيه.
# (قوله: إلا أن انتقل لمثله) أي إلا إن انتقل المؤثر لمكان مثل المكان
~~الذي آثر به، فلا يكره الايثار. (وقوله: أو أقرب منه إلى الامام) أي أو إلا
~~إن انتقل لمكان أقرب إلى الامام من المكان الذي آثر به، فلا يكره. فإن
~~انتقل لمكان أبعد من الذي آثر به كره. (قوله: وكذا الايثار بسائر القرب) أي
~~وكذلك يكره الايثار بها، وأما قوله تعالى: * (ويؤثرون على أنفسهم) * (1)
~~فالمراد الايثار في حظوظ النفس. نعم، إن آثر قارئا أو عالما ليعلم الامام
~~أو يرد عليه إذا غلط، فالمتجه أنه لا كراهة، لكونه مصلحة عامة: (قوله: وله
~~تنحية إلخ) مرتبط بقوله فله بلا كراهة تخطي إلخ. يعني أن من وجد فرجة
~~أمامه، له تخطي صف أو صفين لأجل سدها، وله تنحية سجادة في تلك الفرجة
~~لغيره، لتعديه بفرش سجادته مع غيبته. وفي البجيرمي ما نصه: وما جرت به
~~العادة من فرش السجادات بالروضة ونحوها - من الفجر، أو طلوع الشمس - قبل
~~حضور أصحابها مع تأخيرهم إلى الخطبة أو ما ms0758 يقاربها: لا بعد في كراهته، بل
~~قد يقال بتحريمه، لما فيه من تحجير المسجد من غير فائدة - كما في شرح م ر
~~-. وعبارة البرماوي: ويكره بعث سجادة ونحوها، لما فيه من التحجير مع عدم
~~إحياء البقعة، خصوصا في الروضة الشريفة. اه. وظاهر عبارة ح ل أن البعث
~~المذكور حرام. ونصها: ولا يجوز أن يبعث من يفرش له نحو سجادة لما فيه إلخ.
~~وقول م ر: بل قد يقال بتحريمه، أي تحريم الفرش في الروضة. قال ع ش عليه:
~~هذا هو المعتمد اه. (قوله: بنحو رجله) متعلق بتنحية أي وله تنحيتها - أي
~~دفعها - بنحو رجله من غير رفع لها، واندرج تحت نحو يده وعصاه. (قوله:
~~والصلاة) بالرفع، عطفا على تنحية. (وقوله: في محلها) أي السجادة، فلو صلى
~~عليها حرم بغير رضا صاحبها. (قوله: ولا يرفعها) أي يحملها ثم يلقيها في
~~مكان آخر (قوله: ولو بغير يده) كرجله (وقوله: لدخولها في ضمانه) أي لو
~~رفعها ولو قال لئلا تدخل في ضمانه لكان أولى. وسيذكر الشارح في (باب الوقف)
~~هذه المسألة بأبسط مما هنا. (قوله: وحرم على من تلزمه الجمعة نحو مبايعة)
~~أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم
# PageV02P109
# الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) *. (1) فورد النص في البيع،
~~وقيس عليه غيره. ومحل الحرمة، في حق من جلس له: في غير الجامع، أما من سمع
~~النداء فقام قاصدا الجمعة، فباع في طريقه أو قعد في الجامع وباع، فإنه لا
~~يحرم عليه. لكن البيع في المسجد مكروه، ومحلها أيضا، إن كان عالما بالنهي،
~~ولا ضرورة كبيعه للمضطر ما يأكله، وبيع كفن لميت خيف تغيره بالتأخير، وإلا
~~فلا حرمة، وإن فاتت الجمعة. وخرج بقوله من تلزمه الجمعة: من لا تلزمه، فلا
~~حرمة عليه، ولا كراهة. لكن إذا تبايع مع من هو مثله. أما إذا تبايع مع من
~~تلزمه حرم عليه أيضا، لإعانته على الحرام.
# وقيل: كره له ذلك. (قوله: كاشتغال بصنعة) تمثيل لنحو مبايعة. قال في
~~النهاية: وهل الاشتغال ms0759 بالعبادة - كالكتابة - كالاشتغال بنحو البيع؟ مقتضى
~~كلامهم: نعم. اه. قال ع ش: أي فيحرم خارج المسجد، ويكره فيه. (قوله: بعد
~~شروع) متعلق بحرم. (وقوله: في أذان خطبة) أي الاذان الذي بين يدي الخطيب،
~~وقيد الاذان بما ذكر لأنه الذي كان في عهده (ص)، فانصرف النداء في الآية
~~إليه. (قوله: فإن عقد) أي من حرم عليه العقد. بيعا كان أو غيره. وعبارة
~~المغنى مع الأصل: فإن باع من حرم عليه البيع صح بيعه، وكذا سائر عقوده، لان
~~النهي لمعنى خارج عن العقد، أي وهو التشاغل عن صلاتها، فلم يمنع الصحة،
~~كالصلاة في الدار المغصوبة. اه. (قوله: ويكره) أي نحو مبايعة. (وقوله: قبل
~~الاذان) أي الذي بين يدي الخطيب، وإن كان بعد الاذان الأول. (وقوله: بعد
~~الزوال) متعلق بيكره، أو متعلق بمحذوف حال من نائب فاعله. وإنما كره ذلك
~~بعده لدخول وقت الوجوب. نعم، إن فحش تأخير الجمعة عن الزوال فلا كراهة،
~~وخرج ببعد الزوال ما إذا وقع ذلك قبله، فلا يكره، وهذا محمول على من لم
~~يلزمه السعي قبله، وإلا فيحرم عليه من وقت وجوبه عليه. (قوله: وحرم على من
~~تلزمه إلخ) أي لما صح أن من سافر يوم الجمعة بعد الفجر دعا عليه ملكاه،
~~فيقولان: لا نجاه الله من سفره، ولا أعانه على قضاء حاجته. (حكي) ابن أبي
~~شيبة عن مجاهد: أن قوما خرجوا في سفر حين حضرت الجمعة، فاضطرم عليهم خباؤهم
~~نارا، من غير نار يرونها. (قوله: سفر) فاعل حرم. قال البجيرمي:
# وخرج به النوم قبل الزوال، فلا يحرم، وإن علم فوات الجمعة به. كما اعتمده
~~شيخنا م ر لأنه ليس من شأن النوم الفوات. وخالفه غيره اه. وقوله: وخالفه
~~غيره. أي فيما إذا علم فوات الجمعة به. (قوله: تفوت به الجمعة) أي بحسب
~~ظنه، وخرج به ما إذا لم تفت به، بأن غلب على ظنه إدراكها في مقصده أو
~~طريقه، فلا يحرم لحصول المقصود، وهو إدراكها. قال سم: ولو تبين خلاف ظنه
~~بعد سفره فلا إثم، والسفر غير ms0760 معصية، كما هو ظاهر. اه. وفي التحفة: وقيده
~~- أي عدم الحرمة - فيما إذا لم تفت عليه صاحب التعجيز بحثا بما إذا لم تبطل
~~بسفره جمعة بلده، بأن كان تمام الأربعين.
# وكأنه أخذه مما مر آنفا من حرمة تعطيل بلدهم عنها. لكن الفرق واضح، فإن
~~هؤلاء معطلون بغير حاجة، بخلاف المسافر، فإن فرض أن سفره لغير حاجة اتجه ما
~~قاله، وإن تمكن منها في طريقه. اه. (قوله: كأن ظن إلخ) تمثيل للسفر الذي
~~تفوت به الجمعة، والأولى بأن ظن بباء التصوير. (وقوله: لا يدركها) أي
~~الجمعة. (وقوله: في طريقه) أي بأن لم يكن فيه محل تقام فيه الجمعة. (وقوله:
~~أو مقصده) أي وطنه أو غيره، بأن ظن أنه إذا وصله يجد الجمعة قد صليت.
# (قوله: ولو كان السفر طاعة) غاية في الحرمة، وهي للرد على القديم الذي
~~يخص حرمة السفر قبل الزوال بالمباح، ويجعل سفر الطاعة قبل الزوال جائزا.
~~اه. بجيرمي. (وقوله: مندوبا أو واجبا) المناسب مندوبة أو واجبة، ليكون
~~تعميما في الطاعة. والمندوبة: كزيارة قبر النبي (ص). والواجبة: كالحج.
~~(قوله: بعد فجرها) متعلق بحرم، أو بمحذوف صفة لسفر، وإنما حرم من بعد
~~الفجر، مع أن وقت الوجوب إنما يدخل بالزوال، لان الجمعة مرتبطة باليوم،
~~ولذا وجب السعي إليها قبل الزوال على بعيد الدار. (قوله: أي فجر يوم
~~الجمعة) أفاد بهذا التفسير أن إضافة فجر لضمير الجمعة لأدنى ملابسة، إذ
~~الفجر ليومها، لا لها، لكن لما كانت تقع في اليوم نسب إليها ما ينسب إليه.
~~(قوله: إلا إن خشي إلخ)
# PageV02P110
# استثناء من حرمة السفر بعد الفجر أي وحرم بعده، إلا إذا خاف من عدم سفره
~~حصول ضرر له، فلا يحرم حينئذ. (وقوله:
# كانقطاعه إلخ) تمثيل للضرر. (وقوله: عن الرفقة) أي الذي يخشى الضرر
~~بمفارقتهم. قال ع ش: وليس من التضرر ما جرت به العادة من أن الانسان قد
~~يقصد السفر في وقت مخصوص لأمر لا يفوت بفوات ذلك الوقت. اه. قال البجيرمي:
# كالذين يريدون السفر لزيارة سيدي أحمد البدوي في أيام ms0761 مولده في يوم
~~الجمعة مع رفقة، وكانوا يجدون رفقة أخر مسافرين في غيره. اه. ويستثنى من
~~الحرمة أيضا ما لو احتاج إلى السفر لادراك وقوف عرفة، أو لانقاذ نحو مال أو
~~أسير، فيجوز له السفر ولو بعد الزوال، بل يجب لانقاذ أسير أو نحوه، كقطع
~~الفرض لذلك. (قوله: إن كان غير سفر معصية) قيد في عدم الحرمة، وسيذكر قريبا
~~محترزه. (قوله: ويكره السفر ليلة الجمعة) في فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل)
~~رضي الله عنه - هل يكره السفر ليلة الجمعة؟ (فأجاب) بقوله: مقتضى قول
~~الغزالي في الخلاصة: من سافر ليلتها دعا عليه ملكاه. الكراهة، وهو متجه إن
~~قصد بذلك الفرار عن الجمعة، قياسا على بيع النصاب الزكوي قبل الحول، إلا أن
~~يفرق بأن الحول ثم سبب للوجوب، وانعقد في حقه، بخلافه هنا. وكأن هذا مدرك
~~قوله بعضهم: لم أر لاحد من الأصحاب ما يقتضي الكراهة. اه. (قوله: دعا عليه
~~ملكاه) أي قالا: لا نجاه الله من سفره، ولا أعانه على قضاء حاجته. اه.
~~(قوله: أما المسافر لمعصية) محترز قوله إن كان غير سفر معصية. والمناسب
~~تقديمه على قوله ويكره ليلتها. والتعبير بقوله: أما سفر المعصية. (قوله:
~~فلا تسقط عنه الجمعة) المناسب فيحرم عليه السفر، ولا تسقط عنه الجمعة.
~~(قوله: مطلقا) أي سواء خشي من عدم سفره ضررا أم لا، وذلك لأنه في حكم
~~المقيم. (قوله: وحيث حرم عليه السفر هنا) أي بأن سافر بعد فجر يوم الجمعة
~~ولم تمكنه في طريقه ولم يتضرر بتخلفه. (وقوله: لم يترخص) أي برخص السفر من
~~القصر والجمع والتنقل إلى جهة مقصدة. (وقوله: ما لم تفت الجمعة) قيد في عدم
~~الترخص، أي لم يترخص مدة عدم فوات الجمعة بأن يبقى وقت يسعها وخطبتها. فإن
~~فاتت الجمعة بخروج وقتها أو باليأس منها، ترخص من حين الفوات. (قوله: فيحسب
~~ابتداء سفره إلخ) مفرع على مفهوم القيد، أي فإن فاتت فيحسب ابتداء سفره من
~~وقت فوتها، لانتهاء سبب المعصية. قال سم: ينبغي إذا وصل لمحل لو رجع منه ms0762 لم
~~يدركها أن ينعقد سفره من الآن، وإن كانت إلى ذلك الوقت لم تفعل في محلها.
~~اه.
# (تتمة) لم يتعرض المؤلف لمسألة الاستخلاف، ولا بد من التعرض لها تتميما
~~للفائدة، فأقول: (اعلم) أن الامام إذا خرج من الإمامة بنحو تأخر عن
~~المقتدين، أو من الصلاة بحدث أو غيره فخلفه غيره جاز، سواء استخلف نفسه أو
~~استخلفه الامام، أو القوم، أو بعضهم، لان الصلاة بإمامين بالتعاقب جائزة.
~~كما في قصة أبي بكر مع النبي (ص) في مرضه، حيث كان يصلي أبو بكر إماما
~~بالناس في مرض النبي (ص)، فأحس النبي (ص) بالخفة في بدنه يوما، فدخل يصلي
~~وأبو بكر محرم بالناس، فتأخر أبو بكر وقدمه، واقتدى به بعد خروجه من
~~الإمامة.
# وحاصل ما يتعلق بهذه المسألة أن الاستخلاف إما أن يكون في الجمعة، وإما
~~أن يكون في غيرها. فالأول: إما أن يكون في أثناء الخطبة، أو بينها وبين
~~الصلاة، أو في الصلاة.
# فإن كان الأول: اشترط سماع الخليفة ما مضى من أركانها، وإن كان الثاني:
~~اشترط سماع الخليفة جميع أركانها، إذ من لم يسمع ليس من أهل الجمعة، وإنما
~~يصير من أهلها إذا دخل في الصلاة. وإن كان الثالث: فهو على ثلاثة أقسام:
~~أحدها: أن يقع الاستخلاف قبل أن يقتدي الخليفة به، وهذا لا يصح مطلقا،
~~لاحتياج المقتدين إلى تجديد نية PageV02P111
# القدوة به المؤدي إلى إنشاء جمعة بعد أخرى. ثانيها: أن يقع بعد القدوة أو
~~في ركوعها وهنا يصبح وتحصل الجمعة له ولهم ثالثها: أن يقع بعد ركوع الركعة
~~الأولى، ولو في اعتداله، وهذا يحرم عليه، لأنه يفوت بذلك الجمعة على نفسه،
~~فيجب أن يتقدم غيره ممن أدركه في الركوع أو قبله. ومع ذلك لو تقدم هو صحت
~~الجمعة لهم، لا له.
# ووقع خلاف بين المتأخرين: فيما إذا أدرك الخليفة ركوع الثانية وسجدتيها،
~~أو استخلف في التشهد؟ فقال ابن حجر: لا يدرك الجمعة، بل يتمها ظهرا، وقال
~~شيخ الاسلام والخطيب والرملي: يدرك الجمعة، فيأتي بركعة ثم يسلم.
# والثاني: وهو ما إذا ms0763 وقع الاستخلاف في غير الجمعة، يجوز مطلقا، سواء كان
~~الخليفة مقتديا بالامام قبل أن تبطل صلاته أم لا، لكنهم يحتاجون لنية
~~الاقتداء به في الثانية إن خالف الامام في ترتيب صلاته، بأن استخلف في
~~الثانية أو في الأخيرة، فإن لم يخالفه في ذلك، بأن استخلف في الأولى أو في
~~ثالثة الرباعية، فلا يحتاجون لنية الاقتداء، أما في الأولى، وهي ما إذا كان
~~مقتديا به قبل أن تبطل صلاته، فلا يحتاجون لنية الاقتداء مطلقا، لأنه تلزمه
~~مراعاة نظم صلاة الامام باقتدائه به. ثم إن كان عالما بنظم صلاة الامام
~~فذاك، وإلا فيراقب من خلفه. فإذا هموا بالقيام قام، وإلا قعد.
# وفي الرباعية إذا هموا بالقعود قعد، وتشهد معهم، ثم يقوم، فإذا قاموا معه
~~علم أنها ثانيتهم، وإلا علم أنها آخرتهم. ثم إنه إنما يجوز الاستخلاف إن
~~وقع عن قرب بعد بطلان صلاة الامام، بأن لم ينفردوا بعده بركن قولي، أو
~~فعلي، أو يمض زمن يمكن وقوع ذلك فيه، وإلا امتنع في الجمعة مطلقا وامتنع في
~~غيرها بغير تجديد نية الاقتداء منهم به.
# ولو انفرد بعض المقتدين بركن دون بعض احتاج الأول لتجديد نية الاقتداء،
~~دون الثاني. هذا في غير الجمعة.
# فإن كان فيها وكان غير المنفردين بالركن أربعين، بقيت الجمعة، وإلا بطلت
~~إن كان الانفراد بالركن في الركعة الأولى. فإن كان في الثانية بقيت الجمعة
~~أيضا.
# (فروع) لو أراد الامام أن يستخلف قبل خروجه من الإمامة أو من الصلاة: لا
~~يجوز، ولو بطلت صلاة الخليفة، فتقدم ثالث فأخرج نفسه مما مر فتقدم رابع
~~وهكذا، جاز. ويشترط في كل منهم ما يشترط في الخليفة الأول. ويراعي الكل نظم
~~صلاة الامام الأول. ولو توضأ الأول، ثم اقتدى بخليفته، فأحدث الخليفة، ثم
~~تقدم هو: جاز. والكلام على مسألة الاستخلاف مما أفرد بالتأليف. وفي هذا
~~القدر كفاية. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# (قوله: تتمة) أي في بيان كيفية صلاة المسافر، من حيث القصر والجمع. وقد
~~أفردها الفقهاء بباب مستقل.
# ويذكرونه عقب الجماعة وقبل الجمعة.
# (واعلم) أي ms0764 الأصل في القصر قبل الاجماع قوله تعالى: * (وإذا ضربتم في
~~الأرض) * (1) أي سافرتم فيها، ومثلها البحر: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا
~~من الصلاة) * (1) قال يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قلت لعمر بن الخطاب -
~~رضي الله عنه - إنما قال تعالى: * (إن خفتم) * (1) وقد أمن الناس. فقال:
~~عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله (ص) فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم،
~~فاقبلوا صدقته. رواه مسلم.
# وروى ابن أبي شيبة: إن خيار أمتي من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا
~~رسول الله، والذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤا استغفروا، وإذا سافروا
~~قصروا. والأصل في الجمع ما رواه الشيخان، عن أبن عمر، أنه عليه الصلاة
~~والسلام كان إذا عجل السير جمع بين المغرب والعشاء ورويا أيضا عن معاذ قال:
~~خرجنا مع رسول الله (ص) عام تبوك، وكان يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب
~~والعشاء. ورويا أيضا عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع بين الظهر
~~والعصر في السفر.
# وشرع القصر في السنة الرابعة من الهجرة - كما قاله ابن الأثير - وقيل في
~~السنة الثانية في ربيع الثاني منها. *
# PageV02P112
# وشرع الجمع في السنة التاسعة من الهجرة في غزوة تبوك - اسم مكان في طرف
~~الشام - وهي آخر غزواته عليه الصلاة والسلام.
# (قوله: يجوز لمسافر) أي تخفيفا عليه لما يلحقه من مشقة السفر الحاصلة فيه
~~من الركوب والمشي مع الألم الناشئ من ترك المألوف من الوطن وغيره. وأشعر
~~تعبيره بالجواز أن الأفضل الاتمام. نعم، إن بلغ سفره ثلاث مراحل ولم يختلف
~~في جواز قصره فالأفضل القصر للاتباع، وخروجا من خلاف أبي حنيفة - رضي الله
~~عنه - فإنه يوجب القصر حينئذ.
# وخرج بقولنا ولم يختلف في جواز قصره: من اختلف في جواز قصره، كملاح يسافر
~~في البحر ومعه عياله في سفينة، ومن يديم السفر مطلقا كالساعي فإن الاتمام
~~أفضل له، خروجا من خلاف من أوجبه، كالإمام أحمد رضي الله عنه. وروعي مذهبه
~~دون مذهب أبي حنيفة في ذلك لموافقته الأصل، وهو الاتمام. ثم إنه أورد على
~~التعبير ms0765 بالجواز أنه قد يجب القصر فيما لو أخر الصلاة إلى أن بقي من وقتها
~~ما لا يسعها إلا مقصورة لأنه لو أتمها للزم إخراج بعض الصلاة عن وقتها مع
~~تمكنه من إيقاعها في الوقت. وقد يجب القصر والجمع معا فيما لو أخر الظهر
~~إلى وقت العصر بنية الجمع، ولم يصل حتى بقي من وقت العصر ما يسع أربع
~~ركعات. وأجيب بأن المراد بالجواز. ما قابل الامتناع فيشمل الوجوب.
# (قوله: سفرا طويلا) هذا أحد شروط القصر والجمع، وهو ثمانية وأربعون ميلا
~~هاشمية. وذلك لان ابني عمر وعباس - رضي الله عنهم - كانا يقصران ويفطران في
~~أربعة برد، ولا يعرف مخالف لهما. ومثله لا يكون إلا عن توقيف.
# والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف خطوة،
~~والخطوة ثلاثة أقدام، والقدمان ذراع ، والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضات،
~~والإصبع ست شعيرات معتدلات معترضات، والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون.
~~وهذا تحديد لمسافة القصر بالمساحة. وأما تحديدها بالزمان فهو سير يومين
~~معتدلين، أو ليلتين معتدلتين، أو يوم وليلة وإن لم يعتدلا، بسير الأثقال،
~~وهي الإبل المحملة، مع اعتبار النزول المعتاد للاكل، والشرب، والصلاة،
~~والاستراحة.
# وقد نظم بعضهم ضابط مسافة القصر بالتحديد الأول في قوله:
# مسافة القصر احفظوها واسمعوا * هي أربع من قيس برد تذرع ثم البريد من
~~الفراسخ أربع * ولفرسخ فثلاث أميال ضعوا والميل ألف أي من الباعات قل *
~~والباع أربع أذرع فتتبعوا ثم الذراع من الأصابع أربع * من بعدها العشرون ثم
~~الإصبع ست شعيرات فبطن شعيرة * منها إلى ظهر لاخرى توضع ثم الشعيرة ست
~~شعرات كذا * من شعر بغل ليس من ذا مدفع (قوله: قصر رباعية) هي الظهر والعصر
~~والعشاء، وخرج بها الثنائية والثلاثية فلا يقصران. قال في النهاية: وأما
~~خبر مسلم: فرضت الصلاة في الخوف ركعة فمحمول على أنه يصليها فيه مع الامام،
~~وينفرد بالأخرى. إذ الصبح لو قصرت لم تكن شفعا، وخرجت عن موضوعها. والمغرب
~~لا يمكن قصرها إلى ركعتين، لأنها لا تكون إلا وترا، ولا إلى ركعة، لخروجها
~~بذلك عن ms0766 باقي الصلوات. اه. ولا بد أن تكون الرباعية مكتوبة أصالة، فلو
~~كانت نافلة أو منذورة لا يصح قصرها. وأما المعادة، فله قصرها إن قصر أصلها
~~وصلاها خلف من يصليها مقصورة، أو صلاها إماما، سواء صلى الأولى جماعة أو
~~فرادى. (قوله: مؤداة) دخل فيها ما لو سافر وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة،
~~فإنه PageV02P113
# يقصرها، سواء شرع فيها في الوقت وهو ظاهر، لكونها مؤداة، أم صلاها بعد
~~خروج الوقت لأنها فائتة سفر. اه.
# بجيرمي. (قوله: وفائتة سفر) الواو بمعنى أو، ومدخولها معطوف على مؤادة
~~مضاف إلى لفظ سفر المضاف إلى قصر.
# وفيه متعلق بمقدر داخل على فائتة، وضميره يعود على سفر القصر. والمعنى:
~~أن قصر الصلاة الرباعية التي فاتته في سفر القصر جائز في سفر القصر. أما
~~فائتة الحضر فلا يجوز قصرها في السفر. وكذلك فائتة السفر لا يجوز قصرها في
~~الحضر. ولو شك في أنها فائتة سفر أو حضر قضاها تامة احتياطا، ولان الأصل
~~الاتمام. (قوله: وجمع إلخ) معطوف على قصر، أي ويجوز لمسافر سفرا طويلا جمع
~~العصرين والمغربين - أي ضم إحدى الصلاتين للأخرى في وقت واحدة منهما - سواء
~~كانتا تامتين، أو مقصورتين، أو إحداهما تامة والأخرى مقصورة. وفي البجيرمي:
~~وعند المالكية يجوز الجمع في السفر القصير. أما عندنا فلا جمع في قصير،
~~وجمعه (ص) في عرفة ومزدلفة لأنه كان مستديما في سفره الطويل إذ لم يقم
~~قبلهما ولا بعدهما أربعة أيام، فالجمع للسفر، وعند الامام أبي حنيفة للنسك.
~~اه. (وقوله:
# تقديما) أي في وقت الأولى لغير المتحيرة، لان شرطه ظن صحة الأولى - كما
~~يأتي - وهو منتف فيها. وألحق بها كل من تلزمه الإعادة. وفيه نظر ظاهر، لان
~~الأولى مع ذلك صحيحة فلا مانع، وكالظهر: الجمعة في هذا، فيمتنع على
~~المتحيرة أن تجمع بينها وبين العصر جمع تقديم. اه. تحفة بزيادة. (وقوله:
~~وتأخيرا) أي في وقت الثانية. ولو للمتحيرة، فيجوز جمعها جمع تأخير. قال ع
~~ش: والفرق بين الجمعين: أنه يشترط لجمع التقديم ظن صحة الأولى، وهو منتف في ms0767
~~المتحيرة، بخلاف التأخير، فإنه لا يشترط ظنه ذلك فجاز، وإن أمكن وقوع
~~الأولى مع التأخير في زمن الحيض، مع احتمال أن تقع في الطهر: لو فعلتها في
~~وقتها. اه. ويستثنى الجمعة، فلا يجوز جمعها تأخيرا، لأنها لا يتأتى تأخرها
~~عن وقتها. (قوله: بفراق سور) متعلق بيجوز: يعني أنه لا يجوز ما ذكر من
~~القصر والجمع إلا بفراق سور خاص بتلك البلدة التي سافر منها إن كان، لان
~~ابتداء السفر إنما يكون بمجاوزته، فإن لم يكن لها سور أصلا، أو كان لكن ليس
~~خاصا بها، كقرى متفاصلة جمعها سور واحد، فابتداؤه بمجاوزة الخندق إن كان،
~~فإن لم يكن فالقنطرة إن كانت، فإن لم تكن فالعمران. (قوله: وإن احتوى إلخ)
~~غاية في اشتراط فراق السور، لجواز ما ذكر، أي لا بد من فراق السور إن احتوى
~~- أي أحاط - ذلك السور بخراب ومزارع، بأن تكون داخلة. وذلك لان ما في داخل
~~السور معدود من نفس البلد، محسوب من موضع الإقامة. وعبارة الروض وشرحه:
~~ويحصل ابتداء السفر من بلد له سور بمفارقة سور البلد المختص به، ولو لاصقة
~~من خارجه بنيان - أي عمران - أو مقابر أو احتوى على خراب ومزارع فتكفي
~~مفارقة ما ذكر، لان ما كان خارجه - كالأولين - لا يعد من البلد، بخلاف ما
~~كان داخله، كالآخرين. اه.
# بحذف. (قوله: ولو جمع قريتين إلخ) المناسب لتعبيرة أولا بالبلد أن يقول:
~~ولو جمع بلدين. وهذا مفهوم قوله خاص ببلد سفر. وعبارة الروض وشرحه: وإن جمع
~~السور بلدين متقاربين فلكل منهما حكمه، فلا يشترط مجاوزة السور كما فهم
~~أيضا من قوله فيما مر سور البلد المختص به - كما مرت الإشارة إليه -
~~والقريتان في ذلك كالبلدين. اه.
# (قوله: فبنيان) معطوف على قوله سور، أي ويجوز لمسافر ما ذكر من القصر
~~والجمع بفراق بنيان - أي عمران - إن لم يكن للبلد التي سافر منها سور، فإن
~~لم يكن هناك بنيان فبفراق حلة - بكسر الحاء - إن سافر من خيام حي، وهي بيوت
~~مجتمعة أو متفرقة، بحيث يجتمع أهلها للسمر ms0768 في ناد واحد، ويستعير بعضهم من
~~بعض. ويدخل في الحلة عرفا:
# مرافقها، كمعاطن إبل، وملعب صبيان ومطرح رماد، فلا بد من مجاوزتها. ولا
~~بد أيضا من مجاوزة عرض واد إن سافر في عرضه، ومجاوزة مهبط إن كان في ربوة،
~~ومجاوزة مصعد إن كان في وهدة، إن اعتدلت الثلاثة، فإن أفرطت سعتها اكتفى
~~بمجاوزة الحلة عرفا. وما تقرر من أنه لا بد من مجاوزة السور، أو العمران،
~~أو الحلة، هو في سفر البر، ومثله سفر البحر المنفصل ساحله عن العمران. أما
~~المتصل ساحله بالعمران عرفا. فإذا سافر فيه وأراد أن يترخص PageV02P114
# بالقصر والجمع ونحوهما، فلا يجوز إلا بخروجه من البلد، وجري السفينة أو
~~جري زورقها إليها آخر مرة، وإلا فمتى ما كان الزورق يذهب ويعود فلا يترخص
~~من به، وإذا جرى الزورق آخر مرة إلى السفينة جاز الترخص لمن به، ولو قبل
~~وصوله إلى السفينة ولمن بها أيضا. وقيد في التحفة وفي شرح بأفضل: اعتبار
~~جري السفينة أو الزورق ببلد لا سور لها. قال الكردي: وهو احتمال للاسنى.
~~وقال الخطيب: هو أوجه. وعلى هذا فالساحل الذي له سور: العبرة بمجاوزة سوره.
~~والذي فيه عمران من غير سور: العبرة فيه بجري السفينة أو الزورق. وفي شرحي
~~الارشاد: أنه لا فرق في ذلك بين السور والعمران، فلا بد من ركوب السفينة.
~~اه. (قوله: وإن تخلله) أي البنيان. وهو غاية في اشتراط فراق البينان، أي
~~يشترط فراقه. وإن وجد في خلاله - أي وسطه - خراب أو نهر أو ميدان: فالعبرة
~~في أول السفر بمجاوزة البنيان، لا بمجاوزة ما ذكر، لأنه معدود من البنيان
~~محسوب من موضع الإقامة. (قوله: ولا يشترط مجاوزة بساتين) أي ولا مزارع ولا
~~خراب هجر بالتحويط على العامر أو زرع أو اندرس بأن ذهبت أصول حيطانه، وذلك
~~لان ما ذكر ليس محل إقامة. (وقوله: وإن حوطت) أي البساتين، أي حوط عليها
~~بسور مثلا. (وقوله:
# واتصلت) أي البساتين. قال في الروض وشرحه: ولو كانت متصلة بالبلد وفيها
~~دور يسكنها ملاكها، ولو أحيانا - أي ms0769 في بعض فصول السنة - اشترط مجاوزتها.
~~هذا ما في الروضة، كالشرحين. وأطلق المنهاج - كأصله - عدم اشتراطها. وقال
~~في المجموع بعد نقله الأول عن الرافعي: وفيه نظر. ولم يتعرض له الجمهور.
~~والظاهر أنه لا يشترط مجاوزتها، لأنها ليست من البلد. قال في المهمات: وبه
~~الفتوى. اه. (قوله: والقريتان إن اتصلتا) أي ولو بعد أن كانتا منفصلتين.
~~(وقوله: كقرية) أي فيشترط مجاوزتهما معا، لكن إن لم يكن بينهما سور، وإلا
~~اعتبر مجاوزته فقط.
# قال سم: والحاصل من مسألة القريتين أنهما إن اتصل بنيانهما ولم يكن
~~بينهما سور، اشترط مجاوزتهما. وإن كان بينهما سور، اشترط مجاوزته فقط، وإن
~~اتصل البنيان. اه. (قوله: وإن اختلفتا) أي القريتان. وهو غاية في كون
~~حكمهما حكم القرية الواحدة. (قوله: فلو انفصلتا) أي القريتان. (قوله: ولو
~~يسيرا) أي ولو كان ذراعا. كما في الايعاب نقلا عن المجموع عن صاحب الحاوي.
~~واعتمد في التحفة والنهاية الضبط بالعرف، وأن قول الماوردي جري على الغالب
~~اه. كردي. (قوله: كفى إلخ) جواب فلو (وقوله: مجاوزة قرية المسافر) أي فقط
~~ولا يشترط مجاوزته القريتين (قوله: لا المسافر إلخ) معطوف على المسافر سفرا
~~طويلا، ومحترزه أنه لا يجوز القصر والجمع لمسافر سفرا قصيرا. وهو ما بينة
~~بقوله: لم يبلغ سفره إلخ. (وقوله: مسيرة يوم وليلة) أي أربعة وعشرين ساعة
~~ذهابا فقط. (وقوله: بسير الأثقال) المراد بالاثقال: الإبل المحملة
~~بالاثقال، أي الأحمال، على سبيل المجاز المرسل.
# والعلاقة المجاورة. (قوله: مع النزول المعتاد) متعلق بمحذوف حال من سير،
~~أي حال كونه مصاحبا للنزول المعتاد.
# (قوله: ولا لآبق إلخ) هو وما بعده من أفراد محرز قيد محذوف كان الأولى
~~التصريح به وهو أن يكون سفره غير معصية فاحترز به عما إذا كان معصية بأن
~~يكون أنشأه معصية من أوله، ويسمى حينئذ عاصيا بالسفر. وذلك كعبد آبق من
~~سيده، وكمدين موسر حل الدين الذي عليه قبل سفره ولم يف به، وكمسافر لقطع
~~الطريق. أو يكون قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة، بأن قطع الطريق، أو أبق من
~~سيده، ms0770 ويسمى حينئذ عاصيا بالسفر في السفر. فإن تاب الأول - وهو العاصي
~~بالسفر - فأول سفره محل توبته، فإن كان الباقي طويلا في الرخصة التي يشترط
~~فيها طول السفر - كالقصر والجمع - أو قصيرا في الرخصة التي لا يشترط فيها
~~ذلك - كأكل الميتة للمضطر - ترخص، وإن كان الباقي قصيرا في الرخصة التي
~~يشترط فيها طول السفر، لم يترخص. وأما الثاني - وهو العاصي بالسفر في السفر
~~- فإن تاب ترخص مطلقا، وإن كان الباقي قصيرا اعتبارا بأوله وآخره. وألحق
~~بسفر المعصية سفر من أتعب نفسه أو دابته بالركض بلا غرض شرعي، وإن كان
~~PageV02P115
# سفره لطاعة. وبقي قسم ثالث، وهو العاصي في السفر، وهو من سافر لطاعة بقصد
~~الحج مثلا، فارتكب معصية في طريقه - كأن زنى، أو شرب الخمر - مع بقاء قصده
~~الشئ الذي أنشأ السفر لأجله. وهذا لا يمنع من الترخص مطلقا.
# (والحاصل) أن العاصي ثلاثة أقسام الأول: العاصي بالسفر، وهو الذي أنشأ
~~معصية. والثاني: العاصي بالسفر في السفر، وهو الذي قلبه معصية بعد أن أنشأه
~~طاعة، كأن جعله لقطع الطريق ونأى عن الطاعة التي قصدها.
# والثالث: العاصي في السفر، وهو الذي يسافر بقصد الطاعة وعصى في أثنائه مع
~~استمرار الطاعة التي قصدها.
# (قوله: ومسافر إلخ) معطوف على آبق، وسفره هذا معصية، كما علمت. (قوله:
~~قادر عليه) أي على وفائه.
# (قوله: ولا لمن سافر لمجرد رؤية البلاد) هذا أيضا محترز قيد محذوف كان
~~الأولى ذكره، وهو أن يكون سفره لغرض صحيح كزيارة، وتجارة، وحج. (قوله:
~~وينتهي السفر إلخ) لما بين المحل الذي يصير مسافرا إذا وصل إليه وهو خارج
~~السور أو البنيان، شرع يبين المحل الذي إذا وصل إليه ينقطع سفره.
# وحاصل ما يقال فيه أنه رجع بعد سفره من مسافة القصر إلى وطنه انتهى سفره
~~بمجرد وصول السور إن كان، سواء نوى الإقامة به أم لا، كان له فيه حاجة أم
~~لا. وأما إذا رجع إلى غير وطنه، ولم يكن له حاجة، ونوى قبل الوصول إليه
~~إقامة مطلقا أو أربعة أيام صحاح، وكان وقت ms0771 النية ماكثا مستقلا، انتهى سفره
~~بمجرد وصول السور أيضا. أما إذا لم ينو أصلا، أو نوى إقامة أقل من أربعة
~~أيام، فلا ينتهي سفره بوصول السور، وإنما ينتهي بإقامة أربعة أيام صحاح،
~~غير يومي الدخول والخروج. وأما إذا كان له حاجة، فإن لم يتوقع انقضاءها قبل
~~أربعة أيام، بل جزم بأنها لا تقضى إلا بعد الأربعة، انتهى سفره بمجرد المكث
~~والاستقرار، سواء نوى الإقامة بعد الوصول أم لا. فإن توقع انقضاءها كل يوم،
~~لم ينته سفره إلا بعد ثمانية عشر يوما صحاحا. هذا كله إذا رجع بعد وصوله
~~إلى مسافة القصر، فإن رجع قبل وصوله إلى مسافة القصر لحاجة كتطهر وأخذ
~~متاع، أو نوى الرجوع وهو مستقل ماكث، فإن كان إلى وطنه: انتهى سفره بابتداء
~~رجوعه أو نيته. وإن كان إلى غير وطنه: لا ينتهي سفره، بل يترخص وإن دخل
~~البلد، فإن رجع قبل ذلك لا لحاجة، بل للإقامة: انقطع سفره برجوعه مطلقا إلى
~~وطنه، أو إلى غيره.
# وقد حرر العلامة الكردي مسألة ما ينتهي به السفر بتحرير لم يسبق إلى
~~مثله، ولا بأس بذكره هنا تتميما للفائدة، فنص عبارته: ظهر للفقير في ضبط
~~أطراف هذه المسألة أن تقول أن السفر ينقطع بعد استجماع شروطه بأحد خمسة
~~أشياء:
# الأول: بوصوله إلى مبدأ سفره من سور أو غيره وإن لم يدخله، وفيه مسألتان:
~~إحداهما أن يرجع من مسافة القصر إلى وطنه، وقيده في التحفة بالمستقبل، ولم
~~يقيده بذلك في النهاية وغيرها. الثانية: أن يرجع من مسافة القصر إلى غير
~~وطنه، فينقطع بذلك أيضا، لكن بشرط قصد إقامة مطلقة أو أربعة أيام كوامل.
# الثاني: انقطاعه بمجرد شروعه في الرجوع إلى ما سافر منه، وفيه مسألتان:
~~إحداهما رجوعه إلى وطنه من دون مسافة القصر. الثانية: إلى غير وطنه من دون
~~مسافة القصر بزيادة شرط، وهو نية الإقامة السابقة.
# الثالث: بمجرد نية الرجوع وإن لم يرجع وفيه مسألتان: إحداهما: إلى وطنه،
~~ولو من سفر طويل، بشرط أن يكون مستقلا ماكثا. الثانية: إلى غير وطنه، ms0772
~~فينقطع بزيادة شرط، وهو نية الإقامة السابقة فيما نوى الرجوع إليه. فإن
~~سافر من محل نيته فسفر جديد، والتردد في الرجوع كالجزم به.
# الرابع: انقطاعه بنية إقامة المدة السابقة بموضع غير الذي سافر منه، وفيه
~~مسألتان: إحداهما: أن ينوي الإقامة المؤثرة بموضع قبل وصوله إليه، فينقطع
~~سفره بوصوله إليه بشرط أن يكون مستقلا، الثانية: نيتها بموضع عند أو بعد
~~وصوله إليه، فينقطع بزيادة شرط، وهو كونه ماكثا عند النية. PageV02P116
# الخامس: انقطاعه بالإقامة دون غيرها، وفيه مسألتان: إحداهما: انقطاعه
~~بنية إقامة أربعة أيام كوامل غير يومي الدخول والخروج. ثانيهما: انقطاعه
~~بإقامة ثمانية عشر يوما صحاحا، وذلك فيما إذا توقع قضاء وطره قبل مضي أربعة
~~أيام كوامل، ثم توقع ذلك قبل مضيها، وهكذا إلى أن مضت المدة المذكورة.
# فتلخص أن انقضاء السفر بواحد من الخمسة المذكورة، وفي كل واحد منها
~~مسألتان، فهي عشر مسائل، وكل ثانية من مسألتين تزيد على أولاهما بشرط واحد،
~~وهذا لم أقف على من ضبطه كذلك. والله أعلم. اه.
# (قوله: وإن كان مارا به) أي بوطنه في سفره، كأن خرج منه ثم رجع من بعيد
~~قاصدا المرور به من غير إقامة.
# (قوله: وإلى موضع آخر) معطوف على إلى وطنه، أي وينتهي سفره بعوده إلى
~~موضع آخر غير وطنه. (قوله: ونوى إقامته به) أي وكان مستقلا، فلا بد في
~~انتهاء سفره بعوده إلى الموضع الآخر من هذين القيدين نية الإقامة به، سواء
~~نواها قبل بلوغه ذلك الموضع أو بعده. وكونه مستقلا، وهو غير الزوجة والقن.
~~فإن لم ينو الإقامة به لا ينتهي سفره بمجرد وصوله ذلك الموضع الآخر، بل
~~ينتهي بإقامة أربعة أيام بالفعل، أو نوى الإقامة ولكنه غير مستقل كقن
~~وزوجة، فلا أثر لنيته المخالفة لنية متبوعه. قال سم: لكن يبعد أنه لو نوى
~~الإقامة ماكثا، وهو قادر على المخالفة وصمم على قصد المخالفة أثرت نيته.
~~(وقوله: مطلقا) أي من غير تقييد بزمن، لا بأربعة أيام، ولا بأكثر. (قوله:
~~أو أربعة أيام) أي أو نوى الإقامة أربعة أيام ms0773 صحاح، أي غير يومي الدخول
~~والخروج، لان في الأول الحط، وفي الثاني الترحال، وهما من أشغال السفر فلا
~~يعتبران. قال في التحفة: تنبيه: يقع لكثير من الحجاج أنهم يدخلون مكة قبل
~~الوقوف بنحو يوم ناوين الإقامة بمكة بعد رجوعهم من منى أربعة أيام فأكثر،
~~فهل ينقطع سفرهم بمجرد وصولهم لمكة نظرا لنية الإقامة بها - ولو في الأثناء
~~- أو يستمر سفرهم إلى عودهم إليها من منى، لأنه من جملة مقصدهم؟ فلم تؤثر
~~نيتهم الإقامة القصيرة قبله ولا الطويلة إلا عند الشروع فيها وهي إنما تكون
~~بعد رجوعهم من منى ووصولهم مكة؟ للنظر فيه مجال، وكلامهم محتمل، والثاني
~~أقرب.
# اه. (قوله: أو علم) معطوف على ونوى إقامته به، فهو راجع للموضع الآخر،
~~أي وينتهي سفره بوصوله إلى موضع آخر، وقد علم أن إربه - بكسر أوله وسكون
~~ثانيه وبفتحهما - أي حاجته. (وقوله: لا ينقضي فيها) أي الأربعة الأيام بأن
~~علم بقاءه مدة تزيد على أربعة أيام صحاح، وذلك لبعده عن هيئة المسافرين.
~~(قوله: ثم إن كان إلخ) لا محل لثم هنا، بل الأولى والمناسب التفريع، بأن
~~يقول: فإن كان إلخ. (وقوله: يرجو حصوله) أي الإرب من حين وصوله ذلك الموضع
~~الآخر. (وقوله: كل وقت) مراده مدة لا تقطع السفر كيوم ويومين. (وقوله: قصر
~~ثمانية عشر يوما) أي غير يومي الدخول والخروج، لأنه (ص) أقامها بعد فتح مكة
~~لحرب هوازن يقصر الصلاة، ومثل القصر - عل المنقول المعتمد - سائر رخص
~~السفر. (قوله: وشرط إلخ) ذكر للقصر أربعة شروط، وذكر فيما تقدم شرطين له
~~وللجمع، لكن لا بعنوان الشرطية، وهما: كونه طويلا، ومجاوزة السور أو
~~البنيان. وبقي عليه أربعة شروط: كون السفر مباحا، وكونه لغرض صحيح، وكون
~~المسافر قاصدا محلا معلوما من حيث المسافة بأن يعلم أن مسافته مرحلتان
~~فأكثر سواء كان معينا - كمكة - أو غير معين - كالحجاز، وكونه عالما بجواز
~~القصر، فلو قصر جاهلا بذلك لم يصح لتلاعبه. وقد ذكر محترز الشرطين الأولين
~~من هذه الأربعة، كما سبق التنبيه عليه. (قوله: نية قصر) أي كأن ms0774 يقول: نويت
~~أصلي الظهر مقصورة، ومثل ذلك ما لو نوى الظهر مثلا ركعتين، وإن لم ينو
~~ترخصا، وما لو قال أؤدي صلاة السفر، فلو لم ينو ما ذكر، بأن نوى الاتمام أو
~~أطلق: أتم المنوي في الأولى، والأصل في الثانية. وكذا لو شك هل نوى القصر
~~أو الاتمام؟ فيجب عليه الاتمام، وإن تذكر عن قرب، لتأدي جزء من الصلاة حال
~~التردد. (وقوله: في تحرم) أي مع التحرم، كأصل النية، فلو نواه بعد الاحرام
~~لم ينفعه، فيجب الاتمام. (قوله: وعدم اقتداء ولو لحظة بمتم) فإن اقتدى به
~~في جزء من صلاته - كأن أدركه آخر صلاته - لزمه الاتمام، لخبر الإمام أحمد
~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد،
~~وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ PageV02P117
# فقال: تلك السنة، ولو اقتدى بمسافر وشك في نيته القصر فنوى هو القصر، جاز
~~له القصر إن بان الامام قاصرا لأن الظاهر من حال المسافر القصر. فإن بان
~~أنه متم أو لم يتبين حاله لزمه الاتمام ولو علق نية القصر على نية الامام،
~~كأن قال إن قصر قصرت وإلا أتممت، جاز له القصر إن قصر الامام، لان هذا
~~تصريح بالواقع، ولزمه الاتمام إن أتم الامام، أو لم يظهر ما نواه الامام،
~~فيلزمه الاتمام احتياطا. (قوله: تحرز عن منافيها) أي نية القصر كنية
~~الاتمام والتردد في أنه يقصر أو يتم؟ فلو نوى الاتمام بعد نية القصر، أو
~~تردد في أنه يقتصر أو يتم بعد نية القصر مع الاحرام، أتم. (وقوله: دواما)
~~ظرف متعلق بتحرز، أي التحرز عن منافيها في دوام الصلاة. (قوله: ودوام سفره
~~إلخ) فلو انتهت به سفينته إلى ما يقطع ترخصه، أو شك هل بلغته، أو نوى
~~الإقامة المنافية للترخص، أو شك في نيتها، أتم، لزوال تحقق الرخصة. (قوله:
~~ولجمع إلخ) معطوف على القصر، أي وشرط لجمع التقديم نية جمع إلخ. وذكر له
~~ثلاثة شروط، وبقي عليه شرط رابع، وهو: دوام السفر إلى عقد الثانية فقط، بأن
~~يحرم بها، فلا يشترط دوامه ms0775 إلى إتمامها. فلو أقام في أثناء الثانية لم يضر،
~~أو قيل عقدها ضر. وخامس: وهو كون السفر لغرض صحيح. وسادس: وهو كون المسافر
~~قاصدا محلا معلوما. وسابع: وهو كونه عالما بجواز الجمع. وهذه الثلاثة تشترط
~~أيضا في جمع التأخير. وثامن: وهو ظنه صحة الأولى لتخرج صلاة المتحيرة كما
~~مر. وتاسع: وهو بقاء وقت الأولى يقينا إلى تمام الثانية، فإن خرج أثناء
~~الثانية، أو شك في خروجه بطلت لبطلان الجمع. قال الكردي: ولم يرتض ابن حجر
~~هذا الشرط. وقوله: في الأولى: أي في الصلاة الأولى. (فإن قلت): كان المناسب
~~أن تكون نية الجمع في أول الثانية لكونها في غير وقتها، ويؤيده تعليلهم
~~اشتراط نية الجمع بقولهم ليتميز التقدير المشروع عن التقديم، سهوا أو عبثا،
~~لان التقديم إنما هو للثانية. (أجيب) بأن الجمع ضم الثانية للأولى، ولا
~~يحصل الضم المذكور إلا بنية الجمع في الأولى، ليصير الصلاتان كصلاة واحدة.
~~فتدبر. (وقوله: ولو مع التحلل منها) أي تكفي نية الجمع ولو مع السلام من
~~الأولى، لحصول الغرض، وهو تمييز التقديم المشروع عن التقديم سهوا أو عبثا،
~~بذلك. والغاية المذكورة للرد على الضعيف القائل بأنه يتعين وقوع النية في
~~تحرم الأولى. (قوله: وترتيب) معطوف على نية، أي وشرط لجمع تقديم ترتيب، بأن
~~يبدأ بالأولى، لان الوقت لها والثانية تابعة، فلا تتقدم على متبوعها، ولو
~~قدم الأولى وبان فسادها فسدت الثانية. (قوله: وولاء) معطوف على نية أيضا،
~~أي وشرط لجمع تقديم ولاء بين الصلاتين، لما روى الشيخان: أنه أ (ص) لما جمع
~~بنمرة بين الصلاتين وإلى بينهما وترك الرواتب بينهما، وأقام للصلاة بينهما.
~~ولان الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، فوجبت الموالاة كركعات الصلاة. (وقوله:
~~عرفا) أي المعتبر في الولاء العرف.
# وضبطوه بأن لا يفصل بينهما بما يسع ركعتين بأخف ممكن، فإن فصل بينهما بما
~~يسع ذلك ضر ووجب تأخير الثانية إلى وقتها المعتاد، فتضر الصلاة بينهما، ولو
~~راتبة. فإذا أراد أن يصلي رواتب الصلوات صلى القبلية ثم الفرضين، ثم بعدية
~~الأولى ثم قبلية الثانية ثم بعديتها، ms0776 ولو جمعهما ثم علم بعد فراغهما ترك
~~ركن من الأولى، أعادهما وجوبا، لبطلان الأولى بترك الركن منها مع تعذر
~~التدارك بطول الفصل، وبطلان الثانية لفقد الترتيب. أو علم بعد ذلك ترك ركن
~~من الثانية ولم يطل الفصل بين سلامه منها وتذكره تداركه، وصحت الصلاتان.
~~وإن طال الفصل بطلت الثانية أعادها في وقتها الأصلي لامتناع الجمع بفقد
~~الولاء بتخلل الباطلة، ولو لم يعلم أن الترك من الأولى أو من الثانية
~~أعادهما وجوبا بلا جمع تقديم بأن يصلي كل واحدة في وقتها، أو يجمعهما جمع
~~تأخير. أما وجوب إعادتهما فلاحتمال أن الترك من الأولى فتكونان باطلتين،
~~وأما امتناع جمع التقديم فلاحتمال أن الترك من الثانية، فتكون الأولى صحيحة
~~والثانية باطلة، فيطول الفصل بالثانية الباطلة وبالأولى المعادة بين الأولى
~~الصحيحة والثانية المعادة. فتنبه. (قوله: فلا يضر إلخ) مفرع على الولاء في
~~العرف. (وقوله: فصل يسير) أي ولو لغير مصلحة الصلاة، وخرج به الطويل فيضر
~~ولو بعذر كسهو، وإغماء. (قوله: بأن كان دون قدر ركعتين) تصوير للفصل
~~اليسير، فهو أن ينقص عما يسع ركعتين بأخف ممكن على الوجه المعتاد، فلا يضر
~~PageV02P118
# الفصل بوضوء ولو مجددا، وتيمم، وطلب للماء خفيف، وزمن أذان وإن لم يكن
~~مطلوبا، وزمن إقامة على الوسط المعتدل في ذلك، حتى لو فصل بمجموع ذلك لم
~~يضر حيث لم يطل الفصل. (قوله: ولتأخير إلخ) معطوف أيضا على القصر، أي وشرط
~~لجمع تأخير إلخ. وذكر له شرطين، وتقدم التنبيه على أن شروطا ثلاثة من شروط
~~جمع التقديم تجري فيه أيضا، ولا يشترط فيه الولاء ولا الترتيب ولا نية
~~الجمع في الصلاة الأولى كما تشترط في جمع التقديم، ولكن تسن.
# (وقوله: نية جمع) أي نية إيقاعها مجموعة جمع تأخير. واشترط ذلك ليتميز
~~التأخير المشروع عن التأخير تعديا، ولا يكفي نية التأخير فقط من غير أن
~~يقصد إيقاعها مع الصلاة الثانية كما يؤخذ ذلك من إضافة نية إلى جمع. (وقول:
~~في وقت الأولى) متعلق بمحذوف صفة لنية، أي نية جمع كائنة في وقت الصلاة
~~الأولى ms0777 التي يريد تأخيرها. فلو نوى ذلك قبل دخول وقتها أو لم ينو أصلا،
~~عصى، وكانت قضاء. (قوله: ما بقي قدر ركعة) ما مصدرية ظرفية متعلقة بنية، أي
~~ينوي ذلك مدة بقاء زمن يسع قدر ركعة، أي يكفي وقوع النية في وقت الأولى إذا
~~بقي من الوقت ما يسع ركعة، لكن هذا بالنسبة لوقوعها أداء، لا للجواز، فإذا
~~نوى في وقت الأولى تأخيرها إلى وقت الثانية، وكان الباقي من وقت الأولى ما
~~يسع ركعة أو أكثر ولكن لا يسع جميعها، تكون الأولى أداء، لكنه يأثم بتأخير
~~النية إلى ذلك. (قوله: وبقاء سفر إلخ) معطوف على نية جمع. أي وشرط لجمع
~~تأخير دوام السفر إلى تمام الثانية سواء كانت صاحبة الوقت - بأن رتب بين
~~الصلاتين، كأن قدم الظهر على العصر - أو لم تكن صاحبة الوقت - بأن لم يرتب
~~بينهما، كأن قدم العصر التي هي صاحبة الوقت على الظهر -. فلو لم يدم سفره
~~إلى ذلك: كأن نوى الإقامة في أثناء الثانية صارت التابعة - وهي المؤخرة عن
~~وقتها - قضاء لا إثم فيه، لأنها تابعة لصاحبة الوقت في الأداء للعذر، وقد
~~زال العذر، وهذا هو المعتمد. والفرق بين جمع التقديم حيث اكتفى فيه بدوام
~~السفر إلى عقد الثانية، وجمع التأخير حيث لم يكتف فيه بذلك، بل اشترط فيه
~~دوامه إلى تمام الثانية، أن وقت الأولى ليس وقتا للثانية، إلا في السفر
~~فتنصرف للسفر بأدنى صارف. وأما وقت الثانية فتصح فيه الأولى لعذر السفر
~~وغيره. فلا تنصرف إلى السفر إلا إذا وجد السفر فيهما. وخالف في المجموع في
~~صورة الترتيب، فقال: إذا أقام في أثناء الثانية، أي صاحبة الوقت، ينبغي أن
~~تكون الأولى، أي المؤخرة، أداء بلا خلاف، وهذا ضعيف مخالف لاطلاقهم. وخالف
~~السبكي وتبعه الأسنوي في صورة عدم الترتيب حيث قال: وتعليلهم وقوع الأولى
~~قضاء، بكونها تابعة للثانية في الأداء للعذر، وقد زال العذر قبل إتمامها
~~منطبق على تقديم الأولى، فلو عكس وأقام في أثناء التابعة كانت أداء، لأنه
~~لم يزل العذر قبل تمام الثانية ms0778 التي هي صاحبة الوقت، بل وجد العذر في
~~جميعها وفي أول التابعة، وهذا ضعيف أيضا. (قوله: فرع إلخ) شروع في جواز
~~الجمع بالمرض بعد أن تمم الكلام على جواز الجمع بالسفر. (قوله: يجوز الجمع
~~بالمرض) أي لما صح أنه (ص) جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر.
# (قوله: تقديما وتأخيرا) أي جمع تقديموجمع تأخير. (قوله: على المختار) أي
~~عند النووي وغيره، وهو مذهب الإمام أحمد، قال ابن رسلان في زبده:
# في مرض قول جلي وقوي * اختاره أحمد ويحيى النووي قال الفشني في شرحه:
~~ولكن المشهور - أي في المذهب - أنه لا يجمع بمرض، ولا ريح، ولا ظلمة، ولا
~~خوف، ولا وحل، ولا نحوها، لأنه لم ينقل، ولخبر المواقيت فلا يخالف إلا
~~بصريح. اه.
# (وحكى) في المجموع عن جماعة من أصحابنا جوازه بالمذكورات، وقال: وهو قوي
~~جدا في المرض والوحل.
# واختاره في الروضة، لكن فرضه في المرض. وجرى عليه ابن المقري.
# وفي الكردي ما نصه: ولا يجوز الجمع بنحو وحل ومرض على المشهور في المذهب،
~~لكن المختار من حيث PageV02P119
# الدليل جوازه بالمرض عند النووي وغيره، وهو مذهب الإمام أحمد. قال
~~الأذرعي: ورأيته في غاية الاختصار من قول الشافعي للمزني، وذكر عبارته.
~~وقال الأسنوي: قد ظفرت بنقله عن الشافعي.
# قال الزركشي: فإن ثبت له نص بالمنع كان له في المسألة قولان، وإلا فهذا
~~مذهبه، ويؤيده أنه (ص) أمر سهلة وحمنة بالجمع لأجل الاستحاضة، وهي نوع مرض.
# قال القليوبي - بعد نقله عن الأذرعي، أنه المفتى به - ما نصه: وبه يعلم
~~جواز عمل الشخص به لنفسه. وعليه فلا بد من وجود المرض حالة الاحرام بهما،
~~وعند سلامه من الأولى وبينهما، كما في المطر. اه. وهو واضح، خلافا لما وقع
~~للعناني من عدم جواز تقليده، لان ذاك اختيار ما هو خارج عن المذهب. وأما
~~هذا فهو منصوص للشافعي، كما صرحوا به. والقول الضعيف في المذهب: يجوز
~~تقليده للعمل به، لا للفتوى مع الاطلاق. اه. وقوله: من عدم جواز تقليده.
~~جزم به في فتح الجواد، وعبارته: وواضح ms0779 أنه يتعين على من أراد فعله تقليد
~~أحمد دون المختارين، لأنهم لا يقلدون، ودون القول الغير المشهور، لان ما
~~ضعفه المجتهد من أقواله لا يقلد فيه. اه.
# (قوله: ويراعي) أي المريض. (وقوله: الأرفق) أي الأسهل على نفسه، من
~~التقديم أو التأخير. (قوله: فإن كان إلخ) تفريع على مراعاة الأرفق. (قوله:
~~كأن كان يحم) تمثيل لزيادة المرض، فأصل المرض موجود في وقت الأولى ووقت
~~الثانية، لكن يحم - زيادة على المرض الكائن به - في وقت الثانية. (قوله:
~~وقت الثانية) متعلق بكل من يزداد، ومن يحم. (قوله: قدمها) أي الثانية، أي
~~جمعها مع الأولى جمع تقديم. (وقوله: بشروط جمع التقديم) هي: الترتيب،
~~والولاء، ونية الجمع في الأولى. ويشترط أيضا وجود المرض إلى عقد الثانية،
~~كما يشترط في السفر دوامه، إلى ذلك.
# (قوله: أو وقت الأولى) معطوف على وقت الثانية، أي أو كان يزداد مرضه وقت
~~الثانية، كأن كان يحم فيه. (قوله: أخرها) أي الأولى، وهو جواب أن المقدرة.
~~(قوله: بنية الجمع) متعلق بأخرها، أي أخرها بنية إيقاعها مجموعة جمع تأخير.
# (وقوله: في وقت الأولى) متعلق بنية. أي ينوي ذلك في وقت الأولى، ولو بقي
~~منه قدر ركعة، كما مر في التأخير للسفر.
# ويشترط هنا بدل الشرط الثاني في التأخير للسفر دوام المرض إلى تمامهما.
~~ولو قال بشروط جمع التأخير بدل قوله بنية الجمع لكان أولى. (قوله: وضبط جمع
~~متأخرون المرض هنا) أي في مبحث الجمع. ولعله احترز به عن ضبطه في غير ذلك،
~~فهو ما أباح التيمم. (قوله: ما يشق معه فعل كل فرض) أما ما لا يشق معه ذلك،
~~كصداع يسير وحمى خفيفة، فلا يجوز الجمع معه. (قوله: كمشقة المشي في المطر)
~~أي يشق معه ذلك مشقة كمشقة المشي في المطر، وهي التي يذهب معها الخشوع في
~~الصلاة، وإن لم تبح له الجلوس في الفرض. (قوله: بحيث إلخ) تصوير لمشقة
~~المشي في المطر، أي وتتصور المشقة التي تحصل له من المشي في المطر بابتلال
~~ثوبه منها. (قوله: وقال آخرون) أي في ضبط ms0780 المرض هنا. (قوله: لا بد من مشقة
~~إلخ) أي لا بد في المرض المجوز للجمع من أن يحصل منه مشقة ظاهرة. (وقوله:
# زيادة على ذلك) أي على كونه يحصل له مشقة عند فعل كل فرض، كمشقة المطر
~~وهي التي تذهب الخشوع كما علمت. (وقوله: بحيث تبيح الجلوس في الفرض) تصوير
~~للمشقة الظاهرة، أي أن المشقة الظاهرة مصورة بإباحة الجلوس معها في الفرض.
~~(قوله: وهو) أي قول الآخرين في ضبط المرض الأوجه. قال الكردي: ونحوه في
~~الايعاب. PageV02P120
# قال: ولو ضبط المرض بالمبيح للفطر لكان له وجه ظاهر. اه. وجرى في شرحي
~~الارشاد على الأول، بل قال في الامداد: ولا يصح ضبطه بغير ذلك. اه.
# (تتمة) كما يجوز الجمع بالمرض يجوز بالمطر، لكن تقديما فقط، ولو للمقيم،
~~وذلك لما صح أنه (ص) جمع بالمدينة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير
~~خوف ولا سفر. قال الشافعي ومالك - رضي الله عنهما - أرى ذلك بالمطر. ويؤيده
~~جمع ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - به. ويشترط له شروط جمع التقديم
~~السابقة، ويزاد عليها وجود المطر عند الاحرام بالأولى وعند التحلل منها،
~~ودوامه إلى الاحرام بالثانية، وأن يصلي مريد الجمع جماعة في مكان مسجد أو
~~غيره، بعيد عن باب دارد، بحيث يتأذى بالمطر في طريقه، بحيث يبل الثوب. أما
~~إذا صلى ولو جماعة ببيته أو بمحل الجماعة القريب، بحيث لا يتأذى في طريقه
~~بالمطر، أو مشى في كن، أو صلى منفردا ولو في محل الجماعة، فلا يجوز له أن
~~يجمع، لانتفاء التأذي: نعم، للامام إذا كان راتبا أو يلزم من عدم إمامته
~~تعطيل الجماعة، أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ به.
# وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده في قوله:
# وجاز أن يجمع بين العصرين * في وقت إحدى ذين كالعشاءين كما يجوز الجمع
~~للمقيم * لمطر لكن مع التقديم إن مطرت عند ابتداء البادية * وختمها وفي
~~ابتداء الثانية لمن يصلي مع جماعة إذا * جاء من بعيد مسجدا نال الأذى
~~(قوله: خاتمة إلخ) ذكرها هنا مع أنها تتعلق ms0781 بجميع أبواب الفقه، تعجيلا
~~للفائدة. (قوله: قال شيخنا) أي في باب القضاء. ولو أخر هذه الخاتمة وذكرها
~~- كشيخه - في باب القضاء مع بيان شروط التقليد لكان أنسب. وعبارة شيخه
~~هناك: ومن أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير تقليد للقائل بها لزمه
~~إعادتها، لان إقدامه على فعلها عبث. وبه يعلم أنه حال تلبسه بها عالم
~~بفسادها، إذ لا يكون عابثا إلا حينئذ. فخرج من مس فرجه فنسى وصلى، فله
~~تقليد أبي حنيفة في إسقاط القضاء، إن كان مذهبه صحة صلاته، مع عدم تقليده
~~عندها، وإلا فهو عابث عنده أيضا. وكذا لمن أقدم معتقدا صحتها على مذهبه
~~جهلا وقد عذر به. اه. وقوله: فله تقليد أبي حنيفة، قال سم: وهو صريح في
~~جواز التقليد بعد الفعل. وقوله: إن كان مذهبه. إلخ. قال سم: أيضا فيه نظر.
~~وقوله: وإلا فهو عابث، قال سم: هذا ممنوع. (قوله:
# عبادة مختلفا في صحتها) أي كالجمع للنسك بالنسبة لمن سفره قصير، كالمكي،
~~فهو مختلف فيه، فالإمام أبو حنيفة:
# يجوزه، والإمام الشافعي: يمنعه، فإذا جمع الشافعي من غير تقليد للامام
~~أبي حنيفة في ذلك، لزمه إعادتها. (قوله: من غير تقليد للقائل بها) متعلق
~~بأدى، أي أدى عبادة من غير أن يقلد القائل بصحتها، فإن قلده ولو بعد الفعل،
~~كما تقدم آنفا عن سم، صحت، ولا يلزمه إعادتها. (قوله: لان إقدامه) أي
~~المؤدي للعبادة مع علمه بعدم صحتها في مذهبه، وعدم تقليده من يقول بها.
~~(وقوله: عبث) أي لعب وعمل ما لا فائدة فيه. كما في المصباح، والله سبحانه
~~وتعالى أعلم. PageV02P121
# فصل (في الصلاة على الميت) (فصل في الصلاة على الميت) هذا الفصل معقود
~~لبيان ما يتعلق بالميت، من غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه. فقوله: (في
~~الصلاة على الميت) أي وغيرها أيضا مما ذكر، وكان عليه أن يذكره بين الفروض
~~والمعاملات، أو عند الجهاد، لأنه من فروض الكفاية. لكن لما كان أهم ما يفعل
~~بالميت: الصلاة، ذكر عقبها.
# (واعلم) أنه يتأكد على كل مكلف أن يكثر من ذكر ms0782 الموت، وذلك لأنه أزجر عن
~~المعصية، وأدعى إلى الطاعة، ولخبر: أكثروا من ذكر هادم اللذات. يعني الموت.
~~صححه ابن حبان والحاكم، وقال إنه على شرط مسلم، وزاد النسائي: فإنه ما ذكر
~~في كثير إلا قلله، ولا قليل إلا كثره. أي كثير من الدنيا، وقليل من العمل.
~~وهادم اللذات - بالذال المعجمة - ومعناه: القاطع، وأما بالمهملة: فمعناه
~~المزيل للشئ من أصله. وروى الترمذي بإسناد حسن أنه (ص) قال لأصحابه:
~~استحيوا من الله حق الحياء. قالوا إنا نستحيي - يا نبي الله - والحمد لله
~~قال: ليس كذلك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى،
~~وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى. ومن أراد الآخرة ترك زينة
~~الحياة الدنيا. ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء. والمراد من
~~قوله: وما وعى أي ما اشتمل عليه من السمع والبصر واللسان. ومن قوله: وليحفظ
~~البطن وما حوى ما يشمل القلب والفرج. والمراد بحفظ البطن أن يصونه عن
~~الحرام من المطعم والمشرب. ويستحب الاكثار من ذكر هذا الحديث، كما قاله
~~الشيخ أبو حامد الغزالي، ويندب له أن يستعد للموت بالتوبة، وهي ترك الذنب،
~~والندم عليه، وتصميمه على أن لا يعود إليه، وخروج عن مظلمة قدر عليها بنحو
~~تحلله ممن اغتابه أو سبه.
# وصح: أنه (ص) أبصر جماعة يحفرون قبرا، فبكى حتى بل الثرى بدموعه، وقال:
~~إخواني، لمثل هذا فأعدوا.
# أي تأهبوا للموت واتخذوه عدة. ومحل ندب التوبة إذا لم يعلم أن ما عليه
~~مقتض للتوبة، أما إذا علم أن ما عليه ذلك فهي واجبة فورا - بالاجماع -
~~والموت مفارقة الروح للبدن.
# واختلف في حقيقة الروح، فقال أكثر أهل السنة والجماعة الأولى أن نمسك
~~المقال عنها ونكف عن البحث فيها، وأنها مما استأثر الله بعلمه ولم يطلع
~~عليه أحدا من خلقه. وإليه أشار ابن رسلان في زبده بقوله:
# والروح ما أخبر عنها المجتبى * فنمسك المقال عنها أدبا أي أن حقيقة الروح
~~- وهي النفس - لم يخبر عنها المصطفى (ص)، مع أنه سئل عنها، لعدم نزول ms0783 الامر
~~ببيانها. قال تعالى: * (ويسألونك عن الروح. قل الروح من أمر ربي) * (1)
~~فنمسك المقال عنها أدبا مع المصطفى (ص)، ولا نعبر عنها بأكثر من موجود يحيا
~~به الانسان. كما قال الجنيد: الروح شئ استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه
~~أحدا من خلقه.
# والخائضون فيها اختلفوا على أكثر من ألف قول. فقال جمهور المتكلمين: هي
~~جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء
# PageV02P122
# بالعود الأخضر، وهو باق لا يفنى عند أهل السنة. وقوله تعالى: * (الله
~~يتوفى الأنفس حين موتها) * تقديره حين موت أجسادها. وعند جمع منهم: عرض،
~~وهو الحياة التي صار البدن بوجودها حيا. وأما الصوفية والفلاسفة فليست
~~عندهم جسما ولا عرضا، بل هو جوهر مجرد غير متحيز، يتعلق بالبدن تعلق
~~التدبير، وليس داخلا فيه ولا خارجا عنه.
# (واعلم) أن الأرواح على خمسة أقسام: أرواح الأنبياء، وأرواح الشهداء،
~~وأرواح المطيعين، وأرواح العصاة من المؤمنين، وأرواح الكفار.
# فأما أرواح الأنبياء: فتخرج عن أجسادها، وتصير على صورتها مثل المسك
~~والكافور، وتكون في الجنة، تأكل، وتتنعم، وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة
~~تحت العرش.
# وأرواح الشهداء: إذا خرجت من أجسادها فإن الله يجعلها في أجواف طيور خضر
~~تدور بها في أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتشرب من مائها، وتأوي إلى
~~قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، هكذا قال رسول الله (ص).
# وأما أرواح المطيعين من المؤمنين: فهي في رياض الجنة، لا تأكل ولا تتنعم،
~~لكن تنظر في الجنة فقط.
# وأما أرواح العصاة من المؤمنين: فبين السماء والأرض في الهواء.
# وأما أرواح الكفار: فهي في أجواف طيور سود في سجين، وسجين تحت الأرض
~~السابعة، وهي متصلة بأجسادها، فتعذب أرواحها، فيتألم بذلك الجسد. كالشمس:
~~في السماء الرابعة، ونورها في الأرض، كما أن أرواح المؤمنين في عليين،
~~متنعمة ونورها متصل بالجثة.
# (قوله: وشرعت بالمدينة) عبارة التحفة: تنبيه. هل شرعت صلاة الجنازة بمكة
~~أو لم تشرع إلا بالمدينة؟ لم أر في ذلك تصريحا. وظاهر حديث أنه (ص) صلى على
~~قبر البراء بن معرور لما قدم المدينة وكان مات قبل قدومه ms0784 لها بشهر، كما
~~قاله ابن إسحاق وغيره. وما في الإصابة عن الواقدي وأقره أن الصلاة لم تكن
~~شرعت يوم موت خديجة - رضي الله عنها - وموتها بعد النبوة بعشر سنين على
~~الأصح - أنها لم تشرع بمكة، بل بالمدينة. اه. (وقوله: وما في الإصابة)
~~معطوف على لفظ حديث. وقوله: أنها لم تشرع: خبر المبتدأ الذي هو لفظ: ظاهر.
~~(قوله: وقيل هي من خصائص هذه الأمة) نظر فيه في التحفة ونصها: وفيه ما
~~بينته في شرح العباب، ومن جملته الحديث الذي رواه جماعة من طرق تفيد حسنه،
~~وصححه الحاكم: أنه (ص) قال: كان آدم رجلا أشعر طوالا كأنه نخلة سحوق، فلما
~~حضره الموت نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة، فلما مات عليه السلام
~~غسلوه بالماء والسدر ثلاثا، وجعلوا في الثالثة كافورا وكفنوه في وتر من
~~الثياب، وحفروا له لحدا، وصلوا عليه، وقالوا لولده: هذه سنة ولد آدم من
~~بعده. وفي رواية، أنهم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم من بعده، فكذاكم
~~فافعلوا. وبهذا يتبين أن الغسل، والتكفين، والصلاة، والدفن، والسدر،
~~والحنوط، والكافور، والوتر، واللحد، من الشرائع القديمة، وأنه لا خصوصية
~~لشرعنا بشئ من ذلك. فإن صح ما يدل على الخصوصية تعين حمله على أنه بالنسبة
~~لنحو التكبير والكيفية. اه. (قوله: صلاة الميت) أي الصلاة على الميت.
# (قوله: أي الميت المسلم) خرج به الكافر، فتحرم الصلاة عليه مطلقا. وأما
~~غسله فيجوز مطلقا. وأما تكفينه ودفنه فيجبان إن كان ذميا، أو مؤمنا، أو
~~معاهدا، بخلاف الحربي، والمرتد. (قوله: غير الشهيد) أي وغير السقط في بعض
~~أحواله. أما الشهيد: فتحرم الصلاة عليه، كغسله. وأما تكفينه ودفنه فيجبان.
~~وأما السقط فله أحوال: فتارة تعلم حياته فيجب فيه الأربعة: الغسل،
~~والتكفين، والصلاة عليه، والدفن. وتارة يظهر خلقه: فيجب فيه ما عدا الصلاة.
~~وتارة PageV02P123
# لا يظهر خلقه: فلا يجب فيه شئ. لكن يسن ستره بخرقة ودفنه. والمراد
~~بالشهيد - فيما تقدم - شهيد المعركة، سواء كان شهيدا في الدنيا والآخرة،
~~وهو من قاتل لاعلاء كلمة الله. أو كان شهيدا في الدنيا ms0785 فقط، وهو من قاتل
~~للغنيمة مثلا. وأما شهيد الآخرة فقط: فهو كغير الشهيد، فيغسل، ويكفن، ويصلى
~~عليه، ويدفن. وأقسامه كثيرة، فمنها الميتة طلقا، ولو كانت حاملا من زنا،
~~والميت غريقا وإن عصى بركوب البحر، والميت هديما، أو حريقا أو غريبا وإن
~~عصى بالغربة، والمقتول ظلما ولو هيئة، كأن استحق شخص حز رقبته فقده نصفين،
~~والميت بالبطن، أو في زمن الطاعون، ولو بغير، لكن كان صابرا محتسبا، أو
~~بعده: وكان في زمنه كذلك. والميت في طلب العلم ولو على فراشه، والميت عشقا
~~ولو لمن لم يبح وطؤه كأمرد، بشرط العفة، حتى عن النظر، بحيث لو اختلى
~~بمحبوبه لم يتجاوز الشرع. وبشرط الكتمان حتى عن معشوقه. وأما خبر: إذا أحب
~~أحدكم أخاه فليخبره، فمحمول على غير العشق.
# وما أحسن قول بعضهم:
# كفى المحبين في الدنيا عذابهم * تالله لا عذبتهم بعدها سقر بل جنة الخلد
~~مأواهم مزخرفة * ينعمون بها حقا بما صبروا فكيف لا، وهم حبوا وقد كتموا *
~~مع العفاف؟ بهذا يشهد الخبر يأووا قصورا، وما وفوا منازلهم * حتى يروا
~~الله، في ذا جاءنا الأثر (قوله: فرض كفاية) أي على من علم بموته من قريب أو
~~غيره، أو لم يعلم به لكنه قصر في البحث عنه بحيث ينسب إلى تقصير، كأن يكون
~~الميت جاره، فإن فعله أحد منا ولو غير مكلف سقط الحرج، وإلا أثم الجميع.
~~(قوله:
# للاجماع) دليل عليه أنه (1) فرض كفاية. وظاهره أنه دليل لذلك حتى بالنسبة
~~للغسل، ويرد عليه أن الخلاف مشهور جدا عند المالكية بالنسبة له، حتى أن
~~القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة، ولكن الجمهور على وجوبه. (قوله: كغسله)
~~أي فهو فرض كفاية. (قوله: ولو غريقا) غاية في كون الغسل فرض كفاية، أي هو
~~فرض كفاية، ولو كان الميت غريقا في البحر أو غيره. وهي للرد على القائل بأن
~~الغريق لا يجب غسله (قوله: لأنا) أي معاشر المكلفين، وهو علة لكون غسل
~~الغريق فرض كفاية. وحاصلها أننا لا نكتفي باغتسال الغريق في البحر أو غيره،
~~لأنا مخاطبون ms0786 بغسل الميت مطلقا، ولا يسقط عنا الطلب إلا بفعلنا. (قوله: وإن
~~شاهدنا الملائكة تغسله) غاية لمفهوم ما قبله، أي فلا يسقط عنا الطلب بفعل
~~غيرنا، وإن شاهدنا الملائكة تغسله فلا بد من إعادة غسله. قال سم: وينبغي في
~~صلاة الملائكة ما قيل في غسلهم إياه، بخلاف التكفين والدفن، فيجزئ من
~~الملائكة. قال: وظاهر أن الحمل كالدفن، بل أولى كما هو ظاهر. اه. وإنما
~~اكتفى بذلك منهم لان المقصود الستر والمواراة، وقد حصلا. بخلاف الغسل
~~والصلاة، فإن المقصود منهما التعبد بفعلنا مع النظافة في الغسل. واختلف في
~~تغسيل الجن، فذهب ابن حجر إلى عدم الاكتفاء بتغسيلهم. وذهب الرملي إلى
~~الاكتفاء بذلك.
# قال سم: (فرع) لو غسل الميت نفسه كرامة، فهل يكفي؟ لا يبعد أن يكفي. ولا
~~يقال المخاطب بالفرض غيره، لجواز أنه إنما خوطب بذلك غيره لعجزه، فإذا أتى
~~به كرامة كفى.
# (فرع آخر) لو مات إنسان موتا حقيقيا، وجهز، ثم أحيي حياة حقيقية، ثم مات،
~~فالوجه الذي لا شك فيه أنه يحب له تجهيز آخر، خلافا لمن توهمه. اه.
# وفي ع ش ما نصه: وفي فتاوي حجر الحديثية ما حاصله أن ما من أحيي بعد
~~الموت الحقيقي، بأن أخبر به معصوم، تثبت له جميع أحكام الموتى، من قسمة
~~تركته، ونكاح زوجته، ونحو ذلك، وأن الحياة الثانية لا يعول عليها، (قوله:
~~على أنه) أي المذكور من الصلاة والغسل. اه. مولف
# PageV02P124
# لان ذلك تشريع لما لم يرد هو ولا نظيره، بل ولا ما يقاربه، وتشريع ما هو
~~كذلك ممتنع بلا شك. اه. أي وعليه: فمن مات بعد الحياة الثانية لا يغسل ولا
~~يصلى عليه، وإنما تجب مواراته فقط. وأما إذا لم يتحقق موته حكمنا بأنه إنما
~~كان به غشي أو نحوه. اه.
# (قوله: ويكفي غسل كافر) أي للميت. وذلك لحصول المقصود من غسله، وهو
~~النظافة، وإن لم يكن أهلا للنية، لان نية الغاسل لا تشترط على الأصح.
~~(قوله: ويحصل أقله) أي الغسل، ولو لنحو جنب. (قوله: بتعميم بدنه بالماء) أي
~~لأنه هو ms0787 الواجب في الحي، فالميت أولى به. (قوله: حتى ما تحت قلفة الأقلف)
~~غاية في البدن الذي يجب تعميمه بالماء، أي فيجب إيصال الماء إلى إلى ما تحت
~~قلفة الأقلف فلا بد من فسخها ليمكن غسل ما تحتها ويجب أيضا إيصال الماء إلى
~~ما يظهر من فرج الثيب عند جلوسها على قدميها لقضاء حاجتها، كالحي في ذلك.
~~(قوله: على الأصح) لم أر هذا الخلاف في المنهاج والمنهج وشروحهما
~~وحواشيهما، فلعله في غير الكتب التي بأيدينا. (قوله: قال العبادي إلخ) لعل
~~هذا بيان لمقابل الأصح. (وقوله: وبعض الحنفية) معطوف على العبادي. (وقوله:
~~لا يجب إلخ) مقول القول.
# (قوله: فعلى المرجح) المناسب: فعلى الأصح. (قوله: بأنها إلخ) الباء سببية
~~متعلقة بتعذر، أي لو تعذر غسل ما تحت القلفة بسبب أنها لا تتقلص، أي لا
~~تنكشف ولا تنفسخ إلا بجرح، يمم عما تحتها. أي وصلى عليه، وإن كان ما تحتها
~~نجسا، للضرورة. وهذا ما قاله ابن حجر. وقال الرملي: إن كان ما تحتها طاهرا
~~ييمم عنه، وإن كان نجسا فلا ييمم، ويدفن بلا صلاة عليه، لان شرط التيمم
~~إزالة النجاسة، وينبغي تقليد الأول، لان في دفنه بلا صلاة عدم احترام
~~الميت.
# وعلى كل من القولين يحرم قطع قلفة الميت، وإن عصي بتأخيره. (قوله: وأكمله
~~تثليثه) هذا مقابل قوله ويحصل أقله إلخ.
# (واعلم) أن المؤلف لم يستوف بيان الأكمل. وحاصله أن يغسل في خلوة لا
~~يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه، وولي الميت - وهو أقرب الورثة - وأن يكون في
~~قميص بال لأنه أستر له، وعلى مرتفع - كلوح - وهو المسمى بالدكة، لئلا يصيبه
~~الرشاش، وأن يكون بماء مالح، لأن الماء العذب يسرع إليه البلاء. بارد، لأنه
~~يشد البدن، إلا لحاجة كبرد ووسخ، فيسخن قليلا. وأن يجلسه الغاسل على
~~المرتفع برفق مائلا قليلا إلى ورائه، ويضع يمينه على كتفه، وإبهامه في نقرة
~~قفاه، لئلا تميل رأسه، ويسند ظهره بركبته اليمنى، ويمر يده اليسرى على بطنه
~~بتحامل يسير، مع التكرار - ليخرج ما فيه من الفضلة - ثم يضجعه على قفاه، ms0788
~~ويغسل بخرقة ملفوفة على يساره - سوأتيه ثم يلقيها ويلف خرقة أخرى على يده
~~بعد غسلها بماء ونحو أشنان، وينظف أسنانه ومنخريه، ثم يوضؤه - كالحي - بنية
~~ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر، ويسرح شعرهما - إن تلبد - بمشط واسع
~~الأسنان، برفق، ويرد المنتتف من شعرهما إليه - ندبا - في الكفن، أو القبر.
~~وأما دفنه - ولو في غير القبر - فواجب: كالساقط من الحي إذا مات عقبه، ثم
~~يغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم يحرفه إلى شقه الأيسر، فيغسل شقه الأيمن
~~مما يلي قفاه، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن، فيغسل الأيسر كذلك، مستعينا في ذلك
~~كله بنحو سدر، ثم يزيله بماء من فرقه - بفتح الفاء، وسكون الراء - وهو كما
~~فسره في القاموس: الطريق في شعر الرأس، والمراد بتلك الطريق: المحل الأبيض
~~في وسط الرأس المنحدر عنه الشعر في كل من الجانبين. ويصح قراءته من فوقه -
~~بفاء وواو - إلى قدمه، ثم يعمه كذلك بماء قراح - أي خالص - لكن فيه قليل
~~كافور. فهذه الغسلات الثلاث غسلة واحدة، لان العبرة إنما هي بالتي بالماء
~~القراح. ويسن ثانية وثالثة كذلك، فالمجموع تسع - قائمة من ضرب ثلاث في
~~ثلاث، لان الغسلات الثلاث مشتملة على ثلاث، لكن العبرة بالثلاث التي بالماء
~~القراح. ويندب أن لا ينظر الغاسل - من غير عورته - إلا قدر الحاجة. أما
~~عورته فيحرم النظر إليها، ويندب أن يغطي وجهه بخرقة. PageV02P125
# (قوله: وأن يكون) أي غسل الميت. (وقوله: في خلوة) أي في موضع حال عن غير
~~الغاسل، معينه، والولي.
# والأولى أن يكون تحت سقف ليس فيه نحو كوة يطلع عليه منها، وذلك لان الحي
~~إذا أراد أن يغتسل يحرص على ذلك، ولأنه قد يكون ببدنه ما يكره الاطلاع
~~عليه. (قوله: وقميص) أي وأن يكون في قميص، لأنه أستر له، وأليق، والأولى أن
~~يكون القميص باليا بحيث لا يمنع وصول الماء إليه. ويدخل الغاسل يده في كمه
~~إن كان واسعا ويغسله من تحته، وإن كان ضيقا فتق رؤوس الدخاريص وأدخل يده في
~~موضع الفتق، فإن لم يوجد القميص أو لم ms0789 يتأت غسله فيه ستر منه ما بين السرة
~~والركبة. (قوله: وعلى مرتفع) معطوف على في خلوة، أي وأن يكون غسله على
~~مرتفع - كلوح - لئلا يصيبه رشاش، وليكن مستلقيا عليه كاستلقاء المحتضر،
~~لكونه أمكن لغسله. ومحل رأسه أعلى لينحدر الماء عنه. (قوله: بماء بارد)
~~متعلق بمحذوف خبر ليكون بعد خبر، أي والأكمل في الغسل أن يكون حاصلا بماء
~~بارد. ويصح جعله حالا من اسم يكون، وإنما كان الأكمل أن يكون بذلك لأنه يشد
~~البدن، بخلاف المسخن فإنه يرخيه. (قوله: إلا لحاجة) أي فلا يكون أكمل عند
~~وجودها. (وقوله: كوسخ وبرد) تمثيل للحاجة. (قوله: فالمسخن إلخ) تفريع على
~~مفهوم الاستثناء. (وقوله:
# حينئذ) أي حين إذ وجدت الحاجة إلى المسخن. (وقوله: أولى) أي من الماء
~~البارد. والأولى أن لا يبالغ في تسخينه لئلا يسرع إليه الفساد. (قوله:
~~والمالح أولى من العذب) أي وغسله بالماء المالح أولى من غسله بالماء العذب،
~~أي الحالي.
# وفي شرح الروض: قال الصيمري: والمالح البارد أحب من الحار العذب، قال -
~~أعني الزركشي -: ولا ينبغي أن يغسل الميت بماء زمزم، للخلاف في نجاسته
~~بالموت. اه. (قوله: ويبادر بغسله) أي ندبا إن لم يخش من تأخير الغسل
~~انفجار للميت، وإلا فوجوبا كما هو ظاهر. وذلك لامره (ص) بالتعجيل بالميت،
~~وعلله بأنه: لا ينبغي لجيفة مؤمن أن تحبس بين ظهراني أهله. رواه أبو داود.
~~اه. تحفة. (قوله: ومتى شك) المناسب: فإن لم يتقين موته. (قوله: وجب
~~تأخيره) أي الغسل. وقال ع ش: ينبغي أن الذي يجب تأخيره هو الدفن، دون الغسل
~~والتكفين، فإنهما بتقدير حياته لا ضرورة فيهما. نعم، إن خيف منهما ضرر
~~بتقدير حياته امتنع فعلهما. اه. (وقوله: إلى اليقين) أي إلى أن يتقين
~~موته. (قوله: بتغير ريح) الباء سببية متعلقة باليقين، أي اليقين الحاصل
~~بسبب تغير ريح الميت. (وقوله: ونحوه) أي نحو التغير، كتهري لحمه. (قوله:
~~فذكرهم) أي الفقهاء، تفريع على مفهوم اشتراط ظهور التغير، ونحوه في التيقن.
# (وقوله: العلامات الكثيرة) أي كاسترخاء قدم، وامتداد جلدة وجه، وميل أنف،
~~وانخلاع ms0790 كف. (وقوله: له) أي للموت.
# (قوله: إنما تفيد) أي العلامات الكثيرة. والأولى يفيد - بياء الغيبة -
~~ويكون الفاعل ضميرا يعود على ذكر، ويكون هو الرابط بين المبتدأ والخبر.
~~(قوله: حيث لم يكن هناك) أي في الموت شك، فإن كان فلا تنفع تلك العلامات،
~~بل لا بد مما يزيل ذلك الشك كظهور التغير. قال في التحفة، تأييدا لكون
~~العلامات لا تفيد إذا كان شك، وقد قال الأطباء إن كثيرين ممن يموتون
~~بالسكتة ظاهرا، يدفنون أحياء، لأنه يعز إدراك الموت الحقيقي بها، إلا على
~~أفاضل الأطباء، وحينئذ فيتعين فيها التأخير إلى اليقين بظهور نحو التغير.
~~اه. (قوله: ولو خرج منه) أي من الميت، ولو من السبيلين. (قوله:
# ولم ينقض الطهر) أي لم يبطله. (قوله: بل تجب إزالته) أي النجس الخارج.
~~(وقوله: فقط) أي من غير إعادة غسله، وذلك لسقوط الفرض بما وجد، وحصول
~~النظافة بإزالة الخارج. (قوله: إن خرج قبل التكفين لا بعده) هكذا عبارة
~~شيخه في فتح الجواد، إلا أنه أحالها فيه على إفتاء البغوي، وجزم في التحفة
~~بوجوبها أيضا بعد التكفين، ونصها مع الأصل:
# ولو خرج بعده - أي الغسل - أي وقبل الادراج في الكفن - نجس - ولو من
~~الفرج - وجب إزالته تنظيفا له فقط، لان الفرض PageV02P126
# قد سقط بما وجد. وعليه لا يجب بخروج منيه الطاهر شئ. وقيل: يجب ذلك مع
~~الغسل إن خرج من الفرج القبل أو الدبر، لأنه يتضمن الطهر، وطهر الميت غسل
~~كل بدنه. وقيل: يجب مع ذلك الوضوء، كالحي، أما ما خرج من غير الفرج أو بعد
~~الادراج في الكفن فلا يجب غير إزالته من بدنه وكفنه قطعا. اه. ومثله في
~~النهاية، ونصها: أما بعد التكفين فيجزم بغسل النجاسة فقط. وما في المهمات
~~عن فتاوى البغوي أنه لا يجب غسلها أيضا إذا كانت بعد التكفين، مردود.
# اه. وكتب سم ما نصه: قوله وجب إزالته. هذا واضح قبل الصلاة لتوقفها على
~~الطهارة من النجس، فلو خرج بعد الصلاة، هل تجب إزالته أو لا؟ فيه نظر. اه.
~~وكتب البجيرمي قوله: ms0791 وجب إزالته. أي إن كان قبل الصلاة، وإلا فتندب، لأنه
~~آيل إلى الانفجار. وعند م ر وجوبه بعد الصلاة أيضا. ولم يرتضه شيخنا زي.
~~اه. ق ل. ولو لم يمكن قطع الخارج منه صح غسله، وصحت الصلاة عليه، لان
~~غايته أنه كالحي السلس، وهو تصح صلاته، وكذا الصلاة عليه. اه.
# (قوله: ومن تعذر غسله لفقد ماء) أي حسا أو شرعا. (قوله: أو لغيره) أي فقد
~~ماء. (قوله: كاحتراق) تمثيل للغير.
# (قوله: ولو غسل) أي فيما إذا احترق. (قوله: يمم وجوبا) وتندب النية في
~~التيمم كالغسل، وقيل تجب، لأنه طهارة ضعيفة فيتقوى بها. ويشترط أن لا يكون
~~على بدنه نجاسة، لان شرطه تقدم إزالتها، فإن كان عليه نجاسة وتعذرت إزالتها
~~- كالاقلف - دفن بلا صلاة عليه - على ما اعتمده م ر -. ويصح أن ييمم ويصلى
~~عليه في هذه الحالة - على معتمد ابن حجر - ويجب غسل باقي بدنه، ما عدا محل
~~القلفة، إن لم يمكن فسخها. اه. بجيرمي. (قوله: فرع) أي في بيان من يغسل
~~الميت. (قوله: الرجل) أي الذكر، ولو كان غير بالغ. (قوله: أولى بغسل الرجل)
~~أي أحق بغسل الرجل، فيقدم وجوبا على المرأة الأجنبية، وندبا على المحرم.
~~وفي سم ما نصه في الناشري تنبيه آخر: إذا حرمنا النظر إلى الأمرد إلحاقا له
~~بالمرأة، فالقياس امتناع تغسيل الرجل له. اه. (قوله: والمرأة أولى بغسل
~~المرأة) أي فتقدم المرأة وجوبا على الرجال الأجانب، وندبا على الرجال
~~المحارم. (قوله: وله غسل حليلة) أي من تحل له من زوجة أو أمه، ولكن رتبته
~~بعد المرأة الأجنبية. وهذا كالاستدراك على قوله والمرأة أولى بالمرأة وما
~~بعده، أعني قوله ولزوجه إلخ، كالاستدراك على قوله والرجل أولى بالرجل.
~~(قوله: ولزوجه) أي غير رجعية وغير معتدة عن شبهه وأن حل نظرها التعلق الحق
~~فيها بأجنبي. (وقوله: لا أمه) أن الزوجة الأمة لا يجوز لها أن تغسل زوجها،
~~وليس كذلك. نعم، هي لا حق لها في ولاية الغسل يقتضي تقديمها على غيرها،
~~وكونها لا حق لها لا ينافي جوازه ms0792 لها، وهو ساقط من عبارة التحفة والنهاية،
~~ونصها:
# وهي - أي الزوجة - تغسل زوجها. قال ع ش: ظاهره ولو كانت أمة، وهو ظاهر،
~~ولا ينافي هذا ما يأتي له من أنها لا حق لها في ولاية الغسل. لان الكلام
~~هنا في الجواز. اه. نعم، ليس للأمة أن تغسل سيدها، ولو كانت مكاتبة أو أم
~~ولد، وذلك لانتقالها للورثة أو عتقها، بخلاف الزوجة، لبقاء آثار الزوجية
~~بعد الموت. (وقوله: ولو نكحت غيره) غاية في جواز غسل الزوجة، أي يجوز لها
~~ولو تزوجت غير زوجها الذي مات. ويتصور ذلك بما إذا وضعت الحمل عقب موت
~~زوجها فتزوجت آخر قبل غسل زوجها الميت، وإنما جاز لها ذلك لبقاء حقوق
~~الزوجية. (قوله: بلا مس) متعلق بغسل الأول والثاني، أي له غسلها من غير أن
~~يمسها، ولها غسله من غير أن تمسه. وذلك لئلا ينتقض وضوء الغاسل المطلوب له.
~~(وقوله: بل يلف خرقة) أي بل يغسل كل الآخر مع لف خرقة على يده. (قوله: فإن
~~خالف) أي كل منهما ولم يلف على يده خرقة صح الغسل، وذلك لان اللف وعدم المس
~~مندوبان. (قوله: فإن لم يحضر) أي لم يوجد أحد يغسل الميتة الأجنبية إلا رجل
~~أجنبي. قال ع ش: ضابط فقد الغاسل أن يكون في محل لا يجب طلب الماء منه.
~~اه. وقيد ابن حجر الرجل بكونه واضحا. قال سم: ومفهومه أن الخنثى - ولو
~~كبيرا - إذا لم يوجد إلا هو، يغسل الرجل والمرأة الأجنبيين، ولم يصرح به.
~~وقد يوجه بالقياس على عكسه. اه. (قوله: أو أجنبية في الرجل) أي أو لم يحضر
~~إلا امرأة أجنبية، PageV02P127
# والميت رجل (قوله: يمم الميت) أي الذي هو المرأة في الصورة الأولى،
~~والرجل في الصورة الثانية، إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء. إذ الغسل متعذر
~~شرعا لتوقفه على النظر أو المس المحرم. ويؤخذ منه أنه لو كان في ثياب
~~سابغة، وبحضرة نهر مثلا، وأمكن غمسه به ليصل الماء لكل بدنه من غير مس ولا
~~نظر، وجب، وهو ظاهر. والأوجه - كما أفاده الشيخ ms0793 - أنه يزيل النجاسة، لان
~~إزالتها لا بدل لها، بخلاف الغسل، ولان التيمم لا يصح قبل إزالتها. اه.
~~نهاية. بزيادة. وخالفه ابن حجر في إزالة النجاسة فقال: ييمم وإن كان على
~~بدنه خبث، ويوجه بتعذر إزالته. ومحل توقف صحة التيمم، أي والصلاة الآتي في
~~المسائل المنثورة، على إزالة النجس إن أمكنت. (قوله: نعم، إلخ) استدراك من
~~وجوب تيمم الميت إذا كان الغاسل أجنبيا منه أو أجنبية، والقصد به التقييد،
~~فكأنه قال: ومحل وجوب التيمم: إذا حضر أجنبي أو أجنبية، إن كان الميت
~~كبيرا، وإلا غسلاه. (وقوله: لهما غسل إلخ) أي يجوز لكل من الأجنبي
~~والأجنبية تغسيل من لا يشتهى لحل النظر والمس له. قال الخطيب في مغنيه:
~~والخنثى الكبير المشكل يغسله المحارم منهما، فإن؟ فقدوا، غسله الرجال
~~والنساء، للحاجة واستصحابا بالحكم الصغر. كما صححه في المجموع، ونقله عن
~~اتفاق الأصحاب، خلافا لما جرى عليه ابن المقري تبعا لمقتضى أصله من أنه
~~ييمم ويغسل فوق ثوب، ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس. اه.
# (قوله: وأولى الرجال إلخ) هذا تفصيل للأولوية السابقة في قوله الرجل أولى
~~بغسل الرجل، يعني أن أولى الرجال بالرجل إذا اجتمع في غسله من أقاربه من
~~يصلح لغسله أولاهم بالصلاة عليه، أي فيقدم عصبة النسب، ويقدم منهم أب،
~~فنائبه، فأبوه، ثم ابن، فابنه، ثم أخ لأبوين، فلاب، ثم ابنهما، ثم العم
~~كذلك، ثم سائر العصبات، فبعد عصبة النسب يقدم عصبة الولاء، فالوالي، فذووا
~~الأرحام. ومن قدمهم على الوالي: حمل على ما إذا لم ينتظم بين المال،
~~فالرجال الأجانب فالزوجة، فالنساء المحارم. وما ذكر من الترتيب أغلبي. فلا
~~يرد أن الأفقه بباب الغسل أولى من الأقرب، والاسن والفقيه - ولو أجنبيا -
~~أولى من غير فقيه - ولو قريبا عكس الصلاة على ما يأتي فيها، لان القصد هنا
~~إحسان الغسل، والأفقه والفقيه أولى به. وثم الدعاء ونحو الاسن، والأقرب
~~أرق، فدعاؤه أقرب للإجابة ولم يبين من الأولى بغسل المرأة.
# وحاصله أن الأولى بذلك إذا اجتمع من يصلح له النساء، لكن الأولى منهن ذات ms0794
~~المحرمية، وهي من لو فرضت ذكرا حرم تناكحهما، وتقدم نحو العمة على نحو
~~الخالة، فإن لم تكن ذات محرمية قدمت القربى فالقربى، ثم ذات الولاء، ثم
~~محارم الرضاع، ثم محارم المصاهرة، ثم الأجنبيات ثم الزوج، ثم رجال المحارم
~~بترتيبهم الآتي في الصلاة.
# وشرط المقدم الحرية، والاتحاد في الدين، وعدم القتل المانع للإرث، وعدم
~~العداوة، والصبا، والفسق. قال في التحفة: وقضية كلامهما - بل صريحه - وجوب
~~الترتيب المذكور. ثم قال: لكن أطال جمع متأخرون في ندبه، وأنه المذهب. اه.
# (قوله: وتكفينه) بالجر معطوف على غسله، أي وكتكفينه، فهو فرض كفاية أيضا.
# (قوله: بساتر عورة) قال ش ق: هذا ضعيف. والمعتمد أنه لا بد من ستر جميع
~~البدن، سواء كفن من ماله أو من مال غيره، وسواء كان ذكرا أو أنثى، حرا أو
~~رقيقا، لانقطاع الرق بالموت. فلا يختلف بالذكورة والأنوثة. وأما قوله في
~~شرح المنهج: فيختلف قدره بالذكورة والأنوثة، أي فيكون للذكر ساتر ما بين
~~سرته وركبته، وللأنثى ساتر جميع بدنها، فمبني على الضعيف الذي مشى عليه هنا
~~أيضا، لكن إن كفن من تركته ولم يوص بإسقاط ما زاد على ثوب واحد وجب ثلاث
~~لفائف تعم كل واحدة جميع البدن، وإن كان عليه دين مستغرق، حيث لم يمنع
~~الغرماء ما زاد على الواحد. اه.
# (قوله: مختلفة) صفة لعورة. (وقوله: بالذكورة والأنوثة) أي فيجب ستر ما
~~بين السرة والركبة في الذكر، وستر جميع البدن في الأنثى. (قوله: دون الرق
~~والحرية) أي لا تختلف العورة بالرق والحرية، ولو اختلفت بهما لالحقت الأمة
~~بالرجل، فتكون عورتها ما بين سرتها وركبتها، وليس كذلك، لانقطاع الرق
~~بالموت، فتكون في حكم الحرة. (قوله: PageV02P128
# فيجب إلخ) تفريع على الاختلاف بالذكورة والأنوثة. (وقوله: ما يستر غير
~~الوجه والكفين) أي وهو جميع بدنها. (قوله:
# لان حق لله تعالى) أي لان ساتر العورة حق لله تعالى، قياسا على الحي. قال
~~الكردي: حاصل ما اعتمده الشارح في كتبه أن الكفن ينقسم على أربعة أقسام: حق
~~الله تعالى: وهو ساتر العورة، وهذا لا يجوز ms0795 لاحد إسقاطه مطلقا. وحق الميت:
# وهو ساتر بقية البدن، فهذا للميت أن يوصي بإسقاطه دون غيره. وحق الغرماء:
~~وهو الثاني والثالث، فهذا للغرماء عند الاستغراق إسقاطه ولمنع منه دون
~~الورثة. وحق الورثة: وهو الزائد على الثلاث، فللورثة إسقاطه والمنع منه.
~~ووافق الجمال الرملي على هذه الأقسام إلا الثاني منها، فاعتمد أن فيه حقين،
~~حقا لله تعالى، وحقا للميت. فإذا أسقط الميت حقه بقي حق الله تعالى، فليس
~~لأحد عنده إسقاط شئ من سابغ جميع البدن. اه. (قوله: وقال آخرون إلخ)
~~معتمد.
# وعبارة التحفة: وقال آخرون: يجب ستر جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه
~~المحرمة، لحق الله تعالى، كما يأتي عن المجموع، ويصرح به قول المهذب: إن
~~ساتر العورة فقط لا يسمى كفنا، أي والواجب التكفين فوجب الكل للخروج عن هذا
~~الواجب الذي هو لحق الله تعالى. وأطال جمع متأخرون في الانتصار له. وعلى
~~الأول: يؤخذ من قول المجموع عن الماوردي وغيره، ولو قال الغرماء يكفن
~~بساترها، والورثة بسابع، كفن في السابع اتفاقا: أن الزائد على ساترها من
~~السابع حق مؤكد للميت لم يسقطه، فقدم به على الغرماء كالورثة، فيأثمون
~~بمنعه، وإن لم يكن واجبا في التكفين، وهذا مستثنى لما تقرر من تأكد أمره
~~لقوة الخلاف في وجوبه، وإلا فقد جزم الماوردي بأن للغرماء منع ما يصرف في
~~المستحب. اه. (قوله: ولو رجلا) أي ولو كان الميت رجلا. (قوله: وللغريم
~~إلخ) أي الذي دينه مستغرق للتركة.
# وعبارة المغني: ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء: يكفن في ثوب.
~~والورثة: في ثلاثة. أجيب الغرماء في الأصح لأنه إلى براءة ذمته أحوج منه
~~إلى زيادة الستر. قال في المجموع: ولو قال الغرماء يكفن بساتر العورة،
~~والورثة بساتر جميع البدن، نقل صاحب الحاوي وغيره، الاتفاق على ساتر جميع
~~البدن. ولو اتفقت الغرماء والورثة على ثلاثة، جاز بلا خلاف. اه. (وقوله:
~~منع الزائد على ساتر كل البدن) أي سواء قلنا إن الواجب ستر العورة فقط، أم
~~قلنا الواجب ستر جميع البدن. وذلك لان الميت أحوج ms0796 إلى براءة ذمته من التجمل
~~الذي منه الزيادة على ثوب يعم جميع البدن - كما علمت - وخرج بالغريم،
~~الوارث. فليس له المنع من ذلك، حيث لم يوص الميت بثوب، لأنه ليس في الصرف
~~للوارث منفعة تعود للميت، بخلاف الغريم. (قوله: لا الزائد على ساتر العورة)
~~أي ليس للغريم أن يمنع الزائد على ساتر العورة. وهذا ظاهر على القول بأن
~~الواجب ستر جميع البدن. أم على القول بأن الواجب ستر العورة فقط: فيكون
~~مستثنى من قولهم للغرماء منع ما يصرف للمستحب. (وقوله: لتأكد أمره) أي
~~الزائد بسبب قوة الخلاف في وجوبه.
# (وقوله: وكونه إلخ) أي ولكون الزائد حقا للميت بالنسبة للغرماء، أي وأما
~~بالنسبة لله تعالى، فحقه ساتر العورة فقط. وما ذكر من التعليلين مبني على
~~القول الأول، وهو أن الواجب ستر العورة أما على القول الثاني وهو أن الواجب
~~ستر جميع البدن فعدم صحة منع الغريم لذلك الزائد ظاهر كما علمت، لكونه منع
~~الواجب وهو لا يجوز. (قوله: وأكمله) أي الكفن، أي الأفضل فيه. (قوله:
~~للذكر) أي ولو صبيا أو محرما. (قوله: ثلاثة) أي لخبر عائشة - رضي الله عنها
~~-:
# كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة.
~~رواه الشيخان. (وقوله: يعم كل منها البدن) أي ما عدا رأس المحرم، ووجه
~~المحرمة. (قوله: وجاز) أي من غير كراهة. (وقوله: أن يزاد تحتها) أي
~~الثلاثة، وذلك لان عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب: قميص،
~~وعمامة، وثلاث لفائف. قال في النهاية: نعم، هي - أي الزيادة على الثلاث -
~~خلاف الأولى - كما في المجموع - لأنه (ص) كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص
~~ولا عمامة. PageV02P129
# ومحل جواز الزيادة على ذلك: إذا كان الورثة أهلا للتبرع ورضوا به، فإن
~~كان فيهم صغير أو مجنون أو محجور عليه بسفه أو غائب: فلا. اه. بتصرف.
~~(وقوله: قميص) أي ساتر لجميع البدن. قال في بشرى الكريم: وإطلاقهم يقتضى
~~أنه كقميص الحي، بل صرح به الشرقاوي وغيره، فما اعتيد في جهتنا ms0797 من جعله إلى
~~نصف الساق وبلا أكمام: منكر شديد التحريم. اه. (قوله: وللاثنى) معطوف على
~~الذكر، أي وأكمله للأنثى - ومثلها الخنثى - إزار، فقميص، فخمار، فلفافتان،
~~لأنه عليه الصلاة والسلام كفن فيها ابنته أم كلثوم. وفي ع ش: قال الشافعي -
~~رضي الله عنه - ويشد على صدر المرأة ثوب، لئلا تضطرب ثدياها عند الحمل
~~فتنتشر الأكفان. قال الأئمة: وهذا ثوب سادس ليس من الأكفان، يشد فوقها،
~~ويحل عنها في القبر. اه. قال في التحفة: هذا كله - أي ما ذكر من أن الأفضل
~~للرجل ثلاثة، ويجوز رابع وخامس، وللأنثى خمسة، حيث لا دين وكفن من ماله،
~~وإلا وجب الاقتصار على ثوب ساتر لكل البدن إن طلبه غريم مستغرق، أو كفن ممن
~~تلزمه نفقته ولم يتبرع بالزائد، أو من بيت المال، أو وقف الأكفان، أو من
~~مال الموسرين. اه.
# (قوله ويكفن الميت) أي ذكرا كان أو أنثى. (وقوله: بما له لبسه حيا) أي
~~بما يجوز له لبسه في حال الحياة من غير حاجة، فلا يكفن بالحرير من لبسه
~~لحكة أو قمل ومات فيه. نعم، لو استشهد فيه من لبسه لذلك أو غيره من أنواع
~~الحاجة المبيحة للبسه كفن فيه، لان السنة تكفينه في ثيابه التي استشهد
~~فيها، لا سيما إذا تلطخت بدمه. قال في النهاية، كما أفتى به الوالد، تبعا
~~للأذرعي: ويقدم المتنجس على الطاهر الحرير عند ابن حجر، تبعا لشيخ الاسلام،
~~واعتمد في المغني والنهاية وسم تقديم الحرير على المتنجس. وانظر على الأول
~~بالنسبة للصلاة، هل يصلي عليه مكشوف العورة ثم يكفن بالمتنجس، أو يستر
~~بالحرير عند الصلاة عليه ثم ينزع منه ويكفن في المتنجس؟ والقياس على الحي
~~الثاني: إن قلنا يشترط في الميت ما يشترط في المصلي الحي من الطهارة وستر
~~العورة وغير ذلك، وإن قلنا لا يشترط ذلك، فله كل من الثاني والأول. وفرض
~~المسألة أنه وجد طاهر حرير، ومتنجس غير حرير، فإن لم يوجد إلا المتنجس،
~~فيصلى عليه عاريا، ثم يكفن، إذ لا تصح مع النجاسة. (قوله: فيجوز حرير
~~ومزعفر ms0798 إلخ) تفريع على بما له لبسه. (وقوله: للمرأة والصبي) أي والمجنون،
~~وذلك لأنه يجوز لهم لبسه وهم أحياء فبعد الموت كذلك. وخرج بذلك: الرجل
~~والخنثى، فلا يدفنان فيهما إذا وجد غيرهما. (قوله: مع الكراهة) متعلق
~~بيجوز. (قوله: ومحل تجهيزه) أي الميت. والمراد بالتجهيز:
# المؤن، كأجرة التغسيل، وثمن الماء والكفن، وأجرة الحفر، والحمل. (وقوله:
~~التركة) أي إذا لم يتعلق بعينها حق لازم، كرهن، وزكاة. وإلا قدم على
~~التجهيز. كما سيأتي في الفرائض. (قوله: إلا زوجة) أي غير ناشزة. (وقوله:
# وخادمها) أي المملوك لها أو المستأجر بالنفقة، فإن كان مستأجرا بالأجرة
~~لم يجب تجهيزه على الزوج، لأنه ليس له إلا الأجرة. (قوله: فعلى زوج غني)
~~خبر لمبتدأ محذوف، أي فتجهيزهما على زوج غني، فإن كان معسرا جهزت من أصل
~~تركتها، لا من خصوص نصيبه منها، كما اقتضاه كلامهم. وقال بعضهم: بل من
~~نصيبه منها إن ورث، لأنه صار موسرا به، وإلا فمن أصل تركتها مقدما على
~~الدين، وهو متجه من حيث المعنى. وإذا كفنت منها أو من غيرها لم يبق دينا
~~عليه، للسقوط عنه بإعساره. ويظهر ضبط المعسر بمن ليس عنده فاضل عما يترك
~~للمفلس. اه. تحفة. قال سم: ويحتمل الضبط بالفطرة. اه. فعليه. ويكون
~~الموسر: هو من ملك زيادة على كفاية يوم وليلة ما يصرفه في التجهيز.
~~والمعسر:
# هو الذي لا يملك ذلك. (قوله: عليه نفقتهما) الجملة من المبتدأ أو الخبر
~~صفة لزوج، أي زوج واجب عليه نفقتهما.
# وخرج به: ما إذا لم تجب عليه نفقتهما، كأن كانت الزوجة صغيرة أو ناشزة،
~~وكان الخادم مكترى بأجرة، فلا يلزم الزوج تجهيزهما. (قوله: فإن لم يكن له
~~تركة) مقابل لمحذوف، أي هذا إن كان له تركة، فإن لم يكن إلخ. (وقوله: فعلى
~~من عليه نفقته) أي فالتجهيز واجب على من وجب عليه نفقة ذلك الميت في حال
~~حياته. وهذا باعتبار الغالب، وإلا فقد يجب التجهيز على من لا تلزمه نفقته،
~~كتجهيز الولد الكبير المعسر، فإنه واجب على أبيه، وكتجهيز المكاتب، فإنه
~~واجب على ms0799 سيده، مع أنهما لا يلزمهما نفقتهما حيين. وقد لا يجب على من عليه
~~نفقته حيا، كزوجة الأب، فإنه لا يلزم الابن PageV02P130
# تجهيزها وإن لزمته نفقتها. (قوله: من قريب) بيان لمن، والمراد به الأصل
~~أو الفرع. وفي البجيرمي: ولو مات من لزمه تجهيز غيره بعد موته وقبل تجهيزه
~~وتركته لا تفي إلا بتجهيز أحدهما فقط، قدم الثاني على الأوجه، لتبين عجزه
~~عن تجهيز غيره. وأفتى به الشهاب م ر، كما ذكر ذلك ولده في شرحه. اه.
~~(قوله: وسيد) أي فيما إذا مات رقيقة، ولو مكاتبا، وأم ولد. وأما البعض فإن
~~لم تكن بينه وبين سيده مهايأه، فمؤن التجهيز يكون منها على سيده بقدر ما
~~فيه من الرق، والباقي من تركة المبعض. وقال ع ش: على السيد نصف لفافة فقط،
~~لان الواجب عليه - بقطع النظر عن التبعيض - لفافة واحدة. وفي مال المبعض
~~لفافة ونصف، فيكمل له لفافتان، فيكفن فيهما، ولا يزاد ثالثة من ماله. اه.
~~وإن كان بينه وبين سيده مهايأة، فمؤن التجهيز على ذي النوبة. فلو لم يعلم
~~موته في أي نوبة، فينبغي أن يكون كلا مهايأة. فعلى سيده بقدر ما فيه من
~~الرق، والباقي من تركته. (قوله: فعلى بيت المال) أي فإن لم يكن للميت من
~~تلزمه نفقته فتجهيزه على بيت المال، كنفقته في حال الحياة. قال في الروض
~~وشرحه: ولا يلزم بيت المال ولا القريب إلا ثوب واحد، لتأدى الواجب به، بل
~~لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال، وكذا إن كفن بما وقف للتكفين، أو كان
~~من مياسير المسلمين، اه.
# ومر نظيره عن ابن حجر. (قوله: فعلى مياسير المسلمين) أي فإن لم يكن بيت
~~مال، فتجهيزه على مياسير المسلمين. قال سم: ظاهره ول محجورين فعلى أوليائهم
~~الاخراج. اه. والمراد بالموسر: من يملك كفاية سنة لممونه، وإن طلب واحد
~~منهم تعين عليه، لئلا يتواكلوا. اه. بجيرمي. (قوله: ويحرم التكفين في جلد)
~~أي لأنه مرد به. (وقوله: إن وجد غيره) أي ولو كان حريرا فيقدم على الجلد.
~~(قوله: وكذا الطين ms0800 إلخ) أي يحرم التكفين به مع وجود غيره. (قوله: فإن لم
~~يوجد ثوب) المناسب: فإن لم يوجد غيره، لأنه مقابل قوله: إن وجد غيره.
~~(قوله: فيما استظهره شيخنا) عبارته: ويحرم في جلد وجد غيره، لأنه مزر به،
~~وكذا الطين، والحشيش، فإن لم يوجد ثوب وجب جلد، ثم حشيش، ثم طين، فيما
~~يظهر. اه. وكتب سم: قوله فيما يظهر: هو ظاهر، وقضيته وجوب تعميمه بنحو
~~الطين لوجوب التعميم في الكفن. ولو لم يوجد إلا حب، فهل يجب التكفين فيه
~~بإدخال الميت فيه لأنه ساتر؟ فيه نظر، ولا يبعد الوجوب. قال م ر: ويتجه
~~تقديم نحو الحناء المعجون على الطين، لان التطيين مع وجوده إزراء به.
~~(قوله: ويحرم كتابة شئ من القرآن إلخ) في فتاوى ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي
~~الله عنه عن كتابة العهد على الكفن، وهو لا إله إلا الله والله أكبر.
# لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد. لا إله إلا الله.
~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقيل إنه اللهم فاطر السماوات
~~والأرض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، إني أعهد إليك في هذه الحياة
~~الدنيا، إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا
~~عبدك ورسولك (ص)، فلا تكلني إلى نفسي، فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من
~~الشر، وتبعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عهدا عندك
~~توفنيه يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد. هل يجوز؟ ولذلك أصل أم لا؟
~~(فأجاب) بقوله: نقل بعضهم عن نوادر الأصول للترمذي ما يقتضي أن هذا الدعاء
~~له أصل، وأن الفقيه ابن عجيل كان يأمر به، ثم أفتى بجواز كتابته قياسا على
~~كتابة الله في نعم الزكاة. وأقره بعضهم بأنه قيل بطلب فعله لغرض صحيح
~~مقصود، فأبيح، وإن علم أنه يصيبه نجاسة. وفيه نظر. وقد أفتى ابن الصلاح
~~بأنه لا يجوز أن يكتب على الكفن يس والكهف ونحوهما، خوفا من صديد الميت،
~~وسيلان ما ms0801 فيه. وقياسه على ما في نعم الصدقة ممنوع، لان القصد ثم التمييز
~~لا التبرك، وهنا القصد التبرك، فالأسماء المعظمة باقية على حالها، فلا يجوز
~~تعريضها للنجاسة. والقول بأنه قيل بطلب فعله إلخ، مردود، لان مثل ذلك لا
~~يحتج به، وإنما كانت تظهر الحجة لو صح عن النبي (ص) طلب ذلك، وليس كذلك.
~~اه. (وقوله: أسماء الله تعالى) أي وكل اسم معظم كأسماء الملائكة
~~والأنبياء.
# (وقوله: على الكفن) متعلق بكتابه. (قوله: ولا بأس) أي لا إثم. (وقوله:
~~بكتابة) أي شئ من القرآن ونحوه. (قوله:
# لأنه) أي الريق لا يثبت، فلا تثبت النقوش المكتوبة به. (قوله: وأفتى ابن
~~الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير) ومثله كل PageV02P131
# ما المقصود به الزينة. (قوله: وخالفه الجلال البلقيني) قال ابن قاسم: هو
~~الذي اعتمده م ر. اه. (وقوله: فجوز الحرير فيها) أي لان ستر سريرها يعد
~~استعمالا متعلقا ببدنها، وهو جائز لها، فمهما جاز لها فعله في حياتها جاز
~~فعله لها بعد موتها، حتى يجوز تحليتها بنحو حلي الذهب ودفنه معها، حيث رضي
~~الورثة، وكانوا كاملين، ولا يقال إنه تضييع مال لأنه تضييع لغرض، وهو إكرام
~~الميت وتعظيمه، وتضييع المال وإتلافه لغرض جائز. م ر. سم. (قوله:
# مع أن القياس) أي على حرمة تزيين بيتها الأول، وهو الحرمة.
# (تنبيه) يسن كون الكفن أبيض، لخبر: البسوا من ثيابكم البياض، فإنهم من
~~خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم.
# رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وكونه مغسولا: لأنه للصديد، والحي أحق
~~بالجديد، كما قاله أبو بكر رضي الله عنه.
# رواه البخاري. وتكره المغالاة فيه، لخبر: لا تغالوا في الكفن، فإنه يبلى
~~سريعا. ومحل كراهة المغالاة إذا لم يكن بعض الورثة محجور عليه أو غائبا، أو
~~الميت مفلسا، وإلا حرمت. قاله م ر.
# وانظر هذا من قوله عليه الصلاة والسلام: أحسنوا أكفان موتاكم فإن الموتى
~~تتباهى بأكفانهم. فإنه يقتضي أنه لا يبلى. وأجيب بأن المباهاة: إما قبل
~~البلاء، أو بعد إعادتها. أفاده البجيرمي.
# (قوله: ودفنه) بالجر معطوف على غسله، أي وكدفنه. فهو فرض ms0802 كفاية. (وقوله:
~~في حفرة تمنع إلخ) وذلك لان حكمة الدفن صونه عن انتهاك جسمه، وانتشار
~~رائحته المستلزم للتأذي بها، واستقذار جيفته، فاشترطت حفرة تمنعهما.
# قال سم: الحفرة المذكورة صادقة مع بنائها، فحيث منعت ما ذكر كفت،
~~فالفساقي إن كانت بناء في حفر كفت إن منعت ما ذكر، وإلا فلا. اه. (قوله:
~~بعد طمها) متعلق بتمنع. والطم: رد التراب إليها. قال في المصباح: طممت
~~البئر وغيرها بالتراب طما، من باب قتل، ملأتها حتى استوت مع الأرض. وطمها
~~التراب: فعل بها ذلك. اه. (قوله: أي ظهورها) أفاد بتقدير المضاف أن نفس
~~الرائحة لا سبيل إلى منعها، وأن الممنوع ظهورها فقط. (قوله: وسبعا) معطوف
~~على رائحة، أي وتمنع سبعا. (قوله: أي نبشه لها) أفاد بتقدير المضاف أن
~~المراد بمنع الحفرة للسبع منعها نبش السبع لها.
# (وقوله: فيأكل) بالنصب بأن مضمرة، معطوف على نبشه على حد:
# ولبس عباءة وتقر عيني وهو من عطف المسبب على سببه، أي تمنع النبش الذي
~~يتسبب عنه أكله للميت. (قوله: وخرج بحفرة وضعه بوجه الأرض) أي فلا يكفي،
~~لأنه ليس بدفن. قال ع ش: وفي حكمه حفرة لا تمنع ما مر إذا وضع فيها ثم بني
~~عليه ما يمنع ذينك، أي الرائحة والسبع. اه. (قوله: ويبنى عليه) أي على
~~الميت، أي حواليه. والفعل منصوب بأن مضمرة معطوف على وضع، على حد ما مر
~~آنفا. ومثل البناء عليه - بالأولى - ما لو ستر بكثير نحو تراب أو حجارة.
~~(وقوله: ما يمنع ذينك) أي الرائحة والسبع. (قوله: حيث لم يتعذر الحفر)
~~متعلق بمحذوف، أي فلا يكفي ذلك، حيث لم يتعذر الحفر، بأن أمكن، فإن تعذر،
~~كأن كانت الأرض خوارة أو ينبع منها ماء يفسد الميت وأكفانه، جاز ذلك.
~~(قوله: نعم، من مات إلخ) انظر هو مرتبط بأي شئ؟ وظاهر صنيعه أنه مرتبط
~~بالقيد، أعني حيث لم يتعذر الحفر، ولا معنى له. فكان الأولى أن يبدل ذلك
~~بقوله فإن تعذر الحفر كفى، كما لو مات بسفينة إلخ، وتكون الكاف للتنظير
~~وعبارة ابن حجر ms0803 على بأفضل - وخرج بالحفرة: ما وضع على وجه: الأرض وبنى عليه
~~ما يمنعهما، فإنه لا يكفي، إلا إن تعذر الحفر، كما لو مات بسفينة الخ. اه
~~وهي نص فيما ذكرناه ثم ظهر صحة جعله مرتبطا بقول المتن PageV02P132
# ودفنه في حفرة أي أن محل اشتراط الحفرة ما لم يمت في سفينة، وإلا فإن
~~تعذر دفنه في البر لبعده عن الساحل أو قربه منه، ولكن به مانع كسبع، ألقي
~~في البحر، بعد غسله، وتكفينه، والصلاة عليه. لكن كان عليه أن يؤخره عن قوله
~~وبتمنع ذينك إلخ. (قوله: جاز إلقاؤه في البحر) فيه نظر، لأنه إذا تعذر البر
~~يجب إلقاؤه فيه. وعبارة البجيرمي: يجب فيمن مات في سفينة وتعذر دفنه في
~~البر أن يوضع بعد الصلاة عليه بين لوحين مثلا، ويرمى في البحر. وإن ثقل
~~بحجر ليصل إلى القرار فهو أولى. اه. ويمكن أن يجاب بأن المراد بالجواز ما
~~قابل الامتناع، فيصدق بالوجوب. (قوله:
# ليرسب) بضم السين، أي ينزل في قعر البحر. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم
~~يتعذر فلا يجوز إلقاؤه في البحر. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتعذر فلا
~~يجوز إلقاؤه في البحر. (قوله: وبتمنع ذينك) معطوف على بحفرة، أي وخرج بقوله
~~تمنع الرائحة والسبع. (وقوله: ما يمنع) فاعل خرج المقدر. (وقوله: أحدهما)
~~أي السبع أو الرائحة. (قوله: كأن اعتادت إلخ) مثال لما يمنع الرائحة فقط،
~~ولم يمثل لما يمنع السبع فقط. وذلك كالفساقي: فإنها لا تمنع الرائحة، وإن
~~كانت تمنع السبع. قال في التحفة: وهي بيوت تحت الأرض. وقد قطع ابن الصلاح
~~والسبكي وغيرهما بحرمة الدفن فيها، مع ما فيها من اختلاط الرجال بالنساء،
~~وإدخال ميت على ميت قبل بلاء الأول. ومنعها للسبع واضح وعدمه للرائحة
~~مشاهد.
# اه. (قوله: الحفر) مفعول اعتادت. (وقوله: عن موتاه) متعلق بالحفر،
~~وضميره يعود على المحل. (قوله: فيجب إلخ) مفرع على ما إذا اعتادت السباع
~~الحفر. (قوله: بحيث إلخ) الباء للتصوير. أي بناء مصورا بحالة وهي منعه وصول
~~السباع إلى الميت. قال في التحفة: ms0804 فإن لم يمنعها البناء - كبعض النواحي -
~~وجب صندوق. كما يعلم مما يأتي. اه. (قوله:
# وأكمله إلخ) أفاد به إن ما مر أقله، وكان الأولى التصريح به هناك، يعني
~~أن الأكمل في القبر أن يكون واسعا، لقوله (ص) في قتلى أحد: أحفروا، وأوسعوا
~~وأعمقوا. والتوسعة هي أن يزاد في طوله وعرضه. قال ع ش: وينبغي أن يكون ذلك
~~مقدار ما يسع من ينزل القبر ومن يدفنه، لا أزيد من ذلك، لان فيه تحجيرا على
~~الناس. اه. (قوله: في عمق إلخ) الذي يظهر أن في بمعنى مع، وإضافة عمق لما
~~بعده لأدنى ملابسة، أي والأكمل أن يكون واسعا، مع عمق قدره أربعة أذرع
~~ونصف. وعبارة التحفة مع الأصل: ويندب أن يوسع بأن يزاد في طوله وعرضه،
~~ويعمق، للخبر الصحيح في قتلى أحد إلخ، وأن يكون التعميق قامة لرجل معتدل
~~وبسطه بأن يقوم فيه ويبسط يده مرتفعة. اه.
# (تنبيه) الأكمل أيضا في القبر أن يكون لحدا، وهو أن يحفر في جانب القبر
~~من أسفل قدر ما يسع الميت، لكن هذا إن صلبت الأرض، أما لو كانت رخوة
~~فالأفضل الشق، وهو أن يحفر قعر القبر كالنهر، ويبنى جانباه بلبن وغيره،
~~ويجعل الميت بينهما.
# (قوله: ويجب إضجاعه) أي الميت في القبر على شقه الأيمن. (وقوله: للقبلة)
~~أي تنزيلا له منزلة المصلي، فإن دفن مستدبرا أو مستلقيا نبش حتما، إن لم
~~يتغير، وإلا فلا ينبش.
# ويؤخذ من التعليل المذكور عدم وجوب الاستقبال في الكافر، فيجوز استقباله
~~واستدباره. نعم، الكافرة التي في بطنها جنين مسلم، نفخت فيه الروح، ولم ترج
~~حياته، يجب استدبارها للقبلة، ليكون الجنين مستقبل القبلة، لان وجه الجنين
~~إلى ظهر أمه. وتدفن هذه المرأة بين مقابر المسلمين والكفار، لئلا يدفن
~~المسلم في مقابر الكفار، وعكسه. فإن لم تنفخ فيه الروح: لم يجب الاستدبار
~~في أمه، لأنه لا يجب استقباله حينئذ. نعم، استقباله أولى. فإن رجيت حياته
~~لم يجز دفنه معها، بل يجب شق جوفها وإخراجه منه - ولو مسلمة - ومن الغلط أن
~~يقال: يوضع نحو ms0805 حجر على بطنها ليموت، فإن فيه قتلا للجنين.
# (قوله: ويندب الافضاء إلخ) أي يندب إلصاق خده الأيمن بالتراب. (وقوله:
~~بعد تنحية الكفن عنه) أي بعد إزالة PageV02P133
# الكفن عن خده. (وقوله: إلى نحو تراب) متعلق بإفضاء ودخل تحت نحو الحجر
~~واللبن. (وقوله: مبالغة إلخ) تعليل لندب الافضاء المذكور. وما أحسن قول
~~بعضهم:
# فكيف يلهو بعيش أو يلذ به * من التراب على خديه مجعول؟ (قوله: ورفع رأسه
~~إلخ) أي ويندب رفع رأسه.
# (وقوله: بنحو لبنة) أي طاهرة. واللبنة - كسر الباء - واحدة اللبن -
~~بكسرها أيضا - ما يعمل من الطين، ويبنى به. ودخل تحت نحو كوم تراب وحجر.
~~(قوله: وكره صندوق) أي جعل الميت فيه، لأنه ينافي الاستكانة والذل
~~المقصودين من وضعه في التراب، ولان في إضاعة مال. وعبارة الروض وشرحه:
# ويكره صندوق - أي جعل الميت فيه - ولا تنفذ وصيته بذلك، فإن احتيج إلى
~~الصندوق لنداوة ونحوها - كرخاوة في الأرض - فلا كراهة، وهو - أي الصندوق
~~المحتاج إليه من رأس المال - كالكفن، ولأنه من مصالح دفنه الواجب. اه.
# ملخصا. (قوله: فيجب) أي الصندوق. وهو مفرع على الاستثناء. (قوله: ويحرم
~~دفنه بلا شئ يمنع وقوع التراب عليه) أي فيجب سد القبر بما يمنع وقوع التراب
~~عليه من نحو لبن. وما ذكر من وجوب السد وحرمة عدمه هو ما عليه جمع.
# وظاهر عبارة المنهاج: ندب السد، وجواز إهالة التراب عليه من غير سد. كما
~~نبه عليه في التحفة، وعبارتها مع الأصل:
# ويسد فتح اللحد بلبن، بأن يبنى به ثم يسد ما بينه من الفرج بنحو كسر لبن
~~اتباعا لما فعل به (ص)، ولأنه أبلغ في صيانة الميت عن النبش، ومنع التراب
~~والهوام. وكاللبن في ذلك غيره. وآثره لأنه المأثور كما تقرر، وظاهر صنيع
~~المتن: أن أصل سد اللحد مندوب، كسابقه ولاحقه، فتجوز إهالة التراب عليه من
~~غير سد، وبه صرح غير واحد. لكن بحث غير واحد وجوب السد عليه، كما عليه
~~الاجماع الفعلي من زمنه (ص) إلى الآن، فتحرم تلك الإهالة، لما فيها من
~~الازراء وهتك الحرمة، ms0806 وإذا حرموا ما دون ذلك، ككبه على وجهه، وحمله على
~~هيئة مزرية، فهذا أولى. اه. (قوله: يحرم دفن اثنين من جنسين بقبر) المراد
~~بالجنس هنا وفيما بعده، الجنس العرفي، وهو ما يشمل النوع والصنف. وحاصل ما
~~يتعلق بهذه المسألة أن الذي جرى عليه المؤلف - تبعا لشيخه ابن حجر، التابع
~~لشيخه شيخ الاسلام - أن الاثنين إذا اتحدا نوعا كرجلين أو امرأتين، أو
~~اختلفا فيه وكان بينهما محرمية أو زوجية أو سيديه، كره دفنهما معا. فإن
~~اختلفا ولم يكن بينهما ما مر حرم ذلك. والذي جرى عليه م ر: الحرمة مطلقا،
~~اتحد الجنس أو اختلف، كان بينهما محرمية أو لا. وذلك لان العلة في منع
~~الجمع التأذى، لا الشهوة. فإنها قد انقطعت بالموت. (قوله: إن لم يكن
~~بينهما) أي الاثنين. (قوله: ومع أحدهما: كره) أي ومع وجود المحرمية أو
~~الزوجية يكره دفنهما في قبر واحد. (قوله: كجمع متحدي جنس فيه) أي كما أنه
~~يكره دفن جمع متحدي جنس في قبر واحد. (قوله: بلا حاجة) متعلق بكل من يحرم
~~وكره، أي محل الحرمة أو الكراهة إن لم يكن حاجة، وإلا فلا حرمة ولا كراهة،
~~كأن كثر الموتى وعسر إفراد كل بقبر، أو لم يوجد إلا كفن واحد، لأنه (ص) كان
~~يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب، ويقدم أقرأهما للقبلة، ويجعل بينهما
~~حاجز تراب. (قوله: ويحرم أيضا) أي كما يحرم دفن اثنين معا ابتداء. قال في
~~النهاية: عللوه - أي حرمة الادخال - بهتك حرمته. ويؤخذ منه عدم حرمة نبش
~~قبر له لحدان مثلا لدفن شخص في اللحد الثاني، إن لم تظهر له رائحة، إذ لا
~~هتك للأول فيه. وهو ظاهر، وإن لم يتعرضوا له، فيما أعلم. اه. (قوله: وإن
~~اتحدا) أي الميت الذي في القبر، والميت المدخل عليه. (قوله: قبل بلاء
~~جميعه) متعلق بيحرم، أي يحرم الادخال المذكور قبل بلاء جميع الميت الذي في
~~القبر. قال سم: وأفهم جواز النبش، بعد بلاء جميعه. ويستثنى قبر عالم مشهور،
~~أو ولي مشهور، فيمتنع نبشه. اه. ms0807 (قوله: ويرجع فيه) أي في البلاء، أي مدته.
~~(وقوله: لأهل الخبرة بالأرض) أي لأهل المعرفة بقدر المدة التي يبلى فيها
~~الميت في أرضهم. (قوله: ولو وجد PageV02P134
# بعض عظمه) أي الميت الذي في القبر. (وقوله: قبل تمام الحفر) أي قبل أن
~~يكمل حفر القبر. (قوله: وجب رد ترابه) أي ويحرم تكميل الحفر والدفن فيه لما
~~يلزم عليه من الادخال المحرم. وهذا إذا لم يحتج إلى الدفن في ذلك القبر،
~~بأن كثر الموتى، وإلا فلا بأس بذلك. (قوله: أو بعده) أي أو وجد عظمه، بعد
~~تمام الحفر، فلا يجب رد التراب. (قوله:
# ويجوز الدفن معه) أي مع العظم لكن بعد تنحيته عن محله. وعبارة التحفة: أو
~~بعده نحاه ودفن الآخر. فإن ضاق بأن لم يمكن دفنه إلا عليه، فظاهر قولهم
~~نحاه حرمة الدفن هنا، حيث لا حاجة، ليس ببعيد، لان الايذاء هنا أشد. اه.
~~(قوله:
# ولا يكره الدفن ليلا) أي سواء تحرى الدفن فيه أم لا، لما صح أنه (ص)
~~فعله، وكذا الخلفاء الراشدون. (قوله: خلافا للحسن البصري) أي فإن الدفن
~~ليلا عنده مكروه تنزيها متمسكا بظاهر خبر ابن ماجة: لا تدفنوا موتاكم
~~بالليل، إلا أن تضطروا. وفي البجيرمي ما نصه: وفي الخصائص ودفن بالليل،
~~وذلك - أي الدفن ليلا - في حق غيره مكروه تنزيها عند الحسن البصري، تمسكا
~~بظاهر خبر ابن ماجة بسند فيه ضعف لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا
~~أي بالدفن ليلا، لخوف انفجار الميت وتغيره. وخلاف الأولى عند سائر العلماء،
~~وتأولوا الخبر بأن النهي كان أولا، ثم رخص. اه.
# مناوي. (قوله: والنهار أفضل) أفعل التفضيل على غير بابه، أي فاضل، وذلك
~~لأنه هو المندوب، بخلاف الدفن ليلا، فليس بمندوب، حتى أنه يكون فاضلا. ومحل
~~كون الدفن فيه فاضلا إذا لم يخش بالتأخير إليه تغير، وإلا حرم.
# (قوله: ويرفع القبر قدر شبر) أي ليعرف فيزار ويحترم. وصح أن قبر (ص) رفع
~~نحو شبر. (قوله: وتسطيحه أولى من تسنيمه) لما صح من القاسم بن محمد: أن
~~عمته عائشة - رضي الله ms0808 عنهم - كشفت له عن قبره (ص) وقبر صاحبيه، فإذا هي
~~مسطحة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. ورواية البخاري: أنه مسنم. حملها
~~البيهقي على أن تسنيمه حادث، لما سقط جداره، وأصلح زمن الوليد. اه. تحفة.
~~والتسطيح: جعل القبر مسطحا، أي مستويا له سطح. قال في المصباح: سطحت القبر
~~تسطيحا: جعلت أعلاه كالسطح. وأصل السطح: البسط. اه. والتسنيم: جعله مسنما،
~~أي مرتفعا على هيئة سنام البعير. قال في المصباح: سنمت القبر تسنيما: إذا
~~رفعته عن الأرض كالسنام. اه. (قوله:
# ويندب لمن على شفير القبر) أي لمن هو واقف على طرف القبر. (قوله: أن
~~يحثي) أي بعد سد اللحد، وإن كانت المقبرة منبوشة وهناك رطوبة، لأنه مطلوب.
~~(قوله: ثلاث حثيات) أي من تراب، ويكون الحثي بيديه من قبل رأس الميت، لأنه
~~(ص) حثى من قبل رأس الميت ثلاثا. رواه البيهقي وغيره بإسناد جيد. قال ع ش:
~~وينبغي الاكتفاء بذلك مرة واحدة، وإن تعدد المدفنون. (قوله: قائلا) حال من
~~فاعل يحثي. (قوله: منها خلقناكم) ويزيد على ذلك: اللهم لقنه عند المسألة
~~حجته. (وقوله: ومع الثانية وفيها نعيدكم) ويزيد عليه: اللهم افتح أبواب
~~السماء لروحه. (وقوله: ومع الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى) ويزيد عليه:
~~اللهم جاف الأرض عن جنبيه.
# (فائدة) عن الامام تقي الدين، عن والده، عن الفقيه أبي عبد الله محمد
~~الحافظ أن رسول الله (ص) قال: من أخذ من تراب القبر حال الدفن بيده - أي
~~حال إرادته - وقرأ عليه * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * سبع مرات، وجعله
~~مع الميت في كفنه أو قبره، لم يعذب ذلك الميت في القبر.
# (قوله: مهمة: يسن وضع جريدة إلخ) ويسن أيضا وضع حجر أو خشبة عند رأس
~~الميت، لأنه (ص) وضع عند رأس PageV02P135
# عثمان بن مظعون صخرة، وقال: أتعلم بها قبر أخي لأدفن فيه من مات من أهلي.
~~ورش القبر بالماء لئلا ينسفه الريح، ولأنه (ص) فعل ذلك بقبر ابنه إبراهيم.
~~رواه الشافعي، وبقبر سعد رواه ابن ماجة، وأمر به في قبر عثمان بن مظعون
~~رواه الترمذي. وسعد ms0809 هذا هو ابن معاذ. ويستحب أن يكون الماء طاهرا طهورا
~~باردا، تفاؤلا بأن الله تعالى يبرد مضجعه.
# ويكره رشه بماء ورد ونحوه، لأنه إسراف وإضاعة مال. قال الأذرعي: والظاهر
~~كراهة رشه بالنجس، أو تحريمه. اه. من شرح الروض. (قوله: للاتباع) هو ما
~~رواه ابن حبان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا نمشي مع رسول الله
~~(ص) فمررنا على قبرين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه،
~~فقلنا: مالك يا رسول الله؟ فقال: أما تسمعون ما أسمع؟ فقلنا: وما ذاك يا
~~نبي الله؟ قال: هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين - أي
~~في ظنهما، أو هين عليهما اجتنابه - قلنا: فبم ذاك؟ قال: كان أحدهما لا
~~يتنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة. فدعا
~~بجريدتين - من جرائد النخل - فجعل في كل قبر واحدة. قلنا يا رسول الله: وهل
~~ينفعهم ذلك؟ قال: نعم يخفف عنهما ما دامتا رطبتين. (قوله: ولأنه إلخ) معطوف
~~على للاتباع. (وقوله: يخفف عنه) أي عن الميت. (وقوله: ببركة تسبيحها) أي
~~الجريدة الخضراء، وفيه أن اليابسة لها تسبيح أيضا، بنص: * (وإن من شئ إلا
~~يسبح بحمده) * فلا معنى لتخصيص ذلك بالخضراء، إلا أن يقال إن تسبيح الخضراء
~~أكمل من تسبيح اليابسة، لما في تلك من نوع حياة. (قوله: وقيس بها) أي
~~بالجريدة الخضراء. (وقوله: ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب) اندرج تحت
~~نحو كل شئ رطب، كعروق الجزر، وورق الخس واللفت. وفي فتاوى ابن حجر ما نصه:
~~استنبط العلماء من غرس الجريدتين على القبر: غرس الأشجار والرياحين، ولم
~~يبينوا كيفيته. لكن في الصحيح أنه غرس في كل قبر واحدة، فشمل القبر كله،
~~فيحصل المقصود بأي محل منه. نعم، أخرج عبد بن حميد في مسنده أنه (ص) وضع
~~الجريدة على القبر عند رأس الميت. اه. وينبغي إبدال ما ذكر - من الجريدة
~~الخضراء، ومن الرياحين - كلما يبس: لتحصل له بركة مزيد تسبيحه، وذكره كما
~~في الحديث. (قوله: ويحرم أخذ ms0810 شئ منهما) أي من الجريدة الخضراء، ومن نحو
~~الريحان الرطب. وظاهره أنه يحرم ذلك مطلقا، أي على مالكه وغيره. وفي
~~النهاية: ويمتنع على غير مالكه أخذه من على القبر قبل يبسه، فقيد ذلك بغير
~~مالكه. وفصل ابن قاسم بين أن يكون قليلا كخوصة أو خوصتين، فلا يجوز لمالكه
~~أخذه، لتعلق حق الميت به، وأن يكون كثيرا فيجوز له أخذه. (قوله: لما في أخذ
~~الأولى) وهي الجريدة الخضراء. (وقوله: من تفويت حظ الميت) أي منفعته، وهو
~~التخفيف عنه ببركة تسبيحها. (قوله: وفي الثانية) أي ولما في أخذ الثانية.
~~والأولى حذف لفظ في، أو زيادة لفظ أخذ، بعدها، ومراده بالثانية: خصوص
~~الريحان، لان الملائكة إنما ترتاح به فقط، لا الريحان ونحوه: وإن كان ظاهر
~~صنيعه - لما علمت - أن نحو الريحان الرطب صادق بكل شئ رطب. (وقوله: من
~~تفويت حق الميت) بيان المقدرة. (وقوله: بارتياح الملائكة) الباء سببية
~~متعلقة بمحذوف صفة لحق، أي الحق الحاصل للميت بسبب ارتياح الملائكة. ولو
~~أبدل لفظ الارتياح بالارتفاع لكان أنسب بقوله بعد النازلين لذلك، أي
~~للارتياح بالريحان الرطب. ولكن عليه يكون الجار والمجرور متعلقا بتفويت. ثم
~~رأيت في هامش فتح الجواد التصريح بما قررته ، ولفظه:
# هل يجوز أخذ الريحان الذي يوضع على كثير من القبور أم لا؟ سئل العلامة
~~تقي الدين عمر بن محمد الفتى - تلميذ المقري رحمهما الله تعالى - فلم
~~ينكره. اه. وقال شيخ الاسلام العلامة ابن زياد - نفع الله به - الذي أراه
~~المنع، لما فيه من تفويت حق الميت بارتفاع الملائكة النازلين لذلك. ومثله
~~فيما يظهر من وجد جريدة خضراء على قبر معروف، لتفويت حظ الميت، لما تقرر عن
~~رسول الله (ص) فيه. اه. (قوله: وكره بناء له) أي في باطن الأرض. (قوله: أو
~~عليه) PageV02P136
# أي وكره بناء على القبر، أي فوقه. والمراد: في حريمه أو خارجه. ولا فرق
~~فيه بين قبة أو بيت، أو مسجد، أو غير ذلك.
# (قوله: لصحة النهي عنه) أي عن البناء. وهو ما رواه مسلم، قال: نهى رسول
~~الله (ص) ms0811 أن يجصص القبر وأن يبنى عليه. زاد وأن يقعد عليه الترمذي: وأن
~~يكتب عليه، وأن يوطأ عليه. وقال: حديث حسن صحيح. اه. شرح البهجة. (قوله:
~~بلا حاجة) متعلق ببناء، وخرج به ما إذا كانت حاجة فلا يكره. (قوله: كخوف
~~نبش إلخ) تمثيل للحاجة. (قوله: ومحل كراهة البناء) أي لنفس القبر أو عليه.
~~(قوله: إذا كان) أي البناء. (وقوله: بملكه) أي الباني. (قوله: فإن كان بناء
~~نفس القبر إلخ) الأولى والاخصر أن يقول: وإلا بأن كان في مسبلة إلخ. (قوله:
~~بغير حاجة مما مر) وهو خوف نبش، أو حفر سبع، أو هدم سيل. (قوله: أو نحو
~~قبة) معطوف على نفس القبر، أي أو بناء نحو قبة على القبر، كتحويط عليه،
~~وبناء المسجد أو دار. قال في التحفة: وهل من البناء ما اعتيد من جعل أربعة
~~أحجار مربعة محيطة بالقبر مع لصق رأس كل منها برأس الآخر بجص محكم أو لا،
~~لأنه لا يسمى بناء عرفا؟ والذي يتجه الأول، لان العلة السابقة من التأبيد
~~موجودة فيه.
# اه. وقال سم: لا يبعد أن يستثنى عليه ما لو كان جعل الأحجار المذكورة
~~لحفظه من النبش والدفن. اه. وقال البجيرمي: واستثنى بعضهم قبور الأنبياء
~~والشهداء والصالحين ونحوهم. برماوي. وعبارة الرحماني. نعم، قبور الصالحين
~~يجوز بناؤها ولو بقية لاحياء الزيارة والتبرك. قال الحلبي: ولو في مسبلة،
~~وأفتى به، وقد أمر به الشيخ الزيادي مع ولايته، وكل ذلك لم يرتضه شيخنا
~~الشوبري، وقال: الحق خلافه. وقد أفتى العز بن عبد السلام بهدم ما في
~~القرافة.
# اه. (قوله: بمسبلة) خبر كان، أي كائنا بمقبرة مسبلة للدفن فيها. (قوله:
~~وهي) أي المسبلة. (قوله: عرف أصلها) من كونها كانت مملوكة فسبلت، أو مواتا
~~وجعلوها مقبرة. (قوله: ومسبلها) أي واقفها. (قوله: أم لا) أي أم لم يعرف
~~أصلها ومسبلها، بأن جهل ذلك. (قوله: أو موقوفة) معطوف على مسبلة، واعترض
~~بأن الموقوفة هي المسبلة وعكسه. ويرد بأن تعريفها - أي المسبلة - يدخل
~~مواتا اعتادوا الدفن فيه، فهذا يسمى مسبلا لا موقوفا. والعطف من ms0812 عطف الخاص
~~على العام. (قوله: حرم) جواب الشرط. قال سم: لا يبعد أن مثل البناء ما لو
~~جعل عليه دارة خشب - كمقصورة - لوجود العلة أيضا. فليتأمل. اه. (قوله:
~~وهدم جوبا) أي والهادم له الحاكم أي يجب على الحاكم هدمه دون الآحاد. وقال
~~ابن حجر: وينبغي أن لكل أحد هدم ذلك، ما لم يخش منه مفسدة، فيتعين الرفع
~~للامام. اه. بجيرمي. (قوله: لأنه يتأبد) أي لان البناء يستمر بعد بلاء
~~الميت، فيحرم الناس تلك البقعة. (قوله: ففيه) أي البناء بسبب تأبيده.
~~(قوله: بما لا غرض) أي شرعي. (وقوله: فيه) ضميره يعود على ما الواقعة على
~~بناء. (قوله: وإذا هدم) أي البناء. (قوله: أو يخلى بينهما) أي بين الحجارة
~~وأهلها. (قوله: وإلا فمال ضائع) أي وإن لم يعرفوا، فهو مال ضائع. (وقوله:
~~وحكمه معروف) وهو أن الامر فيه لبيت المال إن انتظم، فإن لم ينتظم، فهو
~~لصلحاء المسلمين، يصرفونه في وجوه الخير. وفي فتاوى ابن حجر ما نصه:
# (سئل) رضي الله عنه - هل يجوز لاحد الاخذ من حجارة القبور لسد فتح ولبناء
~~قبر أم لا؟ (فأجاب) بقوله: إن علم مالك تلك الأحجار فواضح أنه لا يجوز
~~الاخذ منها إلا برضاه إن كان رشيدا، وإن جهل، فإن رجى ظهوره لم يجز أخذ شئ
~~منها، وإن أيس من ظهوره فهي من جملة أموال بيت المال، فلمن له فيه حق الاخذ
~~منها بقدر حقه. اه. (قوله: إذا بلي) هو بفتح فكسر، بمعنى أفنته الأرض.
~~(قوله: وأعرض ورثته عن الحجارة) أي المبني بها قبر مورثهم. (قوله: جاز
~~PageV02P137
# الدفن) جواب إذا. (وقوله: مع بقائها) أي الحجارة. (قوله: إذا جرت العادة
~~بالاعراض عنها) فإن لم تجر العادة به لا يجوز الدفن مع بقائها. (قوله: كما
~~في السنابل) أي سنابل الحصادين، فإنه يجوز أخذها إذا اعتاد أهلها الاعراض
~~عنها. ومثلها برادة الحدادين، كما سيأتي توضيحه في فصل اللقطة. (قوله: كره
~~وطئ عليه) أي مشى عليه برجله.
# (قال في المصباح: وطئته برجلي أطؤه، وطأ: علوته. اه. ومثله بالأولى
~~الجلوس، وفي ms0813 معناهما الاستناد إليه، والاتكاء عليه. والحكمة في ذلك توقير
~~الميت واحترامه. وخرج بقوله عليه الوطئ: على ما بين المقابر - ولو بالنعل -
~~فلا يكره.
# كما نص عليه في المغنى وعبارته: ولا يكره المشي بين المقابر بالنعل على
~~المشهور، ولقوله (ص): إنه يسمع خفق نعالهم. وما ورد من الامر بإلقاء
~~السبتيتين في أبي داود والنسائي بإسناد حسن، يحتمل أن يكون لأنه من لباس
~~المترفهين، أو أنه كان فيهما نجاسة. والنعال السبتية - بكسر السين -
~~المدبوغة بالقرط. اه. (وقوله: أي على قبر مسلم) خرج به قبر الكافر، فلا
~~كراهة فيه لعدم احترامه. قال م ر: والظاهر أنه لا حرمة لقبر الذمي في نفسه،
~~لكن ينبغي اجتنابه لأجل كف الأذى عن أحيائهم إذا وجدوا. ولا شك في كراهة
~~المكث في مقابرهم. (وقوله: ولو مهدرا) أي كتارك الصلاة، وزان محصن. (قوله:
~~قبل بلاء) متعلق بوطئ، أي يكره الوطئ عليه إن كان قبل بلاء الميت، أما
~~بعده، بأن مضت مدة يتيقن فيها أنه لم يبق من الميت شئ في القبر، فلا يكره.
~~(قوله: إلا لضرورة) أي يكره ذلك عند عدم الحاجة، فإن وجدت فلا كراهة.
~~(قوله: كأن لم يصل إلخ) تمثيل للضرورة. (وقوله: بدونه) أي الوطئ. (قوله:
~~وكذا ما يريد زيارته) أي وكذلك لا يكره ما ذكر إذا لم يمكنه الوصول إلى قبر
~~ميت يريد زيارته إلا به، ولو كان ذلك الميت غير قريب له. ومثله ما إذا لم
~~يتمكن من الدفن إلا به، فلا يكره. (قوله: وجزم شرح مسلم) مبتدأ خبره جملة
~~يرده. (وقوله:
# لخبر فيه) أي لخبر يدل على التحريم، وهو أنه (ص) قال: لان يجلس أحدكم على
~~جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر. (قوله: كما
~~بينته) أي هذا المراد. (وقوله: رواية أخرى) أي رواها ابن وهب في مسنده
~~بلفظ: ومن جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط. (قوله: ونبش وجوبا إلخ) شروع في
~~بيان حكم النبش بعد الدفن.
# (قوله: لغسل) متعلق بنبش، أي يجب لأجل غسل تداركا ms0814 للواجب. (قوله: أو
~~التيمم) أي أو لتيمم، لكن بشرطه. وهو فقد الماء أو الغاسل. (قوله: نعم، إن
~~تغير) أي الميت، وهو استدراك من وجوب النبش بعد الدفن. (قوله: ولو بنتن) أي
~~ولو كان التغير بنتن، ولا يشترط التقطع. (قوله: حرم) أي نبشه لذلك لما فيه
~~من هتك الحرمة. (قوله: ولأجل إلخ) معطوف على الغسل. (وقوله: مال غير)
~~بالإضافة، أي ونبش أيضا وجوبا لأجل تحصيل مال الغير ليصل لحقه، وإن تغير
~~وإن غرم الورثة مثله أو قيمته. (قوله: كأن دفن في ثوب إلخ) تمثيل لنبشه
~~لأجل مال الغير. (قوله: إن طلب المالك) أي ذلك الثوب أو الأرض. فالمفعول
~~محذوف. ويكره له ذلك - كما نقل عن النص - ويسن في حقه الترك. (قوله: ووجد
~~ما يكفن أو يدفن فيه) أي ووجد ثوب يكفن فيه غير الثوب المغصوب، أو أرض يدفن
~~فيها غير الأرض المغصوبة. (قوله:
# وإلا لم يجز) أو وإن لم يطلب المالك ذلك ولم يوجد ما يكفن فيه، أو يدفن
~~فيه غير ذلك الثوب أو الأرض المغصوبين لم يجز النبش. قال ع ش: وعدم طلب
~~المالك ذلك شامل لما لو سكت عن الطلب ولم يصرح بالمسامحة، فيحرم إخراجه.
~~اه. بالمعنى. (قوله: أو سقط فيه) معطوف على دفن، أي وكأن سقط في القبر.
~~(وقوله: متمول) قال في PageV02P138
# التحفة: ولو من التركة وإن قل، وتغير الميت، ما لم يسامح مالكه أيضا.
~~اه. (قوله: وإن لم يطلبه مالكه) غاية في وجوب النبش عند سقوط متمول، أي
~~يجب النبش لأجل إخراج المتمول، وإن لم يطلبه مالكه، لان في إبقائه في القبر
~~إضاعة مال. قال في النهاية: وقيده - أي وجوب النبش - في المهذب: بطلبه له.
~~قال في المجموع: ولم يوافقوه عليه.
# ولو بلع مال غيره وطلبه مالكه ولم يضمن بدله أحد من ورثته أو غيرهم - كما
~~نقله في الروضة عن صاحب العدة، وهو المعتمد - نبش، وشدق جوفه، وأخرج منه،
~~ودفع لمالكه. فإن ابتلع مال نفسه فلا ينبش، ولا يشق، لاستهلاكه له حال
~~حياته. اه. بحذف. (قوله: لا ms0815 للتكفين) معطوف على الغسل، أي لا ينبش لأجل
~~التكفين. وذلك لان الغرض منه الستر. وقد حصل بالتراب مع ما في نبشه من هتك
~~الحرمة. (وقوله: ولا للصلاة) أي ولا ينبش لأجل الصلاة عليه إن دفن بغير
~~صلاة، لأنها تسقط بالصلاة على القبر. (قوله: بعد إهالة التراب عليه) راجع
~~للصورتين، فهو متعلق بالفعل المقدر، أي لا ينبش لما ذكر من التكفين والصلاة
~~بعد إهالة التراب عليه، أي جعل التراب عليه، فإن لم يهل التراب عليه جاز
~~إخراجه لما ذكر، لعدم انتهاك الحرمة حينئذ.
# (والحاصل) يحرم نبش الميت بعد دفنه إلا لضرورة، وهي كالصور المارة. وبقي
~~صور للضرورة المجوزة للنبش غير ما ذكره المؤلف، منها: ما لو بشر إنسان
~~بمولود، فقال إن كان ذكرا فعبدي حر، أو أنثى، فأمتي حرة، ودفن المولود قبل
~~العلم بحاله، فينبش، ليعلم من وجدت صفته. أو قال: إن ولدت ذكرا فأنت طالق
~~طلقة، أو أنثى فطلقتين، فولدت ميتا، ودفن، وجهل حاله فالأصح - في الزوائد -
~~نبشه. أو ادعى شخص على ميت بعد دفنه أن امرأته، وأن هذا الولد ولده منها،
~~وطلب إرثه منها. وادعت امرأة أنه زوجها، وأن هذا ولدها منه، وطلبت إرثها
~~منه، وأقام كل بينه، فإنه ينبش، فإن وجد خنثى: قدمت بينة الرجل. أو لحق
~~الميت سيل أو نداوة، فينبش لنقله.
# وقد نظم بعض تلك الصور الفقيه محمد بن عبد الولي بن جعمان في قوله:
# يحرم نبش الميت إلا في صور * فهاكها منظومة ثنتي عشر من لم يغسل والذي قد
~~بليا * أي صار تربا وكذا إن ووريا في أرض أو ثوب كلاهما غصب * أو بالع مال
~~سواه وطلب أو خاتم ونحوه قد وقعا * في القبر أو لقبلة ما أضجعا أو يدفن
~~الكافر في أرض الحرم * أو يتداعى اثنان ميتا يطم أو يلحق الميت سيل أو ندى
~~* أو من على صورته قد شهدا أو جوفها فيه جنين يرتجى * حياته فواجب أن يخرجا
~~أو قال إن كان جنينها ذكر * فطلقة والضعف للأنثى استقر فيدفن المولود قبل
~~العلم * بحاله ms0816 هذا تمام النظم والحمد لله وصلى دائما * على النبي أحمد
~~وسلما والآل والصحب جميعا ما همى * غيث ولاح البرق في جوالسما (قوله: في
~~بطنها جنين) أي لم ترج حياته، بأن لم يبلغ ستة أشهر. وإنما قيدنا بذلك لأجل
~~الغاية بعده، لأنه لا يترك الدفن. وهو في بطن أمه إلى أن يتحقق موته إلا في
~~هذه الحالة. أما إذا رجي حياته بقول القوابل لبلوغه ستة أشهر فأكثر، فيجب
~~شق جوفها قبل الدفن ولا يؤخر الدفن، ويترك في بطن أمه حتى يموت، فإن دفنت
~~قبل الشق وجب النبش والشق. (قوله: ويجب شق جوفها إلخ) أي لان مصلحة إخراجه
~~أعظم من مفسدة انتهاك حرمتها. (قوله: والنبش له) أي للشق. (قوله: إن رجي
~~حياته) أي الجنين، وهو قيد لوجوب الشق والنبش له. (وقوله: بقول القوابل)
~~متعلق برجي. PageV02P139
# (وقوله: لبلوغه إلخ) متعلق برجى أيضا. (قوله: فإن لم يرج حياته) أي لعدم
~~بلوغه ستة أشهر. (قوله: حرم الشق) أي النبش لأجله إذا دفنت قبل تحقق موته.
~~(قوله: لكن يؤخر الدفن حتى يموت) قال ع ش: أي ولو تغيرت، لئلا يدفن الحمل
~~حيا. اه. (قوله: كما ذكر) أي في المتن بقوله: حتى يتحقق موته. (قوله: وما
~~قيل) متبدأ، خبره غلط فاحش.
# وعبارة النهاية: وقول التنبيه ترك عليه شئ حتى يموت، ضعيف، بل غلط فاحش.
~~فليحذر. اه. وكتب ع ش قوله:
# غلط فاحش، ومع ذلك لا ضمان فيه مطلقا، بلغ ستة أشهر أو لا لعدم تيقن
~~حياته. اه. (قوله: وروي إلخ) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بالميت الكبير،
~~شرع في بيان حكم السقط. (قوله: أي ستر) تفسير لو ووري. (قوله: سقط) نائب
~~فاعل ووري، وهو بتثليث السين، الولد النازل قبل تمام أشهره، فهو مأخوذ من
~~السقوط بمعنى النزول. قال في المصباح: السقط: الولد - ذكرا كان أو أنثى -
~~يسقط قبل تمامه وهو مستبين الخلق. يقال: سقط الولد من بطن أمه سقوطا، فهو
~~سقط. والتثليث لغة. ولا يقال وقع. اه. (قوله: ودفن) معطوف على ووري.
~~(قوله: وجوبا) مرتبط بكل ms0817 من ووري ودفن، أي ووري وجوبا ودفن وجوبا. وحاصل ما
~~أفاده كلامه فيه: أنه إذا انفصل قبل أربعة أشهر يكفن ويدفن وجوبا، وإن
~~انفصل بعد أربعة أشهر فإن لم يختلج ولم يصح بعد انفصاله غسل، وكفن ودفن
~~وجوبا، من غير صلاة عليه. وإن اختلج أو استهل بعد ذلك يغسل، ويكفن، ويصلى
~~عليه، ويدفن وجوبا. والذي ذكره غيره أنه في الحالة الأولى لا يجب شئ، وإنما
~~يندب الستر والدفن. وعبارة فتح الجواد مع الأصل: ووري أي ستر بخرقة سقط،
~~بتثليث أوله. ودفن وجوبا فيهما إن وجب غسله، وإلا فندبا خلافا لما يوهمه
~~كلامه. وخرج به العلقة والمضغة، فيدفنان ندبا من غير ستر.
# وعلم من قولي وإلا فندبا أن محل ندب ذينك ما إذا انفصل لدون أربعة أشهر،
~~لأنه حينئذ لا يجب غسله. كما أفاده قوله. وإذا انفصل لأربعة أشهر أي مائة
~~وعشرين يوما، حد نفخ الروح فيه، غسل، وكفن، ودفن وجوبا مطلقا. ثم له حالان:
~~فإن لم تظهر أمارة الحياة بنحو اختلاج، لم تجز الصلاة، أو ظهرت كأن اختلج
~~أو تحرك بعد انفصاله صلى عليه، لقوله (ص): السقط يصلى عليه. وإناطة ما مر
~~بالأربعة ودونها جري على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندها، وإلا فالعبرة
~~إنما هي بظهور خلقه وعدم ظهوره. فعلم أنه إن علمت حياته أو ظهرت أمارتها
~~وجب الجميع، وإلا وجب ما عدا الصلاة إن ظهر خلقه، وإلا سن ستره ودفنه. اه.
# وعبارة النهاية: واعلم أن للسقط أحوالا: حاصلها أنه إن لم يظهر فيه خلق
~~آدمي لا يجب شئ. نعم، يسن ستره بخرقة ودفنه. وإن ظهر فيه خلقه ولم تظهر فيه
~~أمارة الحياة وجب فيه ما سوى الصلاة، أما هي فممتنعة - كما مر - فإن ظهر
~~فيه أمارة الحياة فكالكبير. اه. ومثله في التحفة والمغنى.
# إذا علمت ذلك تعلم أن ما جرى عليه المؤلف في الحالة الأولى طريقة ضعيفة.
# (قوله: كطفل كافر) أي تبعا لأبويه: أي فيجب ستره ودفنه. (قوله: ولا يجب
~~غسلهما) أي السقط والطفل الكافر الذي نطق بالشهادتين. ms0818 (قوله: وخرج بالسقط
~~العلقة والمضغة) أي لأنهما لا يسميان ولدا. والسقط هو الولد إلخ - كما مر -
~~(قوله: فيدفنان) أي العلقة والمضغة. (قوله: ولو انفصل بعد أربعة أشهر) أي
~~ولم يختلج أو يستهل بقرينة ما بعده سواء نزل بعد تمام أشهره أو قبله، على
~~ما ذهب إليه ابن حجر، وذهب الجمال الرملي وأتباعه وكذلك الخطيب الشربيني،
~~إلى أن النازل بعد تمام ستة أشهر ليس بسقط، فيجب فيه ما يجب في الكبير،
~~سواء علمت حياته أم لا. ونقله في النهاية عن PageV02P140
# إفتاء والده، وعليه تعريف السقط المار. (قوله: غسل، وكفن، ودفن وجوبا) أي
~~ولا يصلى عليه. قال في التحفة:
# وفارقت الصلاة غيرها بأنها أضيق منه، لما مر أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن
~~ولا يصلى عليه. (قوله: فإن اختلج) أي المنفصل بعد أربعة أشهر. والاختلاج:
~~التحرك. (وقوله: أو استهل) الاستهلال: رفع الصوت، الذي هو الصياح عند أهل
~~اللغة. والاختلاج والاستهلال ليسا بقيد، بل المدار على العلم بحياته بأمارة
~~مطلقا، سواء كانت مما ذكر من الاختلاج، أو الاستهلال، أو غيرهما كالتنفس.
~~(قوله: بعد انفصاله) قال الكردي: قيد في الاختلاج فقط، وأما نحو الصياح:
~~فهو يفيد يقين الحياة، وإن كان قبل تمام الانفصال بالنسبة لنحو الصلاة
~~عليه، لأنه أمارة ظهورها. اه. (قوله:
# صلى عليه) أي زيادة على ما مر من الغسل والتكفين والدفن. (وقوله: وجوبا)
~~أي لاحتمال حياته بهذه الامارة الدالة عليها، وللاحتياط. (قوله: وأركانها
~~إلخ) قد نظمها بعضهم في قوله:
# إذا رمت أركان الصلاة لميت * فسبعة تأتي في النظام بلا امترا:
# فنيته، ثم القيام لقادر، * وأربع تكبيرات، فاسمع وقررا وفاتحة، ثم الصلاة
~~على النبي * كذاك دعا للميت حقا كما ترى وسابعها التسليم يا خير سامع * وذا
~~نظم عبد الله يا عالم الورى هو ابن المناوي، وهو نجل لأحمد * فيرجو الدعا
~~ممن لذلك قد قرا (قوله: أحدها) أي السبعة. (قوله: نية كغيرها) أي كنية غير
~~صلاة الجنازة، من الصلوات المفروضة، لا مطلقا لئلا شمل النفل المطلق، وهو
~~يكفي فيه مطلق القصد للفعل فلا يصح التشبيه. ms0819 (قوله: ومن ثم وجب إلخ) أي ومن
~~أجل أن نيتها كغيرها وجب فيها ما يجب في نية سائر الفروض. (قوله: من نحو
~~اقترانها إلخ) بيان لما يجب في نية سائر الفروض. واندرج تحت نحو القصد
~~والتعيين. (والحاصل) شروط نية الفرض الثلاثة تشترط في نية صلاة الجنازة،
~~وهي: القصد، والتعيين لصلاة الجنازة، ونية الفرضية. ويسن أيضا فيها ما يسن
~~في غيرها: كالإضافة إلى الله تعالى، وذكر الاستقبال، والعدد. (قوله: وإن لم
~~يقل فرض كفاية) غاية لمقدر مرتبط بالتعرض للفرضية، أي يكفي مطلق التعرض
~~للفرضية، وإن لم يقل فرض كفاية. كما يكفي نية الفرض في إحدى الخمس، وإن لم
~~يقل فرض عين. وقيل:
# يشترط نية فرض الكفاية، تعرضا لكمال وصفها. (قوله: ولا يجب تعيين الميت)
~~أي مطلقا، غائبا أو حاضرا، فإن عين الميت وأخطأ كأن صلى على زيد، أو على
~~الكبير، أو الذكر من أولاده، فبان عمرا، أو الصغير أو الأنثى، بطلت صلاته،
~~هذا إن لم يشر، فإن أشار إليه صحت صلاته تغليبا للإشارة، ويلغو تعيينه.
~~(قوله: بل الواجب أدنى مميز) أي بل الواجب في تعيينه أن يميز عن غيره بأدنى
~~مميز. (قوله: فيكفي إلخ) تفريع على أدنى مميز. (قوله: على هذا الميت) أي أو
~~على من صلى عليه الامام، أو على من حضر من أموات المسلمين. (قوله: قال جمع
~~يجب تعيين الميت إلخ) ووجهه الأصبحي بأنه لا بد في كل يوم من الموت في
~~أقطار الأرض وهم غائبون فلا بد من تعيين الذي يصلي عليه منهم. ورده في
~~التحفة فقال: واستثناء جمع الغائب فلا بد من تعيينه بالقلب. أي باسمه
~~ونسبه، وإلا كان استثناؤهم فاسدا يرده تصريح البغوي الذي جزم به الأنوار
~~وغيره، بأنه يكفي فيه أن يقول: على من صلى عليه الامام، وإن لم يعرفه.
~~ويؤيده - بل يصرح به - قول جمع، واعتمده في المجموع، وتبعه أكثر المتأخرين،
~~بأنه لو صلى على من مات اليوم في أقطار الأرض ممن تصح الصلاة عليه، جاز، بل
~~ندب. قال في المجموع: لان معرفة أعيان ms0820 الموتى وعددهم ليست شرطا،
~~PageV02P141
# ومن ثم عبر الزركشي بقوله: وإن لم يعرف عددهم، ولا أشخاصهم، ولا أسماءهم.
~~فالوجه أنه لا فرق بينه وبين الحاضر. (وقوله: بنحو اسمه) يفيد أنه يكفي
~~التعيين باسمه فقط، أو نسبه فقط. وصريح عبارة التحفة المارة آنفا يقضي أنه
~~يجمع بينهما. (قوله: وثانيها) أي السبعة الأركان. (قوله: قيام) إنما وجب
~~فيها لأنها فرض كالخمس، وإلحاقها بالنفل في التيمم لا يلزم منه ذلك هنا،
~~لان القيام هو المقوم لصورتها، ففي عدمه محو لصورتها بالكلية. (قوله: لقادر
~~عليه) أي على القيام. وفي المغني: وقيل: يجوز القعود مع القدرة - كالنوافل
~~- لأنها ليست من الفرائض الأعيان. وقيل:
# إن تعينت وجب القيام، وإلا فلا. اه. (قوله: فالعاجز إلخ) محترز قوله
~~لقادر عليه. (وقوله: يقعد) أي إن قدر على القعود. (وقوله: ثم يضطجع) أي إن
~~لم يقدر على القعود والاضطجاع يكون على جنبه الأيمن، ثم الأيسر، فإن عجز عن
~~الاضطجاع استلقى على ظهره، فإن عجز أومأ برأسه إلى الأركان، فإن عجز أجرى
~~الأركان على قلبه، كما مر في مبحث القيام في باب الصلاة. (قوله: وثالثها)
~~أي السبعة الأركان. (قوله: مع تكبيرة التحرم) أي فهي أحد الأربع. (قوله:
# للاتباع) هو ما رواه الشيخان عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه (ص)
~~صلى على قبر بعدما دفن، فكبر عليه أربعا.
# (قوله: فإن خمس) أي أتى بخمس تكبيرات. وعبارة التحفة مع الأصل: فإن خمس
~~أو سدس مثلا عمدا ولم يعتقد البطلان، لم تبطل صلاته في الأصح، وإن نوى
~~بتكبيرة الركنية، وذلك لثبوته في صحيح مسلم، ولأنه ذكر وزيادته ولو ركنا لا
~~تضر، كتكرير الفاتحة بقصد الركنية. اه. ولو خمس مثلا إمامه يندب للمأموم
~~أن لا يتابعه، لان ما فعله غير مشروع عند من يعتد به، بل يسلم، أو ينتظره
~~ليسلم معه، وهو الأفضل، لتأكد المتابعة. وفي ع ش ما نصه: لو زاد الامام
~~وكان المأموم مسبوقا فأتى بالأذكار الواجبة في التكبيرات الزائدة، كأن أدرك
~~الامام بعد الخامسة فقرأ، ثم لما كبر الامام السادسة كبرها معه ms0821 وصلى على
~~النبي (ص)، ثم لما كبر السابعة كبرها معه ثم دعا للميت، ثم لما كبر الثامنة
~~كبرها معه وسلم معه، هل يحسب له ذلك وتصح صلاته، سواء علم أنها زائدة أو
~~جهل ذلك، ويفرق بينها وبين بقية الصلوات حيث تحسب الركعة الزائدة للمسبوق
~~إذا أدرك القراءة فيها وكان جاهلا، بخلاف ما إذا كان عالما بزيادتها بأن
~~هذه الزيادة هنا جائزة للامام مع علمه وتعمده، بخلافها هناك، أو يتقيد
~~الجواز هنا بالجهل كما هناك؟ فيه نظر. فليحرر. ومال م ر للأول. فليحرر.
~~اه. سم على منهج. (قوله: ويسن رفع يديه إلخ) أي وإن اقتدى بمن لا يرى
~~الرفع، كالحنفي فيما يظهر، لان ما كان مسنونا عندنا لا يترك، للخروج من
~~الخلاف وكذا لو اقتدى به الحنفي، أي للعلة المذكورة. فلو ترك الرفع كان
~~خلاف الأولى، على ما هو الأصل في ترك السنة، إلا ما نصو فيه على الكراهة.
~~اه. ع ش: (قوله: ووضعها إلخ) أي ويسن وضع يديه تحت صدره كغيرها من
~~الصلوات. (قوله: ورابعها) أي السبعة الأركان. (قوله: فاتحة) أي قراءتها،
~~لخبر: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. ولخبر البخاري: أن ابن عباس -
~~رضي الله عنهما - قرأ بها في صلاة الجنازة، وقال: لتعلموا أنها سنة - أي
~~طريقة شرعية - وهي واجبة. (قوله: فبدلها) أي فإن عجز عن الفاتحة قرأ بدلها
~~من القرآن، ثم الذكر. (قوله: فوقوف بقدرها) أي فإن عجز عن البدل وقف بقدر
~~الفاتحة. قال سم: انظر هل يجري نظير ذلك في الدعاء للميت، حتى إذا لم يحسنه
~~وجب بدله، فالوقوف بقدره، وعلى هذا فالمراد ببدله قراءة أو ذكر من غير
~~ترتيب بينهما أو معية؟ فيه نظر، والمتجه الجريان. اه. وقال ع ش: والمراد
~~بالدعاء المعجوز عنه ما يصدق عليه اسم الدعاء، ومنه: اللهم اغفر له أو
~~ارحمه، فحيث قدر على ذلك أتى به. اه. (قوله: والمعتمد أنها) أي الفاتحة.
# (وقوله: تجزئ بعد غير الأولى) أي بعد غير التكبيرة الأولى من الثانية وما
~~بعدها. قال سم: فيه أمران: ms0822 الأول: أنه شامل لما إذا أتى بها بعد الرابعة أو
~~بعد زيادة تكبيرات كثيرة، وهو ظاهر الثاني: أنه لا فرق في أجزائها بعد غير
~~الأولى بين المسبوق والموافق، فللمسبوق الذي لم يدرك إلا ما يسع بعضها،
~~سواء شرع فيه أو لا، تأخيرها لما بعد الأولى، ويحتمل PageV02P142
# أنه لا يجب إلا قدر ما أدركه لأنه الذي خوطب به أصالة ولعل هذا أوجه.
~~ولكن إذا أخرها يتجه أن تجب بكمالها، لأنها في غير محلها لا تكون إلا
~~كاملة، بخلاف ما لو أراد فعلها في محلها فكبر الامام الثانية قبل أن يأتي
~~بقدر ما أدركه. لا يلزمه زيادة عليه، كما لو ركع إمام بقية الصلوات لا يلزم
~~المسبوق إلا قدر ما أدركه. اه. (قوله: خلافا للحاوي) اسم كتاب للماوردي.
~~(قوله: كالمحرر) هو للرافعي، وهو أصل المنهاج. (قوله: وإن لزم عليه إلخ)
~~غاية في الاجزاء أي تجزئ القراءة بعد غير التكبيرة الأولى، وإن لزم على
~~إجزائها بعده جمع ركنين، الفاتحة ونحو الصلاة على النبي (ص) في تكبيرة
~~واحدة. (قوله: وخلو الأولى عن ذكر) أي ولزم عليه خلو التكبيرة الأولى عن
~~ذكر، أي قراءة. (قوله: ويسن إسرار) أي ولو ليلا، لما صح عن أبي أمامة أنه
~~من السنة. (قوله: بغير التكبيرات والسلام) أي من الفاتحة، والصلاة على
~~النبي (ص)، والدعاء للميت. (قوله: وتعوذ) بالرفع، معطوف على إسرار. أي ويسن
~~تعوذ، لكونه سنة للقراءة فاستحب، كالتأمين. ويسر به قياسا على سائر
~~الصلوات. (قوله: وترك افتتاح وسورة) أي ويسن تركهما لطولهما. وفي البجيرمي:
# ينبغي أن المأموم إذا فرغ من الفاتحة قبل إمامه تسن له السورة لأنها أولى
~~من وقوفه ساكنا، قاله في الايعاب. قال الشيخ:
# أي ومن الدعاء للميت، إذ الأولى ليست محل طلب الدعاء له. تأمل. اه.
~~(قوله: إلا على غائب أو قبر) أي إلا في الصلاة على ميت غائب عن البلد أو
~~ميت في قبر فيأتي بهما فيها، لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف، وهو خوف
~~نحو التغير. والمعتمد عند الجمال الرملي - تبعا لوالده والخطيب ms0823 - عدم
~~الاستثناء، فلا يسن الاتيان بهما مطلقا عندهما.
# واضطرب كلام ابن حجر في التحفة، ففي هذا الباب ذكر الاستثناء المذكور،
~~وفي باب الصلاة لم يذكر، بل صرح بالتعميم، وعبارته هناك مع الأصل: ويسن -
~~وقيل يجب بعدم التحرم بفرض أو نفل ما عدا صلاة الجنازة، ولو على غائب أو
~~قبر، على الأوجه - دعاء الافتتاح. اه. (قوله: وخامسها) أي السبعة الأركان.
~~(قوله: صلاة على النبي (ص)) وذلك لفعل السلف والخلف، ولقوله عليه الصلاة
~~والسلام: لا صلاة لمن لم يصل علي فيها، ولأنه أرجى للإجابة. (قوله:
# بعد تكبيرة ثانية) متعلق بمحذوف صفة لصلاة. (قوله: أي عقبها) أفاد به أن
~~المراد بالبعدية: العقبية. (قوله: فلا تجزئ) أي الصلاة في غير الثانية، بل
~~تتعين، لما مر فيها، وإنما لم تتعين الفاتحة في الأولى وتعينت الصلاة في
~~الثانية والدعاء في الثالثة، لان القصد بالصلاة الشفاعة والدعاء للميت،
~~والصلاة على النبي (ص) وسيلة لقبوله، ومن ثم: سن، الحمد قبلها - كما يأتي -
~~فتعين محلهما الواردان فيه عن السلف والخلف إشعارا بذلك، بخلاف الفاتحة فلم
~~يتعين لها محل، بل يجوز خلو الأولى عنها وانضمامها إلى واحدة من الثلاث
~~إشعارا أيضا بأن القراءة دخيلة في هذه الصلاة، ومن ثم لم تسن فيها لسورة،
~~أفاده في التحفة: (قوله: ويندب ضم السلام إلخ) عبارة التحفة مع الأصل:
~~والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب كغيرها، بل أولى، لبنائها على التخفيف.
~~نعم تسن، وظاهر أن كيفية صلاة التشهد السابقة أفضل هنا أيضا، وأنه يندب ضم
~~السلام للصلاة - كما أفهمه قولهم. ثم إنما لم يحتج إليه لتقدمه في التشهد،
~~وهنا لم يتقدم، فليسن خروجا من الكراهة. ويفارق السورة بأنه لا حد لكمالها،
~~فلو ندبت لأدت إلى ترك المبادرة المتأكدة، بخلاف هذا. اه. وقوله: ثم أي في
~~مبحث الصلاة على الآل في أركان الصلاة. وقوله لتقدمه: أي السلام. وقوله: في
~~التشهد:
# أي في قوله السلام عليك أيها النبي. (قوله: والدعاء) بالرفع معطوف على ضم
~~أي ويندب الدعاء لمن ذكر.
# (وقوله:
# عقبها) أي الصلاة على النبي ms0824 (ص)، (وقوله: والحمد قبلها) بالرفع أيضا. عطف
~~على ضم. أي ويندب الحمد قبل الصلاة. (قوله: وسادسها) أي السبعة الأركان.
~~(قوله: دعاء لميت) أي لأنه المقصود الأعظم من الصلاة، وما قبله مقدمة له.
~~ويكفي في الدعاء ما ينطلق عليه الاسم، ولا بد أن يكون بأخروي، كاللهم اغفر
~~له، أو اللهم ارحمه، أو اللهم الطف PageV02P143
# به. فلا يكفي الدعاء بدنيوي، إلا أن يؤل إلى أخروي: كاللهم اقض دينه.
~~(قوله: بخصوصه) أي الميت، لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا صليتم على الميت
~~فأخلصوا له الدعاء. فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، وإن كان يندرج
~~فيهم، وقيل: يكفي ويندرج فيهم. وقيل: لا يجب الدعاء مطلقا. (قوله: ولو
~~طفلا) أي فإنه لا يدعى له بخصوصه. قال في التحفة: لأنه وإن قطع له بالجنة
~~تزيد مرتبته فيها بالدعاء له - كالأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
~~-. ثم رأيت الأذرعي قال: يستثنى غير المكلف، فالأشبه عدم الدعاء له. وهو
~~عجيب منه ثم رأيت الغزي نقله عنه وتعقبه بأنه باطل، وهو كما قال. اه. وكتب
~~البجيرمي: قوله باطل إن حمل على إخلاء التكبيرة الثالثة من الدعاء له أو
~~لوالديه فهو باطل، لان الصلاة تبطل بذلك. وإن حمل على أنه لا يتعين الدعاء
~~للصغير، بل يجوز أن يدعى له أو لوالديه، فليس بباطل.
# اه. (قوله: بعد ثالثة) متعلق بدعاء، أي الدعاء يكون بعد التكبيرة
~~الثالثة. (قوله: فلا يجزئ) أي الدعاء. (وقوله: بعد غيرها) أي الثالثة.
~~(وقوله: قطعا) أي بلا خلاف. قال في المجموع: وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد
~~الاتباع. اه.
# (قوله: ويسن أن يكثر من الدعاء له) أي للميت. ومحله حيث لم يخش تغير
~~الميت، وإلا وجب الاقتصار على الواجب.
# (قوله: ومأثوره) أي الدعاء، أي الوارد منه. (وقوله: أفضل) أي من غير
~~المأثور. (وقوله: وأولاه) أي المأثور. (قوله:
# وهو) أي ما رواه مسلم. (قوله: اللهم اغفر له) (واعلم) أن الدعاء بالمغفرة
~~لا يستلزم وجود ذنب، بل قد يكون بزيادة درجات القرب، كما يشير إليه
~~استغفاره (ص) في اليوم والليلة مائة مرة. اه. ms0825 ابن حجر. (قوله: واعف عنه)
~~أي ما صدر منه. (فإن قلت): ما الفرق بين العفو والمغفرة؟ (فالجواب) أن بين
~~مفهوميهما بحسب الوضع عموما وخصوصا، فإن المغفرة من الغفر، وهو الستر.
~~والعفو المحو، ولا يلزم من الستر المحو، وعكسه. كأن يحاسبه بذنب على رؤس
~~الاشهاد، ثم يعفو عنه، أو يستره، ويجازيه عليه. أما بالنظر لكرم الله فهو
~~إذا ستر عفا. فبينهما عموم وخصوص مطلق.
# اه. بجيرمي. (وقوله: عافه) أي اعطه من النعم ما يصير به كالصحيح في
~~الدنيا. (وقوله: وأكرم نزله) أي أعظم ما يهيأ له في الآخرة من النعيم. وفي
~~المختار:
# والنزل بوزن القفل. ما يهيأ للنزيل. والجمع: الانزال. اه. وفي المصباح:
~~والنزل، بضمتين: طعام النزيل الذي يهيأ له. وفي التنزيل: هذا نزلهم يوم
~~الدين اه ع ش. (قوله: ووسع مدخله) مصدر ميمي بمعنى المكان، أي قبره، ويوسع
~~له بقدر مد البصر إن لم يكن غريبا، وإلا فمن محل دفنه إلى وطنه. والقبر إما
~~روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. (قوله: واغسله) أي الميت. (قوله:
~~والثلج والبرد) ذكرهما تأكيدا ومبالغة في الطهارة لأنهما ما أن مقطوران على
~~أصل خلقتهما لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي، ولا خاضتهما الأرجل، كسائر
~~المياه التي خالطها التراب، وجرت في الأنهار، وجمعت في الحياض. (قوله:
~~ونقه) أي طهره. وهذه الجملة كالتفسير لما قبلها، إذ المراد من غسله بالماء
~~تطهيره من الخطايا والذنوب. (قوله: وأبدله دارا خيرا من داره) وهي الجنة.
~~قال تعالى: * (وللدار الآخرة خير للذين يتقون) * وقال تعالى: * (والآخرة
~~خير وأبقى) *. (وقوله: وأهلا إلخ) سيذكر المراد بإبدال من ذكر. (قوله:
~~وأعذه من عذاب القبر) أي احفظه وآمنه منه. (قوله: وفتنته) أي القبر. وهي في
~~الأصل الامتحان والاختبار، والمراد بها هنا سؤال الملكين الفتانين. والحفظ
~~منها يكون بإعانته على التثبيت في الجواب. (قوله: ويزيد عليه) أي على
~~الدعاء المار. ومحله حيث لم يخش تغير الميت بالاتيان به، وإلا اقتصر على
~~الأول. (قوله: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلخ) أي وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا
~~وكبيرنا، وذكرنا ms0826 وأنثانا. اللهم من أحييته منا PageV02P144
# فأحيه على الاسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان. اللهم لا تحرمنا
~~أجره، ولا تضلنا بعده. (قوله: ويقول في الطفل) أي الذي أبواه مسلمان.
~~(وقوله: مع هذا) أي الثاني، وهو: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلخ. وظاهر صنيعه
~~يقتضي أنه لا يأتي بالأول - أعني اللهم اغفر له وارحمه - وحينئذ يعارضه
~~قوله أولا دعاء لميت بخصوصه ولو طفلا مع قوله الآتي قال شيخنا إلخ، فإنهما
~~صريحان في أنه لا يكفي ذلك. ويمكن أن يقال إن المراد بقوله مع هذا، أي
~~زيادة على الدعاء له بخصوصه. كأن يقول قبيل قوله اللهم اجعله فرطا إلخ:
~~اللهم اغفر له وارحمه. وهذا كله بناء على ما جرى عليه المؤلف تبعا لشيخه
~~ابن حجر. أما على ما جرى عليه الخطيب والرملي فيكفي: اللهم اجعله فرطا إلخ.
~~ولا يشترط عندهما الدعاء له بخصوصه صراحة. فتنبه. (قوله: فرطا لأبويه) أي
~~سابقا مهيئا لمصالحهما في الآخرة، ومن ثم قال (ص): أنا فرطكم على الحوض
~~وسواء مات في حياتهما، أم بعدهما، أم بينهما. اه. تحفة. (قوله: وسلفا
~~وذخرا) أي سابقا عليهما مذخرا لهما. فشبه تقدمه لهما بشئ نفيس يكون أمامهما
~~مذخرا إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما - كما صح ذلك.
# (فائدة) يقرأ الذخر هنا بالذال المعجمة، لان الأفصح أن ما كان مؤخرا في
~~الآخرة يقرأ بالذال المعجمة، وما كان في الدنيا يقرأ بالدال المهملة. ومن
~~الثاني قوله تعالى: * (وما تدخرون في بيوتكم) * ومن الأول قول الشاعر:
# وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال (قوله: وعظة
~~واعتبارا) أي واعظا ومعتبرا يتعظان ويعتبران به حتى يحملهما ذلك على صالح
~~الأعمال. (قوله:
# وثقل به) أي بالطفل. والمراد بثواب الصبر على فقده أو الرضا عليه. (قوله:
~~وأفرغ الصبر على قلوبهما) أي أبويه. وهذا كاللذين قبله لا يتأتى إلا في
~~الحيين.
# وقد ورد في الصبر بموت الولد فضل كثير. منه ما ذكره ابن حبان في صحيحه:
~~إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: ms0827 نعم.
~~فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال؟ فيقولون:
# حمدك واسترجع. فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت
~~الحمد والاسترجاع. وورد: لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه
~~النار إلا تحلة القسم. أي * (وإن منكم إلا واردها) * الآية. والمختار أنه
~~المرور على الصراط.
# وقد ورد أن الولد يشفع لأبويه، ويوجه بأنه لما لم يكن عليه ذنب أشبه
~~العلماء والشهداء، فإن لهم حظا في الشفاعة، فليكن هذا أولى. لكن صح: كل
~~غلام مرتهن بعقيقته. الحديث. وفسره أحمد وغيره بأن من لم يعق عليه لم يشفع
~~لوالديه. واستحسنه الخطابي فقال: لمن يرجو شفاعة ولده أن يعق عنه ولو بعد
~~موته. اه. ملخصا. من شرح العباب. اه. بيجرمي.
# (قوله: ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره) قال في التحفة: وإتيان هذا
~~في الميتين صحيح، إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب. وذلك لورود الامر بالدعاء
~~لأبويه بالعافية والرحمة، ولا يضر ضعف سنده، لأنه في الفضائل. اه. وقوله:
# إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب. قال سم: لينظر حينئذ معنى بعده. اه.
~~(قوله: مغنيا عن الدعاء له) أي للطفل. (قوله:
# لأنه) أي قوله: اللهم اجعله فرطا إلخ. (قوله: دعاء باللازم) أي دعاء
~~للطفل باللازم. وذلك لأنه يلزم من الدعاء بجعله فرطا إلخ، أي سابقا مهيئا
~~لمصالحهما الدعاء بأن الله يرفع قدر هذا الطفل ويشرفه ويرحمه، وذلك لأنه لا
~~يكون الطفل كذلك إلا إن كان شريفا عند الله، عظيم القدر. (قوله: وهو لا
~~يكفي) أي الدعاء باللازم، لا بالصراحة، لا يغني عن PageV02P145
# الدعاء له بالخصوص. وخالف م ر فقال: يكفي الطفل هذا الدعاء، ولا يعارضه
~~قولهم لا بد من الدعاء للميت بخصوصه - كما مر - لثبوت هذا بالنص بخصوصه.
~~اه. ومثله الخطيب. (قوله: لأنه إلخ) علة لعدم الاكتفاء بالدعاء باللازم.
# (قوله: إذا لم يكف الدعاء له) أي للطفل. (وقوله: بالعموم) أي كقوله اللهم
~~اغفر لحينا وميتنا، أو كقوله اللهم اغفر لجميع أموات المسلمين. (وقوله:
~~الشامل كل فرد) أي الصادق بالطفل وغيره. (قوله: ms0828 فأولى هذا) أي عدم الاكتفاء
~~بالدعاء باللازم. قال سم: قد تمنع الأولوية، بل المساواة، لان العموم لم
~~يتعين لتناوله، لاحتمال التخصيص، بخلاف هذا. فليتأمل. ولا يخفى أن قول
~~المصنف الآتي: ويقول في الطفل مع هذا الثاني. إلخ إن لم يكن صريحا، كان
~~ظاهرا في الاكتفاء بذلك. فتأمله. اه. (قوله: ويؤنث الضمائر في الأنثى) كأن
~~يقول: اللهم اغفر لها وارحمها إلخ، اللهم اجعلها فرطا لأبويها. إلخ. (قوله:
~~ويجوز تذكيرها) أي الضمائر في الأنثى. (وقوله: بإرادة الميت أو الشخص) يعني
~~أنه إذا ذكر الضمير وكان الميت أنثى، جاز ذلك بتأويلها بالشخص أو بالميت.
~~أي اللهم اغفر له، أي هذا الميت، أو الشخص، أي أو الحاضر. (قوله: ويقول في
~~ولد الزنا إلخ) أي لأنه لا ينسب إلى أب، وإنما ينسب إلى أمه. (قوله:
# والمراد بالابدال إلخ) أي في قوله وأبدله. وعبارة التحفة: وظاهر أن
~~المراد بالابدال في الأهل والزوجة، إبدال الأوصاف لا الذوات، لقوله تعالى:
~~* (ألحقنا بهم ذرياتهم) * (1) ولخبر الطبراني وغيره: إن نساء الجنة من نساء
~~الدنيا أفضل من الحور العين.
# ثم رأيت شيخنا، قال: وقوله وزوجا خيرا من زوجة: لمن لا زوجة له - يصدق
~~بتقديرها له أن لو كانت له. وكذا في المزوجة، إذ قيل إنها لزوجها في الدنيا
~~يراد بإبدالها زوجا خيرا من زوجها ما يعم إبدال الذوات وإبدال الصفات. اه.
# وإرادة إبدال الذات مع فرض أنها لزوجها في الدنيا فيه نظر. وكذا قوله إذ
~~قيل كيف وقد صح الخبر به. وهو: إن المرأة لآخر أزواجها روته أم الدرداء
~~لمعاوية لما خطبها بعد موت أبي الدرداء. ويؤخذ منه أنه فيمن مات وهي في
~~عصمته ولم تتزوج بعده، فإن لم تكن في عصمة أحدهم عند موته احتمل القول
~~بأنها تخير، وأنها للثاني. ولو مات أحدهم وهي في عصمته، ثم تزوجت وطلقت ثم
~~ماتت، فهل هي للأول أو الثاني؟ ظاهر الحديث أنها للثاني. وقضية المدرك أنها
~~للأول، وأن الحديث محمول على ما إذا مات الآخر وهي في عصمته. وفي حديث رواه
~~جمع لكنه ms0829 ضعيف: المرأة منا ربما يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان
~~ويدخلان الجنة، لأيهما هي؟ قال: لأحسنهما خلقا كان عندها في الدنيا.
# اه.
# وكتب السيد عمر البصري ما نصه: قوله وظاهر أن المراد بالابدال إلخ: قد
~~يقال ما يأتي في إلحاق الذرية والزوجة إنما هو في الجنة، والغرض الآن
~~الدعاء له بما يزيل الوحشة عنه عقب الموت في عالم البرزخ بالتمتع بنحو
~~الحور ومصاحبة الملك، كما ورد ثبوت ذلك للاخبار. فلا مانع أن يراد بالابدال
~~الابدال في الذوات فقط، ويحمل على ما تقرر فيها وفي الصفات، فيشمل ما في
~~الجنة أيضا. فليتأمل. اه.
# (قوله: وسابعها) أي السبعة. الأركان. (قوله: سلام كغيرها) أي كسلام غير
~~صلاة الجنازة من الصلوات في الكيفية، كالالتفات في التسليمة الأولى على
~~يمينه، وفي الثانية على اليسار. وفي العدد، ككونه تسليمتين. (قوله: بعد
# PageV02P146
# رابعة) أي بعد التكبيرة الرابعة. والظرف متعلق بمحذوف صفة السلام. (قوله:
~~ولا يجب في هذه) أي التكبيرة الرابعة، أي بعدها. (قوله: ذكر) فاعل يجب.
~~(قوله: غير السلام) صفة لذكر. (قوله: لكن يسن إلخ) استدراك من نفي وجوب ذكر
~~غيره الموهم عدم سنيته أيضا. (قوله: اللهم لا تحرمنا) بفتح التاء وضمها، من
~~حرمه وأحرمه، والأولى أفصح.
# (قوله: أي أجر الصلاة عليه) أفاد به أن بين أجر وما أضيف إليه - وهو ضمير
~~الميت - مضافا محذوفا ومتعلقة (قوله: واغفر لنا وله) أي ولو كان طفلا لان
~~المغفرة لا تستدعي سبق ذنب، ولا بأس بزيادة، وللمسلمين. (قوله: ولو تخلف)
~~أي المقتدي. (قوله: بلا عذر) يفيد أن التخلف بتكبيرة مع العذر - كنسيان،
~~وبطء قراءة، وعدم سماع تكبير، وجهل - يعذر به لا يبطل، بخلاف التخلف
~~بتكبيرتين، ولا يتحقق التخلف بذلك إلا إذا شرع في الرابعة وهو في الأولي،
~~فإنه يبطل، وهذا ما جرى عليه الجمال الرملي. وجرى شيخ المؤلف حجر على عدم
~~البطلان مطلقا، قال: لأنه لو تخلف بجميع الركعات ناسيا لم يضر، فهذا أولى.
~~وعبارته: أما إذا تخلف بعذر كنسيان، وبطء قراءة، وعدم سماع تكبير، وكذا جهل
~~عذر به ms0830 - فيما يظهر - فلا بطلان، فيراعي نظم صلاة نفسه. اه. (قوله: حتى
~~شرع إمامه في أخرى) في تكبيرة أخرى، بأن شرع الامام في الثالثة والمأموم في
~~الأولى، أو شرع في الرابعة والمأموم في الثانية. وأفهم قوله في أخرى عدم
~~بطلانها، فيما لو لم يكبر الرابعة حتى سلم الامام. وهو كذلك عند م ر.
~~وعبارة التحفة: وخرج بحتى كبر: ما لو تخلف بالرابعة حتى سلم. لكن قال
~~البارزي: تبطل أيضا. وأقره الأسنوي وغيره لتصريح التعليل المذكور بأن
~~الرابعة كركعة، ودعوى المهمات أن عدم وجوب ذكر فيها ينفي كونها كركعة
~~ممنوعة إلخ. اه. وقوله التعليل المذكور. هو ما سأصرح به قريبا. (وقوله:
~~بطلت صلاته) جواب لو، وذلك لان المتابعة لا تظهر في هذه الصلاة إلا
~~بالتكبيرات، فيكون التخلف بها فاحشا، كالتخلف بركعة (قوله: ولو كبر إمامه)
~~أي المسبوق. والأولى إظهاره هنا، وإضماره فيما بعد. (قوله: قبل قراءة
~~المسبوق الفاتحة) أي كلها أو بعضها. (قوله: تابعه) أي تابع المسبوق الامام.
~~(وقوله: في تكبيره) أي في التكبير الذي تلبس به الامام. (قوله: سقطت
~~القراءة عنه) أي كلها أو بعضها أيضا. قال في التحفة: وهذا إنما يأتي على
~~تعين الفاتحة عقب الأولى، كذا قيل. وقد يقال: بل يأتي على ما صححه المصنف
~~أيضا، لأنها وإن لم تتعين لها هي منصرفة إليها، إلا أن يصرفها عنها
~~بتأخيرها إلى غيرها، فجرى السقوط نظرا لذلك الأصل. اه. وفي سم: لو أحرم
~~قاصدا تأخير الفاتحة إلى ما بعد الأولى، فكبر الامام أخرى قبل مضي زمن يمكن
~~فيه قراءة شئ من الفاتحة، فهل تسقط عنه الفاتحة لأنه مسبوق حقيقة ولا
~~اعتبار بقصده تأخيرها بعد عدم تمكنه من شئ منها؟ أو لا، لان قصد تأخيرها،
~~صرفها عن هذا المحل؟ فيه نظر. وكذا يقال: لو تمكن بعد إحرامه من قراءة
~~بعضها فقط، فهل يؤثر قصد تأخيرها سواء قرأ ما تمكن منه أو لا؟ أو كيف
~~الحال؟ فيه نظر. فليتأمل فيه، فإنه لا يبعد السقوط في الأولى، ولا اعتبار
~~بقصده المذكور. وكذا في الثانية ms0831 حيث قرأ ما تمكن. اه. (قوله: وإذا سلم
~~الامام تدارك المسبوق) قال البجيرمي: المراد به من لم يوافق الامام من أول
~~الصلاة. اه. (وقوله: ما بقي عليه) أي من التكبيرات. (وقوله: مع الأذكار)
~~أي أذكار تلك التكبيرات، وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب. وفي قول: لا
~~تشترط الأذكار، فيأتي بها نسقا، لان الجنازة ترفع حينئذ. قال في التحفة:
# وجوابه - أي التعليل - أنه يسن إبقاؤها حتى يتم المقتدون، وأنه لا يضر
~~رفعها والمشي بها. قبل إحرام المصلى وبعده، وإن حولت عن القبلة، ما لم يزد
~~ما بينهما على ثلاثمائة ذراع، أو يحل بينهما حائل مضر في غير المسجد. اه.
~~(قوله:
# ويقدم في الإمامة) لما أنهى الكلام على أركان الصلاة شرع يتكلم على من هو
~~الأولى والأحق بالإمامة من الأقارب.
# (قوله: ولو امرأة) أي ولو كان الميت امرأة. (قوله: أب إلخ) (واعلم) أن من
~~ذكر يقدم على غيره، ولو السلطان أو إمام PageV02P147
# المسجد، ولو أوصى الميت بتقديمه، وذلك لأنها حقه. وما ورد من أن أبا بكر
~~وصى أن يصلي عليه عمر فصلى، وأن عمر وصى أن يصلي عليه صهيب فصلى، وأن عائشة
~~وصت أن يصلي عليها أبو هريرة فصلى، وأن ابن مسعود وصى أن يصلي عليه الزبير
~~فصلى. ووقع لجماعة من الصحابة ذلك، محمول على أن أولياءهم أجازوا الوصية،
~~وهذا هو الجديد عندنا.
# أما القديم: فيقدم الوالي، ثم إمام المسجد، ثم الولي - كسائر الصلوات -
~~وهو مذهب الأئمة الثلاثة. والفرق - على الجديد - أن المقصود من الصلاة على
~~الجنازة هو الدعاء للميت، ودعاء القريب أقرب إلى الإجابة لتألمه وانكسار
~~قلبه.
# ومحل الخلاف: إذا لم يخش الفتنة من الوالي، وإلا قدم قطعا. ولو غاب الولي
~~الأقرب قدم الولي الأبعد، سواء كانت غيبته قريبة أو بعيده. (قوله: أو
~~نائبه) أي نائب الأب، فيقدم على غيره من الأقارب، وكذلك نائب كل ممن بعد
~~الأب يقدم على غيره ممن له الاستحقاق. (قوله: فأبوه) أي الأب، أي فإن فقد
~~الأب ونائبه، قدم أبو الأب، أي وإن علا. (قوله: ثم ms0832 ابن فابنه) أي فإن فقد
~~ممن ذكر قدم ابن الميت، ثم ابنه وإن سفل. (قوله: ثم أخ لأبوين) أي ثم إذا
~~فقد من ذكر يقدم الأخ الشقيق. (قوله: فلاب) أي فإذا فقد الأخ الشقيق قدم
~~الأخ الأب، وأما الأخ للام فهو هنا من ذوي الأرحام، فلا يقدم هنا على من
~~بعد الأخ. (قوله: ثم ابنهما) أي ابن الأخ لأبوين، وابن الأخ لأب، ويقدم
~~الأول على الثاني لان كلا في مرتبة أبيه. (قوله: ثم العم كذلك) أي لأبوين
~~أو لأب، ويقدم الأول على الثاني: (قوله: ثم سائر العصبات) أي من النسب،
~~ويرتبن أيضا، فيقدم ابن العم لأبوين، ثم لأب، ثم عم الأب، ثم ابن عمه، ثم
~~عم الجد، ثم ابن عمه. وهكذا. (قوله: ثم معتق) أي ذكر، لأن المرأة لا حق لها
~~في الإمامة. وأسقط الشارح مرتبة قبل ذوي الأرحام، وهم عصبة المعتق. ويقدم
~~منها عصبته النسبية، ثم معتق المعتق، ثم عصبته النسبية. وهكذا. (قوله: ثم
~~ذو رحم) ويقدم الأقرب فالأقرب منه، فيقدم أبو الأم، فالخال، فالعم للام.
~~نعم، الأخ للام يقدم على الخال ويتأخر عن أبي الام. ويوجه بأنه وإن كان
~~وارثا لكنه يدلي بالام فقط، فقدم عليه من هو أقوى في الادلاء بها، وهو أبو
~~الأم. ولو اجتمع اثنان في درجة، كابنين، أو أخوين، أو ابني عم وليس أحدهما
~~أخا لام، وكل أهل للإمامة. فالأسن في الاسلام: العدل أولى من الأفقه،
~~ونحوه، لان القصد الدعاء، ودعاء الاسن أقرب للإجابة. وأسقط مرتبة السلطان،
~~وفيها خلاف، فجرى ابن حجر والرملي والخطيب وغيرهم على أنها قبل ذوي
~~الأرحام، لكن إن انتظم بيت المال. وجرى غيرهم على أنها بعد ذوي الأرحام.
~~وفي سم ما نصه: ما ذكره من تقديم السلطان على ذوي الأرحام جزم به في الروض
~~من زيادته. قال في شرحه وبه صرح الصيمري والمتولي.
# اه. وجزم بذلك في شرح المنهج. لكن ذكر الأذرعي في القوت أن تقديم
~~السلطان على ذوي الأرحام طريقة المراوزة، وتبعهم الشيخان، وأن طريقة
~~العراقيين عكسه. وذكر منهم ms0833 الصيمري والمتولي. واختارها - أعني - الأذرعي.
~~اه.
# (قوله: ثم زوج) أي فهو مقدم على الأجانب. وعبارة النهاية: وأشعر سكوت
~~المصنف عن الزوج أنه لا مدخل له في الصلاة على المرأة، وهو كذلك، بخلاف
~~الغسل والتكفين والدفن، ولا للمرأة أيضا. ومحل ذلك: إذا وجد مع الزوج غير
~~الأجانب. ومع المرأة ذكر، وإلا فالزوج مقدم على الأجانب، والمرأة تصلي
~~وتقدم بترتيب الذكر. اه. (قوله:
# وشرط لها) أي لصحتها. (قوله: مع شروط سائر الصلوات) أي مما يتأتى مجيئه
~~هنا، كستر وطهارة واستقبال، بخلاف دخول الوقت، أي ومع شروط القدوة أيضا: من
~~نية القدوة، وعدم تقدمه على الامام في الموقف، وعدم حائل بينهما يمنع مرورا
~~أو رؤية. قال في التحفة: وظاهر أنه يكره، ويسن كل ما مر لهما - أي للصلاة
~~وللقدرة - مما يتأتى مجيئه هنا أيضا. نعم، بحث بعضهم أنه يسن هنا النظر
~~للجنازة. وبعضهم النظر لمحل السجود. ولو فرض - أخذا من بحث البلقيني - ذلك
~~في الأعمى والمصلي في ظلمة، وهذا هو الأوجه، وذلك لأنها صلاة. اه. (قوله:
~~تقدم طهره) نائب فاعل شرط. وذلك لأنه المنقول عن النبي (ص). أي ولان الصلاة
~~على الميت كصلاة نفسه. وقول ابن جرير - كالشعبي - تصح بلا طهارة رد بأنه
~~خارق للاجماع. وكما يشترط تقدم طهره، يشترط أيضا تقدم طهر ما اتصل به،
~~كصلاة الحي، فيضر نجاسة ببدنه أو كفنه أو برجل نعشه وهو مربوط به ولا يضر
~~نجاسة القبر ونحو دم - من مقتول مثلا - لم ينقطع. (قوله: PageV02P148
# بماء) متعلق بطهر. (وقوله: فتراب) أي إن لم يجد الماء. قال سم: انظر فاقد
~~الطهورين. اه. (قوله: فإن وقع) أي الشخص الحي، وهو تفريع على اشتراط تقدم
~~طهره. (قوله: بحفرة) أي فيها. (قوله: أو بحر) أي أو وقع في بحر.
# (قوله: وتعذر إخراجه) أي بعد أن مات في الحفرة أو البحر. (قوله: لم يصل
~~عليه) أي لفوات الشرط. قال سم:
# ويؤخذ منه أنه لا يصلي على فاقد الطهورين الميت. (قوله: على المعتمد)
~~مقابله يقول: لا وجه لترك الصلاة عليه، لان الميسور لا ms0834 يسقط بالمعسور، لما
~~صح: وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، ولان المقصود من هذه الصلاة
~~الدعاء أو الشفاعة للميت. وجزم الدارمي وغيره أن من تعذر غسله صلي عليه.
~~قال الدارمي: وإلا لزم أن من أحرق فصار رمادا، أو أكله سبع، لم يصل عليه،
~~ولا أعلم أحدا من أصحابنا قال بذلك: وبسط الأذرعي الكلام في المسألة.
~~والقلب إلى هذا أميل. لكن الذي تلقيناه عن مشايخنا ما في المتن. اه. مغني
~~ببعض تصرف. (قوله: وأن لا يتقدم إلخ) معطوف على تقدم طهره، أي وشرط عدم
~~تقدم المصلي على الميت اتباعا لما جرى عليه الأولون، ولان الميت كالامام.
~~وهذا هو المذهب. ومقابله يقول: يجوز تقدم المصلي على الميت، لان الميت ليس
~~بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه، بل هو كعبد جاء معه جماعة ليستغفروا له عند
~~مولاه. (قوله: وإن كان حاضرا) أي عند المصلي، لا في البلد، لما سيذكره من
~~أنها لا تصح على ميت في البلد غائب عن مجلس المصلي. (قوله: ولو في قبر) أي
~~ولو كان الميت الحاضر كائنا في قبر، فيشترط عدم تقدم المصلي عليه. وعبارة
~~المنهاج مع المغني: ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة إذا صلي عليها،
~~وأن لا يتقدم على القبر إذا صلي عليه على المذهب فيهما. اه. (قوله: أما
~~الميت الغائب) أي عن البلد.
# (قوله: فلا يضر فيه) أي الغائب عن البلد. (وقوله: كونه وراء المصلي) أي
~~خلف ظهره. (قوله: ويسن جعل صفوفهم) أي المصلين على الميت. (وقوله: ثلاثة)
~~قال في التحفة: أي حيث كان المصلون ستة فأكثر. قال ع ش:
# ومفهومه أن ما دون الستة لا يطلب منه ذلك، فلو حضر مع الامام اثنان أو
~~ثلاثة وقفوا خلفه. اه. وقال سم بعد كلام: فإن كانوا خمسة فقط، فهل يقف
~~الزائد على الامام - وهو الأربعة - صفين، لأنه أقرب إلى العدد الذي طلبه
~~الشارع وهو الثلاثة الصفوف، ولأنهم يصيرون ثلاثة صفوف بالامام؟ أو صفا
~~واحدا لعدم ما طلبه الشارع من الصفوف الثلاثة؟ فيه نظر. والأول غير بعيد، ms0835
~~بل هو وجيه. وفي البجيرمي: بقي ما لو كان الحاضرون ثلاثة فقط بالامام.
~~وينبغي أن يقف واحد خلف الامام، والآخر وراء من هو خلف الامام. ويحتمل أن
~~يقف اثنان خلف الامام، فيكون الامام صفا، والاثنان صفا، وسقط الصف الثالث
~~لتعذره. اه. وفي المغني ما نصه: وهنا - أي في صلاة الميت - فضيلة الصف
~~الأول وفضيلة غيره سواء بخلاف بقية الصلوات. النص على كثرة الصفوف هنا.
~~اه. (قوله: للخبر الصحيح إلخ) دليل لسنية جعل الصفوف ثلاثة.
# (قوله: من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب) أي استحق المغفرة، والمراد: قد
~~غفر له بالفعل، كما في رواية. قال في التحفة: والمقصود منع النقص عن
~~الثلاثة لا الزيادة عليها. اه. (قوله: أي غفر له تفسير مراد لا وجب.
~~(قوله: ولا يندب تأخيرها) أي الصلاة على الميت. (وقوله: لزيادة المصلين) أي
~~كثرتهم، وذلك لخبر: أسرعوا بالجنازة.
# (وقوله: إلا لولي) أي إلا لأجل حضور ولي الميت ليصلي عليه، فإنه تؤخر
~~الصلاة له، لكونه هو المستحق للإمامة. لكن محله إذا رجي حضوره عن قرب وأمن
~~من التغير. قال في التحفة: وعبر في الروضة بلا بأس بذلك، أي بالتأخير له.
~~PageV02P149
# وقضيته أن التأخير له ليس بواجب. اه. (قوله: واختار بعض المحققين إلخ)
~~مقابل لقوله: ولا يندب تأخيرها إلخ.
# وعبارة التحفة مع الأصل: ولا تؤخر - أي ولا يندب التأخير - لزيادة مصلين
~~- أي كثرتهم - وإن نازع فيه السبكي، واختار - وتبعه الأذرعي والزركشي
~~وغيرهما - أنه إذا لم يخش تغيره: ينبغي انتظار مائة أو أربعين رجي حضورهم
~~قريبا، للحديث. اه. وفي ع ش: جرت العادة الآن بأنهم لا يصلون على الميت
~~بعد دفنه، فلا يبعد أن يقال: يسن انتظارهم، لما فيه من المصلحة للميت، حيث
~~غلب على الظن أنهم لا يصلون على القبر، ويمكن حمل كلام الزركشي عليه. اه.
# (قوله: للحديث وفي مسلم إلخ) صنيعه يقتضي أن المراد بالحديث غير الحديث
~~الذي ذكره بعده. وصنيع التحفة يقتضي أنه هو، لأنه ذكر أولا ما في مسلم، ثم
~~بعد ذلك أحال عليه وقال للحديث، يعني ms0836 المتقدم ذكره. ولعل في العبارة سقطا
~~من النساخ، وهو لفظ وهو ما، أو أن المراد بالحديث حديث آخر غير حديث مسلم.
~~فلينظر. (قوله: ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة إلخ) قال
~~في التحفة: وفيه - أي مسلم - مثل ذلك في الأربعين. اه. وعبارة المغني:
# وفي مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يؤخر الصلاة للأربعين. قيل:
~~وحكمته: أنه لم يجتمع أربعون إلا كان لله فيهم ولي. وحكمة المائة كالأربعين
~~- كما يؤخذ من الحديث المتقدم. اه. (قوله: ولو صلي عليه) أي على الميت.
# (قوله: فحضر من لم يصل) أي فحضر شخص لم يصل على الميت. (قوله: ندب له
~~الصلاة عليه) أي يندب لمن حضر أن يصلي على الميت. (قوله: وتقع فرضا) أي
~~وتقع صلاته فرضا، ولو على القبر، كمن صلى أولا. إذ ليس فعل بعضهم أولى بوصف
~~الفرضية من بعض، وإن أسقط الأول الحرج. ولا يقال: كيف تقع صلاة الثاني
~~فرضا، مع أنه لو تركها لم يأثم، لأنه قد يكون الشئ غير فرض، فإذا دخل فيه
~~صار فرضا - كالحج ممن قد حج، وإحدى خصال كفارة اليمين -. وقولهم فرض
~~الكفاية يسقط بفعل واحد: معناه يسقط الاثم به. ولو فعله غيره: وقع فرضا
~~أيضا. (قوله:
# فينويه) أي الفرض. (قوله: ويثاب ثوابه) أي ويثاب كما يثاب على الفرض.
~~(قوله: والأفضل له) أي لمن حضر. ( قوله: فعلها) أي الصلاة. (وقوله: بعد
~~الدفن) أي وبعد وجوب الصلاة عليه من الذين حضروا أولا، كما هو ظاهر.
# (قوله: للاتباع) وهو ما روي أنه (ص) صلى على قبور جماعة. ومعلوم أنهم
~~إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم. ومن هذا أخذ جمع أنه يسن تأخيرها عليه إلى
~~بعد الدفن. اه. تحفة. (قوله: ولا يندب إلخ) قال ع ش: فتكون مباحة. اه.
~~(قوله:
# إعادتها مع جماعة) وبالأولى عدم ندب إعادتها منفردا. وإنما لم تندب
~~إعادتها لان المعاد نفل، وهذه لا يتنفل بها ، لعدم ورود ذلك شرعا. وقيل:
~~تندب له الإعادة، كغيرها. (قوله: فإن أعادها وقعت نفلا) أي ms0837 ووجب لها نية
~~الفرضية. قال في النهاية: وهذه خارجة عن القياس، إذ الصلاة لا تنعقد حيث لم
~~تكن مطلوبة، ويوجه انعقادها بأن المقصود من الصلاة على الميت الشفاعة
~~والدعاء، وقد لا تقبل الأولى وتقبل الثانية. اه. (وقوله: وقال بعضهم إلخ)
~~مقابل لما يفهم من التعبير بعدم الندب، وهو الإباحة - كما مر آنفا عن ع ش -
~~وصنيعه يقتضي أن قول بعضهم المذكور ضعيف. وعبارة شرح الروض تفهم أنه معتمد،
~~ونصها: قال في المهمات: وفي التعبير بقوله ولا تستحب إعادتها: قصور، فإن
~~الإعادة خلاف الأولى. ولا يلزم من نفي الاستحباب أولوية الترك، لجواز
~~التساوي. ولهذا عبر في المجموع بقوله لا يستحب له الإعادة، بل يستحب له
~~تركها. اه. (قوله: وتصح الصلاة على ميت غائب) أي وإن قربت المسافة ولم يكن
~~في جهة القبلة، خلافا لأبي حنيفة ومالك. قال الزركشي: لأنه (ص) أخبر الناس
~~وهو بالمدينة. بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة، وصلى عليه
~~هو وأصحابه. رواه الشيخان. وذلك في رجب سنة تسع. قال ابن القطان: لكنها
~~PageV02P150
# لا تسقط الفرض عن الحاضرين. قال الزركشي: ووجهه أن فيه ازدراء وتهاونا
~~بالميت، لكن الأقرب السقوط، لحصول الفرض. وظاهر أن محله - أي السقوط - إذا
~~علم بها الحاضرون، ولا بد - في صحة الصلاة على الغائب - أن يعلم - أو يظن -
~~أنه قد غسل، وإلا لم تصح. نعم: إن علق النية على غسله، بأن نوى الصلاة إن
~~كان غسل، فينبغي أن تصح - كما هو أحد احتمالين للأذرعي. اه. مغني بزيادة.
~~(قوله: عن بلد) ليس بقيد، على ما سننقله عن سم قريبا. (قوله: بأن يكون إلخ)
~~تصوير لغيبته عن البلد. وقوله بحيث إلخ: تصوير للبعيد عن البلد. أي أن
~~البعيد مصور بأنه هو الذي لا ينسب إلى البلد عرفا، بأن يكون فوق حد القرب -
~~كما يؤخذ من ضبط القرب الآتي. (قوله: أخذا من قول الزركشي إلخ) قال في
~~النهاية: وعبارته من كان خارج السور إن كان أهله يستعير بعضهم من بعض. لم
~~تجز الصلاة على من هو ms0838 داخل السور للخارج، ولا العكس. اه. (وقوله: القريب
~~منه) أي السور. قال في التحفة: ويؤخذ من كلام الأسنوي ضبط القرب هنا بما
~~يجب الطلب منه في التيمم. وهو متجه إن أريد به حد الغوث، لا القرب. اه.
~~(قوله: لا على غائب عن مجلسه فيها) أي لا تصح الصلاة على ميت غائب عن مجلس
~~من يريد الصلاة عليه، وهو حاضر في البلد، وإن كبرت البلد، لتيسر حضوره.
~~وشبهوه بالقضاء على من بالبلد مع إمكان حضوره. وفي سم خلافه، ونص عبارته:
~~المتجه أن المعتبر المشقة وعدمها. فحيث شق الحضور - ولو في البلد لكبرها
~~ونحو - صحت، وحيث لا - ولو خارج السور - لم تصح.
# م ر. والأوجه في القرى المتقاربة جدرانها أنها كالقرية الواحدة. اه.
~~(قوله: نعم، إلخ) استدراك من عدم صحة الصلاة على غائب عن المجلس في البلد.
~~(قوله: جازت) أي الصلاة. (وقوله: حينئذ) أي حين إذ تعذر الحضور لها.
~~(وقوله:
# على الأوجه) أي عند الرملي. وفي التحفة خلافه، وعبارتها: فلا يصلى عليه
~~وإن كبرت. وعذر: بنحو مرض، أو حبس، كما شمله إطلاقهم. اه. (قوله: وتصح على
~~حاضر مدفون) أي بشرط أن لا يتقدم المصلي على القبر - كما مر -. قال ع ش:
~~ويسقط بها الفرض على المعتمد. وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين المنبوشة
~~وغيرها، وهو في المنبوشة مشكل، للعلم بنجاسة ما تحت الميت. فلعل المراد غير
~~المنبوشة. اه. وذكر ق ل خلافه، حيث قال: نعم، لا يضر اتصال نجاسة به في
~~القبر، لأنه كانفجاره، وهو لا يمنع صحة الصلاة عليه. اه. بجيرمي. (قوله:
~~ولو بعد بلائه) غاية للصحة، وهي للرد على القائل بأنه يشترط بقاء شئ من
~~الميت. ونظر فيه في التحفة بأن عجب الذنب لا يفنى، أي فبقاء شئ منه أمر
~~ضروري. (قوله: فلا تصح على قبر نبي) أي لخبر: لعن الله اليهود والنصارى،
~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. أي بصلاتهم إليها. قال البجيرمي: ودلالة هذا
~~على المدعى إنما هي بطريق القياس، لان اليهود والنصارى كانوا يصلون
~~المكتوبة لقبور الأنبياء، والمدعى هنا ms0839 صلاة الجنازة. فتقاس على المكتوبة
~~التي ورد اللعن فيها. اه. ونظر في التحفة في دلالة الحديث على المدعى،
~~ووجهه الكردي بأن الدليل في الصلاة إليه - كما فسروا به الحديث - والمدعى
~~هو الصلاة عليه، أي بأن صلى عليه صلاة الجنازة. وفي قياس الصلاة عليه على
~~الصلاة إليه نظر. إذ في الصلاة إليه التعظيم الذي لا يوجد في الصلاة عليه،
~~بدليل أنه يصلى على الفسقة وغيرهم ممن يلاحظ فيه التعظيم. وأما المنع من
~~الصلاة إليه، فهو خاص بالأنبياء. والتعليل المطابق للمدعى أنا لم نكن أهلا
~~للفرض وقت موتهم. اه. ملخصا. وتقدم - في مبحث مكروهات الصلاة - أن الصلاة
~~لقبر نبي محرمة، لكن بقصد التبرك أو الاعظام لذلك القبر. فلو لم يقصد ذلك،
~~بل وافق في صلاته أن أمامه قبر نبي - كمن يصلي خلف قبر النبي (ص) من
~~الأغاوات وغيرهم - فلا حرمة ولا كراهة. (قوله:
# لخبر الشيخين) ظاهره أنه دليل لعدم صحتها على قبر نبي. ويحتمل أنه دليل
~~له وللأول أيضا الذي هو صحتها على قبر غير نبي. وذلك لأنه ثبت في الصحيحين
~~الدليل لكل منهما، وهو في الثاني الخبر المار: لعن الله اليهود إلخ، وفي
~~PageV02P151
# الأول أنه (ص) صلى على قبر امرأة أو رجل كان يقم المسجد، لكن على هذا
~~الاحتمال يراد من لفظ خبر، متعدد، وهو جائز، لأنه هنا منفرد مضاف فيعم. ولو
~~قال لخبري الشيخين، لكان أولى. (قوله: من أهل فرضها وقت موته) متعلق بكل من
~~قوله: تصح على ميت غائب، وقوله: تصح على حاضر مدفون. أي تصح الصلاة على
~~الميت الغائب وعلى الحاضر المدفون، إن كان من يريد الصلاة من أهل أداء
~~فرضها وقت الموت بأن يكون حينئذ مسلما مكلفا طاهرا، لأنه يؤدي فرضا خوطب
~~به. اه. تحفة وفي سم ما نصه: عبارة المنهج وشرحه: وإنما تصح الصلاة على
~~القبر والغائب عن البلد ممن كان من أهل فرضها وقت موته. اه. وتلخص منه أن
~~صلاة الصبي المميز صحيحة مسقطة للفرض، ولو مع وجود الرجال في الميت الحاضر
~~دون الغائب، والقبر ms0840 وهو مشكل. فليحرر، فرق واضح. اه. (قوله: فلا تصح إلخ)
~~مفرع على مفهوم قوله من أهل فرضها وقت موته. أي فلا تصح صلاة من كان كافرا
~~عند الموت ثم أسلم بعده، أو كانت حائضا عند الموت ثم طهرت بعده. (وقوله:
~~يومئذ) أي يوم الموت. (قوله: كمن بلغ أو أفاق بعد الموت) الكاف للتنظير، أي
~~كما لا تصح ممن كان صغيرا عند الموت ثم بلغ بعده، أو كان مجنونا عنده ثم
~~أفاق من جنونه بعده. (وقوله:
# ولو قبل الغسل) غاية لعدم صحتها ممن أبلغ أو أفاق بعد الموت. أي لا تصح
~~الصلاة ممن ذكر، ولو كان البلوغ أو الإفاقة قبل غسل الميت. وما جرى عليه
~~المؤلف - من عدم الصحة بالنسبة لما إذا بلغ أو أفاق قبل الغسل - ضعيف.
~~والمعتمد أنه تصح الصلاة في هذه الحالة. كما نص عليه في النهاية، وعبارتها:
~~واعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعد الموت وقبل الغسل لم يعتبر
~~ذلك، والصواب خلافه، لأنه لو لم يكن ثم غيره، لزمته الصلاة - اتفاقا - وكذا
~~لو كان ثم غيره فترك الجميع فإنهم يأثمون. بل لو زال المانع بعد الغسل أو
~~بعد الصلاة عليه وأدرك زمنا تمكن فيه الصلاة. كان كذلك.
# وحينئذ فينبغي الضبط بمن كان من أهل فرضها وقت الدفن لئلا يرد ما قيل.
~~اه. ومثله في الأسنى والمغني. (قوله: كما اقتضاه) أي ما ذكر من عدم صحتها
~~ممن ذكر ولو قبل الغسل. (قوله: وسقط الفرض فيها) أي صلاة الجنازة. (وقوله:
# بذكر) أي واحد. وإنما سقطت به لحصول الفرض بصلاته، ولان الجماعة لا تشترط
~~فيها فكذا العدد كغيرها. (وقوله:
# ولو صبيا مميزا) غاية في سقوط الفرض بالذكر، أي تسقط به ولو كان صبيا
~~مميزا، لأنه من جنس الرجال، ولأنه يصلح أن يكون إماما لهم. وكون صلاة الصبي
~~تقع نفلا لا يؤثر، لأنه قد يجزئ عن الفرض - كما لو بلغ فيها أو بعدها في
~~الوقت - ولحصول المقصود بصلاته مع رجاء القبول فيها أكثر. قال البجيرمي:
~~واعلم أن الصبي لا ms0841 يكفي في أربعة من فروض الكفاية، وهي: رد السلام،
~~والجماعة، وإحياء الكعبة بالحج، وإحياؤها بالعمرة. وما عدا ذلك يكفي فيه
~~الصبي - كالجنازة، والجهاد، والامر بالمعروف، وسائر فروض الكفاية - ولو مع
~~وجود الكاملين. اه. (قوله: ولو مع وجود بالغ) غاية ثانية لسقوط الفرض، لكن
~~بالصبي المميز. ولو حذف لفظ ولو - كما في التحفة - بأن قال ولو صبيا مميزا
~~مع وجود بالغ، لكان أولى. (قوله: وإن لم يحفظ الفاتحة) غاية ثالثة لسقوط
~~الفرض بالذكر أي يسقط الفرض به ولو لم يحفظ الفاتحة ولا بدلها. (وقوله: بل
~~وقف يقدرها) أي الفاتحة. (قوله: ولو مع وجود من يحفظها) غاية في سقوط الفرض
~~بمن لا يحفظها. أي يسقط الفرض به ولو مع وجود من يحفظها. فهي غاية للغاية
~~الثالثة. قال ع ش: لو كان لا يحسن إلا الفاتحة فقط، بل الأولى أن يكررها أو
~~لا؟ فيه نظر. والأقرب - بل المتعين - الأول، لقيامها مقام الأدعية.
# اه. (قوله: لا بأنثى مع وجوده) أي لا يسقط الفرض بأنثى - ومثلها الخنثى
~~- مع وجود ذكر. أي ولو صبيا مميزا، وذلك لأنه أكمل منهما، ودعاؤه أقرب إلى
~~الإجابة، ولان في ذلك استهانة بالميت. قال في النهاية: والأوجه أن المراد
~~بوجوده حضوره في محل الصلاة على الميت، لا وجوده مطلقا، ولا في دون مسافة
~~القصر. لا يقال كيف لا يسقط بالمرأة وهناك صبي مميز، مع أنها المخاطبة به
~~دونه؟ لأنا نقول قد يخاطب الشخص بشئ ويتوقف فعله على فعل شئ آخر، لا سيما
~~PageV02P152
# فيما يسقط عنه الشئ بفعل غيره. اه. بحذف. وخرج بقوله مع وجوده، ما إذا
~~لم يوجد ذكر، فإنها تجب عليها ويسقط الفرض بها. (قوله: وتجوز على جنائز
~~صلاة واحدة) أي برضا أوليائهم - اتحدوا أو اختلفوا - وذلك لان أم كلثوم بنت
~~سيدنا علي بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب - رضي الله
~~عنهم - فصلي عليهما دفعة واحدة، وجعل الغلام مما يلي الامام، وفي القول
~~جماعة من كبار الصحابة رضي الله عنهم، فقالوا: هذا هو السنة. رواه ms0842 أبو داود
~~والنسائي بإسناد صحيح، كما قاله البيهقي. وصلى ابن عمر رضي الله عنهما على
~~تسع جنائز رجال ونساء، فجعل الرجال مما يلي الامام، والنساء مما يلي
~~القبلة. ولان الغرض من الصلاة الدعاء والجمع فيه ممكن. وإذا حضرت الجنائز
~~دفعة واحدة، واتحد نوعهم، وفضلهم، أقرع بين الأولياء - إن تنازعوا فيمن
~~يقرب للامام - وإلا قدم من قدموه. فإن اختلف النوع قدم إليه الرجل، فالصبي،
~~فالخنثى، فالمرأة. أو اختلف الفضل، قدم الأفضل. والمعتبر فيه الورع،
~~والخصال التي ترغب في الصلاة عليه، ويغلب على الظن، قربه من رحمة الله، لا
~~بالحرية والرق، لانقطاع الرق بالموت. (قوله:
# فينوي) أي مريد الصلاة عليهم. (وقوله: إجمالا) أي بأن يقول: أصلي على من
~~حضر من أموات المسلمين، أو: على من يصلي عليهم الامام. فلو عين وأخطأ، كأن
~~صلى على عشرة، فبانوا أحد عشر. لم تصح، بخلاف ما لو صلى على أحد عشر،
~~فبانوا عشرة، فإنها تصح. (قوله: وحرم تأخيرها) أي الصلاة عن الدفن، فيأثم
~~الدافنون الراضون بذلك لوجوب تقديمها عليه. (قوله: بل يسقط إلخ) الاضراب
~~انتقالي، والأولى إسقاط لفظ بل، ويأتي بواو العطف بدلها، بأن يقول ويسقط
~~الفرض بالصلاة على قبره إذا ارتكبت الحرمة ودفن قبل الصلاة عليه. وعبارة
~~التحفة: فإن دفن قبلها أثم كل من علم به ولو بعذر، وتسقط بالصلاة على
~~القبر. اه. (قوله: وتحرم صلاة على كافر) أي بسائر أنواعه، حربيا كان أو
~~ذميا، أو معاهدا، أو مستأمنا. (قوله: لحرمة الدعاء له) أي للكافر. (وقوله:
~~بالمغفرة) أي والصلاة تتضمن الدعاء له بها.
# (قوله: قال تعالى إلخ) استدلال على حرمة الصلاة عليه. أما دليل حرمة
~~الدعاء له بالمغفرة فقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) *. والسبب
~~في نزول الآية الأولى ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، عن ابن عمر رضي الله
~~عنهما، قال:
# لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه - عبد الله - رسول الله (ص)
~~فسأل أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول
~~الله (ص)، ms0843 فقام عمر فأخذ ثوبه، فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك
~~الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال: إن الله خيرني وقال: * (استغفر لهم أو
~~لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) * وسأزيد على
~~السبعين. فقال إنه منافق. فصلى عليه، فأنزل الله: * (ولا تصل على أحد منهم
~~مات أبدا) * الآية، فترك الصلاة عليهم. (قوله: ومنهم) أي من الكفار
~~المعلومين من السياق. والأولى والاخصر أن يقول: وطفل الكافر مثله، سواء وصف
~~بالاسلام أم لا. (قوله: سواء نطقوا بالشهادتين) أي لأنه لا يحكم بإسلامهم
~~بالنطق بهما إلا بعد البلوغ. (قوله: فتحرم الصلاة عليهم) أي وإن قلنا إنهم
~~من أهل الجنة، لأنهم مع ذلك يعاملون في أحكام الدنيا - من الإرث وغيره -
~~معاملة الكفار، والصلاة من أحكام الدنيا، خلافا لمن وهم فيه. ويظهر حل
~~الدعاء لهم بالمغفرة، لأنه من أحكام الآخرة، بخلاف صورة الصلاة. اه. تحفة
~~بالمعنى.
# (واعلم) أنه اختلف في أطفال الكفار على أربعة أقوال. أحدها: أنهم في
~~الجنة، وعليه المحققون. الثاني:
# أنهم في النار تبعا لآبائهم. الثالث: الوقوف، ويعبر عنه بأنهم تحت
~~المشيئة. الرابع: أنهم يجمعون يوم القيامة وتؤجج لهم نار ويقال لهم
~~ادخلوها، فيدخلها من كان في علم الله شقيا. اه. بجيرمي. PageV02P153
# (قوله: على شهيد) أي وتحرم الصلاة على الشهيد، لما صح أنه (ص) أمر في
~~قتلى أحد بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم. وأما خبر: أنه (ص)
~~خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت زاد البخاري بعد ثمان سنين فالمراد
~~- كما في المجموع - دعا لهم كدعائه للميت، والاجماع يدل له. (قوله: وهو) أي
~~لفظ شهيد. (قوله:
# لأنه مشهود له بالجنة) بيان الحكمة كون شهيد بمعنى مشهود. أي وإنما كان
~~كذلك لأنه مشهود له بالجنة. وقيل لأنه يبعث، وله شاهد بقتله إذ يبعث، وجرحه
~~يتفجر دما. وقيل: لان ملائكة الرحمة يشهدونه فيقبضون روحه. (قوله: أو فاعل)
~~معطوف على مفعول، أي أو هو بوزن فعيل بمعنى فاعل فهو شهيد بمعنى شاهد.
~~وقوله لان روحه إلخ. ms0844 بيان الحكمة كونه بمعنى فاعل، أي وإنما كان كذلك لأنه
~~شاهد أي روحه تشهد الجنة قبل غيره. (قوله: ويطلق لفظ الشهيد إلخ) الملائم
~~والاخصر أن يعمم عند تعريف المتن للشهيد بأن يقول بعد قول المتن: وهو من
~~مات في قتال كفار، سواء كان شهيدا في الدنيا والآخرة - وهو من قاتل لاعلاء
~~كلمة الله تعالى - وشهيدا في الدنيا فقط - وهو من قاتل لنحو حمية - ثم
~~يقول: وخرج بذلك شهيد الآخرة فقط - وهو من مات مقتولا ظلما - إلخ. وقد تقدم
~~الكلام على أقسام الشهيد أول الباب، فلا تغفل. (قوله: لتكون كلمة الله إلخ)
~~المراد بها كلمة التوحيد والدعوة إلى الاسلام. (وقوله: هي العليا) أي
~~الظاهرة الغالبة، ولا بد أن لا يصاحب ذلك رياء ولا غلول من غنيمة وغير ذلك.
~~(قوله: وعلى من قاتل لنحو حمية) أي لقومه، ودخل تحت لنحو: من قاتل للرياء،
~~أو للغنيمة، أو نحو ذلك. (قوله: فهو شهيد الدنيا) أي فتجري عليه أحكام
~~الشهادة الدنيوية، من كونه لا يغسل ولا يصلى عليه. (قوله: وعلى مقتول)
~~معطوف على من قاتل الأولى، أي ويطلق لفظ الشهيد على مقتول. (وقوله: ظلما)
~~خرج به ما إذا كان مقتولا بحق - كأن كان لقصاص - فلا يكون شهيدا. (قوله:
# وغريق) معطوف على مقتول، أي ويطلق لفظ الشهيد على غريق، أي مات غرقا في
~~بحر أو ماء كثير.
# (لطيفة) حكي أن شخصا نزل هو ومحبوبه يسبحان في البحر، فغرق محبوبه، فأشار
~~إلى البحر وأنشد وقال:
# ياماء: لك قد أتيت بضد ما * قد قيل فيك مخبرا بعجيب؟
# الله أخبر أن فيك حياتنا * فلأي شئ مات فيك حبيبي؟
# فلما قال ذلك أحياه الله تعالى، وطلع له من البحر (قوله: وحريق) أي ويطلق
~~لفظ الشهيد على حريق، أي محروق بالنار. (قوله: ومبطون) أي ويطلق لفظ الشهيد
~~على مبطون. (قوله: أي من قتله بطنه) أي داء في بطنه، وبينه بقوله: كاستسقاء
~~أو إسهال، فإنهما داءان في البطن يكونان سببا في الهلاك غالبا. (قوله: فهم)
~~أي المقتول ظلما والغريق والحريق إلخ. (وقوله: ms0845 الشهداء في الآخرة فقط) أي
~~لا في الدنيا، فتجري عليهم أحكام غير الشهيد، من الغسل، والصلاة، وغير ذلك.
~~(قوله: كغسله) أي كتحريم غسله.
# (وقوله: أي الشهيد) بيان لمرجع الضمير في غسله. وإنما أرجعه للشهيد ولم
~~يرجعه للمذكور من الكافر والشهيد، لان غسل الأول ليس بحرام، بل هو جائز.
~~(قوله: ولو جنبا) أي يحرم غسله ولو كان جنبا، لان حنظلة بن الراهب قتل يوم
~~أحد وهو جنب، ولم يغلسه النبي (ص)، وقال: رأيت الملائكة تغسله. رواه بن
~~حبان والحاكم في صحيحهما. (قوله:
# لأنه (ص) لم يغسل قتلى أحد) ولما رواه الإمام أحمد أنه (ص) قال: لا
~~تغسلوهم، فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكا يوم القيامة. وحكمة ذلك أيضا:
~~إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم باستغنائهم عن التطهير. وفي ذلك حث
~~على الجهاد الذي جبلت النفوس على الكراهة له والنفرة عنه لحبها البقاء في
~~الدنيا. (فإن قيل) الأنبياء والمرسلون أفضل من PageV02P154
# الشهداء، مع أنهم يغسلون، ويصلى عليهم؟ (أجيب) بأن الشهادة فضيلة تنال
~~بالاكتساب، فرغب الشارع فيها، ولا كذلك النبوة والرسالة، فإنما ليستا
~~بمكتسبتين. قال الأبوصيري:
# تبارك الله ما وحي بمكتسب * ولا نبي على غيب بمتهم وقال اللقاني:
# ولم تكن نبوة مكتسبة * ولو رقى في الخير أعلى عقبه (قوله: ويحرم إزالة دم
~~شهيد) أي لأنا نهينا عن غسله، ولأنه أثر عبادة. وإنما لم تحرم إزالة الخلوف
~~من الصائم - مع أنه أثر عبادة - لأنه هو المفوت على نفسه، بخلافه هنا، حتى
~~لو فرض أن غيره أزاله بغير إذنه حرم عليه ذلك. والمراد بالدم الذي يحرم
~~إزالته: الخارج من المقتول نفسه، بخلاف ما لو طرأ عليه من غيره، فإنه يزال
~~- كالنجاسة - ولو أدى إلى زوال دم الشهادة معه. (قوله: وهو من مات إلخ) أي
~~الشهيد الذي يحرم غسله والصلاة عليه هو من مات إلخ. (قوله: في قتال كفار)
~~أي في حال مقاتلتهم.
# (واعلم) أنه ذكر قيدين للشهيد، وهما: كون الموت حال المقاتلة، وكونه بسبب
~~القتال، وبقي قيد ثالث، وهو: أن يكون القتال ms0846 حلله العلماء.
# وخرج بالقيد الأول من مات بعد المقاتلة، فإن فيه تفصيلا سيذكره في قوله:
~~ولا من مات بعد انقضائه إلخ. وبالقيد الثاني من مات لا بسبب القتال - كأن
~~مات في حال المقاتلة بمرض أو فجأة - أي بغتة. وبالقيد الثالث: من مات في
~~قتال محرم، كقتال المسلم ذميا، فلا يسمى شهيدا. وقد ذكر المؤلف بعض أفراد
~~هذه المحترزات، كما ستعرفه. ( قوله: قبل انقضائه) أي القتال، ولا حاجة إلى
~~هذا القيد، لأنه يغني عنه القيد الأول. فتنبه. (قوله: وإن قتل مدبرا) أي إن
~~مات في المقاتلة يسمى شهيدا، وإن قتل حال كونه مدبرا عن القتال. (قوله:
~~بسببه) متعلق بمات، أي مات بسبب القتال، أي بسبب يحال عليه القتل، ولو
~~احتمالا - كالمثال الأخير -. قال ع ش: ومنه ما قيل إن الكفار يتخذون خديعة
~~يتوصلون بها إلى قتل المسلمين، فيتخذون سردابا تحت الأرض يملؤنه بالبارود،
~~فإذا مر به المسلمون أطلقوا النار فيه فخرجت من محلها وأهلكت المسلمين.
~~اه. (قوله: كأن أصابه إلخ) تمثيل لمن مات في القتال بسببه، والأولى
~~التعميم بأن يقول: سواء قتله كافر أو أصابه إلخ. (وقوله: سلاح مسلم آخر)
~~ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يقصد كافرا فيصيبه، أولا، ولا مانع منه.
~~اه. ع ش. (وقوله: خطأ) خرج به ما لو كان عمدا، فإنه لا يسمى المقتول به
~~شهيدا، إلا إن كان المسلم استعان به الكفار - كما سيذكره -. (قوله: أو قتله
~~مسلم) معطوف على أصابه، أي وكأن قتله. وقوله: استعانوا أي الكفار.
# وقوله به. أي بالمسلم فمقتول المستعان به شهيد، لان هذا قتال كفار، ولا
~~نظر إلى خصوص القاتل، فإن لم يستعينوا به ولم يكن خطأ فليس بشهيد. (قوله:
~~أو تردي ببئر) معطوف على أصابه أيضا.
# أي وكأن تردى - أي سقط - المقاتل ببئر. (قوله: أو جهل ما مات به) معطوف
~~أيضا على أصابه. أي وكأن جهل السبب الذي مات به.
# ولا يرد أن الممثل له من مات بسبب القتال، وهذا فيه الجهل بالسبب، فلا
~~يصلح مثالا، لما علمت ms0847 أن المراد بالسبب لو احتمالا. ويتصور الجهل به بأن
~~يصيبه سهم وشك في الرامي: هل هو من المسلمين أو من الكفار؟ وعبارة التحفة:
~~أو انكشف عنه الحرب وشك أمات بسببها وغيره؟ لأن الظاهر موته بسببها. اه.
~~(قوله: وإن لم يكن به أثر دم) راجع لجميع الأمثلة، يعني أن من أصابه سلاح
~~مسلم خطأ فمات، أو قتله مسلم استعانوا به فمات، أو تردى ببئر فمات، أو جهل
~~سبب موته، يحكم عليه بالشهادة - سواء كان به أثر دم أم لا - وذلك لأن
~~الظاهر موته بسبب الحرب. (فإن قيل) ينبغي PageV02P155
# أن يخرج ذلك على قولي الأصل والغالب، إذ الأصل عدم الشهادة، والغالب أن
~~من يموت بالمعترك أنه مات بسبب من أسباب القتل. والقاعدة أنه يقدم الأصل
~~على الغالب. (أجيب) بأن السبب الظاهر يعمل به ويترك الأصل، كما إذا رأينا
~~ظبية تبول في الماء ورأيناه متغيرا، فإنا نحكم بنجاسته، مع أن الأصل طهارة
~~الماء: (قوله: لا أسير قتل صبرا) هذا خرج بقوله في قتال. (قوله: فإنه) أي
~~الأسير. (وقوله: ليس بشهيد على الأصح) أي الشهادة المخصوصة المرادة هنا.
~~(قوله:
# لان قتله إلخ) تعليل لكونه ليس بشهيد. (وقوله: بمقاتلة) أي في حال
~~مقاتلة. (قوله: ولا من مات بعد انقضائه) هذا خرج بقوله قبل انقضائه، ولو
~~حذفه لخرج بقوله في قتال أيضا - كما علمت. (قوله: وقد بقي فيه حياة مستقرة)
~~الجملة حالية: أي مات بعد انقضاء القتال، ولكن حال الانقضاء كانت فيه حياة
~~مستقرة. والمراد بها: ما يوجد معها الحركة الاختيارية بقرائن وأمارات.
~~(قوله: وإن قطع بموته بعد) غاية لمقدر، أي فليس من مات بعد انقضائه إلخ
~~بشهيد، وإن جزم بأنه يموت بعد انقضاء القتال. قال الشوبري: وينبغي أن يكون
~~شهيدا في حكم الآخرة، لأنه لا يتقاعد عن المبطون والغريق ونحوهما. اه.
~~(وقوله: من جرح) من، تعليلية، فهي بمعنى اللام، أي قطع بموته لأجل جرح.
~~(وقوله: به) أي بمن مات بعد انقضائه. والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة
~~لجرح. (قوله: أما من إلخ) مفهوم قوله وقد بقي ms0848 فيه حياة مستقرة. وقوله: حركة
~~مذبوح هي التي لا يبقى معها سمع، ولا إبصار، ولا حركة اختيار. (قوله:
# فشهيد جزما) أي في الدنيا، فلا يغسل ولا يصلى عليه. وأما في الآخرة فبحسب
~~قصده، فإن كان قصده إعلاء كلمة الله، فكذلك، وإلا فلا. كما مر. (قوله:
~~والحياة المستقرة ما تجوز إلخ) يعني أن الحياة المستقرة هي حركة اختيارية
~~تجوز أن يبقى معها يوما أو يومين ثم يموت. (وقوله: على ما قاله النووي
~~والعمراني) كالتبري من هذا الضابط، والمعتمد ما ذكرته آنفا: من أنها حركة
~~اختيارية توجد فيه عند انقضاء القتال، سواء قطع بموته بعد يوم أو يومين، أم
~~لا، (قوله: ولا من وقع بين كفار) أي وليس بشهيد من دخل بين كفار فهرب منهم
~~ولم يقاتلهم، وهذا أيضا خرج بقوله: في قتال كفار. (وقوله: لان ذلك إلخ).
~~تعليل لمقدر - أي فليس بشهيد، لان قتله لم يقع في قتال. (قوله: ولا من قتله
~~اغتيالا إلخ) أي وليس بشهيد مسلم قتله كافر حربي على سبيل الاغتيال
~~والخديعة، لأنه ليس في قتال. وهذا أيضا خرج بقوله: في قتال. (وقوله:
# دخل بيننا) أي بين المسلمين. (قوله: إن نعم إلخ) استدراك من الأخير، ولو
~~قال: فإن قتله إلخ، لكان أولى، لأنه محترز قوله اغتيالا، فلا معنى
~~للاستدراك منه. (وقوله: قتله عن مقاتلة) أي قتله الحربي مع مقاتلة المسلم
~~له. (قوله: كما نقله السيد السمهودي عن الخادم) نقله ع ش أيضا عن سم،
~~وعبارته: (فرع) قال في تجريد العباب: لو دخل حربي بلاد الاسلام فقاتل مسلما
~~فقتله، فهو شهيد قطعا. ولو رمى مسلم إلى صيد فأصاب مسلما في حال القتال،
~~فليس بشهيد.
# قاله القاضي حسين. اه. سم على منهج. اه. (قوله: وكفن ندبا شهيد في
~~ثيابه) أي إذا اعتيد لبسها غالبا، أما ما لا يعتاد لبسها كذلك - كدرع، وخف،
~~وفروة، وجبة محشوة - فيندب نزعها منه - كسائر الموتى -. وهل تنزع ثيابه
~~التي مات فيها عند الموت ثم ترجع إليه ويكفن فيها كسائر الموتى أو لا؟، ذهب
~~ابن حجر ms0849 إلى الثاني. ونقل ع ش، عن الزيادي أن المعتمد الأول. (قوله:
~~والملطخة بالدم أولى) الأولى أن يأتي بصيغة التعميم بأن يقول: سواء كانت
~~ملطخة بالدم أم لا. ثم يقول: والملطخة بالدم أولى، أي إذا مات في ثياب
~~متعددة بعضها ملطخ بالدم، وبعضها غير ملطخ به، وأراد الوارث أن ينزع منه
~~بعض الثياب ويكفنه في بعضها، فالأولى تكفينه بالملطخة. قال في شرح البهجة:
~~وليس PageV02P156
# بواجب، فللوارث إبدالها - كسائر الموتى -، وفارق الغسل بإبقاء أثر
~~الشهادة على البدن. اه. (قوله: للاتباع) تعليل لكونه يكفن ندبا في ثيابه،
~~وهو من رواه أبو داود بإسناد حسن عن جابر، قال: رمى رجل بسهم في صدره - أو
~~حلقه - فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، ونحن مع النبي (ص). (قوله: ولو لم
~~تكفه) أي لو لم تكفه ثيابه التي مات فيها. (قوله:
# بأن لم تستر كل بدنه) تصوير لما إذا لم تكفه. والتصوير المذكور مبني على
~~المعتمد من أن الواجب ستر كل البدن. أما على الضعيف القائل بأن الواجب ستر
~~العورة، فيصور عليه عدم الاكتفاء بما إذا لم يستر العورة. وهو ما جرى عليه
~~في الروض وشرحه، ونصهما: فإن لم تكف ثيابه تمم عليها ندبا إن سترت العورة،
~~وإلا فوجوبا. اه. (قوله: لا في حرير لبسه) أي لا يكفن الشهيد في حرير
~~لبسه. (وقوله: لضرورة الحرب) أي لضرورة هي الحرب، فالإضافة للبيان.
# ومثلها: ما لو لبسه للحكة أو للقمل. وهذا ما جرى عليه ابن حجر، وتقدم عند
~~قوله ويكفن الميت بما له لبسه حيا:
# التفصيل بين كونه لبسه لحاجة فيكفن فيه، ولغير حاجة فلا يكفن. ووافق عليه
~~ابن قاسم، وعبارته: والمتجه أن من استشهد وهو لابسه لمسوغ، لم يجب نزعه، بل
~~يدفن فيه، لان دفن الشهيد في أثوابه التي قتل فيها مطلوب شرعا، بخلاف من
~~استشهد، وهو معتد بلبسه، فلا عبرة بهذا اللبس، فينزع منه. اه. (قوله:
~~فينزع) أي الحرير، وهو مفرع على كونه لا يكفن فيه. (قوله: ويندب أن يلقن
~~محتضر) أي بلا إلحاح عليه، لئلا يضجر، ms0850 ولا يقال له: قل. بل تذكر بين يديه
~~ليتدبر، أو يقال ذكر الله مبارك فنذكر الله جميعا. ويسن أن يكون الملقن غير
~~متهم بإرث أو عداوة أو حسد أو نحو ذلك، فإن يحضر غيره لقنه أشفق الورثة ثم
~~غيره، ولا يترك التلقين حينئذ. (قوله: ولو مميزا) أي ليحصل له الثواب
~~الآتي. وإنما لم يلقن في القبر لأمنه من السؤال. وعبارة شرح البهجة:
~~وكلامهم يشمل الصبي والمجنون، فيسن تلقينهما، وهو قريب في المميز. اه. قال
~~سم: وانظر: لو كان نبيا؟ والأوجه أنه لا محذور من جهة المعنى . اه.
# (قوله: على الأوجه) متعلق بالغاية. (قوله: الشهادة) مفعول ثان ليلقن.
~~(قوله: أي لا إله إلا الله) تفسير للشهادة.
# (وقوله: فقط) أي من غير زيادة محمد رسول الله. وسيذكر مقابله بقوله: وقول
~~جمع إلخ. (قوله: لخبر إلخ) دليل لندب تلقينه ما ذكر. (قوله: أي من حضره
~~الموت) تفسير مراد للأموات أي أن المراد بهم من قرب موته، فهو من باب تسمية
~~الشئ بما يؤول إليه، كقوله تعالى: * (إني أراني أعصر خمرا) * (1). (وقوله:
~~مع الخبر الصحيح) رواه أبو داود بإسناد حسن. (قوله: من كان آخر) يصح فيه
~~الرفع على أنه اسم كان. (وقوله: لا إله إلا الله) خبرها، ويصح العكس.
~~(قوله: أي مع الفائزين) أي من الله بالرتب العلية. والفوز هو النجاة والظفر
~~مع حصول السلامة. (قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يكن المراد بدخول الجنة مع
~~الفائزين فلا يصح، لان كل مسلم يدخل الجنة ولو لم يأت بالشهادة عند الموت.
~~(وقوله:
# يدخلها) أي الجنة. (وقوله: وبعد عذاب) أي إذا استحقه، بأن كان فاسقا.
~~(وقوله: وإن طال) أي العذاب. (قوله:
# وقول جمع) مبتدأ، خبره مردود. (قوله: يلقن محمد رسول الله) مقول قول جمع.
~~(وقوله: أيضا) أي كما يلقن لا إله إلا الله. (قوله: لان القصد إلخ) تعليل
~~لتلقينه محمد رسول الله. (قوله: إلا بهما) أي بالكلمتين، وهما: لا إله إلا
~~الله، محمد رسول الله. (قوله: بأنه) أي من حضره الموت مسلم. (قوله: وإنما
~~القصد) أي ms0851 من تلقينه. (قوله: ليحصل له
# PageV02P157
# ذلك الثواب) أي هو دخول الجنة مع الفائزين. (قوله: وبحث تلقينه) مبتدأ،
~~خبره مردود. (قوله: الرفيق الاعلى) قال حجر في فتاويه الحديثية. قيل هو
~~أعلى المنازل - كالوسيلة التي هي أعلى الجنة - فمعناه: أسألك يا الله أن
~~تسكنني أعلى مراتب الجنة. وقيل معناه: أريد لقاءك يا الله يا رفيق يا أعلى.
~~والرفيق من أسمائه تعالى، للحديث الصحيح: إن الله رفيق. فكأنه طلب لقاء
~~الله. اه. ع ش. (قوله: لأنه آخر ما تكلم إلخ) أي لان لفظ الرفيق الاعلى
~~آخر كلامه (ص).
# (قوله: مردود) أي فلو أتى به لم يحصل سنة التلقين، ويظهر أنه لا كراهة
~~فيه. اه. ع ش. (قوله: بأن ذلك) أي تكلمه (ص) بالرفيق الاعلى. (وقوله: لم
~~يوجد) أي السبب. (وقوله: في غيره) أي النبي (ص). ( وقوله: وهو إلخ) أي ذلك
~~السبب أن الله خير النبي (ص) بين بقائه في الدنيا وبين لحوقه بالرفيق
~~الاعلى، فاختار الرفيق الاعلى. (قوله: وأما الكافر إلخ) مقابل لقوله بأنه
~~مسلم. ولو قدمه عنده وقال: ومن ثم يلقنها الكافر إلخ لكان أنسب وأولى.
~~وعبارة شرح الرملي:
# وقول الطبري - كجمع - أن زيادتها أولى، لان المقصود موته على الاسلام،
~~مردود بأن هذا مسلم. ومن ثم بحث الأسنوي أنه لو كان كافرا لقن الشهادتين
~~وأمر بهما، لخبر الغلام اليهودي، ويكون ذلك وجوبا - كما أفاده الوالد رحمه
~~الله تعالى - إن رجي إسلامه، وإلا فندبا. اه. وقوله: لخبر الغلام اليهودي:
~~وهو ما رواه البخاري عن أنس. قال: كان غلام يهودي يخدم النبي (ص)، فمرض،
~~فأتاه النبي (ص) يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو
~~عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم. فخرج النبي (ص) وهو يقول: الحمد لله
~~الذي أنقذه من النار. (قوله: فليلقنهما) أي كلمتي التوحيد. (وقوله: مع لفظ
~~أشهد) أي مع تلقينه لفظ أشهد. (وقوله: لوجوبه) أي لفظ أشهد. (وقوله: أيضا)
~~أي كوجوب كلمتي التوحيد. (وقوله: على ما سيأتي فيه) أي على ما سيأتي في باب
~~الردة من ms0852 الخلاف في لفظ أشهد، هل يجب تكريره أو لا؟ وعبارته في باب الردة -
~~أعاذنا الله منها - بعد كلام: ويؤخذ من تكريره - أي الشافعي رضي الله عنه -
~~لفظ أشهد: أنه لا بد منه في صحة الاسلام، وهو ما يدل عليه كلام الشيخين في
~~الكفارة وغيرها، لكن خالف فيه جمع.
# وفي الأحاديث ما يدل لكل. اه. (قوله: إذ لا يصير إلخ) تعليل لوجوب
~~تلقينهما مع لفظ أشهد. (وقوله: إلا بهما) أي بكلمتي التوحيد. أي النطق
~~بهما. (قوله: وأن يقف جماعة إلخ) معطوف على أن يلقن، أي ويندب أن يقف جماعة
~~إلخ. والمناسب تأخير هذا وذكره بعد قوله. وتلقين بالغ إلخ، وإنما ندب وقوف
~~جماعة بعد الدفن، لأنه (ص) كان إذا فرغ من دفن ميت وقف عليه وقال: استغفروا
~~لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسئل.
# (واعلم) أن السؤال عام لكل مكلف، ويكون بحسب لغته - على الصحيح - وقيل
~~بالسرياني. وهو - على القول به - أربع كلمات، الأولى: اتره. الثانية: اترح.
~~الثالثة: كاره. الرابعة: سالحين. فمعنى الأولى: قم يا عبد الله إلى سؤال
~~الملكين. ومعنى الثانية: فيم كنت؟ ومعنى الثالثة: من ربك وما دينك؟ ومعنى
~~الرابعة: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي الخلق أجمعين؟ وقد ورد أن
~~حفظ هذه الكلمات دليل على حسن الخاتمة. (قوله: ساعة) أي بقدر ذبح جزور
~~وتفرقة لحمها. (وقوله: يسألون له التثبيت) كأن يقولوا اللهم ثبته. فلو أتوا
~~بغير ذلك - كالذكر على القبر - لم يكونوا آتين بالسنة وإن حصل لهم ثواب على
~~ذكرهم. والسؤال المذكور غير التلقين الآتي، وذلك لما روي عن عمرو بن العاص
~~أنه قال: إذا دفنتموني فأقيموا بعد ذلك حول قبري ساعة، قدر ما تنحر جزور
~~ويفرق لحمها، حتى أستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي. (قوله: وتلقين
~~بالغ) معطوف على أن يلقن أيضا. أي ويندب تلقين بالغ إلخ، وذلك لقوله تعالى:
~~* (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * (1) وأحوج ما يكون العبد إلى التذكير
~~في هذه الحالة. وخرج بالبالغ
# PageV02P158
# الطفل، فلا يسن تلقينه لأنه لا ms0853 يفتن في قبره. ومثله المجنون - إن لم يسبق
~~له تكليف وإلا لقن - وعبارة النهاية: ولا يلقن طفل - ولو مراهقا - ومجنون
~~لم يتقدمه تكليف - كما قيد به الأذرعي - لعدم افتتانهما. اه. (قوله: ولو
~~شهيدا) الغاية للرد، ولا فرق بين شهيد المعركة وغيره.
# وقال م ر: استثنى بعضهم شهيد المعركة، كما لا يصلى عليه. وأفتى به الوالد
~~رحمه الله تعالى. والأصح أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لا يسألون،
~~لان غير النبي يسئل عن النبي، فكيف يسأل هو عن نفسه؟. اه. وقوله:
# شهيد المعركة: قال ع ش: أي لأنه لا يسأل. وأفاد اقتصاره عليه أن غيره من
~~الشهداء يسأل.
# وعبارة الزيادي: والسؤال في القبر عام لكن مكلف، ولو شهيدا إلا شهيد
~~المعركة. ويحمل القول بعدم سؤال الشهداء ونحوهم، ممن ورد الخبر بأنهم لا
~~يسألون: على عدم الفتنة في القبر، خلافا للجلال السيوطي. اه.
# واستدل القرطبي لعدم سؤال شهيد المعركة بخبر مسلم هل يفتن الشهيد؟ قال:
~~كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. قال: ومعناه أن السؤال في القبر إنما جعل
~~لامتحان المؤمن الصادق في إيمانه، وثبوته تحت بارقة السيوف أدل دليل على
~~صدقه في إيمانه.
# (قوله: خلافا للزركشي) أي في قوله إن الشهيد لا يلقن لعدم سؤاله. وانظر:
~~هل الزركشي يخالف في الشهيد مطلقا أو في شهيد المعركة؟. (قوله: بعد إلخ)
~~متعلق بتلقين، أي يندب التلقين بعد تمام دفنه، لخبر: العبد إذا وضع في قبره
~~وتولى وذهب أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان. الحديث. فتأخير
~~تلقينه لما بعد إهالة التراب، أقرب إلى حالة سؤاله. (قوله: فيقعد رجل إلخ)
~~بيان لكيفية التلقين. (قوله: يقول: يا عبد الله إلخ) رواه الطبراني بلفظ:
# إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس
~~قبره، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمعه. ثم يقول: يا فلان ابن
~~فلانة، فإنه يستوي قاعدا. ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا
~~يرحمك الله - ولكن لا تشعرون - فليقل: أذكر ما خرجت عليه من الدنيا: ms0854 شهادة
~~أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا وبالاسلام
~~دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما. فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما
~~بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا، ما يقعدنا عند من لقن حجته؟ فقال رجل يا رسول
~~الله فإن لم يعرف أمه؟ قال فينسبه إلى أمه حواء، يقول يا فلان ابن حواء.
~~اه. شرح الروض.
# ورأيت في حاشية البرماوي على سم صيغة تلقين بأبسط مما هنا، ولا بأس
~~بذكرها هنا تتميما للفائدة، وهي:
# ويسن تلقينه بعد الدفن وتسوية القبر، فيجلس عند رأسه إنسان يقول: بسم
~~الله الرحمن الرحيم، كل شئ هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون. كل نفس
~~ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل
~~الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور. منها خلقناكم، وفيها
~~نعيدكم، ومنها نخرجكم تارة أخرى. منها خلقناكم للاجر والثواب، وفيها نعيدكم
~~للدود والتراب، ومنها نخرجكم للعرض والحساب. باسم الله وبالله ومن الله
~~وإلى الله وعلى ملة رسول الله (ص). هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. إن
~~كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون. يا فلان ابن فلانة، أو يا
~~عبد الله، يا ابن أمة الله: يرحمك الله - ذهبت عنك الدنيا وزينتها، وصرت
~~الآن في برزخ من برزخ الآخرة، فلا تنس العهد الذي فارقتنا عليه في دار
~~الدنيا وقدمت به إلى دار الآخرة، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا
~~رسول الله. فإذا جاءك الملكان الموكلان بك وبأمثالك من أمة محمد (ص) فلا
~~يزعجاك ولا يرعباك، واعلم أنهما خلق من خلق الله تعالى - كما أنت خلق من
~~خلقه - فإذا أتياك وأجلساك وسألاك وقالا لك: ما ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟
~~وما اعتقادك؟ وما الذي مت عليه؟ فقل لهما: الله ربي. فإذا سألاك الثانية،
~~فقل لهما: الله ربي. فإذا سألاك الثالثة وهي الخاتمة الحسنى فقل لهما بلسان
~~طلق بلا خوف ولا فزع: الله ربي، والاسلام ديني، ومحمد نبيي، والقرآن
~~PageV02P159
# إمامي، ms0855 والكعبة قبلتي، والصلوات فريضتي، والمسلمون إخواني، وإبراهيم
~~الخليل أبي، وأنا عشت ومت على قول لا إله إلا الله محمد رسول الله. تمسك يا
~~عبد الله بهذه الحجة، واعلم أنك مقيم بهذا البرزخ إلى يوم يبعثون. فإذا قيل
~~لك ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي الخلق أجمعين؟ فقل: هو محمد
~~(ص). جاءنا بالبينات من ربه فاتبعناه وآمنا به وصدقنا برسالته. فإن تولوا
~~فقل حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم. واعلم يا
~~عبد الله أن الموت حق، وأن نزول القبر حق، وأن سؤال منكر ونكير فيه حق، وأن
~~البعث حق، وأن الحساب حق، وأن الميزان حق، وأن الصراط حق، وأن النار حق،
~~وأن الجنة حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.
# ونستودعك الله. اللهم يا أنيس كل وحيد، ويا حاضرا ليس يغيب، آنس وحدتنا
~~ووحدته وارحم غربتنا وغربته، ولقنه حجته ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله يا
~~رب العالمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد
~~لله رب العالمين.
# (قوله: ويسن تكراره) أي التلقين. وعبارة شرح الروض: قال الزركشي: قال
~~صاحب الاستقصاء: ويسن إعادة التلقين ثلاثا.
# قلت: وهو قياس التلقين عند الموت. اه.
# قال القمولي: قال العلماء ولا يعارض التلقين قوله تعالى: * (وما أنت
~~بمسمع من في القبور) * وقوله: تعالى: * (إنك لا تسمع الموتى) * لأنه (ص)
~~نادى أهل القليب وأسمعهم، وقال: ما أنتم بأسمع منهم لكنهم لا يستطيعون
~~جوابا. وقال في الميت إنه يسمع قرع نعالكم. وهذا يكون في وقت دون وقت. اه.
# (قوله: والأولى للحاضرين) أي تلقين الميت. (وقوله: الوقوف) أي للحديث
~~المار، وهو أنه (ص) كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه إلخ. (قوله: وللملقن
~~القعود) أي والأولى للملقن أن يقعد أي لأنه أقرب إلى إسماع الميت التلقين.
~~(قوله: ونداؤه بالام فيه) أي نداء الميت بأمه في التلقين. وهو مبتدأ، خبره
~~جملة لا ينافي. ولا يقال إنه لم يناد بها فيه، ms0856 بل نودي ب يا عبد الله.
~~وأما قوله ابن أمه الله، فليس بنداء، بل بدل، لأنا نقول: البدل على نية
~~تكرار العامل، والتقدير يا ابن أمة الله. (قوله: أي إن عرفت) أي التفسيرية
~~ساقطة من عبارة شيخه، وهو الأولى. ثم إن هذا يفيد أن الملقن يعين الام
~~باسمها - كفاطمة، وصالحة - وإلا فلا فائدة في التقييد به، لأنه معلوم أن
~~لكل ميت أما. وقوله: في صدر العبارة: ويقول عبد الله ابن أمة الله: يفيد
~~عدم ذلك، ويؤيد الأول قول النبي (ص) في حديث الطبراني المار، ثم يقول يا
~~فلان بن فلانة، فإنهما كنايتان عن العلم، كزيد، وهند. وقول الرجل فيه: يا
~~رسول، فإن لم يعرف أمه. إلخ. (قوله:
# وإلا فبحواء) أي وإن لم تعرف، فيناديه بحواء بأن يقول: يا عبد الله ابن
~~حواء. (قوله: لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم) أي لقوله تعالى: *
~~(ادعوهم لآبائهم) * أي للصلب، وانسبوهم إليهم، ولا تدعوهم إلى غيرهم.
~~(قوله: لان كليهما) أي دعاء الميت بأمه في التلقين، ودعاء الناس بآبائهم
~~يوم القيامة. وقوله: توقيف. أي وارد من الشارع. وقوله:
# PageV02P160
# لا مجال للرأي فيه: أي لا دخل للعقل فيما هو توقيف. (قوله: والظاهر أنه
~~يبدل العبد بالأمة) بأن يقول: يا أمة الله.
# (قوله: ويؤنث الضمائر) أي في أذكر، بأن يقول: اذكري. وفي خرجت، بأن يكسر
~~تاء المخاطب. وفي رضيت كذلك.
# (قوله: انتهى) أي قول شيخه في فتح الجواد لكن بتصرف. وعبارته: وسن تلقين
~~مكلف بعد تمام الدفن المأثور، وهو مشهور، ونداؤه بالام فيه إن عرفت، وإلا
~~فبحواء - كما دل الحديث الذي استدلوا به لأصل سنة التلقين ردا على من زعم
~~أنه بدعة، ثم النداء بالام لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم، لان
~~كليهما توقيف لا مجال للرأي فيه. وحكمته أن هذه دار ستر، وتلك دار هتك،
~~لظهور آثار الأعمال على عاملها إلا على من وقي الله. اه. بحذف. (قوله:
~~ويندب زيارة قبور، لرجل) أي لخبر: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها
~~فإنها تذكركم الآخرة. وروي ms0857 عنه (ص) أنه قال: ما من أحد يمر بقبر أخيه كان
~~يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه.
# ويتأكد ندب الزيارة في حق الأقارب، خصوصا الأبوين، ولو كانوا ببلد آخر
~~غير البلد الذي هو فيه، فقد روى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه: من زار
~~قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر الله له، وكان بارا بوالديه. وفي
~~رواية: من زار قبر والديه كل جمعة أو أحدهما، فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم،
~~غفر له بعدد ذلك آية أو حرفا. وفي رواية: من زار قبر والديه أو أحدهما كان
~~كحجة. وروي إن الرجل لا يموت والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من
~~بعدهما فيكتبه الله من البارين. فأفادت هذه الأخبار أن من زار قبر أبويه
~~كان بارا لهما غير عاق ولا مضيع حقهما. وكان ابن واسع يزور القبور يوم
~~الجمعة ويقول: بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما بعده.
# وورد أيضا: إن أرواح المؤمنين تأتي في كل ليلة إلى سماء الدنيا وتقف
~~بحذاء بيوتها، وينادي كل واحد منها بصوت حزين ألف مرة. يا أهلي، وأقاربي،
~~وولدي. يا من سكنوا بيوتنا، ولبسوا ثيابنا، واقتسموا أموالنا. هل منكم من
~~أحد يذكرنا ويتفكرنا في غربتنا ونحن في سجن طويل وحصن شديد؟ فارحمونا
~~يرحمكم الله، ولا تبخلوا علينا قبل أن تصيروا مثلنا. يا عباد الله: إن
~~الفضل الذي في أيديكم كان في أيدينا، وكنا لا ننفق منه في سبيل الله،
~~وحسابه ووباله علينا، والمنفعة لغيرنا. فإن لم تنصرف - أي الأرواح - بشئ،
~~فتنصرف بالحسرة والحرمان. وورد أيضا عن النبي (ص) أنه قال: ما الميت في
~~قبره إلا كالغريق المغوث. ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له،
~~فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها.
# ويسن أن يكون الزائر على طهارة، وفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: ولا
~~يسن السفر لقصد زيارة غير نبي أو عالم أو صالح، خروجا من خلاف من منعه
~~كالجويني فإنه قال ms0858 إن ذلك لا يجوز. اه. ولم يبينوا أن الزائر يزور قائما
~~أو قاعدا؟ ويحتمل أن يقال يفعل ما يليق لو كان الميت حيا، وقد يستدل للقيام
~~مطلقا أو للأكابر بالقيام في زيارة النبي (ص).
# اه.
# (قوله: لا لأنثى) تصريح بالمفهوم، ومثلها الخنثى. (قوله: فتكره) أي
~~الزيارة، لأنها مظنة لطلب بكائهن، ورفع أصواتهن، لما فيهن من رقة القلب،
~~وكثرة الجزع، وقلة احتمال المصائب.
# وإنما لم تحرم لأنه (ص) مر بامرأة تبكي على قبر صبي لها، فقال لها: اتقي
~~الله واصبري متفق عليه. فلو كانت الزيارة حراما لنهي عنها. ولخبر عائشة رضي
~~الله عنها قالت: قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ - تعني إذا زرت القبور -.
# قال: قولي: السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله
~~المستقدمين والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. ومحل ذلك حيث لم
~~يترتب على خروجها فتنة، وإلا فلا شك في التحريم. ويحمل على ذلك الخبر
~~الصحيح. لعن الله زوارات القبور. PageV02P161
# (قوله: نعم، يسن لها زيارة قبر النبي (ص)) أي لأنها من أعظم القربات
~~للرجال والنساء. (قوله: قال بعضهم) هو ابن الرفعة والقمولي وغيرهما.
~~(وقوله: وكذا إلخ) أي مثل زيارة قبر النبي (ص)، زيارة سائر قبور الأنبياء
~~والعلماء والأولياء، فتسن لها. وفي التحفة ما نصه: قال الأذرعي إن صح - أي
~~ما قاله بعضهم - فأقاربها أولى بالصلة من الصالحين. اه. وظاهره أنه لا
~~يرتضيه. لكن ارتضاه غير واحد، بل جزموا به.
# والحق في ذلك أن يفصل بين أن تذهب لمشهد كذهابها للمسجد، فيشترط هنا ما
~~مر، ثم من كونها عجوز ليست متزينة بطيب ولا حلي ولا ثوب زينة - كما في
~~الجماعة - بل أولى، وأن تذهب في نحو هودج مما يستر شخصها عن الأجانب، فيسن
~~لها - ولو شابة - إذ لا خشية فتنة هنا.
# ويفرق بين نحو العلماء والأقارب بأن القصد إظهار تعظيم نحو العلماء
~~بإحياء مشاهدهم، وأيضا فزوارهم يعود عليهم منهم مدد أخروي، لا ينكره إلا
~~المحرومون، بخلاف الأكابر، فاندفع قول الأذرعي إن صح إلخ. اه.
# وفي النهاية: والأوجه ms0859 عدم إلحاق قبر أبويها وأخواتها وبقية أقاربها بذلك،
~~أخذا من العلة، وإن بحث ابن قاضي شهبة الالحاق. اه.
# (قوله: ويسن كما نص عليه أن يقرأ إلخ) أي لما ورد أن فمن زار قبر والديه
~~أو أحدهما فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم، غفر له بعدد ذلك آية أو حرفا. وعن
~~الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: إذا دخلتم المقابر فاقرأوا بفاتحة الكتاب
~~والاخلاص والمعوذتين، واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر، فإنه يصل إليهم.
~~فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان.
# (وحكى) بعض أهل العلم أن رجلا رأى في المنام أهل القبور في بعض المقابر
~~قد خرجوا من قبورهم إلى ظاهر المقبرة، وإذا بهم يلتقطون شيئا ما يدري ما
~~هو. قال: فتعجبت من ذلك، ورأيت رجلا منهم جالسا لا يلتقط معهم شيئا، فدنوت
~~منه وسألته: ما الذي يلتقط هؤلاء؟ فقال يلتقطون ما يهدي إليهم المسلمون من
~~قراءة القرآن والصدقة والدعاء.
# فقال: فقلت له: فلم لا تلتقط أنت معهم؟ قال أنا غني عن ذلك. فقلت: بأي شئ
~~أنت غني؟ قال بختمة يقرؤها ويهديها إلى كل يوم ولدي يبيع الزلابية في السوق
~~الفلاني. فلما استيقظت ذهبت إلى السوق حيث ذكر، فإذا شاب يبيع الزلابية،
~~ويحرك شفتيه. فقلت: بأي شئ تحرك شفتيك؟ قال أقرأ القرآن وأهديه إلى والدي
~~في قبره. قال: فلبثت مدة من الزمان، ثم رأيت الموتى قد خرجوا من القبور،
~~وإذا بالرجل الذي كان يلتقط صار يلتقط، فاستيقظت وتعجبت من ذلك، ثم ذهبت
~~إلى السوق لا تعرف خبر ولده فوجدته قد مات.
# (قوله: من القرآن) بيان لما، مقدم عليه. (قوله: فيدعو له) أي فعقب
~~القراءة يسن أن يدعو للميت رجاء الإجابة، لان الدعاء ينفع الميت، وهو عقب
~~القراءة أقرب إلى الإجابة. وسيأتي - في باب الوصية - كلام في حصول ثواب
~~الدعاء والقراءة للميت - إن شاء الله تعالى - (وقوله: مستقبلا للقبلة) حال
~~من فاعل يدعو، أي يدعو حال كون الداعي مستقبلا للقبلة. وعبارة المغني: وعند
~~الدعاء يستقبل القبلة وإن قال ms0860 الخراسانيون باستحباب استقبال وجه الميت.
~~اه. (قوله:
# وسلام لزائر إلخ) أي ويندب سلام لزائر على أهل المقبرة، أي لما روي عن
~~أبي هريرة: قال أبو رزين: يا رسول الله، إن طريقي على الموتى، فهل لي كلام
~~أتكلم به إذا مررت عليهم؟ قال: قل السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين
~~والمؤمنين. أنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع، وإنا شاء الله بكم لاحقون. قال أبو
~~رزين: هل يسمعون؟ قال: يسمعون ولا يستطيعون أن يجيبوا - أي جوابا يسمعه
~~الحي -. وقال: يا أبا رزين: ألا ترضى أن ترد عليك بعددهم الملائكة؟. (
~~قوله: عموما) أي لجميع من في المقبرة. (وقوله: ثم خصوصا) أي لمن قصد زيارته
~~من أقاربه. (قوله: فيقول إلخ) PageV02P162
# تفريغ على الاتيان بالسلام عموما، وما بعده على الاتيان به خصوصا (قوله:
~~ويقول عند قبر أبيه إلخ) قال سم: عبارة العباب: ويقول وهو قائم أو قاعد
~~مقابل وجه الميت: السلام عليكم إلخ. وفي شرحه عقب وهو قائم أو قاعد - كما
~~في المجموع عن الحافظ أبي موسى الأصبهاني - قال: كما أن الزائر في الحياة
~~ربما زار قائما أو قاعدا أو مارا. وروي القيام من حديث جماعة. اه. (واعلم)
~~أنهم صرحوا في باب الحديث وغيره بأن قراءة القرآن جالسا أفضل. وصرح به
~~المصنف في التبيان، وقضيته أن من أراد القراءة عند القبر سن له الجلوس.
~~اه. (قوله: فإن أراد الاقتصار على أحدهما) أي صيغة العموم، أو صيغة
~~الخصوص. (قوله: أتى بالثانية) أي الصيغة الثانية، وهي: السلام عليك يا
~~والدي مثلا.
# (قوله: لأنه) أي الثانية. والأولى لأنها بضمير المؤنث. (وقوله: أخص
~~بمقصوده) أي أكثر دلالة على مقصوده الذي. هو زيارة نحو أبيه، بخلاف الأولى،
~~فإنها تشمله وغيره، فهي ليست أدل على مقصوده. (قوله: وذلك) أي ما ذكر من
~~سنية السلام على أهل المقبرة من حيث هو، لخبر مسلم إلخ. (قوله: السلام
~~عليكم إلخ) زاد ابن السني عن عائشة رضي الله عنها: اللهم لا تحرمنا أجرهم،
~~ولا تفتنا بعدهم.
# وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال: من ms0861 دخل المقابر فقال: اللهم رب الأجساد
~~البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليها
~~روحا من عندك، وسلاما مني. استغفر له كل مؤمن مذ خلق الله آدم.
# وأخرجه ابن أبي الدنيا بلفظ. كتب الله له بعدد من مات من لدن آدم إلى أن
~~تقوم الساعة حسنات.
# وأخرج البيهقي عن بشير بن منصور قال: كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد
~~الصلاة على الجنائز، فإذا أمسى وقف على باب المقابر فقال: آنس الله وحشتكم،
~~ورحم الله غربتكم، وتجاوز الله عن سيئاتكم، وقبل الله حسناتكم - لا يزيد
~~على هؤلاء الكلمات -. قال ذلك الرجل: فأمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلي ولم
~~آت المقابر، فبينما أنا نائم إذا أنا بخلق كثير جاؤني، قلت: من أنتم؟ وما
~~حاجتكم؟ قالوا: نحن أهل المقابر. وقد عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى
~~أهلك. قلت: وما هي؟ قالوا: الدعوات التي كنت تدعو بها. قلت: فأنا أعود
~~لذلك. قال: فما تركتها بعد.
# (قوله: والاستثناء للتبرك إلخ) جواب عما يقال إن اللحوق بهم محقق، فلا
~~معنى للاستثناء. وحاصل الجواب أنه أتى به للتبرك أو باعتبار الدفن في تلك
~~البقعة، أو باعتبار الموت على الاسلام، أي نلحقكم في هذه البقعة إن شاء
~~الله تعالى، أو نلحقكم ونموت على الاسلام إن شاء الله. قال في شرح الروض:
~~والصحيح أنه للتبرك، امتثالا لقوله تعالى:
# * (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) *. اه. (قوله:
~~فائدة) الأولى أن يقول فوائد، بصيغة الجمع.
# (قوله: أمن من عذاب القبر وفتنته) قال في التحفة: وأخذ منه أنه لا يسئل،
~~وإنما يتجه ذلك إن صح عنه (ص) أو عن صحابي، إذ مثله لا يقال من قبل الرأي.
~~ومن ثم قال شيخنا: يسأل من مات برمضان أو ليلة الجمعة - لعموم الأدلة
~~الصحيحة. اه. والفرق بين فتنة القبر وعذابه، أن الأولى تكون بامتحان الميت
~~بالسؤال. وأما العذاب فعام يكون ناشئا عن عدم جواب السؤال، ويكون عن غير
~~ذلك. (قوله: وأمن من ضغطه القبر) أي ضمته ms0862 للميت، وهي أول ما يلقاه الميت من
~~أهوال القبر، فهي قبل السؤال. PageV02P163
# وقد صرحت الروايات والآثار بأن ضمة القبر عامة، للصالح وغيره.
# وقد قال الشهاب ابن حجر: قد جاءت الأحاديث الكثيرة بضمة القبر، وأنه لا
~~ينجو منها صالح ولا غيره، بل أخبر (ص) في سعد بن معاذ سيد الأوس من الأنصار
~~أنه اهتز لموته عرش الرحمن استبشارا لقدوم روحه، وإعلاما بعظيم مرتبته،
~~وأنه لم ينج منها، وأنه شيع جنازته سبعون ألف ملك، وأنه لو كان أحد بنحو
~~منها لنجا منها هذا العبد الصالح.
# لكن الناس مختلفون فيها، قيل ضمة القبر: التقاء جانبيه على جسد الميت.
~~قال الحكيم الترمذي: لا نعلم أن للأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
~~- في القبر ضمة ولا سؤالا، لعصمتهم. قيل هي للمطيع حنو، ولغيره ضمة سخط.
# ويرده ما ورد في سعد بن معاذ أنه ضغط في قبره ضغطة شديدة بحيث اختلفت
~~أضلاعه فيها، وأن رسول الله (ص) سئل عن ذلك، فقال إنه كان يقصر في بعض
~~الطهور من البول. وأن الضمة المذكورة تكون لكل أحد، حتى الأطفال. لكن ذكر
~~أن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها سلمت من هذه الضمة، وأن من قرأ قل هو الله
~~أحد في مرضه الذي يموت فيه كذلك - أي يسلم منها، وكذا الأنبياء.
# وحكمتها: أن الأرض أمهم، ومنها خلقوا، فغابوا عنها الغيبة الطويلة، فلما
~~ردوا إليها ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب ولدها ثم قدم عليها، فمن كان مطيعا
~~لله ضمته برفق ورأفة، ومن كان عاصيا ضمته بعنف سخطا منها لله عليه.
# اه. بجيرمي.
# (قوله: وجاوز الصراط على أكف الملائكة) في رواية. وحمله الملائكة
~~بأجنحتها حتى يجيزونه من الصراط إلى الجنة. (قوله: ورود أيضا من قال إلخ)
~~في إرشاد العباد للمؤلف، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
~~(ص): ألا أخبرك بأمر حق من تكلم به في أول مضجعه عن مرضه نجاه الله من
~~النار؟ قلت: بلى قال: لا إله إلا الله يحيي ويميت وهو حي لا يموت، وسبحان ms0863
~~الله رب العباد والبلاد، والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه علي كل
~~حال. الله أكبر. كبرياء ربنا وجلاله وقدرته بكل مكان. اللهم إن كنت أمرضتني
~~لقبض روحي في مرضي هذا فاجعل روحي في أرواح من سبقت لهم الحسنى، وأعذني كما
~~أعذت أولئك الذي سبقت لهم منك الحسنى. إن مت في مرضك ذلك، فإلى رضوان الله
~~والجنة، وإن كنت قد اقترفت ذنوبا تاب الله عليك. وروي. ما من ميت يقرأ عنده
~~يس إلا هون الله عليه.
# ويستحب - إذا احتضر الميت - أن يقرأ عنده أيضا سورة الرعد فإن ذلك يخفف
~~عن الميت سكرة الموت، وإنه أهون لقبضه، وأيسر لشأنه.
# وذكر جماعة أن السواك يسهل خروج الروح، لاستياكه (ص) عند موته.
# وروى أنس عن النبي (ص): من أتاه ملك الموت وهو على وضوء، أعطي الشهادة.
# نسأل الله أن يمن علينا بالشهادة، ويمنحنا الحسنى وزيادة، ويرزقنا التقوى
~~والاستقامة، بجاه سيدنا محمد (ص) المظلل بالغمامة.
# (خاتمة) نسأل الله حسن الختام - تسن تعزية المصاب، لما أخرجه الترمذي عن
~~ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال PageV02P164
# رسول الله (ص): من عزى مصابا فله مثل أجره. وأخرج الترمذي أيضا عن أبي
~~برزة: من عزى ثكلى كسي بردا.
# وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن عمرو بن حزم: ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة
~~إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة.
# وقد أرسل الإمام الشافعي - رضي الله عنه - إلى بعض أصحابه يعزيه في ابن
~~له قد مات بقوله:
# إني معزيك لا إني على ثقة * من الخلود، ولكن سنة الدين فما المعزى بباق
~~بعد ميته * ولا المعزي ولو عاشا إلى حين والتعزية: هي الامر بالصبر، والحمل
~~عليه بوعد الاجر، والتحذير من الوزر بالجزع، والدعاء للميت بالمغفرة وللحي
~~بجبر المصيبة، فيقال فيها: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وجبر
~~معصيتك، أو أخلف عليك، أو نحو ذلك.
# وهذا في تعزية المسلم بالمسلم. وأما تعزية المسلم بالكافر فلا يقال فيها:
~~وغفر لميتك، لان الله لا يغفر الكفر.
# وهي مستحبة قبل ms0864 مضي ثلاثة أيام من الموت، وتكره بعد مضيها. ويسن أن يعم
~~بها جميع أهل الميت من صغير وكبير، ورجل وامرأة، إلا شابة وأمرد حسنا، فلا
~~يعزيهما إلا محارمهما، وزوجهما. ويكره ابتداء أجنبي لهما بالتعزية، بل
~~الحرمة أقرب. ويكره لأهل الميت الجلوس للتعزية، وصنع طعام يجمعون الناس
~~عليه، لما روى أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: كنا نعد الاجتماع إلى
~~أهل الميت وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة، ويستحب لجيران أهل الميت -
~~ولو أجانب - ومعارفهم - وإن لم يكونوا جيرانا - وأقاربه الأباعد - وإن
~~كانوا بغير بلد الميت - أن يصنعوا لأهله طعاما يكفيهم يوما وليلة، وأن
~~يلحوا عليهم في الاكل. ويحرم صنعه للنائحة، لأنه إعانة على معصية.
# وقد اطلعت على سؤال رفع لمفاتي مكة المشرفة فيما يفعله أهل الميت من
~~الطعام. وجواب منهم لذلك.
# (وصورتهما).
# ما قول المفاتي الكرام بالبلد الحرام دام نفعهم للأنام مدى الأيام، في
~~العرف الخاص في بلدة لمن بها من الاشخاص أن الشخص إذا انتقل إلى دار
~~الجزاء، وحضر معارفه وجيرانه العزاء، جرى العرف بأنهم ينتظرون الطعام، ومن
~~غلبة الحياء على أهل الميت يتكلفون التكلف التام، ويهيئون لهم أطعمة عديدة،
~~ويحضرونها لهم بالمشقة الشديدة. فهل لو أراد رئيس الحكام - بما له من الرفق
~~بالرعية، والشفقة على الأهالي - بمنع هذه القضية بالكلية ليعودوا إلى
~~التمسك بالسنة السنية، المأثورة عن خير البرية وإلى عليه ربه صلاة وسلاما،
~~حيث قال: اصنعوا لآل جعفر طعاما يثاب على هذا المنع المذكور؟ أفيدوا
~~بالجواب بما هو منقول ومسطور.
# (الحمد لله وحده) وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
~~والسالكين نهجهم بعده. اللهم أسألك الهداية للصواب. نعم، ما يفعله الناس من
~~الاجتماع عند أهل الميت وصنع الطعام، من البدع المنكرة التي يثاب على منعها
~~والي الامر، ثبت الله به قواعد الدين وأيد به الاسلام والمسلمين. قال
~~العلامة أحمد بن حجر في (تحفة المحتاج لشرحك المنهاج): ويسن لجيران أهله -
~~أي الميت - تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم، للخبر الصحيح. اصنعوا لآل
~~جعفر طعاما فقد ms0865 جاءهم ما يشغلهم. ويلح عليهم في الاكل ندبا، لأنهم قد
~~يتركونه حياء، أو لفرط جزع. ويحرم تهيئه للنائحات لأنه إعانة على معصية،
~~وما اعتيد من جعل أهل الميت طعاما ليدعوا الناس إليه، بدعة مكروهة -
~~كإجابتهم لذلك، لما صح عن جرير رضي الله عنه. كنا نعد الاجتماع إلى أهل
~~الميت وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة.
# ووجه عده من النياحة ما فيه من شدة الاهتمام بأمر الحزن. ومن ثم كره
~~اجتماع أهل الميت ليقصدوا بالعزاء، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن
~~صادفهم عزاهم. اه.
# وفي حاشية العلامة الجمل على شرح المنهج: ومن البدع المنكرة والمكروه
~~فعلها: ما يفعله الناس من الوحشة PageV02P165
# والجمع والأربعين، بل كل ذلك حرام إن كان من مال محجور، أو من ميت عليه
~~دين، أو يترتب عليه ضرر، أو نحو ذلك.
# اه. وقد قال رسول الله (ص) لبلال بن الحرث رضي الله عنه: يا بلال من
~~أحيا سنة من سنتي قد أميتت من بعدي، كان له من الاجر مثل من عمل بها، لا
~~ينقص من أجورهم شيئا. ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله، كان
~~عليه مثل من عمل بها، لا ينقص من أوزارهم شيئا. وقال (ص): إن هذا الخير
~~خزائن، لتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير، مغلاقا
~~للشر. وويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر، مغلاقا للخير.
# ولا شك أن منع الناس من هذه البدعة المنكرة فيه إحياء للسنة، وإماته
~~للبدعة، وفتح لكثير من أبواب الخير، وغلق لكثير من أبواب الشر، فإن الناس
~~يتكلفون تكلفا كثيرا، يؤدي إلى أن يكون ذلك الصنع محرما. والله سبحانه
~~وتعالى أعلم. كتبه المرتجي من ربه الغفران: أحمد بن زيني دحلان - مفتي
~~الشافعية بمكة المحمية - غفر الله له، ولوالديه، ومشايخه، والمسلمين.
# (الحمد لله) من ممد الكون أستمد التوفيق والعون. نعم، يثاب والي الامر -
~~ضاعف الله له الاجر، وأيده بتأييده - على منعهم عن تلك الأمور التي هي من
~~البدع المستقبحة عند الجمهور. قال في (رد المحتار تحت قول الدار ms0866 المختار)
~~ما نصه: قال في الفتح: ويستحب لجيران أهل الميت، والأقرباء الأباعد، تهيئة
~~طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم، لقوله (ص): اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد
~~جاءهم ما يشغلهم. حسنه الترمذي، وصححه الحاكم. ولأنه بر ومعروف، ويلح عليهم
~~في الاكل، لان الحزن يمنعهم من ذلك، فيضعفون حينئذ. وقال أيضا: ويكره
~~الضيافة من الطعام من أهل الميت، لأنه شرع في السرور، وهي بدعة. روى الإمام
~~أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح، عن جرير بن عبد الله، قال:
# كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة. اه. وفي
~~البزاز: ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث وبعد الأسبوع، ونقل
~~الطعام إلى القبر في المواسم إلخ. وتمامه فيه، فمن شاء فليراجع. والله
~~سبحانه وتعالى أعلم. كتبه خادم الشريعة والمنهاج: عبد الرحمن بن عبد الله
~~سراج، الحنفي، مفتي مكة المكرمة - كان الله لهما حامدا مصليا مسلما.
# وقد أجاب بنظير هذين الجوابين مفتي السادة المالكية، ومفتي السادة
~~الحنابلة.
# (واعلم) أنه يندب الصبر على المصائب، لما أخرجه الشيخان أن بنتا له (ص)
~~أرسلت إليه تدعوه وتخبره أن ابنها في الموت. فقال (ص) للرسول: ارجع إليها
~~فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شئ عنده بأجل مسمى. فمرها:
# فلتصبر، ولتحتسب. وأخرج البخاري: ما لعبدي المؤمن إذا قبضت صفيه من أهل
~~الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة. وفي حديث: من أصيب بمصيبة، فليذكر مصيبته بي،
~~فإنها أعظم المصائب. ولذلك قال بعضهم:
# أصبر لكل مصيبة وتجلد * واعلم بأن المرء غير مخلد واصبر كما صبر الكرام
~~فإنها * نوب تنوب اليوم تكشف في غد وإذا أتتك مصيبة تشجى بها * فاذكر مصابك
~~بالنبي محمد وقال آخر:
# تذكرت لما فرق الدهر بيننا * فعزيت نفسي بالنبي محمد وقلت لها: إن
~~المنايا سبيلنا * فمن لم يمت في يومه مات في غد وقال آخر:
# مات خير الخلق من قد خصه * ربه بالصحب من خير صحاب كل حي ذائق كأس الفنا
~~* هكذا المسطور في أم الكتاب PageV02P166
# أيها الناس لكم بالمصطفى * أسوة، فالموت يدني للذهاب فثقوا بالله، ms0867
~~وارضوا، وخذوا * ما قضى الله بصبر واحتساب قال المؤلف في (إرشاد العباد):
~~وكأن القاضي حسينا - من أكابر أئمتنا - أخذ من هذا قوله الذي أقروه عليه:
~~يجب على كل مؤمن أن يكون حزنه على فراق النبي (ص) من الدنيا أكثر منه على
~~فراق أبويه، كما يجب عليه أن يكون (ص) أحب إليه من نفسه، وأهله، وماله.
~~اه.
# وفي حديث آخر: إنما الصبر عند الصدمة الأولى، أي إنما يحمد الصبر عند
~~مفاجأة المصيبة، وأما فيما بعد فيقع السلو طبعا. ومن ثم قال بعضهم: ينبغي
~~للعاقل أن يفعل بنفسه أول أيام المصيبة ما يفعله الأحمق بعد خمسة أيام. وفي
~~حديث آخر: إن الضرب على الفخذ عند المصيبة يحبط الاجر.
# وورد: من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الخنث، كانوا له حصنا من النار.
~~فقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -.
# قدمت اثنين. قال: واثنين. قال آخر: إني قدمت واحدا. قال: وواحدا، ولكن
~~ذلك في أول صدمة.
# وفي حديث مسلم إن الأطفال دعاميص الجنة - أي حجاب أبوابها - يتلقى أحدهم
~~أباه - أو قال أبويه - فيأخذه بثوبه - أو قال بيده - فلا ينتهي حتى يدخله
~~الجنة.
# وفي خبر مسلم: أنه مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت: لا يحدثه إلا
~~أنا. فلما جاء قربت إليه عشاءه، فأكل، وشرب، ثم تصنعت له أحسن ما كان تتصنع
~~قبل ذلك، فوقع بها، فلما رأته أنه قد شبع، وأصاب منها، قالت:
# يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم،
~~ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت أم سليم:
# فأحتسب ابنك. فغضب، ثم انطلق إلى رسول الله (ص) فأخبره، فقال: بارك الله
~~لكما في ليلتكما.
# وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما، ضحك عند دفن ابنه، فقيل له: أتضحك؟
~~فقال: أردت أن أرغم الشيطان.
# وقال أبو علي الرازي: صحبت الفضيل ثلاثين سنة، ما رأيته ضاحكا، ولا
~~مبتسما، ولا مستبشرا، إلا يوم مات ابنه علي، فقلت له في ذلك، فقال: إن الله
~~أحب أمرا فأحببته.
# والاخبار والحكايات الدالة على ms0868 تأكد الصبر كثيرة شهيرة، ويتأكد لمن ابتلي
~~بمصيبة - بميت، أو في نفسه، أو أهله، أو ماله، وإن خفت - أن يكثر * (إنا
~~لله وإنا إليه راجعون) * (1) اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف علي خيرا منها.
# لان الله تعالى وعد من قال ذلك * (عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * (2)
~~وأنهم * (هم المهتدون) * ولخبر مسلم أن من قال ذلك آجره الله وأخلف له
~~خيرا.
# وقال ابن جبير: لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعطه غيرهم: *
~~(إنا لله وإنا إليه راجعون) * ولو أوتوه لقاله يعقوب عليه السلام. ولم يقل
~~يا أسفى على يوسف.
# جعلنا الله من الصابرين في الضراء، الشاكرين في السراء. آمين. والله
~~سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV02P167
# باب الزكاة لما أنهى الكلام على الركن الأعظم من أركان الاسلام - وهو
~~الصلاة - شرع يتكلم على الركن الثاني منها، وهو الزكاة.
# والأصل في وجوبها - قبل الاجماع - قوله تعالى: * (وآتوا الزكاة) *.
~~وأخبار كخبر بني الاسلام على خمس.
# (قوله: هي لغة: التطهير والنماء) يعني أن الزكاة في اللغة جاءت بمعنى
~~التطهير، وبمعنى النمو. قال تعالى: * (قد أفلح من زكاها) * (1) أي طهرها.
~~ويقال: زكا الزرع إذا نما. وجاءت أيضا فيها بمعنى المدح، قال تعالى: * (فلا
~~تزكوا أنفسكم) * أي تمدحوها. وبمعنى البركة، ويقال: زكت النفقة: إذا بورك
~~فيها. وبمعنى كثير الخير، يقال: فلان زاك، أي كثير الخير. (قوله: وشرعا:
~~اسم لما يخرج) أي لقدر يخرج إلخ، وسمي بذلك للمناسبة بينه وبين المعاني
~~اللغوية المذكورة، وذلك لان المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ لها،
~~ولأنها تطهر مخرجها من الاثم، وتمدحه حين تشهد له بصحة الايمان.
# والقدر المخرج عن المال هو العشر فيما سقي بما لا مؤنة فيه، أو نصفه فيما
~~فيه مؤنة، أو ربعه في الذهب والفضة و الخمس في الركاز. أو ما ورد عن الشارع
~~في الحيوان، كبنت مخاض عن خمس وعشرين. والقدر المخرج عن البدن، وهو صاع.
# (وقوله: عن مال) هو ما سيذكره بعد بقوله النقدين إلخ. وزكاة التجارة ترجع
~~للنقد لأنها تقوم به، ثم إن المال المذكور بعضه حولي ms0869 وبعضه غير حولي - كما
~~ستعرفه. (وقوله: أو بدن) أي أو ما يخرج عن البدن، وهو صاع زكاة الفطر. ولا
~~يشترط حول لوجوبها عمن ولد قبل الغروب. (وقوله: على الوجه الآتي) أي من
~~وجود الشروط، وانتفاء الموانع، ونية الدافع. (قوله: وفرضت زكاة المال في
~~السنة الثانية) اختلف في أي شهر منها. والذي قال شيخنا البابلي أن المشهور
~~عن المحدثين أنها فرضت في شوال من السنة المذكورة. اه. بجيرمي. (قوله: بعد
~~صدقة الفطر) أي بعد فرض صدقة الفطر، لأنها فرضت قبل العيد بيومين في السنة
~~الثانية أيضا - كما في المواهب اللدنية. (قوله:
# ووجبت) أي زكاة المال. (قوله: في ثمانية أصناف من المال) أي بعد النقدين
~~صنفين، والانعام ثلاثة، وعروض التجارة داخلة في النقدين، لأنها تقوم بهما -
~~كما علمت - وترجع هذه الثمانية إلى ضربين: ما يتعلق بالقيمة - وهو زكاة
~~التجارة - وما يتعلق
# PageV02P168
# بالعين: وهو ثلاثة أنواع: نبات، وجوهر النقدين، وحيوان. (قوله: النقدين
~~إلخ) بدل من ثمانية أصناف. (وقوله:
# والانعام) أي الإبل، والبقر، والغنم. (قوله: والقوت) أي من الحبوب، كبر،
~~وشعير، وأرز. (قوله: والتمر، والعنب) عبر بعضهم عن هذين وعن القوت بالنابت،
~~فإنه يشمل الزرع والنخل والكرم. (قوله: لثمانية إلخ) متعلق بوجبت، أي وجبت
~~في ثمانية أصناف من المال، لثمانية أصناف من الناس، وهم المذكورون في آية *
~~(إنما الصدقات للفقراء) * إلخ. (قوله: ويكفر جاحد وجوبها) أي الزكاة. ومحله
~~أن أنكر وجوبها على الاطلاق، بأن أنكر أصلها من غير نظر لافرادها، أو أنكر
~~بعض أفرادها الجزئية المجمع عليه، بخلاف المختلف فيه - كوجوبها في مال
~~الصبي والركاز - فلا يكفر جاحده. (قوله: ويقاتل الممتنع عن أدائها) أي
~~الزكاة - كما فعل الصديق رضي الله عنه - وكما يقاتل الممتنع من الأداء
~~يقاتل الممتنع من أخذها. وعبارة ش ق: ولو امتنع المستحقون من أخذها قاتلهم
~~الامام، لان قبولها فرض كفاية، فيقاتلون على ذلك، لتعطيلهم هذا الشعار
~~العظيم، كتعطيل الجماعة، بناء على أنها فرض كفاية، بل أولى. أفاده الرملي.
~~اه. (قوله: وتؤخذ) أي الزكاة. (وقوله: منه) أي من الممتنع. (وقوله: وإن ms0870 لم
~~يقاتل) الأولى تأخيره عن قوله قهرا. (وقوله: قهرا) صفة لمصدر محذوف، أي
~~تؤخذ أخذا قهرا، سواء قاتل الممتنع الامام أم لا. وفي البجيرمي ما نصه:
~~والحاصل أن الناس فيها على ثلاثة أقسام: قسم يعتقد وجوبها ويؤديها، فيستحق
~~الحمد، وفيه نزل قوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) * (1). وقسم
~~يعتقد وجوبها ويمتنع من إخراجها، فإن كان في قبضة الامام أخذها من ماله
~~قهرا، وإلا قاتله، كما فعلت الصحابة رضوان الله عليهم بمانع الزكاة. وقسم
~~لا يعتقد وجوبها، فإن كان ممن يخفى عليه - لكونه قريب عهد بالاسلام - عرفه
~~أي الوجوب وينهى عن العود، وإلا حكم بكفره. اه. (قوله: تجب إلخ) شروع في
~~بيان شروط من تجب عليه زكاة الأموال التي هي: النقدان، والانعام، والقوت،
~~والتمر، والعنب.
# وبدأ ببيان شروط من تجب عليه زكاة النقدين - لأنهما أشرف من بقية الأموال
~~- إذ بهما قوام الدنيا، ونظام أحوال الخلق، لان حاجات الناس كثيرة، وكلها
~~تقضى بهما، بخلاف غيرهما من الأموال. وذكر لمن تجب عليه زكاتهما خمسة شروط
~~- متنا وشرحا - وهي: إسلام، وحرية، وتعين مالك، ونصاب وحول. وبقي من
~~الشروط: قوة الملك، ويعبر عنه بالملك التام، ليخرج به ما ملكه المكاتب، فلا
~~زكاة فيه عليه، لضعف ملكه عن احتمال المواساة. وتيقن وجود المالك:
# فلا زكاة في مال الحمل الموقوف له بإرث أو وصية، لعدم الثقة بحياته.
~~ومعظم هذه الشروط يأتي في غيره ممن تجب عليه زكاة بقية الأموال - كما ستقف
~~عليه.
# (قوله: على كل مسلم) أي لقول الصديق رضي الله عنه في كتابه: هذه فريضة
~~الصدقة التي فرض رسول الله (ص) على المسلمين. رواه البخاري. (قوله: ولو غير
~~مكلف) غاية في المسلم، وهو الصبي والمجنون. (قوله: فعلى الولي إلخ) هذا
~~بيان للمراد بلزومها على غير المكلف، يعني أن المراد بذلك أنها تلزم في
~~ماله، ويلزم الولي إخراجها منه، فالمخاطب بالاخراج الولي. قال في النهاية:
~~ومحل وجوب ذلك عليه في مال الصبي والمجنون، حيث كان ممن يعتقد وجوبها على
~~المولى عليه، فإن كان لا يراه - كحنفي ms0871 - فلا وجوب. والاحتياط له أن يحسب
~~زكاته، فإذا كملا أخبرهما بذلك، ولا يخرجها، فيغرمه الحاكم. قاله القفال.
~~وفرضه في الطفل ومثله المجنون - كما مر - والسفيه. اه.
# (فائدة) أجاب السبكي عن سؤال صورته: كيف تخرج الزكاة من أموال الأيتام من
~~الدراهم المغشوشة والغش فيها ملكهم؟ بأن الغش إن كان يماثل أجرة الضرب
~~والتخليص فيسامح به، وعمل الناس على الاخراج منها. اه. مغنى.
# PageV02P169
# (ظريفة) للفخر الرازي:
# طلبت من المليح زكاة حسن * على صغر من السن البهي فقال: وهل على مثلي
~~زكاة * على رأي العراقي الكمي؟
# فقلت: الشافعي لنا إمام * يرى أن الزكاة على الصبي فقال: اذهب إذا واقبض
~~زكاتي * بقول الشافعي - من الولي وتممه التقي السبكي فقال:
# فقلت له فديتك من فقيه * أيطلب بالوفاء سوى الملي نصاب الحسن عندك ذو
~~امتناع * بخدك والقوام السمهري فإن أعطيتنا طوعا، وإلا * أخذناه - بقول
~~الشافعي (قوله: وخرج بالمسلم الكافر الأصلي) احترز بالأصلي عن المرتد، فإن
~~فيه تفصيلا، وهو أنه إن ارتد بعد أن وجبت الزكاة عليه، أخذت منه مطلقا،
~~سواء أسلم أم لا. وإن وجبت عليه بعد أن ارتد فتوقف كبقية أمواله، إن عاد
~~إلى الاسلام لزمه أداؤها، لتبين ملكه. وإن مات مرتدا بان أن لا مال له من
~~حين الردة ويكون فيئا. (قوله: فلا يلزمه إخراجها) بمعنى أنه لا يطالب بها
~~في الدنيا، فلا ينافي أنها تلزمه من حيث إنه يعاقب على تركها في الآخرة،
~~كبقية الفروع المتفق عليها. (قوله: ولو بعد الاسلام) أي فلا يلزمه أن
~~يخرجها لقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) *
~~(1). وإنما لم تسقط الكفارة بالاسلام لأنها محض مواساة، فينبغي أن لا
~~يتركها بعد الاسلام، بخلاف الزكاة، فإنها وإن كان فيها مواساة، لكن فيها
~~شائبة معاوضة في مقابلة ما نما من المال. وأيضا: فالكفارة شأنها ندرة
~~الوقوع، فلا يشق إخراجها لعدم كثرتها، بخلاف الزكاة فإنها كثيرة الوقوع،
~~فيشق إخراج ما استقر عليه حال كفره. (قوله: حر) أي كله أو بعضه، فتجب
~~الزكاة عليه، ولو كان مبعضا ms0872 ملك ببعضه الحر نصابا. (وقوله: معين) أي غير
~~مبهم، فلا زكاة في ريع موقوف على جهة عامة، ولا في مال بيت المال. ومن
~~الأول: الموقوف على إمام المسجد أو مؤذنه، لأنه لم يرد به شخص معين، وإنما
~~أريد به كل من اتصف بهذا الوصف - كما سيذكره: (قوله: فلا تجب على رقيق)
~~محترز حر. (وقوله: لعدم ملكه) تعليل لعدم الوجوب، فلو ملكه سيده مالا لم
~~يملكه، فيكون باقيا على ملك سيده، فتلزمه زكاته. (قوله: وكذا المكاتب) أي
~~وكذا لا تجب على المكاتب، ولو كانت الكتابة فاسدة. (قوله: لضعف ملكه) أي عن
~~احتمال المواساة، ولذا لا تلزمه نفقة قريبة، ولا يرث ولا يورث. (قوله: ولا
~~تلزم) أي الزكاة، في مال المكاتب. (وقوله:
# سيده) أي المكاتب. (قوله: لأنه) أي السيد. (وقوله: غير مالك) أي لمال
~~المكاتب. قال في الروض وشرحه: فإن زالت الكتابة لعجز أو عتق أو غيره، انعقد
~~حوله من حين زوالها. (قوله: في ذهب إلخ) متعلق بتجب. أي تجب في ذهب وما عطف
~~عليه. (والأصل) في وجوبها فيهما - قبل الاجماع - قوله تعالى: * (والذين
~~يكنزون الذهب والفضة) * (1) والكنز: هو الذي لم تؤد زكاته. ووجه دلالة
~~الآية على وجوب الزكاة أنه توعد على عدم الزكاة بالعذاب، والوعيد على الشئ
~~يقتضي النهي عنه، فكأنه قال لا تتركوا الزكاة. والنهي عن الشئ أمر بضده،
~~فكأنه قال: أدوا الزكاة وهو أمر والامر للوجوب ولا تجب الزكاة في سائر
~~الجواهر - كاللؤلؤ والياقوت والفيروزج - لعدم ورود الزكاة فيها. ولأنها
~~معدة للاستعمال - كالماشية العاملة. (قوله: ولو غير مضروب) أي ولو كان
~~الذهب غير مضروب، كسبيكة ذهب، فإنه تجب الزكاة فيه. (قوله:
# PageV02P170
# خلافا لمن زعم اختصاصها) أي الزكاة. (قوله: بلغ قدر خالصه) أي الذهب، فلا
~~زكاة في مغشوش حتى يبلغ خالصه ما ذكر، فتخرج زكاته خالصا أو مغشوشا خالصه
~~قدرها، لكن يتعين على الوالي إخراج الخالص، حفظا للنحاس مثلا على المولى.
~~وتقدم عن السبكي سؤال في ذلك. (قوله: عشرين مثقالا) أي لقوله (ص): ليس في
~~أقل من عشرين دينارا شئ، ms0873 وفي عشرين نصف دينار. رواه أبو داود بإسناد صحيح.
~~(قوله: بوزن مكة) أي ويعتبر ذلك بوزن مكة، للخبر الصحيح: المكيال مكيال
~~المدينة، والوزن وزن مكة. (قوله: فلو نقص إلخ) تفريع على قوله تحديدا.
~~(قوله: فلا زكاة) أي واجبة فيه. (وقوله: للشك أي في النصاب. (قوله:
~~والمثقال هو لم يتغير، جاهلية وإسلاما. (قوله: متوسطة) أي معتدلة لم تقشر،
~~وقطع من طرفيها ما كان دقيقا رفيعا. (قوله: ووزن نصاب الذهب بالأشرفي) نسبه
~~للسلطان الأشرف قايتباي، وليس المراد به من بنى جامع الأشرفية، وهو خليل
~~البرسبائي - بضم الباء والراء، وسكون السين، وبموحدة بعدها مدة -. (قوله:
~~خمسة وعشرون) أي أشرفيا، وهو أقل وزنا من الدينار المعروف الآن. (قوله:
~~والمراد بالأشرفي: القايتبايي) أي لأنه الذي كان في زمن الشيخ زكريا، وبه
~~يعلم نصاب ما زاد على وزنه من المعاملة الحادثة الآن، على أنه حدث أيضا
~~تغيير في المثقال لا يوافق شيئا مما مر. فليتنبه لذلك. شرح م ر مع زيادة من
~~الشوبري.
# بجيرمي. وقال في حواشي الاقناع: واعلم أن الذي تحرر أن النصاب في
~~البنادقة والفنادقة سبعة وعشرون من كل منهما إلا ثلثا لان البندقي ثمانية
~~عشر قيراطا، والمثقال أربعة وعشرون قيراطا، والقيراط ثلاث شعيرات، فكل
~~ثلاثة مثاقيل أربعة بنادقة. والفندقي كالبندقي في الوزن، لكنه - أي الفندقي
~~- ليس سالما من الغش، وفي المحابيب خمسة وثلاثون محبوبا كاملة. والدراهم
~~المعروفة الآن كل عشرة منها سبعة مثاقيل، فتكون الأواقي الخمس مائتي درهم.
~~وقد كان في السابق درهم يقال له البغلي، وكان ثمانية دوانق. ودرهم يقال له
~~الطبري، أربعة دوانق. فالدراهم مختلفة في الجاهلية، ثم أخذ نصف كل منهما
~~وهو ستة دوانق، وجعل درهما في زمن عمر وعبد الملك بن مروان، وأجمع عليه
~~المسلمون.
# قال الأذرعي - كالسبكي - ويجب اعتقاد أنها كانت في زمنه (ص) وزمن الخلفاء
~~الراشدين، ويجب تأويل خلاف ذلك.
# اه. م ر. (قوله: وفي فضة) معطوف على ذهب، أي وتجب في فضة. وسمي الذهب
~~ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى.
# وسميت الفضة بذلك لأنها تنفض ولا تبقى، ms0874 وسمي المضروب من الذهب دينارا،
~~ومن الفضة درهما، لان الدينار آخره نار، والدرهم آخره هم، والمرء إن أحبهما
~~قلبه معذب بين الهم في الدنيا، والنار في الآخرة، بسبب اكتسابهما من حرام
~~أو عدم أداء زكاتهما. وأنشد بعضهم في ذلك فقال:
# النار آخر دينار نطقت به * والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما -
~~ما لم يكن ورعا - معذب القلب بين الهم والنار (قوله: بلغت مائتي درهم) وذلك
~~لقوله (ص): ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة. والأوقية أربعون درهما
~~بالنصوص المشهورة والاجماع. قال البجيرمي: وقد حدث للناس عرف آخر، فجعلوها
~~عبارة عن اثني عشر درهما، وعند الطيبي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، وبعضهم
~~سمى هذه الأوقية: أوقية الطيبي. اه. وفي ش ق:
# وهي - أي المائتا درهم - ثمانية وعشرون ريالا ونصف تقريبا، هذا إن كان في
~~كل ريال درهمان من النحاس، فإن كان فيه درهم فقط كانت خمسة وعشرين ريالا.
~~اه. (قوله: بوزن مكة) أي لما تقدم تقريبا. (قوله: وهو) أي الدرهم. وعبارة
~~التحفة: والمثقال لم يتغير جاهلية ولا إسلاما: ثنتان وسبعون حبة شعير
~~متوسطة لم تقشر، وقطع من طرفيها ما دق وطال. PageV02P171
# والدرهم اختلف وزنه جاهلية وإسلاما، ثم استقر على أنه ستة دوانق،
~~والدانق: ثمان حبات وخمسا حبة، فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة، والمثقال درهم
~~وثلاثة أسباع درهم. فعلم أنه متى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا،
~~ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل،
~~وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان. اه. (قوله: وخمسا حبة) أي حبة
~~شعير متوسطة - كما تقدم. (قوله: فالعشرة دراهم) الأولى فعشرة الدراهم -
~~بإدخال أل على الثاني - وذلك لان القاعدة أن العدد المضاف إذا أريد تعريف
~~الجزء الأخير، وهو المضاف إليه، فيصير الأول مضافا إلى معرفة، فيقال: ثلاثة
~~الأثواب، ومائة الدرهم، وألف الدينار. والعدد المركب إذا أريد تعريفه: يعرف
~~الجزء الأول فقط، فيقال: الأحد عشر درهما. والعدد المعطوف إذا أريد تعريفه:
~~يعرف هو مع المعطوف عليه، فيقال:
# الاحد والعشرون ms0875 درهما. وقد نظم هذه القاعدة العلامة الأجهوري في قوله:
# وعددا تريد أن تعرفا * فأن بجزأيه صلن إن عطفا وإن يكن مركبا فالأول *
~~وفى مضاف عكس هذا يفعل وخالف الكوفي في الأخير * فعرف الجزأين - يا سميري
~~نعم، ذكر العلامة الصبان في حاشية الأشموني عن شيخه أن منهم في التركيب
~~الأول من لا يضيف بل يعرف الأول فقط، فيقول: هذه الخمسة أثوابا، وخذ المائة
~~درهما، ودع الألف دينارا. اه. فلعل المؤلف جرى على ما ذكر. فتنبه.
# (قوله: ولا وقص فيهما) أي لا عفو في الذهب والفضة، فالزائد على النصاب
~~بحسابه، ولو يسيرا، وذلك لامكان التجزي في ذلك بلا ضرر، بخلافه في المواشي،
~~فإنه لو حسب الزائد على النصاب فيها لتضرر هو والفقراء بالمشاركة فيه.
# (قوله: كالمعشرات) الكاف للتنظير في عدم العفو عن الزائد. (قوله: فيجب)
~~دخول على المتن. (وقوله: في العشرين) أي مثقالا بالنسبة للذهب. (وقوله:
~~والمائتين) أي درهما بالنسبة للفضة. (قوله: وفيما زاد على ذلك) الأولى
~~تأخيره عن فاعل الفعل وزيادة فبحسابه، بأن يقول: وفيما زاد على ذلك
~~فبحسابه. (وقوله: ربع عشر) فاعل يجب. والمراد ربع عشر العشرين في الأول،
~~وربع عشر المائتين في الثاني. وإذا كان هناك زائد فبحسابه. فإذا كان عنده
~~خمسة وعشرون مثقالا، ففي العشرين نصف مثقال، وفي الخمسة ثمن مثقال، فالجملة
~~خمسة أثمان مثقال، لخبر أبي داود وغيره بإسناد صحيح أو حسن، كما في
~~المجموع: ليس في أقل من عشرين دينارا شئ، وفي عشرين نصف دينار. ولقوله (ص):
# وفي الرقة ربع العشر. (قوله: ولا يكمل أحد النقدين بالآخر) أي لا يكمل
~~نصاب أحد النقدين إذا نقص عنه من النقد الآخر، لاختلاف الجنس، كما في
~~الحبوب. فلو كانت عنده مائة درهم فضة وعشرة مثاقيل من الذهب لا زكاة عليه
~~فيهما، ولا يكمل نقص أحدهما بالآخر. وعبارة الروض وشرحه: فإن نقص النصاب -
~~ولو بعض حبة، ولو في بعض الموازين - أوراج رواج التام، لم تجب فيه الزكاة،
~~لعموم الاخبار، ولا يكمل نصاب أحدهما بالآخر لاختلاف الجنس، كما لا يكمل
~~التمر ms0876 بالزبيب. (قوله: ويكمل كل نوع إلخ) يعني أنه يكمل نوع بنوع آخر من
~~جنس واحد، فإذا كان عنده من جنس الذهب مثلا نوعان - كجيد وردئ، أو متوسط -
~~وكل منهما ينقص عن نصاب، كمل أحدهما بالآخر، ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل
~~بأن قلت الأنواع، وإن شق - بأن كثرت - أخذ من الوسط، كما في المعشرات.
~~(قوله:
# ويجزئ جيد إلخ) أي يجزئ إخراج نوع جيد عن نوع ردئ بلغ نصابا. والمراد
~~بالجودة: النعومة ونحوها - كاللين - وبالرداءة: الخشونة ونحوها - كاليبوسة
~~- وإخراج نوع صحيح عن نوع مكسر. (قوله: بل هو) أي إخراج الجيد عن الردئ،
~~والصحيح عن المكسر، أفضل. أي لأنه زاد خيرا. (قوله: لا عكسهما) أي لا يجزئ
~~عكسهما، وهو إخراج PageV02P172
# الردئ عن الجيد، والمكسر عن الصحيح. وإذا لم يجزئ ذلك، استرده المالك إن
~~بين عند الدفع أنه عن ذلك المال، وإلا فلا يسترده - كما لو عجل الزكاة فتلف
~~ماله قبل الحول وإذا جاز الاسترداد. فإن بقي أخذه، وإلا أخذ التفاوت. فيقوم
~~المخرج بجنس آخر ليأخذ التفاوت منه. ومحل عدم إجزاء المكسر عن الصحيح إن
~~نقصت قيمته عنه - كما هو الغالب - وإلا اتجه الاجزاء. كما بحثه في الايعاب:
~~(قوله: وخرج بالخالص المغشوش) هو المخلوط بما هو أدون منه. (قوله:
# فلا زكاة فيه) أي المغشوش. (قوله: حتى يبلغ خالصه نصابا) أي فحينئذ يخرج
~~قدر الزكاة خالصا أو مغشوشا خالصه قدر الزكاة، ويكون متطوعا بالنحاس.
~~(قوله: كما يجب ربع عشر إلخ) شروع في بيان زكاة عروض التجارة. والأصل فيها
~~قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * قال
~~مجاهد: نزلت في التجارة. وقوله (ص): في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها،
~~وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته. والبز بباء موحدة مفتوحة وزاي معجمة
~~مشددة - يطلق على الثياب المعدة للبيع، وعلى السلاح. قاله الجوهري. وزكاة
~~العين غير واجبة في الثياب والسلاح، فتعين الحمل على التجارة.
# (واعلم) أن لزكاة التجارة شروطا ستة - زيادة على ما مر في زكاة النقدين
~~-.
# أحدهما: أن يكون ملك ذلك ms0877 المال بمعاوضة ولو غير محضة، وذلك لان المعاوضة
~~قسمان: محضة، وهي ما تفسد بفساد مقابلها، كالبيع والشراء. وغير محضة، وهي
~~ما لا تفسد بفساد مقابلها كالنكاح.
# ثانيها: أن تقترن نية التجارة بحال المعاوضة في صلب العقد أو في مجلسه،
~~وذلك لان المملوك بالمعاوضة قد يقصد به التجارة، وقد يقصد به غيرها، فلا بد
~~من نية مميزة، إن لم يجددها في كل تصرف بعد الشراء بجميع رأس المال.
# ثالثها: أن لا يقصد بالمال القنية، وهي الامساك للانتفاع.
# رابعها: مضي حول من الملك.
# خامسها: أن لا ينض جميعه، أي مال التجارة من الجنس، ناقصا عن النصاب في
~~أثناء الحول، فإن نض كذلك ثم اشترى به سلعة للتجارة، فابتداء الحول يكون من
~~الشراء.
# سادسها: أن تبلغ قيمته آخر الحول نصابا، وكذا إن بلغته دون نصاب ومعه ما
~~يكمل به، كما لو كان معه مائة درهم فابتاع بخمسين منها وبلغ مال التجارة
~~آخر الحول مائة وخمسين - فيضم لما عنده، وتجب زكاة الجميع. اه. ملخصا من
~~البجيرمي.
# (وقوله: قيمة العرض) - بفتح العين، وسكون الراء - اسم لكل ما قابل
~~النقدين من صنوف الأموال. ويطلق أيضا على ما قابل الطول. وبضم العين ما
~~قابل النصل في السهام. وبكسرها: محل الذم والمدح من الانسان. وبفتح العين
~~والراء معا. ما قابل الجوهر. واحترز بقوله قيمة: عن نفس العرض، فلا يجوز
~~إخراج زكاته منه.
# (واعلم) أن مال التجارة يقوم آخر الحول بما ملك به إن ملك بنقد ولو في
~~ذمته، فإن ملك بغير نقد - كعرض، ونكاح، وخلع - فبغالب نقد البلد.
# (وقوله: في مال تجارة) متعلق بل يجب. ولا يخفى ما في عبارته من الركاكة.
~~إذ العرض الذي يجب ربع عشر قيمته هو مال التجارة. ولو حذف لفظ العرض ولفظة:
~~في - لكان أولى وأخصر. والتجارة: هي تقليب المال المملوك بالمعاوضة بالنية
~~- كشراء - سواء كان بعرض أم نقد أم دين - حال، أم مؤجل -. وخرج بذلك ما ملك
~~بغير معاوضة كإرث، فإذا ترك لورثته عروض تجارة لم تجب عليهم زكاتها، وكهبة
~~بلا ثواب. ms0878 (قوله: بلغ النصاب في آخر الحول) هذا PageV02P173
# مكرر مع قوله الآتي: أما زكاة التجارة إلخ، فالأولى: الاقتصار على
~~أحدهما: إما هذا، وحذف ما سيأتي - وهو الأولى - أو حذف هذا، وإثبات ما
~~يأتي. (قوله: وإن ملكه إلخ) غاية في وجوب ربع عشر قيمة العرض. أي يجب ذلك،
~~وإن اشتراه بأقل من نصاب. (قوله: ويضم إلخ) أي قياسا على النتاج مع
~~الأمهات، ولعسر المحافظة على حول كل زيادة مع اضطراب الأسواق في كل لحظة
~~ارتفاعا وانخفاضا. وقوله: الربح الحاصل في أثناء الحول، أي بزيادة في نفس
~~العرض كسمن الحيوان، أو بارتفاع الأسواق. (قوله: إلى الأصل) أي أصل مال
~~التجارة، وهو متعلق بيضم. (وقوله: في الحول) متعلق بيضم أيضا، أي يضم إليه
~~في الحول، فيكون حول الربح والأصل واحدا، ولا يفرد الربح بحول جديد. (قوله:
# إن لم ينض إلخ) قيد في الضم. أي يضم إليه إن لم ينض بما يقوم به بأن لم
~~ينض أصلا، أو نض بغير ما يقوم به. ومعنى النض: أن يصير ناضا دراهم أو
~~دنانير. ويفسر بالبيع بالنقد الذي اشترى به تفسيرا باللازم. قال أبو عبيدة:
~~إنما يسمون النقد ناضا إذا تحول بعد أن كان متاعا، لأنه يقال ما نض منه شئ:
~~أي ما حصل - كما في المصباح. فلو اشترى عرضا بمائتي درهم، فصارت قيمته في
~~الحول - ولو قبل آخره بلحظة - ثلاثمائة، زكاة آخره. (قوله: أما إذا نض ) أي
~~بما يقوم به: بأن اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم، وباعه بعد ستة أشهر
~~بثلاثمائة. (قوله: بأن صار ذهبا أو فضة) تصوير للنض.
# وعبارة التحفة مع الأصل: لا إن نض - أي صار ناضا ذهبا أو فضة - من جنس
~~رأس المال النصاب (1)، وأمسكه إلى آخر الحول، أو اشترى به عرضا قبل تمامه،
~~فلا يضم إلى الأصل، بل يزكى الأصل بحوله، ويفرد الربح بحول - في الأظهر -
~~ومثله أصله (2) بأن يشتري عرضا بمائتي درهم، ويبيعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة
~~ويمسكها إلى تمام الحول، أو يشتري به عرضا يساوي ثلاثمائة آخر الحول، فيخرج
~~آخره زكاة ms0879 مائتين، فإذا مضت ستة أشهر أخرى، أخرج عن المائة، لان الربح
~~متميز، فاعتبر بنفسه. فعلم أنه لو نض بغير جنس المال: فكبيع عرض بعرض، فيضم
~~الربح للأصل، وكذا لو كان (3) رأس المال دون نصاب ثم نض بنصاب وأمسكه تمام
~~حول الشراء. اه. بحذف. (قوله: وأمسكه إلى آخر الحول) أي أو اشترى به عرضا
~~قبل تمامه، فلا يضم إلى الأصل. (قوله: ويفرد الربح بحول) أي فإذا تم حوله
~~زكاة، ولا يقال إن شرط وجوب الزكاة النصاب، والربح ليس نصابا كاملا. لأنا
~~نقول إن الاخراج ليس عنه وحده، بقطع النظر عما بيده، بل المعتبر في وجوب
~~الاخراج أن يضمه لما عنده. اه. بجيرمي. (قوله: ويصير عرض التجارة) أي كله
~~أو بعضه إن عينه، وإلا لم يؤثر - على الأوجه اه. حجر وفي المغني: قال
~~الماوردي: ولو نوى ببعض عرض التجارة ولم يعينه، ففي تأثيره وجهان -:
~~أقربهما - كما قال شيخي - إنه يؤثر، ويرجع في التعيين إليه، وإن قال بعض
~~المتأخرين: أقربهما المنع. اه.
# (وقوله: للقنية) - بكسر القاف، وضمها - الحبس للانتفاع. قال ع ش: ويصدق
~~في دعواه ذلك - وإن دلت القرينة - على خلاف ما ادعاه. اه. وفي التحفة: لو
~~نوى القنية لاستعمال المحرم - كلبس الحرير - فهل تؤثر هذه النية؟ قال
~~المتولي:
# فيه وجهان: أصلهما أن من عزم على معصية وأصر: هل يأثم أو لا؟ اه.
~~والظاهر أن مراده بأصر: صمم، لان التصميم:
# هو الذي اختلف في أنه هل يوجب الاثم أو لا؟ والذي عليه المحققون أنه
~~يوجبه. ومع ذلك، الذي يتجه ترجيحه أنه لا أثر لنيته هنا، وإن أثرت ثم. اه.
~~(وقوله: بنيتها) أي القنية. (قوله: فينقطع إلخ) مفرع على صيرورة عرض
~~التجارة
# PageV02P174
# للقنية، أي وإذا انقطع احتاج إلى تجديد قصد مقارن للتصرف. اه. تحفة.
~~(قوله: لا عكسه) معطوف على عرض التجارة، أي لا يصير عرض القنية للتجارة
~~بنية التجارة، لان القنية: الحبس للانتفاع، والنية محصلة له. والتجارة:
# التقليب بقصد الأرباح، والنية لا تحصله. (قوله: لا يكفر منكر وجوب زكاة
~~التجارة) أي كما لا يكفر ms0880 منكر زكاة الثمار والزروع في الأرض الخراجية،
~~والزكاة في مال غير المكلف، وذلك لاختلاف العلماء في وجوبها، ولا يكفر إلا
~~منكر الزكاة المجمع عليها - كما مر. (قوله: للخلاف فيه) أي في وجوب زكاة
~~مال التجارة، أي لان الامام أبا حنيفة لا يقول بوجوب زكاة مال التجارة.
~~(قوله: وشرط لوجوب الزكاة إلخ) أي زيادة على ما مر من الشروط، وهذا الشرط
~~متضمن لامرين: الحول، والنصاب. ولو قال: وشرط حول، ووجود نصاب من أول الحول
~~إلى آخره. لكان أولى. (قوله:
# لا التجارة) أي لا مال التجارة، وإن ملك بأحد النقدين وكان التقويم به.
~~(قوله: تمام نصاب) أي نصاب تام، فالإضافة من إضافة الصفة للموصوف. (وقوله:
~~لهما) أي الذهب والفضة. (وقوله: كل الحول) ظرف متعلق بتمام. (قوله: بأن لا
~~ينقص إلخ) تصوير لتمام النصاب في كل الحول. (وقوله: المال) المراد به الذهب
~~والفضة. ولو قال بأن لا ينقصا - بألف التثنية العائدة إليهما - لكان أولى،
~~إذ المقام للاضمار. (وقوله: عنه) أي النصاب. (قوله: أما زكاة التجارة)
~~محترز قوله لا التجارة. (قوله: فلا يشترط فيها) أي في زكاة التجارة.
~~(وقوله: تمامه) أي النصاب. (وقوله: لا آخره) أي الحول - أي لا جميعه، ولا
~~طرفيه. وذلك لأن الاعتبار فيها بالقيمة، ويعسر مراعاة القيمة كل وقت،
~~لاضطراب الأسعار انخفاضا وارتفاعا. (وقوله: لأنه حالة الوجوب) تعليل
~~لاعتباره آخر الحول، أي وإنما اعتبر آخر الحول لأنه وقت الوجوب. فلو تم
~~الحول وقيمة العرض دون النصاب وليس معه يكمله به من جنس ما يقوم به، فلا
~~تجب الزكاة فيه.
# ومحل اعتبار آخر الحول: إن لم ترد عروض التجارة في أثناء الحول إلى نقد
~~تقوم به، بأن بقيت عنده، أو بيعت بعرض آخر، أو بيعت بنقد لا تقوم به، فإن
~~ردت في أثنائه إلى النقد المذكور - فإن كان نصابا دام الحول، وإن نقص عن
~~النصاب انقطع الحول، لتحقق نقص النصاب حينئذ. فلو اشترى عرضا آخر بعد ذلك
~~ابتدئ حول جديد من حين شرائه. (قوله:
# وينقطع الحول) أي حول زكاة الذهب والفضة، لا ms0881 التجارة، بدليل قوله
~~بمعاوضة، فإن هذا لا يأتي فيها - كما ستعرفه.
# وأما زكاة التجارة فقد بين أنها ينقطع حولها بنية القنية، ويعلم بالأولى
~~انقطاعه بزوال الملك بغير المعاوضة. ولو أخر هذا وذكره بعد بيان زكاة
~~الماشية، لكان أولى. إذ ما ذكره له تعلق بكل ما سيأتي. وعبارة الارشاد مع
~~شرحه: وينقطع حول تجارة بنية قنية وينقطع حول غيرها - وهو زكاة العين -
~~يتخلل زوال ملك في أثناء الحول بمعاوضة أو غيرها. اه. (قوله:
# بتخلل زوال ملك أثناءه) أي الحول. (وقوله: بمعاوضة) أي في غير التجارة،
~~أما هي: فلا تضر فيها المعاوضة أثناء الحول. (وقوله: أو غيرها) أي غير
~~المعاوضة - كهبة بلا ثواب، أو موت فلو زال ملكه كله أو بعضه في الحول ببيع
~~أو غيره انقطع الحول، فلو عاد بشراء أو غيره استأنف الحول، لانقطاع الأول
~~بما فعله، فصار ملكا جديدا، فلا بد له من حول جديد. ولو مات المالك في
~~أثناء الحول استأنف الوارث حوله من وقت الموت. (قوله: نعم، لو ملك نصابا
~~إلخ) استدراك على انقطاع الحول بتخلل زوال الملك، وهو استدراك صوري - كما
~~تفيده العلة. (قوله: لم ينقطع الحول) أي بل يبني على ما مضى من الستة أشهر.
~~قال في فتح الجواد: صرح به الشيخ أبو حامد وجعله أصلا مقيسا عليه. وجزم به
~~الرافعي في زكاة التجارة أثناء تعليل، وتبعوه. ونظر فيه البلقيني ثم أجاب
~~بأنا لما بنينا مع حصول بدل مخالف - وهو العرض - فلان نبني مع حصول بدل
~~موافق - وهو بدل العرض - أولى. قال: ولا يخرج هذا على مبادلة النقود لعدم
~~القصد إليها في القرض، وإنما القصد به الارفاق. اه. وبه يتضح الرد على من
~~زعم أن ذلك مفرع على الضعيف أن الزكاة تجب PageV02P175
# على الصيارفة. اه. بحذفه. (وقوله: الرد على من زعم إلخ) في حاشية ش ق ما
~~يوافق من زعم ذلك، ونص عبارته:
# قوله: نعم إلخ - هذا استدراك مبني على ضعيف، والمعتمد وجوب الاستئناف في
~~حق كل من المقترض والمقرض، أما الأول فظاهر، لان النصاب ms0882 لم يدخله في ملكه
~~إلا بقبضه، وإن لم يتصرف فيه. وأما الثاني، فلانه خرج عن ملكه بالقرض. فتجب
~~عليه الزكاة إذا تم الحول من القرض، بمعنى أنها تستقر في ذمته، ولا يجب
~~الاخراج إلا إذا وجب له النصاب. اه. بتصرف. (قوله: فإن كان) أي المقترض
~~مليا، أي موسرا. (وقوله: أو عاد) أي النصاب إليه، أي المقرض، فإن لم يكن
~~مليا ولم يعد إليه النصاب استقرت الزكاة في ذمته حتى يعود. (قوله: أخرج
~~الزكاة آخر الحول) فاعل الفعل يعود على القرض، فالزكاة في المال الذي أقرضه
~~واجبة عليه، لان ملكه لم يزل بالقرض رأسا، لأنه بقي بدله في ذمة المقترض،
~~وكذلك تجب على المقترض إذا بقي ما اقترضه عنده حولا كاملا من القرض. (قوله:
~~لان الملك إلخ) تعليل لعدم انقطاع الحول. (وقوله: لثبوت بدله) أي النصاب
~~المقرض. (قوله: وكره أن يزيل ملكه) أي تنزيها، وقيل تحريما، وأطالوا في
~~الانتصار له. اه. فتح الجواد. (قوله: ببيع) متعلق بيزيل. (قوله: أو
~~مبادلة) أي من جنس واحد كذهب بذهب، أو من جنس آخر كذهب بفضة. (قوله: عما
~~تجب فيه الزكاة) متعلق بيزيل، أي يزيل ملكه عن المال الذي تجب فيه الزكاة.
~~(قوله: لحيلة) متعلق بكره، واللام للتعليل، أي وكره ذلك إذا كان لأجل
~~الحيلة. (قوله: بأن يقصد) تصوير لزوال الملك للحيلة. (قوله: لأنه) أي زوال
~~الملك بهذا القصد، وهو تعليل للكراهة. (قوله: وفي الوجيز يحرم) أي زوال
~~الملك بقصد الفرار. (قوله: ولا يبرئ الذمة) أي زوال ملكه عنه لحيلة لا يبرئ
~~ذمته عن الزكاة باطنا، فتتعلق بذمته فيه. وعبارة المغنى: وقال في الوجيز:
~~يحرم إذا قصد بذلك الفرار من الزكاة، وزاد في الاحياء: أنه لا تبرأ الذمة
~~في الباطن، وأن أبا يوسف كان يفعله. ثم قال: والعلم علمان: ضار ونافع. قال:
~~وهذا من العلم الضار. اه. (قوله:
# بقصده) أي قصده بزوال الملك دفع وجوب الزكاة - يعني إذا قصد بزوال الملك
~~عما تعلقت به الزكاة الدفع المذكور: أثم - أي من جهة قصده ذلك، وأما نفس ms0883
~~الفعل: فهو جائز، لا يتعلق به إثم. (قوله: أما لو قصده إلخ) محترز قوله
~~لحيلة.
# (قوله: بل لحاجة) أي قصد زوال الملك لحاجة، أي ضرورة، كاحتياجه إلى بيع
~~ما تعلقت به الزكاة لينتفع بثمنه. (قوله:
# أولها وللفرار) أي أو قصد ذلك للحاجة وللفرار معا. قال في المغنى. فإن
~~قيل يشكل عدم الكراهة فيما إذا كان للحاجة، وللفرار بما إذا اتخذ ضبة صغيرة
~~لزينة وحاجة فإنه يكره. أجيب بأن الضبة فيها اتخاذ، فقوى المنع، بخلاف
~~إزالة الملك، فإن فيها ترك اتخاذ. اه. بتصرف. (قوله: تنبيه إلخ) هو مما
~~شمله قوله وينقطع بتخلل زوال ملك. (قوله:
# لا زكاة على صيرفي) أي لتخلل زوال الملك أثناء الحول. (قوله: بادل إلخ)
~~وكلما بادل استأنف الحول، ولذلك قال ابن سريج بشر الصيارفة أن لا زكاة
~~عليهم. (قوله: ولو للتجارة) أي ولو كانت المبادلة - أي المعاوضة - بقصد
~~التجارة فإنه لا زكاة عليه. قال في التحفة: لان التجارة في النقدين ضعيفة
~~نادرة بالنسبة لغيرهما، والزكاة الواجبة زكاة عين، فغلبت وأثر فيها انقطاع
~~الحول. اه. (وقوله: بما في يده) هو وما قبله متعلقان ببادل. (قوله: من
~~النقد) بيان لما. (وقوله:
# غيره) مفعول بادل، أي بادل شخصا غيره. (وقوله: من جنسه) أي كذهب بذهب، أو
~~فضة بفضة. (وقوله: أو غيره) أي غير جنسه، بأن لا يكون كذلك، كذهب بفضة، أو
~~عكسه. (قوله: وكذا لا زكاة على وارث إلخ) أي لتخلل زوال الملك PageV02P176
# أيضا، وانتقاله من المورث للوارث فلا بد من نية من الوارث مقرونة بتصرف،
~~كبيع وغيره. (قوله: فحينئذ إلخ) أي فحين إذ تصرف الوارث فيها بنية التجارة
~~يستأنف الحول، فابتداؤه من حين التصرف المقرون بالنية، لا من الموت، بخلاف
~~غير عروض التجارة، فإنه يستأنف الحول فيها من الموت، لأنها غير محتاجة إلى
~~نية. (قوله: ولا زكاة في حلي مباح) أي إن علمه. فإن لم يعلمه، بأن ورثه ولم
~~يعلمه حتى مضى حول، فتجب زكاته، لأنه لم ينو إمساكه لاستعمال مباح. وخرج
~~بقوله مباح: غيره، وهو المحرم: كحلي النساء ms0884 اتخذه الرجل ليلبسه، وبالعكس -
~~كما في السيف والمنطقة - فتجب الزكاة فيه. ومنه الميل للمرأة وغيرها، إلا
~~إن اتخذه شخص من ذهب أو فضة لجلاء عينه، فهو مباح فلا زكاة فيه. والمكروه:
# كضبة فضة كبيرة لحاجة، وصغيرة لزينة. قال في النهاية: ولو اتخذه لاستعمال
~~محرم فاستعمله في المباح في وقت، وجبت فيه الزكاة، وإن عكس، ففي الوجوب
~~احتمالان، أوجههما عدمه، نظرا لقصد الابتداء. فإن طرأ قصد محرم ابتدأ لها
~~حولا من وقته، ولو اتخذه لهما وجبت قطعا. اه. وعدم وجوب الزكاة في الحلي
~~المباح مذهبنا، وكذا عند مالك، ورواية مختارة عن أحمد. وأما عند أبي حنيفة
~~فتجب الزكاة في الحلي مطلقا، أي سواء كان لرجل أو امرأة. (قوله: ولو اتخذه
~~الرجل إلخ) غاية في عدم وجوب الزكاة في الحلي يعني لا زكاة في؟ حلي مباح،
~~سواء اتخذه امرأة أو رجل لم يقصد شيئا، لا لبسا ولا غيره. ووجه عدم وجوب
~~الزكاة في هذه، أن الزكاة إنما تجب في مال نام، والنقد غير نام، وإنما ألحق
~~بالنامي لتهيئه للاخراج، وبالصياغة بطل تهيؤه له. (وقوله: أو غيره) معطوف
~~على لبس. أي أو بلا قصد غير اللبس. (قوله: واتخذه لاجارة إلخ) معطوف على
~~الغاية، فهو غاية أيضا ثانية، أي ولا زكاة فيه، ولو اتخذه لاجارة أو إعارة
~~لمن يجوز له استعماله، وهو المرأة. ووجه عدم وجوب الزكاة في هذه أنه صار
~~معدا لاستعمال مباح، فأشبه العوامل من النعم. (قوله: إلا إذا اتخذه بنية
~~كنز) أي بأن اتخذه ليدخره ولا يستعمله، لا في محرم ولا غيره، كما لو دخره
~~ليبيعه عند الاحتياج إلى ثمنه. ولا فرق في هذه الصورة بين الرجل والمرأة.
~~والفرق بينها وبين صورة ما لو لم يقصد شيئا أصلا - لم تجب فيها الزكاة - أن
~~قصد الكنز صارف لهيئة الصياغة عن الاستعمال، فصار مستغنى عنه - كالدراهم
~~المضروبة.
# (قوله: فتجب الزكاة فيه) مفرع على ما بعد إلا. (قوله: (فرع) الأولى: فروع
~~- بالجمع. (قوله: يجوز للرجل) ومثله الخنثى، بل أولى. (قوله: بخاتم فضة)
~~وهو الذي ms0885 يلبس في الإصبع، سواء ختم به الكتب أو لا، وأما ما يتخذ لختم
~~الكتب من غير أن يصلح لان يلبس فلا يجوز اتخاذه من ذهب ولا فضة. ومثل خاتم
~~الفضة: خاتم حديد، أو نحاس، أو رصاص، لخبر الصحيحين: التمس ولو خاتما من
~~حديد. وفي سنن أبي داود: كان خاتمه (ص) من حديد، عليه فضة.
# وأما خبر: مالي أرى عليك حلية أهل النار لرجل وجده لابسا خاتم حديد، فهو
~~ضعيف. (قوله: بل يسن) إضراب انتقالي، ولو قال من أول الأمر: سن للرجل تختم
~~إلخ. لكان أخصر. (قوله: في خنصر يمينه) متعلق بيسن، ويصح تعلقه بيجوز. وخرج
~~بالخنصر: غيره، فيكره وضع الخاتم فيه. وقيل يحرم. وعبارة شرح الروض بعد
~~كلام: لو تختم في غير الخنصر - ففي حله وجهان قال الأذرعي قلت: أصحهما
~~التحريم، للنهي عنه، ولما فيه من التشبيه بالنساء. اه.
# والذي في شرح مسلم عدم التحريم، فعنه: والسنة للرجل جعل خاتمه في الخنصر،
~~لأنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد، لكونه طرف، ولأنه لا يشغل اليد
~~عما تتناوله من أشغالها، بخلاف غير الخنصر. ويكره له جعله في الوسطى
~~والسبابة، للحديث، وهي كراهة تنزيه. اه. (قوله: للاتباع) دليل لسنية
~~التختم بخاتم الفضة، وهو أنه (ص) اتخذ خاتما من فضة. (قوله: ولبسه في
~~اليمين أفضل) أي ولبس الخاتم في خنصر اليمين أفضل من لبسه في خنصره اليسار.
# (وسئل) ابن حجر: هل الأفضل لبس الخاتم باليمين أو اليسار؟ (فأجاب) بقوله:
~~ورد في أحاديث إيثار اليمين، وفي أخرى إيثار اليسار، وقد بينتها وما يتعلق
~~بها في شرح الشمايل للترمذي. PageV02P177
# (والحاصل) أن الأفضل عندنا لبسه في اليمين، للحديث الصحيح: كان يحب
~~التيامن في شأنه كله أي مما هو من باب التكريم. ولا شك أن في التختم تكريما
~~أي تكريم، فيكون في اليمين.
# واعترض بعض الناس قول مالك - رضي الله عنه - يكره في اليمين ويكون في
~~اليسار فإنه يلزم (1) عليه الاستنجاء بالخاتم، مع أن أكثر الخواتيم فيا نقش
~~القرآن والأذكار إلخ. اه. من الفتاوي.
# (قوله: من وجوب ms0886 نقصه) أي الخاتم، وهو بيان لما. (قوله: للنهي عن اتخاذه
~~مثقالا) أي في صحيح ابن حبان وسنن أبي داود، عن أبي هريرة، أن النبي (ص)
~~قال للابس الخاتم الحديد: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، فقال: يا
~~رسول الله: من أي شئ أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا. (قوله:
~~وسنده) أي الحديث المتضمن للنهي. (وقوله: حسن) عبارة النهاية: والخبر
~~المذكور ضعفه المصنف في شرحي المهذب ومسلم. وقال النيسابوري: إنه منكر.
~~واستغر به الترمذي، وإن صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر. اه. (قوله: فالأوجه
~~أنه) الضمير يعود على الخاتم المباح. أي مقداره بدليل الاستدراك بعده،
~~ولولاه لصح رجوعه للمنهي عنه. (وقوله: لا يضبط بمثقال) المناسب أن يقول لا
~~يضبط بمثقال) المناسب أن يقول لا يضبط بأقل من مثقال ولا بأكثر. (قوله: بل
~~بما لا يعد إسرافا عرفا) أي بل يضبط مقداره بما لا يعد إسرافا في العرف،
~~فما عده العرف إسرافا حرم سواء كان مثقالا، أو أقل، أو أكثر، وإلا فلا.
~~(قوله: قال شيخنا وعليه) أي على الضبط المذكور. (وقوله: فالعبرة بعرف أمثال
~~اللابس) أي في البلد التي هو فيها. وعبارة المغنى: وهو - أي العرف - عرف
~~تلك البلد، وعادة أمثاله فيها، فما خرج عن ذلك كان إسرافا - كما قالوه في
~~خلخال المرأة -. اه. قال الكردي وفي الامداد: ينبغي أن العرف لو اختلف
~~باختلاف المحال أو الحرف ونحوهما، يقيد أهل كل محل أو حرفة بعرفة، وحينئذ
~~لو انتقل بعض أهل بلد اعتيد أن خاتمهم مثقالان إلى بلد اعتيد فيها مثقال
~~فقط، فهل العبرة ببلد المنتقل أو بلد المنتقل إليه؟ ثم ذكر ما يفيد أنه
~~متردد في ذلك. اه. (قوله: ولا يجوز تعدده) أي الخاتم لبسا، أما اتخاذا
~~ليلبس واحدا بعد واحد فجائز. كما صرح به في التحفة، وعبارتها: وأل في
~~الخاتم للجنس، فيصدق بقوله في الروضة وأصلها: لو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة
~~ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز. وظاهره جواز الاتخاذ، لا اللبس. واعتمده
~~المحب الطبري، لكن صوب ms0887 الأسنوي جواز اتخاذ خاتمين فأكثر ليلبسها كلها معا.
~~ونقله عن الدارمي وغيره، ومنع الصيدلاني أن يتخذ في كل يد زوجا. وقضيته: حل
~~زوج بيد، وفرد بأخرى. وبه صرح الخوارزمي. والذي يتجه اعتماده كلام الروضة
~~الظاهرة في حرمة التعدد مطلقا، لان الأصل في الفضة التحريم على الرجل، إلا
~~ما صح الاذن فيه، ولم يصح في الأكثر من الواحد. ثم رأيت المحب علل بذلك،
~~وهو ظاهر جلي، على أن التعدد صار شعارا للحمقاء والنساء، فليحرم من هذه
~~الجهة، حتى عند الدارمي وغيره. اه. (وقوله: خلافا لجمع، حيث لم يعد
~~إسرافا) أي خلافا لجمع جوزوا التعدد حيث لم يعد إسرافا. فحيث: متعلقة
~~بمحذوف، ويجوز تعلقها بخلافا. وممن اعتمد جواز التعدد حينئذ: الخطيب في
~~مغنيه، وعبارته: وتوحيد المصنف - رحمه الله - الخاتم وجمع ما بعده: قد يشعر
~~بامتناع التعدد، اتخاذا ولبسا، وهو خلاف ما في المحرر. والذي ينبغي
~~اعتماده: ما أفاده شيخي من أنه جائز، ما لم يؤد إلى سرف. اه. بحذف. ومثله
~~في النهاية. (قوله: وتحليته) مصدر مضاف إلى فاعله العائد على الرجل، معطوف
~~على تختم، أي ويجوز للرجل أن يحلي آلة حرب، أي وإن كانت عند من لم يحارب،
~~لان إغاظة الكفار -
# PageV02P178
# ولو ممن بدارنا - حاصلة مطلقا. وخرج بالرجل: غيره - من امرأة وخنثى - فلا
~~يجوز له تحليلته آلة حرب بذهب ولا فضة، وإن جاز له المحاربة بآلتها وبآلة
~~حرب أوعيتها: كالقراب، وغمد السيف، فلا يجوز تحليتها. وقال سم: يحتمل أن
~~غلاف السيف كهو، والتحلية جعل عين النقد في محال متفرقة مع الاحكام حتى
~~تصير كالجزء، ولا مكان فصلها مع عدم ذهاب شئ من عينها فارقت التمويه الآتي
~~أنه حرام. (قوله: كسيف إلخ) أمثلة لآلة الحرب. (قوله: وترس) بضم فسكون،
~~المسمى بالدرقة، وتتخذ من حديد وجلد ونحوهما، ليتقى بها المحارب سهام
~~العدو. (قوله: ومنطقة) بكسر الميم. (قوله: وهي) أي المنطقة. (وقوله: ما يشد
~~بها الوسط) أي كالسبتة، وتسمى الآن بالحياصة، وجعلها من آلة الحرب لأنها
~~تنفع فيه من حيث كونها تمنع وصول السهم للبدن، ms0888 فالمراد بالآلة - فيما مر -
~~كل ما ينفع في الحرب - كذا في البجيرمي. (قوله: وسكين الحرب) أي التي تتخذ
~~للحرب، كالجردة. (قوله: دون سكين المهنة) أي دون السكين التي تتخذ للمهنة -
~~أي الخدمة - كقطع اللحم وغيره. فلا يجوز تحليتها. (قوله: والمقلمة) هي بكسر
~~الميم، وعاء الأقلام، ثم إنه يحتمل أنه معطوف على سكين المهنة أي ودون
~~المقلمة. ويحتمل عطفه على المهنة فيصير لفظ سكين مسلطا عليه، أي ودون سكين
~~المقلمة، وهو المقشط - كما نص عليه البجيرمي -. ويرد على هذا أن ع ش جعل من
~~سكين المهنة المقشط، إلا أن يكون من ذكر الخاص بعد العام. وعبارة المغني:
~~وأما سكين المهنة والمقلمة فيحرم تحليتهما على الرجل وغيره، كما يحرم
~~عليهما تحلية المرآة والدواة. اه. وهي تؤيد الاحتمال الأول. (قوله: بفضة)
~~متعلق بتحلية. (قوله: بلا سرف) متعلق بيجوز المقدر، أو بتحلية. أما التحلية
~~مع السرف فتحرم، لما فيه من زيادة الخيلاء.
# (فائدة) السرف مجاوزة الحد، ويقال في النفقة: التبذير، وهو الانفاق في
~~غير حق. فالمسرف: المنفق في معصية، وإن قل إنفاقه. وغيره: المنفق في
~~الطاعة، وإن أفرط. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الحلال إسراف،
~~وإنما السرف في ارتكاب المعاصي. قال الحسن بن سهل: لا سرف في الخير، كما لا
~~خير في السرف. وقال سفيان الثوري: الحلال لا يحتمل السرف. وقال عبد الملك
~~بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته: ما نفقتك؟
# قال الحسنة بين السيئتين ثم تلا قوله تعالى: * ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ (1) *
~~الآية. اه.
# (قوله: لان في ذلك) أي ما ذكر من تحلية آلة الحرب، وهو تعليل للجواز.
~~(وقوله: إرهابا للكفار) أي وإغاظة لهم. (قوله: لا بذهب) معطوف على بفضة،
~~وهو تصريحك بالمفهوم، أي لا يجوز له التحلية بذهب. (قوله: والخبر المبيح
~~له) أي للذهب، أي التحلية به. وذلك الخبر هو أن سيفه (ص) يوم الفتح كان
~~عليه ذهب وفضة. (وقوله: ضعفه ابن القطان إلخ) عبارة التحفة: وخبر أن ms0889 سيفه
~~(ص) إلخ: يحتمل أنه تمويه يسير بغير فعله (ص) قبل ملكه له، ووقائع الأحوال
~~الفعلية تسقط بمثل هذا، على أن تحسين الترمذي له معارض بتضعيف ابن القطان.
~~اه. (قوله: وتحليته مصحفا) معطوف على تختم أيضا، أي ويجوز تحلية الرجل -
~~وكذا غيره - مصحفا. قال سم: وينبغي كما قاله الزركشي: إلحاق اللوح المعد
~~لكتابة القرآن بالمصحف في ذلك. اه. شرح الرملي. أقول: ينبغي إلحاق التفسير
~~- حيث حرم مسه - بالمصحف، بل على قول الشارح - يعني ما فيه قرآن - لا فرق.
~~اه. (قوله: أي ما فيه القرآن) تفسير مراد للمصحف، أي أن المراد به كل ما
~~فيه قرآن، سواء كان كله أو بعضه. (وقوله: ولو للتبرك) أي ولو كانت كتابة
~~القرآن بقصد التبرك، كالتمائم، فإنه يجوز تحليته، فلا يشترط أن تكون
~~للدراسة. (قوله: كغلافه) أي كتحلية غلاف المصحف، أي ظرفه المعد له، فإنها
~~جائزة. وفي البجيرمي: وكذا كيسه، وعلاقته، وخيطه، لا كرسيه. اه. (قوله:
~~بفضة) متعلق بتحلية.
# PageV02P179
# (قوله: وللمرأة تحليته بذهب) يعني أنه يجوز للمرأة تحلية المصحف بذهب،
~~لعموم خبر أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها. والطفل كالمرأة.
~~وأما الخنثى فليس هنا مثلها. بل مثل الرجل، فيحرم عليه ذلك.
# (قوله:
# إكراما فيهما) أي في التحلية بفضة من الرجل، وفي التحلية بذهب من المرأة،
~~وهو علة الجواز. (قوله: وكتبه بالذهب حسن) المناسب ذكره بعد قوله: والتمويه
~~حرام مطلقا، ويجعله كالاستثناء منه، وذلك لأنه الكتابة بالذهب إنما تكون
~~بالتمويه، وإنما جازت كتابة حروف القرآن به، وحرم في المكتوب عليه القرآن
~~ونحوه كجلده، للفرق بينهما، بأنه يغتفر في إكرام حروف القرآن ما لا يغتفر
~~في نحو ورقه وجلده، على أنه لا يتأتى إكرامها إلا بذلك، فكان مضطرا إليه،
~~بخلاف غيرها، فإنه يمكن إكرامه بالتحلية، فلم يحتج للتمويه فيه رأسا.
~~(قوله: لا تحلية إلخ) معطوف علي وتحليته مصحفا، وهو مفهومه، أي لا يجوز
~~تحلية كتاب غير المصحف. وعبارة المغني: واخترز المصنف بتحلية المصحف على
~~تحلية الكتب، فلا يجوز تحليتها على المشهور. قال في الذخائر: سواء ms0890 فيه كتب
~~الحديث وغيرها. ولو حلي المسجد أو الكعبة أو قناديلها بذهب أو فضة حرم،
~~لأنها ليست في معنى المصحف، ولان ذلك لم ينقل عن السلف، فهو بدعة، وكل بدعة
~~ضلالة، إلا ما استثني. اه. (وقوله: ولو بفضة) غاية في عدم الجواز، أي لا
~~تجوز تحلية كتاب غيره، ولو كانت بفضة.
# (قوله: والتمويه حرام) أي فعل التمويه حرام. (وقوله: مطلقا) أي سواء كان
~~في آلة الحرب أو المصحف أو غيرهما، وسواء كان للمرأة أو للرجل بذهب أو فضة،
~~وسواء حصل منه شئ بالعرض على النار أم لا. (فإن قلت) لم حرم بالنسبة للمصحف
~~ونحو غلافه، مع أن العلة في جواز التحلية الاكرام وهو حاصل بكل؟ (قلت) لكنه
~~في التحلية لم يخلفه محظور، بخلافه في التمويه، لما في من إضاعة المال، وإن
~~حصل منه شئ. (قوله: ثم إن حصل منه) أي التمويه بمعنى المموه، وأفاد كلامه
~~أن حرمة التمويه مطلقا بالنسبة لأصل الفعل، وأما بالنظر للاستدامة فإن حصل
~~منه شئ بالعرض على النار حرمت، وإلا فلا، وعبارة سم - في مبحث الآنية - قال
~~في شرح العباب: وبما تقرر - من أن التفصيل إنما هو في الاستدامة، وأن الفعل
~~حرام مطلقا - يجمع بين ما قاله الشيخان هنا من حل المموه بما لا يحصل منه
~~شئ وما قاله النووي في الزكاة واللباس واقتضاه كلام الرافعي من تحريمه.
~~اه. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يحصل منه شئ بالعرض فلا تحرم استدامته.
~~(قوله: وإن اتصل بالبدن) أي لا تحرم استدامته، وإن اتصل المموه بالبدن.
~~(قوله: خلافا لجمع) مرتبط بقوله والتمويه حرام. أي خلافا لجمع نازعوا في
~~حرمة التمويه مطلقا وجوزوه في نحو المصحف. وعبارة سم: قوله حرمة التمويه
~~هنا: الوجه عدم الحرمة، وإضاعة المال لغرض، جائزة. م ر. اه. وقوله: هنا:
~~أي بالنسبة للمصحف. (قوله: ويحل الذهب والفضة) أي لبسهما، للحديث المار
~~بالنسبة للمرأة، ولان الصبي ليس له شهامة تنافي خنوثة الذهب والفضة، بخلاف
~~الرجل. اه. شرح الروض. (قوله: إجماعا) أي يحل ذلك بالاجماع. (قوله: في ms0891 نحو
~~السوار) متعلق بمحذوف حال من فاعل يحل، أي ويحلان حال كونهما متخذين في نحو
~~السوار كالخاتم بالاجماع.
# (واعلم) أن هذه الظرفية - كالتي بعدها - لا تخلو عن شئ، فكان الأولى
~~والاخصر أن يقول: ويحل نحو سوار من الذهب والفضة، إجماعا، والمنسوج بهما
~~على الأصح. فتنبه. (قوله: والخلخال) بفتح فسكون، كبلبال: حلي يلبس في
~~الساق. (قوله: والنعل) مثله القبقاب. (قوله: والطوق) هو الذي يلبس في
~~العنق. (قوله: وعلى الأصح) معطوف على قوله إجماعا. أي ويحلان حال كونهما
~~متخذين في المنسوج. بهما من الثياب على الأصح، لان ذلك من جنس الحلي.
# وخرج بقولي من الثياب: الفرش - كالسجادة المنسوجة بهما - فتحرم، لأنها لا
~~تدعو للجماع، كالملبوس. (قوله: ويحل لهن) أي للنسوة، والأولى لهما - أي
~~للمرأة والصبي - لتقدم ذكرهما. (وقوله: التاج) هو ما يلبس على الرأس، وكان
~~من PageV02P180
# الذهب أو الفضة. (قوله: وإن لم يعتدنه) أي وإن لم تعتد النسوة لبسه، فإنه
~~يحل لهن. وعبارة الروض وشرحه. وكذا يحل لهن التاج إن تعودنه، وإلا فهو لباس
~~عظماء الفرس، فيحرم. وكأن معناه أنه يختلف بعادة أهل النواحي، فحيث اعتدنه
~~جاز، وحيث لم يعتدنه لا يجوز، حذرا من التشبه بالرجال. وذكر مثله في
~~المجموع هنا وقال فيه - في باب ما يجوز لبسه - والمختار، بل الصواب، حله
~~مطلقا، بلا ترديد، لعموم الخبر، ولدخوله في اسم الحلي. اه. (قوله :
~~وقلادة) معطوف على التاج، أي ويحل لهن قلادة. (قوله: فيها دنانير معراة) هي
~~التي تجعل لها عرى من ذهب أو فضة، وتعلق بها في خيط كالسبحة، فإنها لا زكاة
~~فيها - كما سيذكره - لأنها صرفت بذلك عن جهة النقد إلى جهة أخرى. (وقوله:
# قطعا) أي بلا خلاف. (قوله: وكذا مثقوبة) أي ومثل المعراة في الحل:
~~المثقوبة. قال في التحفة بعده على الأصح في المجموع لدخولها في اسم الحلي،
~~وبه رد الأسنوي وغيره ما في الروضة وغيرها من التحريم، بل زعم الأسنوي أنه
~~غلط، لكنه غلط فيه. ومما يؤيد غلطه قوله: تجب زكاتها لبقاء نقديتها، لأنها
~~لم تخرج بالثقب، عنها. اه. ms0892 والوجه أنه لا زكاة فيها، لما تقرر أنها من
~~جملة الحلي، إلا إن قيل بكراهتها، وهو القياس، لقوة الخلاف في تحريمها.
~~اه. وقال سم: اعتمد م ر ما في الروضة - أي من التحريم - اه. (قوله: ولا
~~تجب الزكاة فيها) أي في المذكورات من السوار والخلخال وغيرهما. وفي بعض نسخ
~~الخط فيهما - بالتثنية - فيكون راجعا للدنانير المعراة والمثقوبة. (قوله:
~~أما مع السرف إلخ) محترز قوله بلا سرف. وقال ع ش: المراد بالسرف في حق
~~المرأة أن تفعله على مقدار لا يعد مثله زينة.
# اه. والفرق بين الاسراف والتبذير. أن الأول هو صرف الشئ فيما ينبغي
~~زائدا على ما ينبغي، والثاني: صرف الشئ فيما لا ينبغي - كما قاله الكرماني
~~على البخاري. اه. وقد تقدم في فائدة كلام أبسط مما هنا. (قوله: فلا يحل شئ
~~من ذلك) أي مما ذكر من نحو السوار وما بعده. (قوله: كخلخال إلخ) تمثيل
~~للسرف. (وقوله: وزن مجموع فرديته) أي لأحداهما فقط، خلافا لمن وهم فيه.
~~(قوله: مائتا مثقال) قال في التحفة: لم يرتض الأذرعي التقييد بالمائتين، بل
~~اعتبر العادة، فقد تزيد وقد تنقص. وبحث غيره أن السرف في خلخال الفضة أن
~~يبلغ ألفي مثقال، وهو بعيد، بل ينبغي الاكتفاء فيه بمائتي مثقال كالذهب.
~~اه. (قوله: فتجب الزكاة فيه) أي في الخلخال جميعه، لا قدر السرف فقط.
# (تتمة) لم يتعرض لبيان زكاة المعدن والركاز. وحاصل ذلك أن ما استخرج من
~~معادن الذهب أو الفضة يخرج منه إن بلغ نصابا بأربع العشر، لعموم خبر وفي
~~الرقة ربع العشر. ولخبر الحاكم أنه (ص) أخذ من المعادن القبلية الصدقة.
# ولا يعتبر فيه الحول، بل يخرج حالا، لأنه إنما يعتبر للتمكن من تنمية
~~المال، والمستخرج من معدن نماء في نفسه، وإنما اعتبر النصاب لان ما دونه لا
~~يحتمل المواساة - كما في سائر الأموال الزكوية - وما يوجد من الركاز - وهو
~~دفين الجاهلية - ففيه الخمس إن بلغ نصابا، ولا يعتبر الحول فيه، بل يخرج
~~حالا، كزكاة المعدن، ويصرف الخمس وربع العشر في القسمين مصرف ms0893 الزكاة - على
~~المعتمد.
# (قوله: وتجب إلخ) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بزكاة النقدين والتجارة،
~~شرع يتكلم على ما يتعلق بزكاة القوت، والأصل فيها قوله تعالى: * (وآتوا حقه
~~يوم حصاده) * (1) وقوله تعالى: * (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا
~~لكم من الأرض) * (2) فأوجب الانفاق مما أخرجته الأرض، وهو الزكاة، لأنه لا
~~حق فيما أخرجته غيرها. (قوله: على من مر) أي المسلم الحر المعين. (قوله: في
~~قوت) أي مقتات، وهو ما يقوم به البدن غالبا، لان الاقتيات ضروري للحياة،
~~فأوجب الشارع منه شيئا لأرباب الضرورات. وخرج به ما يؤكل تداويا، أو تنعما،
~~أو تأدما كالزيتون، والزعفران، والورس، والخوخ، والمشمش، والتين، والجوز،
~~واللوز، والتفاح - فلا تجب الزكاة في شئ منها، لأنها لا تستعمل للاقتيات.
~~(وقوله: اختياري) أي يقتات في حالة الاختيار. وخرج به ما يقتات في حالة
~~الاضطرار - كحب حنظل،
# PageV02P181
# وغاسول، وترمس - فلا تجب الزكاة في شئ منها. (قوله: من حبوب) بيان لقوت.
~~(قوله: كبير إلخ) تمثيل للقوت من الحبوب، وذكر ثمانية أمثلة. والبر - بضم
~~الموحدة - ويقال له قمح. وحنظلة: كانت الحبة منه - حين نزل من الجنة - قدر
~~بيضة النعامة، وألين من الزبد، وأطيب من رائحة المسك، ثم صغرت في زمن
~~فرعون، فصارت الحبة قدر بيضة الدجاجة، ثم صغرت حين قتل يحيى بن زكريا،
~~فصارت قدر بيضة الحمامة، ثم صغرت فصارت قدر البندقة، ثم قدر الحمصة، ثم
~~صارت إلى ما هي عليه الآن. فنسأل الله أن لا تصغر عنه. نقله ش ق عن
~~الأجهوري. ومثل البر: اللوبياء، والجلبان، والماش - وهو نوع من الجلبان -
~~وإنما وجبت الزكاة في جميع ذلك لورود بعضها في الاخبار، وألحق به الباقي.
~~وأما قوله (ص) لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل حين بعثهما إلى اليمن: لا
~~تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة، والتمر، والزبيب.
~~فالحصر فيه إضافي، أي بالنسبة إلى ما كان موجود عندهم، لخبر الحاكم، وقال
~~صحيح الاسناد عن معاذ أنه (ص) قال: فيما سقت السماء والسيل والبعل، العشر.
~~وفيما سقي بالنضح نصف العشر. وإنما ms0894 يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب،
~~فأما القناء والبطيخ والرمان والقصب فعفو - عفا رسول الله (ص). (قوله:
~~وأرز) بفتح الهمزة، وضم الراء، وتشديد الزاي - وهو أشهر لغاته. والشائع على
~~الألسنة رز - بلا همزة - وتسن الصلاة على النبي (ص) عند أكله، لأنه خلق من
~~نوره. (فإن قيل) إن الأشياء كلها خلقت من نوره. (أجيب) بأنه خلق من نوره
~~بلا واسطة، وكل الأشياء التي تنبت من الأرض فيها داء ودواء، إلا الرز: فإن
~~فيه دواء، ولا داء فيه.
# (قوله: وحمص) بكسر الحاء مع فتح الميم المشددة أو كسرها وما اشتهر على
~~الألسنة من ضم الحاء وتشديد الميم المضمومة فليس بلغة. (قوله: ودخن) بضم
~~الدال المهملة وإسكان الخاء المعجمة: نوع من الذرة، إلا أنه أصغر منها.
# (قوله: وباقلا) بالتشديد مع القصر، أو بالتخفيف مع المد: وهي الفول.
~~(قوله: ودقسة) قال في القاموس: وهي حب كالجاورش. (قوله: وفي تمر، وعنب)
~~معطوف على في قوت، وصنيعه يقتضي أنهما ليسا من القوت، وليس كذلك، فلو قال
~~أولا وهو من الحبوب كبر إلخ، ثم قال ومن الثمار كتمر وعنب، لكان أولى.
~~ويحتمل أن قول الشارح من ثمار مؤخر من النساخ، وأن الأصل ومن ثمار في تمر
~~وعنب. وعبارة المنهاج تختص بالقوت - وهو من الثمار: الرطب، والعنب.
# ومن الحب: الحنطة، والشعير، والأرز، والعدس. وسائر المقتات اختيارا. اه.
~~(قوله: منهما) أي من المذكورين:
# القوت، والتمر والعنب. (وقوله: خمسة أوسق) أي أقله ذلك، وما زاد فبحسابه،
~~فلا وقص فيها. والمراد أنها لا تجب فيما دون خمسة أوسق، لخبر الشيخين: ليس
~~فيما دون خمسة أوسق صدقة. والأوسق: جمع وسق - بالفتح على الأشهر - مصدر
~~بمعنى الجمع، قال الله تعالى: * (والليل وما وسق) * (1) أي جمع. (قوله:
~~وهي) أي خمسة الأوسق. ( وقوله: ثلمائة صاع) أي لان الوسق ستون صاعا فإذا
~~ضربت خمسة الأوسق في الستين صاعا كانت الجملة ثلاثمائة صاع. (قوله: والصاع
~~أربعة أمداد) وإذا ضربت أربعة الامداد في ثلاثمائة الصاع صارت الجملة ألفا
~~ومائتي مد. (قوله:
# والمد رطل وثلث) أي بالبغدادي، وجملة خمسة ms0895 الأوسق بالأرطال: ألف وستمائة
~~رطل. وضبطت بالكيل المصري: ستة أرادب وربع أردب. وقال بعض المحققين: النصاب
~~الآن بالكيل المصري أربعة أرادب وويبة، لان الكيل الآن نقص عدده عما كان،
~~بسبب ما يكال به الآن، حتى صارت الأرادب وويبة مقدار ستة الأرادب وربع
~~الأرادب المقدرة نصابا سابقا، فالتفاوت بينهما إردبان وكيلة. (قوله: منفي)
~~حال من فاعل بلغ بالنسبة للقوت فقط، وإن كان صنيعه يقتضي رجوعه له ولقسيمه،
~~أي يعتبر في القوت بلوغه خمسة أوسق حال كونه منقى، أي مصفى من تبنه لأنه لا
~~يدخر فيه، ولا يؤكل معه، ويغتفر قليل لا يؤثر في الكيل، وحال كونه منقى من
~~قشره الذي لا يؤكل معه
# PageV02P182
# في الغالب، فإن كان يؤكل معه في الغالب - كذرة - فلا يعتبر تنقيته منه
~~فيدخل قشره في الحساب وأما غير القوت فيعتبر بلوغه خمسة أوسق حال كونه تمرا
~~إن تتمر الرطب، أو حال كونه زبيبا إن تزبب العنب، وإن لم يتتمر الأول أو لم
~~يتزبب الثاني: فيعتبر ذلك حال كونه رطبا أو عنبا، وتخرج الزكاة منهما في
~~الحال. (قوله: واعلم أن الأرز) ومثله العلس بفتحتين، وهو نوع من الحنطة.
~~قال في التحفة: وهو قوت نحو أهل صنعاء في كل كمام حبتان وأكثر. اه. (قوله:
~~فتجب) أي الزكاة. (وقوله: فيه) أي في الأرز، ومثله ما مر. (قوله: وإن بلغ
~~عشرة أوسق) أي اعتبارا لقشرة الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف، وبعد
~~ذلك له أن يخرج الواجب عليه حال كونه في قشره، وله أن يخرجه خالصا لا قشر
~~عليه. (قوله: عشر للزكاة) انظر موقعه من الاعراب؟ وظاهر صنيعه أنه مبتدأ،
~~والجار والمجرور بعده خبر. أي عشر يخرج للزكاة. ويرد عليه أن عشر نكرة، ولا
~~يجوز الابتداء بها، ويمكن على بعد جعل الجار والمجرور صفة له، ويكون هو
~~المسوغ وجملة الشرط بعده خبر المبتدأ، ولو قال - كسابقه - ويجب فيما ذكر
~~عشر إلخ، أو أبقى المتن على ظاهره، ولم يقدر عند قوله وفي قوت المتعلق وهو
~~تجب، لكان أولى وأخصر. وعليه: يكون ms0896 الجار والمجرور خبرا مقدما. وقوله عشر:
~~مبتدأ مؤخرا، ويكون المعنى عليه:
# والعشر واجب في القوت إن سقي بلا مؤنة. ثم ظهر صحة جعل بدلا من الضمير
~~المستتر في تجب العائد على الزكاة، بناء على أنه لا يشترط في البدل صحة
~~إحلاله محل المبدل منه، أما على اشتراط ذلك فلا يصح، لأنه يلزمه عليه إسناد
~~المبدوء بتاء الغيبة للاسم الظاهر المذكر، وهو لا يجوز. ومنع العلامة
~~الصبان - في حاشية الأشموني - إبدال الظاهر من ضمير الغيبة المستتر، وقال:
~~فلا يقال هند أعجبتني جمالها - على الابدال. فتنبه. (قوله: إن سقي) أي ما
~~ذكر من القوت وما عطف عليه. (قوله: بلا مؤنة) أي بلا مؤنة كثيرة، بأن لم
~~يكن هناك مؤنة أصلا، أو مؤنة قليلة. ولو سقي بما فيه مؤنة وغيره وجب القسط
~~من كل، باعتبار عيش الزرع والثمر ونمائها، لا بأكثر المدتين، ولا بعدد
~~السقيات. فلو كانت المدة من وقت الزرع إلى وقت الادراك ثمانية أشهر، واحتيج
~~في أربعة منها إلى سقيتين فسقي بالمطر، وفي الأربعة الأخرى إلى سقيتين فسقي
~~بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر، أو احتاج في ستة منها إلى سقيتين فسقي بماء
~~السماء، وفي شهرين إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر،
~~وربع نصف العشر. (قوله: كمطر) تمثيل لما كان بغير مؤنة، ومثله ماء انصب
~~إليه من جبل، أو نهر، أو عين. (قوله: أي وإن سقي) الأولى بأن سقي، بباء
~~التصوير. (قوله:
# كنضح) أي نقل الماء من محله إلى الزرع بحيوان أو غيره. (قوله: فنصفه) أي
~~فالواجب نصف العشر. والأصل فيه - وفيما قبله - خبر البخاري: فيما سقت
~~السماء أو العيون أو كان عثريا، العشر. وفيما سقي بالنضح، نصف العشر.
# (قوله: وسبب التفرقة) أي بين ما سقي بلا مؤنة حيث كان واجبه العشر، وما
~~سقي بمؤنة حيث كان واجبه نصف العشر.
# (قوله: ثقل المؤنة في هذا) أي فيما سقي بمؤنة. (وقوله: وخفتها في الأول)
~~أي فيما سقي بلا مؤنة، ولا يقال إن بين خفتها وبين بلا مؤنة تنافيا، لان
~~خفتها ms0897 تثبت أصل المؤنة، وبلا مؤنة ينفيه، لأنا نقول المراد من المؤنة
~~المنفية الكثيرة، وهو يصدق بوجودها مع خفتها - كما علمت - ثم إن المراد
~~بخفتها أن شأنها ذلك، وإلا فقد لا تكون هناك مؤنة أصلا - كما علمت أيضا -.
~~(قوله: سواء إلخ) تعميم في وجوب الزكاة في القوت، وما عطف عليه، ولو قدمه
~~على قوله عشر إلخ لكان أولى. (وقوله: أزرع ذلك قصدا) أي زرعه مالكه أو
~~نائبه عمدا. (وقوله: أم نبت اتفاقا) أي كأن وقع الحب بنفسه من يد مالكه عند
~~حمل الغلة مثلا، أو بإلقاء نحو طير في أرضه، فنبت. (قوله: كما في المجموع)
~~أي كما ذكره فيه، وهو راجع للتعميم. (وقوله: حاكيا) أي الامام النووي، وهو
~~حال من الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور. (وقوله:
# فيه) أي في المجموع أو في التعميم. (قوله: وبه يعلم إلخ) أي بما حكاه في
~~المجموع من الاتفاق على التعميم المذكور PageV02P183
# يعلم إلخ. (قوله: ويشترط إلخ) مقول قول الشيخ زكريا، لكن بنوع تصرف في
~~عبارته، ونصها: وشرط وجوبها أن يبلغ خمسة أوسق، وأن يزرعه مالكه أو نائبه،
~~فلا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره بغير إذنه، كنظيره في سوم الماشية.
# انتهت. قال في التحفة - بعد أن ساق العبارة المذكورة وضعفها -: وفي
~~الروضة وأصلها - ما حاصله - أن ما تناثر من حب مملوك بنحو ريح أو طير، زكي.
~~وجرى عليه شراح التنبيه وغيرهم، فقالوا: ما نبت من زرع مملوك بنفسه. زكي.
~~وعليه، يفرق بين هذا والماشية بأن لها نوع اختيار، فاحتيج لصارف عنه، وهو
~~قصد إسامتها، بخلافه هنا. وأيضا فنبات القوت بنفسه نادر، فألحق بالغالب،
~~ولا كذلك في سوم الماشية، فاحتيج لقصد مخصص، ويظهر أن يلحق بالمملوك ما
~~حمله سيل إلى أرضه مما يعرض عنه فنبت، وقصد تملكه بعد النبت أو قبله. اه.
~~وكتب ش ق على قول التحرير المار ما نصه: هو قول مرجوح، والمعتمد خلافه، بل
~~المعتبر تمام الملك وإن لم يباشر المالك - ولا نائبه - زراعته، كأن وقع
~~الحب بنفسه من يد مالكه ms0898 عند حمل الغلة مثلا، أو بإلقاء نحو طير. كأن وقعت
~~العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت، فتجب الزكاة في ذلك إن بلغ نصابا.
~~وخرج بالملك المذكور ما نبت من حب حمله السيل من دار الحرب إلى أرضنا غير
~~المملوكة لاحد فلا زكاة فيه، لأنه فئ، والمالك غير معين. أما لو كانت
~~مملوكة فيملكه من نبت بأرضه. ومثل ما حمله السيل إلى الأرض غير المملوكة:
~~ثمار النخل المباح بالصحراء، وما وقف من ثمار بستان أو حب قرية على المساجد
~~والربط والقناطر والفقراء والمساكين، فلا زكاة في شئ من ذلك. ولو حمل
~~الهواء أو الماء حبا مملوكا فنبت بأرض - فإن أعرض عنه مالكه فهو لصاحب
~~الأرض، وعليه زكاته، وإن لم يعرض عنه فهو له، وعليه زكاته، وأجره مثل الأرض
~~لصاحبها. اه. (قوله: ولا يضم جنس إلى آخر) أي كضم الحنطة إلى الأرز، أو
~~التمر إلى العنب. وهذا مجمع عليه في التمر والزبيب. ومقيس في نحو البر
~~والشعير. قال في التحفة: يقع كثيرا أن البر يختلط بالشعير، والذي يظهر أن
~~الشعير إن قل - بحيث لو ميز لم يؤثر في النقص - لم يعتبر، فلا يجزئ إخراج
~~شعير، ولا يدخل في الحساب، وإلا لم يكمل أحدهما بالآخر. فما كمل نصابه أخرج
~~عنه من غير المختلط. اه. (قوله: بخلاف أنواع الجنس فتضم) أي فيضم نوع منه
~~إلى نوع آخر منه، وذلك كتمر معقلي فيضم إلى برني، وكبر مصري فيضم إلى شامي،
~~لاتحاد الاسم، ويخرج من كل بقسطه، لأنه لا مشقة فيه، فإن عسر التقسيط -
~~لكثرة الأنواع - أخرج الوسط. لا أعلاها، ولا أدناها - رعاية للجانبين - فإن
~~تكلف وأخرج من كل بقسطه فهو أفضل. (قوله: وزرعا العام يضمان) العام ليس
~~بقيد، بل المدار على حصادهما في عام واحد، ولو كانا زرعي عامين. ولو قال
~~والزرعان يضمان إن وقع إلخ، لكان أولى وأخصر. (قوله: إن وقع حصادهما في
~~عام) أي بأن يكون بين حصادي الأول والثاني دون اثني عشر شهرا عربية، ولا
~~عبرة بابتداء الزرع، لان الحصاد هو المقصود، ms0899 وعنده يستقر الوجوب. قال في
~~المغني: وهل المراد بالحصاد أن يكون بالفعل أو بالقوة؟ قال الكمال ابن أبي
~~شريف: تعليلهم يرشد إلى الثاني. اه.
# (تتمة) لم يتعرض لوقت وجوب الزكاة في القوت وما عطف عليه، وحاصله أن وقته
~~إذا بدا صلاح الثمر - ولو في بعضه - لأنه حينئذ ثمرة كاملة. وقبله بلح أو
~~حصرم. والمراد ببدو الصلاح: بلوغه صفة يطلب فيها غالبا، فعلامته في الثمر
~~المتلون أخذه في حمرة أو سواد أو صفرة، وفي غير المتلون - كالعنب الأبيض -
~~لينه وتمويهه، وهو صفاؤه، وجريان الماء فيه. وإذا اشتد الحب ولو في البعض
~~أيضا لأنه حينئذ قوت، وقبله بقل. ومع وجوبها بما ذكر لا يجب الاخراج إلا
~~بعد التصفية والجفاف فيما يجف، بل لا يجزئ قبلهما.
# (قوله: فرع إلخ) هذا الفرع له تعلق بجميع الأصناف التي تتعلق بها الزكاة،
~~وهو محترز قول الشارح فيما مر معين، فكان الأولى أن يقدمه هناك، أو يؤخره
~~عن بيان زكاة النعم. فتنبه. PageV02P184
# (قوله: في مال بيت المال) إضافة مال إلى بيت لأدنى ملابسة، أي مال
~~المسلمين المحفوظ في بيت المال.
# (قوله: ولا في ريع موقوف) هذا التركيب إضافي، أي لا تجب الزكاة في ريع
~~الشئ الموقوف. والمراد بالريع: ما يستخرج منه من الفوائد. (وقوله: من نخل
~~أو أرض) بيان لموقوف. (قوله: على جهة عامة) متعلق بموقوف. (قوله:
# كالفقراء إلخ) تمثيل للجهة العامة. (قوله: لعدم تعين المالك) تعليل لعدم
~~وجوب الزكاة فيما ذكر. (قوله: وتجب) أي الزكاة. (قوله: في موقوف) أي ريع
~~موقوف. (قوله: على معين واحد) أي كزيد. (قوله: في موقوف) أي شئ موقوف من
~~أرض أو نخل أو غيرهما. (قوله: على إمام المسجد) أي من يصلي في هذا المسجد
~~إماما. (قوله: أو المدرس) أي في هذا المسجد مثلا. (قوله: بأنه) متعلق
~~بأفتى، وضميره يعود على من ذكر من الامام والمدرس. (قوله: يلزمه زكاته) أي
~~الموقوف، أي ريعه. (قوله: قال شيخنا) عبارته: وأفتى بعضهم في موقوف على
~~إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته كالمعين، وفيه نظر ms0900 ظاهر، بل الوجه
~~خلافه، لان المقصود بذلك الجهة، دون شخص معين. كما يدل عليه كلامهم في
~~الوقف. اه. (وقوله: لان المقصود بذلك: الجهة) أي كل من اتصف بهذا الوصف،
~~لا شخص معين. (قوله: إن غلة الأرض إلخ) مقول القول، والغلة هي الريع المار،
~~وقد علمته. (قوله: المملوكة) بالجر، صفة للأرض. (قوله: أو الموقوفة على
~~معين) احترز به عن الموقوفة على غير معين، فإنه لا تجب فيه الزكاة - كما مر
~~آنفا. (قوله: من مال مالكها) أي الأرض، وهذا بالنسبة لما إذا كانت مملوكة.
~~(وقوله: أو الموقوف عليه) أي أو من مال الموقوف عليه، وهذا بالنسبة لما إذا
~~كانت موقوفة، فكلامه على اللف والنشر المرتب. (قوله: فتجب عليه) أي من ذكر
~~من المالك، أو الموقوف عليه المعين. (قوله: فإن كان البذر من مال العامل)
~~أي الذي يعمل في الأرض ويزرعها. (قوله: وجوزنا المخابرة) أي وجرينا على
~~أنها جائزة، أي صحيحة. وهذا ليس بقيد، بل لو جرينا على أنها فاسدة يكون
~~الحكم كذلك، لان فاسد الإجارة كصحيحها، فتكون الزكاة واجبة على العامل، لان
~~الزرع ملك له، وعليه لمالك الأرض أجرتها فقط. وعبارة الروض وشرحه: وتجب
~~الزكاة على مالك الثمار والحبوب. وإن كانت الأرض مستأجرة أو ذات خراج. اه.
~~والمخابرة:
# هي معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل - كما سيأتي -
~~والمعتمد فيها عدم الصحة، لقوله (ص): من لم يذر المخابرة، فليؤذن بحرب من
~~الله ورسوله. (قوله: ولا شئ على صاحب الأرض) أي لا زكاة عليه، سواء كان
~~مالكا أو موقوفا عليه. (قوله: لان الحاصل له إلخ) أي لان الشئ الذي يحصل
~~لصاحب الأرض يأخذه مما استخرجته الأرض أجرة أرضه، وهي لا زكاة فيها. وفي
~~فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) عمن أكرى مزرعة لاحد على أن له شيئا معلوما من
~~الغلة كل سنة، فهل يجب عليه - إذا أخذ تلك الأجرة - أن يؤدي زكاتها إذا
~~بلغت نصابا أو لا؟ وإذا كانت الأجرة نقدا، ماذا حكمها؟ (فأجاب) بقوله: لا
~~تلزمه زكاة الأجرة إن ms0901 كانت حبا إلا إذا كان للتجارة ووجدت فيه شروطها، ولا
~~تلزمه زكاتها إذا كانت نقدا إلا إن مضى عليه حول من حين ملكها وهي نصاب.
~~اه. بتصرف. (قوله: وحيث كان البذر من صاحب الأرض إلخ) هذه هي المزارعة،
~~لأنها معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك - كما سيأتي -
~~والمعتمد فيها أيضا عدم الصحة. (قوله: وأعطي منه شئ للعامل) الفعل مبني
~~للمجهول، وأسند إلى مفعوله الثاني ومفعوله الأول PageV02P185
# للعامل، واللام زائدة. أي وأعطى المالك العامل في مقابلة عمله شيئا من
~~البذر، والمراد مما تخرجه الأرض بعد بذرها ببذر المالك. (قوله: لا شئ على
~~العامل) أي لا زكاة عليه. (قوله: لأنه أجرة عمله) أي لان ما يأخذه مما
~~استخرجته الأرض إنما هو أجرة عمله، وهي لا زكاة فيها. (قوله: وتجب الزكاة
~~لنبات الأرض المستأجرة) مثلها الأرض الخراجية، فتجب الزكاة فيها مع الخراج.
~~وعبارة الروض: وتجب وإن كانت الأرض مستأجرة أو ذات خراج. وقال في شرحه:
# فتجب الزكاة مع الأجرة أو الخراج. ثم قال: وأما خبر: لا يجتمع عشر وخراج
~~في أرض مسلم فضعيف، قاله في المجموع، وعبارة التحفة: لو أجر الخراجية،
~~فالخراج على المالك، ولا يحل لمؤجر أرض أخذ أجرتها من حبها قبل أداء زكاته،
~~فإن فعل لم يملك قدر الزكاة، فيؤخذ منه عشر ما بيده، أو نصفه، كما لو اشترى
~~زكويا لم تخرج زكاته، ولو أخذ الامام أو نائبه - كالقاضي - الخراج على أنه
~~بدل من العشر، فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد أو التقليد، والأصح إجزاؤه - أو
~~ظلما. لم يجز عنها، وإن نواها المالك وعلم الإمام بذلك. وقول بعضهم يحتمل
~~الاجزاء. يرد بأن الفرض أنه قاصد الظلم، وهذا صارف عنها، وقولهم يجوز دفعها
~~لمن لا يعلم أنها زكاة، لان العبرة بنية المالك: محله عند عدم الصارف من
~~الآخذ، أما معه - كأن قصد بالأخذ جهة أخرى - فلا، وبهذا يعلم أن المكس لا
~~يجزئ عن الزكاة إلا إن أخذه الامام أو نائبه، على أنه بدل عنها باجتهاد أو
~~تقليد صحيح، لا مطلقا، ms0902 خلافا لمن وهم فيه. اه. وقوله: بدل من العشر: أي في
~~الزكاة، وقوله: كأخذ القيمة: أي في الزكاة في غير عروض التجارة. (وسئل) ابن
~~حجر عن أخذ السلطان الجائر العشور المعهودة في ذا الزمن باسم الزكاة ونوي
~~به المأخوذ منه الزكاة، فهل يسقط به الغرض أولا فأجاب بقوله: نعم يسقط
~~بأخذه على الوجه المذكور فرض الزكاة عن المأخوذ منه، لان الامام الجائر
~~كالعادل في الزكاة وغيرها، ويقع لبعض التجار - الذين ليس لهم كبير تقوى،
~~ويغلب عليهم البخل والخزي - أنهم يكثرون الأسئلة عما يأخذه منهم أعوان
~~السلاطين من الملوك: هل يقع عنهم من الزكاة إذا نووها؟ فنجيبهم بما هو
~~المعروف المقرر. وبسط الكلام فيه بعض شراح الارشاد من أن ذلك لا يحسب من
~~زكواتهم. لان الامام لم يأخذه باسم الزكاة، بل باسم الذب عنهم وعن أموالهم،
~~فهو وأعوانه يعتقدون أن ذلك حق له في أموال التجار يستحق أخذه قهرا عليهم،
~~ولو سمع هو أو بعض أعوانه عن بعض التجار أنه يدفع ذلك لهم باسم الزكاة: لما
~~قبلوا منه ذلك، وأخذوه قهرا عليه على غير هذا الوجه، بل ربما آذوه وسبوه،
~~والدفع للامام أو نائبه العام إنما يجزئ عن الزكاة حيث لم يمتنع الامام أو
~~نائبه من أخذه على هذا الوجه، أو يأخذه بقصد مغاير له، فحينئذ لا يمكن
~~حسبان ما أخذه عن الزكاة. وبقي مانع آخر من ذلك، وهو أن الدفع إلى السلطان
~~غير ممكن، وإنما يقع الدفع لنائبه العام أو الخاص، والدفع للنائب العام...
~~وهو الوزير الأعظم، أو نحوه - متعسرا أيضا، وإنما الواقع والمتيسر الدفع
~~إلى النائب الخاص، وهذا النائب الخاص لا يولونه على أخذه زكاة بوجه، وإنما
~~يولونه على أخذ العشور، ومرادهم بها المكوس - كما هو معلوم من أحوالهم،
~~وعباراتهم، وعاداتهم - فمن أراد الدفع إليهم باسم الزكاة ولم يدفعها لامام
~~ولا لنائبه فيها فكيف تجزئ عنه؟ فليتأمل ذلك، وليشع لهم، فإن بعض فسقة
~~المتفقهة والتجار ربما حسبوا ما يؤخذ منهم من المكوس من الزكوات الواجبة
~~عليهم، وما دروا أنها ms0903 * (يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباهم،
~~وجنوبهم، وظهورهم) * وتقول لهم ملائكة العذاب * (هذا ما كنزتم لأنفسكم
~~فذوقوا ما كنتم تكنزون) *. أعاذنا الله من ذلك وأمثاله بمنه وكرمه. اه.
~~(قوله: ومؤنة الحصاد والدياس على المالك) هذه المسألة مستقلة، وليست مرتبطة
~~بما قبلها - أعني قوله: وتجب الزكاة لنبات الأرض المستأجرة وإن كان هو ظاهر
~~منعه ووجه عدم ارتباطها به أنه إن أريد بالمالك مالك الأرض الذي هو المؤجر
~~فلا يصح لأنه ليس عليه شئ أصلا لأنه مؤجر يستلم أجره أرضه فقط وإن أريد به
~~مالك -، د،، الزرع الذي هو المستأجر، فلا يصح اختصاص الحكم المذكور به.
~~وأيضا لو كان هذا هو المراد، لقال عليه بالضمير العائد على الزراع. إذا
~~علمت ذلك، فكان الأولى للشارح أن يقدم هذه المسألة قبيل
# PageV02P186
# الفرع، أو يفصلها عما قبلها بترجمة مستقلة، كأن يقول: فرع إلخ. دفعا لما
~~يوهمه صنيعه. ومعنى ما ذكر: أن مؤنة الحصاد والدياسة - ومثلهما مؤنة جذاذ
~~الثمر وتجفيفه - تكون من خالص مال المالك للزرع، سواء كان مالكا للأرض أيضا
~~أم لا - بأن كان مستأجرا لها - لا من مال الزكاة. وكثيرا ما يخرجون ذلك من
~~التمر أو الحب، ثم يزكون الباقي، وهو خطأ، ويدل لما ذكرته عبارة الروض
~~وشرحه، ونصها: (فرع) مؤنة الجفاف، والتصفية، والجذاذ، والدياس والحمل، وغير
~~ذلك - مما يحتاج إلى مؤنة - على المالك، لا من مال الزكاة. اه. ومثلها
~~عبارة شرح المنهج، والتحفة، والنهاية، والمغنى. فتنبه. (قوله: وتجب إلخ)
~~شروع في بيان مقدار نصاب النعم. ما يجب إخراجه منه. (وقوله: على من مر) أي
~~المسلم الحر المعين. وتضمن من الشروط ثلاثة، وبقي منها أن تبلغ نصابا
~~وأسامة مالك لها كل الحول، ومضى حول في ملكه، وأن لا تكون عوامل. (قوله:
~~للزكاة) متعلق بتجب. (قوله: في كل خمس إبل: شاة إلخ) بدأ بالإبل لأنها أشرف
~~أموال العرب. والأصل فيما ذكره فيها ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه،
~~أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى ms0904 البحرين على
~~الزكاة: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله
~~(ص) على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها على وجهها فليعطها،
~~ومن سئل فوقها فلا يعطه: في أربع وعشرين من الإبل، فما دونها الغنم في كل
~~خمس: شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين: ففيها بنت مخاض أنثى،
~~فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس
~~وأربعين: ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين: ففيها حقه
~~طروقة الجمل. فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين: ففيها جذعة. فإذا بلغت
~~ستا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين
~~ومائة، ففي كل أربعين: بنت لبون، وفي كل خمسين حقه وقوله: في الحديث لا
~~يعطه أي الزائد، بل يعطى الواجب. (واعلم) أن هذا العدد تعبدي، لا يسأل عن
~~حكمته، بل يتلقى عن الشارع بالقبول. (قوله: جذعة ضأن) بدل من شاة. (وقوله:
~~لها سنة) أي تحديدية، لكن لو أجذعت مقدم أسنانها - أي أسقطته - بعد ستة
~~أشهر، أجزأت. فالأول منزل منزلة البلوغ بالسن، والثاني منزل منزلة البلوغ
~~بالاحتلام. (وقوله: أو ثنية معز) أو: للتخيير، فهو مخير بين الجذعة
~~والثنية. (وقوله: لها سنتان) أي تحديدا.
# (قوله: ويجزئ الذكر إلخ) أي لصدق اسم الشاة عليه، فإنها تطلق على الذكر
~~والأنثى، إذ تاؤها للوحدة لا للتأنيث، ولأنها من غير الجنس، وبه فارق منع
~~إخراج الذكر عن الإناث في الغنم. (قوله: لا المريض إلخ) أي لا يجزئ المريض
~~إن كانت إبله صحاحا، أي سليمة. ومقتضى التقييد بما ذكر أنه يجزئ المريض إن
~~كانت إبله غير صحاح، وهو ضعيف، والمعتمد عدم إجزاء المريض مطلقا - كما صرح
~~به في التحفة - ونصها: ويشترط - كما صححه في المجموع، خلافا لما قد يقتضي
~~تصحيحه كلام الروضة وأصلها - صحة الشاة وكمالها، وإن كانت الإبل مريضة أو
~~معيبة، لان الواجب هنا في الذمة، فلم يعتبر فيه صفة المخرج عنه، بخلافه
~~فيما يأتي بعد الفصل. ms0905 فإن لم يجد صحيحة فرق قيمتها دراهم - كمن فقد بنت
~~المخاض مثلا فلم يجدها، ولا ابن لبون ولا بالثمن، فيفرق قيمتها للضرورة.
~~اه. (وقوله:
# بخلافه فيما يأتي) أي وهو أنه لا تؤخذ مريضة ولا معيبة من الغنم إلا من
~~مثلها. (قوله: إلى خمس وعشرين) متعلق بمحذوف، أي ويستمر وجوب الشاة في كل
~~خمس إبل إلى أن يبلغ عددها خمسا وعشرين، فإذا بلغ عددها ذلك وجب فيها بنت
~~مخاض. (وقوله: منها) أي الإبل. (قوله: ففي عشر إلخ) تفريع على ما قبله.
~~(قوله: وخمسة عشر: ثلاث) أي وفي خمسة عشر: ثلاث شياه. (قوله: وعشرين إلخ)
~~أي وفي عشرين إلى الخمس والعشرين أربع شياه، والغاية ليست داخلة. (قوله:
~~فإذا كملت) أي استكملت. (قوله: فبنت مخاض) أي بنت ناقة مخاض. فإن عدمها
~~فابن لبون، أو PageV02P187
# حق وإن كان أقل قيمة منها. (قوله: لها سنة) أي أن بنت المخاض ما كان لها
~~سنة، أي وطعنت في الثانية. وكذا يقال فيما بعد، لان الأسنان المذكورة
~~تحديدية. (قوله: هي) أي بنت المخاض. (وقوله: واجبها) أي الخمس والعشرين.
# (وقوله: إلى ست وثلاثين) أي ويستمر هذا الواجب فيها إلى أن يبلغ عددها
~~ستا وثلاثين. والغاية ليست بداخلة. (قوله:
# سميت) أي الناقة التي تخرج عن الخمس والعشرين. (وقوله: بذلك) أي بنت
~~مخاض. (قوله: لان أمها آن) هو بمد الهمزة: من الأوان، بمعنى الوقت، أي قرب.
~~(وقوله: أن تصير من المخاض) وعبارة الرملي لان لها أمها بعد سنة من ولادتها
~~آن لها أن تحمل مرة أخرى، فتصير من المخاض. اه. ولا يخالف كلام الشرح،
~~لأنها تسمى بهذا الاسم إلا بعد بلوغ السنة. (قوله: وفي ست وثلاثين) أي وتجب
~~في ست وثلاثين من الإبل. (وقوله: إلى ست وأربعين) أي ويستمر هذا الواجب -
~~أعني بنت اللبون - إلى أن تبلغ ستا وأربعين (قوله: بنت لبون) أي بنت ناقة
~~لبون، ولا يؤخذ ابن اللبون، وألحق عنها عند فقدها. والفرق بينها وبين بنت
~~المخاض: أن كلا منهما يزيد على بنت المخاض بقوته على ورود الماء والشجر، ms0906
~~وامتناعه من صغار السباع بنفسه، ولم يزد بذلك على بنت اللبون لوجود تلك
~~القوة فيها أيضا، فلم يجزئ عنها. (قوله: سميت) أي الناقة التي تخرج عن الست
~~والثلاثين. (وقوله: بذلك) أي بنت اللبون. (قوله: وفي ست وأربعين) أي وتجب
~~في ست وأربعين. (وقوله: حقه) - بكسر الحاء - ويجزئ عنها بنتا لبون. (قوله:
~~وفي إحدى وستين) أي وتجب في إحدى وستين من الإبل. (وقوله: جذعة) - بفتحتين
~~-: ما قبل الثني، ويجزئ عنها حقتان، أو بنتا لبون، لأجزائهما عما زاد.
~~(قوله: سميت) أي الناقة التي تجزئ عن الاحدى والستين. (وقوله: بذلك) أي
~~بالجذعة. (قوله: وفي ست وسبعين بنتا لبون) وهذا تعبدي، لا بالحساب، وإلا
~~فمقتضى الحساب أن يجب في اثنين وسبعين بنتا لبون، لان بنت اللبون وجبت في
~~ست وثلاثين، فلو اعتبر الحساب لوجب في اثنتين وسبعين: بنتا لبون.
# (قوله: في إحدى وتسعين: حقتان) أي تعبدا، لا بالحساب، كما في الذي قبله،
~~وإلا بأن اعتبر الحساب، لما وجبت الحقتان إلا في اثنتين وتسعين، ومثله يقال
~~فيما بعد. (قوله: وفي مائة وإحدى وعشرين: ثلاث بنات لبون) فإن نقصت الواحدة
~~لم يحسب سوى الحقتين. (قوله: ثم الواجب في كل أربعين إلخ) ظاهره يقتضي أنه
~~متى زاد على مائة وإحدى وعشرين - ولو واحدة - يتغير الواجب، ويكون في كل
~~أربعين إلخ. ويستقيم الحساب. وليس كذلك، بل إنما يتغير الواجب بزيادة تسع
~~على المائة والإحدى والعشرين، ثم بزيادة عشر عشر، ويستقيم الحساب. ففي مائة
~~وثلاثين: حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين: حقتان وبنت لبون. وهكذا.
~~(قوله: ويجب في ثلاثين بقرة إلخ) شروع في بيان نصاب البقر. وأول النصاب فيه
~~ثلاثون. والبقر شامل للعراب والجواميس من الذكور والإناث. والثور خاص
~~بالذكر. والأصل فيما ذكره فيه: ما رواه الترمذي وغيره، عن معاذ رضي الله
~~عنه، قال: بعثتي رسول الله (ص) إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة
~~مسنة، ومن كل ثلاثين: تبيعا. وصححه الحاكم وغيره. (قوله: تبيع) لو أخرج
~~تبيعة أجزأت - بطريق الأولى - لأنها أنفع من الذكر، لما فيها ms0907 من الدر
~~والنسل. وتبيع بمعنى تابع، كما يؤخذ من قوله لأنه يتبع أمه. (قوله: له سنة)
~~أي وطعن في الثانية. (قوله: سمي) أي ما يخرج عن الثلاثين من البقر. (وقوله:
~~بذلك) أي بتبيع.
# (قوله: لأنه يتبع PageV02P188
# أمه) أي في المرعى. ويجمع على أتبعة كرغيف وأرغفة. (قوله: وفي أربعين:
~~مسنة) لو أخرج عن أربعين، تبيعين، أجزأ على الصحيح. (قوله: سميت) أي
~~البقرة. (قوله: بذلك) أي بمسنة. (قوله: وفي ستين: تبيعان) أي يجب في ستين
~~بقرة: تبيعان. (قوله: ثم في كل ثلاثين: تبيع) أي ثم بعد الستين بزيادة عشرة
~~عشرة يتغير الواجب، ويكون في كل ثلاثين: تبيع، وفي كل أربعين: مسنة. (قوله:
~~ويجب في أربعين غنما إلخ) شروع في بيان نصاب الغنم، وأول نصابها أربعون،
~~فلا زكاة في أقل من ذلك، ويصدق مخرجها في عددها إن كان ثقة، وإلا عدت،
~~والأسهل عند مضيق تمر به واحدة واحدة، وبيد كل من المالك والساعي - أو
~~نائبهما - قضيب، يشيران به إلى كل واحدة، أو يصيبان به ظهرها، لان ذلك أبعد
~~عن الغلط. (واعلم) أنه يجزئ في الغنم نوع آخر: كضأن عن معز، وعكسه، كما
~~يجزئ أرحبية عن مهرية، وعكسه في الإبل وعراب عن جواميس وعكسه في البقر.
~~(قوله: وفي مائتين وواحدة إلى ثلاثمائة) صوابه إلى أربعمائة، إذ ما بين
~~المائتين والواحدة والأربعمائة: وقص لا يتغير فيه الواجب. تأمل. (قوله: ثم
~~في كل مائة: شاة) أي لحديث أنس في ذلك، رواه البخاري. ونقل الشافعي أن أهل
~~العلم لا يختلفون في ذلك، ولو تفرقت ماشية المالك في أماكن: فهي كالتي في
~~مكان واحد، حتى لو ملك أربعين شاة في بلدين لزمته الزكاة، ولو ملك ثمانين
~~في بلدين. وفي كل أربعون لا يلزمه إلا شاة واحدة، وإن بعدت المسافة بينهما،
~~خلافا للإمام أحمد، فإنه يلزمه عنده عند التباعد شاتان. اه.
# مغنى. (قوله: وما بين النصابين) أي في الإبل والبقر والغنم يسمى وقصا.
~~قال في التحفة: أكثر ما يتصور من الوقص في الإبل تسعة وعشرون ما بين إحدى
~~وتسعين ms0908 ومائة وإحدى وعشرين. وفي البقر: تسع عشرة ما بين أربعين وستين. وفي
~~الغنم: مائة وثمانية وتسعون ما بين مائتين وواحدة وأربعمائة. اه. (قوله:
~~ولا يؤخذ خيار) لقوله (ص): إياك وكرائم أموالهم ولقول عمر - رضي الله عنه
~~-: ولا تؤخذ الأكولة، ولا الربى، ولا الماخض - أي الحامل - ولا فحل الغنم.
~~نعم:
# ما كانت ماشيته كلها كذلك أخذ منها، إلا الحوامل، فلا يطالب بحامل منها.
~~(قوله: كحامل) تمثيل لخيار. (وقوله:
# ومسمنة) - بالجر - عطف على حامل. (وقوله: للاكل) اللام تعليلية، متعلقة
~~بمسمنة. (قوله: وربى) بضم الراء وتشديد الباء الموحدة والقصر، ووزنها فعلى:
~~بضم الأول والقصر، وجمعها: ربات، ومكسرها: رباب - بالكسر. (قوله:
# وتجب الفطرة) لما أنهى الكلام على بيان زكاة الأموال وشرائطها، شرع في
~~بيان زكاة الأبدان وشرائطها، فقال: وتجب الفطرة، وهي بكسر الفاء: الخلقة،
~~قال الله تعالى: * (فطرة الله التي فطر الناس عليها) *. وتطلق في اصطلاح
~~الفقهاء على القدر المخرج عن البدن، ولذلك فسرها المؤلف به، فقال - أي زكاة
~~الفطرة - والإضافة فيه من إضافة الشئ إلى أحد سببيه، وهما إدراك جزء من
~~شوال، وإدراك آخر جزء من رمضان. والأصل في وجوبها: خبر ابن عمر رضي الله
~~عنهما: فرض رسول الله (ص) زكاة الفطر من رمضان على الناس: صاعا من تمر، أو
~~صاعا من شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين. وخبر أبي سعيد
~~رضي الله عنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله (ص) صاعا
# PageV02P189
# من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب. فلا أزال
~~أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت.
# رواهما الشيخان. (قوله: سميت) أي الفطرة، بمعنى القدر المخرج عن البدن.
~~(وقوله: بذلك) أي بزكاة الفطر.
# (قوله: لان وجوبها) أي الفطرة بالمعنى المذكور. (وقوله: به) أي بالفطر.
~~قال ابن قاسم: وجوبها به صادق مع كون الوجوب بغيره أيضا معه، فهو لا ينافي
~~كون الوجوب بالجزءين. اه. وتسمى أيضا صدقة البدن، وزكاة الأبدان وزكاة
~~الفطر - بمعنى القدر المخرج - فالإضافة بيانية، أو ms0909 بمعنى الخلقة - فهي على
~~معنى اللام - أي أنها تزكية للنفس، أو تنمية لعملها. (قوله: وفرضت) أي زكاة
~~الفطر. (قوله: كرمضان) أي كصيام رمضان. (قوله: في ثاني سني الهجرة) لم يبين
~~في أي يوم في الشهر. وعبارة المواهب اللدنية: وفرض زكاة الفطر قبل العيد
~~بيومين. اه. ع ش. (قوله: وقول ابن اللبان إلخ) عبارة التحفة: ونقل ابن
~~المنذر الاجماع على وجوبها، ومخالفة ابن اللبان فيه غلط صريح - كما في
~~الروضة.
# (قوله: قال وكيع) هو شيخ الإمام الشافعي رضي الله عنه، ومن كلام الشافعي
~~- رضي الله عنه:
# شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأن العلم نور
~~* ونور الله لا يهدى لعاصي (قوله: زكاة الفطر لشهر رمضان) أي بالنسبة لشهر
~~رمضان. (قوله: كسجدة السهو للصلاة) أي بالنسبة للصلاة.
# (قوله: تجبر إلخ) بيان لوجه الشبه، فالجامع بينهما مطلق الجبر. (وقوله:
~~نقص الصوم) أي بالنسبة لمن يصوم. (قوله:
# ويؤيده) أي يؤيد جبرها لنقص الصوم الذي قال به وكيع ما صلح إلخ، ويؤيده
~~أيضا خبر: إن صوم رمضان معلق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر.
~~وهو كناية عن توقف تمام ثوابه، حتى تؤدى الزكاة، فلا ينافي حصول أصل الثواب
~~بدونها. (قوله: على حر) متعلق بتجب، أي تجب على حر، وهذا بيان للمخرج -
~~بكسر الراء - فتجب عليه ولو كان كافرا، لا عن نفسه، إذ لا طهرة له، بل عن
~~ممونه المسلم كزوجته بأن أسلمت وتخلف، وتجزئ هنا بلا نية لتعذرها من المؤدى
~~عنه دائما، ومن المؤدي هنا، فغلب فيها سد الحاجة. اه. فتح الجواد. (قوله:
~~فلا تلزم) أي لا تجب.
# (وقوله: على رقيق) أي كله، فإن كان مبعضا ففيه تفصيل، وهو أنه إن لم تكن
~~مهايأة يلزمه من الفطرة عن نفسه قسطه بقدر ما فيه من الحرية، وإن كانت
~~مهايأة لزمت من وقع زمن الوجوب في نوبته، إما هو وإما سيده. (قوله: بل
~~تلزم) أي زكاة الفطرة. (وقوله: سيده) أي الرقيق. (وقوله: عنه) أي ويخرجها
~~عنه، أي الرقيق، فهو متعلق بمقدر. ms0910 (قوله: ولا عن زوجته) معطوف على قوله عن
~~نفسه، وضمير زوجته يعود على الرقيق. (قوله: بل إن كانت) أي زوجة الرقيق،
~~والاضراب انتقالي. (قوله: فعلى سيدها) أي فالزكاة واجبة على سيدها. (قوله:
~~وإلا فعليها) وإن لم تكن أمة بأن كانت حرة، فالزكاة واجبة عليها. (وقوله:
~~كما يأتي) أي في قوله: وعلى الحرة الغنية المزوجة لعبد، لا عليه. (قوله:
~~ولا على مكاتب) معطوف على رقيق من عطف الخاص على العام، لان المكاتب قن ما
~~بقي عليه درهم، أي ولا تلزم على مكاتب: لا عن نفسه، ولا عن زوجته. (قوله:
~~لضعف ملكه) أي فهو لا يحتمل المواساة. (قوله: ومن ثم) أي من أجل ضعف ملكه
~~لم تلزمه زكاة ماله. (قوله: ولاستقلاله) أي بالتصرف. (وقوله: لم تلزمهم) أي
~~الفطرة، سيده، ومحله إذا كانت الكتابة صحيحة، فإن كانت فاسدة لزمته قطعا.
~~(وقوله: عنه) أي المكاتب. (قوله: بغروب شمس ليلة فطر) لفظ غروب مضاف إلى
~~شمس، وهي مضافة لليلة، من إضافة الشئ إلى ملابسه، إذ الشمس إنما تضاف
~~للنهار، لا لليل. PageV02P190
# ويصح تنوين شمس ونصب ليلة على الظرفية المتعلقة بغروب، أي تجب بغروب لشمس
~~ليلة الفطر من رمضان، وذلك لاضافتها إلى الفطر من رمضان في خبر الشيخين
~~السابق: فرض رسول الله (ص) زكاة الفطر من رمضان. إلخ. ولما تقرر أنها طهرة
~~للصائم، فكانت عند تمام صومه. (قوله: أي بإدراك إلخ) تفسير مراد لوجوبها
~~بغروبها ليلة فطر من رمضان، أي أن المراد بذلك إدراك آخر جزء من رمضان وأول
~~جزء من شوال، لان الوجوب نشأ من الصوم والفطر، فأسند إليهما لئلا يلزم
~~التحكم، وهذا بيان لأقل ما يتحقق به السبب الأول، وإلا فالسبب الأول هو
~~رمضان - كلا أو بعضا - أي القدر المشترك بين كله وبعضه، بدليل قولهم: له
~~تعجيل الفطرة من أول رمضان لأنه لو لم يكن كذلك لكان تقديمها أول رمضان
~~تقديما على السببين، وهو ممتنع. (قوله: فلا تجب إلخ) مفرع على مفهوم قوله
~~بغروب ليلة فطر، المفسر بإدراك الجزأين. (قوله: بما حدث) أي عما ms0911 حدث،
~~فالباء بمعنى عن. (قوله: بعد الغروب) أي أو معه. (قوله: من ولد إلخ) بيان
~~لما، وذلك بأن وضعت زوجته بعد الغروب أو معه، فلا زكاة على أبيه، لعدم
~~إدراك الابن الجزأين. (وقوله: نكاح) أي بأن عقد عليها بعد الغروب، أو معه،
~~فلا تجب زكاتها عليه، لعدم إدراكها الجزأين عنده. (قوله: وملك قن) بأن
~~اشترى عبدا بعدما ذكر، أو معه، فلا زكاة عليه - لما ذكر. (قوله: وغنى) أي
~~بأن طرأ الغنى له، أو لقريب تلزمه نفقته بعد ما ذكر أو معه. (قوله: ولا
~~تسقط إلخ) معطوف على فلا تجب، فهو تفريع أيضا، لكن على منطوق ما مر.
~~(وقوله: بعده) أي الغروب، وإنما لم تسقط لادراكه الجزأين. (قوله: من موت
~~إلخ) بيان لما. (وقوله: وعتق) أي لعبده بعد الغروب، فلا تسقط عن السيد
~~زكاته لادراك العبد الجزأين وهو في ملكه. ولو قال لعبده أنت حر مع آخر جزء
~~من رمضان، وجبت على العبد، لادراكه الجزأين وهو حر، بخلاف ما لو قال أنت حر
~~مع أول جزء من ليلة شوال: فلا تجب على أحد.
# (قوله: وطلاق) أي بأن طلق زوجته بعد الغروب، فلا تسقط عنه فطرتها،
~~لادراكها الجزأين وهي في ذمته. (قوله:
# ومزيل ملك) أي ببيع لعبده أو عتق له أو موته، فهو من ذكر العام بعد
~~الخاص. (قوله: وقت أدائها إلخ) فإن أخرها عن هذا الوقت كانت قضاء - كما
~~سيذكره. (قوله: فيلزم إلخ) دخول على المتن. (وقوله: الحر المذكور) أي في
~~قوله آنفا على حر. (وقوله: أن يؤديها) أي الفطرة. (وقوله: قبل غروب شمسه)
~~أي يوم الفطر. (قوله عمن) متعلق بيؤديها، وهذا بيان للمؤدى عنه، ولا يقال
~~إن كلام المصنف قاصر على ما إذا اختلف المؤدى والمؤدي عنه، ولم يستفد منه
~~ما إذا أراد أن يخرج عن نفسه، لأنا نقول إن من: صادقة بنفس المؤدى وبغيره.
~~نعم، يكون في العبارة إظهار في مقام الاضمار بالنسبة إليه على تفسير الشارح
~~من بكل مسلم، إذا التقدير عليه: فيلزم الحر أن يؤديها عن المسلم ms0912 الذي هو
~~نفسه. ولا يخفى ما فيه. ويوجد في بعض نسخ الخط: وعمن تلزمه - بزيادة واو
~~العطف - وعليه: فهو معطوف على مقدر، أي تجب الزكاة على حر عن نفسه وعمن
~~تلزمه نفقته. (وقوله: أي عن كل مسلم) أي ولو كان المخرج كافرا، لأنها تجب
~~على الكافر عن رقيقه، وقريبه المسلمين، وزوجته بأن أسلمت وتخلف هو، لا عن
~~نفسه - كما تقدم - إذ لا طهرة له - وهذا في أصلي. أما المرتد، فإن أسلم:
~~لزمته عن نفسه وممونة، وإلا فلا. (وقوله: يلزمه نفقته) أشار بذلك إلى ضابط
~~من تلزم فطرته، وهو أن يقال كل من لزمته نفقته لزمته فطرته، واستثنى من
~~منطوق هذا الضابط مسائل. منها: العبد لا يلزمه فطرة زوجته - حرة كانت أو
~~أمة - وإن وجبت عليه نفقتهما في كسبه ونحوه، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه، فلا
~~يكون أهلا لفطرة غيره. ومنها الابن - لا يلزمه فطرة زوجة أبيه، أو
~~مستولدته، وإن وجبت نفقتهما على الابن لاعسار الأب، لان النفقة لازمة للأب
~~مع إعساره، فيتحملها عنه ابنه، بخلاف الفطرة: فليست لازمة له مع إعساره،
~~فلا يتحملها عنه ابنه. ويستثنى من مفهومه:
# المكاتب كتابة فاسدة، فلا تلزم السيد نفقته، وتلزمه فطرته. والأمة
~~المزوجة المسلمة لزوجها ليلا ونهارا مع كونه عبدا ومعمرا، فلا يلزم سيدها
~~نفقتها، ويلزمه فطرتها. (قوله: بزوجته) الباء سببية متعلقة بتلزمه، فمدخول
~~الباء وما عطف PageV02P191
# عليه، بيان لسبب لزوم النفقة. (قوله: أو قرابة) المراد بها قرابة الأبوة
~~أو النبوة. قال ع ش: وهل يثاب المخرج عنه أو لا؟
# فيه نظر. والأقرب الثاني. فليراجع - كما قيل به في الأضحية من أن ثواب
~~الأضحية للمضحي، ويسقط بفعله الطلب عن أهل البيت. اه. (قوله: حيين الغروب)
~~متعلق بتلزمه، أو بمحذوف صفة لكل من زوجية وما بعدها. (قوله: ولو رجعية)
~~غاية لمن تلزمه نفقته، أي تجب الفطرة عمن تلزمه نفقته، ولو كان من تلزمه
~~نفقته زوجة رجعية، أي طلقها طلاقا رجعيا ولم تنقض عدتها قبل غروب ليلة
~~العيد. (قوله: أو حاملا بائنا) معطوف على الغاية، فهو ms0913 غاية أيضا لمن ذكر،
~~أي تجب الفطرة عنه ولو كان حاملا، وقد طلقها طلاقا بائنا. والمناسب تقديم
~~بائنا وجعل حاملا قيدا له، بأن يقول أو بائنا حاملا، وخرج به: ما إذا كانت
~~بائنا غير حامل، فلا تجب فطرتها عليه، لسقوط نفقتها. وعبارة البجيرمي:
~~والبائن الحامل دون الحائل، أي لان النفقة واجبة لها دونها، إذ وجود الحمل
~~اقتضى وجوب النفقة، فيقتضي وجوب الفطرة أيضا. وقد يفرق بأن النفقة لها مدخل
~~في نحو الحمل وزيادته، ولا كذلك الفطرة، ألا أن يقال على بعد لو لم يجب
~~إخراج فطرة الحامل على الغير لوجبت عليها، وقد تخرج ما تحتاج إليه في اليوم
~~الذي يلي يوم الفطرة، ولا تجد ما تقتات به في ذلك اليوم، فيحصل لها وهن في
~~بدنها، فيتعدى لحملها، فأوجبنا الفطرة خلوصا من ذلك. اه. (قوله: ولو أمة)
~~غاية في الرجعية، وفي الحامل البائن، والمراد أنها أمة للغير وتزوجها، ثم
~~طلقها طلاقا رجعيا أو بائنا وهي حامل منه، ففطرتها على زوجها، للزوم نفقتها
~~عليه، لا على سيدها. (قوله: فيلزم) أي الزوج، فمفعوله محذوف. (وقوله:
~~فطرتهما) أي الرجعية، والحامل البائن فاعله. (وقوله: كنفقتهما) أي كوجوب
~~نفقتهما عليه. (قوله: ولا تجب عن زوجة ناشزة) في الكردي ما نصه: قال في
~~الايعاب: ومثلها كل من لا نفقة لها - كغائبة ومحبوسة بدين وغير ممكنة، ولو
~~لنحو صغر، ومعتدة عن شبهة - بخلاف نحو مريضة، لان المرض عذر عام. اه.
~~(قوله: لسقوط نفقتها) أي بسبب نشوزها. (وقوله:
# عنه) أي عن زوجها. (قوله: بل تجب عليها) أي بل تجب فطرتها عليها، لا
~~عليه. قال ش ق: نعم، لو نشزت الزوجة وعادت قبل الغروب، وجبت لها فطرتها
~~عليه. وإن لم تجب نفقتها، لأنها حينئذ في طاعته. وكذا لو حيل بينها وبين
~~زوجها، فيجب عليه فطرتها، دون نفقتها. اه. (قوله: إن كانت غنية) خرج به ما
~~إذا كانت معسرة، فلا يجب عليها شئ. (قوله: ولا عن حرة) أي ولا تجب الفطرة
~~عن زوجة حرة. وخرج بها: الأمة المزوجة، ففطرتها على سيدها ms0914 - كما سيذكره -
~~لان له أن يسافر بها ويستخدمها، ولأنه اجتمع فيها شيئان: الملك والزوجية،
~~والملك أقوى، ونقض ذلك بما إذا سلمها ليلا ونهارا والزوج موسر، فإن الفطرة
~~واجبة على الزوج، قولا واحدا. قال السبكي: ويمكن الجواب عنه بأنها عند
~~اليسار لم تسقط عن السيد، بل تحملها الزوج عنه. (وقوله: غنية) مثلها
~~الفقيرة بالأولى. (وقوله: غير ناشزة) خرج به الناشزة، ففطرتها عليها - كما
~~تقدم آنفا. (قوله: تحت معسر) أي زوج حر معسر وإنما قيدت بالحر - وإن كان
~~الرقيق من المعسرين - لان المؤلف جرى على أنها إذا كانت تحت رقيق يلزمها
~~فطرة نفسها - كما سيذكره بقوله: وعلى الحرة الغنية المزوجة لعبد إلخ - وهو
~~ضعيف، كما ستعرفه. (قوله: فلا تلزم عليه) أي لا تجب الفطرة على زوجها
~~المعسر. (قوله: ولا عليها) أي ولا تجب فطرة نفسها عليها، لكن يسن لها أن
~~تخرجها عن نفسها، وكذا كل من سقطت فطرته لتحمل الغير لها - يسن له أن يخرج
~~عن نفسه، إن لم يخرجها المتحمل. وخرج بفطرتها فطرة غيرها - كأمتها وبعضها -
~~فإنها تلزمه. ولو كان الزوج حنيفا يري وجوب فطرتها على نفسها وهي شافعية
~~ترى الوجوب على الزوج، فلا وجوب على واحد منهما، لعدم اعتقاد كل أنها عليه.
~~قال الكردي: وفي عكس ذلك يتوجه الطلب عليه عملا بعقيدته، وعليها عملا
~~بعقيدتها، فأي واحد منهما أخرج عنها كفى، وسقط الطلب عن الآخر، لكن الشافعي
~~يوجب الاخراج من غالب قوت البلد، والحنفي لا يوجب ذلك، فإن كان الغالب
~~البر، وأخرج الزوج الشافعي عنها بمقتضى مذهبه كفى، حتى عندها. وإن أخرجت عن
~~PageV02P192
# نفسها على مقتضى مذهبها. فينظر في الذي أخرجته، فإن كان من التمر، أو
~~الزبيب، أو الشعير، أو القيمة، أو غير ذلك - ما عدا البر - فلا يكفي ذلك في
~~عقيدة الشافعي، فيلزمه أن يخرج عنها بحسب عقيدته صاعا من البر. وإن أخرجت
~~الزوجة عن نفسها من البر، فالواجب منه - عند الحنفية - نصف صاع، بخلاف بقية
~~الأقوات الواجب منها عندهم صاع، لكن نصف الصاع عندهم أربعة أرطال
~~بالبغدادي، والواجب ms0915 عند الشافعية صاع كامل من غالب قوت البلد، والصاع عندهم
~~خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، فإذا أخرجت الزوجة عن نفسا نصف صاع من البر لزم
~~الزوج الشافعي إخراج رطل وثلث بالبغدادي عنها، حتى يكمل الصاع عنده، وهذا
~~لم أقف على من نقحه، وقد أوضحته في الأصل. اه.
# (قوله: ولا عن ولد صغير غني) معطوف على عن زوجة ناشزة، أي لا تجب عن ولد
~~صغير على أبيه. وخرج بالغني:
# الفقير، ففطرته على أبيه، كما علم من قوله: أو قرابة. (قوله: فتجب) أي
~~الزكاة من ماله، أي الولد الصغير. (قوله: فإن أخرج الأب عنه) أي الولد.
~~(وقوله: من ماله) أي من مال نفسه، لا من مال الصغير. (وقوله: جاز) أي
~~إخراجه، ووقع عن زكاته. وعبارة الروض وشرحه: وتسقط عن ولده الصغير الغني
~~بإخراجه لها عنه من مال نفسه، لان له ولاية عليه، ويستقل بتمليكه، فيقدر
~~كأنه ملكه ذلك، ثم تولى الأداء عنه. أما الوصي والقيم فلا يخرجان عنه من
~~مالهما إلا بإذن القاضي. اه. (وقوله: ورجع) أي الأب على مال الولد الصغير.
~~(وقوله: إن نوى الرجوع) أي عند الاخراج. (قوله:
# وفطرة ولد الزنا على أمه) أي لأنها يلزمها نفقته. ومثله ولد الملاعنة،
~~ففطرته عليها، لوجوب نفقته عليها. ولو اعترف الزوج بعد إخراجها لم ترجع
~~عليه بها، كما لا ترجع عليه بالنفقة لكونه منفيا عنه حال الاخراج ظاهرا،
~~ولم يثبت نسبه إلا من حين استلحاقه، ولان ذلك منها على سبيل المواساة.
~~وقضية هذا أنه لو كان بإجبار حاكم رجعت. أفاده ش ق.
# (قوله: ولا عن ولد كبير) معطوف أيضا على عن زوجة ناشزة، أي ولا تجب عن
~~ولد كبير على أبيه، بل تجب عليه، فلو أخرجها عنه أبوه من ماله لا تسقط عنه
~~إلا بإذنه، لعدم استقلاله. (قوله: قادر على كسب) أي أو عنده مال، ولو قال
~~غني - كالذي قبله - لكان أولى. (قوله: ولا تجب الفطرة عن قن كافر) أي ولا
~~عن زوجة كافرة، ولا عن قريب كافر. وعبارة المنهاج مع التحفة: لكن لا ms0916 يلزم
~~المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار، وإن لزمه نفقتهم، لما مر. ويظهر
~~في قن سبي - ولم يعلم إسلامه سابيه - أنه لا فطرة عنه في حال صغره، وكذا
~~بعد بلوغه - إن لم يسلم - عملا بالأصل. بخلاف من في دارنا وشككنا في
~~إسلامه، عملا بأن الغالب فيمن بدارنا الاسلام. اه. (قوله: ولا عن مرتد
~~إلخ) أي ولا تجب عن مرتد، قنا كان أو زوجة، أو قريبا، إلا أن عاد إلى
~~الاسلام. فزكاته قبله موقوفة. (قوله: وتلزم على الزوج) أي تجب عليه.
~~(وقوله: فطرة خادمة الزوجة إلخ) أي لأنها حينئذ تلزمه نفقتها، فلزمته
~~فطرتها. ( وقوله: وأخدمها) أي الزوجة. (وقوله: إياها) أي الأمة. ويجوز
~~العكس، فيجعل الضمير الأول للأمة، والثاني للزوجة. والمراد أنه جعل أمتها
~~تخدمها. وفي سم ما نصه: (فرع) حيث وجبت فطرة الخادمة، فينبغي أن محله ما لم
~~يكن لها زوج موسر، وإلا ففطرتها على زوجها، لأنه الأصل في وجوب فطرتها،
~~فحيث أيسر ففطرتها عليه، وإلا فعلى زوج المخدومة، وإن وجبت نفقتها على
~~زوجها، لان النفقة تجب على المعسر، بخلاف الفطرة، وفي هذه الحالة لها
~~نفقتان: واحدة على زوجها بالزوجية، والأخرى على زوج المخدومة بالأخدام،
~~ولها فطرة، لان الفطرة لا تتعدد. اه. (قوله: لا مؤجرة) أي لا تلزمه فطرة
~~الخادمة إن كانت أجنبية مؤجرة، أي ولو كانت الإجارة فاسدة لعدم وجوب نفقتها
~~عليه. قال ع ش: ومثل هذا ما يكثر وقوعه في مصرنا وقراها من استئجار شخص
~~لرعي دوابه مثلا بشئ معين، فإنه لا فطرة له، لكونه مؤجرا إجارة إما صحيحة،
~~أو فاسدة، بخلاف ما لو استخدمه بالنفقة أو الكسوة - أي غير المقدرة - فتجب
~~فطرته كخادم الزوجة. اه.
# (وقوله: ومن صحبتها إلخ) أي ولا من صحبت زوجته لتخدمها بنفقتها، لأنها في
~~معنى المؤجرة، فلا يلزمه فطرتها، كما PageV02P193
# أن المؤجرة لا يلزمه فطرتها. (قوله: ولو بإذنه) في النهاية إسقاط ولو،
~~وهو الأولى، إذ الخلاف إنما هو فيما إذا كان ذلك بإذنه. (وقوله: على
~~المعتمد) أي عند النووي. واعتمد الرافعي في النفقات وجوب ms0917 فطرتها، وجزم به
~~المتولي، وقال في النهاية: والأوجه حمل الأول - أعني عدم الوجوب - على ما
~~إذا كان لها مقدر من النفقة لا تتعداه، والثاني - أعني الوجوب - على ما إذا
~~لم يكن لها مقدر وتأكل كفايتها كالإماء. اه. بتصرف. (قوله: وعلى السيد
~~فطرة إلخ) أي وتجب على السيد فطرة أمته المزوجة، لما مر أنه اجتمع فيها
~~شيئان الزوجية والملك، وهو أقوى منها. (وقوله: لمعسر) خرج به الموسر،
~~ففطرتها عليه، لا على السيد، قولا واحدا. وتقدم عن السبكي أنها لم تسقط عن
~~السيد بل تحملها الزوج عنه.
# (قوله: وعلى الحرة إلخ) أي وتجب الفطرة على الحرة الغنية المزوجة لعبد.
~~وما جرى عليه المؤلف من أنها تلزمها، ضعيف. والمعتمد - الذي صرح به النووي
~~في منهاجه - أنها لا تلزمها. ونص عبارته: ولو أعسر الزوج - أو كان عبدا -
~~فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها، وكذا سيد الأمة. (قلت): الأصح
~~المنصوص، لا تلزم الحرة. والله أعلم. اه. ثم رأيته في شرح الروض نبه على
~~ما نبهت عليه، وعبارته: وما ذكره كأصله من إنها تلزم زوجته الحرة ذكره في
~~موضوع من المجموع مثله، وذكر في آخر منه كالمنهاج أنها لا تلزمها وهو ما
~~جرى عليه في الارشاد وشرحه، وهو المعتمد. ومشيت عليه في شرح البهجة، وإن
~~كان قد يفرق بين المعسر والعبد: بأن الأول أهل للتحمل في الجملة، بخلاف
~~الثاني:
# فوجبت فطرة زوجته عليها، دون فطرة زوجة الأول. اه. (قوله: لا عليه) أي
~~لا تجب على العبد، وإن أوجبنا نفقتها في كسبه، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه،
~~فكيف يتحمل عن غيره؟ (وقوله: ولو غنيا) محل تأمل إذ مفاده أن العبد بملك
~~ويوصف بالغنى، وليس كذلك. نعم، على القديم يملك بتمليك سيده ملكا ضعيفا،
~~فلعل المؤلف جرى عليه. وفي المغني ما نصه: وعلى القديم يملك بتمليك سيده
~~ملكا ضعيفا، ومع ذلك لا زكاة عليه، ولا على سيده، على الأصح.
# فإن قلنا يملك بتمليك غير سيده، فلا زكاة أيضا عليه، لضعف ملكه - كما مر
~~- ولا على سيده لأنه ليس ms0918 له. اه. (قوله:
# ولو غاب الزوج) أي ولم يترك لزوجته نفقة. (قوله: فللزوجة اقتراض نفقتها)
~~أي بإذن القاضي. فإذا حضر طالبته بوفاء ما اقترضته لأنه دين عليه. (قوله:
~~للضرورة) أي لتضررها بترك النفقة بخلاف الفطرة. (وقوله: لا فطرتها) أي لا
~~يجوز اقتراض فطرتها. (وقوله: لأنه المطالب) أي لان الزوج هو المخاطب
~~بإخراجها. (وقوله: وكذا بعضه) أي ومثل الزوجة - في جواز الاقتراض للنفقة:
~~لا للفطرة - بعضه: أي بعض الغائب أصله أو فرعه، فيجوز له أن يقترض عليه
~~للنفقة، لا للفطرة. (قوله: وتجب الفطرة إلخ) دخول على المتن. (قوله: على من
~~مر) أي على الحر. (وقوله: عمن ذكر) أي عن كل مسلم تلزمه نفقته. (قوله: إن
~~فضل) أي زاد. والمراد حال الوجوب. فوجود الفاضل بعده لا يوجبها اتفاقا. لكن
~~يندب أن يخرجها باقتراض أو نحوه وتقع واجبة، لان ندب الاقدام لا ينافي
~~الوقوع واجبا، كما يشهد له نظائره. وعبارة المنهج وشرحه: ولا فطرة على معسر
~~وقت الوجوب، وإن أيسر بعده، وهو من لم يفضل عن قوته وقوت ممونة يومه وليلته
~~إلخ. اه. والفرق بين ما هنا وبين الكفارة - حيث تستقر في ذمته إذا عجز
~~عنها - أن اليسار هنا شرط للوجوب، وثم للأداء، وكأن حكمته أن هذه مواساة
~~فخفف فيها، بخلاف تلك. (قوله: عن قوت ممون) لو عبر بالمؤنة - كما عبر بها
~~فيما بعد - لكان أولى، لشمولها الملبس والمسكن وغيرهما. ويستغنى بها حينئذ
~~عن قوله الآتي وعن ملبس إلخ. (وقوله:
# له) أي لمن، وهو الحر. (قوله: تلزمه مؤنته) الجملة صفة لممون. (وقوله: من
~~نفسه) بيان لممون. (وقوله: وغيره) أي من زوج، وقريب، ورقيق، وحيوان مملوك
~~له. (قوله: يوم عيد) متعلق بقوت، أي قوت في يوم عيد. (وقوله: وليلته)
~~المراد بها المتأخرة عن يومه - كما في النفقات - وإنما لم يعتبر زيادة على
~~اليوم والليلة المذكورين لعدم ضبط ما وراءهما. PageV02P194
# (قوله: وعن ملبس إلخ) معطوف على عن قوت، أي وإن فضل عن ملبس إلخ. (وقوله:
~~ومسكن) بفتح الكاف وكسرها.
# (قوله: يحتاج إليهما) في شرح المنهج: ms0919 يحتاجها - بضمير المؤنث العائد على
~~الثلاثة - وهو الصواب. فشرط في الملبس أن يكون هو أو ممونة محتاجا إليه،
~~وكذلك المسكن والخادم. والمراد أنه يحتاجها مطلقا، لا في خصوص اليوم
~~والليلة - كالقوت - بدليل أنه قيد به فيه، وأطلق هنا. ويشترط في الثلاثة
~~المذكورة أن تكون لائقة به، فلو كانت نفيسة لا تليق به فيلزمه إبدالها
~~بلائق - أن أمكن - وإخراج التفاوت. (قوله: وعن دين على المعتمد) أي عند شيخ
~~الاسلام وابن حجر.
# والمعتمد عند الرملي والخطيب: أن الدين لا يمنع وجوب الفطرة. وعبارة
~~المغني: ولا يشترط كونه فاضلا عن دينه ولو لآدمي. كما رجحه في المجموع،
~~كالرافعي في الشرح الصغير، وجزم به ابن المقري في روضه: واقتضاه قول
~~الشافعي رضي الله عنه والأصحاب - لو مات بعد أن هل شوال، فالفطرة في ماله
~~مقدمة على الديون، وبأن الدين لا يمنع الزكاة، وبأنه لا يمنع نفقة الزوجة
~~والقريب فلا يمنع إيجاب الفطرة، وما فرق به من أن زكاة المال متعلقة بعينه
~~والنفقة ضرورية، بخلاف الفطرة فيهما لا يجدي، فالمعتمد ما تقرر، وإن رجح في
~~الحاوي الصغير خلافه، وجزم به المصنف في نكته، ونقله عن الأصحاب. اه.
~~(قوله: ولو مؤجلا) غاية في الدين الذي يشترط فضل ما يخرجه عنه. (قوله: وإن
~~رضي إلخ) غاية ثانية له، وهي تناسب الدين الحال. أي ولو رضي صاحب الدين
~~الحال بالتأخير، أي تأخير قبضه - وكان عليه أن يعبر بدل إن - بلو - لان
~~تعبيره يوهم أنه غاية في الغاية، وليس كذلك. (قوله: ما يخرجه فيها) فاعل
~~فضل، ولا يخفى ما في عبارته من الاظهار في مقام الاضمار، ومن ظرفية الشئ في
~~نفسه، وذلك لان الفطرة في اصطلاحهم عين ما يخرجه، فيكون التقدير: وتجب
~~الفطرة - أي القدر المخرج - إن فضل ما يخرجه وهذا موجب للركاكة.
# فلو قال وتجب الفطرة إن فضلت إلخ، وحذف قوله ما يخرجه فيها، لكان أخصر
~~وأولى. (قوله: وهي إلخ) المناسب وهو، بضمير المذكر العائد على ما يخرجه
~~الذي هو أقرب مذكور. (وقوله: صاع) أي نبوي. ومعياره موجود، ms0920 وهو قد حان
~~بالكيل المصري، وينبغي أن يزيد شيئا يسير الاحتمال اشتماله على طين أو تبن
~~أو نحو ذلك. وقد ذكر القفال الشاشي في محاسن الشريعة معنى لطيفا في إيجاب
~~الصاع، وهو أن الناس تمتنع غالبا من الكسب في العيد وثلاثة أيام بعده، ولا
~~يجد الفقير من يستعمله فيها، لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم. والذي يتحصل
~~من الصاع عند جعله خبزا ثمانية أرطال من الخبر، فإنه خمسة أرطال وثلث - كما
~~سيأتي - ويضاف إليه نحو الثلث من الماء، فيكفي المجموع الفقير في أربعة
~~الأيام، كل يوم رطلان.
# وفي هذه الحكمة نظر، لان الصاع لا يختص به شخص واحد، بل يجب دفعه للأصناف
~~الثمانية. اللهم إلا أن يقال إنه نظر لقول من يجوز دفعها الواحد، ولان ما
~~ذكره - من كونه يضاف إليه نحو الثلث من الماء - لا يظهر في نحو التمر
~~واللبن.
# اللهم إلا أن يجاب بأن ذلك بالنظر للغالب. (قوله: وهو) أي صاع. (قوله:
~~والمد رطل وثلث) أي بغدادي، وهو عند الرافعي: مائة وثلاثون درهما، وعند
~~النووي: مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع درهم. والأصل في ذلك: الكيل.
# وإنما قدر بالوزن استظهارا، وهذا فيما شأنه الكيل، ومنه اللبن. أما ما لا
~~يكال أصلا - كالأقط والجبن إذا كان قطعا كبارا - فمعياره الوزن لا غير -
~~كما في الربا - (قوله: وقدره) أي المد. (وقوله: بحفنه) بفتح الحاء، وسكون
~~الفاء - قال في المصباح: وهي ملء الكفين والجمع حفنات. مثل سجدة وسجدات.
~~اه. (وقوله: بكفين إلخ) متعلق بمحذوف صفة لحفنة - أي حفنة كائنة بكفي رجل
~~معتدلين - فلا يعتبر صغرهما جدا، ولا كبرهما كذلك. (قوله: عن كل واحد)
~~متعلق بمحذوف صفة لصاع، أي صاع واجب عن كل واحد. وذكر هذا - مع أن قوله
~~المار عمن تلزمه نفقته يغني عنه - ليفيد تخصيص الصاع بواحد، ولا يجزئ عن
~~أكثر من واحد. (قوله: من غالب قوت بلده) متعلق بمحذوف صفة لصاع أيضا.
~~والمراد بالغالب: غالب قوت السنة، لا غالب قوت وقت الوجوب، فأهل الأرياف
~~الذين يقتاتون الذرة في غالب PageV02P195
# السنة، ms0921 والقمح ليلة العيد - مثلا - يجب عليهم الذرة. وأهل مصر يجب عليهم
~~القمح، فإن غلب في بعض البلد جنس، وفي بعضها جنس آخر، أجزأ أدناهما في ذلك
~~الوقت. (قوله: أي بلد المؤدى عنه) أي نفسه أو ممونه، ومحل اعتبار بلده: إن
~~كان قوته مجزئا، فإن لم يكن مجزئا اعتبر أقرب المحال إليه، ويدفع زكاته
~~لأهله، فإن كان بقربه محلان متساويان قربا، تخير بينهما. (قوله: فلا تجزئ)
~~أي الزكاة. (قوله: من غير غالب قوته) أي بلد المودى عنه، وهذا محترز قوله
~~غالب. وفي بعض النسخ: من غالب قوته - بحذف لفظ غير - وعليه، يكون محترز
~~بلده، ويكون ضمير قوته عائدا على المؤدى عنه، وهذا هو الموافق لعبارة فتح
~~الجواد، وشرح الروض. ونص الأولى: فلا تجزئ من غالب قوته أو قوت مؤد أو
~~بلده. اه. ونص الثانية مع الأصل فالواجب غالب قوت بلد المؤدى عنه لا غالب
~~قوت المؤدى عنه، أو المؤدي، أو بلده، كثمن المبيع. اه. (قوله: أو قوت مؤد)
~~معطوف على لفظ غير على النسخ التي بأيدينا وعلى قوته على ما في بعض النسخ،
~~والمعنى على الأول: ولا تجزئ من قوت المؤدي - بكسر الدال -. والمعنى على
~~الثاني: ولا تجزئ من غالب قوت المؤدي - بكسرها أيضا -. (وقوله: أو بلده) أي
~~المؤدي، وهذا ما قبله محترز الضمير في قوت بلده العائد على المؤدى عنه.
~~(قوله: لتشوف النفوس) أي نفوس المستحقين، وهو علة لوجوب كون الصاع من غالب
~~قوت بلد المؤدى عنه، وعدم إجزاء غيره، أي وإنما وجب ما ذكر ولم يجزئ غيره،
~~لتشوف نفوس المستحقين - أي انتظارها، وتطلعها لذلك - أي غالب قوت ما ذكر،
~~لا لغيره. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل تشوف النفوس لذلك.
# (قوله: وجب صرفها لفقراء بلد مؤدى عنه) أي إذا اختلف بلد المؤدى عنه -
~~بفتح الدال - وبلد المؤدي - بكسرها - بأن كان الرقيق أو الزوجة مثلا ببلد،
~~والسيد أو الزوج ببلد آخر، صرفت من غالب قوت بلد الرقيق أو الزوجة على
~~مستحقي بلديهما، لا بلد السيد أو الزوج، لتشوف نفوسهم لذلك. ms0922 قال ع ش: وهل
~~يجب عليه التوكيل في زمن - بحيث يصل الخبر إلى الوكيل فيه قبل مجئ وقت
~~الوجوب - أم لا؟ فيه نظر. والأقرب: الثاني. اه. (قوله: فإن لم يعرف) أي
~~المؤدى عنه: أي بلده. وهذا مقابل لمحذوف قيد لقوله وجب صرفها إلخ، وهو أن
~~عرف. (قوله: كأبق) أي لم يعلم محله الذي هو فيه، أما إذا علم تعين قولا
~~واحدا - كما تقدم -. ودخل تحت الكاف: منقطع الخبر - الذي لم يدر محله - من
~~قريب أو زوجة. (قوله: ففيه آراء) أي ففي وجوب صرف فطرته أقوال. (واعلم) أنه
~~في المنهاج أجرى الآراء المذكورة فيمن انقطع خبره، وشارحنا أجراها فيمن لم
~~يعرف محله. والظاهر أنهما متلازمان، فلا خلف بين العبارتين، وذلك لأنه يلزم
~~من عدم معرفة محله انقطاع خبره، وبالعكس. (قوله: منها) أي من تلك الآراء،
~~وهذا هو المعتمد.
# (قوله: إخراجها حالا) أي ليلة العيد ويومه. قال في التحفة: واستشكل
~~وجوبها حالا بأنها تجب لفقراء بلد المؤدى عنه، وذلك متعذر. وتردد الأسنوي
~~وغيره بين استثنائها، أي من اعتبار فقراء بلد المؤدى عنه وإخراجها في آخر
~~بلد عهد وصوله إليه، لان الأصل بقاؤها فيها وإعطاؤها للقاضي، لان له نقلها
~~وتفرقتها، أي ما لم يفوض قبضها لغيره. والذي يتجه في ذلك أنه يدفع البر
~~للقاضي ليخرجه في أي محال ولايته شاء، وتعين البر لاجزائه هنا على كل
~~تقدير، لما يأتي أنه يجزئ عن غيره، وغيره لا يجزئ عنه، فإن تحقق خروجه - أي
~~المؤدي عنه - عن محل ولاية القاضي فالامام. فإن تحقق خروجه عن محل ولايته
~~أيضا بأن تعدد المتغلبون ولم ينفذ في كل قطر إلا أمر المتغلب فيه - فالذي
~~يظهر أنه يتعين الاستثناء للضرورة حينئذ. اه. بتصرف. (قوله: منها) أي
~~الآراء. (وقوله: لا تجب إلا إذا عاد) أي المؤدي عنه إلى بلد المؤدي - كزكاة
~~المال الغائب - وأجاب صاحب الرأي الأول بأن التأخير إنما جوز هناك للنماء،
~~وهو غير معتبر في زكاة الفطر.
# (قوله: وفي قول إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: ومنها أنه إلخ. ms0923 (قوله: لا
~~شئ) أي يجب مدة غيابه، لان الأصل براءة الذمة. نعم، يلزمه إذا عاد الاخراج
~~لما مضى - كذا قبل - تفريعا على الثالث، وفيه نظر، لأنه يلزمه عليه اتحاده
~~مع PageV02P196
# الثاني، إلا أن يقال ظاهر كلامهم - بل صريحه - أنها على الثاني وجبت.
~~وإنما جاز له التأخير إلى عوده رفقا به لاحتمال موته، فعليه - لو أخرجها
~~عنه في غيبته أجزأه لو عاد، وأما على الثالث: فلا يخاطب بالوجوب أصلا، ما
~~دام غائبا، فلا يجزئ الاخراج حينئذ. فإن عاد خوطب بالوجوب الآن - للحال،
~~ولما مضى - وحينئذ فالفرق بين القولين ظاهر. اه.
# تحفة. (قوله: لا تجزئ قيمة) أي لصاع الفطرة بالاتفاق عندنا، فيتعين إخراج
~~الصاع من الحب أو غيره من القوت الغالب. (قوله: ولا معيب) أي ولا يجزئ
~~إخراج صاع معيب - بنحو غش، أو سوس - أو قدم غير طعمه أو لونه أو ريحه،
~~فيتعين إخراج صاع سليم من العيب. (قوله: ومسوس) بكسر الواو المشددة، وهو
~~معطوف على معيب، من عطف الخاص على العام. وعبارة التحفة: ومعيب ومنه مسوس.
~~اه. (قوله: ومبلول) أي ولا يجزئ حب مبلول بماء أو غيره. (قوله: أي ألا أن
~~جف) أي المبلول ولا حاجة لذكر أي التفسيرية (قوله: وعاد) أي بعد جفافه.
~~(وقوله: لصلاحية الادخار) الإضافة للبيان، أي صلاحية هي الادخار والاقتيات،
~~فلو لم يعد لذلك لا يجزئ إخراجه. (قوله: ولا اعتبار لاقتياتهم المبلول)
~~مثله غيره من كل معيب. (وقوله: إلا إن فقدوا غيره فيجوز) الذي في التحفة
~~والنهاية والمغنى: أنه إذا لم يوجد في البلد قوت مجزئ، أخرج المجزئ من غالب
~~قوت أقرب البلاد إليه. وعبارة التحفة: والذي يوافق كلامهم أنه يلزمه إخراج
~~السليم من غالب قوت أقرب المحال إليهم، وقد صرحوا بأن ما لا يجزئ لا فرق
~~بين أن يقتاتوه، وأن لا، ولا نظر إلى ما هو من جنس ما يقتات وغيره كالمخيض،
~~لان قيام مانع الاجزاء به صيره كأنه من غير الجنس. اه. وكتب سم: قوله
~~إخراج السليم: لو فقد السليم من الدنيا، فهل يخرج من ms0924 الموجود، أو ينتظر
~~وجود السليم، أو يخرج القيمة؟ فيه نظر. والثاني قريب. اه. وقال ع ش: توقف
~~فيه - أي في كلام سم - شيخنا، وقال: الأقرب الثالث، أخذا مما تقدم فيما لو
~~فقد الواجب من أسنان الزكاة من أنه يخرج القيمة، ولا يكلف الصعود عنه، ولا
~~النزول مع الجيران. اه. (قوله: وحرم تأخيرها) أي الفطرة، أي إخراجها. وذلك
~~لان القصد إغناء المستحقين في يوم العيد، لكونه يوم سرور. (قوله: بلا عذر)
~~فإن وجد لم يحرم التأخير. قال ع ش: ليس من العذر هنا انتظار الأحوج. (قوله:
~~كغيبة مال إلخ) تمثيل للعذر، وظاهر كلامه أنه لا فرق في غيبة ماله بين أن
~~تكون لمرحلتين أو دونها. وعبارة التحفة: (تنبيه) ظاهر قولهم هنا كغيبة مال:
~~أن غيبته مطلقا لا تمنع وجوبها، وفيه نظر - كإفتاء بعضهم أنها تمنعه مطلقا،
~~أخذا مما في المجموع أن زكاة الفطر إذا عجز عنها وقت الوجوب لا تثبت في
~~الذمة. والذي يتجه في ذلك تفصيل يجتمع به أطراف كلامهم، وهو أن الغيبة إن
~~كانت لدون مرحلتين لزمته، لأنه حينئذ كالحاضر، لكن لا يلزمه الاقتراض، بل
~~له التأخير إلى حضور المال. وعلى هذا يحمل قولهم كغيبة مال أو لمرحلتين،
~~فإن قلنا بما رجحه جمع متأخرون - أنه يمنع أخذ الزكاة، لأنه غني - كان
~~كالقسم الأول، أو بما عليه الشيخان - أنه كالمعدوم فيأخذها - لم تلزمه
~~الفطرة، لأنه وقت وجوبها فقير معدم، ولا نظر لقدرته على الاقتراض لمشقته -
~~كما صرحوا به. اه. (قوله : أو مستحق) معطوف على مال، أي وكغيبة مستحق.
~~(قوله: ويجب القضاء فورا) أي فيما إذا أخرها بلا عذر. (وقوله: لعصيانه) أي
~~بتأخيرها. قال في التحفة: ومنه يؤخذ أنه لو لم يعص به - لنحو نسيان - لا
~~يلزمه الفور، - وهو ظاهر - كنظائره. اه. قال سم: نعم، إن انحصر المستحقون
~~وطالبوه وجب الفور. كما لو طولب الموسر بالدين الحال. اه. (قوله: ويجوز
~~تعجيلها من أول رمضان) أي لان السبب الأول - وهو جزء من رمضان - غير معين،
~~فجاز تعجيلها من أوله. (قوله: ويسن أن ms0925 لا تؤخر) أي الفطرة - أي إخراجها -
~~عن صلاة العيد، فالسنة إخراجها قبل صلاة العيد للاتباع. وهذا جرى على
~~الغالب من فعل الصلاة أول النهار، فإن أخرت استحب الأداء أول النهار.
~~(قوله: بل يكره ذلك) أي تأخيرها عن صلاة PageV02P197
# العيد. قال في التحفة: للخلاف القوي في الحرمة حينئذ. وقد صرحوا بأن
~~الخلاف في الوجوب يقتضي كراهة الترك، فهو في الحرمة يقتضي كراهة الفعل. ا
~~ه (قوله: نعم، يسن إلخ) استدراك على كراهة التأخير. (والحاصل) أن للفطرة
~~خمسة أوقات: وقت جواز، ووقت وجوب، ووقت فضيلة، ووقت كراهة، ووقت حرمة. فوقت
~~الجواز أول الشهر. ووقت الوجوب إذا غربت الشمس. ووقت فضيلة قبل الخروج إلى
~~الصلاة. ووقت كراهة إذا أخرها عن صلاة العيد - إلا لعذر من انتظار قريب، أو
~~أحوج - ووقت حرمة إذا أخرها عن يوم العيد - بلا عذر - (وقوله: لانتظار نحو
~~قريب أو جار) دخل تحت نحو الصديق، والصالح، والأحوج. (قوله: ما لم تغرب
~~الشمس) أي يسن تأخيرها مدة عدم إخراج وقتها، وهو بغروب الشمس. فإن خرج
~~وقتها أثم بذلك. وفي سم ما نصه: عبارة الناشري لو أخر الأداء إلى قريب
~~الغروب - بحيث يتضيق الوقت - فالقياس أنه يأثم بذلك. لأنه لم يحصل الاغناء
~~عن الطلب في ذلك اليوم، إلا أن يؤخرها لانتظار قريب أو جار، فقياس الزكاة
~~أنه لا يأثم ما لم يخرج الوقت. اه.
# (تتمة) من وجد بعض الواجب عليه قدم نفسه، لخبر الشيخين: ابدأ بنفسك ثم
~~بمن تعول. وخبر مسلم: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شئ فلأهلك، فإن فضل
~~شئ فلذي قرابتك. ثم زوجته - لان نفقتها آكد - ثم ولده الصغير - لأنه أعجز
~~ونفقته منصوصة مجمع عليها - ثم الأب وإن علا - لشرفه - ثم الام كذلك -
~~لولادتها - ثم الولد الكبير الفقير، ثم الأرقاء.
# وفي ع ش ما نصه (فرع) خادم الزوجة - حيث وجبت فطرتها - يكون في أي مرتبة
~~ينبغي أن يكون بعد الزوجة، وقبل سائر من عداها، حتى ولده الصغير وما بعده،
~~لأنها وجبت بسبب الزوجية المقدمة على سائر من عداها. اه. ms0926 والله سبحانه
~~وتعالى أعلم. PageV02P198
# فصل في أداء الزكاة أي في بيان حكم الأداء من كونه فوريا أو لا، والمراد
~~بالأداء: دفع الزكاة لمستحقيها. وبالزكاة: زكاة المال - كما قيد به في
~~المنهج وغيره - لان غالب ما يأتي في هذا الفصل من الاحكام يتعلق بها.
# (قوله: يجب أداؤها) أي على من وجدت فيه الشروط السابقة. (قوله: وإن كان
~~إلخ) غاية في الوجوب. (وقوله:
# عليه) أي على من بيده نصاب، وهو مستكمل للشروط المارة. فالضمير يعود على
~~معلوم من السياق. (وقوله: دين مستغرق) أي للنصاب الذي بيده. (وقوله: حال)
~~ومثله المؤجل بالأولى. (وقوله: لله) متعلق بمحذوف صفة لدين، أي دين حال
~~ثابت لله تعالى: ككفارة ونذر. (وقوله: أو لآدمي) أي كالقرض. (قوله: فلا
~~يمنع الدين وجوب الزكاة) أي لاطلاق النصوص الموجبة لها، ولان مالك النصاب
~~نافذ التصرف فيه. والفرق بين زكاة المال - حيث إن الدين لا يمنعها - وزكاة
~~الفطر - حيث إن الدين يمنعها على المعتمد عند ابن حجر، وشيخ الاسلام كما مر
~~- أن الأولى متعلقة بعين المال فلم يصح الدين مانعا لها لقوتها. بخلاف
~~الثانية، فإنها طهرة للبدن، والدين يقتضي حبسه بعد الموت. ولا شك أن رعاية
~~المخلص عن الحبس مقدمة على رعاية المطهر. (وقوله: في الأظهر) أي أظهر
~~الأقوال: ثانيها يمنع مطلقا. ثانيها يمنع في المال الباطن، وهو النقد
~~والعرض، دون الظاهر، وهو المواشي والزروع والثمار. (قوله: فورا) أي لأنه حق
~~لزمه، وقدر على أدائه، ودلت القرينة على طلبه، وهي حاجة الأصناف. نهاية.
~~(قوله: ولو في مال صبي ومجنون) غاية للفورية، لا لأصل الوجوب. أي يجب
~~إخراجها على الفور، ولو كانت في مال صبي ومجنون. وبه يندفع ما يقال إن هذا
~~مكرر مع قوله في أول الباب: تجب على كل مسلم ولو غير مكلف. وحاصل الدفع أن
~~ما هنا مأخوذ غاية للفورية، وما هناك مأخوذ غاية للوجوب. والمخاطب بإخراجها
~~الولي، فإن أخر أثم، ويلزم المولى إخراجها إذا كمل - كما نص عليه في التحفة
~~- وعبارتها: ولو أخرها المعتقد للوجوب أثم، ولزم المولى - ولو ms0927 حنفيا فيما
~~يظهر - إخراجها إذا كمل. اه.
# (قوله: لحاجة المستحقين إليها) علة للفورية: أي إنما وجبت على الفور
~~لاحتياج المستحقين إليها: أي فورا. وكان الأولى زيادته، وإن كان معلوما.
~~وعبارة شرح المنهج: لان حاجة المستحقين إليها ناجزة. اه. (قوله: يتمكن من
~~الأداء) متعلق بل يجب، وهو شرط في أدائها على الفور. أي إنما يجب على الفور
~~إذا تمكن منه، وذلك لان التكليف بدون التمكن تكليف بما لا يطاق، أو بما
~~يشق. نعم، أداء زكاة الفطر موسع بليلة العيد ويومه - كما مر. (قوله: فإن
~~أخر) أي الأداء، وهو مفهوم قوله فورا. (قوله: أثم) أي بتأخيره. (قوله:
~~وضمن) أي حق المستحقين، بأن يدفع ما كان يدفعه عند وجود المال. (قوله: إن
~~تلف) أي المال. (قوله: بعده) أي التمكن، وهو متعلق بكل من أخر وتلف، أي أخر
~~بعد PageV02P199
# التمكن، وتلف بعده. واحترز به عما إذا أخر لكونه غير متمكن: فلا يأثم به،
~~أو تلف المال وهو غير متمكن فلا يضمن حق المستحقين. (قوله: نعم، إلخ)
~~استدراك من قوله أثم. (قوله: لانتظار قريب) أي لا تلزمه نفقته. (قوله: لم
~~يأثم) محله ما لم يشتد ضرر الحاضرين، وإلا أثم بالتأخير، لان دفع ضررهم
~~فرض، فلا يجوز تركه لحيازة الفضيلة. (قوله:
# لكنه لضمنه إن تلف) أي بآفة سماوية. (قوله: كمن أتلفه) الكاف للتنظير، أي
~~نظير من أتلف المال الذي وجبت فيه الزكاة، فإنه يضمن حق المستحقين، سواء
~~كان المتلف له المالك أم غيره، لكنه يلزم غيره بدل قدر الزكاة. (وقوله: أو
~~قصر إلخ) أي أو تلف بنفسه، لكنه قصر في دفع المتلف عنه فيضمن حق المستحقين
~~أيضا. وخرج بذلك ما إذا لم يقصر، فلا يضمن ذلك سواء كان التلف بعد الحول
~~وقبل التمكن، أم قبله. (وقوله: عنه) متعلق بدفع. (قوله: كأن وضعه في غير
~~حرزه) تمثيل لتقصيره في دفع المتلف. (قوله: بعد الحول) متعلق بكل من أتلف
~~ومن قصر. (قوله:
# ويحصل التمكن) أي من الأداء، وهو دخول على المتن. (قوله: بحضور مال)
~~متعلق بيحصل. (قوله: سائر) ms0928 صفة ثانية لمال. وإسناد السير إليه على سبيل
~~المجاز العقلي. ومحل اشتراط حضوره ما لم يكن المال أو وكيله مسافرا معه،
~~وإلا وجب الاخراج في الحال. (قوله: أو قار بمحل) أي ثابت في محل، وهو ضد
~~السائر. (قوله: عسر الوصول إليه) أي إلى ماله القار، والجملة صفة لقار.
~~واحترز به عما إذا سهل الوصول إليه - بأن أمن الطريق - فإنه يجب عليه أداء
~~زكاته إذا مضى زمن يمكن أن يحضره فيه، وإن لم يحضره بالفعل فالمدار على
~~القدرة. أفاده بجيرمي. (قوله: فإن لم يحضر) أي المال الغائب. (قوله: لم
~~يلزمه) أي المالك. (وقوله: الأداء من محل آخر) أي أداء الزكاة عن المال
~~الغائب في موضع آخر غير موضع المال، وإنما لم يلزم أداء الزكاة عنه لاحتمال
~~تلفه قبل وصوله إليه. قال في المغني: نعم، إن مضى بعد تمام الحول مدة يمكن
~~المضي إلى الغائب فيها صار متمكنا - كما قاله السبكي - ويجب عليه الاعطاء.
~~اه. (قوله: وإن جوزنا نقل الزكاة) غاية لعدم لزوم أداء الزكاة في محل آخر،
~~أي لا يلزمه إذا لم يحضر ذلك، وإن جرينا على القول الضعيف بجواز نقل
~~الزكاة. (قوله: وحضور مستحقيها: أي الزكاة) أي مستحقي قبضها، وهم من تدفع
~~له الزكاة من إمام أو ساع أو مستحقها، ولو في الأموال الباطنة لاستحالة
~~الاعطاء من غير قابض، ولا يكفي حضور المستحقين وحدهم، حيث وجب الصرف إلى
~~الامام بأن طلبها من الأموال الظاهرة، فلا يحصل التمكن بذلك: نهاية. بتصرف.
~~(قوله: أو بعضهم) معطوف على مستحقيها، أي أو حضور بعض المستحقين. قال ع ش:
~~ويكفي في التملك حضور ثلاثة من كل صنف وجد. اه. (قوله: فهو) أي من وجبت
~~عليه الزكاة. (وقوله: متمكن) أي من الأداء. (وقوله: بالنسبة لحصته) أي
~~البعض. (قوله: ضمنها) أي حصة البعض الحاضر. (قوله: ومع فراغ) معطوف على
~~بحضور مال، والأولى: التعبير بالباء الجارة بدل مع، أي ويحصل التمكن بما
~~ذكر، وبخلو المالك من مهم ديني - كصلاة - أو دنيوي - كأكل وحمام - ويعتبر
~~ما ذكر كله بعد ms0929 جفاف في الأثمار، وتنقية من نحو تبن في حب، وتراب في معدن.
~~(قوله: وحلول دين) معطوف على بحضور مال. والواو بمعنى أو، أي ويحصل التمكن
~~بحضور مال، أو بحلول دين له على آخر. (قوله: من نقد أو عرض تجارة) بيان
~~للدين الذي تتعلق به الزكاة. وخرج به المعشرات والسائمة، فلا زكاة فيهما
~~إذا كانتا دينا، وذلك لأن علة الزكاة في المعشرات: الزهو في ملكه، ولم
~~يوجد. وفي الماشية: السوم والنماء، ولا سوم ولا نماء فيما في الذمة، بخلاف
~~النقد، فإن علة الزكاة فيه النقدية، وهي حاصلة مطلقا في المعينة وفيما في
~~الذمة. وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: والدين إن كان ماشية لا للتجارة -
~~كأن أقرضه أربعين شاة، أو أسلم إليها فيها ومضى عليه حول قبل قبضه، أو كان
~~غير لازم كمال كتابة - فلا زكاة فيه، لان السوم في الأولى شرط، وما في
~~الذمة لا يتصف بالسوم، ولأنها إنما تجب في PageV02P200
# مال نام، والماشية في الذمة لا تنمو، بخلاف الدراهم، فإن سبب وجوبها فيها
~~كونها معدة للصرف، ولا فرق في ذلك بين النقد وما في الذمة. ومثل الماشية:
~~المعشر في الذمة، فلا زكاة فيه، لان شرطها الزهو في ملكه، ولم يوجد، وأما
~~دين الكتابة فلا زكاة فيه، إذ للعبد إسقاطه متى شاء بتعجيز نفسه. اه.
~~بحذف. (قوله: مع قدرة على استيفائه) متعلق بمحذوف صفة لحلول، أي ويحصل
~~التمكن بحلول كائن مع قدرة على استيفاء الدين. (قوله: بأن كان) أي الدين،
~~وهو تصوير للقدرة على استيفاء الدين. (قوله: على ملئ) أي موسر. (قوله:
~~حاضر) أي في البلد. (قوله: باذل) أي للدين الذي عليه. وفي التحفة زيادة
~~مقر، وهو المناسب لذكر مقابله، هنا وهو جاحد، فكان الأولى زيادته، وإن كان
~~البذل يستلزم الاقرار. (قوله: أو جاحد) أي للدين. (وقوله: عليه بينة)
~~الجملة صفة لجاحد، أي جاحد موصوف بكونه عليه بينة، وهي شاهدان، أو شاهد
~~ويمين. (قوله: أو يعلمه القاضي) أي أو لم يكن عليه بينة، لكن القاضي يعلم
~~بأن عليه دينا لفلان المدعي، ms0930 أي وقلنا يقضي القاضي بعلمه، وإلا فلا فائدة
~~في علمه. (قوله: أو قدر هو على خلاصه) أي أو لم يكن هناك بينة ولم يعلمه
~~القاضي، ولكن الدائن له قدرة على خلاص دينه، بأن يكون قويا أو يمكنه الظفر
~~بأخذ دينه. وعبارة التحفة: وقضية كلام جمع أن من القدرة ما لو تيسر له
~~الظفر بقدره من غير ضرر، وهو متجه، وإن قيل إن المتبادر من كلامهما خلافه.
~~اه. وقال سم. هذا ظاهر إن تيسر الظفر بقدره من جنسه، أما لو لم يتسير
~~للظفر إلا بغير جنسه، فلا يتجه الوجوب في الحال، إذ هو غير متمكن من حقه في
~~الحال، لأنه لا يملك ما يأخذه ويمتنع عليه الانتفاع به والتصرف فيه بغير
~~بيعه لتملك قدر حقه من ثمنه فلا يصل إلى حقه إلا بعد البيع. اه. (قوله:
~~فيجب إخراج الزكاة في الحال) مفرع على التمكن بحلول الدين. (قوله: وإن لم
~~يقبضه) أي الدين. وهو غاية لوجوب الاخراج في الحال، وهي للرد. وعبارة
~~المغني مع الأصل: وإن تيسر أخذه وجبت تزكيته في الحال، لأنه مقدور على قبضه
~~- كالمودع - وكلامه يفهم أنه يخرج في الحال، وإن لم يقبضه، وهو المعتمد
~~المنصوص في المختصر. وقيل لا، حتى يقبضه فيزكيه لما مضى. اه. (قوله:
# لأنه) أي الدائن قادر على قبضه، أي الدين. وهو تعليل لوجوب إخراج زكاته
~~حالا، مع عدم قبضه من المدين. (قوله:
# أما إذا تعذر استيفاؤه) أي الدين، وهو مفهوم قوله مع قدرة على استيفائه.
~~(وقوله: بإعسار) متعلق بتعذر، وهو محترز قوله ملئ. (وقوله: أو مطل) محترز
~~باذل. (وقوله: أو غيبة) محترز حاضر. (وقوله: أو جحود ولا بينة) أي ولم
~~يعلمه القاضي ولم يقدر الدائن على خلاصه، وهذا محترز قوله أو جاحد إلخ.
~~(قوله: فكمغصوب) جواب أما، أي فهو كمال مغصوب في حكمه. (قوله: فلا يلزم
~~إلخ) تفريع على التشبيه. (وقوله: الاخراج) أي للزكاة. (وقوله: إلا إن قبضه)
~~أي الدين. (قوله: وتجب الزكاة إلخ) لو قدم هذا في الباب المار وذكره بعد
~~الأصناف التي ms0931 تجب فيها الزكاة - كالمنهاج - لكان أنسب بقوله فكمغصوب، لان
~~هذا حوالة، وهي تكون على شئ متقدم. (قوله: وضال) أي ضائع لم يهتد إليه.
# قال في التحفة: ومنه - أي الضال -: الواقع في بحر، والمدفون المنسي محله.
~~اه. وكالضال: المسروق، والمجحود.
# (قوله: لكن لا يجب دفعها) أي الزكاة. (وقوله: إلا بعد تمكن) أي من المال
~~المغصوب أو الضال. ( وقوله: بعوده إليه) تصوير للتمكن، ومثل العود إذا كان
~~له به بينة، أو يعلمه القاضي، أو يقدر هو على خلاصه - كما مر في تصوير
~~التمكن من الدين -: وإذا تمكن بما ذكر يزكي للأحوال الماضية، بشرط أن لا
~~ينقص النصاب بما يجب إخراجه، فإذا كان نصابا فقط، وليس عنده من جنسه ما
~~يعوض قدر الواجب لم تجب زكاة ما زاد على الحول الأول. وإذا كان المال ماشية
~~اشترط أن تكون سائمة. (قوله: ولو أصدقها) أي أصدق الزوج زوجته. (وقوله:
~~نصاب) نقد أي نصاب نقد الذهب أو الفضة.
# (قوله: وإن كان في الذمة) أي وإن كان النصاب الذي أصدقها إياه ليس بمعين،
~~بل في ذمة الزوج، فإنه يلزمها زكاته. PageV02P201
# (قوله: أو سائمة معينة) معطوف على نقد. أي أو أصدقها نصاب سائمة معينة،
~~أي أو بعضه ووجدت خلطة معتبرة.
# وخرج بالمعينة، التي في الذمة، فلا زكاة فيها، لأنه يشترط في السائمة قصد
~~السوم، ولا سوم فيما في الذمة بخلاف صداق النقد: تجب فيه الزكاة، وإن كان
~~في الذمة، لعدم السوم فيه. قال في التحفة: نعم، المعشر كالسائمة، فإذا
~~أصدقها شجرا أو زرعا معينا - فإن وقع الزهو في ملكها لزمتها زكاته. اه.
~~(قوله: زكته) أي زكت النصاب من النقد، والسائمة المعينة. (قوله: إذا تم حول
~~من الاصداق) أي وقصد السوم في السائمة. (قوله: وإن لم تقبضه ولا وطئها)
~~غاية في وجوب الزكاة فورا. أي تجب الزكاة عليها وإن لم تقبض الصداق ولا
~~وطئها الزوج، لأنها تملكه ملكا تاما وإن كان لا يستقر إلا بالدخول أو
~~القبض، ولو طلقها قبل الدخول بها وبعد الحول رجع في نصف الجميع شائعا ms0932 إن
~~أخذ الساعي الزكاة من غير المعين المصدق أو لم يأخذ شيئا. وإن طلقها قبل
~~الدخول قبل تمام الحول عاد إليه نصفها، ولزم كلا منهما نصف شاة عند تمام
~~حوله إن دامت الخلطة، وإلا فلا زكاة على واحد منهما، لعدم تمام النصاب.
~~(قوله:
# الأظهر أن الزكاة تتعلق بالمال) أي الذي تجب الزكاة في عينه، فخرج مال
~~التجارة، لان الزكاة تتعلق بقيمته، لا بعينه، فيجوز بيعه ورهنه - كما
~~سيذكره -. (قوله: تعلق شركة) عبارة الروض وشرحه: إذا حال الحول على غير مال
~~التجارة تعلقت الزكاة بالعين، وصار الفقراء شركاءه - حتى في الإبل - بقيمة
~~الشاة، لان الواجب يتبع المال في الصفة ، حتى يؤخذ من المراض مريضة، ومن
~~الصحاح صحيحة - كما مر - ولأنه لو امتنع من الزكاة أخذها الامام من العين -
~~كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من القسمة. وإنما جاز
~~الأداء من مال آخر: لبناء الزكاة على الرفق. اه.
# وعبارة التحفة: وإنما جاز الاخراج من غيره - على خلاف قاعدة المشتركات -
~~رفق بالمالك، وتوسعه عليه، لكونها وجبت مواساة، فعلى هذا: إن كان الواجب من
~~غير الجنس - كشاة في خمس إبل - ملك المستحقون منها بقدر الشاة، وإن كان من
~~الجنس - كشاة من أربعين - فهل الواجب شائع، أي ربع عشر كل شاة أم شاة منها
~~مبهمة وجهان الأصح: الأول.
# اه. (قوله: إنها) أي الزكاة. (قوله: تتعلق بالذمة) أي ذمة من وجبت في
~~ماله الزكاة كالفطرة. (وقوله: لا بالعين) أي عين المال الذي وجبت الزكاة
~~فيه. (قوله: فعلى الأولى) هو أنها تتعلق بالمال تعلق شركة، أي وعلى الثاني
~~لا يكون المستحق شريكا في المال بقدر الواجب، وهو جزء من كل شاة في مسألة
~~الشياة مثلا، فحذف المقابل للعلم به. (قوله:
# ولم يفرقوا إلخ) يعني أن الشركة من حيث هي لم يفرقوا في صحتها بين أن
~~تكون في الأعيان، أو في الديون. وقد علمت أن الزكاة تتعلق بالمال تعلق
~~شركة، فلا فرق حينئذ في ذلك المال المتعلقة به الزكاة بين أن يكون عينا، أو
~~دينا. ms0933 ومراده بسياق هذه العبارة: بيان ما يترتب عليها من الفوائد، وهو ما
~~ذكره بقوله: فلا يجوز لرب الدين إلخ. وعبارة شرح الروض: قال الأسنوي: ولم
~~يفرقوا في الشركة بين العين والدين، فيلزم منه أمور، منها: أنه لا يجوز لرب
~~الدين أن يدعي بملك جميعه، ولا الحلف عليه، ولا للشهود أن يشهدوا به، بل
~~طريق الدعوى والشهادة أن يقال إنه باق في ذمته، وإنه يستحق قبضه، لان له
~~ولاية التفرقة في القدر الذي ملكه الفقراء. قال غيره: ومنها أن يقول لزوجته
~~بعد مضي حول - أو أحوال - إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق. فتبرئه، فلا يقع
~~الطلاق حينئذ، لأنه علق الطلاق على البراءة من جميع الصداق، ولم يحصل، لان
~~مقدار الزكاة لا يسقط بالبراءة، فطريقها أن تعطى الزكاة، ثم تبرئه. اه.
~~وعبارة المغنى:
# (فائدة) قال السبكي: إذا أوجبنا الزكاة في الدين، وقلنا تتعلق بالمال
~~تعلق شركة، اقتضى أن يملك أرباب الأصناف ربع PageV02P202
# عشر الدين في ذمة المدين، وذلك يجز إلى أمور كثيرة واقع فيها كثير من
~~الناس - كالدعوى بالصداق، والديون - لان المدعي غير مالك للجميع، فكيف يدعي
~~به؟ إلا أن له القبض لأجل أداء الزكاة فيحتاج إلى الاحتراز عن ذلك في
~~الدعوى، وإذا حلف على عدم المسقط: ينبغي أن يحلف أن ذلك باق في ذمته إلى
~~حين لم يسقط، وأنه يستحق قبضه حين حلفه، ولا يقول إنه باق له. اه. ومن ذلك
~~أيضا: ما لو علق الطلاق على الابراء من صداقها، وقد مضى على ذلك أحوال،
~~فأبرأته منه، فإنه لا يقع الطلاق، لأنها لا تملك الابراء من جميعه. وهي
~~مسألة حسنة؟ فتفطن لها فإنها كثيرة الوقوع. اه. (قوله: ولو قال) أي الرجل
~~لزوجته. (وقوله: إن أبرأتني من صداقك) أي الذي وجبت فيه الزكاة. (قوله:
# لم تطلق) أي لعدم وجود الصفة المعلق عليها، وهي البراءة من جميعه، لتعلق
~~الزكاة فيه. (قوله: فطريقها) أي طريق البراءة لصحيحة المقتضية لصحة وقوع
~~الطلاق المعلق عليها، أي الحيلة في ذلك. (وقوله: أن يعطيها) أي يعطي زوجته
~~قدر ms0934 الزكاة مما في ذمته من الصداق لتعطيه المستحقين، أي أو توكله في
~~الاعطاء منه لهم. وفي بعض نسخ الخط: أن تعطيها - بالتاء الفوقية - فيكون
~~الضمير المستتر للزوجة، والبارز للزكاة. (قوله: ويبطل البيع إلخ) هذا مرتب
~~على كون الزكاة متعلقة بالمال تعلق شركة. وعبارة المنهاج مع التحفة: فلو
~~باعه - أي الجميع الذي تعلقت به قبل إخراجها - فالأظهر - بناء على الأصح -
~~أن تعلقها تعلق شركة بطلانه في قدرها - لان بيع ملك الغير من غير مسوغ له
~~باطل، فيرده المشتري على البائع وصحته في الباقي، فيتخير المشتري إن جهل،
~~بناء على قولي تفريق الصفقة. اه. بحذف.
# (قوله: فإن فعل أحدهما) أي البيع أو الرهن. (وقوله: صح) أي ما فعله من
~~البيع أو الرهن. (وقوله: لا في قدر الزكاة) أي لا يصح قدر الزكاة، وهذا
~~مبني على جواز تفريق الصفقة - كما علمت. (قوله: كسائر الأموال المشتركة) أي
~~فإنه يبطل البيع والرهن في حصة الشريك ويصحان في قدر حصته فقط، بناء على
~~جواز تفريق الصفقة أيضا. (قوله: على الأظهر) متعلق بقوله صح. لا في قدر
~~الزكاة، ومقابله: لا يصح مطلقا، وهو مبني على عدم جواز تفريق الصفقة، أو
~~يصح مطلقا. وعبارة المنهاج: فلو باعه قبل إخراجها، فالأظهر بطلانه في قدرها
~~وصحته في الباقي. قال في المغني:
# والثاني بطلانه في الجميع، والثالث صحته في الجميع، والاولان قولا تفريق
~~الصفقة. اه. (قوله: نعم، يصح) أي ما ذكر من البيع والرهن في قدرها - أي
~~الزكاة - أي كما يصح في بقية مال التجارة، وذلك لان متعلقها القيمة دون
~~العين، وهي لا تفوت بالبيع. (قوله: لا الهبة) أي لا تصح الهبة في قدر
~~الزكاة في مال التجارة، فالهبة كبيع ما وجبت الزكاة في عينه. قال ع ش: ومثل
~~الهبة: كل مزيل للملك بلا عوض - كالعتق ونحوه -، ولكن ينبغي سراية العتق
~~للباقي، كما لو أعتق جزءا له من مشترك، فإنه يسري إلى حصة شريكه. اه.
~~(قوله: تقدم الزكاة إلخ) يعني إذا اجتمع في تركة حق الله - كزكاة، وحج،
~~وكفارة، ونذر، - وحق ms0935 آدمي - كدين - قدم حق الله على حق الآدمي، للخبر
~~الصحيح: فدين الله أحق بالقضاء. ولأنها - ما عدا الحج - تصرف للآدمي، ففيها
~~حق آدمي مع حق الله تعالى. وقيل: يقدم حق الآدمي، لأنه مبني على المضايقة.
~~وقيل يستويان، فيوزع المال عليهما. (قوله: ونحوها) أي كحج، وكفارة، ونذر.
~~(قوله: من تركة مديون) متعلق بتقدم، أي تقدم الزكاة ونحوها، أي استيفاؤهما
~~من تركة مديون على غيرهما من حقوق الآدمي. (قوله:
# ضاقت عن وفاء ما عليه) أي ضاقت التركة ولم تف بجميع ما على الميت. (قوله:
~~حقوق الآدمي وحقوق الله) بيان لما. PageV02P203
# (قوله: كالكفارة إلخ) تمثيل لحقوق الله تعالى. (قوله: كما إذا إلخ) الكاف
~~للتنظير، أي وذلك نظير ما إذا اجتمعتا - أي حقوق الله وحقوق الآدمي - على
~~حي لم يحجر عليه، فإن الزكاة ونحوها تقدم في ماله الذي ضاق عنهما. وخرج
~~بقوله لم يحجر عليه: ما إذا حجر عليه، فإنه يقدم حق الآدمي جزما. وعبارة
~~التحفة: وخرج بتركة: اجتماع ذلك على حي ضاق ماله، فإن لم يحجر عليه قدمت
~~الزكاة جزما، وإلا قدم حق الآدمي جزما، ما لم تتعلق هي بالعين، فتقدم
~~مطلقا. اه.
# (قوله: ولو اجتمعت فيها) أي في التركة. (قوله: حقوق الله فقط) أي كزكاة،
~~وكفارة. (قوله: وإن تعلقت) أي الزكاة.
# (وقوله: بالعين) أي بعين المال. والمراد بها ما قابل الذمة بدليل تصويره
~~فدخل زكاة مال التجارة فإنها - وإن تعلقت بالقيمة - لكن ليست في الذمة.
~~(وقوله: بأن بقي النصاب) تصوير لتعلقها بالعين. (قوله: وإلا) أي وإن لم
~~تتعلق بالعين، بل بالذمة. (وقوله: بأن تلف) أي النصاب. وهو تصوير لعدم
~~تعلقها بالعين. ومعنى استوائهما: أنه لا يقدم أحدهما على الآخر. (قوله: بعد
~~الوجوب) أي وجوب الزكاة في النصاب بأن حال عليه الحول وهو موجود. (وقوله:
# والتمكن) أي وبعد التمكن، أي من أداء الزكاة، وهو يكون بما سبق ذكره.
~~وذكر الوجوب لا يغني عن ذكر التمكن، لان وجوب الزكاة بتمام الحول، وإن لم
~~يتمكن من الأداء. (قوله: استوت) أي الزكاة. (وقوله: مع غيرها) أي ms0936 من حقوق
~~الله، كالكفارة، والحج، والنذر. (قوله: فيوزع) أي التركة. وذكر الضمير على
~~تأويلها بالمال. (وقوله: عليها) أي على الحقوق المتعلقة بالله المجتمعة.
~~وفي نسخة فتوزع - بالتاء الفوقية - عليهما - بضمير التثنية - فيكون عائدا
~~على الزكاة على غيرها. والمراد بتوزيعها عليهما: تقسيمها بينهما بالقسط،
~~فيدفع ما خص الزكاة لها، وما خص الحج له. قال في النهاية وهذا عند الامكان
~~اه. قال ع ش: أما إذا لم يكن التوزيع، كأن كان ما يخص الحج قليلا بحيث لا
~~يفي به، فإنه يصرف للممكن منهما. اه. وقال في البجيرمي: وحاصل ذلك أن قوله
~~فيستويان: أي في التعلق، أي لا يقدم أحدهما على الآخر، وبعد ذلك يوزع المال
~~الموجود على قدرهما بالنسبة. فإذا كان قدر الزكاة خمسة، والحج أجرته عشرة،
~~فالمجموع خمسة عشر، فالزكاة ثلث فيخصها الثلث، والحج الثلثان. وبعد ذلك لا
~~شئ يجب في الزكاة سوى ذلك.
# وأما الحج: فإن كان الذي خصه يفي بأجرته فظاهر، وإن كان لا يفي فيحفظ إلى
~~أن يحصل ما يكمله ويحج به، ولا يملكه الوارث. هكذا قرر بعضهم. اه. (قوله:
~~وشرط له إلخ) أي زيادة على الشروط المارة في وجوب الزكاة.
# (وقوله: أي أداء الزكاة) تفسير لضمير له، أي شرط لأداء الزكاة، أي لدفع
~~المال عن الزكاة. والمراد: لاجزاء ذلك، ووقوعه الموقع. (قوله: شرطان) يفيد
~~أن النية شرط، مع أنها ركن في الزكاة. وعبارة شرح الروض: وهي ركن - على
~~قياس ما في الصلاة وغيرها - فقوله تشترط نية أي تجب. اه. (قوله: أحدهما
~~نية) أي ما لم يمت المالك بعد الحول ويرثه المستحقون، فإنهم يأخذون بقدر
~~الزكاة مما تركه المورث باسم الزكاة، وما بقي باسم الإرث، وسقطت النية.
~~اه.
# م ر. سم. ولو شك في نية الزكاة بعد دفعها - هل يضر أو لا؟ والذي يظهر:
~~الثاني. ولا يشكل بالصلاة، لأنها عبادة بدنية، بخلاف هذه. وأيضا هذه توسع
~~في نيتها، لجواز تقديمها وتفويضها إلى غير المزكي ونحو ذلك. فليتأمل.
# شوبري. اه. بجيرمي. (قوله: لا نطق) يحتمل أنه مجرور ومعطوف على ms0937 قلب،
~~وأنه مرفوع معطوف على نية، لكن مع تقدير متعلق له، والتقدير على الأول: لا
~~نية بنطق. وعلى الثاني: ولا يشترط نطق بالنية، وهذا الثاني هو الملائم
~~للمعنى، بخلاف الأول فإنه لا معنى له، وذلك لأن النية هي القصد، وهو لا
~~يكون بالنطق، بل بالقلب. وعبارة غيره: ولا يشترط النطق بالنية، ولا يجزئ
~~النطق وحده - كما في غير الزكاة. اه. (قوله: كهذا زكاة مالي) تمثيل للنية.
~~ومثله هذا زكاتي - من غير أن يزيد مالي - أو هذا زكاة - من غير إضافة أصلا
~~- والإضافة ليست شرطا، وإن كان صنيعه حيث زاد لفظ PageV02P204
# مالي. وغير المتن بحذف التنوين يفيد الاشتراط. (قوله: ولو بدون فرض) أي
~~تكفي هذه النية، ولو من غير زيادة فرض فيها. (قوله: إذ لا تكون إلخ) تعليل
~~للاكتفاء بهذه النية من غير ذكر الفرض. أي وإنما اكتفى بها، ولم يحتج إلى
~~قصد الفرضية كالصلاة، لان الزكاة لا تقع إلا فرضا، بخلاف الصلاة، فإنها لما
~~كانت تقع فرضا وغيره احتاجت إلى ذلك للتمييز. نعم، الأفضل ذكر الفرضية.
~~معها (قوله: أو صدقة مفروضة) مثله فرض الصدقة، إذ لا وجه للفرق بينهما،
~~خلافا لابن المقري. واحتجاجه بشموله لصدقة الفطر يرده أن ذلك لا يضر، بدليل
~~إجزاء الصدقة المفروضة. وهذه زكاة مع وجود ذلك الشمول. اه. سم. (قوله: ولا
~~يكفي هذا فرض مالي) مثله في عدم الاكتفاء: هذا صدقة مالي. (قوله:
# لصدقة إلخ) أي شمول هذا فرض مالي للكفارة والنذر. قال في التحفة: قيل هذا
~~ظاهر إن كان عليه شئ من ذلك غير الزكاة. ويرد بأن القرائن الخارجية لا تخصص
~~النية، فلا عبرة بكون ذلك عليه أو لا، نظرا لصدق منويه بالمراد وغيره.
# اه. (قوله: ولا يجب تعيين المال إلخ) يعني لا يجب تعيين المال المزكى في
~~النية، بأن يقول فيها: هذا زكاة غنمي، أو إبلي، أو بقري، لان الغرض لا
~~يختلف به كالكفارات، فإنه لا يجب تعيينها بأن يقيد بظهار أو غيره. فلو أعتق
~~من عليه كفارتان لقتل وظهار مثلا رقبتين بنية كفارة ms0938 ولم يعين، أجزأ عنهما،
~~أو رقبة كذلك أجزأت عن إحداهما مبهمة، وله صرفه إلى إحداهما، ويتعين ما
~~صرفه إليه، فلا يمكن من صرفها بعد ذلك للأخرى، ولو تعدد عنده المال
~~المتعلقة به الزكاة.
# فكذلك لا يجب عليه أن يعين في النية المال الذي يريد أن يخرج عنه، وذلك
~~كأن كان عنده خمس إبل وأربعون شاة فأخرج شاة ناويا الزكاة ولم يعين أجزأ،
~~وإن ردد فقال: هذه أو تلك فلو تلف أحدهما أو بان تلفه جعلها عن الباقي.
~~وكأن كان عنده من الدراهم نصاب حاضر، ونصاب غائب. فأخرج خمسة دراهم بنية
~~الزكاة مطلقا، ثم بان تلف الغائب، فله جعل المخرج عن الحاضر. (قوله: ولو
~~عين إلخ) الأولى التفريع، لان المقام يقتضيه، يعني لو عين في نيته المال
~~المخرج عنه، كأن عين في المثال الأول الشاة عن الخمس الإبل، وفي المثال
~~الثاني الخمسة الدراهم عن الغائب، لم يقع ما أخرجه من زكاة المعين عن غيره،
~~أي غير ما عينه في النية. (قوله: وإن بان المعين تالفا) غاية لعدم وقوعه عن
~~غيره.
# قال في الروض: فإن بان - أي ماله الغائب - تالفا لم يقع، أي المؤدى عن
~~غيره ولم يسترد، إلا إن شرط الاسترداد. قال في شرحه: كأن قال هذه زكاة مالي
~~الغائب، فإن بان تالفا استرددته. اه. (قوله: لأنه لم ينو ذلك الغير) أي
~~غير ما عينه في نيته، وهو علة لعدم وقوعه عنه. (قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن
~~أجل أن سبب عدم وقوعه عن الغير فيما مر كونه لم ينوه، ولو نوى أن هذا زكاة
~~مالي الغائب مثلا، وإن كان تالفا فهو زكاة عن غيره، فبان تالفا فإنه يقع عن
~~ذلك الغير، لأنه نواه.
# وعبارة الروض مع شرحه: وإذا قال هذه زكاة عن المال الغائب، فإن كان تالفا
~~فعن الحاضر، فبان تالفا، أجزأته عن الحاضر، كما تجزئه عن الغائب لو بقي.
~~ولا يضر التردد في عين المال بعد الجزم بكونه زكاة ماله. ويخالف ما لو نوى
~~الصلاة عن فرض الوقت إن ms0939 دخل الوقت، وإلا فعن الغائب - حيث لا تجزئه -
~~لاعتبار التعيين في العبادات البدنية، إذ الامر فيها أضيق، ولهذا لا يجوز
~~فيها النيابة. اه.
# (قوله: بخلاف ما لو قال إلخ) عبارة الروض وشرحه: بخلاف ما لو قال هذه
~~زكاة مالي الغائب، فإن كان تالفا فعن الحاضر، أو صدقة. فبان تالفا، لا يجزئ
~~عن الحاضر. كما لا يجزئ عن الغائب هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقيا أو
~~صدقة، لأنه لم يجزم بقصد الفرض. وإن قال هذه زكاة مالي الغائب، فإن كان
~~تالفا فصدقة، فبان تالفا وقع صدقة، أو باقيا وقع زكاة. ولو قال: هذه زكاة
~~عن الحاضر أو الغائب، أجزأه عن واحد منهما، وعليه الاخراج عن الآخر. ولا
~~يضر التردد في عين المال - كما مر نظيره. والمراد بالغائب هنا: الغائب عن
~~مجلس المالك في البلد، أو الغائب عنها في بلد PageV02P205
# آخر. وجوزنا النقل للزكاة، كأن يكون ماله ببلد لا مستحق فيه، وبلد المالك
~~أقرب البلاد إليه. اه. بتصرف. (قوله: أو صدقة) معطوف على زكاة مالي.
~~(وقوله، لعدم الجزم إلخ) أي لكونه مترددا بين جعلها عن الفرض وجعلها صدقة.
# (قوله: وإذا قال: فإن كان تالفا إلخ) أي قال هذا بعد قوله المار: هذا
~~زكاة مالي الغائب إن كان باقيا. (قوله: فبان) أي ذلك المال الذي نوى جعل
~~الزكاة عنه. (وقوله: أو باقيا) أي أو بان باقيا. (وقوله: وقع) أي ما أخرجه
~~عنه زكاة له.
# (قوله: ولو كان عليه زكاة وشك إلى قوله كما أفتى به شيخنا) الذي ارتضاه
~~في التحفة في نظير هذه المسألة خلافه، وهو أنه إن لم يبن له شئ وقع عما في
~~ذمته، وإن بان لا يقع، كوضوء الاحتياط. ونصها: ولو أدى عن مال مورثه بفرض
~~موته وارثه له ووجوب الزكاة فيه، فبان كذلك، لم يجزئه، للتردد في النية، مع
~~أن الأصل عدم الوجوب عند الاخراج وأخذ منه بعضهم أن من شك في زكاة في ذمته،
~~فأخرج عنها إن كانت، وإلا فمعجل عن زكاة تجارته مثلا، لم يجزئه عما ms0940 في
~~ذمته، بان له الحال أو لا، ولا عن تجارته لتردده في النية، وله الاسترداد
~~إن علم القابض الحال، وإلا فلا - كما يعلم مما يأتي - وقضية ما مر في وضوء
~~الاحتياط: أن من شك أن في ذمته زكاة فأخرجها أجزأته، إن لم يبن الحال عما
~~في ذمته للضرورة، وبه يرد قوله ذلك البعض: بان الحال أو لا. اه. (قوله:
~~ولا يجزئ إلخ) هذا محترز قوله: أحدهما نية، والمراد أنه لو دفع الزكاة
~~للمستحقين بلا نية لا تقع الموقع، أي وعليه الضمان للمستحقين. وعبارة الروض
~~وشرحه: ومن تصدق بماله - ولو بعد تمام الحول، ولم ينو الزكاة - لم تسقط
~~زكاته، كما لو وهبه أو أتلفه، وكما لو كان عليه صلاة فرض فصلى مائة صلاة
~~نافلة، فإنه لا تجزئ عن فرضه. اه. (قوله: لا مقارنتها) معطوف على نية.
~~(قوله: للدفع) أي للمستحقين.
# (قوله: فلا يشترط ذلك) أي ما ذكر من مقارنتها له. والأنسب والاخصر أن
~~يقول: فلا تشترط بحذف اسم الإشارة، وبتأنيث الفعل. (قوله: بل تكفي النية)
~~أي نية الزكاة. (وقوله: قبل الأداء) أي الدفع للمستحقين، وتعبيره أولا
~~بالدفع، وثانيا بالأداء، للتفنن. (قوله: وإن وجدت) أي النية، وهو قيد في
~~الاكتفاء بها قبل الأداء. (وقوله: عند عزل قدر الزكاة عن المال) أي تمييزه
~~عنه، وفصله منه. (قوله: أو إعطاء وكيل) أي أو عند إعطاء وكيل عنه في تفرقة
~~الزكاة على المستحقين. ولا يشترط نية الوكيل عند الصرف للمستحقين، لوجود
~~النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله، إذ المال له، وبه فارق نية الحج من
~~النائب، لأنه المباشر للعبادة. (قوله: أو إمام) معطوف على وكيل، أي وتكفي
~~النية عند إعطاء إمام الزكاة، لان الامام نائب المستحقين، فالدفع إليه
~~كالدفع إليهم، ولهذا أجزأت وإن تلفت عنده، بخلاف الوكيل. قال في التحفة مع
~~الأصل: والأصح أن نيته - أي السلطان - تكفي عن نية الممتنع باطنا، لأنه لما
~~قهر قام غيره مقامه في التفرقة، فكذا في وجوب النية. ثم قال: أفتى شارح
~~الارشاد الكمال الرداد فيمن يعطي الامام أو ms0941 نائبه المكس بنية الزكاة، فقال:
~~لا يجزئ ذلك أبدا ولا يبرأ عن الزكاة بل هي واجبة بحالها، لان الامام إنما
~~يأخذ ذلك منهم في مقابلة قيامه بسد الثغور، وقمع القطاع والمتلصصين عنهم
~~وعن أموالهم. وقد أوقع جمع ممن ينسب إلى الفقهاء - وهم باسم الجهل أحق -
~~أهل الزكاة، ورخصوا لهم في ذلك فضلوا وأضلوا. اه. وقد تقدم كلام عن
~~الفتاوي أبسط من هذا، فارجع إليه إن شئت. (قوله: والأفضل لهما) أي للوكيل
~~والامام. (قوله: أن ينويا) أي الزكاة، خروجا من الخلاف. (وقوله: أيضا) أي
~~كما ينوي الموكل أو الدافع للامام. (وقوله: عند التفرقة) أي تفرقة الزكاة
~~للمستحقين، والظرف متعلق بينويا . (قوله: أو وجدت إلخ) أي وتكفي النية إن
~~وجدت بعد أحدهما، فهو معطوف على وجدت، بقطع النظر عن قوله قبل الأداء، وإلا
~~PageV02P206
# لزم التكرار الموجب للركاكة، إذ الأداء هو التفرقة، فيصير التقدير عليه،
~~بل تكفي النية قبل الأداء إن وجدت بعد أحدهما، وقبل الأداء. (قوله: أي بعد
~~عزل إلخ) تفسير للأحد. (قوله: أو التوكيل) أي أو بعد التوكيل، وسكت عن
~~وجودها بعد إعطائها للامام مراعاة للمتن. ولو قال: أو إعطاء وكيل أو إمام
~~لوفى بجميع ما ذكره متنا وشرحا. قال في متن المنهاج: ولو دفع إلى السلطان
~~كفت النية عنده. فإن لم ينو لم يجز. وقال سم: محله ما لم ينو بعد الدفع
~~إليه وقبل صرفه، وإلا أجزأ. اه. (قوله: وقبل التفرقة) معطوف على بعد
~~أحدهما، أي أو وجدت بعده. وقبل التفرقة، أي تفرقة الزكاة وأدائها
~~للمستحقين. (قوله: لعسر اقترانها) أي النية، وهو علة لعدم اشتراط مقارنتها
~~للدفع. (قوله: ولو قال لغيره إلخ) الأولى التفريع، لأنه مرتب على عدم وجوب
~~المقارنة للدفع، والاكتفاء بوجودها بعد الدفع للوكيل وقبل التفرقة.
# (قوله: ثم نوى) أي المالك. (قوله: قبل تصدقه) أي الوكيل. (وقوله: بذلك)
~~أي بالمال الذي دفعه للوكيل للصدقة.
# (قوله: أجزأه عن الزكاة) أي لما مر أن العبرة بنية الموكل، وأنها تجزئ
~~بعد الدفع للوكيل وقبل التفرقة. (قوله: ولو قال لآخر إلخ) هذه ms0942 المسألة لا
~~يظهر لها ارتباط هنا، وساقها في التحفة مؤيدا بها كلاما ذكره قبلها، ونصها:
~~ولو أفرز قدرها بنيتها لم يتعين لها إلا بقبض المستحق لها بإذن المالك،
~~سواء زكاة المال والبدن. وإنما تعينت الشاة المعينة للتضحية، لأنه لا حق
~~للفقراء ثم في غيرها، وهنا حق المستحقين شائع في المال، لأنهم شركاء
~~بقدرها، فلم ينقطع حقهم إلا بقبض معتبر. وبه يرد جزم بعضهم بأنه لو أفرز
~~قدرها بنيتها كفى أخذ المستحق لها من غير أن يدفعها إليه المالك. ومما يرده
~~أيضا قولهم لو قال لآخر: اقبض ديني من فلان وهو لك زكاة، لم يكف، حتى ينوي
~~هو بعد قبضه، ثم يأذن له في أخذها. فقولهم: ثم إلخ: صريح في أنه لا يكفي
~~استبداده بقبضها، ويوجه بأن للمالك بعد النية والعزل أن يعطي من شاء ويحرم
~~من شاء، وتجويز استبداد المستحق يقطع هذه الولاية فامتنع. اه. وخالفه م ر:
~~فقال: ولو نوى الزكاة مع الافراز فأخذها صبي أو كافر ودفعها لمستحقها، أو
~~أخذها المستحق ثم علم المالك، أجزأه. اه. (قوله: لم يكف) أي لم يجز عن
~~الزكاة، وذلك لامتناع اتحاد القابض والمقبض على المعتمد. (وقوله: حتى ينوي
~~إلخ) أي فإنها تكفي لعدم اتحاد ذلك، لأنه وكله أولا في القبض عنه فقط، ثم
~~بعده صار وديعة في يد الوكيل، ثم أذن له في أخذها زكاة عنه. (وقوله: هو) أي
~~الدائن. (وقوله: بعد قبضه) أي الدين من المدين، فالإضافة من إضافة المصدر
~~لمفعوله. ويصح أن تكون من إضافة المصدر لفاعله، والمفعول محذوف، أي بعد قبض
~~الآخر الدين من المدين. (وقوله: ثم يأذن) أي ثم بعد نيته الكائنة بعد القبض
~~يأذن لذلك الآخر. (وقوله: في أخذها) أي الزكاة. والإضافة لأدنى ملابسة، أي
~~في أخذ ما استلمه من الدين على أنه زكاة عنه. (قوله: وأفتى بعضهم إلخ) هذا
~~مرتبط بما يفهم من قوله بل تكفي عند عزل أو إعطاء وكيل من أنه لا بد من نية
~~الموكل، ولا تكفي نية الوكيل. قال سم في الناشري ms0943 نقلا عن غيره ما يوافق هذا
~~الافتاء، حيث قال: إذا وكله - أي شخصا - في تفرقة الزكاة، أو في إهداء
~~الهدي، فقال: زك، أو أهد، لي هذا الهدي. فهل يحتاج إلى توكيله في النية؟
# قال الحرادي: لا يحتاج إلى ذلك، بل يزكي ويهدي الوكيل، وينوي. لأنه قوله:
~~زك، اهد، يقتضي التوكيل في النية.
# وهذا الذي قاله مقتضى ما في العزيز والروضة، من أنه لو قال رجل لغيره: أد
~~عني فطرتي. ففعل، أجزأ. - كما لو قال:
# اقض ديني. اه. وأقول: كلام الشيخين هنا يقتضي خلاف ذلك. اه. (قوله: أن
~~التوكيل المطلق) أي غير المقيد بالتفويض في النية بأن يقول له وكلتك في
~~إخراج زكاتي من مالي وإعطائها للمستحقين، ولا يتعرض للنية. (قوله:
# يستلزم التوكيل في نيتها) أي الزكاة. وعليه، فلا يحتاج لنية الموكل، بل
~~يكفي لنية الوكيل. (قوله: وفيه) أي إفتاء بعضهم من أن التوكيل يستلزم
~~نيتها. (قوله: بل المتجه إلخ) صرح به في الروض، ونصه: ولو دفع إلى الامام
~~بلا نية، لم يجزه نية PageV02P207
# الامام، كالوكيل. اه. قال في شرحه: فإنه لا تجزئه نيته عن الموكل، حيث
~~دفعها إليه بلا نية، كما لو دفعها إلى المستحقين بنفسه. اه. (قوله: أو
~~تفويضها) أي النية للوكيل، بأن قال له: وكلتك في دفع الزكاة، وفوضت لك
~~نيتها.
# وعبارة الروض وشرحه: وله تفويض النية إلى وكيله في الأداء إذا كان أهلا
~~لها، لاقامته إياه مقام نفسه فيها. اه. (قوله:
# قال المتولي وغيره إلخ) هذا استدراك على عدم الاكتفاء بنية الوكيل، فكأنه
~~قال: لا تكفي إلا في هذه المسألة، فإنها تكفي، بل تتعين. وكان المناسب
~~زيادة أداة الاستدراك كما في فتح الجواد، وعبارته: نعم، تتعين نية الوكيل
~~إلخ. اه.
# (قوله: يتعين نية الوكيل) أي بأن يقصد أن ما يخرجه زكاة موكله. (قوله:
~~إذا وقع الفرض) أي وهو القدر الذي يجب عليه في ماله. (وقوله: بماله) الباء
~~بمعنى من، وضميره يعود على الوكيل، أي من مال الوكيل. (قوله: بأن قال له
~~إلخ) تصوير لوقوع الفرض من مال ms0944 الوكيل. (قوله: لينصرف إلخ) علة لتعيين نية
~~الوكيل في هذه الصورة، أي وإنما تعينت نيته لينصرف فعل الوكيل عن الموكل،
~~أي ليقع أداؤه الزكاة من ماله عنه. (قوله: وقوله له ذلك) أي قوله الموكل
~~للوكيل أد زكاتي من مالك (قوله: متضمن للاذن له) أي للوكيل. (وقوله: في
~~النية) أي نية الزكاة، وما ذكر من أن القول المذكور يتضمن الاذن فيها مؤيد
~~للافتاء المار. وقد علمت عن سم أن كلام الشيخين يقتضي خلافه. (قوله: وقال
~~القفال: لو قال) أي من وجبت عليه الزكاة. (قوله: ففعل) أي ذلك الغير ما أمر
~~به. (قوله: صح) أي ما فعله من الاقتراض وأداء الزكاة عنه. (قوله: قال
~~شيخنا) أي في فتح الجواد، وعبارته: وقال القفال إلى آخر ما ذكر الشارح. ثم
~~قال بعده: ويفرق بين هذه وما قبلها بأن القرض ثم ضمني، وهو لا يعتبر فيه
~~قبض، فلا اتحاد. اه. وقوله: وما قبلها: هي مسألة المتولي.
# (قوله: بجواز اتحاد القابض والمقبض) أي بجواز أن يكون القابض والمقبض
~~واحدا - كما هنا، فإن المقبض هو المقرض، وهو أيضا القابض بطريق النيابة عن
~~موكله في إخراج الزكاة عنه. والجمهور على منعه، فعليه لا يصح ما فعله
~~الوكيل من إقراضه، وأداء الزكاة عنه. (قوله: وجاز لكل من الشريكين إلخ)
~~(اعلم) أن المؤلف تعرض لبيان حكم النصاب المشترك، ولم يتعرض لبيان الشركة
~~فيه وأقسامها وشروطها، وكان عليه أن يتعرض أولا لذلك - كغيره - ثم يبين
~~الحكم. وقد أفرد الكلام على ذلك الفقهاء بترجمة مستقلة، وحاصله أن الشركة
~~هنا في أن يكون المال الزكوي بين مالكين مثلا، وتنقسم قسمين: شركة شيوع،
~~وشركة جوار، ويعبر عن الأولى بخلطة الأعيان، وعن الثانية بخلطة الأوصاف.
~~وضابط الأولى: أن لا يتميز مال أحد الشريكين عن مال الآخر، بل يستحق كل
~~منهما في جميع المال جزءا شائعا، وذلك كأن ورث اثنان مثلا نصابا، أو أوصي
~~لهما به، أو وهب لهما. وضابط الثانية: أن يتميز مال كل منهما عن الآخر،
~~فيزكى المالان في القسمين كمال واحد، ويشترط فيهما ms0945 كون مجموع المال نصابا
~~أو أقل منه، ولأحدهما نصاب، وكون المالين من جنس واحد، لا غنم مع بقر، وكون
~~المالكين من أهل الزكاة، ودوام الشركة كل الحول. ويشترط في الثاني -
~~بالنسبة للماشية - أن يتحد مشرب - وهو موضع شرب الماشية - ومسرح - وهو
~~الموضع الذي تجتمع فيه - ثم تساق إلى المرعى، ومراح - بضم الميم - وهو
~~مأواها ليلا - وراع لها، وفحل، ومحلب - وهو مكان الحلب بفتح اللام.
# وبالنسبة للتمر والزرع: أن يتحد ناطور - وهو حافظ الزرع - والشجر، وجرين
~~- وهو موضع تجفيف الثمر - وبيدر - وهو موضع تصفية الحنطة - وبالنسبة للنقد
~~وعروض تجارة أن يتحد دكان، ومكان حفظ، وميزان، وكيال، ومكيال، ونقاد - وهو
~~الصيرفي - ومناد - وهو الدلال -. (قوله: إخراج إلخ) أي سواء كان من نفس
~~المال المخرج أو من غيره. (قوله:
# لاذن إلخ) تعليل لجواز إخراج أحد الشريكين ذلك. أي وإنما جاز ذلك لاذن
~~الشارع فيه، أي ولان المالين بالخلطة صارا كالمال الواحد، فيرجع حينئذ
~~المخرج على شريكه ببدل ما أخرجه عنه. (قوله: وتكفي نية الدافع منهما) أي من
~~PageV02P208
# الشريكين. وعبارة التحفة: ولكل من الشريكين إخراج زكاة المشترك بغير إذن
~~الآخر. وقضيته - بل صريحه - أن نية أحدهما تغني عن الآخر، ولا ينافيه قول
~~الرافعي: كل حق يحتاج لنية لا ينوب فيه أحد إلا بإذن. لان محله في غير
~~الخليطين، لاذن الشرع فيه. اه. (قوله: على الأوجه) أي المعتمد. ومقابله
~~يقول: ليس لأحدهما الانفراد بالاخراج بلا إذن الآخر والانفراد بالنية.
~~(قوله: وجاز توكيل كافر وصبي) من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل،
~~أي وجاز توكيل المالك كافرا أو صبيا، أي مميزا. ومثلهما السفيه. وعبارة
~~التحفة مع المنهاج: وله - إذا جاز له التفرقة بنفسه - التوكيل فيها لرشيد،
~~وكذا لنحو كافر ومميز وسفيه، إن عين له المدفوع له. وأفهم قوله له، أن صرفه
~~بنفسه أفضل. اه.
# (قوله: في إعطائها) أي الزكاة. وهو متعلق بتوكيل. (قوله: أي إن عين
~~المدفوع إليه) يعني يجوز توكيل المالك كافرا أو صبيا إن عين المالك لهما
~~المستحق الذي تدفع الزكاة له. وقال ms0946 سم: قضية ما يأتي عن فتوى شيخنا الشهاب
~~الرملي - من أنه لو نوى عند الافراز كفى أخذ المستحق - أنه يكفي أخذ
~~المستحق من نحو الصبي والكافر، وإن لم يعين له المدفوع إليه. اه. (قوله:
~~لا مطلقا) أي لا يجوز توكيل من ذكر مطلقا، أي من غير تعيين المدفوع إليه.
~~(قوله: ولا تفويض النية إليهما) أي ولا يجوز تفويض النية إلى الكافر
~~والصبي. والمراد من الصبي: غير المميز. كما في التحفة، وعبارتها:
# ويجوز تفويض النية للوكيل الأهل، لا كافر، وصبي غير مميز، وقن. اه.
~~ومفهومها جواز تقويضها للمميز، قال سم:
# لكن عبارة شرح الروض كالصريحة في عدم الجواز، أي جواز تفويضها للمميز.
~~وعبارة البهجة وشرحها صريحة في عدم الجواز. وعبارة العباب: ولو وكل أهلا في
~~الدفع والنية جاز، ونيتهما جميعا أكمل. أو غير أهل - ككافر، وصبي مميز،
~~وعبد في إعطاء معين لا مطلقا - صح، واعتبرت نية الموكل. اه. وهو كالصريح
~~فيما ذكر. اه. (قوله: لعدم الأهلية) أي أهلية الكافر والصبي، للنية. وهو
~~تعليل لعدم جواز تفويض النية لهما، وهو يؤيد ما في شرح البهجة من عدم جواز
~~تفويض النية للمميز، لأنه ليس أهلا لنية الواجب. (قوله: وجاز توكيل غيرهما)
~~أي غير الكافر والصبي، وهو المسلم المكلف، أو المميز - على ما مر. وعبارة
~~شرح بأفضل لابن حجر صريحة في الأول، ونصها: ويجوز تفويضها للوكيل إن كان من
~~أهلها، بأن يكون مسلما مكلفا. اه. (قوله: في الاعطاء) أي إعطاء الزكاة
~~للمستحقين، وهو متعلق بتوكيل. ( وقوله: والنية) أي نية الزكاة، وهذا هو محل
~~الفرق بين الكافر والصبي وبين غيرهما. ويفرق بينهما أيضا بجواز توكيل
~~غيرهما مطلقا، عين له المدفوع له أو لا. (قوله: وتجب نية الولي) أي للزكاة،
~~لأنها واجبة وقد تعذرت من المالك، فقام بها وليه، كالاخراج. (قوله: في مال
~~الصبي والمجنون) أي في إخراج زكاة مالهما، والسفيه مثلهما، فينوي عنه وليه.
# قال في شرح المنهج: وظاهر أن الولي السفيه مع ذلك أن يفوض النية له
~~كغيره. اه. وفي التحفة: قال الأسنوي:
# والمغمى ms0947 عليه قد يولى غيره عليه - كما هو مذكور في باب الحجر - وحينئذ
~~ينوي عنه الولي أيضا. اه. (قوله: فإن صرف الولي الزكاة) أي دفعها عن الصبي
~~والمجنون للمستحقين. (وقوله: بلا نية) أي من غير أن ينوي الزكاة مما صرفه
~~لهم.
# (قوله: ضمنها) أي مع عدم وقوعها الموقع. وعبارة غيره: لم تجزئ ويضمنها.
~~اه. (قوله: لتقصيره) أي بدفعها من غير نية. (قوله: ولو دفعها) أي الزكاة.
~~(قوله: المزكي) هو المالك أو وليه. (قوله: للامام) متعلق بدفعها. ومثل
~~الامام نائبه، كالساعي. (قوله: بلا نية) أي بلا نية المزكي الزكاة. (قوله:
~~ولا إذن منه) أي من المزكي له، أي الامام فيها، أي النية. قال سم: مفهومه
~~الاجزاء إذا أذن له في النية ونوى، وحينئذ فيحتمل أنه وكيل المالك في الدفع
~~إلى المستحق، فلا يبرأ المالك قبل الدفع للمستحق، إذ لا يظهر صحة كونه نائب
~~المالك ونائب المستحق أيضا حتى يصح قبضه، ويحتمل خلافه. اه. (قوله: لم
~~تجزئه نيته) أي لم تجزئ المزكي نية الامام الزكاة، لأنه نائب المستحقين.
~~ولو دفع المزكي PageV02P209
# إليهم من غير نية لم تجزئه، فكذا نائبهم. وكتب سم: قوله لم يجزئ: ينبغي
~~أنه لو نوى المالك بعد الدفع إليه أجزأ، إذا وصل للمستحقين بعد النية. اه.
~~(قوله: نعم، تجزئ نية الامام) قال في فتح الجواد: فإن لم ينو - أي الامام -
~~أثم، لأنه حينئذ كالولي، والممتنع مقهور، كالمحجور عليه، فيجب رد المأخوذ
~~أو بدله، والزكاة بحالها على من هي عليه.
# اه. (وقوله: عند أخذها) قال في شرح الروض - كما قاله البغوي والمتولي -
~~لا عند الصرف إلى المستحقين. كما بحثه ابن الأستاذ، وجزم به القمولي. اه.
~~وما بحثه ابن الأستاذ وجزم به القمولي هو ما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي،
~~وكتب بهامش شرح الروض أنه القياس، لأنهم نزلوا السلطان في الممتنع منزلته،
~~ولذا صحت نيته عند الاخذ، فتصح عند الصرف أيضا. اه. سم (قوله: وإن لم ينو
~~صاحب المال) غاية في إجزائها من الامام، أي تجزئ منه مطلقا، سواء نوى صاحب
~~المال أم ms0948 لا. وهي للرد على الضعيف القائل بأنها لا تجزئ نية الامام إذا لم
~~ينو صاحب المال لانتفاء نيته المتعبد بها. وعبارة المنهاج مع شرح الرملي:
~~والأصح أن نيته - أي الامام - تكفي في الاجزاء، ظاهرا وباطنا، لقيامه مقامه
~~في النية - كما في التفرقة - وتكفي نيته عند الاخذ أو التفرقة، والثانية لا
~~تكفي. اه. (قوله: وجاز للمالك إلخ) أي لما صح أنه (ص) رخص في التعجيل
~~للعباس قبل الحول، ولان لوجوبها سببين: الحول والنصاب. وما له سببان يجوز
~~تقديمه على أحدهما - كتقديم كفارة اليمين على الحنث - ويشترط في إجزاء
~~المعجل شروط: أن يبقى المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول، أو دخول شوال في
~~تعجيل الفطرة، وأن يبقى المال أيضا إلى آخره، فلو مات، أو تلف المال، أو
~~خرج عن ملكه ولم يكن مال التجارة، لم يقع المعجل زكاة. وأن يكون القابض في
~~آخر الحول مستحقا، فلو مات، أو ارتد قبله، أو استغنى بغير المعجل، لم يحسب
~~المدفوع إليه عن الزكاة، لخروجه عن الأهلية عند الوجوب. وفي إجزاء المعجل
~~عند غيبة المال أو الآخذ عن بلد الوجوب وقته خلاف، فقال حجر: لا يجزئه،
~~لعدم الأهلية وقت الوجوب. وقال م ر: يجزئه، وإذا لم يقع المعجل عن الزكاة -
~~لفقد شرط من الشروط السابقة - استرد المالك، إن كان شرط الاسترداد إن عرض
~~مانع، أو قال له عند الدفع هذه زكاة مالي المعجلة. فإن لم يشترط عليه ولم
~~يعلمه القابض لم يسترد، ويكون تطوعا، لتفريط الدافع بسكوته. (وقوله: دون
~~الوالي) أما هو فلا يجوز له التعجيل عن موليه، سواء الفطرة وغيرها. نعم، إن
~~عجل من ماله جاز، ولا يرجع به على الصبي، وإن نوى الرجوع، لأنه إنما يرجع
~~عليه فيما يصرفه عنه عند الاحتياج. أفاده ع ش. (قوله: قبل تمام حول) أي
~~وبعد انعقاده، بأن يملك النصاب في غير التجارة وتوجد نيتها مقارنة لأول
~~تصرف.
# اه. تحفة. (قوله: لا قبل تمام نصاب) أي لا يجوز تعجيلها قبل تمام
~~النصاب، وذلك لعدم انعقاد حولها حينئذ.
# (وقوله: في ms0949 غير التجارة) أما هي فيجوز تعجيل زكاتها قبل تمام النصاب
~~فيها، وذلك لان انعقاد حولها لا يتوقف على تمام النصاب - كما تقدم في
~~مبحثها - فلو اشترى عرضا لها لا يساوي مائتين، فعجل زكاة مائتين وحال الحول
~~وهو يساويهما، أجزأ المعجل. (قوله: ولا تعجيلها لعامين) أي ولا يجوز
~~تعجيلها لهما، لان زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها، فكان كالتعجيل قبل
~~كمال النصاب. ورواية أنه (ص) تسلف من العباس صدقة عامين: مرسلة أو منقطعة،
~~مع احتمالها أنه تسلف منه صدقة عامين مرتين، أو صدقة مالين لكل واحد حول
~~منفرد. وإذا عجل لعامين أجزأه ما يقع عن الأول. وقيده السبكي بما إذا ميز
~~واجب كل سنة، لان المجزئ شاة معينة، لا مشاعة ولا مبهمة. اه. تحفة. (قوله:
~~في الأصح) مقابله يجوز تعجيلها لهما، للحديث المار. قال في المغني: وصحح
~~هذا الأسنوي وغيره، وعزوه للنص. وعلى هذا يشترط أن يبقى بعد التعجيل نصاب،
~~كتعجيل شاتين من ثنتين وأربعين شاة. اه. (قوله: وله تعجيل إلخ) هذا وقد
~~تقدم في مبحث الفطرة، فكان المناسب تقديم هذا على قوله ولا تعجيلها لعامين،
~~ويأتي بما يدل على التشبيه، كأن يقول كما جاز له تعجيل الفطرة. (وقوله: من
~~أول رمضان) أي لانعقاد السبب الأول، إذ هي وجبت بسببين: رمضان، والفطر منه.
# وقد وجد أحدهما، فجاز تقديمها على الآخر - كما مر. (قوله: أما في مال
~~التجارة إلخ) محترز قوله في غير التجارة. PageV02P210
# (قوله: وينوي عند التعجيل) انظر ما المراد بذلك؟ فإن كان المراد أنه ينوي
~~الزكاة عند التعجيل - أي الاعطاء للزكاة قبل وقتها - فليس بلازم، لان نية
~~الزكاة المعجلة كغيرها، وقد تقدم أنه لا يشترط مقارنتها للاعطاء، بل يكفي
~~وجودها عند عزل قدر الزكاة عن المال، أو إعطاء وكيل. وإن كان المراد أنه
~~ينوي نفس التعجيل، فلا يصح وإن كان مثاله يدل عليه، أما أولا فلوجود لفظ
~~عند، وأما ثانيا فلم يشترط أحد لاجزاء الزكاة المعجلة نية التعجيل وإن كان
~~هو وصفا لازما لاخراج الزكاة قبل وقتها. وعبارة المنهاج: وإذا ms0950 لم يقع
~~المعجل زكاة استرد، إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع، والأصح أنه لو قال
~~هذه زكاتي المعجلة فقط - أي ولم يرد على ذلك - استرد، لأنه عين الجهة، فإذا
~~بطلت رجع، كالأجرة. اه. بزيادة. وعبارة الروض وشرحه: متى عجل المالك أو
~~الامام دفع الزكاة، ولم يعلم الفقير أنه تعجيل، لم يسترد، فإن علم ذلك -
~~ولو بقول المالك هذه زكاة معجلة، وحال عليه الحول وقد خرج الفقير أو المالك
~~عن أهلية الزكاة ولو بإتلاف ماله، استرده، أي المعجل، ولو لم يشترط الرجوع
~~للعلم بالتعجيل وقد بطل، وإن قال هذه زكاتي المعجلة، فإن لم تقع زكاة فهي
~~نافلة، لم يسترد. ولو اختلفا في علم التعجيل - أي في علم القابض به -
~~فالقول قول الفقير بيمينه، لأنه الأصل عدمه. اه. وإذا علمت، فكان الأولى
~~للشارح أن يأتي بعبارة غير هذه العبارة التي أتى بها، بأن يقول مثلا ويسترد
~~الزكاة المعجلة إن عرض سبب يقتضيه وعلم ذلك القابض، كأن قال له هذه زكاتي
~~المعجلة، وذلك لأنه يفرق بين قوله هذه زكاتي فقط، وبين قوله هذه زكاتي
~~المعجلة. فيسترد بالثانية ولا يسترد بالأولى، لتفريطه بترك ما يدل على
~~التعجيل فيها. فتنبه. (قوله: وحرم تأخيرها إلخ) هذه المسألة قد ذكرها
~~الشارح بأبسط مما هنا، وليس لها تعلق بالتعجيل، فالأولى إسقاطها. (قوله:
~~وضمن) أي قدر الزكاة لمستحقيه. (قوله: إن تلف) أي المال الذي تعلقت الزكاة
~~به. (قوله: بحضور المال) متعلق بتمكن. (وقوله: والمستحق) أي وحضور المستحق.
~~(قوله: أو أتلفه) أي أتلف المال المتعلقة به الزكاة، المالك أو غيره. ومثله
~~ما لو تلف بنفسه وقصر في دفع المتلف عنه - كما مر. (قوله: ولو قبل التمكن)
~~أي ولو حصل الاتلاف بعد الحول وقبل التمكن من الأداء، فإنه يضمن قدر الزكاة
~~للمستحقين. (قوله: وثانيهما) أي ثاني شرطي أداء الزكاة، وقد أفرد الفقهاء
~~هذا الشرط بترجمة مستقلة، وقالوا، باب قسم الصدقات. واختلفوا في وضعه،
~~فمنهم من وضعه هنا - كالمؤلف، والروض، تبعا للامام الشافعي - رضي الله عنه
~~- في الام - ومنهم من وضعه ms0951 بعد الوديعة وقبيل النكاح - كالمنهاج، تبعا
~~للامام الشافعي في المختصر - ولكل وجهة، لكن وضعه هنا أحسن، لتمام تعلقه
~~بالزكاة. (قوله: إعطاؤها) أي الزكاة. (قوله: يعني من وجد إلخ) أي أن المراد
~~بالمستحقين الأصناف الثمانية المذكورون في الآية. ومحل كونهم ثمانية إذا
~~فرق الامام، فإن فرق المالك فهم سبعة، وقد جمع بعضهم الثمانية في قوله:
# صرفت زكاة الحسن لم لا بدأت بي؟ * فإني أنا المحتاج لو كنت تعرف فقير،
~~ومسكين، وغاز، وعامل، * ورق، سبيل، غارم، ومؤلف (قوله: في آية إنما الصدقات
~~إلخ) قد علم من الحصر بإنما، أنها لا تصرف لغيرهم، وهو مجمع عليه، وإنما
~~PageV02P211
# الخلاف في استيعابهم، أي فعندنا يجب استيعابهم، وعند غيرنا لا يجب. قال
~~البجيرمي: والمعنى عند الشافعي - رضي الله عنه - إنما تصرف لهؤلاء لا
~~لغيرهم، ولا لبعضهم فقط، بل يجب استيعابهم. والمعنى عند الامام مالك وأبي
~~حنيفة:
# إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم، وهذا يصدق بعدم استيعابهم، ويجوز دفعها لصنف
~~منهم، ولا يجب التعميم. وقال ابن حجر في شرح العباب: قال الأئمة الثلاثة
~~وكثيرون: يجوز صرفها إلى شخص واحد من الأصناف. قال ابن عجيل (1) اليمني
~~ثلاث مسائل في الزكاة يفتى فيها على خلاف المذهب، نقل الزكاة، ودفع زكاة
~~واحد إلى واحد، ودفعها إلى صنف واحد. ا. ج. اه. (قوله: للفقراء إلخ) أي
~~مصروفة لهم. وبدأ بالفقراء لشدة حاجتهم، وإنما أضيف الصدقات للأربعة الأولى
~~بلام الملك - أي نسبت إليهم بواسطتها - وإلى الأربعة الأخيرة بفي الظرفية،
~~للاشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى لما يأخذونه، وتقييده في الأربعة
~~الأخيرة بصرف ما أخذوه فيما أخذوه له، فإن لم يصرفوه فيه أو فضل منه شئ
~~استرد منهم. وإنما أعاد في الظرفية ثانيا في سبيل الله وابن السبيل، إشارة
~~إلى أن الأولين من الأربعة الأخيرة يأخذان لغيرهما، والأخيرين منها يأخذان
~~لأنفسهما. اه. بجيرمي. ملخصا. (قوله: والفقير إلخ) شروع في تعريف الأصناف
~~على ترتيب الآية الشريفة. (قوله: من ليس له مال إلخ) أي بأن لم يكن عنده
~~مال ولا كسب أصلا، أو كان عنده كسب ms0952 لا يليق به، أو كان له مال أو كسب يليق،
~~لكن لا يقعان موقعا من كفايته وكفاية ممونه. فكلامه صادق بثلاث صور، ولا بد
~~في المال والكسب أن يكونا حلالين، فلا عبرة بالحرامين - كالمكس وغيره من
~~أنواع الظلم - وأفتى ابن الصلاح بأن من في يده مال حرام وهو في سعة منه،
~~يحل له أخذ الزكاة إذا تعذر عليه وجه إحلاله. (وقوله: لائق) صفة لكسب، فلا
~~عبرة بغير اللائق. ولذلك أفتى الغزالي بأن أرباب البيوت الذين لم تجر
~~عادتهم بالكسب يجوز لهم أخذ الزكاة. (قوله: يقع موقعا إلخ) الجملة صفة لكل
~~من مال ومن كسب، وكان الأولى أن يقول يقعان موقعا - بألف التثنية - لان
~~عبارته توهم أنه صفة للأخير فقط. والمعنى أنه ليس عنده مال يقع موقعا، ولا
~~كسب يقع موقعا، أي يسدان مسدا، ويغنيان غنى. قال في المصباح: وقع موقعا من
~~كفايته: أي أغنى غنى. اه. وذلك كمن يحتاج إلى عشرة مثلا، وعنده مالا يبلغ
~~النصف، أو يكتسب ما لا يبلغ ذلك، كأربعة أو ثلاثة أو اثنين. قال الشوبري:
~~نعم، يبقى النظر فيما لو كان عنده صغار ومماليك وحيوانات، فهل نعتبرهم
~~بالعمر الغالب، إذ الأصل بقاؤهم وبقاء نفقتهم عليه، أو بقدر ما يحتاجه
~~بالنظر للأطفال ببلوغهم، وإلى الأرقاء بما بقي من أعمارهم الغالبة، وكذلك
~~الحيوانات؟ للنظر في ذلك مجال. وكلامهم يومئ إلى الأول، لكن الثاني أقوى
~~مدركا، فإن تعذر العمل به تعين الأول. حجر. اه. (قوله: ولا يمنع الفقر
~~إلخ) كالفقر:
# المسكنة. فلو أخر هذا عن تعريف المسكين وقال ولا يمنع الفقر والمسكنة
~~لكان أولى. (وقوله: مسكنه) أي الذي يليق به. قال في التحفة: أي وإن اعتاد
~~السكنى بالأجرة، بخلاف ما لو نزل في موقوف يستحقه على الأوجه فيهما، لان
~~هذا كالملك، بخلاف ذاك. اه. (قوله: وثيابه إلخ) أي ولا يمنع الفقر أيضا
~~ثيابه، ولو كانت للتجمل بها في بعض أيام
# PageV02P212
# السنة، كالعيد والجمعة. قال في التحفة: وإن تعددت إن لاقت به أيضا على
~~الأوجه، خلافا لما يوهمه كلام السبكي. ms0953
# ويؤخذ من ذلك صحة إفتاء بعضهم بأن حلي المرأة اللائق بها المحتاجة للتزين
~~به عادة لا يمنع فقرها. اه. (قوله:
# وكتب) أي ولا يمنع الفقر أيضا كتب، وإن تعددت أنواعها. فإن تعددت من نوع
~~واحد بيع ما زاد على واحد منها، إلا إن كانت لنحو مدرس، واختلف حجمها.
~~وعبارة شرح الرملي: ولو تكررت عنده كتب من فن واحد بقيت كلها لمدرس،
~~والمبسوط لغيره فيباع الموجز، إلا أن يكون فيه ما لبس في المبسوط فيما
~~يظهر. أو نسخ من كتاب، بقي له الأصح، لا الأحسن. اه. وأما المصحف الشريف
~~فيباع مطلقا، لأنه تسهل مراجعة حفظته، فلو كان بمحل لا حافظ فيه ترك له -
~~كما في سم. (قوله: يحتاجها) حال من الثلاثة قبله: وهي المسكن، والثياب،
~~والكتب. ولا يقال إن الأخير نكرة وهي لا تجئ الحال منها. لأنا نقول عطفها
~~على المعرفة سوغ ذلك. وخرج ما لا يحتاج إليه من الثلاثة، فإنه يمنع الفقر،
~~فلا يعطى من الزكاة. (قوله: وعبده إلخ) أي ولا يمنع الفقر عبده الذي يحتاج
~~إليه. قال في التحفة: ولو لمروأته - أي منصبه - لكن إن اختلت مروأته بخدمته
~~لنفسه، أو شقت عليه مشقة لا تحتمل عادة. اه. (وقوله: للخدمة) خرج به
~~المحتاج إليه للزراعة فإنه يمنع الفقر. أفاده ش ق. (قوله: وماله الغائب) أي
~~ولا يمنع الفقر ماله الغائب، فيأخذ إلى أن يصل له، لأنه معسر الآن، لكن
~~بشرط أن لا يجد من يقرضه ما يكفيه إلى أن يصل ماله. (وقوله: بمرحلتين) خرج
~~به الغائب إلى دون مرحلتين، فحكمه كالمال الحاضر عنده، فلا يعطى شيئا.
~~(وقوله: أو الحاضر وقد حيل بينه وبينه) أي أو ماله الحاضر، والحال أنه قد
~~حال بين المالك وبين المال حائل، كسبع، أو ظالم، فيعطى حينئذ بالشرط
~~المتقدم.
# وبعضهم أدخل هذا في الغائب، لأنه غائب حكما. فإن لم يحل بينه وبينه حائل
~~لم يعط شيئا. (قوله: والدين المؤجل) أي ولا يمنع الفقر أيضا دين له على آخر
~~مؤجل، فيعطى حينئذ، لكن بالشرط المار آنفا. ولا ms0954 فرق فيه بين أن يحل قبل مضي
~~زمن مسافة القصر أو لا، لان الدين لما كان معدوما لم يعتبر له زمن، بل أعطى
~~إلى حلوله وقدرته على خلاصه، بخلاف المال الغائب، ففرق فيه بين قرب المسافة
~~وبعدها. أفاده م ر. (قوله: والكسب إلخ) أي ولا يمنع الفقر الكسب. (وقوله:
~~الذي لا يليق به) أي شرعا لحرمته، أو عرفا لاخلاله بمروءته، فهو حينئذ
~~كالعدم. فلو لم يجد من يستعمله إلا من ماله حرام، أو فيه شبهة قوية، أو كان
~~من أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب وهو يخل بمروءته، كان له الاخذ
~~من الزكاة فيهما، وأما قوله في الاحياء: إن ترك الشريف نحو النسخ والخياطة
~~عند الحاجة، حماقة ورعونة نفس وأخذه الأوساخ عند قدرته أذهب لمروءته -
~~فمحمول على إرشاده للأكمل من الكسب. أفاده الرملي. (قوله:
# اللائق) بالنصب صفة لحلي. (قوله: المحتاجة) بالنصب صفة لحلي أيضا. وعليه،
~~فأل الموصولة واقعة على الحلي، وفاعل الصفة يعود على المرأة، وضمير به يعود
~~على أل، وهو الرابط. فالصلة جرت على غير من هي له، أي الحلي الذي تحتاج
~~المرأة للتزين به. ويصح جره صفة للمرأة، وعليه، فأل واقعة على المرأة،
~~وفاعل الصفة يعود على أل، وضمير به يعود على الحلي، فالصلة جرت على من هي
~~له، أي المرأة التي احتاجت للتزين بالحلي. (قوله: لا يمنع فقرها إلخ) فرض
~~المسألة أنها غير مزوجة، وإلا كانت مستغنية بنفقة الزوج، فلا تأخذ من
~~الزكاة - كما سيأتي. (قوله:
# وصوبه شيخنا) أي صوب الافتاء المذكور شيخنا. ومفاد عبارته أن شيخه قال:
~~وهو الصواب مثلا، لان معنى صوبه:
# حكم بتصويبه، وقد تقدم نقل عبارته عند قول الشارح وثيابه ولم يكن ذلك
~~فيها، وإنما الذي فيها ومنه يؤخذ إلخ، إلا أن يقال إن قوله ذلك مع سكوته
~~عليه وعدم رده يقتضي التصويب. فتنبه. (قوله: والمسكين: من قدر على مال أو
~~كسب) أي أو عليهما، فأو: مانعة خلو - تجوز الجمع، ولا بد أن يكون كل منهما
~~حلالا، وأن يكون الكسب لائقا - كما ms0955 مر. (قوله: PageV02P213
# يقع) أي أحدهما المال أو الكسب، أو مجموعهما. ومعنى كونه يقع موقعا من
~~كفايته: أنه يسد مسدا بحيث يبلغ النصف فأكثر. قال ابن رسلان في زبده:
# فقير العادم والمسكين له * ما يقع الموقع دون تكمله (وقوله: ولا يكفيه)
~~أي والحال أنه لا يكفيه ما ذكر من المال أو الكسب أو مجموعهما. وخرج به من
~~قدر على مال أو كسب يكفيه، فإنه غني، لا يجوز له أخذ الزكاة. (قوله: كمن
~~يحتاج إلخ) تمثيل للمسكين. (قوله: وعنده ثمانية) أي أو يكتسب كل يوم
~~ثمانية. أو يكون مجموع المال والكسب كذلك. ومثل الثمانية: السبعة، والستة،
~~والخمسة. (قوله:
# ولا يكفيه) الأولي ولا تكفيه - بالتاء - إذ فاعله يعود على الثمانية، وهي
~~مؤنثة. ولو أسقطه لكان أخصر، لأنه معلوم من تعبيره بالاحتياج إلى العشرة
~~ومن جعله مثالا للمسكين الذي ضبطه بما مر. (وقوله: الكفاية السابقة) وهي
~~كفايته، وكفاية ممونة. (قوله: وإن ملك أكثر من نصاب) غاية لقوله والمسكين
~~من قدر إلخ. أي أن من قدر على ما ذكر من غير كفاية يكون مسكينا، وإن ملك
~~أكثر من نصاب. ومن ثم قال في الاحياء: قد يملك ألفا وهو فقير، وقد لا يملك
~~إلا فأسا وحبلا وهو غني، كالذي يكتسب كل يوم كفايته.
# وفي التحفة ما نصه: (تنبيه) علم مما تقرر أن الفقير أسوأ حالا من
~~المسكين. وعكس أبو حنيفة، ورد بأنه (ص) استعاذ من الفقر، وسأل المسكنة
~~بقوله: اللهم أحيني مسكينا، الحديث. ولا رد فيه، لان الفقر المستعاذ منه
~~فقر القلب، والمسكنة المسؤولة سكونه وتواضعه وطمأنينته. على أن حديثها ضعيف
~~ومعارض بما روي أنه (ص) استعاذ منها.
# لكن أجيب بأنه إنما استعاذ من فتنتها، كما استعاذ من فتنتي الفقر والغنى
~~دون وصفيهما لأنهما تعاوراه، فكان خاتمه أمره غنيا بما أفاء الله عليه.
~~وإنما الذي يرد عليه ما نقله في المجموع عن خلائق من أهل اللغة مثل ما
~~قلناه. اه. (واعلم) أن ما لا يمنع الفقر مما تقدم لا يمنع المسكنة أيضا -
~~كما مر التنبيه عليه ms0956 - ومما لا يمنعهما أيضا: اشتغاله عن كسب يحسنه بحفظ
~~القرآن، أو بالفقه، أو بالتفسير، أو الحديث. أو ما كان آلة لذلك وكان يتأتى
~~منه ذلك فيعطى ليتفرغ لتحصيله لعموم نفعه وتعديه، وكونه فرض كفاية. ومن ثم
~~لم يعط المتنفل بنوافل العبادات وملازمة الخلوات، لان نفعه قاصر على نفسه.
~~(قوله: حتى إلخ) حتى تفريعية، أي فللامام إلخ.
# (قوله: أن يأخذ زكاته) أي المسكين المالك للنصاب. (وقوله: ويدفعها إليه)
~~أي إلى ذلك المسكين الذي أخذ الامام منه الزكاة. (قوله: فيعطى إلخ) الفاء
~~واقعة في جواب شرط مقدر، أي إذا علمت أن الفقير والمسكين من الأصناف
~~الثمانية فيعطى إلخ. (قوله: كل منهما) أي الفقير والمسكين. (وقوله: إن تعود
~~تجارة) أي اعتاد وصلح لها. (وقوله:
# رأس مال) مفعول ثان ليعطى. (قوله: أو حرفة) أي أو تعود حرفة، فهو معطوف
~~على تجارة. (وقوله:
# آلتها) أي يعطى آلتها - أي الحرفة، أي أو ثمنها. (قوله: يعطى كفاية العمر
~~الغالب) أي بقيته، وهو ستون سنة، وبعدها يعطى سنة سنة - كما في التحفة
~~والنهاية - قال الكردي: وليس المراد بإعطاء من لا يحسن ذلك إعطاء نقد يكفيه
~~تلك المدة، لتعذره، بل ثمن ما يكفيه دخله، فيشتري له عقارا، أو نحو ماشية -
~~إن كان من أهلها - يستغله. اه. (قوله: وصدق مدعي فقر ومسكنة) مثله - كما
~~سيأتي - مدعي أنه غاز أو ضعيف الاسلام، أو أنه ابن السبيل. (قوله: عجز عن
~~كسب) معطوف على فقر، أي وصدق مدعي عجز عن كسب. (وقوله: ولو قويا جلدا) غاية
~~في الأخير. وفي النهاية: وقول الشارح وحاله يشهد بصدقه بأن كان شيخا كبيرا،
~~أو زمنا. جرى على الغالب. اه. (قوله: بلا يمين) متعلق بصدق، أي صدق مدعي
~~PageV02P214
# ما ذكر من غير يمين، لما صح أنه (ص) أعطى من سألاه الصدقة بعد أن أعلمهما
~~أنه لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، ولم يحلفهما، مع أنه رآهما جلدين أي
~~قويين. (قوله: لا مدعي تلف مال) معطوف على مدعي فقر. أي لا يصدق مدعي تلف
~~مال - أي مطلقا سواء ادعى ms0957 التلف بسبب ظاهر كحريق، أو خفي كسرقة - كما في
~~التحفة. (وقوله: عرف) الجملة صفة لمال. أي عرف أنه له. (وقوله: بلا بينة)
~~أي لا يصدق بلا بينة، لان الأصل بقاء المال. والبينة: رجلان، أو رجل
~~وامرأتان، ويغني عنها استفاضة بين الناس بأنه تلف. ومثل دعوى التلف في ذلك
~~دعوى أنه عامل، أو مكاتب، أو غارم، أو مؤلف، وقد عرف بخلافه.
# (والحاصل) أن من علم الدافع حاله من استحقاق وعدمه عمل بعلمه. ومن لم
~~يعلم حاله، فإن ادعى فقرا، أو مسكنة، أو عجزا عن كسب، أو ضعف إسلام، أو
~~غزوا، أو كونه ابن سبيل، صدق بلا يمين. وإن ادعى تلف مال معروف له، أو
~~غرما، أو كتابة، أو أنه عامل، لا يصدق إلا ببينة، أو استفاضة. ويصدق دائن
~~في الغارم، وسيد في المكاتب - كما سيأتي.
# (قوله: والعامل) أي ولو غنيا. ومحل استحقاقه من الزكاة إذا أخرجها الامام
~~ولم يجعل له جعلا من بيت المال، فإن فرقها المالك أو جعل الامام له ذلك سقط
~~سهمه. وعبارة الكردي: العامل من نصبه الامام في أخذ العمالة من الصدقات،
~~فلو استأجره من بيت المال أو جعل له جعلا لم يأخذ من الزكاة. اه. (قوله:
~~كساع) تمثيل للعامل، وكان الملائم لما قبله والاخصر أن يؤخر هذا عن
~~التعريف، كأن يقول والعامل هو من يبعثه إلخ. ثم يقول: كساع، وقاسم، وحاشر،
~~وأشار بالكاف إلى أن العامل لا ينحصر فيما ذكره، إذ منه: الكاتب، والحاسب،
~~والحافظ، والجندي إن احتيج إليه.
# (قوله:
# وهو من يبعثه الامام إلخ) هذا البعث واجب. ويشترط في هذا أن يكون فقيها
~~بما فوض إليه منها، وأن يكون مسلما، مكلفا، حرا، عدلا، سميعا، بصيرا، ذكرا،
~~لأنه نوع ولاية. (قوله: وقاسم) معطوف على ساع، وهو الذي يقسمها عل
~~المستحقين. (وقوله: وحاشر) معطوف على ساع، وهو الذي يجمع ذوي الأموال أو
~~والمستحقين. (قوله: لا قاض) معطوف على ساع أيضا، أي لا كقاض - أي ووال -
~~فلا يعطيان من الزكاة لأنهما وإن كانا من العمال لكن عملهما عام، بل ms0958 يعطيان
~~من خمس الخمس المرصد للمصالح العامة، إن لم يتطوعا بالعمل. (قوله:
~~والمؤلفة) جمع مؤلف من التأليف، وهو جمع القلوب. والمؤلفة أربعة أقسام، ذكر
~~الشارح منها قسمين وبقي عليه قسمان، أحدهما: مسلم مقيم بثغر من ثغورنا
~~ليكفينا شر من يليه من الكفار. وثانيهما: مسلم يقاتل أو يخوف مانع الزكاة
~~حتى يحملها إلى الامام.
# فيعطيان، لكن بشرط أن يكون إعطاؤهما أسهل من بعث جيش، وبشرط الذكورة،
~~وكون القاسم، الامام. وإنما تركهما لان الأول في معنى العامل، والثاني في
~~معنى الغازي. واشترط بعضهم في إعطاء المؤلفة احتياجنا إليهم. وفيه نظر،
~~بالنسبة للقسمين المذكورين في الشرح. (قوله: من أسلم) من: واقعة على متعدد
~~حتى يصح الحمل، أي المؤلفة جماعة أسلموا إلخ. (قوله: ونيته ضعيفة) أي في
~~أهل الاسلام بأن تكون عنده وحشة منهم، أو في الاسلام نفسه، فيعطى ليتقوى
~~إيمانه، أو لتزول وحشته. (قوله: أو له شرف) معطوف على ونيته ضعيفة. أي أو
~~من أسلم ونيته قوية، لكن له شرف يتوقع بسبب إعطائه إسلام غير من نظرائه
~~فيعطى حينئذ لأجل ذلك. وهذا القسم وما قبله يعطيان مطلقا - ذكورا كانوا أم
~~لا، احتجنا إليهم أم لا، قسم الامام أم لا. (قوله: والرقاب) مبتدأ، خبره
~~المكاتبون، أي الرقاب في الآية هم المكاتبون. ومن المعلوم أن الرقاب جمع
~~رقبة، والمراد بها الذات، من إطلاق الجزء وإرادة الكل. (وقوله: كتابة
~~صحيحة) أي ولو لنحو كافر، وهاشمي، ومطلبي، فيعطون ما يعينهم على العتق إن
~~لم يكن معهم ما يفي بنجومهم، ولو PageV02P215
# بغير إذن ساداتهم، أو قبل حلول النجوم. وخرج بالكتابة الصحيحة الكتابة
~~الفاسدة، فلا يعطى المكاتب حينئذ شيئا، لأنها غير لازمة رأسا. وأسقط قيدا
~~صرح بمفهومه فيما سيأتي، وهو: أن تكون الكتابة لغير المزكي، فإن كانت
~~الكتابة للمزكي فلا يعطى المكاتب من زكاته شيئا، لعود الفائدة إليه مع كونه
~~ملكه، فلا يرد ما إذا أعطى المزكي مدينه شيئا من زكاته فرده له عن دينه
~~فإنه يصح، ما لم يشرط عليه رده، لان المدين ليس ملكه. (قوله: فيعطى
~~المكاتب) ms0959 أي ولو بغير إذن سيده وقبل حلول النجوم. (قوله: أو سيده إلخ)
~~معطوف على المكاتب، أي أو يعطى سيده بإذن المكاتب فإن أعطى سيده بغير إذنه
~~لا يقع زكاة، ولكن يقع عن دين المكاتب فلا يطالبه سيده به، وعبارة الروض
~~وشرحه: فيعطون - أي المكاتبون - ولو بغير إذن سيدهم. والتسليم لما يستحقه
~~المكاتب أو الغارم الآتي بيانه إلى السيد أو الغريم، بإذن المكاتب والغارم
~~أحوط وأفضل، وتسليمه إلى من ذكر بغير الاذن من المكاتب أو الغارم لا يقع
~~زكاة، فلا يسلم له إلا بإذنهما، لأنهما المستحقان، ولكن ينقضي دينهما، لان
~~من أدى دين غيره بغير إذنه، برئت ذمته. اه. بحذف. (قوله:
# دينه) مفعول ثان ليعطي، أي يعطى المكاتب أو سيده ما يفي بدينه. (قوله: إن
~~عجز) أي المكاتب عن الوفاء أي وفاء الدين. فإن لم يعجز عنه فلا يعطى، لعدم
~~احتياجه. (قوله: وإن كان كسوبا) غاية في الاعطاء، أي يعطى المكاتب مطلقا،
~~سواء كان قادرا على الكسب أم لا. وإنما لم يعط الفقير والمسكين القادران
~~على الكسب - كما مر - لان حاجتهما تتحقق يوما بيوم، والكسوب يحصل كل يوم،
~~وحاجة المكاتب ناجزة، لثبوت الدين في ذمته. والكسوب لا يدفعها عند حلول
~~الأجل دفعة، بل بالتدريج غالبا، فيعطى ما يدفع حاجته الناجزة. (قوله: لا من
~~زكاة سيده) أي لا يعطى من زكاة سيده. (وقوله: لبقائه) أي المكاتب، على ملك
~~سيده، لأنه قن ما بقي عليه درهم، والقن لا يأخذ من زكاة سيده شيئا.
# (قوله: والغارم) من الغرم، وهو اللزوم، لان الدائن يلزم المدين حتى يقضيه
~~دينه. وهو ثلاثة أنواع ذكرها الشارح، من استدان لنفسه، ومن استدان لاصلاح
~~ذات البين، ومن استدان للضمان. (قوله: من استدان لنفسه لغير معصية) أي
~~تداين لنفسه شيئا بقصد أن يصرفه في غير معصية، بأن يكون لطاعة أو مباح، وإن
~~صرفه في معصية. ويعرف قصد ذلك بقرائن الأحوال، فإن استدان لمعصية ففيه
~~تفصيل. فإن صرفه فيها ولم يتب فلا يعطى شيئا، وإن لم يصرفه فيها بأن صرفه
~~في مباح، ms0960 أو صرفه فيها لكنه تاب وغلب على الظن صدقه في توبته، فيعطى.
~~فالمفهوم فيه تفصيل. (قوله: فيعطى له) نائب الفاعل ضمير يعود على الغارم،
~~واللام زائدة، وما دخلت عليه مفعول ثان، أي يعطى الغارم إياه - أي ما
~~استدانه - وأفاده أنه لو أعطى من ماله شيئا ولم يستدن لم يعط شيئا. وهو
~~كذلك. (قوله، إن عجز عن وفاء الدين) أي وحل الأجل، فإن لم يعجز عن وفاء
~~الدين بأن كان ما له يفي به. أو لم يحل الأجل، فلا يعطى شيئا. (قوله: وإن
~~كان كسوبا) غاية في الاعطاء، أي يعطى الغارم وإن كان قادرا على الكسب.
~~(قوله: إذ الكسب إلخ) تعليل لاعطائه مع قدرته على الكسب.
# (وقوله: لا يدفع حاجته إلخ) أي لا يدفع احتياجه لوفاء الدين إذا حل لان
~~حاجته لذلك ناجزة، والكسب إنما هو تدريجي. قال في التحفة: ولا يكلف كسوب
~~الكسب هنا، لأنه لا يقدر على قضاء دين منه غالبا إلا بتدريج، وفيه حرج
~~شديد. اه. (قوله: ثم إن لم يكن إلخ) تفصيل لما أجمله أولا بقوله: فيعطى له
~~إلخ. (قوله: معه) أي من استدان لنفسه. (قوله: أعطى الكل) أي كل ما استدانه.
~~(قوله: إلا) أي بأن كان معه شئ. (قوله: فإن كان إلخ) أي ففيه تفصيل، وهو:
~~فإن كان إلخ. (قوله: بحيث إلخ) أي متلبسا بحالة: هي أنه لو قضى دينه إلخ.
~~(قوله: مما معه) أي مما عنده من المال. (قوله: تمسكن) أي صار مسكينا، وهو
~~جواب لو. (قوله: ترك إلخ) جواب إن. (وقوله: له) أي لمن استدان. (وقوله: ما
~~يكفيه) نائب فاعل ترك. (قوله: أي العمر الغالب) أي الكفاية السابقة للعمر
~~الغالب. (قوله: كما PageV02P216
# استظهره شيخنا) عبارته مع الأصل: والأظهر اشتراط حاجته بأن يكون بحيث لو
~~قضى دينه مما معه تمسكن - كما رجحاه في الروضة وأصلها والمجموع - فيترك مما
~~معه ما يكفيه، أي الكفاية السابقة للعمر الغالب - فيما يظهر - ثم إن فضل
~~معه شئ صرفه في دينه، وتمم له باقيه، وإلا قضى عنه الكل. اه. (قوله: ms0961
~~وأعطى) أي من ترك له من ماله ما يكفيه ما ذكر.
# (وقوله: باقي دينه) أي إن فضل بعد ترك ما يكفيه العمر الغالب شئ، وإلا
~~أعطى الكل - كما صرح به شيخه في العبارة المارة. (قوله: أو لاصلاح ذات
~~البين) معطوف على لنفسه، أي أو من استدان لاصلاح الحال الكائن بين القوم
~~المتنازعين، كأن خاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل لم يظهر قاتله،
~~فتحمل الدية تسكينا للفتنة. (قوله: فيعطى) أي من استدان للاصلاح. (قوله: ما
~~استدانه لذلك) أي لاصلاح ذات البين. (قوله: ولو غنيا) لأنه لو اعتبر الفقر
~~لقلت الرغبة في هذه المكرمة. (قوله: أما إذا لم يستدن إلخ) ومثله ما لو
~~استدان ووفى الدين من ماله، فلا يعطى شيئا. (قوله: ويعطى المستدين إلخ) أي
~~لأنه غارم. وعبارة التحفة: ومنه - أي الغارم - من استدان لنحو عمارة مسجد
~~وقري ضيف. ثم اختلفوا فيه، فألحقه كثيرون بمن استدان لنفسه، ورجحه جمع
~~متأخرون، أي فيعطى إن عجز عن وفاء الدين. وآخرون بمن استدان لاصلاح ذات
~~البين، إلا إن غنى بنقد، أي لا بعقار، ورجحه بعضهم. ولو رجح أنه لا أثر
~~لغناه بالنقد أيضا حملا على هذه المكرمة العام نفعها لم يبعد. اه. بزيادة.
~~(وقوله: لمصلحة عامة) أي لأجل مصلحة يعم نفعها المسلمين.
# (قوله: كقري ضيف إلخ) أمثلة للمصلحة العامة. (قوله: وعمارة نحو مسجد) أي
~~إنشاء أو ترميما، فإن استدان لذلك أعطى. ولا يجوز دفع الزكاة لبناء مسجد
~~ابتداء - كما في الكردي - وسيذكره الشارح قريبا. (قوله: وإن غني) غاية في
~~الاعطاء. أي يعطى، وإن كان غنيا - أي مطلقا، بعقار أو بنقد - وهي للرد على
~~من يقول إنه لا يعطى إذا كان غنيا، وللرد على من يفصل بين غني النقد فلا
~~يعطى، وبين غني العقار فيعطى - كما يعلم من عبارة التحفة المارة - ويعلم
~~أيضا من عبارة الروض وشرحه ونصها: وفي قراء الضيف، وعمارة المسجد، وبناء
~~القنطرة، وفك الأسير، ونحوها من المصلحة العامة، يعطى المستدين لها من
~~الزكاة عند العجز عن النقد، لا عن غيره - كالعقار ms0962 - وعلى هذا جرى الماوردي
~~والروياني وغيرهما. وقال السرخسي: حكمه حكم ما استدانه لمصلحة نفسه إلخ.
~~اه. (قوله: أو للضمان) يحتمل عطفه على لمصلحة عامة، ويحتمل عطفه على
~~لنفسه. والتقدير على الثاني: أو استدان للضمان. وعلى الأول: ويعطى المستدين
~~للضمان. والأقرب الملائم لجعل أقسام الغارم ثلاثة الثاني، وإن كان ظاهر
~~صنيعه الأول. (قوله: فإن كان الضامن إلخ) بيان لحكم من استدان للضمان على
~~الاحتمال الثاني، أو تفصيل لما أجمله على الاحتمال الأول. (وقوله: والأصيل)
~~هو المدين. (قوله: أعطى الضامن من وفاءه) ويجوز إعطاؤه للأصيل، بل هو أولى.
~~(قوله: أو الأصيل موسرا) أي أو كان الأصيل موسرا. (وقوله: دون الضامن) أي
~~فإنه معسر. (قوله: أعطى) أي الضامن وفاء الدين. (قوله: إن ضمن بلا إذن) أي
~~بأن تبرع بالضمان، فإن ضمنه بإذنه، لا يعطى شيئا. والفرق بينهما: أنه في
~~الأول إذا غرم لا يرجع على الأصيل، لان ضمانه من غير إذنه. وفي الثاني: إذا
~~غرم يرجع عليه، لأنه بإذنه. (قوله: أو عكسه) هو أن يكون الأصيل معسر،
~~والضامن موسرا. (وقوله: أعطى الأصيل) أي ما يفي بدينه. (وقوله: لا الضامن)
~~أي لأنه موسر. وبقيت صورة رابعة، وتؤخذ من كلامه. وهي: ما إذا كانا موسرين
~~فإنهما لا يعطيان شيئا، لان الضامن إذا غرم رجع على الأصيل، لكونه موسرا.
~~وعبارة البجيرمي: وخرج بأعسر: ما إذا كانا موسرين، أو الضامن، فلا يعطى،
~~ولو بغير الاذن في الأول على الأوجه - كما في شرح الروض. سم. اه. (قوله:
~~وإذا وفى) أي الضامن، وهو بفتح الواو وتشديد الفاء وتخفيفها. ومفعوله
~~محذوف، أي الدين المضمون. (قوله: لم يرجع على الأصيل) أي لأنه لم يغرم من
~~عنده شيئا حتى يرجع به، وهو إنما PageV02P217
# يرجع إذا غرم من عنده. قال في شرح الروض: وإذا قضى به دينه لم يرجع على
~~الأصيل، وإن ضمن بإذنه، وإنما يرجع إذا غرم من عنده. اه. (قوله: ولا يصرف
~~من الزكاة إلخ) هذا يعلم من قوله وإعطاؤها لمستحقيها، إذ ما ذكر من الكفن
~~وبناء مسجد ليس من مستحقيها، ms0963 فلو أخره عن سائر الأصناف، أو قدمه هناك، لكان
~~أنسب. ثم ظهر أن لذكره هنا مناسبة من حيث إنه كالمفهوم لقوله ويعطى
~~المستدين لمصلحة عامة، فكأنه قال: تصرف الزكاة لمن استدان للمصلحة العامة،
~~ولا تصرف لها نفسها ابتداء، كأن يبني بها مسجدا، أو يجهز بها الأموات، أو
~~يفك بها الأسر. فتنبه. (قوله: أو بناء مسجد) لا ينافيه ما مر في قوله ويعطى
~~المستدين لمصلحة عامة إلخ، لان ذاك فيما إذا استدان لذلك، فيعطى ما استدانه
~~من سهم الغارمين، وهذا فيما إذا أراد ابتداء أن يعمر مسجدا بزكاة ماله.
~~وبينهما فرق. (قوله: يصدق مدعي كتابة) هو العبد. (قوله: أو غرم) أي أو مدعي
~~غرم. ولو لاصلاح ذات البين - كما في التحفة. (قوله: بإخبار عدل) متعلق
~~بيصدق، والاكتفاء به هو الراجح. وقيل: لا بد من رجلين، أو رجل وامرأتين.
~~وعبارة التحفة: ويؤخذ من اكتفائهم بإخبار الغريم هنا وحده مع تهمته:
~~الاكتفاء بإخبار ثقة ولو عدل رواية ظن صدقة. بل القياس الاكتفاء بمن وقع في
~~القلب صدقه، ولو فاسقا. ثم رأيت في كلام الشيخين ما يؤيد ذلك. نعم، بحث
~~الزركشي في الغريم والسيد أن محل الخلاف، إذا وثق بقولهما، وغلب على الظن
~~الصدق. قال: وإلا لم يفد قطعا. اه. ومثلها النهاية. (قوله: وتصديق إلخ)
~~بالجر، عطف على إخبار عدل. والواو بمعنى أو، أي ويصدق من ذكر بتصديق سيد
~~بالنسبة للكتابة، وبتصديق رب الدين - أي صاحبه - بالنسبة للغرم. قال في
~~التحفة: ولا نظر لاحتمال التواطؤ، لأنه خلاف الغالب. اه. (قوله: أو اشتهار
~~إلخ) بالجر أيضا عطف على إخبار عدل، أي ويصدق من ذكر باشتهار حاله بين
~~الناس، أي اشتهر أنه غارم أو مكاتب عند الناس، ولا بد أن يكونوا عددا يؤمن
~~تواطؤهم على الكذب. قال الرافعي: وقد يحصل ذلك بثلاثة. (قوله: فرع) الأولى:
~~فروع، لأنه ذكر ثلاثة. الأول: من دفع إلخ. الثاني: ولو قال لغريمه إلخ.
~~الثالث: ولو قال اكتل إلخ. (قوله: لمدينه) هو من عليه الدين.
# (قوله: بشرط إلخ) أي بأن قال له: ms0964 هذه زكاتي أعطيها لك بشرط أن تردها إلي
~~عن ديني الذي لي عليك. (وقوله: يردها) أي الزكاة. (وقوله: له) أي لمن دفع،
~~وهو المزكي. (قوله: لم يجز) بضم الياء وسكون الجيم، أي لم يجزه ما دفعه
~~للمدين عن الزكاة، فهو مأخوذ من الاجزاء. ويحتمل أنه مأخوذ من الجواز،
~~بقرينة قوله فيما بعد: فإن نويا جاز وصح.
# فيكون بفتح الياء وضم الجيم، أي لم يجز دفعه ذلك للزكاة بالشرط المذكور.
~~(قوله: ولا يصح قضاء الدين بها) أي الزكاة، لأنها باقية على ملك المالك.
~~اه. بجيرمي. (قوله: فإن نويا) أي الدائن والمدين. (وقوله: ذلك) أي قضاء
~~الدين. (وقوله: جاز وصح) ضر التصريح به كره إضماره. (قوله: وكذا إن وعده
~~المدين) أي وكذلك يجوز ويصح ما ذكر إن وعد المدين الدائن، بأن قاله له ادفع
~~لي من زكاتك حتى أقضيك دينك، ففعل، أجزأه عن الزكاة. (وقوله: فلا يلزمه)
~~الأنسب ولا يلزم - بواو العطف - لان الفاء توهم أن ما بعدها جواب إن قبلها.
~~(وقوله: الوفاء بالوعد) هو أن يدفع إليه ما أخذه من الزكاة عن دينه. (قوله:
~~ولو قال) أي الدائن لغريمه، أي المدين. (قوله: لم يجزئ) أي لم يجزئ ما جعله
~~له عن الزكاة لاتحاد القابض والمقبض. (قوله: على الأوجه) مقابله يجزئ،
~~كالوديعة إذا كانت عند مستحق للزكاة فملكه المالك إياها زكاة، فإنه يجزى.
~~(قوله: إلا إن قبضه إلخ) أي إلا إن قبض الدائن دينه من المدين، ثم رده على
~~مدينه بنية الزكاة، فإنه يجزئ عن الزكاة. (قوله: ولو قال) أي لفقير عنده
~~حنطة له وديعة. (وقوله: اكتل) أي لنفسك. PageV02P218
# (وقوله: من طعامي عندك) أي الموضوع عندك وديعة. (وقوله: كذا) مفعول اكتل،
~~وهو كناية عن صاع مثلا. (وقوله:
# ونوى به الزكاة) أي نوى المالك المزكي الزكاة، أي بالصاع الذي أمره
~~باكتياله مما عنده. (قوله: ففعل) أي المأموم ما أمره به. (قوله: فهل يجزئ)
~~أي يقع عن الزكاة. (قوله: وجهان) أي فيه وجهان: فقيل يجزئ، وقيل لا. (قوله:
# وظاهر كلام شيخنا ترجيح عدم الاجزاء) ms0965 لم يتعرض شيخه في التحفة لهذه
~~المسألة رأسا. وفي فتح الجواد جزم بعدم الاجزاء، وعبارته: أو قال لوديعه
~~اكتل لنفسك من الوديعة التي تحت يدك صاعا زكاة، لم يجز أيضا لانتفاء كيله
~~له، وكيله لنفسه لغو. اه. فلعل ما نقله الشارح عن شيخه من الترجيح في غير
~~هذين الكتابين. وجزم بعدم الاجزاء أيضا في الروض، وعبارته مع شرحه: ولو قال
~~اكتل لنفسك مما أودعتك إياه صاعا - مثلا - وخذه لك، ونوى به الزكاة ففعل،
~~أو قال جعلت ديني الذي عليك زكاة، لم يجزه. أما في الأولى: فلانتفاء كيله
~~له، وكيله لنفسه غير مقيس. وأما في الثانية: فلان ما ذكر فيها إبراء لا
~~تمليك، وإقامته مقامه إبدال، وهو ممتنع في الزكاة. بخلاف قوله للفقير: خذ
~~ما اكتلته لي بأن وكله بقبض صاع حنطة مثلا فقبضه، أو بشرائه فاشتراه وقبضه،
~~فقال له الموكل خذه لنفسك، ونواه زكاة، فإنه مجزئ، لأنه لا يحتاج إلى كيله
~~لنفسه. اه. بحذف. (قوله: وسبيل الله) هو وضعا: الطريق الموصل له تعالى، ثم
~~كثر استعماله في الجهاد لأنه سبب الشهادة الموصلة لله تعالى، ثم أطلق على
~~ما ذكر مجازا لأنهم جاهدوا، لا في مقابل، فكانوا أفضل من غيرهم. (قوله: وهو
~~القائم إلخ) الصواب إسقاط الواو، لان ما بعدها خبر المبتدأ، وهي لا تدخل
~~عليه. (قوله: متطوعا) حال من القائم، أي حال كونه متطوعا، أي لا سهم له في
~~ديوان المرتزقة. فإن كان له ذلك لا يعطى من الزكاة شيئا، بل من الفئ، فإن
~~لم يكن فئ، أو كان ومنعه الامام، واضطررنا لهم في دفع شر الكفار، فإن كان
~~لهم مال لم تجب إعانتهم، أو فقراء لزم أغنياء المسلمين إعانتهم من أموالهم
~~لا من الزكاة. (قوله: ولو غنيا) غاية لمقدر، أي فيعطى ولو كان غنيا. ولو
~~أخره عن الفعل بعده لكان أولى. (قوله: ويعطى المجاهد إلخ) الأولى ويعطى
~~النفقة إلخ - بحذف لفظ المجاهد - إذ المقام للاضمار. والمعنى أن هذا القائم
~~للجهاد يعطى كل ما يحتاجه لنفسه أو لممونه من نفقة ms0966 وكسوة وغيرهما إذا حان
~~وقت خروجه له. وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: ويعطى الغازي - إذا حان وقت
~~خروجه - قدر حاجته اللائقة به وبممونه لنفقة وكسوة، ذاهبا وراجعا ومقيما
~~هناك - أي في الثغر أو نحوه - إلى الفتح، وإن طالت الإقامة، لان اسمه لا
~~يزول بذلك، بخلاف السفر لابن السبيل. ويعطيه الامام - لا المالك - فرسا إن
~~كان ممن يقاتل فارسا، وسلاحا وإن لم يكن بشراء، ويصير ذلك - أي الفرس
~~والسلاح - ملكا له إن أعطى الثمن فاشترى لنفسه أو دفعها له الامام ملكا له
~~إذا رآه. بخلاف ما إذا استأجرهما له، أو أعاره إياهما، لكونهما موقوفين
~~عنده. اه. بحذف. (قوله: ذهابا وإيابا) أي وإقامة في الثغر، أو نحوه - كما
~~علمت. (قوله: وثمن آلة الحرب) أي ويعطى ثمن آلة الحرب، أي أو نفس الآلة.
# ويعطى أيضا مركوبا إن لم يطق المشي، أو طال سفره، وما يحمل زاده ومتاعه
~~إن لم يعتد مثله حملهما. (قوله: وابن السبيل) هو اسم جنس يطلق لغة على
~~المسافر - رجلا أو امرأة، قليلا أو كثيرا - ولم يأت في القرآن العظيم إلا
~~مفردا، لان محل السفر محل الوحدة، وإنما قيل له ابن السبيل - أي الطريق -
~~لكونه ملازما له كملازمة الابن لأبيه، فكأنه ابنه. ومن هذا المعنى قيل
~~للملازمين للدنيا المنهمكين في تحصيلها: أبناء الدنيا. (قوله: وهو مسافر
~~إلخ) الأولى حذف الواو - كما مر. (قوله: مجتاز ببلد الزكاة) أي مار بها.
~~(قوله: أو منشئ سفر) معطوف على مجتاز، وإطلاق ابن السبيل عليه مجاز، لدليل
~~هو القياس على الأول، بجامع احتياج كل لاهية السفر. كذا في التحفة
~~والنهاية. (قوله: مباح) يفيد أنه إذا كان السفر معصية لا يطلق على المسافر:
~~ابن السبيل، وليس كذلك. وعبارة المنهاج: وابن السبيل: منشئ سفر أو مجتاز،
~~وشرطه - أي من جهة الاعطاء لا التسمية - الحاجة، وعدم المعصية. اه. بزيادة
~~من شرحي م ر وحجر. فقوله PageV02P219
# لا التسمية: يفيد أنه يطلق عليه ابن السبيل. (قوله: منها) أي من بلد
~~الزكاة. (قوله، ولو لنزهة) غاية لمقدر، أي فيعطى، ولو كان ms0967 سفره لنزهه، أو
~~كان كسوبا. وعبارة الروض وشرحه: وهو من ينشئ سفرا مباحا من محل الزكاة
~~فيعطى، ولو كسوبا، أو كان سفره لنزهة، لعموم الآية. (قوله: بخلاف المسافر
~~لمعصية) أي بأن عصى بالسفر، لا فيه، فلا يعطى، لان القصد بإعطائه إعانته،
~~ولا يعان على المعصية. قال الكردي في الايعاب: جعل بعضهم من سفر المعصية
~~سفره بلا مال، مع أن له مالا ببلده، فيحرم، لأنه مع غناه يجعل نفسه كلا على
~~غيره. اه. (قوله: إلا إن تاب) أي فيعطى لبقية سفره. (قوله: والمسافر لغير
~~مقصد صحيح) أي وبخلاف المسافر لغير ذلك فلا يعطى، لان إتعاب النفس والدابة
~~بلا غرض صحيح حرام، فلا يعان عليه بإعطائه. (وقوله: كالهائم) تمثيل له. قال
~~الكردي: ومثله المسافر للكدية، وهي - بالضم والتحتية - ما جمع من طعام أو
~~شراب، ثم استعملت للدروزة، وهي مطلق السؤال. قال في الايعاب: ولا شك أن
~~الذين يسافرون بهذا القصد لا مقصد لهم معلوم غالبا، فهم حينئذ كالهائم.
~~اه. (قوله: ويعطى) أي ابن السبيل. (وقوله: كفايته إلخ) ويعطى أيضا ما
~~يحمله إن عجز عن المشي أو طال سفره، وما يحمل عليه زاده ومتاعه إن عجز عن
~~حملهما. (قوله: أي جميعها) أي الكفاية. والمناسب جميعهما، بضمير التثنية
~~العائد على كفايته وعلى كفاية ممونه. (قوله: ذهابا وإيابا) هذا إن قصد
~~الرجوع، فإن لم يقصده يعطى ذهابا فقط. قال في شرح المنهج:
# ولا يعطى مؤنة إقامته الزائدة على مدة المسافر. اه. وقال في التحفة: وهي
~~- أي مدة المسافر - أربعة أيام، لا ثمانية عشر يوما، لان شرطها قد لا يوجد.
~~اه. واعتمد في النهاية - تبعا لوالده - أنه إذا أقام لحاجة يتوقعها كل
~~يوم، يعطى ثمانية عشر يوم. (قوله: إن لم يكن له) أي لابن السبيل وهذا قيد
~~لكونه يعطى كفايته ذهابا وإيابا، وخرج به ما إذا كان له ذلك فإنه إنما يعطى
~~القدر الذي يوصله إلى الموضع الذي فيه ماله، من الطريق أو المقصد. وعبارة
~~الروض وشرحه.
# (فرع) يعطى ابن السبيل ما يكفيه في سفره ذهابا، ms0968 وكذا إيابا، لقاصد
~~الرجوع، إن لم يكن له في طريقه أو مقصده مال، أو ما يبلغه ماله إن كان له
~~فيه مال. اه.
# (قوله: ويصدق في دعوى السفر) أي إرادة السفر. (وقوله: وكذا في دعوى
~~الغزو) أي وكذلك يصدق في دعوى إرادة الغزو - كما في حجر على بأفضل - قال
~~الكردي: وخرج بإرادة غزو، وكذا إرادة سفر ابن السبيل، ما لو ادعيا نفس
~~الغزو والسفر فإنهما لا يصدقان. قال في الايعاب: لسهولة إقامة البينة
~~عليهما. اه. (قوله: بلا يمين) متعلق بيصدق، أي يصدق بلا يمين. قال في
~~التحفة: لأنه لأمر مستقل. اه. (قوله: ويسترد منه) أي ممن ذكر من مدعي
~~السفر ومدعى الغزو. (وقوله: ما أخذه) نائب فاعل يسترد، أي يسترده إن بقي،
~~وإلا فبدله. اه. تحفة. (وقوله: إن لم يخرج) أي من ذكر. بأن مضت ثلاثة أيام
~~تقريبا ولم يترصد للخروج، ولا انتظر رفقة، ولا أهبة - كما في التحفة
~~والنهاية - وإن أعطي من ذكر، وخرج ثم رجع، استرد فاضل ابن السبيل مطلقا،
~~وكذا فاضل الغازي بعد غزوه إن كان شيئا له وقع عرفا ولم يقتر على نفسه،
~~وإلا فلا يسترد منه. وفي التحفة: يظهر أنه يقبل قوله في قدر الصرف، وأنه لو
~~ادعى أنه لم يعلم قدره صدق ولم يسترد منه شئ، ولو خرج الغازي ولم يغز ثم
~~رجع، استرد ما أخذه، قال الماوردي: لو وصل بلادهم ولم يقاتل لبعد العدو، لم
~~يسترد منه لان القصد الاستيلاء على بلادهم وقد وجد. اه. بتصرف. (قوله: ولا
~~يعطى أحد بوصفين) أي اجتمعا فيه، واستحق بهما الزكاة، كفقر وغرم، أو غزو.
~~والمراد: لا يعطى بهما من زكاة واحدة. أما من زكاتين فيجوز أن يأخذ من
~~واحدة بصفة، ومن الأخرى بصفة أخرى. كغاز هاشمي، فإنه يأخذ بهما من الفئ.
~~(قوله: نعم، إن أخذ إلخ) PageV02P220
# هذا تقييد لما قبله: أي محل امتناع الاخذ بهما إن لم يتصرف في المأخوذ
~~أولا، وإلا يمتنع ذلك. وعبارة المنهاج مع التحفة: ومن فيه صفتا استحقاق
~~للزكاة - كالفقر والغرم، أو ms0969 الغزو - ويعطى من زكاة واحدة بأحدهما فقط،
~~والخيرة إليه - في الأظهر - لأنه مقتضى العطف في الآية. نعم، إن أخذ بالغرم
~~أو الفقر مثلا، فأخذه غريمه وبقي فقيرا أخذ بالفقر، وإن نازع فيه كثيرون.
~~فالممتنع إنما هو الاخذ بهما دفعة واحدة، أو مرتبا قبل التصرف في المأخوذ.
~~اه. بتصرف.
# (قوله: تنبيه) أي من حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم، وما يتبع ذلك.
~~وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل. (قوله:
# ولو فرق المالك إلخ) خرج به الامام، فإنه إذا فرق لم يسقط سهم العامل.
~~نعم، إن جعل للعامل أجرة في بيت المال سقط أيضا. (والحاصل) أنه إن فرق
~~الامام وجب عليه تعميم الأصناف الثمانية بالزكاة. وإن فرق المالك أو نائبه
~~وجب عليه تعميم سبعة أصناف. ومحل وجوب التعميم في الشقين إن وجدوا، وإلا
~~فمن وجد منهم، حتى لو لم يوجد إلا فقير واحد صرفت كلها له. والمعدوم لا سهم
~~له، قال في النهاية: قال ابن الصلاح - والموجود الآن أربعة: فقير، ومسكين،
~~وغارم، وابن السبيل. وإلا مر - كما قال - في غالب البلاد، فإن لم يوجد أحد
~~منهم حفظت حتى يوجد بعضهم. اه. ( قوله: ثم إن انحصر المستحقون إلخ) أي في
~~البلد. ومحل هذا فيما إذا كان المخرج للزكوات المالك، فإن كان الامام فلا
~~يشترط انحصارهم فيها، بل يجب عليه تعميمهم، وإن لم ينحصروا. والمراد تعميم
~~من وجد في الإقليم الذي يوجد فيه تفرقة الزكاة، لا تعميم جميع المستحقين في
~~الدنيا، لتعذره.
# (والحاصل) يجب على الامام - إذا كان هو المخرج للزكوات - أربعة أشياء:
~~تعميم الأصناف، والتسوية بينهم، وتعميم آحاد كل صنف، والتسوية بينهم إن
~~استوت الحاجات. وإذا كان المخرج المالك: وجبت أيضا - ما عدا التسوية بين
~~الآحاد - إلا إن انحصروا في البلد ووفى المال بهم، فإنها تجب أيضا. فإن أخل
~~المالك أو الامام - حيث وجب عليه التعميم - بصنف، غرم له حصته. لكن الامام
~~إنما يغرم من الصدقات، لا من مال نفسه.
# (قوله - أيضا -: ثم إن انحصر المستحقون) أي في آحاد يسهل عادة ضبطهم،
~~ومعرفة عددهم. (قوله: ms0970 ووفى بهم) أي بحاجاتهم الناجزة فيما يظهر. اه.
~~وتحفة. قال سم: وانظر: ما المراد بالناجزة؟ قال ع ش: ويحتمل أن المراد مؤنة
~~يوم وليلة، وكسوة فصل، أخذا مما يأتي في صدقة التطوع. اه. (قوله: لزم
~~تعميمهم) أي وإن زادوا على ثلاثة من كل صنف، ولا يجوز الاقتصار على ثلاثة،
~~إذ لا مشقة في الاستيعاب حينئذ. (قوله: وإلا لم يجب) أي وإن لم ينحصروا، أو
~~انحصروا لكن لم يف المال بحاجتهم. (قوله: ولم يندب) أي تعميمهم. (قوله: لكن
~~يلزمه) أي المالك.
# (قوله: إعطاء ثلاثة) أي فأكثر، وذلك لأنهم ذكروا في الآية بلفظ الجمع
~~وأقله ثلاثة، إلا ابن السبيل فإنه ذكر فيها مفردا، لكن المراد به الجمع.
~~قال في النهاية: نعم، يجوز أن يكون العامل متحدا، حيث حصلت به الكفاية.
~~اه. (قوله: وإن لم يكونوا إلخ) غاية للزوم إعطاء ثلاثة، أي يلزمه إعطاؤهم
~~وإن لم يكونوا موجودين في بلد الزكاة وقت الوجوب، وإنما وجدوا عند الاعطاء.
~~(قوله: ومن المتوطنين) أي وإعطاء ثلاثة من المتوطنين أولى من غيرهم.
~~(فقوله: أولى) خبر لمبتدأ محذوف. وعبارة الروض وشرحه: وإذا لم يجب
~~الاستيعاب يجوز الدفع للمستوطنين والغرباء، ولكن المستوطنون أولى من
~~الغرباء، لأنهم جيران. اه. (قوله: ولو أعطى) فاعله يعود على المالك فقط،
~~إذا الكلام فيه، وبدليل قوله بعد: غرما له من ماله، إذ الامام إنما يغرم من
~~مال الصدقات التي بيده - كما مر. (قوله: اثنين من كل صنف) مثله ما إذا أعطى
~~واحدا من صنف، والاثنان موجودان. (قوله: والثالث) أي والحال أن الشخص
~~الثالث من كل صنف موجود، فإن كان معدوما فسيذكر حكمه. (قوله: لزمه أقل
~~متمول) قال في شرح الروض: أي لأنه لو أعطاه له ابتداء خرج عن العهدة، فهو
~~القدر الذي فرط فيه. اه. (قوله: غرما له) أي حال كون أقل المتمول غرما
~~لذلك الثالث، أو على جهة الغرم له، فهو منصوب PageV02P221
# على الحال أو التمييز. (وقوله: من ماله) متعلق بغرما، أي يغرمه المالك له
~~من مال نفسه، لا من الزكاة. (قوله: ولو ms0971 فقد بعض الثلاثة) أي من بلد الوجوب.
~~(قوله: رد حصته) أي ذلك البعض المفقود. (قوله: على باقي صنفه) أي على
~~الموجود منه. (وقوله: إن احتاجه) الضمير المستتر يعود على باقي صنفه،
~~والبارز يعود على الحصة، وكان الأولى تأنيثه، لان الحصة مؤنثة. والمعنى يرد
~~حصة المفقود على الباقي إن احتاج إليها، بأن نقص نصيبه عن كفايته. وعبارة
~~الروض:
# ومتى عدم بعضهم أو فضل عن كفاية بعضهم شئ رد أي نصيبهم في الأولى،
~~والفاضل في الثانية - على الباقين. قال في شرحه: ومحله إذا نقص نصيبهم عن
~~كفايتهم، وإلا نقل عن ذلك البعض. اه. بتصرف. ولم يتعرض المؤلف لما إذا فقد
~~الأصناف أو بعضهم. وحاصل الكلام عليه - كما في المنهج وشرحه - أنه إذا عدمت
~~الأصناف أو فضل عنهم شئ، وجب نقلها، أو نقل الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إلى
~~مال المتصدق. فإن عدم بعضهم، أو وجدوا كلهم، وفضل عن كفاية بعضهم شئ، رد
~~نصيب البعض المعدوم أو الفاضل على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم، ولا
~~ينقل إلى غيرهم، لانحصار الاستحقاق فيهم. فإن لم ينقص نصيبهم، نقل ذلك إلى
~~ذلك الصنف بأقرب بلد. (قوله: وإلا فعلى باقي الأصناف) أي وإن لم يحتج ذلك
~~البعض الباقي إلى حصة المفقود ردت على باقي الأصناف. (قوله: ويلزم التسوية
~~إلخ) أي سواء قسم المالك أم الامام، وإن تفاوتت حاجاتهم، لان ذلك هو قضية
~~الجمع بينهم بواو التشريك. ولو نقص سهم صنف عن كفايتهم، وزاد سهم صنف آخر
~~رد فاصل هذا على أولئك. (قوله: لا التسوية بين آحاد الصنف) أي لا تجب
~~التسوية بين آحاد الصنف، فله أن يعطي الزكاة كلها لفقير، إلا أقل متمول،
~~فيعطيه لفقيرين. وإنما لم تجب لعدم انضباط الحاجات التي من شأنها التفاوت،
~~بخلاف الأصناف، فمحصورة. وهذا محله إن قسم المالك، فإن قسم الامام وكثر ما
~~عنده، فإن استوت حاجاتهم وجبت التسوية، وإلا فيراعيها. (قوله: بل تندب) أي
~~التسوية بين الآحاد، لكن إن استوت حاجاتهم. فإن تفاوتت استحب التفاوت
~~بقدرها. (قوله: واختار جماعة إلخ) ms0972 هذا مقابل للقول بلزوم تعميمها للأصناف،
~~لان ذلك عام في زكاة المال وفي زكاة الفطرة. وعبارة الروض وشرحه: ويجب
~~استيعاب الأصناف الثمانية بالزكاة - إن أمكن - بأن فرقها الامام ووجدوا
~~كلهم، لظاهر الآية، سواء زكاة الفطر وغيرها. واختار جماعة من أصحابنا -
~~منهم الإصطخري - جواز صرف الفطرة إلى ثلاثة مساكين أو غيرهم من المستحقين.
~~اه. وعبارة التحفة:
# لكن اختار جمع جواز دفعها لثلاثة فقراء أو مساكين مثلا، وآخرون جوازه
~~لواحد، وأطال بعضهم في الانتصار له. بل نقل الروياني عن الأئمة الثلاثة
~~وآخرين أنه يجوز دفع زكاة المال أيضا إلى ثلاثة من أهل السهمان، قال: وهو
~~الاختيار، لتعذر العمل بمذهبنا. ولو كان الشافعي حيا لافتى به. اه. قال
~~الكردي: وفي فتاوى السيوطي الفقهية: يجوز للشافعي أن يقلد بعض المذاهب في
~~هذه المسألة، سواء عمل فيما تقدم بمذهبه أم لا، وسواء دعت إليه ضرورة أم
~~لا، خصوصا إن صرف زكاة الفطرة لأقل من ثلاثة رأى في المذهب، فليس الاخذ به
~~خروجا عن المذهب بالكلية، بل أخذ بأحد القولين أو الوجهين فيه، وتقليد لمن
~~رجحه من الأصحاب. اه. (قوله: ولو كان كل صنف إلخ) عبارة الروض وشرحه:
~~ويستحقها - أي الزكاة - العامل بالعمل، والأصناف بالقسمة. نعم، إن انحصر
~~المستحقون في ثلاثة فأقل: استحقوها من وقت الوجوب، فلا يضرهم حدوث غنى أو
~~غيبة لأحدهم، بل حقه باق بحاله. اه. قال الكردي: وبحث في التحفة أنهم
~~يملكون ما يكفيهم على قدر حاجاتهم، قال: ولا ينافيه ما يأتي من الاكتفاء
~~بأقل متمول لأحدهم، لان محله - كما هو ظاهر - حيث لا ملك إلخ، أي حيث زادوا
~~على ثلاثة. اه. (قوله: أو بعض الأصناف إلخ) أي والبعض الآخر ليس محصورا.
~~(قوله: وقت الوجوب) ظرف متعلق بمحصورا بعده. (قوله: استحقوها) واو الجمع
~~عائدة على الثلاثة فأقل PageV02P222
# من كل صنف. والضمير البارز عائد على الزكاة. (وقوله: في الأولى) هي صورة
~~انحصار كل الأصناف. (قوله: وما يخص إلخ) معطوف على مفعول استحقوها.
~~والتقدير: واستحقوا ما يخص المحصورين. ولا يخفى ما فيه، إذ يفيد أن ms0973
~~المستحقين غير المحصورين، مع أنهم عينهم. وكان المناسب والاخصر أن يقول: أو
~~ما يخصهم منها في الثانية، وهي صورة انحصار بعض الأصناف. والمعنى: أن
~~المحصورين من الأصناف في الصورة الثانية يستحقون ما يخصهم من وقت الوجوب،
~~وأما غيرهم من بقية الأصناف فلا يستحق حصته إلا بالقسمة. (والحاصل) إن
~~انحصر كل الأصناف استحقوها من وقت الوجوب، وإن انحصر البعض دون البعض فلكل
~~حكمه. نعم، العامل يملك بالعمل - كما مر عن الروض -. (قوله: من وقت الوجوب)
~~متعلق باستحقوها بالنسبة للصورتين، أي استحقوها من وقت الوجوب، أي يملكونها
~~من حينئذ ملكا مستقرا، وإن لم يقبضوها فلهم التصرف فيها قبل قبضها إلا
~~بالاستبدال عنها والابراء منها، وإن كان هو القياس، إذ الغالب على الزكاة،
~~التعبد. كذا في التحفة والنهاية. (قوله: فلا يضر إلخ) مرتب على استحقاقهم
~~لها من وقت الوجوب، أي أنه إذا كان العبرة في ذلك بوقت الوجوب فلا يضر ما
~~يحدث بعده من غنى أو موت أو غيبة عن محل الوجوب. (قوله: بل حقه) أي من حدث
~~له الغنى أو الموت بعد الوجوب. (وقوله: باق بحاله) أي لا يتغير بما حدث.
~~(قوله: فيدفع نصيب إلخ) مفرع على كون الحق باقيا، أي فإذا كان باقيا
~~بالنسبة لحدوث الموت فيدفع نصيبه لوارثه، وإن كان غنيا. (وقوله: وإن كان هو
~~المزكي) أي وإن كان ذلك الوارث هو المزكي المالك، بأن كان الميت أخا استحق
~~زكاة أخيه، ثم مات وورثه أخوه المزكي، فإنه يستحق نصيب أخيه الميت من زكاة
~~نفسه، وحينئذ تسقط زكاته عنه. والنية لسقوط الدفع عنه. وعبارة شرح الروض:
~~ولو مات واحد منهم؟ دفع نصيبه إلى وارثه، وقضيته أن المزكي لو كان وارثه
~~أخذ نصيبه. وعليه: فتسقط النية لسقوط الدفع، لأنه لا يدفع من نفسه لنفسه.
~~اه. (قوله: ولا يشاركهم) معطوف على فلا يضر إلخ، فهو مرتب أيضا على
~~استحقاقهم لها، أي وإذا استحقها هؤلاء المحصورون لا يشاركهم من حدث عليهم
~~بعد وقت الوجوب من الفقراء ونحوهم، لان الزكاة قد صارت ملكا لغيرهم. (قوله: ms0974
~~وقت الوجوب) متعلق بغائب. (قوله: فإن زادوا) الضمير يعود على معلوم من
~~السياق، أي فإن زاد المستحقون في كل الأصناف أو بعضهم.
# وهذا مقابل قوله: محصورا في ثلاثة فأقل. (قوله: لم يملكوا إلا بالقسمة)
~~قال الكردي: قال القمولي في الجواهر: فلو مات واحد أو غاب أو أيسر بعد
~~الوجوب وقبل القسمة، فلا شئ له. وإن قدم غريب أو افتقر من كان غنيا يوم
~~الوجوب، جاز الصرف إليه. اه. (قوله: ولا يجوز لمالك نقل الزكاة) أي لخبر
~~الصحيحين: صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم. ولامتداد أطماع مستحقي
~~كل محل إلى ما فيه من الزكاة، والنقل بوحشهم، وبه فارقت الكفارة والنذر
~~والوصية والوقف على الفقراء، ما لم ينص الواقف فيه على غير النقل، وإلا
~~فيتبع. وخرج بالمالك، الامام، فيجوز له نقلها إلى محل عمله، لا خارجه، لان
~~ولايته عامة، وله أن يأذن للمالك فيه. (قوله: عن بلد المال) أي عن محل
~~المال الذي وجبت فيه الزكاة، وهو الذي كان فيه عند وجوبها. ويؤخذ من كون
~~العبرة ببلد المال: أن العبرة في الدين ببلد المدين.
# لكن قال بعضهم: له صرف زكاته في أي محل شاء، لان ما في الذمة ليس له محل
~~مخصوص، وهو المعتمد. وهذا في زكاة المال. أما زكاة الفطرة: فالعبرة فيها
~~ببلد المؤدى عنه. (قوله: ولو إلى مسافة قريبة) في حاشية الجمل ما نصه:
# (فرع) ما حد المسافة التي يمتنع نقل الزكاة إليها؟ فيه تردد، والمتجه منه
~~أن ضابطها في البلد ونحوه ما يجوز الترخص ببلوغه. ثم رأيت ابن حجر مشى على
~~ذلك في فتاويه، فحاصله أنه يمتنع نقلها إلى مكان يجوز فيه القصر ويجوز إلى
~~ما لا يجوز فيه القصر اه. سم وعبارة ح ل: قوله إلى بلد آخر، أي إلى محل
~~تقصر فيه الصلاة، وليس البلد الآخر بقيد، لان المدار على نقلها لمحل تقصر
~~فيه الصلاة: فإذا خرج مصري إلى خارج باب السور - كباب النصر - PageV02P223
# لحاجة آخر يوم من رمضان، فغربت عليه الشمس هناك، ثم دخل، وجب ms0975 إخراج فطرته
~~لفقراء خارج باب النصر. اه.
# وقوله: في فتاويه: مشى في التحفة على خلافه، ونصها مع الأصل: والأظهر منع
~~نقل الزكاة عن محل المؤدى عنه إلى محل آخر به مستحق لتصرف إليه، ما لم يقرب
~~منه، بأن ينسب إليه عرفا بحيث يعد معه بلدا واحدا، وإن خرج عن سوره
~~وعمرانه. وقول الشيخ أبي حامد: لا يجوز لمن في البلد أن يدفع زكاته لمن هو
~~خارج السور، لأنه نقل للزكاة. فيه حرج شديد، فالوجه ما ذكرته، لأنه ليس فيه
~~إفراط ولا تفريط. اه. بتصرف. وفي النهاية: وقد يجوز للمالك النقل فيما لو
~~وقع تشقيص، كعشرين شاة ببلد، وعشرين بآخر، فله إخراج شاة بأحدهما - مع
~~الكراهة - وفيما لو حال الحول ببادية لا مستحق بها، فيفرق الزكاة بأقرب محل
~~إليه به مستحق، ولأهل الخيام الذين لا قرار لهم: صرفها لمن معهم، ولو بعض
~~صنف - كمن بسفينة في اللجة - فإن فقدوا، فلمن بأقرب محل إليهم عند تمام
~~الحول، والحلل المتمايزة - بنحو مرعى وماء - كل حلة كبلد، فيحرم النقل
~~إليها، بخلاف غير المتميزة، فله النقل إليها لمن بدون مسافة القصر من محل
~~الوجوب. اه. بتصرف.
# (وقوله: ولا تجزئ) أي الزكاة المنقولة، أي لا تقع الموقع. وأتى به بعد
~~قوله ولا يجوز إلخ، لأنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الاجزاء، فقد يحرم، وهو
~~يجزئ، كالبيع بعد نداء الجمعة. (قوله: ولا دفع القيمة) معطوف على نقل
~~الزكاة، فيكون الفعل مسلطا عليه، لكن بقطع النظر عن متعلقه - أعني للمالك -
~~لأن عدم الجواز هنا وفيما بعد، لا فرق فيه بين أن يكون المخرج الامام أو
~~المالك. والمعنى: لا يجوز للمخرج - مطلقا - دفع القيمة عن الزكاة المتعلقة
~~بالأعيان، وهي زكاة غير مال التجارة، ولا يجزئ. (قوله: ولا دفع عينه) معطوف
~~أيضا على نقل الزكاة، أي ولا يجوز دفع العين في مال التجارة عن الزكاة، ولا
~~يجزئ، لان متعلقها القيمة. (وقوله: فيه) أي في مال التجارة. (قوله: إلى صنف
~~واحد) أي من الأصناف. (قوله: وبه قال أبو حنيفة) أي ms0976 بجواز صرفها إلى صنف
~~واحد. قال أبو حنيفة: وقد تقدم لنا - في مبحث الشرط الثاني في أداء الزكاة
~~عن ابن حجر في شرح العباب - أن الأئمة الثلاثة - وكثيرين - يقولون بجواز
~~صرفها إلى شخص واحد. فانظره. (قوله: ويجوز عنده) أي أبي حنيفة رضي الله
~~عنه.
# وفي حاشية الجمل - بعد كلام - ما نصه: (فائدة) المفتى به من مذهب
~~المالكية - كما علم من مراجعة الثقات منهم - أن النقل يجوز لدون مسافة
~~القصر مطلقا، أي سواء كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة أو لا،
~~وسواء زكاة الفطر والماشية النابت. وأما نقلها إلى فوق مسافة القصر فلا
~~يجوز، إلا إن كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة، وإلا فلا يجوز.
~~اه. وهذا كله فيما إذا أخذها المالك بنفسه أو نائبه ودفعها لمن هو في غير
~~محلها. وأما إذا جاء من ليس من أهل محلها وأخذها في محلها فلا يقال فيه
~~نقل، بل الذي حضر في محلها صار من أهله - سواء حضر قبل الحول أو بعده،
~~وسواء حضر لغرض غير أخذها، أو لغرض أخذها فقط - فيجوز دفعها له مطلقا، أي
~~سواء جاء من دون مسافة القصر أو من فوقها، سواء كان أحوج من أهل البلد أم
~~لا.
# (قوله: ولو أعطاها إلخ) شروع في بيان مفاهيم شروط الآخذين للزكاة، بعضها
~~ملحوظ في كلامه - وهو الاسلام، والحرية، وأن لا يكون هاشميا، ولا مطلبيا -
~~وبعضها مصرح به، وهو الاستحقاق المأخوذ من قوله - سابقا - لمستحقيها.
# (قوله: ولو الفطرة) أي ولو كانت الزكاة الفطرة، فلا يجوز إعطاؤها لمن
~~ذكر. (قوله: لكافر) مفعول أول لاعطى، واللام زائدة، والمفعول الثاني الهاء
~~في أعطاها مقدم، ولا فرق في الكافر بين أن يكون أصليا أو مرتدا. (قوله: أو
~~من به رق) PageV02P224
# أي أو من قام به رق. (وقوله: ولو مبعضا) غاية لمن به رق، أي لا فرق فيمن
~~قام به الرق بين أن يكون كله رقيقا، أو بعضه رقيق وبعضه الآخر حر. (قوله:
~~غير مكاتب) أما هو: فيأخذ - لدخوله في الآية - إذ ms0977 المراد من الرقاب فيها -
~~كما مر - المكاتبون كتابة صحيحة. (قوله: أو هاشمي أو مطلبي) أي أو أعطاها
~~لهاشمي أو مطلبي، وهما من انتسب لهاشم والمطلب، وإن لم يكونا من الاشراف،
~~كالمنسوبين للعباس عم النبي (ص)، ويقال لهم العباسية، وكالمنسوبين لسيدنا
~~علي من غير السيدة فاطمة كمحمد بن الحنفية وأولاده. وأما الاشراف فهم من
~~نسبوا لسيدنا الحسن، أو سيدنا الحسين - على المشهور - فيكون آل البيت أعم
~~من الاشراف. وفي حاشية الجمل: قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا، أي
~~منتسبا إليهما أو لأحدهما، فخرج أولاد بناتهم من غيرهم، لأنهم لا حق لهم في
~~خمس الخمس. اه. (قوله: أو مولى لهما) أي للهاشمي والمطلبي، أي عبد لهما.
~~وعبارة المنهاج مع التحفة: وكذا مولاهم - في الأصح - للخبر الصحيح:
# مولى القوم منهم. ويفرق بينهم وبين بني أخواتهم - مع صحة حديث: ابن أخت
~~القوم منهم، بأن أولئك لما لم يكن لهم آباء وقبائل ينسبون إليهم غالبا،
~~تمحضت نسبتهم لساداتهم، فحرم ما حرم عليهم، تحقيقا لشرف موالاتهم، ولم
~~يعطوا من الخمس لئلا يساووهم في جميع شرفهم. اه. (قوله: لم يقع) أي ما
~~أعطاه لمن ذكر عن الزكاة، وهو جواب لو، وقدره الشارح للعلة بعده. وكان
~~الصواب عدم تقديره، وتأخير العلة بعد قوله لم يجزئ، لان تقديره يقتضي وقوع
~~الجواب الذي في المتن ضائعا. فتنبه. (قوله: لان شرط الآخذ: الاسلام) أي فلا
~~يجوز إعطاؤها لكافر. نعم، يجوز استئجار كافر وعبد كيال أو حامل أو حافظ أو
~~نحوهم من سهم العامل، لأنه أجرة لا زكاة، بخلاف نحو ساع، وإن كان ما يأخذه
~~أجرة، لأنه لا أمانة له. ويجوز استئجار ذوي القربى والمرتزقة من سهم العامل
~~لشئ مما ذكر، بخلاف عمله فيه بلا إجارة، لان فيما يأخذه حينئذ شائبة زكاة،
~~وبهذا يخص عموم قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا. أفاده في التحفة.
# (قوله: وعدم كونه هاشميا ولا مطلبيا) أي ولا مولى لهم - كما مر. (قوله:
~~وإن انقطع عنهم خمس الخمس) قال في بشرى الكريم: لكن ذهب جم غفير ms0978 إلى جوازها
~~لهم إذا منعوا مما مر، وأن علة المنع مركبة من كونها أو ساخا، ومن
~~استغنائهم - بما لهم من خمس الخمس - كما في حديث الطبراني وغيره، حيث علل
~~فيه بقوله: إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم. وقد منعوا مما لهم من خمس
~~الخمس، فلم يبق للمنع إلا جزء علة، وهو لا يقتضي التحريم. لكن ينبغي للدافع
~~إليهم أن يبين لهم أنها زكاة، فلربما يتورع من دفعت إليهم. اه. وهذا القول
~~هو مذهب المالكية، كما نقله في حاشية الجمل عنهم، ونصها: وعبارة الشيخ عبد
~~الباقي الزرقاني على الشيخ خليل: ثم المعتمد عدم حرمة صدقة التطوع على آله،
~~واختصاص الحرمة بالفرض إن أعطوا من بيت المال ما يستحقونه، وإلا أعطوا منها
~~إن أضر بهم الفقر - كما في الواقي - أو أبيحت لهم الصدقة - كما في الباجي -
~~بل الاعطاء لهم حينئذ أفضل من غيرهم. وكلام الباجي ظاهر. اه. (قوله: لخبر
~~إن هذه إلخ) أي ولخبر الحاكم عن علي بن العباس أنه سأل النبي (ص) أن
~~يستعمله على الصدقة فقال: ما كنت أستعملك على غسالة الأيدي. وخبر الطبراني
~~أنه (ص) قال: لا أحل لكم - أهل البيت - من الصدقات شيئا، ولا غسالة الأيدي.
~~إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم - أو يغنيكم - أي بل يغنيكم. وقوله: ولا
~~غسالة الأيدي. عطف علة على معلول، أي لأنها غسالة الأيدي، وأنتم منزهون
~~عنها. والمراد التنفير عنها. (قوله: أي الزكوات) تفسير للصدقات، وأتى به
~~لئلا يتوهم أن المراد بالصدقات ما يشمل صدقة التطوع، مع أنها تحل لهم - كما
~~سيصرح به. (قوله: إنما هي أوساخ الناس) أي لان بقاءها في الأموال يدنسها،
~~كما يدنس الثوب الوسخ. والأوساخ جمع وسخ، وهو لغة: ما يعلو الثوب غيره من
~~قلة التعهد. اه. بجيرمي. (قوله: قال شيخنا) أي في التحفة، وعبارته:
# وكالزكاة: كل واجب من النذر والكفارة، ومنها دماء النسك، بخلاف التطوع.
~~وحرم عليه (ص) الكل، لان مقامه أشرف، PageV02P225
# وحلت له الهدية، لأنها شأن الملوك، بخلاف الصدقة. اه. ومثله في النهاية،
~~وعبارتها: وكالزكاة: ms0979 كل واجب - كنذر، وكفارة - بناء على أنه يسلك بالنذر
~~مسلك واجب الشرع على أوجه احتمالين كما يؤخذ ترجيح ذلك من إفتاء الوالد
~~بأنه يحرم عليهم الأضحية الواجبة والجزء الواجب من أضحية التطوع. اه.
~~(قوله: بخلاف التطوع والهدية) أي فإنهما يحلان، ومفاده حتى للنبي أيضا، مع
~~أن التطوع لا يحل له، وإنما يحل لآله فقط - كما يعلم من عبارة التحفة
~~المارة -.
# وفي البجيرمي: والراجح من مذهبنا حرمة الصدقتين عليه (ص)، وحرمة صدقة
~~الفرض دون النفل على آله. وقال النووي:
# لا تحل الصدقة لآل محمد - لا فرضها ولا نقلها - ولا لمواليهم: إن مولى
~~القوم منهم. اه. (قوله: أو غني) معطوف على كافر، أي أو أعطاها لغني.
~~(قوله: وهو من له كفاية العمر الغالب) أي من عنده مال يكفيه العمر الغالب
~~بحيث لو وزع عليه لخص كل يوم ما يكفيه. (قوله: وقيل من له إلخ) مقابل
~~الأصح. (قوله: أو الكسب) معطوف على كفاية، أي ومن له الكسب. (وقوله:
~~الحلال) قيد. (وقوله: اللائق) قيد ثان. وخرج بالأول: ما إذا كان له كسب
~~حرام، كأن يصطنع آلة اللهو المحرمة. وبالثاني: غير اللائق به. فلا عبرة
~~بهما، ويعطى من الزكوات. (قوله: أو مكفي إلخ) معطوف على كافر أيضا، أي أو
~~أعطاها لمكفي بالنفقة، وهو إما قريب أو زوجة. وفي إطلاقه عليها تغليب، وإلا
~~فهي يقال لها مكفية - بالتأنيث - وذكر هذا بعد الغني من ذكر الخاص بعد
~~العام. إذ المكفي غني أيضا. وعبارة البرماوي: قوله: ومن تلزم المزكي نفقته.
~~لو أسقطه لكان أولى، لان المكفي بنفقة غيره غني. اه. (وقوله: بنفقة قريب)
~~أي واجبة. وهي نفقة الأصل لفرعه، وبالعكس، ونفقة الزوج لزوجته - كما يستفاد
~~من البيان بعده -. وخرج بها النفقة غير الواجبة، كنفقة الأخ على أخته، فلا
~~تمنع الفقر والمسكنة. (قوله: من أصل إلخ) بيان للقريب. (قوله: بخلاف المكفي
~~بنفقة متبرع) هذا لا يفهم من كلامه، بل مما زدته هناك، وهو أن تكون النفقة
~~واجبة، وذلك لان المتبرع بالنفقة يكون قريبا أيضا كالأخ والعم. (قوله: لم
~~يجزئ ms0980 ذلك) أي ما أعطاه للغني وللمكفي بالنفقة. وقد علمت أن هذا بتقدير
~~الشارح جواب لو الشرطية، وهو لم يقع يكون ضائعا. والمناسب - كما هو عادته -
~~أن يقدر أداة شرط قبيل قوله أو غني، يكون هذا جوابه.
# (قوله: ولا تتأدى) أي الزكاة بذلك، أي الاعطاء، أي لا تقع بذلك. وهو عين
~~عدم الاجزاء، فالاخصر حذفه. (قوله: إن كان الدافع إلخ) قيد في عدم الاجزاء،
~~أي لا يجزئ ذلك عنها إن كان الدافع هو المالك، فإن كان الامام برئ المالك
~~بإعطائها له. (قوله: وإن ظن استحقاقهم) غاية في عدم الاجزاء حين كان الدافع
~~المالك، أي لا تجزئ وإن ظن المالك استحقاق من أعطاهم. (قوله: ثم إن كان
~~إلخ) المناسب فإن كان إلخ - بالتعبير بالفاء، بدل ثم - لأنه مقابل قوله: إن
~~كان الدافع المالك. (قوله: برئ المالك) أي بإعطائها للامام، ولكن لا يقع عن
~~الزكاة بدليل قوله بل يسترد المدفوع.
# وعبارة الروض وشرحه: وإن أعطى الامام من ظنه مستحقا فبان غنيا لم يضمن،
~~لأنه غير مقصر، ويجزئ عن المالك، وإن لم يجزئ عن الزكاة - كما نقله في
~~المجموع - ولهذا يسترد - كما سيأتي - والاجزاء عن المالك ليس مرتبا على
~~بيان كون المدفوع إليه غنيا بل هو حاصل بقبض الامام، لأنه نائب المستحقين،
~~بخلاف إعطاء المالك من ظنه مستحقا فبان غنيا فإنه لا يجزئ. وكذا لا يضمن
~~الامام ويجزئ ما دفعه - دون ما دفعه المالك - إن بان المدفوع إليه هاشميا
~~أو مطلبيا أو عبدا أو كافرا، أو أعطاه من سهم الغزاة أو العاملين ظانا أنه
~~رجل فبان امرأة فيسترد الامام في الصور كلها . اه. (قوله:
# ولا يضمن الامام) أي ما أعطاه لمن ظنه مستحقا، لأنه غير مقصر. (قوله: بل
~~يسترد المدفوع) أي إن بقي، فإن تلف رجع الدافع عليه ببدله ودفعه للمستحقين.
~~وإذا كان الآخذ عبدا أو تلف عنده تعلق البدل بذمته، لا برقبته. فإن تعذر
~~على الامام الاسترداد لم يضمن، إلا أن يكون قد قصر فيه حتى تعذر فيضمن.
~~أفاده في شرح الروض. (قوله: ms0981 وما استرده PageV02P226
# إلخ) أي والذي استرده الامام من المدفوع إليه أعطاه للمستحقين. (قوله:
~~أما من لم يكتف إلخ) مفهوم قوله أو مكفي بنفقة وعدم الاكتفاء بنفقة القريب
~~إما لكونه معمرا لا يكفيه ما يأخذه منه، أو موسرا وهو أكول لا يكفيه ما وجب
~~له عليه.
# وعبارة التحفة: وأفهم قوله المكفي: أن الكلام في زوج موسر، أما معسر لا
~~يكفي. فتأخذ تمام كفايتها بالفقر، ويؤخذ منه أن من لا يكفيها ما وجب لها
~~على الموسر لكونها أكولة تأخذ تمام كفايتها بالفقر - ولو منه فيما يظهر -
~~وأن الغائب زوجها ولا مال له، ثم تقدر على التوصل إليه وعجزت عن الاقتراض،
~~تأخذ، وهو متجه. ثم رأيت الغزالي والمصنف في فتاويه وغيرهما ذكروا ما يوافق
~~ذلك من أن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب ولم يترك منفقا ولا مالا يمكن
~~الوصول إليه، أعطيت الزوجة، والقريب بالفقر أو المسكنة، والمعتدة التي لها
~~النفقة كالتي في العصمة. اه. ومثله في النهاية. وكتب الرشيدي على قولها من
~~أن الزوج أو البعض لو أعسر إلخ، ما نصه: هو صريح في أن من أعسر زوجها
~~بنفقتها تأخذ من الزكاة، وإن كانت متمكنة من الفسخ. ولعل وجهه أن الفسخ لا
~~يلزم منه استغناؤها. وقضية ذلك أنه لو ترتب عليه الاستغناء - بأن كان لها
~~قريب موسر تلزمه نفقتها لو فسخت أنها - لا تعطى. اه. (قوله: فيعطيه المنفق
~~وغيره) أي تمام كفايته. (وقوله: حتى بالفقر) غاية لمقدر - أي يعطيه بكل صفة
~~يستحق بها الاخذ، حتى بصفة الفقر. (قوله: ويجوز للمكفي بها الاخذ بغير
~~المسكنة والفقر) أي بغير صفة الفقر وصفة المسكنة من بقية الصفات، أما بهما
~~فلا يجوز، لأنه ليس متصفا بهما، لغناه بنفقة قريبه عليه. وعبارة الروض
~~وشرحه: (فرع) لو اكتفى إنسان بنفقة من تلزمه نفقته لم يعط من سهم الفقراء
~~والمساكين، لغناه حينئذ - كالمكتسب كل يوم قدر كفايته - وله الاخذ من باقي
~~السهام إن كان من أهلها، حتى يجوز له الاخذ ممن تلزمه نفقته. اه. (وقوله:
~~إن وجد) أي ms0982 ذلك الوصف الذي هو غير الفقر والمسكنة، كأن يكون غازيا، أو
~~مسافرا، أو عاملا، أو مؤلفا، أو غارما. نعم، المرأة لا تكون عاملة ولا
~~غازية - كما في الروضة -. (وقوله: فيه) أي في المكفي. (قوله: حتى ممن تلزمه
~~نفقته) أي حتى يجوز له الاخذ من الزوج أو القريب الذي تلزمه نفقته. (قوله:
# ويندب للزوجة إعطاء زوجها إلخ) أي لحديث البخاري: عن زينب امرأة عبد الله
~~بن مسعود أنها قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي (ص)، فقال: تصدقن ولو من
~~حليكن. وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سل
~~رسول الله (ص): أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصدقة؟
~~فقال: سلي أنت رسول الله (ص). فانطلقت إلى النبي (ص)، فوجدت امرأة من
~~الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال، فقلنا: سل النبي
~~(ص): أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ - وقلنا لا تخبر بنا -
~~فدخل، فسأله، فقال: من هما؟ قال: زينب. قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد
~~الله بن مسعود. قال: نعم، ولها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة. (قوله:
~~قال شيخنا والذي يظهر إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد. نعم، في عبارة
~~التحفة المارة - نقلا عن الغزالي والمصنف في فتاويه - ما يفيد ذلك، حيث
~~قال: إن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب إلخ - أي أو لم يعسر - بأن كان
~~موسرا لكن غاب. (وقوله: لو امتنع من الانفاق عليه) أي على قريبه الفقير.
~~(وقوله: وعجز) أي قريبه الفقير. (وقوله: عنه) أي عن قريبه الموسر، وهو
~~متعلق بعجز. أي عجز عن أخذ النفقة منه. (وقوله: بالحاكم) متعلق بعجز أيضا.
~~والمراد أنه رفع أمره إلى الحاكم وحكم عليه بإعطاء النفقة، فلم يمتثل أمر
~~الحاكم بإعطائه، لكونه ذا شوكة.
# (قوله: أعطي) جواب لو. (وقوله: حينئذ) أي حين إذا امتنع من الانفاق وعجز
~~عنه بالحاكم. ومفاده أنه لو لم يعجز عنه الحاكم بأن لم يرفع أمره إليه أنه
~~لا يعطى. وفي ms0983 البجيرمي - نقلا عن البرماوي - ما يفيد أن الرفع للحاكم ليس
~~بقيد في الاخذ من الزكاة. وعبارته: ولو امتنع قريبه من الانفاق، واستحى من
~~رفعه إلى الحاكم، كان له الاخذ، لأنه غير مكفي. PageV02P227
# اه. (قوله: لتحقق فقره أو مسكنته) أي القريب الذي امتنع قريبه الموسر من
~~الانفاق عليه، وهو تعليل لاعطائه من الزكاة. (وقوله: الآن) أي آن الامتناع
~~من النفقة عليه - أي وقته. (قوله: أفتى النووي إلخ) ساقه في التحفة مرتبا
~~على شرط زائد على شروط الآخذ المارة، وعبارتها - بعد قول المصنف وأن لا
~~يكون هاشميا، ولا مطلبيا - وأن لا يكون محجورا عليه. ومن ثم أفتى المصنف
~~إلخ. اه. ومثلها النهاية. فلو صنع المؤلف مثل صنعهما لكان أولى. وذلك لان
~~الذي بلغ - وهو تارك للصلاة - هو غير رشيد، فهو محجور عليه. (قوله: في
~~بالغ) أي مستحق للزكاة. (قوله: تاركا للصلاة) حال من الضمير المستتر في
~~بالغ أي بلغ والحال أنه تارك للصلاة. وكان عليه أن يزيد: أو مبذرا لماله -
~~كما صرح به في مقابله الآتي - (وقوله: كسلا) خرج به ما إذا كان جحدا
~~لوجوبها، فلا يعطى أصلا، لا هو، ولا وليه، لأنه يكفر بذلك، والكافر ليس من
~~أهلها، كما مر. (قوله: أنه لا يقبضها إلخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر
~~مجرور بحرف جر مقدر متعلق بأفتى، أي أفتى بعدم قبض أحد له إياها ما عدا
~~وليه فإنه هو الذي يقبضها له. وفي الكلام حذف: أي أفتى بأنه يصح إعطاؤها
~~له، ويقبضها عنه وليه. (قوله: أي كصبي ومجنون) الكاف للتنظير، أي أن هذا
~~نظير الصبي والمجنون في أنه يكون القابض عنهما وليهما، ولو حذف أي
~~التفسيرية لكان أولى. (قوله: فلا تعطى له) أي فلا تعطى الزكاة للبالغ
~~المذكور نفسه، لأنه غير رشيد، فهو محجور عليه. (قوله: وإن غاب وليه) غاية
~~في عدم الاعطاء، وحينئذ تبقى حصته من الزكاة إلى أن يحضر الغائب ويستلم
~~عنه. (قوله: خلافا لمن زعمه) أي زعم الاعطاء لنفس البالغ المذكور عند غيبة
~~الولي. (قوله: بخلاف ما لو ms0984 طرأ تركه لها) أي للصلاة، وهذا مفهوم المقارنة
~~المستفادة من جعل تاركا حالا - كما علمت -. (وقوله: أو تبذيره) أي أو طرأ
~~تبذير البالغ لماله، وهذا مفهوم قيد محذوف - كما علمت -. (وقوله: ولم يحجر
~~عليه) قيد في الثاني، أي طرأ تبذيره، والحال أنه لم يحجر عليه. فإن حجر
~~عليه لم يقبضها هو، بل وليه. (قوله: فإنه يقبضها) أي فإن البالغ الذي طرأ
~~عليه ما ذكر يقبض الزكاة بنفسه، لأنه حينئذ رشيد. (قوله: يجوز دفعها) أي
~~الزكاة.
# (وقوله: لفاسق) أي غير تارك الصلاة، أما هو فلا تدفع الزكاة له، بل لوليه
~~- كما مر آنفا - وفي فتاوي ابن حجر ما نصه:
# (سئل) رحمه الله - عن الجبابرة والرماة للبندق ونحوه المتصفين بصفات أهل
~~الزكاة، هل يعطون منها؟ وهل يعطون مع ترك الحرفة اللائقة بهم أم لا؟
~~(فأجاب) رحمه الله تعالى: بأن النووي وغيره صرحوا بأنه يجوز إعطاء الزكاة
~~للفسقة، - كتاركي الصلاة - إن وجد فيهم شرط استحقاقها، لكن من بلغ منهم ليس
~~مصلحا لدينه وماله لا يجوز إعطاؤها لهم، بل لوليهم. ثم تركهم الحرف اللائقة
~~بهم إن كان لاشتغالهم بما هو أهم - كقتال الكفار - أعطوا من الفئ والغنيمة،
~~لا من الزكاة، أو كقتال البغاة جاز إعطاؤهم من الزكاة، وإن كان لغير ذلك -
~~كاشتغالهم بالمعاصي ومحاربة المسلمين - فلا يجوز إعطاؤهم شيئا من الزكاة.
~~ومن أعطاهم منها شيئا لم تبرأ ذمته، ويجب على كل ذي قدرة منعه وزجره عن ذلك
~~بيده ثم لسانه. والله أعلم. اه. (قوله: إلا إن علم) أي الدافع. (وقوله:
~~أنه) أي الفاسق. (وقوله: يستعين بها) أي الزكاة.
# (وقوله: على معصية) كشراء خمر بها. (قوله: فيحرم) أي الدفع له. (قوله:
~~وإن أجزأ) أي دفعها له، فتبرأ ذمة المالك.
# (قوله: تتمة في قسمة الغنيمة) أي في بيان قسمة الغنيمة. أي وفي بيان قسمة
~~الفئ أيضا. وقد أفردها الفقهاء بترجمة مستقلة، واختلفوا في وضعها، فبعضهم
~~وضعها عقب باب الوديعة. وقبيل قسم الصدقات، وبعضهم عقب كتاب السير. والمؤلف
~~لما ذكر قسم الصدقات هنا، ذكر معه قسم الفئ ms0985 والغنيمة، لما بينهما من
~~المناسبة، لان كلا يجمعه الامام ويفرقه. PageV02P228
# والغنيمة: فعيلة بمعنى مفعولة، من الغنم، وهو الربح. والفئ: مصدر فاء:
~~إذا رجع. ثم استعملا في المال المأخوذ من الكفار. والمشهور تغايرهما - كما
~~هو صريح كلام الشارح - وقيل كل منهما يطلق على الآخر إذا أفرد، فإن جمع
~~بينهما افترقا - كالفقير والمسكين.
# والأصل فيهما آية: * (ما أفاء الله على رسوله) * (1) وآية: * (واعلموا
~~أنما غنمتم من شئ) * (2) ولم تحل الغنائم لاحد قبل الاسلام، بل كانت
~~الأنبياء إذا غنموا مالا جمعوه، فتأتي نار من السماء تأخذه. ثم أحلت للنبي
~~(ص)، وكانت في صدر الاسلام له خاصة، لأنه كالمقاتلين: كلهم نصرة وشجاعة، بل
~~أعظم، ثم نسخ ذلك، واستقر الامر على ما يأتي.
# (قوله: ما أخذناه) أي معاشر المسلمين، وهو قيد أول خرج به ما أخذه
~~الذميون من أهل الحرب، فإنه ليس بغنيمة. (وقوله: من أهل حرب) متعلق
~~بأخذناه، وهو قيد ثان، خرج به ما أخذناه من الذميين، وما أخذناه ممن لم
~~تبلغه الدعوة أصلا، أو دعوة نبينا، وكان متمسكا بدين حق، فهو ليس بغنيمة،
~~ومالهم يرد إليهم. وخرج به أيضا، ما أخذناه من المرتدين فإنه فئ، وليس
~~بغنيمة. وقيد بعضهم أهل الحرب بكونهم أصليين، وأخرج به المرتدين، ولا حاجة
~~إليه، لان المراد من أهل الحرب من كانوا أصليين. (قوله: قهرا) صفة لموصوف
~~محذوف، أي أخذا قهرا بأن كان بإيجاف - أي إسراع خيل، أو بغال، أو إبل، أو
~~سفن - وهو قيد ثالث، خرج به ما أخذناه منهم صلحا فهو فئ - كما سيأتي -
~~وأسقط قيدا رابعا وهو: أن يكون المال الذي أخذناه منهم ملكا لهم. وخرج به
~~ما إذا لم يكن كذلك كأن أخذه أهل الحرب من المسلمين قهرا ثم أخذناه منهم،
~~فيجب رده لمالكه.
# (والحاصل) أن الغنيمة هي مال أو اختصاص أخذه المسلمون من كفار أصليين
~~حربيين مالكين له قهرا، أي بقتال أو إيجاف لنحو خيل أو إبل.
# (قوله: وإلا) أي وإن لم نأخذه من أهل الحرب قهرا، بأن أخذناه من غيرهم،
~~أو أخذناه منهم ms0986 لا قهرا. فالأول:
# كالجزية المأخوذة من الذميين، وكالمال المأخوذ من المرتدين. والثاني:
~~كالذي صالحونا عليه. (وقوله: فهو فئ) أي فما أخذناه ممن ذكر هو فئ. والجملة
~~جواب الشرط. (قوله: ومن الأول) أي الغنيمة. (قوله: ما أخذناه إلخ) فيه أن
~~التعريف السابق للغنيمة لا يشمل ما ذكر، لان المراد بالقهر ما كان بقتال
~~وإيجاف خيل أو إبل، وهذا ليس كذلك. ويمكن أن يقال: المراد بالقهر ما يشمل
~~الحقيقي والتنزيلي، وهذا من الثاني، لأنه لما خاطر بنفسه ودخل دارهم على
~~هذا الوجه ينزل منزلة القهر بالقتال ونحوه. (وقوله: من دارهم) أي الحربيين،
~~وهو ليس بقيد، فمثله ما أخذناه منهم بدارنا، حيث لا أمان لهم. (وقوله:
~~اختلاسا) هو الاختطاف بسرعة على غفلة، سواء كان من حرز مثله أم لا. (وقوله:
~~أو سرقة) هي لغة: أخذ المال خفية. وشرعا: أخذه خفية من حرز مثله. فهو أخص
~~من الاختلاس. (قوله: على الأصح) متعلق بما تعلق به قوله ومن الأول، أي أن
~~كونه من الأول مبني على الأصح. قال في التحفة: لان تغريره بنفسه قائم مقام
~~القتال، ومن ثم لو أخذ سوما ثم هرب أو جحده: اختص به. ويوجه بأنه لما لم
~~يكن فيه تغرير لم يكن في معنى الغنيمة. (قوله:
# خلافا لغزالي إلخ) بيان لمقابل الأصح. (قوله: وإمامه) أي إمام الغزالي.
~~أي شيخه - وهو إمام الحرمين -. (قوله:
# حيث قالا) أي الغزالي والامام. (قوله: إنه) أي ما أخذناه من دارهم
~~اختلاسا أو سرقة. (قوله: بلا تخميس) ذكره تأكيد، وإلا فيعلم من كونه مختصا
~~بالآخذ أنه لا يخمس. (قوله: الاجماع عليه) أي على ما قالاه من أنه مختص
~~بالآخذ. (قوله:
# من الثاني) أي الفئ. (قوله: جزية) هي ما أخذت من أهل الذمة في مقابلة
~~كفنا عن قتالهم، وإقرارهم بدارنا. ومثلها:
# الخراج، وهو ضرب على الأرض، صالحونا على أنها لنا ويسكنونها بشئ معلوم،
~~فهو حينئذ أجرة لا يسقط بإسلامهم.
# PageV02P229
# (قوله: وعشر تجارة) يعني ما أخذ من أهلها، سواء ساوى العشر أم لا. (قوله:
~~وتركة مرتد) وكذا تركة كافر ms0987 معصوم من ذمي ومعاهد ومؤمن إذا لم يكن له وارث
~~أصلا، فإن كان له وارث أخذ ماله، سواء كان مستغرقا أم لا، ويرد على غير
~~المستغرق - كبنت - لان الرد لا يختص بالمسلمين. اه. ش ق. (قوله: ويبدأ) أي
~~وجوبا. (وقوله: في الغنيمة) أي في حال قسمة الغنيمة، أو من الغنيمة. ففي:
~~إما باقية على معناها، أو بمعنى من. (قوله: بالسلب) بفتح اللام، هو لغة:
# الاختلاس. قال في القاموس: سلبه سلبا وسلبا. اختلسه. وشرعا: أخذ ما يتعلق
~~بقتيل كافر من ملبوس ونحوه. ويطلق شرعا أيضا على نفس المأخوذ، وعليه الشارح
~~حيث قال: وهو ملبوس إلخ. (قوله: للقاتل) متعلق بمحذوف معطوف على يبدأ، أي
~~ويعطى للقاتل، لخبر الصحيحين: من قتل قتيلا فله سلبه والمراد بالقاتل: كل
~~من ركب غررا يكفي به شر كافر في حال الحرب، بأن يزيل قوته كأن يفقأ عينيه،
~~أو يقطع يديه أو رجله، أو يأسره - فالمراد به ما يعم الحقيقة والمجاز. فلو
~~رمى كافرا وهو في حصن أو في صف المسلمين فلا سلب له، لأنه لم يرتكب الغرر
~~بهجومه على الكفار.
# (قوله: المسلم) خرج به الكافر، فلا سلب له، ولو ذميا أذن له الامام. وذكر
~~المؤلف من شروط استحقاق القاتل للسلب شرطا واحدا، وهو ما ذكر، وبقي شروط،
~~وهي: كون المقتول غير منهي عن قتله، كصبي وامرأة لم يقاتلا، فإن قاتلا
~~استحق سلبهما. وكونه غير عين - أي جاسوس - ولا مخذل. وكونه غير رقيق لكافر.
~~وتقدم شرط يؤخذ من تعريف القاتل، وهو ركوب غرر: أي أمر مخوف. (قوله: بلا
~~تخميس) هذا علم من قوله للقاتل، فذكره تأكيد، وعدم تخميس السلب هو المشهور،
~~للحديث المار، ومقابله أنه يخمس: فأربعة أخماسه للقاتل، وخمسه لأهل الفئ.
~~أفاده البجيرمي. (قوله: وهو) أي السلب. (قوله: ملبوس القتيل) أي ما شأنه أن
~~يلبسه القتيل، سواء كان لابسا له بالفعل أو كان قد نزعها وقاتل عريانا في
~~البر أو البحر - على المعتمد. وشمل الملبوس: الثياب والخف. (قوله: وسلاحه)
~~أي القتيل. والمراد به آلة الحرب - كدرع، ورمح، ms0988 وسيف - ولو تعددت من نوع
~~كسيفين فأكثر، ورمحين فأكثر فقال بعضهم: يأخذ الجميع، وقال بعضهم: لا يأخذه
~~من كل نوع إلا واحدا وهو المعتمد لكن يختار واحدا منها، ولذلك قالوا لو
~~تعددت الجنائب اختار واحدة منها، لان كل واحدة منها جنيبة من أزال منعته -
~~أي قوته -. وهكذا كل ما تعدد من نوع واحد، أي فيختار واحدا منها - على
~~القول بأنه لا يأخذ من كل نوع إلا واحدا وهو المعتمد. أفاده الباجوري.
~~(قوله:
# ومركوبه) أي ولو بالقوة، كأن قاتل راجلا وعنانه بيده أو بيد غلامه،
~~والمراد به ما يشمل الفرس، والجمل، والحمار.
# (قوله: وكذا سوار إلخ) أي ومثل ما ذكر من الملبوس والسلاح في كونه من
~~السلب ما يتزين به في الحرب لإغاظة المسلمين من سوار: أي لامرأة حربية
~~قاتلت، أو لرجل، لأنهم لا يعتقدون تحريمه، وهو ما يجعل في اليد. ومنطقة:
# وهي ما يشد بها الوسط. وخاتم: وهو ما يجعل في الأصابع. وطوق: وهو ما يجعل
~~في العنق. (قوله: وبالمؤن) عطف على بالسلب. ولو عبر بثم بدل الواو لكان
~~أولى، لان إخراجها بعد السلب. والمراد أنه بعد إخراج السلب من الغنيمة يخرج
~~منها المؤن اللازمة - كمؤنة الحفظ والنقل، وأجرة الحمال والكيال والوزان،
~~وغير ذلك مما يصرف فيها - ومحله إن لم يكن هناك متطوع بها، وإلا فلا يجوز
~~إخراجها منها. (قوله: كأجرة حمال) ولا بد أن تكون قدر أجرة المثل لا أزيد
~~منها. قال في التحفة: ولا يجوز له إخراجها وثم متطوع، ولا بأكثر من أجرة
~~المثل لأنه كولي اليتيم. اه. (قوله: ثم يخمس باقيها) أي ثم بعد إخراج
~~السلب والمؤن يخمس الباقي، أي يجعل خمسة أقسام متساوية، ويؤخذ خمس رقاع،
~~ويكتب على واحدة: لله تعالى - أو للمصالح -، وعلى أربعة: للغانمين. ثم تدرج
~~في بنادق متساوية من طين - أو شمع - ويخرج لكل خمس رقعة، فما خرج لله أو
~~للمصالح جعل بين أهل الخمس على خمسة، ويقسم مال الغانمين قبل قسمة هذا
~~الخمس، لكن بعد إفرازه بقرعة - كما عرف. اه. شرح المنهج ms0989 بتصرف. والمتولي
~~لذلك الامام أو نائبه. ولو غزت طائفة ولا أمير فيهم من جهة الامام فحكموا
~~في القسمة واحدا أهلا، صحت، وإلا فلا. (قوله: ولو عقارا) أي ولو كانت
~~PageV02P230
# الغنيمة عقارا، وإنما كان العقار هنا لهم، بخلافه في الفئ، فإن الامام
~~يتخير فيه بين قسمته كالمنقول، ووقفه وبيعه وقسمة غلته في الوقف، وثمنه في
~~البيع، لان الغنيمة حصلت بكسبهم وفعلهم، فملكوها بشرطه، بخلاف الفئ فإنه
~~إحسان جاء إليهم من خارج، فكانت الخيرة فيه إلى الامام. أفاده سم. (قوله:
~~لمن حضر الوقعة) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر أربعة، أي أربعة الأخماس
~~تعطى لمن حضر الوقعة - أي شهدها، أي بنية القتال - وإن لم يقاتل، أو لم يكن
~~بنية، ولكن قاتل - كأجير لحفظ أمتعة، وتاجر، ومحترف - لقولي أبي بكر وعمر -
~~رضي الله عنهما -: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة. ولا مخالف لهما من
~~الصحابة، ولان القصد تهيؤه للجهاد، ولان الغالب أن الحضور يجر إليه، ولان
~~فيه تكثير سواد المسلمين. وفي معنى من حضر: جاسوس، وكمين، ومن أخر ليحرس
~~العسكر من هجوم العدو. (قوله:
# وإن لم يقاتل) أي تعطى لمن حضر الوقعة ولو لم يقاتل، لكن بشرط أن يكون
~~حضر بنية القتال - كما علمت -. (قوله:
# فما أحد) أي ممن حضر الوقعة. وهذا من جملة حديث ذكره في فتح الجواد،
~~وعبارته: وذلك لقوله (ص) - وقد سئل عن الغنيمة -: لله خمسها، وأربعة
~~أخماسها للجيش، فما أحد أولى به. وقوله: أولى به: أي بما ذكر من أربعة
~~الأخماس.
# (قوله: لا لمن لحقهم) ظاهره أنه معطوف على لمن حضر الوقعة، وفيه أنه يصير
~~التقدير لا أربعة أخماس لمن لحقهم، أي ليست الأربعة الأخماس ثابتة لمن
~~لحقهم، وهو صادق بثبوت بعضها لهم، وليس كذلك: إذا علمت هذا، فالأولى جعل
~~الجار والمجرور متعلقا بمحذوف مناسب، والتقدير: لا يسهم من أربعة الأخماس
~~لمن لحق من حضرها بعد انقضائها، لان الغنيمة إنما تكون لمن شهد الوقعة،
~~وهذا لم يشهدها. وخرج بقوله بعد انقضائها: ما إذا لحق قبل انقضائها، فيسهم
~~له فيما غنم بعد ms0990 لحوقه، لا فيما غنم قبله. وعبارة التحرير: دون من لحقهم
~~بعد انقضائها ولو قبل جمع المال، فلا شئ له. بخلاف من لحقهم قبل انقضائها،
~~لكن لا شئ له فيما غنم قبل لحوقه. اه. (قوله: ولو قبل جمع المال) غاية
~~لعدم إعطاء من لحق بعد الانقضاء. (قوله: ولا لمن مات إلخ) أي ولا يسهم لمن
~~مات، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف أيضا - كالذي قبله -. (وقوله: في أثناء
~~القتال قبل الحيازة) قيدان. خرج بالأول: ما إذا مات بعد القتال، ولو قبل
~~الحيازة، فإنه يسهم له ويعطى لوارثه. وخرج بالثاني: ما إذا مات في الأثناء،
~~وبعد حيازة شئ، فإنه يسهم له منه. وعبارة المنهاج مع شرح م ر: ولو مات
~~بعضهم بعد انقضائه فحقه لوارثه. وكذا لو مات بعد الانقضاء للقتال، وقبل
~~الحيازة في الأصح، لوجود المقتضي للتمليك، وهو انقضاء القتال. ولو مات في
~~أثناء القتال قبل حيازة شئ، فالمذهب أنه لا يشئ له، فلا حق لوارثه في شئ،
~~أو بعد حيازة شئ فله حصته منه. اه. (قوله: على المذهب) قال المحلى:
~~والطريق الثاني فيه قولان - أحدهما: أنه يستحق بحضوره بعد الواقعة. والطريق
~~الثالث إن حصلت الحيازة بذلك القتال استحق، أو بقتال جديد فلا. اه.
# (تتمة) اعلم أنه يعطى من أربعة الأخماس للفارس - وهو المقاتل على فرس -
~~ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، وسهم له، وللراجل - وهو المقاتل على رجليه - سهم
~~واحد، لفعله (ص) يوم خيبر. ولا يرد إعطاؤه (ص) سلمة بن الأكوع سهمين في
~~وقعة، لأنه (ص) رأى منه خصوصية اقتضت ذلك. ولا يعطى منها إلا لمن استكملت
~~فيه ستة شروط: الاسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والصحة. فإن
~~اختل شرط منها: - بأن كان من حضر القتال صغيرا، أو مجنونا، أو رقيقا، أو
~~أنثى، أو ذميا، أو زمنا - فلا يعطى سهما كاملا، بل يرضخ له. والرضخ لغة:
~~العطاء القليل. وشرعا: شئ دون سهم. ويجتهد الامام في قدره بحسب رأيه، فيزيد
~~المقاتل على غيره، والأكثر قتالا على الأقل قتالا، والفارس على الراجل،
~~والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي ms0991 العطشى على التي تحفظ الرحال.
# (قوله: وأربعة أخماس الفئ إلخ) الأولى أن يستوفي الكلام على الغنيمة ثم
~~ينتقل للفئ، وغير المؤلف أفرده بترجمة مستقلة. (قوله: للمرصدين للجهاد) أي
~~المهيئين المعدين له بتعيين الامام لهم في دفتره - وهم المرتزقة - سموا
~~PageV02P231
# بذلك لأنهم أرصدوا أنفسهم للذب عن دين الله، وطلبوا الرزق من مال الله
~~تعالى. وخرج بهم المتطوعة بالغزو إذا نشطوا فيعطون من الزكاة، لا من الفئ.
~~(قوله: وخمسها) أي الفئ والغنيمة، أي الخمس الخامس منهما يخمس، أي يجعل
~~خمسة أسهم. (قوله: سهم للمصالح) قال في التحفة: وهذا السهم كان له (ص) ينفق
~~منه على نفسه وعياله، ويدخر منه مؤنة سنة، ويصرف الباقي في المصالح. كذا
~~قاله الأكثرون، قالوا: وكان له الأربعة الأخماس الآتية، فجملة ما كان
~~يأخذه: إحدى وعشرون من خمسة وعشرين. قال الروياني: وكان يصرف العشرين التي
~~له للمصالح، قيل وجوبا، وقيل ندبا. وقال الغزالي وغيره: بل كان الفئ كله له
~~في حياته، وإنما خمس بعد موته. اه. (قوله: كسد ثغر) أي شحنه بآلة الحرب
~~وبالغزاة. والثغر: موضع الخوف من طرف بلاد المسلمين التي تليها بلاد
~~المشركين. وفي المصباح: الثغر: من البلاد الذي يخاف منه هجوم العدو، فهو
~~كالثلمة في الحائط، يخاف هجوم السارق منها. والجمع على ثغور: مثل فلس
~~وفلوس. اه. (قوله: وعمارة حصن) أي كالقلعة، ويجمع على حصون. (وقوله:
~~ومسجد) أي وعمارة مسجد. (قوله:
# وأرزاق القضاة) أي قضاة البلاد، فيعطون ولو أغنياء، لا قضاة العسكر - وهم
~~الذين يحكمون لأهل الفئ في مغزاهم - فيرزقون من الأخماس الأربعة، لا من خمس
~~الخمس. (قوله: والمشتغلين بعلوم الشرع) أي وأرزاق المشتغلين بما ذكر.
~~(وقوله: وآلاتها) أي علوم الشرع، كالنحو والصرف. (قوله: والأئمة والمؤذنين)
~~أي أئمة المساجد ومؤذنيها، ومثلهم كل من يشتغل عن نحو كسبه بمصالح المسلمين
~~- كمن يشتغل بتجهيز الموتى، وحفر القبر - لعموم نفعهم.
# (قوله: ويعطى) - بالبناء للمجهول - هؤلاء، أي القضاة ومن ذكر بعدهم.
~~(وقوله: مع الغنى) أي مع كونهم أغنياء.
# (قوله: ما رآه الامام) مفعول ثان ليعطى أي يعطى القدر الذي ms0992 يراه الامام
~~للمصلحة، ويختلف بضيق المال وسعته.
# (قوله: ويجب تقديم إلخ) مقابل محذوف تقديره، ويعمم الامام بهذا السهم كل
~~الافراد إن وفى بهم، فإن لم يف، قدم الأهم، فالأهم. (وقوله: مما ذكر) أي من
~~المصالح. (قوله: وأهمها) أي المصالح. (وقوله: الأول) أي سد الثغور. ( قوله:
~~ولو منع هؤلاء إلخ) أي ولو منع الامام القضاة ومن ذكر بعدهم حقوقهم من بيت
~~المال. (وقوله: وأعطى أحدهم منه) الفعل مبني للمجهول، وما بعده نائب فاعل.
~~أي وأعطى غير الامام أحد المستحقين من بيت المال. ومثل الاعطاء أخذه بنفسه.
~~(قوله: ما لم يزد على كفايته) فإن زاد فلا يجوز له أخذ الزائد. ولو قال:
~~جاز له أخذه كفايته لا الزائد - لكان أولى. (قوله: على المعتمد) مقابله
~~أقوال - القول الأول منها: لا يجوز له أخذ أصلا. ثانيها: يأخذ كفاية يوم
~~بيوم.
# ثالثها: يأخذ كفاية سنة. وعبارة التحفة:
# (فائدة) منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال، ففي الاحياء: قيل لا
~~يجوز لأحدهم أخذ شئ منه أصلا، لأنه مشترك، ولا يدري حصته منه. وهذا غلو.
~~وقيل يأخذ كفاية يوم بيوم، وقيل كفاية سنة، وقيل ما يعطى إذا كان قدر حقه
~~والباقون مظلومون. وهذا هو القياس، لان المال ليس مشتركا بين المسلمين، ومن
~~ثم من مات وله فيه حق لا يستحقه وارثه. اه. وخالفه ابن عبد السلام: فمنع
~~الظفر في الأموال العامة لأهل الاسلام ومال المجانين والأيتام اه.
# (قوله: وسهم للهاشمي والمطلبي) أي لبني هاشم ولبني المطلب، أي وبناتهم
~~دون غيرهم من أبناء عبد مناف، وذلك لأنه (ص) وضع سهم ذوي القربى - الذي في
~~الآية - فيهم، دون بني عبد شمس ونوفل، مجيبا عن ذلك - لما سألوه أن يعطيهم
~~- بقوله: نحن وبنو المطلب شئ واحد. وشبك بين أصابعه. رواه البخاري. أي لم
~~يفارقوا بني هاشم في PageV02P232
# نصرته (ص) جاهلية ولا إسلاما، حتى أنه لما بعث بالرسالة نصروه وذبوا عنه،
~~بخلاف بني الآخرين، بل كانوا يؤذونه.
# والعبرة في الانتساب بالنسب إلى الآباء، فلا يعطى أولاد البنات شيئا،
~~لأنهم ليسوا من ms0993 الآل، ولذلك لم يعط (ص) الزبير وعثمان رضي الله عنهما، مع
~~أن أميهما هاشميتان. ومن بني المطلب: إمامنا الشافعي - رضي الله عنه - فإنه
~~مطلبي، والنبي (ص) هاشمي. (قوله: للذكر منهما) أي الهاشمي والمطلبي.
~~(وقوله: مثل حظ الأنثيين) أي مثل نصيبهما - كالإرث - بجامع أنه استحقاق
~~بقرابة الأب. (قوله: ولو أغنياء) أي ولو كانوا أغنياء، فإنهم يعطون، وذلك
~~لاطلاق الآية، ولإعطائه (ص) العباس، وكان غنيا. (قوله: وسهم للفقراء
~~اليتامى) المراد بالفقراء: ما يشمل المساكين، لأنهما إذا افترقا اجتمعا،
~~وإذا اجتمعا افترقا. ولا بد في ثبوت اليتم والاسلام والفقر هنا من بينة.
~~وكذا في الهاشمي والمطلبي.
# واليتيم: هو الذي لا أب له، وإن كان له جد، ولو لم يكن من أولاد
~~المرتزقة. ويدخل فيه: ولد الزنا، والمنفي، لا اللقيط - على الأوجه - لأنا
~~لم نتحقق فقد أبيه، على أنه غني بنفقته في بيت المال مثلا. وأما فاقد الام
~~فيقال له منقطع. وفائدة ذكرهم - مع اندراجهم في المساكين - عدم حرمانهم،
~~وإفرادهم بخمس كامل. كذا في التحفة. (قوله: وسهم للمسكين) المراد به ما
~~يشمل الفقير، لما تقدم. والمراد به غير اليتيم، أما هو فيعطى من سهم
~~اليتامى فقط. وعبارة ش ق: ولو اجتمع وصفان في واحد أعطى بأحدهما، إلا الغزو
~~مع القرابة. نعم، من اجتمع فيه يتم ومسكنة أعطي باليتم فقط، لأنه وصف لازم،
~~والمسكنة منفكة. اه. (قوله: وسهم لابن السبيل) هو خامس الأسهم الخمسة.
~~(واعلم) أنه يشترط في الجميع الاسلام. (قوله: ويجب) أي على الامام - أو
~~نائبه - تعميم الأصناف الأربعة، وهم بنو هاشم والمطلب، والفقراء اليتامى،
~~والمساكين، وابن السبيل كما يجب تعميم الأصناف يجب تعميم آحادهم. (قوله:
~~حاضرهم) أي في محل الفئ والغنيمة. (وقوله: وغائبهم عن المحل) أي محل الفئ
~~والغنيمة. (قوله: نعم، يجوز التفاوت بين آحاد الصنف) استدراك على وجوب
~~التعميم بين الأصناف. (وقوله: غير ذوي القربى) أي فإنه لا يجوز التفاوت بين
~~آحادهم، وذلك لاتحاد القرابة، وتفاوت الحاجة المعتبرة في غيرهم. (قوله: لا
~~بين الأصناف) أي لا يجوز التفاوت بين الأصناف في الاعطاء. ms0994 (قوله: ولو قل
~~إلخ) لو أدخل أداة الاستدراك عليه وحذفها قبل قوله يجوز التفاوت إلخ لكان
~~أولى، إذ لا محل لها هناك، ولها محل هنا. فتنبه. (قوله: بحيث لو عم) أي عم
~~الامام أو نائبه به جميع المستحقين. (وقوله: لم يسد مسدا) جواب لو الثانية،
~~أي لم يقع موقعا من حاجتهم. (قوله: خص إلخ) جواب لو الأولى. (وقوله: به) أي
~~بهذا الحاصل. (قوله: ولا يعم) أي لا يعطيه لجميع المستحقين. (قوله:
~~للضرورة) أي الحاجة، وهو علة لتخصيص الأحوج به، وحينئذ تكون الحاجة مرجحة،
~~وإن لم تكن معتبرة في الاستحقاق. لما مر من أنهم يعطون ولو أغنياء.
# (قوله: ولو فقد بعضهم) أي الأصناف الأربعة. (قوله: وزع سهمه على الباقين)
~~أي أعطى نصيبه موزعا على الباقين - كما في الزكاة. (قوله: ويجوز عند الأئمة
~~الثلاثة) أي الامام أبي حنيفة، والامام مالك، والإمام أحمد ابن حنبل.
# (قوله: صرف جميع خمس الفئ إلى المصالح) الذي في التحفة والنهاية والخطيب:
~~صرف جميع الفئ إلى المصالح، لا خمسه فقط. وعبارة الأخير: فيخمس جميعه - أي
~~الفئ - خمسة أخماس متساوية كالغنيمة، خلافا للأئمة الثلاثة، حيث قالوا لا
~~يخمس، بل جميعه لمصالح المسلمين. اه. وقوله: خلافا للأئمة الثلاثة: كتب
~~البجيرمي ما نصه: حاصل مذهبهم أنه يوضع جميعه في بيت المال، ويفرق على
~~الخمسة المذكورين وعلى غيرهم من المصالح، ولا يعطى للمرتزقة منه شئ. وهذا
~~هو المراد بقوله: بل يوضع جميعه لمصالح المسلمين، بخلاف الغنيمة، فإن أربعة
~~أخماسها للغانمين، وخمسها للخمسة المذكورين - كمذهبنا. اه. وكتب أيضا:
~~قوله: لمصالح المسلمين. أي PageV02P233
# ولآله (ص)، ويبدأ بهم ندبا عندهم، لان خمس الغنيمة وجميع الفئ عندهم
~~يوضعان في بيت المال، ويصرف في مصالح المسلمين مما ذكر في الآية، وما لم
~~يذكر من تزويج الأعزب، ورزق العلماء، والمحتاجين. اه. قال في التحفة: ويدل
~~لنا - أي على أن الفئ يخمس - القياس على الغنيمة المخمسة بالنص، بجامع أن
~~كلا راجع إلينا من الكفار، واختلاف السبب بالقتال وعدمه لا يؤثر. اه.
~~بزيادة. (قوله: ولا يصح شرط الامام: من أخذ ms0995 شيئا فهو له) أي لا يصح أن يشرط
~~الامام قبل القسمة للمجاهدين أن من أخذ شيئا من الغنائم فهو له. وذلك لان
~~الغنيمة يشترك فيها جميع أهل الوقعة، لا خاصة بالآخذ. قال ق ل: وما نقل أنه
~~(ص) فعله، لم يثبت. وبفرض ثبوته، فالغنيمة كانت له، يتصرف فيها بما يراه.
# اه. وسيذكر الشارح هذه المسألة - في أواخر باب الجهاد، مرتبا على صحتها
~~صحة وطئ السراري المجلوبة من الروم والهند. ولا بأس بذكر عبارته هنا -
~~تعجيلا للفائدة - ونصها: قال شيخنا في شرح المنهاج: قد كثر اختلاف الناس
~~وتأليفهم في السراري والأرقاء المجلوبين من الروم والهند، وحاصل معتمد
~~مذهبنا فيهم: أن من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم تقسم، يحل شراؤه وسائر
~~التصرفات فيه، لاحتمال أن آسره البائع له أولا حربي أو ذمي، فإنه لا يخمس
~~عليه. وهذا كثير، لا نادر، فإن تحقق أن آخذه مسلم - بنحو سرقة أو اختلاس -
~~لم يجز شراؤه، إلا على الوجه الضعيف أنه لا يخمس عليه. فقول جمع متقدمين:
~~ظاهر الكتاب والسنة والاجماع على منع وطئ السراري المجلوبة من الروم والهند
~~إلا أن ينصب من يقسم الغنائم ولا حيف يتعين حمله على ما علم أن الغنائم له
~~المسلمون وأنه لم يسبق من أميرهم قبل الاغتنام من أخذ شيئا فهو له، لجوازه
~~عند الأئمة الثلاثة، وفي قوله للشافعي. اه. (قوله: وفي قوله: يصح) أي شرط
~~الامام ما ذكر. وعليه، فكل من أخذ شيئا اختص به. (قوله: وعليه) أي على
~~القول بالصحة. (قوله: وعند أبي حنيفة ومالك يجوز إلخ) نقل المؤلف عن التاج
~~الفزاري - في باب الجهاد أيضا - أنه لا يلزم الامام قسمة الغنائم ولا
~~تخميسها، وله أن يحرم بعض الغانمين. ثم قال: ورده النووي وغيره بأنه مخالف
~~للاجماع. (قوله: أن يفضل بعضا) أي يفضل بعض الأصناف على بعض في العطاء.
~~(قوله: فرع) أي في بيان حكم الغنيمة قبل القسمة. (قوله: مما غنموا) ليس
~~بقيد، بل مثله ما إذا دخل شخص دار حرب واختلس شيئا من أموالهم، فإنه ms0996 لا
~~يستقل به، بل يخمس. (قوله: قبل التخميس) ظرف متعلق بحصل، أي حصل قبل أن
~~يخمس الامام الغنيمة. (وقوله: والقسمة الشرعية) أي وقبل القسمة الشرعية،
~~وهي أن يعطي الامام كل ذي حق حقه - على ما تقرر سابقا. (قوله: لا يجوز إلخ)
~~جواب لو. (وقوله: له) أي لمن حصل له ذلك. (وقوله: التصرف) أي ببيع أو نحوه
~~مما يزيل الملك كالهبة. نعم، يجوز لهم التصرف بالأكل والشرب مما حصل لهم،
~~لكن على وجه الإباحة - كالضيف - كما صرح به المنهاج في كتاب السير، وعبارته
~~مع التحفة:
# وللغانمين - ولو أغنياء، وبغير إذن الإمام - التبسط، أي التوسع في
~~الغنيمة قبل القسمة، واختيار التملك على سبيل الإباحة لا الملك. فهو مقصور
~~على انتفاعه - كالضيف - لا يتصرف فيما قدم إليه إلا بالاكل. نعم، له أن
~~يضيف به من له التبسط وإقراضه بمثله منه بأخذ ما يحتاجه، لا أكثر منه وإلا
~~أثم وضمنه. كما لو أكل فوق الشبع سواء أخذ القوت وما يصلح به، كزيت، وسمن،
~~ولحم، وشحم، لنفسه لا لنحو طيره. وكل طعام يعتاد أكله وعلف الدواب تبنا
~~وشعيرا أو نحوهما وذبح حيوان مأكول للحمه، والصحيح جواز الفاكهة رطبا
~~ويابسها، والحلوى، وأنه لا تجب قيمة المذبوح، وأنه لا يختص الجواز بمحتاج
~~إلى طعام وعلف. وأن من رجع إلى دار الاسلام ووجد حاجته بلا عزة، ومعه بقية،
~~لزمه ردها إلى المغنم، أي محل اجتماع الغنائم قبل قسمتها. اه. بحذف.
~~(قوله: لأنه) أي ما حصل له من الغنيمة. (قوله:
# مشترك بينهم) أي بين الغانمين، ولو قال مشترك بينه وبين باقي المستحقين،
~~لكان أولى، إذ الآخذ عندنا واحد من PageV02P234
# الغانمين، فالمناسب أن يخص ما أخذه بالاشتراك بينه وبين غيره، وإن كانت
~~الغنيمة كلها مشتركة. (قوله: والشريك لا يجوز إلخ) من جملة العلة، وهو يفيد
~~أنه لو أذن له المستحقون في أخذه قبل القسمة من الامام يجوز له أخذه، وليس
~~كذلك. ولو أبدل العلة المذكورة من أصلها بقوله لأنه قبل القسمة لا يملك
~~بالأخذ. لكان أولى. (قوله: ويسن صدقة تطوع) ms0997 لما أنهى الكلام على بيان
~~الصدقة الواجبة، شرع في بيان الصدقة المسنونة، فقال: ويسن صدقة التطوع.
~~والمراد بالتطوع: ما زاد على الفرض، لا المعنى المرادف للسنة، أي ويسن صدقة
~~ما زاد على الفرض. وبه يندفع ما قيل:
# لا تصح هذه الإضافة، لان التطوع مرادف للسنة المفهومة من يسن، فيصير
~~التقدير: ويسن صدقة السنة، ولا معنى له.
# (لطيفة) قال بعضهم: إن الصدقة أربعة حروف: صاد، ودال، وقاف، وهاء، فالصاد
~~منها: تصون صاحبها عن مكاره الدنيا والآخرة. والدال منها: تكون دليله على
~~طريق الجنة غدا عند تحير الخلق. والقاف منها للقربة، تقرب صاحبها إلى الله
~~تعالى. والهاء منها: للهداية، يهدي الله تعالى صاحبها للأعمال الصالحة
~~ليستوجب بها رضوانه الأكبر.
# (قوله: لآية: * (من ذا الذي يقرض) * (1) إلخ) أي ولآية * (وما تنفقوا من
~~خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) * (2) وآية * (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا
~~مما جعلكم مستخلفين فيه، فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) * (3)
~~قال في النصائح، بعد ذكر قوله تعالى * (فيضاعفه له وله أجر كريم) *: (4)
~~فاستشعر في نفسك هذا الاجر الذي سماه الله كبيرا أو كريما، أي أجر هو؟
~~وكذلك المضاعفة التي لم يحصرها الله بعدد في قوله: * (فيضاعف له) * وفي آية
~~أخرى: * (أضعافا كثيرة) *، فأطلق الكثرة ولم يجعلها إلى حد فأي ترغيب من
~~الله الجواد الكريم يزيد على هذا الترغيب؟ فأف لمن لا يعقل عن الله، ولا
~~يفهم في آياته حتى غلب عليه البخل لماله واستولى عليه الشح بما عنده من فضل
~~الله، حتى ربما ينتهي به ذلك إلى منع الحقوق الواجبة فضلا عن التطوع
~~بالصدقات. فلو كان هذا فقيرا لا يملك قليلا ولا كثيرا كان ذلك أجمل به
~~وأحسن له. اه. (قوله: وللأحاديث الكثيرة الشهيرة) منها: قوله (ص): كل امرئ
~~في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس.
# ومنها: قوله عليه الصلاة والسلام: اتقوا النار، ولو بشق تمرة، فإن لم
~~تجدوا فبكلمة طيبة. وقال عليه الصلاة والسلام:
# الصدقة تطفى الخطيئة كما يطفئ الماء النار. وقال عليه الصلاة والسلام:
~~يحشر الناس يوم ms0998 القيامة أعرى ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، وأنصب ما
~~كانوا قط، فمن كسا لله كساه الله، ومن أطعم لله أطعمه الله (1)، ومن سقى
~~لله سقاه الله.
# الحديث. وأراد بقوله لله. أن يفعل ذلك مخلصا لوجه الله، من غير رياء ولا
~~تصنع للناس، ولا طلب محمدة منهم.
# وقال عليه الصلاة والسلام: من أطعم أخاه حتى يشبعه، وسقاه حتى يرويه،
~~باعده الله من النار سبعة خنادق، ما بين كل خندقين خمسمائة عام. وقال عليه
~~الصلاة والسلام: ما من رجل يتصدق يوم أو ليلة إلا حفظ أن يموت من لدغة، أو
~~هدمة، أو موت بغتة.
# (فائدة) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي (ص): إن امرأة من بني
~~إسرائيل كان لها زوج وكان غائبا، وكان له أم، فأولعت بامرأة ابنها،
~~فكرهتها، فكتبت كتابا على لسان ابنها إلى امرأة ابنها بفراقها، وكان لها
~~ابنان من زوجها، فلما انتهى ذلك إليها لحقت بأهلها مع ولديها، وكان لهم ملك
~~يكره إطعام المساكين، فمر بها مسكين ذات يوم وهي على خبزها، فقال: أطعميني
~~من خبزك فقالت: أما علمت أن الملك حرم إطعام المساكين؟ قال: بلى ولكني هالك
~~إن لم تطعميني أنت. فرحمته وأطعمته قرصين، وقالت له: لا تعلم أحدا أني
~~أطعمتك. فانصرف بهما، فمر
# PageV02P235
# بالحرس ففتشوه، وإذا بالقرصين معه، فقالوا له: من أين لك هذا؟ فقال:
~~أطعمتني فلانة. فانصرفوا به إليها، فقالوا لها:
# أنت أطعمته هذين القرصين؟ قالت: نعم. قالوا لها: أو ما علمت أن الملك حرم
~~إطعام المساكين؟ قالت: بلى. قالوا:
# فما حملك على ذلك؟ قالت: رحمته، ورجوت أن يخفي ذلك. فذهبوا بها إلى
~~الملك، وقالوا: هذه أطعمت هذا المسكين قرصين. فقال لها: أنت فعلت ذلك؟
~~فقالت: نعم. فقال لها الملك: أو ما كنت علمت أني حرمت إطعام المساكين؟
~~قالت: نعم. قال: فما حملك على هذا؟ قالت: رحمته، ورجوت أن يخفي ذلك، وخفت
~~الله فيه أن يهلك.
# فأمر بقطع يديها، فقطعتا. وانصرفت إلى منزلها، وحملت ابنيها حتى انتهت
~~إلى نهر يجري، فقالت لاحد ms0999 ابنيها: اسقني من هذا الماء. فلما هبط الولد
~~ليسقيها غرق، فقالت للآخر: أدرك أخاك يا بني، فنزل لينقذ أخاه، فغرق الآخر،
~~فبقيت وحدها، فأتاها آت، فقال، يا أمة الله ما شأنك ههنا؟ إني أرى حالك
~~منكرا فقالت: يا عبد الله، دعني، فإن ما بي شغلني عنك. فقال: أخبريني
~~بحالك. قال: فقصت عليه القصة، وأخبرته بهلاك ولديها، فقال لها: أيما أحب
~~إليك؟
# أأرد إليك يديك؟ أم أخرج لك ولديك حيين؟ فقالت: بل تخرج ولدي حيين.
~~فأخرجهما حيين، ثم رد عليها يديها، وقال: إنما أنا رسول الله إليك. بعثني
~~رحمة لك، فيداك بقرصين، وابناك ثوابا لك من الله تعالى، برحمتك لذلك
~~المسكين وصبرك على ما أصابك. واعلمي أن زوجك لم يطلقك، فانصرفي إليه فهو في
~~منزله، وقد ماتت أمه. فانصرفت إلى منزلها، فوجدت الامر كما قيل لها.
# وما أحسن قول بعضهم:
# جعلت على لطفك المتكل * وأعرضت عن فكرتي والحيل وما دام لطفك لي لم أخف *
~~عدوا إذا كادني أو خذل ولطفك رد الذي اختشى * كما كشف الضر لما نزل ويا
~~سيدي كم مضيق فرجت * بلطف تيسره من عجل ملاذي ببابك لا حلت عنه * ويا ويح
~~من عنه يوما عدل وقفت عليه بذل السؤال * وما خاب بالباب من قد سأل (قوله:
~~وقد تجب) أي الصدقة. أي وقد يعرض لها ما يجعلها واجبة، وقد يعرض لها أيضا
~~ما يجعلها حراما، كأن علم أو ظن من الآخذ أنه يصرفها في معصية، وكالذي
~~سيذكره المؤلف. (قوله: كأن يجد مضطرا) إلخ تمثيل للصدقة الواجبة، وفيه أن
~~المضطر لا يجب البذل له إلا بثمنه، فكيف يكون صدقة. وعبارة التحفة لا يقال
~~تجب للمضطر، لتصريحهم بأنه لا يجب البذل له إلا بثمنه - ولو في الذمة - لمن
~~لا شئ معه. نعم، من لم يتأهل للالتزام يمكن جريان ذلك فيه، حيث لم ينو
~~الرجوع. اه. ومثله في النهاية. وكتب سم: قوله: يمكن جريان ذلك، ما نصه:
~~فيه نظر دقيق.
# فتأمله. اه. قال الرشيدي: وكأن وجه النظر أنه صار بالقيد المذكور مخيرا ms1000
~~بين الصدقة وبين دفعه بنية الرجوع فلم تجب الصدقة عينا، فساوى المتأهل ومن
~~له ولي حاضر، إذ لا خفاء أنه مخير فيه أيضا بين الصدقة وبين البذل بعوض.
~~اه.
# (قوله: ومعه ما يطعمه) الواو للحال. وما: واقعة على طعام. والفعل يقرأ
~~بضم أوله وكسر ثالثه - من أطعم. والتقدير:
# والحال أن عنده طعاما يطعمه لذلك المضطر، فإن لم يكن عنده ذلك لا يجب
~~عليه التصدق. (وقوله: فاضلا عنه) منصوب على الحال من الضمير البارز في
~~الفعل العائد على ما الواقعة على طعام. أي حال كون ذلك الطعام فاضلا عنه،
~~أي عن طعامه. أي وطعام ممونه حالا، فإن لم يفضل عن ذلك لا يجب التصدق به.
~~وفي التحفة - في باب السير - ما نصه: والحاصل أنه يجب البدل هنا - أي
~~للمحتاجين - من غير اضطرار بلا بدل، لا مطلقا، بل مما زاد على كفاية سنة،
~~وثم - أي في المضطر - يجب البذل بما لم يحتجه حالا ولو على فقير، لكن
~~بالبدل. اه. بتصرف. (قوله: ويكره PageV02P236
# بردئ) أي يكره التصدق بردئ، كسموس، وذلك لقوله تعالى: * (لن تنالوا البر
~~حتى تنفقوا مما تحبون) * (1) ومحل الكراهة إذا وجد غير الردئ، وإلا فلا.
~~(قوله: وليس منه إلخ) أي وليس من التصديق بردئ التصدق بالفلوس، والثوب
~~الخلق - أي البالي - وذلك لان المراد بالردئ الردئ عرفا، وهذا ليس منه -
~~كما في الكردي نقلا عن الايعاب - وعبارته في الايعاب الأقرب أن المراد:
~~الردئ عرفا. قال: ويؤيده أن التصدق بالفلوس والثوب الخلق ليس من الردئ.
~~اه.
# (قوله: ونحوهما) أي نحو الفلوس والثوب الخلق من الشئ القليل كاللقمة
~~واللقمتين. (قوله: بل ينبغي أن لا يأنف إلخ) أي لان ما قبله الله كثير،
~~ولآية * (فمن يعمل مثقال ذرة) * ولقوله عليه السلام: لا تحقرن من المعروف
~~شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق. (قوله: والتصدق بالماء أفضل) لخبر أبي
~~داود. أي الصدقة أفضل؟ قال: الماء، وخبر الترمذي: أيما مسلم سقى مسلما على
~~ظمأ سقاه الله تعالى من الرحيق المختوم. وخبر الشيخين: ثلاثة لا يكلمهم
~~الله يوم ms1001 القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل
~~ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل. ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا فإن
~~أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له. ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر فحلف
~~بالله لقد أعطى بها كذا وكذا فأخذها. (قوله: حيث كثر الاحتياج إليه) أي إلى
~~الماء، وهو تقييد للأفضلية. (قوله: وإلا) أي وإن لم يكثر الاحتياج إليه.
~~(قوله: فالطعام) أي أفضل، لأحاديث كثيرة واردة فيه، منها ما مر قريبا.
~~(قوله: ولو تعارض الصدقة حالا والوقف إلخ) أي لو تعارض عليه كونه يتصدق بما
~~عنده حالا أو يفقه، فهل الأفضل له الأول أو الثاني؟ في ذلك تفصيل، وهو ما
~~ذكره بقوله: فإن كان الوقت إلخ. (قوله: فالأول) أي الصدقة حالا. (وقوله:
~~أولى) أي من الوقف، للحاجة إليه. (قوله: وإلا) أي وإن لم يكن الوقت وقت
~~حاجة وشدة. (وقوله: فالثاني) أي وهو الوقف، أولى. (قوله:
# لكثرة جدواه) أي نفعه، وذلك لان الوقف عمل دائم لا ينقطع، للحديث
~~المشهور. (قوله: وأطلق ابن الرفعة) أي لم يقيد ذلك بكون الوقت وقت حاجة
~~وشدة. (وقوله: ترجيح الأول) أي الصدقة. (قوله: لأنه) أي المتصدق. (وقوله:
# قطع حظه من المتصدق به) أي قطع نصيبه من المتصدق به وعلقته وانتسابه له
~~حالا. بخلاف الوقف، فإنه - وإن خرج عن ملكه - له تعلق وانتساب به، لا سيما
~~إن أوقفه على أولاده وأقاربه. (قوله: وينبغي إلخ) دخول على المتن. (قوله:
~~أن لا يخلى كل يوم) يحتمل جعل كل يوم مفعول به للفعل. (وقوله: من الصدقة)
~~متعلق به، ويحتمل جعله ظرفا، والصدقة مفعول به، ومن زائدة، والمعنى على
~~الأول: ينبغي أن لا يهمل كل يوم من الصدقة. وعلى الثاني: ينبغي أن لا يترك
~~في كل يوم الصدقة. (وقوله: من الأيام) متعلق بمحذوف صفة مؤكدة لكل يوم، ولو
~~حذفه لكان أولى. (وقوله: بما تيسر) متعلق بالصدقة. وهذا كله باعتبار حل
~~الشارح، فإن نظر للمتن بحسب ذاته، كان كل يوم ظرفا متعلقا بصدقة، ms1002 وكذا قوله
~~بما تيسر. فتفطن. (قوله: وإعطاؤها سرا أفضل) أي لآية: * (إن تبدوا الصدقات)
~~* (1) إلخ، ولأنه (ص) عد من السبعة الذين يستظلون بالعرش: من أخفى صدقته
~~حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. وتمام السبعة: إمام عادل. وشاب نشأ في
~~عبادة الله تعالى. ورجل قلبه معلق بالمساجد. ورجلان تحابا في الله، اجتمعا
~~عليه، وتفرقا عليه. ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله.
~~ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه - وقد ورد أيضا أن ثواب صدقة السر يضاعف
~~على ثواب الصدقة الظاهرة سبعين ضعفا. وورد أيضا صدقة السر تطفئ غضب الرب.
~~وأي شئ أعظم من غضبه
# PageV02P237
# سبحانه وتعالى؟ وما أطفأته صدقة السر إلا لعظمها عند الله سبحانه وتعالى.
~~نعم، إن أظهرها المقتدى به ليقتدى به ولم يقصد نحو رياء ولا تأذى به الآخذ،
~~كان أفضل. وجعل بعضهم من الصدقة الخفية: أن يبيع مثلا ما يساوي درهمين
~~بدرهم. (تنبيه) ليس المراد بالسر ما قابل الجهر فقط، بل المراد أن لا يعلم
~~غيره بأن هذا المدفوع صدقة، حتى لو دفع شخص دينارا مثلا وأفهم من حضره أنه
~~عن قرض عليه أو عن ثمن مبيع مثلا، كان من قبيل دفع الصدقة سرا. لا يقال هذا
~~ربما امتنع، لما فيه من الكذب، لأنا نقول: هذا فيه مصلحة، وهي البعد عن
~~الرياء أو نحوه، والكذب قد يطلب لحاجة أو مصلحة، بل قد يجب لضرورة اقتضته.
~~أفاده زي. (قوله: أما الزكاة) مقابل قوله وإعطاؤها: أي الصدقة المتطوع بها.
# (وقوله: فإظهارها أفضل إجماعا) أي للامام مطلقا، وكذا للمالك في الأموال
~~الظاهرة - كالنعم والنابت والمعدن - أما الباطنة - كالنقدين - فالاخفاء
~~فيها أفضل. وعبارة الروض وشرحه: ويستحب للمالك إظهار إخراج الزكاة -
~~كالصلاة المفروضة - وليراه غيره فيعمل عمله، ولئلا يساء الظن به. وخصه
~~الماوردي بالأموال الظاهرة، قال: أما الباطنة فالاخفاء فيها أولى لآية *
~~(إن تبدوا الصدقات) * وأما الامام، فالاظهار له أفضل، مطلقا. اه. (قوله:
~~وإعطاؤها برمضان إلخ) أي لخبر الصحيحين أنه (ص): كان أجود ما يكون في
~~رمضان، ولخبر أبي ms1003 داود: أي الصدقة أفضل؟ قال: في رمضان.
# ولأنه أفضل الشهور، ولان الناس فيه مشغولون بالطاعات، ولا يتفرغون
~~لمكاسبهم، فتكون الحاجة فيه أشد. (وقوله:
# لا سيما في عشره الأواخر) أي خصوصا الصدقة في عشره الأخير فإنها فيه آكد
~~من أوله أو وسطه، لان فيه ليلة القدر، فهو أفضل مما عداه. (قوله: ويتأكد)
~~أي إعطاء الصدقة. (وقوله: أيضا) أي كتأكده في رمضان. (وقوله: في سائر
~~الأزمنة والأمكنة الفاضلة) قال ابن حجر: وليس المراد أن من أراد التصدق في
~~المفضول يسن تأخيره إلى الفاضل، بل إنه إذا كان في الفاضل تتأكد له الصدقة
~~وكثرتها فيه اغتناما لعظيم ثوابه. اه. وتتأكد أيضا عند المهمات من الأمور
~~- كغزو وحج - لأنها أرجى لقضائها، ولآية * (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين
~~يدي نجواكم صدقة) * (1) وعند المرض، والكسوف والسفر. (قوله: كعشر ذي الحجة
~~إلخ) تمثيل للأزمنة الفاضلة. (وقوله: وكمكة والمدينة) تمثيل للأمكنة
~~الفاضلة.
# (وإعطاؤها لقريب إلخ) أي لأنه أولى به من غيره، والثواب في الصدقة عليه
~~أعظم وأكثر. قال النبي (ص): الصدقة على الأقارب صدقة وصلة. وقال عليه
~~الصلاة والسلام: المتعدي في الصدقة كمانعها. ومن التعدي أن تعطي صدقاتك
~~للأجانب والأباعد وأنت تعلم أن أقاربك وجيرانك أحوج إليها. وأخرج الطبراني:
~~يا أمة محمد والذي بعثني بالحق، لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة
~~محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم. والذي نفسي بيده، لا ينظر الله إليه
~~يوم القيامة. وهو أيضا: ما من ذي رحم يأتي ذا رحمة فيسأله فضلا أعطاه الله
~~إياه فيبخل عليه، إلا أخرج الله له من جهنم حية يقال لها شجاع يتلمظ فيطوق
~~به. والتلمظ: تطعم ما يبقى في الفم من آثار الطعام. وفي الصحيحين: أن
~~امرأتين أتتا رسول الله (ص) فقالتا لبلال: سل لنا رسول الله (ص)، هل يجزئ
~~أن نتصدق على أزواجنا ويتامى في حجورنا؟ فقال:
# نعم، لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة. (قوله: لا تلزمه نفقته أولى)
~~صنيعه يقتضي أن جملة لا تلزمه نفقته صفة لقريب، وأن لفظ أولى خبر إعطاؤها،
~~وفيه ms1004 شيئان: الأول أن المصرح به في التحفة والنهاية وغيرهما عدم تقييد
~~القريب بعدم لزوم نفقته، الثاني: أنه يصير قوله الآتي أفضل ضائعا. فلعل في
~~العبارة تحريفا من النساخ، وأن الأصل تلزمه نفقته أو لا، أي أو لا تلزمه
~~ويكون قوله الآتي أفضل خبرا عن وإعطاؤها. ثم وجدته في بعض نسخ الخط
~~الصحيحة، فهو المتعين. فتنبه. (قوله: ثم الزوج أو الزوجة) أي لخبر الصحيحين
~~السابق في الزوج، وتقاس الزوجة به. (قوله: ثم غير المحرم) أي ثم بعد الأقرب
~~فالأقرب من ذي الرحم: المحرم. وبعد الزوج والزوجة: غير المحرم من الأقارب،
~~كأولاد
# PageV02P238
# العم والخال. (قوله: والرحم) بالرفع مبتدأ، خبره سواء. (قوله: ثم محرم
~~الرضاع إلخ) أي ثم بعد غير المحرم من أقارب النسب، المحرم من الرضاع، ثم من
~~المصاهرة. (قوله: أفضل) خبر قوله وإعطاؤها لقريب، على ما مر. (قوله:
# وصرفها) أي إعطاؤها، ولم يعبر به تفننا في التعبير. (وقوله: إلى جار
~~أفضل) أي لحثه سبحانه وتعالى على الاحسان عليه كحثه على الاحسان للوالدين
~~في آية: * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) * - إلى أن قال - * (والجار
~~ذي القربى، والجار الجنب) * (2) والمراد من الجار ذي القربى: القريب منك
~~جواره. وقيل: هو من له مع الجوار في الدار قرب في النسب أو الدين. والمراد
~~بالجار الجنب: أن يصدق عليه اسم الجوار مع كون داره بعيدة. وفي الآية دليل
~~على تعميم الجيران بالاحسان إليهم، سواء كانت الديار متقاربة أو متباعدة،
~~وعلى تقديم الجار القريب الدار على الجار البعيد الدار. وفي البخاري: عن
~~عائشة رضي الله عنها، قلت: يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟
~~فقال: إلى أقربهما منك بابا. (قوله: فعلم) أي من قوله: وصرفها بعد القريب.
~~(قوله: أن القريب) أي للمتصدق. (قوله: البعيد الدار) أي الذي داره بعيدة عن
~~دار المتصدق. (وقوله: في البلد) متعلق بمحذوف صفة للبعيد، وهذا قيد لا بد
~~منه، لكنه لم يعلم مما مر. وخرج به ما إذا كان خارج البلد - بحيث يمتنع نقل
~~الزكاة إليه - فالجار حينئذ أفضل ms1005 منه. وعبارة ابن حجر: ثم الأفضل تقديم
~~الجار، فهو أولى حتى من القريب، لكن بشرط أن تكون دار القريب بمحل لا يجوز
~~نقل زكاة المتصدق إليه، وإلا قدم على الجار الأجنبي، وإن بعدت داره. اه.
~~(قوله: لا يسن التصدق بما يحتاجه) أصل المتن: لا بما يحتاجه، فهو معطوف على
~~بما تيسر، وجملة وإعطاؤها سرا إلخ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه. وقول
~~الشارح:
# يسن التصديق - بعد حرف العطف - لبيان متعلق الجار والمجرور. (قوله: بل
~~يحرم إلخ) إضراب انتقالي، وذلك لما صح من قوله (ص): كفى بالمرء إثما أن
~~يضيع من يعول. وإطعام الأنصاري قوت صبيانه لمن نزل به ضيافة لا صدقة.
# والضيافة لتأكدها ووجوبها عند الإمام أحمد، لا يشترط فيها الفضل عن
~~العيال. (قوله: لنفقة ومؤنة) كلاهما مضاف إلى ما بعده، ولو اقتصر على
~~الثاني لكان ولى، لشموله للنفقة. (وقوله: من تلزمه إلخ) أي من نفسه وعياله
~~لكن محل حرمة التصدق بما يحتاجه لنفسه إن لم يصبر على الإضاقة، وإلا فلا
~~حرمة، لان للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما، كما قال تعالى *
~~(ويؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة) * (1) (وقوله: نفقته) المناسب لما
~~قبله أن يزيد بعده ومؤنته. (وقوله: يومه وليلته) أي يوم التصدق وليلته.
~~وهذا بالنسبة لغير الكسوة، أما هي فيعتبر فيها الفضل. (قوله:
# أو لوفاء دينه) معطوف على لنفقة إلخ. أي أو بما يحتاج إليه لوفاء دينه،
~~أي الدين الذي عليه لغيره. وإنما حرم التصدق به لان أداء الدين واجب لحق
~~آدمي، فلا يجوز تفويته، أو تأخيره بسبب التطوع بالصدقة. (قوله: ما لم يغلب
~~على ظنه حصوله) أي وفاء الدين حالا في الحال، وعند الحلول في المؤجل. فإن
~~غلب على ظنه ذلك جاز التصدق به، بل قد يسن. قال في التحفة: نعم، إن وجب
~~أداؤه فورا لطلب صاحبه أو لعصيانه بسببه، ولم يعلم رضا صاحبه بالتأخير، حرم
~~التصدق قبل وفائه مطلقا - كما تحرم صلاة النفل على من عليه فرض فوري -
~~(وقوله: من جهة أخرى) أي غير المتصدق ms1006 به.
# وفي التحفة إسقاط لفظ أخرى، والاقتصار على ظاهرة، وهو أولى. (وقوله:
~~ظاهرة) أي كأن يكون له عقار يؤجر أو له دين على موسر. وخرج به ما إذا كانت
~~الجهة غير ظاهرة - بأن كانت متوهمة، كأن كان مترقبا من أحد أنه يعطيه قدرا
~~يقضي به دينه صدقة - فإنه حينئذ يحرم عليه التصدق بما عنده. (قوله: لان
~~الواجب إلخ) علة لحرمة التصدق بما يحتاج إليه، لما ذكر. أي ولقوله عليه
~~الصلاة والسلام المار: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول. رواه أبو داود
~~بإسناد
# PageV02P239
# صحيح. (وقوله: لسنة) هي الصدقة. (قوله: وحيث حرمت الصدقة بشئ) أي بأن كان
~~يتصدق بما يحتاجه. لما مر.
# (قوله: لم يملكه) أي الشئ الذي حرم التصدق به. (وقوله: للتصديق عليه) أي
~~الشخص الذي تصدق عليه. (قوله:
# على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد) أي وما ذكر من عدم ملك المتصدق
~~عليه للصدقة، مبنى على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد. (قوله: لكن الذي
~~جزم به شيخنا إلخ) قال الكردي: وألف في ذلك مؤلفا بسيطا سماه (قرة العين
~~ببيان أن التبرع لا يبطله الدين) قال: وألف ابن زياد اليمني في الرد عليه
~~أربع مصنفات. اه. (وقوله: في شرح المنهاج) عبارته: ومع حرمة التصدق يملكه
~~الآخذ خلافا لكثيرين اغتروا بكلام لابن الرفعة وغيره، وغفلوا عن كلام
~~الشافعي والأصحاب. اه. والتقييد بقوله في شرح المنهاج لاخراج غيره من بقية
~~مؤلفاته فإنه جرى فيها على ما جرى عليه ابن زياد، وحيث اختلف كلامه في كتبه
~~فالمعتمد ما في شرح المنهاج. (وقوله: أنه يملكه) أي أن المتصدق عليه يملكه
~~المتصدق به. (قوله: والمن بالصدقة) وهو تعداد النعم على المنعم عليه. وقال
~~الكردي فيه - أي المن - أقوال يظهرها أن يذكرها ويتحدث بها أن يستخدمه
~~بالعطاء، أي يتكبر عليه لأجل عطائه، واختار في الاحياء بعد حكاية هذه
~~الأقوال: أن حقيقة المن أن يرى نفسه محسنا إليه ومنعما عليه. وثمرته التحدث
~~بما أعطاه، وإظهاره، وطلب المكافأة منه بالشكر، والدعاء، والخدمة،
~~والتوقير، والتعظيم، والقيام ms1007 بالحقوق، والتقديم في المجلس، والمتابعة في
~~الأمور. اه. (قوله:
# حرام) لقوله تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * (1) ولخبر
~~مسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم
~~عذاب أليم. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل
~~إزاره، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب. وما أحسن قول بعضهم:
# وصاحب سلفت منه إلي يد * أبطا عليه مكافأتي فعاداني لما تيقن أن الدهر
~~حاولني * أبدى الندامة مما كان أولاني أفسدت بالمن ما قدمت من حسن * ليس
~~الكريم إذا أعطى بمنان وقال سيدنا الحبيب عبد الله بن علوي الحداد في
~~نصائحه الدينية: وإياك والمن بالصدقة على الفقراء، فقد ورد فيه وعيد شديد،
~~ولا تطلب ممن تتصدق عليه مكافأة على الصدقة بنفع منه لك أو خدمة أو تعظيم،
~~فإن طلبت شيئا من ذلك على صدقتك كان حظك ونصيبك منها. وقد كان السلف الصالح
~~يكافئون الفقير على دعائه لهم عند التصدق عليه بمثل دعائه مخافة نقصان
~~الثواب.
# (ويروى) أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت إذا تصدقت على أحد أرسلت على
~~أثره رسولا يتبعه إلى مسكنه ليتعرف، هل يدعو لها؟ فتدعو له بمثل دعائه لئلا
~~يكون دعاؤه في مقابلة الصدقة فينقص أجرها. وذلك غاية الاحتياط.
# وكذلك لا تطلب من الفقير شكرا ولا مدح، ولا تذكر للناس الذي أعطيته فينقص
~~بذلك أجرك أو يذهب رأسا، ولا تترك الصدقة مخافة الفقر أو نقصان المال، فقد
~~قال عليه السلام: ما نقص مال من صدقة والتصدق هو الذي يجلب الغنى والسعة،
~~ويدفع القلة والعيلة، وترك التصدق على الضد من ذلك، يجلب الفقر ويذهب
~~الغنى. قال الله تعالى:
# * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) * (2) وقال عليه الصلاة
~~والسلام - في فضل التصدق والانفاق - عن الله تعالى: ابن آدم أنفق أنفق
~~عليك. وقال عليه السلام: ما طلعت الشمس إلا وعلى جنبيها ملكان، يقول
# PageV02P240
# أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا. ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا. قلت:
~~ودعاء الملائكة مستجاب، ومن أمسك فلم يتلف ms1008 ماله التلف الظاهر فهو تالف
~~بالحقيقة، لقلة انتفاعه به في آخرته ودنياه، وذلك أعظم من التلف الذي هو
~~ذهاب المال.
# (واعلم) أن التصدق بالقليل من المقل أفضل عند الله من التصدق بالكثير من
~~المكثر، قال عليه الصلاة والسلام:
# سبق درهم ألف درهم. قيل له: وكيف ذلك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: رجل لا
~~يملك إلا درهمين تصدق بأحدهما، ورجل تصدق من عرض ماله بألف درهم، فسبق
~~الدرهم الألف. أو كما قال عليه السلام. فصار الدرهم الواحد من المقل أفضل
~~من الألف من المكثر - وهو صاحب المال الكثير - اه. بزيادة.
# (قوله: محبط للاجر) أي مسقط لثواب الصدقة. (قوله: كالأذى) أي من المتصدق
~~للمتصدق عليه - كأن ينهره أو يشتمه - فهو حرام محبط للاجر، للآية المارة.
~~(قوله: قال في المجموع إلخ) مثله في التحفة والنهاية. (قوله: يكره الاخذ)
~~أي أخذ الصدقة. ومثله المعاملة ببيع أو شراء. (قوله: كالسلطان الجائر) أي
~~الظالم. ومثله من أكثر ماله من الربا. (قوله: وتختلف الكراهة بقلة الشبهة
~~وكثرتها) أي فإن كانت الشبهة في ماله أكثر من عدمها - بأن كان أكثر أمواله
~~من الحرام - كانت الكراهة أشد، وإلا فهي كراهة غير شديدة. (قوله: ولا يحرم)
~~أي الآخذ وقوله إلا أن إلخ. أي فإنه يحرم وقوله إن هذا أي المأخوذ وقوله من
~~الحرام أي الذي يمكن معرفة أصحابه وفي التحفة: ويجوز الاخذ من الحرام بقصد
~~رده على مالكه، إلا إن كان مفتيا أو حاكما أو شاهدا فيلزمه التصريح بأنه
~~إنما يأخذه للرد على مالكه، لئلا يسوء اعتقاد الناس في صدقة ودينه فيردون
~~فتياه وحكمه وشهادته. اه. (قوله: وقول الغزالي) مبتدأ خبره شاذ. (وقوله:
# يحرم إلخ) مقول القول. قال في التحفة بعده: على أنه - أي الغزالي في
~~بسيطه - جرى على المذهب، فجعل الورع اجتناب معاملة من أكثر ماله ربا. قال:
~~وإنما لم يحرم - وإن غلب على الظن أنه ربا - لان الأصل المعتمد في الاملاك
~~اليد، ولم يثبت لنا فيه أصل آخر يعارضه، فاستصحب ولم يبال بغلبة الظن. اه.
# (خاتمة) نسأل الله حسن ms1009 الختام. تحل الصدقة لغني بمال أو كسب، ولو لذي
~~قربى، غير النبي (ص). ولكن يستحب له التنزه عنها، ويكره له التعرض لاخذها
~~ويحرم عليه أخذها إن أظهر الفاقة، كأن يقول ليس عندي شئ. وعليه حملوا خبر
~~الذي مات من أهل الصفة وترك دينارين، فقال (ص) كيتان من نار. وروى أبو
~~داود: من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار. وينبغي للفقير أن
~~يتنزه عن سؤال الناس، لما رواه الحاكم: من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا
~~أتكفل له الجنة. وروى الإمام أحمد: من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد
~~فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى، إما بموت آجل أو غنى عاجل.
~~وروي أيضا عن أبي ذر: لا تسأل الناس شيئا ولا سوطك وإن سقط منك حتى تنزل
~~إليه فتأخذه. وروى البيهقي: ليستغن أحدكم عن الناس بقضيب سواك. وما أحسن
~~قول بعضهم:
# لا تسألن بني آدم حاجة * وسل الذي أبوابه لا تحجب الله يغضب إن تركت
~~سؤاله * وبني آدم حين يسئل يغضب (وقال بعضهم):
# لا تحملن من الأنام * عليك إحسانا ومنه واختر لنفسك حظها * واصبر فإن
~~الصبر جنه منن الرجال على القلوب * أشد من وقع الاسنه اللهم اجعلنا من
~~المعتمدين عليك، المتوجهين إليك، المحسنين إلى الاخوان، الفائزين بالجنان.
~~آمين. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P241
# باب الصوم شروع في الركن الرابع من أركان الاسلام. (قوله: هو لغة
~~الامساك) أي عن المفطر، أو عن الكلام، أو غيرهما.
# ومنه قوله تعالى - حكاية عن مريم - * (إني نذرت للرحمن صوما) * (2) أي
~~إمساكا وسكوتا عن الكلام. وقول العرب: فرس صائم: أي واقف، ممسك عن المشي.
~~قال النابغة الذبياني:
# خيل صيام، وخيل غير صائمة * تحت العجاج، وأخرى تعلك اللجما أي خيل ممسكة
~~عن السير والكر والفر. وخيل غير صائمة، أي غير ممسكة عن ذلك، بل سائرة.
~~ومعنى تعلك اللجما: أي تمضغها، متهيئة للسير والكر والفر. (قوله: وشرعا)
~~مقابل قوله لغة. (قوله: إمساك عن مفطر) أي جنسه، كوصول العين جوفه،
~~والجماع. ومعنى الامساك عنه: تركه، والكف ms1010 عنه. (وقوله: بشروطه الآتية) انظر
~~ما المراد بها؟
# فإن كان مراده بها ما ذكره بقوله على كل مكلف مطيق له: فيرد عليه أنها في
~~خصوص من يجب عليه صوم رمضان، والتعريف لمطلق صوم. وإن كان مراده بها النية:
~~فيرد عليه أنها فرض، كما قال: وفرضه نية. وأيضا: لو سلم أن المراد بالفرض
~~ما لا بد منه، فيشمل الشرط، فهي شرط واحد، لا شروط. فالأولى والاخصر أن
~~يقول - كغيره - وشرعا: إمساك عن مفطر على وجه مخصوص، لان ما ذكر هو حقيقة
~~الصوم، والتعاريف تبين الحقائق، ويدخل تحت على وجه مخصوص: النية - التي هي
~~الركن الثالث - وسائر الشروط والأركان. (قوله: وفرض) أي الصوم. (قوله: في
~~شعبان) قال ع ش: لم يبين - كابن حجر - هل كان ذلك في أوله أو آخره أو وسطه
~~فراجعه. اه. (قوله: في السنة الثانية من الهجرة) أي فيكون (ص) صام تسع
~~رمضانات، لان مدة مقامه بالمدينة عشر سنين، والتسع كلها نواقص إلا سنة
~~فكاملة - على المعتمد -. والناقص: كالكامل في الثواب المرتب على رمضان، من
~~غير نظر لأيامه. أما ما يترتب على يوم الثلاثين من ثواب واجبه ومندوبه عند
~~سحوره وفطوره، فهو زيادة يفوق الكامل بها الناقص. (قوله: وهو) أي الصوم
~~المفروض الذي هو صوم رمضان. (قوله: من خصائصنا) وعليه فيحمل التشبيه في
~~قوله تعالى: * (كما كتب على الذين من قبلكم) * (3) على مطلق الصوم، دون
~~قدره وزمنه. وقيل إنه ليس من الخصوصيات، بحمل التشبيه على حقيقته، لأنه
~~قيل: ما من أمة إلا وقد فرض عليهم رمضان، إلا أنهم ضلوا عنه. قال الحسن:
~~كان صوم رمضان واجبا على اليهود، ولكنهم تركوه وصاموا بدله يوما من السنة،
~~وهو يوم عاشوراء، زعموا أنه يوم أغرق الله تعالى فيه فرعون، وكذبوا في ذلك
~~الصادق
# PageV02P242
# المصدوق نبينا محمدا (ص). وواجبا على النصارى أيضا لكنهم بعد أن صاموه
~~زمنا طويلا صادفوا فيه الحر الشديد، وكان يشق عليهم في أسفارهم ومعايشهم،
~~فاجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم أن يجعلوه في فصل الربيع لعدم تغيره، وزادوا
~~فيه عشرة أيام ms1011 كفارة لما صنعوا، فصار أربعين. ثم إن ملكا مرض فجعل لله
~~تعالى - إن هو برئ - أن يصوم أسبوعا، فبرئ، فزاده أسبوعا، ثم جاء بعد ذلك
~~ملك، فقال: ما هذه الثلاثة؟ فأتم خمسين - أي أنه زاد الثلاثة باجتهاد منه -
~~وهذا معنى قوله تعالى * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) *
~~(1) والمعتمد الأول، وهو أنه لم يجب خصوص رمضان إلا على هذه الأمة، وأما
~~الواجب على الأمم السابقة فصوم آخر. (قوله: ومن المعلوم من الدين بالضرورة)
~~أي وهو من المعلوم من أدلة الدين علما يشبه الضروري، فيكفر جاحد وجوبه.
~~(قوله: يجب صوم شهر رمضان) الأصل في وجوبه قوله تعالى: * (يا أيها الذين
~~آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياما
~~معدودات) * (2) والأيام المعدودات أيام شهر رمضان، وجمعها جمع قلة ليهونها،
~~وقوله تعالى * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * (3).
# (قوله: بكمال شعبان ثلاثين) متعلق بل يجب أي يجب باستكمال شعبان ثلاثين
~~يوما إن لم ير هلال رمضان، لقوله (ص):
# صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين
~~يوما. وفي التحفة: قال الدارمي: ومن رأى هلال شعبان ولم يثبت. ثبت رمضان
~~باستكماله ثلاثين من رؤيته، لكن بالنسبة لنفسه فقط. اه. (قوله: أو رؤية
~~عدل واحد) معطوف على كمال. أي ويجب صوم رمضان برؤية عدل واحد الهلال، لان
~~ابن عمر رضي الله عنهما رآه، فأخبر رسول الله (ص)، فصام وأمر الناس بصيامه.
~~رواه أبو داود وصححه ابن حبان. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء
~~أعرابي إلى رسول الله (ص) فقال: إني رأيت هلال رمضان. فقال: أتشهد أن لا
~~إله إلا الله؟ قال: نعم. قال: تشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا
~~بلال أذن في الناس فليصوموا. صححه ابن حبان والحاكم. والمعنى في ثبوته
~~بالواحد: الاحتياط للصوم، ولان الصوم عبادة بدنية، فيكفي في الاخبار بدخول
~~وقتها واحد، والمراد بالعدل عدل الشهادة لا الرواية، فلا يكفي عبد وامرأة
~~وفاسق، لكن لا يشترط فيه العدالة الباطنة، وهي ms1012 التي التي يرجع فيها إلى قول
~~المزكين، بل يكفي كونه مستور - كما سيذكره - وهو من ظاهره التقوى ولم يعدل.
~~قال في التحفة: ومحل ثبوته بعدل إنما هو في الصوم وتوابعه كالتراويح
~~والاعتكاف دون نحو طلاق علق به. نعم، إن تعلق بالرائي عومل به، وكذا إن
~~تأخر التعليق عن ثبوته بعدل. اه. وفي مغنى الخطيب ما نصه: (فرع) لو شهد
~~برؤية الهلال واحد أو اثنان واقتضى الحساب عدم إمكان رؤيته. قال السبكي: لا
~~تقبل هذه الشهادة، لان الحساب قطعي والشهادة ظنية، والظن لا يعارض القطع.
# وأطال في بيان رد هذه الشهادة، والمعتمد قبولها، إذ لا عبرة بقول الحساب.
~~اه. وفصل في التحفة فقال: الذي يتجه أن الحساب إن اتفق أهله على أن
~~مقدماته قطعية وكان المخبرون منهم بذلك عدد التواتر، ردت الشهادة، وإلا
~~فلا. اه.
# (قوله: ولو مستورا) أي ولو كان ذلك العدل مستورا، وهو الذي لم يعرف له
~~مفسق ولم يزك، ويسمى هذا عدلا ظاهرا، ولا ينافي هذا ما مر من أنه يشترط فيه
~~أن يكون عدل شهادة، لا رواية، لأنهم سامحوا في ذلك، كما سامحوا في العدد
~~احتياطا. (قوله: هلاله) مفعول رؤية. (وقوله: بعد الغروب) متعلق برؤية. أي
~~يشترط أن تكون الرؤية بعد الغروب، فلا أثر لرؤيته نهارا. فلو رؤي يوم
~~الثلاثين من شعبان لا نمسك، ولو رؤي يوم الثلاثين من رمضان لا نفطر. (قوله:
~~إذا شهد بها إلخ) هذا شرط بالنسبة لثبوته عموما، وأما بالنسبة لنفسه أو لمن
~~صدقه فلا يشترط فيه ذلك كما هو ظاهر. ولو قال - كما في المنهج وشرحه - أو
~~رؤية الهلال في حق من رآه وإن كان فاسقا، أو ثبوتها في حق من لم يره بعدل
~~شهادة. لكان أولى وأخصر. (وقوله: عند القاضي) أي أو نائبه. (قوله: ولو مع
~~إطباق غيم) المناسب جعله غاية لمقدر. أي يثبت الهلال بشهادة عدل عند القاضي
~~برؤيته، ولو كانت السماء مطبقة بالغيم والمراد إطباق لا يحيل الرؤية عادة،
~~وإلا فلا يثبت بها.
# PageV02P243
# (قوله: بلفظ أشهد إلخ) متعلق بمحذوف. ms1013 أي والشهادة المجزئة تكون بلفظ أشهد
~~أني رأيت الهلال. خلافا لابن أبي الدم فإنه قال: لا يكفي ذلك لأنها شهادة
~~على فعل نفسه وهي لا تصح، فلا بد عنده من أن يقول أشهد أن غدا من رمضان، أو
~~أن الشهر هل. (قوله: ولا يكفي قوله أشهد أن غدا من رمضان) أي عند غير ابن
~~أبي الدم - كما علمت - وذلك لأنه قد يعتقد دخوله بسبب لا يوافقه عليه
~~المشهود عنده، كأن يكون أخذه من حساب منازل القمر، أو يكون حنفيا يرى إيجاب
~~الصوم ليلة الغيم، أو غير ذلك. (قوله: ولا يقبل على شهادته) أي العدل
~~الرائي. أي إذا أريد أداء الشهادة عنه عند القاضي، فلا بد من عدلين يشهدان
~~بأن فلانا يشهد أنه رأى الهلال. وعبارة الروض وشرحه. ولو شهد اثنان على
~~شهادته - أي العدل - صح، بخلاف ما إذا شهد عليها واحد. لما مر أن ذلك من
~~باب الشهادة، لا من باب الرواية. اه.
# وفي مغني الخطيب ما نصه: وهل يثبت بالشهادة على الشهادة؟ طريقان، أصحهما
~~القطع بثبوته - كالزكاة -. وقيل: لا، كالحدود. اه. (قوله: بثبوت رؤية هلال
~~رمضان إلخ) الجار والمجرور متعلق بقوله بعد يجب الصوم، وكذا قوله ومع قوله
~~إلخ، لأنه معطوف على ثبوت. والمعنى أنه يجب الصوم على جميع أهل البلد بثبوت
~~الرؤية عند القاضي، مع قول القاضي: ثبت عندي الهلال. (قوله: كما مر) متعلق
~~بمحذوف حال من شهادة، أي حال كون الشهادة باللفظ المار، وهو: أشهد أني رأيت
~~الهلال. ولو قال بما مر - بالباء بدل الكاف - لكان أولى، وعليه، يكون الجار
~~والمجرور متعلقا بشهادة. (قوله: ومع قوله ثبت عندي) معطوف على بثبوت، ولو
~~حذف الواو لكان أولى. أي وبثبوت هلال رمضان المصاحب لقول القاضي ثبت عندي،
~~فإن لم يقل ذلك القاضي لا يجب الصوم. وعبارة التحفة: ولا بد من نحو قوله:
# ثبت عندي، أو حكمت بشهادته. اه. وكتب سم عليه: هذا قد يدل على أن مجرد
~~الشهادة بين يدي القاضي لا يوجب الصوم على من علم بها. نعم، ms1014 إن اعتقد صدق
~~الشاهد. وجب عليه. اه. (قوله: يجب الصوم على جميع أهل البلد) أي ولو
~~بالنسبة لمن لم يصدق برؤية العدل المذكور. (وقوله: المرئي فيه) أي البلد
~~الذي رؤي الهلال فيه. (قوله:
# وكالثبوت عند القاضي: الخبر المتواتر إلخ) عبارة التحفة: وكهذين - أي
~~إكمال عدة شعبان، والرؤية - الخبر المتواتر برؤيته، ولو من كفار، للإفادته
~~العلم الضروري، وظن دخوله بالاجتهاد - كما يأتي - أو بالامارة الظاهرة
~~الدالة التي لا تتخلف عادة - كرؤية القناديل المعلقة بالمنائر - ومخالفة
~~جمع في هذه غير صحيحة، لأنها أقوى من الاجتهاد المصرح فيه بوجوب العمل به،
~~لا قول منجم - وهو من يعتمد النجم - وحاسب - وهو من يعتمد منازل القمر
~~وتقدير سيره - ولا يجوز لاحد تقليدهما. نعم، لهما العمل بعلمها، ولكن لا
~~يجزئهما عن رمضان - كما صححه في المجموع وإن أطال جمع في رده - ولا برؤية
~~النبي (ص) في النوم قائلا غدا من رمضان، لبعد ضبط الرائي، لا للشك في
~~الرؤية. اه. (وقوله:
# ولكن لا يجزئهما) الذي جرى عليه الشهاب الرملي وولده والطبلاوي الكبير:
~~وجوب العمل بذلك، مع الاجزاء، وكذلك من أخبراه وغلب على ظنه صدقهما. اه.
~~كردي (قوله: وظن دخوله إلخ) هو بالرفع معطوف على الخبر المتواتر، أي
~~وكالثبوت: ظن دخول رمضان بالامارة الظاهرة. وعبارة النهاية: ويضاف إلى
~~الرؤية - كما قال الأذرعي - وإكمال العدد: ظن دخوله بالاجتهاد عند الاشتباه
~~على أهل ناحية حديث عهدهم بالاسلام أو أسارى. وهل الامارة الظاهرة الدالة
~~في حكم الرؤية مثل أن يرى أهل القرية القريبة من البلد القناديل قد علقت
~~ليلة الثلاثين من شعبان بمنائر المصر كما هو العادة؟ الظاهر: نعم، وإن
~~اقتضى كلامهم المنع. اه. (قوله: كرؤية القناديل إلخ) تمثيل للامارة
~~الظاهرة. (قوله: ويلزم الفاسق إلخ) هذا كالتقييد لاشتراط كون الرائي عدلا
~~المستفاد من قوله أو برؤية عدل، فكأنه قال:
# ومحل اشتراط العدالة - أي عدالة الشهادة، لا الرواية، كما علمت - في حق
~~غير الرائي، أما هو: فيجب عليه الصوم، PageV02P244
# وإن لم يكن عدل شهادة - كأن كان فاسقا أو امرأة أو عبدا - وفي ms1015 حق غير من
~~أخبره وصدقه، أما هو: فيجب عليه الصوم، ويعمل بقوله، لأنه صدقه في ذلك.
~~(قوله: العمل برؤية نفسه) أي فيجب عليه الصوم. (قوله:
# وكذا من اعتقد إلخ) أي وكذلك يلزم من اعتقد صدق من ذكر العمل بإخباره.
~~(وقوله: صدق نحو فاسق) المقام للاضمار، فلو عبر به وقال: وكذا من اعتقد
~~صدقه، لكان أولى. ودخل تحت نحو العبد والأنثى. قال سم: هل يدخل في الفاسق
~~الكافر حتى لو أخبر من اعتقد صدقه لزمه؟ يحتمل أنه كذلك. اه. (قوله: في
~~إخباره) متعلق بصدق، وضميره يعود على نحو فاسق. (قوله:
# وثبوتها) بالجر معطوف على رؤية نفسه: أي وكذلك يلزم من اعتقد صدق نحو
~~فاسق في إخباره بثبوت الرؤية في بلد متحد مطلعه: العمل بإخباره - لما
~~سيذكره قريبا من أنه إذا ثبت رؤية هلال رمضان في بلد، لزم حكمه البلد
~~القريب منه.
# (وقوله: متحد مطلعه) أي موافق مطلعه لمطلع غير محل الرؤية، بأن يكون غروب
~~الشمس والكواكب وطلوعها في البلدين في وقت واحد - كما سيأتي. (قوله: سواء
~~أول رمضان وآخره) تعميم فيما قبل، وكذا وفيما بعده، وإن كان ظاهر صنيعه
~~يقتضي رجوعه للثاني فقط. أي يلزم الفاسق وما بعده العمل برؤية نفسه - سواء
~~كانت الرؤية لهلال رمضان، أو لهلال شوال - ويلزم أيضا من صدق من ذكر في
~~إخباره برؤية نفسه أو بثبوتها في بلد متحد المطلع العمل بما ذكر - سواء كان
~~بالنسبة لهلال رمضان، أو لهلال شوال - فإذا رأى الفاسق هلال شوال يجب عليه
~~العمل برؤيته، ومثله من صدقه في ذلك. قال في فتح الجواد: إذ المدار على
~~حصول الاعتقاد الجازم، فمتى حصل أوله أو آخره بقول عدل أو غيره - ومما ذكر
~~ونحوه - جاز العمل بقضيته، بل وجب. اه. وقال الكردي: وفي النهاية إخبار
~~العدل الموجب للاعتقاد الجازم بدخول شوال يوجب الفطر. قال سم في شرح مختصر
~~أبي شجاع: وأما قولهم لا يثبت شوال إلا بشهادة عدلين، وأنه من باب الشهادة
~~لا الرؤية: فهو في ثبوته على العموم. اه. (قوله: على الأصح) ms1016 راجع للتعميم،
~~ومقابله أنه ليس آخر رمضان كأوله في ذلك. (قوله: والمعتمد أن له) أي للشخص.
~~(وقوله: بل عليه) أي يجب عليه. (قوله: اعتماد العلامات بدخول شوال) أي
~~كالقناديل ورمي المدافع، فيجب عليه الفطر. (قوله: إذا حصل له) أي للرائي
~~للعلامات.
# (وقوله: اعتقاد جازم بصدقها) أي العلامات. فإن لم يحصل له ذلك لا يجوز له
~~العمل بها. فالمدار على حصول الاعتقاد الجازم وعدمه. (قوله: وإذا صاموا) أي
~~أهل البلد. (قوله: ولو برؤية عدل) غاية لثبوت صيامهم. أي ولو ثبت صيامهم
~~برؤية عدل واحد - أو عدلين - أو بغير الرؤية، كأن كان باستكمال شعبان
~~ثلاثين يوما. (قوله: أفطروا بعد ثلاثين) (فإن قيل): يؤدي هذا إلى ثبوت شوال
~~بقول واحد فيما إذا صمنا بعدل، وهو لا يصح. (أجيب) بأن الشئ قد يثبت ضمنا
~~بطريق لا يثبت فيها مقصودا، كالنسب والإرث - لا يثبتان بالنساء، ويثبتان
~~ضمنا للولادة الثابتة بهن. (قوله: وإن لم يروا الهلال) أي بعد الثلاثين.
~~(قوله: ولم يكن غيم) أي وإن لم يكن هناك غيم، بأن كانت السماء مصحية.
~~وعبارة المنهاج:
# وإن كانت السماء مصحية. وكتب المحلى أشار بهذا إلى أن الخلاف في حالتي
~~الصحو والغيم، وأن بعضهم قال بالافطار في حالة الغيم، دون الصحو. اه.
~~(قوله: لكمال العدة) أي عدة رمضان، وهي ثلاثون يوما. (قوله: بحجة شرعية)
~~وهي شهادة العدل ونحوها مما يثبت به رمضان. (قوله: ولو صام بقول من يثق) أي
~~به أي من اعتقد صدقه. (وقوله: ثم لم ير) بالبناء للمجهول، والهلال نائب
~~فاعله. (قوله: مع الصحو) أطلق في التحفة عدم الافطار ولم يقيده بالصحو،
~~وقيده به في فتح الجواد، ومقتضى التقييد به أنه يفطر الحادي والثلاثين - إن
~~كان غيم. وفي سم - بعد كلام - ما نصه: فقد بان لك - فيما لو صام بقول غير
~~عدل يثق به ولم ير الهلال بعد الثلاثين - أن الشارح استظهر في شرح الارشاد
~~الكبير PageV02P245
# وجوب الصوم مع الصحو، وترجى أن يكون أقرب مع الغيم، وجزم في الصغير
~~بوجوبه مع الصحو، وسكت عن الغيم.
# واستوجه ms1017 في شرح المنهاج وجوب الصوم، وأطلق، فلم يقيد، لا بصحو ولا بغيم،
~~واستوجه في شرح العباب وجوب الفطر مطلقا. اه. (قوله: لم يجز له الفطر) أي
~~لأنا إنما صومناه احتياطا، فلا نفطره احتياطا. وفارق العدل بأنه حجة شرعية
~~فلزم العمل بآثارها، بخلاف اعتقاد الصدق. وعدم جواز الفطر هو ما جرى عليه
~~ابن حجر، وجرى الرملي على خلافه، وهو أنه يفطر، وعبارته: ولو صام شخص بقول
~~من يثق به ثلاثين ولم ير الهلال، فإنه يفطر في أوجه احتمالين.
# اه. (قوله: ولو رجع الشاهد) أي العدل. وعبارة التحفة: ولا يقبل رجوع
~~العدل بعد الشروع في الصوم. (قوله: بعد شروعهم) أي أهل البلد. (قوله: لم
~~يجز لهم الفطر) قال في النهاية: أي لان الشروع فيه بمنزلة الحكم بالشهادة.
~~اه.
# وكتب ع ش: يؤخذ من العلة أنه لو حكم بشهادته وجب الصوم، وإن لم يشرعوا
~~فيه. وعبارة سم على منهج: (فرع) لو رجع العدل عن الشهادة - فإن كان بعد
~~الحكم لم يؤثر، وكذا قبله وبعد الشروع، فإن كان قبل الحكم والشروع جميعا
~~امتنع العمل بشهادته م ر. وإن كان رجوعه قبل الحكم وبعد الشروع ثم لم ير
~~الهلال بعد ثلاثين والسماء مصحية، فهل نفطر؟ ظاهر كلامهم أنا نفطر، لأنهم
~~جوزوا الاعتماد عليه، وجرى على ذلك م ر، وخالف شيخنا في إتحافه فمنع الفطر،
~~لأنا إنما عولنا عليه مع رجوعه احتياطا، والاحتياط عدم الفطر، حيث لم ير
~~الهلال - كما ذكره. اه. والقلب إلى ما قاله في الاتحاف أميل. اه. (قوله:
~~وإذا ثبت رؤيته) أي الهلال، بعدل أو عدلين، ويؤخذ من التعبير بالثبوت أنه
~~إذا أشيعت رؤيته في بلد ولم تثبت لا تثبت في البلدة القريبة إلا لمن صدقه -
~~كما في التحفة - وعبارتها: (تنبيه) قضية قوله لزم إلخ أنه بمجرد رؤيته ببلد
~~يلزم كل بلد قريبة منه الصوم أو الفطر، لكن من الواضح أنه لو لم يثبت
~~بالبلد الذي أشيعت رؤيته فيها لا يثبت في القريبة منه، إلا بالنسبة لمن صدق
~~المخبر، وأنه إن ثبت فيها ms1018 ثبت في القريبة، لكن لا بد من طريق يعلم بها أهل
~~البلد القريبة ذلك، فإن كان ثبت بنحو حكم فلا بد من اثنين يشهدان عند حاكم
~~القريبة بالحكم، ولا يكفي واحد، وإن كان المحكوم به يكفي فيه الواحد، لان
~~المقصود إثباته الحكم بالصوم، لا الصوم، أو بنحو استفاضة فلا بد من اثنين
~~أيضا لذلك. فإن لم يكن بالبلد من يسمع الشهادة أو امتنع لم يثبت عندهم إلا
~~بالنسبة لمن صدق المخبر بأن أهل تلك البلد ثبت عندهم ذلك. اه. (قوله: لزم
~~حكمه) الضمير يعود على ثبوت المفهوم من ثبت. أي لزم حكم ثبوت الرؤية في بلد
~~البلد القريب إلخ، ويصح رجوع الضمير للبلد، لكن بتقدير مضاف، أي حكم أهل
~~البلد، أي الحكم الحاصل على أهل البلد بسبب ثبوت الرؤية منها، وذلك الحكم
~~هو الصوم. وقوله: البلد القريب: بالنصب - مفعول لزم. وإنما لزمها ذلك لان
~~البلدتين صارتا كبلدة واحدة. (قوله: دون البعيد) أي لما رواه مسلم عن كريب
~~قال: رأيت الهلال بالشام، ثم قدمت المدينة، فقال ابن عباس: متى رأيتم
~~الهلال؟ قلت: ليلة الجمعة. قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا،
~~وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة.
~~فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا. هكذا أمرنا رسول الله (ص).
~~(قوله: ويثبت البعد باختلاف المطالع) أي والقرب باتحادها. والمراد به: أن
~~يكون غروب الشمس والكواكب وطلوعها في المحلين في وقت واحد. فإن طلع أو غرب
~~شئ من ذلك في أحد المحلين قبل الآخر أو بعده فهو مختلف. (قوله: على الأصح)
~~مقابله لا يعتبر البعد باختلاف المطالع، بل بمسافة القصر. قال: لان الشرع
~~أناط بها كثيرا من الاحكام، واعتبار المطالع يحوج إلى تحكيم المنجمين،
~~وقواعد الشرع تأباه. ورد بأن الهلال لا تعلق له بمسافة القصر، ولان المناظر
~~تختلف باختلاف المطالع والعروض، أي عروض البلاد - أي بعدها - عن خط
~~الاستواء، وتحكيم المنجمين إنما يضر في الأصول، دون التوابع - كما هنا، كذا
~~في التحفة.
# وفي البجيرمي: ms1019 قال ابن المقري في تمشيته: واعتبار مسافة القصر يؤدي إلى
~~أن يجب الفطر على من بالبلد، والصوم على من هو خارجها، لوقوعهم في مسافة
~~القصر، إذ هي تحديد، وإلى أن يكون من خرج من البلد لزمه الامساك، ومن دخلها
~~لزمه الفطر. اه. (قوله: والمراد باختلافها أن يتباعد إلخ) وفي حاشية
~~الكردي ما نصه: معنى اختلاف المطالع أن PageV02P246
# يكون طلوع الفجر أو الشمس أو الكواكب أو غروبها في محل متقدما على مثله
~~في محل آخر، أو متأخرا عنه، وذلك مسبب عن اختلاف عروض البلاد. أي بعدها عن
~~خط الاستواء وأطوالها. أي بعدها عن ساحل البحر المحيط الغربي، فمتى تساوى
~~طول البلدين لزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر، وإن اختلف عرضهما، أو
~~كان بينهما مسافة شهور.
# ومتى اختلف طولهما امتنع تساويهما في الرؤية، ولزم من رؤيته في الشرق
~~رؤيته في بلد الغرب، دون العكس، فيلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر، ولا
~~عكس. قالا في الامداد والنهاية: ومن ثم لو مات متوارثان وأحدهما بالمشرق
~~والآخر بالمغرب كل في وقت زوال بلده، ورث الغربي الشرقي، لتأخر زوال بلده.
~~اه. (قوله: غالبا) خرج به ما كان على خلاف الغالب، وهو أنه قد يتباعد
~~المحلان، وتكون الرؤية في أحد البلدين مستلزمة للرؤية في الآخر، كالذي
~~سيذكره من أنه إذا رؤي في البلد الشرقي يرى في الغربي - فلا عبرة به،
~~للاختلاف فيما ذكر. (قوله: التبريزي) بكسر أوله والراء وسكون الموحدة
~~والتحتية وزاي: نسبة إلى تبريز، بلدة بآذربيجان. اه. ع ش. (قوله: لا يمكن
~~اختلافها إلخ) قال في التحفة: وكان مستند ما ذكر: الاستقراء. (وقوله: في
~~أقل من أربعة وعشرين فرسخا) قال ع ش - وقدره ثلاثة أيام. لكن يبقى الكلام
~~في مبدأ الثلاثة بأي طريق يفرض حتى لا تختلف المطالع بعده؟. اه. (قوله:
~~على أنه يلزم من الرؤية إلخ) أي كما في مكة المشرفة ومصر المحروسة، فإنه
~~يلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر، لا عكسه.
# (قوله: من غير عكس) وهو أنه لا ms1020 يلزم من رؤيته في البلد الغربي رؤيته في
~~البلد الشرقي، وعلى هذا حديث كريب، فإن الشام غربية بالنسبة إلى المدينة،
~~فلا يلزم من رؤيته في الشام رؤيته فيها. (قوله: إذ الليل إلخ) علة
~~الملازمة. (وقوله:
# قبل) أي قبل دخوله في البلاد الغربية. (قوله: وقضية كلامهم) أي السبكي
~~ومن تبعه، وهو أنه يلزم من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي. (قوله: أنه)
~~أي الهلال. والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها خبر قضية. (وقوله: في شرقي)
~~أي بلد شرقي. (وقوله: لزم كل غربي) أي كل أهل بلد غربي. (وقوله: بالنسبة
~~إليه) أي إلى الشرقي الذي رؤي الهلال فيه.
# (وقوله: العمل) فاعل لزم. (قوله: وإن اختلفت المطالع) قال في التحفة
~~بعده: وفيه منافاة لظاهر كلامهم، ويوجه كلامهم بأن اللازم إنما هو الوجود،
~~لا الرؤية، إذ قد يمنع منها مانع، والمدار عليها، لا على الوجود. اه.
~~وقوله: بأن اللازم: أي لرؤيته في البلد الشرقي إنما هو الوجود، أي وجود
~~الهلال. وفي ع ش ما نصه: (فرع) ما حكم تعلم اختلاف المطالع؟ يتجه أن يكون
~~كتعلم أدلة القبلة حتى يكون فرض عين في السفر وفرض كفاية في الحضر، وفاقا
~~لمر سم على منهج، والتعبير بالسفر والحضر جرى على الغالب. اه.
# (تتمة) لو أثبت مخالف الهلال مع اختلاف المطالع لزمنا العمل بمقتضى
~~إثباته. ولو سافر عن محل الرؤية إلى محل يخالفه في المطلع ولم ير أهله
~~الهلال، وافقهم في الصوم آخر الشهر، وإن أتم ثلاثين فيمسك معهم، وإن كان
~~معيدا، لأنه صار منهم. وكذا لو جرت سفينة صائم إلى بلد فوجدهم معيدين فإنه
~~يفطر معهم لذلك، ولا قضاء عليه، إلا إن صام ثمانية وعشرين يوما. وخرج بآخر
~~الشهر ما لو انتقل أول الشهر من محل رأوه فيه إلى محل لم يروه فيه، فلا
~~يفطر معهم ذلك اليوم - كما في التحفة - قال سم: والوجه التسوية بين الأول
~~والآخر. وعليه يلغز ويقال: لنا شخص رأى الهلال ليلا، وأصبح مفطرا بلا عذر.
# (فائدة) في مسند الدارمي وصحيح ابن حبان ms1021 أن النبي (ص) كان يقول عند رؤية
~~الهلال: الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والايمان، والسلام والاسلام،
~~والتوفيق لما تحبه وترضاه. ربنا وربك الله. وفي أبي داود: كان يقول: هلال
~~خير ورشد - مرتين - آمنت بمن خلقك - ثلاث مرات -. ويسن أن يقرأ بعد ذلك
~~سورة تبارك، لاثر فيه، ولأنها المنجية PageV02P247
# الواقية: قال السبكي: وكأن ذلك لأنها ثلاثون آية بعدد أيام الشهر، ولان
~~السكينة تنزل عند قراءتها. وكان (ص) يقرؤها عند النوم. اه. مغنى.
# (قوله: وإنما يجب صوم رمضان إلخ) تعرض لشرائط الوجوب، ولم يتعرض لشرائط
~~الصحة، مع أن إحداهما لا تغني عن الأخرى، إذ لا يلزم من الصحة الوجوب. ألا
~~ترى أن الصوم يصح من الصبي ولا يجب عليه؟ ويجب على المرتد ولا يصح منه؟
~~فكان المناسب أن يتعرض لشرائط الصحة أيضا وإن كان بعضها - كالنقاء - يمكن
~~اندراجه تحت الإطاقة بحملها على الحسية والشرعية - كما صرح به الشارح - وهي
~~أربعة: الاسلام بالفعل، والنقاء عن الحيض والنفاس، والعقل في جميع النهار،
~~ووقت قابل للصوم. فمتى ارتد، أو نفست، أو ولدت وإن لم تر دما، أو حاضت، أو
~~جن في لحظة من النهار: بطل الصوم - كالصلاة ولا يضر النوم - وإن استغرق
~~جميع النهار - ولا الاغماء والسكر من غير تعد إن خلا عنهما لحظة من النهار،
~~بخلاف ما إذا لم يخل عنهما لحظة منه، فإن الصوم يبطل بهما، لأنهما في
~~الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون، فإن قلنا إن المستغرق منهما لا
~~يضر كالنوم، لزم إلحاق الأقوى بالأضعف. وإن قلنا إن اللحظة منهما ما تضر
~~كالجنون، لزم إلحاق الأضعف بالأقوى فتوسطنا وقلنا إن الخلو عنهما في لحظة
~~كاف. وخرج بقولنا من غير تعد: ما إذا حصلا له بتعد، فإنه يأثم بهما، ويبطل
~~صومه، ويلزمه القضاء، وإن كانا في لحظة من النهار. (قوله: على كل مكلف) أي
~~مسلم، ولو فيما مضى، فيشمل المرتد، فيجب عليه الصوم، بمعنى انعقاد سببه في
~~حقه، لوجوب القضاء عليه إن عاد للاسلام. (قوله: أي بالغ عاقل) تفسير مراد
~~للمكلف. ms1022 (قوله: مطيق له) زاد في شرح المنهج شرطين، وهما: الصحة، والإقامة.
~~واعترض الأول بأن قيد الإطالة يغني عنه، لان المراد الإطاقة حسا أو شرعا،
~~فيخرج بها المريض، إلا أن يقال إن الإطاقة تتحقق مع وجود المشقة، فحينئذ لا
~~يخرج المريض بها، فيحتاج إلى قيد الصحة لاخراجه. (قوله: فلا يجب على صبي)
~~أي وإن صح منه، إذ لا تلازم بين الصحة والوجوب - كما مر - وهذا محترز قوله
~~بالغ: المندرج تحت المكلف. (وقوله: مجنون) محترز قوله عاقل - المندرج أيضا
~~تحت المكلف - ومحل عدم وجوبه على المجنون - كما سيأتي - ما لم يتعد به، بأن
~~أزال عقله بشراب أو غيره عمدا، وإلا وجب عليه ولزمه قضاؤه بعد الإفاقة.
~~(قوله: ولا على من لا يطيقه لكبر أو مرض) محترز الإطاقة الحسية، وما بعده
~~محترز الشرعية. (وقوله:
# لا يرجى برؤه) هو ساقط من عبارة التحفة، وهو الأولى، لان المريض مرضا
~~يرجى برؤه لا يجب عليه الصوم حالته، وإن وجب عليه القضاء إذا تمكن -
~~كالحائض والنفساء - إلا أن يقال قيد به لأجل قوله ويلزمه مد لكل يوم، لان
~~لزومه إنما هو فيما لا يرجى برؤه، أما ما يرجى برؤه فلا يلزمه معه ذلك،
~~وإنما يلزمه الصوم قضاء بعد الصحة. (قوله: ويلزمه) أي من لا يطيقه. (وقوله:
~~مد لكل يوم) أي لقوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * (1)
~~والمراد لا يطيقونه - بتقدير لا النافية - كما سيأتي. (قوله: ولا على حائض
~~ونفساء) أي ولا يجب عليهما. قال في التحفة: ووجوب القضاء عليهما إنما هو
~~بأمر جديد. وقيل وجب عليهما ثم سقط. وعليهما ينويان القضاء، لا الأداء على
~~الأول، خلافا لابن الرفعة، لأنه فعل خارج وقته المقدر له شرعا. ألا ترى أن
~~من استغرق نومه الوقت ينوي القضاء وإن لم يخاطب بالأداء؟
# وبما تقرر علم أن من عبر بوجوبه على نحو حائض ومغمى عليه وسكران: مراده
~~وجوب انعقاد سبب ليرتب عليهم القضاء، لا وجوب التكليف، لعدم صلاحيتهم
~~للخطاب. اه. (قوله: لأنهما) أي الحائض والنفساء. (وقوله: لا تطيقان) أي
~~الصوم، ms1023 فمفعوله محذوف. (وقوله: شرعا) أي لا حسا، لأنهما قد يطيقانه حسا.
~~(قوله: وفرضه نية) أي
# PageV02P248
# لقوله (ص): إنما الأعمال بالنيات. وذكر من فروض الصوم فرضا واحدا، وهو ما
~~ذكر، وبقي عليه فرضان، وهما:
# الامساك عن مفطر، والصائم، ولا بد في النية من أن يستحضر حقيقة الصوم -
~~التي هي الامساك عن المفطر - جميع النهار مع كونه عن رمضان مثلا، ثم يقصد
~~إيقاع هذا المستحضر. (قوله: بالقلب) بيان لمحل النية. (قوله: ولا يشترط
~~التلفظ بها) أي بالنية، كسائر نيات العبادات. (قوله: بل يندب) أي التلفظ
~~بها ليساعد اللسان القلب. (قوله: ولا يجزئ عنها) أي النية. (قوله: وإن قصد
~~به) أي التسحر. (قوله: ولا الامتناع إلخ) معطوف على التسحر، أي ولا يجزئ عن
~~النية الامتناع من تناول مفطر، خوفا من طلوع الفجر. (قوله: ما لم يخطر
~~بباله الصوم بالصفات إلخ) قيد في عدم الاجزاء. أي محله ما لم يخطر بباله
~~الصوم بصفاته، وإلا أجزأ ما ذكر من الصورتين: أعني التسحر والامتناع من
~~تناول مفطر عنها.
# (واعلم) أن الصوم هو الامساك عن المفطرات، وأن صفاته كونه عن رمضان أو عن
~~نذر أو كفارة مثلا. إذا علمت ذلك، فتأمله مع الغاية السابقة - أعني قوله
~~ولو قصد به التقوي على الصوم - فإن مجموع ذلك يقتضي تصور تسحره بقصد التقوي
~~عليه مع عدم خطوره مع صفاته بالبال. وليس كذلك، وذلك لأن الصوم الذي قصد
~~التقوي عليه بالتسحر الظاهر:
# أن المراد منه الصوم الشرعي، الذي هو إمساك مخصوص بنية مخصوصة، فإذا قصد
~~بالسحور التقوى عليه، لزم خطوره بالبال بصفاته التي لا بد منها، وذلك عين
~~النية. نعم، إن حمل الصوم - الذي قصد التقوى عليه بما ذكر - على مطلق إمساك
~~عن المفطرات، تصور ذلك، وكان لذكر القيد المذكور بعد الغاية فائدة. وبقي
~~عليه أن صريح كلامه أن مجرد خطور الصوم بباله مع التسحر أو الامتناع من
~~المفطر مجزئ عن النية. وليس كذلك، لما صرحوا به في الصلاة - وغيرها - من
~~أنه لا بد في نيتها من قصد إيقاعها وفعلها، وأما ms1024 مجرد الخطور من غير قصد
~~الايقاع فغير مجزئ. ويمكن أن يقال: إن المراد بقوله: ما لم يخطر بباله
~~الصوم: أي إيقاعه، وفيه أنه إذا كان هو المراد كان عين النية، لا مجزئا
~~عنها - كما أفهمه كلامه -.
# وعبارة الروض مع شرحه: ولو تسحر ليصوم، أو شرب لدفن العطش نهارا، أو
~~امتنع من الاكل أو الشرب أو الجماع خوف طلوع الفجر، فهو نية - إن خطر بباله
~~صوم فرض رمضان، لتضمن كل منها قصد الصوم. اه. وهي ظاهرة.
# (قوله: لكل يوم) متعلق بنية. أي تجب النية لصوم كل يوم، وذلك لأن الصوم
~~كل يوم عبادة مستقلة، لتخلل ما يناقض الصوم بين اليومين - كالصلاتين
~~يتخللهما السلام. (قوله: فلو نوى إلخ) مفرع على وجوب النية لكل يوم. (قوله:
# صوم جميعه) أي رمضان. (قوله: لم يكف) أي ما نواه. (وقوله: لغير اليوم
~~الأول) أما هو، فيكفي ما نواه له فقط.
# (قوله: لكن ينبغي ذلك) أي نية صوم جميعه أول ليلة منه.) قوله: ليحصل إلخ)
~~علة الانبغاء. (قوله: الذي نسي النية فيه) أي له، ففي بمعنى اللام. (وقوله:
~~عند مالك) متعلق بيحصل. أي يحصل له ذلك عنده، لأنه لا يشترط النية لكل يوم.
# (قوله: كما تسن) أي النية. (وقوله: له) أي الناسي تبييت النية. (وقوله:
~~ليحصل إلخ) متعلق بتسن. (وقوله: صومه) أي اليوم الذي نسي النية له. (وقوله:
~~عند أبي حنيفة) متعلق بيحصل. (قوله: وواضح أن محله) أي حصول الصوم له بذلك.
~~(وقوله: إن قلد) أي الامام مالكا في النية أول ليلة من رمضان، أو الامام
~~أبا حنيفة في النية أول النهار إن نسيها ليلا، فمفعوله محذوف. (قوله: وإلا)
~~أي وإن لم يقلد من ذكر، بل صام بالنية المذكورة في الصورة الأولى والثانية
~~من PageV02P249
# غير تقليد. (وقوله: كان متلبسا بعبادة فاسدة) أي وهو حرام. (وقوله: في
~~اعتقاده) متعلق بفاسدة - أي فاسدة في اعتقاد الناوي، وإن كانت صحيحة في
~~اعتقاد غيره. (قوله: وشرط لفرضه) سيأتي محترزه. (قوله: ولو نذرا إلخ) أي
~~ولو كان الصوم المفروض نذرا أو كفارة ms1025 أو صوم استسقاء، فإنه يشترط فيه ما
~~ذكره. (قوله: أمر به الامام) راجع لصوم الاستسقاء، وقيد به لأنه لا يكون
~~فرضا إلا حينئذ. (قوله: تبييت) نائب فاعل شرط، وإنما شرط لخبر من لم يبيت
~~الصيام قبل الفجر فلا صيام له، أي صحيح - كما هو الأصل في النفي من توجهه
~~إلى الحقيقة، فلا يقع صيامه عن رمضان بلا خلاف، ولا نفلا - على الأوجه -
~~ولو من جاهل. (قوله: أي إيقاع النية إلخ) تفسير مراد للتبييت أي أن المراد
~~بتبييتها: إيقاعها ليلا.
# (قوله: أي فيما بين غروب الشمس وطلوع الفجر) تفسير لليل أي أن المراد
~~بالليل الذي تجزئ النية فيه ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر - سواء كان من
~~أوله، أو آخره، أو وسطه - وهذا هو المعتمد. ومقابله: لا تكفي في النصف
~~الأول، بل يشترط إيقاعها في النصف الأخير، لأنه قريب من العبادة. (قوله:
~~ولو في صوم المميز) غاية في اشتراط التبييت نفلا. أي يشترط التبييت، ولو
~~كان الناوي صبيا مميزا، نظرا لذات الصوم، وإن كان صومه يقع نفلا، وليس لنا
~~صوم نفل يشترط فيه ذلك إلا هذا، فيلغز به ويقال: لنا صوم نفل يشترط فيه
~~تبييت النية. (قوله: ولو شك إلخ) هذا مأخوذ من اشتراط التبييت، إذ هو يفهم
~~أنه لا بد من اليقين فيه، فلو شك لم تصح.
# (واعلم) أن الشارح ذكر مسألتين متغايرتين في الحكم، الأولى: أنه لو شك:
~~هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده؟ لم تصح - أي النية -. والثانية: أنه لو
~~نوى ثم شك: هل طلع الفجر أو لا؟ فإنها تصح. وفرق سم بين المسألتين: بأن
~~الشك في الأولى واقع حال النية، وفي الثانية بعدها. قال: والتردد حال النية
~~يمنع الجزم المعتبر فيها، فلذلك لم تصح، بخلافه في الثانية، فإنه لم يمنع
~~الجزم المعتبر حالتها، فلذلك صحت. وفي حاشية السيد عمر البصري - بعد أن
~~استظهر عدم الفرق بين المسألتين - فرق غير هذا، وحاصله: أن الشك في الصورة
~~الأولى حصل له بعد تحقق طلوع الفجر، وفي الصورة الثانية حصل ms1026 له قبل تحققه،
~~فهو فيها شاك في النية، وشاك في طلوع الفجر أيضا، فلذلك صحت في هذه، ولم
~~تصح في تلك. وعبارته: قوله: ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده؟ إلخ -
~~قد يقال كل من نيته وطلوع الفجر حادث في كل المسألتين، فما وجه ترجيح الأصل
~~في إحداهما للنية وفي الثانية لطلوع الفجر؟ بل يتوقف في التغاير بين
~~المسألتين تغايرا حقيقيا يؤدي إلى التخالف في الحكم، فإن الذي يظهر:
~~التلازم بين التصويرين، والله أعلم. وكتب - قدس سره - ويمكن أن يقال:
~~الصورة الأولى مفروضة فيما إذا طرأ له شك بعد تحقق طلوع الفجر - هل وقعت
~~نيته قبله أو بعده؟ والثانية مفروضة فيما إذا نوى ثم حصل له الشك المذكور
~~مع الشك في طلوع الفجر، فإن استمر هذا الشك إلى ما يتحقق الطلوع صارت من
~~أفراد الأولى. اه.
# (قوله: لان الأصل عدم وقوعها) أي النية ليلا، وهو تعليل لعدم الصحة.
~~(قوله: إذ الأصل إلخ) علة للعلة.
# (وقوله: في كل حادث) هو هنا النية. (وقوله: تقديره بأقرب زمن) أي فرض
~~وقوعه في أقرب زمن، وهو هنا وقوعها بعد طلوع الفجر. (قوله: بخلاف ما لو نوى
~~ثم شك: هل طلع الفجر؟) أي هل كان طالعا عند النية أو لا؟ اه. سم. (قوله:
# لان الأصل عدم طلوعه) علة لمقدر: أي فإنها تصح، لان الأصل عدم طلوع الفجر
~~حال النية. (قوله: الأصل المذكور) أي وهو أنه في كل حادث تقديره بأقرب زمن،
~~والحادث هنا طلوع الفجر، وحصوله بعد النية أقرب من حصوله وقتها.
~~PageV02P250
# (قوله: ولا يبطلها) أي النية. (وقوله: نحو أكل وجماع) أي من كل مفطر،
~~كجنون أو نفاس، قال في التحفة: لا الردة، لأنها تزيل التأهل للعبادة بكل
~~وجه. اه. (وقوله: بعدها) أي بعد النية، وهو ظرف متعلق بمحذوف صفة لنحو أكل
~~وجماع - أي كائن بعد النية -. قال سم: ينبغي أو معها، لان ذلك لا ينافيها.
~~(وقوله: وقبل الفجر) أي وأما بعده فإنه يبطلها - كما هو ظاهر. (قوله: نعم:
~~لو قطعها إلخ) يعني ms1027 لو رفض النية قبل الفجر احتاج لتجديدها - بلا خلاف -
~~بخلافه بعد الفجر، فلا يضر. وعبارة البجيرمي: نعم تضر الردة ليلا أو نهارا،
~~وكذا يضر رفض النية ليلا لا نهارا، فلا بد من تجديدها بعد الاسلام والرفض،
~~ومنه - أي الرفض - ما لو نوى الانتقال من صوم إلى آخر، كما لو نوى صوم قضاء
~~عن رمضان ثم عن له أن يجعله عن كفارة مثلا، فإن ذلك يكون رفضا للنية
~~الأولى. اه. (قوله: وتعيين لمنوي) معطوف على تبييت. أي وشرط لفرضه تعيين
~~لمنوي: أي ولو من الصبي المميز - كما نبه عليه السيد عمر البصري - والمراد
~~بالتعيين المشترك: التعيين من حيث الجنس - كالكفارة، وإن لم يعين نوعها:
~~كفارة ظهار، أو يمين، وكصوم النذر وإن لم يعين نوعه: كنذر تبرر أو لجاج،
~~وكالقضاء عن رمضان، وإن لم يعين رمضان سنة بخصوصها - وإنما وجب التعيين في
~~الفرض لأنه عبادة مضافة إلى وقت، فوجب التعيين في نيتها - كالصلوات الخمس
~~-. وعبارة ق ل: قوله: وتعيينه أي من حيث الجنس لا من حيث النوع ولا الزمن،
~~فيكفي نية الكفارة لمن عليه كفارات اه. وقد أفاد ما ذكر الشارح بالغاية
~~بعد، وهي وإن لم يعين سببها، وبالإستدراك بعدها وهو نعم من عليه إلخ.
~~فتنبه. وقوله في الفرض: الأولى إسقاطه، إذ ذكره يورث ركاكة، وذلك لان
~~التقدير: وشرط لفرضه تعيين لمنوي في الفرض. (قوله: كرمضان إلخ) تمثيل لما
~~يحصل به التعيين، ويصح جعله تمثيلا للفرض، وهو أولى، لئلا يصير التصوير
~~بعده ضائعا. (قوله: بأن ينوي إلخ) تصوير لما يحصل به التبييت والتعيين،
~~فقوله: كل ليلة وغدا: مثال للتبييت. (وقوله: عن رمضان إلخ) مثال للتعيين.
~~(قوله: وإن لم يعين سببها) أي الكفارة، وهو غاية لحصول التعيين بقصد
~~الكفارة، أي لا فرق في حصول ذلك به، بين أن يعين سبب الكفارة - من ظهار أو
~~يمين أو جماع - أو لا. قال في التحفة: فإن عين وأخطأ لم يجزئ. (قوله: فلو
~~نوى الصوم إلخ) تفريع على مفهوم اشتراط التعيين. (وقوله: لم يكف) أي ما
~~نواه ms1028 لعدم التعيين، لأنه في الأولى يحتمل رمضان وغيره، وفي الثانية يحتمل
~~القضاء والأداء. قال في التحفة: نعم، لو تيقن أن عليه صوم يوم وشك - أهو
~~قضاء، أو نذر، أو كفارة؟
# أجزأه نية الصوم الواجب. وإن كان مترددا للضرورة ولم يلزمه الكل - كمن شك
~~في واحدة من الخمس - لان الأصل بقاء وجوب كل منها، وهنا الأصل براءة الذمة.
~~اه. (قوله: نعم، من عليه إلخ) استدراك على اشتراط التعيين، وإنما يظهر إذا
~~حمل التعيين المشترط على الأعم من التعيين، من حيث الجنس، أو من حيث النوع.
~~أما إذا حمل على المراد المار الذي حملته عليه - وهو من حيث الجنس فقط -
~~فلا استدراك، لان التعيين من حيث الجنس حاصل في هذه الصورة.
# (وقوله: أو نذر) بالرفع، عطف على قضاء. أي أو عليه نذر: أي صومه. (وقوله:
~~أو كفارة) بالرفع، عطف على قضاء أيضا. أي أو عليه كفارة - أي صومها.
~~(وقوله: من جهات مختلفة) راجع للنذر والكفارة، والمراد بها - بالنسبة للأول
~~- كونه عن تبرر أو لجاج، وبالنسبة للثاني: كونه عن ظهار أو جماع أو يمين.
~~(وقوله: لم يشترط التعيين) أي تعيين قضاء، أي الرمضانين في الأولى، وتعيين
~~النوع فيما بعدها. (قوله: لاتحاد الجنس) علة لعدم اشتراط التعيين. أي أنه
~~في الجميع: الجنس واحد، وهو مطلق رمضان، أو مطلق نذر، أو مطلق كفارة. وهو
~~كاف في التعيين - كما علمت. (قوله:
# واحترز باشتراط التبييت في الفرض) المناسب أن يقول واحترز بقوله لفرضه:
~~من حيث اشتراط التبييت فيه عن النفل، PageV02P251
# لان المحترز به هو الفرض. لا اشتراط التبييت فيه. فتأمل. (قوله: فتصح
~~فيه) أي النفل. (وقوله: ولو مؤقتا) أي ولو كان النفل مؤقتا، كعرفة
~~وعاشوراء. (قوله: النية) فاعل تصح. (قوله: قبل الزوال) متعلق بتصح أو
~~بالنية. وفي الايعاب للشافعي قول جديد: أنه تصح نية النفل قبل الغروب. قال:
~~فمن تركها قبل الزوال ينبغي له بالشرط الذي ذكرناه - وهو تقليد في ذلك - أن
~~ينويها بعده، ليحوز ثوابه على هذا القول، بناء على جواز تقليده. اه. كردي.
~~ولا بد ms1029 من اجتماع شرائط الصوم من الفجر، للحكم عليه بأنه صائم من أول
~~النهار، حتى يثاب على جميعه، إذ صومه لا يتبعض. (قوله:
# للخبر الصحيح) هو ما رواه الدارقطني: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل
~~علي رسول الله (ص) ذات يوم، فقال:
# هل عندكم شئ؟ قلت: لا. قال: فإني إذا أصوم. قالت: ودخل علي يوما آخر،
~~فقال: أعندكم شئ؟ قلت: نعم.
# قال: إذا أفطر، وإن كنت فرضت الصوم أي شرعت فيه وأكدته. (قوله: وبالتعيين
~~إلخ) معطوف على التبييت. (وقوله:
# النفل) منصوب بنزع الخافض وهو عن، والتقدير: واحترز باشتراط التعيين في
~~الفرض عن النفل. وكان المناسب أن يقول هنا أيضا: واحترز بقولي في الفرض من
~~حيث اشتراط التعيين في الفرض عن النفل، لان المحترز به هو الفرض، لا اشتراط
~~التعيين. فتنبه. وقوله: أيضا، أي كما احترز باشتراط التبييت في الفرض عن
~~النفل. وقوله: فيصح: أي النفل - أي صومه. وقوله: ولو مؤقتا: غاية في صحة
~~الصوم في النفل بنية مطلقة، أي لا فرق في ذلك بين أن يكون مؤقتا - كصوم
~~الاثنين، والخميس، وعرفة، وعاشوراء، وأيام البيض - أو لا: كأن يكون ذا سبب
~~- كصوم الاستسقاء - بغير أمر الامام، أو نفلا مطلقا. (قوله: بنية مطلقة)
~~متعلق بيصح، فيكفي في نية صوم يوم عرفة مثلا أن يقول: نويت الصوم.
# (قوله: كما اعتمده غير واحد) أي اعتمد صحة صوم النفل المؤقت بنية مطلقة.
~~وفي الكردي ما نصه: في الأسنى - ونحوه الخطيب الشربيني والجمال الرملي -
~~الصوم في الأيام المتأكد صومها منصرف إليها، بل لو نوى به غيرها حصلت إلخ:
~~زاد في الايعاب ومن ثم أفتى البارزي بأنه لو صام فيه قضاء أو نحوه حصلا،
~~نواه معه أو لا. وذكر غيره أن مثل ذلك ما لو اتفق في يوم راتبان كعرفة يوم
~~الخميس. اه. وكلام التحفة كالمتردد في ذلك. اه. (قوله: نعم بحث في
~~المجموع إلخ) هذا إنما يتم له إن ثبت أن الصوم في الأيام المذكورة مقصود
~~لذاتها. والمعتمد: كما يؤخذ من عبارة الكردي المارة آنفا - أن ms1030 القصد وجود
~~صوم فيها. فهي كالتحية، فإن نوى التطوع أيضا حصلا، وإلا سقط الطلب عنه،
~~وبهذا فارق رواتب الصلوات. (قوله: كعرفة وما معها) أي وما يذكر معها عند
~~تعداد الرواتب - كعاشورا، وستة من شوال، والأيام البيض، والأيام السود -.
~~(قوله: فلا يحصل غيرها) أي من قضاء أو كفارة. (وقوله: معها) أي الرواتب.
# (وقوله: وإن نوى) أي غير الرواتب. (قوله: بل مقتضى القياس) أي على رواتب
~~الصلاة. (وقوله: أن نيتهما) أي الرواتب وغيرها، كأن نوى صوم عرفة وقضاء أو
~~كفارة. (وقوله: مبطلة) أي لان الراتب لا يندرج في غيره، فإذا جمعه مع غيره
~~لم يصح، للتشريك بين مقصودين. (قوله: كما لو نوى الظهر وسنته) أي فإن ذلك
~~مبطل، وقد علمت الفرق - فلا تغفل. (قوله: فأقل النية المجزئة إلخ) تفريع
~~على ما علم من اشتراط التبييت والتعيين فقط، وهو أنه لا يشترط غيرهما
~~كالفرضية والأداء، والإضافة إلى الله تعالى. (قوله: ولو بدون الفرض) غاية
~~للاجزاء. أي أنها تجزئ، ولو كانت غير مقرونة بالفرض. ولو حذف لفظ - ولو -
~~واقتصر على بدون الفرض، لكان أولى، لان الأقل المجزئ الذي صرح به ليس
~~مقرونا بالفرضية - فكيف يجعل غاية له؟ فتنبه. (قوله: على المعتمد) مرتبط
~~بالغاية، أي أن النية المذكورة تجزئ من غير تعرض للفرضية - على المعتمد -.
~~(وقوله: كما صححه) الضمير البارز راجع للاجزاء المذكور، لا للمعتمد، وإن
~~كان هو ظاهر صنيعه، لأنه لا معنى لتصحيح المعتمد. ولو حذف الفعل وقال كما
~~في المجموع لكان PageV02P252
# أولى. (قوله: لان صوم إلخ) علة لعدم وجوب قصد الفرضية المفهوم من الغاية،
~~أي وإنما لم يجب ذلك لان صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا، فلا فائدة
~~للتعرض لها، بخلاف الصلاة، فإنها لما كانت تقع نفلا فيما إذا أعيدت، اشترط
~~فيها نية الفرضية لتتميز عن المعادة. قال الأسنوي: ولا يرد اشتراط نيتها في
~~المعادة أيضا - كما مر - لان ذاك لمحاكاة فعله أو لا. قال في التحفة: -
~~وعلى ما في المجموع - لو نوى ولم يتعرض للفرضية ثم بلغ قبل الفجر: لم ms1031 يلزمه
~~التعرض لها. اه. (قوله: ومقتضى كلام إلخ) مقابل المعتمد. (وقوله:
~~والمنهاج) أي وكلام المنهاج وعبارته: وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى
~~الله تعالى، الخلاف المذكور في الصلاة. اه. والذي تقدم في الصلاة عدم
~~اشتراط ما عدا الفرضية. (وقوله: وجوبه) أي الفرض - أي قصده. (قوله: أو بلا
~~غد) معطوف على بدون الفرض، فهو غاية أيضا لاجزاء النية المذكورة. أي تجزئ،
~~ولو لم يتعرض فيها للغد. (قوله: لان لفظ الغد إلخ) تعليل لعدم وجوب التعرض
~~للغد المفهوم من الغاية أيضا. أي وإنما لم يجب التعرض للغد، لان لفظ إلخ.
~~ومحل العلة قوله: وهو في الحقيقة إلخ.
# (قوله: اشتهر في كلامهم) أي الأصحاب. (وقوله: في تفسير التعيين) أي في
~~تصويره، فقالوا: صورته أن يقول نويت صوم غد من رمضان. قال في حاشية الجمل:
~~وهذا التصوير في الحقيقة تصوير للتبييت، فللتبييت صورتان أن يقول:
# نويت صوم رمضان، أو نويت صوم غد من رمضان. فانتقل نظرهم لاحدى صورتي
~~التبيت، فجعلوها صورة للتعيين.
# اه. (قوله: وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين) أي أن لفظ الغد في
~~الحقيقة ليس داخلا في حد التعيين: أي لا يتوقف التعيين عليه بخصوصه. قال في
~~شرح المنهج: وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت. اه. قال البجيرمي: أي
~~وإنما وقع لفظ الغد في تفسير التعيين من نظرهم إلى التبييت لان التبييت
~~مصور بصورتين - إحداهما: أن يقول ليلا: نويت صوم غد من رمضان والثانية: أن
~~يقول ليلا: نويت الصوم عن رمضان - كما في التعيين - فلما نظروا للصورة
~~الأولى من التبييت اشتهر إلخ. اه. ومر آنفا مثله عن الجمل. (قوله: فلا يجب
~~التعرض له) أي للغد. (وقوله: بخصوصه) أي الغد.
# والمراد أن التعرض في النية لخصوص الغد ليس بواجب، بل الواجب هو أو غيره
~~مما يدل على التعيين، كما في نية الشهر جميعه، فإنه يحصل له به أول يوم، مع
~~أنه لم يعينه بعينه. (قوله: بل يكفي) أي لحصول التعيين. والاضراب انتقالي.
# (وقوله: دخوله) أي الغد. (وقوله: في صوم الشهر المنوي) أي ms1032 فإذا قال ليلا
~~نويت صوم رمضان، فقد دخل فيه الغد وهو اليوم الذي يعقب الليلة التي نوى
~~فيها. (قوله: لكن قضية كلام شيخنا كالمزجد وجوبه) أي الغد بخصوصه، وفيه أن
~~الذي في التحفة أنه لا يجب التعرض له بخصوصه، وعبارتها: هذا - أي لفظ الغد
~~- واجب لا بد منه، ويكفي عنه عموم يشمله، كنية أول ليلة من رمضان صوم
~~رمضان، فيصح لليوم الأول إلخ: اه. ومثلها فتح الجواد، إلا أن يقال إنه
~~قضية كلامه في غيرهما. ثم رأيت عبارته على متن بأفضل تقتضي ذلك، ونصها:
~~وعلم من كلامه أن أقل النية في رمضان أن ينوي صوم غد عن رمضان. اه. فذكر
~~الغد من الأقل، فاقتضى وجوبه. تأمل. (قوله: وأكملها إلخ) هذه مقابل قوله
~~فأقل النية إلخ: وقال البجيرمي: أي بالنظر للمجموع، وإلا فرمضان لا بد منه،
~~لأنه تعيين. اه. ولا حاجة إليه، لان الأكمل هو ما اشتمل على ما لا بد منه
~~وزيادة. (قوله: نويت إلخ) خبر عن أكملها: أي أكملها هذا اللفظ. (قوله: صوم
~~غد) هو اليوم الذي يلي الليلة التي نوى فيها. (قوله: عن أداء فرض رمضان)
~~قال في النهاية: يغني عن ذكر الأداء أن يقول عن هذا الرمضان. اه. (قوله:
~~بالجر لاضافته لما بعده) أي يقرأ رمضان بالجر بالكسرة، لكونه مضافا إلى ما
~~بعده، وهو اسم الإشارة. قال في التحفة: واحتيج لإضافة رمضان إلى ما بعده
~~لان قطعه عنها يصير هذه السنة محتملا لكونه ظرفا PageV02P253
# لنويت، فلا يبقى له معنى، فتأمله، فإنه مما يخفى. اه. ووجهه: أن النية
~~زمنها يسير، فلا معنى لجعل هذه السنة ظرفا لها. (قوله: هذه السنة).
# (إن قلت): إن ذكر الأداء يغني عنه. (قلت) لا يغني، لان الأداء يطلق على
~~مطلق الفعل، فيصدق بصوم غير هذه السنة.
# وعبارة النهاية: واحتيج لذكره - أي الأداء - مع هذه السنة، وإن اتحد
~~محترزهما، إذ فرض غير هذه السنة لا يكون إلا قضاء، لان لفظ الأداء يطلق
~~ويراد به الفعل. اه.
# وفي البرماوي: ويسن أن يزيد: إيمانا واحتسابا لوجه ms1033 الله الكريم عز وجل.
~~اه.
# (قوله: لصحة النية حينئذ) أي حين إذ أتى بهذا الأكمل المشتمل على الغد،
~~والأداء والفرض، والإضافة لله تعالى، وهو تعليل لكون ما ذكر هو الأكمل، أي:
~~وإنما كان هذا هو الأكمل لصحة النية به اتفاقا، بخلاف ما إذا أتى بالأقل
~~المار فإن فيه خلافا، لأنه قيل بوجوب التعرض للغد وللفرضية. قال في التحفة
~~- بعد التعليل المذكور - ولتتميز عن أضدادها كالقضاء والنفل، ونحو النذر
~~وسنة أخرى. (قوله: وبحث الأذرعي أنه) أي مريد الصوم. (قوله: لو كان عليه
~~مثل الأداء) أي صوم مثل الصوم الذي يريد أداءه. (قوله: كقضاء رمضان) تمثيل
~~للمثل الذي عليه. (وقوله: قبله) أي قبل رمضان الذي يريد أداءه. (قوله: لزمه
~~التعرض للأداء) أي للتمييز بين الأداء والقضاء. قال في التحفة: وهو مبني
~~على الضعيف الذي اختاره في نظيره من الصلاة أنه يجب نية الأداء حينئذ. اه.
~~(وقوله: أو تعيين السنة) أي بأن يقول رمضان هذه السنة. وفي بعض نسخ الخط:
~~وتعيين - بالواو - وهو الموافق لما في التحفة، لكن عليه تكون الواو بمعنى
~~أو - كما هو ظاهر - لان أحدهما كاف في حصول التمييز. (قوله: ويفطر عامدا
~~إلخ) شروع فيما يبطل به الصوم.
# وقد نظم بعضهم جميع المبطلات فقال:
# عشرة مفطرات الصوم * فهاكها: إغماء كل اليوم إنزاله مباشرا والردة *
~~والوطئ والقئ إذا تعمده ثم الجنون، الحيض، مع نفاس * وصول عين، بطنه مع رأس
~~وذكر المصنف - رحمه الله تعالى - منها أربعة، وهي: الجماع، والاستمناء،
~~والإستقاءة، ودخول عين جوفا، وترك الباقي لفهمه من قيدي التكليف والإطاقة.
# (وقوله: عامدا إلخ) ذكر قيود ثلاثة في بطلان الصوم بما ذكر من الجماع وما
~~عطف عليه، وهي: العمد، والعلم، والاختيار. (قوله: لا ناس للصوم) مفهوم
~~عامد. وإنما لم يفطر الناسي، لخبر: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم
~~صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه. وفي رواية صححها ابن حبان وغيره: ولا قضاء
~~عليه. نص على الأكل والشرب ، فعلم غيرهما بالأولى. (قوله: وإن كثر إلخ) أي
~~فإنه لا يفطر مع النسيان، لعموم ms1034 الخبر المار آنفا. وفارق الصلاة حيث إن
~~الاكل الكثير نسيانا يبطلها، بأن لها هيئة تذكر المصلي أنه فيها فيندر ذلك
~~فيها، بخلاف الصوم. والغاية المذكورة للرد على القائل إن الكثير يفطر به:
~~وعبارة المنهاج: وإن أكل ناسيا لم يفطر، إلا أن يكثر في الأصح. قلت: الأصح
~~لا يفطر، والله أعلم. والجماع كالأكل، على المذهب. اه. (وقوله: نحو جماع)
~~أي كالانزال والمباشرة.
# (وقوله: وأكل) - بضم الهمزة - بمعنى مأكول، معطوف على جماع، أي: ونحو أكل
~~من كل عين وصلت جوفه كحصاة وأصبعه ونحوهما. (قوله: عالم) بالرفع، صفة
~~لعامد. أي عالم بأن ما تعاطاه مفطر. (قوله: لا جاهل إلخ) مفهوم عالم.
~~PageV02P254
# أي لا يفطر الجاهل بأن ما تعاطاه مفطر، ولو علم تحريم الاكل وجهل الفطر
~~به لم يعذر، لان حقه مع علم التحريم:
# الامتناع من الاكل. (قوله: لقرب إسلامه إلخ) هذا قيد للجهل المغتفر. أي
~~وإنما يغتفر الجهل إن كان جهله لأجل قرب إسلامه إلخ، وأما إذا لم يكن لأجل
~~ذلك فلا يغتفر. وهذا القيد معتبر في كل ما يأتي من الصور المغتفرة للجهل.
~~وما في البحر - من عذر الجاهل مطلقا - ضعيف. (وقوله: أو نشئة ببادية بعيدة
~~عمن يعرف ذلك) أي أن ما تعاطاه مفطر - أي أو كون المفطر من المسائل الخفية،
~~كإدخاله عودا في أذنه. واحترز بذلك عما إذا كان قديم الاسلام، أو لم يكن
~~بعيدا عمن يعرف ذلك بأن يكون بين أظهر العلماء، أو يستطيع النقلة إليهم، أو
~~لم يكن من المسائل الخفية، فلا يغتفر جهله بذلك حينئذ. (قوله: مختار)
~~بالرفع أيضا، صفة ثانية لعامد. (قوله: لا مكره) مفهوم مختار، أي لا يفطر
~~مكره بتعاطي ما ذكر، لخبر: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا
~~عليه. قال ع ش: ولو أكره على الزنا فينبغي أن يفطر به تنفيرا عنه. قال ابن
~~قاسم: وفي شرح الروض ما يدل عليه. اه. لان الاكراه - أي على الزنا - لا
~~يبيحه (1) بخلافه على الاكل.
# اه. ويشترط في الاكراه - كما يأتي في الطلاق - قدرة المكره على تحقيق ms1035 ما
~~هدد به عاجلا بولاية أو تغلب، وعجز المكره عن دفعه بفرار أو استغاثة، وظنه
~~أنه إن امتنع فعل ما خوفه به ناجزا فلا يتحقق العجز بدون اجتماع ذلك كله.
# (قوله: لم يحصل منه قصد ولا فكر ولا تلذذ) قيد في عدم إفطار المكره. أي
~~يشترط فيه أن لا يكون له قصد في فعل ما أكره عليه، ولا تفكر فيه، ولا تلذذ
~~به، فإن كان كذلك لا يعتبر إكراهه، ويفسد صومه. وعبارة التحفة: وشرط عدم
~~فطر المكره أن لا يتناول ما أكره عليه لشهوة نفسه، بل لداعي الاكراه لا
~~غير. واستظهر ع ش: أن المكره لا يفطر، وإن أكل ذلك بشهوة. (قوله: بجماع)
~~متعلق بيفطر، أي يفطر من ذكر بجماع، ولو كان مع حائل. قال في التحفة:
~~ويشترط هنا كونه - أي المجامع - واضحا، فلا يفطر به خنثى، إلا إن وجب عليه
~~الغسل، بأن يتقن كونه واطئا أو موطوءا. اه. (قوله:
# وإن لم ينزل) غاية في إفطاره بالجماع. أي يفطر بجماع مطلقا - سواء أنزل
~~أم لا - أي وسواء كان في قبل أو دبر، من آدمي أو غيره. (قوله: واستمناء)
~~بالجر، معطوف على جماع، أي ويفطر باستمناء، وهو استخراج المني بغير جماع -
~~حراما كان كإخراجه بيده، أو مباحا كإخراجه بيد حليلته. والسين والتاء فيه
~~للطلب، ويرد عليه أنه يقتضي أن مجرد طلب المني يبطل الصوم، ولو لم يخرج
~~المني، ولا قائل به. وأجيب بأن المراد طلب خروجه مع خروجه بالفعل - كما هو
~~ظاهر. (قوله: ولو بيده أو بيد حليلته إلخ) غاية في إفطاره بالاستمناء، وهي
~~للتعميم. أي يفطر به مطلقا - سواء كان بيده، أو بيد حليلته من زوجة، أو
~~أمة، أو بلمس بشرة، سواء كان بشهوة أو بغيرها. (قوله: لما ينقض لمسه)
~~المناسب: لمن ينقض لمسه - لأنه ما واقعة على من يعقل. (وقوله: بلا حائل)
~~متعلق بلمس. وخرج به ما إذا كان ما ذكر بحائل، فإنه لا يفطر به. وفيه أن
~~هذا القيد يغني عنه ما قبله، لأنه إذا كان هناك حائل ms1036 لا نقض، فما خرج به
~~يخرج بالذي قبله.
# فتنبه. (قوله: لا بقبلة إلخ) معطوف على بجماع. أي لا يفطر بقبلة وضم
~~لامرأة، وإن أنزل بهما. (قوله: بحائل) متعلق بكل من قبلة وضم. (قوله: أي
~~معه) تفسير لمعنى الباء الداخلة على حائل. (قوله: وإن تكررتا) أي القبلة
~~والضم، وهو غاية لعدم الافطار بهما. أي لا يفطر بهما، وإن تكررتا منه.
~~والمناسب: وإن تكررا - بلا تاء - تغليبا للمذكر - وهو الضم -
# PageV02P255
# على المؤنث - وهو القبلة - ويحرم التكرر، وإن لم ينزل. (قوله: فلو ضم
~~امرأة إلخ) تفريع على مفهوم قوله لا بقبلة إلخ. (قوله: بل بحائل بينهما) أي
~~بين المقبل أو الضام، وبين المرأة المقبلة أو المضمومة. (قوله: لم يفطر)
~~قال سم:
# الوجه أن محل ذلك ما لم يقصد بالضم مع الحائل إخراج المني. أما إذا قصد
~~ذلك وخرج المني، فهذا استمناء مبطل، وكذا لو مس المحرم بقصد إخراج المني -
~~فإذا أخرج بطل صومه، هذا هو الوجه المتعين، خلافا لما يوهمه الروض وشرحه. م
~~ر. اه.
# وفي البجيرمي ما نصه: حاصل الانزال أنه إن كان بالاستمناء أي بطلب خروج
~~المني - سواء كان بيده، أو بيد زوجته، أو بغيرهما - بحائل، أو لا، يفطر
~~مطلقا، وأما إذا كان الانزال باللمس من غير طلب الاستمناء - أي خروج المني
~~- فتارة يكون مما تشتهيه الطباع السليمة، أو لا، فإن كان لا تشتهيه الطباع
~~السليمة - كالأمرد الجميل، والعضو المبان - فلا يفطر بالانزال مطلقا، سواء
~~كان بشهوة أو لا، بحائل أو لا. وأما إذا كان الانزال بلمس ما يشتهى طبعا:
~~فتارة يكون محرما، وتارة يكون غير محرم، فإن كان محرما، وكان بشهوة وبدون
~~حائل، أفطر، وإلا فلا. وأما إذا كان غير محرم - كزوجته - فيفطر الانزال
~~بلمسه مطلقا، بشهوة أو لا، بشرط عدم الحائل. وأما إذا كان بحائل، فلا فطر
~~به مطلقا، بشهوة أو لا. أفاده شيخنا ح ف. اه.
# (قوله: لانتفاء المباشرة) علة لعدم الافطار. (قوله: كالاحتلام) الكاف
~~للتنظير: أي كما أنه لا يفطر بالاحتلام.
# (قوله: والانزال بنظر وفكر) أي وكالإنزال ms1037 بنظر وفكر، فإنه لا يفطر به،
~~لانتفاء المباشرة. قال البجيرمي: ما لم يكن من عادته الانزال بهما، وإلا
~~أفطر - كما قرره شيخنا ح ف. اه. (قوله: ولو لمس محرما إلخ) هذا محترز قوله
~~لما ينقض لمسه. (قوله: لعدم النقض به) أي بلمس المحرم أو شعر المرأة - ولو
~~غير محرم - وقيل يفطر بلمس الشعر إذا أنزل.
# وعبارة المغني: ولو لمس شعر امرأة فأنزل: ففي إفطاره عن المتولي وجهان
~~بناهما على انتقاض الوضوء بلمسه، ومقتضاه أنه لا يفطر. اه. (قوله: ولا
~~يفطر بخروج مذي) هذا مفهوم قوله استمناء، إذ المراد منه خروج المني. (قوله:
~~خلافا للمالكية) أي في قولهم إن خروج المذي مفطر. (قوله: واستقاءة) بالجر،
~~عطف على جماع، أي ويفطر باستقاءة.
# (قوله: أي استدعاء قئ) أي طلب خروجه ويأتي فيه ما تقدم في لفظ الاستمناء
~~من الايراد.
# والجواب. قال في التحفة: ومن الاستقاءة: نزعه لخيط ابتلعه ليلا. اه.
# وفي سم ما نصه: (فرع) قال في الروض: ولو ابتلع طرف خيط فأصبح صائما - فإن
~~ابتلع باقيه، أو نزعه أفطر. وإن تركه بطلت صلاته. وطريقه أن ينزع منه وهو
~~غافل. اه. قال في شرحه: قال الزركشي: - وقد لا يطلع عليه عارف بهذا
~~الطريق، ويريد هو الخلاص، فطريقه أن يجبره الحاكم على نزعه، ولا يفطر به،
~~لأنه كالمكره. بل لو قيل إنه لا يفطر بالنزع باختياره لم يبعد، تنزيلا
~~لايجاب الشرع منزلة الاكراه، كما لو حلف ليطأن في هذه الليلة فوجدها حائضا،
~~لا يحنث بترك الوطئ. اه. أما إذا لم يكن غافلا وتمكن من دفع النازع فإنه
~~يفطر، لان النزع موافق لغرض النفس، فهو منسوب إليه عند تمكنه من الدفع،
~~وبهذا فارق من طعنه بغير إذنه وتمكن من دفعه. اه. (قوله: وإن لم يعد منه
~~شئ) أي يفطر بخروج القئ منه قصدا، وإن لم يرجع منه شئ إلى جوفه. والغاية
~~للرد على القائل بأنه إذا لم يرجع شئ لا يفطر. وعبارة المنهاج: والصحيح أنه
~~لو تيقن أنه لم يرجع شئ إلى جوفه بطل، وإن ms1038 غلبه القي فلا بأس. اه. (قوله:
# بأن تقيأ منكسا) أي مطأطئا رأسه حتى صار أعلاه أسفله، وهو تصوير لعدم عود
~~شئ منه إلى جوفه. (قوله: أو عاد بغير اختياره) أي بغير قصده. (قوله: فهو
~~مفطر لعينه) أي استدعاء القئ مفطر لعينه - أي لذاته - لا لرجوع شئ إلى
~~الجوف PageV02P256
# كالنوم لغير المتمكن، فإنه ينقض، وإن تيقن عدم خروج شئ من الدبر، لأنه
~~مظنة لوصول شئ إلى الجوف، كما أن النوم مظنة لخروج شئ منه. (قوله: أما إذا
~~غلبه) أي خرج بغير اختياره وقصده، وهذا مفهوم قوله استقاءة، إذ المراد منها
~~طلب الخروج المستلزم لخروجه باختياره وقصده. (قوله: ولم يعد منه) أي من
~~القئ، والجملة حالية. وقوله: أو من ريقه: أي أو لم يعد من ريقه. (وقوله:
~~المتنجس به) أي بالقئ. (وقوله: شئ) فاعل الفعل قبله. (وقوله: إلى جوفه)
~~متعلق بالفعل. (وقوله: بعد وصوله إلخ) متعلق بالفعل أيضا. أي لم يعد إليه
~~بعد وصوله لحد الظاهر، بأن لم يعد إليه أصلا، أو عاد قبل وصوله لحد الظاهر،
~~فإن عاد إليه بعد ذلك أبطل الصوم. وسيأتي بيان حد الظاهر. (قوله: أو عاد)
~~أي بعد وصوله لذلك، لكن بغير اختياره وقصده. (قوله: فلا يفطر به) جواب أما.
~~وضمير به يعود إلى القئ. (قوله: للخبر الصحيح) هو: من ذرعه القئ فليس عليه
~~قضاء، ومن استقاء فليقض. وذرعه - بالمعجمة - بمعنى غلبه، وهو دليل لكون
~~الاستقاءة تفطر، ولكون مفهومها - وهو قوله أما إذا غلبه إلخ - لا يفطر، فهو
~~مرتبط بالمتن: منطوقا، ومفهوما، وإن كان صنيعه يفيد رجوعه للثاني فقط.
~~(وقوله: بذلك) أي بما ذكر من فطره بالإستقاءة، وعدم فطره بغلبة خروج القئ.
# (قوله: لا بقلع نخامة) معطوف على استقاءة، أي لا يفطر بقلع نخامة - أي
~~إخراجها. قال البجيرمي، هو مستثنى من الاستقاءة - كما قاله ح ل. والقلع:
~~إخراجها من محلها الأصلي، والمج إخراجها من الفم. والنخامة - بالميم -
~~وتقال بالعين - وهي الفضلة الغليظة تنزل من الدماغ، أو تصعد من الباطن، فلا
~~تضر، ولو نجسة. اه. (قوله: من الباطن) ms1039 هو مخرج الهمزة والهاء. والظاهر:
~~مخرج الحاء المهملة، أو الخاء المعجمة - كما سيأتي. (قوله: أو الدماغ) عطف
~~على الباطن، - من عطف الخاص على العام - أي ولا بقلعها من الدماغ. (قوله:
~~إلى الظاهر) متعلق بقلع. وفي ع ش ما نصه: وهل يلزمه تطهير ما وصلت إليه من
~~حد الظاهر - حيث حكمنا بنجاستها - أو يعفى عنه؟ فيه نظر. ولا يبعد العفو.
~~اه. سم.
# وعليه: لو كان في الصلاة وحصل له ذلك لم تبطل به صلاته ولا صومه إذا
~~ابتلع ريقه، ولو قيل بعدم العفو في هذه الحالة لم يكن بعيدا، لأن هذه
~~حصولها نادر، وهي شبيهة بالقئ، وهو لا يعفى عن شئ منه. اللهم إلا أن يقال
~~إن كلامه مفروض فيما لو ابتلي بذلك، كدمي اللثة إذا ابتلي به. اه. (قوله:
~~فلا يفطر به) أي بقلعها المذكور، وهذا على الأصح، ومقابله يفطر به،
~~كالإستقاءة. (قوله: إن لفظها) أي رماها. فاللفظ مراد به معناه اللغوي، وهو
~~الطرح والرمي. (قوله:
# لتكرر الحاجة إليه) أي إلى قلع النخامة، وهو علة لعدم فطره بذلك، ومع ذلك
~~يندب له القضاء - مراعاة للخلاف - كما في التحفة. (قوله: أما لو ابتلعها
~~إلخ) مفهوم قوله إن لفظها. (وقوله: مع القدرة على لفظها) فإن لم يقدر عليه
~~- بأن نزلت من الدماغ إلى الباطن - فلا يفطر به كما ستعرفه. (قوله: بعد
~~وصولها) أي استقرارها في الظاهر، فإن لم يستقر فيه - بل وصلت إلى الباطن من
~~غير استقرار فيه - فلا يفطر. (وقوله: لحد الظاهر) أي حد هو الظاهر،
~~فالإضافة بيانية. وعبارة التحفة.
# (تنبيه) ذكر حد غير محتاج إليه في عبارته، وإن أتى به شيخنا في مختصره،
~~بل هو موهم، إلا أن تجعل الإضافة بيانية، وإنما يحتاج إليه من يريد تحديده.
~~وذكر الخلاف في الحد أهو المعجمة - وعليه الرافعي وغيره - أو المهملة - وهو
~~المعتمد كما تقرر؟ فيدخل كل ما قبله، ومنه المعجمة اه.
# (وقوله: بل هو موهم) أي أنها إن لم تصل إلى هذا الحد الذي هو مخرج الحاء
~~المهملة، بل وصلت قبله من ms1040 جهة الأسنان، لم يفطر. وليس كذلك، لان المدار على
~~ابتلاعها بعد حصولها في ظاهر الفم مطلقا. لا فرق بين أوله وآخره ووسطه.
~~(قوله: وهو) أي حد الظاهر. (قوله: مخرج الحاء المهملة) أي على المعتمد.
~~وعليه، فما بعد ذلك هو الباطن، وهو مخرج الهمزة والهاء، وما فوق ذلك كله
~~ظاهر، ومنه مخرج الخاء المعجمة. PageV02P257
# قال في النهاية: ثم داخل الفم والأنف إلى منتهى الغلصمة والخيشوم، له حكم
~~الظاهر بالنسبة للافطار باستخراج القئ إليه، أو ابتلاع النخامة منه، ولعدم
~~الافطار بالنسبة لدخول شئ فيه وإن أمسكه وبالنسبة للنجاسة فإذا تنجس وجب
~~غسله، وله حكم الباطن بالنسبة للريق. فإذا ابتلعه لا يفطر، وبالنسبة
~~للجنابة فلا يجب غسله، وفارقت النجاسة - حيث وجب غسلها منه - بأنها أفحش
~~وأندر، فضيق فيها ما لم يضيق في الجنابة. اه. بتصرف.
# (قوله: فيفطر قطعا) أي بلا خلاف وهو جواب أما. (قوله: ولو دخلت ذبابة
~~جوفه) أي من غير قصد. (وقوله:
# أفطر بإخراجها) أي لأنه قئ مفطر. (وقوله: مطلقا) أي ضره بفاؤها أو لا.
~~(قوله: وجاز له) أي جاز إخراجها له.
# (وقوله: إن ضره بقاؤها) في التحفة - نعم، إن ضره بقاؤها ضررا يبيح
~~التيمم: لم يبعد جواز إخراجها ووجوب القضاء.
# اه. (قوله: كما أفتى به شيخنا) في الكردي ما نصه: وقع في موضع من فتاوى
~~الشارح عدم الفطر بإخراجها، لكنه رجع عنه في جواب عنها آخر، وقال في آخره:
~~قد سبق مني إفتاء بأن إخراجها غير مفطر، والأوجه ما ذكرته الآن. اه.
~~(قوله:
# ويفطر بدخول عين) أصل المتن: وبدخول عين - عطف على بجماع -.
# وانظر: لم قدر الشارح المتعلق فيه ولم يقدر عند قوله واستمناء، وعند قوله
~~واستقاءة؟ (فإن قلت): لأنه يوهم هنا لو لم يقدره أنه معطوف على أقرب مذكور،
~~وهو قوله بقلع نخامة، مع أنه ليس كذلك بخلافه هناك. (قلت): الايهام موجود
~~عند قوله واستقاءة، وذلك لأنه يوهم عطفه على أقرب مذكور، وهو بقبلة وضم، مع
~~أنه ليس كذلك. إذا علمت ذلك، فلعله قدره هنا لطول العهد، ومحل الافطار ms1041
~~بوصول العين إذا كانت من غير ثمار الجنة - جعلنا الله من أهلها - فإن كانت
~~العين من ثمارها: لم يفطر بها.
# (قوله: وإن قلت) أي العين - كسمسمة - أي أو لم تؤكل عادة - كحصاة. (قوله:
~~إلى ما يسمى جوفا) متعلق بدخول. وخرج به ما لا يسمى جوفا، كداخل مخ الساق
~~أو لحمه، فلا يفطر بوصول شئ إليه. (قوله: أي جوف من مر) هو العامد العالم
~~المختار. (قوله: كباطن أذن) تمثيل للجوف. قال ع ش: قال في شرح البهجة: لأنه
~~نافذ إلى داخل قحف الرأس، وهو جوف. اه. (قوله: وهو) أي الإحليل. (وقوله:
~~مخرج بول) أي من الذكر. (وقوله: ولبن) أي ومخرج لبن، أي من الثدي. فالاحليل
~~يطلق على شيئين: على مخرج البول، ومخرج اللبن. قال في المختار:
# والإحليل: مخرج البول، ومخرج اللبن من الضرع والثدي. اه. ع ش. (قوله:
~~وإن لم تجاوز إلخ) غاية في فطره بدخول عين في إحليل: أي يفطر بدخولها فيه،
~~وإن لم تجاوز تلك العين الحشفة من الذكر، والحلمة من الثدي. (قوله:
# أو الحلمة) قال في المصباح: الحلم: القراد الضخم، الواحدة: حلمة. مثل قصب
~~وقصبة، وقيل لرأس الثدي وهي اللحمة الناتئة حلمة على التشبيه بقدرها. قال
~~الأزهري: الحلمة: الحبة على رأس الثدي من المرأة. اه. (قوله: ووصول أصبع)
~~مبتدأ. وقوله: مفطر: خبره. وكان المناسب التفريع، لان الإصبع يطلق عليها
~~عين. (وقوله: إلى وراء ما يظهر من فرجها) أي من داخله، وهو ما لا يجب غسله
~~عند الاستنجاء. (قوله: عند جلوسها) متعلق بيظهر. (قوله: وكذا وصول إلخ) أي
~~وكذلك يفطر وصول بعض الأنملة إلى المسربة. وهي مجرى الغائط ومخرجه. وقيل
~~حلقة الدبر. قال البجيرمي: ومثله غائط خرج منه ولم ينفصل، ثم ضم دبره ودخل
~~شئ منه إلى داخل دبره، حيث تحقق دخول شئ منه بعد بروزه، لأنه خرج من معدنه
~~مع عدم حاجة إلى ضم دبره. اه. (قوله: كذا أطلقه القاضي) أي كذا أطلق
~~القاضي PageV02P258
# الفطر بوصول شئ إلى المسربة: أي حكم بأن ما ذكر يفطر مطلقا - سواء وصل ms1042
~~إلى المحل المجوف منها، أم لا.
# (قوله: وقيده) أي قيد الفطر السبكي: بما إذ وصل شئ من الأنملة إلى المحل
~~المجوف منها، وهو ما لا يجب غسله.
# وفي البجيرمي مثله، وعبارته: وضابط الدخول المفطر: أن يجاوز الداخل ما لا
~~يجب غسله في الاستنجاء بخلاف ما يجب غسله في الاستنجاء، فلا يفطر إذا أدخل
~~أصبعه ليغسل الطيات التي فيه. اه.
# (قوله: بخلاف أولها) أي المسربة: أي فلا يضر وصول شئ إليه. (وقوله:
~~المنطبق) أي المنضم بعضه إلى بعض. (قوله: وألحق به) أي ألحق السبكي بأول
~~المسربة: أول الإحليل - في عدم الفطر بوصول شئ إليه. (قوله:
# الذي يظهر إلخ) صفة لأول الإحليل، أو بدل، أو عطف بيان، أو خبر لمبتدأ
~~محذوف - وهو أولى - أي أن أول الإحليل هو الذي يظهر عند تحريكه. (قوله: بل
~~أولى) أي بل أول الإحليل أولى من أول المسربة في عدم الفطر بوصول شئ إليه.
# (قوله: قال ولده) أي السبكي، وهو كلام مستأنف ساقه لبيان مراد القاضي بما
~~ذكره.
# (قوله: وقول القاضي إلخ) مقول القول. (قوله: مراده) أي القاضي، بقوله
~~المذكور (والحاصل) أن قوله القاضي المذكور صادق بصورتين: بما إذا كان حاقبا
~~في الليل ويمكنه الصبر إلى النهار، وبما إذا كان حاقبا في النهار ويمكنه
~~الصبر إلى الليل، فظاهره أنه يؤمر بالتغوط في الليل في الصورتين، وليس
~~كذلك، بل في الصورة الأولى فقط، وأما في الثانية فيتغوط نهارا، ولا يؤخر
~~إلى الليل، لئلا يضره ذلك. (قوله: أن إيقاعه) أي التغوط. (وقوله: فيه) أي
~~في الليل. (قوله: خير منه في النهار) أي خير من إيقاع التغوط في النهار.
~~وسكت عن حكم البول. ورأيت في هامش فتح الجواد، نقلا عن الامداد، ما نصه:
~~وأما البول فلا خير في إيقاعه في أحدهما، بل هو فيهما سواء، إذ لا يخشى منه
~~مفطر، إلا في حق من ابتلي بوسوسة أو سلس، فإيقاعه حينئذ ليلا خير منه
~~نهارا. اه. (قوله: لئلا يصل إلخ) علة للخيرية. (قوله: لا أنه إلخ) أي لا
~~أن مراده أنه ms1043 يؤمر بتأخير التغوط إلى الليل. قال سم: قد لا يضر التأخير،
~~فما المانع من حمل كلام القاضي بظاهره على هذا المعنى؟. اه. (قوله: لان
~~أحدا إلخ) علة النفي. (وقوله: بمضرة في بدنه) وهي هنا تأخير التغوط لليل.
~~(قوله: لم يفطر بعودها) أي إلى دبره والمراد بنفسها - بدليل المقابلة.
~~(قوله: وكذا إن أعادها بأصبعه) أي وكذلك لا يفطر إن أعادها بواسطة أصبعه.
~~(قوله:
# لاضطراره إليه) علة لعدم فطره بعودها، أي وإنما لم يفطر بذلك لاضطراره
~~واحتياجه إليه - أي إلى العود - فسومح في عودها، ولو كان بفعل الفاعل. قال
~~البجيرمي: وعلى المسامحة: فهل يجب غسل ما عليها - أي المقعدة - من القذر -
~~لأنه بخروجه معها صار أجنبيا فيضر عوده معها للباطن، أو لا؟ كما لو أخرج
~~لسانه وعليه ريقه، لان ما عليها لم يفارق معدته؟ كل محتمل، والثاني أقرب.
~~والكلام - كما هو ظاهر - حيث لم يضر غسلها، وإلا تعين الثاني، كما ذكره ابن
~~حجر. اه. (قوله: ومنه يؤخذ) أي من التعليل المذكور يؤخذ عدم الفطر بدخول
~~الإصبع معها إلى الباطن، إذا اضطر إلى ذلك. (قوله: كما قال شيخنا) عبارته
~~في فتح الجواد: ولا فطر بخروج مقعدة المبسور وعودها بأصبعه لاضطراره إليه.
~~ومنه يؤخذ أنه إن اضطر لدخول الإصبع معها إلى الباطن لم يفطر، وإلا أفطر
~~بوصول الإصبع إليه. اه. (قوله:
# وخرج بالعين) أي في قوله ويفطر بدخول عين. (وقوله: الأثر) أي أثر تلك
~~العين - كرائحتها وطعمها. (قوله: كوصول الطعم) بفتح الطاء: هو الكيفية
~~الحاصلة من الطعام - كالحلاوة - وضدها: من غير وصول عين. قال في المصباح:
# الطعم بالفتح: ما يؤديه الذوق، فيقال: طعمه حلو أو حامض. وتغير طعمه: إذا
~~خرج عن وصفه الخلقي. اه. وأما PageV02P259
# الطعم - بالضم - فهو بمعنى الطعام، وليس مرادا هنا. (وقوله: بالذوق)
~~الباء سببية، أي بسبب ذوق الطعم وإدخاله في فمه ليغرفه.
# ومثل وصوله الطعم: وصول الرائحة إلى جوفه، فإنه لا يفطر به، لأنها أثر،
~~لا عين. وفي الكردي ما نصه: وفي النهاية - كالامداد - وصول الدخان الذي فيه
~~رائحة البخور وغيره ms1044 إذا لم يعلم انفصال عين فيه إلى الجوف لا يفطر به، وإن
~~تعمد فتح فيه لأجل ذلك، وهو ظاهر. وفي التحفة وفتح الجواد عدم ضرر الدخان.
# وقال سم في شرح أبي شجاع: فيه نظر، لان الدخان عين. اه.
# وفي البيجرمي: وأما الدخان الحادث الآن المسمى بالتتن - لعن الله من
~~أحدثه - فإنه من البدع القبيحة - فقد أفتى شيخنا الزيادي أولا بأنه لا
~~يفطر، لأنه إذ ذاك لم يكن يعرف حقيقته، فلما رأى أثره بالبوصة التي يشرب
~~بها، رجع وأفتى بأنه يفطر. اه.
# (قوله: وخرج بمن مر) أي في قوله سابقا. أي جوف من مر. (وقوله: أي العامد
~~إلخ) تفسير لمن مر. (قوله:
# الناسي) فاعل خرج، وهذا خرج بقيد العالم المندرج تحت من مر. (قوله:
~~والجاهل المعذور) هذا خرج بقيد العالم المندرج تحت من مر أيضا. (وقوله:
~~بتحريم إيصال شئ إلى الباطن) متعلق بالجاهل، أي الجاهل بتحريم إيصال شئ، أي
~~مبهم أو معين، مع علمه بأن بعض الأشياء مفطر: مبهما أو معينا، وليس المراد
~~أنه جاهل بأن هناك مفطر رأسا، وإلا لا يتصور منه نية الصوم، - كذا في
~~التحفة - ونصها: وليس من لازم ذلك - أي الجهل بما ذكر - عدم صحة نيته للصوم
~~نظرا إلى أن الجهل بحرمه الاكل يستلزم الجهل بحقيقة الصوم، وما تجهل حقيقته
~~لا تصح نيته، لان الكلام فيمن جهل حرمة شئ خاص من المفطرات النادرة. اه.
~~(وقوله: وبكونه مفطرا) معطوف على بتحريم: أي الجاهل بالتحريم، والجاهل
~~بكونه مفطرا. وأفاده بالعطف بالواو أنه لا يغتفر جهله إلا إن كان جاهلا
~~بهما معا، وهو كذلك، فلو لم يكن جاهلا بهما - بأن كان عالما بهما معا، أو
~~عالما بأحدهما جاهلا بالآخر - ضر، ولا يعذر، لأنه كان من حقه إذا علم
~~الحرمة وجهل أنه مفطر، أو العكس، أن يمتنع. (قوله: والمكره) أي على الفطر،
~~وهذا خرج بقيد الاختيار المندرج تحت من مر أيضا. (قوله: فلا يفطر كل منهم)
~~أي من الناسي، والجاهل، والمكره، وذلك لعموم خبر الصحيحين: من نسي وهو صائم
~~فأكل أو ms1045 شرب - وفي رواية وشرب - فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه، وصح،
~~ولا قضاء عليه.
# ولخبر: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. والجاهل
~~كالناسي، بجامع العذر. (قوله: وإن كثر أكله) أي فإنه لا يفطر بذلك، وتقدم
~~الفرق بين الصوم وبين الصلاة، فارجع إليه إن شئت. (قوله: ولو ظن أن أكله
~~ناسيا مفطر إلخ) يعني لو أكل ناسيا وظن أن أكله نسيانا مفطر، فأكل ثانيا
~~عمدا جاهلا بوجوب الامساك - أي باستمرار الصوم في حقه، بعدم فطره بالاكل
~~نسيانا - أفطر بالاكل الثاني، لوقوعه منه عمدا. (قوله: ولو تعمد فتح فمه في
~~الماء إلخ) عبارة النهاية مع الأصل: وكونه - أي الواصل - بقصد، فلو وصل
~~جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق وغربلة الدقيق، لم يفطر، وإن أمكنه
~~اجتناب ذلك بإطباق الفم أو غيره، لما فيه من المشقة الشديدة - بل لو فتح
~~فاه عمدا حتى دخل جوفه:
# لم يفطر أيضا، لأنه معفو عن جنسه. ولو فعل مثل ذلك - أي فتح فاه عمدا -
~~وهو في الماء فدخل جوفه، وكان بحيث لو سد فاه لم يدخل: أفطر، لقول الأنوار:
~~ولو فتح فاه في الماء فدخل جوفه: أفطر. ويوجه بأن ما مر إنما عفي عنه لعسر
~~تجنبه، وهذا ليس كذلك. وفيه - أي الأنوار - لو وضع شيئا في فيه عمدا - أي
~~لغرض - وابتلعه ناسيا: لم يفطر. ويؤيده قول الدارمي: لو كان بفيه أو أنفه
~~ماء فحصل له نحو عطاس، فنزل به الماء جوفه، أو صعد لدماغه لم يفطر، ولا
~~ينافيه ما يأتي من الفطر بسبق الماء الذي وضعه في فيه، لان العذر هنا أظهر.
~~اه. بتصرف. (وقوله: أي لغرض) صوره سم بما PageV02P260
# لو وضعه لنحو الحفظ، وكان مما جرت العادة بوضعه في الفم. اه. قال ع ش:
~~وينبغي أن من النحو: ما لو وضع الخبز في فمه لمضغه لنحو الطفل - حيث احتاج
~~إليه -، أو وضع شيئا في فمه لمداواة أسنانه به - حيث لم يتحلل منه شئ - أو
~~لدفع غثيان خيف منه القئ. اه. (قوله: أو وضعه فيه) ms1046 أي أو وضع الماء في
~~فمه. (قوله: فسبقه) أي دخل جوفه قهرا.
# (قوله: أفطر) جواب لو. (قوله: أو وضع في فيه شيئا) أي سواء كان ماء أو
~~غيره. (وقوله: وابتلعه ناسيا) أي دخل جوفه نسيانا. (وقوله: فلا) أي فلا
~~يفطر. والفرق بين السبق والنسيان - حيث إنه يفطر مع الأول، ولا يفطر مع
~~الثاني - أنه في حالة النسيان لا فعل له يعتد به، فلا تقصير، ومجرد تعمد
~~وضعه في فيه لا يعد تقصيرا، لان النسيان لا يتسبب عنه، بخلاف السبق. كذا في
~~سم، وفي فتح الجواد: وفارق النسيان السبق: بأن العذر في النسيان أظهر. اه.
~~(قوله: ولا يفطر بوصول إلى باطن قصبة أنف) أي لأنها من الظاهر، وذلك لان
~~القصبة من الخيشوم، والخيشوم جميعه من الظاهر. (قوله: حتى يجاوز منتهى
~~الخيشوم) أي فإن جاوزه أفطر، ومتى لم يجاوز لا يفطر. (وقوله: وهو) أي
~~المنتهى.
# (قوله: ولا يفطر بريق إلخ) أي لعسر التحرز عنه. والمراد بالريق ريقه، أما
~~ريق غيره فيفطر به. وما صح أنه (ص) كان يمص لسان السيدة عائشة رضي الله
~~عنها فيحتمل أنه يمجه. (قوله: طاهر إلخ) ذكر ثلاثة قيود: كونه طاهرا، وكونه
~~صرفا، وكونه من معدنه. وسيذكر محترزاتها. (قوله: ابتلعه) بيان لمتعلق الجار
~~والمجرور بعده. (قوله: وهو) أي معدنه جميع الفم، وقد تقدم أنهم جعلوا الفم
~~بالنسبة للريق والوضوء والغسل باطنا. وبالنسبة لإزالة النجاسة منه ودخول
~~غير الريق منه، وخروج شئ من الباطن إليه، ظاهرا. فلا تغفل. (قوله: ولو بعد
~~جمعه) غاية في عدم الفطر بابتلاع الريق.
# أي لا يفطر ولو ابتعله بعد جمعه في فمه، وهي للرد - كما يفيده قوله بعد
~~على الأصح. (قوله: وإن كان بنحو مصطكي) غاية للغاية، أي وإن كان جمعه
~~حاصلا، بواسطة مضغ نحو مصطكي كلبان. (قوله: أما لو ابتلع) مقابل قوله ولو
~~بعد جمعه، إذ المراد منه فعل الفاعل. (قوله: فلا يضر قطعا) أي بلا خلاف.
~~(قوله: وخرج بالطاهر) أي بالريق الطاهر.
# (وقوله: المتنجس) أي الريق المتنجس. (وقوله: بنحو دم لثته) متعلق ms1047
~~بالمتنجس، أي متنجس بسبب نحو دم لثته ونحوه كالقئ، وكأكله شيئا نجسا ولم
~~يغسل فمه منه. (قوله: فيفطر) أي الصائم. (وقوله: بابتلاعه) أي الريق
~~المتنجس بما ذكر. (قوله: وإن صفا) أي الريق من نحو الدم. وهو غاية في فطره
~~بما ذكر. (وقوله: ولم يبق فيه) أي الريق، أثر: أي من آثار نحو الدم.
~~(وقوله: مطلقا) أي أصلا - لا كثيرا ولا قليلا - هذا هو المراد من الاطلاق.
~~(قوله: لأنه لما حرم إلخ) علة للفطر بابتلاعه ما ذكر. وضمير أنه: للريق.
~~(وقوله: لتنجسه) أي لأجله، وهو علة الحرمة. (وقوله: صار) أي الريق المذكور.
~~(وقوله: بمنزلة عين أجنبية) أي وهي يفطر ابتلاعها. (قوله: قال شيخنا ويظهر
~~إلخ) أي قياسا على مقعدة المبسور.
# ومثله في النهاية ونصها: ولو عمت بلوى شخص بدمي لثته بحيث يجري دائما أو
~~غالبا سومح بما يشق الاحتراز عنه، ويكفي بصقه، ويعفى عن أثره، ولا سبيل إلى
~~تكليفه غسله جميع نهاره، إذ الفرض أنه يجري دائما أو يترشح، وربما إذا غسله
~~زاد جريانه - كذا قاله الأذرعي - وهو فقه ظاهر. اه.
# وقال في بشرى الكريم: ولنا وجه بالعفو عنه مطلقا إذا كان صافيا، وفي تنجس
~~الريق به إشكال: لأنه نجس عم PageV02P261
# اختلاطه بمائع، وما كان كذلك لا ينجس ملاقيه، كما في الدم على اللحم إذا
~~وضع في الماء للطبخ، فإن الدم لا ينجس الماء. اه.
# (قوله: وقال بعضهم إلخ) صنيعه يفيد أنه مخالف لكلام شيخه، مع أنه عينه.
~~ثم رأيته في التحفة ذكر كلام البعض المذكور ومؤيدا لما قاله، وعبارتها:
~~ويظهر العفو عمن ابتلي بدم لثته بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه، قياسا على ما
~~مر في مقعدة المبسور. ثم رأيت بعضهم بحثه واستدل له بأدلة، وهي رفع الحرج
~~عن الأمة، والقياس على العفو عما مر في شروط الصلاة، ثم قال: فمتى ابتلعه
~~مع علمه به وليس له عنه بد، فصومه صحيح. اه. (قوله: المبتلى به) أي بدم
~~لثته. (وقوله: وليس له) أي للمبتلى به. (وقوله: عنه) أي عن بلعه. (وقوله:
~~بد) ms1048 أي غنى. (قوله: وبالصرف) معطوف على بالطاهر: أي وخرج بالصرف، أي الريق
~~الصرف. (وقوله: المختلط) فاعل الفعل المقدر قبل الجار والمجرور.
# (قوله: بطاهر) قيد به، لان النجس قد علم مما قبله. (وقوله: آخر) أي غير
~~الريق، والمراد أجنبي. (قوله: فيفطر من ابتلع ريقا متغيرا بحمرة نحو تنبل)
~~أي لان تغير لونه يدل على أن به عينا. (قوله: وإن تعسر إزالتها) أي الحمرة
~~من الريق. (قوله: أو بصبغ خيط) معطوف على بحمرة نحو تنبل: أي أو متغيرا
~~بصبغ خيط قتله بفمه. قال في النهاية: ولو بلون أو ريح - فيها يظهر من
~~إطلاقهم - إن انفصلت منه عين، لسهولة التحرز عن ذلك. اه.
# وكتب الرشيدي: قوله إن انفصلت منه عين: علم منه أن المدار على العين، لا
~~على اللون ولا على الريح، فلا حاجة إلى الغاية، بل هي توهم خلاف المراد على
~~أن اللون في الريق لا يكون إلا عينا - كما هو ظاهر - اه.
# وقوله: على أن اللون إلخ: تقدم - في فصل مبطلات الصلاة - عن ع ش ما يفيد
~~خلافه، وحاصل ما تقدم عنه أن الأثر الباقي بعد شرب القهوة مما يغير لونه أو
~~طعمه يضر ابتلاعه، وعلله بالعلة المذكورة، ثم ذكر احتمال أن يقال بعدم
~~الضرر، وعلله بأن مجرد اللون يجوز أن يكون اكتسبه الريق من مجاورته للأسود
~~مثلا. قال: وهذا هو الأقرب، أخذا مما قالوه في طهارة الماء إذا تغير
~~بمجاور. فقوله: إن مجرد اللون بجوز إلخ: يخالف قول الرشيدي أن اللون لا
~~يكون إلا عينا.
# (والحاصل) الذي يؤخذ من كلامهم أنه إن علم انفصال عين في الريق: ضر
~~بالنسبة للصلاة والصوم، وإلا فلا، وإن تغير لونه أو ريحه، سواء كان بالصبغ
~~أو بنحو تنبل. فتنبه.
# (قوله: وبمن معدنه إلخ) معطوف على بالطاهر. أي وخرج بمن معدنه. (وقوله:
~~ما إذا خرج من الفم) فاعل الفعل المقدر. (قوله: لا على لسانه) معطوف على
~~مقدر. أي ما إذا خرج على أي شئ كسواك لا إن كان خرج من الفم وهو على لسانه،
~~فلا ms1049 يضر ابتلاعه إذ اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم فلم يفارق ما
~~عليه معدنه. (قوله: ولو إلى ظاهر الشفة) أي ولو كان خروجه إلى ظاهر الشفة
~~فقط، فإنه يضر ابتلاعه حينئذ. (قوله: ثم رده بلسانه) معطوف على خرج أي خرج
~~من الفم ثم رده وابتلعه. (قوله: أو بل خيطا إلخ) انظر معطوف على أي شئ؟
~~وظاهر أنه معطوف على خرج من الفم: أي وخرج بمن معدنه ما إذا بل إلخ. لكن
~~يبعده قوله بعد أو بماء، إذ الكلام في الريق، لا في الماء. ولو قال: ولو
~~بل، إلخ - بزيادة لو الشرطية - وتكون الجملة مستأنفة، لكان أولى. فتنبه.
~~(قوله: فرده) أي ما ذكر من الخيط أو السواك. (وقوله: وعليه إلخ) أي والحال
~~أن عليه: أي ما ذكر من الخيط أو السواك، فالجملة حالية، وضمير عليه يعود
~~أيضا على ما ذكر. (قوله: وابتلعها) أي الرطوبة. (قوله: فيفطر) جواب إذا،
~~فهو مرتبط بجميع المخرجات. (قوله: PageV02P262
# بخلاف ما لو لم يكن على الخيط) أي أو السواك، ولو قال عليه - بالضمير،
~~كسابقه - لكان أولى. (قوله: لقلته) أي ما على الخيط من الرطوبة. (قوله: أو
~~لعصره أو لجفافه) يصح إرجاع الضمير فيهما على ما على الخيط أو السواك، ويصح
~~إرجاعه لنفس الخيط أو السواك، والأول أنسب بالضمير الذي قبله. (قوله: فإنه
~~لا يضر) أي فإن رد الخيط أو السواك إلى فمه، وعليه رطوبة لا تنفصل، لا يضر
~~في الصوم، لعدم وصول شئ إلى جوفه. (قوله: كأثر ماء المضمضة) أي لعدم ضرر
~~أثر ماء المضمضة. (قوله: وإن أمكن مجه) أي إخراج ذلك الأثر من الفم. وهو
~~غاية في عدم ضرر أثر ماء المضمضة. (قوله: لعسر التحرز عنه) أي عن أثر ماء
~~المضمضة، وهو تعليل لعدم ضرره للصوم. (قوله: فلا يكلف) أي الصائم، وهو
~~تفريع على عسر التحرز عنه، أو على عدم الضرر من الأثر. (وقوله: عنه) أي
~~الأثر. وعن: بمعنى من.
# (قوله: فرع: لو بقي إلخ) هذا مستثنى من قوله ويفطر بدخول عين جوفا، فكأنه
~~قال ms1050 ويفطر إلا في هذه المسألة. (قوله:
# فجرى به ريقه) أي فجرى بالطعام ريقه، أي دخل بواسطته إلى الجوف. (وقوله:
~~بطبعه) أي بنفسه. (قوله: لا بقصده) أي لا باختياره وفعله. وعبارة التحفة:
~~لا بفعله. اه. والتصريح بهذا - مع ما قبله - تأكيد، وإلا فهو معلوم من
~~التعبير بجرى، إذ هو يستلزم عدم القصد، ولذلك أخرج في التحفة به ما كان
~~بالقصد، وعبارتها: وخرج بجرى ابتلاعه قصدا.
# اه. (وقوله: إن عجز) أي في حال جريانه، وإن قدر على إخراجه من بين
~~أسنانه قبل جريانه، وهو قيد لعدم فطره.
# وسيذكر محترزه. (قوله: عن تمييزه) أي الطعام عن الريق. (وقوله: ومجه) أي
~~رميه وطرحه. (قوله: وإن ترك التخلل ليلا) غاية في عدم الفطر. أي لا يفطر
~~وإن ترك التخلل ليلا. وهذا هو الأصح، وقيل إن نقى أسنانه بالخلال على
~~العادة لم يفطر، وإلا أفطر، وقيل لا يفطر مطلقا. (قوله: مع علمه إلخ) متعلق
~~بترك، فهو في حيز الغاية. (وقوله: ببقائه) أي الطعام. (وقوله: وبجريانه
~~ريقه به) أي بالطعام. (وقوله: نهارا) ظرف متعلق بجريان. (قوله: لأنه إنما
~~يخاطب إلخ) علة لعدم فطره إذا ترك التخلل ليلا، وعلم بجريان ريقه به نهارا.
~~(قوله: بهما) أي بالتمييز والمج. (قوله: إن قدر عليهما) أي التمييز والمج،
~~وهو قيد في الخطاب. (وقوله: حال الصوم) متعلق بيخاطب. أي يخاطب بهما حال
~~الصوم، أي فلا يجب تقديمهما على وقت الصوم. (قوله: لكن يتأكد التخلل إلخ)
~~أي خروجا من خلاف القائل بالوجوب. (قوله: أما إذا لم يعجز) أي عن تمييزه
~~ومجه، وهذا محترز قوله إن عجز عن تمييزه ومجه. (قوله: أو ابتلعه قصدا) هذا
~~خرج بقوله لا بقصده أو بقوله جرى - كما علمت. (قوله: فإنه مفطر) أي فإن
~~جريان الريق بالطعام حينئذ مفطر، لكن محله فيما إذا ابتلعه قصدا أن يكون
~~متذكرا للصوم، وإلا فلا يفطر - كما في سم -، وعبارته: قوله: ابتلاعه قصدا:
~~أي مع تذكر الصوم، فخرج النسيان أخذا مما تقدم أنه لو وضع شيئا بفمه عمدا
~~ثم ابتلعه ناسيا لم يفطر. ms1051 فليتأمل. اه. (قوله: وقول بعضهم) مبتدأ، خبره
~~جملة، رده شيخنا. (وقوله: يجب إلخ) مقول القول. (وقوله: مما أكل) أي من
~~الطعام الذي أكل. (وقوله: ليلا) ظرف متعلق بكل من غسل ومن أكل. (قوله: وإلا
~~أفطر) أي وإن لم يغسل أفطر. والظاهر أن مراده أفطر إذا بقي طعام، وجرى به
~~ريقه، لأنه مقصر بعدم غسله، وليس مراده أنه يفطر مطلقا، ولو لم يجر بالطعام
~~الريق، إذ لا معنى له. فتأمل. (قوله: رده شيخنا) أي في الامداد - كما
~~يستفاد من عبارة فتح الجواد - ونصها بعد كلام: بخلاف ما إذا تعذر تمييزه
~~ومجه، وإن ترك الخلال ليلا، مع علمه ببقائه وبجريان ريقه نهارا، لأنه إنما
~~يخاطب بهما إن قدر عليهما حال الصوم - كما بينته في الأصل - مع رد القول
~~بأنه يجب غسل الفم مما أكل ليلا، وإلا أفطر. اه. (قوله: ولا يفطر)
~~PageV02P263
# أي الصائم. (وقوله: بسبق ماء جوف مغتسل) إضافة سبق إلى ما بعده من إضافة
~~المصدر لفاعله. وجوف: مفعوله.
# والمراد بالسبق: وصول الماء إلى جوفه من غير اختياره وقصده. ولا يخفى ما
~~في عبارته من الاظهار في مقام الاضمار، فلو قال ولا يفطر مغتسل عن جنابة
~~بلا انغماس بسبق ماء جوفه، لسلم من ذلك.
# (قوله: عن نحو جنابة) متعلق بمغتسل. (قوله: كحيض ونفاس) تمثيل لنحو
~~الجنابة. (قوله: إذا كان الاغتسال إلخ) قيد في عدم فطره بالسبق المذكور،
~~وسيذكر محترزه. وقوله: بلا انغماس: متعلق بمحذوف خبر كان الذي قدره الشارح،
~~وباعتبار أصل المتن يكون متعلقا بمغتسل.
# (قوله: فلو غسل أذنيه إلخ) تفريع على المنطوق. (قوله: فسبق الماء من
~~إحداهما لجوفه) أي فوصل الماء من إحدى الاذنين - أي أو منهما - إلى الجوف.
~~(قوله: لم يفطر) أي لأنه تولد من مأمور به بغير اختياره. (قوله: وإن أمكنه
~~إمالة رأسه) غاية في عدم الفطر. أي لا يفطر بسبق ما ذكر إليه، وإن كان
~~يمكنه أن يميل رأسه بحيث لا يدخل الماء جوفه، ولا يكلف ذلك لعسره. (وقوله:
~~أو الغسل) أي وإن أمكنه الغسل قبل الفجر. فهو ms1052 بالرفع معطوف على إمالة،
~~والظرف متعلق به.
# (قوله: كما إذا سبق الماء إلخ) الكاف للتنظير: أي وهذا نظير ما إذا سق
~~الماء إلخ. أي فإنه لا يفطر به. قال سم - نقلا عن م ر: ينبغي ولو تعين
~~السبق بالمبالغة، وعلم بذلك للضرورة. (وقوله: إلى الداخل) الأولى إبدال لفظ
~~الداخل بالجوف - كما فعل فيما قبله وما بعده. (وقوله: للمبالغة) اللام لام
~~الاجل: أي سبق الماء إلى الجوف لأجل المبالغة. (وقوله:
# لوجوبها) أي المبالغة. وهو علة لعدم إفطاره بالسبق الحاصل لأجل المبالغة.
~~وإنما وجبت لينغسل كل ما في حد الظاهر من الفم - كما في التحفة. (قوله:
~~بخلاف ما إذا اغتسل منغمسا) محترز قوله إذا كان الاغتسال بلا انغماس، فهو
~~مرتبط به. (قوله: إلى باطن الاذن أو الانف) أي أو الفم أو الدبر.
# وفي الكردي: وقضية قولهم من فمه أو أنفه أنه لا يضر وصوله من غيرهما:
~~كدبره.
# قال في الايعاب: وهو محتمل لندرته جدا، ويحتمل خلافه، وهو الأوجه.
~~فتعبيرهم بفمه أو أنفه: للغالب لا غير.
# اه.
# (قوله: فإنه يفطر) قال في النهاية: محله إذا تمكن من الغسل، لا على تلك
~~الحالة، وإلا فلا يفطر - فيما يظهر - اه. (قوله: ولو في الغسل الواجب)
~~الأولى إسقاط هذه الغاية، لان الكلام في الغسل الواجب، بدليل قوله بعد:
~~وخرج بقولي عن نحو جنابة إلخ. (قوله لكراهة الانغماس) علة للافطار. (قوله:
~~كسبق ماء المضمضة إلخ) الكاف للتنظير:
# أي أن هذا نظير سبق ماء المضمضة. أي أو الاستنشاق، فإنه يفطر به. (وقوله:
~~بالمبالغة) قال في التحفة: ويظهر ضبطها بأن يملا فمه أو أنفه ماء، بحيث
~~يسبق غالبا إلى الجوف. وكتب عليه سم: قد يقال ظاهر كلامهم ضرر السبق
~~بالمبالغة المعروفة، وإن لم يملا فمه أو أنفه كما ذكر. اه. (وقوله: إلى
~~الجوف) متعلق بسبق. والمراد به: ما يشمل الدماغ.
# (قوله: مع تذكره إلخ) متعلق بمحذوف حال من المبالغة: أي يفطر بسبق ماء
~~المضمضة أو الاستنشاق الحاصل بسبب المبالغة حال كونها واقعة، مع تذكره
~~للصوم وعلمه بعدم مشروعية المبالغة. ms1053 فإن كان سبق الماء بالمبالغة في حال
~~نسيان للصوم، أو الجهل بعدم مشروعيتها، لم يفطر بذلك. (قوله: بخلافه بلا
~~مبالغة) أي بخلاف سبق ما ذكر إليه من غير مبالغة، فإنه لا يفطر بذلك، لكن
~~بشرط أن تكون مضمضته واستنشاقه مشروعين، وإلا بأن كانا لتبرد أو في رابعة،
~~فيفطر، PageV02P264
# لأنه غير مأمور بذلك، بل منهي عنه في الرابعة، وبخلاف سبق ما ذكر إليه،
~~لكن مع نسيان الصوم أو جهله بعدم مشروعية المبالغة. وكان الأولى أن يزيد ما
~~ذكر لأنه محترز القيدين الأخيرين. (قوله: وخرج بقولي عن نحو جنابة الغسل
~~المسنون) في خروج هذا نظر، فإنه مأمور به، فحكمه حكم غسل الجنابة بلا خلاف،
~~بدليل الغاية التي ذكرها قبل - أعنى قوله ولو في الغسل الواجب - فإنه يندرج
~~تحتها الغسل المسنون - كما هو ظاهر - فيفيد حينئذ أنه إذا سبق الماء إلى
~~جوفه فيه من غير انغماس: لا يفطر. إذا علمت ذلك، فحذفه والاقتصار على ما
~~بعده - أعني غسل التبرد والتنظف - متعين.
# (والحاصل) أن القاعدة عندهم أن ما سبق لجوفه من غير مأمور به، يفطر به،
~~أو من مأمور به - ولو مندوبا - لم يفطر.
# ويستفاد من هذه القاعدة ثلاثة أقسام:
# الأول: يفطر مطلقا - بالغ أو لا - وهذا فيما إذا سبق الماء إلى جوفه في
~~غير مطلوب كالرابعة، وكانغماس في الماء - لكراهته للصائم - وكغسل تبرد أو
~~تنظف.
# الثاني: يفطر إن بالغ، وهذا فيما إذا سبقه الماء في نحو المضمضة المطلوبة
~~في نحو الوضوء.
# الثالث: لا يفطر مطلقا، وإن بالغ، وهذا عند تنجس الفم لوجوب المبالغة في
~~غسل النجاسة على الصائم وعلى غيره لينغسل كل ما في حد الظاهر.
# ثم رأيت الكردي صرح بهذه الثلاثة الأقسام. فتنبه.
# (قوله: فيفطر بسبق ماء فيه) أي فيما ذكره من الغسل المسنون وغسل التبرد.
~~(قوله: ولو بلا انغماس) غاية في الفطر. أي يفطر ولو بغير انغماس. (قوله:
~~فروع) أي ستة. (قوله: بخبر عدل بالغروب) أي عن مشاهدة. قال في التحفة: وقول
~~البحر، لا يجوز بخبر العدل كهلال شوال، ردوه بما ms1054 صح أنه (ص) كان إذا كان
~~صائما أمر رجلا فأوفى على نشز، فإذا قال قد غابت الشمس، أفطروا، بأنه قياس
~~ما قالوه في القبلة والوقت والاذان. ويفرق بينه وبين هلال شوال بأن ذاك فيه
~~رفع سبب الصوم من أصله، فاحتيط له، بخلاف هذا. اه. (قوله: وكذا بسماع
~~أذانه) أي وكذلك يجوز الفطر بسماع أذان العدل: أي العارف بالأوقات، وكذا
~~باجتهاده بورد أو نحوه. وعبارة التحفة مع الأصل: ويحل بسماع أذان عدل عارف،
~~وإخباره بالغروب عن مشاهدة، وبالاجتهاد بورد أو نحوه في الأصح - كوقت
~~الصلاة. اه. (قوله: ويحرم للشاك الاكل آخر النهار) أي لان الأصل بقاؤه.
~~(وقوله: حتى يجتهد) أي أو يخبره عدل أو يسمع أذانه، فإنه حينئذ يجوز له
~~الاكل. (وقوله: ويظن انقضاءه) أي باجتهاده. (قوله: ومع ذلك) أي ومع جواز
~~الأكل إذا ظن انقضاء النهار بالاجتهاد.
# (وقوله: الأحوط الصبر) أي ليأمن من الغلط، ولخبر: دع ما يريبك إلى ما لا
~~يريبك. (وقوله: لليقين) قال في النهاية - وذلك بأن يرى الشمس قد غربت، فإن
~~حال بينه وبين الغروب حائل فبظهور الليل من المشرق. اه. (قوله: ويجوز
~~الاكل) أي للتسحر. (وقوله: باجتهاد) متعلق بظن. (وقوله: وإخبار) أي إخبار
~~عدل ببقاء الليل. (قوله: وكذا لو شك) أي وكذلك يجوز الاكل إذا شك في بقاء
~~الليل. قال سم: وهذا بخلاف النية - لا تصح عند الشك إلا إن ظن بقاءه
~~باجتهاد صحيح. كما علم مما تقدم في بحث النية وما في حواشيه، لأن الشك يمنع
~~النية. اه. (قوله: لان الأصل بقاء الليل) علة لجواز الاكل في صورة الظن
~~وصورة الشك. (قوله: لكن يكره) أي لكن يكره الاكل. وظاهره في الصورتين صورة
~~الظن وصورة الشك، فانظره، فإنه لم يصرح بالكراهة من أصلها، لا في التحفة
~~ولا في النهاية، ولا في غيرهما. (قوله:
# ولو أخبره عدل بطلوع الفجر: اعتمده) أي وجوبا. وفي التحفة: وحكى في البحر
~~وجهين فيما لو أخبره عدل بطلوع PageV02P265
# الفجر: هل يلزمه الامساك بناء على قبول الواحد في هلال رمضان؟ وقضيته
~~ترجيح اللزوم. ms1055 وهو متجه. اه. (قوله:
# وكذا فاسق ظن صدقه) أي وكذا يعتمد خبر فاسق في طلوع الفجر إذا ظن صدقه،
~~قياسا على ما مر في رؤية الهلال.
# (قوله: ولو أكل باجتهاد أولا) أي قبل الفجر في ظنه. (وقوله: أو آخرا) أي
~~بعد الغروب كذلك - كذا في التحفة.
# (وقوله: فبان أنه أكل نهارا) أي فبعد ذلك ظهر له أنه غلط في اجتهاده وأن
~~أكله وقع نهارا. (قوله: بطل صومه) أي بان بطلانه. (وقوله: إذ لا عبرة إلخ)
~~علة للبطلان. وعبارة النهاية والمغني: لتحققه خلاف ما ظنه، ولا عبرة بالظن
~~البين خطؤه. (قوله: فإن لم يبن شئ) عبارة النهاية: فإن لم يبن الغلط بأن
~~بان الامر كما ظنه، أو لم يبن له خطأ ولا إصابة، صح صومه. اه.
# (واعلم) أن هذا كله إذا أكل باجتهاد وتحر، فلو هجم وأكل من غير اجتهاد
~~وتحر، فإن كان ذلك آخر النهار، أفطر، وإن لم يبن له شئ - لان الأصل بقاؤه
~~-، أو آخر الليل، لم يفطر بذلك. ولو هجم فبان أنه وافق الصواب لم يفطر
~~مطلقا.
# (قوله: ولو طلع الفجر) أي الصادق. (وقوله: وفي فمه طعام) الجملة حالية -
~~أي طلع والحال أن في فمه طعاما.
# (وقوله: فلفظه) أي أخرجه ورماه من فمه. وخرج به ما لو أمسكه في فيه، فإنه
~~وإن صح صومه، لكنه لا يصح مع سبق شئ منه إلى جوفه، كما لو وضعه في فيه
~~نهارا، فسبق منه شئ إلى جوفه - كما علم مما مر - فلا يعذر بسبقه إلى جوفه
~~إذا أمسكه. كذا في شرح الروض، والتحفة، والنهاية. ويستفاد من عبارة المغني
~~أنه يعذر، ونص عبارته مع الأصل: ولو طلع الفجر الصادق وفي فمه طعام فلفظه -
~~أي رماه - صح صومه، وإن سبق إلى جوفه منه شئ، لأنه لو وضعه في فمه نهارا لم
~~يفطر، وبالأولى إذا جعله في فيه ليلا. ومثل اللفظ ما لو أمسكه ولم يبلع منه
~~شيئا. واحترز به عما لو ابتلع منه شئ باختياره فإنه يفطر. اه. (فقوله:
~~باختياره) يقتضي أنه إذا ms1056 سبق إلى جوفه لا يفطر لأنه بغير اختياره. (قوله:
~~قبل أن ينزل) قال في التحفة أو بعد أن نزل منه لكن بغير اختياره. اه.
~~وقوله منه: أي من الطعام (قوله: وكذا لو كان مجامعا) أي ومثل من طلع عليه
~~الفجر وفي فمه طعام من طلع الفجر عليه وهو مجامع، فإنه يصح صومه. (وقوله:
~~فنزع في الحال) أي قاصدا بنزعه ترك الجماع لا التلذذ، وإلا بطل. (وقوله: أي
~~عقب طلوعه) أي الفجر، وهو تفسير مراد لقوله في الحال. (وقوله: فلا يفطر) أي
~~المجامع المذكور، وهو تفريع على مفهوم قوله وكذا إلخ. (وقوله: وإن أنزل)
~~غاية في عدم الفطر. أي لا يفطر مطلقا - سواء أنزل أم لا -. فلا يضر
~~الانزال، لتولده من مباشرة مباحة. (وقوله: لان النزع ترك للجماع) أي فلا
~~يتعلق به ما يتعلق بالجماع - كما لو حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه حالا
~~-. وما ذكر:
# علة لعدم إفطاره بما ذكر (قوله: فإن لم ينزع حالا) مفهوم قوله فنزع في
~~الحال (وقوله: لم ينعقد الصوم) أي لوجود المنافي - كما لو أحرم مجامعا.
~~(وقوله: وعليه القضاء والكفارة) قال في التحفة: لأنه لما منع الانعقاد
~~بمكثه: كان بمنزلة المفسد له بالجماع. (فإن قلت) ينافي هذا عدم وجوب
~~الكفارة فيما لو أحرم مجامعا، مع أنه منع الانعقاد أيضا. (قلت) يفرق بأن
~~وجوب الكفارة هنا أقوى منها ثم - كما يعلم من كلامهم في البابين - وأيضا
~~فالتحلل الأول لما أثر فيها النقص مع بقاء العبادة، فلان يؤثر فيها عدم
~~الانعقاد، عدم الوجوب من باب أولى. اه. وفرق في النهاية أيضا بينهما،. بأن
~~النية هنا متقدمة على طلوع الفجر، فكأن الصوم انعقد ثم أفسد، بخلافها ثم.
~~(قوله: ويباح فطر إلخ) شروع في بيان ما يباح به الفطر وغيره من وجوب
~~القضاء. (قوله: في صوم واجب) أي رمضان أو غيره: من نذر، أو كفارة، أو قضاء
~~موسع - لا مضيق -. وخرج بالواجب المتطوع به، فيباح فطره مطلقا، سواء كان
~~بمرض أو غيره. (قوله: بمرض إلخ) أي لقوله PageV02P266
# تعالى: ms1057 * (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * أي فأفطر فعدة.
~~ثم إن التعبير بالإباحة يفيد أن الفطر للمرض ولخوف الهلاك جائز، لا واجب.
~~وفي الكردي: الذي اعتمده الشارح - أي ابن حجر في كتبه - أنه متى خاف مبيح
~~تيمم لزمه الفطر. وظاهر كلام شيخ الاسلام والخطيب الشربيني والجمال الرملي:
~~أن مبيح التيمم مبيح للفطر، وأن أخوف الهلاك موجب له. وإذا صام من يخشى منه
~~مبيح تيمم، صح صومه - على الراجح. اه. ويمكن حمل الإباحة في كلامه على ما
~~يصدق بالوجوب، لأنه جواز بعد امتناع، فيصدق بالوجوب، ثم إن المرض مبيح
~~للفطر، وإن تعدى بسببه، لأنه لا ينسب إليه، ثم إن أطبق مرضه فواضح، وإلا
~~فإن وجد المرض المعتبر قبيل الفجر لم تلزمه النية، وإلا لزمته. وإذا نوى
~~وعاد - أي المرض - أفطر. (قوله: ضررا) مفعول مطلق لمضر. (وقوله: يبيح
~~التيمم) خرج ما لا يبيحه - كالمرض اليسير، كصداع، ووجع الاذن، والسن - إلا
~~أن يخاف الزيادة بالصوم فيباح له الفطر - كما في النهاية، نقلا عن الأنوار.
~~(قوله: كأن خشي إلخ) تمثيل للمرض المضر المبيح للتيمم: (وقوله: بطء برء) أي
~~تأخير شفاء. (قوله:
# وفي سفر قصر) معطوف على بمرض: أي ويباح فطر في سفر قصر: أي سفر يباح فيه
~~القصر، وهو ما كان طويلا مباحا.
# وشرط الفطر في أول أيام سفره أن يفارق ما يشترط مجاوزته للقصر قبل طلوع
~~الفجر، فإن فارقه بعد طلوع الفجر فلا يفطر - تغليبا للحضر - وإذا كان سفره
~~قبل الفجر فله الفطر وإن نوى ليلا فقد صح أنه (ص) أفطر بعد العصر في سفره
~~بقدح ماء، لما قيل له إن الناس يشق عليهم الصيام. ويستثنى من جواز الفطر
~~بالسفر: مديم السفر، فلا يباح له الفطر، لأنه يؤدي إلى إسقاط الوجوب
~~بالكلية، إلا أن يقصد قضاء في أيام أخر في سفره، ومثله من علم موته عقب
~~العيد، فيجب عليه الصوم إن كان قادرا، فجواز الفطر للمسافر - إنما هو فيمن
~~يرجو إقامة يقضي فيها، وهذا هو ما جرى عليه السبكي، ms1058 واستظهره في النهاية.
~~والذي استوجهه في التحفة: خلافه، وهو أنه يباح له الفطر - مطلقا -
~~وعبارتها: قال السبكي بحثا: ولا يباح الفطر، لمن لا يرجو زمنا يقضي فيه
~~لإدامته السفر أبدا، وفيه نظر ظاهر، فالأوجه خلافه. اه. (قوله: دون قصير)
~~أي دون سفر قصير - وهو ما دون مرحلتين - فإنه لا يباح الفطر فيه. (وقوله:
~~وسفر معصية) أي ودون سفر معصية، أي سفر أنشأه لأجل معصية - كقطع طريق -
~~فإنه لا يباح له الفطر فيه، وهذا كالذي قبله: علم من إضافة سفر إلى قصر، إذ
~~السفر الذي يجوز فيه الفطر لا بد أن يكون طويلا، وأن يكون مباحا - كما
~~علمت. (قوله: وصوم المسافر بلا ضرر أحب من الفطر) أي لما فيه من براءة
~~الذمة وعدم إخلاء الوقت عن العبادة، ولأنه الأكثر من فعله (ص). ومحله إن لم
~~يخش ضررا في الحال أو الاستقبال من الصوم، وإلا فالفطر أفضل، لما في
~~الصحيحين أنه (ص) رأى رجلا صائما في السفر قد ظلل عليه فقال: ليس من البر
~~أن تصوموا في السفر. بل ربما يجب الفطر إن خشي منه فيه ضررا يبيح التيمم -
~~على ما تقدم.
# (واعلم) أنه إذا قدم المسافر أو شفي المريض وهما صائمان: حرم عليهما
~~الفطر، لزوال السبب المجوز له. فإن كانا مفطرين - ولو بترك النية - استحب
~~لهما الامساك، لحرمة الوقت.
# (قوله: ولخوف إلخ) عطف على بمرض، أي ويباح الفطر لخوف هلاك بالصوم - أي
~~على نفسه، أو عضوه، أو منفعته - لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من
~~حرج) * وقوله: * (ولا تقتلوا أنفسكم) * وقوله: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى
~~التهلكة) * وقد علمت أنه في هذه يجب الفطر، وليس بمباح فقط، فلو تركه
~~واستمر صائما حتى مات: - كما يقع من المتعمقين في الدين - مات عاصيا.
~~(قوله: بالصوم) متعلق بمحذوف صفة لهلاك، والباء سببية، أو بمعنى من
~~التعليلية. (وقوله: من عطش أو جوع) بدل اشتمال من الجار والمجرور، أي يباح
~~لخوف هلاك حاصل له بسبب الصوم، أو من أجل الصوم من أجل الجوع أو العطش.
~~(قوله: ms1059 وإن كان صحيحا مقيما) غاية في إباحة الفطر لخوف
# PageV02P267
# الهلاك. (قوله: وأفتى الأذرعي إلخ) تضمن الافتاء المذكور أنه يباح الفطر
~~للحصادين، ومن ألحق بهم، لكن يجب عليهم تبييت النية، لأنه ربما لا تلحقهم
~~مشقة شديدة بالصوم، فيجب عليهم. وقد صرح بالمضمون المذكور في التحفة،
~~ونصها: ويباح تركه لنحو حصاد أو بناء لنفسه أو لغيره تبرعا أو بأجرة، وإن
~~لم ينحصر الامر فيه. اه. (قوله: أي ونحوهم) كأرباب الصنائع الشاقة. وفي
~~الكردي ما نصه: وظاهر أنه يلحق بالحصادين في ذلك سائر أرباب الصنائع
~~الشاقة، وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين الأجير الغني وغيره والمتبرع. نعم،
~~الذي يتجه: تقييد ذلك بما إذا احتيج لفعل تلك الصنعة، بأن خيف من تركها
~~نهارا فوات ماله وقع عرفا. وفي التحفة: لو توقف كسبه لنحو قوته المضطر إليه
~~هو أو ممونه على فطره، فظاهر أن له الفطر، لكن بقدر الضرورة. اه. (وقوله:
~~تبييت النية) فاعل يلزم. (قوله: ثم من لحقه إلخ) أي ثم إذا بيت النية وأصبح
~~صائما، فإن لحقه من صومه مشقة شديدة بحيث تبيح التيمم أفطر، وإن لم تلحقه
~~مشقة شديدة به فلا يفطر. (قوله: ويجب قضاء إلخ) أي على الفور إن فات بغير
~~عذر، وعلى التراخي إن فات بعذر. لكن محله بالنسبة لرمضان: إن بقي إلى رمضان
~~الثاني ما يزيد على ما عليه من الصوم، وإلا صار فوريا. ومن مات قبل أن
~~يقضي، فلا يخلو إما أن يفوته الصيام بعذر، أو بغير عذر، وعلى الأول: فإن
~~تمكن من القضاء - بأن خلا عن السفر والمرض ولم يقض - يأثم، ويخرج من تركته
~~لكل يوم مد. وإن لم يتمكن منه - بأن مات عقب موجب القضاء أو النذر أو
~~الكفارة، أو استمر به العذر إلى موته - فليس عليه شئ، لا فدية ولا قضاء،
~~ولا إثم. وعلى الثاني - أعني ما إذا فاته بغير عذر - يأثم، ويخرج من تركته
~~لكل يوم مد - سواء تمكن من القضاء أو لا - فحاصل الصور أربع، يجب التدارك
~~في ثلاث، ولا يجب في صورة ms1060 واحدة. (قوله: ولو بعذر) أي ولو فات بعذر، وهو
~~غاية لقوله يجب قضاء، والمراد، عذر يرجى زواله، أما ما لا يرجى زواله فلا
~~يجب القضاء معه، بل عليه الفدية فقط، كما سيذكره بقوله: وعلى من أفطر لعذر
~~لا يرجى زواله مد بلا قضاء. (قوله: من الصوم الواجب) بيان لما، وخرج به
~~الصوم المندوب، فلا يجب قضاؤه. (قوله: كرمضان إلخ) تمثيل للصوم الواجب.
~~(قوله: بمرض إلخ) بدل من قوله بعذر، وهو متعلق بفات المقدر. ولو قال - كما
~~في شرح المنهج - كمرض - بالكاف - ويكون تمثيلا للعذر، لكان أولى. لكن قوله:
~~أو ترك نية، لا يصلح تمثيلا للعذر، إلا أن يحمل على النسيان.
# والمراد بالمرض ما يرجى برؤه، لان الذي لا يرجى برؤه لا يوجب القضاء،
~~وإنما يوجب الفدية فقط - كما علمت - ودخل فيه الاغماء، لأنه نوع من المرض.
~~(قوله: أو ترك نية) إنما وجب القضاء عند ترك النية - ولو نسيانا - ولم يجب
~~في الاكل نسيانا، لان الاكل منهي عنه، والنسيان يؤثر فيه، بخلاف النية،
~~فإنها مأمور بها، والنسيان لا يؤثر فيه. (قوله: أو بحيض) معطوف على بمرض،
~~ولا حاجة إلى إعادة الباء. وإنما وجب قضاء الصوم دون الصلاة لما في صحيح
~~مسلم عن عائشة رضي الله عنها: كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء
~~الصلاة. (وقوله: أو نفاس) أي ولو من علقة أو مضغة، أي أو بلا بلل. (قوله:
~~لا بجنون وسكر) أي لا يجب قضاء ما فات بجنون أو سكر. (قوله: لم يتعد به) أي
~~بما ذكر من الجنون والسكر، فإن تعدى بهما وجب القضاء. (قوله: أن قضاء يوم
~~الشك على الفور) يعني إذا ثبت يوم الشك أنه من رمضان بعد أن أفطر، وجب عليه
~~القضاء على الفور، لتبين وجوبه عليه، وأنه أكل لجهله به. قال في التحفة:
~~والمراد بيوم الشك هنا: هو يوم ثلاثي شعبان، وإن لم يتحدث فيه برؤية - كما
~~هو واضح. اه. بالمعنى. (قوله:
# لوجوب إمساكه) علة لوجوب قضائه على الفور. (قوله: ونظر فيه) أي في
~~التعليل المذكور، ms1061 ودفع التنظير المذكور بأن التقصير هنا أظهر، لان له حيلة
~~في إدراك الهلال غالبا، ولا حيلة له في دفع النسيان أبدا. وعبارة التحفة:
~~وإنما خالفنا ذلك في ناسي النية، لان عذره أعم وأظهر من نسبته للتقصير،
~~فكفى في عقوبته وجوب القضاء عليه فحسب. اه. (قوله: ويجب إمساك) أي مع
~~PageV02P268
# القضاء. (قوله: أي رمضان فقط) وإنما اختص رمضان بذلك لحرمته، ولان وجوب
~~الصوم فيه بطريق الأصالة، ولهذا لا يقبل غيره، بخلاف أيام غيره. (قوله: دون
~~نحو نذر وقضاء) أي فلا يجب الامساك فيهما لانتفاء شرف الوقت عنهما، ولذا لم
~~تجب في إفسادهما كفارة (قوله: إن أفطر بغير عذر) قيد في وجوب الامساك وخرج
~~به ما إذا كان بعذر فلا يجب عليه الامساك. نعم، يسن له إذا زال العذر - كما
~~سيذكره. (قوله: من مرض أو سفر) بيان للعذر. (قوله: أو بغلط) معطوف على بغير
~~عذر، أي أو أفطر بسبب غلط وقع له في الوقت. (قوله: كمن أكل ظانا بقاء
~~الليل) تمثيل لمن أفطر بسبب الغلط، واندرج تحت الكاف: من أفطر ظانا الغروب
~~فبان خلافه. (قوله: أو نسي تبييت النية) معطوف على أفطر بغير عذر، ولا يصح
~~عطفه على قوله أكل ظانا إلخ، وإن كان صنيعه يقتضيه، لان من نسي النية ليس
~~من أفراد من أفطر غلطا حتى يصح أن يكون تمثيلا له. وعبارة التحرير: ويجب -
~~مع القضاء - الامساك في رمضان على متعمد فطر، لتعديه بإفساده، وعلى تارك
~~النية ليلا، وعلى من تسحر ظانا بقاء الليل، أو أفطر ظانا الغروب فبان
~~خلافه، وعلى من بان له يوم ثلاثي شعبان أنه من رمضان. اه. بحذف. (قوله: أو
~~أفطر يوم الشك) معطوف أيضا على أفطر بغير عذر. ويجب إمساك إن أفطر يوم الشك
~~ثم تبين أنه من رمضان. (قوله: لحرمة الوقت) أي وتشبيها بالصائمين. وهو علة
~~لوجوب الامساك على من أفطر بغير عذر، أو بغلط، أو نسي تبييت النية، أو أفطر
~~يوم الشك. (قوله: وليس الممسك في صوم شرعي) قال ع ش: ومع ذلك، فالظاهر ms1062 أنه
~~يثبت له أحكام الصائمين، فيكره له شم الرياحين ونحوهما. ويؤيده كراهة
~~السواك في حقه بعد الزوال - على المعتمد. اه. (قوله: لكنه يثاب عليه) أي
~~الامساك، وهو استدراك من عدم كونه صوما شرعيا. (قوله: فيأثم) لا معنى
~~للتفريع، فالمناسب التعبير بالواو، وتكون عاطفة مدخولها على يثاب، فيصير في
~~حيز الاستدراك. أي لكنه يثاب، ولكنه يأثم بجماع، ومثل الجماع كل محظور.
~~(وقوله: ولا كفارة) أي ومع الاثم في الجماع لا يلزمه كفارة عليه، لأنه ليس
~~صوما حقيقيا. (قوله: وندب إمساك لمريض إلخ) هذا مفهوم قوله بغير عذر. ولو
~~قال - كعادته - وخرج بقولي بغير عذر: ما إذا أفطر بعذر - كمرض أو سفر -
~~فإنه يندب له الامساك إذا شفي، أو قدم أثناء النهار، لكان أنسب. وإنما ندب
~~الامساك على من ذكر لحرمة الوقت، ولم يجب لعدم وجود تقصير منه. (وقوله:
# ومسافر قدم) أي دار الإقامة. (وقوله: أثناء النهار) متعلق بكل من شفي
~~وقدم. والمراد بالاثناء: ما قابل الآخر، فيشمل الأول، والوسط وغيرهما.
~~(قوله: مفطرا) حال من نائب فاعل شفي ومن فاعل قدم. أي شفي حال كونه مفطرا
~~وقدم حال كونه مفطرا. وخرج به ما إذا شفي وهو صائم، أو قدم وهو صائم، فيجب
~~الاتمام عليهما كالصبي. (قوله: وحائض طهرت أثناءه) أي النهار. ومثلها
~~النفساء والمجنون إذا أفاق أثناء النهار، والكافر إذا أسلم - كذلك - والصبي
~~إذا بلغ كذلك.
# (والحاصل) يؤخذ من كلامه قاعدتان، وهما: أن كل من جاز له الافطار مع علمه
~~بحقيقة اليوم لا يلزمه الامساك، بل يسن. وكل ما لا يجوز له مع ذلك يلزمه
~~الامساك.
# (قوله: ويجب على من أفسده) شروع فيمن تجب عليه الكفارة بسبب الافطار
~~بمفطر من المفطرات السابقة، وهو الجماع فقط، لكن بشروط ذكر المؤلف بعضها،
~~وحاصلها تسعة.
# الأول منها: أن يكون الجماع مفسدا للصوم، بأن يكون من عامد مختار عالم
~~بتحريمه.
# الثاني: أن يكون في صوم رمضان. PageV02P269
# الثالث: أن يكون الصوم الذي أفسده صوم نفسه.
# الرابع: أن ينفرد الافساد بالوطئ.
# الخامس: أن يستمر على الأهلية كل اليوم ms1063 الذي أفسده، ويعبر عنه بأن يفسد
~~يوما كاملا.
# السادس: أن يكون ما أفسده من أداء رمضان يقينا.
# السابع: أن يأثم بجماعه.
# الثامن: أن يكون إثمه به لأجل الصوم.
# التاسع: عدم الشبهة.
# فخرج بالأول: ما لا يكون مفسدا، كأن صدر من ناس أو مكره أو جاهل معذور.
~~وبالثاني: صوم غير رمضان.
# وبالثالث: ما لو أفسد صوم غيره ولو في رمضان، كأن وطئ مسافر أو نحوه
~~امرأته ففسد صومها. وبالرابع: ما إذا لم ينفرد الافساد بالوطئ، كأن أفسده
~~بالوطئ وغيره معا. وبالخامس: ما إذا لم يستمر على الأهلية كل اليوم، بأن جن
~~أو مات بعد الجماع. وبالسادس: ما إذا كان الصوم الذي أفسده من قضاء رمضان
~~أو من أداء رمضان لكن من غير تعيين، بأن صامه بالاجتهاد، ولم يتحقق أنه من
~~رمضان، أو صام يوم الشك - حيث جاز - فبان أنه من رمضان. وبالسابع: ما إذا
~~لم يأثم بجماعه، كالصبي، وكذا المسافر والمريض إذا جامعا بنية الترخص.
~~وبالثامن: ما إذا كان الاثم لا لأجل الصوم، كما إذا كان مسافرا أو وطئ
~~بالزنا أو لم ينو ترخصا بإفطاره، فإنه لم يأثم به لأجل الصوم، بل لأجل
~~الزنا (1) أو لعدم نية الترخص.
# وبالتاسع: ما إذا وجدت شبهة، كأن ظن بقاء الليل فجامع فبان نهارا، أو أكل
~~ناسيا فظن أنه أفطر به فجامع عامدا، فجميع هذه المخرجات ليس فيها كفارة،
~~وحيث قلنا بوجوبها فهي على الواطئ - سواء كان بشبهة، أو نكاح، أو زنا -
~~ويعلم هذا من جعل من الداخلة على أفسده واقعة على الواطئ.
# (قوله: أي صوم رمضان) تفسير للضمير البارز. وإنما خص صوم رمضان لان النص
~~ورد فيه، وهو لأجل اختصاصه بفضائل لا يقاس به غيره. (قوله: بجماع) أي في
~~قبل أو دبر، ولو لبهيمة، ولو مع وجود خرقة لفها على ذكره. (قوله: أثم به)
~~يصح ضبطه بصيغة اسم الفاعل، وبصيغة الماضي، وعلى كل: هو صفة لجماع جرت على
~~غير من هي له، لان الفاعل يعود على من أفسده. وخرج به ما لا يأثم به ms1064 - كمن
~~جامع ظانا بقاء الليل فبان نهارا - كما علمت. (قوله: لأجل الصوم) متعلق
~~بأثم: أي إن أثم لأجل الصوم. وخرج به ما ليس لأجل الصوم - كما علمت أيضا.
~~(قوله: لا باستمناء) معطوف على بجماع، وهو محترزه، فلا تجب الكفارة على من
~~أفسده بالاستمناء، لان النص ورد في خصوص الجماع. (قوله: وأكل) بضم الهمزة.
# (قوله: كفارة) فاعل يجب. أي يجب كفارة على من ذكر، وذلك لما في الصحيحين
~~عن أبي هريرة رضي الله عنه: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: هلكت. قال: وما
~~أهلكك؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان: قال:
# هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟
~~قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا. ثم جلس، فأتى النبي
~~(ص) بعرق فيه تمر، قال: تصدق بهذا. فقال: على أفقر منا يا رسول الله؟
~~فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا. فضحك النبي (ص) حتى بدت
~~أنيابه، ثم قال: فأطعمه أهلك. (وقوله: بعرق) هو بفتحتين - مكتل نسج من خوص
~~النخل. وقوله: فأطعمه أهلك، يحتمل أنه تصدق النبي (ص) به عليه - أي مع بقاء
~~الكفارة في ذمته - ويحتمل أنه تطوع بالتكفير عنه، وسوغ له صرفها لأهله -
~~إعلاما بأن المكفر المتطوع يجوز له صرفها لممون المكفر عنه. وبهذا أخذ
~~أصحابنا فقالوا: يجوز للمتطوع بالتكفير عن الغير صرفها لممون المكفر عنه.
~~(قوله:
# PageV02P270
# متكررة بتكرر الافساد) أي فإذا جامع في يومين لزمه كفارتان، أو في ثلاثة
~~فثلاث، بل لو وطئ في جميع أيام رمضان لزمه كفارات بعددها، وذلك لان صوم كل
~~يوم عبادة مستقلة، فلا تتداخل كفاراتها. وخرج بتكرر الافساد تكرر الوطئ في
~~يوم واحد، ولو بأربع زوجات، فلا تتكرر الكفارة به، لان الافساد حصل بالوطئ
~~الأول فقط، فلم يتكرر. (قوله: وإن لم يكفر عن السابق) غاية في تكررها بذلك.
~~أي أنها تتكرر بتكرر الافساد مطلقا، سواء كفر عن الوطئ الأول قبل الثاني،
~~أم لا. (قوله: معه) متعلق بمحذوف صفة لكفارة، أو متعلق بل ms1065 يجب المقدر.
~~(قوله: أي مع قضاء إلخ) بيان لمرجع الضمير في معه والقضاء فوري، ولم يتعرض
~~لبيان التعزير هنا، والمعتمد وجوبه أيضا عليه وعلى الموطوءة أيضا، كما يجب
~~عليها القضاء.
# (والحاصل) الواطئ عليه ثلاثة أشياء: القضاء، والكفارة، والتعزير.
~~والموطوءة عليها شيئان: القضاء، والتعزير.
# (وقوله: ذلك الصوم) أي الذي أفسده. (قوله: والكفارة عتق رقبة إلخ).
~~(والحاصل) خصالها ثلاث: العتق، ثم الصوم، ثم الاطعام. فهي مرتبة ابتداء
~~وانتهاء، ومثل كفارة الوطئ في نهار رمضان كفارة الظهار والقتل، في الخصال
~~والترتيب، إلا أن القتل لا إطعام فيه، فليس لكفارته إلا خصلتان: العتق، ثم
~~الصوم.
# (وقوله: عتق رقبة) أي إعتاق رقيق - عبد، أو أمة -. فالمراد بالرقبة:
~~الرقيق، فهو من إطلاق الجزء على الكل، لان الرق كالغل في الرقبة، ومحل وجوب
~~الاعتاق إذا كان المفسد غير رقيق، فإن كان رقيقا فكفارته بالصوم لا غير.
~~(وقوله:
# مؤمنة) خرجت الكافرة، فلا تجزئ. ويشترط أن تكون سليمة من جميع العيوب
~~المضرة بالعمل والكسب، فلا تجزئ المعيبة - كما سيأتي إن شاء الله تعالى في
~~الظهار. (قوله: فصوم شهرين) أي هلالين إن انطبق أول صيامه على أولهما، وإلا
~~كمل الأول المنكسر من الثالث ثلاثين، مع اعتبار الوسط بالهلال، ومعلوم أن
~~الشهرين غير اليوم الذي يقضيه عن اليوم الذي أفسده. (وقوله: مع التتابع) أي
~~التوالي. فإن أفسد يوما - ولو اليوم الأخير، ولو بعذر: كنسيان نية، وسفر،
~~ومرض - استأنف الشهرين. نعم، لا يضر الفطر بحيض ونفاس وجنون وإغماء مستغرق،
~~لان كلا منها ينافي الصوم، مع كونه اضطراريا. (وقوله: إن عجز عنه) أي عن
~~عتق الرقبة - إما حسا: كأن لم توجد في مسافة القصر. أو شرعا كأن لم يقدر
~~على ثمن الرقبة زائدا على ما يفي بممونه بقية العمر الغالب. ولو وجد الرقبة
~~بعد شروعه في الصوم، ندب له أن يرجع للعتق، ويقع له ما صامه نفلا، وكذلك لو
~~قدر على الصوم بعد شروعه في الاطعام. (قوله: فإطعام ستين إلخ) أي تمليك
~~ستين مسكينا أو فقيرا، كل واحد مد طعام. وليس المراد أن ms1066 يجعل ذلك طعاما
~~ويطعمهم إياه، فلو غداهم أو عشاهم لم يكف. (قوله: إن عجز عن الصوم إلخ) فإن
~~عجز عن العتق وعن الصيام وعن الاطعام، استقرت الكفارة مرتبة في ذمته، لان
~~حقوق الله تعالى المالية إذا عجز الشخص عنها، فإن كانت بسبب منه استقرت
~~الكفارة في ذمته - ككفارة الظهار، والجماع، والقتل، واليمين -. وإن لم تكن
~~بسببه لم تستقر - كزكاة الفطر -. (وقوله: لهرم أو مرض) بيان لسبب العجز عن
~~الصوم. (قوله: بنية كفارة) مرتبط بكل من الخصال الثلاث، أي عتق رقبة بنية
~~الكفارة، فصوم شهرين بنية الكفارة، فإطعام ستين بنية الكفارة. فلو لم ينوها
~~لم تسقط عنه. (قوله: ويعطى إلخ) بيان للمراد من قوله أولا فإطعام إلخ، ولو
~~قال فيعطى إلخ - بفاء التفريع - لكان أولى، لان المقام يقتضيه. (وقوله: من
~~غالب القوت) أي قوت بلد المكفر كزكاة الفطر. (قوله: ولا يجوز صرف الكفارة
~~لمن تلزمه مؤنته) أي كالزكوات وسائر الكفارات، وأما قوله (ص) في الخبر
~~المار: فأطعمه أهلك. فقد تقدم الجواب عنه - بأنه يحتمل أن المراد أطعمه
~~أهلك: على وجه أنه صدقة منه (ص) عليه لكونه أخبره بفقره مع بقاء الكفارة في
~~ذمته، ويحتمل أن المراد أطعمه أهلك - على وجه الكفارة - ومحل امتناع إطعام
~~كفارته لعياله: إذا كان هو المكفر من عنده، بخلاف ما إذا كان المكفر غيره
~~عنه. وبعضهم أجاب بأنه خصوصية، فعن PageV02P271
# هذا الحديث ثلاثة أجوبة. فتنبه. (قوله: ويجب على من أفطر إلخ) أي لقوله
~~تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه) * أي بناء على أن كلمة لا مقدرة، أي: لا
~~يطيقونه، أو أن المراد يطيقونه في الشباب والصحة ثم يعجزون عنه بعد الكبر
~~أو المرض الذي لا يرجى برؤه. وروي البخاري أن ابن عباس رضي الله عنهما
~~وعائشة رضي الله عنها كانا يقرآن: * (وعلى الذي يطوقونه) * ومعناه يكلفون
~~الصوم فلا يطيقونه، وقيل: الآية على ظاهرها من أن الذين يطيقونه يخرجون
~~فدية إن لم يصوموا، فكانوا مخيرين في صدر الاسلام بين الصوم وإخراج الفدية.
~~ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: * (فمن شهد منكم ms1067 الشهر فليصمه) * فعلى الأول تكون
~~الآية محكمة - أي غير منسوخة - وعلى الثاني تكون منسوخة، وهو قول أكثر
~~العلماء.
# (قوله: في رمضان) خرج به الكفارة، والنذر وقضاء رمضان، فلا فدية للافطار
~~في شئ من ذلك. (قوله: لعذر لا يرجى زواله) فإن كان يرجى زواله - كالمرض
~~المرجو زواله، وكالسفر - فعليهما القضاء فقط - كما تقدم. (قوله: ككبر) أي
~~لشخص، بأن صار شيخا هرما لا يطيق الصوم في زمن من الأزمان، وإلا لزمه
~~إيقاعه فيما يطيقه فيه. ومثله كل عاجز عن صوم واجب - سواء رمضان وغيره -
~~لزمانة، أو مرض لا يرجى برؤه، أو مشقة شديدة تلحقه، ولم يتكلفه. اه.
~~نهاية.
# (قوله: ومرض لا يرجى برؤه) أي بقول عدلين من الأطباء، أو عدل عند من
~~اكتفى به في جواز التيمم للمرض، فلو برئ بعد ذلك - ولو قبل إخراج الفدية:
~~على المعتمد - لم يلزمه القضاء. (قوله: مد) هو رطل وثلث، وهو نصف قدح
~~بالكيل المصري. والمعتبر: الكيل، لا الوزن. وإنما قدر به استظهارا. (وقوله:
~~لكل يوم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمد، أي مد واجب لكل يوم، أي
~~لصوم كل يوم. (وقوله: منه) أي رمضان. (قوله: إن كان موسرا حينئذ) أي حين
~~الافطار. وهو قيد لوجوب المد. وخرج به الفقير المعسر حينئذ، فلا فدية عليه.
# وهذا هو الذي صححه النووي في المجموع، وارتضاه ابن حجر، وعبارته: وقضية
~~كلام المتن وغيره وجوبها: أي الفدية، ولو على فقير فتستقر في ذمته. لكنه
~~صحح في المجموع سقوطها عنه - كالفطرة - لأنه عاجز حال التكليف بها، وليست
~~في مقابلة جناية ونحوها.
# (فإن قلت) ينافيه قولهم حق الله المالي إذا عجز عنه العبد وقت الوجوب ثبت
~~في ذمته، وإن لم يكن على جهة البدل - إذا كان بسبب منه - وهو هنا كذلك، إذ
~~سببه فطره.
# (قلت) كون السبب فطره ممنوع، وإلا لزمت الفدية للقادر، فعلمنا أن السبب
~~إنما هو عجزه المقتضي لفطره، وهو ليس من فعله، فاتضح ما في المجموع.
~~فتأمله. اه.
# وصحح الرملي والخطيب خلافه، وهو أنه لا يشترط يساره حينئذ، فتجب ms1068 الفدية
~~عندهما على الفقير، قالا: وفائدة الوجوب عليه أنها تستقر في ذمته.
# (قوله: بلا قضاء) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمد، أي مد كائن من
~~غير قضاء. (قوله: وإن قدر عليه بعد) غاية لعدم وجوب القضاء: أي لا يجب عليه
~~القضاء وإن قدر على الصوم بعد الفطر.
# (فإن قيل) ما الفرق بينه وبين المعضوب، حيث يلزمه الحج بالقدرة عليه بعد
~~الإحجاج عنه بالنيابة.
# (أجيب) بأن المعذور هنا مخاطب بالمد ابتداء - كما سيأتي قريبا - فأجزأ
~~عنه، والمعضوب مخاطب بالحج، وإنما جاز له الإنابة للضرورة، وقد بان عدمها.
# (قوله: لأنه إلخ) علة لعدم وجوب القضاء إذا قدر عليه، وإنما لم يجب عليه
~~حينئذ لأنه غير مخاطب بالصوم عند العجز، بل بالفدية فقط. (قوله: فالفدية في
~~حقه واجبة ابتداء) تفريع على العلة، أي وإذا ثبت أنه غير مخاطب بالصوم
~~PageV02P272
# - إذا عجز عنه - فالفدية حينئذ واجبة عليه ابتداء، لا بدلا عن الصوم،
~~وفيه أن مقتضاه أنه لو تكلف وصام لا يكتفي بصومه؟ وأجيب بأن محل مخاطبته
~~بها ابتداء، ما لم يرد الصوم، فإن أراده يكون هو المخاطب به. وعبارة غيره:
~~وهل الفدية في حقه واجبة ابتداء أو بدلا عن الصوم؟ وجهان. أصحهما: الأول.
~~فعليه: لو قدر على الصوم بعد فواته: لم يلزمه القضاء - سواء كانت قدرته بعد
~~إخراج الفدية، أو قبله - لأنه مخاطب بالفدية ابتداء. اه. (قوله: ويجب المد
~~مع القضاء إلخ) أي لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: *
~~(وعلى الذين يطيقونه فدية) * أنها منسوخة إلا في حقهما.
# اه. تحفة. قال ابن رسلان في زبده:
# والمد والقضا لذات الحمل * أو مرضع إن خافتا للطفل (وقوله: على حامل) أي
~~ولو من زنا. (وقوله: ومرضع) أي ولو مستأجرة، أو متبرعة - ولو لم تتعين
~~للرضاع، بأن تعددت المراضع. ويستثنى من الحامل والمرضع: المتحيرة إذا خافت
~~على الولد، فلا فدية عليها، للشك في وجوب صوم ما أفطرته في رمضان عليها
~~باحتمال حيضها إذا أفطرت ستة عشر يوما فأقل، لأنها أكثر ما يحتمل فساده
~~بالحيض، فإن ms1069 أفطرت أكثر منها وجبت الفدية لما زاد، حتى لو أفطرت رمضان كله
~~لزمها مع القضاء فدية أربعة عشر يوما. ويستثنى أيضا المريضة، والمسافرة،
~~فلا فدية عليهما، لكن إن ترخصتا لأجل السفر، أو المرض، أو أطلقتا. وإن
~~ترخصتا لأجل الرضيع، أو الحمل وجبت الفدية - مع القضاء -. (وقوله: أفطرتا)
~~أي وجوبا. (وقوله: للخوف على الولد) أي فقط دون أنفسهما. والمراد بالولد
~~هنا: ما يشمل الحمل، وتسميته ولدا من باب التغليب أو مجاز الأول. والمراد
~~بالخوف على الولد: الخوف على إسقاطه بالنسبة للحامل وعلى قلة اللبن بالنسبة
~~للمرضع، فيتضرر الولد بمبيح تيمم لو كان كبيرا أو يهلك. واحترز بقوله للخوف
~~على الولد: عما إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما أن يحصل لهما من الصوم مبيح
~~تيمم، فإنه يجب عليهما القضاء بلا فدية - كالمريض المرجو البرء - وإن انضم
~~لذلك الخوف على الولد، لأنه واقع تبعا.
# (فإن قيل) إنه حينئذ فطر ارتفق به شخصان، فكان الظاهر وجوب الفدية في هذه
~~الحالة. (أجيب) كما في التحفة:
# بأن الخوف على أنفسهم مانع من وجوب الفدية، والخوف على الولد مقتض له،
~~فغلب الأول، لان القاعدة أنه إذا اجتمع مانع ومقتض غلب المانع على المقتضي.
# (فائدة) تلخص من كلامهم أنه يباح الفطر في رمضان الستة: للمسافر،
~~والمريض، والشيخ الهرم، والحامل ، والعطشان، والمرضعة. ونظمها بعضهم على
~~هذا الترتيب، فقال:
# إذا ما صمت في رمضان صمه * سوى ست وفيهن القضاء:
# فسين، ثم ميم، ثم شين، * وحاء، ثم عين، ثم راء فالسين للمسافر، والميم
~~للمريض، والشين للشيخ الهرم، والحاء للحامل، والعين للعطشان، والراء
~~للمرضعة.
# (قوله: ويجب على مؤخر قضاء لشئ من رمضان إلخ) وذلك لان ستة من الصحابة -
~~وهم ابن عباس، وأبو هريرة، وعلي، وابن عمر، وجابر، والحسين بن علي - رضي
~~الله عنهم أجمعين - أفتوا بذلك، ولا مخالف لهم، فصار إجماعا سكوتيا. وقوله:
~~لشئ من رمضان: متعلق بمحذوف صفة لقضاء: أي قضاء كائن لشئ من رمضان: أي أو
~~له كله. (وقوله: حتى دخل رمضان آخر) حتى غائية. أي يجب مع القضاء مد إذا ms1070
~~أخر القضاء إلى أن دخل رمضان آخر، فلا بد في الوجوب من دخوله. وإن أيس من
~~القضاء - كمن عليه عشرة أيام - فأخر حتى بقي لرمضان خمسة أيام مثلا فلا
~~تلزمه الفدية عن الخمسة الميئوس منها - أي قبل دخول رمضان - فإن دخل وجبت.
~~ورمضان هنا مصروف، لان المراد به غير معين، بدليل وصفه بالنكرة، وهي آخر.
~~(قوله: بلا عذر) متعلق بمؤخر، وسيذكر محترزه. (قوله: بأن خلا) أي
~~PageV02P273
# الشخص الذي أخر القضاء، وهو تصوير لعدم وجود العذر. (وقوله: قدر ما عليه)
~~مفعول خلا. أي خلا قدر ما عليه من القضاء. والمراد أنه خلا زمنا بعد يوم
~~عيد الفطر يمكنه أنه يقضي فيه ما عليه من الصوم، فترك الصوم فيه إلى أن دخل
~~رمضان آخر ولا يحسب من الزمن الذي خلا فيه: يوم عيد الأضحى، وأيام التشريق.
~~وعبارة التحفة: بأن خلا عن السفر والمرض قدر ما عليه بعد يوم عيد الفطر في
~~غير يوم النحر وأيام التشريق. اه. (قوله: مد) فاعل يجب. (قوله: لكل سنة)
~~متعلق بل يجب، أو بمحذوف صفة لمد أي يجب لكل سنة مد، أو يجب مد كائن لكل
~~سنة. وفي الكلام حذف، أي يجب مد لصوم كل يوم من رمضان كل سنة. (قوله:
~~فيتكرر) أي المد، وهو بيان لمعنى قوله لكل سنة، وإنما تكرر لان الحقوق
~~المالية لا تتداخل. (وقوله: على المعتمد) مقابله: لا يتكرر كالحدود، فيكفي
~~المد عن كل السنين. (قوله: ما إذا كان التأخير بعذر) فاعل خرج. (قوله: كأن
~~استمر سفره إلخ) أي أو أخر ذلك جهلا أو نسيانا أو إكراها ، نقل ذلك في
~~التحفة عن الأذرعي، ثم قال: ومراده الجهل بحرمة التأخير، وإن كان مخالطا
~~للعلماء، لخفاء ذلك، لا بالفدية، فلا يعذر بجهله بها، نظير ما مر فيما لو
~~علم حرمة نحو التنحنح وجهل البطلان. وفي المغني - بعد نقله كلام الأذرعي -
~~ما نصه:
# والظاهر أنه إنما يسقط عنه بذلك الاثم، لا الفدية. اه. (قوله: إلى قابل)
~~متعلق باستمر. (قوله: فلا شئ عليه) أي بالتأخير، لان تأخير ms1071 الأداء بالعذر
~~جائز، فتأخير القضاء به أولى. وقضية إطلاقه: أنه لا فرق عند التأخير بعذر:
~~بين أن يكون الفوات بعذر، أم لا. وبه صرح المتولي، وسليم الرازي، لكن نقل
~~الشيخان - في صوم التطوع عن البغوي من غير مخالفة - أن ما فات بغير عذر
~~يحرم تأخيره بعذر السفر. وقضيته لزوم الفدية، وهو الظاهر. أفاده في المغني.
~~(قوله: ما بقي العذر) ما: مصدرية ظرفية، أي مدة بقاء العذر. (قوله: وإن
~~استمر) أي العذر، وهو غاية لكونه لا شئ عليه بالتأخير لعذر. (قوله: مع
~~تمكنه) أي من القضاء بأن خلا من السفر والمرض قدر ما عليه. وفي ع ش: إذا
~~تكرر التأخير، هل يعتبر الامكان في كل عام، أم يكفي لتكرر الفدية وجود
~~الامكان في العام الأول؟ الظاهر الأول - كما يرشد إليه قول البغوي: أن
~~المتعدي بالفطر لا يعذر بالسفر في القضاء. اه. (قوله: حتى دخل آخر) ليس
~~بقيد، ولم يقيد به في المنهاج، وعبارته:
# لو أخر القضاء - مع إمكانه - فمات، أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد
~~للفوات، ومد للتأخير. اه. قال في النهاية:
# وعلم منه أنه متى تحقق الفوات وجبت الفدية، ولو لم يدخل رمضان. فلو كان
~~عليه عشرة أيام فمات لبواقي خمس من شعبان، لزمه خمسة عشر مدا - عشرة لأصل
~~الصوم، وخمسة للتأخير - لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة. اه.
# ومثله في المغني، لكن المؤلف قيد بذلك، تبعا لشيخه ابن حجر. (قوله: فمات)
~~أي المؤخر للقضاء مع تمكنه. (قوله:
# أخرج من تركته) جواب متى، وقضية قوله من تركته: أنه لا يجوز للأجنبي
~~الاطعام عنه، وهو كذلك - كما استوجهه في التحفة - وذلك لأنه بدل عن عبادة
~~بدنية لا يشوبها شئ من المال، فلم يقبل النيابة، بخلاف الحج، فإنه لما كان
~~فيه شائبة مال قبل النيابة: فيجوز للأجنبي أن يحج عن الميت، ولو بلا إذن من
~~القريب أو الميت. وفي النهاية إذا لم يخلف تركة فلا يلزم الوارث إطعام ولا
~~صوم، بل يسن له ذلك. وينبغي ندبه - لمن عدا الورثة ms1072 من بقية الأقارب - إذا
~~لم يخلف تركة، أو خلفها وتعدى الوارث بترك ذلك. اه. (وقوله: مدان: مد
~~للفوات، ومد للتأخير) أي لان كل منهما موجب عند الانفراد، فكذا عند
~~الاجتماع. هذا إن أخر سنة فقط، وإلا تكرر مد التأخير - كما مر - قال في
~~المغني: ولا شئ على الهم، ولا الزمن، ولا من اشتدت مشقة الصوم عليه لتأخير
~~الفدية إذا أخروها عن السنة الأولى. (قوله: إن لم يصم عنه قريبة) هذا قيد
~~لوجوب مد للفوات، لكن بالنسبة للقديم، أما بالنسبة للجديد: فلا يصح التقييد
~~به، لأنه عليه لا يصح الصوم عنه أصلا - كما سيصرح به - فيجب عليه مدان.
~~(وقوله: أو مأذونه) أي القريب، فالضمير يعود على قريبة، PageV02P274
# ويحتمل عوده على الميت، أي أو مأذون الميت - بأن أوصى به. (قوله: وإلا
~~وجب) أي وإن لا لم يصم، بأن صام عنه من ذكر. (وقوله: مد واحد للتأخير) أي
~~لأنه قد حصل تدارك أصل الصوم، فسقط حينئذ مد الفوات، وبقي مد التأخير، وهذا
~~بناء على التقديم - كما علمت. (قوله: والجديد إلخ) مقابل لمحذوف ملاحظ: أي
~~فكأنه قال ما ذكر من أنه صام عنه قريبه أو مأذونه: وجب عليه مد واحد فقط
~~للتأخير - مبني على القول القديم: أنه يجوز الصوم عنه. والجديد: عدم جواز
~~الصوم عنه، ويخرج من تركته لكل يوم مد، لكن كان عليه - بعد أن ساق القول
~~الجديد - ذكر ما يترتب عليه بأن يقول: وعليه فيتعين المدان. فتنبه. (وقوله:
~~عدم جواز الصوم عنه) أي عن الميت، لأنه عبادة بدنية، وهي لا تدخلها النيابة
~~في الحياة، فكذلك بعد الموت، قياسا على الصلاة والاعتكاف. (وقوله: مطلقا)
~~أي سواء تمكن من القضاء قبل الموت أم لا، وسواء فاته الصوم بعذر أو بغيره.
~~(قوله: بل يخرج من تركته إلخ) أي لخبر: من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه
~~مكان كل يوم مسكينا. رواه الترمذي، وصحح وقفه على ابن عمر، ونقله الماوردي
~~عن إجماع الصحابة. وقوله:
# فليطعم: مبني للمفعول، ونائب فاعله الجار والمجرور بعده، ومسكينا:
~~مفعوله، وهو مبني ms1073 على القول بجواز إنابة الظرف مع وجود المفعول، وهو مذهب
~~كوفي، والصحيح خلافه - كما أشار إليه ابن مالك بقوله:
# ولا ينوب بعض هذي إن وجد * في اللفظ مفعول به وقد يرد (قوله: لكل يوم) أي
~~فاته صومه. (وقوله: مد طعام) أي عن الفوات. ولم يتعرض لمد التأخير لأنه
~~بصدد بيان القول الجديد من حيث هو.
# (واعلم) أنه يشترط في الطعام أن يكون من غالب قوت بلده. قال في التحفة:
~~ويؤخذ مما مر في الفطرة أن المراد هنا بالبلد التي يعتبر غالب قوتها المحل
~~الذي هو به عند أول مخاطبته بالقضاء. اه. (قوله: وكذا صوم النذر والكفارة)
~~أي ومثل صوم رمضان: صوم النذر، وصوم الكفارة بسائر أنواعها: في أنه إذا مات
~~الناذر أو المكفر - بعد التمكن من الصوم - يجري فيهما القولان، القديم
~~والجديد. فعلى الأول: إن لم يصم عنهما القريب أو مأذونه: أخرج عن كل يوم
~~مدا. وعلى الثاني: لا يجوز الصيام عنهما، فيجب إخراج مد عن كل يوم، ولا شئ
~~فيهما للتأخير، لما علمت أن التأخير يوجب الفدية في خصوص رمضان. (قوله: إلى
~~تصحيح القديم) أي لورود الأخبار الصحيحة الدالة على جواز الصوم عنه. كخبر
~~الصحيحين: من مات وعليه صيام صام عنه وليه. وخبر مسلم أنه (ص) قال لامرأة
~~قالت له: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ صومي عن أمك. وفي
~~التحفة ما نصه: وقد نص عليه - أي القديم - في الجديد أيضا فقال: إن ثبت
~~الحديث: قلت به، وقد ثبت من غير معارض، وبه يندفع الاعتراض على المصنف،
~~بأنه كان ينبغي له اختياره من جهة الدليل، فإن المذهب هو الجديد. وفي
~~الروضة: المشهور في المذهب تصحيح الجديد، وذهب جماعة - من محققي أصحابنا -
~~إلى تصحيح القديم، وهو الصواب، بل ينبغي الجزم به، للأحاديث الصحيحة، وليس
~~للجديد حجة من السنة، والخبر الوارد بالإطعام ضعيف. اه. (قوله: بل يجوز
~~للولي) المراد به هنا كل قريب للميت، وإن لم يكن عاصبا، ولا وارثا، ولا ولى
~~مال - على المعتمد - وقد قيل بكل منها، ms1074 فإن قوله (ص) - في الخبر السابق
~~للسائلة: صومي عن أمك - يبطل القول بأن المراد ولي المال، والقول بأن
~~المراد ولي العصوبة. ويشترط في الوالي أن يكون بالغا، عاقلا - ولو رقيقا -
~~لأنه من أهل فرض الصوم، بخلاف الصبي، والمجنون. ومثل الولي: الأجنبي بإذن
~~من الميت، بأن أوصاه به، أو بإذن الولي بأجرة، أو دونها، بخلافه بلا إذن،
~~فلا يصح. (قوله: ثم إن خلف تركة وجب أحدهما) أي وجب على الولي أحد الامرين:
~~الصوم، أو الاطعام. (قوله: وإلا ندب) أي وإن لم يخلف تركة ندب للولي
~~أحدهما: إما الصوم، PageV02P275
# وإما الاطعام. (قوله: ومصرف الامداد: فقير، ومسكين) أي فقط، دون بقية
~~الأصناف الثمانية المقدمة في قسم الصدقات، لقوله تعالى: * (على الذين
~~يطيقونه فدية طعام مسكين) * والفقير أسوأ حالا منه، فإذا جاز صرفها إلى
~~المسكين فالفقير أولى، ولا يجب الجمع بينهما. (قوله: وله صرف أمداد لواحد)
~~أي لان كل يوم عبادة مستقلة، فالامداد بمنزلة الكفارات، بخلاف المد الواحد،
~~فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين، لان كل مد فدية تامة، وقد أوجب الله تعالى
~~صرف الفدية إلى الواحد. فلا ينقص عنها. ولا يلزم منه امتناع صرف فديتين إلى
~~شخص واحد، كما لا يمتنع أن يأخذ الواحد من زكوات متعددة. اه. مغنى (قوله:
~~من مات وعليه صلاة) أي أو اعتكاف. (وقوله: فلا قضاء ولا فدية) أي لعدم
~~ورودهما.
# ويستثنى من منع الصلاة والاعتكاف عن الميت، ركعتا الطواف، فإنهما يصحان
~~من الأجير، تبعا للحج. وما لو نذر أن يعتكف صائما فإن البغوي قال في
~~التهذيب: إن قلنا لا يفرد الصوم عن الاعتكاف - أي وهو الأصح - وقلنا يصوم
~~الولي:
# فهذا يعتكف عنه صائما، وإن كانت النيابة لا تجزئ في الاعتكاف. (قوله: وفي
~~قول كجمع مجتهدين) أي وفي قول عندنا تبعا لجمع مجتهدين. وعبارة فتح الجواد:
~~ففيها - أي الصلاة - قول لجمع مجتهدين أنها تقضي عنه، لخبر البخاري وغيره،
~~ومن ثم إلخ، فلعل الكاف - الداخلة على لفظ جمع - زيدت من النساخ. (وقوله:
~~أنها) أي الصلاة تقضي عنه. وفي قول أيضا: ms1075 أن الاعتكاف بفعل عنه. (قوله:
~~لخبر البخاري وغيره) في التحفة: لخبر فيه، لكنه معلول.
# (قوله: ومن ثم اختاره) أي ومن أجل ورود خبر فيه، اختار القول بالقضاء جمع
~~من أئمتنا. (قوله: وفعل به) أي عمل بهذا القول، وهو قضاء الصلاة. وفي حواشي
~~المحلى للقليوبي: قال بعض مشايخنا: وهذا من عمل الشخص لنفسه، فيجوز تقليده،
~~لأنه من مقابل الأصح. اه. (قوله: وفي وجه عليه كثيرون من أصحابنا إلخ) قال
~~الكردي: قال الخوارزمي:
# ورأيت بخراسان من يفتي به من بعض أصحابنا. وعن البويطي أن الشافعي قال:
~~في الاعتكاف يعتكف عنه وليه. وفي رواية يطعم عنه وليه. وإذا قلنا الاطعام
~~في الاعتكاف: فالقدر المقابل بالمد: اعتكاف يوم بليلته، هكذا حكاه الامام
~~عن رواية شيخه وأصلها: وهو مشكل - فإن اعتكاف لحظة عبادة تامة، وإن قيس على
~~الصوم فالليل ثم خارج عن الاعتبار.
# اه. بتصرف. (قوله: مذهب أهل السنة أن للانسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته
~~لغيره) قال البجيرمي: كأن صلى أو صام، وقال: اللهم أوصل ثواب ذلك إليه -
~~وهو ضعيف. اه وقال في بشرى الكريم: والضعف ظاهر إن أريد الثواب نفسه، فإن
~~أريد مثله فلا ينبغي أن يختلف فيه: نعم، الصدقة يصل نفس ثوابها للمتصدق عنه
~~إجماعا، وكأنه هو المتصدق، ويثاب المتصدق ثواب البر، لا على الصدقة وكذا
~~يصله ما دعا له به - إن قبله الله تعالى. اه. وسيأتي للشارح - رحمه الله
~~تعالى - في أواخر باب الوصية مزيد بسط على ما هنا. (قوله: ويصله) أي يصل
~~الثواب لذلك الغير المتصدق عليه. (قوله: وسن لصائم إلخ) شروع في سنن الصوم.
~~(وقوله: تسحر) أي لخبر الحاكم في صحيحه:
# استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل.
~~ولخبر الصحيحين: تسحروا، فإن في السحور بركة. وقد نظم بعضهم معنى هذا
~~الحديث فقال:
# يا معشر الصوام في الحرور * ومبتغي الثواب والأجور تنزهوا عن رفث وزور *
~~وإن أردتم غرف القصور تسحروا، فإن في السحور * بركة في الخبر المأثور
~~PageV02P276
# وفي البجيرمي - نقلا عن العلقمي - ما نصه: (فإن قلت): ms1076 حكمة مشروعية الصوم
~~خلو الجوف لإذلال النفس وكفها عن شهواتها، والسحور ينافي ذلك. (قلت): لا
~~ينافيه، بل فيه إقامة السنة بنحو قليل مأكول أو مشروب. والمنافي:
# إنما هو ما يفعله المترفهون من أنواع ذلك وتحسينه والامتلاء منه. اه.
~~(قوله: وتأخيره) معطوف على تسحر، وضميره يعود إليه، أي وسن تأخير التسحر،
~~لخبر: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، وأخروا السحور. وصح: تسحرنا مع
~~رسول الله (ص)، ثم قمنا إلى الصلاة، وكان قدر ما بينهما خمسين آية. وفي
~~الخبر ضبط لقدر ما يحصل به سنة التأخير.
# (قوله: ما لم يقع إلخ) أي محل سن التأخير ما لم يقع الصائم في شك في طلوع
~~الفجر بسببه، وإلا لم يسن، لخبر: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، أي اترك ما
~~تشك فيه إلى ما لا تشك فيه. (قوله: وكونه على تمر) أي وسن كون التسحر على
~~تمر. (وقوله: لخبر فيه) راجع للأخير، ويحتمل رجوعه للجميع، فعلى الأول:
~~يكون ضمير فيه عائدا على كونه بالتمر، وعلى الثاني. يكون عائدا على التسحر
~~من حيث هو. (قوله: ويحصل) أي التسحر، ولو بجرعة ماء، أي لخبر ابن حبان:
# تسحروا، ولو بجرعة ماء. والجرعة - بضم الجيم - قال في المصباح: الجرعة من
~~الماء: كاللقمة من الطعام، وهو ما يجرع مرة واحدة. والجمع: جرع، مثل غرفة
~~وغرف. اه. (قوله: ويدخل وقته) أي التسحر. (وقوله: بنصف الليل) أي بدخول
~~نصف الليل - أي الثاني - قال في المغني: وقيل يدخل بدخول السدس الأخير.
~~اه. وفي المحلى - نقلا عن شرح المهذب - وقت السحور: بين نصف الليل وطلوع
~~الفجر، وأنه يحصل بكثير المأكول وقليله. اه. (والحاصل) أن السحور يدخل
~~وقته بنصف الليل، فالاكل قبله ليس بسحور، فلا يحصل به السنة، والأفضل
~~تأخيره إلى قرب الفجر بقدر ما يسع قراءة خمسين آية. (قوله: وحكمته) أي
~~التسحر: أي الفائدة فيه. (وقوله: التقوي أو مخالفة أهل الكتاب؟
# وجهان) قال في التحفة: والذي يتجه أنها في حق من يتقوى به: التقوى. وفي
~~حق غيره: مخالفتهم. وبه يرد قول ms1077 جمع متقدمين: إنما يسن لمن يرجو نفعه.
~~ولعلهم لم يروا حديث: تسحروا ولو بجرعة ماء. فإن من الواضح أنه لم يذكر هذه
~~الغاية للنفع، بل لبيان أقل مجزئ نفع أو لا. اه. (قوله: وسن تطيب وقت سحر)
~~أي مطلقا، في رمضان وغيره.
# (قوله: وسن تعجيل فطر) أي للخبر المتقدم، ولخبر الترمذي وحسنه: قال الله
~~تعالى: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا ولما صح أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا
~~أعجل الناس إفطارا، وأبطأهم سحورا، وإنما كان الناس بخير ما عجلوه، لأنهم
~~لو أخروه لكانوا مخالفين السنة، والخير ليس إلا في اتباعها:
# وكل خير في اتباع من سلف، * وكل شر في ابتداع من خلف قال ع ش: ينبغي سن
~~ذلك - أي التعجيل - ولو مارا بالطريق، ولا تنخرم مروءته به أخذا مما ذكروه
~~من طلب الاكل يوم عيد الفطر قبل الصلاة، ولا مارا بالطريق. اه. ويكره
~~تأخير الفطر إن قصده ورأي فيه فضيلة، وإلا فلا بأس به. نقله في المجموع عن
~~نص الام. (قوله: إذا تيقن الغروب) خرج بتيقنه ظنه بالاجتهاد، فلا يسن له
~~تعجيل الفطر، وظنه بلا اجتهاد، وشكه، فيحرم بهما. شرح الروض. (قوله: ويعرف)
~~أي الغروب. (قوله: والصحارى) بكسر الراء وفتحها.
# قال في الخلاصة:
# وبالفعالي والفعالي جمعا * صحراء والعذارء والقيس اتبعا والمراد بها ما
~~قابل العمران. (قوله: بزوال الشعاع) أي الضوء، وهو متعلق بيعرف. (وقوله: من
~~أعالي الحيطان) متعلق بزوال، وهو راجع للعمران. (وقوله: والجبال) أي ومن
~~أعالي الجبال، وهو راجع للصحاري - ففي كلامه لف ونشر مرتب. (قوله: وتقديمه
~~على الصلاة) معطوف على تعجيل. أي وسن تقديم الفطر على الصلاة، لما صح: كان
~~PageV02P277
# رسول الله (ص) يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن
~~لم يكن حسا حسوات من ماء. (قوله:
# إن لم يخشى من تعجيله إلخ) فإن خشي ذلك أخر الفطر. وفي سم ما نصه: قوله
~~وتقديمه على الصلاة: ينبغي أن يستثنى ما لو أقيمت الجماعة وأحرم الامام أو
~~قرب إحرامه وكان بحيث لو أفطر على ms1078 نحو التمر بقي بين أسنانه وخشي سبقه إلى
~~جوفه، ولو اشتغل بتنظيف فمه فاتته الجماعة أو فضيلة أول الوقت وتكبيرة
~~الاحرام مع الامام. فيتجه هنا تقديم الاحرام مع الامام، تأخير الفطر، وهذا
~~لا ينافي أن المطلوب من الامام والجماعة تقديم الفطر، لكن لو خالفوا وتركوا
~~الأفضل مثلا، وتعارض في حق الواحد منهم مثلا ما ذكر: قدم الاحرام. ولا
~~ينافي كراهة الصلاة بحضرة طعام تتوق نفسه إليه، لان التوقان غير لازم هنا،
~~وكلامنا عند عدمه. اه. (قوله: وكونه بتمر) معطوف على تعجيل أيضا. أي وسن
~~كون الفطر بتمر وإن تأخر، وأفضل منه الرطب - للخبر المتقدم آنفا -. (قوله:
~~للامر به) أي في قوله عليه الصلاة والسلام: إذا كان أحدكم صائما فليفطر على
~~التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور. (قوله: والأكمل أن يكون) أي
~~الفطر بالتمر. (وقوله: بثلاث) أي بثلاث تمرات، ومثل التمر، كل ما يفطر به،
~~فيسن التثليث فيه. (قوله: فإن لم يجده) أي التمر. (قوله: فعلى حسوات ماء)
~~أي فيسن أن يفطر على حسوات ماء، أي جرعات. قال في المصباح: حسا: أي ملا فمه
~~من الماء، وحسوات - بفتح الحاء وضمها، مع فتح السين - والحسوة: ملء الفم
~~بالماء. اه. ومن آداب الصائم عند إفطاره بالماء أنه لا يمجه إذا وضعه في
~~فيه، بل يبتلعه، لئلا يذهب بخلوف فمه، لقوله عليه الصلاة والسلام: لخلوف فم
~~إلخ. (قوله: ولو من زمزم) غاية لتقديم التمر على الماء المفهوم من التعبير
~~بالفاء. أي يقدم التمر على الماء، ولو كان الماء من ماء زمزم. والغاية للرد
~~على القائل إن ماء زمزم مقدم على التمر، كما يستفاد من عبارة التحفة،
~~ونصها: وقول المحب الطبري يسن له الفطر على ماء زمزم، ولو جمع بينه وبين
~~التمر فحسن. مردود بأن أوله فيه مخالفة للنص المذكور، وآخره فيه استدراك
~~زيادة على السنة الواردة، وهما ممتنعان إلا بدليل. ويرد أيضا بأنه (ص) صام
~~بمكة عام الفتح أياما من رمضان، ولم ينقل عنه في ذلك ما يخالف عادته
~~المستقرة من ms1079 تقديم التمر، فدل على عمله بها حينئذ، وإلا لنقل. اه. (قوله:
~~فلو تعارض إلخ) يعني أنه لو لم يوجد عنده بعد تحقق الغروب إلا ماء فقط: فهل
~~الأفضل له مراعاة التعجيل ويفطر بالماء أو مراعاة التمر ويؤخر الفطر إلى
~~تحصيله؟ (قوله: قدم الأول) أي تعجيل الفطر بالماء. (قوله: فيما استظهره
~~شيخنا) عبارته: فلو تعارض التعجيل على الماء والتأخير على التمر، قدم الأول
~~- فيما يظهر - لان مصلحة التعجيل فيها رخصة تعود على الناس، أشير إليها في:
~~لا يزال الناس إلى آخره، ولا كذلك التمر. اه. (قوله: أن الماء أفضل) قال
~~في التحفة بعده: لكن قد يعارضه حكم المجموع بشذوذ قول القاضي: الأولى في
~~زماننا الفطر على ماء يأخذه بكفه من النهر - ليكون أبعد عن الشبهة. اه.
~~إلا أن يجاب بأن سبب شذوذه ما بينه غيره أن ماء النهر - كالدجلة - ليس أبعد
~~عن الشبهة إلخ. اه. (قوله: قال الشيخان إلخ) ساقه تأييدا لكلامه المار،
~~وتوصلا للرد على الروياني. (قوله:
# فقول الروياني) مبتدأ، خبره ضعيف. وقوله: الحلوى - بالقصر، ويجوز المد -
~~وهي الحلاوة التي عملت بالنار. وما لم يعمل بالنار - كالزبيب - يقال له
~~حلو. ولعل مراد الروياني بها: ما كان فيه حلاوة مطلقا - عملت بالنار أولا.
# (والحاصل) أن الأفضل أن يفطر بالرطب، ثم التمر. وفي معناه: العجوة، ثم
~~البسر، ثم الماء. وكونه من ماء زمزم أولى، ثم الحلو - وهو ما لم تمسه النار
~~كالزبيب، واللبن، والعسل - واللبن أفضل من العسل، واللحم أفضل منهما، ثم
~~الحلواء. ولذلك قال بعضهم:
# فمن رطب فالبسر فالتمر زمزم * فماء فحلو ثم حلوى لك الفطر فإن لم يجد إلا
~~الجماع أفطر عليه. وقول بعضهم: لا يسن الفطر عليه. محمول على ما إذا وجد
~~غيره. PageV02P278
# (قوله: كقول الأذرعي إلخ) أي فهو ضعيف أيضا. (قوله: وإنما ذكره إلخ) هذا
~~من قول الأذرعي، وهو جواب من الأذرعي عن سؤال ورد عليه حاصله: أنه إذا كان
~~الزبيب أخا التمر - كما قلت - فلم ذكر النبي (ص) في الحديث خصوص التمر، ولم
~~يذكر الزبيب؟ وحاصل الجواب ms1080 أنه إنما ذكره لأنه هو المتيسر غالبا في
~~المدينة، لا لبيان أنه هو الأفضل مطلقا، ففاعل ذكر يعود على النبي (ص)،
~~والضمير البارز يعود على التمر، ومتعلقه محذوف. (قوله: ويسن أن يقول) أي
~~المفطر. (وقوله:
# عقب الفطر) أي عقب ما يحصل به الفطر، لا قبله، ولا عنده. (قوله: اللهم لك
~~صمت) قدم الجار والمجرور إفادة لكمال الاخلاص. أي صمت، لا لغرض ولا لاحد
~~غيرك، بل خالصا لوجهك الكريم. (قوله: وعلى رزقك أفطرت) أي وأفطرت على رزقك
~~الواصل إلي من فضلك، لا بحولي وقوتي. قال الكردي: وتسن زيادة: وبك آمنت،
~~وعليك توكلت، ورحمتك رجوت، وإليك أنبت. وفي الايعاب: ورد أنه (ص) كان يقول:
~~يا واسع الفضل اغفر لي. وأنه كان يقول: الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني
~~فأفطرت. قال: وقال سليم ونصر المقدسي: يسن أن يعقد الصوم حينئذ،. وتوقف فيه
~~الأذرعي ثم قال: وكأن وجهه: خشية الغفلة. (قوله: ويزيد) أي على قوله اللهم
~~لك إلخ. (وقوله:
# من أفطر بالماء) الذي في البجيرمي على الاقناع أنه يقول ما ذكر وإن أفطر
~~على غير ماء، لان المراد دخل وقت إذهاب الظمأ. اه. وعليه: فكان الأولى أن
~~يسقط قوله ويزيد من أفطر بالماء، ويقتصر على ما بعده. (وقوله: ذهب الظمأ)
~~هو مهموز الآخر، مقصور. والمراد به العطش. ولم يقل وذهب الجوع، لان أرض
~~الحجاز حارة، فكانوا يصبرون على قلة الطعام لا العطش. (قوله: وثبت الاجر)
~~أي أجر الصوم عندك. (قوله: إن شاء الله تعالى) يقال ذلك تبركا. (قوله: وسن
~~غسل عن نحو جنابة) أي كحيض ونفاس. (قوله: قبل فجر) متعلق بغسل أو بسن.
~~(قوله: لئلا يصل الماء إلخ) عبارة المنهج القويم ليؤدي العبادة على طهارة،
~~ومن ثم ندب له المبادرة إلى الاغتسال عقب الاحتلام نهارا، ولئلا يصل الماء
~~إلى باطن أذنه أو دبره، ومن ثم ينبغي له غسل هذه المواضع قبل الفجر - إن لم
~~يتهيأ له الغسل الكامل قبله - وللخروج من قول أبي هريرة - رضي الله عنه -
~~بوجوبه، للخبر الصحيح: من أصبح جنبا فلا ms1081 صوم له. وهو مؤول أو منسوخ. اه.
# قال العلامة الكردي: وفي حاشية التحفة لأبي اليتيم: الأولى في التعليل أن
~~يقال يسن الغسل ليلا لأجل أن يؤدي العبادة على الطهارة. (قوله: وقضيته) أي
~~التعليل المذكور. (قوله: أن وصوله) أي الماء. (وقوله: لذلك) أي لباطن. نحو
~~أذنه أو دبره. (قوله: وليس عمومه مرادا) الضمير يعود على قضيته، وذكره
~~باعتبار تأويلها بالمقتضي وهو مذكر، والمعنى ليس عمومه: أي هذا المقتضي،
~~وهو أن وصول الماء إلى ما ذكر مفطر مطلقا، بمراد، بل المراد تقييده بما إذا
~~وقعت منه المبالغة المنهي عنها. (قوله: كما هو) أي عدم إرادة العموم ظاهر.
~~(قوله: أخذا مما مر) منصوب على المفعولية المطلقة بفعل محذوف، أي وأخذ هذا
~~المذكور - وهو عدم إرادة العموم - أخذا، أو على الحالية منه، أي حال كون
~~هذا المذكور مأخوذا مما مر. (وقوله: إن سبق إلخ) المصدر المؤول بدل من ما،
~~وأعطف بيان له، ووجه الاخذ أنه قد مر أنه إن سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق
~~المأمور بهما أو ماء غسل الفم المتنجس: لا يفطر - لتولده من مأمور به،
~~فليكن ما ذكر - وهو دخول الماء من أذنه أو أدبره في غسل نحو الجنابة - مثله
~~في أنه لا يفطر به، لتولده من مأمور به. وقوله نحو المضمضة: هو الاستنشاق.
~~(وقوله: المشروع) صفة لنحو، وهو المأمور به في نحو الوضوء. وخرج به غير
~~المشروع - كأن وضع الماء في فمه أو أنفه من غير غرض، فسبق إلى جوفه - وما
~~زاد على المشروع، كأن سبق الماء إلى جوفه من نحو رابعة، وقد تقدم أن يفطر
~~بذلك، لتولده من غير مأمور به. (قوله: أو غسل إلخ) معطوف على نحو، أي أو إن
~~سبق PageV02P279
# ماء غسل الفم المتنجس. (قوله: لا يفطر) الجملة خبر إن، ومحل عدم الفطر
~~بالسبق في الأول: إذا لم يبالغ فيه، وإلا أفطر. وأما في الثاني: فلا يفطر
~~مطلقا، بالغ أو لا - كما مر. (قوله: لعذره) أي في السبق المذكور، وذلك لأنه
~~متولد من مأمور به. (قوله: فليحمل هذا) ms1082 أي قضية التعليل، وهو أن وصول الماء
~~إلى باطن الاذن أو الدبر، مفطر. (وقوله: على مبالغة منهي عنها) انظر كيف
~~تتصور المبالغة هنا؟ ويمكن أن يقال إنه مثل تصويرها في نحو المضمضة، وذلك
~~بأن يملا أذنه ماء، بحيث يسبق غالبا إلى باطنها، ولكن هذا لا يظهر في
~~المبالغة في وصول الماء إلى باطن الدبر، ولعله فيها بالنسبة إليه - أن يكثر
~~من ترديد الماء في حد الظاهر من الدبر، بحيث يسبق إلى باطنه. (قوله: وسن كف
~~نفس عن طعام فيه شبهة) وبالأولى، ما إذا كان حراما محضا. (والحاصل): يتأكد
~~عليه أن يحفظ بطنه عن تناول الحرام والشبهة، خصوصا عند الافطار. قال بعض
~~السلف: إذا صمت فانظر على أي شئ تفطر؟ وعند من تفطر؟ (قوله: وشهوة مباحة)
~~معطوف على طعام. أي وكف نفس عن شهوة لها مباحة. والمراد من ذلك أن يجانب
~~الرفاهية، والاكثار من تناول الشهوات واللذات، وأقل ذلك أن تكون عادته من
~~الترفه واحدة في رمضان وغيره، وهذا أقل ما ينبغي، وإلا فللرياضة ومجانبة
~~شهوات النفس أثر كبير في تنوير القلب، وتطلب بالخصوص في رمضان. وأما الذين
~~يجعلون لهم في رمضان عادات من الترفهات والشهوات التي لا يعتادونها في غير
~~رمضان، فغرور منهم غرهم به الشيطان حسدا منه لهم، حتى لا يجدوا بركات صومهم
~~ولا تظهر عليهم آثاره من الأنوار والمكاشفات.
# (واعلم) أنه يتأكد عليه أيضا أن يتجنب الشبع المفرط لأجل أن يظهر عليه
~~أثر الصوم، ويحظى بسره ومقصوده الذي هو تأديب النفس وتضعيف شهواتها، فإن
~~للجوع وخلو المعدة أثرا عظيما في تنوير القلب ونشاط الجوارح في العبادة،
~~والشبع أصل القسوة والغفلة، والكسل عن الطاعة المطلوب إكثارها بالخصوص في
~~رمضان.
# قال عليه الصلاة والسلام: ما ملا ابن آدم وعاء شرا من بطنه، حسب ابن آدم
~~لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه.
~~وقال بعضهم: إذا شبعت البطن جاعت جميع الجوارح. وإذا جاعت البطن شبعت جميع
~~الجوارح.
# وفي العهود للشعراني: أخذ علينا العهد أن لا ms1083 نشبع الشبع الكامل قط، لا
~~سيما في ليالي رمضان، فإن الأولى النقص فيها عن مقدار ما كنا نأكله في
~~غيرها، وذلك لأنه شهر الجوع، ومن شبع في عشائه وسحوره فكأنه لم يصم رمضان.
# وحكمه حكم المفطر من حيث الأثر المشروع له الصوم، وهو إضعاف الشهوة
~~المضيقة لمجاري الشيطان في البدن، وهذا الامر بعيد على من شبع من اللحم
~~والمرق، اللهم إلا أن تكون امرأة مرضعة، أو شخصا يتعاطى في النهار الأعمال
~~الشاقة، فإن ذلك لا يضره إن شاء الله تعالى. وقد قالوا: من أحكم الجوع في
~~رمضان: حفظ من الشيطان إلى رمضان الآتي، لأن الصوم جنة على بدن الصائم ما
~~لم يخرقه شئ، فإذا خرقه دخل الشيطان له من الخرق. اه.
# (قوله: من مسموع إلخ) بيان للشهوة، وهو يفيد أن المراد بالشهوة: المشتهى.
~~وبه يندفع ما يقال إن الشهوة هي ميل النفس إلى المطلوب، وهي لا يمكن كف
~~النفس عنها، والتحري عنها. وحاصل الدفع أن المراد بها المشتهى، وهو المسموع
~~والمبصر، ومس الطيب، وشمه، وهذا يمكن كف النفس عن سماعه، والنظر إليه، ومسه
~~وشمه. ثم إن المراد بالمسموع والمبصر: المباحان، بدليل تقييد المبين الذي
~~هو الشهوة بالمباحة، فخرج المحرم منهما، فيجب كف النفس عنه. والمسموع
~~المباح: مثل الصوت الحاصل بالتغني والألحان، بخلاف الصوت الحاصل من آلات
~~اللهو والطرب المحرمة - كالوتر - فهو حرام يجب كف النفس من سماعه. والمبصر
~~المباح: كالنظر في الزخارف، والنقوش، والرياحين، بخلاف غير المباح: كالنظر
~~للأجنبية، أو الأمرد الجميل فهو حرام، يجب كف النفس عنه. (قوله: ومس طيب
~~وشمه) أي فهما مباحان، يسن كف النفس عنهما. وفي التحفة: بل قال المتولي
~~بكراهة النظر إليه. وجزم غيره PageV02P280
# بكراهة شم ما يصل ريحه لدماغه أو ملبوسه. اه. (قوله: ولو تعارضت كراهة
~~مس الطيب إلخ) فيه أنه لم يذكر هنا كراهة المس حتى يصح ما قاله من
~~المعارضة، وإنما الذي يفهم من كلامه هنا الإباحة، فكان الأولى أن يصرح
~~بالكراهة أولا، ثم يرتب عليها ما ذكره. (وقوله: ورد الطيب) هو ms1084 بالجر، معطوف
~~على مس، أي وكراهة رد الطيب - أي على من يهديه له - والمراد أنه إذا لم يرد
~~الطيب ارتكب كراهة المس بأن لم يتيسر له قبوله إلا بالمس، وإذا لم يمسه
~~ارتكب كراهة الرد فتعارضا عليه حينئذ. (وقوله: فاجتناب المس) أي مع ارتكاب
~~كراهة الرد. (وقوله: أولى) أي من قبول الطيب مع ارتكاب كراهة المس. (قوله:
~~لان كراهته) أي المس، وهو علة الأولوية. (وقوله: تؤدي إلى نقصان العبادة)
~~أي بخلاف كراهة رد الطيب، فإنها لا تؤدي إلى ذلك. (قوله: الأولى للصائم ترك
~~الاكتحال) أي لما فيه من الزينة والترفه اللذين لا يناسبان الصوم، وللخروج
~~من خلاف الامام مالك رضي الله عنه، فإنه يقول بإفطاره به، ويعلم من التعبير
~~بالأولوية أن الاكتحال: خلاف الأولى فقط، فلا يضر، وإن وجد لون الكحل في
~~نحو نخامته وطعمه بحلقه، إذ لا منفذ من عينه لحلقه، فهو كالواصل من المسام.
~~وروى البيهقي والحاكم أنه (ص): كان يكتحل بالإثمد وهو صائم لكن ضعفه في
~~المجموع. (قوله: ويكره سواك) أي على المشهور المعتمد، ومقابله قول الجمع
~~الآتي: وإنما كره على الأول، للخبر الصحيح: لخلوف فم الصائم يوم القيامة
~~أطيب عند الله من ريح المسك. وهو بضم المعجمة: التغير، واختص بما بعد
~~الزوال، لان التغير ينشأ غالبا قبله من أثر الطعام، وبعده من أثر العبادة.
~~ومعنى أطيبيته عند الله تعالى ثناؤه تعالى عليه ورضاه به، فلا يختص بيوم
~~القيامة، وذكره في الخبر ليس للتقييد، بل لأنه محل الجزاء. وأطيبيته عند
~~الله تدل على طلب إبقائه، فكرهت إزالته، ولا تزول الكراهة إلا بالغروب.
~~(قوله: بعد زوال) أي أو عقب الفجر لمن واصل الصوم، لكونه لم يجد مفطرا يفطر
~~به، أو وجده وارتكب حرمة الوصال، فتزول كراهة الاستياك في حقه بالغروب،
~~وتعود بالفجر.
# والوصال: أن يستديم جميع أوصاف الصائمين، فالجماع - ونحوه مما ينافي
~~الصوم - يمنع الوصال، على المعتمد.
# (قوله: وقبل غروب) أما بعده فلا كراهة، فهي تزول بالغروب. (قوله: وإن نام
~~إلخ) غاية لكراهة السواك بعد الزوال. أي يكره ms1085 وإن نام بعد الزوال أو أكل
~~شيئا كريها كبصل نسيانا، وهذا هو الذي استوجهه شيخه ابن حجر، وعبارته - في
~~باب الوضوء - ولو أكل بعد الزوال ناسيا مغيرا أو نام وانتبه: كره أيضا على
~~الأوجه، لأنه لا يمنع تغير الصوم، ففيه إزالة له، ولو ضمنا، وأيضا فقد وجد
~~مقتض هو التغير، ومانع هو الخلوف، والمانع مقدم. اه. وجرى الجمال الرملي -
~~تبعا لإفتاء والده - على أنه يكره الاستياك حينئذ، فمحل الكراهة عنده بعد
~~الزوال إن لم يكن له سبب يقتضيه، أما لو كان له ذلك:
# كأن أكل ذا ريح كريه ناسيا، أو نام وتغير فمه بذلك - سن له الاستياك، لان
~~الخلوف الحاصل من الصوم قد اضمحل، وذهب بالكلية بالتغير الحاصل من أكل ما
~~ذكر أو من النوم. ووافق المؤلف - في باب الوضوء - م ر، وخالف شيخه، وعبارته
~~هناك: ويكره للصائم بعد الزوال إن لم يتغير فمه بنحو نوم. اه. فيكون جرى
~~هناك على قول، وهنا على قول.
# (قوله: وقال جمع: لم يكره) أشار إليه ابن رسلان في زبده بقوله:
# أما استياك صائم بعد الزوال * فاختير لم يكره، ويحرم الوصال قال م في
~~شرحه عليه: ونقله - أي هذا القول - الترمذي عن الشافعي، وبه قال المزني،
~~واختاره جماعة منهم النووي، وابن عبد السلام، وأبو شامة. اه. (قوله: بل
~~يسن) إضراب انتقالي - فبعد أن ذكر عدم الكراهة عنده انتقل إلى ذكر السنية،
~~ولا يلزم من عدمها السنية، لأنه صادق بالمباح، وبخلاف الأولى. (وقوله: إن
~~تغير) قيد في السنية، فهو راجع لما بعد، بل فقط: أي بل قالوا يسن بشرط أن
~~يتغير فمه بنحو نوم كالأكل لذي ريح كريه ناسيا. واعتمد هذا PageV02P281
# الخطيب، ومثله الجمال الرملي، ونقله عن إفتاء والده - كما علمت. (قوله:
~~ومما يتأكد للصائم إلخ) أي من حيث الصوم، فلا ينافي ذلك وجوب الكف عن ذلك
~~من حيثية أخرى، فإذا كف لسانه عن ذلك يثاب عليه ثوابين: واجبا - من حيث
~~وجوب صون اللسان عن المحرمات - ومندوبا - من حيث الصوم - وإذا لم يكف لسانه
~~عن ms1086 ذلك - بأن اغتاب مثلا - حصل الاثم المرتب على الغيبة في نفسها، للوعيد
~~الشديد عليها، وحصل بمخالفته أمر الندب بتنزيه الصوم عن ذلك إحباط ثواب
~~الصوم زيادة على ذلك الاثم. وإنما عبروا بالندب تنبيها على أنه لا يبطل
~~بفعله أصل الصوم، إذ لو عبروا بالوجوب لتوهم منه عدم صحة الصوم معه -
~~كالإستقاءة ونحوها -. (وقوله: كف اللسان عن كل محرم) أي منعه عنه، وحفظه
~~منه. (قوله: ككذب وغيبة) تمثيل للمحرم، والكذب: هو الاخبار بما يخالف
~~الواقع. والغيبة: هي ذكرك أخاك المسلم بما يكره، ولو بما فيه، ولو بحضرته.
~~وهي من الكبائر: في حق أهل العلم وحملة القرآن. ومن الصغائر: في حق غيرهم.
~~وقد يجبان - كالكذب - لانقاذ مظلوم، وذكر عيب نحو خاطب، وهذان لا يتأكد كف
~~اللسان عنهما - لوجوبهما.
# (قوله: ومشاتمة) المراد بها أصل الفعل: أي الشتم، وهو والسب بمعنى واحد،
~~وهو مشافهة الغير بما يكره، وإن لم يكن فيه حد: كيا أحمق، يا ظالم. والقذف
~~أخص منهما، إذ هو الرمي بما يوجب الحد غالبا. (قوله: لأنه محبط للاجر) أي
~~لان المحرم من الكذب، والغيبة، والمشاتمة، وغيرها، محبط لثواب الصوم.
~~(قوله: كما صرحوا به) أي بإحباطه للاجر فقط. (قوله: ودلت عليه الأخبار
~~الصحيحة) منها: خبر الحاكم في صحيحه: ليس الصيام من الأكل والشرب فقط،
~~الصيام من اللغو والرفث. وخبر البخاري: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس
~~لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه.
# والمراد أن كمال الصوم إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الردئ، لا أن
~~الصوم يبطل بهما. قال في التحفة. وخبر:
# خمس يفطرن الصائم: الغيبة، والنميمة، والكذب، والقبلة، واليمين الفاجرة
~~باطل - كما في المجموع. اه.
# (قوله: وبه يرد) أي بما ذكر من تصريحهم ودلالة الاخبار. ونص الشافعي
~~بإحباط الاجر بذلك: يرد بحث الأذرعي حصول الاجر، وعليه إثم المعصية. (قوله:
~~وقال بعضهم) هو الأوزاعي - كما في التحفة. (وقوله: يبطل أصل صومه) أي لظاهر
~~الحديث المار وهو: خمس يفطرن إلخ. (قوله: وهو قياس) أي بطلان أصل الصوم
~~قياس مذهب الإمام أحمد في ms1087 الصلاة في المغصوب، فإنها تبطل عنده فيه. (قوله:
~~ولو شتمه أحد فليقل إلخ) أي لخبر: الصيام جنة. فإذا كان أحدكم صائما فلا
~~يرفث، ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله، أو شاتمه، فليقل إني صائم، إني صائم -
~~مرتين. أي يقوله بقلبه لنفسه، لتصبر ولا تشاتم فتذهب بركة صومها - كما نقله
~~الرافعي عن الأئمة - أو بلسانه بنية وعظ الشاتم، ودفعه بالتي هي أحسن - كما
~~نقله النووي عن جمع وصححه - ثم قال: فإن جمعهما فحسن، وقال إنه يسن تكراره
~~مرتين، أو أكثر، لأنه أقرب إلى إمساك صاحبه عنه. وقول الزركشي: ولا أظن
~~أحدا يقوله: مردود بالخبر السابق. اه. شرح الروض.
# (قوله: ولو في نفل) أي في صوم نفل، وهو غاية لقوله فليقل إلخ. وقوله: إني
~~صائم: مقول القول. وقوله: مرتين، مفعول مطلق ليقل. (قوله: في نفسه) متعلق
~~بقوله فليقل. أي فليقل في نفسه، وإطلاق القول على ما كان بنفسه ثابت في
~~كلامهم كثيرا، ويسمى قولا نفسيا. قال الأخطل:
# إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا وقوله: تذكيرا
~~لها: أي لنفسه أن صائم لتصبر. (قوله: وبلسانه) معطوف على في نفسه، والواو:
~~بمعنى أو، أي أو ليقل بلسانه ذلك، زجرا لخصمه. (قوله: حيث لم يظن رياء)
~~تقييد لقوله ذلك باللسان: أي فليقل ذلك به حيث لم يظن PageV02P282
# رياء بذلك، فإن ظنه تركه، وقاله بقلبه. (قوله: فإن اقتصر على أحدهما) أي
~~فإن أراد الاقتصار على أن يقول ذلك في نفسه أو بلسانه، فالأولى أن يكون
~~بلسانه، لكن حيث أمن الرياء، لان القصد بذلك الوعظ، وبه يندفع ما يقال: إن
~~العبادة يسن إخفاؤها، فكيف طلب منه أن يتلفظ بقوله إني صائم؟ وما أحسن ما
~~قاله بعضهم هنا:
# اغضض الطرف، واللسان فقصر * وكذا السمع صنه حين تصوم ليس من ضيع الثلاثة
~~عندي * بحقوق الصيام أصلا يقوم (قوله: وسن مع التأكيد) قيد به، لان ما ذكره
~~سنة في كل زمن، فرمضان: زائد بتأكد ما ذكر فيه. وعبارة التحفة:
# ويسن، أي يتأكد من حيث الصوم، وإلا فذلك سنة ms1088 في كل زمن. (قوله: وعشره
~~الأخير إلخ) هذا مكرر مع قول المتن الآتي سيما عشر آخره، إذ هو راجع لإكثار
~~الصدقة وما بعده - كما صرح به الشارح عقبه - فالأولى إسقاطه. (قوله: إكثار
~~صدقة) نائب فاعل سن. (قوله: وتوسعة) بالجر، معطوف على صدقة: أي وإكثار
~~التوسعة - أي زيادتها -. بالرفع:
# معطوف على إكثار، أي وسن توسعه. وعبارة فتح الجواد: وكثرة صدقة، وزيادة
~~التوسعة على العيال. اه. (قوله:
# وإحسان) فيه الاحتمالان الماران آنفا. (قوله: للاتباع) هو أنه (ص) كان
~~أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل. والمعنى
~~في ذلك: تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجتهم. (قوله: وأن
~~يفطر إلخ) المصدر المؤول معطوف على إكثار، أي وسن تفطير الصائمين، لما صح
~~من قوله (ص): من فطر صائما فله مثل أجره، ولا ينقص من أجر الصائم شئ، فإن
~~عجز عن عشائهم فطرهم بشربة، أو تمرة، أو غيرهما. (قوله: وإكثار تلاوة
~~للقرآن) أي وسن - مع التأكد - إكثار تلاوة القرآن - أي ومدارسته - بأن يقرأ
~~على غيره، ويقرأ عليه غيره. وإنما تأكد ذلك في رمضان لما في الصحيحين: أن
~~جبريل كان يلقى النبي (ص) في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه (ص) القرآن.
# وحكمة العرض لأجل أن يبين الناسخ والمنسوخ.
# قال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه الدينية: واعلموا معاشر
~~الاخوان - جعلنا الله وإياكم من التالين لكتابة العزيز حق تلاوته، المؤمنين
~~به، الحافظين له، المحفوظين به، المقيمين له، القائمين به - أن تلاوة
~~القرآن العظيم من أفضل العبادات، وأعظم القربات، وأجل الطاعات، وفيها أجر
~~عظيم، وثواب كريم. قال الله تعالى: * (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا
~~الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم
~~أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور) * (1) وقال رسول الله (ص): أفضل
~~عبادة أمتي تلاوة القرآن. وقال عليه الصلاة والسلام: من قرأ حرفا من كتاب
~~الله كتبت له حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول ألم حرف واحد، بل ألف
~~حرف، ولام حرف، وميم حرف. وقال عليه ms1089 الصلاة والسلام: يقول الله تعالى: من
~~شغله ذكري وتلاوة كتابي عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل
~~كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه. وقال عليه الصلاة والسلام:
~~اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه. وقال علي كرم الله
~~وجهه: من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة، ومن
~~قرأه وهو قاعد في الصلاة كان له بكل حرف خمسون حسنة، ومن قرأه خارج الصلاة
~~وهو على طهارة كان له بكل حرف خمس وعشرون حسنة، ومن قرأه وهو على غير طهارة
~~كان له بكل حرف عشر حسنات.
# واعلموا أن للتلاوة آدابا ظاهرة وباطنة، ولا يكون العبد من التالين
~~حقيقة، الذين تزكو تلاوتهم، ويكون من الله
# PageV02P283
# بمكان، حتى يتأدب بتلك الآداب، وكل من قصر فيها، ولم يتحقق بها لم تكمل
~~تلاوته، ولكنه لا يخلو في تلاوته من ثواب، وله فضل على قدره - فمن أهم
~~الآداب وآكدها: أن يكون التالي في تلاوته مخلصا لله تعالى، ومريدا بها وجهه
~~الكريم، والتقرب إليه، والفوز بثوابه. وأن لا يكون مرائيا، ولا متصنعا، ولا
~~متزينا للمخلوقين، ولا طالبا بتلاوته شيئا من الحظوظ العاجلة، والاغراض
~~الفانية الزائلة. وأن يكون ممتلئ السر والقلب بعظمة المتكلم عز وعلا، خاضعا
~~لجلاله، خاشع القلب والجوارح، حتى كأنه من تعظيمه وخشوعه واقفا بين يدي
~~الله تعالى يتلو عليه كتابه الذي أمره فيه ونهاه.
# وحق لمن عرف القرآن وعرف المتكلم به أن يكون كذلك، وعلى أتم من ذلك. كيف
~~وقد قال الله تعالى: * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا
~~من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) * (1)؟ فإذا كان
~~هكذا يكون حال الجبل - مع جموده وصلابته - لو أنزل عليه القرآن، فكيف يكون
~~حال الانسان الضعيف المخلوق من ماء وطين؟ لولا غفلة القلوب وقسوتها، وقلة
~~معرفتها بعظمة الله وعزته وجلاله. اه.
# (قوله: في غير نحو الحش) متعلق بإكثار. أي سن إكثار في غير نحو الحش. أما
~~نحو الحش فلا يسن إكثارها فيه، ms1090 ومفهومه أن أصل التلاوة تسن فيه، وليس
~~بمراد، لما نصوا عليه من كراهة الذكر والقراءة في محل قضاء الحاجة من بول
~~أو غائط، بل اختار بعضهم التحريم، لكن حال قضاء الحاجة.
# والحش - بضم الحاء، وفتحها - محل قضاء الحاجة، ويسمى بيت الخلاء. واختلف
~~أهل اللغة في إطلاق الحش على ما ذكر، فقال بعضهم إنه حقيقة، وقال بعضهم إنه
~~مجاز - كما في المصباح - وعبارته: الحش: البستان. والفتح أكثر من الضم.
~~وقال أبو حاتم: يقال لبستان النخل: حش. فقولهم بيت الحش: مجاز، لان العرب
~~كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، فلما اتخذوا الكنف وجعلوها خلفا عنها
~~أطلقوا عليها ذلك الاسم. وقال في مختصر العين: المحشة:
# الدبر. والمحش: المخرج - أي مخرج الغائط - فيكون حقيقة. اه. بحذف.
~~وانظر: ما نحو الحش؟ ولعله المكان المتيقن نجاسته - كالمزبلة والمجزرة.
# (قوله: ولو نحو طريق) غاية لغير نحو الحش: أي ولو كان ذلك الغير نحو
~~طريق، وعبارة فتح الجواد: ولو نحو طريق أو حمام توفر فيه التدبر. اه.
~~(قوله: وأفضل الأوقات إلخ) قال الامام النووي - رحمه الله تعالى - في
~~الأذكار (اعلم) أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة. ومذهب الإمام الشافعي
~~وآخرين - رحمهم الله تعالى - أن تطويل القيام في الصلاة بالقراءة أفضل من
~~تطويل السجود وغيره. وأما القراءة في غير الصلاة، فأفضلها قراءة الليل،
~~والنصف الأخير منه أفضل من الأول، والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة.
~~وأما قراءة النهار: فأفضلها ما بعد صلاة الصبح، ولا كراهة في القراءة في
~~وقت من الأوقات، ولا في أوقات النهي عن الصلاة. وأما ما حكاه ابن أبي داود
~~- رحمه الله تعالى - عن معاذ بن رفاعة - رحمه الله تعالى - عن مشايخه أنهم
~~كرهوا القراءة بعد العصر، وقالوا إنها دراسة يهود: فغير مقبول، ولا أصل له.
# ويختار من الأيام: الجمعة، والاثنين، والخميس، ويوم عرفة. ومن الأعشار:
~~العشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأخير من شهر رمضان. ومن الشهور: رمضان.
~~اه. (قوله: وقراءة الليل أولى) أي من قراءة النهار، لان الخشوع والتدبر في
~~قراءة الليل لا يحصلان في ms1091 قراءة النهار. (قوله: وينبغي أن يكون شأن القارئ
~~التدبر) أي لما يقرؤه والتفهم له، حاضر القلب معه. قال تعالى: * (كتاب
~~أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) * (2)، وقال تعالى
~~- في معرض الانكار والتوبيخ - * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب
~~أقفالها؟) * (3) وقال علي كرم الله وجهه: لا خير في قراءة لا تدبر فيها.
~~وصدق رضي الله عنه، لان القرآن إنما أنزل ليتدبر. وبالتدبر يفهم المراد
~~منه، ويتوصل إلى العلم به، والعمل بما فيه، وهذا هو المقصود بإنزاله وبعثة
~~الرسول (ص) به.
# PageV02P284
# قال بعض السلف رحمة الله عليهم: لان أقرأ إذا زلزلت، والقارعة أتدبرهما
~~وأتفهمهما، أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله. وعن الحسن البصري أنه قال: إن
~~من كان قبلكم رأوا هذا القرآن رسائل إليهم من ربهم، فكانوا يتدبرونها
~~بالليل، وينفذونها بالنهار. اه. ملخصا من النصائح.
# (قوله: قال أبو الليث في البستان إلخ) قال النووي - رحمه الله تعالى - في
~~الأذكار ما ملخصه: ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلا ونهارا، سفرا وحضرا، وقد
~~كانت للسلف رضي الله عنهم عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه، فكان
~~جماعة منهم يختمون في كل شهرين ختمة، وآخرون في كل شهر ختمة، وآخرون في كل
~~عشر ليال ختمة، وآخرون في كل ثمان ليال ختمة، وآخرون في كل سبع ليال - وهذا
~~فعل الأكثرين من السلف - وآخرون في كل ست ليال، وآخرون في أربع، وكثيرون في
~~كل ثلاث، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة، وختم جماعة في كل يوم
~~وليلة ختمتين، وآخرون في كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وختم بعضم في اليوم
~~والليلة ثماني ختمات: أربعا في الليل، وأربعا في النهار.
# والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر
~~لطائف ومعارف، فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم ما يقرأ، وكذا من كان
~~مشغولا بنشر العلم، أو فصل الحكومات بين المسلمين، أو غير ذلك من مهمات
~~الدين والمصالح العامة للمسلمين، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما
~~هو مرصد ms1092 له، ولا فوات كماله، ومن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر - ما
~~أمكنه - من غير خروج إلى حد الملل أو الهذرمة في القراءة. وقد كره جماعة من
~~المتقدمين الختم في يوم وليلة، ويدل عليه ما رويناه بالأسانيد الصحيحة في
~~سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرها من عبد الله بن عمر وبن العاصي رضي
~~الله عنهما قال: قال رسول الله (ص): لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث.
~~وأما وقت الابتداء والختم فهو إلى خيرة القارئ، فإن كان يختم في الأسبوع
~~مرة، فقد كان عثمان رضي الله عنه يبتدئ ليلة الجمعة، ويختم ليلة الخميس.
# وقال الإمام أبو حامد الغزالي في الاحياء: الأفضل أن يختم ختمة بالليل،
~~وأخرى بالنهار، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما،
~~ويجعل ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما، ليستقبل أول
~~النهار وآخره.
# وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرة التابعي الجليل رضي الله عنه قال:
~~كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل، أو من أول النهار.
# وعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل الإمام قال: من ختم القرآن أية ساعة
~~كانت من النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وأية ساعة كانت من الليل صلت
~~عليه الملائكة حتى يصبح. ثم قال - رحمه الله تعالى - ويستحب الدعاء عند
~~الختم استحبابا متأكدا شديدا، لما روينا عن حميد الأعرج - رحمه الله تعالى
~~- قال: من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك. وينبغي أن يلح
~~في الدعاء، وأن يدعو بالأمور المهمة، والكلمات الجامعة، وأن يكون معظم ذلك
~~أو كله في أمور الآخرة، وأمور المسلمين، وصلاح سلطانهم، وسائر ولاة أمورهم،
~~وفي توفيقهم للطاعات، وعصمتهم من المخالفات، وتعاونهم على البر والتقوى،
~~وقيامهم بالحق، واجتماعهم عليه، وظهورهم على أعداء الدين، وسائر المخالفين.
~~اه.
# وقوله: ويستحب الدعاء عند الختم إلخ. مما يحسن إيراده هنا: الدعاء الذي
~~يدعو به شيخنا الأستاذ علامة الزمان مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان، عقب
~~ختمه القرآن (وهو هذا):
# بسم ms1093 الله الرحمن الرحيم. صدق الله مولانا العظيم. وبلغ رسوله النبي
~~الكريم. ونحن على ذلك من الشاهدين PageV02P285
# الشاكرين. والحمد لله رب العالمين. اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن العظيم،
~~وبارك لنا بالآيات والذكر الحكيم، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب
~~علينا إنك أنت التواب الرحيم، وجد علينا إنك أنت الجواد الكريم، وعافنا من
~~كل بلاء يا عظيم.
# اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، ونور أبصارنا،
~~وذهاب همومنا وغمومنا وأحزاننا، ومغفرة لذنوبنا، وقضاء لحوائجنا، وسائقنا
~~وقائدنا ودليلنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم. اللهم ارحمنا بالقرآن
~~العظيم، واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة.
# اللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته على
~~طاعتك آناء الليل وأطراف النهار، واجعله حجة لنا، ولا تجعله حجة علينا،
~~مولانا رب العالمين.
# اللهم فكما بلغتنا خاتمته، وعلمتنا تلاوته، وفضلتنا بدينك على جميع
~~الأمم، وخصصتنا بكل فضل، وكرم، وجعلت هدايتنا بالنبي الطاهر النسب، الكريم
~~الحسب، سيد العجم والعرب، سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - (ص) -
~~فنسألك اللهم ببلاغه عنك، وقربه منك، وجاهه المقبول لديك، وحقه الذي لا
~~يخيب من توسل به إليك: أن تجعل القرآن العظيم لنا إلى كل خير قائدا، وعن كل
~~سوء ذائدا وإلى حضرتك وجنة الخلد وافدا.
# اللهم أرشدنا بحفظه، وأعذنا من نبذه ورفضه وقلاه وبغضه، ولا تجعلنا ممن
~~يدفع بعضه ببعضه. اللهم أعذنا به من ذميم الاسراف، ورض به نفوسنا على العدل
~~والانصاف، وذلل به ألسنتنا على الصدق والاعتراف، واجمعنا به على مسرة
~~الائتلاف، واحشرنا به في زمرة أهل القناعة والعفاف. اللهم شرف به مقامنا في
~~محل الرحمة، واكنفنا في ظل النعمة، وبلغنا به نهاية المراد والهمة، وبيض به
~~وجوهنا يوم القتر والظلمة. اللهم إنا قد دعوناك طالبين، ورجوناك راغبين،
~~واستقلناك معترفين، غير مستنكفين، إقرارا لك بالعبودية، وإذعانا لك
~~بالربوبية، فأنت الله الذي لا إله إلا أنت، لك ما سكن في الليل والنهار،
~~وأنت السميع العليم.
# اللهم فجد علينا بجزيل النعماء، وأسعفنا بتتابع الآلاء، وعافنا من نوازل
~~البلاء، وقنا ms1094 شماتة الأعداء، وأعذنا من درك الشقاء، وحطنا برعايتك في
~~الصباح والمساء.
# إلهنا وسيدنا ومولانا: عليك نتوكل في حاجاتنا، وإليك نتوسل في مهماتنا،
~~لا نعرف غيرك فندعوه، ولا نؤمل سواك فنرجوه، اللهم فجد علينا بعصمة مانعة
~~من اقتراف السيئات، ورحمة ماحية لسوالف الخطيئات، ونعمة جامعة لصنوف
~~الخيرات، يا من لا يضل من أصحبه إرشاده، وتوفيقه، ولا يزل من توكل عليه
~~وسلك طريقه، ولا يذل من عبده وأقام حقوقه.
# اللهم فكما بلغتنا خاتمته، وعلمتنا تلاوته، فاجعلنا ممن يقف عند أوامره،
~~ويستضئ بأنوار جواهره، ويستبصر بغوامض سرائره، ولا يتعدى نهي زواجره. اللهم
~~وأورد به ظمأ قلوبنا موارد تقواك، واشرع لنا به سبل مناهل جدواك، حتى نغدو
~~خماصا من حلاوة قصدك، ونروح بطانا من لطائف رفدك.
# اللهم نجنا به من موارد الهلكات، وسلمنا به من اقتحام الشبهات، وعمنا به
~~بسحائب البركات، ولا تخلنا به من لطفك في جميع الأوقات. اللهم جللنا به
~~سرادق النعم، وغشنا به سرابيل العصم، وبلغنا به نهايات الهمم، واقشع به عنا
~~غيابات النقم، ولا تخلنا به من تفضلك يا ذا الجود والكرم.
# اللهم أعذنا به من مفارقة الهم ومساورة الحزن، وسلمنا به من غلبة الرجال
~~في صم الفتن، وأعنا به على إدحاض البدع وإظهار السنن، وزينا بالعمل به في
~~كل محل ووطن، وأجرنا به من عاداتك على كل جميل وحسن، إنك أنت العواد بغرائب
~~الفضل وطرائف المنن. PageV02P286
# اللهم أجمع به كلمة أهل دينك على القول العادل، وارفع به عنهم عزة
~~التشاحن وذلة التخاذل، واغمد به عن سفك دمائهم سيف الباطل، وخر لنا ولجميع
~~المسلمين في العاجل والآجل، وجملنا وإياهم في المشاهد والمحافل، وعمنا
~~وإياهم بإنعامك السابغ وإحسانك الشامل، إنك على ما تشاء قادر ولما تحب
~~فاعل. اللهم وإذا انقضت من الدنيا أيامنا، وأزف عند الموت حمامنا، وأحاطت
~~بنا الاقدار، وشخصت إلى قدوم الملائكة الابصار، وعلا الأنين، وعرق الجبين،
~~وكثر الانبساط والانقباض، ودام القلق والارتماض، فاجعل اللهم ملك الموت بنا
~~رفيقا، وبنزع نفوسنا شفيقا، يا إله الأولين والآخرين، وجامع خلقه لميقات ms1095
~~يوم الدين، توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين.
# اللهم إنا نسألك ونتوسل إليك بنبيك الأمين، وبسائر الأنبياء والمرسلين،
~~أن تنصر سلطاننا وعساكره نصرا تعز به الدين، وتذل به رقاب أعدائك الخوارج
~~والكافرين.
# اللهم وفق سائر الوزراء والامراء والقضاء والعلماء والعمال للعدل ونصرة
~~الدين، والعمل بالشريعة المطهرة في كل وقت وحين. اللهم اغفر للمؤمنين
~~والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، واجعل
~~في قلوبهم الايمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك
~~الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم - إله الحق - واجعلنا منهم.
# اللهم أهلك الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون
~~أولياءك. اللهم شتت شملهم اللهم فرق جمعهم. اللهم أقل حدهم. اللهم أقل
~~عددهم. اللهم خالف بين كلمتهم. اللهم اجعل الدائرة عليهم. اللهم أرسل
~~العذاب الأليم عليهم. اللهم ارمهم بسهمك الصائب. اللهم أحرقهم بشهابك
~~الثاقب. اللهم اجعلهم وأموالهم غنيمة للمسلمين. اللهم أخرجهم من دائرة
~~الحلم واللطف واسلبهم مدد الامهال، وغل أيديهم واربط على قلوبهم ولا تبلغهم
~~الآمال.
# اللهم لا تمكن الأعداء لا فينا ولا منا، ولا تسلطهم علينا بذنوبنا. اللهم
~~قنا الأسوأ ولا تجعلنا محلا للبلوى. اللهم أعطنا أمل الرجاء وفوق الامل، يا
~~من بفضله لفضله، أسألك إلهي العجل العجل، الإجابة الإجابة، يا من أجاب نوحا
~~في قومه، يا من نصر إبراهيم على أعدائه، يا من رد يوسف على يعقوب، يا من
~~كشف ضر أيوب، يا من أجاب دعوة زكريا، يا من قبل تسبيح يونس بن متى. نسألك
~~اللهم بأسرار أصحاب هذه الدعوات المستجابات أن تتقبل ما به دعونا، وأن
~~تعطينا ما سألناك، وأنجز لنا وعدك الذي وعدته لعبادك الصالحين المؤمنين. لا
~~إله ألا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
# اللهم إنا نسألك التوبة الكاملة، والمغفرة الشاملة، والمحبة الكاملة،
~~والخلة الصافية، والمعرفة الواسعة، والأنوار الساطعة، والشفاعة القائمة،
~~والحجة البالغة، والدرجة العالية، وفك وثاقنا من المعصية، ورهاننا من
~~النقمة، بمواهب الفضل والمنة.
# اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا عيبا إلا سترته، ولا هما إلا
~~فرجته، ولا ms1096 كربا إلا كشفته، ولا دينا إلا قضيته، ولا ضالا إلا هديته، ولا
~~عائلا إلا أغنيته، ولا عدوا ألا خذلته وكفيته، ولا صديقا إلا رحمته
~~وكافيته، ولا فسادا إلا أصلحته، ولا مريضا إلا عافيته، ولا غائبا إلا
~~رددته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا
~~قضيتها ويسرتها، فإنك تهدي السبيل، وتجبر الكسير، وتغني الفقير، يا رب
~~العالمين. * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار)
~~* (1). * (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت
~~الوهاب) * (2). * (ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
~~الخاسرين) * (3) * (ربنا
# PageV02P287
# أتمم لنا نورنا، واغفر لنا، إنك على كل شئ قدير) * (1) * (ربنا تقبل منا
~~إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم) * (2).
# وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل وصحبه أجمعين. * (سبحان ربك رب العزة
~~عما يصفون، وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين) * (3).
# (قوله: إكثار عبادة) أي وسن - مع التأكيد - إكثار عبادة في رمضان، وذلك
~~لفضل أوقاته وحصول المضاعفة فيه، وكثرة الثواب وتيسير العمل بالخيرات فيه.
~~أما المضاعفة: فلما ورد أن النافلة في رمضان يعدل ثوابها ثواب الفريضة،
~~والفريضة فيه بسبعين فريضة في غيره. فمن يسمح بفوات هذا الربح، ويكسل عن
~~اغتنام هذه التجارة التي لا تبور؟ وأما تيسير العمل بالخير فيه: فلان النفس
~~- الامارة بالسوء - مسجونة بالجوع والعطش، والشياطين المثبطين عن الخير،
~~المعوقين عنه مصفدون، لا يستطيعون الفساد، ولا يتمكنون منه. فلم يبق بعد
~~ذلك عن الخيرات مانع، ولا من دونها حاجز، إلا لمن غلب عليه الشقاء، واستولى
~~عليه الخذلان - والعياذ بالله تعالى -.
# (فائدة) روي عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله (ص)
~~في آخر يوم من شعبان، فقال:
# أيها الناس: قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك فيه ليلة القدر، خير من ألف شهر
~~جعل الله تعالى صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير
~~كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ms1097 ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما
~~سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة. وهو شهر المواساة، وهو شهر يزاد
~~فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له عتق رقبة ومغفرة لذنوبه. قلنا يا
~~رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم. قال: يعطي الله هذا الثواب من
~~يفطر صائما على مذقة لبن، أو شربة ماء، أو تمرة. ومن أشبع صائما كان له
~~مغفرة لذنوبه، وسقاه ربه من حوضي شربة لا يظمأ بعدها أبدا، وكان له مثل
~~أجره من غير أن ينقص من أجره شئ. وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره
~~عتق من النار. ومن خفف عن مملوكه فيه أعتقه الله من النار. فاستكثروا فيه
~~من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى لكم عنهما - أما
~~الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه.
~~وأما الخصلتان اللتان لا غنى لكم عنهما: تسألون ربكم الجنة، تتعوذون به من
~~النار.
# (إخواني) هذه بشارة للصوام في شهر رمضان، إذا حموا نفوسهم من الزلل
~~والعصيان، وأخلصوا صيامهم للواحد المنان، فكيف حال المفرط الذي يصوم ويأكل
~~لحوم الاخوان؟ ويصلي وجسمه في مكان وقلبه في مكان؟ ويذكر الله بلسانه وقلبه
~~مشغول بذكر فلان وفلان؟ فيا من أصبح إلى ما يضره متقدما، وأمسى بناء أمله
~~بكف أجله متهدما: ستعلم من يأتي غدا حزينا متندما، ويبكي على تفريطه في
~~شهره بدل الدموع دما أتراك أيها الصائم - أعددت عدة حازم لقبرك؟ أم حصلت
~~عملا ينجيك في حشرك؟ أم حفظت حدود صومك في شهرك؟ أم هتكت حرمة الحمى؟ - كم
~~من صوم فسد فلم يسقط به الفرض؟ وكم من صائم يفضحه الحساب يوم العرض؟ وكم من
~~عاص في هذا الشهر تستغيث منه الأرض وتشكو من أعماله السماء؟ فيا ليت شعري
~~من المقبول ومن المطرود؟ ومن المقرب ومن المبعد المذود؟ ومن الشقي ومن
~~المسعود؟ لقد عاد الامر مبهما تالله لقد سعد في هذا الشهر بحراسة أيامه من
~~كف جوارحه عن كسب ms1098 آثامه، ولقد خاب من لم ينله من صيامه إلا الجوع والظمأ.
~~وما أحسن قول بعضهم فيه:
# شهر الصيام: لقد علوت مكرما، * وغدوت من بين الشهور معظما
# PageV02P288
# يا صائمي رمضان هذا شهركم * فيه أبا حكم المهيمن مغنما يا فوز من فيه
~~أطاع إلهه * متقربا، متجنبا، ما حرما فالويل كل الويل للعاصي الذي * في
~~شهره أكل الحرام وأجرما فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا ممن حافظ على
~~حدود صيام رمضان، ففاز بالفردوس والجنان، والقصور والحور العين الحسان،
~~بجاه سيد ولد عدنان - (ص) - وعلى آله في كل آن. آمين.
# (قوله: واعتكاف) أي وسن - مع التأكيد - إكثار اعتكاف. (قوله: للاتباع) هو
~~ما رواه ابن ماجة والبيهقي، عن ابن عباس: المعتكف يعكف الذنوب، ويجرى له من
~~الاجر كأجر عامل الحسنات كلها. وما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها
~~قالت: كان رسول الله (ص) يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله. ثم
~~اعتكف أزواجه من بعده، لأنه أقرب لصون النفس عن ارتكاب ما لا يليق. (قوله:
~~سيما إلخ) السي: المثل. (وقوله: والأفصح جر ما بعدها) أي على الإضافة،
~~ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، ونصبه على التشبيه بالمفعول به، أو
~~على أنه مفعول لمحذوف، وقيل على التمييز، لكن إذا كان نكرة. (وقوله: وتقديم
~~لا عليها) أي والأفصح تقديم لا النافية للجنس، واسمها سي، وخبرها محذوف.
~~(قوله: وما: زائدة) وقيل موصولة، والاسم الذي بعدها مرفوع على أنه خبر
~~محذوف، والجملة صلة. (قوله: وهي دالة إلخ) أي فيقال هنا العشر الأواخر أولى
~~بالثلاثة من غيرها، ولا يستثنى بها - على الأصح.
# (قوله: عشر آخره) يقرأ لفظ عشر بالجر على أنه مضاف إليه على الأفصح،
~~ويجوز رفعه ونصبه. (قوله: فيتأكد له) أي في العشر الأخير. (وقوله: إكثار
~~الثلاثة) - هي: الصدقة، والتلاوة، والاعتكاف. (قوله: للاتباع) هو ما صح أنه
~~(ص) كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها. وما صح أنه عليه
~~السلام: كان إذا دخل العشر الأخير أحيا الليل كله وأيقظ أهله، وشد المئزر
~~وهو ms1099 كناية عن التهيؤ للعبادة، والاقبال عليها بهمة ونشاط. (قوله: ويتأكد
~~إكثار إلخ) مكرر مع قوله أول، فيتأكد له إكثار إلخ، فالأولى إسقاطه، ويكون
~~قوله رجاء إلخ علة لقوله ويسن أن يمكث معتكفا. (قوله:
# رجاء مصادفة ليلة القدر) أي طلبا لادراكها. (قوله: أي الحكم) تفسير
~~للقدر، فالمراد من ليلة القدر: ليلة الحكم.
# وفي حاشية الجمل على الجلالين، وفي القرطبي، قال مجاهد في ليلة الحكم:
~~وما أدراك ما ليلة القدر؟ قال: ليلة الحكم. والمعنى ليلة التقدير، سميت
~~بذلك لان الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة
~~القابلة، من أمر الموت، والأجل، والرزق، وغير ذلك، ويسلمه إلى مدبرات
~~الأمور، وهم أربعة من الملائكة: إسرافيل، وميكائيل، وعزرائيل، وجبرائيل -
~~عليهم السلام -. اه. تحفة.
# وفي تحفة الاخوان للفشني: ومعنى أن الله تعالى يقدر الآجال والأرزاق: أنه
~~يظهر ذلك للملائكة، ويأمرهم بفعل ما هو من سعتهم وضيقهم بأن يكتب لهم ما
~~قدره في تلك السنة، ويعرفهم إياه. وليس المراد منه أنه يحدثه في تلك
~~الليلة، لان الله تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض.
# وقيل للحسين بن الفضيل: أليس قد قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات
~~والأرض؟ قال: بلى قيل له: فما معنى ليلة القدر؟ قال سوق المقادير إلى
~~المواقيت، وتنفيذ القضاء المقدر. اه.
# (قوله: والفصل) بالصاد المهملة، وما يوجد في غالب النسخ من أنه بالضاد
~~المعجمة تحريف من النساخ، وهو بمعنى الحكم، فعطفه عليه مرادف. (قوله: أو
~~الشرف) عطف على الحكم وهو غيره، فهو تفسير آخر للقدر. فمعنى ليلة القدر:
~~ليلة الشرف. وسميت تلك الليلة بذلك لعظمها، وشرفها، وقدرها - من قولهم:
~~لفلان قدر: أي شرف ومنزلة. PageV02P289
# قاله الأزهري وغيره. ثم إن شرفها يحتمل أن يكون راجعا للفاعل فيها على
~~معنى أن من أتى فيها بالطاعة صار ذا قدر وشرف، ويحتمل أن يرجع إلى نفس
~~العمل. (قوله: والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر) هذا من جملة التعليل،
~~بل هو محطة. أي وإنما تأكد إكثار العبادات فيه رجاء مصادفة ms1100 ليلة القدر،
~~التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة
~~أشهر.
# وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه: ذكر لرسول الله (ص) رجل من بني
~~إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فتعجب رسول الله (ص)
~~لذلك وتمنى ذلك لامته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا، وأقلها
~~أعمالا فأعطاه الله تعالى ليلة القدر خيرا من ألف شهر.
# وقيل إن الرجل فيما مضى ما كان يقال له عابد حتى يعبد الله تعالى ألف
~~شهر، فأعطوا ليلة إن إحيوها كانوا أحق بأن يسموا عابدين من أولئك العباد.
# وما أحسن قول بعضهم:
# هي ليلة القدر التي شرفت على * كل الشهور وسائر الأعوام من قامها يمحو
~~الاله بفضله * عنه الذنوب وسائر الآثام فيها تجلى الحق جل جلاله * وقضى
~~القضاء وسائر الأحكام فادعوه واطلب فضله تعط المنى * وتجاب بالانعام
~~والاكرام فالله يرزقنا القبول بفضله * ويجود بالغفران للصوام ويذيقنا فيها
~~حلاوة عفوه * ويميتنا حقا على الاسلام (قوله: ليس فيها ليلة القدر) الجملة
~~صفة لألف شهر، أي ألف شهر موصوفة بكونها ليس فيها ليلة القدر، وإنما قيد به
~~ليصح ما ذكره، وإلا بأن دخلت ليلة القدر في ألف الشهر: لزم تفضيل الشئ على
~~نفسه بمراتب. قال ق ل: ظاهر كلامهم أن ألف الشهر كاملة، وأنها تبدل ليلة
~~القدر بليلة غيرها، ويحتمل نقصها منها. ولعل المراد بالشهور: العربية،
~~لأنها المنصرف إليها الاسم شرعا وعرفا. اه. بجيرمي. (قوله: وهي منحصرة
~~إلخ) كالعلة للعلة السابقة. (وقوله:
# عندنا) أي معاشر الشافعية - أي جمهورهم، وهو الأصح - وعلى مقابله قيل
~~إنها ليلة تسع عشرة، وقيل سبع عشرة، وقيل ليلة النصف، وقيل جمع رمضان.
~~وادعى المحاملي أنه المذهب، وصح فيه حديث. وقيل جميع السنة - وعليه جماعة -
~~وقيل غير ذلك. اه. كردي، نقلا عن الايعاب. (وقوله: فيه) أي في العشر
~~الأخير لا تنتقل منه إلى غيره، وتلزم ليلة منه بعينها في المذهب. قال
~~البجيرمي: ومعناه أنها إذا كانت في الواقع ليلة حادي وعشرين ms1101 مثلا تكون كل
~~عام كذلك، لا تنتقل عن هذه الليلة، فمن عرفها في سنة عرفها فيما بعدها.
~~اه. (قوله: فأرجاها: أوتاره) أي أقرب الأوقات لليلة القدر من العشر
~~الأخير: أوتاره، وهي الحادي والعشرون، والثالث والعشرون، والخامس والعشرون،
~~وهكذا . (وقوله:
# وأرجى أوتاره) أي العشر. (قوله: واختار النووي وغيره انتقالها) أي من
~~ليلة من العشر إلى ليلة أخرى منه. وإنما اختار ذلك جمعا بين الاخبار
~~المتعارضة في محلها. قال الكردي: وكلام الشافعي - رضي الله عنه - في الجمع
~~بين الاخبار يقتضيه، وعليه قال الغزالي وغيره إنها تعلم فيه باليوم الأول
~~من الشهر، فإن كان أوله يوم الأحد أو يوم الأربعاء: فهي ليلة تسع وعشرين.
~~أو يوم الاثنين: فهي ليلة إحدى وعشرين. أو يوم الثلاثاء أو الجمعة: فهي
~~ليلة سبع وعشرين. أو الخميس: فهي ليلة خمس وعشرين. أو يوم السبت: فهي ليلة
~~ثلاث وعشرين. قال الشيخ أبو الحسن: ومنذ بلغت سن PageV02P290
# الرجال ما فاتتني ليلة القدر بهذه القاعدة المذكورة. قال الشهاب القليوبي
~~في حاشيته على المحلى شرح المنهاج، وقد نظمتها بقولي:
# يا سائلي عن ليلة القدر التي * في عشر رمضان الأخير حلت فإنها في مفردات
~~العشر * تعرف من يوم ابتداء الشهر فبالأحد والأربعاء: التاسعة، * وجمعة مع
~~الثلاثا: السابعة وإن بدا الخميس: فالخامسة، * وإن بدا بالسبت: فالثالثة
~~وإن بدا الاثنين فهي الحادي * - هذا عن الصوفية الزهاد وقد رأيت قاعدة أخرى
~~تخالف هذه، وقد نظمت فلا حاجة لنا في الإطالة بها. اه. قوله وقد رأيت
~~قاعدة أخرى:
# وقد نظمها بعضهم بقوله:
# وإنا جميعا إن نصم يوم جمعة * ففي تاسع العشرين خذ ليلة القدر وإن كان
~~يوم السبت أول صومنا * فحادي وعشرين اعتمده بلا عذر وإن هل يوم الصوم في
~~أحد فذا * بسابعة العشرين ما رمت فاستقر وإن هل بالاثنين فاعلم بأنه *
~~يوافيك نيل الوصل في تاسع العشري ويوم الثلاثا إن بدا الشهر فاعتمد * على
~~خامس العشرين تحظى بها فادر وفي الأربعا إن هل - يا من يرومها - * فدونك
~~فاطلب وصلها سابع العشري ويوم الخميس إن بد الشهر ms1102 فاجتهد * توافيك بعد
~~العشر في ليلة الوتر وفي التحفة ما نصه: وحكمة إبهامها في العشر: إحياء
~~جميع لياليه، وهي من خصائصنا، وباقية إلى يوم القيامة، والتي يفرق فيها كل
~~أمر حكيم. وشذ وأغرب من زعمها ليلة النصف من شعبان، وعلامتها أنها معتدلة،
~~وأن الشمس تطلع صبيحتها، وليس لها كثير شعاع، لعظيم أنوار الملائكة
~~الصاعدين والنازلين فيها، وفائدة ذلك معرفة يومها: إذ يسن الاجتهاد فيه -
~~كليلتها. اه.
# (قوله: وهي) أي ليلة القدر. (وقوله: أفضل ليالي السنة) لما مر من أن
~~العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، وللحديث الذي ذكره بقوله: وصح إلخ.
~~(قوله: من قام إلخ) (فإن قلت) لفظ قام ليلة القدر، هل يقتضي قيام تمام
~~الليلة، أو يكفي أقل ما ينطلق عليه اسم القيام فيها؟ (قلت) يكفي الأقل،
~~وعليه بعض الأئمة، حتى قيل بكفاية أداء فرض العشاء في دخوله تحت القيام
~~فيها، لكن الظاهر منه عرفا أنه لا يقال قام الليلة إلا إذا قام كلها أو
~~أكثرها. (فإن قلت) ما معنى القيام فيها: إذ ظاهره غير مراد قطعا؟ (قلت)
~~القيام الطاعة فإنه معهود من قوله تعالى: * (وقوموا لله قانتين) * (1) وهو
~~حقيقة شرعية، فيه. كرماني على البخاري. اه بجيرمي. (وقوله: إيمانا) هو وما
~~بعده منصوبان على المفعول لأجله، أو التمييز، أو الحال بتأويل المصدر باسم
~~الفاعل. (وقوله: أي تصديقا) تفسير لايمانا، وقوله بأنها: أي ليلة القدر.
~~(قوله:
# واحتسابا) معطوف على إيمانا. (قوله: أي طلبا إلخ) تفسير مراد لإحتسابا.
~~(قوله: غفر له إلخ) جواب من. والنكتة في وقوعه ماضيا مع أن الغفران واقع في
~~المستقبل أنه متيقن الوقوع، فضلا من الله تعالى على عباده. (وقوله: ما تقدم
~~من ذنبه) أي من الصغائر، أو الأعم، دون التبعات، وهي حقوق الآدميين، أما
~~هي: فلا يكفرها إلا الاستحلال من مستحقها
# PageV02P291
# إن كان موجودا أهلا للاستحلال منها، فإن لم يكن أهلا، أو لم يكن موجودا،
~~فوارثه. (قوله: وشذ من زعم أنها ليلة النصف من شعبان) أي من زعم أن ليلة
~~القدر هي ليلة النصف ms1103 من شعبان: فقد شذ، أي خالف الجماعة الثقات. (قوله:
# تتمة) أي في بيان حكم الاعتكاف. وقد أفرده الفقهاء بكتاب مستقل. وذكره
~~عقب الصوم لمناسبته له من حيث إن المقصود من كل منهما واحد، وهو كف النفس
~~عن شهواتها، ومن حيث إن الذي يبطل الصوم قد يبطل الاعتكاف، ولأنه يسن
~~للمعتكف الصيام.
# والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في
~~المساجد) * وخبر الصحيحين:
# أنه (ص) اعتكف العشر الأوسط من رمضان، ثم اعتكف العشر الأواخر ولازمه حتى
~~توفاه الله تعالى. ثم اعتكف أزواجه من بعده.
# وأركانه أربعة: لبث، ونية، ومعتكف، ومعتكف فيه. ويشترط لها شروط. فشرط
~~اللبث: أن يكون فوق قدر طمأنينة الصلاة، فلا يكفي لبث أقل ما يجزئ من
~~طمأنينة الصلاة كمجرد العبور، لان كلا منهما لا يسمى اعتكافا.
# وشرط النية: المقارنة للبث - كما في الصلاة وغيرها - والتعرض للفرضية إن
~~كان منذورا ليتميز عن النفل، فيقول: نويت فرض الاعتكاف، أو: الاعتكاف
~~المنذور. ويقع جميعه فرضا، وإن طال مكثه، ونوزع فيه بأن ما يمكن تجزؤه يقع
~~أقل ما ينطلق عليه الاسم فرضا والباقي نفلا - كالركوع ومسح الرأس - فمقتضاه
~~أن يكون هنا كذلك. وفرق ع ش: بأن القاعدة المذكورة فيما له أقل وأكمل
~~كالركوع، وأما الاعتكاف فلم يجعلوا له إلا أقل. اه. وفرق غيره أيضا بأنا
~~لو قلنا إنه لا يقع جميعه فرضا لاحتاج الزائد إلى نية، ولم يقولوا به،
~~وبخلاف الركوع ومسح الرأس.
# وشرط المعتكف الاسلام والتمييز والخلو من الموانع. فلا يصح من كافر،
~~لتوقفه على النية، وهو ليس من أهلها. ولا من صبي غير مميز، ومجنون، ومغمى
~~عليه، وسكران - إذ لا نية لهم - ولا من جنب، وحائض، ونفساء، لحرمة مكثهم في
~~المسجد.
# وشرط المعتكف فيه أن يكون كله مسجدا، سواء سطحه ورحبته المعدودة منه
~~وصحته، فلا يصح في غيره، ولا فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا. وجميع ما ذكر يعلم
~~من تعريفه الآتي:
# (قوله: يسن اعتكاف) وقد يجب بالنذر، ويحرم على الزوجة والرقيق بلا إذن من
~~الزوج أو السيد ms1104 - مع الصحة - ويكره لذات الهيئة - مع الاذن - فتعتريه
~~الاحكام، ما عدا الإباحة. (وقوله: كل وقت) أي حتى أوقات الكراهة، وإن
~~تحراها. ع ش: وتقدم أنه في العشر الأخير من رمضان أفضل - للاتباع. (قوله:
~~وهو لبث إلخ) هذا معناه شرعا، وأما لغة: فهو اللبث والحبس والملازمة على
~~الشئ، وإن كان شرا. قال تعالى: * (يعكفون على أصنام لهم) * والمراد من
~~اللبث هنا ما يشمل التردد - بدليل الغاية بعده. (قوله: فوق قدر طمأنينة
~~الصلاة) أي ولو بيسير. واحترز به عما إذا لم يكن اللبث كذلك، فلا يكفي -
~~كما علمت. (قوله: ولو مترددا) أي ولو كان اللابث مترددا في المسجد غير ساكن
~~فيه، فلا يشترط السكون والاستقرار فيه، بل الشرط إما السكون أو والتردد،
~~بخلاف مجرد العبور، فلا يكفي - كما تقدم -.
# وفي البجيرمي ما نصه: قال المناوي في أحكام المساجد: ويندب للمار أن
~~ينويه أي الاعتكاف ويقف وقفة تزيد على أقل طمأنينة الصلاة، فإن نواه ولم
~~يقف، أو وقف قدرها، أو دونها لم يصح على الأصح. اه.
# PageV02P292
# في حاشية السيد الرحماني على التحرير: قال شيخنا ولا بد من إيقاعها حال
~~الاستقرار، فلا يكفي حال المرور حتى يستقر. اه.
# وفي حاشية الكردي نقلا عن ابن حجر في حاشيته على فتح الجواد، ما نصه: هل
~~هو أي التردد اسم للذهاب مع العود، أو لابتداء العود المسبوق بالذهاب؟
~~والفرق بين هذين أن الأول يجعل مسماه مركبا من الامرين. والثاني:
# يجعله اسما للثاني المسبوق بالأول، فهو شرط لقسيمه الثاني، لا أنه من
~~المسمى. ويترتب على ذلك أن قولهم الاعتكاف يحصل بالتردد مرادهم به أنه إذا
~~دخل المسجد قاصدا العود نوى من حينئذ على الأول، ومن حين الاخذ في العود
~~على الثاني، فإن دخل لا بنية عود بل طرأ له العود عند وصوله لبابه الثاني
~~مثلا فهل يسمى أخذه الآن في العود ترددا، فتكفي النية حينئذ أو لا يتصور
~~هنا تردد لأنه لم ينو العود أولا، وإنما طرأ له في الأثناء، فكان العود
~~كإنشاء دخول آخر، فلا تردد كل ms1105 محتمل. إلخ. اه.
# (قوله: في مسجد) متعلق بلبث، ويشترط فيه زيادة على ما مر أن لا تكون أرضه
~~محتكرة. قال في التحفة: أما ما أرضه محتكرة فلا يصح فيه إلا إن بنى فيه
~~مسطبة أو بلطه، ووقف ذلك مسجدا، لقولهم: يصح وقف السفل دون العلو.
# وعكسه، وهذا منه: اه. وكتب سم: قوله: أو بلطه: أي أو سمر فيه دكة من خشب
~~أو نحو سجادة. م ر. اه. وقوله: أو سمر: التسمير قيد، لأنه به يصير مثبتا،
~~فهو في حكم وقف العلو دون السفل، أما إذا لم يسمر فلا يصح وقفه مسجدا.
# وفي النهاية في باب الوقف: أما جعل المنقول مسجدا كفرش وثياب فموضع توقف،
~~لأنه لم ينقل عن السلف مثله.
# وكتب الأصحاب ساكتة عن تنصيص بجواز أو منع، وإن فهم من إطلاقهم الجواز،
~~فالأحوط المنع كما جرى عليه بعد شرح الحاوي وما نسب للشيخ من إفتائه
~~بالجواز لم يثبت عنه. اه.
# واعلم أن الجامع وهو ما تقام فيه الجمعة والجماعة أولى بالاعتكاف فيه من
~~غيره، للخروج من خلاف من أوجبه، ولكثرة الجماعة فيه، وللاستغناء عن الخروج
~~للجمعة، وقد يجب الاعتكاف فيه إن نذر مدة متتابعة تتخللها جمعة وهو من
~~أهلها. ولم يشترط الخروج لها، لان الخروج لها بلا شرط يقطع التتابع،
~~لتقصيره بعدم شرطه، مع علمه بمجئ الجمعة. وإذا عين المسجد الحرام في نذره
~~الاعتكاف، تعين، فلا يقوم غيره مقامه. لتعلق النسك به، وزيادة فضله،
~~والمضاعفة فيه. وكذا مسجد المدينة، ومسجد الأقصى إذا عينهما الناذر في
~~نذره، تعينا، ولا يجزئ غيرهما، ويقوم المسجد الحرام مقامهما، ولا عكس،
~~لأنهما دونه في الفضل، ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى، لأنه أفضل منه، ولا
~~عكس - لما سبق.
# (قوله: أو رحبته) أي أو في رحبة المسجد. (وقوله: التي لم يتيقن إلخ) فإن
~~تيقن حدوثها بعده مع كونها غير مسجد فلا يصح الاعتكاف فيها. ولنا كلام في
~~نظير هذه العبارة سبق في مبحث الجماعة، فارجع إليه إن شئت. وعبارة غيره
~~ورحبته المعدودة منه. وكتب عليها ع ms1106 ش ما نصه: قوله المعدودة منه صفة كاشفة،
~~ويحتمل أن المراد المتصلة به، فإن خرج إلى رحبته المنفصلة عنه انقطع
~~اعتكافه - أخذا مما سيأتي في خروج المؤذن الراتب إلى منارة بابها فيه أو في
~~رحبته المتصلة به، فإن مفهومه أن المنفصلة عنه ينقطع تتابعه بالخروج إلى
~~المنارة التي بابها بالمنفصلة. اه. (قوله:
# بنية اعتكاف) متعلق بلبث. وتقدم ما يشترط فيها، فلا تغفل. (قوله: ولو خرج
~~إلخ) حاصل الكلام على ذلك أنه إذا أطلق الاعتكاف بأن لم يقيده بمدة، منذورا
~~كان أو مندوبا كأن قال في الأول: لله علي أن أعتكف، وفي الثاني: نويت
~~الاعتكاف، ثم خرج من المسجد بلا عزم على العود عند خروجه لزمه استئناف نية
~~الاعتكاف إذا أراد مطلقا، سواء خرج لقضاء حاجة أم لا، لان ما مضى عبادة
~~تامة، وهو يريد اعتكافا جديدا. فإن خرج عازما على العود لم يلزمه
~~استئنافها، لان عزمه حينئذ قائم مقام النية. وإذا لم يطلقه بأن قيده بمدة،
~~كيوم أو شهر، ولم يشترط فيها التتابع منذورا PageV02P293
# كان أو مندوبا أيضا كأن قال في الأول: لله علي أن أعتكف شهرا، وفي
~~الثاني: نويت الاعتكاف شهرا، ثم خرج من المسجد في تلك المدة وعاد إليه، فإن
~~كان خروجه لغير قضاء حاجة من بول أو غائط، لزمه استئناف نية الاعتكاف أيضا
~~إن أراده، ما لم يعزم على العود عند خروجه، وإلا فلا يلزمه كما في سابقه
~~وإن كان خروجه لقضاء الحاجة لم يلزمه استئنافها، وإن طال زمن قضاء الحاجة
~~لأنه لا بد منه، فهو كالمستثنى عند النية. وإذا شرط التتابع في مدته -
~~منذورا كان أو مندوبا كأن قال في الأول: لله علي أن أعتكف شهرا متتابعا،
~~وفي الثاني: نويت الاعتكاف شهرا متتابعا، ثم خرج لعذر لا يقطع التتابع -
~~كقضاء حاجة، وحيض لا تخلو المدة عنه غالبا - ثم عاد إليه لم ينقطع اعتكافه،
~~فلا يلزمه استئناف النية عند العود، لشمولها جميع المدة. وتجب المبادرة إلى
~~العود عند زوال العذر، فإن أخر ذاكرا، عالما مختارا، انقطع تتابعه، ms1107 وتعذر
~~البناء على ما مضى. وإن خرج لعذر يقطع التتابع - كعيادة مريض، وزيارة قادم
~~انقطع اعتكافه ووجب استئنافه إذا كان منذورا، ولا يجب إذا كان مندوبا.
~~(قوله: ولو لخلاء) أي ولو كان خروجه لخلاء أي يقضي فيه حاجته. ويحتمل أن
~~يكون كناية عن نفس قضائها. (قوله: من لم يقدر) فاعل خرج. ويقدر يقرأ بضم
~~الأول وكسر الدال المشددة، بمعنى يخصص. (وقوله: المندوب) صفة للاعتكاف.
~~(وقوله: أو المنذور) معطوف على المندوب. (وقوله: بمدة) متعلق بيقدر.
~~(وقوله: بلا عزم عود) متعلق بخرج - وسيذكر محترزه. (قوله: جدد النية) جواب
~~لو. (قوله: إن أراده) أي الاعتكاف. (قوله: وكذا عاد إلخ) أي وكذلك يجدد
~~النية إذا أراده من قيد الاعتكاف بمدة ولم يعزم على العود عند الخروج، سواء
~~كان تطوعا أو نذرا كما علمت (وقوله: لغير نحو خلاء) متعلق بالخروج. فإن خرج
~~لنحو الخلاء لا يلزمه تجديد النية. وانظر ما نحو الخلاء؟ ويمكن أن يكون
~~المراد به: محل قضاء الحاجة غير المعد لها. لكن هذا إن خصص الخلاء بالمعد
~~له. وعبارة الارشاد فيها إسقاط لفظ نحو، وهو الأولى. (قوله: من قيده) فاعل
~~عاد. (وقوله: بها) أي بمدة. (وقوله: كيوم) تمثيل للمدة. (قوله: فلو خرج
~~إلخ) محترز قوله بلا عزم عود في الصورتين: صورة من لم يقدر الاعتكاف بمدة،
~~وصورة من قدره بها، والأولى هي ما قبل، وكذا الثانية هي ما بعده.
# (قوله: لم يجب تجديد النية) أي لان عزمه على العود قائم مقام النية كما
~~مر.
# قال في المغني: (فإن قيل) اقتران النية بأول العبادة شرط، فكيف يكتفي
~~بعزيمة سابقة؟ أجيب بأن نية الزيادة وجدت قبل الخروج، فصار كمن نوى المدتين
~~بنية واحدة. كما قالوه فيمن نوى ركعتين نفلا مطلقا، ثم نوى قبل السلام
~~زيادة، فإنه يصح. اه. وقوله: المدتين: أي مدة ما قبل الخروج، ومدة ما بعد
~~العود.
# (قوله: ولا يضر الخروج في اعتكاف نوى تتابعه) أي لا يقطع الخروج لهذه
~~الاعذار تتابع الاعتكاف منذورا كان أو مندوبا ومع عدم الضرر: يجب في
~~المنذور ms1108 قضاء زمن خروجه إلا زمن نحو تبرز، مما لم يطل زمنه عادة كالأكل فلا
~~يجب قضاؤه، لأنه لا بد منه، فكأنه مستثنى، بخلاف ما يطول زمنه عادة كمرض،
~~وحيض. (وقوله: نوى تتابعه) يفيد أن نية التتابع توجب التتابع، وهو ما
~~اعتمده جمع متأخرون، وأطالوا في الاستدلال له.
# والذي صححه الشيخان عدم وجوبه بالنية، فلا يجب عندهما، إلا إن صرح به
~~لفظا كأن قال شهرا متتابعا لأنه وصف مقصود.
# وعبارة التحفة مع الأصل: والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط، وإن نواه،
~~لان مطلق الزمن كأسبوع، أو عشرة أيام صادق بالمتفرق أيضا. اه.
# وفي الكردي: ولو عين مدة كهذا الأسبوع، أو هذه السنة وتعرض للتتابع فيها
~~لفظا وفاته، لزمه التتابع في PageV02P294
# القضاء. وإن لم يتعرض للتتابع لفظا، لم يلزمه في القضاء. ولو نذر اعتكاف
~~شهر، دخلت الليالي مع الأيام. أو ثلاثين يوما لم تدخل الليالي على الأصح.
~~اه.
# (قوله: كأن نوى اعتكاف إلخ) أي وكأن قال: لله علي اعتكاف أسبوع أو شهر
~~متتابع. ثم عند دخول المسجد نوى اعتكاف المنذور. (قوله: وخرج) لا حاجة إليه
~~بعد قوله الخروج، فالصواب حذفه، ويكون قوله بعد لقضاء حاجة متعلقا بقوله
~~الخروج، أي ولا يضر الخروج لقضاء حاجة. والمراد بالحاجة: البول والغائط.
~~(قوله: ولو بلا شدتها) أي الحاجة. وهو غاية لعدم ضرر الخروج للحاجة، فلا
~~تشترط شدتها. وعبارة الروض وشرحه: ولو بلا شدتها، ولو كثر خروجه لقضائها
~~لعارض، نظرا إلى جنسه، ولكثرة اتفاقه. اه. (قوله: وغسل جنابة) هو وما بعده
~~معطوف على قضاء حاجة، أي ولا يضر الخروج في ذلك لأجل غسل جنابة وإزالة نجس.
~~(قوله: وإن أمكنهما) فاعل الفعل ضمير مستتر يعود على المعتكف، والضمير
~~البارز يعود على غسل الجنابة وإزالة النجس، وهذا خلاف القياس. والقياس
~~العكس، بأن يجعل الضمير العائد إليه مفعولا، والعائد إليهما مرفوعا، بأن
~~يقول: وإن أمكناه، وذلك لان علامة الفاعل أن يصلح أن يحل في محله ضمير
~~المتكلم المرفوع، وعلامة المفعول أن يصلح أن يحل في محله ضمير المتكلم
~~المنصوب، ms1109 وهنا لا يصلح أن تقول أمكنت إياهما، ويصلح أن تقول أمكنني هما كما
~~قالوه في أمكن المسافر السفر، من أن المسافر منصوب، والسفر مرفوع، لصحة
~~قولك أمكنني السفر، دون أمكنت السفر انظر الأشموني في آخر باب الفاعل - ثم
~~إن ما ذكر غاية لعدم ضرر الخروج لغسل الجنابة وإزالة النجاسة، وإذا أمكناه
~~في المسجد فله فعلهما فيه كأن يكون في المسجد بركة يغطس فيها، وإناء يغسل
~~النجاسة فيه ثم يقذفه خارجه. فإن قلت كيف يتصور الغسل من الجنابة في
~~المسجد، مع أنه يحرم عليه المكث فيه؟ قلت يصور ذلك في بركة يغطس فيها وهو
~~ماش أو عائم، أو يكون عاجزا عن الخروج. (قوله: لأنه أصون إلخ) علة لعدم ضرر
~~الخروج لذلك مع إمكانه في المسجد، أي وإنما لم يضر الخروج لذلك، لان الخروج
~~أحفظ لمروءته، وأحفظ لحرمة المسجد. وعبارة الارشاد مع فتح الجواد: وله
~~الخروج له - أي للغسل الواجب من حدث أو خبث، وإن أمكنه فيه، لأنه أصون
~~لمروءته، ولحرمة المسجد. اه. (قوله: وأكل طعام) عطف على قضاء حاجة. أي ولا
~~يضر الخروج في ذلك لأجل أكل طعام. وخرج بالاكل الشرب إذا وجد الماء في
~~المسجد فلا يخرج لأجله، إذ لا يستحيا منه فيه. (قوله: لأنه يستحيا منه) أي
~~الاكل. قال في شرح الروض: ويؤخذ من العلة أن الكلام في مسجد مطروق، بخلاف
~~المختص، والمهجور، وبه صرح الأذرعي. اه. (قوله: وله الوضوء) أي يجوز
~~الوضوء له خارج المسجد. قال الكردي: وقيد في الايعاب الوضوء بكونه واجبا.
~~وقال في النهاية: واجبا كان أو مندوبا. (وقوله: تبعا له) أي لقضاء الحاجة.
~~(قوله: لا الخروج له قصدا) أي لا يجوز له الخروج للوضوء استقلالا، بمعنى
~~أنه ينقطع به التتابع. نعم، إن تعذر في المسجد: جاز. قال ش ق: ويؤخذ من ذلك
~~أن الوضوء في المسجد جائز، وإن تقاطر فيه ماؤه، لأنه غير مقصود، فلا يحرم،
~~ولا يكره. ولا يشكل بطرح الماء المستعمل فيه، فإنه قيل بحرمته، وقيل
~~بكراهته وهو المعتمد حيث لا تقذير، لان ms1110 طرح ذلك مقصود، بخلاف المتقاطر من
~~أعضاء الوضوء.
# اه. (قوله: ولا لغسل مسنون) أي ولا يجوز الخروج لغسل مسنون. (قوله: ولا
~~يضر) أي لا يقطع تتابع الاعتكاف.
# (وقوله: بعد موضعها) أي موضع قضاء الحاجة، وغسل الجنابة، وإزالة النجاسة،
~~وأكل الطعام. فالضمير يعود على الأربعة المذكورة. (قوله: إلا أن يكون لذلك)
~~أي المعتكف الذي أراد الخروج لقضاء الحاجة وما عطف عليه. (وقوله:
# موضع أقرب منه) أي من الموضع الذي قضى فيه الحاجة، أو اغتسل، أو أزال
~~النجاسة، أو أكل. (قوله: أو يفحش PageV02P295
# البعد) أي أو لم يكن له موضع أقرب منه، ولكن فحش بعد الموضع الذي فعل فيه
~~ما ذكر، وهكذا يفيد صنيعه. وفيه أنه إذا لم يكن له موضع أقرب. فعل ذلك في
~~الابعد، ولا يضر وعبارة ابن حجر على بأفضل، تدل على أنه مع فحش البعد له
~~موضع أقرب منه. ونصها: وإذا خرج لداره لقضاء الحاجة أو الاكل، فإن تفاحش
~~بعدها عن المسجد عرفا، وفي طريقه مكان أقرب منه لائق به - وإن كان لصديقه -
~~أو كان له دار إن لم يتفاحش بعدهما وأحدهما أقرب، تعين الأقرب في الصورتين،
~~وإلا انقطع تتابعه. اه. وضابط الفحش: أن يذهب أكثر الوقت المنذور في
~~الذهاب إلى الدار - كأن يكون وقت الاعتكاف يوما، فيذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه.
~~(قوله: ما لم يكن الأقرب غير لائق به) أي أو لم يكن هناك أقرب أصلا - كما
~~علمت فإنه لا يضر حينئذ البعد، وإن تفاحش. (قوله: ولا يكلف إلخ) أي ولا
~~يكلف إذا خرج لما ذكر الاسراع، بل يمشي على سجيته وطبيعته المعهودة، فإن
~~تأنى أكثر من ذلك بطل تتابعه كما في زيادة الروضة. (قوله: وله صلاة على
~~جنازة إلخ) يعني له في خروجه لما ذكر صلاة على جنازة، وله أيضا عيادة مريض،
~~وزيارة قادم. وإن تعدد كل منها ما لم يعدل عن طريقه في الكل، ولم يطل وقوفه
~~في الأخيرين، ولم ينتظر ما في الأولى، فإن عدل عن طريقه في الكل، أو طال
~~وقوفه في الأخيرين، أو ms1111 انتظرها في الأولى، ضر. وفي البجيرمي ما نصه: قوله:
~~ولو عاد مريضا في طريقه إلخ: صنيعه يقتضي أن الخروج ابتداء لعيادة المريض
~~يقطع التتابع: ومثله الخروج للصلاة على الجنازة، وهو كذلك.
# (وقوله: إن لم ينتظر) أي صلاة الجنازة، فإن انتظر ضر كما علمت. (قوله:
~~ويخرج جوازا إلخ) هذا مفروض في المنذور المتتابع، كما صرح به الفقهاء.
~~ففاعل يخرج يعود على ناذر الاعتكاف، المعلوم من المقام. أما غير المنذور
~~فيجوز الخروج منه مطلقا لما استثناه وغيره وإن كان يقطع التتابع كما سيصرح
~~به. وحاصل الكلام على هذه المسألة:
# أنه إذا شرط ناذر الاعتكاف متتابعا الخروج من المسجد لعارض مباح مقصود لا
~~ينافي الاعتكاف، صح الشرط، ثم إن عين شيئا لم يتجاوزه، وإلا جاز له الخروج
~~لكل عرض، ولو دنيويا مباحا كلقاء أمير بخلاف ما إذا شرط الخروج لا لعارض،
~~كأن قال إلا أن يبدو لي الخروج، أو شرطه لعارض محرم كسرقة أو غير مقصود
~~كتنزه أو مناف للاعتكاف كجماع فإنه لا يصح شرطه في هذه الأمور الأربعة، بل
~~لا ينعقد نذره أصلا. نعم، إذا كان المنافي لا يقطع التتابع كحيض، لا تخلو
~~المدة عنه غالبا فيصح شرط الخروج له. ثم زمن الخروج لما شرطه إن كان في نذر
~~مطلق كشهر: قضاه وجوبا، لتتميم المدة، أو في نذر معين كهذا الشهر فلا يلزمه
~~قضاؤه، لأنه لم ينذره. (قوله: لما استثناه) متعلق بيخرج. أي يخرج للشئ الذي
~~استثناه أي في نذره كأن قال: لله علي نذر أن أعتكف شهرا متتابعا، بشرط أنه
~~إذا بدا لي غرض أخرج لأجله. (وقوله: من غرض) بيان لما، ويشترط فيه أن يكون
~~مباحا مقصودا غير مناف للاعتكاف كما علمت. (قوله: كلقاء أمير) أي لحاجة
~~اقتضت خروجه للقائه، لا مجرد التفرج عليه. اه. ع ش. (قوله: أو أخروي)
~~معطوف على دنيوي. أي أو غرض أخروي. (قوله: كوضوء) تمثيل للإخروي. (قوله:
~~وغسل مسنون) قيد به، لان الواجب يجوز له الخروج من غير استثناء - كما مر.
~~(قوله: ويبطل) أي الاعتكاف مطلقا، ms1112 منذورا كان أو مندوبا.
# وحاصل ما يبطل به تسعة أشياء، ذكر منها المؤلف شيئين، وهما: الجماع،
~~والانزال. وبقي عليه سبعة، وهي:
# السكر المتعدى به، والردة، والحيض إذا كانت مدة الاعتكاف تخلو عنه غالبا
~~كخمسة عشر يوما فأقل والنفاس، والخروج من غير عذر والخروج لاستيفاء عقوبة
~~ثبتت بإقراره، وكذا الخروج لاستيفاء حق ماطل به والخروج لعدة باختيارها،
~~كأن علق الطلاق على مشيئتها، فقالت وهي معتكفة: شئت، أو خالعته على مال.
~~فمتى طرأ واحد من هذه على الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع، أو
~~المقيد بالمدة دون التتابع، أو المطلق الذي لم يقيد بشئ أصلا، أبطله في
~~الجميع. لكن معنى البطلان في الأول: أنه يخرج منه، ويجب عليه الاستئناف،
~~وإن أثيب على ما مضى في غير الردة. ومعناه في الثاني: أن زمن ذلك لا يحسب
~~من الاعتكاف، فإذا زال ذلك جدد النية، وبنى على ما مضى. PageV02P296
# ومعناه في الثالث: أن ينقطع استمراره ودوامه، ولا بناء، ولا تجديد نية،
~~وما مضى معتد به، ويحصل به الاعتكاف.
# وقد نظم هذه التسعة م د بقوله:
# وطئ وإنزال وسكر رده * حيض نفاس لاعتكاف مفسده خروجه من مسجد وما عذر *
~~كذاك لاستيفا عقوبة المقر وبخروجه اعتكافه بطل * بأخذ حق يا فتى به مطل
~~أفاد ذلك كله البجيرمي.
# ومما يبطل به الاعتكاف أيضا غير هذه التسعة: الجنون، والاغماء إن طرآ
~~بسبب تعدى به، لأنهما حينئذ كالسكر، أما إذا لم يطرآ بسبب تعدى به فلا
~~يقطعانه، إن لم يخرج كل منهما من المسجد، أو أخرج ولم يمكن حفظه فيه، أو
~~أمكن لكن بمشقة، بخلاف ما إذا أخرج من المسجد وقد أمكن حفظه فيه بلا مشقة -
~~على ما اقتضاه كلام الروضة وغيرها إذ لا عذر في إخراجه.
# (قوله: بجماع) أي من واضح عمدا مع العلم والاختيار. أما المشكل، فلا يضر
~~وطؤه وإمناؤه بأحد فرجيه لاحتمال زيادته. وكذا الناسي، والجاهل، والمكره
~~كما في الصوم. (قوله: وإن استثناه) غاية في البطلان. أي يبطل به، وإن
~~استثناه الناذر في نذره لما مر أنه مناف ms1113 للعبادة. (قوله: أو كان) أي
~~الجماع. وهو عطف على الغاية، فهو غاية أيضا في البطلان. أي يبطل بالجماع
~~وإن كان وقع في طريق لقضاء الحاجة التي خرج من المسجد لأجلها. (قوله:
~~وإنزال مني) عطف على جماع. أي ويبطل أيضا بإنزال مني. (وقوله: بمباشرة
~~بشهوة) متعلق بإنزال. أي إنزال بسبب مباشرة حاصلة مع شهوة. وخرج بالمباشرة:
~~ما إذا نظر أو تفكر فأنزل، فلا يبطل به. وبشهوة: ما إذا باشر بلا شهوة، كأن
~~قبل بقصد الاكرام أو الشفقة، أو بلا قصد فأنزل، فلا يبطل به. والاستمناء -
~~وإن لم يكن بمباشرة كالمباشرة بشهوة، فإن أنزل بطل، وإلا فلا. واعلم أن
~~الوطئ والمباشرة بشهوة حرام في المسجد مطلقا، ولو من غير معتكف. وكذا خارجه
~~في الاعتكاف الواجب دون المستحب لجواز قطعه. (قوله: كقبلة) أي من غير حائل
~~ومع شهوة، وهو تمثيل للمباشرة بشهوة. (قوله: وللمعتكف الخروج من التطوع) أي
~~ولو قيده بمدة. (وقوله: لنحو عيادة مريض) أي كتشييع جنازة.
# (قوله: وهل هو) أي الخروج لنحو عيادة مريض. (وقوله: أفضل) أي من إدامة
~~الاعتكاف. (وقوله: أو سواء) أي أو هما سواء، لأنهما طاعتان مندوب إليهما.
~~وعبارة الخطيب: وهل الأفضل للمتطوع بالاعتكاف الخروج لعيادة المريض، أو
~~دوام الاعتكاف؟ قال الأصحاب: هما سواء. وقال ابن الصلاح: إن الخروج لها
~~مخالف للسنة، لان النبي (ص) لم يكن يخرج لذلك، وكان اعتكافه تطوعا. وقال
~~البلقيني: ينبغي أن يكون موضع التسوية في عيادة الأجانب، أما ذو الرحم
~~والأقارب والأصدقاء والجيران فالظاهر أن الخروج لعيادتهم أفضل، لا سيما إذا
~~علم أنه يشق عليهم. وعبارة القاضي الحسين مصرحة بذلك. وهذا هو الظاهر. اه.
~~وكتب البجيرمي: قوله: الأجانب أي غير الأصدقاء وغير الجيران، بدليل ما
~~بعده. وكتب أيضا: قوله: وهذا هو الظاهر وهو المعتمد، فالخروج من الاعتكاف
~~في هذا مندوب، وفيما قبله غير مندوب. والوجه أن يقال: يراعى ما هو أكثر
~~ثوابا منهما. ق ل. اه. (قوله: واختار ابن الصلاح: الترك) أي ترك الخروج
~~لما ذكر. (قوله: لأنه (ص) إلخ) تعليل لاختيار ابن ms1114 الصلاح ما ذكر. (وقوله:
~~ولم يخرج لذلك) أي لنحو عيادة PageV02P297
# مريض. (قوله: يبطل ثواب الاعتكاف) أي وأما نفس الاعتكاف فلا يبطل. (قوله:
~~بشتم أو غيبة) أي أو نحوهما من كل محرم - ككذب ونميمة - أما الكلام المباح،
~~فلا يبطل ثواب الاعتكاف. نعم. ينبغي تجنبه، والاشتغال بالذكر، والقراءة،
~~والصلاة على سيدنا محمد سيد ولد عدنان، لان الكلام المباح في المسجد يأكل
~~الحسنات كما تأكل النار الحطب، نص على ذلك الشنواني في حاشيته على مختصر
~~ابن أبي جمرة، وعبارته: قال في المدخل: وينهي الناس عن الجلوس في المسجد
~~للحديث في أمر الدنيا. وقد ورد: إن الكلام في المسجد بغير ذكر الله تعالى
~~يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. وورد أيضا عنه عليه الصلاة والسلام أنه
~~قال: إذا أتى الرجل المسجد فأكثر الكلام، تقول الملائكة: اسكت يا ولي الله.
~~فإن زاد، فتقول: اسكت يا بغيض الله تعالى، فإن زاد: فتقول اسكت عليك لعنة
~~الله تعالى. اه.
# (خاتمة) نسأل الله حسن الختام. يسن للمعتكف: الصوم للاتباع، وللخروج من
~~خلاف من أوجبه ولا يضر الفطر، بل يصح اعتكاف الليل وحده، لخبر الصحيحين: أن
~~سيدنا عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله: إني نذرت أن أعتكف ليلة في
~~الجاهلية. قال: أوف بنذرك. فاعتكف ليلة. ولخبر أنس: ليس على المعتكف صيام،
~~إلا أن يجعله على نفسه. ولا يضر في الاعتكاف التطيب، والتزين باغتسال، وقص
~~شارب، ولبس ثياب حسنة، ونحو ذلك من دواعي الجماع، لأنه لم ينقل أنه (ص)
~~تركه، ولا أمر بتركه، والأصل بقاؤه على الإباحة، وله أن يتزوج ويزوج. ولا
~~تكره له الصنائع في المسجد كالخياطة، والكتابة ما لم يكثر منها، فإن أكثر
~~منها كرهت لحرمته إلا كتابة العلم فلا يكره الاكثار منها، لأنها طاعة،
~~كتنظيم العلم. وله أن يأكل ويشرب ويغسل يديه فيه إن كانت أرضه ترابية تشرب
~~الماء، وإلا حرم - للتقذير - والأولى أن يأكل في سفره أو نحوها، وأن يغسل
~~يديه في طشت أو نحوه ليكون أنظف للمسجد. والله سبحانه وتعالى أعلم.
~~PageV02P298
# فصل في ms1115 صوم التطوع أي في بيان حكمه، وهو الاستحباب. وكان الأنسب ذكره قبل
~~الاعتكاف - كما صنع غيره. (واعلم) أن صوم التطوع ثلاثة أقسام: قسم يتكرر
~~بتكرر السنة - كصوم يوم عرفة، وعاشوراء، وتاسوعاء - وقسم يتكرر بتكرر
~~الأسبوع - كالاثنين، والخميس -. وقسم يتكرر بتكرر الشهور - كالأيام البيض
~~-. كما يعلم من كلامه.
# والتطوع شرعا: التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات. والصوم
~~من أبلع الأشياء في رياضة النفس، وكسر الشهوة، واستنارة القلب، وتأديب
~~الجوارح وتقويمها وتنشيطها للعبادة. وفيه الثواب العظيم، والجزاء الكريم
~~الذي لا نهاية له، و: للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه.
~~و: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. ومن أجل هذا الخلوف
~~ومكانته عند الله، كره الاستياك للصائم بعد الزوال حتى يفطر - كما تقدم.
# (قوله: وله) أي الصوم. (وقوله: من الفضائل) بيان لما مقدم عليها. (وقوله:
~~والمثوبة) مصدر بمعنى الثواب.
# وفي حاشية الجمل - نقلا عن السمين - ما نصه: المثوبة فيها قولان: أحدهما
~~أن وزنها مفعولة، والأصل مثوبة - بواوين - فنقلت الضمة التي على الواو
~~الأولى إلى الساكن قبلها، فالتقى ساكنان، فحذف أولهما - الذي هو عين الكلمة
~~- فصار مثوبة، على وزن مفولة، كمحوزة، وقد جاءت مصادر على مفعول، كالمعقول،
~~فهي مصدر - نقل ذلك الواحدي.
# والثاني: أنها مفعلة بضم العين، وإنما نقلت الضمة منها إلى الثاء. اه.
~~(قوله: ومن ثم أضافه) أي ومن أجل أن له من الفضائل إلخ أضافه الله إليه في
~~الحديث القدسي، فقال: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به.
~~يدع طعامه وشرابه من أجلي. واختلفوا في معنى تخصيصه بكونه له، على أقوال
~~تزيد على خمسين: منها - كما قاله م ر - كونه أبعد عن الرياء من غيره. ومنها
~~ما نقل عن سفيان بن عيينة أن يوم القيامة تتعلق خصماء المرء بجميع أعماله
~~إلا الصوم فإنه لا سبيل لهم عليه، فإنه إذا لم يبق إلا الصوم، يتحمل الله
~~تعالى ما بقي من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة، وهذا مردود، والصحيح تعلق
~~الغرماء ms1116 به - كسائر الأعمال - وفي البجيرمي: وعبارة عبد البر نصها: في
~~الحديث القدسي وهو قوله كل عمل إلخ، فإضافته تعالى إليه إضافة تشريف
~~وتكريم، كما قال تعالى: * (ناقة الله) * مع أن العالم كله لله.
# وقيفل لأنه لم يعبد غيره به، فلم تعظم الكفار في عصر من الاعصار
~~معبوداتهم بالصيام، وإن كانوا يعظمونهم بصورة الصلاة والسجود وغيرهما. وقيل
~~لان الصيام بعيد عن الرياء، لخفائه، بخلاف الصلاة والغزو وغير ذلك من
~~العبادات الظاهرة. وقيل لان الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات
~~الرب، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه. اه. بحذف.
~~(قوله: في سبيل الله) أي في الجهاد - كما هو الغالب في إطلاقه. وقال ع ش:
~~يمكن حمل PageV02P299
# سبيل الله على الطريق الموصل إليه، بأن يخلص في صومه، وإن لم يكن في
~~جهاد. وهذا المعنى يطلق عليه سبيل الله كثيرا وإن كان خلاف الغالب. اه.
~~وفي شرح مسلم للنووي: هو - أي الصوم - في الجهاد محمول على من لا يتضرر ولا
~~يفوت به حقا ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه. اه. (قوله: باعد
~~الله وجهه) أي ذاته. (وقوله: سبعين خريفا) أي عاما، فأطلق الجزء وأراد
~~الكل، وخص الخريف بالذكر لأنه أعدل أيام السنة. والمراد أنه يبعد عن النار
~~مسافة لو قدرت لبلغ زمن سيرها سبعين سنة. (قوله: ويسن متأكدا) أي سنا
~~متأكدا، فمتأكدا صفة لمصدر محذوف. (قوله:
# صوم يوم عرفة) قال ع ش: ورد في بعض الأحاديث أن الوحوش في البادية تصومه،
~~حتى أن بعضهم أخذ لحما وذهب به إلى البادية ورماه لنحو الوحوش، فأقبلت عليه
~~ولم تأكل، وصارت تنظر إلى الشمس وتنظر إلى اللحم، حتى غربت الشمس أقبلت
~~إليه من كل ناحية. اه. (قوله: لغير حاج) أي وغير مسافر وغير مريض، بأن
~~يكون قويا مقيما. أما الحاج، فلا يسن له صومه، بل يسن له فطره. وإن كان
~~قويا، للاتباع، وليقوى على الدعاء. ومن ثم يسن صومه لحاج غير مسافر، بأن
~~كان وطنه قريبا من عرفة ونوى ms1117 الحج وهو في وطنه وأخر الوقوف إلى الليل. وأما
~~المسافر والمريض: فيسن لهما فطره، لكن إن أجهدهما الصوم - أي أتعبهما - كما
~~في التحفة. (قوله: لأنه) أي صوم يوم عرفة. (وقوله: يكفر السنة إلخ) أي
~~ذنوبه الحاصلة فيها. (قوله: كما في خبر مسلم) لفظة: صيام يوم عرفة أحتسب
~~على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده. وقوله: أحتسب: قال
~~بعضهم: هو بلفظ المضارع، وضميره عائد إلى النبي (ص). وقال بعضهم: بلفظ
~~الماضي، وضميره عائد إلى الصوم، وفيه بعد. وقوله: السنة التي قبله: أي قبل
~~يوم عرفة، والمراد بها:
# السنة التي تتم بفراغ شهره. وقوله: والسنة التي بعده: أي بعد يوم عرفة،
~~والمراد بها: السنة التي أولها المحرم الذي يلي الشهر المذكور، إذا الخطاب
~~الشرعي محمول على عرف الشرع. وفي تكفير هذه السنة إشارة إلى أنه لا يموت
~~فيها، في ذلك بشرى. وقد نقل ذلك المدابغي عن ابن عباس، وعبارته: (فائدة)
~~قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وهذه بشرى بحياة سنة مستقبلة لمن صامه، إذ
~~هو (ص) بشر بكفارتها، فدل لصائمه على الحياة فيها، إذ هو (ص) لا ينطق عن
~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى. اه. وورد أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما: من
~~صام يوم عرفة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
# (قوله: وهو) أي يوم عرفة. (قوله: والأحوط صوم الثامن) أي لأنه ربما يكون
~~هو التاسع في الواقع. (قوله: مع عرفة) أي مع صوم يومها. (قوله: والمكفر:
~~الصغائر) قال الكردي: اعتمده الشارح في كتبه، وأما الجمال الرملي فإنه ذكر
~~كلام الامام، ثم كلام مجلي في الرد على الامام. ثم كلام ابن المنذر المفيد
~~خلاف ما قاله الامام، وسكت عليه، فكأنه وافقه.
# ولهذا قال القليوبي في حواشي المحلى: عممه ابن المنذر في الكبائر أيضا.
~~ومشى عليه صاحب الذخائر، وقال:
# التخصيص بالصغائر - تحكم. ومال إليه شيخنا الرملي في شرحه. اه. والذي
~~يظهر: أن ما صرحت به الأحاديث فيه بأن شرط التكفير اجتناب الكبائر: لا شبهة
~~في ms1118 عدم تكفيره الكبائر. وما صرحت الأحاديث فيه بأن يكفر الكبائر: لا ينبغي
~~التوقف فيه بأنه يكفرها بعد تصريح الشرع به. ويبقى الكلام فيما أطلقت
~~الأحاديث التكفير فيه. وملت في الأصل إلى أن الاطلاق يشمل الكبائر، والفضل
~~واسع. اه. ببعض حذف. (قوله: ويتأكد صوم الثمانية قبله) أي يوم عرفة، فعليه
~~يكون الثامن مطلوبا من جهتين: جهة الاحتياط لعرفة، وجهة دخوله في العشر غير
~~العيد. كما أن صوم يوم عرفة مطلوب أيضا من جهتين: كونه من عشر ذي الحجة،
~~وكونه يوم عرفة. (قوله: للخبر الصحيح فيها) أي الثمانية: أي صومها مع صوم
~~يوم عرفة، وذلك لخبر هو أنه (ص) قال: ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له
~~فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة
~~منها بقيام ليلة القدر. وورد أيضا أنه (ص): كان يصوم تسع ذي الحجة. (وقوله:
~~PageV02P300
# المقتضى إلخ) في الكردي: الراجح أن عشر رمضان الأخير أفضل من عشر ذي
~~الحجة، إلا يوم عرفة. اه. (قوله: ويوم عاشوراء) بالمد، معطوف على يوم
~~عرفة. أي ويسن متأكدا صوم يوم عاشوراء، لقوله (ص) فيه: أحتسب على الله أن
~~يكفر السنة التي قبله. وإنما لم يجب صومه للأخبار الدالة بالامر بصومه.
~~لخبر الصحيحين: إن هذا اليوم يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، فمن شاء
~~فليصم، ومن شاء فليفطر. وحملوا الأخبار الواردة بالامر بصومه على تأكد
~~الاستحباب.
# (فائدة) الحكمة في كون صوم يوم عرفة بسنتين وعاشوراء بسنة، أن عرفة يوم
~~محمدي - يعني أن صومه مختص بأمة محمد (ص) - وعاشوراء موسوي، ونبينا محمد
~~أفضل الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - فكان يومه بسنتين. اه.
# مغني. (قوله: وهو) أي عاشوراء. (وقوله: عاشر المحرم) أي اليوم العاشر
~~منه. (قوله: لأنه يكفر السنة الماضية) علة لسنية صومه. (قوله: كما في مسلم)
~~أي في رواية مسلم، وقد علمتها آنفا. (قوله: وتاسوعاء) بالمد أيضا، وهو
~~معطوف على عاشوراء، أي ويسن صوم يوم تاسوعاء. (قوله: وهو) أي تاسوعاء.
~~(وقوله: تاسعه) أي المحرم. (قوله: ms1119 لخبر مسلم) دليل لسنية صوم تاسوعاء.
~~(وقوله: إلى قابل) أي إلى عام قابل، وهو مصروف - كما هو ظاهر -. (وقوله:
~~فمات) أي النبي (ص). (وقوله: قبله) أي قبل مجئ تاسوعاء العام القابل.
~~(قوله: والحكمة) أي في صوم يوم التاسع مع العاشر مخالفة اليهود، أي فإنهم
~~يصومون العاشر فقط، فنخالفهم ونصوم التاسع معه. والحكمة أيضا: الاحتياط،
~~لاحتمال الغلط في أول الشهر، والاحتراز من إفراده بالصوم - كما في يوم
~~الجمعة - شرح الروض: قال في النهاية: وظاهر ما ذكر من تشبيهه بيوم الجمعة:
~~أنه يكره إفراده. لكن في الام لا بأس بإفراده. اه. (قوله: ومن ثم) أي ومن
~~أجل أن الحكمة إلخ. (قوله: لمن لم يصمه) أي التاسع. (قوله: بل وإن صامه) أي
~~بل يسن صيام الحادي عشر، وإن صام التاسع.
# (قوله: لخبر فيه) أي لورود خبر في صيامه الحادي عشر مع ما قبله من صيام
~~العاشر والتاسع، وهو ما رواه الإمام أحمد:
# صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يوما، وبعده يوما. ذكره
~~في شرح الروض، وذكر فيه أيضا أن الشافعي نص في الام والاملاء على استحباب
~~صوم الثلاثة، ونقله عنه الشيخ أبو حامد وغيره. اه. (لا بأس أن يفرده) أي
~~لا بأس أن يصوم العاشر وحده. (وأما أحاديث الاكتحال إلخ) في النفحات
~~النبوية في الفضائل العاشورية - للشيخ العدوي - ما نصه: قال العلامة
~~الأجهوري: أما حديث الكحل، فقال الحاكم إنه منكر، وقال ابن حجر إنه موضوع،
~~بل قال بعض الحنفية إن الاكتحال يوم عاشوراء، لما صار علامة لبغض آل البيت،
~~وجب تركه. قال: وقال العلامة صاحب جمع التعاليق: يكره الكحل يوم عاشوراء،
~~لان يزيد وابن زياد اكتحلا بدم الحسين هذا اليوم، وقيل بالإثمد، لتقر
~~عينهما بفعله. قال العلامة الأجهوري: ولقد سألت بعض أئمة الحديث والفقه عن
~~الكحل وطبخ الحبوب ولبس الجديد وإظهار السرور، فقال: لم يرد فيه حديث صحيح
~~عن النبي (ص)، ولا عن أحد من الصحابة، ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين،
~~وكذا ما قيل: إنه من اكتحل يومه لم يرمد ذلك ms1120 العام، ومن اغتسل يومه لم يمرض
~~كذلك، قال: وحاصله أن ما ورد من فعل عشر خصال يوم عاشوراء لم يصح فيها إلا
~~حديث الصيام والتوسعة على العيال، وأما باقي الخصال الثمانية: فمنها ما هو
~~ضعيف، ومنها ما هو منكر موضوع. وقد عدها بعضهم اثنتي عشرة خصلة، وهي:
~~الصلاة، والصوم، وصلة الرحم، والصدقة والاغتسال، والاكتحال، وزيارة عالم،
~~وعيادة مريض، ومسح رأس اليتيم، والتوسعة على العيال، وتقليم الأظفار،
~~وقراءة سورة الاخلاص - ألف مرة -. ونظمها بعضهم فقال: PageV02P301
# في يوم عاشوراء عشر تتصل * بها اثنتان ولها فضل نقل صم، صل، صل، زر
~~عالما، عد، واكتحل * رأس اليتيم امسح، تصدق واغتسل وسع على العيال، قلم
~~ظفرا * وسورة الاخلاص قل ألفا تصل (فائدة) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
~~قال رسول الله (ص): إن الله عز وجل افترض على بين إسرائيل صوم يوم في
~~السنة، وهو يوم عاشوراء، - وهو اليوم العاشر من المحرم - فصوموه ووسعوا على
~~عيالكم فيه، فإنه من وسع فيه على عياله وأهله من ماله وسع الله عليه سائر
~~سنته فصوموه، فإنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم فأصبح صفيا، ورفع فيه
~~إدريس مكانا عليا، وأخرج نوحا من السفينة (1) ونجى إبراهيم من النار، وأنزل
~~الله فيه التوراة على موسى، وأخرج فيه يوسف من السجن، ورد فيه على يعقوب
~~بصره، وفيه كشف الضر عن أيوب، وفيه أخرج يونس من بطن الحوت، وفيه فلق البحر
~~لبني إسرائيل، وفيه غفر لداود ذنبه، وفيه أعطى الله الملك لسليمان، وفي هذا
~~اليوم غفر لمحمد (ص) ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو أول يوم خلق الله فيه
~~الدنيا. وأول يوم نزل فيه المطر من السماء يوم عاشوراء، وأول رحمة نزلت إلى
~~الأرض يوم عاشوراء. فمن صام يوم عاشوراء فكأنما صام الدهر كله، وهو صوم
~~الأنبياء. ومن أحيا ليلة عاشوراء بالعبادة فكأنما عبد الله تعالى مثل عبادة
~~أهل السماوات السبع. ومن صلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد لله
~~مرة، وقل هو الله أحد، إحدى وخمسين ms1121 مرة، غفر الله له ذنوب خمسين عاما. ومن
~~سقى في يوم عاشوراء شربة ماء سقاه الله يوم العطش الأكبر كأسا لم يظمأ
~~بعدها أبدا، وكأنما لم يعص الله طرفة عين. ومن تصدق فيه بصدقة فكأنما لم
~~يرد سائل قط. ومن اغتسل وتطهر يوم عاشوراء لم يمرض في سنته إلا مرض الموت.
~~ومن مسح فيه على رأس يتيم أو أحسن إليه فكأنما أحسن إلى أيتام ولد آدم
~~كلهم. ومن عاد مريضا في يوم عاشوراء فكأنما عاد مرضى أولاد آدم كلهم. وهو
~~اليوم الذي خلق الله فيه العرش، واللوح، والقلم. وهو اليوم الذي خلق الله
~~فيه جبريل، ورفع فيه عيسى. وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة.
# (فائدة أخرى) روي أن فقيرا كان له عيال في يوم عاشوراء، فأصبح هو وعياله
~~صياما، ولم يكن عندهم شئ، فخرج يطوف على شئ يفطرون عليه فلم يجد شيئا، فدخل
~~سوق الصرف، فرأى رجلا مسلما قد فرش في دكانه النطوع
# PageV02P302
# المثمنة، وسكب عليها أكوام الذهب والفضة، فتقدم إليه، وسلم عليه، وقال
~~له: يا سيدي أنا فقير، لعل أن تقرضني درهما واحدا أشتري به فطورا لعيالي،
~~وأدعو لك في هذا اليوم. فولى بوجهه عنه، ولم يعطه شيئا، فرجع الفقير وهو
~~مكسور القلب، وولى ودمعه يجري على خده، فرآه جار له صيرفي - وكان يهوديا -
~~فنزل خلف الفقير وقال له أراك تكلمت مع جاري فلان، فقال قصدته في درهم واحد
~~لافطر به عيالي، فردني خائبا، وقلت له أدعو لك في هذا اليوم.
# فقال اليهودي: وما هذا اليوم؟ فقال الفقير: هذا يوم عاشوراء - وذكر له
~~بعض فضائله - فناوله اليهودي عشرة دراهم، وقال له: خذ هذه وأنفقها على
~~عيالك إكراما لهذا اليوم. فمضى الفقير، وقد انشرح لذلك، ووسع على أهله
~~النفقة، فلما كان الليل، رأى الصيرفي - المسلم - في المنام كأن القيامة قد
~~قامت، وقد اشتد العطش والكرب، فنظر، فإذا قصر من لؤلؤة بيضاء، أبوابه من
~~الياقوت الأحمر، فرفع رأسه وقال: يا أهل هذا القصر أسقوني شربة ماء. فنودي:
~~هذا القصر كان قصرك ms1122 بالأمس، فلما رددت ذلك الفقير مكسور القلب. محي اسمك من
~~عليه، وكتب باسم جارك اليهودي الذي جبره وأعطاه عشرة دراهم. فأصبح الصيرفي
~~مذعورا، يناوي على نفسه بالويل والثبور، فجاء إلى جاره اليهودي، وقال: أنت
~~جاري، ولي عليك حق، ولي إليك حاجة. قال: وما هي؟ قال: تبيعني ثواب العشرة
~~دراهم - التي دفعتها بالأمس للفقير - بمائة درهم. فقال: والله ولا بمائة
~~ألف دينار، ولو طلبت أن تدخل من باب القصر الذي رأيته البارحة لما مكنتك من
~~الدخول فيه. فقال: ومن كشف لك عن هذا السر المصون؟. قال: الذي يقول للشئ كن
~~فيكون، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله.
# (إخواني) كان هذا يهوديا، فأحسن الظن بيوم عاشوراء، وما كان يعرف فضله،
~~فأعطاه الله ما أعطاه، ومن عليه بالاسلام، فكيف بمن يعرف فضله وثوابه،
~~ويهمل العمل فيه؟ ولله در القائل:
# يا غاديا في غفلة ورائحا * إلى متى تستحسن القبائحا؟
# وكم - أخي - كم لا تخاف موقفا * يستنطق الله به الجوارحا؟
# واعجبا منك وأنت مبصر * كيف تجنبت الطريق الواضحا؟
# كيف تكون حين تقرأ في غد * صحيفة قد حوت الفضائحا؟
# وكيف ترضى أن تكون خاسرا * يوم يفوز من يكون رابحا؟
# فاعمل لميزانك خيرا فعسى * يكون في يوم الحساب راجحا؟
# وصم، فهذا يوم عاشوراء الذي * ما زال بالتقوى شذاه فائحا يوم شريف، خصنا
~~الله به * يا فوز من قدم فيه صالحا (قوله: وصوم ستة أيام من شوال) معطوف
~~على صوم يوم عرفة. أي ويسن متأكدا صوم ستة أيام من شهر شوال.
# وكان المناسب للشارح أن يقدر لفظ صوم في جميع المعطوفات، أو يتركه في
~~الجميع. (قوله: لما في الخبر الصحيح) لفظه: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من
~~شوال، كان كصيام الدهر. (قوله: إن صومها مع صوم رمضان) أي دائما، فلا تكون
~~المرة من صيام رمضان وستة من شوال كصيام الدهر، بدليل رواية: صيام رمضان
~~بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام - أي من شوال - بشهرين. فذلك صيام السنة.
~~فالحاصل ms1123 أن كل مرة بسنة. اه. سم بزيادة. وفي البجيرمي: وهذا يقتضي أن
~~المراد بالدهر: العمر، وبه قال ع ش، لكن كلام الشارح الآتي يدل على أن
~~المراد به السنة. اه. (قوله:
# كصيام الدهر) أي فرضا، وإلا لم يكن لخصوصية ست شوال معنى، إذ من صام مع
~~رمضان ستة غيرها يحصل له ثواب الدهر، لان الحسنة بعشرة أمثالها.
# (والحاصل) أن من صامها مع رمضان كل سنة، تكن كصيام الدهر فرضا بلا
~~مضاعفة، ومن صام ستة غيرها كذلك، تكون كصيامه نفلا بلا مضاعفة، كما أن صوم
~~ثلاثة من كل شهر تحصله. اه. تحفة بتصرف. PageV02P303
# وفي المغني: (تنبيه) قضية إطلاق المصنف استحباب صومها لكل أحد - سواء صام
~~رمضان أم لا - كمن أفطر لمرض، أو لصبا، أو كفر، أو غير ذلك، وهو الظاهر -
~~كما جرى عليه بعض المتأخرين - ثم قال: ولو صام في شوال قضاء أو نذرا أو غير
~~ذلك: هل تحصل له السنة أو لا؟ لم أر من ذكره، والظاهر الحصول. لكن لا يحصل
~~له هذا الثواب المذكور، خصوصا من فاته رمضان وصام عنه شوالا، لأنه لم يصدق
~~عليه المعنى المتقدم، ولذلك قال بعضهم: يستحب له في هذه الحالة أن يصوم ستا
~~من ذي القعدة، لأنه يستحب قضاء الصوم الراتب. اه. وهذا إنما يأتي إذا قلنا
~~إن صومها لا يحصل بغيرها، أما إذا قلنا بحصوله - وهو الظاهر: كما تقدم -
~~فلا يستحب قضاؤها. اه.
# (قوله: واتصالها بيوم العيد أفضل) أي من عدم اتصالها به، ولكن يحصل أصل
~~السنة بصومها غير متصلة به كما يحصل بصومها غير متتابعة، بل متفرقة في جميع
~~الشهر. (قوله: مبادرة للعبادة) علة لأفضلية اتصالها بيوم العيد. أي وإنما
~~كان أفضل لأجل المبادرة في العبادة. أي ولما في التأخير من الآفات. (قوله:
~~وأيام الليالي) معطوف على يوم عرفة أيضا. أي ويسن متأكدا صوم أيام الليالي
~~البيض، وقدر الشارح لفظ الليالي: لأنها هي التي توصف بالبيض، وبالسود، دون
~~الأيام. (قوله: البيض) صفة لليالي، ووصفت بذلك: لأنها تبيض بالقمر من أولها
~~إلى آخرها. ms1124 (قوله: وهي الثالث إلخ) الاحتياط صوم الثاني عشر معها. (وقوله:
~~وتالياه) أي وهما الرابع عشر والخامس عشر. (قوله: لصحة الامر بصومها) أي في
~~رواية أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي ذر: إذا صمت من الشهر ثلاثا، فصم
~~ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. اه إرشاد العباد. (قوله: لان صوم
~~الثلاثة إلخ) علة للعلة، ولو كانت علة للمعلل: لراد الواو وأتى بالضمير بدل
~~الاسم الظاهر، ولو قال - كما في التحفة - وحكمه كونها ثلاثة أن الحسنة بعشر
~~أمثالها فصومها كصوم الشهر كله لكان أولى. (وقوله: كصوم الشهر) في رواية عن
~~أبي ذر أن: من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله. وهذه الرواية
~~لا تنافي الحكمة المذكورة، لان الذي في الرواية إذا كان ذلك على الدوام،
~~بدليل قوله من كل شهر.
# وفي الكردي ما نصه: قوله: كصوم الشهر - كان أبو ذر رضي الله عنه يعد نفسه
~~صائما في أيام فطره لهذا الحديث، فقد روى البيهقي عن عبد الله بن شقيق،
~~قال: أتيت المدينة، فإذا رجل طويل أسود، فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو ذر:
~~فقلت: لأنظرن على أي حال هو اليوم. قلت: صائم أنت؟ قال: نعم. وهم ينتظرون
~~الاذن على عمر رضي الله عنه، فدخلوا، فأتينا بقصاع فأكل، فحركته أذكره
~~بيدي، فقال إني لم أنس ما قلت لك، إني أخبرتك أني صائم، إني أصوم من كل شهر
~~ثلاثة أيام، فأنا أبدا صائم.
# ورى البيهقي في سننه عن أبي هريرة قريبا من قصة أبي ذر، وأنه قال لهم أنا
~~مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله. اه.
# (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن صوم الثلاثة كصوم الشهر، لان الحسنة بعشر
~~أمثالها تحصل السنة بثلاثة غيرها من أيام الشهر. قال في النهاية: (والحاصل)
~~كما أفاده السبكي وغيره: أنه يسن صوم ثلاثة من كل شهر، وأن تكون أيام
~~البيض، فإن صامها أتى بالسنتين. فما في شرح مسلم - من أن هذه الثلاثة هي
~~المأمور بصيامها من كل شهر - فيه نظر.
# اه. وقوله: ms1125 بالسنتين - بضم السين وفتح النون المشددتين - أي سنة صوم
~~الثلاثة، وسنة صوم أيام البيض. (قوله:
# لكنها) أي أيام البيض. (وقوله: أفضل) أي من غيرها من بقية الشهر. (قوله:
~~ويبدل على الأوجه ثالث عشر ذي الحجة) أي لان صومه حرام، لكونه من أيام
~~التشريق. (قوله: وقال الجلال البلقيني: لا) أي لا يبدله به. (قوله: بل
~~يسقط) أي صومه أي طلبه. (قوله: أيام السود) كان عليه أن يذكر هنا الليالي -
~~كما ذكرها فيما مر - بأن يقول أيام الليالي السود، وإنما PageV02P304
# وصفت بذلك، لسواد جميع الليل فيها، لعدم القمر. قال في المغني: وخصت أيام
~~البيض وأيام السود بذلك - أي بالصيام - لتعميم ليالي الأولى بالنور،
~~والثانية بالسواد، فناسب صوم الأولى شكرا، والثانية لطلب كشف السواد، ولان
~~الشهر ضيف قد أشرف على الرحيل، فناسب تزويده بذلك. اه. (قوله: وهي الثامن
~~والعشرون وتالياه) لكن عند نقص الشهر يتعذر الثالث، فيعوض عنه أول الشهر،
~~لان ليلته كلها سوداء. وعبارة التحفة: وهي السابع أو الثامن والعشرون
~~وتالياه، فإن بدأ بالثامن ونقص الشهر صام أول تاليه، لاستغراق الظلمة
~~لليلته أيضا، وحينئذ يقع صومه عن كونه أول الشهر أيضا، فإنه يسن صوم ثلاثة
~~أول كل شهر.
# (تنبيه) من الواضح أن من قال أولها السابع: ينبغي أن يقال إذا تم الشهر:
~~يسن صوم الآخر، خروجا من خلاف الثاني. ومن قال الثامن: يسن له صوم السابع
~~احتياطا - فنتج سن صوم الأربعة الأخيرة إذا تم الشهر عليهما. انتهت.
# (قوله: وصوم الاثنين والخميس) معطوف على صوم يوم عرفة. أي ويسن متأكدا
~~صوم يوم الاثنين ويوم الخميس.
# (قوله: للخبر الحسن إلخ) دليل لتأكد صومهما. (وقوله: إنه إلخ) بدل من
~~الخبر الحسن، أو عطف بيان له. (وقوله:
# يتحرى) أي يقصد. (وقوله: وقال) أي النبي (ص). (وقوله: تعرض فيهما) أي
~~الاثنين والخميس. (وقوله:
# الأعمال) أي أعمال ما بينهما معهما، فتعرض أعمال الثلاثاء والأربعاء
~~والخميس: في الخميس. وأعمال الجمعة والسبت والاحد والاثنين: في الاثنين.
~~(وقوله: وأنا صائم) أي متلبس بالصوم حقيقة، لان العرض قبل الغروب. اه. ش
~~ق. ms1126 وفي البجيرمي: قوله: وأنا صائم، أي قريب من زمن الصوم، لان العرض بعد
~~الغروب. اه. (قوله: والمراد عرضها على الله تعالى) أي إجمالا. وكان
~~المناسب زيادته، لان العرض إنما يكون على الله تعالى مطلقا - سواء كان عرض
~~الاثنين والخميس، أو ليلة النصف من شعبان، أو ليلة القدر، فالفرق إنما هو
~~في الاجمال والتفصيل - فعرض الاثنين والخميس، على الله تعالى إجمالي، وكذا
~~عرض ليلة النصف من شعبان وليلة القدر. والعرض التفصيلي هو في كل يوم وليلة
~~- كما نص على ذلك في التحفة - وعبارتها: أي تعرض على الله تعالى، وكذا تعرض
~~في ليلة نصف شعبان، وفي ليلة القدر، فالأول - أي عرضها يوم الاثنين والخميس
~~- إجمالي باعتبار الأسبوع، والثاني باعتبار السنة، وكذا الثالث، وفائدة
~~تكرير ذلك إظهار شرف العاملين بين الملائكة. وأما عرضها تفصيلا، فهو رفع
~~الملائكة لها بالليل مرة، وبالنهار مرة. اه.
# بتصرف.
# فتلخص أن العرض الاجمالي في كل أسبوع مرتين، وفي كل سنة كذلك. والتفصيلي
~~في كل يوم مرتين.
# (قوله: وأما رفع الملائكة إلخ) يفيد أن ما قبله لا ترفعه الملائكة، مع أن
~~الرفع إنما يكون من الملائكة مطلقا، في هذا، فيما قبله. وكان المناسب أن
~~يقول: وأما عرضها تفصيلا: فهو رفع الملائكة إلخ. (قوله: فإنه) أي الرفع.
~~(وقوله:
# مرة بالليل ومرة بالنهار) وذلك لأنه تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار
~~عند صلاة العصر، ثم ترتفع ملائكة النهار وتبقى ملائكة الليل، ويجتمعان عند
~~صلاة الصبح، فترتفع ملائكة الليل وتبقى ملائكة النهار. وهذا هو معنى قوله
~~(ص):
# يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار. (قوله: ورفعها في شعبان)
~~أي الثابت بخبر أحمد أنه (ص): سئل عن إكثاره الصوم في شعبان، فقال: إنه شهر
~~ترفع فيه الأعمال، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم. (قوله: وصوم الاثنين أفضل
~~من صوم الخميس - لخصوصيات) هي أنه (ص) ولد في يوم الاثنين، وبعث فيه، وتوفي
~~فيه، وكذا بقية أطواره (ص).
# روى السهيلي أن النبي (ص) قال لبلال: لا يفتك صيام الاثنين، فإني ولدت
~~فيه، وبعثت فيه، وأموت فيه أيضا. ms1127 وفي PageV02P305
# المغني ما نصه: وسمي ما ذكر يوم الاثنين: لأنه ثاني الأسبوع. والخميس:
~~لأنه خامسه. كذا ذكره المصنف ناقلا له عن أهل اللغة. قال الأسنوي: فيعلم
~~منه أن أول الأسبوع الاحد. ونقله ابن عطية عن الأكثرين، وسيأتي في باب
~~النذر أن أوله السبت. وقال السهيلي: إنه الصواب، وقول العلماء كافة إلا ابن
~~جرير. اه. وفي البجيرمي: سميا بذلك: لأنه ثاني أيام إيجاد المخلوقات - غير
~~الأرض - والخميس خامسها، وما قيل لأنه ثاني الأسبوع مبني على مرجوح، وهو أن
~~أوله الاحد، وإنما أوله السبت على المعتمد - كما في باب النذر -. اه.
~~(قوله: وعد إلخ) مصدر مضاف إلى فاعله، وهو مبتدأ، خبره شاذ. (وقوله:
~~اعتياد) مفعول أول للمصدر. (وقوله: صومهما) أي الاثنين والخميس. (وقوله:
~~مكروها) مفعول ثان للمصدر - يعني أن الحليمي عد المواظبة على صوم الاثنين
~~والخميس من المكروه، وهذا غريب شاذ. وعبارة المغني:
# وأغرب الحليمي فعد من المكروه اعتياد صوم يوم بعينه، كالاثنين، والخميس،
~~لان في ذلك تشبيها برمضان. اه.
# (تتمة) يستحب صوم يوم الأربعاء شكرا لله تعالى على عدم هلاك هذه الأمة
~~فيه، كما أهلك فيه من قبلها.
# ويستحب صوم يوم المعراج، ويوم لا يجد فيه الشخص ما يأكله، ويكره صوم
~~الدهر - غير العيدين، وأيام التشريق - لمن خاف به ضررا، أو فوت حق. ولو
~~مندوبا، ويستحب لغيره، لاطلاق الأدلة، ولأنه (ص) قال: من صام الدهر ضيقت
~~عليه جهنم هكذا. وعقد تسعين. رواه البيهقي. ومعنى ضيقت عليه: أي عنه، فلم
~~يدخلها، أو لا يكون له فيها موضع. أما صوم العيدين وأيام التشريق: فيحرم -
~~كما سينص عليه - ويكره أيضا إفراد الجمعة أو السبت أو الاحد بالصوم، لقوله
~~عليه الصلاة والسلام: لا يصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوما قبله، أو
~~يوما بعده. رواه الشيخان: ولخبر:
# لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم. رواه الترمذي وحسنه، والحاكم
~~وصححه على شرط الشيخين، ولان اليهود تعظم يوم السبت، والنصارى يوم الأحد،
~~ومحل الكراهة الافراد: ما لم يوافق عادة له - كأن كان يعتاد صوم يوم ms1128 وفطر
~~يوم، فوافق صومه يوما منها، وإلا فلا كراهة - كما في صوم يوم الشك.
# قوله: فرع) أي في بيان أن صوم هذه الأيام المتأكد يندرج في غيره. (قوله:
~~أفتى إلخ) حاصل الافتاء المذكور أنه إذا كان عليه صوم فرض قضاء أو نذر
~~وأوقعه في هذه الأيام المتأكد صومها: حصل له الفرض الذي عليه، وحصل له ثواب
~~صوم الأيام المسنون، وظاهر إطلاقه أنه لا فرق في حصول الثواب بين أن ينويه
~~مع الفرض أو لا، وهو مخالف لقول ابن حجر الآتي أنه لا يحصل له الثواب إلا
~~إذا نواه، وإلا سقط عنه الطلب فقط. (قوله: بحصول إلخ) متعلق بأفتى. (وقوله:
# ثواب عرفة) أي صوم يومها. (وقوله: وما بعده) ما: اسم موصول معطوف على
~~عرفة، والظرف متعلق بمحذوف صلة ما، والضمير يعود على عرفة، والمناسب
~~تأنيثه، لان المرجع مؤنث: أي أفتى بحصول ثواب عرفة، وبحصول ثواب ما ذكر بعد
~~عرفة، وهو عاشوراء وتاسوعاء وستة من شوال إلخ. والمراد ثواب صومها كما هو
~~ظاهر. (قوله: بوقوع إلخ) متعلق بحصول. (وقوله: صوم فرض) أي قضاء أو نذر.
~~(وقوله: فيها) متعلق بوقوع، والضمير يعود على المذكورات من عرفة وما بعده.
~~(قوله: فقال) أي النووي في المجموع، فالفاعل ضمير يعود عليه. ويحتمل عوده
~~على الأسنوي - كما صرح به هو أول الباب في مبحث النية، وصرح به أيضا في فتح
~~الجواد - لكن ظاهر صنيعه هنا الأول، لأنه جعل الأسنوي تابعا للنووي، فيكون
~~القول له. (قوله: إن نواهما) أي الصوم المسنون والمفروض. (قوله: لم يحصل له
~~شئ منهما) أي من المسنون والمفروض - كما إذا نوى مقصودين لذاتهما، كسنة
~~الظهر، وفرض الظهر. (قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد. ونص عبارته: وقال
~~الأسنوي: القياس أنه إن لم ينو التطوع حصل له الفرض، وإن نواهما لم يحصل له
~~شئ منهما. اه. وإنما يتم له إن ثبت أن الصوم فيها مقصود لذاته. والذي يتجه
~~إلى آخر ما ذكره الشارح. ثم قال:
# وعليه لو نوى ليلا الفرض وقبل الزوال النفل، فهل يثاب ms1129 على النفل حينئذ -
~~لان القصد التقرب بالصوم عن الجهتين وقد PageV02P306
# حصل - أولا - لان صحة نية الصائم صوما آخر بعيدة -؟ كل محتمل. اه.
~~(قوله: وجود صوم فيها) أي في هذه الأيام عرفة وما بعده. (قوله: فهي) أي هذه
~~الأيام. أي صومها. ولا بد من تقدير هذا المضاف ليصح التشبيه بالتحية.
~~(وقوله:
# كالتحية) أي فإنها تحصل بفرض أو نفل غيرها. لان القصد شغل البقعة
~~بالطاعة، وقد وجدت. (قوله: فإن نوى التطوع أيضا) أي كما أنه نوى الفرض.
~~(وقوله: حصلا) أي التطوع والفرض، أي ثوابهما. (قوله: وإلا) أي وإن لم ينو
~~التطوع، بل نوى الفرض فقط. (وقوله: سقط عنه الطلب) أي بالتطوع، لاندراجه في
~~الفرض.
# (تنبيه) اعلم أنه قد يوجد للصوم سببان: كوقوع عرفة أو عاشوراء يوم اثنين
~~أو خميس، أو وقوع اثنين أو خميس في ستة شوال، فيزداد تأكده رعاية لوجود
~~السببين، فإن نواهما: حصلا - كالصدقة على القريب، صدقة وصلة - وكذا لو نوى
~~أحدهما - فيما يظهر -.
# (وقوله: أفضل الشهور إلخ) قد نظم ذلك بعضهم بقوله:
# وأفضل الشهور بالاطلاق: * شهر الصيام، فهو ذو السباق فشهر ربنا هو المحرم
~~* فرجب، فالحجة المعظم فقعدة، فبعده شعبان * وكل ذا جاء به البيان (قوله:
~~الأشهر الحرم) هي أربعة: ثلاثة منها سرد، وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم،
~~وواحد منها فرد وهو رجب. وإنما كان الصوم فيها أفضل، لخبر أبي داود وغيره:
~~صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك. وإنما أمر
~~المخاطب بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم، كما جاء التصريح به في
~~الخبر. أما من لا يشق عليه، فصوم جميعها له فضيلة. اه. شرح الروض. وإنما
~~سميت حرما: لان العرب كانت تتحرمها وتعظمها، وتحرم فيها القتال، حتى أن
~~أحدهم لو لقي قاتل أبيه أو ابنه أو أخيه في هذه الأشهر لم يزعجه، وكان
~~القتال فيها محرما في صدر الاسلام، ثم نسخ بقوله تعالى: * (فاقتلوهم حيث
~~وجدتموهم) * (1). (قوله: وأفضلها) أي الأشهر الحرم المحرم - لخبر مسلم:
~~أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم ms1130 وإنما سمي محرما: لتحريم الجنة فيه
~~على إبليس. (قوله:
# ثم رجب) هو مشتق من الترجيب، وهو التعظيم، لان العرب كانت تعظمه زيادة
~~على غيره. ويسمى الأصب: لانصاب الخير فيه. والأصم: لعدم سماع قعقعة السلاح
~~فيه. ويسمى رجم - بالميم - لرجم الأعداء والشياطين فيه حتى لا يؤذوا
~~الأولياء والصالحين. (قوله: ثم الحجة ثم القعدة) بعضهم قدم القعدة على
~~الحجة، لكن المعتمد تقديم الحجة، فهو أفضل، لوقوع الحج فيه، ولاشتماله على
~~يوم عرفة. والأفصح: فتح قاف القعدة، وكسر حاء الحجة. وقد نظم ذلك بعضهم
~~فقال:
# وفتح قاف قعدة قد صححوا * وكسر حاء حجة قد رجحوا وسميا بذلك: لوقوع الحج
~~في الأول، وللقعود عن القتال في الثاني. (قوله: ثم شهر شعبان) أي ثم بعد
~~الأشهر الحرم شهر شعبان، لخبر الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها: ما رأيت
~~رسول الله (ص) استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه
~~صياما في شعبان. (واعلم) أن الأفصح ترك إضافة لفظ شهر إلى شعبان، وكذا بقية
~~الأشهر ما عدا ثلاثة: رمضان، وربيع أول، وربيع ثان. وقد أشار إلى ذلك بعضهم
~~في قوله:
# PageV02P307
# ولا تضف شهرا إلى اسم شهر * إلا لما أوله الراء - فادر - واستثن من ذا
~~رجبا فيمتنع * لأنه فيما رووه ما سمع (قوله: وصوم تسع ذي الحجة) أي التسع
~~من أول الشهر، وهذا التعبير أولى من تعبير بعضهم بعشر ذي الحجة، لأنه يدخل
~~فيه يوم العيد، مع أنه لا ينعقد. (وقوله: أفضل من صوم عشر المحرم) للخبر
~~الصحيح المار الذي قال الشارح فيه إنه يقتضي أنه أفضل من صيام عشر رمضان
~~الأخير، وقد علمت أن الراجح خلافه. (واعلم) أنه كان المناسب أن يذكر أولا
~~تأكد صوم عشر المحرم بالخصوص، ثم يذكر تفضيل غيره عليه - كما صنع غيره.
~~(قوله: اللذين يندب إلخ) اسم الموصول نعت لتسع ذي الحجة ولعشر المحرم، ولا
~~حاجة إليه، لأنه معلوم، إذ الأول قد صرح به فيما مر، والثاني يندرج في صيام
~~المحرم. (قوله: من تلبس بصوم تطوع أو صلاته) ms1131 أي ونحوهما من كل عبادة متطوع
~~بها، كاعتكاف، وطواف، ووضوء. (قوله: فله قطعهما) أي لخبر: الصائم المتطوع
~~أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر. رواه الترمذي. ويقاس بالصوم: الصلاة
~~ونحوها. ولكن يكره القطع، إن لم يكن بعذر، وإلا كأن قطعه ليساعد الضيف في
~~الاكل إذا شق عليه امتناع مضيفه منه، فلا كراهة. ويترتب على الكراهة عدم
~~الثواب على الماضي، ويترتب على عدمها وجود الثواب. ويستحب قضاؤه إن قطعه،
~~ولا يجب، لان أم هانئ كانت صائمة صوم تطوع فخيرها النبي (ص) بين أن تفطر
~~بلا قضاء وبين أن تتم صومها. رواه أبو داود. وقيس بالصوم غيره. (قوله: لا
~~نسك تطوع) أما هو: فيحرم قطعه، لمخالفته غيره في لزوم الاتمام، والكفارة
~~بإفساده بجماع. واعترض كونه تطوعا: بأن الشروع فيه شروع في فرض الكفاية،
~~فهو من فروض الكفايات، لا من النوافل. ويمكن أن يقال: يتصور ذلك بما إذا
~~كان الفاعل صبيا، وأذن له وليه.
# أو عبدا وأذن له سيده. قال ع ش: وعليه - فالوجوب - أي وجوب إتمامه -
~~بالنسبة للصبي متعلق بالولي. اه. (قوله:
# ومن تلبس بقضاء واجب) ومثله الأداء. ولو قال: ومن تلبس بواجب أداء أو
~~قضاء - لكان أولى. والمراد بالواجب:
# العيني. قال في شرح المنهج: وخرج بالعيني فرض الكفاية، فالأصح - وفاقا
~~للغزالي وغيره - أنه لا يحرم قطعه إلا الجهاد، وصلاة الجنازة، والحج،
~~والعمرة. وقيل لا يحرم: كالعيني. اه. (قوله: ولو موسعا) أي ولو كان قضاؤه
~~على التراخي، بأن لم يتعد بترك الصوم أو الصلاة. (قوله: ويحرم على الزوجة
~~إلخ) هذا حيث جاز التمتع بها، وإلا كأن قام بالزوج مانع من الوطئ - كإحرام،
~~أو اعتكاف - فلا حرمة، وحيث لم يقع بها مانع - كالرتق والقرن - وإلا فلا
~~حرمة أيضا.
# ومحل التحريم في الصوم المتكرر في السنة - كالاثنين والخميس - بخلاف صوم
~~يوم عرفة وعاشوراء، لأنهما نادران في السنة. ومع الحرمة: ينعقد صومها -
~~كالصلاة في دار مغصوبة - ولزوجها وطؤها، والاثم عليها. (قوله: وزوجها حاضر)
~~أي في البلد. قال ع ش: ولو جرت عادته أن يغيب ms1132 عنها من أول النهار إلى آخره،
~~لاحتمال أن يطرأ له قضاء وطره في بعض الأوقات على خلاف عادته. اه. وخرج
~~بكونه حاضرا في البلد: ما إذا كان غائبا عنها، فلا يحرم عليها ذلك، بلا
~~خلاف. قال في المغني: (فإن قيل) هلا جاز صومها مع حضوره، وإذا أراد التمتع
~~بها تمتع وفسد صومها؟ (أجيب) بأن صومها يمنعه التمتع عادة، لأنه يهاب
~~انتهاك حرمة الصوم بالافساد، ولا يلحق بالصوم صلاة النفل المطلق لقصر زمنه.
# اه. (قوله: إلا بإذنه) أي الزوج. وذلك لخبر الصحيحين: لا يحل للمرأة أن
~~تصوم وزوجها شاهد - أي حاضر - إلا بإذنه. قال ابن حجر: وكالزوج: السيد - إن
~~حلت له - وإلا حرم بغير إذنه، إن حصل لها به ضرر ينقص الخدمة، والعبد كمن
~~لا تحل فيما ذكر اه. وكتب الكردي: قوله: كمن لا تحل: أي فيحرم صومه بغير
~~إذن سيده، إن حصل له به ضرر ينقص الخدمة. اه. (قوله: يحرم الصوم إلخ) أي
~~ولا ينعقد. (قوله: في أيام التشريق) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر،
~~PageV02P308
# ويحرم صومها، ولو لتمتع عادم للهدي، لعموم النهي عنه. وفي القديم: له
~~صيامها عن الثلاثة الواجبة في الحج.
# وقوله: والعيدين: أي عيد الفطر، وعيد الأضحى. والأصل في حرمة صومهما:
~~الاجماع المستند إلى نهي الشارع (ص) في خبر الصحيحين. (قوله: وكذا يوم
~~الشك) أي وكذلك يحرم صيام يوم الشك، لقول عمار بن ياسر: من صام يوم الشك
~~فقد عصى أبا القاسم (ص). رواه الترمذي وغيره، وصححوه. قيل: والمعنى فيه
~~القوة على صوم رمضان. وضعفه السبكي بعدم كراهة صوم شعبان. ويرد بأن إدمان
~~الصوم يقوي النفس عليه، وليس في صوم شعبان إضعاف، بل تقوية، بخلاف صوم يوم
~~ونحوه، فإنه يضعف النفس عما بعده، فيكون فيه افتتاح للعبادة مع كسل وضعف.
~~اه. نهاية. وما ذكر من تحريم صوم يوم الشك، هو المعتمد في المذهب. وقيل
~~يكره كراهة تنزيه. قال الأسنوي: وهو المعروف المنصوص الذي عليه الأكثرون.
# وفي البجيرمي ما نصه: (إن قلت) ما فائدة تنصيصهم على كراهة صوم ms1133 يوم الشك
~~أو حرمته مع أنه من جملة النصف الثاني من شعبان وهو محرم؟ (أجيب) بأن
~~فائدته معرفة حقيقة يوم الشك حتى يرجع إليه لو علق به طلاقا أو عتقا. وبيان
~~أن صومه مكروه أو حرام، لشيئين: كونه يوم الشك وكونه بعد النصف، فيكون
~~النهي فيه أعظم منه فيما قبله. اه.
# (قوله: لغير ورد) أي عادة، وتثبت بمرة. فإن صامه لذلك، كأن كان يعتاد صوم
~~الدهر أو صوم يوم وفطر يوم، أو صوم يوم معين - كالاثنين - فصادف يوم الشك
~~فلا يحرم. ومثل الورد: ما لو صامه عن نذر مستقر في ذمته أو عن قضاء لنفل أو
~~فرض أو كفارة، فلا يحرم. (قوله: وهو يوم إلخ) بيان لضابط يوم الشك. (قوله:
~~وقد شاع الخبر بين الناس برؤية الهلال) أما إذا لم يشع بين الناس: فليس
~~اليوم يوم الشك بل هو من شعبان، وإن أطبق الغيم. (وقوله: ولم يثبت) - أي
~~الهلال - عند الحاكم لكونه لم يشهد بالرؤية أحد، أو شهد بها صبيان أو نساء،
~~أو عبيد، أو فسقة. (قوله: وكذا بعد نصف شعبان) أي وكذلك يحرم الصوم بعد نصف
~~شعبان لما صح من قوله (ص): إذا انتصف شعبان فلا تصوموا. (قوله: ما لم يصله
~~بما قبله) أي محل الحرمة ما لم يصل صوم ما بعد النصف بما قبله، فإن وصله به
~~ولو بيوم النصف، بأن صام خامس عشره وتالييه واستمر إلى آخر الشهر، فلا
~~حرمة. (قوله: أو لم يوافق عادته) أي ومحل الحرمة أيضا ما لم يوافق صومه
~~عادة له في الصوم، فإن وافقها - كأن كان يعتاد صوم يوم معين كالاثنين
~~والخميس - فلا حرمة. (قوله: أو لم يكن عن نذر إلخ) أي: ومحل الحرمة أيضا:
~~ما لم يكن صومه عن نذر مستقر في ذمته، أو قضاء، ولو كان القضاء لنفل، أو
~~كفارة، فإن كان كذلك، فلا حرمة، وذلك لخبر الصحيحين: لا تقدموا - أي لا
~~تتقدموا - رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما
~~فليصمه. وقيس بما في الحديث ms1134 من العادة: النذر، والقضاء، والكفارة - بجامع
~~السبب -. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P309
# باب الحج (1) هو آخر أركان الاسلام، وأخره عن الصوم نظرا للقول بأن الصوم
~~أفضل منه، واقتداء بخبر: بني الاسلام إلخ.
# واعلم أن فضائله لا تحصى. منها خبر: من جاء حاجا يريد وجه الله تعالى،
~~فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ويشفع فيمن دعا له. ومنها خبر: من
~~قضى نسكه، وسلم الناس من لسانه ويده، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
# وروى ابن حبان عن ابن عمر أن النبي (ص) قال: إن الحاج حين يخرج من بيته
~~لم يخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا وقفوا
~~بعرفات: باهى الله بهم ملائكته، يقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا،
~~أشهدكم أني غفرت لهم ذنوبهم وإن كانت عدد قطر السماء ورمل عالج. وإذا رمى
~~الجمار: لم يدر أحد ما له حتى يتوفاه الله تعالى يوم القيامة، وإذا حلق
~~شعره فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة. فإذا قضى آخر طوافه
~~بالبيت خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. وقال ابن العماد في كشف الاسرار:
~~وحكمة تركب الحج من الحاء والجيم: الإشارة إلى أن الحاء من الحلم، والجيم
~~من الجرم - فكأن العبد يقول: يا رب جئتك بجرمي - أي ذنبي - لتغفره بحلمك
~~اه.
# وأعمال الحج كلها تعبدية، وقد ذكر لهما بعض حكم، فمن ذلك ما ذكره في
~~(الروض الفائق في المواعظ والرقائق) أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن
~~الحكمة في أفعال الحج، وما في المناسك الشريفة من المعاني اللطيفة، فقال:
~~ليس من أفعال الحج ولوازمه شئ إلا وفيه حكمة بالغة، ونعمة سابغة، ونبأ وشأن
~~وسر يقصر عن وصفه كل لسان. فأما الحكمة في التجرد عند الاحرام: فإن من عادة
~~الناس إذا قصدوا أبواب المخلوقين، لبسوا أفخر ثيابهم من اللباس، فكأن الحق
~~سبحانه وتعالى يقول: القصد إلى بابي خلاف القصد إلى أبوابهم، لاضاعف لهم
~~أجرهم وثوابهم.
# وفيه أيضا أن يتذكر العبد ms1135 بالتجرد عند الاحرام: التجرد عن الدنيا عند
~~نزول الحمام - كما كان أولا - لما خرج من بطن أمه مجردا عن الثياب، وفيه
~~شبه أيضا بحضور الموقف يوم الحساب - كما قال تعالى: * (إن الله لا يظلم
~~مثقال ذرة) * (2).
# * (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) * (3). اه. وأما الاغتسال
~~عند الاحرام: فلحكمة ظاهرة الاحكام، وهو أن الله تعالى يريد أن يعرض الحجاج
~~على الملائكة ليباهي بهم الأنام، فلا يعرضون على الملائكة الكرام إلا وهم
~~مطهرون من الأدناس والآثام. وفيه أيضا حكمة أخرى: وهي أن الحجاج يضعون
~~أقدامهم على مواضع أقدام الأنبياء الأبرار، فيكونون قبل ذلك قد اغتسلوا
~~لينالوا بركتهم في تلك الآثار، كما قال تعالى وهو أصدق القائلين: * (إن
~~الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) *. وأما الحكمة في التلبية: فإن الانسان
~~إذا ناداه إنسان جليل القدر أجابه بالتلبية وحسن الكلام، فكيف بمن ناداه
~~مولاه الملك العلام، ودعاه إلى جنابة ليكفر عنه الذنوب والآثام؟ وإن العبد
~~إذا قال: لبيك، يقول الله تعالى: ها أنا دان إليك، ومتجل عليك. فسل ما
~~تريد، فأنا أقرب إليك من حبل الوريد. وأما الحكمة في الوقوف بعرفة وأخذ
~~الجمار من المزدلفة: فإن فيه أسرار لذوي العلم والمعرفة، فمعناه: كأن العبد
~~يقول - سيدي: حملت جمرات
# PageV02P310
# الذنوب والأوزار، وقد رميتها في طاعتك بالاقرار، إنك أنت الكريم الغفار.
~~وأما الحكمة في الذكر عند المشعر الحرام، وما فيه من الأجور العظام: فكأن
~~الحق تعالى يقول: اذكروني أذكركم، من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن
~~ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير من ملئه، فإذا ذكرتموني عند المشعر الحرام
~~ذكرتكم بين ملائكتي الكرام، وكتبت لكم توقيع الأمان من حلول الانتقام. وأما
~~الحكمة في حلق الرأس بمنى، ففيه حكمة يبلغ بها العبد جميع المنى، وذلك أن
~~فيه يقظة وتذكيرا لا يفهمهما إلا من كان عالما نحريرا، لان الحاج إذا وقف
~~بعرفة، وذكر الله عند المشعر الحرام، وضحى بمنى، وحلق رأسه، وطهر بدنه من
~~الأدناس والآثام: كتب الله عز وجل له ثوابا، وضاعف له أجورا، ووقاه ms1136 جحيما
~~وسعيرا، وجعل له بكل شعرة يوم القيامة نورا، وأعطى توقيع الأمان - كما قال
~~تعالى في كتابه المكنون: * (محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) * (2). وأما
~~الحكمة في الطواف، وما فيه من المعاني والالطاف: فإن الطائف بالبيت يقول
~~بلسان حاله عند دعائه وابتهاله: سيدي، أنت المقصود، وأنت الرب المعبود،
~~أتيت إليك مع جملة الوفود، وطفت ببيتك المشهود، وقمت ببابك أرجو الكرم
~~والجود، وقد سبق خطابك لخليلك الأمين في محكم كتابك المبين: * (وطهر بيتي
~~للطائفين والقائمين والركع السجود) * (3). وأما الحكمة في الوقوف بعرفات
~~وما فيه من المعاني البديعة الصفات، فإن فيه تنبيها وتذكيرا بالوقوف بين
~~يدي الحق سبحانه وتعالى يوم القيامة حفاة عراة مكشوفي الرؤوس، واقفين على
~~أقدام الحسرة والندامة، يضجون بالبكاء والعويل، ويدعون مولاهم دعاء عبد
~~ذليل، فلله در أقوام دعاهم مولاهم إلى البيت العتيق، فأجابوا داعي الوجد
~~والتشويق، وساروا إليه مشاة على قدم التصديق، * (وعلى كل ضامر يأتين من كل
~~فج عميق) * (4).
# اه.
# (قوله: هو) أي الحج، وهو مبتدأ، خبره القصد. (وقوله: بفتح أوله وكسره)
~~الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير الواقع مبتدأ - على رأي سيبويه
~~- أي هو حال كونه متلبسا بفتح أوله - وهو الحاء - أو كسره، القصد.
# والفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة أهل نجد، وهما لغتان فصيحتان، قرئ
~~بهما في السبع. فبالكسر قرأ حفص وحمزة والكسائي، وبالفتح قرأ الباقون.
~~(وقوله: لغة القصد) أي على ما قاله الجوهري. (وقوله: أو كثرته) أي على ما
~~قاله الخليل. (وقوله: إلى من يعظم) متعلق بالقصد: أي القصد إلى شئ يقصد
~~تعظيمه - كعبة كان أو غيرها - وتعبيره بمن - التي للعاقل - على سبيل
~~التغليب، لان المعظم صادق بالعاقل وغيره، فغلب العاقل على غيره وعبر بمن،
~~وهذا الذي جرى عليه ضعيف، والصحيح أن معناه لغة: القصد مطلقا، إلى من يعظم،
~~وإلى غيره. (قوله: وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي) أي الافعال الآتية، من
~~إحرام، ووقوف، وطواف، وسعي، وحلق، مع ترتيب المعظم. وهذا التعريف هو
~~الموافق لما هو الغالب من أن المعنى الشرعي يشتمل على المعنى اللغوي ms1137
~~وزيادة. ويرد عليه أنه يقتضي أن الحج الشرعي: القصد المذكور، وإن كان ماكثا
~~في بيته. وأجيب عنه بأن المراد القصد المذكور مع فعل الأعمال المذكورة.
~~وعرفه بعضهم بأنه نفس الافعال الآتية، وهذا هو الموافق لقولهم: أركان الحج،
~~وسنن الحج. إذا الأركان:
# أفعال. فجعلها أجزاء للحج: يفيد أنه مركب منها، فهو عبارة عن مجموع
~~أفعال. ويمكن أن يقال إن جعلهم إياها أركانا للحج مجاز، لا حقيقة. والمراد
~~أنها أركان للمقصود منه، وهو فعل الأعمال، لا للقصد نفسه الذي هو الحج.
~~(قوله:
# وهو من الشرائع القديمة) أي لا من خصوصيات هذه الأمة - كما قيل به - قال
~~القليوبي: ينبغي أن يكون هذا بمعناه اللغوي، أما بهذه الهيئة المخصوصة، فهو
~~من خصائص هذه الأمة. (قوله: وروى أن آدم إلخ) استدلال على كونه من الشرائع
~~القديمة. (وقوله: ماشيا) قيل لمجاهد - أفلا كان يركب؟ قال: وأي شئ كان
~~يحمله؟ (قوله: وأن جبريل إلخ)
# PageV02P311
# هذا لا يدل على أن الحج من الشرائع القديمة، وإنما يدل على أن الطواف
~~منها. (قوله: بهذا البيت) (اعلم) أنه كان من زمردة خضراء، وفيه قناديل من
~~قناديل الجنة، فلما جاء الطوفان في عهد نوح رفعه الله إلى السماء الرابعة،
~~وأخذ جبريل الحجر الأسود، فأودعه في جبل أبي قبيس - صيانة له من الغرق فكان
~~مكان البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه السلام، فلما ولد له إسماعيل وإسحق،
~~أمره الله ببناء بيت يذكر فيه، فقال: يا رب بين لي صفته، فأرسل الله سحابة
~~على قدر الكعبة، فسارت معه حتى قدم مكة، فوقفت في موضع البيت، ونودي يا
~~إبراهيم: ابن علي ظلها، لا تزد ولا تنقص - فكان جبريل عليه السلام: يعلمه،
~~وإبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة.
# وفي الايضاح للنووي ما نصه: واختلف المفسرون في قوله تعالى: * (إن أول
~~بيت وضع للناس) * (1). فروى الأزرقي في كتاب مكة، عن مجاهد، قال: لقد خلق
~~الله عز وجل موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة، وأن
~~قواعده لفي الأرض السابعة السفلى. وعن مجاهد أيضا إن ms1138 هذا البيت أحد أربعة
~~عشر بيتا: في كل سماء بيت، وفي كل أرض بيت، بعضهن مقابل لبعض. وروى الأزرقي
~~أيضا عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: إن الله
~~تعالى بعث ملائكة، فقال ابنوا لي في الأرض بيتا تمثال البيت المعمور وقدره.
~~وأمر الله تعالى من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت
~~المعمور. قال: وهذا كان قبل خلق آدم.
# وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هو أول بيت بناه آدم في الأرض. اه. وقد
~~بني البيت عشر مرات - كما في القسطلاني على البخاري - وقد نظم بعضهم
~~البانين على الترتيب فقال:
# بنى بيت رب العرش عشر فخذهم * ملائكة الله الكرام، وآدم فشيث، فإبراهيم،
~~ثم عمالق * قصي، قريش - قبل هذين - جرهم وعبد الاله، ابن الزبير بنى - كذا
~~* بناء لحجاج - وهذا متمم وقوله: بناء لحجاج: أي بجانب الحجر فقط بأمر عبد
~~الملك بن مروان، وبعض البناء كان ترميما. قال ابن علان:
# قلت وقد سقط من بناء ابن الزبير ما بناه الحجاج الجدار الشامي، وجانب من
~~الشرقي والغربي فسد محله بأخشاب من صبيحة سقوطه لعشرين من شعبان سنة 9301
~~تسع وثلاثين وألف إلى أوائل جمادي من السنة بعده، وقد أفردت لذلك مؤلفا
~~واسعا، ثم لخصته. فبالنظر لما ذكر من السد وهو من صاحب مكة الشريف مسعود بن
~~إدريس، ثم من العمارة، وهي من جانب السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان -
~~تكون أبنية الكعبة اثنتي عشرة مرة، وقد نظمت ذلك فقلت:
# بنى الكعبة الاملاك آدم بعده * فشيث، وإبراهيم، ثم العمالقة وجرهم، قص مع
~~قريش، وتلوهم * هو ابن زبير، فادر هذا وحققه وحجاج تلو، ثم مسعود بعدهم *
~~شريف بلاد الله بالنور أشرقه ومن بعد ذا حقا بنى البيت كله * مراد بن عثمان
~~فشيد رونقه اه. قلت وقد حدث ترميم في باطن الكعبة المعظمة في شهر ربيع
~~الأخير سنة 1299 - ألف ومائتين وتسع وتسعين - في مدة سلطنة وخلافة مولانا
~~السلطان الغازي عبد الحميد الثاني - نصره الله ms1139 - ابن المرحوم مولانا
~~السلطان الغازي عبد المجيد بن محمود بن عبد الحميد الأول. وقد أرخ العمارة
~~المذكورة شيخ الاسلام، وقدوة الأنام، فريد العصر والاوان - مولانا الأستاذ
~~السيد أحمد بن زيني دحلان - في بيت واحد، وجعل قبله بيتين للدخول على بيت
~~التاريخ فقال: اه.
# PageV02P312
# لسلطاننا عبد الحميد محاسن * ومن ذا الذي بالحصر يقوى يعدد؟
# وقد حاز تعميرا لباطن قبلة * وتاريخه بيت فريد يحدد بناء بدا زهوا لداخل
~~كعبة * وسلطاننا عبد الحميد المجدد 53 7 19 655 97 207 169 82 - 841 سنة
~~1299 458 (فائدة) قال وهب بن منبه - رضي الله عنه -: مكتوب في التوراة: إن
~~الله عز وجل يبعث يوم القيامة سبعمائة ألف ملك من الملائكة المقربين، بيد
~~كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى البيت الحرام، فيقول لهم: اذهبوا فزموه بهذه
~~السلاسل، ثم قودوه إلى المحشر، فيأتونه، فيزمونه بتلك السلاسل، ويمدونه.
~~وينادي ملك: يا كعبة الله سيري فتقول:
# لست بسائرة حتى أعطى سؤلي. فينادي ملك من جو السماء: سلى. فتقول الكعبة:
~~يا رب شفعني في جيراني الذين دفنوا حولي من المؤمنين. فتسمع النداء: قد
~~أعطيتك سؤلك. قال: فتحشر موتى مكة بيض الوجوه كلهم محرمين مجتمعين حول
~~الكعبة يلبون. ثم تقول الملائكة: سيري يا كعبة الله. فتقول: لست بسائرة حتى
~~أعطى سؤلي. فينادي ملك من جو السماء: سلي تعطي. فتقول الكعبة: يا رب عبادك
~~المذنبون الذي وفدوا إلي من كل فج عميق شعثا غبرا، تركوا الأهل والأولاد
~~والأحباب وخرجوا شوقا إلي زائرين مسلمين طائعين حتى قضوا مناسكهم كما
~~أمرتهم، فأسألك أن تشفعني فيهم، وتؤمنهم من الفزع الأكبر، وتجمعهم حولي.
~~فينادي الملك: فإن فيهم من ارتكب الذنوب بعدك، وأصر على الكبائر حتى وجبت
~~له النار. فتقول: يا رب، أسألك الشفاعة في المذنبين الذين ارتكبوا الذنوب
~~العظام والأوزار، حتى وجبت لهم النار. فيقول الله تعالى: قد شفعتك فيهم،
~~وأعطيتك سؤلك. فينادي ملك من جو السماء: ألا من زار كعبة الله فليعتزل عن
~~الناس. فيعتزلون، فيجعلهم الله تعالى حول البيت الحرام بيض الوجوه. ms1140 آمنين
~~من النار، يطوفون ويلبون. ثم ينادي ملك من جو السماء: ألا يا كعبة الله
~~سيري. فتقول الكعبة: لبيك اللهم لبيك، والخير كله بيديك، لبيك لا شريك لك
~~لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. ثم يمدونها إلى المحشر.
# (قوله: لم يبعث الله نبيا) أي رسولا، بدليل ذكر البعث، لأنه خاصة الرسول،
~~لكن عبر جماعة بقولهم: إن جميع الأنبياء والرسل حجوا البيت. (قوله: والذي
~~صرح به غيره) أي غير ابن إسحاق. وقصده بهذا بيان أن قول ابن إسحاق بعد
~~إبراهيم ليس بقيد. (قوله: أنه ما من نبي إلا حج) أي من كان قبل إبراهيم،
~~ومن كان بعده. والمراد بالنبي ما يشمل الرسول. (قوله: خلافا لمن استثنى
~~هودا وصالحا) أي قال إنهما لم يحجا.
# قال العلامة عبد الرؤوف: وقائله عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - حيث
~~قال: بلغني أن آدم ونوحا حجا دون هود وصالح، لاشتغالهما بأمر قومهما، ثم
~~بعث الله إبراهيم فحجه وعلم مناسكه، ثم لم يبعث الله نبيا بعده إلا حجه.
~~ويجاب عن قول عروة بأن الحديث على فرض صحته معارض بأحاديث كثيرة أنهما حجا،
~~منها قول الحسن في رسالته: أن رسول الله (ص) قال: إن قبر نوح وهود وشعيب
~~وصالح فيما بين الركن والمقام وزمزم. ومن المعلوم أنهم لا يأتون البيت بغير
~~حج. مع أن المثبت مقدم على النافي. ولا تكره الصلاة بين الركن والمقام
~~وزمزم توهما من حديث الحسن، لكونهما مقبرة، لأنها مقبرة الأنبياء، وهم
~~أحياء في قبورهم، ولا يقال الكراهة أو الحرمة من حيث إن المصلي يستقبل قبر
~~نبي، وهو منهي عنه بقوله (ص): لا تتخذوا قبور أنبيائكم مساجدا. لان شرط
~~الحرمة أو الكراهة تحقق ذلك، وهو منتف هنا ا ه.
# ملخصا. PageV02P313
# (قوله: والصلاة أفضل منه) أي من الحج. أي ومن غيره من سائر عبادات البدن،
~~وذلك لخبر الصحيحين: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لوقتها.
# قال حجر: ولا بدع أن يخص قولهم: أفضل عبادات البدن الصلاة بغير العلم.
~~وقيل الصوم أفضل، لخبر الصحيحين: قال ms1141 الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا
~~الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به. ورد ذلك بأن الصلاة تجمع ما في سائر
~~العبادات، وتزيد عليها بوجوب الاستقبال، ومنع الكلام والمشي وغيرهما،
~~ولأنها لا تسقط بحال، ويقتل تاركها، بخلاف غيرها.
# وقال ابن أبي عصرون: الجهاد أفضل.
# (وقوله: خلافا للقاضي) أي فإنه قال إن الحج أفضل منها، أي ومن غيرها من
~~سائر العبادات، أي لاشتماله على المال والبدن، ولأنا دعينا إليه ونحن في
~~الأصلاب، كما أخذ علينا العهد بالايمان حينئذ. ولان الحج يجمع معاني
~~العبادات كلها، فمن حج فكأنما صام، وصلى، واعتكف، وزكى، ورابط في سبيل
~~الله، وغزا - كما قاله الحليمي -.
# قال العلامة عبد الرؤوف: والظاهر أن قول القاضي هو أفضل: مفروض في غير
~~العلم. اه.
# وحاصل المعتمد أن الأفضل مطلقا: اكتساب معرفة الله تعالى، بأن يقصد إلى
~~النظر، وينظر في الآيات الدالة على وجوده تعالى، وعظيم قدرته، واتساع علمه
~~في السماوات والأرض وغيرهما مما يحصل به القطع بأن لا موجد لها سواه - كما
~~قال البرعي رضي الله عنه:
# شهدت غرائب صنعه بوجوده * لولاه ما شهدت به لولاه سل عنه ذرات الوجود
~~فإنها * تدعوه مفهوماتها رباه ثم العلم العيني وهو ما به صحة العمل، ثم فرض
~~العين من غيره، وأفضله - على مذهب الجمهور - الصلاة. قال الونائي ثم الصوم،
~~ثم الحج، ثم العمرة، ثم الزكاة، ثم فرض الكفاية من العلم: وهو ما زاد على
~~تصحيح العمل حتى يبلغ درجة الاجتهاد المطلق، ثم فرض الكفاية من غيره، ثم
~~نقل العلم: وهو ما زاد على الاجتهاد المطلق.
# (قوله: وفرض في السنة السادسة) قال في النهاية - كما صححاه في السير،
~~ونقله في المجموع عن الأصحاب - وجزم الرافعي هنا بأنه سنة خمس، وجمع بين
~~الكلامين بأن الفريضة قد تنزل ويتأخر الايجاب على الأمة، وهذا كقوله تعالى:
~~* (قد أفلح من تزكى) * (1) فإنا آية مكية، وصدقة الفطر مدنية. اه. (قوله:
~~وحج (ص) إلخ) وكذلك اعتمر (ص) قبلها عمرا لا يدري عددها، وأما بعدها: فعمرة
~~في رجب - كما قاله ابن ms1142 عمر، وإن أنكرته عائشة، لأنه مثبت - وثلاثا - بل
~~أربعا - في ذي القعدة: لأنه في حجة الوداع، كان في آخر أمره قارنا، وعمرة
~~في شوال - كما صح في أبي داود - وعمرة في رمضان - كما في البيهقي، كذا في
~~عبد الرؤوف. (قوله: حججا لا يدرى عددها) قال في التحفة: وتسمية هذه حججا
~~إنما هو باعتبار الصورة، إذ لم تكن على قوانين الحج الشرعي باعتبار ما
~~كانوا يفعلونه من النسئ وغيره، بل قيل في حجة أبي بكر في التاسعة ذلك، لكن
~~الوجه خلافه، لأنه (ص) لا يأمر إلا بحج شرعي، وكذا يقال في الثامنة التي
~~أمر فيها عتاب بن أسيد أمير مكة، وبعدها حجة الوداع لا غير. اه.
# وكتب ابن سم ما نصه: قوله: وتسمية هذه حججا: إنما هو باعتبار الصورة
~~أقول: قضية صنيعه أن حجه عليه الصلاة والسلام بعد النبوة قبل الهجرة لم يكن
~~حجا شرعيا، وهو مشكل جدا. اه.
# PageV02P314
# وكتب ع ش ما نصه: أقول وقد يقال لا إشكال فيه، لان فعله (ص) بعد النبوة
~~قبل فرضه لم يكن شرعيا بهذا الوجه الذي استقر عليه الامر. فيحمل قول حجر،
~~إذ لم يكن على قوانين الشرع إلخ، على أنه لم يكن على قوانين الشرع بهذه
~~الكيفية. اه.
# قال العلامة باقشير. قوله: على قوانين إلخ. كأن المراد بقوانين الحج
~~الشرعي: هو ما استقر عليه، فلا ينافي أن ما فعله أو أمر به شرعي. اه.
# وكتب السيد عمر البصري على قوله بل قيل في حجة أبي بكر إلخ ما نصه: قال
~~في الخادم حج أبي بكر رضي الله عنه في التاسعة كان في ذي القعدة لأجل
~~النسئ، وكان بتقرير من الشرع، ثم نسخ بحجة الوداع. وقوله (ص): إن الزمان قد
~~استدار إلخ. اه. ما في الخادم. ونقله الفاضل عميرة وأقره، وهو واضح لا
~~غبار عليه. ولا يرد عليه قول الشارح رحمه الله تعالى، لأنه (ص) إلخ. اه.
~~وقوله لأجل النسئ: هو فعيل بمعنى مفعول، من قولك نسأت الشئ، فهو منسوء، إذا
~~أخرته. ومعنى النسئ ms1143 الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية: هو أنه كانت العرب
~~تحرم القتال في الأشهر الحرم، فإذا احتاجوا إلى القتال فيها قاتلوا فيها
~~وحرموا غيرها، فإذا قاتلوا في المحرم حرموا بدله شهر صفر، وهكذا في غيره.
# وكان الذي يحملهم على هذا: أن كثيرا منهم إنما كانوا يعيشون بإغارة بعضهم
~~على بعض، ونهب ما يمكن نهبه من أموال من يغيرون عليه، ويقع بينهم بسبب ذلك
~~القتال، وكانت الأشهر الثلاثة المسرودة يضر بهم تواليها، وتشتد حاجتهم،
~~وتعظم فاقتهم، فيحلون بعضها، ويحرمون مكانه بقدره من غير الأشهر الحرم،
~~فأنزل الله تعالى القرآن بتحريمه وعده من أنواع الكفر، فقال سبحانه وتعالى:
~~* (إنما النسئ زيادة في الكفر) * (1) (قوله: وبعدها إلخ) أي وحج بعد الهجرة
~~حجة الوداع لا غيرها. (قوله: خرج من ذنوبه) قال ابن علان: الصغائر والكبائر
~~والتبعات - كما يؤذن به عموم الجمع المضاف، وجاء التصريح بهما في رواية -
~~وألف الحافظ ابن حجر في ذلك جزءا أسماه (قوة الحجاج في عموم المغفرة
~~للحجاج) وأفتى به الشهاب الرملي. وحمله ولده على من مات فيه أو بعده وقبل
~~تمكنه من الوفاء. قال الشيخ محمد الحطاب المالكي - نقلا عن ابن خليل المكي
~~شيخ المحب الطبري - أوائل مناسكه: قال مشايخنا المتقدمون: إن الضمان من
~~الله بالمظالم والتبعات - والله أعلم - إنما ينزل على التائب الذي ليس
~~بمصر، وقد يتعذر ردها إلى صاحبها والتحلل منه. اه. وألف فيه السيد بادشاه
~~الحنفي جزءا. قال الشارح - يعني ابن حجر - لكن ظاهر كلامهم يخالفه، والأول
~~أوفق بظاهر السنة، والثاني أوفق بالقواعد، ويؤيده ما في المجموع عن القاضي
~~عياض: غفران الصغائر فقط مذهب أهل السنة، والكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو
~~رحمة الله تعالى.
# وعن الامام مالك أن ذلك عام في كل ما ورد، واستدل له المصنف بخبر مسلم
~~فيمن أحسن وضوءه وصلاته كانت كفارة لما قبله من الذنوب ما لم يأت كبيرة،
~~وذلك الدهر كله، وبه يرد قول مجلي رد الكلام الامام، وهذا الحكم يحتاج
~~لدليل، وفضل الله واسع.
# ويرد أيضا - كما قال ابن عبد البر ms1144 - بأنه جهل وموافقة للمرجئة في قولهم،
~~ولو كان كما زعموا لم يكن للامر بالتوبة معنى، وقد أجمع المسلمون أنها فرض،
~~والفرض لا يصح شئ منه إلا بالقصد. وقد قال (ص): كفارات لما بينهن إذا
~~اجتنبت الكبائر. لكن ربما أثرت هذه الطاعات في القلب، فحملت على التوبة.
~~وحديث العباس بن مرداس أنه (ص):
# دعا لامته عشية عرفة بالعفو حتى عن المظالم والدماء فلم يستجب له، ثم دعا
~~لهم صبيحة مزدلفة فاستجيب له حتى عن المظالم والدماء. وأن النبي (ص) ضحك من
~~جزع الشيطان. رواه ابن ماجة وأبو داود ولم يضعفه. وإيراد ابن الجوزي له في
~~الموضوعات رده الحافظ ابن حجر في قوة الحجاج إلى أن قال: وأحسن منه - أي من
~~تضعيفه - أنه ليس في الحديث
# PageV02P315
# تعرض لما الكلام فيه من تكفير الحج الكبائر والتبعات، إنما فيه أن الله
~~استجاب دعاء نبيه (ص) بالعفو عن جميع الذنوب بأنواعها، فإن كان المراد
~~الحاضر من الأمة حينئذ، فظاهر عدم دلالته على المطلوب، وإن كان أمته مطلقا،
~~فكذلك، إذ ليس في الحديث أن غفرانهم عن الحج إنما فيه إجابة لدعاء النبي
~~(ص)، ودلالته على المدعي تتوقف على ثبوت أنه (ص) أراد بالأمة الحاج منهم كل
~~عام، وفي ثبوت ذلك بعد أي بعد. اه. كلام ابن علان.
# وجزم المصنف - أي ابن حجر - في الحاشية بضعف حديث العباس ابن مرداس،
~~فقال: ضعف البخاري وابن ماجة اثنين من رواته. وقال ابن الجوزي إنه لا يصح،
~~تفرد به عبد العزيز ولم يتابع عليه. قال ابن حبان: وكان يحدث على التوهم
~~والحسبان، فبطل الاحتجاج به. اه.
# وفي حاشية الشيخ باعشن على الونائي ما نصه: وحاصله أن ابن المنذر وجماعة
~~حملوا التكفير في هذا ونحوه على ما يعم الصغائر والكبائر أخذا بإطلاق
~~النصوص، وأن بعضهم - ومنهم العلامة ابن حجر - قيدها بالصغائر حملا للمطلق
~~على المقيد، وعملا بما نقل من الاجماع، لكن في الاجماع نظر، إذ لو كان
~~ثابتا لما جهله ابن المنذر وغيره من أكابر المتقدمين والمتأخرين، وحمل
~~المطلق على المقيد ms1145 إنما يكون فيما لم يرد فيه تصريح ينافي الحمل المذكور.
~~ومن ثم قال العلامة الكردي: والذي يظهر أن ما صرحت به الأحاديث - من أنه
~~يكفر الكبائر - لا ينبغي التوقف فيه بأنه يكفرها، وما أطلقت الأحاديث فيه
~~يبقى الكلام فيه. قال: وملت في الأصل إلى أن الاطلاق يشمل الكبائر، والفضل
~~واسع، وما ذكره موافق للجمال الرملي. اه. من حاشية سيدنا وشيخنا السيد
~~أحمد دحلان على عبد الرؤوف الزمزمي في المناسك.
# وفي حاشية البجيرمي على الاقناع ما نصه: والحج يكفر الصغائر والكبائر،
~~حتى التبعات على المعتمد، إن مات في حجه أو بعده وقبل تمكنه من أدائها. كما
~~قاله زي. قال ع ش: وتكفيره لما ذكر: إنما هو لاثم الاقدام، لا لسقوط حقوق
~~الآدميين - بمعنى أنه إذا غصب مالا، أو قتل نفسا ظلما عدوانا، غفر له إثم
~~الاقدام على ما ذكر، ووجب عليه القود، ورد المغصوب إن تمكن، وإلا فأمره إلى
~~الله تعالى في الآخرة. ومثله سائر حقوق الآدميين، وهو بعيد مخالف لكلام
~~الزيادي، وكلام الزيادي هو المشهور.
# وسئل الرملي عن مرتكب الكبائر الذي لم يتب منا إذا حج، هل يسقط وصف الفسق
~~وأثره كرد الشهادة، أو يتوقف على ذلك توبة؟ فأجاب بأنه يتوقف على التوبة
~~مما فسق به. وعبارة الرحماني: ولو قلنا بتكفير الصغائر والكبائر، إنما هو
~~بالنسبة لأمور الآخرة حتى لو أراد الشهادة بعده فلا بد من التوبة،
~~والاستبراء سنة. اه. بتصرف.
# (قوله: كيوم ولدته أمه) أي خرج منها خروجا مثل خروجه يوم ولدته أمه، أو
~~خرج منها حال كونه مشابها لنفسه يوم ولادته في البراءة، فهو إما صفة لمصدر
~~محذوف، أو في محل نصب على الحال. (قوله: يشمل التبعات) جمع تبعة بضمة بين
~~فتحتين، وهي حق الآدمي صغيرة أو كبيرة. اه. عبد الرؤوف. والضبط المذكور
~~خلاف ما في القاموس، فإن الذي فيه كفرحة وكتابة، وكذا خلاف ما في المصباح،
~~فإن الذي فيه ككلمة تأمل. (قوله: وورد التصريح به ) أي بلفظ التبعات.
~~(قوله: وأفتى به) أي بشموله للتبعات. (قوله: لكن ظاهر ms1146 كلامهم) أي الفقهاء.
~~(وقوله: يخالفه) أي ما ذكر من شموله للتبعات. (قوله: والأول) أي شموله
~~للتبعات. (وقوله: أوفق بظواهر السنة) منها الحديث المتقدم، وهو حديث العباس
~~بن مرداس، وقد تقدم ما فيه. قال العلامة عبد الرؤوف: على أن الحديث مؤول
~~بحمله على أنه يرجى لبعض الحجاج - إن الله يرضى عنه خصماءه. (قوله:
~~والثاني) أي عدم شموله لها المراد من قوله، لكن ظاهر كلامهم يخالفه.
# (وقوله: أوفق بالقواعد) فإن القاعدة أن حق الله مبني على المسامحة، وحق
~~الآدمي مبني على المشاحة، فلا يخرج منه PageV02P316
# إلا برضاه. (قوله: ونقل الاجماع عليه) أي على الثاني. وفي نقل الاجماع
~~نظر، كما تقدم عن باعشن. (قوله: وبه يندفع) أي وبالاجماع يندفع الافتاء
~~المذكور. أي بشموله للتبعات. (وقوله: تمسكا بالظواهر) علة الافتاء. (قوله:
# والعمرة) بالجر، عطف على الحج. أي باب في بيان الحج وبيان العمرة، وهي
~~بضم العين مع ضم الميم وإسكانها، وبفتح العين وإسكانها. (قوله: وهي لغة:
~~زيارة مكان عامر) أي ولذلك سميت عمرة. وقيل سميت بها لأنها تفعل في العمر
~~كله. (قوله: وشرعا: قصد الكعبة إلخ) وقيل نفس الأعمال الآتية - كما تقدم في
~~الحج - (وقوله: للنسك الآتي) أي الأعمال الآتية، من إحرام، وطواف، وسعي،
~~وحلق - أو تقصير -. (فإن قلت): كلامه يقتضي اتحاد الحج والعمرة، إذ كل
~~منهما قصد الكعبة للنسك. (قلت) لا، لان تقييده في تعريف كل بلفظ الآتي يدفع
~~الاتحاد، إذ النسك الآتي في تعريف الحج غير النسك الآتي في تعريف العمرة،
~~فما وعد بإتيانه في كل تعريف يخرج الآخر. (قوله: يجبان إلخ) أي وجوبا عينيا
~~على من ذكر. أما الحج فإجماعا، بل معلوم من الدين بالضرورة، ومن أركان
~~الاسلام. وأما العمرة فعلى الأظهر، لما صح: عن عائشة رضي الله عنها، قالت:
~~يا رسول الله: هل على النساء جهاد؟ قال: نعم. جهاد لا قتال فيه، الحج
~~والعمرة. ويجبان أيضا - وجوبا كفائيا - كل سنة لاحياء الكعبة المشرفة على
~~الأحرار البالغين، ولا يسقط بفعل غيرهم، وقيل يسقط، قياسا على الجهاد وصلاة
~~الجنازة. ويسنان من الأرقاء ms1147 والصبيان والمجانين.
# (واعلم) أن لهما خمس مراتب: صحة مطلقا - أي لم تقيد بمباشرة وغيرها -
~~وصحة مباشرة، ووقوع عن النذر، ووقوع عن حجة الاسلام، وصحة وجوب. ولكل مرتبة
~~شروط. واقتصر المؤلف - رحمه الله تعالى - على شروط مرتبة الوجوب - فيشترط
~~للأولى: الوقت، والاسلام. فلولي المال أن يحرم عن الصغير - كما سيأتي -.
~~ويشترط للثانية معهما:
# التمييز، ومعرفة الكيفية، والعلم بالاعمال. بأن يأتي بها عالما أنه
~~يفعلها عن النسك. ويشترط للثالثة مع ما ذكر: البلوغ، والعقل، وإن لم يكن
~~حرا فيصح نذر الرقيق الحج. ويشترط للرابعة مع ذكر: الحرية، وإن لم يكن
~~مستطيعا، فلو تكلف الفقير وحج حجة الاسلام صح، ووقع عنها. ويشترط للخامسة
~~مع ما ذكر: الاستطاعة.
# (قوله: ولا يغني عنها الحج) أي لا يقوم مقام العمرة الحج، لان كلا أصل
~~قصد منه ما لم يقصد من الآخر - ألا ترى أن لها مواقيت غير مواقيت الحج،
~~وزمنا غير زمن الحج؟ وحينئذ فلا يشكل بإجزاء الغسل عن الوضوء، لان كل ما
~~قصد به الوضوء موجود في الغسل. اه. تحفة. (قوله: وإن اشتمل) أي الحج.
~~(وقوله: عليها) أي العمرة. وذلك لان أركان العمرة هي أركان الحج، ما عدا
~~الوقوف. والغاية لعدم الاستغناء بالحج عنها. (قوله: وخبر) مبتدأ. مضاف إلى
~~جملة سئل إلخ إضافة بيانية. (قوله: ضعيف) خبر المبتدأ. (وقوله: اتفاقا) أي
~~أن ضعفه ثابت باتفاق الحفاظ. (قوله:
# وإن صححه الترمذي) أي فلا يغتر بقوله. وعبارة المغني: وأما خبر الترمذي
~~عن جابر سئل إلخ، فضعيف. قال في المجموع: اتفق الحفاظ على ضعفه، ولا يغتر
~~بقول الترمذي فيه حسن صحيح. وقال ابن حزم إنه باطل. قال أصحابنا:
# ولو صح، لم يلزم منه عدم وجوبها مطلقا، لاحتمال أن المراد ليست واجبة على
~~السائل لعدم استطاعته. اه. (قوله:
# على كل مسلم) قيد أول خرج به الكافر الأصلي، فلا يجبان عليه وجوب مطالبة
~~بهما في الدنيا، حتى لو أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر، فإنه لا أثر
~~لها. أما المرتد، فيخاطب بهما في ردته، حتى لو استطاع ثم أسلم ms1148 لزمه الحج،
~~وإن افتقر. فإن أخره حتى مات حج عنه من تركته - هذا إذا أسلم، فإن لم يسلم
~~ومات على ردته: لا يقضيان عنه. وكما لا يجبان على الكافر، لا يصحان منه،
~~ولا عنه، لعدم أهليته للعبادة. (قوله: مكلف) صفة لمسلم، وهو قيد ثان.
~~(قوله: PageV02P317
# أي بالغ عاقل) تفسير لمكلف. (قوله: حر) أي كله ولو بالتين. وإن كان حال
~~الفعل قنا ظاهرا - كما في التحفة - وهو قيد ثالث. (قوله: فلا يجبان على صبي
~~ومجنون ولا على رقيق) أي لنقصهم. والحج والعمرة إنما يجبان في العمر مرة
~~واحدة، فاعتبر الكمال فيهما. وأيضا الرقيق منافعه مستحقة لسيده، فليس
~~مستطيعا. وأخذ الشارح محترز بالغ وعاقل وحر ولم يأخذ محترز ما زاده - وهو
~~مسلم - وكان الأولى ذكره أيضا، وقد علمته. (قوله: فنسك إلخ) مفرع على عدم
~~وجوبهما على الصبي ومن بعده. يعني وإذا لم يجبا على هؤلاء، فالنسك الواقع
~~منهم يقع نفلا - أي يصح، ويقع تطوعا - لكن بشرط أن يتموه في الصبا والجنون
~~والرق، فلو بلغ الصبي أو عتق وهو بعرفة، وأدرك من وقت الوقوف زمنا يعتد به
~~في الوقوف، أو بعد إفاضته من عرفة ثم عاد إليها قبل خروج الوقت، أجزأته تلك
~~الحجة عن فرض الاسلام، ولا دم عليه بوقوع إحرامه حال النقص، وإن لم يعد
~~للميقات بعد الكمال، نعم، يجب عليه إعادة السعي بعد طواف الإفاضة إن كان قد
~~سعى بعد طواف القدوم وطواف العمرة كالوقوف، فإن بلغ، أو عتق قبله، أو فيه،
~~أجزأته تلك العمرة عن عمرة الاسلام، لكنه يعيد بعض الطواف الذي تقدم على
~~البلوغ أو العتق. فإن بلغ أو عتق بعد تمام الطواف، فالذي اعتمده في النهاية
~~أنه يعيده، ويجزئه عن عمرة الاسلام. وإفاقة المجنون بعد الاحرام عنه كبلوغ
~~الصبي وعتق الرقيق في جميع ما ذكر.
# (فائدة) الصبي إذا كان غير مميز يحرم عنه وليه، وإذا كان مميزا فهو مخير
~~بين أن يحرم عنه أو يأذن له في ذلك.
# ومثل الصبي: المجنون - فيجوز للولي أن يحرم عنه - ولو طرأ ms1149 جنونه بعد
~~البلوغ. وكذا المغمى عليه - إن لم يرج زوال إغمائه قبل فوات الوقوف - وإلا
~~فلا يصح الاحرام عنه. وأما الرقيق، فإن كان صغيرا: فللولي أن يحرم عنه، أو
~~يأذن له إذا كان مميزا. فإن كان بالغا فله أن يحرم بنفسه، ولو من غير إذن
~~سيده، وإن كان له إذا لم يأذن له أن يحلله ولا يجوز لسيده أن يحرم عنه.
~~وصفة إحرام من ذكر عمن ذكر: أن ينوي جعله محرما بأن يقول: جعلته محرما، أو
~~يقول - كما في الروض وشرحه - أحرمت عنه، ثم يلبي ندبا. وحيث صار المولى
~~محرما: أحضره وليه سائر المواقف: وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب. ويفعل
~~عنه ما لا يمكن منه - كالرمي - بعد رمي نفسه، ويصلي عنه سنتي الطواف
~~والاحرام. ويشترط في الطواف طهرهما عن الحدث والخبث - كما اعتمداه في
~~التحفة والنهاية -. قال الكردي: وظاهر أن الولي إنما يفعلهما - أي الطواف
~~والسعي - به بعد فعله عن نفسه - كما تقدم في الرمي -. اه. هذا إذا كان غير
~~مميز، فإن كان مميزا طاف، وصلى، وسعى، وحضر المواقف، ورمى الأحجار بنفسه.
~~ثم إن الولي يغرم واجبا بإحرام، كدم تمتع، وقران، وفوات، وكفدية شئ من
~~محظوراته إن ارتكبها المميز. أما غيره، فلا فدية في ارتكابه محظورا على
~~أحد. ويغرم الولي زيادة النفقة بسبب السفر، ولو قبل صيرورته محرما.
# (قوله: مستطيع) قيد رابع. وإنما شرطت الاستطاعة، لقوله تعالى: * (ولله
~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * قال ابن عباس - رضي الله عنهما
~~- والاستطاعة: أن يكون قادرا على الزاد والراحلة، وأن يصح بدن العبد، وأن
~~يكون الطريق آمنا.
# ثم إن الاستطاعة نوعان:
# أحدهما: استطاعة مباشرة، وهذه يقال لها استطاعة بالبدن والمال، ولها أحد
~~عشر شرطا - يؤخذ غالبها من كلام المصنف رحمه الله تعالى -. الأول: وجود مؤن
~~السفر ذهابا وإيابا. الثاني: وجود الراحلة مع وجود شق محمل لمن لا يقدر على
~~الراحلة: الثالث: أمن الطريق. الرابع: وجود الماء والزاد في المواضع التي
~~يعتاد حملهما منها بثمن مثله.
# الخامس: خروج زوج أو ms1150 محرم مع المرأة. السادس: أن يثبت على الراحلة بلا
~~مشقة شديدة. السابع: وجود ما مر من
# PageV02P318
# الزاد وغيره وقت خروج الناس من بلده. الثامن: أن يبقى بعد الاستطاعة زمن
~~يمكنه الوصول فيه إلى مكة باليسر المعتاد:
# التاسع: أن يجد رفقة حيث لم يأمن وحده. العاشر: أن يجد ما مر بمال حاصل
~~عنده أو بدين حال على ملئ. الحادي عشر: أن يجد الأعمى قائدا يقوده ويهديه
~~عند ركوبه ونزوله - ولو بأجرة مثل قدر عليها -.
# ثانيهما: استطاعة بإنابة الغير عنه، وهذه يقال لها استطاعة بالمال فقط،
~~وإنما تكون في ميت ومعضوب. وقد بينها بقوله: فرع، تجب إنابة إلخ.
# ثم إنه إذا استطاع ثم افتقر، لزمه التكسب والمشي إن قدر عليه، ولا يلزمه
~~السؤال، خلافا للاحياء. والفرق: أن أكثر النفوس تسمح بالتكسب - لا سيما عند
~~الضرورة - دون السؤال.
# (قوله: للحج) متعلق بمستطيع، واقتصر عليه لان الاستطاعة له تغني عنه وعن
~~العمرة، بخلاف الاستطاعة للعمرة في غير وقت الحج، وذلك لتمكنه من القران في
~~الأولى، لا الثانية. (قوله: بوجدان الزاد) تصوير وبيان للاستطاعة المفهومة
~~من مستطيع. أي أن الاستطاعة تحصل بوجدان الزاد إلخ. ومحل ما ذكر: إذا لم
~~يقصر سفره للنسك، بأن كان دون يومين من مكة، وكان يكتسب في أول يوم كفاية
~~أيام الحج: وهي ما بين زوال سابع ذي الحجة، وزوال ثالث عشرة لمن لم ينفر
~~النفر الأول، وإلا فلا يشترط وجدان ذلك، بل يلزمه النسك لقلة المشقة.
~~(وقوله: ذهابا وإيابا) أي مدة ذهابه وإيابه، وكذا مدة إقامته بمكة أو
~~غيرها، وتعتبر مؤنة الإياب، وإن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة، ومحل هذا -
~~كما في التحفة - فيمن له وطن ونوى الرجوع إليه أو لم ينو شيئا، فمن لا وطن
~~له، وله بالحجاز ما يقيته، لا تعتبر في حقه مؤنة الإياب قطعا، لاستواء سائر
~~البلاد إليه، وكذا من نوى الاستطيان بمكة أو قر بها. (قوله: وأجرة خفير)
~~بالجر، عطف على الزاد. أي وبوجدان أجرة خفير. (وقوله: أي مجير) بيان لمعنى
~~حفير. أي أن ms1151 معناه هو المجير، أي الذي يجير ويحرس ويحمي الركب من طالبيه.
~~قال في المصباح: خفرته: حميته من طالبيه، فأنا خفير. والاسم: الخفارة - بضم
~~الخاء وكسرها - والخفارة مثلثة الخاء. جعل الخفير. اه. (وقوله: يأمن) أي
~~مريد النسك على نفسه وماله وبضعه. (وقوله:
# معه) أي المجير. (قوله: والراحلة) معطوف على الزاد أيضا. أي وبوجدان
~~الراحلة. وأصل الراحلة الناقة الصالحة للحمل. والمراد بها هنا كل ما يصلح
~~للركوب عليه بالنسبة لطريقه الذي يسلكه، ولو نحو بغل وحمار وبقر، وإن لم
~~يلق به ركوبه عند ابن حجر. وتشترط الراحلة، وإن كان قادرا على المشي، وشرط
~~زيادة على الراحلة لأنثى وخنثى، ورجل متضرر بركوب الراحلة قدرة على شق
~~محمل، وعلى شريك يليق به يعادله في الشق الآخر، فإن تضرروا بمحمل، اعتبر
~~محارة كالشقدف، فمحفة وهي المعروفة بالتخت فسرير يحمله رجال، فالحمل على
~~أعناق الرجال. (وقوله: أو ثمنها) أي أو بوجدان ثمن الراحلة، أي أو وجدان
~~أجرتها، فلا فرق في استطاعة الراحلة بين أن تكون هي عنده أو يكون عنده
~~ثمنها أو أجرتها. (قوله: إن كان إلخ) قيد في اشتراط وجدان الراحلة. (وقوله:
~~بينه) أي مريد النسك. (وقوله:
# مرحلتان) أي فأكثر، وإن أطاق المشي. نعم، ليس له المشي حينئذ، خروجا من
~~خلاف من أوجبه. (قوله: أو دونهما إلخ) أي أو كان بينه وبين مكة دون
~~مرحلتين، والحال أنه قد ضعف عن المشي، فإن قوي عليه بأن لم تحصل به مشقة
~~تبيح التيمم فلا يعتبر في حقه الراحلة وما يتعلق بها. (قوله: مع نفقة من
~~يجب إلخ) الظرف متعلق بوجدان، أو بمحذوف صفة للراد وما عطف عليه، أي وتعتبر
~~الاستطاعة بوجدان الزاد مع وجدان نفقة من تجب عليه نفقته. والمراد بالنفقة
~~المؤنة. ولو عبر بها لكان أولى، لتشمل الكسوة، والخدمة والسكنى، وإعفاف
~~الأب، وثمن دواء، وأجرة طبيب.
# والمراد بمن تجب عليه نفقته الزوجة، والقريب، والمملوك المحتاج لخدمته،
~~وأهل الضرورات من المسلمين ولو من غير أقاربه لما ذكروه في السير من أن دفع
~~ضرورات المسلمين بإطعام جائع، وكسوة ms1152 عار، ونحوهما فرض على من ملك أكثر من
~~كفاية سنة. وقد أهمل هذا غالب الناس، حتى من ينتمي إلى الصلاح (وقوله:
~~وكسوته) بالرفع PageV02P319
# عطف على نفقته الثانية، وبالجر عطف على الأولى. وعلى كل، في كلامه الحذف
~~إما من الأول، أو من الثاني.
# (وقوله: إلى الرجوع) متعلق بمحذوف أي ويعتبر وجدان نفقة من ذكر من الذهاب
~~إلى الرجوع. (قوله: ويشترط أيضا للوجوب) أي وجوب النسك. ولا يخفى أن هذا من
~~شروط الاستطاعة التي هي شرط للوجوب. فلو قال: ومع أمن الطريق عطفا على مع
~~نفقة لكان أولى وأنسب. (قوله: أمن الطريق إلخ) أي أمنا لائقا بالسفر، وهو
~~دون أمن الحضر، ولو كان أمنه ظنا، ولو كان بخفير بأجرة مثله. وخرج بالأمن
~~على ما ذكر الخوف عليه من سبع أو غيره، فلا يجب عليه النسك حينئذ، لعدم
~~الاستطاعة. (وقوله: على النفس) أي له ولغيره. (وقوله: والمال) أي ويشترط
~~أمن الطريق على المال، لكن بشرطين: أن يحتاج إليه للنفقة والمؤنة، وأن يكون
~~له لا لغيره. فلو أراد استصحاب مال خطير للتجارة أو نحوها، وكان يأمن عليه
~~لو تركه في بلده، فإنه لا يعتبر الخوف عليه، ولا يعد عذرا، وكذلك لو أراد
~~استصحاب مال غيره إن لم يجب عليه حفظه والسفر به. فإن وجب عليه حفظه والسفر
~~به كوديعة فكماله. ومثل النفس المال، والبضع، وجميع ما يحتاج لاستصحابه
~~لسفره، فإن خاف على شئ منها لم يلزمه النسك للضرر وإن اختص الخوف به.
~~(قوله:
# ولو من رصدي) غاية في اشتراط الامن: أي يشترط الامن حتى من الرصدي، وهو
~~بفتح الصاد وسكونها الذي يرصد الناس أي يرقبهم في الطريق أو القرى ليأخذ
~~منهم شيئا ظلما. (قوله: وإن قل ما يأخذه) أي الرصدي، وهو غاية في اشتراط
~~أمن الطريق. أي يشترط ما ذكر، وإن كان المال الذي يأخذه الرصدي شيئا يسيرا.
~~قال في شرح المنهج: ويكره بذل المال لهم أي المترصدين لأنه يحرضهم على
~~التعرض للناس، سواء كانوا مسلمين أم كفارا لكن إن كانوا كفارا وأطاق
~~الخائفون ms1153 مقاومتهم سن لهم أن يخرجوا للنسك ويقاتلوهم لينالوا ثواب النسك
~~والجهاد اه. وكتب البجيرمي قوله ويكره بذل المال أي قبل الاحرام أما بعده
~~فلا يكره اه قوله وغلبة السلامة معطوف على أمن الطريق أي ويشترط أيضا غلبة
~~السلامة لراكب البحر أي عند أهل البحر العارفين به قال في التحفة وظاهر
~~تعبيرهم بغلبة السلامة أنه لو اعتيد في ذلك الزمن الذي يسافر فيه أنه يغرق
~~فيه تسعة ويسلم عشرة لزم ركوبه ويؤيده إلحاقهم الاستواء بغلبة الهلاك ولا
~~يخلو عن بعد فلو قيل المعتبر العرف فلا يكتفي بتفاوت الواحد ونحوه لم يبعد
~~ويؤيده ما يأتي في الفرار عن الصف وعليه فالمراد الاستواء العرفي أيضا لا
~~الحقيقي وخرج بالبحر الأنهار العظيمة كجيحون والنيل فيجب ركوبها قطعا لان
~~المقام فيها لا يطول والخوف لا يعظم وقول الأذرعي محله إذا كان يقطعها عرضا
~~وإلا فهي في كثير من الأوقات كالبحر وأخطر مردود بأن البر فيها قريب أي
~~غالبا فيسهل الخروج إليه اه بتصرف قوله فإن غلب الهلاك هو وما بعده محترز
~~غلبة السلامة وقوله لهيجان الأمواج أي أو لخصوص ذلك البحر وقوله في بعض
~~الأحوال أي الأوقات قوله أو استويا أي السلامة والهلاك ومثله جهل الحال كما
~~في البجيرمي قوله لم يجب أي ركوب البحر بدليل الاضراب بعده ويحتمل لم يجب
~~أي الحج أي لم يلزمه قوله بل يحرم الخ الاضراب انتقالي وقوله فيه أي في
~~البحر قوله له ولغيره أي للحج ولغير الحج قوله وشرط للوجوب أي وجوب الحج
~~ولو قال وشرط للاستطاعة في المرأة الخ لكان أولى قوله مع ما ذكر أي من
~~وجدان الزاد والراحلة وأمن الطريق وغيرها مما تقدم وقوله أن يخرج معها محرم
~~أي بنسب أو رضاع أو مصاهرة ولو فاسقا لأنه مع فسقه يغار عليها من مواقع
~~الريب وقوله أو زوج أي ولو فاسقا لما تقدم وألحق بهما جمع عبدها الثقة إذا
~~كانت هي ثقة أيضا والأجنبي الممسوح الذي لم يبق فيه شهوة للنساء قوله أو
~~نسوة ثقات بأن ms1154 بلغن وجمعن صفات العدالة قال في التحفة ويتجه الاكتفاء
~~بالمراهقات بقيده السابق وبمحارم فسقهن بغير نحو زنا أو قيادة ونحو ذلك ثم
~~قال لكن نازع جمع في اشتراط ثلاث المصرح به كلامهما وقالوا ينبغي الاكتفاء
~~بثنتين ويجاب بأن PageV02P320
# خطر السفر اقتضى الاحتياط في ذلك على أنه قد يعرض لإحداهن حاجة تبرز
~~ونحوه فيذهب اثنتان وتبقى اثنتان ولو اكتفى بثنتين لذهبت واحدة وحدها فيخشى
~~عليها اه قوله وذلك أي اشتراط خروج من ذكر معها وقوله لحرمة سفرها وحدها
~~أي لخبر الصحيحين لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو محرم وفي رواية
~~لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم وفي رواية بريدا إلا ومعها محرم
~~وقوله يومين في الرواية الأولى وثلاثة أيام في الرواية الثانية وبريدا في
~~الثالثة ليس قيد أو المراد كل ما يسمى سفرا سواء كان ثلاثة أيام أو يومين
~~أو يوما أو بريدا أو غير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة لا تسافر المرأة إلا
~~مع ذي محرم وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا قوله وان قصر أي السفر وهو غاية
~~لحرمة السفر وحدها قوله أو كانت أي المرأة وهو معطوف على قصر فهو غاية
~~ثانية قوله ولها بلا وجوب الخ أفاد بهذا أن اشتراط جمع من النسوة الثقاة
~~إنما هو للوجوب أما الجواز فلها أن تخرج مع امرأة واحدة ثقة ولها أيضا أن
~~تخرج وحدها إذا تيقنت الامن على نفسها كما في المغنى وعبارته تنبيه ما جزم
~~به المصنف من اشتراط النسوة هو شرط للوجوب أما الجواز فيجوز لها أن تخرج
~~لأداء حجة الاسلام مع المرأة الثقة على الصحيح في شرحي المهذب ومسلم قال
~~الأسنوي فافهمه فإنهما مسألتان إحداهما شرط وجوب حجة الاسلام والثانية شرط
~~جواز الخروج لا دائها اشتبهتا على كثير حتى توهموا اختلاف كلام المصنف في
~~ذلك وكذا يجوز لها الخروج وحدها إذا أمنت وعليه حمل ما دل من الاخبار على
~~جواز السفر وحدها قوله لأداء فرض الاسلام مثله لنذر والقضاء كما في التحفة ms1155
~~قوله وليس لها الخروج لتطوع أي كنسك تطوع أو غيره من الاسفار التي لا تجب
~~قال في التحفة نعم لو مات نحو المحرم وهو في تطوع فلها اتمامه اه. قوله
~~وان قصر السفر غاية في امتناع خروجها للتطوع وقوله أو كانت شوهاء أي قبيحة
~~المنظر وهو معطوف على قصر فهو غاية ثانية قوله وقد صرحوا الخ لا حاجة إليه
~~بعد قوله وان قصر السفر إذ هو صادق به ويمكن أن يقال أنه ساقه كالتأييد له
~~وعبارة التحفة أما النفل فليس لها الخروج له مع نسوة وإن كثرن حتى يحرم على
~~المكية الخ اه. وقوله يحرم على المكية التطوع بالعمرة والحيلة إذا أرادت
~~العمرة أن تنذر التطوع فحينئذ لا يحرم عليها الخروج لأنها صارت واجبة قوله
~~خلافا لمن نازع فيه أي في تحريم خروج المكية للتنعيم قوله مرة واحدة وذلك
~~لأنه (ص) لم يحج بعد فرض الحج إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع ولخبر أبي
~~هريرة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله (ص) فقال أيها الناس قد فرض الله
~~عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال
~~لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم. رواه مسلم.
# ولخبر الدارقطني بإسناد صحيح عن سراقة قال قلت يا رسول الله عمرتنا هذه
~~لعامنا هذا أم للأبد فقال لا بل للأبد وأما حديث البيهقي الآمر بالحج في كل
~~خمسة أعوام فمحمول على الندب لقوله (ص) من حج حجة أدى فرضه ومن حج حجة
~~ثانية داين ربه ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على النار قيل أن رجلا
~~قتل وأوقد عليه طول الليل فلم تعمل فيه وبقي أبيض اللون فسألوا سعدون
~~الخولاني عن ذلك فقال لعله حج ثلاث حجج قالوا نعم قوله بتراخ لا يصح تعلقه
~~فيجبان لأنهما وجبا على المستطيع حالا والتراخي في الفعل بل متعلق بمحذوف
~~أي ويفعلان بعد استكمال شروط الوجوب على التراخي وذلك لان الحج وجب سنة ست
~~وأخره النبي (ص) PageV02P321
# مع مياسير ms1156 أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين إلى عشرة من غير شغل يحرب ولا
~~خوف من عدو وقيس به العمرة كذا في ابن الجمال قوله لا على الفور قال في
~~الايضاح هذا مذهبنا وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى وأحمد والمزني
~~يجب على الفور اه قوله نعم إنما يجوز التأخير الخ استدراك على قوله بتراخ
~~الموهم أنه على الاطلاق من غير اشتراط شئ وأعلم أنه إذا جاز له التأخير لو
~~جود شروطه فأخر ومات تبين فسقه من وقت خروج قافلة بلده في آخر سنى الامكان
~~إلى الموت فيرد ما شهد به وينقض ما حكم به قوله بشرط العزم على الفعل في
~~المستقبل فلو لم يعزم على ما ذكر حرم عليه التأخير قوله وإن لا يتضيقا الخ
~~معطوف على العزم أي وبشرط أن لا يتضيق عليه الحج والعمرة قوله بنذر بيان
~~لتصوير تضيقهما أي يتصور تضيقهما بأن ينذر وقوعهما في سنة معينة كان قال
~~الله على أن حج في هذه السنة أو أعتمر في هذه السنة فيجبان عليه بسببه فور
~~أو إذا حج خرج من فرضه ومن نذره فيقع أصل الفعل عن الفرض والتعجيل عن النذر
~~قال في البهجة وأجزأت فريضة الاسلام * عن نذر حج وإعتمار العام قوله أو
~~قضاء معطوف على نذر أي وان لا يتضيقا عليه بقضاء كأن أفسد حجه أو عمرته
~~فإنه يجب عليه القضاء فورا قوله أو خوف عضب معطوف أيضا على نذر أي وان لا
~~يتضيقا عليه بخوف عضب بقول عدلى طب أو معرفة نفسه فان تضيقا عليه بذلك حرم
~~التأخير قال في الايضاح على الأصح اه وكتب ابن الجمال قوله على الأصح قال
~~في شرح المهذب لان الواجب الموسع لا يجوز تأخيره الا بشرط أن يغلب على الظن
~~السلامة إلى وقت فعله وهذا مفقود في مسئلتنا ووجه مقابل الأصح أن أصل الحج
~~على التراخي فلا يتغير بأمر محتمل اه قوله أن تلف مال عطف على عضب أي أو
~~خوف تلف مال وقوله بقرينة متعلق بمحذوف صفة ms1157 لخوف بالنسبة للعضب وللتلف أي
~~خوف حاصل له بقرينة ولو كانت ضعيفة قوله وقيل يجب الخ مقابل قوله مرة واحدة
~~قوله لخبر فيه أي لخبر وارد في وجوب الحج في كل خمسة أعوام وهو أن عبدا
~~صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام ولا يفد على
~~لمحروم وفيه أن هذا الخبر لا يدل على وجوبه كل خمسة أعوام وإنما يدل على
~~تأكد طلبه قوله تجب إنابة الخ أي فورا وذلك لخبر البخاري عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى رسول الله (ص) قالت إن أمي نذرت أن
~~تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك
~~دين أكنت قاضيته قالت نعم قال اقضوا حق الله فالله أحق بالوفاء شبه الحج
~~بالدين وأمر بقضائه فدل على وجوبه وقوله عن ميت أي غير مرتد أما هو فلا تصح
~~الإنابة عنه وهو معلوم من تعبيره بتركته إذا المرتد لا تركة له موروثة عنه
~~لتبين زوال ملكه بالردة وقوله عليه نسك أي في ذمته نسك واجب حج أو عمرة ولو
~~قضاء أو نذرا وذلك بأن مات بعد استقرار النسك عليه ولم يؤده وخرج بذلك ما
~~إذا مات قبل أن يستقر عليه فلا يقضى من تركته لكن للوارث والأجنبي الحج
~~والاحجاج عنه على المعتمد نظر إلى وقوع حجة الاسلام عنه وان لم يكن مخاطبا
~~بها في حياته وخرج أيضا النفل فلا يجوز التنفل عنه بالحج أو العميرة إلا أن
~~أوصى به وقوله من تركته متعلق بإنابة وضميره يعود على الميت أي إنابة من
~~تركته والمخاطب بها من عليه قضاء دينه من وصى فوارث فحاكم قوله كما تقضى
~~منه ديونه الضمير الأول يعود على التركة والثاني يعود على الميت وذكر
~~الضمير الأول باعتبار تأويل التركة بالميراث وفي بعض نسخ الخط منها وهو
~~الأولى قوله فلو لم تكن له أي للميت وهو مقابل لمحذوف أي هذا أن كانت له
~~تركة فلو ms1158 لم تكن الخ قوله سن لوارثه أن يفعله عنه أي يفعل النسك عنه بنفسه
~~أو PageV02P322
# نائبه قوله فلو فعله أي النسك من حج أو عمرة وقوله جاز أي فعل الأجنبي
~~وتعبيره هنا بجاز في سابقه بسن يفيد عدم سنة للأجنبي وليس كذلك بل يسن له
~~أيضا لكن الوارث يتأكد له قوله ولو بلا إذن قال في التحفة ويفرق بينه وبين
~~توقف الصوم عنه على إذن القريب بأن هذا أشبه بالديون فأعطى حكمها بخلاف
~~الصوم ا ه (قوله: وعن أفاقي معضوب) معطوف على عن ميت أو وتجب الإنابة عن
~~آفاقي معضوب بعين مهملة فضاد معجمة من العضب وهو القطع كأنه قطع عن كمال
~~الحركة أو بعين فصاد مهملة من العصب كأنه قطع عصبه ووجوب الإنابة على الفور
~~أن عضب بعد الوجوب والتمكن وعلى التراخي أن عضب قبل الوجوب أو معه أو بعده
~~ولم يمكنه الأداء وذلك لأنه مستطيع بالمال وهي كالاستطاعة بالنفس ولخبر
~~الصحيحين أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله أن فريضة الله على عباده في
~~الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم والمراد
~~بالآفاقي هنا من كان بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر فلو كان المعضوب دون
~~مرحلتين أو كان بمكة لزمه أن يحج بنفسه لأنه لا يتعذر عليه الركوب فيما مر
~~من محمل فمحفة فسرير ولا نظر للمشقة عليه لاحتمالها في حد القرب وإن كانت
~~تبيح التيمم فان عجز عن ذلك حج عنه بعد موته من تركته كما في التحفة وفي
~~النهاية كالمغنى عدم لزوم الحج بنفسه أن أنهاه الضنى إلى حالة لا يحتمل
~~الحركة معها يحال فتجوز الإنابة حينئذ قال الكردي واعتمد الشارح في حاشيته
~~على متن العباب عدم الصحة للمكي مطلقا والصحة لمن هو على دون مسافة القصر
~~وتعذر عليه بنفسه ولو على سرير يحمله رجال اه ولو استأجر من يحج عنه فحج
~~عنه ثم شفى لم يجزه ولم يقع عنه فلا يستحق الأجير أجرة ويقع الحج نفلا
~~للأجير ولو ms1159 حضر مكة أو عرفة في سنة حج الأجير لم يقع عنه لتعين مباشرته
~~بنفسه ويلزمه للأجير الأجرة وفرق بينه وبين ما إذا شفى بعد حج الأجير بأنه
~~لا تقصير منه في حق الأجير بالشفاء بخلاف الحضور فإنه بعد أن ورط الأجير
~~مقصر به فلزمته أجرته كذا في سم عن شرح العباب قوله عاجز بالجر صفة كاشفة
~~لمعضوب فهي كالتفسير له وضابط العاجز الذي تصح له الإنابة أن يكون بحيث لا
~~يستطيع الثبوت على المركوب ولو على سرير يحمله رجال الا بمشقة شديدة لا
~~تحتمل عادة قال النووي في شرح مسلم ومذهبنا ومذهب الجمهور جواز الحج عن
~~العاجز بموت أو عضب وهو الزمانة والهرم ونحوهما وقال مالك والليث والحسن بن
~~صالح لا يحج أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الاسلام قال القاضي عياض وحكى عن
~~النخعي وبعض السلف لا يصح الحج عن ميت ولا غيره وهي رواية عن مالك وإن أوصى
~~به ثم قال النووي ويجوز الاستنابة في حجة التطوع على أصح القولين عندنا اه
~~قوله لنحو زمانة متعلق بعاجز واللام تعليلية أي عاجز لأجل نحو زمانة وهي
~~الابتلاء والعاهة وضعف الحركة من تتابع المرض واندرج تحت نحو الكبر والهرم
~~وقوله أو مرض معطوف على زمانة من عطف العام على الخاص وقوله لا يرجى برؤه
~~الجملة صفة لمرض أي لا يرجى الشفاء منه أي بقول عدلى طب أو بمعرفة نفسه إن
~~كان عارفا قوله بأجرة مثل متعلق بإنابة مقدرة أي وتجب الإنابة عنه بوجود
~~أجرة مثل أي أو دونها أن رضي الأجير به لا بأكثر وان قل قال في حاشية
~~الايضاح وشرح الرملي وابن علان وغيرها يشترط في الأجير أن يكون عدلا وإلا
~~لم تصح إنابته ولو مع المشاهدة لان نيته لا يطلع عليها وبهذا يعلم أن هذا
~~شرط في كل من يحج عن غيره بإجازة أو جعلة وفي فتاوى ابن حجر ما يقتضي جواز
~~استئجار المعضوب عن نفسه فاسقا. اه. ومثل وجود أجرة المثل في وجوب
~~الإنابة: وجود متبرع ms1160 يحج عنه معضوب عدل قد حج عن نفسه. وإذا كان بعضا،
~~اعتبر فيه كونه غير ماش، ولا معول على الكسب أو السؤال، إلا أن يكتسب في
~~يوم كفاية أيام وكان السفر قصيرا لا وجود متطوع بمال للأجرة، فلا تجب
~~الإنابة به لعظم المنة. PageV02P323
# واعلم أي الإجارة من حيث هي قسمان:
# إجارة عين - كاستأجرتك لتحج عني، أو عن ميتي بكذا ويشترط لصحتها أن يكون
~~الأجير قادرا على الشروع في العمل، فلا يصح استئجار من لا يمكنه الشروع
~~لنحو مرض أو خوف، أو قبل خروج القافلة، لكن لا يضر انتظار خروجها بعد
~~الاسئجار. فالمكي ونحوه يستأجر في أشهر الحج لتمكنه من الاحرام، وغيره
~~يستأجر عند خروجه، بحيث يصل الميقات في أشهر الحج، ويتعين فيها أن يحج
~~الأجير بنفسه.
# وإجارة ذمة - كألزمت ذمتك الحج عني، أو عن ميتي - فتصح، ولو لمستقبل،
~~بشرط حلول الأجرة وتسليمها في مجلس العقد. وله أن يحج بنفسه، وأن يحج غيره،
~~ويجوز أن يحج عن غيره بالنفقة. واغتفر الجهالة فيه، لأنه ليس إجارة، ولا
~~جعالة، بل إرفاق.
# (قوله: فضلت) أي الأجرة. (قوله: عما يحتاجه) أي من مؤنته ومؤنة عياله.
~~(قوله: يوم الاستئجار) أي وليلته، كما في عبد الرؤوف. (قوله: وعما عدا إلخ)
~~معطوف على عما يحتاجه، أي وفضلت عما عدا مؤنة نفسه وعياله بعد يوم الاسئجار
~~أي عما عدا نفقته ونفقة عياله بعده. فالمراد بالمؤنة هنا: خصوص النفقة، لا
~~ما يشمل الكسوة والسكنى والخادم، وإلا لم يبق لما عداها شئ يندرج فيه، إذ
~~المراد بما عداها ما ذكر - من الكسوة، والخادم، والسكنى، ونحوها.
# والحاصل يشترط في الأجرة أن تكون فاصلة عن جميع ما يحتاجه من نفقة وكسوة
~~وخادم لنفسه أو لعياله بالنسبة ليوم الاستئجار. ويشترط أن تكون فاضلة عن
~~جميع ما يحتاجه أيضا بالنسبة لما بعد يوم الاستئجار، ما عدا النفقة، أما هي
~~سواء كانت لنفسه أو لعياله - فلا يشترط أن تكون الأجرة فاضلة عنها بعد يوم
~~الاستئجار، وذلك لأنه إذا لم يفارق البلد أمكنه تحصيلها، ولو بالغرض.
# (قوله: ms1161 ولا يصح أن يحج) يقرأ بالبناء للمجهول، والجار والمجرور نائب
~~فاعله، أي ولا يصح أن يحج أحد قريبا كان أو أجنبيا عن معضوب. وقوله بغير
~~إذنه متعلق بيحج، والضمير يعود على المعضوب. (قوله: لان الحج إلخ) تعليل
~~لعدم الصحة. (قوله: والمعضوب أهل لها) أي للنية، إذ لو تكلف الحج وحج صح
~~حجه. (وقوله: وللاذن) أي وأهل للاذن. (فائدة) لو امتنع المعضوب من الاذن،
~~لم يأذن الحاكم عنه، ولا يجبره عليه وإن تضيق إلا من باب الأمر بالمعروف.
~~(قوله: أركانه أي الحج) أي أجزاؤه. فالإضافة من إضافة الاجزاء إلى الكل، أو
~~من إضافة المفصل للمجمل.
# (وقوله: ستة) وقيل أربعة بعد الحلق أو التقصير واجبا، وبإسقاط الترتيب.
~~(قوله: أحدها) أي الأركان. (وقوله: إحرام به) أي بالحج. (قوله: أي بنية
~~دخول) تفسير لمعنى الاحرام هنا. وفسره به لأنه الملائم للركنية، ويفسر أيضا
~~بنفس الدخول، إلا أنه بهذا المعنى لا يعد ركنا بل يجعل موردا للصحة
~~والفساد، بحيث يقال: صح الاحرام، أو فسد الاحرام. (قوله: لخبر إلخ) دليل
~~لركنية الاحرام على التفسير الذي ذكره. (قوله: ولا يجب تلفظ بها) أي بالنية
~~المرادة من الاحرام. (قوله: وتلبية) أي ولا يجب تلبية، فهو بالرفع معطوف
~~على تلفظ. وقوله: بل يسنان أي التلفظ بها والتلبية. (وقوله: فيقول بقلبه)
~~أي وجوبا. وقوله: وبلسانه أي ندبا. وقوله: نويت الحج أي أو العمرة، أو هما،
~~أو النسك. وقوله: وأحرمت به لله تعالى عطف مرادف أتى به للتأكيد ولا تجب
~~نية الفرضية جزما، لأنه لو نوى به النفل وقع عن الفرض. ولو تخالف القلب
~~واللسان فالعبرة بما في القلب. هذا إن حج عن نفسه، فإن حج أو اعتمر عن غيره
~~PageV02P324
# قال: نويت الحج أو العمرة عن فلان، وأحرمت به لله تعالى. ولو أخر لفظ عن
~~فلان عن وأحرمت به لم يضر على المعتمد إن كان عازما عند نويت الحج مثلا أن
~~يأتي به، وإلا وقع للحاج نفسه. وقوله: لبيك اللهم لبيك إلخ يسن أن يذكر في
~~هذه التلبية ما أحرم به، ms1162 ولا يجهر فيها. (قوله: وثانيها) أي ثاني أركان
~~الحج. وقوله: أي حضوره تفسير مراد للوقوف بعرفة. أي أن المراد بالوقوف حضور
~~المحرم في أرض عرفات مطلقا. والمراد بالمحرم الأهل للعبادة، فلا يكفي حضور
~~غير الأهل لها كالمجنون، والمغمى عليه، والسكران جميع وقت الوقوف لكن يقع
~~حج المجنون نفلا كالصبي الذي لا يميز فيبني وليه بقية الأعمال على ما مضى.
~~وكذا المغمى عليه والسكران، إن أيس من إفاقتهما.
# وقوله: بأي جزء منها أي من عرفة، وذلك لخبر مسلم: وقفت ههنا، وعرفة كلها
~~موقف. ويكفي ولو على ظهر دابة، أو شجرة فيها، لا على غصن منها، وهو خارج عن
~~هوائها، وإن كان أصلها فيها، ولا على غصن فيها دون أصلها. وقال ابن قاسم:
~~يكفي في هذه الصورة الوقوف عليه قياسا على الاعتكاف ولا يكفي الطيران في
~~هوائها أيضا، خلافا للشبراملسي. (قوله: ولو لحظة) أي يكفي حضوره في عرفة
~~ولو لحظة. (قوله: وإن كان نائما) أي يكفي ما ذكره، وإن كان نائما أو مارا،
~~ولو في طلب آبق، وإن لم يعلم أن المكان مكانها، ولا أن اليوم يومها. (قوله:
~~لخبر الترمذي إلخ) دليل على ركنية الوقوف. (قوله: الحج عرفة) جملة معرفة
~~الطرفين فتفيد الحصر أي الحج منحصر في عرفة أي في الوقوف لا يتجاوزه إلى
~~غيره، وليس كذلك. ويجاب بأنه على حذف مضاف، أي أنها معظمة، وخصت بالذكر مع
~~أن الطواف أفضل منها كما يأتي لكونه يفوت الحج بفواتها، دونه. اه. بجيرمي.
~~(قوله: وليس منها) أي من عرفة.
# مسجد إبراهيم، أي صدره، وهو محل الخطبة والصلاة، وذلك لأنه من عرفة، وأما
~~آخره فهو من عرفة. (قوله: ولا نمرة) أي وليس منها نمرة وهو بفتح النون وكسر
~~الميم موضع بين طرف الحل وعرفة. وليس منها أيضا وادي عرفة. قال في الايضاح:
~~واعلم أنه ليس من عرفات وادي عرفة، ولا نمرة، ولا المسجد الذي يصلي فيه
~~الامام المسمى بمسجد إبراهيم عليه السلام ويقال له مسجد عرفة، بل هذه
~~المواضع خارج عرفات على طرفها الغربي مما ms1163 يلي مزدلفة. اه.
# وقوله: ولا المسجد أي صدره كما علمت. (قوله: والأفضل للذكر) أي ولو صبيا،
~~وخرج بالذكر الأنثى والخنثى، فإن الأفضل لهما الوقوف في حاشية الموقف، ما
~~لم يخشيا ضررا. (وقوله: تحرى موقفه) أي قصده. (قوله: وهو) أي موقفه (ص).
~~(وقوله: عند الصخرات المعروفة) أي وهي المفترشة في أسفل جبل الرحمة الذي
~~بوسط أرض عرفة.
# واعلم أن الصعود على الجبل للوقوف عليه كما يفعله العوام خطأ، مخالف
~~للسنة كما نص عليه في الايضاح.
# (قوله: وسميت) أي الأرض التي يجب الوقوف فيها. فنائب الفاعل يعود على
~~معلوم من السياق. (قوله: لان آدم وحواء تعارفا بها) أي حين هبط من الجنة
~~ونزل بالهند، ونزلت بجدة. (قوله: وقيل غير ذلك) أي وقيل في سبب التسمية غير
~~ذلك، وهو أن جبريل لما عرف إبراهيم مناسك الحج، وبلغ الشعب الأوسط الذي هو
~~موقف الامام، قال له: أعرفت؟
# قال: نعم. فسميت عرفات. وقيل إنما سميت بذلك: من قولهم عرفت المكان إذا
~~طيبته ومنه قول الله تعالى: * ﴿الجنة عرفها لهم﴾ (1) * أي طيبها لهم.
# (فائدة) قال (ص): أفضل الأيام يوم عرفة، وإذا وافق يوم جمعة فهو أفضل من
~~سبعين حجة في غير يوم الجمعة. أخرجه رزين. وعن النبي (ص): إذا كان يوم عرفة
~~يوم جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف - أي بغير واسطة - وفي غير يوم الجمعة
~~يهب قوما لقوم.
# PageV02P325
# ويروى عن محمد بن المنكدر أنه حج ثلاثا وثلاثين حجة، فلما كان آخر حجة
~~حجها، قال وهو بعرفات:
# اللهم إنك تعلم أنني قد وقفت في موقفي هذا ثلاثا وثلاثين وقفة، فواحدة عن
~~فرضي، والثانية عن أبي، والثالثة عن أمي، وأشهدك يا رب أني قد وهبت
~~الثلاثين لمن وقف موقفي هذا، ولم تتقبل منه. فلما دفع من عرفات ونزل
~~بالمزدلفة، نودي في المنام: يا ابن المنكدر، أتتكرم على من خلق الكرم؟
~~أتجود على من خلق الجود؟ إن الله تعالى يقول لك: وعزتي وجلالي، لقد غفرت
~~لمن وقف بعرفات قبل أن أخلق عرفات بألفي ms1164 عام.
# وعن علي بن الموفق رحمة الله عليه قال: حججت في بعض السنين، فنمت بين
~~مسجد الخيف ومنى، فرأيت ملكين قد نزلا من السماء، فقال أحدهما لصاحبه: يا
~~عبد الله، أتعلم كم حج بيت ربنا في هذه السنة؟ قال: لا. قال ستمائة ألف. ثم
~~قال له: أتدري كم قبل منهم؟ قال: لا. قال ستة أنفس. ثم ارتفعا في الهواء،
~~فقمت وأنا مرعوب، وقلت: واخيبتاه أين أكون أنا في هذه الستة أنفس؟ فلما
~~وقفت بعرفة وبت بالمزدلفة، رأيت الملكين قد نزلا من السماء على عادتهما،
~~فسلم أحدهما على الآخر، وقال: يا عبد الله، أتدري ما حكم ربك في هذه
~~الليلة؟ قال: لا. قال: فإنه وهب لكل واحد من الستة المقبولين مائة ألف، وقد
~~قبلوا جميعا. قال: فانتبهت، وبي من السرور ما لا يعلمه إلا الله تعالى، إذ
~~قبل الحجاج جميعهم ومنحهم برا وجودا، ولم يجعل منهم شقيا ولا محروما، ولا
~~مطرودا.
# (قوله: ووقته) أي الوقوف. وقوله: بين زوال إلخ أي يدخل بزوال شمس ذلك
~~اليوم، ويخرج بطلوع فجر يوم النحر. فمن وقف قبل الزوال وذهب من عرفة، لا
~~يصح وقوفه، وكذلك من وقف بعد الفجر. ومن وقف بينهما صح وقوفه، ولو لحظة قبل
~~الفجر، وذلك لأنه (ص) وقف بعد الزوال رواه مسلم، وأنه قال: من أدرك عرفة
~~قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج. وفي رواية: من جاء عرفة ليلة جمع أي ليلة
~~مزدلفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج. ( (قوله: وهو) أي يوم عرفة. (وقوله:
~~تاسع ذي الحجة) فلو وقفوا قبله أو بعده لم يصح وقوفهم. نعم، إن وقف الحجيج
~~أو فرقة منهم وهم كثير على العادة يوم العاشر للجهل - بأن غم عليهم هلال ذي
~~حجة صح. وإن وقفوا بعد التبين، كما إذا ثبت الهلال ليلة العاشر، ولم يتمكن
~~من الوقوف فيها لبعد المسافة، وإليه حينئذ تنتقل أحكام التاسع كلها، فلا
~~يعتد بوقوفهم قبل الزوال، ولا يصح رمي جمرة العقبة إلا بعد نصف ليلة الحادي
~~عشر والوقوف. وهكذا جميع الأحكام. ms1165
# (قوله: وسن له) أي للحاج، الجمع بين الليل والنهار، وقيل يجب. (قوله:
~~وإلا) أي وإن لم يجمع بينهما. (وقوله:
# أراق دم تمتع) أي دما كدم التمتع في كونه مرتبا مقدرا. وقوله: ندبا أي
~~وعلى المعتمد، وعلى مقابله تجب إراقة دم.
# (قوله: وثالثها) أي أركان الحج. (وقوله: طواف إفاضة) أي لقوله تعالى: *
~~(وليطوفوا بالبيت العتيق) * (1).
# (فائدة) سمى البيت عتيقا: لان الله تعالى أعتقه من أيدي الجبابرة، فلم
~~يسلط عليه جبار قط، بل كل من قصده بسوء هلك.
# وقال أبو بكر الواسطي: إنما سمي عتيقا لان من طاف به صار عتيقا من النار،
~~ولله در من قال: طوبى لمن طاف بالبيت العتيق وقد * لجا إلى الله في سر
~~وإجهار ونال بالسعي كل القصد حين سعى * وطاف جهرا بأركان وأستار
# PageV02P326
# ذاك السعيد الذي قد نال منزلة * علياء في دهره من كل أوطار وكل من طاف
~~بالبيت العتيق غدا * بين الورى معتقا حقا من النار (قوله: ويدخل وقته) أي
~~طواف الإفاضة. وقوله: بانتصاف ليلة النحر أي بدخول النصف الثاني من ليلة
~~النحر، فلو طاف قبله لم يصح. (قوله: وهو) أي الطواف. (وقوله: أفضل الأركان)
~~أي لأنه مشبه بالصلاة ومشتمل عليها، والصلاة أفضل من الحج، والمشتمل على
~~الأفضل أفضل. وهذا معتمد الرملي. واستوجهه شيخ الاسلام. وقال ابن حجر في
~~التحفة: الوقوف أفضل على الأوجه لخبر: الحج عرفة أي معظمه كما قالوه ولتوقف
~~صحة الحج عليه، ولأنه جاء فيه من حقائق القرب وعموم المغفرة وسعة الاحسان
~~ما لم يرد في الطواف إلخ. اه. (قوله: خلافا للزركشي) أي القائل إن الوقوف
~~أفضل الأركان لما مر. (قوله: ورابعها: سعي) أي ورابع الأركان: السعي بين
~~الصفا والمروة، لما روى الدارقطني وغيره بإسناد حسن أنه (ص) استقبل القبلة
~~في المسعى، وقال: يا أيها الناس، اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم، أي فرض.
# وأصل السعي: الاسراع، والمراد به هنا: مطلق المشي. وشروطه سبعة، ذكر
~~بعضها المؤلف، وهي: قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة، وكونه سبعا، وكونه
~~من بطن الوادي، والترتيب بأن ms1166 يبدأ بالصفا في الأوتار، وبالمروة في الاشفاع
~~وأن لا يكون منكوسا، ولا معترضا كالطواف، وعدم الصارف عنه كما يفعله العوام
~~من المسابقة وأن يقع بعد طواف صحيح قدوم أو إفاضة. وقد نظمها م د فقال:
# شروط سعي سبعة وقوعه * بعد طواف صح ثم قطعه مسافة سبعا ببطن الوادي * مع
~~فقد صارف عن المراد وليس منكوسا ولا معترضا * والبدء بالصفا كما قد فرضا
~~(قوله: يقينا) صفة لسبعا. (قوله: بعد طواف قدوم) متعلق بمحذوف صفة لسعي، أي
~~سعي واقع بعد طواف قدوم.
# (قوله: ما لم يقف بعرفة) أي ما لم يتخلل بين طواف القدوم والسعي الوقوف
~~بعرفة، فإن تخلل لم يصح سعيه بعده - لقطع تبعيته للقدوم بالوقوف - فيلزمه
~~تأخيره إلى ما بعد طواف الإفاضة. ولو نزل من عرفة إلى مكة قبل نصف الليل،
~~هل يسن له طواف القدوم ويجوز له السعي عقبه أم لا؟ اضطراب كلام ابن حجر فيه
~~- فجرى في التحفة على أنه يسن له طواف القدوم، ولا يجوز السعي بعده. وعلله
~~بأن السعي متى أخر عن الوقوف وجب وقوعه بعد طواف الإفاضة، وجرى في حاشيته
~~على الايضاح على سنية القدوم، وجواز السعي بعده، وعبارتها ومر عن الأذرعي
~~أنه يسن لمن دفع من عرفة إلى مكة قبل نصف الليل طواف القدوم، فعليه يجوز له
~~السعي بعده. وقد يفهمه قولهم لو وقف لم يجز السعي إلا بعد طواف الإفاضة
~~لدخول وقته، وهو فرض، فلم يجز بعد نفل مع إمكانه بعد فرض. اه. فأفهم
~~التعليل بدخول وقته جوازه قبله. اه. والمعتمد ما في التحفة، لأنه إذا
~~اختلف كلامه في كتبه فالمعتمد ما في التحفة. (قوله: أو بعد طواف إفاضة)
~~معطوف على بعد طواف القدوم. فشرط صحة السعي أن يقع بعد أحد هذين الطوافين
~~القدوم أو الركن، وذلك لأنه الوارد عنه (ص)، بل حكي فيه الاجماع، فلا يجوز
~~بعد طواف نفل كأن أحرم من بمكة بحج منها، ثم تنفل بطواف، وأراد السعي بعده
~~كما في المجموع. اه. تحفة. (قوله: فلو اقتصر) أي الساعي. وقوله: ms1167 على ما
~~دون السبع محترز سبعا. وقوله: لم يجزه أي السعي.
# (قوله: ولو شك إلخ) محترز يقينا. وقوله: في عددها أي السبع المرات، بأن
~~تردد هل سعى ستا أو سبعا (1)؟. (قوله: قبل فراغه) أي السعي. واحترز به عما
~~إذا وقع الشك بعد فراغه، فإنه لا يؤثر.
# PageV02P327
# (قوله: أخذ بالأقل) وهو الست. أي وجوبا. (قوله: لأنه) أي الأقل هو
~~المتيقن. (قوله: ومن سعى بعد طواف القدوم لم يندب إلخ) لأنه (ص) وأصحابه
~~سعوا بعد طواف القدوم، ولم يعيدوه بعد الإفاضة. (قوله: بل يكره) أي ما ذكر
~~من الإعادة. ولو عبر بالتاء بدل الياء لكان أولى. وما ذكر من الكراهة هو ما
~~جزم به في الروض، وأقره شيخ الاسلام في شرحه، واعتمداه في التحفة والنهاية.
~~وظاهر عبارة المغني أنها خلاف الأولى، وهذا كله في الكامل. أما الناقص برق
~~أو صبا إذا أتى بالسعي بعد القدوم، ثم كمل قبل الوقوف، أو فيه، أو بعده،
~~وأعاده وجبت عليه الإعادة، وفي غير القارن.
# أما هو، فاعتمد الخطيب أنه يسن له الاتيان بطوافين وسعيين. واعتمد غيره
~~أنه كغير القارن، فلا يسن له إعادة الطواف والسعي. (قوله: ويجب أن يبدأ
~~فيه) أي في السعي. (وقوله: في المرة الأولى) بدل بعض أو اشتمال من الجار
~~والمجرور قبله. (قوله: للاتباع) هو قوله (ص) لما قالوا له: أنبدأ بالصفا أم
~~بالمروة؟ إبدأوا بما بدأ الله به. (قوله: وذهابه من الصفا إلى المروة مرة
~~إلخ) هذا هو الصحيح الذي قطع به جماهير العلماء، وعليه العمل في الأزمنة
~~كلها. وأما ما ذهب إليه بعضهم من أنه يحسب الذهاب والعود مرة واحدة - فهو
~~فاسد لا يعول عليه. ولا يسن الخروج من خلافه، بل يكره، وقيل يحرم، ولا بد
~~من استيعاب ما بينهما في كل مرة بأن يلصق عقبه أو حافر دابته بأصل ما يذهب
~~منه، ورأس أصابعه بما يذهب إليه. قال عبد الرؤوف: فلا يكفي رأس النعل الذي
~~تنقص عنه الأصابع إلخ. وأقره ابن الجمال.
# قال ابن حجر في شرح بأفضل: وبعض درج ms1168 الصفا محدث، فليحذر من تخلفها وراءه.
~~قال الكردي: وهذا الذي ذكره الشارح هنا هو المعتمد عنده، وكذلك شيخ الاسلام
~~والمغني والنهاية.
# وجرى م ر في شرح الايضاح وابن علان على أن الدرج المشاهد الآن ليس شئ منه
~~بمحدث، وأنه يكفي إلصاق الرجل أو حافر الدابة بالدرجة السفلى، بل الوصول
~~لما سامت آخر الدرج المدفونة كاف، وإن بعد عن آخر الدرج الموجودة اليوم
~~بأذرع، وفيه فسحة عظيمة للعوام، فإنهم لا يصلون لآخر الدرج، بل يكتفون
~~بالقرب منه. هذا كله في درج الصفا. أما المروة فقد اتفقوا فيها على أن
~~العقد الكبير المشرف الذي بوجهها هو حدها، لكن الأفضل أن يمر تحته، ويرقى
~~على البناء المرتفع بعده. اه. وقوله: هو المعتمد عنده لعله في غير التحفة،
~~وإلا فقد عقبة فيها بقوله كذا قال المصنف وغيره. ويحمل على أن هذا باعتبار
~~زمنهم، وأما الآن فليس شئ بمحدث لعلو الأرض حتى غطت درجات كثيرة. اه.
# (قوله: ويسن للذكر) خرج به الأنثى والخنثى، فلا يسن لهما الرقي، ولو في
~~خلوة - على الأوجه الذي اقتضاه إطلاقهم - خلافا للأسنوي ومن تبعه، اللهم
~~إلا إذا كانا يقعان في شك لولا الرقي، فيسن لهما حينئذ - على الأوجه -
~~احتياطا. اه. تحفة.
# واعتمد في النهاية أنهما لا يسن لهما الرقي إلا إن خلا المحل عن غير
~~المحارم فيما يظهر، قال: وما اعترض به من أن المطلوب من المرأة - ومثلها
~~الخنثى - إخفاء شخصها ما أمكن، وإن كانت في خلوة. يرد بأن الرقي مطلوب لكل
~~أحد، غير أنه سقط عن الأنثى والخنثى طلبا للستر، فإذا وجد ذلك مع الرقي صار
~~مطلوبا، إذ الحكم يدور مع العلة، وجودا وعدما. اه.
# (قوله: أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة) في مذهبنا قول بوجوب الرقي،
~~وعبارة الايضاح مع شرحه لابن
# PageV02P328
# الجمال: وقال بعض أصحابنا هو أبو حفص عمر بن الوكيل يجب الرقي على الصفا
~~والمروة بقدر قامة. هكذا نقل البغوي عنه، وجرى عليه في الروضة وأصلها،
~~والمشهور عنه وجوب صعود يسير، وهو الذي نقله عنه في ms1169 المجموع، وهذا ضعيف،
~~والصحيح المشهور أنه لا يجب، لكن الاحتياط أن يصعد، للخروج من الخلاف
~~والتيقن.
# فاحفظ ما ذكرناه في تحقيق واجب المسافة، فإن كثيرا من الناس يرجع بغير حج
~~إن كان نسكهم حجا، ولا عمرة إن كان عمرة، لاخلاله بواجبه. وبالله التوفيق.
~~اه. وقد علمت أن هذا بالنظر لما كان، وأما الآن، فقد غلت الأرض حتى غطت
~~درجات كثيرة، فقطع المسافة متيقن من غير رقي أصلا. وقال في التحفة: الرقي
~~الآن بالمروة متعذر، لكن بآخرها دكة، فينبغي رقيها، عملا بالوارد ما أمكن.
~~اه. وقال البجيرمي إن الرقي الآن بقدر قامة غير متأت.
# (قوله: وأن يمشي) معطوف على أن يرقى، فيكون لفظ يسن مسلطا عليه، لكن بقطع
~~النظر عن قيده، وهو للذكر، لان المشي لا فرق فيه بين الذكر وغيره. أي ويسن
~~أن يمشي الساعي أول السعي على هينته. (وقوله: ويعدو الذكر) أي ويسن أن يعدو
~~الذكر في الوسط. والعدو الاسراع في المشي. وخرج بالذكر الأنثى والخنثى،
~~فيمشيان على هينتهما في جميع المسعى، ولو في خلوة وليل على المعتمد وقيل
~~يعدوان بليل عند الخلوة. (قوله: ومحلهما معروف) أي محل المشي ومحل العدو
~~معروفان. فمحل العدو ابتداؤه من قبل الميل الأخضر المعلق بركن المسجد بستة
~~أذرع إلى أن يتوسط الميلين الأخضرين، أحدهما بجدار دار العباس رضي الله عنه
~~وهي الآن رباط منسوب إليه والآخر بجدار المسجد ومحل المشي ما عدا ذلك.
~~(قوله: وخامسها إزالة شعر) أي وخامس الأركان إزالة شعر. أي إذا كان في رأسه
~~شعر، وإلا فيسقط عنه، لكن يسن إمرارا الموسى. وعده من الأركان مبني على
~~جعله نسكا أي عبادة وهو المشهور المعتمد. ومقابله أنه استباحة محظور، أي
~~ممنوع بمعنى محرم عليه قبل ذلك، من الحظر وهو المنع بمعنى التحريم، وهو
~~مبني على أنه ليس نسكا، وهو ضعيف. ويترتب على جعله نسكا أنه يثاب عليه.
~~وعلى جعله استباحة محظور أنه لا يثاب عليه. قال في النهاية مع الأصل والحلق
~~أي إزالة شعر الرأس أو التقصير في حج أو عمرة ms1170 في وقته نسك على المشهور،
~~فيثاب عليه، إذ هو للذكر أفضل من التقصير، والتفضيل إنما يقع في العبادات.
~~وعلى هذا هو ركن كما سيأتي وقيل واجب. والثاني هو استباحة محظور، فلا يثاب
~~عليه، لأنه محرم في الاحرام، فلم يكن نسكا، كلبس المخيط. اه. (قوله: من
~~الرأس) أي من شعره، فلا يجزئ شعر غيره وإن وجبت فيه الفدية لورود لفظ الحلق
~~أو التقصير فيه، واختصاص كل منهما عادة بشعر الرأس. وشمل ذلك المسترسل عنه،
~~وما لو أخذها متفرقة.
# (قوله: بحلق) هو استئصال الشعر بالموسى. (وقوله: أو تقصير) هو قطع الشعر
~~من غير استئصال. والحلق والتقصير ليسا متعينين، فالمدار على إزالة الشعر
~~بأي نوع من أنواع الإزالة، حلقا، أو تقصيرا، أو نتفا، أو إحراقا، أو قصا.
# (قوله: لتوقف التحلل عليه) أي على ما ذكر من إزالة الشعر. وكان الأولى أن
~~يزيد كما في المنهج مع عدم جبره بدم، لاخراج رمي جمرة العقبة، لأنه وإن
~~توقف التحلل عليه لكنه يجر بدم، فهو ليس بركن. (قوله: وأقل ما يجزئ) أي من
~~إزالة الشعر. (قوله: ثلاث شعرات) أي إزالة ثلاث شعرات، لقوله تعالى: *
~~(محلقين رؤوسكم ومقصرين) * (1) لان الرأس لا يحلق، والشعر جمع، وأقله ثلاث
~~كذا استدلوا به، ومنهم المصنف في المجموع قال الأسنوي: ولا دلالة في ذلك،
~~لان الجمع إذا كان مضافا كان للعموم، وفعله (ص) يدل عليه أيضا. نعم، الطريق
~~إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكرا مقطوعا عن الإضافة. والتقدير
~~شعرا من رؤوسكم. أو نقول قام الاجماع كما نقله في المجموع
# PageV02P329
# على أنه لا يجب الاستيعاب، فاكتفينا في الوجوب بمسمى الجمع. اه. مغني.
~~(قوله: فتعميمه (ص)) أي الشعر، بإزالة جميعه. (وقوله: لبيان الأفضل) أي
~~فحلق جميع الشعر لغير المرأة هو الأفضل إجماعا، وللآية السابقة، فإنه فيها
~~قدم المحلقين على المقصرين، والتقديم يقتضي الأفضلية، لان العرب تبدأ
~~بالأهم والأفضل، ولذلك قال (ص): اللهم ارحم المحلقين. فقالوا: يا رسول
~~الله: والمقصرين؟ فقال: اللهم ارحم المحلقين. ثم قال في الرابعة:
~~والمقصرين. هذا كله ما لم ms1171 ينذر الحلق، وإلا وجب، ويستثنى من أفضلية الحلق
~~ما لو اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه لم يسود رأسه من الشعر في يوم
~~النحر فالتقصير حينئذ أفضل. (قوله: خلافا لمن أخذ منه) أي من تعميمه (ص).
~~وهو الامام مالك، والإمام أحمد. (قوله: وتقصير المرأة) أي الأنثى، فتشمل
~~الصغيرة، والخنثى مثلها. (وقوله: أولى من حلقها) أي لما روى أبو داود
~~بإسناد حسن: ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير.
# قال الخطيب في مغنيه: ولا تؤمر بالحلق إجماعا بل يكره لها الحلق على
~~الأصح في المجموع. وقيل يحرم، لأنه مثلة وتشبيه بالرجال.
# ومال إليه الأذرعي في المزوجة والمملوكة، حيث لم يؤذن لهما فيه. اه. وفي
~~التحفة والنهاية: ويندب لها أن تعم الرأس بالتقصير، وأن يكون قدر أنملة،
~~قاله الماوردي إلا الذوائب، لان قطع بعضها يشينها.
# (قوله: ثم يدخل مكة إلخ) لا يخفى عدم ارتباطه بما قبله، فكان الأولى
~~والأنسب أن يذكره في سنن الحج، إذ دخول مكة بعد الرمي، والحلق من السنن. أو
~~يذكره في واجبات الحج بعد الكلام على رمي جمرة العقبة. ومعنى كلامه: أنه
~~إذا رمى جمرة العقبة وحلق، سن له أن يدخل مكة، ويطوف، ويسعى إن لم يكن سعى
~~بعد طواف القدوم، وترك الذبح مع أنه سنة قبل ذهابه إلى مكة للطواف.
# والحاصل الأعمال المشروعة يوم النحر أربعة: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق،
~~ثم الطواف. وترتيبها كما ذكر سنة لما روى مسلم: أن رجلا جاء إلى النبي (ص)
~~فقال: يا رسول الله، إني حلقت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج.
# وأتاه آخر، فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج.
~~وفي الصحيحين أنه (ص) ما سئل عن شئ يومئذ - قدم ولا أخر - إلا قال افعل ولا
~~حرج. ويدخل وقتها ما سوى الذبح بنصف ليلة النحر.
# (قوله: كما هو الأفضل) الضمير يعود على السعي بعد طواف القدوم، أي كما أن
~~السعي بعد طواف القدوم هو الأفضل، وهذا هو الذي جرى عليه شيخه ms1172 في التحفة،
~~ونصها: وإذا أراد السعي بعد طواف القدوم كما هو الأفضل، لأنه الذي صح عنه
~~(ص) لم تلزمه الموالاة اه.
# والذي جرى عليه الرملي: أن السعي بعد طواف الإفاضة أفضل، وعبارته بعد
~~كلام لكن الأفضل تأخيره عن طواف الإفاضة كما أفتى به الوالد رحمه الله
~~تعالى قال: لان لنا وجها باستحباب إعادته بعده. اه. وظاهر عبارة المغني
~~الجريان على ما جرى عليه الأول، ونصها: وهل الأفضل السعي بعد طواف القدوم،
~~أو بعد طواف الإفاضة؟
# ظاهر كلام المصنف في مناسكه الكبرى الأول، وصرح به في مختصرها. اه.
# (قوله: والحلق) أي والتقصير. وقوله: والسعي أي إن لم يكن سعى بعد طواف
~~القدوم. (قوله: لا آخر لوقتها) لان الأصل فيما أمرنا به الشارع أن لا يكون
~~مؤقتا، فما كان مؤقتا فهو على خلاف الأصل، وحينئذ فيبقى من عليه ذلك محرما
~~حتى يأتي به كما في المجموع. (قوله: ويكره تأخيرها) أي الثلاثة. وقوله: عن
~~يوم النحر أي فالأفضل فعلها PageV02P330
# فيه. (قوله: وأشد منه) أي من تأخيرها عن يوم النحر في الكراهة. (قوله:
~~وسادسها:
# ترتيب) أي وسادس الأركان: الترتيب.
# ونقل ع ش عن سم على المنهج ما نصه: قوله وسادسها الترتيب. إلخ. أقول: لي
~~هنا شبهة وهي: أن شأن ركن الشئ أن يكون بحيث لو انعدم انعدم ذلك الشئ، ولا
~~شبهة في أنه إذا حلق قبل الوقوف ثم وقف وأتى ببقية الأعمال، حصل الحج، وكان
~~الحلق ساقطا لعدم مكانه، وإن أثم بفعله في غير محله وتفويته، فقد حصل له
~~الحج مع انتفاء الترتيب. فليتأمل. اه.
# أقول: ويمكن اندفاع هذه الشبهة بأن يقال: الحلق إنما سقط لعدم شعر برأسه،
~~لا لتقدمه على الوقوف، لان حلقه قبله لم يقع ركنا، والاثم إنما هو لترفهه
~~بإزالة الشعر قبل الوقوف، وهذا كما لو اعتمر وحلق، ثم أحرم بالحج عقبه، فلم
~~يكن برأسه شعر بعد دخول وقت الحلق، فإن الحلق ساقط عنه، وليس ذلك اكتفاء
~~بحلق العمرة، بل لعدم شعر يزيله.
# اه.
# (قوله: بين معظم أركانه) أي الحج، وهو ms1173 ثلاثة أركان كما ذكره الشارح
~~النية: وهي مقدمة على الجميع.
# والوقوف: وهو مقدم على باقي الأركان. والطواف وهو مقدم على السعي إن لم
~~يكن سعى بعد طواف القدوم. (قوله:
# بأن يقدم الاحرام إلخ) تصوير للترتيب بين المعظم، والمراد نية الدخول في
~~النسك. وقوله: على الجميع أي جميع الأركان أي الباقي بعد النية. وقوله:
~~والوقوف على طواف الركن والحلق أي ويقدم الوقوف على طواف الركن والحلق،
~~وأما هما، فلا ترتيب بينهما. وقوله: والطواف على السعي أي ويقدم الطواف
~~عليه. (قوله: إن لم يسع بعد طواف القدوم) أي إن لم يكن سعى بعد طواف
~~القدوم، فإن كان قد سعى بعده سقط عنه، ولا تسن إعادته كما مر وعليه، فلا
~~يكون هناك ترتيب بين المعظم. (قوله: ودليله) أي الترتيب. (وقوله: الاتباع)
~~أي وهو فعل النبي (ص) مع قوله: خذوا عني مناسككم. (قوله: ولا تجبر أي
~~الأركان) أي لا دخل للجبر فيها، وذلك لانعدام الماهية بانعدامها، فلو جبرت
~~بالدم مع عدم فعلها للزم عليه وجود الماهية بدون أركانها، وهو محال.
~~بجيرمي. (قوله: وسيأتي ما يجبر بالدم) وهي الواجبات الآتي بيانها، كالاحرام
~~من الميقات. (قوله: وغير وقوف من الأركان الستة) أي وهو : النية، والطواف،
~~والسعي، والحلق، والترتيب. (قوله: أركان العمرة) خبر المبتدأ، وهو لفظ غير.
~~(قوله: لشمول الأدلة إلخ) يعني أن الأدلة التي استدل بها على وجوب النية
~~والطواف والسعي في الحج، تدل أيضا على وجوبها في العمرة، فهي ليست قاصرة
~~على الحج. (قوله: وظاهر أن الحلق) أي في العمرة. (وقوله: يجب تأخيره عن
~~سعيها) أي العمرة.
# (قوله: فالترتيب إلخ) مفرع على وجوب تأخير الحلق عنه. (وقوله: فيها) أي
~~في العمرة. (وقوله: في جميع الأركان) أي لا في المعظم فقط، كالحج. (قوله:
~~يؤديان) أي الحج والعمرة. (وقوله: بثلاثة أوجه) أي فقط، ووجه الحصر فيها أن
~~الاحرام إن كان بالحج أولا فالافراد، أو بالعمرة أولا فالتمتع، أو بهما معا
~~فالقران. ولا يرد على الحصر ما لو أحرم إحراما مطلقا، لأنه غير خارج عن
~~الثلاثة، لأنه لا ms1174 بد من صرفه لواحد منها، فالاحرام مطلقا مع الصرف لواحد
~~منها في PageV02P331
# معنى الاحرام ابتداء بذلك الواحد. (قوله: إفراد) بالرفع، خبر لمتبدأ
~~محذوف، وبالجر بدل من ثلاثة أوجه، وبدأ به لأنه أفضلها. (قوله: بأن يحج)
~~تصوير للافراد. (وقوله: ثم يعتمر) أي ولو من غير ميقات بلده، ولو من أدنى
~~الحل. (قوله:
# وتمتع) معطوف على افراد، فهو بالرفع أو بالجر. (قوله: بأن يعتمر) أي ولو
~~في غير أشهر الحج، لكنه وأن سمي متمتعا لا يلزمه دم، وإن أتى بأعمالها في
~~أشهر الحج. (وقوله: ثم يحج) ولو في غير عامه، لكنه حينئذ لا يلزمه دم.
~~(قوله:
# وقران) معطوف على إفراد أيضا، ويجري فيه الوجهان: الرفع والجر. (قوله:
~~بأن يحرم بهما) أي بالحج والعمرة، وهو تصوير للقران. (وقوله: معا) مثله ما
~~لو أحرم بالعمرة ثم قبل شروعه في أعمالها أدخل الحج عليها، فيقال لهذا
~~قران.
# (قوله: وأفضلها إفراد) أي لان رواته أكثر، ولان جابرا رضي الله عنه منهم
~~وهو أقدم صحبة، وأشد عناية بضبط المناسك - ولأنه - (ص) - اختاره أولا،
~~وللاجماع على أنه لا كراهة فيه ولا دم، بخلاف التمتع والقران، والجبر أيضا
~~دليل النقصان.
# قال في التحفة: ولان بقية الروايات يمن ردها إليه بحمل التمتع على معناه
~~اللغوي، وهو الانتفاع، والقران على أنه باعتبار الآخر، لأنه (ص) اختار
~~الافراد أولا، ثم أدخل عليه العمرة خصوصية له للحاجة إلى بيان جوازها في
~~هذا المجمع العظيم، وإن سبق بيانها منه قبل متعددا. اه.
# قوله: إن اعتمر عامه أي محل الأفضلية إن اعتمر في سنة الحج بأن لا يؤخرها
~~عن ذي الحجة، وإلا كان كل منهما أفضل منه، لكراهة تأخيرها عن سنته. قال
~~الكردي: ومن صور الافراد الفاضل بالنسبة للتمتع الموجب للدم: ما لو اعتمر
~~قبل أشهر الحج ثم حج من عامه، لكنها مفضولة بالنسبة للاتيان بالعمرة بعد
~~الحج فيما بقي من ذي الحجة - كما في الامداد - ويسمى ذلك تمتعا أيضا. اه.
~~(قوله: ثم تمتع) أي ثم يليه في الفضيلة تمتع، فهو أفضل من القران، وذلك ms1175 لان
~~المتمتع يأتي بعملين كاملين، وإنما ربح أحد الميقاتين فقط، بخلاف القارن،
~~فإنه يأتي بعمل واحد من ميقات واحد. (قوله: وعلى كل من المتمتع والقارن:
~~دم) أما الأول: فبالإجماع، لربحه الميقات، إذ لو أحرم بالحج أولا من ميقات
~~بلده لاحتاج بعده إلى أن يحرم بالعمرة من أدنى الحل، وبالتمتع لا يخرج من
~~مكة، بل يحرم بالحج منها. قال في التحفة: وبهذا يعلم أن الوجه فيمن كرر
~~العمرة في أشهر الحج أنه لا يتكرر عليه، وإن أخرج الدم قبل التكرر، لان
~~ربحه الميقات بالمعنى الذي تقرر لم يتكرر.
# وأما الثاني: فلما صح أنه (ص) ذبح عن نسائه البقر يوم النحر. قالت عائشة
~~- رضي الله عنها -: وكن قارنات.
# ولأنه وجب على المتمتع بنص القرآن، وفعل المتمتع أكثر من فعل القارن،
~~فإذا لزمه الدم فالقارن أولى.
# (قوله: إن لم يكن) أي كل من المتمتع والقارن. وهو شرط لوجوب الدم، أي
~~يشترط في وجوب الدم عليهما أن لا يكونا من حاضري المسجد الحرام، وذلك لقوله
~~تعالى في المتمتع: * (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) * (1) أي
~~ما ذكر من الهدي والصوم عند فقده لمن - أي على من لم يكن أهله أي وطنه -
~~حاضري المسجد الحرام، وقيس عليه في ذلك القارن، والجامع بينهما الترفه
~~فيهما. فالمتمتع ترفه بربح ميقات الحج، والقارن ترفه بترك أحد الميقاتين
~~أيضا. ويشترط أيضا لوجوب التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها،
~~ثم يحرم بالحج من مكة، وأن يكون إحرامه بالعمرة ثم بالحج في سنة واحدة، وأن
~~لا يعود إلى الميقات قبل الاحرام أو بعده وقبل التلبس بنسك.
# PageV02P332
# فحاصل الشروط أربعة، إذا فقد واحد منها لم يجب عليه شئ. ويشترط لوجوبه
~~على القارن أيضا أن لا يعود من مكة قبل الوقوف إلى الميقات، فحاصل ما يشترط
~~له اثنان إذا فقد واحد منهما لم يجب عليه شئ.
# (قوله: وهم) أي حاضروا المسجد الحرام. (وقوله: من دون مرحلتين) أي من
~~استوطنوا بالفعل حالة الاحرام لا بعده محلا دون مرحلتين أي ms1176 من الحرم على
~~الأصح وذلك لان المسجد الحرام حيث ذكر في القرآن المراد به جميع الحرم إلا
~~في آية * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * (2) وآية * (سبحان الذي أسرى) *
~~(3) فالمراد به الكعبة في الأول، وحقيقته في الثاني. وقيل من مكة لان
~~المسجد الحرام في الآية غير مراد به حقيقته اتفاقا، وحمله على مكة أقل
~~تجوزا من حمله على جميع الحرم. (قوله: وشروط الطواف) لما أنهى الكلام على
~~الأركان، شرع في بيان شروط بعضها وهو الطواف وخصه من بينها بذلك لكونه
~~أفضلها، ولعظم الخطر فيه. وهذه الشروط ليست خاصة بطواف الإفاضة، بل هي له
~~بسائر أنواعه، من قدوم، ووداع، ونذر، وتطوع، وتحلل. (وقوله: ستة) بل
~~ثمانية. فسابعها: كونه في المسجد. وثامنها: عدم صرفه لغيره، كطلب غريم.
~~وكإسراعه خوفا من أن تلمسه امرأة. وقد نظمها بعضهم فقال:
# واجبات الطواف ستر وطهر * جعله البيت يا فتى عن يسار في مرور تلقاء وجه
~~وبالأسود * يبدأ محاذيا وهو سار مع سبع بمسجد ثم قصد * لطواف في النسك ليس
~~بجار فقد صرف لغيره ذي ثمان * قد حكى نظمها نظام الدرار (قوله: أحدها: طهر
~~عن حدث) أي بنوعيه: الأصغر والأكبر. وقوله: وخبث أي في ثوبه، وبدنه،
~~ومطافه. قال في التحفة: نعم، يعفى عما يشق الاحتراز عنه في المطاف من نجاسة
~~الطيور وغيرها، إن لم يتعمد المشي عليها، ولم تكن رطوبة فيها أو في مماسها
~~كما مر قبيل صفة الصلاة. ومن ثم عد ابن عبد السلام غسل المطاف من البدع.
~~اه.
# قال الرملي رحمه الله تعالى: ومما شاهدته مما يجب إنكاره والمنع منه، ما
~~يفعله الفراشون بالمطاف من تطهير ذرق إ الطيور، فيأخذ خرقة مبتلة فيزيل بها
~~العين، ثم يغسلها، ثم يمسح بها محله، فيظن أنه تطهير، بل تصير النجاسة غير
~~معفو عنها، ولا يصح طواف الشافعية عليها، إذ لا بد بعد إزالة العين من صب
~~الماء على المحل. اه. (قوله:
# وثانيها) أي الشروط الستة. (قوله: ستر لعورة قادر) أي على الستر، فإن كان
~~عاجزا عنه طاف عاريا وأجزأه ms1177 كما لو صلى كذلك بخلاف ما إذا عجز عن الطهارة
~~حسا أو شرعا، فبحث الأسنوي منعه كالمتنجس العاجز عن الماء من طواف الركن،
~~لوجوب الإعادة، فلا فائدة في فعله. وقطع طواف النفل والوداع بأن له فعلهما
~~مع ذلك، وهو ضعيف.
# وقد حرر هذا المقام في التحفة، وذكر حاصل المعتمد منه، ونصها: ولو عجز عن
~~الستر طاف عاريا، ولو للركن إذ لا إعادة عليه أو عن الطهارة حسا أو شرعا.
~~ففيه اضطراب حررته في الحاشية.
# وحاصل المعتمد منه: أنه يجوز لمن عزم على الرحيل أن يطوف، ولو للركن، وإن
~~اتسع وقته، لمشقة مصابرة لاحرام بالتيمم، ويتحلل به، وإذا جاء مكة لزمه
~~إعادته، ولا يلزمه عند فعله تجرد ولا غيره، فإن مات وجب الإحجاج عنه بشرطه.
~~ولا يجوز طواف الركن ولا غيره لفاقد الطهورين، بل الأوجه أن يسقط عنه طواف
~~الوادع. ولو طرأ حيضها قبل
# PageV02P333
# طواف الركن، ولم يمكنها التخلف لنحو فقد نفقة أو خوف على نفسها، رحلت إن
~~شاءت، ثم إذا وصلت لمحل يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة تتحلل كالمحصر
~~ويبقى الطواف في ذمتها. والأحوط لها أن تقلد من يرى براءة ذمتها بطوافها
~~قبل رحيلها. اه. بتصرف.
# (قوله: فلو زالا) أي الطهر والستر. (وقوله: فيه) أي في الطواف. (قوله:
~~جدد) أي الطائف، الطهر والستر.
# فمفعول الفعل محذوف، والفاعل ضمير مستتر يعود على معلوم من المقام.
~~(قوله: وبنى على طوافه) أي بنى على ما أتى به من الطوفات. ومعنى البناء على
~~الماضي أنه يبنى من الموضع الذي وصل إليه، ولا يجب استئنافه، لكن يسن،
~~خروجا من الخلاف. (قوله: وإن تعمد ذلك) أي زوال الطهر والستر، وهو غاية في
~~الاكتفاء بالبناء. (وقوله: وطال الفصل) أي وإن طال الفصل. فهو غاية ثانية
~~لما ذكر، وذلك لعدم اشتراط الولاء فيه. (قوله: وثالثها) أي الشروط الستة.
# (وقوله: نيته) أي قصده بقلبه والتلفظ بها سنة كسائر النيات. (قوله: إن
~~استقل) أي الطواف. (قوله: بأن لم يشمله نسك) تصوير لاستقلاله. أي أن
~~استقلاله مصور بأن لا يشمله ms1178 نسك، أي لا يندرج تحته كالحج. (قوله: كسائر
~~العبادات) الكاف للتنظير، أن نظير سائر العبادات في وجوب النية فيها.
~~(قوله: وإلا فهي سنة) أي وإن لم يستقل، بأن يشمله نسك، فهي سنة، وذلك
~~لإغناء نية النسك عن نية الطواف.
# قال في حاشية الايضاح بعد كلام قرره: إن كان المراد بالنية قصد الفعل فهو
~~شرط في كل طواف. أو تعيين الطواف فليس بشرط في كل طواف فما المحل في وجوب
~~النية فيه؟ أي وفي عدمه. قال: وقد يجاب بأن المختلف فيه هو قصد نفس الفعل،
~~لا مطلق القصد. نظير قولهم يشترط قصد فعل الصلاة، ولا يكفي مطلق قصدها مع
~~الغفلة عن ربطه بالفعل، فطواف النسك يكفي فيه مطلق القصد، وطواف غيره لا بد
~~فيه من قصد الفعل، دون التعيين كنية نفل الصلاة المطلق اه.
# وقال الونائي في منسكه في مبحث سنن الطواف ما نصه: منها أي السنن: النية
~~أي نية فعل الحقيقة الشرعية بالمسماة بالطواف وهي الدوران حول البيت، فلا
~~ينافي اشتراط قصد الفعل بأن يلحظ كونه عن الطواف لاشتراط عدم الصارف. اه.
~~قال الشيخ باعشن عليه: والحاصل أن قصد مطلق الفعل وهو قصد الدوران بالبيت
~~لا بد منه في كل طواف. وأما ملاحظة كونه عن الطواف الشرعي فواجب في طواف
~~غير النسك، وسنة في طواف النسك. اه.
# وقال بعضهم: المراد من كون النية سنة في طواف النسك نية كونه ركن الحج أو
~~واجبه. أما قصد الفعل فلا بد منه مطلقا، وهو لا يغاير ما مر.
# قوله: ورابعها) أي الشروط الستة. (قوله: بدؤه بالحجر الأسود) أي ركنه،
~~وإن قلع منه وحول منه لغيره، وذلك للاتباع، فلا يعتد بما بدأ به قبله، ولو
~~سهوا، فإذا انتهى إليه ابتدأ منه، وكذا لا يعتد بما بدأ به بعدة من جهة
~~الباب.
# ووصف الحجر بكونه أسود بحسب الحالة الراهنة، وإلا فليس كذلك بحسب الأصل.
# قال السيوطي في التوشيح: أخرج أحمد والترمذي وابن حبان حديث: إن الحجر
~~والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، طمس الله نورهما، ولولا ms1179 ذلك لأضاءا ما
~~بين المشرق والمغرب.
# وأخرج الترمذي حديث: نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن،
~~فسودته خطايا بني آدم.
# وروي عن وهب بن منبه أن آدم لما أمره الله تعالى بالخروج من الجنة أخذ
~~جوهرة من الجنة التي هي الحجر الأسود مسح بها دموعه، فلما نزل إلى الأرض لم
~~يزل يبكي، ويستغفر الله، ويمسح دموعه بتلك الجوهرة حتى اسودت من دموعه. ثم
~~لما بنى البيت أمره جبريل أن يجعل تلك الجوهرة في الركن، ففعل. PageV02P334
# وفي بهجة الأنوار: إن الحجر الأسود كان في الابتداء ملكا صالحا، ولما خلق
~~الله آدم وأباح له الجنة كلها إلا الشجرة التي نهاه عنها، ثم جعل ذلك الملك
~~موكلا على آدم أن لا يأكل من تلك الشجرة، فلما قدر الله تعالى أن آدم يأكل
~~من تلك الشجرة غاب عنه ذلك الملك، فنظر تعالى إلى ذلك الملك بالهيبة فصار
~~جوهرا ألا ترى أنه جاء في الأحاديث:
# الحجر الأسود يأتي يوم القيامة وله يد، ولسان، وأذن، وعين، لأنه كان في
~~الابتداء، ملكا؟
# (تنبيه) خمسة أشياء خرجت من الجنة مع آدم عود البخور، وعصا موسى من شجر
~~الآس وأوراق التين التي كان يستتر بها آدم والحجر الأسود، وخاتم سليمان.
~~ونظمها بعضهم في قوله:
# وآدم معه أهبط العود والعصا * لموسى من الآس النبات المكرم وأوراق تين
~~واليمين بمكة * وختم سليمان النبي المعظم وزاد بعضهم: الحجر الذي ربطه
~~نبينا على بطنه، ومقام إبراهيم، وهو الحجر الذي كان يقف عليه لبناء البيت
~~فيرتفع به حتى يضع الحجر، ويهبط حتى يتناوله من إسماعيل، وفيه أثر قدميه.
# (قوله: محاذيا) حال من الضمير في بدؤه، العائد على الطائف. (وقوله: له)
~~أي للحجر الأسود، كله أو بعضه، فلا يشترط محاذاة كله. (وقوله: في مروره) أي
~~في حال مروره. (قوله: ببدنه) متعلق بمحاذيا. (قوله: أي بجميع شقه الأيسر)
~~تفسير مراد للبدن أي أن المراد بالبدن جميع الشق الأيسر، فهو على سبيل
~~المجاز المرسل، والعلاقة الكلية والجزئية، والمراد أيضا بجميع الشق الأيسر
~~مجموعه، وهو ms1180 أعلاه المحاذي لصدره، وهو المنكب. وذلك لان المحاذاة لا تكون
~~إلا به كما هو ظاهر وعبارة التحفة: تنبيه يظهر أن المراد بالشق الأيسر
~~أعلاه المحاذي للصدر، وهو المنكب، فلو انحرف عنه بهذا، أو حاذاه ما تحته من
~~الشق الأيسر، لم يكف. اه. ثم إن ما ذكر من اشتراط المحاذاة مفروض في
~~الابتداء، أما الانتهاء فيجب أن يكون الذي حاذاه في آخر الطواف هو الذي
~~حاذاه في أوله، ومقدما إلى جهة الباب، ليحصل استيعاب البيت بالطواف. وزيادة
~~ذلك الجزء احتياط فلو حاذى أولا طرفه مما يلي الباب، اشترط أن يحاذيه آخرا.
~~وهذه دقيقة يغفل عنها. (قوله: وصفة المحاذاة) أي الكيفية التي تحصل بها
~~المحاذاة، وهذه الكيفية ليست بواجبة، بل هي الفاضلة، وذلك لأنه لو ترك
~~الاستقبال المذكور وحاذى الطرف مما يلي الباب بشقه الأيسر أجزأه، وفاتته
~~الفضيلة. (قوله: أن يقف) أي مستقبلا للبيت. وقوله: بجانبه أي الحجر الأسود.
~~وقوله: من جهة اليماني متعلق بيقف. أي يقف من جهة الركن اليماني. وقوله:
~~بحيث إلخ الباء لتصوير الوقوف بجانبه، أي يقف وقوفا مصورا بحالة هي أن يصير
~~جميع الحجر الأسود عن يمينه، أي ويصير منكبه الأيمن عند طرفه. (قوله: ثم
~~ينوي) أي ثم بعد وقوفه المذكور ينوي الطواف. (قوله: ثم يمشي مستقبله) أي ثم
~~بعد النية يمشي إلى جهة يمينه مستقبلا للحجر. وقوله: حتى يجاوز أي يمشي
~~مستقبلا إلى أن يجاوز الحجر. والمراد إلى أن يبدأ في المجاوزة بحيث يحاذي
~~منكبه طرف الحجر، وليس المراد إلى تمام المجاوزة، بدليل قوله فحينئذ إلخ
~~كما ستعرفه. وعبارة غيره: إلى أن يحاذي منكبه طرف الحجر، فينحرف حينئذ،
~~ويجعل جميع يساره لطرف الحجر. اه. وهي ظاهرة. وهذا على ما جرى عليه شيخه
~~ابن حجر. أما على ما جرى عليه م ر: فالمراد إلى تمام المجاوزة، لان
~~الانفتال عنده يكون بعدها، لا في حال المجاوزة.
# (قوله: فحينئذ ينفتل) أي حين المجاوزة ينفتل، لا بعدها على ما جرى عليه
~~ابن حجر أما على ما جرى عليه الرملي:
# فالانتقال يكون ms1181 بعدها كما علمت ولا بد من استحضار النية عند هذا
~~الانفتال، لأنه أول الطواف، وما قبله مقدمة له.
# (قوله: ويجعل يساره للبيت) معطوف على ينفتل، أي حينئذ يجعل يساره، ويصح
~~جعل الواو للحال، أي ينفتل حال كونه جاعلا يساره. ويدل على هذا عبارة
~~التحفة ونصها: فينفتل جاعلا يساره محاذيا جزءا من الحجر بشقه الأيسر. اه.
~~PageV02P335
# (قوله: ولا يجوز استقبال البيت إلا في هذا) أي في ابتداء الطواف. قال
~~العلامة عبد الرؤوف: هذا الاستثناء صوري، لان أول الطواف الواجب، هو هذا
~~الانفتال، وما قبله مقدمته، لا منه. ومن ثم لم تجز النية إلا إن قارنته.
~~اه. وما ذكره هو معتمد ابن حجر، واعتمد الجمال الرملي والخطيب وابن قاسم
~~وغيرهم أن أول طوافه ما فعله أولا، وأن الاستثناء حقيقي. (قوله: وخامسها)
~~أي الشروط الستة. (قوله: جعل البيت عن يساره) أي في كل خطوة من خطوات
~~طوافه، فلو مر منه جزء وهو مستقبل البيت أو مستدبره لدعاء أو زحمة أو
~~استلام أو نحوها، بطلت تلك الخطوة وما بني عليها حتى يرجع إلى محله الذي
~~وقع الخلل فيه، أو يصل إليه فيما بعد تلك الطوفة.
# (فائدة) الطواف يمين، لما في مسلم: عن جابر رضي الله عنه، أنه (ص) أتى
~~البيت فاستقبل الحجر، ثم مشى عن يمينه. أي الحجر. وحينئذ يكون الطائف عن
~~يمين البيت، وغلط كثيرون فسرى إلى ذهنهم من اشتراط جعل البيت عن يساره أن
~~الطواف يسار.
# (وقوله: مارا تلقاء وجهه) أي على الهيئة المعتادة له في المشي، سواء طاف
~~منتصبا، أو منحنيا، أو زحفا، أو حبوا وإن قدر على المشي في الجميع. (قوله:
~~فيجب كونه إلخ) هذا التفريع لا محل له، فالأولى التعبير بالواو ويكون
~~مستأنفا، ساقه لبيان شرط آخر. وقوله: بكل بدنه ومثله ثوبه المتحرك بحركته
~~عند حجر، لا نحو عود في يده. ومشى الخطيب في مغنيه: والرملي في النهاية،
~~على أن الثوب وإن تحرك بحركته لا يضر. (قوله: حتى بيده) أي حتى يجب خروج
~~يده. (قوله: عن شاذروانه) متعلق بخارجا، ms1182 وهو جدار قصير نقصه ابن الزبير من
~~عرض الأساس، وهو من الجهة الغربية واليمانية فقط كما في شرح بأفضل وموضع من
~~النهاية وغيرهما، لكن المعتمد كما في التحفة ثبوته في جهة الباب أيضا.
~~والحاصل أنه مختلف في ثبوته من جميع الجوانب فالامام والرافعي لا يقولان به
~~إلا في جهة الباب، وشيخ الاسلام ومن وافقه لا يقولان به من جهة الباب، وأبو
~~حنيفة لا يقول به في جميع الجوانب، وفيه رخصة عظيمة، بل لنا وجه إن مس جدار
~~الكعبة لا يضر، لخروج معظم بدنه عن البيت. وقوله: وحجره هو بكسر الحاء، ما
~~بين الركنين الشاميين، عليه جدار قصير بينه وبين كل من الركنين فتحة، ويسمى
~~أيضا حطيما، لكن الأشهر أنه ما بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم. (قوله:
~~للاتباع) دليل لوجوب جعل البيت عن يساره، ولوجوب خروجه بكل بدنه عنه.
~~والاتباع في الأول خبر جابر المار مع قوله (ص): خذوا عني مناسككم وفي
~~الثاني أنه (ص) طاف خارجه مع قوله خذوا إلخ، ويدل له أيضا قوله تعالى: *
~~(وليطوفوا بالبيت العتيق) * (1) وإنما يكون طائفا به إذا كان خارجا عنه،
~~وإلا فهو طائف فيه.
# (قوله: فإن خالف شيئا من ذلك) راجع لجميع ما قبله، فاسم الإشارة يعود على
~~المذكور من الطهر والستر وما بعدهما من الشروط. فلو طاف عاريا أو غير
~~متطهر، أو من غير نية، أو لم يبدأ بالحجر الأسود، أو لم يجعل البيت عن
~~يساره بأن جعله عن يمينه أو عن يساره لكن مشى القهقري، أو لم يخرج بكل بدنه
~~عن الشاذروان والحجر، لم يصح طوافه. (قوله: وإذا استقبل إلخ) هذه المسألة
~~مفرعة على جعل البيت عن يساره. والتي بعدها أعني ويلزمه إلخ مفرعة على وجوب
~~كونه خارجا بكل بدنه عما ذكره. فكان المناسب أن يترجم لهما كعادته. بأن
~~يقول: فرعان (قوله: فليحترز عن أن يمر منه أدنى جزء إلخ) فإن مر منه أدنى
~~جزء وهو مستقبل الكعبة قبل أن يجعل البيت عن يساره، بطلت تلك الخطوة وما
~~بني عليها حتى يرجع ms1183 إلى المحل الذي مر منه وهو مستقبل، أو يصل إليه في
~~الطوفة الثانية مثلا وتلغو الطوفة التي وقع الخلل فيها.
# (قوله: ويلزم من قبل الحجر) أي أو استلم الركن اليماني. وهذه المسألة من
~~الدقائق التي ينبغي التنبه لها كما نص عليه
# PageV02P336
# في الايضاح. (وقوله: أن يقر قدميه في محلهما) أي يثبتهما في محلهما. فلو
~~زالت قدماه من محلهما إلى جهة الباب قليلا ولو بعض شبر في حال تقبيله، ثم
~~لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما في الموضع الذي زالتا إليه فإن لم يرجع
~~إلى المحل الذي زالتا منه ومضى من هناك إلى طوافه، بطلت طوفته هذه، لأنه
~~قطع جزءا من مطافه وبدنه في هواء الشاذروان. (قوله: وسادسها) أي الشروط
~~الستة. (قوله: كونه) أي الطواف. (وقوله: سبعا يقينا) فلو شك في العدد أخذ
~~بالأقل كالصلاة إن كان الشك في الأثناء. فإن كان بعد الفراغ لم يؤثر، ومثله
~~ما لو شك بعده في شرط من الشروط كالطهارة فإنه لا يؤثر. ولو أخبره عدل على
~~خلاف ما يعتقده، فإن كان بالنقص سن الاخذ به إن لم يورثه الخبر ترددا وإلا
~~وجب الاخذ. وفارق الصلاة بأنها تبطل بالزيادة. وإن كان بالتمام لم يجز
~~الاخذ به إلا إن بلغوا عدد التواتر.
# (قوله: ولو في الوقت المكروه) هذه الغاية للتعميم، ولكن لا محل لها هنا،
~~إذ لا علاقة بينها وبين العدد حتى يعمم بها فيه، فكان المناسب أن يذكر
~~مسألة مستقلة كما صنع شيخه وعبارته: ولا يكره في الوقت المنهي عن الصلاة
~~فيه.
# والمعنى أن الطواف يصح ولو في الأوقات التي تكره فيها الصلاة، لقوله (ص):
~~يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء. (قوله:
~~فإن ترك منها) أي السبع. وهو مفهوم قوله سبعا، وقد علمت مفهوم قوله يقينا.
# (وقوله: شيئا وإن قل) أي ولو بعض خطوة. (قوله: لم يجزئه) أي الطواف. أي
~~إن لم يتداركه، فلو مات وقد ترك بعض خطوة من طواف الحج لم يصح حجه. (قوله:
~~وسن ms1184 أن يفتتح الطائف) شروع في ذكر بعض سنن الطواف. وهي كثيرة.
# منها ما ذكره المؤلف، ومنها السكينة، والوقار، وعدم الكلام إلا في خير
~~كتعليم جاهل برفق إن قل وسجدة التلاوة لا الشكر لان الطواف كالصلاة، وسجدة
~~الشكر تحرم فيها. ومنها رفع اليدين عند الدعاء، وجعلهما تحت صدره في غير
~~الدعاء بالكيفية المعهودة في الصلاة كما نص عليه في التحفة وعبارتها بعد
~~كلام: ورفع اليدين في الدعاء كما في الخصال، ومنه مع تشبيههم الطواف
~~بالصلاة في كثير من واجباته وسننه الظاهر في أنه يسن ويكره فيه كل ما يتصور
~~من سنن الصلاة ومكروهاتها يؤخذ أن السنة في يدي الطائف إن دعا رفعهما، وإلا
~~فجعلهما تحت صدره بكيفيتهما ثم. اه.
# ومنها الدعاء فيه، وهو بالمأثور أفضل، حتى من القراءة، وهو كما في شرح
~~الروض نقلا عن الأصحاب - أن يقول عند استلام الحجر في كل طوفة والأولى آكد
~~بسم الله والله أكبر. اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك،
~~واتباعا لسنة نبيك محمد (ص) وقبالة الباب اللهم البيت بيتك، والحرم حرمك،
~~والامن أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار ويشير بقلبه إلى مقام إبراهيم.
~~وعند الانتهاء إلى الركن العراقي اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك،
~~والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق، وسوء المنظر في المال والاهل والولد. وعند
~~الانتهاء تحت الميزاب اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك. واسقني بكأس
~~محمد (ص) شرابا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا، يا ذا الجلال والاكرام. وبين
~~الركن الشامي واليماني اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا
~~مشكورا، وعملا مقبولا، وتجارة لن تبور. والمناسب للمعتمر أن يقول: وعمرة
~~مبرورة. ويحتمل استحباب التعبير بالحج مراعاة للخبر، ويقصد المعنى اللغوي
~~وهو مطلق القصد نبه عليه الأسنوي، قال في المغني: ومحل الدعاء بهذا إذا كان
~~الطواف في ضمن حج أو عمرة، وإلا فيدعو بما أحب. اه. وقال بعضهم: يأتي بما
~~ذكر ولو كان الطواف ليس طواف نسك اتباعا للوارد، ويقصد بذلك أيضا المعنى
~~اللغوي. وبين اليمانيين اللهم * (ربنا آتنا ms1185 في الدنيا حسنة، وفي الآخرة
~~حسنة، وقنا عذاب النار) * (1).
# PageV02P337
# (قوله: باستلام الحجر الأسود إلخ) اختصر المؤلف ما يندب للطائف عند
~~ابتداء الطواف، وحاصله أنه يندب له قبل البدء بالطواف إذا كان المطاف خاليا
~~أن يستقبل الحجر الأسود، ويستلمه بيده، ثم يقبله بفمه، ثم يضع جبهته عليه،
~~ويراعي ما ذكر في كل مرة ويكرره ثلاثا.
# هذا كله عند القدرة، فإن عجز عن التقبيل استلم بيده اليمنى، فإن عجز عنه
~~فباليسرى، فإن عجز عن استلامه استلمه بنحو عود ثم قبل ما استلم به، فإن عجز
~~عن استلامه أشار إليه بيده أو بشئ فيها ثم قبل ما أشار به. ولا يشير بالفم
~~إلى التقبيل، ولا يزاحم للتقبيل، بل تحرم المزاحمة له وللاستلام إن آذى
~~غيره أو تأذى به، لقوله (ص): يا عمر، إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر
~~فتؤذي الضعيف. إن وجدت خلوة، وإلا فهلل وكبر. رواه الشافعي وأحمد - رضي
~~الله عنهما - وأما نصه في الام على طلب الاستلام أول الطواف وآخره ولو
~~بالزحام، فمحمول على زحام ليس معه ضرر بوجه.
# (قوله: وأن يقبله) المصدر المؤول معطوف على استلام. (قوله: ويستلم الركن
~~اليماني) أي عند القدرة، وإلا أشار إليه بيده، أو بشئ فيها.
# (فائدة) مما ورد في فضل الركن اليماني قوله (ص): ما مررت بالركن اليماني
~~إلا وعنده ملك ينادي: آمين. آمين.
# فإذا مررتم فقولوا: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة.
~~وقوله (ص): وكل بالركن اليماني سبعون ملكا.
# من قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ربنا
~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة قالوا:
# آمين.
# قال العز بن جماعة: ولا تعارض بين الحديثين على تقدير الصحة إذ يحتمل أن
~~السبعين موكلون به لم يكلفوا التأمين وإنما يؤمنون عند سماع الدعاء، والملك
~~كلف قول آمين.
# وقوله (ص): إن عند الركن اليماني بابا من أبواب الجنة، والركن الأسود من
~~أبواب الجنة، وما من أحد يدعو عند الركن الأسود إلا استجاب الله له. وقوله
~~(ص): ما بين الركن ms1186 اليماني والحجر الأسود روضة من رياض الجنة.
# وعن عطاء: قال: قيل: يا رسول الله تكثر من استلام الركن اليماني قال: ما
~~أتيت عليه قط إلا وجبريل قائم عنده يستغفر لمن يستلمه. وعن مجاهد أنه قال:
~~ما من إنسان يضع يده على الركن اليماني ويدعو إلا استجيب له، وأن بين الركن
~~اليماني والركن الأسود سبعين ألف ملك لا يفارقونه، هم هنالك منذ خلق الله
~~البيت.
# (قوله: ويقبل يده) أي أو ما أشار به للركن عند عدم استلامه كما في التحفة
~~والنهاية والمغني وجزم حجر في شرح بأفضل ومختصر الايضاح وحاشيته أنه لا
~~يقبل ما أشار به للركن اليماني فارقا بين الحجر وبين الركن اليماني بأن
~~الحجر أشرف، فاختص بذلك.
# واعلم أنه لا يسن تقبيل الركنين الشاميين ولا استلامهما. قال م ر: والسبب
~~في اختلاف الأركان في هذه الأحكام : أن ركن الحجر فيه فضيلتان كون الحجر
~~فيه، وكونه على قواعد أبينا إبراهيم. واليماني فيه فضيلة واحدة، وهو كونه
~~على قواعد أبينا إبراهيم. وأما الشاميان فليس لهما شئ من الفضيلتين. اه.
# (قوله: وأن يرمل) أي وسن الرمل، وسببه: أن النبي (ص) دخل مكة بأصحابه
~~معتمرين سنة سبع قبل الفتح بسنة وقد وهنتهم الحمى، فقال المشركون: هؤلاء قد
~~وهنتهم حمى يثرب، فلم يبق لهم طاقة بقتالنا، فأطلع الله نبيه على ما قالوا،
~~فأمرهم النبي (ص) أن يرملوا ليرى المشركون جلدهم وبقاء قوتهم، ففعلوا، فلما
~~رآهم المشركون قالوا:
# هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم؟ إنهم لأجلد من كذا وكذا. وإنما
~~شرع مع زوال سببه ليتذكر به فاعله نعمة PageV02P338
# الله بظهور الاسلام، وإعزاز أهله، وتطهير مكة من المشركين على ممر
~~الأعوام والسنين. وقوله: ذكر خرج به الأنثى، فلا يسن لها الرمل ولو ليلا،
~~ولو في خلوة لان بالرمل تتبين أعطافها، وفيه تشبه بالرجال. قال في التحفة:
~~بل يحرم إن قصدت التشبه. ومثل الرمل في ذلك الاضطباع. ومثل الأنثى: الخنثى.
~~(قوله: في الطوفات) بإسكان الواو على الأفصح ويجوز فتحها. (قوله: من طواف
~~بعده سعي) أي حال ms1187 كون الطوفات الثلاث كائنة من طواف يعقبه سعي، أي مطلوب في
~~حج أو عمرة، وإن كان مكيا. فإن رمل في طواف القدوم، وسعى بعده سعي الحج، لا
~~يرمل في طواف الركن، لان السعي بعده حينئذ غير مطلوب، ولا رمل في طواف
~~الوداع لذلك. (قوله: بإسراع مشيه) تصوير للرمل. أي أن الرمل هو أن يسرع فيه
~~مشيه أي مع هز كتفيه ومع غير عدو ووثب، ويسمى خببا. وقوله: مقاربا حال من
~~فاعل إسراع.
# وقوله: خطاه بضم الخاء جمع خطوة، بضم الخاء أيضا: اسم لما بين القدمين،
~~أما الخطوة بالفتح وهي نقل القدم فجمعها خطأ بكسر الخاء والمد كركوة وركاء
~~كما قال في الخلاصة: فعل وفعلة فعال لهما. (قوله: وأن يمشي في الأربعة)
~~معطوف على أن يرمل. أي وسن أن يمشي في الأربعة الأخيرة. (وقوله: على هيئته)
~~أي سجيته وطبيعته. وفي بعض النسخ على هينته بنون، فتاء أي تأنيه. (قوله:
~~للاتباع) دليل لسنية الرمل في الثلاث الأول، ولسنية المشي في الأربعة
~~الأخيرة، وهو ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول
~~الله (ص) إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا. وروى مسلم أنه
~~(ص): رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا، ومشى أربعا. (قوله: ولو ترك الرمل)
~~ضبطه الخطيب في منسكه بفتح الراء والميم، ولكن القياس إسكان الميم. (قوله:
# لا يقضيه) أي الرمل في البقية، أي الأربعة الأخيرة. وذلك لان هيئتها
~~السكينة، فلا تغير، كالجهر لا يقضى في الأخيرتين إذا ترك من الأولتين.
~~(قوله: ويسن أن يقرب الذكر من البيت) أي تبركا به، لشرفه، ولأنه أيسر لنحو
~~الاستلام. وخرج بالذكر الأنثى، والخنثى، فلا يقربان استحبابا في حالة طواف
~~الذكور بل يكونان في حاشية المطاف، بحيث لا يخالطان الذكور. (قوله: ما لم
~~يؤذ أو يتأذ بزحمة) قيد في سنية القرب. أي ويسن مدة عدم إيذائه غيره أو
~~تأذيه بسبب زحمة لو قرب، وإلا فلا يسن له القرب.
# وعبارة شرح الروض، نعم إن تأذى بالزحام أو آذى غيره فالبعد ms1188 أولى. قال في
~~المجموع. كذا أطلقوه. وقال البندنيجي: قال الشافعي في الام ابتداء الطواف
~~وآخره فأحب له الاستلام ولو بالزحام. اه. وقد توهم أنه يغتفر في الابتداء
~~والآخرة التأذي والإيذاء بالزحام، وهو ما فهمه الأسنوي، وصرح به، وليس
~~مرادا كما نبه عليه الأذرعي وقال:
# إنه غلط قبيح.
# (وحاصل نص الام إلخ) أنه يتوقى الأذى والإيذاء بالزحام مطلقا، ويتوقى
~~الزحام الخالي عنهما إلا في الابتداء والآخر.
# اه. (قوله: فلو تعارض القرب منه) أي من البيت من غير رمل. (وقوله:
~~والرمل) أي مع البعد. (وقوله: قدم) أي الرمل، على القرب، فكونه يرمل في
~~حاشية المطاف أولى من كونه يقرب من غير رمل. (قوله: لان ما يتعلق إلخ)
~~عبارة شرح الروض: لان الرمل شعاره مستقل، ولأنه متعلق بنفس العبادة، والقرب
~~متعلق بمكانها، والمتعلق بنفسها أولى، بدليل أن صلاة الجماعة في البيت أولى
~~من الانفراد في المسجد هذا إن لم يخش ملامسة النساء مع التباعد، فإن خشيها
~~تركه - أي التباعد والرمل - فالقرب حينئذ بلا رمل أولى - تحرزا عن ملامستهم
~~المؤدية إلى انتقاض الطهارة - وكذا لو كان بالقرب أيضا نساء، وتعذر الرمل
~~في جميع المطاف - لخوف الملامسة - فترك الرمل أولى. اه. بحذف. (قوله: وأن
~~يضطبع) معطوف على أن يقرب. أي ويسن أن يضطبع الذكر في طواف يرمل فيه، وهو
~~الذي يعقبه السعي، ولو كان PageV02P339
# لابسا. (قوله: وكذا في السعي) أي وكذا يسن الاضطباع في السعي، قياسا على
~~الطواف. قال في التحفة: ويكره فعله في الصلاة كسنة الطواف. اه. (قوله:
~~وهو) أي الاضطباع، شرعا. أما لغة: فهو افتعال من الضبع - بإسكان الباء -
~~وهو العضد. (وقوله: جعل وسط) بفتح السين في الأفصح. (وقوله: وطرفيه) أي
~~وجعل طرفيه - أي الرداء -. (وقوله: على الأيسر) أي منكبه الأيسر. (قوله:
~~للاتباع) دليل لسنية الاضطباع وهو أنه (ص): اعتمر هو وأصحابه من الجعرانة،
~~ورملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها أعلى عواتقهم اليسرى.
~~رواه أبو داود بإسناد صحيح. (قوله: وأن يصلي بعده) أي وسن أن يصلي بعد
~~الطواف ركعتين. (وقوله: خلف ms1189 المقام) أي وإن بعد ثلاثمائة ذراع. والأفضل أن
~~لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع. (وقوله: ففي الحجر) عبارة غيره: فإن لم
~~يتيسر له خلفه، ففي الكعبة، فتحت الميزاب، فبقية الحجر، فالحطيم، فوجه
~~الكعبة، فبين اليمانيين، فبقية المسجد، فدار خديجة، فمكة، فالحرم. ولا
~~يفوتان إلا بموته. اه.
# الأفضل لمن طاف أسابيع، فعلهما بعد كل أسبوع. وإذا أخرهما صلى لكل منها
~~ركعتين. ويجزئ للكل ركعتان، ويسن أن يقرأ فيهما سورتي الكافرون، والاخلاص
~~وأن يجهر بالقراءة ليلا، وما ألحق به مما بعد الفجر إلى طلوع الشمس، ويسر
~~فيما عدا ذلك.
# (فائدة) عن عبد الله بن سليمان، قال: طاف آدم عليه السلام بالبيت سبعا
~~حين نزل على الأرض، ثم صلى ركعتين، ثم أتى الملتزم، فقال: اللهم إنك تعلم
~~سري وعلانيتي، فاقبل معذرتي.
# وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي. وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي. اللهم إني
~~أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت
~~لي، والرضا بما قضيت علي، فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم، قد دعوتني بدعوات
~~فاستجبت لك: ولن يدعو بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وغمومه، وكشفت عنه
~~ضيقه، ونزعت الفقر من قلبه، وجعلت الغنى بين عينيه، ورزقته من حيث لا
~~يحتسب، وأتته الدنيا وهي راغمة، ولو كان لا يريدها.
# (تنبيه) اختلف العلماء في الصلاة والطواف في المسجد الحرام - أيهما أفضل؟
~~فقال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد: الصلاة لأهل مكة أفضل، وأما
~~الغرباء، فالطواف لهم أفضل. وقال بعضهم: الطواف أفضل مطلقا.
# واختلفوا أيضا في أن الطواف بعد صلاة الصبح أفضل، أو الجلوس إلى طلوع
~~الشمس مع الاشتغال بالذكر أفضل؟ فقال كثيرون - منهم الشهاب الرملي - إن
~~الطواف أفضل. وقال آخرون إن الجلوس أفضل، واستصوبه ابن حجر مؤيدا له بأنه
~~صح أن: من صلى الصبح، ثم قعد يذكر الله تعالى إلى أن تطلع الشمس، ثم صلى
~~ركعتين، كان له أجر حجة وعمرة تامتين. ولم يرد في الأحاديث الصحيحة في
~~الطواف ما يقارب ذلك، وبأن ms1190 بعض الأئمة كره الطواف بعد صلاة الصبح، ولم يكره
~~أحد تلك الجلسة، بل أجمعوا على ندبها، وعظيم فضلها. وحمل الأولون القعود في
~~الحديث المذكور: على استمرار الذكر وعدم تركه. قالوا: والطواف: فيه الذكر
~~والطواف، فقد جمع بين الفضيلتين.
# (قوله: فرع إلخ) مراده يذكر في هذا الفرع ما يسن للقادم مكة أول قدومه،
~~وليس مراده بيان ما يسن لداخل المسجد الحرام - لان هذا قد علم من مبحث تحية
~~المسجد، حيث قال هناك: وتكره لخطيب، ولمريد طواف، فيكون ذكره هنا لا فائدة
~~فيه. وإذا علمت أن هذا مراده لما ذكر، فكان المناسب أن يقول - كغيره - فرع:
~~يسن لمن قدم مكة أن يبدأ بدخول المسجد، وأن يشتغل عقبه بالطواف. (قوله: يسن
~~أن يبدأ) أي قبل تغيير ثيابه، واكتراء منزله، وحط رحله، وسقي دوابه.
~~(وقوله: كل من الذكر والأنثى) أي ما عدا ذات الجمال والشرف، أما هي: فالسنة
~~في حقها تأخير الطواف إلى الليل. (وقوله: بالطواف) أي طواف القدوم إن لم
~~يعتمر، أو بطواف العمرة إن اعتمر. (قوله: عند دخول المسجد) PageV02P340
# أي عقب دخوله. ولو لم يطف عقب دخوله من غير عذر، ففي فواته وجهان: قيل
~~يفوت، وقيل لا. وعبارة شرح الروض:
# قال في المجموع: قد ذكرنا أنه يؤمر بطواف القدوم أول قدومه، فلو أخره ففي
~~فواته وجهان حكاهما الامام، لأنه يشبه تحية المسجد. اه. وقضيته أنه لا
~~يفوت بالتأخير، ومعلوم أنه لا يفوت بالجلوس - كما تفوت به تحية المسجد -.
~~نعم، يفوت بالوقوف بعرفة، ويحتمل فواته بالخروج من مكة. اه. (قوله:
~~للاتباع) هو ما رواه الشيخان من أنه ( ص) أول شئ بدأ به حين قدم مكة أنه
~~توضأ، ثم طاف بالبيت والمعنى فيه أن الطواف تحية البيت، لا المسجد، فلذلك
~~يبدأ به.
# (قوله: إلا أن يجد إلخ) استثناء من سنية البدء بالطواف، أي محل سنيته إن
~~لم يجد الامام في مكتوبة. ومثله ما إذا قرب وقت إقامة الجماعة المشروعة،
~~ولو في نفل كالعيد. (قوله: أو يخاف إلخ) أي أو إلا أن يخاف فوت فرض، ms1191 أو فوت
~~راتبة مؤكدة لضيق الوقت. (وقوله: فيبدأ بها) أي بالمكتوبة. مع الامام.
~~وبالفرض وبالراتبة، فالضمير يعود على الثلاث.
# وقوله: لا بالطواف: أي لا يبدأ بالطواف، لأنه لا يفوت لو أخره، بخلافها،
~~فإنه تفوت. قال في شرح الروض: ولو كان عليه فائتة قدمها على الطواف أيضا،
~~ولو دخل وقد منع الناس من الطواف صلى تحية المسجد. جزم به في المجموع.
# اه. (قوله: وواجباته إلخ) أي وأما واجبات العمرة فشيئان: الاحرام من
~~الميقات، واجتناب محرمات الاحرام. (وقوله:
# خمسة) أي بناء على عده طواف الوداع من المناسك. والذي صححه الشيخان أنه
~~ليس منها، فهو واجب مستقل، وعليه، تكون الواجبات أربعة، وترك المصنف سادسا،
~~وهو: التحرز عن محرمات الاحرام، والأولى أن يبدل طواف الوداع به. (قوله:
~~وهي) أي الواجبات. (وقوله: ما يجب بتركه الفدية) أي والاثم إن كان لغير
~~عذر. (واعلم) أن الفرق بين الواجبات والأركان خاص بهذا الباب، لان الواجبات
~~في غيره تشمل الأركان والشروط، فكل ركن واجب، ولا عكس، فبينهما عموم وخصوص
~~بإطلاق. (قوله: إحرام من ميقات) أي كون الاحرام منه، لأنه الواجب، وأما أصل
~~الاحرام: فركن - كما تقدم -. قال في التحفة: هو لغة: الحد. وشرعا: هنا زمن
~~العبادة ومكانها. فإطلاقه عليه حقيقي، إلا عند من يخص التوقيت بالحد بالوقت
~~فتوسع. اه.
# (واعلم) أن المصنف تعرض للميقات المكاني، ولم يتعرض للزماني، فهو بالنسبة
~~للحج: شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة. وبالنسبة للعمرة: جميع
~~السنة، لكن قد يمتنع الاحرام بها لعارض، ككونه محرما بالحج، لامتناع إدخال
~~العمرة على الحج إن كان قبل تحلله، ولعجزه، عن التشاغل بعملها إن كان بعده،
~~وقبل النفر من منى، وككونه محرما بالعمرة، لان لا تدخل على العمرة.
# (قوله: فميقات الحج إلخ) شروع في بيان المواقيت. (وقوله: لمن بمكة) أي
~~سواء كان مكيا أو آفاقيا. (وقوله:
# هي) أي مكة. فلو أحرم خارج بنيانها أي في محل يجوز قصر الصلاة فيه لمن
~~سافر منها ولم يعد إليها قبل الوقوف - أساء، ولزمه دم. وهل الأفضل أن يحرم
~~من ms1192 باب داره، أو من المسجد الحرام؟ وجهان. والمعتمد الأول، لكن بعد إتيانه
~~أولا المسجد، وصلاته ركعتين فيه - كما في حاشية الايضاح - ونصها: المعتمد
~~أنه يسن له أولا ركعتا الاحرام بالمسجد، ثم يأتي إلى باب داره فيحرم عند
~~أخذه في السير بنفسه أو دابته إذ الاحرام لا يسن عقب الركعتين، بل عند
~~الخروج إلى عرفة ثم يدخل المسجد محرما لطواف الوداع المسنون له. اه.
~~(قوله: وهو) أي الميقات. (قوله: للحج والعمرة) الجار والمجرور حال من
~~المبتدأ على رأي سيبويه، أو من خبره. ومثله الجار والمجرور الذي بعده.
~~(قوله: ذو الحليفة) تصغير الحلفة بفتح أوله واحدة الحلفاء نبات معروف.
~~(وقوله: المسماة ببئر علي) قال في التحفة لزعم العامة أنه قاتل الجن فيها.
~~اه. وفي شرح الرملي وابن علان: إنه كذب لا أصل له. وفي البجيرمي: بل نسبت
~~إليه لكونه حفرها. اه. PageV02P341
# وقد أبدى العلامة الكردي في حاشيته الكبرى حكمة لطيفة لكون ميقات المدينة
~~أبعد المواقيت، وعبارته: ظهر للفقير في تقرير حكمة ذلك هو أن يقال: إن الله
~~اختار لنبيه (ص) لكونه أفضل الأنبياء أفضل المواقيت، لبعده عن مكة، فتعظم
~~المشقة والاجر على قدر النصب ومنح أهل بلدته الشريفة هذه الفضيلة ببركة
~~جواره (ص)، واقتفائهم طريقه التي سلكها (ص)، فكل من جاء من المدينة من
~~الآفاق، وسلك الطريق التي سلكها (ص)، وجب حقه عليه (ص) بتطفله على فسيح
~~بابه، فمنح بالفضل العظيم الذي منه وجوب شفاعته (ص) له، لاستحقاقه إياها
~~بالوعد الصادق منه (ص)، فصار لعدم تطرق احتمال خلف فيه كأنه واجب حقيقي، بل
~~أبلغ منه إذ قد يوجد تخلف عن الواجبات من بعض المكلفين وشفاعته الخاصة
~~المرادة في مثل هذا المقام لا تكون إلا لمن ختم له بالايمان. وهو رأس مال
~~الدنيا والآخرة.
# ومنه الاحرام مما أحرم منه (ص) لينال فضيلة مشقة مصابرة الاحرام من أبعد
~~المواقيت. وأيضا. ينال فضيلة ابتاعه (ص) بالاحرام منه، فهي تربو على كل
~~فضيلة. ألا ترى إلى قول أئمتنا بتفضيل الحج راكبا على الحج ماشيا مع ما ms1193 ورد
~~فيه من الفضل مما لم يرد مثله في حق الراكب؟
# قالوا: لكن في فضيلة الاتباع ما يربو على ذلك، وبتفضيل صلاة الظهر بمنى
~~يوم النحر عليها في المسجد الحرام، فكيف بما حوى فضيلتي الاتباع وعظم
~~المشقة؟ اه.
# (قوله: ومن الشام إلخ) معطوف على من المدينة، أي وهو للمتوجه من الشام
~~ومصر والمغرب. (قوله: الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، وهي قرية
~~كبيرة بين مكة والمدينة، وهي أوسط المواقيت سميت بذلك لان السيل أجحفها أي
~~أزالها فهي الآن خراب، ولذلك بدلوها الآن برابغ، وهي قبل الجحفة بيسير،
~~فالاحرام من رابغ مفضول لتقدمه على الميقات إلا إن جهلت الجحفة، أو تعسر
~~بها فعل السنن للاحرام من غسل ونحوه، أو خشي من قصدها على ماله، فلا يكون
~~مفضولا. (قوله: ومن تهامه اليمن) معطوف على من المدينة أيضا، أي وهو
~~للمتوجه من تهامه اليمن، وهي اسم للأرض المنخفضة، ويقابلها نجد، فإن معناه
~~الأرض المرتفعة، واليمن الذي هو إقليم معروف، مشتمل على نجد وتهامة، وفي
~~الحجاز مثلهما. (وقوله: يلملم) بفتح التحتية أوله، أو يقال له ألملم بهمزة
~~أوله. ويقال له أيضا يرمرم براءين مهملتين. وهو جبل من جبال تهامة، بينه
~~وبين مكة مرحلتان طويلتان. (قوله: ومن نجد واليمن والحجاز) معطوف أيضا على
~~من المدينة، أي وهو للمتوجه من نجد واليمن والحجاز، أي من الأرض المرتفعة
~~منهما كما تقدم. وقوله: قرن بفتح القاف وسكون الراء، هو جبل على مرحلتين من
~~مكة، ويقال له قرن المنازل، وقرن الثعالب. وأما قرن بفتح الراء فهو اسم
~~قبيلة ينسب إليها أويس القرني رضي الله عنه. (قوله: ومن المشرق) معطوف على
~~من المدينة أيضا، أي وهو للمتوجه من المشرق، وهو إقليم تشرق الشمس من جهته،
~~شامل للعراق وغيره. (وقوله:
# ذات عرق) هي قرية خربة في طريق من طرق الطائف، أرضها سبخة تنبت الطرفاء،
~~بينها وبين مكة مرحلتان. وعرق بكسر العين المهملة، وسكون الراء جبل صغير
~~مشرف على وادي العقيق.
# (تنبيه) قد نظم بعضهم المواقيت مع بيان مسافتها، فقال:
# قرن يلملم ms1194 ذات عرق كلها * في البعد مرحلتان من أم القرى ولذي الحليفة
~~بالمراحل * عشرة وبها لجحفة ستة فأخبر ترى والأصل فيها خبر الصحيحين: أنه
~~(ص) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل نجد قرن
~~المنازل، ولأهل اليمن يلملم. وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن
~~أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة.
# (قوله: وميقات العمرة لمن بالحرم الحل) أي فيلزمه الخروج إليه، ولو بأقل
~~من خطوة، ليحصل له فيها الجمع بين PageV02P342
# الحرم والحل، كما في الحج فإنه فيه الجمع بين الحرم والحل بعرفة، فلو لم
~~يخرج إليه، وأتى بالعمرة أجزأته، لكنه يأثم ويلزمه دم، إلا أن خرج إليه بعد
~~إحرامه وقبل الشروع في شئ من أعمالها فلا دم، وكذا لا إثم إن كان وقت
~~الاحرام عازما على هذا الخروج، وإلا أثم فقط. (قوله: وأفضله الجعرانة) أي
~~أفضل بقاع الحل الجعرانة أي لاعتماره (ص) منها بنفسه، ولحكاية الأذرعي عن
~~الجندي في فضائل مكة أنه اعتمر منها ثلاثمائة نبي وهي بكسر الجيم، وسكون
~~العين، وتخفيف الراء على الأفصح -: قرية في طريق الطائف، على ستة فراسخ من
~~مكة، سميت باسم امرأة كانت ساكنة بها. (قوله: فالتنعيم) أي فيليها في
~~الرتبة التنعيم لامره (ص) السيدة عائشة بالاعتمار منها. والتنعيم هو المكان
~~المعروف بمساجد عائشة سمي بذلك لان عن يمينه واديا يقال له ناعم، وعن يساره
~~واديا يقال له نعيم، وهو في واد يقال له نعمان، بينه وبين مكة فرسخ. (قوله:
~~فالحديبية) أي فيلي التنعيم الحديبية، لأنه (ص) هم بالاعتمار منها فصده
~~المشركون، فقدم فعله، ثم أمره، ثم همه. والحديبية بتخفيف الياء على الأفصح
~~بئر بين طريقي جدة والمدينة على ستة فراسخ من مكة، سميت بذلك لان عندها
~~شجرة حدباء، كانت بيعة الرضوان عندها. (قوله: وميقات من لا ميقات له في
~~طريقه) أي كأهل مصر والمغرب إذا سلكوا لجة البحر. وفي البجيرمي ما نصه: لا
~~يقال المواقيت متفرقة لجهات مكة، فكيف يتصور ms1195 عدم محاذاته الميقات؟ فينبغي
~~أن المراد عدم المحاذاة في ظنه، دون نفس الامر، لأنا نقول يتصور بالجائي من
~~سواكن إلى جدة، من غير أن يمر برابغ ولا بيلملم، لأنهما حينئذ أمامه، فيصل
~~جدة قبل محاذاتهما، وهي على مرحلتين من مكة، فتكون هي ميقاته. شرح حجر.
~~اه. (قوله: محاذاة الميقات الوارد إن حاذاه) هذا إذا حاذى ميقاتا واحدا،
~~فإن حاذى ميقاتين، أحرم من محاذاة أقربهما إليه، فإن استويا في القرب إليه
~~أحرم من محاذاة أبعدهما من مكة، ومن سكن بين مكة وبين الميقات فميقاته
~~مسكنه. (قوله: وإلا فمرحلتان) أي وإن لم يحاذ ميقاتا أحرم على مرحلتين من
~~مكة، لأنه لا ميقات بينه وبين مكة أقل من هذه المسافة. (قوله: فيحرم الجائي
~~إلخ) مفرع على قوله محاذاة الميقات إلخ. وقوله: من جهة اليمن متعلق
~~بالجائي. (وقوله: من الشعب) متعلق بيحرم. (وقوله: المحرم) لعل في العبارة
~~سقطا أي المسمى بالمحرم، أو الذي يقال له المحرم. وقوله: الذي إلخ صفة
~~للشعب. (قوله: ولا يجوز له) أي للجائي في البحر من جهة اليمن. (قوله: خلافا
~~لما أفتى به شيخنا) هو مصرح به في التحفة، ونصها: وبه يعلم أن الجائي من
~~اليمن في البحر له أن يؤخر إحرامه من محاذاة يلملم إلى جدة، لان مسافتها
~~إلى مكة كمسافة يلملم كما صرحوا به.
# قال الكردي بعد أن ساق العبارة المذكورة: وممن قال بالجواز: النشيلي مفتي
~~مكة والفقيه أحمد بلحاج، وابن زياد اليمني وغيرهم. وممن قال بعدم الجواز:
~~عبد الله بن عمر بامخرمة، ومحمد بن أبي بكر الأشخر، وتلميذ الشارح عبد
~~الرؤوف. قال: لان جدة أقل مسافة بنحو الربع كما هو مشاهد وإن وجد تصريح لهم
~~بأن كلا من يلملم وجدة مرحلتان، فمرادهم أن كلا لا ينقص عن مرحلتين، ولا
~~يلزم منه استواء مسافتهما، لا سيما وقد حقق التفاوت الكثير ممن سلك
~~الطريقين، وهم عدد كادوا أن يتواتروا.
# قال ابن علان في شرح الايضاح: وليس هذا مما يرجع لنظر في المدرك حتى يعمل
~~فيه بالترجيح، بل هو أمر ms1196 محسوس يمكن التوصل لمعرفته بذرع حبل طويل يوصل
~~لذلك. اه.
# وفي البطاح ما نصه: قال ابن الجمال وما في التحفة مبني على اتحاد المسافة
~~الظاهر من كلامهم، فإذا تحقق PageV02P343
# التفاوت فهو قائل بعدم الجواز قطعا، بدليل صدر كلامه النص في ذلك، وأيضا
~~كل محل من البحر بعد رأس العلم أقرب إلى مكة من يلملم. وقد قال بذلك في
~~التحفة. (1) وقال شيخنا السيد العلامة يوسف بن حسين البطاح الأهدل نقلا عن
~~شيخنا السيد العلامة سليمان بن يحيى بن عمر مقبول رحمهم الله تعالى ما
~~حاصله إن من أحرم من جدة من أهل اليمن يلزمه دم، وكل من وافق الشيخ ابن حجر
~~- مثل ابن مطير، وابن زياد، وغيرهم من اليمنيين فكلامهم مبني على اتحاد
~~المسافة بين ذلك، وقد تحقق التفاوت كما علمت فهم قائلون بعدم جواز ذلك،
~~أخذا من نص تقييدهم المسافة. اه.
# (قوله: من جواز إلخ) بيان لما. وقوله: تأخيره أي الاحرام. وقوله: إليها
~~أي إلى جدة. (قوله: وعلل) أي شيخه، الجواز، فالمفعول محذوف. (قوله: بأن
~~مسافتها) أي جدة. (وقوله: إلى مكة) أي المنتهية إلى مكة. فالجار والمجرور
~~متعلق بمحذوف صفة لمسافتها. وقوله: كمسافة يلملم خبر أن. وقوله: إليها أي
~~إلى مكة. (قوله: ولو أحرم من دون الميقات لزمه دم) هذا إن بلغه مريد النسك،
~~ولو في العام القابل، وإن أراد إقامة طويلة ببلد قبل مكة، فإن بلغه غير
~~مريد للنسك ثم عن له الاحرام من بعده، فميقاته حيث عن له، ولا يلزمه شئ،
~~وهذا يسمى الميقات المعنوي.
# (قوله: ولو ناسيا أو جاهلا) قال في التحفة: وساوى الجاهل والناسي غيرهما
~~في ذلك لان المأمور به يستوي في وجوب تداركه المعذور وغيره. نعم، استشكل ما
~~ذكر في الناسي للاحرام بأنه يستحيل أن يكون حينئذ مريدا للنسك.
# وأجيب بأن يستمر قصده إلى حين المجاوزة، فيسهو حينئذ، وفيه نظر، لان
~~العبرة في لزوم الدم وعدمه بحاله عند آخر جزء من الميقات، وحينئذ: فسهوه إن
~~طرأ عند ذلك الجزء فلا دم، أو بعده فالدم. اه. ms1197 (قوله: ما لم يعد إلخ) قيد
~~في لزوم الدم. أي يلزمه الدم مدة عدم عوده إلى الميقات قبل تلبسه بنسك بأن
~~لم يعد أصلا، أو عاد بعد التلبس فإن عاد إليه قبل التلبس بنسك سقط عنه
~~الدم، لقطعه المسافة من الميقات محرما. (قوله: ولو طواف قدوم) غاية في
~~النسك المشترط عدم التلبس به. أي ولو كان ذلك النسك طواف قدوم، فإذا عاد
~~قبل الشروع فيه سقط عنه الدم، فإن عاد بعده لم يسقط. (قوله: وأثم غيرهما)
~~أي غير الناسي والجاهل. وهذا هو الفارق بين الناسي والجاهل وغيرهما، فهما
~~يلزمهما الدم من غير إثم، وهو يلزمه الدم مع الاثم. (قوله: ومبيت بمزدلفة)
~~معطوف على إحرام، وهذا هو الواجب الثاني من الواجبات. (قوله: ولو ساعة)
~~غاية لما يحصل به المبيت الواجب. أي يحصل المبيت ولو بحضوره ساعة، والمراد
~~بها القطعة من الزمن لا الساعة الفلكية. وأفاد بهذه الغاية أن المبيت ليس
~~المراد به معناه الحقيقي، بل المراد به مطلق الحصول بمزدلفة.
# فإن قيل إذا كان معنى المبيت غير مراد هنا، فلم عبر به كغيره من الفقهاء؟
~~أجيب بأنه عبر به لمشاكلة المبيت بمنى، ثم إن الحصول بها كاف، وإن لم
~~يطمئن، أو ظنها غير مزدلفة، أو كان بنية غريم، أو نائما، أو مجنونا، أو
~~مغمى عليه، أو سكران.
# PageV02P344
# واشترط م ر: أن يكون أهلا للعبادة كوقوف عرفة. وجمع ابن الجمال بحمل كلام
~~الرملي على المتعدين، وكلام غيره على غيرهم. اه. وإنما لم يجب هنا معظم
~~الليل كما في المبيت بمنى لان الامر بالمبيت لم يرد هنا بخلافه بمنى على
~~المتعدين، وكلام غيره على غيرهم. اه. وإنما لم يجب هنا معظم الليل - كما
~~في المبيت بمنى -.
# (قوله: من نصف ثان من ليلة النحر) فمن لم يكن بها فيه - بأن لم يحضر فيها
~~أصلا، أو حضر ونفر قبل نصف الليل ولم يعد إليها فيه - لزمه دم لتركه
~~الواجب. نعم، إن تركه لعذر - كأن خاف - أو انتهى إلى عرفة ليلة النحر
~~واشتغل بالوقوف عن المبيت، ms1198 أو أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للركن ففاته
~~المبيت، لم يلزمه شئ. أفاده في شرح المنهج. (قوله:
# ومبيت بمنى) معطوف أيضا على إحرام، وهو الواجب الثالث. (قوله: معظم ليالي
~~إلخ) أي ويجب المبيت بها معظم ليالي أيام التشريق. أي معظم كل ليلة منها
~~بزيادة على النصف ولو لحظة - للاتباع - مع خبر: خذوا عني مناسككم.
# واعلم أن منى طولا ما بين وادي محسر وأول العقبة التي بلصقها الجمرة.
~~فليست العقبة مع جمرتها منها على المعتمد وقيل إنهما منها.
# والحاصل أن في المسألة رأيين أحدهما إن كلا من الجمرة والعقبة من منى،
~~وهو ضعيف. ثانيهما: أنهما ليسا منها، وهو المذهب. وأما ما أفهمه قول بعضهم
~~إن الجمرة منها دون العقبة إلا الجزء الذي عنده الجمرة، وأن من قال إن
~~العقبة منها مراده ذلك الجزء، ومن قال ليست منها مراده بقيتها فهو رأي له
~~استحساني ضعيف جدا لا مستند له، فلا يعول عليه.
# (قوله: نعم، إن نفر إلخ) استدراك من قوله ليالي أيام التشريق الصادق
~~بالليلة الثالثة، فإن ليالي جمع، وأقله ثلاثة. (قوله: جاز) أي بشروط إذا
~~فقد واحد منها تعين عليه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها. فإن نفر حينئذ
~~لزمه دم لترك رمي اليوم الثالث ومد لترك مبيت الليلة الثالثة إن بات
~~الليلتين قبلها، وإلا لزمه دم أيضا لترك المبيت. وهي أن يكون نفره بعد
~~الزوال، وأن يكون بعد الرمي جميعه، وأن يكون قد بات الليلتين أو فاته بعذر،
~~وأن ينوي النفر قبل خروجه من منى، وأن تكون نية النفر مقارنة له، وأن لا
~~يعزم على العود للمبيت، وأن يكون نفره قبل الغروب. وأفاد هذا الأخير المؤلف
~~بقوله قبل غروب شمس. ومعنى نفره قبل الغروب سيره منها بالفعل قبله، وإن لم
~~ينفصل من منى إلا بعده، واختلفوا فيما لو غربت الشمس وهو في شغل الارتحال،
~~فجرى ابن حجر والخطيب - تبعا لابن المقري - على أن له النفر، لان في تكليفه
~~حل الرحل والمتاع مشقة عليه، وجرى الرملي تبعا لشيخه شيخ الاسلام في ms1199 الأسنى
~~والغرر على عدم الجواز. (قوله: وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها)
~~أي من غير دم عليه، ومن غير إثم، لقوله تعالى: * (فمن تعجل في يومين فلا
~~إثم عليه) * (1) ولاتيانه بمعظم العبادة. (قوله: المبيت في لياليها) أي
~~أيام التشريق، ومثلها ليلة مزدلفة. ولو ثنى الضمير لكان أولى. (قوله: لغير
~~الرعاء) بكسر الراء والمد، أما هم فيسقط عنهم المبيت، ولو لم يعتادوا الرعي
~~قبل، أو كانوا أجراء أو متبرعين. لكن إن تعسر عليهم الاتيان بالدواب إلى
~~منى، وخشوا من تركها لو باتوا ضياعا بنحو نهب، أو جوع لا يصبر عليه عادة،
~~وخرجوا قبل الغروب. وذلك لأنه (ص) رخص لرعاء الإبل أن يتركوا المبيت بمنى.
~~وقيس بمنى مزدلفة، قال في النهاية: وصورة ذلك - أي خروجه قبل الغروب في
~~مبيت مزدلفة - أن يأتيها قبل الغروب، ثم يخرج منها حينئذ على خلاف العادة.
~~اه. ومثلها شرح الروض والمغني. (قوله: وأهل السقاية) بالجر، عطف على
~~الرعاء. أي ولغير أهل السقاية - وهي بكسر السين - موضع كان بالمسجد الحرام
~~يسقى فيه الماء
# PageV02P345
# ويجعل في حياض يسبل للشاربين. والمراد بها ما هو أعم من ذلك، وهو الموضع
~~الذي يسقى فيه الماء مطلقا، في المسجد الحرام، أو في غيره، قديما كان أو
~~حادثا.
# وخرج بغير أهل السقاية أهلها، فيسقط عنهم المبيت، لأنه (ص) رخص للعباس أن
~~يبيت بمكة ليالي منى لأجل السقاية. رواه الشيخان. وقيس بسقاية العباس غيرها
~~من بقية السقايات. ولا فرق في سقوط ذلك بين أن يخرجوا ليلا أو نهارا.
~~والفرق بينهم وبين أهل الرعاية حيث اعتبر خروجهم قبل الغروب أن هؤلاء شغلهم
~~ليلا ونهارا، بخلاف أهل الرعاية. قال ابن الجمال: وهذا باعتبار الشأن أي
~~الغالب فلو فرض الاحتياج إلى الرعي ليلا دون السقاية انعكس الحكم. اه.
# ويسقط المبيت مطلقا أيضا عن خائف عن نفس، أو عضو، أو بضع، أو مال - وإن
~~قل ويسقط مبيت مزدلفة عمن أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للركن ولم يمكنه العود
~~لمزدلفة بعده كما تقدم والأولى لأهل السقاية والرعاية تأخير ms1200 الرمي يوما
~~فقط، فيؤدونه في اليوم الثاني قبل رميه، ولو قبل الزوال.
# واعلم أن العذر في المبيت يسقط الدم والاثم، وفي الرمي يسقط الاثم فقط.
~~(قوله: وطواف الوداع) بالرفع، معطوف على إحرام أيضا، وقد علمت أن عده من
~~واجبات الحج رأي ضعيف، والمعتمد أنه واجب مستقل.
# وعبارة الايضاح: اختلف أصحابنا في أن طواف الوداع من جملة مناسك الحج أم
~~عبادة مستقلة؟ فقال إمام الحرمين: هو من مناسك الحج، وليس على غير الحج
~~طواف الوداع إذا خرج من مكة.
# وقال البغوي وأبو سعيد المتولي وغيرهما ليس هو من المناسك، بل يؤمر به من
~~أراد مفارقة مكة إلى مسافة تقصر فيها الصلاة سواء كان مكيا أو غير مكي. قال
~~الإمام أبو القاسم الرافعي: هذا الثاني هو الأصح، تعظيما للحرم، وتشبيها
~~لاقتضاء خروجه للوداع باقتضاء دخوله للاحرام، ولأنهم اتفقوا على أن من حج
~~وأراد الإقامة بمكة لا وداع عليه، ولو كان من المناسك لعم الجميع. اه.
~~(قوله: لغير حائض) أما هي: فلا يجب عليها طواف الوداع. ومثل الحائض
~~النفساء، وذو الجرح الذي لا يأمن تلويث المسجد منه، وفاقد الطهورين،
~~والمستحاضة في زمن نوبة حيضها، والخائف على نفس، أو بضع أو مال تأخر له.
~~قال الكردي: فهذه الاعذار تسقط الدم والاثم. وقد يسقط العذر الاثم لا الدم
~~فيما إذا لزمه وخرج عامدا عالما عازما على العود قبل وصوله لما يستقر به
~~وجوب الدم، ثم تعذر العود.
# وترك طواف الوداع بلا عذر ينقسم على ثلاثة أقسام أحدها: لا دم ولا إثم،
~~وذلك في ترك المسنون منه، وفيمن عليه شئ من أركان النسك، وفيمن خرج من
~~عمران مكة لحاجة ثم طرأ له السفر. ثانيها عليه الاثم ولا دم، وذلك فيما إذا
~~تركه عامدا عالما وقد لزمه بغير عزم على العود ثم عاد قبل وصوله لما يتسقر
~~به الدم، فالعود مسقط للدم لا للإثم. ثالثها ما يلزمه بتركه الاثم ثم الدم،
~~وذلك في غير ما ذكر من الصور. اه. بحذف.
# (قوله: ومكي) أي ولغير مكي، أما هو ms1201 فلا يجب عليه طواف الوداع. والمراد
~~بالمكي: من هو مقيم بمكة سواء كان مستوطنا أو غيره فشمل الآفاقي الذي نوى
~~الإقامة بعد حجه بمكة. (قوله: وإن لم يفارق إلخ) الجملة صفة لمكي، فهو قيد
~~له فقط، فإن فارق المكي مكة وجب عليه كغيره طواف الوداع إن كان سفره طويلا.
~~(وقوله: بعد حجه) لبيان الواقع، فهو لا مفهوم له، وذلك لان الفرق أنه من
~~المناسك، فهو لا يكون إلا بعدها. (قوله: ورمي) بالرفع، عطف على إحرام. وهذا
~~هو الواجب الخامس، ولصحته شروط، ذكر بعضها المؤلف، وهي الترتيب في الزمان
~~والمكان والأبدان.
# ومعنى الأول: أنه لا يرمي عن يومه إلا إذا رمى عن أمسه. ومعنى الثاني أنه
~~لا يرمي الجمرة الثانية إلا إذا رمى الأولى ولا يرمي الثالثة إلا إذا رمى
~~الثانية. ومعنى الثالث أنه لا يرمي عن غيره حتى يرمي عن نفسه، وأن يكون
~~سبعا، وأن PageV02P346
# لا يصرف الرمي بالنية لغير النسك كرمي عدو أو اختبار جودة رميه - وأن
~~يكون بما يسمى حجرا ولو بلورا، وعقيقا، وزبرجدا، ومرمرا - لا لؤلؤ، وذهب،
~~وفضة، ونورة طفئت، وجص طبخ، وآجر، وخزف، وملح. وأن يكون قاصدا المرمى. فلو
~~قصد غيره لم يكف، وإن وقع فيه كرميه نحو حية في الجمرة، ورميه العلم
~~المنصوب في الجمرة عند ابن حجر قال: نعم، لو رمى إليه بقصد الوقوع في
~~المرمى وقد علمه فوقع فيه، اتجه الاجزاء لان قصده غير صارف حينئذ اه. قال
~~عبد الرؤوف: والأوجه أنه لا يكفي وكون قصد العلم حينئذ غير صارف ممنوع،
~~لأنه تشريك بين ما يجزئ وما لا يجزئ أصلا. اه. وفي الايعاب: أنه يغتفر
~~للعامي ذلك، واعتمد م ر إجزاء رمي العلم إذا وقع في المرمى، قال:
# لان العامة لا يقصدون بذلك إلا فعل الواجب، والمرمى هو المحل المبني فيه
~~العلم ثلاثة أذرع من جميع جوانبه، إلا جمرة العقبة فليس لها إلا جهة واحدة.
~~وأن يكون رميا فلا يكفي الوضع في المرمى -، وأن يكون باليد، فلا يكفي بنحو
~~رجله وقوسه مع القدرة ms1202 - فإن عجز عنه باليد قدم القوس، فالرجل، فالفم. وقد
~~نظمها بعضهم فقال:
# شروط رمي للجمار ستة * سبع بترتيب، وكف، وحجر، وقصد، مرمى - يا فتى -
~~وسادس * تحقق - لان يصيبه الحجر (قوله: إلى جمرة العقبة) متعلق برمي، وهي
~~السفلى من جهة مكة. قال في التحفة: والسنة لرامي هذه الجمرة أن يستقبلها،
~~ويجعل مكة عن يساره، ومنى عن يمينه كما صححه المصنف خلافا للرافعي في قوله
~~إن يستقبل الجمرة ويستدبر الكعبة. هذا في رمي يوم النحر، أما في أيام
~~التشريق، فقد اتفقا على استقبال الكعبة كما في بقية الجمرات.
# ويحسن إذا وصل منى أن يقول ما روي عن بعض السلف: اللهم هذه منى قد أتيتها
~~وأنا عبدك وابن عبديك، أسألك أن تمن علي بما مننت به على أوليائك. اللهم
~~إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني يا أرحم الراحمين.
# قال: وروى ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنهما لما رميا جمرة العقبة
~~قالا: اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا. اه.
# (قوله: بعد انتصاف ليلة النحر) متعلق برمي أيضا، وهو بيان لوقت جواز رمي
~~جمرة العقبة، أما وقت الفضيلة فبعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وهذا الرمي تحية
~~منى، فالأولى أن يبدأ به فيها قبل كل شئ، إلا لضرورة، أو عذر كزحمة، أو
~~انتظار وقت فضيلة لمن تقدم دخوله إليها قبل ارتفاع الشمس. (قوله: سبعا)
~~مفعول مطلق لرمي، أي رميا سبعا. (قوله:
# وإلى الجمرات الثلاث) معطوف على إلى جمرة العقبة. أي ورمي إلى الجمرات
~~الثلاث. (قوله: بعد زوال إلخ) متعلق برمي بالنسبة إلى الجمرات، أي ويكون
~~الرمي إلى الجمرات الثلاث بعد الزوال، فلا يصح الرمي قبل الزوال. وهذا
~~بالنسبة لرمي اليوم الحاضر، أما بالنسبة لرمي اليوم الغائب فيتدارك في بقية
~~أيام التشريق، ولو كان قبل الزوال.
# (واعلم) أن الرمي أيام التشريق ثلاثة أوقات: وقت فضيلة: وهو بعد الزوال.
~~ووقت اختيار: وهو إلى غروب شمس كل يوم. ووقت جواز: وهو إلى آخر أيام
~~التشريق.
# (قوله: سبعا) مفعول مطلق، أي يرميها رميا سبعا. وسبعا الثانية ms1203 مؤكدة
~~للأولى. (قوله: مع ترتيب) متعلق بمحذوف صفة لرمي. أي رمي الجمرات الثلاث
~~كائن مع ترتيب بينها، بأن يبدأ بالجمرة الأولى وهي التي تلي عرفة، ثم
~~الوسطى، ثم جمرة العقبة. وهذا ترتيب في المكان، وهو أحد أقسام الترتيب
~~الثلاثة، وقد تقدم التنبيه عليها. (قوله:
# بحجر) متعلق برمي. أي رمي بحجر. وخرج به غيره، فلا يصح الرمي به، وذلك
~~كاللؤلؤ، والإثمد، والنورة والجص المحرقين، والزرنيخ، والمدر، والآجر،
~~والخزف، والملح، والذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، والرصاص. PageV02P347
# (قوله: أي بما يسمى به) أي أن المراد به هنا كل ما يطلق عليه حجر من أي
~~جنس، ومنه الكذان بفتح الكاف، فذال مشددة وهو حجارة رخوة كأنها مدر، ومنه
~~المرمر وهو الرخام. (قوله: ولو عقيقا وبلورا) أي ولو كان الذي يسمى حجرا من
~~الأحجار النفسية كالياقوت والبلور وهذا بالنسبة للاجزاء لا بالنسبة للجواز،
~~فيحرم الرمي به إن ترتب عليه كسر أو إضاعة مال. وعبارة النهاية نعم، قال
~~الأذرعي يظهر تحريم الرمي بالياقوت ونحوه إذا كان الرمي يكسرها ويذهب معظم
~~ماليتها، ولا سيما النفيس منها، لما فيه من إضاعة المال والسرف، والظاهر
~~أنه لو غصبه أو سرقه ورمى به، كفى. ثم رأيت القاضي ابن كج جزم به، قال:
~~كالصلاة في المغصوب. اه. (قوله: ولو ترك رمي يوم) أي أو يومين، عمدا كان
~~أو سهوا أو جهلا. (قوله: تداركه في باقي أيام التشريق) أي ويكون حينئذ
~~أداء، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام جوزه للرعاة وأهل السقاية، وقيس عليهم
~~غيرهم. وأفهم قوله في أيام التشريق: أنه ليس له تداركه في لياليها،
~~والمعتمد جوازه فيها أيضا، وجوازه قبل الزوال. بل جزم الرافعي وتبعه
~~الأسنوي وقال: إنه المعروف بجواز رمي كل يوم قبل الزوال، وعليه، فيدخل
~~بالفجر. (قوله: وإلا لزمه دم) أي وإن لم يتداركه في باقي أيام التشريق بأن
~~لم يتداركه أصلا، أو تداركه بعد أيام التشريق لزمه دم، وسيأتي بيانه.
~~(وقوله: بترك ثلاث رميات) وصورة ذلك لا تكون إلا في آخر جمرة من آخر أيام
~~التشريق، إذ لو تركها ms1204 من غير ذلك لما صح رمي ما بعدها، فلا يكون المتروك
~~ثلاث رميات فقط. وإذا ترك رمي واحدة لزمه مد، أو رميتين لزمه مدان. وصورة
~~ذلك ما تقدم. (قوله: وتجبر، أي الواجبات، بدم) أي إذا ترك واحدا منها جبر
~~بدم. وهذا مكرر مع قوله في تعريف الواجبات وهي ما يجب بتركه الفدية. فكان
~~الأولى أن يقتصر على ما هنا، يتركه هناك، لا العكس، لان ما هنا متن، وما
~~هناك شرح، والأولى للشارح أن يراعي المتن. (قوله: وتسمى هذه أبعاضا) أي
~~يطلق عليها أبعاض، لكن على سبيل المجاز، لا الحقيقة، لان الابعاض الحقيقية
~~هي أجزاء الماهية التي إذا فقد واحد منها فقدت الماهية. والواجبات هنا ليست
~~كذلك. (قوله: وسننه إلخ) هي كثيرة.
# منها: أنه يستحب للامام أو نائبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة
~~الظهر أو الجمعة خطبة فردة، يأمرهم فيها بالغدو إلى منى في اليوم الثامن،
~~ويعلمهم فيها ما أمامهم من المناسك، لقول ابن عمر رضي الله عنهما:
# كان رسول الله (ص) إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم
~~رواه البيهقي. ويخرج بهم من غد بعد صلاة الصبح إن لم يكن يوم جمعة إلى منى،
~~فيصلي بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيتون بها، فيصلي بهم الصبح،
~~فإذا طلعت الشمس على ثبير وهو جبل كبير معروف هناك ساروا من منى إلى عرفات،
~~ولا يدخلونها، بل يقيمون بنمرة وهي موضع بقرب عرفة حتى تزول الشمس، فإذا
~~زالت الشمس ذهبوا إلى مسجد إبراهيم (ص)، ثم يخطب الامام بهم قبل صلاة الظهر
~~خطبتين خفيفتين، يعلمهم في الأولى المناسك، ويحثهم على إكثار الذكر والدعاء
~~بالموقف، وإذا قام للثانية أذن للظهر، فيفرغ المؤذن مع فراغها، ثم يقيم،
~~ويصلي بالناس الظهر والعصر جمع تقديم، ويقصرهما أيضا إذا كانوا مسافرين
~~سفرا طويلا، ويأمر المكيين ومن لم يبلغ سفره مسافة القصر بالاتمام وعدم
~~الجمع. ثم بعد فراغهم من الصلاة يذهبون إلى الموقف ويعجلون السير إليه.
~~وأفضله للذكر موقفه (ص)، وهو عند الصخرات الكبار المفترشة ms1205 في أسفل جبل
~~الرحمة، فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة، مارين على طريق المأزمين، وعليهم
~~السكينة والوقار. وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمع تأخير،
~~ويقفون عند المشعر الحرام، ويدعون بها إلى الاسفار، ثم يسيرون قبل طلوع
~~الشمس بسكينة ووقار، وشعارهم التلبية والذكر، فإذا وجدوا فرجة أسرعوا. فإذا
~~بلغوا وادي محسر موضع بين مزدلفة ومنى - أسرعوا في المشي حتى يقطعوا عرض
~~الوادي. ويسن أن يقول فيه ما قاله عمر وابنه رضي الله عنهما. PageV02P348
# إليك تعدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى
~~دينها * قد ذهب الشحم الذي يزينها ومعناه: إن ناقتي تعدو إليك بسرعة في
~~طاعتك قلقا وضينها. والوضين حبل كالحزام من كثرة السير والاقبال التام
~~والاجتهاد في طاعتك، والمراد صاحب الناقة.
# (قوله: غسل، فتيمم) أي فإن عجز عن الغسل فسن تيمم، لان الغسل يراد للقربة
~~والنظافة، فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر، ولأنه ينوب عن الواجب، فالمندوب
~~أولى. قال في التحفة: ولو وجد من الماء بعض ما يكفيه، فالذي يتجه أنه إن
~~كان ببدنه تغير أزاله به، وإلا فإن كفى الوضوء توضأ به، وإلا غسل بعض أعضاء
~~الوضوء، وحينئذ إن نوى الوضوء تيمم عن باقيه غير تيمم الغسل، وإلا كفى تيمم
~~الغسل. فإن فضل شئ عن أعضاء الوضوء غسل به أعالي بدنه. (وقوله:
# لاحرام) متعلق بكل من غسل فتيمم. ويسن ما ذكر من الغسل والتيمم له لك
~~أحد، في كل حال، ولو لنحو حائض، وإن أرادته قبل الميقات، ويكره تركه. وغير
~~المميز يغسله وليه، وينوي عنه. (قوله: ودخول مكة) معطوف على إحرام، أي
~~ولدخول مكة. وعبارة التحفة مع الأصل ولدخول الحرم، ثم لدخول مكة، ولو حلالا
~~للاتباع. نعم، قال الماوردي: لو خرج منها فأحرم بالعمرة من نحو التنعيم،
~~واغتسل منه لاحرامه، لم يسن له الغسل لدخولها، بخلاف نحو الحديبية أي مما
~~يغلب فيه التغير وأخذ منه أنه لو أحرم من نحو التنعيم بالحج لكونه لم يخطر
~~له إلا حينئذ أو مقيما ثم، بل وإن أخر إحرامه تعديا واغتسل لاحرامه ms1206 لا
~~يغتسل لدخوله. ويؤخذ منه أنه لو اغتسل لدخول الحرم، أو لنحو استسقاء بمحل
~~قريب منها لا يغتسل لدخولها أيضا. ويتجه أن هذا التفضيل إنما هو عند عدم
~~وجود تغير، وإلا سن مطلقا. اه. (قوله: ولو حلالا) غاية في سنية الغسل
~~لدخول مكة، أي يسن الغسل له ولو كان حلالا أي غير محرم قال في النهاية: قال
~~السبكي: وحينئذ لا يكون هذا من أغسال الحج إلا من جهة أنه يقع فيه. اه.
~~(قوله: بذي طوى) متعلق بغسل المرتبط بدخول مكة. أي ويسن الغسل لدخول مكة
~~بذي طوى للاتباع. رواه الشيخان. وطوى بفتح الطاء أفصح من ضمها وكسرها واد
~~بمكة على طريق التنعيم، وسمي بذلك لاشتماله على بئر مطوية بالحجارة أي
~~مبنية بها لان الطي: البناء. قال في شرح الروض: هذا أي استحباب الغسل فيها
~~- إن كانت بطريقه، بأن أتى من طريق المدينة، وإلا اغتسل من نحو تلك
~~المسافة. قال المحب الطبري: ولو قيل يستحب له التعريج إليها والاغتسال بها
~~اقتداء وتبركا، لم يبعد. قال الأذرعي: وبه جزم الزعفراني. اه. (قوله:
~~ووقوف بعرفة) معطوف على إحرام أي ولوقوف بعرفة.
# وقوله: عشيتها: أي عرفة. والأفضل: كونه بنمرة بعد الزوال. ويحصل أصل
~~السنة بالغسل بعد الفجر قياسا على غسل الجمعة. (قوله: وبمزدلفة) معطوف على
~~بعرفة. أي وللوقوف بمزدلفة، ويدخل وقت هذا الغسل بنصف الليل كغسل العيد
~~فينويه به أيضا. (قوله: ولرمي أيام التشريق) معطوف على الاحرام. أي ولرمي
~~كل يوم من أيام التشريق قبل زواله أو بعده (قوله: وتطيب) معطوف على غسل، أي
~~ويسن تطيب للذكر وغيره غير الصائم. (وقوله: في البدن) اتفاقا. (وقوله:
~~والثوب) أي الإزار، والرداء على الأصح - قياسا على البدن قال في التحفة:
~~لكن المعتمد ما في المجموع أنه لا يندب تطيبه جزما، للخلاف القوي في حرمته.
~~ومنه يؤخذ أنه مكروه، كما هو قياس كلامهم في مسائل صرحوا فيها بالكراهة،
~~لأجل الخلاف في الحرمة. ثم رأيت القاضي أبا الطيب وغيره صرحوا بالكراهة.
~~اه. (قوله: ولو بما له جرم) غاية لسنية ms1207 التطيب، أي يسن ولو بما له جرم.
~~لكن لو نزع ثوبه المطيب بعد الاحرام ثم لبسه، لزمته الفدية كما لو ابتدأ
~~لبس مطيب. (قوله: قبيلة) ظرف متعلق بتطيب. وخرج به التطيب بعده، فإنه يضر
~~كما سيذكره. (وقوله: أي الاحرام) تفسير للضمير. (قوله:
# وبعد الغسل) معطوف على قبيله، أي ويسن قبل الاحرام أو بعد الغسل، لتدوم
~~رائحة الطيب. بخلافه قبله فإنها تذهب به. (قوله: لا يضر استدامته) أي الطيب
~~في البدن والثوب، لما روي عن عائشة رضي الله عنها: كأني أنظر إلى وبيص
~~PageV02P349
# الطيب في مفرق رسول الله (ص) وهو محرم. والوبيص بالباء الموحدة، بعد
~~الواو، وبالصاد المهملة هو البريق أي اللمعان. والمفرق بفتح الميم، وكسر
~~الراء وفتحها - هو وسط الرأس، لأنه محل فرق الشعر. قال في التحفة: وينبغي
~~كما قاله الأذرعي أن يستثنى من جواز الاستدامة ما إذا لزمها الإحداد بعد
~~الاحرام، فتلزمها إزالته. اه. (قوله: ولا انتقاله بعرق) أي ولا يضر انتقال
~~الطيب من محل بدنه أو ثوبه إلى محل آخر بواسطة العرق. وخرج به ما لو أخذه
~~من بدنه أو ثوبه ثم رده إليه فتلزمه الفدية. (قوله: وتلبية) بالرفع، عطف
~~على غسل أيضا، أي ويسن تلبية. (قوله : وهي) أي التلبية، أي صيغتها. (وقوله:
~~لبيك) أصله لبين لك، حذفت النون للإضافة، واللام للتخفيف، وهو مفعول مطلق
~~لفعل محذوف. والتقدير ألبي لبين لك، فحذف الفعل وهو ألبي وجوبا، وأقيم
~~المصدر مقامه، وهو مأخوذ من لب بالمكان - يقال لب بالمكان لبا، وألب به
~~إلبابا - إذا أقام به. والمقصود به: التكثير، وإن كان اللفظ مثنى على حد
~~قوله تعالى: * (ثم ارجع البصر كرتين) * فإن المقصود به التكثير، لا خصوص
~~المرتين، بدليل * (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) * (1) فإن البصر لا
~~ينقلب خاسئا وهو حسير إلا من الكثرة، لا من مرتين فقط. (وقوله: اللهم) أصله
~~يا الله - حذفت ياء النداء، وعوض عنها الميم، وشذ الجمع بينهما. كما قال
~~ابن مالك:
# والأكثر اللهم بالتعويض * وشذ يا اللهم في قريض (وقوله: ولبيك) تأكيد
~~للأول. (وقوله: ms1208 إن الحمد) بكسر الهمزة - على الاستئناف - وبفتحها - على
~~تقدير لام التعليل - أي لان الحمد. والكسر أصح وأشهر عند الجمهور، لان
~~الفتح يوهم تقييد استحقاق التلبية بالحمد، والله سبحانه وتعالى يستحقها
~~مطلقا لذاته، وجد حمد أو لا. (وقوله: والنعمة) المشهور فيه النصب عطفا على
~~الحمد، ويجوز فيه الرفع على الابتداء، ويكون الخبر محذوفا، والتقدير
~~والنعمة كذلك. (وقوله: لك) خبر إن. (وقوله:
# والملك) المشهور فيه النصب عطفا على ما قبله، ويجوز فيه الرفع على ما
~~تقدم، ويسن الوقف على الملك وقفة يسيرة، لئلا يتوهم أنه منفي بالنفي الذي
~~بعده. (وقوله: لا شريك لك) أي لأنك لا شريك لك، فهو كالتعليل لما قبله.
~~وليحذر الملبي - في حال تلبيته - من أمور يفعلها بعض الغافلين من الضحك
~~واللعب، وليكن مقبلا على ما هو بصدده بسكينة ووقار، وليشعر نفسه أنه يجيب
~~الباري سبحانه وتعالى، فإن أقبل على الله بقلبه أقبل الله عليه، وإن أعرض
~~أعرض الله عنه. (قوله:
# ومعنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك) أي وإجابتك لما دعوتنا له على لسان
~~خليلك إبراهيم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، لما قلت له: *
~~(وأذن في الناس بالحج) * (1) الآية، فقال: يا أيها الناس حجوا.
# وذلك لما روي أنه: لما فرغ من بناء البيت، قال الله تعالى له: أذن في
~~الناس بالحج. قال: يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال الله تعالى له: عليك الاذان
~~وعلينا البلاغ. فصعد إبراهيم على الصفا - وقيل على جبل أبي قبيس ، وقيل على
~~المقام - وقال: يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم حج هذا البيت العتيق -
~~وفي رواية إن ربكم بنى لكم بيتا - وأوجب عليكم الحج فأجيبوا ربكم - أو
~~فحجوا بيت ربكم - والتفت بوجهه يمينا وشمالا، وشرقا وغربا، فأسمع الله عز
~~وجل من في الأرض، وأجابه الانس، والجن، والحجر، والمدر، والشجر، والجبال،
~~والرمال، وكل رطب ويابس، وأسمع من في المشرق والمغرب، وأجابوا من بطون
~~الأمهات، ومن أصلاب الرجال، كل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك
~~لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا ms1209 شريك لك. فإنما يحج اليوم من أجاب
~~يومئذ، فمن لبى مرة حج مرة، ومن لبى مرتين حج مرتين، ومن لبى ثلاثا حج
~~ثلاثا، ومن لبى أكثر حج بقدر ذلك.
# (قوله: ويسن الاكثار منها) أي التلبية. (وقوله: والصلاة على النبي (ص))
~~بالرفع، عطف على الاكثار، أي ويسن
# PageV02P350
# الصلاة على النبي (ص) بأي صيغة كانت، لكن الإبراهيمية أفضل. ويسن أن يكون
~~صوته بالصلاة على النبي (ص) وما بعدها أخفض من صوته بالتلبية. (وقوله:
~~وسؤال الجنة والاستعاذة من النار) هما بالرفع، عطف على الاكثار أيضا، أي
~~ويسن سؤال الجنة والاستعاذة من النار، كأن يقول: اللهم إني أسألك رضاك
~~والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار.
# ويسن بعد ذلك أن يدعو بما شاء دينا ودنيا. ويسن أن يقول: اللهم اجعلني من
~~الذين استجابوا لك ولرسولك، وآمنوا بك، ووثقوا بوعدك، ووفوا بعهدك، واتبعوا
~~أمرك. اللهم اجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت. اللهم يسر لي أداء ما
~~نويت، وتقبل مني يا كريم.
# وإذا رأى ما يعجبه أو يكرهه ندب أن يقول: لبيك، إن العيش عيش الآخرة أي
~~إن الحياة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة، بخلاف حياة الدار الدنيا،
~~فإنها مكدرة ومنقطعة.
# وما أحسن قول بعضهم:
# لا تركنن إلى الثياب الفاخره واذكر عظامك حين تمسي ناخزه وإذا رأيت زخارف
~~الدنيا فقل * لبيك، إن العيش عيش الآخرة (قوله: بعد تكرير إلخ) متعلق بيسن،
~~المقدر قبل الصلاة وقبل سؤال الجنة والاستعاذة من النار، أي ويسن كل من
~~الصلاة على النبي (ص) ومن سؤال الجنة والاستعاذة من النار بعد تكرير
~~التلبية ثلاثا، أي فكلما كررها ثلاثا سن بعدها الصلاة والدعاء، وهذا هو
~~الأكمل. ولو كررها أكثر من ثلاث وبعد المرة الأخيرة صلى على النبي (ص)
~~ودعا، حصل له أصل السنة - كما في التحفة - ولفظها.
# (تنبيه) ظاهر المتن أن المراد بتلبيته ما أرادها، فلو أرادها مرات كثيرة
~~لم تسن له الصلاة ثم الدعاء إلا بعد فراغ الكل، وهو ظاهر بالنسبة لأصل
~~السنة. وأما كمالها فينبغي أن لا يحصل إلا بأن يصلي، ms1210 ثم يدعو عقب كل ثلاث
~~مرات، فيأتي بالتلبية ثلاثا، ثم الصلاة، ثم الدعاء، ثم بالتلبية ثلاثا، ثم
~~الصلاة، ثم الدعاء، وهكذا. اه.
# (قوله: وتستمر التلبية إلى رمي جمرة العقبة) أي وتنتهي التلبية بالشروع
~~في رمي جمرة العقبة، وهذا إن ابتدأ التحلل بالرمي. ومثله ما إذا ابتدأه
~~بالطواف أو بالحلق، فإنها تنتهي بذلك.
# والحاصل تنتهي بالشروع في التحلل الأول مطلقا، وإذا انتهت بالشروع في
~~الرمي يسن التكبير. قال في الاحياء: ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي:
~~الله أكبر على طاعة الرحمن ورغم الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك، واتباعا
~~لسنة نبيك.
# (قوله: لكن لا تسن) أي التلبية، وهو استدراك من تخصيصه انتهاء التلبية
~~برمي جمرة العقبة المفيد أنه قبل ذلك تسن التلبية، وهو شامل لطواف القدوم
~~والسعي وكل ما يفعل قبل الرمي. (قوله: لورود أذكار إلخ) علة لعدم سنية
~~التلبية فيهما. (قوله: فيهما) أي في طواف القدوم والسعي. (قوله: وطواف
~~قدوم) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن طواف قدوم، أي طواف سببه القدوم،
~~فهو من إضافة المسبب للسبب. ويقال له أيضا: طواف القادم، والوارد، والورود.
# فإن قلت إن هذا مكرر مع ما تقدم قبيل الواجبات، فإنه ذكر هناك أنه يسن أن
~~يبدأ بالطواف، فكان الأولى الاقتصار على أحدهما؟ قلت لا تكرار، لان ما هنا
~~خاص بطواف القدوم، وهناك لا يختص به، بل المراد به ما يشمله وطواف العمرة
~~كما علمت مما مر وأيضا ذكره هنا من حيث إنه من سنن الحج، وذكره هناك من حيث
~~سن ما يبدأ به داخل مكة عند دخوله المسجد. PageV02P351
# (قوله: لأنه) أي طواف القدوم. (وقوله: تحية البيت) أي الكعبة - لا المسجد
~~نعم، تحصل تحية المسجد بركعتي الطواف إن لم يجلس عمدا بعد الطواف وقبل
~~ركعتيه، وإلا فاتت، لأنها تفوت بالجلوس عمدا وإن قصر. (قوله:
# وإنما يسن) أي طواف القدوم. (قوله: لحاج أو قارن) مثلهما الحلال الذي دخل
~~مكة، فالحصر بالنسبة للمعتمر، فإن المطلوب منه طواف العمرة المفروض لدخول
~~وقته فلا يصح تطوعه بطواف القدوم وهو ms1211 عليه نعم، بطواف العمرة: يثاب على
~~طواف القدوم إن قصده كتحية المسجد (وقوله: دخل مكة قبل الوقوف) أي أو بعده
~~وقبل نصف الليل، فيطوف حينئذ طواف القدوم، ثم بعد نصف الليل يطوف طواف
~~الإفاضة. بخلاف ما إذا دخل مكة بعد الوقوف وبعد نصف الليل، فإنه لا يطوف
~~طواف القدوم، بل يطوف الإفاضة لدخول وقته. (قوله: ولا يفوت) أي طواف القدوم
~~بالجلوس في المسجد. قال في النهاية: وتشبيه ذلك بتحية المسجد بالنسبة لبعض
~~صورها. (قوله: ولا بالتأخير) أي ولا يفوت بتأخيره، أي عدم اشتغاله بطواف
~~القدوم عقب دخوله مكة سواء دخل المسجد وجلس فيه أم لا، وسواء كان التأخير
~~طويلا أم لا فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص. (قوله: نعم إلخ)
~~استدراك من قوله ولا بالتأخير، فكأنه قال: إلا إن أخره حتى وقف بعرفة.
~~(وقوله: يفوت بالوقوف بعرفة) أي إذا دخل بعد نصف الليل، لا قبله كما تقدم.
~~(قوله: ومبيت بمنى) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن مبيت بمنى. (قوله:
~~ليلة عرفة) أي ليلة الذهاب إلى عرفة، وهي ليلة التاسع. وليس المراد بها
~~الليلة التي يصح الوقوف فيها وهي ليلة العاشر كما هو ظاهر. وتقدم الكلام
~~على ما يسن قبل هذه الليلة وبعدها عند الذهاب إلى عرفة. (قوله: ووقوف بجمع)
~~معطوف على غسل أيضا، أي ويسن وقوف بجمع وهو بجيم مفتوحة، وميم ساكنة، اسم
~~لمزدلفة كلها. سمي بذلك لاجتماع الناس فيه كما مر للشارح في: فصل في صلاة
~~الجمعة وذكره أيضا الفشني والرملي في شرحيهما على الزبد عند قوله:
# ثم المبيت بمنى والجمع إذا علمت ذلك فقوله الآتي المسمى الآن إلخ، فيه
~~نظر. فكان الأولى أن يسقط لفظ بجمع، ولفظ المسمى الآن، ويقول كغيره ووقوف
~~بالمشعر الحرام. (قوله: بالمشعر) بفتح الميم في الأشهر، وحكي كسرها. سمي
~~مشعرا لما فيه من الشعائر أي معالم الدين. (وقوله: الحرام) أي المحرم فيه
~~الصيد وغيره لأنه من الحرم. (قوله: وهو) أي المشعر الحرام. (قوله: جبل) أي
~~صغير، يسمى قزح. (وقوله: في ms1212 آخر مزدلفة) هذا ما عليه الشيخان وابن الصلاح،
~~واعترضه المحب الطبري حيث قال: وهو بأوسط المزدلفة، وقد بني عليه بناء.
~~واعترض ابن حجر في حاشية الايضاح كلام المحب، بأن هذا البناء ليس بوسطها،
~~بل بقرب آخرها مما يلي المأزمين، ثم أجاب بأنه ليس المراد بالوسط حقيقته،
~~بل التقريب، وعليه، فلا منافاة بين كلام الشيخين وكلام المحب. (قوله:
~~فيذكرون في وقوفهم) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر، أي وإذا وقفوا يذكرون في
~~حال وقوفهم ندبا ولو قال: ويسن أن يذكروا الله في وقوفهم إلخ، لكان أولى.
~~وذلك كأن يقول: الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.
~~(وقوله: ويدعون) أي كأن يقولوا: اللهم كما أوقفتنا فيه وأريتنا إياه،
~~فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق *
~~(فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * إلى قوله: *
~~(واستغفروا الله إن لله غفور رحيم) * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي
~~الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) *. (وقوله: إلى الاسفار) بكسر الهمزة، أي
~~الإضاءة. (قوله: مستقبلين القبلة) أي لأنها أشرف الجهات، وهو حال من الواو
~~في يذكرون، ويدعون. (قوله: للاتباع) دليل لسنية الوقوف بالمشعر الحرام مع
~~ذكر الله والدعاء والاستقبال في ذلك، وهو ما رواه مسلم: عن جابر رضي الله
~~عنه، أنه (ص) لما صلى الصبح بالمزدلفة ركب PageV02P352
# ناقته القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، ودعا الله تعالى،
~~وهلله، وكبره. (قوله: وأذكار إلخ) معطوف على غسل أيضا، أي ويسن أذكار
~~وأدعية مخصوصة بأوقات وأمكنة معينة، كعرفة والمشعر الحرام، وعند رمي
~~الجمار، والمطاف.
# وقد نظم العلامة عبد الملك العصامي الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء مع
~~الأوقات - بقوله:
# قد ذكر النقاش في المناسك * وهو لعمري عمدة للناسك إن الدعا في خمسة
~~وعشره * في مكة يقبل ممن ذكره وهي الطواف، مطلقا والملتزم * بنصف ليل فهو
~~شرط ملتزم وتحت ميزاب له وقت السحر * وهكذا خلف المقام المفتخر وعند بئر
~~زمزم شرب الفحول * إذا دنت شمس النهار للأفول ثم الصفا، ومروة، ms1213 والمسعى *
~~لوقت عصر فهو وقت يرعى كذا منى في ليلة البدر إذا * ينتصف الليل فخذ ما
~~يحتذى ثم لدى الجمار، والمزدلفة * عند طلوع الشمس، ثم عرفه بموقف عند مغيب
~~الشمس قل * ثم لدى السدرة ظهرا وكمل وقد روى هذا الذي قد مرا * من غير
~~تقييد بما قد مرا بحر العلوم الحسن البصري عن * خير الورى ذاتا ووصفا وسنن
~~صلى عليه الله ثم سلما * وآله والصحب ما غيث همى وقوله: وقد روى هذا الذي
~~إلخ: قد نظمه بعضهم كذلك، وزاد عليه خمسة مواضع، فقال:
# دعاء البرايا يستجاب بكعبة * وملتزم والموقفين كذا الحجر منى ويماني رؤية
~~مروتين وزمزم * مقام وميزاب جمارك تعتبر منى ويماني رؤية البيت حجره * لدى
~~سدرة عشرون تمت بها غرر ومن الأذكار والأدعية المخصوصة ما مر في المطاف
~~وحال وقوفهم بالمشعر الحرام، ومثلهما أيضا ما ورد عند دخول مكة، وهو أنه
~~إذا أبصر البيت قال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة،
~~وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا.
~~اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام.
# ومنها ما ورد في يوم عرفة وهو شئ كثير من ذلك قوله (ص): خير الدعاء دعاء
~~يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شئ قدير.
# وزاد البيهقي: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا.
~~اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري.
# وفي كتاب الدعوات للمستغفري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعا: من
~~قرأ قل هو الله أحد ألف مرة يوم عرفة أعطي ما سأل.
# ومن أدعيته المختارة: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا
~~عذاب النار. اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت،
~~فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. اللهم انقلني من ذل
~~المعصية إلى عز الطاعة، واكفني بحلالك عن حرامك، ms1214 وأغنني بفضلك عمن سواك،
~~ونور قلبي وقبري، واهدني، وأعذني من الشر كله، واجمع لي الخير كله. اللهم
~~إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغني.
# وليحذر من التقصير في هذا اليوم، فإنه من أعظم الأيام، وإنه لموقف أعظم
~~المواقف يقف فيه الأولياء، PageV02P353
# والخواص، وينبغي أن يكثر البكاء مع ذلك، فهناك تسكب العبرات، وتقال
~~العثرات. وأن يستغفر للمؤمنين في دعائه، لقوله (ص): اللهم اغفر للحاج ولمن
~~استغفر له الحاج.
# وليحسن الظن بالله، فقد نظر الفضيل بن عياض إلى بكاء الناس بعرفة فقال:
~~أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا. كان يردهم؟ فقالوا: لا.
~~فقال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل بدانق. ورأي سالم مولى ابن
~~عمر سائلا يسأل الناس في عرفة، فقال: يا عاجز، أفي هذا اليوم يسئل غير الله
~~تعالى؟
# (قوله: وقد استوعبها) أي الأذكار والأدعية. والأولى استوعبهما بضمير
~~التثنية. (وقوله: في وظائف اليوم والليلة) أي في كتاب جمع فيه رواتب اليوم
~~والليلة. (وقوله: فليطلبه) أي من أراده، والضمير المفعول يعود على الكتاب
~~المذكور. وفي بعض النسخ: فلتطلبه بتاء الخطاب والمخاطب به كل من أمكنه ذلك.
~~(قوله: فائدة: يسن متأكدا زيارة قبر النبي (ص)) لما أنهى الكلام على ما
~~يتعلق بالمناسك من الأركان والواجبات والسنن، شرع يتكلم فيما هو حق مؤكد
~~على كل مسلم خصوصا الحاج وهو زيارة سيدنا رسول الله (ص). ولو أخر ذلك عن
~~محرمات الاحرام كغيره لكان أنسب. واعلم أنهم اختلفوا فيها فجرى كثيرون على
~~أنها سنة متأكدة، وجرى بعضهم على أنها واجبة، وانتصر له بعض العلماء.
~~وقوله: ولو لغير حاج ومعتمر غاية في سن تأكد الزيارة، لكن تتأكد الزيارة
~~لهما تأكدا زائدا، لان الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة، فإذا قربوا
~~من المدينة يقبح تركهم الزيارة، ولحديث: من حج ولم يزرني فقد جفاني. وإن
~~كان التقييد فيه غير مراد. (وقوله: لأحاديث وردت في فضلها) أي الزيارة.
~~منها:
# قوله (ص): من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي. وقوله (ص): من زار
~~قبري وجبت ms1215 له شفاعتي. ومفهومه أنها جائزة لغير زائره. وقوله (ص): من جاءني
~~زائرا، لم تنزعه حاجة إلا زيارتي، كان حقا على الله تعالى أن أكون له شفيعا
~~يوم القيامة. وروى البخاري: من صلى علي عند قبري وكل الله بها ملكا يبلغني،
~~وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة.
# من زار قبر محمد * نال الشفاعة في غد بالله كرر ذكره * وحديثه يا منشدي
~~واجعل صلاتك دائما * جهرا عليه تهتدي فهو الرسول المصطفى * ذو الجود والكف
~~الندي وهو المشفع في الورى * من هول يوم الموعد والحوض مخصوص به * في الحشر
~~عذب المورد صلى عليه ربنا * ما لاح نجم الفرقد قال بعضهم: ولزائر قبر النبي
~~(ص) عشر كرامات. إحداهن يعطى أرفع المراتب. الثانية يبلغ أسنى المطالب.
# الثالثة قضاء المآرب. الرابعة بذل المواهب. الخامسة الامن من المعاطب.
~~السادسة التطهير من المعايب.
# السابعة تسهيل المصاعب. الثامنة كفاية النوائب. التاسعة حس العواقب.
~~العاشرة رحمة رب المشارق والمغارب.
# هنيئا لمن زار خير الورى * وحط عن النفس أوزارها فإن السعادة مضمومة *
~~لمن حل طيبة أو زارها (والحاصل) زيارة قبر النبي (ص) من أفضل القربات،
~~فينبغي أن يحرص عليها، وليحذر كل الحذر من التخلف عنها PageV02P354
# مع القدرة وخصوصا بعد حجة الاسلام لان حقه (ص) على أمته عظيم، ولو أن
~~أحدهم يجئ على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الأرض لزيارته (ص)، لم يقم
~~بالحق الذي عليه لنبيه جزاه الله عن المسلمين أتم الجزاء:
# زر من تحب وإن شطت بك الدار * وحال من دونه ترب وأحجار لا يمنعنك بعد عن
~~زيارته * إن المحب لمن يهواه زوار ويسن لمن قصد المدينة الشريفة أن يكثر من
~~الصلاة على النبي (ص) في طريقه. وإذا قرب من المدينة المنورة سن أن ينيخ
~~بذي الحليفة، ويغتسل، ثم يتوضأ أو يتيمم عند فقد الماء وأن يزيل نحو شعر
~~إبطه وعانته، ويقص أظفاره، وأن يلبس أنظف ثيابه، وأن يتطيب، وأن ينزل الذكر
~~القوي عن راحلته عند رؤية المدينة إن قدر عليه وأن ms1216 يمشي حافيا إن أطاق وأمن
~~التنجيس -.
# وأن يقول إذا بلغ حرم المدينة: اللهم هذا حرم نبيك، فاجعله لي وقاية من
~~النار، وأمانا من العذاب وسوء الحساب، وافتح لي أبواب رحمتك، وارزقني في
~~زيارة نبيك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، واغفر لي وارحمني يا خير مسؤول.
~~اللهم إن هذا هو الحرم الذي حرمته على لسان حبيبك ورسولك (ص) ودعاك أن تجعل
~~فيه من الخير والبركة مثلي ما هو بحرم بيتك الحرام، فحرمني على النار،
~~وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك، وارزقني من بركاتك ما رزقته أولياءك وأهل
~~طاعتك، ووفقني فيه لحسن الأدب، وفعل الخيرات، وترك المنكرات.
# ويسن أن يقول عند دخول البلد: بسم الله ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. *
~~(رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) *.
~~(1) حسبي الله. آمنت بالله، وتوكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله
~~العلي العظيم. اللهم إليك خرجت، وأنت أخرجتني. اللهم سلمني وسلم ديني،
~~وردني سالما في ديني كما أخرجتني. اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أزل أو
~~أزل، أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي، عز جارك، وجل ثناؤك، وتبارك اسمك،
~~ولا إله غيرك.
# اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، ويحق ممشاي هذا إليك، فإني لم أخرج
~~أشرا ولا بطرا، ولا رياء ولا سمعة. خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء معروفك. أسألك
~~أن تعيذني من النار، وتدخلني الجنة.
# وينبغي أن يكون ممتلئ القلب بتعظيمه (ص) وهيبته كأنه يراه، ليعظم خشوعه،
~~وتكثر طاعاته، وأن يتأسف على فوات رؤيته (ص) في الدنيا التي سعد بها من رأى
~~إشراق نوره على صفحات الوجود، وأنه من رؤيته في الآخرة على خطر.
# ويسن أن يتصدق بما أمكنه التصدق به، عملا بآية * (يا أيها الذين آمنوا
~~إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * (2) الآية.
# وإذا قرب من باب المسجد، يسن أن يجدد التوبة، ويقف لحظة حتى يعلم من نفسه
~~التطهر من دنس الذنوب، ليكون على أطهر حالة. ويستحضر عند رؤية ms1217 المسجد
~~جلالته، الناشئة من جلالة مشرفة (ص)، وأنه (ص) كان ملازم الجلوس لهداية
~~أصحابه وتربيتهم ونشر العلوم فيه.
# ويسن أن يدخل من باب جبريل عليه السلام، وأن يقف بالباب وقفة لطيفة
~~كالمستأذن في الدخول على العظماء، وأن يقدم رجله اليمنى عند الدخول قائلا -
~~ما ورد لدخول كل مسجد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم،
~~من الشيطان الرجيم. بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم. اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد وصحبه وسلم. اللهم
~~اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. رب وفقني وسددني وأصلحني. وأعني على
~~ما يرضيك عني، ومن علي بحسن الأدب في هذه الحضرة الشريفة. السلام عليك أيها
~~النبي
# PageV02P355
# ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وحينئذ يتأكد
~~أن يفرغ قلبه من كل شاغل دنيوي، ليتأهل لاستمداد الفيض النبوي الدال على
~~خواص متأدبي الزوار، فإن عجز عن إزالة ذلك فليتوجه إلى الله بحرمته العظيمة
~~أن يطهره منها، ويصمم على مجاهدة نفسه بإزالة ذلك. ثم يقصد الروضة الشريفة
~~من خلف الحجرة المنيفة إن دخل من باب جبريل عليه السلام، ملازما الهيبة
~~والوقار، والخشية والانكسار، ويخص منها مصلاه (ص)، ويصلي ركعتين خفيفتين ب
~~الكافرون، والاخلاص ناويا بهما تحية المسجد.
# ويسن أن يقف وقفة لطيفة، ويسلم، ثم يتوجه للزيارة، شاكرا لله تعالى على
~~ما أعطاه ومنحه، ويطلب من صاحب الحضرة قبول زيارته، ويدعو بجوامع الدعوات
~~النبوية، ثم يأتي القبر الشريف من جهة رأسه الشريف، فإنه الأليق بالأدب،
~~ويقول حالة كونه غاضا لبصره، ناظرا للأرض، مستحضرا عظمة النبي (ص)، وأنه حي
~~في قبره الأعظم، مطلع بإذن الله على ظواهر الخلق وسرائرهم السلام عليك أيها
~~النبي ورحمة الله وبركاته. الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. الصلاة
~~والسلام عليك يا حبيب الله. الصلاة والسلام عليك يا نبي الرحمة. الصلاة
~~والسلام عليك يا بشير يا نذير، يا ظاهر يا ظهير. الصلاة والسلام عليك يا
~~شفيع المذنبين. الصلاة والسلام عليك يا من وصفه الله تعالى ms1218 بقوله: * (وإنك
~~لعلى خلق عظيم) * (1) *. السلام عليك يا سيد الأنام، ومصباح الظلام، ورسول
~~الملك العلام، يا سيد المرسلين، وخاتم أدوار النبيين، يا صاحب المعجزات
~~والحجج القاطعة، والبراهين، يا من أتانا بالدين القيم المتين، وبالمعجر
~~المبين، أشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة،
~~وجاهدت في الله حق جهاده، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين.
# السلام عليك يا كثير الأنوار، يا عالي المنار، أنت الذي خلق كل شئ من
~~نورك، واللوح والقلم من نور ظهورك، ونور الشمس والقمر من نورك مستفاد، حتى
~~العقل الذي يهتدي به سائر العباد. أشهد أنك إلخ.
# السلام عليك يا من انشق له القمر، وكلمه الحجر، وسعت إلى إجابته الشجر يا
~~نبي الله، يا صفوة الله، يا زين ملك الله، يا نور عرش الله، يا من تحقق
~~بعلم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، في أعلى مراتب التمكين أشهد أنك
~~إلخ.
# السلام عليك يا صاحب اللواء المعقود، والحوض المورود، والشفاعة العظمى في
~~اليوم المشهود أشهد أنك إلخ.
# السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك، وأزواجك وذريتك وأصحابك أجمعين.
# السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين
~~جزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته. وصلى الله عليك
~~كلما ذكرك ذاكر، وغفل عن ذكرك غافل، أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من
~~الخلق أجمعين.
# أشهد أن لا إله ألا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله،
~~وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة. ونصحت الأمة.
# اللهم وآته الفضيلة والوسيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، وآته
~~نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون.
# اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل سيدنا محمد،
~~وأزواجه وذريته، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم. وبارك
~~على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه
~~وذريته، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين
~~إنك حميد مجيد.
# PageV02P356
# ثم يتأخر إلى صوب ms1219 يمينه قدر ذراع، فيسلم على سيدنا أبي بكر الصديق رضي
~~الله عنه، فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله، أنت الصديق الأكبر،
~~والعلم الأشهر، جزاك الله عن أمة سيدنا محمد (ص) خيرا، خصوصا يوم المصيبة
~~والشدة، وحين قاتلت أهل النفاق والردة، يا من فنى في محبة الله ورسوله حتى
~~بلغ أقصى مراتب الفناء، يا من أنزل الله في حقك * (ثاني اثنين إذ هما في
~~الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * (1). أستودعك شهادة أن لا
~~إله إلا الله وأن صاحبك محمد رسول الله، شهادة تشهد لي بها عند الله * (يوم
~~لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) * (2).
# ثم يتأخر قدر ذراع آخر، فيسلم على سيدنا عمر رضي الله عنه، ويقول: السلام
~~عليك يا أمير المؤمنين، يا سيدنا عمر بن الخطاب، يا ناطقا بالحق والصواب.
~~السلام عليك يا حليف المحراب، السلام عليك يا من بدين الله أمر، يا من قال
~~في حقك سيد البشر (ص): لو كان بعدي نبي لكان عمر. السلام عليك يا شديد
~~المحاماة في دين الله والغيرة، يا من قال في حقك هذا النبي الكريم (ص): ما
~~سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره. أستودعك إلخ.
# ثم بعد زيارة الشيخين يذهب للسلام على السيدة فاطمة رضي الله عنها في
~~بيتها الذي داخل المقصورة للقول بأنها مدفونة هناك، والراجح أنها في البقيع
~~فيقول: السلام عليك يا بنت المصطفى، السلام عليك يا بنت رسول الله، السلام
~~عليك يا خامسة أهل الكسا، السلام عليك يا زوجة سيدنا علي المرتضى، السلام
~~عليك يا أم الحسن والحسين السيدين الشابين شباب أهل الجنة في الجنة، رضي
~~الله عنك أحسن الرضا. ويتوسل بها إلى أبيها (ص).
# ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجهه الشريف، فيقول: الحمد لله رب
~~العالمين. اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد. السلام عليك يا
~~سيدي يا رسول الله. إن الله تعالى أنزل عليك كتابا صادقا، قال فيه: * (ولو
~~أنهم إذ ظلموا ms1220 أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله
~~توابا رحيما) * (3) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي:
# يا خير من دفنت في القاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والاكم نفسي الفداء
~~لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم أنت النبي الذي ترجى شفاعته
~~* عند الصراط إذا ما زلت القدم وصاحباك فلا أنساهما أبدا مني * السلام
~~عليكم ما جرى القلم ثم يمشي إلى جهة يساره ويستقبل القبلة جاعلا الشباك
~~الأول من الشبابيك الثلاثة خلف ظهره، فيحمد الله، ويصلي على نبيه، ويدعو
~~بالدعوات الجامعة، ويعمم في الدعاء. ويختم دعاءه بالحمدلة والصلاة على
~~نبيه.
# ويسن أن يزور المشاهد وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة. ويسن
~~زيارة البقيع في كل يوم إن أمكن وإذا أراد السفر استحب أن يودع المسجد
~~بركعتين، ويأتي القبر الشريف، ويعيد السلام الأول، ويقول: اللهم لا تجعله
~~آخر العهد من حرم رسولك (ص)، ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلا،
~~وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة. وساكن مكة يقول: ويسر لي العود
~~إلى حرم نبيك إلخ، ونسأل الله أن يرزقنا زيارة هذا النبي الكريم في كل عام،
~~وأن يمنحنا كمال المتابعة له في الافعال والأحوال والأقوال على الدوام، وأن
~~يحشرنا تحت لوائه، وأن يعطف علينا قلبه وقلب أحبابه، إنه على ما يشاء قدير،
~~وبالإجابة جدير.
# (قوله: وشرب ماء زمزم مستحب) أي لأنها مباركة وطعام طعم، وشفاء سقم. ويسن
~~أن يشربه لمطلوبه في الدنيا
# PageV02P357
# والآخرة، لحديث: ماء زمزم لما شرب له. ويسن استقبال القبلة عند شربه، وأن
~~يتضلع منه، لما روى البيهقي أنه (ص) قال: آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم
~~لا يتضلعون من زمزم.
# ويسن أن يقول عند شربه: اللهم إنه بلغني عن نبيك (ص) أنه قال: ماء زمزم
~~لما شرب له. وأنا أشربه لكذا وكذا ويذكر ما يريد دينا، ودنيا اللهم فافعل.
~~ثم يسمي الله تعالى، ويشرب، ويتنفس ثلاثة. وكان ابن عباس رضي الله عنهما
~~إذا شربه يقول: اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا ms1221 واسعا، وشفاء من كل داء.
# ويسن الدخول إلى البئر والنظر فيها، وأن ينزح منها بالدلو الذي عليها
~~ويشرب. وقال الماوردي: ويسن أن ينضح منه على رأسه ووجهه وصدره، وأن يتزود
~~من مائها، ويستصحب منه ما أمكنه. ففي البيهقي: أن عائشة رضي الله عنها كانت
~~تحمله وتخبر أن رسول الله (ص) كان يحمله في القرب، وكان يصبه على المرضى،
~~ويسقيهم منه.
# (قوله: ولو لغيرهما) أي الحاج والمعتمر. (قوله: وورد أنه) أي ماء زمزم.
~~(قوله: أفضل المياه) أي ما عدا الماء الذي نبع من بين أصابع النبي (ص)، أما
~~هو، فهو أفضل من ماء زمزم.
# والحاصل أفضل المياه على الاطلاق: ما نبع من بين أصابعه الشريفة، ثم ماء
~~زمزم، ثم ماء الكوثر، ثم نيل مصر، ثم باقي الأنهر كسيحون، وجيحون، والدجلة،
~~والفرات وقد نظم ذلك التاج السبكي فقال:
# وأفضل المياه ماء قد نبع * من بين أصابع النبي المتبع يليه ماء زمزم،
~~فالكوثر * فنيل مصر، ثم باقي الأنهر والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P358
# فصل في محرمات الاحرام أي في بيان المحرمات التي سببها الاحرام. فالإضافة
~~من إضافة المسبب للسبب، وهي سبعة: اللبس، والتطيب، والدهن، والحلق،
~~والمقدمات، والجماع، وقتل الصيد. وجمعها بعضهم في قوله:
# لبس، وطيب، دهن، حلق، والقبل * ومن يطأ أو يك للصيد قتل وعدها بعضهم
~~عشرة، وبعضهم سبعة، ولا تخالف، لان ما وراء السبعة مما زيد عليها داخل فيها
~~(1). قال في التحفة: وحكمة تحريم ذلك أي الأنواع أن فيها ترفها وهو أي
~~المحرم أشعث أغبر كما في الحديث فلم يناسبه الترفه، وأيضا فالقصد تذكره
~~ذهابه إلى الموقف متجردا متشعثا ليقبل على الله بكليته، ولا يشتغل بغيره.
# والحاصل أن القصد من الحج: تجرد الظاهر ليتوصل به لتجرد الباطن، ومن
~~الصوم: العكس كما هو واضح فتأمله. اه.
# (قوله: يحرم بإحرام إلخ) اعلم أنه يشترط في تحريم المحرمات التي ذكرها:
~~العمد، والعلم بالتحريم، والاختيار مع التكليف فإن انتفى شئ من ذلك فلا
~~تحريم. وأما الفدية ففيها تفصيل، فإن كانت من باب الاتلاف المحض كقتل
~~الصيد، وقطع ms1222 الشجر فلا يشترط في وجوبها عمد ولا علم. وإن كانت من قبيل
~~الترفه المحض كالتطيب، واللبس، والدهن اشترط في وجوبها ذلك. وإن كان فيها
~~شائبة من الاتلاف، وشائبة من الترفه: فإن كان المغلب فيه شائبة الاتلاف
~~كالحلق والقلم لم يشترط في وجوبها ما ذكر، وإن كان المغلب فيها شائبة
~~الترفه كالجماع اشترط في وجوبها ذلك. وقد نظم ذلك بعضهم فقال:
# ما كان محض متلف فيه الفدا * ولو يكون ناسيا بلا اعتدا وإن يكن ترفها
~~كاللبس * فعند عمده بدون لبس في آخذ من ذين يا ذا شبها * خلف بغير العمد
~~(2) لن يشتبها فعند حلق مثل قلم يفتدى * لا وطؤه بغير عمد اعتمد وكل هذه
~~المحرمات من الصغائر، إلا قتل الصيد الوطئ، فهما من الكبائر، وكلها فيها
~~الفدية بالتفصيل المار، ما عدا عقد النكاح.
# PageV02P359
# (قوله: على رجل وأنثى) اعلم أن هذه المحرمات من حيث التحريم ثلاثة أقسام
~~قسم يحرم على الذكر فقط وهو ستر بعض الرأس، ولبس المخيط في أي جزء من بدنه.
~~وقسم يحرم على الأنثى فقط: وهو ستر بعض الوجه. وقسم يحرم عليهما وهو لبس
~~القفازين، وباقي المحرمات. (قوله: وطئ) أي بإدخال الحشفة أو قدرها من
~~مقطوعها ولو مع حائل كثيف في قبل أو دبر ولو لبهيمة، أو ذكر واضح (1) حيا
~~أو ميتا. ويحرم على المرأة الحلال تمكين زوجها المحرم منه، كما أنه يحرم
~~على الرجل الحلال جماع زوجته المحرمة، لكن إذا لم يكن له تحليلها بأن أحرمت
~~بإذنه أما إذا كان له تحليلها أي له أن يأمرها بالتحلل بأن أحرمت بغير إذنه
~~فلا يحرم عليه الوطئ إذا أمرها بالتحلل ولم تتحلل، بل يحرم عليها. (2) كما
~~صرح به في شرح المنهج، وعبارته مع الأصل: ولو أحرم رقيق أو زوجة بلا إذن،
~~فلمالك أمره من زوج أو سيد تحليله بأن يأمره بالتحلل، لان تقريرهما على
~~إحرامهما يعطل عليه منافعهما التي يستحقها، فإن لم يتحللا، فله استيفاء
~~منفعته منهما، والاثم عليهما. اه. بحذف. (قوله: لآية إلخ) دليل لتحريم
~~الوطئ. (قوله: أي لا ms1223 ترفثوا) أي فهو خبر بمعنى النهي، إذ لو بقي على ظاهره
~~امتنع وقوعه في الحج، لأن أخبار الله صدق قطعا، مع أن ذلك واقع كثيرا.
# (قوله: والرفث مفسر بالوطئ) أي فسره ابن عباس بالوطئ تفسير مراد، فلا
~~ينافي أن معناه لغة اللغو والخنى والفجور قال في الايضاح: قال العلماء:
~~الرفث: اسم لكل لغو وخنى وفجور ومجون بغير حق. والفسق الخروج عن طاعة الله
~~تعالى. اه. (قوله: ويفسد به الحج والعمرة) يعني ويفسد بالوطئ الحج
~~والعمرة، لكن بشرط العلم، والعمد، والاختيار، والتمييز، وكون الوطئ قبل
~~التحلل الأول في الحج، وفي العمرة قبل تمامها هذا إن كانت مفردة، وإلا فهي
~~تابعة للحج. ومع الافساد يأثم كما يعلم من تعبيره بيحرم ولا فرق في إفساد
~~ما ذكر. والاثم بالوطئ بين الفاعل والمفعول المكلف. وأما الفدية فلا تلزم
~~الموطوءة عند الرملي والخطيب نظير الصوم اتفاقا وعند ابن حجر: فيه تفصيل،
~~وهو لزوم الكفارة للرجل إن كان زوجا محرما مكلفا، وإلا فعليها حيث لم
~~يكرهها. وكذا لو زنت أو مكنت غير مكلف. وسيأتي مزيد كلام على ذلك. (قوله:
~~وقبلة) معطوف على وطئ، أي ويحرم قبلة مطلقا بحائل وغير حائل وإن كان لا دم
~~في الأول. ومثلها النطر بشهوة، وإن كان لا دم فيه. (قوله: ومباشرة) أي
~~وتحرم مباشرة: وهي إلصاق البشرة، وهي ظاهر الجلد بالبشرة. (وقوله: بشهوة)
~~هي اشتياق النفس إلى الشئ. وينبغي أن يتنبه لذلك من يحج بحليلته. لا سيما
~~عند إركابها وتنزيلها، فمتى ما وصلت بشرته لبشرتها بشهوة أثم، ولزمته
~~الفدية، وإن لم ينزل. اه.
# كردي. (قوله: واستمناء) أي ويحرم استمناء، أي استدعاء خروج المني. (قوله:
~~بيد) أي له، أو لغيره كحليلته لكن إنما يلزم به الدم إن أنزل. قال ش ق: في
~~عد الاستمناء بيده من المحرمات بسبب الاحرام تسامح، لأنه حرام مطلقا من
~~الصغائر، فكان الأولى أن يقول: بيد حليلته.
# والحاصل أن الدم يجب بالمباشرة بشهوة بدون حائل، ومنها القبلة أنزل أم لا
~~وبالاستمناء إن أنزل. وأن الاستمناء بيد غير الحليلة ms1224 حرام مطلقا، وبيدها
~~حرام في الاحرام. اه.
# (قوله: بخلاف الانزال بنظر) أي فلا يحرم، وهو مخالف لما في النهاية
~~والتحفة وشرح المختصر من حرمة النظر إذا كان بشهوة وإن لم ينزل. وعبارة م
~~ر: وتحرم به مقدماته أيضا كقبلة، ونظر، ولمس، ومعانقة بشهوة، ولو مع عدم
~~إنزال، أو مع حائل، ولا دم في النظر بشهوة، والقبلة بحائل، وإن أنزل بخلاف
~~ما سوى ذلك من المقدمات، فإن فيه الدم وإن لم ينزل، إن باشر عمدا بشهوة.
~~اه. وقوله: أو فكر أي وبخلاف الانزال بفكر فيما يوجب الانزال، فلا يحرم.
# PageV02P360
# (قوله ونكاح) معطوف على وطئ، أي ويحرم نكاح، أي عقده إيجابا كان، أو
~~قبولا فيحرم على المحرم عقده لنفسه أو لغيره بإذن أو وكالة أو ولاية. نعم،
~~لا يمتنع عقد النكاح على نائب الامام والقاضي بإحرامهما دونه.
# وبهذا يلغز ويقال: لنا رجل محرم بالحج أو العمرة، يعقد نائبه النكاح ويصح
~~منه، وهو عامد، عالم، ذاكر، مختار، ولا إثم عليه في ذلك.
# وفي الايضاح: وكل نكاح كان الولي فيه محرما، أو الزوج، أو الزوجة، فهو
~~باطل، وتجوز الرجعة في الاحرام على الأصح - لكن تكره، ويجوز أن يكون المحرم
~~شاهدا في نكاح الحلالين على الأصح، وتكره خطبة المرأة في الاحرام، ولا
~~تحرم. اه.
# (قوله: لا ينكح المحرم ولا ينكح) بكسر الكاف فيهما، مع فتح الياء في
~~الأولى، وضمها في الثانية: أي لا يتزوج، ولا يزوج غيره. (قوله: وتطيب)
~~معطوف على وطئ، أي ويحرم تطيب أي استعمال الطيب على المحرم، ولو كان أخشم.
~~وقوله: في بدن أي ظاهرا أو باطنا كان أكله أو احتقن به لكن في غير العود
~~كما سيأتي أما هو، فلا يكون متطيبا إلا بالتبخر به. وقوله: أو ثوب أي ملبوس
~~له، فثيابه كبدنه، بل أولى. (قوله: بما يسمى طيبا) أي بما يعد طيبا على
~~العموم. وأما القول بأنه يعتبر عرف كل ناحية بما يتطيبون به، فهو غلط كما
~~قاله العلامة ابن حجر، نقلا عن الروضة والمراد: بما تقصد منه رائحة الطيب ms1225
~~غالبا، أما ما كان القصد منه الاكل والتداوي، أو الاصلاح كالفواكه،
~~وبالأبازير، ونحوهما وإن كان فيه رائحة طيبة كالتفاح، والسفرجل، والأترج،
~~والهيل، والقرنفل، والمصطكي، والسنبل، والقرفة، وحب المحلب. فلا شئ فيه
~~أصلا. وفي حاشية ابن حجر على الايضاح يتردد النظر في اللبان الجاوي، وأكثر
~~الناس يعدونه طيبا. (قوله: كمسك إلخ) أي وكريحان فارسي أو غيره، ونرجس،
~~وآس، ونمام، وغيرها. قال في فتح الجواد: وشرط الرياحين ومنها الفاغية - أن
~~تكون رطبة. نعم، الكاذي بالمعجمة ولو يابسا طيب، ولعل هذا في نوع منه، وإلا
~~فالذي بمكة لا طيب في يابسة البتة. وإن رش عليه ماء. اه.
# واعلم أن أنواع الطيب كثيرة منها المسك، والكافور، والعنبر، والعود،
~~والزعفران، والورس، والورد، والفل، والياسمين، والفاغية، والنرجس،
~~والريحان، والكاذي.
# ثم المحرم من الطيب مباشرته على الوجه المعتاد فيه، وهو يختلف باختلاف
~~أنواعه، في نحو المسك بوضعه في ثوبه أو بدنه. وفي ماء الورد بالتضمخ به.
~~وفي العود بإحراقه والاحتواء على دخانه. وفي الرياحين كالورد والنمام
~~بأخذها بيده وشمها، أو وضع أنفه. ثم إن هذا محله إذا حمله في لباسه أو ظاهر
~~بدنه، أما إذا استعمله في باطن بدنه - بنحو أكل، أو حقنه، أو استعاط مع
~~بقاء شئ من ريحه أو طعمه حرم ولزمته الفدية، وإن لم يعتد ذلك فيه. ولم
~~يستثنوا منه إلا العود، فلا شئ بنحو أكله إلا شرب نحو الماء المبخر به فيضر
~~وإذا مس الطيب بملبوسه أو ظاهر بدنه من غير حمل له لم يضر ذلك إلا إذا علق
~~ببدنه أو ملبوسه شئ من عين الطيب سواء كان مسه له بجلوسه، أو وقوفه عليه،
~~أو نومه، ولو بلا حائل وكذا إن وطئه بنحو نعله. والكلام في غير نحو الورد
~~من سائر الرياحين. أما هو، فلا يضر، وإن علق بثوبه أو بدنه.
# وفي حاشية الكردي ما نصه: الذي فهمه الفقير من كلامهم: أن الاعتياد في
~~التطيب ينقسم على أربعة أقسام.
# أحدها: ما اعتيد التطيب به بالتبخر كالعود فيحرم ذلك إن وصل إلى المحرم
~~عين ms1226 الدخان سواء في ثوبه، أو
# PageV02P361
# بدنه، وإن لم يحتو عليه فالتعبير بالاحتواء جري على الغالب. ولا يحرم حمل
~~نحو العود في ثوبه أو بدنه لأنه خلاف المعتاد في التطيب به.
# ثانيها: ما اعتيد التطيب به باستهلاك عينه إما بصبه على البدن أو اللباس،
~~أو بغمسهما فيه فالتعبير بالصب جري على الغالب، وذلك، كماء الورد فهذا لا
~~يحرم حمله ولا شمه، حيث لم يصب بدنه أو ثوبه شئ منه.
# ثالثها: ما اعتيد التطيب به بوضع أنفه عليه، أو بوضعه على أنفه، وذلك
~~كالورد وسائر الرياحين. فهذا لا يحرم حمله في بدنه وثوبه، وإن كان يجد
~~ريحه.
# رابعها: ما اعتيد التطيب به بحمله، وذلك كالمسك وغيره، فيحرم حمله في
~~ثوبه أو بدنه. فإن وضعه في نحو خرقة، أو قارورة، أو كان في فأرة وحمل ذلك
~~في ثوبه أو بدنه، نظر إن كان ما فيه الطيب مشدودا عليه، فلا شئ عليه بحمله
~~في ثوبه أو بدنه. وإن كان يجد ريحه وإن كان مفتوحا ولو يسيرا حرم، ولزمت
~~الفدية، إلا إذا كان لمجرد النقل، ولم يشده فيه ثوبه، وقصر الزمن بحيث لا
~~يعد في العرف متطيبا قطعا - فلا يضر. اه.
# (قوله: ومائه) أي الورد، ولو استهلك ماء الورد في غيره كأن وضع شئ قليل
~~منه في ماء وانمحق به، بحيث لم يبق له طعم ولا ريح جاز استعماله وشربه.
~~(قوله: ولو بشد نحو مسك) غاية في حرمة التطيب بما يسمى طيبا. أي يحرم
~~التطيب بما يسمى طيبا، ولو بربطه في طرف ثوبه، أو بجعله في نحو جيبه. وتقدم
~~عن الكردي آنفا - أنه إذا ربط في خرقة، ثم حمله في ثوبه، أو بدنه، لا يضر.
~~والمراد بنحو المسك العطر، والعنبر، والكافور. وعبارة الايضاح ولو ربط مسكا
~~أو كافورا أو عنبرا في طرف إزاره لزمته الفدية. ولو ربط العود فلا بأس.
~~(قوله: ولو خفيت رائحة الطيب) أي في نحو الثوب المطيب، وذلك بسبب مرور
~~الزمان والغبار ونحو ذلك. وقوله: كالكاذي والفاغية تمثيل للطيب. (قوله:
# وهي) أي ms1227 الفاغية. (وقوله: ثمر الحناء) بكسر الحاء المهملة، وتشديد النون،
~~وبالمد. قال السجاعي في حاشية القطر:
# وينون إذا خلا من أول الإضافة، لأنه مصروف. اه. (قوله: فإن كان) أي
~~الطيب الذي خفيت رائحته، وهو جواب لو.
# وقوله: فاحت رائحته أي ظهرت. وقوله: حرم أي التطيب به. (قوله: وإلا) أي
~~بأن لو كان لو أصابه الماء لا تفوح رائحته. وقوله: فلا أي فلا يحرم. (قوله:
~~ودهن) معطوف على وطئ، أي ويحرم دهن. وقوله: بفتح أوله أي لا بضمه، وذلك لان
~~المضموم اسم للعين التي يدهن بها. والمفتوح مصدر بمعنى التدهين. والتحريم
~~إنما يتعلق بالفعل، لا بالذات كسائر الاحكام. (قوله: شعر رأس) هو بسكون
~~العين، فيجمع على شهور كفلس وفلوس.
# وبفتحها فيجمع على أشعار كسبب وأسباب، وهو مذكر، الواحد شعرة، وإنما جمع
~~الشعر مع أنه اسم جنس تشبيها له بالمفرد. وقوله: أو لحية هي بكسر اللام
~~الشعر النابت على الذقن. ويلحق بشعر الرأس وباللحية سائر شعور الوجه ما عدا
~~شعر الخد والجبهة. قال في التحفة: وظاهر قوله شعر: أنه لا بد من ثلاث،
~~ويتجه الاكتفاء بدونها إن كان مما يقصد به التزيين، لان هذا هو مناط
~~التحريم. اه. وإنما قال ظاهر لأنه يمكن أن يكون المراد بشعر الرأس جنسه،
~~الصادق بشعرة واحدة، بل وببعضها. وحاصل ما يتعلق بالدهن أنه يحرم دهن شعر
~~الرأس والوجه ما خلا شعر الخد (1) والجبهة والأنف بأي دهن كان، كزيت،
~~وشيرج، وزبدة وغيرها. وإن كان الشعر (2) محلوقا، أو
# PageV02P362
# دون الثلاث، أو خارجا لا رأس الأجلح والأصلع (1) في محله ولا لحية الأمرد
~~والأطلس. وخرج به باقي البدن، فلا يحرم دهنه. وليحترز المحرم عند أكل الدسم
~~كسمن ولحم من تلويث العنفقة أو الشارب، فإنه مع العلم والتعمد حرام تجب فيه
~~الفدية، (2) ولو لشعرة واحدة. (قوله: بدهن) متعلق بدهن، وهو هنا بضم الدال،
~~إذ المراد به العين. (قوله: ولو غير مطيب) تعميم في الدهن، أي لا فرق فيه
~~بين أن يكون مطيبا أو لا، لكن المطيب، يزيد على غيره بحرمة استعماله في ms1228
~~جميع البدن، ظاهرا وباطنا. (قوله: كزيت وسمن) أي وزبد، ودهن لوز، وجوز،
~~وشحم وشمع (3) ذائبين. (قوله: وإزالته) بالرفع، عطف على وطئ أيضا. أي ويحرم
~~إزالة الشعر بنتف أو إحراق أو غيرهما من سائر وجوه الإزالة (4) حتى بنحو
~~شرب دواء مزيل مع العلم والتعمد فيما يظهر وذلك لقوله تعالى * (ولا تحلقوا
~~رؤوسكم) * (5) أي شيئا من شعرها. وألحق به شعر بقية البدن والظفر، بجامع أن
~~في إزالة كل ترفها ينافي كون المحرم أشعت أغبر. اه. تحفة. (قوله: ولو
~~واحدة) أي ولو كان المزال من الشعر شعرة واحدة، ومثلها بعضها، فإنه يضر،
~~وفيها الفدية، لكنها مد واحد كما سيأتي. (قوله: من رأسه إلخ) متعلق بإزالة،
~~أي إزالة الشعر من رأسه، أو لحيته، أو بدنه. ودخل فيه شعر العانة، والإبط،
~~واليد، والرجل.
# (قوله: نعم، إن احتاج) أي المحرم، وهو استدراك من حرمة إزالة الشعر، دفع
~~به ما يتوهم أن الإزالة تحرم مطلقا، بحاجة وبغيرها. (قوله: بكثرة) الباء
~~سببية، متعلقة باحتاج. (وقوله: قمل) هو يتولد من العرق والوسخ، وهو من
~~الحيوان الذي إناثه أكبر من ذكوره. ومن طبعه أن يكون في الأحمر أحمر، وفي
~~الأسود أسود، وفي الأبيض أبيض. وقوله: أو جراحة معطوف على كثرة، أي أو بسبب
~~جراحة أحوجه أذاها إلى الحلق، ومثلهما الحر إذا تأذى بكثرة شعره فيه تأذيا
~~لا يحتمل عادة. (قوله: فلا حرمة، وعليه الفدية) أي لقوله تعالى: * (فمن كان
~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * (6). (قوله:
~~فلو نبت إلخ) لو جعله من أسباب الاحتياج إلى الحلق بأن قال: أو بنبت شعر
~~بعينه، أو تغطيته إياها، لكان أولى وأنسب، لأنه لا معنى للتفريع. وقوله: أو
~~غطاها أي غطى الشعر عينه، بأن طال شعر حاجبه أو رأسه حتى وصل إليها وغطاها.
~~(قوله: فأزال ذلك) أي ما ذكر من الشعر النابت في وسط العين والمغطى، أي
~~فقط. (قوله: فلا حرمة ولا فدية) الفرق بين هذا حيث لم تجب الفدية وبين ما
~~قبله حيث وجبت الفدية ms1229 فيه أن التأذي في هذا من نفس الشعر، بخلافه في ذاك،
~~فإنه ليس منه، بل مما فيه. ومثله في ذلك ما لو قطع أصبعه وعليها شعر أو
~~ظفر، أو كشط جلدة رأسه وعليها شعر، وذلك لتبعيته لغيره، فهو لم يقطعه قصدا،
~~وإنما قطعه تابعا لغيره، والمحرم قطعه غير تابع لغيره.
# PageV02P363
# وفي التحفة ما نصه: (تنبيه) كل محذور أبيح للحاجة فيه الفدية، لغيره إلا
~~إزالة نحو شعر العين كما تقرر وإلا نحو لبس السراويل أو الخف المقطوع
~~احتياطا لستر العورة ووقاية الرجل من نحو النجاسة. وكل محظور بالاحرام فيه
~~الفدية إلا عقد النكاح.
# اه. (قوله: وقلم) معطوف على وطئ أيضا، أي ويحرم قلم بالقياس على حرمة
~~إزالة الشعر بجامع الرفاهية في كل. ( قوله: نعم، له قطع إلخ) أي يجوز له
~~ذلك، ولا فدية، وهو استدراك من حرمة القلم. (وقوله: ما انكسر) أي فقط، فلا
~~يجوز له أن يقطع معه من الصحيح شيئا. وفي الكردي ما نصه: في شرح مختصر
~~الايضاح للبكري، وتبعه ابن علان: أن قطع ما لا يتأتى قطع المنكسر إلا به،
~~جائز، لاحتياجه إليه. وقال ابن الجمال: الأقرب أنها تجب الفدية، لان الأذى
~~من المنكسر إلا به، جائز، لاحتياجه إليه. وقال ابن الجمال: الأقرب أنها تجب
~~الفدية، لان الأذى من غيره، لا منه، وجاز قطعه معه لضرورة التوقف المذكور.
~~اه. (قوله: ويحرم ستر إلخ) إنما أظهر العامل ولم يعطفه على ما قبله لطول
~~الكلام عليه. وإنما حرم الستر المذكور لخبر الصحيحين: أنه (ص) قال في
~~المحرم الذي سقط عن بعيره ميتا لا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة
~~ملبيا. وقيس عليه الحي، بل أولى. (وقوله: رجل) المراد به الذكر، يقينا،
~~فدخل الصبي، وخرج الأنثى والخنثى، فلا يحرم عليهما ذلك. (وقوله: لا امرأة)
~~أي ولا خنثى. (قوله: بعض رأس) أي ولو البياض الذي وراء الاذن، لكن المحاذي
~~لأعلاها، لا المحاذي لشحمة الاذن. قال عبد الرؤوف في حاشية شرح الدماء:
~~المراد به أي البياض ما على الجمجمة، المحاذي لاعلى الاذن لا ms1230 البياض
~~وراءها، النازل عن الجمجمة، المتصل بآخر اللحى المحاذي لشحمة الاذن، لأنه
~~ليس من الرأس، وهو المراد بقول الزركشي: لا يجزئ المسح على البياض وراءها.
~~اه ( قوله: بما يعد إلخ) متعلق بستر، أي يحرم ستر رجل بعض رأسه بكل ما يعد
~~ساترا في العرف، وإن حكى لون البشرة كثوب رقيق، وزجاج وكما يحرم الستر بما
~~ذكر، يحرم استدامته، وفارق استدامة الطيب بندب ابتداء هذا قبل الاحرام،
~~بخلاف ذاك، ومن ثم، كان التلبيد بما له جرم كالطيب في حل استدامته، لأنه
~~مندوب مثله. أفاده في التحفة. (قوله: من مخيط) بيان لما، وهو بفتح الميم
~~وبالخاء المعجمة، أي شئ فيه خياطة. (وقوله: أو غيره) أي غير المخيط. (قوله:
~~كقلنسوة) تمثيل للمخيط، وهي بفتح القاف واللام وضم السين مشتق من قلس الرجل
~~إذا غطاه وستره والنون زائدة، وهي المسماة بالقاووق. أفاده الشرقاوي.
~~وقوله: وخرقة تمثيل لغير المخيط، ومثلها عصابة عريضة، ومرهم وطين، وحناء
~~ثخينات. (قوله: أما ما لا يعد ساترا) أي في العرف. وهذا محترز قوله بما يعد
~~ساترا.
# (وقوله: كخيط رقيق) أي وكماء، ولو كدرا، وإن عد ساترا في الصلاة. قال ابن
~~قاسم في شرح أبي شجاع: نعم، إن صار ثخينا لا تصح الطهارة به، بأن صار يسمى
~~طينا، فظاهر أنه يمتنع. اه. (قوله: وتوسد نحو عمامة) أي وجعل نحو عمامة
~~كالوسادة تحت رأسه، فلا يضر، لأنه لا يعد ساترا. (قوله: ووضع يد) أي وكوضع
~~يد له أو لغيره على رأسه، فإنه لا يضر أيضا، لأنه لا يعد ساترا. وقوله: لم
~~يقصد بها الستر الجملة صفة ليد، أي وكوضع يد موصوفة بكونها لم يقصد بها
~~الستر. (قوله: فلا يحرم) جواب أما، والضمير المستتر يعود على ما لا يعد
~~ساترا. (قوله: بخلاف ما إذا قصده) أي الستر بوضع اليد، أي فإنه يحرم.
~~وقوله: على نزاع فيه أي في تحريمه. وحاصله أن الذي جرى عليه ابن حجر في
~~التحفة، وفتح الجواد، وشرح العباب: الضرر بذلك عند قصد الستر. والذي جرى
~~عليه في حاشية الايضاح: ms1231 عدم الضرر. وكذلك شيخ الاسلام في شرح البهجة،
~~والرملي في شرحي الايضاح والبهجة. وعلى الأول تجب الفدية، وعلى الثاني لا
~~تجب. (قوله: وكحمل نحو زنبيل) معطوف على كخيط، فهو مما لا يعد ساترا فلا
~~يضر. (قوله: لم يقصد به) أي يحمل نحو الزنبيل. (وقوله: ذلك) أي الستر، أي
~~ولم يسترخ بحيث يصير كالطاقية، أما إذا استرخى ولم PageV02P364
# يكن فيه شئ محمول حرم، ولزمته الفدية، وإن لم يقصد به الستر، لأنه في هذه
~~الحالة يسمى ساترا عرفا. ولو كفأ الزنبيل على رأسه حتى صار كالقلنسوة، حرم
~~ولزمته الفدية مطلقا. (قوله: واستظلال بمحمل) أي وكاستظلال بمحمل، فهو مما
~~لا يعد ساترا، فلا يحرم. قال في حواشي الاقناع: أي وإن قصد مع ذلك الستر،
~~لأنه لا يعد ساترا عرفا. وفصل بعضهم بين قصد الستر فيفدي وإلا فلا، قياسا
~~على ما لو وضع على رأسه زنبيلا ورد بوضوح الفرق بين الصورتين. إذا الساتر
~~ما يشمل المستور لبسا أو نحوه، ونحو الزنبيل يتصور فيه ذلك فأثر فيه القصد،
~~بخلاف الهودج. شرح العباب.
# اه. وقوله: وإن مس رأسه الغاية للرد على من يقول بحرمة الاستظلال بمحمل
~~إن مس رأسه. وعبارة الايضاح: أما ما لا يعد ساترا فلا بأس به مثل أن يتوسد
~~عمامة، أو وسادة، أو ينغمس في ماء، أو يستظل بمحمل أو نحوه، فلا بأس به،
~~سواء مس المحمل رأسه أم لا وقيل: إن مس المحمل رأسه لزمته الفدية، وليس
~~بشئ. اه. (قوله: ولبسه إلخ) معطوف على ستر، أي ويحرم لبس الرجل، لخبر
~~الصحيحين: عن ابن عمر، أن رجلا سأل النبي (ص) ما يلبس المحرم من الثياب؟
~~فقال: لا يلبس القميص ولا العمائم، ولا السراويلات ولا البرانس، ولا
~~الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين،
~~ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس. زاد البخاري: ولا تنتقب
~~المرأة، ولا تلبس القفازين.
# (فإن قيل) السؤال عما يلبس، وأجيب بما لا يلبس ما الحكمة في ذلك؟ أجيب
~~بأن ما لا يلبس ms1232 محصور، بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة، وفيه تنبيه على أنه
~~كان ينبغي السؤال عما لا يلبس، وبأن المعتبر في الجواب ما يحصل المقصود،
~~وإن لم يطابق السؤال صريحا.
# وقوله: محيطا بالمهملة سواء أحاط بجميع بدنه أو بعضه، وسواء كان شفافا
~~كزجاج أم لا. (قوله: بخياطة) متعلق بمحيطا، والباء سببية، أي محيطا بسبب
~~خياطة. (قوله: كقميص) تمثيل للمحيط بخياطة، وهو ما لا يكون مفتوحا من قدام،
~~أي وكخف وبابوج وقبقاب ستر سيره أعلى قدميه، فيحرم لبس ذلك، بخلاف ما لا
~~يستر سيره أعلى قدميه، وبخلاف النعل المعروف، والتاسومة.
# والحاصل ما ظهر منه العقب ورؤوس الأصابع يحل مطلقا. وما ستر الأصابع فقط،
~~أو العقب فقط: لا يحل إلا مع فقد النعلين.
# (قوله: وقباء) هو ما يكون مفتوحا من قدام، كالشاية، والقفطان، والفرجية.
# وفي البجيرمي ما نصه: القباء: بالمد والقصر: قيل هو فارسي معرب، وقيل
~~عربي مشتق من قبوت الشئ: إذا أضممت أصابعك عليه. سمي بذلك لانضمام أطرافه.
~~وروي عن كعب أن أول من لبسه سليمان بن دواد عليهما السلام. اه. وقوله: أو
~~نسج معطوف على خياطة، أي أو محيطا بسبب نسج كزرد. وقوله: أو عقد معطوف على
~~خياطة أيضا، أي أو محيطا بسبب عقد كنوع من اللبد. ومثل المنسوج والمعقود
~~المضفور والمزرر في عرا والمشكوك بنحو خلال. قوله: سائر بدنه متعلق بلبسه.
~~أي يحرم لبسه في جميع بدنه، وهو ليس بقيد، بل مثله بعض بدنه كما علمت، ولا
~~بد من لبسه على الهيئة المألوفة فيه، ليخرج ما إذا ارتدى بقميص أو قباء، أو
~~اتزر بسروايل، فإنه لا حرمة في ذلك، ولا فدية. (قوله: بلا عذر) متعلق بكل
~~من ستر ولبس، بدليل المفهوم الآتي. أي ويحرم ستر رأس بلا عذر، ويحرم لبس
~~المحيط بلا عذر، فإن وجد عذر انتفى التحريم.
# وفي الفدية تفصيل وسئل السيوطي رحمه الله تعالى عن المحرم، هل يجوز له
~~الستر أو اللبس إذا ظن الضرر قبل وجوده، أو لا يجوز إلا بعد وجوده نظما؟
~~(فأجاب) كذلك بالجواز، وصورة ms1233 ذلك:
# ما قولكم في محرم يلبي * كاشف رأس راجيا للرب PageV02P365
# فهل له اللبس قبيل العذر * بغالب الظن بدون الوزر؟
# أم بعد أن يحصل عذر ظاهر * يجوز لبس وغطاء ساتر؟
# ولو طرا عذر وزال عنه * هل يجب النزع ببرء منه؟
# (أجاب رحمه الله) ومحرم قبل طرو العذر * أجز له اللبس بغير وزر بغالب
~~الظن ولا توقف * على حصوله، وهذا الأرأف نظيره من ظن من غسل بما * حصول سقم
~~جوزوا التيمما ومن تزل أعذاره فليقلع * مبادرا وليعص إن لم ينزع (قوله: فلا
~~يحرم على الرجل إلخ) مفهوم قوله بلا عذر. (وقوله: ستر رأس) أي ولا لبسه
~~محيطا. وكان الأولى للشارح أن يزيده، لما علمت أن قوله بلا عذر راجع لكل من
~~ستر ولبس، فيكون هو مفهوم قوله بلا عذر بالنسبة للبس، ولا يصح أن يكون قوله
~~الآتي ولا لبس محيط إن لم يجد غيره هو مفهومه بالنسبة له كما ستعرفه.
~~(قوله: كحر وبرد) تمثيل للعذر، ودخل تحت الكاف: الجراحة، والكسر، والوجع،
~~ونحوها. (قوله: ويظهر ضبطه) أي العذر. (وقوله: هنا) أي في هذا الباب،
~~بخلافه في غير هذا الباب، فهو ما أباح التيمم، ومن العذر ما لو تعين ستر
~~وجه المرأة طريقا في دفع النظر إليها المحرم، فيجوز حينئذ، وتجب به الفدية.
~~(قوله: بما لا يطيق الصبر عليه) متعلق بضبطه، أي ضبطه بكل ما لا يطيق الصبر
~~عليه كالحر والبرد. (قوله: وإن لم يبح التيمم) أي لا فرق فيما لا يطيق
~~الصبر عليه بين أن يكون مبيحا لتيمم أو لا. (قوله: فيحل) أي ستر الرأس
~~لعذر، وهذا عين قوله فلا يحرم، إلا أنه أعاده لأجل إفادة ما بعده. (وقوله:
~~مع الفدية) أي مع وجوبها عليه. وقوله: قياسا إلخ أي أن وجوب الفدية هنا
~~مقيس على وجوبها في الحلق مع العذر، بجامع أن كلا محظور أبيح لحاجة. (قوله:
~~ولا لبس محيط إلخ) ظاهره أنه معطوف على ستر رأس، ويكون هو مفهوم قوله بلا
~~عذر بالنسبة للبس، وذلك لما علمت أن قوله بلا عذر مرتبط ms1234 بكل من ستر ومن
~~لبس، فأخذ أولا مفهومه بالنسبة للستر، وهذا مفهومه بالنسبة للبس. والمعنى
~~عليه ولا يحرم لبس محيط بعذر إن لم يجد غيره، وهو لا يصح، وذلك لأنه حيث
~~وجد عذر حل لبس المحيط سواء وجد غيره أم لا كما أنه إذا لم يجد: يحل لبسه
~~وجد عذر أم لا.
# فيتعين حينئذ أن يكون مستأنفا، وليس معطوفا على ما قبله. ويقدر عامل
~~للبس، ويكون مفهوم قوله بلا عذر محذوفا كما علمته فيما مر ولا يخفى ما في
~~عبارته المذكورة من الارتباك، وبيانه أن ستر الرأس ولبس المحيط يباحان
~~لحاجة كحر وبرد مطلقا وإن ليس المحيط يباح أيضا إذا لم يجد غيره، لكن بقدر
~~ستر العورة فقط - كسراويل - فلبس المحيط مباح لاحد شيئين: لحاجة نحو ما
~~ذكر، ولعدم وجدان غيره.
# وفي الأول: يباح له لبسه في جميع البدن مع الفدية. وفي الثاني: بقدر ما
~~يستر العورة فقط بلا فدية، فما يباح للحاجة المذكورة غير ما يباح للفقد
~~قدرا وحكما.
# والمؤلف رحمه الله لم يفصحهما، بل أدرج أحدهما في الآخر. وسببه أنه تصرف
~~في عبارة شيخه وسبكها بعبارته، فأدى ذلك إلى الارتباك وعدم حسن السبك. فلو
~~قال عقب قوله بلا عذر فلا يحرم على الرجل ستر رأس ولا لبس محيط إذا كان ذلك
~~لعذر كحر وبرد إلخ. ثم قال: ولا يحرم أيضا لبسه محيط إن لم يجد غيره، ولا
~~قدر على تحصيله، ولو بنحو استعارة، لا بنحو هبة، لكن بقدر ما يستر العورة
~~فقط. لكان أولى وأخصر وأوضح. فتنبه.
# وقوله: إن لم يجد غيره أي المحيط حسا كان بأن فقده عنده وعند غيره، أو
~~شرعا بأن وجده بأكثر من ثمن PageV02P366
# المثل أو أجرة مثله، وإن قل. وقوله: ولا قدر على تحصيله أي بشراء ونحوه
~~وهذا لازم لعدم وجدانه حسا، لأنه يلزم منه عدم القدرة على تحصيله، ولو
~~أسقطه ما ضره. (قوله: ولو بنحو استعارة) غاية للنفي، أي انتفت القدرة على
~~تحصيله حتى بالاستعارة. فإن قدر على تحصيله بذلك تعين، ويحرم ms1235 لبس المحيط.
~~(قوله: بخلاف الهبة) أي بخلاف ما إذا قدر على تحصيل غير المحيط بالهبة، فلا
~~يحرم عليه لبس المحيط، لأنه لا يلزمه قبول الهبة لعظم المنة فيها وثقلها
~~على النفوس. (قوله: فيحل ستر العورة إلخ) تفصيل لما أجمله بقوله ولا لبس
~~محيط إلخ. وحاصله أنه إذا لم يجد غير المحيط حل له لبسه بقدر ما يستر
~~العورة، ولا يحل له لبسه في باقي بدنه إلا إذا وجدت حاجة كحر وبرد. وإذا
~~اقتصر على ساتر العورة لا تلزمه فدية، بخلاف ما إذا زاد عليها فإنه تلزمه
~~فدية. والفرق كما في البجيرمي نقلا عن الشوبري أن ما كان سببه الفقد لا
~~فدية فيه، وما كان سببه غير الفقد كحر وبرد فيه الفدية. (قوله: ولبسه إلخ)
~~أي ويحل لبسه، أي المحيط. (قوله: وعقد الإزار) أي ويحل عقد الإزار، أي ربط
~~طرفه بالآخر. (قوله: وشد خيط عليه) أي الإزار، بأن يجعل خيطا في وسطه فوق
~~الإزار ليثبت. ويجوز أيضا أن يجعل فيه مثل الحجزة، ويدخل في التكة إحكاما،
~~وأن يغرز طرف ردائه في طرف إزاره، ولا يجوز أن يعقد طرف ردائه بالآخر، ولا
~~أن يخله به نحو مسلة. (قوله: لا وضع طوق إلخ) معطوف على الارتداء، أي لا
~~يحل له وضع طوق القباء على رقبته وإن لم يدخل يديه في كميه وقصر الزمن،
~~لأنه يستمسك بذلك، فيعد لابسا له.
# واعلم أنه لا يحرم دخوله في كيس النوم إن لم يستر رأسه، إذ لا يستمسك عند
~~قيامه، ولا إدخاله رجله في ساق الخف دون قراره، ولا لف عمامة بوسطه بلا
~~عقد، ولا لبس خاتم، ولا احتباء بحبوة وإن عرضت جدا ولا إدخاله يده في كم
~~نحو قباء، ولا لبس السراويل في إحدى رجليه، ولا تقليد السيف، ولا شد نحو
~~منطقة وهميان في وسطه. (قوله: ويحرم ستر امرأة لا رجل بعض وجه) وذلك لنهيها
~~عن النقاب. وحكمته أنها تستره غالبا، فأمرت بكشفه لمخالفة عادتها. نعم،
~~يعفى عما تستره من الوجه احتياطا للرأس، ولو أمة، عند ms1236 ابن حجر، لان ما لا
~~يتم الواجب إلا به فهو واجب. ويجوز لها أن ترخى على وجهها ثوبا متجافيا عنه
~~بنحو أعواد ولو لغير حاجة. فلو سقط الثوب على وجهها بلا اختيارها فإن رفعته
~~فورا فلا شئ عليها، وإلا أثمت، وفدت. وكما يحرم عليها ستر وجهها، يحرم
~~عليها وعلى الرجل أيضا لبس القفازين، للنهي عنهما في الحديث الصحيح.
~~والقفاز: شئ يعمل لليد يحشى بقطن ويزر بأزرار على الساعد ليقيها من البرد.
~~والمراد هنا: المحشو والمزرور وغيرهما. ولها أن تلف خرقة على كل من يديها
~~وتشدها وتعقدها. وللرجل شدها بلا عقد.
# (تنبيه) المحرمات أربعة أقسام:
# الأول: ما يباح للحاجة ولا حرمة ولا فدية. وهو: لبس السروايل لفقد
~~الإزار، والخف المقطوع لفقد النعل، وعقد خرقة على ذكر سلس لم يستمسك بغير
~~ذلك. واستدامة ما لبد به شعر رأسه أو تطيب به قبل الاحرام، وحمل نحو مسك
~~بقصد النقل إن قصر زمنه، وإزالة الشعر بجلدة، والنابت في العين ومغطيها،
~~والظفر بعضوه، والمؤذي بنحو كسر، وقتل صيد صائل، ووطئ جراد عم المسالك،
~~والتعرض لنحو بيض صيد وضعه في فراشه ولم يمكن دفعه إلا به أو لم يعلم به
~~فتلف، وتخليص صيد من فم سبع فمات، وما فعله من الترفه كلبس وتطيب ناسيا أو
~~جاهلا أو مكرها.
# الثاني: ما فيه الاثم ولا فدية: كعقد النكاح، ومباشرة بشهوة بحائل على ما
~~مر، والنظر بشهوة، والإعانة على قتل PageV02P367
# الصيد بدلالة أو إعارة آلة، ولو لحلال، والاكل من صيد صاده غيره له،
~~ومجرد تنفير الصيد من غير تلف، وفعل محرم من محرمات الاحرام بميت محرم.
# الثالث: ما فيه الفدية ولا إثم. وذلك فيما إذا احتاج الرجل إلى اللبس أو
~~المرأة لتستر وجهها، أو إلى إزالة شعر، أو ظفر لنحو مرض، أو زال نحو شعر
~~جهلا وهو مميز، أو نفر صيدا بغير قصد وتلف به، أو اضطر إلى ذبح صيد لجوع أو
~~تلف صيد برفس دابة معه، أو عضها بلا تقصير.
# الرابع: ما فيه الاثم والفدية. وهو باقي المحرمات. ms1237
# (قوله: وفدية ارتكاب واحد إلخ) لما أنهى الكلام على الواجبات والمحرمات،
~~شرع في بيان ما يترتب على ترك شئ من الأولى، وارتكاب شئ من الثانية، فقال:
~~وفدية إلخ.
# وحاصل الكلام على ذلك أن الدماء ترجع باعتبار حكمها إلى أربعة أقسام: دم
~~ترتيب وتقدير. ودم ترتيب وتعديل.
# ودم تخيير وتقدير. ودم تخيير وتعديل.
# فالقسم الأول: كدم التمتع، والقران، والفوات، وترك الاحرام من الميقات،
~~وترك الرمي، وترك المبيت بمزدلفة، وترك المبيت بمنى، وترك طواف الوداع،
~~وترك مشي أخلفه ناذره. فهذه الدماء دماء ترتيب، بمعنى أنه يلزمه الذبح، ولا
~~يجوز العدول عنه إلى غيره، إلا إذا عجز عنه. وتقدير: بمعنى أن الشرع قدر ما
~~يعدل إليه بما لا يزيد ولا ينقص.
# والقسم الثاني: كدم الجماع، فهو دم ترتيب وتعديل. بمعنى أن الشرع أمر فيه
~~بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة، فيجب فيه بدنة، ثم بقرة، ثم سبع
~~شياه فإن عجز قوم البدنة بدراهم، واشترى بالدراهم طعاما وتصدق به. فإن عجز،
~~صام عن كل مد يوما، ويكمل المنكسر بصوم يوم كامل. وكدم الاحصار: فهو دم
~~ترتيب وتعديل، فيجب فيه شاة، فإن عجز قومها كما ذكر، فإن عجز صام عن كل مد
~~يوما.
# والقسم الثالث: كدم الحلق والقلم، ودم الاستمتاع وهو التطيب، والدهن بفتح
~~الدال للرأس أو اللحية، وبعض شعور الوجه على ما تقدم واللبس، ومقدمات
~~الجماع، والاستمناء، والجماع غير المفسد. فهذه الدماء دماء تخيير بمعنى أنه
~~يجوز العدول عنها إلى غيرها، وتقدير بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه،
~~فيتخير إذا أزال ثلاث شعرات بين ذبح وإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع،
~~وصوم ثلاثة أيام.
# والقسم الرابع: كدم جزاء الصيد والشجر، فهو دم تخيير وتعديل. بمعنى أن
~~بالخيار، إن شاء فعل الأول وهو الذبح، أو الثاني وهو التقويم، أو الثالث
~~وهو الصيام. ومعنى التعديل التقويم.
# فجملة هذه الدماء: أحد وعشرون دما تسعة مرتبة مقدرة، وثمانية مخيرة
~~مقدرة، ودمان فيهما ترتيب وتعديل، ودمان فيهما تخيير وتعديل. ونظمها
~~الدميري رحمه الله تعالى فقال:
# خاتمة من ms1238 الدماء ما التزم * مرتبا وما بتخيير لزم والصفتان لا اجتماع
~~لهما * كالعدل والتقدير حيث فهما والدم بالترتيب والتقدير في * تمتع فوت
~~قران اقتفي وترك ميقات ورمي ووداع * مع المبيتين بلا عذر مشاع ثم مرتب
~~بتعديل سقط * في مفسد الجماع والحصر فقط مخير مقدر دهن لباس * والحلق
~~والقلم وطيب فيه باس والوطئ حيث الشاة والمقدمات * مخير معدل صيد نبات
~~PageV02P368
# ونظمها أيضا ابن المقري رحمه الله تعالى - في قوله:
# أربعة دماء حج تحصر * أولها المرتب المقدر تمتع، فوت وحج قرنا * وترك رمي
~~والمبيت بمنى وتركه الميقات والمزدلفة * أو لم يودع أو كمشي أخلفه ناذره
~~يصوم إن دما فقد * ثلاثة فيه وسبعا في البلد والثان ترتيب وتعديل ورد * في
~~محصر ووطئ حج إن فسد إن لم يجد قومه ثم اشترى * به طعاما طعمة للفقرا ثم
~~لعجر عدل ذاك صوما * أعني به عن كل مد يوما والثالث التخيير والتعديل في *
~~صيد وأشجار بلا تكلف إن شئت فاذبح أو فعدل مثل ما * عدلت في قيمة ما تقدما
~~وخيرن وقدرن في الرابع * إن شئت فاذبح أو فجد باصع للشخص نصف أو فصم ثلاثا
~~* تجتث ما اجتثثته اجتثاثا في الحلق والقلم ولبس دهن * طيب وتقبيل ووطئ ثني
~~أو بين تحليلي ذوي إحرام * هذي دماء الحج بالتمام والحمد لله وصلى ربنا *
~~على خيار خلقه نبينا وهو نظم حسن ينبغي لك طالب علم أن يحفظه.
# واعلم أن هذا الدماء لا تختص بوقت، وتراق في النسك الذي وجبت فيه، ودم
~~الفوات يجزئ بعد دخول وقت الاحرام بالقضاء. كالمتمتع إذا فرغ من عمرته فإنه
~~يجوز له أن يذبح قبل الاحرام بالحج، وهذا هو المعتمد، وإن قال ابن المقري
~~لا يجزئ إلا بعد الاحرام بالقضاء. وكلها أو بدلها من الطعام تختص تفريقته
~~بالحرم على مساكينه، وكذا يختص به الذبح. إلا المحصر فيذبح حيث أحصر، فإن
~~عدم المساكين في الحرم أخره حتى يجدهم. كمن نذر التصدق على فقراء بلد فلم
~~يجدهم.
# (قوله: مما يحرم) أي من الدهن والطيب واللبس والستر والحلق والقلم.
# (واعلم) ms1239 أن الفدية تتعدد بتعدد ذلك إن اختلف الزمان والمكان والنوع، وإلا
~~فلا. والطيب كله نوع، وكذا الدهن وكذا اللبس. قال النشيلي: وقضية ذلك أن من
~~ستر رأسه لضرورة، واحتاج لكشفه عند مسحه في الوضوء وعند السجود، ثم أعاد
~~الستر، تتكرر عليه الفدية لتكرر الزمان والمكان. قال السيد السمهودي: ما
~~أظن السلف مع عدم خلو زمانهم عن مثل هذه الصورة يوجبون ذلك، ولم أر من نبه
~~عليه. والمشقة تجلب التيسير. اه.
# (قوله: غير الجماع) أما هو، فحكمه سيأتي، وظاهر كلامه أن الجماع مطلقا
~~مخالف في الحكم لما هنا، وليس كذلك، بل حكم الجماع الذي بين التحللين حكم
~~ما هنا، وغير عقد النكاح أيضا. أما هو، فلا فدية فيه أصلا كما تقدم وغير
~~الصيد والنابت، أما هما، فدمهما دم تخيير وتعديل. (قوله: ذبح شاة) خبر
~~فدية. وفيه أن الذبح فعل الفاعل، والفدية اسم لما يخرج، فلم يحصل تطابق بين
~~المبتدأ والخبر، ولا بد من تأويله هو وما عطف عليه، أعني قوله أو تصدق باسم
~~المفعول: أي مذبوح شاة. والإضافة فيه على معنى من، أو متصدق بثلاثة آصع،
~~ولا بد من جعل الباء فيه بمعنى من البيانية، أي من ثلاثة آصع. (قوله: مجزئة
~~في الأضحية) وهي أن لا تكون عجفاء ولا مقطوعة بعض ذنب أو أذن، ولا عرجاء،
~~ولا عوراء، ولا مريضة مرضا بينا كما سيذكره. (قوله: وهي) أي الشاة المجزئة.
~~وقوله: جذعة PageV02P369
# ضأن أي ما أجزعت مقدم أسنانها، وإن لم يكن لها سنة. (قوله: أو ثنية معز)
~~أي لها سنتان. (قوله: أو تصدق) يقرأ بصيغة المصدر، معطوف على ذبح. وقوله:
~~بثلاثة آصع بمد الهمزة جمع صاع وهو أربعة أمداد. (قوله:
# لستة) متعلق بتصدق، واللام بمعنى على، أي تصدق على ستة. وقوله: من مساكين
~~الحرم أي ولو كانوا غير مستوطنين به، لكن إعطاء المستوطنين أولى إذا لم تكن
~~حاجة الغرباء أشد. (قوله: الشاملين للفقراء) أي أن المراد بالمساكين ما
~~يشمل الفقراء، لا ما قابلهم، لان الفقير والمسكين يجتمعان إذا افترقا،
~~ويفترقان إذا اجتمعا. ms1240 (قوله: لكل واحد نصف صاع) ولا يجزئ أقل منه، وليس في
~~الكفارات محل يزاد فيه المسكين من كفارة واحد على مد غير هذا. (قوله: أو
~~صوم ثلاثة أيام) أي ولو من غير توال. (قوله: فمرتكب المحرم مخير إلخ) أي
~~لقوله تعالى: * ﴿فمن كان منكم مريضا أو
~~به أذى من رأسه﴾ (1) * أي فحلق. * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) *
~~(2) وروى الشيخان أنه (ص) قال لكعب بن عجزة: أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم.
~~قال: انسك أي اذبح شاة أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا من الطعام على ستة
~~مساكين.
# والفرق - بفتح الفاء والراء - ثلاثة آصع. وقيس بالحلق وبالمعذور: غيرهما.
# واعلم أن الفدية قد تجب على مرتكب المحظور، كالولي بسبب ارتكاب الصبي
~~المميز إياه، بخلافه إذا كان غير مميز فلا فدية على واحد منهما، وإن كان
~~إتلافا. هذا إذا كان سبب الفدية ارتكابه محظورا فإن كان سببها تمتع موليه،
~~أو قرانه، أو إحصاره، فالفدية في مال الولي مطلقا سواء كان الصبي مميزا، أو
~~كان غير مميز. (قوله: ولو فعل) أي المحرم.
# (قوله: ناسيا) أي للاحرام أو التحريم. ولا ينافيه التقييد بالتعمد في آية
~~* (ومن قتله منكم متعمدا) * (2) الآية. فقد خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له
~~كما في شرح المنهج. (قوله: إن كان) أي الشئ الذي فعله منها. وقوله: إتلافا
~~أي محضا كقتل الصيد أو مشوبا باستمتاع، لكن المغلب جانب الاتلاف، كحلق
~~الشعر، وقلم الأظفار. (قوله: ولا تجب) أي الفدية. وقوله: إن كان أي الشئ
~~الذي فعله منها. وقوله: تمتعا أي محضا كاللبس، والطيب أو مشوبا بإتلاف، لكن
~~المغلب فيه جانب التمتع، كالجماع. (قوله: والواجب إلخ) أعاده مع علمه من
~~قوله: وفدية ما يحرم، لأجل بيان شروط ما تجب فيه الفدية الكاملة في إزالة
~~الشعر أو الأظفار، وهي أن يكون المزال ثلاث شعرات فأكثر، أو ثلاثة أظفار
~~فأكثر، وأن تكون إزالة ذلك على التوالي في الزمان والمكان. وقوله: باتحاد
~~زمان ومكان الباء لتصوير الولاء، والمراد باتحاد الزمان: ms1241 وقوع الفعل على
~~الأثر المعتاد، وإلا فالاتحاد الحقيقي مع الاتحاد في الفعل مما لا يتصور ح
~~ل. ويمكن تصويره بأن يزيل شعرتين معا في زمن واحد. والمراد باتحاد المكان
~~أن يكون المكان الذي أزال الشعر فيه واحدا، وليس المراد به أن يكون العضو
~~الذي أزال الشعر منه واحدا. بدليل أنه لو أزال شعرة من لحيته، وشعرة من
~~رأسه، وشعرة من باقي بدنه في مكان واحد، لزمته الفدية. لا يقال يلزم من
~~تعدد المكان تعدد الزمان فهلا اكتفى به؟ لأنا نقول: التعدد هنا عرفي، وقد
~~يتعدد المكان عرفا، ولا يتعدد الزمان عرفا، لعدم طول الفصل. لان المراد
~~باتحاد الزمان عدم طول الفصل عرفا، وباتحاد المكان أن لا يتعدد المكان الذي
~~أزال فيه كما علمت واحترز باتحاد ما ذكر عن اختلافه بأن اختلف محل الإزالة
~~أو زمنها، فإنه يجب في كل شعرة مد أفاد جميع ذلك العلامة البجيرمي. (قوله:
~~وفي واحدة مد طعام إلخ) أي والواجب في إزالة شعرة واحدة مد واحد، وفي إزالة
# PageV02P370
# شعرتين مدان، وذلك لعسر تبعيض الدم فعدل إلى الطعام لان الشرع عدل
~~الحيوان به في جزاء الصيد وغيره. قال في المنهج وشرحه: هذا إن اختار دما،
~~فإن اختار الطعام ففي واحد منهما صاع، وفي اثنين صاعان، أو الصوم، ففي واحد
~~صوم يوم، وفي اثنين صوم يومين. اه. وما ذكر ضعيف، والمعتمد وجوب المد أو
~~المدين مطلقا أي سواء اختار الاطعام أو الصوم، أو الدم فلو عجز عن المد أو
~~المدين استقر ذلك في ذمته. (قوله: ودم ترك مأمور) أي سواء كان يفوت به الحج
~~كالوقوف أو لا، كالواجبات. وعبر أولا بالفدية، وهنا بالدم مع أن كلاهما
~~يطلق على الحيوان وعلى غيره مما يقوم مقامه تفننا. (قوله: كإحرام من
~~الميقات إلخ) تمثيل للمأمور به. (قوله: كدم التمتع والقران) الكاف للتنظير،
~~أي أن دم ترك المأمور به نظير دم التمتع والقران في كونه مرتبا مقدرا، وفيه
~~أنه لم يسبق منه تعرض، لكون دم التمتع والقران مرتبا مقدرا، ولا غير ذلك. ms1242
~~فكان الأولى أن يقول: ودم تمتع وقران بإسقاط الكاف، فيكون معطوفا على دم
~~ترك مأمور.
# (قوله: ذبح) خبر عن دم، ويجري في ما مر. (قوله: في الحرم) متعلق بذبح،
~~والذبح في الحرم عام في كل الدماء، لا في خصوص هذا القسم كما يوهمه صنيعه
~~حيث قيد به هنا وأطلق فيما سبق، وذلك لقوله تعالى: * (هديا بالغ الكعبة) *
~~وخبر مسلم: نحرت ههنا، ومنى كلها منحر. فلا يجزئ الذبح في غير الحرم. وأفضل
~~بقاع الحرم لذبح المعتمر: المروة. ولذبح الحاج إفرادا أو تمتعا أو قرانا:
~~منى. (قوله: فالواجب على العاجز عن الذبح فيه) أي في الحرم حسا كان العجز،
~~بأن فقد الشاة أو ثمنها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها، أو كان
~~محتاجا إليه أو غاب عنه ماله، أو تعذر وصوله إلى ماله. (قوله: ولو لغيبة
~~ماله) غاية في كون الواجب عليه الصوم. أي يكون الواجب عليه الصوم، ولو كان
~~عجزه بسبب غيبة ماله. قال البجيرمي: ولو لدون مسافة القصر. وخالف في ذلك:
~~البلقيني. اه. ( قوله: وإن وجد من يقرضه إلخ) غاية في الغاية، أي الواجب
~~على العاجز المذكور بسبب غيبة ماله الصوم، ولو وجد من يقرضه إياه، فلا يكلف
~~القبول. (قوله: أو وجده) لا يصلح أن يكون معطوفا على وجد قبله، لما علمت
~~أنه غاية للغاية، والمعطوف على الغاية غاية، فيلزم أن يكون هذا غاية أيضا
~~للغاية الأولى، وهو لا يصح، فلعل في عبارته سقطا من النساخ.
# ثم رأيت عبارة المؤلف المذكورة عين عبارة فتح الجواد لكنه أسقط منها ما
~~هو متعين ذكره، ونصها: ثم الواجب على من عجز عن الدم في محل الذبح فيما ذكر
~~من الفوات والتمتع والقرآن وترك واجب بأن لم يجده ولو لغيبة ماله، وإن وجد
~~من يقرضه فيما يظهر كالتيمم أو وجده بأكثر من ثمن المثل أو به واحتاج إليه
~~لمؤن سفره الجائز فيما يظهر صوم إلخ. اه. فقوله: أو وجده بأكثر: معطوف على
~~قوله بأن لم يجده الساقط من عبارة مؤلفنا.
# (قوله: بأكثر ms1243 من ثمن المثل) ظاهره وإن قل بحيث يتغابن به، وبه صرح شيخنا
~~زي، لكن ينبغي وجوبه بزيادة لا يتغابن بها. اه. ع ش. (قوله: صوم أيام) خبر
~~المبتدأ الذي قدره، وهو الواجب على العاجز إلخ. وبقطع النظر عنه يكون
~~معطوفا على ذبح، ولا بد من تعيين نية الصوم كعن تمتع، أو قران، أو نحوهما
~~ومن تبييت النية كصوم رمضان. (قوله: فورا إلخ) في حاشية عبد الرؤوف ما نصه:
~~قوله فورا وجوبه: أي الصوم. وكونه فورا مشروطان بالاحرام بالحج بالنسبة
~~للتمتع والفوات والمشي المنذور في الحج، وبالاحرام بالعمرة، أو بالحج
~~بالنسبة لمجاوزة الميقات، وبتمام الاحرام بهما بالنسبة للقران، وبفراق مكة
~~بالنسبة لترك الوداع، وبفراغ أيام منى بالنسبة لبقية الدماء التسعة.
# ومع ذلك فالفورية مشكلة، لأنه إذا أحرم من أول شوال مثلا، لا نكلفه صوم
~~الثلاثة أول إحرامه، بل الواجب عليه PageV02P371
# أن لا تغرب شمس يوم عرفة وقد بقي عليه شئ منها. نعم، قد تحصل الفورية
~~لعارض تضيق كأن أحرم ليلة السابع وفورية السبعة أقوى إشكالا، إذ لا يجب
~~صومها أول دخول بلده. ويمكن تأويل فورية الثلاثة بعدم تأخيرها عن غروب يوم
~~عرفة.
# ثم محل وجوبه أي الصوم إن قدر عليه، وإلا فلا، كهم - بكسر الهاء، وتشديد
~~الميم عاجز يأتي فيه ما في رمضان من وجوب المد عن كل يوم، فإن عجز عنه بقي
~~الواجب عليه، فإن قدر على أي واحد منهما فعله. اه. بحذف.
# (قوله: بعد إحرام) أي بالحج. فلا يجوز تقديمه على الاحرام، بخلاف الدم.
# والفرق: أن الصوم عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة،
~~والدم عبادة مالية، فأشبه الزكاة.
# ويستحب أن يحرم ليلة الخامس ليصومه وتالييه، أو ليلة السادس ليصومه
~~وتالييه، والأول أفضل، ليكون يوم التروية مفطرا، وهذا مفروض في القرآن
~~والتمتع وإخلاف النذر والفوات، لأنه يمكنه إيقاع الثلاثة في الحج كما يعلم
~~من عبارة عبد الرؤوف المارة آنفا أما ترك المبيتين، والرمي، وطواف الوداع،
~~والميقات في العمرة، فيصوم الثلاثة بعد وجوب الدم حيث شاء، ولو في طريقه، ms1244
~~لكن لا يجوز صيامها في ترك طواف الوداع إلا بعد مرحلتين أو بلوغه مسكنه ثم
~~يفطر بقدر مسافة وطنه وأربعة أيام العيد والتشريق، ثم يصوم السبعة في وطنه.
~~والمكي يفرق بأربعة أيام، إذ لا يحتاج إلى مسافة. ولذلك قال بعضهم:
# والصوم في الحج ببعض الصور * ممتنع كالصوم للمعتمر وصوم تارك المبيتين
~~معا * والرمي أو صوم الذي ما ودعا (قوله: وقبل يوم نحر) معطوف على بعد
~~إحرام. (قوله: ولو مسافرا) غاية لوجوب صوم الثلاثة بعد الاحرام وقبل يوم
~~النحر، أي يجب الصوم عليه ولو كان مسافرا فليس السفر عذرا في صومها، للنص
~~عليه فيه بقوله ثلاثة أيام في الحج، فلا يرد أن رمضان أعظم حرمة، مع أن
~~السفر عذر فيه. (قوله: فلا يجوز تأخير إلخ) مفرع على مفهوم التقييد بقوله
~~وقبل يوم نحر، وما بعده مفرع على مفهوم التقييد ببعد إحرام، فهو على اللف
~~والنشر المشوش. (وقوله: شئ منها) أي من الثلاثة. (وقوله: عنه) أي يوم
~~النحر. (قوله: لأنها تصير قضاء) علة لعدم جواز التأخير، أي لا يجوز
~~تأخيرها، لكونها لو أخرت عنه صارت قضاء. وتأخير الشئ عن وقته حتى يصير قضاء
~~حرام، كالصلاة. (قوله: ولا تقديمه) أي ولا يجوز تقديم الصوم على الاحرام
~~بالحج. والفرق بينه وبين الدم حيث يجوز إخراجه قبل الاحرام بالحج إن الصوم
~~عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة والدم عبادة مالية فأشبه
~~الزكاة وهي يجوز تقديمها على وقتها كما مر. (قوله: للآية) دليل لوجوب صوم
~~الثلاثة بعد الاحرام وقبل النحر. فهو مرتبط بالمتن، وهي ما سيذكرها بقوله:
~~قال تعالى: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) * (1) الآية. وكان الأولى أن
~~يصرح بها هنا، ويحيل فيما سيأتي عليه. (قوله:
# ويلزمه) أي العاجز عن الذبح. (وقوله: أيضا) أي كما لزمه صوم الثلاثة.
~~(وقوله: صوم سبعة بوطنه) أي أو ما يريد توطنه ولو مكة إن لم يكن له وطن أو
~~أعرض عن وطنه. قال سم: ولو أراد استيطان محل آخر فهل يصح صومها بمجرد وصوله
~~وإن أعرض عن ms1245 استيطانه قبل صومها؟ فيه نظر، ولا يبعد الصحة. ثم قال: وفي شرح
~~العباب: فلو لم يتوطن محلا لم يلزمه بمحل أقام فيه مدة كما أفتى به القفال.
~~وظاهر كلامهم أنه لا يجوز له أيضا، فيصير إلى أن يتوطن محلا. فإن مات قبل
~~ذلك احتمل أن يطعم أو يصام عنه، لأنه كان متمكنا من التوطن والصوم، واحتمل
~~أن لا يلزم ذلك، وإن خلف
# PageV02P372
# تركه، لأنه لم يتمكن حقيقة، ولعل الأول أقرب وهو الوجه. اه. (قوله: أي
~~إذا رجع إلى أهله) لا حاجة إلى هذا التفسير، لأنهم يفسرون الأهل في عبارتهم
~~بالوطن، فحيث عبر به فقد أدى المقصود، إلا أن يقال أتى به مراعاة للآية
~~الشريفة. (قوله: ويسن تواليها) أي السبعة. (وقوله: كالثلاثة) أي كما أنه
~~يسن توالي الثلاثة أداء أو قضاء. وإنما سن التوالي مبادرة بأداء الواجب.
~~وخروجا من خلاف من أوجبه. وقد يجب التتابع في الثلاثة فقط، فيما إذا أحرم
~~بالحج من سادس الحجة لضيق الوقت، لا لذات التتابع. (قوله: قال تعالى إلخ)
~~دليل لوجوب صوم السبعة، ولو اقتصر على هذا وحذف قوله المار للآية لكان
~~دليلا على وجوب الثلاثة أيضا. (قوله: في الحج) أي في أيام الحج بعد الاحرام
~~به. (قوله:
# وسبعة إذا رجعتم) أي إلى الأهل، وهو ليس بقيد، بل مثله ما إذا لم يرجعوا
~~واستوطنوا محلا آخر، فيجزئ فيه الصوم كما علمت. (قوله: ويجب على مفسد نسك)
~~أي بأن كان عالما عامدا مختارا مميزا، وبأن كان وقوع الوطئ في الحج قبل
~~التحلل الأول كما مر. (قوله: من حج وعمرة) بيان للنسك. (قوله: بوطئ) متعلق
~~بمفسد، وهو لا مفهوم له، إذ الافساد لا يكون بغير الوطئ، وهو إدخال الحشفة
~~أو قدرها من مقطوعها في فرج ولو لبهيمة أو ميت كما مر. (قوله:
# بدنة) فاعل يجب، وإنما وجبت لقضاء جمع من الصحابة رضي الله عنهم بها، ولم
~~يعرف لهم مخالف. (قوله: بصفة الأضحية) أي متصفة بالصفات المشروطة في
~~الأضحية صحة وسنا، فيشترط أن تكون سليمة من العيوب، وأن يكون ms1246 سنها خمس
~~سنين. (قوله: وإن كان النسك نفلا) غاية في وجوب البدنة، أي تجب وإن كان
~~النسك الذي أفسده نفلا.
# (قوله: والبدنة المرادة) أي في فدية الافساد. (وقوله: الواحد من الإبل
~~ذكرا كان أو أنثى) أشار بذلك إلى أن التاء في البدنة للوحدة لا للتأنيث.
# قال في المغنى: واعلم أن البدنة حيث أطلقت في كتب الحديث والفقه، والمراد
~~بها البعير ذكرا كان أو أنثى وشرطها أن تكون في سن الأضحية، ولا تطلق هذه
~~على غير هذا. وأما أهل اللغة، فقال كثير منهم أو أكثرهم: إنها تطلق على
~~البعير والبقرة. وحكى المصنف في التهذيب والتحرير عن الأزهري، أنها تطلق
~~على الشاة، ووهم في ذلك.
# اه.
# (قوله: فإن عجز عن البدنة) أي حسا أو شرعا. (وقوله: فبقرة) أي فيجب عليه
~~بقرة. أي بصفة الأضحية أيضا.
# (قوله: فإن عجز عنها) أي البقرة. (وقوله: فسبع شياه) أي فيجب عليه سبع
~~شياه. (قوله: ثم يقوم) أي ثم إن عجز عن السبع شياه يقوم البدنة التي هي
~~الأصل. وكان عليه أن يقول: فإن عجز يقوم البدنة. والتقويم يكون بالنقد
~~الغالب بسعر مكة حال الوجوب. (قوله: ويتصدق بقيمتها طعاما) أي يعطي بدل
~~قيمتها طعاما، فالفعل مضمن معنى يعطي، والباء بمعنى بدل. قال عبد الرؤوف:
~~ولا يكفي التصدق بالقيمة كسائر الكفارات وكأن الفرق بينه وبين إجزاء التصدق
~~بقيمة بنت المخاض عند عدمها، وعدم ابن لبون أن ما هنا له بدل مقدر يصار
~~إليه عند العجز، بخلافه ثم. انتهى.
# (قوله: ثم يصوم) أي ثم إن عجز عن الاطعام يصوم. وكان عليه أن يعبر بما
~~ذكر. (قوله: عن كل مد يوما) فإن انكسر مد صام عنه يوما كاملا. (قوله: ولا
~~يجب شئ على المرأة) مرتبط بمحذوف، وهو أنه يجب ما ذكر على الرجل الواطئ،
~~ولا يجب شئ على المرأة الموطوءة. وقد تقدم أن ما ذكره من الاطلاق وما اتفق
~~عليه الرملي والخطيب، وأما شيخه ففصل فيه.
# وفي الكردي ما نصه: والذي يتلخص مما اعتمده الشارح يعني ابن حجر في كتبه ms1247
~~أن الجماع في الاحرام ينقسم على ستة أقسام: PageV02P373
# أحدها: ما لا يلزم به شئ لا على الواطئ، ولا على الموطوءة، ولا على
~~غيرهما، وذلك إذا كانا جاهلين معذورين بجهلهما، أو مكروهين، أو ناسيين
~~للاحرام أو غير مميزين.
# ثانيهما: تجب به البدنة على الرجل الواطئ فقط، وذلك فيما إذا استجمع
~~الشروط، من كونه عاقلا بالغا عالما متعمدا مختارا، وكان الوطئ قبل التحلل
~~الأول، والموطوءة حليلته، سواء كانت محرمة مستجمعة للشروط أو لا.
# ثالثها: ما تجب به البدنة على المرأة فقط، وذلك فيما إذا كانت هي المحرمة
~~فقط، وكانت مستجمعة للشروط السابقة، أو كان الزوج غير مستجمع للشروط، وإن
~~كان محرما.
# رابعها: ما تجب به البدنة على غير الواطئ والموطوءة، وذلك في الصبي
~~المميز إذا كان مستجمعا للشروط، فالبدنة على وليه.
# خامسها: ما تجب به البدنة على كل من الواطئ والموطوءة، وذلك فيما إذا زنى
~~المحرم بمحرمة أو وطئها بشبهة مع استجماعها شروط الكفارة السابقة.
# سادسها: ما تجب فيه فدية مخيرة بين شاة، أو إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين،
~~أو صوم ثلاثة أيام، وذلك فيما إذا جامع مستجمعا لشروط الكفارة السابقة بعد
~~الجماع المفسد، أو جامع بين التحليلين.
# هذا ملخص ما جرى عليه الشارح، تبعا لشيخ الاسلام زكريا، واعتمد الشمس
~~الرملي والخطيب الشربيني تبعا لشيخهما الشهاب الرملي، أنه لا فدية على
~~المرأة مطلقا. اه. ( قوله: بل تأثم) أي المرأة، ويفسد حجها، وعليها
~~القضاء. والاضراب انتقالي. (قوله: وعلم من قولي بمفسد) الأولى حذف الباء
~~الجارة، لأنها ساقطة من عبارته فيما مر، ووجه العلم أنه يلزم من الافساد
~~البطلان. (قوله: أنه) أي النسك. وقوله: ومع ذلك أي ومع بطلانه. وقوله: يجب
~~مضي في فاسده أي النسك، لافتاء جمع من الصحابة رضي الله عنهم به. ومعنى
~~المضي فيما ذكر: أنه يأتي بجميع ما يعتبر فيه قبل الوطئ، ويجتنب ما كان
~~يجتنبه قبله، فلو ارتكب محظورا لزمته الفدية. (قوله: وقضاء) معطوف على
~~بدنه، أي ويجب قضاء ما أفسده. والمراد القضاء اللغوي، أي إعادته ثانيا،
~~وإلا فهو ms1248 أداء، لان النسك على التراخي، فهو لا آخر لوقته، ففي أي عام وقع
~~كان أداء. (وقوله: فورا) أي كأن يأتي بالعمرة عقب التحلل وتوابعه، وبالحج
~~في سنته إن أمكنه، كأن يحصره العدو بعد الافساد فيتحلل، ثم يزول الحصر
~~والوقت باق، فإن لم يمكنه من سنته أتى به من قابل.
# واعلم أنه يقع القضاء مثل الفاسد، فإن كان فرضا وقع فرضا، وإن كان تطوعا
~~وقع تطوعا. فلو أفسد التطوع ثم نذر حجا وأراد تحصيل المنذور بحجة القضاء لم
~~يحصل له ذلك، وليكن إحرامه بالقضاء مما أحرم منه بالأداء أو قبله، فلو أحرم
~~من دونه لزمه دم، ولا يتعين أن يحرم بالقضاء في الزمان الذي أحرم منه في
~~الأداء، بل له التأخير عنه. وفارق المكان بأن اعتناء الشارع بالميقات
~~المكاني أكمل، ولان المكان ينضبط، بخلاف الزمان. أفاده في شرح الروض.
# (قوله: وإن كان نسكه نفلا) غاية في وجوب القضاء، أي يجب وإن كان تطوعا.
~~ويتصور وقوع النسك تطوعا من الأرقاء والصبيان، أما المكلفون الأحرار، فلا
~~يتصور منهم، لأنه حيث وقع منهم فهو فرض كفاية لا تطوع لان إحياء الكعبة
~~بالنسك فرض كفاية في كل عام على الأحرار المكلفين، ولا يسقط من غيرهم على
~~المعتمد عند م ر وعند ابن حجر: يسقط، وإن كانوا لم يخاطبوا به. وعبارته في
~~باب الجهاد: ويتصور وقوع النسك غير فرض كفاية ممن لا يخاطب به كالارقاء،
~~والصبيان، والمجانين لكن الأوجه أنه مع ذلك يسقط به فرض الكفاية، كما تسقط
~~صلاة PageV02P374
# الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي. اه. (قوله: لأنه) أي النسك، وهو علة
~~للفورية، وعللها في التحفة بتعديه بسببه:
# أي القضاء، وهو أولى. (وقوله: وإن كان وقته موسعا) إذ هو على التراخي.
~~(وقوله: تضيق عليه بالشروع فيه) أي فيلزمه قضاؤه فورا. (قوله: والنفل إلخ)
~~معطوف على اسم أن، أي ولان النفل من النسك يصير بالشروع فيه فرضا، وهو علة
~~لوجوب قضاء نسك التطوع إذا أفسده. (قوله: أي واجب الاتمام) تفسير لصيرورته
~~فرضا عليه. وعبارة التحفة: لأنه يلزم بالشروع ms1249 فيه، ومن عبر بأنه يصير
~~بالشروع فيه فرضا: مراده أنه يتعين إتمامه كالفرض. اه. (قوله: بخلاف غيره
~~من النفل) أي بخلاف غير نفل النسك من بقية النوافل، لأنه لا يصير بالشروع
~~فيه فرضا، أي واجب الاتمام. قوله: تتمة أي في الحكم الهدي، وهو في الأصل
~~اسم لما سيق إلى الحرم تقربا إلى الله تعالى من نعم وغيرها من الأموال نذرا
~~كان أو تطوعا لكنه عند الاطلاق اسم للإبل والبقر والغنم. ويستحب أن يقلد
~~البدنة والبقرة نعلين من النعال التي تلبس في الاحرام، ويتصدق بهما بعد
~~ذبحهما، وأن يشعرهما. والاشعار الاعلام. والمراد به هنا أن يضرب صفحة
~~سنامهما اليمنى بحديدة حتى يخرج الدم، ويلطخهما به، ليعلم من رآهما أنهما
~~هدي فلا يتعرض لهما. وإن ساق غنما استحب أن يقلد عرى القرب وآذانها ولا
~~يقلدها النعل، ولا يشعرها لأنها ضعيفة. (قوله: يسن لقاصد مكة) أي وإن لم
~~يقصد النسك. (قوله: وللحاج) مثله المعتمر. وقوله: آكد أي للاتباع ففي
~~الصحيحين: أنه (ص) أهدى في حجة الوداع مائة بدنة. (قوله: أن يهدي إلخ) نائب
~~فاعل يسن. (وقوله: شيئا من النعم) أي ولو واحدا. (قوله: يسوقه من بلده إلخ)
~~الجملة واقعة صفة لشيئا. وعبارة شرح الروض وكونه معه من بلده أفضل، وشراؤه
~~من طريقه أفضل من شرائه من مكة، ثم من عرفة، فإن لم يسقه أصلا بل اشتراه من
~~منى جاز، وحصل أصل الهدي. (قوله: وكونه سمينا حسنا) معطوف على المصدر
~~المؤول من أن يهدي، أي ويسن كون الهدي سمينا حسنا. قال في شرح الروض: لقوله
~~تعالى:
# * (ومن يعظم شعائر الله) * (1) فسرها ابن عباس رضي الله عنهما:
~~بالإستسمان والاستحسان. اه. (قوله: ولا يجب) أي الهدي. (وقوله: إلا
~~بالنذر) أي لأنه قربة، فلزم به. (قوله: مهمات) أي في بيان جمل من المسائل،
~~بوب الفقهاء لكل جملة منها بابا مستقلا، كالأضحية، والعقيقة، والصيد،
~~والذبائح، والنذر، وغير ذلك. (قوله: يسن إلخ) شروع في بيان أحكام الأضحية.
~~وغالب الفقهاء يذكرونها في الربع الرابع عقب الصيد، والمؤلف خالف وذكرها
~~هنا ms1250 لشدة تعلقها بالمناسك.
# والأصل فيها قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * (2) وقوله تعالى: *
~~(والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) * (3) أي من أعلام دينه. وقوله (ص): ما
~~عمل ابن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله تعالى من إراقة الدم، وإنها
~~لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن
~~يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسا. وفي حديث: عظموا ضحاياكم، فإنها على
~~الصراط مطاياكم. وعن أنس رضي الله عنه، قال: ضحى النبي (ص) بكبشين أملحين
~~أقرنين، ذبحهما بيده الكريمة وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما.
# (قوله: متأكدا) أي في حقنا، وأما في حقه (ص) فهي واجبة، وتأكدها على
~~الكفاية. فلو فعلها واحد من أهل البيت كفت عنهم وإن سنت لكل منهم فإن
~~تركوها كلهم كره، هذا إن تعدد أهل البيت، وإلا فسنة عين. قال في التحفة:
# PageV02P375
# ومعنى كونها سنة كفاية مع كونها تسن لكل منهم سقوط الطلب بفعل الغير، لا
~~حصول الثواب لمن لم يفعل. وفي تصريحهم بندبها لكل واحد من أهل البيت ما
~~يمنع أن المراد بهم المحاجير. اه. (قوله: لحر) أي كله أو بعضه، وملك مالا
~~ببعضه الحر. (وقوله: قادر) أي مستطيع. والمراد به: من يقدر عليها فاضلة عن
~~حاجته وحاجة ممنونه يوم العيد وأيام التشريق، لان ذلك وقتها، كزكاة الفطر،
~~فإنهم اشترطوا فيها أن تكون فاضلة عن حاجته وحاجة ممونه يوم العيد وليلته،
~~لان ذلك وقتها. هكذا قاله الخطيب. والذي يفهم من كلام التحفة تخصيص ذلك
~~بيوم العيد وليلته فقط، وعبارتها بعد كلام قادر، بأن فضل عن حاجة ممونه ما
~~مر في صدقة التطوع ولو مسافرا، وبدويا، وحاجا بمنى، وإن أهدى. اه.
# وقوله: ما مر في صدقة التطوع هو يوم وليلة فقط، فإن فضل عن حاجته وحاجة
~~ممونه يوما وليلة سن له صدقة التطوع، والاحرام.
# وذكر المؤلف لمن تسن له التضحية شرطين فقط: الحرية، والقدرة. وبقي عليه
~~ثلاثة، وهي: الاسلام، والتكليف، والرشد. فلا يخاطب بها غير المسلم، أو غير
~~المكلف، أو غير الرشيد. قال ms1251 في التحفة، نعم، للولي الأب، أو الجد لا غير،
~~التضحية عن موليه من مال نفسه. اه.
# (قوله: تضحية) نائب فاعل يسن، وعبر بالتضحية التي هي فعل الفاعل، ولم
~~يعبر كغيره بالأضحية التي هي اسم لما يتقرب به من النعم، لان الاحكام إنما
~~تتعلق بالافعال لا بالأعيان. قوله: بذبح إلخ) متعلق بتضحية، والباء
~~للتصوير، إذ التضحية اسم للفعل كما علمت وهو الذبح. (وقوله: جذع ضأن) أي
~~جذع من الضأن، وذلك لخبر أحمد: ضحوا بالجذع من الضأن، فإنه جائز وكلامه
~~صادق بالذكر والأنثى والخنثى فيجزئ كل منها لكن الأفضل الذكر. وقوله: له
~~سنة أي تم لذلك الجذع سنة، فهي تحديدية. (قوله: أو سقط سنه) أي أو لم يتم
~~له سنة، لكن سقط سنه. والمراد مقدم أسنانه. فسنه: مفرد مضاف، فيعم أي فيجزئ
~~ذلك، لكن بشرط أن يكون إجزاعه بعد ستة أشهر، ويكون هذا بمنزلة البلوغ
~~بالاحتلام، والذي قبله بمنزلة البلوغ بالسن. (قوله: أو ثني معز) بالجر، عطف
~~على جذع، أي أو ذبح ثني معز أو بقر. وقوله: لهما سنتان بيان لمعنى الثني
~~منهما أي أن الثني هو ما كان له سنتان. أي وطعن في الثالثة.
# والأصل في ذلك خبر مسلم: لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا
~~جذعة من الضأن. والمسنة: هي الثنية من المعز والإبل والبقر فما فوقها.
~~وقضيته أن جذعة الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة، والجمهور على خلافه،
~~وحملوا الخبر على الندب. والمعنى: يندب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن
~~عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن. ( قوله: أو إبل) معطوف على معز، أي أو ثني
~~إبل. وقوله: له خمس سنين بيان لمعنى الثني من الإبل. (قوله:
# بنية أضحية إلخ) متعلق بتضحية، أي يسن تضحية بنية أضحية، أي يشترط فيها
~~النية عند الذبح أو قبله عند التعيين لما يضحي به.
# ومعلوم أنها بالقلب، وتسن باللسان، فيقول: نويت الأضحية المسنونة، أو
~~أداء سنة التضحية. فإن اقتصر على نحو الأضحية صارت واجبة يحرم الاكل منها.
~~وحينئذ فما يقع ms1252 في ألسنة العوام كثيرا من شرائهم ما يريدون التضحية به.
# من أوائل السنة، وكل من سألهم عنها يقولون له هذه أضحية من جهلهم بما
~~يترتب على ذلك من الاحكام يصير به أضحية واجبة يمتنع عليه أكله منها.
# نعم، المعينة ابتداء بنذر لا تجب لها نية أصلا، اكتفاء بالنذر عن النية،
~~لخروجها عن ملكه. والمعينة عن نذر في ذمته، أو بالجعل، تحتاج لنية عند
~~الذبح، وتجوز مقارنتها للجعل.
# وفرق بين المنذورة والمجعولة: بأن الجعل فيه خلاف في لزومه، فاحتاج لنية.
~~ويجوز أن يوكل مسلما مميزا في PageV02P376
# النية والذبح، أو كافرا في الذبح فقط. وكالأضحية سائر الدماء. ولا يضحي
~~أحد عن غيره بلا إذنه في الحي، وبلا إيصائه في الميت. فإن فعل ولو جاهلا لم
~~يقع عنه، ولا عن المباشر. (قوله: وهي) أي التضحية.
# (وقوله: أفضل من الصدقة) أي للاختلاف في وجوبها، ولقول الشافعي رضي الله
~~عنه: لا أرخص في تركها لمن قدر عليها. ومراده أنه يكره تركها للقادر عليها.
~~(قوله: ووقتها) أي التضحية. (وقوله:
# من ارتفاع شمس نحر) أي أن ابتداء وقت الذبح يكون من ارتفاع شمس يوم
~~النحر، وهذا هو الأفضل، وإلا فيصح الذبح من طلوع الشمس، ومضى قدر ركعتين
~~وخطبتين خفيفات.
# وعبارة المنهاج: قلت ارتفاع الشمس فضيلة، والشرط طلوعها، ثم مضي قدر
~~الركعتين والخطبتين، والله أعلم.
# اه. فلو ذبح قبل ذلك لم يقع أضحية، لخبر الصحيحين: أول ما نبدأ به من
~~يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر. من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل
~~فإنما هو لحم قدمه لأهله، وليس من النسك في شئ.
# وقوله: إلى آخر أيام التشريق أي يمتد وقتها إلى آخر أيام التشريق، أي
~~غروبها سواء ذبح ليلا أو نهارا لكنه يكره في الليل. فلو ذبح بعد آخر أيام
~~التشريق لم يقع أضحية. نعم، لو لم يذبح الواجبة حتى خرج الوقت وجب ذبحها،
~~وتكون قضاء. وفي حاشية الشرقاوي: قال سم: (فائدة) ذهب أبو سلمة بن عبد
~~الرحمن، وسليمان بن يسار، إلى بقاء الوقت ms1253 إلى سلخ الحج. اه. (قوله: ويجزئ
~~سبع بقر أو إبل) أي سبع واحدة من البقر، أو واحدة من الإبل، لان الإبل
~~والبقر اسما جمع، فهما متعددان، ولا معنى لكون السبع يكون من هذا المتعدد.
~~وعبارة متن الارشاد: ويجزئ سبع ثني إبل وبقر. اه. وهي ظاهرة. فلعل النساخ
~~أسقطوا لفظ ثني من عبارتنا.
# والسبع بضم السين والباء، أو إسكانها - والمراد أنه لو اجتمع سبعة أشخاص
~~أو سبعة بيوت وأخرجوا بدنة، أو بقرة: أجزأ، ويخص كلا منهم سبع منهما. وفي
~~معنى السبعة شخص واحد طلب منه سبع شياه لأسباب مختلفة كتمتع، وقران، وترك
~~رمي، ومبيت بمنى، ونحو ذلك فإنه يجزئ ذبح ما ذكر عنها. ولو اشترك أكثر من
~~سبعة في بدنة لم تجزئ عن واحد منهم. ولو ضحى واحد ببدنة أو بقرة بدل شاة،
~~فالزائد على السبع تطوع، يصرفه مصرف التطوع إن شاء.
# (قوله: ولا يجزئ إلخ) للخبر الصحيح: أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء
~~البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء البين
~~عجفها. (قوله: عجفاء) هي التي ذهب مخها من الهزال، بحيث لا يرغب في لحمها
~~غالبا طالبي اللحم في الرخاء. (قوله: ومقطوعة بعض ذنب أو أذن) أي ولا يجزئ
~~مقطوعة بعض ذنب أو أذن، أي أو ألية أو ضرع، لذهاب جزء مأكول.
# وقال أبو حنيفة: إن كان المقطوع من الاذن دون الثلث أجزأ، ولا تجزئ أيضا
~~المخلوقة بلا أذن، بخلاف المخلوقة بلا ذنب، أو بلا ضرع، أو ألية، فإنها
~~تجزئ. والفرق بين هذه الثلاثة، وبين الاذن أن الاذن عضو لازم لكل حيوان،
~~بخلاف هذه الثلاثة، ولذلك أجزأ ذكر المعز، مع أنه لا ضرع ولا ألية له.
~~ومثلهما الذنب قياسا عليهما -.
# وقوله: أبين أي انفصل ذلك البعض المقطوع، أما إذا لم ينفصل بأن شق الاذن
~~فلا يضر كما سيصرح به.
# وقوله: وإن قل أي ذلك البعض الذي أبين، فإنه يضر. (قوله: وذات عرج) أي
~~ولا يجزئ ذات عرج، ولو حصل لها العرج عند اضجاعها للتضحية بها بسبب
~~اضطرابها. وقوله: ms1254 وعور بالجر، عطف على عرج، أي وذات عور وهو ذهاب ضوء إحدى
~~العينين، وهذا هو معناه الشائع، ولكن المراد به هنا البياض الذي يغطي
~~الناظر. وإن بقيت الحدقة PageV02P377
# بدليل وصفه الآتي: أعني قوله بين، لأنه لا يكون بينا وغير بين إلا بهذا
~~المعنى، أما بالمعنى الأول - فلا يكون إلا بينا، فيكون لا فائدة فيه. ويعلم
~~من عدم إجزائها بهذا المعنى عدم إجزائها بمعنى فاقدة إحدى العينين بالأولى،
~~ويعلم منه عدم إجزاء العمياء بالأولى أيضا. (وقوله: ومرض) أي وذات مرض. فهو
~~بالجر أيضا عطف على عرج. (وقوله: بين) أي ظاهر من بان بمعنى ظهر وهو وصف
~~لكل من الثلاثة قبله. والعرج البين: هو الذي يوجب تخلفها عن الماشية في
~~المرعى الطيب، وإذا ضر العرج ففقد العضو أولى.
# والعور البين: هو البياض الكثير الذي يمنع الضوء. والمرض البين: هو الذي
~~يظهر بسببه الهزال. وخرج بالوصف المذكور: اليسير من هذه الثلاثة، فإنه لا
~~يضر.
# وضابط العرج اليسير: أن تكون العرجاء لا تتخلف عن الماشية بسبب عرجها.
~~وضابط العور اليسير: أن لا يمنع الضوء. وضابط المرض اليسير: أن لا يظهر
~~فيها بسببه هزالها وفساد لحمها، ولا يضر فقد قطعة يسيرة من عضو كبير كفخذ
~~ولا فقد قرن، ولا كسره، إذ لا يتعلق به كبير غرض، وإن كانت القرناء أفضل،
~~للخبر فيه. نعم، إن أثر انكساره في اللحم ضر.
# (قوله: ولا يضر شف أذن أو خرقها) هذا محترز قوله المارأبين كما علمت.
~~(قوله: والمعتمد عدم إجزاء التضحية بالحامل) أي لان الحمل ينقص لحمها.
~~وضابط العيب هو ما نقص لحما. والمعتمد أيضا عدم إجزاء الجرباء، لان الجرب
~~يفسد اللحم والورك. قال في التحفة: وألحق به البثور والقروح. (وقوله: خلافا
~~لما صححه ابن الرفعة) أي من الاجزاء، معللا له بأن ما حصل بها من نقص اللحم
~~ينجبر بالجنين، فهو كالخصي ورد بأن الجنين قد لا يبلغ حد الاكل كالمضغة
~~وبأن زيادة اللحم لا تجبر عيبا، بدليل العرجاء السمينة. (قوله: ولو نذر
~~التضحية بمعيبة إلخ) أفاد بهذا أنه ms1255 لو نذر التضحية بسليمة ثم حدث فيها عيب
~~ضحى بها، وثبت لها سائر أحكام التضحية، وهو كذلك - كما صرح به في التحفة
~~والنهاية. وفرق ع ش بين نذرها سليمة ثم تتعيب، وبين نذر التضحية، بالناقصة
~~بأنه لما التزمها سليمة، خرجت عن ملكه بمجرد نذره، فحكم بأنها ضحية، وهي
~~سليمة. بخلاف المعيبة، فإن النذر لم يتعلق بها إلا معيبة، فلم تثبت لها صفة
~~الكمال. وقوله: أو صغيرة أي لم تبلغ سنا تجزئ فيه عن الأضحية. (قوله: أو
~~قال جعلتها) أي هذه المعيبة، وبالجعل المذكور بتعين ذبحها، لأنه بمنزلة
~~النذر. (قوله: فإنه يلزم ذبحها) جواب لو الداخلة على نذر، ولو المقدرة قبل
~~قوله قال جعلتها، وإنما لزم ذبحها مع أنها معيبة لأنها هي الملتزمة في ذمته
~~من قبل هذا الالتزام. وما ذكر من عدم الاجزاء هو ما صرح به في التحفة
~~والنهاية. وكلام البجيرمي على الاقناع مصرح بالاجزاء، ونصه: ومحل عدم
~~إجزائها ما لم يلتزمها متصفة بالعيوب المذكورة، فإن التزمها كذلك، كقوله
~~لله علي أن أضحي بهذه وكانت عرجاء مثلا أو جعلت هذه أضحية وكانت مريضة مثلا
~~أو لله علي أن أضحي بعرجاء أو بحامل فتجزئ التضحية في ذلك كله، ولو كانت
~~معيبة. اه. (قوله: وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية) أي لأنه لما التزمها
~~أضحية تعين وقتها كما لو عينه في نذره. والغاية المذكورة لعدم إجزاء ما
~~ذبحه عن الأضحية. (وقوله: وجرت) أي الملتزمة. (وقوله: مجراها) أي الأضحية
~~الواجبة. وقوله: في الصرف أي فيجب صرفها كلها للفقراء والمساكين، كالأضحية
~~الواجبة. (قوله: ويحرم الاكل إلخ) إي يحرم أكل المضحي والمهدي من ذلك، فيجب
~~عليه التصدق بجميعها، حتى قرنها، وظلفها. فلو أكل شيئا من ذلك غرم بدله
~~للفقراء. (وقوله: وجبا) أي الأضحية والهدي. وقوله: بنذره أي حقيقة. كما لو
~~قال: لله علي أن أضحي بهذه. فهذه معينة بالنذر ابتداء. وكما لو قال: لله
~~علي أضحية، ثم عينها بعد ذلك، فهذه معينة عما في الذمة. PageV02P378
# أو حكما كما لو قال: هذه أضحية، أو: أضحية، ثم ms1256 عينها بعد ذلك، فهذه معينة
~~عما في الذمة. أو حكما: كما لو قال:
# هذه أضحية، أو: جعلت هذه أضحية. فهذه واجبة بالجعل، لكنها في حكم
~~المنذورة. (قوله: ويجب التصدق إلخ) أي فيحرم عليه أكل جميعها، لقوله تعالى
~~في هدى التطوع وأضحية التطوع مثله. * (فكلوا منها وأطعموا القانع أي السائل
~~والمعتر) * أي المتعرض للسؤال. (قوله: ولو على فقير واحد) أي فلا يشترط
~~التصدق بها على جمع من الفقراء، بل يكفي واحد منهم فقط، وذلك لأنه يجوز
~~الاقتصار على جزء يسير منها، وهو لا يمكن صرفه لأكثر من واحد.
# (قوله: بشئ) أي من اللحم. فلا يكفي غير اللحم من نحو كرش وكبد. (وقوله:
~~نيئا) أي ليتصرف فيه المسكين بما شاء من بيع وغيره. فلا يكفي جعله طعاما
~~ودعاء الفقير إليه، لان حقه في تملكه لا في أكله. (قوله: من التطوع بها)
~~احترز به عن الواجبة، فيجب التصدق بها كلها، ويحرم أكل شئ منها كما تقدم
~~آنفآ. (قوله: والأفضل التصدق بكله) أي بكل المتطوع بها، وذلك لأنه أقرب
~~للتقوى، وأبعد عن حظ النفس. وسن أن يجمع بين الاكل والتصدق والاهداء، ولا
~~يجوز أن يبيع من الأضحية شيئا، سواء كانت مندوبة أو واجبة. (قوله: إلا
~~لقما) أي فإنه لا يتصدق بها، بل يسن له أكلها.
# والجمع ليس بقيد، بل يكفي في حصول الفضيلة أكل لقمة واحدة. وعبارة الشيخ
~~الخطيب: إلا لقمة، أو لقمتين، أو لقما. اه. وهي ظاهرة. ومعلوم أن محل ذلك
~~إن ذبح عن نفسه، وإلا امتنع الاكل منها رأسا بغير إذن المنوب عنه إن كان
~~حيا، فإن كان ميتا أوصى بها تعذر حينئذ الاذن، ووجب التصدق بجميعها.
~~(وقوله: يتبرك بأكلها) أي يقصد بأكلها البركة. (قوله: وأن تكون من الكبد)
~~أي والأفضل أن تكون اللقمات من كبد الأضحية، لموافقته (ص). وحكمة ذلك:
# التفاؤل بدخول الجنة، فإنهم أول ما يفطرون بزائدة كبد الحوت الذي عليه
~~قرار الأرض، وهي القطعة المعلقة في الكبد إشارة إلى البقاء الأبدي، واليأس
~~من العود إلى الدنيا وكدرها. (فإن قلت) ms1257 هي كانت واجبة عليه (ص)، والواجب
~~يمتنع الاكل منه كما مر -؟ (قلت) كان يذبح أكثر من الواجب، ولا يقتصر عليه،
~~فساغ له الاكل من الزائد. اه. ش ق.
# (قوله: وأن لا يأكل فوق ثلاث) أي والأفضل أن لا يأكل فوق ثلاث لقم.
~~(قوله: والتصدق بجلدها) أي والأفضل التصدق بجلدها، وله أن ينتفع به بنفسه،
~~كأن يجعله دلوا أو نعلا، وله أن يعيره لغيره. ويحرم عليه وعلى وارثه بيعه
~~كسائر أجزائها - وإجارته - وإعطاؤه أجرة جزار في مقابلة الذبح، لخبر: من
~~باع جلد أضحيته فلا أضحية له ولزوال ملكه عنها بذبحها فلا تورث، والقرن مثل
~~الجلد فيما ذكر. (قوله: وله إطعام أغنياء) أي إعطاء شئ من الأضحية لهم،
~~سواء كان نيئا أو مطبوخا كما في التحفة، والنهاية ويشترط فيهم أن يكونوا من
~~المسلمين. أما غيرهم فلا يجوز إعطاؤهم منها شيئا. (قوله: لا تمليكهم) أي لا
~~يجوز تمليك الأغنياء منها شيئا. ومحله: إن كان ملكهم ذلك ليتصرفوا فيه
~~بالبيع ونحوه كأن قال لهم: ملكتكم هذا لتتصرفوا في بما شئتم أما إذا ملكهم
~~إياه لا لذلك بل للاكل وحده فيجوز، ويكون هديه لهم وهم يتصرفون فيه بنحو
~~أكل وتصدق وضيافة لغني أو فقير لا ببيع وهبة وهذا بخلاف الفقراء، فيجوز
~~تمليكهم اللحم ليتصرفوا فيه بما شاؤوا ببيع أو غيره. وفي ع ش ما نصه: لم
~~يبينوا المراد بالغني هنا، وجوز م ر أنه من تحرم عليه الزكاة، والفقير هنا
~~من تحل له الزكاة. اه. سم على منهج. اه. (قوله: ويسن أن يذبح الرجل
~~بنفسه) أي للاتباع، وهو أنه (ص): ضحى بمائة بدنة، نحر منها بيده الشريفة
~~ثلاثا وستين، وأمر عليا رضي الله عنه فنحر تمام المائة. وخرج بالرجل
~~المرأة، فالسنة لها أن تنيب، رجلا يذبح عنها. ومثلها الخنثى ومن ضعف من
~~الرجال عن الذبح، والأعمى إذ تكره ذبيحته أفاده بجيرمي. (قوله: وأن يشهدها)
~~أي الأضحية، أي ويسن أن يشهد ذبحها من وكل به أي الذبح وذلك لما صح من أمر
~~السيدة فاطمة رضي الله ms1258 عنها بذلك، وأن تقول: إن صلاتي ونسكي إلى وأنا من
~~المسلمين ووعدها بأنه يغفر لها بأول قطرة من دمها كل ذنب عملته، وأن هذا
~~لعموم المسلمين. وإذا وكل به PageV02P379
# كفت نية الموكل، ولا حاجة لنية الوكيل، بل لو لم يعلم أنه مضح لم يضر.
~~(قوله: وكره لمريدها) أي التضحية. ومثلها إهداء شئ من النعم إلى الحرم.
~~وخرج بمريدها غيره، ولو من أهل البيت، وإن وقعت عنهم، فلا يكره في حقهم
~~ذلك.
# قال في التحفة: ولا يقوم نذره بلا إرادة لها مقام إرادته لها، لأنه قد
~~يخل بالواجب. اه.
# والقول بكراهة ما ذكر هو المعتمد، وقيل حرام وعليه الإمام أحمد وغيره ما
~~لم يحتج إليه، وإلا فقد يجب كقطع يد سارق، وختان بالغ وقد يستحب كختان صبي،
~~وكتنظيف لمريد إحرام، أو حضور جمعة على ما بحثه الزركشي. لكن ينافيه إفتاء
~~غير واحد بأن الصائم إذا أراد أن يحرم أو يحضر الجمعة لا يسن له التطيب -
~~رعاية للصوم فكذا هنا، رعاية لشمول المغفرة أولى. وقد يباح، كقطع سن وجعه،
~~وسلعة. أفاده الكردي نقلا عن ابن حجر. (وقوله:
# نحو شعر) أي من ظفر وسائر أجزاء بدنه، ألا الدم على نزاع فيه.
# (قوله: في عشر ذي الحجة إلخ) متعلق بإزالة. (قوله: حتى يضحي) غاية في
~~الكراهة. أي وتستمر الكراهة إلى أن يضحي، وذلك للامر بالامساك عن ذلك إلى
~~التضحية في خبر مسلم. وحكمته شمول المغفرة والعتق من النار لجميعه، لا
~~الشبه بالمحرمين، وإلا لكره، نحو الطيب.
# (تتمة) يسن في الأضحية استسمانها، لقوله تعالى: * (ومن يعظم شعائر الله)
~~* الآية. قال العلماء: هو استسمان الهدايا واستحسانها، وأن لا تكون مكسورة
~~القرن، ولا فاقدته، وأن لا تذبح إلا بعد صلاة العيد، وأن يكون الذابح مسلما
~~لأنه يتوقى ما لا يتوقاه غيره، وأن يكون الذبح نهارا، وأن يطلب لها موضعا
~~لينا، وأن يوجه ذبيحته للقبلة، وأن يتوجه هو إليها، وأن يسمي الله تعالى،
~~ويصلي ويسلم عن سيدنا رسول الله (ص)، ويقول: اللهم هذا منك وإليك، فتقبل
~~مني. (تنبيه) ms1259 جزم في النهاية بحرمة نقل الأضحية، وعبارتها: ويمتنع نقلها عن
~~بلد الأضحية كالزكاة. اه. كتب ع ش:
# قوله ويمتنع نقلها أي الأضحية مطلقا سواء المندوبة والواجبة. والمراد من
~~المندوبة: حرمة نقل ما يجب التصدق به منها. وقضية قوله كالزكاة أنه يحرم
~~النقل من داخل السور إلى خارجه، وعكسه. اه.
# وذكر في الأسنى خلافا في جواز النقل، وعبارته مع الأصل: ونقلها عن بلد أي
~~بلد الأضحية إلى آخر كنقل الزكاة. قال في المهمات: وهذا يشعر يترجيح منع
~~نقلها، لكن الصحيح الجواز، فقد صححوا في قسم الصدقات جواز نقل المنذورة،
~~والأضحية فرد من أفرادها. وضعفه ابن العماد، وفرق بأن الأضحية تمتد إليها
~~أطماع الفقراء، لأنها مؤقتة بوقت كالزكاة، بخلاف المنذورة والكفارات، لا
~~شعور للفقراء بها حتى تمتد أطماعهم إليها. اه.
# ثم إنه علم مما تقرر أن الممنوع نقله هو ما عين للأضحية بنذر أو جعل، أو
~~القدر الذي يجب التصدق به من اللحم في الأضحية المندوبة. وأما نقل دراهم من
~~بلد إلى بلد أخرى ليشتري بها أضحية فيها فهو جائز.
# وقد وقفت على سؤال وجواب يؤيد ما ذكرناه لمفتي السادة الشافعية، بمكة
~~المحمية، فريد العصر والاوان، مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان.
# (وصورة السؤال) ما قولكم دام فضلكم هل يجوز نقل الأضحية من بلد إلى بلد
~~آخر أم لا؟ وإذا قلتم بالجواز، فهل هو متفق عليه عند ابن حجر والرملي أم
~~لا؟ وهل من نقل الأضحية إرسال دراهم من بلد إلى بلد آخر ليشتري بها أضحية
~~وتذبح في البلد الآخر أم لا؟. وهل العقيقة كالأضحية أم لا؟ بينوا لنا ذلك
~~بالنص والنقل، فإن المسألة واقع فيها اختلاف كثير، ولكم الأجر والثواب.
# (وصورة الجواب) الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
~~أجمعين. اللهم هداية PageV02P380
# للصواب: في فتاوي العلامة الشيخ محمد بن سليمان الكردي محشي شرح ابن حجر
~~على المختصر ما نصه: (سئل) رحمه الله تعالى: جرت عادة أهل بلد جاوى على
~~توكيل من يشتري لهم النعم في مكة للعقيقة ms1260 أو الأضحية ويذبحه في مكة، والحال
~~أن من يعق أو يضحي عنه في بلد جاوى فهل يصح ذلك أو لا؟ أفتونا. (الجواب)
~~نعم، يصح ذلك، ويجوز التوكيل في شراء الأضحية والعقيقة وفي ذبحها، ولو ببلد
~~غير بلد المضحي والعاق كما أطلقوه فقد صرح أئمتنا بجواز توكيل من تحل
~~ذبيحته في ذبح الأضحية، وصرحوا بجواز التوكيل أو الوصية في شراء النعم
~~وذبحها، وأنه يستحب حضور المضحي أضحيته. ولا يجب. وألحقوا العقيقة في
~~الاحكام بالأضحية، إلا ما استثني، وليس هذا مما استثنوه، فيكون حكمه حكم
~~الأضحية في ذلك. وبينوا تفاريع هذه المسألة في كل من باب الوكالة والإجارة
~~فراجعه.
# وقد كان عليه الصلاة والسلام يبعث الهدي من المدينة يذبح له بمكة، ففي
~~الصحيحين: قالت عائشة رضي الله عنها:
# أنا قتلت قلائد هدي رسول الله (ص) بيدي، ثم قلدها النبي (ص) بيده، ثم بعث
~~بها مع أبي بكر رضي الله عنه. وبالجملة فكلام أئمتنا يفيد صحة ما ذكر،
~~تصريحا وتلويحا، متونا وشروحا. والله أعلم. اه. ما في فتاوي العلامة
~~الكردي المذكور. ومنه يتضح المقصود والمراد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
~~اه.
# (قوله: ويندب إلخ) شروع في بيان الأحكام المتعلقة بالعقيقة. وقد أفردها
~~كالأضحية الفقهاء بترجمة مستقلة، وعادتهم ذكرهم لها في كتاب الصيد
~~والذبائح، لكن حيث ذكر الأضحية هنا لارتباطها بالنسك ناسب ذكر العقيقة
~~معها، لمشاركتها لها في كثير من الاحكام.
# وهي لغة الشعر الذي على رأس المولود حين ولادته. وشرعا ما يذبح عن
~~المولود عند حلق شعره وأفضلها شاتان للذكر، وشاة للأنثى، لخبر الترمذي: عن
~~عائشة رضي الله عنها، قالت: أمرنا رسول الله (ص) أن نعق عن الغلام بشاتين
~~متكافئتين، وعن الجارية بشاة.
# وقد جاء فيها أخبار كثيرة، منها خبر: الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم
~~السابع، ويحلق رأسه ويسمى رواه الترمذي. والحكمة فيها إظهار البشر،
~~والنعمة، ونشر النسب. ومعنى مرتهن بها. قيل: لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه.
# قال الخطابي: وأجود ما قيل فيها ما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل: أنه ms1261
~~إذا لم يعق عنه لم يشفع لوالديه يوم القيامة أي لم يؤذن له فيها. وإنما لم
~~تجب، لخبر أبي دواد: من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل ولأنها إراقة بغير
~~جناية ولا نذر، فلم تجب كالأضحية. (قوله: لمن تلزمه نفقة فرعه) متعلق
~~بيندب، يعني أن المخاطب بالعقيقة هو الأصل الذي تلزمه نفقة فرعه بتقدير فقر
~~ذلك الفرع، وإن لم يكن فقيرا بالفعل، بأن كان له مال ولا يقعلها الولي من
~~مال الفرع لأنها تبرع وهو ممتنع من ماله، وإنما يفعلها من مال نفسه. فلو
~~فعلها من مال فرعه ضمن - كما نقله في المجموع عن الأصحاب وشمل قوله من
~~تلزمه نفقة فرعه: أم ولد الزنا، فيندب لها أن تعق عنه، لكن تخفيها خوف
~~الهتيكة. قال في التحفة:
# والولد القن ينبغي لاصله الحر العق عنه، وإن لم تلزمه نفقته لأنه أمر
~~عارض دون السيد، لأنها خاصة بالأصول. اه.
# وقال م ر: المتجه أن لا يعق عنه أصلا لا من أصله الحر، ولا من سيده.
# وفيه ألغز السيوطي فقال:
# أيها السالك في الفقه * على خير طريقه هل لنا نجل غني * ليس فيه من
~~عقيقه؟
# وخرج بمن تلزمه النفقة من لا تلزمه، بأن كان معسرا. ويعتبر إعساره بمدة
~~النفاس، فإن كان معسرا فيها سقط الطلب عنه. ولو أيسر بعد مضي مدة النفاس،
~~فإن كان معسرا فيها وأيسر قبل مضي مدة النفاس - سواء كان قبل السابع أو
~~بعده - لم يسقط الطلب عنه، وتندب منه إلى البلوغ. فلو بلغ ولم يخرجها
~~الولي، سن للصبي أن يعق عن نفسه، ويسقط PageV02P381
# الطلب حينئذ عن الولي. والمراد باليسار هنا يسار الفطرة، فيعتبر أن تكون
~~العقيقة فاضلة عما يعتبر في الفطرة على المعتمد. (قوله: من وضع إلى بلوغ)
~~بيان لوقت ذبح العقيقة. يعني أن وقتها من حين وضع للولد بأن ينفصل بتمامه
~~فلو قدم الذبح على انفصاله لم يكف على ما اقتضاه إطلاقهم. لكن المتجه عند
~~ابن حجر أنه يحصل به أصل السنة، لان المدار على تحقق وجوده حيا، وقد ms1262 تحقق.
~~ويمتد إلى حين بلوغ، فإذا بلغ سقط الطلب عن الغير، وحسن أن يعق عن نفسه كما
~~مر لخبر أنه (ص): عق عن نفسه بعد النبوة. قال في فتح الجواد: وادعاء النووي
~~بطلانه، مردود، بل هو حديث حسن. اه. (قوله: وهي) أي العقيقة. وقوله: كضحية
~~أي في معظم الاحكام وهو الجنس، والسن، والسلامة من العيوب، والنية، والاكل
~~والتصدق، والاهداء، والتعين بالنذر أو بالجعل كأن قال: لله علي أن أعق بهذه
~~الشاة، أو قال: جعلت هذه عقيقة عن ولدي فتتعين في ذلك، ولا يجوز حينئذ
~~الاكل منها رأسا.
# وتفارق الأضحية في بعض الأحكام وهو أنه لا يجب إعطاء الفقراء منها قدر
~~متمول نيئا، وفي أنه إذا أهدى منها شيئا للغني ملكه، وفي أنها لا تتقيد
~~بوقت بخلاف الأضحية في جميع ذلك. (قوله: ولا يكسر عظم) أي ويندب أن لا يكسر
~~عظمها ما أمكن، سواء العاق والآكل، تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد، فإن فعل ذلك
~~لم يكره، لكنه خلاف الأولى. (قوله: والتصدق) متبدأ، خبره أحب. (وقوله:
~~يبعثه إلى الفقراء) أي يرسله إليهم. (وقوله: أحب من ندائهم) أي الفقراء
~~عنده في بيته، وذلك لقول عائشة رضي الله عنها إنه السنة. وقوله: إليها أي
~~إلى العقيقة. (وقوله: ومن التصدق نيئا) أي وأحب من التصدق بها نيئا.
~~ويستثنى من ذلك ما يعطى للقابلة، فإن السنة أن يكون نيئا، والأفضل كونه
~~الرجل اليمنى، ولو تعددت الشياه أعطيت الأرجل اليمنى كلها إن اتحدت
~~القابلة، فإن تعددت وكان تعدد الشياه مماثلا لعددهن أعطيت كل قابلة رجلا.
~~فإن كان عدد الشياه أقل من عددهن أعطيت لهن، ثم يقسمنها، أو يسامح بعضهن
~~بعضا. والحكمة في ذلك التفاؤل بأن المولود يعيش، ويمشي على رجله. (قوله:
~~وأن يذبح سابع ولادته) أي ويندب أن يذبح فيه، فهو معطوف على أن يعق.
# وكان المناسب أن يقول: والأفضل أن يذبح في اليوم السابع من ولادته لان
~~الذبح يندب مطلقا في السابع وما قبله وما بعده. والأفضل أن يكون في اليوم
~~السابع للخبر المار ويدخل يوم الولادة ms1263 في الحساب إن كانت قبل الغروب فإن
~~حصلت الولادة ليلا لم يحسب الليل، وإنما يحسب اليوم الذي يلي ليلة الولادة.
~~ويسن أن يعق عمن مات بعد التمكن من الذبح، وإن مات قبل السابع. (قوله:
~~ويسمى فيه) أي ويندب أن يسمى في يوم السابع، لأنه (ص) أمر بتسمية المولود
~~يوم سابعه، ووضع الأذى عنه والعق كما رواه الترمذي ولا بأس بتسميته قبل
~~السابع أو بعده، بل ذكر النووي في أذكاره أن السنة تسميته إما يوم السابع
~~وإما يوم الولادة. واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة. قال الباجوري: وحمل
~~البخاري أخبار يوم الولادة على من لم يرد العق، وأخبار يوم السابع على من
~~أراده وهو جمع لطيف، كما لا يخفى على كل من له فهم منيف. اه. وفي ع ش:
~~وينبغي أن التسمية حق من له عليه الولاية من الأب وإن لم تجب عليه نفقته
~~لفقره ثم الجد. وينبغي أيضا أن تكون التسمية قبل العق. اه. (قوله: وإن مات
~~قبله) أي السابع، وهو غاية لسن تسميته يوم السابع. أي يسن تسميته يوم
~~السابع وإن مات قبله. وظاهره أنه تؤخر التسمية للسابع إذا مات قبله. ويحتمل
~~أنه غاية في أصل التسمية، لا بقيد كونها في السابع. وعليه فلا يكون ظاهره
~~ما ذكر، وصنيعه يفيد الاحتمال الأول. ومثل التسمية العقيقة، فيعق عنه في
~~يوم السابع وإن مات قبله كما في النهاية ويندب العق عمن مات بعد الأيام
~~السبعة والتمكن من الذبح، وكذا قبلها كما في المجموع. (قوله: بل يسن تسمية
~~سقط إلخ) أي لخبر فيه. قال في النهاية: فإن لم يعلم له ذكورة ولا أنوثة سمي
~~باسم يصلح لهما كطلحة، وهند. (قوله: أفضل الأسماء عبد الله، وعبد الرحمن)
~~وذلك لحديث مسلم: أحب الأسماء إلى الله تعالى: عبد الله، وعبد الرحمن.
~~ومثلهما كل ما أضيف بالعبودية لاسم من أسمائه تعالى، كعبد الرحيم، وعبد
~~الخالق، وعبد الرزاق. (قوله: ولا يكره اسم نبي أو ملك) أي لا تكره التسمية
~~باسم من PageV02P382
# أسماء الأنبياء كموسى أو باسم من أسماء ms1264 الملائكة كجبريل وذلك لما روي عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما:
# أخرج الله أهل التوحيد من النار، وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي.
# وفي العهود للشعراني: أخذ علينا العهد أن نزيد في تعظيم كل عبد يسمى
~~بمثال أسماء الله عز وجل، أو بمثال أسماء رسول الله (ص)، أو بمثال أسماء
~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو بمثال أسماء أكابر الأولياء رضي الله
~~عنهم زيادة على تعظيم غيره ممن لم يسم بما ذكر.
# وقال لي سيدي محمد بن عنان: أحب للناس أن يسموا أولادهم: أحمد دون محمد
~~فقلت له: ولم ذلك؟ قال:
# للحن العامة في اسم محمد، فإن أهل الأرياف يقولونها بكسر الميم والحاء.
~~وأهل الحاضرة يقولونها بفتح الميم الأولى.
# وكلاهما لحن. فاعلم ذلك. اه.
# (واعلم) أنه تكره الأسماء القبيحة كحمار وكل ما يتطير بنفيه أو إثباته
~~كبركة، وغنيمة، ونافع، ويسار، وحرب، ومرة، وشهاب، وشيطان. وتشتد الكراهة
~~بنحو: ست الناس، أو ست العرب أو ست العلماء أو ست القضاة، أو سيد الناس أو
~~العلماء أو العرب، لأنه من أقبح الكذب.
# (قوله: بل جاء في التسمية بمحمد فضائل عليه) منهما: قوله عليه السلام:
~~إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة كرامة
~~لنبيه محمد (ص). فينبغي أن لا يخلى الشخص أولاده من اسم محمد، ويلاحظ في
~~ذلك عود بركة اسمه (ص) عليه.
# قال الشافعي - رضي الله عنه لما ولد له ولد وسماه بمحمد سميته بأحب
~~الأسماء إلي أي بعد عبد الله، وعبد الرحمان كما في التحفة وكثير يسمون
~~محمدا، ويقول سميته باسم أبي وجدي، فكان الأولى أن يلاحظ فيه اسمه (ص)
~~أولا، ثم اسم أبيه. وينبغي لمن سمى محمدا أن يحترمه، لكونه سميه (ص)، فقد
~~ورد: إذا سميتم محمدا فلا تضربوه، ولا تحرموه.
# (قوله: ويحرم التسمية بملك الملوك) أي لأنه لا يصلح لغيره تعالى. ومثله
~~ما هو بمعناه كشاهن شاه.
# (قوله: وقاضي القضاة) أي ويحرم التسمية بقاضي القضاة. والمعتمد: الكراهة.
~~ومثله أقضى القضاة، لكن المعتمد فيه ms1265 الحرمة.
# وأول من سمى قاضي القضاة أو أبو يوسف، ولم ينكره أحد مع توفر الأئمة في
~~زمانه وأول من سمى أقضى القضاة الماوردي، واعترضه بعض أهل عصره.
# وفي الكردي: واختلفوا في أقضى القضاة وقاضي القضاة، وقد بينته في الأصل.
~~ومثلهما وزير الوزراء، وأمير الامراء، وداعي الدعاة. اه.
# (قوله: وحاكم الحكام) أي ويحرم التسمية بحاكم الحكام. وهذا فيه خلاف
~~أيضا، والمعتمد إلحاقه بملك الملوك في الحرمة، وقيل إنه مكروه إلحاقا له
~~بقاضي القضاة. (قوله: وكذا عبد النبي) أي وكذا يحرم التسمية بعد النبي، أي
~~لايهام التشريك، أي أن النبي شريك الله في كونه له عبيد. وما ذكر من
~~التحريم هو معتمد ابن حجر. أما معتمد الرملي فالجواز، وعبارته: ومثله عبد
~~النبي على ما قاله الأكثرون والأوجه جوازه، لا سيما عند إرادة النسبة له
~~(ص). (قوله:
# وجار الله) أي وكذا يحرم التسمية بجار الله، ومثله رفيق الله لايهام
~~التشريك. PageV02P383
# وتحرم التسمية أيضا بعبد الكعبة، أو عبد الحسن، أو عبد علي. وكذا كل ما
~~أضيف بالعبودية لغير أسمائه تعالى كعبد العزى، وعبد مناف وذلك لايهام
~~التشريك.
# وفي الباجوري: وتحرم التسمية بعبد العاطي، وعبد العال، لان كلا منهما لم
~~يرد، وأسماؤه تعالى توقيفية. ويحرم أيضا قول بعض العوام عند إرادة حمل ثقيل
~~الحملة على الله ونحو ذلك كالشدة على الله.
# (قوله: والتكني بأبي القاسم) أي وكذا يحرم التكني به، أي وضع هذه الكنية
~~على هذا الشخص، أما إذا اشتهر بها فلا حرمة. ولذا يكنى النووي الرافعي بها
~~في كتبه، مع اعتماده إطلاق الحرمة.
# واعلم أنه يندب أن يكني أهل الفضل الذكور والإناث، وإن لم يكن لهم ولد،
~~ويندب تكنيه من له أولاد بأكبر أولاده. ولو أنثى. والأدب أن لا يكني نفسه
~~في كتاب أو غيره إلا إن كانت أشهر من الاسم، أو لا يعرف إلا بها. ولا بأس
~~بالألقاب الحسنة، فلا ينهى عنا لأنها لم تزل في الجاهلية والاسلام، إلا ما
~~أحدثه الناس في آخر ما نشأ من التوسع، حتى لقبوا السفلة بالألقاب العلية ms1266
~~كصلاح الدين. ويحرم تلقيب الانسان بما يكره، وإن كان فيه كالأعمش، لكن يجوز
~~ذكره به للتعريف إذا لم يعرف إلا به.
# ويندب - لولد الشخص، وقنه، وتلميذه أن لا يسميه باسمه، ولو في مكتوب، كأن
~~يقول العبد: يا سيدي، والولد: يا والدي أو يا أبي، والتلميذ: يا أستاذنا أو
~~يا شيخنا.
# (قوله: وسن أن يحلق رأسه) أي رأس المولود كله، وذلك للخبر المار أول مبحث
~~العقيقة. قال في فتح الجواد:
# وسن أن يكون بعد الذبح، وتقدم عن ع ش أنه قال: ينبغي أن تكون التسمية قبل
~~العق. وعليه: فالسنة التسمية، ثم الذبح، ثم الحلق. (قوله: ولو أنثى) غاية
~~في سنية حلق رأس المولود، أي يسن ذلك وإن كان أنثى. (وقوله: في السابع)
~~متعلق بيحلق. (قوله: ويتصدق بزنته إلخ) أي وسن أن يتصدق بوزن الشعر ذهبا أو
~~فضة، لخبر أنه (ص): أمر فاطمة أن تزن شعر الحسين وتتصدق بوزنه فضة، ففعلت
~~ذلك، فوجدته عادل درهما أو درهما إلا شيئا. قال في شرح الروض:
# ولا ريب أن الذهب أفضل من الفضة، وإن ثبت بالقياس عليها. والخبر محمول
~~على أنها كانت هي المتيسرة إذ ذاك.
# اه. (قوله: وأن يؤذن) أي: وسن أن يؤذن أي ولو من امرأة، أو كافر، وذلك
~~لخبر ابن السني: من ولد له مولود فأذن له في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى،
~~لم تضره أم الصبيان، أي التابعة من الجن وهي المسماة عند الناس بالقرينة..،
~~ولأنه (ص): أذن في أذن سيدنا الحسين حين ولدته فاطمة رضي الله عنها. وليكون
~~إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه حين قدومه إلى الدنيا كما يلقن عند خروجه
~~من الدنيا -، ولما فيه من طراد الشيطان عنه، فإنه يدير عند سماع الاذان.
# وقوله: ويقرأ سورة الاخلاص أي وسن أن يقرأ سورة الاخلاص، لما في مسند أبي
~~رزين أنه (ص): قرأ في أذن مولود سورة الاخلاص، والمراد أذنه اليمنى. ونقل
~~عن الشيخ الديربي أنه يسن أن يقرأ في أذن المولود اليمنى: * (إنا أنزلناه)
~~* لان من فعل به ذلك ms1267 لم يقدر الله عليه زنا طول عمره. (قوله: وآية إني إلخ)
~~أي وسن أن يقرأ هذه الآية وهي: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان
~~الرجيم) * فإضافة آية إلى ما بعدها للبيان، وليس المراد أنه يقرأ الآية من
~~أولها أعني:
# * (فلما وضعتها) * إلى آخرها.. وهو: * (من الشيطان الرجيم) *. وعبارة
~~الروض: وأن يقول: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) *. ((قوله:
~~بتأنيث الضمير، ولو في الذكر) أي بقرأ ما ذكر بالضمير مؤنثا، ولو كان
~~المولود ذكرا. ويرجع الضمير في أعيذها وذريتها إليه على تأويله بالتسمية.
~~وعبارة شرح الروض: وظاهر كلامهم أنه يقول أعيذها بك
# PageV02P384
# وذريتها وإن كان الولد ذكرا على سبيل التلاوة والتبرك بلفظ الآية، بتأويل
~~إرادة التسمية. (قوله: في أذنه اليمنى) متعلق بكل من يؤذن ويقرأ. (قوله:
~~ويقام في اليسرى) أي وسن أن يؤتي بالإقامة في الاذن اليسرى.. للحديث المار.
~~(قوله:
# عقب الوضع) متعلق بكل من يؤذن، ويقرأ، ويقام. (قوله: وأن يحنكه) أي وسن
~~أن يحنك المولود ذكرا أو أنثى لأنه (ص): أتى بابن أبي طلحة.. حين ولد
~~وتمرات، فلاكهن، ثم فغرفاه، ثم مجه فيه، فجعل يتلمظ، فقال (ص): حب الأنصار
~~التمر، وسماه: عبد الله. رواه مسلم. والتحنيك: هو مضغ نحو التمر، وذلك حنك
~~المولود به لينزل منه شئ إلى الجوف. وقوله: حب الأنصار هو بكسر الحاء أي
~~محبوبهم. (قوله: رجل، فامرأة من أهل الخير) أفاد سن كون المحنك له رجلا،
~~فإن لم يوجد فامرأة. وأن يكونا من أهل الخير والصلاح. وعبارة شرح الروض:
~~قال في المجموع:
# وينبغي أن يكون المحنك له من أهل الخير، فإن لم يكن رجل فامرأة صالحة.
~~اه. (وقوله: بتمر) في معناه الرطب. قال في النهاية: والأوجه تقديم الرطب
~~على التمر نظير ما مر في الصوم. اه. ومثله في التحفة. (وقوله: فحلو) أي
~~فإن لم يوجد تمر فبحلو لم يمسه النار أي كزبيب. (قوله: حين يولد) متعلق
~~بحنكه.
# ومن المعلوم أن المراد بالحينية: العقيبة، وحينئذ فانظره مع قوله السابق
~~عقب الوضع، المجعول قيدا لكل من الاذان والقراءة ms1268 والإقامة، فإنه يقتضي أن
~~الاذان وما بعده مقدمان، وهذا يقتضي أن التحنيك مقدم وهذا خلف.
# ثم رأيت المنهاج قيد الأذان والإقامة بحين الولادة، ولم يقيد التحنيك به،
~~بل ذكره بعد القيد المذكور، وعبارته مع التحفة: ويسن أن يؤذن في أذنه
~~اليمنى، ثم يقام في اليسرى حين يولد، وأن يحنكه بتمر. اه. وهو يفيد أن
~~الاذان وما بعده مقدمان على التحنيك، ويمكن أن يقال إن مراده بالحينية: أن
~~يكون بعد الاذان وما بعده. فتنبه.
# (قوله: ويقرأ عندها إلخ) أي وسن أن يقرأ عند المرأة وهي تطلق، آية الكرسي
~~إلخ، ويقرأ أيضا * (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم
~~استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم
~~مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين) *. (قوله:
~~والاكثار إلخ) معطوف على المصدر المؤول من أن يقرأ، أي وسن الاكثار من دعاء
~~الكرب، وهو: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش
~~العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم.
# ويسن أيضا الاكثار من دعاء يونس، وهو: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
~~الظالمين.
# (فائدة) لوضع الحمل إذا تعسر يكتب في إناء جديد: اخرج أيها الولد من بطن
~~ضيقة إلى سعة هذه الدنيا.
# اخرج بقدرة الله الذي جعلك في قرار مكين إلى قدر معلوم * (لو أنزلنا هذا
~~القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها
~~للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو
~~الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن
~~المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون) * (1)، * (هو الله
~~الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو
~~العزيز الحكيم) * (2) * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) * (3)
~~ثم يمحى بماء، وتشربه الحامل، ويرش على وجهها منه.
# PageV02P385
# (قوله: قال شيخنا إلخ) لعله في ms1269 غير التحفة وفتح الجواد وشرح بأفضل.
~~(قوله: فرع) الأنسب فروع، بصيغة الجمع. (قوله: يسن لكل أحد الادهان غبا) أي
~~وقتا بعد وقت، بحسب الحاجة، وذلك لخبر الترمذي، وصححه، عن عبد الله بن مغفل
~~قال: نهى رسول الله (ص) عن الادهان إلا غبا. وفي الشمائل للترمذي، عن أنس
~~بن مالك، قال:
# كان رسول الله (ص) يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته. (قوله: والاكتحال
~~بالإثمد) معطوف على الادهان، أي ويسن الاكتحال بالإثمد، لخبر الترمذي عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما، أنه (ص) قال: اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر
~~وينبت الشعر. رواه النسائي وابن حبان بلفظ: إن من خير أكحالكم الأثمد. وعن
~~علي أن رسول الله (ص) قال: عليكم بالإثمد، فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذي،
~~مصفاة للبصر. وفي الحديث: عليكم بالإثمد المروح عند النوم أي المطيب
~~بالمسك. (وقوله: وترا) أي لخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد: من اكتحل فليوتر
~~واختلفوا في قوله فليوتر فقيل: يكتحل في اليمنى ثلاثا، وفي اليسرى مرتين،
~~فيكون المجموع وترا. والأصح: أنه يكتحل في كل عين ثلاثا، لخبر الترمذي عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما، وحسنه، قال: كان لرسول الله (ص) مكحلة يكتحل منها
~~في كل عين ثلاثا. (قوله: وخضب شيب رأسه ولحيته) معطوف على الادهان، أي ويسن
~~خضب ما شاب من شعر رأس الرجل أو والمرأة، ومن لحية الرجل. ومحل سنيته: ما
~~لم يفعله تشبيها بالصالحين والعلماء ومتبعي السنة وغيرهم، فإن فعله كذلك
~~كره كذا في شرح الروض. (وقوله: بحمرة أو صفرة) أي لا بسواد، أما به فيحرم
~~إن كان لغير إرهاب العدو في الجهاد، وذلك لخبر أبي دواد والنسائي وابن حبان
~~في صحيحه والحاكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله (ص):
~~يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة
~~الجنة. قال في الزبد:
# وحرموا خضاب شعر بسواد * لرجل وامرأة لا للجهاد قال الرملي في شرحه: نعم،
~~يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها، لان له غرضا في تزينها به. اه. ms1270
~~(قوله:
# ويحرم حلق لحية) المعتمد عند الغزالي وشيخ الاسلام وابن حجر في التحفة
~~والرملي والخطيب وغيرهم: الكراهة.
# وعبارة التحفة: (فرع) ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالا مكروهة: منها
~~نتفها وحلقها، وكذا الحاجبان. ولا ينافيه قول الحليمي لا يحل ذلك، لامكان
~~حمله على أن المراد نفي الحل المستوي الظرفين. والنص على ما يوافقه إن كان
~~بلفظ لا يحل يحمل على ذلك. أو يحرم كان خلاف المعتمد.
# وصح عند ابن حبان: كان (ص) يأخذ من طول لحيته وعرضها وكأنه مستند ابن عمر
~~رضي الله عنهما في كونه كان يقبض لحيته ويزيل ما زاد. لكن ثبت في الصحيحين
~~الامر بتوفير اللحية أي بعدم أخذ شئ منها وهذا مقدم، لأنه أصح. على أنه
~~يمكن حمل الأول على أنه لبيان أن الامر بالتوفير للندب، وهذا أقرب من حمله
~~على ما إذا زاد انتشارها وكبرها على المعهود، لان ظاهر كلام أئمتنا كراهة
~~الاخذ منها مطلقا. وادعاء أنه حينئذ يشوه الخلقة، ممنوع. اه. وكتب سم:
~~قوله: أو يحرم - كان خلاف المعتمد في شرح العباب.
# (فائدة) قال الشيخان: يكره حلق اللحية. واعترضه ابن الرفعة في حاشية
~~الكافية بأن الشافعي رضي الله عنه نص في الام على التحريم. قال الزركشي:
~~وكذا الحليمي في شعب الايمان. وأستاذه القفال الشاشي في محاسن الشريعة.
~~وقال الأذرعي: الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها، كما يفعله القلندرية.
~~اه.
# إذا علمت ذلك، فلعله جرى على ما جرى عليه شيخه في شرح العباب، وهو ضعيف،
~~لأنه إذا اختلف كلامه في كتبه، فالمعتمد ما في التحفة. PageV02P386
# (قوله: وخضب يدي الرجل إلخ) معطوف على حلق لحية. أي يحرم خضب يدي الرجل
~~ورجليه بحناء أي أو نحوه وذلك لان فيه تشبها بالنساء، وقد قال عليه السلام:
~~لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال. وقد أتي له عليه السلام: بمخنث خضب
~~يديه ورجليه بالحناء، فقال: ما بال هذا؟ فقالوا: يتشبه بالنساء. فأمر به
~~فنفي إلى البقيع.
# ومحله إن لم يكن هناك عذر، وإلا فلا حرمة، ولا كراهة. وعبارة النهاية
~~وخضاب ms1271 اليدين والرجلين بالحناء للرجل والخنثى حرام بلا عذر. اه. (قوله:
~~خلافا لجمع فيهما) أي في حلق اللحية وفي الخضب، فقالوا: لا يحرمان، بل
~~يكرهان فقط. (قوله: وبحث الأذرعي إلخ) هكذا في التحفة. (قوله: ويسن الخضب
~~للمفترشة) مفهوم التقييد بالرجل في قوله وخضب يدي إلخ، وذكر فيه تفصيلا،
~~وهو أنه إذا كانت مفترشة أي تحت زوج أو سيد سن الخضب، وإذا كانت خلية أي
~~ليست تحت زوج أو سيد كره. وبقي أنه قد يحرم. وذلك فيما إذا كانت محدة.
~~وعبارة الكردي: قوله:
# ويحرم الحناء للرجل. خرج به المرأة، ففيها تفصيل، فإن كان لاحرام استحب
~~لها سواء كانت مزوجة. أو غير مزوجة، شابة أو عجوزا وإذا اختضبت عمت اليدين
~~بالخضاب. وأما المحدة: فيحرم عليها، والخنثى كالرجل. ويسن لغير المحرمة إن
~~كانت حليلة وإلا كره. ولا يسن لها نقش وتسويد وتطريف وتحمير وجنة، بل يحرم
~~واحد من هذه على خلية ومن لم يأذن لها حليلها. اه. (قوله: ويحرم وشر
~~الأسنان) أي تحديدها، وتفليجها بمبرد ونحوه للتحسين.
# (قوله: ووصل الشعر) أي ويحرم على المرأة وصل الشعر، وذلك لما روي عن أبي
~~هريرة رضي الله عنه، عن النبي (ص) قال:
# لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة والأولى: هي التي تصل
~~الشعر بشعر آخر لنفسها أو غيرها.
# والثانية: هي التي تطلب أن يفعل بها الوصل. والثالثة: هي التي تغرز
~~الإبرة في الجسد ثم نذر عليه كحلا أو نيلة يخضر (1) والرابعة: هي التي تطلب
~~الفعل ويفعل بها. (وقوله: بشعر نجس) لملابسة النجاسة لغير ضرورة. (وقوله:
# وشعر آدمي) أي لاحترامه، ويحرم ذلك عليها مطلقا، خلية أو مزوجة، أذن لها
~~حليلها أو لا. وكذا يحرم بالشعر الطاهر على الخلية والمزوجة بغير إذن
~~زوجها. أما الطاهر من غير آدمي لذات حليل أذن فيه حليلها فلا يحرم الوصل
~~به. (قوله:
# لا بخيوط الحرير أو الصوف) أي لا يحرم الوصل بذلك. (قوله: ويستحب أن يكف
~~الصبيان إلخ) لخبر مسلم: إذا كان جنح الليل وأمسيتم، فكفوا صبيانكم، فإن
~~الشياطين تنتشر حينئذ. وإذا ذهب ms1272 ساعة من الليل فخلوهم روي بالحاء المهملة
~~المضمومة، وبالخاء المعجمة المفتوحة وضم اللام. (قوله: وأن يغطى الأواني -
~~ولو بنحو عود) قال ابن رسلان:
# ويستحب في الأواني التغطية * ولو بعود حط فوق الآنية ويستحب أيضا أن يوكئ
~~القر ب، أي يربط أفواها. قال الرملي: قال الأئمة: وفائدة ذلك من ثلاثة
~~أوجه.
# أحدها: ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله (ص) أنه قال: فإن الشيطان لا يحل
~~سقاء، ولا يكشف إناء. ثانيها:
# ما جاء في رواية لمسلم: أنه (ص) قال: في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا
~~يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء.
~~ثالثها: صيانتها من النجاسة ونحوها.
# PageV02P387
# وقد عمل بعضهم بالسنة في التغطية بعود، فأصبح وأفعى ملتفة على العود، ولم
~~تنزل في الاناء. ولكن لا يعرض العود على الاناء إلا مع ذكر اسم الله، فإن
~~السر الدافع هو اسم الله. اه. (قوله: يعرض عليها) مبني للمجهول، أي يجعل
~~ذلك العود عرضا. (قوله: وأن يغلق الأبواب) أي ويستحب أن يغلق الأبواب، لما
~~في خبر مسلم: وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا
~~مغلقا. (قوله: مسميا الله) حال في فاعل يغطي وفاعل يغلق المستتر إن بنيا
~~للمعلوم، أو المحذوف إن بنيا للمجهول. (قوله: وأن يطفئ المصابيح) أي ويستحب
~~أن يطفئ المصابيح أي الأسرجة خوفا من الفويسقة وهي الفأرة أن تجر الفتيلة
~~فتحرق البيت. وفي سنن أبي دواد: من حديث ابن عباس: جاءت فأرة فأخذت تجر
~~الفتيلة، فجاءت بها وألقتها بين يدي رسول الله (ص) على الخمرة التي كان
~~قاعدا عليها، فأحرقت منها موضع درهم.
# وفي الشنواني على ابن أبي جمرة: نعم، القنديل المعلق إن أمن منها لا بأس
~~بعدم إطفائه، لانتفاء العلة. اه.
# ويستحب أيضا إطفاء النار مطلقا عند النوم، لورود حديث فيه.
# (قوله: واعلم أن ذبح الحيوان إلخ) شروع في بيان الأحكام المتعلقة
~~بالذبائح والصيد، وقد أفردها الفقهاء بكتاب مستقل، وذكروها بعد كتاب
~~الجهاد، وذكرها في الروضة في آخر ms1273 ربع العبادات، تبعا لطائفة من الأصحاب،
~~قال: وهو أنسب.
# قال ابن قاسم الغزي في شرحه على المنهاج: ولعل وجه الا نسبية أن طلب
~~الحلال فرض عين، والعبادات فرض عين، فناسب ضم فرض العين إلى فرض العين.
~~اه. فذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا تبعا للروضة. والأصل فيها قوله
~~تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * (1) فإنه مستثنى من المحرمات السابقة في الآية،
~~واستثناؤه من المحرمات يفيد حل المذكيات، وفي الصيد، قوله تعالى: * (وإذا
~~حللتم فاصطادوا) * (2) والامر بالاصطياد يقتضي حل المصيد.
# (قوله: البري) أي المأكول. فخرج البحري، فإنه يحل أكله من غير ذبح، وغير
~~المأكول فلا يحل ذبحه ولو لاراحته من الحياة عند تضرره من طول الحياة.
~~(قوله: المقدور عليه) أي على ذبحه. والمراد أنه قدر عليه حال إصابته، ولو
~~بإعيائه عند عدوه حال صيده، لان العبرة بالقدرة وعدمها حال الإصابة لا وقت
~~الرمي. فلو رماه وهو غير مقدور عليه، وأصابه وهو مقدور عليه، فذكاته بقطع
~~حلقه ومريئه. ولو رماه وهو مقدور عليه، وأصابه وهو غير مقدور عليه فذكاته
~~عقره حيث قدر عليه في أي موضع كان العقر. (قوله: بقطع إلخ) متعلق بمحذوف
~~خبر أن، والباء للتصوير، أي أن ذبحه مصور بقطع كل حلقوم، وخرج بقطع ما لو
~~اختطف رأس عصفور أو غيره بيده أو ببندقة فإنه ميتة. وبقوله: كل حلقوم: ما
~~لو قطع البعض وانتهى إلى حركة مذبوح ثم قطع الباقي، فلا يحل. (قوله: وهو)
~~أي الحلقوم. وقوله: مخرج النفس أي محل خروج النفس بفتح الفاء وهو أيضا محل
~~دخوله. (قوله: وكل مرئ) معطوف على كل حلقوم، أي وبقطع كل مرئ بفتح ميمه،
~~وهمز آخره وخرج به قطع بعضه، فإنه لا يحل كالذي قبله. وقوله: وهو أي المرئ.
~~(وقوله:
# مجرى الطعام) أي والشراب، أي محل جريانهما من الحلق إلى المعدة. (قوله:
~~تحت الحلقوم) خبر بعد خبر، أي وهو كائن تحت الحلقوم. (قوله: بكل إلخ) متعلق
~~بقطع. (قوله: محدد) بفتح الدال المشددة، أي ذي حد. والمراد كل شئ له حد،
~~كحديد، ورصاص، وخشب، وقصب، ms1274 وحجر، وزجاج إلا الظفر، والسن، وسائر العظام
~~لخبر الصحيحين: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر.
~~وسأحدثكم عن ذلك أي عن سبب عدم إجزائهما.
# PageV02P388
# أما السنن: فعظم، وأما الظفر: فمدي الحبشة. وألحق بهما باقي العظام، سواء
~~كانت متصلة أو منفصلة، من آدمي أو غيره. نعم، ما قتلته الجارحة بظفرها أو
~~نابها لا يحرم كما هو معلوم وقوله: ما أنهر الدم: أي أساله وصبه بكثرة،
~~فشبه الإسالة بالأنهار، واستعارة لها واشتق منه أنهر بمعنى أسال على طريق
~~الاستعارة التصريحية التبعية.
# وقوله: ليس السن والظفر: بالنصب على أنه خبر ليس، ويجوز الرفع على أنه
~~اسمها، والخبر محذوف، أي ليس السن والظفر مباحا.
# (قوله: يجرح) الجملة صفة لمحدد، وهو قيد لا بد منه، وخرج به الذي لا
~~يجرح، وهو الكال كما سيذكره.
# (قوله: كحديد إلخ) أمثلة لمحدد وهنا مضاف محذوف، أي كمحدد حديد، ومحدد
~~قصب إلخ. (قوله: يحرم ما مات بثقل إلخ) هذا محترز قوله بقطع إلخ، لان ما
~~ذكر لم يمت بالقطع، وإنما مات بالثقل. وإنما حرم ذلك لان المقتول بالثقل
~~موقوذة، فإنها: ما قتل بمثقل كخشبة، وحجر، ونحوهما. ومثل ذلك: ما لو مات
~~بأحبولة كشبكة منصوبة له فإنه المنخنقة المذكورة في قوله تعالى: *
~~(والمنخنقة) * (وقوله: من محدد أو غيره) بيان لما. (وقوله: كبندقة) أي
~~مطلقا، بندقة الطين أو الرصاص. وهو تمثيل لغير المحدد. (قوله: وإن أنهر
~~الدم) أي أساله. كما مر. (قوله: وأبان الرأس) أي وإن أزال الرأس، فهو غاية
~~ثانية للحرمة. (قوله: أو ذبح بكال) معطوف على مات، وهو محترز قوله يجرح كما
~~علمت. أي ويحرم ما ذبح بكال: أي غير قاطع بحسب ذاته. قال في المصباح: كل
~~السيف كلا، وكلة بالكسر وكلولا فهو كليل، وكال: أي غير قاطع. اه. (وقوله:
~~لا يقطع إلا بقوة الذابح) أي وأما بنفسه فلا يقطع رأسا، وهو كالتفسير
~~للكال. (قوله: فلذا ينبغي إلخ) أي فلأجل حرمة الذبح بالكال الذي لا يقطع
~~إلا بقوة الذابح، ينبغي الاسراع إلخ. وتأمل في العلة ms1275 المذكورة، فإن حرمة
~~الذبح بالكال لا تظهر علة في انبغاء الاسراع. فلو قال كغيره وينبغي الاسراع
~~بإسقاط لفظ فلذا لكان أولى. ثم إن المراد بالانبغاء الندب - كما يدل عليه
~~عبارة التحفة، ونصها:
# وسيأتي ندب وإسراع القطع بقوة وتحامل ذهابا وعودا، ومحله: إن لم يكن
~~بتأنيه في القطع ينتهي الحيوان قبل تمام قطع المذبح إلى حركة المذبوح، وإلا
~~وجب الاسراع، فإن تأتي حينئذ: حرم، لتقصيره. اه. (وقوله: بحيث لا ينتهي
~~إلخ) تصوير للاسراع، أي يسرع إسراعا مصورا بحيث لا ينتهي إلخ، فلو انتهى
~~إلى ذلك قبل تمام القطع لم يحل، لتقصيره.
# ولا ينافيه ما سيأتي من أنه يشترط الحياة المستقرة عند أول الذبح، لا
~~استمرارها إلى انتهاء الذبح، لان ذلك فيما إذا لم يوجد تقصير منه في وصوله
~~إلى حركة المذبوح. (قوله: ويحل الجنين بذبح أمه) أي لخبر: ذكاة الجنين ذكاة
~~أمه أي ذكاة أمه التي أحلتها أجلته تبعا لها، ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها
~~أحلت جميع أجزائها، حتى لو كان للمذكاة عضو أشل، حل كسائر أجزائها ولأنه لو
~~لم يحل بذكاة أمه لحرم ذبحها مع ظهور الحمل كما لا تقتل الحامل قودا. ولا
~~فرق في الجنين بين أن يكون واحدا أو متعددا، ولو وجد جنين في بطن جنين كان
~~حكمه كذلك. ولا تحل العلقة والمضغة، ولو تخططت، بناء على عدم وجوب الغرة
~~فيها، وعدم ثبوت الاستيلاد بها فيما إذا كانت من آدمي. (قوله: إن مات في
~~بطنها) قيد في حله بذكاة أمه، أي يحل إن مات في بطنها، أي بسبب ذبح أمه بأن
~~سكن عقب ذبحها بلا مهلة، ولم يوجد سبب يحال عليه موته، فلو اضطرب في بطن
~~أمه بعد ذبحها زمنا طويلا، ثم سكن، لم يحل. ولو ضربت أمه على بطنها فسكن،
~~ثم ذبحت فوجد ميتا، لم يحل لاحالة موته على ضرب أمه. ولو شك: هل مات بذكاة
~~أمه أو لا؟ فالظاهر: عدم PageV02P389
# حله. والذي في حاشية الشوبري: حله. قال: لأنها سبب في حله، والأصل عدم
~~المانع. ولو مات ms1276 في بطنها قبل ذبحها كان ميتة لا محالة. لان ذكاة أمه لم
~~تؤثر فيه، والحديث يشير إليه. (قوله: أو خرج في حركة مذبوح) خرج به ما إذا
~~خرج وفيه حياة مستقرة، فيذكى حينئذ. (قوله: أما غير المقدور عليه) أي على
~~ذبحه بقطع ما ذكر بما ذكر، وهو محترز قوله المقدور عليه. وقوله: بطيرانه أي
~~بسبب طيرانه. وقوله: أو شدة عدوه أي أو بسبب عدوه أي جريه أي أو بسبب وقوعه
~~في بئر وتعذر إخراجه. قال في الزبد: إلخ.
# وغير مقدور عليه صيدا * أو البعير ند أو تردى الجرح إن يزهق بغير عظم
~~(قوله: وحشيا كان) أي غير المقدور عليه كضبع، وغزال. (وقوله: أو إنسيا) أي
~~توحش أم لا. والأول:
# كمثاله. والثاني: كبعير تردى في بئر. (وقوله: كجمل) تمثيل للانسي. وقوله:
~~أو جدي هو الذكر من أولاد المعز.
# (وقوله: نفر) أي المذكور من الجمل أو الجدي. ومعنى نفر: هرب وذهب.
~~(وقوله: شاردا) أي هاربا، فهو حال مؤكدة. (قوله: ولم يتيسر لحوقه حالا) قيد
~~في حله بالجرح المزهق، وخرج به ما إذا تيسر لحوقه، فإنه لا يحل بالجرح
~~المزهق، بل لا بد من قطع كل الحلقوم وكل المرئ كالذي قبله. (قوله، وإن كان
~~إلخ) غاية في حله بالجرح، ولو أخرها وما بعدها وما قبلها عن قوله فيحل
~~بالجرح، لكان أولى. وقوله سكن أي الجمل أو الجدي. وقوله: وقدر عليه أي على
~~ذبحه كما مر. (قوله: وإن لم يخف عليه نحو سارق) أي لو أبقاه مطلقا على
~~حاله، وهذه غاية ثانية فيما ذكر.
# وإنما حل بالجرح مع كونه لو صبر سكن، أو مع كونه لا يخاف عليه لأنه قد
~~يريد الذبح حالا. وخالف في ذلك الامام.
# (قوله: فيحل بالجرح) جواب أما. (وقوله: المزهق) بكسر الهاء، أي المخرج
~~للروح. وخرج غير الزهق، كالخدشة اللطيفة فلا يحل بها لو مات. (قوله: بنحو
~~سهم) متعلق بالجرح. (قوله: في أي محل كان) متعلق بالجرح أيضا، أي الجرح في
~~أي موضع كان، وإن لم يكن في الحلق واللبة. ms1277 (قوله: ثم إن أدركه) أي ثم بعد
~~جرحه بما ذكر إن أدركه، أي غير المقدور عليه. وهذا كالتقييد لما قبله أي
~~محل حله بالجرح المذكور إن لم يدركه وبه حياة مستقرة بأن مات حالا عقب
~~الجرح. أما إن أدركه ففيه تفصيل وهو ما ذكره. (قوله: وبه حياة مستقرة) أي
~~والحال أن فيه حياة مستقرة، أي ثابتة مستمرة، وهي أن تكون الروح في الجسد
~~ومعها إبصار، ونطق، وحركة اختيارية لا اضطرارية.
# واعلم أنه يوجد في عباراتهم حياة مستقرة، وحياة مستمرة وحركة مذبوح ويقال
~~لها عيش مذبوح والفرق بينها أن الحياة المستقرة هي ما مر. والمستمرة هي
~~التي تستمر إلى خروج الروح من الجسد. وحركة المذبوح هي التي لا يبقى معها
~~إبصار باختيار، ولا نطق باختيار، ولا حركة اختيارية، بل يكون معها إبصار
~~ونطق وحركة اضطرارية.
# وبعضهم فرق بينها: بأن الحياة المستقرة هي التي لو ترك الحيوان لجاز أن
~~يبقى يوما أو يومين. والحياة المستمرة هي التي تستمر إلى انقضاء الأجل.
~~وحركة المذبوح هي التي لو ترك لمات في الحال. والأول هو المشهور.
# (قوله: ذبحه) أي بقطع كل حلقوم وكل مرئ، وهذا جواب إن. (قوله: فإن تعذر
~~ذبحه) أي غير المقدور عليه. (وقوله: من غير تقصير منه) أي من الجارح.
# (وقوله: حتى مات) أي إلى أن مات بعد جرحه. (قوله: كأن اشتغل إلخ) تمثيل
~~لتعذر ذبحه مع عدم تقصير منه. واندرج تحت الكاف ما إذا وقع منكسا فاحتاج
~~لقلبه ليقدر على ذبحه فمات. وما إذا امتنع الحيوان منه بسبب قوته، أو حال
~~بينه وبينه حائل كسبع فمات بعد ذلك. فيحل في الجميع، لتعذر ذبحه، مع
~~PageV02P390
# عدم التقصير منه. (قوله: أو سل السكين) معطوف على توجيهه، أي وكأن اشتغل
~~بسل السكين، أي إخراجها من غمدها. والسكين تذكر وتؤنث والغالب تذكيرها سميت
~~بذلك لأنها تسكن الحياة، وتسمى مدية لأنها تقطع مدة الحياة أفاده: م ر.
~~(قوله: قبل الامكان) أي إمكان الذبح. (قوله: حل) جواب فإن. وإنما حل لعذره
~~في ذلك. ولو شك: هل تمكن ms1278 من ذبحه أو لا؟ حل أيضا إحالة على السبب الظاهر.
~~(قوله: وإلا) أي بأن لم يتعذر ذبحه، أو تعذر بتقصير منه. (قوله: كأن لم يكن
~~إلخ) تمثيل لما إذا تعذر بتقصير منه. وعبارة الروض وشرحه: ومن التقصير: عدم
~~السكين، وتحديدها، لأنه كان يمكنه حملها وتحديدها ونشبها بالغمد بكسر الغين
~~المعجمة أي علوقها فيه، بحيث يعسر إخراجها، لان حقه أن يستصحب غمدا يوافقه،
~~حتى لو استصحب فنشب فيه لعارض، حل، وكذا لو غصبت منه السكين، لأنه عذر
~~نادر. ومن التقصير: الذي ذبح بظهرها أي السكين غلطا اه. (قوله: أو علق في
~~الغمد) معطوف على مدخول كأن، أي أو كأن علق أي نشب في غمده أي غلافه.
~~(وقوله: بحيث تعسر) الباء للتصوير، متعلق بمحذوف، أي علق علوقا مصورا بحالة
~~هي عسر خروجه منه. وقوله: فلا أي فلا يحل لتقصيره بذلك. قال في التحفة:
~~وبحث البلقيني في صورة العلوق أنه لا يعد تقصيرا. (قوله: ويحرم قطعا رمي
~~إلخ) والحاصل أن الرمي ببندق الرصاص بواسطة النار حرام مطلقا، إلا أن يكون
~~الرامي حاذقا، ويعلم أنه إنما يصيب جناحه، فلا يحرم. وأن الرمي ببندق الطين
~~جائز مطلقا، لأنه طريق إلى الاصطياد المباح.
# وقال ابن عبد السلام ومجلي والماوردي: يحرم لان فيه تعريض الحيوان للهلاك
~~ويؤخذ من العلة المذكورة حل رمي طير كبير لا يقتله البندق المذكور غالبا
~~كالأوز بخلاف صغير. قال الأذرعي: وهذا مما لا شك فيه، لأنه يقتلها غالبا.
~~وقتل الحيوان عبثا حرام. وهذا كله بالنسبة لحل الرمي، وأما بالنسبة لحل
~~المرمي الذي هو الصيد فإنه حرام مطلقا، إلا أن تدرك فيه الحياة المستقرة
~~ويذكى.
# (قوله: وهو) أي البندق المعتاد الآن. (وقوله: ما يصنع بالحديد) أي من
~~الحديد، فالباء بمعنى من. وقوله:
# ويرمى بالنار أما إذا لم يرم بها فلا يحرم. (قوله: لأنه) أي البندق
~~المعتاد الآن، وهو تعليل لحرمة الرمي به. (وقوله:
# مذفف) أي مخرج للروح. (وقوله: سريعا) منصوب على الحال، أو بإسقاط الخافض،
~~أي حال كون التذفيف به سريعا، أو تذفيفا بسرعة. ms1279 (وقوله: غالبا) ومن غير
~~الغالب قد لا يكون مذففا بسرعة. (قوله: نعم، إن علم إلخ) استدراك من حرمة
~~الرمي بالبندق المذكور. وقوله: حاذق أي رام حاذق في رميه. وقوله: جناح كبير
~~بالإضافة، أي جناح طير كبير. (قوله: فيشقه) أي الجناح. وعبارة التحفة:
~~فيثبته وهي أولى - لأنه لا يشترط الشق، بل المدار على الاثبات، والوقوف
~~بسبب الرمي حصل شق أو لا ولعل في عبارتنا تحريفا من النساخ. (قوله: احتمل
~~الجواز) أي الرمي بالبندق المذكور. (قوله: والرمي) مبتدأ خبره جائز. (قوله:
~~وهو) أي البندق المعتاد قديما. وقوله: ما يصنع من الطين قال البجيرمي: مثله
~~الرصاص من غير نار. اه. وقوله: جائز أي إن كان الرمي به طريقا للاصطياد،
~~وإلا حرم، لما فيه من تعذيب الحيوان من غير فائدة. (قوله: خلافا لبعض
~~المحققين) أي حيث قال: يحرم الرمي ببندق الطين. وعلله بأن فيه PageV02P391
# تعريض الحيوان للهلاك كما علمت. (قوله: وشرط الذابح إلخ) اعلم أنه كان
~~المناسب أن يذكر أولا أركان الذبح، ثم يذكر ما يشترط في كل - كما صنع في
~~المنهج.
# وحاصل ذلك: أن أركان الذبح بالمعنى الحاصل بالمصدر وهو الانذباح أربعة:
~~ذبح، وذابح، وذبيح، وآلة.
# والمراد بكونها أركانا للذبح: أنه لا بد لتحققه منها، لأنه يتوقف على
~~فاعل، ومفعول، وفعل، وآلة. وإلا فليس واحد منها جزءا منه.
# وشرط في الذبح: القصد أي قصد إيقاع الفعل على العين أو على واحد من الجنس
~~فلو سقطت سكين على مذبح شاة، أو احتكت الشاة به فانذبحت، أو أرسل سهما لا
~~لصيد بل أرسله لغرض اختبار قوته مثلا فقتل صيدا، أو استرسلت جارحة بنفسها
~~فقتلت، حرم ذلك كله، وصار ميتة، لعدم وجود القصد. وشرط في الآلة كونها
~~محددة تجرح كما مر وأما شرط الذابح وشرط الذبيح فقد ذكرهما المؤلف.
# (قوله: أن يكون مسلما) أي أو مسلمة. وشرط أيضا أن يكون غير أعمى في غير
~~مقدور عليه من صيد وغيره، فلا يحل مذبوح الأعمى بإرسال آلة الذبح، إذ ليس
~~له في ذلك قصد صحيح. وقوله: أو كتابيا ms1280 أي أو كتابية. وأهل الكتاب هم
~~اليهود، والنصارى. وخرج بذلك الوثني، والمجوسي، ونحوهما ممن لا كتاب له
~~كعابد الشمس والقمر فلا تحل ذبيحتهم، لأنهم ليسوا من أهل الكتاب. والذي تحل
~~ذبيحته لا بد أن يكون من أهل الكتاب، قال تعالى: * (وطعام الذين أوتوا
~~الكتاب حل لكم) * (1) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما حلت ذبائح اليهود
~~والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل رواه الحاكم وصححه. وقوله:
~~ينكح بالبناء للمجهول، قيد في الكتابي، أي يشترط في حل ذبيحة الكتابي
~~نكاحنا لأهل ملته.
# ولصحة نكاحنا لهم شروط وهي أنه يشترط في الإسرائيلية أن لا يعلم دخول أول
~~آبائها في دين سيدنا موسى بعد بعثة عيسى عليه السلام. وفي غيرها أن يعلم
~~أول آبائها فيه قبلها، ولو بعد التحريف إن تجنبوا المحرف. فلو فقد شرط من
~~هذه الشروط لا يحل نكاحنا لهم، فلا تحل ذبيحتهم.
# وعبارة التحفة: فعلم أن من لم يعلم كونه إسرائيليا، وشك في دخول أول
~~أصوله قبل ما مر، ثم لا تحل ذبيحته.
# ومن ثم أفتى بعضهم في يهود اليمن بحرمة ذبائحهم للشك فيهم، قال: بل نقل
~~الأئمة أن كل أهل اليمن أسلموا. اه.
# ولا خصوصية ليهود اليمن بذلك، بل كل من شك فيه وليس إسرائيليا كذلك. اه.
~~وقوله: أسلموا: أي ثم ارتد بعضهم وهم اليهود المذكورون فعليه يكون عدم حل
~~ذبيحتهم بالاجماع، لارتدادهم. (قوله: ويسن أن يقطع الودجين) المناسب ذكر
~~هذا فيما مر بعد قوله بقطع كل حلقوم وكل مرئ، لان هذا من سنن الذبح، وذكره
~~في المنهج بعد ذكره شرط الذبح. والودجان تثنية ودج بفتح الدال وكسرها - وهو
~~المسمى بالوريد من الآدمي، قال تعالى: * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) *
~~وإنما سن قطعهما لأنه أسرع وأسهل لخروج الروح، فهو من الاحسان في الذبح.
~~(قوله: وهما) أي الودجان. وقوله عرقا صفحتي عنق: أي عرقان في صفحتي العنق،
~~محيطان بالحلقوم من الجانبين. (قوله: أن يحد شفرته) أي ويسن أن يحد شفرته،
~~لخبر مسلم: إن الله كتب الاحسان في كل ms1281 شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا
~~ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته. وقوله: وليحد
# PageV02P392
# بسكون اللام، وضم الياء، وكسر الحاء من أحد وبفتح الياء وضم الحاء من حد.
~~والشفرة بفتح الشين المعجمة، وقد تضم السكين العريضة، وهي ليست بقيد، بل
~~مثلها كل محدد.
# وإنما آثرها لورودها في الخبر المذكور. ويسن مواراتها عنها في حال
~~إحدادها، فيكره أن يحدها قبالتها، فقد روي أنه (ص): مر برجل واضع رجله على
~~صفحة شاة، وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليها ببصرها، فقال له: أتريد أن تميتها
~~موتتين؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها؟. وروي أن سبب ابتلاء يعقوب بفرقة
~~ولده يوسف عليهما السلام: أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور، فلم يرحمها.
# ومن غريب ما وقع مما يتعلق بذلك ما حكي عن بعضهم: أنه دخل على بعض
~~الامراء وقد أمر بذبح جملة من الغنم فذبح بعضها ثم اشتغل الذابح عن الذبح،
~~ثم عاد إليه في الحال، فلم يجد المدية التي يذبح بها، فاتهم بعض الحاضرين،
~~فأنكر أخذها، وحصل بسبب ذلك لغط، فجاء رجل كان ينظر إليهم من بعيد، وقال:
~~السكين التي تتخاصمون عليها أخذتها هذه الشاة بفمها، ومشت بها إلى هذه
~~البئر وألقتها. فأمر الأمير شخصا بالنزول إلى هذه البئر ليتبين هذا الامر،
~~فنزل فوجد الامر كما أخبر الرجل.
# (قوله: ويوجه ذبيحته لقبلة) أي ويسن أن يوجه ذبيحته أي مذبحها فقط. لا
~~يقال ينبغي كراهة التوجه المذكور، لأنه حالة إخراج النجاسة كالبول لوضوح
~~الفرق بأن هذا حالة يتقرب إلى الله بها، ومن ثم يسن فيها ذكر الله تعالى
~~بخلاف تلك أفاده الشوبري. وكما يسن أن يوجه ذبيحته لها، كذلك يسن له هو أن
~~يتوجه لها. (قوله: وأن يكون الذابح إلخ) أي ويسن أن يكون الذابح. والمناسب
~~إضمار اسم يكون على نسق ما قبله لان المقام للاضمار. قوله:
# رجلا عاقلا أي مسلما. وقوله: فامرأة أي عاقلة مسلمة. وقوله: فصبيا أي
~~مسلما مميزا. ثم من بعده الكتابي، ثم المجنون والسكران، وفي معناهما الصبي ms1282
~~غير المميز.
# والحاصل أولى الناس بالذبح: الرجل العاقل المسلم، ثم المرأة العاقلة
~~المسلمة، ثم الصبي المسلم المميز، ثم الكتابي، ثم الكتابية، ثم المجنون
~~والسكران وفي معناهما الصبي غير المميز. وحلت ذبيحة هؤلاء: لان لهم قصدا
~~وإرادة في الجملة، لكن مع الكراهة كما نص عليه في الام خوفا من عدولهم عن
~~محل الذبح. ويكره ذكاة الأعمى في المقدور عليه لذلك.
# (قوله: ويقول) الفعل مرفوع، بدليل قوله ندبا، ولو أسقطه لكان الفعل
~~منصوبا معطوفا على ما قبله، وكان لفظ يسن يتسلط عليه وهو الأولى. (قوله:
~~وكذا عند رمي الصيد) أي وكذا يقول عند رمي الصيد. وقوله: ولو سمكا أي أو
~~جرادا. وقوله: وإرسال الجارحة أي وعند إرسال الجارحة، وهي الحيوان المعلم
~~كالكلب وغيره. (قوله: بسم الله الرحمن الرحيم) مقول القول. والاتيان
~~بالبسملة كاملة هو الأفضل. ولو اقتصر على بسم الله كان آتيا بالسنة. ولا
~~يقال على الأفضل الذبح فيه تعذيب للحيوان، والرحمن الرحيم لا يناسبانه لأنا
~~نقول إن تحليل ذلك لنا غاية في الرحمة بنا، ومشروعية ذلك في الحيوان رحمة
~~له. ففي الذبح رحمة للآكلين، ورحمة للحيوان، لما فيه من سهولة خروج روحه.
# وعن بعض العلماء أن القصاب إذا سمى الله عند الذبح، قالت الذبيحة: أخ أخ.
~~وذلك أنها استطيبت الذبح مع ذكر الله تعالى وتلذذت به.
# وقالت المالكية: لا يزيد الرحمن الرحيم، لان في الذبح تعذيبا وقطعا،
~~والرحمن الرحيم اسمان رقيقان، ولا قطع مع الرقة، ولا عذاب مع الرحمة.
~~PageV02P393
# واعلم أنه يكره تعمد ترك البسملة، فلو تركها ولو عمدا حلت ذبيحته، وذلك
~~لان الله تعالى أباح لنا ذبائح أهل الكتاب بقوله: * (وطعام الذين أوتوا
~~الكتاب حل لكم) * (1) وهم لا يذكرون البسملة. وقد أمر (ص) فيما شك أن ذابحه
~~سمى أم لا: يأكله. فلو كانت التسمية شرطا لما حل عند الشك. وأما قوله
~~تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * (2) فالمراد بما لم
~~يذكر اسم الله عليه في الآية أنه ما ذكر عليه اسم غير الله، وهو الصنم
~~مثلا، بدليل ms1283 * (وإنه لفسق) * إذ الحالة التي يكون فيها فسقا هي الاهلال، أي
~~الذبح لغيره تعالى، كما قال تعالى في آية أخرى: * (أو فسقا أهل لغير الله
~~به) * فوصف الفسق بأنه ما أهل لغير الله به. وقال في تعدد المحرمات: *
~~(حرمت عليكم الميتة) * إلى أن قال * (وما أهل لغير الله به) *.
# والحاصل أن قوله تعالى: * (مما لم يذكر اسم الله عليه) * صادق بما إذا
~~ذكر اسم غير الله عليه، وبما إذا لم يذكر شيئا أصلا. والأول هو المراد
~~بدليل ما ذكر. وإذا علمت ذلك فما يذبح عند لقاء السلطان، أو عند قبور
~~الصالحين، أو غير ذلك، فإن كان قصد به ذلك السلطان، أو ذلك الصالح كسيدي
~~أحمد البدوي حرم، وصار ميتة، لأنه مما أهل لغير الله. بل إن ذبح بقصد
~~التعظيم والعبادة لمن ذكر كان ذلك كفرا. وإن كان قصد بذلك التقرب إلى الله
~~تعالى، ثم التصدق بلحمه عن ذلك الصالح مثلا، فإنه لا يضر. كما يقع من
~~الزائرين فإنهم يقصدون الذبح لله، ويتصدقون به كرامة ومحبة لذلك المزور،
~~دون تعظيمه وعبادته.
# (قوله: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد) أي ويقول ندبا مع البسملة اللهم صل
~~وسلم على محمد. لأنه محل يشرع فيه ذكر الله، فشرع فيه ذكر نبيه كالاذان،
~~والصلاة.
# (تنبيه) لا يقول باسم الله، واسم محمد فلو قال ذلك حرمت ذبيحته وكفر إن
~~قصد التشريك فإن أطلق حلت الذبيحة وأثم بذلك. وإن قصد أذبح باسم الله
~~وأتبرك باسم محمد، كره، وحلت الذبيحة فالأقسام ثلاثة: الحرمة مع حل الذبيحة
~~في صورة الاطلاق. الكفر مع حرمة الذبيحة في صورة قصد التشريك. الكراهة مع
~~حل الذبيحة في صورة قصد التبرك باسم محمد.
# (قوله: ويشترط في الذبيح) أي في الحيوان الذي يؤول إلى كونه ذبيحا بعد
~~ذبحه، فهو مجاز بالأول. والمراد يشترط في حل أكله بعد ذبحه. (قوله: غير
~~المريض) سيذكر مفهومه بقوله: ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض. (قوله:
# شيئان) نائب فاعل يشترط. (قوله: أحدهما) أي الشيئين. (قوله: أن يكون فيه)
~~أي الذبيح. (قوله: ms1284 حياة مستقرة أول ذبحه) أي عند ابتداء ذبحه خاصة، ولا
~~يشترط بقاؤها إلى تمامه، خلافا لمن قال به. فلا يضر انتهاؤه لحركة مذبوح
~~قبل تمام القطع، إلا إن قصر في الذبح بأن تأنى فيه حتى وصل إلى ذلك قبل
~~تمامه، فإنه يحرم لتقصيره كما مر فإن لم توجد الحياة المستقرة أول الذبح
~~ذبح كان ميتة إلا ما استثني، وهو المريض الآتي وظاهر صنيعه أنه تشترط
~~الحياة المستقرة في غير المريض مطلقا وجد سبب يحال عليه الهلاك أو لا.
# والذي في حواشي البجيرمي على الخطيب والشرقاوي والباجوري: أن محل اشتراط
~~وجود الحياة المستقرة في أول الذبح، عند تقدم سبب يحال عليه الهلاك كأكل
~~نبات مضر وإلا بأن لم يتقدم سبب أصلا أو تقدم سبب لكن لا يحال عليه الهلاك
~~كالمرض فلا يشترط ذلك. بل إذا وصل إلى آخر رمق ثم ذبح حل.
# ونص عبارة البجيرمي: والحاصل أن الحيوان سواء المأكول والآدمي إذا صار في
~~آخر رمق إن كان ذلك من سبب يحال عليه الهلاك، كان كالميت، ومعناه في
~~المأكول أنه إذا ذبح في هذه الحالة لا يحل. وفي الآدمي: أنه يجوز
# PageV02P394
# أن تقسم التركة في تلك الحالة. وإذا وضعت المرأة في تلك الحالة فتنقضي
~~عدتها، أو كان ذلك بلا سبب يحال عليه الهلاك كان كالحي. ومعناه في المأكول:
~~أنه إذا ذبح في هذه الحالة: حل. وفي الآدمي: أنه لا تنقضي عدة امرأته إذا
~~وضعت في تلك الحالة، وكذا جميع أحكام الميت. اه.
# ونص عبارة الباجوري: ولا تشترط الحياة المستقرة إلا فيما إذا تقدم سبب
~~يحال عليه الهلاك، كأكل نبات مضر، وجرح السبع للشاة، وانهدام البناء على
~~البهيمة، وجرح الهرة للحمامة، وعلامتها: انفجار الدم والحركة العنيفة،
~~فيكفي أحدهما على المعتمد وأما إذا لم يوجد سبب يحال عليه الهلاك فلا تشترط
~~الحياة المستقرة، بل يكفي الحياة المستمرة، وعلامتها: وجود النفس فقط. فإذا
~~انتهى الحيوان إلى حركة مذبوح بمرض أو جوع، ثم ذبح: حل، وإن لم ينفجر الدم،
~~ولم يتحرك الحركة العنيفة خلافا لمن ms1285 يغلط فيه. اه. ومثلها: عبارة
~~الشرقاوي.
# (قوله: ولو ظنا) غاية لمقدر، أي يكتفي بوجود الحياة المستقرة، ولو كان
~~ظنا، فلا يشترط تيقنها. (قوله: بنحو شدة حركة) متعلق بمحذوف، أي ويحصل ظنها
~~بنحو شدة حركة. ودخل في النحو صوت الحلق، وقوام الدم على طبيعته وغير ذلك
~~من القرائن والعلامات. وقوله: بعده أي بعد الذبح، فلا تكفي شدة الحركة قبل
~~الذبح. (قوله:
# ولو وحدها) غاية في الاكتفاء بشدة الحركة في حصول الظن: أي تكفي ولو لم
~~يوجد معها غيرها من العلامات. (وقوله:
# على المعتمد) مقابله يقول لا تكفي وحدها. (قوله: وانفجار دم) بالجر،
~~معطوف على نحو شدة إلخ، من عطف الخاص على العام، والواو فيه وفيما بعده
~~بمعنى أو. والانفجار هو السيلان مطلقا بتدفق أولا. وقوله: وتدفقه هو الخروج
~~بشدة. قال في المصباح: دفق الماء دفقا من باب قتل: انصب بشدة. اه. (قوله:
~~إذا غلب إلخ) أنظره مع قوله أولا ولو ظنا، فإنه لا يفيد أنه لا يشترط غلبة
~~الظن، وهذا يفيد اشتراطه، وأيضا الجمع بينهما يورث ركاكة، فكان عليه أن
~~يقتصر على أحدهما، لكن الاقتصار على الأول أولى. وذلك لان غلبة الظن ليست
~~بشرط، بل متى وجد الظن بهذه العلامات كفى.
# وعبارة الارشاد مع فتح الجواد تؤيد ذلك، ونصها: ولا يشترط تيقن الحياة
~~المستقرة، بل يكتفي بها ولو ظنا ويحصل ظنها بنحو شدة حركة ولو وحدها على
~~المعتمد، وانفجار دم، وتدفقه ولو وحده أيضا وصوت الحلق، وقوام الدم على
~~طبيعته، وغير ذلك من القرائن والعلامات التي لا تضبطها عبارة كما قال
~~الرافعي ولا يكتفي بذلك قبل القطع المذكور، بل بعده فإن شك في استقرارها
~~لفقد العلامات، أو لكون الموجود منها لا يحصل بشدة الحركة، حرم، للشك في
~~المبيح.
# اه. (قوله: بقاؤها) أي الحياة المستقرة. وقوله: فيهما أي: في الانفجار
~~والتدفق. وانظر أيضا ما وجه تخصيص غلبة الظن بهما فقط دون شدة الحركة؟.
~~(قوله: فإن شك في استقرارها) أي الحياة. (وقوله: لفقد العلامات) علة الشك.
~~وقوله: حرم أي ذلك الذبيح أي أكله ms1286 للشك في المبيح، وتغليبا للتحريم. (قوله:
~~ولو جرح إلخ) المقام للتفريع، فالأولى التعبير بالفاء، وعبارة فتح الجواد
~~عقب العبارة المارة فعلم أنه لو جرح حيوان إلخ. اه. وهي أولى.
# وقوله: أو سقط عليه أي الحيوان. وقوله: نحو سيف أي من كل مهلك كسكين،
~~وسقف. (قوله: أو عضه) أي الحيوان، عضا يحال عليه الهلاك عادة. وقوله: نحو
~~هرة أي كسبع. (قوله: فإن بقيت إلخ) جواب لو. (وقوله: فيه) أي في الحيوان.
~~وقوله: فذبحه أي والحال أن فيه حياة مستقرة. وقوله: حل أي ذلك الحيوان، أي
~~أكله، لأنه مذكاة. وقوله: وإن تيقن هلاكه أي من ذلك الجرح، أو السقوط، أو
~~العض. وهو غاية لحله بعد ذبحه. وقوله: بعد PageV02P395
# ساعة أي لحظة كما في ع ش - ونصه: قوله: بعد يوم أو يومين ليس بقيد، بل
~~المدار على مشاهدة حركة اختيارية تدرك بالمشاهدة، أو انفجار الدم بعد
~~ذبحها، أو وجود الحركة الشديدة. وكان الأولى أن يقول: وإن تيقن موتها بعد
~~لحظة.
# اه. (قوله: وإلا) أي وإن لم تبق فيه حياة مستقرة بعد جرحه، أو سقوط نحو
~~السيف عليه، أو العض، أو بقيت فيه ولم يذبحه ومات. وقوله: لم يحل أي لوجود
~~ما يحال عليه الهلاك مما ذكر. وروى الشيخان أنه (ص) قال لأبي ثعلبة الخشني:
~~وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم، فإن أدركت ذكاته فكل. اه. شرح الروض.
~~(قوله: كما لو قطع إلخ) أي فإنه لا يحل. وقوله: بعد دفع السكين أي من
~~المذبح. وقوله: ولو لعذر أي ولو كان رفع السكين لعذر، أي كأن كان لأجل سنها
~~أو لأجل أخذ سكين غيرها، أو لاضطراب يده. فالعذر صادق بذلك كله وبغيره.
~~وقوله:
# ما بقي مفعول قطع، أي قطع ما بقي من الحلقوم والمرئ اللذين يجب قطعهما.
~~وقوله: بعد انتهائها أي الشاة. والظرف متعلق بقطع. (قوله: قال شيخنا إلخ)
~~قصده بنقل عبارة شيخه بيان أن الغاية السابقة أعني قوله ولو لعذر خالف فيها
~~بعضهم، وقال إنه إذا كان رفع يده لعذر، وأعادها فورا: حل. ونص ms1287 عبارة شيخه:
~~وفي كلام غير واحد أن من ذبح بكال فقطع بعض الواجب ثم أدركه فورا آخر فأتمه
~~بسكين أخرى قبل رفع الأول يده حل سواء أوجدت الحياة المستقرة عند شروع
~~الثاني، أم لا. وفي كلام بعضهم أنه لو رفع يده لنحو اضطرابها فأعادها فورا
~~وأتم الذبح حل أيضا. ولا ينافي ذلك قولهم: لو قطع البعض من تحرم ذكاته
~~كوثني، أو سبع فبقيت الحياة المستقرة فقطع الباقي كله من تحل ذكاته: حل لان
~~هذا إما مفرع على مقابل كلام الامام أي من أنه لا بد من بقاء الحياة
~~المستقرة إلى تمام الذبح وإما لكون السابق محرما. وكذا قول بعضهم: لو رفع
~~يده ثم أعادها: لم تحل. فهو إما مفرع على ذلك، أو يحمل على ما إذا أعادها
~~لا على الفور. ويؤيده إفتاء غير واحد فيما لو انقلبت شفرته فردها حالا أنه
~~يحل وأيده بعضهم بأن النحر عرفا الطعن في الرقبة، فيقع في وسط الحلقوم،
~~وحينئذ يقطع الناحر جانبا، ثم يرجع للآخر فيقطعه. اه. ببعض تصرف. (قوله:
~~وفي كلام بعضهم) خبر مقدم، وما بعده مبتدأ مؤخر. (قوله: أنه) أي الذابح.
~~(قوله:
# لنحو اضطرابه) الذي في عبارة التحفة المارة لنحو اضطرابها بتأنيث الضمير
~~العائد على اليد فلعل في عبارتنا تحريفا من النساخ. (قوله: فأعادها فورا)
~~قال سم:
# ظاهره وإن لم يبق حياة مستقرة. اه. (قوله: حل) جواب لو. (قوله: وقول
~~بعضهم) مبتدأ، خبره مفرع إلخ. وقوله: لو رفع إلخ مقول القول. (قوله: مفرع)
~~أي مرتب. وقوله: على عدم الحياة المستقرة عند إعادتها ليس هذا في عبارة
~~التحفة المارة، وإنما الذي فيها على مقابل كلام الامام. أي وهو اشتراط وجود
~~الحياة المستقرة عند انتهاء الذبح، كما يشترط عند ابتدائه. نعم، ما ذكره
~~المؤلف يفهم من المقابل المذكور إذ اشتراط وجود الحياة المستقرة عند
~~انتهائه يفهم أنه لو لم توجد عند ذلك لا يحل. (قوله: أو محمول إلخ) معطوف
~~على مفرع. (قوله: ويؤيده) أي ما ذكر من أنه لو رفع يده فأعادها فورا وأتم ms1288
~~الذبح: حل. ومن أن قول بعضهم فيما إذا رفع يده ثم أعادها أنه لا يحل. محمول
~~على عدم إعادتها على الفور. (قوله: فيما لو انفلتت) الذي في عبارة التحفة
~~المارة: انقلبت بقاف بعد النون، وبباء بعد اللام.
# (وقوله: أنه يحل) أن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بإسقاط الخافض، أي
~~إفتاء غير واحد بالحل. (قوله: انتهى) أي قول شيخه في شرح المنهاج، لكن
~~بتصرف وحذف كما يعلم من عبارته المارة. (وقوله: ولو انتهى لحركة مذبوح
~~بمرض) مقابل قوله غير المريض. وكان المناسب أن يقول كعادته: وخرج بقولي غير
~~المريض: المريض، فلا يشترط فيه وجود حياة مستقرة أول ذبحه، فإذا انتهى إلى
~~حركة مذبوح وذبحه ولو أخرها عن قوله كفى ذبحه، لكان أولى. أي أن المريض إذا
~~انتهى لحركة مذبوح كفى ذبحه، وإن كان سبب المرض أكل نبات مضر. (قوله: كفى
~~ذبحه) جواب لو. PageV02P396
# (قوله: في آخر رمقه) قال في المصباح: الرمق بفتحتين بقية الروح، وقد يطلق
~~على القوة. اه. وكلا المعنيين صحيح هنا، إلا أنه يحتاج إلى تقدير مضاف على
~~الأول. أي في آخر خروج بقية روحه. (قوله: إذ لم يوجد ما يحال عليه الهلاك)
~~أي سبب يحال عليه الهلاك ويجعله قتيلا، وهو علة لقوله كفى ذبحه إلخ. وقوله:
~~من جرح بيان لما. وقوله:
# أو نحوه أي مما مر من سقوط نحو سيف عليه، أو عض نحو هرة إياه. (قوله: فإن
~~وجد) أي ما يحال عليه الهلاك.
# (قوله: كأن أكل إلخ) أي وكأن جرح أو سقط عليه نحو سيف، أو عضه نحو هرة.
~~(وقوله: نباتا يؤدي إلى الهلاك) علم من هذا ومما مر من النبات المؤدي إلى
~~المرض أنه فرق بين النباتين، فالذي يؤدي إلى المرض لا يؤثر، والذي يؤدي إلى
~~الهلاك يؤثر. (قوله: اشترط فيه) أي في الاكتفاء بذبحه. قوله: وجود إلخ نائب
~~فاعل اشترط. وقوله: فيه أي الحيوان المريض. وقوله: عند ابتداء الذبح أي فقط
~~كما مر وهو متعلق بوجود. قوله: ولو بالظن أي ولو كان وجود الحياة ms1289 بالظن لا
~~باليقين فإنه يكفي. وقوله: بالعلامة أي بالظن الحاصل بالعلامة. وقوله:
~~المذكورة أي فيما مر من نحو شدة حركة، وانفجار دم وتدفقه. وقوله: بعده
~~متعلق بمحذوف صفة للعلامة، أي العلامة الكائنة بعد الذبح، ولا يصح تعلقه
~~بالمذكورة كما هو ظاهر -. (قوله: فائدة: من ذبح) أي شيئا من الإبل، أو
~~البقر، أو الغنم.
# وقوله: تقربا لله تعالى أي بقصد التقرب والعبادة لله تعالى وحده. وقوله:
~~لدفع شر الجن عنه علة الذبح، أي الذبح تقربا لأجل أن الله سبحانه وتعالى
~~يكفي الذابح شر الجن عنه. وقوله: لم يحرم أي ذبحه، وصارت ذبيحته مذكاة، لان
~~ذبحه لله لا لغيره، (قوله: أو بقصدهم: حرم) أي أو ذبح بقصد الجن لا تقربا
~~إلى الله، حرم ذبحه، وصارت ذبيحته ميتة. بل إن قصد التقرب والعبادة للجن
~~كفر كما مر فيما يذبح عند لقاء السلطان أو زيارة نحو ولي. (قوله: وثانيهما)
~~أي وثاني شرطي الذبيح: كونه مأكولا.
# واعلم أن الفقهاء أفردوا بيان المأكول من الحيوانات البرية والبحرية،
~~وغير المأكول، بباب سموه باب الأطعمة، وذكروه قبل الصيد والذبائح، وبعضهم
~~ذكره بعده، وإن من أهم الأشياء معرفة ما يحل أكله وما لا يحل. وذلك لان في
~~تناول الحرام الوعيد الشديد، فقد ورد في الخبر: أي لحم نبت من حرام فالنار
~~أولى به. وإذا علمت ذلك، فكل طاهر يحل أكله إلا عشرة أشياء: الآدمي، والمضر
~~كالسم والحجر، والتراب، والمستقذر كالمني وذا المخلب، وذا الناب القوي الذي
~~يعدو به، وما نص عليه في آية * (حرمت عليكم الميتة) * (1)، وما استخبثته
~~العر ب كالحشرات، وما نهى عن قتله كخطاف، ونحل، وضفدع (1)، وما أمر بقتله
~~كحية وعقرب وما يركب من الدواب إلا الإبل والخيل.
# (قوله: وهو إلخ) بيان للمأكول من حيث هو بالعد. وقوله: من الحيوان البري
~~الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من المبتدأ الذي هو الضمير على رأي
~~سيبويه. (قوله: الانعام) أي الإبل والبقر والغنم. وحل أكلها لان الله تعالى
~~نص عليه في قوله: * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) * (1)، ولاستطابة العرب لها.
~~وكالأنعام ms1290 النعام، فيحل أكله بالاجماع.
# (قوله: والخيل) أي لأنه (ص): نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن
~~في لحوم الخيل رواه الشيخان، ورويا
# PageV02P397
# أيضا عن أسماء قالت: نحرنا على عهد رسول الله (ص) فرسا فأكلناه ونحن
~~بالمدينة. وأما خبر النهي عن لحوم الخيل فهو منكر كما قاله الإمام أحمد
~~وغيره أو منسوخ كما قاله أبو داود.
# والخيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه وأصل خلقها من الريح. وسميت خيلا
~~لاختيالها في مشيها.
# وروى ابن ماجة عن عروة أن النبي (ص) قال: الإبل عز لأهلها، والغنم بركة،
~~والخيل معقود في نواصيها الخير، ومعنى عقد الخير بنواصيها: أنه لازم لها
~~كأنه معقود فيها. والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة، وكنى
~~بالناصية عن جميع ذات الفرس. كما يقال: فلان مبارك الناصية.
# وفي حديث لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة: لهو رجل مع امرأته،
~~وإجراء الخيل، والنصال كذا في البجيرمي.
# (قوله: وبقر وحش وحماره) أي لأنه (ص) قال في الثاني: كلوا من لحمه. وأكل
~~منه رواه الشيخان. وقيس به الأول. ولا فرق في حمار الوحش بين أن يستأنس أو
~~يبقى على توحشه. قال في شرح الروض: وفارقت الحمر الوحشية الحمر الأهلية
~~بأنها لا ينتفع بها في الركوب والحمل، فانصرف الانتفاع بها إلى أكلها خاصة.
~~اه. (قوله: وظبي) أي للاجماع على حل أكله. (قوله: وضبع) هو بضم الباء أفصح
~~من إسكانها. وحل أكله لأنه (ص) قال: يحل أكله، رواه الترمذي. ولا يقال: كيف
~~يحل أكله مع كونه ذا ناب؟ لأنا نقول إن نابه ضعيف فكأنه لا ناب له. ومن
~~عجيب أمره أنه يحيض، ويكون سنة ذكرا، وسنة أنثى. ويقال للذكر: ضبعان على
~~وزن عمران وللأنثى ضبع. وهو من أحمق الحيوان، لأنه يتناوم حتى يصاد. (قوله:
~~وضب) أي لأنه أكل على مائدته (ص) ولم يأكل هو منه، فقيل له: أحرام هو؟
# قال: لا. ولكنه ليس بأرض قومي، فأجد نفسي تعافه. وهو حيوان للذكر منه
~~ذكران، وللأنثى فرجان. وهو يعيش سبعمائة سنة فصاعدا، ms1291 وأنه يبول في كل
~~أربعين يوما قطرة، ولا يشرب الماء بل يكتفي بالنسيم، أو برد الهواء. ولا
~~يسقط له سن، ويقال إن أسنانه قطعة واحدة، وإن أكل لحمه يذهب العطش. ومن
~~الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب الماء يقوله: من أراد أن لا يفعل الشئ
~~لان الضب لا يشرب الماء كما علمت.
# (قوله: وأرنب) أي لأنه: بعث بوركها إليه (ص) فقبله. رواه الشيخان، زاد
~~البخاري: وأكل منه، وهو حيوان يشبه العناق، قصير، عكس الزرافة، يطأ الأرض
~~على مؤخر قدميه. اه. شرح المنهج. (قوله: وثعلب) أي لأنه مما استطابته
~~العرب، ولا يتقوى بنابه، وكنيته أبو الحصين، والأنثى ثعلبة، وكنيتها أم
~~هويل. وفي البجيرمي: وقال الدميري: نص الشافعي على حل أكله، وكرهه أبو
~~حنيفة ومالك، وحرمه جماعة منهم أحمد بن حنبل في أكثر رواياته.
# ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت، وينفخ بطنه، ويرفع قوائمه، حتى يظن
~~أنه قد مات، فإذا قرب عليه الحيوان وثب عليه وصاده. وحيلته هذه لا تتم على
~~كلب الصيد.
# قيل الثعلب: ما لك تعدو أكثر من الكلب؟ فقال: إني أعدو لنفسي، والكلب
~~يعدو لغيره.
# ومن العجيب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله، ويصيد الثعلب
~~القنفذ فيأكله، ويصيد القنفذ الأفعى فيأكلها، والأفعى تصيد العصفور فتأكله،
~~والعصفور يصيد الجراد فيأكلها، والجراد يلتمس فرخ الزنانير فيأكله،
~~والزنبور يصيد النحلة فيأكلها، والنحلة تصيد الذبابة فتأكلها، والذبابة
~~تصيد البعوضة فتأكلها ومما يروى من حيل الثعلب، ما ذكره الشافعي رضي الله
~~عنه، قال: كنا بسفر في أرض اليمن، فوضعنا سفرتنا لنتعشى، فحضرت صلاة
~~المغرب، فقمنا لنصلي ثم نتعشى، وتركنا السفرة كما هي وقمنا إلى الصلاة،
~~وكان فيها دجاجتان، فجاء الثعلب فأخذ إحدى الدجاجتين، فلما قضينا الصلاة
~~أسفنا عليها، وقلنا حرمنا طعامنا، فبينما نحن PageV02P398
# كذلك إذ جاء الثعلب وفي فمه شئ كأنه الدجاجة، فوضعها، فبادرنا إليه
~~لنأخذها ونحن نحسبه الدجاجة فلما قمنا:
# جاء إلى الأخرى وأخذها من السفرة، وأصبنا الذي قمنا إليه لنأخذها، فإذا
~~هو ليف قد هيأه مثل الدجاجة. اه. ms1292
# (قوله: وسنجاب) أي لان العرب تستطيبه. قال البجيرمي: وهو حيوان على حد
~~اليربوع، يتخذ من جلده الفراء.
# اه. ومثله السمور بفتح السين، وتشديد الميم وهما نوعان من ثعالب الترك.
~~(قوله: وكل لقاط للحب) أي كالحمام.
# ودخل فيه سائر أنواع الطيور ما عدا ذا المخلب: أي الظفر كالصقر، والباز،
~~والشاهين للنهي عنها في خبر مسلم.
# (قوله: لا أسد) معطوف على الانعام، أي وليس من المأكول الأسد، ومثله كل
~~ذي ناب قوي يعدو به على الحيوان، كنمر، وذئب، ودب، وفيل، وكلب، وخنزير،
~~وفهد، وابن آوى، وهرة ولو وحشية. (قوله: وقرد) أي لأنه ذو ناب، وهو حيوان
~~ذكي، سريع الفهم، يشبه الانسان في غالب حالاته، فإنه يضحك، ويضرب، ويتناول
~~الشئ بيده، ويأنس بالناس. وفي البجيرمي: قال الدميري: يحرم أكله، ويجوز
~~بيعه. اه. (قوله: وصقر إلخ) أي ولا صقر إلخ. أي ونحوها من كل ذي مخلب من
~~الطير. والصقر اسم جنس لكل ما يصيد، فهو شامل للبازات، والشواهين، وغيرهما.
# قال الشرقاوي: وكالصقر في الحرمة: الرخ وهو أعظم الطيور جثة، لان طول
~~جناحه عشرة آلاف باع، المساوية لأربعين ألف ذراع وكذا النسر، والعقاب بضم
~~أوله وجميع جوارح الطير. اه. بحذف. (قوله: وطاوس) هو طائر في طبعه العفة،
~~وحب الزهو بنفسه، والخيلاء والاعجاب بريشه. (قوله: وحدأة) هي بوزن عنبه،
~~وجمعها حدى.
# ذكر عن ارسطا طاليس أن الغراب يصير حدأة، وهي تصير عقابا، كذا يتبدلان كل
~~سنة. ومن طبع الحدأة أن تقف في الطيران، وليس ذلك لغيرها. ويقال إنها أحسن
~~الطير مجاورة لما جاورها من الطير، فلو ماتت جوعا لم تعد على فراخ جارها.
# والسبب في صياحها عند سفادها أن زوجها قد جحد ولدها منه، فقالت: يا نبي
~~الله، قد سفدني، حتى إذا حضنت بيضي، وخرج منه ولدي، جحدني، فقال سليمان
~~عليه السلام للذكر: ما تقول؟ فقال: يا نبي الله، إنها تحوم حول البراري،
~~ولا تمتنع من الطيور، فلا أدري، أهو مني، أو من غيري؟ فأمر سليمان عليه
~~السلام بإحضار الولد، فوجده يشبه والده، فألحقه به، ثم ms1293 قال سليمان: لا
~~تمكنيه أبدا حتى تشهدين على ذلك الطير، لئلا يجحد بعدها. فصارت إذا سفدها
~~صاحت وقالت: يا طيور، اشهدوا، فإنه سفدني. اه. بجيرمي.
# ومثل الحدأة: الرخمة، وهو طائر أبيض، ومن طبعه أنه لا يرضى من الجبال إلا
~~الموحش منها، ولا من الأماكن إلا أبعدها من أماكن أعدائه. والأنثى لا تمكن
~~من نفسها غير ذكرها، وتبيض بيضة واحدة.
# (قوله: وبوم) هو بلا تاء للذكر، والأنثى يقال لها بومة بالتاء وهي
~~المصاصة، ومن طبعها أن تدخل على كل طائر في وكره، وتخرجه منه، وتأكل فراخه
~~وبيضه، وهي قوية السطوة في الليل، لا يحتملها شئ من الطير، ولا تنام في
~~الليل.
# وعن سيدنا سليمان صلوات الله وسلامه عليه: ليس من الطيور أنصح لبني آدم،
~~وأشفق عليهم من البومة تقول إذا وقفت عند خربة: أين الذين كانوا يتنعمون في
~~الدنيا ويسعون فيها؟ ويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد؟
# تزودوا يا غافلين، وتهيأوا لسفركم. ح ل. اه. بجيرمي.
# (قوله: ودرة) هي في قدر الحمامة، فيتخذها الناس للانتفاع بصوتها كما
~~يتخذون الطاووس للانتفاع بصوته ولونه ولها قوة على حكاية الأصوات، وقبول
~~التلقين.
# قال ح ل: وقد وقع لي أني دخلت منزلا لبعض أصحابنا وفيه درة لم أرها، فإذا
~~هي تقول: مرحبا بالشيخ البكري وتكرر ذلك فعجبت من فصاحة عبارتها.
~~PageV02P399
# (وحكى) الكمال الأقوى في الطالع السعيد عن الفاضل الأديب محمد القوصى عن
~~الشيخ علي الحريري: أنه رأى درة تقرأ سورة يس. وعن بعضهم، قال: شاهدت غرابا
~~يقرأ سورة السجدة، وإذا وصل إلى محل السجود سجد، وقال: سجد لك سوادي، وآمن
~~بك فؤادي. اه.
# (قوله: وكذا غراب إلخ) فصله عما قبله بكذا، لان فيه خلافا، لكن الشارح
~~أطلق في الأسود، مع أن غراب الزرع يحل أكله على الأصح - وهو أسود صغير،
~~يقال له الزاغ.
# وحاصل ما يقال في الغربان أنها أنواع: فمنها ما هو حرام بالاتفاق، لوروده
~~في الخبر، وهو الأبقع الذي فيه سواد وبياض.
# ومنها ما هو حرام على الأصح، وهو الغداف الكبير، وهو ms1294 أسود، ويسمى الجبلي
~~لأنه لا يسكن إلا الجبال. وكذا العقعق: وهو ذو لونين أبيض وأسود، طويل
~~الذنب، قصير الجناح، صوته العقعقة.
# ومنها ما هو حلال على الأصح، وهو غراب الزرع، وهو أسود صغير، يقال له
~~الزاغ. والغداف الصغير وهو أسود أو رمادي اللون. وممن اعتمد حل هذا:
~~البغوي، والجرجاني، والروياني، والأسنوي، والبلقني، والشهاب الرملي، وولده.
~~والذي اعتمده في أصل الروضة: تحريم هذا، وجرى عليه ابن المقري وظاهر التحفة
~~اعتماده، ولعل هذا الأخير هو مراد شارحنا، ويكون هو ممن اعتمد الحرمة تبعا
~~لظاهر كلام شيخه. (قوله: ورمادي اللون) الواو بمعنى أو.
# (قوله: خلافا لبعضهم) أي حيث قال: بحل أكله. (قوله: ويكره جلالة) أي
~~ويكره أكل لحم الجلالة وبيضها، وكذا شرب لبنها، لخبر: أنه (ص): نهى عن أكل
~~الجلالة وشرب لبنها حتى تعلف أربعين ليلة رواه الترمذي. وزاد أبو داود:
~~وركوبها. والجلالة هي التي تأكل الجلة وهي بفتح الجيم وكسرها وضمها البعرة
~~كذا في القاموس لكن المراد بها هنا النجاسة مطلقا. (قوله: ولو من غير نعم)
~~أي ولو كانت الجلالة من غير النعم. وقوله: كدجاج بفتح أوله أفصح من ضمه
~~وكسره، وهو تمثيل للغير. وقوله: إن وجد فيها ريح النجاسة تقييد للكراهة، أي
~~محل الكراهة إن ظهر في لحمها ريح النجاسة. ومثله ما إذا تغير طعمه أو لونه.
~~وعبارة التحفة مع الأصل: وإذا ظهر تغير لحم جلالة أي طعمه، أو لونه أو ريحه
~~كما ذكره الجويني، واعتمده جمع متأخرون ومن اقتصر على الأخير أراد الغالب.
~~اه. فإن لم يظهر ما ذكر فلا كراهة، وإن كانت لا تأكل إلا النجاسة. والسخلة
~~المرباة بلبن كلبة أو نحوها كالجلالة فيما ذكر. ولا يكره بيض سلق بماء نجس،
~~كما لا يكره الماء إذا سخن بالنجاسة، ولا حب زرع نبت في زبل أو غيره من
~~النجاسات. (قوله: ويحل أكل بيض غير المأكول) هذا قد ذكره الشارح في مبحث
~~النجاسة، وأعاده هنا لكون الكلام في بيان حكم الأطعمة. (قوله: خلافا لجمع)
~~أي حيث قالوا بحرمة أكله. وعبارة الروض: ms1295 وفي حل أكل بيض ما لا يؤكل تردد
~~قال في شرحه: أي خلاف مبني على طهارته. قال في المجموع: وإذا قلنا بطهارته.
~~حل أكله، بلا خلاف، لأنه طاهر غير مستقذر بخلاف المني. قال البلقيني: وهو
~~مخالف لنص الام والنهاية والتتمة والبحر على منع أكله، وإن قلنا بطهارته،
~~وليس في كتب المذهب ما يخالفه. اه. (قوله: ويحرم من الحيوان البحري إلخ)
~~مقابل قوله من الحيوان البري، لكن كان الأنسب في المقابلة أن يقول: ومن
~~الحيوان البحري كل ما فيه، ما عدا كذا وكذا. والمراد من الحيوان البحري في
~~كلامه كل ما يوجد في البحر سواء كان لا يعيش إلا فيه، أو كان يعيش فيه وفي
~~البر كالضفدع، وما ذكر بعده. (قوله: ضفدع) بكسر أوله مع كسر ثالثه أو فتحه،
~~وهو حيوان لا عظم له، يعيش في البر وفي البحر. ومن خواصه أنه كفئ طشت في
~~بركة هو فيها منع من نقيقه فيها. (قوله: وتمساح) هو حيوان يعيش
# PageV02P400
# في البر والبحر. قال الدميري: هو على صورة الضب، وهو من أعجب حيوان
~~الماء، له فم واسع، وستون نابا في فكه الاعلى، وأربعون في فكه الأسفل، وبين
~~كل نابين سن صغير مربع، ويدخل بعضها في بعض عند الانطباق، ولسانه طويل،
~~وظهره كظهر السلحفاة، لا يعمل الحديد فيه، وله أربعة أرجل، وذنب طويل، ولا
~~يكون إلا في نيل مصر خاصة.
# ومن عجائب أمره أنه ليس له مخرج، فإذا امتلأ جوفه خرج إلى البر، وفتح
~~فاه، فيجئ طائر يقال له القطقاط، فيلقط ذلك من فيه، وهو طائر صغير، يجئ
~~يطلب الطعم، فيكون في ذلك غذاء له، وراحة للتمساح. وهذا الطائر في رؤوس
~~أجنحته شوك، فإذا أغلق التمساح فمه عليه نخسه بها فيفتحه. اه. (قوله:
~~وسلحفاة) بضم السين، وفتح اللام واحدة السلاحف، وهو حيوان يبيض في البر،
~~فما نزل منه في البحر كان لجأة، وما استمر منه في البر كان سلحفاة.
# ويعظم الصنفان جدا، إلى أن يصير كل واحد حمل جمل.
# وفي العجائب: إن السلحفاة حيوان بري ms1296 وبحري، أما البحري: فقد يكون عظيما
~~جدا، حتى يظن أصحاب المراكب أنها جزيرة.
# حكى بعض التجار، قال: ركبنا البحر، فوجدنا في وسط البحر جزيرة مرتفعة عن
~~الماء فيها نبات أخضر، فخرجنا إليها، وحفرنا حفرا للطبخ، فبينما نحن
~~مشتغلون بالطبخ إذ تحركت الجزيرة، فقال الملاحون: هلموا إلى مكانكم، فإنها
~~سلحفاة أصابها حرارة النار، بادروا قبل أن تنزل بكم البحر فكانت من عظم
~~جسمها تشابه جزيرة، واجتمع على ظهرها التراب بطول الزمان، حتى صار كالأرض،
~~ونبت عليها الحشيش. اه. رشيدي. وفي حاشية شرح المعفوات.
# (قوله: وسرطان) قال الدميري: هو من خلق الماء، ويعيش في البر أيضا وهو
~~جيد المشي، سريع العدو، ذو فكين، ومخلب، وأظفار حداد، وله ثمانية أرجل.
~~اه. قال ع ش: وليس من السرطان المذكور: ما وقع السؤال عنه، وهو أن ببلاد
~~الصين نوعا من حيوان البحر يسمونه سرطانا، وشأنه أنه متى خرج من البحر
~~انقلب حجرا، وجرت عادتهم باستعماله في الأدوية، بل هو ما يسمى سمكا لانطباق
~~تعريف السمك عليه فهو طاهر، يحل الانتفاع به في الأدوية وغيرها. اه.
~~(قوله: لا قرش) أي لا يحرم قرش وهو بكسر القاف، وسكون الراء ويقال له
~~اللخم: بفتح اللام، والخاء المعجمة. اه. شرح الروض. (قوله: ودنيلس) أي ولا
~~يحرم دنيلس، وهو مضبوط بالقلم في نسخ فتح الجواد الصحيحة بفتح الدال والنون
~~المخففة، وسكون الياء، وفتح اللام. قال في شرح الروض: ولم يتعرضوا للدنيلس.
~~وعن ابن عدلان وعلماء عصره أنهم أفتوا بحله، لأنه من طعام البحر ولا يعيش
~~إلا فيه. وعن ابن عبد السلام أنه أفتى بتحريمه.
# قال الزركشي: وهو الظاهر، لأنه أصل السرطان. لكن قال الدميري: لم يأت على
~~تحريمه دليل، وما نقل عن ابن عبد السلام لم يصح، فقد نص الشافعي على أن
~~حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه يؤكل، لعموم الآية والاخبار . اه.
# (قوله: على الأصح فيهما) أي أن عدم حرمة القرش والدنيلس: مبني على القول
~~الأصح فيهما، ومقابله يقول بالحرمة.
# (قوله: قال في المجموع إلخ) عبارة فتح الجواد: ms1297 ونازع في ذلك في المجموع،
~~فقال: الصحيح المعتمد، أن جميع ما في البحر يحل ميتته، إلا الضفدع. وحمل ما
~~ذكروه من السلحفاة والحية أي التي لا اسم لها لحرمة ذات السم مطلقا،
~~والنسناس على غير ما في البحر. اه. (قوله: أن جميع ما في البحر يحل ميتته)
~~أي لقوله تعالى: * ﴿أحل لكم صيد
~~البحر وطعامه﴾ (1) * ولقوله (ص): أحلت لنا ميتتان: السمك، والجراد.
~~وقوله (ص): هو الطهور ماؤه، الحل ميتته.
# (قوله: إلا الضفدع) قال في التحفة: أي وما فيه سم. (قوله: ويؤيده) أي ما
~~اعتمده في المجموع. (قوله: حل جميع ما
# PageV02P401
# فيه) أي في البحر. (قوله: ويحل أكل ميتة الجراد) أي للحديث المار.
~~والجراد مشتق من الجرد، وهو بري وبحري، وبعضه أصفر، وبعضه أبيض، وبعضه
~~أحمر، وله ديدان في صدره، وقائمتان في وسطه، ورجلان في مؤخره. وليس في
~~الحيوانات أكثر إفسادا منه.
# قال الأصمعي: أتيت البادية، فرأيت رجلا يزرع برا، فلما قام على سوقه،
~~وجاد بسنبله، جاء إليه الجراد، فجعل الرجل ينظر إليه، ولا يعرف كيف يصنع؟
~~ثم أنشأ يقول:
# مر الجراد على زرعي فقلت له: * لا تأكلن، ولا تشغل بإفساد فقام منهم خطيب
~~فوق سنبلة: * إنا على سفر، لا بد من زاد ولعابه سم على الأشجار، لا يقع على
~~شئ إلا أفسده.
# في البجيرمي: أسند الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: كنا على
~~مائدة نأكل أنا وأخي محمد بن الحنفية وبنو عمي عبد الله والقاسم والفضل
~~أولاد العباس، فوقعت جرادة على المائدة، فأخذها عبد الله وقال لي:
# ما مكتوب على هذه؟ فقلت: سألت أبي أمير المؤمنين عن ذلك، فقال: سألت عنه
~~رسول الله (ص) فقال: مكتوب عليها:
# أنا الله لا إله إلا أنا، رب الجراد ورازقها، إن شئت بعثتها رزقا لقوم،
~~وإن شئت بعثتها بلاء على قوم. فقال ابن عباس:
# هذا من العلم المكنون.
# وقال (ص): إن الله عز وجل خلق ألف أمة: ستمائة منها في البحر، وأربعمائة
~~منها في البر، ms1298 وإن أول هلاك هذه الأمة: الجراد. فإذا هلك الجراد تتابع هلاك
~~الأمم.
# وحكى القزويني أن هددا قال لسليمان عليه السلام: أريد أن تكون ضيفي أنت
~~وعسكرك يوم كذا بجزيرة كذا، فحضر سليمان بجنوده، فأتى الهدهد بجرادة ميتة،
~~فألقاها في البحر، وقال كلوا، فمن فاته اللحم أدرك المرق، فضحك منه سليمان
~~وجنوده، وفي هذا قيل:
# جاءت سليمان يوم العرض هدهدة * أهدت إليه جرادا كان في فيها وأنشدت -
~~بلسان الحال - قائلة: * إن الهدايا على مقدار مهديها لو كان يهدى إلى
~~الانسان قيمته: * لكان يهدى لك الدنيا بما فيها (قوله: والسمك) أي ويحل أكل
~~ميتة السمك، وهذا قد علم من قوله السابق: أن جمع ما في البحر يحل ميتته،
~~لكن أعاده لأجل الاستثناء بعده. (قوله: ما تغير) أي من الجراد والسمك، أي
~~وتقطع كما صرح به في التحفة وعبارتها: ولو تغيرت سمكة، وتقطعت بجوف أخرى
~~حرمت. ونوزع في اعتبار التقطع. ويجاب بأن العلة أنها صارت كالروث، ولا تكون
~~مثله إلا إن تقطعت. أما مجرد التغير فهو بمنزلة نتن اللحم، أو الطعام، وهو
~~لا يحرمه. اه.
# وقوله: في جوف غيره أفرد الضمير باعتبار لفظ ما، وإلا فحقه غيرهما بضمير
~~التثنية العائد على السمك والجراد والمراد بالغير الحيوان، وهو صادق بالسمك
~~نفسه، فلو بلعت سمكة سمكة وتغيرت في جوفها وتقطعت حرمت كما مر عن التحفة،
~~ومثلها النهاية ونصها: ولو وجدنا سمكة في جوف أخرى ولم تتقطع وتتغير حلت،
~~وإلا فلا. اه.
# (قوله: ولو في صورة كلب) غاية في حل السمك، أي يحل، وإن لم يكن على صورة
~~السمك المشهور بأن كان على صورة كلب، أو خنزير وهي للرد على القائل: بأنه
~~لا يحل إلا ما كان على صورة السمك المشهور لتخصيص الحل به PageV02P402
# في خبر: أحل لنا ميتتان: السمك، والجراد. ويرده أن كل ما في البحر يسمى
~~سمكا. (قوله: يسن ذبح كبيرهما) أي الجراد والسمك، وفيه أن الجراد لا يصير
~~كبيرا حتى أنه يسن ذبحه. وعبارة الخطيب: ويكره ذبحهما، إلا سمكة كبيرة يطول
~~بقاؤها فيسن ms1299 ذبحها. اه. ومثلها عبارة شرح المنهج، وهي أولى. وقوله: فيسن
~~ذبحها. قال البجيرمي: أي من الذيل، لأنه أصفى للدم، ما لم تكن على صورة
~~حيوان بذبح، وإلا فتذبح من رقبتها. اه. (قوله: ويكره ذبح صغيرهما) أي لما
~~فيه من التعذيب. (قوله: وأكل مشوي إلخ) أي ويكره أكل سمك مشوي قبل تطييب
~~جوفه، أي قبل إخراج ما في جوفه من المستقذرات. وظاهره أنه يجوز أكله مع ما
~~في جوفه مطلقا، ولو كان كبيرا. وقيد في مبحث النجاسة جواز ذلك بالصغير،
~~وعبارته هناك: ونقل في الجواهر عن الأصحاب: لا يجوز أكل سمك ملح ولم ينزع
~~ما في جوفه أي من المستقذرات وظاهره: لا فرق بين كبيرة وصغيره. لكن ذكر
~~الشيخان جواز أكل الصغير مع ما في جوفه لعسر تنقية ما فيه. اه. ثم إن
~~التقييد بسمك يفيد أنه لا كراهة في أكل مشوي الجراد قبل ذلك وعبارة فتح
~~الجواد مصرحة بأنه مثل السمك ونصها ويكره ذبح صغيرها وأكل مشوي كل قبل
~~تطييب جوفه. اه. فقوله: أي من السمك والجراد. (قوله: وما أنتن منه) معطوف
~~على مشوي، أي يكره أكل ما أنتن، أي تغير من السمك، ومحل الكراهة إن لم يضر،
~~وإلا حرم. (قوله: كاللحم) أي كما يكره أكل المنتن من لحم غير السمك. (قوله:
~~وقلي حي) أي ويكره قلي حي من سمك أو جراد. ومثل القلي الشئ. وقيل يحرم ذلك،
~~لما فيه من التعذيب. وكتب سم على قول التحفة ويكره أيضا قليها وشيها إلخ ما
~~نصه: فيه التسوية بين السمك والجراد في حل قليه وشيه حيا، وفيه نظر.
~~والمتجه: الحل في السمك فإنه حاصل ما اعتمده في الروضة دون الجراد، كما
~~يؤخذ من تعليل الروضة الحل في السمك بأن حياته في البر حياة المذبوح، وما
~~في شرح الروض مما هو كالصريح في نقل الحل في الجراد عن الروضة فيه نظر،
~~فإنه ليس في الروضة كما يعلم بمراجعتها. اه. وقوله: في دهن مغلى أي ولا
~~يتنجس بما في جوفه، لأنه يتسامح به. (قوله: ms1300
# وحل أكل دود (إلخ) هذا قد ذكره أيضا فيما مر، وأعاده هنا لكون الكلام في
~~الأطعمة، وعبارته هناك ويحل أكل دود مأكول معه، ولا يجب غسل نحو الفم منه.
~~اه. وقوله: نحو الفاكهة أي من كل مأكول، كالفول والمش. (قوله: حيا كان) أي
~~الدود. (قوله: بشرط إلخ) متعلق بحل. وقوله: أن لا ينفرد أي ينفصل الدود.
~~وقوله: عنه أي عن ولد كان أكله مع نحو الفاكهة. (قوله: وإلا) أي بأن انفرد.
~~وقوله: لم يحل أكله أي الدود المنفرد. وقوله: ولو معه أي ولو كان أكله مع
~~نحو الفاكهة. وقوله: كنمل السمن أي فإنه لا يحل أكله. فالكاف لتنظير الدود
~~المنفرد بالنمل في ذلك.
# ولو قال لا نمل عطف على دود لكان أولى، لان النمل لا يحل أكله مطلقا
~~متصلا بالسمن، أو منفردا عنه بدليل العلة بعده، وهي: لعدم تولده أي النمل
~~فيه أي السمن بخلاف دود نحو الفاكهة، فإنه متولد منه، ولذلك اغتفر أكله.
~~وعبارة المنهاج: وكذا يحل الدود المتولد من الطعام كخل، وفاكهة إذا أكل
~~معه. قال في التحفة: يعني إذا لم ينفرد، أما المنفرد عنه: فيحرم، وإن أكل
~~معه، لنجاسته إن مات، وإلا فلاستقذاره. ولو وقع في عسل نمل وطبخ جاز أكله.
~~أو في لحم: فلا، لسهولة تنقيته كذا جزم به غير واحد، وفيه نظر ظاهر، إذ
~~العلة إن كانت الاستهلاك لم يتضح الفرق، مع علمه مما يأتي في نحو الذبابة
~~أو غيره، فغايته أنه ميتة لا دم له سائل، وهي لا يحل أكله مع ما ماتت فيه
~~وإن لم تنجسه.
# نعم، أفتى بعضهم بأنه إن تعذر تخليصه، ولم يظن منه ضررا حل أكله معه.
~~اه. (قوله: على ما قاله إلخ) أي أن عدم حل أكل نمل السمن هو مبني على ما
~~قاله الكمال الرداد أي وهو المعتمد كما يعلم من كلام التحفة المار. (قوله:
# خلافا لبعض أصحابنا) أي حيث قال: يحل أكله مثل الدود - لكن بشرط أن يكون
~~في نحو السمن كالعسل. أما في PageV02P403
# اللحم فلا يحل ms1301 بالاتفاق، كما يعلم أيضا من كلام التحفة المار. (قوله:
~~ويحرم كل جماد مضر) أي ضررا بينا لا يحتمل عادة لا مطلق ضرر كذا في
~~البجيرمي، نقلا عن الأذرعي. (قوله: كحجر إلخ) أمثلة للمضر للبدن.
# وقوله: وتراب قال في التحفة: ومنه مدر، وطفل لمن يضره. وعليه يحمل إطلاق
~~جمع متقدمين حرمته، بخلاف من لا يضره كما قاله جمع متقدمون، واعتمده السبكي
~~وغيره. اه. ومثله في النهاية. وفي البجيرمي: ومحل تحريم الطين: في غير
~~النساء الحبالى، فإنه لا يحرم عليهن أكله، لأنه بمنزلة التداوي. اه.
~~(قوله: وإن قل) يحتمل رجوعه للسم فقط وهو ما يفيده صنيع التحفة ويحتمل
~~رجوعه للمذكور من الحجر وما بعده. وعبارة متن الروض: يحرم تناول ما يضر
~~كالحجر، والتراب، والزجاج، والسم إلا قليله. اه. قال في شرحه: أي السم كما
~~في الأصل أو ما يضر وهو أعم. اه. وقوله: وما يضر معناه أن الضمير يعود
~~عليه. وقوله: إلا لمن لا يضره أي القليل، فإنه لا يحرم في حقه. أما الكثير
~~فيحرم مطلقا كما في ع ش. (قوله: ومسكر) تمثيل للجماد المضر للعقل. (قوله:
~~ككثير أفيون) أي وجوز، وعنبر، وزعفران. (قوله: وحشيش) أي وكثير حشيش. وما
~~أحسن قول بعضهم فيه:
# قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * يا خسيسا قد عشت شر معيشه دية العقل بدرة
~~فلماذا * يا سفيها قد بعتها بحشيشه؟ (قوله: وبنج) أي وكثير بنج، وفي
~~البجيرمي: يجوز تناوله، ليزيل عقله، لقطع عضو متأكل، حتى لا يحس بالألم.
~~اه. وفي الروض وشرحه: ويحرم مسكر النبات أي النبات المسكر وإن لم يطرب،
~~لاضراره بالعقل، ولا حد فيه إن لم يطرب، بخلاف ما إذا أطرب كما صرح به
~~الماوردي ويتداوى به عند فقد غيره مما يقوم مقامه وإن أسكر للضرورة، وما لا
~~يسكر إلا مع غيره يحل أكله وحده لا مع غيره. اه. وقوله: بخلاف ما إذا أطرب
~~أي فإنه يحد.
# وخالف فيه سم، وقال: الظاهر أنه لا يحد.
# وفي البجيرمي: ويحرم البنج والحشيش، ولا يحد به، بخلاف الشراب المسكر.
~~وإنما ms1302 لم يحد لأنه لا يلذ، ولا يطرب، ولا يدعو قليله إلى كثيره، بل فيه
~~التعزيز. اه. وتعليله يقتضي أنه يحد إذا أطرب، واستلذ به، فيكون مؤيدا لما
~~في شرح الروض.
# (قوله: أفضل المكاسب: الزراعة) أي لأنها أقرب إلى التوكل، ولان الحاجة
~~إليها أعم. ولا يرزوه أحد - أي ينقصه - إلا كان له صدقة ". وفي رواية: " لا
~~يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان ولا دابة، ولا شئ إلا
~~ينقصه إلا أن ما أكل منه له صدقة وما سرق منه صدقة أعم. ولا يرزؤه أحد أي
~~ينقصه إلا كان له صدقة. (قوله: ثم الصناعة) أي ثم الأفضل بعد الزراعة
~~الصناعة. لان الكسب يحصل فيها بكد اليمين، وورد:
# من بات كالا من عمله بات مغفورا له. وورد أيضا: ما أكل أحد طعاما قط خيرا
~~من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل
~~يده. (قوله: ثم التجارة) أي ثم الأفضل بعد الزراعة والصناعة: التجارة، لان
~~الصحابة كانوا يتجرون ويأكلون منها. (قوله: قال جمع) مقابل لما قبله.
~~وقوله: هي أي التجارة. وقوله: أفضلها أي المكاسب. وقيل أفضلها الصناعة.
# (تنبيه) يكره لحر تناول ما كسب مع مخامرة النجاسة، كحجم، وكنس زبل، وذبح،
~~لأنه (ص) سئل عن كسب الحجام فنهى عنه، وقال: أطعمه رقيقك، واعلفه ناضحك.
~~رواه ابن حبان وصححه، والترمذي وحسنه. وقيس بما فيه غيره. PageV02P404
# وصرف النهي عن الحرمة: خبر الشيخين عن ابن عباس: احتجم رسول الله (ص)
~~وأعطى الحجام أجرته. فلو كان حراما لم يعطه.
# وخرج بمخامرة النجاسة غيرها. فلا يكره ما كسب بفصد، وحياكة، وحلاقة،
~~ونحوها وإن كانت الصنعة دنيئة وهذا مبني على أن علة الكراهة في الأول خبث
~~النجاسة وهو المعتمد أما على أنها دناءة الحرفة: فيكره كسب كل ذي حرفة
~~دنيئة، ولو لم يخامر نجاسة وهو ضعيف والكلام في تعاطي الكسب. أما أصل
~~الحرفة: فهي فرض كفاية.
# ولما حجم أبو العتاهية شخصا أنشد:
# وليس على عبد تقي نقيصة * إذا صحح التقوى وإن ms1303 حاك أو حجم (قوله: ولا تحرم
~~إلخ) عبارة التحفة: يسن للانسان أن يتحرى في مؤنة نفسه وممونه ما أمكن. فإن
~~عجز ففي مؤنة نفسه، ولا تحرم معاملة إلخ. اه. ومع عدم الحرمة يكره ذلك كما
~~نبه الشارح عليها في آخر باب الزكاة ونص عبارته هناك: (فائدة) قال في
~~المجموع: يكره الاخذ ممن بيده حلال وحرام. كالسلطان الجائر وتختلف الكراهة
~~بقلة الشبهة وكثرتها، ولا يحرم إلا أن تيقن أن هذا من الحرام. وقول
~~الغزالي: يحرم الاخذ ممن أكثر ماله حرام، وكذا معاملته شاذ.
# اه. (قوله: ولا الاكل منها) أي ولا يحرم الاكل من المعاملة المذكورة، أي
~~مما تحصل منها. (قوله: كما صححه) أي عدم الحرمة. (قوله: مع أنه) أي النووي.
~~وقوله: تبعه أي الغزالي في شرح مسلم. (قوله: ولو عم الحرام الأرض) أي
~~استوعب الحرام الأرض ولم يوجد فيها حلال. (قوله، جاز أن يستعمل منه) أي من
~~الحرام. (قوله: ما تمس حاجته إليه) أي الشئ الذي تدعو حاجته إليه، قال ع ش:
~~وإن لم يصل إلى حد الضرورة. اه. (قوله: دون ما زاد) أي على القدر الذي تمس
~~الحاجة إليه. (قوله: هذا) أي ما ذكر من جواز الاستعمال من الحرام بقدر ما
~~تمس الحاجة إليه، لا ما زاد. وقوله: إن توقع أي ترجى. وقوله: معرفة أربابه
~~أي أصحاب ذلك المال الذي يحرم الاستعمال منه. ( قوله: وإلا) أي وإن لم
~~يتوقع معرفتهم. (قوله: صار لبيت المال) أي انتقل لبيت المال، فيكون لجميع
~~المسلمين حق فيه. (قوله: فيأخذ منه) أي من المال الذي صار لبيت المال.
~~وقوله: بقدر ما يستحقه فيه أي بقدر ما يخصه من بيت المال لو قسمه الامام
~~وأعطاه منه. (قوله: كما قاله شيخنا) أي في التحفة، ومثله في النهاية.
# (تتمة) في إعطاء النفس حظها من الشهوات المباحة مذاهب ذكرها الماوردي،
~~أحدها: منعها وقهرها كي لا تطغى. والثاني: إعطاؤها تحيلا على نشاطها وبعثا
~~لروحانيتها. والثالث: قال وهو الأشبه - التوسط، لان في إعطاء الكل سلاطة،
~~وفي منع الكل بلادة. اه. عميرة. ms1304 والله سبحانه وتعالى أعلم.
# (قوله: فرع: نذكر فيه ما يجب إلخ) اعلم أن معظم الفقهاء يذكر النذر بعد
~~الايمان، وذلك لما بينهما من المناسبة، وهي أن كلا منهما عقد يعقده المرء
~~على نفسه تأكيدا لما أراد أن يلتزمه، ولان بعض أنواع النذر فيه كفارة يمين.
~~والمؤلف رحمه الله خالفهم وذكره هنا تبعا لبعضهم، وله وجه أيضا في ذلك، وهو
~~أن الحج قد يكون منذورا، وكذلك الأضحية قد تكون منذورة، فناسب أن يستوفي
~~الكلام على ما يتعلق بالنذر. (قوله: بالنذر) الباء سببية متعلق بل يجب، وهو
~~لغة: الوعد بخير أو شر. وشرعا: ما سيذكره وأركانه ثلاثة: ناذر، ومنذور،
~~وصيغة. PageV02P405
# وشرط في الناذر: إسلام، فلا المؤلف يصح من الكافر. واختيار، فلا يصح من
~~المكره. ونفوذ تصرف فيما ينذره بكسر الذال وضمها فلا يصح ممن لا ينفذ تصرفه
~~فيما ينذره، كصبي، ومجنون، مطلقا بخلاف السكران، فيصح منه، وكمحجور عليه
~~بسفه أو فلس في القرب المالية العينية كعتق هذا العبد بخلاف القرب البدنية،
~~أو القرب المالية التي في الذمة. وإمكان فعله المنذور، فلا يصح نذره صوما
~~لا يطيقه، ولا نذر بعيد عن مكة حجا في هذه السنة.
# وشرط في المنذور: كونه قربة لم تتعين بأصل الشرع.
# وشرط في الصيغة: كونها لفظا يشعر بالالتزام كلله علي كذا، أو علي كذا.
~~وفي معنى اللفظ الكتابة، وإشارة أخرس تدل أو تشعر بالالتزام مع النية في
~~الكتابة، فلا يصح بالنية كسائر العقود ولا بما لا يشعر بالالتزام، كأفعل
~~كذا.
# (قوله: وهو) أي النذر. وقوله: قربة على ما اقتضاه إلخ والحاصل أنهم
~~اختلفوا في النذر: هل هو قربة؟ أو مكروه؟ فقال بعضهم بالأول وهو المعتمد
~~الذي اقتضاه كلام الشيخين، ودل عليه الكتاب والسنة والاجماع والقياس.
# وقال بعضهم بالثاني: لثبوت النهي عنه وهو ضعيف، والنهي محمول على نذر
~~اللجاج.
# وعبارة المغني: (تنبيه) اختلفوا: هل النذر مكروه أو قربة؟ نقل الأول عن
~~النص، وجزم به المصنف في مجموعه، لخبر الصحيحين أنه (ص): نهى عنه، وقال:
~~إنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج ms1305 به من البخيل. ونقل الثاني: عن القاضي
~~والمتولي والغزالي، وهو قضية قول الرافعي: النذر تقرب، فلا يصح من الكفار.
# وقول المصنف في مجموعه في كتاب الصلاة النذر عمدا في الصلاة لا يبطلها في
~~الأصح، لأنه مناجاة لله تعالى، فهو يشبه قوله: سجد وجهي للذي خلقه وصوره.
~~وقال في المهمات: ويعضده النص، وهو قوله تعالى: * (وما أنفقتم من نفقة أو
~~نذرتم من نذر فإن الله يعلمه) * (1) أي فيجازي عليه. والقياس: وهو أنه
~~وسيلة إلى القربة، وللوسائل حكم المقاصد، وأيضا فإنه يثاب عليه ثواب الواجب
~~كما قاله القاضي حسين وهو يزيد على النفل بسبعين درجة كما في زوائد الروضة
~~في النكاح عن حكاية الامام والنهي محمول على من ظن أنه لا يقوم بما التزمه،
~~أو أن للنذر تأثيرا كما يلوح به الخبر، أو على المعلق بشئ.
# وقال الكرماني: المكروه التزام القربة لا القربة إذ ربما لا يقدر على
~~الوفاء.
# وقال ابن الرفعة: الظاهر أنه قربة في نذر التبرر دون غيره. اه. وهذا
~~أوجه. اه.
# (قوله: وعليه) أي على أنه قربة. (قوله: بل بالغ إلخ) إضراب انتقالي.
~~(قوله: فقال: دل على ندبه الكتاب) أي القرآن العظيم. وذلك كقوله تعالى: *
~~(وليوفوا نذورهم) * (2) وقوله: والسنة أي الأخبار الواردة عن النبي (ص)،
~~وذلك كخبر البخاري: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا
~~يعصه. وقوله: فليطعه أي ليف بنذره.
# (قوله: والقياس) أي وهو أنه وسيلة إلى القربة، وللوسائل حكم المقاصد كما
~~يعلم من عبارة المغني المارة -. (قوله:
# وقيل مكروه) أي أن النذر مكروه. (قوله: للنهي عنه) أي عن النذر. (قوله:
~~وحمل الأكثرون إلخ) إنما حملوه عليه لان الناذر لا يقصد به القربة، وإنما
~~يقصد به منع نفسه أو غيره من شئ، كقوله: إن كلمت فلانا أو فعل فلان كذا،
~~فلله علي كذا. أو الحث لنفسه أو غيره على شئ، كقوله: إن لم أدخل الدار أو
~~إن لم يفعل فلان كذا، فلله علي كذا. أو تحقيق خبره، كقوله: إن لم يكن الامر
~~كما ms1306 قلت، أو كما قال فلان، فلله علي كذا. وقوله: نذر اللجاج هو بفتح اللام
~~التمادي في الخصومة أي التطويل فيها وضابط هذا النذر أن يمنع الشخص نفسه أو
~~غيرها من شئ أو بحث عليه أو
# PageV02P406
# يحقق خبرا. (قوله: فإنه) أي نذر اللجاج. وقوله: تعليق قربة بفعل شئ أي
~~على فعل شئ ولا بد من أن يكون مرغوبا عنه ومبغوضا للنفس فإن كان مرغوبا
~~للنفس ومحبوبا لها كان من نذر التبرر. وهو قربة ليس بمنهي عنه كما سيذكره
~~المؤلف. وقوله: أو تركه معطوف على فعل شئ. أي أو تعليق قربة على ترك شئ، أي
~~وكان تركه ترغب عنه النفس وتبغضه أيضا كما مر. (قوله: فيتخير إلخ) أي لأنه
~~يشبه النذر من حيث إنه التزام قربة، اليمين من حيث إن مقصوده مقصود اليمين
~~من المنع أو الحث أو تحقيق الخبر، ولا سبيل للجمع بين ما التزمه وكفارة
~~اليمين، ولا لتعطيلهما، فتعين التخيير وهذا هو الراجح وقيل يلزم فيه كفارة
~~اليمين، لخبر مسلم: كفارة النذر: كفارة يمين. ولا كفارة في نذر التبرر
~~جزما. فتعين حمله على نذر اللجاج. وقيل يلزم فيه ما التزمه، لخبر: من نذر
~~وسمى فعليه ما سمى. وقوله:
# من دخلها أي الدار، وهذا راجع للصورة الأولى: وقوله: أو لم يخرج أي من
~~الدار. وهذا راجع للصورة الثانية.
# (قوله: ولا يتعين الملتزم) أي في صيغة النذر، لأنه خرج مخرج اليمين،
~~بخلاف نذر التبرر فإنه لم يخرج مخرجه، فلذلك يلزم فيه ما التزم عينا، لا
~~غير، لكن على التراخي إن لم يقيده بوقت معين. وأشار إلى الخلاف في نذر
~~اللجاج ابن رسلان في زبده بقوله:
# ومن يعلق فعل شئ بالغضب * أو ترك شئ بالتزامه القرب إن وجد المشروط ألزم
~~من حلف * كفارة اليمين مثل ما سلف كما به أفتى الإمام الشافعي * وبعض أصحاب
~~له كالرافعي أما النواوي فقال خيرا * ما بين تكفير وما قد نذرا (قوله: ولو
~~حجا) أي ولو كان الملتزم حجا، فإنه لا يتعين. (قوله: والفرع إلخ) أراد أن
~~يبين ms1307 معنى الفرع الذي ترجم به. وقوله: تحت أصل كلي أنظره هنا. ويمكن أن
~~يجعل الأصل الكلي هو باب الحج، باعتبار بعض أفراده، حسبما ذكرناه أول
~~الفرع، من مناسبة ذكره هنا. (قوله: النذر) أي شرعا. وقوله: التزام إلخ يؤخذ
~~من هذا التعريف أركانه الثلاثة المتقدمة، وذلك لان الالتزام يستلزم
~~المستلزم وهو الناذر والقربة هي المنذور، وبلفظ إلخ هو الصيغة.
# وقوله: مسلم ظاهره اشتراطه في نذر التبرر ونذر اللجاج. وهو أيضا ظاهر
~~التحفة والنهاية والأسنى وشرح المنهج والمغني: ونقل البجيرمي عن ح ل: أن
~~ذلك في نذر التبرر دون نذر اللجاج. أما هو، فيصح من الكافر. قال: وكان
~~قياسه صحة التبرر منه أيضا. إلا أنه لما كان فيه مناجاة لله، أشبه العبادة،
~~ومن ثم لم يبطل الصلاة. بخلاف نذر اللجاج.
# اه. وقوله: مكلف أي ولو حكما، فدخل السكران، فيصح نذره. وقوله: رشيد ولا
~~بد أن يكون مختارا أيضا كما مر. (قوله: قربة) مفعول التزام، وهي فعل الشئ
~~يشرط معرفة المتقرب إليه. والعبادة فعل ما يتوقف على نية.
# والطاعة تعمهما. (قوله: لم تتعين) أي بأصل الشرع. (قوله: نفلا كانت) أي
~~القربة، بقطع النظر عن قيدها. أعني لم تتعين، لان النفل لا يتعين أصلا.
~~وقوله: أو فرض كفاية أي أو كانت القربة فرض كفاية، ولا بد فيه أن لا يتعين
~~عليه.
# أما إذا تعين فلا يصح نذره كصلاة الجنازة إذا لم يعلم بالميت إلا واحد.
~~وقال بعضهم: يصح نذره حينئذ، نظرا لاصله.
# وأما تعيينه فهو عارض. (قوله: كإدامة وتر) مثال للنفل، والظاهر أن إدامته
~~ليست بقيد في صحة النذر، بل مثله ما إذا نذر الوتر فإنه يصح لان نفس الوتر
~~سنة. (قوله: وعيادة مريض) هو وما بعده من أمثلة النفل أيضا، إلا قوله
~~وكصلاة جنازة وما بعده، فإنه من أمثلة فرض الكفاية. (قوله: وزيارة رجل
~~قبرا) خرج بالرجل غيره من أنثى، أو خنثى فلا يصح نذره PageV02P407
# زيارة قبر، لأنها مكروهة في حقه، وقيل محرمة، للخبر الصحيح: لعن الله
~~زوارات القبور. ويستثنى من ذلك زيارة ms1308 قبر النبي (ص)، فإنها تسن في حقه،
~~فعليه، ينعقد نذرها. ومثل قبر النبي: قبر سائر الأنبياء، والأولياء،
~~والصالحين. (قوله:
# وتزوج حيث سن) أي بأن يكون مريده محتاجا مطيقا لمؤن النكاح. كما قال ابن
~~رسلان:
# سن لمحتاج مطيق للأهب * نكاح بكر ذات دين ونسب وهذا هو ما جرى عليه ابن
~~حجر. ونص عبارته في باب النكاح نعم، حيث ندب لوجود الحاجة والأهبة: ويجب
~~بالنذر على المعتمد الذي صرح به ابن الرفعة وغيره كما بينته في شرح العباب
~~ومحل قولهم: العقود لا تلتزم في الذمة: ما إذا التزمت بغير نذر. اه. والذي
~~جرى عليه م ر: عدم صحة نذره مطلقا، ونص عبارته في باب النكاح أيضا. ولا
~~يلزم بالنذر مطلقا، وإن استحب كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى خلافا
~~لبعض المتأخرين. (قوله :
# خلافا لجمع) أي حيث قالوا لا يصح نذر التزوج، وعللوه بأنه مباح عرض له
~~الندب، وهو لا يصح إلا في المندوب أصالة. وعبارة بعضهم: قوله في قربة: أي
~~أصالة، فلا يصح نذر مباح عرض له الندب كالنكاح خلافا لابن حجر.
# اه. (صوم: أيام البيض) أي وأيام السود، أو نحو ذلك، فيصح نذرها. وقوله:
~~والأثانين جمع تكثير لاثنين، وليس جمع مذكر سالما، ولا ملحقا به. (قوله:
~~فلو وقعت) أي أيام البيض أو الأثانين المنذورة. وقوله: في أيام التشريق أي
~~أو أيام رمضان. (قوله أو المرض) تبع فيه م ر د وخالف شيخه ابن حجر، فإنه
~~صرح في التحفة بأنه يقضي إن أفطر لعذر المرض كالسفر. وعلله بأن زمنهما يقبل
~~الصوم، فشمله النذر، بخلاف نحو الحيض. اه. وجزم بهذا في الروض، وعبارته:
~~ويقضيها للمرض الواقع فيها. اه. (قوله: لم يجب القضاء) أي يجب الفطر فيها،
~~ولا يجب القضاء، لأنها لا تقبل الصوم أصلا، فلا تدخل في نذر ما ذكر، فهي
~~مستثناة شرعا من دخولها في المنذور. وعدم وجوب القضاء في المرض هو ما
~~اعتمده الرملي، وخالف ابن حجر فجزم بوجوب القضاء به. قال سم: وجزم به في
~~الروض. (قوله:
# وكصلاة جنازة) ms1309 هو وما بعده مثالان لفرض الكفاية كما علمت. (قوله: ولو نذر
~~صوم يوم بعينه) أي كيوم الجمعة، والسبت، وهكذا. (قوله: لم يصم قبله) أي لم
~~يصم يوما قبل اليوم الذي عينه في نذره. (قوله: فإن فعل) أي صام يوما قبله.
~~وقوله: أثم أي ولا يصح. وقوله: كتقديم الصلاة على وقتها أي فإنه يأثم به،
~~ولا تصح. (قوله: ولا يجوز تأخيره) أي الصوم. وقوله: عنه أي عن اليوم الذي
~~عينه. (قوله: كهي) أي كالصلاة، فإنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها.
# (قوله: بلا عذر) متعلق بقوله ولا يجوز. أي لا يجوز تأخيره بلا عذر، فإن
~~أخره بعذر كسفر جاز، ولا إثم عليه. (قوله:
# فإن فعل) أي أخر الصوم عن اليوم المعين في النذر بلا عذر. وقوله: صح أي
~~صومه، لكن مع الاثم. (قوله: ولو نذر صوم يوم خميس) أي مثلا. (قوله: ولم
~~يعين) أي بأن لم يقل من هذا الأسبوع مثلا. (قوله: كفاه أي خميس) أي صوم أي
~~خميس من أي أسبوع كان. لكن لو مضى خميس يمكنه فيه الصوم ولم يصمه استقر في
~~ذمته، حتى لو مات فدى عنه، ولا إثم عليه، لعدم عصيانه بالتأخير. ولو نذر
~~يوما من أسبوع ثم نسيه، صام آخره، وهو الجمعة فإن لم يكن هو المنذور وقع
~~قضاء، وإن كان هو فقد وفى بما التزمه. ومن نذر إتمام كل نافلة دخل فيها
~~لزمه الوفاء بذلك لأنه قربة. ومن نذر بعض يوم لم ينعقد نذره، لانتفاء كونه
~~قربة، لأنه غير معهود شرعا. وكذا لو نذر سجدة من غير سبب، أو ركوعا، أو بعض
~~ركعة، فإنه لا ينعقد لما ذكر. أما سجدة التلاوة، وسجدة الشكر فينعقد
~~نذرهما. (قوله: ولو نذر صلاة) أي مطلقة، من غير أن يقيدها بعدد. (قوله:
~~فيجب ركعتان) أي لأنهما أقل واجب من الصلاة، ولو قال فيكفي ركعتان، لكان
~~أولى. PageV02P408
# وقوله: بقيام قادر أي مع وجوب قيام قادر عليه، إلحاقا للنذر بواجب الشرع.
~~ولو نذر صلاة قاعدا جاز فعلها قائما لاتيانه بالأفضل لا إن نذر ms1310 الصلاة
~~قائما فلا يجوز فعلها قاعدا، مع القدرة على القيام، لأنه دون ما التزمه.
~~(قوله: أو صوما) معطوف على صلاة، أي أو نذر صوما أي مطلقا بأن لم يقيده
~~بعدد. (قوله: فصوم يوم) أي فيجب صوم يوم واحد، لأنه أقل ما يفرد بالصوم.
~~(قوله: أو صوم أيام) معطوف على صلاة أيضا، أي أو نذر صوم أيام بصيغة الجمع
~~وأطلقها أيضا. (قوله: فثلاثة) أي فيجب صوم ثلاثة أيام، لأنها أقل الجمع.
~~(قوله: أو صدقة) معطوف على صلاة أيضا، أي أو نذر صدقة أي مطلقة ولم يقيدها
~~بقليل ولا كثير. وقوله: فمتمول أي فيجب التصدق بما يتمول وإن قل وكذا لو
~~نذر التصدق بمال عظيم فيجب التصدق، فإنه يقبل تقسيره بأقل متمول، ولا
~~ينافيه وصفه بالعظيم، لحمله على إثم غاصبه.
# كما قالوه فيما لو أقر بمال عظيم، فإنه يقبل تفسيره بأقل متمول. ومن نذر
~~عتقا فتجزئ رقبة، ولو ناقصة ككافرة لوقوع الاسم عليها. (قوله: ويجب صرفه)
~~أي المتمول. (قوله: لحر مسكين) خرج بالحر الرقيق، فلا يجوز إعطاؤه له
~~كالزكاة والمراد بالمسكين ما يشمل الفقير. وعبارة فتح الجواد: وعند إطلاقهم
~~يتعين صرفها لمسلم أي حر كما هو ظاهر مما مر آنفا فقير أو مسكين. اه.
~~(قوله: ما لم يعين شخصا) أي في نذره، بأن قال: نذرت هذا المال لزيد،
~~فيتعين، ولو كان غنيا، أو ولده، لان الصدقة عليهما جائزة وقربة كما صرح به
~~في الروض وشرحه. (قوله : وأهل بلد) أي وما لم يعين في نذره أهل بلد ولو غير
~~مكة، فإنه يتعين للمساكين المسلمين منهم، وفاء بالملتزم. وقياس ما مر في
~~قسم الصدقات أنه يعمم به المحصورين، وله تخصيص ثلاثة في غير المحصورين.
~~(قوله: وإلا) أي بأن عين شخصا أو أهل بلد. (وقوله: تعين صرفه له) أي لما
~~عينه من شخص أو أهل بلد. قال في المغني ولو نذر لمعين دراهم مثلا كان له
~~مطالبة الناذر بها، إن لم يعطه كالمحصورين من الفقراء لهم المطالبة بالزكاة
~~التي وجبت فإن أعطاه ذلك فلم يقبل، ms1311 برئ الناذر، لأنه أتى بما عليه، ولا
~~قدرة له على قبول غيره، ولا يجبر على قبوله. اه. (قوله: ولا يتعين لصوم
~~وصلاة مكان عينه) يعني أنه لو نذر أن يصوم أو يصلي في مكان معين كمصر لزمه
~~الصوم والصلاة. ولا يتعين المكان الذي خصصه في نذره، بل له أن يصوم أو يصلي
~~في أي مكان سواء الحرم وغيره. نعم، لو نذر الصلاة في المسجد الحرام تعين،
~~لعظم فضله، وتعلق النسك به، وصح أن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، وقيل بمائة
~~ألف ألف، وقيل بمائة ألف صلاة. قال في التحفة: وبه يتضح الفرق بينها أي
~~الصلاة وبين الصوم. اه. والمراد بالمسجد الحرام: الكعبة والمسجد حولها مع
~~ما زيد فيه. وقيل جميع الحرم. ومثله المسجد النبوي، والمسجد الأقصى.
~~فيتعينان للصلاة بالنذر فيهما، لمشاركتهما له في بعض الخصوصيات. ويقوم
~~الأول مقام الأخيرين، وأولهما مقام الآخر، دون العكس كما سيذكره الشارح.
~~ومثل الصلاة في ذلك الاعتكاف كما مر لنا في بابه. (قوله: ولا لصدقة زمان
~~عينه) أي ولا يتعين لصدقة زمان عينه فلو نذر أن يتصدق بدرهم يوم الجمعة جاز
~~له أن يتصدق قبله كالزكاة فإنه يجوز تقديمها. وخرج بقوله لصدقة: الصلاة
~~والصوم، فيتعينان بزمن عينه. وعبارة الروض وشرحه، فإن عين للصلاة أو الصوم
~~لا للصدقة وقتا: تعين وفاء بالملتزم فلا يجوز فعلهما قبله. فإن فات الوقت
~~ولو بعذر قضاهما، وأثم بتأخيره إن قصر، بخلاف ما إذا لم يقصر كأن أخر لعذر
~~سفر أما وقت الصدقة فلا يتعين، اعتبارا بما ورد به الشرع من جنسها وهو
~~الزكاة فيجوز تقديمها، بخلاف الصلاة. وقضية كلامه: جواز تأخيرها. قال
~~الأذرعي: وهو بعيد، بل الوجه عدم جوازه بغير عذر كالزكاة اه. (قوله: وخرج
~~بالمسلم المكلف إلخ) الأولى عدم جمع المخرجات كما هو عادته بأن يقول: وخرج
~~بالمسلم الكافر، وبالمكلف الصبي والمجنون. وأن يزيد، وبالرشيد السفيه.
~~وقوله: الكافر بالرفع فاعل خرج. (قوله: فلا يصح نذرهم) أي الكافر والصبي
~~والمجنون، وذلك لعدم أهلية الكافر للقرب، ولرفع القلم عن الصبي والمجنون. ms1312
~~PageV02P409
# (قوله: كنذر السفيه) أي كما لا يصح نذر السفيه، ومثله المفلس، ومحله كما
~~مر في القرب المالية العينية، كعتق هذا العبد. أما القرب البدنية أو
~~المالية التي في الذمة، فيصح نذرهما لها كما علمت أول الفرع.
# قال في المغني: ويصح نذر الرقيق المال في ذمته، ولو بغير إذن سيده كما
~~اقتضاه كلامهم فإن قيل ينبغي أن لا يصح كما قاله ابن رفعة كما لا يصح ضمانه
~~في ذمته بغير إذن سيده. أجيب بأن المغلب في النذر حق الله تعالى:
# إذ لا يصح إلا في قربة، بخلاف الضمان، وإلا صح انعقاد نذره الحج. قال ابن
~~الرفعة: ويشبه أن غير الحج كذلك.
# اه. (قوله: وقيل يصح من الكافر) لم يذكره في التحفة والنهاية والمغني
~~والأسنى وفتح الجواد، ولعله محمول على نذر اللجاج لما مر أنه يصح من
~~الكافر. (قوله: وبالقربة المعصية) معطوف على بالمسلم، أي وخرج بالقربة
~~المعصية فلا ينعقد نذرها لحديث: لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملكه
~~ابن آدم. وللحديث المار: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله
~~فلا يعصه.
# ولا فرق في المعصية بين أن تكون فعلا: كأن قال: لله علي نذر أن أشرب
~~الخمر أو أقتل. أو تكون تركا كأن قال:
# لله علي أن أترك الصلوات الخمس أو إحداها.
# ولا فرق فيها أيضا بين أن تكون ذاتية كما ذكر أو عارضية كما لو نذر أن
~~يصلي في الأرض المغصوبة فلا ينعقد كما جزم به المحاملي، ورجحه الماوردي،
~~وكذا البغوي في فتاويه، ويؤيده أنه لا ينعقد نذر الصلاة في الأوقات
~~المكروهة، ولا في ثوب نجس. وقيل يصح النذر للصلاة في الأرض المغصوبة، ويصلي
~~في موضع آخر. ويمكن حمله على ما لو نذر الصلاة في هذه الأرض وكانت مغصوبة
~~فإنه يصح النذر، ويصلي في موضع آخر.
# (قوله: كصوم أيام التشريق) أي فإنه معصية، ومثله صوم العيدين. (قوله:
~~وصلاة لا سبب لها) أي متقدم أو مقارن، فإنها معصية في الوقت المكروه.
~~(قوله: فلا ينعقدان) أي ms1313 الصوم والصلاة المذكوران. والمراد: لا ينعقد
~~نذرهما. (قوله: وكالمعصية: المكروه) أي فهو لا ينعقد نذره. وظاهره أنه لا
~~فرق فيه بين المكروه الذاتي والعارضي، وليس كذلك، بل هو مقيد بالأول كما في
~~التحفة، والنهاية. ونص عبارة الأولى: وكالمعصية: المكروه لذاته، أو لازمة
~~كصوم الدهر الآتي، وكنذر ما لا يملك غيره وهو لا يصبر على الإضافة، لا
~~لعارض كصوم يوم الجمعة، وكنذره لاحد أبويه أو أولاده فقط وقول جمع لا يصح
~~لان الايثار هنا بغير غرض صحيح مكروه، مردود بأنه لأمر عارض وهو خشية
~~العقوق من الباقين. ثم قال: ومحل الخلاف: حيث لم يسن إيثار بعضهم. أما إذا
~~نذر للفقير أو الصالح أو البار منهم، فيصح اتفاقا. اه. (قوله: والنذر لاحد
~~أبويه إلخ) مخالف لما مر في عبارة التحفة، ولعله جار على قول جمع.
# (قوله: وكذا المباح) أي ومثل المعصية في عدم الانعقاد: نذر المباح فعلا
~~أو تركا - وهو ما استوى فعله وتركه، وذلك لخبر ابن داود: لا نذر إلا فيما
~~ابتغي به وجه الله تعالى. وفي البخاري أنه (ص): أمر أبا إسرائيل أن يترك ما
~~نذره من نحو قيام وعدم استظلال. وإنما قال (ص) لمن نذرت أن تضرب على رأسه
~~بالدف حين قدم المدينة: أوفي بنذرك: لما اقترن به من غاية سرور المسلمين،
~~وإغاظة المنافقين بقدومه، فكان وسيلة لقربة عامة، ولا يبعد فيما هو وسيلة
~~لهذه أنه مندوب للأزمة، على أن جمعا قالوا بندبه لكل عارض سرور، لا سيما
~~النكاح، ومن ثم أمر به في أحاديث، وعليه: فلا إشكال أصلا. اه. تحفة.
~~(قوله: ك: لله علي أن آكل أو أنام) تمثيل لنذر فعل المباح، ومثله نذر
~~تركه، ك: لله علي أن أترك الاكل أو النوم. (قوله: وإن قصد إلخ) أي لا
~~ينعقد نذر المباح، وإن اقترن بنية عبادة، كقصد التقوي به على الطاعة، أو
~~PageV02P410
# قصد النشاط لها. (قوله: ولا كفارة في المباح على الأصح) أي لا كفارة عليه
~~إن خالف على الأصح. ومقابله يقول: إن عليه كفارة يمين، ورجحه النووي ms1314 في
~~منهاجه، ونص عبارته: لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على المرجح. اه.
# (قوله: وبلم تتعين إلخ) معطوف على بالمسلم أيضا، أي وخرج بلم تتعين الشئ
~~الذي تعين عليه فعله أو تركه بأصل الشرع، فإنه لا يصح نذره. (قوله: من فعل
~~واجب) بيان لما، وإنما لم يصح نذر هذا: لان الشارع ألزمه إياه عينا، فلا
~~معنى لا لتزامه بالنذر (قوله: كمكتوبة) تمثيل للواجب العيني (قوله: وكترك
~~محرم) معطوف على كمكتوبة، فهو تمثيل للواجب العيني أيضا. ولو حذف الكاف،
~~وعطفه على فعل واجب: لكان أولى، وعليه: يصير بيانا لما (قوله: وإنما ينعقد
~~إلخ) دخول على المتن، ذكره لطول الكلام على ما قبله، وإلا فالجار والمجرور
~~بعده من جملة التعريف، فهو باعتبار المتن متعلق بالتزام (قوله: بلفظ) أي
~~وأما في معناه مما مر. وقوله منجز: سيأتي مقابله في قوله أو معلق إلخ
~~(قوله: بأن يلتزم قربه إلخ) تصوير للمنجز (قوله: وهذا نذر تبرر) أي ما ذكر
~~من التزام قربة من غير تعليق بشئ يسمى نذر تبرر، وذلك: لان الناذر يطلب به
~~البر والتقرب إلى الله تعالى، وصريحه أن المعلق لا يسمى بذلك مطلقا سواء
~~كان نذر لجاج، أو نذر مجازاة وليس كذلك، بل الثاني يسمى أيضا به، لان نذر
~~التبرر: هو التزام قربة بلا تعليق كعلى كذا أو بتعليق بحدوث نعمة، أو
~~اندفاع نقمة. فلو قال: وهذا من نذر التبرر بزيادة من التبعيضية لكان أولى
~~(قوله:
# كلله علي كذا الخ) تمثيل للفظ المنجز في النذر. وقوله من صلاة إلخ: بيان
~~لقوله كذا (قوله: أو علي كذا) أي صلاة إلخ (قوله: وإن لم يقل لله) الأحسن
~~جعل الواو: للحال، وإن: زائدة أي يكفي علي كذا في الصيغة، والحال أنه لم
~~يضف لله. ومثله: يقال في الغاية الآتية، وفي التحفة: قولهم علي لك كذا صريح
~~في النذر ينافيه أنه صريح في الاقرار، إلا أن يقال لا مانع من أنه صريح
~~فيهما، وينصرف لأحدهما بقرينة. اه. (قوله: أو نذرت كذا) أي صلاة إلخ
~~(قوله: وإن ms1315 لم يذكر معها) أي يكفي في صيغة النذر: نذرت كذا وإن لم يذكر مع
~~هذه الصيغة لفظ لله، وعبارة النهاية: ويكفي في صراحتها أي الصيغة نذرت لك
~~كذا، وإن لم يقل لله. اه. وقوله على المعتمد: لذي صرح به البغوي: أي من أن
~~ما ذكر: صريح من غير أن يضيف إليه لفظ لله، قال في التحفة: ومما يصرح به
~~ويوضحه: قول محصول الفخر الرازي لا شك أن نحو نذرت وبعت: صيغ اخبار لغة،
~~وقد تستعمل له شرعا أيضا، إنما النزاع في أنها حيث تستعمل لا حداث الاحكام
~~هل هي اخبارات أو إنشاآت؟ والأقرب: الثاني لوجوه وساقها. وقد حكيا أي
~~الشيخان في نذرت لله لأفعلن كذا، ولم ينو يمينا، ولا نذرا: وجهين وجزم في
~~الأنوار بما بحثه الرافعي أنه نذر أي نذر تبرر وزعم شارح أن مخاطبة المخلوق
~~بنحو نذرت لك تبطل صراحتها عجيب مع قولهم إن علي لك كذا، أو إن شفى الله
~~مريضي فعلى لك كذا: صريحان في النذر، مع أن فيهما مخاطبة مخلوق، وزعم أن لا
~~التزام في نحو نذرت: ممنوع. نعم: إن نوى به الاخبار عن نذر سابق عرف أخذا
~~مما مر: فواضح، أو اليمين في نذرت لأفعلن: فيمين. اه. بتصرف (قوله: من
~~اضطراب طويل) أي اختلاف كثير، وهو متعلق بالمعتمد (قوله: أو بلفظ معلق)
~~معطوف على بلفظ منجز: أي وإنما ينعقد النذر بلفظ معلق أي على ما يرغب في
~~حصوله من حدوث نعمة أو اندفاع نقمة (قوله: ويسمى) أي النذر الكائن بلفظ
~~معلق. وقوله نذر مجازاة: أي مكافأة، وهو نوع من التبرر كما علمت (قوله:
~~وهو) أي نذر المجازاة. وقوله أن يلتزم قربة: أي لم تتعين بأصل الشرع كما مر
~~وقد علمت معنى القربة. فلا تغفل (قوله: في مقابلة إلخ) متعلق بيلتزم،
~~PageV02P411
# أو متعلق بمحذوف صفة لقربة: أي يلتزم قربة كائنة في مقابلة الشئ المرغوب
~~في حصوله، وخرج بذلك: ما إذا التزم قربة في مقابلة ما لا يرغب في حصوله،
~~فإن ذلك هو نذر اللجاج، وقد ms1316 مر بيانه.
# (تنبيه) المراد بالمرغوب فيه والمرغوب عنه عند المتكلم، ولذلك احتمل قوله
~~إن صليت فعلى كذا، أو إن رأيت فلانا فعلى صوم: أن يكون من نذر اللجاج بأن
~~تكون الصلاة عنده مبغوضة، وكذا رؤية فلان. واحتمل أن يكون من نذر التبرر:
~~بأن يكون ذلك عنده محبوبا كذا في الروضة ونص عبارته:
# (فرع) الصيغة: إن احتملت نذر اللجاج ونذر التبرر، رجع فيها إلى قصده أي
~~الناذر فالمرغوب فيه: تبرر، والمرغوب عنه:
# لجاج. إلخ. اه. وأطلق الشارح: النعمة، ولم يقيدها بما يكون لها وقع،
~~بحيث تقتضي سجود الشكر. ونقل الامام عن والده، وطائفة من الأصحاب: تقييدها
~~بذلك لكنه رجح الأول، وهو قول القاضي، ويؤيده ضبط الصيمري للنعمة الحادثة
~~بما يجوز أن يدعى الله به أي من غير كراهة وربما يؤيد الثاني تعبيره بحدوث،
~~إذ يخرج به المستمر من النعم، وهو قياس سجود الشكر. وقوله واندفاع نقمة:
~~يجرى فيه نظير ما مر في حدوث النعمة (قوله: كإن شفاني الله) قال البجيرمي
~~نقلا عن س ل: يظهر أن المراد بالشفاء: زوال العلة من أصلها، وأنه لا بد فيه
~~من قول عدلي طب أخذا مما مر في المرض المخوف أو من معرفة المريض ولو
~~بالتجربة ويظهر أنه لا يضر بقاء أثره من ضعف الحركة ونحوه.
# اه. (قوله: أو سلمني) معطوف على فعل الشرط، فهو مثال ثان (قوله: فعلى
~~كذا) جواب الشرط بالنسبة للمثالين (قوله:
# أو ألزمت إلخ) معطوف على فعلى كذا، فهو جواب للشرط أيضا. وقوله كذا:
~~تنازعه كل من ألزمت ومن واجب على: أي ألزمت نفسي كذا، أو واجب على كذا، وهو
~~عبارة عن صدقة أو صلاة أو صيام كما مر (قوله: وخرج بلفظ) أي بقسميه المنجز
~~والمعلق. وقوله النية: فاعل خرج (قوله: فلا يصح) أي النذر. وقوله بمجرد
~~النية: أي بالنية المجردة وإشارة أخرس ينعقد بالكتابة مع النية عن اللفظ
~~وعن الكتابة أيضا وإشارة الأخرس المفهمة لما مر أنه تفهم الالتزام. وقوله
~~كسائر العقود: أي فإنها لا تنعقد بالنية فقط. وقوله إلا ms1317 باللفظ: الصواب
~~إسقاطه، لان قوله فلا يصح: مفرع على المخرج باللفظ. (قوله: وقيل يصح) أي
~~النذر. ولم يذكر هذا القيل في الأسنى، وشرح المنهاج، والتحفة، وفتح الجواد،
~~والنهاية، والمغني، فانظره فلعله في غير هذه الكتب. (قوله: فيلزم إلخ) مفرع
~~على انعقاد النذر باللفظ المذكور. أي وإذا انعقد: لزمه ما التزمه فورا في
~~النذر المنجز، وعند وجود المعلق عليه في المعلق، لان الله تعالى قد ذم
~~أقواما عاهدوا ولم يفوا، فقال: * (ومنهم من عاهد الله) * (1) الآية.
~~وللحديث المار: من نذر أن يطيع الله فليطعمه. وقوله: عليه متعلق بيلزم على
~~تضمينه معنى يجب كما مر غير مرة. وقوله: حالا منصوب بإسقاط الخافض. أي لزمه
~~أداء ما التزمه في الحال. والذي في النهاية أنه يجب عليه ذلك وجوبا موسعا.
~~وقوله: في منجز متعلق بيلزم باعتبار قيده أي يلزمه حالا في النذر المنجز.
~~قوله: وعند إلخ معطوف على حالا، أي ويلزم ذلك عند وجود صفة في النذر المعلق
~~عليها.
# (قوله: وظاهر كلامهم) عبارة شيخه: وظاهر كلامه بإفراد الضمير العائد على
~~المصنف - وكتب عليه سم ما نصه: قوله:
# وظاهر كلامه إلخ. قد يقال المفهوم من العبارة فور اللزوم، وهو لا يستلزم
~~فور الأداء. اه. وما قاله يؤيد كلام الرملي في قوله إنه يجب عليه ذلك
~~موسعا، وهو لا ينافي قولهم حالا، إذ هو بالنسبة للزوم، وما قاله بالنسبة
~~للأداء، فهو يتعلق بذمته حالا، ولكن لا يجب عليه أداؤه في الحال. وقوله:
~~أنه أي الناذر المعلق نذره على صفة. (قوله: يلزمه الفور بأدائه) قال في
~~النهاية: محله إذا كان لمعين وطالب به وإلا فلا. اه. (قوله: خلافا لقضية
~~كلام ابن عبد السلام) أي من أنه لا
# PageV02P412
# يلزمه الفور بأدائه عقب وجود المعلق عليه. (قوله: ولا يشترط قبول المنذور
~~له إلخ) أي ولا يشترط في لزوم وفاء الناذر بما التزمه في ذمته بنذر المنجز
~~أو المعلق أن يقبل لفظا لشخص المنذور له الشئ الملتزم أو يقبضه بالفعل،
~~بحيث أنه إذا لم يقبل لفظا أو يقبض لا يلزم ms1318 الناذر ذلك أي فيسقط عنه بل
~~يشترط في ذلك أن لا يزده فما دام لم يرده اللزوم باق عليه.
# فإن رده سقط عنه.
# قال في شرح الروض: أي لأنه أتى بما عليه، ولا قدرة له على قبول غيره. قال
~~الزركشي: ومقتضاه أنه لا يجبر فلان أي المنذور له على قبوله. ويفارق الزكاة
~~بأن مستحقيها إنما أجبروا على قبولها خوف تعطيل أحد أركان الاسلام، بخلاف
~~النذر. اه. ويفارق أيضا: بأن مستحقيها ملكوها، بخلاف مستحقي النذر. اه.
~~ثم إن ما ذكر من أن الرد يؤثر: محله في المنذور الملتزم في الذمة كما أشرت
~~إليه بقولي بما التزمه في ذمته أما المنذور المعين: فلا يتأثر بالرد.
# والفرق أن ما في الذمة لا يملك إلا بقبض صحيح فأثر الرد قبل القبض، وأن
~~المعين يزول ملكه عنه بالنذر فلا يتأثر بالرد كما سيذكره الشارح وكما في
~~التحفة، ونصها: ولا يشترط قبوله النذر، وهو كذلك. نعم، الشرط عدم رده، وهو
~~المراد بقول الروضة عن القفال في إن شفى الله مريضي فعلي أن أتصدق على فلان
~~بعشرة لزمته، إلا إذا لم يقبل فمراده بعدم القبول: الرد، لا غير، على أنه
~~مفروض كما ترى في ملتزم في الذمة وما فيها لا يملك إلا بقبض صحيح، فأثر،
~~وبه يبطل النذر من أصله، ما لم يرجع ويقبل كالوقف على ما مر فيه، بخلاف
~~نذره التصدق بمعين، فإنه يزول ملكه عنه بالنذر، ولو لمعين فلا يتأثر بالرد،
~~كإعراض الغانم بعد اختياره التملك. اه.
# (قوله: ويصح النذر) أي للمدين. (وقوله: بما في ذمة المدين) أي بالدين
~~الذي في ذمة المدين. وقوله: ولو مجهولا أي ولو كان الذي في الذمة قدرا
~~مجهولا للناذر، فإنه يصح، لان النذر لا يتأثر بالغرر بخلاف البيع. (قوله:
# فيبرأ) أي المدين. (وقوله: وإن لم يقبل) أي وإن رد ذلك. (قوله: خلافا
~~للجلال البلقيني) هكذا في التحفة، والمتبادر من صنيعه أنه راجع للغاية
~~الثانية، فيكون الجلال خالف في براءته عند عدم القبول. (قوله: ولو نذر لغير
~~أحد أصليه) خرج ms1319 به ما لو نذر لاحد أصليه، فلا يصح نذره، وهذا بناء على ما
~~جرى عليه المؤلف تبعا لجمع من أن النذر لاحد أصوله مكروه، وهو لا يصح نذره.
~~أما على المعتمد من أن محل عدم الصحة في المكروه لذاته فقط، فيصح، لان هذا
~~مكروه لعارض، وهو خشية العقوق من الباقي. وقوله: أو فروعه معطوف على أصليه،
~~فلفظ أحد: مسلط عليها أي أو لغير أحد فروعه وخرج به ما لو نذر لاحد فروعه،
~~فإنه لا يصح هذا أيضا، بناء على ما جرى عليه المؤلف من أن النذر لاحد فروعه
~~مكروه، وهو لا يصح نذره. أما على المعتمد فيصح نذره كما سبق وجرى في التحفة
~~على المعتمد في هذه وفيما قبلها ورد ما جرى عليه جمع، وقد تقدم لفظها عند
~~قول شارحنا: وكالمعصية المكروه. وقوله: من ورثته بيان لغير من ذكر، ودخل في
~~الورثة جميع الحواشي كالاخوة والأعمام ودخل أيضا النذر لجميع أصوله، أو
~~لجميع فروعه، فإنه يصح بالاتفاق، وذلك لان المنفي هو أحد الأصول أو أحد
~~الفروع فقط، فغير هذا الاحد صادق بجميع ما ذكر. وقوله: بماله متعلق بنذر.
~~وقوله: قبل مرض موته متعلق بنذر أيضا. وخرج به ما إذا كان النذر في مرض
~~موته، فإنه لا يصح نذره في الزائد على الثلث، إلا إن أجاز بقية الورثة،
~~وذلك لان التبرعات المنجزة في مرض الموت تصح في الثلث فقط، ولا تصح في
~~الزائد عليه إلا إن أجاز بقية الورثة. (قوله: ملكه كله) أي ملك المنذور له
~~المال كله.
# وقوله: من غير مشارك أي من غير أن أحدا من الورثة الباقين يشاركه فيه، بل
~~يختص به. (قوله: لزوال ملكه) أي الناذر من قبل مرض الموت. وقوله: عنه أي عن
~~ماله كله الذي نذره. قوله: ولا يجوز للأصل الرجوع فيه أنظره مع قوله
~~PageV02P413
# لغير أحد أصوله أو فروعه، فإن ذلك يفيد أن نذر الأصل لاحد فروعه لا يصح
~~من أصله، وهذا يفيد أنه يصح، إلا أنه لا يصح رجوعه فيه، وبينهما تناف. فكان ms1320
~~الصواب إسقاطه، إلا أن يقال إن هذا مفروض فيما إذا نذر الأصل لجميع فروعه،
~~وهو يصح كما مر وهو بعيد أيضا، فتأمل. ثم إن عدم جواز رجوع الأصل على الفرع
~~فيما نذره هو المعتمد الذي جرى عليه كثيرون. وقد صرح به الشارح في باب
~~الهبة، ونص عليه في التحفة في بابها أيضا، وعبارتها: وبحث البلقيني امتناعه
~~أي الرجوع في صدقة واجبة، كزكاة، ونذر، وكفارة، وكذا في لحم أضحية تطوع
~~لأنه إنما يرجع ليستقل بالتصرف، وهو فيه ممتنع. وبما ذكره أفتى كثيرون ممن
~~سبقه. وتأخر عنه، وردوا على من أفتى بجواز الرجوع في النذر بكلام الروضة
~~وغيرها. اه. بتصرف. (قوله: وينعقد) أي النذر. (وقوله: معلقا) حال من فاعل
~~ينعقد أي لا منجزا. (وقوله: في نحو إذا مرضت) دخل فيه إذا سافرت. (قوله:
~~فهو نذر له) جواب إذا. والضمير الأول راجع للمنذور، والثاني راجع للشخص
~~المنذور. (قوله: وله) أي الناذر المعلق نذره. وقوله: التصرف أي ببيع أو
~~غيره.
# وقوله: قبل حصول المعلق عليه وإنما صح التصرف قبله لضعف النذر حينئذ.
~~(قوله: وبلغوا إلخ) كلام مستأنف ليس له تعلق بما قبله، فلو أخره وذكره بعد
~~قوله ويقع لبعض العوام وجعلت هذا للنبي (ص) كما صنع في التحفة لكان أولى.
# وعبارة التحفة: يقع لبعض العوام جعلت هذا للنبي (ص)، فيصح، لأنه اشتهر في
~~النذر، بخلاف: متى حصل لي كذا أجئ له بكذا، فإنه لغو ما لم يقترن لفظ به
~~التزام، أو نذر أي أو نيته ولا نظر إلى أن النذر لا ينعقد بالنية، لأنه لا
~~يلزم من النظر إليها في التوابع النظر إليها في المقاصد. اه. بحذف. وقوله:
~~ما لم يقترن به أي بقوله المذكور. وقوله: لفظ التزام أي كأن قال: متى حصل
~~لي الامر الفلاني، فلله علي أن أجئ لك بكذا. وقوله: أو نذر أي أو لفظ نذر
~~كأن قال متى حصل لي الامر الفلاني، فنذر علي أن أجئ لك بكذا. ومثلهما النية
~~كما مر عن التحفة. (قوله: فيمن أرادا) راعى معنى من ms1321 فثنى الضمير. وقوله: أن
~~يتبايعا أي يبيع كل منهما متاعه لصاحبه ويشتري بدله متاعه. (قوله : فاتفقا)
~~أي المتبايعان. (قوله: ففعلا) أي نذر كل للآخر بمتاعه. (قوله: صح) هو
~~المفتى به، وهو لا يصح أن يكون مفعولا لافتى، فكان الصواب أن يقول بالصحة،
~~وعليه يصير متعلقا بأفتى. (قوله: وإن زاد المبتدئ إلخ) أي يصح نذر كل
~~لصاحبه بمتاعه، وإن أتى المبتدئ بصيغة التعليق بعد قوله نذرت لك، بأن قال
~~نذرت لك بمتاعي إن نذرت لي بمتاعك. (قوله: وكثيرا ما يفعل ذلك) أي ما ذكر
~~من نذر كل لصاحبه بمتاعه. وقوله: فيما لا يصح بيعه ويصح نذره أي كما في
~~الربويات مع التفاصيل، فإنه لا يصح بيعها ويصح نذرها. (قوله: ويصح إبراء
~~المنذور له الناذر عما في ذمته) أي يصح أنه يبرئ الشخص المنذور له الناذر
~~عما التزمه في ذمته بنذره له وإن لم يقبضه كما يصح إسقاط حق الشفعة. (قوله:
~~قال القاضي إلخ) قال الرشيدي: عبارة القاضي: إذا قال إن شفى الله مريضي
~~فلله علي أن تصدق بخمس ما يحصل لي من المعشرات، فشفي، يجب التصدق به. وبعد
~~إخراج الخمس يجب العشر في الباقي إن كان نصابا ولا عشر في ذلك الخمس، لأنه
~~لفقراء غير معينين. فأما إذا قال: لله علي أن أتصدق بخمس مالي: يجب إخراج
~~العشر، ثم ما بقي بعد إخراج العشر يخرج منه الخمس. انتهت. قال الأذرعي:
~~ويشبه أن يفصل في الصورة الأولى. فإن تقدم النذر على اشتداد الحب فكما قال،
~~وإن نذر بعد اشتداده وجب إخراج العشر أولا من الجميع. اه. وقوله: ولا
~~يشترط معرفة الناذر ما نذر به أي لا يشترط في صحة النذر أن يعرف الناذر ما
~~نذره قدرا أو عينا أو صفة، وذلك لقوة PageV02P414
# النذر، فاغتفر فيه من الضرر والجهالات ما لا يغتفر في غيره. (قوله: كخمس
~~ما يخرج له من معشر) أي كنذر خمس ما يخرج له من المعشرات، فهو صحيح مع أنه
~~حال النذر لم يعرفه، وهو تمثيل لنذر ما لم يعرفه ms1322 الناذر. (قوله: وككل ولد
~~أو ثمرة) معطوف على كخمس: أي وكنذر وكل ولد يخرج من أمتي، أو كل ثمرة تخرج
~~من شجرتي، فهو صحيح مع أنه حال النذر لم يعرفه. وقوله: هذه راجع للأمة أو
~~للشجرة، وهو يفيد أنه يشترط تعيين الأمة والشجرة، وليس كذلك.
# (قوله: وذكر) أي القاضي، كما يعلم من عبارته المارة. وقوله: أيضا أي كما
~~ذكر ما مر. (قوله: أنه لا زكاة في الخمس) أي لما مر أنه لفقراء غير معينين،
~~والزكاة إنما تجب على معين كما مر. (قوله: وقال غيره) أي غير القاضي وهو
~~الأذرعي كما صرح به الرشيدي في عبارته المارة. (قوله: محله) أي عدم وجوب
~~الزكاة في الخمس المنذور.
# (قوله: إن نذر قبل الاشتداد) أي قبل الصلاح للثمرة، وخرج به ما إذا نذره
~~بعده، فإن الزكاة تتعلق بالخمس المنذور.
# فيخرج الزكاة أولا من المعشر بتمامه، ثم يخرج خمسه.
# وكتب سم ما نصه: قوله: قبل الاشتداد. مفهومه أن فيه الزكاة إن نذر بعد
~~الاشتداد. فإن أريد الواجب بالنذر حينئذ:
# خمس ما عدا قدر الزكاة ففيه إنه وإن كان الخمس حينئذ أي خمس الجملة قد
~~أخرجت زكاته، فالمنذور ليس خمسا أخرجت زكاته. وإن أريد أن المنذور حينئذ
~~خمس المجموع، لكن يسقط منه قدر زكاته، ففيه أن النذر لا يتعلق بالزكاة،
~~لأنها ملك غير الناذر، فلا تصدق الزكاة في الخمس المنذور. اه.
# (قوله: ويصح النذر للجنين كالوصية) أي قياسا على صحة الوصية له. (قوله:
~~بل أولى) أي بل صحة النذر له أولى من صحة الوصية. ووجه الأولوية أن النذر
~~وإن شارك الوصية في قبول التعليق والخطر، وصحته بالمجهول والمعدوم هو يتميز
~~عنها بأنه لا يشترط فيه القبول، بل عدم الرد فقط. (قوله: لا للميت) معطوف
~~على للجنين، أي لا يصح النذر للميت لأنه لا ينتفع به، فهو إضاعة مال، وهي
~~حرام. (قوله: إلا لقبر الشيخ الفلاني) لا معنى للاستثناء من الميت، فلو
~~قال: ويصح لقبره أي الميت إن أراد به قربة هناك إلخ. لكان أولى وأخصر.
~~فتنبه. ms1323 (قوله: وأراد) أي الناذر. وقوله: به أي بنذره للقبر. وقوله: قربة ثم
~~أي عند القبر. وقوله: كإسراج ينتفع به تمثيل للقربة المرادة هناك،
~~والانتفاع به شرط، فلو لم يوجد هناك من ينتفع به من مصل أو نائم أو نحوهما
~~لم يصح النذر، لأنه إضاعة مال.
# (قوله: أو اطراد عرف) معطوف على وأراد، أي أو اطرد عرف في صرف المنذور
~~للقبر، كترميم أو صنع طعام للفقراء، ونحو ذلك. (قوله: فيحمل النذر له) أي
~~للقبر. وقوله: على ذلك أي على ما اقتضاه العرف. (قوله: ويقع لبعض العوام
~~إلخ) مثله في التحفة والنهاية. (قوله: جعلت إلخ) فاعل يقع، لان القصد
~~اللفظ، أي ويقع هذا اللفظ من بعض العوام. (قوله: فيصح) أي هذا اللفظ للنذر.
~~(قوله: لأنه اشتهر إلخ) تعليل للصحة. وقوله: في عرفهم أي الفقهاء.
# وقوله: للنذر متعلق باشتهر. (قوله: ويصرف) أي المجعول للنبي (ص). وقوله:
~~لمصالح الحجرة النبوية أي من بناء، أو ترميم، أو تطيب، أو كسوة. (قوله:
~~والأقرب عندي إلخ) مقول القول. (قوله: والمساجد الثلاثة) أي المسجد الحرام،
~~والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى. (قوله: أن من إلخ) اسم أن ضمير الشأن
~~وجملة الشرط، والجواب خبرها، والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها: خبر
~~الأقرب. وقوله: خرج أي بطريق النذر. وقوله لها PageV02P415
# بخرج، والضمير يعود للكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة. (قوله:
~~واقتضى إلخ) الجملة حالية، يعني أن من خرج من ماله لها، والحال أن العرف
~~اقتضى صرفه في جهة من جهاتها، صرف إليها. وقوله: صرفه أي الشئ المخرج لها.
~~وقوله: في جهة من جهاتها أي كبناء، أو ترميم، أو إسراج، أو تطيب، أو كسوة،
~~أو نحو ذلك. (قوله:
# صرف) أي الشئ المخرج وهو جواب من. وقوله: إليها أي تلك الجهة التي
~~اقتضاها العرف. (قوله: واختصت) أي تلك الجهة. وقوله: به أي بالعرف، فلا
~~يقوم غير مقامها. (قوله: قال شيخنا) أي في التحفة. (قوله: فإن لم يقتض
~~العرف شيئا) أي جهة يصرف المال إليها. (قوله: فالذي يتجه إلخ) جواب أن.
# وقوله: يرجع يقرأ بالبناء للمجهول. ms1324 وقوله: في تعيين المصرف أي مصرف المال
~~المخرج لما ذكر من الكعبة وما بعدها. (قوله: لرأي ناظرها) أي الناظر عليها،
~~فهو الذي يعين المصرف بحسب ما يقتضيه نظره. (قوله: قال) أي شيخه. (قوله: أن
~~الحكم كذلك في النذر إلخ) أي فإن اقتضى العرف شيئا، عمل به، وإلا فيرجع
~~لرأي الناظر. وقوله: لمسجد بالتنوين. وقوله: غيرها أي غير المساجد الثلاثة.
~~قوله: وأفتى بعضهم في إن قضى الله إلخ أي فيما إذا علق إخراج شئ من ماله
~~للكعبة على قضاء حاجته وقضيت، هذا هو المراد. وقوله: بأنه إلخ متعلق بأفتى،
~~وضميره وضمير الفعل الذي بعده يعود على ما التزمه معلقا. وقوله: لمصالحها
~~أي الكعبة، من بناء، أو ترميم، أو نحو ذلك مما مر. قوله: ولا يصرف لفقراء
~~الحرم من هنا يؤخذ الفرق بين الافتاء المذكور وبين ما مر عن السبكي، فإن ما
~~مر عنه مبني على العرف، ومفاده أنه إذا اقتضى العرف صرفه للفقراء صرف
~~إليهم.
# ورأيت ع ش كتب على قوله: ويصرف لمصالح الحجرة النبوية في صورة ما يقع
~~لبعض العوام من جعلت إلخ، ما نصه: أي من بناء أو ترميم دون الفقراء ما لم
~~تجربه العادة. اه. والظاهر أن مثله يجري هنا، فيقال: لا يعطى للفقراء ما
~~لم تجربه عادة وإلا فيعطى لهم. وعليه: لا فرق بين الافتاء المذكور، وما مر
~~عن السبكي. فتنبه.
# قوله: كما دل عليه أي على عدم صرفه للفقراء، وهذا من كلام بعضهم المفتي
~~بذلك، لا من كلام الشارح.
# وقوله: كلام المهذب: قال في التحفة بعده: وخبر مسلم: لولا قومك حديثو عهد
~~بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله. المراد بسبيل الله فيه، إنفاقه في
~~مصالحها. اه. وكتب سم ما نصه: قوله: المراد بسبيل الله إلخ: هذا خلاف
~~المتبادر جدا من سبيل الله. وأيضا: فقومها لا يكرهون إنفاق كنزها في
~~مصالحها. اه. قوله: ولو نذر شيئا للكعبة إلخ في الروض وشرحه: وإن نذر سترا
~~للكعبة - ولو بالحرير - أو تطييبها أو صرف ماله فيه - أي في سترها ms1325 أو
~~تطييبها - جاز، لأنه من القربات. فإن الناس اعتادوها على ممر الاعصار، ولم
~~ينكره أحد. فإن نوى المباشرة لذلك بنفسه لزمه، وإلا فله بعثه إلى القيم
~~ليصرفه في ذلك. وفي جواز نذر تطيب مسجد المدينة والأقصى وغيرهما من
~~المساجد، تردد للامام. قال في الأصل: ومال إلى تخصيصه بالكعبة والمسجد
~~الحرام. وقال في المجموع: المختار: الصحة في كل مسجد، لان تطييبها سنة
~~مقصودة، فلزم بالنذر، كسائر القرب. وخرج بالمساجد البيوت ونحوها - كمشاهد
~~العلماء، والصالحين -.
# اه. بحذف. قوله: ونوى أي من غير لفظ، بأن قال: نذرت هذا للكعبة. ونوى
~~صرفه للاسراج أو للتطييب أو نحو ذلك. قوله: كالاسراج تمثيل للقربة المعينة.
~~وقوله: تعين صرفه أي الشئ المنذور. وقوله: فيها أي في القربة المعينة
~~المنوية. قوله: إن احتيج لذلك أي لصرف الشئ المنذور في القربة المعينة التي
~~نواها. قوله: وإلا أي وإن PageV02P416
# لم يحتج لذلك، بأن كان نوى في نذره الاسراج، وليس هناك أحد ينتفع به.
~~وقوله: بيع أي الشئ المنذور والمنوي للاسراج مثلا. قوله: وصرف أي ثمنه.
~~وقوله: لمصالحها أي الكعبة مما مر آنفا. قوله: ولو نذر إسراج إلخ أي بأن
~~قال: علي نذر أن أسرج هذا الشمع في المسجد. والفرق بين هذه الصورة، وما
~~قبلها، أن هذه صرح فيها لفظا بالجهة، وتلك نواها فيها فقط. قوله: أو زيت
~~معطوف على نحو، من عطف الخاص على العام. قوله: بمسجد قال في التحفة: أو
~~غيره - كمقبرة. قوله: صح أي نذره وهو جواب لو. قوله: إن كان ثم أي في
~~المسجد الذي نذر الاسراج فيه. وقوله: من ينتفع به أي بالاسراج. قوله: ولو
~~على ندور أي ولو كان الانتفاع به على قلة، أي ليس دائما بل في بعض الأوقات.
~~قوله: وإلا فلا أي وإن لم يكن ثم من ينتفع به فلا يصح نذره، لأنه إضاعة
~~مال. قال البجيرمي: فهو باق على ملك مالكه، لا يتصرف فيه من دفعه له، فإن
~~مات دفع لوارثه إن علم، وإلا صار للمصالح العامة إن لم يتوقع معرفته، وإلا ms1326
~~وجب حفظه حتى يدفع له. اه. وانظر ما الفرق بين هذه الصورة - حيث بطل النذر
~~فيها إذ لم يكن ثم من ينتفع به - وبين الصورة المارة في الكعبة - حيث إنه
~~إذا لم يحتج إلى الصرف إلى الجهة المنوية بيع، وصرف لمصالحها؟ ويمكن أن
~~يقال: الفرق أنه هنا صرح بالجهة في نذره لفظا، بخلافه هناك، فإنه لم يصرح
~~بها لفظا في نذره، وإنما نواها فقط. فصار اللفظ في الأولى: كالقيد لصحة
~~النذر، فإذا لم يوجد القيد لم يوجد المقيد. بخلاف الثانية، فإن صيغة النذر
~~مطلقة، والنية لا تؤثر تأثيرا قويا. قوله: ولو نذر إهداء منقول أي ما يسهل
~~نقله من نعم أو غيره، بدليل مقابله، وهو: فإن تعسر نقله إلخ. وقوله: إلى
~~مكة أو إلى الحرم، فمكة ليست بقيد، ولو عبر بالحرم بدل مكة - كالمنهج -
~~لكان أولى. قوله: لزمه نقله أي إلى مكة إن عينها في نذره، وهو ظاهر عبارته.
~~فإن لم يعينها فيه، فإلى الحرم، لأنه محل الهدي. قوله: والتصدق بعينه أي
~~ولزمه التصدق بعينه، أي فيما إذا عينه في نذره، كأن قال: علي أن أتصدق
~~بهذا. فيلزمه ذلك، ولا يجزئه مثله، ولو من جنسه. وهذا في غير ما يذبح. أما
~~هو: فبعد ذبحه. ومحل لزوم التصدق بالعين: إذا لم يعسر التصدق به، فإن عسر -
~~كلؤلؤ - باعه، وفرق ثمنه على فقراء الحرم. ثم إن استوت قيمته ببلده
~~وبالحرم: تخير في بيعه فيما شاء منهما، وإلا لزمه بيعه في الأزيد قيمة، وإن
~~كان بين بلده والحرم كما استظهره في التحفة. وقوله: على فقراء الحرم أي
~~المقيمين والمستوطنين، ويجب التعميم في المحصورين بأن سهل عدهم على الآحاد،
~~ويجوز في غيرهم الاقتصار على ثلاثة. قال ع ش: ولا يجوز له أي الناذر -
~~الاكل منه، ولا لمن تلزمه نفقتهم - قياسا على الكفارة. اه. قوله: ما لم
~~يعين إلخ قيد في لزوم التصدق بعينه. أي محله ما لم يعين الناذر في نذره
~~قربة أخرى غير التصدق على الفقراء، كصرف ما نذره إلى تطييب الكعبة أو ms1327
~~سترها. فإن عينها صرفه إلى تلك القربة المعينة.
# وقوله: كتطييب الكعبة تمثيل للقربة. وقوله: فيصرفه أي المنذور. وهو جواب
~~شرط مقدر، أي وإذا عين ذلك صرفه. وقوله: إليها أي إلى القربة الأخرى. قوله:
~~وعلى الناذر مؤنة إيصال الهدي أي ما أهداه من نعم أو غيرها.
# ولو قال: إيصال المنقول لكان أولى وأنسب بما قبله. وقوله: إلى الحرم
~~متعلق بإيصال. قوله: فإن كان أي الناذر.
# وقوله: معسرا أي لم يكن عنده مؤنة النقل. وقوله: باع بعضه أي بعض الهدي،
~~وهذا إن أمكن - بأن تعدد، أو لم يتعدد وأمكن بيع ربعه أو نصفه - وإلا فيصير
~~مما تعسر نقله فيبيعه، ويتصدق بثمنه على فقراء الحرم. فتنبه. وقوله: لنقل
~~الباقي أي لأجل نقل الباقي إلى الحرم. وهو تعليل لبيع البعض. قوله: فإن
~~تعسر نقله أي المنذور. وهو مقابل قوله PageV02P417
# منقول، المراد منه ما يسهل نقله - كما علمت. قوله: كعقار فيه أن هذا
~~يتعذر نقله بالكلية. وعبارة الروض: وما تعذر نقله مما أهداه - كالدار - أو
~~تعسر - كحجر الرحى - فعليه بيعه، ونقل ثمنه. اه. وهي ظاهرة. فلو جرى
~~المؤلف على صنيعه، بأن قال: فإن تعذر أو تعسر. لكان أولى. قوله: باعه أي ما
~~تعسر نقله. وقوله: ونقل ثمنه معطوف على باعه. والمتولي لجميع ذلك هو
~~الناذر، وليس لقاضي مكة نزعة منه - كما في التحفة، والنهاية، والمغني.
~~قوله: وهل له أي للناذر. وقوله: إمساكه أي المتعسر نقله، والمراد به عدم
~~بيعه. وقوله: بقيمته أي ويدفعها لفقراء الحرم.
# وقوله: أو لا أي أوليس له إمساكه، بل يجب عليه بيعه. وقوله: وجهان أي
~~فقال بعضهم بالأول، وقال بعضهم بالثاني. قال في التحفة: ويظهر ترجيح أنه
~~ليس له إمساكه بقيمته، لأنه متهم في محاباة نفسه، ولاتحاد القابض والمقبض.
~~اه. ومثله في النهاية. قوله: ولو نذر إلخ كان المناسب أن يؤخره عن قوله:
~~ومن نذر إتيان سائر المساجد إلخ. ويغير هذا الأسلوب، كأن يزيد عقب قوله حيث
~~شاء حكم المساجد الثلاثة، بأن يقول بعده: نعم، المساجد الثلاثة تتعين،
~~لمزيد فضلها، ويجزئ ms1328 بعضها عن بعض. قوله: أجزأ بعضها عن بعض كان الأولى أن
~~يقول: صح نذره وأجزأ إلخ، والمراد: أجزأ بعضها الفاضل عن بعضها المفضول،
~~فإذا نذر الصلاة في المسجد الأقصى: تجزئه الصلاة في المسجد الحرام أو
~~المسجد المدني. أو نذر في المدني تجزئ في المكي، لا العكس. قوله: كالاعتكاف
~~أي نظير الاعتكاف في أنه إذا نذره في أحد المساجد الثلاثة أجزأ بعضها عن
~~بعض، لكن بالمراد المار. قوله: ولا يجزئ ألف صلاة أي أو مائة صلاة بالنسبة
~~لمن نذر صلاة واحدة في المسجد الحرام، وإنما لم يجزئ ذلك لان العبرة بما
~~نذره، فلا يجزئ غيره عنه، وإن كان يساويه في الفضل. وقوله: عن صلاة نذرها
~~فيه أي في مسجد المدينة. قوله: كعكسه وهو أنه لا يجزئ صلاة في المسجد
~~النبوي عن ألف صلاة نذرها في غير مسجد المدينة. قوله: كما لا يجزئ إلخ أي
~~نظير ما لو نذر أن يقرأ ثلث القرآن، فلا يجزئ أن يقرأ بدله سورة الاخلاص،
~~وإن ورد أنها تعدل ثلث القرآن. قوله:
# ومن نذر إتيان سائر المساجد اعلم أن لفظ سائر: إن أخذ من السؤر - أي
~~البقية - فهو بمعنى باقي. وإن أخذ من سور البلد - أي المحيط بها - يكون
~~بمعنى جميع. والمناسب هنا: الثاني، لأنه لم يتقدم حكم إتيان بعض المساجد،
~~حتى يكون هذا بيانا لحكم بقيتها. وعليه: فلا بد من استثناء المساجد
~~الثلاثة، فإنها تتعين للنذر - كما علمت - ويمكن أن يقال باحتمال الأول،
~~ويكون قوله ولو نذر الصلاة إلخ: متضمنا لحكم النذر في المساجد الثلاثة، وهو
~~تعينها به. ثم إن نذره إتيان جميع المساجد ليس بقيد، بل مثله في عدم التعين
~~للصلاة إتيان مسجد منها، ولو عبر به - كغيره - لكان أولى.
# وقوله: وصلاة التطوع فيه يعني ونذر صلاة التطوع في سائر المساجد، وهي
~~المقصودة من النذر. وأما الاتيان إلى ما ذكر فهو لازم. فلو قال: ومن نذر
~~صلاة التطوع في سائر المساجد. لكان أولى. وخرج بصلاة التطوع صلاة الفرض،
~~فإذا نذرها في مسجد تعينت فيه - صرح ms1329 به في الروض، وعبارته مع شرحه: لو قال:
~~لله علي أن أصلي الفرائض في المسجد:
# لزمه أن يصليها فيه، بخلاف النفل. والفرق أن أداء الفرائض في المسجد
~~أفضل، ولا يتعين لها مسجد. وقضيته: أنه لو عين لها مسجدا غير الثلاثة، جاز
~~أداؤها في غيره. اه. ومثل صلاة التطوع الصوم، فإذا نذره في مسجد لا يتعين
~~له، إلا أنه لا يستثنى فيه شئ من المساجد، فلا يتعين الصوم بنذره في مسجد -
~~ولو كان أحد المساجد الثلاثة -. قوله: صلى أي الناذر. وقوله: حيث شاء أي في
~~أي مكان شاء الصلاة فيه - سواء كان المنذور فيه أو غيره -. وقوله: ولو في
~~بيته PageV02P418
# أي ولو صلى في بيته، فإنها تكفى عن صلاته في المسجد المنذور الصلاة فيه.
~~قوله: ولو نذر التصدق بدرهم أي معين أو غير معين. وقوله: لم يجزئ عنه جنس
~~آخر أي لا يجزئ أن يتصدق بدل الدرهم من جنس آخر - كمن الذهب، أو من النحاس
~~- ولا من جنسه أيضا في المعين، كأن قال: بهذا الدرهم. قوله: ولو نذر التصدق
~~بمال بعينه أي كهذه الشاة، أو هذا الثوب، أو هذا الدينار، أو الدرهم.
~~وقوله: زال عن ملكه أي بمجرد النذر، ولو لغير معين، أو لمعين ورده. بخلاف
~~المنذور في ذمته، فإنه لا يزول ملكه عنه إلا بعدم رد النذور له، فإن رده
~~برئ الناذر. قوله: فلو قال على إلخ مفرع على زوال ملكه عن المال المعين
~~بمجرد النذر. قوله: وعينها أي العشرين دينارا، أو التعيين يكون بإشارة
~~إليها، أو وصف، كأن قال: بهذه العشرين، أو العشرين هذه، أو العشرين التي في
~~الصندوق، أو الكيس.
# وقوله: على فلان متعلق بأتصدق. قوله: أو إن شفي مريضي إلخ أي أو قال إن
~~شفى الله مريضي فعلي عشرون دينارا لفلان - وعين تلك العشرين كما مر -.
~~قوله: ملكها جواب فلو، والضمير المستتر يعود على المنذور له، والبارز يعود
~~على العشرين دينارا. قوله: وإن لم يقبضها أي فلان المنذور له. وقوله: ولا
~~قبلها أي وإن لم يقبلها لفظا. ms1330 وقوله:
# بل وإن رد أي بل يملكها وإن ردها - لما مر أن المنذور المعين لا يتأثر
~~بالرد - كإعراض الغانم بعد اختياره التملك.
# قوله: فله أي لفلان المنذور له. وقوله: التصرف فيها أي في العشرين. قوله:
~~وينعقد حول زكاتها من حين النذر أي لأنها دخلت في ملكه من حينئذ. قوله:
~~وكذا إن لم يعينها هذا مقابل قوله وعينها. أي وكذا يملكها المنذور له من
~~حين النذر - إذا لم تكن معينة - كعلي أي أتصدق بعشرين، ولكن لم يردها على
~~الناذر، فإن ردها برئ الناذر وبطل النذر، لما مر أن الملتزم في الذمة لا
~~يملك إلا بقبض صحيح، فإذا رد قبل قبضه أثر فيه الرد. والحاصل أن النذر على
~~فلان إن كان بمعين لم يرتد بالرد، وإن كان بغير معين ارتد به. قوله: فتصير
~~أي العشرون. وقوله: دينا له أي للمنذور له. وقوله: عليه أي على الناذر.
~~قوله: ويثبت لها أي العشرين التي صارت دينا على الناذر. وقوله:
# أحكام الديون فاعل يثبت. وقوله: من زكاة إلخ بيان للأحكام والزكاة على
~~المنذور له، لان العشرين المنذورة صارت ملكه، فهو كالدائن. وقوله: وغيرها
~~أي غير الزكاة من جواز الاستبدال عنها والابراء منها. قوله: ولو تلف المعين
~~أي عند الناذر. قوله: لم يضمنه أي الناذر. وقوله: إلا إن قصر كأن طالبه
~~المنذور له وامتنع من إعطائه إياه، فإنه يضمن بدله. وقوله: على ما استظهره
~~شيخنا أي في التحفة. وعبارتها: وإن تلف المعين في يده لا يضمنه - أي إلا إن
~~قصر - كما هو ظاهر. اه. قوله: ولو نذر أن يعمر مسجدا معينا أي كأن قال:
~~لله علي أن أعمر هذا المسجد، أو المسجد الحرام. أو قال: إن شفى الله مريضي
~~فعلي عمارة هذا المسجد، فإنه يتعين عليه عمارته، قال ع ش: ويخرج عن عهدة
~~ذلك بما يسمى عمارة بمثل ذلك المسجد. اه. ولو قال: إن شفى الله مريضي عمرت
~~مسجد كذا، فلغو، لأنه وعد عار عن الالتزام، والنذر هو التزام قربة - كما مر
~~-. قال في التحفة: نعم، ms1331 لو نوى به الالتزام لم يبعد انعقاده. اه. ومثله في
~~النهاية. قوله: أو في موضع معين أي أو نذر أن يعمر مسجدا في مكان معين -
~~كمكة والمدينة -. قوله: لم يجز إلخ جواب لو. وقوله: له أي للناذر. وقوله:
~~أن يعمر غيره أي مسجدا غير المسجد الذي عينه في نذره. وقوله: بدلا عنه أي
~~حال كون الغير بدلا عن المسجد الذي عينه. وخرج به ما لو أراد أن يعمره - لا
~~بقصد البدلية عما نذره - فجائز.
# فالممنوع: تعميره بقصد البدلية.
# قال في النهاية: ولو نذر عمارة هذا المسجد وكان خرابا، فعمره غيره، فهل
~~يبطل نذره لتعذر نفوذه، لأنه إنما أشار PageV02P419
# إليه وهو خراب - فلا يتناوله خرابه مرة أخرى - أو لا، بل يوقف حتى يخرب
~~فيعمره تصحيحا للفظ ما أمكن؟ كل محتمل، والأول أقرب. وتصحيح اللفظ ما أمكن
~~إنما يعدل إليه إن احتمله لفظه، وقد تقرر أن لفظه لا يحتمل ذلك، لان
~~الإشارة إنما وقعت للخراب حال النذر لا غير. نعم، إن نوى عمارته - وإن خرب
~~بعد - لزمته. اه.
# قوله: ولا في موضع آخر أي ولا يجوز أن يعمر مسجدا في موضع آخر غير الموضع
~~الذي نذر أن يعمر مسجد فيه. قوله: كما لو نذر إلخ الكاف للتنظير، أي لا
~~يجوز أن يعمر غير المعين، نظير ما لو نذر أن يتصدق بدرهم فضة، فلا يجوز أن
~~يبدله بدينار. ومثله ما لو عين مكانا للصدقة فإنه يتعين ولا يجوز التصدق في
~~غيره - كما مر. قوله: لاختلاف الأغراض أي المقاصد، وهو علة لكل من عدم جواز
~~تعمير مسجد آخر غير المسجد المعين في النذر أو في موضع غير الموضع المعين
~~فيه. وعدم جواز التصدق بدينار بدل الدرهم، أي وإنما لم يجز ذلك لاختلاف
~~المقاصد، فيمكن أن الناذر له قصد وغرض بتعمير مسجد دون أخر، أو في موضع دون
~~آخر، كقربه من داره، أو عدم وجود مسجد في ذلك الموضع الذي عين تعمير مسجد
~~فيه. ويمكن أن الدرهم هو الرائج في السوق دون الدينار، فيرغب المنذور ms1332 له في
~~الأول، دون الثاني. قوله: تتمة أي في بيان حكم نذر المقترض لمقرضه. قوله:
~~في نذر مقترض متعلق باختلف، والمراد الاختلاف في حكم ذلك، من الصحة وعدمها.
~~قوله: مالا مفعول لنذر، ويصح أن يكون مفعولا لمقترض، ويكون مفعول نذر
~~محذوفا يدل عليه المذكور. وقوله: معينا كعشرة دراهم، أو هذه العشرة.
~~والتعيين ليس بقيد في صحة النذر، لما مر أنه لا يشترط معرفة الناذر ما نذر
~~به، وأنه يصح بالمجهول والمعدوم - كالوصية. قوله: ما دام دينه عبارة
~~النهاية: ما دام دينه أو شئ منه. ولو اقتصر على قوله في نذره ما دام مبلغ
~~القرض في ذمته ثم دفع المقترض شيئا منه، بطل حكم النذر - أي بلا خلاف -
~~لانقطاع الديمومة. اه. بحذف.
# قال ش ق: فيشترط أن يقول: لله علي ما دام المبلغ المذكور أو شئ منه في
~~ذمتي أن أعطيك كل يوم أو كل سنة أو كل شهر كذا. فإن لم يقل أو شئ منه، ودفع
~~دينارا مثلا، ونوى جعله من رأس المال، لم يلزمه بعد ذلك شئ، لأنه لم يبق
~~المبلغ كله في ذمته. اه. إذا علمت ذلك، فقوله ما دام دينه: المراد كله، أو
~~شئ منه، وليس المراد الأول فقط.
# قوله: فقال بعضهم: لا يصح أي نذر المقترض المذكور. قوله: لأنه أي النذر
~~المذكور. وهو علة لعدم الصحة. وقوله: على هذا الوجه الخاص أي وهو كونه في
~~مقابلة دوام الدين في ذمته. وقوله: غير قربة أي وشرط النذر أن يكون لقربة.
~~وقوله: بل يتوصل به أي بالنذر. والاضراب انتقالي. وقوله: إلى ربا النسيئة
~~أي هو أن يشترط أجلا في أحد العوضين. وفي ذلك نظر ظاهر، إذ هو لا يكون إلا
~~في عقد كبيع - كما سيذكره بعده -. قوله: وقال بعضهم: يصح أي نذر المقترض
~~للمقرض. قال ع ش: ومحل الصحة حيث نذر لمن ينعقد نذره له، بخلاف ما لو نذر
~~لاحد بني هاشم والمطلب، فلا ينعقد، لحرمة الصدقة الواجبة - كالزكاة،
~~والنذر، والكفارة - عليهم. اه.
# وجمع في التحفة بين القولين، ms1333 وعبارتها: وقد يجمع بحمل الأول - أعني عدم
~~الصحة - على ما إذا قصد أن نذره ذلك في مقابلة الربح الحاصل له. والثاني -
~~أعني الصحة - على ما إذا جعله في مقابلة حصول النعمة أو اندفاع النقمة
~~المذكورين، ويتردد النظر في حالة الاطلاق. والأقرب: الصحة، لان إعمال كلام
~~المكلف - حيث كان - له محمل صحيح، خير من إهماله. اه. بتصرف.
# قوله: لأنه أي نذر المقترض لمقرضه. وقوله: في مقابلة حدوث نعمة ربح القرض
~~إضافة نعمة لما بعدها PageV02P420
# للبيان، أي نعمة هي ربح القرض، وإضافة ربح لقرض بمعنى اللام. والمراد من
~~القرض: اسم المفعول، أي ربح للمقرض. وقد عبر باسم المفعول في النهاية.
# وكتب ع ش ما نصه: قوله: لأنه في مقابلة إلخ. لكن مر أنه لو نذر شيئا لذمي
~~أو مبتدع جاز صرفه لمسلم أو سني.
# وعليه، فلو اقترض من ذمي ونذر له بشئ ما دام دينه في ذمته، انعقد نذره،
~~لكن يجوز دفعه لغيره من المسلمين. فتفطن له فإنه دقيق. وهذا بخلاف ما لو
~~اقترض الذمي من مسلم ونذر له بشئ ما دام الدين عليه، فإنه لا يصح نذره، لما
~~مر من أن شرط الناذر الاسلام. اه.
# قوله: إن اتجربه أي بالقرض، بمعنى اسم المفعول. قوله: أو فيه اندفاع إلخ
~~أي أو لان فيه اندفاع نقمة المطالبة. فقوله: اندفاع: معطوف على الضمير في
~~لأنه، والجار والمجرور قبله معطوف على في مقابلة. وعبارة التحفة:
# أو اندفاع نقمة المطالبة، بإسقاط لفظ فيه. وهو الأولى، لان المعنى أو
~~لأنه في مقابلة اندفاع النقمة المذكورة. قوله: إن احتاج أي الناذر المقترض.
~~وقوله: لبقائه أي الدين. وقوله: لاعسار علة للاحتياج. وقوله: أو إنفاق أي
~~عليه أو على من تلزمه مؤنته، وهو معطوف على إعسار، فهو علة ثانية للاحتياج.
~~قوله: ولأنه يسن إلخ معطوف على لأنه في مقابلة إلخ، فهو علة ثانية لصحة نذر
~~المقترض. وقوله: أن يرد زيادة أي للخبر الصحيح: إن خياركم أحسنكم قضاء.
~~قوله: فإذا التزمها أي الزيادة. وقوله: بنذر أي بسبب نذر. وقوله: انعقد أي ms1334
~~نذره. وقوله: ولزمته أي الزيادة التي التزمها. قوله: فهو أي ما التزمه
~~المقترض بالنذر. وقوله: حينئذ أي حين إذ كان على هذا الوجه الخاص - أعني ما
~~دام الدين في ذمته -. وقوله: مكافأة إحسان أي ذو مكافأة للإحسان، أي وهو
~~رضا المقرض ببقاء ماله في ذمة المقترض. والحاصل الرضا المذكور إحسان،
~~والتزام المقترض بشئ زائد على الدين الذي عليه مقابل له. قوله:
# لا وصلة للربا أي لا أنه يوصل للربا، أي ربا النسيئة. قوله: إذ هو أي
~~الربا من حيث هو - سواء كان ربا نسيئه أو ربا قرض، أو لا. قوله: لا يكون
~~إلا في عقد أي في صلب عقد، أي وفي مسألتنا لم يوجد عقد. وقوله: كبيع تمثيل
~~للعقد. فإذا باعه ربويا بربوي متحدي الجنس، وشرط أحدهما في صلب العقد زيادة
~~في أحد العوضين، كان ربا.
# قوله: ومن ثم أي ومن أجل أن الربا لا يكون إلا في عقد. قوله: لو شرط عليه
~~النذر في عقد القرض كأن قال:
# أقرضتك هذه العشرة، بشرط أن تنذر أنك تردها اثني عشر. وقوله: كان ربا أي
~~ربا قرض، إذ هو ما جر نفعا للمقرض مشروطا في صلب العقد - كما سيأتي -.
~~قوله: وقال شيخ مشايخنا إلخ هذا تأييد للقول بصحة نذر المقترض شيئا للمقرض
~~ما دام دينه في ذمته. قوله: فيما إذا نذر، إلخ أي في بيان حكم ذلك. وقوله:
~~منفعة الأرض المرهونة هي ما يحصل من إيجارها أو من الثمار الكائنة فيها.
~~وقوله: مدة إلخ ظرف متعلق بمنفعة. قوله: والذي رأيته إلخ مقول القول. قوله:
~~ما هو صريح خبر الذي. وقوله: في الصحة أي صحة نذر منفعة الأرض المرهونة
~~للدائن. قوله وممن أفتى بذلك أي بما ذكر، من صحة النذر بما ذكر للدائن.
# والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب PageV02P421
# قال المؤلف رحمه الله تعالى.
# وقد تم تبيض وتحرير هذا الجزء الثاني من الحاشية المباركة - بحمد الله،
~~وعونه، وحسن توفيقه - يوم الأربعاء المبارك لاثني عشر من شعبان المكرم، سنة
~~تسع وتسعين بعن ms1335 المائتين والألف، من هجرة من خلق على أحسن وصف. صلى الله
~~عليه وسلم - على يد مؤلفها: فقير عفو ربه، وأسير وصمة ذنبه، الراجي من ربه
~~كشف الغطا: أبي بكر بن محمد شطا - غفر الله له، ولمشايخه، ولمحبيه، ولسائر
~~المسلمين.
# وأرجو - من الكريم الوهاب، متوسلا بسيدنا محمد: سيد الأحباب - أن يعين
~~على التمام والكمال، ويمن علينا بجزيل الافضال. والحمد لله أولا وآخرا،
~~وظاهرا وباطنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
# وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى وم
~~الدين. وسلام على المرسلين. والحمد الله رب العالمين. آمين.
# تم الجزء الثاني من إعانة الطالبين ويليه الجزء الثالث: أوله (باب البيع)
~~PageV02P422
# حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد
~~محمد شطا الدمياطي PageV03P001
# حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد
~~محمد شطا الدمياطي الدين لزيد الدين بن عبد العزيز الميلباري الفناني الجزء
~~الثالث دار الفكر للطباعة والنشر و التوزيع PageV03P003
# جميع الحقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى 1418 ه / 1997 م
~~PageV03P004
# باب البيع (1) لما أنهى الكلام على ربع العبادات، التي المقصود منها
~~التحصيل الأخروي - وهي أهم ما خلق له الانسان - أعقبه بربع المعاملات، التي
~~المقصود منها التحصيل الدنيوي - ليكون سببا للأخروي - وأخر عنهما ربع
~~النكاح - لان شهوته متأخرة عن شهوة البطن، وأخر ربع الجنايات والمخاصمات
~~لان ذلك إنما يكون بعد شهوة البطن والفرج.
# (قوله: هو) أي البيع. (وقوله: لغة) الأظهر أنه تمييز للنسبة، أو ظرف مكان
~~مجازا لها، فحقه التأخير عن الخبر.
# والتاء - في لغة - عوض من الواو، لأنه من لغا يلغو - إذا تكلم - تطلق
~~اسما على ألفاظ مخصوصة، ومصدرا على الاستعمال، كقولهم لغة تميم إهمال ما -
~~ونحو ذلك. (قوله: مقابلة شئ بشئ) أي على وجه المعاوضة، ليخرج نحو ابتداء
~~السلام ورده، فلا تسمى مقابلة ابتداء السلام برده، ومقابلة عيادة مريض
~~بعيادة مريض آخر بيعا في اللغة - كذا قال بعضهم - وقال بعضهم: الأولى إبقاء
~~المعنى اللغوي على إطلاقه، وهو ms1336 ظاهر كلام الشارح، ومنه بالمعنى اللغوي:
~~قوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) * - إلى أن قال سبحانه -
~~* (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) * (2)، وقول
~~بعضهم:
# ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم * ولا أسلمها إلا يدا بيد فإن وفيتم بما قلتم
~~وفيت أنا * وإن غدرتم فإن الرهن تحت يدي فالمبيع: هو المهجة - وهو الروح -
~~والثمن: هو الوصل: (قوله: وشرعا) عطف على لغة، وهو مقابل لها.
# (وقوله: مقابلة إلخ) أي عقد يتضمن مقابلة مال بمال، لان البيع ليس هو
~~المقابلة، وإنما هو العقد. والأحسن في تعريفه - كما قال بعضهم - أن يقال:
~~هو عقد معاوضة محضة يقتضي ملك عين أو منفعة على الدوام، لا على وجه القربة.
~~ووجه الأحسنية فيه: أنه سالم من التسمح - بحذف المضاف المذكور - وأنه يشمل
~~بيع المنافع على التأبيد: كبيع حق البناء والخشب على جداره، وكبيع حق الممر
~~للماء بأن لا يصل الماء إلى محله إلا بواسطة ملك غيره. والتعريف الذي ذكره
# PageV03P005
# المؤلف لا يشمل ذلك إلا إن أريد بالمال فيه ما يشمل المنفعة. وخرج بقوله
~~في التعريف الذي ذكره مقابلة إلخ: الهبة التي بلا ثواب، فإنه لا مقابلة
~~فيها، فلا تسمى بيعا. وخرج أيضا: الإجارة والنكاح - لأنهما ليس فيها مقابلة
~~مال بمال، لان الإجارة فيها مقابلة منفعة بمال، والنكاح فيه مقابلة انتفاع.
~~وخرج بالمعاوضة في التعريف الثاني نحو الهبة.
# وبالمحضة: نحو النكاح. وبقوله على الدوام: الإجارة - فإنها وإن كان فيها
~~مقابلة منفعة بمال، ليست على الدوام. وبلا على وجه القربة: القرض، فإنه -
~~وإن كان فيه معاوضة مال بمال - فهو على وجه القربة. (قوله: على وجه مخصوص)
~~أي وهو شروطه الآتية. (قوله: والأصل فيه) أي في حكمه. (قوله: وأحل الله
~~البيع) أي المعهود عندهم، وهو مقابلة مال بمال على وجه مخصوص - فالآية
~~متضحة الدلالة - لا مجملة. (قوله: وأخبار) معطوف على آيات، أي والأصل فيه
~~أخبار. (قوله: كخبر إلخ) أي وكخبر: إنما البيع عن تراض. (قوله: أي الكسب
~~أطيب؟) أي أي أنواع الكسب أفضل وأحسن؟ (قوله: فقال) ms1337 أي النبي. (وقوله: عمل
~~الرجل بيده) أي وهو الصناعة - وقيل يشمل الزراعة - وكونه باليد جري على
~~الغالب. (قوله: وكل بيع مبرور) هو التجارة. (وقوله: أي لا غش فيه ولا
~~خيانة) هذا مدرج من كلام الراوي.
# والفرق بين الغش والخيانة: أن الأول تدليس يرجع إلى ذات المبيع، كأن يجعد
~~شعر الجارية، ويحمر وجهها، والثاني أعم، لأنه تدليس في ذاته أو صفته أو أمر
~~خارج، كأن يصفه بصفات كاذبة، وكأن يذكر له ثمنا كاذبا. (قوله: يصح البيع
~~إلخ).
# (اعلم) أن أركان البيع ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة. وفي الحقيقة:
~~ستة، لان كل واحد من الأركان الثلاثة: تحته قسمان - فالأول: تحته البائع
~~والمشتري. والثاني: تحته الثمن والمثمن. والثالث: تحته الايجاب والقبول -
~~ولم يصرح المؤلف بالركنين الأولين، وإنما أشار إليهما بقوله وشرط في عاقد،
~~وقوله وفي معقوده. وصرح بالصيغة بقوله بإيجاب وقبول، وبدأ بها لقوة الخلاف
~~فيها - وإن تقدما عليها طبعا - ثم هي على قسمين: صريح، وكناية، والأول: مما
~~دل على التمليك - أو التملك - دلالة ظاهرة مما اشتهر وكرر على ألسنة حملة
~~الشرع: كبعتك، وملكتك، أو وهبتك ذا بكذا. والثاني: ما احتمل البيع وغيره،
~~كجعلته لك، وخذه، وتسلمه، وبارك الله لك فيه. ويشترط في صحة الصيغة: أن
~~يذكر المبتدئ - بائعا أو مشتريا - كلا من الثمن والمثمن. وأما المجيب فلا
~~يشترط أن يذكرهما - ولا أحدهما - فلو قال البائع: بعتك كذا بكذا، فقال
~~قبلت، أو قال المشتري: اشتريت منك كذا بكذا، فقال البائع بعتك، كفى منهما.
~~فإن لم يذكر المبتدي منهما العوضين معا: لم يصح العقد. أفاده البجيرمي.
~~(قوله: ولو هزلا) غاية في صحة البيع بالايجاب. أي يصح به ولو صدر منه على
~~سبيل الهزل - أي المزح - وهو أن لا يقصد باللفظ حقيقة الايقاع.
# وفى سم: هل الاستهزاء كالهزل؟ فيه نظر، ويتجه الفرق - لان في الهزل قصد
~~اللفظ لمعناه، غير أنه ليس راضيا به.
# وليس في الاستهزاء قصد اللفظ لمعناه. ويؤيده أن الاستهزاء يمنع الاعتداد
~~بالاقرار. اه (قوله: وهو) أي الايجاب.
# (وقوله: ما دل على التمليك ms1338 دلالة ظاهرة) هذا التعريف شامل للايجاب الصريح
~~والكناية، لان كليهما يدل دلالة ظاهرة.
# غاية الأمر أن دلالة الصريح أقوى، بخلاف الكناية فإن دلالتها بواسطة ذكر
~~العوض على اشتراطه فيها، أو نيته على عدم الاشتراط. وخرج بذلك: ما لا يدل
~~دلالة ظاهرة - كملكتكه، وجعلته لك - من غير ذكر عوض أو نيته. (قوله: كبعتك)
~~يشير إلى شرطين في الصيغة، وهما: الخطاب، ووقوعه على جملة المخاطب. (وقوله:
~~ذا بكذا) يشير إلى شرط ثالث، وهو أنه لا بد من ذكر الثمن والمثمن - كما مر
~~عن البجيرمي -. (قوله: وهو لك بكذا) اختلف فيه: هل هو صريح أو كناية؟
~~والمعتمد الثاني. وعلى الأول: يفرق بينه وبين جعلته لك الآتي: بأن الجعل ثم
~~محتمل، وهنا لا احتمال. اه. PageV03P006
# حجر. وكتب سم ما نصه: قوله وهنا لا احتمال: إن أراد أن عدم الاحتمال بسبب
~~قوله بكذا، فليكن جعلته لك بكذا كذلك، وإن أراد أنه بدونه. أبطله قولهم في
~~الوصية أنه لو اقتصر على هو له، فإقرار، إلا أن يقول من مالي، فيكون وصية.
~~اه. (قوله: وملكتك، أو وهبتك ذا بكذا) هذا من الصريح، ولا ينافي ذلك
~~كونهما صريحين في الهبة، لان محله عند عدم ذكر الثمن. (قوله: وكذا جعلته
~~لك) أي ومثل المذكورات في صحة الايجاب به: جعلته لك، وهو من الكناية، فلذلك
~~قيده بقوله إن نوى به البيع. (وقوله: بكذا) هو كناية عن العوض، ولا يشترط
~~ذكره، بل تكفي نيته عند حجر، وعند م ر يشترط ذكره، ولا تكفي نيته.
# والخلف بينهما في الكناية فقط، أما في الصريح: فيشترط ذكره عندهما. قال
~~في التحفة: وليس منها - أي الكناية - أبحتكه، ولو مع ذكر الثمن - كما
~~اقتضاه إطلاقهم - لأنه صريح في الإباحة مجانا لا غير، فذكر الثمن مناقض له.
# وبه يفرق بينه وبين صراحة: وهبتك هنا، لان الهبة قد تكون بثواب، وقد تكون
~~مجانا، فلم ينافها ذكر الثمن - بخلاف الإباحة - ثم قال: وإنما انعقد بها -
~~أي الكناية - مع النية في الأصح مع احتمالها - أي لغير البيع - قياسا على
~~نحو ms1339 الإجارة والخلع، وذكر الثمن أو نيته بتقدير الاطلاع عليها منه يغلب على
~~الظن إرادة البيع، فلا يكون المتأخر من العاقدين قابلا ما لا يدريه. اه.
~~ومما يقوم مقام الايجاب: اشتر مني هذا بكذا، وهو يسمى استقبالا: أي طلب
~~القبول، لان معناه: اقبل مني كذا بكذا.
# (قوله: وقبول) بالجر، عطف على إيجاب. أي ويصح بإيجاب مع قبول. (قوله: من
~~المشتري) متعلق بمحذوف صفة لقبول. أي قبول كائن من المشتري، ويقوم مقام
~~القبول منه، قوله للبائع: يعني ذا بكذا، ويسمى هذا: استيجابا، أي طلب
~~الجواب. (قوله: ولو هزلا) أي ولو صدر منه القبول على سبيل الهزل، فإنه يصح،
~~ويلزم به البيع. قال سم:
# قال في الأنوار: ولو اختلفا في القبول فقال أوجبت ولم تقبل، وقال المشتري
~~قبلت، صدق بيمينه. اه. (قوله: وهو) أي القبول. (قوله: ما دل على التملك
~~كذلك) أي دلالة ظاهرة، بخلاف غير الظاهر، كأن قال تملكت فقط، فإنه لا يكفي،
~~لأنه يحتمل الشراء والهبة وغيرهما. (قوله: كاشتريت) أي وما اشتق منه - كأنا
~~مشتر - (وقوله: هذا بكذا) الأول كناية عن المبيع، والثاني كناية عن الثمن.
~~(قوله: وقبلت إلخ) أي واتبعت واخترت. (قوله: هذا بكذا) راجع لقبلت وما
~~بعده.
# (قوله: وذلك لتتم الصيغة) أي اشتراط الاتيان بالايجاب والقبول معا لأجل
~~أن تتم الصيغة، التي هي عبارة عن مجموعهما، فاسم الإشارة يعود على معلوم من
~~المقام (قوله: الدال) بالرفع، نعت سببي للصيغة. (وقوله: على اشتراطها) أي
~~الصيغة. (قوله: إنما البيع عن تراض) أي صادر عن تراض. (قوله: والرضا إلخ)
~~بيان لوجه دلالة الحديث على اشتراط الصيغة. وحاصله أن في الحديث حصر صحة
~~البيع في الرضا وهو خفي، إذ هو معنى قائم بالقلب، فلا اطلاع لنا عليه،
~~فاشترط لفظ يدل عليه، وهو الصيغة. (قوله: فاعتبر ما يدل عليه) أي الرضا من
~~اللفظ، وذلك لان دلالة اللفظ على ما في النفس أقوى من دلالة القرائن، فلا
~~يقال إن القرائن تدل على الرضا. ومثل اللفظ ما يقوم مقامه، كإشارة الأخرس
~~المفهمة. (قوله: فلا ينعقد الخ) ms1340 تفريع على اشتراط الصيغة. (قوله: لكن اختير
~~الانعقاد إلخ) استدراك من عدم انعقاده بالمعاطاة الموهم أن ذلك مطلقا
~~وبالاتفاق: أي لكن اختار بعضهم - وهو النووي - انعقاد البيع بالمعاطاة في
~~كل شئ يعد العرف المعاطاة فيه بيعا. وعبارة التحفة: واختار المصنف - كجمع -
~~انعقاده بها في كل ما يعده الناس بها بيعا، وآخرون في محقر كرغيف.
~~والاستجرار من بياع: باطل اتفاقا، أي إلا إن قدر الثمن في كل مرة، على أن
~~الغزالي، سامح فيه، بناء على جواز المعاطاة. اه. (قوله: فعلى الأول) أي
~~عدم الانعقاد. (وقوله المقبوض PageV03P007
# بها) أي بالمعطاة. (وقوله: كالمقبوض بالبيع الفاسد) أي فيجب على كل أن
~~يرد ما أخذه على الآخر إن بقي، أو بدله إن تلف. قال سم: فهو إذا كان باقيا
~~على ملك صاحبه، فإن كان زكويا فعليه زكاته، لكن لا يلزم إخراجها، إلا إن
~~عاد إليه، أو تيسر أخذه. وإن كان تالفا فبدله دين لصاحبه على الآخر، فحكمه
~~كسائر الديون في الزكاة. اه. (قوله: أي في أحكام الدنيا) أي أن المقبوض
~~بها كالمقبوض بالبيع الفاسد بالنسبة للأحكام الدنيوية. (وقوله: أما الآخرة
~~فلا مطالبة بها) أي إذا لم يرد كل ما أخذه فلا يعاقب عليها في الآخرة - أي
~~لطيب النفس بها، واختلاف العلماء فيها - لكن هذا من حيث المال، وأما من حيث
~~تعاطي العقد الفاسد، فيعاقب عليه، إذا لم يوجد مكفر. (قوله: ويجري خلافها)
~~أي المعاطاة. (وقوله:
# في سائر العقود) أي المالية، كالرهن، والشركة، والإجارة. (قوله: وصورتها)
~~أي المعاطاة. (قوله: أن يتفقا) أي البائع والمشتري. أي من قبل صدور
~~المعاطاة منهما، ثم يعطي كل صاحبه ممن غير إيجاب وقبول. (قوله: وإن لم يوجد
~~لفظ من واحد) غاية في الاتفاق. أي سواء حصل مع اتفاقهما لفظ من أحدهما أم
~~لا. ولو قال: وإن وجد لفظ من أحدهما، لكان أولى، إذ لا يغيا إلا بالبعيد.
~~والمراد باللفظ: الايجاب، أو القبول.
# (والحاصل) المعاطاة: هي أن يتفق البائع والمشتري على الثمن والمثمن، ثم
~~يدفع البائع المثمن للمشتري، وهو يدفع الثمن له، ms1341 سواء كان مع سكوتهما، أو
~~مع وجود لفظ إيجاب أو قبول من أحدهما، أو مع وجود لفظ منهما لكن لا من
~~الألفاظ المتقدمة - كما في ع ش - وعبارته: ولا تتقيد المعاطاة بالسكوت، بل
~~كما تشمله تشمل غيره من الألفاظ غير المذكورة في كلامهم، للصريح والكناية.
~~اه. وفي فتح الجواد: ويظهر أن ما ثمنه قطعي الاستقرار - كالرغيف بدرهم
~~بمحل لا يختلف أهله في ذلك - لا يحتاج لاتفاق فيه، بل يكفي الاخذ والاعطاء
~~مع سكوتهما. اه.
# (قوله: ولو قال متوسط) هو الدلال أو المصلح. قال في النهاية: وظاهر أنه
~~لا يشترط فيه أهلية البيع، لأن العقد لا يتعلق به. اه. (قوله: بعت) هو
~~بتاء المخاطب (قوله: فقال) أي البائع (وقوله: نعم) أي بعت (قوله: أو وإي)
~~بكسر الهمزة، حرف جواب، ومثلها جير. (وقال) أي المتوسط (وقوله: اشتريت) هو
~~بتاء المخاطب (قوله: فقال) أي المشتري. (وقوله: نعم) أي أو إي، أو جير.
~~(قوله: صح) أي البيع، بما ذكر من قول البائع للمتوسط:
# نعم، وقول المشتري له: نعم، فينعقد البيع بذلك، لان الأول دال على
~~الايجاب، والثاني دال على القبول. (قوله: ويصح أيضا إلخ) أي كما يصح البيع
~~بالجواب منهما للمتوسط بنعم أو إي، يصح بجواب أحد المتعاقدين للآخر، وذلك
~~بأن يقول المشتري للبائع: بعت؟ فيقول له: نعم، ويقول البائع للمشتري:
~~اشتريت؟ فيقول له: نعم. وظاهر النهاية: عدم الصحة فيما ذكر، وعبارتها: فلو
~~كان الخطاب من أحدهما للآخر: لم يصح - أي الجواب بنعم -. قال ع ش: كأن قال:
# بعتني هذا بكذا؟ فقال: نعم. اه. (وقوله: منهما) أي من المتعاقدين.
~~(وقوله: لجواب إلخ) الجار والمجرور حال من نعم - أي حال كونها مأتيا بها
~~لأجل جواب الخ. (وقوله: قول المشتري) أي للبائع. (وقوله: والبائع) أي وجواب
~~قول البائع للمشتري: اشتريت؟ (قوله: حرف استقبال) المراد به حرف المضارعة -
~~كالهمزة، والنون كما يرشد بذلك المثال - (وقوله: لم يصح) أي الايجاب
~~المقرون بحرف الاستقبال، أو القبول المقرون بذلك.
# وفي البجيرمي: إنه لا يصح صراحة، أما كناية فيصح. ونصه: PageV03P008
# (فرع) ms1342 أتى بالمضارع في الايجاب: كأبيعك، أو في القبول: كأقبل - صح. لكنه
~~كناية، فما في العباب من عدم صحة البيع بصيغة الاستقبال محمول على نفي
~~الصراحة، كما يشعر به تعليلهم باحتمال الوعد والانشاء. اه.
# (قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد والتحفة، ولكن اللفظ للأول. (قوله:
~~من العامي) المراد به ما قابل العالم.
# (قوله: نحو فتح تاء المتكلم) اندرج تحت نحو ضم تاء المخاطب، وإبدال الكاف
~~ألفا، وغير ذلك. قال ع ش: قال حجر: وظاهر أنه يغتفر من العامي فتح التاء في
~~التكلم، وضمها في التخاطب، لأنه لا يفرق بينهما. ومثل ذلك: إبدال الكاف
~~ألفا، ونحو ذلك. اه. سم. وظاهره - ولو مع القدرة على الكاف من العامي -
~~ومفهومه أنه لا يكتفي بها من غير العامي، وظاهر أن محله حيث قدر على النطق
~~بالكاف. اه. (قوله: وشرط صحة الايجاب والقبول كونهما إلخ) شروع في بيان
~~شروط أركان البيع الثلاثة، التي هي العاقد، والمعقود عليه، والصيغة.
# وبدأ بشروط الصيغة، وذكر منها متنا وشرحا: أربعة وهي: عدم الفصل وعدم
~~التعليق، وعدم التأقيت، وتوافق الايجاب والقبول معنى. وبقي عليه منها
~~ثمانية - الأول منها: أن لا يغير المبتدئ من العاقدين ما أتى به، فلو قال
~~بعتك ذا العبد - بل الجارية - فقبل، لم يصح. أو بعتك هذا حالا - بل مؤجلا
~~-: لم يصح - لضعف الايجاب بالتغيير -. الثاني:
# التلفظ - بحيث يسمعه من يقربه عادة، وإن لم يسمعه المخاطب - ويتصور وجود
~~القبول منه مع عدم سماعه، بما إذا بلغه السامع فقبل فورا، أو حمل الريح
~~إليه لفظ الايجاب فقبل كذلك، أو قبل اتفاقا - كما في البجيرمي، نقلا عن سم
~~- فلو لم يسمعه من بقربه لم يصح. قال ع ش: وإن سمعه صاحبه لحدة سمعه، لان
~~لفظه كلا لفظ، وإن توقف فيه بعضهم. اه.
# الثالث: بقاء الأهلية إلى وجود الشق الثاني، فلو جن الأول قبل وجود
~~القبول لم يصح. الرابع: أن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب، فلو قبل غيره
~~في حياته أو بعد موته لم يصح. الخامس: أن يذكر المبتدئ ms1343 منهما الثمن
~~والمثمن.
# السادس: أن يأتي بكاف الخطاب، ويستثنى منه المتوسط المتقدم، ولفظ نعم من
~~المتعاقدين. السابع أن يضيف البيع لجملته فلو قال بعت يدك: لم يصح - إلا إن
~~أراد التجوز عن الجملة. الثامن: أن يقصد اللفظ لمعناه، فلو سبق به لسانه،
~~أو كان أعجميا لا يعرف معنى البيع: لم يصح - كما قال م ر.
# (قوله: كونهما) أي الايجاب والقبول. (وقوله: بلا فصل) متعلق بمحذوف خبر
~~الكون، باعتبار الشرح. وباعتبار المتن: يكون متعلقا بيصح، أو بمحذوف صفة
~~لكل من إيجاب وقبول. (قوله: بسكوت) متعلق بفصل. (وقوله: طويل) هو ما أشعر
~~بالاعراض عن القبول. قال البجيرمي: المعتمد أنه بقدر ما يقطع القراءة في
~~الفاتحة، وهو الزائد على سكتة التنفس. اه. (وقوله: يقع بينهما) أي بين
~~لفظهما، أو إشارتهما، أو كتابتهما، أو لفظ أحدهما، أو كتابة، أو إشارة
~~الآخر، أو كتابة أحدهما وإشارة الآخر، لكن العبرة في الفصل بالسكوت -
~~بالنسبة للكتابة بعد علم المكتوب إليه - (وقوله: بخلاف اليسير) أي فإنه لا
~~يضر. قال في التحفة والنهاية - والعبارة للنهاية -: والأوجه أن السكوت
~~اليسير ضار إذا قصد به القطع - أخذا مما مر في الفاتحة -. ويحتمل خلافه،
~~وبفرق. اه. (وقوله: ويحتمل خلافه) جزم به الزيادي، وعبارته: ولو قصد به
~~القطع - بخلاف القراءة - لأنها عبادة بدنية محضة، وهي أضيق من غيرها. اه.
~~وهي تفيد الصحة مع قصد القطع. (قوله: ولا تخلل لفظ) معطوف على فصل - من عطف
~~الخاص على العام - أي وبلا تخلل لفظ.
# قال في التحفة: من المطلوب جوابه. وقال سم: وكذا من الآخر على الأوجه،
~~وفاقا لشيخنا الشهاب الرملي، ووجهه أن التخلل إنما ضر لاشعاره بالاعراض،
~~والاعراض مضر من كل منهما، فإن غير المطلوب جوابه لو رجع قبل لفظ الآخر أو
~~معه، ضر. فكذا لو وجد منه ما يشعر بالرجوع والاعراض. فتأمله يظهر لك وجاهة
~~ما اعتمده شيخنا. اه. PageV03P009
# والعبرة في التخلل في الغائب: بما يقع منه عقب علمه أو ظنه بوقوع البيع
~~له. اه. نهاية. قال ع ش: أما الحاضر، فلا يضر تكلمه ms1344 قبل علم الغائب. اه.
# (قوله: وإن قل) أي اللفظ المتخلل فإنه يضر، وهو شامل للحرف المفهم، وهو
~~متجه، لأنه كلمة، ولغير المفهم - وهو محل نظر - نعم، يغتفر اليسير لنسيان
~~أو جهل إن عذر - كالصلاة -. ويغتفر لفظ قد: لأنها للتحقيق فليست بأجنبية.
# ويغتفر لفظ: والله اشتريت. واختلف في الفصل بأنا. في - أنا قبلت - فقيل
~~يغتفر، وقيل لا. (قوله: أجنبي) صفة للفظ.
# (قوله: بأن لم يكن من مقتضاه) أي العقد. وهو تصوير للأجنبي من العقد، فإن
~~كان منه - كالقبض، والانتفاع، والرد بعيب، - لم يضر الفصل به. (وقوله: ولا
~~من مصالحه) فإن كان منها - كشرط الرهن، والاشهاد - لم يضر. وزاد في التحفة
~~والنهاية: ولا من مستحباته، فإن كان منها - كالبسملة، والحمدلة، والصلاة
~~على النبي (ص) لم يضر أيضا. (قوله:
# ويشترط أيضا أن يتوافقا) أي الايجاب والقبول. (وقوله: معنى) أي في
~~المعنى، أي بأن يتفقا في الجنس، والنوع، والصفة، والعدد، والحلول، والأجل.
~~(قوله: لا لفظا) أي لا يشترط اتفاقهما في اللفظ، فلو اختلفا فيه - كأن قال
~~البائع:
# وهبتكه بكذا، فقال المشتري: اشتريت، أو بالعكس - وكما لو قال بعتكه بقرش،
~~فقال اشتريت بثلاثين نصف فضة:
# صح ذلك. (قوله: فلو قال بعتك إلخ) مفرع على مفهوم الشرط. (قوله: فزاد) أي
~~المشتري، كأن قال اشتريت بألفين.
# (وقوله: أو نقص) أي كأن قال اشتريت بخمسمائة. (قوله: أو بألف حالة) أي أو
~~قال البائع: بعتك بألف حالة. (قوله:
# فأجل) أي المشتري: أي قال اشتريت منك بألف مؤجلة. (وقوله: أو عكسه) أي
~~بأن قال أبائع بعتك بألف مؤجلة، فقال المشتري: اشتريت بألف حالة. (وقوله:
~~أو مؤجلة بشهر) أي أو قال بعتك بألف مؤجلة بشهر. (وقوله: فزاد) أي المشتري،
~~بأن قال اشتريت بألف مؤجلة بشهرين. (قوله: لم يصح) أي البيع، وهو جواب لو.
~~(وقوله: للمخالفة) أي بين الايجاب والقبول، لكون القبول على ما لم يخاطب
~~به. (قوله: وبلا تعليق) معطوف على بلا فصل. أي ويشترط كونهما من غير تعليق.
~~(قوله: فلا يصح معه) أي لا يصح البيع مع وجود التعليق في ms1345 الايجاب أو
~~القبول، ومحله إن كان التعليق بغير المشيئة، فإن كان بها: صح، لكن بشروط
~~أربعة: أن يذكر المبتدئ، وأن يخاطب بها مفردا، وأن يفتح التاء إذا كان
~~نحويا، وأن يؤخرها عن صيغته إذا كان إيجابا أو قبولا. ومحله أيضا: إذا كان
~~بغير ما يقتضيه العقد، فإن كان به - كقوله: إن كان ملكي فقد بعتكه - صح.
~~(قوله: كإن مات أبي إلخ) تمثيل للتعليق. (قوله: ولا تأقيت) معطوف على بلا
~~فصل: أي ويشترط أيضا كونهما بلا تأقيت، ولو بما يبعد بقاء الدنيا إليه -
~~كألف سنة -. قال في التحفة: ويفرق بينه وبين النكاح، بأن البيع: لا ينتهي
~~بالموت، بخلاف النكاح. اه. (قوله: وشرط في عاقد إلخ) ذكر أربعة شروط له:
~~اثنان منها خاصان بالمشتري، وهما: الاسلام بالنسبة لتملك الرقيق المسلم
~~والمصحف، وعدم الحرابة بالنسبة لتملك آلة الحرب. واثنان عامان، فيه وفي
~~البائع، وهما: التكليف، وعدم الاكراه المشار إليه بقوله وكذا من مكره. وخرج
~~بالعاقد المتوسط، فلا يشترط فيه ذلك - كما تقدم -، نعم، يشترط أن يكون
~~مميزا. (قوله: بائعا كان أو مشتريا) لو قال بائعا ومشتريا - كما في التحفة
~~- لكان أولى، إذ المراد بالعاقد هنا: مجموع البائع والمشتري، لا هذا، أو
~~هذا. (قوله:
# تكليف) نائب فاعل شرط، والأولى أن يقول - كالمنهج - إطلاق تصرف، ليخرج به
~~أيضا المحجور عليه بسفه، أو فلس.
# وعبر في المنهاج بالرشد. وكتب عليه المغني ما نصه:
# (تنبيه) قال المصنف في دقائقه: إن عبارته أصوب من قول المحرر يعتبر في
~~المتبايعين التكليف، لأنه يرد عليه ثلاثة أشياء. أحدها: أنه ينتقض
~~بالسكران، فإنه يصح بيعه على المذهب، مع أنه غير مكلف. الثاني: أنه يرد
~~عليه المحجور عليه بسفه، فإنه لا يصح، مع أنه مكلف. الثالث: المكره بغير
~~حق، فإنه مكلف، لا يصح بيعه. قال: ولا يرد PageV03P010
# واحد منها على المنهاج. اه. (قوله: وكذا من مكره) هذا مفهوم قيد محذوف
~~بعد قوله تكليف، وهو وعدم إكراه، أي وكذلك لا يصح العقد من مكره. قال سم:
~~قال في شرح العباب: ومحله إن لم ms1346 يقصد إيقاع البيع، والأصح - كما بحثه
~~الزركشي - أخذا من قولهم: لو أكره على إيقاع الطلاق، فقصد إيقاعه: صح
~~لقصده. اه. وقوله بغير حق: خرج به ما إذا كان بحق، كأن توجه عليه بيع ماله
~~لوفاء الدين، فأكرهه الحاكم عليه فإنه يصح.
# (تنبيه) من أكره غيره على بيع مال نفسه: صح منه، لأنه أبلغ في الاذن،
~~ويصح بيع المصادرة، وهي أن يطلب ظالم من شخص مالا، فيبيع الشخص داره لأجل
~~أن يدفع ما طلب منه، لئلا يناله أذى من ذلك الظالم - وذلك لأنه لا إكراه
~~فيه على البيع - إذ قصد الظالم تحصيل المال منه بأي وجه كان، سواء كان يبيع
~~داره أو رهنها أو إيجارها أو بغير ذلك - كما في المغني - وعبارته: ويصح بيع
~~المصادر - بفتح الدال - من جهة ظالم: بأن باع ماله لدفع الأذى الذي ناله،
~~لأنه لا إكراه فيه، إذ مقصود من صادر - أي وهو الظالم - تحصيل المال من أي
~~وجه كان. اه. ومثله في الروض وشرحه.
# (قوله: لعدم رضاه) أي المكره، وهو علة لعدم صحة بيع المكره. (قوله:
~~وإسلام إلخ) معطوف على تكليف، أي وشرط إسلام من المشتري لأجل تملكه رقيقا
~~مسلما، وذلك لما في ملك الكافر للمسلم من الاذلال، وقد قال تعالى:
# * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (وقوله: لا يعتق عليه)
~~خرج به ما إذا كان يعتق عليه بالشراء - كأبيه، أو ابنه - فإنه يصح، لانتفاء
~~إذلاله بعدم استقرار ملكه.
# (فائدة) يتصور دخول الرقيق المسلم في ملك الكافر في مسائل نحو الأربعين
~~صورة، ذكرها في المغني، ويجمعها ثلاثة أسباب: الأول الملك القهري - كالإرث
~~- كأن يموت كافر عن ابن كافر، ويخلف في تركته عبدا مسلما، فيرث الابن
~~العبد. الثاني: ما يفيد الفسخ، كالرد بعيب. الثالث: ما استعقب العتق، كشراء
~~الكافر أصله وفرعه. وقد نظمها بعضهم فقال:
# ما استعقب العتق وملك قهري * وما يفيد الفسخ، فاحفظ وادري (قوله: على
~~المعتمد) وذلك لبقاء علقة الاسلام في المرتد، وفي تمكين الكافر منه إزالة
~~لها. (قوله: لكن الذي إلخ) لا محل ms1347 للاستدراك. (قوله: صحة إلخ) ضعيف. (قوله:
~~ولتملك شئ من مصحف) معطوف على لتملك رقيق، أي وشرط إسلام في المشتري لتملك
~~شئ من مصحف، ومثله الحديث - ولو ضعيفا، فيما يظهر - وكتب العلم التي بها
~~آثار السلف، لتعريضها للامتهان - بخلاف ما إذا خلت عن الآثار، وإن تعلقت
~~بالشرع، ككتب نحو، ولغة. قال سم:
# وخرج بالمصحف: جلده المنفصل عنه، فإنه - وإن حرم مسه للمحدث - يصح بيعه
~~للكافر - كما أفتى به الشهاب الرملي. اه. (قوله: يعني ما كتب فيه قرآن)
~~بيان للمراد من المصحف، والاتيان بهذا مناسب - لو لم يزد الشارح لفظ شئ،
~~ومن الجارة - أما بعد الزيادة: فالمناسب الاقتصار على الغاية وما بعدها -
~~أعني قوله ولو آية إلخ. وعبارة المنهاج:
# ولا يصح شراء الكافر المصحف. قال في التحفة: يعني كما هو ظاهر ما فيه
~~قرآن، ولو آية إلخ. اه.
# (والحاصل) يشترط إسلام من أراد أن يتملك ما كتب فيه قرآن، وإن كان في ضمن
~~نحو تفسير، أو علم، فيما يظهر، نعم، يتسامح لتملك الكافر الدراهم والدنانير
~~التي عليها شئ من القرآن - للحاجة إلى ذلك - ويلحق بها - فيما يظهر - ما
~~عمت به البلوى أيضا من شراء أهل الذمة الدور، وقد كتب في سقفها شئ من
~~القرآن، فيكون مغتفرا - للمسامحة به غالبا. اه. نهاية. وخالف في التحفة في
~~الأخير، فقال ببطلان البيع فيما عليه قرآن، وصحته في الباقي - تقريبا
~~للصفقة. PageV03P011
# (قوله: ولو آية) غاية للمكتوب من القرآن، والذي في التحفة والنهاية: وإن
~~قل - وهو صادق بالآية، وما دونها، ولو حرفا - وفي سم ما نصه: قوله ما فيه
~~قرآن، ولو تميمة، وهل يشمل ما فيه قرآن ولو حرفا؟ ويحتمل أن الحرف إن أثبت
~~فيه بقصد القرآنية، امتنع البيع حينئذ، وإلا فلا. اه. بحذف. (قوله: وإن
~~أثبتت لغير الدراسة) هو غاية ثانية للمكتوب من القرآن. (قوله: ويشترط أيضا
~~عدم حرابة إلخ) وذلك لأنه يستعين به على قتالنا، وفي البجيرمي ما نصه: قوله
~~عدم حرابة: خرج قطاع الطريق. قال السبكي: يصح بيع عدة الحرب لهم، ولكن إذا
~~غلب ms1348 على الظن أنهم يتخذونها لذلك، حرم مع الصحة. سم. اه. (قوله: آلة حرب)
~~هي هنا: كل نافع في الحرب - ولو درعا، وفرسا -. (قوله: كسيف ورمح إلخ)
~~أمثلة لالة الحرب. قال سم: وهل مثل ذلك السفن لمن يقاتل في البحر، أو لا،
~~لعدم تعينها للقتال؟ فيه نظر.
# ويتجه الأول - كالخيل - مع عدم تعينها للقتال. اه. (وقوله: وترس) هو
~~المسمى بالدرقة، وبالجحفة - إذا كان من جلد - كما في المصباح. (قوله: بخلاف
~~غير آلة الحرب إلخ) أي فيصح بيعه للحربي. (وقوله: ولو مما تتأتى) أي ولو
~~كان ذلك الغير مما تتأتى آلة الحرب منه كالحديد. (قوله: وقوله: إذ لا يتعين
~~جعله عدة حرب) فإن ظن جعله عدة حرب: حرم. والعدة: بضم العين وكسرها. (قوله:
~~ويصح بيعها) أي آلة الحرب. (وقوله: للذمي) هذا مفهوم قوله حرابة، ومثل
~~الذمي: الباغي، وقاطع الطريق، لسهولة أمرهما. (قوله: أي في دارنا) أي يشترط
~~أن يكون الذمي في دارنا وتحت قبضتنا. وخرج به: ما لو ذهب إلى دار الحرب مع
~~بقاء عقد الذمة ودفع الجزية - فلا يصح - إذ ليس في قبضتنا.
# قال ح ل: وفيه أنه في قبضتنا ما دام ملتزما لعهدنا، ومن ثم لم يقيد به
~~الجلال. اه. قال بعضهم: الأولى حذف في دارنا. أفاده البجيرمي. (قوله: وشرط
~~في معقود عليه إلخ) شروع في شروط المعقود عليه، وهي لغير الربوي خمسة، ذكر
~~منها - متنا وشرحا - أربعة، وبقي عليه خامس: وهو أن يكون منتفعا به شرعا،
~~ولو في المآل. (قوله: مثمنا كان) أي المعقود عليه، وهو المبيع. (وقوله: أو
~~ثمنا) أي أو كان ثمنا (قوله: ملك له إلخ) أي أن يكون للعاقد سلطنة على
~~المعقود عليه بملك، أو وكالة، أو ولاية - كالأب، والجد، والوصي - مثلا - أو
~~إذن من الشارع - كالملتقط فيما يخاف فساده، فالملكية ليست بشرط، خلافا لما
~~يوهمه صنيعه. (قوله: فلا يصح بيع فضولي) هو من ليس مالكا، ولا وكيلا، ولا
~~وليا، وإنما لم يصح بيعه، لحديث: لا بيع إلا فيما يملك. رواه أبو داود
~~وغيره. وعدم صحة ms1349 البيع هو القول الجديد. والقول القديم يقول إنه يوقف، فإن
~~أجاز مالكه نفذ، وإلا فلا. ومثل البيع: سائر تصرفاته القابلة للنيابة - كما
~~لو زوج أمة غيره، أو ابنته، أو أعتق عبده، أو آجره، ونحو ذلك. ولو قال: ولا
~~يصح تصرف فضولي: لشمل ذلك كله. (قوله: ويصح بيع مال غيره) هذا كالتقييد
~~لعدم صحة بيع الفضولي: أي أن محله إذا لم يتبين أنه ملكه، وإلا صح. (قوله:
~~ظاهرا) منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بمال غيره، لا بيصح. (قوله: إن بان) أي
~~المال الذي باعه. (قوله: أنه له) أي أنه ملك له، وليس بقيد، بل المدار على
~~كونه له عليه ولاية - كما تقدم - فيشمل ما إذا تبين أنه وكيل ببيع العين،
~~أو أنه ولي على العين المبيعة، أو نحو ذلك - كما سيذكر ذلك قريبا في المهمة
~~- (قوله: كأن باع مال مورثه إلخ) أي أو باع مال غيره على ظن أنه لم يأذن
~~له، فبان إذنه له فيه. (قوله: ظانا حياته) ليس بقيد، بل مثله، إن لم يظن
~~شيئا، أو ظن موته بالأولى، اه، ح ف، بجيرمي. (قوله: فبان) أي مورثه.
~~(وقوله: ميتا حينئذ) أي حين البيع، والمراد قبيله. (قوله: لتبين إلخ) تعليل
~~للصحة، (وقوله: أنه) أي المال، (وقوله: ملكه) أي البائع - أي فولايته ثابتة
~~له عليه. (قوله: ولا أثر لظن خطأ إلخ) يعني ولا عبرة بأنه عند البيع يحتمل
~~الخطأ، لان العبرة في العقود بما في نفس الامر فقط. (قوله: لا بما في ظن
~~المكلف) أي ليست PageV03P012
# العبرة بما في ظن المكلف، حتى لا يصح البيع. (قوله: بطريق جائز) كبيع
~~وهبة. (قوله: ما ظن حله) مفعول أخذ، أي أخذ شيئا يظن أنه حلال، وهو في
~~الواقع ونفس الامر حرام، كأن يكون مغصوبا أو مسروقا. (قوله: فإن كان ظاهر
~~المأخوذ منه) هو البائع، أو الواهب. (وقوله: الخير) أي الصلاح. (قوله: لم
~~يطالب) أي الآخذ في الآخرة، وهو جواب إن. (وقوله: وإلا طولب) أي وإن لم يكن
~~ظاهر الخير والصلاح، بأن كان ظاهره الفجور والخيانة، ms1350 طولب - أي في الآخرة -
~~وأما في الدنيا، فلا يطالب مطلقا، لأنه أخذه بطريق جائز. (قوله: ولو اشترى
~~طعاما إلخ) بين هذه المسألة الغزالي فقال: وأما المعصية التي تشتد الكراهة
~~فيها: أن يشتري شيئا في الذمة ويقضي ثمنه من غصب أو مال حرام، فينظر، فإن
~~سلم إليه البائع الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلبه، وأكله قبل قضاء الثمن،
~~فهو حلال. فإن قضى الثمن بعد الاكل من الحرام فكأنه لم يقبض، فإن قضى الثمن
~~من الحرام وأبرأه البائع مع العلم بأنه حرام فقد برئت ذمته، فإن أبرأه على
~~ظن أنه حلال فلا تحصل به البراءة. اه. (قوله: فإن أقبضه) أي الطعام.
~~(وقوله: له) أي للمشتري. (وقوله:
# البائع) فاعل أقبضه. (قوله: برضاه) أي البائع. (قوله: قبل توفية الثمن)
~~أي قبل توفية المشتري الثمن للبائع. (قوله:
# حل له) أي للمشتري أكله، أي الطعام. (قوله: أو بعدها) أي أو أقبضه البائع
~~الطعام بعد توفية الثمن. (قوله: مع علمه) أي البائع. (قوله: أنه) أي الثمن
~~حرام (قوله: حل أيضا) أي حل أكل المشتري الطعام. (وقوله: أيضا) أي كما حل
~~في الصورة الأولى. (قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يعلم البائع أن الثمن الذي
~~وفاه المشتري حرام: حرم على المشتري أكل ذلك الطعام. (وقوله: إلى أن يبرئه)
~~متعلق بمحذوف، أي وتستمر الحرمة إلى أن يبرئه البائع، أي من الثمن. (قوله:
~~أو يوفيه من حل) أي أو يوفي المشتري البائع ثمنه من حل، أي وبعد ذلك يحل
~~للمشتري أكله. (قوله: وطهره) معطوف على ملك: أي وشرط طهر المعقود عليه - أي
~~ولو بالاجتهاد، ولو غلبت النجاسة في مثله. وفي ع ش على م ر: قوله:
# طهر: ولو حكما، ليدخل نحو أواني الخزف المصحوبة بالسرجين، فإنه يصح
~~بيعها، للعفو عنها، فهي طاهرة حكما.
# اه. (قوله: أو إمكان طهره بغسل) أي فالشرط الاحد الدائر، وذلك كالثوب
~~المتنجس الذي لم تسد النجاسة فرجه، وكالآجر المعجون بالنجس. واحترز بقوله
~~بغسل: عما يمكن تطهيره، لكن لا بغسل، بل بالتكثير أو إزالة التغير: كالماء،
~~أو ms1351 بالتخليل: كالخمر، أو بالدبغ: كالجلد النجس - فإنه لا يؤثر - فلا يصح
~~بيعه، كما سيصرح به الشارح. (قوله: فلا يصح بيع نجس إلخ) وذلك لأنه (ص):
~~نهى عن ثمن الكلب، وقال: إن الله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير رواهما
~~الشيخان. والمعنى في المذكورات: نجاسة عينها، فألحق بها باقي نجس العين -
~~وكما لا يصح جعل النجس مبيعا: لا يصح أيضا جعله ثمنا - إذ الطهر شرط
~~للمعقود عليه مطلقا - ثمنا كان أو مثمنا - ومثله يقال في بقية الشروط، وإن
~~كان الشارح يقتصر في المفهوم على المثمن، وكان حقه أن يعمم. (قوله: بتخلل)
~~راجع لخمر. (قوله: أو دباغ ) راجع لجلد ميتة، فهو على اللف والنشر المرتب.
~~(قوله: ولا متنجس إلخ) أي ولا يصح بيع متنجس لا يمكن تطهيره أصلا، أو يمكن
~~لا بغسل - وذلك كالخل، واللبن، والصبغ، والآجر المعجون بالزبل - إذ هو في
~~معنى نجس العين. ومحل عدم صحة بيع ما ذكر: إذا كان استقلالا، أما تبعا
~~فيصح، كبيع دار مبنية بآجر مخلوط بسرجين أو طين كذلك، أو أرض مسمدة بذلك،
~~وكبيع قن عليه وشم - وإن وجبت إزالته، لوقوعه تابعا مع دعاء الحاجة لذلك،
~~ويغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره. PageV03P013
# (قوله: ولو دهنا) أي ولو كان المتنجس دهنا، وهو غاية للرد على من قال
~~بصحة بيعه، بناء على القول الضعيف بإمكان طهره. (وقوله: تنجس) يورث ركاكة
~~لا تخفى، فالأولى حذفه. (قوله: بل يصح هبته) أي المذكور من النجس والمتنجس.
~~وفي البجيرمي ما نصه:
# (فرع) لو تصدق، أو وهب، أو أوصى بالنجس - كالدهن، والكلب - صح، على معنى
~~نقل اليد. اه. سم.
# ع ش. (قوله: ورؤيته) معطوف على ملك: أي وشرط رؤيته. (وقوله: أي المعقود
~~عليه) أي ثمنا، أو مثمنا. (قوله: إن كان معينا) قيد في اشتراط الرؤية، أي
~~تشترط الرؤية إن كان المعقود عليه معينا - أي مشاهدا حاضرا - فهو من
~~المعاينة لا من التعيين، لأنه صادق بما عين بوصفه، وليس مرادا. فلو كان
~~المعقود عليه غير معين - بأن كان موصوفا في الذمة - لا تشترط ms1352 فيه الرؤية،
~~بل الشرط فيه معرفة قدره وصفته. (قوله: فلا يصح بيع معين لم يرده العاقدان)
~~أي لا يصح بيع معين غائب عن رؤية المتعاقدين أو أحدهما - ولو كان حاضرا في
~~المجلس - وعلم من ذلك امتناع بيع الأعمى وشرائه للمعين - كسائر تصرفاته -
~~فيوكل في ذلك - حتى في القبض والاقباض - بخلاف ما في الذمة. (قوله: كرهنه
~~وإجارته) أي كما لا يصح رهن المعين وإجارته من غير رؤية المتعاقدين. (قوله:
~~للغرر المنهي عنه) تعليل لعدم صحة بيع ما ذكر. والغرر:
# هو ما انطوت عنا عاقته، أو ما تردد بين أمرين: أغلبهما أو خوفهما. (قوله:
~~وإن بالغ في وصفه) أي لا يصح بيع المعين من غير رؤية - وإن بالغ كل منهما
~~في وصفه - وذلك لان الملحظ في اشتراط الرؤية: الإحاطة بما لم تحط به
~~العبارة من دقيق الأوصاف التي يقصر التعبير عن تحقيقها وإيصالها للذهن، ومن
~~ثم ورد: ليس الخبر كالعيان بكسر العين، ولا مخالفة بين هذا وبين قوله
~~الآتي: ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم، فقال: بعتك، انعقد
~~بيعا، لأنه بيع موصوف في الذمة، وذاك بيع عين متميزة موصوفة.
# (والحاصل) لو قال بعتك ثوبا قدره كذا، وجنسه كذا، وصفته كذا: صح - ولو
~~كان الثوب حاضرا عنده - وذلك لأنه إنما اعتمد على الصفات الملتزمة في
~~الذمة. ولو قال بعتك الثوب الذي صفته كذا وكذا، فإنه لا يصح، لان المعين لا
~~يلتزم.
# (قوله: وتكفي الرؤية قبل العقد إلخ) فإن وجده المشتري متغيرا عما رآه
~~عليه تخير، فلو اختلفا في تغيره فالقول قول المشتري بيمينه وتخير، لان
~~البائع يدعي عليه أنه رآه بهذه الصفة الموجودة الآن ورضي به، والأصل عدم
~~ذلك.
# وإنما صدق - أي البائع - فيما لو اختلفا في عيب يمكن حدوثه، لأنهما قد
~~اتفقا على وجوده في يد المشتري، والأصل عدم وجوده في يد البائع. اه. تحفة.
~~(وقوله: فيما لا يغلب تغيره إلى وقت العقد) أي في المعقود عليه الذي لا
~~يغلب تغيره إلى وقت العقد، وهو صادق بما يغلب عدم ms1353 تغيره - كأرض، وحديد،
~~ونحاس، وآنية - وبما يحتمل التغير وعدمه سواء - كالحيوان - بخلاف ما يغلب
~~تغيره إلى وقت العقد - كالأطعمة التي يسرع فسادها - فلا تكفي رؤيته قبل
~~العقد، لأنه لا وثوق حينئذ ببقائه حال العقد على أوصافه المرئية قبل.
~~(قوله: وتكفي رؤية إلخ).
# (إعلم) أن رؤية كل عين على ما يليق - بها فيعتبر في الدار رؤية البيوت،
~~والسقوف، والسطوح، والجدران، والمستحم، والبالوعة. وفي البستان رؤية
~~الأشجار، والجدران، ومسايل الماء. وفي العبد والأمة رؤية ما عدا العورة.
# وفي الدابة: رؤية كلها - لا رؤية لسانهم، ولا أسنانهم - وفي الثوب نشره -
~~ليرى الجميع - ورؤية وجهي ما يختلف منه - كديباج منقش، وبساط - بخلاف ما لا
~~يختلف - ككرباس - فيكفي رؤية أحدهما. وفي الورق البياض. وفي الكتب والمصحف
~~رؤية جميع الأوراق. وفي متساوي الاجزاء - كالحبوب - رؤية بعضه. وفي نحو
~~الرمان بما له قشر يكون صوانا لبقائه رؤية قشره. (قوله: بعض المبيع)
~~المناسب لما قبله: بعض المعقود عليه، مبيعا كان، أو ثمنا. (قوله: إن
~~PageV03P014
# دل) أي البعض المرئي. (وقوله: على باقيه) أي على أن الباقي مثله، وذلك
~~يكون فيما يستوي ظاهره وباطنه - كالحب، والجوز، والأدقة، والمسك، والتمر
~~العجوة أو الكبيس في نحو قوصرة، والقطن في عدل - فلو رأى الظاهر، ثم خالفه
~~الباطن، تخير. (قوله: كظاهر صبرة) تمثيل للبعض الذي تكفي رؤيته، ولا فرق في
~~الصبرة بين أن يكون كلها مبيعا أو بعضها.
# وفي سم ما نصه:
# (فرع) سئل شيخنا الشهاب الرملي عن بيع السكر في قدوره: هل يصح، ويكتفي
~~برؤية أعلاه من رؤوس القدور؟
# فأجاب بأنه إن كان بقاؤه في القدور من مصالحه: صج، وكفى رؤية أعلاه من
~~رؤوس القدور، وإلا فلا. اه. ولعل وجه ذلك: أن رؤية أعلاه لا تدل على
~~باقيه، لكنه اكتفى بها إذا كان بقاؤه في القدور من مصالحه للضرورة. اه.
# (قوله: وأعلى المائع) عطف على ظاهر صبرة، أي وكأعلى المائع، أي فإن رؤيته
~~في ظرفه كافية. (قوله: ومثل إلخ) هو بالرفع، عطف على محل كظاهر، الواقع
~~خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كظاهر، وذلك ms1354 مثل إلخ، ويصح جعل الكاف
~~اسما بمعنى مثل، وعليه: يصير العطف عليها فقط. (وقوله: أنموذج) مضاف إلى ما
~~بعده إضافة على معنى من - وهو بضم الهمزة والميم وفتح المعجمة - المسمى
~~بالعينة، وذلك بأن يأخذ البائع قدرا من البر مثلا، ويريه للمشتري. ولا بد
~~من إدخاله في البيع بصيغة تشمل الجميع - بأن يقول: بعتك البر الذي عندي مع
~~الأنموذج، وإلا فلا يصح البيع. (قوله: كالحبوب) تمثيل لمتساوي الاجزاء.
~~(قوله: أو لم يدل) أي ذلك البعض المرئي، وهو معطوف على قوله إن دل. (وقوله:
~~بل كان) أي ذلك البعض المرئي. والأولى: لكن كان - بأداة الاستدارك، بدل
~~أداة الاضراب، كما هو ظاهر -. (وقوله: صوانا) بضم الصاد وكسرها، أي حفظا.
~~(وقوله: للباقي) أي الذي لم ير، وهو متعلق بصوانا.
# (قوله: لبقائه) اللام للتعليل، متعلقة بصوانا أيضا. فاختلف المتعلقان،
~~لان الأول للتعدية، والثاني للعلة، أي صوانا للباقي لأجل بقائه، بحيث إذا
~~فارقه ذلك الصوان لا يبقى، بل يتلف. (قوله: كقشر رمان إلخ) تمثيل لبعض
~~المبيع الذي لم يدل، لكن كان صوانا للباقي. (وقوله: وبيض) أي وقشر بيض.
~~(قوله: وقشرة سفلى) وهي التي تكسر حالة الاكل.
# وخرج بالسفلى: العليا، فلا يكفي رؤيتها - كما سيصرح به -. (قوله: فيكفي
~~رؤيته) أي المذكور من قشر الرمان، وما بعده. (قوله: لان صلاح الخ) عله
~~للاكتفاء برؤية ما ذكر. (وقوله: باطنه) أي ما ذكر من الرمان، والبيض، ونحو
~~الجوز.
# (وقوله: في إبقائه) أي القشر. (قوله: وإن لم يدل هو) أي القسر. (وقوله:
~~عليه) أي الباطن. وهذا ليس غاية، بل الواو للحال. وإن زائدة. (قوله: ولا
~~يكفي رؤية القشرة العليا) أي لأنها ليست من مصالح ما في باطنه. (وقوله: إذا
~~انعقدت السفلى) احترز به عما إذا لم تنعقد، فإنه يكفي حينئذ رؤية العليا.
~~(قوله: ويشترط أيضا قدرة تسليمه) أي قدرة كل من العاقدين على تسليم ما بذله
~~للآخر - المثمن بالنسبة للبائع، والثمن بالنسبة للمشتري. وعبر بالتسليم -
~~مع أن العبرة بالتسلم - تبعا للنووي في منهاجه. وقال في التحفة والنهاية:
~~واقتصر المصنف عليه - أي ms1355 القدرة - على التسليم، لأنه محل وفاق، وسيذكر محل
~~الخلاف - وهو قدرة المشتري على تسلمه ممن هو عنده. اه.
# (والحاصل) أنه متى كان البائع قادرا على تسليم المبيع للمشتري، وهو قادر
~~على تسلمه، وكان المشتري قادرا على تسليم الثمن للبائع، وهو قادر على
~~تسلمه، صح البيع - اتفاقا - فإن وجدت القدرة على التسلم من العاقدين: صح -
~~على الصحيح. PageV03P015
# (قوله: فلا يصح بيع آبق وضال) مثل البيع: الشراء به - فلا يصح دفع عبد
~~آبق أو ضال ثمنا لغير قادر على انتزاعه - كما علمت. (قوله: لغير قادر على
~~انتزاعه) أي أخذه من المحل الذي أبق إليه أو ضل فيه، أو من الغاصب الذي
~~غصبه.
# (قوله: وكذا سمك بركة) أي وكذلك لا يصح بيع سمك بركة لغير قادر على أخذه.
~~ومثل البيع: الشراء به، بأن يدفع ثمنا - كما علمت - (وقوله: شق تحصيله) أي
~~السمك على المشتري، أي أو على البائع في الصورة التي زدناها. (قوله:
# مهمة) أي في بيان حكم من تصرف في مال غيره ظاهرا ثم تبين أنه له. ولا
~~يقال إن هذا قد ذكره بقوله: ويصح بيع مال غيره ظاهر إلخ، لأنا نقول ذاك خاص
~~في التصرف بالبيع، وما هنا في مطلق التصرف. نعم، كان الأولى والاخصر أن
~~يقتصر على هذا، لأنه شامل للبيع ولغيره، أو يقتصر على ذاك، ولكن يعمم فيه.
~~فتنبه. (قوله: من تصرف في مال غير) المراد بالمال: ما يشمل المنفعة، وإلا
~~لما صح - قوله فيما يأتي: وشمل قولنا ببيع أو غيره: التزويج. (قوله: أو
~~غيره) أي البيع، كالهبة، والعتق، والوقف. (قوله: ظانا تعديه) أي حال كونه
~~معتقدا أنه متعد في تصرفه. والظاهر أن هذا ليس بقيد، بل مثله ما إذا اعتقد
~~أنه ليس متعديا، كأن كان يعتقد أن التصرف في مال مورثه في حياته جائز.
~~(قوله: فبان) أي ظهر بعد التصرف. (وقوله: أن له) أي المتصرف. (وقوله: عليه)
~~أي المتصرف فيه. (وقوله: ولاية) أي سلطنة بملك، أو وكالة، أو إذن - كما مر
~~- (قوله: كأن كان) أي المتصرف فيه. (وقوله: ms1356 فبان موته) أي فتبين بعد التصرف
~~فيه موت من له الولاية قبيل التصرف. (قوله: أو مال أجنبي) معطوف على مال
~~مورثه، أي وكأن كان المال الذي تصرف فيه مال أجنبي - أي أو مال مورثه -
~~فكونه أجنبيا ليس يقيد - كما هو ظاهر -. (قوله: فبان إذنه له) أي فتبين بعد
~~التصرف أن ذلك الأجنبي إذن له في التصرف قبله. (قوله: أو ظانا فقد إلخ)
~~ظاهره أنه معطوف على ظانا تعديه، والمعنى: أو تصرف في مال غيره ظانا فقد
~~شرط من شروط التصرف. وفيه أن هذا ليس مرادا، بل المراد أنه تصرف في مال
~~نفسه ظانا فقد شرط من شروط صحة التصرف، فتبين أنه لم يفقد شرط من ذلك. ولو
~~قال: أو باع ماله ظانا فقد شرط إلخ - لكان أولى - فتنبه. (قوله:
# فبان مستوفيا للشروط) أي فتبين أن تصرفه مستوف لشروط التصرف. (قوله: صح
~~تصرفه) جواب من. (قوله: لان العبرة في العقود إلخ) تعليل للصحة. (وقوله:
~~بما في نفس الامر) أي بما هو مطابق للواقع. وإنما كانت العبرة في العقود
~~به، لعدم احتياجها للنية، فانتفى التلاعب. وبفرضه لا يضر لصحة نحو بيع
~~الهازل - كذا في النهاية، والتحفة -. (قوله: وفي العبادات إلخ) أي ولان
~~العبرة في العبادات بما في نفس الامر، وبما في ظن المكلف. وهذا يفيد أن
~~العبرة في العبادات بمجموع الامرين: ما في نفس الامر وما في ظن المكلف.
~~وصورته الآتية: وهي أنه لو توضأ إلخ، مع علتها، وهي قوله لان المدار الخ
~~تفيد أن العبرة بالثاني فقط، وهذا خلف، ولا يصح أن يقال إن الواو في قوله
~~وبما في ظن المكلف، بمعنى أو، لان ذلك يقتضي أن ما في نفس الامر كاف وحده
~~في العبادات، وليس كذلك. فتأمل. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن العبرة في
~~العبادات بما ذكر: لو توضأ إلخ. (قوله: أنه مطلق) أي أن ما توضأ به ماء
~~مطلق. (وقوله: وإن بان) أي ما توضأ به. (وقوله: مطلقا) أي ماء مطلقا.
~~(قوله: لان المدار إلخ) لا حاجة ms1357 إلى هذه العلة بعد قوله ومن ثم إلخ.
# (والحاصل) عبارته لا تخلو عن النظر. (قوله: وشمل قولنا ببيع أو غيره)
~~الأولى إسقاط لفظ ببيع - كما هو ظاهر -. PageV03P016
# (قوله: وغيرهما) أي كالهبة، والوقف والعتق -. (قوله: فلو أبرأ) أي
~~الفضولي. (قوله: من حق) أي في ذمة الغير.
# (قوله: صح) أي الابراء. (قوله: ولو تصرف في إنكاح) المناسب أن يقول: ولو
~~أنكح، لأنه لا معنى للتصرف في الانكاح. (قوله: وشرط في بيع ربوي إلخ) شروع
~~في بيان ما يعتبر في بيع الربوي، زيادة على ما مر من الشروط.
# وحاصل ذلك أن العوضين إن اتفقا جنسا اشترط ثلاثة شروط، أو علة - وهي
~~الطعم، والنقدية - اشترط شرطان، وإلا كبيع طعام بنقد أو ثوب، أو حيوان
~~بحيوان، لم يشترط شئ من تلك الثلاثة.
# (قوله: شرط في بيع الربوي وهو) أي الربوي محصور في شيئين فيه حصر الشئ في
~~نفسه، إذ هو عينهما، وهو لا يصح. ويمكن عود الضمير على الربا المفهوم من
~~الربوي، فيكون هو المحصور فيهما. وعليه، فلا إشكال. (قوله:
# مطعوم) أي ما قصد للطعم تقوتا أو تفكها أو تداويا، وذلك لأنه في الخبر
~~الآتي نص على البر والشعير، والمقصود منهما التقوت، وألحق بهما، ما في
~~معناهما - كالفول، والأرز، والذرة - وعلى التمر، والمقصود منه التفكه
~~والتأدم، فألحق به ما في معناه - كالزبيب، والتين - وعلى الملح، والمقصود
~~منه الاصلاح، فألحق به ما في معناه من الأدوية - كالسقمونيا، والزعفران -.
~~ومن المطعوم: الماء، فهو ربوي، وتسميته طعاما جاءت في الكتاب والسنة - قال
~~تعالى: * (ومن لم يطعمه فإنه مني) * (1). (قوله: كالبر إلخ) تمثيل للمطعوم.
~~(قوله: والفول) أي والترمس، لأنه يؤكل بعد نقعه في الماء. قال ابن القاسم:
~~وأظن أنه يتداوي به. (قوله: ونقد) قال في التحفة: وعلة الربا فيه جوهرية
~~الثمن، فلا ربا في الفلوس - وإن راجت -. اه. (قوله: بجنسه) متعلق ببيع،
~~والضمير يعود للمذكور من المطعوم والنقد - (قوله: حلول) نائب فاعل شرط، أي
~~شرط حلول للعوضين، وذلك لاشتراط المقابضة في الخبر ومن لازمها الحلول
~~غالبا، فمتى اقترن بأحدهما ms1358 تأجيل - ولو لحظة - فحل وهما في المجلس: لم يصح.
~~اه. تحفة. (قوله: وتقابض) معطوف على حلول، والمراد القبض الحقيقي، فلا
~~يكفي نحو حوالة، وإن حصل معها قبض في المجلس. (وقوله: قبل تفرق) قال سم:
~~شامل للتفرق، سهوا أو جهلا. اه. (قوله: ولو تقابضا) أي البائع والمشتري.
~~(وقوله: البعض) أي هذا أعطى بعض المبيع، والآخر أعطى بعض الثمن. (قوله: صح
~~فيه فقط) أي صح البيع في ذلك البعض الذي قبض فقط دون ما لم يقبض، وهذا مبني
~~على الأصح من قولي تفريق الصفقة - كما سيأتي - (قوله: ومماثلة) معطوف على
~~حلول أيضا، أي وشرط مماثلة بين العوضين - أي مساواة بينهما في القدر، من
~~غير زيادة - ولو حبة - ولو من غير جنسهما، كاشتمال أحد الدينارين على فضة.
~~(قوله: يقينا) أي بأن يعلم بالمماثلة كل من المتعاقدين حال العقد. (قوله:
~~بكيل إلخ) متعلق بمحذوف، أي وتعتبر المماثلة بكيل في المكيل - وإن تفاوت في
~~الوزن - وبوزن في الموزون - وإن تفاوت في الكيل - والعبرة بغالب عادة
~~الحجاز في زمنه (ص)، إلا فبعادة أهل البلد، فيما هو كالتمر فأقل، وإلا بأن
~~كان أكبر جرما من التمر، فالعبرة فيه بالوزن، ولا تعتبر المماثلة إلا حال
~~الكمال، فتعتبر في الثمار والحبوب بعد الجفاف والتنقية، فلا يباع رطب منها
~~برطب من جنسه، ولا بجاف منه - إلا في مسألة العرايا - وستأتي. ولا تعتبر
~~مماثلة الدقيق والسويق، والخبز، وكذا ما أثرت فيه
# PageV03P017
# النار بالطبخ أو القلي أو الشئ، بخلاف تأثير التمييز، كالعسل، والسمن،
~~وإنما تعتبر في الحبوب حبا، وفي السمسم حبا أو دهنا، وفي العنب والرطب
~~زبيبا، أو تمرا، أو عصيرا، أو خلا.
# (تنبيه) يؤخذ من اعتبار المماثلة بالكيل في المكيل، وبالوزن في الموزون -
~~أنه لا عبرة بالقيمة رأسا. فلو بيع مد تمر برني بمد صيحاني: صح ذلك - ولو
~~تفاوتا في القيمة - ومحله في غير بعض صور القاعدة المسماة بقاعدة مد عجوة
~~ودرهم، فإنه يعتبر في ذلك البعض المماثلة في القيمة أيضا.
# والمؤلف لم يتعرض لهذه القاعدة رأسا، ولنتعرض لها حتى تعرف ms1359 ذلك البعض
~~المعتبر فيه ما ذكر، وتكميلا للفائدة، واقتداء بمن سلف، فنقول: ضابط هذه
~~القاعدة أن يجمع عقد واحد جنسا ربويا في الجانبين - أي المبيع والثمن -
~~متحدا فيهما مقصودا - أي ليس تابعا لغيره - وأن يتعدد المبيع جنسا أو نوعا
~~أو صفة، سواء حصل التعدد المذكور في الثمن أم لا. ومعنى تعدده: أن ينضم إلى
~~ذلك الجنس الربوي جنس آخر، ولو غير ربوي.
# فالقيود المشتمل عليها هذا الضابط: ستة. القيد الأول: أن يكون العقد
~~واحدا، ومعنى وحدته: عدم تفصيله، بأن لا يقابل المد بالمد، والدرهم بالدرهم
~~مثلا، وخرج به ما لو فصل، كأن قال: بعتك هذا بهذا، وهذا بهذا. القيد
~~الثاني:
# أن يكون الجنس ربويا، وخرج به ما لو كان غير ربوي، كثوب وسيف بثوبين.
~~القيد الثالث: أن يكون ذلك الجنس الربوي في الجانبين، وخرج به، ما لو كان
~~في أحدهما فقط، كثوب ودرهم بثوبين. القيد الرابع: أن يكون الجنس الكائن
~~فيهما واحدا، وخرج به ما لم يكن واحدا، بأن يكون المشتمل عليه المبيع ليس
~~مشتملا عليه الثمن والكل ربوي كصاع بر وصاع شعير بصاعي تمر. القيد الخامس:
~~أن يكون مقصودا بالعقد، وخرج به ما إذا كان تابعا لمقصود بالعقد، كبيع دار
~~فيها بئر ماء عذب بمثلها. القيد السادس: أن يتعدد المبيع، وخرج به، ما إذا
~~لم يتعدد - كبيع دينار بدينار - وهذه المخرجات ليست من القاعدة المذكورة،
~~فهي صحيحة.
# وبقي من القيود: التمييز - أي عدم الخلط - ولكن هذا في خصوص صور الجنس
~~وصور النوع، إذ لا يتأتى التوزيع المبني عليه القاعدة المذكورة إلا حينئذ.
~~وخرج به: ما إذا لم يتميزا - بأن خلط الجنسان أو النوعان - وبيعا بمثلهما
~~أو بأحدهما خالصا، فإنه لا يضر. وليس من القاعدة المذكورة بشرط أن يكون
~~المخلوط به بالنسبة للجنس شيئا يسيرا، بحيث لا يقصد إخراجه ليستعمل وحده.
~~وأما بالنسبة للنوع، فلا فرق بين اليسير والكثير - كما هو مقتضى كلام
~~الشيخين - وقال سم: قال شيخنا الشهاب الرملي: إنه الصحيح اه. وجزم به
~~الخطيب في مغنيه. وخرج باليسير ms1360 في الجنس الكثير، فيضر، وتصير المسألة من
~~القاعدة المذكورة.
# والفرق بين الجنس - حيث قيد الخليط فيه باليسير - وبين النوع - حيث أطلق
~~الخليط فيه - أن الخليط إذا كثر في الجنس: لم تتحقق المماثلة، بخلاف النوع.
~~وبقي منها أيضا: أن لا يكون الجنس الربوي ضمنيا في الجانبين، بأن كان ظاهرا
~~في كل منهما، أو ظاهرا في أحدهما ضمنا في الآخر، كبيع سمسم بدهنه. وخرج به:
~~ما لو كان ضمنيا فيهما - كبيع سمسم بسمسم - فإنه لا يضر. وليس من القاعدة
~~المذكورة.
# (واعلم) أن هذه القاعدة باطلة بجميع صورها، ما عدا ثلاث صور منها - كما
~~ستعرفه - وسبب البطلان: أن العقد مشتمل أحد طرفيه على مالين مختلفين، وهو
~~يوجب توزيع الطرف الآخر عليهما بالقيمة، والتوزيع يقتضي تحقق المفاضلة أو
~~الجهل بالمماثلة.
# ولنبين لك تلك الصور: ليتميز لك الباطل من الصحيح - الذي هو السبب في
~~إيرادي لهذه القاعدة هنا - فنقول: قد علمت مما مر أنه لا بد أن يتعدد
~~المبيع جنسا أو نوعا أو صفة - تعدد الثمن كذلك أم لا - فهذه الثلاثة - أعني
~~الجنس، والنوع، والصفة - يرتقي كل واحد منها إلى تسع - باعتبار أن الشيئين
~~المشتمل عليهما المبيع لا فرق بين أن يوجدا في الثمن، أو يوجد أحدهما فقط،
~~لكن كان الموجود فيه ربويا، وباعتبار أن الجنس الربوي المنضم إليه شئ آخر:
~~قيمته PageV03P018
# أزيد من ذلك الشئ الآخر، أو أنقص، أو مساوية. فحاصل تلك الصور: سبع
~~وعشرون صورة - ففي تعدد جنس المبيع تسع صور - لأنه إما بيع مد ودرهم
~~بمثلهما، أو بمدين، أو درهمين - وفي كل إما أن أن يكون المد الذي مع الدرهم
~~أعلى منه قيمة، أو أنقص، أو مساويا - فهذه تسع صور: من ضرب ثلاثة في ثلاثة.
~~ومثلها: في اختلاف النوع - كأن بيع مد عجوة برني ومد صيحاني بمثلهما، أو
~~بمدين صيحانيين، أو بمدين برنيين، وقيمة البرني مساوية لقيمة الصيحاني، أو
~~أنقص، أو أزيد - فهذه تسع أيضا من ضرب ثلاثة في ثلاثة. ومثلها في اختلاف
~~الصفة: كأن بيع دينار صحيح ودينار مكسر بمثلهما، أو ms1361 بصحيحين أو مكسرين -
~~فهذه تسع أيضا: من ضرب ثلاثة في ثلاثة - فالجملة سبع وعشرون صورة.
# وتتحقق المفاضلة في ثمانية عشرة صورة، وتجهل المماثلة في تسع، وكلها
~~باطلة إلا ثلاثا من صور اختلاف الصفة، وهي: ما لو بيع صحيح ومكسر بمثلهما،
~~أو بصحيحين، أو مكسرين. وقيمة الصحيح في الثلاث، مساوية لقيمة المكسر.
~~وإنما نظروا لتساوي القيمة في الصفة، ولم ينظروا له في الجنس والنوع، لغلبة
~~الاتحاد فيها دون الجنس والنوع، لوجود الوزن معها، وهو لا يخطئ إلا نادرا،
~~بخلاف الكيل الموجود معهما.
# ولنمثل لك لبعض صور الجنس، ولبعض صور النوع، ولبعض صور الصفة، لتعرف تحقق
~~المفاضلة، أو الجهل بالمماثلة، ونقيس الباقي عليها، فنقول: بالنسبة للأول -
~~أعني الجنس - لو باع مد عجوة ودرهما بمدين: نظر - فإن كانت قيمة المد الذي
~~مع الدرهم أكثر من درهم - كأن تكون قيمته درهمين - كان ذلك المد بالنسبة
~~لقيمته ثلثي الطرف الذي هو فيه، وذلك لان الدرهمين إذا ضممتهما إلى الدرهم،
~~يكون مجموعها ثلاثة، والدرهمان ثلثاها، فإذا وزعت الثمن - الذي هو المدان -
~~على المد والدرهم، يكون ثلثا المدين في مقابلة المد، والثلث الباقي منهما
~~في مقابلة الدرهم. ولا شك أن ثلثي المدين، أكثر من المد - فتحققت المفاضلة
~~وإن كانت قيمة المد أقل من الدرهم المنضم معه - كأن تكون نصف درهم - فيكون
~~المد ثلث الطرف الذي هو فيه بالنسبة للقيمة، فإذا وزعت الثمن المذكور
~~عليهما يكون ثلث المدين في مقابلة المد. ولا شك أن ثلثهما أنقص منه، فتحققت
~~المفاضلة. وإن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم مساوية له، لزم الجهل
~~بالمماثلة لأنها تستند إلى التقويم، وهو تخمين قد يخطئ وقد يصيب.
# وقس على ما ذكر بقية صور الجنس، وهي: بيع مد ودرهم بمد ودرهم أو بدرهمين،
~~وكانت قيمة المد أكثر، أو أنقص، أو مساوية - وبالنسبة للثاني - أعني النوع
~~- لو باع مدا صيحانيا، ومدا برنيا بمثلهما: نظر أيضا - فإن كانت قيمة المد
~~الصيحاني أعلى - كدرهمين - وقيمة المد البرني درهما: كان المد الصيحاني
~~ثلثي الطرف الذي هو فيه فيقابله عند ms1362 التوزيع ثلثا المدين - الصيحاني،
~~والبرني - وهو مد وثلث، فيصير كأنه قابل مدا بمد وثلث، فتحققت المفاضلة.
~~وإن كانت قيمة المد الصيحاني أقل من قيمة المد الرني - كأن تكون قيمته نصف
~~درهم: كان المد الصيحاني ثلث الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلث المدين من
~~الطرف الآخر - الذي هو الثمن - ولا شك أن ثلثهما أنقص من مد - فتحققت
~~المفاضلة. وإن كانت قيمة المد الصيحاني مساوية لقيمة المد البرني: لزم
~~الجهل بالمماثلة، إذ هي تستند إلى التقويم، وهو تخمين - كما مر -.
# وقس على ما ذكر بقية صور النوع، وهي: بيع مد صيحاني ومد برني بصيحانيين
~~أو ببرنيين وكانت قيمة الصيحاني أكثر، أو أقل أو مساوية. وبالنسبة للثالث -
~~أعني الصفة - لو باع درهما صحيحا ومكسرا بدرهم صحيح ومكسر: نظر أيضا - فإن
~~كانت قيمة الصحيح أعلى من قيمة المكسر - كأن تكون درهمين - كان الصحيح ثلثي
~~الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلثان من الطرف الآخر - وهو درهم وثلث - فيصير
~~كأنه قابل درهما بدرهم وثلث، فتحققت المفاضلة. وإن كانت قيمة الصحيح أقل -
~~كأن يكون نصف درهم - كان ثلث الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلث الدرهمين من
~~الطرف الآخر - ولا شك أن ثلث الدرهمين أنقص من درهم كامل - فتحققت المفاضلة
~~وإن كانت قيمة الصحيح مساوية لقيمة المكسر:
# لزم الجهل بالمماثلة - بناء على التقويم المار - إلا أنهم اغتفروا في
~~الصلة: لتساويهما في الوزن وفي القيمة. PageV03P019
# وقس على ذلك بقية صور الصفة، وهي: ما لو باع درهما صحيحا، ودرهما مكسرا
~~بصحيحين، أو مكسرين، وكانت قيمة الصحيح أعلى، أو أقل، أو مساوية. وفي صور
~~التساوي ما علمت من الصحة.
# قال في التحفة: وليتفطن هنا لدقيقة يغفل عنها، وهي أنه يبطل - كما عرف
~~مما تقرر - بيع دينار مثلا فيه ذهب وفضة بمثله أو بأحدهما، ولو خالصا - وإن
~~قل الخليط - لأنه يؤثر في الوزن مطلقا. فإن فرض عدم تأثيره فيه، ولم يظهر
~~به تفاوت في القيمة: صح البيع. اه. ومثله بيع فضة مغشوشة بمثلها أو
~~بخالصة، فلا يصح. فإن فرض أن الغش قدر ms1363 لا يظهر في الوزن: صح البيع. ومنه
~~يؤخذ امتناع بيع الفضة بالفضة المتعامل بها الآن، لاشتمالها على النحاس
~~المؤثر في الوزن. ويؤخذ أيضا منه بطلان ما عمت به البلوى من دفع دينار
~~مغربي مثلا وعليه تمام ما يبلغ به دينارا جديدا من فضة أو فلوس وأخذ دينار
~~جديد بدله. ولهذا قال بعضهم: لو قال لصيرفي: اصرف لي بنصف هذا الدرهم فضة،
~~وبالنصف الآخر فلوسا: جاز، لأنه جعل نصفا في مقابلة الفضة، ونصفا في مقابلة
~~الفلوس بخلاف ما لو قال: اصرف لي بهذا الدرهم نصف فضة، ونصف فلوس: لا يجوز،
~~لأنه إذا قسط عليهما ذلك: احتمل التفاضل، وكان من صور مد عجوة ودرهم. اه.
# (قوله: وذلك إلخ) أي ما ذكر: من اشتراط الشروط الثلاثة في بيع الربوي
~~بجنسه: ثابت، لقوله (ص) إلخ. (وقوله:
# " لا تبيعوا الذهب " إلخ) ذكر في الحديث ستة أشياء، اثنين من النقد،
~~وأربعة من المطعومات. والاولان لا يقاس عليهما - لعدم تعدي علتهما - كما
~~سيأتي. والأربعة الأخيرة يقاس عليها ما وجد علتها فيه، وهي تنقسم - من حيث
~~العلة - ثلاثة أقسام، لان البر والشعير مطعومان، والتمر متأدم به، والملح
~~مصلح. (وقوله: ولا الورق) بكسر الراء، الفضة. (وقوله:
# إلا سواء بسواء) سواء الأول: حال، والثاني مع جاره متعلق بمحذوف صفة. أي
~~سواء مقابلا بسواء، أي لا تبيعوا ذلك إلا حال كونهما متساويين. ومثله يقال
~~فيما بعده. (قوله: عينا بعين) أي حالين. (وقوله: يدا بيد) أي متقابضين قبضا
~~حقيقيا قبل التفرق من المجلس. (قوله: فإذا اختلفت هذه الأصناف) أي الربوية
~~واتحدت علة الربا - كبر بشعير - والدليل على هذا القيد: الاجماع. وخرج
~~بذلك، ما لو باع برا بنقد، فلا يشترط التقابض والحلول، لعدم اتحاد العلة -
~~إذ هي في الأول، الطعمية، وفي الثاني النقدية. (وقوله: فبيعوا كيف شئتم) أي
~~إذا أردتم بيع شئ منها بآخر فبيعوا كيف شئتم. أي متماثلا، ومتفاوتا. (قوله:
~~إذا كان يدا بيد) كان: تامة، وفاعلها ضمير مستتر، يعود على البيع. ويدا
~~بيد: حال من الضمير المستتر. أي إذا وجد بيع ms1364 الأصناف المختلفة حال كونه يدا
~~بيد، أي مقابضة. (قوله: ومن لازمه) أي التقابض، الحلول: أي فوجد شرطا بيع
~~الربوي بغير جنسه، وهما: التقابض والحلول. (وقوله: أي غالبا) أي أن كون
~~لازم التقابض الحلول، باعتبار الغالب، ومن غير الغالب: قد يحصل التقابض قبل
~~التفرق، مع كون العقد مشروطا فيه تأجيل أحد العوضين إلى لحظة مثلا. (قوله:
~~فيبطل بيع الربوي إلخ) محترز كون المماثلة يقينا. وقوله جزافا - بتثليث
~~الجيم - وهو ما لم يقدر بكيل ولا وزن - كبيع صبرة من بر بصبرة من جنسها،
~~فإن ذلك لا يصح. (قوله: أو مع ظن مماثلة) يغني عنه قوله جزافا، إذ هو صادق
~~بظن المماثلة، وهو ساقط من عبارة التحفة وفتح الجواد وغيرهما، فالأولى
~~إسقاطه. (قوله:
# وإن خرجتا سواء) المناسب: وإن خرجا - بإسقاط التاء - إذ ألف التثنية تعود
~~على مذكر، وهو الربوي ومقابله من غير جنسه. وهو غاية للبطلان، أي يبطل بيع
~~ما ذكر جزافا، وإن خرجا سواء للجهل بالمماثلة حالة العقد. (قوله: وشرط في
~~بيع أحدهما) أي المطعوم والنقد. (وقوله: بغير جنسه) متعلق ببيع. (قوله:
~~واتحد) أي ذلك الاحد ومقابله. (قوله: في علة الربا) هي الطعم والنقدية -
~~كما تقدم -. (قوله: كبر بشعير وذهب بفضة) الأول: مثال لبيع المطعوم بغير
~~جنسه مع PageV03P020
# الاتحاد في العلة. والثاني: لبيع النقد بغير جنسه مع الاتحاد في ذلك.
~~(قوله: حلول إلخ) نائب فاعل شرط. (قوله: قبل تفرق) أي من مجلس العقد،
~~والظرف تنازعه كل من حلول وتقابض. (قوله: لا مماثلة) أي لا يشترط مماثلة،
~~لقوله في الحديث المار: فبيعوا كيف شئتم. (قوله: فيبطل بيع الربوي إلخ)
~~مفرع على مفهوم الشرط الثاني. وقوله إلى لم يقبضها: أي أو لم يكونا حالين.
~~وكان عليه أن يصرح به لأنه مفهوم الشرط الأول. (قوله: بل يحرم) إضراب
~~انتقالي، لا إبطالي. والمناسب: عدم الاضراب، وإبدال بل بواو الاستئناف.
~~وقوله في الصورتين: هما بيع الربوي بجنسه، وبيعه بغير جنسه. وكان المناسب
~~أن يقول: في ذلك كله. (قوله: واتفقوا على أنه من الكبائر) أي أن البيع في ms1365
~~الصورتين المختل فيهما شرط من الشروط السابقة: من الكبائر، بل من أكبر
~~الكبائر - كما في التحفة - وذلك لأنه ربا، وقد لعن رسول الله (ص) آكل
~~الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه.
# قيل: ولم يؤذن الله تعالى في كتابه عاصيا بالحرب: غير آكله. قال تعالى: *
~~(فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * (1) ومن ثم قيل: إنه علامة
~~على سوء الخاتمة - كإيذاء أولياء الله تعالى -.
# قال في الايعاب: ولقد وقع لي أني رجعت من مصر إلى بلدنا لصلة الرحم في
~~حدود الثلاثين وتسعمائة، فكنت في عشر رمضان الأخير أزور قبر والدي كل يوم
~~بعد الصبح، ففي يوم أنا جالس أقرأ على قبره، وإذا بصوت فزع يأتيني من بعد،
~~فتبعته إلى أن رأيته خارجا من قبر مبني مجصص، وهو يقول: آه آه - مفسرة -
~~فوقفت ساعة، ثم رجعت، فسألت عن صاحب ذلك القبر، فقيل لي: فلان - لرجل
~~أعرفه، صاحب ثروة، كان لا يفارق المسجد، ولا يتكلم بسوء قط - فزاد العجب
~~فيه، ثم بالغت في السؤال عنه، فقيل: إنه كان يأكل الربا. اه. قال في
~~النهاية: وظاهر الاخبار هنا أنه أعظم إثما من الزنا والسرقة وشرب الخمر.
~~لكن أفتى الوالد بخلافه، وتحريمه تعبدي. وما أبدي له - أي من كونه يؤدي
~~للتضييق ونحوه - إنما يصلح حكمة، لا علة. اه. بزيادة.
# (قوله: لآكل الربا) هو متناولة بأي وجه كان، واعترض بأنه إن أراد بالربا
~~المعنى اللغوي - وهو الزيادة - فلا يصح، لقصوره على ربا الفضل. وأيضا يقتضي
~~أن اللعن على آكل الزيادة فقط، دون باقي العوض. وإن أريد بالربا العقد،
~~فغير ظاهر، لأنه لا معنى لاكل العقد وأجيب باختيار الثاني، وهو على تقدير
~~مضاف، والتقدير: آكل متعلق الربا، وهو العوض. اه. بجيرمي. (قوله: وموكله)
~~هو الدافع للزيادة. (قوله: وكاتبه) أي الذي يكتب الوثيقة بين المرابين،
~~وأسقط من الحديث: الشاهد، وكان عليه أن يصرح به. (قوله: وعلم بما تقرر) أي
~~من أنه يشترط لبيع الربوي بجنسه، أو بغيره مع الاتحاد في العلة، ما مر من
~~الشروط. (وقوله: أنه لو بيع ms1366 طعام إلخ) أي لو بيع ربوي بغير جنسه ولم يتحدا
~~في العلة - كبيع طعام بنقد، أو بثوب، أو بيع عروض بنقد، أو غير ذلك - لم
~~يشترط شئ من هذه الثلاثة، أي التماثل، والحلول، والتقابض. (قوله: وشرط في
~~بيع إلخ) لما أنهى الكلام على بيع الأعيان، شرع في بيع الذمم. والأصل فيه:
# قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى
~~فاكتبوه) * (2) الآية - نزلت في السلم -. وخبر الصحيحين. من أسلف في شئ،
~~فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم. (وقوله: موصوف) صفة
~~لمحذوف، أي شئ موصوف بما يبين قدره وجنسه وصفته. (وقوله: في الذمة) متعلق
~~بمحذوف صفة ثانية لذلك
# PageV03P021
# المحذوف، أي ملتزم في الذمة، ويصح تعلقه ببيع. وكون البيع في الذمة -
~~باعتبار كون المبيع ملتزما فيه -. والذمة لغة:
# العهد، والأمان. وشرعا: معنى قائم بالذات، يصلح للالزام من جهة الشارع،
~~والالتزام من جهة المكلف. (قوله:
# ويقال له السلم) أي يطلق على البيع في الذمة السلم اتفاقا، وإن كان بلفظ
~~السلم، فإن كان بلفظ البيع، فقيل إنه بيع، ولا تجري عليه أحكام السلم، من
~~اشتراط قبض رأس المال في المجلس، وعم صحة الحوالة به وعليه، وقيل إنه سلم،
~~وعليه تجري فيه أحكامه المذكورة. وأركان السلم خمسة: مسلم، ومسلم إليه،
~~ومسلم فيه، ورأس مال، وصيغة.
# (قوله: مع الشروط) متعلق بشرط، أي شرط قبض إلخ مع اشتراط الشروط السابقة
~~في بيع المعين، ما عدا الرؤية من كون المعقود عليه ملكا للعاقد، وطاهرا
~~ومقدورا على تسلمه. أما الرؤية فليست شرطا فيه، لأنه إنما تشترط في بيع
~~المعين فقط، وهذا في الذمة. (قوله: قبض رأس مال) هو شرط لدوام الصحة،
~~ويشترط لأصلها حلوله - كما في المنهج - ولا يغني القبض عنه، لأنه قد يكون
~~مؤجلا ويقبض في المجلس، وهو لا يصح. وإنما عبر بالقبض دون التسليم - الذي
~~عبر به في المنهاج - لان المعتمد جواز استقلال المسلم إليه بقبض رأس المال.
~~(وقوله: معين) كأسلمت إليك هذا الدينار (وقوله: أو في الذمة) كأسلمت إليك
~~دينارا، ms1367 وإن لم يقل في ذمتي - كما يقع الآن. (والحاصل) رأس المال تارة يكون
~~معينا، وتارة يكون في الذمة - بخلاف المسلم فيه، فإنه لا يكون إلا دينا -
~~أي في الذمة - كما سيذكره.
# (قوله: في مجلس خيار) متعلق بقبض. (قوله: وهو) أي مجلس الخيار كائن قبل
~~تفرق، أي أو قبل تخاير، لان اختيار اللزوم كالتفرق - كما سيأتي في الخيار -
~~ولو اختلفا، فقال المسلم قبضته بعد التفرق، وقال المسلم إليه قبله، أو
~~بالعكس، ولا بينة لكل، صدق مدعي الصحة. (قوله: من مجلس العقد) متعلق بتفرق،
~~والأولى إسقاطه، لأنه لو قاما منه وتماشيا منازل حتى حصل القبض قبل التفرق:
~~صح. (قوله: ولو كان إلخ) غاية في اشتراط قبض رأس المال قبل ذلك، أي يشترط
~~قبضة قبل ذلك، ولو كان منفعة، كأسلمت إليك منفعة داري، أو حيواني في كذا
~~وكذا. (قوله: وإنما يتصور تسليم المنفعة بتسليم العين) أي لان ذلك هو
~~الممكن في قبض المنفعة، فلم يتصور فيها القبض الحقيقي. قال سم: فلو تلفت
~~العين قبل فراغ المدة: ينبغي انفساخ السلم فيما يقابل الباقي، لتبين عدم
~~حصول القبض فيه، كما لو تلفت الدار المؤجرة. اه. (قوله: كدار وحيوان)
~~تمثيل للعين التي أسلم منفعتها. (قوله: ولمسلم إليه قبضه) أي رأس المال، أي
~~له أن يستقل به من غير أن يقبضه المسلم إياه. (قوله: ورده لمسلم إلخ) أي
~~وله رد رأس المال للمسلم، ولو عن الدين الذي عليه له. وعبارة التحفة: ولو
~~رده إليه قرضا أو عن دين، فقد تناقض فيه كلام الشيخين وغيرهما. والمعتمد:
~~جوازه، لان تصرف أحد العاقدين مع الآخر لا يستدعي لزوم الملك. اه. (قوله:
~~وكون مسلم إلخ) معطوف على قبض رأس مال، أي وشرط كون الشئ المسلم فيه دينا.
~~قال في المغني: (فإن قيل) الدينية داخلة في حقيقة السلم، فكيف يصح جعلها
~~شرطا، لان الشرط خارج عن المشروط؟ (أجيب) بأن الفقهاء قد يريدون بالشرط: ما
~~لا بد منه، فيتناول حينئذ جزء الشئ. اه. (قوله: في الذمة) أي ذمة المسلم
~~إليه، وهذا بيان للمراد ms1368 من كونه دينا، ولو زاد أي التفسيرية، لكان أولى.
# وعبارة ش ق: والمراد بالدين: ما كان في الذمة - كما يستفاد ذلك من
~~التعريف السابق - فلا يشترط فيه الاجل. اه.
# (قوله: حالا كان) أي المسلم فيه، أو مؤجلا. والمراد أن يصرح بالحلول أو
~~بالأجل. (قوله: لأنه) أي الدين هو الذي وضع له لفظ السلم، إذ هو بيع موصوف
~~في الذمة. وما ذكر تعليل لاشتراط كون المسلم فيه دينا. (قوله: فأسلمت إلخ)
~~مفرع على مفهوم اشتراط ما ذكر، أي فلو لم يكن المسلم فيه دينا - بأن كان
~~معينا - فليس بسلم. وقوله في هذا العين: هو المسلم فيه. وقوله أو هذا: أي
~~أو أسلمت إليك هذا الدينار مثلا في هذا - أي الثوب مثلا - كرر المثال إشارة
~~إلى أن رأس PageV03P022
# المال لا يضر تعينه - كما علمت (قوله: ليس سلما) الجملة خبر فأسلمت إلخ
~~الواقع مبتدأ لقصد لفظه. (قوله: لانتفاء الشرط) هو الدينية، وهو علة
~~لانتفاء كونه سلما. (قوله: ولا بيعا لاختلال لفظه) أي وليس بيعا لاختلال،
~~أي لفقد لفظه - أي البيع - إذ المعبر به لفظ السلم، لا البيع. قال في
~~التحفة: نعم، لو نوى بلفظ السلم البيع، فهل يكون كناية - كما اقتضته قاعدة:
~~ما كان صريحا في بابه كان كناية في غيره - أو لا، لان موضوعه ينافي
~~التعيين، فلم يصح استعماله فيه؟ كل محتمل. والثاني أقرب إلى كلامهم. اه.
~~بتصرف. (قوله: ولو قال اشتريت إلخ) هذه مسألة مستقلة، وليست مفرعة على ما
~~قبلها. (قوله: كان بيعا) أي كان هذا العقد بيعا - لا سلما - عند الشيخين.
~~قال في النهاية: وهو الأصح هنا - كما صححه في الروضة - (قوله: نظرا للفظ)
~~أي اعتبارا باللفظ، أي وهو لفظ البيع والشراء. (قوله: وقيل سلم نظرا
~~للمعنى) أي وهو بيع شئ موصوف في الذمة، واللفظ لا يعارضه، لان كل سلم بيع،
~~كما أن كل صرف بيع، وإطلاق البيع على السلم إطلاق له على ما يتناوله. قال
~~في التحفة: فعلى الأول - أي أنه بيع - يجب تعيين رأس المال في المجلس إذا ms1369
~~كان في الذمة، ليخرج عن بيع الدين بالدين، لا قبضه، ويثبت فيه خيار الشرط،
~~ويجوز الاعتياض عنه. وعلى الثاني - أي أنه سلم - ينعكس ذلك، ومحل الخلاف
~~إذا لم يذكر بعده لفظ السلم، وإلا كان سلما اتفاقا اه. بزيادة. (قوله:
~~واختاره) أي القول بأنه سلم، وهو ضعيف. (قوله: وكون المسلم فيه الخ) معطوف
~~على قبض رأس مال، أي وشرط كون المسلم فيه: مقدورا على تسليمه للمسلم عند
~~المحل، وصرح بهذا الشرط - مع أنه من شروط البيع، وهو بصدد بيان الشروط
~~الزائدة عليها - كما يدل له قوله سابقا مع الشروط المذكورة للبيع - لان
~~المقصود بيان وقت القدرة المشترطة، وهذا زائد على مفهوم القدرة على
~~التسليم، وذلك الوقت هو حالة وجوب التسليم، وهو يختلف، ففي السلم الحال:
~~عند العقد.
# وفي المؤجل: بحلول الاجل. (قوله: أي وقت حلوله) تفسير مراد للمحل -
~~بالكسر - وهو مصدر بمعنى الزمان، وهذا إن كان السلم مؤجلا، وإلا فالعبرة
~~فيه بوقت العقد - كما علمت - (قوله: فلا يصح السلم في منقطع إلخ) أي أو
~~فيما يشق حصوله في المحل مشقة عظيمة، كقدر كثير من الباكورة. (وقوله:
~~كالرطب في الشتاء) أي كأن أسلم له في رطب يأتي به في الشتاء، وهذا باعتبار
~~أكثر البلاد. أما في بلد يوجد فيه الرطب في الشتاء كثيرا، فيصح، كما في
~~الايعاب. (قوله:
# وكونه معلوم قدر إلخ) معطوف على قبض رأس مال أيضا، أي وشرط كون المسلم
~~فيه معلوم قدر. قال ع ش: أي للعاقدين، ولو إجمالا، كمعرفة الأعمى الأوصاف
~~بالسماع، ولعدلين. ولا بد من معرفتهما الصفات بالتعيين، لان الغرض منهما
~~الرجوع إليهما عند التنازع، ولا تحصل تلك الفائدة إلا بمعرفتهما تفصيلا -
~~كذا قاله في القوت - وهو حسن متعين. اه. (قوله: بكيل الخ) متعلق بمعلوم،
~~أي ويحصل العلم بالقدر بالكيل في المكيل، أي فيما يكال عادة - كالحبوب
~~ونحوها - وبالوزن، في الموزون - أي فيما يوزن عادة - كاللآلئ الصغار،
~~والنقدين، والمسك، ونحو ذلك - وبالذرع: في المذروع - أي فيما يذرع عادة -
~~كالثياب، والأرض - وبالعد: في المعدود، أي فيما يعد عادة ms1370 - كالأحجار
~~واللبن. (قوله: وصح) أي السلم (قوله: في نحو جوز ولوز) أي مما جرمه كجرمهما
~~- كفستق - وألحق به بعضهم البن المعروف الآن. وانظر لم أفرد هذا بالذكر مع
~~أنه إن كان من المكيل، والقصد التنبيه على أنه يصح بالوزن، فهو داخل في
~~قوله الآتي ومكيل بوزن، وإن كان من الموزون فهو داخل تحت قوله المار أو وزن
~~في موزون؟ ويمكن أن يقال - كما في البجيرمي - أنه أفرده بالذكر للرد على
~~الامام ومن تبعه، لأنه يمنع السلم في الجوز واللوز وزنا وكيلا، إن كان من
~~نوع يكثر PageV03P023
# اختلافه بغلظ قشوره ورقتها. فافهمه. (قوله: وموزون بكيل) أي وصح أيضا
~~السلم في موزون بكيل. (وقوله: يعد فيه ضابطا) أي يعد ذلك الكيل في الموزون
~~ضابطا، وذلك كدقيق، وما صغر جرمه كجوز ولوز - كما مر - فإن لم يعد فيه
~~الكيل ضابطا - كفتات مسك، وعنبر، وكبطيخ، وقثاء، وباذنجان، ورمان، ونحوها
~~مما كبر جرمه، وكالبقول، وكالملوخية، والرجلة - تعين في جميع ذلك الوزن.
~~(قوله: ومكيل بوزن) أي وصح السلم في مكيل كالحبوب بالوزن، وذلك لان المقصود
~~معرفة القدر، وهي حاصلة بذلك. وبه يفرق بين السلم، وبين الربا - حيث تعين
~~في الموزون الوزن، وفي المكيل الكيل - وذلك لان المقصود هناك المماثلة بما
~~عهد في زمن النبي (ص)، فهو أضيق بابا من السلم. (قوله:
# ولا يجوز) أي السلم. (وقوله: في بيضة ونحوها) أي كبطيخة، وسفرجلة. ويفهم
~~من التعبير ببيضة ونحوها: أن السلم يصح في البيض الكثير، والبطيخ الكثير
~~ونحوهما، وهو كذلك - كما في شرح الروض - وعبارته: أما لو أسلم في عدد من
~~البطيخ مثلا - كمائة - بالوزن في الجميع، دون كل واحدة، فيجوز - اتفاقا -
~~قاله السبكي وغيره. اه. وعبارة التحفة مثله، ونصها: ومن ثم امتنع في نحو
~~بطيخة أو بيضة واحدة، لاحتياجه إلى ذكر جرمها مع وزنها، وذلك لعزة وجوده.
# نعم، إن أراد الوزن التقريبي: اتجه صحته في الصورتين، لانتفاء عزة
~~الوجود. اه. (قوله: لأنه) أي الحال والشأن (وقوله: يحتاج) أي في صحة السلم
~~في نحو البيضة. (وقوله: إلى ذكر ms1371 جرمها مع وزنها) أي في صيغة السلم، كأن
~~يقول أسلمت إليك في بطيخة جرمها كذا، ووزنها كذا. (قوله: فيورث عزة الوجود)
~~أي فيؤدي ذكر الجرم مع الوزن إلى ندرة الوجود، فلذلك لم يصح السلم. (قوله:
~~ويشترط) أي لصحة السلم. (وقوله: أيضا) أي كما اشترط ما مر من قبض رأس المال
~~وما بعده. (قوله: بيان محل تسليم) أي مطلقا، سواء كان السلم حالا أو مؤجلا.
# وحاصل ما يتعلق بهذا الشرط أن الصور فيه ثمانية، وذلك لان السلم إما حال
~~أو مؤجل. وعلى كل، إما أن يكون لنقله مؤنة أو لا، وعلى كل: إما أن يكون
~~المحل صالحا للتسليم أو لا - فأربعة في الحال، وأربعة في المؤجل - يجب
~~البيان في خمسة، منها ثلاثة في المؤجل، وهي ما إذا كان الموضع غير صالح
~~للتسليم، سواء كان لنقله مؤنة أم لا، أو صالحا ولنقله مؤنة. وثنتان في
~~الحال: وهما ما إذا كان الموضع غير صالح للتسليم، سواء كان لنقله مؤنة أم
~~لا. ولا يجب البيان في ثلاثة: واحدة في المؤجل، وهي ما إذا كان الموضع
~~صالحا ولا مؤنة للنقل. وثنتان في الحال، وهما: إذا كان صالحا سواء كان
~~لنقفه مؤنة أم لا. فإذا بين تلك الصورة وجب العمل بالبيان، وإذا علمت ذلك
~~تعلم ما في كلام الشارح من الاجمال، حيث أطلق ولم يفصل بين المسلم فيه
~~المؤجل والحال، فيفيد أنه إذا صلح المكان للتسليم، وكان لحمله مؤنة: اشترط
~~البيان مطلقا - سواء كان مؤجلا أو حالا - مع أنه إنما يشترط في الأول، دون
~~الثاني.
# (قوله: إن أسلم بمحل لا يصلح للتسليم) أي عقد في محل لا يصلح له، كأن عقد
~~في وسط لجة أو في بادية، ولا فرق في اشتراط البيان فيما إذا أسلم في المحل
~~المذكور بين أن يكون لنقل المسلم فيه مؤنة أم لا. (وقوله: أو لحمله إليه
~~مؤنة) أي أو صلح للتسليم، لكن كان لحمله من الموضع الذي يوجد فيه عادة إلى
~~موضع التسليم مؤنة، ومحل اشتراط البيان في هذا: إذا كان ms1372 المسلم فيه مؤجلا،
~~أما إذا كان حالا فلا يشترط - كما علمت - (قوله: ولو ظفر المسلم) بكسر
~~اللام (وقوله: بالمسلم إليه) بفتح اللام (وقوله: بعد المحل) بكسر الحاء.
~~(قوله: في غير محل التسليم) متعلق بظفر، ومحله هو المكان المعين بالشرط، أو
~~بالعقد. (قوله: ولنقله إلى محل الظفر) أي نقل المسلم فيه من محل التسليم
~~إلى موضع الظفر مؤنة، أي ولو يتحملها المسلم عن المسلم إليه. (قوله: لم
~~يلزمه) أي المسلم إليه. (وقوله: أداء) أي للمسلم فيه للمسلم (قوله: ولا
~~يطالبه بقيمته) أي ولا يطالب المسلم المسلم إليه في غير محل التسليم بقيمته
~~قال سم: PageV03P024
# قال الزركشي: لكن له الدعوى عليه، وإلزامه بالسفر إلى محل التسليم، أو
~~التوكيل، ولا يحبس. اه. (قوله: ويصح السلم حالا) أي بأن صرح بالحلول.
~~(وقوله: ومؤجلا) أي بأن صرح بالتأجيل بالنسبة للمسلم فيه، أما رأس المال،
~~فلا يصح فيه الاجل، ويجب قبضه حقيقة في المجلس - كما تقدم - أما المؤجل:
~~فبالنص، وأما الحال: فبالأولى - لبعده عن الغرر - (فإن قيل) الكتابة تصح
~~بالمؤجل ولا تصح بالحال. (أجيب) بأن الاجل إنما وجب فيها لعدم قدرة الرقيق
~~على نحو الكتابة، والحلول يقتضي وجوبها حالا. (وقوله: بأجل معلوم) متعلق
~~بمؤجل، أي مؤجل بأجل معلوم للعاقدين، أو للعدلين، كإلى شهر رمضان. (قوله:
~~لا مجهولا) أي لا مؤجل بأجل مجهول، فلا يصح. فلو قال أسلمت إليك بهذا إلى
~~قدوم زيد: لم يصح، للجهل بوقت الحلول. (قوله: ومطلقه إلخ) أي أن مطلق
~~السلم، أي الذي لم يصرح فيه بحلول أو أجل. (وقوله: حال) أي ينعقد حالا، كما
~~أنه إذا أطلق البيع، ينعقد حالا. قال سم: وإن ألحقا به أجلا في المجلس:
# لحق، أو ذكرا أجلا ثم أسقطاه في المجلس: سقط. اه. (قوله: ومطلق المسلم
~~فيه جيد) أي أن المسلم فيه إذا لم يقيد بجودة ولا رداءة: ينصرف للجيد -
~~للعرف، ولكن ينزل على أقل درجات الجيد لا على أعلاها.
# (قوله: وحرم ربا) (1) هو بالقصر لغة الزيادة، قال الله تعالى: * (اهتزت
~~وربت) * (2) أي زادت ونمت. وشرعا: عقد ms1373 واقع على عوض مخصوص غير معلوم
~~التماثل في معيار الشرع، أو واقع مع تأخير في البدلين، أو أحدهما.
# (واعلم) أن غالب ما ذكره هنا هو عين ما مر في قوله وشرط في بيع ربوي إلخ،
~~فكان الأولى أن يستوفي الكلام هناك على ما يتعلق ببيع الربوي، أو لا يذكر
~~هناك شيئا أصلا ويستغني بما ذكره هنا عما ذكره هناك - كما صنع في المنهج -.
# وقد ورد في تحريم الربا شئ كثير من الآيات والأحاديث والآثار، منها ما
~~تقدم، ومنها قوله تعالى: * (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم
~~الذي يتخبطه الشيطان من المس) * قال بعضهم في تفسير هذه الآية: إن آكل
~~الربا أسوأ حالا من جميع مرتكبي الفواحش، فإن كل مكتسب له توكل ما في كسبه،
~~قليلا كان أو كثيرا - كالتاجر والزارع - إذ لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم، ولم
~~تتعين لهم قبل الاكتساب، فهم على غير معلوم في الحقيقة، كما قال (ص): أبى
~~الله أن يرزق المؤمن إلا من حيث لا يعلم، وأما آكل الربا فقد عين على آخذه
~~مكسبه ورزقه، فهو محجوب عن ربه بنفسه، وعن رزقه بتعيينه، لا توكل له أصلا،
~~فوكله الحق سبحانه وتعالى إلى نفسه وعقله، وأخرجه من حفظه، فاختطفته الجن،
~~وخبلته، فيقوم يوم القيامة كالمصروع الذي مسه الشيطان، فتخطفه الزبانية،
~~وتلقيه في النيران - فيجب على كل مؤمن أن يتباعد مما يغضب الجبار، ويتوب
~~ويرجع إلى العزيز الغفار، فعساه يغفر له خطاياه - كما قال تعالى: * (فمن
~~جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله، ومن عاد فأولئك أصحاب
~~النار هم فيها خالدون) * (3).
# والمال الحاصل من الربا: لا بركة له، لأنه إنما حصل من مخالفة الحق،
~~فتكون عاقبته وخيمة، وصاحبه يرتكب سائر المعاصي - إذ كل طعام يوصل آكله إلى
~~دواع وأفعال من جنسه - فإن كان حراما: يدعوه إلى أفعال محرمة، وإن كان
~~مكروها: يؤديه إلى أفعال مكروهة، وإن كان طيبا: يوصله إلى الطيبات فآكل
~~الربا عليه إثم الربا، والافعال التي حصلت بسببه، فتزداد عقوبته وإثمه ms1374
~~أبدا، ويتلف الله ماله في الدنيا، فلا ينتفع به أعقابه وأولاده، فيكون ممن
~~خسر الدنيا
# PageV03P025
# والآخرة، وذلك هو الخسران المبين. ولو لم يكن في الربا إلا مخالفة الذي
~~خلقه فسواه وأظهر له سبيل النجاة لكفى به نقصانا. وأي نقصان أفحش من ذلك؟.
# (قوله: مر بيانه قريبا) أي مر بيان معنى الربا قريبا. وفيه أنه لم يبين
~~معنى الربا فيما مر لا لغة ولا شرعا، إلا أن يقال إنه يفهم منه بيان ذلك
~~شرعا، وإن لم يعبر عنه هناك بعنوان الربا، وذلك لأنه ذكر شروط بيع الربوي.
~~وحكم ما إذا اختل شرط منها، والمختل شرط منها هو الربا - كما يعلم من
~~تعريفه المار آنفا - (قوله: وهو أنواع) أي الربا من حيث هو أقسام ثلاثة،
~~بدخول ربا القرض في ربا الفضل، وإلا فهي أربعة. (قوله: ربا فضل) بدل من
~~أنواع بدل بعض من كل. (قوله:
# بأن يزيد إلخ) تصوير لربا الفضل، ولا فرق في الزيادة بين أن تكون متيقنة،
~~أو محتملة. (وقوله: أحد العوضين) أي المتحدين جنسا. (قوله: ومنه ربا القرض)
~~أي ومن ربا الفضل: ربا القرض، وهو كل قرض جر نفعا للمقرض، غير نحو رهن. لكن
~~لا يحرم عندنا إلا إذا شرط في عقده، كما يؤخذ من تصويره الآتي، ولا يختص
~~بالربويات، بل يجري في غيرها، كالحيوانات والعروض -. وإنما كان ربا القرض
~~من ربا الفضل، مع أنه ليس من الباب لأنه لما شرط فيه نفعا للمقرض، كان
~~بمنزلة أنه باع ما أقرضه بما يزيد عليه من جنسه، فهو منه حكما. وقيل إنه
~~قسم مستقل. (وقوله: بأن يشترط) تصوير لربا القرض. (وقوله: فيه) أي في
~~القرض، أي عقده. (قوله: ما فيه نفع للمقرض) ومنه ما لو أقرضه بمصر وأذن له
~~في دفعه لوكيله بمكة مثلا. (قوله: وربا يد) إنما نسب إليها لعدم القبض بها
~~حالا. اه. بجيرمي.
# (وقوله: بأن يفارق إلخ) تصوير له. (وقوله: أحدهما) أي المتعاقدين.
~~(وقوله: قبل التقابض) أي قبل قبض العوضين أو أحدهما. (قوله: وربا نساء)
~~بفتح النون مع ms1375 المد، وهو الاجل. (وقوله: بأن يشترط) تصوير له. (وقوله: أجل)
~~أي ولو لحظة. (وقوله: في أحد العوضين) سواء اتفقا جنسا، أو لا. (قوله:
~~وكلها) أي هذه الأنواع (وقوله: مجمع عليها) أي على بطلانها. وذكر الشارح
~~فيما تقدم أن الربا من الكبائر. والذي في التحفة أنه من أكبر الكبائر. وقال
~~البجيرمي: الذي يظهر أن ما ذكر في بعض أنواعه، وهو ربا الزيادة، وأما الربا
~~من أجل التأخير أو الاجل من غير زيادة في أحد العوضين، فالظاهر أنه صغيرة،
~~لان غاية ما فيه أنه عقد فاسد، وقد صرحوا بأن العقود الفاسدة من قبيل
~~الصغائر. اه. (قوله: ثم العوضان إن اتفقا جنسا) أي كذهب بذهب، وفضة بفضة.
~~(قوله: ثلاثة شروط تقدمت) أي وهي: الحلول، والتقابض، والتماثل (قوله: أو
~~علة) معطوف على جنسا أي أو اختلفا جنسا لكن اتفقا علة، كذهب بفضة، وبر
~~بشعير.
# (قوله: وهي) أي العلة. (وقوله: الطعم) بضم الطاء أي المطعوم. (قوله:
~~وقوله، والنقدية) الواو بمعنى أو. (قوله: شرطان تقدما) أي وهما: الحلول،
~~والتقابض. (قوله: لا يندفع إثم إعطاء الربا) أي من المعطي الذي هو المقترض.
~~(قوله: عند الاقتراض) متعلق بيندفع، وليس متعلقا بإعطاء، لان الاعطاء لا
~~يكون إلا عند دفع ما اقترضه من الدراهم مثلا. (وقوله:
# للضرورة) متعلق باقتراض، أو بإعطاء. والثاني هو ظاهر التصوير بعده.
~~(قوله: بحيث إلخ) تصوير لاعطاء ذلك، لأجل الضرورة. (وقوله: أنه) أي
~~المقترض. (وقوله: لا يحصل له القرض) أي لا يقرضه صاحب المال. (قوله: إذ له
~~إلخ) تعليل لعدم اندفاع إثم الاعطاء عند ذلك، أي لا يندفع ذلك، لان له
~~طريقا في إيصال الزائد للمقرض بنذر، أو هبة، أو نحوهما. (وقوله: أو
~~التمليك) أي بهبة، أو هدية، أو صدقة. (قوله: لا سيما) أي خصوصا (قوله: لا
~~يحتاج إلى قبول) PageV03P026
# أي من المنذور له. (قوله: وقال شيخنا) لعله في غير التحفة وفتح الجواد.
~~(قوله: يندفع الاثم) أي إثم إعطاء الزيادة.
# (وقوله: للضرورة) أي لأجل ضرورة الاقتراض (قوله: وطريق الخلاص من عقد.
~~إلخ) أي الحيلة في التخلص ms1376 من عقد الربا في بيع الربوي بجنسه مع التفاضل ما
~~ذكره. وهي مكروهة بسائر أنواعه - خلافا لمن حصر الكراهة في التخلص من ربا
~~الفضل - ومحرمة عند الأئمة الثلاثة.
# وقال سيدنا الحبيب عبد الله بن الحداد: إياكم وما يتعاطاه بعض الجهال
~~الأغبياء المغرورين الحمقاء من استحلالهم الربا في زعمهم بحيل أو مخادعات
~~ومناذرات يتعاطونها بينهم، ويتوهمون أنهم يسلمون بها من إثم الربا،
~~ويتخلصون بسببها من عاره في الدنيا، وناره في العقبى، وهيهات هيهات، إن
~~الحيلة في الربا من الربا، وإن النذر شئ يتبرر به العبد، ويتبرع ويتقرب به
~~إلى ربه، لا يصح النذر إلا كذلك، وقرائن أحوال هؤلاء تدل على خلاف ذلك، وقد
~~قال عليه الصلاة والسلام: لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله. وبتقدير أن
~~هذه المناذرات - على قول بعض علماء الظاهر - تؤثر شيئا، فهو بالنسبة إلى
~~أحكام الدنيا وظواهرها لا غير. فأما بالنسبة إلى أحكام الباطن، وأمور
~~الآخرة فلا.
# وأنشد رضي الله عنه:
# ليس دين الله بالحيل فانتبه يا راقد المقل (قوله: لمن يبيع إلخ) متعلق
~~بالخلاص. (قوله: متفاضلا) حال من مفعول يبيع، أي يبيع ما ذكر من متحدي
~~الجنس حال كونه متفاضلا، أي زائدا أحد العوضين على الآخر. (قوله: بأن يهب
~~إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو طريق: أي طريق ذلك حاصل
~~بأن يهب إلخ، ولو أسقط الباء الجارة لكان أولى. (وقوله: حقه) أي كله. ومثله
~~ما لو وهب الفاضل فقط لصاحبه. (قوله: أو يقرض كل) أي من البائعين حقه.
~~(قوله: ثم يبرئه) أي يبرئ كل صاحبه ما اقترضه. (قوله: ويتخلص منه) أي من
~~عقد الربا. أي إذا أريد بيع الربوي بغير جنسه من غير تقابض، فليتخلص من
~~الربا الحاصل بعدم التقابض بالقرض بأن يقرض أحد المتعاقدين الآخر عشر
~~ريالات مثلا، ثم بعد التفرق يدفع له الآخذ مثلا عما في ذمته بدلها ذهبا.
~~(وقوله: بلا قبض) أي تقابض في المجلس للعوضين أو أحدهما، وهو متعلق ببيع.
~~(وقوله: قبل تفرق) متعلق بقبض.
# (تنبيه) قال في المغني: ms1377 بيع النقد بالنقد من جنسه وغيره يسمى صرفا، ويصح
~~على معينين بالاجماع - كبعتك، أو صارفتك هذه الدنانير بهذه الدراهم - وعلى
~~موصوفين على المشهور، كقوله بعتك، أو صارفتك دينارا صفته كذا في ذمتي
~~بعشرين درهما من الضرب الفلاني في ذمتك. ولو أطلق فقال صارفتك على دينار
~~بعشرين درهما، وكان هناك نقد واحد لا يختلف، أو نقود مختلفة، إلا أن أحدها
~~أغلب: صح، ونزل الاطلاق عليه، ثم يعينان ويتقابضان قبل التفرق. ويصح أيضا
~~على معين بموصوف: كبعتك هذا الدينار بعشرة دراهم في ذمتك، ولا يصح على
~~دينين: كبعتك الدينار الذي في ذمتك بالعشرة التي لك في ذمتي، لان ذلك بيع
~~دين بدين. اه.
# (قوله: وحرم تفريق إلخ) شروع فيما نهى الشارع عنه من البيوع، وقد أفرده
~~الفقهاء بترجمة مستقلة. (قوله: بين أمة) خرجت الحرة، فلا يحرم التفريق
~~بينها وبين فرعها، والحديث الآتي عام مخصوص بالأمة، خلافا للغزالي في طرده
~~ذلك حتى في الحرة - كما سيذكره - (قوله: وإن رضيت) أي الأمة بالتفريق، فإنه
~~يحرم التفريق. قال في شرح الروض:
# لحق الولد. اه. (وقوله: أو كانت كافرة) أي أو مجنونة أو آبقة - على
~~الأوجه - نعم، إن أيس من عودها، أو إفاقتها: PageV03P027
# احتمل حل التفريق حينئذ اه. تحفة. (قوله: وفرع لم يميز) دخل الصبي
~~والمجنون والبالغ. وفي البجيرمي: قال الناشري: هذا إذا كانت مدة الجنون
~~تمتد زمنا طويلا، أما اليسيرة: فالظاهر أنه كالمفيق. اه. (قوله: ولو من
~~زنا) أي ولو كان الفرع من زنا، فإنه يحرم التفريق بينه وبين أمه. (قوله:
~~المملوكين) بدل من أمة وفرع. وإبدال المعرفة من النكرة جائز - كالعكس -
~~فالأول: كقوله تعالى: * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله) * (1) إلخ.
~~والثاني كقوله تعالى:
# * (لنسفعا بالناصية، ناصية كاذبة) * (2) (وقوله: لواحد) خرج به ما إذا
~~تعدد المالك، كأنه كان مالك أحدهما غير مالك الآخر، كأن أوصى لأحدهما بالام
~~وللآخر بالفرع، فلا يحرم التفريق حينئذ، فيجوز لكل أن يتصرف في ملكه.
~~(قوله:
# بنحو بيع) متعلق بتفريق. (قوله: كهبة إلخ) تمثيل لنحو البيع. (قوله:
~~وقسمة) أي ms1378 قسمة رد أو تعديل. وصورة الأولى:
# أن تكون قيمة الام أكثر من قيمة الولد، فيحتاج إلى رد مال أجنبي مع
~~أحدهما. والثانية: أن يكون لها ولدان، وكانت قيمتهما تساوي قيمتها. وزاد ع
~~ش قسمة الافراز، وصورتها: أن تكون قيمة ولدها تساوي قيمتها. وضعفه الرشيدي،
~~ونص عبارته: ومعلوم أن القسمة لا تكون إلا بيعا، وبه يعلم ما في حاشية
~~الشيخ، ويكون قوله ولو إفرازا: ضعيفا. اه.
# وإنما كان تصوير الثلاث بما ذكر، لان المقسوم - كما سيأتي إن شاء الله
~~تعالى - إن تساوت الانصباء فيه صورة وقيمة، فالثالث. وإلا فإن لم يحتج إلى
~~رد شئ آخر، فالثاني، وإلا فالأول. (قوله: لغير من يعتق عليه) راجع لجميع ما
~~قبله من البيع وما بعده، فلا يحرم التفريق بما ذكره لمن يعتق عليه، لان من
~~عتق ملك نفسه، فله ملازمة الآخر. شرح الروض.
# (قوله: لخبر إلخ) دليل لحرمة التفريق بين من ذكر، وورد أيضا: ملعون من
~~فرق بين والد وولده رواه أبو داود. وهو من الكبائر لورود الوعيد الشديد
~~فيه. وأما العقد، فهو من الصغائر عند م ر. وعند ابن حجر هو من الكبائر
~~أفاده البجيرمي.
# (قوله: فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة).
# (إن قلت) التفريق بينه وبين أحبته إن كان في الجنة فهو تعذيب، والجنة لا
~~تعذيب فيها. وإن كان في الموقف، فكل مشغول بنفسه، فلا يضره التفريق.
# (أجيب) باختيار الثاني، لان الناس ليسوا مشغولين في جميع أزمنة الموقف،
~~بل فيها أحوال يجتمع بعضهم ببعض، فالتفريق في تلك الأحوال تعذيب، أو أنه
~~محمول على الزجر. ويمكن اختيار الأول وينسيه الله تعالى أحبته - فلا تعذيب.
~~ع ش، و ح ف. بجيرمي (قوله: وبطل العقدة فيهما) أما في التفريق: فللعجز عن
~~التسليم شرعا بالمنع من التفريق، ومثله في الربا، فهو ممنوع من إعطاء
~~الزيادة، أو تأخير أحد العوضين عن المجلس. (قوله: وألحق الغزالي إلخ) أي في
~~الحرمة، وعبارة التحفة: ويحرم التفريق أيضا بالسفر وبين زوجة حرة وولدها
~~الغير المميز - لا مطلقة - لامكان صحبتها له، كذا ms1379 أطلقه الغزالي وأقروه.
~~اه. وكتب سم: قوله ويحرم التفريق أيضا بالسفر: أي مع الرق، والمراد: سفر
~~يحصل معه تضرر، وإلا كنحو فرسخ لحاجة، فينبغي أن لا يمتنع، ثم ما ذكره من
~~حرمة التفريق بالسفر مع الرق على ما تقرر: مسلم. وأما قوله بين زوجة حرة
~~وولدها - أي بالسفر أيضا - فهو ممنوع. اه. (قوله: وطرده) أي التحريم: أي
~~جعله مطردا وشاملا للتفريق بين الزوجة وولدها، وإن كانت الزوجة حرة. ولم
~~يرتض في النهاية ذلك في الحرة، وعبارتها: وطرده ذلك في الزوجة الحرة، بخلاف
~~الأمة، ليس بظاهر، انتهت. وقله: بخلاف الأمة: أي فطرده ذلك فيها ظاهر. ع ش
~~وهو مؤيد لما مر عن سم. (قوله: بخلاف المطلقة) أي الزوجة المطلقة، فإنه لا
~~يحرم التفريق
# PageV03P028
# بينها وبين ولدها بالسفر، لما مر آنفا عن ابن حجر. (قوله: والأب) هو وما
~~بعده مبتدأ، خبره كالأم، أي فيحرم التفريق بين الأب وفرعه، وبين الجدة
~~وفرعها - كما يحرم بينه وبين الام - (قوله: ولو من الأب) الغاية للرد كما
~~يعلم من عبارة المغني، ونصها: وفي الجدات والأجداد للأب عند فقد الأبوين
~~وأم الام ثلاثة أوجه، حكاها الشيخان في باب السير من غير ترجيح، ثالثها
~~جواز التفريق في الأجداد دون الجدات لأنهن أصلح للتربية. اه. (قوله: إذا
~~عدمت) أي الام، فإن لم تعدم ووجد أبوه معها أو جدته: حرم التفريق بينه وبين
~~الام، وحل بينه وبين الأب والجدة. وإذا كان له أب وجد: جاز بيعه مع جده،
~~لاندفاع ضرره ببقائه مع كل منهما. (قوله: أما بعد التمييز إلخ) محترز قوله
~~لم يميز ومعنى التمييز - كما في التحفة - أن يصير يأكل وحده، ويستنجي وحده.
~~ولا يقدر بسن. (وقوله: فلا يحرم) أي التفريق. قال في المغني:
# وخبر: لا يفرق بين الام وولدها. قيل: إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام،
~~وتحيض الجارية ضعيف. اه. (قوله:
# لاستغناء المميز عن الحضانة) علة لعدم التحريم. (قوله: كالتفريق بوصية
~~وعتق) أي كعدم حرمة التفريق بوصية وعتق، ورهن، وذلك لان الوصية قد لا تقتضي
~~التفريق بوضعها، فلعل ms1380 الموت يكون بعد زمان التمييز، ولان المعتق محسن فلا
~~يمنع من إحسانه، ولان الرهن لا تفريق فيه لبقاء الملك. وعبارة المنهاج - في
~~باب الرهن، مع شرح الرملي - ويصح رهن الام دون ولدها، وعكسه، لبقاء الملك
~~فيهما، فلا تفريق. اه. (قوله: ويجوز تفريق ولد البهيمة) أي بذبح له أو
~~لامه، وبنحو بيع كذلك. (وقوله: إن استغنى عن أمه) قيد في جواز التفريق، لكن
~~النسبة لما إذا كان بنحو البيع له أو لها أو بالذبح لها، أما إذا كان
~~بالذبح له فلا يحتاج إلى هذا التقييد، لأنه يجوز ذبحه مطلقا، استغنى أولا -
~~كما صرح به في الروض وشرحه - (وقوله: بلبن) أي لغير أمه. (وقوله: أو غيره)
~~أي غير اللبن، كعلف. (قوله: لكن يكره) أي التفريق في هذه الحالة، ومحل
~~الكراهة ما لم يكن لغرض الذبح له، وإلا فلا كراهة - كما نص عليه في شرح
~~الروض - وعبارته:
# لكن مع الكراهة ما دام رضيعا، إلا لغرض صحيح كالذبح. اه. (قوله: كفريق
~~الآدمي المميز) أي ككراهة ذلك.
# (وقوله: قبل البلوغ) في النهاية: ويكره التفريق بعد التمييز وبعد البلوغ
~~أيضا، لما فيه من التشويش، والعقد صحيح. اه. (قوله: فإن لم يستغن إلخ)
~~مقابل إن استغنى عن أمه. (وقوله: عن اللبن) المناسب أن يقول عنها بلبن أو
~~غيره، ويكون الضمير عائدا على الام المتقدم ذكرها. (قوله: حرم) أي التفريق
~~مطلقا، ببيع أو غيره، حتى يصح الاستثناء بعده. (وقوله: وبطل) أي التصرف فيه
~~بنحو البيع، فالفاعل يعود على معلوم. وعبارة شرح الروض: فإن لم يستغن: حرم
~~البيع، وبطل، إلا لغرض الذبح. اه. فلو صنع مثل صنيعه في إظهار فاعل حرم
~~لكان أولى. ( قوله: إلا إن كان لغرض الذبح) استثناء من الحرمة والبطلان، أي
~~يحرم ما ذكر من التفريق، ويبطل التصرف إلا إن كان ذلك لغرض الذبح له أو
~~لامه، فلا حرمة، ولا بطلان. (قوله: لكن بحث السبكي إلخ) استدراك من
~~الاستثناء. (وقوله: حرمة ذبح أمه مع بقائه) أي الولد. وفرض المسألة في حالة
~~عدم الاستغناء، أما في حالة ms1381 الاستغناء، فلا حرمة بالاتفاق (قوله: وحرم
~~أيضا) أي كما حرم الربا، والتفريق بين الأمة وولدها. (قوله: بيع نحو عنب)
~~أي كرطب. وقوله: ممن علم إلخ. من:
# بمعنى على، (1) متعلقة ببيع. ومن: واقعة على المشتري، وفاعل علم وظن يعود
~~على البائع، فالصلة جرت على غير من هي له - أي حرم بيع ما ذكر على من علم
~~البائع أو ظن أنه يتخذه مسكر -. قال سم: ولو كافرا، لحرمة ذلك عليه، وإن
~~كنا لا نتعرض له بشرطه. وهل يحرم نحو الزبيب لحنفي يتخذه مسكرا - كما هو
~~قضية إطلاق العبارة - أولا، لأنه يعتقد حل النبيذ بشرطه؟ فيه نظر، ويتجه
~~الأول، نظرا لاعتقاد البائع. اه. وإنما حرم ما ذكر لأنه سبب لمعصية محققة
~~أو مظنونة.
# PageV03P029
# (وقوله: للشرب) قيد لبيان الواقع، ولو أسقطه ما ضره. (قوله: والأمرد)
~~معطوف هو وما بعده على نحو عنب، أي ويحرم بيع الأمرد على من عرف بالفجور به
~~يقينا أو ظنا. فالمراد بالمعرفة ما يشمل الظن. وعبارة شيخ الاسلام: ومحل
~~تحريم بيعه ذلك ممن ذكر: إذا تحقق أو ظن أنه يفعل ذلك، فإن توهمه كره. اه.
~~(قوله: والديك إلخ) أي وحرم بيع الديك للمهارشة، أي المحارشة، وتسلط بعضها
~~على بعض. قال في القاموس: التهريش: التحريش بين الكلاب، والافساد بين
~~الناس. والمحارشة: تحريش بعضها على بعض. اه. (قوله: والكبش للمناطحة) أي
~~وحرم بيع الكبش لأجل المناطحة. قال في القاموس: نطحه، كمنعه، وضربه: أصابه
~~بقرنه. وانتطحت الكباش: تناطحت. والنطيحة التي ماتت منه. اه. (قوله:
~~والحرير إلخ) أي وحرم بيع الحرير على رجل، لأجل أن يلبسه. قال في النهاية:
~~بلا نحو ضرورة. اه. ومفهومه أنه إذا كان لنحو ضرورة - ككثرة قمل، أو فجأة
~~حرب - جاز بيعه عليه. (قوله: وكذا بيع نحو المسك إلخ) أي وكذا يحرم بيع نحو
~~مسك من كل طيب يتطيب به على كافر يشتريه لأجل تطييب الصنم. (قوله:
# والحيوان لكافر إلخ) أي وكذا يحرم بيع الحيوان على كافر علم البائع أنه
~~يأكله بلا ذبح شرعي. (قوله: لان الأصح إلخ) تعليل لما ms1382 بعد، وكذا قوله
~~كالمسلمين: أي كما أن المسلمين مخاطبون بها. (وقوله: عندنا) متعلق
~~بمخاطبون، أي مخاطبون بذلك عندنا معاشر الشافعية (قوله: خلافا لأبي حنيفة
~~رضي الله تعالى عنه) أي فإنه يقول لا يخاطبون بذلك، وهذا محترز التقييد
~~بعندنا. (قوله: فلا يجوز) هذا من جملة التعليل، وهو محطه: أي وإذا كان
~~الكفار مخاطبين بذلك فيحرم عليهم ما ذكر - من تطييب الصنم، وأكل الحيوان من
~~غير ذبح - ولا يجوز لنا إعانتهم على ذلك ببيع ما ذكر عليهم.
# (وقوله: عليهما) أي على تطييب الصنم، وعلى أكل الحيوان بلا ذبح (قوله:
~~ونحو ذلك) بالرفع معطوف على بيع نحو المسك إلخ، أي وكذا يحرم نحو ذلك.
~~(وقوله: من كل تصرف يفضي إلى معصية) بيان لنحو، وذلك كبيع الدابة لمن
~~يكلفها فوق طاقتها، والأمة على من يتخذها لغناء محرم، والخشب على من يتخذه
~~آلة لهو، وكإطعام مسلم مكلف كافرا مكلفا في نهار رمضان، وكذا بيعه طعاما
~~علم أو ظن أنه يأكله نهارا. (قوله: ومع ذلك إلخ) راجع لجميع ما قبله، أي
~~ومع تحريم ما ذكر من بيع نحو العنب، وما ذكر بعد يصح البيع.
# قال في التحفة:
# (فإن قلت) هو هنا عاجز عن التسليم شرعا، فلم صح البيع؟.
# (قلت) ممنوع، لان العجز عنه ليس لوصف لازم في المبيع، بل في البائع خارج
~~عما يتعلق بالمبيع وشروطه. اه.
# (قوله: ويكره بيع ما ذكر) أي من العنب، والأمرد، والديك، وغير ذلك.
~~(وقوله: ممن توهم منه ذلك) أي الاتخاذ خمرا، أو الفجور، وغير ذلك. وهذا
~~محترز قوله المار: ممن علم أو ظن إلخ (قوله: وبيع السلاح إلخ) معطوف على
~~فاعل يكره، أي ويكره بيع السلاح، وهو كل نافع في الحرب - ولو درعا - على
~~نحو بغاة. قال في شرح الروض: ما لم يتحقق عصيان المشتري للسلاح به، وإلا
~~حرم، وصح البيع. اه. بالمعنى. (قوله: وقطاع طريق) لو قال كقطاع طريق، لكان
~~أولى، لأنه مما اندرج تحت نحو. ومحل الكراهة أيضا في البيع عليهم، ما لم
~~يغلب على الظن أنهم يتخذونها ms1383 لقطع الطريق، وإلا حرم، وصح البيع (قوله:
~~ومعاملة إلخ) أي وكره معاملة من في يده، أي في ملكه حلال PageV03P030
# وحرام. وهذه المسألة تقدمت غير مرة. (وقوله: وإن غلب الخ) غاية للكراهة.
~~(قوله: نعم، إن إلخ) استدراك على كراهة ما ذكر. (وقوله: على تحريم ما عقد
~~به) أي علم أن ما عقد عليه عينه حرام. (قوله: حرم) الأولى فيه وفي الفعل
~~الذي بعده: التأنيث، إذ الفاعل يعود على المعاملة، وهي مؤنثة. (وقوله:
~~وبطل) أي المعاملة. وقد علمت ما فيه.
# (قوله: وحرم احتكار قوت) في الزواجر: أنه من الكبائر - لقوله (ص): لا
~~يحتكر إلا خاطئ قال أهل اللغة: الخاطئ:
# العاصي الآثم. وقوله عليه السلام: من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من
~~الله، وبرئ الله منه، وقوله عليه السلام: الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون،
~~وقوله عليه السلام: من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام
~~والافلاس. اه. (قوله: كتمر إلخ) تمثيل للقوت. (وقوله: وكل مجزئ في الفطرة)
~~أي مما يقتات باعتبار عادة البلد كأقط وقمح وأرز. قال في فتح الجواد: وكذا
~~قوت البهائم. اه. (قوله: وهو) أي الاحتكار. (وقوله: إمساك ما اشتراه) خرج
~~به ما إذا لم يمسكه، أو أمسك الذي لم يشتره - بأن أمسك غلة ضيعته ليبيعها
~~بأكثر، أو أمسك الذي اشتراه من طعام غير القوت فلا حرمة في ذلك. (وقوله: في
~~وقت الغلاء) متعلق بإمساك. قال في التحفة: والعبرة فيه بالعرف. اه.
~~(وقوله: لا الرخص) أي لا إن اشتراه في وقت الرخص فلا يحرم.
# وفي سم ما نصه:
# تنبيه: لو اشتراه في وقت الغلاء ليبيعه ببلد آخر سعرها أغلى: ينبغي ألا
~~يكون من الاحتكار المحرم، لان سعر البلد الآخر الاغلى غلوه متحقق في الحال،
~~فلم يمسكه ليحصل الغلو، لوجوده في الحال. والتأخير إنما هو من ضرورة النقل
~~إليه، فهو بمنزلة ما لو باعه عقب شرائه بأغلى. اه.
# (قوله: ليبيعه بأكثر) أي أمسكه ليبيعه بأكثر، فهو علة للإمساك، لا
~~لاشتراه، لئلا ينافي الغاية بعده. وخرج به، ما إذا أمسكه لا ليبيعه بأكثر ms1384
~~بل ليأكله أو ليبيعه لا بأكثر، فلا حرمة في ذلك. (قوله: عند اشتداد إلخ)
~~متعلق بإمساك أو ببيعه.
# وخرج به: ما إذا لم تشتد الحاجة إليه، فلا حرمة. (وقوله أو غيرهم) أي غير
~~أهل محله. (قوله: وإن لم يشتره بقصد ذلك) أي بقصد البيع بأكثر، وهو غاية
~~لكون ضابط الاحتكار ما ذكر، يعني أن الاحتكار هو الامساك للذكور، وإن لم
~~يكن وقت الشراء قاصدا ذلك. (قوله: لا ليمسكه لنفسه أو عياله) محترز ليبيعه.
~~(وقوله: أو ليبيعه بثمن مثله) محترز قوله بأكثر. (وقوله: ولا إمساك غلة
~~أرضه) محترز قوله ما اشتراه.
# (تنبيه) قال في المغني: يحرم التسعير - ولو في وقت الغلاء - بأن يأمر
~~الوالي السوقة أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بكذا، للتضييق على الناس في
~~أموالهم. وقضية كلامهم أن ذلك لا يختص بالأطعمة، وهو كذلك. فلو سعر الامام
~~عزر مخالفه، بأن باع بأزيد مما سعر، لما فيه من مجاهرة الامام بالمخالفة،
~~وصح البيع. اه. (قوله: كل ما يعين عليه) أي على القوت: أي مما يتأدم به،
~~أو يسد مسد القوت في بعض الأحيان. والأول كاللحم، والثاني كالفواكه. (قوله:
~~وصرح القاضي بالكراهة) أي كراهة الاحتكار. (وقوله: في الثوب) أي ونحوه من
~~كل ما يلبس. (قوله: وسوم على سوم) أي وحرم سوم إلخ، لخبر الصحيحين: لا يسوم
~~الرجل على سوم أخيه وهو خبر بمعنى النهي. والمعنى فيه الايذاء، وذكر الرجل
~~والأخ، ليس للتقييد، بل الأول لأنه الغالب، الثاني للرقة والعطف عليه وسرعة
~~امتثاله، فغيرهما مثلهما. وفي البجيرمي: ومحل الحرمة إن كان السوم الأول
~~جائزا، وإلا كسوم نحو عنب من عاصر الخمر - فلا يحرم السوم على PageV03P031
# سومه - بل قال العلامة البكري: يستحب الشراء بعده. اه. (قوله: بعد تقرر
~~ثمن) متعلق بحرم المقدر، أي وإنما يحرم السوم بعد تقرر الثمن. (وقوله
~~بالتراضي به) أي صريحا، وهو تصوير للتقرر، أي أن تقرر الثمن يكون بالتراضي
~~عليه صريحا. الشوبري: ولا بد أيضا بعد التراضي به من المواعدة على إيقاع
~~العقد به وقت كذا، فلو اتفقا عليه ثم ms1385 افترقا من غير مواعدة، لم يحرم السوم
~~حينئذ. كما نقله الامام عن الأصحاب. اه. وخرج بالتقرير المذكور: ما يطاف
~~به على من يزيد فيه - فلا يحرم فيه ذلك -.
# وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس عما يقع كثيرا بأسواق مصر: من أن
~~مريد البيع يدفع متاعه للدلال ، فيطوف به، ثم يرجع إليه، ويقول له استقر
~~سعر متاعك على كذا، فيأذن له في البيع بذلك القدر: هل يحرم على غيره شراؤه
~~بذلك السعر، أو بأزيد، أم لا؟ فيه نظر. والجواب عنه بأن الظاهر الثاني،
~~لأنه لم يتحقق قصد الضرر، حيث لم يعين المشتري، بل لا يبعد عدم التحريم -
~~وإن عينه - لان مثل ذلك ليس تصريحا بالموافقة على البيع، لعدم المخاطبة من
~~البائع والواسطة للمشتري. اه.
# (قوله: وإن فحش إلخ) أي يحرم السوم وإن فحش إلخ. (وقوله: للنهي عنه) أي
~~في الخبر المتقدم. (قوله: وهو) أي السوم على السوم. (وقوله: أن يزيد) أي
~~السائم. (وقوله: على آخر) أي على سوم آخر. (وقوله: في ثمن ما يريد شراءه)
~~أي في ثمن المتاع الذي يريد الآخر شراءه واستقر ثمنه. (قوله: أو يخرج له
~~أرخص) أي أو يخرج للمشتري متاعا أرخص من المتاع الذي سامه. ومعنى كونه
~~سائما في هذه على سوم غيره، أنه عرض بضاعته للسوم الواقع لسلعة غيره.
~~(قوله: أو يرغب المالك إلخ) فيه أن هذه الصورة عين الصورة الأولى: إذ إعطاء
~~الزيادة في الثمن للمالك يرغب المالك في استرداده. إلا أن يقال إن هذه
~~الصورة مفروضة بعد العقد، وتلك قبله. وعبارة التحفة: في تصوير السوم على
~~السوم بأن يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا
~~الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر،
~~أو يعرض على مريد الشراء أو غيره بحضرته مثل سلعة بأنقص أو أجود منها بمثل
~~الثمن. اه.
# وهي ظاهرة. (قوله: وتحريمه) أي السوم على السوم بعد البيع، أي العقد،
~~(وقوله: أشد) أي من تحريمه قبل البيع ms1386 وبعد التراضي، لان الايذاء هنا أكثر،
~~وذلك بأن يبيع على بيع الغير، بأن يرغب المشتري في الفسخ ليبيعه خيرا منه
~~بمثل ثمنه، أو مثله بأقل. أو يشتري على شرائه، بأن يرغب البائع في الفسخ
~~ليشتريه منه بأكثر. ومن ذلك أن يبيع مشتريا مثل المبيع بأرخص، أو يعرض عليه
~~مثل السلعة ليشتريها أو يطلبها منه بزيادة ربح والبائع حاضر. اه. فتح
~~الجواد. وصريح ما ذكر: أن البيع على البيع، والشراء على الشراء، مندرجان في
~~السوم على السوم، وأنه ليس مخصوصا بما كان قبل العقد، وهو خلاف مفاد عبارة
~~المنهاج والمنهج من أنهما قسمان مستقلان، وأن السوم على السوم مخصوص بما
~~كان قبل العقد وبعد تقرر الثمن. (قوله: ونجش) أي وحرم نجش، وهو لغة:
~~الإثارة - بالمثلثة -: لما فيا من إثارة الرغبة - يقال نجش الطائر: أثاره
~~من مكانه - من باب ضرب. اه. بجيرمي. (قوله: للنهي عنه) أي في خبر الصحيحين
~~(قوله:
# وللإيذاء) أي إيذاء المشتري. (قوله: وهو) أي النجش (وقوله: أن يزيد في
~~الثمن) أي لسلعة معروضة للبيع (قوله: لا لرغبته) أي في الشراء، أي أو لرغبة
~~فيه لكن قصد إضرار غيره. اه. ع ش. (قوله: بل ليخدع غيره) مثال لا قيد،
~~لأنه لو زاد: لنفع البائع ولم يقصد خديعة غيره: كان الحكم كذلك. اه.
~~نهاية. (قوله: وإن كانت الزيادة) أي يحرم ذلك وإن كانت الزيادة في مال
~~محجور عليه، كيتيم (قوله: ولو عند نقص القيمة) أي قيمة السلعة المعروضة
~~للبيع. (قوله: على الأوجه) مقابله يجوز الزيادة عند نقص القيمة. (قوله: ولا
~~خيار للمشتري إلخ) وقيل له الخيار للتدليس، كالتصرية. PageV03P032
# ومحل الخلاف عند مواطأة البائع للناجش، وإلا فلا خيار جزما. ويجري
~~الوجهان فيما لو قال البائع: أعطيت في هذه السلعة كذا، فبان خلافه. وكذا لو
~~أخبره عارف بأن هذا عقيق، أو فيروز بمواطأة، فبان خلافه. اه. نهاية.
~~(قوله:
# لتفريط المشتري) علة لعدم الخيار. (قوله: بالكذب) قال ع ش: قضيته أنه لو
~~كان صادقا في الوصف لم يكن مثله - أي النجش - وهو ظاهر. اه. ms1387 (قوله: وشرط
~~التحريم في الكل) أي الاحتكار وما بعده. (وقوله: علم النهي حتى في النجش)
~~أي لقول الشافعي رضي الله عنه: من نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بنهي
~~رسول الله (ص). وفي النهاية: لا أثر للجهل في حق من هو بين أظهر المسلمين
~~بخصوص تحريم النجش ونحوه. وقد أشار السبكي إلى أن من لم يعلم الحرمة لا إثم
~~عليه عند الله. وأما بالنسبة للحكم الظاهر للقضاة، فما اشتهر تحريمه لا
~~يحتاج إلى اعتراف متعاطيه بالعلم - بخلاف الخفي - وظاهره أنه لا إثم عليه
~~عند الله وإن قصر في التعلم، والظاهر أنه غير مراد. اه. (قوله: ويصح البيع
~~مع التحريم في هذه المواضع) وهي الاحتكار، وما ذكر بعده.
# (خاتمة) نسأل الله حسن الختام.
# (إعلم) أن البيع تعتريه الأحكام الخمسة، فيجب في نحو اضطرار، ومال مفلس
~~محجور عليه. ويندب في نحو زمن الغلاء، وفي المحاباة للعالم بها. ويكره في
~~نحو: بيع مصحف، ودور مكة، وفي سوق اختلط فيه الحرام بغيره، وممن أكثر ماله
~~حرام، خلافا للغزالي، وفي خروج من حرام بحيلة، كنحو ربا ويحرم في بيع نحو
~~العنب، على ما مر، ويجوز فيما عدا ذلك. والله أعلم.
# فصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب لما فرغ من بيان صحة العقد
~~وفساده، شرع في بيان لزومه وجوازه. والجواز سببه الخيار. والأصل في البيع:
# اللزوم، لان القصد منه نقل الملك، وقضية الملك التصرف، وكلاهما فرع
~~اللزوم، إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقا بالمتعاقدين. وهو نوعان: خيار
~~تشبه، وخيار نقيصة - أي عيب - والأول ما يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما
~~وشهوتهما من غير توقف على فوات أمر في المبيع، وسببه المجلس، أو الشرط.
~~والإضافة فيه - وفي خيار العيب - من إضافة المسبب إلى السبب. وعد المصنف
~~الأنواع ثلاثة: خيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب. والاخصر والأولى ما
~~ذكرته، لان الأولين فردان لخيار التشهي، لا نوعان.
# (قوله: يثبت خيار مجلس) أي قهرا عن المتعاقدين، حتى لو شرط نفيه بطل
~~البيع، وهو اسم من الاختيار الذي هو طلب خير ms1388 الامرين من الامضاء والفسخ
~~(قوله: في كل بيع) أي وإن استعقب عتقا، كشراء بعضه إن قلنا إن الملك في زمن
~~الخيار للبائع أو موقوف، فإن قلنا للمشتري فالخيار للبائع فقط. (وقوله حتى
~~في الربوي) أي حتى أنه يثبت الخيار في بيع الربوي، كبيع الطعام بالطعام.
~~(وقوله: والسلم) أي في عقد السلم، لأنه بيع موصوف في الذمة. (قوله: وكذا في
~~هبة ذات ثواب) أي وكذا يثبت الخيار في هبة ذات عوض، لأنها بيع حقيقي.
~~(وقوله: على المعتمد) مقابله لا يثبت الخيار فيها - وهو ما جرى عليه النووي
~~في منهاجه (قوله: وخرج بفي: كل بيع) أي بقوله في كل بيع، وقوله غير البيع:
~~PageV03P033
# فاعل خرج - أي خرج ما لا يسمى بيعا -. (قوله: كالابراء، إلخ) تمثيل لغير
~~البيع. (وقوله: والهبة بلا ثواب) أي عوض. (وقوله: وقراض) هو أن يعقد على
~~مال يدفعه لغيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما. (وقوله: وحوالة) أي
~~وإن جعلت بيعا لعدم تبادرها منه. اه. بجيرمي. (وقوله: وكتابة) هي عقد عتق
~~بلفظ الكتابة بعوض منجم بنجمين فأكثر. (قوله: ولو في الذمة) أي ولو كانت
~~الإجارة في الذمة، فلا يثبت فيها الخيار. والغاية للرد على القفال وطائفة
~~حيث قالوا بثبوت الخيار في الإجارة الواردة على الذمة كالسلم. وصورة
~~الواردة على الذمة: ألزمت ذمتك حملي إلى مكة بدينار مثلا. (وقوله: أو مقدرة
~~بمدة) أي ولو مقدرة بمدة، وهي أيضا للرد على من صحح ثبوته في المقدرة بمدة،
~~ومثلها المقدرة بمحل عمل. وصورة الأولى: آجرتك داري سنة بدينار مثلا. وصورة
~~الثانية: آجرتك لتخيط لي هذا الثوب، أو لتحملني إلى مكة. وعبارة شرح
~~المنهج: ووقع للنووي في تصحيحه تصحيح ثبوته في المقدرة بمدة، وكتب البجيرمي
~~ما نصه: قوله في المقدرة بمدة: قال في مهمات المهمات، وحينئذ فيعلم منه
~~الثبوت في غيرها بطريق الأولى. اه.
# شوبري أي: لأنها تفوت فيها المنفعة بمضي الزمن، ومع ذلك فيها الخيار،
~~فثبوته في التي لا تفوت أولى، وهذا كله على الضعيف. اه. (قوله: فلا خيار
~~في جميع ms1389 ذلك) أي الابراء وما بعده. (قوله: لأنها) أي المذكورات من الابراء
~~وما بعده. والمناسب لأنه، بتذكير الضمير العائد على جميع ذلك. (وقوله: لا
~~تسمى بيعا) أي والخبر إنما ورد في البيع ولان المنفعة في الإجارة تفوت بمضي
~~الزمن، فألزمنا العقد، لئلا يتلف جزء من المعقود عليه، لا في مقابلة العوض.
~~(قوله:
# وسقط خيار من اختار لزومه) أي لخبر الشيخين. البيعان بالخيار ما لم
~~يتفرقا، أو يقول أحدهما للآخر اختر، أي البائع والمشتري متلبسان بالخيار
~~مدة عدم تفرقهما، إلا أن يقول - أو إلى أن يقول - أحدهما للآخر. فإذا قال
~~ذلك الاحد ما ذكر: سقط خياره، وبقي خيار الآخر. ثم اختيار اللزوم تارة يكون
~~صريحا - كما في الأمثلة التي ذكرها - وتارة يكون ضمنا: بأن يتبايعا العوضين
~~بعد قبضهما في المجلس إذ ذاك متضمن للرضا بلزوم العقد الأول. أفاده م ر.
~~وقوله أن يتبايعا العوضين: قضيته أنه لا ينقطع بتبايع أحد العوضين كأن أخذ
~~البائع المبيع من المشتري بغير الثمن الذي قبضه منه، وقد مر أن تصرف أحد
~~العاقدين مع الآخر إجازة، وذلك يقتضي انقطاع الخيار بما ذكر، فلعل قوله
~~العوضين تصوير. اه. ع ش. (قوله: من بائع ومشتر) بيان لمن اختار. (قوله:
~~كأن يقولا إلخ) تمثيل لكون اختيار اللزوم منهما معا. (قوله: أو من أحدهما)
~~عطف على قوله من بائع ومشتر. (وقوله: كأن يقول إلخ) تمثيل لكون اختيار
~~اللزوم من أحدهما. (قوله: فيسقط خياره) أي الاحد الذي اختار اللزوم. (قوله:
~~ويبقى خيار الآخر ولو مشتريا) محله ما لم يكن المبيع ممن يعتق عليه، وإلا
~~سقط خياره أيضا للحكم بعتق المبيع. (قوله: وسقط خيار كل منهما بفرقة إلخ)
~~وذلك لخبر البيهقي: البيعان بالخيار حتى يفترقا من مكانهما. وصح عن ابن عمر
~~رضي الله عنهما أنه كان إذا باع قام فمشى هنيهة، ثم رجع. (وقوله: بدن) خرج
~~به فرقة الروح والعقل، فإنه لا يسقط بها، بل يخلف العاقد وليه أو وارثه -
~~كما سيأتي في قوله ولا يسقط بموت أحدهما إلخ - (وقوله: منهما أو من ms1390 أحدهما)
~~أي حال كون تلك الفرقة واقعة من المتعاقدين أو من أحدهما فقط، وإذا وقعت
~~منه فقط سقط خيارهما معا، ولا يختص السقوط بالمفارق، بخلافه في صورة اختيار
~~اللزوم بالقول، فإنه يختص بالقائل. فتنبه. (قوله: ولو ناسيا أو جاهلا) أي
~~يسقط بالفرقة، ولو حصلت نسيانا - لا عمدا أو جهلا - بأن الفرقة تسقط
~~الخيار. (قوله: عن مجلس العقد) متعلق بفرقة بدن. (قوله: عرفا) أي المعتبر
~~في الفرقة: العرف. قال سم: لأنه لا نص للشارع ولا لأهل اللغة فيه. (قوله:
~~فما يعده إلخ) مبتدأ، خبره جملة PageV03P034
# يلزم به العقد. (قوله: فإن كانا إلخ) بيان لما يعده الناس فرقة. (وقوله:
~~في دار) بين ما بعده الناس فرقة بالنسبة لما إذا كانا في دار ولم يبين ذلك
~~فيما إذا كانا في سفينة. وحاصله أنه إن كانت كبيرة: فالفرقة فيها بالانتقال
~~من مقدمها إلى مؤخرها، وبالعكس. أو صغيرة: فبالخروج منها، أو بالرقي إلى
~~صاريها. (وقوله: بأن يخرج أحدهما منها) أي من الدار. قال البجيرمي: ظاهره
~~ولو كان قريبا من الباب، وهو ما في الأنوار عن الامام الغزالي. ويظهر أن
~~مثل ذلك ما لو كانت إحدى رجليه داخل الدار معتمدا عليها وأخرجها. اه. ومثل
~~الخروج: الصعود إلى سطحها، أو شئ مرتفع فيها - كنخلة - والنزول إلى بئر
~~فيها. (قوله: أو في كبيرة) أي أو كانا في دار كبيرة. (وقوله: فبأن ينتقل
~~إلخ) أي فالفرقة فيها بأن ينتقل إلخ. (وقوله: إلى بيت من بيوتها) أي الدار.
~~كأن ينتقل من صحنها إلى المجلس أو الصفة. (قوله: أو في صحراء أو سوق) أي أو
~~كانا في صحراء أو في سوق. (وقوله: فبأن يولي إلخ) أي فالفرقة في ذلك بأن
~~يولي أحدهما ظهره. (قوله: ويمشي قليلا) ضبطه في الأنوار بالقدر الذي يكون
~~بين الصفين، وهو ثلاثة أذرع. (قوله: وإن سمع الخطاب) أي تحصل الفرقة فيما
~~إذا كانا بصحراء أو سوق بتولية أحدهما ظهره والمشي قليلا - وإن سمع خطاب
~~صاحبه - فهو غاية لحصول الفرقة بما ذكر. (قوله: فيبقى خيار المجلس إلخ)
~~مفرع ms1391 على قوله يثبت خيار مجلس إلخ، أي وإذا ثبت خيار المجلس فيبقى ولو طال
~~مكثهما إلخ. وكان المناسب تقديمه على قوله وسقط خيار إلخ، وإسقاط قوله ما
~~لم يتفرقا - كما نبه على بعض ذلك البجيرمي - (قوله: ولو طال مكثهما إلخ)
~~غاية لابقاء خيار المجلس. (وقوله: وإن بلغ) أي المكث في محل سنين، فهو غاية
~~للغاية. (وقوله: أو تماشيا منازل) معطوف على طال مكثهما، فهو غاية ثانية
~~للإبقاء المذكور - أي يبقى وإن تماشيا منازل - وذلك لعدم التفرق ببدنهما.
~~(قوله: ولا يسقط) أي الخيار. (وقوله: بموت أحدهما) أي في المجلس (قوله:
~~فينتقل الخيار للوارث) أي ولو عاما. (وقوله: المتأهل) فإن لم يوجد، نصب
~~الحاكم عنه من يفعل الأصلح له من فسخ أو إجازة. (قوله: وحلف نافي فرقة) أي
~~وصدق بحلفه. (قوله: أو فسخ) أي أو نافي فسخ. (وقوله: قبلها) متعلق بفسخ
~~(قوله: بأن جاءآ معا) أي إلى مجلس الحكم. (وقوله: وادعى على أحدهما فرقة)
~~أي قبل مجيئهما. (وقوله: وأنكرها) أي الفرقة. (وقوله: ليفسخ) علة للانكار.
~~(قوله: أو اتفقا عليها) أي الفرقة (قوله:
# وادعى أحدهما فسخا قبلها) أي الفرقة. (قوله: وأنكر الآخر) أي الفسخ قبل
~~الفرقة. (قوله: فيصدق النافي) أي في الصورتين. وفائدة تصديقه في الأولى:
~~بقاء الخيار له، وليس لمدعي الفرقة الفسخ. ولو اتفقا على الفسخ والتفرق
~~واختلفا في السابق منهما - فكما في الرجعة - فيصدق مدعي التأخير. اه.
~~بجيرمي. (قوله: لموافقته للأصل) وهو عدم الفرقة، وعدم الفسخ. (قوله: ويجوز
~~إلخ) شروع في خيار الشرط، ويسمى خيار التروي - أي التشهي والإرادة - وهو
~~يثبت في كل ما يثبت فيه خيار المجلس، إلا فيما سيذكره إجماعا، ولما صح أن
~~بعض الأنصار كان يخدع في البيوع، فأرشده (ص) إلى أنه يقول عند البيع لا
~~خلابة، وأعلمه أنه إذا قال ذلك كان له خيار ثلاث ليال. ومعنى لا خلابة -
~~وهي بكسر الخاء المعجمة، وبالموحدة -: لا غبن ولا خديعة، واشتهرت في الشرع
~~لاشتراط الخيار ثلاثة أيام، فإن ذكرت وعلما معناها ثبت ثلاثا، وإلا فلا.
~~(قوله: أي للعاقدين) بأن ms1392 يصرح كل منهما بشرط الخيار، وكذا يجوز لأحدهما أن
~~يصرح بالشرط ويوافقه الآخر. (قوله: لهما أو لأحدهما) هذا بيان للمشروط له،
~~فالجار والمجرور متعلق بخيار، ويجوز أيضا شرط الخيار لأجنبي واحد أو اثنين،
~~ولا يحب عليه إذا شرط له الخيار مراعاة المصلحة لشارطه له من فسخ أو إجازة،
~~PageV03P035
# بل له أن يفسخ أو يجيز - وإن كرهه، وليس لشارطه عزله، ولا له عزل نفسه،
~~لأنه تمليك - على الأصح - لا توكيل. وإذا مات انتقل الخيار لمن شرطه له.
~~(قوله: في كل بيع) متعلق بيجوز، أو شرط، أي ويجوز ذلك في كل بيع. قال ع ش:
# وخرج بالبيع ما عداه، فلا يثبت فيه خيار الشرط قطعا. اه. (قوله: فيه
~~خيار مجلس) الجملة من المبتدأ والخبر صفة لبيع، وهي للإيضاح لا للتخصيص.
~~(قوله: إلا فيما يعتق فيه المبيع) أي إلا في البيع الذي يعتق فيه المبيع
~~كشراء أصله أو فرعه. وفي البجيرمي ما نصه: لا يخفى أن هذا الاستثناء متعين،
~~لأنه لو اقتصر على قوله لهما شرط خيار لهما، أو لأحدهما في كل ما فيه خيار
~~المجلس: لم يصح، لان من جملة ما صدقاته: ما لو اشترى بعضه، فإن لكل منهما
~~فيه خيار المجلس، فيقتضي أن لهما أن يشترطاه للمشتري، وليس كذلك. اه.
~~(قوله: لمشتر) أي وحده. (وقوله: للمنافاة) أي بين الخيار والعتق، لان شرطه
~~للمشتري وحده يستلزم الملك له، وهو يستلزم العتق، والعتق مانع من الخيار،
~~وما أدى ثبوته لعدمه غير صحيح من أصله، بخلاف ما لو شرط لهما، فإنه يصح -
~~لوقفه - أي لكونه موقوفا. أو للبائع فقط، فإنه يصح أيضا، إذ الملك له.
~~(قوله: وفي ربوي وسلم) أي وإلا في بيع ربوي وسلم. والفرق بين خيار المجلس،
~~وخيار الشرط - حيث استثني من الثاني هذان ولم يستثنيا من الأول، مع أن
~~العلة في الامتناع متأتية فيه أيضا - أن خيار المجلس يثبت قهرا، وليس له حد
~~محدود - بخلاف خيار الشرط. (قوله: فلا يجوز شرطه) أي الخيار، أي ويفسد به
~~البيع.
# (وقوله: فيهما) أي في ms1393 الربوي والسلم (لاشتراط القبض فيهما في المجلس) أي
~~وما شرط فيه ذلك لا يحتمل الاجل، فأولى أن لا يحتمل الخيار، لأنه أعظم غررا
~~منه، لمنعه الملك أو لزومه. اه. شرح المنهج. (قوله: ثلاثة أيام فأقل) أي
~~وإنما يصح شرط الخيار ثلاثة إلخ، وتدخل ليالي الأيام المشروطة فيها، سواء
~~السابقة منها على الأيام والمتأخرة عند ابن حجر. وعند م ر: الليلة المتأخرة
~~لا تدخل. ومحل جواز شرط ثلاثة الأيام ونحوها: فيما لا يفسد في المدة
~~المشروطة، فإن كان يفسد فيها، كطبيخ يفسد في ثلاثة أيام أو أقل وشرط الخيار
~~تلك المدة: بطل العقد. (قوله: بخلاف ما لو أطلق) أي لم يقيد بزمن أصلا -
~~كأن قال بشرط الخيار وسكت - أي قيد بزمن مجهول، كأن قال بشرط الخيار أياما.
~~(قوله: أو أكثر من ثلاثة أيام) أي وبخلاف أكثر من ثلاثة أيام، أي شرط
~~الخيار أكثر من ذلك، وفي بعض نسخ الخط إسقاط هذا، ونصه: بخلاف ما لو أطلق
~~أو زاد عليها، فإنه لا يصح العقد، وهو الأولى، الموافق لعبارة شرح المنهج،
~~وذلك لسلامته من التكرار الثابت على النسخة الأولى، لان قوله أو أكثر من
~~ثلاثة أيام عين قوله بعد فإن زاد عليها. فتنبه. (قوله: من حين الشرط) متعلق
~~بمحذوف، أي وتعتبر ثلاثة الأيام فأقل من وقت شرط الخيار، فلو قال بشرط
~~ثلاثة أيام من الغد: لم يصح.
# ويشترط أيضا أن تكون ثلاثة الأيام متوالية، فلو قال يوما بعد يوم: لم
~~يصح.
# (والحاصل) أن خيار الشرط لا يصح العقد معه إلا بشروط خمسة: أن يكون مقيدا
~~بمدة - فخرج ما لو أطلق، كأن قال حتى أشاور. وأن تكون معلومة، فخرج ما لو
~~قال بشرط الخيار أياما. وأن تكون متصلة بالشرط، فخرج ما لو قال ثلاثة أيام
~~من الغد. وأن تكون متوالية، فخرج ما لو قال يوما بعد يوم. وأن تكون ثلاثة
~~فأقل، فخرج ما لو زادت فيبطل العقد في الكل - لان الأصل منع الخيار - إلا
~~فيما أذن فيه الشارع، ولم يأذن إلا في ذلك.
# (قوله: ms1394 سواء أشرط) أي الخيار، وهو تعميم في اعتبار الثلاثة من وقت الشرط:
~~أي لا فرق في اعتبارها من ذلك بين أن يحصل الشرط في العقد أو في المجلس،
~~فإذا شرطا ثلاثة أيام وكان مضى من حين العقد يومان وهما بالمجلس:
# صح الشرط المذكور. (قوله: والملك) مبتدأ، خبره: لمن أنفرد بخيار. (قوله:
~~مع توابعه) أي فوائده متصلة أو منفصلة:
# كاللبن، والتمر، والمهر، ونفوذ العتق والاستيلاد، وحل الوطئ، ووجوب
~~النفقة، والحمل الحادث في زمن الخيار، PageV03P036
# بخلاف الموجود حال البيع، فإنه مبيع - كالأم - لمقابلته بقسط من الثمن.
~~وكتب البجيرمي ما نصه: قوله مع توابعه:
# إدخال التوابع هنا يقتضي دخولها في قوله وإلا فموقوف، وفيه نظر، لان حل
~~الوطئ في زمن خيارهما ليس موقوفا بل هو حرام. وعتق البالغ في زمن خيارهما
~~ليس موقوفا بل نافذ. اه. (قوله: في مدة الخيار) متعلق بالملك، أي الملك في
~~مدة خيار الشرط أو المجلس، فلا فرق في التفصيل الذي ذكره بينهما.
# (فإن قلت) كيف يتصور أن يكون خيار المجلس لأحدهما؟.
# (قلت) يتصور فيما إذا اختار أحدهما لزوم العقد، والآخر لم يختر شيئا.
~~(قوله: من بائع ومشتر) بيان لمن أنفرد بخيار. قال في حاشية الجمل على شرح
~~المنهج: فإذا كان للمشتري وحده ملك المبيع وفوائده الحادثة بعد العقد، فإن
~~تم البيع فذاك، وإن فسخ رجع المبيع للبائع عاريا عن الفوائد، وتضيع عليه
~~المؤن، ويفوز بالفوائد المشتري. وإن كان للبائع وحده ملك المبيع، والفوائد
~~كذلك، فإن فسخ فذاك، وإن تم البيع انتقل المبيع للمشتري عاريا عن الفوائد،
~~وتضيع المؤن عليه. وفي ق ل على المحلى: والزوائد في مدة الوقف تابعه
~~للمبيع، وهي أمانة في يد الآخر. ويقال مثل ذلك في الثمن وزوائده. اه.
~~بحذف. (قوله: ثم إن كان إلخ) عبارة المنهج وشرحه بعد قوله لمن أنفرد بخيار،
~~وإلا بأن كان الخيار لهما، فموقوف إلخ. وهي أولى من عبارة شارحنا. (قوله:
~~فإن تم البيع إلخ) مفرع على فموقوف، وتمام البيع بينهما بإجازتهما له.
~~(قوله: بان أنه) أي تبين أن الملك ms1395 في المبيع مع توابعه. (وقوله: لمشتر) أي
~~ملك له من حين العقد. (قوله: وإلا) أي وإن لم يتم البيع، أي بأن اختار
~~فسخه. (وقوله: فلبائع) أي فهو ملك للبائع، أي باق عليه، وكأنه لم يخرج من
~~ملكه.
# (واعلم) أنه حيث حكم بملك المبيع لأحدهما حكم بملك الثمن للآخر، وحيث وقف
~~وقف. (قوله: ويحصل فسخ للعقد) أي بالقول وبالفعل، والأول ذكره بقوله بنحو
~~فسخت. والثاني ذكره بقوله والتصرف إلخ. ومثله في ذلك الإجازة، وجميع ما
~~ذكره من صرائح الفسخ والإجازة. قال البجيرمي: قال شيخنا - ولعل من
~~كنايتهما: نحو لا أبيع، أو لا أشتري - إلا بكذا أو لا أرجع في بيعي، أو في
~~شرائي. اه. (قوله: كاسترجعت المبيع) أي أو رفعته، وهو تمثيل لنحو فسخت.
~~(قوله: وإجازة) أي ويحصل بإجازة. (وقوله: فيها) أي مدة الخيار. (قوله: بنحو
~~أجزت) متعلق بيحصل المقدر. (قوله: كأمضيته) أي وألزمته، وهو تمثيل لنحو
~~أجزت. (قوله: والتصرف) مبتدأ، خبره قوله فسخ. وخرج بالتصرف: مجرد عرض
~~المبيع على البيع، والاذن فيه في مدة الخيار، فليسا فسخا، ولا إجازة للبيع،
~~لعدم إشعارهما من البائع بعدم البقاء عليه، ومن المشتري بالبقاء عليه،
~~لاحتمالهما التردد في الفسخ والإجازة. (قوله: في مدة الخيار) المناسب:
~~فيها، إذ المقام للاضمار. (قوله: بوطئ) متعلق بالتصرف، وإنما يكون فسخا أو
~~إجازة بقيود خمسة: أن يكون الواطئ ذكرا يقينا، وأن يكون الموطوء أنثى
~~يقينا، وأن لا تكون حراما عليه كأخته، وأن يعلم أنها المبيعة، وأن لا يقصد
~~الزنا. فإن فقد واحد منها لا يكون فسخا ولا إجازة. وخرج بالوطئ: مقدماته،
~~فلا تكون فسخا، ولا إجازة. (قوله:
# وإعتاق) أي للرقيق المبيع كله أو بعضه، ويسري للباقي. ومثل الاعتاق: وقف
~~المبيع (قوله: وبيع) أي بت أو بشرط الخيار للمشتري فقط، وإلا بأن كان لبائع
~~أو لهما لم يكن فسخا، ولا إجازة - كما صرح فيه في العباب - بجيرمي. (قوله:
# وإجارة) أي للمبيع (قوله: وتزويج) أي للأمة أو للعبد (قوله: من بائع)
~~متعلق بالتصرف. (قوله: فسخ) أي للبيع لاشعاره بعدم البقاء عليه، ms1396 وصح ذلك
~~التصرف منه، لكن لا يجوز وطؤه إلا إن كان الخيار له، فإن كان لهما: لم يحل،
~~ولو أذن له المشتري. (قوله: ومن مشتر إجازة للشراء) أي والتصرف بهذه
~~المذكورات من مشر إجازة للبيع ، وذلك PageV03P037
# لاشعاره بالبقاء عليه، والاعتاق نافذ منه: إن كان الخيار له أو لهما وأذن
~~له البائع، وغير نافذ: إن كان للبائع، وموقوف: إن كان لهما ولم يأذن له
~~البائع فيه. ووطؤه حلال: إن كان الخيار له، إلا فحرام. (قوله: ويثبت لمشتر
~~إلخ) شروع في خيار العيب، ويسمى خيار النقيصة، وهو حاصل بفوات مقصود مظنون
~~نشأ الظن فيه من تغرير فعلي، أو قضاء عرفي، أو التزام شرطي. فالأول:
~~كالتصرية. والثاني: كظهور العيب الذي ينقص العين والقيمة نقصا يفوت به غرض
~~صحيح. والثالث:
# كأن شرط في المبيع شيئا، ككون العبد كاتبا، أو الدابة حاملا، أو ذات لبن،
~~فأخلف. (قوله: جاهل بما يأتي) أي من ظهور عيب قديم، ومن تغرير فعلي. واحترز
~~بالجاهل بذلك عن العامل به، فلا يثبت له الخيار به. (قوله: خيار) فاعل
~~يثبت. (قوله: في رد المبيع) متعلق بخيار. (قوله: بظهور عيب قديم) أي باق
~~إلى وقت الفسخ، وكان الغالب في جنس المبيع عدمه. فإن زال قبله، أو كان لا
~~يغلب فيه ما ذكر - كقلع سن في الكبر، وثيوبة في أوانها في الأمة - فلا
~~خيار.
# (وقوله: منقص قيمة في المبيع) أي أو منقص عين المبيع نقصا يفوت به غرض
~~صحيح، وإن لم تنقص به القيمة. فإن كان به عيب لا ينقص عينه ولا قيمته -
~~كقطع أصبع زائدة وفلقة يسيرة من فخذ أو ساق، لا تورث شيئا، ول تفوت غرضا -
~~فلا خيار. (قوله: وكذا للبائع) أي وكذا يثبت الخيار للبائع إلخ (قوله:
~~وآثروا الأول) أي اقتصر الفقهاء على ذكر الأول، أي ثبوت الخيار للمشتري
~~بظهور عيب قديم في المبيع، مع أن الثمن مثله في ذلك. (وقوله: لان الغالب في
~~الثمن) الانضباط إلخ، أي فلا يحتاج إلى ذكره. (قوله: والقديم إلخ) أي أن
~~العيب القديم الذي يثبت ms1397 به الخيار، هو ما قارن العقد أو حدث قبل القبض، لأن
~~المبيع حينئذ من ضمان البائع. أما ثبوت الخيار في المقارن. فبالإجماع. وأما
~~ثوبته في الحادث قبل القبض، فلان المبيع فيه من ضمان البائع، فكذا جزؤه
~~وصفته. قال في التحفة: ولم يبينوا حكم المقارن للقبض، والذي يظهر أن له حكم
~~ما قبل القبض، لان يد البائع عليه حسا، فلا يرتفع ضمانه إلا بتحقق
~~ارتفاعها، وهو لا يحصل إلا بتمام قبض المشتري له سليما. اه. بتصرف. (قوله:
~~وقد بقي) أي العيب، والجملة حالية من فاعل قارن، وفاعل حدث. وخرج به ما إذا
~~لم يبق إلى الفسخ: فلا خيار - كما مر -. (قوله: ولو حدث بعد القبض فلا
~~خيار) محله ما لم يستند لسبب متقدم عليه، كقطع يد الرقيق المبيع بجناية
~~سابقة على القبض جهلها المشتري، وإلا فله الخيار، لأنه لتقدم سببه صار
~~كالمتقدم، فإن كان المشتري عالما بها فلا خيار له، ولا أرش. (قوله: وهو) أي
~~العيب الذي يثبت به الخيار للمشتري. (وقوله: كاستحاضة إلخ) أي وكخصاء رقيق
~~أو بهيمة، وهو مما يغلب في جنس المبيع عدمه فيها، أما لو كان الخصاء فيما
~~يغلب وجوده فيها - كمأكول، أو نحو بغال، أو براذين - فلا يكون عيبا لغلبته
~~فيها. وإنما كان الخصاء فيما مر عيبا، لان الفحل يصلح لما لا يصلح له
~~الخصي، ولا نظر لزيادة القيمة به باعتبار آخر، لما فيه من فوات جزء مقصود
~~من البدن. (قوله: نكاح لامة) أي تزويج لامة، فهو عيب يثبت به الخيار،
~~والأمة ليست بقيد، بل مثلها العبد، فتزويجه عيب أيضا. وعبارة الروض: من
~~عيوب الرقيق كونه مزوجا. اه. وهو شامل للذكر والأنثى. ومثله في النهاية.
# فلو أسقط قوله لامة لكان أولى. (قوله: وسرقة) أي ولو صورة كالسرقة من دار
~~الحرب، فإنها غنيمة، لكنها صورة سرقة، فتكون عيبا. هكذا في ش ق. والذي في
~~التحفة خلافه، وعبارتها: وسرقة إلا في دار الحرب، لان المأخوذ غنيمة. اه.
# بحذف. (قوله: وإباق) حتى لو أبق عند المشتري ثبت له الرد، ms1398 لأنه من آثار
~~الإباق الأول الذي كان عند البائع، فلا يقال إنه عيب حادث فيمنع الرد لأنه
~~من آثار الأول. اه. ز ي. وقوله لأنه من آثار الإباق الأول: الفرض أنه علم
~~وجود ذلك العيب عند البائع، فلو لم يعلم وجوده عنده فلا رد، لأنه عيب حادث
~~عند المشتري. اه. بجيرمي. (قوله: وزنا) أي ولواط وردة. (قوله: أي بكل
~~منها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف معلوم من السياق، وكان الأولى التصريح
~~به - أي PageV03P038
# يثبب الخيار بكل واحد من السرقة، والإباق، والزنا -. (قوله: وإن لم
~~يتكرر) أي كل من السرقة وما بعدها، وهو غاية لثبوت الخيار بكل منها.
~~(وقوله: وتاب) معطوف على مدخول إن، وهو مجموع الجازم والمجزوم - أي وإن تاب
~~وحسن حاله - وذلك لأنه قد يألفها، ولان تهمتها لا تزول. ومثل ما ذكر في
~~ذلك: الجناية عمدا، والقتل، والردة. وقد نظم بعضهم العيوب التي لا تنفع
~~التوبة فيها بقوله:
# ثمانية يعتادها العبد لو يتب بواحدة منها يرد لبائع زنا، وإباق، سرقة،
~~ولواطه وتمكينه من نفسه للمضاجع وردته، إتيانه لبهيمة جنايته عمدا. فجانب
~~له وع وما عدا هذه العيوب: تنفع التوبة فيها. قال في النهاية: والفرق بين
~~السرقة والإباق وبين شرب الخمر ظاهر. قال ع ش: وهو أن تهمتهما لا تزول،
~~بخلاف شرب الخمر. لكن، هل يشترط لصحة توبته من شرب الخمر ونحوه، مضي مدة
~~الاستبراء أو لا؟ فيه نظر، والأقرب الثاني. اه. (قوله: ذكرا كان) أي
~~الرقيق الصادر منه ما ذكر، أو أنثى. (قوله:
# وبول إلخ) معطوف على استحاضة، أي وكبول من الرقيق. (قوله: بفراش إن
~~اعتاده) أي عرفا، فلا يكفي مرة، لأنه كثيرا ما يعرض مرة، بل مرتين ومرات،
~~ثم يزول. ومثل الفراش: غيره - كما لو كان يسيل بوله وهو ماش - فإنه يثبت به
~~الخيار بالطريق الأولى، لأنه يدل على ضعف المثانة. ومثل ذلك: خروج دود
~~القرح المعروف. ومحل ثبوت الخيار به، إن وجد البول في يد المشتري أيضا،
~~وإلا فلا، لتبين أن العيب زال، وليس هو من الأوصاف الخبيثة ms1399 التي يرجع إليها
~~الطبع.
# (قوله: وبلغ سبع سنين) معطوف على اعتاده، أي وإن بلغ سبع سنين - أي
~~تقريبا - فلا يعتد بنقص شهرين - كما في ع ش - فلو نقص أكثر منهما لم يضر،
~~فلا يثبت به الخيار، لأنه خرج منه في أوانه. (قوله: وبخر) هو بفتحتين: نتن
~~الفم وغيره - كالأنف -. (وقوله: وصنان) ضبطه في القاموس بالقلم بضم الصاد،
~~وهو ظهور رائحة خبيثة من تحت الإبط وغيره. ع ش. (وقوله: مستحكمين) بكسر
~~الكاف، لأنه من استحكم، وهو لازم. وخرج ما إذا كان كل من البخر والصنان
~~عارضا - كأن كان الأول ليس ناشئا من المعدة، بل من تغير الفم لقلح الأسنان،
~~وكأن كان الثاني ناشئا من عرق أو اجتماع وسخ أو حركة عنيفة - فلا يثبت
~~حينئذ بهما الخيار. (قوله: ومن عيوب الرقيق إلخ) وهي لا تكاد تنحصر، كما
~~أفاده تعبيره بمن. (قوله: كونه تماما إلخ) أي أو قاذفا، أو تمتاما.
# (واعلم) أنهم عبروا في بعض العيوب بصيغة المبالغة، ولم يعبروا في بعضها
~~بذلك. قال في التحفة: فيحتمل الفرق، ويحتمل أن الكل على حد سواء، وأنه لا
~~بد أن يكون كل من ذلك يصير كالطبع له بأن يعتاده عرفا - نظير ما مر. اه.
~~بالمعنى.
# (قوله: أو آكلا لطين) أي أو مخدر. (قوله: لنحو خمر) أي من كل مسكر. قال
~~الزركشي: وينبغي أن يقيد بالمسلم دون من يعتاد ذلك من الكفار، فإنه غالب
~~فيهم. اه. مغني. (قوله: ما لم يتب عنها) قيد في جميع ما قبله، أي هذه
~~المذكورات - النميمة وما بعدها من العيوب - ما لم يتب منها، فإن تاب منها
~~فلا يثبت بها الخيار. قال في التحفة:
# وظاهر أنه لا يكتفي في توبته بقول البائع. اه. (قوله: أو أصم) أي ولو في
~~إحدى أذنيه. والمراد به: ما يشمل ثقل السمع، لأنه ينقص القيمة. (قوله: أو
~~أبله) في ع ش: الأبله هو الذي غلبت عليه سلامة الصدر. وفي الحديث: أكثر أهل
~~الجنة البله يعني في أمر الدنيا، لقلة اهتمامهم بها، وهم أكيس الناس في أمر ms1400
~~الآخرة. اه. مختار.
# (أقول) والظاهر أن هذا المعنى غير مراد هنا، وإنما المراد بالابله من
~~يغلب عليه التغفل، وعدم المعرفة، ويوافقه PageV03P039
# قول المصباح: بله بلها - من باب تعب: ضعف عقله. اه. (قوله: أو مصطك
~~الركبتين) أي أو الكعبين. قال في القاموس: صكه: ضربه. وصك الباب: أغلقه، أو
~~أطبقه. ورجل أصك، ومصك: مضطرب الركبتين والعرقوبين. اه. والمناسب هنا:
~~الأخير وما قبله. فمعنى اصطكاك الركبتين: التقاؤهما عند المشي، وانطباق
~~إحداهما على الأخرى واضطرابهما. (قوله: أو رتقاء) معطوف على نماما، أي ومن
~~عيوب الرقيق كونه أمة رتقاء، وتذكير الضمير باعتبار المرجع، لأنه إذا كان
~~المرجع مذكرا والخبر مؤنثا، يجوز مراعاة المرجع ومراعاة الخبر. والأولى:
~~الثاني.
# وكالرتقاء: القرناء والأولى: هي التي انسد فرجها بلحم، والثانية: هي التي
~~انسد فرجها بعظم (قوله: في آدمية) قيد في الحامل، فالحمل عيب في الآدمية،
~~وفيه أنه بصدد بيان عيوب الرقيق، فلا فائدة في ذكر هذا القيد. (وقوله: لا
~~بهيمة) أي ليس الحمل عيبا في بهيمة. ومحله: إذا لم تنقص بالحمل، وإلا كان
~~عيبا أيضا. (قوله: أو لا تحيض) المناسب في إعرابه أن يكون الفعل منصوبا بأن
~~مضمرة بعد أو، والمصدر المؤول معطوف على المصدر السابق، وهو كونه - أي ومن
~~عيوب الرقيق - عدم حيض من بلغت عشرين سنة. (وقوله: أو أحد ثدييها) معطوف
~~على المصدر السابق أيضا على حذف مضاف، أي ومنها أيضا: كون أحد الخ. فتنبه
~~(قوله: وجماع لحيوان) عطف على استحاضة، والجماع - بكسر الجيم - امتناع
~~الحيوان من الركوب عليه. وعبر بعضهم بجموح - بصيغة المبالغة - وهو يفيد
~~اشتراط كثرة ذلك منه حتى يصير طبعا له. قال في التحفة: وهو متجه - كنظائره.
~~(قوله: ورمح) أي رفس. وليس المراد به الجري. وعبارة م ر:
# وكونها رموحا وهي تفيد كثرة ذلك منها، وإلا فلا يكون عيبا. اه. بجيرمي.
~~(قوله: وكون الدار منزل الجند) أي مختصة بنزول الجند، أي العساكر فيها.
~~(قوله: بالرجم) أي أو نحوه. (قوله: أو القردة) معطوف على الجن، أي أو كون
~~القردة ونحوهم يرعون - أي يأكلون - زرع الأرض، ms1401 فهو يعد عيبا. (قوله: ويثبت)
~~أي الخيار لمشتر في رد المبيع.
# (وقوله: بتغرير فعلي) أي متعلق بالفعل، كالتصرية الآتية: فإنها من
~~الافعال - إذ هي جمع اللبن في ثدي البهيمة - كما سيأتي - قال البجيرمي:
~~وكذا يثبت الخيار بتغرير قولي - كما سيأتي في مفهوم قوله: ولو باع بشرط
~~براءته من العيوب إلخ - من أنه لو باع بشرط براءة المبيع من العيوب فإنه لا
~~يبرأ من شئ منها، بل للمشتري الخيار في جميعها. وهذا تغرير قولي. اه.
~~(قوله: وهو) أي التغرير (وقوله: حرام) أي من الكبائر - على المعتمد - لقوله
~~عليه الصلاة والسلام: من غشنا ليس منا، ولخبر الصحيحين في التصرية الآتي
~~قريبا. (قوله: للتدليس) أي من البائع على المشتري. (وقوله:
# والضرر) أي للمشتري، وقيل للمبيع، والأول أولى، لأنه هو الذي يطرد في
~~جميع أمثلة التغرير، بخلاف ضرر المبيع، فإنه إنما يظهر في بعضها - كالتصرية
~~-. ولو لم يحصل تدليس من البائع: بأن لم يقصد التصرية - لنسيان أو نحوه -
~~ففي ثبوت الخيار وجهان: أحدهما المنع، وبه جزم الغزالي والحاوي الصغير:
~~لعدم التدليس. وثانيهما: ثبوته لحصول الضرر، ورجحه الأذرعي، وقال إنه قضية
~~نص الام. (قوله: كتصرية) من صرى الماء في الحوض - بتشديد الراء - بمعنى
~~جمعه، وجوز الشافعي - رضي الله عنه - أن يكون من الصر، وهو الربط. والأصل
~~في تحريمها خبر الصحيحين:
# ألا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها - أي اشتراها بعد ذلك، فهو بخير
~~النظرين بعد أن يحلبها - إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر.
~~وقيس بالإبل والغنم غيرهما. (وقوله: له) أي للحيوان المبيع، ولو من غير
~~النعم. (قوله:
# وهي) أي التصرية، شرعا: ما ذكر. وأما لغة: فهي أن تربط حلمة الضرع ليجتمع
~~اللبن. (قوله: ليوهم المشتري) أي ليوقع في وهم المشتري كثر اللبن. (قوله:
~~وتجعيد شعر الجارية) معطوف على تصرية، أي وكتجعيد الشعر، فهو من التغرير
~~الفعلي المحرم، لأنه يدل على الجمال وقوة البدن. والمجعد: هو ما فيه التواء
~~وانقباض - أي تثن، وعدم إرسال - PageV03P040
# ولا يثبت الخيار بجعله على هيئة مفلفل السودان، لعدم دلالته ms1402 على نفاسة
~~المبيع، المقتضية لزيادة الثمن. ومثل التجعيد: تحمير الوجه، وتسويد الشعر،
~~فيثبت بهما الخيار أيضا. (قوله: لا خيار بغبن فاحش) أصل المتن لا بغبن
~~فاحش، فهو معطوف على ظهور عيب قديم، فقدر الشارح المتعلق: أي لا خيار بسبب
~~وجود غبن فاحش على المشتري. والفحش ليس بقيد، بل مثله - بالأولى - غيره.
~~(قوله: كظن مشتر نحو زجاجة: جوهرة) أي لقربها من صفتها، فاشتراها بقيمة
~~الجوهرة. قال ع ش: وخرج به - أي بظنها جوهرة - ما لو قال له البائع هي
~~جوهرة، فيثبت له الخيار في هذه الحالة. اه. وقال في فتح الجواد: ومحل ذلك
~~أي عدم ثبوت الخيار، فيما إذا ظنها جوهرة: إذ لم يشتد ظنه لفعل البائع، بأن
~~صبغ الزجاجة بصبغ صيرها به تحاكي بعض الجواهر، فيتخير حينئذ - لعذره -.
~~اه. (قوله:
# لتقصيره بعمله) تعليل لعدم ثبوت الخيار بذلك، أي لا يثبت له الخيار بذلك،
~~لتقصيره بكونه عمل بمجرد وهمه، من غير بحث واطلاع أهل الخبرة على ذلك،
~~ولأنه (ص) لم يثبت الخيار لمن يغبن، بل أرشده إلى اشتراط الخيار. (قوله:
~~والخيار بالعيب) مبتدأ، خبره فوري. (قوله: ولو بتصرية) الغاية للرد على
~~القائل بأن الخيار في المصراة يمتد ثلاثة أيام، والأولى تأخيره بعد قوله
~~فوري، لأنه يوهم أن الخيار بالتصرية فيه خلاف، وليس كذلك، بل الخلاف إنما
~~هو في الفوري. (قوله:
# فوري) أي إجماعا. ومحله في المبيع المعين، فإن قبض شيئا عما في الذمة
~~بنحو بيع أو سلم، فوجده معيبا، لم يلزمه فور، لان الأصح أنه لا يملكه إلا
~~بالرضا بعيبه، ولأنه غير معقود عليه. اه. تحفة (قوله: فيبطل) أي الخيار
~~بالتأخير. قال في شرح المنهج: وأما خبر مسلم: من اشترى مصراة فهو بالخيار
~~ثلاثة أيام فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام. (قوله:
~~بلا عذر) متعلق بالتأخير. وخرج به ما إذا كان بعذر فإنه لا يبطل الخيار.
~~وسيذكر الاعذار التي تبيح له التأخير - كالصلاة، والاكل، وقضاء الحاجة،
~~والجهل بأن له الرد، أو بكونه على الفور -. وفي البجيرمي ms1403 ما نصه: هل من
~~العذر نسيان الحكم أو العيب أو نحوهما؟ ثم رأيت نقلا عن ع ش - عند قول
~~الشارح ويعذر في تأخيره بجهله إن قرب عهده بالاسلام - ما نصه: وخرج بجهل
~~الرد أو الفور، ما لو علم الحكم ونسيه - فلا يعذر به - لتقصيره. اه.
~~(قوله:
# ويعتبر الفور عادة) أي أنه ليس المراد الفور حقيقة، بل عادة - أي عادة
~~عامة الناس - كما في ع ش. قال في النهاية، فلا يكلف الركض في الركوب العدو
~~في المشي ليرد. اه. (قوله: فلا يضر إلخ) مفرع على مفهوم قوله بلا عذر، أي
~~أما إذا كان بعذر كصلاة إلخ، فلا يضر تأخيره، وليس مفرعا على قوله عادة،
~~وإلا صار قوله بلا عذر ضائعا لا مفهوم له. (وقوله:
# صلاة) أي ولو نفلا (قوله: وأكل) بالرفع، معطوف على صلاة، أي ولا يضر أكل،
~~ولو تفكها. (قوله: دخل وقتهما) أي وقت الصلاة ووقت الاكل. وهذا إنما يشمل
~~بالنسبة للصلاة ذات الوقت من فرض أو نفل، ولا يشمل النفل المطلق لأنه ليس
~~له وقت. ومحله: إذا علم بالعيب قبل الشروع فيه. أما إذا علم بالعيب وهو في
~~صلاة النفل المطلق: كملها، ولا يؤثر ذلك. وعبارة الشوبري: وشمل كلامه
~~النافلة مؤقتة، أو ذات سبب، لا مطلقة، إلا إن كان شرع فيتم ما نواه، وإلا
~~اقتصر على ركعتين. اه. وفي البجيرمي - بالنسبة لوقت الاكل - ما نصه: وانظر
~~وقت الاكل ماذا؟ هل هو تقديم الطعام، أو قرب حضوره؟ والظاهر أن كلا منهما
~~يقال له وقت الاكل، وكذا توقان نفسه إليه وقته. (قوله: وقضاء حاجة) معطوف
~~على صلاة، فهو مرفوع، أي ولا يضر قضاء حاجة، من بول، أو غائط، أو جماع، أو
~~دخول حمام. ( قوله: ولاسلامه على البائع) أي ولا يضر في ثبوت الخيار
~~بالعيب: سلام المشتري على البائع بعد علمه بالعيب، ولا يضر أيضا لبسه ما
~~يتجمل به عادة. (قوله: بخلاف محادثته) أي محادثة المشتري البائع، فإنه يضر.
~~(قوله: ولو علمه إلخ) أي ولو علم المشتري بالعيب ليلا فله تأخير الرد ms1404 إلى
~~أن يصبح، لعدم التقصير. وقيد ابن الرفعة: بكلفة السير فيه، أما إذا لم يكن
~~عليه كلفة بالسير فيه - كأن كان جارا له - فليس له التأخير إلى ذلك، بل
~~يستوي حينئذ الليل والنهار. (وقوله: حتى يصبح) أي PageV03P041
# ويدخل الوقت الذي جرت به العادة بانتشار الناس إلى مصالحهم عادة. اه. ع
~~ش. (قوله: ويعذر) أي المشتري.
# (وقوله: في تأخيره) أي خيار الرد بالعيب. (قوله: بجهله) أي المشتري.
~~(وقوله: جواز إلخ) مفعول جهله. (قوله: إن قرب إلخ) قيد في كونه يعذر بذلك،
~~أي يعذر بذلك إن قرب عهده بالاسلام. قال في التحفة: وهو ممن يخفى عليه،
~~بخلاف من يخالطنا من أهل الذمة. اه. (قوله: أو نشأ بعيدا عن العلماء)
~~المراد بالبعد هنا - أخذا من كلام الشيخين - أن ينشأ بمحل يجهل أهله
~~الاحكام. والغالب أن يكون بعيدا عن بلاد العلماء، وهي محل من يعرف الاحكام
~~الظاهرة التي لا تكلف العامة بعلم ما عداها. ولو فرض أن أهل محل يجهلون
~~ذلك، وهم قريبون ممن يعرف ذلك، كان حكمهم كذلك - فيما يظهر -. فالتعبير
~~بالبعد ليس بالاشتراط، بل لأنه الغالب في مثل ذلك. ويجري مثل ذلك في
~~نظائره. حجر.
# ع ش. بجيرمي. والمراد بالعلماء: من يعلمون هذا الحكم، وإن لم يعلموا
~~غيره. (قوله: وبجهل فوريته) معطوف على بجهله جواز الرد، أي ويعذر بجهله أن
~~الرد ثابت فورا. (وقوله: إن خفي عليه) أي إن خفي عليه هذا الحكم، وهو الرد
~~فورا. وعبارة التحفة: إن كان عاميا يخفى على مثله. اه. ومقتضى قول الشارح
~~إن خفي عليه - من غير تقييده بالقيد الذي جعله قبله، أعني قرب عهده إلخ -
~~أنه يعذر في هذه الصورة، ولو كان مخالطا لأهل العلم، لان هذا مما يخفى على
~~كثير من الناس. (قوله: ثم إن إلخ) مرتبط بقوله والخيار فوري. والأولى
~~التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه. (قوله:
# رده) أي المبيع المعيب. (قوله: أو وكيله) أي المشتري. قال في التحفة:
~~ولولي المشتري ووارثه الرد أيضا - كما هو ظاهر - اه.. وذلك لانتقال الحق
~~لهما. (قوله: ms1405 على البائع) متعلق برده، أي رده على البائع، أي أو موكله إن
~~كان البائع وكيلا عن غيره في البيع. (وقوله: أو وكيله) أي البائع الذي وكله
~~في قبول السلع المردودة. (قوله: ولو كان البائع إلخ) الأولى في المقابلة
~~والأخضر أن يقول: وإن كان غائبا عنها إلخ. قال في شرح الروض: وألحق في
~~الذخائر: الحاضر بالبلد إذا خيف هربه الغائب عنها. اه. (قوله: ولا وكيل
~~له) أي للبائع. (وقوله: بها) أي بالبلد. (قوله: رفع الامر) أي شأن الفسخ،
~~بأن يدعي رافع الامر شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه، ثم ظهر
~~العيب، وأنه فسخ البيع، ويقيم البينة بذلك، ويحلفه أن الامر جرى كذلك،
~~ويحكم بالرد على الغائب، ويبقى الثمن دينا عليه، ويأخذ المبيع، ويضعه عند
~~عدل، ويقضى الدين من مال الغائب، فإن لم يجد له سوى المبيع باعه. اه. شرح
~~المنهج.
# (وقوله: إلى الحاكم) بقي ما لو كان غائبا، ولا وكيل له بالبلد، ولا حكم
~~بها، ولا شهود، فهل يلزمه السفر إليه، أو إلى الحاكم إذا أمكنه ذلك بلا
~~مشقة لا تحتمل؟ وقد يفهم من المقام اللزوم. اه. سم. (وقوله: وجوبا) معنى
~~كونه واجبا أنه إذا تراخى عن الرفع للحاكم سقط حقه من الرد، لا أنه يأثم
~~بتركه. (قوله: ولا يؤخر لحضوره) أي ولا يؤخر المشتري الرد لحضور الغائب.
~~قال سم: ينبغي ولا للذهاب إليه. اه. (قوله: فإذا عجز) أي المشتري. (وقوله:
~~عن الإنهاء) أي رفع الامر للحاكم. (وقوله: لنحو مرض) أي كخوف من عدو.
~~(قوله: أشهد على الفسخ) أي لزوما. وعبارة المنهاج:
# ويلزمه الاشهاد على الفسخ. اه. قال في المغني: لان الترك يحتمل الاعراض،
~~وأصل البيع اللزوم، فنعين الاشهاد بعدلين - كما قاله القاضي حسين، والغزالي
~~- أو عدل ليحلف معه - كما قاله ابن الرفعة - وهو الظاهر. اه. (قوله: فإن
~~عجز عن الاشهاد) أي على الفسخ، بأن لم يلق من يشهده. (وقوله: لم يلزمه
~~تلفظ) أي بالفسخ، وذلك لأنه يبعد لزومه من غير سامع، فيؤخره إلا أن يأتي به
~~عند ms1406 المردود عليه - أو الحاكم - لعدم فائدته قبل ذلك. (قوله: وعلى المشتري)
~~أي يجب عليه بعد الاطلاع على العيب وقبل الرد. (وقوله: ترك استعمال) أي
~~للمبيع. PageV03P042
# والاستعمال طلب العمل، فلو خدمه وهو ساكت، لم يضر. كذا في ع ش، نقلا عن
~~سم. وفي المغني نقلا عن الأسنوي - وهو ما يصرح به قول شارحنا، فإن فعل شيئا
~~من ذلك بلا طلب، لم يضره.
# والذي يصرح به عبارة التحفة والنهاية أن الطلب ليس بقيد، بل المدار على
~~ما يعد انتفاعا - سواء كان بطلب، أم بغير طلب - كما ستقف على عبارتهما
~~قريبا عند قوله: فلو استخدم إلخ. ويستثنى من وجوب ترك الاستعمال: ركوب ما
~~عسر سوقه وقوده، فلا يضر.
# (قوله: فلو استخدم رقيقا) أي طلب منه أن يخدمه، كقوله اسقني، أو أغلق
~~الباب، وإن لم يطعه، أو استعمله، كأن أعطاه الكوز من غير طلب، فأخذه، ثم
~~أعاد إليه، بخلاف مجرد أخذه منه من غير رده، لان وضعه بيده كوضعه بالأرض.
~~اه. تحفة. ومثلها النهاية. وقوله: أو استعمله: معطوف على طلب، أي استعمله
~~وانتفع به من غير طلب.
# وعبارة البجيرمي: ومثل استخدامه: خدمته - كأن أعطاه كوزا من غير طلب،
~~فأخذه، ثم رده له، بخلاف ما إذا لم يرده له - لان مجرد أخذ السيد له لا يعد
~~استعمالا، لان وضعه في يد السيد كوضعه في الأرض. اه.
# وعبارة المغني:
# (تنبيه) أفهم كلام المصنف - أن الرقيق لو خدم المشتري، وهو ساكت لم يؤثر،
~~لان الاستخدام طلب العمل، وهو متجه - كما قاله الأسنوي. اه.
# (قوله: أو ناولني الثوب) ومثله، ما لو أشار إليه - كما هو ظاهر -. وأما
~~الكتابة، فيحتمل أنه إن دلت قرينة على الطلب منه أو نواه بطل خياره، وإلا
~~فهي كالنية. ع ش. (قوله: فلا رد قهرا) أي الرد القهري من المشتري ينتفي
~~بالاستعمال المذكور، لاشعاره بالرضا بالعيب. (وقوله: وإن لم يفعل الرقيق ما
~~أمر به) غاية لنفي الرد القهري. (قوله:
# فإن فعل) أي الرقيق شيئا من ذلك، أي المذكور من السقي، والمناولة،
~~والإغلاق (وقوله: لم ms1407 يضر) تبع فيه الخطيب، وسم على المنهج والذي عليه شيخه
~~حجر و: م. ر: أنه إذا استعمله من غير طلب: ضر أيضا - كما يعلم من عبارتهما
~~المارة. - (قوله: فرع) الأولى فروع - بصيغة الجمع - وهي أربعة: قوله لو
~~باع، وقوله ولو اختلفا، وقوله ولو حدث عيب، وقوله ويتبع في الرد. (قوله: لو
~~باع) أي العاقد - سواء كان متصرفا عن نفسه أو وليا، أو وصيا، أو حاكما، أو
~~غيرهم - كما يفيده إطلاقه. (قوله: أو غيره) أي غير حيوان، كقماش. (قوله:
~~بشرط براءته) أي بأن قال بعتك بشرط أني برئ من العيوب التي بالمبيع، ومثله
~~ما لو قال: إن به جميع العيوب، أو لا يرد علي بعيب، أو عظم في قفة، أو
~~أعلمك أن به جميع العيوب، فيصح العقد مطلقا، لأنه شرط يؤكد العقد، ويوافق
~~ظاهر الحال من السلامة من العيوب. اه. خضر. فالضمير في قوله براءته:
~~للبائع. وأما شرط براءة المبيع - بأن قال بشرط أنه سليم أو لا عيب فيه -
~~فالظاهر أن لا يبرأ عن العيب المذكور - كما قال ح ل - وإن كان البيع صحيحا.
~~اه. بجيرمي. (قوله: في المبيع) المقام للاضمار، فالأولى أن يقول فيه
~~بالضمير العائد على ما ذكر من الحيوان أو غيره، ومثل المبيع: الثمن، فلو
~~اشتري بشرط براءته من العيوب في الثمن:
# صح العقد، وبرئ إلخ. ولعله ترك التنبيه عليه لما مر من أن الثمن مضبوط
~~غالبا، فلا يحتاج إلى شرط البراءة فيه. (قوله:
# أو أن لا يرد) معطوف على براءته، أي أو بشرط أن لا يرد بالعيوب الكائنة
~~فيه. (قوله: صح العقد) جواب لو.
# (قوله: وبرئ من عيب باطن) أي وهو ما يعسر الاطلاع عليه، ومنه: الزنا،
~~والسرقة، والكفر. والظاهر: بخلافه، ومنه: PageV03P043
# نتن لحم الجلالة، لأنه يسهل فيه ذلك. وقيل: الباطن ما يوجد في محل لا تجب
~~رؤيته في المبيع لأجل صحة البيع، والظاهر بخلافه. (قوله: موجود حال العقد)
~~خرج به: ما إذا وجد بعد العقد وقبل القبض - فلا يبرأ منه البائع مطلقا -
~~سواء علمه أم لا، ms1408 ظاهرا كان أو باطنا، وذلك لانصراف الشرط إلى ما كان
~~موجودا عند العقد فقط. (قوله: لم يعلمه البائع) خرج به ما إذا علمه - فلا
~~يبرأ منه - لتقصيره بكتمه إذ هو تدليس يأثم به. (قوله: لا عن عيب باطن في
~~غير الحيوان) أي لا يبرأ عن عيب باطن فيه. وفارق الحيوان: غيره، بأنه يأكل
~~في حالتي صحته وسقمه، فقلما ينفك عن عيب ظاهر أو خفي، فاحتاج البائع لهذا
~~الشرط ليثق بلزوم البيع فيما يعذر فيه. بخلاف غير الحيوان، فالغالب عليه:
~~عدم التغير، فلذلك لم يبرأ من عيبه مطلقا. (وقوله: لا ظاهر فيه) أي ولا
~~يبرأ عن عيب ظاهر في الحيوان مطلقا، علمه أم لا. (قوله:
# ولو اختلفا) أي العاقدان. (وقوله: في قدم العيب) أي وحدوثه، وذلك بأن
~~ادعى المشتري أنه قديم ليرد على البائع، وادعى البائع أنه حادث فلا يرد
~~عليه. (قوله: واحتمل صدق كل) أي أمكن حدوثه وقدمه. واحترز بذلك عما إذا لم
~~يمكن إلا حدوثه - كما لو كان الجرح طريا، والبيع والقبض من سنة، وعما إذا
~~لم يمكن إلا قدمه - كما لو كان الجرح مندملا، والبيع والقبض من أمس - فإنه
~~يصدق في الأول: البائع، وفي الثاني: المشتري (قوله: صدق البائع بيمينه) أو
~~يحلف على حسب جوابه، فإن قال في جوابه: ليس له الرد علي بالعيب الذي ذكره،
~~أو لا يلزمني قبوله، حلف على ذلك. أو قال في جوابه: ما أقبضته وبه هذا
~~العيب، أو ما أقبضته إلا سليما من العيب، حلف على ذلك. والجوابان الأولان
~~عامان، لشمولهما لعدم وجود العيب عند البائع، ولوجوده مع علم المشتري به.
~~والآخران خاصان. ولو أبدل أحد العامين بالآخر، أو أحد الخاصين بالآخر: كفى.
~~وكذا لو أبدل العام بالخاص، لأنه غلظ على نفسه، بخلاف ما لو أبدل الخاص
~~بالعام بأن كان جوابه خاصا، وذكر في يمينه العام، فلا يكفي. أفاده في
~~النهاية. (قوله: في دعواه) متعلق بصدق، وضميره يعود على البائع. (وقوله:
~~حدوثه) مفعول المصدر، وضميره يعود على العيب. (قوله: لان الأصل لزوم العقد) ms1409
~~أي استمراره، وإنما حلف مع أن الأصل معه، لاحتمال صدق المشتري. قال في شرح
~~المنهج: نعم، لو ادعى قدم عيبين، فأقر البائع بقدم أحدهما، وادعى حدوث
~~الآخر، فالمصدق: المشتري بيمينه، لان الرد يثبت بإقرار البائع بأحدهما، فلا
~~يبطل بالشك. اه. (قوله: وقيل لان الأصل عدم العيب في يده) أي البائع.
~~(قوله: ولو حدث عيب) أي في المبيع. (قوله: لا يعرف القديم بدونه) أي
~~الحادث. وفي العبارة حذف، أي وجد عيب قديم، لكن لا يعرف - أي لا يطلع عليه
~~إلا بذلك الحادث - فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه - كتقرير بطيخ
~~حامض، يمكن معرفة حموضته بغرز شئ فيه، وكتقوير بطيخ كبير يستغنى عنه بصغير
~~- سقط الرد القهري. (قوله: ككسر إلخ) تمثيل للعيب الحادث الذي لا يعرف
~~القديم إلا به. (وقوله: بيض) أي لنحو نعام - كما في التحفة، ولعله سقط هنا
~~من الناسخ - فلو اشترى بيض نعام، على أن فيه فرخا، فكسره - أي ثقبه - فوجد
~~خاليا من الفرخ، رده بالعيب القديم. وخرج به: بيض غير النعام - كبيض الدجاج
~~إذا وجده بعد كسره مذرا، فإن البيع يبطل فيه، لوروده على غير متقوم، فيرجع
~~المشتري بجميع الثمن، فلا يتصور فيه رد، بخلاف الأول، فإن قشره متقوم، فهو
~~يثبت فيه الرد، فإن لم يرده فلا شئ له. (وقوله: وتقوير بطيخ) - بكسر الباء
~~أشهر من فتحها، ومثله كل ما مأكوله في جوفه، كالرمان. (وقوله: مدود) أي
~~بعضه. واحترز بالبعض عما إذا دود كله فإنه يوجب فساد البيع لأنه غير متقوم،
~~فيرجع المشتري بكل ثمنه. قال في التحفة: ولو اشترى نحو بيض أو بطيخ كثير،
~~فكسر واحدة، فوجدها معيبة لم يتجاوزها - لثبوت مقتضى رد الكل بذلك، لما
~~يأتي من امتناع رد البعض فقط. وإن كسر الثانية فلا رد له مطلقا - على
~~الأوجه - لأنه وقف على العيب المقتضي للرد بالأول، فكان الثاني: عيبا
~~حادثا. ويظهر أنه لو اطلع على العيب في واحدة بعد كسر أخرى: كان الحكم
~~كذلك. اه. (قوله: رد) أي ذلك المبيع، PageV03P044
# وهو جواب لو. (قوله: ms1410 ولا أرش عليه) أي على المشتري الراد لتسليط البائع
~~له على كسره، لتوقف علم عيبه عليه.
# والأرش - بوزن العرش - في الأصل: دية الجراحات، ثم استعمل في التفاوت بين
~~قيم الأشياء - كما لو كانت قيمة المبيع سليما مائة، ومعيبا تسعين - فالأرش:
~~التفاوت الحاصل بين القيمتين، وهو - هنا - عشرة. (قوله: ويتبع) أي المبيع
~~المعيب الذي رد. (قوله: الزيادة) فاعل يتبع. (وقوله: المتصلة) أي بالمبيع،
~~ومثله الثمن. (قوله: كالسمن) بكسر، ففتح، وهو تمثيل للزيادة المتصلة.
~~ومثله: كبر الشجرة. (قوله: وتعلم الصنعة) أي والقرآن. (قوله: ولو بأجرة) أي
~~ولو كان التعلم بأجرة. وعبارة التحفة: ولو بمعلم بأجرة - كما اقتضاه
~~إطلاقهم هنا - لكنهم في الفلس قيدوه بصنعة بلا تعلم، فيحتمل أن يقال به
~~هنا، بجامع أن المشتري غرم مالا في كل منهما، فلا يفوت عليه. اه. (قوله:
~~وحمل) معطوف على السمن، فهو مثال للزيادة المتصلة، وفيه أنه حيث قارن البيع
~~لم تكن زيادة.
# وعبارة المنهج: كحمل - بالكاف - وكتب البجيرمي عليه ما نصه: قوله كحمل،
~~وهو تنظير، لا مثال، بدليل إعادة الكاف، وعدم عطفه على ما مثل به، وأيضا
~~الفرض أنه قارن، فلم تكن زيادة.
# قال في شرح البهجة - بعد تقرير ما ذكر -: ويمكن جعله مثالا، بحذف مضاف -
~~أي وكزيادة الحمل - بمعنى نموه وكبره. شوبري. اه. وهو يتبع أمه، وإن انفصل
~~إن كان له الرد: بأن لم تنقص أمه بالولادة. أما إذا نقصت بذلك فإنه يسقط
~~الرد القهري، لحدوث العيب بها عند المشتري، وله الأرش.
# (قوله: لا المنفصلة) أي لا تتبع الزيادة المنفصلة. قال في التحفة: عينا
~~ومنفعة. (قوله: كالولد والثمر) تمثيل للمنفصلة عينا، ولم يمثل للمنفصلة
~~منفعة. ومثالها: الأجرة. (قوله: وكذا الحمل الحادث) أي ومثل الزيادة
~~المنفصلة:
# الحمل الحادث في ملك المشتري. وفي البجيرمي: قال والد شيخنا: الراجح أن
~~الصوف واللبن كالحمل، أي فيكون الحادث للمشتري، سواء انفصل قبل الرد أو لا.
~~ومثلهما: البيض - كما هو ظاهر -. اه. (وقوله: فلا تتبع) أي الزيادة
~~المنفصلة المبيع. (وقوله: بل هي) أي الزيادة المذكورة تبقى للمشتري، والحمل
~~المذكور ms1411 مثلها، يأخذه المشتري إذا انفصل. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# فصل في حكم المبيع قبل القبض أي في بيان حكم ذلك، وهو أنه من ضمان
~~البائع، بمعنى الانفساخ بالتلف، وثبوت الخيار بالتعيب، وعدم صحة التصرف
~~فيه، فالأحكام - في الحقيقة - ثلاثة، ومثل المبيع - فيما ذكر - الثمن
~~المعين.
# (قوله: المبيع) خرج به: زوائده المنفصلة، الحادثة بعد البيع وقبل قبض
~~المبيع، فهي أمانة تحت يد البائع، ولا أجرة لها، وإن استعملها البائع ولو
~~بعد طلب المشتري لها كالمبيع، فإنه لا أجرة له إذا استعمله البائع. (قوله:
~~قبل قبضه) أي الواقع عن البيع، فلو أقبضه إياه: لا عن البيع، بل على أنه
~~وديعة عنده، فهو كالعدم، فيكون باقيا على ضمان البائع.
# (قوله: من ضمان بائع) أي وإن عرضه على المشتري فلم يقبله لبقاء سلطنته
~~عليه، وإن قال له المشتري هو وديعة عندك.
# والمراد بالبائع: المالك، وإن صدر العقد من وليه أو وكيله. (قوله: بمعنى
~~انفساخ) يعني أن معنى كونه في ضمان البائع:
# انفساخ إلخ. وكون هذا يقال له ضمان مجرد اصطلاح، ولا مشاحة فيه. وهذا
~~الضمان يسمى ضمان عقد، وذلك لان PageV03P045
# المال الذي تحت يد غيره: إما مضمون ضمان عقد كالمبيع والثمن، وإما مضمون
~~ضمان يد كالمغصوب والمعار، وإما غير مضمون أصلا كالمال الذي تحت يد الشريك
~~أو الوكيل. (وقوله: بتلفه) أي بنفسه، بأن يكون بآفة سماوية. (وقوله:
# أو إتلاف بائع) أي ولو بإذن المشتري. (قوله: وثبوت الخيار إلخ) معطوف على
~~انفساخ البيع، أي وبمعنى ثبوت الخيار.
# (وقوله: بتعيبه) أي المبيع بنفسه. (وقوله: أو تعييب إلخ) أي بفعل فاعل.
~~(قوله: بإتلاف أجنبي) معطوف على بتعيبه.
# أي ويثبت خيار المشتري بإتلاف أجنبي له، فهو يتخير بين إجازة البيع
~~وفسخه، لفوات غرضه في العين، فإن أجاز البيع غرم الأجنبي البدل، وإن فسخ
~~غرمه البائع إياه. (قوله: فلو تلف إلخ) هذا لا حاجة إليه بعد قوله بمعنى
~~انفساخ البيع بتلفه أو إتلاف بائع، إلا أن يكون هذا من المتن - كالمنهج
~~والمنهاج - لكن الذي بأيدينا من النسج أنه من ms1412 الشرح. (قوله:
# انفسخ البيع) أي لتعذر قبضه، مع عدم قيام البدل مقامه، فسقط الثمن عن
~~المشتري، ويقدر انتقال ملك المبيع للبائع قبيل التلف، فتكون زوائده
~~للمشتري، حيث لا خيار أو تخير وحده. وقولي مع عدم قيام إلخ: خرج به ما إذا
~~أتلفه أجنبي، فإنه لا ينفسخ البيع به، بل يثبت الخيار للمشتري - كما مر -
~~لوجوب بدله على المتلف له. (قوله: وإتلاف مشتر قبض) أي فيبرأ منه البائع.
~~ومحل ذلك: ما لم يكن إتلافه له بحق - كصيال وقود - وكان المشتري الامام،
~~فإن كان كذلك فليس بقبض. (قوله: وإن جهل) أي المشتري. وهو غاية لكون إتلافه
~~قبضا. (قوله: أنه) أي ما أتلفه. (قوله: ويبطل تصرف) أي في المبيع، بخلاف
~~زوائده الحادثة بعد العقد، فيصح بيعها، لانتفاء ضمانها - كما تقدم -.
~~(قوله: ولو مع بائع) الغاية للرد أي ويبطل التصرف ولو كان مع البائع بأن
~~يبيعه له. نعم، إن باعه للبائع بعين الثمن المعين إن كان باقيا أو بمثله،
~~إن كان تالفا أو في الذمة، صح، وكان إقالة بلفظ البيع. (قوله: بنحو بيع)
~~إجماعا في الطعام، ولحديث حكيم بن حزام بإسناد حسن: يا ابن أخي، لا تبيعن
~~شيئا حتى تقبضه. وعلته ضعف الملك، لانفساخه بتلفه.
# تحفة.
# (قوله: كهبة إلخ) تمثل لنحو البيع. (قوله: فيما لم يقبض) متعلق بتصرف،
~~ومثله المقبوض إن كان الخيار للبائع أو لهما.
# (قوله: لا بنحو إعتاق) أي لا يبطل التصرف بنحو إعتاق. ودخل تحت النحو:
~~الإيلاد والتدبير. (قوله: وتزويج الخ) معطوف على نحو، من عطف الخاص على
~~العام. والأولى كتزويج - بكاف التمثيل - (وقوله: ووقف) أي سواء كان على
~~معين أو لا. (قوله: لتشوف الشارع إلى العتق) أي وإنما لم يبطل التصرف بذلك
~~لتشوف الشارع إلى العتق - أي تطلعه - وفي معنى العتق: البقية - من حيث إن
~~في كل تصرفا من غير عوض في الجملة، أو تصرفا لا إلى مالك في الجملة، فلا
~~يرد على الأول التزويج، ولا على الثاني الوصية. أفاده الجمل. (وقوله: ولعدم
~~توقفه) أي العتق على القدرة، أي قدرة ms1413 التسليم، بدليل صحة إعتاق الآبق.
~~(قوله: ويكون به) أي بالاعتاق قابضا، ومثله الوقف والإيلاد. وفي البجيرمي:
~~وانظر، هل يترتب على كونه قابضا أو غير قابض فائدة؟ لان الفرض أنه خرج عن
~~ملكه؟ (قوله: ولا يكون قابضا بالتزويج) أي ونحو كالتدبير والوصية، فإن تلف:
~~كان من ضمان البائع. (قوله: وقبض غير منقول) أي حاضر بمحل العقد، فإن كان
~~غائبا فسيذكر حكمه قريبا. وهذا بيان لحقيقة القبض المترتب عليه ضمان البائع
~~قبله، فهو جواب سؤال، كأنه قيل له: ما القبض؟ فبينه بقوله: وقبض إلخ.
~~(قوله: من أرض) بيان لغير المنقول. (وقوله: وشجر) أي وإن بيع بشرط القطع.
~~ومثل الشجرة: الثمرة المبيعة قبل أوان الجذاذ. فهو من غير المنقول، إذ
~~المراد به ما لا يمكن نقله بحالة الذي هو عليه حالة البيع، والثمرة قبل ذلك
~~كذلك. أما المبيعة بعد أوان الجذاذ فهي منقولة، فلا بد من نقلها - كذا في
~~التحفة -. (قوله: بتخلية) متعلق بمحذوف خبر قبض، أي أن قبض ذلك كائن
~~بتخلية، ولا بد من لفظ يدل عليها، PageV03P046
# كخليت بينك وبينه. (قوله: بأن يمكنه) تصوير للتخيلة، والضمير راجع
~~للمشتري. (وقوله: منه) أي من المبيع غير المنقول. (قوله: البائع) فاعل
~~الفعل. (قوله: مع تسليمه المفتاح) أي إن كان مغلقا، وكان المفتاح موجودا.
~~ولو اشتملت الدار على أماكن بها مفاتيح: فلا بد من تسليم تلك المفاتيح، وإن
~~كانت تلك الأماكن صغيرة - كالخزائن الخشب - اه. ح ل. فالمراد بالمفتاح:
~~الجنس. فلو قال له البائع: تسلمه واضع له مفتاحا، فينبغي أن يستغني بذلك عن
~~تسليم المفتاح. سم. بجيرمي. (قوله: وإفراغه إلخ) بالجر، عطف على تسليمه،
~~وهو مضاف للضمير العائد على غير المنقول من إضافة المصدر إلى مفعوله.
~~(قوله: من أمتعة غير المشتري) أي من بائع، ومستأجر، ومستعير، وموصى له
~~بالمنفعة. أما أمتعة المشتري: فلا يشترط إفراغه منها. قال ع ش: والمراد
~~بالمشتري من وقع له الشراء، فبقاء أمتعة الوكيل، والولي مانع من صحة القبض،
~~لأنها تمنع من دخول المبيع في يد من وقع له الشراء. اه.
# وفي ms1414 سم ما نصه: هل يجري هذا الشري - وهو فراغه من أمتعة غير المشتري - في
~~المنقول، حتى لو كان المبيع ظرفا كإناء وزنبيل مشغول بأمتعة غير المشتري لم
~~يكف نقله قبل تفريغه؟ فيه نظر، ولا يبعد الجريان، وإن كان نقل المنقول
~~استيلاء حقيقيا. اه.
# (قوله: وقبض منقول) أي حاضر بمحل العقد ثقيل. وخرج بالحاضر: الغائب -
~~وسيذكر حكمه قريبا -، وبالثقيل: الخفيف - فقبضه تناوله باليد إن لم يكن بيد
~~المشتري، فإن كان بيده اعتبر في قبضه مضي زمن يمكن فيه النقل أو التخلية،
~~ولا يحتاج فيه إلى إذن البائع، إلا إن كان له حق الحبس. (وقوله: من سفينة)
~~أي يمكن جرها - كما في التحفة والنهاية - فإن لم يمكن جرها فهي كالعقار،
~~سواء كانت في البر أو البحر. (قوله: بنقله) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو
~~قبض، المقدر بين العاطف والمعطوف - أي وقبض المنقول كائن بنقله، ونقل مصدر
~~مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل - أي نقل المشترى إياه، وذلك لما روى الشيخان
~~عن ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نشتري الطعام جزافا، فنهانا رسول الله (ص)
~~أن نبيعه حتى ننقله من مكانه.
# وقيس بالطعام: غيره. والمراد بنقله: تحويل المشتري له - ولو بنائبه -.
~~قال سم: ولو تبعا، لتحويل منقول آخر هو بعض المبيع، كما لو اشترى عبدا
~~وثوبا هو حامله، فإذا أمره بالانتقال بالثوب: حصل قبضهما. اه.
# (قوله من محله) أي المنقول، أي المحل الذي فيه ذلك المنقول. (وقوله: إلى
~~محل آخر) أي لا يختص به البائع - كشارع أو دار للمشتري - أو يختص به لكن
~~كان النقل إليه بإذنه، فيكون حينئذ معيرا له. (قوله: مع تفريغ السفينة) أي
~~من الأمتعة التي لغير المشتري، ومثل السفينة: كل منقول، فلا بد من تفريغه -
~~كما مر عن سم -. (قوله: ويحصل القبض أيضا) أي كما يحصل بما مر. (قوله: بوضع
~~البائع المنقول) أي الخفيف. (وقوله: بين يدي المشتري) أي أو عن يمينه أو
~~يساره أو خلفه. فالمراد: وضعه في مكان يلاحظه فيه. (وقوله: بحيث لو مد) أي
~~المشتري. (وقوله: إليه) أي ms1415 المنقول. (قوله: لناله) أي أمسكه، وأخذه. (قوله:
~~وإن قال) أي المشتري، وهو غاية لحصول القبض بوضعه بين يدي المشتري. (وقوله:
~~لا أريده) أي المنقول المبيع. وفي التحفة ما نصه: نعم، إن وضعه بغير أمره
~~فخرج مستحقا لم يضمنه، لأنه لم يضع يده عليه، وضمان اليد لا بد فيه من
~~حقيقة وضعها. اه. (قوله: وشرط في غائب) أي في صحة قبض مبيع غائب مطلقا -
~~منقولا، أو غير منقول -. (وقوله: عن محل العقد) أي مجلسه، وإن كان بالبلد.
~~اه. ع ش.
# (قوله: مع إذن البائع في القبض) الظرف المذكور متعلق بشرط. (قوله: مضي
~~زمن) نائب فاعل شرط، وإنما اشترط ذلك: لان الحضور الذي كنا نوجبه - لولا
~~المشقة - لا يتأتى إلا بهذا الزمن، فلما أسقطناه لمعنى ليس موجودا في الزمن
~~PageV03P047
# بقي اعتبار الزمن. اه. شرح المنهج. (قوله: يمكن فيه المضي إليه) أي
~~الوصول إلى ذلك المبيع الغائب. ويشترط أيضا أن يمكن فيه النقل في المنقول،
~~والتخلية والتفريغ في غيره. فالشرط في الجميع: الامكان. وهذا إن كان المبيع
~~بيد المشتري، فإن كان بيد غيره فلا بد بعد مضي إمكان الوصول إليه من النقل
~~بالفعل في المنقول، والتخلية والتفريغ في غيره. (قوله: ويجوز لمشتري
~~استقلال بقبض) أي بمعنى أنه لا يتوقف صحة قبضه على تسليم البائع ولا إذنه
~~في القبض، ولكن إن كان المبيع في دار البائع أو غيره، لم يكن للمشتري
~~الدخول لاخذه من غير إذن في الدخول، لما يترتب عليه من الفتنة وهتك ملك
~~الغير بالدخول. فإن امتنع صاحب الدار من تمكينه جاز له الدخول لاخذ حقه،
~~لان صاحب الدار - بامتناعه من التمكين - يصير كالغاصب للمبيع. ع ش. (وقوله:
~~إن كان الثمن مؤجلا) أي وإن حل بعده، وإنما جاز له ذلك لان البائع رضي
~~ببقائه في ذمته. (وقوله: أو سلم الحال) أي أو لم يكن مؤجلا، بل كان حالا
~~كله أو بعضه، وسلم الحال - أي لمستحقه - فإن لم يسلمه لم يستقل بقبضه، فإن
~~استقل به لزمه رده، لان البائع يستحق حبسه، ولا ينفذ ms1416 تصرفه فيه. (قوله:
~~وجاز استبدال) أي ولو قبض المبيع، لكن بعد لزوم العقد - لا قبله -.
# قال في التحفة: وشرط الاستبدال لفظ يدل عليه صريحا أو كناية مع النية -
~~كأخذته عنه -. وقوله: لفظ: أي إيجاب وقبول، والأول من المشتري كاستبدلتك
~~هذه الدراهم بهذه الإبل، أو خذ هذه بدل هذه، فيقول البائع قبلت، أو أخذته
~~منك - فلو لم يوجد لفظ لا يصح الاستبدال - فلا يملك ما يأخذه. قال سم: وبحث
~~الأذرعي الصحة، بناء على صحة المعاطاة. اه.
# (قوله: في غير ربوي) متعلق بجاز، وخرج به الربوي، فلا يجوز الاستبدال
~~عنه، إذا لم يوجد قبض في المجلس، لتفويته ما شرط فيه من قبض ما وقع العقد
~~به. وعبارة شرح الروض: هذا كله فيما لا يشترط قبضه في المجلس، أما غيره -
~~كربوي بيع بمثله، ورأس مال سلم - فلا يجوز الاستبدال عنه، إذا لم يوجد قبض
~~المعقود عليه في المجلس. إلخ. اه.
# (قوله: بيع بمثله) الجملة صفة لربوي: أي ربوي موصوف بأنه بيع ربوي مثله.
~~(وقوله: من جنسه) حال من مثله - أي حال كون ذلك المثل من جنس الربوي. قال
~~سم: لم يذكر هذا القيد في شرح الارشاد، ولا في شرح الروض. اه.
# (قوله: عن ثمن) متعلق باستبدال، والمراد ثمن في الذمة. (وقوله: نقد أو
~~غيره) تعميم في الثمن - أي لا فرق في الثمن الكائن في الذمة بين أن يكون
~~نقدا - أي دراهم أو دنانير - أو غير نقد. قال في التحفة: والثمن النقد إن
~~وجد أحد الطرفين، وإلا فما اتصلت به الباء، والمثمن مقابله. نعم، الأوجه
~~فيما لو باع قنه مثلا بدراهم سلما أنه لا يصح الاستبدال عنها، وإن كانت
~~ثمنا لأنها في الحقيقة مسلم فيها، فليقيد بذلك إطلاقهم صحة الاستبدال عن
~~الثمن. اه. (قوله: لخبر إلخ) تعليل لجواز الاستبدال عن الثمن. (قوله: كنت
~~إلخ) أي قال: كنت إلخ. فهو مقول لقول محذوف. (قوله: فسألته عن ذلك) أي أخذ
~~الدراهم بدل الدنانير، وأخذ الدنانير بدل الدراهم. والمراد: سألته عن حكم
~~ذلك، هل هو جائز أو ms1417 لا؟
# (قوله: فقال) أي النبي (ص). (وقوله: لا بأس) أي لا لوم. (وقوله: وليس
~~بينكما شئ) أي من عقد الاستبدال. قال في حاشية الجمل: وهو إشارة إلى
~~التقابض. اه. أي إلى أن الاستبدال من جنس الربوي يشترط في صحته التقابض في
~~المجلس، كاستبدال الدراهم بالدنانير، وعكسه في السؤال. (قوله: وعن دين)
~~معطوف على ثمن، أي وجاز استبدال عن دين، أي غير ثمن وغير مثمن. أما الأول
~~فقد ذكره قبل. وأما الثاني فلا يجوز الاستبدال عنه - كما سيذكره بقوله: ولا
~~يبدل نوع أسلم فيه أو مبيع في الذمة إلخ - وصنيعه: يفيد أن الثمن المعطوف
~~عليه غير دين، مع أنه دين - كما علمت - فلو PageV03P048
# قال - كما في المنهج - وصح استبدال عن دين غير مثمن بغير دين ودين قرض،
~~لكان أولى وأخصر. (قوله: قرض إلخ) بدل من دين، وعطف بيان له. (قوله: لا عن
~~مسلم فيه) أي لا يجوز الاستبدال عنه، لكن بما لم يتضمن إقالة، بأن كان بغير
~~جنس رأس مال المسلم فيه، أو نقص. أما لو استبدل بما يتضمن ذلك فإنه يصح،
~~ويكون إقالة. (وقوله:
# لعدم استقراره) أي المسلم فيه، وذلك لأنه معرض بانقطاعه للفسخ، ولان عينه
~~تقصد. (قوله: ولو استبدل موافقا إلخ) بيان لمفهوم قوله في غير ربوي.
~~(وقوله: في علة الربا) يفيد أن قوله المار من جنسه: ليس بقيد، فهو مؤيد لما
~~علمته عن سم. (قوله: كدرهم عن دينار) أي كاستبدال درهم عن دينار واقع ثمنا
~~لمتاع. (قوله: اشترط إلخ) جواب لو. (وقوله:
# قبض البدل في المجلس) قال في التحفة مع المتن: والأصح أنه لا يشترط
~~التعيين للبدل في العقد - أي عقد الاستبدال - بأن يقول هذا. (قوله: حذرا من
~~الربا) علة لاشتراط ذلك. (قوله: لا إن استبدل) أي لا يشترط قبض البدل في
~~المجلس إن استبدل إلخ، وذلك لعدم الربا فيه. قال في النهاية: لكن لا بد من
~~التعيين في المجلس قطعا. (قوله: ولا يبدل نوع أسلم فيه) هذا عين قوله لا عن
~~مسلم فيه، فالأولى حذفه والاقتصار على ms1418 المعطوف بعده، كأن يقول ولا يبدل نوع
~~مبيع في الذمة إلخ.
# ولو قال بدل قوله لا عن مسلم فيه: لاعن مثمن في الذمة مسلما فيه، أو
~~مبيعا في الذمة بغير لفظ السلم، لكان أولى وأخصر.
# وعبارة التحفة مع المنهاج: ولا يصح بيع المثمن الذي في الذمة نحو المسلم
~~فيه، ولا الاعتياض عنه قبل قبضه بغير نوعه، لعموم النهي عن بيع، ما لم
~~يقبض، ولعدم استقراره، فإنه معرض بانقطاعه للانفساخ، أو الفسخ. والحيلة في
~~ذلك: أن يتفاسخا عقد السلم، ليصير رأس المال دينا في ذمته، ثم يستبدل عنه.
~~اه. وقوله: المثمن الذي في الذمة:
# قال سم: دخل فيه بيع الموصوف في الذمة بغير لفظ السلم ونحوه. اه.
# (قوله: عقد) أي ذلك المبيع في الذمة. (وقوله: بغير لفظ السلم) أي بأن كان
~~عقد عليه بلفظ البيع وهذا عل غير طريقة شيخ الاسلام، أما على طريقته
~~فالمبيع في الذمة مسلم فيه، وإن عقد بلفظ البيع، نظرا للمعنى. (قوله: بنوع
~~آخر) متعلق بيبدل. (قوله: ولو من جنسه) أي ولو كان النوع الآخر من جنس
~~النوع المبدل منه. (قوله: كحنطة سمراء إلخ) أي كإبدال حنطة سمراء عن حنطة
~~بيضاء مبيعة في الذمة. (قوله: لأن المبيع إلخ) علة لعدم جواز إبدال المبيع
~~في الذمة، واقتصاره على المبيع - مع عدم ذكره المسلم فيه - يؤيد ما قلنا
~~آنفا من أن الأولى الاقتصار على المبيع في الذمة.
# (قوله: لا يجوز بيعه) المناسب إبداله، لأنه لم يتعرض لبيعه، وإن كان
~~الحكم واحدا. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P049
# فصل في بيع الأصول والثمار أي في بيان بيع الأمور التي تستتبع غيرها، وهي
~~الشجر، والأرض، والدار، والبستان، والقرية. فالمعقود عليه إذا كان واحدا من
~~هذه الأمور - يندرج في غيره - كما وضحه الشارح رحمه الله تعالى. وقوله:
~~والثمار: أي وبيع الثمار جمع ثمر جمع ثمرة، وهي ليست من الأصول، فالعطف
~~مغاير.
# (قوله: يدخل في بيع أرض وهبتها إلخ) أي ونحوها من كل ناقل للملك: كإصداق،
~~وعوض خلع وصلح. ولو قال في نحو بيع أرض، ms1419 لكان أولى. (قوله: والوصية بها) أي
~~بالأرض. قال ع ش: وعليه فلو أوصى له بأرض، وفيها بناء وشجر حال الوصية:
~~دخلا في الأرض - بخلاف ما لو حدثا أو أحدهما بغير فعل من المالك - كما لو
~~ألقى السيل بذرا في الأرض فنبت، فمات الموصي وهو موجود في الأرض - لأنهما
~~حادثان بعد الوصية، فلم تشملهما فيختص بهما الوارث.
# اه. (وقوله: مطلقا) راجع لجميع ما قبله من البيع وما بعده. والمراد
~~بالاطلاق: عدم التقييد بإدخال وإخراج، فإن قيد بالأول - بأن قال بعتك الأرض
~~بما فيها - دخل نصا، لا تبعا. أو قيد بالثاني - بأن قال بعتك الأرض دون
~~حقوقها، أو ما فيها - لم يدخل. (قوله: لا في رهنها والاقرار بها) أي لا
~~يدخل في رهن الأرض والاقرار بها ما فيها. ومثل الرهن: كل ما لا ينقل الملك:
~~كإجارة، وعارية. والفرق بين ما ينقل الملك وبين غيره: أن الأول قوي فتبعه
~~غيره، بخلاف الثاني.
# ومحل عدم الدخول - فيما ذكر - إذا لم يصرح بالدخول، فإن صرح به - كأن قال
~~رهنتك، أو آجرتك، أو أعرتك الأرض بما فيها، أو بحقوقها - دخل قطعا. (قوله:
~~ما فيها) أي الأرض. وما: اسم موصول فاعل يدخل. أي يدخل الشئ الذي استقر
~~فيها. قال ع ش: وخرج بفيها: ما في حدها، فإذا دخل الحد في البيع دخل ما
~~فيه، وإلا فلا. (قوله: من بناء وشجر) بيان لما. (قوله: رطب) خرج به:
~~اليابس، فلا يدخل. (قوله: وثمره) أي الشجر، فهو يدخل أيضا. (وقوله:
# الذي لم يظهر عند البيع) فإن ظهر عنده لا يدخل. (قوله: وأصول بقل) البقل
~~خضروات الأرض. قال في الصحاح: كل نبات اخضرت به الأرض فهو بقل. (قوله: تجز)
~~أي تلك الأصول، وفيه أن الأصل لا تجز، لأنها الجذور، وهي لا تجز.
# فلو قال يجز - بالياء التحتية كما في متن المنهج - لسلم من ذلك. وخرج
~~بالأصول: الثمرة، والجزة الظاهرتان عند البيع - فهما للبائع. (قوله: كقثاء
~~إلخ) في المنهج وشرحه ما نصه: وأصول بقل يجز مرة بعد أخرى، أو تؤخذ ثمرته
~~مرة ms1420 بعد أخرى. فالأول: كقت. والثاني: نحو بنفسج، ونرجس، وقثاء، وبطيخ. اه.
~~ومثله في فتح الجواد، وغيره.
# إذا علمت ذلك: فكان الأولى أن يزيد: أو تؤخذ ثمرته، ويكون قوله - كقثاء -
~~مثالا له، أو يمثل لما يجز بالقت، أي البرسيم، أو الكراث، أو غير ذلك مما
~~يجز مرة بعد أخرى.
# (وقوله: وبطيخ) بكسر الباء فاكهة معروفة، وفي لغة لأهل الحجاز تقديم
~~الطاء على الباء. والعامة تفتح الأول، وهو غلط، لفقد فعليل بالفتح. اه.
~~بجيرمي. (قوله: لا ما يؤخذ دفعة) أي لا يدخل في بيع الأرض ما يؤخذ دفعة -
~~كبر وفجل - بضم الفاء، بوزن قفل - فهو للبائع، وللمشتري الخيار حينئذ في
~~الأرض إن جهل الزرع الذي لا يدخل، لتأخر انتفاعه، وصح قبضها مشغولة به، ولا
~~أجرة له مدة بقاء الزرع، لأنه رضي بتلف المنفعة تلك المدة. (قوله: لأنه ليس
~~للدوام والثبات) علة لعدم دخوله، وهذا بخلاف ما قبله، فإنه لما كان للدوام
~~والثبات في الأرض، تبعها في البيع. (قوله: PageV03P050
# فهو) أي ما يؤخذ دفعة واحدة. (قوله: كالمنقولات في الدار) أي كالمنقولات
~~الكائنة في الدار المبيعة، فإنها لا تدخل تبعا، وهي كأثاث البيت. (قوله:
~~ويدخل في بيع بستان إلخ) قد يخرج الرهن، وهو ممنوع، فإن ألحق وفاقا لم أر
~~أنه يدخل في رهن البستان والقرية ما فيهما من بناء وشجر، خلافا لما يوهمه
~~كلام شرح البهجة سم على منهج ع ش.
# (وقوله: أرض) فاعل يدخل، ومحل دخولها - كما سيصرح به قريبا - إن كانت
~~مملوكة للبائع، وإلا فإن كانت محتكرة أو موقوفة، فلا تدخل، لكن يتخير
~~المشتري إن كان جاهلا بذلك. (قوله: وشجر) أي وكل ما له أصل ثابت من الزرع،
~~لا نحو غصن يابس، وشجرة وعروق يابسين. اه. نهاية. (قوله: وبناء) أي ويدخل
~~بناء، وهذا هو المذهب، لثباته. وقيل لا يدخل. قال ع ش: ويدخل أيضا الآبار،
~~والسواقي المثبتة عليها. اه. (قوله: فيهما) متعلق بمحذوف صفة للثلاثة
~~قبله، وضميره يعود على البستان والقرية. (قوله: لا مزارع حولهما) أي لا
~~يدخل المزارع الكائنة حول البستان ms1421 والقرية، أي من خارج السور. وعبارة
~~التحفة مع الأصل: لا المزارع الخارجة عن السور والمتصلة به، فلا تدخل - على
~~الصحيح - لخروجها عن مسماها، وما لا سور لها يدخل ما اختلط ببنائها. اه.
~~(قوله: لأنها) أي المزارع ليست منهما، أي ليست داخلة في مسماهما. (قوله:
~~وفي بيع دار إلخ) معطوف على في بيع بستان، أي ويدخل في بيع دار إلخ. وفي
~~البجيرمي: ومثلها الخان، والحوش، والوكالة، والزريبة، ويتجه إلحاق الربع
~~بذلك. اه. (قوله: هذه الثلاثة) فاعل يدخل المقدر. (قوله: أي الأرض إلخ)
~~بدل من الثلاثة. (وقوله: المملوكة للبائع) خرج ما لو كانت موقوفة، أو
~~محتكرة فلا تدخل، لكن يتخير المشتري إن كان جاهلا بذلك - كما علمت -
~~(وقوله: بجملتها) متعلق بعامل البدل المقدر، أي تدخل الأرض بجملتها، أي
~~بجميع ما فيها. (قوله: حتى تخومها) حتى: ابتدائية، والخبر محذوف، أي حتى
~~تخومها تدخل.
# قال ع ش: وفي الشامي في سيرته ما نصه: التخوم - جمع تخمة - الحد الذي
~~يكون بين أرض وأرض. وقال ابن الاعرابي وابن السكيت: الواحد تخوم، كرسول،
~~ورسل. وعبارة المختار: التخم - بالفتح - منتهى كل قرية أو أرض، وجمعه تخوم
~~- كفلس، وفلوس -. وقال الفراء: تخوم الأرض: حدودها. وقال أبو عمرو: هي تخوم
~~الأرض، والجمع تخم - مثل صبور، وصبر. والتخمة: أصلها الواو، فتذكر في وخم.
~~اه.
# (قوله: والشجر) معطوف على الأرض. (وقوله: المغروس فيها) عبارة التحفة:
~~وشجر رطب فيها، ويابس قصد دوامه - كجعله دعامة مثلا - لدخوله في مسماها.
~~اه. وكتب سم: قوله: قصد دوامه: خرج يابس لم يقصد دوامه، ففي دخوله وجهان.
~~قال في شرح العباب كما لو كان فيها أوتاد، وقضيته دخولها، لكن الوجه خلافه.
~~اه. (وقوله: وإن كثر) أي الشجر، فإنه يدخل. (قوله: والبناء فيها) معطوف
~~على الأرض، وهذا هو الثالث. (وقوله: بأنواعه) أي البناء.
# والمراد بها: كونه من حجر أو خشب، أو سعف. (قوله: وأبواب) معطوف على اسم
~~الإشارة. (وقوله: منصوبة) أي مسمرة. قال ع ش: ومثلها المخلوعة وهي باقية
~~بمحلها، أما لو نقلت من محلها فهي كالمقلوعة، فلا تدخل. ms1422 اه.
# (قوله: وإغلاقها) أي الأبواب، وهي الضبب المعروفة ونحوها. ويدخل مفاتيحها
~~أيضا. (وقوله: المثبتة) خرج بها المنقولة، فلا تدخل هي ولا مفاتيحها.
~~(قوله: لا الأبواب المقلوعة) أي لا تدخل الأبواب المقلوعة، وهي محترز
~~منصوبة. (قوله: والسرور) أي ولا السرر - جمع سرير - لأنها منقولة. ومثل
~~السرر: كل منقول - كالدلو، والبكرة، والسلم، والرفرف غير المسمرين - (قوله:
~~والحجارة المدفونة بلا بناء) أي ولا تدخل الحجارة المدفونة في الأرض بلا
~~PageV03P051
# بناء، فإن كانت ببناء دخلت. (قوله: لا في بيع قن) أي لا يدخل في بيع قن.
~~(وقوله: حلقة) - بفتح اللام - وهي فاعل يدخل المقدر. (وقوله: بإذنه) أي
~~كائنة بإذن القن (قوله: وكذا ثوب عليه) أي وكذلك لا يدخل في بيعه ثوب عليه
~~- اقتصارا على مقتضى اللفظ. وقيل يدخل ثوبه الذي عليه حالة البيع. (قوله:
~~وإن كان ساتر عورته) أي لا يدخل الثوب، وإن كان ساترا لعورته. قال سم: إذا
~~قلنا لا تدخل ثياب العبد حتى ساتر عورته، فهل يلزم البائع إبقاء ساتر عورته
~~إلى أن يأتي المشتري بساتر؟ فيه نظر. ويدل على عدم اللزوم جواز رجوع معير
~~ساتر العورة - كما تقرر في باب العارية -.
# (قوله: وفي بيع شجر رطب إلخ) مثله اليابس في أحكام، وهي دخول عروقه،
~~وأغصانه، وأوراقه، وعدم دخول مغرسه.
# وليس مثله في أحكام، وهي ما ذكرها بقوله: ويلزم المشتري قلع اليابس إلخ.
# وحاصلها أنه إذا أطلق البيع في اليابس: يلزمه قلعه، وإذا شرط بقاؤه فسد
~~البيع - إذ لا ينتفع بمغرسه - بخلاف الرطب في الثلاثة، فالتقييد بالرطب
~~بالنسبة لما ذكر فقط.
# (قوله: بلا أرض) متعلق ببيع، وقيد به لان الأحكام الآتية من شرط القلع أو
~~القطع، وعدم دخول المغرس إنما تناسب بيعه وحده، لا مع الأرض. (قوله: عند
~~الاطلاق) متعلق بيدخل المقدر، ومثل الاطلاق: شرط الابقاء أو القلع - كما
~~يؤخذ مما بعده - ولو اقتصر على قوله الآتي: إن لم يشرط قطع الشجر - لكان
~~أولى - لشموله لذلك كله. تأمل.
# (قوله: عرق) بكسر فسكون، وهو فاعل يدخل المقدر، أي يدخل في الشجر عرق، أي ms1423
~~ولو امتد وجاوز العادة. (قوله:
# ولو يابسا) هذا معتمد ابن حجر، تبعا لشيخ الاسلام. وخالف م ر، فاعمد عدم
~~دخول اليابس. (قوله: إن لم يشرط) أي يدخل العرق، وإن لم يشرط قطع للشجر،
~~فإن شرط: فلا يدخل، عملا بالشرط، وتقطع الشجرة حينئذ من وجه الأرض - بقاء
~~على ما جرت به العادة في مثلها - فلو أراد المشتري حفر جزء من الأرض ليتوصل
~~به إلى زيادة ما يقطعه لم يمكن.
# (وقوله: بأن شرط إبقاؤه) أي أو شرط قلعه، فعدم اشتراط القطع صادق بثلاث
~~صور: أن لا يشترط شئ أصلا - وهذه صورة الاطلاق - وأن يشترط الابقاء. وأن
~~يشترط القلع. ويعمل بالشرط مطلقا. (قوله: أو أطلق) أي لم يقيد بشرط إبقاء،
~~أو قلع، أو قطع. (قوله: لوجوب بقاء الشجر الرطب) أي وبقاؤه ببقاء عروقه،
~~وهو علة لدخول العرق، أي وإنما يدخل في بيع الشجر: العرق - لوجوب إلى آخره،
~~وهذه العلة ظاهرة بالنسبة لما ذكره من الاطلاق، أو شرط الابقاء. وأما
~~بالنسبة لاشتراط القلع فلا تظهر - لأنه يجب القلع في هذه الحالة، وعدم
~~إبقائه. تأمل. (قوله: ويلزم المشتري قلع اليابس) أي الشجر اليابس، وهو
~~مفهوم قوله رطب. قال البجيرمي: وظاهره أن قطعها غير كاف، مع أن فيه تركا
~~لبعض حقه، إلا أن يقال: محل لزوم القلع إذا كان بقاء الأصل مضرا بالبائع.
~~اه. (وقوله: عند الاطلاق) أي عدم التقييد بشرط إبقاء أو قطع أو قلع، كما
~~تقدم. (قوله: فإن شرط قطعه أو قلعه) الضمير فيهما لليابس. (قوله: عمل به)
~~أي بالشرط. (قوله: أو إبقاؤه بطل البيع) أي أو شرط إبقاؤه، فإنه يبطل البيع
~~لمخالفته للعرف. ومحل البطلان إن لم يكن للبائع غرض صحيح في اشتراط
~~الابقاء، وإلا صح. (قوله: ولا ينتفع المشتري بمغرسها) أي اليابسة، بخلاف
~~الرطبة، فإنه ينتفع بمغرسها - كما مر - ومعنى الانتفاع بذلك أن له منع
~~البائع أن يفعل فيه ما يضر بالشجرة، وليس معنى ذلك أن له إجارته، أو وضع
~~متاع فيه أو إعارته. (قوله: وغصن رطب) أي ويدخل أيضا غصن رطب ms1424 مطلقا، سواء
~~شرط الابقاء أو القطع، أو القلع، أو أطلق. ومثله يقال في الورق، فهما
~~يخالفان العروق في اشتراط القطع. (قوله: لا يابس والشجر PageV03P052
# رطب) أي لا يدخل الغصن اليابس، والحال أن الشجر رطب. فإن كان الشجر يابسا
~~دخل - كما مر - (قوله: لان العادة قطعه) أي اليابس، فكان كالثمرة. (قوله:
~~وكذا ورق رطب) أي مثل الغصن في الدخول: ورق رطب، أما اليابس فلا يدخل -
~~كالغصن اليابس - بجامع اعتياد قطع يابس كل منهما، خلافا لما وقع في شرح
~~المنهج من تعميمه في الورق.
# (قوله: لا ورق حناء) أي ونحوه مما ليس له ثمر غيره - كورق النيلة، فإنه
~~لا يدخل. (قوله: على الأوجه) أي عند ابن حجر. وخالف م ر. فعنده تدخل
~~الأوراق مطلقا. وعبارته: ولا فرق في دخول الورق بين أن يكون من فرصاد،
~~وسدر، وحناء، وتوت أبيض، ونيلة - لان ذلك من مسماها - كما أفتى بذلك الوالد
~~رحمه الله تعالى. اه. ببعض تصرف.
# (قوله: لا يدخل في بيع الشجر إلخ). ولكن المشتري ينتفع به ما دام الشجر
~~باقيا تبعا بلا عوض. (وقوله:
# مغرسة) بكسر الراء، أي موضع غرسه، وهو ما سامته من الأرض وما يمتد إليه
~~عروقه. (قوله: فلا يتبعه في بيعه) هو عين قوله لا يدخل في بيع الشجر،
~~فالأولى حذفه. (قوله: لان اسم الشجر لا يتناوله) أي المغرس، وهو تعليل لعدم
~~الدخول. (قوله: ولا ثمر ظهر) أي ولا يدخل ثمر ظهر، بل هو للبائع. والثمر ما
~~يقصد من المبيع، ولو مشموما. (قوله: كطلع نخل) تمثيل للثمر. (قوله: يتشقق)
~~خبر لمبتدأ محذوف، مرتبط بالطلع، أي وظهوره يكون بتشقق له، وهكذا يقدر فيما
~~بعده، فالظهور يختلف باختلاف الثمرة، ففي طلع النخل بالتشقق، وفيما يخرج
~~ثمره بلا نور - أي زهر: كتين، وعنب - بالبروز. وفي نحو الجوز بالانعقاد.
~~وفي نحو الورد بالتفتح. (قوله: فما ظهر منه: للبائع، وما لم يظهر: للمشتري)
~~هذا لا يلائم التقييد بقوله أولا: ظهر. بل الملائم أن يقول فهو للبائع،
~~ويحذف لفظ فما ظهر منه، ثم يقول: فإن لم ms1425 يظهر:
# فهو للمشتري. (قوله: ولو شرط الثمر) أي جميعه أو بعضه المعين، كالنصف.
~~اه. شرح م ر. (وقوله: لأحدهما) أي المتبايعين. (قوله: فهو) أي الثمر.
~~(وقوله: له) أي للمشروط له من المتبايعين، البائع، أو المشتري. (قوله: عملا
~~بالشرط) تعليل لكونه للمشروط له. (قوله: سواء أظهر إلخ) تعميم في كونه
~~للمشروط له. (وقوله: أم لا) قد يقتضي أنه يصح أن يشرط للبائع حال عدم وجوده
~~أصلا، وهو ممنوع، بل هو فرع الوجود - كما هو الفرض - لتفسيرهم الظهور
~~بالتأبير، وعدم الظهور بعدم ذلك. أفاده البجيرمي. (قوله: ويبقيان) بالبناء
~~للفاعل أو المفعول. فعلى الأول: يكون بفتح الأول، والثالث من بقي. وعلى
~~الثاني: يكون بضم الأول، وفتح الثالث من أبقى. (قوله: أي الثمر الظاهر) أي
~~المستحق للبائع. (وقوله: والشجر) أي المستحق للمشتري. (قوله: عند الاطلاق)
~~أي أو عند شرط الابقاء، بأن باع الشجر مطلقا، أو بشرط إبقاء الثمر الظاهر،
~~أو الشجر - فإن شرط القطع: لزمه - كما تقدم. (قوله: الجداد) بفتح الجيم
~~وكسرها، وإهمال الدالين وإعجامهما، بمعنى القطع. (قوله: لا تدريجا) أي ما
~~لم تجر العادة بأخذه كذلك. (قوله:
# وللمشتري) عبادة فتح الجواد: والمشتري - بحذف لام الجر، وعطفه على البائع
~~- وهي أولى. (قوله: ما دام) أي الشجر، حيا أو رطبا. (قوله: فإن انقلع) أي
~~الشجر الحي بنفسه، وكذا إن قلع. (قوله: فله) أي المشتري. (وقوله:
# غرسه) أي الشجر الحي بعد قلعه. (قوله: لا بد له) بالجر، عطف على ضمير
~~غرسه. أي ليس له غرس بدله - تحكيما للعادة -. (قوله: حملها) بفتح الحاء.
~~(قوله: فإن لم يكن مملوكا لمالكها) بأن كان موصى به لغير مالكها. (وقوله:
# كبيعها) أي كعدم صحة بيعها من غير حملها. (قوله: وكذا عكسه) أي بيع حملها
~~بدونها، فإنه لا يصح. PageV03P053
# (تتمة) لم يتعرض المؤلف رحمه الله تعالى للشق الثاني من الترجمة، وهي بيع
~~الثمار، والترجمة لشئ غير مذكور معيبة عندهم. لا يقال إنه ذكره في قوله:
~~ولا ثمر ظهر، لأنا نقول تكلمه هناك على الثمر من حيث التبعية للشجر، فهو
~~ليس بمبيع، بدليل ms1426 أنه قد يكون للبائع، وقد يكون للمشتري. والقصد التكلم
~~عليه من حيث إنه مبيع استقلالا.
# وحاصل الكلام عليه أنه إن بدا صلاحه جاز بيعه مطلقا، وبشرط الابقاء أو
~~القطع. وإلا فإن بيع منفردا عن الأصل جاز، لكن بشرط القطع. وإن بيع مع
~~الأصل جاز من غير شرط قطع، فإن شرط لم يجز، لما فيه من الحجر عليه في ملكه.
~~والله أعلم.
# فصل في اختلاف المتعاقدين أي في بيان ما يترتب على اختلافهما من التحالف
~~والفسخ، والأصل في ذلك الحديث الصحيح: إذا اختلف البيعان، وليس بينهما
~~بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركا، أي يترك كل ما يدعيه، وذلك إنما
~~يكون بالفسخ. وأو - هنا - بمعنى إلا. وصح أيضا أنه (ص): أمر البائع أن
~~يحلف، ثم يتخير المبتاع، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك.
# (قوله: ولو اختلف متعاقدان) قال في الروض وشرحه: لا في زمن الخيار - أي
~~خيار الشرط، أو المجلس، فلا يتحالفان، لامكان الفسخ بالخيار. كذا قاله
~~القاضي. وأجاب عنه الامام: بأن التحالف لم يوضع للفسخ، بل عرضت اليمين رجاء
~~أن ينكل الكاذب، فيتقرر العقد بيمين الصادق. اه. (قوله: ولو وكيلين) أي أو
~~قنين أذن لهما سيداهما، أو وليين، أو مختلفين، بأن كان أحدهما مالكا،
~~والآخر وكيلا، أو قنا، أو الآخر وارثا. (قوله: في صفة عقد) أي فيما يتعلق
~~به من الحالة التي يقع عليها من كونه بثمن قدره كذا، وصفته كذا. وخرج بقوله
~~في صفة عقد: اختلافهما في نفس العقد، وسيأتي في قوله: ولو ادعى أحدهما بيعا
~~والآخر رهنا أو هبة إلخ. (وقوله: معاوضة) أي ولو غير محضة أو غير لازمة -
~~كصداق، وخلع، وصلح عن دم، وقراض، وجعالة -. وفائدته في غير اللازم: لزوم
~~العقد بالنكول من أحدهما اه. بجيرمي. وخرج بالمعاوضة غيرها - كوقف، وهبة،
~~ووصية - فلا تحالف فيه. (قوله: والحال إلخ) أفاد به أن الواو الداخل على
~~الفعل الماضي واو الحال. (وقوله: العقد) أي عقد البيع أو غيره من القراض.
~~(قوله: باتفاقهما) أي المتعاقدين. (قوله: أو يمين البائع) أي ms1427 أو بيمين
~~البائع، وإنما خصه لما سيأتي أنه إذا اختلفا في صحة العقد وفساده، وادعى
~~البائع صحته، صدق بيمينه. (قوله: كقدر عوض) تمثيل لصفة العقد المختلف فيها.
~~(وقوله: من نحو مبيع أو ثمن) بيان للعوض.
# وصورة الأول: أن يدعي المشتري أن المبيع أكثر - كطاقتين من قماش - ويدعي
~~البائع أنه طاقة واحدة.
# وصورة الثاني: أن يدعي البائع أن الثمن عشرون مثلا، ويدعي المشتري أنه
~~عشرة مثلا.
# (قوله: أو جنسه) أي العوض، وهو معطوف على قدر، وذلك كذهب، أو فضة، أو بر،
~~أو شعير. (قوله: أو صفته) أي العوض، وهو معطوف على قدر أيضا، وذلك كصحاح،
~~أو مكسرة. والمراد بالمكسرة: المقطعة بالمقراض أجزاء معلومة، لأجل شراء
~~الحاجات، والأشياء الصغيرة، لا كأرباع القروش وأنصاف الريالات. (قوله: أو
~~أجل) معطوف على PageV03P054
# قدر أيضا وإنما لم يقل أو أجله - بالضمير، كالذي قبله - لئلا يتوهم رجوع
~~الضمير في قوله بعد: أو قدره للعوض، مع أنه ليس كذلك. والاختلاف في نفسه
~~الاجل معناه أن يثبته أحدهما وينفيه الآخر. (وقوله: أو قدره) أي لأجل، كيوم
~~ويومين. (قوله: ولا بينة لأحدهما) معطوف على جملة صح الواقعة حالا، فهي حال
~~أيضا، أي والحال أنه لا بينة لاحد المتعاقدين فيما ادعاه يعتد بها، فإن
~~وجدت بينة كذلك فيحكم له بما ادعاه. (قوله: أو كان الخ) أي أو وجد لكل من
~~المتعاقدين بينة على ما ادعاه، ولكن قد تعارضتا. وبين التعارض بقوله بعد:
~~بأن إلخ. (قوله: بأن أطلقتا) أي البينتان، أي لم تؤرخا أصلا. (قوله: أو
~~أطلقت إحداهما) أي إحدى البينتين، أي لم تؤرخ. (وقوله: وأرخت الأخرى) أي
~~البينة الأخرى، بأن تقول نشهد أنه اشتراه بمائة من سنة مثلا. (قوله: وإلا
~~إلخ) أي وإن لم تؤرخا بتاريخ واحد، بل أرختا بتاريخين مختلفين، كأن نقول
~~إحدى البينتين: نشهد أنه اشتراه بمائة من سنة، وتقول الأخرى: نشهد أنه باعه
~~بخمسين من ستة أشهر - فيحكم للأولى - لتقدمها. (قوله: حلف إلخ) جواب لو.
~~(قوله: كل منهما إلخ) أي لخبر مسلم: اليمين على المدعى عليه وكل منهما ms1428 مدعى
~~عليه، كما أنه مدع. قال ع ش: والتحالف يكون عند الحاكم، وألحق به المحكم،
~~فخرج تحالفهما بأنفسهما، فلا يؤثر فسخا ولا لزوما. ومثله فيما ذكر: جميع
~~الايمان التي يترتب عليها فصل الخصومة، فلا يعتد بها إلا عند الحاكم أو
~~المحكم. اه. (وقوله: يمينا) مفعول مطلق لحلف. (وقوله: تجمع إلخ) وذلك لان
~~الدعوى واحدة ومنفى كل منهما في ضمن مثبتة، فجاز التعرض في اليمين الواحدة
~~للنفي والاثبات، ولأنها أقرب لفصل الخصومة، ويجوز أن يحلف كل يمينين، بل هو
~~أولى - خروجا من الخلاف - ويندب تقديم النفي على الاثبات، ولو نكل أحدهما
~~عن النفي فقط، أو الاثبات فقط: قضى للحالف. وإن نكلا معا: وقف الامر،
~~وكأنهما تركا الخصومة. (قوله: فيقول الخ) بيان لصيغة الحلف الجامعة لما
~~ذكره. قال في المنهاج مع المغني: ويبدأ في اليمين بالبائع - ندبا - لحصول
~~الغرض مع تقديم المشتري. وقيل وجوبا، واختاره السبكي. اه. (قوله: لان كلا
~~إلخ) تعليل لقوله حلف كل منهما. (قوله: والأوجه عدم الاكتفاء إلخ) أي عدم
~~الاكتفاء بصيغة لم تجمع الاثبات والنفي صريحا.
# ومقابل الأوجه: الاكتفاء بذلك، لأنه أسرع إلى فصل القضاء، قاله الصيمري.
~~(قوله: لأن النفي فيه صريح، والاثبات مفهوم) أي والايمان لا يكتفي فيها
~~بالمفهوم واللوازم، بل لا بد فيها من الصريح، لان فيها نوع تعبد. (قوله:
~~فإن رضي أحدهما) أي ثم بعد التحالف إن رضي أحدهما بدون ما ادعاه، بأن ادعى
~~البائع مثلا أن الثمن عشرون وادعى المشتري أنه عشرة، فرضي البائع بالعشرة.
~~وعبارة المنهاج: وإذا تحالفا: فالصحيح أن العقد لا ينفسخ بنفس التحالف، بل
~~إن تراضيا على ما قال أحدهما: أقر العقد، وإلا بأن استمر تنازعهما:
~~فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم. اه. بزيادة. (قوله:
# أو سمح للآخر بما ادعاه) أي الآخر، بأن سمح المشتري في الصورة المذكورة
~~بالعشرين للبائع. ولو اقتصر على هذا - كما في المنهج - وقال فإن سمح أحدهما
~~للآخر بما ادعاه إلخ، لكان أولى - لصدقه بالصورتين المذكورتين كما لا يخفى
~~- ونص عبارة المنهج: ثم بعد تحالفهما إن أعرضا أو ms1429 تراضيا، وإلا فإن سمح
~~أحدهما أجبر الآخر، وإلا فسخاه، أو أحدهما أو الحاكم. اه. (قوله: لزم
~~العقد) جواب إن. (قوله: ولا رجوع) أي بعد أن رضي للآخر أو سمح إلخ. كما لو
~~رضي بالعيب. (قوله: فإن أصرا) أي داما بعد التحالف على الاختلاف. (وقوله:
~~فلكل منهما أو الحاكم فسخه) ولا بد PageV03P055
# من اللفظ في الفسخ، ولا ينفسخ بنفسه، ثم إن فسخ الحاكم أو الصادق منهما:
~~ينفذ ظاهرا وباطنا، وغير الصادق ينفذ ظاهرا فقط. (قوله: وإن لم يسألاه) أي
~~الحاكم، وهو غاية لفسخه. (قوله: قطعا للنزاع) تعليل لكون كل منهما أو
~~الحاكم له الفسخ. (قوله: ولا تجب الفورية هنا) أي في الفسخ بعد التحالف -
~~بخلافها في العيب، فتجب - كما تقدم.
# وعبارة المغني: وحق الفسخ بعد التحالف ليس على الفور، فلو لم يفسخا في
~~الحال: كان لهما بعد ذلك - على الأوجه - في المطلب، لبقاء الضرر المحوج
~~للفسخ. اه. (قوله: ثم بعد الفسخ) قال ع ش: لو تقارا - بأن قالا: أبقينا
~~العقد على ما كان عليه، أو أقررناه، عاد العقد بعد فسخه لملك المشتري، من
~~غير صيغة بعت واشتريت، وإن وقع ذلك بعد مجلس الفسخ الأول. اه. (قوله: يرد
~~المبيع بزيادته المتصلة) أي أو المنفصلة إن حدثت بعد الفسخ. ومثل المبيع:
~~الثمن، فيجب على البائع رده كذلك. ومؤنة الرد على الراد - للقاعدة: أن من
~~كان ضامنا لعين كانت مؤنة ردها عليه. (قوله: فإن تلف إلخ) أفاد به أن محل
~~رد المبيع إن كان باقيا لم يتعلق به حق لازم. (قوله: كأن وقفه أو باعه)
~~مثالان للتلف الشرعي، ولم يمثل للتلف الحسي، ومثاله ما إذا مات. (قوله: رد)
~~أي المشتري. (وقوله: مثله) أي المبيع التالف. (قوله: إن كان مثليا) أي
~~كالحبوب. (قوله: أو قيمته) أي أو رد قيمته، أي وقت التلف - حسا أو شرعا -
~~وهي للفيصولة . وإنما اعتبرت وقته - لا وقت القبض، ولا وقت العقد، لان
~~مورود الفسخ العين ولو بقيت، والقيمة خلف عنها، فتعتبر عند فوات أصلها -
~~ولان الفسخ: يرفع العقد من حينه، ms1430 لا من أصله -. (وقوله: إن كان متقوما) أي
~~كالخشب والحيوان. (قوله: ويرد) أي المشتري. (قوله: قيمة آبق) أي عبد آبق
~~بعد الفسخ أو قبله، وهي للحيلولة بينه وبين ملكه - لتعذر حصوله - فإن رجع
~~العبد رده واستردها، لأنها ليست للفيصولة. فمورد الفسخ: هو - لا قيمته -.
~~(وقوله: فسخ العقد وهو آبق) أي والحال أنه آبق من عند المشتري، فالواو
~~للحال. وأفادت الجملة الحالية أنه إذا فسخ العقد وهو ليس بآبق لا يلزمه شئ.
~~(قوله:
# والظاهر اعتبارها) أي القيمة. (وقوله: بيوم الهرب) أي تنزيلا له منزلة
~~التلف، فلا يعتبر بيوم القبض، ولا بيوم العقد.
# (قوله: ولو ادعى أحدهما بيعا إلخ) هذا محترز قوله ولو اختلف متعاقدان في
~~صفة عقد - كما علمت - إذ هذا اختلاف في أصل العقد لا في صفته. (قوله: كأن
~~قال إلخ) تمثيل لصورة ادعاء أحد المتعاقدين بيعا والآخر خلافه. (قوله: فلا
~~تحالف) أي فلا يحلف كل منهما واحدة تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله.
~~(قوله: إذ لم يتفقا على عقد واحد) أي بل اختلفا في العقد الواقع بينهما.
~~(قوله: بل حلف كل منهما إلخ) يعلم من هذا الفرق بين التحالف والحلف، وهو أن
~~الأول لا بد فيه من نفي وإثبات، بخلاف الثاني. (قوله: لدعوى الآخر) أي لما
~~ادعى به الآخر. (وقوله: لان الأصل عدمه) علة لكون كل يحلف يمينا نافية - أي
~~وإنما حلف كل نفيا - لا إثباتا - لان الأصل عدم ما ادعاه الآخر، فضمير عدمه
~~يعود على دعوى، وذكره - مع أنها مؤنثة - لاكتسابها التذكير من المضاف إليه،
~~أو باعتبار المذكور. (قوله: ثم يرد إلخ) أي ثم بعد الحلف يرد مدعي البيع -
~~وهو البائع - عل المشتري الألف. (وقوله: لأنه) أي مدعي البيع، وهو علة
~~لكونه يرد الألف.
# (قوله: ويسترد) أي البائع. (وقوله: المتصلة والمنفصلة) استشكل رد
~~المنفصلة في صورة الهبة مع اتفاقهما على حدوثها في ملك الراد، بدعواه الهبة
~~وإقرار البائع له بالبيع، فهو كمن وافق على الاقرار له بشئ وخالف في الجهة.
# قال في التحفة: وأجاب عنه الزركشي بأن دعوى ms1431 الهبة وإثباتها: لا يستلزم
~~الملك - لتوقفه على القبض بالاذن، ولم يوجد - وفيه نظر، لتأتي ذلك فيما لو
~~ادعى الهبة والقبض، فالوجه الجواب بأنه ثبت بيمين كل أن لا عقد، فعمل بأصل
~~بقاء الزوائد بملك مالك العين. اه. PageV03P056
# (قوله: وإذا اختلف العاقدان) أي في صحة العقد وفساده، فادعى أحدهما الصحة
~~والآخر الفساد. وهذا محترز قوله وقد صح العقد باتفاقهما.
# (قوله: فادعى أحدهما) أي أحد المتعاقدين - بائعا، أو مشتريا -. (قوله:
~~على مفسد) أي للعقد. (قوله: من إخلال ركن) أي فقد ركن، وهو بيان للمفسد.
~~وذلك كعدم وجود القبول من المشتري، أو الايجاب من البائع. (قوله: أو شرط)
~~أي أو إخلال شرط من شروط صحة العقد. (قوله: كأن ادعى إلخ) تمثيل للاخلال
~~بشرط.
# (قوله: رؤيته) أي المبيع. (قوله: وأنكرها) أي الرؤية.
# ويعلم من كلامه: أن الاختلاف في أصل الرؤية، وأن القول قول مثبتها من
~~بائع أو مشتر.
# قال سم: قال م ر: بخلاف ما لو اختلفا في كيفية الرؤية، فالقول قول
~~الرائي، لأنه أعلم بها - أي كأن ادعى أنه رآه من وراء زجاج، وقال الآخر بل
~~رأيته بلا حيلولة زجاج، فالقول قول مدعي الرؤية من وراء زجاج - كما أفتى به
~~- فليراجع، ففيه نظر. اه.
# (قوله: حلف مدعي إلخ) جواب إذا التي قدرها الشارح (قوله: غالبا) أي في
~~الغالب. وسيذكر محترزه. (قوله:
# تقديما للظاهر إلخ) عبارة التحفة: لأن الظاهر في العقود الصحة، وأصل عدم
~~العقد الصحيح يعارضه أصل عدم الفساد في الجملة. اه. (قوله: وهو) أي الظاهر
~~من حال المكلف. (وقوله: على أصل عدمها) متعلق بتقديما، وإضافة أصل لما
~~بعده، للبيان. وضمير عدمها يعود على الصحة. (وقوله: لتشوف الشارع) علة
~~التقديم. (وقوله: إلى إمضاء العقود) أي إنفاذها، وإجرائها، واستمرارها.
~~(قوله: وقد يصدق) مدعي الفساد إلخ) محترز قوله غالبا. (قوله: كأن قال
~~البائع لم أكن بالغا إلخ) أي أو كنت مجنونا، أو محجورا علي، وعرف له ذلك.
~~ففي الجميع، يصدق البائع. (وقوله: واحتمل ما قاله البائع) أي أمكن ما قاله
~~البائع. فإن لم يحتمل ما ms1432 قاله: كأن كان البيع من منذ خمسة أشهر، وبلوغه من
~~منذ سنة، فلا يصدق، بل يصدق المشتري. (قوله: وإن اختلفا) أي المتخاصمان.
~~ولو قال: وكأن اختلفا - عطفا على كأن قال البائع إلخ - لكان أولى. (وقوله:
~~هل وقع الصلح على الانكار) أي من المدعى عليه، فيكون عقد الصلح باطلا، لان
~~شرط صحة الصلح أن يكون مع الاقرار. (وقوله: أو الاعتراف) أي أو وقع الصلح
~~على الاعتراف، أي الاقرار من المدعى عليه، فيكون صحيحا. (قوله: فيصدق مدعي
~~الانكار) أي ويكون الصلح باطلا. (قوله: لأنه الغالب) أي لان وقوع الصلح على
~~الانكار هو الغالب. قال في التحفة: أي مع قوة الخلاف فيه، وزيادة شيوعه
~~ووقوعه. وبه يندفع إيراد صور الغالب فيها وقوع المفسد المدعي. ومع ذلك،
~~صدقوا مدعي الصحة فيها. اه. (قوله: ومن وهب إلخ) عبارة التحفة:
# ويؤخذ من ذلك أن من وهب إلخ. اه. (وقوله: من ذلك) أي من أنه إذا ادعى
~~نحو صبا أمكن، أو جنونا، أو حجر، وعرف له ذلك، فيصدق. (قوله: إلا إن علم له
~~غيبة قبل الهبة إلخ) قال في التحفة: وجزم بعضهم بأنه لا بد في البينة بغيبة
~~العقل إن تبين ما غاب به، أي لئلا تكون غيبته بما يؤاخذ به: كسكر تعدى به.
~~اه. (قوله: وادعوا استمرارها) أي الغيبة. (وقوله: إليها) أي إلى الهبة.
~~(قوله: ويصدق منكر أصل نحو البيع) في العبارة حذف يعلم من عبارة التحفة،
~~ونصها - بعد كلام -: وما لو ادعت أن نكاحها بلا ولي ولا شهود، فتصدق
~~بيمينها، لان ذلك إنكار لأصل العقد. ومن ثم، PageV03P057
# يصدق منكر أصل نحو البيع. اه. (قوله: فروع) أي ستة. (قوله: مبيعا معينا)
~~خرج به، ما إذا كان المبيع في الذمة - ولو مسلما فيه - بأن قبض المشتري -
~~ولو مسلما - المؤدى عما في الذمة، ثم أتى بمعيب، فقال البائع - ولو مسلما
~~إليه - ليس هذا المقبوض. فيصدق المشتري ولو مسلما بيمينه - أي المقبوض -
~~لان الأصل بقاء شغل ذمة البائع - ولو مسلما إليه - حتى يوجد قبض صحيح.
~~(قوله: لان الأصل مضي ms1433 العقد على السلامة) عبارة التحفة: لان الأصل السلامة،
~~وبقاء العقد. اه. (قوله: ولو أتى المشتري بما فيه فأرة) في بعض نسخ الخط:
~~بمائع فيه فأرة. (قوله: وقال) أي المشتري، قبضته - أي المائع - (وقوله:
~~كذلك) أي فيه فأرة. (قوله: فأنكر المقبض) أي وهو البائع، وقال قبضته وليس
~~فيه ذلك.
# (وقوله: صدق) أي المقبض، وذلك لأنه مدعي الصحة. (قوله: ولو أفرغه) أي
~~المائع المبيع. (وقوله: في ظرف المشتري) خرج به ما لو كان في ظرف البائع،
~~فالقول قول المشتري. اه. ع ش. (قوله: فظهرت فيه) أي في الظرف.
# (قوله: فادعى كل) أي من المتبايعين. (وقوله: أنها) أي الفأرة. (قوله: صدق
~~البائع) جواب لو (قوله: إن أمكن صدقه) أي البائع. فإن لم يمكن صدقه: صدق
~~المشتري. (قوله: لأنه) أي البائع، وهو علة لتصديق البائع. (قوله: ولان
~~الأصل في كل حادث) أي وهو هنا وجود الفأرة في المبيع. (وقوله: تقديره بأقرب
~~من) أي وكونها في ظرف المشتري أقرب زمنا من كونها كانت في ظرف البائع قبل
~~قبض المشتري. (قوله: والأصل براءة البائع) أي ولان الأصل براءته، وهو علة
~~ثالثة.
# (قوله: وإن دفع) أي المدين. (قوله: فرده) أي رد الدائن الدين. (قوله:
~~فقال الدافع) أي وهو المدين. (قوله: ويصدق غاصب) أي بيمينه. (وقوله: رد) أي
~~للمغصوب منه. (وقوله: عينا) أي مغصوبة. (قوله: وقال) أي الغاصب: هي العين
~~المغصوبة، أي وأنكر المغصوب منه ذلك وقال هذه ليست التي غصبتها مني. (قوله:
~~وكذا وديع) أي وكذا يصدق وديع رد العين المودوعة عنده، وقال إنها هي التي
~~عندي، وأنكر ذلك المودع. والله أعلم.
# فصل في القرض والرهن أي في بيانهما. والقرض - بفتح القاف، وسكون الراء -
~~لغة: القطع. وشرعا: يطلق بمعنى اسم المفعول - وهو المقرض - بمعنى المصدر -
~~وهو الاقراض، الذي هو تمليك الشئ على أن يرد مثله. وتسمية أهل الحجاز:
~~سلفا.
# والرهن لغة: الثبوت، وشرعا: جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر
~~وفائه.
# وإنما جمعهما في فصل، لما بينهما من تمام التعلق والارتباط، إذ الرهن
~~وثيقة للقرض. ms1434
# (قوله: الاقراض) عبر به إشارة إلى أن القرض في الترجمة بمعنى الاقراض، لا
~~بمعنى المقرض، الذي هو اسم المفعول. (قوله: وهو) أي الاقراض شرعا. (قوله:
~~تمليك شئ على أن يرد مثله) وما جرت به العادة في زماننا من دفع PageV03P058
# النقوط في الأفراح لصاحب الفرح في يده أو يد مأذونه، هل يكون هبة أو
~~قرضا؟ أطلق الثاني جمع، وجرى على الأول بعضهم. قال: ولا أثر للعرف فيه -
~~لاضطرابه - ما لم يقل خذه مثلا، وينوي القرض. ويصدق في نية ذلك: هو ووارثه،
~~وعلى هذا. يحمل إطلاق من قال بالثاني. وجمع بعضهم بينهما: بحمل الأول على
~~ما إذا لم يعتد الرجوع، ويختلف باختلاف الاشخاص والمقدار والبلاد. والثاني:
~~على ما إذا اعتيد وحيث علم اختلاف تعين ما ذكر. اه. بجيرمي (قوله:
# سنة) خبر الاقراض، وسيذكر قريبا أنه قد يجب، وقد يحرم. (قوله: لان فيه
~~إلخ) علة للسنية. (قوله: على كشف كربة) أي إزالة شدة. فالكشف: الإزالة،
~~والكربة: الشدة. اه. بجيرمي. (قوله: فهو إلخ) الأولى عدم التفريع، ويكون
~~مستأنفا، كما في النهاية. (قوله: من نفس) أي فرج. (وقوله: على أخيه) أي في
~~الاسلام. فالمراد: أخوة الاسلام.
# (قوله: نفس الله عنه كربة) يجوز أن تلك الكربة عشر كرب من كرب الدنيا،
~~لان أمور الآخرة لا يقاس عليها. فلا يقال كان الأولى أن يقال عشر كرب من
~~كرب يوم القيامة، لان الحسنة بعشر أمثالها - أو يقال نفس الله عنه كربة من
~~كرب يوم القيامة، زيادة على ثواب عمله - فذلك التنفيس: كالمضاعفة. اه. ع
~~ش. (قوله: والله إلخ) من تتمة الحديث.
# (وقوله: في عون العبد) أي قائم بحفظه، ورعايته، ومعونته. (قوله: وصح خبر
~~إلخ) الأولى: وخبر، عطفا على خبر الأول. (قوله: من أقرض لله مرتين إلخ)
~~يعني إنه إذا أقرض درهما مثلا مرتين، كان له أجر صدقة مرة واحدة. (قوله:
# والصدقة أفضل منه) أي القرض، أي لعدم العوض فيها، وللخبر المار. (قوله:
~~خلافا لبعضهم) أي القائل بأن القرض أفضل، مستدلا بما في سنن ابن ماجة: عن
~~أنس رضي ms1435 الله عنه أن النبي (ص) قال: لقد رأيت مكتوبا على باب الجنة - ليلة
~~أسري بي - الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر. فقلت: يا جبريل ما بال
~~القرض أفضل من الصدقة؟
# قال: لان السائل قد يسأل وعنده ما يكفيه، والمستقرض لا يستقرض إلا من
~~حاجة. وبخبر البيهقي: قرض الشئ خير من صدقته.
# (فإن قيل) هذان الخبران يعارضان الخبر الذي في الشراح - أعني من أقرض إلخ
~~- فكيف يجزم الشارح بأن الصدقة أفضل؟
# (أجيب) بأن الخبر الذي في الشرح أصح منهما، فوجب تقديمه عند التعارض. قال
~~في النهاية: ويمكن رد الخبر الثاني - الدال على أفضليته عليها - للأول -
~~أعني من أقرض لله مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به الدال على
~~أفضليتها عليه بحمله - أي الثاني - على درجات صغيرة، بحيث أن الثمانية عشرة
~~فيه تقابل بخمسة في الصدقة. كما في خبر صلاة الجماعة أو بحمل الزيادة في
~~القرض، إن صحت على أنه (ص) أعلمها بعد. أو يقال:
# القرض فضل الصدقة باعتبار الابتداء، لامتيازه عنها بصونه ماء وجه من لم
~~يعتد السؤال عن بذله لكل أحد - بخلافها، وهي فضلته - باعتبار الغاية،
~~لامتيازها عنه بأنه لا مقابل فيها ولا بد - بخلافه. وعند تقابل الخصوصيتين
~~قد تترجح الأولى، وقد تترجح الثانية، باعتبار الأثر المترتب. اه.
# (قوله: محل ندبه) أي الاقراض، فهو مرتبط بالمتن. (قوله: إن لم يكن
~~المقترض مضطرا) أي مدة عدم كونه مضطرا، أي محتاجا (قوله: وإلا) أي بأن كان
~~مضطرا. (وقوله: وجب) أي الاقراض، ولو من مال محجوره. كما يجب عليه بيع مال
~~محجوره للمضطر المعسر، نسيئة. اه. بجيرمي. (قوله: ويحرم الاقتراض) أي ما
~~لم يعلم المقرض بحاله، وإلا فلا يحرم (وقوله: على غير مضطر إلخ) أي بخلاف
~~المضطر - فيجوز أن يقترض - وإن لم يرج الوفاء - بل يجب، حفظا لروحه.
~~(وقوله: لم يرج الوفاء) الجملة صفة لغير المضاف لمضطر. (وقوله: من جهة
~~ظاهرة) أي سبب ظاهر - أي PageV03P059
# قريب الحصول - كغلة أرضه وعقاره. فإن رجال الوفاء منها لم يحرم. (قوله:
~~فورا إلخ) منصوب بإسقاط ms1436 الخافض، متعلقا بالوفاء، أي الوفاء بالفور في الدين
~~الحال، وعند حلوله في المؤجل. (قوله: كالاقراض عند إلخ) أي كحرمة الاقراض
~~إلخ، أي فيحرم الاقتراض لغير المضطر المذكور. كما يحرم الاقراض على المالك
~~عند علمه أو ظنه أن آخذه ينفقه في معصية، وذلك لان فيه إعانة عليها، وهي
~~حرام. وقد يكره الاقراض.
# (فالحاصل) أن الاقراض تارة يندب، وتارة يجب، وتارة يحرم، وتارة يكره.
~~فتعتريه أحكام أربعة. قال ع ش: ولم يذكروا الإباحة، ويمكن تصويرها بما إذا
~~دفع إلى غني، بسؤال من الدافع مع مدع احتياج الغني إليه، فيكون مباحا - لا
~~مستحبا - لأنه لم يشتمل على تنفيس كربة. وقد يكون في ذلك غرض للدافع، كحفظ
~~ماله بإحرازه في ذمة المقترض. اه.
# (قوله: ويحصل بإيجاب إلخ).
# (اعلم) أن أركان القرض ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة. وقد أخذ في بيان
~~صيغته، فقال: ويحصل بإيجاب - أي من المقرض - وهو على قسمين: صريح - وهو ما
~~ذكره - وكناية: كخذ هذا الدرهم بدرهم، فهو يحتمل البيع والقرض، فإن نوى به
~~البيع فبيع، وإن نوى به القرض فقرض. ومثله: خذه فقط - على ما ستعرفه -
~~(قوله: فإن حذف ورد بدله) أي حذف هذا اللفظ. والظاهر أن حذفه من الصورة
~~الأخيرة فقط. ولا يصح كونه من الصورتين، أعني قوله خذه ورده بدله. وقوله:
~~أو اصرفه في حوائجك ورد بدله. وإلا نافى قوله بعد: وخذه فقط لغو. وقوله:
~~فكناية: أي كناية، قرض، إن نوى به القرض ثبت، وإلا فلا. (قوله: وخذه فقط)
~~أي من غير أن يقول ورد بدله. (وقوله: لغو إلا إن سبقه إلخ) عبارة التحفة
~~تقتضي أنه لا يكون لغوا أصلا، بل إن سبقه لفظ أقرضني فهو كناية قرض، وإلا
~~فهو محتمل لان يكون كناية قرض، أو كناية هبة، أو كناية بيع. ونصها - بعد
~~كلام -: أو خذه ورد بدله، أو اصرفه في حوائجك ورد بدله، فإن حذف ورد بدله:
~~فكناية - كخذه فقط، أي إن سبقه أقرضني - وإلا فهو كناية قرض، أو بيع، أو
~~هبة. اه. ومثله في البجيرمي، نقلا عن ms1437 ق ل، ونص عبارته - بعد كلام -: وأما
~~أخذه فقط: فكناية، لأنه يحتمل القرض والصدقة، ونية البدل أو المثل كذكره،
~~ويصدق في إرادتهما إلخ. اه. (قوله: ولو اقتصر على ملكتكه) أي ولم يقل على
~~أن ترد مثله. (قوله:
# فهبة) أي فهو هبة. (قوله: وإلا فكناية) أي وإلا لم ينو البدل بأن نواه:
~~فكناية، أي كناية قرض، وليس من الصريح.
# (قوله: ولو اختلفا إلخ) يعني لو اختلف المالك الدافع والآخذ في نية البدل
~~في قوله ملكتك، فقال الآخذ: لم تنو البدل، فهو هبة. وقال الدافع نويت
~~البدل، فهو قرض. فإنه يصدق الدافع، لأنه أعرف بقصد نفسه. (قوله: أو في
~~البدل إلخ) معطوف على نية البدل، أي أو اختلفا في ذكر البدل - أي التلفظ به
~~- بأن قال الدافع: قلت ملكتكه على أن ترد بدله. وقال الآخذ: قلت ملكتكه
~~فقط، ولم تذكر على أن ترد بدله. فإنه يصدق الآخذ في عدم الذكر، لأنه الأصل،
~~أي ويكون هبة.
# (قوله: والصيغة إلخ) علة ثانية لتصديق الآخذ. (وقوله: فيما ادعاه) أي
~~الآخذ، وهو أنه لم يذكر لفظ البدل. (قوله: ولو قال لمضطر إلخ) دفع بهذا ما
~~يرد على تصديق الآخذ في الصورة السابقة، من أنه لم لم يصدق المضطر أيضا في
~~دعواه أنه أطعمه إباحة لا قرضا، وصدق المطعم المالك؟ وحاصل الدفع أن ذلك
~~لأجل حمل الناس على هذه المكرمة. وعبارة PageV03P060
# التحفة: وإنما صدق مطعم مضطر أنه قرض حملا إلخ - وهي أولى. (قوله: حملا
~~للناس على هذه المكرمة) أي الخصلة الحميدة التي بها إحياء النفوس، ولأنه
~~أعرف بكيفية بذله. (قوله: ولو قال) أي الدافع، بعد أن وهب شيئا لآخر.
~~(قوله:
# فقال) أي المتهب. (وقوله: مجانا) أي بلا عوض. (قوله: صدق المتهب) أي
~~الموهوب له. (قوله: وقبول) معطوف على إيجاب، أي ويحصل بقبول - قياسا على
~~البيع - ومن ثم، اشترط فيه شروط البيع السابقة في العاقدين والصيغة - كما
~~هو ظاهر - حتى موافقة القبول للايجاب. فلو قال: أقرضتك ألفا، فقبل
~~بخمسمائة، أو بالعكس، لم يصح. اه. تحفة.
# (وقوله: متصل به) ms1438 أي بالايجاب - بأن لا يتخلل بينهما سكوت طويل، ولا لفظ
~~أجنبي - نظير ما مر في البيع - (قوله:
# كأقرضته) يقرأ بالبناء للمجهول. وفي بعض النسخ: كاقترضته - وهو ظاهر -.
~~(قوله: نعم، إلخ) استدراك من اشتراط الايجاب والقبول. (وقوله: القرض
~~الحكمي) مبتدأ، خبره قوله لا يفتقر إلى إيجاب وقبول. والمراد أنه في حكم
~~القرض في وجوب رد المثل. (قوله: كالانفاق على اللقيط المحتاج) أي ممن لا
~~يجب عليه، بأن كان معسرا. بخلاف ما إذا كان موسرا، وكان المنفق عليه معسرا،
~~فلا يكون قرضا. والمراد أيضا: الانفاق بإذن الحاكم، فإن لم يوجد: أشهد
~~بالانفاق. فإن لم يوجدوا: أنفق بنية الرجوع، وإلا لم يرجع - كذا في
~~البجيرمي - (قوله: وإطعام الجائع) في ع ش ما نصه: محل عدم اشتراط الصيغة في
~~المضطر: وصوله في حالة لا يقدر معها على صيغة، وإلا فيشترط. ولا يكون إطعام
~~الجائع، وكسوة العاري، ونحوهما، قرضا، إلا أن يكون المقترض غنيا. وإلا بأن
~~كان فقيرا، والمقرض غنيا فهو صدقة - لما تقرر في باب السير - إن كفاية
~~الفقراء واجبة على الأغنياء وينبغي تصديق الآخذ: فيما لو ادعى الفقر،
~~وأنكره الدافع، لان الأصل عدم لزوم ذمته شيئا (قوله: ومنه) أي القرض
~~الحكمي. (وقوله بإعطاء ما له غرض فيه) أي بإعطاء شئ للآمر غرض في إعطائه.
~~(وقوله: كإعطاء إلخ) أي كالأمر بإعطاء شاعر لغرض دفع الهجو عنه، وإعطاء
~~ظالم لغرض دفع الشر عنه حيث لم يعطه. (وقوله: إطعام فقير) الأحسن أنه هو
~~وما بعده معطوف على قوله بإعطاء إلخ، أي ومنه أمر غيره بإطعام فقير أو
~~بفداء أسير. (وقوله: وعمر داري) الأولى أن يقول وتعمير داري.
# (واعلم) أنه في الجميع يرجع المأمور على آمره إن شرط الرجوع، وذلك لان ما
~~كان لازما - كالدين - أو منزل منزلة اللازم - كقول الأسير لغيره: فأدنى -
~~لا يحتاج فيه لشرط الرجوع، وما لم يكن كذلك يحتاج فيه إلى شرط الرجوع.
# قال ع ش: ويحتمل أنه لا يحتاج لشرط الرجوع فيما يدفعه للشاعر والظالم،
~~لان الغرض من ذلك دفع هجو الشاعر ms1439 له حيث لم يعطه، ودفع شر الظالم عنه
~~بالاعطاء، وكلاهما منزل منزلة اللازم. وكذا في عمر داري، لان العمارة - وإن
~~لم تكن لازمة - لكنها تنزل منزلة اللازم، لجريان العرف بعدم إهمال الشخص
~~لملكه حتى يخرب. اه.
# (قوله: وقال: قياس جواز المعاطاة في البيع جوازها هنا) قال في النهاية:
~~وما اعترض به الغزي - من أنه سهو، لان شرط المعاطاة: بذل العوض، أو التزامه
~~في الذمة، وهو مفقود هنا - غير صحيح، بل هو السهو، لأنهم أجروا خلاف
~~المعاطاة في الرهن وغيره مما ليس فيه ذلك. فما ذكره شرط للمعاطاة في البيع
~~دون غيره. اه. (قوله: وإنما يجوز القرض إلخ) شروع في بيان شرط المقرض
~~والمعقود عليه، فبين أنه يشترط في المقرض أن يكون من أهل تبرع فيما يقرضه،
~~فلا يصح إقراض الولي مال محجوره بلا ضرورة، لأنه ليس أهلا للتبرع فيه.
~~PageV03P061
# ومراد المؤلف بأهلية التبرع في المقرض: أهلية التبرع المطلق - أي في سائر
~~التصرفات - لأنه المراد عند الاطلاق، وهي تستلزم رشده واختياره فيما يقرضه،
~~فلا يرد عليه السفيه، فإنه لا يصح إقراضه، مع أنه أهل للتبرع ببعض التصرفات
~~- كصحة الوصية منه، وتدبيره - لأنه ليس أهلا للتبرع المطلق.
# وبين أيضا أنه يشترط أن يكون المعقود عليه مما يصح أن يسلم فيه، أي في
~~نوعه، فما صح السلم فيه صح إقراضه، وما لا فلا. وذلك لان ما لا ينضبط أو
~~يندر وجوده، ويتعذر أو يتعسر رد مثله.
# وترك المصنف شرط المقترض، وهو: الرشد والاختيار.
# (قوله: حيوان وغيره) بيان لما يسلم فيه. (قوله: ولو نقدا مغشوشا) غاية
~~فيما يسلم فيه، أ ي كل ما يسلم فيه، ولو نقدا مغشوشا، لأنه مثلي تجوز
~~المعاملة به في الذمة، وإن جهل قدر غشه. وهي للرد على الروياني القائل بعدم
~~صحة إقراضه. (قوله: نعم، يجوز قرض الخبز إلخ) هذا مستثنى من مفهوم قوله
~~إنما يجوز القرض فيما يسلم فيه، وهو أن ما لا يسلم فيه لا يجوز قرضه. فما
~~ذكر - من الخبز وما بعده - يجوز فيه القرض، ولا يجوز ms1440 فيه السلم.
# قال في الروض وشرحه: واستثنى جواز قرض الخبز وزنا، لاجماع أهل الأمصار
~~على فعله في الاعصار، بلا إنكار. هذا ما قطع به المتولي والمستظهري
~~وغيرهما. واقتضى كلام النووي ترجيحه، قال في المهمات: والراجح جوازه. وقد
~~اختاره في الشرح الصغير.
# قال الخوارزمي: ويجوز إقراضه عددا. ثم قال: ويحرم إقراض الروبة، لاختلاف
~~حموضتها. وهي - بضم الراء - خميرة من اللبن الحامض، تلقى على الحليب ليروب.
# قال في الروضة: وذكر في التتمة وجهين في إقراض الخمير الحامض، أحدهما
~~الجواز - لاطراد العادة به. قال السبكي: والعبرة بالوزن - كالخبز اه.
# (قوله: لا الروبة) بضم الراء، أي فلا يجوز إقراضها - كما لا يجوز السلم
~~فيها - فهي جاءت على القاعدة. (قوله:
# وهي) أي الروبة. (وقوله: ليروب) أي ليصير رائبا. (قوله: لاختلاف إلخ)
~~تعليل لعدم جواز القرض فيها. أي لا يجوز القرض فيها لاختلاف حموضتها، فهي
~~ليست مضبوطة. (قوله: ولو قال أقرضني إلخ) المناسب تقديمه على قوله وإنما
~~يجوز القرض إلخ، لأنه من متعلقات الصيغة (قوله: فقال) أي المقرض. (قوله:
~~فإن كانت له تحت يده) أي فإن كانت العشرة ملكا للمقرض، وهي وديعة مثلا تحت
~~يد فلان المأخوذ منه، جاز، وصح القرض بهذه الصيغة، ولا يحتاج إلى تجديدها.
~~(وقوله: وإلا فهو وكيل في قبضها) أي وإن لم تكن وديعة تحت يد فلان، بل كانت
~~في ذمته، صح قبضها بطريق الوكالة عنه، ولكن لا بد من تجديد عقد القرض منه.
~~هكذا ينبغي حل كلام الشارح، ويدل عليه عبارة النهاية، ونصها: ولو قال اقبض
~~ديني، وهو لك قرضا، أو مبيعا، صح قبضه - للاذن - لا قوله وهو إلخ. أو اقبض
~~وديعتي مثلا، وتكون لك قرضا صح، وكان قرضا. وكتب ع ش ما نصه: قوله: وتكون
~~لك قرضا: صح، والفرق بين هذه وما قبلها: أن الدين لا يتعين إلا بقبضه،
~~بخلاف الوديعة. اه. (قوله: ويمتنع على ولي إلخ) أي لأنه ليس من أهل تبرع
~~في مال موليه، فهذا خرج بقوله: من أهل تبرع. (وقوله: بلا ضرورة) خرج ما إذا
~~كان هناك ms1441 ضرورة، كأن يكون الزمن زمن نهب، وكانت المصلحة في إقراضه، فإنه
~~يجوز حينئذ. (قوله: نعم، يجوز إلخ) استدراك من امتناع الاقراض على
~~PageV03P062
# الولي. فكأنه قال: إلا إذا كان الولي القاضي، فإنه يجوز إقراضه مال
~~المحجور عليه. (قوله: لكثرة أشغاله) أي بأحكام الناس، فربما غفل عن المال،
~~فضاع، فيقرضه ليحفظه عند المقترض. (قوله: إن كان المقترض إلخ) شرط في جواز
~~إقراض القاضي. ويشترط أيضا عدم الشبهة في مال المقترض إن سلم منها مال
~~المحجور عليه. قال م ر: ويجب الاشهاد عليه، ويأخذ رهنا إن رأى ذلك. اه.
# وهذه الشروط معتبرة في إقراض الولي أيضا، لضرورة. ويرد عليه أن من
~~الضرورة: ما لو كان المقترض مضطرا.
# وقد نقل عن ابن حجر أنه يجب على الولي إقراض المضطر من مال المولى عليه،
~~مع انتفاء هذه الشروط. ومن الضرورة أيضا: ما لو أشرف مال المولى عليه على
~~الهلاك بنحو غرق، وتعين خلاصه في إقراضه. ويبعد اشتراط ما ذكر في هذه
~~الصورة. اه. بجيرمي. بتصرف.
# (قوله: وملك مقترض) أي المعقود عليه. فمفعول ملك محذوف - هذا إن قرئ
~~الفعل بالبناء للفاعل، فإن قرئ بالبناء للمجهول فلا حذف، لكن يقرأ مقترض -
~~بصيغة اسم المفعول - أي شئ مقترض. (وقوله: بقبض) أي فلا يجوز له التصرف فيه
~~قبله. (وقوله: وإن لم يتصرف الخ) غاية لكونه يملك بالقبض. أي يملك بالقبض،
~~وإن لم يتصرف فيه المقترض. وهي للرد على الضعيف القائل بأنه إنما يملك
~~بالتصرف فيه المزيل للملك. والمعنى أنه إذا تصرف فيه يتبين به أنه ملكه من
~~حين القبض. (قوله: كالموهوب) الكاف للتنظير، لكونه يملك بالقبض. (قوله: قال
~~شيخنا: والأوجه في النقوط إلخ) عبارة التحفة: والذي يتجه في النقوط المعتاد
~~في الأفراح أنه هبة، ولا أثر للعرف فيه - لاضطرابه - ما لم يقل خذه مثلا،
~~وينوي القرض، ويصدق في نية ذلك هو أو وارثه. وعلى هذا، يحمل إطلاق جمع أنه
~~قرض - أي حكما -.
# ثم رأيت بعضهم لما نقل قول هؤلاء، وقول البلقيني أنه هبة، قال: ويحمل
~~الأول على ما إذا ms1442 اعتيد الرجوع به، والثاني على ما لم يعتد. قال: لاختلافه
~~بأحوال الناس والبلاد. اه. وحيث علم اختلافه. تعين ما ذكرته، ويأتي قبيل
~~اللقطة تقييد هذا الخلاف بما يتعين الوقوف عليه. اه.
# وحاصله أن محله إذا دفع لصاحب الفرح في يده، فإن دفع للخاتن فلا رجوع.
# وفي حاشية البجيرمي على شرح المنهج: والذي تحرر من كلام الرملي وابن حجر
~~وحواشيهما: أنه لا رجوع في النقوط المعتاد في الأفراح - أي لا يرجع به
~~مالكه إذا وضعه في يد صاحب الفرح، أو يد مأذونه - إلا بشروط ثلاثة: أن يأتي
~~بلفظ: كخذه، ونحوه. وأن ينوي الرجوع، ويصدق هو أو وارثه فيها. وأن يعتاد
~~الرجوع فيه. وإذا وضعه في يد المزين ونحوه، أو في الطاسة المعروفة، لا يرجع
~~إلا بشرطين: إذن صاحب الفرح، وشرط الرجوع - كما حققه شيخنا ح ف. اه.
# (ولو أنفق على أخيه الرشيد الخ) عبارة التحفة: ووقع لبعضهم أنه أفتى في
~~أخ أنفق على أخيه الرشيد وعياله سنين وهو ساكت، ثم أراد الرجوع عليه بأنه
~~يرجع، أخذا من القول بالرجوع في مسألة النقوط، وفيه نظر - بل لا وجه له -
~~أما أولا: فلان مأخذ الرجوع، ثم إطراد العادة به عندهم، ولا عادة في
~~مسألتنا، فضلا عن إطرادها بذلك. وأما ثانيا: فلان الأئمة جزموا في مسائل
~~بما يفيد عدم الرجوع، منها: من أدى واجبا عن غيره - كدينه بلا إذنه - صح،
~~ولا رجوع له عليه - بلا خلاف - والنفقة على ممون الأخ واجبة عليه، فكان
~~أداؤها عنه كأداء دينه. اه. (قوله: وجاز لمقرض استرداد) أي لما أقرضه،
~~ويكون بصيغة: كرجعت فيه، أو فسخته، وللمقترض رده عليه قهرا. (وقوله: حيث
~~بقي بملك المقترض) أي حيث كان ما أقرضه باقيا بحاله في ملك المقترض - أي لم
~~يتعلق به حق لازم، وإنما جاز له الرجوع فيه - حيث كان PageV03P063
# كذلك - لان له تغريم بدله عند الفوات، فالمطالبة بعينه أولى (قوله: وإن
~~زال عن ملكه) أي المقترض، ثم عاد إليه، وذلك لأن الزائل العائد هنا كالذي
~~لم يزل. (قوله: بخلاف ما ms1443 لو تعلق به) مفهوم قوله حيث بقي إلخ. والمناسب في
~~التقابل، بخلاف ما لو لم يبق بحاله. (قوله: كرهن وكتابة) أي من المقترض في
~~المال المقرض - كأن رهن ما اقترضه أو كاتبه - ومثل ذلك: ما لو تعلق برقبته
~~أرش جناية. (قوله: فلا يرجع) أي المقرض - أي لا يصح رجوعه (وقوله فيه) أي
~~في المقرض. (وقوله: حينئذ) أي حين إذ تعلق به حق لازم. (قوله: نعم، لو
~~آجره) أي الشئ المقرض، وهو استدراك من الذي تعلق به حق لازم. (قوله: رجع)
~~أي المقرض فيه، أي المؤجر. أي ويأخذه مسلوب المنفعة من غير أجرة له حتى
~~يستوفي المستأجر مدة الإجارة، أو يأخذ بدله، فهو مخير بين أخذه مسلوب
~~المنفعة وبين أخذ البدل. (قوله: ويجب على المقترض رد المثل) أي حيث لا
~~استبدال، فإن استبدل عنه - كأن عوضه عن بر في ذمته ثوبا أو دراهم - فلا
~~يمتنع، لجواز الاعتياض عن غير المثمن. (قوله: وهو) أي المثلي (قوله: ولو
~~نقدا إلخ) أي يجب رد المثل، ولو كان نقدا أبطل السلطان المعاملة به. (قوله:
~~لأنه أقرب إلى حقه) تعليل لوجوب رد المثل، أي يجب ذلك لان المثل أقرب إلى
~~حق المقرض. (قوله: ورد المثل صورة) معطوف على رد، أي ويجب رد المثل في
~~الصورة، وإن كان ليس مثله حقيقة، وذلك لخبر مسلم: أنه (ص) استسلف بكرا - أي
~~وهو الثني من الإبل - ورد رباعيا - أي وهو ما دخل في السنة السابعة - وقال:
~~إن خياركم أحسنكم قضاء. (قوله: وهو) أي المتقوم. (قوله: ولا يجب قبول الردئ
~~إلخ) هذا مرتب على محذوف مذكور في المنهج وشرحه، وهو يجب أداء الشئ المقترض
~~صفة ومكانا - كمسلم فيه - فلا يجب قبول الردئ عن الجيد. اه. بتصرف. وكان
~~الأولى التصريح به. (قوله: ولا قبول المثل إلخ) أي ولا يجب قبول المثل في
~~غير محل الاقراض. (قوله: إن كان له) أي للمقرض غرض صحيح، أي في عدم قبوله.
~~(قوله: كأن كان الخ) تمثيل لما إذا كان هناك غرض صحيح. (وقوله: لنقله) أي
~~الشئ ms1444 المقترض من مكان التسليم إلى مكان الاقراض. (قوله: ولم يتحملها) أي
~~المؤنة المقترض، فإن تحملها، أجبر المقرض على القبول. (قوله: أو كان الموضع
~~مخوفا) أي أو كان له مؤنة وتحملها المقترض، لكن كان الموضع الذي وقع
~~التسليم فيه مخوفا، فلا يجب قبوله فيه (قوله: ولا يلزم المقترض الدفع إلخ)
~~أي لما فيه من الكلفة. (قوله: إلا إذا لم يكن لحمله) أي الشئ المقترض
~~(قوله: لكن له إلخ) استدراك من عدم لزوم المقترض الدفع، دفع به إيهام أنه
~~إذا لم يلزمه ذلك، فليس للمقرض المطالبة بالقيمة أيضا. (قوله: بقيمة بمحل
~~الاقراض) أي قيمة معتبرة بمحل الاقراض، لأنه محل التملك. (وقوله: وقت
~~المطالبة) أي ومعتبرة أيضا وقت المطالبة، لأنه وقت استحقاقها. وإذا أخذ
~~القيمة فهي للفيصولة - لا للحيلولة، حتى لو اجتمعا بمحل الاقراض لم يكن
~~للمقرض ردها وطلب المثل، ولا للمقترض استردادها ودفع المثل. (وقوله: فيما
~~لنقله مؤنة) متعلق بمطالبة. (وقوله: لجواز الاعتياض عنه) أي عن الشئ
~~المقرض، وهو علة لجواز المطالبة بذلك. (قوله: وجاز لمقرض نفع إلخ) قال في
~~فتح الجواد: والأوجه أن الاقراض ممن تعود الزيادة بقصدها: مكروه. اه.
~~(قوله: يصل) أي النفع. (وقوله: له) أي PageV03P064
# للمقرض. (وقوله: من مقترض) متعلق بيصل. (قوله: كرد الزائد إلخ) تمثيل
~~للنفع. (وقوله: قدرا) أي كأحد عشر عن عشرة. (وقوله: أو صفة) أي كصحاح عن
~~مكسرة. (وقوله: والأجود في الردئ) هو مندرج في الصفة، فهو من ذكر الخاص بعد
~~العام. (قوله: بلا شرط في العقد) متعلق بجاز، وسيذكر محترزه. (قوله: بل يسن
~~ذلك) أي رد الزائد لمقترض، ومحله: ما لم يقترض لنحو محجوره، أو جهة وقف،
~~وإلا امتنع رد الزائد. (قوله: لقوله (ص) إلخ) دليل للسنية. وقوله: إن
~~خياركم أحسنكم قضاء خياركم: يحتمل أن يكون مفردا بمعنى الخير، وأن يكون
~~جمعا. (فإن قلت) أحسن كيف يكون خبرا له وهو مفرد؟ (قلت) أفعل التفضيل
~~المضاف لمعرفة، يجوز فيه الافراد والمطابقة. قال ابن مالك:
# وتلو ال طبق وما لمعرفة * أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة (قوله: ms1445 ولا يكره
~~للمقرض أخذه) أي الزائد. (قوله: كقبول هديته) أي كما أنه لا يكره له قبول
~~هدية المقترض.
# قال في النهاية: نعم، الأولى كما قاله الماوردي: تنزهه عنها قبل رد
~~البدل. اه. (قوله: ولو في الربوي) غاية لعدم الكراهة. أي لا يكره أخذ
~~الزائد، ولو وقع القرض في الربوي - كالنقد - (قوله: والأوجه أن المقرض يملك
~~الزائد إلخ) أي ولو كان متميزا، كأن اقترض دراهم فردها ومعها نحو سمن.
~~(قوله: من غير لفظ) أي إيجاب وقبول. (قوله: لأنه وقع تبعا) علة لكون الزائد
~~يملك من غير لفظ، أي وإنما يملك كذلك لأنه تابع للشئ المقترض. (قوله: وأيضا
~~فهو) أي الزائد. (وقوله: يشبه الهدية) أي وهي تملك من غير لفظ. (قوله: وأن
~~المقترض إلخ) معطوف على أن المقرض، أي والأوجه أن المفترض إذا دفع زائدا
~~عما عليه، ثم ادعى أنه دفعه ظانا أن هذا الزائد من جملة الدين، فإنه يحلف،
~~ويرجع بالزائد الذي دفعه. وعبارة ع ش: ويصدق الآخذ في كون ذلك هدية، لأن
~~الظاهر معه، إذ لو أراد الدافع أنه إنما أتى به ليأخذ بدله لذكره. ومعلوم
~~مما صورناه به أنه رد المقرض والزيادة معا، ثم ادعى أن الزيادة ليست هدية،
~~فيصدق الآخذ.
# أما لو دفع إلى المقرض سمنا - أو نحوه - مع كون الدين باقيا في ذمته،
~~وادعى أنه من الدين - لا هدية - فإنه يصدق الدافع في ذلك. اه. وهي تفيد
~~أنه لا يصدق الدافع إلا في الصورة الثانية فقط. (قوله: حلف) جواب إذا.
~~(وقوله: ورجع فيه) أي الزائد. (قوله: وأما القرض بشرط إلخ) محترز قوله بلا
~~شرط في العقد. (قوله: جر نفع لمقرض) أي وحده، أو مع مقترض - كما في النهاية
~~- (قوله: ففاسد) قال ع ش: ومعلوم أن محل الفساد حيث وقع الشرط في صلب
~~العقد. أما لو توافقا على ذلك ولم يقع شرط في العقد، فلا فساد. اه.
~~والحكمة في الفساد أن موضوع القرض: الارفاق، فإذا شرط فيه لنفسه حقا: خرج
~~عن موضوعه فمنع صحته. (قوله: جر منفعة) أي ms1446 شرط فيه جر منفعة. (قوله: فهو
~~ربا) أي ربا القرض، وهو حرام (قوله: وجبر ضعفه) أي أن هذا الخبر ضعيف، ولكن
~~جبر ضعفه. - أي قوى ضعفه - مجئ معناه - أي الخبر - وهو أن شرط جر النفع
~~للمقرض مفسد للقرض. وعبارة النهاية: وروي - أي هذا الخبر - مرفوعا بسند
~~ضعيف، لكن صحح الامام والغزالي رفعه، وروي البيهقي معناه عن جمع من
~~الصحابة. اه. (قوله: ومنه القرض إلخ) أي ومن ربا القرض: القرض لمن يستأجر
~~ملكه. (وقوله: أي مثلا) راجع للاستئجار - يعني أن الاستئجار ليس قيدا، بل
~~مثالا. ومثله القرض، لمن يشتري ملكه بأكثر من قيمته. (وقوله: لأجل القرض)
~~علة للاستئجار بأكثر من قيمته. (قوله: PageV03P065
# إن وقع ذلك) أي الاستئجار المذكور، شرطا، أي في صلب العقد. (قوله: إذ هو)
~~أي القرض لمن يستأجر ملكه.
# (وقوله: حينئذ) أي حين إذ وقع ذلك شرطا في صلب العقد. (قوله: وإلا كره)
~~أي وإن لم يقع ذلك شرطا في صلب العقد: كره - أي ولا يكون ربا. (قوله:
~~عندنا) أي معاشر الشافعية. (قوله: ويجوز الاقراض بشرط الرهن أو الكفيل) أي
~~أو الاشهاد، وذلك لأنها توثيقات، لا منافع زائدة - فللمقرض إذا لم يوف
~~المقترض بها الفسخ.
# (فائدة) الشرط الواقع في القرض ثلاثة أقسام: إن جر نفعا للمقرض يكون
~~فاسدا مفسدا للقرض. وإن جر نفعا للمقترض يكون فاسدا غير مفسد له، كأن أقرضه
~~عشرة صحيحة ليردها مكسرة. وإن كان للوثوق - كشرط رهن، وكفيل - فهو صحيح.
# (قوله: ولو قال: اقرض إلخ) هذه المسألة من فروع الضمان، إلا أنه ذكرها
~~هنا لان لها مناسبة من جهة أنها مشتملة على القرض. (قوله: كان ضامنا على
~~الأوجه) في شرح البهجة ما نصه: (فرع) لو قال: أقرض هذا مائة وأنا ضامن لها،
~~فأقرضه المائة، أو بعضها، لزمه الضمان. قاله الماوردي. قال الزركشي: ولعله
~~أراد به ما أرادوه بقوله: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، لكن ذاك جوز
~~للحاجة. اه. وما قاله الماوردي هنا - من صحة الضمان - مفرع على القديم.
~~وقال في باب الضمان بعدم صحته - وهو ms1447 الجديد -، وصححه الناظم كالشيخين. اه.
~~(قوله: كألق متاعك في البحر وعلي ضمانه) أي فيكون الآخر ضامنا له إذا ألقي
~~وتلف، لكن يشترط في الضمان أن يقول له ذلك عند الاشراف على الغرق أو القرب
~~منه. ولم يختص نفع الالقاء بالملقي - كما صرح بذلك في متن المنهاج، في باب
~~الديات - وعبارته مع التحفة هناك: ولو قال لغيره: ألق متاعك في البحر وعلي
~~ضمانه، أو على أني ضامن له، فألقاه وتلف، ضمنه المستدعى - وإن لم تحصل
~~النجاة - لأنه التماس لغرض صحيح بعوض، فلزمه. ولو اقتصر على قوله ألق
~~متاعك، ولم يقل وعلي ضمانه، أو على أني ضامن، فلا يضمنه - على المذهب -
~~لعدم الالتزام. وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق، فلو قال في الامن ألقه وعلي
~~ضمانه: لم يضمنه، إذ لا غرض. ولم يختص نفع الالقاء بالملقي بأن اختص
~~بالملتمس، أو به بالمالك، أو بغيرهما، أو بالمالك وأجنبي، أو بالملتمس
~~وأجنبي، أو عم الثلاثة - بخلاف ما لو اختص بالمالك وحده، بأن أشرفت سفينة
~~وبها متاعه على الغرق، فقال له من بالشط أو سفينة أخرى: ألق متاعك وعلي
~~ضمانه، فلا يضمنه، لأنه وقع لحظ نفسه، فكيف يستحق به عوضا؟ اه. بحذف.
~~(قوله: لو ادعى المالك إلخ) يعني لو اختلف الدافع والآخذ في المال الذي
~~أخذه وقد تلف، فقال الدافع إنه قرض فعليك الضمان، وقال الآخذ إنه وديعة
~~فليس علي شئ، فإنه يصدق الآخذ، لان الأصل عدم الضمان (وقوله: خلافا
~~للأنوار) أي في قوله إن المصدق المالك. (قوله: ويصح رهن) شروع في القسم
~~الثاني من الترجمة (واعلم) أن الوثائق بالحقوق ثلاثة: شهادة، ورهن، وضمان.
~~فالأولى لخوف الجحد، والآخران لخوف الافلاس.
# وأن أركان الرهن أربعة: عاقد، ومرهون، ومرهون به، وصيغة.
# وقد اشتمل تعريف الرهن المذكور عليها كلها (فقوله: وهو جعل) يشير للعاقد
~~وللصيغة. (وقوله: عين) يشير للمرهون. (وقوله: بدين) يشير للمرهون به.
~~(قوله: وهو) أي الرهن شرعا. أما لغة: فهو الثبوت. وقوله جعل عين:
~~PageV03P066
# مصدر مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل، تقديره جعل المالك - أو من قام مقامه ms1448
~~- عينا. وخرج بها: الدين، فلا يصح رهنه، ولو ممن هو عليه، لأنه غير مقدور
~~على تسليمه. وخرج أيضا: المنفعة، فلا يصح رهنها، لان المنفعة تتلف، فلا
~~يحصل بها استيثاق. (وقوله: يجوز بيعها) أي يصح. وخرج به ما لا يصح بيعها -
~~كوقف ومكاتب، وأم ولد - (وقوله:
# وثيقة بدين) أي ولو منفعة. وخرج بالدين: العين، فلا يصح الرهن على العين
~~- مضمونة كانت: كالمغصوبة والمستعارة، أو غير مضمونة: كمال القراض والمودع
~~- وذلك لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة، فلا يثبت في غيرها، ولأنها لا
~~تستوفى من ثمن المرهون، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع. (وقوله: يستوفى
~~منها) أي يستوفي ذلك الدين من العين - أي من ثمنها - وهذا ليس من التعريف،
~~بل بيان لفائدته. ومن - في قوله منها - للابتداء، لا للتبعيض، لأنه يقتضي
~~اشتراط أن تكون قيمة العين المرهونة زائدة على الدين، مع أنه لا يشترط.
~~(وقوله: عند تعذر وفائه) متعلق بيستوفى، وهو ليس بقيد. والضمير - في وفائه
~~- عائد على جنس الدين، الصادق ببعضه. - كذا في البجيرمي -. (قوله:
# فلا يصح رهن وقف وأم ولد) أي لأنه لا يجوز بيعهما. (قوله: بإيجاب وقبول)
~~متعلق بيصح، وهو بيان للصيغة - التي هي أحد أركان الرهن السابقة -. ومثل
~~الايجاب: الاستيجاب - كارهني. (قوله: كرهنت) هذا هو الايجاب. (وقوله:
# وارتهنت) هذا هو القبول. (قوله: ويشترط ما مر في البيع) وذلك لأنه عقد
~~مالي، مثل البيع. (قوله: من اتصال اللفظين) بيان لما مر. والمراد
~~باتصالهما: عدم تخلل كلام أجنبي أو سكوت طويل بينهما. والمراد باللفظين:
~~الايجاب، والقبول - وهما جزآ الصيغة. ومما مر أيضا في البيع: عدم التعليق،
~~وعدم التأقيت. (قوله: وتوافقهما معنى) أو ومن التوافق بين اللفظين في
~~المعنى، فلو اختلفا فيه - كأن قال رهنتك هذا بألف فقبل بخمسمائة، أو قال
~~رهنتك هذين فقيل أحدهما - لم يصح. وفي ع ش ما يخالفه، وعبارته: قوله:
~~كنظيره في البيع - يفيد أنه لو قال رهنتك هذين فقبل أحدهما: لم يصح العقد -
~~نظير ما مر في القرض -. وقد يفرق بأن هذا تبرع محض، فلا يضر ms1449 فيه عدم موافقة
~~القبول للايجاب - كالهبة - وقياسه أيضا أنه لو قال رهنتك هذا بألف فقبل
~~بخمسمائة: الصحة. اه. بحذف. (قوله: ويأتي هنا) أي في الرهن.
# (وقوله: خلاف المعاطاة) أي الخلاف في جواز البيع بالمعاطاة، فأجازها
~~بعضهم هنا ومنعها آخرون. قال في المغني:
# وصورة المعاطاة هنا - كما ذكره المتولي - أن يقول أقرضني عشرة لأعطيك
~~ثوبي هذا رهنا، فيعطي العشرة، ويقبضه الثوب. اه. (قوله: من أهل تبرع)
~~متعلق بمحذوف صفة لما قبله، أي إيجاب وقبول صادرين من أهل تبرع، أو متعلق
~~بيصح، أي يصح رهن من أهل تبرع - وهذا بيان للركن الثاني، وهو العاقد، موجبا
~~كان أو قابلا -. والمراد بأهلية التبرع:
# أهلية التبرع المطلق، وهي تستلزم الرشد والاختيار - كما تقدم في القرض -
~~فيخرج الصبي، والمجنون، والمحجور عليه بالسفه، والمكره. (قوله: فلا يرهن
~~ولي) مفرع على المفهوم، وإنما لم يصح رهنه لأنه يحبسه من غير عوض، وهو لا
~~يصح. (قوله: أو جدا) أي عند فقد الأب. (وقوله: أو وصيا) أي عمن تأخر موته
~~منهما. (وقوله: أو حاكما) أي عند فقد الثلاثة. اه. بجيرمي. (قوله: مال صبي
~~ومجنون) أي أو سفيه، ولو قال: مال محجوره لكان أولى. (قوله: كما لا يرتهن
~~لهما) أي لا يجوز رهن الولي مال موليه - كما أنه لا يجوز له ارتهانه - وذلك
~~لأنه في حالة الاختيار لا يصح أن يبيع مال موليه إلا بحال مقبوض، ولا يقرض
~~إلا القاضي - كما مر - (قوله: إلا لضرورة إلخ) استثناء من عدم جواز الرهن
~~والارتهان، فهو مرتبط بما قبل التنظير وما بعده. (قوله: أو غبطة ظاهرة)
~~احترز بذلك عما لو اشترى متاعا بمائة مؤجلة، وهو يساوي مائة حالة، فإن
~~الغبطة في هذه الصورة موجودة، لكنها لا تظهر لكل أحد.
# عزيزي، وعبارة الشوبري: أو غبطة ظاهرة، سيأتي في شركة أن الغبطة: مال له
~~وقع - أي قدر - لا يتسامح أي لا يتساهل به. فانظر ما مفاد قوله ظاهرة؟
~~ويجاب بأن معنى قوله ظاهرة: أي محققة للولي. اه بجيرمي. PageV03P067
# (قوله: فيجوز له) أي للولي، وهو تفريع على ms1450 الاستثناء. (قوله: كأن يرهن
~~إلخ) مثل للرهن والارتهان للضرورة، ولم يمثل لهما للغبطة. فمثال الرهن لها:
~~أن يرهن ما يساوي مائة على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة، وهو يساوي مائتين.
# ومثال الارتهان لها: أن يرتهن على ما يبيعه نسيئة بمائتين، وهو يساوي
~~مائة. قال في فتح الجواد: وشرط صحة بيعه نسيئة - مع ما ذكر من غبطة وارتهان
~~- أمانة مشتر، وغناء ووفاء الرهن بالثمن، وقصر الاجل، وكذا إشهاد عند جماعة
~~- وهو متجه مدركا، لكن الجمهور على أنه لا بطلان بتركه. اه. (قوله: ما
~~يقترض) بالبناء للفاعل، العائد محذوف ويصح بالبناء للمجهول، وعليه لا حذف
~~وقوله لحاجة المؤنة الإضافة للبيان والمراد الحاجة الشديدة ليلائم قوله إلا
~~لضرورة، وبهذا يندفع ما يقال الحاجة أعم من الضرورة، فإنها تشمل التفكه
~~وثياب الزينة مثلا. اه. بجيرمي بالمعنى. (قوله: ليوفي) أي ما يقترض، فهو
~~بالبناء للمجهول. ويصح بالبناء للفاعل، ومفعوله محذوف، أي ليوفي المقترض ما
~~اقترضه. (وقوله:
# مما ينتظر) أي يترقب. وهو أيضا بالبناء للمجهول، ويصح بالبناء للفاعل،
~~والعائد محذوف. (وقوله: من الغلة أو حلول الدين) بيان لما. (قوله: وكأن
~~يرتهن) معطوف على كأن يرهن. (وقوله: على ما يقرضه) أي من مال محجوره.
~~(وقوله:
# أو يبيعه) معطوف على يقرضه. أي أو يرتهن على ما يبيعه من مال محجوره.
~~ويشترط أيضا: كون المشتري أمينا - إلى آخر ما مر آنفا - (قوله: لضرورة نهب)
~~متعلق بيقرضه ويبيعه. (وقوله: أو نحو) أي نحو النهب، كالسرقة. (قوله: للزوم
~~الارتهان حينئذ) أي حين إذا أقرض أو باع مال الصبي لضرورة النهب أو غيره.
~~ولا يظهر هذا التعليل لما قبله، لان ما قبله تمثيل لجواز الارتهان للضرورة،
~~فينحل المعنى بجواز الارتهان على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة، للزوم
~~الارتهان حينئذ، ولا يخفى ما فيه.
# وعبارة المنهاج: فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون، ولا يرتهن لهما، إلا
~~لضرورة، أو غبطة ظاهرة. قال في التحفة: فيلزمه الارتهان بالثمن، وهي ظاهرة.
# ولو أخر الشارح قوله: فيجوز له الرهن والارتهان - عن المثال الثاني، ثم
~~أضرب وقال: ms1451 بل يلزمه الارتهان حينئذ - لكان أولى. ثم إنه سيأتي للشارح - في
~~فصل الحجر - تقييد لزوم الارتهان: بما إذا لم يكن المشتري موسرا. ونص
~~عبارته هناك: وله بيع ماله نسيئة لمصلحة، وعليه ارتهان بالثمن رهنا وافيا
~~إن لم يكن المشتري موسرا. انتهت.
# (قوله: ولو كانت العين إلخ) غاية لمقدر، وهي للتعميم. والمعنى يصح الرهن
~~بعين، ولو كانت جزءا مشاعا بين الراهن وغيره - كأن كان يملك ربع دار مشاعا:
~~أي ليس معينا فرهنه، فإنه يصح، وقبضه يكون بقبض الجميع - كما في البيع -
~~فيكون بالتخلية في غير المنقول، وبالنقل في المنقول. ويجوز رهنه على
~~الشريك، وعلى غيره، ولا يحتاج لاذن الشريك إلا في المنقول، فإن لم يأذن
~~ورضي المرتهن كونه بيده: جاز، وناب عنه في القبض، وإلا أقام الحاكم عدلا
~~يكون في يده لهما. ولو اقتسما فخرج المرهون لشريكه: لزمه قيمته رهنا، لأنه
~~حصل له بدله. (قوله: أو عارية) أي ولو كانت ضمنية، كارهن عبدك عني على ديني
~~ففعل، فإنه كما لو قبضه ورهنه. اه. تحفة ونهاية. قال ع ش: يشير بهذا إلى
~~أنه لا يشترط كون المرهون ملكا للراهن، بل يصح، ولو معارا. اه.
# (واعلم) أن عقد العارية بعد الرهن في قول: إنه عارية - أي باق على حكمها
~~- وفي قول: إنه ضمان دين في رقبة ذلك الشئ، لان الانتفاع إنما يحصل بإهلاك
~~العين ببيعها في الدين، فهو مناف لوضع العارية، وهذا القول هو الأظهر - كما
~~في المنهاج.
# (قوله: وإن لم يصرح بلفظها) أي العارية، أي فلا يشترط أن يقول للمالك
~~أعرني هذه لأرهنها، أو يقول هو PageV03P068
# للراهن: أعرتك هذه لترهنها. (قوله: كأن قال إلخ) تمثيل لعدم التصريح بلفظ
~~العارية. (وقوله: له) أي للراهن.
# (وقوله: مالكها) أي العارية. (قوله: لحصول التوثيق بها) أي بالعارية. وهو
~~علة لجواز كون العين المرهونة عارية، أي وإنما جاز رهن العارية لحصول
~~التوثق الذي هو المقصود من الرهن بها. (قوله: ويصح إعارة النقد لذلك) أي
~~للرهن.
# قال ع ش: ثم بعد حلول الدين - إن وفى المالك: فظاهر، وإن ms1452 لم يوف: بيعت
~~الدراهم بجنس حق المرتهن إن لم تكن من جنسه، فإن كانت من جنسه جعلها له
~~عوضا عن دينه بصيغة تدل على نقل الملك. اه. (قوله: وإن منعنا إعارته) أي
~~النقد. (وقوله: لغير ذلك) أي الرهن، كإعارته للنفقة، أو ليصرفه في مشترى
~~عين. (قوله: فيصح رهن معار إلخ) تفريع على أو عارية. (وقوله: بإذن مالك) أي
~~في الرهن، فلو لم يأذن المالك فيه لا يصح رهنه. (قوله: بشرط معرفته) أي
~~المالك. (وقوله: المرتهن) مفعول المصدر، ومعرفته تكون بعينه أو اسمه ونسبه
~~- لا بوصفه فقط - كما هو ظاهر.
# (وقوله: وجنس الدين) أي وبشرط معرفته جنس الدين، كذهب، وفضة. (وقوله:
~~وقدره) أي كعشرة، ومائة. ولا بد من معرفته صفته أيضا - كحلول، وتأجيل،
~~وصحة، وتكسير - وذلك لاختلاف الأغراض بذلك. (قوله: نعم، في الجواهر) تقييد
~~لاشتراط معرفته جنس الدين وقدره، فكأنه قال: محل اشتراط ما ذكر: ما لم يفوض
~~الامر إلى خيرة المدين، وإلا لم يشترط ذلك. (وقوله: صح أن يرهنه بأكثر من
~~قيمته) قال في التحفة: ويؤيده ما يأتي في العارية من صحة انتفع به بما شئت.
~~لكن قال سم: سيأتي في العارية أن المعتمد في انتفع به بما شئت، إنه يتقيد
~~بالمعتاد في مثله، فقياسه أنه يتقيد هنا بما يعتاد رهن مثله عليه. اه.
~~وفرق ع ش: بأن الانتفاع في المعار بغير المعتاد يعود منه ضرر على المالك،
~~بخلاف الرهن بأكثر من قيمته لا يعود ضرر عليه، إذ غايته أن يباع في الدين،
~~وما زاد على ثمنه باق في ذمة المستعير. اه. (قوله:
# ولو عين قدرا إلخ) استثناء من محذوف - كما يعلم من عبارة شرح المنهج -
~~تقديره: وإذا عين المالك للمستعير جنس الدين وقدره وصفته لم تجز مخالفته أي
~~ويستثنى من ذلك ما لو عين له قدرا فرهن بدونه، فإنه يجوز. (وقوله: فرهن
~~بدونه) أي من جنسه. فلو استعاره ليرهنه على مائة دينار، فرهنه على مائة
~~درهم، لم يجز. اه. س ل. بجيرمي. (قوله:
# ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن) ms1453 أي وإلا لم يكن لهذا الرهن معنى، إذ لا
~~وثوق به. وأفهم جواز الرجوع قبل قبضه - وهو كذلك - لعدم لزومه قبله. (قوله:
~~فلو تلف) أي المعار في في يد الراهن. قال سم: هو شامل لما قبل الرهن ولما
~~بعد انفكاكه. وعبارة العراقي في شرح البهجة: أما لو تلف في يد الراهن قبل
~~الرهن، أو بعده: فإنه يجب عليه ضمانه. اه. (وقوله: ضمن) أي الراهن.
~~(وقوله: لأنه مستعير) أي والعارية مضمونة. (وقوله: الآن) أي إذا كان المعار
~~في يده. (قوله: أو في يد المرتهن) أي أو تلف في يد المرتهن. (قوله: فلا
~~ضمان عليهما) أي على الراهن والمرتهن. ومحله: ما لم يقصرا. فإن قصرا ضمنا.
~~(وقوله: إذ المرتهن أمين) علة لعدم تضمين المرتهن. (وقوله: ولم يسقط الحق
~~عن ذمة الراهن) علة لعدم تضمين الراهن. اه. ع ش. (قوله: نعم، إن رهن
~~فاسدا) أي بأن فقد شرط من الشروط السابقة. (وقوله: ضمن بالتسليم) أي ضمن
~~الراهن بتسليم المعار للمرتهن.
# قال في التحفة بعده: أي لان المالك لم يأذن فيه، ولأنه مستعير، وهو ضامن
~~ما دام لم يقبضه عن جهة رهن صحيح، ولم يوجد. ويلزم من ضمانه تضمين المرتهن،
~~لترتب يده على يد ضامنه، ويرجع عليه إن لم يعلم الفساد، وكونها مستعارة.
~~PageV03P069
# وأفتى بعضهم بعدم ضمانه، محتجا بأنه إذا بطل الخصوص - وهو التوثقة هنا -
~~لا يبطل العموم، وهو إذن المالك بوضعها تحت يد المرتهن. اه.
# (قوله: ويباع المعار بمراجعة مالكه) أي يبيعه الحاكم بمراجعة مالكه لعله
~~يفديه، فإن لم يأذن في بيعه، بيع قهرا عليه.
# (تنبيه) ألغز العلامة الدميري هنا فقال: لنا مرهون يصح بيعه جزما بغير
~~إذن المرتهن. وصورته: استعار شيئا ليرهنه بشروطه ففعل، ثم اشتراه المستعير
~~من المعير بغير إذن المرتهن لعدم تفويت الوثيقة، وهو الأوجه - خلافا
~~للبلقيني - حيث تردد. وقد نظم ذلك بعضهم بقوله:
# عين لنا مرهونة قد صححوا بيعا لها من غير إذن المرتهن ذاك معار باعه
~~المعير من من استعار للرهان فارتهن (قوله: ثم يرجع إلخ) أي ثم ms1454 بعد بيعه في
~~الدين يرجع المالك عل الراهن المستعير بالثمن الذي بيع به. قال في المغني:
~~لانتفاع الرهن به - سواء أبيع بقيمته، أم بأكثر، أم أقل بقدر يتغابن الناس
~~بمثله - هذا على قول الضمان. وأما على قول العارية: فيرجع بقيمته إن بيع
~~بها، أو بأقل - وكذا بأكثر - عند الأكثرين. اه. (قوله: لا يصح) أي الرهن
~~بمعنى العقد. (قوله: بشرط ما يضر الراهن أو المرتهن) أي بشرط شئ يضر الراهن
~~أو المرتهن - أي أو كليهما - فأو: مانعة خلو، فتجوز الجمع. وخرج بذلك: ما
~~لا يضرهما أو أحدهما كأن شرط فيه مقتضاه - كتقدم مرتهن بالمرهون عند تزاحم
~~الغرماء - أو شرط ما فيه مصلحة له - كإشهاد به، أو شرط ما لا غرض فيه - كأن
~~يأكل العبد المرهون كذا، فإنه يصح عقد الرهن في الجميع، ويلغو الشرط في
~~الأخير. (قوله: كأن لا يباع) أي أصلا، وهو تمثيل لما يضر المرتهن. (وقوله:
~~عند المحل) هو بكسر الحاء. (قوله: أو أكثر) أي أولا يباع عند المحل إلا
~~بأكثر من ثمن المثل، وهو أيضا تمثيل لما يضر المرتهن. (قوله: وكشرط منفعته
~~إلخ) هذا مثال لما يضر الراهن، ولذلك أعاد الكاف. وإنما كان مضرا به لان
~~منافع المرهون - كسكنى الدار، وركوب الدابة - مستحقة للراهن، فإذا شرطت
~~للمرتهن أضر بالراهن. (قوله: كأن يشرطا) الموافق لقوله بعد في الصور الثلاث
~~أن يزيد واو العطف، بأن يقول: وكأن يشرطا إلخ. وعبارة المنهج وشرحه:
# كأن لا يباع عند المحل، وكشرط منفعته - أي المرهون للمرتهن - أو شرط أن
~~تحدث زوائده - كثمر الشجرة، ونتاج الشاة - مرهونة. اه. (قوله: مرهونة) خبر
~~أن، أي شرطا أن الزوائد التي تحدث تكون مرهونة أيضا في الدين. (قوله:
# فيبطل الرهن في الصور الثلاث) هي قوله كأن لا يباع، وقوله كشرط منفعته،
~~وقوله كأن يشرطا إلخ. وإنما بطل فيها:
# لإخلال الشرط في الأولى بالغرض من الرهن الذي هو البيع عند المحل،
~~ولتغيير قضية العقد في الثانية. وذلك لان قضية العقد أن تكون منافع المرهون
~~للراهن، لان التوثق إنما هو بالعين. ms1455 ولجهالة الزوائد وعدمها في الثالثة.
~~ومحل البطلان في الثانية: ما لم تقدر المنفعة بمدة كسنة - وكان الرهن
~~مشروطا في بيع، فإن كان كذلك، فلا بطلان - بل هو جمع بين بيع وإجارة. وصورة
~~ذلك أن يقول بعتك هذا العبد بمائة، على أن ترهنني به دارك هذه، ويكون
~~سكناها إلى سنة فيقبل الآخر. (قوله: ولا يلزم الرهن) أي من جهة الراهن فقط،
~~لأنه من جهة المرتهن جائز مطلقا. (وقوله: إلا بقبض) أي لقوله تعالى: *
~~(فرهان مقبوضة) * (1) فلو لزم بدون القبض لم يكن للتقييد به فائدة، ولأنه
~~عقد تبرع يحتاج إلى القبول، فلا يلزم إلا بالقبض - كالهبة -. ولا ترد
~~الوصية، لأنها إنما تحتاج إلى القبول فيما إذا كان الموصى له معينا. اه.
~~شرح
# PageV03P070
# الروض. (وقوله: بما مر إلخ) أي ويكون القبض هنا بمثل ما مر في قبض المبيع
~~- من النقل في المنقول، والتخلية في غيره. (قوله: بإذن من راهن) متعلق
~~بمحذوف صفة لقبض، أي قبض كائن بإذن من راهن، أي أو إقباض منه. ولكل من
~~الراهن والمرتهن إنابة غيره في القبض والاقباض، ما لم يلزم اتحاد القابض
~~والمقبض. فلو أذن الراهن لغيره في الاقباض امتنعت إنابته في القبض. وكذلك
~~يمتنع على المرتهن أن ينيب الراهن في القبض، كأن يقول المرتهن للراهن:
~~أنبتك عني في القبض. (وقوله: يصح تبرعه) أي تبرعا مطلقا. وصحة التبرع لا
~~تكون إلا من بالغ، عاقل، رشيد، مختار - كما تقدم - فخرج به حينئذ: الصبي،
~~والمجنون، والمحجور عليه، والمكره، فلا يصح إذنهم في القبض. (قوله: ويحصل
~~الرجوع عن الرهن قبل قبضه بتصرف يزيل الملك) أما بعض القبض فلا رجوع به،
~~لعدم نفوذ التصرف منه بعده. وسيبين هذا بقوله بعد: وليس للمالك بعد لزوم
~~الرهن بيع ووقف إلخ. (قوله: كالهبة) تمثيل ما يزيل الملك. وقيد في المنهاج
~~والمنهج الهبة بكونها مقبوضة. وقال في المغني: تقييده تبعا للرافعي الهبة
~~والرهن وبالقبض يقتضي أن ذلك بدون قبض لا يكون رجوعا. والذي نقله السبكي
~~وغيره على النص: أنه رجوع، وهو المعتمد. وقال الأذرعي: والصواب على ms1456 المذهب
~~حذف لفظ القبض في الهبة والرهن جميعا، لأنها زيادة موهمة. اه. (قوله:
~~والرهن لآخر) ظاهره أنه معطوف على الهبة، فيفيد حينئذ أن الرهن مزيل للملك،
~~وليس كذلك. وعبارة غيره: ويحصل الرجوع بتصرف يزيل الملك - كهبة لزوال محل
~~الرهن، وبرهن - لتعلق حق الغير به -. اه. فأعاد العامل إشارة إلى
~~استقلاله، وعدم عطفه على هبة.
# فكان الأولى للشارح أن يصنع كصنيعه. (قوله: لا بوطئ إلخ) أي لا يحصل
~~الرجوع بوطئ وتزويج - أي لعدم منافاتهما للرهن - لان الوطئ من قبيل
~~الاستخدام، والتزويج لا تعلق له بمورد الرهن، بل رهن المزوج ابتداء: جائز -
~~سواء كان المزوج عبدا أو أمة -. ومعنى كون هذه المذكورات لا يحصل بها رجوع:
~~أن الرهن لا ينفسخ بها، بل هو باق بحاله.
# ومحل عدم الرجوع بالوطئ: إذا لم يحصل منه إحبال، وإلا حصل الرجوع به.
~~(قوله: وموت عاقد) أي ولا يحصل الرجوع بموت عاقد من راهن، أو مرتهن، أو
~~وكيلهما، أو وكيل أحدهما. (قوله: وهرب مرهون) أي ولا يحصل الرجوع بهرب
~~المرهون. قال ع ش: وظاهره وإن أيس من عوده. وينبغي - في هذه - أن له مطالبة
~~الراهن بالدين، حيث حل، لأنه في هذه الحالة يعد كالتالف. اه. (قوله: واليد
~~في المرهون لمرتهن) المراد من اليد: اليد الحسية - أي كونه في حرزه، وفي
~~بيته مثلا - لا الشرعية: أي كونه في سلطنته وفي ولايته، بحيث يمتنع على
~~الراهن التصرف فيه بما يزيل الملك أو ينقصه بغير إذن المرتهن، وإلا لم يكن
~~للتقييد - بقوله غالبا - فائدة، لان اليد الشرعية على المرهون للمرتهن
~~دائما، حتى في الصور الخارجة به. كذا في البجيرمي. (قوله: بعد لزوم الرهن)
~~أي وهو يحصل بالقبض - كما مر - (قوله: غالبا) أي ومن غير الغالب قد لا تكون
~~اليد للمرتهن - كما لو رهن مسلما أو مصحفا عند كافر، أو سلاحا عند حربي -
~~فإنه يوضع عند من يصح تملكه لها. وكما لو رهن جارية تشتهي عند أجنبي فتوضع
~~عند امرأة ثقة. وكما لو شرطا وضعه عند ثالث.
# (قوله: وهي) أي يد ms1457 المرتهن. (وقوله: أمانة) أي لا يلزم ضمانه. فلو شرط
~~كونه مضمونا على المرتهن لم يصح الرهن.
# واستثنى البلقيني من هذه القاعدة - تبعا للمحاملي - ثمان مسائل يكون فيها
~~الضمان على المرتهن. الأولى:
# مغصوب تحول رهنا عند غاصبه. الثانية: مرهون تحول غصبا عند مرتهنه.
~~الثالثة: مرهون تحول عارية عند مرتهنه.
# الرابعة: عارية تحولت رهنا عند مستعيرها. الخامسة: مقبوض سوما تحول رهنا
~~عند سائمه. السادسة: مقبوض ببيع فاسد تحول رهنا عند قابضه. السابعة: أن
~~يقبله في بيع شئ ثم يرهنه منه قبل قبضه. الثامنة: أن يخالعها على شئ ثم
~~يرهنه منها قبل القبض.
# وإنما ضمن في هذه المسائل لوجود مقتضيه، والرهن ليس بمانع. اه. نهاية.
~~بتصرف. PageV03P071
# (قوله: ولو بعد البراءة من الدين) غاية لكون اليد على الرهن أمانة.
~~(قوله: فلا يضمنه المرتهن) مفرع على كونه أمانة. (قوله: إلا بالتعدي) أي لا
~~يضمنه إلا إن تعدى وتسبب في تلفه. (قوله: كأن امتنع إلخ) تمثيل للتعدي، أي
~~وكأن ركب الدابة وحمل عليها أو استعمل الاناء، فيضمنه حينئذ لخروجه عن
~~الأمانة. (قوله: بعد سقوط الدين) أي وبعد المطالبة. أما بعد سقوطه وقبل
~~المطالبة فهو باق على أمانته. اه. نهاية. (قوله: وصدق إلخ) أي من غير
~~ضمان، وإلا فالغاصب والمستعير يصدق أيضا بيمينه في دعوى التلف، لكن مع
~~الضمان. (قوله: كالمستأجر) الكاف للتنظير، أي فإنه يصدق أيضا فيما ذكر.
~~(قوله: في دعوى تلف بيمينه) أي على التفصيل الآتي في الوديعة. وحاصله أنه
~~يحلف في تلفها مطلقا - أي من غير ذكر سبب - أو بذكر سبب خفي كسرقة أو ظاهر
~~كحريق عرف - دون عمومه - فإن عرف عمومه، ولم يتهم: فلا يحلف. وإن جهل السبب
~~الظاهر طولب ببينة بوجوده، ثم يحلف أنها تلفت به. (قوله: لا في رد) أي لا
~~يصدق المرتهن كالمستأجر في دعوى رد، أي لما قالوه - من أن كل أمين ادعى
~~الرد على من ائتمنه صدق بيمينه إلا المرتهن والمستأجر - لان كلا منهما يقبض
~~لغرض نفسه. والفرق بين الرد وبين التلف - حيث يصدقان فيه - أن التلف غالبا ms1458
~~لا يتعلق باختيارهما، فلا يتمكنان من إقامة البينة عليه، فيعذران. بخلال
~~الرد، فإنه يتعلق باختيارهما، فلا تتعذر فيه البينة. (قوله: لأنهما) أي
~~المرتهن والمستأجر. (وقوله: قبضا لغرض أنفسهما) أي وهو التوثق بالنسبة
~~للمرتهن، والانتفاع بالمؤجر بالنسبة للمستأجر. (وقوله: فكانا كالمستعير) أي
~~في عدم تصديقه في دعوى الرد، لكون قبضه لغرض نفسه، وهذا قياس أدنى - لان
~~المستعير ليس بأمين، بل هو ضامن - (قوله: بخلاف الوديع والوكيل) أي وسائر
~~الامناء، فإنهم يصدقون في دعوى الرد أيضا، لأنهم لم يقبضوا لغرض أنفسهم.
~~(قوله: ولا يسقط بتلفه) أي المرهون شئ من الدين، بل يجب عليه دفع جميعه
~~لصاحبه الذي هو المرتهن، خلافا للحنفية، والمالكية - حيث قالوا يسقط بتلفه
~~قدره من الدين - بناء على أنه من ضمان المرتهن. (قوله: ولو غفل عن نحو
~~كتاب) أي كصوف. (وقوله: فأكلته الأرضة) أي الدودة. (قوله: أو جعله) أي نحو
~~الكتاب، وهو معطوف على غفل. (قوله: هو) أي ذلك المحل. (وقوله: مظنتها) أي
~~الأرضة. قال في القاموس: مظنة الشئ - بكسر الظاء - موضع يظن فيه وجوده.
~~اه. (قوله: ضمنه) جواب لو، وضميره يعود على نحو الكتاب - الذي أكلته
~~الأرضة - (وقوله: لتفريطه) أي المرتهن، وهو علة الضمان. (قوله: قاعدة) أي
~~في بيان أن فاسد العقود كصحيحها. (قوله: وحكم فاسد العقود إذا صدر من رشيد)
~~قال البجيرمي: بأن كان كل من العاقدين رشيدا - أي غير محجور عليه - فيشمل
~~السفيه المهمل. والمراد صدر من رشيد مع رشيد، فلو صدر مع سفيه فلا يضمن
~~السفيه مطلقا. اه. وقال سم: اعترض بعضهم التقييد بالرشيد بأنه لا حاجة
~~إليه، لان عقد غيره باطل - لاختلال ركنه - لا فاسد. والكلام في الفاسد،
~~وأقول: هذا الاعتراض ليس بشئ، لان الفاسد والباطل عندنا سواء، إلا فيما
~~استثنى بالنسبة لاحكام مخصوصة، فالتقييد في غاية الصحة والاحتياج إليه.
~~فتأمل. اه. (قوله: حكم صحيحها) أي كحكم الصحيح من العقود. (وقوله: في
~~الضمان) أي في مطلق الضمان، وإن كان المبيع في البيع الصحيح يضمن بالثمن،
~~وفي البيع الفاسد يضمن بأقصى القيم في المتقوم، وبالمثل ms1459 في المثلى. قال في
~~التحفة: والمراد التشبيه في أصل الضمان، لا الضامن، فلا يرد كون الولي لو
~~استأجر لموليه فاسدا تكون الأجرة عليه، وفي الصحيحة على موليه، ولا في
~~القدر: فلا يرد كون صحيح البيع مضمونا: أي مقابلا بالثمن وفاسده بالبدل،
~~والقرض بمثل المتقوم الصوري وفاسده بالقيمة، ونحو القراض والمساقاة
~~والإجارة بالمسمى وفاسدها بأجرة المثل. اه. وقوله وعدمه: أي وفي عدم
~~PageV03P072
# الضمان (قوله: لان صحيح الخ) تعليل لكون حكم الفاسد كحكم الصحيح (قوله:
~~بعد القبض) أي قبض المعقود عليه (قوله: كالبيع والقرض) أي كعقد البيع
~~والقرض (قوله: ففاسده أولى) أي في اقتضاء الضمان، لأن الصحيح قد أذن فيه
~~الشارع والمالك، والفاسد لم يأذن فيه الشارع، بل في التجرؤ عليه. اه.
~~بجيرمي (قوله: أو عدمه) على الضمان: أي أو اقتضى عدمه. (وقوله: كالمرهون
~~والمستأجر والموهوب) الأولى أن يقول: كالرهن، والإجاة، والهبة، لان الكلام
~~في العقود، لا في المعقود عليه. (وقوله: ففاسده كذلك) أي لا يقتضي الضمان،
~~بل هو مساو له في عدم الضمان، قال سم على المنهج: ولم يقل أولى، لان الفاسد
~~ليس أولى بعدم الضمان، بل بالضمان. اه. ووجه ذلك: أن عدم الضمان تخفيف،
~~وليس الفاسد أولى به، بل حقه أن يكون أولى بالضمان، لاشتماله على وضع اليد
~~على مال الغير بلا حق، فكان أشبه بالغصب. اه. قال ع ش: واستثنى من الأول،
~~أعني قوله في الضمان: ما لو قال قارضتك على أن الربح كله لي، فهو قراض
~~فاسد، فصحيحه يقتضي ضمان عمل العامل بالربح المشروط، وفاسده المذكور لا
~~يقتضي شيئا. وما لو قال: ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فهو فاسد، ولا يستحق
~~العامل شيئا، مع أنه في الصحيح: يستحق جزءا من الربح، فهذا صحيحه اقتضى
~~الضمان، وفاسده لا يقتضيه، واستثنى من الثاني - أعني قوله وعدمه - الشركة،
~~فإنه لا يضمن كل من الشريكين عمل الآخر، مع صحتها، ويضمنه مع فسادها. وما
~~لو رهن أو آجر نحو غاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر، فلمالك
~~تضمينه، وإن كان القرار ms1460 على الراهن أو المؤجر، مع أن صحيح الرهن والإجارة
~~لا ضمان فيه. قال في النهاية: وإلى هذه المسائل أشار الأصحاب بالأصل في
~~قولهم الأصل أن فاسد كل عقد الخ. وفي الحقيقة: لا يصح استثناء شئ من هذه
~~القاعدة، لا طردا ولا عكسا، لان المراد بالضمان: المقابل للأمانة بالنسبة
~~للعين، لا بالنسبة لأجرة ولا غيرها. فالرهن صحيحه أمانة، وفاسده كذلك،
~~والإجارة مثله. والبيع والعارية صحيحهما مضمون، وفاسدهما مضمون، فلا يرد:
~~شئ. اه. (قوله: فرع: لو رهن شيئا إلخ) هذا من فروع القاعدة المذكورة،
~~فالبيع والعارية من طردها، والرهن من عكسها. وعبارة الروض وشرحه: فرع: لو
~~رهنه أرضا وأذن له في غرسها بعد شهر، فهي قبل الشهر أمانة، بحكم الرهن،
~~وبعده عارية مضمونة، بحكم العارية. وكذا لو شرط كونها مبيعة بعد شهر، فهي
~~أمانة قبل الشهر - لما مر - ومبيعة مضمونة بعده، بحكم البيع، فإن غرس فيها
~~المرتهن في الصورتين قبل الشهر: قلع مجانا، أو بعده: لم يقلع في الأولى ولا
~~في هذه مجانا، لوقوعه بإذن المالك، وجهله المعلوم من قوله إلا إن علم فساد
~~البيع وغرس فيقلع مجانا لتقصيره. اه (قوله: وجعله مبيعا من المرتهن) أي
~~للمرتهن أو عليه، فمن: بمعنى اللام، أو على. (وقوله: أو عارية بعده) أي أو
~~جعله عارية بعد شهر (قوله: بأن شرطا) أي البيع والعارية. والباء للتصوير،
~~وصورة ذلك أن يقول: رهنتك هذا بشرط أنه بعد شهر يكون مبيعا لك، أو عارية
~~لك، فحينئذ يفسد الرهن لتأقيته، ويفسد البيع أو العارية لتعليقه، فهو قبل
~~مضي الشهر: أمانة، لأنه مقبوض بحكم الرهن الفاسد. وبعده:
# مضمون، بحكم الشراء الفاسد، أو العارية الفاسدة. (وقوله: لم يضمنه) أي
~~المرتهن إذا تلف. (وقوله قبل مضي الشهر) أي لأنه أمين حينئذ - كما علمت -
~~(قوله: وإن علم فساده) غاية في عدم ضمان المرتهن: أي لم يضمنه قبل مضي
~~الشهر، وإن علم بفساد الرهن: أي العقد بذلك. (وقوله: على المعتمد) لم يذكره
~~في المنهاج وشرحيه - النهاية، والتحفة - ولا في المنهج وشرحه. فانظره، فإنه
~~يفيد أن ms1461 خلاف المعتمد يضمنه: إذا علم الفساد (قوله: وضمنه بعده) أي ضمن
~~المرتهن المرهون بعد مضي الشهر، وهذا محترز قوله قبل مضي الشهر (قوله:
~~لأنه) أي الرهن، وهو علة للضمان PageV03P073
# إذا تلف بعده (قوله: لتعليقهما) أي البيع والعارية، وهو علة لفسادهما
~~(قوله: فإن قال رهنتك الخ) غرضه بهذا بيان محترز قوله: بأن شرطا. وعبارة
~~النهاية: وخرج بقوله ما لو شرط، ما لو قال رهنتك الخ. اه. (وقوله: فسد
~~البيع) أي لتعليقه. (وقوله: لا الرهن على الأوجه) أي لا يفسد الرهن، أي
~~لعدم تأقيته، وفي النهاية: والأوجه فساده أيضا. قال ع ش: ووجه الفساد أن
~~مثل هذا إذا وقع يكون مرادا به الشرط. اه. (قوله: لأنه) أي الرهن. (وقوله:
~~لم يشترط فيه) أي عقد الرهن شيئا. قال سم: لك أن تقول كيف يقال لم يشرط فيه
~~شئ، ومعنى العبارة كما ترى رهنتك بشرط أن يكون مبيعا منك عند انتفاء
~~الوفاء؟ لا يقال صورة المسألة تراخي هذا القول عن صيغة الرهن، لأنا نقول:
~~ذاك بديهي الصحة، لا يحتاج إلى التنبيه عليه، ويكون قول السبكي - فيما يظهر
~~- لا معنى له. اه (قوله: وله الخ) هذا ثمرة الرهن وفائدته (قوله: طلب
~~بيعه) أي من الراهن (قوله: أو طلب قضاء دينه) أي من غير المرهون (قوله: ولا
~~يلزم) هو من ألزم، فالفاعل يعود على المرتهن. وقوله: الراهن: مفعول أول،
~~والبيع: مفعول ثان (قوله: بل إنما يطلب المرتهن) إظهار في مقام الاضمار.
~~(وقوله: أحد الامرين) هما بيعه، والتوفية من غيره. قال في النهاية: وفهم من
~~طلب أحد الامرين أن للراهن أن يختار البيع والتوفية من ثمن المرهون، وإن
~~قدر على التوفية من غيره، ولا نظر لهذا التأخير، وإن كان حق المرتهن واجبا
~~فورا، لان تعليقه ألحق بعين الرهن رضا منه باستيفائه منه وطريقه البيع. اه
~~(قوله: إن حل دين) أي ابتداء أو طرأ حلوله، إذ قبل الحلول: لا تتوجه
~~المطالبة. اه. فتح الجواد (قوله: وإنما يبيع الراهن) أي: أو وكيله (قوله:
~~بإذن المرتهن) فإن عجز عن استئذانه ms1462 واستأذن الحاكم: صح بيعه، لكن لا يتصرف
~~في ثمنه، لتعلق حق الغير به. وفائدة البيع: استراحته من النفقة عليه مثلا.
~~اه. بجيرمي (قوله: عند الحاجة) هو ساقط من عبارة فتح الجواد، وهو الأولى،
~~وإن كان ثابتا في متن المنهج. إذ للراهن بيعه بإذن المرتهن مطلقا، كانت له
~~حاجة أو لا، كحلول الدين، وإشراف الرهن على الفساد (قوله:
# لان الخ) علة لكونه إنما يكون بإذن المرتهن. وقوله له أي للمرتهن، وقوله
~~فيه: أي في المرهون (قوله: ويقدم المرتهن بثمنه الخ) وذلك لان حقه متعلق به
~~وبالذمة، وحقهم متعلق بالذمة فقط. اه. شرح المنهج (قوله: فإن أبى المرتهن
~~الاذن، قال له الحاكم الخ) أي دفعا لضرر الراهن. قال في التحفة: فإن أصر:
~~باعه الحاكم، أو أذن للراهن في بيعه، ومنعه من التصرف في ثمنه، إلا إذا أبى
~~أيضا من أخذ دينه منه، فيطلق للراهن التصرف فيه. اه. (قوله: ويجبر راهن)
~~يقرأ الفعل بالبناء للمجهول. (وقوله: أي يجبره الحاكم) أي يلزمه (قوله: على
~~أحد الامرين) هما بيع المرهون ليوفي منه، ووفاء الدين من غيره (قوله: إذا
~~امتنع) أي الراهن مما طلبه منه المرتهن (قوله: بالحبس) متعلق بيجبره.
~~(وقوله:
# وغيره) أي غير الحبس مما يراه الحاكم، كالتعزير (قوله: فإن أصر) أي
~~الراهن: أي دام على الامتناع ولم ينفع إجبار الحاكم. وفي التحفة ما نصه:
~~وقضية المتن وغيره أن القاضي لا يتولى البيع إلا بعد الاصرار على الاباء:
~~وليس مراد أخذا من قولهم في التفليس، إنه بالامتناع من الوفاء: يخير القاضي
~~بين توليه للبيع، وإكراهه عليه. اه. (قوله: أو كان غائبا) هذه معطوف على
~~أصر، وهو مرتب على إجبار الحاكم، فهذا مرتب عليه أيضا، وإجبار الحاكم إياه
~~يقتضي أنه حاضر ليس بغائب، والفرض أنه غائب، فالمناسب أن يجعله تنظيرا: بأن
~~يقول، كما لو كان غائبا، (وقوله: وليس له) أي للراهن، ممتنعا كان، أو
~~غائبا. وقوله ما يوفي منه: أي شئ يوفي ذلك الدين منه غير المرهون، فإن كان
~~له ما يوفي منه PageV03P074
# غيره: لا يتعين ms1463 بيعه. في النهاية ما نصه: أفتى السبكي بأن للحاكم بيع ما
~~يرى بيعه من المرهون وغيره عند غيبة المديون أو امتناعه، لان له ولاية على
~~الغائب، فيفعل ما يراه مصلحة، فإن كان للغائب نقد حاضر من جنس الدين، وطلب
~~المرتهن: وفاه منه، وأخذ المرهون، فإن لم يكن له نقد حاضر، وكان بيع
~~المرهون أروج، وطلب المرتهن: باعه دون غيره، ولو لم يجد المرتهن عند غيبة
~~الراهن بينة، أو لم يكن ثم حاكم في البلد، فله بيعه بنفسه، كالظافر بغير
~~جنس حقه. اه. بحذف (قوله: باعه عليه) أي قهرا عليه (قوله: بعد ثبوت الدين)
~~أي ببينة. (وقوله ملك الراهن) أي وبعد ثبوت أن العين المرهونة ملك للراهن.
~~وقد يقال: اليد عليه للمرتهن، فيكفي إقراره بأنه ملك للراهن. (وقوله
~~والرهن) أي وبعد ثبوت أنها رهن عند المرتهن، لاحتمال كونها وديعة مثلا.
~~(وقوله وكونه بمحل ولايته) أي وبعد ثبوت كون الرهن بمحل ولاية القاضي،
~~فالضمير يعود على الرهن، بمعنى المرهون (قوله: وقضى الدين الخ) معطوف على
~~باعه (قوله: دفعا لضرر المرتهن) تعليل لبيع القاضي المرهون (قوله: ويجوز
~~للمرتهن الخ) أي كما يجوز له طلب البيع من الراهن وطلب قضاء الدين (قوله:
~~في دين حال) مثله المؤجل، إلا أنه لا يشترط فيه أن يكون البيع بحضرة الراهن
~~- كما ستعرفه - (قوله: بإذن الراهن) أي في بيعه، ومحله إذا قال له بعه لي،
~~أو أطلق، فإن قال بعه لك: لم يصح، للتهمة. اه. بجيرمي نقلا عن ابن حجر
~~(قوله: بخلافه في غيبته) أي بخلاف البيع في غيبة الراهن، فإنه لا يصح، وذلك
~~لأنه يبيعه لغرض نفسه، فيهتم بترك الاحتياط (قوله: نعم الخ) استدراك من
~~قوله بخلافه في غيبته. (وقوله إن قدر له الثمن) أي قدر الراهن للمرتهن
~~الثمن الذي يباع به المرهون، كعشرة ومثله ما لو كان الدين مؤجلا، وأذن له
~~في البيع حالا، أو كان ثمن المرهون لا يفي بالدين، والاستيفاء من غيره
~~متعذر، أو متعسر بفلس أو غيره. (وقوله: صح مطلقا)، أي سواء كان ms1464 الراهن
~~حاضرا أو غائبا (قوله: ولو شرطا) أي الراهن والمرتهن في عقد الرهن (قوله:
~~أن يبيعه) أي المرهون (قوله: عند المحل) بكسر الحاء: أي حلول الدين (قوله:
~~جاز بيعه) أي الثالث للمرهون، والمناسب جاز الشرط، وصح البيع، وعلله في
~~التحفة: بأنه لا محذور فيه. وقوله بثمن مثل حال: أي ومن نقد البلد، فإن أخل
~~بشئ من هذه الثلاثة: لم يصح البيع، لكن لا يضر النقص عن ثمن المثل بما
~~يتغابن به الناس، لأنهم يتسامحون به. اه. شرح المنهج (قوله: ولا يشترط
~~مراجعة الراهن) أي مراجعة الثالث المأذون له في البيع الراهن، فالمصدر مضاف
~~إلى مفعوله بعد حذف الفاعل (قوله: لان الأصل بقاء إذنه) أي إذن الراهن الذي
~~تضمنه الشرط (قوله: بل المرتهن) أي بل يشترط مراجعة المرتهن. وفي شرح
~~المنهج: أما المرتهن، فقال العراقيون يشترط مراجعته قطعا، فربما أمهل أو
~~أبرأ. وقال الامام: لا خلاف أنه لا يراجع، لان غرضه توقية الحق، والمعتمد
~~الأول، لان أنه في البيع قبل القبض: لا يصح. اه (قوله: لأنه) أي المرتهن.
~~(وقوله: قد يمهل) أي الراهن الذي هو المدين. (وقوله ويبرئ) أي يسامح في
~~الدين الذي له (قوله: وعلى مالكه) أي المرهون. (وقوله من راهن أو معير)
~~بيان للمالك. (وقوله: أي للراهن)، وهو متعلق بمعير (قوله: مؤنة للمرهون)
~~المراد بها ما يسمى في العرف مؤنة، وهي التي يكون بها بقاؤه، فخرج حينئذ
~~أجرة الفصد، والحجامة، وتوديج دابة، وهو كالفصد في الآدمي، والمعالجة
~~بالأدوية، فلا تجب عليه، لأنها لا تسمى مؤنا عرفا (قوله:
# كنفقة رقيق الخ) تمثيل للمؤنة. (وقوله: وعلف دابة) أي وأجرة سقي أشجار،
~~وجذاذ ثمار، وتجفيفها. (وقوله: ومكان حفظ) أي وأجرة المكان الذي يحفظ فيه
~~المرهون، ومثل ذلك: أجرة نفس الحفظ. وعبارة التحفة: ومنها أجرة حفظه،
~~وسقيه، وجذاذه، وتجفيفه، ورده إن أبق. اه (قوله: وإعادة ما يهدم) أي
~~وكإعادة الدار المرهونة التي قد هدمت (قوله: PageV03P075
# إجماعا) مرتبط بالمتن: أي هي على المالك إجماعا. (وقوله: خلافا لما شذبه
~~الخ) أي من أن المؤنة على ms1465 المرتهن. اه. مغني. (وقوله: الحسن) أي البصري،
~~كما في النهاية، وفي التحفة: الحسن البصري، أو الحسن بن صالح، فهو متردد في
~~ذلك (قوله: فإن غاب أو أعسر) أي المالك. (وقوله: راجع المرتهن الحاكم) وفي
~~القليوبي، ولو تعذرت المؤنة من الراهن لغيبته أو إعساره: ماله الحاكم من
~~ماله - إن رأى له مالا، وإلا فيقترض عليه، أو يبيع جزءا منه.
# ولو ماله المرتهن: رجع إن كان بإذن الحاكم (قوله: وله الانفاق بإذنه) أي
~~للمرتهن أن ينفق على المرهون بإذن الحاكم.
# (وقوله: ليكون) أي المرهون رهنا بالنفقة. (وقوله: أيضا) أي كما أنه رهن
~~بالدين (قوله: فإن تعذر استئذانه) أي الحاكم لفقده مثلا، (وقوله: وأشهد) أي
~~المرتهن. (وقوله: بالانفاق) أي على إنفاقه للمرهون. (وقوله: رجع) أي كفى
~~ذلك، ورجع على المالك بما أنفقه (قوله: وإلا) أي وإن لم يتعذر استئذانه:
~~بأن سهل ولم يستأذن، سواء شهد أم لا، أو تعذر ولم يشهد، فالنفي راجع
~~للمعطوف، والمعطوف عليه. ويستخرج من ذلك ثلاث صور. وقوله: فلا: أي فلا يرجع
~~بما أنفقه في الصور الثلاث المذكورة (قوله: وليس له الخ) أي يحرم عليه ذلك،
~~ولا ينفذ منه شئ من التصرفات، إلا إعتاق الموسر، وإيلاده، فينفذان منه،
~~ويغرم قيمته وقت إحباله وإعتاقه، وتكون رهنا مكانه بغير عقد، لقيامها
~~مقامه.
# (وقوله: بعد لزوم الرهن) أي وهو يحصل بالقبض، كما مر (قوله: ورهن لاخر)
~~أي ليس له رهنه لآخر غير المرتهن الأول، وليس له أن يرهنه للأول أيضا بدين
~~آخر، لأنه مشغول، والمشغول لا يشغل، ويصح الرهن فوق الرهن بالدين الواحد،
~~ولذا قال ابن الوردي:
# والرهن فوق الرهن بالدين لا الدين فوق الدين بالرهين (قوله: لئلا يزاحم
~~المرتهن) تعليل لعدم صحة رهن المرهون لآخر: أي لا يصح ذلك، لئلا يزاحم ذلك
~~الآخر المرتهن الأول في حقه، فيفوت مقصود الرهن. ويصح قراءة الفعل بصيغة
~~المبني للمجهول، وبصيغة المبني للفاعل، فهو بفتح الحاء وكسرها (قوله: ووطئ
~~للمرهونة) أي وليس للمالك وطئ للأمة المرهونة. قال في النهاية: نعم، لو خاف
~~الزنا لو لم ms1466 يطأها: فله وطؤها، فيما يظهر، لأنه كالمضطر. اه (قوله: بلا
~~إذنه) ظاهر صنيعه أنه متعلق بوطئ فقط، مع أنه متعلق بجميع ما قبله: من
~~البيع، والوقف، والرهن. ولو قدم الغاية - أعني قوله وإن لم تحبل عليه -
~~لأمكن رجوعه للجميع. وعبارة شرح المنهج: ويجوز التصرف المذكور مع المرتهن
~~ومع غيره بإذنه. اه. وهي ظاهرة (قوله: وإن لم تحبل) غاية لحرمة وطئها: أي
~~لا يجوز وطئ الأمة المرهونة، وإن لم تكن ممن تحبل كأن كانت صغيرة، أو آيسة
~~(قوله:
# حسما للباب) عبارة التحفة: وذلك لخوف الحبل فيمن يمكن حبلها، وحسما للباب
~~في غيرها. اه. قال في المصباح:
# حسم من باب ضرب، فانحسم: بمعنى قطعه، فانقطع، وحسمت العرق، على حذف مضاف.
~~والأصل: حسمت دم العرق، إذا قطعته ومنعته السيلان بالكي بالنار. ومنه قيل
~~للسيف حسام، لأنه قاطع لما يأتي عليه. وقولهم حسما للباب:
# أي قطعا للوقوع قطعا كليا. اه، أي أنه إنما منع من وطئها، ولو لم تحبل،
~~قطعا لباب الوطئ: أي للوقوع في الوطئ قطعا كليا (قوله: بخلاف سائر
~~التمتعات) كالمعانقة، والمفاخذة، والقبلة (قوله: فتحل إن أمن الوطئ) فإن لم
~~يأمنه: فلا تحل (قوله: وتزويج) أي وليس له تزويج أمته المرهونة على غيره،
~~فإن زوج: فالنكاح باطل. وخرج بقوله تزويج: ما لو راجع أمته المطلقة على
~~زوجها، فإنها صحيحة، لتقدم حق الزوج (قوله: لنقصه) أي التزويج القيمة، وهو
~~علة لعدم PageV03P076
# صحة التزويج المذكور (قوله: لامنه) أي له. فمن: بمعنى اللام، أي لا إن
~~كان التزويج منه، أي للمرتهن نفسه (قوله:
# إن جاوزت مدتها المحل) بكسر الحاء: أي زمن الحلول، بأن كان الدين حالا أو
~~مؤجلا يحل قبل انقضائها، أي مدة الإجارة: فتبطل من أصلها، وإن جوزنا بيع
~~المؤجر. وإنما لم تصح الإجارة حينئذ: لأنها تنقص القيمة، أي وتقلل الرغبات،
~~فإن كان يحل بعد انقضائها، أو معه: صحت، إن لم تؤثر نقصا في القيمة، ولم
~~يطل تفريغ المأجور بعد الحلول، وكان المستأجر عدلا، أو رضي به المرتهن،
~~لانتفاء المحذور حالة البيع. اه. فتح ms1467 الجواد (قوله: ويجوز له) أي للمالك:
~~راهنا كان، أو معيرا. (وقوله: الانتفاع) أي الذي لا ينقصه، أي مع عدم
~~استرداده من المرتهن إن أمكن الانتفاع الذي يريده منه عنده: كأن يكون عبدا
~~يخيط وأراد منه الخياطة، أو مع استرداده منه إن لم يمكن ذلك عنده، كأن يكون
~~دارا يسكنها، أو دابة يركبها، أو عبدا يخدمه، لكن يرده إلى المرتهن ليلا،
~~ويشهد عليه المرتهن بالاسترداد للانتقاع شاهدين في كل استردادة. (وقوله:
~~بالركوب) لو قال بنحو الركوب، لكان أولى. والمراد به: أن يكون في البلد،
~~وإن اتسعت جدا، لامتناع السفر به، وإن قصر بلا إذن، إلا لضرورة: كنهب، أو
~~جدب (قوله: لا بالبناء والغرس) أي لا يجوز له الانتفاع بهما، وذلك لأنهما
~~ينقصان قيمة الأرض، لكونها مشغولة بالبناء والغرس الخارجين عن الرهن، لان
~~حق المرتهن: تعلق بالأرض خالية منهما، فتباع للدين وحدها مع كونها مشغولة
~~بهما (قوله: نعم: لو كان الدين الخ) استدراك من عدم جواز الانتفاع بالبناء
~~والغرس (قوله: وقال) أي المالك (قوله: فله ذلك) أي الانتفاع بالبناء
~~والغرس، ومحله: ما لم تنقص قيمة الأرض بالقلع، ولم تطل مدته. اه. ح ل
~~(قوله: وأما وطئ المرتهن الخ) مقابل لمحذوف:
# أي ما تقدم من التفصيل في الوطئ بين أن يكون بإذن المرتهن، فيصح، وبين أن
~~لا يكون بإذنه، فلا يصح بالنسبة للراهن.
# أما بالنسبة للمرتهن، فلا يصح منه رأسا، فلو فعله: كان زنا (قوله: فزنا)
~~أي فهو زنا. (وقوله: حيث علم التحريم) أي وحيث لا شبهة، فإن جهل التحريم،
~~أي تحريم الزنا، بوطئ المرهونة لظنه أن الارتهان مبيح للوطئ وعذر، بأن قرب
~~إسلامه، ولم يكن مخالطا لنا بحيث لا يخفى عليه ذلك، أو نشأ ببادية بعيدة عن
~~العلماء بذلك، أو كان الوطئ شبهة بأن ظنها زوجته أو أمته: فلا يحد، لأنه
~~ليس زانيا، ويلزمه المهر فقط، والولد حر نسيب، وعليه قيمة الولد لمالكها
~~لتفويته الرق عليه (قوله: فعليه الحد) أي فعلى الواطئ الذي هو المرتهن
~~الحد، لأنه زان. (وقوله: ويلزمه المهر) أي ms1468 مهر ثيب إن كانت ثيبا، ومهر بكر
~~إن كانت بكرا، وأرش بكارة إن لم يأذن له في الوطئ، وإلا لم يجب الأرش. اه.
~~شوبري.
# (وقوله: ما لم تطاوعه عالمة بالتحريم) صادق بصورتين، عدم مطاوعتها له
~~أصلا: بأن أكرهها، ومطاوعتها له مع جهلها بالتحريم، كأعجمية لا تعقل.
~~واحترز به: عما إذا طاوعته عالمة بالتحريم، فإنه لا مهر لها (قوله: وما نسب
~~إلى عطاء من تجويزه الوطئ) أي وطئ المرتهن الأمة المرهونة. (وقوله: ضعيف
~~جدا) خبر ما (قوله: بل قيل إنه) أي ما نسب لعطاء (قوله: عن الحكم الخ) أي
~~من الضمان وعدمه. وقوله من ارتهان الحلى: بيان لما، أي توثقة لما يقرضنه من
~~أموالهن.
# (وقوله: مع الاذن) أي من الراهن. (وقوله: في لبسها) أي الحلي. والمناسب
~~تذكير الضمير (قوله: لان ذلك) أي الارتهان مع اللبس. (وقوله: في حكم إجارة
~~فاسدة) أي وهو عدم الضمان (قوله: معللا ذلك) أي كون ما ذكر في حكم
~~PageV03P077
# الإجارة الفاسدة (قوله: لا تقرض مالها إلا لأجل الخ) أي فهو في مقابلة
~~الرهن واللبس (قوله: فجعل ذلك) أي قرض النسوة مالهن. (وقوله: عوضا فاسدا)
~~أي لعدم الصيغة، ولان ما ذكر لا يصح أن يكون عوضا. (وقوله: في مقابلة
~~اللبس) أي لبس الحلي المرهون، والأنسب في مقابلة الارتهان واللبس (قوله:
~~ولو اختلفا الخ) شروع في الاختلاف في الرهن وما يتبعه، وقد عقد المنهاج له
~~فصلا مستقلا (قوله: في أصل رهن) أي رهن تبرع، وهو الذي لم يشترط في بيع أو
~~رهن مشروط في بيع (قوله: كأن قال) أي الدائن الذي هو المرتهن. (وقوله:
~~رهنتني كذا) أي ثوبا، أو حليا، أو عبدا، أو غير ذلك. (وقوله: فأنكر الآخر)
~~أي أصل الرهن، وقال لم أرهنك شيئا. وهذا الذي وضعته عندك مثلا وديعة.
~~وتسميته حينئذ راهنا: بحسب زعم المرتهن، أو بحسب الصورة (قوله: أو في قدره)
~~أي أو في عينه، كأن قال رهنتي هذا العبد، فقال بل الثوب أو صفته كقدر
~~الاجل. (وقوله: أي المرهون) في كلامه استخدام، لأنه ذكر الرهن ms1469 أولا بمعنى
~~العقد، وأعاد عليه الضمير بمعنى المرهون (قوله: أو قدر المرهون به) أي أو
~~اختلفا في قدر المرهون به: أي الدين الذي رهن هذا الشئ فيه، أي أو في عينه
~~كدراهم ودنانير، أو صفته: كأن يدعي المرتهن أنه رهن على المائة الحالة،
~~فيستحق الآن بيعه، وادعى الراهن أنه على المؤجل. (وقوله: كبألفين) أي كأن
~~قال المرتهن رهنتني الأرض، أو العبد بألفين، فقال له الراهن بل بألف،
~~وفائدة ذلك: انفكاك الرهن بأداء الألف على أن القول قول الراهن، وعدم
~~انفكاكه بأدائها على أن القول قول المرتهن (قوله: صدق راهن بيمينه) جواب
~~لو. وفي سم ما نصه: في شرح العباب قال الزركشي: والكلام في الاختلاف بعد
~~القبض، لأنه قبله لا أثر له في تحليف ولا دعوى، ويجوز أن تسمع فيه الدعوى،
~~لاحتمال أن ينكل الراهن، فيحلف المرتهن، ويلزم الراهن بإقباضه له، كما ذكره
~~في الحوالة والقرض ونحوهما. اه. اعتمده م ر: هذا الاحتمال. اه (قوله: وإن
~~كان المرهون بيد المرتهن) غاية لتصديق الراهن، وهي للرد على القول الضعيف
~~القائل: إذا كانت العين بيد المرتهن: فهو المصدق، ترجيحا لدعواه بيده - كما
~~في الدميري - اه. بحيرمي. (قوله: لان الأصل عدم الخ) وإن لم يبين الراهن
~~جهة كونه في يده، وهو تعليل لتصديق الراهن (قوله: ولو ادعى مرتهن هو) أي
~~ذلك المرهون. (وقوله: بيده) أي المرتهن. ومثل ذلك: ما إذا كان بيد الراهن،
~~وقال المرتهن رهنتني إياه، وأخذته مني للانتفاع به مثلا (قوله: أنه الخ)
~~المصدر المؤول مفعول ادعى، وضميره يعود على المرهون ويصح عوده على المرتهن
~~(وقوله: قبضه بالاذن) أي إذن الراهن (قوله: وأنكره الراهن) أي أنكر القبض
~~بالاذن (قوله: صدق) أي الراهن، لان الأصل: عدم لزوم الرهن، وعدم إذنه في
~~القبض عن الرهن. قال ع ش: وعليه فلو تلفت في هذه الحالة في يد المرتهن -
~~فهل يلزمه قيمتها وأجرتها أم لا؟ فيه نظر. والأقرب: الثاني. لان يمين
~~الراهن: إنما قصد به دفع دعوى المرتهن لزوم الرهن، ولا يلزم من ذلك ثبوت
~~الغصب ms1470 ولا غيره. اه (قوله: وقال أديته عن ألف الرهن) أي أو عن ألف الكفيل
~~(قوله:
# صدق) أي من قال ذلك (قوله: لان المؤدي أعرف بقصده وكيفيته) أي الأداء.
~~قال ع ش: ومن ذلك ما لو اقترض شيئا ونذر أن للمقرض كذا ما دام المال في
~~ذمته أو شئ منه، ثم دفع له قدرا يفي بجميع المال، وقال قصدت به الأصل:
# فيصدق، ولو كان المدفوع من غير جنس الدين. اه (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن
~~أجل التعليل المذكور، وهو أن المؤدي PageV03P078
# أعلم بقصده وكيفية أدائه، يؤخذ أنه لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه:
~~وقع عنه. وذلك لأنه مؤد، وهو أعلم بقصده.
# والظاهر أنه يقال هنا أيضا إذا لم ينو شيئا حال الأداء، ثم بعده نوى أنه
~~عن الدين: وقع عنه (قوله: ثم إن لم ينو الخ) مرتبط بالمسألة الأولى، أعني
~~قوله من عليه ألفان، أي ثم إن لم ينو الدافع الذي عليه ألفان وبأحدهما رهن
~~أو كفيل بالألف التي دفعها شيئا: أي لم يلاحظ حال الدافع أنها عن ألف الرهن
~~أو غيرها (قوله: جعله) أي ما أداه عما شاء منهما: أي من ألف الرهن، أو
~~الكفيل، أو الألف الثانية التي فيها رهن ولا كفيل، فإن جعله عنهما: قسط
~~عليهما بالسوية، فإن مات قبل التعيين قام وارثه مقامه. وقوله لان التعيين
~~إليه: أي أمره موجه إليه، أي المؤدي.
# (خاتمة) نسأل الله حسنها. من مات وعليه دين مستغرق أو غيره لله تعالى، أو
~~لآدمي: تعلق بتركته كتعلق الدين بالمرهون، لان ذلك أحوط للميت، وأقرب
~~لبراءة ذمته، فلا ينفذ تصرف الوارث في شئ منها غير إعتاقه وإيلاده إن كان
~~موسرا كالمرهون سواء أعلم الوارث الدين أم لا، لان ما تعلق بالحقوق: لا
~~يختلف بالعلم والجهل، ولا يمنع التعلق إرثا، ولا يتعلق الدين بزوائد التركة
~~الحادثة بعد الموت. ولو تصرف الوارث ولا دين، فظهر دين بنحو رد مبيع بعيب:
# تلف ثمنه، ولم يسقط الدين بأداء أو إبراء أو نحوه: فسخ التصرف، لأنه ms1471 كان
~~سائغا له في الظاهر (قوله تتمة: المفلس الخ) قد أفردها الفقهاء بكتاب
~~مستقل، والأصل فيه: ما رواه الدارقطني وصحح الحاكم إسناده أن النبي (ص) حجر
~~على معاذ، وباع ماله في دين كان عليه، وقسمه بين غرمائه، فأصابهم خمسة
~~أسباع حقوقهم، فقال النبي (ص): ليس لكم إلا ذلك، ثم بعثه إلى اليمن، وقال
~~لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك، فلم يزل باليمن حتى توفي النبي (ص) (وقوله:
# المفلس من عليه الخ) أي شرعا، وأما لغة: فهو المعسر. ويقال من صار ماله
~~فلوسا، والمفلس في الآخرة. من تعطى حسناته لسيئاته، كما في الحديث، (وقوله:
~~فين) أي لازم، فلا حجر بدين غير لازم، كمال كتابة، لتمكن المدين من إسقاطه.
~~(وقوله: الآدمي) أي أو لله تعالى، بشرط فوريته، فلا حجر بدين لله تعالى غير
~~فوري، كنذر مطلق، وكفارة لم يعص بسببها، هذا ما جرى عليه شيخ الاسلام وابن
~~حجر. وفي المغني والنهاية: عدم الحجر بديون الله تعالى لا فرق فيها بين
~~الفورية وغيرها، (وقوله: حال) فلا حجر بمؤجل، لأنه لا يطالب به. وقوله زائد
~~على ماله: فلا حجر بالمساوي لماله، أو الناقص عنه. والمراد بماله: ماله
~~العيني، أو الدين الذي يتيسر الأداء منه حالا، بأن يكون على ملئ مقر أو
~~عليه به بينة، بخلاف نحو منفعة، ومغصوب، وغائب، ودين ليس كذلك، فلا تعتبر
~~الزيادة عليها، لأنها بمنزلة العدم قال في التحفة وأفهم قوله على ماله أنه
~~إذا لم يكن له مال: لا حجر عليه وبحث الرافعي: الحجر عليه منعا له من
~~التصرف فيما عساه أن يحدث: مردود بأن الأصح أن الحجر إنما هو على ماله دون
~~نفسه وما يحدث إنما يدخل تبعا - لا استقلالا. اه (قوله: يحجر عليه) جملة
~~مستأنفة لبيان حكم المفلس، يعني أن المفلس: هو من عليه الخ. وحكمه أنه يحجر
~~عليه الخ. ويصح كونها خبرا عن المفلس، واسم الموصول بعده بدل منه، والحاجر
~~عليه الحاكم بلفظ يدل عليه: نحو منعته من التصرف في أمواله، أو حجرت عليه
~~فيها، أو أبطلت ms1472 تصرفاته فيها (قوله: بطلبه) أي ولو بوكيله: بأن أثبت غرماؤه
~~الدين عليه فطلب وحده، لان له فيه غرضا ظاهرا أما طلبه بدون ذلك: فلا يؤثر.
~~اه حجر (قوله: أو طلب غرمائه) أي ولو بنوا بهم، كأوليائهم، لان الحجر
~~لحقهم، ولا يحجر عليه بغير طلب منهم، لأنه لمصلحتهم، وهم أصحاب نظر . نعم:
# لو ترك ولي المحجور السؤال فعله الحاكم، وجوبا، نظرا لمصلحة المحجور
~~عليه، ومثله ما لو كان المسجد، أو جهة عامة: كالفقراء، أو المسلمين فيمن
~~مات وورثوه وله مال على مفلس والدين مما يحجر به (قوله: وبالحجر) الباء
~~سببية.
# (وقوله يتعلق حق الغرماء بماله): أي عينا كان أو دينا، ولو مؤجرا، فلا
~~يصح إبراؤه منه أو منفعة، فتؤجر أم ولده وما وقف PageV03P079
# عليه مرة بعد أخرى حتى يوفي ما عليه من الدين. ويستثنى من ذلك: ما لو حجر
~~عليه في زمن خيار البيع، فإنه لا يتعلق حق الغرماء بالمعقود عليه، بل يجوز
~~له الفسخ والإجازة على خلاف المصلحة. وخرج بحق الغرماء: حق الله تعالى غير
~~الفوري، على ما مر، كزكاة، وكفارة، ونذر، فلا يتعلق بمال المفلس (قوله: فلا
~~يصح تصرفه) أي المفلس فيه: أي في ماله بما يضرهم: أي الغرماء. وفي البجيرمي
~~ما نصه: ضابط ما لا يصح منه من التصرفات: هو كل تصرف ما لي متعلق بالعين
~~مفوت على الغرماء حقهم إنشائي في الحياة ابتداء، فخرج بالمال: نحو الطلاق،
~~وبالعين: الذمة كالسلم، وبالمفوت: ملكه من يعتق عليه بهبة أو إرث أو صداق
~~لها، بأن كانت محجورا عليها وجعل من يعتق عليها صداقا لها أو وصية.
~~وبالانشاء: الاقرار، وبالحياة: التدبير والوصية ونحوهما وبالابتداء: رده
~~بعيب ونحوه. قال الأذرعي وله التصرف في نفقته وكسوته بأي وجه كان. ق ل.
~~وقوله كوقف وهبة: أي وإيلاد على المعتمد، (قوله: ولا بيعه الخ) معطوف على
~~تصرفه: أي ولا يصح بيع المفلس، ولو على غرمائه، وذلك لان الحجر يثبت لأجل
~~الغرماء الحاضرين وغيرهم. ومن الجائز أن يكون له غريم آخر. والغاية للرد
~~على القائل بصحة ms1473 البيع حينئذ إن اتحذ جنس الدين، وباعهم بلفظ واحد.
# وقوله بغير إذن القاضي - فإن كان بإذنه: صح (قوله: ويصح إقراره الخ) أي
~~فيقبل في حق الغرماء ما أقر به، فيأخذ المقر له العين المقر بها، ويزاحمهم
~~في الدين. (وقوله: بعين) أي مطلقا أسند وجوبها لما قبل الحجر، أولا،
~~(وقوله: أو دين أسند وجوبه) أي ثبوته في ذمته لما قبل الحجر، فإن أسند
~~وجوبه لما بعد الحجر، وقيده بمعاملة أو لم يقيده بها ولا بغيرها، أو لم
~~يسند وجوبه لما قبل الحجر ولا لما بعده: لم يقبل إقراره في حقهم، فلا
~~يزاحمهم المقر له. وأما في حقه:
# فيقبل، فما أقر به: يثبت في ذمته (قوله: ويبادر قاض ببيع ماله) أي ندبا،
~~وقيل وجوبا. وذلك لئلا يطول زمن الحجر، ولا يشرع في المبادرة لئلا يطمع فيه
~~بثمن بخس. ومراده بالقاضي: قاضي بلد المفلس، إذ الولاية على ماله، ولو بغير
~~بلده، له تبعا للمفلس. ومثل ماله، كما في ق ل، النزول عن الوظائف بدراهم.
~~(وقوله: ولو مسكنه وخادمه) أي ومركوبه، وإن احتاجها لمنصبه، أو غيره
~~كزمانة، لان تحصيلها بالكراء يمكن، بل هو أسهل. (وقوله: بحضرته مع غرمائه)
~~أي والبيع المذكور يكون بحضرة المفلس، أي أو نائبه، وبحضرة الغرماء، أي أو
~~نوابهم، وذلك لان ما ذكر: أطيب للقلوب، وأنفى للتهمة، ولان المفلس قد يبين
~~ما في ماله من العيب فلا يرد، أو يذكر صفة مطلوبة فتكثر فيه الرغبة، وهم قد
~~يزيدون في الثمن (قوله: وقسم ثمنه الخ) معطوف على بيع ماله: أو ويبادر
~~القاضي بعد البيع بقسم ثمنه بينهم، فهم مقدمون على غيرهم، كما تقدم - نعم:
~~يقدم المفلس على الغرماء بمؤنته ومؤنة عياله ومؤن تجهيز وتجهيزهم ويترك له
~~ولهم دست ثوب يليق بهم، وهي بفتح الدال: جملة من الثياب، وهي المسماة في
~~عرف العامة بالبدلة: وهي قميص، وسراويل، ومنديل ومكعب: أي مداس، بكسر الميم
~~وزاد في الشتاء نحو جبة، وفروة ولا يترك له فرش وبسط، ولكن يتسامح باللبد
~~والحصير القليل القيمة. ويترك للعالم: كتبه ms1474 - إن لم يكتف عنها بكتب الوقف،
~~ويترك للجندي سلاحه وخيله المحتاج إليهما، إن لم يكن متطوعا بالجهاد، وإلا
~~فوفاء الدين له أفضل (قوله: كبيع مال الخ) الكاف للتنظير - يعني أن القاضي
~~يبادر ببيع مال المفلس وقسمه، كما أنه له ذلك في مال ممتنع من أداء حق وجب
~~عليه أداؤه. وعبارة النهاية: وما ثبت للمفلس من بيع ماله، كما ذكر، رعاية
~~لحق الغريم، يأتي نظيره في ممتنع عن أداء حق وجب عليه: بأن أيسر وطالبه به
~~صاحبه وامتنع من أدائه، فيأمر الحاكم به، فإن امتنع وله مال ظاهر وهو من
~~جنس الدين. وفى منه، أو من غيره باع عليه ماله إن كان بمحل ولايته. ولكن
~~يفارق الممتنع: المفلس، في أنه لا يتعين على القاضي بيع ماله كالمفلس، بل
~~له بيعه، كما تقرر، وإكراه الممتنع مع تعزيره بحبس أو غيره على بيع ما يفي
~~بالدين من ماله، لا على بيعه جميعه مطلقا. الخ. اه (قوله: ولقاض إكراه
~~الخ) بيان لما يفارق فيه الممتنع المفلس. (وقوله: بالحبس) متعلق بإكراه.
~~(وقوله: وغيره) أي PageV03P080
# الحبس. (وقوله: من أنواع التعزير) بيان لغير الحبس (قوله: ويحبس مدين
~~مكلف الخ) وإذا ادعى أنه معسر، أو قسم ماله بين غرمائه، أو أن ماله المعروف
~~تلف، وزعم أنه لا يملك غيره، وأنكر الغرماء ذلك، فإن لزمه الدين في معاملة
~~مال، كشراء، أو قرض، فعليه البينة بإعساره في الأولى، وبأنه لا يملك غيره
~~في الثانية، لان الأصل: بقاء ما وقعت عليه المعاملة، وبالتلف في الثالثة:
~~وإن لم يلزمه في معاملة مال، كصداق وضمان وإتلاف، ولم يعهد له مال: صدق
~~بيمينه في الأصح، لأنه خلق، ولا مال له، والأصل بقاء ذلك. والبينة: رجلان،
~~لا رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين، ويشترط في بينة الاعسار: خبره باطنة بطول
~~جوار، وكثرة مخالطة، لان الأموال تخفى، وأما بينة التلف: فلا يشترط فيها ما
~~ذكر، ولتقل عند الشهادة: هو معسر، لا يملك إلا ما يبقى لممونه، فتقيد
~~النفي، ولا تمحضه: كقولها لا يملك شيئا لأنه كذب (قوله: ms1475 لا أصل الخ) أي لا
~~يحبس أصل بدين فرعه، لأنه عقوبة، ولا يعاقب الوالد بالولد، ولا فرق بين دين
~~النفقة وغيرها (قوله: خلافا للحاوي كالغزالي) أي خلافا لما جرى عليه في
~~الحاوي الصغير، تبعا للغزالي من حبسه، لئلا يمتنع من الأداء فيعجز الابن عن
~~الاستيفاء منه، ورد بمنع العجز عن الاستيفاء لأنه مبني ثبت للوالد مال:
~~أخذه القاضي قهرا وصرفه إلى دينه (قوله: وإذا ثبت إعسار مدين) أي بالبينة
~~إن عهد له مال، أو باليمين إن لم يعهد له مال، كما تقدم، وقوله لم يجز
~~حبسه: أي لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (1) (وقوله:
~~ولا ملازمته) أي دوام مطالبته (قوله: بل يمهل) أي ولا يحبس، ولا يطالب، بل
~~تحرم مطالبته (قوله: وللدائن ملازمة من لم يثبت إعساره) أي مطالبته بدلا عن
~~الحبس (قوله: ما لم يختر المدين) إظهار في مقام الاضمار (قوله: فيجاب) أي
~~المدين. (وقوله: إليه) أي إلى ما اختاره، والفعل منصوب بأن مضمرة، لوقوعها
~~بعد فاء السببية، الواقعة بعد النفي (قوله: وأجرة الحبس، وكذا الملازم) أي
~~السجان على المدين، أي المحبوس، ومثل ذلك: نفقته، فهي عليه، هذا إذا كان له
~~مال ظاهر، فإن لم يكن له مال:
# فعلى بيت المال، وإلا فعلى مياسير المسلمين (قوله: وللحاكم منع المحبوس
~~الاستئناس بالمحادثة) أي وشم الرياحين لترفه. (وقوله: وحضور الجمعة)،
~~بالنصب: عطف على الاستئناس - أي ومنعه حضور الجمعة. (وقوله: وعمل الصنعة)
~~أي ومنعه عمل الصنعة. والذي في فتح الجواد: لا يمنعه من عمل الصنعة. اه
~~(قوله: إن رأي) أي الحاكم المصلحة فيه. أي في المنع المذكور (قوله: ويجوز
~~لغريم المفلس الخ) ذلك لخبر الصحيحين إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته
~~بعينها: فهو أحق بها من الغرماء ولخبر أبي هريرة أيما رجل أفلس، أو مات
~~مفلسا: فصاحب المتاع أحق بمتاعه وخرج بغريم المفلس: غريم موسر ممتنع، أو
~~غائب، أو ميت، وإن امتنع وارثه، فلا يرجع في متاعه، وذلك لامكان الاستيفاء
~~بالسلطان، وعجزه نادر. (وقوله: المحجور عليه) بدل من المفلس، ms1476 أو صفة له.
~~(وقوله: أو الميت) أي أو المفلس الذي مات، ولو قبل الحجر. (قوله: الرجوع)
~~أي بشروط تسعة - أولها: كونه في معاوضة محضة كبيع، وهي التي تفسد بفساد
~~المقابل، فخرج: النكاح، والخلع، فلو تزوج امرأة بصداق في ذمته، ودخل بها،
~~ثم أفلس:
# فليس لها الرجوع في بعضها، أو خالعها على عوض في ذمتها، ثم حجر عليها
~~بالفلس، فليس له الرجوع في المرأة.
# ثانيها: رجوعه عقب علمه بالحجر. ثالثها: كون رجوعه بنحو فسخت البيع.
~~رابعها: كون عوضه غير مقبوض، فلو كان قبض منه شيئا: ثبت الرجوع بما يقابل
~~الباقي. خامسها: تعذر استيفاء العوض بسبب الافلاس. سادسها: كون العوض
# PageV03P081
# دينا، فلو كان عينا: قدم بها على الغرماء سابعها: حلول الدين. ثامنها:
~~بقاؤه في ملك المفلس. تاسعها: عدم تعلق حق لازم به. وقد ذكر المؤلف بعض هذه
~~الشروط (قوله: فورا) خرج به تراخي العالم، بأن له ذلك فورا لتقصيره، بخلاف
~~الجاهل، ولو كان مسلما مخالطا لنا: فيما يظهر، لخفاء ذلك على أكثر العامة،
~~بل المتفقهة. وقوله إلى متاعه: أي كله، إن لم يقبض شيئا من الثمن، أو بعضه:
~~إن قبض شيئا منه. (وقوله: إن وجد) أي المتاع في ملكه، أي المفلس وخرج به:
~~ما لو خرج عن ملكه حسا أو شرعا: كتلف، وبيع، ووقف، فلا رجوع. (وقوله: ولم
~~يتعلق به حق لازم) أي يمنع بيعه. وخرج به: ما لو تعلق به ذلك، كرهن مقبوض،
~~وجناية توجب مالا متعلقا برقبته، وكتابة صحيحة، فلا رجوع أيضا. (وقوله:
~~والعوض حال) أي دين حال وتعذر حصوله بسبب الافلاس. فخرج بدين: العين، كما
~~لو اشترى عبدا بأمة ولم يسلمها للبائع حتى حجر عليه، فيطالب البائع بها،
~~ولا يرجع في العبد - وبحال: أي وقت الرجوع ما لو كان مؤجلا وقته وبتعذر
~~حصوله بسبب الافلاس: ما لو لم يتعذر بسببه - كأن كان به رهن يفي، أو ضمان
~~ملئ مقر، فلا رجوع في جميع هذه المخرجات (قوله: وإن تفرخ البيض الخ) أي: له
~~الرجوع في عين ماله، وإن تغيرت صفته: ms1477 كأن صار البيض فرخا، أو صار البذر
~~نباتا، أو صار الزرع مشتد الحب. وفي البجيرمي ما نصه: ولو تغيرت صفة المبيع
~~حتى صار الحب زرعا أخضر، أو البيض فرخا، أو العصير خلا، أو الزرع مشتد
~~الحب، أو زوجت الأمة وولدت، أو خلط الزيت أو نحوه من المثليات بمثله، أو
~~بدونه: رجع البائع فيه نباتا، وفراخا، وخلا، ومشتد الحب، لأنها من عين
~~ماله، اكتسبت صفة أخرى، فأشبه صيرورة الودي نخلا. اه. ابن حجر: قال سم:
~~وقياسه على الودي في مجرد ثبوت الرجوع، فلا ينافي أن الزيادة في الودي إذا
~~صار نخلا للبائع، كما هو ظاهر، بخلاف الزيادة في المذكورات، فإنها للمفلس.
~~اه (قوله: ولو بلا قاض) أي فلا يحتاج في الرجوع إلى الرفع له. (وقوله:
~~بنحو فسخت) متعلق بيحصل - أي يحصل بنحو فسخت العقد: كنقضته، أو أبطلته
~~(قوله: لا بنحو بيع وعتق) أي لا يحصل الرجوع بنحو بيع وعتق من وقف ووطئ.
~~قال في النهاية: وتلغو هذه التصرفات، لمصادفتها ملك الغير. اه. (وقوله:
~~فيه) أي في المبيع. وفي: بمعنى اللام، أي له. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# فصل أي في بيان حجر المجنون والصبي والسفيه.
# (واعلم) أن الحجر نوعان: نوع شرع لمصلحة الغير قصدا وبالذات، كالحجر على
~~المفلس للغرماء، والراهن للمرتهن في المرهون، والمريض للورثة في ثلثي ماله،
~~والعبد لسيده، والمكاتب لسيده، ولله تعالى، والمرتد للمسلمين، ولها تراجم،
~~تقدم بعضها، وبعضها يأتي. ونوع شرع لمصلحة المحجور عليه، وهو ما ذكر في هذا
~~الفصل، وقد نظم بعضهم أقسام الحجر بنوعيه بقوله:
# ثمانية لم يشمل الحجر غيرهم تضمنهم بيت وفيه محاسن:
# صبي، ومجنون، سفيه، ومفلس رقيق، ومرتد، مريض، وراهن فالثلاثة الأول: حجر
~~عليهم لحقهم، ومن بعدهم لحق غيرهم. والرقيق في البيت: شامل للقن وللمكاتب.
~~وفي قوله لم يشمل الحجر غيرهم نظر ظاهر، وذلك لعدم انحصار النوع الأول، إذ
~~منه: الحجر على السيد في العبد الذي PageV03P082
# كاتبه، والحجر على الورثة في التركة، والحجر على المشتري في المبيع قبل
~~القبض. وقد أنهاه بعضهم إلى نحو سبعين ms1478 صورة، بل قال الأذرعي: هذا باب واسع
~~جدا، لا تنحصر أفراد مسائله (قوله: يحجر بجنون الخ) وذلك لقوله تعالى:
# * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها، أو ضعيفا، أو لا يستطيع أن يمل هو،
~~فليملل وليه بالعدل) * (1) فجعل تعالى لهم أولياء، فدل على الحجر عليهم.
~~وفسر الإمام الشافعي - رضي الله عنه - السفيه: بالمبذر، والضعيف: بالصبي،
~~والذي لا يستطيع أن يمل هو: بالمغلوب على عقله - وهو المجنون - ثم إن معنى
~~الحجر لغة: المنع. ومنه تسمية العقل حجرا:
# لمنعه صاحبه من ارتكاب ما لا يليق، وهذا إذا كان بفتح الحاء. وأما إذا
~~كان بكسرها: فيطلق على الفرس، وعلى حجر إسماعيل، وعلى العقل وعلى حجر ثمود،
~~وعلى المنع، وعلى الكذب، وعلى حجر الثوب ونظمها بعضهم في قوله:
# ركبت حجرا وطفت البيت خلف الحجر * وحزت حجرا عظيما ما دخلت الحجر لله حجر
~~منعني من دخول الحجر * ما قلت حجرا ولو أعطيت ملء الحجر فقوله ركبت حجرا:
~~أي فرسا. وطفت البيت خلف الحجر: أي حجر إسماعيل. وحزت حجرا: أي عقلا، ما
~~دخلت الحجر: أي حجر ثمود، لله حجر: أي منع، منعني من دخول الحجر: أي حجر
~~ثمود، فهو مكرر، ما قلت حجرا: أي كذبا. ولو أعطيت ملء الحجر: أي حجر الثوب.
~~ومعنى الحجر شرعا: منع من تصرف خاص بسبب خاص. والحاجر لغير السفيه، هو
~~الولي الآتي بيانه. وللسفيه فيه تفصيل: حاصله أنه إن بلغ رشيدا، ثم بذر :
~~يكون القاضي هو الحاجر، فهو وليه لا غير - فإن لم يحجر عليه: يسمى سفيها،
~~مهملا، وتصرفاته غير نافذة. وقوله: بجنون:
# وهو يسلب العبارة، أي ما يعبر به عن المقصود: كعبارة المعاملة، والدين
~~بكسر الدال كالبيع والاسلام. ويسلب الولاية:
# كولاية النكاح، والأيتام، وكالإيصاء. (وقوله: إلى إفاقة) أي ويستمر ذلك
~~الحجر إلى إفاقة منه، فإذا أفاق: ينفك من الحجر بلا فك قاض، لأنه حجر ثبت
~~بلا قاض، فلا يتوقف زواله على فكه (قوله: وصبا) معطوف على جنون: أي ويحجر
~~بصبا قائم بذكر أو أنثى ولو مميزا، وهو أيضا يسلب العبارة والولاية، ms1479 إلا ما
~~استثنى من عبادة مميز، وإذن في دخول، وإيصال هدية (قوله: إلى بلوغ) أي
~~ويستمر حجره إلى بلوغ، فإذا بلغ: انفك من حجر الصبا. وعبر في المنهاج:
~~ببلوغه رشيدا، ولا خلاف في ذلك، فمن عبر ببلوغه رشيدا: أراد الانفكاك
~~الكلي. ومن عبر ببلوغه: فقد أراد الانفكاك من حجر الصبا فقط، وهذا أولى،
~~لان الصبا: سبب مستقل في الحجر، وكذا التبذير، وأحكامهما متغايرة (قوله:
~~بكمال خمس عشرة سنة) متعلق بمحذوف: أي ويحصل البلوغ بكمال ذلك، لخبر ابن
~~عمر عرضت على النبي (ص) يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، ولم
~~يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني، ورآني
~~بلغت رواه ابن حبان. وقوله: وأنا ابن خمس عشرة سنة: أي استكملتها، لان غزوة
~~أحد كانت في شوال سنة ثلاث، والخندق في جمادى سنة خمس، فبينهما سنتان.
~~وقوله تحديدا: قال في النهاية: فلو نقصت يوما لم يحكم ببلوغه، وابتداؤها من
~~انفصال جميع الولد. اه (قوله: بشهادة عدلين خبيرين) متعلق بمحذوف أيضا:
# أي ويحكم له بالبلوغ بذلك بشهادة عدلين خبيرين، بأن عمره خمس عشرة سنة
~~(قوله: أو خروج مني) معطوف على كمال خمس عشرة سنة: أي ويحصل البلوغ أيضا
~~بخروج مني لآية * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) * (2) والحلم:
# الاحتلام وهو لغة: ما يراه النائم، أي من إنزال المني وقيل مطلقا.
~~والمراد به هنا: خروج المني في نوم، أو يقظة:
# بجماع، أو غيره. قال في التحفة: وخرج بخروجه: ما لو أحس بانتقاله من
~~صلبه، فأمسك ذكره، فرجع، فلا يحكم ببلوغه - كما لا غسل عليه - اه. (وقوله:
~~أو حيض) معطوف على مني: أي أو خروج حيض (قوله: وإمكانهما) أي
# PageV03P083
# خروج المني، وخروج الحيض. (وقوله: كمال تسع سنين) أي قمرية تقريبا عند
~~حجر. وعند م ر: تحديدا في خروج المني، وتقريبا في الحيض. وفرق بينهما: بأن
~~الحيض ضبط له أقل وأكثر، فالزمن الذي لا يسع أقل الحيض والطهر:
# وجوده كالعدم، بخلاف المني (قوله: ويصدق مدعى الخ) أي إلا أن ms1480 طلب سهم
~~المقاتلة: كأن كان من الغزاة، أو طلب إثبات اسمه في الديوان، فإنه يحلف.
~~اه. بجيرمي. (وقوله: ولو في خصومة) أي ولو في دعوى خصومة، وهو غاية
~~لتصديقه في ذلك. (وقوله: بلا يمين) متعلق بيصدق. (وقوله: إذ لا يعرف) أي
~~البلوغ بالامناء أو الحيض. (وقوله: إلا منه) أي إلا من مدعيه (قوله: ونبت
~~العانة الخ) مبتدأ، خيره أمارة. وذلك لخبر عطية القرظي قال: كنت من سبي بني
~~قريظة، فكانوا ينظرون من أنبت الشعر: قتل، ومن لم ينبت: لم يقتل، فكشفوا
~~عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي رواه ابن حبان والحاكم والترمذي،
~~وقال حسن صحيح. ومثل نبت العانة في ذلك: الحبل، فهو أمارة على البلوغ
~~بالامناء، فيحكم بعد الوضع بالبلوغ قبله بستة أشهر ولحظة. (وقوله: الخشنة)
~~ليس قيدا، بل المدار على ما يحتاج في إزالتها إلى حلق، ولو كانت ناعمة،
~~(وقوله: في حق كافر) خرج به المسلم، فلا يكون علامة في حقه. (وقوله: أمارة
~~على بلوغه) أي فإذا ادعى عدم البلوغ: لم يصدق (قوله: ومثله) أي الكافر في
~~أن نبت العانة أمارة على ما ذكره. (وقوله:
# ولد من جهل إسلامه) أي لم يدر، هل هو مسلم أو كافر؟ (قوله: لا من عدم
~~الخ) معطوف على ولد: أي ليس مثله من عدم من يعرف سنه، أي أن من عدم الشهود
~~الذين يعرفون سنه: لا يكون مثل الكافر، في كون نبات العانة أمارة على بلوغه
~~(قوله: وقيل يكون) أي نبت العانة. وقوله علامة في حق المسلم أيضا: أي كما
~~أنه علامة في حق الكافر (قوله:
# وألحقوا الخ) عبارة التحفة: وخرج بها نبات نحو اللحية، فليس بلوغا، كما
~~صرح به في الشرح الصغير في الإبط، وألحق به اللحية والشارب بالأولى، فإن
~~البغوي ألحق الإبط بالعانة، دونهما. وفي كل ذلك نظر، بل الشعر الخشن من ذلك
~~- كالعانة - في ذلك، وأولى، إلا أن يقال: أن الاقتصار عليهما أمر تعبدي.
~~اه (قوله: وإذا بلغ الصبي رشيدا:
# أعطي ماله) أي لزوال المانع، ولآية * (فإن آنستم منهم ms1481 رشدا، فادفعوا
~~إليهم أموالهم) * (1) فلو بذر بعد بلوغه رشيدا، بأن زال صلاح تصرفه في
~~ماله، حجر عليه الحاكم، دون غيره: من أب، أو جد، وذلك لقوله تعالى: * (ولا
~~تؤتوا السفهاء أموالكم) * (2) أي لا تؤتوا أيها الأولياء: السفهاء
~~المبذرين، من الرجال، والنساء، والصبيان، أموالهم التي تحت أيديكم.
# فإضافة أموال إلى المخاطبين: لأدنى ملابسة. ولو زال صلاحه في دينه مع
~~بقاء صلاحه في ماله بعد رشده: لم يحجر عليه، لان السلف: لم يحجروا على
~~الفسقة (قوله: والرشد صلاح الدين والمال) أي معا، كما فسره به ابن عباس رضي
~~الله عنهما في آية * (فإن آنستم منهم رشدا) * (3) وقيل هو صلاح المال فقط،
~~وعليه الامام مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما، ومال إليه ابن عبد السلام.
~~ويختبر، وجوبا، رشد الصبي في الدين والمال قبيل البلوغ، ليعرف رشده وعدمه،
~~لآية * (وابتلوا اليتامى) * (4) واليتيم: إنما يقع على غير البالغ، أما في
~~الدين: فبمشاهدة حاله في العبادات بقيامه بالواجبات، واجتنابه المحظورات
~~والشبهات. وأما في المال: فيختلف بمراتب الناس، فيختبر ولد تاجر: بمشاحة في
~~معاملة، ويسلم له المال ليماكس لا ليعقد، ثم إن أريد العقد: عقد وليه.
~~ويختبر ولد زراع: بزراعة، ونفقة عليها، بأن
# PageV03P084
# ينفق على القائمين بمصالح الزرع، ويختبر ولد المحترف: بما يتعلق بحرفته.
~~وتختبر المرأة: بأمر غزل، وصون نحو أطعمة عن نحو هرة. ويختبر الخنثى: بما
~~يختبر به الذكر والأنثى. ويشترط: تكرر الاختبار مرتين أو أكثر، حتى يغلب
~~على الظن رشده، فلا تكفي المرة، لأنه قد يصيب فيها، اتفاقا (قوله: بأن لا
~~يفعل محرما) تصوير لصلاح الدين. واحترز بالمحرم، عما يمنع قبول الشهادة
~~لاخلاله بالمروءة، كالأكل بالسوق، فلا يمنع الرشد، لان الاخلال بالمروءة:
~~ليس بحرام على المشهور. (وقوله: من ارتكاب كبيرة) أي مطلقا. غلبت طاعاته
~~معاصيه أو لا (قوله: مع دم غلبة طاعاته معاصيه) راج للإصرار على الصغيرة،
~~فإن أصر عليها لكن مع غلبة طاعاته معاصيه. بأن يكون مواظبا على فعل
~~الواجبات، وترك المنهيات، يكون رشيدا (قوله: وبأن لا يبذر الخ) تصوير لصلاح
~~المال (قوله: باحتمال ms1482 الخ) قال البجيرمي: لم يظهر للفظ احتمال فائدة،
~~فلعلها زائدة. فتأمل. (وقوله: غبن فاحش في المعاملة: أي وقد جهله حال
~~المعاملة، فإن كان عالما به: كان الزائد صدقة خفية محمودة (واعلم) أنه لا
~~يصح تصرف المبذر ببيع ولا غيره، كما سيأتي، قال سم: وقد يشكل عليه قصة حبان
~~بن منقذ: أنه كان يخدع في البيوع، وأنه (ص) قال له من بايعت فقال لا خلابة
~~الخ، فإنها صريحة في أنه كان يغبن، وفي صحة بيعه مع ذلك، لأنه (ص) لم يمنعه
~~من ذلك، بل أقره، وأرشده إلى اشتراط الخيار إلا أن يجاب بأنه: من أين كان
~~يغبن غبنا فاحشا؟ فلعله إنما كان يغبن غبنا يسيرا. ولو سلم: فمن أين أن
~~غبنه كان عند بلوغه؟ فلعله عرض له بعد بلوغه رشيدا، ولم يحجر عليه، فيكون
~~سفيها مهملا، وهو يصح تصرفه، لكن قد يشكل على الجواب بما ذكر: أن ترك
~~الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة العموم في المقال، وقد أقره (ص) على
~~المبايعة، وأرشده إلى اشتراط الخيار، ولم يستفصل عن حاله: هل طرأ له بعد
~~بلوغه رشيدا أو لا؟ وهل كان الغبن فاحشا أو يسيرا؟
# فليتأمل. اه (قوله: أيضا - غبن فاحش) هو ما لا يحتمل غالبا. وخرج به:
~~اليسير - كبيع ما يساوي عشرة من الدراهم:
# بتسعة منها، فلا يكون مبذرا به (قوله: وإنفاقه) معطوف على احتمال: أي أو
~~بتضييع المال بإنفاقه الخ. ومثله: رميه في بحر. (وقوله: ولو فلسا) أي
~~جديدا. وهو قطعة من النحاس كانت معروفة. (وقوله: في محرم) متعلق بإنفاق: أي
~~إنفاقه في محرم، أي ولو صغيرة، لما فيه من قلة الدين (قوله: وأما صرفه) أي
~~المال، وهو مقابل إنفاقه في محرم (قوله: ووجوه الخير) معطوف على الصدقة:
~~عطف عام على خاص (قوله: التي لا تليق به) صفة للثلاثة قبله (قوله: فليس
~~بتبذير) أي على الأصح، لان له في ذلك غرضا صحيحا، وهو الثواب، أو التلذذ.
~~ومن ثم قالوا: لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف. وفرق الماوردي ms1483 بين
~~التبذير والسرف، بأن الأول: الجهل بمواقع الحقوق. والثاني: الجهل
~~بمقاديرها. وكلام الغزالي يقتضي ترادفهما، ويوافقه قول غيره: حقيقة السرف
~~ما يقتضي حمدا عاجلا، ولا أجرا آجلا. ومقابل الأصح:
# يكون مبذرا فيها إن بلغ مفرطا في الانفاق، فإن بلغ مقتصدا ثم عرض له ذلك
~~بعد البلوغ، فلا (قوله: وبعد إفاقة) متعلق بقوله بعد يصح الخ (والحاصل) إذا
~~زال المانع من الجنون والصبا بالإفاقة في الأول، وبالبلوغ في الثاني: يرتفع
~~حجر الجنون وحجر الصبا. وتقدم أن الصبي: مسلوب العبارة والولاية، فلا يصح
~~عقوده، ولا إسلامه، ولو مميزا، ولا يكون قاضيا، ولا واليا، ولا يلي النكاح،
~~إلا ما استثنى من عبادة المميز، والاذن في الدخول، وأن المجنون مسلوب ما
~~ذكر من غير استثناء شئ، فإذا أفاق المجنون: صح منه جميع ما ذكر، أو بلغ
~~الصبي كذلك: يصح منه جميع ما ذكر، إلا إن بلغ غير رشيد بعدم صلاحه في دينه
~~وماله، فحينئذ يعتريه مانع آخر، وهو السفه. وحكم السفيه أنه مسلوب العبارة
~~في التصرف المالي كبيع، وشراء، ولو بإذن الولي: إلا عقد النكاح منه بإذن
~~وليه، فيصح، وتصح عبادته، بدنية، أو مالية، واجبة، ولكن لا يدفع المال،
~~كالزكاة، بلا إذن من وليه، أما المالية المندوبة، كصدقة التطوع، فلا تصح
~~منه (قوله: وكذا التصرف المالي) أي وكذلك يصح منه التصرف المالي. (وقوله
~~بعد الرشد) قيد في صحة التصرف المالي منه - كما مر - PageV03P085
# (قوله: وولي الصبي الخ) شروع في بيان من يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه.
~~والمراد بالصبي: الجنس، فيشمل الصبية. قال في التحفة: وخرج بالصبي: الجنين،
~~فلا ولاية لهؤلاء على ماله ما دام مجتنا: أي بالنسبة للتصرف فيه، لا لحفظه.
~~ولا ينافيه ما يأتي من صحة الايصاء عليه، ولو مستقلا، لان المراد، كما هو
~~ظاهر، أنه إذا ولد: بان صحة الايصاء. (وقوله: أب عدل، فأبوه وإن علا) أي
~~كولاية النكاح، وإنما لم يثبت بعدهما لباقي العصبة، كالنكاح، لقصور نظرهم
~~في المال، وكماله في النكاح. وتكفي عدالتهما الظاهرة: لوفور شفقتهما. فان
~~فسقا: نزع ms1484 الحاكم منهما المال - كما ذكره في باب الوصية. اه. نهاية. ولا
~~يشترط إسلامهما، إلا أن يكون الولد مسلما، إذ الكافر يلي ولده الكافر، لكن
~~إن ترافعوا إلينا: لم تقرهم، ونلي نحن أمرهم. اه. شرح المنهج (قوله: فوصي)
~~أي ممن تأخر موته من الأب وأبيه، لقيامه مقامه، وشرطه العدالة أيضا (قوله:
~~فقاضي بلد المولي) أي لخبر السلطان: ولي من لا ولي له رواه الترمذي والحاكم
~~وصححه (قوله: إن كان) أي القاضي عدلا أمينا، فلو لم يوجد إلا قاض فاسق، أو
~~غير أمين: كانت الولاية لصلحاء المسلمين، كما سيذكره بعد بقوله: فصلحاء
~~الخ. (قوله: فإن كان ماله) أي الصبي. (وقوله: ببلد آخر) أي غير بلد الصبي.
~~(وقوله: قولي ماله قاضي بلد المال في حفظه الخ) أي في هذه المذكورات فقط،
~~أما بالنسبة لاستنمائه: فالولاية عليه لقاضي بلد المولي. وعبارة التحفة:
~~والعبرة بقاضي بلد المولي - أي وطنه - وإن سافر عنه بقصد الرجوع إليه، كما
~~هو ظاهر في التصرف والاستنماء، وبقاضي بلد ماله: في حفظه، وتعهده، ونحو
~~بيعه، وإجارته عند خوف هلاكه. اه (قوله: فصلحاء بلده) أي فإذا لم يوجد أحد
~~من الأولياء المذكورين، فالولاية تكون لصلحاء المسلمين من أهل بلده - في
~~النظر في مال محجورهم وتولى حفظه لهم - وفي النهاية: وأفتى ابن الصلاح فيمن
~~عنده يتيم أجنبي، ولو سلمه لحاكم خان فيه - بأنه بجوز التصرف في ماله -
~~للضرورة. اه (قوله: ويتصرف الولي) أي أبا أو غيره:
# بالمصلحة، وذلك لقوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي
~~أحسن) * وقوله: تعالى: * (وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلم المفسد من
~~المصلح) * ومن المصلحة: بيع ما وهبه له أصله بثمن مثله: خشية رجوعه فيه،
~~وبيع ما خيف خرابه، أو هلاكه، أو غصبه، ولو بدون ثمن مثله، (قوله: ويلزمه
~~حفظ ماله) أي يلزم الولي حفظ مال المولي:
# من أسباب التلف (قوله: واستنماؤه) أي ويلزمه استنماؤه: أي طلب نموه
~~وتكثيره. قال ع ش: فلو ترك استنماءه مع القدرة عليه، وصرف ماله عليه في
~~النفقة: فهل يضمنه أو لا؟ فيه ms1485 نظر. وقياس ما يأتي - فيما لو ترك عمارة
~~العقار حتى خرب: الضمان، وقد يفرق بأن ترك العمارة يؤدي إلى فساد المال،
~~وترك الاستنماء إنما يؤدي إلى عدم التحصيل، وإن ترتب عليه ضياع المال في
~~النفقة. اه. (وقوله: إن أمكنه) أي الاستنماء المذكور (قوله: وله السفر به)
~~أي للولي السفر بمال المولي، (وقوله: في طريق آمن لمقصد آمن) خرج بذلك ما
~~لو كان الطريق أو المقصد الذي يقصده مخوفا، فإنه يمتنع عليه السفر به. وكتب
~~ع ش ما نصه: قوله: في زمن أمن، مفهومه أنه لو احتمل تلفه في السفر: امتنع.
~~وفي سم على المنهج: فيه تردد، فليراجع، والأقرب المفهوم: المذكور، حيث قوي
~~جانب الخوف. اه (قوله: برا لا بحرا) أي له السفر به في البر، لا في البحر،
~~وإن غلبت السلامة فيه، لأنه مظنة عدمها. قال ع ش: ظاهره ولو تعين طريقا،
~~وهو كذلك، حيث لم تدع ضرورة إلى السفر به. وقال في التحفة: نعم، إن كان
~~الخوف في السفر ولو بحرا أقل منه في البلد ولم يجد من يقترضه: سافر به.
~~(قوله: وشراء عقار يكفيه غلته) أي يكفي المولى غلته نفقة وكسوة وغيرهما
~~(قوله: أولى
# PageV03P086
# من التجارة) هو خبر عن المبتدأ الذي هو شراء. قال في النهاية: ومحله عند
~~الامن عليه من جور السلطان وغيره، أو خراب للعقار ولم يجد به ثقل خراج. اه
~~(قوله: ولا يبيع عقاره) أي لا يبيع الولي عقار المولي، لأنه أسلم وأنفع من
~~غيره. وفي المغني: وكالعقار، فيما ذكر، آنية القنية من نحاس وغيره، كما
~~ذكره ابن الرفعة عن البندنيجي، قال: وما عداهما لا يباع أيضا، إلا لغبطة أو
~~حاجة، لكن يجوز لحاجة يسيرة، وربح قليل لائق، بخلافهما. وينبغي. كما قال
~~ابن الملقن، أنه يجوز بيع أموال التجارة من غير تقييد بشئ، بل لو رأى البيع
~~بأقل من رأس المال، ليشتري بالثمن ما هو مظنة للربح: جاز، كما قاله بعض
~~المتأخرين، اه (قوله: إلا لحاجة) أي كخوف ظالم، أو خرابه، أو عمارة بقية
~~أملاكه، ms1486 أو لنفقته وليس له غيره ولم يجد مقرضا، أو رأى المصلحة في عدم
~~القرض، أو لكونه بغير بلده ويحتاج لكثرة مؤنة لمن يتوجه لإيجاره وقبض غلته،
~~ويظهر ضبط هذه الكثرة، بأن تستغرق أجرة العقار أو قريبا منها، بحيث لا يبقى
~~منها إلا مالا وقع له عرفا. اه. تحفة. (وقوله: أو غبطة ظاهرة) أي بأن يرغب
~~فيه بأكثر من ثمن مثله، وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن أو خيرا منه بكله وفي
~~البجيرمي ما نصه.
# تنبيه: المصلحة أعم من الغبطة، إذ الغبطة: بيع بزيادة على القيمة لها
~~وقع، والمصلحة لا تستلزم ذلك، لصدقها بنحو شراء ما يتوقع فيه الربح، وبيع
~~ما يتوقع فيه الخسران لو بقي. اه (قوله: وأفتى بعضهم بأن للولي الصلح على
~~بعض دين المولي. الخ) قال في التحفة، بعد ذكر الافتاء المذكور، وفيه نظر:
~~إذ لا بد في صحة الصلح من الاقرار. اللهم إلا أن يفرض خشية ضياع البعض، ولو
~~مع الاقرار، ويتعين الصلح، لتخليص الباقي. اه. وكتب السيد عمر البصري على
~~قول التحفة، وأفتى بعضهم بأن للولي الصلح الخ، ما نصه: يؤخذ منه بعد التأمل
~~أن المراد جواز إقدام الولي على ذلك للضرورة، لا صحة الصلح المذكور في نفس
~~الامر، فإنها مسكوت عنها. وحينئذ: فلا فرق بين الاقرار وعدمه، وأن بقية
~~ماله باق بذمة المدين باطنا، بل وظاهرا إذا زال المانع وتيسر استيفاء الحق
~~منه، كما في المسألة المنظر بها، وهي دفع بعض ماله لسلامة باقيه، فإنه يجوز
~~للولي الاقدام عليه، لأنه عقد صحيح يملكه به الآخذ، بل هو ضامن له مطلقا
~~على ما تقرر. اه (قوله: إذا تعين ذلك) أي الصلح على بعض دين المولي.
~~(وقوله: لتخليص ذلك البعض) أي المصالح عليه، أي على أخذه، وذلك لان
~~القاعدة: أن الصلح يتعدى بالباء. وعلى: للمأخوذ، وبمن وحتى: للمتروك (قوله:
~~كما أن له، بل يلزمه) الكاف للتنظير، والضمير أن للولي. (وقوله: دفع بعض
~~ماله) اسم أن مؤخر، وفاعل يلزم: يعود عليه، وهو وإن كان مؤخرا لفظا: مقدم
~~رتبة، ms1487 وضمير ماله يعود على المولي (قوله: وله) أي للولي. (وقوله بيع ماله)
~~أي المولي. (وقوله نسيئة) أي بأجل. واشترط يسار المشتري، وعدالته، وزيادة
~~على النقد تليق بالنسيئة، وقصر الاجل عرفا. اه. تحفة. (وقوله: لمصلحة) أي
~~كربح، وخوف من نهب (قوله: وعليه أن يرتهن الخ) أي ويجب على الولي أن يرتهن
~~بالثمن رهنا واقيا، ويستثني من ذلك: ما لو باع مال ولده من نفسه نسيئة،
~~لأنه أمين في حق ولده. ويجب عليه أيضا: أن يشهد على البيع (قوله: إن لم يكن
~~المشتري موسرا) مفهومه أنه إن كان موسرا: لا يجب عليه الارتهان، وهذا هو ما
~~قاله الامام، واقتضاه كلام الشيخين، ولم يرتضه في التحفة، ونصها، بعد كلام،
~~ولا تغني عنه، أي الارتهان - ملاءة المشتري، لأنه قد يتلف احتياطا للمحجور،
~~فإن ترك واحد مما ذكر، أي الاشهاد، والارتهان، بطل البيع، إلا إذا ترك
~~الرهن والمشتري موسر على ما قاله الامام، واقتضاه كلامهما، وقال السبكي: لا
~~استثناء، وضمن. نعم: إن باعه لمضطر لا رهن معه: جاز. اه (قوله: ولولي الخ)
~~أي ويجوز لولي، أن يقرض مال موليه إذا كان لضرورة، فإن لم توجد: امتنع عليه
~~أن يقرضه، كما مر في القرض - وعبارته هناك: ويمتنع على ولي قرض مال موليه
~~بلا ضرورة. نعم:
# يجوز للقاضي إقراض مال المحجور عليه بلا ضرورة، لكثرة أشغاله، إن كان
~~المقترض أمينا موسرا. اه (قوله: PageV03P087
# ولقاض) أي ويجوز لقاض. (وقوله: ذلك) أي الاقراض. (وقوله: مطلقا) أي وجدت
~~ضرورة، أو لم توجد (قوله:
# بشرط الخ) ظاهر صنيعه أنه مرتبط بقوله لقاض فقط، لكن المعنى يقتضي أن
~~الولي غير القاضي مثله (قوله: ولا ولاية لام على الأصح) أي قياسا على
~~النكاح، ومقابله أنها تلي بعد الأب والجد، وتقدم على وصيهما، لكمال شفقتها
~~(قوله: ومن أدلى بها) أي ولا ولاية لمن أدلى إلى المحجور بالام: كالأخ للام
~~(قوله: ولا لعصبة) أي ولا ولاية لعصبة: كالأخ، وابنه، والعم. (قوله: نعم.
~~لهم الخ) أي يجوز للعصبة، أي العدل منهم، الانفاق على الطفل فيما يحتاجه ms1488 من
~~ماله. (وقوله:
# عند فقد الولي الخاص) هو الأب، فأبوه - وإن علا. قال في التحفة: وقضيته
~~أن له - أي للعدل منهم - ذلك، ولو مع وجود قاض، وهو متجه إن خيف منه عليه،
~~بل في هذه الحالة: للعصبة، وصلحاء بلده، بل عليهم، كما هو ظاهر، تولي سائر
~~التصرفات في ماله بالغبطة: بأن يتفقوا على مرضي منهم يتولى ذلك، ولو بأجرة.
~~اه (قوله: ويصدق أب أو جد) أي فيما إذا ادعى الولد عليهما بعد بلوغه، أو
~~إفاقته، أو رشده - بأن تصرفكما من غير مصلحة، وادعيا أنه بمصلحة: فيصدقان
~~باليمين، لأنهما لا يتهمان: لوفور شفقتهما (قوله: وقاض بلا يمين) أي ويصدق
~~قاض من غير يمين (قوله: إن كان) أي القاضي (قوله: لا وصي وقيم وحاكم وفاسق)
~~أي لا يصدقون في أن تصرفهم لمصلحة (قوله: حيث لا بينة ) أي تشهد بمدعاهم -
~~فإن وجدت: فهم المصدقون (قوله: لأنهم قد الخ) أي لا يصدقون، لأنهم قد
~~يتهمون (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل التعليل المذكور: يؤخذ أنه لو كانت الام
~~وصية: كانت كالأولين - أي الأب والجد: أي فتصدق باليمين. وذلك لعدم التهمة
~~(قوله: وكذا آباؤها) أي: وكذا يصدق آباؤها لو كانوا أوصياء (قوله: فرع الخ)
~~الأولى: فروع - كما هو ظاهر - (قوله: ليس لولي الخ) أي يحرم عليه ذلك
~~(قوله: إن كان) أي الولي. وقوله: مطلقا أي سواء انقطع بسببه عن كسبه أم لا
~~(قوله: فإن كان فقيرا الخ) مقابل قوله غنيا (قوله: أخذ قدر نفقته) قال في
~~التحفة: ورجح المصنف أنه يأخذ الأقل منها ومن أجرة مثله. اه (قوله: وإذا
~~أيسر) أي الولي. (وقوله: لم يلزمه بدل ما أخذه) أي لم يلزمه أن يدفع لموليه
~~بدل ما أخذه من ماله (قوله: هذا) أي ما ذكر، من التفصيل بين الفقير المنقطع
~~عن كسبه، والغني، (وقوله: في وصي وأمين) أي وقيم (قوله: سواء الصحيح وغيره)
~~في بعض نسخ الخط: سواء الموسر الصحيح وغيره، لكن الموافق للتحفة: الأول،
~~وقال فيها: واعترض بأنه إن كان مكتسبا: لا تجب نفقته، ويرد ms1489 بأن المعتمد أنه
~~لا يكلف الكسب، فإن فرض أنه اكتسب ما لا يكفيه: لزم فرعه تمام كفايته،
~~وحينئذ فغاية الأصل هنا أنه اكتسب دون كفايته، فيلزم الولد تمامها، فاتجه
~~أن له أخذ كفاية البعض في مقابلة عمله، والبعض لقرابته. اه (قوله: فيما
~~ذكر) أي في التفصيل المذكور (قوله:
# أي مثلا) أي أن فك الأسير: ليس بقيد، بل مثله: إصلاح ثغر، أو حفر بئر، أو
~~تربية يتيم (قوله: فله) أي لمن جمع مالا لما ذكر، وهذا بيان لمن ذكر.
~~(وقوله: إن كان فقيرا) أي وانقطع بسببه عن كسبه. وقوله الاكل منه، قال في
~~التحفة بعده:
# كذا قيل، والوجه أن يقال فله أقل الأمرين، أي السابقين، اه (قوله: وللأب
~~والجد: استخدام محجوره الخ) أي من غير أجرة. قال في التحفة: وله إعارته
~~لذلك، ولخدمة من يتعلم منه ما ينفعه دينا أو دنيا، وإن قوبل بأجرة، كما
~~يعلم مما PageV03P088
# يأتي أول العارية - اه. (وقوله: فيما لا يقابل بأجرة) قضيته أنه لو
~~استخدمه فيما يقابل بها: لزمته، وإن لم يكرهه، لكنه بولايته عليه إذا قصد
~~بإنفاقه عليه جعل النفقة في مقابلة الأجرة اللازمة برئت ذمته. اه. بجيرمي
~~(قوله: ولا يضر به على ذلك) أي على الاستخدام (قوله: وأفتى النووي بأنه لو
~~استخدم) أي الجد من الام المعلوم من المقام. (وقوله: لزمه أجرته إلى بلوغه
~~رشده) قال في التحفة، أي لأنه ليس من أهل التبرع بمنافعه المقابلة بالعوض.
~~اه (قوله: وإن لم يكرهه) أي على الاستخدام، وهو غاية للزوم الأجرة (قوله:
~~ولا يجب أجرة الرشيد) أي في مقابلة الاستخدام. (وقوله:
# إلا إن أكره) أي عليه، فإن لم يكره: فلا أجرة (قوله: ويجري هذا) أي
~~التفصيل بين لزوم الأجرة على من استخدمه إلى البلوغ والرشد، وعدم لزومها
~~عليه بعده، إلا إن أكره وقوله في غير الجد للام: يشمل الأب والجد للأب اه.
~~سم. وهذا لا ينافي ما قبل الافتاء، لأنه مفروض فيما لا يقابل بأجرة، وهذا
~~فيما يقابل بها. فتأمل (قوله: لو كان للصبي مال غائب) ms1490 أي عن بلده (قوله: من
~~مال نفسه) متعلق بأنفق: أي أنفق الولي عليه من ماله. (وقوله: بنية الرجوع)
~~متعلق بأنفق (قوله:
# إذا حضر ماله) أي الصبي. والظرف متعلق بالرجوع (قوله: رجع) جواب لو،
~~وضميره المستتر يعود على الولي (قوله: إن كان الخ) قيد في الرجوع (قوله:
~~لأنه) أي من ذكر من الأب أو الجد يتولى الطرفين: أي الايجاب والقبول، وهو
~~تعليل لرجوعه إذا نواه عند الانفاق (قوله: بخلاف غيرهما) أي غير الأب والجد
~~من بقية الأولياء، فإنه إذا أنفق من مال نفسه على الصبي: لا يرجع، ولو نوى
~~الرجوع عند الانفاق، لعدم صحة تولية الطرفين (قوله: بل يأذن الخ) أي بل إذا
~~أراد غيرهما - الصادق بالحاكم - الرجوع: يأذن لمن ينفق عليه، ثم إذا حضر
~~ماله: يوفيه منه (قوله: فادعى إنفاقه عليه) أي فادعى الأب أنه أنفق ما ثبت
~~في ذمته على ابنه (قوله: بأنه الخ) متعلق بأفتى: أي أفتى بأن الأب يصدق
~~باليمين، وإذا مات: قام وارثه مقامه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# فصل في الحوالة أي في بيان حكمها، وبيان بعض أركانها، وشرائطها، وهي بفتح
~~الحاء، وحكي كسرها، لغة: التحول، والانتقال. وشرعا عقد يقتضي تحول دين من
~~ذمة إلى ذمة. وقد تطلق على هذا الانتقال نفسه. والأصل فيها قبل الاجماع:
~~خبر الشيخين: مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملئ - بالهمز - فليتبع
~~بتشديد التاء، أو سكونها، وتفسره رواية البيهقي وإذا أحيل أحدكم على ملئ،
~~فليحتل وقوله: مطل الغني ظلم أي إطالة المدافعة فسق. قال في التحفة: ويؤخذ
~~منه أن المطل كبيرة، لأنه جعله ظلما، فهو كالغصب، فيفسق بمرة منه. قال
~~السبكي: مخالفا للمصنف في اشتراط تكرره نقلا عن مقتضى مذهبنا، وأيده غيره
~~بتفسير الأزهري للمطل، بأنه إطالة المدافعة، أي فالمرة لا تسمى مطلا،
~~ويخدشه، أي يضعفه، حكاية المصنف اختلاف المالكية: هل يفسق بمرة منه أو لا؟
~~فاقتضى اتفاقهم على أنه لا يشترط في تسميته مطلا تكرره، وإلا لم يأت
~~اختلافهم. وقد يؤيد هذا تفسير القاموس له بأنه، أي المطل، التسويق ms1491 بالدين،
~~وبه يتأيد ما قاله السبكي. اه. والأصح أنها بيع دين بدين جوز للحاجة، وذلك
~~لان المحيل: باع ما في PageV03P089
# ذمة المحال عليه بما في ذمته للمحتال، والمحتال: باع ما في ذمة المحيل
~~بما في ذمة المحال عليه. فالبائع: المحيل، والمشتري: المحتال، والمبيع: دين
~~المحيل، والثمن: دين المحتال. وقيل إنها استيفاء حق (قوله: تصح حوالة
~~بصيغة).
# (واعلم) أن أركان الحوالة ستة: محيل، ومحتال، ومحال عليه، ودينان: دين
~~للمحتال على المحيل، ودين للمحيل على المحال عليه، وصيغة. وشرائط الحوالة
~~خمسة: رضا المحيل والمحتال. وثبوت الدينين الذي على المحيل والذي على
~~المحال عليه، فلا تصح ممن لا دين عليه، ولا على من لا دين عليه. وصحة
~~الاعتياض عنهما: فلا تصح بدين السلم ورأس ماله، ولا عليهما، لعدم صحة
~~الاعتياض عنهما، وكذا لا تصح بدين الجعالة قبل الفراغ من العمل ولا عليه
~~لما ذكر. والعلم بالدينين قدرا وصفة وجنسا: فلو جهل ذلك العاقدان، أو
~~أحدهما، فهي باطلة.
# وتساويهما كذلك: فلو عدم التساوي، أو جهل، فهي باطلة. (قوله: وهي) أي
~~الصيغة (قوله: كأحلتك على فلان بالدين الذي لك علي) قال في التحفة: فإن لم
~~يقل بالدين، فكناية اه. وقال م ر: هو صريح، وإن لم يقل بالدين الذي لك علي
~~ولم ينوه - فعلى ما جرى عليه حجر: أن الكناية تدخل الحوالة، وعلى ما جرى
~~عليه م ر: أنها لا تكون إلا صريحة، فلا تدخلها الكناية. (قوله: أو نقلت
~~إلخ) أشار به إلى أنه لا يتعين في الصيغة لفظ الحوالة، بل يكفي ما يؤدي
~~معناها:
# كنقلت حقك إلى فلان، أو جعلت ما أستحقه على فلان لك، أو ملكتك الدين الذي
~~عليه. والمعتمد، عند الرملي، عدم الانعقاد بلفظ البيع، ولو نواها. وعند ابن
~~حجر: الانعقاد إن نواها (قوله: وقبول) بالرفع، عطف على إيجاب (قوله: بلا
~~تعليق) راجع للايجاب والقبول، كما في البيع (قوله: ويصح) أي القبول بلفظ
~~أحلني: أي فهو استيجاب قائم مقام القبول، ومثله: ما لو قال احتل على فلان
~~بما لك علي من الدين، ms1492 فقال: احتلت، أو قبلت، فيكون استقبالا قائما مقام
~~الايجاب. أفاده ع ش (قوله: وبرضا محيل ومحتال) هذا مستغنى عنه بالصيغة، إذ
~~الايجاب والقبول يتضمن رضاهما، إلا أن يقال ليس هو مقصودا بالذات، بل
~~المقصود: مفهومه، وهو قوله بعد: ولا يشترط رضا المحال عليه. والمحيل: هو من
~~عليه الدين للمحتال. والمحتال: هو من له الدين على المحيل (قوله: ولا يشترط
~~رضا المحال عليه) أي لأنه محل الحق، فلمن له الحق أن يستوفيه بنفسه وبغيره
~~(قوله: ويلزم بها الخ) شروع في فائدة الحوالة المترتبة عليها، وحاصلها
~~براءة ذمة المحيل من دين المحتال، وبراءة ذمة المحال عليه من دين المحيل،
~~وتحول حق المحتال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. وقوله دين محتال: أي
~~نظيره يصير في ذمة المحال عليه. (قوله: فإن تعذر أخذه) أي المحتال على
~~إضافة المصدر لفاعله أو الدين على إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.
~~(وقوله: منه) أي من المحال عليه (قوله: بفلس) متعلق بتعذر، والباء سببية:
~~أي تعذر الاخذ بسبب فلس. (وقوله: حصل للمحال عليه) المقام للاضمار، فكان
~~عليه أن يقول: حصل له (قوله: وإن قارن الفلس الحوالة) أي لا فرق في الفلس
~~بين أن يكون طارئا على الحوالة أو مقارنا لها، فلا رجوع للمحتال على المحيل
~~في الحالتين (قوله: أو جحد) معطوف على فلس: أي أو تعذر أخذه منه بجحد.
~~(وقوله: أي إنكار منه) أي المحال عليه لأصل الحوالة (قوله: أو دين المحيل)
~~معطوف على الحوالة: أي أو إنكار لدين المحيل (قوله: وحلف) يقرأ بصيغة
~~المصدر: عطفا على إنكار، أو بصيغة الماضي وجعل الواو للحال. PageV03P090
# (وقوله: عليه) أي على الانكار المذكور، يعني أن تعذر الاخذ المذكور. يحصل
~~بإنكار المحال عليه الدين أو الحوالة مع حلفه على ذلك. (قوله: أو بغير ذلك)
~~يعني أو تعذر أخذه بغير الفلس والجحد. (قوله: كتعزز المحال عليه) أي تقويه
~~وتغلبه (قوله: لم يرجع المحتال على محيل) جواب فإن، وإنما لم يرجع عليه،
~~لان الحوالة بمنزلة القبض، وقبولها متضمن، لاعترافه باستجماع شرائط الصحة. ms1493
~~قال في التحفة: نعم. له، أي المحتال، تحليف المحيل أنه لا يعلم براءة
~~المحال عليه على الأوجه. وعليه فلو نكل: حلف المحتال، كما هو ظاهر، وبان
~~بطلان الحوالة، لأنه حينئذ كرد المقر له الاقرار. اه. ولو شرط فيها الرجوع
~~عند التعذر بشئ مما ذكر: لم تصح الحوالة، لأنه شرط خالف مقتضاها (قوله: وإن
~~جهل) أي المحتال. (وقوله: ذلك) أي تعذر الاخذ بشئ مما يذكر (قوله: ولا
~~يتخير لو بان الخ) لا فائدة له بعد الغاية السابقة، أعني قوله وإن قارن
~~الفلس الحوالة، وجزمه بعدم الرجوع، ولو مع الجهل، إلا أن يقال: ذكره لأجل
~~الغاية التي بعده. وعبارة المنهج: فيها إسقاط ذلك، وذكر الغاية بعد قوله:
~~لم يرجع على محيل، وهي أولى (قوله: وإن شرط يساره) أي المحال عليه: أي فلا
~~عبرة بالشرط المذكور، لأنه مقصر بترك الفحص. وقيل له الخيار إن شرط يساره،
~~ثم تبين إعساره (قوله: ولو طلب المحتال المحال عليه الخ) هذه المسألة نقلها
~~في التحفة عن ابن الصلاح (قوله: فقال) أي المحال عليه. (وقوله: أبرأني
~~المحيل) قال سم - هل كذلك إذا قال أقر أنه لم يكن له علي دين حتى يكون
~~للمحتال الرجوع؟ اه. (قوله: قبل الحوالة) قال في التحفة: هو صريح في أنه
~~لا تسمع منه دعوى الابراء، ولا تقبل منه بينته، إلا أن صرح بأنه قبل
~~الحوالة، بخلاف ما لو أطلق. ومن ثم أفتى بعضهم بأنه لو أقام بينة بالحوالة،
~~فأقام المحال عليه بينة بإبراء المحيل له: لم تسمع بينة الابراء، أي وليس
~~هذا من تعارض البينتين، لما تقرر أن دعوى الابراء المطلق والبينة الشاهدة
~~به فاسدان، فوجب العمل ببينة الحوالة، لأنها لم تعارض. اه. (قوله: بذلك)
~~أي بالبراءة المفهومة من أبرأني.
# (قوله: سمعت) أي البينة في وجه المحتال. قال الغزي: وهذا صحيح في دفع
~~المحتال. أما إثبات البراءة من دين المحيل، فلا بد من إعادتها في وجهه.
~~اه. تحفة (قوله: ثم المتجه) أي ثم بعد سماع بينة المحال عليه بالبراءة
~~المتجهة الخ. (وقوله: إلا ms1494 إذا استمر) أي المحتال، أي فلا يرجع على المحيل
~~(قوله: ولو باع عبدا) أي أو أمة، ولو قال رقيقا:
# لشملهما (قوله: وأحال بثمنه) أي أحال البائع بثمن العبد على المشتري
~~(قوله: ثم اتفق المتبايعان) أي والمحتال أيضا، بدليل قوله بعد: وإن كذبهما
~~المحتال الخ. وقوله على حريته: أي على أن العبد حر وقت البيع. (قوله: أو
~~ثبتت حريته حينئذ) أي حين البيع (قوله: ببينة شهدت حسبة) قال البجيرمي:
~~شهادة الحسبة هي التي تكون بغير طلب، سواء أسبقها دعوى، أم لا (قوله: أو
~~أقامها العبد) أي أو أقام العبد البينة على حريته: أي ولم يصرح بالرق قبل
~~ذلك، لأنها تكذب قوله. ومثل العبد: ما إذا أقامها أحد الثلاثة، أعني
~~المتبايعين، والمحتال، ولم يصرح بأن المبيع مملوك، بل اقتصر على البيع
~~(قوله: لم تصح الحوالة) جواب لو. والمراد أنه بان عدم انعقادها لتبين أن لا
~~بيع، فلا ثمن، فيرد المحتال ما أخذه من المشتري، ويبقى حقه كما كان (قوله:
~~وإن كذبهما) أي المتبايعين المتفقين على الحرية، فهو مقابل للصورة الأولى
~~(قوله: ولا بينة) أي على الحرية (قوله: فلكل منهما) أي المتبايعين. (وقوله:
~~تحليفه) أي المحتال، ولو حلفه أحدهما:
# لم يكن للثاني تحليفه، لاتحاد خصومتهما (قوله: على نفي العلم بها) أي لأن
~~هذه قاعة الحلف على النفي الذي لا يتعلق بالحالف، فيقول: والله لا أعلم
~~حريته (قوله: وبقيت الحوالة) وحينئذ يأخذ المحتال المال من المشتري، ويرجع
~~PageV03P091
# المشتري على البائع المحيل، لأنه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة
~~(قوله: ولو اختلفا) أي بعد إذن مدين لدائنه في القبض. (وقوله: أي الدائن
~~والمدين) بيان لضمير التثنية. (وقوله: في أنه) أي المدين، والجار والمجرور
~~متعلق باختلفا، أي اختلفا في أن المدين وكل أو أحال؟ والمراد: اختلفا في
~~اللفظ الصادر من المدين، هل هو لفظ الوكالة، أو الحوالة؟ (قوله: بأن قال
~~المدين: وكلتك لتقبض لي) أي أو قال: أردت بقولي أحلتك الوكالة (قوله: فقال
~~الدائن: بل أحلتني) أي أو أردت الحوالة (قوله: صدق منكر حوالة) جواب لو ms1495
~~(قوله: فيصدق في المدين) أي بيمينه في أنه وكل، أو في أنه أراد الحوالة.
~~وبحلفه: تندفع الحوالة، وبإنكار الآخر الوكالة: ينعزل، فيمتنع قبضه، فإن
~~كان قد قبض: برئ الدافع له، لأنه وكيل أو محتال، ويلزمه تسليم ما قبضه
~~للحالف، وحقه عليه باق. (قوله: والدائن) أي ويصدق الدائن:
# أي بيمينه. (وقوله: في الأخيرة) أي فيما إذا ادعى الوكالة، والمدين
~~الحوالة. وبحلفه: تندفع الحوالة، ويأخذ حقه من المستحق عليه، ويرجع هذا على
~~المحال عليه (قوله: لان الأصل الخ) علة لتصديق منكر الحوالة. (وقوله:
~~المستحق عليه) هو، بفتح الحاء، المدين. والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله:
~~تتمة) أي في بيان أحكام الضمان، وأحكام الصلح.
# وقد ترجم الفقهاء لكل منهما بباب مستقل، وذكرهما بعد الحوالة، لان كلا
~~منهما يترتب عليه قطع النزاع، كالحوالة، والضمان لغة: الالتزام، وشرعا:
~~يقال لالتزام دين أو بدن أو عين، ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك. ويسمى
~~الملتزم لذلك: ضامنا، وضمينا، وحميلا، وزعيما، وكفيلا، وصبيرا. قال
~~الماوردي: لكن العرف خص الضمين: بالمال، أي ومثله الضامن، والحميل: بالدية،
~~والزعيم: بالمال العظيم، والكفيل: بالنفس، والصبير: يعم الكل: والأصل فيه:
# حديث العارية مؤداة، أي مردودة، والزعيم غارم، والدين مقضي وحديث أنه (ص)
~~تحمل عن رجل عشرة دنانير.
# وأركانه خمسة: ضامن، ومضمون عنه، ومضمون له، ومضمون، وصيغة. وهو مندوب
~~لقادر واثق بنفسه، وإلا فمباح.
# قال العلماء: الضمان أوله شهامة، أي شدة حماقة، وأوسطه ندامة، وآخره
~~غرامة. ولذلك قيل نظما:
# ضاد الضمان بصاد الصك ملتصق * فإن ضمنت: فحاء الحبس في الوسط ومن مستلطف
~~كلامهم، ثلاثة أحرف شنيعة: ضاد الضمان، وطاء الطلاق، وواو الوديعة. وقال
~~بعضهم:
# عاشر ذوي الفضل واحذر عشرة السفل وعن عيوب صديقك كف وتغفل وصن لسانك إذا
~~ما كنت في محفل * ولا تشارك ولا تضمن ولا تكفل (قوله: يصح من مكلف رشيد) أي
~~ولو حكما: ليدخل من بذر بعد رشده ولم يحجر عليه، ومن فسق، ومن سكر متعديا،
~~فإن هؤلاء في حكم الرشيد، ولا بد أن يكون مختارا أيضا، فخرج الصبي،
~~والمجنون، والسفيه، والمكره، ms1496 ولو قنا أكرهه سيده، فلا يصح ضمانهم. ولا بد،
~~على الأصح، أن يعرف عين المضمون له، وهو رب الدين، لتفاوت الناس في
~~المطالبة تشديدا وتسهيلا، فلا يكفي معرفته مجرد نسبه أو اسمه، وإنما كفت
~~معرفة عينه، لأن الظاهر عنوان الباطن، وتقوم معرفة وكيله مقام معرفته عند م
~~ر تبعا لوالده، وجرى ابن حجر، تبعا لشيخ الاسلام، على عدم الاكتفاء بذلك.
# (قوله: ضمان بدين) أي ولو منفعة: كالعمل الملتزم الذمة بالإجارة، أو
~~المساقاة. وشمل الدين: الزكاة، فيصح ضمانها لمستحقين انحصروا. اه. بجيرمي.
~~(وقوله: واجب) أي ثابت، ولو باعتراف الضامن، وإن لم يثبت على المضمون عنه
~~شئ. كما صرح به الرافعي، بل الضمان متضمن، لاعترافه بوجود شرائطه، فيلزم
~~الضامن المال الذي اعترف به.
# ويشترط في الدين: أن يكون معلوم القدر، والجنس، والصفة. وخرج بذلك:
~~الديون المجهولة، فلا يصح ضمانها (قوله: سواء استقر) المراد من الاستقرار:
~~اللزوم، وقيل المراد بالمستقر: الذي أمن من سقوطه. (وقوله: في ذمة
~~PageV03P092
# المضمون له) صوابه المضمون عنه، وهو المدين الذي ضمن عنه ما عليه.
~~(وقوله: كنفقة اليوم وما قبله) تمثيل للذي استقر في ذمته. (قوله: أو لم
~~يستقر) أي لكنه آيل إلى الاستقرار (قوله: كثمن مبيع لم يقبض) أي ذلك
~~المبيع، وهو تمثيل للذي لم يستقر (قوله: وصداق قبل وطئ) التمثيل به لما لم
~~يستقر مبني على أن المراد بالاستقرار، عدم تطرق السقوط إليه، والصداق قبل
~~الوطئ يتطرق السقوط إليه، كأن تفسخ النكاح بعيبه، أما على أن المراد به
~~اللزوم، فلا يصح جعله تمثيلا له، لأنه لازم بالعقد (قوله: لا بما سيجب) أي
~~لا يصح الضمان بما سيجب.. ويستثنى من ذلك: ضمان درك المبيع، أو الثمن، وهو
~~أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا، أو معيبا ورد. ويضمن للبائع
~~المبيع إن خرج الثمن كذلك. وإضافة ضمان الدرك: لأدنى ملابسة، لان المضمون
~~في الصورة الأولى: الثمن عند إدراك المستحق للمبيع، وفي الصورة الثانية:
~~عند إدراك المستحق للثمن، فظهر من ذلك أن الدرك: اسم مصدر، بمعنى الادراك،
~~وفسره بعضهم: ms1497 بالعهد والتبعة، فكأنه قال: يضمن له عهدة الثمن أو المبيع
~~والتبعة به، أي المطالبة به، ولذلك يسمى ضمان العهدة أيضا. ولا يصح الضمان
~~المذكور إلا بعد قبض المضمون، لأنه إنما يضمن: ما دخل في ضمان البائع أو
~~المشتري. (قوله: كدين قرض) أي سيقع، وكان الأولى التقييد به، كما في فتح
~~الجواد، وعبارته: لا بما سيجب، كدين قرض أو بيع سيقع - اه. وذلك كأن قال
~~أقرض هذا مائة وأنا ضامنها، فلا يصح ضمانه، لأنه غير ثابت.
# وقد تقدم للشارح، في فصل القرض، ذكر هذه المسألة، وأنه يكون ضامنا فيها،
~~وعبارته هناك: ولو قال أقرض هذا مائة وأنا لها ضامن، فأقرضه المائة، أو
~~بعضها، كان ضامنا، على الأوجه. اه. وحينئذ فيكون ما هنا، من عدم صحة
~~الضمان، منافيا لما مر عنه، من أن الاجوه: الضمان إلا أن يقال إنه هناك جرى
~~على قول، وهنا على قول، وتقدم عن شرح البهجة في الكتابة التي على قوله كان
~~ضامنا على الأوجه: أنه وقع للماوردي نظير ما وقع لشارحنا من أنه صحح الضمان
~~هناك، ولم يصححه في باب الضمان، وأنه حمل ما قاله هناك على أنه مفرع على
~~القول القديم، وما قاله هنا على القول الجديد، الذي صححه الشيخان فارجع
~~إليه إن شئت. (قوله: ونفقة غد للزوجة) عبارة الروض وشرحه: وكذا نفقة ما بعد
~~اليوم للزوجة وخادمها، وإن جرى سبب وجوبها، لأنه توثقة، فلا يتقدم ثبوت
~~الحق كالشهادة. اه. (قوله:
# ولا بنفقة القريب الخ) معطوف على لا بما سيجب: أي ولا يصح الضمان بنفقة
~~القريب مطلقا، أي سواء كانت ماضية، أو مستقبلة، وذلك لان سبيلها البر
~~والصلة، لا الديون. وفي البجيرمي: لأنها مجهولة، ولسقوطها بمضي الزمان،
~~وهذا ما رجحه الأذرعي، وجزم به ابن المقري. ز ي. اه. (قوله: ولا يشترط رضا
~~الدائن) أي لا يشترط في صحة الضمان رضا الدائن: أي ولا قبوله، وهذا هو
~~الأصح. وقيل يشترط الرضا، ثم القبول لفظا، وذلك لأن الضمان محض التزام، لم
~~يوضع على قواعد المعاقدات. (وقوله: والمدين) أي ms1498 ولا يشترط رضا المدين، وهذا
~~بالاتفاق، لجواز أداء الدين من غير إذنه، فالتزامه أولى (قوله: وصح ضمان
~~الرقيق) أي المكاتب وغيره. (وقوله: بإذن سيده) وذلك لأن الضمان إثبات مال
~~في الذمة بعقد، وهو لا يصح من غير إذن. قال في التحفة: وإنما صح خلع أمة
~~بمال في ذمتها بلا إذن، لأنها قد تضطر إليه لنحو سوء عشرته. اه. وإذا ضمن
~~بالاذن، فإن عين السيد للأداء جهة يقضي منها الدين: عمل بتعيينه، وإن لم
~~يعين له جهة، بأن اقتصر له على الاذن بالضمان، تعلق الغرم بما يكسبه، وبما
~~في يده من أموال التجارة، إن كان مأذونا له فيها، فإن لم يكن مأذونا له
~~فيها: تعلق بما يكسبه فقط بعد الاذن. (قوله: وتصح منه) أي من المكلف
~~الرشيد، (وقوله:
# كفالة بعين) أي التزام ردها إلى مالكها.
# (واعلم) أن الكفالة ترادف الضمان لغة وشرعا، كما عرفت، وتغايره عرفا: إذ
~~هو خص الضمان بالمال مطلقا، عينا كان أو دينا، والكفالة بالبدن. (وقوله:
~~مضمونة) أي ضمان يد، كالمغصوب، والمستام، أو ضمان عقد. وخرج به:
~~PageV03P093
# غير المضمونة، كالوديعة، والرهن، فلا تصح الكفالة بهما. (قوله: وببدن
~~الخ) معطوف على بعين: أي وتصح منه كفالة بإحضار بدن من يستحق حضوره في مجلس
~~الحكم: أي لأجل حق الآدمي مطلقا، ما لا كان، أو عقوبة: كقصاص، وحد قذف، أو
~~حق لله تعالى مالي: كزكاة، وكفارة. بخلاف غيره. كحدود الله تعالى،
~~وتعازيره: كحد خمر، وزنا، وسرقة. لأنا مأمورون بسترها، والسعي في إسقاطها
~~ما أمكن. (وقوله: بإذنه) متعلق بتصح، أو بكفالة المقدرين، أي إنما تصح
~~كفالة بدن من ذكر: بإذنه، وإلا لفات مقصود الكفالة من إحضاره، لأنه لا
~~يلزمه الحضور مع الكفيل من غير إذن، ويعتبر إذن المكفول بنفسه إن كان ممن
~~يعتبر إذنه ولو سفيها وبوليه إن كان صبيا، أو مجنونا، أو وارثه إن كان
~~ميتا، ليشهدوا على صورته، وكان الشاهد تحمل الشهادة عليه كذلك، ولم يعرف
~~نسبه واسمه، فإن عرفهما: لم يحتج إليها.
# ومحل ذلك قبل إدلائه في هواء القبر، ms1499 وإلا فلا تصح الكفالة، لان في إخراجه
~~بعد ذلك إزراء به. وعلم تقرر أن من مات، ولم يأذن في كفالته، ولا وارث له،
~~لا تصح كفالته. (قوله: ويبرأ الكفيل بإحضار مكفول) من إضافة المصدر إلى
~~مفعوله بعد حذف الفاعل: أي ويبرأ الكفيل بإحضاره بنفسه أو وكيله المكفول،
~~وإن لم يقل عن الكفالة. وكما يبرأ بذلك: يبرأ بإبراء المكفول له. (وقوله:
~~شخصا كان) أي المكفول، أو عينا: فهو تعميم في المكفول. (وقوله: إلى المكفول
~~له) متعلق بإحضار، أي أو وارثه. (وقوله: وإن لم يطالبه) الضمير المستتر
~~يعود على المكفول له، والبارز يعود على الكفيل.
# (قوله: وبحضوره) أي المكفول. وهو معطوف على بإحضار: أي ويبرأ الكفيل
~~بحضور المكفول. والمراد به هنا خصوص البدن، إذ لا يتصور حضور العين بنفسها
~~إلا إن كانت حيوانا. ويشترط فيه أن يكون بالغا عاقلا، فلا يكفي حضور الصبي
~~والمجنون. (وقوله: عن جهة الكفيل) أي مع إتيانه بلفظ يدل عليه، وذلك بأن
~~يقول: حضرت أو سلمت نفسي عن جهة الكفيل: فلا يكفي مجرد حضوره من غير أن
~~يقول ما تقدم، كما في التحفة، ونصها: وظاهر كلامهم اشتراط اللفظ هنا، أي
~~فيما إذا حضر بنفسه، لا فيما قبله، أي فيما إذا حضره الكفيل. ويفرق بأن مجئ
~~هذا وحده: لا قرينة فيه، فاشترط لفظ يدل، بخلاف مجئ الكفيل به، فلا يحتاج
~~إلى لفظ. ونظيره أن التخلية في القبض: لا بد فيها من لفظ يدل عليها، بخلاف
~~الوضع بين يدي المشتري، كما مر، نعم: إن أحضره بغير محل التسليم، فلا بد من
~~لفظ يدل على قبوله له حينئذ، فيما يظهر، اه. (قوله: بلا حائل) متعلق بكل
~~من إحضار وحضور: أي يشترط لبراءة الكفيل بإحضار المكفول أو حضوره بنفسه: أن
~~لا يكون هناك حائل بينه وبين المكفول له، فإن كان هناك حائل، كمتغلب يمنعه
~~من تسلمه، فلا يبرأ، لعدم حصول المقصود. قال في التحفة: نعم، إن قبل
~~مختارا: برئ. اه. فقوله كمتغلب: أي ظالم، تمثيل للحائل (قوله: بالمكان)
~~متعلق أيضا بكل من ms1500 إحضار وحضور: أي ويبرأ الكفيل بإحضاره المكفول، أو حضوره
~~بنفسه إلى المكان المذكور. فإن أحضره، أو حضر بنفسه في غيره: لم يلزم
~~المستحق القبول، إن كان له غرض في الامتناع، وإلا فالظاهر، كما قاله
~~الشيخان، لزوم القبول، فإن امتنع: رفعه إلى الحاكم يقبض عنه، فإن فقد: أشهد
~~شاهدين أنه سلمه (قوله: وإلا فحيث وقعت الكفالة فيه) أي وإن لم يشترط مكان:
~~فيعتبر المكان الذي وقعت الكفالة فيه، لكن إن صلح فإن خرج عن الصلاحية:
~~تعين أقرب مكان صالح على ما هو قياس السلم أفاده سم. (قوله : فإن غاب) أي
~~المكفول من بدن أو عين. (وقوله: لزمه) أي الكفيل إحضاره أو ولو من دار
~~الحرب، ومن فوق مسافة القصر، ولو في بحر غلبت السلامة فيه، فيما يظهر، وما
~~يغرمه الكفيل من مؤنة السفر في هذه الحالة: في مال نفسه ولو كان المكفول
~~ببدنه يحتاج لمؤن السفر ولا شئ معه: اتجه أن يأتي فيه ما لو كان المكفول
~~محبوسا بحق. وقد ذكر صاحب البيان، وغيره، فيه: أنه، أي الكفيل، يلزمه
~~قضاؤه، أي الدين، أي فيقال هنا يلزمه مؤن السفر، ثم إنه يمهل مدة ذهاب
~~وإياب عادة، فإن مضت المدة المذكورة ولم يحضره: حبس ما لم يؤد الدين لأنه
~~مقصر. (وقوله: إن عرف محله وأمن PageV03P094
# الطريق) أي ولم يكن ثم من يمنعه منه عادة (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم
~~يعرف المحل بأن جهله، ولم يأمن الطريق. فلا يلزمه إحضاره. قال في النهاية:
~~ويقبل قوله في جهله ذلك بيمينه. اه. ولا يكلف السفر إلى الناحية التي علم
~~ذهابه إليها، وجهل خصوص القرية التي هو بها ليبحث عن الموضع الذي هو به.
~~اه. ع ش (قوله: ولا يطالب كفيل بمال) أي ولا يطالب الكفيل بإحضار البدن أو
~~العين إذا تلف كل منهما بمال، وذلك لأنه إنما التزم حضور ما ذكر، ولم يلتزم
~~المال، فإذا فات ما التزمه: لا شئ عليه. (قوله: وإن فات التسليم) أي من
~~المكفول. وقوله بموت: الباء سببية، متعلقة بفات. أي ms1501 فات بسبب موته. (قوله:
~~أو غيره) أي الموت، كهرب، أو توار ولم يدر محله (قوله: فلو شرط أنه يغرم
~~المال) أي كقوله: كفلت بدنه بشرط الغرم، أو على أني أغرم، أو نحوه. قال
~~البجيرمي: وليس من الشرط ما لو قال كفلت بدنه، فإن مات فعلي ضمان المال،
~~فتصح الكفالة، وهذا وعد لا يلزم الوفاء به. اه. (قوله: لم تصح) أي
~~الكفالة، لان ذلك خلاف مقتضاه، وهو عدم غرم الكفيل المال. (قوله: وصيغة
~~الالتزام) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد أركان الضمان. (وقوله: فيهما)
~~أي في الضمان والكفالة (قوله: كضمنت دينك الخ) أشار به إلى أن شرط الصيغة
~~لهما لفظ يشعر بالتزام، ويقوم مقامه الكتابة مع النية، وإشارة أخرس (قوله:
~~ولو قال أؤدي الخ) أي لو أتى بصيغة لا تشعر بالتزام:
# لا ينعقد الضمان (قوله: فهو وعد بالتزام) أي قوله المذكور وعد بالتزام،
~~ولا يدل على التزام: أي والوعد لا يجب الوفاء به. (وقوله: كما هو صريح
~~الصيغة) يعني أن الصيغة المذكورة، وهي أؤدي الخ، صريحة في الوعد وعدم
~~الالتزام (قوله: نعم، إن حفت به) أي أحاطت به، أي بقوله أؤدي الخ، قرينة:
~~كأن رأى صاحب الحق يريد حبس المديون، فقال الضامن أنا أؤدي المال، فذلك
~~قرينة على أنه يريد أنا ضامنه، ولا تتعرض له. ع ش. (وقوله: تصرفه) أي القول
~~المذكور. (وقوله: إلى الانشاء) أي إلى إنشاء عقد الالتزام (قوله: انعقد) أي
~~الضمان به (قوله: كما بحثه ابن الرفعة، واعتمده السبكي) قال في التحفة
~~بعده: وبحث الأذرعي أن العامي إذا قال قصدت به التزام ضمان أو كفالة: لزمه،
~~وهو أوجه مما قبله، ويؤيده ما يأتي: أنه لو قال داري لزيد، كان لغوا، إلا
~~إن قصد بالإضافة كونها معروفة به مثلا، فيكون إقراره. وقد يقال البحثان
~~متقاربان، فإن الظاهر أن ابن الرفعة لا يريد أن القرينة تلحقه بالصريح، بل
~~تجعله كناية، فحينئذ إن نوى: لزمه، وإلا فلا، لكنه يشترط شيئين: القرينة،
~~والنية من العامي وغيره. والأذرعي لا يشترط إلا النية ms1502 من العامي، ويحتمل في
~~غيره أن يوافق ابن الرفعة، وأن يأخذ بإطلاقهم أنه لغو. اه. (قوله: ولا
~~يصحان) أي الضمان والكفالة.
# (وقوله: بشرط براءة أصيل) هو المدين الذي عليه الحق، وذلك لمنافاته
~~مقتضاهما. قال ع ش: هو ظاهر في الضمان، ويصور في الكفالة بإبراء كفيل
~~الكفيل بأن يقول: تكفلت بإحضار من عليه الدين على أن من تكفل به قبل برئ.
~~اه.
# وفي كون هذا يسمى أصيلا نظر، إلا أن يقال إنه أصيل بالنسبة للثاني،
~~فتأمل. وقال بعضهم: المراد بالأصيل في الكفالة: المكفول. اه. بجيرمي.
~~(قوله: ولا بتعليق) أي ولا يصحان بتعليق نحو: إذا جاء الغد فقد ضمنت ما على
~~فلان، أو كفلت بدنه. وتوقيت: أي ولا بتوقيت: نحو أنا ضامن ما على فلان، أو
~~كفيل ببدنه إلى شهر، فإذا مضى:
# برئت، وإنما لم يصحا بما ذكر، لأنهما عقدان، كالبيع، وهو لا يدخله تعليق
~~ولا تأقيت، فكذلك هما (قوله: وللمستحق الخ) هذا ثمرة الضمان وفائدته،
~~والمستحق شامل للمضمون له ووارثه. (وقوله: مطالبة الضامن والأصيل) بأن
~~يطالبهما جميعا، أو يطالب أيهما شاء بالجميع، أو يطالب أحدهما ببعضه،
~~والآخر بباقيه. أما الضامن: فللخبر السابق (الزعيم غارم)، وأما الأصيل:
~~فلان الدين باق عليه. قال في التحفة: ولا محذور في مطالبتهما، وإنما
~~المحذور: في تغريهما PageV03P095
# معا كل الدين، والتحقيق أن الذمتين إنما اشتغلنا بدين واحد كالرهنين بدين
~~واحد، فهو كفرض الكفاية: يتعلق بالكل، ويسقط بفعل البعض. فالتعدد فيه: ليس
~~في ذاته، بل بحسب ذاتيهما. ومن ثم: حل على أحدهما، فقط، وتأجل في حق أحدهما
~~فقط. ولو أفلس الأصيل فطلب الضامن بيع ماله أو لا: أجيب، إن ضمن بإذنه،
~~وإلا فلا، لأنه موطن نفسه على عدم الرجوع. اه. (قوله: ولو برئ) أي الأصيل
~~بأداء أو إبراء أو حوالة. (وقوله: برئ الضامن) أي لسقوط الحق. (قوله: ولا
~~عكس في الابراء) أي لو برئ الضمان بإبراء المستحق له لم يبرأ الأصيل لأنه
~~إسقاط للوثيقة، فلا يسقط به الدين. قال في التحفة: وشمل كلامهم ما لو أبرأ
~~الضامن من ms1503 الدين، فيكون كإبرائه من الضمان، وهو متجه، خلافا للزركشي، وقوله
~~إن الدين واحد تعدد محله فيبرأ الأصيل بذلك: يرده ما مر في التحقيق من
~~التعدد الاعتباري، فهو على الضامن: غيره على الأصيل، باعتبار أن ذاك: عارض
~~له اللزوم، وهذا: أصلي فيه، فلم يلزم من إبراء الضامن من العارض: إبراء
~~الأصيل من الذاتي. اه. وقال سم: يمكن رد ما قاله الزركشي مع تسليم اتحاد
~~الدين، لان معنى أبرأتك من الدين: أسقطت تعلقه بك. ولا يلزم من سقوط تعلقه
~~به: سقوطه من أصله، وإنما سقط عن الضامن: بإبراء الأصيل، لان تعلقه به تابع
~~لتعلقه بالأصل، فإذا سقط الأصل: سقط تابعه. اه. (قوله: دون الأداء) أي
~~بخلاف ما لو برئ الضامن بأداء الدين للمستحق، فإنه يبرأ الأصيل (قوله: ولو
~~مات أحدهما) أي الضامن أو الأصيل (قوله: والدين مؤجل) أي والحال أن الدين
~~مؤجل: أي عليهما بأجل واحد (قوله: حل عليه) أي على الميت منهما لوجود سبب
~~الحلول في حقه، وأما الآخر الحي: فلا يحل عليه، لعدم وجوده في حقه، ولأنه
~~ينتفع بالأجل. وإذا مات الأصيل، وله تركة، فللضامن مطالبة المستحق، بأن
~~يأخذ منها، أو يبرئه، لاحتمال تلفها، فلا يجد مرجعا إذا غرم. وإذا مات
~~الضامن وأخذ المستحق ماله من تركته: لا ترجع ورثته على الأصيل إلا بعد
~~الحلول (قوله: ولضامن رجوع على أصيل إن غرم) محله إذا كان الضمان والأداء
~~بإذنه، وكان الأداء من ماله، فإن انتفى إذنه له فيهما، أو كان الأداء، لا
~~من ماله، بل من سهم الغارمين، فلا رجوع، فإذا وجد الاذن في الضمان دون
~~الأداء: رجع في الأصح، لأنه إذن في سبب الأداء، فإن وجد الاذن في الأداء،
~~دون الضمان، فلا رجوع: إلا إن أدى بشرط الرجوع فيرجع (قوله: ولو صالح) أي
~~الضامن (وقوله عن الدين بما دونه) أي كأن صالح عن مائة بما دونها (قوله: لم
~~يرجع) أي على الأصيل. (وقوله: إلا بما غرم) أي وهو القدر الذي صولح به،
~~وذلك لأنه هو الذي بذله. وفي التحفة: قال ms1504 شارح التعجيز: والقدر الذي سومح
~~به يبقى على الأصيل، إلا أن يقصد الدائن مسامحته به أيضا. اه. وفيه نظر
~~ظاهر، لأنه لم يسامح هنا بقدر، وإنما أخذه بدلا عن الكل، فالوجه: إبراء
~~الأصيل منه أيضا. اه. (قوله: ولو أدى دين غيره بإذن) أي بإذن ذلك الغير في
~~الأداء. وخرج به: ما إذا لم يأذن له في ذلك، فلا رجوع مطلقا، لأنه متبرع
~~(قوله: رجع) أي المؤدي على المؤدى عنه (قوله: وإن لم يشرط له الرجوع) غاية
~~للرجوع: أي يرجع، وإن لم يشرط الآذن الرجوع عليه إذا أدى. وهو للرد على
~~القول الضعيف، بأنه لا يرجع، معللا له بأن الاذن لا يقتضي الرجوع، وهذا لا
~~ينافي ما مر آنفا، من أنه إذا وجد الاذن في الأداء دون الضمان، فلا رجوع،
~~إلا أن يشرط الرجوع، لان هنا وجد ضمان بلا إذن، فلما وجد هناك سبب آخر
~~للأداء غير الاذن فيه وهو كون الأداء عن جهة الضمان الذي بلا إذن اعتبر شرط
~~الرجوع (قوله: إلا إن أداه بقصد التبرع) أي لا يرجع إن أداه بقصد التبرع،
~~ويعرف بإقراره: سواء شرط له الآذن الرجوع عليه أم لا. (قوله: طالب كلا
~~بجميع الدين) أي كرهنا عبدنا بألف:
# يكون نصف كل رهنا بجميع الألف. (وقوله: وقال جمع متقدمون طالب كلا بنصف
~~الدين) أي كاشترينا هذا بألف.
# واعتمد في التحفة: الأول، قال: والقياس على الرهن واضح، وعلى البيع غير
~~واضح، لتعذر شراء كل بألف ، فتعين PageV03P096
# تنصيفه بينهما، ثم قال رأيت شيخنا اعتمد ما اعتمدته، قال: وبه أفتيت،
~~وعلله بأن الضمان وثيقه لا تقصد فيه التجزئة، واعتمد في النهاية الثاني.
~~قال: وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى، لأنه اليقين، وشغل ذمة كل واحد
~~بالزوائد مشكوك فيه.
# وبذلك أفتى البدر بن شهبة عند دعوى أحد الضامنين ذلك وحلفهما عليه، لان
~~اللفظ ظاهر فيه، وبالتبعيض قطع الشيخ أبو حامد. وفي سم: قال شيخنا الشهاب
~~الرملي، المعتمد في مسألة الضمان: أن كلا ضامن للنصف فقط، وفي مسألة الرهن:
~~أن نصف كل ms1505 رهن: بالنصف، فالقياس على الرهن: قياس ضعيف على ضعيف. اه.
~~(قوله: قال شيخنا الخ) أتى به في التحفة جوابا عما يرد على معتمده من عدم
~~التقسيط فيما لو قالا: ضمنا مالك على فلان. وحاصل الجواب أن هذا لا يرد على
~~المسألة المذكورة، لأنه ليس ضمانا حقيقة، والكلام فيما هو ضمان حقيقة
~~(قوله: لأنه ليس ضمانا حقيقة) أي لأنه على ما لم يجب، والضمان حقيقة أن
~~يكون على ما وجب (قوله: بل استدعاء إتلاف مال) أي طلب ذلك. وقوله لمصلحة:
~~هي السلامة (قوله: فاقتضت) أي المصلحة. (وقوله: التوزيع) أي تقسيط الضمان
~~على الكل.
# (وقوله: عنها) أي عن المصلحة. والله سبحانه وتعالى أعلم. (قوله: واعلم أن
~~الصلح الخ) شروع في بيان أحكام الصلح: من صحته مع الاقرار، ومن جريان حكم
~~البيع عليه، وهو لغة: قطع النزاع. وشرعا: عقد يحصل به ذلك. وهو أنواع: صلح
~~بين المسلمين والكفار، وعقدوا له باب الهدنة، والجزية، والأمان، وصلح بين
~~الامام والبغاة، وعقدوا له باب البغاة، وصلح بين الزوجين عند الشقاق،
~~وعقدوا له باب القسم والنشوز، وصلح في المعاملات، وعقدوا له هذا الباب.
~~والأصل فيه قوله تعالى: * (والصلح خير) * لأنه إن كان المراد به مطلق
~~الصلح، كما يدل عليه الاتيان بالاسم الظاهر، دون الضمير، فالامر ظاهر. وإن
~~كان المراد الصلح بين الزوجين، كما يدل عليه السياق، فغيره بالقياس عليه،
~~وقوله (ص): الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا
~~وإنما خص المسلمين، مع جوازه بين الكفار أيضا، لإنقيادهم للأحكام غالبا.
~~وشرط صحة الصلح: سبق خصومة بين المتداعيين، فلو قال: صالحني من دارك مثلا
~~بكذا، من غير سبق خصومة، فأجابه: فهو باطل، على الأصح، لان لفظ الصلح:
~~يستدعي سبق الخصومة، سواء كانت عند حاكم أم لا. ولفظه يتعدى للمأخوذ:
~~بالباء أو على، وللمتروك: بمن أو عن. وقد نظم بعضهم هذه القاعدة بقوله:
# في الصلح للمأخوذ باء وعلى والترك من وعن كثير إذا جعلا ونظمها بعضهم
~~أيضا بقوله:
# بالباء أو على يعدى الصلح لما أخذته فهذا ms1506 نصح ومن وعن أيضا لما قد تركا *
~~في أغلب الأحوال ذا قد سلكا فإذا قال صالحتك من الدار، أو عنها، بألف، أو
~~عليه: فالدار متروكة، لدخول من، أو عن، عليها، والألف مأخوذة لدخول الباء،
~~أو على، عليه. وقد يعكس الامر على خلاف الغالب. (وقوله: جائز مع الاقرار)
~~أي صحيح معه.
# ولو أنكر بعده فإذا أقر ثم أنكر: جاز الصلح، بخلاف ما لو أنكر فصولح، ثم
~~أقر فإن الصلح باطل، فإن صولح ثانيا بعد الاقرار: كان صحيحا. ومثل الاقرار
~~إقامة البينة واليمين المردودة، لان لزوم الحق بالبينة، كلزومه بالاقرار.
~~واليمين المردودة: بمنزلة الاقرار، أو البينة. وليس من الاقرار: صالحني عما
~~تدعيه بكذا، لأنه قدير يريد به قطع الخصومة (قوله:
# وهو على شئ غير المدعي الخ) يعني أن الصلح غير المدعي، بأن يكون المدعى
~~دراهم، فصولح على ثوب، يكون
# PageV03P097
# بيعا (واعلم) أن الصلح إما أن يكون عن عين، وإما أن يكون عن دين. وكل
~~منهما: إما أن يجري من المدعى به على غيره، ويسمى صلح المعاوضة، أو على
~~بعضه، ويسمى صلح الحطيطة، فالأقسام أربعة. واقتصر المؤلف على القسم الأول
~~من قسمي العين، وترك الثاني، وهو الصلح منها على بعضها، وذكر الثاني من
~~قسمي الدين، وترك الأول، وهو الصلح منه على غيره، ثم إنه إما أن يجري بين
~~متداعبين، وهو ما ذكره المؤلف، وإما أن يجري بين مدع وأجنبي، وهذا لم
~~يذكره. وحاصله أن الأجنبي إن صالح عن عين للمدعى عليه، فإن لم يكن وكيلا
~~عنه لم يصح صلحه، لأنه فضولي.
# وإن كان وكيلا عنه، فإن صرح بالوكالة، بأن قال: وكلني في الصلح معك وهو
~~مقر لك بها، أو وهي لك، صح، ووقع للموكل، فإن لم يصرح بالوكالة، أو قال وهو
~~مبطل في إنكاره، أو لم يزد على قوله وكلني الغريم في الصلح معك: لم يصح.
~~وإن صالح عنها لنفسه بعين ماله، أو بدين في ذمته، فإن قال وهو مقر لك، أو
~~وهي لك: صح له، وإن قال وهو مبطل لك فشراء شئ ms1507 مغصوب، فإن قدر، ولو في ظنه،
~~على انتزاعه ممن هو تحت يده: صح، وإلا فلا. وإن قال وهو محق أو لا أعلم
~~حاله أو لم يزد على قوله صالحني بكذا: لغا الصلح، هذا كله إن صالح عن عين،
~~فإن عن دين بغير دين بغير دين ثابت من قبل، فإن قال هو مقر لك، أو وهو لك،
~~وهو مبطل في إنكاره: صح للمدعى عليه فيما إذا صالح له، أو لنفسه فيما إذا
~~صالح لها. فإن صالح عنه بدين ثابت من قبل الصلح: لم يصح (قوله: فله حكم
~~البيع) وهو مفرد مضاف، فيعم، فكأنه قال: فله أحكام البيع، أي من الشفعة،
~~والرد بالعيب، وخيار المجلس والشرط، ومنع التصرف قبل القبض، وإنما جرت عليه
~~أحكام البيع، لان الصلح المذكور بيع للعين المدعاة من المدعي للمدعى عليه
~~بلفظ الصلح.
# (قوله: وعلى بعض المدعي الخ) معطوف على شئ غير المدعي: أي وهو على بعض
~~المدعي إبراء: أي كصالحتك عن الألف التي لي عليك على خمسمائة. (وقوله: إن
~~كان) أي المدعى به دينا، فإن كان عينا وجرى الصلح على بعضها، فهبة منها
~~للباقي لذي اليد، فتثبت فيه أحكامها، من إذن في قبض، ومضى إمكانه، فيصح
~~بلفظ الصلح:
# كصالحتك من الدار على بعضها، كما يصح بلفظ الهبة، بأن يقول وهبتك نصفها،
~~وصالحتك على نصفها. ولا يصح بلفظ البيع: بأن يقول بعتك نصفها، وصالحتك على
~~نصفها - لعدم الثمن - لأن العين كلها ملك المقر له، فإذا باعها ببعضها: فقد
~~باع ملكه بملكه، والشئ ببعضه - وهو محال - (قوله: فلو لم يقل المدعي أبرأت
~~ذمتك لم يضر) أي لا يشترط في الصلح المذكور أن يكون بلفظ الابراء، بل يصح
~~بلفظ الصلح، كالصيغة المتقدمة، ولفظ الابراء والاسقاط ونحوهما: كالحط
~~والوضع. ثم إنه لا يفتقر إلى القبول إلا إن جرى بلفظ الصلح، كصالحتك على
~~نصفه. فيفتقر إليه، لان اللفظ يقتضيه، ورعاية اللفظ في العقود: أكثر من
~~رعاية معناها. (قوله: ويلغو الصلح الخ) أي كأن أدعى عليه دارا فأنكر أو
~~سكت، ثم تصالحا على ms1508 بعضها أو غيرها، فالصلح باطل، لأنه على إنكار أو سكوت.
~~وهذا محترز قوله المار مع الاقرار. وقد يصح الصلح مع عدم الاقرار في مسائل،
~~منها اصطلاح الورثة فيما وقف بينهم، كما إذا مات الميت عن ابن وولد خنثى
~~مسألة الذكورة من اثنين ومسألة الأنوثة من ثلاثة والجامعة ستة فيعطى الابن
~~ثلاثة والخنثى اثنين، ويوقف واحد إلى الاتضاح، أو الصلح: كأن يصطلحا على أن
~~يكون لكل منهما نصف القيراط. ومنها ما لو أسلم الزوج على أكثر من أربع،
~~ومات قبل الاختيار، فيوقف الميراث بينهن حتى يصطلحن، وكذا إذا طلق إحدى
~~زوجتيه، ومات قبل البيان فيما إذا كانت معينة في نيته، أو قبل التعيين فيما
~~إذا كانت مبهمة عنده. ومنها ما لو تداعيا وديعة عند آخر، فقال لا أعلم
~~لأيكما هي؟ فيصطلحان على أنها بينهما على تفاضل أو تساو. (قوله: حيث لا حجة
~~للمدعي) الظرف متعلق بيلغو: أي يلغو حيث لا حجة موجودة للمدعي. أما إذا
~~كانت له حجة، وهي البينة من شاهدين، أو رجل وامرأتين، أو يمين وشاهد، فيصح،
~~لكن بعد تعديلها، وإن لم يحكم بالملك على الأوجه. وقال سم: وصورة المسألة
~~أنه أقام البينة ثم صالح.
# ويبقى ما لو صالح ثم أقامها. وفي شرح العباب: ولو أقيمت بينة بعد الصلح
~~على الانكار بأنه ملك وقته، فهل يلحق بالاقرار؟ قال الجوهري: يلحق به، بل
~~أولى، لأنه يمكن الطعن فيها، لا فيه. اه. (قوله: فلا يصح الصلح الخ) هو
~~PageV03P098
# عين قوله ويلغو الصلح، فكان الأولى أن يقتصر على الغاية وما بعدها.
~~(وقوله: على الانكار) أي أو السكوت (قوله: وإن فرض صدق المدعى) غاية في
~~بطلان الصلح (قوله: خلافا للأئمة الثلاثة) أي في قولهم: إن الصلح لا يبطل
~~مع ذلك (قوله: نعم. يجوز للمدعي المحق أن يأخذ ما بذل الخ) عبارة شرح
~~الروض: وإذا كان على الانكار، وكان المدعي محقا، فيحل له فيما بينه وبين
~~الله أن يأخذ ما بذل له. قاله الماوردي. وهو صحيح في صلح الحطيطة. وفيه فرض
~~كلامه - فإذا صالح ms1509 على غير المدعي، ففيه ما يأتي في مسألة الظفر. قاله
~~الأسنوي. اه (قوله: وسيأتي حكم الظفر ) أي في باب الدعوى والبينات،
~~وعبارته هناك: وله - أي للشخص - بلا خوف فتنة عليه أو على غيره: أخذ ماله،
~~استقلالا للضرورة من مال مدين له مقر مماطل به، أو جاحد له، أو متوار، أو
~~متعزز، وإن كان على الجاحد بينة، أو رجا إقراره لو رفعه للقاضي، لاذنه (ص)
~~لهند لما شكت إليه شح أبي سفيان أن تأخذ ما يكفيها وولده بالمعروف، ولان في
~~الرفع للقاضي مشقة ومؤنة، وإنما يجوز له الاخذ من جنس حقه. ثم عند تعذر
~~جنسه يأخذ غيره، ويتعين في أخذ غير الجنس تقديم النقد على غيره. ثم إن كان
~~المأخوذ من جنس ماله: يتملكه، ويتصرف فيه بدلا عن حقه، فإن كان من غير
~~جنسه: فيبيعه الظافر نفسه، أو مأذونه للغير، لا لنفسه، اتفاقا، ولا
~~لمحجوره: لامتناع تولي الطرفين وللتهمة. انتهت. (قوله: فرع: يحرم على كل
~~أحد الخ) شروع في بيان الحقوق المشتركة، ومنع التزاحم عليها. وقد أفرده
~~الفقهاء بباب مستقل. وحاصل الكلام على ذلك: أنه يحرم غرس الشجر في الشارع
~~وإن انتفى الضرر وكان النفع لعموم المسلمين ويحل في المسجد مع الكراهة
~~للمسلمين كأكلهم من ثماره، أو ليصرف ريعه في مصالح المسجد. ويحرم بناء دكة
~~مطلقا في الشارع، أو في المسجد، ولو انتفى الضرر بها، أو كانت بفناء داره.
~~وإنما حرم ذلك: لأنه قد تزدحم المارة، فيعطلون بذلك، لشغل المكان به، ولأنه
~~إذا طالت المدة: أشبه موضعه الاملاك، وانقطع عنه أثر استحقاق الطروق.
~~(وقوله: غرس شجر) مثله كل ما يضر المار في مروره، كإخراج روشن، أو ساباط،
~~أي سقيفة، على حائطين، والطريق بينهما. فإن لم يتضرر المار به، بأن رفعه
~~بحيث يمر تحته الشخص التام الطويل مع حمولة على رأسه، وبحيث يمر تحته
~~المحمل على البعير إذا كانت الطريق ممر فرسان وقوافل: جاز ذلك. هذا إذا كان
~~ما ذكر في شارع، أي طريق نافذ، فإن كان في غيره، فلا يجوز إلا ms1510 بإذن الشركاء
~~فيه. (وقوله: في شارع) هو مرادف للطريق النافذ. وأما الطريق لا بقيد
~~النافذ، فهو أعم من الشارع عموما مطلقا. ومادة الاجتماع الطريق النافذ.
~~وينفرد في طريق غير نافذ (قوله: كبناء دكة) الكاف للتنظير: أي نظير حرمة
~~بناء دكه، وهي المسطبة العالية. والمراد هنا: مطلق المسطبة. قال في التحفة:
~~ومثلها ما يجعل بالجدار المسمى بالكبش، إلا إن اضطر إليه لخلل بنائه. ولم
~~يضر المارة، لان المشقة تجلب التيسير. اه. (قوله: وإن لم يضر) مفعوله
~~محذوف: أي لم يضر ذلك البناء والمارة. (وقوله: فيه) أي في الشارع، وهو
~~متعلق بلفظ بناء (قوله: ولو لذلك) ولو كان البناء لذلك: أي لعموم النفع
~~للمسلمين (قوله: وإن انتفى الضرر حالا) لم يظهر لهذه الغاية فائدة بعد
~~الغاية الأولى.
# أعني قوله: وإن لم يضر، فكان الأولى إسقاطها (قوله: ويحل الغرس بالمسجد
~~الخ) وإنما امتنع في الشارع مطلقا، لكون توقع الضرر فيه أكثر. ويجوز حفر
~~البئر في الشارع، وفي المسجد، حيث لا ضرر، وكان بإذن الامام وفي شرح
~~الرملي: تقييد الجواز بكونه لعموم المسلمين، وإذن الامام. (وقوله:
~~للمسلمين) أي لنفعهم كأكلهم من ثمارها.
# (وقوله: أو ليصرف ريعه) أي ما غرس. وقوله: له أي للمسجد أي لمصالح
~~المسجد، كترميم، وإسراج (قوله: بل يكره) المناسب والاخصر أن يقول: مع
~~الكراهة، كما عبرت به فيما مر. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P099
# باب في الوكالة والقراض أي في بيان أحكامهما، وشرائطهما. وجمع بين
~~الوكالة والقراض في ترجمة واحدة، مع أن الفقهاء أفردوا كلا بترجمة مستقلة،
~~لما بينهما من تمام الارتباط، إذ القرض توكيل وتوكل، فالمالك، كالموكل،
~~فيشترط فيه شروطه، والعامل كالوكيل، فيشترط فيه شروطه، والوكالة، بفتح
~~الواو، وكسرها، لغة: التفويض، والمراعاة، والحفظ. وشرعا، ما سيذكره الشارح
~~من قوله: وهي تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة. وهي ثابتة
~~بالكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس، وذلك لقوله تعالى: * (فابعثوا حكما من
~~أهله وحكما من أهلها) * (1) وهما وكيلان لا حاكمان على المعتمد، ولخبر
~~الصحيحين أنه (ص) بعث السعاة لاخذ الزكاة، ولكون الحاجة داعية ms1511 إليها. ولهذا
~~ندب قبولها، لأنها قيام بمصلحة الغير. وقد تحرم: إن كان فيها إعانة على
~~محرم. وقد تكره: إن كان فيها إعانة على مكروه. وقد تجب: إن توقف عليها دفع
~~ضرر الموكل، كتوكيل المضطر في شراء طعام قد عجز عنه، وقد تتصور فيها
~~الإباحة كما إذا لم يكن للموكل حاجة في الوكالة، وسأله الوكيل إياها من غير
~~غرض وأركانها أربعة: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة. وشرط في الموكل: صحة
~~مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية، وإلا فلا يصح توكيله لأنه إذا لم يقدر
~~على التصرف بنفسه، فبنائبه أولى. فلا يصح توكيل غير مكلف في تصرف إلا
~~السكران المتعدي، فيصح توكيله، ولا توكيل مكاتب في تبرع بلا إذن سيده،
~~وسفيه فيما لا يستقل به، ولو بإذن وليه، وفاسق في إنكاح ابنته. ويستثنى من
~~ذلك: الأعمى، فيصح توكيله في نحو بيع، وشراء، وإجارة وهبة، وإن لم تصح
~~مباشرته له للضرورة والمحرم فيصح أن يوكل حلالا في النكاح بعد التحلل، أو
~~يطلق. وشرط في الوكيل: صحة مباشرته ما وكل فيه، كالموكل، لأنه إذا لم يقدر
~~على التصرف فيه لنفسه، فلغيره أولى فلا يصح توكيل صبي ومجنون، ومغمى عليه،
~~ولا توكل امرأة في نكاح ولا محرم فيه ليعقده في إحرامه، وشرط في الموكل
~~فيه: أن يكون قابلا للنيابة، وأن يملكه الموكل حين التوكيل، وأن يكون
~~معلوما، ولو بوجه، فلا يصح فيما لا يقبل النيابة، كالعبادات، ولا فيما لا
~~يملكه الموكل، كالتوكيل في بيع ما سيملكه، نعم، يصح فيما ذكر تبعا:
# كوكلتك في بيع ما أملكه، وكل ما سأملكه. ولا فيما ليس بمعلوم، كوكلتك في
~~كل قليل وكثير، أو في كل أموري، وبيع بعض أموالي، لما في ذلك من الغرر
~~العظيم، الذي لا ضرورة إلى احتماله. وشرط في الصيغة، لفظ من موكل يشعر
~~برضاه. ولا يشترط من الوكيل: القبول لفظا، بل الشرط: عدم الرد منه، فلو
~~ردها، كأن قال لا أقبل، أو لا أفعل، بطلت.
# وكل ما ذكر يستفاد من كلام الشارح (قوله: تصح ms1512 وكالة شخص) من إضافة المصدر
~~لمفعوله. (وقوله:
# متمكن لنفسه) أي متمكن من التصرف لنفسه فالجار والمجرور متعلق بمحذوف.
~~وهذا شرط للوكيل، (وقوله: كعبد وفاسق) تمثيل للمتمكن من التصرف لنفسه.
~~(وقوله: في قبول النكاح) أي أن تمكن العبد والفاسق ليس مطلقا، بل بالنسبة
~~لقبول النكاح، فيصح توكلهما فيه، لتمكنهما منه لأنفسهما. (وقوله: ولو بلا
~~إذن سيد) أي أو ولي فيما إذا كان الفاسق سفيها.
# وعبارة شرح المنهج: والسفيه والعبد فيتوكلان في قبول النكاح بغير إذن
~~الولي والسيد. اه. والغاية للرد على من يقول:
# PageV03P100
# لا يصح توكل العبد في قبول النكاح بغير إذن سيده، وعلى من يقول بصحة ذلك:
~~في القبول وفي الايجاب (قوله: لا في إيجابه) أي لا يصح توكلهما في إيجاب
~~النكاح، وذلك لعدم تمكنهما منه لكونه ولاية، وهما ليسا من أهلها (قوله:
~~وهي) أي الوكالة شرعا. (وقوله: تفويض شخص) في البجيرمي، هلا أطلقها على
~~العقد أيضا كما مر في الأبواب قبله، وسيأتي في أبواب أخر؟ فليحرر، فإن
~~الظاهر إطلاقها عليه شرعا. شوبري. اه. وقد يقال: المراد تفويض شخص الخ
~~بصيغة (قوله: فيما يقبل النيابة) أي مما يقبلها، ففي: بمعنى من - البيانية
~~لامره - وهي حال منه: أي حال كون ذلك الامر مما يقبل النيابة.
# فإن قلت: النيابة هي الوكالة، وقد أخذت في تعريف الوكالة، وهذا دور.
# أجيب بأن النيابة شرعا أعم من الوكالة، فلا دور، إلا أنه يرد عليه أنه
~~يصير التعريف به غير مانع. (وقوله: ليفعله في حياته) خرج به الايصاء، فإنه
~~إيما يفعله بعد موته (قوله: فتصح) أي الوكالة، وهو مفرع على ما يقبل
~~النيابة (قوله:
# كبيع ونكاح وهبة) أي وضمان ووصية وحوالة، فيقول: جعلت موكلي ضامنا لك
~~كذا، أو موصيا بكذا أو أحلتك بمالك على موكلي من كذا بنظيره مما له على
~~فلان (قوله: وطلاق منجز) أي لمعينة، فلو وكله بتطليق إحدى نسائه، لم يصح،
~~في الأصح (قوله: وفي كل فسخ) معطوف على في كل عقد: أي وتصح الوكالة في كل
~~فسخ، والمراد بالفسخ: الذي ليس على ms1513 الفور، أو على الفور، وحصل عذر لا يعد
~~به التأخير بالتوكيل فيه تقصيرا، فإن عد التوكيل فيه تقصيرا، فلا يصح
~~التوكيل فيه (قوله: كإقالة) تمثيل للفسخ، وهي طلب المشتري من البائع الفسخ
~~(قوله: وفي قبض وإقباض) معطوف على في كل عقد: أي وتصح الوكالة في قبض
~~وإقباض للدين أو العين (قوله: وفي استيفاء عقوبة آدمي) معطوف على في كل عقد
~~أيضا: أي وتصح في كل استيفاء عقوبة لآدمي، كقصاص، وحد قذف، ويصح التوكيل
~~أيضا في استيفاء عقوبة لله تعالى، لكن من الامام أو السيد (قوله: والدعوى)
~~أي وتصح الوكالة في الدعوى: أي بنحو مال أو عقوبة لغير الله تعالى، والجواب
~~عن ذلك (قوله: وإن كره الخصم) غاية لصحة التوكيل في الدعوى والجواب: أي يصح
~~التوكيل في الدعوى، وفي الجواب عنها، سواء رضي الخصم بذلك أو لا. ومذهب
~~الامام أبي حنيفة، رضي الله عنه، اشتراط رضا الخصم (قوله: وإنما تصح
~~الوكالة فيما ذكر) أي من العقود والفسوخ (قوله: إن كان عليه ولاية لموكل
~~الخ) هذا شرط في الموكل فيه، وهو ما مر من العقود والفسوخ وما بعدهما: أي
~~أنه يشترط فيه أن يكون للموكل ولاية عليه، أي سلطنة، بسبب ملكه التصرف فيه:
~~سواء كان مالكا للعين أو لا، كالولي، والحاكم، فعبارته أعم من قول المنهج،
~~وشرط في الموكل فيه أن يملكه حين التوكيل، إذ هو خاص بمالك العين، ولا يشمل
~~الولي والحاكم (قوله: فلا يصح) أي التوكيل. (وقوله: في بيع ما سيملكه) أي
~~استقلالا، لا تبعا، فيصح في بيع ما لا يملكه تبعا للملوك، أو في بيع عين
~~يملكها، وأن يشتري له بثمنها كذا. وقياس ذلك، صحة توكيله بطلاق من سينكحها
~~تبعا لمنكوحته، كذا في شرح المنهج (قوله: لأنه لا ولاية الخ) علة لعدم
~~الصحة: (وقوله: له) أي للموكل. (وقوله: عليها) أي على ما سيملكه، أو من
~~سينكحها. (وقوله حينئذ) أي حين إذ وكل (قوله: وكذا لو وكل) أي وكذلك لا يصح
~~التوكيل لو وكل الولي من يزوج موليته إذا طلقت ms1514 أو إذا انقضت عدتها، وذلك
~~لعدم ولايته عليها حين التوكيل. (وقوله: إذا طلقت أي وانقضت عدتها)،
~~PageV03P101
# كما هو ظاهر، (وقوله: هنا) أي في باب الوكالة (قوله: لكن رجح في الروضة
~~في النكاح) أي في باب النكاح: الصحة، أي صحة الوكالة، ونصها.
# فرع في فتاوى البغوي أن التي يعتبر إذنها في تزويجها إذا قالت لوليها وهي
~~في نكاح أو عدة: أذنت لك في تزويجي إذا فارقني زوجي، أو انقضت عدتي، فينبغي
~~أن يصح الاذن، كما لو قال الولي للوكيل، زوج بنتي إذا فارقها زوجها وانقضت
~~عدتها، وفي هذا التوكيل، وجه ضعيف، أنه لا يصح، وقد سبق في الوكالة. اه.
~~(قوله: وكذا لو قالت له الخ) أي وكذا رجح في الروضة، في باب النكاح، صحة
~~الاذن فيما لو قالت لوليها، وهي في نكاح أو عدة، أذنت لك في تزويجي إذا
~~حللت، بأن يطلقها زوجها وتنقضي عدتها في الصورة الأولى، أو تنقضي العدة في
~~الثانية فقط. وفي النهاية: أفتى الوالد، رحمه الله تعالى، بصحة إذن المرأة
~~المذكورة لوليها، كما نقلاه في كتاب النكاح، عن فتاوى البغوي، وأقراه، وعدم
~~صحة توكيل الولي المذكور، كما صححاه في الروضة وأصلها هنا، والفرق بينهما:
~~أن تزويج الولي، بالولاية الشرعية، وتزويج الوكيل، بالولاية الجعلية. وظاهر
~~أن الأولى أقوى، فيكتفي فيها بما لا يكتفي به في الثانية. وأن باب الاذن
~~أوسع من باب الوكالة. وما جمع به بعضهم، بين ما ذكر في البابين، بحمل عدم
~~الصحة على الوكالة، والصحة على التصرف، إذ قد تبطل الوكالة، ويصح التصرف،
~~رد بأنه خطأ صريح، مخالف للمنقول، إذا الإبضاع يحتاط لها فوق غيرها. اه.
~~(قوله: ولو علق ذلك الخ) أي ولو علق الولي ذلك: أي توكيل التزويج، بأن قال
~~إذا طلقت بنتي، أو انقضت عدتها، فقد وكلتك في تزويجها، فسدت الوكالة، ونفذ
~~التزويج للاذن. قال سم: كذا في شرح الروض، لكن أطال ابن العماد في توقيف
~~الحكام في بيان عدم النفوذ إذا فسد التوكيل في النكاح، وفي تغليط من سوى
~~بين النكاح وغيره ms1515 في النفوذ بذلك. اه. وانظر: ما الفرق بين هذه الصورة
~~والصورة الأولى المارة، وهي كذا لو وكل الخ، فإنها متضمنة للتعليق، وإن لم
~~يكن صريحا فيها؟ ويمكن الفرق بأن الوكالة هنا معلقة، وهناك منجزة، والمعلق
~~إنما هو التزويج، وهو لا يضر، لما سيأتي: أن المضر تعليق الوكالة، وأما
~~تعليق التصرف: فغير مضر (قوله: لا في إقرار) عطف على في كل عقد (قوله: أي
~~لا يصح التوكيل فيه) بيان لمنطوق ما قبله، والمناسب لما قبله في الحل أن
~~يقول: أي لا تصح الوكالة في إقرار (قوله: بأن يقول) أي الموكل، وهو تصوير
~~للوكالة في الاقرار: إيجابا، وقبولا (قوله: فيقول الوكيل: أقررت عنه) أي عن
~~موكلي: أي أو يقول جعلته مقرا بكذا (قوله: لأنه) أي الاقرار، وهو تعليل
~~لعدم صحة الوكالة في الاقرار: أي وإنما لم تصح فيه لان الاقرار إخبار عن
~~حق، وهو لا يقبل التوكيل، كالشهادة (قوله: لكن يكون الموكل مقرا بالتوكيل)
~~أي لاشعاره بثبوت الحق عليه، وقيل ليس بإقرار: لان التوكيل بالابراء ليس
~~بإبراء، ومحل الخلاف: إذا قال وكلتك لتقر عني لفلان بكذا، فلو قال أقر عني
~~بألف له علي كان إقرار قطعا، ولو قال له أقر علي بألف، لم يكن إقرارا قطعا:
~~صرح به صاحب التعجيز اه. شرح الروض. وقوله فلو قال أقر عني بألف له علي:
~~أي لو جمع بين عني وعلي، كان إقرار قطعا، وقوله: ولو قال أقر علي بألف: أي
~~ولو اقتصر على علي، لم يكن إقرارا قطعا، وخالف بعضهم في هذه، فقال إنه يكون
~~مقرا، لأنها أولى من عني. وفي البجيرمي:
# والحاصل أنه إذا أتى بعلي وعني، يكون إقرارا قطعا. وإن حذفهما، لا يكون
~~إقرارا قطعا، وإن أتى بأحدهما، يكون إقرارا، على الأصح، كما يؤخذ من كلام ح
~~ل، وعلى كلام ق ل وع ش وز ي: لا يكون مقرا قطعا إذا أتى بعلي. اه. (قوله:
~~ولا في يمين) عطف على في كل عقد أيضا: أي لا تصح الوكالة في يمين (قوله:
~~لان القصد ms1516 بها) أي PageV03P102
# باليمين، وهو علة لعدم صحة الوكالة في اليمين (قوله: فأشبهت العبادة) أي
~~فأشبهت اليمين العبادة: أي في كون القصد تعظيم الله تعالى (قوله: ومثلها
~~النذر الخ) أي ومثل اليمين في عدم صحة الوكالة، النذر، وتعليق العتق،
~~والطلاق بصفة، فلا يصح أن يقول وكلتك في أن تنذر عني، أو تعلق عتق عبدي، أو
~~طلاق زوجتي بصفة، إلحاقا لها باليمين. ونقل المتولي في التعليق أوجها:
~~ثالثها إنه إن كان التعليق بقطعي، كطلوع الشمس، صح، وإلا فلا، فإنه يمين،
~~لأنه حينئذ يتعلق به حث أو منع أو تحقق خبر، واختاره السبكي، أفاده في شرح
~~الروض (قوله: ولا في شهادة) أي ولا يصح التوكيل فيها، (وقوله: إلحاقا لها
~~بالعبادة) أي إلحاقا للشهادة بالعبادة. وانظر وجه الالحاق. وعبارة المغني:
~~لأنا احتطنا، ولم نقم غير لفظها مقامها، فألحقت بالعبادة، ولان الحكم فيها
~~منوط بالشاهد، وهو غير حاصل للوكيل. اه. (قوله: والشهادة على الشهادة الخ)
~~هذا جواب عما يقال: كيف لا يصح التوكيل بالشهادة، مع أن الشهادة على
~~الشهادة جائزة بالاتفاق.
# وحاصل الجواب أنها ليست توكيلا، بل هي تحمل عن الشاهد. وعبارة المغني:
# فإن قيل: الشهادة على الشهادة باسترعاء ونحوه جائزة كما سيأتي، فهلا كان
~~هنا كذلك؟ أجيب بأن ذلك ليس توكيلا، كما صرح به القاضي أبو الطيب، وابن
~~الصباغ، بل شهادة على شهادة، لان الحاجة الخ. اه. وقوله باسترعاء أي طلب
~~من الشاهد، بأن يقول له أنا شاهد بكذا، وأشهدك، أو اشهد على شهادتي به.
~~وقوله ونحوه: أي نحو الاسترعاء، كالسماع، بأن يسمعه يشهد عند حاكم إلى آخر
~~ما سيأتي في باب الشهادة (قوله: المتحمل عنه.) أي المؤدي عنه، وهو بصيغة
~~اسم المفعول، (وقوله: كحاكم أدى عنه) أي جعلته بمنزلة حاكم أدى عنه حكمه
~~عند حاكم آخر، بأن حكم حاكم على غائب، وأنهى حكمه إلى حاكم بلد الغائب،
~~فهذا الذي أدى حكم الحاكم عند الحاكم الآخر، ليس بوكيل عنه، وإنما هو مؤد،
~~ورسول، وكذلك المتحمل للشهادة: ليس بوكيل، وإنما هو مؤد لشهادة الشاهد
~~(قوله: ms1517 ولا في عبادة) أي لا يصح التوكيل فيها، وإن لم تتوقف على نية. وذلك
~~لان مباشرها: مقصود بعينه، اختيارا من الله تعالى، ولا فرق بين أن تكون
~~العبادة فرضا أو نفلا، كصلاة، وصوم، واعتكاف، فليس له أن يترك الصلاة ويوكل
~~غيره ليصلي عنه، أو يصلي منفردا ويوكل غيره ليصليها جماعة له، ويكون ثوابها
~~له. وكذا البقية. أما القيام بالوظائف، كمن عليه إمامة مسجد، أو تدريس،
~~فينيب غيره، حيث كان النائب مثله، أو أكمل منه، أفاده الشرقاوي (قوله: إلا
~~في حج وعمرة) أي فيصح التوكل فيهما، ولا بد أن يكون الموكل معضوبا أو وصيا
~~عن ميت، ويندرج فيهما، توابعهما، كركعة الطواف، فيصح التوكيل فيهما، تبعا
~~لهما، بخلاف ما لو أفردهما بالتوكيل: فلا يصح.
# والحاصل أن العبادة على ثلاثة أقسام: إما أن تكون بدنية محضة، فيمتنع
~~التوكيل فيها، إلا ركعتي الطواف تبعا.
# وإما أن تكون مالية محضة، فيجوز التوكيل فيها مطلقا، وإما أن تكون مالية
~~غير محضة، كنسك، فيجوز التوكيل فيها بالشرط المار (قوله: وذبح نحو أضحية)
~~أي فله أن يوكل في ذلك. وهناك أشياء أخر مستثناة يجوز التوكيل فيها،
~~فلتراجع (قوله: لا تصح الوكالة الخ) شروع في بيان الصيغة (قوله: وهو ما
~~يشعر الخ) أي الايجاب لفظ يشعر الخ. ومثل اللفظ:
# كتابة، أو إشارة أخرس مفهمة، (وقوله: الذي يصح مباشرته الموكل فيه) هذا
~~شرط للموكل، كما تقدم، (وقوله: في التصرف) متعلق برضا، أي يشعر برضا الموكل
~~في تصرف الوكيل في الموكل فيه (قوله: قال السبكي الخ) عبارة التحفة قبل
~~ذلك: وخرج بكاف الخطاب، ومثلها وكلت فلانا، ما لو قال وكلت كل من أراد بيع
~~داري مثلا، فلا يصح، ولا ينفذ PageV03P103
# تصرف أحد فيها بهذا الاذن، لفساده، نعم: بحث السبكي صحة ذلك فيما لا
~~يتعلق بعين الوكيل فيه غرض، كوكلت كل من أراد في إعتاق عبدي هذا، أو تزويج
~~أمتي هذه. قال: ويؤخذ من هذا قول من لا ولي لها، إلى آخر ما ذكره الشارح
~~(قوله: قال الأذرعي: وهذا إن صح الخ) ms1518 كتب العلامة الرشيدي ما نصه: (قوله:
~~وهذا إن صح) أي ما ذكر من تزويج الأمة، وعبارته، أي الأذرعي، في قوته نصها:
~~وما ذكره، يعني السبكي، في تزويج الأمة، إن صح، ينبغي أن يكون فيما إذا عين
~~الزوج ولم يفوض إلا صيغة العقد، ثم قال.
# وسئل ابن الصلاح عمن أذنت أن يزوجها العاقد في البلد من زوج معين بكذا،
~~فهل لكل أحد عاقد بالبلد تزويجها؟
# فأجاب إن اقترن بإذنها قرينة تقتضي التعيين، بأن سبق إذنها قريبا ذكر
~~عاقد معين، أو كانت تعتقد أن ليس بالبلد غير واحد، فإن إذنها حينئذ تختص،
~~ولا يعم. وإن لم يوجد شئ من هذا القبيل، فذكرها العاقد محمول على مسمى
~~العاقد على الاطلاق، وحينئذ: لكل عاقد بالبلد تزويجها. هذا مقتضى الفقه في
~~هذا. اه. (قوله: وبنحو ذلك) أي وبمثل ما ذكره السبكي أفتى ابن الصلاح، وقد
~~علمت إفتاءه في عبارة الرشيدي، فلا تغفل (قوله: ولا يشترط في الوكالة
~~القبول لفظا) أي لأنها إباحة ورفع حجر، كإباحة الطعام، فلا يتعين فيها
~~القبول لفظا. نعم: لو كان لانسان عين معارة، أو مؤجرة، أو مغصوبة فوهبها
~~لآخر فقبلها، وأذن له في قبضها، ثم إن الموهوب له ولك في قبضها المستعير،
~~أو المستأجر، أو الغاصب، اشترط قبوله لفظا، ولا يكتفي بالفعل، وهو الامساك،
~~لأنه استدامه لما سبق، فلا دلالة فيه على الرضا بقبضه عن الغير. اه. شرح
~~الروض (قوله: لكن يشترط) أي في الوكالة. (وقوله: عدم الرد) أي بأن يرضى
~~ويمتثل، فإن رد، لم تصح الوكالة. وإلا صحت (قوله: ولو تصرف) أي فضولي.
~~وعبارة التحفة: ولا يشترط هنا فور ولا مجلس.
# ومن ثم لو تصرف غير عالم الخ. اه. (قوله: صح) أي تصرفه، أي لان العبرة
~~في العقود بما في نفس الامر (قوله: كمن باع الخ) الكاف للتنظير في صحة
~~البيع المذكور (قوله: ولا يصح تعليق الوكالة بشرط) أي صفة أو وقت، والظاهر
~~أن المراد بالتعليق: ما كان بالأدوات وبغيرها، بدليل أمثلته الآتية (قوله:
~~فلو تصرف) أي الوكيل (قوله: كأن ms1519 وكله بطلاق الخ) أي كأن قال له وكلتك في
~~طلاق زوجتي التي سأنكحها، أو في بيع عبدي الذي سأملكه، ففيما ذكر، تعليق
~~الوكالة بصفة، أعني النكاح والملك، وذلك لأنه في قوة قوله إن نكحت فلانة،
~~فأنت وكيل في طلاقها، أو إن ملكت فلانا، فأنت وكيل في بيعه (قوله: أو
~~بتزويج بنته إذا طلقت) قد تقدم عن ابن العماد ما فيه، فلا تغفل (قوله: نفذ)
~~أي التصرف المذكور، وهو جواب لو (قوله: عملا بعموم الاذن) أي الذي تضمنته
~~الوكالة، فهي، وإن كانت فاسدة بخصوصها، لا يفسد الاذن بعمومه، لأنه بفساد
~~الخاص، لا يفسد العام، وإنما كان الاذن أعم من الوكالة: لان باب الاذن أوسع
~~من باب الوكالة، وعبارة الروض: ولو علقها بشرط: فسدت، ونفذ تصرف صادف
~~الاذن. قال في شرحه: وكذا حيث فسدت الوكالة، إلا أن يكون الاذن فاسدا.
~~كقوله وكلت من أراد بيع داري - فلا ينفذ التصرف قاله الزركشي اه. (قوله:
~~وإن قلنا بفساد الوكالة الخ) هذا بيان لما يترتب على الوكالة الفاسدة، وهو
~~سقوط الجعل المسمى إن كان، وتجب أجرة PageV03P104
# المثل، كما أن الشرط الفاسد في النكاح يفسد الصداق المسمى، ويوجب مهر
~~المثل، بخلاف الوكالة الصحيحة، فإنه يستقر فيها الجعل المسمى إن كان.
# والحاصل الوكالة الصحيحة والفاسدة يستويان: بالنسبة لنفوذ التصرف،
~~ويتغايران، بالنسبة للجعل المسمى، فيسقط في الفاسدة، ويستقر في الصحيحة.
# تنبيه قال في المغني: هل يجوز الاقدام على التصرف بالوكالة الفاسدة؟ قال
~~ابن الرفعة: لا يجوز، لكن استبعده ابن الصلاح، وهذا هو الظاهر، لان هذا ليس
~~من تعاطي العقود الفاسدة، لأنه يقدم على عقد صحيح. اه. (قوله: إن كان) أي
~~وجد الجعل. (وقوله: ووجوب) معطوف على سقوط (قوله: وصح تعليق التصرف فقط) أي
~~دون الوكالة، إنها منجزة، والمعلق التصرف، كوكلتك في كذا، وإذا جاء رمضان
~~فبعه، (قوله: وتأقيتها) أي وصح تأقيتها، أي الوكالة (قوله: إلى شهر رمضان)
~~متعلق بوكلتك، وحينئذ إذا دخل الشهر المذكور، ينعزل (قوله: أن يكون الموكل
~~فيه) يقرأ بصيغة المجهول، ونائب الفاعل: الجار والمجرور (قوله: ms1520 معلوما
~~للوكيل ولو بوجه) أي بحيث يقل معه غرر في الموكل فيه: بأن يذكر من أوصافه
~~ما لا بد منه في تمييزه، فيجب في توكيله في شراء عبد، بيان نوعه، كتركي،
~~وهندي، وبيان صفته، كرومي، ونوبي، إن احتيج إلى ذلك، بأن اختلفت أصناف ذلك
~~النوع اختلافا ظاهرا، وفي شراء دار: بيان محله، أي حارة وسكة، ثم محل بيان
~~ما ذكر، إذا لم يقصد به التجارة، وإلا فلا يجب بيان شئ من ذلك، بل يكتفي:
# اشتر بهذا ما شئت من العروض، أو ما رأيته مصلحة (قوله: كوكلتك الخ) تمثيل
~~لما هو معلوم من وجه، مجهول من وجه آخر، فالوجه الذي هو معلوم منه في
~~الوكالة في بيع جميع الأموال خصوص كونه مالا، والوجه المجهول منه أنواع
~~المال، والوجه المعلوم في عتق الأرقاء خصوص كونه عتقا، وجهة الجهل عدم
~~العلم بالعدد وكونها ذكورا أو إناثا. اه. بجيرمي (قوله: وإن لم تكن أمواله
~~وأرقاؤه معلومة) أي من بعض الوجوه: ككون الوكيل والموكل لم يعرفا نوعها
~~وصنفها وعددها، وكون الأرقاء ذكورا أو إناثا، وبه يندفع ما يتراءى من
~~التنافي في كلامه، حيث اشترط أولا العلم، ثم ذكر ما يفيد علم الاشتراط،
~~وحاصل الدفع، أن الشرط: العلم، ولو من بعض الوجوه، وهذا لا ينافي أنه لا
~~يضر الجهل من بعض آخر (قوله: لقلة الغرر) تعليل لمحذوف: أي فإنه يصح التوكل
~~فيما كر، لقلة الغرر فيه (قوله: بخلاف بع هذا أو ذاك) أي فإنه لا يصح، وذلك
~~لكثرة الغرر فيه (قوله: وفارق أحد عبيدي) أي فارق قوله المذكور: ما إذا قال
~~بع أحد عبيدي، أي فإنه يصح (قوله: بأن الاحد الخ) متعلق بفارق. (وقوله:
~~صادق على كل) أي على كل عبد أي فالعقد وجد موردا يتأثر به، بخلافه في
~~الأول، فإنه لم يجد ذلك، لان أو، للابهام، فلذلك لم يصح فيه، وصح في
~~الثاني. وعبارة شرح الروض.
# وفرق بينهما بأن العقد لم يجد في الأول موردا يتأثر به، لان أو: للابهام،
~~بخلاف الثاني، فإنه صادق على ms1521 كل عبد. اه.
# (قوله: بخلاف بع بعض مالي) أي فإنه لا يصح: أي لكثرة الغرر فيه، لكون
~~الموكل فيه شديد الابهام (قوله: نعم، يصح بع، أو هب منه ما شئت) فرق في شرح
~~الروض بين هذه الصورة - حيث صح التوكيل فيها، وبين الصورة المارة قيله، حيث
~~لم يصح فيها، بأن الموكل فيه فيها مبهم، ولأنه نكرة، لا عموم فيه ولا خصوص،
~~بخلافه في هذه الصورة، فإنه معرفة عامة مخصوصة، وحيث صح فيها، فإنما يصح
~~التصرف في البعض، دون الجميع، لان من، للتبعيض (قوله:
# وتبطل) أي الوكالة (وقوله: في المجهول) أي من كل وجه، بدليل ما قبله.
~~وكان الأولى زيادته (قوله: لكثرة الغرر فيه) PageV03P105
# قال في التحفة: إذ يدخل فيه ما لا يسمح الموكل ببعضه، كطلاق زوجاته،
~~والتصدق بأمواله (قوله: وباع الخ) شروع فيما يجب على الوكيل وما يمتنع عليه
~~في الوكالة المطلقة والمقيدة بعد صحتها (قوله: كالشريك) الكاف للتنظير
~~(قوله: صح مباشرته الخ) الجملة صفة لوكيل، ولا حاجة إليه، لأنه قد علم من
~~قوله، في صدر الباب، تصح وكالة شخص متمكن لنفسه الخ (قوله: بثمن مثل فأكثر)
~~متعلق بباع: أي باع بثمن مثل فأكثر، وهو قيد أول، وسيذكر محترزه. (وقوله:
~~حالا) قيد ثان. وسيذكر محترزه أيضا (قوله: فلا يبيع نسيئة) أي بأجل، ولو
~~بأكثر من ثمن المثل، لان المعتاد، غالبا، الحلول مع الخطر في النسيئة. اه.
~~نهاية. قال ع ش: ويظهر أنه لو وكله وقت نهب: جاز له البيع نسيئة، إذا حفظ
~~عن النهب.
# وكذا لو وكله وقت الامن، ثم عرض النهب لان القرينة قاضية قطعا برضاه.
~~الخ. اه. (قوله: ولا بغير نقد البلد) هذا محترز قيد ملحوظ في المتن، وهو
~~بنقد البلد والمراد بنقد البلد: ما يتعامل به أهلها غالبا، نقدا كان أو
~~عرضا، الدلالة القرينة العرفية عليه، فإن تعدد لزمه بالأغلب، فإن تساويا،
~~فبالأنفع، وإلا تخير، أو باع بهما. والمراد بالبلد: ما وقع فيه البيع
~~بالاذن، لدلالة القرينة العرفية عليه، فإن سافر بما وكل في بيعه لبلد بلا ms1522
~~إذن، لم يجز له بيعه إلا بنقد البلد المأذون فيها (قوله: ولا بغبن فاحش)
~~محترز قوله بثمن مثل: أي لا يبيع بدونه إذا كان بغبن فاحش، وهو ما لا
~~يحتمل، أي يغتفر في الغالب، أما إذا كان لا بغبن فاحش، جاز البيع به (قوله:
~~بأن لا يحتمل) تصوير للغبن الفاحش (قوله: فبيع ما يساوي عشرة بتسعة) أي من
~~الدراهم. أو الانصاف، لا من الدنانير، (وقوله: محتمل) أي مغتفر، وينبغي أن
~~يكون المراد حيث لا راغب بتمام القيمة أو أكثر، وإلا فلا يصح، أخذا مما
~~سيأتي. فيما لو عين له الثمن أنه لا يجوز له الاقتصار على ما عينه إذا وجد
~~راغبا كما سيأتي، وقد يفرق سم على منهج.
# أقول: وقد يتوقف في الفرق بأن الوكيل يجب عليه رعاية المصلحة، وهي منتفية
~~فيما لو باع بالغبن اليسير مع وجود من يأخذ بكامل القيمة. اه. ع ش (قوله:
~~وبثمانية غير محتمل) أي وبيع ما يساوي عشرة بثمانية غير محتمل.
# والصواب، الرجوع في ذلك إلى العرف المطرد، كما في التحفة، والنهاية،
~~وعبارتها: قال ابن أبي الدم: العشرة إن سومح بها في المائة يتسامح بالمائة
~~في الألف، فالصواب: الرجوع للعرف، ويوافقه قولهما عن الروياني: إنه يختلف
~~بأجناس الأموال، لكن قوله في البحر، إن اليسير يختلف باختلاف الأموال، فربع
~~العشر كثير في النقد والطعام، ونصفه يسير في الجواهر والرقيق ونحوهما، محل
~~نظر، وهو محمول على عرف زمنه، إذ الأوجه: اعتبار العرف المطرد في كل ناحية
~~بما يتسامح به فيها. اه. (قوله: ومتى خالف) أي الوكيل، وقوله شيئا مما
~~ذكر، أي من كونه حالا، وبنقد البلد، وبثمن المثل، ومخالفته لذلك، بأن باع
~~مؤجلا، أو بغير نقد البلد، أو بغير ثمن المثل، (وقوله: فسد تصرفه) أي بيعه
~~المذكور، لفقد الشروط المعتبرة فيه (قوله: وضمن) أي الوكيل، لتعديه بتسليمه
~~له ببيع فاسد والقيمة المغرومة للحيلولة، لا للفيصولة. (وقوله: قيمته) أي
~~أقصى قيمه. (وقوله: يوم التسليم) أي تسليم الموكل للمشتري (قوله: ولو
~~مثليا) غاية لضمانه القيمة، وهي للرد على ms1523 من يفصل بين المتقوم والمثلي
~~(قوله: إن أقبض) أي الوكيل، وهو قيد لتضمينه القيمة، فإن لم يقبضه: فلا
~~ضمان، كما هو ظاهر (قوله: فإن بقي) أي المبيع عند المشتري، وقوله استرده،
~~أي الوكيل من المشتري. قال ع ش: ولا يزول الضمان بالاسترداد، بل إما بالبيع
~~الثاني، أو استئمان من المالك. اه. (قوله: وله) أي للوكيل، (وقوله: حينئذ)
~~أين حين إذ استرده، (وقوله: بيعه) أي ثانيا، (وقوله: بالاذن السابق) أي فلا
~~يحتاج إلى تجديد الاذن (قوله: ولا يضمنه) أي الثمن لو تلف، فيده عليه يد
~~أمانة. وعبارة شرح المنهج: ولا يضمن ثمنه. وكتب البجيرمي: أي فيما إذا باعه
~~بالاذن السابق. اه. (قوله: وإن تلف) أي المبيع عند المشتري وهو مقابل قوله
~~فإن بقي PageV03P106
# (قوله: بدله) أي بدل المبيع التالف. والمراد به: البدل الشرعي من مثل أو
~~قيمة، وهذا بالنسبة للوكيل. وأما المشتري:
# فيضمن المثل إن كان مثليا، وأقصى القيم إن كان متقوما، لأنه مقبوض بعقد
~~فاسد. اه. بجيرمي (قوله: والقرار عليه) أي على المشتري، لأنه قبضه بعقد
~~فاسد (قوله: وهذا كله) أي ما ذكر: من اشتراط كون البيع بثمن مثل حال، وبنقد
~~البلد إذا أطلق الموكل الوكالة في البيع (قوله: بأن لم يقيد الخ) تصوير
~~للاطلاق المذكور (قوله: وإن قيد بشئ) المناسب: فإن قيد، بفاء التفريع،
~~وقوله: اتبع، أي ما قيد به الموكل، فلو قيد بثمن، تعين، ولو وكله ليبيع
~~مؤجله، صح. ثم إن أطلق الاجل، حمل على عرف في المبيع بين الناس، فإن لم يكن
~~عرف، راعى الأنقع للموكل في قدر الاجل. ويشترط الاشهاد في هذه الحالة، وإن
~~قدر الاجل، اتبع الوكيل ما قدره الموكل، فإن باع بحال أو نقص عن الاجل الذي
~~قدره، كأن باع إلى شهر ما، قال له الموكل بعه إلى شهرين، صح البيع، إن لم
~~ينهه الموكل، ولم يكن عليه فيه ضرر، كنقص ثمن، أو مؤنة حفظ، ولم يعين
~~المشتري، وإلا فلا يصح، لظهور قصد المحاباة (قوله: فرع) هو مشتمل على مسائل
~~أربع، فمن ثم عبر ms1524 غيره بفروع، وهو الأولى، والغرض منه، تقييد قوله وباع
~~كالشريك وكيل بثمن مثل الخ، أي محل كونه كالشريك، وأنه لا يبيع إلا بالقيد
~~المتقدمة إن لم يأت بصيغة من هذه الصيغ الآتية في الفرع، فإن أتى بها، عمل
~~بمقتضاها (قوله: لو قال) أي الموكل (قوله: فله بيعه بغبن فاحش) أي لان كم
~~للعدد، فيشمل القليل والكثير (قوله: أو بما شئت) أي أو قال له بعه بما شئت
~~(قوله: فله بيعه بغير نقد البلد) أي لان ما يصدق بالعرض والنقد (قوله: أو
~~بكيف شئت) أي أو قال له: بعه بكيف شئت. (وقوله: فله بيعه بنسيئة) أي لان
~~كيف، للأحوال، فيشمل الحال والمؤجل (قوله: أو بما عز وهان) أي أو قال بعه
~~بما عز وهان. قال في المصباح: عز الرجل، عزا بالكسر، وعزازة، بالفتح، قوي،
~~وفيه أيضا: هان يهون هونا، بالضم، وهوانا، ذل وحقر. اه. إذا علمت ذلك،
~~فالمراد بهما هنا، الكثرة والقلة علي سبيل المجاز المرسل من ذكر المسبب
~~وإرادة السبب في الأول، وذلك لان القوة، سببها الكثرة غالبا، وبالعكس في
~~الثاني. وذلك لان الحقارة: سببها القلة غالبا (قوله: فله بيعه بعرض وغبن)
~~أي لان ما تصدق بالنقد والعرض، كما علمت، ولما اقترنت بعز وهان، صدقت أيضا
~~بالقليل والكثير (قوله: ولا يبيع الوكيل لنفسه) أي على نفسه. (وقوله:
# وموليه) أي ولا على موليه من صغير ومجنون وسفيه، وإنما منع من بيعه له،
~~لئلا يلزم تولي الطرفين. وقولهم يجوز للأب تولي ذلك، هو في معاملته لنفسه
~~مع موليه، وهنا ليس كذلك، لان المعاملة لغيره. وفي البجيرمي، وإنما جاز
~~تولي الجد تزويج بنت ابنه، ابن ابنه الآخر، لان الولاية له أصالة من الشرع
~~(قوله: وإن أذن) أي الموكل (وقوله: له) أي للوكيل.
# (وقوله: في ذلك) أي في البيع لنفسه أو موليه (قوله: خلافا لابن الرفعة)
~~أي في تجويزه البيع لنفسه وموليه. قال في التحفة: وقوله اتحاد الطرفين عند
~~انتفاء التهمة جائز: بعيد من كلامهم، لأن علة منع الاتحاد: ليست التهمة، بل
~~عدم انتظام ms1525 الايجاب والقبول من شخص واحد. اه. وكتب السيد عمر البصري ما
~~نصه، (قوله: خلافا لابن الرفعة الخ) كلام ابن الرفعة وجيه جدا، من حيث
~~المعنى، لكن ترجيحهم منع توكيله للهبة من نفسه، يرده من حيث النقل. اه.
# (قوله: لامتناع اتحاد الخ) علة لعدم صحة البيع المذكور. (وقوله: وإن
~~انتفت التهمة) الغاية للرد (قوله: بخلاف أبيه PageV03P107
# وولده الرشيد) أي بخلاف بيع الوكيل لأبيه، ومثله سائر أصوله، وولده
~~الرشيد، ومثله سائر فروعه المستقلين، فإنه يصح، وذلك لانتفاء اتحاد الموجب
~~والقابل، وقيل لا يصح، لأنه متهم بالميل إليهم (قوله: ولا يصح البيع الخ)
~~الأولى تقديم هذا على قوله: ومتى خالف شيئا الخ، فتنبه (قوله: لا يتغابن
~~بمثلها) في ع ش ما نصه: قوله وثم راغب، أي ولو بما لا يتغابن به، أخذا من
~~إطلاقه. وفي شرح الروض، التقييد بما لا يتغابن بمثله. قال سم على منهج، بعد
~~نقله ذلك عن شرح الروض، وهو يفهم الصحة، إذا وجد الراغب بالذي يتغابن
~~بمثله. وفيه نظر. اه.
# (أقول) وقد يقال العرف في مثله جار بالمسامحة، وعدم الفسخ للزيادة
~~اليسيرة. اه (قوله: إن وثق) أي الوكيل (وقوله: به) أي بذلك الراغب (قوله:
~~ولم يكن) أي ذلك الراغب مماطلا: أي في دفع الثمن (قوله: أي هو كله أو
~~أكثره) في بعض نسخ الخط إسقاط أي، وفي بعضها إسقاط هو، وهو أولى من
~~إثباتهما معا، كما في النسخ التي بأيدينا (قوله:
# ولو للمشتري) أي ولو كان الخيار للمشتري وحده وفي ع ش، نقلا عن الزيادي،
~~تقييد الخيار بكونه للبائع، أو لهما، قال: فإن كان للمشتري: امتنع، أي
~~الفسخ، اه. وفي سم: ما يؤيده، ونص عبارته، قوله: أو حدث في زمن الخيار،
~~عبارته في شرح الارشاد هنا، خيار المجلس، أو خيار الشرط، ولو للمشتري وحده.
~~اه. وفيما ذكره من المبالغة نظر لا يخفى اه. ووجهه أنه إذا كان الخيار
~~للمشتري وحده، يمتنع الفسخ، للزوم البيع من جهة البائع (قوله: ولم يرض) أي
~~المشتري، (وقوله: بالزيادة)، أي بتسليمها (قوله: فسخ الوكيل ms1526 العقد) جواب
~~فإن وجد (قوله: بالبيع للراغب) الباء بمعنى اللام التعليلية: أي لأجل أن
~~يبيعه على الراغب للشراء بالزيادة (قوله: وإلا انفسخ) أي وإن لم يفسخ
~~الوكيل، انفسخ العقد بنفسه، لكن بشرط أن يكون باذل الزيادة باقيا على رغبته
~~(قوله: ولا يسلم الوكيل) أي لا ينبغي له ذلك إلا إن قبض الثمن، بدليل صحة
~~العقد المستلزمة للحل غالبا، وإن كان مقتضى ما في شرح الارشاد أنه يحرم
~~عليه ذلك ولا يحل قبل القبض، وعبارته بعد كلام، فإن عكس، أي سلم قبل القبض،
~~أثم، وغرم، أي للحيلولة، قيمة المبيع، ولو مثليا. اه. وفي البجيرمي على
~~شرح المنهج ما يؤيد ما قلناه، وعبارته: وله تسليم المبيع أو لا، ويصح
~~البيع، وإن كان يضمن. اه. (وقوله: بحال) أي بثمن حال، فإن كان مؤجلا، فله
~~فيه تسليم المبيع، لكن ليس له قبضه إذا حل، إلا بإذن جديد، أو قامت قرينة
~~عليه، (وقوله: المبيع)، مفعول يسلم (قوله: وإلا ضمن) أي وإلا يسلم بعد
~~القبض، بأن سلم قبله، ضمن للموكل قيمته، أي وقت التسليم، وهي للحيلولة، فإذ
~~أغرمها ثم قبض الثمن: دفعه إلى الموكل، واسترد ما غرم (قوله: وليس له: أي
~~للوكيل الخ) أي لا ينبغي له ذلك، فلا ينافي حينئذ صحة شرائه في غالب
~~الأقسام الآتية (قوله: لاقتضاء الاطلاق عرقا السليم) يشعر بأن الكلام في
~~الوكالة المطلقة، وهو كذلك، ويؤيده الاستثناء الآتي قريبا (قوله: ووقع
~~الشراء له) أي وإذا اشترى الوكيل المعيب، وقع الشراء له (قوله: إن علم
~~العيب) سيأتي محترزه (قوله: واشتراه) أي اشترى الوكيل المعيب (قوله: بثمن
~~في الذمة) أي في ذمته واحترز به عما إذا اشتراه بعين مال الموكل، وكان
~~عالما بالعيب، فإنه لا يقع لواحد منهما، ويحرم لتعاطيه عقدا فاسدا، وسيذكره
~~في كلامه (قوله: وإن ساوى المبيع الثمن) أي وقع له، وإن ساوى المبيع الذي
~~اشتراه الثمن، فهو غاية لوقوعه له (قوله: إلا إذا عينه) أي المعيب الموكل،
~~وهو مرتبط بكلام المصنف، أي أنه إذا اشترى المعيب، يقع له، إلا إذا ms1527 عينه
~~الموكل له عالما بحاله، PageV03P108
# فإنه يقع للموكل (قوله: كما إذا اشتراه الخ) أي كما يقع للموكل أيضا إذا
~~اشتراه الوكيل بثمن في ذمته، أو بعين مال الموكل مع جهله بعيبه في الصورتين
~~(قوله: وعلم مما مر الخ) لا يخفى ما في عبارته، فكان الأولى والاخصر أن
~~يقول:
# وعلم مما مر أنه حيث لم يقع للوكيل ولا للموكل يبطل الشراء، وذلك لأنه
~~ذكر لوقوعه للوكيل صورة، وهي ما إذا اشتراه بثمن في الذمة وعلم بالعيب،
~~وذكر لوقوعه للموكل ثلاثا: وهي ما إذا عين المبيع وعلم بعيبه، وما إذا
~~اشتراه الوكيل بثمن في الذمة وكان جاهلا بالعيب، وما إذا اشتراه بعين مال
~~الموكل وكان كذلك، فيعلم من هذا أنه حيث لم يقع لا لهذا ولا لهذا، بأن فقدت
~~القيود، يبطل الشراء فتأمل. (وقوله: أنه حيث لم يقع للموكل)، أي بأن كان
~~الوكيل عالما بالعيب، (وقوله: فإن كان الثمن عين ماله)، أي الموكل، (وقوله:
~~وإلا)، أي وإن لم يكن عين ماله، بل في الذمة ووقع للوكيل (قوله: ويجوز
~~لعامل القراض شراؤه) أي المعيب (قوله: لان القصد ثم) أي في القراض الربح
~~(قوله: وقضيته) أي التعليل المذكور، (وقوله: أنه لو كان القصد هنا)، أي في
~~الوكالة الربح، وذلك بأن وكله في التصرف في أمواله بالبيع والشراء، وقوله
~~جاز، أي شراء المعيب (قوله: وهو) أي ما ذكر من كون مقتضى التعليل الجواز
~~هنا أيضا. (وقوله:
# كذلك) أي مسلم. وفي شرح الروض، وبه جزم الأذرعي وغيره اه (قوله: ولكل
~~الخ) أما الموكل، فلانه المالك، والضرر لاحق به، وأما الوكيل فلانه لو لم
~~يكن له رد فربما لا يرضى به الموكل، فتعذر الرد، لأنه فوري، ويقع الشراء
~~له، فيتضرر به. وفي التحفة: نعم، شرط رده، أي الموكل، على البائع أن يسميه
~~الوكيل في العقد، أو ينويه، ويصدقه البائع، وإلا رده على الوكيل. اه
~~(قوله: في صورة الجهل) أي في صورة ما إذا اشتراه جاهلا بعيبه (قوله: لا
~~لوكيل) أي لا رد لوكيل إن رضي به، أي ms1528 بالمعيب الموكل (قوله: ولو دفع موكله
~~إليه) أي إلى الوكيل (قوله: وأمره بتسليمه) أي المال المدفوع (قوله:
~~فمتبرع) أي بالثمن، ولا رجوع للوكيل عليه، ويلزمه رد ما أخذه من الموكل
~~إليه. وهذا يقع كثيرا، أي يدفع شخص لآخر دراهم يشتري بها له شيئا، فيدفع من
~~ماله غيرها. اه بجيرمي (قوله: حتى ولو تعذر الخ) أي حتى أنه يكون متبرعا،
~~ولا يرجع، ولو تعذر دفع مال الموكل ثمنا، بسبب غيبه مفتاح الصندوق الذي فيه
~~مال الموكل (قوله: إذ يمكنه الخ) تعليل لكونه يكون متبرعا بماله الذي دفعه:
~~أي وإنما يكون متبرعا بذلك لأنه يمكنه أن يشهد على أنه أدى عنه من ماله
~~ليرجع عليه (قوله: أو إخبار الحاكم) بالرفع عطف على إشهاد، (وقوله: بذلك)
~~أي بأنه أدى عنه ليرجع عليه (قوله: فإن لم يدفع) أي الموكل. (وقوله: له)
~~للوكيل، (وقوله: أو لم يأمره بالتسليم فيه) أي أو دفع له شيئا لكن لم يأمره
~~بتسليمه في الثمن (قوله: رجع) أي الوكيل على موكله بالمال الذي دفعه ثمنا
~~(قوله: للقرينة الخ) أي وهي توكيله بشراء شئ ولم يدفع له شيئا، أو دفع لكن
~~لم يصرح له أن يدفعه في الثمن، وفي كون هذه الأخيرة قرينة دالة على إذنه في
~~التسليم عنه من ماله نظر، إذ ما دفعه إليه إلا ليسلم في الثمن. فتأمل
~~(قوله: ولا له توكيل الخ) أي ولا يصح للوكيل أن يوكل في الشئ الذي يمكنه أن
~~يتصرف فيه بنفسه من غير إذن من الموكل (قوله: لأنه) أي الموكل لم يرض بغيره
~~أي بتصرف غيره، وهو تعليل لعدم صحة توكيل الوكيل (قوله: نعم الخ) استدراك
~~على عدم صحة توكيل الوكيل مما يتأتى منه PageV03P109
# (قوله: لم يضمن كما قاله الجوري) هذا ما جرى عليه ابن حجر، وجرى في
~~النهاية على خلافه، وعبارتها: وشمل كلامه، ما لو أراد إرسال ما وكل في قبضه
~~من دين مع بعض عياله، فيضمن إن فعله، خلافا للجوري. اه. لكن قيد الأذرعي
~~عدم الضمان، بما إذا كان المرسل ms1529 معه أهلا للتسليم، بأن يكون رشيدا (قوله:
~~قال شيخنا الخ) عبارته، وكأن وجه اغتفار ذلك في عياله، والذي يظهر، أن
~~المراد بهم أولاده، ومماليكه وزوجاته اعتياد استنابتهم في مثل ذلك، بخلاف
~~غيرهم. اه. (وقوله: أولاده ومماليكه وزوجاته) قال ع ش، وينبغي أن يلحق بمن
~~ذكر، خدمته بإجارة ونحوها. اه (قوله: ومثله إرسال) أي ومثل إرسال ما قبضه
~~من الدين، إرسال ما اشتراه لموكله، فلا يضمنه لو تلف (قوله: ما لم يتأت
~~منه) فاعل خرج، أي خرج الموكل فيه الذي لا يتأتى للوكيل التصرف فيه بنفسه
~~(قوله: لكونه الخ) علة لعدم التأتي منه (قوله: فله التوكيل) أي فللوكيل أن
~~يوكل فيما لا يتأتى منه (قوله: لا عن نفسه) فإن وكل عنها، بطل على الأصح،
~~أو أطلق، وقع عن موكله. شوبري. اه. بجيرمي (قوله: وقضية التعليل المذكور)
~~التعليل الذي يعنيه ساقط من عبارته، كما يعلم من عبارة التحفة، ونصها، وإن
~~لم يتأت ما وكل فيه منه، لكونه لا يحسنه أو لا يليق به، فله التوكيل عن
~~موكله، لان التفويض لمثله، إنما يقصد به الاستنابة، ومن ثم لو جهل الموكل
~~حاله، أو اعتقد خلاف حاله، امتنع التوكيل. اه. فقول الشارح وقضية التعليل،
~~يعني به قوله لان التفويض الخ، وإنما كان مقتضى التعليل ما ذكره، لأنه يشعر
~~بعلم الموكل بحاله. فتدبر. (وقوله: امتناع التوكيل) أي توكيل الوكيل،
~~(وقوله: عند جهل الموكل بحاله) وهو أنه لا يتأتى منه مباشرة الموكل فيه
~~بنفسه بأن كان معتقدا أنه يتأتى منه ذلك (قوله: ولو طرأ له) أي للوكيل،
~~(وقوله: لم يجز له أن يوكل) أي من غير إذن موكله، قال ع ش: وذلك لما تقدم
~~من أن الموكل لم يرض بتصرف غيره، لكن قضية قوله:
# ثم ولا ضرورة كالمودع الخ أنه لو دعت الضرورة إلى التوكيل عند طرو ما
~~ذكر، كأن خيف تلفه لو لم يبع، ولم يتيسر الرفع فيه إلى قاض، ولا إعلام
~~الموكل، جاز له التوكيل، بل قد يقال بوجوبه، وهو ظاهر. وبقي عكسه، وهو ما ms1530
~~لو وكل عاجزا ثم قدر، هل له المباشرة بنفسه أم لا؟ فيه نظر. والأقرب
~~الثاني، أخذا من قول الشارح المار، كابن حجر، لان التفويض لمثله إنما يقصد
~~به الاستنابة، لكن عبارة شرح المنهج، لان التفويض لمثل هذا لا يقصد منه
~~عينه. اه. ومقتضاها أنه إنما قصد حصول الموكل فيه من جهة الوكيل، فيتخير
~~بين المباشرة بنفسه والتفويض إلى غيره. اه (قوله: وإذا وكل الخ) المناسب
~~أن يقول عطفا على قوله فيما يتأتى منه، وبلا إذن من الموكل: ما إذا أذن له
~~الموكل في التوكيل، فإنه يجوز منه، ثم يقول: وإذا وكل الخ. (قوله: فالثاني)
~~أي الوكيل الثاني. (وقوله: وكيل الموكل) أي لا وكيل الوكيل الأول (قوله:
~~فلا يعزله الوكيل) أي لان الموكل أذن له في التوكيل - لا في العزل -.
~~(قوله: فإن قال الموكل) أي لوكيله، (وقوله: وكل عنك) أي لا عني، (وقوله:
~~ففعل) أي وكل عنه، بأن قال له أنت وكيلي (قوله: لأنه) أي كونه وكيل الوكيل
~~مقتضى الاذن أي الدال عليه الصيغة (قوله: فينعزل) أي الوكيل الثاني،
~~(وقوله: بعزله) أي بعزل الوكيل الأول إياه، فالإضافة من إضافة المصدر إلى
~~فاعله وحذف مفعوله، وينعزل أيضا بعزل الموكل له، لان م ملك عزل الأصل، ملك
~~عزل الفرع بالأولى، كما قاله م ر (قوله: ويلزم الوكيل الخ) أي حيث جاز له
~~التوكيل (قوله: إلا أمينا) أي فيه كفاية لذلك PageV03P110
# التصرف (قوله: ما لم يعين له غيره) قيد في لزوم توكيله أمينا، أي يلزمه
~~ذلك ما لم يعين الموكل للوكيل غير أمين. فإن عينه: اتبع تعيينه لاذنه فيه،
~~(وقوله: مع علم الموكل بحاله) قيد في القيد، أي محل كونه يوكل غير الأمين
~~إذا عينه الموكل له إذا علم بحاله، فإن لم يعلم بحاله، امتنع توكيله، فإن
~~عين له فاسقا فزاد فسقه، امتنع توكيله أيضا (قوله: أو لم يقل له الخ) معطوف
~~على لم يعين: أي وما لم يقل له وكل من شئت، فإن قال له ذلك، فله توكيل غير
~~الأمين، على الأوجه، عند ms1531 حجر، وعند م ر: خلافه. وعبارته، ومقتضى كلام
~~المصنف عدم توكيل غير الأمين، وإن قال له وكل من شئت، وهو كذلك، خلافا
~~للسبكي، وفارق ما لو قالت لوليها: زوجني ممن شئت، حيث جاز له تزويجها من
~~غير كف ء، بأن المقصود هنا حفظ المال، وحسن التصرف فيه، وغير الأمين لا
~~يتأتى منه ذلك، وثم مجرد صفة كمال هي الكفاءة، وقد يتسامح بتركها، بل قد
~~يكون غير الكفء أصلح. اه (قوله: كما لو قالت الخ) الكاف للتنظير، وقوله
~~أيضا، أي كما له تزويجها من الكفء (قوله: وقوله) أي الموكل، وهو مبتدأ،
~~خبره جملة ليس إذنا في التوكيل أو قوله أو كل ما تفعله جائز، أي أو قوله
~~لوكيله كل الخ (قوله: ليس إذنا في التوكيل) أي أن القول المذكور ليس إذنا
~~من الموكل للوكيل في توكيله غيره. قال في شرح الروض: أي لأنه يحتمل ما شئت
~~من التوكيل، وما شئت من التصرف فيما أذن له فيه، ولا يوكل بأمر محتمل كما
~~لا يهب. اه (قوله: فرع) أي في بيان ما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة
~~(قوله: لو قال) أي الموكل لوكيله. (وقوله: لشخص معين) هو كما في التحفة
~~حكاية للفظ الموكل بالمعنى، فإن الموكل لا يقول ذلك، بل يقول بع لزيد مثلا،
~~ومثله، يقال فيما عطف عليه (قوله: لم يبع من غيره) أي لا يجوز أن يبيع
~~الوكيل على غير المعين، وإن رغب بزيادة عن ثمن المثل الذي دفعه المعين،
~~لأنه لا عبرة بهذه الزيادة، لامتناع البيع لدافعها، ووجه تعيينه، أنه قد
~~يكون للموكل غرض في تخصيصه كطيب ماله، بل وإن لم يكن له غرض أصلا: عملا
~~بإذنه. قال في النهاية: ولو مات زيد، أي المعين، بطلت الوكالة، كما صرح به
~~الماوردي، بخلاف ما لو امتنع من الشراء، إذ تجوز رغبته فيه بعد ذلك، وكتب ع
~~ش، قوله بطلت الوكالة، ينبغي أن محله ما لم يغلب على الظن أنه لم يرده
~~بخصوصه، بل لسهولة البيع منه بالنسبة لغيره. اه (قوله: ms1532 ولو وكيل زيد) أي
~~ولو كان ذلك الغير وكيلا لزيد المعين، فلا يصح بيعه له، قال في التحفة:
# وقيده ابن الرفعة بما إذا تقدم الايجاب أو القبول، ولم يصح بالسفارة.
~~اه. وقال سم: وبحث الأذرعي الصحة، فيما إذا كان الموكل مما لا يتعاطى
~~الشراء بنفسه، كالسلطان. اه (قوله: أو بشئ معين) معطوف على لشخص معين، أي
~~أو قال بع بشئ معين من المال، (وقوله: كالدينار) تمثيل للشئ المعين من
~~المال (قوله: لم يبع بالدراهم) جواب لو المقدرة، أي ولا يصح له ذلك وإن
~~زادت الدراهم، إذ لم يأت بالمأمور به، ولا بما اشتمل عليه، بخلاف بعه
~~بمائة، فباعه بمائة وثوب. ويؤيد ذلك أن من نذر التصديق بدرهم، لا يجزئه
~~بدينار. اه. فتح الجواد (قوله: أو في مكان معين) معطوف أيضا على لشخص
~~معين، أي أو قال له بعه في مكان معين، كمكة مثلا، (وقوله: تعين) أي ذلك
~~المكان، فلا يصح البيع في غيره، وإن لم يكن نقد المعين أجود، ولا الراغبون
~~فيه أكثر. وذلك، لأنه قد يقصد الموكل إخفاءه (قوله:
# أو في زمان معين) معطوف أيضا على لشخص معين، أي أو قال له في زمان معين،
~~(وقوله: تعين ذلك) أي الزمان، ووجهه أن الحاجة قد تدعو للبيع فيه خاصة
~~(قوله: فلا يجوز) أي البيع. (وقوله: قبله ولا بعده) أي قبل ذلك الزمان
~~المعين أو بعده (قوله: ولو في الطلاق) غاية لتعين الزمان الذي ذكره في
~~التوكيل بقطع النظر عن كونه في البيع أو غيره، PageV03P111
# وإلا فلا يصلح أن يكون غاية، أي فلو قال له طلق يوم الجمعة، لم يجز قبله
~~ولا بعده، وقال الدارمي: إنه يقع بعده، لان المطلقة فيه مطلقة بعده، ورد
~~بأنه غريب، مخالف للنظائر ومثل الطلاق في ذلك العتق. قال في التحفة: والفرق
~~بينه، أي الطلاق، وبين العتق: بأنه يختلف باختلاف الأوقات في الثواب، بخلاف
~~الطلاق ممنوع، بل قد يكون له غرض ظاهر في طلاقها في وقت مخصوص، بل الطلاق
~~أولى، لحرمته زمان البدعة، بخلاف العتق. اه ms1533 (قوله: وإن لم يتعلق به) أي
~~بالزمان المعين، فهو غاية لتعين الزمان في التوكيل. ويحتمل أن يكون غاية
~~لجميع ما تقدم من الصور، وعليه يراد بالمعين: الذي عاد إليه ضمير به ما
~~عينه الموكل من الشخص، والمال، والمكان، والزمان. (قوله: عملا بالاذن) أي
~~وإنما تعين ذلك الزمان، ولا يجوز قبله ولا بعده، عملا بالاذن، فهو علة
~~لتعين الزمان فقط، ويحتمل أن يكون علة لتعين ما تقدم جميعه، كما مر في
~~الغاية، إلا أنه يبعد الاحتمال الثاني هنا وفيما مر في الغاية قوله بعد،
~~وفارق الخ، لأنه خاص بالزمان، كما ستعرفه (قوله: وفارق) أي ما ذكر من تعين
~~الزمان فيما إذا قال له بع يوم الجمعة، أو طلق يوم الجمعة، قول الموكل
~~لوكيله إذا جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك، حيث لم يتعين فيه الزمان، ولم
~~يذكر الشارح ما يفرق به، ولعله ساقط من الناسخ، كما يعلم من عبارة فتح
~~الجواد، ونصها: وفارق إذا جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك، ولم يرد التقييد
~~برأسه، فله إيقاعه بعده، باقتضاء هذه الصيغة حينئذ أن رأسه أول أوقات الفعل
~~الذي فوضه إليه من غير حصر فيه، بخلاف طلقها يوم الجمعة، فإنه يقتضي حصر
~~الفعل فيه، دون غيره. اه. فقوله باقتضاء الخ: متعلق بفارق. وهذا هو الفارق
~~بين الصورتين. تأمل (قوله: بخلاف الخ) مرتب على الساقط المار، كما يعلم من
~~عبارة فتح الجواد المارة (قوله: وليلة اليوم مثله) أي أنه إذا عين اليوم
~~فله التصرف في ليلته بالقيد الذي ذكره، وعبارة شرح الروض، ولو باع الوكيل
~~ليلا، فإن كان الراغبون فيه مثل النهار، صح، وإلا فلا. قاله القاضي في
~~تعليقه. اه. (قوله: ولو قال) أي الموكل لوكيله، (وقوله: يوم الجمعة أو
~~العيد) أي بع يوم الجمعة أو يوم العيد (قوله: تعين أول جمعة أو عيد يلقاه)
~~هذا يدل على أنه قال ذلك قبل دخول يوم الجمعة ويوم العيد. وبقي ما لو قاله
~~في يوم الجمعة أو العيد، فهل يحمل على بقيته، أو على أول جمعة ms1534 أو عيد يلقاه
~~بعد ذلك اليوم؟ فيه نظر، والأقرب الثاني: لان عدوله عن اليوم إلى الجمعة أو
~~العيد قرينة على عدم إرادته بقية اليوم. اه. ع ش (قوله: وإنما يتعين
~~المكان) أي الذي عينه الموكل له، (وقوله: إذا لم يقدر) أي الموكل للوكيل
~~الثمن، (وقوله: أو نهاه عن غيره) أي أو قد الثمن ونهاه عن البيع في غير
~~المكان المعين (قوله: وإلا) أي بأن قدر له الثمن ولم ينهه عن غيره، (وقوله:
~~جاز البيع في غيره) أي غير المكان المعين، ولو قبل مضي المدة التي يتأتى
~~فيها الوصول إلى المكان المأذون فيه، لان الزمان إنما اعتبر تبعا للمكان
~~لتوقفه عليه، فلما سقط اعتبار المتبوع سقط اعتبار التابع. اه. سم (قوله:
~~وهو أي الوكيل، ولو بجعل أمين) وذلك لأنه نائب عن الموكل في اليد والتصرف،
~~فكانت يده كيده، ولان الوكالة عقد إرفاق ومعونة، والضمان مناف لذلك. اه.
~~سم (قوله: بخلاف الرد على غير الموكل) أي بخلاف دعوى الرد على غير الموكل،
~~فلا يصدق إلا ببينة، فإن لم يأت بها، صدق غير الموكل بيمينه في عدم الرد،
~~وقوله كرسوله. أي الموكل، ودخل تحت الكاف: وارثه، ووكيله، وفي البجيرمي:
~~وكذا دعوى الرد من رسول الوكيل أو وارثه أو وكيله على الموكل، فلا بد من
~~بينة في ذلك كله. اه (قوله: ولو وكله بقضاء دين) أي ولو وكل المدين شخصا
~~في PageV03P112
# قضاء الدين الذي عليه من مال ذلك المدين (قوله: فقال) أي الوكيل، (وقوله:
~~قضيته) أي الدين عنك (قوله: وأنكر المستحق دفعه إليه) أي وأنكر الدائن دفع
~~الدين إليه، فإن صدقه، صدق الوكيل بيمينه.
# فإن قيل: ما فائدة اليمين مع تصديق المستحق؟.
# قلنا: فائدتها تظهر إذا كان وكيلا بجعل، فالوكيل يدعي الدفع للمستحق
~~ليأخذ الجعل، والموكل ينكره ليمنعه منه، ففائدتها. استحقاق الوكيل الجعل.
~~مرحومي. اه. بجيرمي (قوله: لان الأصل عدم القضاء) أي للدين، وهو علة
~~لتصديق المستحق (قوله: فيحلف) أي المستحق (قوله: ويطالب الموكل فقط) أي
~~وليس له مطالبة الوكيل (قوله: فإن تعدى) أي ms1535 الوكيل في تلف الموكل فيه
~~(قوله: كأن ركب الدابة) تمثيل للتعدي، ومحل كون الركوب يعد تعديا، حيث كان
~~يليق به سوقها، ولم تكن جموحا، وإلا لم يكن تعديا (قوله: ولبس الثوب) أي
~~وكأن لبس الثوب، (وقوله: تعديا) لا حاجة إليه، لان مراده، التمثيل لما كان
~~تعديا، نعم: كان له أن يقيد اللبس، بما إذا كان لغير إصلاحه، أما إذا كان
~~له كلبسه لأجل دفع العث عنه، فلا يعد تعديا، ومن لبس الثوب تعديا والركوب
~~كذلك، كما قال ع ش، لبس الدلالين للأمتعة التي تدفع إليهم، وركوب الدواب
~~أيضا التي تدفع إليهم لبيعها، ما لم يأذن في ذلك، أو تجر به العادة، ويعلم
~~الدافع بجريان العادة بذلك، وإلا فلا يكون تعديا، لكن يكون عارية، فإن تلف
~~بالاستعمال المأذن فيه حقيقة أو حكما، بأن جرت به العادة على ما مر، فلا
~~ضمان، وإلا ضمن بقيمته وقت التلف (قوله: ضمن) أي صار متسببا في الضمان
~~بمعنى أنه لو تلف بعد ذلك ولو بغير تفريط ضمنه. اه. بجيرمي (قوله: أن يضيع
~~منه) أي من الوكيل (قوله: ولا يدري كيف ضاع) أي ولا يدري على أي حالة وقع
~~الضياع؟ (قوله: أو وضعه بمحل) معطوف على يضيع، ولو عبر بصيغة المضارع، لكان
~~أنسب، أي ومن التعدي، أن يضعه بمحل، ثم ينسى ذلك المحل الموضوع فيه (قوله:
~~ولا ينعزل بتعديه) أي لان الوكالة إذن في التصرف، والأمانة حكم يترتب
~~عليها، ولا يلزم من ارتفاع الحكم، بطلان الاذن نعم ينزع المال منه لعدل،
~~ويتصرف فيه الوكيل، وهو عنده أمانة. (وقوله: بغير إتلاف الموكل فيه) أما
~~به، فينعزل (قوله: ولو أرسل إلى بزاز) هو بائع البز، أي القماش (قوله: ضمنه
~~المرسل لا الرسول) قال ع ش: ويؤخذ منه جواب حادثة وقع السؤال عنها، وهي أن
~~رجلا أرسل إلى آخر جرة ليأخذ فيها عسلا، فملأها ودفعها للرسول ورجع بها،
~~فانكسرت منه في الطريق، وهو أن الضمان على المرسل، ومحله في المسألتين، كما
~~هو واضح، حيث تلف الثوب والجرة بلا تقصير ms1536 من الرسول، وإلا فقرار الضمان
~~عليه، وينبغي أن يكون المرسل طريقا في الضمان. اه (قوله: لو اختلفا) أي
~~الموكل والوكيل (قوله: في أصل الوكالة) أي في وجودها (قوله: بعد التصرف) أي
~~أما قبله فتعمد إنكار الوكالة عزل، فلا فائدة للمخاصمة، وتسميته فيها
~~موكلا، بالنظر لزعم الوكيل اه. نهاية (قوله: أو في صفتها) أي أو اختلفا في
~~صلة الوكالة، أي باعتبار ما اشتملت عليه، وهو الموكل فيه، وذلك لان ما ذكره
~~اختلاف في صفة الموكل فيه، لا في الوكالة (قوله: فقال) أي الموكل بل نقدا،
~~أي بل وكلتك بالبيع نقدا، أي حالا، وهو راجع للأول. (وقوله: أو بعشرة) أي
~~أو وكلتك بالشراء بعشرة، وهو راجع للثاني (قوله: صدق الموكل بيمينه في
~~الكل) أي وبعد تصديقه بالنسبة للصورة الأخيرة، أعني قوله أو بالشراء
~~بعشرين، فقال بل بعشرة، فإن كان الوكيل قد اشترى بعين مال الموكل وسماه في
~~العقد، بأن قال اشتريته لفلان بهذا والمال له، أو قال بعد الشراء بعين مال
~~الموكل اشتريته لفلان والمال له، وصدقه البائع فيما ذكره فالبيع باطل، لأنه
~~PageV03P113
# ثبت بالتسمية أو التصديق أن المال والشراء لغير العاقد، وثبت بيمين ذي
~~المال أنه لم يأذن له في الشراء بذلك القدر، فبطل الشراء، وإن كذبه البائع،
~~بأن قال له: إنما اشتريته لنفسك والمال لك، أو سكت عن المال، حلف على نفي
~~العلم بالوكالة، ووقع الشراء للوكيل. وكذا يقع الشراء له إن اشترى في الذمة
~~ولم يسم الموكل في العقد، وكذا إن سماه وكذبه البائع في الوكالة، بأن قال
~~سميته ولست وكيلا عنه (قوله: لان الأصل معه) أي الموكل، وهو تعليل لتصديق
~~الموكل بيمينه (قوله: وينعزل الوكيل الخ) أشار بهذا إلى أن الوكالة جائزة
~~من الجانبين، وذلك لان لزومها يضرهما، إذ قد يظهر للموكل مصلحة في العزل.
~~وقد يعرض للوكيل ما يمنعه عن العمل. (وقوله: بعزل أحدهما) من إضافة المصدر
~~إلى فاعله، ومفعوله محذوف، ولفظ المضاف إليه، وهو أحدهما، صادق بالموكل
~~وبالوكيل، فعلى الأول، يقدر المفعول الوكيل، وعلى الثاني، يقدر ms1537 نفسه، أي
~~بعزل الموكل الوكيل، أو بعزل الوكيل نفسه (قوله: بأن يعزل الوكيل نفسه) قال
~~البجيرمي:
# قياس ما يأتي في الأصل أن لو خيف من العزل ضياع المال، حرم، ولم ينعزل،
~~وإن كان المالك حاضرا فيما يظهر. ابن حجر. اه (قوله: أو يعزله الموكل) أي
~~وإن ترتب على عزله للوكيل استيلاء ظالم على مال الموكل، فلا يحرم، وينعزل
~~بذلك، ولا يقال فيه تضييع لماله، لأنه من التروك بل لا يزيد على ما لو
~~استولى على ماله ظالم بحضرته وقدر على دفعه، فلا يجب عليه الدفع عنه، اه.
~~ع ش. اه. بجيرمي (قوله: كفسخت الوكالة أو أبطلتها أو أزلتها) قال في
~~التحفة:
# ظاهره انعزال الحاضر بمجرد هذا اللفظ، وإن لم ينوه به، ولا ذكر ما يدل
~~عليه. وأن الغائب في ذلك كالحاضر، وعليه، فلو تعدد له وكلاء ولم ينو أحدهم،
~~فهل ينعزل الكل، لان حذف المعمول يفيد العموم، أو يلغو، لايهامه للنظر في
~~ذلك مجال، والذي يتجه في حاضر أو غائب ليس له وكيل غيره، انعزاله بمجرد هذا
~~اللفظ، وتكون أل للعهد الذهني الموجب لعدم إلغاء اللفظ وأنه في التعدد ولا
~~نية ينعزل الكل كالقرينة حذف المعمول، ولان الصريح، حيث أمكن استعماله في
~~معناه المطابق له خارجا، لا يجوز إلغاؤه. اه (قوله: وينعزل أيضا) أي كما
~~ينعزل بعزل نفسه أو بعزل الموكل إياه، ينعزل أيضا بخروجه أو خروج موكله عن
~~أهلية التصرف (قوله: بموت) متعلق بخروج، أي الخروج يكون بموت أو جنون،
~~ومثلهما إغماء وطرو رق، كأن كان حربيا فاسترق وحجر سفه، وكذا حجر فلس فيما
~~لا ينفذ منه، وكذا فسق في نحو نكاح مما يشترط فيه العدالة، قالا في التحفة
~~والنهاية، واللفظ للنهاية: وخالف ابن الرفعة فقال: الصواب أن الموت ليس
~~بعزل، وإنما تنتهي به الوكالة، قال الزركشي: وفائدة عزل الوكيل بموته
~~انعزال من وكله عن نفسه، إن جعلناه وكيلا عنه. اه. وقيل لا فائدة لذلك في
~~غير التعاليق. اه. وفي سم ما نصه:
# (فرع) لو سكر الوكيل، ينبغي أن ms1538 يقال، إن تعدى بسكره، لم ينعزل، وإلا
~~انعزل أخذا من قولهم. واللفظ للروض: ويصح توكيل السكران بمحرم. اه. قال في
~~شرحه: كسائر تصرفاته، بخلاف السكران بمباح، كدواء، فإنه كالمجنون، اه.
~~وكلامهما في الوكيل، لا في الموكل، كما هو صريح سياقهما، على أنه لو كان في
~~الموكل، كان الاخذ بحاله - كما لا يخفي. اه. (قوله: حصلا) أي الموت
~~والجنون (قوله: لأحدهما) أي الوكيل أو الموكل (قوله: وإن لم يعلم الآخر) أي
~~الذي لم يحصل له ذلك، وهذه غاية، كالتي بعدها، للإنعزال بما ذكر (قوله: ولو
~~قصرت مدة الجنون) أي لأنه لو قارن العقد، لمنع الانعقاد، فإذا طرأ، أبطله
~~(قوله: وزوال ملك موكل) معطوف على موت، أي وينعزل أيضا بزوال الخ، قال في
~~النهاية، فلو عاد لملكه، لم تعد الوكالة. اه. (قوله: أو منفعته) معطوف على
~~ملك: أي أو زوال منفعة ما وكل فيه، (وقوله: كأن باع أو وقف) تمثيل لزوال
~~الملك. (وقوله: أو آجر) تمثيل لزوال المنفعة، (وقوله: أو PageV03P114
# رهن) هو وما بعده لا يصلحان مثالا لزوال الملك ولا لزوال المنفعة، إذ
~~المرهون أو المزوجة لم يزل ملك الموكل عنهما ولا يمنع من الانتفاع بهما،
~~ولو قال، كما في شرح المنهج، ومثله ما لو رهن أو زوج، لكان أولى. وعبارة
~~النهاية: ولو وكله في بيع، ثم زوج، أو آجر، أو رهن وأقبض، كما قاله ابن كج،
~~أو وصى، أو دبر، أو علق عتقه بصفة أخرى، كما بحثه البلقيني وغيره، أو كاتب:
~~انعزل، لان مريد البيع، لا يفعل شيئا من ذلك. اه. (قوله: في قوله الخ)
~~متعلق بيصدق، وكان الأولى للؤلف، أن يجعل هذا من المتن، (وقوله: كنت عزلته)
~~أي قبل التصرف (قوله: قال الأسنوي وصورته) أي عدم تصديق الموكل في قوله كنت
~~عزلته قبل التصرف إلا ببينة (قوله: إذا أنكر الوكيل العزل) أي من أصله
~~(قوله: فإن وافقه) أي وافق الوكيل الموكل (قوله: لكن ادعى) أي الوكيل أنه
~~بعد التصرف: أي العزل وقع بعد التصرف، أي وادعى الموكل أنه قبله، وكان ms1539
~~المناسب ذكره ليرجع إليه الضمير بعده، أعني قوله فهو، إذ المناسب رجوعه
~~لدعوى الموكل العزل قبل التصرف، كما هو ظاهر (قوله: وفيه تفصيل) أي في دعوى
~~الزوج تقدم الرجعة تفصيل معروف أي وهو ما ذكره الشارح في باب الرجعة،
~~وعبارته هناك، ولو ادعى رجعة في العدة وهي منقضية، ولم تنكح، فإن اتفقا على
~~وقت الانقضاء، كيوم الجمعة، وقال راجعت قبله، فقالت بل بعده، حلفت أنها لا
~~تعلم أنه راجع، فتصدق، لان الأصل عدم الرجعة قبله. فلو اتفقا على وقت
~~الرجعة، كيوم الجمعة، وقالت انقضت يوم الخميس، وقال بل انقضت يوم السبت،
~~صدق بيمينه أنها ما انقضت يوم الخميس، لاتفاقهما على وقت الرجعة، والأصل
~~عدم انقضاء العدة قبله. اه. أي فيقال هنا أيضا، إذا اتفقا على وقت العزل
~~وقال الوكيل تصرفت قبله، وقال الموكل بعده، حلف الموكل أنه لا يعلمه تصرف
~~قبله، ويصدق، لان الأصل عدمه لما بعده، أو اتفقا على وقت التصرف، وقال
~~عزلتك قبله، فقال الوكيل بل بعده حلف الوكيل أنه لا يعلم عزله قبله، ويصدق
~~(قوله: أو عامل) أي في القراض (قوله: جاهلا) أي بالعزل (قوله: في عين مال
~~موكله) متعلق بتصرف: أي تصرف في عين مال موكله، وكان المناسب أن يزيد، أو
~~مقارضه، لأنه ذكر العامل، وهو يلائم المقارض. (قوله: بطل) أي تصرفه (قوله:
~~وضمنها) أي العين. (وقوله: إن سلمها) أي العين للمتصرف منه، وهو قيد في
~~الضمان (قوله: أو في ذمته) معطوف على في عين الخ: أي أو تصرف الوكيل أو
~~العامل في ذمته، بأن اشترى بمال في ذمته، لا بعين مال الموكل، أو المقارض.
~~(قوله: انعقد) أي ذلك التصرف، وقوله له: أي لمن ذكر، من الوكيل، والعامل
~~(قوله: فروع) أي ستة (قوله: لو قال) أي الدائن لمدينه (قوله: ففعل) أي
~~المدين ما أمره به دائنه (قوله: صح) أي الشراء (قوله: وبرئ المدين) أي من
~~الدين الذي عليه (قوله: وإن تلف) أي ما اشتراه المدين، وهو العبد. (قوله:
# على الأوجه) متعلق بقوله صح، أي صح للموكل ms1540 على الأوجه، أي عند شيخه ابن
~~حجر، تبعا لما في في الأنوار، والذي استوجهه غيره، أنه لا يقع للموكل، بل
~~للمدين، وعبارة ع ش.
# (فرع) وكل الدائن المدين أن يشتري له شيئا بما في ذمته، لم يصح، خلافا
~~لما في الأنوار، لان ما في الذمة، لا يتعين إلا بقبض صحيح، ولم يوجد، لأنه
~~لا يكون قابضا مقبضا من نفسه. اه. سم. على منهج، واعتمد ابن حجر ما في
~~الأنوار، ومنع كونه من اتحاد القابض والمقبض، فليراجع. وقول سم لم يصح: أي
~~وإذا فعل وقع الشراء للمدين، ثم PageV03P115
# إن دفعه للدائن، رده، إن كان باقيا، وإلا رد بدله. اه. (قوله: على ما
~~قاله بعضهم) قال في التحفة بعده أخذا مما يأتي في إذن المؤجر للمستأجر في
~~الصرف في العمارة، وإذن القاضي للمالك في هرب عامل المساقاة والجمال، ومما
~~لو اختلع زوجته بألف وأذن لها في إنفاقه على ولدها، ومما نقله الأذرعي عن
~~الماوردي وغيره عن ابن سريج، أنه لو وكل مدينه في شراء كذا من جملة دينه،
~~صح، وبرئ الوكيل مما دفعه، ثم قال فيها. ولك أن تقول هذا كله لا دلالة فيه،
~~لما قاله ذلك البعض، لان القابض في مسألتنا، ليس أهلا للقبض، إذ اليتيم
~~صغير، لا أب له. الخ. اه. (قوله: ويوافقه) أي ما قاله بعضهم (قوله: فتلف
~~في يده) أي تلف الطعام في يد المشتري، الذي هو المدين (قوله: برئ) أي
~~المدين من الدين (قوله: بع هذه) أي العين (قوله: جاز له) أي للوكيل (قوله:
~~عند أمين) متلعق بإيداعها، (وقوله: من حاكم فغيره) بيان له (قوله: إذ العمل
~~غير لازم له) أي للوكيل، وهو علة لجواز إيداعها (قوله: ولا تغرير منه) أي
~~الوكيل (قوله: ومن ثم) أي من أجل العمل غير لازم له (قوله: ولو اشتراه) أي
~~الوكيل القن، (وقوله: لم يلزمه رده) أي إلى الوكيل (قوله: بل له) أي
~~للوكيل. (وقوله: إيداعه) أي القن، (وقوله: عند من ذكر) أي عند أمين حاكم
~~فغيره. (قوله: وليس له رد ms1541 الثمن الخ) أي ليس للوكيل إذا باع العين أن يرد
~~ثمنها للموكل، إلا إذا وجدت قرينة قوية منه تدل على الرد، بأن قال له بع
~~العين واشتر لي بثمنها قنا، وإذا لم تشتره، فلا تبق الثمن عند أحد، فحينئذ
~~يرد، ولا يضمن لو تلف (قوله: حيث لا قرينة قوية) أي موجودة، فخبر لا محذوف،
~~وقوية، بالنصب، صفة لقرينة (قوله: لان المالك لم يأذن فيه) أي في رد الثمن،
~~وهو علة لقوله وليس له رد (قوله: فإن فعل) أي رد الثمن، (وقوله: فهو) أي
~~الثمن في ضمانه، أي الوكيل (قوله: لقبض ما على زيد من عين أو دين) استعمال
~~على، في العين، تغليب، وعبارة غيره، لقبض ما عليه من دين، أو عنده من عين.
~~اه.
# (قوله: لم يلزمه) أي زيدا، وهو جواب من. (وقوله: الدفع إليه) أي إلى مدعي
~~الوكالة، (وقوله: إلا ببينة بوكالته) أي لاحتمال أن الموكل ينكر فيغرمه،
~~تحفة (قوله: ولكن يجوز الخ) قال في شرح الروض: هذا مسلم في الدين، لأنه
~~يسلم ملكه، وأما في العين، فلا، لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه.
~~اه. وقوله وأما في العين فلا، محله إن لم يغلب على ظنه إذن المالك له في
~~قبضها بقرينة قوية، وإلا فيجوز ذلك، كما في النهاية (قوله: أو ادعى أنه
~~محتال به) أي بما على زيد من الدين خاصة، لان الحوالة مختصة به، ومثل ذلك،
~~ما إذا ادعى أنه وارث له مستغرق، أو وصي، أو موصى له منه. (قوله: وصدقه) أي
~~صدق المحال عليه المحتال في دعواه الحوالة، (وقوله: وجب الدفع) أي دفع
~~المحال عليه ما عليه، (وقوله: له) أي للمحتال. (وقوله: لاعترافه) أي المحال
~~عليه، (وقوله: بانتقال المال إليه) أي إلى المحتال. وفي البجيرمي على
~~الخطيب ما نصه، وبقول الشارح لاعترافه الخ، حصل الفرق بينه وبين الأول، حيث
~~يجوز له الدفع إذا صدقه، ولا يجب. اه. (قوله: وإذا دفع) أي زيد الذي عليه
~~الحق (قوله: فأنكر) أي الوكالة، (وقوله: المستحق) أي الذي ms1542 له الحق على زيد
~~(قوله: فإن كان المدفوع عينا: استردها) أي المستحق، وعبارة الروض
~~PageV03P116
# وشرحه، فإن كان عينا، وبقيت، أخذها، أو أخذها، الدافع وسلمها إليه. اه.
~~(قوله: وإلا غرم) أي وإن لم تبق، بأن تلفت، غرم المستحق من شاء منهما، أي
~~من مدعي الوكالة، والدافع له (قوله: ولا رجوع للغارم على الآخر) محله، إذا
~~تلفت من غير تفريط من القابض، فإن كان بتفريط منه، فإن كان هو الغارم، فلا
~~يرجع على الدافع، وإن كان الدافع هو الغارم، رجع عليه. وذلك لان القابض،
~~وكيل في زعم الدافع، والوكيل، يضمن بالتقصير، والمستحق، ظلم الدافع بأخذ
~~القيمة منه، وماله في ذمة القابض، فيستوفيه الدافع منه حينئذ، في مقابلة
~~حقه الذي أخذه منه المستحق، ومحله أيضا، ما لم يشترط الضمان على القابض لو
~~أنكر المالك، أو تلف بتفريط القابض، وإلا فيرجع الدافع عليه حينئذ (قوله:
~~لأنه مظلوم بزعمه) أي لان الغارم مظلوم بزعم نفسه لغير الآخر، بسبب إنكار
~~المستحق الوكالة، والمظلوم لا يرجع إلا على ظالمه، وهو المستحق، فضمير لأنه
~~بزعمه، راجع للغارم، ومتعلق مظلوم، محذوف، وعبارة الروض وشرحه، وإن تلفت
~~طالب بها من شاء، ثم لا يرجع أحدهما على الآخر، لاعترافهما أن الظالم
~~غيرهما، فلا يرجع إلا على ظالمه. اه. وفي البجيرمي على الخطيب ما نصه،
~~(وقوله: لأنه مظلوم) فلا يرجع على غير ظالمه، ويؤخذ منه حكم الشكية
~~المعلومة، وهو، ما لو اشتكى شخص شخصا لذي شوكة، وغرمه مالا، فإنه يرجع به
~~عليه، ولا يرجع على الشاكي، خلافا للأئمة الثلاثة. اه. (وقوله: عليه) أي
~~على ذي الشوكة الذي غرمه، وقوله ولا يرجع على الشاكي، أي لأنه غير ظالمه
~~(قوله: أو دينا) أي أو إن كان المدفوع دينا، (وقوله: طالب) أي المستحق،
~~(وقوله: الدافع فقط) أي ولا يطالب القابض، لأنه فضولي بزعم المستحق،
~~والمقبوض ليس حقه، وإنما هو مال المديون. وإذا غرم الدافع، فإن بقي المدفوع
~~عند القابض، فله استرداده منه، وإن صار للمستحق في زعمه، لأنه مال من ظلمه،
~~وقد ظفر به، فإن ms1543 تلف، فإن كان بلا تفريط منه، لم يغرمه، وإلا غرمه. اه.
~~ملخصا من الروض وشرحه (قوله: أو إلى مدعي الحوالة) معطوف على قوله إلى مدعي
~~الوكالة: أي وإذا دفع المحال عليه المحال به إلى مدعي الحوالة (قوله: أخذ)
~~أي الدائن، وهو جواب إذ المقدرة. وقوله: ممن كان عليه، وهو المدين المحال
~~عليه (قوله: لا يرجع المؤدي) أي وهو المحال عليه. (وقوله: على من دفع إليه)
~~وهو مدعي الحوالة (قوله: لأنه) أي المؤدي، (وقوله: اعترف بالملك له) أي لذي
~~الحوالة. قال البجيرمي، فهو، أي المحال عليه، مظلوم بإنكار المحيل الحوالة،
~~فلا يرجع على غير ظالمه، وهو المحيل. اه. (وقوله: وهو) أي ظالمه (قوله:
~~قال الكمال الدميري: لو قال أنا وكيل الخ) عبارة الروض وشرحه: ويجوز عقد
~~البيع والنكاح ونحوهما بالمصادقة على الوكالة به، ثم بعد العقد إن كذب
~~الوكيل نفسه، بأن قال لم أكن مأذونا فيه: لم يؤثر، وإن وافقه المشتري في
~~مسألة البيع على التكذيب، لان فيه حقا للموكل، إلا إن أقام المشتري بينة
~~بإقراره أنه لم يكن مأذونا له في ذلك العقد، فيؤثر فيه، وكالمشتري، في ذلك،
~~كل من وقع العقد له. اه. (قوله: ويصح قراض) شروع في القسم الثاني من
~~الترجمة، والقراض، بكسر القاف، مصدر قارض، كالمقارضة، كما قال ابن مالك:
~~لفاعل الفعال والمفاعلة. ويقال له المضاربة، من الضرب، بمعنى السفر، قال
~~تعالى: * (وإذا ضربتم في الأرض) * (1) أي سافرتم، لاشتماله عليه غالبا،
~~والقراض والمقارضة، لغة أهل الحجاز، والمضاربة: لغة أهل العراق، والأصل
~~فيه: الاجماع، والحاجة، لان صاحب المال، قد لا يحسن التصرف، ومن لا مال له
~~يحسنه، فيحتاج الأول إلى الاستعمال، والثاني إلى العمل. واحتج له أيضا
~~بقوله تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * (2) أي ليس
~~عليكم حرج في أن تطلبوا زيادة من ربكم، وهي الربح. والآية، وإن لم تكن نصا
~~في المدعي، يصح الاحتجاج بها من حيث عمومها، إذ الفصل فيها بمعنى الربح أعم
# PageV03P117
# من أن يكون حاصلا بأموالهم أو بأموال غيرهم، ونظيرها قوله ms1544 تعالى: *
~~(وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) * (1) واحتج له أيضا بأنه (ص)
~~ضارب لخديجة بمالها إلى الشام، وأنفذت معه عبدها ميسرة، بفتح السين، وضمها،
~~واعترض الاستدلال بما ذكر، بأن سفره لخديجة كان على سبيل الاستئجار، لا على
~~سبيل المضاربة، لما قيل من أنها استأجرته بقلوصين، أي ناقتين، وأجيب
~~باحتمال تعدد الواقعة، فمرة سافر على سبيل الاستئجار، ومرة على سبيل
~~المضاربة، أو أن من عبر بالاستئجار، تسمح به، فعبر به عن الهبة، ووجه
~~الدلالة مما ذكره، أنه (ص) حكاه بعد البعثة مقررا له، فدل على جوازه،
~~وأركانه ستة: مالك، وعامل، وعمل، ومال، وربح، وصيغة. وحقيقته أن أوله، أي
~~قبل ظهور الربح، وكالة، وآخره، أي بعد ظهور الربح، جعالة (قوله: وهو) أي
~~القراض شرعا، وأما لغة: فهو مشتق من القرض، وهو القطع. وسمي المعنى الشرعي
~~به، لان المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها، وقطة من الربح،
~~ويستفاد من التعريف المذكور، أركان القراض الستة، فالمالك والصيغة، مأخوذان
~~من قوله أن يعقد، وقوله: لغيره هو العامل، وقوله ليتجر. فيه إشارة للعمل،
~~والمال والربح ظاهران (قوله: على مال يدفعه) خرج به، ما لو قارضه على منفعة
~~كسكنى داره يؤجرها مرة بعد أخرى، وما زاد على أجرة لمثل يكون بينهما، أو
~~على دين عليه، أو على غيره يحصل ذلك ويتجر فيه، وما تحصل من الربح يكون
~~بينهما. وما لو قال بع هذا، وقارضتك على ثمنه، فلا يصح كل ذلك.
# نعم: البيع صحيح، وله أجرة مثل العمل إن عمل (قوله: ليتجر فيه) خرج به ما
~~لو عامله على شراء بر يطحنه ويخبزه، أو على غزل ينسجه ويبيعه، فلا يصح، لان
~~الطحن وما بعده لا يسمى تجارة، بل هي أعمال مضبوطة يستأجر عليها، فلا تحتاج
~~إلى القراض عليها، المشتمل على الجهالة المغتفرة للحاجة (قوله: على أن يكون
~~الربح مشتركا بينهما) خرج به اختصاص أحدهما به فلا يصح (قوله: في نقد الخ)
~~متعلق بيصح، وأسقط من الشروط، كونه معلوما جنسا، وقدرا، وصفة، وكونه معينا،
~~وكونه ms1545 بيد العامل، فلا يصح على مجهول جنسا، وقدرا، وصفة، وعلى غير معين،
~~كأن قارضه على ما في الذمة من دين أو عين، نعم: لو قارضه على نقد في ذمته،
~~ثم عينه في المجلس، صح. وكذا لو كان في ذمة العامل، وعينه كذلك، ولا على
~~شرط كون المال بيد غير العامل كالمالك ليوفي من ثمنه ما اشتراه العامل،
~~لأنه قد لا يجده عند الحاجة (قوله: لأنه الخ) علة لمحذوف، أي ولا يصح في
~~غيره لأنه الخ. (وقوله: عقد غرر) أي عقد مشتمل على غرر، (وقوله:
# لعدم انضباط العمل) بيان للغرر، فهو علة العلة (قوله: والوثوق بالربح) أي
~~ولعدم الوثوق بالربح، فهو معطوف على انضباط. وإنما لم يكن موثوقا به: لأنه
~~قد يحصل، وقد لا يحصل (قوله: وإنما جوز للحاجة) أي وإنما جوز القراض، مع
~~كونه مشتملا على غرر، للحاجة (قوله: فاختص بما يروج غالبا) أي في غالب
~~الأحوال، وعبارة فتح الجواد، وإنما جوز للحاجة، واختص بما يروج بكل حال، أي
~~باعتبار الأصل، إذ الأوجه، جوازه بنقد خالص لا يتعامل به، أو أبطله
~~السلطان، أو مغشوش راج رواج الخالص في كل مكان. اه. وعبارة شيخ الاسلام:
~~فاختص بما يروج بكل حال، وتسهل التجارة به. اه. وقوله بكل حال، أي بحيث لا
~~يرده أحد، بخلاف التبر، والمغشوش، والفلوس. وقوله: وتسهل التجارة به. أي
~~بخلاف العرض، فالعطف مغاير، ويصح أن يكون للتفسير، أو عطف لازم. اه. ش ق
~~(قوله: وهو) أي الذي يروج غالبا، (وقوله: النقد المضروب) أي لأنه ثمن
~~الأشياء (قوله: ويجوز) أي القراض. (وقوله: عليه) أي على النقد. (وقوله: وإن
~~أبطله) أي ذلك النقد، أي أو كان في ناحية لا يتعامل به فيها (قوله: وخرج
~~بالنقد، والعرض) أي كالنحاس، والقماش. (وقوله: ولو فلوسا) أي جددا، فهي من
~~العروض، لأنها قطع من النحاس، ومن جعلها من
# PageV03P118
# النقد، أراد كونه يتعامل بها كالنقد. قال ع ش: وأخذه غاية للخلاف فيه.
~~اه. أي فهي للرد (قوله: وبالخالص) أي وخرج بالخالص (قوله: وإن علم قدر
~~غشه) ms1546 وعلى هذا لا يصح بالريالات الفرانسة ونحوها مما دخله النحاس، والغاية
~~للرد، كالتي بعدها (قوله: وبالمضروب: التبر) أي وخرج بالمضروب: التبر
~~(قوله: وهو) أي التبر. (وقوله: ذهب أو فضة لم يضرب) سواء في ذلك القراضة
~~وغيرها، هذا باعتبار عرف الفقهاء، وإلا فهو كسارة الذهب والفضة إذا أخذ من
~~معدنهما قبل تنقيتهما (قوله: وقيل يجوز على المغشوش الخ) اعتمده م ر. وقوله
~~إن استهلك غشه، المراد به، كما استوجهه ع ش، عدم تميز النحاس عن الفضة مثلا
~~في رأي العين، وليس المراد به أن لا يتحصل منه شئ بالعرض على النار، وإلا
~~لما صح قراض أصلا (قوله: وقيل إن راج) أي وإن لم يستهلك. اه. ع ش (قوله:
~~وفي وجه ثالث) لعله رابع، أو بالنسبة لما في زوائدها. وقوله على كل مثلي:
~~أي كالحبوب والثمار، ومقتضاه أنه لا يجوز في المتقوم، كالرقيق (قوله: وإنما
~~يصح القراض) دخول على المتن، فقوله بصيغة، متعلق به، وقدره لطول الكلام على
~~ما مر (قوله: من إيجاب) بيان للصيغة، (وقوله: من جهة الخ) متعلق بمحذوف صفة
~~لايجاب، أي إيجاب حاصل من جهة رب المال (قوله: كقارضتك الخ) أمثلة للايجاب
~~(قوله: أو بع أو اشتر) أو: بمعنى الواو، المعبر بها في التحفة والنهاية
~~والمغني، وقال في المغني، فلو قال اشتر، ولم يذكر البيع، لم يصح في الأصح
~~اه. (قوله: على أن الربح بيننا) راجع لجميع الصيغ المتقدمة، كما نص عليه
~~الرشيدي، فلو لم يذكره فيها، فسد القراض، وللعامل أجرة المثل، كما سيصرح به
~~المتن، إلا في الصيغة الأخيرة، فلا شئ له أصلا، كما صرح به في التحفة،
~~فيها، ونصها. فإن اقتصر على بع أو اشتر، فسد ولا شئ له لأنه لم يذكر له
~~مطمعا. اه. وكتب الرشيدي على قول النهاية، فلو اختصر على بع واشتر فسد، ما
~~نصه: أي ولا شئ له، كما في التحفة، وهذا حكمة النص على هذه، دون ما قبلها،
~~وإلا فالفساد قدر مشترك بين الجميع، حيث لم يقل والربح بيننا، فكان على
~~الشارح ms1547 أن يذكره، وقضية ما في التحفة، استحقاق العامل في مسألة أتجر فيها
~~إذا لم يقل الربح بيننا، وانظر: ما وجهه؟ اه. (قوله: وقبول فورا من جهة
~~العامل لفظا) أي كالبيع، لأنه عقد معاوضة يختص بمعين، بخلاف الوكالة، لأنها
~~مجرد إذن والحوالة لأنها لا تختص بمعين. اه. شرح الروض (قوله:
# وقيل يكفي في صيغة الامر) أي فيما إذا صدر من رب المال صيغة الامر. وقوله
~~القبول بالفعل، فاعل يكفي، والباء فيه للتصوير، أي القبول المصور بالفعل،
~~أي فعل ما أمر به من غير لفظ، وقوله كما في الوكالة، أي والجعالة، ورد بأنه
~~عقد معاوضة يختص بمعين. كما تقدم، فلا يشبه ذينك - لكن قد يشكل عليه قوله
~~بعد قريبا. وشرط المالك والعامل، كالموكل والوكيل، وقول البهجة: عقد القراض
~~يشبه التوكيلا الخ، إلا أن يقال. المراد لا يشبه ذينك في هذا الحكم، أو من
~~كل الوجوه، بل من بعضها، أفاده سم (قوله: كالموكل والوكيل) أي لان القراض
~~توكيل وتوكل بعوض، فيشترط أهلية التوكيل في المالك، وأهلية التوكل في
~~العامل، فلا يصح إذا كان أحدهما محجورا عليه، أو عبدا أذن له في التجارة،
~~أو كان العامل أعمى، (وقوله: صحة مباشرتهما التصرف) خبر بعد خبر، لان الجار
~~والمجرور قبله خبر، ولا يخفى ما في ذكره من الركاكة، فلو اقتصر عليه أو على
~~الجار والمجرور قبله، كما في المنهاج، أو قال في صحة، بزيادة الجار، ويكون
~~بيانا لوجه الشبه لكان أولى، فتأمل (قوله: مع شرط ربح لهما) متعلق بيصح
~~الذي قدره الشارح، أي وإنما يصح PageV03P119
# القراض مع شرط ربح لهما، ومحط الشرطية قوله لهما (قوله: فلا يصح) أي
~~القراض. وقوله على أن لأحدهما الربح، أي أو أن لغيرهما منه شيئا لعدم كونه
~~لهما. قال في الروض وشرحه، ولو قال قارضتك على أن نصف الربح لي ساكتا عن
~~نصيب العامل، لم يصح، لان الربح فائدة رأس المال، فهو للمالك، إلا ما ينسب
~~منه للعامل، ولم ينسب له شئ منه، أو على أن نصف الربح لك، صح، وتناصفاه، ms1548
~~لان ما لم ينسبه للعامل، يكون للمالك بحكم الأصل، سواء سكت عن نصيبه نفسه،
~~أو قدر لنفسه أقل، كأن قال على أن لك النصف ولي السدس، وسكت عن الباقي، ولو
~~قال قارضتك على النصف، أو على السدس، صح المشروط للعامل، لان المالك يستحق
~~بالملك، لا بالشرط. اه. (قوله: ويشترط كونه، أي الربح معلوما بالجزئية) لو
~~قال وبالجزئية، بزيادة الواو، لكان أولى، لان أصل العلم شرط، وكونه
~~بالجزئية شرط آخر. وخرج بالأول، ما لو لم يعلم أصلا، كأن قال قارضتك على أن
~~لك فيه شركة أو نصيبا، وخرج بالثاني، ما إذا علم، لكن بالجزئية كأن قال
~~قارضتك على أن لك عشرة، أو ثمانية مثلا، وسيصرح بمحترز الثاني (قوله: كنصف
~~وثلث) تمثيل للجزئية (قوله: صح مناصفة) أي على الأصح، إذ المتبادر من ذلك
~~عرفا، المناصفة، كما لو قال: هذه الدار بيني وبين فلان، ومقابل الأصح يقول:
~~لا يصح، لاحتمال اللفظ لغير المناصفة، فلا يكون الجزء معلوما (قوله: أو على
~~أن لك ربع سدس العشر) أي أو قال قارضتك على أن لك ربع سدس العشر، وتعبيره
~~بما ذكر: أولى من تعبير بعضهم بسدس ربع العشر، لان تقديم أعظم الكسرين،
~~أولى من تأخيره. (وقوله: وإن لم يعلماه) أي قدر ربع ما ذكر، (وقوله:
# وهو) أي ربع ما ذكر جزء من مائتين وأربعين جزءا، بيانه أن عشر المائتين
~~وأربعين، أربعة وعشرون، وسدس العشر أربعة، وربع سدسه واحدا، وذلك كله مجرد
~~مثال (قوله: ولو شرط لأحدهما عشرة) بفتحتين، أي والباقي للآخر، أو بينهما
~~(قوله: أو ربح صنف) أي أو شرط له ربح صنف واحد. (وقوله: كالرقيق) مثال
~~للصنف (قوله: فسد القراض) أي لعدم العلم بالجزئية، ولأنه قد لا يربح غير
~~العشرة، أو غير ذلك الصنف، فيفوز أحدهما بجميع الربح. اه. شرح المنهج
~~(قوله: ولعامل) خبر مقدم، وأجرة مثل، مبتدأ مؤخر (قوله: في عقد قراض)
~~الإضافة للبيان، وقوله فاسد، أي بسبب فقده شرطا من الشروط المارة، ككون رأس
~~المال غير نقد، أو شرط أن الربح لأحدهما (قوله: ms1549 وإن لم يكن ربح) أي يوجد،
~~فهو من كان التامة، وهو غاية في كونه له أجرة المثل (قوله: لأنه) أي
~~العامل، (وقوله: عمل طامعا في المسمى) أي وقد فات، فوجب رد عمله على عامله،
~~وهو متعذر، فرجع إلى أجرة المثل (قوله: ومن القراض الفاسد على ما أفتى به
~~الخ) وإنما كان فاسدا في الصورة المذكورة: لعدم العلم بالجزئية، لأنه قد لا
~~يربح إلا الذي شرط عليه به، فيفوز أحدهما حينئذ بالربح، ولاشتراط أخذ
~~الزيادة منه، ولو مع وجود الخسارة، ولعدم وجود صيغة القراض (قوله:
# ويده) أي العامل (قوله: فإن قصر) أي في حفظ المال حتى تلف (قوله: بأن
~~جاوز المكان الخ) تصوير لتقصيره، أي بأن تعدي العامل المكان المأذون له في
~~التصرف فيه (قوله: ضمن المال) جواب أن (قوله: ولا أجرة الخ) هذا تقييد
~~للمتن:
# أي محل كون العامل له أجرة المثل، إن لم يشرط الربح كله للمالك، وإن لم
~~يعلم الفساد، وأنه لا أجرة له، ولو قدم هذا PageV03P120
# على قوله، ومن القراض الفاسد، لكان أنسب، وقوله إن شرط، يقرأ بالبناء
~~للمجهول (قوله: لأنه لم يطمع في شئ) أي فهو راض بالعمل مجانا. قال في
~~التحفة: نعم، إن جهل ذلك، بأن ظن أن هذا لا يقطع حقه من الربح أو الأجرة،
~~وشهد حاله بجهله لذلك استحق أجرة المثل، فيما يظهر. اه (قوله: ويتجه أنه
~~لا يستحق شيئا الخ) أي لأنه لم يطمع في شئ أيضا، وفي النهاية يستحق ذلك،
~~وإن علم الفساد، وظن أنه لا أجرة له، (وقوله: وأنه لا أجرة له) قال سم -
~~قضيته، أن مجرد علم الفساد لا يمنع الاستحقاق، ووجهه أنه حينئذ طامع فيما
~~أوجبه الشارع من أجرة المثل. اه. (قوله: ويصح تصرف العامل مع فساد القراض)
~~أي نظرا لبقاء الاذن، كالوكالة، هذا إذا كان الفساد لفوات شرط ككونه غير
~~نقد والحال أن المقارض مالك، أما إذا كان لعدم أهلية العاقد أو المقارض ولي
~~أو وكيل، فلا ينفذ تصرفه، كذا في البجيرمي (قوله:
# لكن لا يحل له) ms1550 أي للعامل: أي فيأثم بذلك. (وقوله: الاقدام عليه) أي على
~~التصرف. وقوله بعد علمه، أي العامل بالفساد (قوله: يتصرف العامل الخ) شروع
~~في بيان بعض أحكام القراض، وقوله ولو بعرض، أي وإن لم يأذن له المالك، إذ
~~الغرض، الربح، وقد يكون فيه، وقوله بمصلحة أي لأنه في الحقيقة وكيل، وهو
~~متعلق بيتصرف (قوله: لا بغبن فاحش) أي لا يتصرف بغبن فاحش في بيع أو شراء،
~~وتقدم بيانه في الوكالة، فلا تغفل، قال ع ش: وظاهره أنه يبيع بغير الغبن
~~الفاحش، ولو كان ثم من يرغب فيه بتمام قيمته، ولعله غير مراد، أخذا مما
~~تقدم في الوكالة، أن محل الصحة، إذا لم يكن ثم راغب يأخذه بهذه الزيادة،
~~اه (قوله: ولا بنسيئة) أي ولا يتصرف بنسيئة، أي بأجل في بيع أو شراء أيضا
~~للغرر، ولأنه قد يتلف رأس المال، فتبقى العهدة متعلقة بالمالك، اه. تحفة.
~~وقوله: بلا إذن فيهما، أي في الغبن والنسيئة، أما بالاذن، فيجوز، لان المنع
~~لحقه، وقد زال بإذنه، ويأتي في البيع نسيئة ما مر في الوكالة، من أنه إن
~~قدر للعامل مدة تعينت، فلا يزيد عليها، ولا ينقص. وإن أطلق الاجل، حمل على
~~العرف، ومنه وجوب الاشهاد أيضا، فإن تركه، ضمن (قوله: ولا يسافر بالمال بلا
~~إذن) أي لان فيه خطرا وتعريضا للتلف، قال في المغني، نعم، لو قارضه بمحل لا
~~يصلح للإقامة، كالمفازة، فالظاهر، كما قال الأذرعي: أنه يجوز له السفر به
~~إلى مقصده المعلوم لهما، ثم ليس له بعد ذلك أن يحدث سفرا إلى غير محل
~~إقامته. اه. (قوله: فيضمن به) أي فيضمن العامل بالسفر، أي يكون في ضمانه،
~~ولو تلف بعد ذلك بلا تقصير، كما تقدم (قوله: ومع ذلك) أي ومع ما ذكر من
~~الضمان والاثم بسبب السفر. القراض باق بحاله، أي لا ينفسخ، سواء سافر بعين
~~المال، أو العروض التي اشتراها به، ثم إذا باع فيما سافر إليه وهو أكثر
~~قيمة مما سافر منه أو استويا، صح البيع للقراض، أو قل قيمة بما ms1551 لا يتغابن
~~به، لم يصح (قوله: أما بالاذن: فيجوز) أي السفر به (قوله: لكن لا يجوز ركوب
~~في البحر) أي المالح، ومثله الأنهار إذا زاد خطرها على خطر البر. اه. ح ل.
~~(وقوله: إلا بنص) أي من المالك عليخه، أي على ركوب البحر، أي أو على بلد لا
~~يصل لها إلا منه، فإنه يجوز حينئذ ذلك (قوله:
# ولا يمون) أي العامل (قوله: أي لا ينفق) تفسير بالأخص. (وقوله: منه) أي
~~من مال القراض، (وقوله: على نفسه) أي العامل، قال في الروض وشرحه، وعليه أن
~~ينفق على مال القراض منه، لأنه من مصالح التجارة. اه. (قوله: لان له) أي
~~للعامل نصيبا من الربح، أي شأنه ذلك، فلا ينافي أنه قد لا يربح، قال سم،
~~وأيضا قد تكون النفقة قدر الربح، فيفوز به العامل، وقد تكون أكثر، فيؤدي
~~إلى أن يأخذ جزءا من رأس المال. اه. (قوله: فسد) أي العقد، لان ذلك مخالف
~~لمقتضاه (قوله: وصدق عامل بيمينه في دعوى تلف) أي على التفصيل الآتي في
~~الوديعة. وحاصله أنه إن لم يذكر سببا، PageV03P121
# أو ذكر سببا خفيا، كسرقة، أو ظاهرا، كحريق، عرف هو دون عمومه، أو عرف، هو
~~وعمومه، واتهم صدق بيمينه، فإن لم يتهم في الأخيرة صدق بلا يمين، أو جهل
~~السبب الظاهر، طولب ببينة بوجوده، ثم حلف يمينا أنه تلف، فالصور ست، وقد
~~تقدم هذا التفصيل في الوكالة (قوله: في كل المال) متعلق بمحذوف صفة لتالف.
~~أي تلف حاصل في كل المال أو في بعضه (قوله: لأنه) أي العامل مأمون، وهو
~~تعليل لتصديقه بيمينه (قوله: نعم نص) أي الشافعي (قوله:
# واعتمده) أي النص المذكور في البويطي (قوله: أنه الخ) أي على أنه، فإن
~~وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بعلى مقدرة متعلقة بنص (قوله: لو أخذ) أي
~~العامل، (وقوله: ما لا يمكنه القيام به) أي العمل فيه كله (قوله: فتلف
~~بعضه) قال سم، أنظر مفهومه، اه. وكتب الرشيدي ما نصه، قوله فتلف بعضه، أي
~~بعد عمله فيه، كما هو نص ms1552 البويطي، ولفظه، وإذا أخذ مالا لا يقوى مثله على
~~عمله فيه ببدنه، فعمل فيه، فضاع، فهو ضامن، لأنه مضيع. اه (قوله: لأنه فرط
~~بأخذه) الأصوب ما علل به الشافعي رضي الله عنه في نصه السابق من قوله لأنه
~~مضيع. اه. رشيدي (قوله: ويطرد ذلك) أي ما نص عليه في البويطي، (وقوله: في
~~الوكيل والوديع) أي المودع عنده والوصي، أي فيقال إذا أخذوا ما لا يمكنهم
~~القيام به فتلف، ضمنوه (قوله: ولو ادعى المالك بعد التلف أنه قرض) أي ليلزم
~~الآخذ بدله، وخرج ببعد التلف. ما لو ادعى المالك عليه ذلك قبله، فيصدق هو،
~~لان العامل يدعي عليه الاذن في التصرف وحصته من الربح والأصل عدمهما (قوله:
# والعامل أنه قراض) أي وادعى العامل أنه قراض، لئلا يلزمه بدله (قوله: حلف
~~العامل) أي صدق العامل بيمينه، وكان الأولى، التعبير به وهو جواب لو (قوله:
~~لان الأصل) علة لتصديق العامل بيمينه (قوله: خلافا لما رجحه الزركشي وغيره
~~من تصديق المالك) جرى على هذا في النهاية، ولفظها، ولو ادعى المالك بعد تلف
~~المال أنه قرض، والعامل أنه قراض، صدق المالك بيمينه، كما جزم به ابن
~~المقري، وجرى عليه القمولي في جواهره، وأفتى به الوالد رحمه الله، خلافا
~~للبغوي، وابن الصلاح، إذ القاعدة أن من كان القول قوله في أصل الشئ، فالقول
~~قوله في صفته، مع أن الأصل عدم الائتمان الدافع للضمان، وقال في الخادم،
~~إنه الظاهر، لان القابض يدعي سقوط الضمان عنه، مع اعترافه بأنه قبض، والأصل
~~عدم السقوط، الخ. اه. قال في التحفة، وجمع بعضهم بحمل الأول، أي تصديق
~~العامل، على ما إذا كان التلف قبل التصرف، لأنهما حينئذ اتفقا على الاذن،
~~واختلف في شغل الذمة، والأصل براءتها، وحمل الثاني، أي تصديق المالك، على
~~ما إذا كان بعد التصرف، لان الأصل في التصرف في مالك الغير، أنه يضمن، ما
~~لم يتحقق خلافه، والأصل عدمه (قوله: فإن أقاما بينة) أي أقاما كل واحد
~~بينة، (وقوله: قدمت بينة المالك) وفي النهاية قدمت بينة العامل، وفي ms1553
~~التحفة، وقال بعضهم الحق التعارض، أي فيأتي فيه ما مر عند عدم البينة. اه.
~~أي من تصديق العامل، إن كان التلف قبل التصرف، وتصديق المالك، إن كان بعده
~~(قوله: لان معها زيادة علم) أي بانتقال الملك إلى الآخر، فهي أثبت شغل
~~الذمة، بخلاف بينة العامل، فهي مستصحبة لأصل البراءة، والبينة الناقلة
~~مقدمة على المستصحبة، أفاده البجيرمي (قوله: وفي عدم ربح) معطوف على في
~~تلف، أي وصدق في دعوى عدم ربح. (وقوله: وفي قدره) معطوف أيضا على في تلف،
~~أي وصدق في دعوى قدر ربح كعشرة (قوله: عملا بالأصل) وهو ما يعديه العامل،
~~(وقوله: فيهما) أي في عدم الربح وفي قدره (قوله: وفي خسر) معطوف على في تلف
~~أيضا، أي وصدق في دعوى خسر (قوله: ممكن) أي محتمل، بأن عرض كساد فيما يتصرف
~~فيه، فإن لم يمكن، لا يصدق (قوله: لأنه أمين) أي وصدق في ذلك، لأنه،
~~PageV03P122
# أي العامل، أمين، فهو تعليل لتصديقه في دعوى الخسر (قوله: ولو قال) أي
~~العامل، وقوله ربحت كذا، أي قدرا معينا، كألف، (وقوله: ثم قال غلطت في
~~الحساب أو كذبت) أي أن القدر الذي أخبرتكم بأني ربحته وقع مني غلطا، أو
~~كذبت فيه، فأنا ما ربحت القدر المذكور، وقوله لم يقبل، أي قوله إن غلطت أو
~~كذبت، قال في التحفة بعده، نعم، له تحليف المالك، وإن لم يذكر شبهة. اه.
~~(قوله: لأنه) أي العامل أقر بحق لغيره، وهو المالك قوله فلم يقبل رجوعه
~~عنه، أي عن إقراره (قوله: ويقبل قوله بعد) أي بعد قوله ربحت كذا، وقوله
~~خسرت، مقول القول، وقوله إن احتمل، أي قوله المذكور، وقوله كأن عرض كساد،
~~أي نقص في قيمة السلعة (قوله: وفي رد المال) معطوف على في تلف أيضا، أي
~~وصدق في دعوى رد المال على المالك، وقوله لأنه، أي المالك ائتمنه، أي
~~العامل، وقوله كالمودع، هو بفتح الدال، أي فإنه يصدق في دعواه الرد على
~~المودع، بكسرها (قوله: في قدر رأس المال) أي أو في جنسه (قوله: لان الأصل ms1554
~~عدم الزائد) أي عدم دفع زيادة إليه، وهو تعليل لتصديق العامل في قدر رأس
~~المال (قوله: وفي قوله اشتريت هذا لي) أي ويصدق العامل في قوله اشتريت هذا
~~لي، أي وإن كان رابحا، وقوله أو للقراض، أي أو اشتريته للقراض، وإن كان
~~خاسرا، وقوله والعقد في الذمة، أي والحال أنه في الذمة، أي ذمة العامل،
~~والظاهر أنه راجع للصورة الأولى، أعني قوله اشتريت هذا لي، بدليل المحترز
~~(قوله: لأنه أعلم بقصده) أي بقصد نفسه، أي وهو مأمون (قوله: وعليه) أي على
~~ما قاله الامام، من أنه إذا اشتراه بعين مال القراض، يقع للقراض، وقوله
~~فتسمع بينة المالك، أي فيما إذا اختلفا فيما حصل الشراء به، هل هو مال
~~القراض أو مال العامل؟ قال في التحفة، لما تقرر أنه مع الشراء بالعين لا
~~ينظر إلى قصده وهو أحد وجهين في الرفعي من غير ترجيح، ورجح جمع متقدمون
~~مقابله، لأنه قد يشتري به لنفسه متعديا، فلا يصح البيع، وقد يجمع بحمل ما
~~قاله الامام على ما إذا نوى نفسه، ولم يفسخ القراض، ومقابله على ما إذا
~~فسخ، وحينئذ فالذي يتجه:
# سماع بينة المالك، ثم يسأل العامل، فإن قال فسخت، حكم بفساد الشراء، وإلا
~~فلا. اه. وقوله ورجح جمع متقدمون الخ. استوجهه في النهاية. (قوله: وفي
~~قوله لم تنهني الخ) أي كأن اشترى سلعة، فقال نهيتك عن شرائها، فقال العامل
~~لم تنهني، فيصدق العامل، وتكون للقراض، لان الأصل، عدم النهي، أما لو قال
~~المالك، لم آذنك في شراء كذا، فقال العامل بل أذنت لي، فالمصدق المالك.
~~اه. نهاية. (قوله: ولو اختلفا) أي المالك والعامل (قوله: في القدر المشروط
~~له) أي للعامل من الربح. وقوله تحالفا، أي لاختلافهما في عوض العقد مع
~~اتفاقهما على صحته، فأشبه اختلاف المتبايعين. اه. تحفة، ولا ينفسخ العقد
~~بالتحالف، وإنما ينفسخ بفسخهما، أو أحدهما، أو الحاكم (قوله: وللعامل الخ)
~~أي لتعذر رجوع عمله إليه، فوجب له قيمته، وهو الأجرة. (قوله: أو في أنه
~~وكيل أو مقارض) أي أو اختلفا ms1555 في ذلك، فقال المالك أنت وكيل، وقال العامل
~~أنا مقارض، وقوله صدق المالك بيمينه، نعم. إن أقاما بينتين، قدمت بينة
~~العامل، لان معها زيادة علم بوجوب الأجرة. والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله:
~~تتمة) أي في بيان أحكام الشركة، بكسر الشين، وإسكان الراء، وبفتح الشين مع
~~كسر الراء وإسكانها، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل، وذكرها بعد الوكالة،
~~PageV03P123
# لأنها من أفرادها، إذ كل من الشريكين، وكيل عن الآخر، وموكل له، والأصل
~~فيها قبل الاجماع، خبر السائب أنه كان شريك النبي (ص) قبل المبعث، وافتخر
~~بشركته بعد المبعث، والخبر الصحيح القدسي: يقول الله تعالى: أنا ثالث
~~الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه، خرجت من بينهما أي أنا
~~كالثالث للشريكين في إعانتهما وحفظهما وأنزل البركة في أموالهما مدة عدم
~~الخيانة، فإذا حصلت الخيانة، رفعت البركة والإعانة عنهما، وهو معنى خرجت من
~~بينهما، وهي لغة: الاختلاط شيوعا، أو مجاورة، بعقد أو غيره. وشرعا، عقد
~~يقتضي ثبوت الحق في شئ لأكثر من واحد على جهة الشيوع (قوله: الشركة نوعان)
~~أي اللغوية، لان النوع الأول: ليس فيه عقد، والنوع الثاني: قسمه إلى أربعة
~~أقسام، بعضها صحيح، وبعضها باطل، والمعنى الشرعي، مختص بالصحيح، على ما
~~قاله بعضهم (قوله:
# أحدهما فيما ملك) أي أحدهما ثابت بسبب ملك اثنين مشتركا. ففي سببية، وما
~~مصدرية، وقوله مشتركا، أي مالا مشتركا، أي مختلطا بحيث لا يتميز. وهو مفعول
~~ملك، ويحتمل أن تكون في باقية على معناها، وما، موصول اسمي، وجملة ملك،
~~صلة، والعائد عليها، محذوف، ومشتركا، حال، أي أحدهما ثابت في المال الذي
~~ملكاه حال كونه مشتركا، أي مختلطا، بحث لا يتميز تأمل. وقوله بإرث أو شراء،
~~متعلق بملك، وهو يشير إلى أنه لا فرق في ثبوت الملك لهما، بين أن يكون على
~~جهة القهر، كالإرث، أو الاختيار، كالشراء (قوله: والثاني أربعة أقسام) لا
~~يحسن مقابلته لما قبله فكان الأولى أن يقول، وثانيهما فيما عقد عليه اثنان
~~الشركة، وعبارة التحرير، هو نوعان، أحدهما في الملك قهرا كان أو اختيار،
~~كإرث ms1556 وشراء، والثاني بالعقد لها، وهي أنواع أربعة الخ، وهي ظاهرة (والحاصل)
~~أن الشركة لها سببان، السبب الأول، الملك من غير عقد شركة، بأن يملك اثنان
~~مالا موروثا، أو مالا مشترى. والثاني، العقد، أي أن يعقد اثنان الاشتراك
~~بينهما على مال أو غيره (قوله: منها قسم صحيح) أي بالاجماع، ويسمى شركة
~~العنان، بكسر العين، من عن الشئ، أي ظهر، فهي أظهر الأنواع، لظهورها
~~بصحتها، أو لأنه ظهر لكل من الشريكين مال الآخر، أو من عنان الدابة،
~~لاستواء الشريكين فيها في نحو الولاية والربح والسلامة من الغرر، كاستواء
~~طرفي العنان، أو لمنع كل منهما الآخر لما يشتهي، كمنع العنان الدابة
~~وأركانها خمسة، عاقدان، ومعقود عليه، وذكر عمل، وصيغة، أو شرط في العاقدين
~~ما شرط في الموكل والوكيل، من صحة التصرف، وشرط في المعقود عليه، أن يكون
~~مثليا، كالدراهم والدنانير، والبر، لأنه إذا اختلط بجنسه، لم يتميز، بخلاف
~~المتقوم وقد تصح فيه بأن يكون مشتركا بينهما قبل العقد، كأن ورثاه، أو
~~اشترياه، أو باع أحدهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر، كنصف بنصف، أو ثلث
~~بثلثين، وأذن كل لصاحبه في لتصرف بعد القبض، وذلك لعدم تميز المالين حينئذ،
~~وأن يتحدا المالان جنسا وصفة، بحيث لو خلطا، لم يتميزا كل منهما عن الآخر،
~~وأن يخلطا قبل العقد، لتحقق معنى الشركة. وأن يشترطا الربح والخسران على
~~قدر المالين، عملا بقضية العقد، وقد ذكر شرط العمل بقوله، ويتسلط كل واحد
~~منهما الخ، وشرط الصيغة بقوله، وشرط فيها لفظ الخ.
# (قوله: وهو) أي القسم الصحيح، وقوله: أن يشترط اثنان، أي يصح التصرف
~~منهما، كما علمت، وقوله من مال لهما، أي مثلي نقد أو غيره، على ما عرفت
~~(قوله: وسائر الأقسام) أي باقيها، وهو ثلاثة، شركة الأبدان، وشركة
~~المفاوضة، وشركة الوجوه، وقوله باطلة، أي لكثرة الغرر فيها، لا سيما شركة
~~المفاوضة، ولخلوها عن المال المشترك، كما ستعرفه (قوله: كأن يشترك اثنان
~~ليكون كسبهما بينهما) أي مكسوبهما ببدنهما خاصة، وإلا كانت عين شركة
~~المفاوضة الآتية، سواء اتفقا حرفة، كخياطين، أو ms1557 اختلفا فيها، كخياط ورفاء،
~~وهذه تسمى شركة الأبدان، وهي باطلة، لعدم المال، فمن انفرد بشئ، فهو له،
~~وما اشتركا فيه يوزع عليهما بنسبة أجرة المثل، بحسب الكسب، وجوزها أبو
~~حنيفة رضي الله عنه مطلقا، ومالك وأحمد رضي الله عنهما مع اتحاد الحرفة
~~(قوله: بتساو أو تفاوت) متعلق بمحذوف حال من الضمير في الخبر: أي حال كون
~~الكسب الكائن بينهما حاصلا بتساو أو تفاوت، أي بحسب ما شرطاه (قوله: أو
~~ليكون بينهما الخ) PageV03P124
# أي أو يشترك اثنان ليكون بينهما ربح ما يشتريانه في ذمتهما، أي يشتريه
~~وجيهان في ذمتهما، ومثل ذلك، ما إذا اشتراه وجيه في ذمته وفوض بيعه لخامل
~~والربح بينهما، وأعطى خامل ماله لوجيه ليس له مال ليعمل فيه والربح بينهما،
~~وهذه تسمى شركة الوجوه، من الوجاهة، أي العظمة، والصدارة، وهي باطلة، إذ
~~ليس بينهما مال مشترك، فكل من اشترى شيئا، فهو له، عليه خسره، وله ربحه
~~(قوله: أو ليكون بينهما الخ) أي أو يشترك اثنان ليكون بينهما كسبهما
~~وربحهما ببدنهما أو مالهما: أي من غير خلط، أو معه. وتفارق حينئذ شركة
~~العنان بالشرط المذكور بعد، أو، مانعة خلو، فتجوز الجمع، وقوله وعليهما، أي
~~المشتركين ما يعرض من غرم، قيد في كل من كون الكسب والربح بالبدن، ومن
~~كونهما بالمال، وخرج به، بالنسبة للأول، شركة الأبدان، وبالنسبة للثاني،
~~شركة العنان. والمراد، غرم لا بسبب الشركة، كغصب وغيره، وإلا فالغرم بسببها
~~موجود في شركة العنان، وفي الكلام اكتفاء، أي ولهما ما يحصل من غنم، وهذه
~~تسمى شركة مفاوضة، من تفاوضا في الحديث، شرعا فيه جميعا، قال م ر: أو من
~~قوم فوضى، بفتح الفاء، أي مستوين في الأمور، ومنه قول الشاعر:
# لا يصلح الناس فوضى سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا وهي باطلة أيضا،
~~لاشتمالها على أنواع من الغرر، ولعدم وجود المال في بعض صورها، فيختص حينئذ
~~كل بما كسبه ببدنه، إن لم يكن مال، فإن كان هناك مال من غير خلط، فظاهر أن
~~مال كل له، ومع الخلط ms1558 يكون الزائد بينهما على قدر المالين، ويرجع كل على
~~الآخر بأجرة عمله (قوله: وشرط فيها) أي الشركة. وغيره ذكر الأركان المارة،
~~ثم قال:
# وشرط في الصيغة، فلو صنع كصنعه لكان أولى. وقوله لفظ: في معناه ما مر، من
~~الكتابة، وإشارة الأخرس. وقوله يدل على الاذن في التصرف، أي بأن يقولا لا
~~اشتركنا وأذنا في التصرف. والمراد، الاذن لمن يتصرف من كل منهما أو من
~~أحدهما، وقوله بالبيع والشراء، متعلق بالتصرف (قوله: فلو اقتصر على
~~اشتركنا) أي على قولهما ذلك قال سم: لو وقع هذا القول من أحدهما مع الاذن
~~في التصرف، فينبغي أن لا يكفي، لأنه عقد متعلق بمالهما، فلا يكفي فيه اللفظ
~~من أحد الجانبين، بل لا بد معه من وقوعه من الآخر، أو قبوله، وفاقا للرملي.
~~اه. بتصرف (قوله: لم يكف عن الاذن فيه) أي في التصرف لاحتمال أن يكون
~~إخبارا عن حصول الشركة (قوله: ويتسلط كل واحد منهما) أي الشريكين، وهو شروع
~~في شروط العمل (قوله: بلا ضرر) أي في المال المشترك، وهو متعلق بيتسلط
~~(قوله: بأن يكون) تصوير لعدم وجود ضرر أصلا. ولو قال ويتسلط كل واحد منهما
~~بمصلحة، لكان أخصر. وعبارة المنهج، وشرط في العمل مصلحة، ثم قال في شرحه،
~~وتعبيري بمصلحة، أولى من قوله بلا ضرر، لاقتضائه جواز البيع بثمن المثل، مع
~~وجود راغب بزيادة. اه.
# (قوله: ولا يسافر به) قال في فتح الجواد: نعم، إن اشتركا بمفازة، سافر به
~~لمقصده، ولو بلا إذن، للقرينة. اه. (قوله:
# حيث لم يضطر إليه) أي السفر به، فإن اضطر إليه، سافر به، بل يلزمه في هذه
~~الحالة، كالوديع، وعبارة التحفة، ولا يسافر به، حيث لم يعطه في السفر، ولا
~~اضطر إليه لنحو قحط أو خوف، ولا كان من أهل النجعة. اه. وقوله لنحو قحط،
~~أي في بلده، وقوله أو خوف، أي من حريق، أو نهب (قوله: ولا يبضعه) بضم
~~التحتية فسكون الموحدة، أي يجعله بضاعة يدفعه لمن يعمل لهما فيه، ولو
~~متبرعا، لأنه لم يرض بغير يده. ms1559 اه. تحفة (قوله: بغير إذنه) متعلق بكل من
~~يسافر ومن يبضع، وإن كان ظاهر عبارته تعلقه بالثاني فقط، أي لا يسافر بغير
~~إذنه ولا يبضعه بغير إذنه، فإن كان بإذنه، صح، ولا ضمان، لكن مجرد الاذن في
~~السفر، لا يتناول ركوب البحر، بل لا بد من النص عليه، أو تقوم عليه قرينة
~~PageV03P125
# (قوله: فإن سافر به) أي من غير إذنه، وقوله صح تصرفه، أي لبقاء الاذن فيه
~~(قوله: أو أبضعه) معطوف على سافر، أي أو إن أبضعه، بدفعه الخ. تصوير
~~للإبضاع، كما عرفت، وقوله بلا إذن، متعلق بأبضعه. وقوله ضمن أيضا، جواب أن
~~المقدرة بعد أو (قوله: والربح والخسران بقدر المالين) أي باعتبار القيمة،
~~لا الاجزاء، فلو خلط قفيزا بمائة، وقفيزا بخمسين، فهي أثلاث، لصاحب الأول،
~~ثلثان، ولصاحب الثاني ثلث. (قوله: فإن شرطا خلافه) أي خلاف ما ذكر، كأن
~~شرطا تساوي الربح والخسران مع تفاوت المالين، أو شرطا تساوي المالين مع
~~التفاوت في الربح والخسران، وقوله فسد العقد، أي لمخالفة ذلك موضوعها
~~(قوله: فلكل على الآخر أجرة عمله له) أي وإذا فسد العقد يكون لكل على الآخر
~~أجرة عمله بحسب ماله، فإذا كان لأحدهما ألفان، وللآخر ألف، وأجرة عمل كل
~~منهما مائة، فثلثا عمل الأول في ماله، وثلثه على الثاني، وعمل الثاني
~~بالعكس، فللأول عليه ثلث المائة، وله على الأول ثلثاها، فيقع التقاص
~~بثلثها، ويرجع على الأول بثلثها، وقد يقع التقاص إن استويا في المال
~~والعمل، قال في التحفة، نعم، إن تساويا مالا، وتفاوتا عملا، وشرط الأقل
~~للأكثر عملا لم يرجع بالزائد، إن علم الفساد، وأنه لا شئ في الفاسد، لأنه
~~عمل غير طامع في شئ، كما لو عمل أحدهما فقط في فاسدة. اه. (قوله: ونفذ
~~التصرف منهما) أي من الشريكين. وقوله مع ذلك، أي مع فساد العقد، أي ويكون
~~الربح والخسران على قدر المالين بعد إخراج أجرة عمل كل منهما وقوله للاذن،
~~أي لوجود الاذن في التصرف، وهو علة لنفوذ التصرف (قوله: وتنفسخ) أي الشركة،
~~وذلك لأنها عقد جائز ms1560 من الجانبين، فهي كالوكالة. وقوله بموت أحدهما وجنونه،
~~أي وإغمائه، والحجر عليه بسفه أو فلس (قوله: ويصدق) أي الشريك في دعوى الرد
~~إلى شريكه، وذلك لان يده أمانة، كالمودع، والوكيل، فيصدق في ذلك، وقوله في
~~الخسران، أي وفي قدر الربح، وقوله والتلف: أي ويصدق في التلف، لكن على
~~التفصيل المتقدم بيانه (قوله: وفي قوله اشتريته لي أو للشركة) أي ويصدق
~~فيما إذا اشترى الشريك شيئا، وقال اشتريته للشركة أو لنفسي، وكذبه الآخر،
~~لأنه أعرف بقصده، قال في التحفة: نعم، لو اشترى شيئا فظهر عيبه، وأراد رد
~~حصته، لم يقبل قوله على البائع أنه اشتراه للشركة، لأن الظاهر، أنه اشتراه
~~لنفسه، فليس له تفريق الصفقة عليه. اه. (قوله: لا في قوله اقتسمنا الخ) أي
~~لا يصدق في ذلك، لان الأصل عدم القسمة، قال في التحفة: وإنما قبل قوله في
~~الرد، مع أن الأصل عدمه، لان من شأن الأمين قبول قوله فيه توسعة عليه. اه.
~~(قوله: شاركه الآخر) أي لاتحاد الجهة، وهي الإرث (قوله: ولو باع شريكان
~~عبدهما) أي أو وكل أحدهما الآخر فباعه (قوله: لم يشاركه الآخر) فرق في
~~التحفة بين هذه والتي قبلها، بأن المشترك بنحو الشراء يتأتى فيه تعدد
~~الصفقة المقتضي لتعدد العقد وترتب الملك، فكان كل من الشريكين فيه
~~كالمستقل، ولان حقه لا يتوقف وجوده على وجود غيره، فإذا قبض قدر حصته، أو
~~بعضها، فاز به، بخلاف نحو الإرث، فإنه حق يثبت في الورثة دفعة واحدة، من
~~غير أن يتصور فيه ترتب ولا توقف، فكان جميعه كالحق الذي لا يمكن تبعيضه،
~~فلم يختص قابض شئ منه به. اه.
# (قوله: أفتى النووي - كابن الصلاح - فيمن غصب نحو نقد الخ) ساق الافتاء
~~المذكور في التحفة، ثم قال: ويأتي لذلك تتمة قبيل الأضحية، ولا بأس بذكرها،
~~تتميما للفائدة، وهي ما نصه، لو اختلط مثلي حرام، كدرهم أو دهن، أو حب
~~PageV03P126
# بمثله له، جاز له أن يعزل قدر الحرام بنية القسمة، ويتصرف في الباقي
~~ويسلم الذي عزله لصاحبه إن وجد، وإلا فلناظر ms1561 بيت المال، واستقل بالقسمة على
~~خلاف المقرر في الشريك للضرورة، إذ الفرض، الجهل بالمالك، فاندفع ما قيل
~~يتعين الرفع للقاضي ليقسمه عن المالك، وفي المجموع، طريقه أن يصرف قدر
~~الحرام إلى ما يجب صرفه فيه، ويتصرف في الباقي بما أراد، ومن هذا، اختلاط
~~أو خلط نحو دراهم لجماعة، ولم يتميز فطريقه أن يقسم الجميع بينهم على قدر
~~حقوقهم، وزعم العوام أن اختلاط الحلال بالحرام يحرمه، باطل. الخ. اه.
~~(قوله: بأن له الخ) متعلق بأفتى.
# وقوله إفراز: أي فصل وإخراج. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# فصل في أحكام الشفعة أي في بيان بعض أحكام الشفعة، وهي بإسكان الفاء،
~~وحكي ضمها، لغة من الشفع، ضد الوتر، فكأن الشفيع يجعل نفسه أو نصيبه شفعا،
~~بضم نصيب شريكه إليه، أو من الشفاعة، لان الاخذ بها كان جاهلية. وشرعا، حق
~~تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث بسبب الشركة فيما ملك بعوض. وشرعت
~~لدفع الضرر: أي ضرر مؤنة القسمة، واستحداث المرافق في الحصة السائرة إليه
~~لو قسم، كالمصعد، والمنور، والبالوعة، وغير ذلك، وهذا الضرر كان يمكن حصوله
~~قبل البيع، وكان من حق الراغب في البيع أن يخلص صاحبه منه بالبيع له، فلما
~~باع لغيره، سلطه الشارع على أخذه منه قهرا، والأصل فيها خبر البخاري: قضى
~~رسول الله (ص) بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا
~~شفعة أي حكم رسول الله (ص) بالشفعة بالمشترك الذي لم تقع فيه القسمة
~~بالفعل، مع كونه يقبلها لان الأصل في النفي بلم، أن يكون في الممكن بخلافه
~~بلا، واستعمال أحدهما محل الآخر، تجوز، كما في قوله تعالى: * (لم يلد، ولم
~~يولد) * (1) أي لا يلد، ولا يولد، وكما في قوله تعالى: * (لا يمسه إلا
~~المطهرون) * (2) أي لم يمسه.
# وقوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، أي فإذا وقعت حدود القسمة
~~بين الشريكين، وبينت الطرق، فلا شفعة، وهذا كناية عن حصول القسمة، فكأنه
~~قال: فإذا قسم، فلا شفعة، وأركانها ثلاثة: شفيع، وهو الآخذ، ومشفوع، وهو
~~المأخوذ، ومشفوع منه، وهو ms1562 المأخوذ منه، وشرط في الشفيع، أن يكون شريكا
~~بخلطة الشيوع، لا بالجوار، فلا شفعة لجار الدار، ملاصقا كان أو غيره، خلافا
~~للامام أبي حنيفة رضي الله عنه، فإنه أثبتها للجار فلو قضى بها حنفي للجار،
~~ولو شافعيا، لم ينقض حكمه، وشرط في المشفوع، أن يكون مما ينقسم، أي مما
~~يقبل القسمة إذا طلبها الشريك، دون ما لا ينقسم، كحمام صغير، وطاحون صغيرة،
~~ودار، وحانوت، وساقية كذلك، والضابط في ذلك، أن ما يبطل نفعه المقصود منه
~~لو قسم، بحيث لا يمكن جعل الحمام حمامين، ولا الطاحون طاحونين، وهكذا، لا
~~تثبت فيه الشفعة، وما لا يبطل نفعه المقصود منه لو قسم، بل يكون بحيث ينتفع
~~به بعد القسمة إذا طلبها الشريك من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها، كطاحون،
~~وحمام كبيرين، بحيث يمكن جعلهما طاحونين وحمامين، تثبت فيه الشفعة، وشرط
~~فيه أيضا، أن يكون مما لا ينقل من الأرض، فلا شفعة فيما ينقل، وشرط في
~~المشفوع منه، تأخر سبب ملكه عن سبب ملك الآخذ، فيكفي في أخذ الشفيع
~~بالشفعة، تقدم سبب ملكه عن سبب ملك المأخوذ منه، وإن تقدم ملكه على ملك
~~الآخذ، فلو باع أحد الشريكين نصيبه لزيد بشرط الخيار للبائع، أو لهما فباع
~~الآخر نصيبه لعمرو في زمن الخيار بيع بت، فالشفعة للمشتري الأول، وهو زيد،
~~إن لم يشفع بائعه على المشتري الثاني، وهو عمرو، لتقدم سبب ملك الأول عن
~~سبب ملك الثاني. فلو اشترى اثنان دارا، أو بعضها معا، فلا شفعة لأحدهما على
~~الآخر، لعدم السبق، وليست الصيغة ركنا فيها، لأنها، كما تقدم، حق تملك، أي
~~استحقاقه، وهو لا يتوقف ثبوته على صيغة، نعم تجب في التملك، فلا يملك
~~الشفيع الشقص، إلا بلفظ يشعر به، كتملكت، أو أخذت بالشفعة، وسيذكره الشارح
~~بقوله، ولا يملك الشفيع إلا
# PageV03P127
# بلفظ الخ (قوله: إنما ثبت الشفعة لشريك) أي ولو كان مكاتبا، أو غير عاقل،
~~كمسجد له شقص لم يوقف باعه شريكه، فإنه يأخذ له الناظر بالشفعة أو ذميا،
~~وقوله لا جار، أي لخبر ms1563 البخاري المار، وما ورد فيه، محمول على الجار
~~الشريك، جمعا بين الأحاديث. وقوله في بيع أرض، متعلق بثبت (قوله: مع
~~تابعها) أي إن كان، فلا يقال مفهومه أن الأرض الخالية عن التابع لا شفعة
~~فيها، والمراد بالتابع، ما يتبعها في مطلق البيع من بناء، وما يتبعه من
~~باب، ورف سمر، ومفتاح غلق مثبت، وكل منفصل توقف عليه نفع متصل (قوله:
~~كبناء) تمثيل للتابع. وقوله وشجرا، أي رطب على الأوجه. اه. فتح الجواد
~~(قوله: وثمر غير مؤبر) أي عند البيع، فيؤخذ بالشفعة، ولو لم يتفق الآخذ حتى
~~أبر، وعبارة م ر، غير مؤبر، أي عند البيع، وإن كان مؤبرا عند الاخذ، وكذا
~~كل ما دخل في البيع ثم انقطعت تبعيته، فإنه يأخذه بالشفعة. اه. وما المؤبر
~~عنده، فلا تثبت فيه الشفعة، لانتفاء التبعية (قوله: فلا شفعة في شجر أفرد
~~الخ) عبارة فتح الجواد مع الأصل، فلا تثبت في منقول غير تابع لما ذكر، وإن
~~بيع مع الأرض، كزرع يؤخذ دفعة واحدة، ولا في تابع كبناء، أو غراس بيع دون
~~أرض، وكبناء على سقف، ولو مشتركا، لان المنقول، لا يدوم، فلا يدوم ضرر
~~الشركة فيه، والتابع إذا أفرد عن متبوعه، يشبه المنقول ومن ثم، لو باعها مع
~~الاس أو المغرس فقط، لم تثبت أيضا لأن المبيع من الأرض هنا، تابع،
~~والمتبوع، وهو البناء والشجر، منقول، ولا في شجر جاف شرط دخوله في بيع أرض
~~لانتفاء التبعية. اه. (قوله: ولا في بئر) عبارة الروض: ولو باع نصيبه من
~~أرض تنقسم، وفيها بئر لا تنقسم، ويسقي منها، ثبتت، أي الشفعة في الأرض
~~دونها، أي البئر. اه. (قوله: مع بذل الثمن للمشتري) أي أو رضاه بكون الثمن
~~يكون في ذمة الشفيع، أو قضاء القاضي له بها إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيها
~~وطلبه.
# تتمة: الشفعة على الفور، لأنها حق ثبت لدفع الضرر، فكانت كالرد بالعيب،
~~بجامع أن كلا شرع لدفع الضرر، وحينئذ فليبادر الشفيع إذا علم بيع الشقص
~~بأخذه، وتكون المبادرة على العادة، فلا يكلف ms1564 الاسراع على خلاف العادة،
~~بعدو، أو غيره، ولو كان في الصلاة أو في الحمام، أو في قضاء الحاجة، لم
~~يكلف القطع، بل له التأخير إلى فراغ ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.
~~PageV03P128
# باب في الإجارة أي في بيان أحكامها، وشروطها، وهي بكسر الهمزة أشهر من
~~ضمها وفتحها، من آجره، بالمد، يؤجره، إيجارا، ويقال أجره، بالقصر، يأجره،
~~بضم الجيم، وكسرها أجرا، والأصل فيها قبل الاجماع آيات: كقوله تعالى: *
~~(فإن أرضعن لكم، فآتوهن أجورهن) * ووجه الدلالة منه أن آتوهن أجورهن: أمر،
~~والامر للوجوب، والارضاع بلا عقد، تبرع لا يوجب أجرة، وإنما يوجبها، العقد،
~~فتعين الحمل عليه، أي آتوهن أجورهن إذا أرضعن لكم بعقد، وكقوله تعالى: *
~~(وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) * وأخبار: كخبر مسلم أنه (ص): نهى عن
~~المزارعة، وأمر بالمؤاجرة وكخبر البخاري أنه (ص) والصديق استأجرا رجلا من
~~بني الديل يقال له عبد الله بن الأريقط، أي ليدلهما على طريق المدينة لما
~~هاجرا من مكة، لكونهما سلكا طريقا غير الجادة، اختفاء من المشركين، وإسناد
~~الاستئجار للنبي (ص) مجاز عقلي، لان المستأجر، أبو بكر، وأقره عليه النبي
~~(ص)، والمعنى فيها، أن الحاجة داعية إليها، إذ ليس لكل أحد، مركوب، ومسكن،
~~وخادم، وغير ذلك. فجوزت لذلك، كما جوز بيع الأعيان وأركانها ثلاثة إجمالا،
~~ستة تفصيلا عاقد مكر ومكتر، ومعقود عليه أجرة ومنفعة وصيغة إيجاب وقبول،
~~ويشترط في العاقدين ما مر في البائع والمشتري، من الرشد، وعدم الاكراه بغير
~~حق، نعم، يصح استئجار كافر لمسلم، ولو إجارة عين، مع الكراهة، لكن لا يمكن
~~من استخدامه مطلقا، لأنه لا يجوز خدمه المسلم للكافر أبدا ويصح إيجار سفيه
~~لما لا يقصد من عمله كالحج لجواز تبرعه، ويشترط في الأجرة والمنفعة ما
~~سيذكره، من كون الأجرة معلومة، ومن كون المنفعة متقومة معلومة، ويشترط في
~~الصيغة جميع ما مر في صيغة البيع، إلا عدم التأقيت، وقد استوفاها الشارح في
~~التعريف، فقوله تمليك منفعة، أي بعقد يستفاد منه الصيغة، ومعلوم أنها
~~تستلزم العاقد، وقوله منفعة مع قوله بعوض، هو المعقود عليه ms1565 (قوله: هي لغة
~~اسم للأجرة) أي سواء أخذت بعقد أم لا، وقيل لغة، اسم للإثابة، يقال آجرته،
~~بالمد، والقصر، إذا أثبته. ولا مانع من أن يكون لها معنيان في اللغة. اه.
~~ش ق (قوله: وشرعا: تمليك منفعة) أي بعقد، وخرج به، عقد النكاح، لأنه لا
~~تملك به المنفعة، وإنما يملك به الانتفاع، فيستحق الزوج أن ينتفع بالبضع،
~~ولا يستحق منفعة البضع، بدليل أنها لو وطئت بشبهة، كان المهر لها، لا له،
~~فالعقد على منفعة البضع لا يسمى إجارة، بل يسمى نكاحا. وقوله بعوض: متعلق
~~بتمليك، وخرج به، هبة المنافع والوصية بها وإعارتها، فلا تسمى إجارة، لأنها
~~عقد على منفعة بلا عوض، وقوله بشروط آتية، خرج به المساقاة والجعالة، لان
~~من الشروط الآتية، كون العوض معلوما، وهما لا يشترط فيهما علم العوض، وإن
~~كان قد يكون معلوما، كمساقاة على ثمرة موجودة، وجعالة على معلوم، فاندفع ما
~~ورد على التعريف المذكور بأنه غير مانع، لصدقه على الجعالة وعلى المساقاة،
~~نعم، يرد عليه بيع حق الممر، فإنه تمليك منفعة بعوض معلوم، وهو بيع، لا
~~إجارة، وأجيب عنه بأنه ليس بيعا محضا، بل فيه شوب إجارة، وإنما سمي بيعا،
~~نظرا لصيغته فقط، فهو إجارة معنى، وعلم من قوله تمليك منفعة، أن مورد
~~الإجارة، المنفعة، سواء وردت على العين، كآجرتك هذه الدابة بدينار، أو على
~~الذمة، كألزمت ذمتك
# PageV03P129
# حملي إلى مكة بدينار، ولا يجب قبض الأجرة في المجلس في الواردة على
~~العين، وتصح الحوالة بها، وعليها، والاستبدال عنها، وأما الواردة على
~~الذمة، فيشترط فيها قبض الأجرة في المجلس، ولا تصح الحوالة بها، ولا عليها،
~~ولا الاستبدال عنها، لأنها سلم في المنافع، فتجري فيها أحكام السلم (قوله:
~~تصح إجارة بإيجاب) شروع في بيان الصيغة، وهي إما صريحة، كآجرتك، أو أكريتك
~~هذا، أو منافعه، أو ملكتكها سنة بكذا، فيقبل المكتري، أو كناية، كجعلت لك
~~منفعته سنة بكذا، أو أسكن داري شهرا بكذا، ومنها، الكتابة، والأصح منع
~~انعقادها بقوله بعتك أو اشتريت منفعتها، لان لفظ البيع والشراء موضوع ms1566
~~لتمليك العين، فلا يستعمل في المنفعة. وجرى م ر على أنه ليس صريحا ولا
~~كناية، وجرى حجر على أنه كناية، وما ذكره من الصيغ، لاجارة العين وإجارة
~~الذمة، خلافا لمن خصها بإجارة العين، وتختص إجارة الذمة بنحو ألزمت ذمتك،
~~أو سلمت إليك هذه الدراهم في خياطة هذا، أو في دابة صفتها كذا، أو في حملي
~~إلى مكة (قوله: سنة) ظرف لمقدر، أي وانتفع به سنة، فهو على حد قوله تعالى:
~~* (فأماته الله مائة عام) * (1) أي وألبثه مائة عام، وليس ظرفا لآجر وما
~~بعده، لأنه إنشاء، وهو ينقضي بانقضاء لفظه، فلا يبقى سنة مثلا، قال في
~~التحفة:
# فإن قلت: يصح جعله ظرفا لمنافعه المذكورة، فلا يحتاج لتقدير، وليس كالآية
~~كما هو واضح. قلت: المنافع أمر مرهوم الآن، والظرفية تقتضي خلاف ذلك، فكان
~~تقدير ما ذكر، أولى، أو متعينا اه. ومثله في النهاية. ونازع في ذلك سم،
~~فليراجع وقوله بكذا: أي بعشرة مثلا، وأفهم كلامه أنه لا بد من التأقيت،
~~وذكر الأجرة، لانتفاء الجهالة حينئذ، ولا يشترط أن يقول من الآن (قوله: إن
~~خلاف المعاطاة يجري في الإجارة الخ) أي فالمعتمد أنها لا تصح فيها، ومقابله
~~تصح، فلو أعطى مالك الدار الأجرة، وسلم له المالك المفاتيح، وسكن فيها من
~~غير صيغة، كانت إجارة صحيحة على هذا، وفاسدة على الأول (قوله: وإنما تصح
~~الإجارة بأجر) قدر متعلق الجار والمجرور، لئلا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى
~~واحد بعامل واحد، وقوله بأجر، أي بعوض، وقوله صح كونه ثمنا، أي بأن يكون
~~طاهرا منتفعا به، مقدورا على تسلمه، فلا يصح جعل نجس العين والمتنجس الذي
~~لا يمكن تطهيره، وغير المنتفع به، وغير المقدور على تسلمه، كالمغصوب، أجرا،
~~أي عوضا، لان لا يصح جعله ثمنا (قوله: معلوم للعاقدين) صفة ثانية لاجر من
~~الوصف بالمفرد بعد الوصف بالجملة. وقوله قدرا، أي كعشرة، وقوله وجنسا، أي
~~كذهب أو فضة. وقوله وصفة أي كصحيح أو مكسر، ولا يقال يشكل على اشتراط
~~العلم، صحة الاستئجار للحج بالنفقة، وهي مجهولة، كما جزم ms1567 به في الروضة،
~~لأنا نقول ليس ذاك بإجارة، بل نوع جعالة، وهي يغتفر فيها الجهل بالجعل،
~~وقيل إنه مستثنى توسعة في تحصيل العبادة، وقوله إن كان أي ذلك الاجر في
~~الذمة، أي التزم في الذمة، وهو قيد في اشتراط العلم في الاجر (قوله: وإلا
~~كفت معاينته) أي وإن لم يكن في الذمة بأن كان معينا أغنت معاينته، أي
~~رؤيته، عن علم جنسه، وقدره، وصفته (قوله: في إجارة العين أو الذمة) الظاهر
~~أنه متعلق بكل من معلوم ومن كفت معاينته، والمعنى، يشترط في الاجر أي
~~العوض، أن يكون معلوما، إذا كان في الذمة، سواء كانت الإجارة في العين، أو
~~في الذمة، فإن لم يكن الاجر في الذمة، كفت معاينته، سواء كانت الإجارة في
~~العين، أو في الذمة أيضا (قوله: فلا يصح إجارة دار ودابة الخ) أي للجهل في
~~ذلك، قال في شرح المنهج: فإن ذكر معلوما، وأذن له خارج العقد في صرفه في
~~العمارة أو العلف، صحت. اه. وقوله خارج العقد، فإن كان في صلبه، فلا يصح،
~~كآجرتكها بدينار على أن تصرفه في عمارتها أو علفها للجهل بالصرف، فتصير
~~الأجرة مجهولة، فإن صرف وقصد
# PageV03P130
# الرجوع رجع، وإلا فلا. اه. بجيرمي، وقوله بعمارة لها: أي للدار، وهو
~~راجع للأول، وقوله علف، بسكون اللام، وفتحها، وهو بالفتح، ما يعلف به، وهو
~~راجع للثاني، فهو على اللف والنشر المرتب (قوله: ولا استئجار لسلخ) أي ولا
~~يصح استئجار لسلخ شاة بأخذ الجلد، ولا استئجار لطحن نحو بر بأخذ بعض
~~الدقيق، وذلك للجهل بثخانة الجلد، وبقدر الدقيق، ولعدم القدرة على الأجرة
~~حالا، وخرج بقوله ببعض الدقيق، ما لو استأجره ببعض البر ليطحن باقيه، فلا
~~يمتنع، كما قاله ع ش (قوله: منفعته) متعلق بتصح: أي إنما تصح الإجارة في
~~منفعة، وذكر لها أربعة شروط: كونها متقومة، وكونها معلومة، وكونها واقعة
~~للمكتري، وكونها غير متضمنة استيفاء عين قصدا، وبقي عليه خامس: وهو كونها
~~مقدورة التسلم حسا وشرعا، فلا يصح اكتراء شخص لما لا يتعب ولا مجهول، كأحد
~~العبدين، ms1568 ولا آبق ومغصوب وأعمى لحفظ، ولا اكتراء لعبادة تجب فيها نية لها،
~~أو لمتعلقها، كالصلوات، وإمامتها، ولا اكتراء بستان لثمره، لان الأعيان لا
~~تملك بعقد الإجارة قصدا، بخلافها تبعا، كما في الاكتراء للارضاع (قوله: أي
~~لها قيمة) أي ليحسن بذل المال في مقابلتها، وإلا بأن كانت محرمة أو خسيسة،
~~كان بذل المال في مقابلتها سفها، وأفاد بهذا التفسير، أنه ليس المراد
~~بالمتقوم ما قابل المثلي، بل كل ما كان له قيمة، ولو كان مثليا (قوله:
~~معلومة عينا) أي في إجارة العين. وقوله وقدرا، أي فيهما. وقوله وصفه، أي في
~~إجارة الذمة. قال البجيرمي: والمراد بعلم عين المنفعة وقدرها وصفتها، علم
~~محلها كذلك، بدليل تمثيله بعد، بأحد العبدين اه. ثم التقدير للمنفعة، إما
~~بالزمان، كسكنى الدار، وتعليم القرآن مثلا سنة، أو بمحل عمل، كركوب الدابة
~~إلى مكة، وكخياطة هذا الثوب، فلو جمعها، كأن استأجره ليخيط الثوب بياض
~~النهار، لم يصح، لان المدة قد لا تفي بالعمل (قوله: واقعة للمكتري) أي
~~واقعة تلك المنفعة للمكتري أو المستأجر (قوله: غير متضمن) الأولى أن يقول
~~غير متضمنة، بتاء التأنيث، وتكون غير صفة لمنفعة، أو حالا من ضميرها.
~~وعبارة المنهج: لا تتضمن، بالتاء الفوقية، وهي ظاهرة، وقوله بأن لا يتضمنه
~~العقد، مثله في شرح المنهج، وهو تصوير لعدم تضمن المنفعة، أي استيفائها
~~لاستيفاء العين قصدا (قوله: وخرج بمتقومة الخ) شروع في بيان المحترزات
~~(قوله: فلا تصح اكتراء بياع) أي دلال، وقوله بمحض كلمة انظر ما فائدة زيادة
~~لفظ محض؟ وفي المنهاج إسقاطه، وهو أولى، قال في فتح الجواد، والفعل الذي لا
~~تعب فيه، كالكلمة التي لا تعب فيها، نعم، في الاحياء يجوز أخذ الأجرة على
~~ضربة من ماهر يصلح بها اعوجاج سيف، أي وإن لم يكن فيها مشقة، لان من شأن
~~هذه الصنائع، أن يتعب في تحصيلها بالأموال وغيرها، بخلاف الأقوال. اه.
~~(قوله: على الأوجه) راجع للكلمات اليسيرة. وقوله ولو إيجابا، أي ولو كانت
~~تلك الكلمة أو الكلمات إيجابا وقبولا، فلا يصح الاستئجار عليها (قوله: ms1569 وإن
~~روجت) أي تلك الكلمات أو الكلمات الصادرة من البياع. وفي القاموس، راج،
~~رواجا، نفق وروجته ترويجا نفقته. اه. (قوله: إذ لا قيمة لها) أي الكلمة أو
~~الكلمات اليسيرة، وهو علة لعدم صحة اكتراء من ذكر (قوله: ومن ثم الخ) أي
~~ومن أجل أن عدم صحة اكتراء بياع للتلفظ بمحض كلمة أو كلمات يسيرة لانتفاء
~~كونه له قيمة اختص هذا، أي عدم الصحة فيما ذكر، بمبيع مستقر القيمة في
~~البلد، وفي النهاية خلافه، ونصها، وشمل كلام المصنف ما كان مستقر القيمة،
~~وما لم يستقر، خلافا لمحمد بن يحيى، إلا أن يحمل كلامه على ما فيه تعب اه.
~~وقوله خلافا لمحمد بن يحيى: أي حيث قال محل عدم صحة الإجارة على كلمة لا
~~تتعب، إذا كان المنادي عليه مستقر القيمة. اه. ع ش (قوله: بخلاف نحو عبد
~~وثوب) أي بخلاف الاكتراء على التلفظ بكلمة أو كلمات يسيرة، لأجل بيع نحو
~~عبد أو ثوب، فإنه يصح، لأنه ليس مستقر القيمة، وهذا يقتضي الصحة مع عدم
~~التعب في ذلك. وقال سم: بخلافه، وهو أنه إن كان فيه تعب، صح، وإلا فلا فرق.
~~اه. بالمعنى وقوله مما يختلف PageV03P131
# الخ، بيان لنحو. وقوله باختلاف متعاطيه، أي مشتريه (قوله: فيصح استئجاره
~~عليه) أي على بيعه. والمراد على التلفظ بكلمة أو كلمات يسيرة لأجل بيعه،
~~كما علمت، قال ع ش: وكأنهم اغتفروا جهالة العمل هنا للحاجة، فإنه لا يعلم
~~مقدار الكلمات التي يأتي بها، ولا مقدار الزمان الذي يصرف فيه التردد
~~للنداء، ولا الأمكنة التي يتردد إليها. اه. (قوله:
# وحيث لم يصح) أي اكتراء بياع الخ: بأن كان على كلمة، أو كلمات لا تتعب،
~~مع كون الثمن مستقر القيمة. وقوله فإن تعب، أي البياع، ولا يخفى أن الصورة
~~مفروضة في الاكتراء على ما لا يتعب حتى لا يصح، فيكون التعب هذا عارضا غير
~~الذي انتفي من أصل العقد وبه يندفع ما يقال إن في كلامه تنافيا، فتأمل
~~(قوله: فله أجرة المثل) أي وإن كان ذلك غير معقود ms1570 عليه، لان المعقود لما لم
~~يتم إلا به عادة، نزل منزلته، فلم يكن متبرعا به، لأنه عمل طامعا في عوض،
~~وقوله وإلا فلا، أي وإن لم يتعب بما ذكر، فليس له أجرة المثل (قوله: إذ لا
~~كلفة في ذلك) أي في مجرد تلقين الجواب، أي وما لا كلفة فيه لا يصح
~~الاستئجار عليه (قوله: وسبقه) أي ابن زياد. وقوله العلامة عمر الفتى، بفتح
~~التاء المخففة، وهو من العلماء المحققين، وله قبر مشهور، يزار في بيد.
~~وقوله بالإفتاء بالجواز أي جواز أخذ القاضي الأجرة (قوله: إن لم يكن) أي
~~القاضي ولي المرأة (قوله: فقال) أي العلامة عمر، وقوله إذا لقن، أي القاضي،
~~وقوله صيغة النكاح، أي لقن الولي الايجاب ولقن الزوج القبول (قوله: فله) أي
~~للقاضي، وقوله أن يأخذ ما أنفقا، أي القاضي والمذكور من الولي والزوج،
~~وقوله وإن كثر، أي ما اتفقا عليه (قوله: وإن لم يكن لها) أي للمرأة ولي
~~غيره أي القاضي (قوله: لوجوبه) أي الايجاب عليه، أي القاضي. (وقوله: حينئذ)
~~أي حين إذ لم يكن لها ولي غيره (قوله: وفيه نظر) أي في الافتاء بالجواز
~~بالقيد المذكور نظر، وقوله لما تقرر آنفا، أي من أنه لا كلفة في ذلك حتى
~~يصح أخذ الأجرة عليه (قوله: ولا استئجار دراهم الخ) معطوف على إكتراء بياع:
~~أي ولا يصح استئجار دراهم ودنانير. (وقوله: غير المعراة) أي المجعول فيها
~~عرا، وسيذكر محترزه. (وقوله: للتزيين) أي لأجل التزيين بها، أي أو الوزن
~~بها أو الضرب على سكتها، ولو قال لنحو التزيين، كما في العلة بعد، لكان
~~أولى (قوله: لان منفعة نحو التزيين بها) إضافة منفعة إلى ما بعده للبيان،
~~أي منفعة هي نحو التزيين، والمراد من التزيين، التزين بها، (وقوله: لا
~~تقابل بمال) أي فهي غير متقومة وعبارة المغني، لان منفعة التزيين بالنقد
~~غير مقومة، فلا تقابل بمال. اه. (قوله: وأما المعراة) مثلها المثقوبة،
~~بناء على أنه يحل التزيين بها، أما على أنه لا يحل، فيحرم استئجارها. قال
~~سم: والمعتمد حل التزيين ms1571 بالمعراة دون المثقوبة اه. (قوله: لأنها ) أي
~~الدراهم أو الدنانير، (وقوله: حينئذ) أي حين إذ كانت معراة (قوله: بمعلومة)
~~أي وخرج بمعلومة فهو معطوف على بمتقومه، وكذا يقال فيما بعده، (وقوله:
~~استئجار المجهول) كان الأولى إسقاط المضاف، على وفاق ما قبله وما بعده
~~(قوله: إحدي الدارين) أي أو الثوبين، (وقوله: باطل) خبر آجرتك (قوله:
~~وبواقعة للمكتري) أي وخرج بواقعة للمكتري، أي المستأجر (قوله: فلا يصح
~~الاستئجار لعبادة الخ) وذلك لان القصد امتحان المكلف بها بكسر نفسه
~~بالامتثال وغيره لا يقوم مقامه فيه، ولا يستحق الأجير شيئا، وإن عمل طامعا،
~~كما يدل عليه قولهم كل ما لا يصح PageV03P132
# الاستئجار له، لا أجرة لفاعله، وإن عمل طامعا. اه. نهاية. قال ع ش: ومن
~~ذلك ما يقع لكثير من أرباب البيوت، كالامراء، أنهم يجعلون لمن يصلي بهم
~~قدرا معلوما في كل شهر من غير عقد إجارة، فلا يستحقون معلوما، لأن هذه
~~إجارة فاسدة، وما كن فاسدا، لكونه ليس محلا للصحة أصلا، لا شئ فيه للأجير،
~~وإن عمل طامعا، فطريق من يصلي أن يطلب من صاحب البيت أو غيره أن ينذر له
~~شيئا معينا، ما دام يصلي، فيستحقه عليه. اه. (قوله: تجب فيها نية) أي تجب
~~في تلك العبادة نية، ولا فرق بين أن تكون النية للعبادة نفسها أو لمتعلقها
~~كالإمامة، فإن النية، وإن لم تجب فيها، فهي واجبة في متعلقها، وهو الصلاة
~~(قوله: غير نسك) بجر غير، صفة لعبادة، وبنصبه حال من ضمير فيها، وأما
~~النسك، فيجوز الاستئجار له سواء كان حجا أو عمرة، ويتبعهما صلاة ركعتي نحو
~~الطواف، لوقوعهما عن المستأجر، ومثله، تفرقه زكاة، وكفارة، وذبح، وتفرقه
~~أضحية، وهدى، وصوم عن ميت، فيجوز الاستئجار لها وإن توقفت على النية، لما
~~فيها من شائبة المال (قوله: لان المنفعة الخ) تعليل لعدم صحة الاستئجار
~~للعبادة المذكورة، (وقوله: في ذلك) أي في العبادة (قوله: والإمامة) معطوف
~~على كالصلاة، أي وكالامامة، وفي البجيرمي ما نصه: قال ح ل، ولا يبعد أن
~~تكون الخطبة كالإمامة. اه. وما ms1572 يقع من أن الانسان يستنيب من يصلي عنه
~~إماما بعوض، فذاك من قبيل الجعالة. اه. (قوله:
# كالاذان والإقامة) أي معا، أو الاذان وحده، وتدخل الإقامة تبعا، وعبارة
~~فتح الجواد، وأذان وإقامة أوله فتدخل تبعا، لا لها وحدها قالوا: لعدم
~~الكلفة. اه. وفي البجيرمي، ويدخل في الاذان الإقامة، ولا تجوز الإجارة
~~لها، أي الإقامة وحدها، كذا قاله الرافعي، ولا يخلو عن وقفة. اه. قال ع ش:
~~وينبغي أن يدخل في مسمى الاذان إذا استؤجر له ما جرت به العادة من الصلاة
~~والسلام بعد ذلك في غير المغرب لأنهما وإن لم يكونا من مسماه شرعا صارا منه
~~بحسب العرف. اه. (قوله: فيصح الاستئجار عليه) الضمير يعود على ما: أي فيصح
~~الاستئجار على ما لا يحتاج لنية. (وقوله:
# والأجرة) مقابلة لجميعه الضمير يعود على ما أيضا، لكن باعتبار بعض
~~أفراده، وهو الاذان، إذ أفراد ما لا يحتاج لنية كثيرة، ولا يناسب منهما إلا
~~الاذان، بدليل قوله مع رعاية الوقت (وقوله: مع نحو رعاية الوقت) دخل تحت
~~لفظ نحو كل ما له تعلق بالاذان، كرفع الصوت، وكالصلاة والسلام بعده في غير
~~المغرب، كما تقدم، وعبارة الروض وشرحه، والأجرة تؤخذ عليه بجميع صفاته، لا
~~على رفع الصوت، ولا على رعاية الوقت، ولا على الحيعلتين، كما قيل بكل منها.
~~اه.
# وهي مخالفة لكلام الشارح، إلا أن يكون مراده، لا على رفع الصوت وحده الخ.
~~(قوله: وتجهيز الميت) معطوف على الاذان، أي وكتجهيز الميت (قوله: تعليم
~~القرآن الخ) معطوف أيضا على الاذان، أي وكتعليم القرآن. وقوله كله أو بعضه،
~~أي مع تعيين ذلك البعض، وإلا فلا يصح قال في الروض وشرحه: لو استأجره
~~ليعلمه عشر آيات من سورة كذا، لم يصح، حتى يعينها، لتفاوتها في الحفظ
~~والتعليم، صعوبة وسهولة، ولو عين سورة كاملة: أغنى عن ذكر الآيات، وحتى
~~يكون المتعلم مسلما، أو كافرا يرجى إسلامه، إذ غيره: لا يجوز تعليمه
~~القرآن، فلا تجوز الإجارة له، ثم قال: لو كان المتعلم ينسى ما يتعلمه، فهل
~~عليه أي الأجير، ms1573 إعادة تعليمه، أو لا. يرجع فيه إلى العرف الغالب، فإن لم
~~يكن عرف غالب، فالأوجه اعتبار ما دون الآية، فإذا علمه بعضها فنسيها قبل أن
~~يفرغ من باقيها، لزم الأجير إعادة تعليمها. اه.
# (قوله: وإن تعين) أي التعليم على المعلم، بأن لم يوجد غيره، وهو غاية
~~المقدر، أي ويصح الاستئجار على تعليم القرآن، وإن تعين عليه، (وقوله: للخبر
~~الصحيح) تعليل لذلك المقدر (قوله: أجرا) أي أجرة (قوله: يصح الاستئجار الخ)
~~حاصل ما ذكره أربع صور، وإن كان قوله الآتي ومع ذكره في القلب صورة مستقلة،
~~وهي القراءة عند القبر، والقراءة لا عنده، لكن مع الدعاء عقبها، والقراءة
~~بحضرة المستأجر والقراءة مع ذكره في القلب، وخرج بذلك، القراءة لا مع أحد
~~PageV03P133
# هذه الأربعة، فلا يصح الاستئجار لها، ولو استؤجر لها، فقرأ جنبا، ولو
~~ناسيا، لم يستحق شيئا، لان القصد بالاستئجار لها، حصول ثوابها، لأنه أقرب
~~إلى نزول الرحمة، وقبول الدعاء عقبها، والجنب، لا ثواب له على قراءته، بل
~~على قصده في صورة النسيان، وقوله لقراءة القرآن عند القبر، أي مدة معلومة،
~~أو قدرا معلوما، وإن لم يعقبها بالدعاء للميت، أو لم يجعل أجرها له، لعود
~~منفعتها إليه بنزول الرحمة في محلها. اه. فتح الجواد (قوله: أو مع الدعاء)
~~معطوف عند القبر، وكذا قوله أو بحضرة مستأجر، أي أو عند غير القبر مع
~~الدعاء، وقوله بمثل ما حصل له، أي للقارئ وقوله من الاجر، بيان لما. وقوله
~~له أو لغيره، تعميم في المدعو له، وهو متعلق بالدعاء، أي أو مع الدعاء بمثل
~~ما حصل للقاري من الاجر، سواء كان ذلك الدعاء للميت أو لغير، كالمستأجر،
~~وعبارة التحفة فيها إسقاط له الأولى، وإبدال اللام بالباء من لغيره، ونصها،
~~أو مع الدعاء بمثل ما حصل من الاجر له أو بغيره. اه. وكتب سم ما نصه: قوله
~~أو بغيره عطف على بمثل، والغير كالمغفرة. ش. اه. فلعل في عبارة شارحنا
~~تحريفا من النساخ، تأمل (قوله: عقبها) أي القراءة وهو متعلق بالدعاء (قوله:
~~عين) أي المستأجر ms1574 زمانا أو مكانا أو لا. أي أنه يصح الاستئجار للقراءة مع
~~الدعاء عقبها، سواء عين المستأجر للأجير زمانا، أو مكانا للقراءة أو لا
~~(قوله: وفيه الثواب له) أي نية القارئ جعل ثواب القراءة له. أي للمدعو له
~~وقوله من غير دعاء، أي عقبها. وقوله لغو: أي لان ثواب القراءة للقارئ، ولا
~~يمكن نقله للمدعو له (قوله: خلافا لجمع) أي قالوا إنه ليس بلغو، فعليه تصح
~~الإجارة ويستحق الأجرة (قوله: وإن اختار السبكي ما قالوه) عبارة شرح الروض.
~~بعد كلام. قال السبكي تبعا لابن الرفعة، بعد حمله كلامهم على ما إذا نوى
~~القارئ أن يكون ثواب قراءته للميت بغير دعاء، على أن الذي دل عليه الخبر
~~بالاستنباط، أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه، إذ قد ثبت أن القارئ
~~لما قصد بقراءته نفع الملدوغ نفعه، وأقر النبي (ص) ذلك بقوله: وما يدريك
~~أنها رقية؟ وإذا نفعت الحي بالقصد، كان نفع الميت بها أولى، لأنه يقع عنه
~~من العبادات بغير إذنه، ما لا يقع عن الحي. اه. (قوله: وكذا أهديت الخ) أي
~~وكذلك ما ذكر لغو، لعدم الدعاء (قوله: ومع ذكره في القلب حالتها) أي
~~القراءة، وهو معطوف على بحضرة المستأجر، وهو يفيد أنه لا بد من اجتماع
~~المستأجر، وذكره في القلب، ولا يكفي مجرد كون القراءة بحضرة من ذكر، وقد
~~يقال قياس ما تقدم في القراءة عند القبر: خلافه، فإن كان قوله ومع ذكره الخ
~~وجها مستقلا ليس من تتمة ما قبله، فلا إشكال. اه. سم. بتصرف (قوله: وذلك
~~لان موضعها) أي وإنما صح الاستئجار لقراءة القرآن مع أمر من هذه الأمور،
~~لان موضعها أي القراءة، موضع بركة، وهو علة لصحة الاستئجار عند القبر.
~~وقوله والدعاء بعدها أقرب إجابة، علة لصحته مع الدعاء عقبها، وقوله وإحضار
~~الخ. علة لصحته بحضرة المستأجر، فهو على اللف والنشر المرتب (قوله:
# وألحق بها) أي بالقراءة. وقوله والدعاء عقبه، معطوف على محض الدعاء،
~~والواو بمعنى مع، أي الاستئجار بمحض الذكر مع الدعاء عقبه، أي ms1575 الذكر (قوله:
~~ولا يلزمه) أي الأجير (قوله: ما بعده) أي المتروك (قوله: وبأن) معطوف على
~~بأنه، أي وأفتى بعضهم بأن من استؤجر الخ (قوله: أن ذلك) أي ما يقرؤه (قوله:
~~بل الشرط عدم الصارف) أي أن لا PageV03P134
# يصرف القراءة لغير ما استؤجر عنه (قوله: صرحوا في النذر) أي نذر القراءة.
~~وقوله أن ينوي، أي عند الشروع، وقوله أنها، أي القراءة. وقوله عنه، أي عما
~~نذره (قوله: قلت هنا) أي في الاستئجار للقراءة على القبر (قوله: قرينة
~~صارفة) أي وهي كونه عند القبر (قوله: لوقوعها) متعلق بصارفه، والضمير يعود
~~على القراءة، (وقوله: عما استؤجر له) متعلق بوقوعها، وعن: بمعنى اللام، أي
~~أن هنا قرينة تصرف القراءة لما استؤجر له. اه. رشيدي. بتصرف ( قوله: ولا
~~كذلك ثم) أي وليس في النذر قرينة تصرف القراءة لما ذكر، وانظر: لو نذر
~~القراءة عند القبر فمقتضاه أنه لا يحتاج لنية لوجود القرينة. ثم رأيت سم
~~كتب على قول التحفة، قرينة صارفة، ما نصه: إن كانت كونه عند القبر، فقد يرد
~~ما نذر القراءة عنده (قوله: ومن ثم لو استأجر هنا الخ) أي ومن أجل أن عدم
~~وجوب النية لوجود القرينة لو استؤجر لمطلق القراءة على القول بصحته احتاج
~~للنية، فيما يظهر، لفقد القرينة (قوله: وصححناه) أي قلنا بصحة استئجار مطلق
~~القراءة، أي على خلاف ما مر من الحصر في الأربع، والمعتمد عدم الصحة، لان
~~شرط الإجارة، عود منفعتها للمستأجر، وليس هنا منفعة تعود عليه فيما إذا
~~استؤجر لقراءة مطلقة (قوله: أو لا لمطلقها) أي أو استؤجر لا لمطلق القراءة،
~~(وقوله: كالقراءة بحضرته) أي المقروء له، وقوله لم يحتج لها، أي النية
~~(قوله: فذكر القبر) أي في قول بعضهم، من استؤجر لقراءة على قبر، (وقوله:
~~مثال) أي لا قيد، إذ المدار، على وجود القرينة الصارفة، سواء كانت هي كونه
~~عند القبر، أو كونه بحضرة المقروء له، أو غير ذلك.
# تنبيه: قال في التحفة، ما اعتيد في الدعاء بعد القراءة من: اجعل ثواب
~~ذلك، أو مثله مقدما ms1576 إلى حضرته (ص)، أو زيادة في شرفه، جائز، كما قاله جماعة
~~من المتأخرين، بل حسن مندوب إليه، خلافا لمن وهم فيه، لأنه (ص) أذن لنا
~~بأمره بنحو سؤال الوسيلة له في كل دعاء له بما فيه زيادة تعظيمه الخ. اه.
~~وفي ع ش:
# فائدة جليلة: وقع السؤال عما يقع من الداعين عقب الختمات من قولهم، اجعل
~~اللهم ثواب ما قرئ زيادة في شرفه (ص)، ثم يقول، واجعل مثل ثواب ذلك، وأضعاف
~~أمثاله، إلى روح فلان، أو في صحيفته، أو نحو ذلك، هل يجوز ذلك، أم يمتنع،
~~لما فيه من إشعار تعظيم المدعو إليه بذلك، حيث اعتني به فدعا له بأضعاف مثل
~~ما دعا به للرسول (ص)؟.
# أقول: الظاهر أن مثل ذلك لا يمتنع، لان الداعي لم يقصد بذلك تعظيما لغيره
~~عليه الصلاة والسلام، بل كلامه محمول على إظهار احتياج غيره للرحمة منه
~~سبحانه وتعالى، فاعتناؤه به، للاحتياج المذكور، وللإشارة إلى أنه (ص)، لقرب
~~مكانته من الله عز وجل، الإجابة بالنسبة له محققة، فغيره، لبعد رتبته عما
~~أعطيه عليه الصلاة والسلام، لا تتحقق الإجابة له، بل قد لا تكون مظنونة -
~~فناسب تأكيد الدعاء له، وتكريره رجاء الإجابة. اه (قوله: وبغير متضمن الخ)
~~معطوف على بمتقومة، أي وخرج بغير متضمن لاستيفاء عين، ما تضمن استيفاءها:
~~أي استئجار منفعة تضمن استيفاء عين، كاستئجار الشاة للبنها، وبركة لسمكها،
~~وشمعة لوقودها، وبستان لثمرته، فكل ذلك لا يصح. وهذا مما تعم به البلوى،
~~ويقع كثيرا (قوله: لان الأعيان لا تملك بعقد الإجارة قصدا) أي بخلافها
~~تبعا، كما في اكتراء امرأة للارضاع، فإنه يصح. لان استيفاء اللبن تابع
~~للمعقود عليه، وبيان ذلك: ان الارضاع هو الحضانة الصغرى، وهي وضعه في الحجر
~~وإلقامه الثدي، وعصره له لتوقفه عليها، فهي المعقود عليه، واللبن تابع إذا
~~بالإجارة موضوعة للمنافع، وإنما الأعيان تتبع PageV03P135
# للضرورة. ويشترط لصحة ذلك تعيين مدة الرضاع، ومحله، من بيته، أو بيت
~~المرضعة، وتعيين الرضيع بالرؤية، أو بالوصف، لاختلاف الأغراض باختلاف حاله،
~~وكما يصح الاستئجار للارضاع الذي هو ms1577 الحضانة الصغرى، يصح للحضانة الكبرى،
~~ولهما معا والحضانة الكبرى: تربية صبي بما يصلحه، كتعهده بغسل جسده،
~~وثيابه، ودهنه، وكحله، وربطه في المهد، وتحريكه لينام، ونحوها مما يحتاجه
~~(قوله: ونقل التاج السبكي الخ) ضعيف (قوله: صحة إجارة الخ) مفعول اختيار
~~المضاف لفاعله (قوله: وصرحوا) أي الفقهاء. (وقوله: بصحة استئجار قناة)
~~عبارة الروض وشرحه، ويجوز للشخص استئجار القناة، وهي الجدول المحفور
~~للزراعة، بمائها الجاري إليها من النهر، لا إستئجار القرار منها دون الماء،
~~بأن استأجرها ليكون أحق بمائها الذي يحصل فيها بالمطر والثلج في المستقبل،
~~لأنه استئجار لمنفعة مستقبلة. اه (قوله: ويجب على مكر) يعني يتعين لدفع
~~الخيار الآتي، وليس المراد أنه يأثم بذلك لو تركه، كما سيبينه، (وقوله:
~~تسليم مفتاح دار) أي تسليم مفتاح ضبة دار، أي مع الدار، وقوله لمكتر، أي
~~مستأجر، وهو متعلق بتسليم، ويده على المفتاح يد أمانة، فإذا تلف بتقصيره،
~~ضمنه، أو عدمه، فلا (قوله: ولو ضاع) أي المفتاح. (وقوله: وجب على المكري
~~تجديده) أي ولو ضاع من المكتري بتقصيره، لكن عليه القيمة في هذه الحالة،
~~فإن أبى، لم يجبر، ولم يأثم، لكن يتخير المكتري (قوله: والمراد بالمفتاح)
~~أي الذي يجب على المكري (قوله: الغلق المثبت) أي كالضبة المسمرة (قوله: أما
~~غيره) أي أما مفتاح غير الغلق المثبت، فلا يجب تسليمه (قوله: بل ولا قفله)
~~بالجر، عطف على ضمير تسليمه، أي ولا يجب تسليم قفله، ويجوز فيه الرفع، على
~~أنه بعد حذف المضاف أقيم مقامه، فارتفع ارتفاعه، وعبارة الفتح مع الأصل،
~~وعلى مكر أيضا مفتاح لغلق مثبت تبعا له، بخلاف قفل منقول ومفتاحه، وإن
~~اعتيد، وهو أمانة بيده، فلا يضمنه بتلفه بلا تفريط، وجدده إذا ضاع أو تلف،
~~ولو بتقصير، لكن له، مع التقصير، قيمته. اه (قوله: كسائر المنقولات) أي
~~التي في الدار كالأبواب المقلوعة السرر، من كل ما لا يدخل في الدار إذا
~~بيعت، والكاف للتنظير في عدم وجوب تسليمه على المكري (قوله: وعمارتها)
~~بالرفع: معطوف على تسليم، أي ويجب على المكري أيضا عمارة الدار (قوله: ms1578
~~كبناء) أي للخراب الذي في الدار، وهو تمثيل للعمارة (قوله: وتطيين سطح) أي
~~وضع الطين فيه (قوله: ووضع باب) أي انقلع، ومثله، وضع ميزاب، وإعادة رخام،
~~سواء قلعه المكري، أو غيره، قال في التحفة: ولا نظر لكون الفائت به مجرد
~~الزينة، لأنها غرض مقصود (قوله: وإصلاح منكسر) أي من الأخشاب المغلقة، أو
~~غير الأخشاب (قوله:
# وليس المراد بكون ما ذكر) أي من تسليم مفتاح الدار، ومن عمارتها (قوله:
~~أنه) أي المكري. (وقوله: يأثم بتركه) أي كما هو تفسير الوجوب شرعا (قوله:
~~أو أنه يجبر عليه) أي على ما ذكر، فالضمير يعود على ما وليس عائدا على
~~الترك، كما هو ظاهر، أي وليس المراد بكون ما ذكر واجبا، أنه يجبر عليه. قال
~~البجيرمي: ومحل عدم وجوب العمارة في حق من يؤجر مال نفسه، أما الوقف، فيجب
~~على الناظر العمارة، حيث كان فيه ريع - وفي معناه: المتصرف بالاحتياط -
~~كولي المحجور عليه، بحيث لو لم يعمر، فسخ المستأجر الإجارة، وتضرر المحجور
~~عليه. اه (قوله: بل إنه الخ) أي بل المراد بكون ما ذكر واجبا على المكري،
~~أنه إن تركه ثبت الخيار للمكتري.
# (والحاصل) المراد بالوجوب: التعين بالنسبة لدفع الخيار، كما علمت (قوله:
~~كما بينته) أي هذا المراد ( قوله: PageV03P136
# فإن بادر) أي المكري. (وقوله: وفعل ما عليه) أي وفعل الامر الذي وجب
~~عليه، من تسليم المفتاح وعمارة الدار، أي قبل مضي مدة لمثلها أجرة (قوله:
~~فذاك) أي واضح، وهو جواب إن (قوله: وإلا) أي وإن لم يبادر بفعل ما عليه،
~~فللمكتري خيار، أي فإن شاء فسخ عقد الإجارة، وإن شاء أمضاه (قوله: إن نقصته
~~المنفعة) أي بعدم العمارة وإصلاح الخلل، وذلك لتضرره بنقصها. قال في شرح
~~المنهج: نعم، إن كان الخلل مقارنا للعقد، وعلم به، فلا خيار له. اه (قوله:
~~وعلى مكتر تنظيف عرصتها) معطوف على قوله على مكر الخ، من عطف المفردات، أي
~~ويجب على مكتر ذلك، وليس المراد بالوجوب أنه يلزم المكتري نقله، بل المراد
~~أنه لا يلزم المؤجر ذلك، (وقوله: من ms1579 كناسة وثلج) متعلق بتنظيف، أي يجب
~~تنظيفها من الكناسة ومن الثلج، أما الكناسة، وهي ما تسقط من القشور،
~~والطعام، ونحوهما، فلحصولها بفعله، وأما الثلج، فللتسامح بنقله عرفا. وفي
~~البجيرمي ما نصه:
# (والحاصل) أن إزالة الكناسة كالرماد، وتفريغ نحو الحش كالبالوعة، على
~~المؤجر مطلقا، إلا ما حصل منها بفعل المستأجر، فعليه في الدوام، وكذا بعد
~~الفراغ في نحو الكناسة، لجريان العادة بنقلها شيئا فشيئا، وليس المراد بكون
~~شئ من ذلك على المستأجر بمعنى نقله إلى نحو الكيمان، بل المراد جمعه في محل
~~من الدار معتاد له فيها، ويتبع في ربط الدوات، العادة. ق ل. قال م ر: وبعده
~~انقضاء المدة يجبر المكتري على نقل الكناسة. اه (قوله: والعرصة الخ) عبارة
~~المصباح، عرصة الدار، ساحتها، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء،
~~والجمع عراص، مثل كلبة، وكلاب، وعرصات، مثل سجدة، وسجدات، وفي التهذيب،
~~وسميت ساحة الدار عرصة لان الصبيان يعرصون فيها، أي يلعبون ويمرحون. اه
~~بحذف (قوله: وهو) أي المكتري أمين على العين المكتراة، أي سواء انتفع بها
~~أم لا، إذ لا يمكن استيفاء المنفعة بدون وضع يده عليها، ومع ذلك لو ادعى
~~على المؤجر، لم يصدق، إلا ببينة، لان القاعدة، أن كل أمين ادعى الرد على من
~~ائتمنه، صدق بيمينه، إلا المرتهن، والمستأجر (قوله: وكذا بعدها) أي وكذلك
~~يكون أمينا فيها بعد مدة الإجارة (وقوله: ما لم يستعملها) قيد في كونه
~~أمينا فيها بعد مدة الإجارة وسيأتي محترزه (قوله: استصحابا لما كان) علة
~~لقوله وكذا بعدها، أي وإنما يكون أمينا بعدها أيضا استصحابا لما كان، أي من
~~أمانته قبل انقضائها (قوله: ولأنه لا يلزمه الرد) أي بعد انقضائها، أي وإذا
~~لم يلزمه الرد بعد ذلك، بقي على ما كان عليه من الأمانة، وقوله ولا مؤنته،
~~أي الرد (قوله: بل لو شرط أحدهما) أي الرد أو المؤنة في العقد. (وقوله:
~~عليه) أي على المكتري، (وقوله: فسد العقد) أي عقد الإجارة، وهو جواب لو
~~(قوله: وإنما الذي عليه الخ) أي وإنما الواجب عليه، ms1580 أي المكتري، (وقوله:
~~التخلية) أي يخلي بينها وبين مالكها، بأن لا يستعملها، ولا يحبسها لو طلبها
~~(قوله: كالوديع) أي نظير الوديع، فإنه لا يلزمه الرد، وإنما يلزمه التخلية،
~~وإذا كان المكتري كالوديع لزمه ما يلزمه، من دفع ضرر عن العين المؤجرة، من
~~حريق، ونهب، وغيرهما، إذ قدر على ذلك، من غير خطر (قوله: ورجح السبكي أنه
~~كالأمانة الشرعية) الضمير يعود على ما ذكر من العين المكتراة، ويصح رجوعه
~~للمستأجر، ويقدر مضاف بعد الكاف: أي أنه كذي الأمانة، وعبارة النهاية، وما
~~رجحه السبكي، من أنها كالأمانة الشرعية فعليه إعلام مالكها بها أو ردها
~~فورا، وإلا ضمنها، غير معول عليه، لظهور الفرق بأن هذا وضع يده عليه بإذن
~~مالكه ابتداء، بخلاف ذي الأمانة الشرعية. اه. ويعلم من الفرق المذكور،
~~ضابط الأمانة الشرعية، والجعلية، وأن الأولى، هي التي لم يأذن المالك في
~~وضع اليد عليها ابتداء، وإنما أذن الشارع في ذلك حفظا PageV03P137
# لها، والثانية: هي التي أذن المالك في ذلك ابتداء (قوله: فيلزمه) أي
~~المكتري، وهذا مفرع على أنه كالأمانة الشرعية، (وقوله: إعلام مالكها بها)
~~أي بالعين، وانظر ما المراد بإعلامه بذلك؟ ثم ظهر من كلامه بعد، أن المراد
~~إعلامه بتفريغها من أمتعته (قوله: والمعتمد خلافه) أي خلاف ما رجحه السبكي،
~~لما علمت من الفرق (قوله: أنه) أي المكتري، والمصدر المؤول بدل من الأصح
~~(قوله: ليس عليه) أي بعد انقضاء المدة، وقوله إلا التخلية، أي بين العين
~~ومالكها (قوله: فقضيته) أي قضية كونه ليس عليه إلا التخلية (قوله: لو
~~طلبها) أي المالك (قوله: وحينئذ يلزم من ذلك الخ) أي وحين إذ كان ليس عليه
~~إلا التخلية، يلزم منه أنه لا فرق في التخلية بين أن يغلق باب نحو الحانوت
~~أو لا، ولا تتوقف التخلية على عدم غلقه لبابه، وهذا ما جرى عليه في التحفة
~~(قوله: لكن قال البغوي إلخ) جرى عليه في النهاية، ونصها، وعلى الأول، الأصح
~~لا يلزم المكتري إعلام المكري بتفريغ العين، كما هو مقتضى كلامهم، بل الشرط
~~أن لا يستعملها، ms1581 ولا يحبسها، وإن لم يطلبها، فلو أغلق الدار، أو الحانوت
~~بعد تفريغة، لزمته الأجرة، فيما يظهر، فقد صرح البغوي بأنه لو استأجر الخ.
~~اه (قوله: قال شيخنا في شرح المنهاج) عبارته بعد عبارة البغوي التي ذكرها
~~الشارح، قال وقد رأيت الشيخ القفال قال: لو أستأجر دابة يوما، فإذا بقيت
~~عنده، ولم ينتفع بها، ولا حبسها عن مالكها، لا تلزمه أجرة المثل لليوم
~~الثاني، لان الرد ليس واجبا عليه، وإنما عليه التخلية إذا طلب مالكها،
~~بخلاف الحانوت، لأنه في حبه وعلقته، وتسليم الحانوت والدار لا يكون إلا
~~بتسليم المفتاح. اه. وما قاله في الدابة، واضح، وفي الحانوت والدار، من
~~توقف التخلية فيهما على عدم غلقه لبابهما، فيه نظر. ولا نسلم له ما علل به،
~~لان التسليم لهما هنا يحصل وإن لم يدفع المؤجر له مفتاحهما. نعم، ما ذكره
~~البغوي، في مسألة الغيبة، متجه لان التقصير حينئذ من الغائب، لان غلقه مع
~~غيبته مانع للمالك من فتحه، لاحتمال أن له، أي للغائب، فيه شيئا. اه. بحذف
~~(قوله: ولو استعمل العين الخ) هذا محترز قوله ما لم يستعملها. قال سم: خرج
~~باستعمالها، مجرد بقاء الأمتعة فيها، فلا أجرة، كما قدمته، وكذا مجرد بقاء
~~البناء والغراس فيها، وقد شرط الابقاء بعد المدة أو أطلق، فلا أجرة، كما
~~قدمته عن الروض. اه. (وقوله: بعد المدة) أي بعد انقضاء مدة الإجارة،
~~(وقوله: لزمه أجرة المثل) أي بالنسبة لما بعد المدة، وتكون من نقد البلد
~~الغالب في تلك المدة، وعليه الضمان (قوله: كأجير: فإنه أمين) أي على ما
~~استؤجر لحفظه، أو للعمل فيه - كالراعي، والخياط، والصباغ، شوبرى (قوله: ولو
~~بعد المدة) أي مدة الإجارة إن قدرت بزمن، أي أو بعد تمام العمل إن قدرت
~~بعمل، كخياطة وغيرها، (وقوله: أيضا) أي كالمكتري (قوله: فلا ضمان الخ)
~~تفريع على كون المكتري والأجير أمينين، (وقوله: على واحد منهما) أي من
~~المكتري والأجير (قوله: فلو اكترى الخ) تفريع على عدم تضمين واحد منهما،
~~وهذا هو المكتري (قوله: ولم ينتفع بها) هذا ms1582 ليس بقيد كما في البجيرمي، بل
~~مثله. ما إذا انتفع بها، لكن الانتفاع المأذون له فيه (قوله: فتلفت) أي
~~الدابة بآفة سماوية (قوله: أو اكتراه) أي شخص، فالفاعل يعود على معلوم من
~~المقام (قوله:
# لخياطة ثوب) أي أو لحراسة (قوله: أو صبغه) بفتح أوله مصدرا، قال في
~~المصباح: وصبغت الثوب صبغا، من بابي، نفع، وقتل، وفي لغة، من باب ضرب. اه
~~(قوله: فتلف) أي الثواب بآفة سماوية (قوله: فلا يضمن) جواب لو والفاعل يعود
~~على كل من المكتري ومن الأجير المعبر عنه بقوله أو اكتراه، كما علمت، قال
~~البجيرمي: ومع عدم ضمان الأجير هو PageV03P138
# لا يستحق الأجرة، لأنه لم يسلم العين كما تسلمها، فلو تعجلها، وجب عليه
~~ردها لصاحبها، ومنه ما يقع من دفع كراء المحمول معجلا، ثم تغرق السفينة قبل
~~وصولها مكان التسليم، فإنه يجب على المتعجل ردها، لتبين عدم استحقاقها.
~~اه. بتصرف (قوله: سواء انفرد الأجير باليد) أي كأن عمل وحده (قوله: كأن
~~قعد الخ) هو وما بعده مثالان لما إذا لم ينفرد بالعمل. وقوله أو أحضره
~~منزله: أي وإن لم يقعد معه، أو حمل المتاع ومشي خلفه، لثبوت يد المالك عليه
~~حكما. اه. تحفة (قوله: إلا بتقصير) مرتبط بالمتن، أي فلا ضمان على المكتري
~~والأجير إلا إن حصل منهما تقصير حتى تلف ما تحت يدهما (قوله: كأن ترك الخ)
~~تمثيل لما إذا حصل منهما تقصير في ذلك (قوله: كانهدام سقف الخ) تمثيل للسبب
~~في التلف، (وقوله: في وقت لو انتفع الخ) المراد، كما في البجيرمي، ويؤخذ من
~~عبارة سم أنه حصل الانهدام في وقت جرت العادة بالانتفاع بها فيه وتركه،
~~وخرج به، ما لو حصل الانهدام في وقت لم تجر العادة بالانتفاع بها فيه
~~وتركه، فإنه لا يضمن، لأنه لا يعد مقصرا بترك الانتفاع فيه وهذا هو المراد
~~وإن كانت الجملة الشرطية لا تفيده، فتنبه. قال سم، هذا التفصيل المذكور. في
~~الدابة ينبغي جريانه في غيرها، كثوب استأجره للبسه، فإذا ترك لبسه وتلف، أو
~~غصب في وقت ms1583 لو لبسه سلم من ذلك، ضمنه، فليتأمل. اه. وقال في فتح الجواد،
~~والضمان بذلك، أي بالانهدام، ضمان جناية، لا يد على الأوجه فلو لم يتلف، لم
~~يضمن. قال الزركشي، ويضمن لو سافر به في وقت لم يعتد السير فيه فتلف أو غصب
~~اه. وقوله سلمت، أي من التلف بذلك السبب. قال البجيرمي: ووجه كونه تعديا
~~أنه لما نشأ الانهدام عليها، من ترك الانتفاع بها فيه، كان كأنه بفعله،
~~اه. ولو ترك الانتفاع وتلفت بسبب غيره، كما لو لدغتها حية أو نحوها، لم
~~يضمن، عند الرملي (قوله: وكأن ضربها) عطف على كأن ترك، والمراد: ضربها فوق
~~العادة ومثله ما لو نخعها باللجام كذلك، بخلاف ما لو كان مثل العادة فيهما
~~فلا يضمن، وقوله أو أركبها أثقل منه، أي أو حملها مائة رطل شعير بدل مائة
~~رطل بر، أو عكسه، وذلك لاجتماع مائة البر بسبب ثقلها في محل واحد، والشعير
~~لخفته يأخذ من ظهر الدابة أكثر، فتتضرر بذلك، وضررهما مختلف (قوله: ولا
~~يضمن أجير الخ) أي لعدم تقصيره، لأنه لم يسلم إليه المتاع، وإنما هو بمنزلة
~~حارس سكة سرق بعض بيوتها، قال ش ق: ويعلم منه أن خفراء الأسواق بمصر أو
~~الدواب بالأرياف، لا ضمان عليهم، لعدم تقصيرهم، ولا يلزمهم إلا إيقاظ
~~الملاك بالنداء، لا دفع اللصوص، فإن قصروا بنوم أو نحوه، ضمنوا، وإن لم
~~يسلم لهم البهائم، لان ذلك ليس بشرط، ولو في أول ليلة، خلافا لبعضهم، بل
~~الشرط، أن يعرفوا ما يحرسونه. اه. (وقوله: إذا أخذ غيره) أي غير الأجير.
~~(وقوله: ما فيها) أي الدكان، وعبارة المغني: الأجير لحفظ الدكان مثلا لا
~~ضمان عليه إذا أخذ ما فيه، لأنه لا يدله على المال. اه. وقوله ما فيه أي
~~الدكان. ويعلم من عبارتنا، مع عبارة المغني، أن الدكان يذكر ويؤنث، فانظره.
~~ثم رأيت البجيرمي كتب على قول المنهج، في آخر مبحث زكاة الماشية، ما نصه،
~~قوله ودكان، بضم الدال المهملة، وهو الحانوت، وفي المصباح، أنه يذكر ويؤنث،
~~وأنه اختلف في نونه: ms1584 فقيل أصلية، وقيل زائدة، فعلى الأول، وزنه فعلال، وعلى
~~الثاني، فعلان. اه. فتفطن (قوله: لا ضمان أيضا) أي كما لا ضمان على الأجير
~~لحفظ دكان. وقوله على الخفير، أي الحارس مطلقا في الأسواق، أو الأرياف، كما
~~علم مما مر (قوله: وكأن استأجره ليرعى دابته) عطف على قوله كأن ترك
~~المكتري. قال سم: ظاهره ولو ذمة، ففي الضمان نظر. اه. وقوله فيضمنها كل
~~منهما أي من الأجير الأول، والأجير الثاني، وقوله والقرار على من تلفت
~~بيده، أي حيث كان عالما، وإلا فالقرار على الأول. شرح م ر (قوله: وكأن أسرف
~~خباز في الوقود) أي حتى احترق الخبز، وهو معطوف PageV03P139
# أيضا على كأن ترك الخ. والوقود، بفتح الواو، ما يوقد به قال تعالى: *
~~(وقودها الناس والحجارة) * (1) وبالضم: الفعل (قوله: أو مات الخ) معطوف على
~~أسرف، أو على ترك، أي وكأن مات المتعلم من ضرب المعلم. قال ع ش: وإن كان
~~مثله معتادا للتعليم، لكن يشكل وصفه حينئذ بالتعدي وقد يجاب عنه بما يأتي،
~~من أن التأديب كان ممكنا بالقول، وظن عدم إفادته إنما يفيد الاقدام، وإذا
~~مات تبين أنه متعد به. اه. وعبارة الروض وشرحه، ولو ضرب الأجير الصبي
~~للتأديب والتعليم فمات، فمتعد لان ذلك ممكن بغير الضرب. اه (قوله: ويصدق
~~الأجير) يعني لو اختلفا في التقصير وعدمه، صدق، الأجير بيمينه في عدمه،
~~لأنه الأصل (قوله: ما لم يشهد خبيران بخلافه) أي بخلاف ما ادعاه الأجير.
~~قال ع ش، ومفهومه أنه لا يكفي رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين، وهو ظاهر، لان
~~الفعل الذي وقع التنازع فيه، ليس مالا، وإن ترتب عليه الضمان. اه (قوله:
~~ولو اكتري) أي شخص. وقوله اليوم، أي يوم الاستئجار، وقوله غدا، أي بعد يوم
~~الاستئجار (قوله: فأقام) أي المكتري للدابة. وقوله بها: أي بالدابة (قوله:
~~ورجع) أي إلى محله. وقوله في الثالث، أي اليوم الثالث (قوله: ضمنها فيه) أي
~~في الثالث، قال ع ش، أي ضمان يد، أخذا من قوله الاستعمال الخ، وعليه أجرة
~~مثل اليوم الثالث، وأما ms1585 الثاني، فيستقر فيه المسمى، لتمكنه من الانتفاع فيه
~~مع كون الدابة في يده، والكلام فيما إذا تأخر، لا لنحو خوف، وإلا فلا ضمان
~~عليه، ولا أجرة لليوم الثالث، لان الثاني لا يحسب عليه. اه. وقوله فقط، أي
~~غير الأول والثاني (قوله: لأنه استعملها الخ) قال سم: انظر لو لم يستعملها؟
~~اه (قوله: ولم يبين موضعه) أي العمل، كمحل العقد، أو غير، وقوله فذهب، أي
~~المكتري، وقوله به، أي بالعبد، وقوله إلى آخر، أي إلى بلد آخر، أي غير بلد
~~العقد (قوله: فأبق) أي العبد، أي هرب (قوله: ضمنه) قال ع ش: هذا قد يشكل
~~على ما مر من جواز السفر بالعين، حيث لا خطر، فإن مقتضاه عدم الضمان بتلفها
~~في السفر، إلا أن يصور ما هنا بما لو استأجر القن لعمل لا يكون السفر طريقا
~~لاستيفائه، كالخياطة، دون الخدمة، وما مر، بما إذ استؤجرت العين لعمل يكون
~~السفر من طرق استيفائه كالركوب والحمل، فليراجع. اه. (وقوله: مع الأجرة)
~~أي أجرة العبد، وظاهره، ولو لم يستوف به العمل (قوله: يجوز لنحو القصار) هو
~~المبيض للثياب. قال في القاموس: وقصرت الثوب قصرا بيضته. والقصارة، بالكسر،
~~الصناعة. والفاعل قصار. اه. ويندرج تحت لفظ نحو: الخياط، والراعي. وعبارة
~~التحفة: ومر أوائل المبيع قبل قبضه أن للمستأجر حبس ما استؤجر عليه للعمل
~~فيه ثم لاستيفاء أجرته، ومحله، ما إذا لم يتعدد، وإلا كاستأجرتك لكتابة كذا
~~كل كراس بكذا، فليس له حبس كراس على أجرة آخر، لان الكراريس حينئذ بمنزلة
~~أعيان مختلفة. اه. وقوله حبس الثوب، أي عنده وقوله كرهنه أي الثوب، وظاهره
~~أن الكاف للتنظير، وأنه يجوز لنحو القصار أن يرهن الثوب عند غيره بأجرته من
~~غير إذن مالكه، وليس كذلك، فالصواب، التعبير باللام، بدل الكاف، والمعنى:
~~يجوز لنحو القصار حبس الثوب عنده قبل استيفائه الأجرة، لأنه مرهون بأجرته.
~~ثم رأيت في التحفة، التعبير باللام، في كتاب المساقاة، ونصها: ( فرع) أذن
~~لغيره في زرع أرضه فحرثها وهيأها للزراعة، فزادت قيمتها بذلك، فأراد رهنها،
~~أو بيعها ms1586 مثلا من غير إذن العامل: لم يصح لتعذر الانتفاع بها بدون ذلك
~~العمل المحترم فيها، ولأنها صارت مرهونة في ذلك العمل الزائد به قيمتها،
~~وقد صرحوا بأن لنحو القصار حبس الثوب لرهنه بأجرته حتى يستوفيها. اه
~~(قوله: حتى يستوفيها) أي نحو القصار الأجرة من المكتري (قوله: ولا أجرة
~~لعمل الخ) في البجيرمي: ومن هذه القاعدة ما لو جلس إنسان عند طباخ،
# PageV03P140
# وقال أطعمني رطلا من اللحم، ولم يسم ثمنا، فأطعمه، لم يستحق عليه قيمته،
~~لأنه بالتقديم له، مسلط له عليه، وليس هذا من البيوع الفاسدة حتى يضمن
~~بالاتلاف، لأنه لم يذكر فيه الثمن. والبيع إن صح أو فسد: يعتبر فيه ذكر
~~الثمن. اه.
# من القول التام في آداب دخول الحمام، لابن العماد (قوله: كحلق رأس الخ)
~~تمثيل للعمل (قوله: وقصارته) أي الثوب، وهو بكسر القاف: تبييضه (قوله:
~~وصبغه) بفتح الصاد. (وقوله: بصبغ) بكسر الصاد، ما يصبغ به. قال في القاموس.
~~الصبغ، بكسر الصاد - والصبغة، والصباغ أيضا: كله بمعنى، وهو ما يصبغ به،
~~ومنهم من يقول، الصباغ جمع صبغ، مثل بئر وبئار. اه. (وقوله: بصبغ مالكه)
~~أي مالك الثوب، ومفاده أنه إذا كان صبغه بصبغ نفسه، استحق الأجرة ، فانظره،
~~فإنه أطلق في التحفة والنهاية مع الأصل والروض وشرحه، ولم يقيدوا بصبغ
~~مالكه، ولا بصبغ نفسه (قوله: بلا شرط الأجرة) وهو يحصل بذكرها، أو بذكر ما
~~يقتضيها. ولو قال بلا ذكر ما يقتضي الأجرة، لكان أولى، ليوافق التفريع بعد
~~(قوله: فلو دفع الخ) تفريع على المنطوق (قوله: ففعل) أي من ذكر من الخياط
~~والقصار والصباغ المأذون له فيه، وأفرد الضمير، مع أن المرجع جمع، لان
~~العطف بأو، وهي للأحد الدائر، أو باعتبار تأويله بالمذكور (قوله: لا ما
~~يفهمها) أي لم يذكر أحدهما ما يفهمها، أي الأجرة، كأن قال اعمل وأنا أرضيك،
~~أو لا أخيبك، أو ما ترى مني إلا ما يسرك، أو اعمل وأنا أثيبك، ونحو ذلك،
~~وفي هذه، يستحق أجرة المثل، كما سيذكره بقوله، أما إذا عرض بها الخ (قوله:
~~فلا ms1587 أجرة له) جواب لو، وضمير له، يعود أيضا على من ذكر. وفي شرح الروض: قال
~~الأذرعي، والأشبه أن عدم استحقاقه الأجرة، محله إذا كان حرا، مكلفا، مطلق
~~التصرف، فلو كان عبدا، أو محجورا عليه بسفه، أو نحوه، استحقها إذ ليسوا من
~~أهل التبرع بمنافعهم المقابلة بالاعواض. اه (قوله: لأنه متبرع) أي فهو لم
~~يعمل طامعا (قوله:
# ولأنه لو قال الخ) عطف على قوله، لأنه متبرع (قوله: لا يستحق عليه) أي
~~على سكناه الدار. قال ع ش، ومثله ما جرت به العادة، من أنه يتفق أن إنسانا
~~يتزوج امرأة ويسكن بها في بيت أهلها مدة، ولم تجر بينهما تسمية أجرة ولا ما
~~يقوم مقام التسمية، لكن قول الشارح أسكني دارك شهرا الخ، يفهم وجوب الأجرة
~~في هذه المسألة، وهو ظاهر. اه ( قوله: وإن عرف بذلك العمل بها) غاية لقوله
~~ولا أجرة بلا شرط، واسم الإشارة عائد على عدم الشرط المفهوم من قوله بلا
~~شرط، والباء الداخلة عليه بمعنى مع، والعمل نائب فاعل عرف، والضمير في بها،
~~عائد على الأجرة، أي لا أجرة بلا شرط، وإن عرف أن هذا العمل يكون بالأجرة
~~مع عدم الشرط. قال البجيرمي: وفي سم، قوله وإن عرف بذلك العمل، لكن أفتى
~~الروياني باللزوم في المعروف بذلك، وقال ابن عبد السلام: هو الأصح، وأفتى
~~به خلق من المتأخرين، وعليه عمل الناس الآن، ويعلم منها أن الغاية للرد.
~~اه (قوله: لعدم التزامها) علة لما تضمنته الغاية، أي لا أجرة له إذا كان
~~معروفا عمله بها، لعدم التزام الأجرة في مقابلة عمله، وهي عين الأولى، أعني
~~قوله لأنه متبرع، فلو اقتصر على إحداهما لكان أخصر (قوله: ولا يستثنى
~~وجوبها) أي الأجرة من القاعدة المذكورة، أعني ولا أجرة لعامل بلا شرط - إذ
~~هو ليس من أفرادها، إذ العامل فيها صرف منفعته بنفسه، وداخل الحمام أو راكب
~~السفينة استوفاها من غير أن يصرفها صاحبها إليه (قوله: أو راكب سفينة) في
~~فتح الجواد، وكداخل الحمام، راكب السفينة، لكن بحثه ابن الرفعة أنه متى ms1588 علم
~~به مالكها حين سيرها، لم يستحق شيئا، كما لو وضع متاعه على دابة غيره
~~فسيرها مالكها، فإنه لا أجرة له (قوله: بخلافه بإذنه) أي بخلاف ما إذا كان
~~دخول الحمام أو ركوب السفينة بإذن صاحبها، فإنه صاحبها، فإنه لا أجرة عليه
~~كالأجير. PageV03P141
# (تنبيه) قال في المغني: ما يأخذه الحمامي، أجرة الحمام والآلة، من سطل،
~~وإزار، ونحوهما، وحفظ المتاع، لا ثمن الماء، كما مرت الإشارة إليه، لأنه
~~غير مضبوط، فلا يقابل بعوض. فالحمامي مؤجر، أي للآلة، وأجير مشترك في
~~الأمتعة، فلا يضمنها كسائر الاجراء، والآلة غير مضمونة على الداخل، لأنه
~~مستأجر لها، ولو كان مع الداخل الآلة، ومن يحفظ المتاع، كان ما يأخذه
~~الحمامي أجرة الحمام فقط. اه (قوله: أما إذا ذكر أجرة) محترز قوله ولم
~~يذكر أحدهما أجرة (قوله: فيستحقها) أي يستحق العامل الأجرة. وقوله قطعا، أي
~~بلا خوف، وقوله إن صح العقد، أي بأن استكمل الشروط المارة (قوله: وإلا
~~فأجرة المثل) أي وإن لم يصح العقد فيستحق أجرة المثل، لا المسمى (قوله:
# وأما إذا عرض بها) محترز قوله ولا ما يفهمها. وقوله فيجب أجرة المثل: أي
~~لأنه لم يعمل متبرعا (قوله: وتقررت: أي الأجرة الخ) أي استقرت كلها بمضي
~~مدة الإجارة، وقولهم تملك الأجرة بالعقد معينة كانت أو في الذمة، معناه
~~أنها تملك ملكا مراعى بمعنى أنه كلما مضى زمان على السلامة، بان أن المؤجر
~~استقر ملكه منها على ما يقابل ذلك إن قبض المكتري العين أو عرضت عليه
~~فامتنع فلا تستقر كلها إلا بمضي المدة (قوله: في الإجارة المقدرة الخ) لو
~~قال للإجارة في المقدرة بوقت، لكان أولى لان المدة للإجارة، ولأنه أنسب
~~بقوله بعد في المقدرة بعمل، فإنه حذف منه لفظ الإجارة (قوله: وإن لم يستوف
~~الخ) غاية لتقرر الأجرة: أي تتقرر الأجرة بذلك على المستأجر، سواء استوفى
~~المنفعة أم لا، كأن لم يسكن الدار، ولم يركب الدابة (قوله: لان المنافع
~~تلفت تحت يده) أي المستأجر، فهو المقصر بترك الانتفاع (قوله: وإن ترك لنحو
~~مرض) غاية ms1589 ثانية لما ذكر: أي تستقر الأجرة على المكتري وإن ترك الانتفاع
~~بها لما ذكر (قوله: إذ ليس الخ) علة لما تضمنته الغاية قبله، أي وإنما
~~استقرت الأجرة إذا ترك الانتفاع لنحو مرض أو خوف طريق، لأنه ليس على المؤجر
~~إلا تمكين المستأجر من الانتفاع من العين المؤجرة (قوله: وليس له بسبب ذلك
~~الخ) أي ليس للمكتري بسبب المرض أو خوف الطريق أو نحوهما: فسخ لعقد الإجارة
~~ولا رد للعين المؤجرة إلى أن يتيسر له العمل فيها فيسترجعها منه.
# مبحث انفساخ الإجارة (قوله: وتنفسخ الإجارة الخ) شروع فيما يقتضي
~~الانفساخ للإجارة وما يقتضي الخيار (قوله: بتلف مستوفى منه) أي حسا كان ذلك
~~التلف، كمثال للشارح، أو شرعا، كحيض امرأة اكتريت لخدمة مسجد مدة معينة،
~~وقوله معين في العقد، سيذكر محترزه (قوله: كموت نحو الخ) تمثيل للتلف
~~الحاصل للمستوفي منه، وقوله وأجير، معطوف على نحو، وهو من أفراده، فالعطف
~~من عطف الخاص على العام (قوله: وانهدام دار) أي وكانهدام دار، ومحل كونه
~~موجبا للانفساخ، إذا كان كلها، أما انهدام بعضها، فيثبت الخيار للمستأجر،
~~ما لم يبادر المؤجر، ويصلحها قبل مضي زمن لا أجرة له، ولم يقيد الدار
~~بكونها معينة، لان إجارة العقار لا تكون إلا إجارة عين (قوله: ولو بفعل
~~المستأجر) أي ولو كان التلف حاصلا بفعل المستأجر، فإنه يكون موجبا
~~للانفساخ، ويكون هذا مستثنى من قولهم، من استعجل بشئ قبل أوانه، عوقب
~~بحرمانه، ويلزمه بإتلاف نحو الدابة، قيمتها، وبإتلاف نحو الدار، أرش نقصها،
~~لا إعادة بنائها. قال في المغني: PageV03P142
# (فإن قيل) لو أتلف المشتري المبيع استقر عليه الثمن، ولا ينفسخ البيع،
~~فهلا كان المستأجر كذلك؟
# (أجيب) بأن البيع ورد على العين، فإذا أتلفها، صار قابضا لها، والإجارة
~~واردة على المنافع، ومنافع الزمن المستقبل معدومة، لا يتصور ورود الاتلاف
~~عليها. اه (قوله: في زمان مستقبل) متعلق بتنفسخ، أي تنفسخ بالنظر للزمان
~~المستقبل وقوله لفوات محل المنفعة، وهو العين، وهو علة لكون الإجارة تنفسخ
~~بالنسبة للمستقبل، وقوله فيه، أي في المستقبل (قوله: لا ms1590 في ماض) معطوف على
~~في زمان مستقبل، أي لا تنفسخ بالنظر للزمن الماضي، وقوله بعد القبض، قيد في
~~عدم الانفساخ بالنظر لما مضى، أي لا تنفسخ بالنظر لذلك بشرط أن يكون التلف
~~حصل بعد القبض، وخرج به. ما إذا كان التلف قبل القبض، فإنها تنفسخ في جميع
~~ما مضى وما يأتي، كما في المغني، (وقوله:
# إذا كان لمثله أجره) أي إذا كان لمثل الماضي، أي لمثل منفعة المستوفى منه
~~في الزمان الماضي أجرة، وهو قيد في القيد ولو قال، كما في المغني، وكان
~~لمثله أجرة، لكان أولى. وخرج به، ما إذا لم يكن لمثله أجرة، فإنها تنفسخ في
~~الجميع، كما في المغنى وعبارته: أما إذا كان قبل القبض، أو بعده ولم يكن
~~لمثله أجرة، فإنه ينفسخ في الجميع. اه (قوله:
# لاستقراره) أي الماضي: أي أجرته. (وقوله: بالقبض) أي قبض المنفعة، أي
~~استيفائها وهو علة لعدم الانفساخ في الماضي (قوله: فيستقر قسطه) أي الماضي،
~~(وقوله: من المسمى) أي في العقد، (وقوله: باعتبار أجرة المثل) أي لكل زمن
~~بما يناسبه فتقوم منفعة المدة الماضية والباقية، ويوزع المسمى على نسبة
~~قيمتها وقت العقد، دون ما بعده، لا على نسبة المدتين، إذ قد تزيد أجرة شهر
~~على شهور، فلو كانت مدة الإجارة مثلا سنة، ومضى نصفها، وكان المسمى ثلاثين،
~~وأجرة مثل الماضي عشرون، وجب من المسمى ثلثاه، وهكذا (قوله: وخرج بالمستوفى
~~منه غيره مما يأتي) وهو المستوفي، والمستوفى به، والمستوفى فيه. وفي
~~البجيرمي، أنظر صورة المستوفى فيه؟ ولعلها إذا حصل في الطريق خوف يمنع
~~السير فيها. اه (قوله: وبالمعين الخ) أي وخرج بالمستوفى منه المعين في
~~القعد، المستوفى منه المعين عما في الذمة، بأن كانت الإجارة ذمية، وسلم
~~المؤجر للمستأجر مستوفى منه معينا عما في ذمته (قوله: فإن تلفهما) أي تلف
~~غير المستوفى منه، وتلف المعين عما في الذمة (قوله: بل يبدلان) أي غير
~~المستوفى منه والمعين عما في الذمة، فيجوز إبدال المستوفي إذا تلف بغيره،
~~كراكب بآخر، وساكن بآخر، والمستوفى به بغيره، كمحمول ms1591 من طعام، وغيره،
~~والمستوفى فيه، كالطريق بغيره، لأنه يجوز مع السلامة كما سيذكره قريبا، فمع
~~التلف أولى، ويجوز إبدال المعين عما في الذمة إذا تلف بغيره، بل يجب، كما
~~ستعرفه (قوله: يثبت الخيار) أي في إجارة العين، كما يدل عليه قوله بعد، ولا
~~خيار في إجارة الذمة الخ، وقوله على التراخي، أي لان الضرر يتكرر بتكرر
~~الزمان، وجعله في الروض على التراخي، في عيب يتوقع زواله، وإلا فعلى الفور،
~~وعبارته مع شرحه: وإن رضي المستأجر بعيب يتوقع زواله لم ينقطع خياره، لان
~~الضرر يتجدد ويتعذر قبض المنفعة، فهو كما لو تركت المطالبة بعد مدة الايلاء
~~والفسخ بعد ثبوت الاعسار، لها العود إليه، وإلا بأن لا يتوقع زواله، انقطع
~~خياره، لأنه عيب واحد، وقد رضي به. اه (قوله: على المعتمد) مقابله يقول إن
~~الخيار على الفور (قوله: بعيب نحو الدابة) متعلق بيثبت، ونحو الدابة، العبد
~~الأجير، والدار (قوله: المقارن) أي للعقد، وهو صفة لعيب، (وقوله: إذا جهله)
~~أي المكتري، أما إذا علمه، فلا خيار (قوله: والحارث) أي بعد العقد في يد
~~المكتري (قوله: لتضرره) أي المكتري بذلك العيب، وهو علة لثبوت الخيار به
~~(قوله: وهو ما أثر الخ) أي العيب الذي يثبت الخيار وهو ما يؤثر في المنفعة
~~أثرا يظهر له تفاوت في الأجرة، ككونها تعثر، أو تتخلف عن القافلة، لا
~~كخشونة مشيها، كما جزم به الشيخان، وخالف ابن الرفعة، فجعله عيبا، وصوبه
~~الزركشي، قال: وبه جزم الرافعي في عيب PageV03P143
# المبيع، قال في المغني، وجمع بين ما هنا وبين ما هناك، بأن المراد هنا
~~خشونة لا يخاف منها السقوط، بخلافه هناك. اه. وقوله تفاوت أجرتها، أما
~~القيمة فليس ظهور التفاوت معتبرا فيها، لان مورد العقد هنا، المنفعة، لا
~~العين، حتى تعتبر القيمة (قوله: ولا خيار في إجارة الذمة الخ) هذا يدل على
~~أن قوله أولا ويثبت الخيار الخ مفروض في إجارة العين، كما علمت، وقول بعيب
~~الدابة، أي ونحوها. ومثل العيب - بالأولى، التلف (قوله: بل يلزمه) أي
~~المكري الابدال، أي لان ms1592 المعقود عليه في الذمة يثبت فيها بصفة السلامة،
~~وهذا غير سليم، فإذا لم يرض به المكتري، رجع إلى ما في الذمة، فإن عجز
~~المكري عن إبدالها، تخير المكتري، كما قاله الأذرعي (قوله: ويجوز في إجارة
~~عين أو في ذمة استبدال الخ) أي لأنه لا ضرر فيه. وقوله المستوفي، بكسر
~~الفاء، اسم فاعل. وقوله كالراكب والساكن، أي واللابس (قوله: والمستوفى به)
~~أي ويجوز إبدال ما تستوفى المنفعة به. (وقوله: كالمحمول) أي من طعام أو
~~غيره، أي وكالثوب المعين للخياطة، والصبي المعين للتعليم أو الارتضاع،
~~(وقوله: والمستوفى فيه) أي ويجوز إبدال ما تستوفي فيه المنفعة، كالطريق
~~(قوله: بمثلها) أي المذكورات، وهو متعلق باستبدال، أي يجوز استبدال
~~المستوفى بمثله، أي طولا، وقصرا، وضخامة، ونحافة، وغيرها، واستبدال
~~المستوفى به بمثله كذلك، والمستوفى فيه بمثله، كطريق بمثله، لا بأصعب منه،
~~ولا أطول، ولا أخوف، وقوله أو بدون مثلها، هذا مفهوم بالأولى (قوله: ما لو
~~يشترط) أي المكري علي المكتري عدم الابدال، فإن اشترط عليه، اتبع. (وقوله:
~~في الآخرين) أي المستوفى به والمستوفى فيه، ولا يجوز اشتراطه في الأول، أي
~~المستوفي، بكسر الفاء. فإن شرطه، بطل العقد، لما فيه من الحجر عليه من جهة
~~أنه لا يؤجره لغيره، فأشبه منع بيع المبيع (قوله: فرع) الأولى فرعان بصيغة
~~التثنية (قوله: للبس المطلق) أي غير المقيد بليل أو نهار (قوله: وإن اطردت
~~عادتهم بذلك) أي بلبسه وقت النوم، وخالف بعضهم فقال: لا يلبسه وقت النوم إن
~~اعتيد ذلك بذلك المحل، وإلا لم يجب نزعه مطلقا، وعبارة الروض وشرحه، ليس له
~~النوم ليلا في ثوب مستأجر للبس. قال الرافعي، عملا بالعادة، نعم. لا يلزمه
~~نزع الإزار، كذا قاله المصنف في شرح الارشاد، وقال الأذرعي: الظاهر أن
~~المراد غير التحتاني، كما يفهمه تعليل الرافعي، اه. وظاهر كلام الأصحاب:
~~الأول، وطريقه، إذا أراد النوم فيه أن يشرطه وينام فيه نهارا، ولو غير
~~القيلولة، ساعة أو ساعتين، لا أكثر النهار، عملا بالعرف، بل لا في القميص
~~الفوقاني، أي لا ينام فيه، ولا ms1593 يلبسه كل وقت، بل إنما يلبسه عند التجمل في
~~الأوقات التي جرت العادة فيها بالتجمل، كحال الخروج إلى السوق ونحوه، ودخول
~~الناس عليه اه (قوله: ويجوز لمستأجر الدابة الخ) أي لأنه استحق جميع
~~منفعتها، فله أن يمنع المؤجر من التصرف فيه بما يزاحم حقه، وقوله مثلا: أي
~~أو عبدا (وقوله: من حمل شئ عليها) قال سم: أي كتعليق مخلاة عليها. اه
~~(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة، ولفظها، اقتضى كلامهم، وصرح به بعضهم، أن
~~الطبيب الماهر، أي بأن كان خطؤه نادرا، وإن لم يكن ماهرا في العلم، فيما
~~يظهر، لأنا نجد بعض الأطباء استفاد من طول التجربة والعلاج ما قل به خطؤه
~~جدا. وبعضهم لعدم ذلك ما كثر به خطؤه، فتعين الضبط بما ذكرته لو شرطت له،
~~إلى آخر ما ذكره الشارح (قوله: وأعطى ثمن الأدوية) أي زيادة على الأجرة
~~(قوله: فعالجه بها) أي فعالج الطبيب المريض بالأدوية التي أخذ PageV03P144
# ثمنها (وقوله: فلم يبرأ) أي المريض بمعالجة الطبيب (قوله: استحق المسمى)
~~أي الأجرة التي سميت في العقد (قوله:
# إن صحت الإجارة) كأن قدرت بزمان معلوم. ع ش (قوله: وإلا فأجرة المثل) أي
~~وإن لم تصح استحق أجرة المثل (قوله: الرجوع عليه) أي على الطبيب (قوله: لان
~~المستأجر عليه) بفتح الجيم، أي لان الشئ الذي استؤجر عليه هو المعالجة، لا
~~الشفاء (قوله: بل أن شرط) أي الشفاء في عقد الإجارة (قوله: لأنه) أي الشفاء
~~بيد الله تعالى. قال في التحفة: نعم إن جاعله عليه، صح، ولم يستحق المسمى
~~إلا بعد وجوده. اه (قوله: أما غير الماهر) هذا مفهوم قوله الماهر، (وقوله:
~~فلا يستحق أجرة) في سم ما نصه، هل استئجاره صحيح أو لا؟ إن كان الأول: فقد
~~يشكل الحكم الذي ذكره، وإن كان الثاني، فقد يقيد الرجوع بثمن الأدوية
~~بالجهل بحاله. م ر. فليحرر. اه. قال ع ش:
# والظاهر الثاني، ولا شئ له في مقابلة عمله، لأنه لا يقابل بأجرة، لعدم
~~الانتفاع به، بل الغالب على عمل مثله الضرر. اه (قوله: ms1594
# لتقصيره الخ) أي لتقصير غير الماهر بسبب مباشرته للامر الذي هو لبس بأهل
~~له، فجميع الضمائر تعود على غير الماهر، ما عدا ضمير له، فإنه يعود على ما
~~(قوله: ولو اختلفا الخ) عقد له في الروض فصلا مستقلا، وما ذكره عين عبارته
~~(قوله:
# في أجرة) أي في قدرها: هل هي خمسة دراهم، أو عشرة مثلا؟ (قوله: أو مدة)
~~أي قدرها أيضا، هل هي شهر أو سنة؟
# (قوله: أو قدر منفعة) أي قدر الانتفاع بالدابة مثلا؟ وقوله هل هي عشرة
~~فراسخ أو خمسة، بيان للاختلاف في قدر المنفعة، أي هل الانتفاع بالدابة يكون
~~في عشرة فراسخ أو خمسة؟ (قوله: أو في قدر المستأجر) بفتح الجيم: أي أو
~~اختلفا في الشئ الذي له استؤجر، هل هو كل الدار أو بعضها؟ (قوله: تحالفا)
~~أي المكري والمكتري، وهو جواب لو:
# أي يحلف كل منهما يمينا يجمع نفيا لدعوى صاحبه وإثباتا لدعواه (قوله:
~~أجرة المثل لما استوفاه) أي من منفعة المستأجر، بفتح الجيم (قوله: فرع)
~~الأولى فرعان (قوله: لو وجد الخ) يعني لو وجد المستأجر ما حمله على دابة
~~المؤجر من نحو البر أو الشعير ناقصا عما شرطه عليه، كأن شرط عليه في عقد
~~الإجارة حمل عشرة آصع مثلا، فما حمل إلا تسعة، فإن كان الذي كاله ناقصا عما
~~ذكر هو المؤجر، وكانت الإجارة ذمية: حط قسط من الأجرة قدر النقص، وهو عشرها
~~في الصورة المذكورة، لأنه لم يف بالمشروط. وإن كان الذي كاله ناقصا هو
~~المستأجر نفسه، وأعطاه للمؤجر ليحمله، أو كانت الإجارة عينية، بأن كان
~~استأجر دابته ليحمل عليها عشرة آصع، فما حمل عليها إلا تسعة، لم يحط شئ من
~~الأجرة، لأنه هو الذي رضي على نفسه بالنقص وكان قادرا على الاستيفاء، ومحله
~~في الإجارة العينية، ما إذا علم المستأجر بالنقص، أما إذا لم يعلم به، بأن
~~أذن للمؤجر في الكيل، فكان ناقصا عن المشروط، فإنه يحط أيضا من أجرته بقدر
~~النقص، وهذا كله مصرح به الروض وشرحه، وعبارته:
# (فرع) وإن كان المحمول ms1595 على الدابة ناقصا عن المشروط نقصا يؤثر، بأن كان
~~فوق ما يقع به التفاوت بين الكيلين، أو الوزنين، وقد كاله المؤجر حط قسطه
~~من الأجرة، إن كانت الإجارة في الذمة، لأنه لم يف بالمشروط أولا كذلك، بل
~~كانت إجارة عين، لكن لم يعلم المستأجر النقص، فإن علمه لم يحط شئ من
~~الأجرة، لان التمكين من الاستيفاء قد حصل، وذلك كاف في تقرير الأجرة، فهو
~~كما لو كال المستأجر بنفسه ونقص. أما النقص الذي لا يؤثر، فلا عبرة به،
~~اه. بقي ما لو كاله المؤجر أو المستأجر تاما، كما شرط في العقد، ثم سرق
~~بعضه، فهل يضمن المؤجر النقص PageV03P145
# مع حط الأجرة أو لا يضمن؟ قياس ما مر من عدم الضمان إلا بتقصير فيما لو
~~اكتراه لخياطة ثوب فتلف انه هنا كذلك، فتنبه (قوله: ولو استأجر) أي شخص،
~~وقوله سفينة، أي أو نحوها كسنبوك، أو مركب، أو بابور (قوله: فدخلها) أي
~~السفينة (قوله: فهل هو) أي السمك وقوله له، أي للمستأجر (قوله: وجهان) قال
~~في المغني: حكاهما ابن جماعة في فروقه، أوجههما، أنه للمستأجر، لأنه ملك
~~منافع السفينة ويده عليها، فكان أحق به. اه.
# (تتمة) في بيان أحكام الجعالة التي تركها المؤلف وكان حقه أن يذكرها تبعا
~~لغيره من الفقهاء، واختلفوا في موضع ذكرها، فمنهم من ذكرها عقب الإجارة،
~~كالغزالي، وصاحب التنبيه، وتبعهم في الروضة لاشتراكهما في غالب الاحكام، إذ
~~الجعالة لا تخالف الإجارة إلا في خمسة أحكام، أحدها صحتها على عمل مجهول
~~عسر علمه، كرد الضالة والآبق، فإن لم يعسر علمه، اعتبر ضبطه، كما سيأتي، إذ
~~لا حاجة إلى احتمال الجهل حينئذ. ثانيها: صحتها مع غير معين، كأن يقول من
~~رد ضالتي فله علي كذا. ثالثها: كونها جائزة من الطرفين، طرف الجاعل، وطرف
~~العامل. رابعها: العامل لا يستحق الجعالة إلا بعد تمام العمل. خامسها: عدم
~~اشتراط القبول، ومنهم من ذكرها عقب اللقطة، وهم الجمهور، وتبعهم النووي في
~~منهاجه، نظرا إلى ما فيها من التقاط الضالة، وهي بتثليث الجيم لغة، ما ms1596 يجعل
~~للانسان على فعل شئ، سواء كان بعقد، أو بغيره، وشرعا التزام عوض معلوم على
~~عمل معين أو مجهول عسر علمه، وأركانها إجمالا أربعة، وكلها قد تضمنها
~~التعريف المذكور، الركن الأول: العاقد، وهو الملتزم للعوض، ولو غير المالك،
~~والعامل، وشرط في الأول، اختيار، وإطلاق تصرف، فلا تصح التزام مكره، وصبي،
~~ومجنون، ومحجور سفه، وفي الثاني: ولو كان غير معين، علمه بالالتزام، فلو
~~قال إن رد آبقي زيد فله كذا، فرده غير عالم بذلك، لم يستحق شيئا، والمثال
~~الأول للمعين، والثاني لغيره، وشرط فيه أيضا، إذا كان معينا، أهلية العمل،
~~فيصح ممن هو أهل له، ولو عبدا، وصبيا، ومجنونا، ومحجور سفه، بخلاف صغير لا
~~يقدر على العمل، لان منفعته معدومة، فالجعالة معه كاستئجار أعمى للحفظ، وهو
~~لا يصح، فكذلك هذا الركن الثاني: الصيغة، وهي من طرف الجاعل، لا العامل،
~~فلا يشترط قبول منه لفظا، بل يكفي العمل منه، وشرط فيها عدم التأقيت، لان
~~التأقيت قد يفوت الغرض، الركن الثالث، الجعل وشرط فيه ما شرط في الثمن، فما
~~لا يصح ثمنا لكونه مجهولا أو نجسا، لا يصح جعله جعلا، ويستحق العامل أجرة
~~المثل في المجهول والنجس المقصود، كخمر، وجلد ميتة، فإن لم يكن مقصودا،
~~كدم، فلا شئ له. الركن الرابع: العمل وشرط فيه كلفة، وعدم تعينه، فلا جعل
~~فيما لا كلفة فيه، كأن قال من دلني على مالي فله كذا، فدله عليه، وهو بيد
~~غيره، ولا كلفة، ولا فيما تعين، كأن قال من رد مالي فله كذا، فرده من تعين
~~عليه الرد لنحو غصب، لان ما لا كلفة فيه وما تعين عليه شرعا، لا يقابلان
~~بعوض، ولو حبس ظلما فبذل مالا لمن يخلصه بجاهه أو غيره كعلمه وولايته، جاز،
~~لأن عدم التعين صادق بكون العمل فرض كفاية. ولا فرق في العمل بين كونه
~~معلوما، وكونه مجهولا عسر علمه للحاجة، كما في القراض، فإن لم يعسر علمه،
~~اشترط ضبطه، ففي بناء حائط، يذكر موضعه، وطوله، وعرضه، وارتفاعه، وما يبنى
~~به، وفي الخياطة، يعتبر ms1597 وصفها ووصف الثوب، والأصل فيها قبل الاجماع، خبر
~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو الراقي، وذلك أنه كان مع جماعة من
~~الصحابة في السفر، فمروا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فلم يضيفوهم،
~~فباتوا بالوادي، فلدغ رئيس ذلك الحي، فأتوا له بكل دواء، فلم ينجع، أي لم
~~ينفع بشئ، فقال بعضهم لبعض، سلوا هذا الحي الذي نزل عندكم، فسألوهم، فقالوا
~~هل فيكم من راق، فإن سيد الحي لدغ؟ فقالوا نعم، ولكن لا يكون ذلك إلا بجعل،
~~لكونهم لم يضيفوهم، فجعلوا لهم قطيعا من الغنم ، PageV03P146
# وكان ثلاثين رأسا، وكانت الصحابة كذلك، فقرأ عليه أبو سعيد، الفاتحة ثلاث
~~مرات فكأنما نشط من عقال وإنما رقاه بالفاتحة، دون غيرها، لأنه (ص) قال:
~~فاتحة الكتاب شفاء لكل داء، ثم توقفوا في ذلك فقالوا، كيف نأخذ أجرا على
~~كتاب الله تعالى؟ فلما قدموا المدينة أتوا النبي (ص) وسألوه عن ذلك، فقال:
~~إن أحق - وفي رواية إن أحسن - ما أخذتم عليه أجرا، كتاب الله تعالى زاد
~~بعضهم: اضربوا لي معكم بسهم وإنما قال (ص) ذلك تطييبا لقلوبهم، لا طلبا
~~لنصيب معهم حقيقة، وأيضا، الحاجة قد تدعوا إليها، فجازت كالإجارة، لان
~~القياس يقتضي جواز كل ما دعت إليه الحاجة، ويستأنس للجعالة بقوله تعالى: *
~~(ولمن جاء به حمل بعير) * وكان الحمل معلوما عندهم، كالوسق، وإنما كان هذا
~~استئناسا، لا دليلا، لأنه في شرع من قبلنا، وهو ليس شرعا لنا، وإن ورد في
~~شرعنا ما يقرره على الراجح، وقد نظم معظم ما مر ابن رسلان في زبده فقال:
# صحتها من مطلق التصرف بصيغة وهي بأن يشرط في ردود آبق وما قد شاكله معلوم
~~قدر حازه من عمله وفسخها قبل تمام العمل من جاعل عليه أجر المثل والله
~~سبحانه وتعالى أعلم (قوله: تتمة) أي في بيان المساقاة، والمزارعة،
~~والمخابرة، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل، وذكرت عقب الإجارة، لان كلا
~~استيفاء منفعة بعوض، ولاشتراط التأقيت فيها، وغير ذلك، والأصل في المساقاة،
~~خبر الصحيحين أنه (ص): عامل أهل خيبر على نخلها وأرضها ms1598 على ما يخرج منها من
~~ثمر أو زرع لأنه لما فتحها ملك نخلها وزرعها، فصار الزرع من عند المالك،
~~فقام مقام البذر، فكانت مساقاة ومزارعة، وهي تصح، تبعا للمساقاة، كما
~~سيأتي، والحاجة داعية إليها، لان مالك الأشجار، قد لا يحسن العمل فيها، أو
~~لا يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ، قد لا يكون له أشجار فيحتاج ذاك إلى
~~الاستعمال، وهذا إلى العمل، وأركانها: مالك، وعامل، وعمل، ومورد، وثمر،
~~وصيغة. وكلها تعلم مما يأتي (قوله: تجوز المساقاة) أي من جائز التصرف، وهو
~~الرشيد المختار، دون غيره، كالقراض، وتصح لصبي، ومجنون، وسفيه ومن وليهم،
~~عند المصلحة (قوله: وهي الخ) أي شرعا، وأما لغة، فهي مشتقة من السقي، بفتح
~~السين، وسكون القاف، وتخفيف الياء، وإنما اشتققت منه، لاحتياجها إليه
~~غالبا، لأنه أنفع أعمالها وأكثرها مؤنة، لا سيما في أرض الحجاز، فإنهم
~~يسقون من الآبار، وقيل مشتقة من السقي، بكسر القاف، وتشديد الياء، وهو صغار
~~النخل، وعليه إنما اشتقت منه، لأنه موردها. والأول أظهر، لان السقي عليه
~~مصدر، والاشتقاق منه ظاهر (قوله: أن يعامل المالك غيره) أي بصيغة، كما
~~يفيده قوله بعد معين في العقد، إذ هو يفيد أن المعاملة تكون بعقد، أي صيغة،
~~نحو ساقيتك على هذا النخل، أو العنب، أو أسلمته إليك لتتعهده بكذا، وقد
~~اشتمل التعريف المذكور على أركان المساقاة، وهي ستة: مالك، وعامل، وعمل،
~~وثمر، وصيغة، ومورد، فقوله معين في العقد، إشارة إلى الصيغة، وقوله المالك
~~غيره، هما الركنان الأولان، (وقوله: على نخل أو شجر) هو السادس، وقوله
~~لتتعهده، هو الثالث، إذ التعهد عمل. وقوله على أن الثمرة الخ، هو الرابع
~~(قوله: على نخل أو شجر عنب)، متعلق بيعامل، وما ذكر، هو المورد، كما مر
~~(قوله: مغروس الخ) صفة لكل من نخل وشجر، وذكر ثلاثة شروط للمورد، وهي،
~~الغرس، والتعيين في العقد، والرؤية. وبقي عليه شرطان، كونه بيد عامل، وكونه
~~لم يبد صلاح ثمره، سواء ظهر أو لا، فلا تصح على غير مغروس، كودي، ليغرسه،
~~ويتعهده، وتكون الثمرة بينهما، كما لو ms1599 سلمه بذرا ليزرعه، ولان الغرس ليس من
~~عمل المساقاة فضمه إليه يفسده، ولا على مبهم، كأحد البساتين، ولا على غير
~~مرئي لهما عند العقد، وذلك للجهل بالمعقود
# PageV03P147
# عليه، ولأنه عقد غرر من حيث أن العوض معدوم في الحال، وهما جاهلان بقدر
~~ما يحصل وبصفاته، فلا يحتمل ضم غرر آخر، ولا كونه بغير يد العامل كيد
~~المالك، ولا على ما بدا صلاح ثمره لفوات معظم الأعمال، وقوله ليتعهده
~~بالسقي والتربية، بيان للعمل المختص بالعامل، وذلك لان للعمل في المساقاة
~~على ضربين، عمل يعود نفعه إلى الثمرة، كسقي النخل، وتلقيحه بوضع شئ من طلع
~~الذكور في طلع الإناث، وهذا مختصر بالعامل، وعمل يعود نفعه إلى الأرض، كنصب
~~الدولاب، وحفر الأنهار، وبناء حيطان البستان، وهذا مختص بالمالك، ولا يجوز
~~أن يشترط على المالك أو العامل ما ليس عليه، فلو شرط على العامل أن يبني
~~جدار الحديقة، أو على المالك تنقية النهر، لم يصح. وقوله على أن الثمرة
~~الحادثة، أي بعد العقد، وقوله أو الموجودة، أي عنده، لكن بشرط أن لا يكون
~~قد بدا صلاحها، كما مر، وقوله لهما، أي للمالك والعامل، أي مختصة بهما، فلا
~~يجوز بشرط بعضها لغيرهما، ولا شرط كلها للمالك، ولا يستحق في هذه العامل
~~أجرة، لأنه عمل غير طامع، كما في القراض، ولا بد أيضا من أن يكون القدر
~~الذي للعامل معلوما بالجزئية:
# كربع، وثلث، بخلاف ما لو كان معلوما بغير الجزئية: كقنطار، أو قنطارين
~~(قوله: ولا تجوز) أي المساقاة، والأولى التفريع. (وقوله: في غير نخل وعنب)
~~أي للنص على النخل، وألحق به العنب، بجامع وجوب الزكاة، وإمكان الخرص
~~وغيرهما ليس منصوصا عليه، ولا في معناه، فلم تجز المساقاة عليه إلا تبعا
~~لهما، فتجوز فيه. وعبارة م ر: فتصح على أشجار مثمرة، تبعا للنخل والعنب،
~~إذا كانت بينهما، وإن كثرت، وإن قيدها الماوردي بالقليلة، وشرط الزركشي،
~~بحثا، تعذر إفرادها بالسقي، نظير المزارعة. اه. وعليه حملت معاملة النبي
~~(ص) على الزرع في الخبر، وهو أنه (ص) عامل أهل خيبر بشطر ms1600 ما يخرج منها من
~~ثمر أو زرع، فالمراد بمعاملتهم، مساقاتهم، ومزارعتهم، تبعا، فالواقع منه
~~(ص)، مزارعة تابعة للمساقاة. (قوله: وجوزها) أي المساقاة وقوله في سائر
~~الأشجار، أي كالخوخ، والتين، والتفاح، وذلك لقوله في الخبر السابق: من ثمر
~~أو زرع ولعموم الحاجة، والجديد: المنع، لأنها رخصة، فتختص بموردها، ولأنه
~~لا زكاة في ثمرها، فأشبهت غير المثمرة، ولأنها تنمو من غير تعهد وفي
~~البجيرمي.
# (فائدة) النخل والعنب يخالفان بقية الأشجار في أربعة أمور، الزكاة،
~~والخرص، وبيع العرايا، والمساقاة. اه.
# برماوي. وأسقط خامسا، وهو: جواز استقراض ثمرتها لامكان معرفتها بالخرص
~~فيهما، وتعذر خرصها في غيرهما. اه. شوبري. اه (قوله: وبه) أي بجواز
~~المساقاة في غير النخل وشجر العنب (قوله: ولو ساقاه على ودي الخ) محترز
~~قوله مغروس، وهو بفتح الواو، وكسر الدال، وتشديد الياء، صغار النخل (قوله:
~~ويكون الخ) بالنصب:
# معطوف على يغرسه، أي وليكون الشجر أو ثمرته إذا أثمر، للمالك وللعامل
~~(قوله: لم تجز) أي المساقاة، وهو جواب لو (قوله: جوازها) أي المساقاة على
~~الودي المذكور (قوله: والشجر لمالكه الخ) راجع للمنع، كما في سم، أي وعلى
~~منع المساقاة في الودي لو عمل العامل فيه يكون الشجر لمالك الودي، وعليه
~~لصاحب الأرض أجرة مثلها، ومحل هذا، إذا كان مالك الودي العامل، فإن كان
~~صاحب الأرض، فالشجر يكون له، وللعامل أجرة عمله عليه، وعبارة الروض وشرحه،
~~وإن دفع ذلك، أي الودي، وعمل العامل وكانت الثمرة متوقعة في المدة، فله
~~الأجرة، أي أجرة عمله، على المالك، وإلا فلا، لا إن كان الغراس للعامل، فلا
~~أجرة له، بل يلزمه للمالك أجرة الأرض، فإن كانت الأرض للعامل، استحق أجرة
~~عمله وأرضه. اه. (قوله: والمزارعة) هي لغة: مشتقة من الزرع، وشرعا، ما
~~ذكره بقوله، هي أن يعامل PageV03P148
# الخ. والمراد بالعقد كأن يقول له، عاملتك على الأرض لتزرعها، والغلة
~~الحاصلة بيننا نصفان (قوله: ليزرعها) أي الأرض ذلك الغير الذي هو العامل،
~~وقوله بجزء معلوم، أي على جزء معلوم، كربع، ونصف، وقوله مما يخرج منها،
~~متعلق بمحذوف صفة لجزء، ms1601 أي جزء كائن مما يخرج من الأرض، أي من الزرع الحاصل
~~فيها (قوله: والبذر من المالك) أي والحال أن البذر كائن من المالك، فالجملة
~~حالية (قوله: فهي مخابرة) الضمير يعود على المعاملة المفهومة من أن يعامل،
~~أي فإن كان البذر من المالك فالمعاملة على الأرض، وتسمى مخابرة. ولا يصح
~~رجوعه للمزارعة، كما هو ظاهر (قوله: وهما) أي المزارعة والمخابرة، وقوله
~~باطلان: أي استقلالا فقط في المزارعة، ومطلقا في المخابرة. وقد نظم بعضهم
~~ذلك بقوله:
# مزارعة بطلانها مستقلة مخابرة بطلانها مطلقا نقل وصاحب بذر مالك الأرض في
~~التي بدأنا وبذر في الأخيرة من عمل قال في شرح المنهج، وإنما لم تصح
~~المخابرة تبعا، كالمزارعة، لعدم ورودها كذلك. اه. (قوله: للنهي عنهما) أي
~~عن المزارعة والمخابرة في الصحيحين. قال البجيرمي: صيغة النهي الواردة في
~~المخابرة، كما في الدميري نقلا عن سنن أبي داود، من لم يذر المخابرة،
~~فليؤذن بحرب من الله ورسوله. اه. والمعنى في المنع فيهما أن تحصيل منفعة
~~الأرض ممكنة بالإجارة، فلم يجز العمل فيها ببعض ما يخرج منها، كالمواشي،
~~بخلاف الشجر، فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليه، فجوزت المساقاة للحاجة (قوله:
~~واختار السبكي الخ) عبارة شرح المنهج، واختار النووي من جهة الدليل صحة كل
~~منهما مطلقا، تبعا لابن المنذر وغيره. قال: والأحاديث مؤولة على ما إذا شرط
~~لواحد زرع قطعة معينة ولآخر أخرى، والمذهب ما تقرر. ويجاب عن الدليل المجوز
~~لهما، بحمله في المزارعة على جوازها تبعا أو بالطريق الآتي.
# وفي المخابرة: على جوازها بالطريق الآتي. اه. (قوله: وعلى المرجح) هو
~~عدم الجواز (قوله: فلو أفردت الأرض بالمزارعة) التقييد بالافراد لاخراج ما
~~لو لم تفرد، بأن عقد عليها تبعا للمساقاة، فإنه لا يقع المغل فيها للمالك،
~~بل يكون بينهما، وقوله فالمغل للمالك، أي لان البذر له، والزرع تابع له.
~~قال م ر: فلو كان البذر لهما فالغلة لهما، ولكل على الآخر أجرة ما صرفه من
~~منافعه على حصة صاحبه (قوله: وعليه للعامل أجرة عمله) أي وعلى المالك
~~للعامل أجرة ms1602 عمله ودوابه وآلاته لبطلان العقد، ولا يمكن إحباط عمله مجانا،
~~ولا فرق بين أن يسلم الزرع أو يتلف (قوله: وإن أفردت الأرض بالمخابرة)
~~التقييد بالافراد هنا غير ظاهر، لما مر من أنها باطلة مطلقا، فكان الأولى
~~أن يقول فلو حصلت أو وجدت المخابرة في الأرض وقوله فالمغل للعامل، أي لأنه
~~مالك البذر، وقوله وعليه، أي العامل، وقوله أجرة مثلها، أي الأرض، وإن زادت
~~الأجرة على الخراج (قوله: وطريق جعل الغلة لهما الخ) أشار بذلك لحيلة تسقط
~~الأجرة، وتجعل الغلة مشتركة بين المالك والعامل في إفراد المزارعة وفي
~~المخابرة وعبارة الروض مع شرحه، فإن أراد صحة ذلك فليستأجر العامل من
~~المالك نصف الأرض بنصف منافعه، ومنافع آلاته، ونصف البذر إن كان منه. قال
~~في الأصل: أو يستأجره بنصف البذر، ويتبرع بالعمل والمنافع، أو يقرض المالك
~~نصف البذر، ويستأجر منه نصف الأرض بنصف عمله وعمل آلاته. وإن كان البذر من
~~المالك استأجره، أي المالك، العامل بنصف البذر ليزرع له نصف الأرض، ويعيره
~~نصف الأرض الآخر وإن شاء استأجره بنصف البذر ونصف منفعة تلك الأرض ليزرع له
~~باقيه في باقيها. اه. (قوله: PageV03P149
# بنصف البذر) أي ويسلمه للمالك، لئلا يتحد القابض والمقبض، وقوله ونصف
~~عمله، هو وما بعده معطوفان على نصف البذر، واغتفر الجهل في الأمور
~~المذكورة، للضرورة (قوله: أو بنصف البذر) أي أو يكتري العامل نصف الأرض
~~بنصف البذر، ويتبرع بالعمل (قوله: إن كان البذر منه) أي من العامل (قوله:
~~فإن كان) أي البذر من المالك: أي مالك الأرض، وهذه طريق جعل الغلة بينهما
~~في المزارعة، والأولى للمخابرة وقوله استأجره، أي استأجر المالك العامل.
~~وقوله ويعيره نصفها، أي يعير العامل نصف الأرض، فيكون حينئذ لكل منهما نصف
~~المغل شائعا.
# (واعلم) أن الطريق المذكورة وغيرها تقلب المزارعة والمخابرة إجارة، فلا
~~بد من رعاية الرؤية وتقدير المدة وغيرهما من شروط الإجارة، كما في التحفة،
~~والمغني، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P150
# باب في العارية أي في بيان أحكامها وشرائطها، وذكرها عقب الإجارة لان كلا
~~منهما استيفاء منفعة، ms1603 ولاتحاد شرط ما يؤجر وما يعار، ولذا قيل، كل ما جازت
~~إجارته جازت إعارته. واستثنى من ذلك بعض فروع، والأصل فيها قبل الاجماع،
~~قوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (1) وفسر جمهور المفسرين،
~~الماعون في قوله تعالى: * (ويمنعون الماعون) * (2) بما يستعيره الجيران
~~بعضهم من بعض، كالفأس، والدلو، والابرة، وفسره بعضهم بالزكاة، وخبر
~~الصحيحين أنه (ص):
# " استعار فرسه من أبي طلحة فركبه، ودرعا من صفوان بن أمية يوم حنين، فقال
~~أغصب يا محمد أو عارية؟ فقال بل عارية مضمونة " قال الروياني وغيره: وكانت
~~واجبة أول الاسلام، للآية السابقة، ثم نسخ وجوبها، فصارت مستحبة، أي أصالة،
~~وإلا فقد تجب، كإعارة الثوب لدفع حر أو برد، وإعارة الحبل لانقاذ غريق،
~~والسكين لذبح حيوان محترم يخشى موته، وقد تحرم: كإعارة الصيد من المحرم،
~~والأمة من الأجنبي، وقد تكره، كإعارة العبد المسلم من كافر، وقد تباح،
~~كالإعارة لغني، كأن استعار من له ثوب مستغن به من صاحب ثياب ثوبا، وقولهم
~~ما كان أصله الاستحباب لا تعتريه الإباحة، أمر أغلبي، وأركانها أربعة:
~~معير، ومستعير، ومعار، وصغية. وشرط المعير: صحة تبرعه، واختياره، وشرط
~~المستعير: تعينه، فلا يصح لغير معين، كأعرت أحدكما، وإطلاق تصرف، فلا تصح
~~لصبي ومجنون وسفيه إلا بعقد وليهم، إذا لم تكن العارية مضمونة، كأن استعار
~~من مستأجر، وشرط المعار، حل الانتفاع به مع ملك منفعته، وبقاء عينه. وشرط
~~الصيغة، لفظ يشعر بالاذن في الانتفاع (قوله: بتشديد الياء وتخفيفها) وفيها
~~لغة ثالثة، وهي: عارة، كناقة (قوله: وهي اسم لما يعار، وللعقد) أي العارية
~~شرعا، تطلق على المعار، وعلى العقد، فهي مشتركة بينهما، كذا في ع ش (قوله:
~~من عار) أي وهي مأخوذة من عار، أي على مذهب الكوفيين، أو من مصدره على مذهب
~~البصريين (قوله:
# ذهب وجاء بسرعة) أي أن معنى عار في اللغة: ذهب وجاء بسرعة، ومنه قيل
~~للغلام الخفيف، عيار، بتشديد الياء، لكثرة ذهابه ومجيئه، وإنما أخذت
~~العارية الشرعية منه، لذهابها ومجيئها بسرعة لمالكها غالبا. وقيل مأخوذة من
~~التعاور، وهو التناوب، لان المستعير والمالك، ms1604 يتناوبان في الانتفاع بها
~~(قوله: لا من العار) أي ليست مأخوذة من العار، وهو العيب.
# وقيل مأخوذة منه، لان طلبها عار وعيب، ورد بأن عين العارية، واو، وعين
~~العار ياء. وبأنه (ص) استعار فرسا ودرعا، كما مر، فلو كانت عيبا لما وجدت
~~منه (ص) (قوله: وهي) أي العارية. وقوله مستحبة أصالة، أي أن الأصل فيها
~~الاستحباب، وقد يعرض لها غيره، من الوجوب، والحرمة، والكراهة، (قوله: لشدة
~~الحاجة إليها) أي العارية (قوله: وقد تجب) أي العارية، أي وقد تحرم، وقد
~~تكره، وقد تباح، كما علمت (قوله: كإعارة ثوب) أي كإعارة المالك الثوب، وهو
~~تمثيل للوجوب، (وقوله: توقفت صحة الصلاة عليه) أي على الثوب، والجملة صفة
~~الثوب، أي ثوب توقفت صحة الصلاة عليه
# PageV03P151
# بأن لم يوجد غيره، ومحل كون إعارته واجبة، حيث لا أجرة له لقلة الزمن،
~~وإلا لم يجب بذله له بلا أجرة فيما يظهر. ثم رأيت الأذرعي ذكره. اه. تحفة،
~~بتصرف (قوله: وما ينقذ غريقا) معطوف على ثوب: أي وكإعارة ما ينقذ غريقا،
~~كحبل، فإنها واجبة، وقوله أو يذبح به، معطوف على ينقذ، أي وكإعارة ما يذبح
~~به كسكين، فإنها واجبة أيضا، قال سم:
# ولا ينافي وجوب الإعارة هنا أن المالك لا يجب عليه ذبحه، وإن كان فيه
~~إضاعة مال، لأنها بالترك هنا، وهو غير ممتنع، لأن عدم الوجوب عليه، لا
~~ينافي وجوب إسعافه إذا أراد حفظ ماله، كما يجب الاستيداع إن تعين وإن جاز
~~للمالك الاعراض عنه إلى التلف، وهذا ظاهر، وإن توهم بعض الطلبة المنافاة.
~~اه. (قوله: يخشى موته) الجملة صفة لحيوان محترم، أي يخشى موته لو ترك
~~ذبحه، فإعارة السكين لأجل تذكيته، واجبة، لئلا يصير ميتة، فلا ينتفع به
~~(قوله: صح من ذي تبرع) أي مختار، وهو بيان للمعير، فلا تصح من صبي ومجنون
~~ومكاتب بغير إذن سيده، ومحجور سفه وفلس مكره بغير حق. أما به، كما لو أكره
~~على إعارة واجبة عليه، فتصح (قوله: إعارة عين) أي لمستعير معين مطلق
~~التصرف. (وقوله: غير مستعارة) قيد سيأتي ms1605 محترزه (قوله: لانتفاع) متعلق
~~بإعارة: أي إعارتها لأجل الانتفاع بها (قوله:
# مع بقاء عينه) أي المعار، فالضمير يعود على معلوم من المقام، والظرف
~~متعلق بمحذوف صفة لانتفاع: أي انتفاع للعين كائن مع بقائها، وهو قيد أيضا
~~سيأتي محترزه (قوله: مملوك) أي للمعير، وهو بالجر صفة لانتفاع. وقوله ذلك
~~الانتفاع، بيان لنائب الفاعل المستتر، لا أنه ظهر، كما هو ظاهر، وعبارته
~~صريحة في أن الانتفاع، هو الذي يوصف بالملكية، وليس كذلك، بل الذي يوصف
~~بذلك، المنفعة، لا الانتفاع، إذ هو وصف المستعير، لا المعير، وعبارة
~~المنهاج، وملكه للمنفعة، وهي ظاهرة (قوله: ولو بوصية الخ) غاية في حصول
~~ملكية الانتفاع، أي ولو كان ملك المعير للانتفاع حاصلا بسبب وصية بأن أوصى
~~للمعير بمنفعة الدار. (وقوله: أو إجارة) أي بأن استأجر الدار، (وقوله: أو
~~وقف) أي بأن وقفت عليه الدار. ففي الجميع، يملك المنفعة، فيجوز له إعارتها
~~(قوله: وإن لم يملك العين) غاية ثانية: أي المدار على ملك المنفعة، سواء
~~ملك العين معها أم لا، ولو حذف لفظ، ولو من الغاية الأولى، وأخر قوله بوصية
~~الخ عن هذه الغاية، وجعله تمثيلا لملك المنفعة من غير ملك العين، بأن يقول
~~كأن آلت إليه بوصية الخ، لكان أولى وأخصر (قوله : لان العارية ترد على
~~المنفعة) تعليل لما تضمنته الغاية الثانية مع عدم اشتراط ملك العين، أي
~~وإنما لم يشترط ملك العين، لان العارية إنما ترد على المنفعة، لا على العين
~~حتى يشرط ملكها. وقوله فقط، أي لا مع العين (قوله: وقيد ابن الرفعة صحتها)
~~أي العارية (قوله: بما إذا كان ناظرا) محل صحتها منه، كما يؤخذ من النهاية،
~~والتحفة، إذا لم يشرط الواقف استيفاءها بنفسه، وإلا فلا تصح، ومحل عدم
~~صحتها من غير الناظر، إذا لم يأذن الناظر له في الإعارة، فإن أذن له، صحت
~~منه، كما يؤخذ من التحفة (قوله: قال الأسنوي: يجوز للامام إعارة مال بيت
~~المال) أي لأنه إذا جاز له التمليك، فالإعارة أولى. قال في التحفة، ومثله
~~في النهاية، ورد بأنه ms1606 إن أعاره لمن له حق في بيت المال، فهو إيصال حق
~~لمستحقه، فلا يسمى عارية، أو لمن لا حق له فيه، لم يجز، لان الامام فيه
~~كالولي في مال موليه، وهو لا يجوز له إعارة شئ منه مطلقا الخ. اه. (قوله:
~~مباح) صفة ثانية لانتفاع، وهو يصح وصفه بالإباحة، فلا اعتراض فيه بالنسبة
~~لهذا الوصف، وأما بالنسبة للوصف الأول، فهو معترض، كما علمته (قوله: فلا
~~يصح إعارة ما يحرم الانتفاع به) في البجيرمي ما نصه: هذا مسلم عند م ر في
~~آلة اللهو، وأما في السلاح والفرس، فجرى فيهما في شرحه على صحة الإعارة مع
~~الحرمة. وجمع ع ش: بحمل كلامه على ما إذا لم يعلم أو يظن أن الحربي يستعين
~~بهما على قتالنا، وبحمل كلام شرح المنهج، على ما إذا علم أو ظن ذلك. ثم نظر
~~في كلام م ر بعد حمله على ما ذكر، بأنه لا وجه للحرمة حينئذ (قوله: كآلة
~~لهو) أي كالمزمار، والطنبور، والدربكة. قال ع ش: قضية التمثيل بما ذكر
~~للمحرم، أن ما يباح استعماله من الطبول PageV03P152
# ونحوها، لا يسمى آلة لهو، وهو ظاهر، وعليه، فالشطرنج تباح إعارته، بل
~~إجارته. اه. (قوله: وفرس وسلاح لحربي) أي أو لقاطع طريق (قوله: وكأمة)
~~معطوف على كآلة لهو، وانظر: لم أعاد الكاف، ومثل الأمة، الأمرد الجميل،
~~فيحرم إعارته؟ وقوله مشتهاة، قال في شرح المنهج: أما غير مشتهاة، لصغر، أو
~~قبح، فصحح في الروضة، صحة إعارتها، وفي الشرح الصغير، منعها. وقال الأسنوي:
~~المتجه الصحة في الصغيرة، دون القبيحة. اه. وكالقبيحة، الكبيرة غير
~~المشتهاة. اه. (وقوله: لخدمة أجنبي) خرج به المحرم، وفي معناه، المرأة،
~~والممسوح، وزوج الجارية، ومالكها، كأن يستعيرها من مستأجرها، أو الموصى له
~~بمنفعتها، إذ لا محذور في ذلك. اه. شرح الروض (قوله: وإنما تصح الإعارة من
~~أهل تبرع) دخول على المتن، ولا حاجة إليه، لعدم طول العهد بمتعلقه المذكور،
~~وهو قوله صح الخ (قوله:
# بلفظ) أي أو ما في معناه، ككتابة، وإشارة أخرى مفهمة، وذلك لان الانتفاع ms1607
~~بمال الغير يتوقف على رضاه المتوقف على ذلك اللفظ أو نحوه. قال في التحفة:
~~وقد تحصل بلا لفظ ضمنا، كأن فرش له ثوبا ليجلس عليه، كما جرى عليه المتولي
~~واقتضى كلامهما اعتماده، وكأن أذن له في حلب دابته واللبن للحالب، فهي مدة
~~الحلب عارية تحت يده، وكأن سلمه البائع المبيع في ظرف، فهو عارية. وكأن أكل
~~الهدية من ظرفها المعتاد أكلها منه، وقبل أكلها هو أمانة، وكذا إن كانت
~~الهدية عوضا. اه. وفي البجيرمي: ويستثنى من اشتراط اللفظ، ما إذا اشترى
~~شيئا، وسلمه له البائع في ظرف، فالظرف معار، في الأصح، وما لو أكل المهدي
~~إليه الهدية في ظرفها، فإنه يجوز، إن جرت العادة بأكلها منه، كأكل الطعام
~~من القصعة المبعوث فيها وهو معار، فيضمنه بحكم العارية، إلا إذا كان للهدية
~~عوض، وجرت العادة بالاكل منه، فلا يضمنه بحكم الإجارة الفاسدة، فإن لم تجر
~~العادة بما ذكر ضمنه في الصورتين، بحكم الغصب. اه. سلطان.
# (والحاصل) أن الظرف أمانة قبل الاستعمال مطلقا، ومغصوب بالاستعمال الغير
~~المعتاد مطلقا، وعارية بالاستعمال المعتاد إن لم يكن عوض، وإلا فمؤجر إجارة
~~فاسدة. اه. (قوله: كأعرتك الخ) تمثيل للفظ الذي يشعر بالاذن فيه، وقوله
~~وأبحتك، الواو بمعنى، أو. وقوله منفعة، تنازعه كل من أعرتك ومن أبحتك،
~~وضميره يعود على المعار. ومثله، أعرتك هذا (قوله: وكاركب) أي هذا، ومثله:
~~اركبني (قوله: وخذه) أي أو خذه، أي الثوب مثلا لتنتفع به (قوله: ويكفي لفظ
~~أحدهما مع فعل الآخر) فلو قال أعرني فأعطاه، أو قال له أعرتك فأخذ، صحت
~~العارية، كما في إباحة الطعام، ولا يشترط اللفظ من جانب المعير، بخلافه في
~~الوديعة، لأنها أمانة، فاحتيج إلى لفظ من جانب المالك، ولا يكفي الفعل من
~~الطرفين إلا فيما استثني، ولا سكوت أحدهما من غير فعل، ولا يشترط الفور في
~~القبول، والمعتمد أن العقد يرتد بالرد، وكون العارية من قبيل الإباحة، إنما
~~هو من حيث جواز الانتفاع (قوله: ولا يجوز لمستعير إعارة عين) أي لأنه لا
~~يملكها، وإنما يملك أن ms1608 ينتفع بها (قوله: بلا إذن معير) متعلق بإعارة، أي
~~الإعارة بلا إذن معير لا تجوز، أي أما بإذنه، فتجوز. قال الماوردي: ثم إن
~~لم يسم المالك من يعير له، فالأول على عاريته، وهو المعير للثاني، والضمان
~~باق عليه، وله الرجوع فيها. وإن ردها الثاني عليه، برئ، أي الثاني، وأما
~~الأول، فباق على الضمان، وإن سماه انعكست هذه الأحكام. اه. بجيرمي (قوله:
~~وله) أي للمستعير. (وقوله: إنابة من يستوفي المنفعة له) أي للمستعير، أي
~~لأجل قضاء حاجته، وإنما جازت الإنابة لذلك، لان الانتفاع راجع إليه. وخرج
~~بقوله له: ما لو أناب من يستوفي المنفعة لا له بل للمستوفي فإنه لا يجوز
~~(قوله: كأن يركب) من أركب، فهو بضم الأول وكسر الثالث، (وقوله:
# من هو مثله) مفعول يركب. (وقوله: أو دونه) أشار به وبما قبله إلى أن له
~~الاستنابة إذا لم يكن فيها ضرر زائد على PageV03P153
# استعمال المستعير، وفي النهاية قال في المطلب، وكذا زوجته، أو خادمه،
~~لرجوع الانتفاع إليه أيضا، قال الأذرعي:
# نعم، يظهر أنه، إذا ذكر له أنه يركبها زوجته زينب، وهي بنت المعير، أو
~~أخته، أو نحوهما، لم يجز له إركاب ضرتها، لأن الظاهر، أن المعير لا يسمح
~~بها لضرتها. اه. وكتب ع ش: قوله لرجوع الانتفاع إليه أيضا، يؤخذ منه أن
~~محل جواز ذلك، فيما لو أركب زوجته أو خادمه لقضاء مصالحة، أما لو أركبهما
~~لما لا تعود منفعة إليه، كأن أركب زوجته لسفرها لحاجتها، لم يجز. اه
~~(قوله: لحاجته) متعلق بيركب، أي يركبه لأجل قضاء حاجة المستعير، أما لو كان
~~لأجل حاجة الراكب، فلا يجوز، كما مر، ولا يجوز أيضا إذا كان من هو مثله أو
~~دونه عدوا للمعير، كما في سم (قوله: ولا يصح إعارة ما لا ينتفع به مع بقاء
~~عينه) أي ولا يصح إعارة الشئ الذي لا ينتفع به مع بقاء عينه، بل ينتفع به
~~مع استهلاك عينه. فالنفي مسلط على القيد، أعني مع بقاء عينه، وهذا محترز
~~قوله، الانتفاع مع بقاء عينه (قوله: ms1609 كالشمع) بفتح الميم، جمع شمعة بفتحها
~~أيضا، وإن اشتهر على ألسنة المولدين سكانها، وقوله للوقود، متعلق بمحذوف،
~~أي كإعارة الشمع للوقود وهو بضم الواو، لأنه بالفتح، اسم لما يوقد به، وليس
~~مرادا هنا. وكذلك إعارة المطعوم لاكله، والصابون للغسل به، فلا تصح، لان
~~الانتفاع بذلك، يحصل باستهلاكه وفي البجيرمي، وهل ينزل الاستقذار منزلة
~~إذهاب العين، فلا تصح إعارة الماء للغسل أو الوضوء، وإن لم يتنجس أو تصح،
~~نظرا لبقاء عينه مع طهارته؟ محل نظر. وجرى ق ل على صحة إعارة ذلك، لكن تبعا
~~للظرف. ومشى الرملي في شرحه على جواز إعارة الماء للغسل والوضوء والتبرد،
~~لأنه يبقى في ظرفه، والاجزاء الذاهبة منه بمنزلة ما يذهب من الثوب المعار
~~بالانمحاق. اه. (قوله: لاستهلاكه) علة لعدم صحة إعارة الشمع للوقود - أي
~~وإنما لم تصح: لاستهلاك الشمع بالوقود (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن
~~العلة في عدم صحة إعارة الشمع للوقود استهلاكه: صحت إعارة الشمع للتزين به
~~لعدم استهلاكه (قوله: كالنقد) الكاف للتنظير: أي نظير صحة إعارة النقد
~~للتزين به. وعبارة الروض وشرحه: ولا يعار النقدان - إذ منفعة التزين بهما،
~~والضرب على طبعهما: منفعة ضعيفة قلما تقصد، ومعظم منفعتهما في الانفاق
~~والاخراج - إلا للتزيين، أو للضرب على طبعهما - فيما يظهر: بأن صرح
~~بإعارتهما لذلك، أو نواها فيما يظهر - فتصح: لاتخاذ هذه المنفعة مقصدا -
~~وإن ضعفت. اه. (قوله: وحيث لم تصح العارية) أي لفقد شرط من الشروط
~~السابقة، كأن لا يكون مملوكا لمعير، أو لم يكن الانتفاع به مباحا، أو كان
~~ينتفع بالمعقود عليه مع استهلاك عينه (قوله: فجرت) أي العارية: أي صورتها
~~(قوله: ضمنت) أي العارية بمعنى المعار، ففي الكلام استخدام (قوله: لان
~~للفاسد حكم صحيحه) علة للضمان. قال في التحفة: ويؤخذ من ذلك أنها مع اختلال
~~شرط أو شروط مما ذكروه: تكون فاسدة مضمونة - بخلاف الباطلة قبل استعمالها
~~والمستعير أهل للتبرع، وهي التي اختل فيها بعض الأركان. اه. وكتب سم ما
~~نصه: قوله ويؤخذ من ذلك الخ - كذا في شرح ms1610 الرملي، وفيه نظر، والوجه الضمان
~~- لان اليد: يد ضمان. ثم رأيت م ر توقف فيه بعد أن كان وافقه، ثم ضرب على
~~قوله وحيث لم تصح العارية فجرت إلى هنا من شرحه. اه (قوله: وقيل لا ضمان:
~~لان ما جرى بينهما ليس بعارية) أسقط شيئا من جملة التعليل ذكره في التحفة:
# وهو من قبض مال غيره بإذنه لا لمنفعة: كان أمانة، وإنما لم يكن عارية
~~أصلا: لان حقيقتها إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به الخ. وهذا ليس كذلك،
~~لأنه فقد قيد من القيود، فلم توجد تلك الحقيقة. (قوله: ولو قال) أي مالك
~~أرض (قوله: فحفر) أي المأمور (قوله: لم يملكها) أي البئر الحافر لعدم شروط
~~البيع. وانظر: هل تكون عارية أو لا؟ والظاهر الأول. وإعارة الأرض لحفر بئر
~~فيها: صحيحة - كما في النهاية - ونصها: وفي الروضة - عن البيان - لو أعاره
~~أرضا لحفر بئر فيها: صح، فإذا نبع الماء: جاز للمستعير أخذه، لأنه مباح
~~بالإباحة الخ. اه. (قوله: ولا أجرة له) أي للحافر في PageV03P154
# مقابلة حفره (قوله: فإن قال) أي الحافر للآمر. (وقوله: أمرتني) أي بالحفر
~~(قوله: فقال) أي الآمر. (وقوله: مجانا) أي بلا أجرة (قوله: صدق الآمر) أي
~~في أنه أمره بالحفر من غير أجرة (قوله: ولو أرسل) أي شخص (قوله: لم يصح) أي
~~الإعارة له بمعنى العقد، ولذلك ذكر الضمير، لكن الأولى لم تصح، بتاء
~~الغائبة، وإنما لم تصح: لأنه يشترط في المستعير ما اشترط في المعير - من
~~كونه أهل تبرع (قوله: فلو تلف) أي الشئ المعار بآفة. (وقوله: في يده) أي
~~الصبي (قوله: أو أتلفه) أي أو كان الاتلاف بفعله (قوله: لم يضمنه هو) أي
~~الصبي لتسليط المالك له، فهو مقصر بذلك، وحينئذ يكون هذا مستثنى من قوله:
~~وحيث لم تصح العارية، فجرت: ضمنت. (وقوله: ولا مرسله) أي ولم يضمن مرسل
~~الصبي. قال ع ش: أي لأنه لم يدخل في يده (قوله: كذا في الجواهر) قال في
~~التحفة بعده: ونظير غيره في قوله أو أتلفه، والنظر واضح إذ ms1611 الإعارة ممن علم
~~أنه رسول لا تقتضي تسليطه على الاتلاف، فليحمل ذلك على ما لم يعلم أنه
~~رسول. اه. وكتب سم ما نصه: قوله فليحمل ذلك الخ.
# (أقول) فيه نظر أيضا، لان الإعارة لا تقتضي تسليط المستعير على الاتلاف -
~~غاية الأمر أنها تقتضي المسامحة بالتلف بواسطة الاستعمال المأذون فيه.
~~فليتأمل. اه. وقال ع ش: ويمكن الجواب بأنها - وإن لم تقتض التسليط
~~بالاتلاف - لكنها اقتضته بالتسليط على العين المعارة بوجوه الانتفاع
~~المعتاد، فأشبهت المبيع. وقد صرحوا فيه بأن المقبوض بالشراء الفاسد من
~~السفيه: لا يضمنه إذا أتلفه. اه. (قوله: ويجب على مستعير الخ) شروع فيما
~~يترتب على العارية من الاحكام (قوله: ضمان قيمة) هذا في المتقوم أو ضمان
~~مثله في المثلى على الأوجه - كما سيصرح به قريبا (قوله: يوم تلف) متعلق
~~بمحذوف صفة لقيمة. أي قيمة كائنة له يوم تلفه، لا يوم قبضه - فإذا تلف
~~المعار: قوم يوم تلفه - أي وقته، لا يوم قبض المستعير له من المعير. وقوله
~~للمعار: متعلق بمحذوف صفة لكل من قيمة ومن تلف (قوله: إن تلف) لا حاجة إليه
~~بعد قوله تلف، فالأولى حذفه، ويكون قوله بعد كله توكيدا للمعار. (وقوله: أو
~~بعضه) معطوف عليه (قوله: في يده) هكذا في فتح الجواد، والذي في التحفة
~~والنهاية: عدم اشتراط كونه في يده، وعبارتهما: ولا يشترط في ضمان المستعير
~~كون العين في يده، بل وإن كانت بيد المالك، كما صرح به الأصحاب انتهت: أي
~~كأن أرسل المستعير مالكها معها (قوله: ولو بآفة) أي ولو كان التلف بآفة
~~(قوله: من غير تقصير) من جملة الغاية، ولو زادوا العطف: لكان أولى أي ولو
~~من غير تقصير، ولا يغني عنه قوله بآفة، لأنه قد يكون بها، لكن مع تقصير
~~منه، بأن سافر بالمعار (قوله:
# بدلا) حال من قيمة: أي يجب ضمان قيمة حال كونها بدلا من المعار، وهذا إذا
~~تلف كله. (وقوله: أو أرشا) أي إذا تلف بعضه، وهو مقدار ما نقص من قيمته
~~(قوله: وإن شرطا) أي أنه يضمن بالتلف، ms1612 وإن شرط العاقدان عدم ضمانه بذلك،
~~ويلغو الشرط المذكور فقط، ولا يفسد العقد به. قال في فتح الجواد: ولو شرط
~~كونها أمانة: لغا الشرط فقط. ويوجه بأن فيه زيادة رفق بالمستعير، فهو كشرط
~~فيه رفق بالمقترض، بجامع مع أن كلا المقصود منه إرفاق الآخد. اه. واعتمد م
~~ر:
# فساد العقد بالشرط المذكور (قوله: لخبر أبي داود وغيره: العارية مضمونة)
~~هذا ليس لفظ الخبر، ولفظه:
# روى أبي داود وغيره بإسناد جيد أنه (ص) استعار درعا من صفوان بن أمية يوم
~~حنين فقال أغصب: يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة (قوله: أي بالقيمة الخ)
~~تفسير مراد للضمان في الخبر من الشارح، ولو قدمه على الخبر وجعله تقييدا
~~لضمان القيمة الذي في المتن - ومحل التقييد قوله في المتقوم - لكان أولى
~~(قوله: يوم التلف) أي وقته (قوله: لا يوم القبض) أي لا وقته، فلا تعتبر
~~بوقت القبض: أي ولا بأقصى القيم - أي أبعدها وأكثر من يوم القبض إلى يوم
~~التلف، وإلا لزم تضمين ما نقص بالاستعمال المأذون فيه (قوله: في المتقوم)
~~أي يضمن بالقيمة في المتقوم. (وقوله: وبالمثل) معطوف على بالقيمة
~~PageV03P155
# (قوله: على الأوجه) أي عند شيخه ابن حجر، ووافقه الخطيب في الاقناع، حيث
~~قال: وهذا هو الجاري على القواعد، فهو المعتمد (قوله: وجزم في الأنوار الخ)
~~اعتمده م ر (قوله: كخشب وحجر) تمثيل للمثلي، كما في البجيرمي (قوله:
# وشرط التلف الخ) دخول على المتن. (وقوله: المتضمن) بصيغة اسم الفاعل، فهو
~~بكسر الميم المشددة (قوله: أن يحصل) أي التلف وقوله باستعمال: أي مأذون
~~فيه، كما يدل عليه المفهوم (قوله: وإن حصل) أي التلف معه: أي الاستعمال
~~المأذون فيه، كأن استعار دابة لاستعمالها في ساقية، فسقطت في بئرها، فماتت:
~~فيضمنها المستعير، لأنها تلفت في الاستعمال، لا به (قوله: فإن تلف هو الخ)
~~مفهوم قوله باستعمال، قال البجيرمي: حاصله أن يقال إن تلفت بالاستعمال
~~المأذون فيه: لا ضمان، ولو بالتعثر من ثقل حمل مأذون فيه، وموت به، وإنمحاق
~~ثوب بلبسه، لا نومة فيه، حيث لم تجر ms1613 العادة بذلك، بخلاف تعثره بانزعاج، أو
~~عثوره في وهدة، أو ربوة، أو تعثره لا في الاستعمال المأذون فيه:
# فإنه يضمن في هذه الأمور. ومثله: سقوطها في بئر حال السير - كما قاله م
~~ر. اه (قوله: فلا ضمان) جواب إن. وقوله للاذن فيه أي في الاستعمال (قوله:
~~وكذا لا ضمان على مستعير الخ) أي لا ضمان على مستعير الخ - مثل أنه لا ضمان
~~على من تلف المعار تحت يده بالاستعمال المأذون فيه. (وقوله: من نحو مستأجر
~~إجارة صحيحة) قال في فتح الجواد - بخلاف المستعير من مستأجر آجارة فاسدة،
~~لان معيره ضامن - كما جزم به البغوي وعلله بأنه فعل ما ليس له - قال:
# والقرار على المستعير، ولا يقال حكم الفاسدة حكم الصحيحة في كل ما
~~تقتضيه، بل في سقوط الضمان بما يتناوله الاذن فقط. اه. وقوله بما يتناوله
~~الاذن فقط: أي والاذن في الفاسدة لم يتناول الإعارة، لان المستأجر فيها لا
~~يملك المنفعة (قوله: فلا ضمان عليه) أي على المستعير من المستأجر، ولا حاجة
~~إليه بعد قوله وكذا لا ضمان الخ (قوله: لأنه) أي المستعير. وقوله نائب عنه:
~~أي المستأجر (قوله: وهو) أي المستأجر لا يضمن. وقوله فكذا هو: أي المستعير
~~(قوله:
# وفي معنى المستأجر: الموصى له بالمنفعة، والموقوف عليه) أي فلا ضمان على
~~المستعير منهما (قوله: وكذا مستعار الخ) أي ومثل المستعار من المستأجر
~~والموصى له بالمنفعة والموقوف عليه، المستعار من المالك ليرهنه، فإنه لا
~~ضمان إذا تلف في يد المرتهن، لا على المستعير الذي هو الراهن، ولا على
~~المرتهن، لان الثاني، أمين، والأول، لم يسقط الحق عن ذمته، كما مر للشارح
~~في مبحث الرهن، أما إذا تلف في يد الراهن قبل الرهن، أو بعد فكاك الرهن،
~~فالضمان عليه، لأنه مستعير الآن (قوله: لا ضمان عليه) أي المرتهن. وقوله
~~كالراهن، أي كما أنه لا ضمان على الراهن، وقد علمت العلة في ذلك (قوله:
~~وكتاب موقوف) بالرفع معطوف على مستعار، أي وكذا كتاب موقوف، فإنه لا ضمان
~~على من استعاره إذا تلف. ms1614 وقوله على المسلمين، أي وهو أحدهم. وقوله مثلا،
~~اندرج فيه الموقوف على العلماء أو السادة وهو منهم (قوله: استعاره فقيه) أي
~~من الناظر (قوله: فتلف في يده من غير تفريط) أي أما به: فيضمن (قوله: لأنه
~~الخ) تعليل لمحذوف: أي فهو لا يضمنه، لأنه من جملة المسلمين الموقوف عليهم
~~(قوله: لو اختلفا) أي المعير والمستعير، صدق المعير، أي بيمينه، وجرى م ر
~~على تصديق المستعير، لان الأصل براءة ذمته، وعبارته، ولو اختلف في حصول
~~التلف بالاستعمال المأذون فيه أو لا: صدق المستعير بيمينه، كما أفتى به
~~الوالد رحمه الله تعالى، لعسر إقامة البينة عليه، PageV03P156
# ولان الأصل براءة ذمته، خلافا لما عزى للجلال البلقيني من تصديق المعير.
~~اه. (قوله: لان الأصل الخ) علة لتصديق المعير. (وقوله: حتى ينبت مسقطه) أي
~~الضمان، وهو ما مر من كون العارية تكون من مستأجر إجارة صحيحة، أو من
~~المالك للرهن، ونحو ذلك (قوله: ويجب عليه، أي على المستعير مؤنة رد) أي
~~للخبر الصحيح على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولأنه قبضها لمنفعة نفسه. قال في
~~المغني، ويجب على المستعير الرد عند طلب المالك، إلا إذا حجر على المالك
~~المعير، فإنه لا يجوز الرد إليه، بل إلى وليه. اه. (قوله: على المالك)
~~متعلق برد، أي رد، على المالك، أي أو نحوه، من مكتر، وما في معناه، كالموصى
~~له بالمنفعة (قوله: وخرج بمؤنة الرد) هي أجرة حمله أو من يوصله إلى المالك
~~(وقوله: مؤنة المعار) أي من نفقة وكسوة ونحوهما (قوله: وخالف القاضي) ضعيف
~~(قوله: وجاز لكل من المعير الخ) شروع في بيان أن العارية جائز من الطرفين،
~~وإنما كانت كذلك لأنها مبرة من المعير، وارتفاق من المستعير، فلا يليق بها
~~الالزام منهما، أو من أحدهما.
# (واعلم) أن العقود التي يعتبر فيها عاقدان تنقسم ثلاثة أقسام: أحدها جائز
~~من الطرفين، فلكل من العاقدين فسخه، وهو العارية، والوكالة، والشركة،
~~والقراض، والوديعة، والجعالة قبل الشروع في العمل، أو بعده وقبل تمامه،
~~والوصية للغير بشئ من الأموال، وغير ذلك، كالرهن ms1615 قبل القبض، والهبة كذلك،
~~والثاني لازم منهما، فليس لأحدهما فسخه بلا موجب يقتضيه، كعيب وهو البيع،
~~والسلم بعد انقضاء الخيار، والصلح، والحوالة، والإجارة، والمساقاة، والهبة
~~بعد القبض، إلا في حق الفرع والوصية بعد موت، وغير ذلك، كالنكاح والخلع،
~~والثالث، جائز من أحدهما، وهو الرهن بعد القبض بالاذن، فإنه جائز من جهة
~~المرتهن، لازم من جهة الراهن والضمان، فإنه جائز من جهة المضمون له، لازم
~~من جهة الضامن. والكتابة: فإنها جائزة من جهة المكاتب، لازمة من جهة السيد،
~~وهبة الأصل لرفعه بعد القبض بالاذن، فإنها جائزة من جهة الأصل، لازمة من
~~جهة الفرع، وغير ذلك، كالجزية، فإنها جائزة من جهة الكافر، لازمة من جهة
~~الامام، وقد نظمها بعضهم في قوله:
# من العقود جائز ثمانية وكالة، وديعة، وعارية وهبة من قبل قبض، وكذا شركة،
~~جعالة قراضية ثم السباق ختمها، ولازم من العقود مثلها وها هيه:
# إجارة، خلع، مساقاة، كذا وصية، بيع نكاح الغانية والصلح أيضا، والحوالة
~~التي تنقل حق ذمة لثانيه وخمسة لازمة من جهة: رهن، ضمان، جزية، أمانيه
~~كتابة، وهي ختام يا فتى فاسمع بأذن للصواب واعية وقوله ثمانية، ليس القصد
~~الحصر، وإلا فهي تزيد على ذلك، ومثله يقال في قوله، ولازم من العقود مثلها،
~~وقوله ثم السباق، أي المسابقة، أي عقدها، وفيه أنها إن كانت من غير عوض من
~~أحدهما، فهي لازمة من الطرفين، وإن كانت بعوض من أحدهما، فهي جائزة في حق
~~الآخر، وقوله أمانيه، بتخفيف الياء، ومراده بها الأمان، فهو جائز من جهة
~~الكافر، لازم من جهتنا، وزاد بعضهم في اللازمة منهما، فقال:
# وهبة من بعد قبض يا فتى فإنها من بعد قبض لازمه واستثن أصلا أن يهب لفرعه
~~من بعد قبض الفرع فهي جائزة PageV03P157
# (قوله: حتى في الإعارة لدفن ميت) أي لا يجوز الرجوع، حتى في الإعارة لدفن
~~ميت. وقوله قبل مواراته، متعلق برجوع، أو بجاز (قوله: ولو بعد وضعه في
~~القبر) غاية لجواز الرجوع قبل المواراة. قال سم: المتجه عدم الرجوع بمرجد
~~إدلائه، أي وإن لم ms1616 يصل إلى أرض القبر، لان في عوده من هواء القبر بعد
~~إدلائه، إذراء به. اه. قال ع ش: وقوله بمجرد إدلائه، أي أو بعضه، فيما
~~يظهر. اه. (قوله: لا بعد المواراة) أي ليس له الرجوع بعد المواراة، وقوله
~~حتى يبلى، أي يندرس قال سم، قضيته امتناع الرجوع مطلقا فيمن لا يندرس،
~~كالنبي، والشهيد. اه. وقوله كالنبي الشهيد، أو ونحوهما من كل من لا تأكل
~~الأرض جسده. وقد نظمهم بعضهم بقوله:
# لا تأكل الأرض جسما للنبي ولا لعالم، وشهيد قتل معترك ولا لقارئ قرآن،
~~ومحتسب أدانه، لا له مجرى الفلك ونظمهم الشمس البرلسي بقوله:
# أبت الأرض أن تمزق لحما * لشهيد، وعالم، ونبي وكذا قارئ القرآن، ومن أذن
~~* لله حسبة دون شي (قوله: ولا رجوع لمستعير الخ) شروع في ذكر مسائل مستثناة
~~من جواز الرجوع لهما، ومما استثنى أيضا منه غير الذي ذكره، ما إذا أعار
~~كفنا وكفن فيه ميت، وإن لم يدفن، فلا رجوع له، لان في أخذه إزراء بالميت
~~بعد الوضع. قال ع ش: ويتجه عدم الفرق في الامتناع بين الثوب الواحد
~~والثلاث، بل والخمس، بخلاف ما زاد. ومنه، ما لو قال أعيروا داري بعد موتي
~~شهرا، لم يكن للوارث الرجوع قبله، إن خرجت أجرته من الثلث ومنه، ما لو أعار
~~دابة أو سلاحا للغزو، فالتقى الصفان، فليس له الرجوع في ذلك، حتى ينكشف
~~القتال ومنه، لو أعاره السترة للصلاة فلا يجوز الرجوع فيها، إذا كانت
~~الصلاة فرضا، وشرع فيها، بل هي لازمة من جهتهما، فإن كانت الصلاة نفلا أو
~~فرضا ولم يحرم بها، جاز للمعير الرجوع فيها. ومنه، ما لو أعار ما يدفع به
~~عما يجب الدفع عنه، كسلاح أو ما بقي نحو برد مهلك، أو ما ينقذ به غريقا.
# ومنه ما لو أعار أرضا للزرع، فيمتنع الرجوع حتى يبلغ أوان قلعه، إن لم
~~يقصر بتأخيره، فإن قصر، فله الرجوع، حتى لو عين مدة، ولم يدرك فيها الزرع،
~~لتقصير من المستعير قلعه المعير مجانا (قوله: حيث تلزمه الاستعارة كإسكان ms1617
~~معتدة) أي فلو استعار دارا لسكن معتدة، فليس له الرد، لأنها لازمة من جانبه
~~(قوله: ولا لمعير في سفينة الخ) أي ولا رجوع لمعير في سفينة أعارها لوضع
~~متاع فيها قبل وصولها للشط (قوله: وبحث ابن الرفعة أن له) أي للمعير الأجرة
~~فيها: أي من حين الرجوع. وفي البجيرمي: ومقتضى لزوم الأجرة أنه يصح رجوعه.
~~ومقتضى كلام الشارح أنه لا يصح رجوعه إلا بعد وصولها للشط، إلا أن يراد
~~بالرجوع في كلامه، تفريغ المال منها، لا الرجوع بالقول. وضعف س ل كلام
~~الشرح، وقال، الصحيح أنه له الرجوع قبل الشط، ويستحق الأجرة اه. وفي سم ما
~~نصه، وظاهر هذه العبارة المذكورة في هذا المقام أنه حيث قيل بوجوب الأجرة:
~~لا يتوقف وجوبها على عقد، بل حيث رجع: وجب له أجرة مثل كل مدة مضت، ولا
~~يبعد أنه حيث وجبت الأجرة صارت العين أمانة، لأنها وإن كانت عارية صار لها
~~حكم المستأجرة الخ. اه (قوله: ولا في جذع الخ) أي رجوع لمعير في جذع أعاره
~~لدعم جدار، أي لاسناد جدار مائل بعد استناده به (قوله: وله الأجرة) أي
~~ويستحق الأجرة من حين الرجوع في الجذع. وفي ع ش ما نصه.
# (فائدة) كل مسألة امتنع على المعير الرجوع فيها، تجب له الأجرة إذا رجع،
~~إلا في ثلاث مسائل: إذا أعار أرضا للدفن فيها، فلا رجوع له قبل اندراس
~~الميت، ولا أجرة له إذا رجع، ومثلها: إعارة الثوب للتكفين فيه، لعدم جريان
~~PageV03P158
# العادة بالمقابل. وإذا أعار الثوب لصلاة الفرض، فليس له الرجوع بعد
~~الاحرام، ولا أجرة له أيضا، وإذا أعار سيفا للقتال، فإذا التقى الصفان:
~~امتنع الرجوع، ولا أجرة له، لقلة زمنه عادة: كما يفيد ذلك كلام سم على
~~المنهج، ونقل اعتماد م ر فيه. اه. (قوله: ولو استعار) أي أرضا، وكان
~~الأولى إفراد هذه المسألة بتتمة، لعدم ارتباطها بما قبلها، وذكرها في
~~التحفة بعد كلام يناسب ارتباطها به، ونص عبارته مع الأصل، وإذا استعار
~~لبناء أو غراس، فله الزرع، لأنه أخف، ولا ms1618 عكس، لان ضررهما أكثر، والصحيح
~~أنه لا يغرس مستعير لبناء، وكذا العكس، لاختلاف الضرر، فإن ضرر البناء في
~~ظاهر الأرض أكثر من باطنها، والغراس بالعكس، لانتشار عروقه، وما يغرس للنقل
~~في عامه، ويسمى الشتل، كالزرع، وإذا استعار لواحد مما ذكر ففعله ثم مات، أو
~~قلعه ولم يكن قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى: لم يجز له فعل نظيره، ولا
~~إعادته مرة ثانية إلا بإذن جديد. اه. وقوله: لم يجز له: أي للمستعير،
~~وقوله ذلك، أي البناء، أو الغراس (قوله: فلو قلع الخ) تفريع على المفهوم.
~~وقوله أو غرسه، معطوف على بناه، أي أو قلع ما غرسه، (وقوله: إلا بإذن جديد)
~~أي من المعير (قوله: إلا إذا صرح) أي المعير له: أي للمستعير، (وقوله:
~~بالتجديد) أي بتجديد البناء أو الزرع مرة أخرى (قوله: فروع) أي خمسة، أحدها
~~قوله لو اختلف الخ، ثانيها، قوله ولو أعطى رجلا الخ، ثالثها، ولو أخذ الخ،
~~رابعها، ولو استعار حليا الخ، خامسها، ومن سكن الخ (قوله: لو اختلف الخ) أي
~~ولم تكن بينة، كما هو ظاهر وقوله مالك عين، أي كدابة أو ثوب، (وقوله
~~والمتصرف فيها)، أي في تلك العين بركوب أو لبس أو نحوهما (قوله: كأن قال
~~الخ) تمثيل للاختلاف بينهما (وقوله أعرتني)، أي الدابة أو الثوب أو نحوهما
~~(قوله: صدق المتصرف بيمينه) قال في شرح الروض: أي لأنه لم يتلف شيئا حتى
~~نجعله مدعيا لسقوط بدله ويحلف ما آجرتني لتسقط عنه الأجرة، ويرد العين إلى
~~مالكها، فإن نكل، حلف المالك يمين الرد، واستحق الأجرة. اه. (وقوله: إن
~~بقيت العين ولم يمض مدة لها أجرة) قيدان في تصديق المتصرف بيمينه، فلو
~~انتفيا معا، بأن تلفت العين، ومضت مدة لمثلها أجرة، فمدعي العارية مقر
~~بالقيمة لمنكر لها يدعي الأجرة، وهو المالك، فيعطي، الأجرة للمالك بلا
~~يمين، لتوافقهما عليها في ضمن القيمة، هذا إن لم تزد الأجرة على القيمة،
~~فإن زادت عليها، حلف المالك، لاخذ الزائد فقط، فيقول، والله ما أعرتك، بل
~~آجرتك، أو انتفى القيد ms1619 الأول فقط، بأن تلفت العين ولم تمض مدة لمثلها أجرة،
~~فهو مقر بالقيمة أيضا لمنكرها، وحينئذ تبقى في يده إلى أن يعترف المالك
~~بالعارية، فيدفعها إليه بعد إقراره له بها، قياسا على ما لو أقر شخص لآخر
~~فأنكره، أو انتفى القيد الثاني فقط، بأن مضت مدة لمثلها أجرة وبقيت العين،
~~صدق المالك بيمينه واستحق الأجرة. وهذه الصورة، هي التي ذكرها بقوله وإلا
~~إلخ (قوله: وإلا حلف المالك) راجع للقيد الثاني فقط، كما عرفت، أي وإلا لم
~~تمض مدة لها أجرة، بأن مضت مدة لها أجرة مع بقاء العين، حلف المالك، واستحق
~~الأجرة. (وقوله: كما لو أكل طعام غيره الخ) الكاف للتنظير، أي وما ذكر من
~~تصديق المالك، نظير ما لو أكل طعام غيره وقال كنت أبحت لي الاكل من طعامك
~~وأنكر المالك ذلك، فالمصدق المالك بيمينه، ويستحق بدل الطعام. قال في شرح
~~الروض، عاطفا على قوله كما لو أكل الخ، ولأنه إنما يؤذن في الانتفاع غالبا
~~بمقابل، وفرقوا بين هذه وبين ما لو قال الغسال أو الخياط فعلت بالأجرة
~~ومالك الثوب مجانا، حيث لا يصدق مالك المنفعة بل مالك الثوب، بأن العامل
~~فوت منفعة نفسه ثم ادعى عوضا على الغير والمتصرف فوت منفعة مال غيره وطلب
~~إسقاط الضمان عن نفسه فلم يصدق. اه. (قوله: أو عكسه) بالجر معطوف على
~~المصدر PageV03P159
# المؤول من أن وقال: أي وكعكس ذلك، أو بالنصب عطف على مقول القول، أي أو
~~قال كل منهما عكس ما مر. وقوله بأن قال الخ: تصوير للعكس (قوله: والعين
~~باقية) فلو اختلفا بعد تلفها وبعد مضي، مدة لها أجرة، فالمالك يدعي القيمة،
~~وينكر الأجرة، والآخر بالعكس، فيأخذ المتفق عليه بلا يمين، وهو الأجرة، فإن
~~زادت الأجرة على القيمة، حلف عليه، وأخذه، كما تقدم، فإن لم تمض تلك المدة،
~~حلف المالك، وأخذ القيمة، لان الأصل، عدم مسقطها. (وقوله:
# صدق المالك بيمينه) الأولى فيصدق المالك بيمينه، بفاء التفريع، أي يصدق
~~في نفي الإجارة بيمينه، لان الآخر يدعي استحقاق المنفعة عليه، والأصل عدمه، ms1620
~~ثم يسترد العين، فإن نكل حلف المتصرف، واستوفى المدة، ويكون مقرا له بأجرة
~~ينكرها، فتبقى في يده إلى إقرار المالك كما تقدم قريبا (قوله: ولو أعطى
~~رجلا حانوتا الخ) عبارة الروض مع شرحه.
# (فرع) لو أعطاه حانوتا ودراهم، أو أرضا وبذرا، وقال أتجر بالدراهم فيه،
~~أي الحانوت، أو ازرعه، أي البذر فيها: أي الأرض، لنفسك، فالأرض في الثانية،
~~والحانوت في الأولى عارية. وهل الدراهم أو البذر قرض أو هبة؟
# وجهان، قياس ما مر في الوكالة، من أن لو قال: اشتر لي عبد فلان بكذا،
~~ففعل، ملكه الآمر، ورجع عليه المأمور ببدل ما دفعه ترجيع الأول. ثم رأيت
~~الشيخ ولي الدين العراقي نبه على ذلك، وزاد في الأنوار بعد قوله فيه وجهان،
~~والقول قوله في القصد. اه. (قوله: وقال أتجر) أي بالدراهم في الحانوت،
~~فحذف معمولاه لدلالة ما بعده عليه. (وقوله: أو ازرعه) أي البذر فيها، أي في
~~الأرض، (وقوله: لنفسك) متعلق بكل من أتجر، أو ازرعه (قوله: فالعقار) أي من
~~الأرض والحانوت (قوله: وغيره) أي غير العقار من الدراهم والبذر، وقوله قرض:
~~أي حكمي (قوله: خلافا لبعضهم) أي في جعله غير العقار هبة (قوله: ويصدق في
~~قصده) يعني إذا اختلفا، فقال المالك قصدت القرض، وقال الآخر قصدت الهبة،
~~فإنه يصدق المالك فيما قصده (قوله: ولو أخذ كوزا من سقاء الخ) قد أوضح هذه
~~المسألة ابن العماد في أحكام الأواني والظروف وما فيها من المظروف كما
~~نقلها البجيرمي عنه وعبارته.
# (فرع) قال المتولي: إذا قال للسقاء اسقني، فناوله الكوز، فوقع من يده،
~~فانكسر قبل أن يشرب الماء، فإن كان قد طلب أن يسقيه بغير عوض، فالماء غير
~~مضمون عليه، لأنه حصل في يده بحكم الإباحة، والكوز مضمون عليه، لأنه عارية
~~في يده وأما إذا شرط عليه عوضا، فالماء مضمون عليه بالشراء الفاسد، والكوز
~~غير مضمون، لأنه مقبوض بالإجارة الفاسدة. وإن أطلق فالاطلاق يقتضي البدل،
~~لجريان العرف به، فإن انكسر الكوز بعد الشرب، فإن لم يكن قد شرط العوض،
~~فالكوز مضمون، والماء ms1621 غير مضمون وإن كان قد شرط العوض، لم يضمن الكوز ولا
~~بقية الماء الفاضل في الكوز، لان المأخوذ على سبيل العوض، القدر الذي
~~يشربه، دون الباقي، فيكون الباقي، أمانة في يده. اه. ومثل الكوز، في
~~التفصيل المذكور، فنجان القهوة المأخوذ بها لشربها، وقنينة الفقاع، أي
~~قزازة الزبيب، المأخوذة به لشربه.
# (قوله: فإن طلبه) أي طلب الآخذ السقاء، أي أن يسقيه بأن قال له اسقني،
~~فمفعول طلب الثاني محذوف. وقوله مجانا، أي بغير عوض، (وقوله: ضمنه) أي
~~الكوز، لأنه في حكم العارية. (وقوله: دون الماء) أي فلا يضمنه، لأنه مأخوذ
~~بطريق الإباحة (قوله: أو بعوض) معطوف على مجانا: أي أو طلبه بعوض بأن قال
~~له اسقني بكذا. و (وقوله: والماء قدر كفايته) أي والحال أن الماء الذي في
~~الكوز قدر كفايته، وخرج به، ما لو زاد عليها، فإنه يضمن قدر الكفاية دون
~~الزائد لان PageV03P160
# المأخوذ بالعوض، هو الأول، دون الثاني، فهو أمانة في يده، كما تقدم آنفا،
~~وقوله فعكسه، أي فالمضمون عكسه، وهو الماء، لأنه مأخوذ بطريق البيع الفاسد
~~دون الكوز، لأنه مأخوذ بطريق الإجارة الفاسدة، وفاسد كل عقد كصحيحه (قوله:
# ولو استعار) أي شخص من مالك الحلي (قوله: ثم أمر) أي المستعير بعد نزعه
~~من بيته، (وقوله: غيره) أي شخصا آخر غيره، (وقوله: بحفظه) أي الحلى،
~~(وقوله: في بيته) أي ذلك الغير. (وقوله: ففعل) أي أخذه ذلك الغير وحفظه في
~~بيته. (وقوله: فسرق) أي ذلك الحلى (قوله: غرم) بتشديد الراء: جواب لو
~~(قوله: ويرجع) أي المستعير، (وقوله:
# على الثاني) أي المأمور بحفظه، (وقوله: إن علم) أي الثاني، وهو قيد في
~~الرجوع، وإنما رجع عليه حينئذ، لأنه إذا علم بذلك، كان عليه أن يعتني
~~بحفظه، فهو ينسب إلى تقصير إذا سرق من عنده (قوله: وإن لم يكن) أي الثاني
~~تصريح بالمفهوم (قوله: بل ظنه للآمر) أي ملكا له (قوله: لم يضمن) جواب إن
~~(قوله: بإذن مالك أهل) أي للاذن، بأن كان رشيدا (قوله: ولم يذكر) أي المالك
~~له أي للساكن، أي ms1622 لم يشرط عليه أجرة (قوله: لم تلزمه) أي لم تلزم الساكن
~~الأجرة، أي لان المالك متبرع بالسكنى. قال ع ش: في باب الإجارة، ومثل ذلك،
~~أي في عدم لزوم الأجرة، ما جرت به العادة، من أنه يتفق أن إنسانا يتزوج
~~امرأة، ويسكن بها في بيت أهلها مدة، ولم تجر بينهما تسمية أجرة، ولا ما
~~تقوم مقام التسمية. اه. (قوله: قال شيخنا الخ) عبارته.
# (فرع) قال العبادي وغيره، واعتمدوه في كتاب مستعار، أي فيه خطأ لا يصلح
~~إلا المصحف، فيجب، ويوافقه إفتاء القاضي، بأنه لا يجوز رد الغلط في كتاب
~~الغير، وقيده الريمي بغلط لا يغير الحكم، وإلا رده، وكتب الوقف أولى،
~~وغيره، بما إذا تحقق ذلك دون ما ظنه، فليكتب، لعله كذا ورد بأن كتابه لعله،
~~إنما هي عند الشك في اللفظ، لا الحكم، والذي يتجه، أن المملوك غير المصحف
~~لا يصلح فيه شيئا مطلقا إلا إن ظن رضا مالكه به. وأنه يجب إصلاح المصحف،
~~لكن إن لم ينقصه خطه، لرداءته، وأن الوقف يجب إصلاحه، وإن تيقن الخطأ فيه،
~~وكان خطه مستصلحا، سواء المصحف وغيره، وأنه متى تردد في عين لفظ، أو في
~~الحكم، لا يصلح شيئا، وما اعتيد من كتابة، لعله كذا، وإنما يجوز في ملك
~~الكاتب. اه. قال ع ش: أقول قول حجر إن لم ينقصه خطه الخ: ينبغي أن يدفعه
~~لمن يصلحه، حيث كان خطه مناسبا للمصحف، وغلب على ظنه إجابة المدفوع إليه،
~~ولم تلحقه مشقة في سؤاله، (وقوله: وكان خطه مستصلحا) أي وخرج بذلك كتابة
~~الحواشي بهامشه، فلا يجوز، وإن احتيج إليها، لما فيه من تغيير الكتاب عن
~~أصله، ولا نظر لزيادة القيمة بفعلها، للعلة المذكورة. اه. (قوله: إن
~~المملوك) أي الكتاب المملوك (قوله: إلا إن ظن رضا مالكه) أي فإنه يجوز.
~~(وقوله: به) أي بالاصلاح (قوله: وأن الوقف) أي الكتاب الموقوف، وهو معطوف
~~على أن المملوك ومقابل له (قوله: إن تيقن الخطأ فيه) أي وكان خطه مستصلحا.
~~والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P161
# فصل في بيان أحكام ms1623 الغصب أي في بيان أحكام الغصب، كوجوب رده، ولزوم أرش
~~نقصه، وأجرة مثله، إلى غير ذلك والمعتمد أنه كبيرة مطلقا، وقيل كبيرة إن
~~كان المغصوب مالا بلغ نصاب سرقة، وإلا فصغيرة، كالاختصاص ونحوه. والأصل في
~~تجريمه قبل الاجماع آيات: كقوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم
~~بالباطل) * (1) أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل، وقوله تعالى: * (ويل
~~للمطففين) * (2) وأخبار كخبر إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم وخبر
~~من ظلم شبرا من الأرض طوقه من سبع أرضين رواهما الشيخان، وفي رواية لهما:
~~من غصب قيد شبر من أرض: طوقه من سبع أرضين يوم القيامة وقيد بكسر القاف
~~وسكون الياء: بمعنى قدر. وطوقه، بضم أوله، وكسر الواو المشددة، يحتمل أنه
~~على حقيقته، بأن يجعل كالطوق في عنقه، ويطول عنقه جدا حتى يسع ذلك، ويحتمل
~~أنه كناية عن شدة عذابه ونكاله (قوله:
# الغصب الخ) أي شرعا، أما لغة، فهو أخذ الشئ ظلما مجاهرة وقيل أخذ الشئ
~~ظلما مطلقا، ودخل في الشئ، المال، وإن لم يتمول، كحبة بر، والاختصاص،
~~كالسرجين، والخمر المحترمة، وخرجت السرقة على القول الأول، ودخلت على القول
~~الثاني، فتسمى غصبا لغة (قوله: استيلاء على حق غير) استيلاء، مصدر استولى
~~يقال استولى على كذا إذا صار في يده قال البجيرمي: والمراد به ما يشمل منع
~~الغير من حقه، وإن لم يستول عليه، بدليل قوله: كإقامة من قعد بمسجد فهو
~~استيلاء حكما. اه. وتعبيره بقوله على حق، غير أعم من قول غيره على مال
~~الغير، لأنه يدخل في الحق، الاختصاص، والمنافع، بخلاف المال، فلا يدخل فيه
~~ما ذكر وفي شرح الروض، ولا يصح قول من قال هو الاستيلاء على مال الغير،
~~لأنه يخرج، الكلب، والخنزير والسرجين، وجلد الميتة، وخمر الذمي، وسائر
~~الاختصاصات، وحق التحجر. (قوله: ولو منفعة) أي: ولو كان ذلك الحق منفعة،
~~وقوله كإقامة من قعد بمسجد أو سوق، زاد في التحفة بعده، والجلوس محله، ولم
~~يزده في النهاية. وكتب البجيرمي: قوله من قعد بمسجد، أي وإن لم يستول على
~~محله. اه. وهو ms1624 يوافق تعريفه السابق للاستيلاء، أي فإذا أقام من قعد في
~~مسجد أو سوق، أي أو موات، أو منعه من سكنى بيت رباط مع استحقاقه له، فهو
~~غاصب (قوله: بلا حق) متعلق باستيلاء، وكان الأولى تقديمه على المثال، لتنضم
~~القيود إلى بعضها، والمثل إلى بعضها، ولان ظاهر عبارته يقتضي أنه متعلق
~~بإقامة، مع أنه من تتمة التعريف، فهو متعلق باستيلاء. وخرج به: العارية،
~~والسوم، ونحوهما، كالبيع، فإن في ذلك استيلاء على حق الغير، لكن بحق. ودخل
~~فيه، ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله، فإنه غصب، والتعبير به أولى من قول
~~غيره عدونا، لأنه يخرج به ما ذكر، فيقتضي أن ذلك ليس غصبا، مع أنه غصب
~~حقيقة، على المعتمد خلافا لقول الرافعي، إن الثابت في هذه حكم الغصب، لا
~~حقيقته، وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضي الاثم مطلقا، وليس كذلك، بل هو غالب
~~فقط.
# (والحاصل) أن الغصب، إما أن يكون فيه الاثم والضمان، كما إذا استولى على
~~مال غيره المتمول عدوانا، أو الاثم دون الضمان، كما إذا استولى على اختصاص
~~غيره، أو ماله الذي لا يتمول عدوانا، أو الضمان دون الاثم، كما إذا استولى
~~على مال غيره المتمول يظنه ماله، فهذه ثلاثة أقسام، وزاد بعضهم قسما رابعا:
~~هو ما انتفى فيه الاثم والضمان، كأن أخذ اختصاص غيره يظنه اختصاصه.
# (تنبيه) لو أخذ مال غيره بالحياء، كان له حكم الغصب، فقد قال الغزالي: من
~~طلب من غيره مالا في الملا، أي
# PageV03P162
# الجماعة من الناس، فدفعه إليه لباعث الحياء، لم يملكه، ولا يحل له التصرف
~~فيه. وهو من باب أكل أموال الناس بالباطل. (قوله: كجلوسه على فراش غيره)
~~معطوف على كإقامة، بحذف العاطف، ولعله سقط من النساخ، كما هو ظاهر، أي
~~وكجلوسه على فراش غيره، أي بغير إذنه، فهو غاصب له وإن لم ينقله. ثم إن كان
~~الفراش صغيرا، ضمنه كله، وإن كان كبيرا، ضمن ما يعد مستوليا عليه منه، لا
~~جميعه، ولو جلس عليه آخر بعد قيام الأول، فهو غاصب له، ويضمنه ms1625 أيضا. وقرار
~~الضمان على من تلف تحت يده. فإن تلف بعد انتقال كل منهما عنه، فعلى كل
~~القرار، بمعنى أن من غرم منهما، لا يرجع على صاحبه، لا أن المالك يغرم كلا
~~منهما بدل كل المغصوب، كما هو ظاهر (قوله: وإزعاجه عن داره) معطوف على
~~جلوسه على فراش غيره: أي وكإزعاجه، أي إخراجه منها، ومثله، منعه من دخولها،
~~وإن لم يدخلها (قوله: وكركوب دابة غيره) أي من غير إذنه، وإن كان مالكها
~~حاضرا وسيرها، بخلاف ما لو وضع عليها متاعا من غير إذنه بحضوره فسيرها
~~المالك، فإنه يضمن المتاع، ولا يضمن مالكه الدابة، إذ لا استيلاء منه
~~عليها. اه. تحفة، ونهاية (قوله: واستخدام عبده) أي الغير: أي بغير إذنه
~~وعبارة فتح الجواد، وألحق بها، أي الدابة، ابن كج: استخدام العبد. اه.
~~وهذه المثل كلها من قوله كإقامة من قعد الخ للاستيلاء على المنافع (قوله:
~~وعلى الغاصب رد) أي للمغصوب فيما إذا بقي، وهذا شروع فيما يلزم الغاصب
~~بغصبه، فذكر أنه يلزمه الرد والضمان، ويلزمه أيضا التعزير لحق الله تعالى،
~~يستوفيه منه الامام أو نائبه، وإن أبرأه المالك، والرد على الفور في
~~المتمول وغيره عند التمكن، وإن عظمت المؤنة في رده وله استئجار المالك في
~~رده، (وقوله: وضمان متمول) أي محترم، وهو بفتح الواو، أخذا من قول المصباح،
~~تمول: اتخذ مالا، وموله غيره. ع ش وخرج بالمتمول: غيره، كحبة بر، وكلب،
~~وزبل، وسائر الاختصاصات، فلا ضمان فيه، حتى لو كان صاحب اليد قد تكلف على
~~نقل الجلود والسرجين أموالا كثيرة. وبالمحترم، غيره كمرتد، وزان محصن،
~~وقاطع طريق، وتارك صلاة، فلا ضمان فيه أيضا. (وقوله: تلف) أي بآفة أو
~~بإتلاف (قوله:
# بأقصى قيمة) متعلق بضمان، أي وعلى الغاصب ضمان متمول تلف بأقصى قيمة، أي
~~أبعدها وأكثرها من حين غصب إلى حين تلف. وهذا يفيد أن المتمول هو المتقوم،
~~لأنه هو الذي يضمن بأقصى القيم، وليس كذلك، بل هو شامل له وللمثلي. وعبارة
~~المنهج، وعلى الغاصب رد وضمان متمول تلف، ثم قال: ويضمن ms1626 مغصوب متقوم تلف
~~بأقصى قيمة من غصب إلى تلف الخ، فلا بد من تأويل في كلامه بحمل المتمول على
~~خصوص المتقوم، أو بتقدير متعلق: أي ويضمن متقوم بأقصى الخ ومثلي بمثله، ثم
~~إنه يضمنه بذلك، وإن زاد على دية الحر، لتوجه الرد عليه حال الزيادة، فيضمن
~~الزائد (قوله: ويضمن مثلي) أي مغصوب مثلي (قوله: وهو) أي المثلي. (وقوله:
~~ما حصره كيل أو وزن) أي ما ضبطه شرعا كيل أو وزن، بمعنى أنه يقدر شرعا
~~بالكيل أو الوزن، وليس المراد ما أمكن فيه ذلك، فإن كل شئ يمكن وزنه، حتى
~~الحيوان، فخرج بذلك، ما يعد كالحيوان، أو يذرع كالثياب. وقوله وجاز السلم
~~فيه، خرج به الغالية والمعجون ونحوهما، لان المانع من ثبوت ذلك في الذمة
~~بعقد السلم، مانع من ثبوته بالتلف والاتلاف، وشمل التعريف الردئ نوعا. أما
~~الردئ عيبا، فليس بمثلي، لأنه لا يجوز السلم فيه. قال في شرح الروض، وأورد
~~الأسنوي عليه القمح المختلط بالشعير، فإنه لا يجوز السلم فيه، مع أن الواجب
~~فيه المثل، فيخرج القدر المحقق منهما، ويجاب بأن إيجاب رد مثله لا يستلزم
~~كونه مثليا، كما في إيجاب رد مثل المتقوم في القرض. اه. وقوله فيخرج القدر
~~المحقق منهما، أي من البر والشعير، ويتصور ذلك بإخراج أكثر من الواجب، فإذا
~~كان الواجب بر مثلا، وبعضه بر وبعضه شعير، وشك، هل البر نصف أو ثلث؟ فيخرج
~~من البر نصفا، ومن الشعير ثلثين، وقال بعضهم: معناه أنا إن تحققنا قدر كل
~~منهما:
# أخرجنا، وإلا عدلنا إلى القيمة. اه. بجيرمي، (وقوله: ويجاب الخ) حاصل
~~هذا الجواب، منع كونه مثليا، بل هو PageV03P163
# متقوم وإن وجب رد مثله، فهو جواب بالمنع (قوله: كقطن) أي وإن لم ينزع
~~حبه، وهو تمثيل لما حصره وزن. (وقوله:
# ودقيق وماء) مثالان لما حصره كيل وما حصره وزن، لان كلا منهما يقدر بكيل
~~وبوزن قال البجيرمي: ولا فرق في الماء بين أن يكون عذبا أو ملحا مغلي، أو
~~لا، على المعتمد هنا وفي الربا، ومن المثلي: الخلول ms1627 مطلقا سواء كان فيها
~~ماء أم لا، على المعتمد، خلافا لمن قيدها بالتي لا ماء فيها، لأن الماء من
~~ضرورياتها، ومثلها سائر المائعات، سواء أغليت أم لا، على المعتمد أيضا. ع
~~ش. بنوع تصرف. (وقوله: على المعتمد) أي عند م ر والخطيب، والذي جرى عليه
~~شيخ الاسلام وابن حجر، أن الماء المغلي متقوم وليس بمثلي (قوله: ومسك) مثال
~~لما حصره وزن فقط وذلك لان ليسيره المختلف بالكيل والوزن، مالية كثيرة،
~~ومثل المسك، ما بعده من النحاس، والدراهم، والدنانير: فإنها لما حصره
~~الوزن. وأما التمر وما بعده، إلى آخر الأمثلة، فهي تقدر بالكيل وبالوزن،
~~فتكون أمثلة لما حصره كيل، ولما حصره وزن (قوله: ولو مغشوشا) أي ولو كان كل
~~من الدراهم والدنانير مغشوشا: أي أو مكسرا (قوله: وحب جاف) هكذا قيد به في
~~شرح الروض، ولم تقيد به في التحفة، وفي فتح الجواد، وحب صاف، بالصاد
~~المهملة، واحترز به عن المختلط بالشعير، فإنه متقوم، وإن وجب رد مثله، كما
~~مر (قوله: بمثله) متعلق بيضمن، أي يضمن مثلي تلف بمثله، وذلك لآية * (فمن
~~اعتدى عليكم) * (1) ولأنه أقرب إلى التالف، ولان المثل، كالنص، لأنه محسوس،
~~والقيمة: كالاجتهاد، ولا نظر إلى الاجتهاد إلا عند فقد النص، ويشترط لضمانه
~~بالمثل، شروط خمسة. الأول: أن يكون له قيمة في محل المطالبة، فلو فقدت
~~قيمته فيه كأن أتلف ماء بمفازة، ثم اجتمع بمحل لا قيمة للماء فيه أصلا.
~~لزمه قيمته بمحل الاتلاف، الثاني:
# أن لا يكون لنقله من محل المطالبة إلى محل الغصب مؤنة، فإن كان لنقله من
~~ذلك، غرمه قيمته بمحل التلف، الثالث:
# أن لا يتراضيا على القيمة، الرابع: أن لا يصير المثلي متقوما أو مثليا
~~آخر. والأول، كجعل الدقيق خبزا، والثاني، كجعل السمسم شيرجا، فإن صار كذلك،
~~فإن كان الذي صار إليه المثلي أكثر قيمة، فيضمن بقيمته في الأولى، ويتخير
~~المالك بمطالبته بأي المثلين في الثانية، وإن لم يكن كذلك، ضمن المثل فيهما
~~مطلقا سواء ساوت قيمته الآخر، أو زادت عليه. الخامس: وجود المثل، فإن ms1628 فقد،
~~عدل عنه إلى القيمة. وقوله في أي مكان حل به المثلي، متعلق بيضمن أيضا،
~~والمراد بالضمان، المطالبة، أي يطالب بمثله في أي مكان نقل الغاصب المغصوب
~~المثلي إليه (قوله: فإن فقد المثل) أي حسا أو شرعا: كأن لم يوجد بمكان
~~الغصب ولا حواليه، أو وجد بأكثر من ثمن مثله (قوله: فيضمن بأقصى قيم) أي
~~قيم المكان الذي حل به المثلي. (وقوله: من غصب إلى فقد) أي من حين غصب إلى
~~حين فقد للمثل. وفي التحفة ما نصه: هل المعتبر قيمة المثل أو المغصوب؟
~~وجهان، رجح السبكي وغيره، الأول، قالوا: لأنه الواجب، وإن كان المغصوب هو
~~الأصل الخ. اه. وفي البجيرمي، بعد كلام، وإنما قلنا المضمون هو المثل لا
~~المثلي، لئلا يلزم تقويم التالف، فلو غصب زيتا في رمضان فتلف في شوال، وفقد
~~مثله في المحرم، طولب بأقصى قيمة المثل من رمضان إلى المحرم، فإن كانت
~~قيمته في الحجة أكثر، اعتبرت. اه. (قوله: ولو تلف المثلي الخ) صنيعه يقتضي
~~أن المثلي في قوله ويضمن مثلي بمثله الخ لم يكن قد تلف، وأن القيدين
~~الآتيين، أعني قوله إن لم يكن لنقله مؤنة، (وقوله: وأمن الطريق) ليسا
~~راجعين إليه، وليس كذلك، فكان الأولى والاخصر أن يحذف قوله ولو تلف المثلي،
~~ويقول وله مطالبته به في غير المكان الذي حل به المثلي. والمعنى أنه يضمن
~~المثلي بمثله، أي يطالب بمثله في أي مكان حل به المثلي، وله أن يطالب بمثله
~~في غير المكان المذكور، ويكون القيدان راجعين لقوله ويضمن الخ، ولقوله وله
~~أن يطالب الخ، أي
# PageV03P164
# يضمن في أي مكان حل به المثلي إن لم يكن لنقله من محل المطالبة إلى مكان
~~الغصب مؤنة، وكان الطريق آمنا. وله أن يطالب في غير المكان المذكور، إن لم
~~يكن كذلك، وكان الطريق كذلك، فتنبه. وقوله في غير المكان الذي حل به
~~المثلي، سواء كان المكان الذي حل به هو الذي تلف فيه، أو كان مكانا آخر.
~~بجيرمي (قوله: إن لم يكن لنقله الخ) أي إن ms1629 لم يكن لنقله، أي من بلد الغصب
~~أو التلف إلى البلد الآخر الذي ظفر به فيه مؤنة، وكان الطريق بين البلدين
~~آمنا، إذ لا ضرر حينئذ على واحد منهما. قال في التحفة: وقضيته بل صريحه،
~~وصريح ما مر في السلم والقرض، أن ماله مؤنة وتحملها المالك، كما لا مؤنة
~~له، بل هو داخل فيه، لأنه بعد التحمل، يصدق عليه أنه لا مؤنة له، ولا
~~ينافيه قوله لو تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل، ولا قول
~~السبكي والقمولي كالبغوي لو قال له الغاصب خذه وخذ مؤنة حمله، لم يجبر، أما
~~الأول: فلان على الغاصب ضررا في أخذ المثل، ومؤنة النقل منه. وأما الثاني:
~~فلان على المالك ضررا في تكليفه حمله إلى بلده، وإن أعطاه الغاصب مؤنة،
~~وأما صورتنا فلا ضرر فيها على واحد منهما، لان المالك إذا رضي بأخذ المثل،
~~ودفع مؤنة حمله، لم يكن على الغاصب ضرر بوجه. اه. وفي البجيرمي، قوله إن
~~لم يكن لنقله مؤنة، أي على المالك، أو الغاصب. وقوله وأمن، أي كل من المالك
~~والغاصب، وهذان في الحقيقة شرطان لإجبار المالك الغاصب على دفع المثل،
~~ولإجبار الغاصب المالك على أخذه، فقوله فلا يطالب بالمثل، أي لا يجبر
~~الغاصب على دفع المثل إن كان على الغاصب مؤنة في نقل المغصوب إلى هذا
~~المكان، أو خاف الطريق، كأن غصب برا بمصر وتلف بها، ثم طالبه بمكة لا يجب
~~هناك دفع المثل، وقوله ولا للغاصب الخ، أي إن كان على المالك مؤنة في رد
~~المثل إلى مكان الغصب، أو خاف الطريق، كما لو غصب برا بمكة وتلف فيها، ثم
~~لقي المالك بمصر، ليس له تكليفه قبول المثل. اه.
# (قوله: وإلا) أي بأن كان لنقله مؤنة، ولم يتحملها المالك، أخذا مما تقرر،
~~أو خاف الطريق، (وقوله: فبأقصى قيم المكان) أي فيضمنه بأقصى قيم المكان
~~الذي حل به المثلي، وعبارة المنهاج، وإلا فلا مطالبة بالمثل، بل يغرمه قيمة
~~بلد التلف قال في التحفة، سواء كانت بلد الغصب أم ms1630 لا، هذا إن كانت أكثر
~~قيمة من المحال التي وصل إليها المغصوب، وإلا فقيمة الأقصى من سافر البقاع
~~التي حل بها المغصوب، وذلك لان تعذر الرجوع للمثل كفقده، والقيمة هنا
~~للفيصولة، فإذا غرمها، ثم اجتمعا في بلد المغصوب، لم يكن للمالك ردها وطلب
~~المثل، ولا للغاصب استردادها وبذل المثل. اه (قوله: ويضمن متقوم أتلف) هذا
~~يغني عنه قوله سابقا، وضمان متمول تلف بأقصى قيمة الخ. إلا أن يحمل ما هنا
~~على غير المغصوب، ويؤيده التصريح به في عبارة المنهج ونصها: ويضمن متقوم
~~أتلف بلا غصب بقيمة وقت تلف. وكتب البجيرمي: هذا محترز قوله متقوم مغصوب.
~~اه. فلو صنع المؤلف كصنيع المنهج، لكان أولى (قوله:
# كالمنافع والحيوان) تمثيل للمتقوم، وصورة تلف المنافع المغصوبة أن يسكن
~~دار غيره، أو يركب الدابة، فتلزمه القيمة، وهي هنا أجرة المثل، وصورة تلف
~~غير المغصوبة، أن يعير المستعير الدار التي استعارها من غير إذن مالكها،
~~فالمالك يضمن المستعير، وهو يرجع إلى الساكن بالقيمة وهي ما مر (قوله:
~~بالقيمة) متعلق بيضمن، أي يضمن بالقيمة، أي وقت التلف فقط، إن حمل قوله
~~ويضمن متقوم على غير المغصوب، كما علمت، فإن حمل على المغصوب، كما هو ظاهر
~~صنيعه، فيضمن بأقصى القيم من حين الغصب إلى حين التلف (قوله: ويجوز أخذ
~~القيمة الخ) الأولى تقديمه هو وما بعده على قوله ويضمن متقوم الخ (قوله:
~~وإذا أخذ منه) أي من الغاصب، وهو مرتبط بقوله ويجوز أخذ القيمة على المثلي
~~وجعله شرح المنهج مرتبطا بقوله وإلا فبأقصى قيم المكان، والمعنى إذا أخذ
~~منه القيمة في غير المكان الذي حل به المثلي، ثم اجتمعا في بلد الغصب أو
~~التلف: لم يرجعا إلى المثل، فهي للفيصولة (قوله: وحيث وجب مثل الخ) عبارة
~~الروض وشرحه: وحيث وجب المثل، فحدث فيه غلاء أو رخص لم يؤثر في استحقاق
~~المالك له، فلو أتلف مثليا في وقت الرخص فله طلب المثل في وقت الغلاء، ولو
~~أتلفه في وقت الغلاء وأتى به في وقت الرخص لزمه القيمة. نعم: PageV03P165
# إن ms1631 أخرج المثل عن أن يكون له قيمة أصلا، لزمه قيمة المثل. اه. بحذف
~~(قوله: فروع) أي خمسة، وكلها استطرادية، ما عدا الرابع، والخامس، وهما قوله
~~ويبرأ الغاصب الخ، وقوله ولو خلط الخ. ومحلها، في الجنايات، ومناسبتها
~~للغصب، من حيث الضمان (قوله: لو حل رباط سفينة) أي فك رباطها (قوله: فغرقت)
~~أي السفينة، وقوله بسببه: أي الحل (قوله: أو بحادث ريح) أي أو غرقت لا بسبب
~~الحل، بل بسبب ريح حادث أو غيره. وقوله: فلا، أي فلا يضمنها.
# (قوله: وكذا إن لم يظهر سبب) أي وكذلك لا ضمان إن لم يظهر سبب للغرق، أي
~~من ريح أو غيره، عبارة الروض.
# (فرع) حل رباط سفينة فغرقت بحله: ضمن، أو بحادث ريح، فلا - فإن لم يظهر
~~حادث: فوجهان قال في شرحه:
# أحدهما المنع، أي من الضمان، كالزقاق، قال الزركشي: وهو الأقرب، للشك في
~~الموجب. والثاني: يضمن، لأن الماء أحد المتلفات. اه (قوله: ولو حل وثاق
~~بهيمة) أي رباطها (قوله: أو عبد لا يميز) أي أو حل وثاق عبد غير مميز، بأن
~~كان مجنونا، أو صغيرا، أما إذا كان مميزا، فلا ضمان بحل وثاقه، كما يأتي
~~قريبا (قوله: أو فتح الخ) معطوف على حل (قوله: فخرجوا) أي ذهبوا، بأن هربت
~~البهيمة، وأبق العبد، وطار الطير (قوله: ضمن) جواب لو (قوله: إن كان
~~بتهييجه الخ) هذا وما بعده إنما يلائم الأخير، أعني فتح القفص عن الطير،
~~وعبارة الروض وشرحه.
# (فرع) لو فتح قفصا عن طائر، فطار في الحال، وإن لم يهيجه، ضمن، لان
~~طيرانه في الحال يشعر بتنفيره، وإلا بأن وقف ثم طار، فلا يضمنه، لان طيرانه
~~بعد الوقوف، يشعر باختياره وإن أخذته هرة بمجرد الفتح وقتلته، وإن لم تدخل
~~القفص، أو لم يعهد ذلك منها، فيما يظهر، أو طار فصدمه جدار فمات، أو كسر في
~~خروجه قارورة، أو القفص، ضمن ذلك، لأنه ناشئ من فعله، ولان فعله في الأولى،
~~في معنى إغراء الهرة وحل رباط البهيمة، والعبد المجنون، وفتح باب مكانهما
~~كفتح القفص فيما ms1632 ذكر وفي معنى المجنون: الصبي الذي لا يميز، لا العبد
~~العاقل، ولو كان آبقا، لأنه صحيح الاختيار. اه. بحذف (قوله: وكذا إن اقتصر
~~الخ) أي وكذلك يضمن إن اقتصر على الفتح، ولم يهيجه، لكن بشرط خروجه من
~~القفص حالا، وإن فلا ضمان (قوله: لا عبدا عاقلا الخ) أي لا يضمن عبدا عاقلا
~~حل وثاقه فأبق، لأنه صحيح الاختيار، فخروجه عقب ما ذكر، يحال عليه. وهذا
~~محترز قوله لا يميز، وكان المناسب والاخصر، لا عبد مميز - بالجر - وبإبدال
~~عاقل بمميز، وحذف قوله حل قيده الخ، ولعله إنما غير الأسلوب، لأجل الغاية
~~بعده (قوله: ويبرأ الغاصب برد العين) مرتبط بقوله وعلى الغاصب رد، فكان
~~الأولى، تقديمه هو وما بعدده على الفروع (قوله: ويكفي) أي في الرد وقوله
~~وضعها: أي العين. وقوله عنده أي المالك (قوله: ولو نسيه) أي نسي الغاصب
~~المالك برئ. أي الغاصب بالرد إلى القاضي (قوله: ولو خلط) أي الغاصب، أي أو
~~اختلط فنفسه عنده، قال في التحفة: وخرج بخلط، أو اختلط عنده، الاختلاط، حيث
~~لا تعدى، كأن انثال بر على مثله، فيشترط مالكاهما بحبسهما، فإن استويا قيمة
~~فبقدر كيلهما، فإن اختلفا قيمة، بيعا، وقسم الثمن بينهما بحسب قيمتهما.
~~اه. (وقوله: مثليا) أي مغصوبا مثليا، وقوله أو متقوما، أي أو اختلط مغصوبا
~~متقوما، وفي البحيرمي ما نصه: قوله كزيت بزيت، وكالزيت كل مثلي، كالحبوب،
~~والدراهم، على المعتمد، بخلاف المتقوم، فلا يأتي فيه ذلك، بدليل وجوب
~~الاجتهاد في اشتباه شاته بشاة غيره، وفي اختلاط حمام البرجين، قاله شيخنا م
~~ر ق ل. اه. وقوله بما لا يتميز، متعلق بخلط، والصلة جارية على غير من هي
~~له وعائد الموصول محذوف، أي خلط المغصوب مثليا أو متقوما بالذي لا يتميز
~~ذلك منه، والمراد بما يتعذر تمييزه منه، بعد خلطه PageV03P166
# فيه، وعبارة المنهج: ولو خلط مغصوبا بغيره، وأمكن تمييزه منه، لزمه، وإلا
~~فكتالف. اه (قوله: كدهن الخ) أي كخلط دهن، وقوله بجنسه، متعلق بالمضاف
~~المقدر، وذلك كخلط سمن بسمن، أو زيت بزيت وقوله أو ms1633 غيره، كسمن بزيت، ومثل
~~لخلط، المثليات، ولم يمثل لخلط المتقومات، وهو يؤيد ما في البجيرمي (قوله:
~~وتعذر التمييز) خرج به: ما إذا أمكن التمييز كبر أبيض بأحمر، أو بشعير،
~~فإنه يلزمه، وإن شق عليه، (قوله: صار هالكا) جواب لو، أي صار المغصوب
~~المختلط بغيره كالهالك، أي التالف (قوله: لا مشتركا) أي لا يصير المال
~~المغصوب المختلط مع مال الغاصب مشتركا بينه وبين المغصوب منه (قوله: فيملكه
~~الغاصب) قال في التحفة: إن قبل التملك، وإلا كتراب أرض موقوفة خلطه بزبل
~~وجعله آجرا، غرم مثله، أي التراب، ورد الآجر للناظر، ولا نظر لما فيه من
~~الزبل، لأنه اضمحل بالتراب. اه. وفي البجيرمي ما نصه:
# (واعلم) أي السبكي اعترض القول بجعله تالفا واستشكله، وقال: كيف يكون
~~التعدي سببا للملك؟ وساق أحاديث جمة، واختار أن ذلك شركة بينهما، كالثوب
~~المصبوغ، قال: وفتح هذا الباب فيه تسلط الظلمة على ملك الأموال بخلطها قهرا
~~على أرباب الأموال زي ومع ذلك، فهو ضعيف، كما في شرح م ر - وعبارته، ولهذا
~~صوب الزركشي قول الهلاك، قال: ويندفع المحذور بمنع الغاصب من التصرف فيه،
~~وعدم نفوذه منه، حتى يدفع البدل. اه.
# (قوله: لكن الأوجه الخ) استدراك على كونه يملكه الغاصب دفع به ما يتوهم
~~من جواز التصرف قبل إعطاء البدل، وقوله أنه، أي الغاصب وقوله محجور عليه
~~الخ، أي ممنوع من التصرف في المال المختلط فيه المغصوب، وقوله حتى يعطى
~~بدله، أي المغصوب، وله أن يعطيه من المخلوط إن خلطه بمثله، أو بأجود، دون
~~الأردأ، إلا أن يرضى به، ولا أرش وله أن يعطيه من غيره، إن لم يرض، لان
~~الحق انتقل إلى ذمة الغاصب، وانقطع تعلق المالك بعين المخلوط. قال في
~~التحفة: ويكفي كما في فتاوى المصنف، أن ينعزل من المخلوط: أي بغير الأردإ
~~قدر حق المغصوب منه ويتصرف في الباقي، والله سبحانه وتعالى أعلم.
~~PageV03P167
# باب في الهبة أي في بيان أحكامها: كجوازها، وعدم لزومها إلا بالقبض، وهي
~~لغة مأخوذة من هبوب الريح، أي مروره، لمرورها من يد ms1634 إلى أخرى، أو من مصدر
~~هب من نومه بمعنى استيقظ، لان فاعلها استيقظ للإحسان بعد أن كان غافلا عنه.
~~وشرعا، تطلق على ما يعم الصدقة والهدية والهبة ذات الأركان، أي على معنى
~~عام يشمل الثلاثة، وهو تمليك تطوع في حياة، وتطلق على ما يقابلهما، وهو
~~تمليك تطوع في حياة، لا لإكرام، ولا لأجل ثواب أو احتياج بإيجاب وقبول،
~~وهذا هو معنى الهبة ذات الأركان، وهو المراد عند الاطلاق، فكل صدقة وهدية،
~~هبة، ولا عكس - لانفرادها في ذات الأركان والأصل فيها، بالمعنى الأعم، قبل
~~الاجماع آيات، كقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (1) أي ليعن
~~بعضكم بعضا على ما فيه بر وتقوى، وقوله تعالى: * (وآتى المال على حبه) *
~~(2) أي مع حب المال أو لأجل حب الله، فالضمير عائد على المال، وعلى، بمعنى
~~مع، أو لله. وعلى بمعنى لام التعليل، وأخبار: كخبر الصحيحين لا تحقرن جارة
~~لجارتها، ولو فرسن شاة أي لا تحقرن جارة مهدية لجارتها المهدى إليها، أو
~~بالعكس، ولو ظلف شاة مشويا. وهو مبالغة في القلة، أي ولو شيئا قليلا، ويروى
~~أن عائشة رضي الله عنها أعطت سائلا حبة عنب، فأخذ يقلبها بيده استحقارا
~~لها، فقالت زجرا، كم في هذه من مثقال ذرة؟ والله تعالى يقول: * (فمن يعمل
~~مثقال ذرة خيرا يره) * (3). وأركانها، بالمعنى الخاص، أركان البيع، فهي
~~ثلاثة إجمالا، عاقد، وموهوب، وصيغة، وشرط في العاقد، بمعنى الواهب، أهلية
~~أن يتبرع، وبمعنى الموهوب له أهلية أن يتبرع عليه، فلا تصح من مكاتب بغير
~~إذن سيده، ولا من ولي في مال موليه، ولا لحمل، ولا لبهيمة، ولا لنفس
~~الرقيق، وشرط في الموهوب، صحة جعله عوضا، إلا نحو حبة بر، فتصح هبتها، وإن
~~لم يصح بيعها، فنقل اليد عن الاختصاص، لا يسمى هبة، وإلا هبة موصوف في
~~الذمة، كأن يقول وهبتك كذا في ذمتي، فلا يصح، لان الهبة إنما ترد على
~~الأعيان، لا على ما في الذمة، بخلاف البيع، فإنه يرد عليهما وشرط في الصيغة
~~ما شرط في صيغة البيع، ومنه توافق الايجاب ms1635 والقبول، فلو وهب له شيئين، فقبل
~~أحدهما، أو شيئا واحدا، فقبل بعضه، لم يصح، وقيل بالصحة. وفرق بين الهبة
~~والبيع، بأنه معاوضة، فضيق فيه، بخلافها (قوله: أي مطلقها الشامل للصدقة
~~والهدية) أي المراد بالهبة في الترجمة، ما يشمل الصدقة والهدية، لا ما
~~يقابلهما، وفيه أن التعريف المذكور خاص بالثاني، فيلزم عليه أنه ترجم لشئ
~~ولم يذكره، وهو معيب (قوله: الهبة تمليك عين) خرج بها المنافع، وسيأتي ما
~~فيها، قال في التحفة: وخرج بالتمليك، العارية والضيافة، فإنها إباحة،
~~والملك إنما يحصل بالازدراد والوقف، فإنه تمليك منفعة لا عين، كذا قيل.
~~والوجه أنه لا تمليك فيه، وإنما هو بمنزلة الإباحة. (وقوله: يصح بيعها
~~غالبا) أشار بذلك لقاعدة، وهي أن كل ما صح بيعه، صحت هبته، وما لا يصح
~~بيعه، لا تصح هبته. واستثنى من المنطوق، مسائل منها: الجارية المرهونة إذا
~~استولدها الراهن المعسر أو أعتقها، فإنه يجوز بيعها، للضرورة، ولا يجوز
~~هبتها، ومنها المكاتب، يجوز بيع
# PageV03P168
# ما في يده، ولا تصح هبته. ومنها المنافع، يجوز بيعها بالإجارة، وفي هبتها
~~وجهان: أحدهما لا تصح، لأنها ليست بتمليك، بناء على أن ما وهبت منافعه
~~عارية، وثانيهما تصح، لأنها تمليك، بناء على أن ما وهبت منافعه أمانة، وهو
~~ما رجحه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما، واستثني من المفهوم أيضا مسائل، منها
~~ما سيذكره الشارح بقوله: وقد تصح الهبة دون البيع كهبة حبتي بر ونحوهما
~~الخ، ومنها. حق التحجر كأن نصب علامات على موات ولم يحيه، فإنه يثبت له فيه
~~حق التحجر، فيجوز هبته، ولا يجوز بيعه ومنها: صوف الشاة المجعولة أضحية
~~ولبنها وجلدها. ومنها الثمار قبل بدو الصلاح، فتجوز هبتها من غير شرط
~~القطع، بخلاف البيع ومنها اختلاط حمام أحد البرجين بالآخر، أو بره أو مائعه
~~ببر آخر أو مائعه فإنه إذا وهب أحدهما نصيبه للآخر صحت هبته، وإن جهل قدره
~~وصفته دون بيعه، وقد أشار إلى هذه المستثنيات بقوله: غالبا (قوله: أو دين)
~~معطوف على عين، أي أو تمليك دين، أي لغير من هو عليه، ms1636 وأما لمن هو عليه،
~~فإبراء لا يحتاج إلى قبول، كما سيصرح به المؤلف (قوله: من أهل تبرع) متعلق
~~بتمليك، أو بمحذوف حال منه: أي حال كونه كائنا من أهل تبرع، فهو قيد في صحة
~~الهبة. وتقيد أيضا بأن تكون على من هو أهل لان يتبرع عليه، كما تقدم (قوله:
~~بلا عوض) أي بلا أخذ عوض من الموهوب له، وهو أيضا متعلق بتمليك، أو بمحذوف
~~حال منه (قوله: واحترز) فعل ماض مبني للمجهول. ويحتمل أن يكون فعلا مضارعا
~~مبدوء بهمزة المتكلم، وهو الأولى، وقوله عن البيع، أي فهو ليس بهبة، لأنه
~~تمليك عين بعوض، وقوله والهبة بثواب، أي وعن الهبة بثواب، أي عوض، كقوله
~~وهبتك هذا على أن تثيبني عليه، فيقبله. ومقتضى عبارته أن الهبة بثواب لا
~~يطلق عليها اسم الهبة لوجود العوضية، وبه صرح الزبيري، كما في المغني
~~(قوله: فإنها) أي الهبة بثواب بيع حقيقة، أي بالنظر للمعنى، وهو وجود
~~العوض، فيجري فيها حينئذ أحكام البيع من الخيارين والشفعة وحصول الملك
~~بالعقد، لا بالقبض، ومنع قبول بعض الموهوب ببعض الثواب أو كله، لاشتراط
~~المطابقة في البيع، بخلاف التي بلا ثواب، فإنه لا يضر فيها قبول بعض
~~الموهوب على ما تقدم (قوله: بإيجاب) متعلق بتمليك، أو حال منه، على نحو ما
~~مر، والمراد لفظا في حق الناطق، وإشارة في حق الأخرس (وقوله: كوهبتك هذا
~~الخ) دخل تحت الكاف، أكرمتك، وعظمتك ونحلتك، وكذا أطعمتك ولو في غير طعام،
~~كما نص عليه (قوله:
# وقبول) أي لفظا أو إشارة أيضا، (وقوله: متصل به) أي بالايجاب، فيضر الفصل
~~بينهما بأجنبي. قال في النهاية، والأوجه، كما رجحه الأذرعي، اغتفار قوله
~~بعد وهبتك وسلطتك على قبضه، فلا يكون فاصلا مضرا لتعلقه بالعقد، اه (قوله:
~~وتنعقد) أي الهبة. وقوله بالكناية، أي مع النية، ومنها الكتابة (قوله: كلك
~~هذا) قال ع ش: ومنه ما اشتهر من قولهم في الاعطاء بلا عوض جبي، فيكون هبة
~~حيث نواها به. اه (قوله: أو كسوتك هذا) ظاهره ولو في غير الثياب، ويكون
~~بمعنى ms1637 نحلتك. اه. ع ش (قوله: وبالمعاطاة على المختار) أي وتنعقد بالمعاطاة
~~على قول اختير، كما عبر به في التحفة، وفي النهاية: وبالمعاطاة على القول
~~بها، اه. وكان الأولى: التعبير بذلك لما لا يخفى ما في عبارته من الايهام
~~(قوله: وقد لا تشترط الصيغة) أي التصريح بها، وإلا فهي معتبرة تقديرا، كما
~~قاله المحلي في أول البيع. اه.
# ع ش (قوله: كما لو كانت) أي الهبة، وقوله ضمنية: أي مندرجة في ضمن غيرها
~~(قوله: كأعتق عبدك عني) أي فكأنه قال له هبني عبدك وأعتقه عني، وقوله
~~فأعتقه، أي المالك عنه، فحينئذ يدخل العبد في ملك الآمر هبة، ويتعقق عليه،
~~ولا يحتاج للقول (قوله: وإن لم يقل مجانا) أي تصح الهبة الضمنية من غير
~~صيغة بقوله أعتق الخ: سواء قال له أعتق عبدك عني مجانا، أي بلا عوض، أو لم
~~يقل ذلك، فالغاية المقدر (قوله: وكما لو زين ولده الصغير) أي فإنه يكون
~~ملكا له، ولا يحتاج إلى صيغة، وهو عطف على قوله كما لو كانت ضمنية (قوله:
~~بخلاف زوجته) أي فإن تزيينه لها بحلى لا يكون PageV03P169
# تمليكا لها (قوله: لأنه قادر على تمليكه) علة لمقدر، أي وإنما كان تزيينه
~~لولده تملكا له، بخلاف تزيين الزوجة، لأنه قادر على تمليك ولده بتولي
~~الطرفين، بخلاف الزوجة. قال ع ش: ويؤخذ منه، أي من التعليل المذكور، أي غير
~~الأب والجد إذا دفع إلى غيره شيئا، كخادمه، وبنت زوجته، لا يصير ملكا له،
~~بل لا بد من إيجاب وقبول من الخادم إن تأهل للقبول، أو وليه إن لم يتأهل
~~له. فليتنبه له، فإنه يقع كثيرا بمصرنا. نعم، إن دفع ذلك لمن ذكر لاحتياجه
~~له أو قصد ثواب الآخرة، كان صدقة، فلا يحتاج إلى إيجاب ولا قبول. ولا يعلم
~~ذلك إلا منه، وقد تدل القرائن الظاهرة على شئ فيعمل به. اه. (قوله: قاله
~~القفال) أي قال ما ذكر: من أن تزيين الأب ولده الصغير بحلى تمليك له (قوله:
~~اعترض) أي اعترض جمع من الفقهاء ما قاله ms1638 القفال، وأقره عليه جمع، من أن
~~تزيين الأب لولده الصغير تمليك له (قوله: حيث الخ) بيان لوجه المخالفة
~~(قوله: بإيجاب وقبول) الباء للتصوير، أي الطرفين المصورين بالايجاب
~~والقبول، كما هو ظاهر، قال ع ش: أي فلا فرق بين الزوجة والولد وغيرهما في
~~أن التزيين لا يكون تمليكا. اه (قوله: وهبة ولي غيره أن يقبلها الحاكم) أي
~~وحيث اشترطا في هبة ولي غير الأصل قبول الهبة من الحكم أو نائبه فهبة،
~~مجرور معطوف على هبة الأصل، وهو مضاف إلى ما بعده، وولي يقرأ بالتنوين
~~وغيره بدل منه، والضمير فيه يعود على الأصل، والمصدر المؤول من أن ويقبلها
~~منصوب مفعول لاشترطا مقدر (قوله: ونقلوا عن العبادي الخ) هذا تأييد
~~للاعتراض: أي نقل المعترضون عن العبادي، وأقروه أنه، أي الأصل، لو غرس
~~أشجارا، وقال عند الغرس اغرسها لابني مثلا، لم يكن إقرارا له. قال ع ش:
# أي ولا يكون تمليكا للابن. وفي التحفة، والفرق بأن الحلي صار في يد الصبي
~~دون الغرس، لا يجدي، لان صيرورته في يده بغير لفظ تملك، لا يفيد شيئا، على
~~أن كون هذه الصيرورة تفيد الملك هو محل النزاع، فلا فرق. اه (قوله:
# بخلاف الخ) خبر مبتدأ محذوف، أي وهو متلبس بخلاف الخ. وقوله ما لو قال،
~~أي الأصل (قوله: فإنه إقرار) أي فإن قوله المذكور إقرار بالعين لابنه ولو
~~رشيدا أو للأجنبي. قال ع ش: وذلك لاحتمال أن يكون الأجنبي وكله مثلا في
~~شرائها له ومثله ولده الرشيد، وأن يكون تملكها لغير الرشيد من مال نفسه أو
~~مال المحجور عليه اه (قوله: ولو قال جعلت هذا لابني الخ) عبارة الروض
~~وشرحه، فإن غرس شجرا وقال عنده، أي عند غرسه، اغرسه لطفلي، لم يملكه، ولو
~~قال جعلته له، صار ملكه، لان هبته له، لا تقتضي قبولا، بخلاف ما لو جعله
~~لبالغ، هذا إن اكتفينا بأحد الشفين من الوالد، فإن لم نكتف به، وهو الأصح،
~~لم يصرح ملكه. اه. (وقوله: لم يملكه) أي الابن. وينبغي أن يكون كناية.
~~اه. ms1639 ع ش.
# (وقوله: إلا إن قبض له) أي بعد القبول له، كأن يقول قبلت له، ثم يقبض.
~~وعبارة التحفة: إلا إن قبل وقبض له. اه (قوله: وضعف السبكي الخ) هذا تأييد
~~للاعتراض أيضا، وساقه في التحفة عقب قوله فلا فرق في الفرق الذي نقلته عنها
~~بلفظ ثم رأيت الأذرعي قال إنه لا يتمشى على قواعد المذهب والسبكي والأذرعي
~~وغيرهما ضعفوا قول الخوارزمي وغيره أن إلباس الخ ثم رأيت آخرين نقلوا عن
~~القفال نفسه أنه لو جهز الخ (قوله: أن إلباس الأب الخ) هو عين التزيين
~~المار، بل أخص منه، فلذلك ساقه تأييدا للاعتراض، كما علمت (قوله: ونقل الخ)
~~تأييد أيضا للاعتراض، كما يشير إليه قوله، وهذا صريح الخ (قوله: أنه) أي
~~الأصل لو جهز بنته، أي بعثها إلى بيت زوجها مع أمتعة، وقوله بلا تمليك، أي
~~من غير أن يصدر منه صيغة تمليك (قوله: يصدق) أي الأصل، وهو جواب لو (قوله:
~~في أنه الخ) متعلق بيصدق. (وقوله: إن ادعته) PageV03P170
# أي التمليك (قوله: وهذا صريح الخ) أي ما نقله جماعة من القفال نفسه: صريح
~~في رد ما سبق منه، من أنه لو زين ولده الصغير، يكون تمليكا، وكتب الرشيدي
~~ما نصه، قوله وهو صريح في رد الخ، فيه نظر إذ ذاك في الطفل كما مر، بخلاف
~~ما هنا، فإنه في البالغة، كما يرشد إليه قوله، إن ادعته، نعم إن كانت البنت
~~صغيرة، أتى فيها ما مر في الطفل، كما لا يخفى. اه (قوله: وجهازها) بكسر
~~الجيم وفتحها، أي أمتعتها (قوله: فهو) أي الجهاز ملك لها، أي مؤاخذة
~~بإقراره (قوله: وإلا فهو عارية) أي وإن لم يقل هذا جهاز بنتي، فهو عارية
~~عندها. وفي ع ش: قال سم كذاك يكون عارية فيما يظهر إذا قال جهزت ابنتي
~~بهذا، إذ ليس هذا صيغة إقرار بملك. م ر. اه. والفرق بين هذه ومسألة
~~القاضي، أي التي نقلها المؤلف، أن الإضافة إلى من يملك، تقتضي الملك، فكان
~~ما ذكره في مسألة القاضي: إقرارا بالملك، بخلاف ms1640 ما هنا. اه (قوله: ويصدق
~~بيمينه) أي فيما إذا تنازعا في القول المذكور بأن ادعت أنه قال هذا جهاز
~~بنتي، وأنكر هو ذلك، فيصدق بيمينه في أنه ما قال ذلك (قوله: وكخلع الملوك)
~~عطف على قوله السابق: كما لو كانت ضمنية - وهي بكسر الخاء، وفتح اللام، جمع
~~خلعة، الكسوة التي تخلع على الامراء وغيرهم، من نحو مشايخ البلد، فإنها
~~هبة، ولا تحتاج إلى صيغة، وقال بعضهم، إنها هدية، لا هبة، لان القصد فيها
~~الاكرام (قوله: لاعتياد الخ) تعليل لصحة هبة خلع الملوك من غير صيغة، أي
~~وإنما صحة الهبة فيها من غير صيغة، لان العادة جرت بعدم اللفظ فيها (قوله:
~~انتهى) أي ما قاله شيخه في شرح المنهاج، لكن بتصرف وحذف، كما يعلم بالوقوف
~~على عبارته (قوله: ونقل شيخنا الخ) هذا لا يلائم ما قبله، فإنه في الهبة
~~التي تحتاج إلى صيغة، وهذا في الهدايا التي لا تحتاج إلى صيغة، كما هو صريح
~~قوله إذا أهدى الخ (قوله:
# بعد العقد) يفيد أنه إذا كان قبل العبد لا تملكه إلا بإيجاب وقبول، لكن
~~قد علمت أن قوله أهدي، يقتضي أنه هدية، وعليه فلا فرق على أنه سيأتي آخر
~~الباب أن من دفع لمخطوبته طعاما أو غيره ليتزوجها فرد قبل العقد، رجع على
~~من أقبضه. فيقتضي حينئذ أنه إذا لم يرد، لا يرجع فيه، فهي تملك ما دفع لها
~~قبل العقد لأجله من غير صيغة، وقوله بسببه، أي العقد يفيد أيضا أنه إذا كان
~~لا بسببه لا تملكه إلا بإيجاب وقبول. وقد علمت ما فيه (قوله: ومن ذلك) أي
~~مما لا يحتاج إلى إيجاب وقبول، ما يدفعه الرجل الخ (قوله: فإن ذلك) أي
~~المدفوع إليها. (وقوله: تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها) أي من غير احتياج
~~إلى صيغة (قوله: ولا يشترط الايجاب والقبول الخ) شروع في بيان الصدقة.
~~والهدية (قوله: قطعا) أي بخلاف (قوله: وهي ما أعطاه محتاجا الخ) فإن كان
~~ذلك بلا صيغة، فهي صدقة فقط، وإن كان معها، فهي صدقة وهبة، ms1641 ومثله، يقال في
~~الهدية.
# (والحاصل) أنه إن ملك لأجل الاحتياج أو لقصد الثواب مع صيغة، كان هبة
~~وصدقة، وإن ملك بقصد الاكرام مع صيغة، كان هبة وهدية، وإن ملك لا لأجل
~~الثواب ولا الاكرام بصيغة، كان هبة فقط. وإن ملك لأجل الاحتياج أو الثواب
~~من غير صيغة، كان صدقة فقط، وإن ملك لأجل الاكرام من غير صيغة، كان هدية
~~فقط، فبين الثلاثة عموم وخصوص من وجه (قوله: أو غنيا لأجل ثواب الآخرة) أي
~~أو أعطاه غنيا لأجل ثواب الآخرة، وهو يفيد أنه إن أعطاه غنيا لا لأجل ثواب
~~الآخرة، لم يكن صدقة وهو ظاهر (قوله: ولا في الهدية) أي ولا يشترط الايجاب
~~والقبول في الهدية، وظاهره أن ذلك قطعا، لأنه معطوف على قوله في الصدقة
~~المسلط عليه، ولا يشترط الايجاب والقبول قطعا، وليس كذلك، بل هو على
~~PageV03P171
# الصحيح، كما صرح به في متن المنهاج، وعبارته: ولا يشترطان، أي الايجاب
~~والقبول، في الهدية على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذلك، قال
~~في المغني، كما جرى عليه الناس في الاعصار، وقد أهدى الملوك إلى رسول الله
~~(ص) الكسوة والدواب والجواري. وفي الصحيحين: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم
~~عائشة رضي الله عنها وعن أبويها ولم ينقل إيجاب ولا قبول. اه.
# (لطيفة): قال بعضهم ست كلمات جوهرية لا يحويها إلا العقول الذكية، أصل
~~المحبة، الهدية، وأصل البغضة، الأسية، وأصل القرب، الأمانة، وأصل البعد،
~~الخيانة. وأصل زوال النعمة، البطر، وأصل العفة، غض البصر (قوله:
# ولو غير مأكول) غاية لعدم اشتراط الايجاب والقبول في الهدية. ولفظ غير،
~~منصوب بإسقاط الخافض، أي ولو كانت الهدية بغير مأكول، أي من كل ما ينقل،
~~كالثياب، والعبيد، وأما غير المنقول، كالعقار، فلا يقع عليه اسم الهدية،
~~كما يفيده قوله بعد، وهي ما نقله الخ. قال في شرح الروض، واستشكل ذلك بأنهم
~~صرحوا في باب النذر بما يخالفه، حيث قالوا، لو قال لله علي أن أهدي هذا
~~البيت، أو الأرض، أو نحوهما، مما لا ينقل، صح، وباعه، ونقل ms1642 ثمنه. ويجاب بأن
~~الهدي، وإن كان من الهدية، لكنهم تواسعوا فيه بتخصيصه بالاهداء إلى فقراء
~~الحرم، وبتعميمه في المنقول وغيره، ولهذا لو نذر الهدي، انصرف إلى الحرم،
~~ولم يحمل على الهدية إلى فقير. اه. (قوله: وهي) أي الهدية، وقوله ما نقله:
~~أي تمليك ما نقله المهدي، ومثله: ما لو بعثه. وقد عبر به بعضهم (قوله: إلى
~~مكان الموهوب له) المناسب المهدي إليه، كما هو ظاهر (قوله: إكراما) أي لأجل
~~الاكرام، قال السبكي، والظاهر أن الاكرام ليس شرطا، والشرط، هو النقل. قال
~~الزركشي، وقد يقال احترزوا به عن الرشوة (قوله: بل يكفي الخ) إضراب انتقالي
~~من قوله ولا في الهدية، أي ولا يشترطان في الهدية بل يكفي فيها الخ. وقوله
~~البعث. الأنسب بما قبله النقل بدله، (وقوله: من هذا) أي المهدي، فالبعث منه
~~بمنزلة الايجاب منه، (وقوله: القبض من ذاك) أي المهدى إليه، أي وهو بمنزلة
~~القبول منه. قال سم: هل يشترط الوضع بين يديه كما في البيع؟ ثم رأيت في
~~تجريد المزجد ما نصه: في فتاوى البغوي يحصل ملك الهدية بوضع المهدي بين
~~يديه إذا أعلمه به، ولو أهدى إلى صبي ووضعه بين يديه أو أخذه الصبي لا
~~يملكه. اه. وهو يفيد ملك البالغ بالوضع بين يديه، وقد جعلوا ذلك قبضا في
~~البيع. اه. (قوله: وكلها مسنونة) أي الهبة، والصدقة، والهدية، (وقوله:
~~وأفضلها الصدقة) أي لأنها في الغالب تعطى للمحتاجين. قال في الروض وشرحه،
~~والكل مستحب، وإن كانت الصدقة أفضل، وصرفه إلى الجيران والأقارب أفضل منه
~~إلى غيرهم. ولا يحتقر المهدي ولا المهدى إليه القليل، فيمتنع الأول من
~~إهدائه، والثاني من قبوله، لخبر: لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة
~~ويستحب أن يدعو كل منهما للآخر بالبركة ونحوها، بأن يدعو المهدى إليه
~~للمهدي، ثم يدعو له الآخر. اه. (قوله: وأما كتاب الرسالة الخ) الأولى حذف
~~أما، لعدم تقدم ما يقابلها، وذكر هذه المسألة في التحفة بعد كلام يلائمها،
~~ونصها مع الأصل، ولو بعث هدية في ظرف، فإن لم تجر العادة ms1643 برده، كقوصرة تمر،
~~أي وعائه، فهو هدية أيضا، كالذي في الظرف، تحكيما للعرف المطرد، وكتاب
~~الرسالة الخ. اه. بتصرف. فلو صنع الشارح كصنيع شيخه، لكان أولى (قوله:
~~الذي لم تدل قرينة على عوده) قال ع ش: كأن كتب له فيه رد الجواب على ظهره
~~(قوله: فقد قال المتولي الخ) قال في النهاية، هو أوجه من قول غيره (قوله:
~~وقال غيره) أي غير المتولي (قوله: هو) أي الكتاب المرسل (قوله: وللمكتوب
~~إليه الانتفاع به) أي بأن يتعلم على الخطر الذي فيه أو يحفظ ما فيه ليكتب
~~نظيره إلى صاحبه، وانظر، هل يجوز أن يكتب في ظهره PageV03P172
# مسائل يتحفظها أم لا؟ مقتضى إطلاقه، جواز الانتفاع الأول (قوله: وتصح
~~الهبة الخ) دخول على المتن، (وقوله: باللفظ المذكور) أي وهو كوهبتك هذا في
~~الايجاب، وكقبلت ورضيت في القبول (قوله: بلا تعليق) متعلق بتصح (قوله: فلا
~~تصح مع تعليق) مفرع على المفهوم (قوله: ولا مع تأقيت) زائد على المفهوم،
~~فكان الأولى أن يفرده عما قبله بأن يقول:
# ولا تصح مع تأقيت أيضا. (قوله: بغير عمري ورقبى) أي أما التأقيت بهما،
~~فلا يضر، ولا يخفى أن لفظ العمرى والرقبى من ألفاظ الهبة، لكنه صيغة
~~مخصوصة، فالعمري: من العمر، لذكر لفظ العمر فيها. والرقبى، من الرقوب، لان
~~كلا منهما يرقب موت صاحبه (قوله: فإن أقت الواهب الهبة بعمر المتهب) أي أو
~~أرقبه إياها، كقوله أرقبتك هذه الدار وجعلتها لك رقبى، أي إن مت قبلي، عادت
~~إلي، وإن مت قبلك، استقرت لك، فقبل وقبض، صحت، وتكون مؤبدة (قوله: أو ما
~~عشت) أي أو وهبت لك هذا ما عشت، بتاء المخاطب (قوله: صحت) أي الهبة (قوله:
~~وإن لم يقل الخ) غاية في الصحة، أي صحت الهبة، وإن لم يقل الواهب بعد قوله
~~وهبت لك هذا عمرك فإذا مت، بفتح التاء، فهي لورثتك (قوله:
# وكذا إن شرط الخ) أي وكذا تصح الهبة إن شرط عودها إلى الواهب، بأن قال له
~~أعمرتك هذه الدار، فإت مت، عادت إلي أو إلى ورثتي ms1644 (قوله: فلا تعود إليه
~~الخ) أي وإذا شرط ذلك، فلا تعود إلى الواهب ولا إلى وارثه، فيلغو الشرط
~~المذكور، كما سيصرح به (قوله: للخبر الصحيح) دليل لكون التأقيت بهما لا
~~يضر، وهو لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أعمر شيئا أو أرقبه، فهو لورثته أي لا
~~تعمروا ولا ترقبوا طمعا في أن يعود إليكم، فإن مصيره الميراث لورثة المعمر
~~والمرقب، بلفظ اسم المفعول فيهما (قوله: وتصح) أي الهبة، يغني عنه قوله صحت
~~(قوله: ويلغو الشرط المذكور) أي في العمرى والرقبى، والمراد المذكور ولو
~~بحسب القوة، ليشمل ما إذا لم يصرح بالشرط فإنه يفهم من اللفظ.
# (فائدة) ليس لنا موضع يصح فيه العقد ويلغو فيه الشرط الفاسد المنافي
~~لمقتضاه، إلا هذا (قوله: فإذا أقت بعمر الواهب الخ) محترز قوله بعمر
~~المتهب، وكان المناسب أن يظهر فاعل أقت، ويضمر المضاف إليه عمر، بأن يقول،
~~فإذا أقت الواهب بعمره، أي عمر نفسه (قوله: لم تصح) أي الهبة، وذلك لان
~~فيهما تأقيت الملك، لان الواهب أو زيدا قد يموت أولا، وإنما اغتفر الأول،
~~مع أن فيه تأقيت، لأنه تصريح بالواقع، لان الانسان لا يملك إلا مدة حياته
~~(قوله: ولو قال لغيره الخ) انظر، ما مناسبة ذكر هذه المسألة هنا؟ فإن
~~الكلام في الهبة، لا في الإباحة التي تضمنتها هذه المسألة، إلا أن يقال
~~إنها صورة هبة. وذكر في التحفة والنهاية والمغني في ضمن مستثنيات من مفهوم
~~الشرط الآتي، وهو قوله وشرط الموهوب كونه عينا يصح بيعها، لكن صنيع الشارح
~~أولى من صنيعه، إذ لا وجه للاستثناء، كما نص عليه سم، وع ش (قوله: فله
~~الاكل فقط) قال سم: ما قدره. اه. قال ع ش: أقول ينبغي أن يأكل قدر كفايته،
~~وإن جاوز العادة، حيث علم المالك بحاله، وإلا امتنع أكل ما زاد على ما
~~يعتاده مثله غالبا لمثله، اه. (قوله: لأنه إباحة) تعليل لأصل حل الاكل، لا
~~لامتناع غيره. اه. رشيدي. وقوله وهي، أي الإباحة دون الهبة، وقوله تصح
~~بمجهول، أي كما في هذه المسألة ms1645 (قوله:
# بخلاف الاخذ والاعطاء) محترز قوله فقط، أي له الاكل، لا الاخذ، والاعطاء،
~~لان الأول، إباحة دونهما (قوله: صحت) أي الهبة. وقوله إن كان المال: أي كله
~~في الصورة الأولى، وقوله أو نصفه، أي في الصورة الثانية، وقوله معلوما
~~لهما، PageV03P173
# أي الواهب والمتهب (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يكن معلوما لهما فلا تصح،
~~لان هذا لا يصح بيعه، وما لا يصح بيعه، لا تصح هبته (قوله: من العنب) بيان
~~لما الأولى والثانية (قوله: فله أكله) أي ما في الدار أو الكرم (قوله: دون
~~بيعه وحمله وإطعامه لغيره) أي لأنه إباحة، وهي خاصة بما يأكله هو (قوله:
~~على الموجود) أي على أكل العنب الموجود، (وقوله:
# أي عندها) أي الإباحة (قوله: في الدار أو الكرم) متعلق بالموجود (قوله:
~~ولو قال أبحت لك جميع ما في داري) أي من عنب وغيره (قوله: أكلا واستعمالا)
~~منصوبان على التمييز المحول عن المضاف، أي أبحت لك أكل جميع ما في داري
~~واستعماله (قوله: ولم يعلم المبيح الجميع) أي جميع ما في الدار (قوله: لم
~~تحصل الإباحة) أي فيمتنع عليه أخذ شئ مما لم يعلمه المبيح. قال في التحفة:
~~وهذا لا ينافي ما مر من صحة الإباحة بالمجهول، لان هذا مجهول من كل وجه،
~~بخلاف ذاك. اه. وكتب سم ما نصه: في كونه كذلك وكون ما مر ليس كذلك نظر.
~~اه. (قوله: وجزم بعضهم أن الإباحة لا ترتد بالرد) يعني أن المباح له لو رد
~~المباح للمبيح: لا يرتد، فله العود بعد الرد.
# (واعلم) أن التبرع خمسة أنواع: وصية، وعتق، وهبة، ووقف، وإباحة، وهي
~~كإباحة الشاة لشرب لبنها، والطعام للفقراء، وهي لا يتصرف فيها المباح له
~~تصرف الملاك، بل يقتصر فيها على ما يأكله أو يشربه، ولا يجوز له أن يتصدق
~~أو يبيع منه. (قوله: وشرط الموهوب، كونه عينا) هذا يفيد أن الموهوب لا بد
~~أن يكون عينا، وقد تقدم في كلامه جواز هبة الدين في التعريف السابق أول
~~الباب، وسيأتي التصريح في كلامه، بأن هبة ms1646 الدين للمدين إبراء له عنه،
~~ولغيره هبة صحيحة، وقوله يصح بيعها، هذا يغني عنه قوله في التعريف السابق
~~أول الباب يصح بيعها، فكان الأولى والاخصر، أن يقول، كعادته، واحترز بقوله
~~يصح بيعها عما لا يصح بيعه كالمجهول. وقد علمت ما استثني من منطوق ما ذكر
~~ومفهومه، فلا تغفل (قوله: فلا تصح هبة المجهول) أي كوهبتك أحد العبدين أو
~~الثوبين، وقوله كبيعه، أي كعدم صحة بيعه، أي المجهول (قوله: قد مر آنفا
~~بيانه) أي بيان عدم صحة هبة المجهول في قوله: ولو قال وهبت لك جميع مالي
~~الخ، ومحل البيان قوله وإلا فلا (قوله: بخلاف هديته وصدقته) أي المجهول
~~(قوله: وتصح هبة المشاع) أي كدار أو أرض مشتركة بين اثنين، وقوله كبيعه، أي
~~كصحة بيع المشاع (قوله: ولو قبل القسمة) أي ولو حصلت الهبة قبل قسمة الدار،
~~وهو يفيد أنه بعدها يكون مشاعا. وفيه نظر. وعبارة الروض وشرحه، وتجوز هبة
~~مشاع، وإن كان لا ينقسم، كعبد، اه. وهي ظاهرة (قوله: سواء الخ) تعميم في
~~صحة الهبة، أي تصح مطلقا، سواء وهبه الشريك لشريكه، أم لغيره (قوله: وجلد
~~نجس) أي وكجلد نجس، فتصح هبته دون بيعه، وقوله على تناقض فيه في الروضة، أي
~~مع وجود تناقض في كلام الروضة في صحة هبة الجلد النجس، أي اختلف كلام
~~الروضة فيها، ففي باب الأواني، قال بالصحة، وفي باب الهبة، قال بعدمها،
~~وجمع بينهما بحمل الصحة على نقل اليد وعدمها على الملك الحقيقي (قوله: وكذا
~~دهن متنجس) أي مثل الجلد النجس في صحة هبته دون بيعه، الدهن المتنجس (قوله:
~~وتلزم الخ) ظاهره أن الهبة تملك بالعقد، ولا تلزم إلا بالقبض، وليس كذلك،
~~بل لا تملك ولا تلزم إلا بالقبض، وفي البجيرمي عبارة سم، ولا تلزم الهبة
~~الشاملة للهدية والصدقة، ولا يحصل الملك فيها إلا بالقبض من الواهب أو
~~نائبه أو بإذنه فيه، فتلزم، ويحصل الملك الخ. اه. ولذلك فسر في الاقناع
~~اللزوم بالملك حيث قال: ولا تلزم، أي لا تملك، اه. والكلام في الهبة
~~الصحيحة ms1647 غير الضمنية، وغير PageV03P174
# ذات الثواب، فخرج بالصحيحة، الفاسدة، فلا تملك أصلا، ولو بالقبض. وبغير
~~الضمنية الهبة الضمنية، كما لو قال أعتق عبدك عني مجانا، فأعتقه عنه، فإنه
~~يسقط القبض فيها، وبغير ذات الثواب، الهبة ذات الثواب، فإنها تملك وتلزم
~~بالعقد بعد انقضاء الخيار، لأنها بيع. (وقوله: بأنواعها الثلاثة) أي
~~الصادقة بأنواعها، وهي الصدقة، والهدية، والهبة ذات الأركان (قوله: بقبض)
~~أي كقبض المبيع فيما مر بتفصيله. نعم، لا يكفي هنا التخلية، ولا الوضع بين
~~يديه، ولا الاتلاف، لأنه غير مستحق للقبض، قال في الروض وشرحه.
# (فرع) ليس الاتلاف من المتهب للموهوب قبضا، بخلاف المشتري إذا أتلف
~~المبيع، إلا أن يأذن له في الاكل أو العتق عنه، فيكون قبضا، وتقدر أنه ملكه
~~قبل الازدراد والعتق. اه. بحذف (قوله: فلا تلزم بالعقد، بل بالقبض) تصريح
~~بما صرح به أولا (قوله: على الجديد) لم يقيد به في المنهاج (قوله: لخبر
~~الخ) دليل على أنها إنما تلزم بالقبض، ومحل الاستدلال، قوله فقسمه الخ، أي
~~فرده (ص)، ثم قسمه بين نسائه، لكون النجاشي مات قبل القبض، فيعلم منه أنها
~~لا تلزم قبل القبض، إذ لو لزمت لما ردها (ص) (قوله: أهدى للنجاشي) بفتح
~~النون، ونقل كسرها، وآخره ياء ساكنة، وهو الأكثر رواية، ونقل ابن الأثير
~~تشديدها، ومنهم من جعله غلطا وهو لقب لكل من ملك الحبشة، واسمه أصحمة،
~~ومعناه بالعربية. عطية، وهو الذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس من
~~النبوة، فآمن وأسلم بكتاب النبي (ص)، وتوفي سنة تسع من الهجرة، ونعاه، أي
~~أخبر بموته، وذكر محاسنه، النبي (ص)، وصورة الكتاب.
# بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله (ص) إلى النجاشي ملك الحبشة.
~~أما بعد: فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام. وأشهد
~~أن عيسى ابن مريم روح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة
~~فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله
~~وحده، لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وترضى ms1648 بالذي جاءني،
~~فإني رسول الله، وإني أدعوك وجندك إلى الله تعالى، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا
~~نصيحتي، قد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا، ومعه نفر من المسلمين، والسلام على
~~من اتبع الهدى. وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري. اه. بجيرمي (قوله:
~~فمات) أي النجاشي. (وقوله: قبل أن يصل) أي المهدي إلى النجاشي. وفي بعض
~~النسخ، تصل - بالتاء - والملائم بقوله بعد فقسمه الأول. وفي المغني بدل
~~قوله فمات الخ، ثم قال لام سلمة إني لأرى النجاشي قد مات، ولا أرى الهدية
~~التي أهديت إليه إلا سترد، فإذا ردت إلي، فهي لك، فكان كذلك، أي موت
~~النجاشي، ورد الهدية، لكن لما ردت، قسمها (ص) بين نسائه، ولم يخص بها أم
~~سلمة، (وقوله: بين نسائه) أي النبي (ص) (قوله: ويقاس بالهدية) أي في الخبر،
~~(وقوله: الباقي) هو الهبة والصدقة (قوله : وإنما يعتد بالقبض) أي في لزوم
~~الهبة (قوله: إن كان) أي القبض. (وقوله: بإقباض الواهب) أي الموهوب للمتهب،
~~فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله وحذف معمولاه (قوله: أو بإذنه) أي الواهب،
~~أي أو كان القبض حصل بإذن الواهب (قوله: أو إذن وكيله) أي وكيل الواهب.
~~وقوله فيه، أي القبض (قوله: يحتاج إلى إذنه) أي الواهب فيه، أي القبض. وكان
~~الأولى الاخصر، الاقتصار على الغاية بعده، وحذف هذا، وذلك لان قوله وإنما
~~يعتد بالقبض المسلط على قوله أو بإذنه الخ، يغني عنه. ولا بد من أن يكون
~~الاذن بعد تمام الصيغة، فلو قال: وهبتك هذا، وأذنت لك في قبضه، فقال: قبلت.
~~لم يكف (قوله: ولا يكفي هنا) أي في الهبة (قوله: الوضع) أي وضع الموهوب
~~(قوله: بلا إذن فيه) أي في القبض (قوله:
# لان قبضه) أي المتهب، أو الموهوب، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله أو
~~مفعوله، (وقوله: غير مستحق له) بصيغة PageV03P175
# اسم المفعول، وضمير له يعود على المتهب. وإنما لم يكن مستحقا له، لان
~~الملك لا يحصل إلا بالقبض، (وقوله:
# فاعتبر تحققه) أي القبض، ولا يكون إلا بالاذن (قوله: بخلافه في المبيع)
~~محترز قوله هنا، ms1649 أي بخلاف الوضع المذكور في المبيع، فإنه كاف، لان قبضه
~~مستحق له. وعبارة شرح الروض: لأنه غير مستحق القبض، فاعتبر تحققه، بخلاف
~~المبيع، فجعل التمكين منه قبضا (قوله: فلو مات أحدهما) أي الواهب، أو
~~المتهب، (وقوله: قبل القبض) أي بإقباض أو إذن فيه (قوله: قام مقامه) أي
~~الميت، ولا ينفسخ العقد، لأنه آيل إلى اللزوم، وكالموت: الجنون، والاغماء
~~اه.
# ش ق (قوله: في القبض) أي إن كان الميت هو المتهب، (وقوله: والاقباض) أي
~~إن كان هو الواهب (قوله: ولو قبضه) أي بالاذن بدليل ما بعده (قوله: فقال
~~الخ) أي فاختلف الواهب والمتهب في الرجوع عن الاذن قبل القبض فقال الخ.
# (وقوله: قبله) أي قبل القبض، فيكون غير صحيح، فلا تلزم الهبة (قوله: وقال
~~المتهب بعد) أي رجعت بعد القبض، فهو صحيح والهبة لازمة (قوله: صدق الواهب)
~~جواب لو (قوله: لكن ميل شيخنا) أي في شرح المنهاج، وعبارته، ولو قبضه فقال
~~الواهب رجعت عن الاذن قبله، وقال المتهب بعده، صدق الواهب، على ما استظهره
~~الأذرعي من تردد له في ذلك، ولا احتمال بتصديق المتهب، لان الأصل عدم
~~الرجوع قبله، وهو قريب، ثم رأيت أن هذا هو المنقول، كما ذكرته في شرح
~~الارشاد، اه (قوله: لان الأصل عدم الرجوع) قال ع ش: ظاهره إن اتفقا على
~~وقت الرجوع واختلفا في وقت القبض، ولو قيل بمجئ تفسير الرجعة فيه، لم يبعد،
~~فيقال إن اتفقا على وقت القبض، واختلفا في وقت الرجوع، صدق المتهب. وفي
~~عكسه، يصدق الواهب وفيما إذا لم يتفقا على شئ، يصدق السابق بالدعوى، وإن
~~ادعيا معا، صدق المتهب. اه (قوله: وهو قريب) صنيعه يفيد أنه من كلامه،
~~وليس كذلك، بل هو من كلام شيخه، كما يعلم من عبارته المارة (قوله: ويكفي)
~~أي في لزوم الهبة الاقرار بالقبض، بخلاف الاقرار بالهبة فقط (قوله: كأن قيل
~~له) أي للواهب، (وقوله: وهبت كذا) بتاء المخاطب، (وقوله من فلان) أي عليه،
~~فمن: بمعنى على (قوله: فقال) أي الواهب، (وقوله:
# نعم) أي وهبته، وأقبضته (قوله: ms1650 وأما الاقرار أو الشهادة الخ) قال في
~~الروض وشرحه: وليس الاقرار بالهبة ولو مع الملك إقرارا بالقبض للموهوب،
~~لجواز أن يعتقد لزومها بالعقد، والاقرار يحمل على اليقين. اه (قوله: فلا
~~يستلزم القبض) أي ويترتب عليه عدم لزوم الهبة به (قوله: نعم يكفي عنه الخ)
~~لا محل للاستدراك هنا، فكان الأولى أن يقول، ويكفي عنه الخ. والمراد أنه
~~يقوم مقام إقراره بالقبض فيما إذا قيل له وهبت هذا وأقبضته قد ملكها ملكا
~~لازما، فقوله المذكور، بدل قوله نعم وهبته وأقبضته. قال ع ش: وينبغي أن
~~يأتي مثله فيما لو قال لشاهد أشهد أنه ملكه ملكا لازما فيغني ذلك عن قوله
~~وهبه وأقبضه. اه. (قوله: وليس للحاكم سؤال الشاهد عنه) قال ع ش: أي عن
~~القبض. اه. والمراد أنه إذا شهد عند الحاكم بمجرد الهبة، فليس للحاكم أن
~~يسأل الشاهد ويقول له تشهد أنه أقبضه، وذلك لئلا يتنبه الشاهد لذلك، فيشهد
~~به، بل يحكم بعد لزوم الهبة، لما علم أن الاقرار أو الشهادة بمجرد الهبة،
~~لا يستلزم القبض (قوله: ولاصل الخ) أي لخبر لا محل لرجل أن يعطي عطية، أو
~~يهب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده واختص بذلك، لانتفاء التهمة
~~فيه، إذ ما طبع عليه من إيثاره لولده على نفسه، يقضي بأنه إنما رجع لحاجة،
~~أو مصلحة (قوله: ذكر أو أنثى الخ) تعميم في الأصل، وهو بدل منه، (وقوله: من
~~جهة الأب أو الام) الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف، أو متعلق بمحذوف صفة
~~لكل من ذكر ومن أنثى. ولا يصح أن يكون صفة لأصل، لان البدل لا يتقدم عليها
~~إذا اجتمعا. (وقوله: وإن علا) أي PageV03P176
# كل منهما، فالضمير المستتر يعود إلى المذكور، ويصح أن يعود إلى الأصل
~~(قوله: رجوع الخ) أي بشروط ثلاثة: أن يكون الفرع حرا، وأن يبقى الموهوب في
~~سلطنته، وأن يكون عينا لا دينا وقد أشار إلى الأخير بقوله لا فيما أبرأ،
~~وصرح بالثاني بقوله إن بقي الخ، وقال في النهاية: ولا يتعين الفور، أي في ms1651
~~الرجوع، بل له ذلك متى شاء. اه (قوله: لا فيما أبرأ) أي ليس له رجوع فيما
~~أبرأ به ولده، كأن كان له على ولده دين فأبرأه منه، فيمتنع الرجوع جزما،
~~سواء قلنا إنه تمليك، أم إسقاط، إذ لا بقاء للدين، فأشبه ما لو وهبه شيئا
~~فتلف (قوله: لفرع) متعلق بوهب وما بعده، ويكون متعلق رجوع محذوفا، أي عليه
~~(قوله: وإن سفل) أي الفرع كابن ابن ابنه (قوله: إن بقي الموهوب) أي أو
~~المتصدق به أو المهدى به (قوله: في سلطنته) أي الفرع. قال البجيرمي: هي
~~عبارة عن جواز التصرف، وليس المراد بها الملك، بدليل شمول زوالها لما لو
~~جنى الموهوب أو أفلس المتهب وحجر عليه، أو رهن الموهوب وأقبضه، فإن هذه لا
~~تزيل الملك، لكنها تزيل جواز التصرف، وعبارة م ر على التحرير، (قوله: في
~~سلطنته) أي استيلائه، وهي أولى من التعبير ببقاء الملك، لشمولها ما لو كانت
~~العطية عصيرا فتخمر، ثم تخلل، فإن له الرجوع، لبقاء السلطنة، وإن لم يبق
~~الملك. اه (قوله: بلا استهلاك) أي بأن تبقى عينه. وسيأتي محترزه (قوله:
~~وإن غرس الأرض الخ) غاية في جواز رجوع الأصل، أي له الرجوع، وإن غرس، أي
~~الفرع، الأرض الموهوبة، أو بنى فيها الخ. (وقوله: أو تخلل عصير موهوب) أي
~~بعد تخمره، وعبارة الارشاد وشرحه، وإن تخمر، ثم تخلل عصير موهوب، لان
~~المالك الثابت في الخل: سببه ملك العصير، فكأنه الملك الأول بعينه (قوله:
~~أو آجره) عبارة المنهاج: وكذا الإجارة على المذهب، قال م ر: لبقاء العين
~~بحالها، ومورد الإجارة المنفعة، فيستوفيها المستأجر، ومقابل المذهب: قول
~~الإمام إن لم يصح بيع المؤجر، ففي الرجوع تردد،. اه (قوله: أو علق عتقه)
~~أي العبد الموهوب (قوله: أو رهنه) أي رهن الفرع الموهوب عند غيره بدين أخذه
~~منه، (وقوله: أو وهبه) أي لآخر (قوله: بلا قبض فيهما) أي في الرهن والهبة،
~~بخلافهما بعده، فليس له الرجوع، كما سيصرح به (قوله: لبقائه) أي المذكور من
~~الأرض التي غرسها أو بنى فيها، ومن العصير ms1652 الذي تخلل الخ هو تعليل لجواز
~~الرجوع في الجميع (قوله: فلا رجوع الخ) مفرع على مفهوم قوله إن بقي الموهوب
~~في سلطنته (قوله: إن زال ملكه) الأنسب بسابقة إن زالت سلطنته (قوله: وإن
~~كانت الهبة من الابن) أي الموهوب له لابنه، وهو غاية لعدم الرجوع، أي لا
~~يرجع الأصل على فرعه بعد أن وهب الفرع وأقبض، وإن كان الموهوب له فرعا أيضا
~~للأصل بأن وهب الابن لابن أخيه من أبيه لإزالة الملك عن فرعه الذي وهب له
~~ذلك الأصل (قوله: أو لأخيه لأبيه) أي أو الشقيق، وقيد بالأب، لاخراج الأخ
~~للام، فإنه لا يتوهم فيه الرجوع، لأنه أجنبي بالنسبة لذلك الأصل (قوله: أو
~~ببيع) معطوف علي بهبة، أي ولا رجوع إن زال ملكه ببيع (قوله: ولو من الواهب)
~~أي ولو كان البيع من الواهب نفسه الذي هو الأصل، فإنه لا رجوع له، وعبارة
~~شرح الروض: وقضية كلامهم امتناع الرجوع بالبيع، وإن كان البيع من أبيه
~~الواهب، وهو ظاهر. اه. وفي التحفة، يمتنع الرجوع، وإن كان الخيار باقيا
~~للولد، كما اقتضاه إطلاقهم، لكن بحث الأذرعي جوازه إن كان البيع من أبيه
~~الواهب وخياره باق، وهو ظاهر. اه. (وقوله: على الأوجه) هكذا في فتح
~~الجواد، وانظر مقابله، فإن كان ما بحثه الأذرعي، فقد استظهره في التحفة،
~~وفي النهاية أيضا. وإن كان الجواز مطلقا، ولو لم يكن الخيار باقيا، فهو
~~ظاهر، لكن لم أقف عليه في الكتب التي بأيدينا (قوله: أو بوقف) معطوف على
~~بهبة أيضا، أي ولا رجوع أيضا إذا زال الملك عن الفرع بوقفه الموهوب. قال في
~~التحفة: أي مع القبول من الموقوف عليه إن شرطناه، فيما يظهر، لأنه قبله لم
~~يوجد عقد يفضي إلى خروجه عن ملكه. اه (قوله: ويمتنع الرجوع الخ) لو حذفه
~~وجعلت الغاية لقوله فلا رجوع لكان أولى (قوله: وإن عاد PageV03P177
# إليه) غاية في امتناع الرجوع بزوال الملك، وهي للرد، أي يمتنع الرجوع،
~~وإن عاد الموهوب إلى الفرع بعد زوال الملك عنه، فيكون الزوال الزائل العائد
~~هنا ms1653 كالذي لم يعد، وقد نظم ذلك بعضهم بقوله:
# وعائد كزائل لم يعد في فلس مع هبة للولد في في البيع والقرض وفي الصداق
~~بعكس ذاك الحكم باتفاق (قوله: ولو بإقالة) أي ولو كان العود بسبب إقالته
~~للمشتري البيع، أو بسبب رد المبيع عليه بعيب (قوله: لان الملك الخ) تعليل
~~لامتناع الرجوع بعد العود، أي وإنما امتنع الرجوع بعد العود، لان الملك، أي
~~الآن غير مستفاد من الأصل حتى يزيله بالرجوع فيه، (وقوله: حينئذ) أي حين إذ
~~زال الملك وعاد (قوله: ثم رجع) أي الفرع الواهب (وقوله: فيه) أي الموهوب
~~(قوله: ففي رجوع الخ) جواب لو، (وقوله: الأب) لو عبر بالأصل لكان أولى
~~(قوله: والأوجه منهما) أي من الوجهين (وقوله: عدم الرجوع) قال في التحفة:
~~سواء قلنا إن الرجوع، أي من الفرع، إبطال للهبة أم لا، لان القائل بالابطال
~~لم يرد به حقيقته، وإلا لرجع في الزيادة المنفصلة. اه (قوله: لزوال ملكه
~~ثم عوده) أي وهو بمنزلة العدم (قوله: ويمتنع) أي الرجوع، وقوله أيضا: أي
~~كما يمتنع فيما إذا زال ملكه عنه (قوله: إن تعلق به) أي: بالموهوب (قوله:
~~كأن رهنه لغير أصل) فإن كان له: فله الرجوع، قال الزركشي: لان المانع منه،
~~أي الرجوع، في صورة الأجنبي، وهو إبطال حقه، منتف هنا. ولهذا صححوا بيعه من
~~المرتهن دون غيره. اه. شرح الروض (قوله: وأقبضه) قيد أول، خرج به ما إذا
~~لم يقبضه، فللأصل الرجوع فيه، ما مر، لبقاء سلطنة الوالد عليه (قوله: ولم
~~ينفك) أي المرهون، وهو قيد ثان، خرج به، ما إذا انفك، فله الرجوع (قوله:
~~وكذا إن استهلك) أي وكذا يمتنع الرجوع إن استهلك الموهوب، بأن لم تبق عينه،
~~وهو محترز قوله بلا استهلاك (قوله: كأن تفرخ البيض) أي صار البيض الموهوب
~~فراخا (قوله: أو نبت الحب) أي بأن زرعه ونبت (قوله: لان الموهوب صار
~~مستهلكا) علة لمقدر: أي فيمتنع الرجوع في البيض الذي تفرخ، وفي الحب الذي
~~نبت، لان الموهوب صار مستهلكا. قال في النهاية: ويفرق بينه ms1654 وبين نظيره في
~~الغصب حيث يرجع المالك فيه، وإن تفرخ ونبت، بأن استهلاك الموهوب يسقط به حق
~~الواهب بالكلية، واستهلاك المغصوب ونحوه لا يسقط به حق مالكه. اه (قوله:
~~ويحصل الرجوع بنحو رجعت) أفاد به أنه لا بد من لفظ يدل على الرجوع (قوله:
~~كنقضتها الخ) تمثيل لنحو رجعت، ومثله ارتجعت الموهوب واسترددته (قوله: وكذا
~~بكناية) أي وكذا يحصل الرجوع بكناية. (وقوله:
# مع النية) أي نية الرجوع (قوله: لا بنحو بيع) أي لا يحصل الرجوع بنحو
~~بيع، أي من الأصل مع كونه في يد الفرع، لان ما هو في ملك الغير لا ينتقل
~~عنه بتصرف غيره فيه، وهذه التصرفات باطلة. اه. بجيرمي. وعبارة الروض
~~وشرحه، فلو باع الوالد أو أتلف أو وهب أو وقف أو أعتق أو وطئ أو استولد
~~الموهوب، لم يكن رجوعا، لأنه ملك للولد بدليل نفوذ تصرفاته فيه، ولا ينفذ
~~فيه تصرف الوالد. ويخالف المبيع في زمن الخيار، بأن الملك فيه ضعيف، بخلاف
~~ملك الولد للموهوب، فيلزمه بالاتلاف والاستيلاد: القيمة، وبالوطئ، المهر،
~~وتلغو البقية. اه. (قوله: وإعتاقه) الأولى كإعتاق، ويكون تمثيلا لنحو
~~البيع. (وقوله: وهبة لغيره) أي الفرع الموهوب له أولا (قوله: ووقف) أي من
~~الأصل للموهوب، ولا يصح وقفه كإعتاقه (قوله: لكمال ملك الفرع) تعليل لعدم
~~حصول الرجوع بما ذكر، أي لا يحصل الرجوع بما ذكر لكمال ملك الفرع. قال في
~~التحفة، فلم يقو الفعل على إزالته. اه (قوله: ولا يصح تعليق الرجوع بشرط)
~~أي بوصف، كإذا PageV03P178
# جاء رأس الشهر فقد رجعت، وذلك لان الفسوخ لا تقبل التعليق، كالعقود
~~(قوله: ولو زاد الموهوب) أي عند الفرع (قوله: رجع) أي الأصل، ومتعلق الفعل
~~محذوف: أي فيه (قوله: بزيادته المتصلة) أي مع زيادة الموهوب المتصلة.
# فالباء بمعنى مع، وذلك لأنها تتبع الأصل (قوله: كتعلم الصنعة) تمثيل
~~للزيادة المتصلة، والمراد: التعلم الذي لا معالجة للسيد فيه. قاله زي.
~~والمراد بالسيد: الولد الموهوب له، ومفهومه أن التعلم إن كان فيه معالجة
~~تقابل بأجرة، دفعها الواهب لابنه إن طلبها. تأمل. اه. ms1655 بجيرمي (قوله: لا
~~المنفصلة) أي لا الزيادة المنفصلة عن الموهوب، فلا يرجع الأصل فيها (قوله:
~~كالأجرة) تمثيل للزيادة المنفصلة. وقوله والولد، أي الحادث الحمل به بعد
~~القبض، بخلاف القديم، فيرجع فيه، لأنه من جملة الموهوب، بناء على أن الحمل
~~يعلم (قوله: الحمل الحادث) معطوف على الأجرة، ومقتضاه أنه من الزوائد
~~المنفصلة، وليس كذلك، بل هو من الزوائد المتصلة، وألحق بالزوائد المنفصلة
~~في عدم الرجوع فيه، ولو قال - كما في شرح المنهج - وكذا حمل حادث، لكان
~~أولى، وقوله على ملك فرعه، متعلق بالحادث، أي الذي حدث على ما هو ملك
~~للفرع، وهو الام، ويلزم منه أن يكون بعد القبض، وعبارة شرح المنهج: لحدوثه
~~على ملك الفرع. اه. وهي أولى، لأنها أفادت علة كون الحمل الحادث لا يرجع
~~الأصل فيه، بل إنما يرجع في أمه فقط (قوله:
# ويكره للأصل: الرجوع في عطية الفرع الخ) شروع في بيان حكم الرجوع (قوله:
~~إلا لعذر) أي فلا يكره (قوله: كأن الخ) تمثيل للعذر، وعبارة التحفة، كأن
~~كان الولد عاقا أو يصرفه في معصية فلينذره به، فإن أصر. لم يكره - كما
~~قالاه - وبحث الأسنوي ندبه في العاصي وكراهته في العاق إن زاد عقوقه،
~~وندبه، إن أزاله، وإباحته، إن لم يفد شيئا. والأذرعي عدم كراهته، إن احتاج
~~الأب له لنفقة أو دين، بل ندبه إن كان الولد غنيا عنه، ووجوبه في العاصي إن
~~تعين طريقا في ظنه إلى كفه عن المعصية، والبلقيني: امتناعه في صدقة واجبة،
~~كزكاة، ونذر، وكفارة، وكذا في لحم أضحية تطوع، لأنه إنما يرجع، ليستقل
~~بالتصرف، وهو فيه ممتنع، وبما ذكره، أفتى كثيرون ممن سبقه وتأخر عنه، وردوا
~~على من أفتى بجواز الرجوع في النذر، بكلام الروضة وغيرها. اه (قوله: وبحث
~~البلقيني امتناعه) أي الرجوع (قوله: كزكاة الخ) تمثيل للصدقة الواجبة. قال
~~ع ش: لا يقال كيف يأخذ الزكاة أو النذر، مع أنه إذا كان فقيرا فنفقته واجبة
~~على أبيه فهو غني بماله، وإن كان غنيا فليس له أخذ الزكاة من أصلها، لأنا
~~نقول: ms1656 نختار الأول، ولا يلزم من وجوب نفقته على أبيه، غناه، لجواز أن يكون
~~له عائلة كزوجة، ومستولدة يحتاج للنفقة عليهما، فيأخذ من الزكاة ما يصرفه
~~في ذلك، لأنه إنه يجب على أصله نفقته، لا نفقة عياله، فيأخذ من صدقة أبيه
~~ما زاد على نفقة نفسه. اه (قوله: وبما ذكره) أي البلقيني من امتناع الرجوع
~~(قوله: ممن سبقه) أي تقدم عليه في الزمن، (وقوله: وتأخر عنه) أي فيه (قوله:
~~وله الرجوع الخ) أي للأصل الرجوع في المال الذي أقر ذلك الأصل بأنه لفرعه
~~(قوله: عن أبيه) أي نقلا عن أبيه (قوله: وفرض ذلك) أي فرض كونه له الرجوع
~~فيما أقر به إن لفرعه (قوله: فيما الخ) الجار والمجرور خبر فرض، أي كائن
~~فيما إذا فسر ما أقر به له بهبة. قال سم، قضيته أنه لا يكفي ترك التفسير
~~مطلقا، وفيه نظر. اه (قوله: وهو فرض) أي فرض الرجوع في المقر به بما إذا
~~فسره بهبة فرض لا بد منه، أي لا غنى عنه (قوله: لو وهب) أي المالك لغيره
~~شيئا. (وقوله: وأقبض) أي الموهوب للمتهب. (وقوله: ومات) أي الواهب بعد
~~الاقباض (قوله: فادعى الوارث كونه) أي ما ذكر من الهبة والاقباض واقعا في
~~المرض: أي لأجل أن يعد من الثلث، لان التصرفات الكائنة في مرض الموت تحسب
~~منه (قوله: والمتهب) أي وادعى PageV03P179
# المتهب أن ما ذكر واقع في الصحة، لأجل أن يأخذه بتمامه من رأس المال
~~(قوله: صدق) أي المتهب بيمينه، لأن العين في يده، والأصل دوام الصحة (قوله:
~~ولو أقاما) أي الوارث والمتهب، (وقوله: بينتين) أي تشهد بينة كل بما ادعاه
~~(قوله: قدمت الخ) جواب لو (قوله: لان معها) أي بينة الوارث وقوله زيادة
~~علم، أي بالمرض الذي هو خلاف الأصل.
# (تنبيه) قال في المغني: لو وهب لولده عينا، وأقبضه إياها في الصحة، فشهدت
~~بينة لباقي الورثة أن أباه رجع فيما وهبه له، ولم تذكر ما رجع فيه: لم تسمع
~~شهادتها، ولم تنزع العين منه، لاحتمال أنها ليست من المرجوع ms1657 فيه. اه.
# (قوله: وهبة دين) أي أو التصدق به، (وقوله: الدين) متعلق بهبة (قوله:
~~إبراء) أي صريحا، خلافا لما في الذخائر من أنه كناية، نعم، إن كان بلفظ
~~الترك كأن يقول له تركته، أو لا آخذه منك، فهو كناية إبراء، وقوله له، أي
~~للمدين. وقوله عنه، أي عن الدين. (قوله: فلا يحتاج إلى قبول) مفرع على كونه
~~إبراء (قوله: نظرا للمعنى) هو كون هذه الهبة إبراء (قوله: ولغيره) معطوف
~~على للمدين أي وهبة دين لغير المدين، كأن كان الدين على زيد، فوهبه لعمرو
~~(قوله: هبة صحيحة) خبر المبتدأ المقدر قبل الجار والمجرور، أعني قوله لغيره
~~(قوله: إن علما) أي الواهب والمتهب قدره، أي الدين، فإن لم يعلما قدره، فهي
~~باطلة، لما مر من أن شرط صحة الهبة علم المتعاقدين بالموهوب (قوله: كما
~~صححه الخ) مرتبط بقوله هبة صحيحة (قوله: خلافا لما صححه المنهاج) أي من
~~البطلان، وعبارته، وهبة الدين للمدين إبراء، ولغيره باطلة في الأصح. اه.
~~قال في النهاية: لأنه غير مقدور على تسليمه، لان ما يقبض من المدين، عين،
~~لا دين، وظاهر كلام جماعة، واعتمده الوالد رحمة الله تعالى، بطلان ذلك، وإن
~~قلنا بما مر من صحة بيعه لغير من هو عليه بشروطه السابقة، وهو كذلك، ويؤيده
~~ما مر من صحة بيع الموصوف دون هبته، والدين مثله، بل أولى، الخ. اه.
# (قوله: تنبيه الخ) ذكره في المنهاج والمنهج في باب الضمان، ولم يذكره
~~المؤلف هناك، وذكره هنا، لأنه لما بين أن هبة الدين للمدين إبراء، ناسب أن
~~يذكر ما يتعلق بالابراء (قوله: لا يصح الابراء من المجهول) أي الذي لا تسهل
~~معرفته، بخلاف ما تسهل معرفته، كإبرائه من حصته من تركة مورثه، لأنه، وإن
~~جهل قدر حصته، لكن يعلم قدر تركته، فتسهل معرفة الحصة، وعدم صحة ما ذكر،
~~بالنسبة للدنيا. وأما في الآخرة: فتصح، لان المبرئ راض بذلك ولا يصح أيضا
~~الابراء المؤقت، كأن يقول أبرأتك مما لي عليك سنة، والمعلق بغير الموت. أما
~~المعلق به، كإذا مت فأنت ms1658 برئ، فهو وصية، فيجري فيه تفصيلها (قوله: للدائن)
~~متعلق بالمجهول (قوله: أو المدين) أي أو المجهول للمدين، (وقوله: لكن فيما
~~فيه معاوضة) راجع للمدين، لا للدائن، كما في البجيرمي، ونص عبارته، فلا بد
~~من علم المبرئ مطلقا وأما المدين، فإن كان الابراء في معاوضة، كالخلع، بأن
~~أبرأته مما عليه في مقابلة الطلاق، فلا بد من علمه أيضا، لتصح البراءة،
~~وإلا فلا يشترط الخ. اه (قوله: لا فيما عدا ذلك) أي لا تنتفي الصحة فيما
~~عدا ما فيه معاوضة، فيصح إبراء المجهول للمدين في غير الذي فيه معاوضة،
~~كدين ثبت عليه، وهو جاهل به فأبرأه منه الدائن العالم بقدره، ( وقوله: على
~~المعتمد) مرتبط بهذا فقط (قوله: وفي القديم الخ) أفاد به أن الأول، هو
~~القول الجديد، وهو كذلك، كما صرح به في المنهاج، وعبارته: والابراء من
~~المجهول باطل في الجديد، قال في المغني، لان البراءة متوقفة على الرضا، ولا
~~يعقل مع الجهالة، والقديم أنه صحيح، لأنه إسقاط محض، كالإعتناق، ومأخذ
~~القولين إنه تمليك أو إسقاط، فعلى الأول، يشترط العلم بالمبرأ، وعلى
~~الثاني، لا يصح. اه. (وقوله: يصح) أي الابراء. (وقوله: مطلقا) أي فيما فيه
~~معاوضة PageV03P180
# وفي غيره (قوله: ولو أبرأ) أي الدائن (قوله: ثم ادعى الجهل) أي فيما
~~أبرأه (قوله: لم يقبل) أي ما ادعاه. وقوله ظاهرا أي بالنسبة للدنيا، وقوله
~~بل باطنا، أي بل يقبل باطنا ويترتب عليه أنه لا يحل للمدين، وأنه في الآخرة
~~يطالب به (قوله:
# ذكره الرافعي) في التحفة بعده، لكن في الأنوار أنه إن باشر سبب الدين لم
~~يقبل، وإلا كدين ورثه قبل. وفي الجواهر نحوه، فليخص به كلام الرافعي. اه
~~(قوله: تصدق الصغيرة الخ) ظاهره أنها تصدق بيمينها في حال صغرها، وليس
~~كذلك، بل بعد بلوغها، ولو قال تصدق المزوجة صغيرة الخ، لأفاد ذلك، إذ يكون
~~المراد عليه تصدق بعد بلوغها، وعبارة التحفة، في باب الخلع، ولو أبرأت، ثم
~~ادعت الجهل بقدره، فإن زوجت صغيرة، صدقت بيمينها، أو بالغة ودل الحال على
~~جهلها به، ككونها ms1659 مجبرة، لم تستأذن، فكذلك، وإلا صدق بيمينه، وإطلاق
~~الزبيلي تصديقه في البالغة، محمول على ذلك اه. ومثلها عبارة مؤلفنا هناك،
~~وقوله المزوجة إجبارا، أي بالاجبار لها من أبيها أو جدها وقوله بيمينها،
~~متعلق بتصدق، وكذلك قوله في جهلها بمهرها (قوله: وكذا الكبيرة الخ) أي وكذا
~~تصدق الكبيرة المزوجة إجبارا، (وقوله: إن دل الحال على جهلها) أي إن دلت
~~القرينة على جهلها به، ككونها لم تستأذن (قوله: وطريق الابراء من المجهول)
~~أي الحيلة في صحة الابراء من المجهول (قوله: أن يبرئه) أي يبرئ الدائن
~~مدينة، (وقوله مما يعلم الخ) أي من قدر يعلم المبرئ أنه لا ينقص عن الدين
~~الذي له، كأن يبرئه من ألف وهو يعلم أن دينه لا يزيد عليها، بل شك، هل
~~يبلغها، أو ينقص عنها؟ (قوله: ولو أبرأ الخ) يعني لو أبرأ شخص شخصا من دين
~~معين كمائة ريال حال كون المبرئ، بكسر الراء، معتقدا أنه لا يستحقها، فتبين
~~بعد ذلك أنه يستحقها وقت الابراء، بأن مات مورثه وله مائة ريال عند المبرأ،
~~بفتح الراء، فيبرأ منها، لان العبرة بالواقع.
# (فائدة) يكفي في الغيبة التوبة والاستغفار للمغتاب بأن يقول اللهم اغفر
~~له إن لم تبلغه وإلا فلا بد من تعيينها بل وتعيين حاضرها إن اختلف به الغرض
~~ثم إن أبرأه منها مطلقا أو في الدنيا والآخرة أو في الدنيا فقط سقطت وإلا
~~فلا ومحله ما لم تكن كبيرة فإن كانت كبيرة بأن كانت في أهل العلم والقرآن
~~فلا بد من التوبة المعتبرة في الكبائر (قوله: ويكره لمعط الخ) وذلك لخبر
~~البخاري اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم وخبر أحمد أنه (ص) قال: لمن أراد
~~أن يشهد على عطية لبعض أولاده لا تشهدني على جور لبنيك عليك من الحق أن
~~تعدل بينهم (وقوله في عطية فروع) أفهم أنه لا يكره التفضيل في غيرها
~~كالتودد بالكلام وغيره لكن وقع في بعض نسخ الدميري لا خلاف أن التسوية
~~بينهم مطلوبة حتى في التقبيل وله وجه وافهم قوله: فروع أن هذا الحكم ms1660 لا
~~يحري في الاخوة وغيرهم وهو كذلك، (قوله: وإن سفلوا) أي الفروع أي نزلوا
~~(قوله: ولو الأحفاد) أي ولو كانوا أحفادا فإنه يكره التفضيل بينهم وهم
~~أولادا لأولاد وفي القاموس أحفاد الرجل بناته أو أولاد أولاده. اه وقوله
~~مع وجود الأولاد ليس بقيد كما هو ظاهر (قوله: على الأوجه) راجع للغاية
~~ومقابله يخصص كراهة ذلك بالأولاد وعبارة التحفة ولو الأحفاد مع وجود
~~الأولاد على الأوجه وفاقا لغير واحد وخلافا لمن خصص الأولاد. اه (قوله:
~~سواء الخ) تعميم في العطية وقوله أم وقفا أي أم تبرعا آخر كالإباحة (قوله:
~~أو أصول) بالجر عطف على فروع أي ويكره أيضا التفضيل في عطية أصول (قوله:
~~وإن بعدوا) أي الأصول (قوله: سواء الذكر وغيره) أي سواء PageV03P181
# في كراهة التفضيل الذكر منهم والأنثى (قوله: إلا لتفاوت الخ) راجع لقوله
~~يكره بالنسبة للصنفين الفروع والأصول أي يكره ما ذكر إلا لتفاوت في الحاجة
~~أو الفضل فلا يكره والحاصل محل الكراهة عند الاستواء في الحاجة وعدمها وفي
~~الدين وقلته وفي البر وعدمه وإلا فلا كراهة وعلى ذلك يحمل تفضيل الصحابة
~~بعض أولادهم كالصديق رضي الله عنه فإنه فضل السيدة عائشة على غيرها من
~~أولاده كسيدنا عمر فإنه فضل ابنه عاصما بشئ وكسيدنا عبد الله بن عمر فإنه
~~فضل بعض أولاده على بعضهم رضي الله عنهم أجمعين (قوله: على الأوجه) متعلق
~~ببكره أيضا أي يكره ذلك على الأوجه ومقابلة ما ذكر بعد قوله قال: جمع يحرم
~~أي التفضيل وعبارة التحفة فإن لم يعدل لغير عذر كره عند أكثر العلماء وقال:
# جمع يحرم. اه (قوله: ونقل) بصيغة المبني للمعلوم وفاعله يعود على النووي
~~ومفعوله الجملة بعده فهي المنقولة وساقه في التحفة مستدركا به على كراهة
~~تفضيل الأصول ونصها فإن فضل كره خلافا لبعضهم نعم في الروضة فإن فضل
~~فالأولى أن يفضل الام الخ. ثم قال: وقضيته عدم الكراهة إذ لا يقال في بعض
~~جزئيات المكروه أنه أولى من بعض اه. وسياق عبارة الشارح يفيد أنه إذ أراد
~~أن يفضل ms1661 مع ارتكابه للكراهة أو للحرمة على القولين فليفضل الام مع أنه ليس
~~كذلك فكان الأولى له أن يسلك ما سلكه شيخه ليسلم من ذلك فتنبه (قوله:
# فإن فضل) أي أراد ذلك وقوله في الأصل أي في أصوله وهذا ليس في عبارة
~~التحفة فهو من زيادته فكان الأولى أن يزيد أي التفسيرية (قوله: بل في شرح
~~مسلم) الاضراب انتقالي (قوله: الاجماع على تفضيلها في البر) قال في التحفة
~~وإنما فضل عليها في الإرث لما يأتي أن ملحظه العصوبة والعاصب أقوى من غيره
~~وما هنا ملحظه الرحم وهي فيه أقوى لأنها أحوج اه.
# (واعلم أن أفضل البر، بر الوالدين، بالاحسان إليهما، وفعل ما يسرهما من
~~الطاعات لله تعالى وغيرهما مما ليس بمنهي عنه. قال تعالى: * (وقضى ربك أن
~~لا تعبدوا إلا إياه، وبالوالدين إحسانا) * (1) الآية، وقال ابن عمر رضي
~~الله عنهما:
# كان تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي طلقها، فأبيت،
~~فأتى عمر النبي (ص)، فذكر ذلك، فقال لي النبي (ص): طلقها رواه الترمذي
~~وحسنه، ومن برهما: الاحسان إلى صديقهما، لخبر مسلم: إن من أبر البر أن يصل
~~الرجل أهل ود أبيه ومن الكبائر: عقوق الوالدين، وهو أن يؤذيهما أذى ليس
~~بالهين - ما لم يكن أذاهما به واجبا وصلة الرحم، أي القرابة مأمور بها
~~أيضا، وهي فعلك مع قريبك ما تعد به واصلا، وتكون بالمال، وقضاء الحوائج،
~~والزيارة، والمكاتبة، والمراسلة بالسلام، ونحو ذلك. روي عن أنس بن مالك رضي
~~الله عنه قال: قال رسول الله (ص): ثلاثة في ظل العرش يوم القيامة: واصل
~~الرحم، وامرأة مات زوجها وترك أيتاما فتقوم عليهم حتى يغنيهم الله أو
~~يموتوا، ورجل اتخذ طعاما ودعا إليه اليتامى والمساكين وقال (ص): رأيت في
~~الجنة قصورا من در وياقوت وزمرد، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها،
~~فقلت يا جبريل: لمن هذه المنازل قال: لمن وصل الأرحام، وأفشى السلام، وأطعم
~~الطعام، ورفق بالأيتام، وصلى بالليل والناس نيام ويتأكد أيضا استحباب وفاء
~~الوعد، قال تعالى: * (وأوفوا بعهد الله ms1662 إذا عاهدتم) * (2)، وقال: * (يا
~~أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * (3)، وقال: * (وأوفوا بالعهد إن العهد
~~كان مسؤولا) * (4) ويتأكد كراهة إخلاف الوعد. قال تعالى: * (يا أيها الذين
~~آمنوا لم تقولون مالا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) *
~~(5) وروى الشيخان خبر: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا
~~ائتمن خان زاد مسلم
# PageV03P182
# في رواية: وإن صام وصلى اللهم بجاه سيدنا محمد (ص) اهدنا لأحسن الأخلاق
~~فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا
~~أنت، آمين (قوله: فروع) أي خمسة، الأولى: قوله الهدايا الخ الثاني:
# قوله ولو أهدى الخ، الثالث: قوله ولو قال خذها الخ، الرابع: قوله ومن دفع
~~الخ، الخامس قوله ولو بعث هدية الخ (قوله:
# الهدايا المحمولة) أي إلى أب المختون (قوله: ملك للأب) خبر المبتدأ، وهو
~~الهدايا. وصح ذلك، مع أن المبتدأ جمع، والخبر مفرد، لان لفظ ملك مصدر، وهو
~~يخبر به عن المثنى والجمع والمفرد (قوله: وقال جمع للابن) أي أنها مالك
~~للابن، لا للأب (قوله: فعليه) أي على القول الثاني، وهو أنها للابن، وقوله
~~يلزم الأب قبولها، أي عند انتفاء المحذور، كما لا يخفى، ومنه قصد التقرب
~~للأب وهو نحو قاض، فيمتنع عليه القبول، كما بحثه بعض الشراح، وهو ظاهر.
~~اه. نهاية وتحفة (قوله: ومحل الخلاف) أي بين كونها للأب أو للابن (قوله:
~~إذا أطلق المهدي) بكسر الدال:
# اسم فاعل. (وقوله: فلم يقصد الخ) مفرع على الاطلاق، ولو قال: أي لم يقصد،
~~بأداة التفسير، لكان أولى، إذ هو عين الاطلاق، لا مرتب عليه (قوله: وإلا)
~~أي وإن لم يطلق المهدي، بأن وجد منه قصد (قوله: فهي) أي الهدايا، وقوله لمن
~~قصده، أي من الأب، أو من الابن، أو منهما (قوله: ويجري ذلك) أي التفصيل بين
~~حالة الاطلاق وحالة القصد. والمراد يجري بعض ذلك، لأنه في حالة الاطلاق هنا
~~لا خلاف في أنه للخادم، بخلافه هناك، فإن فيه خلافا بين كونه للأب أو
~~للابن، بدليل التفريع ms1663 بعده (قوله: فهو) أي ما يعطي للخادم، (وقوله: له) أي
~~ملك له. (وقوله: فقط) أي لا له معهم، (وقوله: عند الاطلاق) أي إطلاق
~~المعطي، بكسر الطاء، (وقوله: أو قصده) أي أو عند قصده، أي الخادم، والإضافة
~~من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي عند قصد المعطى إياه (قوله:
~~ولهم) أي وهو ملك لهم، أي الصوفية، (وقوله: عند قصدهم) أي قصد المعطي إياهم
~~فقط (قوله: وله ولهم) أي وهو ملك للخادم والصوفية، (وقوله: عند قصدهما) أي
~~قصد المعطي إياهما معا (قوله: أي يكون له النصف) يعني إذا قصدهما المعطي
~~بالعطية، يكون له هو النصف، ولهم النصف الآخر. قال في التحفة بعده، أخذا
~~مما يأتي في الوصية لزيد الكاتب والفقراء. اه. قال سم:
# كذا في شرح م ر، وقد يفرق. اه. (قوله: وقضية ذلك) أي ما ذكر من جريان
~~التفضيل فيما يعطاه خادم الصوفية (قوله:
# بين يدي صاحب الفرح) أي ختانا كان أو غيره (قوله: ليضع الناس فيها) أي في
~~الطاسة (قوله: ثم يقسم) أي ما ذكر من الدراهم، والأولى تقسم: بالتاء، كما
~~في التحفة، (وقوله: أو نحوهما) أي كالمعينين لهما (قوله: يجري الخ) الجملة
~~خبر أن. (وقوله: ذلك التفصيل) أي الكائن فيما يعطاه الخادم، والمراد يجري
~~نظيره (قوله: فإن قصد الخ) بيان للتفصيل، وقوله ذلك، أي المذكور من الحالق
~~أو الخاتم أو نحوهما (قوله: أو مع نظرائه المعاونين له) قال سم: هل يقسم
~~بينه وبين المعاونين له بالسوية، أو بالتفاوت؟ وما ضابطه؟ ولا بد من اعتبار
~~العرف في ذلك. اه. (قوله: وبهذا يعلم) أي ويجريان التفصيل في هذه المسائل
~~الثلاث، وقوله هنا، أي في هذه المسائل، وقوله للعرف: أي العادي (قوله: أما
~~مع قصد خلافه) أي العرف. وقوله فواضح، خبر لمبتدأ محذوف، أي فهو، أي عدم
~~النظر للعرف، واضح (قوله: وأما مع الاطلاق) أي عدم القصد رأسا (قوله: فلان
~~حمله) أي الاعطاء: أي تخصيصه بمن ذكر، وقوله من PageV03P183
# الأب، أي بالنسبة للصورة الأولى، (وقوله: والخادم) أي بالنسبة للثانية،
~~(وقوله: وصاحب ms1664 الفرح) أي بالنسبة للثالثة، (قوله: أن كلا إلخ) أن وما بعدها
~~في تأويل مصدر مجرور بمن مقدرة بيانا للغالب (قوله: هو المقصود) خبر أن
~~الثانية (قوله: هو عرف الشرع) خبر أن الأولى، أي أن الحمل المذكور نظرا
~~للغالب هو عرف الشرع (قوله: فيقدم) أي عرف الشرع، (وقوله: على العرف) أي
~~العادي. (وقوله: المخالف له) أي لعرف الشرع (قوله: بخلاف الخ) خبر لمبتدأ
~~محذوف، أو حال مما قبله، كما تقدم غير مرة. (قوله: فإنه تحكم فيه العادة)
~~أي العرف العادي، والاسناد فيه من قبيل المجاز العقلي، وفي بعض نسخ الخط
~~فإنه يحكم فيه بالعادة (قوله: ومن ثم الخ) أي من أجل أن ما ليس للشرع فيه
~~عرف تحكم العادة فيه. (قوله: ولو نذر) أي من ينعقد نذره، وهو والمسلم
~~المكلف (قوله: ميت) صفة لولي (قوله:
# بمال) متعلق بنذر (قوله: فإن قصد) أي الناذر، وقوله أنه، أي الولي الميت،
~~(وقوله: يملكه) أي المال بنذره له، (وقوله: لغا) أي النذر، لأنه ليس أهلا
~~للملك (قوله: وإن أطلق) أي لم يقصد شيئا (قوله: فإن كان الخ) أي في ذلك
~~تفضيل، فإن كان الخ (قوله: ما يحتاج للصرف في مصالحه) أي شئ يحتاج لان يصرف
~~المنذور في مصالحه، كقناديل معلقة عليه فيحتاج لشراء زيت للاسراج به فيها،
~~وتقدم، في مبحث النذر، أن الانتفاع به شرط، فلو لم يوجد هناك من ينتفع به
~~من مصل أو نائم أو نحوهما، لم يصح النذر. (قوله: وإلا) أي وإن لم يكن على
~~قبره ما يحتاج للصرف فيه (قوله: فإن كان عنده) أي عند قبر الولي الميت،
~~(وقوله: اعتيد قصدهم بالنذر) أي اطردت العادة بأنهم يقصدون بالنذر لذلك
~~الولي (قوله: صرف لهم) أي صرف ذلك لهؤلاء القوم الذين اعتيد صرف النذر لهم،
~~عملا بالعادة المطردة، ولم يذكر حكم ما إذا لم يكن هناك شئ يحتاج للصرف فيه
~~ولم يكن قوم هناك يعتاد صرف النذر إليهم. وقد تقدم في مبحث النذر في صورة
~~ما إذا خرج أحد من ماله للكعبة والحجرة ms1665 الشريفة والمساجد الثلاثة ما نصه:
~~أنه إن اقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها، صرف إليها واختصت به، فإن لم
~~يقتض العرف شيئا، فالذي يتجه أنه يرجع في تعيين المصرف لرأي ناظرها. اه.
~~بتصرف. ويمكن أن يقال هنا كذلك، وهو أنه إذا كان لقبر ذلك الولي ناظر،
~~فيكون الرأي فيه له، ولا يلغو النذر، ويمكن خلافه. فليراجع (قوله: ولو أهدى
~~لمن خلصه من ظالم الخ) عبارة المغني: ولو خلص شخص آخر من يد ظالم، ثم أنفذ
~~إليه شيئا، هل يكون رشوة أو هدية؟ قال القفال في فتاويه: ينظر، إن كان أهدى
~~إليه مخافة أنه ربما لو لم يبره بشئ لنقض جميع ما فعله، كان رشوة، وإن كان
~~يأمن خيانته، بأن لا ينقض ذلك بحال، كان هبة. اه.
# (قوله: لئلا ينقض) أي المهدى إليه، (وقوله: ما فعله) أي من تخليصه من
~~ظالم (قوله: لم يحل له قبوله) أي لأنه إنما أعطاه خوفا من أن ينقض ما فعله،
~~فهو رشوة، وفي التحفة، ولو شكا إليه أنه لم يعرف أجرته كاذبا، فأعطاه درهما
~~أو أعطاه بظن صفة فيه أو في نسبه فلم يكن فيه باطنا، لم يحل له قبوله ولم
~~يملكه، ويكتفي في كونه أعطى لأجل تلك الصفة بالقرينة. اه. (قوله: وإلا حل)
~~أي وإن لم يهد إليه، لئلا ينقض ما فعله، بل أهدى إليه لا لما ذكر، حل
~~قبوله، وقوله إن تعين عليه تخليصه، بأن لم يكن هناك من يخلصه إلا هو، وهذا
~~مبني على الأصح، أنه يجوز أخذ العوض على الواجب العيني إذا كان في كلفة
~~(قوله: ولو قال) أي شخص لآخر (قوله: خذ هذا) أي الدرهم أو الدينار (قوله:
~~تعين) أي الشراء المأمور به. (وقوله: ما لم يرد) أي بقوله واشتر كذا،
~~(وقوله: التبسط) أي التوسع وعدم تعيين ما أمره بشرائه، وقوله أو تدل قرينة
~~حاله، الإضافة للبيان. وقوله عليه، أي على التبسط. قال في التحفة: لان
~~القرينة هنا محكمة، ومن ثم قالوا لو PageV03P184
# أعطى فقيرا درهما بنية أن يغسل ms1666 به ثوبه، أي وقد دلت القرينة عليه، تعين
~~له (قوله: ومن دفع لمخطوبته الخ) هذه المسألة سيذكرها الشارح في أواخر باب
~~الصداق، ونصها: لو خطب امرأة، ثم أرسل أو دفع إليها، بلا لفظ مالا قبل
~~العقد، أي ولم يقصد التبرع، ثم وقع الاعراض منها أو منه، رجع بما وصلها
~~منه. اه. قال في التحفة هناك، أي لان قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه
~~إنما بعث أو دفع إليها لتتم تلك الخطبة. اه (قوله: فرد قبل العقد) أي لم
~~يقبل، وقوله رجع على من أقبضه، أي لأنه إنما دفع إليها ما ذكر لأجل
~~التزويج، ولم يوجد، وفي حاشية الجمل، في باب النكاح، ما نصه.
# (سئل م ر) عمن خطب امرأة، ثم أنفق عليها نفقة ليتزوجها، فهل له الرجوع
~~بما أنفقه أم لا؟.
# (فأجاب) بأن له الرجوع بما أنفقه على من دفع له، سواء كان مأكولا، أو
~~مشروبا، أم ملبسا، أم حلوا، أم حليا، وسواء رجع هو، أم مجيبه، أم مات
~~أحدهما، لأنه إنما أنفقه لأجل تزوجها، فيرجع به إن بقي، ويبدله إن تلف،
~~وظاهر أنه لا حاجة إلى التعرض لعدم قصده الهدية لا لأجل تزوجه بها، لأنه
~~صورة المسألة، إذ لو قصد ذلك، أي الهدية، لا لأجل تزوجه بها، لم يختلف في
~~عدم الرجوع. اه. (قوله: ولو بعث) أي شخص (قوله: فمات المهدى إليه) أي
~~الشخص الذي أهدي إليه (قوله: قبل وصولها) أي الهدية (قوله: بقيت على ملك
~~المهدي) أي لما تقدم أن الهبة بأنواعها الثلاثة لا تملك إلا بالقبض بدليل
~~أنه لما مات النجاشي قبل وصول ما أهداه رسول الله (ص)، رد له وقسمه بين
~~زوجاته (قوله: فإن مات المهدي) أي قبل وصول ما أهداه للمهدى إليه، (وقوله:
~~لم يكن للرسول الخ) أي لا يجوز له ذلك إلا بإذن الوارث.
# وعبارة الروض وشرحه.
# (فرع) وإن مات المهدي أو المهدى إليه قبل القبض: فليس للرسول إيصالها، أي
~~الهدية، إلى المهدى إليه، أو وارثه، إلا بإذن جديد. اه. والله سبحانه
~~وتعالى ms1667 أعلم. PageV03P185
# باب في الوقف (أي في بيان أحكام الوقف) وهو ليس من خصائص هذه الأمة، كما
~~في شرح م ر. وقال الحافظ، في الفتح، وأشار الشافعي: إلى أن الوقف من خصائص
~~أهل الاسلام: أي وقف الأرض والعقار. اه. قال الرشيدي، وعبارة الشافعي رضي
~~الله عنه: ولم يحبس أهل الجاهلية، فيما علمته، دارا ولا أرضا، وإنما حبس
~~أهل الاسلام. انتهت. وأركانه أربعة: واقف، وموقوف عليه، وموقوف، وصيغة.
~~وشرط الواقف أهلية التبرع، فلا يصح وقف المجنون والصبي والمكره والمحجور
~~عليه والمكاتب. وشرط الموقوف عليه إن كان معينا، إمكان تملكه للموقوف حال
~~الوقف عليه، فلا يصح الوقف على جنين، لعدم صحة تملكه، ولا وقف عبد مسلم أو
~~مصحف على كافر، وشرط الموقوف أن يكون عينا معينة مملوكة، إلى آخر ما سيأتي،
~~وشرط الصيغة، لفظ يشعر بالمراد صريحا: كوقفت، وسبلت، وحبست كذا على كذا،
~~وكناية: كحرمت، وأبدت هذا للفقراء، وكتصدقت به على الفقراء، ويشترط فيها
~~عدم التعليق، فلو قال إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا على الفقراء، لم يصح،
~~وعدم التأقيت: فلو قال وقفت كذا على الفقراء سنة، لم يصح، وسيذكر الشارح
~~معظم ذلك (قوله: هو لغة الحبس) يقال وقفت كذا: أي حبسته. قال الرشيدي: أنظر
~~ما المراد بالحبس في اللغة؟ اه. (قوله: وشرعا: حبس الخ) قد اشتمل هذا
~~التعريف على الأركان الأربعة، وعلى معظم الشروط، فقوله حبس، يتضمن حابسا،
~~وهو الواقف، ويتضمن صيغة. (وقوله: مال) هو الموقوف، (وقوله: يمكن الانتفاع
~~به الخ) بيان لمعظم الشروط، والمراد بالمال، العين المعينة بشرطها الآتي،
~~غير الدراهم والدنانير، لأنها تنعدم بصرفها، فلا يبقى لها عين موجودة،
~~(وقوله: بقطع التصرف) متعلق بحبس. والمراد بالقطع، المنع والباء للملابسة،
~~أو التصوير، يعني أن الحبس مصور بقطع الخ، أو متلبس به، (وقوله: في رقبته)
~~أي ذاته متعلق بالتصرف، (وقوله: على مصرف) متعلق بحبس أيضا وهو الموقوف
~~عليه. (وقوله: مباح) خرج به المحرم، فلا يصح الوقف عليه. (وقوله: وجهة) قال
~~في فتح الجواد: كذا عبر به بعضهم، والأولى حذف آخرين لجهة، ms1668 لايهامه وعدم
~~الاحتياج إليه لشمول ما قبله له. اه. (قوله:
# والأصل فيه خبر مسلم الخ) أي وقوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا
~~مما تحبون) * (1) ولما سمعها أبو طلحة رضي الله عنه رغب في وقف بيرحاء،
~~وكانت أحب أمواله إليه، وهي حديثة مشهورة، مأخوذة من البراح، وهو الأرض
~~الظاهرة، واستشكل هذا بأن الذي في حديث أبي طلحة: وإن أحب أموالي إلي
~~بيرحاء، وأنها صدقة لله تعالى عز وجل وهذه الصيغة لا تفيد الوقف لشيئين:
~~أحدهما أنها كناية، فتتوقف على العلم بأنه نوى الوقف بها، لكن قد يقال سياق
~~الحديث دال على أنه نواه بها، ثانيهما، وهو العمدة، أنهم شرطوا في الوقف
~~بيان المصرف، فلا يكفي قوله لله عز وجل عنه، وحينئذ فكيف يقولون إنه وقفها؟
~~أفاده حجر (قوله: إذا مات المسلم) وفي رواية ابن آدم وقوله انقطع عمله، أي
~~ثواب عمله، وقوله إلا من ثلاث: هذا العدد لا مفهوم له، فقد زيد على ذلك
~~أشياء، نظمها العلامة السيوطي - فقال:
# PageV03P186
# إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها، ودعاء نجل،
~~وغرس النخل، والصدقات تجري وراثة مصحف، ورباط ثغر، وحفر البئر، أو إجراء
~~نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه، أو بناء محل ذكر وزاد بعضهم:
# وتعليم لقرآن كريم فخذها من أحاديث بحصر وقوله علوم بثها، أي بتعليم، أو
~~تأليف، أو تقييد بهوامش (قوله: أو علم ينتفع به) بالبناء للفاعل، أو
~~للمفعول (قوله: أو ولد) فائدة التقييد به، مع أن دعاء الغير ينفعه، تحريض
~~الولد على الدعاء لاصله. وقوله أي مسلم، أي أن المراد بالصالح: المسلم،
~~فأطلق الخاص وأراد العام. وعبارة المغني، والولد الصالح هو القائم بحقوق
~~الله وحقوق العباد، ولعل هذا محمول على كمال القبول، وأما أصله فيكفي فيه
~~أن يكون مسلما. اه. (وقوله: يدعو له) أي لأبيه بنفسه، أو بتسبب في دعاء
~~الغير لأبيه. فدعاؤه له مستعمل في حقيقته وفي مجازه، وهو التسبب (قوله:
~~وحمل العلماء) أي العارفون بالكتاب والسنة، وورد في الحديث أنه (ص): خطب ms1669
~~للناس يوما، فقال: يا أيها الناس اتبعوا العلماء، فإنهم سرج الدنيا،
~~ومصابيح الآخرة، وورد ثلاثة تضئ في الأرض لأهل السماء، كما تضئ النجوم في
~~السماء لأهل الأرض، وهي المساجد، وبيت العالم، وبيت حافظ القرآن (قوله: على
~~الوقف) قال في المغني: والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف، كما
~~قاله الرافعي، فإن غيره من الصدقات ليست جارية، بل يملك المتصدق عليه
~~أعيانها ومنافعها ناجزا. وأما الوصية بالمنافع، وإن شملها الحديث، فهي
~~نادرة، فحمل الصدقة في الحديث على الوقف أولى. اه. وقال البجيرمي: ما
~~المانع من حمل الصدقة الجارية على بقية العشرة التي ذكروا أنها لا تنقطع
~~بموت ابن آدم؟ ولعل الشارح تبرأ من حملها على الوقف بخصوصه بقوله محمولة
~~عند العلماء إشارة إلى أنه يمكن حملها على جميعها. اه. (قوله: دون نحو
~~الوصية بالمنافع) أي فإنهم لم يحملوا الصدقة الجارية في الحديث عليها وإن
~~كانت مؤبدة، وقد علمت أنه يكون ذلك نادرا، ويندرج تحت نحو النذر: الهبة،
~~بناء على جوازها في المنافع، فيملكها المتهب، وهذا مبني أيضا على أن ما
~~يوهب منافعه أمانة (قوله: وقف عمر الخ) بصيغة الفعل، وهو دليل آخر. ويصح
~~قراءته بصيغة المصدر عطف على خبر مسلم، أي والأصل فيه أيضا وقف الخ (قوله:
~~أرضا أصابها) أي جزءا مشاعا من أرض أصابها غنيمة. قال الجلال المحلي: وقف
~~مائة سهم من خيبر. اه. (قوله: وشرط) أي عمر رضي الله عنه في صيغة الوقف.
~~وقوله فيها، أي في الأرض التي وقفها (قوله: منها) أي الشروط. (وقوله:
~~أصلها) أي رقبتها، أي أصل هو هي، فالإضافة للبيان (قوله: وأن من وليها) أي
~~تولي أمرها، أي الأرض الموقوفة (قوله: يأكل منها بالمعروف) قال النووي في
~~شرح مسلم: معناه يأكل المعتاد ولا يتجاوزه، ويطعم، أي غيره، فهو من
~~الاطعام. (وقوله: غير متمول) حال من فاعل يطعم. قال ع ش: لعل المراد غير
~~متصرف فيه تصرف ذي الأموال، ولا يحسن حمله على الفقير، لأنه لو كان مرادا،
~~لم يتقيد بالصديق اه. (قوله: رواه الشيخان) أي ms1670 بلفظ: أنبأني نافع عن ابن
~~عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخير، فأتى النبي (ص)
~~يستأمره فيها، فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس
~~عندي منه، فما تأمرني به؟ قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال فتصدق بها
~~عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي
~~الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن
~~PageV03P187
# يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متمول وقوله في الحديث أنه الخ
~~المصدر المؤول مجرور بعلى مقدرة، والضمير يعود على أصلها، أي فتصدق بها عمر
~~على أن أصلها لا يباع الخ (قوله: وهو) أي عمر رضي الله عنه (قوله:
# وعن أبي يوسف) أي ونقل عن أبي يوسف (قوله: أنه) أي أبا يوسف (قوله: أنه
~~لا يباع أصلها) بدل من خبر عمر بدل بعض من كل (قوله: ببيع الوقف) أي بصحة
~~بيعه، أي الاستبدال به (قوله: وقال لو سمعه لقال به) أي وقال أبو يوسف لو
~~بلغ هذا الخبر أبا حنيفة لقال به، أي بما تضمنه، من عدم صحة بيع الوقف، قال
~~في التحفة بعده، إنما يتجه الرد به على أبي حنيفة إن كان يقول ببيعه، أي
~~الاستبدال به، وإن شرط الواقف عدمه. اه. قال سم: أي لان عمر رضي الله عنه
~~شرط عدم البيع، فهو إنما يدل على عدم البيع عند شرطه، لا عند عدمه. ثم قال:
~~وقد يقال إنما شرط عمر ذلك ليبين عدم جواز بيع الوقف، فليتأمل. اه. (قوله:
~~صح الوقف الخ) شروع في بيان شروط الموقوف. فقوله عين، احترز به عن المنفعة،
~~وقوله معينة، احترز به عما في الذمة عن المبهم، كواحد من عبديه. وقوله
~~مملوكة، احترز به عن الذي لا يملك، كمكتري، وموصى بمنفعته له، وحر، وكلب.
~~(وقوله: يقبل النقل) أي من ملك شخص إلى ملك شخص آخر، واحترز به عن أم ولد
~~ومكاتب لأنهما لا يقبلان النقل، لأنهما ms1671 قد حلهما حرمة العتق، فالتحقا
~~بالحر، (وقوله: تفيد فائدة) أي يحصل منها فائدة، واحترز به: عما لا يفيد،
~~كزمن لا يرجى زوال زمانته، (وقوله: حالا) أي كثمرة بستانه الحاصلة، (وقوله:
~~أو مآلا) أي كعبد وجحش صغيرين، فيصح وقفهما، وإن لم تكن الفائدة موجودة في
~~الحال. (وقوله: أو منفعة) بالنصب، عطف على فائدة، من عطف الخاص على العام
~~إن أريد بالفائدة ما يشمل الحسية والمعنوية. وإن خصت بالحسية، كان من عطف
~~المغاير. (وقوله: يستأجر لها) الجار والمجرور نائب فاعل، والتقدير أو منفعة
~~يستأجر الشخص العين لأجلها. واحترز به عن ذي منفعة لا يستأجر لها، كآلة
~~لهو، وطعام، (وقوله: غالبا) قال في شرح الروض احترز به عن الرياحين ونحوها
~~فإنه لا يصح وقفها، كما سيأتي مع أنها تستأجر، لان استئجارها نادر، لا
~~غالب. اه. وقوله الرياحين: أي المحصودة، لا المزروعة، كما سيأتي - واحترز
~~به أيضا عن فحل الضراب، فإنه يصح وقفه له، وإن لم تجز إجارته له، إذ يغتفر
~~في القربة ما لا يغتفر في المعاوضة. (وقوله: وهي باقية) أي تفيد ما ذكر،
~~والحال أنها باقية، واحترز به عما يفيد، لكن باستهلاكه، كالمطعومات، فجميع
~~هذه المحترزات لا يصح وقفها (قوله: لأنه) أي الوقف، وهو علة لاشتراط كون
~~العين تفيد فائدة وهي باقية، أي وإنما اشترط ذلك لكون الوقف إنما شرع ليكون
~~صدقة جارية، ولا يكون كذلك إلا إن حصل الانتفاع بالعين مع بقائها. (قوله:
~~وذلك) اسم الإشارة يحتمل عوده على وقف في قوله صح وقف، أي وذلك الوقف
~~الصحيح بسبب استكمال القيود كائن كوقف شحر الخ، ويحتمل عوده على العين
~~المستكملة لما ذكر وتذكير اسم الإشارة على تأويلها بالمذكور، أي وذلك
~~المذكور من العين التي يصح وقفها كائن كوقف الخ. لكن لا بد عليه من تأويل
~~وقف بموقوف، وتكون الإضافة من إضافة الصفة للموصوف، أي كشجر وقف لريعه الخ.
~~فتنبه (قوله:
# لريعه) أي نمائه متعلق بوقف، أي وقفه لأجل تحصيل ريعه (قوله: وحلي للبس)
~~أي وكوقف حلي للبسه (قوله: ونحو مسك) معطوف ms1672 على شجر: أي وكوقف نحو مسك
~~كعنبر لأجل شمه، وقوله لشم، خرج به ما إذا كان للاكل، فلا يصح وقفه. قال في
~~شرح الروض، قال الخوارزمي وابن الصلاح يصح وقف المشموم الدائم نفعه،
~~كالعنبر والمسك. اه.
# (قوله: وريحان مزروع) معطوف على نحو مسك، من عطف الخاص على العام، أي
~~وكوقف ريحان مزروع لأجل شمه، فيصح، لأنه يبقى مدة. وفيه أيضا نفع آخر، وهو
~~التنزه، ولا بد أن يكون للشم، لا للاكل، وإلا فلا يصح أيضا.
# واحترز بالمزروع، عن المحصود، فلا يصح وقفه، لسرعة فساده (قوله: بخلاف
~~عود البخور) أي فلا يصح وقفه. PageV03P188
# (وقوله: لأنه الخ) علة لمقدر، أي وإنما لم يصح وقفه، لأنه لا ينتفع به
~~إلا باستهلاكه، أي بزوال عينه (قوله: والمطعوم) أي وبخلاف المطعوم، فهو
~~معطوف على عود البخور. (وقوله: لان نفعه الخ) علة لمقدر أيضا، أي فلا يصح
~~وقف المطعوم، لان النفع به إنما يكون في إهلاكه. وهذه العلة عين العلة
~~المارة، فلو حذف تلك، وجعل هذه علة للمعطوف والمعطوف عليه، لكان أخصر
~~(قوله: وزعم ابن الصلاح الخ) مبتدأ. وقوله اختيار له، أي لابن الصلاح،
~~خبره: أي وإذا كان مجرد اختيار له فقط، فلا يعترض به على عدم صحة وقف
~~المطعوم (قوله: ويصح وقف المغصوب) أي ويصح للمالك أن يوقف العين التي غصبت
~~عليه، لأنها ليس فيها إلا العجز عن صرف منفعتها إلى جهة الوقف في الحال،
~~وذلك لا يمنع الصحة. (قوله: وإن عجز) أي الواقف، (وقوله: عن تخليصه) أي
~~المغصوب من الغاصب (قوله: ووقف العلو) أي ويصح وقف العلو فقط من دار أو
~~نحوها، دون سفلها، (وقوله: مسجدا) عبارة الفتح: ولو مسجدا. اه. وهي أولى،
~~لإفادتها التعميم (قوله: والأوجه صحة وقف المشاع) أي كجزء من دار أو من
~~أرض. ويصح وقفه، وإن جهل قدر حصته أو صفتها، لان وقف عمر السابق، كان
~~مشاعا، ولا يسري للباقي، ولو كان الواقف موسرا، بخلاف العتق.
# (وقوله: وإن قل) أي المشاع الموقوف مسجدا، والغاية للرد، كما تفيده عبارة
~~النهاية، ونصها، ms1673 ولا فرق فيما مر بين أن يكون الموقوف مسجدا هو الأقل أو
~~الأكثر، خلافا للزركشي ومن تبعه اه. ولو أخرها عن قوله ويحرم المكث الخ،
~~لكان أولى، لان مراد النهاية بقوله فيما مر، حرمة المكث، (وقوله: مسجدا)
~~مفعول وقف، والأولى أن يأخذه غاية، بأن يقول:
# ولو مسجدا، كما يفيده إطلاق المنهاج، وعبارته: ويصح وقف عقار ومنقول
~~ومشاع. اه. قال في النهاية: وشمل كلامه ما لو وقف المشاع مسجدا. اه.
~~(قوله: ويحرم المكث فيه) أي في المشاع الموقوف مسجدا، وفي شرح الروض، وأفتى
~~البارزي بجواز المكث فيه، ما لم يقسم. اه. وفي النهاية: وتجب قسمته
~~لتعينها طريقا، وما نوزع به مردود، وتجويز الزركشي المهايأة هنا بعيد، إذ
~~لا نظير لكونه مسجدا في يوم وغير مسجد في آخر. اه. وفي البجيرمي: وتصح فيه
~~التحية دون الاعتكاف، لان الاعتكاف، لا يصح إلا في المسجد الخالص، ولا يجوز
~~فيه التباعد عن الامام أكثر من ثلاثمائة ذراع بين المصلين. اه. (وقوله:
~~تغليبا للمنع) أي منع المكث الذي هو مقتضى الوقف به على جواز المكث الذي هو
~~مقتضى الملك. ولو قال تغليبا للوقف على الملك، أي للجزء الموقوف على الجزء
~~المملوك، لكان أولى. قال في المغني:
# (فإن قيل) ينبغي عدم حرمة المكث فيما إذا كان الموقوف مسجدا أقل، كما أنه
~~لا يحرم حمل التفسير إذا كان القرآن أقل على المحدث.
# (أجيب) بأن المسجدية هنا شائعة في جميع أجزاء الأرض، غير متميزة في شئ
~~منها، فلم يمكن تبعية الأقل للأكثر، إذ لا تبعية إلا مع التمييز، بخلاف
~~القرآن، فإنه متميز عن التفسير، فاعتبر الأكثر، ليكون الباقي تابعا. اه.
# (قوله: ويمتنع اعتكاف الخ) عبارة التحفة، ومر في مبحث خيار الإجارة أنه
~~يتصور لنا مسجد تملك منفعته، ويمتنع نحو اعتكاف وصلاة فيه من غير إذن مالك
~~المنفعة اه. (وقوله: ومر الخ) عبارته هناك، ومما يتخير به أيضا ما لو
~~استأجر محلا لدوابه فوقفه المؤجر مسجدا، فيمتنع عليه تنجيسه وكل مقذر له من
~~حينئذ، ويتخير، فإن اختار البقاء، انتفع به ms1674 إلى مضي المدة، وامتنع على
~~الواقف وغيره الصلاة ونحوها فيه بغير إذن المستأجر، وحينئذ، يقال لنا مسجد
~~منفعته مملوكة الخ اه. إذا علمت ذلك، تعلم أن عبارة الشارح سقطا من النساخ
~~(قوله: بوقفت الخ) متعلق بقوله صح وقف عين، وهو شرع في بيان الصيغة، وقد
~~تقدم بيان شروطها، فلا تغفل. (وقوله: وسبلت وحبست) بتشديد الباء فيهما،
~~وهما من الصرائح، على الصحيح، لاشتهارهما فيه شرعا وعرفا. أما الأول، وكل
~~ما كان مشتقا من لفظ الوقف فصريح قطعا PageV03P189
# (قوله: كذا على كذا) متعلقان بكل من وقفت وما بعده. قال في المغني، فإن
~~لم يقل على كذا، لم يصح. اه. (قوله:
# أو أرضي موقوفه أو وقف عليه) أي أو قال ذلك، وهو من الصريح بلا خلاف، كما
~~علمت (قوله: فصريح في الأصح) تصريحه بالصراحة هنا وعدم تصريحه بها فيما
~~سبق، يفيد أن جميع ما سبق متفق على صراحته، مع أنه ليس كذلك، لان بعضه متفق
~~عليه وهو ما كان مشتقا من لفظ الوقف، وبعضه مختلف فيه وهو ما عداه، كما
~~تقدم، فكان عليه أن ينص على ذلك، وإنما كان ما ذكر صريحا في الأصح، لان لفظ
~~التصدق مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف (قوله: ومن الصرائح الخ) أي على
~~الأصح (قوله: فيصير) أي المكان. (وقوله: به) أي بقوله جعلت الخ (قوله: وإن
~~الخ) غاية في صيرورته مسجدا بقوله المذكور (قوله: ولا أتي بشئ مما مر) أي:
~~من قوله لا يباع ولا يوهب ولا يورث (قوله: لان المسجد الخ) علة لصيرورته
~~مسجدا بذلك، أي أنه يصير مسجدا بمجرد قوله جعلته مسجدا، لان المسجد لا يكون
~~إلا وقفا، فأغنى لفظه عن لفظ الوقف ونحوه (قوله: ووقفته للصلاة الخ) أي
~~وإذا قال الواقف وقفت هذا المكان للصلاة فهو صريح في مطلق الوقفية (قوله:
~~وكناية في خصوص المسجدية، فلا بد من نيتها) فإن نوى المسجدية، صار مسجدا،
~~وإلا صار وقفا على الصلاة فقط، وإن لم يكن مسجدا، كالمدرسة (قوله: في غير
~~الموات) لا يظهر تعقله بما ms1675 قبله، فكان الأولى إسقاطه، أو تأخيره وذكره بعد
~~قوله فلو بنى بناء على هيئة مسجد الخ، كما في التحفة، وفتح الجواد، وعبارة
~~الثاني، ووقفته للصلاة صريح في الوقفية، وكناية في خصوص المسجدية، فلا بد
~~من نيتها، بخلاف البناء على هيئة المسجد، فإنه غير كناية، وإن أذن في
~~الصلاة فيه، إلا بموات، فيصير مسجدا بمجرد البناء مع النية، خلافا للفارقي،
~~لان اللفظ إنما احتيج إليه لاخراج ما كان في ملكه عنه، وهذا لم يدخل في ملك
~~من أحياه مسجدا، فلم يحتج للفظ، وصار للبناء حكم المسجد تبعا، ومن ثم اتجه
~~جريان ذلك في بناء مدرسة أو رباط أو حفر بئر وإحياء مقبرة في الموات بقصد
~~التسبيل. اه.
# ويحتمل على بعد أنه مرتبط بكلام المتن فيكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي ما
~~ذكر من كون صحة الوقف بوقفت الخ في غير الموات، أما في الموات، وهو الأرض
~~التي لم تعمر قط، أو عمرت جاهلية، فيصح الوقف من غير ذلك (قوله: من أنه
~~الخ) الصواب إسقاط لفظ من، ولا يصح جعلها زائدة، لأنها لا تزاد في الاثبات
~~إلا على رأي ضعيف، وقوله لو عمر، بتخفيف الميم، من العمارة، أما بالتشديد،
~~فمن التعمير في السن، أي طول الاجل، ومن الأول، قوله تعالى: * (إنما يعمر
~~مساجد الله) * (1) ومن الثاني، قوله تعالى: * (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة)
~~* (2)، * (أو لم نعمركم) * (3) الآية. اه.
# ش ق. (وقوله: ولم يقف آلاته) أي التي حصلت العمارة بها، من خشب، وحجر،
~~ونحوهما، وضميره يعود على الشخص المعمر، كضمير الفعل قبله (قوله: كانت) أي
~~الآلات، وهو جواب لو. (وقوله: عارة له) أي للمسجد.
# (وقوله: يرجع الخ) بيان لحكم العارية. وفي النهاية: وقول الروياني لو عمر
~~الخ يمكن حمله على ما إذا لم يبن بقصد المسجد، والقول بخلافه على ما إذا
~~بني بقصد ذلك. وفي كلام البغوي ما يرد كلام الروياني. اه. وقوله وفي كلام
~~البغوي، هو ما سيذكره الشارح قريبا بقوله قال البغوي في فتاويه الخ، كما في
~~التحفة (قوله: لما أضيف) ms1676 أي للمسجد،
# PageV03P190
# والجار والمجرور متعلق بيثبت. (وقوله: من الأرض) بيان لما. (وقوله: حوله)
~~متعلق بأضيف، أي أضيف حول المسجد (قوله: إذا احتيج إلى توسعه) أي المسجد،
~~أي ولم يوقف ما أضيف له مسجدا أيضا، وإلا ثبت له حكم المسجد، كما هو ظاهر
~~(قوله: وعلم مما مر) أي من قول المصنف صح وقف بوقفت الخ (قوله: ولا يأتي
~~فيه) أي الوقف خلاف المعاطاة، وفارق نحو البيع بأنها عهدت فيه جاهلية،
~~فأمكن تنزيل النص عليها، ولا كذلك الوقف. اه. تحفة.
# والنص هو قوله: إنما البيع عن تراض، فحمل على البيع المعروف لهم، ولو
~~بالمعاطاة عقد من يقول بها. اه. ع ش (قوله: فلو بنى الخ) مفرع على قوله
~~ولا يأتي فيه الخ (قوله: لم يخرج بذلك) أي بما ذكر من البناء على هيئة
~~المسجد والاذن بإقامة الصلاة فيه عن كونه ملكا له، وهذا في غير الموات، أما
~~فيه فلا يحتاج إلى لفظ، كما مر آنفا (قوله: كما إذا الخ) الكاف للتنظير: أي
~~وهذا نظير ما لو بنى مكانا على هيئة مقبرة وأذن في الدفن، فإنه لا يخرج
~~بذلك عن ملكه (قوله:
# بخلاف ما لو أذن في الاعتكاف) أي بخلاف ما لو بنى على هيئة مسجد وأذن في
~~الاعتكاف فيه فإنه يصير مسجدا بذلك، قال في التحفة: ويوجه ما فيه بأن
~~الاعتكاف يستلزم المسجدية، بخلاف نحو الصلاة. اه. وكتب سم ما نصه: المتجه
~~أن مجرد الاذن في الاعتكاف فيه ليس إنشاء لوقفه مسجدا، بل متضمن للاعتراف
~~بذلك، فلا يصير مسجدا في نفس الامر بمجرد ذلك. م ر. اه. (قوله: لو قال) أي
~~مالك أرض (قوله: لقيم المسجد) أي للقائم على عمارته (قوله: صار له) أي
~~اللبن (قوله: وليس له) أي للقائل لقيم المسجد ما ذكر. (وقوله: نقضه) بفتح
~~النون، أي هدمه وأخذ لبنه، ويحتمل أنه بكسر النون بمعنى المنقوض، أي ليس له
~~إذا خرب المسجد منقوضه، والمراد اللبن الذي قطع من أرضه، بل حكمه حكم بقية
~~آلات المسجد. قال في القاموس: النقض للبناء، ms1677 والحبل والعهد ضد الابرام،
~~كالإنتقاض، والتناقض، وبالكسر: المنقوض. اه. (قوله: وله) أي للقائل ما مر.
~~(وقوله: استرداده) أي اللبن، أي الرجوع فيه، (وقوله: قبل أن يبني به) أي
~~قبل أن يبني المسجد بذلك اللبن (قوله: وألحق البلقيني بالمسجد في ذلك) لم
~~يتقدم لاسم الإشارة مرجع، فلعل في العبارة سقطا من الناسخ يعلم من عبارة
~~التحفة ونصها: نعم بناء المسجد في الموات تكفي فيه النية، ثم قال: وألحق
~~الأسنوي بالمسجد في ذلك نحو المدارس والربط، والبلقيني أخذ منه أيضا البئر
~~المحفورة للسبيل والبقعة المحياة مقبرة الخ. اه. ومثله في النهاية ومغني
~~الخطيب. وكتب ع ش: قوله في ذلك، أي أنه يصير وقفا بنفس البناء. اه. (قوله:
~~فيصير كذلك) أي وقفا بمجرد بنائه (قوله: وضعفه بعضهم) أي ضعف ما قاله
~~الشيخ. وفي التحفة، واعترض بعضهم ما قاله الشيخ بأنه قرعه على طريقة ضعيفة.
~~اه. (قوله: ويصح وقف بقرة على رباط ليشرب لبنها من نزله، أو ليباع نسلها
~~لمصالحه) قال في الروض وشرحه: وإن أطلق فلا يصح، وإن كنا نعلم أنه يريد
~~ذلك، لأن الاعتبار باللفظ ذكره في الروضة عن القفال، ونقله عن الرافعي
~~أواخر الباب مع نظيره فيما لو وقف شيئا على مسجد كذا ولم يبين جهة مصرفه
~~لكنه قال عقبهما، ومقتضى إطلاق الجمهور الصحة. اه. (قوله: وشرط له الخ)
~~شروع في ذكر شروط الوقف، وذكر ثلاثة منها، وهي التأبيد، والتنجيز، وإمكان
~~التمليك. والثاني في الحقيقة من شروط الصيغة، والثالث PageV03P191
# للموقوف عليه، كما تقدم بيانه أول الباب (قوله: تأبيد) قال البجيرمي،
~~معنى تأبيده أن يقف على ما لا ينقرض عادة، كالفقراء والمساجد، أو على من
~~ينقرض ثم على من لا ينقرض، كأولاد زيد، ثم الفقراء (قوله: فلا يصح تأقيته)
~~أي لفساد الصيغة به، إذ وضعه على التأبيد، وسواء في ذلك طويل المدة
~~وقصيرها. نعم، ينبغي أن يقال لو وقفه على الفقراء ألف سنة أو نحوها مما
~~يبعد بقاء الدنيا إليه، صح، كما بحثه الزركشي، كالأذرعي، لان القصد منه
~~التأبيد دون حقيقة التأقيت، ms1678 ومحل فساد الصيغة به فيما لا يضاهي التحرير، أي
~~يشابهه، في انفكاكه عن اختصاص الآدميين، أما فيما يضاهيه، كالمسجد والرباط
~~والمقبرة: كقوله جعلته مسجدا سنة، فإنه يصح مؤبد ويلغو التأقيت، كما لو ذكر
~~فيه شرطا فاسدا (قوله: كوقفته على زيد سنة) تمثيل للمؤقت. قال في شرح
~~الروض: نعم إن عقبه بمصرف آخر، كأن وقف على أولاده سنة، ثم على الفقراء،
~~صح. وروعي فيه شرط الواقف. نقله الخوارزمي. اه. (قوله: وتنجيز) معطوف على
~~تأبيد: أي وشرط له تنجيز (قوله: فلا يصح تعليقه) أي الوقف، لأنه عقد يقتضي
~~إزالة الملك في الحال، ومحله أيضا فيما لا يضاهي التحرير، فلو قال إذا جاء
~~رمضان فقد جعلت هذا المكان مسجدا، صح، كما ذكره ابن الرفعة، ولا يصير مسجدا
~~إلا إذا جاء رمضان. وأفهم كلامه أنه لو نجز الوقف وعلق الاعطاء، صح، كوقفته
~~على زيد، ولا يصرف إليه إلا أول شهر كذا مثلا، وهو كذلك، كما نقله
~~البجيرمي، عن الزركشي، عن القاضي حسين، (قوله: نعم يصح) تعليقه بالموات
~~استثناء من عدم صحة التعليق، والمراد به مطلق الربط، ولو لم يكن بواسطة
~~أداة الشرط، كمثاله المذكور بعد، ومثال ما كان بواسطة الأداة، إذا مت فداري
~~وقف على كذا أو فقد وقفتها، بخلاف إذا مت وقفتها فإنه لا يصح، كما في
~~التحفة ونصها، نعم يصح تعليقه بالموت كإذا مت فداري وقف على كذا أو فقد
~~وقفتها، إذ المعنى فاعلموا أني قد وقفتها، بخلاف إذا مت وقفتها. والفرق أن
~~الأول إنشاء تعليق، والثاني تعليق إنشاء، وهو باطل، لأنه وعد محض. ذكره
~~السبكي. اه. (قوله: قال الشيخان وكأنه وصية) أي وكأن المعلق بالموت وصية،
~~أي في حكمها. وفي الرشيدي ما نصه: قال الشارح في شرحه للبهجة.
# (والحاصل) أنه يصح ويكون حكمه حكم الوصايا في اعتباره من الثلث، وفي جواز
~~الرجوع عنه، وفي عدم صرفه للوارث، وحكم الأوقاف في تأبيده، وعدم بيعه وهبته
~~وارثه. اه. (قوله: لقول القفال الخ) تعليل لكونه في حكم الوصية، أي وإنما
~~كان في حكمها لقول ms1679 القفال أنه لو عرضها، أي الدار، المعلق وقفها على الموت
~~للبيع، كان عرضه المذكور رجوعا عن الوقف المذكور، كالوصية، فإنه لو عرض
~~الموصي ما أوصى به للبيع، كان رجوعا. ويفرق بينه وبين المدبر، حيث كان
~~العرض فيه ليس رجوعا، بل لا بد من البيع بالفعل، بأن الحق المتعلق به، وهو
~~العتق، أقوى، فلم يجز الرجوع عنه إلا بنحو البيع دون العرض عليه، كذا في
~~التحفة والنهاية (قوله: وإمكان تمليك) معطوف على تأبيد، أي وشرط له إمكان
~~تمليك الواقف للموقوف عليه العين الموقوفة، ففاعل المصدر محذوف، والعين
~~مفعوله. والأولى:
# وإمكان تملكه - كما عبر به في المنهج - وشرط في الموقوف عليه عدم
~~المعصية، فلو قال وقفت على زيد ليقتل من يحرم قتله أو على مرتد أو حربي، لم
~~يصح (قوله: إن وقف على معين) قيد في هذا الشرط، وخرج به، ما إذا وقف على
~~جهة فيصح الوقف بدون هذا الشرط، أعني إمكان تمليكه، نعم، يشترط فيها عدم
~~المعصية. وعبارة المنهج مع شرحه، وشرط في الموقوف عليه إن لم يتعين، بأن
~~كان جهة عدم كونه معصية فيصح الوقف على فقراء وعلى أغنياء، وإن لم تظهر
~~فيهم قربة، نظرا إلى أن الوقف تمليك، كالوصية، لا على معصية، كعمارة كنيسة
~~للتعبد. وشرط فيه، إن تعين مع ما مر، إمكان تملكه للموقوف عليه من الواقف،
~~لان الوقف تمليك للمنفعة. اه. (قوله: واحد أو جمع) بدل من معين أو صفة له
~~(قوله: بأن يوجد الخ) تصوير لامكان التمليك. أي أنه مصور بوجود الموقوف
~~عليه حال الوقف خارجا متأهلا للملك PageV03P192
# (قوله: فلا يصح الوقف على معدم) أي لعدم وجوده خارجا حال الوقف، فهو لا
~~يمكن تمليكه (قوله: كعلى مسجد سيبني) أي كأن يقول: وقفت هذا على مسجد، وهو
~~معدوم (قوله: أو على ولده ولا ولد له) أي أو قال وقفت هذا على أولادي،
~~والحال أنه لا أولاد له، فلا يصح، ومحله إن لم يكن له ولد ولد، وإلا حمل
~~عليه قطعا، صيانة للفظ عن الالغاء، فلو حدث له ms1680 ولد بعد ذلك، فالظاهر الصرف
~~إليه، لوجود الحقيقة، وأنه يصرف لولد الولد معه فلا يحجبه، بل يشتركان.
~~أفاده م ر. اه. ش ق (قوله: أو على من سيولد لي) أي أو قال وقفت على من
~~سيولد لي (قوله: ثم الفقراء) راجع للجميع، ويحتمل رجوعه للأخير فقط.
~~(وقوله: لانقطاع أوله) علة لعدم الصحة في الجميع، أي لا يصح الوقف على مسجد
~~سيبني، أو على ولده ولا ولد له، أو على من سيولد له، لانقطاع أوله، والوقف
~~المنقطع الأول باطل، لتعذر الصرف إليه حالا، ومن بعده فرعه، ولو لم يذكر
~~بعد الأول مصرفا، فهو باطل بالأولى، لأنه منقطع الأول والآخر كما سيأتي
~~(قوله: أو على فقراء أولاده) أي أو قال وقفت هذا على فقراء أولادي (قوله:
~~ولا فقير فيهم) أي والحال أنه لا فقير في أولاده موجود حال الوقف، فإن كان
~~فيهم فقير صح، وصرف للحادث فقره، لصحته على المعدوم تبعا، كما سيأتي، ومثله
~~ما لو وقف على أولاده وليس عنده إلا ولد واحد، فإنه يصح، ويصرف للحادث
~~وجوده (قوله: أو على أن يطعم) بالبناء للمجهول، وهو يطلب مفعولين:
~~فالمساكين نائب فاعل، وهو مفعوله الأول، وريعه مفعوله الثاني، ويصح العكس،
~~عملا بقول ابن مالك:
# وباتفاق قد ينوب الثان من باب كسا فيما التباسه أمن (وقوله على رأس قبره)
~~أي قبر نفسه والحال أنه حي. وإنما لم يصح الوقف على ما ذكر، لأنه حينئذ
~~منقطع الأول، لأنهم لا يطعمون من ريعه على قبره وهو حي، وكتب سم ما نصه:
~~قوله أو على أن يطعم المساكين ريعه، كيف يصدق هنا المعين حتى يحتاج إلى
~~إخراجه بإمكان تمليكه بدليل جعله في حيز التفريع؟ اه. (قوله: بخلاف قبر
~~أبيه الميت) أي بخلاف ما لو وقف على أن يطعم المساكين ريعه على قبر أبيه
~~الميت فإنه يصح، وذلك لعدم انقطاع الأول، لبيان المصرف أو لا (قوله: وأفتى
~~ابن الصلاح بأنه) أي الواقف (قوله: على قبره) أي قبر نفسه (قوله: بعد موته)
~~متعلق إما بيقرأ فتكون هذه الصورة ms1681 الوقف فيها منجز وإلا عطاء معلق على
~~القراء ببعد الموت، أو بوقف فيكون الوقف فيها معلقا ببعد الموت. وحينئذ
~~فيكون ما أفتى به ابن الصلاح عين الصورتين اللتين سيذكرهما الشارح بقوله
~~بخلاف وقفته الآن أو بعد موتي على من يقرأ على قبري الخ. فتنبه (قوله: فمات
~~ولم يعرف له قبر) أي والحال أنه لم يعرف قبره، فإن عرف له قبر: لم يبطل،
~~كما سيذكره الشارح، (وقوله: بطل) أي الوقف. قال في التحفة، وكأن الفرق، أي
~~بين مسألة الاطعام ومسألة القراءة، أن القراءة على القبر مقصودة شرعا،
~~فصحت، بشرط معرفته، ولا كذلك الاطعام عليه، على أنه يأتي تفصيل في مسألة
~~القراءة على القبر، فاعلمه اه. وذلك التفصيل، هو ما سيذكره الشارح (قوله:
~~ويصح) أي الوقف، وهذا كالتقييد لقوله فلا يصح على معدوم، أي محله ما لم يكن
~~تبعا للموجود الموقوف عليه، وإلا صح (قوله: ولا على أحد هذين) معطوف على
~~قوله معدوم، أي ولا يصح الوقف على أحد هذين، أي لابهامه، والمبهم غير صالح
~~للملك.
# وزاد في التحفة شرط التعيين لاخراج هذا (قوله: ولا على عمارة مسجد) أي
~~ولا يصح على عمارة مسجد مبهم لابهامه.
# (وقوله: إن لم يبينه) أي المسجد في صيغة الوقف، فإن بينه، بأن قال، وقفت
~~هذا على عمارة المسجد الفلاني، صح PageV03P193
# (قوله: ولا على نفسه) أي ولا يصح الوقف على نفسه، أي في الأصح، ولا يصح
~~أيضا على جنين، ولا على العبد لنفسه، لأنه ليس أهلا للملك. فإن أطلق الوقف
~~عليه، فهو لسيده، إن كان غير الواقف، وإلا فلا يصح أيضا، ولا على بهيمة
~~مملوكة لأنها ليست أهلا للملك، إلا أن قصد مالكها فهو وقف عليه. وخرج
~~بالمملوكة: الموقوفة، كالخيل المسبلة في الثغور ونحوها، فيصح الوقف عليها.
~~وكذلك الوقف على الأرقاء الموقوفين على خدمة الحرم والكعبة المشرفة والروضة
~~المنيفة، فإنه يصح (قوله: لتعذر تمليك الانسان الخ) علة لعدم صحة الوقف على
~~نفسه، أي وإنما لم يصح ذلك لتعذر أن يملك الانسان ملكه أو المنافع لنفسه،
~~وذلك لأنه ms1682 حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل، وعلى مقابل الأصح يصح، لاختلاف الجهة،
~~لان استحقاقه ملكا غيره وقفا. ورده في التحفة بأن اختلاف الجهة لا يقوى على
~~دفع ذلك التعذر، ثم إن التردد المستفاد من أو، في قوله أو منافع ملكه، مبني
~~على القولين في كون الوقف تمليك العين للموقوف عليه والمنفعة فقط، والمعتمد
~~الثاني، وأما العين فهي تنتقل لله تعالى، بمعنى أنها تنفك عن اختصاص
~~الآدميين، كما سيأتي، (قوله: ومنه) أي ومن الوقف على نفسه الباطل (قوله: أن
~~يشرط) أي الواقف، ويبطل الوقف بهذا الشرط.
# (وقوله: نحو قضاء دينه) دخل تحت نحو أخذه من ريعه مع الفقراء، فهو باطل،
~~كما في المغني (قوله: أو انتفاعه به) أي أو يشرط انتفاعه به، أي بما وقفه
~~بنحو سكناه فيه. قال ابن حجر: أي ولو بالصلاة فيما وقفه مسجدا. اه. أي
~~فيبطل الوقف بهذا الشرط، قال ع ش: ومثل ذلك في البطلان ما وقع السؤال عنه
~~من أن شخصا وقف نخيلا على مسجد بشرط أن تكون ثمرتها له، والجريد والليف
~~والخشب ونحوهما للمسجد (قوله: لا شرط الخ) معطوف على المصدر المؤول من أن
~~ويشرط، أي لا من الوقف على نفسه أن يشرط أن يشرب من البئر التي وقفها، أو
~~أن يطالع في الكتاب الذي وقفه، أي فلا يبطل الوقف به (قوله: كذا قاله بعض
~~شراح المنهاج) قال في التحفة بعده، وليس بصحيح، وكأنه توهمه من قول عثمان
~~رضي الله عنه في وقف بئر رومة بالمدينة دلوي فيها كدلاء المسلمين، وليس
~~بصحيح، فقد أجابوا عنه بأنه لم يقل ذلك على سبيل الشرط، بل على سبيل
~~الاخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام، كالصلاة بمسجد وقفه، والشرب من
~~بئر وقفها، ثم رأيت بعضهم جزم بأن شرط نحو ذلك يبطل الوقف. اه. (قوله: ولو
~~وقف على الفقراء مثلا) أي أو العلماء، أو الغزاة، أو نحو ذلك (قوله: ثم
~~صار) أي الواقف (قوله: جاز له الاخذ منه) أي من وقفه ويكون كأحد الفقراء،
~~وهذا كالاستثناء من عدم صحة الوقف ms1683 على نفسه. وذكر في المغني مسائل كثيرة
~~مستثناة منه، وعبارته، ويستثنى من عدم صحة الوقف على نفسه مسائل، منها ما
~~لو وقف على العلماء ونحوهم كالفقراء واتصف بصفتهم، أو على الفقراء ثم
~~افتقر، أو على المسلمين كأن وقف كتابا للقراءة أو نحوها أو قدرا للطبخ فيه
~~أو كيزانا للشرب بها ونحو ذلك، فله الانتفاع معهم، لأنه لم يقصد نفسه،
~~ومنها ما لو وقف على أولاد أبيه الموصوفين بكذا، وذكر صفات نفسه، فإنه يصح،
~~كما قاله القاضي الفارقي، وابن يونس، وغيرهما، واعتمده ابن الرفعة، وإن
~~خالف فيه الماوردي، ومنها ما لو شرط النظر لنفسه بأجرة المثل، لان استحقاقه
~~لها من جهة العمل لا من جهة الوقف، فينبغي أن لا تستثنى هذه الصورة، فإن
~~شرط النظر بأكثر منها، لم يصح الوقف، ومنها أن يؤجر ملكه مدة يظن أن لا
~~يعيش فوقها ثم يقفه بعد على ما يريد، فإنه يصح الوقف، ويتصرف هو في الأجرة،
~~كما أفتى به ابن الصلاح وغيره، ومنها أن يرفعه إلى حاكم يرى صحته، كما عليه
~~العمل الآن، فإنه لا ينقض حكمه. اه. وقد ذكر الشارح بعض هذه المستثنيات
~~(قوله: وكذا لو كان الخ) أي وكذلك يجوز له الاخذ منه لو كان فقيرا حال
~~الوقف (قوله: ويصح شرط النظر لنفسه) أي بأن يقول وقفت داري هذه على الفقراء
~~مثلا بشرط النظر لي (قوله: ولو بمقابل) أي ولشرط النظر بمقابل، أي بأجرة،
~~فإنه يصح، (وقوله: إن كان الخ) قيد في صحته بمقابل، أي ويصح به إن كان ذلك
~~المقابل بقدر أجرة مثل فأقل، وإلا بطل الوقف، لأنه وقف على نفسه، كما تقدم،
~~PageV03P194
# وكما في شرح الروض، (قوله: ومن حيل الخ) وهذا من المستثنيات المارة
~~(قوله: ويذكر) أي الواقف في صيغة الوقف صفات نفسه، بأن يقول: علي أعلم
~~أولاد زيد، أو أعقلهم، أو أزهدهم، وكان هو المنفرد بذلك الوصف من بين إخوته
~~(قوله: فيصح) أي الوقف (قوله: كما قاله جمع متأخرون الخ) خالف فيه الأسنوي
~~وغيره تبعا للغزالي وللخوارزمي فأبطلوه إن ms1684 انحصرت الصفة فيه، والأصح لغيره.
~~قال السبكي: وهو أقرب، لبعده عن قصد الجهة. اه. تحفة.
# (وقوله: لبعده إلخ) تعليل لما قبل قوله والأصح (قوله: وكان) أي ابن
~~الرفعة، وقوله يتناوله، أي يأخذ غلة ما وقفه على الأفقه من بني الرفعة
~~(قوله: ويبطل الوقف الخ) الأنسب أن يذكر مقابل قوله سابقا إن وقف على معين:
~~يأن يقول فإن وقف على جهة اشترط فيه عدم كونها معصية فقط، كعلى الفقراء،
~~فإن كانت معصية، بطل (قوله: كعمارة الكنائس) أي كالوقف على عمارة الكنائس
~~إنشاء وترميما، ومحله إذا كان للتعبد فيها، بخلاف كنيسة تنزلها المارة أو
~~موقوفة على قوم يسكنونها، فيصح الوقف على عمارتها (قوله: وكوقف سلاح على
~~قطاع طريق) أي فهو باطل، لأنه إعانة على معصية، والوقف إنما شرع للتقرب،
~~فهما متضادان (قوله: ووقف على عمارة الخ) أي وكوقف على عمارة قبور غير
~~الأنبياء والعلماء والصالحين فإنه باطل، لأنه معصية للنهي عنها. أما قبور
~~من ذكر، فالوقف على عمارتها صحيح، لاستثنائها.
# وعبارة الروض وشرحه، ويصح الوقف على المؤن التي تقع في البلد من جهة
~~السلطان أو غيره، لا على عمارة القبور، لان الموتى صائرون إلى البلى، ولا
~~تليق بهم العمارة. نعم، ينبغي استثناء قبور الأنبياء والعلماء والصالحين،
~~كنظيره في الوصية، ذكره الأسنوي. وينبغي حمله على ما حمله عليه صاحب
~~الذخائر، ثم من عمارتها ببناء القباب والقناطر عليها على وجه مخصوص يأتي،
~~ثم لا ببنائها نفسها للنهي عنه. اه. (قوله: يقفون أموالهم في صحتهم) أي في
~~حال صحتهم، أي أو في حال مرضهم، بل عدم صحة الوقف فيه أولى، بناء على
~~الافتاء المذكور، وإذا جرينا على صحة الوقف المذكور، كما هو الأوجه، ووقف
~~في حال مرضه، فلا يصح إلا بإجازة الإناث، لان التبرع في مرض الموت على بعض
~~الورثة يتوقف على رضا الباقين (قوله: على ذكور أولادهم) متعلق بيقفون
~~(قوله: قاصدين بذلك) منصوب على الحال، أي حال كونهم قاصدين بالوقف على ذكور
~~أولادهم حرمان إناثهم من الموقوف (قوله: ببطلان الوقف حينئذ) أي حين إذ ms1685
~~قصدوا حرمان أناثهم (قوله: قال شيخنا، كالطنبداوي، فيه نظر ظاهر) أي في
~~بطلان الوقف نظر ظاهر، وعبارة شيخه، وفيه نظر ظاهر، بل الأوجه الصحة، أما
~~أولا، فلا نسلم أن قصد الحرمان معصية، كيف وقد اتفق أئمتنا، كأكثر العلماء،
~~على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة
~~فيه، ولو لغير عذر. وهذا صريح في أن قصد الحرمان لا يحرم، لأنه لازم
~~للتخصيص من غير عذر، وقد صرحوا بحله، كما علمت، وأما ثانيا:
# فبتسليم حرمته هي معصية خارجة عن ذات الوقف، كشراء عنب بقصد عصره خمرا،
~~فكيف يقتضي إبطاله؟ اه.
# (وقوله: بل الوجه الصحة) أي صحة الوقف حينئذ. قال ع ش، أي مع عدم الاثم
~~أيضا. اه. (قوله: لا قبول) معطوف على تأبيد (قوله: ولو من معين) غاية في
~~عدم الاشتراط، أي ولو من موقوف عليه معين (قوله: نظرا الخ) علة لعدم
~~الاشتراط، أي وإنما لم يشترط ذلك نظرا لكون الوقف قربة، وهي لا يشترط فيها
~~ذلك (قوله: بل الشرط عدم الرد) أي PageV03P195
# عدم رد الموقوف عليه المعين العين الموقوفة (قوله: وما ذكرته في المعين)
~~أي من عدم اشتراط قبوله (قوله: ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي) قال في
~~التحفة بعده وانتصر له جمع، بأنه الذي عليه الأكثرون واعتمدوه، بل قال
~~المتولي محل الخلاف إن قلنا إنه ملك للموقوف عليه، أما إذا قلنا إنه لله
~~تعالى، فهو كالاعتاق. واعترض بأن الاعتاق لا يرتد بالرد، ولا يبطله الشرط
~~الفاسد. ويرد بأن التشبيه به في حكم لا يقتضي لحوقه به في غيره (قوله: وقيل
~~يشترط من المعين القبول) أي فورا، كالبيع، وعليه لا يشترط قبول من بعد
~~البطن الأول، بل الشرط عدم ردهم، وإن كان الأصح أنهم يتلقونهم عن الواقف،
~~فإن ردوا، فمنقطع الوسط. واستحسن في التحفة اشتراط قبولهم، وفي النهاية
~~يشترط قبوله إن كان أهلا، وإلا فقبول وليه عقب الايجاب أو بلوغ الخبر،
~~كالهبة، والوصية، إذ دخول عين أو منفعة في ملكه قهرا بغير ms1686 الإرث بعيد. اه.
~~(قوله: وهو ما رجحه في المنهاج) عبارته: والأصح أن الوقف على معين يشترط
~~فيه قبوله. اه.
# واعتمد هذا أيضا في النهاية وفي المغني، وعبارة الأخير: وبالجملة فالأول
~~هو المعتمد، وإلحاق الوقف بالعتق ممنوع، لان العتق لا يرتد بالرد، ولا يبطل
~~بالشروط الفاسدة، بخلاف الوقف. اه. ولم يرجح واحدا منهما في التحفة،
~~فانظرها. (وقوله: كأصله) أي المنهاج وهو المحرر للرافعي (قوله: فإن رد
~~المعين) أي الموقوف عليه المعين البطن الأول، أو من بعده جميعهم أو بعضهم.
~~اه. تحفة. (وقوله: بطل حقه) أي من الوقف. وخرج بحقه: أصل الوقف، فإن كان
~~الراد البطن الأول، بطل الوقف، أو من بعده فمنقطع الوسط، وفي سم ما نصه:
~~قوله: بطل حقه، قال العراقي في النكت، أي من الوقف، كما صححوه. وقال
~~الماوردي: من العلة، فعلى الأول إن كان البطن الأول صار منقطع الأول، فيبطل
~~كله على الصحيح، أو الثاني، فمنقطع الوسط. اه. (قوله: سواء شرطنا قبوله أم
~~لا) تعميم في بطلان حقه بالرد، أي يبطل حقه على كلا القولين في اشتراط
~~القبول وعدمه (قوله: نعم لو وقف الخ) استثناء من بطلان حق المعين برده. قال
~~سم: وكأن وجه الاستثناء أن للانسان غرضا تاما في دوام نفع ورثته، فوسع له
~~في إلزام الوقف عليهم قهرا ليتم له ذلك الغرض. اه. (وقوله: على وارثه
~~الحائز) أي واحدا كان أو أكثر، كولده، أو ولديه، أو ولده وبنته وكان الوقف
~~بحسب نصيبهما، كأن وقف على البنت الثلث، وعلى الولد الثلثين. وخرج بالحائز،
~~أي للتركة كلها، غيره، كأن وقف على بنته فقط داره، فإنه لا يلزم إذا ردته
~~وإذا لم ترده يلزم، لكن محله إذا كان في مرض الموت أن يجيز باقي الورثة،
~~وإلا فلا يلزم، كما تقدم (قوله: لزم) أي الوقف، (وقوله: وإن رده،) قال في
~~التحفة: أي لان القصد من الوقف دوام الاجر للواقف، فلم يملك الوارث رده، إد
~~لا ضرر عليه فيه، ولأنه يملك إخراج الثلث عن الوارث بالكلية، فوقفه عليه
~~أولى. اه. (قوله: ms1687 وخرج بالمعين) أي في قوله وقيل يشترط من المعين. (وقوله:
~~الجهة العامة) أي كالفقراء والمساكين، (وقوله: وجهة التحرير) أي الجهة التي
~~تشبه التحرير، أي العتق في انفكاكه عن اختصاص الآدميين.
# (وقوله: كالمسجد) أي والرباط والمدرسة والمقبرة، (وقوله: فلا قبول فيه)
~~أي فيما ذكر من الجهة العامة وجهة التحرير، أي فلو وقف على نحو مسجد، لم
~~يشترط فيه القبول. قال في التحفة: ولم ينب الامام عن المسلمين فيه، بخلافه
~~في نحو القود، لان هذا لا بد له من مباشر، ولا يشترط قبول ناظر المسجد ما
~~وقف عليه، بخلاف ما وهب له اه. (قوله: ولو وقف) أي مالك الدار مثلا،
~~(وقوله: على اثنين معينين) أي كزيد وعمرو، (وقوله: ثم الفقراء) أي بأن قال
~~وقفت هذه الدار على زيد وعمرو ثم على الفقراء (قوله: فنصيبه) أي الميت.
~~وقوله يصرف للآخر. قال في النهاية: ومحله ما لم يفصل، وإلا بأن قال وقفت
~~على كل منهما نصف هذا، فهما وقفان، كما ذكره السبكي، فلا يكون نصيب الميت
~~منهما للآخر، بل الأقرب انتقاله للفقراء إن قال ثم على الفقراء، فإن قال ثم
~~من بعدهما على الفقراء، فالأقرب انتقاله للأقرب PageV03P196
# إلى الواقف، ولو وقف عليهم وسكت عمن يصرف له بعدهما، فهل نصيبه للآخر أو
~~لأقرباء الواقف؟ وجهان، أوجههما، كما أفاده الشيخ، الأول، وصححه الأذرعي،
~~ولو رد أحدهما أو بان ميتا، فالقياس، على الأصح، صرفه للآخر. اه.
# (قوله: لأنه شرط) أي ضمنا بتعبيره بثم المفيدة للترتيب لا صراحة، كما هو
~~ظاهر. (وقوله: انقراضهما) أي الاثنين المعينين، (وقوله: ولم يوجد) أي
~~الشرط، وهو انقراضهما معا (قوله: ولو انقرض الخ) شروع في بيان الوقف
~~المنقطع الآخر.
# (واعلم) أن الوقف باعتبار الانقطاع ثلاثة أقسام: منقطع الأول، كوقفته على
~~من سيولد لي. ومنقطع الوسط:
# كوقفته على أولادي ثم رجل ثم الفقراء، ومنقطع الآخر، كوقفته على أولادي
~~ويصح فيما عدا منقطع الأول، ويصرف في منقطع الآخر، لأقرب الناس إليه رحما.
~~وفي منقطع الوسط يصرف للمصرف الآخر كالفقراء إن لم يكن المتوسط معينا، فإن ms1688
~~كان معينا، كالدابة، فمصرفه مدة حياته كمنقطع الاخر (قوله: أي الموقوف عليه
~~المعين) بيان للفاعل المستتر، فهو حل معنى لا حل إعراب، لأنه لا يصح حذف
~~الفاعل، كما مر غير مرة (قوله: في منقطع آخر) أي في وقت منقطع المصرف
~~الآخر، فالتركيب المذكور إضافي. (قوله: كأن قال الخ) تمثيل لمنقطع الآخر
~~(قوله: ولم يذكر أحدا) أي ممن يصرف إليه. (وقوله: بعد) أي بعد قوله أولادي،
~~ولو أخر هذا عن قوله أو على زيد ثم نسله، لكان أولى، لأنه لم يزد فيه شيئا
~~بعده أيضا (قوله: أو على زيد ثم نسله) أي أو كأن قال وقفت على زيد ثم نسله.
~~ويدخل في الوقف على الذرية والنسل والعقب، أولاد البنات، لصدق اللفظ بهم،
~~كما سيأتي. (قوله: ونحوهما) أي نحو الأولاد في المثال الأول، ونحو زيد
~~ونسله في المثال الثاني، (وقوله: مما لا يدوم) بيان لنحوهما: كأن يقول وقفت
~~على زيد، ثم عمرو، ثم رجل (قوله: فمصرفه) أي الوقف بمعنى الموقوف، والمراد
~~به ريعه وغلته (قوله: الأقرب رحما لا إرثا) أي الأقرب من جهة الرحم، لا من
~~جهة الإرث، فالمراد بالقرب، قرب الدرجة والرحم، لا قرب الإرث والعصوبة.
~~فيقدم ابن البنت على ابن العم، ويستوفي العم والخال، لاستوائهما درجة، قال
~~في المغني.
# (فإن قيل) الزكاة وسائر المصارف الواجبة عليه شرعا لا يتعين صرفها ولا
~~الصرف منها إلى الأقارب، فهلا كان الوقف كذلك؟
# (أجيب) بأن الأقارب مما حث الشارع عليهم في تحبيس الوقف، لقوله (ص) لأبي
~~طلحة: أرى أن تجعلها في الأقربين فجعلها في أقاربه وبني عمه. وأيضا الزكاة
~~ونحوها من المصارف الواجبة لها، مصرف متعين فلم تتعين الأقارب، وهنا ليس
~~معنا مصرف متعين. والصرف إلى الأقارب أفضل. فعيناه. اه. قال س ل، ولو كان
~~الفقير متعددا في درجة فهل تجب التسوية؟ الظاهر، نعم. وهو أحد احتمالين
~~لوالد الروياني. وثانيهما: الامر إلى رأي الحاكم. اه.
# (قوله: إلى الواقف) متعلق بالأقرب. (قوله: يوم انقراضهم)، أي الموقوف
~~عليهم، والأولى انقراضه، بإفراد الضمير، لان مرجعه مفرد، وهو ms1689 الموقوف عليه
~~المعين (قوله: كابن البنت) تمثيل للأقرب رحما لا إرثا (قوله: وإن كان هناك
~~الخ) غاية لمحذوف، أي يعطي ابن البنت، وإن كان هناك ابن أخ فابن البنت مقدم
~~عليه، وإن كان الأول غير وارث، والثاني وارث. (وقوله: مثلا) أدخل ابن العم
~~(قوله: لان الصدقة الخ) تعليل لكونه يعطى للأقرب بعد انقراض الموقوف عليه،
~~أي وإنما أعطى للأقرب لان الصدقة على الأقارب أفضل لما فيه من صلة الرحم
~~(قوله: وأفضل منه) أي من هذا الأفضل. (وقوله: الصدقة على أقربهم) أي أقرب
~~الأقارب، كأن اجتمع ابن بنت وابن بنت بنت فالصدقة على الأول PageV03P197
# أفضل منها على الثاني. (وقوله: أفقرهم) أي أشدهم فقرا واحتياجا. (قوله:
~~ومن ثم الخ) أي ومن أجل أنه إنما يصرف على الأقرباء لكون الصدقة عليهم أفضل
~~يجب اختصاص الوقف بالفقير منهم لان الصدقة غالبا إنما تكون له (قوله: فإن
~~لم يعرف أرباب الوقف) أي جهل أهله المستحقون لريعه وصريح عبارته، أنه في
~~هذه الحالة يصرف لمصالح المسلمين. وصريح التحفة والنهاية وشرح الروض
~~والمنهج، أنه يصرف للأقرب إلى الواقف كما إذا انقرضوا. وعبارة المنهاج مع
~~التحفة، فإذا انقرض المذكور، ومثله ما لو لم تعرف أرباب الوقف، فالأظهر أنه
~~يبقى وقفا، وأن مصرفه أقرب الناس رحما. اه. (وقوله: أو عرف) الصواب:
~~عرفوا، بواو الجمع لان المرجع جمع وهو أرباب ومقاد هذا أن أرباب الوقف إذا
~~عرفوا ولم يكن له أقارب فقراء يصرف للمصالح. وفيه نظر، لأنهم حينئذ هم
~~المستحقون له مطلقا. وعبارة التحفة ولو فقدت أقاربه أو كانوا كلهم أغنياء
~~على المنقول صرفه الامام في مصالح المسلمين الخ اه. وهي ظاهرة. ولو قال،
~~فإن لم يكن له أقارب فقراء بل كانوا أغنياء صرفه الامام في مصالح المسلمين
~~لكان أولى وأخصر (قوله: وهم) أي الأغنياء، (وقوله: من حرمت عليه الزكاة)
~~والغني في باب الزكاة هو من عنده مال يكفيه العمر الغالب أو كسب يليق به
~~(قوله: صرفه الامام الخ) جواب فإن. (وقوله: في مصالح المسلمين) أي كسد
~~الثغور وعمارة الحصون ms1690 وأرزاق القضاة والعلماء والأئمة والمؤذنين (قوله:
~~وقال جمع الخ) مقابل قوله فمصرفه الأقرب رحما إلى الواقف، فهو مرتبط
~~بالمتن.
# وعبارة المنهاج، والأظهر أنه يبقى وقفا وأن مصرفه الأقرب. اه. وقال في
~~المغني، والثاني: أي مقابل الأظهر، يصرف إلى الفقراء والمساكين لان الوقف
~~يؤول إليهم في الانتهاء (قوله: أي ببلد الموقوف) أي أن المراد بالفقراء
~~والمساكين من كانوا ببلد الموقوف، ومثله في شرح الروض وعبارته، وقياس
~~اعتبار بلد المال في الزكاة اعتبار بلد الوقف حتى يختص بفقرائه ومساكينه.
~~قاله الزركشي. اه. وفي الأنوار خلافه، وهو أنه لا يختص بفقراء بلد
~~الموقوف، بخلاف الزكاة، كذا النهاية. (قوله: ولا يبطل الوقف على كل حال) أي
~~سواء قلنا إن مصرفه الأقرب رحما أو الفقراء والمساكين (قوله: بل يكون
~~مستمرا عليه) يقرأ مستمرا بصيغة اسم المفعول وعليه نائب فاعله والضمير
~~المستتر في يكون وفيه عليه يعود على الوقف، أي بل يكون الوقف مجري عليه
~~دائما (قوله: إلا فيما لم يذكر المصرف) أي إلا في حالة عدم ذكر المصرف رأسا
~~فيبطل. فما مصدرية وما بعدها مؤول بالمصدر والاستثناء منقطع، إذ الكلام
~~الذي قبل الاستثناء مخصوص بمنقطع الآخر، وهذا ليس كذلك، ويحتمل جعل
~~الاستثناء متصلا لكن يجعل المراد بقوله السابق في كل حال منقطع الأول
~~ومنقطع الوسط ومنقطع الآخر، وما لم يذكر المصرف رأسا فيكون المستثنى منه
~~شاملا للمستثنى ثم أخرج المستثنى عنه بأداة الاستثناء لكن عليه لا يلائم
~~قوله ولا يبطل الوقف إلى آخر ما قبله، فيصير مستأنفا (قوله: وإنما صح أوصيت
~~بثلثي) أي مع عدم ذكر الموصى له، وهذا جواب عن سؤال وارد على بطلان الوقف
~~حين عدم الموقوف عليه، وحاصله أنه كيف يبطل الوقف حينئذ مع أن الوصية تصح
~~بدون ذكر الموصى له؟ فهلا كان الوقف كذلك؟ وحاصل الجواب أنه فرق بينهما:
~~لان غالب الوصايا للمساكين، فحمل الاطلاق عليه، بخلاف الوقف (قوله: لان
~~غالب الخ) أي ولبناء الوصية على المساهلة لصحتها حتى بالمجهول والنجس،
~~بخلاف الوصف فيهما (قوله: فحمل الاطلاق) أي فحملت الوصية حال ms1691 إطلاقها:
# أي عن ذكر الموصى له. (وقوله: عليهم) أي على المساكين (قوله: وإلا في
~~منقطع الأول) أي وإلا في حالة عدم ذكر PageV03P198
# المصرف الأول فيبطل لتعذر الصرف إليه حالا (قوله: كوقفته على من يقرأ على
~~قبري الخ) أي ثم على الفقراء، لأنه تمثيل لمنقطع الأول فقط، وإلا كان منقطع
~~الأول والآخر، ومثله، وقفته على ولدي ثم الفقراء، ولا ولد له، وقوله بعد
~~موتي، الصواب إسقاطه، وإلا لساوت هذه الصورة صورة وقفته الآن على من يقرأ
~~على قبري بعد موتي، إن جعل الظرف متعلقا بيقرأ، وصورة وقفته بعد موتي على
~~من يقرأ على قبري، إن جعل متعلقا بوقفت، مع أن الصورتين صحيحتان، كما سيصرح
~~به قريبا، ثم رأيته ساقطا من عبارة التحفة، فلعله زائد من الناسخ، (وقوله:
~~أو على قبر أبي وهو حي) أي أو قال وقفته على من يقرأ على قبر أبي، والحال
~~أن أباه حي (قوله: فيبطل) أي الوقف لعدم ذكر المصرف أولا، إذ لا قبر لهما
~~حال حياتهما، فضلا عن كونه يقرأ عليه. (قوله: بخلاف وقفته الآن الخ) ذكر
~~صورتين، صورة فيها تنجيز الوقف وتعليق الاعطاء ببعد الموت، وصورة فيها
~~تعليق الوقف ببعد الموت. ويصح الوقف في كلا الصورتين، إلا أنه يكون منجزا
~~في الصورة الأولى ومنافعه تكون للواقف مدة حياته، وإذا مات تنتقل الموقوف
~~عليه، ومعلقا في الصورة الثانية بالموت (قوله: فإنه وصية) راجع للصورة
~~الثانية، لأنها هي التي الوقف فيها معلق بالموت، أو المراد، كما تقدم، أنه
~~في حكم الوصية في اعتباره من الثلث، وجواز الرجوع عنه وعدم صرفه للوارث
~~وحكم الأوقاف في تأييده وعدم بيعه وهبته وإرثه بعد موته (قوله: فإن خرج) أي
~~الموقوف من الثلث، أي وفى به الثلث ولم يزد عليه، وهو تفريع على كونه وصية،
~~أي في حكمها، (وقوله: أو أجيز) أي أو لم يخرج من الثلث، أي لم يف به الثلث
~~بل زاد عليه، ولكن أجيز ذلك الزائد، أي أجازه الورثة (قوله: وعرف قبره) أي
~~الواقف، ومثله قبر أبيه. وقيد به ms1692 عملا بمفهوم إفتاء ابن الصلاح المار بأنه
~~إذا جهل قبره بطل الوقف (قوله: صحت) أي الوصية. وعبارة التحفة، صح، أي
~~الوقف، اه. وهي أولى، لان الكلام في الوقف وإن كان في حكم الوصية، (وقوله:
~~وإلا) أي بأن لم يخرج من الثلث بل زاد عليه ولم يجز الورثة، وبأن لم يعرف
~~قبره، (وقوله: فلا) أي لا تصح الوصية على عبارته أو الوقف على عبارة
~~التحفة. ثم إن ظاهره عدم الصحة مطلقا في الصورة الأولى المندرجة تحت وإلا،
~~وهي ما إذا زاد على الثلث ولم تجز الورثة الزائد مع أنه إنما يظهر في
~~الزائد فقط، فتنبه (قوله: وحيث صححنا الوقف أو الوصية) فيه أنه لم يتقدم
~~منه خلاف في كونه وصية أو وقف حتى يصح هذا التردد منه، بل جزم بأنه وقف في
~~حكم الوصية على ما بينته (قوله: كفى) جواب حيث على القول بأنها تتضمن معنى
~~الشرط، ولو لم تدخل ما الزائدة عليها (قوله: بلا تعيين) أي للقراءة، أي لا
~~يشترط ذلك، بل يكفي قراءة أي سورة ( قوله: وإن كان غالب قصد الواقف) أي
~~بقوله وقفت هذا على من يقرأ على قبر أبي مثلا، وهو غاية للاكتفاء بقراءة أي
~~شئ من القرآن (وقوله: ذلك) أي قراءة سورة يس (قوله: هذا) أي ما ذكر من
~~الاكتفاء بقراءة شئ من القرآن بلا تعيين الخ (قوله: في البلد) الذي يظهر أن
~~المراد بلد الواقف. فانظره (قوله: بقراءة قدر معلوم) أي من القرآن، سواء
~~كان سورة أو بعض سورة يس أو غيرها، فهو أعم مما بعده (قوله: أو سورة معينة)
~~أي أو بقراءة سورة معينة، كيس أو غيرها، وعطفه على ما قبله من عطف الخاص
~~على العام (قوله: وعلمه) أي علم ذلك العرف المطرد في البلد (قوله: وإلا) أي
~~بأن أطرد عرف في البلد علمه الواقف. (وقوله: فلا بد منه) أي مما اطرد به
~~العرف من قراءة قدر معلوم أو سورة معينة (قوله: إذ عرف البلد الخ) تعليل
~~لكونه لا بد من العمل بما اطرد ms1693 به العرف. (وقوله: في زمنه) أي الواقف،
~~(وقوله: بمنزلة شرطه) الجار والمجرور خبر عرف (قوله: ولو شرط الخ) شروع في
~~ذكر بعض الشروط التي لا تبطل الوقف، وقوله شئ يقصد، لعل المراد به
~~PageV03P199
# الذي لا ينافي الوقف، ثم رأيت في فتح الجواد ما يؤيده، وعبارته، وتبع
~~شرطه حيث لم يناف الوقف. اه. والشرط الذي ينافيه، كشرط الخيار لنفسه في
~~إبقاء وقفه الرجوع فيه متى شاء أو شرط أن يبيعه وأن يزيد فيه أو ينقص من
~~شاء وغير ذلك مبطل للوقف، إذ وضع الوقف على اللزوم (قوله: كشرط أن لا يؤجر)
~~أي الموقوف، وحينئذ ينتفع به الموقوف عليه بنفسه ولا يؤجره (قوله: مطلقا)
~~أي عن التقييد بسنة أو غيرها (قوله: أو إلا كذا) أي أو كشرط أن لا يؤجر إلا
~~كذا، كسنة وسنتين (قوله: أو أن يفضل بعض الموقوف عليهم على بعض) أي أو كشرط
~~أن يفضل الخ، كأن يصرف لزيد مائة ولعمرو خمسون، (وقوله: أي يسوي بينهم) كأن
~~يصرف لكل واحد منهم مائة درهم (قوله: أو اختصاص الخ) أي أو كشرط اختصاص نحو
~~مسجد بطائفة، كشافعية، فلا يصلي ولا يعتكف به غيرهم، رعاية لغرضه، وإن كره
~~هذا الشرط. اه.
# تحفة. وفي سم ما نصه، في فتاوى السيوطي المسجد الموقوف على معينين: هل
~~يجوز لغيرهم دخوله والصلاة فيه والاعتكاف بإذن الموقوف عليهم؟ نقل الأسنوي
~~في الألغاز أن كلام القفال في فتاويه يوهم المنع، ثم قال الأسنوي من عنده:
~~والقياس جوازه، وأقول الذي يترجح: التفصيل، فإن كان موقوفا على أشخاص
~~معينة، كزيد وعمرو وبكر مثلا، أو ذريته أو ذرية فلان، جاز الدخول بإذنهم،
~~وإن كان على أجناس معينة، كالشافعية والحنفية والصوفية لم يجز لغير هذا
~~الجنس الدخول، ولو أذن لهم الموقوف عليهم، فإن صرح الواقف بمنع دخول غيرهم،
~~لم يطرقه خلاف البتة، وإذا قلنا بجواز الدخول بالاذن في القسم الأول في
~~المسجد والمدرسة والرباط، كان لهم الانتفاع على نحو ما شرطه الواقف
~~للمعينين، لأنهم تبع لهم، وهم مقتدون بما شرطه الواقف. اه ms1694 (قوله: اتبع
~~شرطه) أي الواقف، وهو جواب لو، وإنما اتبع شرطه، مع خروج الموقوف عن ملكه،
~~نظرا للوفاء بغرضه الذي مكنه الشارع فيه، فلذلك يقولون شرط الواقف كنص
~~الشارع (قوله: في غير حالة الضرورة) متعلق باتبع، وسيذكر محترزه (قوله:
~~كسائر شروطه) أي الواقف، فإنه يجب اتباعها (قوله: وذلك الخ) أي اتباع شرط
~~الواقف ثابت، لما فيه من وجوه المصلحة العائدة على الواقف، وعبارة النهاية:
~~من وجود - بالدال بدل الهاء (قوله: أما ما خالف) أي أما الشرط الذي يخالف
~~الشرع. (قوله: فلا يصح) أي الشرط المذكور. قال في التحفة: كما أفتى به
~~البلقيني، وعلله بأنه مخالف للكتاب والسنة والاجماع: أي من الحض على التزوج
~~وذم العزوبة. ويؤخذ من قوله لا يصح المستلزم لعدم صحة الوقف، عدم صحته أيضا
~~فيما لو وقف كافر على أولاده إلا من يسلم منهم. اه. وكتب سم ما نصه، قوله
~~فلا يصح كما أفتى الخ، الوجه الصحة. م ر. اه (قوله:
# وخرج بغير حالة الضرورة الخ) قال ع ش: يؤخذ منه أنه لو وجد من يأخذ بأجرة
~~المثل ويستأجر على ما يوافق شرط الواقف ومن يطلبه بزيادة على أجرة المثل في
~~إجارة تخالف شرط الواقف عدم الجواز، فليتنبه له. وأنه لو وجد من يأخذ بدون
~~أجرة المثل ويوافق شرط الواقف في المدة، ومن يأخذ بأجرة المثل ويخالف شرط
~~الواقف، عدم الجواز أيضا، رعاية لشرط الواقف فيهما. اه. وقوله أولا عدم
~~الجواز، نائب فاعل يؤخذ، والمصدر المؤول من أن والفعل مجرور بحرف جر مقدر،
~~أي يؤخذ منه في هذه الصورة، ومثله يقال في قوله ثانيا عدم الجواز فتنبه
~~(قوله: ما لم الخ) ما مصدرية، والمصدر المؤول منها ومما بعدها فاعل خرج، أي
~~وخرج عدم وجود غير المستأجر الأول الخ، ولو قال وخرج بغير حالة الضرورة
~~حالة الضرورة كأن لم يوجد الخ، لكان أولى وأنسب. ويوجد في بعض نسخ الخط
~~زيادة لو بعد ما وقبل لم.
# وعليه: فهي إما زائدة، وإما مصدرية، أو بالعكس (قوله: وقد الخ) أي والحال ms1695
~~أن الواقف قد شرط أن لا يؤجر الموقوف لانسان أكثر من سنة (قوله: أو أن
~~الطالب الخ) يتعين أن يكون المصدر المؤول نائب فاعل محذوف معطوف على مدخول
~~PageV03P200
# ما، أي: وخرج ما لو شرط أن الطالب، أي للعلم مثلا، ولا يجوز عطفه على
~~مدخول شرط، وإن كان هو ظاهر صنيعه، لان ذلك في مبحث الإجارة، وهذا في
~~الطالب الساكن في مدرسة أو نحوها. وقوله لا يقيم، أي في مدرسة ونحوها.
# وقوله ولم يوجد غيره، أي والحال أنه لم يوجد غير هذا الطالب الذي سكن في
~~السنة الأولى. وقوله في السنة الثانية، متعلق بكل من يوجد الأول ويوجد
~~الثاني، أي لم يوجد غير المستأجر الأول في السنة الثانية، أو لم يوجد غير
~~الطالب الأول في السنة الثانية (قوله: فيهمل شرطه) أي الواقف حينئذ، أي حين
~~إذ لم يوجد غير المستأجر الأول في السنة الأولى وغير الطالب الأول فيها.
~~ومثل ذلك، ما لو انهدمت الدار المشروط عدم إجارتها إلا مقدار كذا ولم يمكن
~~عمارتها إلا بإجارتها أكثر من ذلك، فيهمل شرطه، وتؤجر بقدر ما يفي بالعمارة
~~فقط، وإنما أهمل الشرط المذكور، لأن الظاهر أن الواقف لا يريد تعطيل وقفه،
~~فيراعي مصلحة الواقف (قوله: فائدة) أي في بيان أحكام الوقف المتعلقة بلفظ
~~الواقف (قوله: الواو العاطفة) أي المذكورة في صيغة الواقف (قوله: للتسوية
~~الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو الواو العاطفة: أي
~~الواو العاطفة كائنة للتسوية بين المتعاطفات في الاستحقاق، لان الواو لمطلق
~~الجمع، لا للترتيب، ولا فرق فيها بين الذكر والأنثى والخنثى (قوله: كوقفت
~~هذا على أولادي وأولاد أولادي) أي فيكون الوقف عليهم بالسوية. قال في شرح
~~الروض: ولا يدخل فيهم من عداهم من الطبقة الثالثة فمن دونها، إلا أن يقول
~~أبدا أو ما تناسلوا أو نحوه (قوله: وثم والفاء للترتيب) أي بين المتعاطفات،
~~وذلك، كوقفت هذا على أودلاي ثم أولاد أولادي أو فأولاد أولادي، فلا يصرف
~~الوقف على الطبقة الثانية إلا بعد انقراض الأولى، للترتيب المستفاد من
~~الأداة. قال ms1696 في شرح المنهج: ثم إن ذكر معه، أي مع الاتيان بثم، ما تناسلوا
~~أو نحوه، لم يختص الترتيب بهما، أي بالبطنين، وإلا اختص، وينتقل الوقف
~~بانقراض الثاني لمصرف آخر، إن ذكره، وإلا فمنقطع الآخر. اه. واستشكل ذلك
~~بأن ثم أو الفاء أتى بها بين البطن الأول وما بعده فقط، ولم يوجد حرف مرتب
~~بعد ذلك. وأجيب بأن الترتيب في المذكور أولا قرينة على الترتيب فيما
~~يتناوله ما بعده، وهو ما تناسلوا أو نحوه، أفاده سم (قوله: ويدخل أولاد
~~بنات في ذرية الخ) يعني إذا قال وقفت هذا على ذريتي أو على نسلي أو على
~~عقبي، دخل أولاد البنات فيهم لصدق هذه الألفاظ بهم، أما في الذرية، فلقوله
~~تعالى:
# * (ومن ذريته داود وسليمان) * (1) إلى أن ذكر عيسى، وليس هو إلا ولد
~~البنت، والنسل والعقب في معنى الذرية. (وقوله:
# وأولاد أولاد) بالجر عطف على المجرور قبله، أي ويدخل أولاد بنات في أولاد
~~الأولاد فيما إذا قال وقفت هذا على أولاد أولادي، لصدق اللفظ بهم أيضا، لان
~~الولد يشمل الذكر والأنثى (قوله: إلا أن قال الخ) مستثنى من دخول من ذكر في
~~الوقف على الذرية أو النسب أو العقب أو أولاد الأولاد، أو يدخلون فيها، إلا
~~أن قال الواقف في صيغة الوقف عقب كل منهما من ينسب إلي منهم، بأن قال وقفت
~~هذا على ذريتي من ينسب إلي منهم، وهكذا، فلا يدخلون، لان أولاد البنات لا
~~ينسبون إلا لآبائهم، قال تعالى: * (ادعوهم لآبائهم) * (2) وأما خبر إن ابني
~~هذا سيد في حق الحسن بن علي رضي الله عنهما. فجوابه أن من خصائصه (ص) أن
~~تنسب أولاد بناته إليه ومحل عدم الدخول، إن كان الواقف رجلا، فإن كان
~~امرأة، دخل أولاد بناتها في وقفها، ويجعل الانتساب في صيغتها لغويا، لا
~~شرعيا، لأنه لا نسب فيها شرعي، للآية السابقة، ويكون تقييدها بقولها على من
~~ينسب إلي منهم، لبيان الواقع، لا للاخراج، لان كل فروعها ينسبون إليها
~~بالمعنى اللغوي.
# PageV03P201
# (واعلم) أن أولاد الأولاد لا يدخلون في الأولاد، ms1697 لأنه لا يقع عليهم اسم
~~الأولاد حقيقة، ولهذا صح أن يقال ما هو ولدي، بل ولد ولدي. نعم، يحمل عليهم
~~الوقف عند عدم الأولاد، صيانة للفظ عن الالغاء، ثم إذا وجدوا، شاركوهم.
# (تنبيه) قال في المغني، يدخل الخنثى في الوقف على البنين والبنات، لأنه
~~لا يخرج عنهم، والاشتباه إنما هو في الظاهر، نعم، إنما يعطي المتيقن إذا
~~فاضل بين البنين والبنات. ويوقف الباقي إلى البيان، ولا يدخل في الوقف على
~~أحدهما الاحتمال أنه من الصنف الآخر وظاهر هذا، كما قال الأسنوي، أن المال
~~يصرف إلى من عينه من البنين أو البنات، وليس مرادا، لأنا لم نتيقن
~~استحقاقهم لنصيب الخنثى، بل يوقف نصيبه إلى البيان، كما في الميراث، وقد
~~صرح به ابن المسلم ولا يدخل في الواقف على الأولاد المنفي باللعان على
~~الصحيح، لانتفاء نسبه عنه فلو استلحقه بعد نفيه، دخل جزما، والمستحقون في
~~هذه الألفاظ لو كان أحدهم حملا عند الوقف لم يدخل على الأصح، لأنه قبل
~~الانفصال لا يسمى ولدا، فلا يستحق غلة مدة الحمل. فلو كان الموقوف نخلة،
~~فخرجت ثمرتها قبل خروج الحمل، لا يكون له من تلك الثمرة شئ. اه. وقوله ابن
~~المسلم، ضبطه الشرقاوي، في باب النكاح، بكسر اللام المشددة.
# فتنبه. وقوله مدة الحمل، أفهم أنه بعد انفصاله يستحق من غلة ما بعده، وهو
~~كذلك، كما صرح به في التحفة. (قوله:
# والمولى) أي المذكور في صيغة الواقف، كأن قال وقفت هذا على أولادي مثلا
~~ثم على مولاي. (وقوله: يشمل معتقا وعتيقا) أي فيدخلان فيه فلو اجتمعا،
~~اشتركا سوية، والذكر كالأنثى، فإن وجد أحدهما، اختص به، ولا يشاركه الآخر،
~~ولو وجد بعد، وفارق ما تقدم في أولاد الأولاد، بأن إطلاق المولى على كل
~~منهما على سبيل الاشتراك اللفظي، وقد دلت القرينة على إرادة أحد معنييه،
~~وهي الانحصار في الموجود، فصار المعنى الآخر غير مراد (قوله: حيث أجمل
~~الواقف شرطه) أي جعله مجملا، أي غير واضح الدلالة، كما إذا قال وقفت هذا
~~على من يقرأ على قبر أبي ms1698 الميت، وأطلق القراءة ولم يعينها بقدر معلوم ولا
~~بسورة معينة، فيعمل بالعرف المطرد في زمنه، كما تقدم (قوله: اتبع فيه) أي
~~في شرطه المجمل أو في الوقف، فالضمير يصح رجوعه للأول وللثاني، وقوله في
~~زمنه، أي الواقف. وفي التحفة، وظاهر كلام بعضهم اعتبار العرف المطرد الآن
~~في شئ فيعمل به، لأن الظاهر وجوده في زمن الواقف، وإنما يقرب العمل به، حيث
~~انتفى كل من الأولين. اه. والمراد بالأولين، العرف المطرد في زمنه، وما
~~كان أقرب إلى مقاصد الواقفين (قوله: لأنه) أي العرف المطرد في زمنه،
~~(وقوله: بمنزلة شرطه) أي الواقف (قوله: ثم ما كان أقرب الخ) أي ثم إذا فقد
~~العرف المطرد، اتبع ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين (قوله: ومن ثم امتنع
~~الخ) أي من أجل أنه يتبع ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين إذا فقد العرف
~~المطرد: امتنع في السقايات، أي التي لم يعلم فيها قصد الواقف غير الشرب،
~~وامتنع نقل الماء منها، ولو للشرب، وذلك لان الأقرب إلى قصد الواقفين،
~~الشرب فيها فقط (قوله: وبحث بعضهم حرمة الخ) أي لان العرف اطرد في أن مثل
~~هذا من كل ما يقذر يلقى خارج الماء، لا فيه، لئلا يقع الانتفاع به. ولعل
~~هذا هو وجه مناسبة ذكر هذا البحث هنا. (وقوله: في ماء مطهرة المسجد) متعلق
~~بكل من بصاق وغسل وسخ، ومفهومه بالنسبة للثاني أنه لو غسل الوسخ بالماء، لا
~~فيه، وألقى الوسخ خارجا، لا يحرم، وهو محمول على ما إذا اطرد عرف بذلك
~~أيضا، كما سيذكره بعد (قوله: وإن كثر) أي الماء. قال في التحفة بعده: وبحث
~~بعضهم أيضا أن ما وقف للفطر به في رمضان، وجهل مراد الواقف، ولا عرف له،
~~يصرف لصوامه في المسجد، ولو قبل الغروب، ولو أغنياء وأرقاء، ولا يجوز
~~الخروج به منه، وللناظر التفضيل والتخصيص. اه. والوجه أنه لا يتقيد بمن في
~~المسجد، لان القصد حيازة فضل الافطار، وهو لا يتقيد PageV03P202
# بمحل. اه. (قوله: وسئل العلامة الطنبداوي عن الجوابي والجرار) أي عن
~~استعمال ms1699 ما فيهما من الماء استعمالا عاما للشرب والوضوء وغسل النجاسة ونحو
~~ذلك، هل يجوز أم لا؟ فالمسؤول عنه مقدر يدل عليه سياق الكلام. والجوابي،
~~حفر يوضع فيها الماء، والجرار، أوان من الخزف (قوله: التي عند المساجد)
~~الأولى اللتين، بصيغة التثنية، إذ الموصوف: الجوابي والجرار، وهما اثنان.
~~وقوله فيها الماء، الجملة من المبتدأ والخبر حال منهما، والأولى أيضا فيهما
~~بضمير المثنى. (وقوله: إذا لم يعلم أنها) أي الجوابي والجرار، والأولى
~~أنهما، كما في الذي قبله، (وقوله: موقوفة) أي موقوف ما فيهما من الماء
~~معهما (قوله: فأجاب) أي الطنبداوي (قوله: إنه) أي الحال والشأن. (وقوله:
~~إذا دلت قرينة) مفهومه أنها إذا لم تدل قرينة على ذلك يمتنع التعميم (قوله:
~~موضوع) أي في الجوابي والجرار، أي وضعه الواقف فيهما. (وقوله: لتعميم
~~الانتفاع) أي للانتفاع به العام، أي مطلقا من غير تخصيص بوضوء أو غسل أو
~~نحوهما (قوله:
# جاز جميع ما ذكر) جواب إذا (وقوله: من الشرب الخ) بيان لما. (وقوله:
~~وغيرها) أي كغسل الوسخ الظاهر (قوله:
# جريان الناس) أي ذهابها واستمرارهم. (وقوله: على تعميم الانتفاع) أي
~~بالماء المذكور. (وقوله: من غير نكير) أي انكار. (وقوله: من فقيه) متعلق
~~بنكير. وقوله إنهم الخ، ظاهر صنيعه أن الضمير يعود على الناس، وهو لا يصح،
~~لأنه يلزم عليه تعليل الشئ بنفسه، إذ المعنى عليه، ومثال القرينة جريان
~~الناس الخ، لان الناس أقدموا الخ. ولا فائدة في ذلك، فيتعين إرجاعه إلى
~~معلوم من السياق، وهو الواقفون. وقوله أقدموا، أي رضوا، كما في المصباح،
~~وعبارته، وأقدم على العيب إقداما، كناية عن الرضا به. اه. والمراد أن
~~جريان الناس على عموم الانتفاع به قرينة دالة على أن الواقف راض به. فتنبه
~~(قوله: فمثل هذا) أي الذي جرى الناس على عميم الانتفاع به. وقوله إيقاع: أي
~~وقوع وحصول بالفعل، وفي بعض نسخ الخط، فمثل هذا يقال بالجواز فيه، بإسقاط
~~لفظ إيقاع، وقوله يقال بالجواز، أي يحكم عليه بالجواز (قوله: وقال) أي
~~العلامة الطنبداوي، وقوله يوافق ما ذكره، أي العلامة المذكور، ms1700 وكان المناسب
~~توافق، بالتاء، لان فاعله عائد على الفتوى (قوله: وتبعوه) أي تبع القفال
~~الفقهاء فيما قاله (قوله: ويجوز شرط رهن الخ) أي يجوز لواقف كتاب أن يشترط
~~رهنا على من يستعيره ليرده، ومثله شرط ضامن. قال في التحفة: وليس المراد
~~منهما حقيقتهما. اه.
# وقوله من مستعير، متعلق برهن، وهو مضاف إلى كتاب المضاف إلى وقف. وقوله
~~يأخذه، أي الرهن. وقوله منه، أي المستعير. وقوله ليحمله: الفاعل يعود على
~~الرهن، والمفعول يعود على المستعير، وهو تعليل لجواز شرط الرهن (قوله:
# وألحق به) أي شرط الرهن في الجواز (قوله: وأفتى بعضهم في الوقف على النبي
~~(ص) أو النذر له، بأنه يصرف لمصالح حجرته الشريفة فقط) قد تقدمت هذه
~~المسألة للشارح في مبحث النذر بأبسط مما هنا، ولنسق عبارته هنا، تكميلا
~~للفائدة، فنصها: ويصح النذر للجنين كالوصية له، لا للميت، إلا لقبر الشيخ
~~الفلاني وأراد به قربة، ثم كإسراج ينتفع به PageV03P203
# أو اطرد عرف فيحمل النذر له على ذلك، ويقع لبعض العوام، جعلت هذا للنبي
~~(ص) فيصح، كما بحث لأنه اشتهر في عرفهم للنذر، ويصرف لمصالح الحجرة
~~الشريفة. قال السبكي: والأقرب عندي، في الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد
~~الثلاثة، أن من خرج من ماله عن شئ لها واقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها،
~~صرف إليها واختصت به. اه. قال شيخنا: فإن لم يقتض العرف شيئا فالذي يتجه
~~أنه يرجع في تعيين المصرف لرأي ناظرها، وظاهر أن الحكم كذلك في النذر إلى
~~مسجد غيرها، خلافا لما يوهمه كلامه. اه. (قوله: أو على أهل بلد) معطوف على
~~قوله على النبي، أي وأفتى بعضهم في الوقف على أهل بلد. وقوله أعطي الخ:
~~المناسب في التعبير أن يزيد لفظ بأنه، ويعبر بصيغة المضارع، بأن يقول بأنه
~~يعطي، أي أفتى في الوقف عليهم بأنه يعطي، فتنبه. وقوله مقيم بها، أي
~~بالبلد، أي حاضر فيها بدليل المقابلة. (وقوله: أو غائب عنها) أي عن البلد،
~~(وقوله: غيبة لا تقطع نسبته إليها عرفا) أي لا تقطع تلك الغيبة نسبة ذلك ms1701
~~الغائب إلى تلك البلد في العرف، بأن سافر وترك ماله وأمتعته فيها ولم
~~يستوطن غيرها، وخرج بذلك ما لو كانت الغيبة تقطع نسبته إليها فيه بأن
~~استوطن بلدا غيرها فإنه تنقطع نسبته بالاستيطان، ولو كان يتردد إلى بلدته
~~التي كان فيها.
# وما ذكرته، من ضبط انقطاع النسبة وعدمه بما تقرر، يستفاد من فتاوي ابن
~~حجر في باب الجمعة (قوله: فروع) أي سبعة، وهي قوله قال التاج الخ، وقوله
~~ولو قال ليتصدق الخ، وقوله وأفتى غير واحد الخ، وقوله ولو قال الواقف،
~~وقوله ولو وقف أو أوصى للضيف الخ، وقوله وسئل الخ، وقوله وقال ابن عبد
~~السلام الخ. وكلها، ما عدا السادس، في التحفة لشيخة (قوله: من شرط قراءة
~~جزء من القرآن الخ) أي بأن قال مثلا وقفت هذا على فلان بشرط أن يقرأ كل يوم
~~جزءا من القرآن، ولم يقيده بكونه غير مفرق أو بكونه عن ظهر غيب (قوله: كفاه
~~الخ) جواب من. وقوله قدر جزء، أي قراءة قدر جزء. وقوله ولو مفرقا، أي ولو
~~كان ذلك القدر مفرقا، بأن كان من سور متعددة، فإنه يكفيه. وقوله ونظرا، أي
~~ولو كان نظرا، أي يقرؤه نظرا، أي لا عن ظهر غيب. فإنه يكفيه (قوله: وفي
~~المفرق نظر) أي وفي الاكتفاء بقراءة المفرق، نظر.
# ولعل وجهه أن الأقرب إلى قصد الواقفين غير المفرق، لجريان العادة بإطلاق
~~الجزء على ما كان على نسق واحد (قوله:
# ولو قال ليتصدق الخ) أي ولو قال الواقف وقفت كذا ليتصدق بغلته في رمضان
~~أو عاشوراء. وقوله ففات، أي مضى المذكور من رمضان أو عاشوراء ولم يتصدق
~~فيه، وقوله تصدق بعده أي بعد ذلك الفائت، وهو ما بعد شهر رمضان أو بعد يوم
~~عاشوراء (قوله: ولا ينتظر مثله) أي ولا ينتظر مجئ رمضان آخر مثله أو
~~عاشوراء مثله من السنة الآتية ويتصدق فيه (قوله: نعم إن قال إلخ) أي نعم إن
~~قيد الواقف التصدق فيما ذكر، بقوله فطرا لصوامه، انتظر مجئ المثل، عملا
~~بشرط الواقف (قوله: بأنه) أي ms1702 الواقف، وهو متعلق بأفتى (قوله: لو قال على من
~~يقرأ على قبر أبي) أي لو قال وقفت هذا على من يقرأ على قبر أبي كل جمعة يس
~~(قوله: بأنه الخ) متعلق بأفتى، وفيه أنه يلزم عليه تعلق حرفي جر متحدي
~~اللفظ والمعنى بعامل واحد، وهو لا يجوز، ويمكن أن يقال أن الباء الأولى
~~بمعنى في، فلا اتحاد (قوله: إن حد القراءة بمدة معينة) أي خصها بمدة معينة،
~~كسنة (قوله: أو عين لكل سنة غلة) أي بأن قال مثلا: وقفت هذا المصحف على من
~~يقرأ على قبر أبي كل جمعة سورة يس وله في كل سنة من غلة أرضى أو نحوها عشرة
~~دراهم مثلا (قوله: اتبع) أي شرطه (قوله: وإلا) أي بأن لم يحد القراءة أو لم
~~يعين لكل سنة غلة. وقوله بطل، أي الوقف (قوله: نظير ما قالوه) أي وما ذكر
~~من بطلان الوقف هو نظير ما قالوه الخ (قوله: من بطلان الوصية) بيان لما،
~~ووجه بطلانها فيما ذكر، أنها لا تنفذ إلا في الثلث ومعرفة مساواة هذه
~~الوصية له وعدمها، أي المساواة متعذرة. اه. تحفة (قوله: وإنما يتجه إلحاق
~~الوقف بالوصية) أي في البطلان PageV03P204
# (قوله: إن علق) أي الوقف بالموت (قوله: لأنه) أي الوقف. وقوله حينئذ، أي
~~حين إذ علق بالموت (قوله : وأما الوقف الذي ليس كالوصية) وهو غير المعلق
~~بالموت (قوله: فالذي يتجه صحته) أي الوقف. قال في التحفة: وعجبت توهم أن
~~هذه الصورة كالوصية. اه. (قوله: إذ لا إلخ) علة لاتجاه صحته. (وقوله:
~~عليه) أي على الوقف، أي على صحته (قوله: لان الناظر الخ) علة لعدم ترتب
~~محذور على صحته، (وقوله: من يقرأ كذلك) أي كل جمعة يس (قوله: استحق) أي
~~القارئ. وقوله ما شرط: أي له (قوله: ما دام يقرأ) متعلق باستحق، أي استحق
~~ذلك مدة دوام قراءته (قوله: فإذا مات مثلا) أي أو غاب (قوله: قرر الناظر
~~غيره) أي غير القارئ الأول الذي مات أو غاب (قوله: وهكذا) أي إذا مات
~~الثاني أيضا قرر غيره، ms1703 فالمدار على حصول القراءة على القبر من أي شخص كان
~~(قوله: ولو قال الواقف: وقفت هذا على فلان ليعمل كذا) أي ليتعلم، أو يقرأ،
~~أو نحوهما (قوله: احتمل أن يكون) أي قوله ليعمل كذا، (وقوله: شرطا
~~للاستحقاق) أي لاستحقاق الموقوف، أي لكون الموقوف عليه يستحقه، فلو لم يوجد
~~لا يستحقه (قوله: وأن يكون توصية) أي ويحتمل أن يكون قوله المذكور توصية له
~~للعمل، أي عليه. (وقوله: لأجل وقفه) أي لأجل صلاح وقفه (قوله: فإن علم
~~مراده) أي الواقف من كونه أتى به على وجه أنه شرط أو توصية (قوله: اتبع) أي
~~مراده (قوله: وإن شك) أي في مراده. (وقوله: لم يمنع) أي الموقوف عليه من
~~الاستحقاق، أي فلا يحمل على الشرطية، وإنما يحمل على التوصية (قوله: وإنما
~~يتجه) أي ما قاله ابن الصلاح من التفصيل المذكور. (وقوله: فيما لا يقصد
~~الخ) أي في العمل الذي لا يقصد صرف الغلة في مقابلته، كنحو كلمة أو كلمتين
~~من كل ما لا يتعب (قوله: وإلا) أي بأن كان يقصد فيه ما ذكر. (وقوله: كلتقرأ
~~أو تتعلم) أي بأن قال وقفت عليك كذا لتقرأ أو لتتعلم، (وقوله: فهو شرط
~~للاستحقاق) أي فقوله المذكور شرط للاستحقاق، ولا يحمل على الوصية (قوله:
~~ولو وقف أو أوصى) أي وقف ثمرة شجرة مثلا أو أوصى بها.
# (وقوله: للضيف) أي لاكرامه (قوله: صرف) أي الموقوف أو الموصى به وقوله
~~للوارد، أي في محل الموقوف أو الموصى به، قال ع ش: سواء جاء قاصدا لمن نزل
~~عليه أو اتفق نزوله عنده لمجرد مروره على المحل واحتياجه لمن يأمن فيه على
~~نفسه. (قوله: ولا يزاد على ثلاثة أيام) أي لا يزاد في ضيافته من الموقوف أو
~~الموصى به فوق ثلاثة أيام. (وقوله:
# مطلقا) أي سواء عرض له ما يمنعه من السفر، كمرض أو خوف، أو لا. اه. ع ش
~~(قوله: ولا يدفع له) أي للضيف. (وقوله: إلا إن شرطه الواقف) أي شرط إعطاءه
~~حبا، أي فيتبع شرطه ويعطى حبا (قوله: وهل ms1704 يشترط فيه) أي الضيف (قوله:
~~الظاهر لا) أي لا يشترط فيه الفقر. قال ع ش: ويجب على الناظر رعاية المصلحة
~~لغرض الواقف، فلو كان البعض فقراء والبعض أغنياء ولم تف الغلة الحاصلة بهما
~~قدم الفقير. اه (قوله: وسئل شيخنا الزمزي عما وقف) أي من أشجار أو عقار أو
~~نحوهما (قوله: ليصرف الخ) اللام بمعنى على، أي وقف على أن تصرف غلة
~~الموقوف.
# (وقوله: للاطعام عن رسول الله (ص)) أي في إطعام من ينزل في محل الموقوف
~~بقصد جعل ثوابه عن رسول الله (ص)، PageV03P205
# والمراد في شهر المولد، كما سيأتي، (قوله: فهل يجوز للناظر الخ) هذا محل
~~السؤال (قوله: من نزل به) أي بالناظر:
# أي بمحله (قوله: في غير شهر المولد) متعلق بنزل، وهذا يدل على أن المراد
~~في صدر السؤال بقوله للاطعام الخ، أي في شهر المولد (قوله: بذلك القصد) أي
~~قصد الاطعام عن رسول الله (ص)، وهو متعلق بيطعم (قوله: أو لا) أي أو لا
~~يجوز للناظر أن يطعمها من نزل به في غير شهر المولد، وهو يفيد أنه يجوز ذلك
~~في شهر المولد (قوله: وهل يجوز للقاضي الخ) معطوف على جملة فهل يجوز الخ.
~~(وقوله: أن يأكل من ذلك) أي من ذلك الطعام المشتري من غلة الوقف المذكور،
~~أو الذي هو عين الغلة. وقوله إذا لم يكن له، أي للقاضي (قوله: في إطعام من
~~ذكر) أي من نزل به من الضيفان في غير شهر المولد (قوله: ويجوز للقاضي الخ)
~~أي بالتفصيل الآتي قريبا، وقوله الاكل منها، أي من الغلة.
# وقوله لأنها، أي الغلة (قوله: والقاضي الخ) قصده بهذا بيان ما اتفقوا
~~عليه في جواز أخذ القاضي للصدقة وما اختلفوا فيه. وحاصله أن المتصدق إذا لم
~~يعرف أن المتصدق عليه هو القاضي وهو أيضا لم يعرف المتصدق، يجوز له الاخذ
~~اتفاقا، وإلا كان فيه خلاف (قوله: وبقوله) أي السبكي (قوله: لانتفاء المعنى
~~المانع) أي من جواز الاخذ وهو ميل قلبه إلى من يتصدق عليه (قوله: وإلا) أي
~~بأن عرفه ms1705 المتصدق وكان القاضي عارفا به (قوله: كالهدية) أي وهي يحرم على
~~القاضي أخذها، للأخبار الصحيحة بتحريم هدايا العمال، ولحرمة قبوله الهدية
~~شروط: أن يكون المهدي ممن لا عادة له بها قبل ولايته، وأن يكون في محل
~~ولايته، أو يكون له خصومة عنده (قوله: ويحتمل الفرق) أي بين الصدقة
~~والهدية، والأوجه عدم الفرق، كما تدل عليه عبارة الشارح في باب القضاء
~~ونصها، وكالهدية والهبة والضيافة، وكذا الصدقة، على الأوجه، وجوز له السبكي
~~في حلبياته قبول الصدقة ممن لا خصومة له ولا عادة. اه. (قوله: بأن المتصدق
~~الخ) متعلق بالفرق، والباء للتصوير، أي الفرق المصور بأن المتصدق إنما ينوي
~~بصدقته ثواب الآخرة، وهذا القصد لا يختلف بإعطائها للقاضي أو غيره، بخلاف
~~الهدية. (قوله: وقال ابن عبد السلام الخ) في سم ما نصه:
# (فرع) في فتاوي السيوطي مسألة رجل وقف مصحفا على من يقرأ فيه كل يوم حزبا
~~ويدعو له، وجعل له على ذلك معلوما من عقار وقفه لذلك، فأقام القارئ مدة
~~يتناول المعلوم ولم يقرأ شيئا، ثم أراد التوبة: فما طريقه؟ الجواب طريقه أن
~~يحسب الأيام التي لم يقرأ فيها، ويقرأ عن كل يوم حزبا، ويدعو عقب كل حزب
~~للواقف حتى يوفي ذلك. اه.
# وظاهره أنه إذا فعل هذا الطريق، استحق ما تناوله في الأيام التي عطلها،
~~وظاهر ما نقله الشارح عن ابن عبد السلام وعن المصنف خلاف ذلك. فليحرر. اه.
~~(قوله: ولا يستحق ذو وظيفة) أي من غلة الموقوف على من يقرأ كل يوم مثلا جزء
~~من القرآن (قوله: كقراءة) تمثيل للوظيفة (قوله: أخل بها) أي بالوظيفة،
~~والجملة في محل جر لوظيفة (قوله: وقال النووي) حاصله التفصيل، وهو أنه إن
~~أخل لغير عذر، لم يستحق شيئا مدة الاخلال فقط ويستحق فيما عداها وإن أخل
~~لعذر واستناب، فيستحق مدة الاخلال وغيرها، بخلاف ما قاله ابن عبد السلام،
~~فإنه عنده لا يستحق مطلقا شيئا، سواء كان الاخلال لعذر أو لغيره (قوله:
~~لعذر) متعلق بأخل (قوله: كمرض أو حبس) تمثيل للعذر (قوله: بقي استحقاقه) ms1706 أي
~~مطلقا في مدة الاخلال وغيرها، وهو جواب إن (قوله: وإلا لم يستحق) صادق بما
~~إذا أخل لغيره عذر واستناب، وبما إذا PageV03P206
# أخل لعذر ولم يستنب، (وقوله: لمدة الاستنابة) الأولى أن يقول لمدة
~~الاخلال سواء استناب أم لا، ويمكن أن يقال المراد لمدة إمكانها. سواء
~~استناب بالفعل أو لا. (قوله: فأفهم) أي قوله لم يستحق لمدة الاستنابة.
~~(وقوله: أثر استحقاقه) الإضافة للبيان، أي أثر هو استحقاقه. وقوله لغير مدة
~~الاخلال، هذا يؤيد ما قلنا سابقا من أولوية التعبير هناك بمدة الاخلال
~~فتنبه (قوله: وهو) أي ما قاله النووي، (وقوله: ما اعتمده السبكي) في ع ش
~~وما قاله ابن عبد السلام قال السبكي إنه في غاية الضيق ويؤدي إلى محذور،
~~فإن أحدا لا يمكنه أن لا يخل بيوم ولا بصلاة إلا نادرا، ولا يقصد الواقفون
~~ذلك. اه (قوله: في كل وظيفة) متعلق باعتمد. (وقوله: تقبل الإنابة) خرج به
~~ما لا تقبل الإنابة، كالتعلم، (قوله: كالتدريس والإمامة) تمثيل للتي تقبل
~~الإنابة، قال في التحفة: قيل ظاهر كلام الأكثر جواز استنابة الأدون لكن صرح
~~بعضهم بأنه لا بد من المثل (قوله: ولموقوف عليه الخ) شروع في بيان أحكام
~~الوقف المعنوية. وقوله عين نائب فاعل موقوف. وقوله مطلقا، أو وقفا مطلقا،
~~أي عن التقييد بكونه لاستغلال أو غيره، وقوله أو لاستغلال ريعها، الجار
~~والمجرور متعلق بمحذوف معطوف على اسم المفعول، أي أو موقوف عليه عين
~~لاستغلال ريعها، كأن قال وقفت هذه الدار لتستغل ويعطي غلتها لفلان.
# (واعلم) أنه إذا كان الوقف للاستغلال لم يتصرف فيه سوى ناظره الخاص أو
~~العام، وإذا كان لينتفع به الموقوف عليه وأطلق أو قال كيف شاء، فللموقوف
~~عليه استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره (قوله: لغير نفع خاص منها) أي من العين،
~~وهو متعلق بقوله موقوف عليه، وسيأتي محترزه (قوله: ريع) مبتدأ، خبره الجار
~~والمجرور قبله، أي ريع الموقوف ملك للموقوف عليه، وأما ملك رقبته، فهو ما
~~سيذكره بقوله واعلم الخ (قوله: وهو) أي الريع (قوله: كأجرة) أي للموقوف،
~~وهو تمثيل ms1707 للفوائد. قال في المعني:
# (تنبيه) قد يفهم هذا أن الناظر لو أجر الوقف سنين بأجرة معجلة أن له
~~صرفها إليه في الحال (قوله: ودر) هو بفتح الدال اللبن (قوله: وولد حادث بعد
~~الوقف) أي حدث حمل أمه به بعد الوقف، وليس المراد به انفصاله بعد الوقف
~~سواء حملت أمه به قبل الوقف أو حالته أو بعده، كما هو ظاهر، وخرج به، ما
~~إذا حدث الحمل به قبل الوقف فهو ملك للواقف، وما إذا قارن الوقف فهو وقف،
~~كما سيصرح بهذا قريبا، (قوله: وثمر) أي حدث بعد الوقف، أما الثمر الموجود
~~حال الوقف فهو للواقف إن تأبر، وإلا شمله الوقف، كذا في التحفة والنهاية،
~~وقال الخطيب في مغنيه، ينبغي أن يكون للموقوف عليه. اه. (قوله: وغصن يعتاد
~~قطعه) خرج به ما لا يعتاد قطعه، فلا يكون للموقوف عليه. وعبارة الروض
~~وشرحه، وهي كالدر والصوف والثمرة، لا الأغصان، فليست له إلا الأغصان من شجر
~~خلاف ونحوه مما يعتاد قطعه، لأنها كالثمرة. اه. وقوله أو شرط، أي قطعه.
~~(وقوله: لم يؤد الخ) قيد في الصورتين، كما في سم، وعبارته: وقوله ولم يؤد
~~الخ: ظاهره رجوعه إلى أو شرط أيضا. اه. قال ع ش: وهو ظاهر، لان العمل
~~بالشرط إنما يجب حيث لم يمنع منه مانع. اه. (قوله: فيتصرف) أي الموقوف
~~عليه، وهو تفريع على قوله ولموقوف عليه ريع (قوله: بنفسه) أي كأن يركب
~~الدابة (قوله: وبغيره) أي بإجارة أو إعارة إن كان له النظر، وإلا لم يتعاط
~~ذلك إلى الناظر أو نائبه (قوله: ما لم يخالف شرط الواقف) أي أن محل كونه
~~يتصرف فيه كما ذكر: إذا لم يخالف تصرفه شرط الواقف، وإلا فليس له ذلك. فإذا
~~وقف داره على أن يسكنها معلم الصبيان، أو الموقوف عليهم، أو على أن يعطي
~~أجرتها، فيمتنع في الأولى غير سكناه. وما نقل عن الامام النووي، أنه لما
~~ولي دار الحديث وبها قاعة للشيخ أسكنها غيره، اختيار له، ولعله لم يثبت
~~عنده أن الواقف PageV03P207
# نص على سكنى ms1708 الشيخ، ويمتنع في الثانية غير استغلالها (قوله: لان ذلك) أي
~~كون الريع للموقوف عليه هو المقصود من الوقف، وهو تعليل للمتن، أي وإنما
~~كان الريع للموقوف عليه لان الريع هو المقصود من الوقف، (قوله: وأما الحمل
~~المقارن) أي للوقف، وهو مقابل قوله وولده حادث، ولكن المقابلة لا تحسن إلا
~~إن قال فيما سبق وحمل حادث ، وكان الأولى أن يسقط لفظ أما، إذ لا بد لها من
~~مقابل، ويقول والحمل المقارن الخ، أو يقول وخرج بالحادث المقارن، وعبارة
~~الروض وشرحه، والحمل المقارن للوقف كالأم في كونه وقفا مثلها بناء على أن
~~الحمل يعلم، والحمل الحادث كالدر فيكون للموقوف عليه. اه. بحذف (قوله:
~~فوقف تبعا لامه) أي فيكون ريعه أيضا للموقوف عليه (قوله: أما إذا وقفت الخ)
~~محترز قوله لغير نفع خاص منها، وكان الأولى أن يقول، كعادته، وخرج بقولي
~~لغير نفع خاص، ما إذا الخ. وقوله لنفع خاص، أي كركوب وسكنى وتعليم (قوله:
~~كدابة للركوب) أي كوقف دابة ليركبها فلان (قوله: ففوائدها) أي العين
~~الموقوفة لنفع خاص (قوله: للواقف) أي ملك له ومؤنها عليه أيضا، لأنه لم
~~يجعل منها للمستحق إلا الركوب، فكأنها باقية على ملكه اه. ع ش (قوله: ولا
~~يجوز وطئ أمة الخ) عبارة الروض وشرحه: ووطؤها من الواقف والموقوف عليه
~~والأجنبي حرام لعدم ملكهم، أو لان ملك الأولين ناقص. اه (قوله: بل يحدان)
~~أي الواقف والموقوف عليه. قال في فتح الجواد: وكأنهم لم ينظروا للقول
~~بملكهما لضعفه، ولا يخلو عن نظر ولا مهر على الموقوف عليه، إذ لو وجب، وجب
~~له ولا قيمة ولدها الحادث، لأنه ملكه. اه. ومحل حدهما، حيث لا شبهة، وإلا
~~فلا (قوله: ويزوجها قاض) أي بالولاية العامة، لان الملك فيها لله تعالى.
~~وخرج بالقاضي، الناظر، فلا يزوجها، وإن شرط نظيره حال الوقف. وإذا زوجها
~~القاضي، يستحق المهر الموقوف عليه، لأنه من جملة الفوائد. ومثله في
~~استحقاقه المهر، ما إذا وطئت بشبهة منها، كأن أكرهت أو طاوعته وهي نحو
~~صغيرة أو معتقدة الحل وعذرت (قوله: ms1709 بإذن الموقوف عليه) متعلق بيزوجها، أي
~~يزوجها القاضي بشرط أن يأذن الموقوف عليه فيه لتعلق حقه بها. وعبارة الروض
~~وشرحه: وإذن الموقوف عليه له شرط في صحة تزويجها لتعلق حقه بها، ولا يلزمه
~~الاذن في تزويجها وإن طلبته منه، لان الحق له، فلا يجبر عليه. وليس لاحد
~~إجبارها عليه أيضا، كالعتيقة، اه. ومحل اشتراط ما ذكر، إذا تأتى إذنه، فإن
~~كان الموقوف عليه جهة، فينبغي أن يستقل الحاكم بالتزويج ح ل. وقال
~~البرماوي: يزوجها الناظر حينئذ (قوله: لا له الخ) أي لا يزوجها للموقوف
~~عليه ولا للواقف، مراعاة للقولين الضعيفين، وهما: أنها ملك للموقوف عليه أو
~~للواقف، وعبارة فتح الجواد: وإنما لم يجز لهما احتياطا، ومن ثم لو وقفت
~~عليه زوجته، انفسخ نكاحه إن قبل وشرطنا القبول. اه. (قوله: واعلم أن الملك
~~في رقبة الموقوف) أي ذاته، وهذا كالمقابل لما في المتن، فكأنه قال: وأما
~~ملك الرقبة الخ (قوله: ينتقل إلى الله تعالى) أي فلا يكون للواقف، وفي قول
~~يكون له، كما هو مذهب الامام مالك، ولا للموقوف عليه، وفي قول يكون له،
~~كالصدقة، كما هو مذهب الإمام أحمد، ومحل الخلاف فيما يقصد به تملك ريعه،
~~بخلاف ما هو مثل التحرير نصا، كالمسجد والمقبرة والرباط والمدرسة، فإنه
~~ينتقل لله تعالى باتفاق (قوله: أي ينفك الخ) تفسير مراد لمعنى انتقاله إلى
~~الله، وهو دفع لما استشكل من أن الموجودات بأسرها ملك لله تعالى في جميع
~~الحالات بطريق الحقيقة وغيره، وإن سمي ملكا، فإنما هو بطريق التوسع، فلا
~~معنى لتخصيص الموقوف من بين سائر الموجودات بذلك. وحاصل الدفع أن المراد
~~بالانتقال إلى الله تعالى، انفكاك الموقوف عن اختصاص الآدمي، بخلاف غيره،
~~فإنه لم ينفك عن ذلك (قوله: فلو شغل المسجد الخ) لا PageV03P208
# يظهر تفريعه على ما قبله. وعبارة الروض وشرحه: وينتقل ملك الموقوف إلى
~~الله تعالى وجعل البقعة مسجدا أو مقبرة تحريرا لها كتحرير الرقبة في أن كلا
~~منهما ينتقل إلى الله تعالى، وفي أنهما يملكان كالحر، وفي أنهما لو منع أحد ms1710
~~المسلمين منهما بغلق أو غيره ولم ينتفع بهما لا أجرة عليه. اه. باختصار.
~~وعبارة المنهاج وشرحه لابن حجر، والأصح أنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه
~~بطائفة، كالشافعية، اختص بهم، فلا يصلي ولا يعتكف فيه غيرهم. وبحث بعضهم أن
~~من شغله بمتاعه لزمه أجرته لهم، وفيه نظر، إذ الذي ملكوه هو أن ينتفعوا به
~~لا المنفعة، كما هو واضح، فالأوجه صرفها لمصالح الموقوف. اه. إذا علمت ذلك
~~فكان الأولى للمؤلف أن يذكر قبل التفريع ما يتفرع عليه بأن يقول، وجعل
~~البقعة مسجدا تحرير لها كتحرير الرقبة فيملك كالرقبة المحررة، ثم يفرع عليه
~~ويقول: فلو شغل المسجد الخ (قوله: وجبت الأجرة له) أي للمسجد، لأنه يملك.
~~وقوله فتصرف لمصالحه، هذا معنى وجوب الأجرة له. (وقوله:
# على الأوجه) متعلق بوجبت، ومقابله يقول تجب الأجرة لمن خصه الواقف
~~بالمسجد، كما يعلم من عبارة ابن حجر المارة آنفا (قوله: فائدة الخ) هذه
~~الفائدة ذكرها الفقهاء في باب إحياء الموات، والمؤلف، بسبب عدم ذكره هذا
~~الباب، ذكرها هنا، لما بينها وبين ما هنا من المناسبة، وهي أن المسجد
~~موقوف، فلما ذكر ناسب أن يذكر ما هو متعلق به (قوله: ومن سبق إلى محل من
~~مسجد الخ) يجري هذا التفصيل فيمن سبق إلى مكان من الشارع للارتفاق بالجلوس
~~فيه لنحو معاملة (قوله: لإقراء قرآن) منه تعليم القرآن لحفظه في الألواح،
~~وخرج به: ما إذا جلس لقراءة ما يحفظه من القرآن، فسيأتي أنه كالجلوس للصلاة
~~(قوله: أو حديث) أي أو لإقراء حديث (قوله: أو علم شرعي) عطفه على حديث من
~~عطف العام على الخاص، إذ هو صادق بالحديث وبغيره، كالفقه والتفسير (قوله:
~~أو آلة له) أي للعلم الشرعي، كالنحو والصرف (قوله:
# أو لتعلم ما ذكر) أي من القرآن وما بعده (قوله: بين يدي مدرس) أي إن أفاد
~~أو استفاد، كما في التحفة، (قوله: وفارقه) أي محل جلوسه، ولو بلا عذر، وبه
~~فارق مسألة الصلاة الآتية (قوله: ليعود إليه) قال في التحفة: وألحق به ما
~~لو فارقه بلا ms1711 قصد عود وعدمه. اه. وخرج بذلك: ما لو فارقه لا ليعود إليه،
~~فإنه يبطل حقه بمفارقته (قوله: ولم تطل مفارقته) أي ولو لعذر، وإن ترك فيه
~~نحو متاعه. (وقوله: بحيث انقطع الخ) تصوير للطول المنفي. والألفة جمع آلف،
~~كبررة جمع بار، وكملة جمع كامل. وفي بعض نسخ الخط، ألافه، وهو أيضا جمع
~~آلف، كعذل جمع عاذل. قال سم: ينبغي أن يكون المراد أن تمضي مدة من شأنها أن
~~تنقطع ألافه فيها، وإن لم ينقطعوا بالفعل. اه. وفي البجيرمي ما نصه: وليس
~~من الغيبة ترك الجلوس فيه في الأيام التي جرت العادة ببطلانها ولو شهرا،
~~كما هو العادة في قراءة الفقه في الجامع الأزهر، ومما لا ينقطع به حقه
~~أيضا، ما لو اعتاد المدرس قراءة الكتاب في سنتين وتعلق غرض بعض الطلبة
~~بحضور النصف الأول في سنة، فلا ينقطع حقه بغيبته في الثاني. اه. ع ش على م
~~ر. وقرره ح ف. اه. (قوله: فحقه باق) جواب من، وذلك لخبر مسلم: من قام من
~~مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به لكن لغيره الجلوس فيه ما دام غائبا، لئلا
~~تتعطل منفعة الموضع في الحال، قال م ر: وكذا حال جلوسه لغير الأقراء
~~والافتاء، فيما يظهر، لأنه إنما استحق الجلوس فيه لذلك، لا مطلقا. اه.
~~(قوله: لان له غرضا الخ) علة لبقاء حقه عند مفارقته، أي وإنما بقي حق من
~~سبق إلى محل الخ، لان له قصدا في ملازمة ذلك الموضع، لأجل أن يألفه الناس
~~ويترددون إليه لأجل دوام النفع به والانتفاع، وهذه العلة إنما تظهر بالنسبة
~~لمن سبق، لإقراء قرآن أو للتعليم، أما بالنسبة للتعلم أو سماع درس، فلا
~~تظهر، لأنه لا معنى لكون هذا يألفه الناس (قوله: وقيل يبطل حقه) أي من سبق
~~إلى محل من المسجد ثم فارقه (قوله: وأطالوا الخ) أي أطال الفقهاء في ترجيح
~~هذا القيل من جهة أنه هو المنقول عن المذهب ومن جهة المعنى، وعبارة شرح
~~الروض: فلا يبطل حقه بمفارقته الموضع، وهذا ما نقله ms1712 الأصل عن أبي عاصم
~~العبادي والغزالي ونقل عن الماوردي أنه يبطل حقه بذلك: لقوله PageV03P209
# تعالى: * (سواء العاكف فيه والباد) * (1) زاد النووي: قلت وهو ما حكاه في
~~الأحكام السلطانية عن جمهور الفقهاء، وعن مالك أنه، أي من سبق ثم فارق،
~~أحق، فمقضتى كلامه أن الشافعي وأصحابه من الجمهور، زاد الأذرعي وقال: يعني
~~الماوردي، أن القول بأنه أحق ليس بصحيح، وقال في البحر إنه غلط، والظاهر أن
~~ما حكاه الماوردي هو المذهب المنقول، وهو ما ارتضاه الامام كأبيه، قال:
~~وقول النووي في شرح مسلم، إن أصحابنا قالوا إنه أحق به، وإذا حضر لم يكن
~~لغيره أن يقعد فيه الظاهر أنه أخذه من كلام الرافعي مسلما، والمنقول ما
~~قدمناه. وما قاله العبادي والغزالي تفقه، لا نقل. اه. والماوردي مخالف في
~~مجالس الأسواق أيضا، كما نبه عليه الأسنوي، والأوجه خلاف قوله في الموضعين
~~وهو ما جزم به المنهاج كأصله، اه. بحذف، وعبارة فتح الجواد، وما ذكره في
~~المسجد هو المعتمد، وإن انتصر الأذرعي وغيره لمقابله بأنه المنقول، وأن
~~الأول غلط. اه. (قوله: أو للصلاة) معطوف على لإقراء قرآن، أي أو سبق إلى
~~محل من المسجد للصلاة. وإنما فصل هذه المسألة عن التي قبلها، لان بينهما
~~فرقا. وحاصله أن تلك شرط في بقاء حقه فيها أن ينوي العود عند المفارقة ولو
~~لغير عذر، وهذه يشترط فيها العذر ولو لم ينو المفارقة (قوله: ولو قبل دخول
~~وقتها) في البجيرمي، وشمل الجلوس للصلاة من لم يكن أهلا لذلك المحل لعدم
~~صحة استخلافه، وهو كذلك، وما لو جلس قبل دخول وقتها وهو كذلك إن عد منتظرا
~~لها عرفا، لا نحو بعد صبح لانتظار ظهر، وهو ظاهر، إلا إن استمر جالسا. اه.
~~(قوله: أو قراءة أو ذكر) معطوف على للصلاة، أي أو سبق إلى محل من المسجد
~~لقراءة أو ذكر أو نحوهما من كل عبادة قاصر نفعها عليه وعبارة المغني، ويلحق
~~بالصلاة الجلوس في المسجد لسماع وعظ أو حديث، أي أو قراءة في لوح مثلا،
~~وكذا من يطالع منفردا، ms1713 بخلاف من يطالع لغيره، ولم أر من تعرض لذلك. وهو
~~ظاهر. اه. (قوله: وفارقه بعذر) أي وفارق ذلك المحل الذي جلس فيه للصلاة أو
~~القراءة أو الذكر بعذر ولو لم ينو العود. قال في فتح الجواد: فإن فارقه
~~لغير عذر بطل حقه، وإن نوى العود أو فارقه بعذر لا ليعود، بطل حقه، لان
~~الصلاة ببقاع المسجد لا تختلف، ولا نظر لزيادة ثوابها في الصف الأول، لأنه
~~لو ترك له موضعه منه وأقيمت الصلاة لزم إدخال نقص على أهل الصف بعدم
~~اتصاله، فإنه مكروه ومجيئه أثناءها لا يجبر خلل أولها. اه. (قوله: كقضاء
~~حاجة الخ) تمثيل للعذر (قوله: فحقه باق) جواب الشرط المقدر قبل قوله
~~للصلاة، أي أو من سبق للصلاة وما بعدها وفارقه بعذر فحقه باق للحديث المار
~~(قوله: ولو صبيا في الصف الأول) غاية في بقاء حقه أي يبقى حق من سبق للصلاة
~~ولو كان صبيا وجلس في الصف الأول، وهي للرد، كما يدل عليها عبارة المغني
~~ونصها، وشمل ما لو كان الجالس صبيا، وهو الأصح. اه. (قوله: في تلك الصلاة)
~~متعلق بباق، أي حقه باق بالنسبة لتلك الصلاة، أي وما ألحق بها مما اعتيد
~~فعله بعد الصلاة من الاشتغال بالأذكار، أما بالنسبة لغير تلك الصلاة فلا حق
~~له فيه (قوله: وإن لم يترك رداءه فيه) غاية ثانية لبقاء حقه، أي يبقى حقه
~~وإن لم يترك رداءه في ذلك المحل الذي قام منه (قوله: فيحرم الخ) مفرع على
~~ثبوت بقاء حق من سبق إلى مسجد بالنسبة للصور كلها، أي وإذا كان حقه باقيا
~~فيحرم على شخص غيره عالم ببقاء الحق لمن سبق الجلوس في محله إن كان بغير
~~إذنه أو ظن رضاه. قال سم: وينبغي أن المراد الجلوس على وجه منعه منه إذا
~~جاء، أما إذا جلس على وجه إذا جاء له قام عنه فلا وجه لمنعه من ذلك. اه.
~~(قوله: نعم الخ) استدراك على حرمة الجلوس في مكان من سبق بالنسبة لبعض
~~الصور، وهو من سبق للصلاة. (وقوله: ms1714 في غيبته) أي من سبق (قوله: واتصلت
~~الصفوف) أي إلا الصف الذي فارقه من سبق إلى موضع منه، كما هو ظاهر، (قوله:
~~فالوجه الخ) جواب إن (قوله: مكانه) بالجر بدل من الصف بدل بعض من كل، ولو
~~قال سد مكانه من الصف، لكان أولى (قوله: لحاجة إتمام) الإضافة للبيان، أي
~~لحاجة هي إتمام الصفوف، وهو تعليل
# PageV03P210
# لكون الأوجه سد ذلك (قوله: فلو كان له) أي لمن سبق ثم فارق الصف. (وقوله:
~~سجادة) بفتح السين. وقوله فيه، أي في الصف (قوله: فينحيها برجله) أي يزيلها
~~من أراد سد الصف برجله (قوله: من غير أن يرفعها) أي السجادة. وقوله بها، أي
~~برجله (قوله: لئلا تدخل في ضمانه) علة لكونه لا يرفعها برجله. وعبارة فتح
~~الجواد، ولغيره تنحيتها بما لم يدخلها في ضمانه بأن لم تنفصل على بعض
~~أعضائه، كما هو ظاهر، ويتجه في فرشها خلف المقام بمكة وفي الروضة المكرمة
~~حرمته، لان فيه تحجر المحل الفاضل، إذ الناس يهابون تنحيتها وإن جازت لغلبة
~~وقوع الخصام فيه حينئذ، وفي الجلوس خلف المقام لغير دعاء مطلوب وصلاة أكثر
~~من سنة الطواف حرمتهما أيضا إن كان وقت احتياج الناس للصلاة، ثم لان فيه
~~ضررا لهم لمنعهم من المحل الفاضل لغير عذر. اه. وفي مناسك البطاح. ويحرم
~~بسط السجادة والجلوس في المحل الذي كثر طروق الطائفين له، ويزعج من جلس في
~~ذلك على وجه يمنع غيره من الصلاة خلفه، حيث كان عالما عامدا، وينحي السجادة
~~بنحو رجله. ومثل المقام، تحت الميزاب، والصف الأول، والمحراب عند إقامة
~~الصلاة وحضور الامام. ومثل ذلك، الروضة الشريفة، لان فيه تحجيرا للبقعة
~~الفاضلة المطلوب فيها الصلاة. اه. ( قوله: أما جلوسه لاعتكاف) مقابل
~~الأمور المارة من الأقراء والصلاة والقراءة والذكر (قوله: فإن لم ينو مدة
~~الخ) أي بأن نوى الاعتكاف مطلقا. قال سم: قد يؤخذ من هذا التفصيل في
~~الاعتكاف أنه لو جلس لقراءة مثلا، فإن لم ينو قدرا بطل حقه بمفارقته، وإلا
~~لم يبطل بذلك، بل يبقى حقه إلى الاتيان بما ms1715 قصده، وإن خرج لحاجة وعاد. اه.
~~وكتب ع ش: أقول وقد يمنع الاخذ بأن المسجد شرط للاعتكاف، بخلاف القراءة،
~~إلا أن يقال: الاعتكاف كما يصح في المحل الذي فارقه يصح في غيره، فبقاع
~~المسجد بالنسبة للاعتكاف مستوية. اه. (قوله: وإلا) أي بأن نوى مدة لم يبطل
~~حقه بخروجه، وعبارة الروض وشرحه: ولو نوي اعتكاف أيام في المسجد فخرج لما
~~يجوز الخروج له في الاعتكاف عاد لموضعه.
# والمراد أنه أحق به، والظاهر أن خروجه لغير ذلك ناسيا كذلك، وإن نوى
~~اعتكافا مطلقا فهو أحق بموضعه ما لم يخرج من المسجد صرح به في الروضة. اه.
~~(قوله: وأفتى القفال بمنع تعليم الصبيان) قال في التحفة: لان الغالب
~~إضرارهم به، وكأنه في غير كاملي التمييز إذا صانهم المعلم عما لا يليق
~~بالمسجد. اه.
# (تنبيه) قال في المغني: ويندب منع من يجلس في المسجد لمبايعة وحرفة، إذ
~~حرمته تأبى اتخاذه حانوتا، وتقدم في باب الاعتكاف أن تعاطي ذلك فيه مكروه،
~~ولا يجوز الارتفاق بحريم المسجد إذا أضر بأهله، ولا يجوز للامام الاذن فيه
~~حينئذ، وإلا جاز، ويندب منع الناس من استطراق حلق القراء والفقهاء في
~~الجوامع وغيرها توقيرا لهم. اه. (قوله:
# ولا يباع موقوف) أي ولا يوهب للخبر المار أول الباب، وكما يمتنع بيعه
~~وهبته، يمتنع تغيير هيئته جعل البستان دارا. وقال السبكي يجوز بثلاثة شروط:
~~أن يكون يسيرا لا يغيره مسماه، وعدم إزالة شئ من عينه بل ينقله من جانب إلى
~~آخر، وأن يكون فيه مصلحة للوقف. أفاده م ر (قوله: وإن خرب) أي الموقوف
~~وخالف في هذا الإمام أبو حنيفة فأجاز بيع المحل الخراب بشرط أن يكون قد آل
~~إلى السقوط ويبدل بمحل آخر أحسن منه، وأن يكون بعد حكم حاكم يرى صحته
~~(قوله:
# فلو الخ) تفريع على عدم جواز بيع الموقوف الخراب. (وقوله: انهدم مسجد) أي
~~أو تعطل بخراب البلد مثلا (قوله:
# وتعذرت إعادته) أي لم يمكن إعادته حالا لعدم وجود ما يصرف في عمارته
~~(قوله: لم يبع) جواب لو. (وقوله: ms1716 ولا يعود) أي هذا المسجد المنهدم ملكا
~~بحال، أي أصلا، والمراد لا يعود ملكا، ولا في حال من الأحوال. وعطفه على
~~قوله لم يبع: من عطف الملزوم على لازمه، إذ يلزم من عدم عوده ملكا، عدم صحة
~~بيعه، أي وهبته، إذ لا يباع ويوهب إلا الذي دخل في الملك (قوله: لامكان
~~الصلاة الخ) تعليل لعدم صحة بيعه وعدم عوده ملكا، أي لا يصح ذلك لامكان
~~الانتفاع PageV03P211
# به حالا بالصلاة والاعتكاف في أرضه، وبه فارق ما لو وقف فرس على الغزو
~~فكبر ولم يصلح حيث جاز بيعه لعدم إمكان الانتفاع به حالا (قوله: أو جف
~~الشجر) معطوف على انهدم، فهو داخل في حيز التفريع (قوله: أو قلعه ريح) أي
~~وإن لم يمكن إعادته إلى مغرسه قبل جفافه (قوله: ولم يبطل الوقف) أي وإن
~~امتنع وقفه ابتداء لقوة الدوام، وذلك لبقاء عين الموقوف (قوله: فلا يباع
~~ولا يوهب) تفريع على عدم بطلان الوقف (قوله: بل ينتفع الموقوف عليه) أي
~~بالشجر الجاف أو المقلوع بريح (قوله: ولو بجعله أبوابا) غاية للانتفاع، أي
~~ينتفع به انتفاعا عاما، ولو بتقطيعه وجعله أبوابا (قوله: إن لم يمكنه
~~إجارته الخ) قيد في الغاية، أي محل الانتفاع بجعله أبوابا إن لم يمكن
~~إجارته حال كونه خشبا باقيا بحاله، فإن أمكن ذلك لا يجوز الانتفاع بغيره
~~(قوله: فإن تعذر الانتفاع به) أي مع بقاء عينه، (وقوله: إلا باستهلاكه) أي
~~إلا بزوال عينه فلا يتعذر الانتفاع به. وفي سم ما نصه: لو أمكن والحالة هذه
~~بيعها وأن يشتري بثمنها واحدة من جنسها أو شقصا، اتجه وجوب ذلك، لا يقال
~~الفرض تعذر الانتفاع فلا يصح بيعها، لأنا نقول هي منتفع بها باستهلاكها،
~~فيصح بيعها. اه. (قوله: كأن صار) أي الشجر، وهو تمثيل لتعذر الانتفاع إلا
~~باستهلاكه، (وقوله: إلا بالإحراق) أي إحراق الشجر، أي للإيقاد به أو جعله
~~فحما (قوله: انقطع الوقف) جواب أن (قوله: أي ويملكه الخ) الأولى حذف أي
~~التفسيرية، كما مر غير مرة، وما ذكره الشارع من انقطاع الوقف ms1717 وعوده إلى
~~ملكه، تبع فيه شيخه ابن حجر، ولم يذكر في شرح الروض الانقطاع، بل اقتصر على
~~صيرورته ملكا، واستشكل ذلك مع عدم بطلان الوقف، ونص عبارته مع المتن، وإلا
~~بأن لم يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها بإحراق أو نحوه صارت ملكا للموقوف
~~عليه، لكنها لا تباع ولا توهب، بل ينتفع بعينها كأم الولد ولحم الأضحية،
~~وهذا التفصيل صححه ابن الرفعة والقمولي، ونقله الأصل عن اختيار المتولي
~~وغيره، لكن اقتصر المنهاج كأصله، والحاوي الصغير، على قوله وإن جفت الشجرة
~~لم ينقطع الوقف. وقضيته أنه لا يصير ملكا بحال، وهو المعتمد الموافق
~~للدليل، وكلام الجمهور على أن عوده ملكا مع القول بأنه لا يبطل الوقف،
~~مشكل. اه. وأجاب في النهاية عن إشكاله المذكور بما حاصله: أن معنى عود
~~ملكا أنه ينتفع به ولو باستهلاك عينه كالاحراق، ومعنى عدم بطلان الوقف أنه
~~ما دام باقيا لا يفعل به ما يفعل بسائر الاملاك من بيع ونحوه كما مر. اه.
~~والذي يظهر من كلامهم أن الخلف لفظي فمن عبر ببطلان الوقف وعوده ملكا.
~~مراده به جواز الانتفاع به بأي شئ، ولو باستهلاك عينه إلا بالبيع والهبة
~~فلا يجوز. ومن عبر بعدم بطلانه مراده به أنه لا يتصرف فيه تصرف الاملاك
~~مطلقا حتى بالبيع والهبة، بل يتصرف فيه بغير ذلك من إحراق ونحوه (قوله:
~~فينتفع بعينه) أي بأي انتفاع، ولو بالاستهلاك، كما علمت (قوله: ولا يبيعه)
~~هذا لا يظهر تفريعه على ما قبله، فكان الأولى أن يدخل عليه أداة الاستدراك
~~بأن يقول، كما في شرح الروض، ولكن لا يبعيه، أي ولا يوهبه (قوله: ويجوز بيع
~~حصر المسجد الخ) قال في التحفة، أي لئلا تضيع فتحصيل يسير من ثمنها يعود
~~على الوقف أولى من ضياعها، واستثنيت من بيع الوقف، لأنها صارت كالمعدومة.
~~اه.
# (قوله: بأن ذهب جمالها ونفعها) أي مع بقاء عينها، وهو تصوير لبلائها
~~(قوله: وكانت المصلحة) أي للوقف. (وقوله:
# في بيعها) أي الحصر (قوله: وكذا جذوعه الخ) أي ومثل الحصر، الجذوع، فيجوز
~~بيعها إذا ms1718 انكسرت. وجذع النخلة ما بين أصلها الذي في الأرض ورأسها، كما في
~~تفسير الخطيب، (وقوله: المنكسرة) أي أو المشرفة على الانكسار. وزاد في متن
~~المنهاج، ولم تصلح إلا للاحراق. قال في التحفة، وخرج بقوله ولم تصلح الخ:
~~ما إذا أمكن أن يتخذ منه نحو ألواح، فلا تباع قطعا، بل يجتهد الحاكم
~~ويستعمله فيما هو أقرب لمقصود الواقف. قال السبكي: حتى لو أمكن استعماله
~~بإدراجه في آلات العمارة، امتنع بيعه فيما يظهر. اه. (قوله: خلافا لجمع
~~فيهما) أي في الحصر والجذوع صححوا PageV03P212
# عدم جواز بيعهما بصفتهما المذكور وإدامة للوقف في عينهما، ولأنه يمكن
~~الانتفاع بهما في طبخ جص أو آجر. قال السبكي، وقد تقوم قطعة من الجذوع مقام
~~أجرة، كذا في المغني، وفيه أيضا، وأجاب الأول، أي القائل بصحة البيع، بأنه
~~لا نظر إلى إمكان الانتفاع في هذه الأمور، لان ذلك نادر لندرة اصطناع هذه
~~الأشياء لبعض المساجد. اه. وعبارة شرح المنهج، وما ذكرته فيها، أي من عدم
~~جواز البيع بصفتهما المذكورة، هو ما اقتضاه كلام الجمهور وصرح به الجرجاني
~~والبغوي والروياني وغيرهم، وبه أفتيت، وصحح الشيخان تبعا للامام أنه يجوز
~~بيعهما لئلا يضيعا ويشتري بثمنهما مثلهما، والقول به يؤدي إلى موافقه
~~القائلين بالاستبدال. اه. (قوله: ويصرف ثمنهما) أي الحصر والجذوع إذا بيعا
~~(قوله: إن لم يمكن شراء حصير أو جذع به) أي بالثمن، فإن أمكن اشتري به ولا
~~يصرف لمصالح المسجد (قوله:
# والخلاف) أي بين جواز البيع وعدمه، (وقوله: في الموقوفة) أي في الحصر
~~الموقوفة أو الجذوع كذلك (قوله: ولو بأن اشتراها الناظر ووقفها) غاية في
~~الموقوفة، أي ولو كانت الموقوفة اشتراها الناظر من غلة الوقف ووقفها على
~~المسجد، فإن الخلاف يجري فيها أيضا (قوله: بخلاف الموهوبة الخ) أي بخلاف
~~المملوكة للمسجد بهبة أو شراء. وهذا محترز قوله الموقوفة (قوله: والمشتراة)
~~أي ولو من غلة الوقف حيث لم يقفها الناظر. وقوله للمسجد، متعلق بالوصفين
~~قبله (قوله: فتباع جزما) أي بلا خلاف، وتصرف على مصالح المسجد، ولا يتعين
~~صرفها في شراء ms1719 حصر بدلها. اه. ع ش (قوله: وإن لم تبل) أي الموهوبة أو
~~المشتراة، وهذا بالنسبة للحصر، وقياسه، بالنسبة للجذوع، أن يقال، وإن لم
~~تنكسر (قوله: وكذا نحو القناديل) أي مثل الحصر والجذوع في التفصيل المذكور،
~~نحو القناديل، أي فإذا كانت موقوفا على المسجد وانكسرت، جرى الخلاف فيها
~~بين جواز البيع وعدمه، أو مملوكة، جاز بيعها جزما لمجرد المصلحة ، وإن لم
~~تنكسر، (قوله: ولو اشترى الناظر) أي من غلة الموقوف على المسجد، (وقوله:
~~أخشابا للمسجد) أي أخشابا تحفظ وتهيأ لما يحدث في المسجد من خراب (قوله: أو
~~وهبت) أي الأخشاب، وقوله له أي للمسجد (قوله: وقبلها الناظر) قيد في الهبة،
~~فإن لم يقبلها الناظر لا تصح الهبة له، بخلاف الوقف له، فإنه يصح، ولو لم
~~يقبل الناظر، كما مر (قوله: جاز بيعها) أي الأخشاب التي اشتراها الناظر أو
~~وهبت له (قوله: لمصلحة) أي تعود للمسجد (قوله: كأن خاف الخ) تمثيل للمصلحة
~~(قوله: لا إن كانت موقوفة) أي فلا يجوز بيعها. (وقوله: من أجزاء المسجد) أي
~~من جملة أجزائه الموقوفة (قوله: بل تحفظ) إضراب من مقدر، أي فلا يجوز بيعها
~~بل تحفظ له وجوبا، وهذا مفروض في أخشاب سليمة لم يسقف بها المسجد، بل وقفت
~~لتسقيف المسجد بها إذا خرب أو زادت من عمارة المسجد، فلا ينافي ما مر في
~~الجذوع المنكسرة من جريان الخلاف فيها بين جواز البيع وعدمه (قوله: ولا
~~ينقض المسجد) أي المنهدم المتقدم ذكره في قوله فلو انهدم مسجد. ومثل
~~المنهدم: المتعطل.
# (والحاصل) أن هذا المسجد الذي قد انهدم، أي أو تعطل بتعطيل أهل البلد له،
~~كما مر، لا ينقض، أي لا يبطل بناؤه بحيث يتمم هدمه في صورة المسجد المنهدم،
~~أو يهدم من أصله في صورة المتعطل، بل يبقى على حاله من الانهدام أو
~~التعطيل، وذلك لامكان الصلاة فيه وهو بهذه الحالة ولامكان عوده كما كان
~~(قوله: إلا إذا خيف على نقضه) هو بكسر النون أو ضمها بمعنى منقوضه من
~~الحجارة والأخشاب، وعبارة المصباح، نقضت البناء نقضا ms1720 من باب قتل،
~~PageV03P213
# والنقض مثل قفل وحمل بمعنى المنقوض واقتصر الأزهري على الضم، قال: النقض
~~اسم البناء المنقوض إذا هدم، وبعضهم يقتصر على الكسر ويمنع الضم، والجمع
~~نقوض. اه. وقوله فينقض، أي يبطل بناؤه بالحيثية السابقة. وقوله ويحفظ، أي
~~نقضه. وقوله أو يعمر به، أي بالنقض. وقوله إن رآه الحاكم، أي رأى تعمير
~~مسجد آخر به أصلح (قوله:
# والأقرب إليه أولى) أي وعمارة المسجد الأقرب إلى المنهدم أولى من غير
~~الأقرب. قال ع ش: وبقي ما لو كان ثم مساجد متعددة واستوى قربه من الجميع،
~~هل يوزع على الجميع أو يقدم الأحوج؟ فيه نظر. والأقرب الثاني، فلو استوت
~~الحاجة والقرب، جاز صرفه لواحد منها. اه. (قوله: ولا يعمر به غير جنسه) أي
~~ولا يعمر بالنقض ما هو من غير جنس المسجد. وقوله كرباط وبئر، تمثيل لغير
~~جنس المسجد، وقوله كالعكس: هو أن لا يعمر بنقض الرباط والبئر غير الجنس
~~كالمسجد (قوله: إلا إذا تعذر جنسه) أي فإنه يعمر به غير الجنس (قوله: والذي
~~يتجه ترجيحه الخ) في سم ما نصه، الذي اعتمده شيخنا الشهاب الرملي أنه إن
~~توقع عوده حفظ، وإلا صرفه لأقرب المساجد، وإلا فللأقرب إلى الواقف، وإلا
~~فللفقراء والمساكين أو مصالح المسلمين. وحمل اختلافهم على ذلك. اه.
# (واعلم) أن الوقف على المسجد إذا لم يذكر له مصرف آخر بعد المسجد من
~~منقطع الآخر، كما قال في الروض، وإن وقفها، أي الدار على المسجد صح، ولو لم
~~يبين المصرف وكان منقطع الآخر إن اقتصر عليه ويصرف في مصالحه اه. وقد تقرر
~~في منقطع الآخر أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف، فقولهم هنا إنه إذا لم
~~يتوقع عوده يصرف إلى مسجد آخر أو أقرب المساجد، يكون مستثنى من ذلك.
~~فليتأمل. اه. (وقوله: وقف المنهدم) أي في الموقوف على المسجد المنهدم. قال
~~في التحفة: أما غير المنهدم فما فضل من غلة الموقوف على مصالحه فيشتري له
~~بها عقار ويوقف عليه، بخلاف الموقوف على عمارته يجب ادخاره لأجلها، أي إن
~~توقعت ms1721 عن قرب. اه. وقوله إنه، أي المنهدم. وقوله إن توقع عوده، أي ترجى
~~أنه يعود ويعمر كما كان. وقوله حفظ، أي الريع، وهو جواب إن. وقوله له، أي
~~للمنهدم بعد عوده (قوله: وإلا) أي وإن لم يتوقع عوده، وقوله صرف، أي ذلك
~~الريع. وقوله لمسجد آخر، والأقرب أولى، كما علمت، (قوله: فإن تعذر) أي صرفه
~~لمسجد آخر (قوله: صرف للفقراء) أي فقراء محل المسجد المنهدم (قوله: كما
~~يصرف النقض لنحو رباط) أي كما يصرف نقض المسجد إذا تعذر تعمير مسجد آخر
~~لنحو رباط كبئر، والتشبيه في كون الريع صرف لغير الجنس عند تعذر صرفه للجنس
~~(قوله: وسئل شيخنا عما إذا عمر مسجد) ما واقعة على مسجد، وحينئذ فكان
~~الأولى حذف قوله مسجد، لأنه على ثبوته يصير المعنى سئل عن المسجد الذي إذا
~~عمر مسجد، وفيه ركاكة لا تخفى. وفي بعض النسخ عما إذا عمر مسجدا، بنصب
~~مسجدا، وعليه فيلزم وقوع ما، على من يعقل، ويلزم جعل السؤال عن الشخص، لا
~~عن المسجد، فلو قال عن مسجد عمر بآلات الخ، لكان أولى وأخصر.
# وتقدم أن عمر، في مثل هذا المحل، يقرأ بالتخفيف من العمارة، بخلافه في
~~مثل عمر فلان، فهو بالتشديد، من التعمير في السن، بمعنى طول الاجل، فلا
~~تغفل (قوله: بآلات جدد) أي لعمارة المسجد، وهي كالخشب والحجر والحديد
~~(قوله: وبقيت آلاته القديمة) أي لم يعمر بها (قوله: فهل يجوز عمارة مسجد
~~آخر قديم بها) أي بآلات المسجد الأول القديمة (قوله: أو تباع) أي تلك
~~الآلات (قوله: ويحفظ ثمنها) أي للمسجد الذي كانت تلك الآلات فيه (قوله:
~~فأجاب) أي شيخه (قوله: بأنه) أي الحال والشأن، (وقوله: يجوز عمارة مسجد
~~قديم) أي قد خرب، (وقوله: وحادث) أي بأن PageV03P214
# ينشأ بتلك الآلات مسجد (وقوله: بها) أي بآلات المسجد الذي كانت فيه
~~(قوله: حيث الخ) قيد في الجواز، فإذا فقد، بأن احتيج إلى تلك الآلات قبل
~~فنائها لعمارة المسجد الذي كانت فيه لا يجوز عمارة مسجد آخر بها (قوله:
~~بعدم احتياج ما هي ms1722 منه) أي بعدم احتياج المسجد الذي هي، أي تلك الآلات،
~~منه. وقوله إليها، أي إلى الآلات، وهو متعلق باحتياج. وقوله قبل فنائها أي
~~الآلات وهو متعلق أيضا باحتياج (قوله: ولا يجوز بيعه) الأولى بيعها بتأنيث
~~الضمير العائد إلى الآلات (قوله: ونقل) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده.
~~(وقوله: نحو حصير المسجد) أي كفرشه غير الحصير.
# (وقوله: كنقل آلاته) أي في أنه إن لم يحتج المسجد إليه جاز نقله إلى مسجد
~~آخر، وإلا فلا يجوز. وتقدم آنفا أنه يجوز بيع نحو الحصر الموقوفة إذا بليت
~~وكانت المصلحة في بيعها. وخالف جمع في ذلك، وأن المملوكة يجوز بيعها لمصلحة
~~مطلقا (قوله: ويصرف ريع الموقوف على المسجد مطلقا) أي وقفا مطلقا، أي من
~~غير تقييد بكونه لعمارته (قوله: أو على عمارته) معطوف على قوله على المسجد،
~~أي ويصرف ريع الموقوف على عمارته (قوله: في البناء) متعلق بيصرف. (وقوله:
~~ولو لمنارته) أي ولو كان البناء لمنارته. (وقوله: وفي التجصيص) معطوف على
~~قوله في البناء، أي ويصرف في التجصيص، ومنه البياض المعروف (قوله: والسلم)
~~أي وفي السلم، أي الذي يحتاج إليه في المسجد (وقوله: وفي أجرة القيم) أي
~~لأنه يحفظ العمارة (قوله: لا المؤذن الخ) أي لا يصرف لهذه المذكورات (قوله:
# إلا إن كان الوقف لمصالحه) أي إلا إن كان الوقف كائنا على مصالح المسجد،
~~والاستثناء منقطع، إذ المستثنى منه ريع الموقوف على المسجد مطلقا، أو مقيدا
~~بالعمارة، والمسنثنى الوقف على المصالح (قوله: فيصرف) أي ريعه، (وقوله:
# في ذلك) أي المذكورة من المؤذن والامام والحصر والدهن، وذلك لأنها من
~~المصال (قوله: لا في التزويق والنقش) أي لا يصرف فيهما، بل لو وقف عليهما
~~ما يصح، لأنه منهي عنه (قوله: وما ذكرته) مبتدأ، خبره قوله هو مقتضى الخ.
# (وقوله: من أنه) بيان لما، وضمير أنه يعود على الربيع (قوله: لكنه) أي
~~النووي (قوله: نقل بعده) أي بعد نقله عن البغوي (قوله: إنه يصرف لهما) أي
~~المؤذن والامام. قال في النهاية: ويتجه إلحاق الحصر والدهن بهما. اه.
~~(قوله: ms1723
# كما في الوقف على مصالحه) أي وكما في نظيره من الوصية للمسجد. (قوله: ولو
~~وقف على دهن الخ) مثله في الروض وشرحه ونصهما، فلو وقف على دهن لإسراج
~~المسجد به أسرج كل الليل إن لم يكن مغلقا مهجورا بأن ينتفع به من مصل ونائم
~~وغيرهما، لأنه أنيط له، فإن كان مغلقا مهجورا لم يسرج، لأنه إضاعة مال.
~~اه. (وقوله: لم يسرج) أي رأسا ولا في جزء من الليل، بدليل العلة بعده
~~(قوله: وأفتى الخ) مخالف لما قبله (قوله: فيه) أي المسجد. وقوله ليلا أما
~~نهارا فيحرم مطلقا للإسراف ولما فيه من التشبه بالنصارى (قوله: احتراما) أي
~~تعظيما للمسجد (قوله: مع خلوه) متعلق بجواز (قوله: وجزم في الروضة بحرمة
~~إسراج الخالي) أي مطلقا، فهو مؤيد لما قبل إفتاء ابن عبد السلام، وعبارة
~~التحفة، وفي الروضة يحرم إسراج الخالي، وجمع بحمل هذا على ما إذا أسرج من
~~وقف المسجد أو ملكه، والأول على ما إذا تبرع به من يصح تبرعه، وفيه نظر،
~~لأنه إضاعة مال، بل الذي يتجه الجمع بحمل الأول على ما إذا توقع ولو على
~~ندور احتياج PageV03P215
# أحد لما فيه من النور، والثاني على ما إذا لم يتوقع ذلك. اه (قوله: يحرم
~~أخذ شئ من زيته وشمعه) أي للمسجد، أي المختص به، بأن يكون موقوفا عليه أو
~~مملوكا له بهبة أو شراء من ريع موقوف على مصالحه وإذا أخذ منه ذلك وجب رده.
# (وقوله: كحصاة وترابه) أي كما يحرم أخذ حصي المسجد وترابه. قال النووي في
~~إيضاحه: ولا يجوز أخذ شئ من طيب الكعبة لا للتبرك ولا لغيره، ومن أخذ شيئا
~~من ذلك لزمه رده إليها، فإن أراد التبرك أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم
~~أخذه. اه (قوله: ثمر الشجر النابت بالمقبرة المباحة) أي لدفن المسلمين
~~فيها بأن كانت موقوفة أو مسبلة لذلك. وخرج بها: المملوكة، فإن ثمر الشجر
~~النابت فيها مملوك أيضا، وقوله مباح، خبر ثمر، أي فيجوز لكل أحد الاكل منه
~~(قوله:
# وصرفه) أي الثمر. (وقوله: لمصالحها) ms1724 أي المقبرة كتعميرها. (وقوله: أولى)
~~أي من تبقيته للناس، وعبارة الروض وشرحه، ولو نبتت شجرة بمقبرة فثمرتها
~~مباحة للناس تبعا للمقبرة، وصرفها إلى مصالح المقبرة أولى من تبقيتها
~~للناس، لا ثمرة شجرة غرست للمسجد فيه، فليست مباحة بلا عوض، بل يصرف الإمام
~~عوضها لمصالحه، أي للمسجد، وتقييده بالامام من زيادته، وظاهر أن محله إذا
~~لم يكن ناظر خاص، وإنما خرجت الشجرة عن ملك غارسها هنا بلا لفظ، كما اقتضاه
~~كلامهم، للقرينة الظاهرة. وخرج بغرسها للمسجد، غرسها مسبلة للاكل، فيجوز
~~أكلها بلا عوض، وكذا إن جهلت نيته حيث جرت العادة به. اه (قوله: وثمر
~~المغروس) أي الشجر المغروس في المسجد. وقوله ملكه، أي المسجد بمعنى أنه
~~يصرف في مصالحه، كما يفيده التفريع بعده، وليس مباحا للناس (قوله: إن غرس
~~له) أي للمسجد بقصده لا للناس (قوله: فيصرف) أي الثمر، وهو تفريع على كونه
~~ملكه (قوله: وإن غرس) أي الشجر. وقوله ليؤكل، أي الشجر، وهو على حذف مضاف،
~~أي ثمره. والمراد غرس بقصد إباحته للناس (قوله: أو جهل الحال) أي لم يدر،
~~هل هو غرس للمسجد أو ليؤكل؟ (قوله: فمباح) أي فثمره مباح، لأنه الظاهر في
~~الصورة الجهل، أنه إنما غرس لعموم المسلمين (قوله: ليس للامام الخ) أي
~~فيحرم عليه ذلك. (وقوله: إذا اندرست مقبرة) أي بليت وخفيت آثارها. قال في
~~المصباح: درس المنزل دروسا، عفا وخفيت آثاره، اه. وحيئذ فقوله بعد ولم يبق
~~بها أثر، تفسير له (قوله: إجارتها) اسم ليس مؤخر. وقوله أي مثلا، راجع
~~للزراعة، أي أو للبناء فيها (قوله: وصرف غلتها) عطف على إجارتها، أي وليس
~~له صرف غلتها. (وقوله: للمصالح): أي مصالح المسلمين (قوله: وحمل) أي ما في
~~الأنوار، (وقوله: على الموقوفة) أي على المقبرة الموقوفة لدفن الأموات فيها
~~(قوله: فالمملوكة لمالكها) أي فأما المقبرة المملوكة فأمرها مفوض لمالكها
~~إن عرف، فيجوز له أن يتصرف فيها بإجارة وبإعارة وبغير ذلك، لأنها ملكه
~~(قوله: وإلا) أي وإن لم يعرف (قوله: فمال ضائع) أي فهي كالمال الضائع.
~~(وقوله: أي ms1725 إن أيس من معرفته) الأولى حذف أي التفسيرية، كما مر في مثل هذا،
~~(قوله: يعمل فيه الامام بالمصلحة) بيان لحكم المال الضائع، أي أن حكم المال
~~الضائع أن الامام يعمل فيه بالمصلحة (قوله: وكذا المجهولة) أي مثل المملوكة
~~التي أيس من معرفة مالكها المقبرة المجهولة، أي التي لا يدري أنها مملوكة
~~أو موقوفة، فإنها كالمال الضائع (قوله: وسئل العلامة الطنبداوي في شجرة
~~نبتت بمقبرة الخ) لم يتعرض للشجرة النابتة في المسجد، وفي ع ش ما نصه: وقع
~~السؤال في الدرس عما يوجد من الأشجار في المساجد ولم يعرف، هل هو وقف أو
~~لا؟ ماذا يفعل فيه إذا جف؟ والجواب أن الظاهر من غرسه في المسجد أنه موقوف،
~~لما صرحوا به في الصلح من أن محل PageV03P216
# جواز غرس الشجر في المسجد إذا غرسه لعموم المسلمين، وانه لو غرسه لنفسه
~~لم يجز، وإن لم يضر بالمسجد، وحيث عمل على أنه لعموم المسلمين فيحتمل جواز
~~بيعه وصرف ثمنه على مصالح المسلمين، وإن لم يمكن الانتفاع به جافا، ويحتمل
~~وجوب صرف ثمنه لمصالح المسجد خاصة، ولعل هذا الثاني أقرب، لان واقفه إن
~~وقفه مطلقا وقلنا بصرف ثمنه لمصالح المسلمين، فالمسجد منها، وإن كان وقفه
~~على خصوص المسجد، امتنع صرفه لغيره. فعلى التقديرين جواز صرفه لمصالح
~~المسجد محقق، بخلاف صرفه لمصالح غيره مشكوك في جوازه، فيترك لأجل المحقق.
~~اه (قوله: نبتت بمقبرة مسبلة) أي غير مملوكة (قوله: ولم يكن لها ثمر ينتفع
~~به) خرج به ما إذا كان لها ذلك فإنه لا يجوز قطعها وبيعها (قوله: إلا أن
~~بها) أي بالشجرة. (وقوله: أخشابا كثيرة) أي فروعا كثيرة، (وقوله: تصلح) أي
~~تلك الأخشاب. (وقوله:
# للبناء) أي بتلك الأخشاب بأن توضع سقفا للبنيان (قوله: ولم يكن لها) أي
~~للمقبرة (قوله: أي القاضي) تفسير للناظر العام، وكان الأولى أن يقول، أي
~~الامام أو نائبه وهو القاضي (قوله: فأجاب) أي العلامة الطنبداوي (قوله: نعم
~~للقاضي في المقبرة العامة) أي في شجرتها النابتة فيها. وقوله بيعها، أي تلك
~~الشجرة (قوله: ms1726 وصرف ثمنها في مصالح المسلمين) في بعض نسخ الخط في مصالح
~~المقبرة، وعليه يكون مكررا مع قوله بعد فإن صرفها في مصالح المقبرة أولى،
~~فما في النسخ التي بأيدينا أولى (قوله: كثمرة الشجرة التي لها ثمر) أي فإن
~~للقاضي بيعه وصرف ثمنه في مصالح المسلمين على ما في النسخة التي بأيدينا،
~~أو في مصالح المقبرة على ما في بعض النسخ (قوله: فإن صرفها في مصالح
~~المقبرة أولى) الظاهر أن إن شرطية، وأولى خبر لمبتدأ محذوف، والجملة من
~~المبتدأ المحذوف والخبر جواب الشرط، والأولى تذكير الضمير من صرفها، لان
~~مرجعه مذكر، وهو الثمن، ويوجد في بعض نسخ الخط، وإن صرفها، بواو العطف،
~~وعليه تكون إن هي الناصبة للاسم، الرافعة للخبر، والجملة معطوفة على جملة
~~وصرف ثمنها في مصالح المسلمين (قوله:
# هذا) أي ما ذكر من جواز بيعها، وصرف ثمنها، (وقوله: عند سقوطها) أي
~~الشجرة النابتة في المقبرة. (وقوله: بنحو ريح) أي كسيل (قوله: وأما قطعها
~~الخ) محترز قوله عند سقوطها بنحو ريح، وهو في الحقيقة جواب الطرف الثاني من
~~قول السائل، وما قبله جواب الطرف الأول منه وقوله مع سلامتها، أي الشجرة أي
~~عدم سقوطها (قوله: فيظهر إبقاؤها) أي الشجرة، وهو جواب أما (قوله: للرفق
~~الخ) أي لنفع الزائر للقبور والمشيع للجنازة بظلها (قوله: ولو شرط واقف
~~الخ) شروع في بيان النظر على الوقف وشروط الناظر (قوله: نظرا له) مفعول
~~شرط، أي شرط في صيغة الوقف النظر لنفسه أو لغيره (قوله: اتبع) أي شرطه، أي
~~عمل به، وذلك لخبر البيهقي المسلمون عند شروطهم ولما روي أن سيدنا عمر رضي
~~الله عنه ولي أمر صدقته، ثم جعله لحفصة ما عاشت، ثم لاولى الرأي من أهلها
~~(قوله: كسائر شروطه) أي الواقف، فإنها تتبع ويعمل بها، كما تقدم ذلك (قوله:
~~وقبول) مبتدأ خبره الجار والمجرور، أي وقبول الناظر الذي شرط الواقف له
~~النظر كائن كقبول الوكيل، أي في أنه لا يشترط فيه التلفظ، بل عدم الرد فقط.
~~وعبارة الروض وشرحه:
# ولقبوله، أي المشروط له ms1727 النظر، حكم قبول الوكيل بجامع اشتراكهما في
~~التصرف، وفي جواز الامتناع منهما بعد قبولهما ولا يشترط قبوله لفظا. اه.
~~قال سم: وظاهر أن من لم يشرط له النظر، بل فوضه إليه الواقف حيث كان له
~~النظر أو الحاكم حكم قوله كقبول الوكيل أيضا، وإنما خص من شرط له النظر،
~~لئلا يتوهم أنه كالموقوف عليه المعين، كما أشار PageV03P217
# له بقوله بعد، لا الموقوف عليه. اه (قوله: على الأوجه) مقابله يقول إنه
~~كقبول الموقوف عليه المعين، فيشترط القبول لفظا فورا. وعبارة التحفة، كقبول
~~الوكيل على الأوجه، لا الموقوف عليه، إلا أن يشرط له شئ من مال الوقف على
~~ما بحث. اه. (قوله: وليس له عزل الخ) أي ليس للواقف أن يعزل من شرط النظر
~~له حالة الوقف. ومثل شرط النظر، شرط التدريس حالة الوقف. قال في التحفة،
~~بأن يقول وقفت هذا مدرسة، بشرط أن فلانا ناظرها أو مدرسها، وإن نازع فيه
~~الأسنوي، فليس له كغيره عزله من غير سبب يخل بنظره، لأنه لا نظر له بعد
~~شرطه لغيره، ومن ثم لو عزل المشروط له نفسه لم ينصب له بدله إلا الحاكم.
~~اه (قوله: ولو لمصلحة) غاية في عدم جواز عزله، أي لا يجوز عزله، ولو كان
~~لمصلحة (قوله: وإلا يشترط لاحد) أي وإن لا يشترط الواقف النظر لاحد. قال ع
~~ش: بأن لم يعلم شرطه لاحد، سواء علم عدم شرطه أو جهل الحال. اه (قوله:
~~فهو) أي النظر لقاض، والجملة جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية (قوله:
~~بالنسبة لحفظه وإجارته) قال البجيرمي: أي ونحوهما. اه. وانظر ما هو هذا
~~النحو؟ ولعله العمارة والترميم، وقوله لما عدا ذلك، أي الحفظ والإجارة،
~~وذلك كتحصيل الغلة وقسمتها على مستحقيها وتنميته، كما في مال اليتيم، قال
~~البيجيرمي: وليس لاحد القاضيين فعل ما ليس له. قاله شيخنا. اه. (قوله: على
~~المذهب) مرتبط بالمتن ، أي فهو لقاض على المذهب، ومقابل المذهب يقول إن
~~النظر مرتب على أقوال الملك، أي فإن قيل إن الملك في الموقوف للواقف، كان ms1728
~~النظر له، أو للموقوف عليه كان النظر له، وإن قيل لله تعالى، كان النظر
~~للقاضي (قوله: لأنه الخ) تعليل لكونه للقاضي على المذهب، أي وإنما كان
~~النظر للقاضي على المذهب إذا لم يشرط لاحد، لأنه صاحب النظر العام، (وقوله:
~~فكان) أي القاضي، (وقوله: أولى من غيره) أي أحق بالنظر من غيره (قوله: ولو
~~واقفا) أي ولو كان ذلك الغير واقفا (قوله: وجزم الخوارزمي) مبتدأ خبره
~~ضعيف، وعبارة التحفة: وجزم الماوردي بثبوته للواقف بلا شرط في مسجد المحلة،
~~والخوارزمي في سائر المساجد. وزاد أن ذريته مثله ضعيف. اه (قوله: قال
~~السبكي ليس للقاضي أخذ ما شرط للناظر) أي ليس للقاضي أن يأخذ ما شرطه
~~الواقف للناظر من الغلة فيما إذا فسق الناظر مثلا وانتقل النظر للقاضي
~~(قوله:
# إلا إن صرح الواقف بنظره) أي إلا إن صرح الواقف في حال الوقف بأن النظر
~~يكون للقاضي، فإنه يصح له أخذ ما شرط للنظر (قوله: كما أنه ليس الخ) الكاف
~~للتنظير، أي نظير أنه ليس للقاضي أخذ شئ من سهم عامل الزكاة، وذلك لان رزق
~~القاضي في سهم المصالح (قوله: قال ابنه) أي السبكي. وقوله ومحله، أي محل
~~عدم جواز أخذ ما شرط للناظر إذا لم يصرح الواقف بالنظر له. وقوله في قاض له
~~قدر كفايته: أي من بيت مال المسلمين (قوله: ويحث بعضهم أنه) أي الحال
~~والشأن. وقوله لو خشي، بالبناء للمجهول، أي خيف وقوله أكل الوقف، أي غلته،
~~وقوله لجوره، أي القاضي، أي خيف منه ذلك لكونه جائرا، أي ظالما (قوله: جاز
~~الخ) جواب لو. وقوله لمن هو بيده، أي للشخص الذي ذلك الوقف تحت يده، وقوله
~~صرفه، أي الوقف، وهو فاعل جاز، وقوله في مصارفه، أي الوقف كالفقراء (قوله:
~~إن عرفها) أي إن عرف من هو تحت يده مصارفه (قوله: وإلا) أي وإن لم يعرفها
~~(قوله: فوضه) أي الصرف. وقوله الفقيه عارف بها، أي بالمصارف (قوله: أو
~~سأله) أي سأل الفقيه العارف بها عن المصارف. وقوله وصرفها، الأولى وصرفه،
~~لان الضمير ms1729 عائد على الوقف، ويحتمل أن المراد وصرفها، أي غلته المعلومة من
~~المقام (قوله: وشرط الناظر الخ) لم يبين وظيفته، وكان حقه أن يبينها كما
~~بين الشروط. PageV03P218
# (والحاصل) أن وظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل وهو الموقوف وغلة وهي الأجرة
~~التي تستغل منه وجمعها وقسمتها على مستحقيها، فإن فوض له بعض هذه الأمور،
~~لم يتجاوزه. ونفقة الموقوف ومؤنة تجهيزه إذا كان عبدا وعمارته من حيث شرطها
~~الواقف من ماله أو مال الوقف، وإلا فمن منافع الموقوف، ككسب العبد، وغلة
~~العقار، فإذا انقطعت منافعه، فالنفقة ومؤنة التجهيز من بيت المال، صيانة
~~لروحه في الأولى، ولحرمته في الثانية. أما العمارة: فلا تجب في بيت المال
~~(قوله: واقفا كان) أي الناظر. وقوله أو غيره، أي غير واقف، وفي حاشية الجمل
~~ما نصه: إطلاق المصنف يتناول الأعمى والبصير. اه. زي. ويتناول المرأة
~~أيضا. اه (قوله: العدالة) قال البجيرمي نقلا عن شيخه:
# محل اشتراطها ما لم يكن الناظر القاضي، وإلا فلا يشترط عدالته، لان تصرفه
~~بالولاية العامة. وأما منصوبه فلا بد فيه من العدالة. اه. وبحث بعضهم
~~اشتراط العدالة الباطنة في منصوب القاضي والاكتفاء بالظاهرية فيمن شرطه
~~الواقف أو استنابه. اه. واعتمد م ر وابن حجر اعتبار العدالة الباطنية في
~~الجميع، حتى الواقف إذا شرط النظر لنفسه. اه.
# والعدالة الباطنة هي التي يرجع فيها إلى قول المزكين، والظاهرة هي التي
~~لم يعرف لصاحبها مفسق (قوله: والاهتداء إلى التصرف) أي القوة والقدرة على
~~التصرف فيما هو ناظر فيه.
# (تنبيه) عبر في المنهج بالكفاية بدل الاهتداء وجمع في المنهاج بينهما
~~فقال: وشرطه الكفاية والاهتداء إلى التصرف. وكتب الخطيب في مغنيه الكفاية
~~فسرها في الذخائر بقوة الشخص وقدرته على التصرف فيما هو ناظر فيه، ثم قال:
~~وفي ذكر الكفاية كفاية عن قوله والاهتداء إلى التصرف، ولذلك حذفه من الروضة
~~كأصلها، وحينئذ فعطف الاهتداء على الكفاية من عطف التفسير. اه. (وقوله:
~~المفوض إليه) صفة للتصرف، والضمير يعود على الناظر، أي التصرف الذي فوضه
~~الواقف إلى الناظر (قوله: ويجوز للناظر ما شرط ms1730 له) أي أخذ ما شرط له،
~~(وقوله: من الأجرة) بيان لما (قوله: وإن زاد) أي ما شرط له، وهو غاية
~~للجواز (قوله: ما لم يكن الواقف) أي ما لم يكن الناظر هو الوقف، وهو قيد في
~~الغاية أي أن جواز أخذ الزائد ما لم يكن الناظر هو الواقف، فإن كان هو فلا
~~يجوز أن يأخذ إلا أجرة المثل أو أقل، وفي الروض وشرحه، وللناظر من غلة
~~الوقف ما شرطه الواقف وإن زاد على أجرة المثل وكان ذلك أجرة عمله. نعم، إن
~~شرطه لنفسه تقيد ذلك بأجرة المثل، كما مر، فإن عمل بلا شرط فلا شئ له. اه
~~(فإن لم يشرط له) أي للناطر، (وقوله: فلا أجرة له) أي لأنه إنما عمل مجانا
~~(قوله: نعم الخ) استثناء من عدم ثبوت أجرة له إذا لم يشرط له شئ: أي لا
~~يثبت له أجرة إلا إن رفع الامر إلى الحاكم وطلب منه أن يقرر له الأقل من
~~نفقته أو أجرة مثله، فإنه إذا قرره فيه يستحقه ويثبت له (قوله: كولي
~~اليتيم) أي فإنه إذا تبرع بحفظ مال الطفل ورفع الامر إلى القاضي ليثبت له
~~أجرة فإنه يستحقها إذا قررها له (قوله: وأفتى ابن الصباغ بأن له) أي
~~للناظر، (وقوله: الاستقلال بذلك) أي بأخذ الأقل من نفقته وأجرة مثله (قوله:
# وينعزل الناظر بالفسق) عبارة النهاية: وعند زوال الأهلية يكون النظر
~~للحاكم، كما رجحه السبكي، لا لمن بعده من الأهل بشرط الواقف، خلافا لابن
~~الرفعة، لأنه لم يجعل للمتأخر نظر إلا بعد فقد المتقدم، فلا سبب لنظره بغير
~~فقده، وبهذا فارق انتقال ولاية النكاح للأبعد بفسق الأقرب لوجود السبب فيه،
~~وهو القرابة. اه (قوله: وللواقف) أي يجوز للواقف عزل الناظر الذي ولاه
~~النظر كالموكل، فإنه يجوز له عزل وكيله.
# (تنبيه) قال في المغني: قد يقتضي كلامه أن له العزل بلا سبب، وبه صرح
~~السبكي في فتاويه، فقال إنه يجوز للواقف وللناظر الذي من جهته عزل المدرس
~~ونحوه إذا لم يكن مشروطا في الوقف لمصلحة ولغير ms1731 مصلحة، لأنه كالوكيل
~~PageV03P219
# المأذون له في إسكان هذه الدار لفقير، فله أن يسكنها من شاء من الفقير،
~~وإذا سكنها الفقير مدة فله أن يخرجه ويسكن غيره لمصلحة ولغير مصلحة، وليس
~~تعينه لذلك يصير كأنه مراد الواقف حتى يمتنع تغييره. اه (قوله: إلا إن شرط
~~نظره حال الوقف) أي فلا يعزله، وقد تقدم الكلام عليه (قوله: كتاب الوقف) أي
~~الكتاب المكتوب فيه وقفية الشئ المكتوب، وهو المسمى عند أهل الحجاز بالحجة.
~~(خاتمة) نسأل الله حسن الختام. في الدميري في آخر كتاب الوقف ما نصه: قال
~~الشيخ السكبي قال لي ابن الرفعة أفتيت ببطلان وقف خزانة كتب وقفها واقفها
~~لتكون في مكان معين في مدرسة الصلاحية، لان ذلك المكان مستحق لغير تلك
~~المنفعة. قال الشيخ: ونظيره إحداث منبر في مسجد لم يكن فيه جمعة فلا يجوز،
~~وكذا إحداث كرسي مصحف مؤبد يقرأ فيه، كما يفعل بالجامع الأزهر، فلا يصح
~~وقفه، ويجب إخراجه من المسجد، لما تقرر من استحقاق تلك المنفعة لغير هذه
~~الجهة. والعجب من قضاة يثبتون وقف ذلك شرعا * (وهم يحسبون أنهم يحسنون
~~صنعا) * (1). اه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV03P220
# باب في الاقرار أي في بيان أحكام الاقرار، من كونه لا يصح الرجوع عنه إذا
~~كان لحق آدمي. والأصل فيه قبل الاجماع، قوله تعالى: * (أأقررتم وأخذتم على
~~ذلكم إصري؟) * أي عهدي، * (قالوا أقررنا) * (1) وقوله تعالى: * (كونوا
~~قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) * (2) وفسرت شهادة المرء على نفسه
~~بالاقرار، وقوله تعالى: * (وليملل الذي عليه الحق) * إلى قوله * (فليملل
~~وليه بالعدل) * (3) أي فليقر بالحق، دل أوله على صحة إقرار الرشيد على
~~نفسه، وآخره على صحة إقرار الولي على موليه، وخبر الصحيحين اغد يا أنيس إلى
~~امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فذهب إليها، فاعترفت، فرجمها وأجمعت الأمة
~~على المؤاخذة به. وأركانه أربعة: مقر، ومقر له، ومقر به، وصيغة. وشرط فيها
~~لفظ يشعر بالالتزام، وفي معناه الكتابة مع النية وإشارة الأخرس المفهمة،
~~كلزيد علي أو عندي كذا، فلو حذف علي أو عندي لم يكن إقرارا، ms1732 كما سيأتي،
~~وشرط في المقر له أن يكون معينا نوع تعيين، بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب،
~~حتى لو قال لاحد هؤلاء الثلاثة علي كذا، صح إقراره، بخلاف ما لو قال لواحد
~~من أهل البلد علي كذا، وأن يكون أهلا لاستحقاق في المقر به ولصحة إسناده
~~إليه. فلو قال لهذه الدابة علي كذا لم يصح، لأنها ليست أهلا لذلك، إلا إن
~~قال علي بسببها لفلان كذا حملا على أنه جنى عليها أو استعملها تعديا أو
~~اكتراها من مالكها. ومحل البطلان في الدابة المملوكة، بخلاف غيرها، كالخيل
~~المسبلة، فالأشبه، كما قاله الأذرعي، الصحة. ويحمل على أنه من غلة وقف
~~عليها أو وصية لها. وأن يكون غير مكذب للمقر، فلو كذبه في إقراره له بمال
~~ترك في يد المقر، لأنها تشعر بالملك، وسقط الاقرار بمعارضة الانكار، فلو
~~رجع عن التكذيب لم يعد له إلا بإقرار جديد، وشرط في المقر إطلاق تصرف
~~واختيار. وشرط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر حين يقر. فقوله ديني أو
~~داري لعمرو لغو، لان الإضافة إليه تقتضي ملكه، فتنافي الاقرار لغيره في
~~جملة واحدة، وأن يكون بيد المقر، ولو مآلا، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار
~~بها عمل بمقتضى إقراره، وغالب ما ذكر يستفاد من كلام المؤلف (قوله: هو) أي
~~الاقرار. (وقوله: لغة الاثبات) أي فهو مأخوذ من أقر بمعنى أثبت يقر إقرارا،
~~فهو مقر، فقولهم مأخوذ من قر، بمعنى ثبت فيه تجوز (قوله: وشرعا الخ) قال ع
~~ش: بين المعنى اللغوي والشرعي التباين، لان إخبار الشخص الخ غير الاثبات،
~~وبينهما التناسب بحسب الأول. اه. (وقوله: بحق عليه) أي بحق على المقر
~~لغيره، فخرجت الشهادة، لأنها إخبار يحق للغير على الغير، والدعوى أيضا
~~لأنها إخبار بحق له على غيره، وهذا كله في الأمور الخاصة، وأما الأمور
~~العامة، أي التي تقتضي أمرا عاما لكل أحد، فإن أخبر فيها عن محسوس كإخبار
~~الصحابي أن النبي (ص) قال: إنما الأعمال بالنيات فرواية، وإن أخبر عن أمر
~~شرعي، فإن كان ms1733 فيه إلزام فحكم، وإلا ففتوى. فتحصل ان الأقسام ستة (قوله:
~~أيضا بحق عليه) كان ينبغي أن يزيد أو عنده، ليشمل الاقرار بالعين. اه. ش ق
~~(قوله: ويسمى) أي مذلول الاقرار لغة، أو شرعا، (وقوله: اعترافا) أي كما
~~يسمى إقرارا (قوله: يؤخذ بإقرار مكلف) يصح في إعراب هذا التركيب
# PageV03P221
# أن يكون الجار والمجرور نائب فاعل يؤاخذ، ومكلف مجرور بالإضافة، وأن يكون
~~مكلف نائب فاعل، ويفسر الفعل على الأول بيعمل، وعلى الثاني بيلزم. والأول
~~هو الأقرب إلى كلامه، والمراد بالمكلف، البالغ بإمناء أو حيض أو سن العاقل،
~~ولا بد أيضا أن يكون رشيدا، ولو حكما، كالسفيه المهمل إن كان المقر به مالا
~~أو اختصاصا أو نكاحا ولو عبر بمطلق التصرف، كما عبر به في المنهاج، لكان
~~أولى (قوله: فلا يؤاخذ الخ) الأولان مفرعان على مفهوم التكليف، والثالث
~~مفرع على مفهوم الاختيار. وقوله بإقرار صبي: أي ولو كان مراهقا أو بإذن
~~وليه، وقوله ومجنون، ومثله المغمي عليه وزائل العقل بما يعذر فيه، فإن لم
~~يعذر به، بأن تعدى به، فإقراره صحيح، كبقية تصرفاته، (قوله: ومكره) أي فلا
~~يصح إقراره بما أكره عليه، وذلك لقوله تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن
~~بالايمان) * (1) جعل سبحانه وتعالى الاكراه مسقطا لحكم الكفر، فبالأولى ما
~~عداه. (وقوله: بغير حق) خرج به المكري بحق، فيصح إقراره، وفي البجيرمي، قال
~~سم انظر ما صورة الاكراه بحق؟ قال شيخنا: ويمكن تصويره بما إذا أقر بمبهم
~~وطولب بالبيان فامتنع، فللقاضي إكراهه على البيان، وهو إكراه بحق. اه. أ
~~ج. اه. وفيه أن هذا إكراه على التفسير، لا عليه الاقرار. وقوله على
~~الاقرار، متعلق بمكره، أي مكره على الاقرار (قوله: بأن ضرب ليقر) تصوير
~~للاكراه بغير حق، والضرب في هذا وفيما بعده حرام، خلافا لمن توهم حله في
~~الثاني. أفاده سم (قوله: أما مكره على الصدق) أي على أن يصدق، إما بنفي أو
~~إثبات (قوله: كأن ضرب ليصدق الخ) أي بأن يسئل عن قضية فلا يجيب بشئ لا نفيا
~~ولا إثباتا، فيضرب حينئذ ms1734 ليتكلم بالصدق (قوله: فيصح) أي إقراره (قوله: على
~~إشكال قوي فيه) أي في صحة إقراره حال الضرب أو بعده، وعبارة الروض وشرحه:
~~فلو ضرب ليصدق في القضية فأقر حال الضرب أو بعده لزمه ما أقر به، لأنه ليس
~~مكرها، إذ المكره، من أكره على شئ واحد، وهذا إنما ضرب ليصدق، ولا ينحصر
~~الصدق في الاقرار، ولكن يكره إلزامه حتى يراجع ويقر ثانيا.
# نقل في الروضة ذلك عن الماوردي، ثم قال: وقبول إقراره حال الضرب مشكل،
~~لأنه قريب من المكره، ولكنه ليس مكرها، وعلله بما قدمته، ثم قال وقبول
~~إقراره بعد الضرب فيه نظر إن غلب على ظنه إعادة الضرب إن لم يقر. قال
~~الزركشي: والظاهر ما اختاره النووي من عدم قبول إقراره في الحالين، وهو
~~الذي يجب اعتماده في هذه الاعصار مع ظلم الولاة وشدة جرأتهم على العقوبات،
~~وسبقه إليه الأذرعي وبالغ، وقال الصواب إنه إكراه. اه. وقوله وسبقه إليه
~~الأذرعي الخ: نقل لفظه في المغني ونصه، قال الأذرعي والولاة في زماننا
~~يأتيهم من يتهم بسرقة أو قتل أو نحوهما فيضربونه ليقر بالحق، ويراد بذلك
~~الاقرار بما ادعاه خصمه، والصواب أن هذا إكراه سواء أقر في حال ضربه أم
~~بعده. وعلم أنه إن لم يقر لضرب ثانيا. اه. وهذا متعين. اه (قوله: سيما)
~~أي خصوصا، وهي تدل على إثبات ما بعدها وأوليته بحكم ما قبلها. وقوله إن
~~علم، أي المكره الذي يضرب، وقوله لا يرفعون الضرب إلا بأخذت، أي إلا
~~بإقراره بقوله أخذت (قوله:
# ولو ادعى صبا الخ) أي وقت الاقرار لأجل أن لا يصح. وقوله أمكن أي الصبا
~~بأن لا يكذبه الحس بأن كان الكبر ظاهرا فيه وادعى الصغر (قوله: أو نحو
~~جنون) أي كإغماء. وقوله عهد، أي نحو الجنون قبل إقراره. قال ع ش: ولو عهد
~~منه مرة. اه. (قوله: أو إكراها) أي أو ادعى إكراها (قوله: وثم أمارة) أي
~~وكان هناك قرينة على الاكراه (قوله: كحبس الخ) تمثيل للامارة على الاكراه
~~(قوله: أو ترسيم) أي تضييق عليه ms1735 من الحاكم كأن يوكل الحاكم من يلازمه حتى
~~يأمن من هربه قبل فصل لخصومة (قوله: وثبت ببينة) أي ثبت ما ذكر من الحبس أو
~~الترسيم، ولو قال ثبتت: أي الامارة، كما في
# PageV03P222
# البجيرمي، لكان أولى وعبارته، ولا تجوز الشهادة على إقرار نحو محبوس وذي
~~ترسيم لوجود أمارة الاكراه، وثبت الامارة بإقرار المقر له، وبالبينة بها
~~وباليمين المردودة اه. (قوله: أو بيمين مردودة) أي من المقر له بأن طلب
~~منه مدعي الاكراه يمينا على أنه ما حبسه أو ما ضيق عليه، فأبى أن يحلف،
~~فحلف المقر بذلك اليمين المردودة (قوله: صدق بيمينه) جواب لو. قال
~~البجيرمي: لكن تؤخر يمين الصبي لبلوغه فيما يظهر. اه. وفصل في الباجوري
~~بين ما إذا ادعاه قبل ثبوت بلوغه فيصدق بلا يمين، وبين ما إذا ادعاه بعد
~~ثبوته فيصدق بيمين، وعبارته: ولو ادعى صباه صدق، ولا يحلف، ولو بعد بلوغه
~~إن ادعاه قبل ثبوت بلوغه، وإلا حلف إن أمكن. اه. (قوله: ما لم تقم بينة
~~بخلافه) قيد في تصديقه بيمينه، أي محل تصديقه بها بالنسبة للصور الثلاث إذا
~~لم تقم بينة، بخلاف ما ادعاه، فإن قامت البينة بذلك، كأن شهدت بكونه وقت
~~إقراره بالغا أو عاقلا أو مختارا فلا يصدق، لما فيه من تكذيب البينة (قوله:
~~وأما إذا ادعى الصبي بلوغا الخ) قال ع ش:
# أي ليصح إقراره أو ليتصرف في أمواله. اه. وهذه المسألة ذكرها الشارح
~~مقابلة لقوله ولو ادعى صبا أمكن الخ، وذكرها في المنهاج والمنهج مفرعة على
~~قولهما إن إقرار الصبي والمجنون لاغ. والمناسبة ظاهرة في الكل، ومثل الصبي
~~الصبية إذا ادعت البلوغ بالحيض (قوله: بإمناء ممكن) أي بأن بلغ تسع سنين
~~قمرية (قوله: فيصدق في ذلك) أي فيما ادعاه من البلوغ بالامناء، لأنه لا
~~يعرف إلا من جهته، وقوله ولا يحلف عليه، أي على ادعاه من البلوغ بالامناء
~~وإن فرضت خصومة، لأنه إن كان صادقا فلا حاجة إلى يمين، وإلا فلا فائدة
~~فيها، لان يمين الصبي غير منعقدة (قوله: أو بسن) معطوف ms1736 على بإمناء، أي أو
~~ادعى بلوغا بسن بأن قال استكملت خمس عشر سنة. وفي البجيرمي: ولو ادعى بلوغا
~~وأطلق حمل على الاحتلام، ولا يحتاج إلى استفسار، خلافا للأذرعي حيث قال:
~~يحتاج إليه، ووافقه ابن حجر وقال، فإن تعذر استفساره بأن مات لغا إقراره،
~~لان الأصل الصبا. اه (قوله: كلف الخ) أي طولب ببينة تخبر بسنه، وذلك
~~لإمكانها. قال في التحفة: ويشترط فيه إذا تعرضت البينة للسن أن تبينه
~~للاختلاف فيه. نعم، لا يبعد الاطلاق من فقيه موافق للحاكم في مذهبه، لان
~~هذا ظاهر لا اشتباه فيه ولا خلاف فيه عندنا. اه. وكتب سم ما نصه. قوله
~~للاختلاف فيه، لا يقال إنما يظهر هذا إن كان ذهب أحد إلى أنه أقل من خمسة
~~عشر، ويحتمل أن الامر كذلك على أنه يكفي في التعليل أن الشاهد قد يظن كفاية
~~دون الخمسة عشر، لأنا نقول منهم من ذهب إلى أنه أكثر من خمسة عشر. اه
~~(قوله: وإن كان غريبا لا يعرف) غاية لتكليفه الاتيان ببينة على السن، أي
~~يكلف من ادعى البلوغ بالسن الاتيان بالبينة وإن كان غريبا لا يعرفه أحد في
~~البلد لامكانه. وقال في التحفة: لسهولة إقامتها في الجملة (قوله: وهي) أي
~~البينة هنا. وقوله رجلان، أي فقط، فلا يكفي رجل وامرأتان، وذلك لان ما يظهر
~~للرجال غالبا وليس بمال ولا المقصود منه مال، يشترط فيه رجلان (قوله: نعم
~~إن الخ) استدراك على ما يقتضيه قوله وهي رجلان من أن البلوغ بالسن لا يثبت
~~بغيرهما. وقوله أربع نسوة، أي أو رجل وامرأتان، لان ما ذكر يكفي في إثبات
~~الولادة ونحوها مما يظهر للنساء غالبا، كالحيض والنكارة، وقوله بولادته: أي
~~الصبي الذي ادعى البلوغ بالسن وليس عنده بينة عليه. وقوله يوم كذا، أي وشهر
~~كذا، أي وسنة كذا، حتى يعلم قدر سنه أنه خمس عشر سنة. وقوله أقبلن، أي
~~النسوة التي شهدن بولادته، لأنهن يقبلن فيما يظهر للنساء، كما علمت (قوله:
~~ويثتت بهن) أي بالنسوة الأربع اللاتي شهدن بالولادة. وقوله تبعا، أي ms1737
~~للولادة (قوله: كما قاله شيخنا) أي في التحفة ومثله في النهاية (قوله: وشرط
~~فيه الخ) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد الأركان الأربعة. وقوله أي
~~الاقرار، أي صحته. وقوله لفظ، مثله الكتابة مع النية أو إشارة أخرس، كما
~~تقدم. وقوله بالتزام بحق، أي على المقر (قوله: كعلي أو عندي. كذا لزيد)
~~تمثيل للفظ الذي يشعر بالالتزام بحق (قوله: ولو زاد) أي في الصيغة
~~المذكورة، بأن قال علي لزيد كذا فيما أظن أو أحسب، أو عندي كذا لزيد فيما
~~أظن أو أحسب، وقوله لغا، أي قوله المذكور، ولا يكون PageV03P223
# إقرارا، وذلك لعدم إشعاره بالالتزام، بخلاف ما لو قال له علي ألف فيما
~~أعلم، أو أشهد، أو علمي، أو شهادتي، فإنه إقرار، لأنه التزام (قوله: ثم إن
~~كان الخ) مستأنف، لأنه لا يظهر ترتيبه على ما قبله، وذكره في التحفة بعد
~~قول المنهاج لزيد كذا صيغة إقرار وترتبه عليه ظاهر. (وقوله: كلزيد هذا
~~الثوب) تمثيل للمقر به المعين. وقوله أو خذ به، أي ألزم به، فيلزم تسليمه
~~للمقر له إن كان في يده حال الاقرار أو انتقل إليه (قوله: أو غيره) معطوف
~~على معينا، أي أو كان المقر به غير معين. وقوله كله ثوب أو ألف، تمثيل
~~للمقر به الغير المعين (قوله: اشترط أن يضم إليه الخ) قال في النهاية: لأنه
~~مجرد خبر لا يقتضي لزوم شئ للمخبر. اه. وقوله شئ مما يأتي كعندي أو علي،
~~فيه أن هذا ذكره متقدما أيضا، كما أنه ذكره متأخرا بقوله علي أو في ذمتي
~~الخ، فالاخصر والأولى أن يقول، أن يضم إليه لفظ عندي أو علي أو نحوهما، كفي
~~ذمتي ومعي، (قوله: وقوله علي أو في ذمتي للدين) أي يأتي بهما للاقرار
~~بالدين، لأنه المتبادر منهما عرفا، فإن ادعى إرادته العين قبل في علي فقط
~~لامكانه، أي علي حفظها (قوله: ومعي. أو عندي) مثلهما لدي، بتشديد الياء،
~~وقوله للعين، أي يؤتى بهما للاقرار بالعين، وأما قبلي، بكسر ففتح، فهو صالح
~~للاقرار بهما. وقد نظم ms1738 ذلك بعضهم بقوله:
# علي أو في ذمتي للدين معي وعندي يا فتي للعين وقبلي إن قلته فمحتمل للدين
~~مع عين كما عنهم نقل (قوله: ويحمل العين الخ) يعني أنه عند إطلاق العين
~~المقر بها بأن قال عندي ثوب لزيد ولم يذكر أنه وديعة أو مغصوب تحمل على
~~أدنى المراتب في جعلها عنده وهو كونها مودعة عنده لا مغصوبه ولا معارة. قال
~~في شرح الروض:
# وقول الزركشي لا معنى لاقتصاره على التفسير بالوديعة، بل التفسير
~~بالمغصوبة كذلك لم يقع في محله: إذ ليس الكلام في التفسير، بل في أن ذلك
~~عند الاطلاق يحمل على ما إذا. اه. (قوله: فيقبل قوله الخ) مفرع على محذوف،
~~أي فلو ادعى أدنى المراتب وهو الوديعة قبل قوله في ردها على مالكها أو في
~~أنها تلفت بيمينه لأنه أمين. قال البجيرمي: فإن غلظ على نفسه كأن ادعى أنها
~~مغصوبة أو فسره بالدين قبل من غير يمين. اه. (قوله: وكنعم الخ) عطف على
~~قوله كعلي أو عندي كذا، ومثل نعم: جير، وأجل، وإي (قوله: وأبرأتني منه) لو
~~حذف لفظ منه لم يكن إقرار لاحتمال البراءة من الدعوى (قوله: أو أبرئني منه)
~~بصيغة الامر (قوله: وقضيته) أي أديته لك (قوله: لجواب الخ) متعلق بمحذوف
~~حال من جميع ما قبله من لفظ نعم وما بعده، أي حال كونها مقولة لجواب الخ.
~~ولولا زيادة الشارح كاف الجر قبل نعم، لكانت نعم وما عطف عليها مبدأ ويكون
~~الجار والمجرور خبره. والمعنى أنه إذا أتى المقر بنعم، أو ما بعده جوابا
~~لقول المدعي أليس لي عليك كذا، بأداة الاستفهام، كان ذلك إقرارا. قال
~~البجيرمي: فلو حذف أداة الاستفهام وقال ليس لي عليك ألف، فإن قال بلى، كان
~~مقرا، لان بلى: لرد النفي، ونفي النفي إثبات. وإن قال نعم، لم يكن إقرارا،
~~لان نعم، لتقرير النفي. اه. وقد نظم الأجهوري معنى ذلك في قوله:
# نعم: جواب للذي قبله إثباتا أو نفيا كذا قرروا بلى: جواب النفي، لكنه *
~~يصير إثباتا، كذا حرروا (قوله: أو ms1739 قال له الخ) الأولى حذف قال ومتعلقه لعدم
~~وجود ما يعطف عليه وزيادة الجواب بعد أو العاطفة، بأن يقول أو لجواب لي
~~عليك كذا. وعبارة فتح الجواد، لجواب من قال له أليس لي عليك ألف مثلا أو
~~قال له لي عليك ألف، وهي ظاهرة لوجود ما يعطف عليه فيها (قوله: لان المفهوم
~~من ذلك) أي من قوله نعم وما بعده، وهو علة لمقدر، أي وإنما PageV03P224
# كانت هذه المذكورات إقرارا لان المفهوم، أي المتبادر منها عرفا، ذلك، لكن
~~هذه العلة لا تظهر إلا في الثلاثة الأول، أعني نعم وبلى وصدقت، لا فيما
~~عداها، أعني أبرأتني وما بعده، فكان عليه أن يزيد بعد هذه العلة ولان دعوى
~~الابراء أو القضاء اعتراف بالأصل، وعبارة المغني: أما الثلاثة الأول فلأنها
~~ألفاظ موضوعة للتصديق، وفي معناها ما ذكر معها، وأما دعوى الابراء والقضاء،
~~فلانه قد اعترف بالشغل وادعى الاسقاط والأصل عدمه. اه. وفي النهاية ما
~~نصه: وفي نعم، بالنسبة لقوله أليس لي عليك ألف، وجه أنها ليست بإقرار،
~~لأنها في اللغة تصديق للنفي المستفهم عنه، بخلاف بلى، فإنها رد له، ونفي
~~النفي إثبات، ولهذا جاء عن ابن عباس في آية: * (ألست بربكم) * (1) لو قالوا
~~نعم لكفروا ورد هذا الوجه بأن الأقارير ونحوها مبنية على العرف المتبادر من
~~اللفظ، لا على دقائق العربية، وعلم منه عدم الفرق بين النحوي وغيره خلافا
~~للغزالي ومن تبعه. اه. بتصرف (قوله: ولو قال) أي المدعي، وقوله اقض الألف
~~الذي لي عليك، أي أد الألف التي أستحقها في ذمتك (قوله: أو أخبرت الخ) أي
~~أو قال أخبرت أن لي عليك ألفا، والفعل يقرأ بصيغة المجهول (قوله:
# فقال) أي المدعى عليه جوابا لقول المدعي ما مر. وقوله نعم. أو أمهلني، أي
~~أو أقضي غدا، كما في المنهاج، قال في التحفة.
# (تنبيه) ظاهر كلامهم، أو صريحه، أنه لا يشترط نحو ضمير أو خطاب في أقضي
~~أو أمهلني. ويشكل عليه اشتراطه في أبرأتني وأبرئني أو أنا مقر. ومن ثم قال
~~الأسنوي في أقضي: لا ms1740 بد من نحو ضمير، لاحتماله للمذكور وغيره على السواء.
~~اه. (قوله: أو لا أنكر ما تدعيه) أي أو قال جوابا له لا أنكر ما تدعيه
~~(قوله: أو حتى أفتح الخ) أو داخله عن مقدر، أي أو قال أمهلني حتى أفتح
~~الكيس أو أجد المفتاح أو الدراهم (قوله: فإقرار) أي فهو إقرار، والجملة
~~جواب لو.
# وإنما كانت إقرارا لأنه هو المفهوم من هذه الألفاظ عرفا، وهذا هو الأصح.
~~ومقابله يقول ليست بإقرار، لأنها ليست صريحة في الالتزام (قوله: حيث لا
~~استهزاء) أي مقترن بواحد من هذه الألفاظ، والأحسن جعل الظرف متعلقا بمحذوف،
~~لا بلفظ إقرار الواقع قبله، وإن كان هو ظاهر صنيعه، وتقدير ذلك المحذوف،
~~ومحل كون الجواب بجميع هذه الألفاظ نعم وما بعده إقرارا، حيث لا استهزاء
~~موجود، وإلا فلا يكون إقرارا (قوله: فإن اقترن الخ) مفهوم القيد المذكور.
~~وقوله بواحد مما ذكر، أي قوله نعم وما بعده على ما ذكرته، وقوله قرينة
~~استهزاء، أي قرينة تدل على الاستهزاء (قوله: كإيراد كلامه) أي كلام نفسه،
~~وهو تمثيل للقرينة الدالة على الاستهزاء (قوله: مما يدل الخ) بيان لنحو
~~الضحك (قوله: أي وثبت ذلك) أي قرينة الاستهزاء المذكور، أي ببينة أو بإقرار
~~المقر له أو يمين مردودة (قوله: لم يكن به مقرا على المعتمد) أي عند
~~الرافعي من احتمالين له، وجزم به الرملي، ورجح ابن حجر والخطيب مقابله، وهو
~~صحة الاقرار، وعبارة فتح الجواد لابن حجر، وإنما يتضمن كل من هذه الألفاظ
~~الاقرار إن صدر بلا قرينة استهزاء، وإلا كتحريك الرأس تعجبا أو إنكارا لم
~~يكن إقرارا لكن على أحد احتمالين، ذكرهما الرافعي وميله إليه، لكن الأوجه،
~~كما قاله الأسنوي وغيره مقابله لضعف القرينة. اه. (قوله: وطلب البيع) أي
~~كأن قال المدعى عليه للمدعي يعني ما تدعيه علي. وقوله إقرار بالملك، أي
~~متضمن للاقرار له بأنه ملكه، وإلا لما طلب شراءه منه (قوله: والعارية
~~والإجارة) أي وطلبهما كأن يقول المدعى عليه له أعرني ما تدعيه أو أجرني
~~إياه، وقوله بملك المنفعة، أي ms1741 إقرار بملكها، أي لا العين (قوله: لكن
~~تعينها) أي المنفعة في صورة طلب العارية وصورة طلب الإجارة. قال العلامة
~~الرشيدي: وظاهر أن المراد
# PageV03P225
# تعيين جهة المنفعة من وصية أو إجارة أو غيرهما حتى لو عينها بإجارة يوم
~~مثلا قبل، وهذا ظاهر. فليراجع. اه. وقوله إلى المقر، أي موجه إليه (قوله:
~~وأما قوله ليس لك الخ) في التحفة لو قال لزيد علي أكثر مما لك، بفتح اللام،
~~لم يكن إقرارا لواحد منهما، بخلاف ما لو كسرها فإنه إقرار لزيد. اه. قال
~~سم: ويقبل تفسيره بما قل. اه. (قوله: أو نتحاسب) معطوف على الجملة الأولى:
~~أي أو قوله نتحاسب، جوابا لقوله لي عليك ألف، ولو قدم هذا وما بعده على
~~قوله جوابا، لكان أولى (قوله: فليس بإقرار) جواب أما، وذلك لان نفي الزائد
~~في الصورة الأولى على المدعى به لا يوجب إثباته ولا إثبات ما دونه، ولأنه
~~في الصورة الثانية لم يعترف له بشئ وفي الصورة الثالثة إنما أمر بالكتابة
~~فقط، وهي ليست إقرارا بلا لفظ، ومحله إن لم ينو الاقرار بها، وإلا فهي
~~إقرار، وفي الصورة الرابعة إنما أذن بالشهادة عليه، وهو ليس بإقرار (قوله:
# بخلاف أشهدكم مضافا لنفسه) أي بخلاف أشهدكم بأن لزيد علي ألف درهم مثلا
~~فإنه إقرار. قال في التحفة، وفي الفرق بين أشهدكم واشهدوا علي، نظر ظاهر.
~~ثم رأيت كلام الغزالي صريحا في أن اشهدوا علي بكذا، إقرار أيضا. اه.
# (قوله: وقوله) مبتدأ خبره إقرار. وجملة هو عدل فيما شهد به مقول القول
~~(قوله: كإذا شهد الخ) أي كقوله إذا شهد علي فلان كزيد بمائة أو قال ذلك، أي
~~قال فلان إن علي مائة (قوله: فهو) أي فلان الذي شهد علي بمائة لزيد أو الذي
~~قال ذلك، وقوله صادق، أي فيما شهد به أو قاله. ولو قال بدل فهو صادق صدقته
~~لا يكون إقرارا لان ذلك وعد وغير الصادق قد يصدق (قوله: فإنه إقرار) أي فإن
~~قوله إذا شهد الخ إقرار. قال في فتح الجواد: ويوجه بأن ms1742 فهو صادق كالصريح في
~~أن الألف لا زمة له، فلذا لم ينظر للتعليق في قوله إذا أو إن شهد. اه.
~~وقوله وإن لم يشهد، أي فلان بما ذكر، وهو غاية لكون القول المذكور يثبت به
~~الاقرار (قوله: وشرط في مقر به الخ) شروع في بيان شرط المقر به الذي هو أحد
~~الأركان أيضا (قوله: أن لا يكون ملكا الخ) قال ع ش: لعل المراد من هذا أن
~~لا يأتي في لفظه، أي الاقرار، بما يدل على أنه ملك للمقر، وليست صحة
~~الاقرار وبطلانه دائرين على ما في نفس الامر، لأنه لا اطلاع لنا عليه حتى
~~نرتب الحكم عليه.
# نعم، في الباطن العبرة بما في نفس الامر. اه. قال البجيرمي: وحين إذ كان
~~هذا هو المراد فحق هذا الشرط أن يكون من شروط الصيغة، أي من شروط صراحتها،
~~كما يشير له قول الشارح، قال البغوي: فإن أراد به الاقرار قبل منه. اه.
# بتصرف. وقوله حين يقر، ظرف للنفي أو ظرف للمكان، أي الشرط انتفاء ملكه في
~~حالة الاقرار. اه.
# بجيرمي (قوله:
# لان الاقرار الخ) علة للشرط المذكور، أي وإنما اشترط ما ذكر لان الاقرار
~~ليس نقل ملك شخص لشخص آخر حتى يصح أن يكون المقر به ملكا للمقر ثم ينقله
~~لغيره، وإنما هو إخبار عن كونه مملوكا للغير، فلا بد من تقديم المخبر عنه
~~على الخبر، وقوله إذا لم يكذبه: هو ساقط من عبارة التحفة والمغني وغيرهما،
~~وهو الأولى، لان الاقرار، الاخبار المذكور مطلقا سواء كذبه المقر له أم لا.
~~نعم، هو شرط ثبوت الملك بالاقرار للمقر له، كما تقدم (قوله: فقوله الخ)
~~مبتدأ خبره لغو، وهو مفرع على مفهوم الشرط. وقال ع ش: محل كونه لغوا ما لم
~~يرد به الاقرار بمعنى أن الدار التي كانت ملكي قبل هي لزيد الآن، غايته أنه
~~أضافها لنفسه باعتبار ما كان مجازا. اه. (قوله: أو داري التي اشتريتها
~~لنفسي) قال ع ش:
# قياسه أن مثل ذلك ما لو قال مالي الذي ورثته من ms1743 أبي لزيد. اه. (قوله:
~~لزيد) مرتبط بجميع ما قبله، أي داري لزيد أو ثوبي لزيد، أو داري التي
~~اشتريتها لنفسي لزيد، وهو خبر عن واحد منها مع حذف خبر غيره لدلالته عليه.
~~وقوله أو ديني الخ، الجملة معطوفة على جملة قوله داري الخ، فهي مسلط عليها
~~القول، أي وقوله ديني الذي على زيد لعمرو (قوله: PageV03P226
# لان الإضافة الخ) أي إضافة المقر به لنفسه، وهو علة لكونه لغوا، وقوله
~~تقتضي الملك، أي حيث لم يكن المضاف مشتقا ولا في حكمه، فإن كان كذلك اقتضى
~~الاختصاص بالنظر لما دل عليه مبدأ الاشتقاق. فمن ثم كان قوله داري أو ديني
~~لعمرو، لغوا، لان المضاف فيه غير مشتق، فأفادت الإضافة الاختصاص مطلقا ومن
~~لازمه الملك، بخلاف مسكني وملبوسي، فإن إضافته إنما تفيد الاختصاص من حيث
~~السكنى واللبس، لا مطلقا، لاشتقاقه. اه. ع ش: وهذا التفصيل مستفاد من كلام
~~المؤلف، لأنه ذكر أن من قال داري الخ لعمرو يكون لغوا، وسيذكر أن من قال
~~مسكني أو ملبوسي لعمرو يكون إقرارا، وفي البجيرمي.
# (والحاصل) أن المضاف إلى المقر تارة يكون جامدا وتارة يكون مشتقا، فإن
~~كان جامدا، كما في مثاله، اقتضى عدم الصحة لأنه يقتضي الاختصاص من جميع
~~الوجوه، وهو يفيد الملك. وأما إذا كان مشتقا، كان إقرارا، كمسكني أو
~~ملبوسي، إذ هو يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق وهو السكنى واللبس
~~والاختصاص من بعض الوجوه لا يستلزم الملك. اه. (قوله: فتنافي) أي الإضافة.
~~وقوله به، أي بالملك (قوله: إذ هو) أي الاقرار، وهو علة المنافاة، أي وإنما
~~حصلت المنافاة بالإضافة المذكورة لان الإضافة تقتضي ثبوت الملك له،
~~والاقرار يفيد ثبوته للغير، وهما متنافيان، فألغى الاقرار، وقوله إقرار بحق
~~سابق، المناسب أن يقول إخبار بحق سابق، كما عبر به في شرح المنهج والمغني،
~~(قوله: ولو قال مسكني أو ملبوسي لزيد فهو إقرار) أي أنه لا منافاة، إذ هو
~~يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق الذي هو السكنى أو اللبس كما تقدم (قوله:
~~لأنه قد يسكن الخ) أي فلا ms1744 منافاة بالإضافة المذكورة (قوله: ولو قال الدين
~~الذي كتبته) أي لنفسي (قوله: أو باسمي) متعلق بمحذوف معطوف على الجملة
~~الفعلية، أي أو الدين الذي أثبته باسمي. وقوله على زيد، متعلق بكل من
~~الفعلين الظاهر والمقدر. وقوله لعمرو، خبر المبتدأ، أي الدين الذي في ذمة
~~زيد هو لعمرو، لا لي، وإن كان مكتوبا باسمي، وقوله صح، أي لعدم المنافاة
~~بين كون كتبه له أو كونه باسمه وبين إقراره بأنه لغيره لاحتمال أن يكون
~~وكيلا عنه، كما في شرح الروض، وعبارته: ولعله كان وكيلا عنه، أي عن عمرو،
~~في المعاملة التي أوجبت الدين. اه.
# وفي المغني، فلو طالب عمرو زيدا فأنكر، فإن شاء عمرو أقام بينة بإقرار
~~المقر أن الدين الذي كتبه على زيد له ثم يقيم بينته عليه بالمقر به، وإن
~~شاء أقام بينته بالمقر به ثم بينة بالاقرار. اه. (قوله: أو الدين الخ) أي
~~أو قال الدين الذي لي على زيد لعمرو (قوله: لم يصح) أي لما مر في قوله داري
~~أو ثوبي لزيد من الإضافة تقتضي الملك. وقوله إلا إن قال واسمي في الكتاب
~~عارية، أي فإنه يصح، ويحمل حينئذ قوله لي، على التجوز، وإن المراد الذي
~~باسمي. قال في النهاية، عقب قوله إلا إن قال الخ، وكذا يصح إن أراد الاقرار
~~فيما يظهر. اه. (قوله: ولو أقر بحرية الخ) مرتب على شرط للمقر به لم يذكره
~~المؤلف، وذكره في متن المنهاج وغيره، وهو أن يكون المقر به بيد المقر
~~وتصرفه ولو مآلا، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار بها، عمل بمقتضى إقراره. فلو
~~أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه، حكم بها عليه، وكان شراؤه افتداء له من
~~جهته، وبيعا من جهة البائع، فله الخيار، دون المشتري (قوله: عبد معين) خرج
~~به ما لو أقر بحرية عبد مبهم، ثم اشترى عبدا، فلا يحكم بحريته، لاحتمال أن
~~الذي اشتراه غير الذي أقر به (قوله: أو شهد بها) أي بالحرية والشهادة بها
~~إقرار بها (قوله: ثم اشتراه) أي العبد الذي ms1745 أقر بحريته أو شهد بها، وهذا
~~الشراء صوري، والقصد منه الافتداء، لان الاعتراف بالحرية، يوجب بطلان
~~الشراء وقوله لنفسه، قال في النهاية: فلو اشتراه لموكله لم يحكم بحريته،
~~لان الملك يقع ابتداء للموكل، وكما لو اشترى أباه بالوكالة. اه. (قوله: أو
~~ملكه) أي العبد الذي أقر بحريته أو شهد بها. وقوله PageV03P227
# بوجه آخر، أي غير الشراء، كهبة أو وصية، (قوله: حكم بحريته) أي بعد
~~انقضاء مدة خيار البائع، وإذا حكم بها بعد ذلك فترفع يد المشتري عنه. قال ع
~~ش: وينبغي أن يأتي مثل ذلك في كتب الوقف، فإذا علم بوقفيتها ثم اشتراها،
~~كان شراؤه اقتداء، فيجب عليه ردها لمن له ولاية حفظها، إن عرف، وإلا سلمها
~~لمن يعرف المصلحة، فإن عرفها هو وأبقاها في يده، وجب عليه الإعارة، كما جرت
~~به العادة، وليس من العلم بوقفيتها، ما يكتب بهوامشها من لفظ، وقف. اه.
# بزيادة (قوله: ولو أشهد أنه سيقر بما ليس عليه) أي سيقر لغيره بما ليس
~~عليه (قوله: فأقر) أي بعد أن أشهد (قوله: لزمه) أي ما أقر به مؤاخذة
~~بإقراره (قوله: ولم ينفعه ذلك الاشهاد) أي الواقع قبل الاقرار (قوله: وصح
~~إقرار من مريض) أي كما يصح من غير المريض. وقوله مرض موت، أي مرضا يتولد
~~الموت من جنسه، كإسهال دائم، ودق، بكسر أوله، وهو داء يصيب القلب، ونحوهما
~~(قوله: ولو لوارث) غاية في الصحة، أي صح إقراره ولو كان لوارث: أي على
~~المذهب.
# ومقابله طريقان، الطريق الأول عدم الصحة، وهو ما سيصرح به الشارح بقوله
~~واختار الخ. والطريق الثاني، القطع بالقبول، والغاية للرد على الطريق الأول
~~وعلى الأئمة الثلاثة، لأنهم يقولون بعدم الصحة، كما في ق ل، والاعتبار في
~~كونه وارثا بحال الموت، فلو أقر لزوجته ثم أبانها ومات، لم يعمل بإقراره،
~~ولو أقر لأجنبية ثم تزوجها، عمل بإقراره (قوله: بدين أو عين) متعلق بإقرار،
~~أي صح إقرار المريض بدين أو عين (قوله: فيخرج من رأس المال) مفرع على صحة
~~الاقرار من المريض، أي فيحسب ما ms1746 أقر به من رأس المال، لا من الثلث (قوله:
~~وإن كذبه) أي كذب المريض المقر بقية الورثة. وهو غاية بالنسبة لاقراره
~~لوارث (قوله: لأنه انتهى إلى حالة الخ) علة لصحة إقرار المريض ولو لوارث
~~(قوله: فالظاهر صدقه) أي صدق المريض فيما أقر به (قوله: لكن للوارث الخ)
~~هذا الاستدراك يظهر بالنسبة لاقراره لأجنبي، لأنه هو الذي خالف فيه القفال
~~وغيره، كابن الملقن، وأما بالنسبة لاقراره لوارث، فبلا خلاف تحلف بقية
~~الورثة الوارث المقر له، فإن نكل، حلفوا، وقاسموه، وبدل عليه صنيع شيخه،
~~فإنه ذكر هذا الاستدراك بعينه بعد قول المنهاج ويصح إقرار المريض مرض الموت
~~لأجنبي، وذكر بعد قوله أيضا وكذا يصح إقراره لوارث ما نصه، ولبقية الورثة
~~تحليفه أنه أقر له بحق لازم يلزمه الاقرار به الخ. اه. ومثله في النهاية،
~~وحينئذ فكان الأولى للشارح أن يذكر لكل من إقرار لأجنبي والاقرار لوارث ما
~~يناسبه، لان صنيعه يقتضي أن الاستدراك الذي ذكره راجع لكل من الاقرار
~~لأجنبي والاقرار لوارث، وليس كذلك، كما علمت، (قوله: خلافا للقفال) أي فإنه
~~قال ليس للوارث تحليف المقر له الأجنبي على الاستحقاق، ووافقه في المغني
~~حيث قال: ولو أراد الوارث تحليف المقر له على الاستحقاق لم يكن له ذلك، كما
~~حكاه ابن الملقن وأقره، ثم فرق بين هذا وبين ما لو أراد بقية الورثة أن
~~تحلف الوارث المقر له، فإن لهم ذلك، ويجب على المقر له أن يحلف بأن التهمة
~~في الوارث أشد منها في الأجنبي (قوله: ولو أقر بنحو هبة) أي أقر المريض
~~للوارث بنحو هبة، كهدية وصدقة وإبراء. وقوله مع قبض، متعلق بمحذوف صفة لنحو
~~هبة، أي نحو هبة مصحوب بقبضه للمقر له وقوله في الصحة، متعلق بقبض، أو
~~بمحذوف صفة، أي قبض كائن في حال صحته. وخرج به، ما لو أقر بأنه أقبضه في
~~حال مرضه، فإنه لا يصح إلا بإجازة بقية الورثة، كما سيصرح به، وقوله قبل،
~~أي إقراره. قال في شرح الروض: فتحصل البراءة بتقدير صدقه. اه. (قوله: وإن ms1747
~~أطلق) أي لم يقيد القبض بكونه في الصحة بأن قال في حال مرضه وهبت لوارثي
~~كذا وكذا وأقبضته إياه، ولم يقل في حال صحتي (قوله: أو قال) أي المريض،
~~ومقوله جملة هذه ملك لوارثي (قوله: نزل PageV03P228
# الخ) جواب إن، أي حمل ما ذكر من الهبة مع القبض. وقوله على حالة المرض،
~~أي على أنه صدر منه حالة المرض (قوله: فيتوقف على إجازة بقية الورثة) أي
~~يتوقف نفوذ ما أقر به على إجازة بقية الورثة (قوله: كما لو قال الخ) الكاف
~~للتنظير، وهو مفهوم قوله مع قبض في الصحة، أي نظير ما لو قال المريض وهبته،
~~أي وأقبضته في حال مرضي، فإنه يتوقف نفوذه على إجازة بقية الورثة (قوله:
~~واختار جمع الخ) هذا مقابل ما في المتن من صحة إقرار المريض، لكن بالنسبة
~~لما إذا كان للوارث، فهو مرتبط به. وفي المغني ما نصه.
# (تنبيه) الخلاف في الصحة، وأما التحريم، فعند قصد الحرمان لا شك فيه، كما
~~صرح به جمع، منهم القفال في فتاويه وقال لا يحل للمقر له أخذه. اه. وقوله
~~عدم قبوله، أي الاقرار للوارث، في حال مرضه. وقوله إن اتهم، أي المقر بأن
~~قصده حرمان بقية الورثة. وقوله لفساد الزمان، علة لمحذوف، أي والتهمة حاصلة
~~الآن لفساد الزمان (قوله: بل قد تقطع الخ) إضراب إبطالي، أي بل قد تفيد
~~القرائن كذب المقر في إقراره قطعا، أي يقينا (قوله: فلا ينبغي) مفرع على ما
~~إذا قطعت القرائن بكذبه، أي وإذا قطعت القرائن بذلك، فلا يليق بمن يخشى
~~الله، من القاضي أو المفتي، أن يقضي أو يفتي بصحة إقراره (قوله: بالصحة) أي
~~صحة الاقرار (قوله: ولا شك فيه) في عبارة النهاية والتحفة قبل قوله فلا
~~ينبغي زيادة لفظ قال الأذرعي، ثم قالا ولا شك فيه. قال ع ش: أي في قول
~~الأذرعي. وحينئذ فيؤخذ منه أن ضمير فيه، في عبارتنا، عائد على عدم انبغاء
~~ما ذكر، وكان المناسب للشارح أن يريد تلك الزيادة مثلهما، وذلك لأنه إذا
~~كان قوله فلا ms1748 ينبغي الخ من كلامه، فلا فائدة في قوله ولا شك فيه، لان ذاك
~~مجزوم به، ولا يقال إن قوله فلا ينبغي مما اختاره جمع، فهو من كلامهم،
~~وقوله ولا شك من كلام نفسه، لأنا نقول لا يصح ذلك، لان مختار الجمع انتهى
~~بقوله لفساد الزمان، كما يدل عليه اعتراض الرشيدي على صاحب النهاية في
~~تأخيره لفظ، قال الأذرعي، عن قوله بل قد تقطع الخ، قال : كان الأولى
~~تقديمه، لأنه من كلام الأذرعي. فتنبه. وقوله إذا علم، أي من يخشى الله من
~~القاضي أو المفتي إن قصد المقر حرمان بقية الورثة (قوله: وقد صرح جمع
~~بالحرمة) أي حرمة إقراره. وقوله حينئذ، أي حين إذ قصد الحرمان. وعبارة فتح
~~الجواد: وصرح جمع بتأثيمه إن قصد الحرمان، وليس بقيد إلا لمزيد الاثم،
~~لاثمه بالكذب، وإن لم يقصد حرمانا. اه. (قوله: وأنه لا يحل للمقر له أخذه)
~~في الرشيدي: لا يخفى أن حل الاخذ وعدمه منوط بما في نفس الامر. اه. (قوله:
~~ولا يقدم إقرار صحة على إقرار مرض) يعني لو أقر في حال صحته بدين لانسان
~~وفي مرضه بدين لآخر، لم يقدم الأول، بل يتساويان، كما لو ثبتا بالبينة، ولو
~~أقر المريض لانسان بدين، ولو متفرقا، ثم أقر لآخر بعين أو عكسه، قدم
~~صاحبها، لان الاقرار بالدين لا يتضمن حجرا في العين (قوله: وصح إقرار
~~بمجهول) قال في النهاية:
# إجماعا، ابتداء كان أو جوابا لدعوى، لأنه إخبار عن حق سابق، فيقع مجملا
~~ومفصلا. وأراد به ما يعم المبهم، كأحد العبدين. اه. (قوله: كشئ أو كذا)
~~تمثيل للمجهول (قوله: فيطلب من المقر تفسيره) أي للمجهول المقر به، فإن
~~امتنع منه فالصحيح أنه يحبس، لامتناعه من واجب عليه، فإن مات قبل التفسير،
~~طولب وارثه به، ووقف جميع التركة (قوله: فلو قال الخ) مفرع على محذوف، أي
~~ويقبل تفسيره بما يقرب فهمه من اللفظ في معرض الاقرار فلو قال الخ (قوله:
~~علي شئ الخ) خرج به، ما لو قال له عندي شئ، فإنه يقبل تفسيره بنجس ms1749 لا
~~يقتنى، لأنه لا يشعر بالوجوب.
# وقوله أو كذا، أي أو قال له علي كذا، وهي مركبة من اسم الإشارة وكاف
~~التشبيه، ثم نقلت عن ذلك وصار يكنى بها عن المبهم وغيره من العدد. وقوله
~~قبل تفسيره بغير عبادة الخ، أي مما هو مال وإن لم يتمول، كفلس وحبة بر، أو
~~غير مال، كقود، وحق شفعة، وحد قذف، ونجس يقتنى، ككلب معلم، وزبل، وذلك لصدق
~~اسم الشئ على ما ذكر. وخرج PageV03P229
# بذلك، تفسيره بشئ من الثلاثة المذكورة، فلا يقبل، لبعد فهمها في معرض
~~الاقرار، إذ لا يطالب بها أحد، مع أن شرط المقر به أن يكون مما تجوز به
~~المطالبة (قوله: ولو قال له علي مال) أفاد به وبالمثال السابق أن المجهول
~~تارة يكون مجهولا من كل الوجوه، أي جنسا وقدرا وصفة، كالمثال السابق، أو من
~~بعضها، أي قدرا وصفة، كهذا المثال، وقوله قبل تفسيره بمتمول، أي مما يقابل
~~بمال يسد مسدا ويقع موقعا، وضد غير المتمول وإن كان يسمى مالا فكل متمول
~~مال، ولا عكس، كحبة بر، وقوله وإن قل، أي ذلك المتمول كفلس فإنه يقبل تفسير
~~المال به، ولا فرق في قبول تفسير المال بما قل بين أن يطلق المال أو يصفه
~~بنحو عظيم، كقوله مال عظيم أو كبير أو كثير، ويكون وصفه بالعظيم من حيث إثم
~~غاضبه وكفر مستحله. قال الإمام الشافعي، رضي الله عنه، أصل ما أبني عليه
~~الاقرار، أن ألزم اليقين وأطرح الشك، ولا أستعمل الغلبة، أي لا أعول على
~~الغالب، أي لا أبني عليها الأحكام الشرعية، كالمثال السابق، فإن الغالب فيه
~~أنه مال له وقع، فقبول تفسيره بما قل فيه عدم التعويل على الغالب. وقوله لا
~~بنجس، أي لا يقبل تفسيره به، سواء كان يقتنى، كزبل وكلب معلم، أو لا،
~~كخنزير، وذلك لانتفاء صدق المال عليه (قوله: ولو قال) أي المقر، وقوله وما
~~فيها، أي في الدار من أثاث ونحوه. وقوله لفلان، خبر المبتدأ (قوله: صح) أي
~~إقراره (قوله: واستحق) أي فلان المقر له. ms1750 وقوله جميع ما فيها، في العبارة
~~حذف، أي الدار وجميع ما فيها. وقوله وقت الاقرار، الظرف متعلق بما تعلق به
~~الجار والمجرور قبله، أي استحق جميع ما كان فيها وقت الاقرار (قوله: فإن
~~اختلفا) أي المقر والمقر له. وقوله في شئ أهو بها وقته، أي وذلك الشئ
~~بالدار وقت الاقرار أو لا؟ فالمقابل محذوف، والأول دعوى المقر له، والثاني
~~دعوى المقر (قوله:
# صدق المقر) أي حيث لا بينة. (وقوله: وعلى المقر له البينة) أي فإذا أتى
~~بها صدق (قوله: وصح إقرار بنسب) وهو مع الصدق واجب، ومع الكذب في ثبوته أو
~~نفيه حرام من الكبائر، وما صح في الخبر من أنه كفر، محمول على مستحله، أو
~~على كفر النعمة، فإن حصول الولد له نعمة من الله، فإنكارها جحد لنعمته
~~تعالى. وشرط في المقر أن يكون بالغا عاقلا، ولو سكران، ذكرا مختارا، ولو
~~سفيها، أو كافرا أو قنا، (قوله: ألحقه بنفسه) أي من غير واسطة. وإن ألحقه
~~بغيره ممن يتعدى النسب منه إليه، كهذا أخي أو عمي، شرط فيه، زيادة على ما
~~ذكره من شروط الالحاق بنفسه، كون الملحق به رجلا، كالأب والجد، بخلاف
~~المرأة، لان استلحاقها لا يقبل، فبالأولى استلحاق وارثها. وكونه ميتا،
~~بخلاف الحي، ولو مجنونا، لاستحالة ثبوت نسب الأصل مع وجوده بإقرار غيره
~~وكون المقر لا ولاء عليه، فلو أقر من عليه ولاء بأب أو أخ، لم يقبل، لتضرر
~~من له الولاء بذلك، لان عصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء. وكونه وارثا،
~~بخلاف غيره، كقاتل ورقيق، وكونه حائزا لتركة الملحق به، واحدا كان أو أكثر،
~~كابنين أقر بثالث، فيثبت نسبه، ويرث منهما ويرثان منه.
# (قوله: كأن قال هذا ابني) ومثله أنا أبوه، لكن الأولى أولى، إذ الإضافة
~~فيه إلى المقر (قوله: بشرط إمكان فيه) أي في إلحاقه به (قوله: بأن لا يكذبه
~~الخ) تصوير للامكان المذكور (قوله: بأن يكون) أي المستلحق بالفتح دونه، أي
~~المستلحق بالكسر، وبأن يكون أيضا غير ممسوح، وإلا لم يلحقه، لان الحس يكذبه
~~(قوله: ms1751 وبأن لا يكون الخ) تصوير للشرعي، وما قبله للحسي، فهو على اللف
~~والنشر والمشوش، فإن كان معروف النسب بغير المقر، فلا يثبت الاستلحاق، وإن
~~صدقه المقر به، لان النسب الثابت من شخص لا ينتقل لغيره. قال في النهاية.
# (واعلم) أن اشتراط عدم تكذيب المقر الحس والشرع، غير مختص بما هنا، بل هو
~~شامل لسائر الأقارير. كما علم مما مر أنه يشترط في المقر له أهلية استحقاق
~~المقر به حسا وشرع، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى. اه. (قوله:
# ومع تصديق) الأولى إسقاط لفظ مع. وقوله مستلحق، بفتح الحاء، أي غير منفي
~~بلعان عن فراش، نكاح صحيح، فإن PageV03P230
# كان كذلك، لم يصح لغير النافي استلحاقه. وقوله أهل له، أي للتصديق، بأن
~~كان بالغا عاقلا حيا، وخرج به غيره، كصبي ومجنون وميت، فلا يشترط تصديقه،
~~بل لو بلغ الصبي بعد استلحاقه فكذب المستلحق له لم يبطل نسبه، لان النسب
~~يحتاط له، فلا يبطل بعد ثبوته (قوله: فإن لم يصدقه) أي بأن كذبه. وقوله أو
~~سكت، أي لم يصدقه ولم يكذبه (قوله: لم يثبت نسبه) أي المستلحق، بفتح الحاء،
~~وقوله إلا ببينة، فإن لم توجد حلف المستلحق، بالكسر، المستلحق، بالفتح، فإن
~~حلف: سقطت دعواه، وإن نكل، حلف الأول وثبت نسبه، ولو تصادقا ثم رجعا لم
~~يسقط النسب (قوله: ولو أقر ببيع) أي بأن قال قد بعت عبدي من فلان (قوله: أو
~~هبة وقبض) أي مع قبض، أي بأن قال وهبت عبدي لفلان وقد قبضه بإذني. وقوله
~~وإقباض، الواو بمعنى أو، ولو اقتصر على الأول لكان أخصر، إذ القبض إما
~~بالاذن من الواهب، أو بإقباضه له (قوله: بعدها) أي الهبة، ولا يشترط
~~الاقرار بالقبض أو الاقباض بعد البيع، إذ حكمه باعتبار اللزوم وعدمه لا
~~يختلف بالنسبة إليه، بخلاف الهبة، فإنه يختلف، ولذا اشترط فيها الاقرار
~~بذلك بعدها (قوله: فادعى فساده) أي ما أقر به من البيع أو الهبة، وقال
~~أقررت لظني صحة ذلك (قوله: لم يقبل) أي المدعي. وقوله في دعواه فساد، متعلق ms1752
~~بيقبل (قوله: لان الاسم) أي اسم المقر به من البيع أو الهبة، أي لفظه، وهو
~~علة لعدم قبول الفساد منه. وقوله عند الاطلاق، أي عند التقيد بكونه فاسدا.
~~وقوله يحمل على الصحيح، أي على العقد الصحيح (قوله: نعم: إن قطع الخ)
~~استدراك على عدم قبول ذلك منه. وقوله ظاهر الحال، أي حال المدعي لذلك
~~(قوله: كبدوي جلف) تمثيل للذي قطع ظاهر الحال بصدقه. وفي المصباح: الجلف
~~العربي الجافي. ونقل ابن الأنباري أن الجلف: جلد الشاة والبعير، وكأن
~~المعنى العربي بجلده لم يتزي بزي الحضر في رقتهم ولين أخلاقهم، فإنه إذا
~~تزيى بزيهم وتخلق بأخلاقهم، كأنه نزع جلده ولبس غيره. اه. والذي يظهر، أن
~~المراد به هنا الجاهل الذي لا يميز بين الصحيح والفاسد، فظن الصحة أولا
~~فيما أقر به، ثم أخبره بأنه فاسد، فادعى فساده (قوله: فينبغي قبول قوله)
~~جواب إن. وقوله كما قاله شيخنا: مثله في النهاية (قوله: وخرج بإقباض) كان
~~الأولى أن يقول وخرج بقبض وإقباض، لأنه ذكرهما في المتن. (وقوله: ما لو
~~اقتصر على الهبة) أي بأن قال وهبته كذا ولم يقل وأقبضته (قوله: فلا يكون
~~الخ) تفريع على ما لو اقتصر على ذلك. وقوله مقرا بإقباض يقال فيه، وفيما
~~سيأتي، مثل ما قيل فيما مر آنفا (قوله: فإن قال) أي المقتصر على الهبة.
~~(وقوله: ملكها ملكا لازما) أي بأن قال وهبت دابتي له وملكها ملكا لازما
~~(قوله: وهو يعرف معنى ذلك) أي معنى قوله ملكها ملكا لازما: أي ما يترتب على
~~ذلك، وهو أن المتهب له أن يتصرف كيف شاء في الموهوب، وليس للواهب الرجوع
~~فيه، وذلك لا يكون إلا بعد القبض، فلذلك كان قوله المذكور، بمنزلة قوله
~~وأقبضته إياه (قوله: كان) أي القائل ذلك في صيغة الاقرار (قوله:
# وله تحليف المقر له) أي ومع عدم قبول دعوى الفساد منه له أن يحلف المقر
~~له بأن ما أقر به من البيع والهبة ليس فاسدا.
# (وقوله: لامكان ما يدعيه) أي لاحتمال ما يدعيه، أي وقد يخفى المفسد ms1753 أو
~~يغفل عنه (قوله: ولا تقبل ببينته) أي مدعي الفساد. (وقوله: لأنه كذبها) أي
~~البينة. (وقوله: بإقراره) أي المقتضي لصحة ما أقر به (قوله: فإن نكل) أي
~~امتنع المقر له من الحلف على عدم الفساد (قوله: حلف المقر أنه) أي ما ذكر
~~من البيع والهبة (قوله: وبطل) أي حكم ببطلانه. وقوله البيع أو الهبة، المحل
~~للاضمار (قوله: لان اليمين المردودة الخ) علة للبطلان. وقوله كالاقرار، أي
~~من المقر له، أي كأنه PageV03P231
# أقر بالفساد. اه. بجيرمي (قوله: ولو قال) أي المقر. وقوله هذا، أي الثوب
~~أو البيت أو نحوه (قوله: بل لعمرو) أي أو ثم لعمرو (قوله: أو غصبت الخ) أي
~~أو قال غصبت هذا الشئ من زيد بل من عمرو (قوله: سلم) أي المقر به لزيد لسبق
~~الاصرار له (قوله: سواء قال ذلك) أي ما ذكر من قوله بل لعمرو في الصورة
~~الأولى، ومن قوله بل من عمرو في الصورة الثانية، وهو تعميم في تسليمه لزيد
~~(قوله: وإن طال الزمن) غاية في المنفصل (قوله: لامتناع الرجوع الخ) علة
~~لتسليمه لزيد، أي وإنما سلم لزيد ولم يسلم لعمرو لامتناع الخ (قوله: وغرم
~~بدله) أي بدل ما سلم لزيد، أي من مثل في المثلي وقيمة في المتقوم عند ابن
~~حجر، أو من القيمة مطلقا عند الرملي، وذلك لحيلولته بينه وبين ملكه بإقراره
~~الأول (قوله: ولو أقر بشئ ثم أقر ببعضه) كأن أقر بألف ثم بخمسائة. (وقوله:
~~دخل الأقل في الأكثر) أي لأنه يحتمل أنه ذكر بعض ما أقر به، ولو أقر بألف
~~ثم أقر له بألف، ولو في يوم آخر، لزمه ألف فقط، وإن كتب بكل وثيقة محكوما
~~بها، لأنه لا يلزم من تعدد الخبر تعدد المخبر عنه. ولو وصفها بصفتين، كألف
~~صحاح وألف مكسرة، أو أسندهما إلى جهتين، كثمن مبيع مرة وبدل قرض أخرى، لزم
~~القدران لتعذر اتحادهما حينئذ. ومثل ذلك، ما لو قال قبضت منه يوم السبت
~~عشرة، ثم قال قبضت منه يوم الأحد عشرة، فيلزمه القدران (قوله: ولو أقر ms1754
~~بدين) أي بأن قال في ذمتي لفلان كذا (قوله: ثم ادعى) أي المقر. وقوله أداء،
~~أي الدين إليه. وقوله وإنه نسي ذلك حالة الاقرار، أي نسي أنه أدى الدين
~~فأقر به ظانا أنه لم يؤده (قوله: سمعت دعواه للتحليف) أي بالنسبة لتحليف
~~المقر له على نفي الأداء رجاء أن ترد اليمين عليه فيحلف المقر ولا يلزمه
~~شئ، فإن حلف المقر له على نفي الأداء، لزمه المقر به، ما لم تقم بينة على
~~الأداء فلا يلزمه، وقوله فقط، أي لا بالنسبة لسقوط المقر به عنه بنحو دعواه
~~(قوله: فإن أقام) أي مدعي الأداء (قوله: قبلت) أي البينة، ولو حلف المقر له
~~(قوله: على ما أفتى به بعضهم) مثله في التحفة، وظاهره التبري منه، ولكن كتب
~~سم عليه ما نصه: اعتمده م ر. اه. (قوله: لاحتمال ما قاله) أي من ادعاء
~~الأداء. قال في التحفة بعده: فلا تناقض (قوله: كما لو قال لا بينة لي ثم
~~أتى ببينة تسمع) أي فإنها تقبل. قال في التحفة عقبه: وفيه، أي في القياس
~~على ما ذكر، نظر، والفرق ظاهر، إذ كثيرا ما يكون للانسان بينة ولا يعلم
~~بها، فلا ينسب لتقصير، بخلاف مسألتنا اه. (قوله: ولو قال لا حق لي الخ) في
~~الروض وشرحه، وإن قال زيد لا حق لي فيما في يد عمرو، ثم قال زيد، وقد ادعى
~~عينا في يد عمرو، لم أعلم كون هذه العين في يده حين الاقرار صدق بيمينه،
~~لاحتمال ما قاله. اه. وهي لا تفيد التفصيل الذي ذكره الشارح (قوله: ففيه
~~خلاف) في عبارته حذف قبل هذا، وهو ثم ادعى أن له حقا عنده، وكان الأولى
~~ذكره (قوله: والراجح منه) أي من الخلاف. وقوله أنه إن قال، أي بعد قوله
~~أولا لا حق لي. وقوله ثم أقام، أي المقر أولا بأنه لا حق له على فلان
~~(قوله: قبلت) أي البينة، وهو جواب إن (قوله: وإن لم يقل ذلك) أي المذكور من
~~قوله فيما أظن أو فيما أعلم (قوله: لم ms1755 تقبل بينته) أي لأنها تناقض إقراره،
~~وإنما لم يوجد التناقض فيما إذا قال ذلك، لأنه لا يلزم من نفي علمه أو ظنه
~~بأن له عند فلان كذا أنه ليس له ذلك في الواقع، فقد يكون له في الواقع شئ،
~~مثلا، وهو لم يعلم به، فيقر بأنه ليس له كذا عند فلان ثم يعلم به ويدعيه
~~ويقيم بينة عليه (قوله: إلا إن اعتذر بنحو نسيان) أي نسيان لما ادعى به أنه
~~عند فلان وقوله أو غلط ظاهر، أي في قوله لا حق لي، بأن قال مثلا أردت أن
~~أقول لي عنده كذا فغلطت وقلت لا حق لي عنده. PageV03P232
# (تتمة) يصح الاستثناء بإلا أو إحدى أخواتها في الاقرار كغيره بشروط،
~~الأول وصل المستثني بالمستثنى منه عرفا، فلا يضر سكتة تنفس وعي وانقطاع
~~صوت، بخلاف الفصل بسكوت طويل وكلام أجنبي، ولو يسيرا، الثاني أن ينويه قبل
~~فراغه من المستثنى منه، وإلا لزم رفع الاقرار بعد لزومه. الثالث عدم
~~استغراق المستثني للمستثنى منه، فإن استغرقه، نحو له علي عشرة إلا عشرة، لم
~~يصح، ما لم يتبعه باستثناء آخر غير مستغرق نحو له علي عشرة إلا عشرة إلا
~~خمسة، فيصح، ويلزمه خمسة. ثم إنه لا فرق في صحة الاستثناء بين أن يكون
~~متصلا، نحو له علي عشرة إلا خمسة، أو منقطعا، نحو له علي ألف إلا ثوبا، ولا
~~فرق أيضا بين تأخير المستثني عن المستثنى منه أو تقديمه عليه، نحو له علي
~~إلا عشرة مائة، ولا فرق أيضا بين الاثبات والنفي. فلو قال ليس له علي شئ
~~إلا عشرة، لزمه عشرة. ولو قال ليس له علي عشرة إلا خمسة، لم يلزمه شئ، لان
~~العشرة إلا خمسة، عبارة عن خمسة، فكأنه قال ليس له علي خمسة. وإذا تكرر
~~الاستثناء بعطف، فالكل من الأول، نحو له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا الأربعة،
~~فمجموع المستثنى سبعة، وهو مستثنى من العشرة، فيلزمه ثلاثة أو بغير عطف،
~~فكل واحد مستثنى مما قبله، فلو قال علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية ms1756 إلا سبعة
~~إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا، لزمه خمسة.
~~وطريق معرفة ذلك، أن تخرج المستثنى الأخير مما قبله، ثم تخرج ما بقي مما
~~قبله، وهكذا، ففي هذا المثال تخرج الواحد من الاثنثن وما بقي من الثلاثة
~~وما بقي من الأربعة، وهكذا حتى تنتهي إلى الأول، فما بقي، فهو المقر به.
~~ولك أن تخرج الواحد من الثلاثة، وما بقي من الخمسة، وهكذا مقتصرا على
~~الأوتار. وهذا أسهل من الأول ومحصل للمطلوب. ولك طريق أخرى، وهي أن
~~الاستثناء من الاثبات نفي، ومن النفي إثبات، فالمعنى له علي عشرة تلزم إلا
~~تسعة لا تلزم إلا ثمانية تلزم، وهكذا. فتجمع الاعداد المثبتة، وكذلك
~~المنفية، ثم تسقط مجموع المنفية من مجموع المثبتة، فالاعداد المثبتة، في
~~المثال المذكور، ثلاثون، والمنفية خمسة وعشرون، فإذا أسقطت المجموع من
~~المجموع، بقي خمسة، وهي المقر به.
# (ظريفة): قال السيوطي: دخل أبو يوسف على الخليفة هارون الرشيد وعنده
~~الكسائي فقال أبو يوسف له: لو تفقهت لكان أنبل لك. فقال يا أبا يوسف: ما
~~تقول في رجل أقر لفلان بلفظ علي مائة درهم إلا عشرة دراهم إلا درهما واحدا،
~~كم ثبت عليه من الاقرار؟ فقال: تسعة وثمانون. فقال الكسائي له، أخطأت. فقال
~~ولم؟ قال: لان الله تعالى يقول:
# * (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا
~~امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) * فهل كانت المرأة مستثناة من الآل أو من
~~القوم؟ قال من الآل. قال كم ثبت حينئذ عليه من الاقرار؟ فقال: أحد وتسعون.
~~اه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV03P233
# باب في الوصية أي في بيان أحكامها. وقدمها على الفرائض لأنه هو الأنسب،
~~إذ الانسان يوصي ثم يموت ثم تقسم تركته.
# وأكثرهم أخرها عنها لان قبولها وردها ومعرفة قدر الثلث ومن يكون وارثا
~~متأخر عن الموت، ولان الفرائض أقوى وأهم منها، إذ هي ثابتة بحكم الشرع لا
~~تصرف للميت فيها، وهذه عارضة فقد توجد وقد لا توجد، والأصل فيها قبل
~~الاجماع، قوله ms1757 تعالى، في أربعة مواضع، * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) *
~~(1) وتقديمها على الدين للاهتمام بشأنها، ولان النفس قد لا تسمح بها لكونها
~~تبرعا، وإلا فهو مقدم عليها شرعا بعد مؤن التجهيز. وأخبار، كخبر ابن ماجة:
~~المحروم من حرم الوصية، من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة
~~ومات مغفورا له وكالخبر الذي ساقه الشارح. وكانت أول الاسلام واجبة بكل
~~المال للوالدين والأقربين، لقوله تعالى: * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت
~~إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) * (2) ثم
~~نسخ بوجوبها بآية المواريث، وبقي استحبابها في الثلث فأقل لغير الوارث، وإن
~~قل المال وكثر العيال، قال الدميري، رأيت بخط ابن الصلاح أبي عمرو، أن من
~~مات بغير وصية لا يتكلم في مدة البرزخ، وأن الأموات يتزاورون في قبورهم
~~سواه، فيقول بعضهم لبعض، ما بال هذا؟ فيقال مات من غير وصية اه. قال ع ش:
~~ويمكن حمل ذلك على ما إذا مات من غير وصية واجبة، بأن نذرها، أو خرج مخرج
~~الزجر. اه. وأركانها أربعة: موص، وموصى له، وموصى به، وصيغة. وكلها
~~بشرائطها تعلم من كلامه (قوله: هي لغة الايصال) أي أنه الوصية في اللغة
~~معناها الايصال (قوله: من وصى) أي أن الوصية مأخوذة من وصى، وهو بالتخفيف،
~~كوعى، ومن قرأه بالتشديد فقد صحفه (قوله: لان الموصي الخ) كان الأنسب
~~تأخيره عن المعنى الشرعي، لأنه توجيه لتسميته وصية. اه. بجيرمي (قوله: وصل
~~خير دنياه بخير عقباه) الإضافة فيهما على معنى في: أي وصل الخير المنجز
~~الواقع منه في الدنيا، وهو الطاعات الواقعة منه حال حياته التي من جملتها
~~الاتيان بصيغة الوصية بالخير الواقع في آخرته المسبب عما قبله في حال
~~حياته، فإذا قال أوصيت له بكذا، أو أوصيت بعتق هذا العبد، فهذا خير واقع
~~منه في دنياه، وإعطاء الموصى له الوصية بعد الموت أو إعتاق الوارث بعده خير
~~عقباه، لا يقال القربة الصادرة من الموصي ليست إلا الوصية وهي في حياته،
~~والواقع بعد موته إنما هو ms1758 أثر ذلك، وهو وصول الموصي به للموصى له أو إعتاق
~~العبد، وهذا الأثر ليس فعل الموصي، لأنا نقول إنما نسب ذلك إليه لتسببه
~~فيه، كما أشرنا إليه، فقد حصل له بإيصائه خير بعد موته، وصدر منه في حياته
~~خير، وقد وصل أحدهما بالآخر، ويحتمل أن المراد أنه وصل خير دنياه، أي تمتعه
~~في الدنيا بالمال، بخير عقباه، أي انتفاعه بالثواب الحاصل بالوصية بالمال،
~~وعلى كل، ففي العبارة قلب، والأصل وصل خير عقباه بخير دنياه، لان الوصلة
~~تقع بعده فالذي يوصل هو المتأخر، وقد يقال لا حاجة لذلك لان الايصال أمر
~~نسبي، فكل منهما متصل بالآخر. اه. ش ق (قوله: وشرعا) عطف على لغة (قوله:
~~مضاف) بالرفع صفة لتبرع، وبالجر صفة لحق، وهو
# PageV03P234
# الأولى، لان التبرع في الحال، والحق إنما يعطى للموصى له بعد الموت، فهو
~~المضاف لما بعد الموت، لا التبرع، ثم إن إضافته لما بعد الموت: إما حقيقة:
~~كأعطوه كذا بعد موتي، أو تقديرا: كأوصيت له بكذا، فكأنه قال: بعد موتي، لان
~~الوصية لا تكون إلا بعد الموت. وزاد شيخ الاسلام وغيره في التعريف: ليس
~~بتدبير ولا تعليق عتق بصفة، لان كلا منهما ليس بوصية وإن التحقا بها حكما
~~من حيث الاعتبار من الثلث بدليل أنهما لا يتوقفان على القبول، ولا يقبلان
~~الرجوع بالقول، وإن قبلا الرجوع بالفعل، كبيع ونحوه ولو كانا من قبيل
~~الوصية لصح الرجوع عنهما بالقول (قوله: وهي سنة مؤكدة إجماعا) وقد تباح،
~~كالوصية للأغنياء وللكافر والوصية بما يحل الانتفاع به من النجاسات، وعليه
~~حمل قول الرافعي إنها ليست عقد قربة. وقد تجب، كما إذا نذرها، أو ترتب على
~~تركها ضياع حق عليه أو عنده. وقد تحرم كما إذا غلب على ظنه أن الموصى له
~~يصرف الموصى به في معصية، وكما إذا قصد حرمان ورثته بالزائد على الثلث. وقد
~~تكره، كما إذا لم يقصد حرمان ورثته بالزائد على الثلث، وسيذكرهما، فتعتريها
~~الأحكام الخمسة (قوله: وإن كانت الخ) غاية في تأكد الوصية، أي هي مؤكدة،
~~وإن كانت ms1759 الصدقة المنجزة في حال صحته ثم في حال مرضه أفضل من الوصية. وقوله
~~فمرض، أفاد بالفاء الترتيب في الفضل، فهي في حال الصحة أفضل منها في حال
~~المرض، لخبر الصحيحين: أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى
~~وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا
~~(قوله: فينبغي أن لا يغفل عنها) أي الوصية. وقوله ساعة: أي وقتا ما (قوله:
~~كما صرح به) أي بالانبغاء المذكور (قوله: ما حق امرئ الخ) ما نافية، وحق
~~مبتدأ خبره ما بعد إلا، وجملة له شئ، صفة لامرئ، وجملة يوصي فيه، صفة لشئ،
~~وجملة ببيت، صفة ثانية لامرئ، وهي من بات التامة. ويحتمل أنها هي خبر
~~المبتدأ، وما بعد إلا حال، وهو الأولى، لان الخبر لا يقترن بالواو، وإن كان
~~الأول هو مقتضى حل الشارح. والمعنى عليه: ما الحزم والرأي حقه أن يبيت ليلة
~~أو ليلتين إلا في هذه الحالة المذكورة لا في غيرها والليلة والليلتان ليستا
~~للتقييد، فالمراد أنه لا يمضي عليه زمن إلا في هذه الحالة، وقوله مكتوبة
~~عند رأسه، أي مع الاشهاد عليها لان الكتابة بلا إشهاد لا عبرة بها، لما
~~ذكروه في الوديعة أنه لا عبرة بخط ميت على شئ أن هذا وديعة فلان أو في
~~دفتره أن لفلان عندي كذا وديعة، لاحتمال التلبيس.
# ولو اقتصر على الاشهاد كفى، ولكن السنة الجمع بين الكتابة والشهادة
~~(قوله: أي ما الحزم الخ) تفسير لحاصل معنى الخبر. والحزم هو الرأي السديد.
~~(وقوله: أو المعروف) أي المطلوب. (وقوله: إلا ذلك) أي أن يبيت ووصيته
~~مكتوبة عند رأسه (قوله: لان الانسان الخ) علة لكون الحزم والمعروف شرعا
~~ذلك، أي وإنما كان الحزم والمعروف شرعا للانسان ذلك، لأنه لا يدري متى
~~يفجؤه الموت، ولا يخلو غالبا من أن يكون له أو عليه حقوق فتضيع ورثته أو
~~يضيع أرباب الحقوق من حقهم الذي عنده إذا لم يكن بينة. وينبغي له أن يعدل
~~في وصيته لما روى الإمام أحمد والدارقطني أن رسول ms1760 الله (ص) قال: إن الرجل
~~ليعمل بعمل أهل الجنة، فإذا جار في وصيته، فيختم له بسوء عمله فيدخل النار،
~~وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته، فيختم له بخير
~~عمله فيدخل الجنة (قوله: وتكره الزيادة الخ) المناسب تأخير هذه المسألة
~~وذكرها بعد قوله وينبغي لمن ورثته أغنياء أو فقراء أن لا يوصي بزائد على
~~الثلث الخ، وإذا كرهت الزيادة على الثلث. قال سم: فلا يقال فلتبطل الوصية
~~حينئذ، لان الوصية بالمكروه هنا وقعت تابعة للوصية بالأصل التي هي غير
~~مكروهة، بل مطلوبة، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره. اه. (قوله:
~~وإلا حرمت) أي وإن قصد حرمان ورثته حرمت، وضعف الحرمة في التحفة، واعتمد
~~الكراهة مطلقا، وعبارتها، بعد قول المنهاج ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث،
~~ومن ثم صرح جمع بكراهة الزيادة عليه، وأما تصريح آخرين بحرمتها فهو ضعيف
~~وإن قصد بذلك حرمان ورثته، كما علم مما قدمته في شرح قوله في الوقف كعمارة
~~الكنائس فباطل، وأيضا فهو لا حرمان منه أصلا، أما PageV03P235
# الثلث، فلان الشارع وسع له في ثلثه ليتدارك به ما فرط منه، فلم يؤثر قصده
~~به ذلك. وأما الزائد عليه، فهو إنما ينفذ إن أجازوه، ومع إجازتهم لا ينسب
~~إليه حرمان، فهو لا يؤثر قصده. اه. وقوله كما علم مما قدمته الخ: عبارته
~~هناك.
# (فرع) يقع لكثيرين أنهم يقفون أموالهم في صحتهم على ذكور أولادهم قاصدين
~~بذلك حرمان إناثهم، وقد تكرر، من غير واحد، الافتاء ببطلان الوقف حينئذ،
~~وفيه نظر ظاهر، بل الوجه، الصحة. أما أولا فلم نسلم أن قصد الحرمان معصية،
~~كيف وقد اتفق أئمتنا، كأكثر العلماء، على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله
~~أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة فيه ولو لغير عذر؟ وهذا صريح في أن
~~قصد الحرمان لا يحرم الخ. اه. (قوله: تصح وصية الخ) شروع في بيان شروط
~~الموصي الذي هو أحد الأركان الأربعة (قوله: مكلف حر مختار) أي وإن كان
~~مفلسا أو ms1761 سفيها لم يحجر عليه أو حجر عليه على المذهب لصحة عبارته أو كان
~~كافرا ولو حربيا (قوله: عند الوصية) قيد في الكل، فالعبرة باستكمال الشروط
~~عند الوصية (قوله: فلا تصح من صبي الخ) شروع في محترزات القيود، وإنما تصح
~~منهم لعدم صحة عبارتهم ولعدم ملك الرقيق أو ضعفه. وقوله ورقيق، أي كله،
~~وأما المبعض فتصح منه بما ملكه ببعضه الحر لوجود أهليته والقول بعدمها،
~~لأنه يستعقب الولاء وهو من غير أهله ممنوع، لأنه إن عتق قبل موته فذاك،
~~وإلا فقد زال رقه بموته. أفاده م ر.
# وقوله ولو مكاتبا، أي ولو كان الرقيق مكاتبا. وقوله لم يأذن له السيد،
~~أما إذا أذن له فتصح منه (قوله: ولا من مكره) أي ولا تصح من مكره كسائر
~~العقود (قوله: والسكران) أي المتعدي. اه. سم. وقوله كالمكلف، أي فتصح
~~وصيته (قوله:
# وفي قول تصح من صبي مميز) أي لأنها لا تزيل الملك حالا، ويجاب بأنه لا
~~نظر لذلك مع فساد عبارته حتى في غير المال. اه. تحفة (قوله: لجهة حل)
~~متعلق بوصية، وهو شروع في بيان الموصى له. وأفاد بالإضافة اشتراط عدم معصية
~~في الوصية له إذا كان جهة، ومثلها ما إذا كان غير جهة، وإن كان ظاهر صنيعه
~~يوهم خلافه، فيشترط فيه عدم المعصية أيضا. وشرط فيه أيضا كونه موجودا معينا
~~أهلا للملك حين الوصية، فلا تصح لكافر بنحو مسلم أو مصحف، ولا لحمل سيحدث
~~لعدم وجوده، ولا لميت لأنه ليس أهلا للملك، ولا لاحد هذين الرجلين لابهامه،
~~كما سيذكره، ولا فرق في جهة الحل بين أن تكون قربة، كالفقراء وبناء المساجد
~~وعمارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وألحق الشيخ أبو محمد بها قبور
~~العلماء والصالحين لما فيه من إحياء الزيارة أو التبرك بها، أو مباحة لا
~~تظهر فيها القربة كالوصية للأغنياء، وفك أسارى الكفار من المسلمين (قوله:
~~كعمارة مسجد الخ) تمثيل لجهة الحل، أي كأن قال أوصيت بمالي هذا ليعمر به
~~المسجد الفلاني (قوله: ومصالحه) أي المسجد، وهو عطف عام على ms1762 خاص (قوله:
~~وتحمل) أي الوصية.
# وقوله عليهما، أي على العمارة وعلى المصالح (قوله: عند الاطلاق) أي إطلاق
~~الوصية وعدم تقييدها بعمارة أو مصالح.
# وقوله بأن قال الخ: تصوير للاطلاق (قوله: ولو غير ضرورية) أي ولو كانت
~~المصالح الشاملة للعمارة غير ضرورية: أي لازمة لنحو المسجد (قوله: عملا
~~بالعرف) علة للحمل عليهما عند الاطلاق (قوله: ويصرفه الناظر) أي يصرف
~~الموصى به للمسجد للأهم والأصلح من المصالح. قال ع ش: فليس للوصي الصرف
~~بنفسه، بل يدفعه للناظر أو لمن قام مقام الناظر. ومنه ما يقع الآن من النذر
~~لامامنا الشافعي رضي الله عنه أو غيره من ذوي الأضرحة المشهورة، فيجب على
~~الناظر صرفه لمتولي القيام بمصالحه، وهو يفعل ما يراه فيه. ومنه أن يصنع
~~بذلك طعاما أو خبزا لمن يكون بالمحل المنذور عليه التصدق من خدمته الذين
~~جرت العادة بالانفاق عليهم لقيامهم بمصالحه اه. (قوله: وهي) أي الوصية.
~~وقوله للكعبة، أي بأن قال أوصيت بمالي للكعبة. وقوله وللضريح النبوي، أي
~~القبر النبوي. وقوله تصرف لمصالحهما، أي الكعبة والضريح النبوي. وفي ع ش:
~~لو أوصى بدراهم لكسوة الكعبة أو الضريح النبوي وكانا غير محتاجين لذلك حالا
~~وفيما شرط من وقفه لكسوتهما ما يفي بذلك، فينبغي أن يقال بصحة الوصية،
~~ويدخر ما أوصى به أو تجدد به كسوة أخرى، لما PageV03P236
# في ذلك من التعظيم. اه. (قوله: كترميم ما وهي من الكعبة) أي سقط منها،
~~وهو تمثيل للمصالح الخاصة بالكعبة.
# وكان المناسب أن يزيد، ومن البناء الكائن على الضريح النبوي، حتى يصير
~~تمثيلا للمصالح الخاصة بالضريح النبوي أيضا (قوله: دون بقية الحرم) أي أرض
~~الحرم، فلا يصرف في مصالحه. ويقال بالنسبة للضريح النبوي دون الأستار
~~الخارجة عنه. ولو أوصى للحرم ويصرف في مصالح الكعبة وبقية الحرم (قوله:
~~وقيل في الأولى) هي الوصية للكعبة.
# وقوله لمساكين مكة، أي يصرف لهم (قوله: قال شيخنا) عبارته. ويظهر أخذا
~~مما تقرر، أي من صحة الوصية للضريح النبوي وللكعبة، ومما قالوه في النذر
~~للقبر المعروف بجريان صحتها كالوقف لضريح الشيخ ms1763 الفلاني، ويصرف في مصالح
~~قبره، والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرؤون عليه. ويؤيد ذلك ما مر
~~آنفا من صحتها ببناء قبة على قبر ولي. اه. (قوله: صحة الوصية) فاعل يظهر.
~~وقوله كالوقف، أي كصحته (قوله: لضريح الشيخ الفلاني) متعلق بكل من الوصية
~~ومن الوقف (قوله: وتصرف) أي الوصية بمعنى الموصى به. ولو قال ويصرف،
~~بالياء، كما في التحفة، لكان أولى. (وقوله: في مصالح قبره) أي كترميم
~~وإسراج ونحوهما (قوله: والبناء الجائز عليه) أي على القبر، كقبة، والعطف من
~~عطف المغاير، إن لم تجعل المصالح شاملة له، وإلا كان من عطف الخاص، والبناء
~~الجائز هو أن يكون في غير مسبلة، كما سيأتي (قوله: ومن يخدمونه) أي وتصرف
~~لمن يخدمون الضريح بكنسه وخدمة الزوار وإسراج المصابيح فيه المحتاج إليها.
~~وفي سم، هل يجري هذا في الوصية للكعبة والضريح النبوي كما هو قياسه؟ اه.
~~(قوله: أو يقرؤون عليه) أي ولمن يقرؤون على الضريح. قال ع ش: هل المراد من
~~اعتاد القراءة عليه كالاسباع التي اعتيد قراءتها في أوقات مخصوصة، أو لكل
~~من اتفقت قراءته عليه وإن لم يكن له عادة بها؟ فيه نظر. ولا يبعد الأول.
~~اه. (قوله: أما إذا قال للشيخ الفلاني) أي أوصيت به للشيخ الفلاني أو
~~أوقفته عليه (قوله: ولم ينو ضريحه) أي صرفه لمصالح ضريحه، وتعلم النية
~~بإخباره. قال ع ش: وشمل قوله ولم ينو، ما لو أطلق وقياس الصحة عند الاطلاق
~~في الوقف على المسجد الصحة هنا، ويحل على عمارته ونحوها. اه. وقوله ونحوه،
~~أي ولم ينو نحو الضريح، أي صرفه لنحوه، كالبناء عليه، أو من يخدمونه، أو
~~يقرؤون عليه (قوله: فهي) أي الوصية لما ذكر. وقوله باطلة، أي لأنها تمليك،
~~وتمليك المعدوم ممتنع (قوله: ولو أوصى لمسجد سيبني) أي بأن قال أوصيت بهذا
~~المال ليصرف في مصالح المسجد الذي سيبني (قوله:
# لم تصح) أي الوصية، لما مر آنفا من أنها تمليك، وتمليك المعدوم ممتنع
~~(قوله: إلا تبعا) أي للموجود، فإنها تصح:
# كأوصيت لمسجد فلان وما سيبني ms1764 من المساجد (قوله: وقيل تبطل الخ) مرتبط
~~بقوله وتحمل عليهما عند الاطلاق ، بأن قال أوصيت به للمسجد، فكان الأولى
~~ذكره عقبه، وليس مرتبطا بقوله ولو أوصى لمسجد سيبني، كما هو ظاهر، وعبارة
~~المنهج وشرحه، وتحمل عند الاطلاق عليهما عملا بالعرف. فإن قال أردت تمليكه،
~~فقيل تبطل الوصية. وبحث الرافعي صحتها بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا. قال
~~النووي: هذا هو الأفقه الأرجح. اه. ومثلها عبارة المغني ونصها بعد قول
~~المنهاج وكذا إن أطلقت على الأصح، ويحمل على عمارته ومصالحه.
# (تنبيه) سكت المصنف عما إذا قال أردت تمليك المسجد، ونقل الرافعي عن
~~بعضهم أن الوصية باطلة، ثم قال ولك أن تقول سبق أن للمسجد ملكا وعليه وقفا،
~~وذلك يقتضي صحة الوصية. قال المصنف، وهو الأفقه الأرجح. وقال ابن الرفعة:
~~في كلام الرافعي في اللقطة ما يفهم جواز الهبة للمسجد. وقال ابن الملقن،
~~وبه صرح القاضي في تعليقه، PageV03P237
# والكعبة في ذلك كالمسجد، كما صرح في البيان نقلا عن الشيخ أبي علي. اه.
~~وقوله بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا، أي بأن اللفظ المشتمل على قوله للمسجد
~~يكون ملكا والمشتمل على قوله عليه يكون وقفا، فالتعبير باللام يفيد الملك،
~~وبعلى يفيد الوقف (قوله: وكعمارة) عطف على كعمارة مسجد. وقوله نحو قبة، أي
~~كقنطرة. وقوله على قبر نحو عالم، كنبي وولي. وعبارة النهاية: وشمل عدم
~~المعصية القربة كعمارة المساجد ولو من كافر، وقبور الأنبياء والعلماء
~~والصالحين لما في ذلك من إحياء الزيارة والتبرك بها. ولعل المراد به، أي
~~بتعمير القبور، أن تبنى على قبورهم القباب والقناطر، كما يفعل في المشاهد،
~~لا بناء القبور نفسها، للنهي عنه. اه. باختصار. وقوله في غير مسبلة، متعلق
~~بعمارة، أي عمارة ذلك في غير مقبرة مسبلة، بأن كانت مملوكة لنحو ذلك الولي
~~أو لمن دفنه فيها، فإن كانت مسبلة أو موقوفة، حرم ذلك لما فيه من التضييق
~~(قوله: ووقع) أي وجد. وقوله ولو أوصى الخ: فاعل الفعل (قوله: بطلت الوصية)
~~قال في التحفة: ولعله بناه على أن الدفن في البيت مكروه، ms1765 وليس كذلك ومثله
~~في النهاية (قوله: وخرج بجهة حل جهة المعصية) أي فالوصية لها باطلة، وذلك
~~لان القصد منها تدارك ما فات في حال الحياة من الاحسان، فلا يجوز أن يكون
~~معصية (قوله: كعمارة كنيسة) أي كالوصية لعمارة كنيسة، أي لأجل التعبد فيها
~~فلا يجوز، لأنها معصية. أما كنيسة تنزلها المارة، أو موقوفة على قوم
~~يسكنونها، أو تحمل أجرتها للنصارى، فتجوز. وحكى الماوردي وجها إنه إن خص
~~نزولها بأهل الذمة حرم، واختاره السبكي. ولو وصي ببنائها لنزول المارة
~~والتعبد معا، لم يصح في أحد وجهين. ويظهر ترجيحه تغليبا للحرمة، وسواء أوصى
~~لما ذكر مسلم أو كافر، بل قيل إن الوصية ببناء الكنيسة من المسلم ردة، ولا
~~تصح أيضا الوصية ببناء موضع لبعض المعاصي كالخمارة، وقوله وإسراج فيها، أي
~~وكالوصية لإسراج في الكنيسة فلا تجوز، ومحله إذا كان ذلك بقصد تعظيمها، أما
~~إذا قصد انتفاع المقيمين والمجاورين بضوئها فهي جائزة، وإن خالف في ذلك
~~الأذرعي. أفاد ذلك كله في المغني (قوله: وكتابة نحو توراة) أي وكالوصية
~~لكتابة نحو توراة كإنجيل فلا يجوز، ومثل الكتابة القراءة. قال ع ش: أي ولو
~~غير مبدلين، لان فيه تعظيما لهم. اه (قوله: وعلم محرم) أي وكتابة علم محرم
~~كأحكام شريعة اليهود والنصارى وكتب النجوم والفلسفة، ومثل الكتابة القراءة،
~~فالوصية لها باطلة أيضا (قوله: وتصح لحمل الخ) هذا مرتب على ما إذا كان
~~الموصى له غير جهة الذي هو عديل قوله لجهة، فكان الأولى والاخصر أن يأتي به
~~وشرطه، ثم يفرع عليه ما ذكر، كأن يقول مثلا ولغير جهة بشرط أن يكون موجودا
~~حال الوصية يقينا فتصح لحمل الخ، كما صنع في المنهاج، وعبارته، وإذا أوصى
~~لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية، أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك،
~~فتصح لحمل، وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها. اه (قوله: موجود) أي
~~معين، وسيبين محترزه (قوله: فتصح لحمل) أي حرا كان أو رقيقا من زوج أو شبهة
~~أو زنا، وهو مفرع على وجوده حال الوصية ms1766 يقينا، وكان الأولى، والاخصر أن
~~يحذف هذه الجملة ويقتصر على ما بعدها ويذكر بعنوان التصوير، كأن يقول بأن
~~انفصل الخ ويكون عليه قوله الآتي لا لحمل سيحدث معطوفا على قوله لحمل في
~~المتن. فتنبه. وقوله انفصل، أي وتنفذ إن انفصل، كما يعلم من عبارة المنهاج
~~المارة آنفا، وقوله وبه حياة مستقرة، أي والحال أن فيه حياة مستقرة، فإن
~~انفصل وليست فيه، لم يستحق شيئا (قوله: لدون ستة أشهر) أي وإن كانت فراشا
~~لزوج أو سيد، لأنها أقل مدة الحمل، فيعلم أنه كان موجودا عندها. اه.
# تحفة (قوله: أو لأربع سنين) أي أو انفصل لأربع سنين، فإن انفصل لأكثر من
~~أربع سنين لا يستحق شيئا، للعلم بحدوثه بعدها. وقوله فأقل، أي من أربع سنين
~~صادق بما إذا انفصل لدون ستة أشهر، وليس مرادا، لأنه قد صرح به فيما قبله،
~~بل المراد ما انفصل لستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين (قوله: ولم تكن المرأة
~~فراشا لزوج أو سيد) قيد في المعطوف، أعني قوله انفصل لأربع سنين فأقل فقط،
~~لما علمت من التحفة أنه إذا انفصل لدون ستة أشهر لا فرق فيه بين أن تكون
~~PageV03P238
# فراشا وبين أن لا تكون كذلك. وخرج به ما إذا كانت فراشا لمن ذكر فإنه لا
~~يستحق شيئا، لاحتمال حدوثه من ذلك الفراش بعد الوصية. وفي البجيرمي نقلا عن
~~ق ل، المراد بالفراش وجود وطئ يمكن كون الحمل منه بعد وقت الوصية، وإن لم
~~يكن من زوج أو سيد بل الوطئ ليس قيدا إذ المدار على ما يحال عليه وجود
~~الحمل. اه. (قوله: وأمكن كون الحمل منه) الجملة حال من فراشا أي فراشا حال
~~كونه يمكن أن يكون ذلك الحمل المنفصل لأربع سنين فأقل منه.
# وعبارة شرح المنهج أمكن، بإسقاط الواو وهو الأولى، وعليها فالجملة صفة
~~لفراشا، أي فراشا موصوفا بإمكان كون الحمل منه، فإن كانت فراشا له لكن لا
~~يمكن أن يكون ذلك الحمل منه، بأن يكون ذو الفراش ممسوحا، كان كالعدم واستحق
~~الموصى به (قوله: لأن ms1767 الظاهر الخ) علة لصحة الوصية للحمل بالنسبة لما إذا
~~انفصل لأربع سنين فأقل. وقوله وجوده أي الحمل عندها أي الوصية (قوله: لندرة
~~وطئ الشبهة) علة للعلة. قال البجيرمي: أي من غير ضرورة تدعو إلى ذلك فلا
~~يرد ما إذا ولدته لدون ستة أشهر ولم تكن فراشا فيتعين حمله على وطئ الشبهة
~~أو الزنا. اه. (قوله: نعم: لو لم تكن فراشا قط) أي لا قبل الوصية ولا
~~بعدها. وفي البجيرمي ما نصه: هذا الاستدراك خرج مخرج التقييد لما سبق كأنه
~~قال هذا إذا عرف لها فراش سابق ثم انقطع، فإن لم يكن لها فراش أصلا لم تصح
~~الوصية لانتفاء الظهور وانحصار الطريق في وطئ الشبهة أو الزنا. ح ل. اه.
~~وقوله لم تصح الوصية قطعا، أي لاحتمال وجوده معها أو بعدها من وطئ شبهة أو
~~زنا، ولا يرد ما تقدم من أن وطئ الشبهة نادر وفي تقدير الزنا إساءة ظن، لان
~~محل ذلك ما لم يضطر إليه، كما تقدم آنفا عن البجيرمي - (قوله: لا لحمل
~~سيحدث) معطوف على الحمل، أي لا تصح الوصية للحمل الذي سيوجد، وهذا محترز
~~قوله موجود (قوله: وإن حدث الخ) غاية في عدم صحة الوصية للذي سيحدث (قوله:
~~لأنها) أي الوصية، وهو علة لعدم صحتها للحمل الذي سيحدث. وقوله وتمليك
~~المعدوم ممتنع، من جملة العلة (قوله: فأشبهت) أي الوصية. (وقوله:
# الوقف على من سيولد له) أي فإنه لا يصح عليه لأنه معدوم (قوله: نعم الخ)
~~إستدراك على عدم صحة الوصية للمعدوم.
# (وقوله: إن جعل المعدوم تبعا للموجود) أي في الوصية. وقوله كأن أوصى الخ
~~تمثيل لجعل المعدوم تبعا له (قوله:
# صحت) أي الوصية قال في التحفة: كما هو قياس الوقف، إلا أن يفرق بأن من
~~شأن الوصية أن يقصد بها معين موجود، بخلاف الوقف، لأنه للدوام المقتضي
~~لشموله للمعدوم ابتداء. ثم رأيت بعضهم اعتمد القياس وأيده الخ. اه. (قوله:
# ولا لغير معين) أي ولا تصح لغير معين، أي لمبهم، وهذا محترز قيد ملحوظ في
~~كلامه وهو كونه ms1768 معينا، كما علمت.
# (قوله: فلا تصح لاحد هذين) الاخصر أن يجعله تمثيلا بأن يقول: كأحد هذين
~~(قوله: هذا الخ) أي ما ذكر من عدم صحتها لاحد هذين. وقوله إذا كان بلفظ
~~الوصية، اسم كان يعود على الموصي، والجار و المجرور خبرها، إلا أنه يقدر
~~المتعلق خاصا بدلالة المقام، أي إذا كان الموصي معبرا عما ذكر بلفظ الوصية،
~~بأن قال أوصيت لاحد هذين (قوله: فإن كان بلفظ أعطوا) أي فإن كان الموصي
~~معبرا عنه بلفظ أعطوا أحد هذين: صح (قوله: لأنه وصية بالتمليك من الموصى
~~إليه) علة للصحة إذا كان التعبير بلفظ الاعطاء، أي وإنما صح حينئذ لأنه
~~وصية بالتمليك الصادر من الموصى إليه وتمليكه لا يكون إلا لمعين، بخلاف ما
~~إذا كان بلفظ الوصية فإنه تمليك من الموصى وهو لغير معين فلا يصح.
# (والحاصل) أن قصده بهذه العلة بيان الفرق بين ما إذا عبر بلفظ الوصية وما
~~إذا عبر بلفظ الاعطاء وحاصله أنه في الأولى تمليك لغير معين وهو لا يصح،
~~وفي الثانية فوض التمليك للموصى إليه والتمليك منه لا يكون إلا لمعين منهما
~~فصح ذلك كما إذا قال الموكل للوكيل بعه لاحد هذين فإنه يصح، والوكيل يعين
~~أحدهما (قوله: وتصح للوارث للموصي PageV03P239
# مع إجازة الخ) قيده شيخ الاسلام، وتبعه الخطيب في مغنيه بالخاص واحترز به
~~عن العام كما لو أوصى لانسان من المسلمين معين بالثلث فأقل وكان وارثه بيت
~~المال فإنها تصح ولا تتوقف على إجازة الامام، ورده في التحفة والنهاية بأن
~~الوارث جهة الاسلام لا خصوص الموصى له فلا يحتاج للاحتراز عنه لأنه ليس
~~بوارث فالوصية وصية لغير وارث، وهي إذا خرجت من الثلث لا تتوقف على إجازة.
~~والعبرة بكونه وارثا وقت الموت دون وقت الوصية. فلو أوصى لأخيه ولا ابن له
~~فحدث له ابن قبل موته تبين أنها وصية لغير وارث، أو أوصى لأخيه وله ابن
~~فمات الابن قبل موت الموصي. فهي وصية لوارث. وقوله بقية ورثته، أي المطلقين
~~التصرف، فلو لم يجيزوا بطلت. وكذلك تبطل فيما ms1769 إذا لم يكن له وارث غير
~~الموصى له، لتعذر إجازته لنفسه. وإذا كان فيهم محجور عليه بسفه أو صغر أو
~~جنون فلا تصح إجازته، بل إن توقعت أهليته انتظرت، وإلا بطلت. قال في فتح
~~الجواد. وإجازتهم هنا وفيما يأتي تنفيذ لصحة الوصية لكونها غير لازمة رعاية
~~لهم، لا ابتداء تمليك، فلا رجوع لهم. اه. (قوله: بعد موت الموصي) متعلق
~~بإجازة: أي وإنما تعتبر الإجازة، أي أو الرد، بعد موت الموصي، وسيأتي
~~محترزه (قوله: وإن كانت الوصية ببعض الثلث الخ) غاية في اشتراط إجازة بقية
~~الورثة، أي لا بد من إجازتهم ولو كانت الوصية ببعض الثلث، وإن قل جدا، وذلك
~~لقوله (ص) لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة رواه البيهقي (قوله: ولا أثر
~~لاجازتهم في حياة الموصي) هو محترز قوله بعد موت الموصي (قوله: إذ لا حق
~~لهم حينئذ) علة لكونه لا أثر لاجازتهم قبل موته، أي وإنما كان لا أثر لذلك
~~لأنهم لاحق لهم حين إذ كان الموصى حيا، وذلك لاحتمال برئه وموته (قوله:
~~والحيلة في أخذه الخ) يعني إذا أراد المورث أن يخص أحد أولاده بشئ بعد موته
~~ويأخذه من غير توقف على إجازة بقية الورثة، فليوص لأجنبي ويعلق الوصية على
~~تبرعه لولده بشئ فإذا مات الموصي وقبل الأجنبي الوصية وتبرع لولده، صحت
~~الوصية، وأخذ الولد ما تبرع به عليه من غير توقف على الإجازة، فهذه حيلة
~~وطريق لاخذ الولد الوارث المال من غير توقف على الإجازة، لأنه في الظاهر
~~ليس من مال المورث، وإنما هو من مال الأجنبي. وفي الحقيقة هو من مال مورثه،
~~لأنه لو لم يوص للأجنبي لما تبرع ذلك الأجنبي على ولد الموصي (قوله: أن
~~يوصي لفلان) أي الأجنبي (قوله: أي وهو) أي الألف ثلثه أي ثلث مال الموصى
~~فأقل، أي أو أكثر، لكنه يتوقف على الإجازة في الزائد (قوله: إن تبرع) أي
~~فلان الأجنبي، وقوله لولده: أي ولد الموصي (قوله: كما هو ظاهر) راجع لقوله
~~أو بألفين، أي لا فرق في الذي يتبرع ms1770 به فلان بين أن يكون أقل من الموصى به
~~له أو أكثر (قوله: أخذ الوصية) أي الموصى به ولم يشارك بقية الورثة الابن.
~~قال في التحفة بعده: ويوجه بأنه لم يحصل له من مال الميت شئ تميز به حتى
~~يحتاج لإجازة بقية الورثة. اه. قال البجيرمي، بعد نقله ما ذكر: وعليه فلا
~~يكون من الوصية لوارث إلا أن يقال إنه لما علق وصيته لزيد على ما ذكر جعل
~~كأنه وصية لوارث. تأمل. اه. (قوله: ومن الوصية له الخ) أي ومن معنى الوصية
~~للوارث إبراؤه من دين له عليه وهبته شيئا والوقف عليه، فيتوقف صحة ذلك على
~~إجازة بقية الورثة. قال ع ش: والكلام في التبرعات المنجزة في مرض الموت أو
~~المعلقة به. أما ما وقع منه في الصحة فينفذ مطلقا، ولا حرمة، وإن قصد به
~~حرمان الورثة، اه. (قوله:
# نعم، لو وقف الخ) هذه الصورة مستثناة من الوقف. وقوله عليهم، أي على
~~الورثة، وقوله على قدر نصيبهم، متعلق بوقف أي وقف ذلك على قدر نصيبهم، وذلك
~~كمن له ابن وبنت وله دار تخرج من ثلثه فوقف ثلثيها على الابن وثلثها على
~~البنت (قوله: نفذ) أي الوقف. وقوله من غير إجازة، أي من غير احتياج إلى
~~إجازة بعض الورثة لبعضهم، لأنه لما لم يضر أحد الورثة لم تتوقف الصحة على
~~الإجازة، ولأنه لو وقفها على أجنبي لم تتوقف على إجازتهم، فكذا عليهم
~~(قوله: PageV03P240
# فليس لهم) أي للورثة الموقوف عليهم. وقوله نقضه: أي إبطاله، أي الوقف،
~~ولا إبطال شئ منه، لأنه تصرفه في ثلث ماله نافذ (قوله: والوصية) مبتدأ خبره
~~لغو. وقوله لكل وارث، يخرج به البعض، كما لو كان له ثلاثة بنين فأوصى لواحد
~~منهم معين بثلث ماله فتصح الوصية، لكن تتوقف على إجازة الباقين، فإن أجازها
~~قاسمها في الثلثين الباقيين كما هو ظاهر اه. سم وقوله بقدر حصته، أي
~~مشاعا. وقوله كنصف أو ثلث، كأن مات عن أخت وأم فالأولى لها النصف والثانية
~~لها الثلث، فلو وقف داره عليهما بقدر ms1771 حصتهما صح ذلك (قوله: ولا يأثم بذلك)
~~أي بالوصية المذكورة. قال في التحفة:
# لأنه مؤكد للمعنى الشرعي لا مخالف له، بخلاف تعاطي العقد الفاسد. اه.
~~(قوله: وبعين) معطوف على بقدر حصته، أي والوصية لكل وارث بعين هي قدر حصته.
~~قال سم: فخرج بعض الورثة، لكن حكمه كالكل بالأولى. اه. وفي المغني: والدين
~~كالعين فيما ذكر، كما بحثه بعضهم، اه (قوله: صحيحة) خبر المبتدأ المقدر.
~~وقوله إن أجازا، أي أجاز كل منهما صاحبه، وإنما توقفت صحتها على الإجازة
~~لاختلاف الأغراض في الأعيان (قوله: ولو أوصى للفقراء بشئ لم يجز للوصي الخ)
~~وإنما جاز أخذ الواقف الفقير مما وقفه على الفقراء لان الملك ثم لله فلم
~~ينظر إلا لمن وجد فيه الشرط، وهنا ألحق لبقية الورثة وللميت فلم يعط وارثه.
~~اه. تحفة (قوله: كما نص عليه في الام) أي حيث قال في قول الموصى ثلث مالي
~~لفلان يضعه حيث يراه الله تعالى، أي أو حيث يراه هو أنه لا يأخذ منه لنفسه
~~شيئا ولا يعطي منه وارثا للميت، لأنه إنما يجوز له ما كان يجوز للميت بل
~~يصرفه في القرب التي ينتفع بها الميت، وليس له حبسه عنده ولا إيداعه لغيره،
~~ولا يبقى منه في يده شيئا يمكنه أن يخرجه ساعة من نهار، وفقراء أقاربه
~~أولى، ثم أحفاده، ثم جيرانه، والأشد تعففا وفقرا أولى. اه. ملخصا. وكأنه
~~أراد بأحفاده محارمه من الرضاع لينتظم الترتيب. اه. تحفة (قوله: وإنما تصح
~~الوصية الخ) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد الأركان، وهي كل لفظ أشعر
~~بالوصية، وهي تنقسم إلى صريح، وهو ما ذكره بقوله أعطوه كذا الخ، وإلى
~~كناية، وهي ما ذكره بقوله وتنعقد بالكناية، كقوله عينت هذا له الخ (قوله:
~~بأعطوه كذا) أي أو ادفعوا إليه كذا. (قوله: وإن لم يقل من مالي) غاية في
~~صحة الوصية بأعطوه كذا، أي تصح الوصية بقوله أعطوه كذا، وإن لم يضف إليه من
~~مالي (قوله: أو وهبته الخ) معطوف على أعطوه كذا. ومثله حبوته أو ملكته ms1772 أو
~~تصدقت عليه (قوله: أو هو) أي هذا المال مثلا له، أي لزيد مثلا (قوله: بعد
~~موتي في الأربعة) أي هو قيد في الألفاظ الأربعة، أعني قوله أعطوه كذا الخ،
~~ومثل قوله بعد موتي، قوله بعد عيني، أو إن قضى الله علي، وأراد الموت،
~~(قوله: وذلك لان إضافة كل منها الخ) أي وإنما صحت بهذه الألفاظ المذكورة،
~~مع أنها ليست من مادة الوصية، لان إضافة كل منها للموت صيرتها بمعنى
~~الوصية، فاسم الإشارة عائد على كونها صحت بهذه الألفاظ. ولو زاد قبل اسم
~~الإشارة وهذه الأربعة من الصريح في الوصية وجعل اسم الإشارة عائدا إليه
~~لكان أولى (قوله: وبأوصيت الخ) معطوف على قوله بأعطوه، أي وتصح الوصية
~~بأوصيت له بكذا، وإن لم يضم إليه بعد موتي، (قوله: لوضعها شرعا لذلك) أي
~~لما كان بعد الموت، أي للتمليك الحاصل بعد الموت، وهو تعليل للغاية، أي
~~وإنما صحت بأوصيت مع عدم انضمام بعد موتي إليه لأن هذه الصيغة موضوعة في
~~الشرع لما ذكر (قوله: فلو اقتصر الخ) محترز تقييد الأربعة الألفاظ الأول
~~ببعد الموت. وقوله على نحو وهبته، أي كحبوته وملكته. وقوله فهو هبة ناجزة،
~~أي وليست وصية، وإن نواها، وذلك لأنه وجد نفاذا في موضوعه، وهو التمليك
~~المنجز في حال الحياة، فلا يكون كناية في غيره، وهو الوصية. ثم إن كان في
~~مرض الموت حسب من الثلث، كالوصية، وإن كان في الصحة أو مرض لم يمت فيه فمن
~~رأس المال (قوله: أو نحو على ادفعوا) أي أو اقتصر PageV03P241
# على نحو ادفعوا إليه من مالي كذا والمناسب أن يحذف هذا ويقتصر على نحو
~~أعطوه كذا، لأنه هو المذكور في كلامه.
# وأما نحو ادفعوا فلم يذكره رأسا، ولعله سرى له من عبارة شيخه في التحفة
~~(قوله: فتوكيل) أي فهو توكيل، والفاء واقعة في جواب لو مقدرة قبل قوله أو
~~على نحو ادفعوا الخ: أي أو لو اقتصر على الخ فهو توكيل. وقوله يرتفع: أي
~~التوكيل بنحو الموت، كالجنون، فإذا أعطى الوكيل قبل موته ms1773 صح، وإن كان بعد
~~موته لا يصح، لأنه ينعزل بموت الموكل (قوله:
# وليست الخ) أي وليست هذه الألفاظ الثلاث، أعني وهبته له، وادفعوا له،
~~وأعطوه كذا، من غير تقييدها ببعد الموت، كناية وصية، وذلك لأنها من الصرائح
~~في بابها، أعني باب الهبة، ووجدت طريقا في استعمالها في موضوعها، فلا تحمل
~~على أنها كناية في غيره، نظير ما سيأتي في قوله، أو على قوله فإقرار،
~~(قوله: أو على جعلته له) أي أو اقتصر على جعلته له. (وقوله: احتمل الوصية
~~والهبة) أي فهو صالح لان يكون وصية وأن يكون هبة. وجعل الحاوي له من صرائح
~~الوصية غلط (قوله: فإن علمت نيته لأحدهما) أي الوصية أو الهبة، وجواب إن
~~محذوف، أي فيعمل به (قوله: وإلا بطل) أي وإن لم تعلم نيته لواحد منهما بطل
~~اللفظ المذكور (قوله: أو على ثلث مالي للفقراء) أي أو لو اقتصر على قوله
~~ثلث مالي للفقراء. والمناسب حذف هذا أيضا، لأنه لم يذكر في كلامه سابقا
~~مقيدا حتى يصح قوله فإن اقتصر عليه، أي ذكره من غير تقييد بقوله بعد موتي،
~~ولعله سرى له من عبارة شيخه أيضا (قوله: لم يكن إقرارا) أي للفقراء بثلث
~~ماله. قال في التحفة.
# (فإن قلت) لم لم يكن إقرارا بنذر سابق؟
# (قلت) لان قوله مالي الصريح في بقائه كله على ملكه ينفي ذلك، وإن أمكن
~~تأويله، إذ لا إلزام بالشك. ومن ثم لو قال ثلث هذا المال للفقراء لم يبعد
~~حمله على ذلك ليصح، لان كلام المكلف متى أمكن حمله على وجه صحيح من غير
~~مانع فيه لذلك حمل عليه. اه. (قوله: ولا وصية) أي ولم يكن وصية، أي لأنه
~~ليس من ألفاظها الصريحة ولا الكناية (قوله: ولا وصية للفقراء) أي صريحة
~~(قوله: قال شيخنا ويظهر أنه كناية وصية) مثله في النهاية (قوله: أو على هو
~~له) أي أو لو اقتصر على قوله هو، أي العبد مثلا، له. وقوله فإقرار، أي لأنه
~~من صرائحه ووجد نفاذا في موضوعه، أي طريقا في استعماله ms1774 في موضوعه، فلا يحمل
~~على أنه كناية وصية. ومثله ما لو اقتصر على قوله هو صدقة أو وقف على كذا
~~فينجز من حينئذ، وإن وقع جوابا ممن قيل له أوص، لان وقوعه كذلك لا يفيد في
~~صرفه عن كونه صدقة أو وقفا (قوله: فإن زاد من مالي) أي بأن قال هو له من
~~مالي (قوله: فكناية وصية) أي لاحتمال الوصية والهبة الناجزة فافتقر للنية،
~~فلو مات ولم تعلم نيته بطلت، لان الأصل عدمها. قال في التحفة: والاقرار هنا
~~غير متأت لأجل قوله مالي، نظير ما مر، اه ( قوله: وصرح جمع متأخرون بصحة
~~قوله) أي الدائن، وهو حينئذ وصية، لأنه علقه بالموت (قوله: ولا يقبل قوله)
~~أي المدين. وقوله في ذلك، أي أن الدائن قال له أعط الدين لفلان أو فرقة
~~للفقراء. (وقوله: بل لا بد من بينة به) أي بقول الدائن له ما ذكر نظير ما
~~لو اعترف أن عنده مالا لفلان الميت، وادعى أنه قال له هذا لفلان أو أنت
~~وصيي في صرفه في كذا، فإنه لا يصدق إلا ببينة - كما رجحه الغزي وغيره -.
# (تنبيه) قال في الاسني: لو قال كل من ادعى بعد موتي شيئا فأعطوه له ولا
~~تطالبوه بالحجة، فادعى اثنان بعد موته بحقين مختلفي القدر ولا حجة، كان
~~كالوصية تعتبر من الثلث، وإن ضاق على الوفاء قسم بينهما على قدر حقيهما.
~~قاله PageV03P242
# الروياني. وفي الاشراف: لو قال المريض ما يدعيه فلان فصدقوه فمات، قال
~~الجرجاني هذا إقرار بمجهول وتعيينه للورثة. اه. وقوله إقرار بمجهول، قال
~~في التحفة: فيه نظر، لان قوله يدعيه تبرؤ منه، ولان أمره لغيره بتصديقه لا
~~يقتضي أنه هو مصدقه، فلو قيل إنه وصية أيضا لم يبعد. اه. وفي سم ما نصه:
~~في فتاوى السيوطي رجل له مساطير على غرماء من عشرين سنة وأكثر وأقل، وأوصى
~~أن من أنكر شيئا مما عليه أو ادعى وفاءه يحلف ويترك، فهل يعمل بذلك والحال
~~أن في الورثة أطفالا؟
# (الجواب) نعم، يعمل به خصوصا إذا لم تكن ms1775 بينة تشهد بما في المساطير فإنها
~~لا تقوم بها حجة الخ. اه (قوله:
# وتنعقد) أي الوصية. وقوله بالكناية، هي التي تحتمل الوصية وغيرها، ومعلوم
~~أن الكناية تفتقر إلى النية. قال ع ش: وهل يكتفي في النية باقترانها بجزء
~~من اللفظ أو لا بد من اقترانها بجميع اللفظ كما في البيع؟ فيه نظر، والأقرب
~~الأول. ويفرق بينهما بأن البيع لما كان في مقابلة عوض احتيط له، بخلاف ما
~~هنا. اه (قوله: كقوله الخ) تمثيل للكناية. وقوله عينت هذا له أو ميزته له،
~~إنما كان ما ذكر كناية في الوصية لشمول التمييز والتعيين للتمليك بالوصية
~~ولغيره كالإعارة (قوله: أو عبدي هذا له) إنما كان كذلك لاحتمال أن يكون
~~المراد موصى به له أو عارية له (قوله: والكتابة كناية) أي الوصية بالكتابة
~~كناية، وإن كان المكتوب صريحا (قوله: فتنعقد) أي الوصية. وقوله بها، أي
~~الكتابة. وقوله مع النية، أ ي نية الوصية، فإذا كتب لزيد كذا ونوى به
~~الوصية صح ذلك وكان وصية (قوله: ولو من ناطق) غاية للانعقاد بالكتابة مع
~~النية (قوله: إن اعترف الخ) قيد للانعقاد بها من الناطق، أي لا تنعقد بها
~~منه إلا إن اعترف بالنية نطقا، بأن قال نويت بها الوصية لفلان، وخرج
~~بالناطق، غيره، كمن اعتقل لسانه، فلا يشترط الاعتراف منه بذلك، لتعذره، بل
~~يكفي منه - في صحة الوصية - الكتابة مع النية الإشارة أيضا كالبيع. وروي أن
~~أمامة بنت أبي العاصي أصمتت، فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا؟
# فأشارت أن نعم. فجعل ذلك وصية (قوله: ولا يكفي) أي عن الاعتراف بالنية
~~نطقا هذا خطي وما فيه وصيتي، إذ مجرد الكتابة لا يلزم منه النية. وفي الروض
~~وشرحه، فلو كتب أوصيت لفلان بكذا وهو ناطق وأشهد جماعة أن الكتابة خطه وما
~~فيه وصية ولم يطلعهم عليه، أي على ما فيه، لم تنعقد وصيته، كما لو قيل له
~~أوصيت لفلان بكذا؟ فأشار أن نعم. اه (قوله: وتصح) أي الوصية، وهو دخول على
~~المتن. (وقوله: بالألفاظ المذكورة) أي الصريحة والكناية. ms1776 (وقوله: من
~~الموصي) متعلق بمحذوف صفة للألفاظ المذكورة، أي الألفاظ الصادرة من الموصي
~~(قوله: مع قبول موصى له) أي باللفظ، ولا يكفي الفعل، وقيل يكفي. وعبارة
~~التحفة، قال الزركشي ظاهر كلامهم أن المراد القبول اللفظي، ويشبه الاكتفاء
~~بالفعل، وهو الاخذ، كالهداية. اه. وسبقه إليه القمولي فقال في الرهن يكفي
~~التصرف بالرهن ونحوه، وكلاهما ضعيف. والفرق بين هذا والهداية ونحو الوكيل
~~واضح، إذ النقل للاكرام الذي استلزمته الهدية عادة يقتضي عدم الاحتياج للفظ
~~في القبول، ولا كذلك هنا. ونحو الوكالة لا يقتضي تملك شئ فلا يشبه ما هنا،
~~وإنما يشبهه، أي ما هنا، الهبة، وهي لا بد فيها من القبول لفظا. اه (قوله:
~~معين) خرج به الجهة، كالفقراء والمساكين. (وقوله: محصور) خرج به المعين غير
~~المحصور، كالعلويين، فلا يشترط القبول منهم فيما إذا أوصى لهم (قوله: إن
~~تأهل) أي إن كان أهلا للقبول (قوله: وإلا فنحو وليه) أي وإن لم يتأهل بأن
~~كان صبيا أو مجنونا، فالمعتبر قبول نحو وليه كسيده أو ناظر المسجد على
~~الأوجه، بخلاف نحو الخيل المسبلة بالثغور لا تحتاج لقبول لأنها تشبه الجهة
~~العامة. ولو كانت الوصية للمعين بالعتق، كاعتقوا هذا بعد موتي، سواء قال
~~عني أم لا، لم يشترط قبوله، لان فيه حق مؤكدا لله تعالى، فكان كالجهة
~~العامة، وكذا المدبر، بخلاف أوصيت له برقبته، لاقتضاء هذه الصفة القبول.
~~اه. تحفة (قوله: بعد موت موص) متعلق بمحذوف PageV03P243
# صفة لقبول، أي قبول كائن بعد موت الموصي، فالمعتبر في القبول أن يكون بعد
~~الموت فلا عبرة به قبله، كما سيذكره، قال في المنهج وشرحه، فإن مات الموصى
~~له لا بعد موت الموصي، بأن مات قبله أو معه، بطلت الوصية، لأنها ليست لازمة
~~ولا آيلة إلى اللزوم. ولو مات بعده وقبل القبول أو الرد خلفه الوارث في
~~ذلك. اه (قوله: ولو بتراخ) غاية في اشتراط القبول بعد موت الموصي: أي
~~يشترط القبول بعده ولو مع تراخ، وإنما لم يشترط الفور، لأنه إنما يشترط في
~~العقود التي يشترط فيها ارتباط ms1777 القبول بالايجاب. قال في التحفة: نعم يلزم
~~الولي القبول أو الرد فورا بحسب المصلحة، فإن امتنع مما اقتضته المصلحة
~~عنادا انعزل، أو متأولا قام القاضي مقامه. اه. وقال سم: حاصل ما في شرح
~~البهجة وغيره عن الرافعي، وهو المعتمد عند م ر، فيما لو أوصي لصبي أو وهب
~~له فلم يقبل الولي أن للصبي إذا بلغ قبوله الوصية دون الهبة. اه (قوله:
~~فلا يصح القبول الخ) محترز قوله بعد موت موص. وقوله كالرد، الكاف للتنظير
~~(قوله: قبل موت الموصى) أي ولا معه (قوله: لان للموصي الخ) علة لعدم صحة
~~القبول كالرد قبل موت الموصي، أي وإنما لم يصح حينئذ لان للموصي الرجوع في
~~وصيته ما دام حيا فلا يكون للموصى له حق حينئذ (قوله: فلمن رد قبل الموت
~~القبول بعده) ومثله العكس، فلمن قبل قبل الموت الرد بعده (قوله: ولا يصح
~~الرد بعد القبول) عبارة التحفة: نعم القبول بعد الرد لا يفيد، وكذا الرد
~~بعد القبول قبل القبض أو بعده على المعتمد. اه (قوله: ومن صريح الرد الخ)
~~مرتب على محذوف، وهو أنه لا بد في الرد من لفظ يدل عليه صريح أو كناية ومن
~~الصريح كذا الخ. (وقوله: رددتها أو لا أقبلها) أي أو أبطلتها أو ألغيتها
~~(قوله: ومن كنايته لا حاجة لي بها) أي أو هذه لا تليق بي، فإن نوى الركد
~~بها ثبت وإلا فلا. (قوله:
# ولا يشترط القبول في غير معين) أي بأن كان جهة، أي أو معين لكنه غير
~~محصور كالعلويين كما تقدم، وذلك لتعذره منهم. ومن ثم لو قال لفقراء محل كذا
~~وانحصروا، بأن سهل عادة عدهم تعين قبولهم ووجب التسوية بينهم (قوله: بل
~~تلزم بالموت) أي بل تلزم الوصية بموت الموصي، والاضراب انتقالي، وهو يفهم
~~أن غير المحصورين لو ردوا لم ترد للزومها بالموت (قوله: ويجوز الاقتصار على
~~ثلاثة منهم) أي من الفقراء، أي لكونهم غير محصورين. قال ع ش: أما المحصورون
~~فيجب استيعابهم والتسوية بينهم. ومنه ما وقع السؤال عنه في الوصية ms1778 لمجاوري
~~الجامع الأزهر فتجب التسوية بينهم لإنحصارهم لسهولة عدهم، لان أسماءهم
~~مكتوبة مضمونة، فيما يظهر، ويحتمل خلافه. اه (قوله: وإذا قبل الوصي له بعد
~~الموت بأن الخ) أي وإن رد بان أنه ملك للوارث، فإن لم يقبل ولم يرد خيره
~~الحاكم بينهما، فإن أبى حكم عليه بالابطال: كمتحجر امتنع من الاحياء.
~~وعبارة متن المنهاج مع شرح الرملي: وهل يملك الموصى له المعين الموصى به
~~الذي ليس بإعتاق بموت الموصي أم بقبوله أم الملك موقوف. ومعنى الوقف هنا
~~عدم الحكم عليه عقب الموت بشئ.
# (فإن قيل) بان أنه ملك بالموت، وإلا بأن لم يقبل بأن رد بان أنه ملك
~~للوارث من حين الموت؟ أقوال، أظهرها الثالث، لأنه لا يمكن جعله للميت فإنه
~~لا يملك، ولا للوارث فإنه لا يملك إلا بعد الوصية والدين، ولا للموصى له،
~~وإلا لما صح رده، كالإرث، فتعين وقفه. وعليها، أي على الأقوال الثلاثة،
~~تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول، وكذا بقية الفوائد الحاصلة
~~حينئذ ونفقته وفطرته وغيرهما من المؤن، فعلى الأول له الأولان وعليه
~~الآخران، وعلى الثاني لا، ولا قبل القبول، بل للوارث، وعليه وعلى المعتمد
~~هي موقوفة، فإن قبل فله الأولان وعليه الآخران، وإلا فلا، وإذا رد فالزوائد
~~بعد الموت للوارث، وليست من التركة، فلا يتعلق بها دين، ويطالب الموصى له
~~بالنفقة إن توقف في قبوله ورده. اه. بتصرف. وقوله أي بالقبول، تفسير
~~للضمير، ولو قال بان بالقبول لكان أخصر. وقوله الملك، فاعل بان. وقوله له،
~~أي للموصى له. وقوله في الموصى به، ظرف لغو متعلق بالملك أو مستقر متعلق
~~بمحذوف صفة له، أي PageV03P244
# الملك الثابت في الموصى به. وقوله من الموت متعلق بالملك (قوله: فيحكم
~~الخ) مرتب على تبين الملك من الموت، أي وإذا تبين ملكه للموصى به فيتبعه
~~الفوائد الحاصلة منه كالثمرة والكسب فيملكها الموصى له، وعليه المؤن
~~والفطرة.
# (قوله: بترتب أحكام الملك) أي عليه، فالمتعلق محذوف. وقوله حينئذ، أي حين
~~إذ بان الملك له (قوله: من وجوب نفقة الخ) بيان ms1779 لاحكام الملك (قوله: والفوز
~~الخ) أي ومن الفوز بالفوائد الحاصلة من الموصى به حين الموت، ككسب وثمرة
~~(قوله: وغير ذلك) أي من بقية المؤن ككسوة وثمن دواء (قوله: لا تصح الوصية
~~الخ) شروع في بيان حكم الوصية بالزائد على الثلث وحكم التبرعات في المرض
~~(قوله: في وصية) الأولى الاقتصار على ما قبله وحذف هذا، لان ذكره يورث
~~ركاكة، إذ المعنى عليه لا تصح الوصية في وصية الخ (قوله: وقعت في مرض مخوف)
~~التقييد به يقتضي صحة الوصية في الزائد على الثلث في غير المرض المخوف وإن
~~رده وارث خاص، وليس كذلك، إذ لا فرق في عدم الصحة حينئذ بين أن يوصي في
~~حالة الصحة أو في حالة المرض المخوف وغيره. وعبارة المنهج والمنهاج، ليس
~~فيها التقييد بما ذكر، فالصواب إسقاطه (قوله: لتولد الموت) بيان لضابط كونه
~~مخوفا، وسيبين أفراده. وقوله عن جنسه، أي ذلك المرض. وقوله كثيرا، أي بأن
~~لا يندر تولد الموت عنه، وإن لم يغلب الموت به. اه. ع ش (قوله: إن رده) أي
~~الزائد، وهو قيد في عدم الصحة. وقوله وارث خاص، أي حائز، فإن لم يكن الوارث
~~خاصا، بل كان عاما، كبيت المال، بطلت ابتداء في الزائد لعدم تأتي الإجازة
~~منه لان الحق فيه لجميع المسلمين، أو كان خاصا لكنه غير حائز، كأخوين رد
~~أحدهما وأجاز الآخر، بطلت في قدر حصته من الزائد، كما سيصرح به في قوله ولو
~~أجاز بعض الورثة الخ. (قوله: مطلق التصرف) أي بأن لا يكون محجورا عليه بسفه
~~أو صغر أو جنون (قوله: لأنه حقه) أي لان الزائد حق الوارث، وهو علة لعدم
~~الصحة عند الرد، أي وإنما لم تصح الوصية في الزائد إن رده وارث خاص، لان
~~ذلك الزائد حقه، أي مستحق له، فله أن يرد وله أن يجيز (قوله: فإن كان) أي
~~ذلك الوارث الخاص. (وقوله: غير مطلق التصرف) أي بأن كان صغيرا أو مجنونا أو
~~محجورا عليه بسفه. (وقوله: فإن توقعت أهليته) أي بالبلوغ أو الإفاقة أو
~~الرشد. ms1780 (وقوله: عن قرب) قيد به في فتح الجواد ولم يقيد به في التحفة
~~والنهاية والمغني وغيرها من الكتب التي بأيدينا، بل اقتصروا على توقع
~~الأهلية.
# وعبارة المغني: ومقتضى إطلاقهم أن الامر يوقف على تأهل الوارث، وهو كذلك
~~إن توقعت أهليته، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين. قال شيخي رحمه الله: لان
~~يد الوارث عليه، فلا ضرر عليه في ذلك. اه. وقوله وقف، أي ذلك الزائد، أي
~~الحكم فيه. وقوله إليها أي إلى الأهلية (قوله: وإلا) أي وإن لم تتوقع
~~أهليته عن قرب، بأن لم تتوقع أهليته رأسا كمن به جنون مستحكم أيس من برئه
~~بغلبة الظن بأن شهد بها خبيران، أو توقعت لا عن قرب. وقوله بطلت، أي الوصية
~~في الزائد فقط، فإن برئ وأجاز بان نفوذها (قوله: ولو أجاز بعض الورثة الخ)
~~محترز قيد ملحوظ في المتن، وهو كونه حائزا، كما أشرت إليه، (قوله: صح) أي
~~المذكور من الوصية، ولو قال صحت، بالتاء، لكان أولى (قوله: وإن أجاز الخ)
~~مقابل قوله في المتن إن رده وارث، والأنسب التفريع وتقديمه على قوله ولو
~~أجاز بعض الورثة. (وقوله:
# الوارث الأهل) أي للتصرف، والمقام للاضمار، إلا أنه أظهر لئلا يعود
~~الضمير لو أضمر على أقرب مذكور، وهو بعض الورثة، (قوله: فإجازته الخ)
~~الأنسب بالمقابلة أن يقول فتصح الوصية في الزائد ثم يقول وإجازته الخ.
~~(وقوله: تنفيذ للوصية بالزائد) أي إمضاء للزائد الذي تصرف فيه الموصي
~~بالوصية، إذ تصرفه صحيح بشرط الإجازة. فإذا وجدت كانت إمضاء فقط، نظير بيع
~~الشخص المشفوع فإنه صحيح بشرط إجازة الشفيع، فإذا أجاز كانت إجازته إمضاء
~~لتصرف PageV03P245
# الشريك في الشخص وهذا هو الأصح. ومقابله يقول إنها عطية مبتدأة من
~~الوارث، والوصية بالزائد لغو، لنهيه (ص) سعد بن أبي وقاص عن الوصية بالنصف
~~وبالثلثين. رواه الشيخان. ويترتب على الخلاف المذكور أنه إن قلنا بالأول
~~فليس للمجيز الرجوع قبل القبض ولا يحتاج إلى لفظ هبة ولا تجديد قبول وقبض
~~وتنفذ من المفلس، وإن قلنا بالثاني كان له الرجوع في الزائد ms1781 قبل القبض
~~ويحتاج إلى ما ذكر من لفظ الهبة وتجديد وقبول وقبض ولا تنفذ من المفلس،
~~ويترتب على ذلك أيضا أن الزوائد الحاصلة بعد الموت تكون للموصى له على
~~الأول لا للوارث، وعلى الثاني بالعكس. ويترتب عليهما أنه لا بد من معرفة
~~الوارث قدر الزائد على الثلث وقدر التركة إن كانت الوصية بمشاع، لا معين
~~فلو جهل أحدهما لم يصح - كالابراء من المجهول - ومن ثم لو أجاز وقال ظننت
~~قلة المال أو كثرته ولم أعلم كميته وهي بمشاع حلف أنه لا يعلم ونفذت فيما
~~ظنه فقط، أو بمعني لم يقبل: أفاده ابن حجر (قوله: والمخوف الخ) إن كان
~~مراده بهذا تعداد أفراد المرض المخوف المذكور آنفا في كلامه فلا يناسب ذلك
~~ذكره من جملة ذلك طلق الحامل والتحام القتال وما بعده، لان ما ذكر ليس من
~~المرض المخوف. وإن كان مراده تعداد أفراد المخوف مطلقا كان سواء مرضا أو
~~غيره، فلا يناسب تقييده المرض فيما سبق بالمخوف، إذ علمت ذلك فكان الأولى
~~أن يعد أفراد المرض المخوف ثم يقول ويلحق بذلك ترك الحامل وحالة التحام
~~القتال ونحوهما، كما في المنهاج، فتنبه (قوله: كإسهال الخ) لم يذكر حد
~~المخوف لطول الاختلاف فيه بين الفقهاء، فقيل هو كل ما يستعد بسببه للموت
~~بالاقبال على العمل الصالح، وقيل كل ما اتصل به الموت، وقال الماوردي
~~وتبعاه كل ما لا يتطاول بصاحبه معه الحياة، وقالا عن الامام وأقراه ولا
~~يشترط في كونه مخوفا غلبة حصول الموت به بل عدم ندرته، كالبرسام الذي هو
~~ورم في حجاب القلب أو الكبد يصعد أثره إلى الدماغ، وهو المعتمد، وإن نازع
~~فيه ابن الرقعة، فعلم أنه ما يكثر عنه الموت عاجلا وإن خالف المخوف عند
~~الأطباء. اه. تحفة.
# وقوله متتابع، أي أياما، لأنه حينئذ ينشف رطوبات البدن، وكذا نحو يومين
~~وانضم إليه إعجال ومنع نوم أو عدم استمساك أو خروج طعام غير مستحيل أو معه
~~وجع وشدة، ويسمى الزحير أو دم من عضو شريف ككبد. اه. فتح الجواد. ms1782 (قوله:
# وخروج طعام الخ) معطوف على إسهال، أي وكخروج طعام بشدة ووجع أو مع دم فهو
~~من المخوف ولو لم يصحبه إسهال، كما صرح به الأطباء، لكن بشرط أن يتكرر
~~تكرارا يفيد سقوط القوة. وذهب بعضهم إلى أنه يشترط أن يصحبه إسهال ولو غير
~~متواتر، ونظر فيه في التحفة والنهاية (قوله: من عضو شريف) متعلق بمحذوف صفة
~~لدم، أي دم كائن من عضو شريف. وقوله كالكبد تمثيل للعضو الشريف (قوله: دون
~~البواسير) أي دون خروجه من البواسير، أي فلا يكون مخوفا (قوله: أو بلا
~~استحالة) معطوف على قوله بشدة، أي أو خروج الطعام بلا استحالة، أي غير
~~مستحيل لزوال القوة الماسكة، فيكون مخوفا (قوله: وحمى) عطف على إسهال، أي
~~وكحمى مطبقة، بكسر الباء أشهر من فتحها، وهي الملازمة التي لا تبرح لان
~~إطباقها يذهب القوة التي هي قوام الحياة. قال في شرح الروض، ومحل كونها
~~مخوفة إذا زادت على يوم أو يومين. اه. وكالحمي المطبقة حمى الورد، بكسر
~~الواو، وهي التي تأتي كل يوم، وحمى الثلث، بكسر الثاء، وهي التي تأتي يومين
~~وتقلع يوما، لا حمى الربع، بكسر الراء، وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين،
~~لان المحمول يأخذ قوة في يومي الاقلاع (قوله: وكطلق حامل) عطف على كإسهال،
~~وأعاد العامل إشارة إلى أنه نوع آخر من المخوف غير الذي تقدم. وخرج بالطلق،
~~نفس الحمل، فليس بمخوف ولا أثر لتولد الطلق المخوف منه، لأنه ليس بمرض. قال
~~في الروض وشرحه: ويمتد خوفه، أي الطلق، إلى انفصال المشيمة، وهي التي
~~تسميها النساء الخلاص، أو إلى زوال ما حصل بالولادة فيما لو انفصلت، أي
~~المشيمة، وحصل من الولادة جرح أو ضربان شديد أو ورم. اه. (قوله: وإن تكررت
~~ولادتها) غاية المقدر، أي هو من المخوف، وإن تكررت ولادة صاحبة الطلق
~~(قوله: لعظم خطره) أي الطلق، وهو علة لذلك المقدر المار آنفا (قوله: ومن
~~ثم) أي من أجل عظم خظره كان موتها من الطلق يعد شهادة (قوله: وبقاء
~~PageV03P246
# مشيمة) معطوف على طلق، أي وكبقاء ms1783 مشيمة - وهي المسماة بالخلاص - إلى
~~الوضع، فإذا انفصلت زال الخوف ما لم يبق بعده جرح أو ضربان شديد أو ورم،
~~وإلا فلا يزول الخوف إلا بعد زواله. ومثله موت الجنين في جوفها ( قوله:
# والتحام قتال) معطوف على طلق، أي وكالتحام قتال، فهو من المخوف، وعبارة
~~المنهاج، والمذهب، أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الاسرى والتحام
~~قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب وهيجان موج في راكب سفينة.
~~اه. وخرج بالتحام، قتال ليس فيه التحام، وإن تراميا بالنشاب، فهو ليس من
~~المخوف. (وقوله: بين متكافئين) أي بين اثنين أو حزبين متكافئين، أي أو حزبي
~~التكافؤ. وخرج به ما إذا عدم التكافؤ، كمسلمين وكافر، فلا يكون التحام
~~القتال فيه من المخوف (قوله: واضطراب ريح) يلزم منه هيجان الموج، فمن جمع
~~بينهما، كالمنهاج، أراد التأكيد. وعبارة الروض وشرحه، وهيجان البحر بالريح،
~~بخلاف هيجانه بلا ريح. اه (قوله: وإن أحسن الخ) غاية المقدر: أي أن اضطراب
~~الريح من المخوف في حق راكب السفينة وإن أحسن السباحة وقرب من البر. ومحله
~~حيث لم يغلب على ظنه السلامة والنجاة من ذلك. كما في النهاية (قوله: وأما
~~زمن الخ) الأولى حذف أما وعطف ما بعدها على طلق حامل، إذ ليس لها مقابل
~~ومحمل في كلامه، وعبارة النهاية، ويلحق بالمخوف أشياء كالوباء والطاعون، أي
~~زمنهما، فتصرف الناس كلهم فيه محسوب من الثلث، لكن قيده في الكافي بما إذا
~~وقع في أمثاله. وهو حسن، كما قاله الأذرعي، وهل يقيد به إطلاقهم حرمة دخول
~~بلد الطاعون أو الوباء أو الخروج منها لغير حاجة، أو يفرق؟ فيه نظر، وعدم
~~الفرق أقرب، وعموم النهي يشمل التحريم مطلقا اه. وقوله وعدم الفرق، أي بين
~~تقييد حرمة الخروج بمن وقع في أمثاله وبين تقييد إلحاق المخوف بمن وقع في
~~أمثاله. وقوله أقرب، أي فيقيد بما إذا وقع في أمثاله. (وقوله: يشمل التحريم
~~مطلقا) أي فيشمل أمثاله وغيرهم، لكن التقييد أقرب كما قدمه، اه. ع ش. وفي
~~شرح الروض، قال ابن الأثير: الطاعون ms1784 المرض العام، والوباء يحصل بفساد
~~الهواء فتفسد منه الأمزجة فجعل الوباء قسما من الطاعون، وبعضهم فسر الطاعون
~~بغير ذلك، ولعله أنواع، وقيل الوباء المرض العام، وقيل الموت الذريع، أي
~~السريع، اه (قوله: وينبغي لمن ورثته الخ) أي يطلب ذلك على سبيل الندب على
~~المعتمد من كراهة الوصية بالزائد، وعلى سبيل الوجوب على مقابله، وإنما طلب
~~ذلك لقوله (ص) لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين عاده في مرضه وقال له
~~أوصي بمالي كله؟ قال. لا. قال بثلثيه؟ قال: لا. قال: بثلثه؟ قال: الثلث،
~~والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس
~~ويجوز في الثلث الأول الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف، أي كافيك، أو على
~~أنه فاعل لفعل محذوف، أي يكفيك، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي أعط
~~الثلث. وأما الثلث الثاني فيتعين رفعه، لأنه مبتدأ خبره كثير. وأن تذر،
~~بفتح الهمزة، على أنه مؤول بمصدر من معناه مبتدأ خبره خير، والجملة خبر إن،
~~والتقدير إنك تركك ورثتك أغنياء خير من تركك إياهم عالة، أي فقراء لان
~~العالة جمع عائل، وهو الفقير، ومعنى يتكففون الناس يمدون أكفهم لسؤال
~~الناس. ولقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم
~~بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم رواه ابن ماجة. ثم إن الاعتبار في كون
~~الموصى به ثلث المال بيوم الموت لا بيوم الوصية، فلو أوصى بثلث ماله وتلف
~~ثم كسب مالا أو لم يكن له مال ثم كسبه لزم الوارث إخراج الثلث، ولا تنفذ
~~الوصية إلا في الثلث الفاضل بعد وفاء الدين أو سقوطه عنه، فلو كان عليه دين
~~مستغرق لم تنفذ الوصية في شئ، لكنها تنعقد حتى لو أبرأه الغريم أو قضى عنه
~~الدين من أجنبي أو من وارث نفذت الوصية في الثلث، كما جزم به الرافعي
~~وغيره، ولو أوصى بالثلث وله عين ودين دفع للموصى له ثلث العين، وكلما نص من
~~الدين شئ دفع له ثلثه. ولو أوصى بشئ هو ms1785 ثلث ماله وباقيه غائب لم يتسلط
~~الموصى له على شئ منه حالا لاحتمال تلف الغائب لا يقال كان يتسلط على ثلث
~~الحاضر، لأنه يستحقه، سواء تلف الغائب أم لا، لأنا نقول تسلط الموصى له على
~~شئ من الوصية متوقف على تسلط الوارث على PageV03P247
# مثليه، والوارث لا يتسلط على ثلثي الحاضر، لاحتمال سلامة الغائب (قوله:
~~والأحسن أن ينقص منه شيئا) أي خروجا من خلاف من أوجب ذلك ولأنه (ص) اسكثر
~~الثلث، وهذا كالاستدراك على مفهوم مقابله، إذ مفهومه استواء الوصية لثلث
~~فأقل في الحسن، فدفعه بقوله والأحسن الخ. قال زي قوله والأحسن، هذا ما رجحه
~~في الروضة لكن قال في الام إذا ترك ورثته أغنياء اخترت أن يستوعب الثلث،
~~وإذا لم يدعهم أغنياء كرهت له أن يستوعب الثلث. ونقله في شرح مسلم عن
~~الأصحاب. اه. اسعاد. اه (قوله: ويعتبر منه أي الثلث أيضا) أي كما تعتبر
~~الوصية منه، وفيه انه لم يتقدم منه أن الوصية تعتبر من الثلث حتى يحيل عليه
~~ما هنا بقوله أيضا ويمكن أن يقال إنه تقدم منه ذلك بطريق المفهوم: إذ قوله
~~لا تصح الوصية في زائد على ثلث يفهم أنها تصح في الثلث وتعتبر منه. تأمل.
# (واعلم) أنه إذا اجتمعت تبرعات متعلقة بالثلث وضاق عنها الثلث، فإن تمحضت
~~عتقا، سواء كانت منجزة أو معلقة بالموت، فإن كانت مرتبة فيهما، كأن قال في
~~الأولى أعتقت سالما فغانما فبكرا، أو قال في الثانية إذا مت فسالم حر ثم
~~غانم ثم بكر، أو قال أعتقوا بعد موتي سالما ثم غانما ثم بكرا قدم أول فأول
~~إلى تمام الثلث، وما زاد يتوقف على إجازة الورثة، وإن لم تكن مرتبة، كأن
~~قال في المنجزة أعتقتكم أو أنتم أحرار أو قال في المعلقة إذا مت فأنتم
~~أحرارا أو فسالم وغانم وبكر أحرار أقرع بينهم، فمن خرجت قرعته عتق منه ما
~~يفي بالثلث ولا يعتق من كل بعضه حذرا من التشقيص، لان المقصود من العتق
~~تخليص الرقبة من الرق. وإن كان منجزا والبعض ms1786 معلقا قدم المنجز على المعلق،
~~لان المنجز لازم لا يمكن الرجوع فيه، بخلاف المعلق وإن تمحضت غير عتق سواء
~~كانت منجزة أو معلقة بالموت أيضا. فإن كانت مرتبة فيهما، كأن قال في الأولى
~~تبرعت لزيد بكذا ثم تبرعت لعمرو بكذا وهكذا، أو قال في الثانية أعطوا لزيد
~~كذا بعد موتي ثم أعطوا عمرا كذا بعد موتي وهكذا قدم أول فأول إلى تمام
~~الثلث، ويتوقف ما زاد على إجازة الورثة، وإن وجدت دفعة منه أو من وكلائه
~~كأن قال في المنجزة لجمع عليهم ديون له أبرأتكم أو تصدق أحد وكلائه ووهب
~~آخر ووقف آخر كلهم معا، وكأن قال في المعلقة أوصيت لزيد بكذا ولعمرو بكذا
~~ولبكر بكذا، أو إن مت فأعطوا زيدا كذا وعمرا كذا وبكرا كذا قسط الثلث على
~~الجميع كما تقسط التركة بين أرباب الديون عند ضيقها عن الوفاء بها كلها،
~~فإذا أوصى لزيد بمائة ولعمرو بخمسين ولبكر بخمسين وثلث المال مائة فقط
~~فلزيد خمسون ولكل من عمرو وبكر خمسة وعشرون وإن كان البعض منجزا والبعض
~~معلقا قدم المنجز على المعلق (قوله: عتق علق بالموت) أي ولو مع غيره، كأن
~~قال إن مت ودخلت الدار فأنت حر فيشترط دخوله بعد الموت، إلا أن يريد الدخول
~~قبله فيتبع، وقيل لا فرق بين تقدم الدخول وتأخره، والأول أصح، كما في شرح م
~~ر في كتاب التدبير (قوله: في الصحة أو المرض) متعلق بعلق، وهو تعميم في
~~التعليق، أي لا فرق فيه بين أن يقع في حال الصحة أو المرض (قوله: وتبرع
~~الخ) معطوف على عتق، أو ويعتبر من الثلاث تبرع نجز في مرضه، أي الموت، ثم
~~إن الموجود في النسخ الواو من قوله وتبرع من المتن، وقوله تبرع، أي كوقف من
~~الشرح، وهو لا يصح، فإما أن يكون كله من المتن، كما في المنهج، أو كله من
~~الشرح ويكون دخولا على المتن (قوله: كوقف الخ) أي وعتق لغير مستولدته، أما
~~لها فهو من رأس المال، كما سيذكره، وكعارية عين سنة مثلا ms1787 وتأجيل ثمن مبيع
~~كذلك، فيعتبر من الثلث أجرة الأولى وثمن الثانية وإن باعها بأضعاف ثمن
~~مثلها، لان تفويت يدهم كتفويت ملكهم. أفاده في التحفة والنهاية (قوله:
~~وهبة) أي كأن وهب عينا عنده لآخر في مرض موته فتعتبر من الثلث (قوله:
~~وإبراء) أي كأن أبرأ الدائن في مرض موته المدين من الدين الذي عليه فيعتبر
~~من الثلث (قوله: ولو اختلف الوارث الخ) هذا مندرج في قوله الآتي ولو اختلف
~~في وقوع التصرف في الصحة أو في المرض الخ، فالمناسب والأولى أن يؤخره عن
~~قوله ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض، ويزيد لفظ أقبض بعد أداة الاستفهام،
~~بأن يقول هل أقبض في الصحة أو في المرض؟ كما هو صريح في فتح PageV03P248
# الجواد، وعبارته مع الأصل، وإقباض هبة، أي موهوب في المرض وإن وهب في
~~الصحة اعتبارا بحالة القبض لتوقف الملك عليه، ولو اختلف الوارث والمتهب، هل
~~أقبض في الصحة أو المرض؟ صدق المتهب بيمينه، لأن العين في يده.
# وقضيته أنها لو كانت في يد الوارث صدق، وهو محتمل. اه. ومثله في التحفة
~~إلا أن فيها زيادة قوله الآتي ولو اختلفا في وقوع التصرف الخ، ونصها، وهبة
~~في صحة وإقباض في مرض باتفاق المتهب والوارث وإلا حلف المتهب، لأن العين في
~~يده الخ (قوله: هل الهبة) أي المقبوضة بدليل ما بعده (وقوله: في الصحة) أي
~~وقعت في حال الصحة، وهذه دعوى المتهب لأجل حسبانها من رأس المال. (وقوله:
~~أو في المرض) أي أو وقعت في حال المرض، وهذه دعوى الوارث لأجل حسبانها من
~~الثلث (قوله: وصدق المتهب) أي في أنها وقعت الهبة في حال الصحة (قوله: لأن
~~العين في يده) أي المتهب، وهو تعليل لتصديق المتهب. قال في التحفة، ومثله
~~في النهاية، وقضيته أنها لو كانت بيد الوارث وادعى المتهب أنه ردها إليه أو
~~إلى مورثه وديعة أو عارية صدق الوارث، وهو محتمل. اه (قوله: ولو وهب في
~~الصحة وأقبض في المرض) هذه الصورة غير صورة المتن، لان تلك وقع فيها الهبة ms1788
~~والقبض في حال المرض (قوله: اعتبر من الثلث) أي اعتبر ما أقبضه في حال
~~المرض من الثلث كصورة المتن، لان الهبة لا تملك إلا بالقبض، فلا أثر لتقدم
~~الهبة (قوله: أما المنجز في صحته الخ) محترز قوله نجز في مرضه. (وقوله:
~~فيحسب من رأس المال) أي لا من الثلث فقط (قوله:
# كحجة الاسلام) الكاف للتنظير، أي نظير حجة الاسلام، فإنها تحسب من رأس
~~المال. سواء أوصى بها أم لا، إلا إن قيد بالثلث فمنه عملا بتقييده وفائدته
~~مزاحمة الوصايا (قوله: وعتق المستولدة) أي وكعتق المستولدة فإنه يحسب من
~~رأس المال لو نجز في مرض الموت ويكون حينئذ مستثنى من التبرع المنجز في
~~المرض. وفي المغني بعد قول المنهاج ويعتبر من الثلث تبرع نجز في مرضه ما
~~نصه، وخرج بتبرع ما لو استولد في مرض موته، فإنه ليس تبرعا، بل إتلاف
~~واستمتاع، فهو من رأس المال، وبمرضه تبرع نجز في صحته، فيحسب من رأس المال،
~~لكن يستثنى من العتق في مرض الموت عتق أم الولد إذا أعتقها في مرض موته
~~فإنه ينفذ من رأس المال، كما سيأتي في محله، مع أنه تبرع نجز في المرض.
~~اه. (قوله: ولو ادعى الوارث الخ) أي لو اختلف الوارث والمتبرع عليه في أنه
~~مات المتبرع في المرض الذي تبرع فيه أو في غيره مع اتفاقهما على أن التبرع
~~واقع في حال مرض، فقال الوارث إنه مات في مرض التبرع، وقال المتبرع عليه
~~إنه شفي من مرضه الذي تبرع فيه ومات من مرض آخر أو فجأة، ففيه تفصيل، فإن
~~كان المرض الذي تبرع فيه مخوفا صدق الوارث، وإلا فالثاني (قوله: أو فجأة)
~~عطف على قوله من مرض آخر (قوله: وإلا فالآخر) أي وإن لم يكن مخوفا صدق
~~المتبرع عليه، وذلك لان غير المخوف بمنزلة الصحة (قوله: ولو اختلفا) أي
~~الوارث والمتبرع عليه، وعبارة التحفة، عقب قوله وإلا فالآخر، أي لان غير
~~المخوف بمنزلة الصحة، وهما لو اختلفا في وقوع التصرف فيها أو في المرض صدق
~~المتبرع ms1789 عليه، لان الأصل دوام الصحة. اه. فلو صنع المؤلف مثل صنعها لكان
~~أولى (قوله: لان الأصل دوام الصحة) أي استمرار الصحة، فالتصرف واقع فيها
~~(قوله: فإن أقاما) أي الوارث والمتبرع عليه. (وقوله: بينتين) أي تشهد كل
~~بينة بمدعى من أقامها (قوله: قدمت بينة المرض) أي لأنها ناقلة وبينة الصحة
~~مستصحبة، وتلك مقدمة عليها (قوله: فرع) الأولى فروع (قوله: لو أوصى
~~لجيرانه) أي أو لجيران المسجد (قوله: فلأربعين دارا من كل جانب) أي فتعطى
~~الوصية لأربعين دارا من كل جانب من الجهات الأربع، وذلك لخبر حق الجوار
~~أربعون دارا هكذا وهكذا PageV03P249
# وهكذا وهكذا - وأشار قداما وخلفا، ويمينا وشمالا رواه أبو داود وغيره
~~مرسلا، وله طرق تقويه فجملة ذلك مائة وستون دارا وفي سم ما نصه: الوجه
~~الوجيه الذي لا يتجه غيره أن هذا جرى على الغالب من أن للدار جوانب أربعا،
~~وأن ملاصق كل جانب دار واحدة، فلو كانت الدار مثمنة مثلا ولاصق كل ثمن دار
~~اعتبر أربعون من كل ثمن، ولو لم يلاصق إلا داران فقط، بأن اتسعت مسافة
~~الملاصق فعمت إحدى الدارين جهتين من جهاتها الأربع، والأخرى الجهتين
~~الباقيتين، اعتبر أربعون من أحد الملاصقتين وأربعون أخرى من الملاصقة
~~الأخرى فتكون الجملة ثمانين فقط، كما ذكر، لكن لو لاصق كل دار من هاتين
~~الدارين دور كثيرة، بأن اتسعت مسافة الدارين وضاقت مسافة ملاصقهما من الدور
~~فهل يعتبر مع كل واحدة من الدارين تسعة وثلاثون على الامتداد من كل ملاصقة
~~لها، أو لا يعتبر إلا تسعة وثلاثون فقط مما بعد كل من المتبعتين على
~~الامتداد؟ فيه نظر. والمتجه الأول. اه. ملخصا. وقال في التحفة: ويجب
~~استيعاب المائة والستين إن وفى بهم بأن يحصل لكل أقل متمول، وإلا قدم
~~الأقرب. اه (قوله: فيقسم حصة كل دار على عدد سكانها) في العبارة حذف، وهو،
~~فيقسم المال على عدد الدور، ثم يقسم حصة كل دار على عدد سكانها. وعبارة
~~التحفة: ويقسم المال على عدد الدور، ثم ما خص كل دار على عدد سكانها، أي ms1790
~~يحق عند الموت فيما يظهر فيهما، سواء في ذلك المسلم والغني والحر والمكلف
~~وضدهم اه. (قوله: أو للعلماء) عطف على قوله لجيرانه، أي أو أوصى للعلماء
~~وهم الموصوفون بأنهم أصحاب علوم الشرع يوم الموت، لا وقت الوصية، وهي
~~ثلاثة: الحديث، والتفسير، والفقه. فلو عين علماء بلدة مثلا ولا عالم فيهم
~~يوم الموت بطلت الوصية، لكن قال سم: قد يتجه أن محله ما لم يوجد بتلك البلد
~~علماء بغير العلوم الثلاثة، وإلا حمل عليهم، كما لو أوصى بشاة ولا شاة له
~~وعنده ظباء تحمل الوصية عليها. اه. (قوله:
# فلمحدث) أي فيصرف الموصى به لمحدث وقوله يعرف الخ، بيان لضابط المحدث.
~~قال في المغني، والمراد به أي بعلم الحديث، معرفة معانيه ورجاله وطرقه
~~وصحيحه وعليله وسقيمه وما يحتاج إليه، وهو من أجل العلوم بعد القرآن،
~~فالعالم به من أجل العلماء، وليس من علمائه من اقتصر على السماع المجرد.
~~اه. وقوله قوة: منصوب على التمييز:
# أي من جهة القوة. وقوله أو ضدها أي ضد القوة وهو الضعف. وقوله والمروي،
~~معطوف على الراوي أي ويعرف حال المروي من جهة الصحة وضدها (قوله: ومفسر)
~~معطوف على محدث، أي ويصرف أيضا لمفسر. قال في المغني:
# التفسير لغة بيان معنى اللفظ الغريب، وشرعا معرفة الكتاب العزيز وما أريد
~~به، وهذا بحر لا ساحل له، وكل عالم يأخذ منه على قدره. اه. (قوله: يعرف
~~معنى كل آية) قال اسم: ظاهره اعتبار معرفة الجميع، وقد يتوقف فيه. اه.
~~(قوله:
# وما أريد بها) أي بالآية من الاحكام نقلا في التوقيفي، واستنباطا في
~~غيره، ومن ثم قال الفارقي: لا يصرف لمن علم تفسير القرآن دون أحكامه، لأنه
~~كناقل الحديث. اه. تحفة (قوله: وفقيه) معطوف على محدث، أي ويصرف الموصى به
~~أيضا الفقيه. وقوله يعرف الأحكام الشرعية نصا واستنباطا، هذا بيان لضابط
~~الفقيه المبحوث عنه في فن أصول الفقه، وهو المجتهد، وهذا ليس مرادا هنا، أي
~~في الوصية، بل المراد به ما أفاده الشارح بقوله بعد والمراد به الخ.
~~(وقوله: من حصل ms1791 شيئا من الفقه الخ) المراد من عرف من كل باب من أبواب الفقه
~~طرفا صالحا يهتدي به إلى معرفة باقية، دون من عرف طرفا أو طرفين منه فقط،
~~كمن عرف أحكام الحيض أو الفرائض فقط، وإن سماها الشارع نصف العلم. وقال ع
~~ش: المراد به في زماننا العارف بما اشتهر الافتاء به، فهو يعد فقيها، وإن
~~لم يستحضر من كل باب ما يهتدي به إلى باقيه. اه. بالمعنى. وفي المغني ما
~~نصه: قال الماوردي: لو أوصي لاعلم الناس صرف للفقهاء، لتعلق الفقه بأكثر
~~العلوم. وقال شارح التعجيز: أولى الناس بالفقه في الدين نور يقذف هيئته في
~~القلب، أي من قدف في قلبه ذلك، وهذا القدر قد يحصل لبعض أهل العنايات موهبة
~~من الله تعالى، وهو المقصود الأعظم، بخلاف ما يفهمه أكثر أهل الزمان، فذلك
~~صناعة. PageV03P250
# (وسئل) الحسن البصري عن مسألة.
# (فأجاب) فقيل إن فقهاءنا لا يقولون ذلك، فقال وهل رأيتم فقيها قط؟ الفقيه
~~هو القائم ليله، الصائم نهاره، الزاهد في الدنيا، الذي لا يداري ولا يماري،
~~ينشر حكمة الله، فإن قبلت منه حمد الله تعالى، وفقه عن الله أمره ونهيه،
~~وعلم ما يحبه وما يكرهه، فذلك هو العالم الذي قيل فيه من يرد الله به خيرا
~~يفقهه في الدين فإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين. واختلف في الراسخ
~~في العلم، فقيل هو من جمع أربع خصال: التقوى فيما بينه وبين الله، والتواضع
~~فيما بينه وبين الناس، والزهد فيما بينه وبين الدنيا، والمجاهدة فيما بينه
~~وبين نفسه، والأصح أنه العالم بتصاريف الكلام، وموارد الاحكام، ومواقع
~~المواعظ،، لان الرسوخ الثبوت في الشئ. اه. ملخصا. (قوله: وليس منهم الخ)
~~أي ليس من العلماء الذين تصرف الوصية لهم نحوي وصرفي ولغوي، أي عارف بعلم
~~النحو أو الصرف أو اللغة أي أو المعاني والبيان والبديع أو العروض أو
~~القوافي وغيرها من بقية علوم الأدب الاثني عشر علما عملا بالعرف المطرد
~~عليه غالب الوصايا، فإنه حيث أطلق العالم لا يتبادر منه إلا أصحاب علوم ms1792
~~الشرع الثلاثة: أعني الحديث، والتفسير، والفقه. وقوله ومتكلم، عبارة
~~المنهاج وكذا متكلم عند الأكثرين. قال في المغني، أي فهو ليس منهم، لما
~~ذكر. ونقله العبادي في زيادته عن النص. وقيل يدخل، وبه قال المتولي، ومال
~~إليه الرافعي، وقال السبكي: إن أريد به العلم بالله وصفاته وما يستحيل عليه
~~ليرد على المبتدعة ويميز بين الاعتقاد الصحيح والفساد فذاك من أجل العلوم
~~الشرعية، وقد جعلوه في كتب السير من فروض الكفايات، وإن أريد به التوغل في
~~شبهه والخوض فيه على طريق الفلسفة فلا. وهذا القسم هو الذي أنكره الشافعي،
~~وقال: لان يأتي العبد ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم
~~الكلام. اه. بتصرف (قوله:
# ويكفي ثلاثة من أصحاب الخ) أي من كل صنف من أصحاب العلوم الثلاثة أو
~~بعضها، ولا يجزئ واحد من كل صنف، كما في فتح الجواد، ونص عبارته: والمراد
~~بمحدث وما بعده الجنس، فيكفي ثلاثة فقهاء، ولا يجزئ واحد من كل صنف. اه.
~~وعبارة الروض وشرحه، وإن أوصى للفقراء والمساكين وجب لكل منهما النصف، ولا
~~يقسم ذلك على عدد رؤوسهم، أو أوصى لأحدهما دخل فيه الآخر، فيجوز الصرف
~~إليهما، أو أوصى للرقاب أو غيرهم من الأصناف أو العلماء لم يجب الاستيعاب،
~~بل يستحب عند الامكان، كما في الزكاة، إذا فرقها المالك ويكفي ثلاثة من كل
~~صنف، أي الاقتصار عليها، لأنها أول الجمع، ولا تجب التسوية بينهم اه. ومحل
~~الاكتفاء بثلاثة من كل صنف، حيث لم يقيدوا بمحل أو قيدوا وهم غير محصورين،
~~فإن قيدوا بمحل، كأن قال لعلماء بلد كذا وهم محصورون وجب التعميم والتسوية،
~~بل والقبول. فإن لم يكن بها عالم بطلت الوصية (قوله: اختص بالفقهاء الخ) أي
~~لتعلق الفقه بكثير من العلوم، كما مر (قوله: أو للقراء) أي أو أوصى للقراء
~~(قوله: عن ظهر قلب) أي عرفا، فلا يضر غلط يسير ولا لحن كذلك فيما يظهر.
# اه. ع ش (قوله: أو لأجهل الناس) أي أو أوصى لأجهل الناس. وقوله صرف
~~لعباد الوثن، ms1793 قال في شرح الروض، قال الزركشي: وقضية كلامهم صحة الوصية وهو
~~لا يلائم قولهم إنه يشترط للوصية للجهة عدم المعصية وقد تفطن لذلك صاحب
~~الاستقصاء فقال: وينبغي عدم صحتها لما فيها من المعصية، كما لا تصح لقاطع
~~الطريق. اه. وأجاب في التحفة عن ذلك ولفظها. واستشكلت صحة الوصية بأنها
~~معصية، ويجاب بأن الضار ذكر المعصية، لا ما قد يستلزمها أو
# PageV03P251
# يقارنها، كما هنا، ومن ثم ينبغي، بل يتعين بطلانها لو قال لمن يعبد الوثن
~~أو يسب الصحابة. اه (قوله: فإن قال من المسلمين) أي وإن أوصى لأجهل الناس،
~~وقيدهم بالمسلمين. (وقوله: فمن يسب الصحابة) أي فتصرف لمن يسبهم، لأنهم
~~أجهل المسلمين، وقيل للمجسمة. وقيل لمرتكبي الكبائر من المسلمين، إذ لا
~~شبهة لهم (قوله: ويدخل في وصية الفقراء الخ) وذلك لانطلاق كل على ما يشمل
~~الآخر عند الانفراد، وأما عند الاجتماع فيطلق كل على ما يقابل الآخر، كما
~~مر في قسم الصدقات، (قوله: وعكسه) هو أن يدخل في وصية المساكين والفقراء
~~(قوله: ويدخل في أقارب زيد الخ) أي في الوصية لأقارب زيد. (وقوله: كل قريب)
~~أي مسلما كان أو كافرا، ذكرا أو أنثى أو خنثى، فقيرا، أو غنيا، ويدخل أيضا
~~الأجداد والجدات والأحفاد، وذلك لان هذا اللفظ يذكر عرفا شائعا لإرادة جهة
~~الغرابة فعمم (قوله: لا أصل) أي لا يدخل أصل فقط. وقوله وفرع، أي ولد فقط،
~~وإنما لم يقل أصول وفروع لما علمت من دخول الأجداد والجدات والأحفاد، وإنما
~~لم يدخل الأصل والفرع لأنهما لا يسميان أقارب عرفا بالنسبة للوصية، وإن
~~كانا يسميان أقارب بالنسبة لغيرها (قوله: ولا تدخل في أقارب نفسه) أي ولا
~~تدخل في الوصية لأقارب نفسه وورثته اعتبارا بعرف الشرع، لا بعموم اللفظ،
~~ولان الوارث لا يوصى له عادة، وقيل يدخلون لوقوع الاسم عليهم ثم يبطل
~~نصيبهم لتعذر إجازتهم لأنفسهم، ويصح الباقي لغيرهم. أفاده في شرح الروض.
# (قوله: وتبطل الوصية الخ) شروع في بيان حكم الرجوع عن الوصية وما يحصل به
~~(قوله: المعلقة بالموت) أي المضافة لما ms1794 بعد الموت لفظا، كما إذا كانت
~~الصيغة من غير مادة الوصية، ومعنى كما إذا كانت من مادتها لما تقدم أن
~~التقييد بقوله بعد موتي لازم في غير أوصيت من الصيغ كأعطوا أو ادفعوا، وأما
~~في أوصيت فلا يلزم لوضعه شرعا لذلك (قوله: ومثلها تبرع علق بالموت) فيه أن
~~هذا وصية لا مثلها، فهو مما يندرج تحت قوله المعلقة بالموت، إلا أن يحمل
~~قوله المعلقة بالموت على ما إذا كان اللفظ المشتمل على التعليق من مادة
~~الوصية. وقوله تبرع علق بالموت، على ما إذا كان من غيرها فلا يكون مندرجا،
~~بل يكون قسيما، لكن يبقى الايراد في الحكم عليه بالمثلية مع أنه نوع منها،
~~فلو اقتصر المؤلف على قوله وتبطل الوصية برجوع بنحو نقضتها كأبطلتها أو
~~رددتها أو أزلتها الخ، وأسقط ما بعد قوله وتبطل مما ذكره في الشرح لكان
~~أولى وأخصر وأسلم من الركاكة الحاصلة في عبارته، وعبارة المنهاج له الرجوع
~~عن الوصية وعن بعضها بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها.
~~اه. قال في التحفة، إجماعا، وكالهبة قبل القبض بل أولى، ومن ثم لم يرجع في
~~تبرع نجز في مرضه، وإن اعتبر من الثلث، لأنه عقد تام. اه. (قوله: فللموصي
~~الرجوع فيها) أي يجوز له، وينبغي أن يأتي فيه ما تقدم في الوصية من
~~الاحكام، فيقال هنا بعد حصول الوصية وإن كانت مطلوبة حين فعلها إذ عرض
~~للموصى له ما يقتضي أنه صرفها في محرم وجب الرجوع، أو في مكروه ندب الرجوع،
~~أو في طاعة كره الرجوع (قوله: كالهبة قبل القبض) الكاف للتنظير في جواز
~~الرجوع في الهبة قبل قبضها، لأنها حينئذ غير لازمة (قوله: بل أولى) أي بل
~~الرجوع عن الوصية أولى من الرجوع عن الهبة لعدم تنجيزها، بخلاف الهبة
~~(قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن الرجوع جائز في الوصية لكونها كالهبة غير
~~المقبوضة، بل أولى، لم يرجع في تبرع نجزه في مرضه، كوقف وعتق وهبة مقبوضة،
~~لأنه حينئذ ليس كالهبة غير المقبوضة. ms1795 وفي شرح الروض، وإنما يرجع في المنجز،
~~وإن كان معتبرا من الثلث، حيث جرى في المرض كالمعلق بالموت، لان المقتضي
~~للرجوع في الوصية كون التمليك لم يتم لتوقفه على القبول بعد الموت، والتبرع
~~المنجز عقد تام بإيجاب وقبول، فأشبه البيع من وجه. وقوله وإن اعتبر من
~~الثلث، غاية في عدم الرجوع (قوله: برجوع عن الوصية) متعلق بتبطل، ولو ادعى
~~الوارث رجوع الموروث عنها فلا تقبل بينته، إلا إن تعرضت PageV03P252
# لصدوره منه بعد الوصية. ولا يكفي عن التعرض قولها رجع عن جميع وصاياه.
~~(قوله: بنحو نقضتها) أي ويحصل الرجوع بنحو نقضتها كأبطلتها الخ: أي
~~وكفسختها، ورفعتها، ورجعت فيها. وهذه كلها صرائح: كهو حرام على الموصى له
~~(قوله: والأوجه صحة تعليق الرجوع فيها على شرط) أي كإذا قدم فلان فقد رجعت
~~في وصيتي ( قوله: لجواز التعليق فيها) أي في الوصية نفسها (قوله: فأولى في
~~الرجوع عنها) أي فجواز التعليق في الرجوع عنها أولى من جوازه في نفسها
~~(قوله: وبنحو هذا لوارثي) معطوف على بنحو نقضتها، أي ويحصل الرجوع عن
~~الوصية بقول الموصي هذا لوارثي أو ميراث عني حال كونه مشيرا إلى الموصى به،
~~وذلك لأنه لا يكون لوارثه إلا وقد أبطل الوصية فيه فصار كقوله رددتها. قال
~~في التحفة: ويفرق بينه وبين ما لو أوصى بشئ لزيد ثم به لعمرو فإنه يشرك
~~بينهما لاحتمال نسيانه للأولى، بأن الثاني هنا لما ساوى الأول في كونه موصى
~~له وطارئا استحقاقه لم يمكن ضمه إليه صريحا في رفعه، فأثر فيه احتمال
~~النسيان وشركنا، إذ لا مرجح، بخلاف الوارث فإنه مغاير له واستحقاقه أصلي،
~~فكان ضمه إليه رافعا لقوته. اه (قوله:
# سواء أنسي الخ) تعميم في حصول الرجوع بقوله المذكور (قوله: وسئل شيخنا
~~الخ) السؤال والجواب في التحفة (قوله:
# عما لو أوصي له بثلث ماله إلا كتبه) أي بأن قال أوصيت لزيد بثلث مالي إلا
~~كتبي، فاستثنى الكتب من دخولها في الوصية (قوله: ثم بعد مدة) أي من الوصية
~~الأولى. (وقوله: أوصى له) أي للموصى له ms1796 أولا (قوله: ولم يستثن) أي الكتب
~~(قوله: هل يعمل بالأولى) أي بالوصية الأولى، وهي التي استثنى فيها الكتب.
~~وقوله أو بالثانية: أي بالوصية الثانية، وهي التي لم يستثن فيها شيئا
~~(قوله: فأجاب بأن الذي يظهر العمل بالأولى) وهي التي استثنى فيها الكتب،
~~قال سم: ويحتمل العمل بالثانية، كما لو أوصى له بخمسين ثم بمائة (قوله:
~~لأنها) أي الأولى، وقوله نص، أي صريح في إخراج الكتب (قوله: والثانية
~~محتملة الخ) أي وأما الوصية الثانية فهي محتملة لكونه ترك الاستثناء فيها
~~لتصريحه بالاستثناء في الأولى، فتكون الكتب مستثناة تقديرا، ولا تدخل في
~~الثلث (قوله: وأنه تركه الخ) أي ومحتملة أنه ترك الاستثناء إبطالا له، فلا
~~تكون الكتب مستثناة وتدخل في الثلث (قوله: والنص مقدم على المحتمل) قال في
~~التحفة بعده، وأيضا فقاعدة حمل المطلق على المقيد، تقدم المقيد أو تأخر،
~~تصرح بذلك، (قوله: وبنحو بيع) أي ويحصل الرجوع بنحو بيع الموصى به. واندرج
~~تحت نحو: إعتاقه، وإيلاده وكتابته، وإصداقه، وكل تصرف لازم ناجز: كهبة
~~مقبوضة (قوله: ورهن) معطوف على نحو بيع، أي ويحصل الرجوع برهن للموصى به
~~لتعريضة للبيع (قوله: ولو بلا قبول) راجع للبيع والرهن، وذلك لدلالتهما على
~~الاعراض (قوله: وعرض عليه) أي ويحصل الرجوع بعرض الموصى به على ما ذكر من
~~نحو البيع والرهن. (وقوله: وتوكيل فيه) أي فيما ذكر أيضا، وذلك لان كلا من
~~العرض والتوكيل وسيلة إلى ما يحصل به الرجوع (قوله: ونحو غراس) معطوف على
~~نحو نقضتها، أي ويحصل الرجوع بنحو غراس كبناء (وقوله: بخلاف زرعه بها) أي
~~بالأرض الموصى بها، فلا يحصل الرجوع به والفرق بينه وبين نحو الغراس أن كلا
~~من الغراس ونحوه كالبناء يراد للدوام، بخلاف زرعه، لأنه ليس للدوام، فأشبه
~~لبس الثوب ومما يحصل به الرجوع أيضا خلطه برا معينا أوصى به ببر مثله أو
~~أجود أو أراد منه لأنه أخرجه بذلك عن إمكان التسليم، وخلطه صبرة أوصى بصاع
~~منها بأجود منها، لأنه أحدث بالخلط زيادة PageV03P253
# لم يرض تسليمها، ولا يمكن بدونها، بخلاف ms1797 ما لو خلطها بمثلها فلا يحصل
~~الرجوع به، لأنه لم يحدث تعييب، إذ لا فرق بين المثلين. وكذا لو خلطها
~~بأردأ منها في الأصح، قياسا على تعييب الموصى به، وهو لا يؤثر. ومما يحصل
~~به الرجوع طحنه البر الموصى به، وعجن الدقيق الموصى به، وغزل القطن الموصى
~~به. لاشعار ذلك كله بالاعراض عن الوصية.
# (تنبيه) قال في المغني: هذا كله في وصية بمعين، فإن أوصى بثلث ماله ثم
~~هلك أو تصرف في جميعه ببيع أو غيره لم يكن رجوعا، لان الثلث مطلق لا يختص
~~بما ملكه وقت الوصية، بل العبرة بما ملكه عند الموت - زاد أو نقص أو تبدل -
~~كما جزم به في الروضة وأصلها وغيرهما. اه. (قوله: ولو اختص نحو الغراس) أي
~~كالبناء. (وقوله: ببعض الأرض) أي الموصى بكلها (قوله: اختص الرجوع بمحله)
~~أي محل الغراس فقط ولا يحصل الرجوع في جميعها (قوله:
# وليس من الرجوع إنكار الموصي الوصية) ظاهره وإن لم يكن الانكار جواب
~~سؤال، وهو ظاهر، لان الموصي قد يكون له غرض في إنكارها مطلقا، ولكن قيده م
~~ر وحجر في شرحيهما بذلك، ولم يذكرا مفهومه. اه. بجيرمي (قوله: إن كان
~~لغرض) كخوف من نحو ظالم عليه، وإلا فيكون رجوعا. وهذا التفصيل هو المعتمد.
~~وقيل إنه رجوع مطلقا. وقيل إنه ليس برجوع مطلقا، كما في المغني، وعبارته:
~~ولو سئل عن الوصية فأنكرها قال الرافعي فهو على ما مر في جحد الوكالة، أي
~~فيفرق فيه بين أن يكون لغرض، فلا يكون رجوعا، أو لا لغرض فيكون رجوعا، وهذا
~~هو المعتمد. ووقع في أصل الروضة أنه رجوع، وفي التدبير أنه ليس برجوع،
~~ويمكن حمل ذلك على ما مر. اه. (قوله: ولو أوصى بشئ) أي معين من ماله
~~(قوله: ثم أوصى به) أي بذلك الشئ الذي أوصى به لزيد (قوله: فليس رجوعا)
~~لاحتمال إرادة التشريك فيشرك بينهما، كما لو قال دفعة واحدة أوصيت بها لكما
~~لكن لو رد أحدهما الوصية في الأولى كان الكل للآخر، بخلافه في الثانية،
~~فإنه يكون ms1798 له النصف فقط، لأنه الذي أوجبه له الموصي صريحا، بخلافه في
~~الأولى. اه. مغني. وقد تقدم عن حجر الفرق بينه وبين قول الموصي في الموصى
~~به هذا الوارثي، فلا تغفل (قوله: بل يكون بينهما نصفين) إلا إذا كان الموصي
~~عالما بالوصية الأولى أو قال أوصيت لزيد بما أوصيت به لعمرو فيكون رجوعا
~~اه. بجيرمي (قوله: ولو أوصى به) أي بهذا الشئ الذي أوصى به أولا لزيد
~~وثانيا لعمرو. وقوله لثالث، أي لشخص ثالث كبكر. وقوله كان، أي الموصى به.
~~وقوله بينهم، أي بين الثلاثة الموصى له أولا، والموصى له ثانيا، والموصى له
~~ثالثا. وقوله وهكذا، أي فلو أوصى به لرابع غير الثلاثة كان بينهم أرباعا
~~(قوله: قاله الشيخ زكريا) أي قال ما ذكر من قوله ولو أوصى بشئ لزيد ثم أوصى
~~به لعمرو الخ (قوله: ثم بخمسين) أي ثم بعد الوصية الأولى أوصى له بخمسين
~~(قوله: فليس له إلا خمسون الخ) فرق في التحفة بينه وبين ما تقدم فيما لو
~~أوصى بثلث ماله إلا كتبه ثم أوصى بثلث ماله ولم يستثن شيئا، حيث عمل
~~بالأولى هناك وعمل بالثانية هنا، بأنها هنا صريحة في مناقضة الأولى وإن
~~قلنا إن مفهوم العدد ليس بحجة، لان محله حيث لا قرينة كما هو معلوم من
~~محله، وهنا القرينة المناقضة فعمل بالثانية لأنها المتيقنة، بخلاف الثانية
~~هناك فإنها ليست صريحة في مناقضة الأولى، بل هي محتملة لان يراد فيها ما
~~أريد في الأولى من الاستثناء. ومحتملة لابطال ما أريد في الأولى، فلم يعمل
~~هناك بالثانية، بل عمل بالأولى المتيقنة، بعكس ما هنا. ولا يتأتى هنا
~~اعتبارهم احتمال نسيان الأولى، لأنهم إنما اعتبروه في الوصية لاثنين،
~~فقالوا فيها بالتشريك، بخلاف الوصيتين لواحد، فإن الثانية مبطلة للأولى،
~~فاحتيط لها باشتراط تحقق مناقضتها للأولى اه. بتصرف. مطلب في الايصاء وهو
~~قول المحشي PageV03P254
# (تتمة) تعرض للوصية ولم يتعرض للإيصاء، وقد ترجم له الفقهاء بفصل مستقل،
~~ولا بد من التعرض له تكميلا للفائدة - فأقول: حاصل الكلام عليه أن الايصاء
~~لغة ms1799 الايصال، كالوصية. وشرعا إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت ولو تقديرا وإن
~~لم يكن فيه تبرع، كالإيصاء بالقيام على أمر أطفاله، ورد ودائعه، وقضاء
~~ديونه، فإنه لا تبرع في شئ من ذلك بخلاف الوصية فإنه لا بد فيها من التبرع
~~وأركانه أربعة: موصي، ووصي، وموصى فيه، وصيغة. وشرط في الموصي بقضاء الحقوق
~~التي عليه وتنفيذ الوصايا ورد الودائع ونحوها ما تقدم في الموصي بمال، من
~~كونه مالكا بالغا عاقلا حرا مختارا. وشرط في الموصي بنحو أمر طفل ومجنون
~~ومحجور عليه بسفه، مع ما مر من الشروط، أن يكون له ولاية عليه ابتداء من
~~الشرع، لا بتفويض، فلا يصح الايصاء من صبي ومجنون ورقيق ومكره، ولا من أم
~~وعم، لعدم الولاية عليهما، ولا من الوصي، لان ولايته ليست شرعية ابتداء، بل
~~جعلية بتفويض الأب أو الجد إليه إلا إن أذن له فيه، كأن قال أوص عني، فأوصى
~~عن الولي، لا عن نفسه، ولا يصح الايصاء من أب على ولده والجد بصفة الولاية،
~~لان ولايته ثابتة شرعا ابتداء، بخلاف الوصي، كما علمت، وشرط في الوصي:
~~الاسلام والبلوغ والعقل والحرية والعدالة والاهتداء إلى التصرف وعدم عداوة
~~منه للمولى عليه وعدم جهالة، فلا يصح الايصاء إلى من فقد شيئا من ذلك، كصبي
~~ومجنون وفاسق ومن به رق أو عداوة وكافر على مسلم، ومن لا يكفي في التصرف
~~لهرم أو سفه. وتعتبر الشروط المذكورة عند الموت، لا عند الايصاء، ولا
~~بينهما، لأنه وقت التسلط على القبول حتى لو أوصى لمن خلا عن الشروط أو
~~بعضها كصبي ورقيق ثم استكملها عند الموت صح، ولا يضر عمى، لان الأعمى متمكن
~~من التوكيل فيما لا يتمكن منه، ولا أنوثة، لما في سنن أبي داود أن عمر رضي
~~الله عنه أوصى إلى حفصة رضي الله عنها، وإذا جمعت أم الطفل الشروط المذكورة
~~فهي أولى من غيرها، لوفور شفقتها. واستجماعها للشروط معتبر عند الايصاء.
~~قال في التحفة: وقول غير واحد عند الموت عجيب، لان الأولوية إنما يخاطب بها
~~الموصي، وهو ms1800 لا علم بما عند الموت. اه. ويشترط في الموصى فيه كونه تصرفا
~~ماليا مباحا، فلا يصح الايصاء في تزويج نحو بنته أو ابنه، لان هذا لا يسمى
~~تصرفا ماليا، وأيضا غير الأب والجد لا يزوح الصغيرة والصغير، ولا في معصية،
~~كبناء كنيسة للتعبد، لكون الايصاء قربة، وهو تنافي المعصية. ويشترط في
~~الصيغة، لفظ يشعر بالايصاء، كأوصيت إليك، أو جعلتك وصيا، أو أقمتك مقامي
~~بعد موتي، فيما عدا أوصيت، على قياس ما مر في الوصية، ولا بد من بيان ما
~~يوصى فيه. فلو اقتصر على نحو أوصيت إليك كان لغوا، ويجوز فيه التأقيت
~~والتعليق:
# كأوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد، وكإذا مت أو إذا مات وصيي فقد
~~أوصيت إليك. ويشترط القبول بعد الموت، ولو بتراخ، ويكتفي فيه بالعمل
~~كالوكالة، ولكل من الموصي والوصي رجوع متى شاء لأنه عقد جائز إلا إن تعين
~~الوصي وغلب على ظنه استيلاء ظالم من قاض وغيره عليه فليس له الرجوع. ولو
~~خاف الوصي على مال اليتيم ونحوه من استيلاء الظالم عليه فله تخليصه بشئ منه
~~فيبذل شيئا القاضي السوء الذي لو لم يبذل له شيئا لإنتزع المال منه وسلمه
~~لبعض خونته وأدى ذلك إلى استئصاله. وكذا يجوز للوصي تعييب مال اليتيم
~~ونحوه. كما قاله ابن عبد السلام، إذا خاف عليه الغصب لأجل حفظه، كما في قصة
~~الخضر عليه السلام، وقد حكاها الله تعالى بقوله: * (أما السفينة فكانت
~~لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة
~~غصبا) * (1) وقد نظم ابن رسلان في زبده معظم ما يتعلق بالايصاء بقوله:
# سن لتنفيذ الوصا ووفا * ديونه إيصاء حر كلفا ومن ولي ووصي أذنا * فيه على
~~الطفل ومن تجننا إلى مكلف يكون عدلا *، وأم الأطفال بهذا أولى
# PageV03P255
# وقوله من ولي، أي وسن الايصاء من ولي وقول ووصي، أي ومن وصي لكن يقيدنا
~~بإذن الولي له في الايصاء عن نفسه أن عن الموصي، وإلا فلا يصح إيصاء الوصي.
~~وقوله أذنا، يقرأ بالبناء للمجهول، وألفه للاطلاق، ms1801 أي أذن الولي للوصي في
~~الايصاء. (وقوله: إلى مكلف) متعلق بإيصاء، أي سن إيصاء من ذلك إلى مكلف -
~~والأحسن جعل إلى زائدة، إذ فعل الايصاء يتعدى بنفسه. فتنبه. مطلب ما ينفع
~~الميت (قوله: وتنفع ميتا الخ) جرت عادة الفقهاء يذكرون هذه المسألة في باب
~~الوصية، ولها ارتباط به، إذ الوصية صدقة معلقة بالموت، كما يؤخذ من حدها
~~المار. (قوله: من وارث وغيره) متعلق بمحذوف حال مما بعده، أي حال كون
~~الصدقة أو الدعاء كائنين من وارث وغيره، وهو تعميم فيه (قوله: صدقة عنه) أي
~~عن الميت، سواء كان المتصدق هو في حياته أو غيره، فقوله الآتي منه في حياته
~~أو من غيره عنه بعد موته راجع لهذا وما بعده. اه. رشيدي (قوله: ومنها) أي
~~الصدقة. (وقوله وقف لمصحف) أي عن الميت. (وقوله وغيره) بالجر عطف على مصحف،
~~أو وقف لغير المصحف كدار (قوله: وبناء مسجد الخ) أي وإجراء نهر وبيت بناه
~~للغريب ليأوي فيه، أو بناه للذكر، وقد تقدم، في باب الوقف، بيان العشرة
~~التي يبقى ثوابها له بعد موته، ولا ينقطع منها ما ذكر ومنها ما هو غير
~~صدقة، كدعاء ولد له، وكعلم ينتفع به.
# وقد تقدم هناك أيضا نظمها للجلال السيوطي، ولا بأس بإعادته هنا وهو هذا:
# إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل وغرس
~~لنخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت
~~للغريب بناه يأوي * إليه أو بناء محل ذكر وتعليم لقرآن كريم * فخدها من
~~أحاديث بحصر (قوله: منه في حياته الخ) متعلق بمحذوف صفة لصدقة ولما بعدها
~~من قوله وقف وبناء وحفر وغرس، أو حال منها كلها، أي الصادرة منه حال كونه
~~حيا، أو حال كونها صادرة منه في حال كونه حيا. وقوله أو من غيره، معطوف على
~~منه، أي أو الصادرات من غيره. وقوله عنه، متعلق بمحذوف حال من متعلق الجار
~~والمجرور: أي حال كون هذه الأمور الصادرة من غيره مجعولة عنه. ms1802 والمراد أن
~~من صدرت منه جعل ثوابها لذلك الميت. وقوله بعد موته، متعلق بما تعلق به
~~الجار والمجرور، أي الصادرات بعد موته (قوله: ودعاء) معطوف على صدقة، أي
~~وينفعه أيضا دعاء له من وارث وغيره، ولو أخر قوله أولا من وراث وغيره عنه
~~لكان أولى. (قوله: إجماعا) دليل لكل من الصدقة ومن الدعاء (قوله: وصح في
~~الخبر الخ) دليل للدعاء، ومما يدل له أيضا قوله تعالى: * (والذين جاءوا من
~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) * (2) فأثنى
~~عليهم بالدعاء للسابقين. ومما يدل للصدقة، خبر سعد بن عبادة: قال: يا رسول
~~الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال نعم: قال أي الصدقة أفضل؟ قال سقي
~~الماء رواهما مسلم وغيره: ومما يدل لهما خبر: إذا مات ابن آدم الخ (قوله:
~~باستغفار ولده له) أي بأن يقول: أستغفر الله لوالدي، أو اللهم اغفر له. وفي
~~المغني بعد قوله في الجنة، فيقول يا رب أنى لي هذا؟ فيقال باستغفار ولدك لك
~~(قوله: وقوله تعالى) مبتدأ خبره عام، والقصد بإيراد هذه الآية دفع إيراد من
~~تمسك بظاهرها، وقال لا ينفع الانسان إلا ما حصله بنفسه، ولا ينفعه دعاء
~~الغير له، ولا الصدقة عنه
# PageV03P256
# وحاصل الدفع أن مفهوم الآية مخصوص بغير الصدقة والدعاء. وفي البجيرمي
~~العموم في مفهومه وهو أنه ليس له شئ في غير سعيه فيخص بغير الصدقة والدعاء.
~~(وقوله: مخصوص بذلك) أي بما ذكر من الاجماع وغيره. وعبارة التحفة:
# وهما مخصصان، وقيل ناسخان لقوله تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) *
~~إن أريد ظاهره، وإلا فقد أكثروا في تأويله، ومنه أنه محمول على الكافر، أو
~~أن معناه لا حق له إلا فيما سعى، وأما ما فعل عنه فهو محض فضل لا حق له
~~فيه.
# وظاهر مما هو مقرر في محله أن المراد بالحق هنا نوع تعلق ونسبة إذ لا
~~يستحق أحد على الله ثوابا مطلقا، خلافا للمعتزلة. اه. (قوله: ومعنى نفعه)
~~أي الميت بالصدقة. (وقوله: أنه يصير كأنه تصدق) قال في التحفة: ms1803 واستبعاد
~~الامام له بأنه لم يأمر به ثم تأويله بأنه يقع عن المتصدق وينال الميت
~~بركته، رده ابن عبد السلام بأن ما ذكروه من وقوع الصدقة نفسها عن الميت حتى
~~يكتب له ثوابها هو ظاهر السنة. اه. (قوله: وواسع فضل الله) الأنسب نصب
~~واسع بإسقاط الخافض، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة للموصوف، أي ومن فضل
~~الله الواسع إثابة الله المتصدق أيضا كما يثيب الميت المتصدق عنه (قوله:
~~ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن المتصدق يثاب أيضا، كما قال الامام، قال
~~أصحابنا:
# يسن لمن أراد أن يتصدق أن ينوي الصدقة عن أبويه ولا يقتصر على نية نفسه
~~بها. وقوله مثلا، راجع للأبوين، أي الأبوين، أي أو غيرهما: كالأخوين (قوله:
~~فإنه تعالى الخ) لا حاجة إليه بعد قوله ومن ثم (قوله: يثيبهما) أي الأبوين
~~مثلا. (وقوله: ولا ينقص من أجره) أي المتصدق (قوله: ومعنى نفعه) أي الميت.
~~(وقوله: بالدعاء) أي دعاء الغير له.
# (وقوله: حصول المدعو به له) أي حصول الشئ الذي دعي به للميت، كالمغفرة
~~والرحمة، (وقوله: إذا استجيب) أي الدعاء (قوله: واستجابته) أي الدعاء.
~~(وقوله: محض فضل من الله تعالى، أي ليس بواجب عليه، خلافا للمعتزلة (قوله:
~~أما نفس الدعاء) وهو الطلب الصادر منه، كقوله مثلا اللهم اغفر لوالدي
~~وللمسلمين. (وقوله: ونوابه) أي الدعاء لا معنى لكون الدعاء نفسه للداعي إلا
~~كون ثوابه له، فيكون عطفه على ما قبله من قبيل عطف التفسير (قوله: لأنه) أي
~~الدعاء للميت شفاعة. (وقوله: ومقصودها) أي الشفاعة، وهو المدعو به. (وقوله:
~~للمشفوع له) هو الميت.
# (والحاصل) إذا طلب لوالديه المغفرة مثلا فنفس الطالب يثاب عليه الداعي
~~لأنه شفاعة الخ، ونفس المطلوب، وهو المغفرة، يكون للميت، وهذا هو المراد من
~~انتفاع الميت بالدعاء (قوله: نعم، دعاء الولد الخ) استدراك على قوله أما
~~نفس الدعاء وثوابه فهو للداعي. (وقوله: يحصل ثوابه) أي الدعاء. (وقوله:
~~نفسه) بالرفع، توكيد لثواب. وقوله للولد الميت، قال ع ش: ومثله الحي، للعلة
~~المذكورة، اه. وانظر، هل يحصل للولد ثواب ms1804 أيضا أو لا؟ والظاهر أنه لا مانع
~~من حصول الثواب له أيضا، إذ فضل الله واسع، وإن كان ظاهر العبارة يقتضي
~~خلافه. (قوله: لان عمل ولده الخ) تعليل لحصول الثواب للوالد. وقوله لتسببه،
~~أي الوالد في وجوده، أي الولد، وهو علة لكونه من جملة عمله، فهو علة تقدمت
~~على معلولها. وقوله من (وقوله: جملة عمله) أي الوالد، وهو خبر أن (قوله:
~~كما صرح به) أي بما ذكر من أن عمل الولد من جملة عمل الوالد (قوله: ينقطع
~~عمل ابن آدم الخ) أي ثوابه، كما تقدم في باب الوقف، وقوله ثم قال الخ، عطف
# PageV03P257
# على مقدر، أي وعد الأولى والثانية من الثلاث، ثم قال في بيان الثالثة أو
~~ولد صالح، والمراد مسلم، لان الاسلام يستلزم قبول أصل الدعاء، والصلاح إنما
~~هو شرط كماله، كما تقدم. (قوله: جعل) أي النبي (ص) دعاءه: أي الولد من عمل
~~الوالد، وذلك لان معنى الحديث ينقطع عمله إذا مات إلا من ثلاث، فلا ينقطع
~~عمله منها، ومن جملة الثلاثة دعاء الولد له. قال في التحفة بعده: وإنما
~~يكون منه، ويستثنى من انقطاع العمل إن أريد نفس الدعاء، لا المدعو به. اه.
~~(قوله:
# أما القراءة الخ) لم يذكر في سابقه مجملا ولا مقابلا لاما، فكان المناسب
~~أن يذكرهما أولا كأن يقول وينفع الميت أشياء، أما الصدقة والدعاء
~~فبالإجماع، ثم يقول: وأما القراءة ففيها خلاف. أو يعدل عن تعبيره هذا ويقول
~~وما ذكرته، من أنه ينفع الميت الصدقة والدعاء فقط، هو ما ذكره في المنهاج،
~~وأفهم أنه لا ينفعه غيرهما من سائر العبادات، ولو قراءة وفيها خلاف فقد قال
~~النووي الخ. وعبارة المغني:
# (تنبيه) كلام المصنف قد يفهم أنه لا ينفعه ثواب غير ذلك، أي الصدقة
~~والدعاء كالصلاة عنه قضاء أو غيره وقراءة القرآن وهو المشهور عندنا، ونقله
~~المصنف في شرح مسلم والفتاوى عن الشافعي رضي الله عنه والأكثرين، واستثنى
~~صاحب التلخيص من الصلاة ركعتي الطواف وقال: يأتي بهما الأجير عن المحجور
~~عنه تبعا للطواف، وصححاه، وقال ابن ms1805 عبد السلام في بعض فتاويه: لا يجوز أن
~~يجعل ثواب القراءة للميت، لأنه تصرف في الثواب من غير إذن الشارع فيه. وحكى
~~القرطبي في التذكرة أنه رؤي في المنام بعد وفاته، فسئل عن ذلك، فقال كنت
~~أقول ذلك في الدنيا، والآن بأن لي أن ثواب القراءة يصل إلى الميت. وحكى
~~المصنف في شرح مسلم والأذكار وجها أن ثواب القراءة يصل إلى الميت، كمذهب
~~الأئمة الثلاثة، واختاره جماعة من الأصحاب، منهم ابن الصلاح، والمحب
~~الطبري، وابن أبي الدم، وصاحب الذخائر، وابن أبي عصرون. وعليه عمل الناس.
~~وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن. وقال السبكي.
# الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت
~~وتخفيف ما هو فيه، نفعه، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ
~~نفعته، وأقره النبي (ص) بقوله: وما يدريك أنها رقية؟ وإذا نفعت الحي بالقصد
~~كان نفع الميت بها أولى اه. (قوله: لا يصل ثوابها إلى الميت) ضعيف.
~~(وقوله: وقال بعض أصحابنا يصل) معتمد. اه.
# بجيرمي (قوله: بمجرد قصده) أي الميت بها: أي بالقراءة. وقوله ولو بعدها،
~~أي ولو وقع القصد بعد القراءة (قوله:
# وعليه) أي على وصول ثوابها للميت، الأئمة الثلاثة، وفي التحفة بعده على
~~اختلاف فيه عن مالك. اه. (قوله:
# واختاره) أي اختار القول بوصول ثواب القراءة للميت كثيرون من أئمتنا، ولا
~~حاجة إلى هذا بعد قوله وقال بعض أصحابنا الخ. وفي التحفة الاقتصار على
~~الثاني، ولم يذكر الأول، أعني قوله وقال بعض أصحابنا ونصها، وفي القراءة
~~وجه، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، واختاره كثيرون من أئمتنا الخ. وفي فتح
~~الجواد: الاقتصار على الأول، وعبارته، وقال بعض أصحابنا يصل ثوابها للميت
~~مطلقا، واعتمده السبكي وغيره وبين أن الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض
~~القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه، على أن جماعات من العلماء ذهبوا إلى أنه
~~يصل إليه ثواب جميع العبادات من صلاة، وصوم، وقراءة، وغيرها. اه. فأنت
~~تراه لفق بين العبارتين، فكان الأولى الاقتصار ms1806 على أحدهما فتنبه (قوله:
~~فقال) أي السبكي، والذي دل عليه الخبر، أي خبر الملدوغ. وقوله أن بعض
~~القرآن، مثله كله بالأولى (قوله: وبين ذلك) أي بين السبكي ذلك، أي دلالة
~~الخبر بالاستنباط على ما ذكر، فقال إذ قد ثبت أن القارئ لما قصد بقراءته
~~نفع الملدوغ نفعته، وأقر ذلك (ص) بقوله: وما يدريك أنها رقية؟ وإذا نفعت
~~الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه. ولك رده بأن الكلام ليس في مطلق
~~النفع، بل في حصول ثوابها له، وهذا لا يدل عليه حديث الملدوغ. اه. تحفة
~~(قوله: وحمل جمع عدم PageV03P258
# الوصول الخ) أي وحملوا الوصول على القراءة بحضرة الميت، أو على نية
~~القراءة له أو على الدعاء عقبها، كما في سم، وعبارته.
# (والحاصل) أنه إذا نوى ثواب قراءة له أو دعا عقبها بحصول ثوابها له أو
~~قرأ عند قبره حصل له مثل ثواب قراءته، وحصل للقارئ أيضا الثواب. فلو سقط
~~ثواب القارئ لمسقط، كأن غلب الباعث الدنيوي، بقراءته بأجرة، فينبغي أن لا
~~يسقط مثله بالنسبة للميت. ولو استأجر للقراءة للميت ولم ينوه ولا دعا له
~~بعدها ولا قرأ عند قبره علم يبرأ من واجب الإجارة. وهل تكفي نية القراءة في
~~أولها وإن تخلل فيها سكوت؟ ينبغي نعم، إذا عد ما بعد الأول من توابعه. م ر.
~~اه.
# لكن ظاهر كلام الشارح، كالتحفة وشرح المنهج، يفيد أن القراءة بحضرة الميت
~~من غير نية ثواب القراءة له أو القراءة لا بحضرة الميت مع النية فقط من غير
~~دعاء عقبها لا يحصل ثوابها لميت، فلا بد في الأولى من النية وفي الثانية من
~~الجمع بين النية والدعاء (قوله: أو نواه) أي ثواب القراءة للميت. وقوله ولم
~~يدع قضيته، كما علمت، أنه لا بد من الجمع بين النية والدعاء ولا يغني
~~أحدهما عن الآخر. وقال سم، واعتمد م ر: الاكتفاء بنية جعل الثواب له، وإن
~~لم يدع، (قوله:
# وقد نص الشافعي الخ) هذا ذكره في التحفة تأييد الكلام ساقط من عبارة
~~الشارح ونصها بعد ms1807 وحمل جمع عدم الوصول على ما إذا قرأ لا بحضرة الميت إلى
~~آخر ما ذكره المؤلف، أما الحاضر ففيه خلاف منشؤه الخلاف في أن الاستئجار
~~للقراءة على القبر يحمل على ماذا؟ فالذي اختاره في الروضة أنه كالحاضر في
~~شمول الروضة النازلة عند القراءة له، وقيل محملها أن يعقبها بالدعاء له،
~~وقيل أن يجعل أجره الحاصل بقراءته للميت، وحمل الرافعي على هذا الأخير الذي
~~دخل عليه عمل الناس. وفي الأذكار أنه الاختيار قول الشالوشي إن قرأ ثم جعل
~~الثواب للميت لحقه. وأنت خبير أن هذا كالثاني صريح في أن مجرد نية وصول
~~الثواب للميت لا يفيد ولو في الحاضر، ولا ينافيه ما ذكره الأول، وهو أنه
~~كالحاضر، لان كون مثله فيما ذكر إنما يفيده مجرد نفع، لا حصول ثواب القراءة
~~الذي الكلام فيه، وقد نص الشافعي والأصحاب على ندب قراءة ما تيسر عند الميت
~~والدعاء عقبها الخ، فكان المناسب للمؤلف أن يذكر ما قبل قوله وقد نص
~~الشافعي أو يحذف الكل. فتنبه (قوله: لأنه) أي الدعاء. وقوله حينئذ، أي حين
~~إذ كان الدعاء عقب القراءة. وقوله أرجى للإجابة، أي أقرب إليها، لان موضع
~~القراء موضع بركة. وقوله ولان الميت تناله بركة القراءة. أي لا ثوابها،
~~وهذا هو محط التأييد الذي ساق في التحفة قوله وقد نص الشافعي الخ، لأجله،
~~وبيان ذلك أنه ادعى أن مجرد النية من غير دعاء لا يفيد، أي لا يحصل ثواب
~~القراءة للميت، وإن كان يحصل له منها نفع مجرد، وأيد ذلك بما نص عليه
~~الشافعي وأصحابه من أن الميت يناله بركة القراءة، وهي غير ثوابها. فتنبه.
~~وقوله كالحي الحاضر، أي في محل القراءة فإنه تناله بركة القراءة قال في
~~التحفة بعده: لا المستمع، لان الاستماع يستلزم القصد، فهو عمل، وهو منقطع
~~بالموت. اه. (قوله: قال ابن الصلاح الخ) عبارة المغني، وقال ابن الصلاح
~~وينبغي أن يقول اللهم أوصل ثواب ما قرأنا لفلان، فيجعله دعاء، ولا يختلف في
~~ذلك القريب والبعيد. وينبغي الجزم بنفع هذا لأنه إذا ms1808 نفع الدعاء وجاز بما
~~ليس للداعي فلان يجوز بماله أولى، وهذا لا يختص بالقراءة، بل يجري في سائر
~~الأعمال. وكان الشيخ برهان الدين الفزاري ينكر قولهم اللهم أوصل ثواب ما
~~تلوته إلى فلان خاصة وإلى المسلمين عامة، لان ما اختص بشخص لا يتصور
~~التعميم فيه، كما لو قال خصصتك بهذه الدراهم لا يصح أن تقول وهي عاملة
~~للمسلمين. قال الزركشي: والظاهر خلاف ما قاله، فإن الثواب قد يتفاوت،
~~فأعلاه ما خص زيدا مثلا، وأدناه ما كان عاما، والله تعالى يتصرف فيما يعطيه
~~من الثواب بما يشاء. وقد أشار الروياني في أول الحلية إلى هذا فقال صلاة
~~الله على نبينا محمد (ص) خاصة وعلى النبيين عامة. اه. وأما ثواب القراءة
~~إلى سيدنا رسول الله (ص) فمنع الشيخ تاج الدين الفزاري منه وعلله بأنه لا
~~يتجرأ على الجناب الرفيع إلا بما أذن فيه، ولم يأذن إلا في الصلاة عليه (ص)
~~وسؤال الوسيلة. قال الزركشي، ولهذا اختلفوا في جواز الدعاء بالرحمة، وإن
~~كانت بمعنى الصلاة لما PageV03P259
# في الصلاة من معنى التعظيم، بخلاف الرحمة المجردة، وجوزه بعضهم، واختاره
~~السبكي، واحتج بأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعتمر عن النبي (ص) عمر بعد
~~موته من غير وصية. وحكى الغزالي في الاحياء عن علي ابن الموفق. وكان من
~~طبقة الجنيد. أنه حج عن النبي (ص) حججا وعدها القاضي ستين حجة، وعن محمد بن
~~إسحاق النيسابوري أنه ختم عن النبي (ص) أكثر من عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه
~~مثل ذلك. اه. ولكن هؤلاء أئمة مجتهدون، فإن مذهب الشافعي، أن التضحية عن
~~الغير بغير إذنه لا تجوز، كما صرح به المصنف في باب الأضحية. اه. ومثلها
~~الحج والعمرة، كما هو ظاهر، وقد تقدم في باب الإجارة، كلام يتعلق بما هنا،
~~فارجع إليه إن شئت (قوله: فهو) أي المثل المراد. وقوله وإن لم يصرح به، أي
~~بالمثل في العبارة، وهو غاية لكونه هو المراد (قوله: لفلان) متعلق بأوصل
~~(قوله: لأنه الخ) تعليل لإنبغاء الجزم بنفع الميت بما ذكر ms1809 (قوله: بما ليس
~~للداعي) أي بالشئ الذي لم يجعله الداعي لنفسه، أي لم ينوه به نفسه كالقراءة
~~بقصد الميت. وقوله فماله أولى، أي فنفعه بما قصد به الداعي نفسه، كأن قرأ
~~القرآن بقصد الثواب له أولى من ذلك (قوله: ويجري هذا في سائر الأعمال)
~~ظاهره أن الإشارة راجعة لقول ابن الصلاح وينبغي الجزم الخ، ويحتمل أنه من
~~كلام ابن الصلاح أيضا، وحينئذ فهو صريح أن الانسان إذا صلى أو صام مثلا
~~وقال اللهم أوصل ثواب هذا لفلان يصل إليه ثواب ما فعله من الصلاة أو الصوم
~~مثلا. فتنبه وراجع. اه. رشيدي. وقوله فتنبه وراجع، قد تقدم لشارحنا في باب
~~الصوم ما نصه: قال المحب الطبري يصل للميت كل عبادة تفعل عنه واجبة أو
~~مندوبة.
# وفي شرح المختار لمؤلفه مذهب أهل السنة، إن للانسان أن يجعل ثواب عمله
~~وصلاته لغيره ويصله. اه. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P260
# باب الفرائض أخره عن العبادات والمعاملات لاضطرار الانسان إليهما، أو إلى
~~أحدهما، من حين ولادته دائما، أو غالبا، إلى موته، ولأنهما معلقان بإدامة
~~الحياة السابقة على الموت. ولما كان نصف العلم ناسب ذكره في نصب الكتاب
~~والأصل فيها آيات المواريث، وأخبار، كخبر الصحيحين: ألحقوا الفرائض بأهلها،
~~فما بقي فلاولى رجل ذكر وورد في الحث على تعلمها وتعليمها من الاخبار
~~والآثار أشياء كثيرة، فمن الأول خبر تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني
~~امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة، فلا
~~يجدان من يقضي بينهما رواه الحاكم وصحح إسناده، وخبر من علم فريضة كان كمن
~~عتق عشر رقاب، ومن قطع ميراثا قطع الله ميراثه من الجنة، وخبر تعلموا
~~الفرائض فإنها من دينكم، وإنه نصف العلم، وإنه أول علم ينزع من أمتي رواه
~~ابن ماجة وغيره. وسمي نصفا لتعلقه بالموت المقابل للحياة، وقيل النصف بمعنى
~~الصنف كقول الشاعر:
# إذا مت كان الناس نصفان: شامت، وآخر مثن بالذي كنت أصنع فإن المراد
~~بالنصفين الصنفان، أي النوعان، وقيل غير ذلك. ومن الثاني ما روي عن عمر ms1810 رضي
~~الله عنه أنه قال:
# إذ تحدثتم فتحدثوا بالفرائض، وإذا لهوتم فالهوا بالرمي واعلموا أن علم
~~الفرائض يعرف بأنه فقه المواريث، وعلم الحساب الموصل إلى معرفة ما يخص كل
~~ذي حق من التركة. فحقيقته مركبة من فقه المواريث وعلم الحساب الموصل إلى ما
~~ذكر. والمراد بفقه المواريث فهم مسائل قسمة التركات، وبعلم الحساب إدراك
~~مسائل الحساب، وموضوعه التركات، وغايته معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة،
~~والتركة ما خلفه الميت من مال أو حق، ويتعلق بها خمسة حقوق مرتبة، أولها
~~الحق المتعلق بعين التركة، كالزكاة، والجناية، والرهن. ثانيها: مؤن التجهيز
~~بالمعروف. ثالثها: الديون المرسلة في الذمة. رابعها: الوصايا بالثلث فما
~~دونه لأجنبي. خامسها: الإرث. وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده بقوله:
# يبدأ من تركة الميت بحق كالرهن والزكاة بالعين اعتلق فمؤن التجهيز
~~بالمعروف فدينه ثم الوصايا توفى من ثلث باقي الإرث الخ. وصورة الرهن أن
~~تكون التركة مرهونة بدين على الميت فيقتضي بها دينه مقدما على مؤن التجهيز
~~وسائر الحقوق، وصورة الزكاة أن تتعلق الزكاة، فالنصاب ويكون النصاب باقيا،
~~فتقدم الزكاة على سائر الحقوق والديون، فإن كان النصاب تالفا كانت من جملة
~~الديون المرسلة في الذمة، وللإرث أركان، وشروط، وأسباب، وموانع.
# فأركانه ثلاثة: وارث، ومورث، وحق موروث، وشروطه ثلاثة: تحقق حياة الوارث،
~~وتحقق موت المورث، والعلم بجهة الإرث. وأسبابه ثلاثة: وهي نكاح، وولاء،
~~ونسب، كما قال في الرحبية:
# أسباب ميراث الورى ثلاثة كل يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب ما
~~بعدهن للمواريث سبب فالنكاح عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل وطئ ولا خلوة.
~~والولاء عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه. PageV03P261
# والنسب وهو القرابة، وهي الأبوة، والبنوة، والأدلاء بأحدهما. وموانعه
~~ثلاثة: قتل، ورق، واختلاف دين، كما قال في الرحبية:
# ويمنع الشخص من الميراث واحدة من علل ثلاث رق وقتل واختلاف دين فافهم
~~فليس الشك كاليقين فلا يرث القاتل من مقتوله ولو بحق، والقاتل من له دخل في
~~القتل، ولو بوجه، والرق مانع من الجانبين: أي جانب الرقيق وجانب ms1811 قريبه، فلا
~~يرث ولا يورث. واختلاف الدين بالاسلام والكفر، فلا توارث بين مسلم وكافر،
~~لخبر الصحيحين: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.
# (فائدة) كان في الجاهلية يورثون الرجال الكبار دون النساء والصغار، ثم
~~كان في أول الاسلام بالتحالف والنصرة، ثم نسخ إلى التوارث بالاسلام
~~والهجرة، ثم نسخ إلى وجوب الوصية، ثم نسخ بآيات المواريث.
# (فائدة أخرى) الناس في الإرث وعدمه على أربعة أقسام: قسم يرث ويورث، وقسم
~~يرث ولا يورث، وقسم يورث ولا يرث، وقسم لا يرث ولا يورث. فالأول كثير،
~~كالأخوين والأصل مع فرعه والزوجين. والثاني: كالأنبياء عليهم الصلاة
~~والسلام، فإنهم لا يورثون لقوله (ص): نحن معاشر الأنبياء نرث ولا نورث، ما
~~تركناه صدقة. والثالث: المبعض فإنه لا يرث عندنا ويورث عنه جميع ما ملكه
~~ببعضه الحر، لأنه تام الملك. والرابع: كالرقيق والمرتد، فلا يرثان ولا
~~يورثان (قوله: أي مسائل قسمة المواريث) تفسير مراد، أي أن المراد بالفرائض
~~في الترجمة مسائل قسمة المواريث، أي التركات، سواء كانت بالفرض أو
~~بالتعصيب، وليس المراد بها الانصباء المقدرة فقط، فلا يرد أنه كان حقه أن
~~يقول باب الفرائض والتعصيب. (وقوله: جمع فريضة الخ) بيان لمعناه الأصلي
~~(قوله: والفرض لغة التقدير) قال تعالى: * (فنصف ما فرضتم) * (1) (قوله:
~~وشرعا هنا) أي في هذا الباب بخصوصه، فلا ينافي أن الفرض شرعا يطلق على ما
~~قابل الحرام والمندوب ونحوهما. وهو المطلوب فعله طلبا جازما وإن شئت قلت هو
~~ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه (وقوله:
# نصيب مقدر للوارث) أي كنصف وربع وثمن. وخرج بالمقدر، التعصيب فإنه ليس
~~مقدرا، بل يأخذ العاصب جميع التركة إن انفرد، وما أبقت الفروض إن لم تستغرق
~~التركة (قوله: وهو) أي الوارث. (وقوله:
# من الرجال) أي حال كونه من الرجال، وسيذكر مقابله بقوله ومن النساء.
~~وقوله عشرة، أي بطريق الاختصار، أما بطريق البسط فخمسة عشر:
# الابن، وابن الابن، وإن سفل، والأب، والجد، وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ
~~للأب، والأخ للام، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ للأب، والعم الشقيق، والعم
~~للأب، ms1812 وابن العم الشقيق، وابن العم للأب، والزوج، والمعتق، وقد نظمها
~~بالطريق الأول صاحب الرحبية في قوله:
# والوارثون من الرجال عشرة * أسماؤهم معروفة مشتهرة الابن، وابن الابن،
~~مهما نزلا * والأب، والجد له، وإن علا والأخ من أي الجهات كانا * قد أنزل
~~الله به القرآنا وابن الأخ المدلي إليه بالأب * فاسمع مقالا ليس بالمكذب
~~والعم، وابن العم من أبيه * فاشكر لذي الايجاز والتنبيه والزوج، والمعتق ذو
~~الولاء * فجملة الذكور هؤلاء
# PageV03P262
# (واعلم) أنه لو اجتمع جميع الرجال فقط ورث منهم ثلاثة: الأب، والابن
~~والزوج، لأنهم لا يحجبون والباقي محجوب، فابن الابن بالابن والجد بالأب،
~~والباقي من الاخوة والأعمام محجوب بهما، ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا
~~امرأة، وهي الزوجة، ومسألتهم من اثني عشر، لان فيها ربعا للزوج وسدسا للأب،
~~وكل مسألة فيها ربع وسدس، فهي من اثني عشر، للأب السدس اثنان، وللزوج الربع
~~ثلاثة، وللابن الباقي وهو سبعة (قوله: ومن النساء) معطوف على قوله من
~~الرجال، أي وللوارث من النساء. (وقوله: سبع) أي بطريق الاختصار أيضا، أما
~~بطريق البسط فعشر، البنت، وبنت الابن، وإن نزل، الام، والجدة من جهة الام،
~~والجدة من جهة الأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخت للام، والزوجة،
~~والمعتقة. وقد نظم ذلك بالطريق الأول أيضا صاحب الرحبية بقوله:
# والوارثات من النساء سبع لم يعط أنثى غيرهن الشرع بنت، وبنت ابن، وأم
~~مشفقة وزوجة، وجدة، ومعتقة والأخت من أي الجهات كانت فهذه عدتهن بانت وقوله
~~وجدة، لا فرق فيها بين أن تكون من جهة الام، كأم الام، أو من جهة الأب، كأم
~~الأب، بشرط أن لا تدلي بذكر بين أنثيين، بأن تدلي بمحض الإناث، أو بمحض
~~الذكور، أو بمحض الإناث إلى مخص الذكور، فإن أدلت بذكر بين أنثيين، كأم أبي
~~الام، فلا ترث، لأنها من ذوي الأرحام، وتسمى الجدة الفاسدة.
# (واعلم) أيضا أنه لو اجتمع جميع الإناث فقط ورث منهن خمس: البنت، وبنت
~~الابن، والام، والزوجة، والأخت الشقيقة، والباقي منهن محجوب الجدة بالام
~~والأخت للأم بالبنت، وكل من الأخت للأب ms1813 والمعتقة بالشقيقة لكونها مع البنت،
~~وبنت الابن عصبة تأخذ الفاضل عن الفروض، ولا يكون الميت في هذه إلا رجلا،
~~وهو الزوج، ومسألتهن من أربعة وعشرين، لان فيها سدسا وثمنا، والسدس من ستة،
~~والثمن من ثمانية، وهما متوافقان بالنصف، فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر،
~~فيتحصل أربعة وعشرون، للبنت النصف إثنا عشر، ولبنت الابن السدس تكملة
~~الثلثين أربعة، وللأم السدس أربعة أيضا، وللزوجة الثمن ثلاثة، وللأخت
~~الباقي، وهو واحد، ولو اجتمع كل الذكور وكل الإناث إلا الزوجة فإنها
~~الميتة، أو كل الإناث وكل الذكور إلا الزوج فإنه الميت ورث في المسألتين
~~خمسة الأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين وهو الزوج حيث كان الميت الزوجة،
~~أو الزوجة حيث كان الميت الزوج، والباقي محجوبون بهم، ومسألة الزوج من اثني
~~عشر، للأبوين السدسان أربعة، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي، وهو خمسة، بين
~~الابن والبنت أثلاثا، لان الابن برأسين، والبنت برأس ولا ثلث لها صحيح،
~~فحصل الكسر على ثلاثة رؤوس، فتضرب ثلاثة في أصل المسألة، وهو اثنا عشر،
~~بستة وثلاثين، ومنها تصح فتقول من له شئ من أصلها أخذه مضروبا في جزء سهمها
~~وهو ثلاثة، فللأبوين أربعة في ثلاثة باثني عشر لكل منهما ستة وللزوج ثلاثة
~~في ثلاثة بتسعة يبقى خمسة عشر، للابن منها عشرة وللبنت خمسة. ومسألة الزوجة
~~من أربعة وعشرين، للأبوين السدسان ثمانية وللزوجة الثمن ثلاثة، والباقي،
~~وهو ثلاثة عشر، بين الابن والبنت أثلاثا، لما علمت، ولا ثلث لها صحيح، فحصل
~~الكسر على ثلاثة رؤوس، فتضرب ثلاثة في أصل المسألة، وهو أربعة وعشرون،
~~باثنين وسبعين. ومنها تصح فتقول من له شئ من أصلها أخذه مضروبا في جزء
~~سهمها وهو ثلاثة فللأبوين ثمانية في ثلاثة بأربعة وعشرين لكل منهما اثنا
~~عشر، وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة يبقى تسعة وثلاثون للابن ستة وعشرون
~~وللبنت ثلاثة عشر (قوله: ولو فقد الورثة كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو
~~الأرحام) أي لما صح أنه (ص): لما استفتى فيمن ترك عمته وخالته لا غير، رفع
~~رأسه إلى السماء فقال: اللهم ms1814 رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما، ثم
~~قال أين السائل؟ قال: ها أنا ذا. قال لا ميراث لهما (قوله: ولا يرد على أهل
~~الفرض فيما إذا PageV03P263
# وجد بعضهم) أي ولم يستغرق، كبنت أو أخت (قوله: بل المال) وهو الكل فيما
~~إذا فقدوا كلهم، أو البعض فيما إذا فقد البعض لبيت المال (قوله: ثم إن لم
~~ينتظم الخ) عبارته غير منتظمة لاقتضائها أن ما تقدم من كون أصل المذهب ما
~~ذكر مقيد بما إذا انتظم، وليس كذلك، بل أصل المذهب ما تقدم مطلقا، انتظم أو
~~لا، وإنما اختار المتأخرون عند عدم الانتظام أن يرد لذوي الفروض فإن فقدوا
~~فلذوي الأرحام. ويدل على ذلك عبارة المنهاج ونصها: ولو فقدوا كلهم فأصل
~~المذهب أنه لا يرث ذوو الأرحام ولا يرد على أهل الفرض، بل المال لبيت
~~المال، وإن لم ينتظم، وأفتى المتأخرون إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد
~~على أهل الفرض، غير الزوجين، ما فضل عن فروضهم بالنسبة، فإن لم يكونوا صرف
~~إلى ذوي الأرحام. اه. بزيادة يسيرة من التحفة. وقوله رد ما فضل عنهم، أي
~~زاد على فروضهم المقدرة. وقوله عليهم، متعلق برد، أي رد عليهم. وقوله غير
~~الزوجين، أما هما فلا يرد عليهما (قوله: بنسبة الفروض) متعلق برد، أي رد
~~بنسبة فرض كل من يرد عليه إلى مجموع ما أخذ من فرضه وفرض رفقته، ففي أم
~~وأخت منها يبقى بعد إخراج فرضيهما ثلاثة من ستة، فيرد بالنسبة لمجموع ما
~~أخذ، وهو ثلاثة، فنسبة السهمين نصيب الام لذلك ثلثان فلها ثلثا الباقي، وهو
~~سهمان، ونسبة نصيب الأخت لذلك ثلث فلها ثلث، وهو سهم، فللام أربعة وللأخت
~~اثنان، وترجع بالاختصار إلى ثلاثة. اه.
# ش ق (قوله: ثم ذوي الأرحام) أي ثم إن لم يوجد أصحاب الفروض الذين يرد
~~عليهم بأن لم يكن أحد من الورثة أصلا، أو كان هناك أحد من أهل الفروض الذين
~~لا يرد عليهم كأحد الزوجين، صرف المال كله في الأولى أو الفاضل في الثانية
~~لذوي الأرحام. ms1815 هكذا يتعين حل العبارة، لا كما يقتضيه ظاهرها، لأنه فاسد.
~~وذوو الأرحام كل قريب غير من تقدم من المجمع على إرثهم، فإن لم يوجد أحد من
~~ذوي الأرحام فحكمه، كما قال العز بن عبد السلام، إنه إذا جارت الملوك في
~~مال المصالح وظفر بالمال الذي لم يوجد له وارث ولو من ذوي الأرحام أحد يعرف
~~المصالح أخذه وصرفه فيها كما يصرفه الإمام العادل وهو مأجور على ذلك قال:
~~والظاهر وجوبه بشرط سلامة العاقبة، وإن كان يستحقه في بيت المال جاز له أن
~~يأخذ منه لنفسه وعياله ما يحتاجه، والعبرة بالعمر الغالب (قوله: وهم أحد
~~عشر) أي صنفا، وترجع بالاختصار إلى أربعة أصناف: الأول من ينتمي إلى الميت،
~~أي ينتسب إليه لكونه أصله، وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن وإن نزلوا.
# الثاني: من ينتمي إليهم الميت لكونهم أصوله، وهم الأجداد والجدات
~~الساقطون وإن علوا. الثالث: من ينتمي إلى أبو الميت: وهم أولاد الأخوات
~~وبنات الاخوة وبنو الاخوة للام ومن يدلي إلى الميت بهم. الرابع: من ينتمي
~~إلى أجداد الميت وجداته، وهم الأعمام من جهة الام والعمات مطلقا وبنات
~~الأعمام مطلقا وإن تباعدوا وأولادهم وإن نزلوا، ثم إنه لا خلاف عند من ورث
~~ذوي الأرحام أن من أنفرد منهم حاز جميع المال، وإنما الخلاف عند الاجتماع
~~في كيفية إرثهم، وفي ذلك مذهبان، أصحهما مذهب أهل التنزيل، ومحصله أنه ينزل
~~كل منهم منزلة من يدلي به إلى الميت، فكل فرع ينزل منزلة أصله، وينزل أصله
~~منزلة أصله. وهكذا درجة درجة إلى أن يصل إلى أصل وارث بالفرض أو التعصيب،
~~وكل من نزل منزلة شخص يأخذ ما كان يأخذه ذلك الشخص فيفرض موت ذلك الشخص،
~~وإن هذا المنزل منزلته وارثه، وهذا في غير الأخوال والخالات. أما هم
~~فينزلون منزلة الام لا منزلة من أدلوا به وهم الأجداد، وفي غير الأعمام من
~~جهة الام والعمات وبنات الأعمام. أما هم فينزلون منزلة الأب، لا منزلة من
~~أدلوا به، وهم الأجداد، والثاني مذهب أهل القرابة ومحصلة تقديم ms1816 الأقرب منهم
~~إلى الميت فيقدم الصنف الأول على الثاني، وهو على الثالث، وهكذا، ففي بنت
~~بنت وبنت بنت ابن المال على المذهب الثاني لبنت البنت لقربها إلى الميت،
~~وعلى الأول بينهما أرباعا. ووجهه أن بنت البنت تنزل منزلة البنت فلها النصف
~~وبنت بنت الابن تنزل منزلة بنت الابن فلها السدس تكملة الثلثين، فمسألتهما
~~من ستة لدخول النصف في السدس، يبقى اثنان يقسمان عليهما ردا باعتبار
~~نصيبهما، فلبنت البنت واحد ونصف، ولبنت بنت الابن نصف، فحصل الكسر على مخرج
~~النصف، وهو اثنان، فيضرب في أصل المسألة، وهو ستة، يخرج اثنا PageV03P264
# عشر، لبنت البنت تسعة فرضا وردا، ولبنت بنت الابن ثلاثة فرضا وردا. وترجع
~~بالاختصار إلى أربعة. فأصل المسألة من ستة، وتصح من اثني عشر، وترجع
~~بالاختصار إلى أربعة (قوله: الفروض الخ) شرع في بيان الفروض وأصحابها،
~~وبيان قدر ما يستحقه كل منهم (قوله: المقدرة) اعترض بأن في ذكره بعد الفروض
~~تكرارا لان معنى الفروض: الانصباء المقدرة، فكأنه قال: الانصباء المقدرة
~~المقدرة. وأجيب بارتكاب التجريد فيها بأن يراد منها الانصباء فقط وقوله في
~~كتاب الله، أي المنصوص عليها في كتاب الله، وهو القرآن العظيم. وقيد به
~~لأجل قوله بعد ستة لأنها هي الثابتة في كتاب الله وإلا ورد عليه أنها سبعة
~~لا ستة فقط والسابع ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي في مسائل الجد والاخوة
~~حيث كان مع الجد ذو فرض وزادت الاخوة على مثليه. وذلك كأم وجد وخمسة إخوة
~~أصلها من ستة، وتصح من ثمانية، وقيل من ثمانية عشر تأصيلا، لان فيها سدسا،
~~وثلث الباقي ثلاثة وللجد ثلث الباقي خمسة، ولكل أخ اثنان من العشرة
~~الباقية. ومثله ثلث ما يبقي في الغرار سميا بذلك لشهرتهما، فهما كالكوكب
~~الأغر: أي النير المضئ، وكما يسميان بالغواوين يسميان أيضا بالعمريتين:
~~لقضاء سيدنا عمر فيهما بذلك، وبالغريبتين: لغرابتهما ومخالفتهما للقواعد،
~~وهما أب وأم وزوج أو زوجة بأن ماتت الزوجة في المسألة الأولى عن أبيها
~~وأمها وزوجها فللزوج النصف واحد لأنها من اثنين مخرج النصف وللأم ثلث ms1817
~~الباقي وهو واحد، فانكسرت على مخرج الثلث: تضرب ثلاثة في اثنين بستة، فهي
~~من ستة تصحيحا، وقيل تأصيلا، لان فيها نصفا وثلث الباقي فللزوج النصف ثلاثة
~~وللأم ثلث الباقي واحد وللأب اثنان، أو مات الزوج في المسألة الثانية عن
~~أبيه وأمه زوجته فللزوجة الربع واحد لأنها من أربعة مخرج الربع وللأم ثلث
~~الباقي واحد وللأب اثنان، وأما السبع والتسع في مسائل العول فمذكوران في
~~كتاب الله تعالى: لان الأول سدس عائل، والثاني ثمن عائل، كما سيأتي بيانه
~~(قوله: ستة) أي مقدارا وعددا، وخمسة مخرجا: لان مخرج الثلث والثلثين من
~~ثلاثة (قوله: ثلثان الخ) أعلم أن لهم في عد الفروض طرقا ثلاثا: الأولى
~~طريقة التدلي، وهي أن تذكر أولا الكسر الاعلى، ثم تنزل إلى ما تحته وهكذا:
~~كأن تقول الثلثان والنصف ونصف كل ونصف نصفه، وعبارة الشارح قريبة من هذا،
~~أو تقول الثلثان ونصفهما وربعهما والنصف ونصفه وربعه. والثانية طريقة
~~الترقي، وهي أن تذكر أولا الكسر الأدق ثم ما فوقه وهكذا، كأن تقول الثمن
~~والسدس وضعفهما وضعف ضعفهما، أو تقول الثمن وضعفه وضعف ضعفه والسدس وضعفه
~~وضعف ضعفه.
# والثالثة طريقة التوسط، وهي أن تذكر أولا الكسر الوسط ثم تنزل درجة وتصعد
~~درجة، كأن تقول الربع والثلث ونصف كل وضعف كل، أو تقول الربع ونصفه وضعفه
~~والثلث ونصفه وضعفه. والمقصود من العبارات واحد، فهو تفنن في التعبير
~~(قوله: فالثلثان) بدأ بهما اقتداء بالقرآن، ولأنه نهاية ما ضوعف (قوله: فرض
~~أربعة) أي من الأصناف. ولو قال لأربعة لكان أولى، لأجل أن يناسب قوله بعد
~~لاثنين، ومثله يقال فيما يأتي (قوله: لاثنين فأكثر) خبر لمبتدأ محذوف: أي
~~وهما لاثنين فأكثر، ولو عبر بما جعلته أولى لكان بدلا منه، وقوله من بنت:
~~بيان لاسم العدد، أعني الاثنين، أي حالة كون الاثنين فأكثر من صنف البنات،
~~وقوله وبنت ابن، الواو بمعنى أو، ومثله يقال فيما بعده، أي أن الثلثين فرض
~~اثنين فأكثر من البنات، وفرض اثنين فأكثر من بنات الابن، وفرض اثنين فأكثر
~~من الأخوات لأبوين، ms1818 وفرض اثنين فأكثر من الأخوات لأب، قال تعالى في البنات
~~* (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) * (1) وبنات الابن كالبنات
~~والبنتان وبنتا الابن مقيستان على الأختين. وقال تعالى في الأختين فأكثر: *
~~(فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * (2) إنزلت في سبع أخوات لجابر
~~رضي الله عنه حين مرض وسأل عن إرثهن منه، فدل على أن المراد منها الأختان
~~فأكثر. ويشترط لاستحقاق البنات الثلثين أن لا يكون لهن معصب، ولاستحقاق
~~بنات الابن لهما عدم أولاد الصلب، وأن لا يكون معصب، ولاستحقاق
# PageV03P265
# الأخوات لأبوين أن لا يكون ولد صلب. ولا ولد ابن ولا معصب، ولاستحقاق
~~الأخوات لأب أن لا يكون ولد صلب ولا ولد ابن ولا أحد من الأشقاء ولا معصب
~~(قوله: وعصب كلا الخ).
# (اعلم) أن العصبة ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس: وهم الذين سيذكرهم المؤلف
~~بقوله وهي ابن وابنة الخ، ومعنى ذلك أن من أنفرد منهم يأخذ جميع المال
~~ويسقط إذا استغرقت أصحاب الفروض التركة إلا في المسألة المشركة، وهي زوج
~~وأم وإخوة لأم وأخ شقيق فللزوج النصف وللأم السدس وللاخوة للأم الثلث،
~~ويشاركهم الأخ الشقيق. وعصبة بالغير: كالبنات بالبنين والأخوات بالاخوة،
~~وهم الذين ذكرهم بقوله هنا وعصب كلا أخ الخ، ومعنى ذلك أنه يكون للذكر مثل
~~حظ الأنثيين إجماعا لقوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين) * (1). وعصبة مع الغير:
# كالأخوات مع البنات أو بنات الابن، وهم الذين ذكرهم بقوله وعصب الأخريين
~~الأوليان، ومعنى ذلك أن للبنت أو بنت الابن النصف فرضا وللبنات أو لبنات
~~الابن الثلثين كذلك، وما فضل فهو للأخت أو للأخوات المتساويات بالعصوبة
~~(قوله: أخ ساوى له) اللام زائدة والضمير يعود على كلا من البنت الخ. وقوله
~~في الرتبة، أي في الدرجة، متعلق بساوي، أي ساوى ذلك الأخ كلا من البنت وما
~~بعدها. وخرج به من هو أعلى في الدرجة فلا يعصب من هي تحته فيها، بل يسقطها
~~كالابن مع بنت الابن، ومن هو أنزل فيها فلا يعصب من هي أعلى منه، بل ms1819 تأخذ
~~فرضها وهو يأخذ الباقي كالبنت مع ابن الابن. نعم: بنت الابن يعصبها الذكر
~~النازل عنها درجة من أولاد الابن إن لم يكن لها شئ من الثلثين، كبنتي صلب
~~وبنت ابن وابن ابن ابن، فإن كان لها شئ من الثلثين لم يعصبها: كبنت وبنت
~~ابن وابن ابن ابن، بل لبنت الصلب النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين
~~والباقي له، لان لها فرضا استغنت عن تعصيبه. قال ابن رسلان في زبده:
# وعصب الأخت أخ يماثل وبنت الابن مثلها والنازل وقوله والأدلاء هو معطوف
~~على الرتبة، أي وساواه في الادلاء أي الانتماء والقرب للميت (قوله: فلا
~~يعصب الخ) تفريع على مفهوم قوله ساوي له بالنسبة للرتبة. وقوله الآتي ولا
~~يعصب الأخ الخ، تفريع على مفهومه بالنسبة للادلاء.
# وقوله ابن الابن البنت: وإنما لم يعصبها لأنه أنزل منها درجة، كما علمت
~~(قوله: ولا ابن ابن الابن بنت ابن) أي ولا يعصب ابن ابن الابن بنت ابن لأنه
~~أنزل منها أيضا. هذا إن كان لها شئ من الثلثين، وإلا عصبها، كما علمت
~~(قوله:
# لعدم المساواة في الرتبة) علة لعدم تعصيب ابن الابن البنت وابن ابن ابن
~~بنت ابن (قوله: ولا يعصب الأخ لأبوين الأخت لأب) أي بل يحجبها (قوله: ولا
~~الأخ لأب الأخت لأبوين) أي ولا يعصب الأخ لأب الأخت لأبوين، بل يفرض لها
~~معه ويأخذ الباقي بالتعصيب (قوله: لعدم المساواة في الادلاء) هو علة لعدم
~~تعصيب الأخ لأبوين الأخت لأب، وعدم تعصيب الأخ لأب الأخت لأبوين: أي وإنما
~~لم يعصبها في الصورة الأولى لعدم مساواتها له في الادلاء إلى الميت، إذ هي
~~تدلي بالأب فقط، وهو يدلي بالأب والام، بل تسقط، ولم يعصبها في الصورة
~~الثانية لعدم المساواة أيضا في الادلاء لأنها أدلت إلى الميت بالأبوين وهو
~~بالأب فقط، بل تأخذ نصف التركة فرضا، وهو يأخذ الباقي تعصيبا (قوله: وإن
~~تساويا في الرتبة) غاية في عدم تعصيب الأخ الخ (قوله: وعصب الأخريين الخ)
~~قال في الرحبية:
# والأخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات ms1820
# PageV03P266
# وإنما كانت الأخوات مع البنات عصبات لأنه إذا كان في المسألة بنتان
~~فصاعدا أو بنتا ابن وأخوات وأخذت البنات الثلثين فلو فرضنا للأخوات وأعلنا
~~المسألة نقص نصيب البنات فاستبعدوا أن يزاحم أولاد الأب الأولاد وأولاد
~~الابن ولم يمكن إسقاط أولاد الأب فجعلن عصبات ليدخل النقص عليهن خاصة قاله
~~إمام الحرمين. اه. من حاشية البقري (قوله: أي الأخت لأبوين) تفسير
~~للأخريين. وقوله أو لأب، الأولى أن يقول والأخت للأب (قوله: الأوليان) فاعل
~~عصب الذي قدره الشارح (قوله: وهما) أي الأوليان (قوله: والمعنى) أي معنى
~~كون الأوليين يعصبان الأخريين. وقوله مع البنت أو بنت الابن، الظرف متعلق
~~بمحذوف حال من الأخت، والمعنى أن الأخت حالة كونها مجتمعة مع البنت أو بنت
~~لابن.
# (وقوله: تكون عصبة) أي فتأخذ ما زاد على فرض البنت أو بنت الابن (قوله:
~~فتسقط أخت الخ) تفريع على كون الأخت تكون عصبة، لكن بالنسبة للشقيقة، أي
~~وحيث كانت عصبة فتسقط أخت لأبوين اجتمعت مع بنت أو بنت ابن أخا لأب، وذلك
~~لأنها صارت كالأخ الشقيق، فتحجب الاخوة لأب، ذكورا كانوا أو إناثا، ومن
~~بعدهم من العصبات، واقتصر على الأخت لأبوين، ومثلها الأخت لأب، حيث صارت
~~عصبة فتحجب بني الاخوة مطلقا ومن بعدهم من العصبات، كالأخ للأب فإنه يحجب
~~بني الاخوة مطلقا. وقوله أخا لأب، مفعول تسقط. ولو قال ولد أب لكان أولى،
~~لشموله الذكر والأنثى (قوله: كما يسقط الخ) تنظير. وقوله الأخ، أي الشقيق
~~(قوله: ونصف) معطوف على ثلثان في المتن، وكان عليه أن يزيد في الشرح أل
~~المعرفة، كما زادها في المعطوف عليه، وقوله فرض خمسة، خبر لمبتدأ محذوف، أي
~~وهو فرض خمسة وهي الزوج والبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب، ولكل
~~في استحقاقه النصف شروط، فالزوج يستحقه بشرط واحد، وهو أن لا يكون للزوجة
~~فرع وارث، وبنت الصلب تستحقه بشرطين، وهما أن لا يكون لها معصب ولا مماثل،
~~وبنت الابن تستحقه بثلاثة شروط، وهي أن لا يكون ولد صلب ولا معصب ولا
~~مماثل، والأخت للأبوين تستحقه ms1821 بأربعة شروط، أن لا يكون ولد صلب ولا ولد ابن
~~ولا معصب ولا مماثل، والأخت للأب تستحقه بخمسة شروط، أن لا يكون ولد صلب
~~ولا ولد ابن ولا أحد من الأشقاء ولا معصب ولا مماثل (قوله: منفردات عن
~~أخواتهن) فإن لم ينفردن عنه ثبت لهن الثلثان. وقوله وعن معصبهن، فإن لم
~~ينفردن عنه كان للذكر معهن مثل حظ الأنثيين، ويشترط أيضا أن ينفردن عمن
~~يحجبهن حرمانا في غير البنات، لأنهن لا يحجبن حرمانا أصلا (قوله: ولزوج ليس
~~لزوجته فرع وارث) أي لقوله تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن
~~لهن ولد) * (1) وولد الابن كولد الصلب في حجب الزوج من النصف إلى الربع
~~إجماعا، إما لصدق الولد به مجازا فيكون مأخوذا من الآية على هذا، أو لقياسه
~~عليه في ذلك بجامع الإرث والتعصيب فيكون بطريق القياس على هذا. وعدم فرعها
~~المذكور صادق بأن لا يكون لها فرع أصلا أو لها فرع غير وارث كرقيق وقاتل أو
~~مختلف دين. وقوله ذكرا كان أو أنثى، تعميم في الفرع (قوله: وربع) معطوف على
~~ثلثان أيضا ويجري فيه ما تقدم. وقوله فرض اثنين، خبر لمبتدأ محذوف. وقوله
~~له الجار والمجرور، خبر لمبتدأ محذوف، أي وهو كائن له (قوله: ومعه) أي مع
~~فرعها، أي ذكرا كان أو غيره سواء كان منه أيضا أم لا قال تعالى: * (فإن كان
~~لهن ولد فلكم الربع مما تركن) * (2) وجعل له في حالتيه ضعف ما للزوجة في
~~حالتيها لان فيه ذكورة، وهي تقتضي التعصيب، فكان معها كالابن مع البنت.
~~اه. شرح المنهج (قوله: وربع لها الخ) لا حاجة إلى زيادة لفظة وربع، وذلك
~~لقوله تعالى: * (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد) * (3) وقوله
~~فأكثر، أي من زوجة كاثنتين وثلاث وأربع، فالأربع تشتركن في الربع، كمن
# PageV03P267
# دونهن، وقوله أي دون فرع له، لا فرق فيه بين الذكر وغيره، وبين أن يكون
~~فرعها أيضا أو لا (قوله: وثمن) معطوف على ثلثان أيضا. وقوله لها معه، أي
~~وهو فرض للزوجة ms1822 في حال كونها كائنة مع فرع وارث لزوجها، سواء كان منها أم
~~لا، وكان المناسب لسابقه ولاحقه أن يقول هنا وهو فرض واحدة، وإنما كان
~~فرضها معه الثمن لقوله تعالى: * (فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم) *
~~(1) قال في التحفة: وجعل له، أي للزوج، في حالتيه ضعف ما لها في حالتيها
~~لان فيه ذكورة، وهي تقتضي التعصيب، فكان معها كالابن مع البنت. اه،. وتقدم
~~مثله عن شرح المنهج.
# (واعلم) أنه لا يجتمع الثمن مع الثلث ولا الربع في فريضة واحدة. قال ابن
~~الهائم:
# والثمن للميراث لا يجامع ثلثا ولا ربعا وغير واقع ووجه ذلك أن شرط إرث
~~الثمن وجود الفرع الوارث، وشرط إرث الثلث عدمه. والشرطان متباينان، فيلزم
~~منه تباين المشروطين، وكذا يقال في عدم اجتماع الثمن مع الربع للزوجة
~~والزوجات، فإن شرط الأول وجود الفرع الوارث، والثاني عدمه. وأما عدم اجتماع
~~الثمن مع الربع للزوج، مع أن شرط كل وجود الفرع الوارث، فلانه لا يمكن
~~اجتماع الزوج والزوجة في فريضة واحدة (قوله: وثلث) معطوف على ثلثان أيضا.
~~وقوله فرض اثنين، خبر لمبتدأ محذوف (قوله: لام) أي وهو لام (قوله: ليس
~~لميتها فرع وارث) أي بالقرابة الخاصة، بأن لم يكن له فرع أصلا، أوله فرع
~~غير وارث كرقيق وقاتل، أو فرع وارث بالقرابة العامة كابن بنت، فالنفي داخل
~~على مقيد بقيدين، فيصدق بنفيهما ونفي أحدهما (قوله: ولا عدد اثنان فأكثر من
~~إخوة) أي سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لام، وذلك لقوله تعالى: * (فإن لم يكن
~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس) * (2) قال
~~في الرحبية:
# والثلث فرض الام حيث لا ولد * ولا من الاخوة جمع ذو عدد كاثنين أو ثنتين
~~أو ثلاث * حكم الذكور فيه كالإناث وقد لا ترث الام الثلث وليس هناك فرع
~~وارث ولا عدد من الاخوة والأخوات، كما في الغراوين، بل تأخذ السدس أو
~~الربع، ويقال له ثلث الباقي، كما تقدم، وسيأتي أيضا في قوله وثلث باقي الام
~~الخ (قوله: ms1823 ولولديها) معطوف على قوله لام، أي وهو لولدي الام. وقوله فأكثر،
~~أي من ولدين كثلاثة وأربعة، وذلك لقوله تعالى: * (فإن كانوا أكثر من ذلك
~~فهم شركاء في الثلث) * (3) قال في الرحبية:
# وهو لاثنين أو اثنتين من ولد الام بغير مين وهكذا إن كثروا أو زادوا فما
~~لهم فيما سواه زادوا (قوله يستوي فيه) أي الثلث: الذكر والأنثى. قال في
~~الرحبية:
# ويستوي الإناث والذكور فيه كما قد أوضح المسطور أي المكتوب، وهو القرآن
~~العظيم في قوله تعالى: * (فهم شركاء في الثلث) * فإن التشريك إذا أطلق
~~يقتضي المساواة، وهذا مما خالف فيه أولاد الام غيرهم، فإنهم خالفوا غيرهم
~~في أشياء لا يفضل ذكرهم على أنثاهم اجتماعا ولا انفرادا، ويرثون مع من
~~أدلوا به ويحجب بهم نقصانا وذكرهم أدلى بأنثى ويرث (قوله: وسدس) معطوف أيضا
~~على ثلثان، وقوله فرض سبعة، أي وهو فرض سبعة، فهو خبر لمبتدأ محذوف، على
~~نسق ما تقدم، (قوله: لأب وجد) أي
# PageV03P268
# لقوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) *
~~(1) والجد كالأب، والمراد جد لم يدل بأنثى، وإلا فلا يرث بخصوص القرابة،
~~لأنه من ذوي الأرحام. وفي البجيرمي ما نصه.
# (فإن قيل) لا شك أن حق الوالدين أعظم من حق الولد لان الله تعالى قرن
~~طاعته بطاعتهما، فقال تعالى: * (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين
~~إحسانا) * (2) فإذا كان كذلك، فما الحكمة في أنه جعل نصيب الأولاد أكثر؟
# (وأجاب) عنه الإمام الرازي حيث قال: الحكمة أن الوالدين ما بقي من عمرهما
~~إلا القليل، أي غالبا، فكان احتياجهما إلى المال قليلا، وأما الأولاد فهم
~~في زمن الصبا، فكان احتياجهم إلى المال كثيرا، فظهر الفرق. اه. وقوله
~~لميتهما فرع وارث، فإن لم يكن له فرع وارث كانا عصبة فيستغرقان جميع المال
~~إن انفردا، فإن لم ينفردا أخذا ما بقي بعد الفروض. نعم، قد يفرض للجد السدس
~~حينئذ، وذلك كما إذا كان مع الأخت وكان هناك ذو فرض وكان السدس أوفر له من
~~ثلث الباقي، ومن ms1824 المقاسمة كزوج وأم وجد وثلاثة إخوة للزوج النصف وللأم
~~السدس والأوفر للجد السدس لأنه سهم كامل، فإن المسألة من ستة، ولو قاسم أو
~~أخذ ثلث الباقي لاخذ أقل من ذلك. (قوله: وأم) بالجر معطوف على أب، أي ولام.
~~وقوله لميتها ذلك، أي فرع وارث. وقوله أو عدد من إخوة وأخوات، أي سواء
~~كانوا أشقاء أو لأب أو لام أو كان البعض أشقاء والبعض غير أشقاء حتى لو كان
~~لوجود الأخوين احتمالا كان للأم السدس على الراجح، كأن وطئ اثنان امرأة
~~بشبهة وأتت بولد واشتبه الحال، ثم مات هذا الولد عن أمه قبل لحوقه بأحدهما،
~~وكان هناك ولدان لأحدهما، فتعطى الام السدس لاحتمال أن يكونا أخوين للميت
~~(قوله: وجدة) بالجر عطف على أب، أي ولجدة واحدة أو أكثر فيشتركن في السدس
~~لأنه (ص) أعطى الجدة السدس رواه أبو داود وغيره، وقضى للجدتين في الميراث
~~بالسدس بينهما.
# رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين، ومحل إعطائها السدس عند عدم الام،
~~أما عند وجودها فتسقط بالاجماع، فإنها إنما ترث، والام أقرب منها. وقوله أم
~~أب وأم أم: أي لا فرق في الجدة بين أن تكون من جهة الأب، كأم الأب، أو من
~~جهة الام، كأم الام، أو من الجهتين معا، كأم أم وأم أب، ومثال الجهتين،
~~تزوج ابن ابن هند بنت بنتها فولد لهما زيد، فهند جدته لأمه وأبيه: إذ هي أم
~~أم أمه، وأم أبي أبيه. قال في الرحبية:
# والسدس فرض جدة في النسب واحدة كانت لام وأب (قوله: سواء كان معها ولد أم
~~أم لا) أي السدس فرضها مطلقا، سواء كان وجد معها ولد أم أم لا (قوله: هذا
~~إن لم تدل الخ) أي محل كونها لها السدس إن لم تدل على الميت بذكر بين
~~أنثيين، بأن أدلت بمحض ذكور كأم أبي الأب، أو إناث، كأم أم الام، أو بمحض
~~إناث إلى ذكور، كأم أم أب الأب (قوله: فإن أدلت به) أي بذكر بين أنثيين
~~(قوله: لم ترث بخصوص القرابة) أي لادلائها ms1825 لمن لا يرث. وقوله لأنها، أي
~~الجدة، وقوله من ذوي الأرحام، المناسب من ذوات الأرحام، وهن سبع، كما يؤخذ
~~مما تقدم، وهن: العمة، والخالة، وبنت البنت، وبنت العم، وبنت الأخ، وبنت
~~الأخت، وهذه الجدة.
# (فائدة) حاصل القول أن الجدات عندنا على أربعة أقسام: القسم الأول من
~~أدلت بمحض إناث، كأم الام وأمهاتها المدليات بإناث خلص، والقسم الثاني من
~~أدلت بمحض الذكور، كأم الأب وأم أبي الأب وأم أبي أبي الأب وهكذا بمحض
~~الذكور. والقسم الثالث من أدلت بإناث إلى ذكور، كأم أب أو كأم أم أم أبي أب
~~وهكذا، والقسم الرابع عكس
# PageV03P269
# الثالث، وهي من أدلت بذكر غير وارث، كأم أبي الام وهي الجدة الفاسدة
~~(قوله: وبنت ابن) بالجر عطف على أب أيضا، أي وهو، أي السدس، لبنت ابن واحدة
~~فأكثر مع البنت، وذلك لقضائه (ص) بالسدس في الواحدة. رواه البخاري.
# وقيس به الأكثر قال في الرحبية:
# وبنت الابن تأخذ السدس إذا كانت مع البنت مثالا يحتذي (قوله أو بنت ابن
~~أعلى منها) أي أو مع بنت ابن أعلى منها، وذلك كبنت ابن ابن مع بنت ابن،
~~فالثانية تأخذ النصف، والأولى تأخذ السدس تكملة الثلثين. وخرج بقوله مع بنت
~~أو بنت ابن بالافراد، ما لو كانت مع بنتين فأكثر فإنه لا شئ لها، إلا أن
~~يكون معها ذكر يعصبها، سواء كان أخاها أو ابن عمها أو أنزل منها (قوله:
~~وأخت الخ) بالجر أيضا عطف على أب، أي وهو لأخت واحدة فأكثر لأب مع أخت
~~لأبوين، أي كما في بنت الابن مع البنت، فللأخت للأبوين النصف، وللأولى
~~السدس تكملة الثلثين. قال في الرحبية:
# وهكذا الأخت مع الأخت التي بالأبوين يا أخي أدلت وخرج بقوله مع أخت
~~بالافراد، ما لو كانت مع أختين لأبوين، فإنه لا شئ لها، ما لم يكن لها أخ،
~~فإن كان لها أخ عصبها، ويسمى الأخ المبارك، إذ لولاه لسقطت (قوله: وواحد من
~~ولد أم) بالجر معطوف على أب، أي وهو لواحد من أولاد الام لقوله تعالى: *
~~(وله ms1826 أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) * (1) أي أخ من أم أو أخت منها قال
~~في الرحبية:
# وولد الام له إذا انفرد سدس جميع المال نصا قد ورد (قوله: وثلث باق الخ)
~~هذا مستأنف وليس معطوفا على ما قبله، وهو القسم السابع الثابت بالاجتهاد
~~وليس في كتاب الله تعالى. (قوله: بعد فرض الخ) الظرف متعلق بباق (قوله:
~~لام) الجار والمجرور خبر المبتدأ (قوله: مع أحد زوجين وأب) الظرف متعلق
~~بمحذوف صفة لام: أي أم كائنة مع أحد زوجين ومع أب. وخرج بالأب الجد فللام
~~معه الثلث كاملا، لا ثلث الباقي، لأنه لا يساويها في الدرجة (قوله: لا ثلث
~~الجميع) معطوف على ثلث باق، أي لها ثلث الباقي فقط لا ثلث جميع المال
~~(قوله: ليأخذ الأب) علة لاخذها ثلث الباقي، لا ثلث الجميع، أي وإنما أخذت
~~الام ثلث الباقي ولم تأخذ ثلث الجميع، مع عدم وجود فرع وارث ولا عدد من
~~الاخوة والأخوات، لأجل أن يأخذ الأب مثلي ما تأخذه الام، وذلك لأنا لو
~~أعطينا الام الثلث كاملا لزم إما تفضيل الام على الأب في صورة الزوج، وما
~~أنه لا يفضل عليها التفضيل المعهود، وهو كونه مثليها في صورة الزوجة مع أن
~~الأب والام في درجة واحدة. والأصل في اجتماع الذكر مع الأنثى المتحدي
~~الدرجة من غير أولاد الام، أن يكون له ضعف ما لها (قوله: فإن كانت) أي
~~الام. (وقوله: مع زوج وأب) أي كائنة مع زوج للميتة وأب لها (قوله: فالمسألة
~~من ستة) أي تصحيحا، لأنها من اثنين مخرج النصف للزوج واحد وللأم ثلث
~~الباقي، فانكسرت على مخرج الثلث، وهو ثلاثة، فتضرب ثلاثة في اثنين بستة،
~~وقيل تأصيلا، لان فيها نصفا وثلث الباقي (قوله: وإن كانت) أي الام. (وقوله:
~~مع زوجة وأب) أي كائنة مع زوجة للميت وأب له. (وقوله:
# فالمسألة من أربعة) أي لان فيها ربعا. وهذه المسألة والتي قبلها تلقبان
~~بالغراوين تشبيها لهما بالكوكب الأغر، أي النير المضئ، وبالعمريتين، لقضاء
~~عمر بهما، وبالغريبتين، لغرابتهما ومخالفتهما القواعد، وقد ms1827 أشار إليهما في
~~الرحبية بقوله:
# PageV03P270
# وإن يكن زوج وأم وأب فثلث الباقي لها مرتب وهكذا مع زوجة فصاعدا فلا تكن
~~عن العلوم قاعدا (قوله: استبقوا) أي الفرضيون. وقوله فيهما، أي في
~~المسألتين، وقوله لفظ الثلث، أي دون معناه فإنه ليس بثلث حقيقة. وقوله
~~محافظة على الأدب، أي على حصول الأدب، وهو علة لاستبقوا، وقوله في موافقة
~~متعلق بالأدب، وفي بمعنى الباء، أي الأدب الحاصل بالموافقة (قوله: وإلا) أي
~~وإلا يكن القصد المحافظة على حصول الأدب بالموافقة فلا يصح ذلك لان ما
~~تأخذه الام في الحقيقة في المسألة الأولى، وهي ما إذا كان الميت الزوجة
~~سدس، وفي المسألة الثانية، وهي ما إذا كان الميت الزوج، ربع.
# (تنبيه) علم مما تقدم أن أصحاب الفروض ثلاثة عشر، أربعة من الذكور،
~~الزوج، والأخ للام، والأب، والجد، وقد يرث الأب والجد بالتعصيب فقط، وقد
~~يجمعان بينهما، كما إذا كان مع أحدهما بنت أو بنت ابن أو هما أو بنتا ابن
~~فله السدس فرضا والباقي بعد فرضه وفرض البنت أو بنت البنت أو هما بالعصوبة
~~(قوله: ويحجب الخ) شروع في بيان الحجب، وهو لغة المنع، ومنه قول الشاعر:
# له حاجب في كل أمر يشينه وليس له عن طالب العرف حاجب قال بعضهم: يعني به
~~النبي (ص)، أي له (ص) مانع عن كل أمر يشينه، وليس له مانع عن طالب المعروف
~~والاحسان.
# وشرعا، منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظية ويسمى
~~الثاني حجب نقصان، وقد تقدم في ضمن بيان الفروض، كحجب الزوج بالفرع من
~~النصف إلى الربع، وحجب الام به من الثلث إلى السدس، ويسمى الأول حجب حرمان،
~~وهو قسمان، حجب بالشخص أو بالاستغراق، وهذا هو المراد هنا، وحجب بالوصف،
~~كأن قام به مانع من الموانع المتقدمة. ولا يدخل الحجب المراد هنا على
~~الأبوين والزوجين وولد الصلب، ويدخل على من عداهم.
# وبيان ذلك أن ابن الابن يحجبه الابن أو ابن ابن أقرب منه، والجد يحجبه
~~الأب أو جد أقرب منه والأخ ms1828 الشقيق يحجبه ثلاثة الأب والابن وابن الابن،
~~والأخ للأب يحجبه أربعة وهم من قبله والأخ الشقيق، والأخ للام يحجبه ستة
~~الأب والجد والابن والبنت وابن الابن وبنت الابن وإن سفل وابن الأخ الشقيق
~~يحجبه ستة أيضا: الأب والجد والابن وابن الابن والأخ الشقيق والأخ للأب،
~~وابن الأخ للأب يحجبه سبعة هؤلاء الستة وابن الأخ الشقيق، والعم الشقيق
~~يحجبه ثمانية وهم من قبله وابن الأخ للأب، والعم للأب يحجبه تسعة وهم من
~~قبله والعم الشقيق، وابن العم الشقيق يحجبه عشرة وهم من قبله والعم للأب،
~~وابن العم للأب يحجبه أحد عشر وهم من قبله وابن العم الشقيق، والمعتق يحجبه
~~عصبة النسب، وبنت الابن يحجبها الابن أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها
~~وإلا أخذت معه الثلث الباقي تعصيبا، والجدة تحجب بالام، سواء كانت من جهة
~~الأب كأم الأب أو من جهة الام كأم الام، كما قال في الرحبية:
# وتسقط الجدات من كل جهة بالام فاحفظه وقس ما أشبهه وتحجب الجدة من جهة
~~الأب بالأب أيضا لأنها تدلي به، بخلاف الجدة من جهة الام فلا تحجب بالأب
~~والجدة القربى من كل جهة تحجب البعدي من تلك الجهة، فلا ترث البعدي مع وجود
~~القربى مع اتحاد الجهة - وإن لم تدل بها - كأم أبي أب وأم أب فلا ترث
~~الأولى مع الثانية، والقربى من جهة الام كأم أم تحجب البعدي من جهة الأب
~~كأم أم أب، والقربى من جهة الأب كأم أب لا تحجب البعدي من جهة الام كأم أم
~~أم. قال في الرحبية: PageV03P271
# وإن تكن قربى لام حجبت أم أب بعدي وسدسا سلبت وإن تكن بالعكس فالقولان في
~~كتب أهل العلم منصوصان لا تسقط بالبعدي على الصحيح واتفق الجل على التصحيح
~~والأخت من الجهات كلها كالأخ منها، فيحجبها من يحجبه، فتحجب الأخت لأبوين
~~بالأب والابن وابن الابن كالأخ لأبوين والأخت لأب بهؤلاء وأخ لأبوين كالأخ
~~لأب والأخت لام بأب وجد وفرع وارث كالأخ لام. نعم الشقيقة أو التي لأب لا
~~يحجبها فروض ms1829 مستغرقة بل يفرض لها وفتعول المسألة كما إذا ماتت امرأة عن زوج
~~وأم وأختين لام وأخت شقيقة أو لأب، فالمسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة،
~~وللأم السدس واحد، وللأختين للأم الثلث اثنان، فتعول المسألة إلى تسعة بفرض
~~الأخت الشقيقة أو لأب، وهو النصف ثلاثة والأخت التي لأب لها السدس مع
~~الشقيقة، بخلاف الأخ الشقيق أو لأب فإنه يحجبه أصحاب الفروض المستغرقة،
~~والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا شقيقة مع بنت أو بنت ابن أو شقيقتان لأنه
~~لم يبق من الثلثين شئ، والمعتقة كالمعتق فيحجبها عصبة النسب.
# (واعلم) أن شرط الحجب في كل ما مر، الإرث، فمن لم يرث لمانع قام به لا
~~يحجب غيره، ومثله من لم يرث لكونه محجوبا فإنه لا يحجب غيره حرمانا أو
~~نقصانا إلا في صور، كالاخوة مع الأب يحجبون به ويردون الام من الثلث إلى
~~السدس، وولدي الام مع الجد يحجبان به ويردانه إلى السدس، ففي زوج وشقيقة
~~وأم وأخ لأب لا شئ للأخ، مع أنه مع الشقيقة يردان الام إلى السدس (قوله:
~~ولد ابن) أي وإن سفل. (وقوله: بابن) أبا كان أو عما. (وقوله: أو ابن ابن
~~الخ) بالجر عطف على ابن، أي ويحجب ولد ابن بابن ابن أقرب منه كابن ابن ابن
~~وابن ابن ابن ابن، فالثاني يحجب بالأول: لأنه أقرب منه درجة، وكما يحجب ابن
~~الابن بمن ذكر يحجب بأصحاب فروض مستغرقة، كما إذ اجتمع مع أبوين وبنتين
~~(قوله: ويحجب جد بأب) أي بذكر متوسط بينه وبين الميت، لان كل من أدلى للميت
~~بواسطة حجبته إلا أولاد الام، وخرج بذكر من أدلى بأنثى فإنه لا يرث أصلا
~~فلا يسمى حجبا، كما علم من جده السابق، (قوله: وتحجب جدة لام) أي جدة الميت
~~من جهة أمه كأم أمه. وقوله بأم، أي فقط، فلا تحجب بالأب، كما تقدم، وقوله
~~لأنها، أي الجدة. وقوله أدلت بها، أي انتسبت وتوصلت الجدة بالام (قوله:
~~وجدة الخ) أي وتحجب جدة لأب بأب لادلائها به، خلافا لجمع ذهبوا إلى عدم ms1830
~~حجبه لها، لحديث فيه، لكن ضعفه عبد الحق وغيره. اه. نهاية (قوله: وأم)
~~بالجر عطف على أب، أي وتحجب جدة لأب بالام أيضا. (وقوله: بالاجماع) أي
~~ولأنها أقرب منها في الأمومة التي بها الإرث (قوله:
# ويحجب أخ لأبوين بأب وابن وابنه) قال في الاسني: للاجماع، ولتقدم جهتي
~~البنوة والأبوة على غيرهما. اه. وقوله وإن نزل، أي ابن الابن، فإنه يحجب
~~الأخ (قوله: ويحجب أخ لأب بهما) الأولى بهم، أي بهؤلاء الثلاثة، لان المرجع
~~ثلاثة: وهم الأب والابن وابنه، ولعله توهم أن المرجع اثنان، بدليل اقتصاره
~~في التفسير عليهما، وهما الأب والابن.
# وعبارة المنهاج ويحجب الأخ لأب بهؤلاء. اه. قال في التحفة: لأنهم حجبوا
~~الشقيق، فهو أولى، وقوله وبأخ لأبوين، معطوف على بهما، أي ويحجب الأخ لأب
~~أيضا بأخ لأبوين، وذلك لأنه أقوى وأقرب منه (قوله: وبأخت لأبوين الخ) معطوف
~~على بهما، أي ويحجب أخ لأب أيضا بأخت لأبوين معها بنت لما تقدم من أنها
~~تعصب بالبنت وأنها تصير بمنزلة الأخ الشقيق فتحجب الأخ لأب. وقوله كما
~~سيأتي صوابه كما تقدم، أي في قوله فتسقط أخت لأبوين اجتمعت مع بنت أو بنت
~~ابن أخا لأب (قوله: ويحجب أخ لام بأب الخ) للخبر الصحيح أنه (ص) فسر
~~الكلالة في الآية التي فيها إرث ولد الام، بأنه من لم يخلف ولدا ولا والدا،
~~فافهم تفسيرها بما ذكر أنه إن خلف ولدا أو والدا فلا يرثه أخوه لامه، بل
~~يسقط. وقوله PageV03P272
# وفرع وارث، بالجر عطف على أب، أي ويحجب بفرع وارث للميت. وقوله وإن نزل،
~~أي الفرع كابن ابن ابن الابن.
# وقوله ذكرا كان أي الفرع. وقوله أو غيره، أي غير ذكر من أنثى وخنثى.
# (والحاصل) أن ولد الام يحجب بستة، بالابن، وابن الابن، والبنت، وبنت
~~الابن، والأب، والجد (قوله:
# ويحجب ابن أخ لأبوين بأب) أي لأنه أقرب منه. وقوله وجد، أي وإن علا، قال
~~في التحفة: لأنه أقوى منه، وقيل يقاسم، أي ابن الأخ، أبا الجد، لاستواء
~~درجتهما، كالأخ مع الجد، ورد، بأن ms1831 هذا خارج عن القياس، فلا يقاس عليه. اه.
~~وقوله وابن وابنه، وأي ويحجب ابن أخ لأبوين بابن وابنه لأنهما أقرب منه
~~وأقوى. وقوله وأخ لأبوين أو لأب، أي ويحجب ابن أخ لأبوين بأخ لأبوين أو
~~لأب، لأنه أقرب منه (قوله: ويحجب ابن أخ لأب بهؤلاء الستة) هو الأب، والجد،
~~والابن، وابنه والأخ الشقيق، والأخ للأب. وقوله وبابن أم لأبوين، أي ويحجب
~~أيضا ابن الأخ لأب بابن أخ لأبوين. وقوله لأنه، أي ابن الأخ لأبوين. وقوله
~~أقوى منه، أي من ابن الأخ لأب لادلائه إلى الميت بجهتين (قوله:
# ويحجب عم لأبوين) هو أخو أبي الميت الشقيق. وقوله بهؤلاء السبعة: هم
~~الأب، والجد، والابن، وابنه، والأخ الشقيق، والأخ لأب وابن الأخ الشقيق
~~وقوله وبابن أخ لأب، أي ويحجب زيادة على هؤلاء السبعة بابن أخ لأب (قوله:
# وعم لأب) أي ويحجب عم لأب، وهو أخو أبي الميت من أبيه. وقوله بهؤلاء
~~الثمانية: هم السبعة المارة وزيادة ابن أخ لأب. وقوله وبعم لأبوين، أي
~~ويحجب بعم لأبوين أيضا زيادة على الثمانية، فيكون المجموع تسعة (قوله: وابن
~~عم لأبوين) أي ويحجب ابن عم لأبوين، وقوله بهؤلاء التسعة وبعم لأب، أي
~~فيكون المجموع عشرة (قوله: وابن عم لأب) أي ويحجب ابن عم لأب. وقوله بهؤلاء
~~العشرة وبابن عم لأبوين، أي فيكون المجموع أحد عشر (قوله: لأنه ) أي ابن
~~الأخ لأب. وقوله أقرب منه، أي من ابن ابن الأخ لأبوين.
# (واعلم) أن طريقة الفرضيين أنه إن اختلفت الدرجة عللوا بأنه أقرب منه،
~~كابن أخ لأبوين وأخ لأب، وإن اتحدت عللوا بأنه أقوى منه، كالشقيق والأخ لأب
~~(قوله: وبنات الابن بابن) أي وتحجب بنات الابن بابن مطلقا، لأنه إما أب أو
~~عم، فهو أقوى وأقرب منهن. وقوله أو بنتين فأكثر للميت، أي وتحجب بنات الابن
~~أيضا بهما، لأنه لم يبق من الثلثين شئ، وقوله إن لم يعصب أخ أو ابن عم أي
~~محل حجبهن بالبنتين فأكثر إن لم يوجد من يعصبهن، فإن وجد كأخ لهن أو ابن
~~عم، ms1832 أخذن معه الثلث الباقي تعصيبا (قوله: فإن عصبت) أي البنات، وكان الأولى
~~عصبن، بنون النسوة، وقوله به:
# أي بالمذكور من الأخ وابن العم (قوله: والاخوان لأب الخ) أي وتحجب
~~الأخوات لأب بأختين لأبوين لأنهما استغرقا الثلثين فلم يبق لهما شئ (قوله:
~~إلا أن يكون معهن ذكر) المراد به خصوص الأخ، لأنه الأخت لا يعصبها إلا
~~أخوها، بخلاف بنات الابن فإنه يعصبهن من في درجتهن أو أسفل (قوله: ويحجبن
~~الخ) أي الأخوات لأب وقوله بأخت لأبوين معها بنت أو بنت ابن، وإنما حجبنا
~~الأخوات لأب لاستغراقهما التركة، إذ الأخت عصبة مع البنت، فكل منهما يأخذ
~~PageV03P273
# النصف (قوله: واعلم أن ابن الابن كالابن) أي في أنه يستغرق المال
~~بالعصوبة إذا انفرد ويعصب بنت الابن ويحجب الاخوة والأخوات ونحوهم من كل
~~مائة ما تقدم مما يحجب بالابن. وقوله إلا أنه ليس له مع البنت، أي بنت
~~الصلب مثلاها، بل تأخذ هي النصف فرضها وهو يأخذ الباقي بطريق العصوبة، وذلك
~~لعدم المساواة في الرتبة، كما تقدم، (قوله: والجدة كالأم) أي في أنها ترث
~~ولا تحجب إلا بالام، وإن كانت من جهتها، وتحجب بالأب أيضا إن كانت من جهته
~~(قوله: بل فرضها دائما السدس) أي لأنه (ص) أعطاها السدس، وقضى به للجدتين
~~(قوله: والجد كالأب) أي في أنه يستغرق المال بالعصوبة إذا انفرد، وفي أنه
~~يحجب من يحجبون بالأب ما عدا الاخوة الأشقاء أو لأب.
# (واعلم) أن الجد مع الاخوة لم يرد فيهم شئ من الكتاب ولا من السنة، وإنما
~~ثبت حكمهم باجتهاد الصحابة رضي الله عنهم: فمذهب الامام أبي بكر الصديق
~~وابن عباس رضي الله عنهم وجماعة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم كأبي
~~حنيفة، ان الجد كالأب مطلقا، فيحجب الاخوة. ومذهب الإمام علي بن أبي طالب
~~رضي الله عنه وزين بن ثابت رضي الله عنه وابن مسعود رضي الله عنه أنهم
~~يرثون، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل رضي الله
~~عنهم أجمعين. وحاصل الكلام فيه على هذا المذهب أنه إذا اجتمع ms1833 جد وإخوة
~~وأخوات لأبوين أو لأب، فإن لم يكن معهم ذو فرض فله حالان المقاسمة أو ثلث
~~المال، والمقاسمة أولى له في خمس صور، وضابطها أن تكون الاخوة أقل من مثليه
~~وهي جد وأخ جد وأخت جد وأختان وثلاث أخوات جد وأخ وأخت، وإنما كانت أولى
~~لأنه في الصورة الأولى يخصه نصف المال وهو أكثر من الثلث، وفي الصورة
~~الثانية يخصه الثلثان وهما أكثر من الثلث، وفي الصورة الثالثة يخصه النصف،
~~إذ هو له مثلا ما للأنثى، وفي الصورة الرابعة يخصه الخمسان وهما أكثر من
~~الثلث، لان العدد الجامع للكسرين خمسة عشرة فثلثه خمسة وخمساه ستة، وهي
~~أكثر من الخمسة بواحد، ومثلها الصورة الخامسة وتستوي المقاسمة وثلث المال
~~في ثلاث صور. وضابطها أن تبلغ الاخوة مثليه وهي جد وأخوان جد وأخ وأختا جد
~~وأربع أخوات، وإن كان معهم ذو فرض فله بعد الفرض ثلاث حالات الأكثر من سدس
~~جميع المال أو ثلث الباقي أو المقاسمة، فالسدس خير له في زوجة وبنتين وجد
~~وأخ وثلث الباقي خير له في جدة وجد وخمسة إخوة، والمقاسمة خير له في جدة
~~وجد وأخ، وقد لا يبقى شئ بعد أصحاب الفروض كبنتين وزوج وأم وجد، فيفرض له
~~سدس ويزاد في العول، فأصل مسألتهم من اثني عشر، لان فيها ربعا وسدسا وتعال
~~إلى ثلاثة عشر ثم يزاد في العول للجد اثنان، وقد يبقى دون سدس كبنتين وزوج
~~وجد فيفرض له وتعال، وقد يبقى سدس كبنتين وأم وجد فيفوز به الجد، وتسقط
~~الاخوة والأخوات في هذه الأحوال لأنهم عصبة ولم يبق بعد الفروض شئ، ولو كان
~~مع الجد إخوة أشقاء وإخوة لأب فالحكم فيه ما سبق ويعد الأشقاء عليه الإخوة
~~للأب في القسمة فيدخلونهم معهم فيها إذا كانت خيرا له، فإذا أخذ حقه فإن
~~كان في الأشقاء ذكر فالباقي لهم وتسقط الاخوة لأب كما في جد وأخ شقيق وأخ
~~لأب، فإن لم يكن فيهم ذكر فتأخذ الشقيقة إلى النصف والباقي للاخوة للأب كما
~~في عشرية زيد، وهي ms1834 جد وشقيقة وأخ لأب أصل مسألتهم من خمسة، وتصح من عشرة
~~لان فيها نصفا ومخرجه اثنان فيضربان في عدد رؤوسهم وهو خمسة بعشرة للأخت
~~النصف خمسة وللجد أربعة يبقى واحد للأخ من الأب، ومثلها عشرينية، زيد وهي
~~جد وشقيقة وأختان من الأب هي من خمسة وتصح من عشرين وتأخذ الشقيقتان فصاعدا
~~إلى الثلثين كجد وشقيقتين وأخ لأب هي من ستة ولا شئ للأخ للأب لأنه لا يفضل
~~عن الثلثين شئ والجد مع الأخوات كأخ، فلا يفرض لهن معه إلا في الأكدرية وهي
~~زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب، فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس
~~وللأخت النصف: إذ لا مسقط لها ولا معصب فتعول المسألة بنصيبها من ستة إلى
~~تسعة. وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد والأخت اثنا عشر
~~أثلاثا له الثلثان ثمانية ولها الثلث أربعة (قوله: إلا أنه) أي الجد وقوله
~~لا يحجب الإخوة لأبوين أو لأب، أي بل يشاركونه، بخلاف الأب فإنه يسقطهم
~~(قوله: وبنت الابن كالبنت) أي فعند فقدها لها النصف وعند وجودها لها السدس
~~تكملة الثلثين. وقوله إلا أنها، أي بنت الابن. وقوله PageV03P274
# تحجب بالابن، بخلاف بنت الصلب فإنها لا تحجب به بل يعصبها (قوله: والأخ
~~لأب كالأخ لأبوين) أي في أنه إذا انفرد يجوز جميع المال، وإذا لم ينفرد حاز
~~الباقي بعد أرباب الفروض، إن لم يكن فيهم حاجب، وإلا سقط (قوله: إلا أنه)
~~أي الأخ لأب، قال ش ق: أي وإلا أنه يحجب في المشتركة وهي زوج وأم وإخوة لأم
~~وأخ شقيق، فلو وجد بدل الشقيق أخ لأب سقط، وفي اجتماع الأخت الشقيقة مع
~~البنت أو بنت الابن، وفي اجتماع الزوج مع الأخت الشقيقة فلا شئ للأخ للأب
~~فيما ذكر. وقوله ليس له مع الأخت لأبوين مثلاها، أي لأنه لا يعصبها، فتأخذ
~~النصف حينئذ فرضا، ويأخذ الباقي تعصيبا (قوله: وما فضل الخ) ما اسم موصول
~~مبتدأ. (وقوله: أو الكل) بالرفع عطف على ما. (وقوله: لعصبة) خبره، وهو شروع
~~في بيان الإرث ms1835 بالتعصيب. قال في الرحبية:
# فكل من أحرز كل المال من القرابات أو الموالي أو كان ما يفضل بعد الفرض
~~له فهو أخو العصوبة المفضلة وتقدم أنها على ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس،
~~وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير. وتقدم معنى كل. فلا تغفل. وفي البجيرمي: لفظ
~~عصبة إما اسم جنس يصدق على الواحد والمتعدد والذكر والأنثى، أو جمع عاصب
~~كطالب وطلبة، وعلى الثاني فيكون عصبات جمع الجمع اه. بالمعنى (قوله: تسقط
~~عند الاستغراق) أي أن حكم العصبة أنها تسقط إذا استغرقت الفروض التركة،
~~كزوج وأم وولد أم وعم، فلا شئ للعم للاستغراق (قوله: وهي) أي العصبة (قوله:
~~فبعده ابنه) أي فبعد الابن ابنه، فهو عاصب بعده. وإنما قدم على الأب لأنه
~~أقوى منه: إذ له معه السدس فقط (قوله: فأب) أي فبعد الابن وابنه أب، فهو لا
~~يرث بالتعصيب إلا إذا فقدا. أما إذا وجدا أو أحدهما ورث السدس فرضا، وقد
~~يرث الأب بهما معا فيما إذا كان للميت بنت أو بنت ابن فيأخذ السدس فرضا
~~والباقي بعد فرضيهما تعصيبا، والجد كالأب في ذلك (قوله: فأخ لأبوين الخ) أي
~~فبعد الابن وابنه والأب والجد أخ لأبوين وأخ لأب وبنوهما، فإذا فقدوا، بأن
~~مات الميت ولم يخلف أصلا ولا فرعا، كانت الاخوة وبنوهم عصبة، وهم مرتبون:
~~فالأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب وهكذا في بنيهما.
# وقوله وأخ لأب، المناسب فأخ لأب، بالفاء، ولا بد من الترتيب بينهما، كما
~~علمت (قوله: فبنوهما) أي الأخ لأبوين والأخ لأب وقوله كذلك، أي على هذا
~~الترتيب، فيقدم ابن الأخ لأبوين على ابن الأخ لأب (قوله: فعم الخ) أي ثم
~~بعد بني الاخوة عم لأبوين ثم عم لأب (قوله: فبنوهما) أي العم لأبوين والعم
~~لأب. وقوله كذلك، أي على هذا الترتيب فيقدم ابن العم لأبوين على ابن العم
~~لأب (قوله: ثم عم الأب الخ) أي ثم بعد أعمام الميت وبنيهم يعصب عم أبي
~~الميت وهو أخو أبي أبي الميت. ولا فرق فيه أيضا بين أن يكون لأبوين أو ms1836 لأب
~~(قوله: ثم بنوه) أي ثم بنو عم الأب لأبوين أو لأب (قوله:
# ثم عم الجد) أي ثم بعد بني عم الأب يعصب عم جد الميت وهو أخو أبي أبي أبي
~~الميت. ولا فرق فيه أيضا بين أن يكون لأبوين أو لأب (قوله: ثم بنوه) أي ثم
~~بنو عم جد الميت لأبوين أو لأب (قوله: وهكذا) أي ثم عم أبي الجد ثم بنوه ثم
~~عم جد الجد ثم بنوه وهكذا يقدم البعيد من الجهة المقدمة على القريب من
~~الجهة المؤخرة.
# (والحاصل) جهات العصوبة عندنا سبع: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة
~~والاخوة، ثم بنو الاخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، ثم بيت المال. وقد نظمها
~~بعضهم بقوله:
# بنوة أبوة أخوة جدودة بنو كذا الاخوة عمومة ولا بيت المال * سبع لعاصب
~~على التوالي PageV03P275
# والاخوة والجدودة في مرتبة واحدة لاستوائهما في الادلاء إلى الميت، لان
~~كلا منهما يدلي إليه بالأب. وإذا علمت ذلك فإذا اجتمعت عصبات، فمن كانت
~~جهته مقدمة فهو مقدم، كابن وأب وأخ وهكذا. فالأول مقدم على الثاني، والثاني
~~مقدم على الثالث، وهكذا. والمقدم يحجب المؤخر. هذا إذا اختلفت الجهة، فإذا
~~اتحدت قدم بالقرب في الدرجة، كالابن وابن الابن وكابن الأخ ولو لأب وابن
~~ابن الأخ ولو شقيقا، فيقدم الأول على الثاني لقربه في الدرجة مع اتحادهما
~~في الجهة، وإذا استويا قربا قدم بالقوة كأخ شقيق وأخ لأب، وكعم شقيق وعم
~~لأب فيقدم الأول منهما على الثاني لقوته عنه، فإن الأول أدلى بأصلين،
~~والثاني أدلى بأصل واحد، وإلى ذلك أشار الجعبري بقوله:
# فبالجهة التقديم ثم بقربه وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا (قوله: فبعد عصبة
~~النسب الخ) والحاصل أن من لا عصبة له بنسب وله معتق فله ماله كله أو الفاضل
~~بعد الفروض أو الفرض، سواء كان المعتق رجلا أو امرأة، فإن لم يوجد فالمال
~~لعصبته المتعصبين بأنفسهم، وترتيبهم هنا كترتيبهم في النسب، فيقدم عند موت
~~العتيق ابن فابنه وإن سفل الأقرب فالأقرب فأب فجد، وإن علا، فبقية الحواشي،
~~إلا أن أخا المعتق وابن ms1837 أخيه يقدمان على جده هنا، فإن لم يكن له عصبة
~~فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك، ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها، بفتح التاء،
~~أو منتميا إليه بنسب أو ولاء. وقوله عصبة الولاء، الإضافة فيه من إضافة
~~المسبب للسبب، أي عصبة سببها الولاء (قوله: وهو) أي العصبة، وذكر الضمير
~~مراعاة للخبر. وقوله معتق، أي بأي وجه كان، ولو كان العتق بعوض، كما في
~~الكتابة وغيرها، كأنت حر على ألف أو بعتك نفسك بألف، وإنما ثبت بالولاء
~~العصوبة كما ثبتت بالنسب لقوله (ص): الولاء لحمة كلحمة النسب.
# (واعلم) أن الإرث به ثابت من جهة المعتق خاصة، لان الانعام من جهته فقط،
~~فاختص الإرث به، فلا يرث العتيق معتقه (قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في
~~المعتق، وذلك لاطلاق قوله (ص): إنما الولاء لمن أعتق وليس لنا عصبة من
~~النساء إلا المعتقة، كما قال في الرحبية:
# وليس في النساء طرا عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة (قوله: فبعد المعتق
~~الخ) أي ثم العصبة بعد المعتق ذكور عصبته، أي من النسب، وذلك لان العتيق لو
~~كان رقيقا لأستحقوه وكذا ميراثه. وقوله دون إناثهم، أي إناث عصبته، أي
~~بالغير، كالبنت مع الابن، أو مع الغير كالأخوات مع البنات، فلا ترث بنت
~~المعتق ولا أخته ولا جدته. ولو قال دون الإناث، من غير إضافة، لكان أولى،
~~ليشمل إناث العصبة وغيرهن، كالأم والجدة والزوجة (قوله: ويؤخر هنا) أي في
~~الإرث بالولاء، واحترز به عن النسب فإنه لا يؤخر فيه الجد عنهما، بل يشارك
~~الأخ ويسقط ابن الأخ. وقوله عن الأخ، متعلق بيؤخر، وإنما أخر الجد عنه لان
~~تعصيب الأخ يشبه تعصيب الابن، لادلائه بالبنوة، وهي مقدمة على الأبوة. وكان
~~قياس ذلك أنه في النسب كذلك، لكن صد عنه الاجماع. اه. تحفة. وقوله وابنه،
~~بالجر عطف على الأخ، وضميره يعود عليه، وإنما أخر الجد عنه أيضا لقوة
~~البنوة كما يقدم ابن الابن على الأب، ويجري ذلك في عم المعتق أو ابنه مع
~~أبي جده فيقدم عمه أو ابن ms1838 عمه عليه (قوله: فمعتق المعتق) أي فبعد ذكور عصبة
~~المعتق يكون العصبة معتق المعتق. وقوله فعصبته، أي فبعد معتق المعتق عصبته
~~أي وبعد عصبته معتق معتق المعتق فعصبته، وهكذا.
# (تنبيه) كلام المؤلف كالصريح في أن الولاء لا يثبت للعصبة في حياة
~~المعتق، بل إنما يثبت بعده، وليس بمراد، بل الولاء ثابت لهم في حياة المعتق
~~على المذهب المنصوص في الام، إذ لو لم يثبت لهم الولاء إلا بعد موته لم
~~يرثوا وقال PageV03P276
# السبكي، تلخص للأصحاب فيه وجهان، أصحهما أنه لهم معه، لكن هو المقدم
~~عليهم فيما يمكن جعله له كإرث المال ونحوه كالصلاة عليه وولاية تزويجه إذا
~~كان المعتق ذكرا، أما ما لا يمكن جعله له كغسله إذا كان أنثى والمعتق ذكرا
~~فيقدم غيره عليه. قال في فتح الجواد مع المتن، ثم الولاء إما ولاء مباشرة
~~على من مسه رق، أو سراية على عتقاء العتيق و عتقاء عتقائه والعصبة فيه من
~~ذكر أو ولاء استرسال وسراية وهو الذي يثبت على أولاد العتيق وأحفاده تبعا،
~~والعصبة فيه معتق أصل أب أو أم بالنسبة لمن رق أحد آبائه، أي أصوله، من جهة
~~الأب دونه، فيرثه معتق ذلك الأصل باسترسال الولاء منه إليه، لان النعمة
~~عليه نعمة على فرعه. وأفهم كلامه أن شرط هذا أن يمس الرق أحد آبائه، فلا
~~يكفي مسه لامه وحدها، فلا ولاء عليه لمواليها لان الانتساب إلى الأب وهو حر
~~مستقل لا ولاء عليه فليكن الولد مثله، وأن لا يمسه رق وإلا كان ولاؤه
~~لمعتقه فعصبة معتقه فمعتق معتقه فعصبته لان ولاء المباشرة أقوى. اه (قوله:
~~فلو اجتمع الخ) لا يظهر التفريع، فكان الأولى التعبير بالواو. وعقد في منهج
~~والمنهاج لهذه المسألة فصلا مستقلا وذكر قبلها كلاما يناسبها. وعبارة الأول
~~مع شرحه، فصل في كيفية إرث الأولاد أولاد الابن انفرادا واجتماعا، لابن
~~فأكثر التركة إجماعا ولبنت فأكثر ما مر في الفروض من أن للبنت النصف
~~وللأكثر الثلثين، ولو اجتمعا، أي البنون والبنات، فالتركة لهم، للذكر مثل
~~حظ الأنثيين الخ. ms1839 اه (قوله: فالتركة لهم للذكر مثل حظ الأنثيين) أي لقوله
~~تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * (1) أي مثل
~~نصيبهما (قوله: وفضل الذكر) أي على الأنثى وقوله بذلك، أي بأخذ مثل حظ
~~الأنثيين (قوله:
# لاختصاصه) أي الذكر. وقوله بلزوم ما لا يلزم الأنثى، عبارة التحفة، وفضل
~~الذكر لاختصاصه بنحو النصرة، وتحمل العقل والجهاد، وصلاحيته للإمامة
~~والقضاء وغيرها. وجعل له مثلاها لان له حاجتين: حاجة لنفسه، وحاجة لزوجته.
# وهي لها الأولى، بل قد تستغنى بالزوج. اه (قوله: وولد ابن) أي وإن نزل.
~~(قوله: فيما ذكر) أي في نظير ما ذكر في البنين مع البنات والاخوة مع
~~الأخوات، فإذا اجتمع ولد الابن مع أنثى في درجته كأخته أو بنت عمه أو اجتمع
~~أخ لأب مع أخته من أبيه فالتركة لهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذا يعصب ابن
~~الابن من هي فوقه كابن ابن ابن مع بنت الابن، ومحله إن لم يكن لها سدس كبنت
~~وبنت ابن وابن ابن ابن، وإلا فلا يعصبها. وعبارة المنهج مع شرحه، ولد
~~الابن، وإن نزل، كالولد فيما ذكر إجماعا، فلو اجتمعا والولد ذكر أو ذكر معه
~~أنثى حجب ولد الابن إجماعا، أو أنثى وإن تعدت فله، أي لولد الابن، ما زاد
~~على فرضها من نصف أو ثلثين إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا، ويعصب الذكر في
~~الثانية من في درجته كأخته وبنت عمه، وكذا من فوقه كعمته وبنت عم أبيه إن
~~لم يكن لها سدس، وإلا فلا يعصبها، فإن كان ولد الابن أنثى وإن تعددت فلها
~~مع بنت سدس، كما مر، تكملة الثلثين، ولا شئ لها مع أكثر منها، كما مر،
~~بالاجماع. وكذا كل طبقتين منهم: أي من ولد الابن، فولد ابن الابن مع ولد
~~الابن كولد الابن مع الولد فيما تقرر. اه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV03P277
# فصل في بيان أصول المسائل أي في بيان ما يعول منها وما يتبع ذلك، ككون
~~أحد العددين موافقا للآخر أو مباينا. والأصول جمع أصل، وهو لغة، ما بنى ms1840
~~عليه غيره. وعرفا هنا، عدد مخرج فرض المسألة أو فروضها أو عدد رؤوس العصبة
~~إن لم يكن فيها فرض، وتقدم أن علم الفرائض اسم لمجموع فقه المواريث وعلم
~~الحساب الموصل إلى معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة.
# ولما أنهى الكلام على الجزء الأول، أعني فقه المواريث، أي فهم قسمة
~~التركة، كقولنا للزوج النصف وهكذا، شرع يتكلم على الجزء الثاني، أعني علم
~~الحساب، وهو المسائل التي يعرف بها تأصيل المسألة وتصحيحها، كقولنا كل
~~مسألة فيها سدس فهي من ستة، وكل سهم انكسر على فريق وباينته سهامه يضرب عدد
~~رؤوسه في أصل المسألة.
# وحاصل الأصول سبعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر،
~~وأربعة وعشرون، وهي مخارج الفروض.
# فالاثنان مخرج النصف، والثلاثة مخرج الثلث والثلثين، والأربعة مخرج
~~الربع، والستة مخرج السدس، والثمانية مخرج الثمن، والاثنا عشر مخرج السدس
~~والربع، أو الثلث والربع، والأربعة والعشرون مخرج السدس والثمن. وزاد بعض
~~المتأخرين عليها أصلين آخرين في مسائل الجد والاخوة وهما ثمانية عشر وستة
~~وثلاثون، فأولهما كأم وجد وخمسة إخوة لغير أم لان فيها سدسا وثلث الباقي
~~وثانيهما كزوجة وأم وجد وسبعة إخوة لغير أم لان فيها ربعا وسدسا صحيحين
~~وثلث الباقي. والذي يعول من الأصول ثلاثة، الستة تعول إلى سبعة: كزوج
~~وأختين لغير أم، وإلى ثمانية: كهم وأم، وإلى تسعة: كهم وأخ لام، وإلى عشرة:
~~كهم وأخ آخر لام. والاثنا عشر: تعول إلى ثلاثة عشر: كزوجة وأم وأختين لغير
~~أم، وإلى خمسة عشر كهم وأخ لام، وإلى سبعة عشر: كهم وأخ آخر لام، والأربعة
~~والعشرون تعول إلى سبعة وعشرين:
# كبنتين وأم وأب وزوجة (قوله: أصل المسألة عدد الرؤوس) أي بعد تقدير الذكر
~~برأسين إذا كان معه أنثى، كما سيصرح به بقوله وقدر الذكر الخ (قوله: إن
~~كانت الورثة عصبات) أي وتقسم التركة عليهم بالسوية إن تمحضوا ذكورا كبنين
~~أو إناثا كثلاث نسوة أعتقن رقيقا بالسوية، ولا يتصور في غيرهن كما تقدم
~~(قوله: كثلاثة بنين أو أعمام) هو تمثيل لكون الورثة عصبات (قوله: ms1841 فأصلها)
~~أي المسألة. وقوله ثلاثة. بعدد رؤوسهم (قوله: وقدر) فعل أمر بمعنى عد
~~واحسب، فهو يتعدى إلى مفعولين: الأول قوله الذكر، والثاني قوله أنثيين.
~~ويحتمل أن يكون ماضيا مبنيا للمجهول، والذكر نائب فاعله. وفي ش ق: إنما لم
~~يقدر الأنثيان بذكر لأنه لا يطرد، إذ قد تكون الورثة ثلاث بنات وأخا، ولو
~~قدر الأنثيان بذكر لبقيت واحدة، بخلاف العكس، فإنه مطرد في كل صورة. اه.
~~(قوله: أي الصنفان) تفسير لضمير اجتمعا، وهما ذكور وإناث (قوله: من نسب)
~~حال من الصنفان، أي حال كون الصنفين كائنين من النسب. وخرج به ما إذا كانا
~~من الولاء فإن الإرث حينئذ لا بعدد الرؤوس، بل بحسب الشركة في العتق إن
~~كانا معتقين، فإن كانا ورثة معتق فالإرث للذكر دون الإناث، كما تقدم (قوله:
~~ففي ابن وبنت) تفريع على تقدير الذكر أنثيين عند اجتماع الصنفين، ولو جعله
~~تمثيلا لذلك لكان أولى (قوله: يقسم المتروك) أي ما تركه الميت وخلفه، وهو
~~التركة، سواء كانت مالا أو حقا (قوله: ومخارج الخ) كان المناسب أن يذكر
~~قبله ما يقابل المتن، كأن يقول: فإن كانت الورثة أصحاب فروض أو بعضهم صاحب
~~فرض وبعضهم تعصيب فأصلها من مخرج ذلك الفرض. والفرض هو الكسر، كالثمن
~~والربع والنصف. ومخرج العدد، كالثمانية والأربعة والاثنين. قال م ر: وكلها،
~~أي الفروض، مشتقة من اسم العدد، إلا النصف فإنه من المناصفة، PageV03P278
# لتناصف القسمين واستوائهما. ولو أريد ذلك لقيل ثني، بضم أوله، كثلث وما
~~بعده. اه. وقوله لقيل ثنى، أي يعبر عن النصف بثنى ليكون مشتقا من العدد،
~~وهو اثنان. اه. سم (قوله: فإن كان في المسألة الخ) كأنه قال هذا إذا كان
~~في المسألة فرض واحد فقط، فإن كان فيها فرضان الخ. وحاصل الكلام على ذلك
~~أنه إذا كان في المسألة فرضان فأكثر أي عددان فأكثر، فإما أن يكون بينهما
~~تماثل أو تدخل أو توافق أو تباين، فأما التماثل، فبأن يكون عدد أحد
~~المتماثلين مثل عدد الآخر، وأما التداخل، فبأن يفنى الأكثر بالأقل مرتين
~~فأكثر ms1842 كثلاثة مع ستة أو تسعة، وأما التوافق، فبأن يكون بين العددين توافق
~~في جزء من الاجزاء، وأما التباين، فبأن لا يحصل توافق بينهما في جزء من
~~الاجزاء. ثم إن الحكم في المتماثلين أن تأخذ أحدهما وتكتفي به عن الآخر،
~~وفي المتداخلين أن تأخذ العدد الأكبر، وفي المتوافقين أن تضرب وفق أحدهما
~~في كامل الآخر، وفي المتباينين أن تضرب أحدهما كاملا في الآخر كذلك. ثم إن
~~الشارح ذكر هذه النسب الأربع في تأصيل المسائل فقط، وهو تحصيل مخرج فروضها،
~~وتجري أيضا في تصحيح المسائل وهو تحصيل أقل عدد يخرج منه نصيب كل وارث
~~صحيحا، وسمي بذلك لكون القصد منه سلامة الحاصل لكل وارث من الكسر، وهو ناشئ
~~عن التأصيل غالبا. وقد يتحدان، كما في مسألة زوج وأبوين التي هي إحدى
~~الغراوين، وبيان ذلك أنك إذا عرفت أصل المسألة فإن انقسمت السهام فذاك
~~واضح، وإن انكسرت السهام على صنف فقابل سهامه بعدده، فإما أن يتباينا أو
~~يتوافقا، فإن تباينا فاضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت، ومنه تصح،
~~كزوجة وأخوين لهما ثلاثة منكسرة، فيضرب اثنان عددهما في أربعة أصل المسألة
~~تبلغ ثمانية، ومنها تصح، وإن توافقا فاضرب وفق عدد الصنف في المسألة بعولها
~~إن عالت، فما بلغ صحت منه، كأم وأربعة أعمام لهم سهمان يوافقان عددهما
~~بالنصف فتضرب اثنين في ثلاثة تبلغ ستة، ومنها تصح. وإن انكسرت على صنفين
~~فقابل سهام كل صنف بعدده أيضا، فإن توافقا رد عدد رؤوس الصنف الموافق إلى
~~وفقه، وإن تباينا فاترك عدد كل فريق بحاله ثم انظر بين عدد رؤوسهما، فإن
~~تماثلا فاضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها إن كان، وإن تداخلا فاضرب
~~أكثرهما في أصل المسألة كذلك، وإن توافقا فاضرب وفق أحدهما في الآخر ثم
~~الحاصل في أصل المسألة بعولها إن كان، وإن تباينا فاضرب أحدهما في الآخر ثم
~~الحاصل في أصل المسألة كذلك.
# (والحاصل) تنظر أولا بين السهام والرؤوس وتحفظ عدد الفريق الذي باينته
~~سهامه ووفق الفريق الذي وافقته سهامه، ثم تنظر ثانيا في ms1843 هذين المحفوظين،
~~فإن كانا متماثلين فخذ أحدهما، وإن كانا متداخلين فخذ الأكثر، وإن كانا
~~متوافقين فاضرب وفق أحدهما في جميع الآخر، وإن كانا متباينين فاضرب جميع
~~أحدهما في جميع الآخر، ثم بعد ذلك تأخذ الحاصل في كل حالة من هذه الحالات
~~الأربع، ويسمى جزء منهم المسألة، وتضربه في أصل المسألة بعولها إن عالت،
~~ولنمثل لك لبعضها فنقول، مثال المحفوظين المتماثلين مع تباين السهام للرؤوس
~~أم وخمسة إخوة لان وخمسة أعمام، فأصل المسألة من ستة للأم السدس واحد
~~وللاخوة للأم الثلث اثنان، منكسرة عليهم، وللخمسة أعمام ثلاثة منكسرة عليهم
~~أيضا، وبين الرؤوس تماثل فتأخذ أحد المتماثلين وتضربه في أصل المسألة
~~بثلاثين ومنها تصح، ومثالهما مع توافق السهام للرؤوس أم وعشرة إخوة لام
~~وخمسة عشرة عما، فأصل المسألة من ستة أيضا، للأم السدس واحد وللعشرة الاخوة
~~اثنان الثلث وهما موافقان لرؤوسهم بالنصف فترد الرؤوس لوفقها وهو خمسة
~~وللخمسة عشر عما ثلاثة وهي موافقة للرؤوس بالثلث، فترد الرؤوس لوفقها وهو
~~خمسة وبين الوفقين تماثل، فتأخذ أحدهما، وهو خمسة، وتضربه في أصل المسألة،
~~وهو ستة بثلاثين، ومنها تصح، وقس على ذلك أمثلة بقية الأحوال الأربعة، وقس
~~أيضا على الانكسار على صنفين الانكسار على ثلاثة وعلى أربعة، وبيان ذلك كله
~~مبسوط في محله، فاطلبه إن شئت (قوله: كنصفين) أي أو نصف، وما بقي كزوج وعم،
~~كما سيأتي، وقوله في مسألة زوج وأخت، أي شقيقة أو لأب، وهذه المسألة تلقب
~~باليتيمة، إذ ليس لنا شخصان يرثان المال مناصفة فرضا سواهما، فهي كالدرة
~~اليتيمة، أي التي لا نظير لها (قوله: فهي) أي هذه المسألة. وقوله من
~~الاثنين، أي أصلها من الاثنين، والأول حذف أل (قوله: وعند تداخلهما
~~بأكثرهما) أي ويكتفي عند PageV03P279
# تداخل المخرجين بأكثرهما، فالظرف معطوف على الظرف الأول، فهو متعلق بما
~~تعلق به (قوله: كسدس وثلث) فالأول من ستة، والثاني من ثلاثة، وبينها تداخل،
~~فيكتفي بالأكثر وهو الستة (قوله: وولديها) أي الام، وهما أخو الميت من الام
~~(قوله: فهي من ستة) أي فالمسألة من ستة، للام ms1844 واحد سدسها، ولولديها اثنان
~~ثلثها، والباقي، وهو ثلاثة، للأخ الشقيق أو للأب (قوله: وكذا يكتفي الخ)
~~فصله بكذا، لأنه ليس فيه تداخل، إذ ثلث الباقي ليس داخلا في الأربعة، مع
~~أنه يكتفي بالأكثر، وهو الربع، عن الأصغر، وهو ثلث الباقي، فتكون من أربعة
~~تأصيلا. اه. ش ق. (وقوله: في زوجة وأبوين) فالزوجة لها الربع والام لها
~~ثلث الباقي، وما بقي للأب. فالمسألة من أربعة: للزوجة واحد من أربعة، والام
~~لها واحد من ثلاثة، والباقي للأب (قوله: وعند توافقهما) معطوف على عند
~~تماثل المخرجين: أي واكتفى عند توافق المخرجين.
# (وقوله: بمضروب أحدهما في الآخر) أي بحاصل ذلك (قوله: كسدس وثمن) فالأول
~~من ستة، والثاني من ثمانية، وبينهما توافق، إذ كل منهما له نصف صحيح، فيضرب
~~نصف الستة، وهو ثلاثة، في كامل الآخر، وهو ثمانية، بأربعة وعشرين. وقوله في
~~مسألة أم وزوجة وابن، فالأم لها السدس، والزوجة لها الثمن، وما بقي للابن
~~(قوله: وعند تباينهما) معطوف أيضا على عند تماثل المخرجين، أو واكتفى عند
~~تباين المخرجين. (وقوله: بمضروب الخ) أي بحاصله (قوله:
# كثلث وربع) فالأول من ثلاثة، والثاني من أربعة. وقوله في مسألة أم وزوجة
~~وأخ لأبوين أو لأب، فالأم لها الثلث والزوجة لها الربع، وما بقي فللأخ
~~المذكور (قوله: فهي) أي المسألة. وقوله حاصل الخ، بدل من اثني عشر (قوله:
~~وأصل مسألة كل فريضة الخ) لا يخفى ما في عبارته متنا وشرحا من عدم الالتئام
~~والارتباط، فكان المناسب أن يذكر أولا مفهوم القيد، أعني، قوله إن كانت
~~الورثة عصبات، ويذكر ما هو مرتب عليه، كما نبهت عليه، كأن يقول فإن كانت
~~الورثة أصحاب فروض كلهم أو بعض فأصل المسألة مخرج فرضها، ثم يعد مخارج
~~الفروض السبعة التي ذكرها، ثم يرتب عليها قوله وأصل كل مسألة الخ، ويقدم
~~ذلك كله على قوله في الشرح، فإن كان في المسألة فرضان الخ، ويذكر قوله
~~المذكور كالتعليل لما ذكره بقوله وأصل كل مسألة الخ، كأن يقول وذلك لأنه إن
~~كان في المسألة الخ. فتنبه. وقوله ms1845 كل فريضة، أي: كل مسألة مشتملة على فريضة
~~بمعنى مفروضة، أي سهام مقدرة، ولا يخفى ما في عبارته من الركاكة الحاصلة
~~بزيادته لفظة مسألة قبل لفظة كل، لان المعنى عليه وأصل مسألة كل مسألة الخ.
~~ولو أخر لفظة مسألة عن لفظة كل، كأن قال وأصل كل مسألة فريضة الخ، أي مسألة
~~مشتملة على سهام مفروضة، لسلمت منها. وقوله فيها نصفان، الجملة صفة لفريضة،
~~أي فريضة موصوفة بأن فيها نصفين. ولا يخفى أيضا ما فيه من ظرفية الشئ في
~~نفسه، إذ الفريضة هي النصفان أو النصف وما بقي. وهكذا إلا أن يقال من ظرفية
~~المفصل في المجمل. فتنبه (قوله: كزوج وأخت لأب) تمثيل للفريضة التي فيها
~~نصفان، وذلك لان الزوج له النصف والأخت لأب - أي أو شقيقة - لها النصف
~~(قوله: أو نصف وما بقي) أي مع ما بقي من التركة. وقوله كزوج وأخ لأب، أي أو
~~شقيق بالأولى، فالزوج له النصف والأخ له ما بقي لأنه عصبة (قوله:
# اثنان) خبر أصل. وقوله مخرج النصف، أي وهما مخرج النصف (قوله: أو فيها
~~ثلثان) قدر الشارح لفظ فيها إشارة إلى أن ثلثان معطوف على نصفان. وقوله
~~وثلث، أي مع ثلث. وقوله كأختين لأب وأختين لام تمثيل للفريضة التي فيها
~~ثلثان وثلث، فالأختان لأب أو لأب ولام لهما الثلثان، والأختان لام لهما
~~الثلث. وقوله أو ثلثان وما بقي معطوف أيضا على نصفان، أي أو فيها ثلثان وما
~~بقي (قوله: كبنتين وأخ لأب) تمثيل للفريضة التي فيها ثلثان وما بقي، إذ
~~البنتان لهما الثلثان PageV03P280
# والأخ لأب له الباقي لأنه عصبة (قوله: أو ثلث وما بقي) معطوف أيضا على
~~نصفان، أي أو فيها ثلث وما بقي. وقوله كأم وعم، تمثيل له، إذ الام لها
~~الثلث والعم له الباقي لأنه عصبة (قوله: ثلاثة) خبر أصل المقدر قبل فيها
~~ثلثان، أي وأصل الفريضة التي فيها ثلثان الخ ثلاثة. (قوله: مخرج الثلث) بدل
~~من ثلاثة أو خبر لمبتدأ محذوف، أي وهي مخرج الثلث (قوله: أو فيها ربع)
~~معطوف على ms1846 فيها نصفان، أي وأصل كل فريضة فيها ربع وما بقي. وقوله كزوجة وعم
~~تمثيل له، إذ الزوجة لها الربع والعم له الباقي لأنه عصبة. وقوله أربعة،
~~خبر المبتدأ المقدر قبل قوله فيها ربع. وقوله مخرج الربع، بدل، أو خبر
~~لمبتدأ محذوف، أي وهي مخرج الربع. (قوله: أو فيها سدس وما بقي الخ) معطوف
~~أيضا على فيها نصفان. وقوله كأم وابن، تمثيل له: إذ الام لها السدس والابن
~~له الباقي لأنه عصبة. وقوله أو سدس وثلث، أي أو فيها سدس وثلث، وقوله كأم
~~وأخوين لام، تمثيل له، إذ الام لها السدس والاخوان لام لهما الثلث. وقوله
~~أو سدس وثلثان، أي أو فيها سدس وثلثان. وقوله كأم وأختين لأب، تمثيل له. إذ
~~الام لها السدس والأختان لهما الثلثان (قوله: أو سدس ونصف) أي أو فيها سدس
~~ونصف. وقوله كأم وبنت تمثيل له: إذ الام لها السدس والبنت لها النصف. وقوله
~~ستة، خبر المبتدأ المقدر، وهو راجع للأربع صور. وقوله مخرج السدس، يقال فيه
~~ما تقدم (قوله: وفيها ثمن وما بقي) معطوف أيضا على فيها نصفان، أي والأصل
~~في كل فريضة فيها ثمن مع ما بقي. وقوله كزوجة وابن، تمثيل له، إذ الزوجة
~~لها الثمن والابن له الباقي. وقوله أو ثمن ونصف وما بقي، أي أو فيها ثمن
~~ونصف مع ما بقي. وقوله كزوجة وبنت وأخ لأب، تمثيل له، إذ الزوجة لها الثمن
~~والبنت لها النصف والأخ للأب، أي الشقيق له الباقي لأنه عصبة (قوله:
~~ثمانية) خبر المبتدأ المقدر، وهو راجع للمسألتين. وقوله مخرج الثمن، يقال
~~فيه ما تقدم (قوله: أو فيها ربع وسدس) معطوف أيضا على فيها نصفان. وقوله
~~كزوجة وأخ لام، تمثيل له، إذ الزوجة لها الربع والأخ للام له السدس. وقوله
~~اثنا عشر، خبر المبتدأ المقدر أيضا. وقوله مضروب الخ، بدل أو خبر لمبتدأ
~~محذوف، أي وهي مضروب، أي حاصل مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر، إذ بينهما
~~موافقة بالنصف. والقاعدة أنهما إذا كانا كذلك يضرب وفق أحدهما في كامل ms1847
~~الآخر، فيضرب نصف الستة، وهو ثلاثة، في الأربعة، أو نصف الأربعة، وهو
~~اثنان، في الستة فيكون الحاصل اثني عشر (قوله:
# أو فيها ثمن وسدس) أي وما بقي. وكان عليه أن يزيده وهو معطوف على فيها
~~نصفان أيضا.
# (واعلم) أنه ذكر عند كل أصل من الأصول التي عدها لفظ فيها إشارة إلى أن
~~ما دخلت عليه أصل، فإن لم يكن أصلا، كالمسائل المندرجة تحت الأصل، لم يذكر
~~فيها ذلك إشارة إلى أنه ليس بأصل. فتنبه. وقوله أربعة وعشرون، خبر المبتدأ
~~المقدر، وهو لفظ أصل. وقوله مضروب وفق أحدهما في الآخر، يقال فيه ما تقدم،
~~فالأربعة والعشرون حاصل مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر، وذلك لان بين
~~الثمانية والستة توافقا بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر يبلغ أربعة
~~وعشرين، وهذا آخر عدد أصول المسائل، وحاصلها سبعة، اثنان وثلاثة وأربعة
~~وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون، وهذه هي المتفق عليها. وأما المختلف
~~فيه فثمانية عشر وستة وثلاثون، ولا يكونان إلا في مسائل الجد والاخوة حيث
~~كان ثلث الباقي خيرا له. والراجح أنهما أصلان، لا تصحيحان، وذلك لان ثلث
~~الباقي فرض مضموم لفرض آخر أو لفرضين فيجب اعتباره، وأقل عدد يخرج منه
~~السدس وثلث الباقي صحيحا ثمانية عشر كما في أم وجد وخمسة إخوة لغير أم
~~فللام ثلاثة وهي السدس وللجد ثلث الباقي خمسة ولكل أخ اثنان من العشرة
~~الباقية وأقل عدد يخرج PageV03P281
# منه السدس والربع وثلث الباقي صحيحا ستة وثلاثون وذلك كما في أم وزوجة
~~وجد وسبعة إخوة لغير أم للأم السدس ستة وللزوجة الربع تسعة وللجد ثلث
~~الباقي سبعة، ولكل أخ اثنان من الأربعة عشر الباقية وهذا ما عليه المحققون.
~~وقال بعضهم: تصحيح لا تأصيل، فأصل الأولى من ستة مخرج السدس ولا ثلث صحيح
~~للباقي بعد سدس الام تضرب ثلاثة في ستة بثمانية عشر، وقد علمت قسمتها. وأصل
~~الثانية من اثني عشر مخرج السدس والربع ولا ثلث صحيح للباقي بعد سدس الام
~~وربع الزوجة تضرب ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين، ms1848 وقد علمت قسمتها (قوله:
~~وتعول الخ) اعلم أن العول لغة الارتفاع والزيادة، وفي الاصطلاح زيادة ما
~~يبلغه مجموع السهام المأخوذ من الأصل عند ازدحام الفروض عليه ومن لازمه
~~دخول النقص على أهلها بحسب حصصهم. ولم يقع العول في زمن النبي (ص) ولا في
~~زمن أبي بكر رضي الله عنه، وإنما وقع في زمن عمر رضي الله عنه. وقد روي عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أول من عال الفرائض عمر رضي الله عنه،
~~لما التوت عليه الفرائض ودافع بعضها بعضا، وقال ما أدري أيكم قدم الله ولا
~~أيكم أخر، وكان امرءا ورعا، فقال ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم التركة
~~عليكم بالحصص، وأدخل على كل ذي حق ما أدخل عليه من عول الفريضة. اه. وروي
~~أن أول فريضة عالت في الاسلام زوج وأختان، فلما رفعت إلى عمر رضي الله عنه
~~قال إن بدأت بالزوج أو بالأختين لم يبق للآخر حقه، فأشيروا علي، فأول من
~~أشار بالعول العباس رضي الله عنه على المشهور، وقيل علي رضي الله عنه، وقيل
~~زيد بن ثابت رضي الله عنه، والظاهر، كما قال السبكي رحمه الله، أنهم كلهم
~~تكلموا في ذلك لاستشارة عمر رضي الله عنه إياهم واتفقوا على العول. فلما
~~انقضى عصر عمر رضي الله عنه أظهر ابن عباس رضي الله عنهما الخلاف في
~~المباهلة، فقيل له ما بالك لم تقل هذا لعمر؟ فقال كان رجلا مهابا. وقوله
~~ثلاثة، ضابطها الستة وضعفها وضعف ضعفها. قال في الرحبية:
# فإنهن سبعة أصول ثلاثة منهن قد تعول وبعدها أربعة تمام لا عول يعروها ولا
~~انثلام (قوله: ستة إلى عشرة) أي تعول الستة أربع مرات على توالي الاعداد
~~إلى أن تبلغ عشرة (قوله: كزوج وأختين لغير أم) أي فمسألتهم من ستة، لان
~~فيها نصفا وثلثين، فللزوج ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة، ومجموعهما سبعة،
~~فيقسم المال بينهما أسباعا، للزوج نصف عائل، وهو ثلاثة أسباع، ولاختين
~~ثلثان عائلان، وهما أربعة أسباع. (قوله:
# وإلى ثمانية) معطوف على قوله إلى ms1849 سبعة، أي وعولها إلى ثمانية. وقوله كهم،
~~أي زوج وأختين لغير أم. وقوله وأم، أي وزيادة أم عليهم، فللزوج النصف
~~ثلاثة، وللأختين الثلثان أربعة، وللأم السدس واحد، ومجموع ذلك ثمانية فيصير
~~للزوج ربع وثمن، وللأم ثمن وللأختين نصف. ومثل ذلك المباهلة، وهي زوج وأم
~~وأخت شقيقة أو لأب، فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف ومجموعها
~~ثمانية، وهذا هو مذهب الجمهور. وعند ابن عباس رضي الله عنهما للزوج النصف
~~وللأم الثلث والباقي للأخت، وعنه قول آخر هو أن للزوج النصف والباقي بين
~~الام والأخت وإنما لقبت بالمباهلة لقول ابن عباس رضي الله عنهما: إن شاءوا
~~فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ثم نبتهل فنجعل
~~لعنة الله على الكاذبين. والابتهال مأخوذ من قولهم بهله الله، أي لعنه
~~وأبعده من رحمته، أو من قولك أبهلته، إذا أهملته. وأصل الابتهال ما ذكر، ثم
~~استعمل في كل دعاء يجتهد فيه، وإن لم يكن التعانا، (قوله: وإلى تسعة) معطوف
~~على قوله إلى سبعة، أي وعولها إلى تسعة. وقوله كهم وأخ لام، أي كزوج وأختين
~~لغير أم وأم وزيادة أخ لام عليهم، فللزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان
~~أربعة وللأم السدس واحد وللأخ للأم السدس كذلك ومجموعها تسعة، فيصير للزوج
~~ثلاثة أتساع وللأختين أربعة أتساع وللأم تسع وللأخ كذلك (قوله: PageV03P282
# وإلى عشرة) معطوف على قوله إلى سبعة، أي وعولها إلى عشرة، وتلقب مسألتهم
~~بأم الفروخ، لأنها شبهت بطائر وحوله أفراخه، وبالشريحية لان القاضي شريحا
~~أول من جعلها عشرة. وقوله كهم وأخ آخر لام، أي كزوج وأختين لغير أم وأم وأخ
~~لها زيادة أخ آخر لها أيضا، فللزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة
~~وللأم السدس واحد وللأخوين الثلث اثنان ومجموعها عشرة فيصير للزوج ثلاثة
~~أعشار وللأختين أربعة وللأم عشر وللأخوين عشران (قوله:
# وتعول اثنا عشر إلى سبعة عشر وترا) أي تعول ثلاث مرات وترا فقط: أي على
~~توالي الافراد (قوله: فعولها) أي الاثني عشر إلى ثلاثة عشر (قوله: كزوجة
~~وأم وأختين لغير أم) أي فمسألتهم من اثني عشر ms1850 لان فيها ربعا وسدسا، فللزوجة
~~الربع ثلاثة وللأم السدس اثنان وللأختين الثلثان ومجموعها ثلاثة عشر (قوله:
~~وإلى خمسة عشر) أي وعولها إلى خمسة عشر. وقوله: كهم وأخ لام، أي كزوجة وأم
~~وأختين لغير أم وزيادة أخ لام فيزاد له اثنان، فإذا ضما إلى الثلاثة عشر
~~يصير المجموع خمسة عشر فيصير للزوج ثلاثة أخماس وللأم خمسان وللأخت ثمانية
~~أخماس وللأخ للام خمسان (قوله: وإلى سبعة عشر) أي وعولها إلى سبعة عشر.
~~(وقوله: كهم وأخ آخر لام) أي وزيادة أخ آخر لام فيزداد له اثنان فإذا ضما
~~إلى الخمسة عشر يصير المجموع سبعة عشر. ومثلها في ذلك أم الأرامل وهي جدتان
~~وثلاث زوجات وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات لأبوين أو لأب، فللجدتين السدس
~~اثنان وللزوجات الربع ثلاثة وللأخوات للأم الثلث أربعة وللأخوات للأبوين
~~الثلثان ثمانية ومجموع ذلك سبعة عشر، وكما تلقب بذلك تلقب بأم الفروج،
~~بالجيم، لانوثة الجميع، وبالدينارية لان الميت لو ترك سبعة عشر دينارا خص
~~كلا دينار (قوله: وتعول أربعة وعشرون لسبعة وعشرين فقط) أي فعولها إلى ذلك
~~مرة واحدة. وتلقب هذه المسألة بالبخيلة لقلة عولها. وقد نظمها وما قبلها في
~~الرحيبة بقوله:
# فتبلغ الستة عقد العشرة في صورة معروفة مشتهرة وتلحق التي تليها في الأثر
~~بالعول أفرادا إلى سبع عشر والعدد الثالث قد يعول بثمنه فاعمل بما أقول
~~(قوله: كبنتين وأبوين وزوجة) فأصل مسألتهم من أربعة وعشرين لان فيها ثمنا
~~للزوجة وثلثين للبنتين وبينهما تباين فيضرب مخرج أحدهما وهو ثلاثة مثلا في
~~كامل مخرج الآخر، وهو ثمانية، يكون الحاصل أربعة وعشرين، فللبنتين الثلثان
~~ستة عشر وللأبوين الثلث ثمانية وللزوجة الثمن ثلاثة فتعال المسألة بها إلى
~~سبعة وعشرين (قوله:
# وتسمى) أي هذه المسألة العائلة إلى سبعة وعشرين (قوله: لان الخ) بيان
~~لسبب تسميتها بالمنبرية (قوله: فقال ارتجالا) أي من غير تأمل (قوله: صار
~~ثمن المرأة تسعا) أي لان الثلاثة تسع السبعة والعشرين (قوله: ومضى في
~~خطبته) أي كمل خطبته (قوله: وإنما عالوا) أي الفرضيون هذه الأصول الثلاثة
~~(قوله: ليدخل النقص ms1851 على الجميع) أي جميع الورثة (قوله: كأرباب الخ) تنظير.
~~والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P283
# فصل في بيان أحكام الوديعة أي في بيان أحكام الوديعة. وهي مناسبة للفرائض
~~لان مال الميت بلا وارث يصير كالوديعة في بيت مال المسلمين، والأصل فيها
~~قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * (1) أي يأمر
~~كل من كان عنده أمانة أن يردها إلى صاحبها إذا طلبها، وهي وإن نزلت في
~~مفتاح الكعبة فهي عامة، لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
# وخبر أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك وروى البيهقي عن عمر رضي
~~الله عنه أنه قال وهو يخطب لا يعجبنكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدى
~~الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل وهي لغة ما وضع عند غير مالكه لحفظه،
~~من ودع يدع، إذا سكن، لأنها ساكنة عند الوديع. وقيل من الدعة أي الراحة
~~لأنها تحت راحته ومراعاته. وشرعا العقد المقتضي للاستحفاظ أو العين
~~المستحفظة، فهي حقيقة فيهما، ثم عقدها في الحقيقة توكيل من جهة المودع،
~~وتوكل من جهة الوديع في حفظ مال أو اختصاص كنجس منتفع به، فخرجت اللقطة
~~والأمانة الشرعية، كأن طير نحو ريح شيئا إليه أو إلى محله وعلم به.
~~وأركانها بمعنى العقد أربعة: وديعة بمعنى العين المودوعة، وشرط فيها كونه
~~محترمة وإن لم تكن متمولة ولو نجسة نحو حبة بر وكلب ينفع، بخلاف غير
~~المحترمة نحو كلب لا ينفع وآله لهو. ومودع، بكسر الدال، ومودع بفتحها، وإن
~~شئت قلت ووديع، وشرط فيهما ما مر في موكل ووكيل، وهو إطلاق تصرف لان
~~الايداع استنابة في الحفظ. فلو أودع ناقص نحو صبي ناقصا مثله أو كاملا ضمن
~~كل منهما ما أخذه منه لان الايداع باطل ولو أودع كامل ناقصا لم يضمن إلا
~~بإتلافه لأنه لم يسلطه على إتلافه، ولا يضمن بغير الاتلاف ولو بالتفريط
~~لتقصيره بالإيداع عنده.
# وبقيت صورة رابعة وهي أن يودع كامل كاملا ولا ضمان حينئذ إلا بالتفريط،
~~وهذه الصورة هي مقصود الباب. وصيغة، وشرط ms1852 فيها ما مر في الوكالة، وهو اللفظ
~~من أحد الجانبين، وعدم الرد من الآخر حتى لو قال الوديع أودعنيها فدفعها له
~~ساكتا صح. والايجاب إما صريح: كأودعتك هذا أو استحفظتك، أو كناية مع النية:
~~كخذه (قوله: صح إيداع محترم) أي وضع شئ محترم ولو اختصاصا، أما غيره، ككلب
~~لا ينفع، وآلة لهو، فلا يصح إيداعهما، كما تقدم (قوله:
# بأودعتك الخ) متعلق بإيداع، وهو بيان للصيغة. والمثالان الأولان للايجاب
~~الصريح، والثالث للكناية، كما تقدم أيضا (قوله: وحرم على عاجز عن حفظ
~~الوديعة أخذها) وذلك لأنه يعرضها للتلف، قال في المغني: والايداع صحيح مع
~~الحرمة وأثر التحريم مقصور على الاسم. اه. (قوله: وكره) أي أخذ الوديعة.
~~وقوله على غير واثق بأمانته، أي على غير من يثق بأمانة نفسه.
# (والحاصل) إن قدر على حفظها ووثق بنفسه حالا ومآلا ولم تتعين عليه بأن لم
~~يوجد غيره استحب له أخذها، فإن عجز عنه حرم أو لم يثق بأمانة نفسه كره له
~~إن لم يعلم به المالك في الصورتين، فإن علم به فلا حرمة في الصورة الأولى،
~~ولا كراهة في الصورة الثانية ويكون مباحا، أو تعين عليه بأن لم يوجد غيره
~~وجب. فتعتريها الأحكام الخمسة (قوله:
# ويضمن وديع الخ) شروع في ذكر أسباب تعرض للوديعة موجبة للضمان، وإلا فهي
~~أصلها الأمانة بمعنى أنها متأصلة فيها، لا تبع، كالرهن، لان الله تعالى
~~سماها أمانة بقوله: * (فليؤد الذي اؤتمن أمانته) * (2) وعبارة المنهج
~~وأصلها، الأمانة
# PageV03P284
# وقد تصير مضمونة بعوارض الخ. وحاصل تلك الأسباب التي تعرض للوديعة
~~الموجبة للضمان عشرة نظمها الدميري بقوله:
# عوارض التضمين عشر ودعها وسفر ونقلها وجحدها وترك إيصاء ودفع مهلك ومنع
~~ردها وتضييع حكي والانتفاع وكذا المخالفة في حفظها إن لم يزد ما خالفه وقد
~~ذكر معظمها الشارع رحمه الله تعالى. وقوله ودعها، بفتح الواو وسكون الدال،
~~يعني إيداعها لغيره بلا إذن من المالك ولا عذر من الوديع ولو كان ذلك الغير
~~قاضيا أو ولده أو زوجته أو خادمه، فما يقع كثيرا من أن الوديع يعطي ms1853 الوديعة
~~لولده أو زوجته أو خادمه ليحفظها كل منهم في حرزه موجب للضمان، لان المودع
~~لم يرض بذلك. نعم، له الاستعانة بمن يحملها لحرز أو يعلفها أو يسقيها لان
~~العادة جرت بذلك. وقوله وسفر، يعني السفر بها مع القدرة على ردها، لأنه
~~عرضها للضياع، إذ حرز السفر دون حرز الحضر. وقوله ونقلها، يعني نقلها من
~~محلة أو دار إلى أخرى دونها في الحرز، أي دون المحلة أو الدار الأولى في
~~الحرز. وقوله وجحدها، أي بلا عذر بعد طلب من مالك لها، بخلاف ما لو جحدها
~~بعذر كدفع ظالم عن مالكها أو جحدها بلا طلب من مالكها ولو بحضرته، لان
~~إخفاءها أبلغ في حفظها. وقوله وترك إيصاء، أي أن يترك الايصاء بالوديعة عند
~~المرض أو السفر للقاضي أو الأمين عند فقد القاضي، فإن الايصاء بها لمن ذكر
~~يقوم مقام ردها إليه، فهو مخير عند فقد المالك ووكيله بين ردها للقاضي
~~والإيصاء بها إليه، وعند فقد القاضي بين ردها للأمين والإيصاء بها إليه.
~~والمراد بالايصاء بها الاعلام بها مع وصفها بما تتميز به إن كانت غائبة، أو
~~الإشارة لعينها إن كانت حاضرة، والامر بردها، فإن لم يفعل ما ذكر كما ذكر
~~ضمن إن تمكن من ردها أو الايصاء بها لأنه عرضها للفوات، إذ الوارث يعتمد
~~ظاهر اليد ويدعيها لنفسه. وقوله ودفع مهلك، بالجر عطف على إيصاء، أي وترك
~~دفع مهلك، كترك تهوية ثياب صوف وترك لبسها عند حاجتها لذلك وقد علمها
~~فيلزمه تهويتها أو لبسها عند حاجتها لذلك وعلمه بها وباحتياجها لذلك وتمكنه
~~منه بأن أعطاه المفتاح لان الدود يفسدها وكل من الهواء وعبوق رائحة الآدمي
~~بها يدفعه. وقوله ومنع ردها، أي بلا عذر بعد طلب مالكها لها، بخلاف ما لو
~~كان بعذر كصلاة وأكل ونحوهما. والمراد بردها التخلية بينها وبين المالك،
~~وأما حملها إليه فلا يلزمه. وقوله وتضييع: أي لها، أي يتسبب في ضياعها كأن
~~يضعها في غير حرز مثلها أو ينساها أو يدل عليها ظالما معينا محلها أو
~~يسلمها له ms1854 ولو مكرها ويرجع الوديع إذا غرم بها على الظالم لان قرار الضمان
~~عليه فإن المستولي على المال عدوانا. ولو أخذها الظالم من يده قهرا عليه
~~فلا ضمان على الوديع، وكذا لو أعلمه بأنها عنده من غير تعيين مكانها فلا
~~يضمن بذلك وإن كان يجب عليه إنكارها والامتناع من الاعلام بها جهده، وله أن
~~يحلف على ذلك لمصلحة حفظها، ويجب عليه أن يوري في يمينه إن عرف التورية
~~وأمكنته، فإن لم يور كفر عن يمينه إن حلف بالله، لأنه كاذب فيها، فإن حلف
~~بالطلاق أو العتق حنث لأنه فدى الوديعة بزوجته أو رقيقه. وقوله والانتفاع:
~~أي بها كأن يلبس الثوب ويركب الدابة بلا عذر، بخلاف ما إذا كان لعذر كلبس
~~الثوب لدفع الدود وركوب الدابة لدفع الجماح فلا ضمان بذلك لأنه لمصلحة
~~المالك. وقوله وكذا المخالفة في حفظها، كقوله لا ترقد على الصندوق الذي فيه
~~الوديعة فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه بانكساره فيضمن بذلك لمخالفته
~~المؤدية للتلف، لا إن تلف بغير ذلك، كسرقة فلا يضمن.
# وقوله إن لم يزد ما خالفه، أي لم يزد في الحفظ الذي خالفه، كأن قال لا
~~تقفل عليه فأقفل (قوله: بإيداع غيره) أي بوضع الوديعة عند غيره، ومعنى كونه
~~يضمن بإيداع غيره أنه يصير طريقا في الضمان لان للمالك أن يضمن من شاء
~~الأول أو الثاني، فإن ضمن الثاني وهو جاهل بالحال رجع على الأول، وإن ضمن
~~الأول رجع على الثاني إن علم، لا إن جهل، كذا في المغني (وقوله: ولو قاضيا)
~~أي ولو كان ذلك الغير قاضيا فإنه يضمن بإيداعه إياه، والغاية للرد على من
~~يقول إن أودع القاضي لم يضمن لأنه نائب الشرع. (وقوله: بلا إذن من المالك)
~~متعلق بإيداع، وهو قيد في الضمان. وخرج به ما لو أذن له في أن يودعها غيره
~~فالثاني وديع أيضا ولا يخرج الأول عن الايداع إلا إن ظهر من المالك قرينة
~~على استقلال PageV03P285
# الثاني به لجواز استنابة اثنين فأكثر في حفظها. ثم إن صرح المالك
~~باجتماعهما ms1855 على حفظها تعين فيضعانها في حرز واحد لهما بأن يكون لكل منهما
~~اليد عليه بملك أو إجارة اتفقا في ذلك أو اختلفا فيه ولكل منهما مفتاح
~~عليه، فلو انفرد أحدهما بحفظها مع رضا الآخر ضمن كل منهما وعلى كل منهما
~~قرار النصف، وإن لم يكن مع رضا الآخر اختص المنفرد وحده ضمانا وقرارا وإن
~~لم يصرح المالك باجتماعهما على حفظها جاز الانفراد زمانا ومكانا مناوبة،
~~كأن يحفظها كل منهما في حرزه يوما أو نحوه (قوله: لا إن كان لعذر) أي لا
~~يضمن بإيداعه للغير إن كان لعذر، ومحله إذا تعذر ردها لمالكها أو وكيله
~~ويجب عند فقدهما وضعها عند قاض ثم أمين والمراد به مستور العدالة ولا يكلف
~~تأخير السفر لما في ذلك من المشقة (قوله: كمرض) أي للمودع، وهو تمثيل
~~للعذر. وقوله وسفر، أي مباح فلا يجوز إيداعه للغير إذا سافر إلا إذا كان
~~السفر مباحا لان إيداعها للغير رخصة فلا يبيحها سفر المعصية (قوله: وخوف
~~الخ) أي للوديعة لوجود حريق في البقعة التي هي فيها (قوله: وإشراف حرز على
~~خراب) أي ولم يجد حرزا ينقلها إليه (قوله: وبوضع في غيره حرز مثلها) عطف
~~على بإيداع غيره، أي ويضمنها بوضعها في غير ذلك، وعبر غيره عن هذا السبب
~~بتضييعها وهو أولى لأنه صادق بما إذا وضعها في غير حرز مثلها وبنسيانها
~~وبدلالة ظالم عليها معينا محلها له، كما تقدم (قوله: وبنقلها) عطف بإيداع
~~أيضا، أي ويضمنها أيضا بنقلها إلى دون حرز مثلها، أي بنقلها من محلها الذي
~~هو حرز مثلها إلى ما هو دونه في الحرز ولو كان ذلك الدون حرز مثلها، وذلك
~~لأنه عرضها للتلف بذلك، أما إذا تساويا أو كان المنقول إليه أحرز فلا يضمن
~~لعدم التفريط من غير مخالفة، لكن محله ما لم ينهه المالك عن نقلها وإلا ضمن
~~مطلقا. إن نقلها بظن أنها ملكه ولم ينتفع بها لم يضمن (قوله: وبترك دفع
~~متلفاتها) عطف على بإيداع أيضا: أي ويضمنها أيضا بترك دفع متلفاتها التي
~~يتمكن ms1856 من دفعها على العادة لأنه من أصول حفظها. فعلم إنه لو وقع بخزانته
~~حريق فبادر لنقل أمتعته فاحترقت الوديعة لم يضمنها مطلقا. ووجهه ابن الرفعة
~~بأنه مأمور بالابتداء بنفسه. ونظر الأذرعي فيما لو أمكنه إخراج الكل دفعة
~~من غير مشقة لا تحتمل لمثله عادة، كما هو ظاهر، أو كانت فوق فنحاها وأخرج
~~ماله الذي تحتها، والضمان في الأولى متجه وفي الثانية محتمل. اه. (قوله:
# كتهوية الخ) تمثيل للدفع المتروك، والأولى أن يقول كترك تهوية تمثيلا
~~لترك دفع وليلائم ما بعده. وقوله أو ترك لبسها، أي ثياب الصوف. وقوله عند
~~حاجتها: متعلق بتهوية أو بترك المقدر قبلها أو بترك لبسها وهنا متعلق
~~محذوف، أي عند حاجة ثياب الصوف لما ذكر، أي لكل من التهوية واللبس. وفي
~~التحفة: وظاهر كلامهم أنه لا بد من نية نحو اللبس لأجل ذلك وإلا ضمن به،
~~ويوجه في حال الاطلاق لان الأصل الضمان حتى يوجد صارف له. اه. وفي النهاية
~~مع الأصل:
# وكذا عليه لبسها لنفسه إن لاق به عند حاجتها بأن تعين طريقا لدفع الدود
~~بسبب عبق ريح الآدمي لها. نعم، إن لم يلق به لبسها ألبسها من يليق به بهذا
~~القصد قدر الحاجة مع ملاحظته، كما قاله الأذرعي، فإن ترك ذلك ضمن ما لم
~~ينهه. نعم، لو كان ممن لا يجوز له لبسها كثوب حرير ولم يجد من يلبسه ممن
~~يجوز له لبسه أو وجده ولم يرض إلا بأجرة فالأوجه الجواز، بل الوجوب. ولو
~~كانت الثياب كثيرة بحيث يحتاج لبسها إلى مضي زمن يقابل بأجرة فالأقرب أن له
~~رفع الامر للحاكم ليفرض له أجرة في مقابلة لبسها، إذ لا يلزمه أن يبذل
~~منفعته مجانا كالحرز. اه. (قوله: وبعدول عن الحفظ المأمور به) عطف على
~~بإيداع أيضا، أي ويضمنها أيضا إذا تلفت بسبب عدوله عن الحفظ المأمور به
~~لتعديه، فلو قال له لا ترقد على الصندوق فرقد عليه وانكسر بثقله فتلف ما
~~فيه ضمن لحصول التلف من جهة مخالفته وتقصيره، بخلاف ما لو تلف بغير ms1857 ذلك
~~كسرقة فلا يضمن لان رقاده عليه زيادة في الحفظ. نعم، إن كان الصندوق في نحو
~~المحراب فسرق من جانبه الذي لو لم يرقد على الصندوق لرقد فيه ضمن، ومثله ما
~~لو أمره بالرقاد أمامه فرقد فوقه فسرق من أمامه. وقوله من المالك: متعلق
~~بالمأمور، ولو أسقطه لكان أولى ليشمل الامر الشرعي فيما إذا أعطاه دراهم
~~ولم يبين له وجه الحفظ، فإنه إن ربطها في كمه وأمسكها بيده أو جعلها في
~~جيبه ولو الذي على وركه وليس واسعا أو واسعا وزره لم يضمن، فإن لم
~~PageV03P286
# يمسكها بيده، فإن كان فوق ما ربطها فيه ثوب آخر لم يضمن مطلقا، وإلا فإن
~~جعل الخيط المربوط به من خارج فضاعت بأخذ طرار، بفتح المهملتين وتشديد
~~الثانية: أي شرطي، ضمن لأنه خالف الامر الشرعي بإبرازها له حتى صير قطعها
~~سهلا عليه (قوله: وبجحدها) معطوف على بإيداع أيضا: أي ويضمن أيضا بجحد
~~المودع الوديعة. وقوله وتأخير تسليمها، الواو بمعنى أو، أي ويضمن أيضا
~~بتأخير تسليمها. وقوله بلا عذر بعد طلب مالكها: قيدان للضمان بالنسبة
~~للجحود وللتأخير، وذلك كأن قال له أعطني وديعتي فقال له لم تودعني شيئا
~~أوليس لك عندي وديعة ثم أقر أو أثبتها المالك ببينة أو قال له ذلك وماطله
~~بتسليمها ثم ادعى تلفها، فيضمنها لان جحودها خيانة. وخرج بقوله بلا عذر
~~بالنسبة للجحود ما لو كان بعذر كأن طالب المالك بها ظالم فطالب المالك
~~الوديع بها فجحدها دفعا للظالم ابتداء أو جوابا بالسؤال غير المالك ولو
~~بحضرته أو لقول المالك لي عندك وديعة، لا وديعة لاحد عندي فلا يضمن أيضا لو
~~تلف بعد ذلك لان إخفاءها أبلغ في حفظها. وخرج بالأول أيضا بالنسبة للتأخير
~~ما لو كان التأخير بعذر كأن كان في صلاة، وبالثاني بالنسبة له أيضا ما لو
~~كان بغير طلب من مالكها فإنه لا يضمن لعدم تقصيره (قوله: وبانتفاع بها) عطف
~~على بإيداع أيضا، أي ويضمن أيضا بانتفاعه بها لتعديه، وفي ش ق يضمن وإن جهل
~~أنها الوديعة أو ظن ms1858 أنها ماله، والتعليل بالتعدي أغلبي.
# اه. وقوله كلبس وركوب، تمثيل للانتفاع بها (قوله: بلا غرض المالك) قيد
~~في ضمانه بالانتفاع، وخرج به ما إذا لبس الثوب أو ركب الدابة لغرض المالك،
~~أي مصلحته، كلبسه له لدفع دود وكركوبه لها لجماح فلا يضمن بذلك، كما تقدم،
~~(قوله: وبأخذ درهم الخ) معطوف أيضا على قوله بإيداع: أي ويضمن أيضا بأخذ
~~بعض الوديعة كأخذ درهم من كيس فيه دراهم. وحاصله أنه إذا أخذه ثم رده بعينه
~~ضمنه فقط سواء تميز عن الباقي أم لم يتميز، وإن رد بدله، فإن تميز بعلامة
~~ضمنه فقط أيضا، وإن لم يتميز ضمن جميع الوديعة. لكن محل ضمان الدرهم فقط في
~~الصورتين إذا لم يفض ختما أو يكسر قفلا، وإلا ضمن الجميع (قوله: وإن رد
~~إليه مثله) الواو للحال، وإن زائدة، أي والحال أنه رد إليه مثله. وسيذكر
~~محترزه (قوله: فيضمن الجميع) أي جميع ما في الكيس من الدراهم لو تلف لا
~~الدرهم الذي أخذه ورد مثله فقط.
# (وقوله: إذا لم يتميز) أي الدرهم المردود عن بقية الدراهم التي في الكيس،
~~والمراد إذا عسر تمييزه عنها: كأن كانت السكة واحدة (قوله: لأنه خلطها الخ)
~~تعليل لضمان الجميع، أي وإنما ضمن الجميع إذا أخذ درهما ورد مثله ولم يتميز
~~لأنه خلط الوديعة التي هي مال الغير بمال نفسه عمدا وعسر تمييزه من غير رضا
~~ذلك الغير بذلك الخلط فهو مقصر بذلك والضمان المذكور ضمان الغصوب، فهو قيمة
~~المتقوم ومثل المثلي لان المالك لم يرض بذلك. وقوله بمال نفسه، أي وهو
~~المثل الذي رده إلى الكيس، وإنما كان ماله، مع أنه قد أخذ نظيره من الكيس،
~~لان المالك لا يملك المثل إلا بدفع إليه وهو لم يدفعه إليه، وإنما وضعه في
~~الكيس بدل الذي أخذه. وقوله بلا تمييز، أي من عدم التمييز بين الدرهم
~~المردود والدراهم التي في الكيس (قوله: فهو) أي المودع وقوله متعد، أي بأخذ
~~درهم خلط مثله من غير رضا المالك (قوله: فإن تميز) أي الدرهم المردود، ms1859 وهو
~~محترز قوله إذا لم يتميز. وقوله بنحو سكة، كأن خالفت سكة الدرهم المردود
~~سكة بقية الدراهم. واندرج تحت نحو، السواد والبياض. قال سم: قد يقال إن
~~مجرد السكة لا تقتضي التمييز لان المراد به سهولته وقد تختلف السكة ويعسر
~~التمييز لكثرة المختلط. اه. (قوله: أو رد إليه) أي إلى الكيس. (وقوله: عين
~~الدرهم) هذا محترز قوله وإن رد مثله (قوله: ضمنه) أي الدرهم المردود. وقوله
~~فقط: أي ولا يضمن الجميع.
# (واعلم) أنه لم يتعرض لما إذا أخذه من الكيس ولم يرده أصلا. وحكمه أنه
~~يضمن فقط، كما هو صريح التحفة، ونصها، وخرج بقوله الدراهم أخذ بعضها كدرهم
~~فيضمنه فقط ما لم يفض ختما أو يكسر قفلا، فإن رده لم يزل ضمانه حتى لو تلف
~~الكل ضمن درهما أو النصف ضمن نصف درهم ولا يضمن الباقي بخلطه به لم وإن
~~يتميز - بخلاف رد بدله PageV03P287
# الخ. اه (قوله: وصدق وديع) كوكيل وشريك وعامل قراض: أي لأنهم أمناء، وكل
~~أمين ادعى الرد على من ائتمنه يصدق بيمينه، ما عدا المرتهن والمستأجر
~~فإنهما لا يصدقان في دعوى الرد وإن صدقا في دعوى التلف. وخرج بالأمين
~~الضامن كالغاصب والمستعير والمستام فإنه لا يصدق في دعوى الرد إلا ببينة،
~~وبمن ائتمنه وارث أحدهما مع الآخر، بأن ادعى وارث الوديع أنه ردها على
~~المودع، أو ادعى الوديع أنه ردها على وارث المالك، أو ادعى وارث الوديع أنه
~~ردها على وارث المودع فإنه لا يصدق إلا ببينة (قوله: وفي قوله ما لك عندي
~~وديعة) أي يصدق بيمينه في قوله ليس عندي لك وديعة (قوله: وفي تلفها مطلقا)
~~أي ويصدق في دعوى تلفها مطلقا، أي من غير تقييد بسبب ولا يلزمه بيان السبب.
~~نعم، يلزمه الحلف أنها تلفت بغير تفريط منه (قوله: أو بسبب خفي) أي أو ادعى
~~تلفها بسبب خفي. وقوله كسرقة، تمثيل للسبب الخفي، ومثلها الغضب إذا ادعى
~~وقوعه في خلوة، وإلا طولب ببينة عليه، كما في النهاية، (قوله: أو بظاهر) أي
~~أو ادعى تلفها بسبب ms1860 ظاهر. وقوله كحريق: تمثيل للسبب الظاهر. وقوله عرف دون
~~عمومه، أي للبقعة التي الوديعة فيها، وإنما صدق بيمينه لاحتمال ما ادعاه
~~(قوله: فإن عرف عمومه) عبارة المنهاج: فإن عرف الحريق وعمومه، بالواو، وهي
~~أولى، فلعل الواو ساقطة من الناسخ. فإن لم يعرف هو ولا عمومه طولب ببينة
~~على وجوده وحلف على تلفها به (قوله:
# حيث لا تهمة) فإن كان هناك تهمة بأن عم ظاهرا لا يقينا فحلف لاحتمال
~~سلامتها (قوله: فائدة) لما كان لها تعلق بالوديعة باعتبار بعض أحوالها
~~ذكرها فيها (قوله: الكذب حرام) أي سواء أثبت به منفيا، كأن يقول وقع كذا
~~لما لم يقع، أو نفى به مثبتا، كأن يقول لم يقع لما وقع، وهو مناقض للايمان
~~معرض صاحبه للعنة الرحمن لقوله تعالى: * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون
~~بآيات الله وأولئك هو الكاذبون) * (1) وقول النبي (ص): إن الصدق يهدي إلى
~~البر والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى النار وقول سيدنا عمر رضي الله
~~عنه: لان يضعني الصدق وقلما يفعل أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل
~~(قوله: وقد يجب الخ) قال في الاحياء، والضابط في ذلك أن كل مقصود محمود
~~يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا، فالكذب فيه حرام أو بالكذب وحده
~~فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود. وواجب إن وجب، كما لو رأى معصوما اختفى
~~من ظالم يريد قتله أو إيذاءه لوجوب عصمة دمه أو سأله ظالم عن وديعة يريد
~~أخذها فإنه يجب عليه إنكارها، وإن كذب، بل لو استحلف لزمه الحلف، ويوري،
~~وإلا حنث، ولزمته الكفارة، وإذا لم يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو
~~استمالة قبل مجنى عليه إلا بكذب أبيح، ولو سأله سلطان عن فاحشة وقعت منه
~~سرا، كزنا وشرب خمر، فله أن يكذب ويقول ما فعلت، وله أن ينكر سر أخيه. اه.
~~(قوله: وله الحلف عليه) أي الانكار. وقوله مع التورية: أي بأن يقصد غير ما
~~يحلف عليه، كأن يقصد بالثوب في قوله والله ما عندي ثوب، الرجوع، من ms1861 ثاب إذا
~~رجع، وبالقميص في قوله ما عندي قميص غشاء القلب، وهي واجبة عليه تخلصا من
~~الكذب إن أمكنه وعرفها، وإلا فلا (قوله:
# وإذا لم ينكرها) أي الوديعة، والمقام للتفريع. وقوله ولم يمتنع الخ، عطف
~~لازم على ملزوم. وقوله من إعلامه، أي الظالم، وقوله بها، أي بالوديعة.
~~وقوله جهده، أي وسعه وطاقته (قوله: ضمن) أي الوديعة إذا أخذها الظالم منه،
~~لأنه تسبب في ضياعها (قوله: وكذا لو رأى معصوما) أي وكذلك يجب الكذب فيما
~~لو رأى معصوما قصده ظالم يريد قتله وهو
# PageV03P288
# قد اختفى منه وقد سأله ذلك الظالم عنه (قوله: وقد يجوز) أي الكذب (قوله:
~~كما إذا كان) أي الحال والشأن. وقوله لا يتم مقصود حرب، أي وهو النصرة على
~~العدو. وقوله وإصلاح ذات البين، أي ولا يتم إصلاح ذات البين، أي الحالة
~~الواقعة بين القوم من الفتنة والخصومة: وقوله وإرضاء زوجته: أي ولا يتم
~~إرضاء زوجته، وقوله إلا بالكذب، متعلق بيتم:
# أي لا يتم كل من الثلاثة إلا به (قوله: فمباح) يغني عنه قوله وقد يجوز،
~~فالصواب إسقاطه (قوله: ولو كانت تحت يده) أي إنسان. (وقوله: لم يعرف
~~صاحبها) أي بأن لم يعرف حاله بأن غاب غيبة طويلة وانقطع خبره (قوله: وأيس
~~من معرفته) أي ومعرفة ورثته، ويمكن أن يحمل صاحبها على المالك لها مطلقا
~~سواء كان الموروث أو الوارث، وقوله بعد البحث التام. أي عن صاحبها (قوله:
~~صرفها) أي الوديعة، وهو جواب لو. (وقوله: فيما يجب على الامام الصرف فيه)
~~أي من مصالح المسلمين (قوله: وهو) أي ما يجب على الامام الصرف فيه. وقوله
~~أهم مصالح المسلمين. وهي كسد الثغور وأرزاق القضاة والعلماء وأهل الضرورات
~~والحاجات، ولو حذف لفظ أهم لكان أولى لان قوله بعد مقدما الخ يغني عنه إذ
~~هو الأهم مطلقا، لكن في البجيرمي، في باب قسم الصدقات، أن الأهم مطلقا سد
~~الثغور، لان فيه حفظا للمسلمين (قوله: لا في بناء نحو مسجد) أي لا يصرفها
~~في ذلك (قوله: فإن جهل) أي من تحت يده ms1862 الوديعة. وقوله ما ذكر. أي ما يجب
~~على الامام الصرف فيه من المصالح (قوله: دفعه الخ) أي أو يسأل عن ذلك من
~~ذكر وهو يفرقها بنفسه.
# (خاتمة) نسأل الله حسن الختام. قال في المغني: لو تنازع الوديعة اثنان
~~بأن ادعى كل منهما أنها ملكه فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه، فإن
~~حلف سقطت دعوى الآخر، وإن نكل حلف الآخر وغرم له الوديع القيمة، وإن صدقهما
~~فاليد لهما والخصومة بينهما، وإن قال هي لاحدكما وأنسيته وكذباه في النسيان
~~ضمن، كالغاصب، والغاصب إذا قال المغصوب لاحدكما وأنسيته فحلف لأحدهما على
~~البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب للآخر بلا يمين. اه. والله سبحانه وتعالى
~~أعلم.
# فصل أي في بيان أحكام اللقطة، وذكرها عقب الوديعة لما بينهما من المناسبة
~~من حيث أن في اللقط معنى الأمانة والولاية عليه، فالملتقط أمين فيما لقطه
~~والشارع ولاه حفظه، ومن حيث مشاركتهما لها في كثير من الاحكام كاستحباب
~~لقطها عند الوثوق بنفسه وعدمه عند عدم الوثوق بأمانة نفسه. ويباح له أخذه
~~في هذه الحالة إن لم يكن فاسقا، وإلا كره تنزيها وقيل تحريما، والأصل فيها
~~قبل الاجماع الآيات الآمرة بالبر والاحسان، كقوله تعالى: * (وتعاونوا على
~~البر والتقوى) * (1) وفي أخذها لحفظها على مالكها وردها عليها بر وإحسان.
~~والأخبار الواردة في ذلك: كخبر مسلم: والله في عون العبد ما دام العبد في
~~عون أخيه أي والله معين للعبد إعانة كاملة ما دام العبد معينا لأخيه، فلا
~~يرد أن الله في عون كل أحد دائما، وكخبر الصحيحين، عن زيد بن خالد الجهني
~~أن النبي (ص) سئل عن لقطة الذهب أو الورق. فقال: اعرف
# PageV03P289
# عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك،
~~فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه، وإلا فشأنك بها. وسأله عن ضالة
~~الإبل؟ فقال: ما لك ولها؟ دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل
~~الشجر حتى يلقاها ربها. وسأله عن الشاة فقال: خذها، فإنما هي لك أو لأخيك
~~أو للذئب وقوله في الحديث ms1863 فإن لم تعرف:
# أي صاحبها. وقوله فاستنفقها: السين والتاء زائدتان، أي أنفقها، وهو عطف
~~على مقدر، أي فتملكها ثم أنفقها بعد التملك، فهو على حد * (اضرب بعصاك
~~الحجر فانفجرت) * (1) أي فضرب فانفجرت. (وقوله: ولتكن وديعة عندك) أي إن لم
~~تنفقها بعد التملك، أما إذا أنفقتها فهي مضمونة كما سيأتي. (وقوله: فإن جاء
~~صاحبها) تفريع على الشقين، أي سواء أنفقتها أم لم تنفقها. (وقوله: فأدها
~~إليه) أي إن بقيت عندك، وإلا فبدلها الشرعي من مثل أو قيمة، كما سيأتي،
~~وأركانها ثلاثة: لقط، وملقوط، ولاقط. وكلها تعلم من كلامه (قوله: ولو التقط
~~شيئا لا يخشى فساده الخ) إعلم أن اللقطة تنقسم إلى أربعة أقسام: أحدها ما
~~يبقى على الدوام، كذهب وفضة ونحاس، وحكمه أن يعرفه سنة على أبواب المساجد
~~عند خروج الناس من الجماعة وفي الموضع الذي وجد فيه وفي الأسواق ونحوها من
~~مجامع الناس، ويكون التعريف على العادة زمانا ومكانا، وابتداء السنة من وقت
~~التعريف. لا الالتقاط، ولا يجب استيعاب السنة بالتعريف، بل يعرف أولا كل
~~يوم مرتين طرفي النهار، لا ليلا ولا وقت القيلولة، ثم يعرف كل يوم طرقه
~~أسبوعا أو أسبوعين، ثم يعرف كل أسبوع مرة أو مرتين إلى أن تتم سبعة أسابيع،
~~ثم يعرف كل شهر مرة أو مرتين إلى آخر السنة. فالمراتب أربعة وإن احتاج
~~التعريف إلى مؤنة فإن أخذ اللقطة ليحفظها على مالكها لم تلزمه، بل يرتبها
~~القاضي من بيت المال أو يقترضها على المالك، وإن أخذها ليتملكها لزمته ثم
~~بعد تعريفها سنة إن وجد صاحبها فذاك واضح، فإن لم يجده فهو مخير بين أن
~~يتملكها بشرط الضمان وبين أن يحفظها على الدوام في حرز مثلها. ولا بد في
~~التملك من لفظ يدل عليه كتملكت، ثم بعده إن ظهر المالك وهي باقية واتفقا في
~~رد العين أو البدل، فالامر واضح، وإن تنازعا فطلب المالك العين وأراد
~~الملتقط العدول إلى البدل، أجيب المالك، وإن تلف بعده غرم الملتقط المثل إن
~~كانت مثلية أو القيمة إن كانت متقومة ms1864 يوم التملك، وهذا كله في غير الحرم
~~أما هي فلا يجوز لقطها إلا لحفظ ويجب تعريفها أبدا، لخبر إن هذا البلد حرمه
~~الله لا يلتقط لقطته إلا من عرفها وفي رواية البخاري: لا تحل لقطته إلا
~~لمنشد معرف. والمعنى على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك، فلا تظهر فائدة
~~للتخصيص. قال ع ش: فإن أيس من معرفة مالكه فينبغي أن يكون مالا ضائعا أمره
~~لبيت المال، وثانيها ما لا يبقى على الدوام ولا يقبل التجفيف بالعلاج
~~كالرطب الذي لا يتمر والعنب الذي لا يتزبب وحكمه أنه يتخير بين تملكه في
~~الحال أو أكله أو شربه وغرم بدله من مثل أو قيمة وبيعه بثمن مثله وحفظ ذلك
~~الثمن ويعرفه ليتملك الثمن المذكور. وثالثها ما يبقى بالعلاج كالرطب الذي
~~يتمر والعنب الذي يتزبب. وحكمه أنه يتخير بين بيعه بثمن مثله وحفظ ذلك
~~الثمن، كما مر، وبين تجفيفه وحفظه لمالكه. ورابعها ما يحتاج إلى نفقة
~~كالحيوان. وحكمه أنه إن كان لا يمتنع من صغار السباع فهو مخير فيه بين
~~تملكه ثم أكله في الحال وغرم قيمته إن وجده في المفازة. وإن وجده في
~~العمران امتنعت هذه الخصلة لسهولة البيع فيه دون المفازة، وبين تركه بلا
~~أكل بل يمسكه عنده فيتطوع في الانفاق عليه، فإن لم يتطوع فلينفق بإذن
~~الحاكم إن وجده وإلا أشهد، وبين بيعه بثمن مثله وحفظ ذلك الثمن ويعرفه ثم
~~يتملك الثمن المذكور. وإن كان يمتنع من صغار السباع، فإن وجده في الصحراء
~~الآمنة امتنع أخذه للتملك وجاز أخذه للحفظ، وإن وجده في صحراء غير آمنة بأن
~~كان الزمن زمن نهب جاز أخذه للتملك وللحفظ أيضا، وإن وجده في الحضر تخير
~~بين إمساكه والانفاق عليه وبيعه وحفظ ثمنه وامتنع أكله كما تقدم (قوله:
~~بعمارة) متعلق بالتقط، والباء بمعنى من: أي التقطه من عمارة: أي مكان عامر،
~~قال شيخ الاسلام في شرح التحرير: والمراد بالعمارة الشارع والمسجد ونحوهما
~~لأنها مع الموات محل اللقطة. اه. وكتب ش ق ما نصه: قوله ونحوهما، أي
~~كالمدارس ms1865 والربط، فإن وجد في ملك شخص فله
# PageV03P290
# وإن لم يدعه فلذي اليد قبله، وهكذا حتى ينتهي للمحيي، فإن لم يدعه فلقطة،
~~كما تقدم عن م ر وظاهره أنه يكون لقطة بمجرد عدم دعواه. وقال سم: لا بد من
~~نفيه ذلك عن نفسه. (وقوله: لأنها أي المذكورات مع الموات) أي الأرض التي لا
~~مالك لها من العمارة، وحينئذ فالمراد بها ما عدا المفازة وملك الغير. اه.
~~(قوله: أو مفازة) هي الأرض المخوفة، وتسميتها بذلك من تسمية الشئ بضده
~~تفاؤلا بالفوز: أي النجاة (قوله: عرفه سنة) أي إذ لم يكن حقيرا، كما يدل
~~عليه قوله بعد ويعرف حقير الخ. والحكمة في اعتبار السنة أن القوافل لا
~~تتأخر عنها غالبا، ولأنه لو لم يعرف سنة لضاعت الأموال على أربابها، ولو
~~جعل التعريف أبدا لامتنع الناس من التقاطها، فكان في اعتبار السنة نظر
~~للفريقين معا. قال الخطيب: وقد يتصور التعريف سنتين، وذلك إذا قصد الحفظ
~~فعرفها سنة ثم قصد التملك، فإنه لا بد من تعريفه سنة من حينئذ. اه. ويجب
~~عليه قبل التعريف أن يعرف وعاءها من جلد أو خرقة، ووكاءها، أي الخيط الذي
~~تربط به، وجنسها من ذهب أو فضة، وعددها أو وزنها، وأن يحفظها حتما في حرز
~~مثلها (قوله: في الأسواق) متعلق بقوله عرفه ومثلها القهاوي ونحوها من كل ما
~~يجتمع فيه الناس (قوله: وأبواب المساجد) أي وفي أبواب المساجد عند خروج
~~الناس من الجماعة. وعلم من قوله في أبواب المساجد أنه لا يعرف في المساجد،
~~فيحرم إن شوش، وإلا كره. وبهذا يجمع بين قول من قال بأنه يكره التعريف
~~فيها، وقول من قال بأنه يحرم التعريف فيها إلا المسجد الحرام لأنه مجمع
~~الناس فيعرف فيه. ويعرف أيضا في الموضع الذي وجدها فيه لان طلب الشئ فيه
~~أكثر إلا أن يكون مفازة ونحوها من الأماكن الخالية فلا يعرف فيها، إذ لا
~~فائدة في التعريف فيها، فإن مرت به قافلة تبعها وعرف فيها إن أراد ذلك، فإن
~~لم يرد ذلك ففي بلد يقصدها ms1866 ولو بلدته التي سافر منها، فلا يكلف العدول عنها
~~إلى أقرب البلاد إلى ذلك المكان، خلافا لبعضهم (قوله: فإن ظهر مالكه) أي
~~أعطاه إياه، فجواب الشرط محذوف (قوله: وإلا تملكه) أي وإن لم يظهر مالكه
~~تملكه: أي إن شاء بدليل ما بعد، لكن بشرط الضمان (قوله: بلفظ تملكت) أي أنه
~~لا بد في التملك من لفظ يدل على التملك إما صريح:
# كتملكت، أو كناية مع النية: كأخذته، أي لأنه تملك بيدل فافتقر إلى ذلك
~~كالشراء. قال في المغني: وهذا فيما يملك، وأما غيره، كالكلب والخمر، فلا بد
~~فيه من اختيار نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه كما قاله ابن الرفعة.
~~اه.
# (قوله: وإن شاء باعه وحفظ ثمنه) مثله في شرح التحرير. والذي صرح به سم
~~والخطيب على أبي شجاع أنه لا يباع في هذه الحالة، بل هو مخير بين تملكه
~~وبين حفظه على الدوام، وصرح به الباجوري أيضا. وعبارة الخطيب مع الأصل.
# واللقطة على أربعة أضرب: أحدها ما يبقى على الدوام كالذهب والفضة فهذا،
~~أي ما ذكرناه في الفصل قبله من التخيير بين تملكها وبين إدامه حفظها إذا
~~عرفها ولم يجد مالكها، هو حكمه، أي هذا الضرب. اه. (قوله: أو ما يخشى
~~فساده) ما نكرة موصوفة معطوفة على شيئا، أي أو التقط شيئا يخشى فساده: أي
~~بالتأخير (قوله: كهريسة الخ) عدد المثل إشارة إلى أنه لا فرق بين المتقوم
~~كالهريسة، والمثلي كالرطب. وقوله لا يتمر: الجملة صفة لرطب وخرج به ما إذا
~~كان يتمر فإنه يتخير فيه بين بيعه وحفظ ثمنه، أو تتميره وحفظه، كما مر
~~(قوله: فيتخير الخ) التخيير ليس بحسب التشهي، بل بحسب المصلحة لأنه يجب
~~عليه الأخذ للمالك. وعبارة م ر: ويتعين فعل الأخذ منهما والأقرب أن لا
~~يستقل بفعل الأخذ في ظنه، بل يراجع الحاكم ويمتنع إمساكه لتعذره. اه.
~~باختصار. اه. ش ق. وقوله بين أكله، حالا، ولا فرق فيه بين الصحراء
~~والعمران لسرعة فساده (قوله: متملكا له) حال من فاعل المصدر المقدر أي أكل
~~الملتقط ms1867 إياه حال كونه متملكا له، وهي تفيد أن التملك واقع حال الاكل، وهو
~~لا يصح، لان شرطه أن يكون قبله، وإلا كان غاصبا يلزمه أقصى القيم. ويمكن أن
~~يقال إن الحال هنا ماضية، وهي قد أثبتها ابن هشام في مغنيه ومثل لها بقوله
~~جاء زيد أمس راكبا وسماها محكية، لكن نظر فيها الأشموني. فانظره. ولو قال
~~بعد تملكه لكان أولى (قوله: وبين بيعه) أي ويتخير بين بيعه، لكن بإذن
~~الحاكم إن وجده ولم يخف منه، وإلا استقل به (قوله: ويعرفه) أي المبيع
~~الملتقط (قوله: ليتملك ثمنه بعد PageV03P291
# التعريف) أي ولا يعرف الثمن (قوله: فإن ظهر مالكه) أي بعد أكله في الصورة
~~الأولى، أو بعد تعريفه الكائن بعد بيعه في الثانية. وقوله أعطاه قيمته،
~~والمراد بها مطلق البدل وهو المثل في المثلى والقيمة في المتقوم (قوله: أو
~~ثمنه) أي أو أعطاه ثمنه (قوله: وفي التعريف) أي تعريف الذي يخشى فساده بعد
~~أكله (قوله: أصحهما) أي الوجهين (قوله: في العمارة) متعلق بما بعده وهو
~~وجوبه، أي وجوب التعريف في العمارة (قوله: وفي المفازة) الذي يظهر أنه
~~متعلق بمبتدأ محذوف خبره الجملة بعده: أي وتعريفه في المفازة. قال الامام
~~الخ. وقوله الظاهر أنه لا يجب قال شيخ الاسلام في شرح التحرير وفيه نظر.
~~اه. وكتب ش ق قوله وفيه نظر، أي بناء على أن معنى كلام الامام عدم وجوب
~~التعريف بعد الاكل مطلقا، أما لو حمل على ما مر، من أنه لا يجب ما دام في
~~المفازة فإذا وصل إلى العمران وجب، فلا نظر في كلامه. اه. (قوله: لأنه لا
~~فائدة فيه) أي في التعريف في المفازة لعدم من يسمعه، وهذا تعليل لعدم وجوب
~~التعريف فيها. ومفهومه أنه لو كان فيه فائدة بأن كان فيها أحد يسمع التعريف
~~وجب. لكن عبارة التحفة صريحة في أنه لا يجب التعريف في المفازة مطلقا عند
~~الامام وعبارتها: ولا يجب تعريفه في هذه الخصلة على الظاهر عند الامام،
~~وعلل ذلك بأن التعريف إنما يراد للتملك وهو قد ms1868 وقع قبل الاكل واستقر به
~~بدله في الذمة. اه. (قوله: ولو وجد ببيته الخ) الأنسب تقديم هذه المسألة
~~وما بعدها إلى قوله ومن رأى لقطة الخ على قوله أو ما يخشى فساده لأنه من
~~فروع ما لا يخشى فساده (قوله: وجوز) أي ظن. وقوله أنه أي الدرهم. وقوله لمن
~~يدخلونه، أي البيت. وقوله عرفه لهم: أي لمن يدخلونه. والظاهر أن التعريف
~~خاص بهم. وقوله كاللقطة يفيد التشبيه أنه ليس بلقطه حقيقة، بل في حكمها،
~~وليس كذلك، بل هو لقطة حقيقة، كما يؤخذ مما نقلته عن ش ق عند قوله بعمارة،
~~فتنبه (قوله: ويعرف حقير الخ) أي في الأصح، وقيل إنه كغير الحقير في جميع
~~ما تقدم. وقوله لا يعرض عنه، قيد، وسيذكر محترزه (قوله: وقيل هو) أي
~~الحقير، ولعل في العبارة سقطا من النساخ يعلم من عبارة التحفة ونصها: قيل
~~هو، أي الحقير، دينار، وقيل هو درهم، وقيل وزنه، وقيل دون نصاب السرقة،
~~والأصح عندهما، أي الشيخين، أنه لا يتقدر، بل ما يظن أن صاحبه لا يكثر أسفه
~~عليه ولا يطول طلبه له غالبا. اه. (قوله: زمنا) ظرف متعلق بيعرف. وقوله
~~يظن أن فاقده، أي ذلك الحقير (قوله: يعرض عنه بعده) أي بعد ذلك الزمن الذي
~~حصل التعريف فيه ( قوله: ويختلف ذلك) أي الزمن الذي يعرف فيه الحقير،
~~والمراد قدره. وقوله باختلاف المال: أي قلته وكثرته (قوله:
# فدانق الفضة حالا) أي يعرف حالا، أي مدة يسيرة من لقطه. وقوله والذهب
~~الخ: أي ودانق الذهب يعرف ثلاثة أيام (قوله: أما ما يعرض عنه) أي أما
~~الحقير الذي يعرض عنه في الغالب، وهو محترز قوله لا يعرض عنه. وقوله كحبة
~~زبيب:
# تمثيل لما يعرض عنه غالبا (قوله: استبد به واجده) أي استقل به. ولو في
~~حرم مكة ولا يعرفه رأسا. وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه رأى رجلا يعرف
~~زبيبة فضربه بالدرة، وكانت من نعل رسول الله (ص)، وقال: إن من الورع ما
~~يمقت الله عليه (قوله: ومن رأى لقطة ms1869 فرفعها برجله ليعرفها وتركها لم
~~يضمنها) فيه أنه تقدم للشارح في باب الوقف ما يقتضي أنه لو رفع السجادة من
~~الصف برجله ضمن، ونص عبارته هناك: فلو كان له سجادة فيه فينحيها برجله من
~~غير أن يرفعها بها عن الأرض لئلا تدخل في ضمانه. اه. ثم رأيت في الروض
~~وشرحه ما نصه: وإن رآها مطروحة فدفعها برجله مثلا ليعرفها جنسا أو قدرا
~~وتركها حتى ضاعت لم يضمنها لأنها لم تحصل في يده. وقضيته عدم ضمانها وإن
~~تحولت من مكانها بالدفع. وهو ظاهر. اه. فلعل في عبارة المؤلف تحريف دفعها،
~~بالدال، برفعها بالراء من النساخ (قوله: ويجوز أخذ PageV03P292
# نحو سنابل الخ) عبارة التحفة، ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي اعتيد
~~الاعراض عنها. وقول الزركشي ينبغي تخصيصه بما لا زكاة فيه أو بمن تحل له
~~كالفقير، معترض بأن الظاهر اغتفار ذلك، كما جرى عليه السلف والخلف، وبحث
~~غيره تقييده بما ليس فيه حق بمن لا يعبر عن نفسه اعترضه البلقيني بأن ذلك
~~إنما يظهر في نحو الكسرة مما قد يقصد وسبقت اليد عليه، بخلاف السنابل. اه.
~~(قوله: وكذا برادة) أي وكذا يجوز أخذ برادة الحدادين، أي القطع الصغار التي
~~تسقط عند برد الحديد (قوله: وكسرة خبز) أي يجوز أخذ كسرة خبز. وقوله من
~~رشيد: راجع للأخير بدليل عبارة التحفة المارة آنفا. وخرج به غير الرشيد فلا
~~يجوز أخذها منه (قوله: ونحو ذلك) أي المذكور من السنابل والبرادة وكسرة
~~الخبز (قوله: فيملكه آخذه) أي ما ذكر مما مر (قوله: وينفذ تصرفه) أي الآخذ
~~ببيع وهبة ونحوهما (قوله: ويحرم أخذ ثمر تساقط) أي من أشجاره كرطب وعنب
~~وخوخ ومشمش وغيرها من بقية الأثمار (قوله: إن حوط عليه) أي على ذلك الثمر،
~~والمراد على أشجاره (قوله: وسقط داخل الجدار) في التحفة في كتاب الصيد ما
~~نصه: وكذا إن لم يحوط عليه أو سقط خارجه لكن لم تعتد المسامحة بأخذه. وقوله
~~قال في المجموع الخ: ساقه في التحفة تأييدا لكلامه المار، وهو أنسب من صنيع
~~المؤلف. ms1870 فتنبه (قوله: ما سقط خارج الجدار) أي المحوط على الأشجار (قوله: إن
~~لم يعتد إباحته) أي إباحة المالك له. وقوله حرم: أي أخذه (قوله: وإن
~~اعتيدت) أي الإباحة. وقوله حل: أي أخذه. قال في التحفة كما تحل هدية أوصلها
~~مميز. اه. (قوله: عملا الخ) علة للحل. وقوله بالعادة المستمرة: أي
~~المطردة. وقوله المغلبة: أي تلك العادة المطردة. وقوله على الظن: أي ظن
~~الناس. وقوله إباحتهم: أي الملاك. وقوله له: أي لآخذه.
# (لطيفة) كان في زمن النبي (ص) رجل يقال له أبو دجانة، فكان إذا صلى الفجر
~~خرج مستعجلا ولا يصبر حتى يسمع دعاء النبي (ص)، فقال له يوما: أليس لك إلى
~~الله حاجة؟ فقال: بلى فقال فلم لا تقف حتى تسمع الدعاء؟ فقال: لي عذر يا
~~رسول الله. قال وما عذرك؟ فقال إن داري ملاصقة لدار رجل، وفي داره نخلة،
~~وهي مشرفة على داري، فإذا هب الهواء ليلا يقع من رطبها في داري، فإذا انتبه
~~أولادي، وقد مسهم الضر من الجوع فما وجدوه أكلوه، فأعجل قبل انتباههم،
~~وأجمع ما وقع وأحمله إلى دار صاحب النخلة، ولقد رأيت ولدي يوما قد وضع رطبة
~~في فمه فأخرجتها بأصبعي من فيه وقلت له يا بني لا تفضح أباك في الآخرة،
~~فبكى لفرط جوعه. فقلت له: لو خرجت نفسك لم أدع الحرام يدخل إلى جوفك،
~~وحملتها مع غيرها إلى صاحبها. فدمعت عينا النبي (ص) وسأل عن صاحب النخلة،
~~فقيل له فلان المنافق، فاستدعاه وقال له: بعني تلك النخلة التي في دارك
~~بعشرة من النخل: عروقها من الزبرجد الأخضر، وساقها من الذهب الأحمر،
~~وقضبانها من اللؤلؤ الأبيض، ومعها من الحور العين بعدد ما عليها من الرطب.
~~فقال له المنافق: ما أنا تاجر أبيع بنسيئة، لا أبيع إلا نقدا لا وعدا، فوثب
~~أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقال: هي بعشرة من النخيل في الموضع
~~الفلاني، وليس في المدينة مثل تلك النخيل، ففرح المنافق وقال بعتك. قال قد
~~اشتريت، ثم وهبها لأبي دجانة، فقال النبي ms1871 (ص) قد ضمنت لك يا أبا بكر عوضها،
~~ففرح الصديق، وفرح أبو دجانة رضي الله عنهما، ومضى المنافق إلى زوجته يقول
~~قد ربحت اليوم ربحا عظيما، وأخبرها بالقصة وقال قد أخذت عشرة من النخيل،
~~والنخلة التي بعتها مقيمة عندي في داري أبدا نأكل منها ولا نوصل منها شيئا
~~إلى صاحبها، فلما نام تلك الليلة وأصبح الصباح وإذا بالنخلة قد تحولت
~~بالقدرة إلى دار أبي دجانة كأنها لم تكن في دار المنافق، فتعجب غاية العجب.
~~وهذه معجزة سيدنا رسول الله (ص) وفي قدرة الله تعالى ما هو أعظم من ذلك
~~PageV03P293
# (تتمة) تعرض المصنف للقطة ولم يتعرض للقيط، وحاصل الكلام عليه أنه إذا
~~وجد لقيط، أي صغير، ضائع لا يعلم له كافل من أب أو جد أو من يقوم مقامهما
~~أو مجنون بالغ بقارعة الطريق فأخذه وكفالته وتربيته واجبة على الكفاية
~~لقوله تعالى: * (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) * (1) ولأنه آدمي
~~محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره، فإذا التقطه بعض من هو أهل لحضانة
~~اللقيط الاثم عن الباقي، فإن لم يلتقطه أحد أثم الجميع، ولو علم به واحد
~~فقط تعين عليه، ويحب الاشهاد على التقاطه خوفا من أن يسترقه اللاقط، ولو
~~كان ظاهر العدالة، وفارق الاشهاد على التقاط اللقطة حيث لم يجب بأن الغرض
~~منها المال غالبا والاشهاد في التصرف المالي مستحب ولان الغرض منه حفظ
~~حريته ونسبه فوجب الاشهاد عليه، كافي النكاح، فإنه يجب الاشهاد عليه لحفظ
~~نسب الولد لأبيه وحريته، وبأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في
~~اللقيط. ويجب الاشهاد على ما معه من المال تبعا له، وإن كان لا يجب الاشهاد
~~على المال وحده، فلو ترك الاشهاد لم تثبت له ولاية الحفظ، بل ينزعه منه،
~~وجوبا، الحاكم دون الآحاد، ثم إن لم يوجد له مال فنفقته في بيت المال من
~~سهم المصالح، فإن لم يكن في بيت المال مال أو كان ثم ما هو أهم منه اقترض
~~عليه الحاكم، فإن عسر الاقتراض وجب على موسرينا قرضا عليه ms1872 إن كان حرا، وإلا
~~فعلى سيده. وقد نظم ابن رسلان مبحث اللقيط في زبده فقال:
# للعدل أن يأخذ طفلا نبذا * فرض كفاية وحضنه كذا وقوته من ماله بمن قضى *
~~لفقده أشهد ثم اقترضا وعليه إذ يفقد بيت المال * والقرض خذ منه لذي الكمال
~~(واعلم) أن اللقيط في دار الاسلام، أو ما ألحق بها، مسلم تبعا للدار إلا إن
~~أقام كافر بينة بنسبه فيتبعه في النسب والدين فيكون كافرا تبعا له، بخلاف
~~ما إذا استلحقه بلا بينة لأنه قد حكم بإسلامه تبعا لدار الاسلام أو ما ألحق
~~بها وهي دار الكفر التي بها مسلم يمكن كونه منه ولو أسيرا منتشرا أو تاجرا،
~~ولا يكفي اجتيازه بدار الكفر، بخلافه بدار الاسلام فإنه يكفي اجتيازه بها
~~لحرمتها. ولو وجد اللقيط بدار الكفر التي لا مسلم بها فهو كافر وهو حر وإن
~~ادعى رقه لاقط أو غيره لان غالب الناس أحرار إلا أن تقام برقه بينة متعرضة
~~لسبب الملك كإرث أو شراء: كأن تشهد أنه رقيق لفلان ورثه من أبيه أو اشتراه،
~~وإلا إن أقر بالرق بعد كماله لشخص ولم يكذبه المقر له، بأن صدقه أو سكت ولم
~~يسبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار بحرية، أما إذا كذبه المقر له
~~فلا يقبل إقراره بالرق له، وإن عاد المكذب وصدقه لأنه لما كذبه حكم بحريته
~~بالأصل فلا يعود رقيقا، وكذا لو سبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار
~~بحرية لأنه لما حكم بحريته بإقراره السابق لم يقبل إقراره بالرق بعد ذلك.
~~والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV03P294
# باب النكاح هذا هو الربع الثالث من الفقه. وإنما قدموا العبادات لأنها
~~أهم، ثم المعاملات لان الاحتياج إليها أهم، ثم ذكروا الفرائض في أول النصف
~~الثاني للإشارة إلى أنها نصف العلم، ثم النكاح لأنه إذا تمت شهوة البطن
~~يحتاج لشهوة الفرج، ثم الجنايات لان الغالب أن الجناية تحصل بعد استيفاء
~~شهوتي البطن والفرج، ثم الأقضية والشهادات لان الانسان إذا وقعت منه
~~الجنايات رفعوه للقاضي واحتاجوا للشهادة عليه، ms1873 ثم ختموا بالعتق رجاء أن
~~يختم الله لهم بالعتق من النار.
# والنكاح من الشرائع القديمة، فإنه شرع من لدن آدم عليه السلام واستمر حتى
~~في الجنة، فإنه يجوز للانسان النكاح في الجنة، ولو لمحارمه، ما عدا الأصول
~~والفروع، فلا ينكح أمه ولا بنته فيها. قال الأطباء: ومقاصد النكاح ثلاثة:
~~حفظ النسل، وإخراج الماء الذي يضر احتباسه بالبدن، ونيل اللذة. وهذه
~~الثالثة هي التي تبقى في الجنة، إذ لا تناسل هناك ولا احتباس، والأصل فيه
~~الكتاب والسنة والاجماع، فمن الأول قوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من
~~النساء مثنى وثلاث ورباع) * (1) وقوله تعالى: * (وأنكحوا الأيامى منكم) *.
~~(2) ومن الثاني قوله (ص): من أحب فطرتي فليستسن بسنتي، ومن سنتي النكاح وفي
~~رواية: فمن رغب عن سنتي فمات قبل أن يتزوج صرفت الملائكة وجهه عن حوضي يوم
~~القيامة وقال (ص): من ترك التزويج مخافة العالة (3) فليس مني وأخرج الإمام
~~أحمد ومسلم عن ابن عمر: الدنيا كلها متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة وابن
~~ماجة عن أبي أمامة: ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة:
~~إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها
~~نصحته في نفسها وماله والطبراني عن ابن مسعود تزوجوا الابكار، فإنهن أعذب
~~أفواها، وأنتق أرحاما، وأرضى باليسر والبيهقي عن أبي سعيد وابن عباس رضي
~~الله عنهم قالا: قال رسول الله (ص): من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه، وإذا
~~بلغ فليزوجه، فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما فإنما إثمه على أبيه وروي أنه:
~~دخل رجل على النبي (ص) يقال له عكاف، فقال له النبي (ص) يا عكاف ألك زوجة؟
# قال: لا، قال ولا جارية؟ قال ولا جارية. قال وأنت بخير موسر؟ قال وأنا
~~بخير موسر. قال أنت من إخوان الشياطين. لو كنت من النصارى كنت من رهبانهم.
~~إن من سنتي النكاح: شراركم عزابكم، أراذل أمواتكم عزابكم رواه الإمام أحمد
~~في مسنده. وقد نظم ابن العماد هذا المعنى في قوله:
# شراركم عزابكم جاء الخبر ms1874 * أراذل الأموات عزاب البشر وفي المجالس السنية
~~للفشني ما نصه: قال بعض الشراح إنما كان من لا يتزوج أو يتسرى مع القدرة
~~عليه من شرار الأمة في الاحياء وأراذلها في الأموات لمخالفته ما أمر الله
~~به ورسوله وحث عليه، وسمي من شرار الخلق لعدم غض بصره وتحصين فرجه، ولعدم
~~ستر شطر دينه، للأخبار الواردة في ذلك عن النبي (ص) بقوله: من تزوج فقد ستر
~~شطر دينه، فليتق الله في الشطر الآخر وأيضا فإن مثل هذا لا يؤمن غالبا على
~~النساء ولا على المجاورة في السكنى وغيرها . فربما تسلط الشيطان فيقع
~~الفساد. اه.
# PageV03P295
# (وحكي) أبو العباس أحمد بن يعقوب أنه رؤي معروف الكرخي في النوم، فقيل له
~~ما صنع الله بك؟ قال أباحني الجنة، غير أن في نفسي حسرة: إني خرجت من
~~الدنيا ولم أتزوج (وحكي) أن بعض الصالحين كان يعرض عليه التزوج فيأبى برهة
~~من دهره، فانتبه من نومه ذات يوم وقال زوجوني، فزوجوه، فسئل عن ذلك: فقال
~~لعل الله يرزقني ولدا ويقبضه فيكون لي مقدمة في الآخرة. ثم قال رأيت في
~~المنام كأن القيامة قد قامت وكنت من جملة الخلائق في الموقف وبي من العطش
~~والكرب ما كاد أن يقطع عنقي، وكذا الخلائق في شدة العطش والكرب، فنحن كذلك
~~إذ ولدان قد ظهروا وبأيديهم أباريق من فضة مغطاة بمناديل من نور وهم
~~يتخللون الجموع ويتجاوزون أكثر الناس ويسقون واحدا بعد واحد، فمددت يدي
~~إليهم وقلت لبعضهم اسقني فقد أجهدني العطش، فنظر إلي وقال ليس لك ولد فينا،
~~إنما نسقي آباءنا وأمهاتنا. فقلت من أنتم؟ فقالوا: نحن أطفال المسلمين
~~وأركان النكاح خمسة: زوج، وزوجة، وولي، وشاهدان، وصيغة (قوله: وهو لغة الضم
~~والاجتماع) عطف الاجتماع على الضم من عطف العام على الخاص. وعبارة شيخ
~~الاسلام والتحفة والنهاية، هو لغة الضم والوطئ. اه.
# فأفادت أنه يطلق لغة على الوطئ كما يطلق على الضم والاجتماع. وعبارة
~~الخطيب: والعرب تستعمله بمعنى العقد والوطئ جميعا. اه. وكتب البجيرمي:
~~عليها، أي يطلق على كل منهما، فهو ms1875 من قبيل المشترك، فيكون حقيقة فيهما.
~~اه. ونقل الباجوري عن النووي في شرح مسلم مثله فقال: قال النووي في شرح
~~مسلم: هو لغة الضم والوطئ.
# ثم قال: قال الواحدي: قال أبو القاسم الزجاجي النكاح في كلام العرب بمعنى
~~العقد والوطئ، ثم قال وقال أبو علي الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا:
~~فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلانة أرادوا عقد عليها، وإذا قالوا نكح
~~امرأته أو زوجته أرادوا وطئها. اه. بتصرف. وأورد البرماوي على هذا بأن فيه
~~تساهلا لان الوطئ والعقد من معناه الشرعي، وهو كما قال، وإن رده الباجوري.
~~فتنبه (قوله: ومنه) أي من النكاح بمعناه اللغوي الذي هو الضم والاجتماع،
~~وقوله قولهم:
# أي العرب. وقوله إذا تمايلت الخ: أي تقول ذلك إذا تمايلت الأشجار وانضم
~~بعضها إلى بعض، وهذا هو محل الاستدلال. وسمي المعنى الشرعي بذلك لما فيه من
~~ضم أحد الوجهين إلى الآخر (قوله: وشرعا عقد الخ) اعلم أنه اختلف في كون عقد
~~النكاح عقد إباحة أو تمليك على وجهين: أوجههما أنه عقد إباحة، وعليه
~~التعريف المذكور. ويظهر أثر الخلاف فيما لو حلف لا يملك شيئا وله زوجة،
~~فعلى الأول لا يحنث، وعلى الثاني يحنث. قال في المغني: واختار المصنف عدم
~~الحنث إذا لم يكن له فيه، إذ لا يفهم منه الزوجية. اه. وقوله واختار عدم
~~الحنث: أي حتى على أنه تمليك بدليل التعليل، وقال فيه أيضا: ويظهر أثر
~~الخلاف فيما لو وطئت بشبهة إن قلنا إنه ملك فالمهر له، وإلا فلها. اه.
# وهذا مبني على أن المراد بالملك ملك المنفعة، والمعتمد أن المراد به ملك
~~الانتفاع فعليه المهر لها مطلقا. وفي حاشية الجمل منا نصه.
# (فرع) المعقود عليه في النكاح: حل الاستمتاع اللازم المؤقت بموت أحد
~~الزوجين. ويجوز رفعه بالطلاق وغيره، وقيل المعقود عليه عين المرأة، وقيل
~~منافع البضع. اه. وقوله يتضمن إباحة وطئ: أي يستلزمها، وقوله بلفظ إنكاح:
# متعلق بمحذوف، أي عقد يحصل بلفظ إنكاح الخ: أي بلفظ مشتق إنكاح أو مشتق
~~تزويج. وخرج به ms1876 بيع الأمة فإنه عقد يتضمن إباحة وطئ، لكن لا بلفظ إنكاح أو
~~تزويج، وإنما قلنا أي بلفظ مشتق الخ لأنهما مصدران، والمصدر كناية لا ينعقد
~~به النكاح. اه. بجيرمي (قوله: وهو) أي لفظ النكاح. وقوله حقيقة في العقد
~~مجاز في الوطئ: لا يرد عليه قوله تعالى: * (حتى تنكح زوجا غيره) * لان
~~المراد به فيه العقد. وأما الوطئ فهو مستفاد من خبر حتى تذوقي عسيلته ويذوق
# PageV03P296
# عسيلتك فالعقد مستفاد من الكتاب، والوطئ مستفاد من السنة. والمراد به في
~~ذلك الوطئ مجازا مرسلا: من إطلاق اسم السبب على المسبب بقرينة الخبر
~~المذكور. وقوله على الصحيح: مقابله قولان أحدهما أنه حقيقة في الوطئ مجاز
~~في العقد، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه، وثانيهما أنه حقيقة فيهما
~~بالاشتراك كعين، وعليه حمل النهي في قوله تعالى:
# * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (1) فإن المراد النهي عن العقد وعن
~~الوطئ بملك اليمين معا على استعمال المشترك في معنييه. قال في المغني:
~~وتظهر فائدة الخلاف فيمن زنى بامرأة فإنها تحرم على والده وولده عندهم لا
~~عندنا. قاله الماوردي والروياني. وفيما لو علق الطلاق على النكاح فإنه يحمل
~~على العقد عندنا، لا بالوطئ، إلا إن نوى. اه. وقوله عندنا: أي وأما عندهم
~~فيحمل على الوطئ، ويفرق بينهما بالقرائن (قوله: سن الخ) ذكر له أربعة
~~أحكام: السنية لتائق قادر على المؤن وخلاف الأولى لتائق غير قادر عليها،
~~والكراهة لغير قادر وغير تائق، والوجوب لناذر له حيث ندب في حقه. وبقي
~~الحرمة، وهي في حق من لم يقم بحقوق الزوجية (قوله: أي النكاح) تفسير للضمير
~~المستتر، ويتعين أن يراد به التزوج، وهو القبول، إذ هو الذي من طرف الزوج.
~~ففي كلام المصنف شبه استخدام حيث ذكر النكاح أولا في الترجمة بمعنى العقد
~~المركب من الايجاب والقبول، وذكره ثانيا بمعنى آخر وهو القبول الذي هو أحد
~~طرفيه. وأما الايجاب الذي هو الطرف الآخر فمتعلق بالولي فلا قدرة للزوج
~~عليه، وهو أيضا مستحق إن كانت المرأة تائقة، فيستحب لها النكاح بمعنى
~~التزوج ms1877 الذي هو الايجاب لكن بواسطة الولي. وفي معنى التائقة المحتاجة
~~للنفقة والخائفة من اقتحام الفجرة، بل إن لم تندفع الفجرة عنها إلا بالنكاح
~~وجب، فإن لم تكن تائقة ولا محتاجة ولا خائفة كره لها لأنها يخشى منها أن لا
~~تقوم بحقوق الزوجية مع عدم السبب المقتضي للنكاح. وقوله لتائق: متعلق بسن،
~~وقوله أي محتاج للوطئ: تفسير مراد له (قوله: وإن اشتغل بالعبادة) غاية في
~~سنيته لمن ذكر. والمناسب تأخيرها عن القيد الثاني. أعني قوله قادر الخ، أي
~~سن له ذلك مطلقا سواء كان مشتغلا بالعبادة أم لا. وذلك لوجود التوقان مع
~~القدرة، بخلاف غير التائق القادر على المؤنة. فإن كان يتخلى للعبادة فهي
~~أفضل، وإلا فهو أفضل لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش، كما قال بعضهم:
# إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة (قوله: قادر على مؤنة) أي
~~متعلقة بالنكاح زائدة عن مسكنه وخادمه ومركوبه وملبوسه (قوله: من مهر الخ)
~~بيان للمؤنة، والمراد به الحال. وقوله وكسوة فصل تمكين: أي الفصل الذي حصل
~~التمكين فيه. وقوله ونفقة يومه : أي يوم التمكين، أي وليلته، وعبر في جانب
~~الكسوة بالفصل وفي جانب النفقة باليوم: لان العبرة في الكسوة بفصل التمكين،
~~كفصل الشتاء أو الصيف، وفي النفقة بيوم التمكين، أي وليلته (قوله: للاخبار
~~الثابتة في السنن) هو تعليل لسنته لمن ذكر (قوله: وقد أوردت حملة منها) أي
~~من الاخبار، وقد علمت في أول الباب معظم ذلك، ومنها غير ما تقدم قوله (ص):
~~يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن
~~للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع لتوقانه والباءة،
~~بالمد، لغة الجماع، والمراد بها هو مع المؤنة لرواية من كان منكم ذا طول
~~فليتزوج (قوله: إحكام أحكام النكاح) الأولى بكسر الهمزة: مصدر بمعنى إتقان،
~~والثانية بالفتح جمع حكم. وفي بعض نسخ الخط إسقاط الأولى (قوله: ولما فيه)
~~أي النكاح، وهو معطوف على للاخبار (قوله: وأما التائق العاجز عن المؤن) هذا
~~مفهوم قوله قادر على ms1878 مؤنة، والأنسب أن يقول وخرج بقولي قادر العاجز (قوله:
~~فالأولى له تركه) أي لقوله تعالى:
# * (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) * ولمفهوم
~~حديث من استطاع الخ (قوله: وكسر
# PageV03P297
# حاجته الخ) معطوف على تركه: أي والأولى له كسر حاجته: أي شهوته بالصوم
~~لحديث من استطاع المار والمراد الصوم الدائم لأنه يثير الحرارة والشهوة في
~~ابتدائه، ولا تنكسر إلا بدوامه. وفي البجيرمي: قال العلماء الصوم يثير
~~الحركة والشهوة أولا، فإذا داوم سكنت. قال ابن حجر: ولا دخل للصوم في
~~المرأة، لأنه لا يكسر شهوتها. قال سم: في إطلاقه نظر: ما المانع أنها
~~كالرجل إذا كانت حاجتها الشهوة فتكسرها بالصوم؟ فليراجع. وفيه أن هذا أمر
~~طبي لا دخل للفقهاء فيه. فكيف يقول ما المانع؟ اه. (قوله: لا بالدواء)
~~معطوف على بالصوم: أي لا كسر حاجته بالدواء ككافور، بل يتزوج ويتوكل على
~~الله، فإن الله تكفل بالرزق للمتزوج بقصد العفاف، فإن كسرها به، فإن قطع
~~الشهوة بالكلية حرم، وإن لم يقطعها بالكلية بل يفترها كره. ومثل هذا
~~التفصيل يجري في استعمال المرأة شيئا يمنع الحبل، فإن كان يقطع من أصله
~~حرم، وإلا بأن كان يبطئه كره. وفي البجيرمي ما نصه: واختلفوا في جواز
~~التسبب في إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم فقال أبو إسحاق المروزي
~~يجوز إلقاء النطفة والعلقة، ونقل ذلك عن أبي حنيفة رضي الله عنه. وفي
~~الاحياء، في مبحث العزل، ما يدل على تحريمه، وهو الأوجه، لأنها بعد
~~الاستقرار آيلة إلى التخلق المهيأ لنفخ الروح، ولا كذلك العزل. اه. ابن
~~حجر. والمعتمد أنه لا يحرم إلا بعد نفخ الروح فيه. اه. وسيذكره الشارح في
~~آخر باب الجناية (قوله: وكره) أي النكاح بمعنى التزوج الذي هو القبول، كما
~~تقدم. وقوله لعاجز عن المؤن غير تائق، هذا مفهوم قوله تائق، فهو على اللف
~~والنشر المشوش. والأنسب هنا أيضا أن يقول وخرج بقولي تائق غيره فيكره إن
~~عجز عن المؤنة.
# وعبارة المنهج وشرحه، وكره النكاح لغيره، أي غير التائق له، لعلة ms1879 أو
~~غيرها إن فقدها، أي أهبته، أو وجدها وكان به علة كهرم وتعنين لانتفاء حاجته
~~إليه مع التزام فاقد الأهبة ما لا يقدر عليه وخطر القيام بواجبه فيمن عداه،
~~وإلا بأن وجدها ولا علة به فتخل لعبادة أفضل. اه (قوله: ويجب بالنذر حيث
~~ندب) أي إذا نذر النكاح وجب عليه إن ندب في حقه بأن كان تائقا قادرا على
~~المؤنة، وهذا ما جرى عليه ابن حجر، ونص عبارته: نعم حيث ندب لوجود الحاجة
~~والأهبة وجب بالنذر على المعتمد الذي صرح به ابن الرفعة وغيره. اه. والذي
~~اعتمده م ر خلافه، ونص عبارته: ولا يلزم بالنذر مطلقا، وإن استحب، كما أفتى
~~به الوالد رحمه الله تعالى، خلافا لبعض المتأخرين. اه. وعدم الانعقاد عنده
~~نظرا لكون أصله الإباحة، والاستحباب فيه عارض. نعم: قد يجب بغير النذر فيما
~~لو خاف على نفسه العنت وتعين طريقا لدفعه مع قدرته. وبحث بعضهم أيضا وجوبه
~~فيما لو طلق مظلومة في القسم ليوفيها حقها من نوبة المظلوم لها (قوله: وسن
~~نظر الخ) وذلك لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: إذا خطب
~~أحدكم المرأة، أي أراد خطبتها: - بدليل رواية أخرى -، فلا جناح عليه أن
~~ينظر إليها وإن كانت لا تعلم رواه أبو داود والطبراني وأحمد. وأخرج ابن
~~النجار وغيره عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت جارية من الأنصار فذكرت ذلك
~~للنبي (ص)، فقال لي رأيتها؟ فقلت لا. قال فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم
~~بينكما، أي تدوم المودة والألفة، فأتيتهم فذكرت ذلك إلى والديها، فنظر
~~أحدهما إلى صاحبه فقمت فخرجت، فقالت الجارية علي بالرجل، فوقفت ناحية
~~خدرها، فقالت إن كان رسول الله (ص) أمرك أن تنظر إلي فانظر، وإلا فأنا أحرج
~~عليك أن تنظر فنظرت إليها، فتزوجتها، فما تزوجت امرأة قط أحب إلي منها ولا
~~أكرم علي منها، وقد تزوجت سبعين امرأة (قوله: بعد العزم على النكاح) متعلق
~~بسن أو بنظر. وخرج به ما إذا كان قبل العزم فلا يسن، بل يحرم لأنه ms1880 لا حاجة
~~إليه قبله (قوله: وقبل الخطبة) خرج به ما إذا كان بعدها فلا يسن النظر.
~~نعم، يجوز، كما في التحفة، ونصها: وظاهر كلامهم انه لا يندب النظر بعد
~~الخطبة لأنه قد يعرض فتتأذى هي أو أهلها وأنه مع ذلك يجوز لان فيه مصلحة
~~أيضا، فما قيل يحتمل حرمته لان إذن الشارع لم يقع إلا فيما قبل الخطبة يرد
~~بأن الخبر مصرح بجوازه بعدها فبطل حصره، وإنما أولوه بالنسبة للأولوية، لا
~~الجواز، كما هو واضح. اه (قوله: الآخر) مفعول المصدر المضاف لفاعله وهو
~~نظر: أي سن أن ينظر كل الآخر، وهو قيد خرج به النظر إلى نحو ولد المخطوبة
~~الأمرد، فلا يجوز له نظره وإن PageV03P298
# بلغه استواؤهما في الحسن، خلافا لمن وهم فيه وزعم أن هذا حاجة مجوزة
~~ممنوع: إذ الاستواء في الحسن المقتضي لكون نظره يكفي عن نظرها في كل ما هو
~~المقصود منه يكاد يكون مستحيلا. اه. تحفة (قوله: غير عورة) منصوب على
~~الاستثناء أو على البدلية من الآخر. وقوله مقررة في شروط الصلاة: وهي للرجل
~~والأمة ما بين السرة والركبة، وللحرة جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها
~~(قوله: فينظر من الحرة وجهها الخ) أي ولو بشهوة أو خوف فتنة، كما قاله
~~الامام والروياني، وإن قال الأذرعي في جواز نظره بشهوة نظر، والمعتمد
~~الجواز، ولو بشهوة، وله تكريره إن احتاج إليه، ولو فوق الثلاث، حتى يتبين
~~له هيئتها، فإن لم يحتج إليه لكونه تبين له هيئتها بنظرة حرم ما زاد عليها،
~~لان الضابط في ذلك الحاجة. وإذا لم تعجبه سكت ولا يقول لا أريدها، ولا
~~يترتب على سكوته منع خطبتها لان السكوت إذا طال وأشعر بالاعراض جازت، وضرر
~~الطول دون ضرر لا أريدها. فاحتمل. أفاده م ر (قوله: ليعرف جمالها) علة
~~لنظره وجهها (قوله: وكفيها) معطوف على وجهها: أي وينظر كفيها. وقوله لعيرف
~~خصوبة بدنها: علة له، والخصوبة النعومة. وفي الخطيب، والحكمة في الاقتصار
~~على الوجه والكفين أن في الوجه ما يستدل به على الجمال، وفي اليدين ما ms1881
~~يستدل به على خصب البدن. اه. وكتب البجيرمي ما نصه: قد يقال هذه الحكمة
~~توجد في الأمة، فمقتضاها أنه لا ينظر من الأمة إلا الوجه والكفين، كالحرة،
~~للحكمة المذكورة، وأجيب بأن الحكمة لا يلزم اطرادها. اه. (قوله: وممن الخ)
~~معطوف على من الحرة، أي وينظر من المرأة التي قام بها الرق، أي اتصفت به
~~كلا أو بعضا، ما عدا ما بين السرة والركبة. قال في التحفة: ولا يعارضه ما
~~يأتي أنها كالحرة في نظر الأجنبي إليها لان النظر هنا مأمور به، ولو مع خوف
~~الفتنة، فأنيط بما عدا عورة الصلاة. وفيما يأتي منوط بخوف الفتنة، وهو جار
~~فيما عدا الوجه والكفين مطلقا. اه. (قوله: وهما) أي الحرة والأمة. وقوله
~~تنظران منه، أي الرجل الخاطب إذا أرادتا تزوجه لأنهما يعجبهما منه ما يعجبه
~~منهما. وقوله ذلك: أي ما عدا ما بين السرة والركبة، وقيل الحرة تنظر منه ما
~~ينظر منها فقط، وهو الوجه والكفان (قوله: ولا بد في حل النظر الخ) ذكر لحل
~~النظر قيدين: تيقن الخلو من نكاح وعدة، وغلبة ظنه أنه يجاب. وتقدم قيد أيضا
~~له وهو العزم على النكاح، فلو انتفى أحد هذه القيود حرم عليه النظر لعدم
~~وجود مسوغ، وقوله من تيقن خلوها من نكاح، قال سم: أو ظنه. وقوله وعدة، أي
~~وخلوها من عدة. أي تحرم التعريض، كالرجعية، فإن لم تحرمه جاز النظر وإن
~~علمت به لان غايته أنه كالتعريض، فإطلاق بعضهم حرمته في العدة إذا كان
~~بإذنها أو مع علمها بأنه لرغبته في نكاحها ينبغي حمله على ما ذكرته. اه.
~~تحفة (قوله: وأن لا يغلب على ظنه الخ) المصدر معطوف على تيقن، أي ولا بد من
~~عدم غلبة عدم الإجابة على الظن. وقوله أنه أي الخاطب. وقوله لايجاب: أي لا
~~يقبل إذا خطب (قوله: وندب لمن لا يتيسر له النظر) أي أو لا يريده بنفسه.
~~وقوله أن يرسل الخ: وذلك لما روى الإمام أحمد في المسند أن النبي (ص) بعث
~~امرأة تخطب له امرأة، فقال ms1882 انظري إلى وجهها وكفيها وعراقيبها، وتسمى
~~عوارضها وقوله نحو امرأة: أي كمحرم لها وممسوح. وقوله ليتأملها، الضمير
~~المستتر يعود على نحو المرأة، والبارز يعود على المخطوبة. وقوله ويصفها له،
~~أي للمرسل الخاطب، ويجوز أن يصف له زائد على ما لا يحل له نظره. فيستفيد
~~بالارسال ما لا يستفيد بالنظر. قال في التحفة: وهذا لمزيد الحاجة إليه
~~مستثنى من حرمة وصف امرأة لرجل. اه (قوله: وخرج بالنظر المس فيحرم) أي ولو
~~لاعمى فلا يجوز له المس، بل يوكل من ينظر له. وقوله إذ لا حاجة إليه: أي
~~إلى المس، وهو تعليل لحرمته (قوله مهمة) أي في بيان النظر المحرم والجائز
~~وغير ذلك. وحاصله أنه إما أن يمتنع مطلقا، وذلك في الأجنبية، PageV03P299
# وإما أن يجوز مطلقا، وذلك في الزوجة والأمة، وإما أن يجوز لما عدا ما بين
~~السرة والركبة، وذلك في المحارم والأمة المزوجة والمعتدة، وإما أن يجوز
~~لأجل الخطبة، وذلك للوجه والكفين في الحرة، وما عدا ما بين السرة والركبة
~~في الأمة، وإما أن يجوز لأجل المداواة، وذلك في محل الحاجة، وإما للمعاملة
~~والشهادة، وذلك للوجه فقط. فإن كن للشهادة على رضاع أو زنا فبالنظر لذلك
~~المحل وإما أن يكون لتقليب أمة يريد شراءها، وذلك إلى المواضع التي يحتاج
~~إلى تقليبها من البدن ما عدا ما بين السرة والركبة. اه. بجيرمي بتصرف
~~(قوله: يحرم على الرجل الخ) وذلك لقوله تعالى: * (قل للمؤمنين يغضوا من
~~أبصارهم ويحفظوا فروجهم) * (1) وقوله (ص): النظرة سهم مسموم من سهام إبليس
~~المرجوم، لأنها تدعو إلى الفكر، والفكر يدعو إلى الزنا وقوله عليه السلام:
~~العين تزني، والقلب يصدق ذلك أو يكذبه ولذلك قال بعضهم:
# كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر والمرء ما دام
~~ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر يسر ناظره ما ضر خاطره لا
~~مرحبا بسرور عاد بالضرر والمراد بالرجل: الذكر البالغ، ولو احتمالا، فدخل
~~الفحل وهو الذي بقي ذكره وأنثياه، والخصي وهو من قطع أنثياه وبقي ذكره،
~~والمجبوب وهو ms1883 من قطع ذكره وبقيت أنثياه، والخنثى المشكل لاحتمال ذكورته.
~~وأما الممسوح فهو مع النساء الأجانب كالمحرم، وأما المجنون فلا يوصف بتحريم
~~ولا تحليل كالبهيمة، لكن يلزم المرأة الاحتجاب عنه.
# وخرج بالذكر الأنثى فيحل نظرها لمثلها، وبالبالغ الصبي، لكن المراهق
~~كالبالغ على الأصح. ومعنى حرمة النظر فيه، مع أنه غير مكلف، أنه يحرم على
~~وليه تمكينه منه، ويحرم على المرأة أن تنكشف عليه (قوله: ولو شيخا هما)
~~غاية في حرمة نظر الرجل، والهم، بكسر الهاء وتشديد الميم، الشيخ الفاني
~~(قوله: تعمد نظر الخ) فاعل يحرم. وخرج به ما إذا حصل النظر اتفاقا فلا
~~يحرم. وقوله شئ من بدن أجنبية: أي ولو الوجه والكفين فيحرم النظر إليهما.
~~ووجه الامام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، وبأن
~~النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة، وقد قال تعالى: * (قل للمؤمنين يغضوا من
~~أبصارهم) * (2) واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والاعراض عن تفاصيل
~~الأحوال كالخلوة بالأجنبية. قال في فتح الجواد: ولا ينافيه، أي ما حكاه
~~الامام من اتفاق المسلمين على المنع، ما نقله القاضي عياض عن العلماء أنه
~~لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة، وعلى الرجال غض
~~البصر لان منعهن من ذلك ليس لوجوب الستر عليهن، بل لان فيه مصلحة عامة بسد
~~باب الفتنة. نعم، الوجه وجوبه عليها إذا علمت نظر أجنبي إليها أخذا من
~~قولهم يلزمها ستر وجهها عن الذمية، ولان في بقاء كشفه إعانة على الحرام.
~~اه. وقال في النهاية: حيث قيل بالتحريم وهو الراجح حرم النظر إلى المنتقبة
~~التي لا يبين منها غير عينيها ومحاجرها، كما بحثه الأذرعي، لا سيما إذا
~~كانت جميلة فكم في المحاجر من خناجر. اه. وقوله المحاجر: جمع محجر، كمجلس،
~~وهو ما يبدو من النقاب. وفي القاموس: المحجر من العين ما دار بها وبدا من
~~البرقع أو ما يظهر من نقابها، كذا في ع ش، وقوله من خناجر: جمع خنجر، وهو
~~من آلات القتل، فشبه ما يبدو من البرقع بالخنجر بجامع حصول الهلاك ms1884 بكل وإن
~~كان في المشبه به حسيا وفي المشبه معنويا (قوله: حرة أو أمة) بدل من
~~أجنبية، وهو تعميم فيها (قوله: بلغت) أي الأجنبية. (وقوله: تشتهي فيه) أي
~~في ذلك الحد، والمراد تشتهي لذوي الطباع السليمة لو سلمت من مشوه بها. وخرج
~~به الصغيرة التي لا تشتهي فيحل النظر إليها لأنها ليست مظنة الشهوة إلا
~~الفرج فيحرم النظر إليه إلا لنحو الام زمن الرضاع والتربية فلا يحرم، كما
~~سيأتي (قوله: ولو شوهاء أو عجوزا) غاية في حرمة النظر للأجنبية، أي يحرم
~~النظر إلى الأجنبية ولو كانت شوهاء، أي قبيحة المنظر أو عجوزة ولو مع أمن
~~الفتنة، إذ ما من ساقطة إلا ولها لاقطة. وما أحسن ما قيل في هذا المعنى:
# PageV03P300
# لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يوما لها سوق (قوله: وعكسه) فاعل لفعل
~~محذوف: أي ويحرم عكسه، وهو تعمل نظر الأجنبية لشئ من بدن أجنبي وإن لم تخف
~~فتنة ولم تنظر بشهوة، وذلك لقوله تعالى: * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن
~~ويحفظن فروجهن) * (1)، ولأنه (ص) أمر ميمونة وأم سلمة، وقد رآهما ينظران
~~لابن أم مكتوم، بالاحتجاب منه، فقالت له أم سلمة: أليس هو أعمى لا يبصر؟
~~فقال ألستما تبصرانه؟ (قوله: خلافا للحاوي كالرافعي) راجع لصورة العكس فقط
~~فإنهما خالفا في ذلك حيث قالا بجواز نظر المرأة إلى بدن الأجنبي، واستدلا
~~بنظر عائشة رضي الله عنها إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد والنبي (ص) (ص)
~~يراها، ورد بأنه ليس في الحديث أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت
~~لعبهم وحرابهم. ولا يلزم منه تعمد نظر البدن، وإن وقع بلا قصد صرفته حالا
~~أو أن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب، أو أنها كانت لم تبلغ مبلغ النساء.
~~وعبارة المنهاج: والأصح جواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته
~~وركبته إن لم تخف فتنة. قلت الأصح التحريم كهو إليها. والله أعلم. اه.
~~وقوله أولا والأصح، أي عند الرافعي (قوله: وإن نظر بغير شهوة) غاية في حرمة
~~تعمد نظر الرجل، ولو ms1885 قدمها على قوله وعكسه ثم قال ومثله العكس لكان أولى:
~~أي يحرم تعمد النظر وإن نظر بغير شهوة وهي التلذذ بالنظر. وقوله أو مع أمن
~~الفتنة: هي ميل النفس ودعاؤها إلى الجماع. وقوله على المعتمد: مقابله يقول
~~بحل النظر مع عدم الشهوة وأمن الفتنة، لكن في خصوص الوجه والكفين (قوله: لا
~~في نحو مرآة) أي لا يحرم نظره لها في نحو مرآة كماء وذلك لأنه لم يرها فيها
~~وإنما رأى مثالها. ويؤيده قولهم لو علق طلاقها برؤيتها لم يحنث برؤية
~~خيالها والمرأة مثله فلا يحرم نظرها له في ذلك. قال في التحفة: ومحل ذلك،
~~كما هو ظاهر، حيص لم يخش فتنة ولا شهوة. اه (قوله: كما أفتى به غير واحد)
~~مرتبط بالنفي (قوله: وقول الأسنوي) مبتدأ خبره ضعيف. وقوله الصواب حل النظر
~~إلى الوجه والكفين: استدل عليه بقوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما
~~ظهر منها) * (2) أي ما غلب ظهوره، وهو مفسر بالوجه الكفين. ورد بأن الآية
~~واردة في خصوص الصلاة (قوله: وكذا اختيار الأذرعي قول جمع يحل) أي الآية *
~~(والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن
~~غير متبرجات بزينة) * (3) ويرده ما مر من سد الباب وأن لكل ساقطة لاقطة،
~~ولا دلالة في الآية، كما هو جلي، بل فيها إشارة للحرمة بالتقييد بغير
~~متبرجات بزينة، واجتماع أبي بكر وأنس بأم أيمن وسفيان وأضرابه برابعة رضي
~~الله عنهم لا يستلزم النظر على أن مثل هؤلاء لا يقاس بهم غيرهم، ومن ثم
~~جوزوا لمثلهم الخلوة، كما يأتي قبيل الاستبراء إن شاء الله تعالى - اه
~~تحفة. وقوله بل فيها إشارة الخ قال ع ش يتأمل وجه الإشارة، فإن ظاهرها جواز
~~النظر إن لم تتبرج بالزينة، ومفهومها الحرمة إذا تزينت، وهو عين ما ذكره
~~الأذرعي. اه (قوله: ولا يحل النظر إلى عنق الحرة ورأسها قطعا) أي بلا
~~خلاف، وذلك لان الخلاف في الحل وعدمه إنما هو في غير عورة الصلاة وهما من
~~العورة، وإنما نص عليهما، مع أن ms1886 غيرهما من سائر أجزاء البدن غير الوجه
~~والكفين كذلك، لئلا يتوهم أنهما كالوجه لقربهما منه. هكذا ظهر (قوله: وقيل
~~يحل الخ) مقابل التعميم السابق بقوله حرة أو أمة.
# وعبارة المنهاج: والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم. اه:
~~أي لاشتراكهما في الأنوثة وخوف الفتنة، بل كثير من الإماء يفوق أكثر
~~الحرائر جمالا، فخوفها فيهن أعظم، وضرب عمر رضي الله عنه لامة استترت
~~كالحرة وقال أتتشبهين بالحرائر يا لكاع؟ لا يدل للحل لاحتمال أنه لايذائها
~~الحرائر بظن أنهن هي: إذ الإماء كن يقصدن للزنا،
# PageV03P301
# والحرائر كن يعرفن بالستر. اه. تحفة. وقوله النظر الخ: فاعل يحل وخرج
~~بالأمة المبعضة، فهي كالحرة قطعا. وقيل على الأصح. وقوله إلا ما بين السرة
~~والركبة: أي فلا يحل. وقوله لأنه: أي ما بين السرة والركبة، وهو تعليل لعدم
~~حل نظر ما بين سرتها وركبتها وحل ما عداه (قوله: وليس من العورة الصوت) أي
~~صوت المرأة، ومثله صوت الأمرد فيحل سماعه ما لم تخش فتنة أو يلتذ به وإلا
~~حرم (قوله: فلا يحرم سماعه) أي الصوت. وقوله إلا إن خشي منه فتنة أو التذ
~~به: أي فإنه يحرم سماعه، أي ولو بنحو القرآن، ومن الصوت: الزغاريد. وفي
~~البجيرمي: وصوتها ليس بعورة على الأصح، لكن يحرم الاصغاء إليه عند خوف
~~الفتنة. وإذا قرع باب المرأة أحد فلا تجيبه بصوت رخيم، بل تغلظ صوتها، بأن
~~تأخذ طرف كفها بفيها وتجيب. وفي العباب: ويندب إذا خافت داعيا أن تغل صوتها
~~بوضع ظهر كفها على فيها. اه. (قوله: وأفتى بعض المتأخرين بجواز نظر
~~الصغير) إن كان مراده بهذا بيان مفهوم تقييد الحرمة بالرجل الذي هو الذكر
~~البالغ فلا معنى لتخصيص الجواز ببعض المتأخرين ولا لتخصيصه بالولائم
~~والافراح، وأيضا هو ليس بمسلم لأنه يقتضي أن الصغير مطلقا يجوز له النظر مع
~~أنه مختص بغير المراهق وإن كان ليس مراده ذلك وإنما مراده بيان أن الصغير
~~كالرجل البالغ.
# ولكن أفتى بعض المتأخرين بجواز نظره. فصنيع عبارته لا يفيده، وأيضا هو
~~ليس بمسلم ms1887 لان الصغير ليس كالبالغ مطلقا، بل إذا كان مراهقا فقط، وهو من
~~قارب الاحتلام باعتبار غالب سنه وهو قريب خمس عشرة سنة، وأما إذا لم يكن
~~مراهقا فيحل نظره بالاتفاق. وكان المناسب والأولى أن يبين حكم غير الرجل،
~~كأن يقول وخرج بالرجل الذي هو الذكر البالغ الأنثى فيحل نظرها لكن لمثلها
~~والصغير فيحل نظره إذا كان غير مراهق. وأما إذا كان مراهقا فهو كالكبير أو
~~يقول كالمنهاج: والمراهق كالبالغ على الأصح (قوله: والمعتمد عند الشيخين)
~~عبارة المنهاج مع المغني: والأصح حل النظر إلى صغيرة لا تشتهي إلا الفرج،
~~فلا يحل نظره. قال الرافعي، كصاحب العمدة، اتفاقا. ورده في الروضة بأن
~~القاضي جوزه جزما، فليس ذلك اتفاقا، بل فيه خلاف. اه. بحذف (قوله: وصحح
~~المتولي حل نظر فرج الصغير) أي قبله، كما هو ظاهر، اه سم. والفرق بين فرج
~~الصغير - حيث حل النظر إليه - وفرج الصغيرة - حيث حرم النظر إليه - أن
~~فرجها أفحش (قوله: وقيل يحرم) قال في التحفة: ويدل له خبر الحاكم أن محمد
~~بن عياض قال: رفعت إلى رسول الله (ص) في صغري وعلي خرقة وقد كشف عورتي،
~~فقال غطوا عورته، فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير، ولا ينظر الله
~~إلى كاشف عورته اه (قوله: ويجوز لنحو الام) أي من كل من يتولى الارضاع
~~والتربية، ولو أجنبية أو ذكرا. وقوله نظر فرجيهما: أي الصغير والصغيرة
~~(قوله: ومسه) الأولى ومسهما: أي الفرجين (قوله: زمن الرضاع) متعلق بيجوز:
~~أي يجوز ذلك من الرضاع، أي مدة الرضاع سنتين أو أكثر أو أقل. وقوله
~~والتربية: أي وزمن التربية، أي التعهد والاصلاح (قوله: للضرورة) علة
~~الجواز: أي وإنما جاز ذلك لان الضرورة داعية إليه، إذ تحتاج الام ونحوها
~~إلى غسل الفرج من النجاسة ودهنه للتداوي وغير ذلك (قوله: وللعبد العدل الخ)
~~أي ويجوز للعبد العدل النظر الخ، وذلك لقوله تعالى: * (أو ما ملكت أيمانهن)
~~* (1) ولقوله (ص) لفاطمة رضي الله عنها وقد أتاها ومعه عبد قد وهبه لها
~~وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها ms1888 لم يبلغ رجلها، وإذا غطت به رجلها لم يبلغ
~~رأسها، فلما رأى النبي (ص) ما تلقى قال إنه لا بأس عليك إنما هو أبوك
~~وغلامك.
# رواه أبو داود. وخرج بالعدل الفاسق فلا يجوز نظره إليها ولا نظرها إليه.
~~والمراد بالعبد غير المشترك وغير المبعض وغير
# PageV03P302
# المكاتب. قال سم: أما هم فلا يجوز نظر واحد منهم إياها، كما لا يجوز
~~نظرها لواحد منهم، كما صرح به في شرح الارشاد، وصرح فيه أيضا بأن سيد
~~المشتركة والمبعضة يجوز نظره إلى ما عدا ما بين سرتها وركبتها وقد يفرق بأن
~~نظر الرجل أقوى لان التمتع له بالأصالة فجاز له من النظر ما لم يجز للمرأة،
~~ولقوة جانبه جاز النظر إليه تبعا. وفي شرح الروض: وسيأتي أنه يباح نظر
~~الرجل إلى مكاتبته. اه. فانظر عكسه. اه. بتصرف. وقوله المتصفة بالعدالة،
~~خرج به غيرها، فلا يجوز نظره لها ولا نظرها له خوفا من الفتنة (قوله: ما
~~عدا ما بين السرة والركبة) أما ما بين السرة والركبة فلا يجوز النظر إليه،
~~ويلحق به نفس السرة والركبة احتياطا، كما في التحفة، (قوله: كهي) أي كما
~~أنه يجوز لها هي أن تنظر إلى عبدها العدل ما عدا ذلك (قوله: ولمحرم) أي
~~ويجوز لمحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة. وقوله نظر ما وراء سرة وركبة أي نظر
~~غير السرة والركبة، أي وغير الذي بينهما أيضا بالأولى، فلا يقال إن ما
~~وراءهما صادق بكل البدن حتى ما بينهما. وانظر لم عبر فيما قبله بما عدا ما
~~بين السرة والركبة وهنا بما وراء ذلك مع أن الحكم واحد فيهما؟ وعبارة
~~الارشاد التعبير في الكل بما وراء السرة والركبة ونصها: ولا نظر ممسوح
~~وعبدها ومحرم وراء سرة وركبة. اه. وهي ظاهرة. وقال في فتح الجواد: وما
~~أفادته عبارته، من حرمة نظر السرة والركبة في هذه واللتين قبلها متجه لأنه
~~الأحوط. اه. وقوله منها:
# أي من قريبته المحرم (قوله: كنظرها إليه) أي كجواز نظرها إلى ما وراء سرة
~~وركبة من محرمها (قوله: ولمحرم ms1889 ومماثل) أي امرأة مع امرأة ورجل مع رجل.
~~وقوله مس ما وراء السرة والركبة، أي لأنه يحل نظره، وما حل نظره حل مسه،
~~كما يفهم من قوله بعد وحيث حرم نظره حرم مسه وكان الأولى ذكر هذا عقبه لأنه
~~مندرج في مفهومه (قوله: نعم مس ظهر أو ساق محرمة) استدرك من جوازه مس ما
~~وراء السرة والركبة من المحرم أو المماثل. وعبارة م ر: وقد يحرم مس ما حل
~~نظره من المحرم كبطنها ورجلها وتقبيلها بلا حائل لغير حاجة ولا شفقة، بل
~~كيدها، على مقتضى عبارة الروضة، لكن قال الأسنوي: إنه خلاف إجماع الأمة.
~~اه (قوله: وعكسه) أي مس المحرم كأمه وبنته لظهره أو ساقه (قوله: لا يحل)
~~أي احتياطا كنفس السرة والركبة. وفارق النظر بأنه أبلغ في اللذة وحاجة
~~النظر أعم، فسومح فيه ما لم يسامح في المس. اه. فتح الجواد (قوله: وحيث
~~حرم نظره حرم مسه) أي كل موضع حرم نظره حرم مسه فحرم مس الأمرد كما يحرم
~~نظره ومس العورة كما يحرم نظرها. وقد يحرم النظر دون المس كأن أمكن الطبيب
~~معرفة العلة بالمس فقط، وقد يحرم المس دون النظر كمس بطن المحرم أو ظهرها.
~~كما علمت. إذا علمت ذلك فالقاعدة المذكورة منطوقا ومفهوما أغلبية (قوله:
~~بلا حائل) قال في التحفة وكذا معه إن خاف فتنة بل وإن أمنها على ما مر، بل
~~المس أولى، اه (قوله: لأنه الخ) علة لترتب حرمة المس على حرمة النظر أو
~~لمقدر: أي حرم مس بالأولى لأنه الخ. وقوله أبلغ في اللذة: أي وإثارة الشهوة
~~وإنما كان أبلغ: أي من النظر لأنه لو أنزل به أفطر، بخلاف ما لو أنزل
~~بالنظر فلا (قوله: نعم يحرم مس وجه الأجنبية مطلقا) أي وإن حل نظره لنحو
~~خطبة أو تعليم أو شهادة. وعبارة التحفة، وما أفهمه المتن أنه حيث حل النظر
~~حل المس أغلبي أيضا، فلا يحل لرجل مس وجه أجنبية وإن حل نظره لنحو خطبة أو
~~شهادة أو تعليم، ولا لسيدة مس شئ ms1890 من بدن عبدها وعكسه. اه (قوله: وكل ما
~~حرم نظره الخ) أي وكل جزء حرم نظره حال كون ذلك الجزء المنظور إليه متصلا
~~حرم النظر إليه حال كونه منفصلا. وقوله منه أو منها، تعميم في النظر: أي لا
~~فرق في ذلك النظر بين أن يكون واقعا منه، وهذا بالنسبة لما إذا كان المنظور
~~إليه منها أو واقعا منها، وهذا بالنسبة لما إذا كان المنظور إليه منه
~~(قوله: كقلامة يد الخ) تمثيل للجزء المنفصل. قال ع ش: ومثل قلامة النظر دم
~~الفصد والحجامة لأنها أجزاء دون البول لأنه ليس جزءا. وقال الشوبري: الذي
~~يظهر أن نحو الريق والدم لا يحرم نظره لأنه ليس مظنة للفتنة برؤيته عند
~~أحد. اه (قوله: فيجب PageV03P303
# مواراتهما) الأولى مواراتها: أي القلامة والشعر والعانة، كما في النهاية،
~~وإنما وجب ذلك لئلا ينظر إليها (قوله:
# وتحتجب وجوبا مسلمة عن كافرة) أي لأنه يحرم نظر الكافرة إليها على الأصح،
~~وإذا حرم ذلك حرم على المسلمة تمكينها منه لأنها تعينها على محرم فيلزمها
~~الاحتجاب منها. ويجوز للمسلمة النظر إلى الكافرة لعدم محذور فيه، ولا
~~ينافيه وجوب الاحتجاب منها لأنه لا يلزم من وجوبه حرمة نظرها إلى الكافرة،
~~وإنما حرم النظر عليها لقوله تعالى: * (أو نسائهن) * (1) أي المؤمنات،
~~والكافرة ليست من نساء المؤمنات ولأنها ربما تحكيها للكافر فلو جاز لها
~~النظر لم يبق للتخصيص فائدة. ثم المحرم إنما هو النظر لما لا يبدو عند
~~المهنة أما لما يبدو فيحل على المعتمد، كما في التحفة والنهاية والخطيب، ثم
~~إن كون الحرمة على الكافرة مبني على أن الكافر مخاطبون بفروع الشريعة وهو
~~الأصح ومحل ذلك كله في كافرة غير محرم للمسلمة وغير مملوكة لها أما هما
~~فيجوز لهما النظر إليها (قوله: وكذا عفيفة) أي وكذا يجب أن تحتجب عفيفة عن
~~فاسقة: أي لأنها تعينها على ما يخشى منه مفسدة. وقوله بسحاقة.
# (اعلم) أن تساحق النساء حرام ويعزرن بذلك. قال القاضي أبو الطيب: وإثم
~~ذلك كإثم الزنا وروي عنه: إذا أتت المرأة المرأة فهما ms1891 زانيتان (قوله: ويحرم
~~مضاجعة الخ) أي لخبر مسلم. لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا
~~المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد قال ع ش وكالمضاجعة ما يقع كثيرا في
~~مصرنا من دخول اثنين فأكثر مغطس الحمام. فيحرم إن خيف النظر أو المس من
~~أحدهما لعورة الآخر. اه. وقوله رجلين أو امرأتين، في التعبير بذلك إشارة
~~إلى اشتراط بلوغ الشهوة، وهو مجاوزة تسع سنين، أي ببلوغ أول العشرة، قاله م
~~ر. خلاقا للزركشي حيث اكتفى بمضي تسع سنين ولا فرق في ذلك بين الأجانب
~~والمحارم، ولذا قال م ر: ولو أبا وابنه، وأما وبنتها وأخا وأخاه وأختا
~~وأختها، فإذا كان مع الاتحاد حراما فمع عدم الاتحاد أولى: اه. بجيرمي،
~~وقوله عاريين خرج به إذا لم يكونا كذلك فيجوز نومهما في فراش واحد - ولو
~~متلاصقين - وظاهره ولو انتفى التجرد من أحدهما، وهو محتمل. بجيرمي. (وقوله:
~~في ثوب واحد) ومثله بالأولى ما إذا لم يكونا في ثوب أصلا وقوله مع اتحاد
~~الفراش، أي مع كونهما في فراش واحد إلا أن أحدهما في جانب والآخر في جانب
~~آخر. (وقوله: خلافا للسبكي) أي فإنه يجوز ذلك مع تباعدهما وإن اتحد الفراش
~~(قوله: وبحث استثناء الخ) أي والكلام مع العري، كما هو صريح الصنيع، اه
~~سم. وقوله لخبر فيه: وهو لا تباشر المرأة المرأة، ولا الرجل الرجل: إلا
~~الوالد لولده وفي رواية إلا ولد أو والد رواه أبو داود والحاكم، وقال إنه
~~على شرط البخاري. قال في شرح الروض فهذه الزيادة تخصص خبر مسلم السابق ووجه
~~ذلك قوة المحرمية بينهما وبعد الشهوة وكمال الاحتشام: وظاهر أن محله في
~~مباشرة غير العورة وعند الحاجة على أنه يحتمل حمل ذلك على الولد الصغير.
~~اه. وقال في التحفة. وبفرض دلالة الخبر لذلك يتعين تأويله بما إذا تباعدا
~~بحيث يؤمن تماس وريبة قطعا. اه. وقوله بعيد جدا خبر بحث الواقع مبتدأ
~~(قوله: ويجب التفريق الخ) قال في شرح الروض: واحتج الرافعي بخبر مروا
~~أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، ms1892 واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا
~~بينهم في المضاجع ولا دلالة فيه، كما قاله السبكي وغيره، على التفريق بينهم
~~وبين آبائهم وأمهاتهم. اه. وقوله بين ابن عشر سنين: قال في شرح الروض:
~~فازع فيه الزركشي وغيره فقالوا بل المعتبر السبع لخبر إذا بلغ أولادكم سبع
~~سنين ففرقوا بين فرشهم رواه الدارقطني والحاكم، وقالوا أنه صحيح على شرط
~~مسلم وهذا يدل على أن قوله في الخبر المشهور وفرقوا بينهم في المضاجع راجع
~~إلى أبناء سبع وأبناء عشر جميعا. اه. وقوله وإخوته: أي الشاملين للأخوات
~~عرفا (قوله: وإن نظر PageV03P304
# فيه) أي في وجوب التفريق بالنسبة للأب والام وذلك لاستثنائهما في الخبر
~~السابق الذي رواه أبو داود والحاكم، والمعتمد عدم استثنائهما، كما قاله
~~الشيخان، قال في التحفة: وقد يوجه ما قالاه بأن ضعف عقل الصغير مع إمكان
~~احتلامه قد يؤدي إلى محظور ولو بالام، وقضية إطلاقهما حرمة تمكينها من
~~التلاصق، ولو مع عدم التجرد، ومن التجرد، ولو مع البعد، وقد جمعهما فراش
~~واحد، وليس ببعيد لما قررته وإن قال السبكي يجوز مع تباعدهما وإن اتحد
~~الفراش. اه.
# وقوله ولو مع عدم التجرد: الذي في النهاية خلافه، ونصها: يجوز نومهما في
~~فراش واحد مع عدم التجرد ولو متلاصقين فيما يظهر، ويمتنع مع التجرد في فراش
~~واحد وإن تباعدا. اه. (قوله: ويستحب تصافح الخ) أي لخبر ما من مسلمين
~~يلتقيان يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وتكره المعانقة والتقبيل في
~~الرأس إلا لقادم من سفر أو تباعد لقاء عرفا فسنة للاتباع. ويسن تقبيل يد
~~الحي لصلاح أو نحوه من الأمور الدينية، كعلم وزهد، ويكره ذلك لغني أو نحوه
~~من الأمور الدنيوية، كشوكة ووجاهة، ويسن القيام لأهل الفضل إكراما، لا رياء
~~وتفخيما. اه. إقناع. وكتب البجيرمي: قوله ويسن القيام لأهل الفضل: لا
~~ينافي ذلك قوله (ص): من أحب أن يتمثل الناس بين يديه قياما فليتبوأ مقعده
~~من النار لأنه محمول على من أحب أن يقام له، وقد روي عنه عليه الصلاة
~~والسلام أنه أمر أصحابه ms1893 أن لا يقوموا إذا مر بهم، فمر يوما بحسان رضي الله
~~عنه فقام وأنشد:
# قيامي للعزيز علي فرض وترك الفروض ما هو مستقيم عجبت لمن له عقل وفهم يرى
~~هذا الجمال ولا يقوم!
# وقد أقره المصطفى (ص) على ذلك. وفيه حجة لمن قال: إن مراعاة الأدب خير من
~~امتثال الامر. اه (قوله: ويحرم مصافحة الأمرد) وذلك لأنه أشد فتنة من
~~النساء. قال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من
~~الغلام الأمرد يقعد إليه.
# (والحاصل) أقاويل السلف في التنفير عن المرد والتحذير من رؤيتهم ومن
~~الوقوع في فتنتهم ومخالطتهم أكثر من أن تحصر، وكانوا، رضوان الله عليهم،
~~يسمون المرد الانتان والجيف، لان الشرع الشريف استقذر النظر إليهم، ومنع من
~~مخالطتهم. ولله در من قال:
# لا تصحبن أمردا يا ذا النهي واترك هواه وارتجع عن صحبته فهو محل النقص
~~دوما والبلا * كل البلاء أصله من فتنته (ويحكى) أن سفيان الثوري رضي الله
~~عنه دخل عليه في الحمام أمرد حسن الوجه، فقال أخرجوه عني، فإني أرى مع كل
~~امرأة شيطانا، ومع كل أمرد سبعة عشر شيطانا. والأمرد هو الشاب الذي لم تنبت
~~لحيته. ولا يقال لمن أسن ولا شعر بوجهه أمرد، بل يقال له ثط، بالثاء والطاء
~~المهملة، (قوله: الجميل) أي بالنسبة لطبع الناظر عند ابن حجر وقال.
# م ر: الجمال هو الوصف المستحسن عرفا لذوي الطباع السليمة. وقوله كنظره
~~بشهوة: أي كحرمة نظر الأمرد بشهوة.
# وضابط الشهوة، كما في الاحياء، إن كل من تأثر بجمال صورة الأمرد بحيث
~~يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتجي فهو لا يحل له النظر، ولو انتفت
~~الشهوة وخيف الفتنة حرم النظر أيضا. قال ابن الصلاح: وليس المعنى بخوف
~~الفتنة غلبة الظن بوقوعها، بل يكفي أن لا يكون ذلك نادرا. وما ذكره من
~~تقييد الحرمة، بكونه بشهوة، هو ما عليه الرافعي، والمعتمد ما عليه النووي
~~من حرمة النظر إليه مطلقا سواء كان بشهوة أو خوف فتنة أم لا. قال في فتح
~~الجواد: ms1894 والخلوة به وإن تعدد أو مس شئ من بدنه حرام، حتى على طريقة
~~الرافعي، لأنهما أفحش، والكلام في غير المحرم بنسب وكذا رضاع، كما هو ظاهر،
~~لا مصاهرة فيما يظهر. والمملوك كله الناظر بشرط كون كل منهما ثقة فيما يظهر
~~أخذا مما مر في نظر العبد لسيدته PageV03P305
# أو عكسه. وبه علم حل نظر عبد لسيده الأمرد. اه (قوله: ويجوز نظر وجه
~~المرأة) قال سم: أي بلا شهوة ولا خوف فتنة. اه. وخرج الوجه غيره فلا يجوز
~~النظر إليه عند المعاملة ببيع وغيره، أي كرهن وحوالة وقراض، فإذا باع مثلا
~~لامرأة ولم يعرفها نظر لوجهها خاصة. ويجوز أيضا لها أن تنظر لوجهه. وقوله
~~للحاجة إلى معرفتها: علة للجواز، أي وإنما جاز ذلك للاحتياج إلى معرفتها
~~لأنه ربما ظهر عيب في المبيع فيرده عليها، وهي أيضا تحتاج إلى معرفته لأنه
~~ربما ظهر عيب في الثمن فترده إليه (قوله: وتعليم الخ) معطوف على المعاملة:
~~أي ويجوز نظر وجه المرأة عند تعليمها ما يجب تعلمه كالفاتحة. وأقل التشهد،
~~وما يتعين فيه ذلك من الصنائع المحتاج إليها. قال في النهاية: ومحل جواز
~~ذلك عند فقد جنس ومحرم صالح وتعذره من وراء حجاب ووجود مانع خلوة، أخذا مما
~~مر في العلاج، اه. وكما يجوز النظر لها لذلك يجوز النظر للأمرد لذلك، إلا
~~أن الأوجه عدم اعتبار الشروط السابقة فيه، كما عليه الاجماع الفعلي، ويتجه
~~اشتراط العدالة فيه وفي معلمه كالمملوك بل أولى. وقوله كالفاتحة: تمثيل لما
~~يجب تعلمه (قوله: دون ما يسن) أي فلا يجوز نظر وجه المرأة عند تعليم ما يسن
~~تعلمه كالسورة. وقوله على الأوجه: أي عند ابن حجر، والذي اعتمده م ر
~~والخطيب التعميم. وعبارة الأخير، والمعتمد أنه يجوز النظر للتعليم للأمرد
~~وغيره واجبا كان أو مندوبا، وإنما منع من تعليم الزوجة المطلقة لان كلا من
~~الزوجين تعلقت آماله بالآخر، فصار لكل منهما طماعية في الآخر، فمنع من ذلك.
~~اه (قوله: والشهادة) معطوف على المعاملة أيضا: أي ويجوز نظر وجهها عند
~~الشهادة. وقوله ms1895 تحملا وأداء: منصوبان على التمييز، أي من جهة التحمل ومن
~~جهة الأداء. وقوله لها أو عليها: راجع لكل منهما، والمراد بتحمل الشهادة
~~لها أن يشهد أنها أقرضت مثلا فلانا كذا وكذا، وبتحملها عليها أن يشهد أنها
~~اقترضت مثلا من فلان كذا وكذا. والمراد بأداء الشهادة لها أو عليها أداؤها
~~عند القاضي. وإذا نظر إليها وتحمل الشهادة كلفت الكشف عند الأداء إن لم
~~يعرفها في نقابها. وكما يجوز نظر وجهها للشهادة يجوز نظر فرجها للشهادة على
~~الزنا تحملا لا أداء، ونظر ثدييها للشهادة على الرضاع. وهذا كله إذا لم يخف
~~فتنة، فإن خافها لم ينظر إلا إن تعينت عليه بأن لم يوجد غيره لكن في غير
~~الزنا، لأنه لا يتصور التعين فيه، لأنه يسن للشاهد التستر، لقوله عليه
~~الصلاة والسلام: إن الله ستير يحب من عباده الستيرين فينظر ويضبط نفسه. قال
~~م ر: قال السبكي ومع ذلك، أي تعينها عليه، يأثم بالشهوة، وإن أثيب على
~~التحمل لأنه فعل ذو وجهين، لكن خالفه غير فبحث الحل مطلقا لان الشهوة أمر
~~طبيعي لا ينفك عن النظر، فلا يكلف الشاهد بإزالتها ولا يؤاخذ بها، كما لا
~~يؤاخذ الزوج بميل قلبه لبعض نسوته، والحاكم بميل قلبه لبعض الخصوم. اه.
~~وقوله فعل ذو وجهين: هما الثواب من جهة الشهادة، والعقاب من جهة النظر
~~بشهوة (قوله: وتعمد النظر للشهادة لا يضر) أي لا يحرم فلا يفسق به. وخرج
~~بقوله للشهادة ما إذا تعمد النظر لغير الشهادة فإنه يحرم ويفسق به وترد
~~شهادته، لكن إن لم تغلب طاعته على معاصيه، فإن غلبت عليها لم يفسق ولم ترد
~~شهادته، لان ذلك صغيرة، والصغيرة لا يفسق بها إلا حينئذ (قوله: وإن تيسر
~~وجود نساء أو محارم) غاية في عدم الضرر. قال في التحفة: ويفرق بينه وبين ما
~~مر في المعالجة بأن النساء ناقصات وقد لا يقبلن، والمحارم ونحوهم قد لا
~~يشهدون. ثم رأيت بعضهم أجاب بأنهم وسعوا هنا اعتناء بالشهادة. اه. وقوله
~~ما مر في المعالجة: وهو أنه لا يباح ms1896 النظر لأجل المعالجة عند وجود امرأة أو
~~محرم.
# (قوله: ويسن خطبة) أي لخبر أبي داود وغيره كل أمر ذي بال، وفي رواية: كل
~~كلام، لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع أي عن البركة. والخطبة كلام مفتتح
~~بحمد مختتم بدعاء ووعظ، كأن يقول ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا
~~إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
~~أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله (ص)، وعلى
~~PageV03P306
# آله وأصحابه. * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا
~~وأنتم مسلمون) * (1). * (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس
~~واحدة) * إلى قوله * (رقيبا) * (2) وتسمى هذه الخطبة خطبة الحاجة. وكان
~~القفال يقول بعدها، أما بعد:
# فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد، لا مؤخر لما
~~قدم ولا مقدم لما أخر، ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر، وكتاب
~~من الله قد سبق، وإن مما قضى الله وقدر أن خطب فلان بن فلان فلانة بنت فلان
~~على صداق كذا. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين. وفي ق
~~ل على الجلال.
# (فائدة) في ذكر خطبة النبي (ص) حين زوج بنته فاطمة لعلي ابن عمه أبي طالب
~~ولفظها الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب
~~من عذابه وسطوته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته،
~~وسيرهم بأحكامه ومشيئته، وجعل المصاهرة سببا لاحقا، وأمرا مفترضا، أو شج،
~~أو شبك، به الأنام، وأكرم به الأرحام، فقال عز من قائل: * (وهو الذي خلق من
~~الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) * (3)، ولكل قدر أجل، * (ولكل
~~أجل كتاب) * (4)، * (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) * (5). اه.
~~(قوله: بضم الخاء) احتراز من الخطبة بكسر الخاء، وهي التماس النكاح من جهة
~~المخطوبة، وستأتي (قوله: من الولي) ms1897 الجار والمجرور صفة لخطبة: أي خطبة
~~كائنة من الولي، أي أو الزوج أو الأجنبي، فالولي ليس بشرط (قوله: له) أي
~~لأجله، فاللام تعليلية (قوله: الذي هو) أي النكاح، وقوله العقد: أي بمعنى
~~العقد (قوله: بأن تكون) أي الخطبة المسنونة قبل إيجابه: أي التلفظ به، وما
~~ذكر تصوير لسنها للنكاح بمعنى العقد. وأفاد به أن المراد بالعقد خصوص
~~الايجاب، لا هو مع القبول (قوله: فلا تندب الخ) تفريع على مفهوم التقييد
~~بقبل الايجاب (قوله: كما صححه في المنهاج) عبارته: ولو خطب الولي فقال
~~الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت صح النكاح على الصحيح، بل
~~يستحب ذلك. قلت الصحيح لا يستحب والله أعلم. اه.
# (وقوله: صح النكاح) أي لأنها مقدمة القبول، فلا تقطع الولاء كالإقامة
~~وطلب الماء والتيمم بين صلاتي الجمع، لكن محل ذلك إذا كانت قصيرة عرفا، أما
~~إذا طالت لم يصح لاشعاره بالاعراض. وضبط القفال الطول بأن يكون زمنه لو
~~سكتا فيه لخرج الجواب عن كونه جوابا، والأولى ضبطه (قوله: بل يستحب تركها)
~~أي الخطبة قبل القبول، والاضراب انتقالي. وقوله من أبطل: أي النكاح، وعلله
~~بأنها غير مشروعة فأشبهت الكلام الأجنبي (قوله: كما صرح به) أي باستحباب
~~تركها (قوله: لكن الذي في الروضة وأصلها ندبها) وعليه فيسن في النكاح أربع
~~خطب: خطبتان للخطبة، بكسر الخاء، واحدة من الخاطب، وواحدة من المجيب له،
~~وخطبتان للعقد، وواحدة قبل الايجاب، وأخرى قبل القبول (قوله: وتسن خطبة
~~أيضا الخ) واعلم أني وجدت لبعض الأفاضل صورة الخطبة الكائنة قبل الخطبة،
~~بكسر الخاء، وصورة الخطبة الكائنة قبل الإجابة لها، وصورة أيضا للخطبة
~~الكائنة قبل العقد غير ما تقدم، والثلاث في غاية من البلاغة. ولا بأس
~~بإيرادها هنا لتحفظ. فصورة الأولى: (بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله
~~الذي هدانا لاتباع الملة الحنيفية السمحة الزهراء، وأرشدنا لاقتفاء أوامرها
~~المنيفة الغراء. أحمده سبحانه وتعالى حمدا أورد به موارد الفضل والاحسان.
~~وأرقى به إلى الحور المقصورات في بحبوحة الجنان. وأشكره شكرا أستمطر به
~~سحائب الكرم والامتنان.
# وأستفيد به ms1898 ترادف المنن من فيض كرم المنعم الديان. وأشهد أن لا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له المحسن لقاصد فضله
# PageV03P307
# بتبليغ الامل. والممتن على الواقف بباب جوده بقبول صالح العمل. وأشهد أن
~~سيدنا محمدا (ص) عبده ورسوله المخصوص بالخلق العظيم، والمخطوب إلى مناجاة
~~حضرة السميع العليم. (ص) وعلى آله الغر الكرام، وأصحابه نجوم الهداية
~~ومصابيح الظلام، صلاة وسلاما دائمين متلازمين ما فاح عرف طيب وند. وفاه
~~خطيب بأما بعد. فقد قادتنا أزمة قدرة الملك العلام. وجذبت أفئدتنا جواذب
~~العناية كاشفة عن محياها اللثام، وساعدتنا أنظار عين الرعاية ساحبة ذيل
~~الأمان والمرام إلى فسيح هذه الديار العامرة عالية الذرا والمقام، خاطبين
~~عروس فخركم عزيزة الجناب. راغبين في اجتلاء ضوء نورها الغني عن المدح
~~والاطناب. وها نحن قد حللنا بناديكم الرحيب وأنخنا مطايا الآمال في وسيع
~~رحيبكم الرطيب، بالمهر الذي وقع عليه الرضا والاتفاق، راجين لهما من الله
~~حسن الوفاق، فتفضلوا بقبوله قبولا جميلا، وباليمن والبركة والهنا والسرور
~~بكرة وأصيلا. وصلى الله على سيدنا محمد أفضل الصلاة والسلام. وعلى آله
~~وأصحابه الأئمة الاعلام. دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام. وآخر
~~دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) وصورة الثانية: ( إن أعذب ما رشفته أفواه
~~المسامع من كؤوس الشفاه. وأعبق ما تعطرت معاطر الآذان بطيب نشره وشميم
~~رياه.
# حمد الله المجيب دعاء من أخلص له في سره وإعلانه المعطي سائل من فيض جوده
~~وفسيح امتنانه. أحمده حمدا هبت نسمات قبوله على أغصان التهاني. وأشكره شكر
~~عبد تبلج بشر سؤله في أفق نيل الأماني. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له الذي شرف مقام أحمد الخلق في الملا الاعلى. وحلاه بمفاخر حلى
~~العبادة الأعز الاغلى شهادة يرتع قائلها في نيل مطلوبه. وينشده بلبل
~~الأفراح قائلا هنيئا لمن أمسى سمير حبيبه. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده
~~ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله الذي عنت لجلال نبوته الوجوه، فنالت ببركته
~~الشاملة كل ما تؤمله من فضل الله وترجوه. صلى الله عليه وسلم وعلى آله
~~الذين ms1899 من تمسك بولائهم فقد ظفر ونجا. وأصحابه الذين نالوا بشرف صحبته كل
~~مؤمل ومرتجى. صلاة وسلاما يقترنان اقتران القبول للايجاب وينجلي بهما غيم
~~الغي عن مطالع الهدى وينجاب. أما بعد لما كان التماس الأكفاء من أجل
~~المطلوبات. وآكد المندوبات. لا سيما إذا كان الخاطب متصفا بالصدق والأمانة.
~~ومتحليا بالصلاح والديانة. أجبنا لما نقلتم إليه أقدامكم أيها السادة
~~الأمجاد، بالبشر والهناء والقبول والانجاد من خطبتكم ذخيرة فخرنا وعقيلة
~~خدرنا المرتضعة ثدي الصيانة في حجور الدلال. الرافلة في حلل العفاف
~~والكمال. فأجبنا خطبتكم، ولبينا دعوتكم. امتثالا لقوله تعالى عز من كريم
~~غافر. * (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ
~~به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) * (1) وقوله (ص) في الحديث
~~الشهير: إذا خاطبكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في
~~الأرض وفساد كبير والله المسؤول أن يجعل منهما الطيب الكثير. إنه على ما
~~يشاء قدير وبالإجابة جدير. ويشكر الله إحسان من حضر هذا المحفل المنيف
~~ويبلغهم المآرب والمطالب ويحسن للجميع بمنه وكرمه العواقب. والحمد لله الذي
~~بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله على سيدنا محمد سيد السادات وآله وصحبه
~~الكرام في المبدإ والختام) وصورة الثالثة:
# (الحمد لله الذي جعل سيدنا محمدا (ص) عروس المملكة في السماء وأفضل البشر
~~في الأرض. وبعث الرسل قبله وفضل بعضهم على بعض. فمنح إبراهيم الخلة وموسى
~~المناجاة عند تمام وعده. وأتى سليمان ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ومنح من
~~شاء من سائر أنبيائه ورسله، ما شاء من خصوصيات كرمه وفضله. أحمده حمدا هبت
~~نسمات قبوله على أغصان التهاني. وأشكره شكرا تبلغ بشر سؤله في أفق نيل
~~الأماني. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد له ولا ند له
~~الذي لا تنفك أفعاله وأقواله عن مصالح وحكم. ولا يسئل عما فعل ولا أمر به
~~وحكم. فمن حكمته الباهرة للعقول استباحة محرمات الفروج بشاهدي عدل وإيجاب
~~وقبول. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله. وصفيه وحبيه وخليله. ms1900 الحاث على
~~التمسك به والائتساء بقوله حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء (ص) وعلى آله
~~الذين من تمسك بولائهم فقد ظفر ونجا، وصحبه الذين نالوا بشرف صحبته كل مؤمل
~~ومرتجى. ما فاح عرف طيب وند. وفاه خطيب بأما
# PageV03P308
# بعد. فإن النكاح جنة يتقى بها من الفتنة وجنة يتلى على متفيئ ظلالها أسكن
~~أنت وزوجك الجنة تثمر رياض الرحمة بين الزوجين والوداد. وتطلع زينة الحياة
~~الدنيا إذا حملت غرائسه ثمرة الفؤاد وناهيك ما ورد فيه من الآيات والأحاديث
~~الثابتة بصحيح الرواية فمن الآيات الشريفة قوله تعالى عز من قائل: * (يا
~~أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل) * (1) وقوله
~~تعالى في كتابه المصون * (هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون) * (2)
~~وقال تعالى معلنا بأن الفقر ليس عذرا عن اجتناء وصله وأن المعمول على فضله
~~العميم * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا
~~فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) * (3) ومن الأحاديث الشريفة
~~قوله (ص) ناهيا عن التبتل والتأني: أما والله إني لأخشاكم من الله وأتقاكم،
~~ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.
# وقوله (ص) منبها على مزية الابكار وفضلهن الكثير تزوجوا الابكار، فإنهن
~~أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير وقوله (ص) مرشدا إلى أقوى المسالك
~~خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبك في نفسها ومالك
~~وقوله (ص) محرضا على النكاح ومنفرا عن الطلاق لما فيه من الأرش تزوجوا ولا
~~تطلقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش. هذا وقد ورد عن سيدنا رسول الله (ص)
~~حين زوج سيدنا عليا بسيدتنا فاطمة رضي الله عنهما أنه خطب فقال.
# ونطق بأفصح مقال: الحمد لله المحمود بنعمته. المعبود بقدرته. المطاع
~~بسلطانه المرهوب من عذابه وسطوته النافذ أمره في سمائه وأرضه. الذي خلق
~~الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه (ص) إن الله تبارك
~~اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا وأمرا مفترضا أوشج به الأرحام.
~~وألزم الأنام. فقال عز من ms1901 قائل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا
~~وصهرا وكان ربك قديرا) * (4). فأمر الله يجري على قضائه وقضاؤه يجري إلى
~~قدره ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت
~~وعنده أم الكتاب، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من
~~شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له،
~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده
~~ورسوله (ص) وعلى آله وأصحابه * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته
~~ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * (5) * (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم
~~من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله
~~الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) * (6) * (يا أيها الذين
~~آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن
~~يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) * (7) أما بعد فإن الأمور كلها بيد
~~الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد لا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر
~~ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر وكتاب من الله قد سبق. أقول
~~قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولوالدي ولمشايخي ولسائر المسلمين
~~فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. (قوله: وقبل الخطبة) هي بكسر الخاء:
~~التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة (قوله: وكذا قبل الإجابة) أي وكذا
~~تسن قبل الإجابة من جهة المخطوبة (قوله: فيبدأ كل) أي من الخاطب والمجيب
~~له. وقوله ثم يقول:
# أي أحدهما: وهو الخاطب (قوله: في كريمتكم) أي أختكم وقوله أو فتاتكم: هي
~~الشابة. ع ش (قوله: فيخطب الولي أو نائبه كذلك) أي خطبة مشتملة على الحمد
~~والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والوصية
# PageV03P309
# بالتقوى، ويغني عما ذكر قوله فيبدأ كل الخ، فكان الاخصر أن يقول ويقول
~~الولي في خطبة الإجابة لست بمرغوب عنك (قوله: ويستحب أن يقول) أي الولي.
~~قال ms1902 ع ش: فلا يطلب ذلك من غيره وعليه فلو أتى به أجنبي لا تحصل السنة ولا
~~يكون جهل الولي بذلك عذرا في الاكتفاء به من الغير، بل ينبغي للعالم تعليمه
~~ذلك حيث جهله. اه. ويستحب أيضا الدعاء للزوج عقب العقد بارك الله لك وبارك
~~عليك وجمع بينكما في خير (قوله: فروع) أي خمسة: أولها قوله يحرم التصريح
~~الخ، ثانيها قوله ويجوز التعريض الخ، ثالثها قوله ولا يحل الخ، رابعها قوله
~~يحرم الخ، خامسها قوله ومن استشير الخ (قوله: يحرم التصريح بخطبة الخ) هو
~~ما يقطع بالرغبة في النكاح، كأريد نكاحك وإذا انقضت عدتك نكحتك، ومثل
~~التصريح بها النفقة في زمن العدة، كما يقع كثيرا، فهو حرام. ولو أنفق على
~~المخطوبة ولم يتزوجها رجع بما أنفقه، حتى بالملح، ولو كان الترك منه أو
~~بموتها. وفي حاشية الجمل ما نصه:
# (سئل م ر) عمن خطب امرأة وأنفق عليها ليتزوجها ولم يحصل التزوج بها فهل
~~لها الرجوع بما أنفقه لأجل ذلك أم لا؟.
# (فأجاب) بأن له الرجوع بما أنفقه على من دفعه له سواء كان مأكلا أم مشربا
~~أم ملبسا أم حليا، وسواء رجع هو أم مجيبة أم مات أحدهما لأنه إنما أنفق
~~لأجل تزوجها فيرجع به إن بقي ويبدله إن تلف. اه. ببعض تصرف. ومحل رجوعه
~~حيث أطلق أو قصد الهدية لأجل النكاح، فإن قصد الهدية، لا لأجل ذلك فلا رجوع
~~وإنما حرم التصريح بها لأنها ربما تكذب في انقضاء العدة إذا تحققت رغبته
~~فيها لما عهد على النساء من قلة الديانة وتضييع الأمانة فإنهن ناقصات عقل
~~ودين. (وقوله: المعتدة من غيره) خرج به ما إذا كانت معتدة منه فإنه يجوز له
~~أن يصرح بالخطبة، كما له أن يعرض بها إن حل له نكاحها، كأن خالعها وشرعت في
~~لعدة فيحل له التعريض والتصريح لأنه يجوز له نكاحها، فإن كان طلاقه لها
~~رجعيا لم يكن له التصريح والتعريض بخطبتها لأنه ليس له نكاحها وإنما له
~~مراجعتها. نعم، إن نوى بنكاحها الرجعة صح لأنه ms1903 كناية فيها، فإن نواها به
~~حصلت وإلا فلا. وأما من لا يحل له نكاحها كأن طلقها بائنا أو رجعيا ثم وطئت
~~بشبهة وحملت من وطئ الشبهة، فإن عدة وطئ الشبهة تقدم إذا كانت بالحمل ويبقى
~~عليها بقية كعدة الطلاق فلا يحل لصاحب عدة الشبهة أن يخطبها مع أنه صاحب
~~العدة لأنه لا يجوز له العقد عليها حينئذ لما بقي عليها من عدة الطلاق اه.
# باجوري. وقوله رجعية كانت: أي المعتدة من غيره. وقوله أو بائنا: أي أو
~~كانت بائنا. وقوله بطلاق: الباء سببية متعلقة ببائنا، أي بائنا بسبب طلاق،
~~أي بالثلاث. وقوله أو فسخ، أي أو بسبب فسخ حاصل منها بعيبه أو منه بعيبها،
~~أي أو انفساخ كما في الرضاع (قوله: ويجوز التعريض) أي لقوله تعالى: * (ولا
~~جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) * (1) والتعريض هو ما لا يقطع
~~بالرغبة في النكاح، بل يحتملها كما يحتمل عدمها (قوله: في عدة غير رجعية)
~~خرج به ما إذا كانت في عدة طلاق رجعي، فلا يحل التعريض له كالتصريح لأنها
~~في حكم الزوجة، ومعلوم أن الزوجة يحرم فيها ذلك (قوله: وهو) أي التعريض
~~(قوله: ولا يحل خطبة المطلقة منه) هذا مفرع على مفهوم قوله المعتدة من
~~غيره، فكان عليه أن يذكر المفهوم أولا بأن يقول أما معتدته فله خطبتها فيحل
~~له التصريح والتعريض إن حل له نكاحها وإلا فلا، ثم يقول فلا يحل خطبة
~~المطلقة الخ (قوله: وتنقضي الخ) أي وحتى تنقضي عدة المحلل. وقوله إن طلق:
~~أي المحلل وهو قيد في اشتراط انقضاء عدة المحلل (قوله: وإلا) أي وإن لم
~~يطلق رجعيا بأن طلقها بائنا. وقوله جاز التعريض: أي لما تقدم آنفا من جواز
~~التعريض في عدة غير رجعية (قوله: ويحرم على عالم الخ) وذلك لخبر الشيخين لا
~~يخطب
# PageV03P310
# الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب في ذلك
~~والحكمة في ذلك الايذاء، ولكن لا يحرم ذلك إلا بشروط ذكر منها الشارح
~~أربعة: وهي علمه بخطبة الغير، ms1904 وبإجابته له، وقد صرح لفظا بالإجابة، وأن
~~تكون خطبة الخاطب الأول جائزة. وبقي من الشروط: علمه بحرمة الخطبة على
~~الخطبة، وبصراحة الإجابة، فخرج بما ذكر ما إذا لم تكن خطبة أصلا، أو لم يجب
~~الخاطب الأول، أو أجيب تعريضا لا تصريحا، أو لم يعلم الثاني بالخطبة، أو
~~علم بها ولم يعلم بالإجابة، أو علم بها ولم يعلم كونها بالصريح، أو علم
~~كونها بالصريح ولم يعلم بالحرمة، أو علم بجميع ما ذكر لكن كانت الخطبة
~~محرمة كأن خطب في عدة غيره فلا حرمة في جميع ما ذكر. وقوله والإجابة له: أي
~~وعالم بالإجابة له وهي تكون ممن تعتبر إجابته وهو الولي إن كانت الزوجة
~~مجبرة، ونفس الزوجة إن كانت غير مجبرة، وهي مع الولي إن كان الخاطب غير كف
~~ء لان الكفاءة حق لهما معا، والسيد إن كانت أمة غير مكاتبة، وهو مع الأمة
~~إن كانت مكاتبة، والسلطان إن كانت المرأة مجنونة بالغة ولا أب لها ولا جد
~~لها. (وقوله: على خطبة من الخ) إظهار في مقام الاضمار، فالمناسب والاخصر أن
~~يقول على خطبته إن جازت ويكون الضمير في خطبته عائدا على الغير المتقدم
~~ذكره. وقوله جازت خطبته: أي بأن كانت المخطوبة خالية من الموانع. وخرج به
~~من حرمت خطبته كأن خطبها في عدة غيره أو في نكاحه فلا تحرم لأنه لاحق
~~للأول. وقوله وإن كرهت، أي الخطبة الأولى الجائزة بأن كان عاجزا عن المؤن
~~وغير تائق. وقوله وقد صرح لفظا بإجابته، الواو للحال: أي والحال أنه قد صرح
~~لفظا بإجابته، أي الخاطب، الأول، فلو لم يصرح بها لفظا، بأن رد أو سكت عنه،
~~لم تحرم. وعبارة المنهاج مع المغني: فإن لم تجب ولم يرد بأن سكت عن التصريح
~~بإجابة أو رد والساكت غير بكر يكفي سكوتها أو ذكر ما يشعر بالرضا نحو لا
~~رغبة عنك لم تحرم في الأظهر، لان فاطمة بنت قيس قالت للنبي (ص): إن معاوية
~~وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله (ص): أما أبو جهم فلا يضع ms1905 العصا عن عاتقه،
~~وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد وجه الدلالة أن أبا جهم
~~ومعاوية خطباها، وخطبها النبي (ص) لأسامة بعد خطبتهما لأنها لم تكن أجابت
~~واحدا منهما. اه. (قوله: إلا بإذنه له) متعلق بيحرم: أي يحرم الخطبة
~~المذكورة إلا إن أذن الخاطب الأول للخاطب الثاني فإنها حينئذ لا تحرم.
~~(وقوله: من غير خوف ولا حياء) أي حال كون الاذن واقعا منه بنحو خوف، أي من
~~الخاطب الثاني أو حياء منه فإن وقع مع خوف أو حياء لم ترتفع الحرمة (قوله:
~~أو بإعراضه) معطوف على بإذنه، أي وإلا بإعراضه، أي الخاطب الأول فإنها لا
~~تحرم. قال في المغني: وإعراض المجيب كإعراض الخاطب. اه. ومثله في التحفة
~~والنهاية (قوله: كأن طال الخ) تمثيل للاعراض. وعبارة التحفة: كأن يطول
~~الزمن بعد إجابته حتى تشهد قرائن أحواله بإعراضه. اه. (قوله: ومنه) أي
~~الاعراض: أي مما يفيده. وقوله سفره البعيد: أي المنقطع، كما في التحفة
~~والنهاية. وكتب ع ش: يظهر أن المراد بالانقطاع انقطاع المراسلة بينه وبين
~~المخطوبة لا انقطاع خبره بالكلية. اه. وفي البجيرمي: ومنه، أي الاعراض، أن
~~يتزوج من يحرم الجمع بينها وبين مخطوبته أو تطرأ ردته، لان الردة، والعياذ
~~بالله، قبل الوطئ تفسخ العقد، فالخطبة أولى، أو يعقد على أربع من خمس خطبهن
~~معا أو مرتبا. اه. (قوله: ومن استشير في خاطب) أي هل يصلح أم لا (قوله: أو
~~نحو عالم) أي أو استشير في نحو عالم كتاجر، وقوله يريد الاجتماع به: أي أو
~~معاملته (قوله: ذكر) أي المستشار. وقوله وجوبا: محله إذا لم يندفع إلا بذكر
~~العيوب، فإن اندفع بدونه، بأن اكتفى بقوله له هو لا يصلح، أو احتيج لذكر
~~البعض دون البعض، حرم ذكر شئ منها في الأول وشئ من البعض الآخر في الثاني.
~~وقوله مساويه، بفتح الميم، أي عيوبه الشرعية والعرفية، كالفقر والتقتير.
# وذلك للحديث المار إن فاطمة بنت قيس استشارت النبي (ص) في تزويج أبي جهم
~~أو معاوية، فقال لها النبي (ص) أما ms1906 أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، كناية
~~عن كثرة الضرب، قيل أو السفر، وأما معاوية فصعلوك أي فقير لا مال له. وفي
~~PageV03P311
# البجيرمي: قال البارزي ولو استشير في أمر نفسه فإن كان فيه ما يثبت
~~الخيار وجب ذكره للزوجة. وإن كان فيه ما يقلل الرغبة فيه ولا يثبت الخيار
~~كسوء الخلق والشح استحب. وإن كان فيه شئ من المعاصي وجب عليه التوبة في
~~الحال وستر نفسه ولا يذكره. وإن استشير في ولاية فإن علم من نفسه عدم
~~الكفاية أو الخيانة وأن نفسه لا تطاوعه على تركها وجب عليه أن يبين ذلك أو
~~يقول لست أهلا للولاية. اه. ووجوب التفصيل بعيد. والأوجه دفع ذلك بنحو لا
~~أصلح لكم. اه. وقوله ولو استشير في أمر نفسه، أي استشارت الزوجة خاطبها في
~~أمر نفسه هل يصلح لها أم لا؟.
# (واعلم) أن ذكر المستشار العيوب ليس من الغيبة المحرمة، بل هو من باب
~~النصيحة، كما أنه ليس من الغيبة أيضا ما إذا كانت الغيبة في فاسق متجاهر،
~~لكن بشرط أن تغتابه بما فسق به، وأن تقصد زجره بذلك إذا بلغته، وما إذا
~~كانت على وجه التظلم، كأن تقول فلان ظلمني، أن على وجه التحذير: كأن تقول
~~فلان فعل كذا فلا تصحبه، أو على وجه الاستعانة: كأن تقول فلان فعل كذا
~~فأعني عليه، أو على وجه الاستفتاء: كأن تقول فلان فعل كذا فهل يجوز له ذلك
~~أم لا؟. وقد حصر بعضهم ما لا يعد غيبة في ستة أشياء ونظمها في قوله:
# القدح ليس بغيبة في ستة: متظلم ومعرف ومحذر ولمظهر فسقا ومستفت ومن * طلب
~~الإعانة في إزالة منكر وقوله ومعرف هو المستشار. وذلك لأنه يعرف المستشير
~~عيوب من استشير فيه، ويصدق التعريف أيضا بقوله فلان الأعمش أو الأعرج
~~(قوله: بصدق) متعلق بذكر: أي ذكرها بصدق بأن يكون ما ذكره موجودا في
~~المستشار فيه. وقوله بذلا للنصيحة: فيه إشارة إلى أنه لا بد من قصد
~~النصيحة، لا الوقيعة، أي الخوض في عرضه. ويشترط ذكر العيوب ms1907 المتعلقة بما
~~حصلت الاستشارة من أجله، فإذا استشير في نكاح ذكر العيوب المتعلقة به، لا
~~المتعلقة بالبيع مثلا وهكذا (قوله:
# ودينه) هو وما عطف عليه مبتدأ وخبره قوله في المتن أولى. والشارح قدر لكل
~~خبرا (قوله: أي نكاح الخ) أفاد به أن في الكلام تقدير مضاف قبل المبتدأ وهو
~~الذي يحكم عليه بالأولوية. وقوله التي وجدت الخ: الأولى زيادة أي
~~التفسيرية:
# لأنه تفسير للدينة. وقوله صفة العدالة: هي فقد ارتكاب كبيرة وإصرار على
~~صغيرة. وأفاد بما ذكر أن العفة عن الزنا فقط لا تكفي، وقد صرح به في
~~التحفة. وقوله أولى من نكاح الفاسقة، هي من ارتكبت كبيرة أو أصرت على
~~صغيرة. (وقوله:
# ولو بغير نحو زنا) أي: ولو كان فسقها بغير نحو زنا، فإن الدينة أولى
~~منها. ونحو الزنا كل كبيرة كشرب الخمر وغير ذلك من الصغائر كالغيبة، بشرط
~~الاصرار عليها، (قوله: للخبر المتفق عليه فاظفر الخ) هو بعض الخبر، ولفظه
~~بتمامه تنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات
~~الدين تربت يداك أي التصقتا بالتراب: كناية عن الفقر إن لم تفعل، واستغنيت
~~إن فعلت. قال في التحفة: وتردد في مسلمة تاركة للصلاة، وكتابية، فقيل هذه
~~أولى للاجماع على صحة نكاحها، ولبطلان نكاح تلك، لردتها عند قوم. وقيل تلك
~~لان شرط نكاح هذه أي الكتابية مختلف فيه ، ورجح بعضهم الأول، وهو واضح، في
~~الإسرائيلية لان الخلاف القوي إنما هو في غيرها، ولو قيل الأولى لقوى
~~الايمان والعلم هذه لامنه من فتنتها وقرب سياسته لها إلى أن تسلم ولغيره
~~تلك لئلا تفتنه هذه لكان أوجه. اه. (قوله: أي معروفة الخ) تفسير لنسيبة،
~~وكان الملائم لما قبله أن يقول أي نكاح النسيبة: أي معروفة الأصل فيقدر
~~مضافا كما قدره فيما قبله. وقوله وطيبته: أي الأصل (قوله: لنسبتها الخ) علة
~~للطيب، أي طيبها حاصل لأجل نسبتها إلى العلماء والصلحاء، أي أو الاشراف أو
~~العرب (قوله: أولى) خبر نسيبة لما علمت أن الشارح قدر عند كل معطوف خبرا.
~~وقوله من غيرها: أي ms1908 غير النسيبة (قوله: لخبر تخيروا لنطفكم الخ) قال في
~~المغني: قال أبو حاتم الرازي هذا الخبر ليس له أصل، وقال ابن الصلاح له
~~أسانيد فيها مقال، ولكن صحة الحاكم. اه. وفي البجيرمي ورد: تخيروا لنطفكم،
~~فإن العرق دساس وورد وإياكم وخضراء الدمن. قالوا من هي يا رسول الله؟ قال
~~المرأة الحسناء في المنبت السوء فشبه المرأة التي أصلها ردئ PageV03P312
# بالقطعة الزرع المرتفعة على غيرها التي منبتها موضع روث البهائم. اه.
~~وقوله تخيروا لنطفكم. قال في لطائف الحكم شرح غرائب الأحاديث، أي تكلفوا
~~طلب ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعدها عن الخبث والفجور، ولا تضعوا نطفكم
~~إلا في أصل ظاهر. وأصل النطفة الماء القليل. والمراد هنا المني: سمي نطفة
~~لان النطف القطر. اه. (قوله: وتكره بنت الزنا والفاسق) وذلك لأنه يعير بها
~~لدناءة أصلها، وربما اكتسبت من طباع أبيها. اه. ع ش. قال الأذرعي: ويشبه
~~أن يلحق بهما اللقيطة، ومن لا يعرف لها أب. اه. (قوله: وجميلة) أي بحسب
~~طبعه ولو سوداء عند حجر أو بحسب ذوي الطباع السليمة عند م ر. وتكره بارعة
~~الجمال لأنها إما أن تزهو، أي تتكبر، لجمالها، أو تمتد الأعين إليها (قوله:
~~لخبر الخ) دليل الأولوية الجميلة على غيرها. وقوله إذا نظرت: للبناء
~~للمجهول، والتاء فيه للتأنيث. وتمام الحديث وتطيع إذا أمرت، ولا تخالف في
~~نفسها ومالها (قوله: قرابة) أي يقرأ بالتنوين، وما بعده صفة. وفي الكلام
~~حذف: أي ونكاح ذات قرابة بعيدة أولى من نكاح ذات قرابة قريبة أو أجنبية
~~(قوله: ممن في نسبه) الأولى إسقاط لفظ ممن، والاقتصار على قوله في نسبه،
~~ويكون الجار والمجرور متعلقا ببعيدة: أي بعيدة عنه في النسب، كما صنع في
~~فتح الجواد، وذلك لأنه على إبقائه يصير الجار والمجرور صفة للقرابة، أو
~~حالا على قول، ويكون المعنى حينئذ قرابة كائنة من الأقارب التي في نسبه أو
~~حال كونها منهم، ولا معنى لذلك (قوله: وأجنبية) معطوف على قرابة قريبة،
~~وهذا يعين تقدير المضاف المار لأنه لا معنى لكون القرابة البعيدة ms1909 أولى من
~~الأجنبية، إذ التفضيل بين الذوات لا بين الوصف والذات (قوله: لضعف الشهوة
~~الخ) تعليل لأولوية غير ذات القرابة القريبة عليها. وفي حاشية الجمل ما
~~نصه: قوله والبعيدة أولى من الأجنبية، قالوا لان مقصود النكاح اتصال
~~القبائل لأجل اجتماع الكلمة، وهذا مفقود في نكاح القريبة، لان الاتصال فيها
~~موجود، والأجنبية ليست من قبائله حتى يطلب اتصالها. اه. ح ل (قوله:
~~والقريبة) المراد به المرأة القريبة، لا المتقدمة في الذكر، لان تلك صفة
~~القرابة (قوله: من هي في أول درجات العمومة والخؤولة) أي كبنت العم وبنت
~~الخال وبنت العمة وبنت الخالة، والمرأة البعيد بضدها وهي التي لا تكون في
~~أول درجات ما ذكر: كبنت ابن العم أو بنت ابن الخال أو بنت ابن العمة أو بنت
~~ابن الخالة. (قوله: والأجنبية أولى من القرابة القريبة) أي أولى من ذات
~~القرابة القريبة لما مر (قوله: ولا يشكل ما ذكر) أي من أن ذات القرابة
~~البعيدة أولى من ذات القرابة القريبة ومن الأجنبية، وأن الأجنبية أولى من
~~ذات القرابة القريبة (قوله: بتزوج النبي الخ) متعلق بيشكل. وقوله زينب: أي
~~بنت جحش رضي الله عنها، وهي المعنية بقوله تعالى: * (فلما قضى زيد منها
~~وطرا زوجناكها) * (1) أي فلما طلقها وانقضت عدتها زوجناكها وكانت تفتخر على
~~نسائه (ص) تقول: إن آبائكن أنكحوكن وإن الله تعالى أنكحني إياه من فوق سبع
~~سماوات. وفيها نزل الحجاب، وغضب عليها رسول الله (ص) لقولها في صفية بنت
~~حيي تلك اليهودية، فهجرها في ذي الحجة والمحرم وبعض صفر، وهي أول نسائه
~~وفاة ولحوقا به (ص). ففي حديث مسلم: عن عائشة أن بعض أزواج النبي (ص) قلن
~~له أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا، فكان أسرعهن
~~لحوقا به زينب بنت جحش قيل إن طول يدها بسبب أنها كانت تعمل وتتصدق كثيرا
~~توفيت سنة عشرين، وفيها فتحت مصر، وقيل إحدى وعشرين، وقد بلغت ثلاثا وخمسين
~~سنة، ودفنت بالبقيع، وصلى عليها عمر بن الخطاب وكانت عائشة تقول هي التي
~~تساويني ms1910 في المنزلة عنده (ص)، وما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب
~~وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة. وقوله مع أنها أي زينب.
~~وقوله بنت عمته: أي النبي (ص) (قوله: لأنه تزوجها بيانا للجواز) أي جواز
~~نكاح زوجة المتبني لأنها كانت تحت زيد بن حارثة الذي
# PageV03P313
# تبناه النبي (ص) (قوله: ولا بتزوج الخ) أي ولا يشكل بتزوج لي رضي الله
~~عنه سيدتنا فاطمة رضي الله عنها مع أنها من الأقارب لأنها ذات قرابة بعيدة
~~لا قريبة (قوله: للامر به) أي بتزوج البكر. وقوله في الأخبار الصحيحة: منها
~~قوله عليه السلام: هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها ومنها عليكم بالابكار فإنهن
~~أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ومعنى أنتق: أكثر أولادا، يقال
~~للمرأة الكثيرة الأولاد: ناتق. قال البجيرمي: وفي البكارة ثلاث فوائد:
~~إحداها أن تحب الزوج الأول وتألفه، والطباع مجبولة على الانس بأول مألوف،
~~وأما التي مارست الرجال فربما لا ترضى ببعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته
~~فتكره الزوج الثاني. الفائدة الثانية أن ذلك أكمل في مودته لها. الثالثة:
~~لا تحن إلا للزوج الأول.
# ولبعضهم:
# نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول كم منزل في الأرض
~~يألفه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل؟
# اه. وفي المغني:
# (روى) أبو نعيم عن شجاع بن الوليد قال: كان فيمن كان قبلكم رجل حلف لا
~~يتزوج حتى يستشير مائة نفس وأنه استشار تسعة وتسعين رجلا واختلفوا عليه،
~~فقال بقي واحد وهو أول من يطلع من هذا الفج وآخذ بقوله ولا أعدوه، فبينما
~~هو كذلك إذ طلع عليه رجل راكب قصبة فأخبره بقصته، فقال النساء ثلاث: واحدة
~~لك، وواحدة عليك وواحدة لا لك ولا عليك. فالبكر لك، وذات الولد من غيرك
~~عليك، والثيب لا لك ولا عليك. ثم قال أطلق الجواد، فقال له أخبرني بقصتك.
~~فقال أنا رجل من علماء بني إسرائيل مات قاضيهم، فركبت هذه القصبة وتباهلت
~~لأخلص من القضاء. قال في الاحياء: وكما يستحب نكاح البكر يسن أن لا يزوج ms1911
~~الولي ابنته إلا من بكر لم يتزوج قط لان النفوس جبلت على الإيناس بأول
~~مألوف، ولهذا قال (ص) في خديجة إنها أول نسائي (قوله: إلا لعذر: كضعف آلته
~~عن الافتضاض) أي إزالة البكارة:
# أي وكاحتياجه لمن يقوم على عياله. ومنه ما اتفق لجابر رضي الله عنه، فإنه
~~لما قال له النبي (ص) هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ اعتذر له فقال: إن أبي قتل
~~يوم أحد وترك تسع بنات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة
~~تمشطهن وتقوم عليهن. فقال (ص) أصبت (قوله: وولود وودود أولى) أي من غير
~~الولود والودود (قوله: للامر بهما) أي بالولود والودود: أي بنكاحهما في
~~قوله عليه السلام: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة
~~رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده. وروي سوداء ولود خير من حسناء عقيم
~~(قوله: ويعرف ذلك) أي كونها ولودا (قوله: والأولى أيضا أن تكون وافرة العقل
~~وحسنة الخلق) قال بعضهم: ينبغي أن تكون المرأة دون الرجل بأربع وإلا
~~استحقرته:
# بالسن، والطول، والمال، والحسب، وأن تكون فوقه بأربع: بالجمال، والأدب،
~~والخلق، والورع. قال في المغني:
# وهذه الصفات كلها قل أن يجدها الشخص في نساء الدنيا، وإنما توجد في نساء
~~الجنان. فنسأل الله تعالى أن لا يحرمنا منهن (قوله: وأن لا تكون الخ) أي
~~والأولى أن لا تكون ذات ولد من رجل غيره. وقوله إلا لمصلحة: أي كتربية
~~أولاده، كما في حديث جابر المار، ولأنه تزوج النبي (ص) أم سلمة ومعها ولد
~~أبي سلمة للمصلحة (قوله: وأن لا تكون شقراء) قال في التحفة: قيل الشقرة
~~بياض ناصع يخالفه نقط في الوجه لونها غير لونه. اه. وكأنه أخذ ذلك من
~~العرف لان كلام أهل اللغة مشكل فيه: إذ الذي في القاموس الأشقر من الناس من
~~يعلو بياضه حمرة. اه. ويتعين تأويله بما يشير إليه قوله يعلوه بأن المراد
~~أن الحمرة غلبت البياض وقهرته بحيث تصير كلهب النار الموقدة، إذ هذا هو
~~المذموم، بخلاف مجرد تشرب البياض بالحمرة فإنه أفضل الألوان في ms1912 الدنيا لأنه
~~لونه (ص) الأصلي، كما بينته في شرح الشمائل، اه. (قوله: ولا PageV03P314
# طويلة مهزولة) أي والأولى أن لا تكون طويلة مهزولة (قوله: للنهي عن
~~نكاحها) دليل لأولوية عدم كونها ذات ولد الخ، فالضمير في نكاحها راجع
~~للثلاث ذات الولد والشقراء والطويلة المهزولة، والأولى أن يأتي بنون
~~النسوة، كما تقدم غير مرة، والنهي المذكور في حديث زيد بن حارثة وهو قوله
~~(ص) له لا تتزوج خمسا: شهبرة وهي الزرقاء البذية، ولا الهبرة وهي الطويلة
~~المهزولة، ولا نهبرة وهي العجوز المدبرة، ولا هندرة وهي القصيرة الذميمة،
~~ولا لفوتا وهي ذات الولد من غيرك (قوله: ومحل رعاية جميع ما مر) أي من
~~الصفات من كونها دينة جميلة نسيبة بكرا ولودا (قوله: حيث لم تتوقف العفة
~~على غير متصفة بها) أي بالصفات السابقة: أي ما عدا الوصف الأول، بأن وجدت
~~العفة في غير المتصفة بالصفات. وكان الملائم بتعبيره أولا بدينة أن يقول:
~~حيث لم تتوقف الديانة التي هي العدالة (قوله: وإلا) أي بأن توقفت على غير
~~متصفة بها بأن وجدت العفة في غير متصفة بها. وقوله فهي: أي العفة، أي
~~رعايتها، وقوله أولى: أي من بقية الصفات: أي رعايتها: فعفيفة غير متصفة
~~ببقية الصفات أولى من متصفة ببقية الصفات غير عفيفة. لخبر: فاظفر بذات
~~الدين (قوله: قال شيخنا الخ) هذا تقوية لقوله ومحل رعاية جميع الخ. (قوله:
~~ولو تعارضت تلك الصفات) أي بأن وجد بعضها في بعض الآحاد من النساء وبعضها
~~في بعض آخر ولم تجتمع كلها بأن وجد الدينة غير عاقلة أو عاقلة غير دينة
~~فالمقدم الأولى، أو وجدت عاقلة حسنة الخلق غير ولود وولود غير عاقلة حسنة
~~الخلق مع عدم الديانة فيهما فالمقدم الأولى، أو وجدت ولود غير نسيبة ونسيبة
~~غير ولود مع فقد باقي الصفات فيهما فالمقدم الأولى، أو وجدت بكر غير جميلة
~~وجميلة غير بكر مع فقد ما ذكر أيضا فيهما فالمقدم الأولى، فإذا فقدت هذه
~~الصفات ولم توجد صفة منها في النساء راعى الخاطب ما فيه المصلحة له ms1913 بحسب
~~اجتهاده. وقوله يقدم الدين مطلقا: أي تقديما مطلقا أي على سائر الصفات
~~(قوله:
# وجزم في شرح الارشاد) عبارته: وعند تعارضها يقدم ما يرجع إلى الدين
~~والعفة، ثم إلى النسل، ثم إلى العقل، ثم يتخير. اه. (قوله: وندب للولي عرض
~~موليته الخ) قال في المغني: كما فعل شعيب بموسى عليهما الصلاة والسلام،
~~وعمر بعثمان وبأبي بكر رضي الله عنهم. اه. وقوله كما فعل شعيب بموسى: أي
~~حيث قال له: * (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين) * (1) قال بعض
~~المفسرين ما نصه: فيه مشروعية عرض ولي المرأة لها على رجل، وهذه سنة ثابتة
~~في الاسلام، كما ثبت من عرض عمر لابنته حفصة على أبي بكر وعثمان، والقصة
~~معروفة، وغير ذلك مما وقع في أيام الصحابة وأيام النبوة، وكذلك ما وقع من
~~عرض المرأة لنفسها على رسول الله (ص). اه. (قوله: ويسن أن ينوي بالنكاح
~~السنة) أي اتباعها. وقوله وصون دينه: أي وينوي حفظ دينه، أي والنسل الصالح،
~~وتكثير أتباع النبي (ص) (قوله: وإنما يثاب الخ) هذا يغني عنه قوله ويسن أن
~~ينوي الخ، فالمناسب والاخصر أن يجعله تعليلا لما قبله بأن يقول لأنه إنما
~~يثاب عليه بالنية. وفي فتح الجواد: الاقتصار على قوله وإنما يثاب الخ وعدم
~~ذكر قوله ويسن الخ، وهو ظاهر. وإنما لم يثب عليه، أي النكاح، إلا بما ذكر
~~لان أصله الإباحة، كما مر، والمباح ينقلب طاعة بالنية، كما قال ابن رسلان
~~في زبده:
# لكن إذا نوى بأكله القوى لطاعة الله: له ما قد نوى (قوله: وأن يكون الخ)
~~معطوف على ينوي: أي ويسن أن يكون العقد في المسجد. قال في التحفة: للامر به
~~في خبر الطبراني. اه. وهو أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا
~~عليه بالدفوف، وليولم أحدكم ولو بشاة،
# PageV03P315
# وإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها ولا يغرنها اه. غرائب
~~الأحاديث. وقال في شرحه: قوله أعلنوا هذا النكاح، أي أظهروه إظهار السرور.
~~وفرقا بينه وبين غيره واجعلوه في المساجد مبالغة في إظهاره واشتهاره، فإنه ms1914
~~أعظم محافل الخير والفضل. وقوله واضربوا عليه بالدفوف: جمع دف، بالضم،
~~ويفتح، ما يضرب به لحادث سرور.
# (فإن قلت) المسجد يصان عن ضرب الدف: فكيف أمر به؟
# (قلت) ليس المراد أنه يضرب فيه، بل خارجه، والامر فيه إنما هو في مجرد
~~العقد. اه. (قوله: ويوم الجمعة) أي وأن يكون في يوم الجمعة لأنه أشرف
~~الأيام وسيدها. وقوله أول النهار: أي وأن يكون في أول النهار: لخبر اللهم
~~بارك لامتي في بكورها حسنه الترمذي (قوله: وفي شوال) أي ويسن أن يكون العقد
~~في شوال وقوله. وأن يدخل فيه: أي ويسن أن يدخل على زوجته في شوال أيضا،
~~والدليل عليه وعلى ما قبله خبر عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني رسول الله
~~(ص) في شوال ودخل فيه، وأي نسائه كان أحظى عنده مني وفيه رد على من كره
~~ذلك.
# (تتمة) يسن لمن حضر العقد من ولي وغيره الدعاء للزوج عقبه: يبارك الله
~~لك، أو بارك عليك، وجمع بينكما في خير لصحة الخبر به. ويدعو لكل منهما
~~يبارك الله لكل واحد منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير. ويسن للزوج الاخذ
~~بناصيتها أول لقائها، وأن يقول بارك الله لكل منا في صاحبه، ثم إذا أراد
~~الجماع تغطيا بثوب وقدما قبيله التنظف والتطيب والتقبيل ونحو ذلك مما ينشط.
~~قال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لأحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين
~~لي.
# وقال كل منهما، ولو مع اليأس من الولد: بسم الله. اللهم جنبنا الشيطان،
~~وجنب الشيطان ما رزقتنا. وليتحر استحضار ذلك بصدق من قلبه عند الانزال. فإن
~~له أثرا بينا في صلاح الولد وغيره. وفي المغني قال في الاحياء: يكره الجماع
~~في الليلة الأولى من الشهر، والأخيرة منه، وليلة النصف منه. فيقال: إن
~~الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي. اه. ورده في التحفة والنهاية بعدم
~~ثبوت شئ من ذلك. قالا: وبفرض ثبوته: الذكر الوارد يمنعه. اه. ويسن للزوج
~~إذا سبق إنزاله أن يمهلها حتى تنزل هي ويسن أن يتحرى بالجماع وقت ms1915 السحر
~~لانتفاء الشبع والجوع المفرطين حينئذ * إذ هو مع أحدهما مضر غالبا كما أن
~~الافراط فيه مضر مع التكلف، وضبط بعض الأطباء النافع من الوطئ بأن يجد
~~داعية من نفسه، لا بواسطة تفكر ونحوه، ويسن أيضا أن يكون ليلة الجمعة
~~ويومها قبل الذهاب إليها، وأن لا يتركه عند قدومه من سفر.
# ويندب التقوي له بأدوية مباحة مع رعاية القوانين الطبية ومع قصد صالح،
~~كعفة ونسل، لأنه وسيلة لمحبوب فليكن محبوبا، وكثير من الناس يترك التقوي
~~المذكور فيتولد من الوطئ مضار جدا. ووطئ الحامل والمرضع منهي عنه، فيكره إن
~~خشي منه ضرر الولد، بل إن تحققه حرم. ومن أطلق عدم كراهته مراده ما إذا لم
~~يخش منه ضرر. وسيذكر الشارح بعض ما ذكرته في آخر فصل الكفاءة (قوله:
~~أركانه: أي النكاح) فيه أن النكاح معناه حقيقة العقد المركب من الايجاب
~~والقبول. وهذه الأمور التي ذكرها لم تتركب منها ماهيته، كما هو مقتضى
~~التعبير بالأركان، لان الركن ما تتركب منه الماهية كأركان الصلاة. ويجاب
~~بأن المراد بالأركان ما لا بد منه فيشمل الأمور الخارجة، كما هنا،
~~كالشاهدين فإنهما خارجان عن ماهية النكاح، ومن ثم جعلهما بعضهم شرطين.
~~أفاده البجيرمي. وقوله خمسة: جعلها في التحفة أربعة بعد الزوجين ركنا واحدا
~~(قوله: زوجة) بدل من خمسة (قوله: وشاهدان) عدهما ركنا واحدا لعدم اختصاص
~~أحدهما بشرط دون الآخر، بخلاف الزوجين فإنه يعتبر في كل منهما ما لا يعتبر
~~في الآخر (قوله: وصيغة) هي إيجاب وقبول ولو من هازل (قوله: وشرط فيها الخ)
~~شروع في بيان شروط الأركان الخمسة وبدأ بشروط الصيغة لمزيد الخلاف فيها
~~وطول الكلام عليها. ولا يضر أن كثيرا ما يعللون تقديم الشئ بقلة الكلام
~~عليه لان النكات لا تتزاحم (قوله: إيجاب من الولي) أي أو نائبه (قوله: وهو)
~~أي الايجاب (قوله: كزوجتك الخ) لو حذف الكاف لكان أولى ليظهر تفريع الحصر
~~عليه بقوله بعد فلا يصح الايجاب الخ. وقوله موليته: تنازعه كل من زوجتك
~~وأنكحتك. وقوله فلانة: أي ويعينها باسمها، أو صفتها، ms1916 أو PageV03P316
# الإشارة إليها، كما سيذكره، (قوله: فلا يصح الخ) قد عرفت أنه لا يظهر
~~التفريع إلا لو حذف الكاف الداخلة على زوجتك، وإن كان يمكن أن يقال إنها
~~استقصائية. وقوله إلا بأحد هذين اللفظين: هو زوجتك، أو أنكحتك (قوله: لخبر
~~مسلم الخ) دليل الحصر، ومحطة قوله بكلمة الله (قوله: بأمانة الله) أي
~~بجعلهن تحت أيديكم كالأمانات الشرعية. اه.
# ع ش. قال البجيرمي: ويصح أن يراد بالأمانة الشرعية، أي شريعة الله، ويكون
~~قوله واستحللتم الخ من عطف الخاص على العام. اه. (قوله: وهي) أي كلمة
~~الله، وهذا ليس من الحديث. وقوله ما ورد في كتابه: أي من قوله تعالى:
# * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * (1) وقوله تعالى: * (فلما قضى زيد
~~منها وطرا زوجناكها) * (2 ) (قوله: ولم يرد فيه) أي في كتاب الله. وقوله
~~غيرهما: أي غير هذين اللفظين، وهما التزويج والانكاح، والقياس ممتنع. لان
~~في النكاح ضربا من التعبد، فلا يصح بنحو لفظ إباحة وتمليك وهبة. أما جعله
~~تعالى النكاح بلفظ الهبة في قوله تعالى: * (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها
~~للنبي) * (3) الآية. فهو خصوصية له (ص) لقوله تعالى: * (خالصة لك من دون
~~المؤمنين) * (4) قال في شرح الروض: وما في البخاري من أنه (ص) زوج امرأة
~~فقال: ملكتكها بما معك من القرآن فقيل وهم من الراوي بدليل رواية الجمهور
~~زوجتكها. قال البيهقي: والجماعة أولى بالحفظ من الواحد. وقيل إنه (ص) جمع
~~بين اللفظين. اه. بتصرف ولا يرد ما سيأتي من صحة النكاح بالترجمة لوجود
~~معنى الوارد فيها (قوله: ولا يصح) أي الايجاب بأزوجك وأنكحك: أي لعدم الجزم
~~بهما. وقوله على الأوجه: مقابله جزم بالصحة فيهما إن خليا عن نية الوعد.
~~وعبارة التحفة: وجزم بعضهم بأن أزوجك وأنكحك كذلك إن خلا عن نية الوعد،
~~وظاهره الصحة مع الاطلاق إن ذكرت قرينة تدل على ذلك كلفظ الآن، أولا. وفيه
~~نظر. ثم قال رأيت البلقيني أطلق عنهم عدم الصحة فيهما، ثم بحث الصحة إذا
~~انسلخ عن معنى الوعد بأن قال الآن وهو صريح فيما ذكرته. ms1917 اه. وقوله وهو
~~صريح فيما ذكرته. أي من أنه لا يكفي الاطلاق بل لا بد من زيادة لفظ الآن،
~~وذلك لأنه قيد بالبلقيني الصحة بقوله: بأن قال الآن (قوله: ولا بكناية) أي
~~ولا يصح الايجاب بكناية، وذلك لأنها تحتاج إلى نية، والشهود ركن في صحة
~~النكاح ولا اطلاع لهم على النية، ولأنها لا تتأتى في لفظ التزويج والانكاح،
~~والنكاح لا ينعقد إلا بهما. وفي البجيرمي: ويستثنى من عدم الصحة بالكناية
~~كتابة الأخرس، وكذا إشارته التي اختص بفهمها الفطن، فإنهما كنايتان وينعقد
~~بهما النكاح منه تزويجا وتزوجا. اه. قال في التحفة: وتصح الكناية في
~~المعقود عليه، كما قال أبو بنات زوجتك إحداهن أو بنتي أو فاطمة، ونويا
~~معينة، ولو غير المسماة، فإنه يصح. ويفرق بأن الصيغة هي المحللة، فاحتيط
~~لها أكثر، ولا يكفي زوجت بنتي أحدكما مطلقا. اه. قال سم: أي وإن نويا
~~معينا. اه. (قوله:
# كأحللتك ابنتي أو عقدتها لك) مثالان للكناية، ومثلهما زوجك الله ابنتي
~~(قوله: وقبول) معطوف على إيجاب. وقوله متصل به: سيذكر محترزه (قوله: من
~~الزوج) أي قبول صادر من الزوج: أي أو من وليه أو وكيله (قوله: وهو) أي
~~القبول (قوله: كتزوجتها أو نكحتها) أي أو تزوجت أو نكحت هذه أو فلانة،
~~ويعينها باسمها (قوله: فلا بد الخ) تفريع على ذكر الضمير المفعول العائد
~~على الزوجة، وكان حقه أن يذكر قبله أيضا اسم الإشارة واسمها، كما ذكرته
~~ليتم التفريع عليه.
# وقوله من دال عليها: أي من لفظ دال على المخطوبة. وقوله من نحو اسم الخ:
~~بيان للدال عليها، والمراد بنحو ذلك الوصف، كما سيأتي، كزوجتك التي في
~~الدار، ولكن ليس فيها غيرها (قوله: أو قبلت أو رضيت) معطوف على تزوجتها
# PageV03P317
# أي كقبلت ورضيت (قوله: على الأصح) راجع لرضيت فقط، خلافا لما يوهمه صنيعه
~~من رجوعه لقبلت أيضا. ويدل على ما ذكرته عبارة المغني ونصها: ورضيت نكاحها
~~كقبلت نكاحها، كما حكاه ابن هبيرة الوزير عن إجماع الأئمة الأربعة، وإن
~~توقف فيه السبكي، ومثله أردت، أو أحببت. اه. ms1918 ومثلها عبارة فتح الجواد
~~ونصها: أو رضيت نكاحها، والتوقف فيه لا وجه له، إذ لا فرق بينه وبين قبلت
~~نكاحها، بل هذا أولى لأنه صريح في الرضا، وقبلت دال عليه. اه.
# (قوله: لا فعلت) أي لا يكفي فعلت نكاحها بدل قبلت أو رضيت. قال سم: وذلك
~~لأنه لا بد من ذكر النكاح فيقع معمولا لفعلت وهو غير منتظم، سواء أريد
~~بالنكاح الايجاب أو العقد. اه. (قوله: نكاحها) مفعول لكل من قبلت ورضيت،
~~والمراد به إنكاحها ليطابق الجواب ولاستحالة معنى النكاح، إذ هو المركب من
~~الايجاب والقبول. اه. تحفة. وكتب سم: قال الزركشي: نعم، صرح جماعة من
~~اللغويين أن النكاح مصدر كالانكاح، وعليه فيخرج كلام الفقهاء. اه.
# (قوله: أو قبلت النكاح أو التزويج على المعتمد) قال في التحفة: ولا نظر
~~لايهام نكاح سابق حتى يجب هذا أو المذكور، خلافا لمن زعمه، لان القرينة
~~القطعية بأن المراد قبول ما أوجب له تغني عن ذلك. اه. وقوله حتى يجب هذا:
~~أي لفظ هذا بأن يقول هذا النكاح أو النكاح هذا. وقوله أو المذكور. بأن يقول
~~النكاح المذكور (قوله: لا قبلت ولا قبلتها) أي لا يكفي قبلت فقط من غير ذكر
~~نكاحها أو تزويجها، ولا قبلتها بالضمير العائد على الزوجة فقط من غير ذكر
~~لفظ نكاح أو تزويج قبله. وقوله مطلقا، انظر ما معنى الاطلاق في كلامه؟ وفي
~~التحفة بعد قوله ولا قبلته: زيادة إلا في مسألة المتوسط، فيكون المراد
~~بالاطلاق في عبارة التحفة أنه لا فرق بين مسألة المتوسط وغيرها في قبلت
~~وقبلتها فيعلم منها تفسير الاطلاق في عبارتنا بما ذكر ونصها لا قبلت ولا
~~قبلتها مطلقا ولا قبلته إلا في مسألة المتوسط على ما في الروضة، لكن ردوه،
~~ولا يشترط فيها أيضا تخاطب. فلو قال للولي زوجته ابنتك فقال زوجت على ما
~~اقتضاه كلامهما لكن جزم غير واحد بأنه لا بد من زوجته أو زوجتها، ثم قال
~~للزوج قبلت نكاحها فقال قبلته على ما مر أو تزوجتها فقال تزوجتها صح. ولا
~~يكفي ms1919 هنا نعم. اه. وقوله لكن ردوه: أي بأن الهاء لا تقوم مقام نكاحها.
~~وقوله ولا يشترط فيها: أي في مسألة المتوسطة (قوله: ولا قبلته) أي النكاح
~~كان الأولى أن يزيد بعده الاستثناء السابق في عبارة التحفة، وهو إلا في
~~مسألة المتوسط.
# لعلم معنى الاطلاق السابق في كلامه. ولعله سقط من النساخ (قوله: والأولى
~~الخ) أي الأولى في القبول من تزوجتها ونكحتها ورضيت نكاحها أن يقول قبلت
~~نكاحها. وقوله لأنه القبول الحقيقي، مقتضاه أن ما عداه من ألفاظ القبول ليس
~~قبولا حقيقيا وليس كذلك بل الكل قبول حقيقي شرعا، بل الوارد كما روي الآجري
~~أن الواقع من علي في فاطمة رضي الله عنهما رضيت نكاحها (قوله: وصح النكاح
~~بترجمة) قال في شرح الروض: اعتبارا بالمعنى، لأنه لفظ لا يتعلق به إعجاز،
~~فاكتفى بترجمته. اه. (قوله: أي ترجمة أحد اللفظين) أي الايجاب والقبول،
~~ومثله ترجمة اللفظين معا، فقوله أحد ليس بقيد (قوله: بأي لغة) أي من لغة
~~العجم، والمراد بها ما عدا العربية (قوله: ولو ممن يحسن العربية) غاية في
~~الصحة: أي صحة النكاح بترجمته بما عدا لغة العرب، ولو ممن يحسن العربية.
~~وهي للرد، كما يفيده عبارة المغني ونصها بعد قول المنهاج: ويصح بالعجمية في
~~الأصح، والثاني لا تصح اعتبارا باللفظ الوارد، والثالث إن عجز عن العربية
~~صح، وإلا فلا. اه. ومثله في النهاية (قوله: لكن يشترط الخ) لما كان إطلاق
~~صحة النكاح بالترجمة يوهم عدم الفرق فيها بين الاتيان بالكناية أو بالصريح
~~دفعة بقوله لكن يشترط الخ. وقوله أن يأتي الخ: يعني يشترط في الاكتفاء
~~بالترجمة أن تكون صريحة في النكاح في تلك اللغة، لا كناية فيه، إذ الكناية
~~لا تدخل في صيغة النكاح باللفظ العربي، وبالأولى لا تدخل فيها باللفظ
~~العجمي (قوله: هذا إن فهم الخ) أي محل صحته بالترجمة إن فهم كل من العاقدين
~~كلام PageV03P318
# نفسه وكلام الآخر: سواء اتفقت لغتهما أم اختلفت، فإن فهمها ثقة دونهما
~~وأخبرهما بمعناها: فإن كان بعد الاتيان بها لم يصح، أو قبله ms1920 صح، إن لم يطل
~~الفصل، على الأوجه (قوله: والشاهدان) معطوف على كل، أي وفهمها الشاهدان
~~أيضا، لما سيذكره أنه لا بد فيهما من معرفة لسان المتعاقدين (قوله: وقال
~~العلامة التقي السبكي الخ) هذا تقوية للاستدراك الذي ذكره، إذ هو يفيد
~~مفاده (قوله: ولو تواطأ أهل قطر) أي اتفق أهل جهة على لفظ، وقوله في إرادة
~~النكاح. الأولى أن يقول للنكاح ويحذف لفظ الجار والمجرور. وقوله من غير
~~صريح ترجمته، حال من لفظ: أي حال كون ذلك اللفظ الذي تواطأ عليه كائنا من
~~غير صريح ترجمة النكاح. وهو صادق بما إذا كان كناية فيه وبغيره (قوله: لم
~~ينعقد النكاح) جواب لو. وقوله به: أي باللفظ الذي تواطأوا عليه (قوله:
~~والمراد بالترجمة) أي التي يصح بها النكاح.
# وقوله ترجمة معناه اللغوي: أي ترجمة تفيد المعنى اللغوي للفظ النكاح وهو
~~الضم، فلو أتي بترجمة للنكاح لا تفيده لم ينعقد بها النكاح. وحاصل توضيح
~~هذا المقام أن الايجاب والقبول كما يصحان باللفظ العربي يصحان أيضا باللفظ
~~العجمي، لكن يشترط في اللفظ العجمي المترجم به أن يفيد معنى النكاح اللغوي
~~الذي أفاده ذلك اللفظ العربي، وهو الضم والوطئ، فإذا أتى بترجمة زوجتك أو
~~أنكحتك مثلا اشترط فيها أن تكون مفيدة لمعنى الضم والوطئ، فإن لم تفد ذلك
~~المعنى في تلك اللغة لم ينعقد بها النكاح ولو تواطأوا عليها (قوله: فلا
~~ينعقد) أي النكاح وهو تفريع على مفهوم المراد المذكور. وقوله بألفاظ: أي
~~ليست مفيدة لمعنى النكاح اللغوي. وقوله اشتهرت في بعض الأقطار للانكاح: أي
~~للتزويج، أي لاستعمالها في ذلك (قوله: ولو عقد القاضي النكاح بالصيغة
~~العربية) أي عبر عن النكاح بالصيغة العربية لا العجمية. وقوله لعجمي، متعلق
~~بعقد. وقوله لا يعرف: أي ذلك العجمي. وقوله معناها: أي معنى الصيغة
~~العربية، وقوله الأصلي: الذي يظهر أن المراد به اللغوي، لا الشرعي، الذي هو
~~إنشاء الايجاب أو القبول، وإلا لما صح قوله بعد بل يعرف أنها موضوعة لعقد
~~النكاح، لان المراد بعقد النكاح الايجاب والقبول، فإذا عرفه ms1921 عرف المعنى
~~الشرعي فحينئذ لا يصح قوله لم يعرف معناها الأصلي - أي الشرعي - فتنبه
~~(قوله: لا يضر لحن العامي) خرج به العارف فيضر لحنه. هذا ما جرى عليه ابن
~~حجر، وجرى م ر على عدم الضرر منه أيضا. والمراد باللحن تغيير هيئة الحرف،
~~وهو الحركة، أو تغييره نفس الحرف بأن يبدل بآخر، كما يدل عليه تمثيله،
~~(قوله: كفتح تاء المتكلم الخ) أي من الإيجاب والقبول، ولا ينافي عدم الضرر
~~به هنا عدهم أنعمت، بضم التاء أو بكسرها، مما يضر في الصلاة لان المدار في
~~الصيغة على المتعارف في محاورات الناس، ولا كذلك القراءة (قوله: وإبدال
~~الخ) معطوف على فتح، أي وكإبدال الجيم زايا، بأن يقول زوجتك. وقوله أو
~~عكسه، أو إبدال الزاي جيما، بأن يقول زوجتك، قال في التحفة، وفي فتاوى بعض
~~المتقدمين يصح أنكحتك، كما هو لغة قوم من اليمن، والغزالي لا يضر زوجت لك
~~أو إليك لان الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ينبغي أن يكون كالخطأ في
~~الاعراب والتذكير والتأنيث. اه. (وقوله: والغزالي) أي وفتاوى الغزالي، فهو
~~عطف على بعض (قوله: وينعقد) أي النكاح. وقوله بإشارة أخرس مفهمة، عبارة
~~التحفة وينعقد نكاح الأخرس بإشارته التي لا يختص بفهمها الفطن، وكذا
~~بكتابته بلا خلاف على ما في المجموع، لكنه معترض بأنه يرى أنها في الطلاق
~~كناية والعقود أغلظ من الحلول، فكيف يصح النكاح بها فضلا عن كونه بلا خلاف؟
~~وقد يجاب بحمل كلامه على ما إذا لم تكن له إشارة مفهمة وتعذر توكيله
~~لاضطراره حينئذ، ويلحق بكتابته في ذلك إشارته التي يختص بفهمها الفطن. اه.
~~(قوله: PageV03P319
# وقيل لا ينعقد الخ) مقابل ما في المتن، وكان المناسب أن يزيد في المتن
~~قوله على الأصح كالمنهاج، ثم يحكي المقابل. وقوله إلا بالصيغة العربية. قال
~~في المغني: اعتبارا باللفظ الوارد. اه. (قوله: فعليه) أي على هذا القيل.
# وقوله يصبر: أي من لا يحسن العربية (قوله: وحكي هذا) أي القيل (قوله:
~~وخرج بقولي متصل الخ) لو قدمه على قوله وصح بترجمة ms1922 لكان أنسب (قوله: ماذا
~~تخلل لفظ) أي أو سكوت لكن إن طال لاشعاره بالاعراض أيضا. وقوله أجنبي عن
~~العقد: أي بأن يكون ليس من مقتضياته. وخرج به ما إذا لم يكن أجنبيا عنه بأن
~~يكون من مقتضياته، فإن طال ضر، وإن قصر لم يضر، وقوله وإن قل: أي ذلك اللفظ
~~المتخلل (قوله: كأنكحتك الخ) تمثيل للفظ الأجنبي المتخلل. ومحله قوله
~~فاستوص بها خيرا، لا كل الصيغة، كما هو ظاهر. والمؤلف وافق العلامة الرملي
~~في القول بالضرر باللفظ المذكور، وخالف شيخه العلامة ابن حجر في القول بعدم
~~الضرر به، ووهم من قال بالضرر، ونص عبارته: ويؤخذ مما مر في البيع أن الفصل
~~بأجنبي ممن طلب جوابه يضر، وإن قصر، وممن انقضى كلامه لا يضر، إلا إن طال،
~~فقول بعضهم: لو قال زوجتك فاستوص بها خيرا، لم يصح، وهم. اه. ونص عبارة م
~~ر: وقول بعضهم لو قال زوجتك فاستوص بها فقبل لم يصح صحيح، والمنازعة فيه
~~بأنه وهم مفرع على أن الكلمة في البيع ممن انقضى كلامه لا تضر، وقد علمت
~~رده. اه.
# (قوله: ولا يضر تخلل خطبة خفيفة) أي غير طويلة بأن تشتمل على حمد وصلاة
~~ووصية بالتقوى، أما إذا طالت فيضر لاشعاره بالاعراض، وضبط القفال الطول بأن
~~يكون زمنه لو سكتا فيه لخرج الجواب عن كونه جوابا، والأولى ضبطه بالعرف.
~~وقوله من الزوج: أي صادرة منه بأن قال قبل القبول، الحمد لله والصلاة
~~والسلام على رسول الله. أوصيكم بتقوى الله قبلت نكاحها. وخرج به الخطبة
~~الصادرة من الولي قبل الايجاب فهي لا تضر مطلقا، ولو طالت، لأنها لا تعد
~~فاصلا (قوله: وإن قلنا بعدم استحبابها) أي الخطبة من الزوج قبل القبول، وهو
~~غاية في عدم الضرر (قوله: خلافا للسبكي وابن أبي الشريف) أي القائلين بضرر
~~تخلل ذلك، وعللاه بأنه أجنبي من العقد (قوله: ولا فقل الخ) أي ولا يضر قول
~~العاقد للزوج فقل قبلت نكاحها فهو معطوف على مدخول يضر. ونقل في حاشية
~~الجمل عن شيخه الضرر به ونصها: ms1923 والظاهر أنه يضر الفصل بقوله قل قبلت، قياسا
~~على البيع بالأولى، لان النكاح يحتاط له. اه. شيخنا. اه.
# ومثله في البجيرمي (قوله: لأنه من مقتضى العقد) تعليل لعدم الضرر بتخلل
~~الخطبة الخفيفة، وبقوله فقل قبلت نكاحها فضمير أنه عائد على المذكور منهما
~~وليس عائدا على الثاني فقط، وإن كان يوهمه صنيعه. (قوله: فلو أوجب الخ)
~~مفرع على مقدر ملحوظ في كلامه وهو أنه إذا أتى أحد العاقدين بأحد شقي العقد
~~فلا بد من إصراره عليه وبقاء أهليته حتى يوجد الشق الآخر، وكذا الآذنة في
~~تزويجها حيث يعتبر إذنها، وكان الأولى التصريح بهذا المقدر. وقوله ثم رجع
~~عن إيجابه:
# أي أو جن أو أغمي عليه أو ارتد (قوله: امتنع القبول) أي لم يصح ولو أتى
~~به (قوله: لو قال الولي) أي للزوج ومثل الولي نائبه. وقوله زوجتكها: أي
~~موليتي. وقوله بمهر كذا. أي بمهر مقداره كذا وكذا كمائة (قوله: فقال الزوج)
~~مثله وليه أو وكيله. وقوله قبلت نكاحها، أي فقط (قوله: ولم يقل على هذا
~~الصداق) أي أو نفاه (قوله: صح النكاح) جواب لو (قوله:
# خلافا للبارزي) أي القائل بعدم صحة النكاح حينئذ لعدم التوافق بين
~~الايجاب والقبول، وهو ضعيف، لان التوافق PageV03P320
# حاصل والصداق ليس بركن حتى يحتاج إلى التوافق فيه كالثمن في البيع. نعم،
~~يشترط للزومه ذكره في شقي العقد مع توافقهما فيه (قوله: لا يصح النكاح مع
~~تعليق) أي ولو بأن شاء الله إن قصد التعليق أو أطلق، فإن قصد التبرك أو أن
~~كل شئ بمشيئته تعالى صح، كما في النهاية. (قوله: كالبيع) أي نظير البيع،
~~فإنه لا يصح التعليق فيه، فالكاف للتنظير (قوله: بل أولى) أي بل النكاح
~~أولى بعدم صحته بالتعليق (قوله: لاختصاصه) أي النكاح، وهو علة الأولوية.
~~وقوله بمزيد الاحتياط: أي بزيادة احتياط على غيره لأجل حفظ الإبضاع،
~~والدليل عليه اشتراط الاشهاد فيه دون غيره (قوله:
# كأن يقول الأب الخ) تمثيل ما دخله التعليق، وقوله للآخر: المناسب حذف أل،
~~بأن يقول لآخر، وهو الزوج، أو وليه، ms1924 أو وكيله (قوله: إن كانت بنتي طلقت
~~الخ) مثله ما لو بشر بولد، فقال إن كان أنثى فقد زوجتكها فقبل وبانت أنثى
~~(قوله: فقبل) أي ذلك الآخر. وقوله ثم بان انقضاء الخ: أي ثم بان طلاقها
~~وانقضاء عدتها الخ. ففي الكلام حذف المعطوف عليه، وقوله وأنها أذنت له: أي
~~وبان أنها أذنت لأبيها في نكاحها، وإنما ذكر هذا وما قبله لان القصد ترتيب
~~عدم الصحة على التعليق فقط لأنه إذا لم يتبين ما ذكر من طلاقها وإذنها
~~لوليها في النكاح يكون عدم الصحة مرتبا على هذا أيضا (قوله: فلا يصح) أي
~~التزويج بالقول المذكور. وقوله لفساد الصيغة بالتعليق: علة لعدم الصحة،
~~ويرد عليه أنهم ذكروا في باب البيع أنه لو قال البائع إن كان هذا ملكي فقد
~~بعتكه ثم تبين أنه ملكه فإنه يصح. فما الفرق؟ قال في التحفة:
# والوجه الفرق بمزيد الاحتياط هنا (قوله: وبحث بعضهم الصحة في إن كانت
~~فلانة موليتي فقد زوجتكها) قال في التحفة: ويتعين حمله على ما إذا علم أو
~~ظن أنها موليته (قوله: وفي زوجتك إن شئت) قال في التحفة: يتعين حمله على ما
~~إذا لم يرد التعليق. اه. (قوله: إذ لا تعليق في الحقيقة) تعليل لبحث بعضهم
~~الصحة في الصورتين، وهو على حد قوله تعالى: * (وخافون إن كنتم مؤمنين) *
~~(1) وقولك: إن كنت زوجتي فأنت طالق. وهذا التعليل مبني على حمل التحفة
~~السابق فيهما (قوله: ولا مع تأقيت) معطوف على مع تعليق: أي ولا يصح النكاح
~~مع توقيته. قال ع ش: أي حيث وقع ذلك في صلب العقد، أما لو توافقا عليه قبل
~~ولم يتعرضا له في العقد لم يضر، لكن ينبغي كراهته. اه. (قوله: بمدة
~~معلومة) أي كسنة. وقوله أو مجهولة: أي كزمن وحين (قوله: فيفسد) لا حاجة
~~إليه بعد قوله ولا مع تأقيت، لما علمت أنه معطوف على مع تعليق، وأن التقدير
~~ولا يصح النكاح مع تعليق وعدم الصحة هو الفساد (قوله: لصحة النهي عن نكاح
~~المتعة) قال في التحفة: وجاز أولا ms1925 رخصة للمضطر، ثم حرم عام خيبر، ثم جاز
~~عام الفتح وقبل حجة الوداع، ثم حرم أبدا بالنص الصريح. وفي البجيرمي:
# (والحاصل) إن نكاح المتعة كان مباحا، ثم نسخ يوم خيبر، ثم أبيح يوم
~~الفتح، ثم نسخ في أيام الفتح، واستمر تحريمه إلى يوم القيامة. وكان فيه
~~خلاف في الصدر الأول، ثم ارتفع وأجمعوا على تحريمه. قال بعض الصحابة: رأيت
~~رسول الله (ص) قائما بين الركن والباب، وهو يقول: أيها الناس إني كنت أذنت
~~لكم في الاستمتاع. ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن
~~شئ فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وقد وقعت مناظرة بين القاضي
~~يحيى بن أكثم وأمير المؤمنين المأمون فإن المأمون نادى بإباحة المتعة، فدخل
~~يحيى بن أكثم وهو متغير بسبب ذلك وجلس عنده، فقال له المأمون ما لي أراك
~~متغيرا؟ قال لما حدث في الاسلام. قال وما حدث؟ قال النداء بتحليل الزنا.
# قال المتعة زنا؟ قال نعم. قال ومن أين لك هذا؟ قال من كتاب الله وسنة
~~رسوله: أما الكتاب فقد قال الله تعالى: * (قد أفلح
# PageV03P321
# المؤمنون) * إلى قوله * (والذين هو لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو
~~ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)
~~* (1) يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال لا. قال فهي الزوجة التي
~~عند الله ترث وتورث؟ قال لا. قال فقد صار متجاوز هذين من العادين. وأما
~~السنة فقد روى الزهري بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:
~~أمرني رسول الله (ص) أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر
~~بها، فالتفت المأمون للحاضرين وقال: أتحفظون هذا من حديث الزهري؟ قالوا
~~نعم. فقال المأمون: استغفر الله نادوا بتحريم المتعة. اه.
# ملخصا. (قوله: وهو) أي نكاح المتعة. وقوله المؤقت الخ: هذا ضابطه عند
~~الجمهور، وأما عند ابن عباس فهو الخالي من الولي والشهود، كذا في شرح
~~التحرير، قال ش ق عليه. وعلى كل فهو حرام، ولا حد ms1926 فيه مطلقا للشبهة، وقال
~~أيضا:
# إنما سمي بذلك لان الغرض منه مجرد التمتع لا التوالد والتوارث اللذان هما
~~الغرض الأصلي من النكاح المقتضيان للدوام. قال: ولكن هذا لا يظهر على
~~الضابط الثاني، إلا أن يقال شأن الصادر بلا ولي ولا شهود أن يكون الغرض منه
~~مجرد التمتع: إذ لو أراد الدوام لعقد بحضرة ولي وشهود. اه. بتصرف (قوله:
~~وليس منه) أي من المؤقت، والمراد الباطل، وإلا فلا يمكن نفي التأقيت رأسا
~~لأنه موجود في العبارة. وقوله ما لو قال زوجتكها مدة حياتك أو حياتها، أي
~~ما لو أقت النكاح بمدة حياته أو حياتها. وقوله لأنه، الضمير يعود على
~~التأقيت بمدة الحياة المفهوم من المثال. وقوله مقتضى العقد، أي وهو بقاء
~~المعقود عليه إلى الموت، أي والتصريح بمقتضاه لا يضر، كنظيره فيما لو قال
~~وهبتك أو أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو عمرك كذا في شرح الروض، وجرى عليه
~~حجر في فتح الجواد ولم يرتضه في التحفة ونصها: وبحث البلقيني صحته إذا أقت
~~بمدة عمره أو عمرها لأنه تصريح بمقضى الواقع، وقد ينازع فيه بأن الموت لا
~~يرفع آثار النكاح كلها، فالتعليق بالحياة المقتضي لرفعها كلها بالموت مخالف
~~لمقتضاه حينئذ، وبه يتأيد إطلاقهم. ويعلم الفرق بين هذا ووهبتك أو أعمرتك
~~مدة حياتك بأن المدار ثم على صحة الحديث به، فهو إلى التعبد أقرب، على أنه
~~يكفي طلب مزيد الاحتياط هنا فارقا بينه وبين غيره. اه. ومثله في النهاية
~~ونصها: وبحث البلقيني صحته عند توقيته بمدة عمره أو عمرها لأنه تصريح
~~بمقتضى الواقع ممنوع، فقد صرح بالأصحاب في البيع بأنه إذا قال بعتك هذا
~~حياتك لم يصح البيع، فالنكاح أولى، ولان الموت لا يرفع آثار النكاح كلها،
~~فالتعليق بالحياة المقتضي لرفعها بالموت مخالف لمقتضاه حينئذ، وبه يتأيد
~~إطلاقهم. اه. (قوله: بل يبقى أثره) أي النكاح: أي وهو الغسل والإرث. وانظر
~~في هذا الاضراب فإنه ينافي التأقيت بمدة الحياة وينافي التعليل الذي ذكره،
~~وذلك لأنهما يقتضيان عدم بقاء أثر النكاح بعد الموت، ولذلك ms1927 نازع ابن حجر
~~والرملي، القائلان بعدم الصحة، البلقيني القائل بالصحة، ولو اقتضيا بقاء
~~الأثر لما نازعاه ولوافقاه في الصحة، ولعل شارحنا لم ينظر لما اقتضاه
~~التأقيت والتعليل الناشئ عنه النزاع المذكور، فلذلك أثبت الصحة القائل بها
~~البلقيني، وأثبت ما هو محل نزاعهما للبلقيني بالاضراب المذكور. فتنبه
~~(قوله: ويلزمه في نكاح المتعة) أي ويلزم الواطئ بوطئه في نكاح المتعة.
~~وقوله المهر: أي مهر مثل بكر إن كانت بكرا وثيب إن كانت ثيبا ولا يلزمه
~~المسمى لفساد النكاح. وقوله والنسب: أي ويلزمه النسب: أي لو حملت منه وأتت
~~بمولود فإنه ينسب إليه، وقوله والعدة لا معنى لعطفه على ما قبله، إذ يصير
~~المعنى ويلزمه العدة وهو ليس عليه عدة فيتعين جعله فاعلا لفعل محذوف، أي
~~ويلزمها العدة ولو لم يذكر ضمير يلزم البارز لصح العطف المذكور، ولكن يقدر
~~المفعول بالنسبة للأولين ضميرا مذكرا، وبالنسبة للعدة ضميرا مؤنثا (قوله:
~~ويسقط الحد) أي لشبهة اختلاف العلماء فيه. وعبارة متن الروض، نكاح المتعة،
~~وهو المؤقت، باطل يسقط به الحد، وإن علم فساده لشبهة اختلاف العلماء، ولا
~~يجوز تقليده فيه، وينقض الحكم به. اه. بزيادة (قوله: إن عقد بولي وشاهدين)
~~مثله ما لو عقد بشاهدين من غير ولي فإنه يلزمه ما ذكر ويسقط عنه الحد، لكن
~~بشرط أن لا يحكم حاكم
# PageV03P322
# ببطلانه، وإلا وجب الحد (قوله: فإن عقد بينه وبين امرأة) أي من غير ولي
~~وشاهدين. وقوله وجب الحد: أي لأنه زنا (قوله: وحيث وجب الحد) أي بأن كان
~~النكاح بلا ولي ولا شهود. وقوله لم يثبت المهر الخ: أي لأنه زنا. وقوله ولا
~~ما بعده: هو النسب والعدة (قوله: وينعقد النكاح الخ) ذكر هذا هنا، وإن كان
~~سيصرح به في الصداق، لمناسبته للصيغة من حيث إن تسمية المهر إنما يكون
~~فيها. فهو استطراد (قوله: بل يسن الخ) الاضراب انتقالي، والأولى أن يقول
~~ويسن، بالواو بدل أداة الاضراب، وسيذكر في باب الصداق أنه قد يجب ذكره
~~لعارض، كأن كانت المرأة غير جائزة التصرف لصغر أو جنون ms1928 أو سفه (قوله: وكره
~~إخلاؤه) أي العقد وقوله عنه: أي عن ذكر الصداق (قوله: نعم لو زوج أمته
~~بعبده لم يستحب) أي ذكره في العقد، إذ لا فائدة فيه فإنه لا يثبت للسيد على
~~عبده شئ، فلا حاجة إلى ذكره. ومحله حيث لا كتابة وإلا بأن كان أحدهما أو
~~كلاهما مكاتبا استحب، إذ المكاتب كالأجنبي (قوله: وشرط في الزوجة الخ) لما
~~أنهى الكلام على شروط الصيغة شرع في بيان شروط الزوجة التي هي أحد الأركان
~~الخمسة، وذكر أربعة شروط: ثلاثة متنا، وهي خلوها من نكاح وعدة، وتعيين لها،
~~وعدم محرمية. وواحد شرحا: وهو ما سيذكر في التنبيه من اشتراط أن تكون مسلمة
~~أو كتابية (قوله: أي المنكوحة) أي التي يريد أن ينكحها، ولو قال أي
~~المخطوبة لكان أولى، ليفيد أن المراد بالزوجة في عبارته ليس حقيقتها، وإنما
~~المراد بها المخطوبة وإطلاق الزوجة عليها يكون باعتبار ما تؤول إليه (قوله:
~~خلو من نكاح وعدة) أي ولو بادعائها فيجوز تزويجها ما لم يعرف لها نكاح
~~سابق، فإن عرف لها وادعت أن زوجها طلقها أو مات وانقضت عدتها، جاز لوليها
~~الخاص تزويجها (1)، ولا يزوجها الولي العام، وهو الحاكم، إلا بعد ثبوت ذلك
~~عنده،
# PageV03P323
# كما قال ز ي، اه. بجيرمي بتصرف. وقوله من غيره: الجار والمجرور صفة
~~لعدة: أي عدة حاصلة لها من غير الزوج.
# وخرج به المعتدة منه، ففيها تفصيل، فإن كان الطلاق رجعيا أو بائنا بدون
~~الثلاث واللعان صح النكاح في العدة، وإلا فلا. ومعنى صحته في الرجعية
~~رجوعها من غير عقد (قوله: وتعيين) بالرفع عطف على خلو، أي وشرط تعيين
~~للزوجة بما يذكره حاصل من وليها (قوله: فزوجتك إحدى بناتي باطل) أي ما لم
~~ينويا معينة، وإلا فلا يبطل، لما تقدم أن الكناية في المعقود عليه تصح
~~(قوله: ولو مع الإشارة) أي للبنات اللاتي المزوجة إحداهن، بأن قال زوجتك
~~إحدى بناتي هؤلاء أو إحدى هؤلاء البنات فإنه باطل للجهل يعين المزوجة، لا
~~للمزوجة التي هي إحدى البنات، وإلا لنافى قوله بعد ms1929 ويكفي التعيين بوصف أو
~~إشارة. تأمل (قوله: ويكفي التعيين بوصف) ليس المراد به الوصف الاصطلاحي،
~~وهو ما دل على معنى وذات: كقائم وضارب، بل المراد به المعنى القائم بغيره،
~~سواء دل على ذات قائم بها ذلك المعنى أم لا، فهو أعم من الاصطلاحي (قوله:
~~كزوجتك بنتي) تمثيل للتعيين بالوصف، ومثله الذي بعده (قوله: وليس له غيرها)
~~قيد لا بد منه، فلو كان له بنت غيرها لا يكون قوله بنتي تعيينا فيكون باطلا
~~(قوله: أو التي في الدار) أي أو قال زوجتك التي في الدار.
# وقوله وليس فيه، أي في الدار غيرها أي غير بنته، وهو قيد أيضا. فلو كان
~~في الدار بنت أخرى غير بنته وقال زوجتك التي في الدار لا يكون تعيينا فيكون
~~باطلا للابهام (قوله: أو هذه) أي أو قال زوجتك هذه وهي حاضرة (قوله: وإن
~~سماها) أي المعينة بما ذكر، وهو غاية للاكتفاء بالتعيين بما ذكر: أي يكفي
~~التعيين بما ذكر وإن سماها بغير اسمها، كأن قال زوجتك بنتي مريم والحال أن
~~اسمها خديجة، أو قال زوجتك عائشة التي في الدار والحال أن اسمها فاطمة، أو
~~قال زوجتك فاطمة هذه والحال أن اسمها زينب مثلا. وإنما اكتفى بالتعيين بما
~~ذكر مع تغيير الاسم لان كلا من البنتية والكينونة في الدار في المثالين
~~الأولين وصف مميز، فاعتبر ولغا الاسم، ولان العبرة بالإشارة في الثالث، لا
~~بالاسم، فكان كالعدم (قوله:
# بخلاف زوجتك فاطمة) أي بخلاف التعيين بالاسم فقط: كزوجتك فاطمة من غير أن
~~تقول بنتي، فلا يكفي لكثرة الفواطم، وإن كان هذا الاسم هو اسمها في الواقع.
~~وقوله إلا إن نوياها، أي نوى العاقدان بفاطمة بنته فيكفي عملا بما نوياه.
~~قال في المغني.
# (فإن قيل) يشترط في صحة العقد الاشهاد والشهود لا اطلاع لهم على النية.
# (أجيب) بأن الكناية مغتفرة في ذلك، على أن الخوارزمي اعتبر في مثل ذلك
~~أيضا علم الشهود بالمنويه. وعليه لا PageV03P325
# سؤال. اه. (قوله: ولو قال) أي من له ابنتان. صغرى وكبرى (قوله: وسماها)
~~أي ms1930 الكبرى (قوله: صح) أي النكاح (قوله: لان الكبر صفة قائمة بذاتها) أي
~~فاكتفى بها (قوله: بخلاف الاسم) أي فليس وصفا قائما بذاتها (قوله: فقدم) أي
~~الكبر الذي هو صفة. وقوله عليه: أي على الاسم. قال في شرح الروض. ولو قال
~~زوجتك بنتي الصغيرة الطويلة وكانت الطويلة الكبيرة فالتزويج باطل لان كلا
~~الوصفين لازم، وليس اعتبار أحدهما في تمييز المنكوحة أولى من اعتبار الآخر
~~وصارت مبهمة. اه. (قوله: ولو قال) أي الولي للزوج (قوله: فبانت) أي خديجة
~~المسماة في العقد بنت ابنه لا بنته (قوله: صح) أي العقد. وقوله إن نوياها:
~~أي نويا بخديجة بنت ابنه، ويأتي فيه السؤال والجواب السابقان في شرح الروض،
~~وقوله أو عينها بإشارة، أي بأن قال زوجتك بنتي خديجة هذه وأشار لبنت الابن،
~~وقوله أو لم يعرف لصلبه غيرها، أي لم يعرف أن له بنتا من صلبه غير بنت
~~الابن، وفيه أن هذا يقتضي أن بنت الابن يصدق عليها أنها من صلبه، وليس
~~كذلك، بل هي من صلب الابن، إلا أن يقال إنه على سبيل التجوز (قوله: وإلا
~~فلا) أي وإن لم ينوياها ولم تتعين بإشارة وعرف لصلبه بنت غيرها فلا يصح
~~العقد. وفي الروض وشرحه: ولو ذكر الولي اسم واحدة من بنتيه وقصدهما الأخرى
~~صح التزويج فيما قصداها ولغت التسمية، وفيه الاشكال السابق. ويأتي فيه ما
~~تقدم فإن اختلف قصدهما لم يصح التزويج، لان الزوج قبل غير ما أوجبه الولي.
~~اه. (قوله: وشرط فيها) أي في الزوجة. وقوله أيضا، أي كما شرط فيها ما تقدم
~~من الخلو من النكاح والعدة ومن التعيين (قوله: عدم محرمية) أي انتفاء
~~محرمية، وهي وصف يقتضي تحريم المناكحة. وقوله بينها، أي المخطوبة، والظرف
~~متعلق بمحذوف صفة لمحرمية (قوله: بنسب) الباء سببية متعلقة بمحرمية، أي
~~محرمية سببها نسب أو رضاع أو مصاهرة (قوله: فيحرم الخ) تفريع على المفهوم.
~~وقوله به: أي بالنسب والأولى بها، أي المحرمية الكائنة بسبب النسب.
# (واعلم) أن للمحرمات بالنسب ضابطين، الأول ما ذكره المصنف: وهو تحريم
~~نساء ms1931 القرابة إلا من دخلت تحت ولد العمومة أو ولد الخؤولة كبنت العم والعمة
~~وبنت الخال والخالة. والثاني يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله
~~وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول، فالأصول الأمهات وإن علت، والفصول
~~البنات وإن سفلت، وفصول أول الأصول الأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت وبنات
~~أولادهم، لان أول الأصول الآباء والأمهات وفصولهم الاخوة والأخوات
~~وأولادهم، وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول هو العمات والخالات، لان كل
~~أصل بعد الأصل الأول الأجداد والجدات وإن علوا وخرج بأول فصل ثاني فصل وهو
~~أولاد الأعمام والعمات وأولاد الأخوال والخالات، وثالث فصل، وهكذا. وهذا هو
~~الضابط للشيخ أبي إسحاق الأسفرايني، والأول لتلميذه الشيخ أبي منصور
~~البغدادي وهو أولى لايجازه ونصه على الإناث (قوله: لآية حرمت الخ) دليل
~~للتحريم، ولو أخره عن الفاعل لكان أولى (قوله: نساء الخ) فاعل يحرم، ولا بد
~~من تقدير مضاف قبله لان التحريم كغيره من الاحكام لا يتعلق بالذوات وإنما
~~يتعلق بالافعال: أي يحرم نكاحهن أو وطؤهن، وقوله غير بالرفع صفة لنساء،
~~وبالنصب على الاستثناء أو الحالية (قوله: حينئذ يحرم) أي فحين إذ كان
~~المحرم غير ما دخل في ولد العمومة والخؤولة من نساء القرابة يحرم نكاح أم،
~~وكان الأولى والاخصر أن يقول كأم الخ تمثيلا لنساء القرابة ويحذف قوله
~~فحينئذ يحرم نكاح، إذ هو عين قوله فيحرم نساء قرابة (قوله: وهي) أي الام.
~~وقوله من ولدتك أو ولدت من ولدك بتاء التأنيث فيهما، وهذا ضابط للام. وإن
~~شئت فقل في ضابطها هي كل أنثى يصل إليها PageV03P326
# نسبك بواسطة أو غيرها، ولكن إطلاق الام على الثاني مجاز. وقوله ذكرا كان
~~أو أنثى، تعميم في من الثانية (قوله: وهي الجدة) أي من ولدت من ولدك تسمى
~~بالجدة حقيقة. (وقوله: من الجهتين) أي جهة الام وجهة الأب (قوله: وبنت)
~~بالجر عطف على أم، أي ويحرم نكاح بنت أيضا. قال في التحفة: ولو احتمالا،
~~كالمنفية باللعان، ومن ثم لو كذب نفسه لحقته ومع النفي لا يثبت ms1932 لها من
~~أحكام البنت سوى تحريم نكاحها على الأوجه. اه. (قوله: وهي) أي البنت.
~~وقوله من ولدتها، بفتح تاء الفاعل، وهذا ضابط للبنت، وإن شئت فقل هي كل
~~أنثى ينتهي إليك نسبها بواسطة أو غيرها. وقوله أو ولدت من ولدها، إطلاق
~~البنت على هذه مجاز لا حقيقة (قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في من الثانية
~~أيضا (قوله: لا مخلوقة من ماء زناه) أي لا يحرم نكاح مخلوقه من ماء زناه:
~~إذ لا حرمة لماء الزنا لكن يكره نكاحها خروجا من خلاف الامام أبي حنيفة رضي
~~الله عنه. ومثل المخلوقة من ماء الزنا المخلوقة من ماء استمنائه بغير يد
~~حليلته والمرتضعة بلبن الزنا، وإن أرضعت المرأة بلبن زنا شخص بنتا صغيرة
~~حلت له، ولا يقاس على ذلك المرأة الزانية، فإنها يحرم عليها ولدها
~~بالاجماع. والفرق أن البنت انفصلت من الرجل وهي نطفة قذرة لا يعبأ بها،
~~والولد انفصل من المرأة وهو إنسان كامل (قوله: وأخت) بالجر معطوف أيضا على
~~أم، أي ويحرم نكاح أخت شقيقة كانت أو لأب أو لام. وضابطها كل أنثى ولدها
~~أبواك أو أحدهما (قوله: وبنت أخ) معطوف أيضا على أم: أي ويحرم نكاح بنت أخ
~~من جميع الجهات وإن نزلت (قوله: وأخت) بالجر معطوف على أخ، أي وبنت أخت
~~فيحرم نكاحها أيضا (قوله: وعمة) بالجر معطوف على أم: أي ويحرم نكاح عمة
~~(قوله: وهي) أي العمة. وقوله أخت ذكر ولدك: أي بواسطة أو بغيرها، فالتي
~~بغير واسطة كأخت أبيك وهي عمة حقيقة، والتي بواسطة كعمة أبيك وعمة أمك وهي
~~عمة مجازا (قوله: وخالة) بالجر أيضا عطفا على أم: أي ويحرم نكاح خالة
~~(قوله: وهي) أي الخالة. وقوله أخت أنثى ولدتك: أي بواسطة أو بغيرها،
~~فالأولى كأخت أمك وهي خالة حقيقة، والثانية كخالة أبيك وخالة أمك وهي خالة
~~مجازا (قوله: لو تزوج مجهولة النسب) أي لا يدري إلى من تنتسب كلقيطة (قوله:
~~فاستلحقها أبوه) أي أبو الزوج، أي ادعى أنها بنته. وقوله ثبت نسبها، أي إن
~~وجد ms1933 شرط الاستلحاق وهو الامكان وتصديقها له إن كبرت (قوله: ولا ينفسخ
~~النكاح إن كذبه الزوج) خرج به ما لو صدقه الزوج فإنه ينفسخ النكاح (قوله:
~~ومثله عكسه) أي ومثل استلحاق أبي زوجها لها عكسه وهو استلحاق أبيها لزوجها
~~فيثبت النسب به ولا ينفسخ النكاح. وقد ذكر مسألة العكس وما قبلها بغاية
~~الايضاح في النهاية ونصها: نعم، لو زوجه الحاكم مجهولة النسب ثم استلحقها
~~أبوه بشرطه ولم يصدقه هو ثبتت أخوتها له وبقي نكاحه كما نص عليه وجرى عليه
~~العبادي والقاضي غير مرة قالوا: وليس لنا من يطأ أخته في الاسلام غير هذا.
~~ولو مات الزوج فينبغي أن ترث منه زوجته بالزوجية لا بالاختية، لان الزوجية
~~لا تحجب، بخلاف الأختية فهي أقوى السببين، فإن صدقة الزوج والزوجة انفسخ
~~النكاح. ثم إن كان قبل الدخول فلا شئ لها أو بعده فلها مهر المثل. وقيس
~~بهذه الصورة ما لو تزوجت بمجهول النسب فاستلحقه أبوها ثبت نسبه. ولا ينفسخ
~~النكاح إن لم يصدقه الزوج. وإن أقام الأب بينة في الصورة الأولى ثبت النسب
~~وانفسخ النكاح، وحكم المهر ما مر. وإن لم تكن بينة وصدقته الزوجة فقط لم
~~ينفسخ النكاح لحق الزوجة، لكن لو أبانها لم يجز له بعد ذلك تجديد نكاحها،
~~لان إذنها شرط، وقد أعتقت بالتحريم، وأما المهر فلازم للزوج، لأنه يدعي
~~ثبوته عليه لكنها تنكره، فإن كان قبل الدخول فنصف المسمى، أو بعده فكله.
~~وحكمها في قبضه كمن أقر لشخص بشئ وهو ينكره، ومر حكمه في الاقرار. ولو وقع
~~الاستلحاق قبل التزويج لم يجز للابن نكاحها. اه. وقول بشرطه: قال ع ش: هو
~~الامكان PageV03P327
# وتصديقها إن كبرت. وقوله فإن صدقه الزوج والزوجة: قال الرشيدي أو الزوج
~~فقط. اه. (وقوله: ومر حكمه في الاقرار) قال ع ش: هو أنه يبقى في يده من هو
~~بيده حتى يرجع المنكر ويعترف. اه. (قوله: ولم تصدقه) يفيد أنها إذا صدقته
~~ينفسخ النكاح، ولو لم يصدقه الزوج، وهذا خلاف ما في عبارة النهاية المارة
~~وخلاف ما في ms1934 التحفة أيضا. فتنبه (قوله: أو رضاع) عطف على نسب: أي وشرط عدم
~~محرمية برضاع (قوله: فيحرم الخ) تفريع على المفهوم أيضا. وقوله به: أي
~~بالرضاع، والأولى بها، أي بالمحرمية الكائنة بسبب الرضاع، كما تقدم (قوله:
~~من يحرم بنسب) أي نكاح نظير من يحرم بالنسب، فلا بد من تقدير مضافين. أما
~~الأول فلما تقدم، وأما الثاني فلان المحرم نكاحه بالرضاع ليس عين من يحرم
~~بالنسب، كما هو ظاهر، والمحرمات بالنسب سبع، كما تقدم، الام والبنت والأخت
~~وبنت الأخ وبنت الأخت والعمة والخالة، فتكون المحرمات بالرضاع كذلك، فجملة
~~المحرمات بالنسب والرضاع أربع عشرة، ويزاد عليها أربع بالمصاهرة. فالجملة
~~ثمان عشرة. وهذه هي التي تحريمها على التأبيد، وأما التي تحريمها لا على
~~التأبيد بل من جهة الجمع فثلاث: أخت الزوجة وعمتها وخالتها، وعد بعضهم من
~~أسباب التحريم اختلاف الجنس فلا يجوز للآدمي نكاح جنية، وبالعكس. قاله
~~العماد بن يونس، وأفتى به ابن عبد السلام وتبعه شيخ الاسلام واعتمده ابن
~~حجر، قال لان الله تعالى امتن علينا بجعل الأزواج من أنفسنا ليتم التآنس
~~بها. أي في قوله تعالى: * (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا) * (1)
~~وجواز ذلك يفوت الامتنان، وفي حديث: نهى رسول الله (ص) عن نكاح الجن وخالف
~~القمولي فجوز ذلك واعتمده العلامة الرملي، وأجيب عن الآية بأن الامتنان في
~~الآية بأعظم لامرين وهو لا ينافي جواز الآخر، والنهي في الحديث للكراهة، لا
~~للتحريم (قوله: للخبر المتفق عليه) أي وللنص على الأمهات والأخوات في
~~الآية، وبعض المفسرين يجعل السبع مأخوذة من الآية الشريفة. قال: لان تحريم
~~السبع لأجل الولادة له أو منه أو لأجل الاخوة له ولو بواسطة أو لاحد أصوله،
~~فأشير للأول بقوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * (2) فالتحريم لأجل
~~الولادة الذي علم من ذلك يشمل تحريم الام وتحريم البنت، وأشير للثاني بقوله
~~تعالى: * (وأخواتكم من الرضاعة) * (3) فالتحريم لأجل الاخوة له ولو بواسطة،
~~أو لاحد أصوله الذي علم من ذلك يشمل تحريم الأخت والخالة والعمة وبنت الأخ
~~وبنت الأخت، لان تحريم الأخت ms1935 لأجل الاخوة له بغير واسطة وتحريم الخالة
~~والعمة لأجل الاخوة لاحد أصوله الذي هو الام في الأولى والأب في الثانية،
~~وتحريم بنت الأخ وبنت الأخت للاخوة له بواسطة، ولا يخفى ما في ذلك من
~~الخفاء. اه. باجوري (قوله: فمرضعتك) مبتدأ، خبره أمك، وهو بيان لضابط الام
~~من الرضاع (قوله: ومرضعتها) أي مرضعة مرضعتك، وهذه كالتي بعدها إطلاق الام
~~عليها مجاز لأنها جدة (قوله: ومرضعة من ولدك) أي مرضعة أمك التي ولدتك.
~~وقوله من نسب أو رضاع: تعميم في من ولدك، وهو غير ظاهر، لان الولادة مختصة
~~بالنسب، وعلى تسليم أن المراد بمن ولدك أمك مطلقا بطريق التجوز يظهر
~~التعميم ويكون الشق الثاني من التعميم، وهو قوله أو رضاع، مكررا مع قوله
~~أولا ومرضعتها، وبيانه أن مرضعة أمك من الرضاع هي عين مرضعة مرضعتك. وإذا
~~علمت ذلك فالأولى إسقاطه، كما في التحفة (قوله:
# وكل من ولدت مرضعتك) معطوف على فمرضعتك (قوله: أو ذا لبنها) أي أو ولدت
~~ذا لبنها وهو الفحل الذي هو حليل المرضعة الذي له اللبن. واحترز بقوله ذا
~~لبنها عما لو كان اللبن لغيره كأن تزوج امرأة ترضع فإن الزوج المذكور ليس
~~صاحب اللبن، فأم من ولدته ليست أمك (قوله: أمك من رضاع) أي بشرط أن تبلغ
~~تسع سنين تقريبا وإلا فلبنها لا يحرم، كما سيذكره (قوله: والمرتضعة بلبنك)
~~مبتدأ خبره بنتك، وهو بيان لضابط البنت. ولا فرق في هذه المرتضعة بين أن
# PageV03P328
# تكون مرضعتها زوجة أو أمة أو موطوءة بشبهة (قوله: ولبن فرعك) أي
~~والمرتضعة بلبن فرعك. (وقوله: نسبا أو رضاعا) تعميم في الفرع (قوله:
~~وبنتها) أي بنت المرتضعة. وقوله كذلك: أي نسبا أو رضاعا (قوله: وإن سفلت)
~~أي بنت المرتضعة بلبنك، فهي بنتك أيضا (قوله: والمرتضعة) مبتدأ خبره قوله
~~أختك. وهو بيان لضابط الأخت.
# (واعلم) أن من ارتضع من امرأة صار جميع بناتها أخوات له من الرضاع سواء
~~التي ارتضع عليها والتي قبلها والتي بعدها، وإنما نبهنا على ذلك، مع وضوحه،
~~لان جهلة العوام يسألون عن ms1936 ذلك كثيرا ويظنون أن الأخت من الرضاع هي التي
~~ارتضع عليها دون غيرها (قوله: وقس على هذا) أي في التصوير لا في الحكم: إذ
~~هو ثابت بالحديث. وقوله بقية الأصناف المتقدمة: أي في النسب وهي بنت الأخ
~~وبنت الأخت والعمة والخالة، فالمرتضعة من أختك أو من لبن أخيك نسبا أو
~~رضاعا بنت أخت أو أخ، وأخت ذي اللبن عمة رضاع، وأخت المرضعة خالة الرضاع
~~(قوله: ولا يحرم عليك برضاع من أرضعت أخاك الخ) شروع في أربع مسائل
~~استثناها بعضهم من قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فهي تحرم من
~~النسب ولا تحرم من الرضاع، والمحققون، كما في الروضة، على أنها لا تستثنى
~~لعدم دخولها في القاعدة لأنهن إنما يحرمن في النسب لمعنى لا يوجد فيهن في
~~الرضاع. وذلك المعنى هو الأمومة والبنتية والاختية، كما سيأتي تقريره، وقد
~~نظمها بعضهم فقال:
# مرضعة الأخ أو الأخت تحل أو ولد الولد ولو أنثى جعل كذاك أم مرضع للولد
~~وبنتها وهي ختام العدد (قوله: من أرضعت أخاك) أي أو أختك ولو كانت هذه أم
~~نسب لحرمت عليك لأنها أمك إن كان الأخ والأخت شقيقين لك أو لام أو موطوءة
~~أبيك إن كان لأب. (وقوله: أو ولد ولدك) بنصب ولد الأول معطوفا على أخاك: أي
~~ولا يحرم عليك من أرضعت ولد ولدك، ولو كانت أم نسب لحرمت عليك لأنها إما
~~بنتك إن كان ولدك أنثى أو موطوءة ابنك إن كان ذكرا (قوله: ولا أم مرضعة
~~الخ) بالرفع عطف على من: أي ولا يحرم عليك أم مرضعة ولدك ولا بنت مرضعته
~~ولو كانت المرضعة أم نسب كانت موطوئتك فيحرم عليك أمها وبنتها (قوله: وكذا
~~أخت أخيك الخ) أي وكذا لا يحرم عليك أخت أخيك ولا بد من قطع النظر عن متعلق
~~قوله أولا ولا يحرم وهو برضاع وإلا لما صح التعميم بقوله بعد من نسب أو
~~رضاع. وقوله من نسب أو رضاع: تعميم في الأخ وفي الأخت، أي ولا يحرم عليك
~~أخت أخيك الذي ms1937 من النسب أو من الرضاع سواء كانت هي أيضا من النسب، كأن كان
~~لزيد أخ لأب وأخت لام فلأخيه لأبيه نكاحها، أم من الرضاع: كأن ترضع امرأة
~~زيد أو صغيرة أجنبية فلأخيه لأبيه نكاحها، وسواء كانت الأخت أخت أخيك من
~~أبيك لامه كما مثلنا أم أخت أخيك من أمك لأبيه. مثاله في النسب أن يكون
~~لأبي أخيك من أمك بنت من غير أمك فلك نكاحها، وفي الرضاع أن ترضع صغيرة
~~بلبن أبي أخيك لامك فلك نكاحها (قوله: تنبيه) أي في بيان شروط الرضاع
~~المحرم. وقد أفرده الفقهاء بباب مستقل، ويذكرونه عقب العقدة، والمصنف
~~خالفهم وذكره هنا لأنه لما ذكر الرضاع المحرم ناسب أن يذكر شروطه معه. فما
~~أحسن صنيعه.
# (واعلم) أن الرضاع لغة اسم لمص الثدي وشرب لبنه. وشرعا ما ذكره الشارح.
~~وأركانه ثلاثة: مرضع، ورضيع، ولبن، وكلها تعلم من كلامه (قوله: الرضاع)
~~بكسر الراء وفتحها وبالضاد المعجمة وقد تبدل تاء. وقوله المحرم، بكسر الراء
~~المشددة: أي للنكاح (قوله: وصول الخ) سواء كان بمص الثدي أم بغيره، كما إذا
~~حلب منها ثم صب في فم PageV03P329
# الرضيع. وقوله لبن: أي ولو مخيضا، ومثل الزبد والجبن والأقط والقشطة لان
~~ما ذكر في حكم اللبن، بخلاف السمن الخالص من اللبن. والمصل، وهو الذي يسيل
~~من الجبن والأقط، واعتمد بعضهم التحريم بالسمن الخالص لما فيه من الدسم.
~~وقوله آدمية: أي حية حياة مستقرة في حال انفصال اللبن منها وإن لم يشربه
~~إلا بعد موتها. وخرج بالآدمية الرجل فلا تثبت حرمة بلبنه على الصحيح لأنه
~~ليس معدا للتغذية، فأشبه غيره من المائعات، لكن يكره له ولفرعه نكاح من
~~ارتضعت بلبنه. وخرج أيضا الخنثى المشكل والمذهب أنه يوقف الامر فيه إلى
~~البيان، فإن بان أنثى حرم لبنه وإلا فلا.
# فلو مات قبله لم يثبت التحريم، فللذي ارتضع منه نكاح أم الخنثى ونحوها
~~والبهيمة. فلو ارتضع صغيران من شاة مثلا لم تحرم مناكحتهما والجنية بناء
~~على عدم صحة مناكحتنا للجن. أما على صحة ذلك فهم كالآدميين. فلو ms1938 أرضعت جنية
~~صغيرا ثبت التحريم وإن لم تكن على صورة الآدمية أو كان ثديها في غير محله
~~المعتاد. وخرج بقولي حية الميتة فلا يثبت الرضاع بلبنها لأنه منفصل من جثة
~~منفكة عن الحل والحرمة كالبهيمة. وبحياة مستقرة من أنتهت إلى حركة المذبوح
~~فلا يثبت الرضاع بلبنها أيضا (قوله: بلغت سن حيض) الجملة صفة لآدمية. أي
~~آدمية موصوفة بكونها بلغت سن الحيض، أي ولو كانت بكرا خلية. وسن الحيض هو
~~تسع سنين قمرية، ويكفي كون التسع تقريبية، على المعتمد: كما في الحيض، ولا
~~يشترط أن تكون تحديدية. فلو انفصل اللبن منها قبل التسع بما لا يسع حيضا
~~وطهرا، وهو أقل من ستة عشر يوما، كان محرما. وخرج بذلك من لم تبلغ سن حيض
~~بأن انفصل منها قبل التسع بما يسع حيضا وطهرا، وهو ستة عشر يوما فأكثر، فلا
~~يؤثر، وذلك لأنها لا تحتمل حينئذ الولادة واللبن فرعها (قوله: ولو قطرة)
~~غاية في اللبن المحرم وصوله:
# أي يحرم وصول اللبن ولو كان قطرة، والمراد في كل رضعة (قوله: أو مختلطا
~~بغيره) غاية ثانية: أي ولو كان مختلطا بغيره مائعا كان أو جامدا فإنه يحرم.
~~وقوله وإن قل أي اللبن المخلوط مع غيره. ثم إن كان اللبن المخلوط غالبا بأن
~~بقي طعمه أو لونه أو ريحه أثر التحريم مطلقا، سواء شرب البعض أو الكل، وإن
~~كان مغلوبا بأن زال طعمه أو لونه أو ريحه حسا وتقديرا بالأشد، فإن شرب الكل
~~أثر التحريم لتيقن شرب اللبن، وإلا فلا (قوله: جوف) بالنصب على الظرفية
~~متعلق بوصول: أي وصوله في جوفه، أي معدته أو دماغه. فالمراد بالجوف ما يحيل
~~الغذاء أو الدواء. والمراد الوصول مطلقا، ولو بإسعاط، بأن يصب اللبن في
~~أنفه فيصل إلى دماغه، لا بحقنة، بأن يصب اللبن في دبره فيصل إلى معدته أو
~~بتقطير في قبل أو أذن لعدم التغذي بذلك. ومن هنا يظهر أنه لا أثر لوصوله
~~لما عدا المعدة والدماغ وإن وصل إلى حد الباطن المفطر للصائم. وقوله رضيع:
~~أي حي ms1939 حياة مستقرة، فلا أثر لوصوله جوف من حركته حركة مذبوح أو ميت اتفاقا
~~لانتفاء التغذي (قوله: لم يبلغ حولين) الجملة صفة لرضيع: أي رضيع موصوف
~~بكونه لم يبلغ عمره حولين، أي بالأهلة إن وقع انفصال الرضيع أول الشهر
~~الأول، فإن انكسر الشهر بأن وقع انفصاله في أثنائه تمم العدد من الخامس
~~والعشرين شهرا ثلاثين يوما. وخرج بلم يبلغ حولين ما لو بلغهما فلا يؤثر
~~ارتضاعه تحريما. وذلك لخبر الدارقطني لا رضاع إلا ما كان في الحولين وما
~~ورد مما خالف ذلك في قصة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه فإن زوجته كرهت
~~دخوله عليها فأرشدها رسول الله (ص) إلى إرضاعه حيث قال لها أرضعيه: فمخصوص
~~به أو منسوخ. وابتداؤهما يعتبر من تمام انفصال الرضيع.
# فلو ارتضع قبل تمامه لم يؤثر. ولو تم الرضيع حولين في أثناء الرضعة
~~الخامسة أثر على المذهب لان ما يصل إلى الجوف في كل رضعة غير مقدر حتى لو
~~لم يصل في كل رضعة إلا فطرة: كفى، كما تقدم (قوله: يقينا) قيد في انتفاء
~~بلوغه الحولين، أي يعتبر انتفاء بلوغه الحولين يقينا. فلو شك هل بلغهما أم
~~لا؟ لم يؤثر الرضاع حينئذ للشك في سبب التحريم (قوله: خمس مرات) حال من
~~وصول: أي حال كون وصول اللبن في جوف الرضيع خمس مرات أو ظرف متعلق به، أي
~~وصوله من خمس مرات. وقوله يقينا، قيد في الخمس مرات. فلو شك في كونه خمسا
~~أو أقل لم يؤثر لان الأصل عدم الخمس، لكن لا يخفى الورع. والحكمة في
~~اعتباره خمس مرات أن الحواس التي بها الادراك خمس: وهي السمع والبصر والشم
~~والذوق والمس، فكأن كل رضعة تحفظ حاسة. وقيل يكفي رضعة واحدة، وهو مذهب أبي
~~حنيفة ومالك رضي الله عنهما، ثم إن ظاهر العبارة أنه يكفي وصول اللبن الجوف
~~خمس مرات ولو انفصل اللبن من الثدي دفعة PageV03P330
# واحدة، وليس كذلك، بل لا بد من انفصال اللبن خمسا ووصوله إلى الجوف خمسا.
~~فلو حلب منها لبن دفعة وأوجره ms1940 الطفل خمس مرات أو حلب منها خمس مرات وأوجره
~~دفعة حسب رضعة واحدة في الصورتين اعتبارا في الأولى بحالة الانفصال وفي
~~الثانية بحالة الوصول. وقوله عرفا أي أن العبرة في ضبط الخمس بالعرف، وذلك
~~لأنهن لا ضابط لهن لغة ولا شرعا. وما لا ضابط له فيهما فضابطه العرف. فما
~~قضى بكونه رضعة أو رضعات اعتبر، وإلا فلا (قوله: فإن قطع الرضيع الخ) أي
~~الرضاع. وهو تفريع على كون العبرة في ضبطهن بالعرف. وقوله إعراضا، منصوب
~~على الحال من فاعل قطع: أي قطعه حال كونه معرضا عن الثدي أو على أنه مفعول
~~لأجله، أي للاعراض. وخرج به ما لو قطعه لا إعراضا بل لنحو اللهو ثم عاد
~~إليه فإنه يعد رضعة واحدة، كما سيصرح به قريبا (قوله: وإن لم يشتغل الخ) لو
~~أخره عن قوله فرضعتان لكان أولى، لأنه غاية له (قوله: أو قطعته المرضعة) أي
~~إعراضا أيضا لا لشغل خفيف، وإلا فلا تعدد، كما سيصرح به (قوله: ثم عاد) أي
~~الرضيع. (وقوله: إليه) أي إلى الرضاع. (وقوله: فيهما) أي في الصورتين.
~~(وقوله:
# فورا) أي أو بالتراخي، ولو قال ولو فورا لكان أولى (قوله: فرضعتان) خبر
~~لمبتدأ محذوف والجملة جواب الشرط: أي فهما، أي ما قبل القطع وما بعد العود،
~~رضعتان (قوله: أو قطعة) أي الرضيع الرضاع. (وقوله: لنحو لهو) هذا مفهوم
~~قوله إعراضا، كما علمت. (قوله: كنوم) تمثيل لنحو اللهو. ومثله التنفس
~~وازدراد ما جمعه من اللبن في فمه. وقوله خفيف، صفة لنحو لهو، ويصح جعله صفة
~~لنوم، لكن الأول أولى (قوله: وعاد حالا) أي بعد قطعه لنحو لهو (قوله: أو
~~طال) معطوف على خفيف من عطف الفعل على الاسم المشبه للفعل وهو جائز. قال في
~~الخلاصة:
# واعطف على اسم شبه فعل فعلا وعكسا استعمل تجده سهلا والمناسب أن يقول أو
~~طويل من عطف الوصف على الوصف، أي أو قطعه لنحو لهو طويل. وقوله والثدي
~~بفمه:
# الجملة حالية، وهي قيد في الطول. وعبارة التحفة: أما إذا نام أو التهى
~~طويلا ms1941 فإن بقي الثدي بفمه لم يتعدد وإلا تعدد. اه. (قوله: أو تحول) يصح
~~قراءته بصيغة الفعل عطفا على أو قطعه، ويصح قراءته بصيغة المصدر عطفا على
~~نحو لهو، والتقدير عليه أو قطعه لأجل نحو تحول. ويدل للأول عبارة المنهاج
~~ونصها مع التحفة، أو قطعه للهو وعاد في الحال أو تحول أو حولته من ثدي لآخر
~~فلا تعدد. اه. ويدل للثاني عبارة الارشاد ونصها مع شرحه: لا إن قطعه
~~بتحول:
# أي سبب تحوله من ثدي لآخر. اه. (قوله: ولو بتحويلها) أي ولو كان التحول
~~حصل بتحويل المرضعة له. والغاية للتعميم: أي لا فرق في هذا التحول بين أن
~~يكون من الطفل بنفسه أو من المرضعة (قوله: من ثدي لآخر) متعلق بتحول:
# أي تحول من ثديها إلى ثديها الآخر. ولو عبر بما ذكرته لكان أولى لان
~~عبارته تشمل ثدي غير المرضعة الأولى مع أن الرضاع يتعدد به مطلقا (قوله: أو
~~قطعته الخ) معطوف على أو قطعه لنحو لهو. (وقوله: لشغل خفيف) خرج به ما إذا
~~كان لشغل غير خفيف بأن كان طويلا فإنه يتعدد بالعود. وحاصل ما ذكره الشارح
~~من المسائل خمس على قراءة تحول بصيغة الفعل: اثنان منها يتعدد فيهما الرضاع
~~وهما: ما إذا قطعه الرضيع إعراضا، وما إذا قطعته كذلك. والبقية لا يتعدد
~~فيها الرضاع وهي: ما إذا قطعه لنحو لهو خفيف، وأما إذا تحول من ثديها
~~للآخر، وأما إذا قطعته لشغل خفيف (قوله: فلا تعدد) جواب إن المقدرة قبل
~~قوله قطعه لنحو لهو وبعد أو، وقوله في جميع ذلك، أي المذكور، وهو قوله أو
~~قطعه لنحو لهو وقوله أو تحول وقوله أو قطعته، وإنما لم يحصل التعدد في ذلك
~~عملا بالعرف (قوله: وتصير المرضعة الخ) لا حاجة إلى هذا بعد الضابط السابق
~~الذي ذكره بقوله فمرضعتك ومرضعتها الخ إلا أن يقال الغرض منه بيان ضابط آخر
~~بعبارة أخرى، وكان الأولى التفريع بالفاء. وقوله أمه: أي الرضيع. وقوله وذو
~~اللبن أباه، أي ويصير صاحب اللبن أبا الرضيع. ولا فرق فيه ms1942 بين أن يكون زوجا
~~أو واطئا بشبهة أو واطئا بمالك اليمين لا الواطئ بزنا، فلا يحرم عليه أن
~~ينكح المرتضعة بلبن زناه PageV03P331
# لكن يكره ولا تنقطع نسبة اللبن عن صاحبه، فإن طالت المدة جدا أو انقطع ثم
~~عاد إلا بولادة من آخر فاللبن قبلها للأول واللبن بعدها للآخر (قوله: وتسري
~~الخ) أي تنتشر الحرمة ممن رضع، وهو الطفل، أي وصول المرضعة وذي اللبن
~~وفروعهما وحواشيهما. ثم إن صريح عبارته أن الحرمة تنتشر من الرضيع إلى من
~~ذكر مع أن الحرمة إنما تنتشر من المرضعة إلى أصولها وفروعها وحواشيها،
~~وكذلك من ذي اللبن إلى المذكورين، فكان الأولى أن يقول وتسري الحرمة من
~~المرضعة وذي اللبن إلى من ذكر ومن الرضيع إلى فروعه فقط. والمراد بالأصول
~~الآباء، وبالفروع الأبناء، وبالحواشي الاخوة والأخوات والأعمام والعمات.
~~فيصير آباء المرضعة وصاحب اللبن أجداده، وأمهاتهما جداته، وأولادهما أخوته
~~وأخواته: سواء وجدوا قبله وبعده، كما تقدم، وإخوة المرضعة أخواله، وأخواتها
~~خالاته، وإخوة صاحب اللبن أعمامه، وأخواته عماته، ويصير أولاد الرضيع
~~أحفادهما (قوله: وإلى فروع الرضيع الخ) أي وتسري الحرمة من الرضيع إلى
~~فروعه لا إلى أصوله وحواشيه، والفرق بين أصولهما وحواشيهما وبين أصوله
~~وحواشيه أن لبن المرضعة كالجزء من أصولها فتسري الحرمة إليهم وإلى حواشيهم،
~~وسبب لبن المرضعة مني الفحل الذي جاء منه الولد، وهو كالجزء من أصوله أيضا،
~~فيسري التحريم إليهم وإلى حواشيهم، ولا كذلك في أصول الرضيع وحواشيه. وقد
~~نظم هذا الضابط بعضهم بقوله:
# وينتشر التحريم من مرضع إلى * أصول فصول والحواشي من الوسط وممن له در
~~إلى هذه ومن * رضيع إلى ما كان من فرعه فقط والمراد بمن له الدر صاحب
~~اللبن، كالزوج، واسم الإشارة عائد إلى الثلاثة قبله (قوله: ولو أقر الخ)
~~شروع في الاقرار والشهادة بالرضاع (قوله: رجل وامرأة) الواو بمعنى أو، لان
~~لفظ الاقرار لا يشترط أن يكون صادرا منهما معا، بل يكون تارة صادرا منهما
~~معا، وتارة يكون صادرا على أحدهما ثم يوافقه الآخر أو ينكر (قوله: قبل
~~العقد) الظرف ms1943 متعلق بأقر. وسيذكر محترزه (قوله: أن بينهما أخوة رضاع) أي أو
~~بنوة أو عمومة أو خؤولة بأن قال هي بنتي أو أختي أو عمتي أو خالتي، أو قالت
~~هي هو ابني أو أخي أو عمي أو خالي ووافق كل منهما الآخر على ما أقر به
~~(قوله: وأمكن) أي المقر به بأن لم يكذبه الحس، فإن كذبه بأن منع من
~~الاجتماع بها أو بمن تحرم عليه بسبب إرضاعها مانع حسي أو ادعى أنها بنته
~~وهي أسن منه، فإقراره لغو (قوله: حرم تناكحهما) أي مؤاخذة لكل منهما
~~بإقراره. قال في التحفة: ظاهرا وباطنا إن صدق المقر، وإلا فظاهرا فقط ثم
~~قال: ويظهر أنه لا تثبت الحرمة على غير المقر من فروعه وأصوله مثلا إلا إن
~~صدقه. اه (قوله: وإن رجعا عن الاقرار) غاية في حرمة المناكحة بالاقرار: أي
~~حرمت مناكحتهما به بعده وإن رجعا عنه فلا يعتد برجوعهما (قوله: أو بعده)
~~معطوف على قوله قبل العقد: أي أو أقر رجل وامرأة بعد العقد أن بينهما ما
~~ذكر (قوله: فهو باطل) أي فعقد النكاح باطل عملا بإقرارهما وإن قضت العادة
~~بجهلهما بشروط الرضاع المحرم (قوله: فيفرق بينهما) أي ويسقط المسمى لتبين
~~فساد النكاح ويجب مهر المثل إن وطئها معذورة، كأن كانت جاهلة بالحال أو
~~مكرهة، وإلا فلا يجب شئ (قوله: وإن أقر) أي الزوج. وقوله به: أي بالرضاع
~~المحرم. وقوله فأنكرت، أي الزوجة المدعى به (قوله:
# صدق في حقه) أي عمل بإقراره بالنسبة لحقه وهو انفساخ النكاح، لا بالنسبة
~~لحقها وهو الصداق. فلا يسقط عنه، بل لها المسمى إن صح، وإلا فمهر المثل إن
~~وطئها، وإلا فنصفه، وذلك لان الفرقة منه (قوله: ويفرق بينهما) أي يفرق
~~القاضي أو نائبه بينهما حينئذ (قوله: أو أقرت) أي الزوجة. وقوله به: أي
~~الرضاع المحرم، وقوله دونه: أي الزوج، أي أنه أنكر ما ادعته (قوله: فإن
~~الخ) جواب إن المقدرة قبل قوله أقرت: أي أو إن أقرت وأنكر هو فإن الخ.
~~وقوله كان أي إقرارها PageV03P332
# بذلك. وقوله ms1944 بعد أن عينته: الأولى إسقاط قوله بعد أن ويقتصر على قوله
~~عينته لان ذكره يقتضي أنها لو أقرت بذلك قبل تعيينها وقبل تمكينها من الوطئ
~~يقبل قولها، ولا معنى له: إذ الفرض أن الاقرار واقع بعد العقد. وقوله أو
~~مكنته من وطئه إياها، أي حال كونها عالمة بالحال مختارة. وقوله لم يقبل
~~قولها: أي ويصدق هو بيمينه ولا شئ لها لا المسمى ولا مهر المثل بوطئه لها
~~لأنها زانية. وعبارة التحفة مع الأصل، وإن ادعته، أي الزوجة، الرضاع المحرم
~~فأنكره الزوج صدق بيمينه إن زوجت منه برضاها به بأن عينته في إذنها لتضمنه
~~إقرارها بحلها له، وإلا تزوج برضاها، بل إجبارا، أو أذنت من غير تعيين زوج
~~فالأصح تصديقها بيمينها، ما لم تمكنه من وطئها مختارة، لاحتمال ما تدعيه
~~ولم يثبت منها ما يناقضه. اه (قوله: وإلا صدقت) أي وإن لم تعين الزوج في
~~الاذن للتزويج بأن أذنت للولي في التزويج من غير تعيين ولم تمكنه من وطئه
~~إياها حال كونها عالمة مختارة، بأن مكنته حال كونها جاهلة بالحال أو مكرهة،
~~أو لم تمكنه رأسا صدقت بيمينها وفرق بينهما وعليه مهر المثل لا المسمى إذا
~~وطئها. نعم، إن أخذت المسمى فليس له رده وإعطاؤها مهر المثل. والورع له
~~فيما إذا ادعت الرضاع أن يطلقها لتحل لغيره إن كانت كاذبة. ثم إن منكر
~~الرضاع منهما يحلف على نفي علمه به لأنه ينفي فعل غيره ولا نظر إلى فعله في
~~الارتضاع، لأنه كان صغيرا ومدعيه يحلف على بت لأنه يثبت فعل الغير. نعم لو
~~نكل أحدهما عن اليمين وردت على الآخر حلف على البت (قوله: ولا تسمع دعوى
~~نحو أب الخ) أي إن لم تكن بينة ولم يصدقاه بدليل قوله بعد ويثبت الخ (قوله:
~~ويثبت الرضاع برجل وامرأتين) أي بشهادة رجل وامرأتين: أي وبرجلين أيضا وإن
~~تعمدا النظر لثدييها لغير الشهادة وتكرر منهما لأنه صغيرة لا يضر إدمانها
~~حيث غلبت طاعاته على معاصيه (قوله:
# وبأربع نسوة) أي ويثبت بأربع نسوة لاطلاعهن عليه ms1945 غالبا كالولادة ومن ثم
~~لو كان النزاع في الشرب من ظرف لم يقبلن لان الرجال يطلعون عليه ثم يقبلن
~~في أن ما في الظرف لبن فلانة، لان الرجال لا يطلعون على الحلب غالبا. اه.
~~تحفة (قوله: ولو فيهن، أم المرضعة) غاية في ثبوت الرضاع بأربع نسوة: أي
~~يثبت الرضاع بهن ولو كانت أم المرضعة واحدة منهن. والمرضعة تقرأ بصيغة اسم
~~المفعول، وأمها هي المرضعة، بكسر الضاد، وإنما حملت ما ذكر على هذا الضبط
~~لأنها هي التي يتوهم إخراجها وعدم صحة شهادتها للتهمة. وأما غيرها فلا
~~يتوهم فيه ذلك فلا حاجة للتنبيه عليه بالغاية (قوله: إن شهدت) أي أم
~~المرضعة (قوله: حسبة) أي شهادة حسبة، وهي التي تكون من غير استشهاد: كأن
~~يقول الشاهد ابتداء عند القاضي أشهد على فلان بكذا فأحضره سواء تقدمها دعوى
~~أم لا. وهذا هو الذي جرى عليه ابن حجر وغيره، خلافا للأذرعي كما في الرشيدي
~~حيث قال: إنها لا يقال لها شهادة حسبة بعد الدعوى. فقول الشارح بعد بلا
~~دعوى، أي سبق دعوى، ليس بقيد، أو يقال إنه جرى على طريقة الأذرعي التي
~~نقلها عنه الرشيدي. وإنما اكتفى بشهادة الحسبة منها لانتفاء التهمة لأنها
~~تكون شهادة على المرضعة - لا لها - وخرج بشهادة الحسبة غيرها فلا تكفي منها
~~للتهمة لأنها تكون شهادة لها حينئذ (قوله: كشهادة أب امرأة وابنها بطلاقها)
~~الكاف للتنظير: أي نظير شهادة أم امرأة وابنها بطلاقها فإنها تقبل. وقوله
~~كذلك: أي إذا كانت حسبة، فإن لم تكن حسبة فلا تقبل (قوله: وتقبل شهادة
~~مرضعة مع غيرها) أي مع ثلاث غيرها أو مع رجل وامرأة غيرها. (وقوله: لم تطلب
~~أجرة الرضاع) أي حال الشهادة أو قبلها، فإن طلبتها لم تقبل للتهمة (قوله:
~~وإن ذكرت فعلها) أي تقبل شهادتها حينئذ وإن ذكرت في الشهادة فعلها لأنها
~~غير متهمة في ذلك مع كون فعلها غير مقصود في الاثبات، إذ العبرة بوصول
~~اللبن لجوفه. وعبارة المنهاج: وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة ولا
~~ذكرت فعلها وكذا إن ms1946 ذكرته فقالت أرضعته في الأصح. اه. (قوله: وشرط شهادة
~~الرضاع) أي صحتها.
# (وقوله: ذكر وقت الخ) أي بأن يقول أشهد أنه رضع خمس رضعات متفرقات في
~~الحياة بعد التسع وقبل الحولين. قال في التحفة: نعم إن كان الشاهد فقيها
~~يوثق بمعرفته وفقهه موافقا للقاضي المقلد في شرط التحريم وحقيقة الرضعة
~~اكتفى PageV03P333
# منه بإطلاق كونه محرما. اه (قوله: ويعرف) أي وصوله للجوف (قوله: بنظر
~~حلب) بفتح لامه وهو اللبن المحلوب.
# وقوله وإيجار: أي مع إيجار وازدراد، والأول هو وضعه في فم الرضيع والثاني
~~بلعه ووصوله للمعدة. فلا بد في معرفة وصوله إلى الجوف من مشاهدة هذه
~~الثلاث: أعني الحلب، والايجار، والازدراد. (قوله: أو بقرائن) عطف على نظر:
# أي ويعرف أيضا بقرائن (قوله: كامتصاص ثدي الخ) تمثيل للقرائن. وقوله
~~وحركة حلقه: أي وكحركة حلقه، وهو بسكون اللام بعد حاء مفتوحة (قوله: بعد
~~علمه) الظرف متعلق بامتصاص وما بعده، كما هو ظاهر عبارته، وهو يفيد اشتراط
~~تقدم علمه بذلك على الامتصاص وما بعده، مع أنه يكفي العلم به ولو بعد ما
~~ذكر. فالأولى جعله متعلقا بفعل محذوف: أي ويشهد بعد علمه أنها ذات لبن حالة
~~الارضاع أو قبيله. أفاده البجيرمي (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يعلم أنها
~~ذات لبن فلا يحل له أن يشهد ولو مع وجود القرائن المذكورة لان الأصل عدم
~~اللبن، ولا عبرة بالقرائن مع هذا الأصل (قوله: ولا يكفي في أداء الشهادة
~~ذكره القرائن) أي بأن يقول أشهد أنه مص الثدي وحرك حلقه (قوله: بل يعتمدها
~~ويجزم بالشهادة) أي بل يجزم بالشهادة بالرضاع معتمدا على القرائن من غير
~~ذكر لها (قوله: ولو شهد به) أي بالرضاع.
# وقوله دون النصاب: دون إن جعلت من الظروف المتصرفة فهي مرفوعة على أنها
~~فاعل شهد، وإن جعلت من الظروف غير المتصرفة، كما هو رأي الجمهور، فالفاعل
~~محذوف، وهي منصوبة صفة له، أي عدد دون النصاب. والنصاب في الشهود هنا
~~رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع نسوة، كما تقدم (قوله: أو وقع شك الخ) ms1947 هذا
~~مفهوم قوله في حد الرضاع المحرم يقينا بعد قوله لم يبلغ حولين وبعد قوله
~~خمس مرات، ولو قدمه هناك لكان أولى. وقوله في تمام الرضعات: أي هل ارتضع
~~خمسا أو أقل. وقوله أو الحولين، أي أو شك هل ارتضع بعد تمام الحولين أو
~~قبله؟ وقوله أو وصول اللبن جوف الرضيع، أي أو شك هل وصل إليه أم لا؟ (قوله:
~~لم يحرم النكاح) أي لم يحرم الرضاع المذكور النكاح، فراء يحرم مشددة
~~مكسورة، وفاعله يعود على الرضاع، ويصح جعل النكاح فاعلا والراء عليه مخففة
~~مضمومة (قوله: لكن الورع الاجتناب) أي اجتناب النكاح لما روي عن عقبة بن
~~الحارث قال: أتيت النبي (ص) وقلت له يا رسول الله:
# تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء. فقالت قد أرضعتكما وهي كاذبة فقال (ص)
~~كيف تصنع بها وقد زعمت أنها أرضعتكما؟
# دعها منك، أي طلقها، قال عقبة: فراجعت النبي (ص) وقلت يا رسول الله إنها
~~امرأة سوداء، أي فلا يقبل قولها، فقال أليس وقد قيل فأرشده النبي (ص) إلى
~~طريق الورع والاحتياط وإن لم تقبل شهادة تلك المرأة (قوله: وإن لم تخبره
~~إلا واحدة) غاية في كون الورع الاجتناب (قوله: نعم إن صدقها يلزم الاخذ
~~بقولها) أي يلزمه أن يعمل بقولها، فالأخذ فاعل يلزم. ويصح جعل يلزم مبنيا
~~للمجهول من ألزم الرباعي، وهو يطلب مفعولين: الأول الضمير المستتر، والثاني
~~الاخذ.
# والمعنى ألزمه الشارع العمل بقولها: أي فيحرم عليه النكاح (قوله: ولا
~~يثبت الاقرار بالرضاع إلا برجلين) والفرق بين الرضاع نفسه، حيث يثبت بما
~~مر، وبين الاقرار به، حيث لا يثبت إلا برجلين، أن الثاني مما يطلع عليه
~~الرجال وهو لا يثبت إلا برجلين، كما سيأتي في الشهادة، (قوله: أو مصاهرة)
~~معطوف على بنسب: أي وشرط في الزوجة عدم محرمية بسبب مظاهرة، وهي معنى يشبه
~~القرابة يترتب على النكاح. وعبارة شرح الروض: وهي خلطة توجب تحريما. اه
~~(قوله: فتحرم زوجة أصل) أي وإن لم يدخل بها، وذلك لاطلاق قوله تعالى: *
~~(ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ms1948 النساء إلا PageV03P334
# ما قد سلف) * (1) يعني ما قد مضى في الجاهلية قبل علمكم بتحريمه، كما قال
~~الإمام الشافعي رضي الله عنه في الام:
# فلا مؤاخذة عليكم به، فإنه كان في الجاهلية إذا مات الرجل عن زوجة خلفه
~~عليها أكبر أولاده فيتزوجها. (قوله: من أب الخ) بيان للأصل. (وقوله: أو جد
~~لأب أو أم) أي جد من جهة الأب أو من جهة الام. (وقوله: وإن علا) أي الجد.
# (وقوله: من نسب أو رضاع) تعميم في الأب والجد، أي لا فرق فيهما بين أن
~~يكونا من جهة النسب أو من جهة الرضاع (قوله: وفصل) أي وتحرم زوجة فصل، أي
~~فرع وإن لم يدخل بها لاطلاق قوله تعالى: * (وحلائل أبنائكم الذين من
~~أصلابكم) * (2) * والتقييد في الآية لاخراج حليلة المتبني، فلا يحرم على
~~الشخص زوج من تبناه لأنه ليس بابن له، لا لاخراج حليلة الابن من الرضاع
~~فإنها تحرم بالاجماع (قوله: من ابن الخ) بيان للفصل. (وقوله: وإن سفل) أي
~~ابن الابن. (وقوله: منهما) أي من نسب أو رضاع (قوله: وأصل زوجة) بالرفع عطف
~~على زوجة. وقوله أي أمهاتها تفسير لأصل الزوجة، وقوله بنسب أو رضاع، تعميم
~~في الأمهات. وقوله وإن علت، أي الأمهات. والأولى وإن علون، بنون النسوة،
~~وقوله وإن لم يدخل بها: غاية في الحرمة، أي يحرم نكاح أصل الزوجة وإن لم
~~يدخل بالزوجة (قوله: للآية) دليل للحرمة في جميع ما مر من زوجة الأصل وما
~~بعده، وإن كان صنيعه يفيد أنه دليل لها في الأخير فقط. والمراد لما تضمنته
~~الآية من حرمة نكاح من ذكر فإنها تضمنت حرمة نكاح زوجة الأصل بقوله في
~~صدرها * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * (1) وحرمة نكاح زوجة الفصل
~~بقوله فيها * (وحلائل أبنائكم) * وحرمة نكاح أصل الزوجة بقوله فيها *
~~(وأمهات نسائكم) * (قوله: وحكمته الخ) بيان لحكمة تحريم أصل الزوجة مطلقا،
~~دخل بها أم لا، والأولى تأخير هذا عن قوله وكذا فصلها إن دخل بها والاتيان
~~به فارقا بين الأمهات، حيث حرمن بنفس العقد، والبنات، حيث ms1949 حرمن بالدخول.
~~(وقوله:
# ابتلاء الزوج بمكالمتها) أي أمهات الزوجة، والأولى مكالمتهن. وقوله
~~والخلوة: معطوف على مكالمتها، أي وابتلاء الزوج بالخلوة بالأمهات. (وقوله:
~~لترتيب أمر الزوجة) اللام تعليلية متعلقة بقوله ابتلاء، أي ابتلاء الرجل
~~بما ذكر من المكالمة والخلوة لأجل ترتيب أمر الزوجة، أي أمر الدخول بها
~~(قوله: فحرمت) أي أمهات الزوجة، والأولى فحرمن، كما تقدم، وقوله كسابقتيها:
~~هما زوجة الأصل وزوجة الفصل فإنهما تحرمان بنفس العقد (قوله: ليتمكن) أي
~~الزوج، واللام تعليلية متعلقة بحرمت. وقوله من ذلك: أي من المذكور من
~~مكالمتهن والخلوة بهن لترتيب ما ذكر (قوله: واعلم أنه يعتبر في زوجتي الأب
~~والابن) أي يعتبر في تحريم زوجة الأب على الفصل وتحريم زوجة الابن على
~~الأصل. وكان الاخصر والأولى أن يقول بدل قوله واعلم الخ، ويشترط أن يكون
~~العقد صحيحا. وقوله وفي أم الزوجة، أي وفي تحريم أم الزوجة على الزوجة.
~~وقوله عند عدم الدخول بهن: الظرف متعلق بيعتبر، والضمير يعود على الزوجات
~~الثلاث.
# وخرج به ما إذا دخل بهن فلا يعتبر ما ذكر لأنهن يحرمن بالدخول عليهن ولو
~~كان العقد فاسدا لأنها من قبيل الموطوءة بشبهة وهي حرام، كما سيأتي، وقوله
~~أن يكون العقد صحيحا، نائب فاعل يعتبر. وخرج به ما لو كان العقد فاسدا فلا
~~يحرمن، لكن عند عدم الدخول بهن، وإلا حرمن به، كما علمت، وهذا الشرط لا
~~يأتي في بيت الزوجة، كما سيذكره، فإنها تحرم بالدخول: سواء كان العقد صحيحا
~~أو فاسدا.
# (والحاصل) أن من حرم بالعقد لا بد في تحريمه من صحة العقد إلا إن حصل
~~دخول بالفعل فيحصل التحريم بالوطئ لا بالعقد، ومن حرم بالدخول كالربيبة فلا
~~يعتبر فيه صحة العقد (قوله: وكذا فصلها الخ) إنما فصله بكذا ولم
# PageV03P335
# يعطفه على ما قبله لئلا يتوهم أن التقييد بقوله إن دخل بها راجع لهما مع
~~أنه إنما هو راجع للثاني فقط: أي كما يحرم أصل الزوج يحرم أيضا فصل الزوجة،
~~أي فرعها، وذلك لقوله تعالى: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم
~~اللاتي دخلتم ms1950 بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * (1) وذكر
~~الحجور في الآية جرى على الغالب، فإن من تزوج امرأة تكون بنتها في حجره
~~غالبا (قوله: بنسب أو رضاع) تعميم أو في فصل الزوجة: أي يحرم فصل الزوجة
~~مطلقا سواء كان بنسب أو رضاع. وقوله ولو بواسطة: تعميم ثان فيه أيضا أي
~~يحرم فصل الزوجة مطلقا سواء كان بينه وبينها واسطة كبنت ابنتها أم لا.
~~(وقوله: سواء بنت ابنها) أي الزوجة وبنت ابنتها، وهذا تعميم ثالث أيضا: أي
~~يحرم فصل الزوجة مطلقا سواء كانت بنت ابنها أو كان بنت ابنتها.
# (والحاصل) تحرم الربيبة وهي بنت الزوجة وبناتها وبنت الربيب وهو ابن
~~الزوجة وبناتها. وقوله وإن سفلت، الأولى وإن سفلتا، أي بنت ابنها وبنت
~~ابنتها، وهذه الغاية يغني عنها قوله ولو بواسطة (قوله: إن دخل بها) قيد في
~~تحريم فصل الزوجة (قوله: بأن وطئها) تصوير للدخول والمراد وطئها في حياتها،
~~ومثل الوطئ استدخال منيه المحترم في حال نزوله وادخاله: إذ هو كالوطئ في
~~أكثر أحكامه في هذا الباب، كذا في التحفة، (وقوله: ولو في الدبر) غاية في
~~الوطئ، أي ولو كان الوطئ في دبرها (قوله: وإن كان العقد فاسدا) غاية في
~~التحريم بالدخول: أي يحرم فصل الزوجة على زوجها ولو كان العقد فاسدا بأن
~~فقد شرطا من شروطه المارة (قوله: وإن لم يطأها) أي الزوجة، وهو مقابل قوله
~~بأن وطئها المجعول تصويرا للدخول. والمناسب في المقابلة أن يقول وإن لم
~~يدخل بها. وقوله لم تحرم بنتها: أي الزوجة . قال في شرح المنهج: إلا أن
~~تكون منفية بلعانه. اه. قال البجيرمي: وصورتها أن يعقد على امرأة ثم يختلي
~~بها من غير وطئ ولا استدخال ماء ثم تلد بنتا يمكن كونها منه فينفيها
~~باللعان، إذ هو واجب حينئذ لعلمه أنها ليست منه فهي تحرم عليه وإن كانت بنت
~~زوجته التي لم يدخل بها. اه. بزيادة (قوله: بخلاف أمها) أي فإنها تحرم،
~~ولو لم يطأها، لكن بشرط صحة العقد عند عدم الدخول، كما تقدم ms1951 (قوله: ولا
~~تحرم بنت زوج الام) أي على ابن الزوجة، وهذا يعلم من قوله وكذا فصلها، أي
~~الزوجة. ومثلها أم الزوج فلا تحرم على ابن زوجته. (قوله: ولا أم زوجة الأب)
~~أي ولا تحرم أم زوجة أبيه عليه وهذا يعلم من قوله تحرم زوجة أصل، ومثلها
~~بنت زوجة أبيه فلا تحرم عليه. (وقوله: والابن معطوف على الأب) أي ولا يحرم
~~أم زوجة ابنه، ومثلها بنت زوجة ابنه. وهذا يعلم من قوله وزوجة فصل.
# (والحاصل) لا تحرم بنت زوج الام ولا أمه ولا بنت زوج البنت ولا أمه ولا
~~أم زوجة الأب ولابنتها ولا أم زوجة الابن ولابنتها ولا زوجة الربيب ولا
~~زوجة الراب وهو زوج الام لأنه يربيه غالبا (قوله: ومن وطئ امرأة) أي ولو في
~~الدبر أو القبل ولم تزل البكارة. ومثل الوطئ استدخالها ماء السيد المحترم
~~حال خروجه أو ماء الأجنبي بشبهة. ويشترط في الواطئ أن يكون حيا، وأن يكون
~~واضحا، وخرج بالأول الميت فلا تحريم باستدخالها ذكره، وبالثاني الخنثى فلا
~~أثر لوطئه لاحتمال زيادة ما أولج به وخرج بقوله وطئ ما إذا باشرها بغير وطئ
~~فلا تحرم (قوله: بملك) الباء سببية متعلقة بوطئ (قوله: أو شبهة منه) أي أو
~~بسبب شبهة حاصلة من الواطئ، سواء وجد منها شبهة أيضا أم لا. واحترز بقوله
~~بملك أو شبهة منه عما إذا كان وطئها بزنا فلا تحرم عليه أمهاتها وبناتها،
~~ولا تحرم هي على آبائه وأبنائه لان ذلك لا يثبت نسبا ولا عدة (قوله: كأن
~~وطئ الخ) تمثيل لوطئ الشبهة. وقوله بفاسد نكاح الإضافة من إضافة الصفة
~~للموصوف: أي نكاح فاسد بسبب اختلال شرط من شروط الصحة. وفي البجيرمي ما
~~نصه: هل من فاسد النكاح العقد على خامسة أو لا لان هذا معلوم لا يكاد أحد
~~يجهله فلا يعهد شبهة حرر ح ل؟ الظاهر الثاني. اه. وقوله أو شراء، معطوف
~~على نكاح، أي أو بفاسد شراء (قوله: أو
# PageV03P336
# بظن زوجة) معطوف على بفاسد نكاح: أي أو وطئها على ظن أنها ms1952 زوجته: أي أو
~~أمته أي أو وطئ الأمة المشتركة بينه وبين غيره أو أمة فرعه، وكذا لو وطئ
~~بجهة قال بها عالم يعتد، بخلافه كأن يكون النكاح واقعا بلا ولي فإن الوطئ
~~به فيه شبهة أبي حنيفة رضي الله عنه لقوله بصحته بلا ولي.
# (واعلم) أن الشبهة تنقسم ثلاثة أقسام القسم الأول شبهة الفاعل، وهي كمن
~~وطئ على ظن الزوجية أو الملكية.
# والقسم الثاني: شبهة المحل وهي كمن وطئ الأمة المشتركة. والقسم الثالث:
~~شبهة الطريق وهي التي يقول بها عالم يعتد بخلافه. والأول لا يتصف بحل ولا
~~حرمة لان فاعله غافل وهو غير مكلف. والثاني حرام. والثالث إن قلد القائل
~~بالحل لا حرمة وإلا حرم (قوله: حرم الخ) جواب من قوله عليه: أي على من وطئ.
~~وقوله أمهاتها وبناتها، الضمير فيهما يعود على المرأة الموطوءة بملك أو
~~شبهة منه (قوله: وحرمت) أي المرأة المذكورة. (وقوله: على آبائه وأبنائها)
~~أي من وطئ. ثم إنه مع الحرمة تثبت المحرمية في صورة المملوكة ولا تثبت في
~~صورة وطئ الشبهة، ويشير إليه صنيع الشارح في التعليل الآتي قريبا بقوله لان
~~الوطئ بملك اليمين نازل بمنزلة عقد النكاح. وبقوله وبشبهة يثبت النسب
~~والعدة، فإنه جعل الوطئ بملك اليمين منزلا منزلة عقد النكاح ولم يجعل الوطئ
~~بشبهة كذلك. ومن جملة آثار عقد النكاح ثبوت المحرمية لام الزوجة وبنتها
~~فأنتج أن المحرمية تثبت في الأول دون الثاني، وأيضا شبب التحريم في الأول،
~~وهو الوطئ، مباح، بخلاف وطئ الشبهة. وقد عرفوا المحرم بأنها من حرم نكاحها
~~على التأبيد بسبب مباح لحرمتها (قوله: لان الوطئ بملك اليمين الخ) علة
~~التحريم بالنظر للموطوءة بالملك. وقوله نازل بمنزلة عقد النكاح: أي بمنزلة
~~الوطئ بعقد النكاح، فاندفع ما يقال إن التشبيه بالعقد يقتضي حل بنتها لان
~~البنت تحل بالعقد على الام، وإنما تحرم بالوطئ، كما تقدم (قوله:
# وبشبهة) معطوف على بملك اليمين، أي ولان الوطئ بشبهة يثبت النسب والعدة،
~~وهذا علة التحريم بالنظر للموطوءة بشبهة. وإنما حرمت به لأنه يقتضي ثبوت
~~النسب ms1953 والعدة، وإذا اقتضى ذلك اقتضى التحريم كالزوجية.
# (واعلم) أن شبهته وحده توجب ما عدا المهر من نسب وعدة، إذ لا مهر لزانية
~~وشبهتها وحدها توجب المهر فقط دون النسب والعدة وشبهتهما توجب الجميع، ولا
~~يثبت بها محرمية مطلقا، أي لا للواطئ ولا لأبيه وابنه، فلا يحل نحو نظر ولا
~~مس ولا خلوة (قوله: لاحتمال حملها منه) هذا علة لثبوت العدة بوطئ الشبهة لا
~~للنسب، لأنه إنما يثبت النسب بالجمل للفعل مع وضعه. وعبارة الارشاد مع فتح
~~الجواد، وفي وجوب عدة عليها للوطئ لاحتمال حملها منه. اه. وهي ظاهرة، ولو
~~حذف الشارح العلة المذكورة، كشارح المنهج، لكان أولى لان صنيعه يوهم أنها
~~علة لثبوت النسب والعدة (قوله: سواء أوجد الخ) تعميم المحذوف مرتب على قوله
~~يثبت النسب والعدة وهو فيثبت التحريم، وقد صرح به في شرح المنهج وعبارته،
~~وبشبهة يثبت النسب والعدة فيثبت التحريم سواء أوجد منها شبهة أيضا أم لا.
~~اه. وكان الأولى للشارح التصريح به أيضا، وأفاد بالتعميم المذكور أن
~~العبرة في حرمة المصاهرة بشبهة الرجل لا المرأة. وصورة وجود الشبهة منها
~~أنها تظن الواطئ لها زوجها أو سيدها، وصورة عدمها أنها تعلم أنه ليس كذلك
~~(قوله: لكن يحرم الخ) الاستدراك من ثبوت التحريم الحاصل بسبب وطئ الشبهة
~~دفع به ما يتوهم من أن ثبوت التحريم يقتضي حل النظر والمس لمن ذكر، وحاصل
~~الدفع أنه مع التحريم المذكور يحرم النظر والمس، وذلك لما علمت أن وطئ
~~الشبهة إنما يثبت التحريم فقط، ولا يثبت المحرمية المقتضية لحل النظر والمس
~~(قوله: فرع لو اختلطت محرمة) هي بضم الميم وتشديد الراء: أي امرأة محرمة
~~عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو بلعان أو توثن، ويوجد في بعض النسخ محرمه،
~~بفتح الميم PageV03P337
# وإسكان الحاء مع الإضافة إلى الضمير، والأول أولى منه (قوله: بأن يعسر
~~الخ) بيان لضابط غير المحصور، وهو لإمام الحرمين ، وفي الاحياء: كل عدد لو
~~اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عده بمجرد النظر كالألف، فغير محصور.
# وإن سهل عده، ms1954 كعشرين، فمحصور، وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن. وما وقع
~~فيه الشك استفت فيه القلب. اه. شرح الروض بتصرف. والمراد عسر ذلك في بادئ
~~النظر والفكر، بمعنى أن الفكر يحكم بعسر العد.
# وعبارة م ر، ثم ما عسر عده بمجرد النظر غير محصور، وما سهل، كمائة،
~~محصور، وما بينهما أوساط تلحق بأحدهما بالظن، وما شك فيه يستفتى فيه القلب.
~~قال الغزالي: والذي رجحه الاذعري التحريم عند الشك لان من الشروط العلم
~~بحلها. واعترض بما لو زوج أمة موروثة ظنا حياته فبان ميتا أو تزوجت زوجة
~~المفقود فبان ميتا فإنه يصح. وأجيب بأن العلم بحل المرأة شرط لجواز
~~الاقدام، لا للصحة، اه. وقوله على الآحاد: أي على كل واحد على حدته.
~~وعبارة الروض، وغير المحصور ما يعسر عده على واحد. اه. وخرج بهذا ما لو لم
~~يعسر عده على جماعة مجتمعين فإنه لا عبرة به (قوله: كألف امرأة) سيأتي عن
~~البجيرمي قريبا أن التسعمائة والثمانمائة إلى الستمائة غير محصور (قوله:
~~نكح من شاء منهن) أي رخصة له من الله تعالى: وحكمة ذلك أنه لو لم يبح له
~~ذلك ربما انسد عليه باب النكاح، فإنه وإن سافر لبلد لا يأمن أن تسافر هي
~~إليه (قوله: إلى أن تبقى واحدة) أي فلا ينكحها. وقوله على الأرجح: أي قياسا
~~على ترجيحهم في الأواني أنه يتطهر إلى أن يبقى واحدة. وقال الروياني: ينكح
~~إلى أن يبقى عدد محصور، ويفرق بين الأواني وبين ما هنا بأن النكاح يحتاط له
~~أكثر. قال في التحفة: وينكح إلى أن يبقى محصور على ما رجحه الروياني، وعليه
~~فلا يخالفه ترجيحهم في الأواني أنه يأخذ إلى بقاء واحدة، لان النكاح يحتاط
~~له أكثر من غيره. وأما الفرق بأن ذاك يكفي فيه الظن فيباح المظنون مع
~~القدرة على المتيقن، بخلافه هنا فغير صحيح: لما تقرر من حل المشكوك فيها مع
~~وجود اللواتي تحل يقينا، ثم قال: لكن زوال يقين اختلاط المحرم بالنكاح منهن
~~يضعف التقييد بقوله إلى أن يبقى محصور ويقوي القياس على ms1955 الأواني وعدم النظر
~~للاحتياط المذكور اه. بنوع تصرف (قوله: وإن قدر الخ) غاية لحل نكاحه من
~~شاء إلى أن تبقى واحدة: أي يحل له ذلك وإن كان قادرا على نكاح امرأة متيقنة
~~الحل بأن تكون من غير النسوة التي اختلطت محرمة بهن.
# قال في التحفة بعد الغاية المذكورة: خلافا للسبكي. فأفاد أنها للرد عليه
~~(قوله: أو بمحصورات) معطوف على النسوة:
# أي أو اختلطت محرمة بنسوة محصورات (قوله: كعشرين بل مائة) عبارة
~~البجيرمي: قوله كعشرين - أي ومائة ومائتين، وغير المحصور كألف وتسعمائة
~~وثمانمائة وسبعمائة وستمائة، وما بين الستمائة والمائتين يستفتى فيه القلب:
~~أي الفكر، فإن حكم بأنه يعسر عده كان غير محصور، وإلا كان محصورا. اه.
~~شيخنا. وفي الزيادي: أن غير المحصور خمسمائة فما فوق، وأن المحصور مائتان
~~فما دون، وأما الثلثمائة والأربعمائة فيستفتي فيه القلب. قال: والقلب إلى
~~التحريم أميل. اه. (قوله: نعم إن قطع بتميزها) أي المحرمة المختلطة
~~بمحصورات. وهو استدراك على قوله لم ينكح منهن شيئا. وقوله لم يحرم غيرها:
~~أي غير المتميزة بالسواد. وذلك الغير هو من لا سواد فيه. وقوله كما استظهر
~~شيخنا أي في فتح الجواد، وعبارته، نعم إن قطع بتميزها كسوداء اختلطت بمن لا
~~سواد فيهن لم يحرم غيرها. اه. وتأمل هذا الاستدراك فإنه إذا قطع بتمييز
~~محرمة بصفة، فلا التباس حينئذ. وخرج عن موضع المسألة الذي هو اختلاط محرمة
~~بغير محرمة، إذ الذي يظهر أن المراد بالاختلاط الالتباس وعدم التمييز، ويدل
~~لما ذكرته عبارة الجمل على شرح المنهج ونصها: قوله ولو اختلطت محرمة الخ،
~~فيه إشارة إلى أنه ليس ثم علامة يحتمل بها تمييز. اه (قوله: تنبيه) أي في
~~بيان نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات، وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة
~~(قوله: يشترط أيضا) أي كما يشترط ما تقدم PageV03P338
# من خلو الزوجة من نكاح وعدة ومن التعيين وعدم وجود محرمية (قوله: في
~~المنكوحة) أي التي يريد أن ينكحها ويزوج عليها والمراد في حل نكاحها. ومثل
~~المنكوحة الأمة التي يريد التسري بها ms1956 (قوله: كونها مسلمة) أي لقوله تعالى:
~~* (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (1) وقوله أو كتابية: أي لقوله تعالى:
~~* (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) * (2) أي حل لكم. ويشترط
~~فيها أن تكون يهودية أو نصرانية. والأولى هي المتمسكة بالتوراة، والثانية
~~هي المتمسكة بالإنجيل. وأما إذا لم تكن كذلك كالمتمسكة بزبور داود ونحوه،
~~كصحف شيث وإدريس وإبراهيم عليه الصلاة والسلام - فلا تحل لمسلم. قيل: لان
~~ذلك لم ينزل بنظم يدرس ويتلى، وإنما أوحي إليهم معانيه. وقيل لان حكم
~~ومواعظ، لا أحكام وشرائح (قوله: خالصة) صفة لكتابية. وخرج بها المتولدة من
~~كتابي ونحو وثنية فتحرم، كعكسه، تغليبا للتحريم (قوله: ذمية كانت أو حربية)
~~تعميم في الكتابية: أي لا فرق فيها بين أن تكون ذمية، وهي التي عقد لها
~~الامام ذمة على أن عليها كل سنة دينارا، أو حربية، وهي التي حاربتنا
~~ونابذتنا، (قوله: فيحل الخ) الأولى والاخصر في التعبير أن يقول وشرط فيها
~~إذا كانت إسرائيلية الخ، وذلك لان عبارته توهم أن الإسرائيلية غير الكتابية
~~المتقدمة. وعبارة المنهج وشرحه: وشرطه، أي حل نكاح الكتابية الخالصة في
~~إسرائيلية الخ. اه. وهي ظاهرة (قوله: مع الكراهة) أي لأنه يخاف من الميل
~~إليها الفتنة في الدين، والحربية أشد كراهة لأنها ليست تحت قهرنا، وللخوف
~~من إرقاق الولد حيث لم يعلم أنه ولد مسلم. ومحل الكراهة إن لم يرج إسلامها
~~ووجد مسلمة تصلح ولم يخش العنت، وإلا فلا كراهة، بل يسن (قوله: نكاح
~~الإسرائيلية) نسبة إلى إسرائيل: وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم
~~الصلاة والسلام (قوله:
# بشرط أن لا يعلم دخول الخ) أي بأن علم دخوله فيه قبل البعثة أو شك فيه،
~~فإن علم دخوله فيه بعدها لا يصح نكاحها لسقوط فضيلة ذلك الدين بالشريعة
~~الناسخة له فلم يدخل فيه وهو حق (قوله: أول آبائها) عبارة م ر: والمراد
~~بأول آبائها أول جد يمكن انتسابها إليه، ولا نظر لمن بعده. وظاهر أنه يكفي
~~هنا بعض آبائها من جهة الام. اه. وقوله ولا نظر لمن بعده: أي ms1957 الذي هو أنزل
~~منه، فلا يضر دخوله فيه بعد البعثة الناسخة (قوله: في ذلك الدين) أي الذي
~~هي متلبسة به، وهو دين اليهودية أو النصرانية (قوله: بعد بعثة عيسى) ليس
~~بقيد. فالمراد بعد بعثة تنسخه كبعثة موسى فإنها ناسخة لما قبلها، وبعثة
~~عيسى فإنها ناسخة لبعثة موسى، وكبعثة نبينا فإنها ناسخة لبعثة عيسى.
~~فالشرائع الناسخة ثلاث، فلا عبرة بالتمسك بغيرها، ولو فيما بينها، فلا تحل
~~المنسوبة إلى هذا الغير. وبين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة سنة وخمس وعشرون
~~سنة. وبين مولى عيسى وهجرة نبينا (ص) ستمائة وثلاثون سنة. ذكره السيوطي في
~~التحبير في علم التفسير. كذا في ش ق (قوله: وإن علم دخوله الخ) غاية في حل
~~نكاح الإسرائيلية التي لم يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين قبل بعثة
~~تنسخه، أي يحل نكاحها وإن علم دخول أول آبائها بعد التحريف. قال البجيرمي:
~~أي وإن لم يجتنبوا المحرف. اه.
# (قوله: ونكاح غيرها) معطوف على نكاح الإسرائيلية: أي ويحل نكاح الكتابية
~~غير الإسرائيلية (قوله: بشرط أن يعلم) أي بالتواتر أو بشهادة عدلين أسلما
~~لا بقول المتعاقدين على المعتمد. ز ي. وقوله دخول أول آبائها فيه: أي في
~~ذلك الدين، وقوله قبلها: أي قبل بعثة تنسخه، واحترز به عما إذا علم دخوله
~~فيه بعدها أو شك فيه فإنه لا يصح نكاحها. وقوله إن تجنبوا المحرف: فلو علم
~~دخوله فيه قبلها وبعد التحريف ولم يتجنبوا المحرف لا يصح أيضا نكاحها.
# (واعلم) أنه إذا نكح الكتابية مطلقا، إسرائيلية كانت أو لا، بالشروط
~~السابقة تكون كالمسلمة، في نحو نفقة وكسوة وقسم وطلاق، بجامع الزوجية
~~المقتضية لذلك. وله إجبارها، كالمسلمة، على غسل من حدث أكبر، كجنابة وحيض،
~~ويغتفر منها عدم النية للضرورة. وعلى تنظيف وعلى ترك تناول خبيث، كخنزير،
~~وبصل، ومسكر، لتوقف التمتع أو
# PageV03P339
# كماله على ذلك (قوله: ولو أسلم) شروع في حكم الكافر إذا أسلم وتحته
~~كافرة. وقد أفرده الفقهاء بترجمة مخصوصة.
# وقوله كتابي: أي ولو كان إسلامه تبعا لاحد أبويه (قوله: وتحته كتابية)
~~حرة ms1958 كانت أو أمة إذا كان هو ممن يحل له الأمة (قوله: دام نكاحه) أي
~~بالاجماع لأنها تحل له ابتداء. وقوله وإن كان: أي إسلامه قبل الدخول بها.
~~وهو غاية لدوام النكاح (قوله: أو وثني) أي أو لو أسلم وثني: أي عابد وثن،
~~أي صنم، قيل: الوثن هو غير المصور. والصنم هو المصور (قوله:
# وتحته وثنية) أي والحال أن تحت هذا الوثني الذي أسلم وثنية. وقوله
~~فتخلفت: أي لم تسلم معه. وقوله قبل الدخول:
# متعلق بأسلم المقدر قبل قوله وثني: أي أسلم قبل الدخول بها، أي الوطئ ولو
~~في الدبر، ومثله استدخال المني. وقوله تنجزت الفرقة: أي وقعت حالا وهي فرقة
~~فسخ لا فرقة طلاق. وهذا جواب لو المقدرة بعد أو وقبل أسلم المقدر (قوله: أو
~~بعده) أي أو لو أسلم بعد الدخول. وقوله وأسلمت في العدة: أي قبل انقضائها
~~(قوله: دام نكاحه) جواب لو المقدرة في قوله أو بعده، كما علمت من الحل
~~(قوله: وإلا) أي وإن لم تسلم في العدة بأن لم تسلم أصلا، أو أسلمت بعدها.
~~قال ح ل: وكذا لو أسلمت مع انقضاء العدة تغليبا للمانع. اه. وقوله فالفرقة
~~من إسلامه، أي فالفرقة تتبين من حين إسلامه (قوله: ولو أسلمت) الضمير يعود
~~على زوجة الكافر مطلقا، كتابية كانت أو وثنية، وهو أولى من عوده إلى
~~الوثنية فقط.
# وإن كانت أقرب مذكور لأنه يبقى عليه الكتابية. وقوله وأصر أي دام زوجها
~~الكافر، كتابيا كان أو وثنيا، على الكفر (قوله:
# فإن دخل بها) أي قبل إسلامها، وقوله: وأسلم: أي الزوج (قوله: وإلا) أي
~~وإن لم يسلم في العدة، وسكت عن مفهوم دخل بها. ولا يقال إن قوله وإلا راجع
~~إليه أيضا لأنه يصير المعنى عليه وإن لم يدخل بها ولم يسلم في العدة تبينت
~~الفرقة من حين إسلامها، وذلك لا يصح، لأنه إذا لم يدخل بها لا عدة حتى أنه
~~يصح أن يقول بعده ولم يسلم في العدة. وكان المناسب أن يجعله على نمط ما
~~قبله بأن يقول: فإن ms1959 كان أي إسلامها قبل الدخول تنجزت الفرقة، أو بعده وأسلم
~~في العدة دام نكاحه، وإلا فالفرقة من حين إسلامها. فتنبه.
# (واعلم) أنه لم يبين حكم ما إذا أسلما معا. وحاصله أنهما إذا أسلما معا،
~~سواء كان قبل الدخول بها أو بعده، دام النكاح بينهما إجماعا، كما حكاه ابن
~~المنذر وغيره، ولما رواه الترمذي وصححه أن رجلا جاء مسلما، ثم جاءت امرأته
~~مسلمة، فقال يا رسول الله: كانت أسلمت معي. فردها عليه وإن شك في المعية،
~~فإن كان بعد الدخول وجمعهما الاسلام في العدة دام النكاح بينهما، أو كان
~~قبله، فإن تصادقا على معية أو على تعاقب عمل به فيدوم النكاح بينهما في
~~الأول وتنجز الفرقة في الثاني (قوله: وحيث أدمنا الخ) يعني حيث أدمنا
~~النكاح بينهما: أي بأن وجدت القيود السابقة.
# (وقوله: فلا يضر مقارنة مفسد) أي لعقد النكاح، أي لما يعتقدون به وجود
~~النكاح ولو فعلا: كوطئ. وإنما لم يضر ذلك تخفيفا عليهم لأجل الاسلام وذلك
~~المفسد كالنكاح في العدة (قوله: هو زائل عند الاسلام) شرط في المفسد الذي
~~لا يضر مقارنته للنكاح، أي يشترط فيه أن يزول عند الاسلام. ويشترط أن لا
~~يعتقدوا فساده بسبب الاسلام، وأن تكون تلك الزوجة بحيث تحل له الآن لو
~~ابتدأ نكاحها، فإن لم يزل المفسد عند الاسلام أو زال عنده واعتقدوا فساده
~~أو لم تحل له الآن ضر ذلك. فلو نكح حرة وأمة ثم أسلم الزوج وأسلما معه ضر
~~ذلك، إذ لا يحل له نكاح الأمة لو أراد ابتداء النكاح لها ولبقاء المفسد
~~عنده (قوله: فتقر على نكاح في عدة) أي للغير، ولو بوطئ شبهة، وتقر أيضا على
~~نكاح بلا ولي ولا شهود بحيث يحل نكاحها الآن. قال في النهاية: والضابط في
~~الحل أن تكون الآن بحيث يحل ابتداء نكاحها مع تقدم ما تسمى به زوجة عندهم.
~~اه. وقوله هي منقضية عند الاسلام، فلو لم تكن منقضية عنده لا تقر عليه
~~لبقاء المفسد عند الاسلام (قوله: وعلى غصب الخ) معطوف على قوله ms1960 على نكاح:
~~أي ويقر على غصب حربي لحربية إن اعتقدوا الغصب نكاحا PageV03P340
# صحيحا إقامة للفعل مقام القول وإنما لم يضر ذلك هنا للضابط المار عن م ر.
~~وخرج بقوله غصب حربي لحربية ما لو غصب ذمي ذمية واتخذها زوجة فإنهم لا
~~يقرون وإن اعتقدوه نكاحا، لان على الامام دفع بعضهم عن بعض. كذا في المغني
~~(قوله: وكالغصب المطاوعة) أي فيقر على مطاوعة حربية لحربي في النكاح (قوله:
~~ونكاح الكفار صحيح) أي محكوم بصحته رخصة، ولقوله تعالى: * (وامرأته حمالة
~~الحطب) * (1) وقوله: * (وقالت امرأة فرعون) * (2) فلو ترافعوا إلينا لا
~~نبطله. وفي النهاية: والأوجه أنه ليس لنا البحث عن اشتمال أنكحتهم على مفسد
~~أو لا، لان الأصل في أنكحتهم الصحة كأنكحتنا. قال الرشيدي: أي ليس لنا
~~البحث بعد الترافع إلينا والمراد أن لا يبحث على اشتماله على مفسد، ثم ينظر
~~هل هذا المفسد باق فننقض العقد أو زائل فنبقيه؟ فما مر، من إنا ننقض عقدهم
~~المشتمل على مفسد غير زائل، محله إذا ظهر لنا ذلك من غير بحث وإلا فالبحث
~~علينا ممتنع. اه. (قوله: ولا يصح نكاح الجنية الخ) قد تقدم الكلام على
~~ذلك. فلا تغفل (قوله: كعكسه) أي نكاح الجني لانسية (قوله: وشرط في الزوج
~~الخ) شروع في بيان شروط الزوج الذي هو أحد الأركان (قوله: تعيين) أي بما مر
~~من كونه بالوصف أو الإشارة (قوله: فزوجت بنتي أحدكما باطل) قال في التحفة:
# مطلقا، أي سواء كان نوى الولي معينا منهما أم لا، قال ع ش: وعليه فلعل
~~الفرق بين هذا وبين زوجتك إحدى بناتي ونويا معينة حيث صح، ثم لا هنا: أنه
~~يعتبر من الزوج القبول، فلا بد من تعيينه ليقع الاشهاد على قبوله الموافق
~~للايجاب، والمرأة ليس العقد والخطاب معها والشهادة تقع على ما ذكره الولي
~~فاغتفر فيها ما لا يغتفر في الزوج. اه. (قوله: ولو مع الإشارة) أي
~~للمخاطبين: بأن قال زوجت أحد هذين الرجلين، لا للأحد الذي يريد التزويج،
~~بأن قال زوجت هذا منهما لأنه حينئذ معين، فهو ms1961 يأتي فيه ما سبق في قوله ولو
~~مع الإشارة بعد قوله فزوجتك إحدى بناتي باطل، وهو ساقط من عبارة التحفة
~~والنهاية وشرح المنهج، وهو الأولى (قوله: وعدم محرمة) هي تقرأ بفتح الميم
~~وسكون الحاء وفتح الراء المخففة. وهذا شروع فيما حرمته، لا على التأبيد، بل
~~من جهة الجمع في العصبة، وهو جمع بين الأختين والمرأة وعمتها أو خالتها ولو
~~بواسطة، وذلك لقوله تعالى: * (وأن تجمعوا بين الأختين) * (3) وقوله (ص): لا
~~تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها،
~~ولا الخالة على بنت أختها، لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى
~~رواه أبو داود وغيره. والمعنى في ذلك ما فيه من قطيعة الرحم بسبب ما يحصل
~~بينهما من المخاصمة المؤدية إلى البغضاء غالبا، وهذا في الدنيا. وأما في
~~الآخرة فلا حرمة فيه لانتفاء علة التحريم، إذ لا تباغض فيها ولا حقد ولا
~~غل. قال تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * (4) (قوله: للمخطوبة)
~~متعلق بمحذوف صفة لمحرمة: أي محرمة كائنة للمخطوبة: أي وشرط عدم وجود امرأة
~~محرمة تحته لمن يريد أن يخطبها (قوله: بنسب أو رضاع) تعميم في المحرمة، ولو
~~قدمه على قوله للمخطوبة لكان أولى وخرج بهما المصاهرة فلا تقتضي حرمة
~~الجمع، فيجوز الجمع بين امرأة وأم زوجها أو بنت زوجها، وإن حرم تناكحهما لو
~~فرضت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى (قوله:
# تحته) متعلق بمحذوف صفة ثانية لمحرمة، وكان الأولى تقديمه على قوله
~~للمخطوبة. والمراد تحته حقيقة وهي غير المطلقة رأسا وحكما، وهي المطلقة
~~طلاقا رجعيا بدليل الغاية بعده (قوله: ولو في العدة) غاية لاشتراط عدم وجود
~~محرمة تحته للمخطوبة: أي يشترط ذلك ولو كانت المحرمة في العدة. وقوله
~~الرجعية: صفة للعدة، أي العدة التي تجوز الرجعة فيها بأن كانت مطلقة طلاقا
~~رجعيا (قوله: لان الرجعية الخ) علة لمقدر مرتبط بالغاية، أي وإنما اشترط أن
~~لا يكون
# PageV03P341
# تحته محرمة للمخطوبة كائنة في عدة رجعية مع أنها مطلقة لأنها رجعية، وهي
~~كالزوجة، بدليل صحة التوارث بينهما ms1962 لو مات أحدهما في هذه العدة (قوله: فإن
~~نكح محرمين في عقد) أي فإن جمع بينهما في عقد واحد أو في عقدين وقعا معا،
~~بأن قال الولي له زوجتك بناتي فقبل نكاحهما معا، أو جهل السبق والمعينة، أو
~~علم السبق لكن جهلت السابقة فيبطل نكاحهما معا في الجمع، (وقوله: أو في
~~عقدين الخ) أي أو نكح محرمين في عقدين بطل الثاني. وهذا إذا كانا مرتبين
~~وعرفت السابقة، وإلا بطلا معا، كما علمت (قوله: وضابط من يحرم الجمع بينهما
~~كل الخ) إعراب هذا التركيب ضابط مبتدأ أول، ولفظ كل مبتدأ ثاني. (وقوله:
~~يحرم تنكاحهما) خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول. (وقوله: إن فرضت الخ)
~~مرتبط بقوله يحرم تنكاحهما: أي يحرم تنكاحهما لو فرضت إحداهما ذكرا، وذلك
~~كما في الأختين فإنه لو فرضت إحداهما ذكرا مع كون الأخرى أنثى حرم
~~تناكحهما، لان الشخص يحرم عليه نكاح أخته، وكما في المرأة وعمتها فإنه لو
~~فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح عمته، ولو فرضت العمة ذكرا حرم عليه نكاح
~~بنت أخيه، وكما في المرأة وخالتها فإنه لو فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح
~~خالته، ولو فرضت الخالة ذكرا حرم عليه نكاح بنت أخته.
# (واعلم) أن من حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطئ بملك اليمين،
~~فلو تملك أختين ووطئ واحدة منهما حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى بطريق من
~~الطرق التي تزيل الملك أو الاستحقاق كبيعها أو تزويجها، وكذلك يحرم الجمع
~~بينهما لو كانت إحداهما زوجة والأخرى مملوكة، لكن المعقود عليها أقوى من
~~المملوكة. فلو عقد على امرأة ثم ملك أختها أو ملك أولا ثم عقد على أختها
~~حلت الزوجة دون المملوكة لان فراش النكاح أقوى من فراش الملك، إذ يتعلق به
~~الطلاق والظهار والايلاء وغيرها. فلو فارق الزوجة حلت المملوكة. وخرج بفراش
~~النكاح وفراش الملك نفس النكاح والملك فإن الملك أقوى من النكاح لأنه يملك
~~به الرقبة والمنفعة، بخلاف النكاح فإنه لا يملك به إلا ضرب من المنفعة،
~~ولذلك إذا طرأ الملك على ms1963 النكاح أبطله، فإذا كان متزوجا أمة ثم ملكها بطل
~~نكاحها ولا يدخل النكاح على الملك، فإذا ملك أمة لا يصح نكاحه لها إلا إن
~~أعتقها ثم ينكحها (قوله: ويشترط أيضا) أي كما يشترط التعيين وعدم المحرمة،
~~وقوله أن لا تكون تحته أربع من الزوجات، إنما اشترط ذلك لان غاية ما يباح
~~للحر نكاح أربع للخبر الصحيح أنه (ص) قال لمن أسلم على أكثر من أربع أمسك
~~أربعا وفارق سائرهن وكأن حكمة هذا العدد موافقته لاختلاط البدن الأربعة
~~المستولدة عنها أنواع الشهوة المستوفاة غالبا بهن. قال ابن عبد السلام:
~~كانت شريعة موسى تحلل النساء من غير حصر لمصلحة الرجال، وشريعة عيسى (ص)
~~تمنع غير الواحدة لمصلحة النساء، فراعت شريعة نبينا (ص) مصلحة النوعين (ولو
~~كان بعضهن في العدة الرجعية) غاية في اشتراط ما ذكر (قوله: فلو نكح الحر
~~الخ) مفرع على مفهوم الشرط المذكور (قوله: بطل) أي النكاح في المرأة
~~الخامسة لأنها هي الزائدة على العدد المباح (قوله: أو في عقد) أي أو نكح
~~الحر خمسا في عقد واحد بطل النكاح في الجميع، لأنه لا أولوية لإحداهن على
~~الباقيات (قوله: أو زاد العبد الخ) معطوف على قوله نكح الحر الخ، فيكون
~~داخلا في حيز التفريع على اشتراط أن لا يكون تحته أربع من الزوجات وهو لا
~~يظهر، فلو قال أولا ويشترط أن لا يكون تحت الحر أربع من الزوجات وتحت العبد
~~زوجتان سوى المخطوبة ثم فرع عليهما ما ذكر لكان التفريع ظاهرا. فتنبه.
~~(وقوله: بطل كذلك) أي في الثالثة إن كان مرتبا أو في الجميع إن كن في عقد
~~واحد، إذ العبد على نصف الحر فلا يجوز له أن ينكح ما عدا اثنتين (قوله: أما
~~إذا كانت الخ) محترز قوله في العدة الرجعية، ويصح أن يكون محترز قوله تحته
~~(قوله: أو إحدى الخ) معطوف على اسم كانت: أي أو PageV03P342
# كانت إحدى الخ. (وقوله: في العدة) متعلق بمحذوف خبر كان ويقدر مثنى،
~~وقوله البائن: أي التي لا يجوز فيها الرجعة، والوصف المذكور ms1964 وصف المطلقة
~~فوصف العدة به على ضرب من التجوز. وعبارة المنهج في عدة بائن، بالإضافة،
~~(قوله: فيصح الخ) جواب أما. وقوله والخامسة: بالجر عطف على محرمتها: أي
~~ويصح نكاح الخامسة.
# (قوله: وشرط في الشاهدين الخ) شروع في شروط الشاهدين اللذين هما أحد
~~الأركان أيضا. (وقوله: أهلية شهادة) في البجيرمي ما نصه: ولا يشترط معرفة
~~الشهود للزوجة ولا أن المنكوحة بنت فلان، بل الواجب عليهم الحضور، وتحمل
~~الشهادة على صورة العقد حتى إذا دعوا لأداء الشهادة لم يحل لهم أن يشهدوا
~~أن المنكوحة بنت فلان بل يشهدون على جريان العقد، كما قاله القاضي حسين.
~~كذا بخط شيخنا الزيادي. شوبري. وهو تابع لابن حجر.
# وقال م ر: لا بد من معرفة الشهود اسمها ونسبها، أو يشهدان على صوتها
~~برؤية وجهها، بأن تكشف لهم النقاب. وقال عميرة: واعلم أنه يشترط في انعقاد
~~النكاح على المرأة المنتقبة أن يراها الشاهدان قبل العقد، فلو عقد عليها
~~وهي منتقبة ولم يعرفها الشاهدان لم يصح لان استماع الشاهد العقد كاستماع
~~الحاكم الشهادة. قال الزركشي: محله إذا كانت مجهولة النسب، وإلا فيصح. وهي
~~مسألة نفيسة. والقضاة الآن لا يعلمون بها، فإنهم يزوجون المنتقبة الحاضرة
~~من غير معرفة الشهود لها اكتفاء بحضورها وإخبارها. وعبارة م ر في الشهادة.
~~قال جمع: لا ينعقد نكاح منتقبة إلا إن عرفها الشاهدان اسما ونسبا وصورة.
~~اه (قوله: تأتي شروطها) أي أهلية الشهادة (قوله: وهي) أي الشروط الآتية
~~(قوله: حرية كاملة) خرج بها من به رق ولو مبعضا لنقصه (قوله: وذكورة محققة)
~~خرج به الأنثى والخنثى، وفيه أن هذا الشرط لم يعده في باب الشهادة من
~~الشروط. وعبارته هناك: وشرط في شاهد تكليف وحرية ومروءة وعدالة. اه. ويمكن
~~أن يقال إنه يفهم من قوله هناك ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق
~~رجلان فإن الرجل هو الذكر المحقق البالغ (قوله:
# وعدالة) هي تتحقق باجتناب كل كبيرة وإصرار على صغيرة على غلبة طاعاته على
~~معاصيه. ولم يذكر المروءة مع أنه عدها في باب الشهادة ويمكن ms1965 أن يقال إن
~~العدالة تستلزمها بناء على أن العدالة في العرف ملكة تمنع من اقتراف الذنوب
~~الكبائر وصغائر الخسة، كسرقة لقمة والتنظيف بثمرة، أي نقصها من البائع
~~وزياداتها من المشتري، والرذائل المباحة كالمشي حافيا أو مكشوف الرأس وأكل
~~غير سوقي في سوق (قوله: ومن لازمها الخ) أي ومن لازم العدالة الاسلام
~~والتكليف، أي فلا حاجة لعدهما (قوله: وسمع الخ) معطوف على حرية (قوله: لما
~~يأتي) أي في الشهادات ، وفيه أنه لم يذكر النطق وإن كان اشتراطه مسلما، وقد
~~ذكره في التحفة وعبارة المؤلف هناك: وشرط الشهادة بقوله كعقد وفسخ وإقرار
~~هو: أي إبصار وسمع لقائله حال صدوره، فلا يقبل فيه أصم لا يسمع شيئا ولا
~~أعمى في مرئي لانسداد طرق التمييز مع اشتباه الأصوات، ولا يكفي سماع شاهد
~~من وراء حجاب وإن علم صوته لان ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يجوز أن
~~يعمل فيه بغلبة ظن لجواز اشتباه الأصوات. قال شيخنا: نعم لو علمه ببيت وحده
~~وعلم أن الصوت ممن في البيت جاز اعتماد صوته وإن لم يره، وكذا لم علم اثنين
~~ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل لعلمه
~~بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما. اه (قوله: وفي
~~الأعمى وجه) أي بصحة شهادته. قال في النهاية: وفي الأصم أيضا وجه، وقوله
~~لأنه: أي الأعمى، ومثله الأصم، وقوله أهل للشهادة في الجملة: أي في بعض
~~المحال كالشهادة في غير المرئي (قوله: والأصح لا) أي لا تصح شهادته لعدم
~~رؤيته للموجب والقابل حال العقد والاعتماد على الصوت لا نظر له. وقوله إن
~~عرف الزوجين: أي من قبل عماه بأن كان عماه طارئا، والغاية لكون الأصح عدم
~~الصحة (قوله: ومثله الخ) أي ومثل الأعمى في عدم صحة الشهادة من بظلمة شديدة
~~لا يرى فيها العاقدين. وفي PageV03P343
# ع ش ما نصه: قوله ومثله من بظلمة شديدة تقدم في البيع أن البصير يصح بيعه
~~للمعين وإن كان بظلمة شديدة حال العقد بحيث لا يرى أحدهما ms1966 الآخر. ولعل
~~الفرق بين ما هنا وثم أن المقصود من شهود النكاح إثبات العقد بهما عند
~~التنازع، وهو منتف مع الظلمة. اه (قوله: ومعرفة لسان المتعاقدين) معطوف
~~على أهلية شهادة في المتن، لا على حرية، كما هو ظاهر، أي وشرط معرفة
~~الشاهدين لسان المتعاقدين الموجب والقابل فلا يكفي إخبار ثقة لهما بمعنى
~~العقد. قال ع ش:
# لكن بعد تمام الصيغة، أما قبلها بأن أخبره بمعناها ولم يطل الفصل فيصح.
~~اه (قوله: وعدم الخ) معطوف على أهلية شهادة: أي وشرط عدم تعين الشاهدين أو
~~أحدهما للولاية. ومثال تعينهما معا للولاية أخوان أذنت لهما معا أن يزوجاها
~~(قوله: فلا يصح النكاح الخ) شروع في أخذ محترزات الشروط المارة، فقوله
~~بحضرة عبدين محترزا لحرية ولا فرق فيهما بين أن يكونا مبعضين أو لا، وقوله
~~أو امرأتين محترزا لذكورة ومثلهما الخنثيان كما علمت. نعم، إن بانا بعد
~~العقد أنهما ذكران صح، وقوله أو فاسقين محترزا لعدالة.
# (واعلم) أنه يحرم على العالم بفسق نفسه تعرض للشهادة. وقوله أو أصمين
~~محترزا لسمع، وقوله أو أخرسين محترز النطق، وقوله أو أعميين، محترزا لبصر.
~~وقوله أو من لم يفهم لسان المتعاقدين، محترز لمعرفة لسان المتعاقدين.
~~وقوله: ولا بحضرة متعين للولاية: محترز عدم تعيينهما أو أحدهما للولاية
~~(قوله: فلو وكل الأب الخ) مفرع على عدم صحته بحضرة ولي متعين للشهادة
~~(قوله: أو الأخ المنفرد) قيد به لأنه لا يتعين للولاية إلا حينئذ، فلو لم
~~ينفرد كأن كان لها ثلاثة إخوة وعقد لها واحد منهم بإذنها له فقط وشهد
~~الآخران، صح، كما سيصرح به قريبا فإن أذنت لكل منهم تعين أن يكون الشاهدان
~~من غيرهم، ففي مفهوم القيد المذكور تفصيل، وإذا كان كذلك فلا يعترض بأن
~~مفهومه أنه إذا لم ينفرد صح أن يكون شاهدا مطلقا مع أنه ليس كذلك (قوله: في
~~النكاح) أي في عقد النكاح لموليتهما، وهو متعلق بوكل (قوله: وحضر) أي من
~~ذكر من الأب أو الأخ المنفرد، وقوله مع آخر، أي مع شخص آخر غيره (قوله: ms1967 لم
~~يصح) أي النكاح، وهو جواب لو (قوله: لأنه) أي من ذكر من الأب أو الأخ، وهو
~~علة لعدم الصحة. وقوله فلا يكون شاهدا: أي فلا يصح أن يكون شاهدا (قوله:
~~ومن ثم لو شهد الخ) أي ومن أجل التعليل المذكور لو شهد أخوان من ثلاثة وعقد
~~الثالث بغير وكالة من أحدهما بأن أذنت لهذا الثالث العاقد فقط صح النكاح
~~لعدم كونهما وليين عاقدين لها حينئذ. وقوله وإلا بأن عقد الثالث بوكالة من
~~أحدهما بأن أذنت لهما وهما وكلا الثالث في عقد النكاح، ومثله ما لو أذنت
~~للثلاثة في النكاح، وقوله فلا: أي فلا يصح النكاح بحضور الأخوين المأذون
~~لهما في النكاح شاهدين لأنهما العاقدان في الحقيقة، والوكيل في النكاح إنما
~~هو سفير محض (قوله: لا يشترط الاشهاد على إذن معتبرة الاذن) أي على إذن من
~~يعتبر إذنها في صحة النكاح، وهي غير المجبرة. نعم، يندب احتياطا ليؤمن
~~إنكارها. لا يقال إن التقييد بمعتبرة الاذن يوهم اشتراط الاشهاد في إذن غير
~~معتبرة الاذن وهي المجبرة البالغة، لأنا نقول عدم اشتراط فيه مفهوم
~~بالأولى، إذا إذنها غير شرط مستحب، وإذا لم يكن شرطا فيما الاذن فيه شرط
~~فلان لا يكون شرطا في غيره أولى. فالقيد لبيان الواقع، لا للاحتراز (قوله:
~~لأنه) أي إذنها ليس ركنا في العقد: أي ليس جزءا من أجزاء العقد والاشهاد،
~~إنما هو شرط في العقد. وعبارة شرح المنهج، وإنما لم يشترط لان رضاها ليس من
~~نفس النكاح المعتبر فيه الاشهاد، وإنما هو شرط فيه ورضاها الكافي في العقد
~~يحصل بإذنها أو ببينة أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه. اه (قوله:
~~بل هو) أي الاذن. وقوله شرط فيه، أي في العقد PageV03P344
# وقوله فلم يجب الاشهاد عليه: أي على الاذن لأنه خارج عن ماهية العقد
~~لكونه شرطا (قوله: إن كان الولي غير حاكم الخ) الأولى أن يأتي به في صورة
~~التعميم بأن يقول: سواء كان الولي غير حاكم أو كان حاكما وقوله على الأوجه:
~~مقابله يقول إن ms1968 الحاكم لا يزوج إلا إذا ثبت عنده الاذن ببينة، ومثلها
~~الاقرار. وعبارة التحفة: نعم أفتى البلقيني كابن عبد السلام بأنه لو كان
~~المزوج هو الحاكم لم يباشره إلا إن ثبت إذنها عنده. وأفتى البغوي بأن الشرط
~~أن يقع في قلبه صدق المخبر له بأنها أذنت له، وكلام القفال والقاضي يؤيده
~~وعليه يحمل ما في البحر عن الأصحاب أنه يجوز اعتماد صبي أرسله الولي لغيره
~~ليزوج موليته. والذي يتجه هنا ما مر في عقده بمستورين أن الخلاف إنما هو في
~~جواز مباشرته لا في الصحة، كما هو ظاهر، لما مر أن مدارها على ما في نفس
~~الامر. اه. وفي النهاية: وما أفتى به البلقيني، كابن عبد السلام، مبني على
~~أن تصرف الحاكم حكم، والصحيح خلافه. اه. (قوله: ونقل في البحر الخ) هذا
~~مبني على غير مذكور، وهو إفتاء البغوي بأن الشرط فيما إذا كان الولي الحاكم
~~أن يقع في قلبه صدق المخبر له كما يعلم من عبارة التحفة المارة ومن قوله
~~بعد: أي إن وقع في قلبه صدق المخبر. أما لو جرينا على إفتاء البلقيني
~~المذكور في عبارة التحفة المارة - وهو أنه لا بد من ثبوت الاذن عند الحاكم،
~~فقياسه هنا أنه لا يجوز اعتماد الصبي فيما ذكر (قوله: في قلبه) أي الغير
~~المرسل إليه، وقوله صدق المخبر، بكسر الباء، وهو الصبي (قوله: لو زوجها
~~وليها) أي لو زوج المولية المعتبرة الاذن وليها قبل بلوغ إذنها إليه. وقوله
~~صح: أي تزويجه لها. وقوله على الأوجه مقابله قول البغوي بعدم الصحة، ورده
~~في التحفة بقوله: وأما قول البغوي لو زوجها وليها وكانت قد أذنت ولم يبلغه
~~الاذن لم يصح وإن جهل اشتراط إذنها لأنه تهور محض، فهو لا يوافق قولهم
~~العبرة في العقود حتى النكاح بما في نفس الامر. اه (قوله: إن كان الاذن
~~سابقا على حالة التزويج) شرط في الصحة: أي يشترط فيها أن يتبين أنها قد
~~أذنت له قبل التزويج فلو تبين أنها أذنت له بعد التزويج. ومثله ما إذا ms1969 لم
~~يتبين شئ أصلا فلا يصح. (وقوله: لان العبرة الخ) علة الصحة. وفي سم: قال في
~~تجريد المزجد: أراد أن يزوج ابنة عمه وأخبره رجل أو رجلان أنها أذنت له
~~فزوجها ثم قالا كذبنا في الاخبار، فإن قالت المرأة كنت أذنت صح النكاح، أو
~~أنكرت صدقت بيمينها وعلى الزوج البينة بإذنها، ولو أرسلت رسولا بالاذن إلى
~~ابن عمها فلم يأته الرسول وأتاه من سمع من الرسول وأخبره فزوجها صح النكاح،
~~لان هذا إخبار لا شهادة. قاله في الأنوار. اه (قوله: وصح النكاح) أي ظاهرا
~~لا باطنا، وقوله بمستوري عدالة: أي شاهدين مستورة عدالتهما، وذلك لان ظاهر
~~المسلمين العدالة، ولان النكاح يجري بين أوساط الناس وعوامهم، فلو كلفوا
~~بمعرفة العدالة الباطنة ليحضر المتصف بها لطال الامر وشق. قال في التحفة:
~~ومن ثم صحح في نكت التنبيه، كابن الصلاح، أنه لو كان العاقد الحاكم اعتبرت
~~العدالة الباطنة قطعا لسهولة معرفتها عليه بمراجعة المزكين، وصحح المتولي
~~وغيره أنه لا فرق، إذ ما طريقه المعاملة يستوي فيه الحاكم وغيره، ثم قال:
~~والذي يتجه أخذا من قوله لو طلب منه جماعة بأيديهم مال لا منازع لهم فيه
~~قسمته بينهم لم يجبهم إلا إن أثبتوا عنده أنه ملكهم لئلا يحتجوا بعد بقسمته
~~على أنه ملكهم، أنه لا يتولى العقد إلا بحضرة من ثبتت عنده عدالتهما، وأن
~~ذلك ليس شرطا للصحة، بل لجواز الاقدام، فلو عقد بمستورين فبانا عدلين صح،
~~أو عقد غيره بهما فبانا فاسقين لم يصح، كما يأتي، لان العبرة في العقود بما
~~في نفس الامر. اه. وقوله وصحح المتولي أنه لا فرق. اعتمده في النهاية
~~والمغني.
# (تنبيه) لا يصح النكاح بمستوري الاسلام والحرية، وهما من لم يعرف حالهما
~~في أحدهما باطنا وإن كانا بمحل كل أهله مسلمون أو أحرارا، وذلك كأن وجد
~~لقيط ولم يعرف حاله إسلاما ورقا، وإنما لم يصح بهما لسهولة الوقوف على
~~PageV03P345
# الباطن فيهما. ومثلهما في ذلك البلوغ ونحوه مما مر من الشروط. نعم. إن
~~بانا مسلمين أو حرين أو بالغين ms1970 مثلا بأن انعقاده كما لو بان الخنثى ذكرا.
~~أفاده حجر. (قوله: وهما) أي مستور العدالة. (وقوله: من لم يعرف لهما مفسق)
~~أي لم يعرف أنهما ارتكبا مفسقا من الكبائر أو من الاصرار على الصغائر.
~~(وقوله: كما نص عليه) أي على الضابط المذكور، (وقوله: واعتمده) أي هذا
~~الضابط المنصوص عليه. وقوله وأطالوا فيه: أي في ترجيحه، وقيل في ضابط
~~المستورين هو من عرف ظاهرهما بالعدالة ولم يزكيا. قال في التحفة: وهو ما
~~اختاره المصنف وقال إنه الحق. اه. وكتب سم ما نصه:
# قوله أو من عرف إلخ - كأن معناه أنه شوهد منهما أسباب العدالة من ملازمة
~~الواجبات والطاعات واجتناب المحرمات - بخلاف المذكور عن النص. فإنه صادق
~~بمجهولين لم يعرف حالهما ولا شوهد منهما أسباب العدالة. وبهذا يتضح الفرق
~~بين النص ومختار المصنف. اه. (قوله: وبطل الستر بتجريح عدل) أي بإخبار عدل
~~بفسق ذلك المستور، فلو أخبر بفسق المستور عدل لم يصح النكاح. قال في شرح
~~الروض: وقول صاحب الذخائر الأشبه الصحة، فإن الجرح لا يثبت إلا بشاهدين ولم
~~يوجدا: يرد بأنه ليس الغرض إثبات الجرح، بل زوال ظن العدالة، وهو حاصل بخبر
~~العدل. اه. ثم إن كون الستر يبطل بتجريح عدل محله إذا كان واقعا قبل
~~العقد، بخلافه بعده لانعقاده ظاهرا فلا بد من ثبوت مبطله، كذا في التحفة
~~والنهاية. (قوله: لم يلتحق بالمستور) أي فلا يصح به العقد إلا بعد مضي مدة
~~الاستبراء وهي سنة. قال في شرح الروض: لان توبته حينئذ تصدر عن عادة لاعن
~~عزم محقق. اه (قوله: ويسن استتابة إلخ) أي احتياطا. قال الرشيدي:
# أنظر ما فائدة هذه الاستتابة مع أن توبة الفاسق لا تلحقه بالمستور كما
~~قدمه قبله؟ ولعلهم يفرقون بين ظاهر الفسق وغير ظاهره. اه. (قوله: ولو علم
~~الحاكم فسق الخ) الأولى أن لا يذكر هذا ويزيد بعد قوله الآتي أو علم حاكم
~~فيلزمه التفريق الخ، كما صنع في التحفة، ونصها: وإنما يتبين الفسق أو غيره
~~بعلم القاضي فيلزمه التفريق بينهما الخ. اه. ( قوله: ولو ms1971 قبل الترافع
~~إليه) قال في فتح الجواد: لكن إن علم أن الزوج مقلد لمن لا يجيز ذلك، أي
~~النكاح، بشاهدين فاسقين، وإلا فلا بد من الترافع إليه فيما يظهر. اه.
~~بزيادة (قوله: ويصح) أي النكاح. وقوله بابني الزوجين أو عدويهما: أي أو ابن
~~عدو أحدهما مع ابن أو عدو الآخر (قوله: وقد يصح كون الأب شاهدا) أي فيما
~~إذا كانت الولاية لغيره. والمناسب تقديم هذه المسألة عند قول الشارح ولا
~~بحضرة متعين للولاية ويذكرها بعد قوله ومن ثم لو شهد أخوان من ثلاثة وعقد
~~الثالث بغير وكالة صح بأن يقول بعده أو شهد أب في نكاح بنته القنة فإنه يصح
~~لعدم تعينه للولاية. وقوله كأن تكون بنته قنة: أي فالولاية فيها لسيدها لا
~~له فصح أن يكون شاهدا. وعبارة شرح الروض: كأن تكون بنته كافرة أو رقيقة أو
~~ابنه سفيها وأذن له في النكاح لأنه ليس عاقدا ولا العاقد نائبه. اه (قوله:
~~قال شيخنا وهو) أي الحكم كذلك، أي كما قاله الحناطي، ثم إن ظاهر عبارة
~~الشارح أن هذا قول شيخه، وليس كذلك. نعم: يفهم من عبارة شيخه ونصها: وظاهر
~~كلام الحناطي - بل صريحه - أنه لا يلزم الزوج البحث عن حال الولي والشهود
~~وأوجبه بعض المتأخرين لامتناع الاقدام على العقد مع الشك في شروطه. ويرد
~~بأن ما علل به إنما هو في الشك في الزوجين فقط لما مر أنهما المقصودان
~~بالذات، فاحتيط لهما أكثر، بخلاف غيرهما فجاز الاقدام على العقد حيث لم يظن
~~وجود مفسد له في الولي أو الشاهد. ثم إن بان مفسد بان فساد النكاح، وإلا
~~فلا. اه. وقوله وأوجبه بعض المتأخرين: قال سم جزم به في الكنز وأنه يأثم
~~بتركه وإن صح العقد ما لم يبن خلل وإن ذلك هو الأوجه الأفقه، خلافا
~~للحناطي. اه. (قوله: وبان بطلانه) أي تبين بطلان النكاح بعد حصوله (قوله:
~~بحجة) متعلق ببان. وقوله فيه: متعلق بمحذوف صفة لحجة، أي بحجة مقبولة في
~~ثبوت النكاح وهي PageV03P346
# رجلان، أو علم الحاكم. والتقييد بقوله ms1972 فيه يخرج الرجل والمرأتين لأنه ليس
~~بحجة فيه وإن كان بحجة في غيره (قوله:
# من بينة الخ) بيان للحجة: أي أن الحجة هي بينة تشهد بما يمنع صحته مفسرا
~~بكونه عند العقد سواء كانت حسية أو غيرها أو علم حاكم. قال في النهاية: حيث
~~ساغ له الحكم بعلمه. اه. قال ع ش: أي بأن كان مجتهدا. اه. (قوله: أو
~~بإقرار الزوجين) معطوف على بحجة: أي أو بان بطلانه بإقرار الزوجين (قوله:
~~في حقهما) الأولى تقديمه على قوله بحجة الخ ليتصل بمتعلقه الذي هو بطلان:
~~إذ هو متعلق به، كما في البجيرمي، والجار والمجرور الذي بعده متعلق بكل من
~~حجة وإقرار: أي تبين بالحجة أو الاقرار بطلانه بالنسبة لما يتعلق بحق
~~الزوجين فقط وسيذكر مفهومه. وعبارة التحفة تقتضي تعلقه بمحذوف: أي ويعتد
~~بالحجة أو الاقرار في حقهما ونصها: وعلم أن إقرارهما وبينتهما إنما يعتد
~~بهما فيما يتعلق بحقهما لا غير. ومنه يؤخذ أنه لو طلقها ثم أقيمت بينة
~~بفساد النكاح ثم أعادها عادت إليه بطلقتين فقط، لان إسقاط الطلقة حق لله
~~تعالى فلا تفيده البينة أيضا. ويحتمل خلافه. اه. (قوله: بما يمنع صحته)
~~تنازعه كل من قوله بحجة وقوله أو بإقرار. كما علمت (قوله: كفسق الشاهد) هو
~~وجميع ما بعده تمثيل لما يمنع الصحة. وقوله عند العقد: متعلق بفسق.
# وخرج به تبين فسقه بعده أو قبله فلا يضر لجواز حدوثه في الأولى ولاحتمال
~~توبته في الثانية. نعم: تبينه قبل مضي زمن من الاستبراء بالنسبة للشاهد
~~كتبينه عنده، أما بالنسبة للولي فليس كذلك لأنه لا يشترط لصحة عقده بعد
~~التوبة مضي مدة الاستبراء، كما سيأتي (قوله: والرق والصبا) عطف على فسق: أي
~~وكالرق والصبا، أي عند العقد فلا يضر تبينهما قبله لاحتمال الكمال عنده.
~~وقوله لهما: أي الشاهد والولي (قوله: وكوقوعه) معطوف على كفسق وكان الأولى
~~حذف الكاف، كالذي قبله، أي وكوقوع النكاح في العدة الكائنة من غيره، فهو
~~مما يمنع صحته ومما يمنع صحته أيضا الجنون والاغماء والردة عنده (قوله:
~~وخرج ms1973 بفي حقهما حق الله تعالى) أي فلا يؤثر بطلان النكاح بالنسبة لحق الله
~~تعالى وهو كالتخليل في المثال، فإنه لا يسقط بثبوت فساد النكاح لأنه حق
~~الله تعالى وإن كان مقتضى ثبوت ذلك سقوطه لأنه فرع الطلاق. وقد تبين أن لا
~~طلاق لعدم النكاح (قوله: كأن طلقها ثلاثا الخ) في ع ش ما نصه: وقع السؤال
~~عمن طلق زوجته ثلاثا عامدا عالما: هل يجوز له أن يدعى بفساد العقد الأول
~~لكون الولي كان فاسقا أو الشهود كذلك بعد مدة من السنين؟
# وهل له الاقدام على أن يعقد عليها من غير وفاء عدة من نكاحه الأول؟ وهل
~~يتوقف نكاحه الثاني على حكم حاكم بصحته؟ وهل الأصل في عقود المسلمين الصحة
~~أو الفساد؟ (وأجبنا عنه بما صورته) الحمد لله. لا يجوز له أن يدعي بذلك عند
~~القاضي ولا تسمع دعواه بذلك، وإن وافقته الزوجة عليه حيث أراد به إسقاط
~~التحليل. نعم: إن علم بذلك جاز له فيما بينه وبين الله تعالى العمل به فيصح
~~نكاحه لها من غير محلل وإن وافقته الزوجة على ذلك ومن غير وفاء عدة منه،
~~لأنه يجوز للانسان أن يعقد في عدة نفسه سواء كانت عن شبهة أو طلاق، ولا
~~يتوقف حل وطئه لها وثبوت أحكام الزوجية له على حكم حاكم، بل المدار على
~~علمه بفساد الأول في مذهبه واستجماع الثاني لشروط الصحة المختلفة كلها أو
~~بعضها في العقد الأول، ولا يجوز لغير القاضي التعرض له فيما فعل. وأما
~~القاضي فيجب عليه أن يفرق بينهما إذا علم بذلك. والأصل في العقود الصحة فلا
~~يجوز الاعتراض في نكاح ولا غيره على من استند في فعله إلى عقد ما لم يثبت
~~فساده بطريقه، وهذا كله حيث لم يحكم حاكم بصحة النكاح الأول ممن يرى صحته
~~مع فسق الولي أو الشهود. أما إذا حكم به حاكم فلا يجوز له العمل بخلافه، لا
~~ظاهرا ولا باطنا، لما هو مقرر أن حكم الحاكم يرفع الحلاف، ولا فرق فيما ذكر
~~بين أن يسبق من ms1974 الزوج تقليد لغير إمامنا الشافعي ممن يري صحة النكاح مع فسق
~~الشاهد والولي أم لا. اه (قوله: يشئ) متعلق بفساد. وقوله مما ذكر: أي من
~~الفسق والرق والصبا، أي وغير ما ذكر أيضا: كالجنون والردة والاغماء (قوله:
~~فلا يقبل إقرارهما) أي بالنسبة لصحة نكاح جديد من غير تحليل (قوله: بل لا
~~بد) أي لصحته من محلل PageV03P347
# (قوله: للتهمة) بضم ففتح. وهو علة لعدم قبول إقرارهما: أي لا يقبل
~~لاتهامهما في دعواهما فساد النكاح (قوله: ولأنه) أي التحليل المفهوم من
~~المحلل. وقوله حق الله: أي لا حق الزوجين (قوله: ولو أقاما) أي الزوجان
~~ومثله أحدهما.
# (وقوله: عليه) أي فساد النكاح. (وقوله: لم تسمع) قال السبكي هو صحيح إذا
~~أراد نكاحا جديدا كما فرضه، فلو أراد التخلص من المهر أو أرادت بعد الدخول
~~مهر المثل، أي وكان أكثر من المسمى فينبغي قبولها اه. وما قاله السبكي
~~صادق عليه قول المصنف في حقهما (قوله: أما بينة الحسبة فتسمع) هذا محترز
~~أقاما: إذ بينة الحسبة لم تقم وإنما قامت بنفسها وشهدت. وعبارة التحفة:
~~وخرج بأقاما ما لو قامت حسبة ووجدت شروط قيامها فتسمع. اه. وعبارة
~~النهاية: ذكر البغوي في تعليقه أن بينة الحسبة تقبل، لكنهم ذكروا في باب
~~الشهادات أن محل قبوله بينة الحسبة عند الحاجة إليها كأن طلق شخص زوجته وهو
~~يعاشرها أو أعتق رقيقه وهو ينكر ذلك، أما إذا لم تدع الحاجة إليها فلا.
~~وهنا كذلك. نبه عليه الوالد رحمه الله تعالى. اه. وسيأتي أيضا للشارح، في
~~بابها، التقييد بذلك (قوله: نعم الخ) تقييد لقوله فلا يقبل إقرارهما (قوله:
~~أما في الباطن فالنظر لما في نفس الامر) أي فيجوز لهما العمل بإقرارهما،
~~فيصح نكاحه لها من غير محلل إن وافقته ومن غير وفاء عدة، لكن إن علم بهما
~~الحاكم فرق بينهما، كما علمت ذلك من جواب ع ش المار آنفا، (قوله: ولا يتبين
~~البطلان بإقرار الشاهدين بما يمنع الصحة) أي بأن قالا كنا فاسقين عند العقد
~~مثلا. وهذا مفهوم قوله بإقرار الزوجين ms1975 (قوله: فلا يؤثر) أي إقرار الشاهدين
~~بما يمنع الصحة. (وقوله: في الابطال) أي إبطال النكاح (قوله: كما لا يؤثر)
~~أي الاقرار. وقوله فيه: أي الابطال. وقوله بعد الحكم بشهادتهما: اعترض بأن
~~المقيس وهو قوله فلا يؤثر في الابطال صادق بالمقيس عليه فلا حاجة إلى
~~القياس. وأجيب بتخصيص المقيس بما إذا كان قبل الحكم بشهادتهما ويرد عليه
~~أنه حينئذ قياس مع الفارق، لان النكاح تقوى بعد الحكم بشهادتهما فلا يلزم
~~من عدم تأثير الاقرار في إبطاله حينئذ عدم تأثيره في إبطاله قبل الحكم
~~بشهادتيهما إلا أن يقال إنه قياس أدون. تأمل اه. بجيرمي بتصرف (قوله: ولان
~~الحق) أي الذي أقرا به وهو مانع صحة النكاح. (وقوله: ليس لهما) أي
~~الشاهدين، واللام بمعنى على: أي ليس عليهما بل هو على الزوجين، وإذا كان
~~كذلك فلا يصح إقرارهما بحق على غيرهما، لان الاقرار، كما تقدم، إخبار بحق
~~سابق عليه نفسه. ومقتضى التعليل أنه لو كان الحق لهما قبل بالنسبة إليهما
~~وهو كذلك. وعبارة التحفة: نعم له أثر في حقهما، فلو حضرا عقد أختهما مثلا
~~ثم ماتت وورثاها سقط المهر قبل الوطئ وفسد المسمى بعده فيجب مهر المثل: أي
~~إن كان دون المسمى أو مثله لا أكثر، كما هو ظاهر، لئلا يلزم أنهما أوجبا
~~بإقرارهما حقا لهما على غيرهما. اه. وقوله حقا لهما على غيرهما: وهو ما
~~زاد على المسمى (قوله: فلا يقبل قولهما) أي على الزوجين، كما علمت (قوله:
~~أما إذا أقر به) أي بما يمنع الصحة وهو مقابل قوله أو بإقرار الزوجين،
~~والأولى أن يقول فإن أقر: بالتفريع على ما قبله، كما صنع في المنهج (قوله:
~~فيفرق بينهما) وهي فرقة فسخ لا طلاق فلا تنقص عددا (قوله: مؤاخذة له) أي
~~للزوج، وهو علة التفريق بينهما، (وقوله: بإقراره) أي باعترافه بما يتعين به
~~بطلان نكاحه (قوله: وعليه) أي الزوج المقر بما يمنع الصحة. (وقوله: نصف
~~المهر) أي المسمى (قوله: وإلا) أي بأن دخل بها فكله: أي فعليه كله (قوله:
~~إذ لا يقبل قوله ms1976 عليهما في المهر) أي لأنه حقها لا حقه.
# (والحاصل) يسقط بإقراره حقه لا حقها لان حكم اعترافه مقصور عليه، ولذلك
~~لا يرثها وهي ترثه، لكن بعد حلفها أنه عقد بعدلين (قوله: بخلاف ما إذا
~~أقرت) أي الزوجة. وقوله به: أي بما يمنع صحة النكاح. ولا بد من تخصيص ما
~~يمنع بغير نحو محرمية: لما تقدم في مبحث الرضاع، وسيصرح به أيضا قريبا.
~~وعبارة التحفة: وخرج باعترافه اعترافها PageV03P348
# بخلل ولي أو شهود فلا يفرق به بينهما الخ. اه. وقوله دونه: أي الزوج
~~(قوله: فيصدق) أي فيصدق الزوج بعدم ما أقرت به الزوجة بيمينه، فإن نكل عن
~~اليمين حلفت وفرق بينهما (قوله: لان العصمة بيده الخ) علة لتصديقه هو
~~دونها: أي وإنما صدق هو لان العصمة بيده وهي تريد رفعها. أي والأصل بقاؤها
~~(قوله: فلا تطالبه بمهر) الأولى ولا تطالبه، بالواو، لأنه معطوف على فيصدق
~~الواقع في جواب إذا، لا تفريع، وإنما لم تطالبه به لسقوطه بإقرارها. ومحله
~~ما لم تكن محجورا عليها بسفه، وإلا فلا سقوط لفساد إقرارها في المال. ومحل
~~سقوطه أيضا إن لم تكن قد قبضته فإن قبضته فليس له استرداده منها وكما لا
~~تطالبه بالمهر إذا مات لا ترثه مؤاخذة لها بذلك. وعبارة الروض ولو أقرت
~~دونه صدق بيمينه ولكن لا ترثه ولا تطالبه بمهر. اه. (قوله: وعليه إن وطئ
~~الخ) الاخصر أن يقول أو بعده فلها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل (قوله:
~~ولو أقرت بالاذن) أي في التزويج (قوله: ثم ادعت) أي بعد التزويج. وقوله
~~أنها إنما أذنت أي في التزويج وقوله بشرط صفة في الزوج أي ككونه عالما أو
~~شريفا أو غير ذلك (قوله: ولم توجد) أي تلك الصفة المشروطة (قوله:
# ونفى الزوج ذلك) أي الشرط الذي ادعته (قوله: صدقت بيمينها) أي للقاعدة أن
~~من كان القول قوله في أصل الشئ كان القول قوله في صفته كالموكل يدعي تقييد
~~إذنه بصفة، فينكر الوكيل. وبحث بعضهم تصديق الزوج لأنه يدعي الصحة يرده
~~تصديقهم للموكل وإن ادعى ms1977 الفساد. اه. تحفة (قوله: وإذا اختلفا الخ) هذه
~~المسألة قد تقدمت في الشرح في مبحث الرضاع المحرم عند قوله ولو أقر رجل
~~وامرأة الخ، فكان الأولى إسقاطها هناك استغناء عنها بما هنا أو يؤخر الكلام
~~على صورة الاتفاق والاختلاف كلها إلى هنا، فرارا من التكرار (قوله: فادعت
~~أنها محرمة) خرج به ما إذا ادعى هو ذلك فإنه هو المصدق مطلقا، كما تقدم،
~~(وقوله: بنحو رضاع) أي كمصاهرة ونسب (قوله: وأنكر) أي الزوج (قوله: حلفت
~~مدعية محرمية) جواب إذا التي قدرها الشارح، ولو قال سمعت دعوى مدعية
~~المحرمية وحلفت عليها لكان أولى ليطابق مقابله الآتي: وهو قوله فإن رضيته
~~لم تسمع دعواها (قوله: وصدقت) أي ولها مهر المثل لا المسمى إن وطئت، وإلا
~~فلا شئ لها (قوله: وبان بطلان النكاح) أي بسبب المحرمية التي ادعتها الزوجة
~~(قوله: فيفرق بينهما) أي يفرق الحاكم بينهما وجوبا (قوله: إن لم ترضه الخ)
~~قيد لقوله حلفت مدعية محرمية (قوله: حال العقد) أي وقت العقد، وهو متعلق
~~بترضه. (وقوله: ولا عقبه) معطوف على حال العقد: أي لم ترضه لا حالة العقد
~~ولا بعده. (وقوله: لاجبارها الخ) تعليل لتصوير عدم الرضا حالة العقد وبعده:
~~أي أنه يتصور عدم رضاها به حالة العقد وبعده لكونها مجبرة أو لكونها أذنت
~~للولي في التزويج ولم تعين أحدا ولم ترض بعد العقد به بنطق منها بأن تقول
~~له رضيت بك أو تمكين من وطئه إياها (قوله:
# لاحتمال ما تدعيه) علة لتصديقها باليمين. (وقوله: مع عدم سبق مناقضة) أي
~~مع عدم تقدم شئ منها مناقض لما تدعيه، والمناقض له رضاها المتضمن لاقرارها
~~بحلها له أو التمكين من وطئه إياها (قوله: فهو الخ) أي ما ادعته بعد العقد
~~من المحرمية: كقولها ابتداء أي قبل العقد، فلان أخي من الرضاع فلا تزوج
~~منه: أي عليه مؤاخذة بقولها (قوله: فإن رضيت) أي حالة العقد أو بعده بأن
~~مكنته من نفسها. (وقوله: ولم تعتذر) أي في رضاها. (وقوله: بنحو نسيان)
~~الباء تصويرية متعلقة بتعذر، أي ويتصور ms1978 الاعتذار بنحو نسيان في رضاها
~~بتمكينها له بأن قالت مكنته من نفسي نسيانا لا عمدا. (وقوله: أو غلط) بأن
~~قالت أنا مرادي بالزوج الذي عينته زيد فغلطت وقلت عمرو (قوله: لم تسمع
~~دعواها) أي PageV03P349
# لأنه سبق منها ما يناقضها وهو رضاها به فيصدق حينئذ هو ولا يفرق بينهما
~~(قوله: وإن اعتذرت سمعت دعواها للعذر) أنظر ما فائدة سماع دعواها؟ ثم رأيت
~~في الأنوار وشرح البهجة أن ذلك لتحليف الزوج أنه لا يعلم بينهما محرمية.
~~فقول الشارح بعد ولكن حلف بيان لتلك الفائدة، ونص عبارة الأنوار: ولو زوجت
~~امرأة ثم ادعت محرمية الرضاع أو غيره فإن زوجت برضاها الصريح نطقا من شخص
~~معين فلا يقبل دعواها إلا إذا ذكرت عذرا كغلط أو نسيان أو جهل فتسمع ويحلف
~~الزوج على نفي العلم بالمحرمية ولا يسمع قولها ولا بينتها، وإن زوجت بغير
~~رضاها لكونها أمة أو مجبرة أو برضاها ولم تعين الزوج سمعت دعواها أو
~~بينتها. وهل تصدق بيمينها ليندفع النكاح بها؟ وجهان: أحدهما نعم، وهو قول
~~ابن الحداد والمقطوع به عند المتولي وهو الأصح عند الشيخ أبي على الطبري
~~وصاحب التهذيب، وأسنده إلى الامام المعظم. كذا في تعليق الحاوي، وهو الأصح
~~في الروضة. والمرجح في المحرر، والمفهوم من سياق الشرحين.
# والثاني لا، بل القول قوله بيمينه على نفي المحرمية ليستمر النكاح. وهو
~~قول أبي زيد المروزي، والمحكي عن ابن شريح (1) وهو الأصح عند الغزالي
~~والمذكور في الحاوي، والمفهوم من شرح اللباب. ولو زوجت برضاها واكتفى
~~بسكوتها لبكارتها ثم ادعت محرمية سمعت بينتها وتصدق بيمينها. ولو زوجت بغير
~~رضاها ومكنت الزوج من نفسها أو اختلعت نفسها أو دخلت عليه وقامت معه فكما
~~لو زوجت برضاها. اه. (قوله: ولكن حلف هو: أي الزوج لراضية اعتذرت) في
~~العبارة إظهار في مقام الاضمار، كما لا يخفى، وهو يفيد أنه لا يحلف لراضية
~~لم تعتذر. وظاهر عبارة المنهاج، في باب الرضاع، أنه يحلف لها مطلقا، ونصها:
~~وإن ادعته، أي الرضاع المحرم، فأنكر صدق بيمينه إن زوجت برضاها، ms1979 وإلا
~~فالأصح تصديقها. اه. (قوله: وشرط في الولي) شروع في بيان شروط الولي الذي
~~هو أحد الأركان الخمسة. (وقوله: عدالة) هذا شرط للولي المزوج بالولاية، أما
~~المزوج بالملك فلا يشترط فيه. والمراد بالعدالة في حق الولي عدم الفسق،
~~بخلافها في الشاهد فإن المراد بها ملكة في النفس تمنع من اقتراف الذنوب
~~الكبائر والصغائر ومن الرذائل المباحة، كما تقدم، فحينئذ العدالة في حق
~~الولي تشمل الواسطة وهي عدم الفسق مع عدم الملكة المذكورة، وتتحقق في الصبي
~~إذا بلغ ولم يصدر منه كبيرة ولا صغيرة ولم يحصل له تلك الملكة، وفي الفاسق
~~إذا تاب فإنهما يزوجان حالا. (وقوله: وحرية) أي كاملة. (وقوله: تكليف) أي
~~بلوغ وعقل. وشرط أيضا اختيار وذكورة محققة وعدم إحرام، وعدم اختلاف دين.
~~ولو قال - كما في المنهج - وشرط في الولي اختيار وفقد مانع الولاية لكان
~~أولى لشموله لذلك كله (قوله: فلا ولاية لفاسق) مفهوم الشرط الأول، وهو
~~العدالة وهذا عندنا. وأما عند الأئمة الثلاثة فتثبت الولاية للفاسق.
~~(وقوله: غير الامام الأعظم) أي أما الامام الأعظم فلا يمنع فسقه ولايته
~~بناء على الصحيح أنه لا ينعزل بالفسق فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية
~~العامة تفخيما لشأنه. اه. شرح المنهج. (وقوله: فيزوج بناته) أي إن لم يكن
~~لهن ولي خاص غيره كالجد والأخ وإلا قدم عليه لتقدم الخاص على العام. وقال
~~سم: لو كانت بناته أبكارا هل يجبرهن لأنه أب أو لا بد من الاستئذان لان
~~تزويجه بالولاية العامة لا الخاصة: فيه نظر، ومال م ر إلى الأول. اه
~~(قوله: لان الفسق نقص يقدح في الشهادة) أي يضر بها. وقوله فيمنع الولاية:
~~يقتضي إن كل ما يقدح في الشهادة يمنع الولاية، وليس كذلك، لان ارتكاب خارم
~~المروءة نقص يقدح في الشهادة ولا يمنع الولاية، ومن ثم لم يعلل م ر ولا حجر
~~بهذا التعليل. اه.
# بجيرمي (قوله: كالرق) أي فإنه نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية. والكاف
~~للتنظير (قوله: هذا) أي ما ذكر من كونه لا ولاية لفاسق هو المذهب (قوله: ms1980
~~للخبر الصحيح الخ) دليل للمذهب (قوله: أي عدل) تفسير لمرشد (قوله: وقال
~~بعضهم
# PageV03P350
# أنه)، أي الفاسق يلي. وعبارة التحفة: واختار أكثر متأخري الأصحاب أنه
~~يلي. اه (قوله: والذي اختاره النووي الخ) حاصل هذا القول التفصيل وهو أنه
~~إن كان لو سلبت الولاية من الولي الخاص الفاسق انتقلت لحاكم فاسق بأن لم
~~يوجد غيره أبقيت الولاية له، وإلا بأن كان لو سلبت لا تنتقل لحاكم فاسق بأن
~~وجد غيره من ولي أبعد أو حاكم غير فاسق فلا تبقى له بل تنتقل عنه إلى الولي
~~الابعد أو للحاكم غير الفاسق إذا لم يوجد الابعد (قوله: من بقاء الخ) بيان
~~لما أفتى به الغزالي.
# (وقوله: حيث تنتقل لحاكم فاسق) أي بأن عدم الابعد والحاكم غير الفاسق،
~~كما علمت، وإنما بقيت للخاص الفاسق ولم تنتقل عنه: قال في التحفة لان الفسق
~~عم، واستحسنه في الروضة وقال ينبغي العمل به، وبه أفتى ابن الصلاح، وقواه
~~السبكي. وقال الأذرعي لي منذ سنين أفتى بصحة تزويج القريب الفاسق، واختاره
~~جمع آخرون إذا عم الفسق، وأطالوا في الانتصار له حتى قال الغزالي من أبطله
~~حكم على أهل العصر كلهم، إلا من شذ، بأنهم أولاد حرام. اه. وهو عجيب، لان
~~غايته أنهم من وطئ شبهة وهو لا يوصف بحرمة كحل، فصواب العبارة حكم عليهم
~~بأنهم ليسوا أولاد حل اه. (قوله: ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوج حالا) أي
~~لان الشرط عدم الفسق لا العدالة التي هي ملكة تمنع من اقتراف الذنوب الخ،
~~كما تقدم، وفي سم ما نصه: قوله زوج حالا، قال الزركشي: فبين العدالة والفسق
~~واسطة، ومثل بهذا وبالصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم ولم يوجد منهما مفسق
~~فقال ليسا بفاسقين لعدم صدور مفسق ولا عدلين لعدم حصول الملكة، وقال لا
~~تحصل عدالة الكافر إلا بعد الاختبار. قال الأستاذ في كنزه: وفي ذلك نظر
~~ظاهر ومنابذة لاطلاقهم، فالصواب أن الصبي إذا بلغ رشيدا والكافر إذا أسلم
~~ولم يوجد منهما مفسق يوصفان بالعدالة. اه. وما قاله الأستاذ لا ينبغي ms1981
~~العدول عنه. اه (قوله: أيضا زوج حالا) قال ع ش: أي وإن لم يشرع حالا في رد
~~المظالم ولا في قضاء الصلوات مثلا حيث وجدت شروط التوبة بأن عزم مصمما على
~~رد المظالم. اه. (قوله: على ما اعتمده شيخنا) عبارته:
# ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوج حالا لان الشرط عدم الفسق لا العدالة
~~وبينهما واسطة، ولذلك زوج المستور الظاهر العدالة. اه. وقوله كغيره: أي
~~كشيخ الاسلام في شرح الروض والخطيب والرملي (قوله: لكن الذي الخ) ضعيف
~~(قوله: أنه) أي الفاسق الذي تاب توبة صحيحة. (وقوله: لا يزوج إلا بعد
~~الاستبراء) أي بسنة فإذا مضت سنة من بعد التوبة ولم يعد إلى الفسق فيها صحت
~~ولايته، وإلا فلا (قوله: ولا لرقيق) معطوف على لفاسق: أي ولا ولاية لرقيق
~~كله أو بعضه. قال في شرح المنهج: لو ملك المبعض أمة زوجها، كما قاله
~~البلقيني، بناء على الأصح من أنه يزوج بملك لا بالولاية خلافا لما أفتى به
~~البغوي. اه. وقوله لما أفتى به: أي من أنه لا يزوج أصلا. ح ل. وخرج بقوله
~~ولا ولاية وكالته فتصح في القبول لا في الايجاب عملا بالقاعدة في ضابط
~~الوكيل وهو صحة مباشرته فيما وكل فيه لنفسه، وهو يصح أن يقبل لنفسه فيصح أن
~~يقبل لغيره بالوكالة عنه (قوله: ولا لصبي ومجنون) معطوف أيضا على قوله
~~لفاسق. ولا هنا وفيما قبله للتأكيد. أي ولا ولاية لصبي ومجنون. وقوله
~~لنقصهما: علة لعدم صحة ولايتهما. وقوله أيضا: أي كنقص الرقيق (قوله: وإن
~~تقطع الجنون) غاية في المجنون المنفية عنه الولاية، وظاهرها أن المجنون لا
~~ولاية له أصلا ولو في زمن الإفاقة فيما إذا تقطع الجنون، وليس كذلك، بل
~~المراد أنه حالة جنونه لا يزوج وتنتقل الولاية للأبعد ولا ينتظر زمن
~~الإفاقة، كما في سم، وعبارته: قوله وإن تقطع الجنون، ليس المراد أنه لا
~~ولاية له حتى في زمن الإفاقة، بل معناه أنه الابعد يزوج في زمن الجنون ولا
~~يجب انتظار الإفاقة، وأما هو في زمن إفاقته فيصح ms1982 تزويجه. اه. (قوله:
~~تغليبا لزمنه) أي الجنون على زمن الإفاقة، فكأن الكل جنون وهو علة للغاية.
~~وظاهرها يفيد ما أفاده ظاهر الغاية المتقدم بيانه، وليس مرادا أيضا. فتنبه.
~~وقوله المقتضي: بدل من الضمير في زمنه العائد على الجنون، وهو كالعلة
~~للتغليب المذكور. أي PageV03P351
# وإنما غلب زمن الجنون على زمن الإفاقة لان الجنون يقضي سلب العبارة
~~والإفاقة تقتضي ثوبتها، والمانع مقدم على المثبت. وقوله لسلب العبارة: أي
~~عبارته كالعقود الواقعة منه وكالاقوال وغيرها.
# (قوله: فيزوج الابعد زمنه فقط ولا تنتظر إفاقته) هذا قرينة دالة على صرف
~~الغاية والعلة عن ظاهرهما وبيان للمراد منهما، فهو مؤيد لما سلف (قوله: نعم
~~إن الخ) استدراك على قوله ولا تنتظر إفاقته. وقوله قصر زمن الجنون: أي جدا،
~~كما في التحفة (قوله: كيوم في سنة) تمثيل للزمن القصير، وظاهر اقتصاره تبعا
~~لشيخه في التمثيل بيوم أنه لا تنتظر إفاقته فيما إذا زاد عليه. فانظره
~~(قوله: وكذي الجنون ذو ألم) أي مرض. (وقوله: يشغله) أي ذلك الألم. (وقوله:
~~عن النظر بالمصلحة) أي عن معرفة أحوال الأزواج وما يصلح منهم وما لا يصلح
~~ولا ينتظر زواله، بل تنتقل الولاية للأبعد لأنه لا حد له يعرفه الخبراء
~~(قوله: ومختل النظر) أي الفكر. وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام.
~~(وقوله: بنحو هرم) أي كخبل أصلي أو طارئ، وكأسقام شغلته عن اختيار الأكفاء
~~(قوله: ومن به الخ) عطف على ذو ألم: أي وكذي الجنون من وجد فيه بعد الإفاقة
~~منه آثار خبل بسكون الموحدة الجنون وشبهه كالهوج والبله، وبفتحها الجنون
~~فقط - كما يفيده كلام المصباح، وقال ع ن: الخبل فساد في العقل، والمشهور
~~الفتح. اه. بجيرمي (قوله: توجب) أي تلك الآثار. وقوله حدة: أي شدة تمنع من
~~النظر في أحوال الأزواج. وقوله في الخلق: بضم الخاء واللام (قوله: وينقل ضد
~~كل) أي من العدالة والحرية والتكليف وأضدادها ما بينه الشارح بقوله من
~~الفسق والرق والصبا والجنون. قال البجيرمي:
# وتعبيره بالنقل بالنسبة للصبا والجنون فيه مسامحة لان النقل فرع ms1983 الثبوت
~~وهي لا تثبت لهؤلاء، إلا أن يقال ضمن ينقلها معنى يثبتها، فأطلق الملزوم
~~وأراد اللازم، أو هو مستعمل في حقيقته ومجازه. اه (قوله: من الفسق الخ)
~~بيان للمضاف، وهو ضد لا للمضاف إليه الذي هو لقظ كل، كما علمت، (قوله:
~~ولاية) مفعول ينقل. وقوله لابعد: متعلق به: أي ينقل الضد المذكور الولاية
~~من الولي القريب لمن هو أبعد منه لان القريب كالعدم (قوله: لا لحاكم) أي لا
~~ينقلها للحاكم مع وجود ولي من الأقرباء ولو كان بعيدا، وذلك لان الحاكم
~~إنما هو ولي من لا ولي له، والولي هنا موجود (قوله: ولو في باب الولاء)
~~غاية لنقل الضد الولاية للأبعد: أي أنه ينقلها له مطلقا في النسب وفي
~~الولاء، والغاية المذكورة للرد (قوله: حتى لو الخ) حتى تفريعية على الغاية:
~~أي فلو أعتق شخص أمته ومات عن ابن صغير وأخ كبير فإن الولاية تنتقل من
~~الابن لصغره للأخ الكبير ولا تنتقل للحاكم. وقوله على المعتمد: ظاهر صنيعه
~~حيث قيد في الولاء بقوله على المعتمد وأطلق فيما قبله أن الخلاف في نقل
~~الولاية للأبعد أو للحاكم إنما هو في الولاء. وهو أيضا صريح المغني
~~وعبارته: وظاهر كلامه أنه لا فرق في ذلك - أي ثبوت الولاية للأبعد - بين
~~النسب والولاء حتى أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير وأخ كامل كانت الولاية
~~للأخ، وهو كذلك خلافا لمن قال إنها في الولاء للحاكم، فقد نقله القمولي عن
~~العراقيين، وصوبه البلقيني.
# اه والذي يفهم من عبارة التحفة والنهاية أن الخلاف في النسب وفي الولاء
~~ونصهما فالولاية للأبعد - نسبا فولاء فلو أعتق أمة ومات عن ابن صغير وأب أو
~~أخ كبير زوج الأب أو الأخ لا الحاكم على المنقول المعتمد، وإن نقل عن نص
~~وجمع متقدمين أن الحاكم هو الذي يزوج، وانتصر له الأذرعي واعتمده جمع
~~متأخرون. وقول البلقيني الظاهر والاحتياط أن الحاكم يزوج يعارضه قوله في
~~المسألة نصوص تدل على أن الابعد هو الذي يزوج وهو الصواب. اه. وذلك لان
~~الأقرب حينئذ كالعدم، ms1984 ولاجماع أهل السير على أنه (ص) زوجه وكيله عمرو بن
~~أمية بن أم حبيبة بالحبشة من ابن عم أبيها خالد بن سعيد بن العاص أو عثمان
~~بن عفان لكفر أبيها أبي سفيان. ويقاس بالكفر سائر الموانع. اه. بتصرف.
~~وقولهما لا الحاكم: هو بالجر عطف على قوله للأبعد - لا على الأب أو الأخ -
~~بدليل آخر العبارة (قوله: ولا ولاية أيضا) أي كما لا PageV03P352
# ولاية لرقيق الخ، وهذا مفهوم قيد ملحوظ عند قوله وشرط في الولي عدالة الخ
~~وهو وذكورة كما نبهت عليه مع غيره في أول الشروط، وكان الأولى التصريح به
~~(قوله: فلا تزوج امرأة نفسها ولو بإذن من وليها ولا بناتها) أي لا تملك
~~مباشرة ذلك ولو بإذن من وليها فيه، وذلك لآية * (فلا تعضلوهن) * إذ لو جاز
~~لها تزويج نفسها لم يكن للعضل تأثير، وللخبرين الصحيحين لا نكاح إلا بولي
~~الحديث، وأيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، وكرره ثلاث
~~مرات، وصح أيضا لا تزوج المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها، فإن الزانية التي
~~تزوج نفسها نعم لو لم يكن لها ولي قاله بعضهم أصلا - وهو الظاهر - وقال
~~بعضهم يمكن الرجوع إليه، أي يسهل عادة كما هو ظاهر، جاز له أن تفوض مع
~~خاطبها أمرها إلى مجتهد عدل فيزوجها ولو مع وجود الحاكم المجتهد لأنه محكم
~~والمحكم كالحاكم، وإلى عدل غير مجتهد ولو مع وجود مجتهد غير قاض فيزوجها
~~العدل غير المجتهد لا مع وجود حاكم ولو غير أهل. أما مع وجوده فلا يزوجها
~~إلا هو.
# وخرج بتزوج ما لو وكل امرأة في توكيل من يزوج موليته أو وكل موليته لتوكل
~~من يزوجها ولم يقل لها عن نفسك سواء قال عني أم أطلق فوكلت وعقد الوكيل
~~فإنه يصح لأنها سفيرة محضة بين الولي والوكيل، بخلاف ما لو قال عن نفسك
~~فإنه لا يصح. ولو بلينا بامرأة نفذ تزويجها لغيرها، وكما لا يصح أن تزوج
~~نفسها أو غيرها لا يصح أن تقبل نكاحها لاحد بولاية ولا بوكالة لان محاسن ms1985
~~الشريعة تقتضي فطمها عن ذلك بالكلية. اه. تحفة. بتصرف (قوله: خلافا لأبي
~~حنيفة فيهما) أي في تزويجها لنفسها وتزويجها لبناتها (قوله: ويقبل إقرار
~~مكلفة به) أي بالنكاح ولو رقيقة أو سفيهة. وقوله لمصدقها: أي ولو رقيقا أو
~~سفيها، لكن يشترط تصديق الولي والسيد في الرقيقين والسفيهين. وفي حاشية
~~الجمل ما نصه: قوله إقرار مكلفة الخ: أي وكذا عكسه: أي إقراره به مع
~~تصديقها له. اه. شيخنا. وفي ق ل على الجلال: ويقبل إقرار البالغ والعاقل
~~بنكاح امرأة صدقته كعكسه. وخرج بالتصديق ما لو كذبها أو عكسه فلا يثبت ولا
~~إرث لأحدهما من الآخر لو مات، لكن لها الرجوع عن التكذيب ولو بعد موته،
~~وحينئذ ترث منه ولا مهر لها عليه. اه. وفي البجيرمي: وإذا كذبها الزوج ليس
~~لها أن تتزوج حالا، بل لا بد من تطليق الزوج لها. فإذا كذب الزوج نفسه لم
~~يلتفت إليه وإن ادعى أنه كان ناسيا عن التكذيب، فلو كذبته وقد أقر بنكاحها
~~ثم رجعت عن تكذيبها قبل تكذيبها نفسها لأنها أقرت بحق له عليها بعد إنكاره،
~~ولا كذلك هو في الأولى. اه. (قوله: وإن كذبها وليها) غاية في قبول
~~إقرارها: أي يقبل إقرارها بتصديق الزوج لها ولو كان الولي كذبها، لكن محله
~~في غير السفيهة، وإلا فلا بد من تصديقه لها، كما تقدم (قوله: لان النكاح
~~الخ) علة لقبول إقرارها به مع تصديقه لها. وقوله فيثبت: أي النكاح
~~بتصادقهما: أي ولا يؤثر إنكار الغير له (قوله: وهو أي الولي الخ) شروع في
~~بيان الأولياء وأحكامهم.
# (واعلم) أن أسباب الولاية أربعة: الأبوة، وهي أقوى الأسباب، والعصوبة،
~~والاعتاق، والسلطنة. وقد عد ابن رسلان الأولياء بقوله:
# ولي حرة أب فالجد ثم أخ فكالعصبات رتب إرثهم فمعتق فعاصب كالنسب فحاكم
~~كفسق عضل الأقرب (قوله أب) هو مقدم على جميع الأولياء لأنه أشفقهم (قوله:
~~فعند عدمه) أي الأب. وقوله حسا: أي بأن مات.
# وقوله أو شرعا: أي بأن قام به مانع من موانع الولاية السابقة كالرق
~~والجنون والردة والعياذ بالله ms1986 تعالى. وقوله أبوه: خبر لمبتدأ محذوف: أي
~~فعند عدم الأب وليها أبو الأب: وقوله وإن علا: أي أبو الأب، لكن بالترتيب:
~~فالأقرب من الأجداد مقدم على الابعد منهم (قوله: فيزوجان) تفريع على ثبوت
~~الولاية للأب وأبيه، والمراد يزوجان على التعاقب بالترتيب السابق، كما هو
~~ظاهر، وقوله أي الأب والجد: تفسير للضمير في يزوجان. والمناسب لما قبله أن
~~يبدل الجد بأبي الأب.
# وقوله حيث لا عداوة ظاهرة: أي بينهما وبينها، فإن وجدت العداوة الظاهرة
~~وهي التي لا تخفى على أهل محلتها، فليس PageV03P353
# لهما تزويجها إلا بإذنها، بخلاف غير الظاهرة، وهي التي تخفى على أهل
~~محلتها فلا تؤثر، لان الولي يحتاط لموليته لخوف لحوق العار ولغيره. ويشترط
~~أيضا أن لا يكون بينها وبين الزوج عداوة ولو غير ظاهرة، وإنما لم يعتبر
~~ظهور العداوة فيه، كما اعتبر في الولي، لان عداوته الخفية تحمله على
~~إضرارها بما لا يحتمل بسبب المعاشرة (قوله: بكرا) مفعول يزوجان، وهي التي
~~لم تزل بكارتها. وقوله أو ثيبا بلا وطئ. أي ويزوجان ثيبا لكن بشرط أن تكون
~~ثيوبتها حصلت من غير وطئ (قوله: لمن زالت الخ) الأولى أن يقول كأن زالت الخ
~~بجعله تمثيلا للثيب بلا وطئ، ولأنه على ما قاله يحصل ركة في المقال من جهة
~~الاظهار في مقام الاضمار، ويحصل أيضا إيهام أن المخلوقة بلا بكارة لا
~~يزوجها الأب والجد من جهة التقييد بزوال البكارة بنحو أصبع. وعبارة شرح
~~المنهج: أما من خلقت بلا بكارة أو زالت بكارتها بغير ما ذكر لسقطة وحدة حيض
~~ووطئ في دبرها فهي في ذلك كالبكر لأنها لم تمارس الرجال بالوطئ في محل
~~البكارة وهي على غباوتها وحيائها.
# اه. (قوله: بغير إذنها) متعلق بيزوجان. والضمير يعود على الواحدة
~~الدائرة وهي البكر أو الثيب بلا وطئ (قوله: فلا يشترط الاذن منها) أي في
~~التزويج. نعم: يستحب استئذانها كما سيصرح به (قوله: بالغة كانت أو غير
~~بالغة) تعميم في عدم اشتراط إذنها: أي لا يشترط ذلك مطلقا سواء كانت بالغة
~~أو كانت غير بالغة: ms1987 أي وسواء كانت أيضا عاقلة أو مجنونة (قوله: لكمال
~~شفقته) أي المذكور من الأب والجد. والملائم لقوله فيزوجان أن يقول شفقتهما
~~بضمير التثنية: أي ولأنها لم تمارس الرجال بالوطئ فهي شديدة الحياء (قوله:
~~ولخبر الدارقطني الخ) لا يعارضه رواية مسلم والبكر يستأمرها أبوها لأنها
~~محمولة على الندب (قوله: لكف ء) متعلق بيزوجان، واللام بمعنى على: أي
~~يزوجانها على كف ء، وهو قيد في الصحة كما يدل عليه مفهومه (قوله: موسر بمهر
~~المثل) قيد ثان في الصحة أيضا وظاهره أنه يكفي اليسار به ولو كان أقل من
~~الصداق المسمى، وفي النهاية خلافه ونصها: ويساره بحال صداقها، كما أفتى به
~~الوالد رحمه الله تعالى، فلو زوجها من معسر به لم يصح لأنه بخسها حقها.
~~اه. وفي البجيرمي: ولو زوج الولي محجوره المعسر بنتا بإجبار وليها لها ثم
~~دفع أبو الزوج الصداق عنه بعد العقد فلا يصح لأنه كان حال العقد معسرا.
~~فالطريق أن يهب الأب ابنه قبل العقد مقدار الصداق ويقبضه له ثم يزوجه.
~~وينبغي أن يكون مثل الهبة للولد ما يقع كثيرا من أن الأب يدفع عن الابن
~~مقدم الصداق قبل العقد فإنه وإن لم يكن هبة إلا أنه ينزل منزلتها بل قد
~~يدعي أنه هبة ضمنية للولد فإن دفعه لولي الزوجة في قوة أن يقول ملكت هذا
~~لابني ودفعته لك عن صداق بنتك الذي قدر لها. وانظر ما ضابط اليسار بالمهر:
~~هل يشترط أن يكون فاضلا عن الدين والخادم وعن مؤنة من تلزمه مؤنته ونحو ذلك
~~حتى لو احتاج إلى صرف شئ من المال لشئ من ذلك لا يكون موسرا أو لا يشترط
~~ذلك؟ اه (قوله: فإن زوجها الخ) بيان لمفهوم القيد الأول (قوله: وكذا إن
~~زوجها الخ) أي وكذلك لا يصح النكاح إن زوجها لغير موسر بالمهر، وهو بيان
~~لمفهوم القيد الثاني (قوله: على ما إعتمده الشيخان) مرتبط بما بعد وكذا
~~(قوله: لكن الخ) الأولى عدم الاستدراك بأن يقول واختار جمع الخ (قوله:
~~الصحة في الثانية) وهي ما إذا ms1988 زوجها لغير موسر، وعليه فيكون اليسار شرطا
~~لجواز الاقدام (قوله: ويشترط لجواز مباشرته لذلك) أي لعقد النكاح إجبارا.
# (والحاصل) الشروط سبعة: أربعة للصحة - وهي التي تقدمت - أن لا يكون بينها
~~وبين وليها عداوة ظاهرة، ولا بينها وبين الزوج عداوة وإن لم تكن ظاهرة، وأن
~~تزوج من كف ء، وأن يكون موسرا بمهر المثل أو بحال الصداق على PageV03P354
# الخلاف. فمتى فقد شرط منها كان النكاح باطلا إن لم تأذن. وثلاث لجواز
~~المباشرة، وهي كونه بمهر المثل، ومن نقد البلد، وكونه حالا. وقد نظمها
~~بعضهم بقوله:
# الشرط في جواز إقدام ورد حلول مهر المثل من نقد البلد كفاءة الزوج يساره
~~بحال صداقها ولا عداوة بحال وفقدها من الولي ظاهرا شروط صحة كما تقررا قال
~~في التحفة: واشتراط أن لا تتضرر به لنحو هرم أو عمى وإلا فسخ، وأن لا
~~يلزمها الحج وإلا اشترط إذنها لئلا يمنعها الزوج منه ضعيفان، بل الثاني شاذ
~~لوجود العلة مع إذنها اه. وقوله لوجود العلة: قال سم: أي منع الزوج لها.
~~اه. (قوله: كونه بمهر المثل الحال من نقد البلد) قال في النهاية: وسيأتي
~~في مهر المثل ما يعلم منه أن محل ذلك فيمن لم يعتدن الاجل أو غير نقد
~~البلد، وإلا جاز بالمؤجل وبغير نقد البلد. اه. والمراد بنقد البلد ما جرت
~~عادة أهل البلد بالمعاملة به ولو من العروض (قوله: فإن انتفيا) أي كونه
~~بمهر المثل الحال وكونه من نقد البلد بأن كان بأقل من مهر المثل أو به لكنه
~~مؤجل أو به حالا لكنه غير نقد البلد. وقوله صح: أي النكاح لكن مع الاثم.
~~وقوله بمهر المثل: أي الحال من نقد البلد (قوله: فرع لو أقر الخ) عبارة
~~التحفة مع الأصل: ويقبل إقرار الولي بالنكاح على موليته إن استقل حالة
~~الاقرار بالانشاء وهو المجبر من أب أو جد أو سيد أو قاض في مجنونة وإن لم
~~تصدقه البالغة لما مر أن من ملك الانشاء ملك الاقرار به غالبا، وإلا يستقل
~~به لانتفاء إجباره حالة ms1989 الاقرار: كأن ادعى وهي ثيب أنه زوجها حين كانت بكرا
~~أو لانتفاء كفاءة الزوج فلا يقبل لعجزه عن الانشاء بدون إذنها. اه (قوله:
~~لان من ملك الانشاء ملك الاقرار) يرد على مفهومه ما تقدم من قبول إقرار
~~المكلفة بالنكاح مع عدم صحة إنشائها له. ويجاب بأن القاعدة المذكورة
~~أغلبية، كما يعلم من عبارة التحفة المارة، أو أن ذلك مستثنى منه (قوله:
~~بخلاف غيره) أي غير المجبر فلا يقبل إقراره لكونه لا يملك الانشاء. إذ هو
~~متوقف على رضاها (قوله: لا يزوجان) أي الأب والجد. (وقوله: ثيبا بوطئ) أي
~~ثيبا حصلت ثيوبتها بوطئ: أي ولو من نحو قرد، ولا بد أن يكون في قبلها
~~الأصلي وإن تعدد. فلو اشتبه بغيره فلا بد من زوال بكارتها منهما (قوله: ولو
~~زنا) غاية في عدم تزويج الثيب بالوطئ إلا بالاذن: أي لا يزوجانها إلا به
~~مطلقا سواء كان الوطئ حلالا أو حراما كالزنا. ومثله ما لو كان الوطئ وهي
~~نائمة، وذلك لأنها بذلك تسمى ثيبا فيشملها الخبر (قوله: وإن كانت الخ) غاية
~~ثانية لما ذكر: أي لا يزوجانها إلا بالاذن وإن كانت ثيوبتها ثبتت بإخبارها،
~~وذلك لأنها تصدق في دعواها الثيوبة قبل العقد بيمين، كما سيأتي قريبا،
~~(قوله: إلا بإذنها) الاستثناء لغو والجار والمجرور متعلق بيزوجان: أي لا
~~يزوجانها إلا بإذنها. وقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة فإن لم تكن ناطقة،
~~فإذنها بالإشارة المفهمة أو بالكتابة (قوله: للخبر السابق) وهو الثيب أحق
~~بنفسها: أي في الاذن أو في اختيار الزوج وليس المراد أنها أحق بنفسها في
~~العقد كما يقوله المخالف كالحنفية. وورد أيضا لا تنكحوا الايامي حتى
~~تستأمروهن رواه الترمذي، لكن يرد عليه أن الأيم شاملة للبكر وللثيب فلا
~~يكون نصا في المدعي إلا أن يقال حتى تستأمروهن. أي وجوبا في الثيب، وندبا
~~في غيرها (قوله: بالغة) حال من الضمير في إذنها (قوله: فلا تزوج الثيب الخ)
~~مفهوم قوله بالغة. (وقوله: العاقلة) خرجت المجنونة فيزوجها أبوها وجدها عند
~~فقده قبل بلوغها للمصلحة.
# (وقوله: الحرة) ms1990 خرجت القنة فيزوجها سيدها مطلقا ثيبا أو غيرها صغيرة أو
~~كبيرة (قوله: حتى تبلغ) الأولى إسقاطه: إذ قوله فلا تزوج مفهوم قوله بالغة،
~~كما علمت، (قوله: لعدم اعتبار إذنها) إذ شرط اعتباره البلوغ وهو مفقود.
~~وإلى ذلك أشار ابن رسلان في زبده بقوله: PageV03P355
# والأب والجد لبكر أجبر * وثيب زواجها تعذرا بل إذنها بعد البلوغ قد وجب.
# (قوله: خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه) أي في قوله بجواز تزوج الثيب
~~الصغيرة (قوله: وتصدق المرأة البالغة في دعوى بكارة) أي قبل العقد أو بعده.
~~بدليل التقييد بعد في دعوى الثيوبة بكونها قبل العقد والاطلاق هنا، فإذا
~~ادعت بعد العقد أن أباها زوجها بغير إذنها وهي بكر ليصح العقد وادعى الزوج
~~أن أباها زوجها من غير إذنها وهي ثيب ليبطل العقد، فالمصدق هي بلا يمين،
~~لان الأصل بقاء البكارة وعدم إبطال النكاح، أو ادعت قبل العقد أنها بكر
~~فزوجها أبوها من غير إذنها صح العقد (قوله: وفي ثيوبة قبل العقد) أي وتصدق
~~في دعوى ثيوبة قبل عقد عليها بيمينها ليسقط إجبار أبيها في تزويجها عن غير
~~إذنها فلا يجوز لأبيها أن يزوجها بغير إذنها (قوله: وإن لم الخ) غاية في
~~تصديقها في دعوى الثيوبة بيمينها: أي تصدق وإن لم تتزوج ولم تذكر سببا
~~للثيوبة (قوله: فلا تسئل) الأولى ولا تسئل بالواو بدل الفاء. (وقوله: عن
~~السبب) أي في الثيوبة ولا يكشف عنها أيضا لأنها أعلم بحالها (قوله: وخرج
~~بقولي قبل عقد) أي دعواها الثيوبة قبل العقد (قوله: دعواها الثيوبة) فاعل
~~خرج. وقوله بعد أن يزوجها: الأولى زوجها، بصيغة الماضي، أي ادعت بعد التزوج
~~أنها كانت قبله ثيبا (قوله: بظنه بكرا) أي زوجها الأب وهو يظن أنها بكر.
~~وخرج به ما إذا زوجها بغير إذنها معتقدا أنها ثيب فالنكاح من أصله غير
~~صحيح، فلا يحتاج إلى دعوى ولا جواب (قوله: فلا تصدق هي) أي الزوجة في
~~دعواها الحاصلة بعد النكاح للثيوبة (قوله: لما في تصديقها من إبطال النكاح)
~~أي والأصل عدم إبطاله وهو علة ms1991 لعدم تصديقها (قوله: مع أن الأصل بقاء
~~البكارة) أي التي ادعاها الأب أو الزوج (قوله: بل ولو شهدت أربع نسوة) أي
~~بعد العقد، والاضراب انتقالي. (وقوله: عند العقد) متعلق بثبوبتها: أي شهدن
~~بعد العقد أنها كانت ثيبا عنده فلا تقبل شهادتهن.
# (وقوله: لم يبطل) أي النكاح وهو جواب لو (قوله: لاحتمال إزالتها) أي
~~البكارة، وهو تعليل لعدم بطلان النكاح بشهادتهن، أي وإنما لم يبطل بها
~~لاحتمال زوال البكارة من غير وطئ، وهو لا يمنع الاجبار فيكون النكاح بغير
~~إذنها صحيحا. وقوله نحو إصبع: أي كسقطة أو حدة حيض كما تقدم (قوله: أو خلقت
~~بدونها) أي ولاحتمال أنها خلقت من غير بكارة، والأولى أن يقول أو خلقها،
~~بصيغة المصدر، عطفا على إزالتها (قوله: يجوز للأب تزويج صغيرة الخ) وعليه
~~فالتقييد بالبلوغ في قوله وتصدق المرأة البالغة ليس بشرط بالنسبة لدعوى
~~البكارة. وفي الخطيب: ولو وطئت البكر في قبلها ولم تزل بكارتها كأن كانت
~~غوراء فهي كسائر الابكار. اه. وفي البجيرمي عليه حادثة وقع السؤال عنها
~~وهي: أن بكرا وجدت حاملا وكشف عليها القوابل فرأينها بكرا. هل يجوز لوليها
~~أن يزوجها بالاجبار مع كونها حاملا أم لا؟ فأجاب بأنه يجوز لوليها تزويجها
~~بالاجبار وهي حامل لاحتمال أن شخصا حك ذكره على فرجها فأمنى ودخل منيه في
~~فرجها فحملت منه من غير زوال البكارة فهو غير محترم، فيصح نكاحها في هذه
~~الصورة مع وجود الحمل. واحتمال كونها زنت وأن البكارة عادت والتحمت فيه
~~إساءة ظن بها. فعملنا بالظاهر (قوله: ثم بعد الأصل) أي الأب وأبيه وإن علا.
~~وقوله عصبتها: أي تكون الولاية لعصبتها. وهذا شروع في السبب الثاني من
~~أسباب الولاية (قوله: وهو) أي العصبة وذكره باعتبار الخبر، وهذا بيان لضابط
~~العصبة هنا (قوله: حاشية النسب) أي طرفه، وفيه استعارة بالكناية حيث شبه
~~النسب PageV03P356
# بثوب له طرف، وحذف المشبه به ورمز له بشئ من لوازمه وهو حاشية. وخرج به
~~عصبتها من صلبها كابنها فلا يزوج ابن أمه وإن علت لأنه لا مشاركة بينه ms1992
~~وبينها في السب. إذ ليس هناك رجل ينسبان إليه، بل هو لأبيه وهي لأبيها فلا
~~يعتني بدفع العار عنه. نعم: إن كان ابنها ابن عم لها أو نحو أخ بوطئ شبهة
~~أو معتقا لها أو قاضيا زوج بذلك السبب لا بالبنوة (قوله:
# فيقدم الخ) أي أنه يقدم الأقرب فالأقرب من العصبات كالإرث، فيقدم أخ
~~لأبوين لادلائه بالأب والام فهو أقوى من غيره (قوله: فأخ لأب) أي ثم بعده
~~يقدم أخ لأب على غيره من سائر المنازل لادلائه بالأب (قوله: فبنوهما كذلك)
~~أي لأبوين أو لأب (قوله: فيقدم بنو الخ) مفرع على قوله فبنوهما كذلك (قوله:
~~فبعد ابن الأخ) المناسب لما قبله أن يقول فبعد بني الاخوة لأبوين ولأب.
~~وقوله عم لأبوين: أي أخو أبيها من الأب والام. وقوله ثم لأب: أي ثم عمها
~~لأب أي أخو أبيها من أبيه (قوله: ثم بنوهما كذلك) أي لأبوين أو لأب فيقدم
~~ابن العم لأبوين على ابن العم لأب. ومحله إن لم يكن ابن العم لأب أخا لام
~~وإلا قدم على ابن العم لأبوين لأنه أقوى لادلائه بالجد وبالأم والثاني يدلي
~~بالجد والجدة (قوله: ثم عم الأب) أي ثم بعد بني الأعمام يقدم عم أبيها.
~~وقوله ثم بنوه: أي بنو عم الأب. وقوله كذلك: راجع لعم الأب وبنيه: أي فيقدم
~~عم أبيها الشقيق ثم لأب ثم بنو عم أبيها الشقيق ثم لأب (قوله: وهكذا) أي ثم
~~عم الجد لأبوين ثم لأب ثم بنوه ثم عم أبي الجد ثم بنوه كذلك ثم عم جد الجد
~~ثم بنوه كذلك (قوله: ثم بعد فقد عصبة النسب من كان عصبة بولاء) أي تكون
~~الولاية لمن كان عصبة بولاء أي غير المعتقة فإنها وإن كانت عاصبة إلا أنها
~~لا تلي النكاح (قوله: كترتيب إرثهم) أي عصبة الولاء. وتقدم في بابه أنه
~~يقدم ابن المعتق على أبيه وأخوه وابن أخيه على جده وعمه على أبي جده (قوله:
~~فيقدم معتق) أي ذكر، كما علمت، ولو شاركته أنثى (قوله: فعصباته) أي فبعد ms1993
~~المعتق عصباته، وذلك لحديث الولاء لحمة كلحمة النسب وهي بضم اللام وفتحها
~~الخلطة، ولان العتق أخرجها من الرق إلى الحرية، فأشبه الأب في إخراجه لها
~~إلى الوجود (قوله: ثم معتق المعتق) أي ثم بعد فقد عصبات المعتق تكون
~~الولاية لمعتق المعتق (قوله:
# ثم عصباته) أي ثم بعد معتق المعتق تكون الولاية لعصبات معتق المعتق
~~(قوله: وهكذا) أي ثم معتق معتق المعتق ثم عصباته وهكذا (قوله: فيزوجون أي
~~الأولياء المذكورون) أي من جهة النسب ومن جهة الولاء. (وقوله: على ترتيب
~~ولايتهم) أي السابق بيانه من تقديم الأخ الشقيق على غيره وهكذا. ولا يجوز
~~أن ينتقل إلى المنزلة الثانية مع وجود الأولى. فعلى هذا لو غاب الشقيق لا
~~يزوج الذي لأب بل السلطان، كما سيأتي، في كلامه (قوله: بالغة) مفعول
~~يزوجون: أي فيزوج من بعد الأصل من العصبات بالغة: أي عاقلة حرة (قوله: لا
~~صغيرة) أي لا يزوجون: صغيرة ولو بكرا أو مجنونة لاشتراط الاذن وهي ليست
~~أهلا له (قوله: خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه) أي فإنه جوز للأولياء
~~المذكورين تزوج الصغيرة (قوله: بإذن ثيب الخ) لا يخفى ما في عبارته هنا
~~وفيما سيأتي من الاظهار في مقام الاضمار الموجب للركاكة، فلو قال ويزوجون
~~بالغة بإذنها إن كانت ثيبا بوطئ وبصمتها إن كانت بكرا لكان أولى وأخصر.
~~وقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة، وإلا فإشارتها المفهمة أو كتابتها كافية في
~~الاذن، كما تقدم، وقوله لخبر الدارقطني السابق: أي وهو الثيب أحق بنفسها من
~~وليها ووجهه أنها لما مارست الرجال بقبلها زالت غباوتها وعرفت ما يضرها وما
~~ينفعها (قوله: ويجوز الخ) أي يصح الاذن من الثيب بلفظ الوكالة لان المعنى
~~فيهما واحد. وعبارة المغني: ولو أذنت بلفظ التزويج أو التوكيل جاز على
~~النص، كما نقله في زيادة الروضة عن حكاية صاحب البيان، لان المعنى فيهما
~~واحد، وإن قال الراقمي الذين لقيناهم من الأئمة لا يعدونه إذنا لان توكيل
~~المرأة في النكاح باطل. اه (قوله: كوكلتك الخ) تمثيل للاذن الحاصل بلفظ
~~الوكالة (قوله: ms1994 ورضيت PageV03P357
# الخ) لا يصح عطفه على وكلتك لأنه تمثيل لما هو بلفظ الوكالة وهذا ليس
~~كذلك ولا عطفه على الوكالة لأنه فعل لم يؤول بالمصدر وهو لا يصح عطفه على
~~الاسم المحض، فلعل في العبارة حذفا وهو بقولها رضيت. ثم رأيت في فتح الجواد
~~التصريح به وعبارته: ويجوز بلفظ الوكالة، وقوله رضيت اه. وقيد في التحفة
~~والنهاية والمعنى الجواز بقولها رضيت الخ بما إذا كانوا يتفاوضون في ذكر
~~النكاح. وعبارة الأولين واللفظ للثاني: يكفي قولها رضيت بمن يرضاه أبي أو
~~أمي أو بما يفعله أبي وهم في ذكر النكاح، لا إن رضيت أمي أو بما تفعله
~~مطلقا، ولا إن رضي أبي، إلا أن تريد به ما يفعله. اه.
# وقوله وهم في ذكر النكاح. قال الرشيدي أي وهم يتفاوضون في ذكر النكاح.
~~اه. (وقوله: مطلقا) أي سواء كانوا في ذكر النكاح أم لا. اه. ع ش (قوله:
~~لا بما تفعله أمي) أي لا يصح الاذن بما تفعله أمي: أي مطلقا سواء كانوا في
~~ذكر النكاح أم لا، كما علمت (قوله: لأنها لا تعتقد) علة لعدم صحة إذنها
~~بقولها رضيت بما تفعله أمي: أي وإنما لم يصح لان الام لا تعقد: أي لا تفعل
~~العقد (قوله: ولا إن رضي أبي) أي ولا يجوز قولها رضيت إن رضي أبي قال في
~~الروض وشرحه إلا أن تريد به رضيت بما يفعله فيكفي. اه. ومثله في التحفة
~~والنهاية. وقوله أو أمي: أي ولا يكفي رضيت إن رضيت به أمي: أي مطلقا سواء
~~أرادت به ما ذكر أم لا (قوله: وبرضيت فلانا زوجا) أي ويجوز الاذن بقولها
~~رضيت. وفي لتحفة ما نصه.
# (تنبيه) يعلم مما يأتي أواخر الفصل الآتي أن قولها رضيت أن أزوج أو رضيت
~~فلانا زوجا متضمن للاذن للولي فله أن يزوجها بلا تجديد استئذان، ويشترط عدم
~~رجوعها عنه قبل كمال العقد، لكن لا يقبل قولها فيه إلا ببينة. قال الأسنوي
~~وغيره: ولو أذنت له ثم عزل نفسه لم ينعزل كما اقتضاه كلامهم. أي ms1995 لان ولايته
~~بالنص فلم يؤثر فيها عزله لنفسه، وقيده بعضهم بما إذا قبل الاذن وإلا كان
~~رده أو عضله إبطالا له فلا يزوجها إلا بإذن جديد. قيل وفيه نظر، أي لما
~~ذكرته. اه.
# (وقوله: لما ذكرته) أي من أن ولايته بالنص الخ (قوله: وكذا بأذنت) أي
~~وكذا يصح الاذن بأذنت له أن يعقد لي. (وقوله:
# وإن لم تذكر نكاحا) أي بعد قولها يعقد لي. وقوله على ما بحث، ويؤيده ما
~~تقدم من أنه يكفي قولها رضيت بمن يرضاه أبي أو أمي أو بما يفعله أبي كما نص
~~عليه في التحفة (قوله: ولو قيل لها) أي قال ولي البالغة الثيب لها. وقوله
~~أرضيت بالتزويج: أي أن أزوجك ولو لم يعين لها الزوج وقوله فقالت: أي
~~المولية رضيت، أي به، وقوله كفى: أي قولها المذكور في الاذن (قوله: وصمت
~~بكر) بالجر عطف على بإذن: أي ويزوجون بالغة بصمت بكر، أي سكوتها، وقد علمت
~~ما فيه. والمعنى: أن السكوت يكفي في حقها إذا استؤذنت وإن لم تعلم أن
~~سكوتها إذن. وكسكوتها: قولها لم لا يجوز أن آذن؟ جوابا لقوله لها أيجوز أن
~~أزوجك؟ أو تأذنين؟ لأنه يشعر برضاها. (وقوله: ولو عتيقة) أي فإنه يكفي
~~صمتها والغاية للرد على الزركشي حيث قال في ديباجه لا يكفي سكوت العتيقة
~~(قوله: استؤذنت) قيد في الاكتفاء بالصمت. وخرج به صمتها مع عدم استئذانها
~~بأن زوجت بحضورها فلا يكفي (قوله: في كف ء وغيره) أي في تزويجها على كف ء
~~وغير كف ء ولا يشترط معرفتها عينه (قوله: وإن بكت) غاية أيضا في الاكتفاء
~~بصمتها: أي ويكفي وإن بكت عند الاستئذان. وقوله لكن من غير صياح أو ضرب خد:
~~أما إذا بكت مع صياح أو ضرب خد فلا يكفي صمتها، لأنه يشعر بعدم رضاها
~~(قوله:
# لخبر الخ) دليل الاكتفاء بصمتها إذا استؤذنت. (وقوله: والبكر تستأمر) أي
~~تستأذن. (وقوله: وإذنها سكوتها) إذنها خبر مقدم وسكوتها مبتدأ مؤخر،
~~والتقدير وسكوتها كإذنها، ثم حذفت الكاف مبالغة في التشبيه وقدم المشبه به. ms1996
~~هكذا يتعين.
# ولا يصح أن يجعل إذنها مبتدأ وسكوتها خبرا، لان السكون ليس إذنا حتى يجعل
~~خبرا عنه، وإنما هو كالاذن. اه.
# بجيرمي بتصرف (قوله: وخرج بثيب بوطئ الخ) الأولى تقديمه على قوله وصمت
~~بكر. وقوله مزالة البكارة بنحو إصبع: PageV03P358
# أي كسقطة وحدة حيض، كما تقدم (قوله: فحكمها) أي مزالة البكارة بنحو ما
~~ذكر (قوله: ويندب للأب والجد استئذان البكر البالغة) أي ولو سكرانة. قال في
~~التحفة: وعليه، أي ندب الاستئذان، حملوا خبر مسلم والبكر يستأمرها أبوها
~~جمعا بينه وبين خبر الدارقطني السابق: أي بناء على ثبوت قوله فيه يزوجها
~~أبوها الصريح في الاجبار. اه. (قوله: أما الصغيرة الخ) محترز البالغة.
~~(وقوله: فلا إذن لها) أي فلا إذن معتبر منها حتى أنه يندب استئذانها (قوله:
~~وبحث ندبه) أي الاستئذان في المميز. قال في التحفة: لاطلاق الخبر السابق
~~ولان بعض الأئمة أوجبه، ويسن أن لا يزوجها حينئذ إلا لحاجة أو مصلحة، وأن
~~يرسل لموليته ثقة لا تحتشمها، والام أولى، ليعلم ما في نفسها. اه. (قوله:
~~ولغيرهما الاشهاد على الاذن) أي ويندب لغير الأب والجد الاشهاد على الاذن:
~~أي إذن من يشترط إذنها وهي غير المجبرة. وكان الأولى والاخصر له أن يذكر
~~هذا عند قوله فيما تقدم لا يشترط الاشهاد على إذن معتبرة الاذن بأن يقول
~~بعده بل يندب، كما نبهت عليه هناك، (قوله: فرع) الأولى فروع: إذ المذكور
~~ثلاثة: وهي قوله لو أعتق جماعة الخ، وقوله ولو أراد الخ، وقوله ولو اجتمع
~~الخ (قوله: لو أعتق جماعة أمة) المراد بها ما فوق الواحد فيصدق بالاثنين
~~فما فوق (قوله: اشترط رضا كلهم) أي لان الولاء لهم كلهم (قوله: فيوكلون
~~الخ) أي أو يباشرون معا. وعبارة الروض وشرحه:
# (فرع) وإن أعتقها اثنان اشترط رضاهما فيوكلان أو يوكل أحدهما الآخر أو
~~يباشران معا لان كلا منهما إنما يثبت له الولاء على نصفها، فكما يعتبر
~~اجتماعهما على التزويج قبل العتق يعتبر بعده. اه. (قوله: ولو أراد أحدهم)
~~أي الجماعة (قوله: زوجه الباقون مع القاضي) أما ms1997 الباقون فعن أنفسهم، وأما
~~القاضي فعن المتزوج: إذ ليس له أن يزوج نفسه على موليته بنفسه (قوله: فإن
~~مات جميعهم الخ) وإن مات أحدهم كفى موافقة أحد عصبته للآخرين. ولو مات ولا
~~عصبة له استقل الباقون بتزويجها. وقوله كفى رضا كل واحد من عصبة كل واحد:
~~الأولى حذف كل الأولى لأنها توهم أنه لا بد من رضا كل واحد واحد من عصبة كل
~~واحد مع أنه يكفي واحد فقط من عصبة كل واحد (قوله: ولو اجتمع عدد من عصبات
~~المعتق في درجة) أي كبنين أو أخوة. وقوله جاز أن يزوجها أحدهم برضاها.
# (تنبيه) لم يتعرض لما إذا اجتمع الأولياء من النسب. وحاصل ذلك أنهم إذا
~~اجتمعوا في درجة واحدة كإخوة أشقاء أو لأب أو أعمام كذلك فإن أذنت لكل منهم
~~بانفراد فيه أو قالت أذنت في فلان فمن شاء منكم فليزوجني منه جاز لكل منهم
~~أن يزوجها. واستحب أن يزوجها أفقههم بباب النكاح، ثم أورعهم، ثم أسنهم، لكن
~~برضا الباقين. فإن أذنت لواحد منهم فقط فلا يزوجها غيره إلا وكالة عنه. ولو
~~قالت لهم كلهم زوجوه اشترط اجتماعهم، فإن تشاحوا في صورة إذنها لكل واحد
~~منهم وقال كل منهم أنا الذي أزوجها فإن اتحد الخاطب أقرع بينهم وجوبا
~~للنزاع فمن خرجت قرعته منهم زوج، وإن تعدد فمن ترضاه، فإن رضيت الكل أمر
~~الحاكم بتزويجها من أصلحهم (قوله: ثم بعد فقد عصبة النسب والولاء) أي فقدهم
~~حسا أو شرعا. وقوله قاض: أي تكون الولاية له (قوله: لقوله (ص) الخ) دليل
~~لكون الولاية بعد فقد المذكورين تثبت للقاضي (قوله: والمراد) أي بالسلطان
~~من له ولاية: أي عامة أو خاصة. وأتى بهذا لدفع ما يقال إن الدليل لم يطابق
~~المدعي إذ المدعي القاضي والذي في الدليل السلطان. وحاصل الدفع أن المراد
~~بالسلطان كل من له سلطنة وولاية على PageV03P359
# المرأة عاما كان كالامام أو خاصا كالقاضي والمتولي لعقود الأنكحة أو هذا
~~النكاح بخصوصه (قوله: فيزوج الخ) بيان لشروط تزويج القاضي، وذكر ثلاثة
~~شروط: أن ms1998 يكون الزوج كفؤا، وأن تكون المرأة بالغة، وأن تكون في محل ولايته
~~(قوله: بكفء) أي على كف ء. فالباء بمعنى على. وقوله لا بغيره: أي لا على
~~غير كف ء (قوله: بالغة) مفعول يزوج.
# وقوله كائنة في محل ولايته: أي القاضي وسواء كان الزوج فيه أيضا أم لا:
~~بأن وكل الزوج فعقد الحاكم مع وكيله، فالعبرة بالمرأة. (وقوله: حالة العقد)
~~الظرف متعلق بكائنة (قوله: ولو مجتازة به) غاية لصحة تزويج القاضي من هي في
~~محل ولايته: أي يصح ذلك ولو كانت مارة في محل ولايته لا مقيمة فيه (قوله:
~~وإن كان إذنها الخ) غاية ثانية لها أيضا: أي يصح ذلك وإن كانت وقت الاذن
~~خارجة عن محل ولايته لكنها بعد ذلك دخلت فيه وعقد لها وهي فيه، فالعبرة أن
~~تكون في محل الولاية وقت العقد سواء كان إذنها له فيه أيضا أم لا (قوله:
~~أما إذا كانت الخ) مفهوم قوله كائنة في محل ولايته الخ. وقوله حالته: أي
~~العقد. وقوله فلا يزوجها. أي فلا يزوج القاضي من خرجت عن محل ولايته لأنه
~~ليس له عليها ولاية (قوله: وإن أذنت الخ) غاية في عدم صحة تزويجه لها: أي
~~لا يصح وإن أذنت له (قوله: قبل خروجها منه) أي من محل ولايته (قوله: أو كان
~~هو فيه) غاية ثانية له أيضا: أي لا يصح أن يزوج الخارجة عن محل ولايته وإن
~~كان الخاطب فيه. وقوله لان الولاية عليها لا تتعلق بالخاطب: علة لعدم صحة
~~تزويجه إذا كان الخاطب في محل ولايته: أي وإنما لم يصح ذلك لان الولاية لا
~~تتعلق بالخاطب وإنما تتعلق بها نفسها، فالعبرة بها، لا به (قوله: وخرج
~~بالبالغة الخ) كان عليه أن يذكر مخرج القيد الأول وهو قوله بكفء، ولعله لم
~~يذكره اتكالا على ذكره في فصل الكفاءة. وقوله اليتيمة: أي الصغيرة ولو
~~مراهقة (قوله: فلا يزوجها) أي اليتيمة. (وقوله: ولو حنفيا) أي ولو كان
~~القاضي حنفيا فإنه لا يجوز له أن يزوجها، لكن بالشرط الذي ذكره وهو ms1999 إن لم
~~يأذن له السلطان الحنفي فيه، ومفهومه أنه إذا أذن له السلطان الحنفي فيه صح
~~تزويج القاضي لها (قوله: وتصدق المرأة في دعوى البلوغ بحيض أو إمناء) محله
~~إن أمكن ذلك منها بأن بلغت تسع سنين. (وقوله: بلا يمين) متعلق بتصدق (قوله:
~~إذ لا يعرف) أي البلوغ بالحيض أو الامناء إلا منها نفسها، وهو علة لتصديقها
~~في دعواها ما ذكر بلا يمين (قوله: لا في دعوى الخ) أي لا تصدق في دعوى
~~البلوغ بالسن، وهو خمس عشرة سنة، إلا ببينة، وهي رجلان، وتقدم في باب
~~الاقرار أنه إن شهد أربع نسوة بولادتها يوم كذا قبلن ويثبت بهن السن تبعا.
# (وقوله: خبيرة) أي بسنها. (وقوله: تذكر عدد السنين) هذا قيد في ثبوت
~~البلوغ بالسن، أي أنه لا يثبت إلا إن ذكرت البينة عدد السنين الذي يحصل به
~~البلوغ، وهو خمسة عشرة سنة، (قوله: وعدم وليها) الجملة من الفعل ونائب
~~الفاعل في محل نصب صفة لبالغة، ولا حاجة إلى هذا بعد قوله فيزوج الخ المفرع
~~على ما إذا فقد عصبة النسب والولاء.
# (وقوله: أو غاب) أي أقرب أوليائها الخ، وهو معطوف على عدم وليها، فيفيد
~~حينئذ أنه مفرع على ما قبله وهو لا يصح، وذلك لان موضوع الكلام السابق، كما
~~علمت، في فقد الولي مطلقا، وهذه المواضع موجود فيها الولي، لكن تعذر فيها
~~تزويجه بسبب غيبته أو عضله أو احرامه الخ، فناب الحاكم منابه في التزويج
~~بسبب ذلك، فكان الأولى أن يفصله عما قبله كأن يقول: وكذا يزوج القاضي فيما
~~إذا غاب الأقرب الخ. ويكون شروعا في مواضع مستقلة زيادة على ما تقدم يزوج
~~فيها الحاكم. تأمل. وقد نظن بعضهم هذه المواضع التي يزوج فيها الحاكم مطلقا
~~في قوله:
# ويزوج الحاكم في صور أتت منظومة تحكي عقود جواهر PageV03P360
# عدم الولي وفقده ونكاحه وكذاك غيبته مسافة قاصر وكذاك إغماء وحبس مانع
~~أمة لمحجور توالي القادر إحرامه وتعزز مع عضله إسلام أم الفرع وهي لكافر
~~(وزاد بعضهم عليها).
# تزويج من جنت ولم يكن ms2000 مجبر بعد البلوغ فضم ذاك وبادر (وقوله: عدم الولي)
~~أي بأن لم يكن لها ولي أصلا. (وقوله: وفقده) أي بأن فقد، أي غاب ولم يدر
~~موته ولا حياته ولا محله بشرط أن لا يحكم بموته حاكم، فإن حكم بموته انتقلت
~~للأبعد. وقوله ونكاحه: أي لنفسه بأن أراد أن يتزوج بنت عمه ولم يوجد من
~~يساويه في الدرجة فإن الحاكم يزوجها له. وقوله مسافة قاصر: مثلها ما إذا
~~كان دون مسافة القصر وتعذر الوصول إليه. وقوله وكذاك إغماء: ضعيف، والمعتمد
~~أنه ينتظر ثلاثة أيام، فإن لم يفق انتقلت الولاية للأبعد ولا يزوجها الحاكم
~~أصلا. وقوله وحبس مانع: أي من الاجتماع عليه. وقوله أمة لمحجور: أي حجر سفه
~~بأن بلغ غير رشيد أو بذر بعد رشده ثم حجر عليه لأنه لنقصه لا يلي أمر نفسه
~~فلا يلي أمر غيره، بخلاف حجر الفلس فلا يمنع الولاية لكمال نظره، والحجر
~~عليه لحق الغرماء لا لنقص فيه. وقوله توارى القادر: أي اختفاؤه. والقادر
~~يحتمل أنه تكملة للبيت، ويحتمل أنه احتراز عن المكره. وقوله إحرامه: أي
~~بالحج أو العمرة أو بهما. وقوله وتعزز: أي تغلب بأن يمتنع من غير توار
~~معتمدا على الغلبة. فالفرق بين التواري والتعزز: أن التواري الامتناع مع
~~الاختفاء، والتعزز الامتناع مع الظهور والقوة. وقوله مع عضله: أي عضلا لا
~~يفسق به بأن غلبت طاعاته علي معاصيه، وإلا فتنتقل للأبعد بناء على منع
~~ولاية الفاسق. وقوله إسلام أم الفرع: أي أم الولد يعني إذا استولد الكافر
~~أمة ثم أسلمت فإنه يزوجها الحاكم. وقوله ولم يك مجبر: فإن كان هناك مجبر
~~زوجها هو، لا الحاكم، هذا حاصل ما يتعلق بشرح الأبيات المذكورة. وقد ذكر
~~معظم ذلك المؤلف رحمه الله تعالى (قوله: أو غاب) فاعله ضمير مستتر يعود على
~~وليها. وقوله بعد: أي أقرب أوليائها تفسير مراد له، ولا يقال إن الفاعل
~~محذوف وأن هذا تقديره لأنا نقول ليس هذا من المواضع التي يجوز حذف الفاعل
~~فيها، وفائدة هذا التفسير بيان أنه إذا غاب الأقرب ms2001 لا تنتقل الولاية للأبعد
~~بل للحاكم (قوله: مرحلتين) منصوب بإسقاط الخافض: أي إلى مرحلتين.
# والمراد إلى مسافة مقدارها بسير الأثقال مرحلتان، وهذه هي مسافة القصر
~~(قوله: وليس له الخ) الجملة حالية: أي والحال أنه ليس لهذا الغائب وكيل
~~حاضر هي التزويج، فإن كان له وكيل حاضر قدم على السلطان على المنقول
~~المعتمد، خلافا للبلقيني (قوله: وتصدق المرأة في دعوى غيبة الولي) قال سم:
~~أي بلا يمين، ثم قال في الروض وشرحه: وهل يحلفها وجوبا على أنها لم تأذن
~~للغائب إن كان ممن لا يزوج إلا بإذن وعلى أنه لم يزوجها في الغيبة؟
# وجهان. اه. والأوجه الوجوب في الصورتين. م ر. اه (قوله: وخلوها الخ)
~~معطوف على غيبة الولي:
# أي وتصدق أيضا في دعوى خلوها من النكاح ومن العدة: أي ومن سائر موانع
~~النكاح كالاحرام والمحرمية وسيصرح بهذه المسألة في المتن (قوله: وإن لم تقم
~~بينة بذلك) غاية في تصديقها في دعواها ما ذكر: أي تصدق مطلقا سواء أقامت
~~بينة على ما ادعته أم لا. قال في المغني: لأن العقود يرجع فيها إلى قوله
~~أربابها. اه (قوله: ويسن طلب بينة بذلك) أي بما ادعته. وقوله منها: أي
~~المرأة، وهو متعلق بطلب: أي طلبها منها. وعبارة المغني: وتستحب إقامة
~~البينة بذلك ولا يقبل فيها الاشهاد مطلع على باطن أحوالها. اه. وقال في
~~التحفة: فإن ألحت في الطلب بلا بينة ولا يمين أجيبت على الأوجه، وإن رأى
~~القاضي التأخير لما يترتب عليه حينئذ من المفاسد التي لا تتدارك. اه
~~(قوله: وإلا فتحليفها) أي وإلا تأت بالبينة بعد الطلب فيسن تحليفها، ويدل
~~على ذلك عبارة الروض ونصها: ويستحب تحليفها على ذلك: أي على غيبة وليها
~~PageV03P361
# وخروجها عن النكاح والعدة. اه. وكتب الرشيدي على قول النهاية وإلا
~~فتحليفها ما نصه: هذا لا حاجة إليه مع قوله وتصدق في غيبة وليها، إذ من
~~المعلوم أن تصديقها إنما يكون باليمين على أنه لا يخفى ما في تعبيره بقوله
~~وإلا من الايهام. اه. وقوله إذ من المعلوم الخ: ms2002 فيه نظر لما تقدم عن سم من
~~أنها تصدق بلا يمين. وكتب ع ش ما نصه: وقوله وإلا أي بأن لم تقم بينة.
~~وقوله فتحليفها: أي وجوبا. اه. وفي قوله وجوبا نظر أيضا لما تقدم عن الروض
~~(قوله: ولو زوجها) أي القاضي. وقوله لغيبة الولي: أي لأجل أن وليها الخاص
~~غائب. والمراد غائب إلى مسافة القصر بدعواها مثلا وقوله فبان: أي وليها بعد
~~النكاح وقوله أنه قريب من بلد العقد: أي أنه كان في دون مسافة القصر، ولا
~~بد من تقييده، أخذا مما بعد بكونه لم يتعذر الوصول إليه، وإلا كان حكمه حكم
~~من كان في مسافة القصر (قوله: لم ينعقد) أي النكاح.
# وقوله إن ثبت قربه: أي ببينة (قوله: فلا يقدح في صحة الخ) أي فلا يؤثر في
~~صحته مجرد قوله كنت قريبا من غير أن يأتي ببينة على قوله المذكور (قوله:
~~خلافا لما نقله الزركشي والشيخ زكريا) أي من أنه يقدح قوله المذكور في
~~الصحة ولو لم يأت ببينة. وعبارة الروض وشرحه: فإن زوجت في غيبته فبان الولي
~~قريبا من البلد عند العقد ولو بقوله، كما يؤخذ من كلام نقله الزركشي عن
~~فتاوى البغوي، لم ينعقد نكاحها لان تزويج الحاكم لا يصح مع وجود الولي
~~الخاص. اه (قوله:
# أو غاب إلى دونهما) معطوف على قوله أو غاب مرحلتين ومقابل له: أي أو لم
~~يغب إلى مرحلتين بل غاب إلى دونهما لكن تعذر الوصول إليه فللقاضي أن يزوجها
~~عند غيبته حينئذ. وخرج بقوله لكن تعذر الوصول إليه ما إذا لم يتعذر فلا
~~يزوج إلا بإذنه كما لو كان مقيما. وعبارة شرح الروض: أما ما دون مسافة
~~القصر فلا يزوج حتى يرجع الولي فيحضر أو يوكل كما لو كان مقيما. نعم: لو
~~تعذر الوصول إليه لفتنة أو خوف ففي الجيلي أن له أن يزوج بلا مراجعة في
~~الأصح. اه (قوله:
# لخوف في الطريق) متعلق بتعذر، واللام تعليلية: أي أو تعذر لأجل خوف حاصل
~~في الطريق. وفي شرح الروض: قال الأذرعي ms2003 والظاهر أنه لو كان في البلد في سجن
~~السلطان وتعذر الوصول إليه أن القاضي يزوج. اه. وقوله من القتل الخ:
# بيان للخوف (قوله: أو فقد) معطوف على عدم وليها لان هذا نوع ثالث، وأما
~~الذي قبله فهو من تتمة النوع الثاني، ولذلك عطفته عليه. وقوله أي الولي:
~~المناسب أن يقول كسابقه، أي أقرب الأولياء، ومثله يقال فيما بعده. (وقوله:
~~بأن لم يعرف الخ) تصوير للفقد، وهذا هو الفارق بينه وبين العدم في قوله عدم
~~وليها. وحاصل الفرق أن المعدوم هو الذي عرف عدمه، والمفقود هو الذي لم يعرف
~~عدمه ولا حياته. (وقوله: بعد غيبة الخ) متعلق بيعرف المنفي (قوله: هذا) أي
~~ما ذكر من تزويج القاضي عند فقد الولي إن لم يحكم بموته حاكم،. فإن حكم به
~~انتقلت الولاية للأبعد ولا يزوجها القاضي (قوله: أو عضل الولي الخ) معطوف
~~على عدم وليها أيضا. وعبارة التحفة مع الأصل: وكذا يزوج السلطان إذا عضل
~~القريب أو المعتق أو عصبته إجماعا، لكن بعد ثبوت العضل عنده بامتناعه منه
~~أو سكوته بحضرته بعد أمره به والخاطب والمرأة حاضران أو وكيلهما أو بينة
~~عند تعززه أو تواريه. نعم: إن فسق بعضله لتكرره منه مع عدم غلبة طاعاته على
~~معاصيه أو قلنا بما قاله جمع إنه كبيرة زوج الابعد، وإلا فلا: لان العضل
~~صغيرة وإفتاء المصنف بأنه كبيرة بإجماع المسلمين مراده أنه عند عدم تلك
~~الغلبة في حكمها لتصريحه هو وغيره بأنه صغيرة. اه. وقوله لتكرره منه: قال
~~في الروض: ولا يفسق إلا إذا تكرر ثلاث مرات. اه. (قوله: ولو مجبرا) غاية
~~في الولي: أي لا فرق فيه بين أن يكون مجبرا أو لا (قوله: أي منع) تفسير
~~لعضل (قوله: مكلفة) مفعول عضل، وهو قيد أول. وقوله أي بالغة عاقلة: تفسير
~~PageV03P362
# للمكلفة. وقوله دعت: أي طلبت المكلفة، وهو قيد ثان. وقوله إلى تزويجها:
~~متعلق بدعت. وقوله من كف ء: متعلق بتزويجها، وهو قيد ثالث. وبقي من القيود
~~أن يكون الكفء معينا، وأن يثبت عضله عند القاضي، ms2004 كما تقدم، إما بامتناعه من
~~التزويج بعد أمر القاضي له أو ببينة تشهد بعضله، فإذا فقد واحد من هذه
~~القيود لا يكون عاضلا، فلا يجوز للقاضي أن يزوجها (قوله: ولو بدون مهر مثل)
~~أي يحصل العضل بطلبها التزويج على كف ء ولو بدون مهر المثل، وذلك لان المهر
~~لها لا له، فإذا رضيت به لم يكن لعضله عذر (قوله: من تزويجها) متعلق بعضل.
~~وقوله به: أي بالكف ء، والباء بمعنى على: أي عضلها من التزويج على كف ء
~~(قوله: فروع) أي خمسة: الأول قوله لا يزوج القاضي الخ، الثاني قوله ولا
~~يزوج غير المجبر الخ الثالث قوله ولو ثبت توارى الخ، الرابع قوله وكذا يزوج
~~الخ، الخامس قوله وإنما يزوج للقاضي الخ (قوله: لا يزوج الخ) يعني لو عينت
~~للولي المجبر كفؤا وهو عين لها كفؤا آخر غير كفئها لا يكون عاضلا بذلك فلا
~~يزوجها القاضي بل تبقى الولاية له، وذلك لان نظره أعلى من نظرها، فقد يكون
~~معينه أصلح لها من معينها. وقوله وقد عين هو:
# أي المجبر. وقوله وإن كان معينه: بصيغة اسم المفعول، وهو غاية لعدم تزويج
~~القاضي حينئذ: أي لا يزوج القاضي حينئذ وإن كان من عينه المجبر أقل في
~~الكفاءة بمن عينته هي لأنه لا يكون عاضلا بذلك (قوله: ولا يزوج غير المجبر)
~~أي موليته. وقوله ولو أبا أو جدا: غاية لغير المجبر. وقوله بأن كانت ثيبا:
~~تصوير لكون الأب أو الجد غير مجبر. وقوله إلا ممن عينته: متعلق بيزوج،
~~والاستثناء ملغى: أي لا يزوجها إلا على من عينته. وذلك لان أصل تزويجها
~~متوقف على إذنها، فإذا عينت له شخصا تعين (قوله: وإلا) أي وإن لم يزوجها
~~على من عينته سواء أراد تزويجها على غيره أم لم يرد أصلا. وقوله كان عاضلا:
~~جواب إن المدغمة في لا، وحينئذ يزوجها القاضي (قوله: ولو ثبت) أي ببينة.
~~وقوله توارى الولي أو تعززه: في حاشية الباجوري التواري: الهرب والتعزز:
~~كأن يقول عند طلب التزويج منه أزوجها غدا، وهكذا ms2005 فكلما يسئل في ذلك يوعد.
~~اه. وتقدم فرق غير هذا في شرح الأبيات المار (قوله: زوجها الحاكم) جواب
~~لو.
# والمناسب لسابقه ولاحقه أن يقول القاضي (قوله: وكذا يزوج القاضي الخ) أي
~~ومثل كونه يزوج فيما إذا ثبت التواري أو التعزز يزوج إذا أحرم الولي: أي
~~بحج أو عمرة أو بهما معا صحيحا كان إحرامه أو فاسدا (قوله: أو أراد نكاحها)
~~أي وكذا يزوج القاضي إذا أراد الولي أن يتزوج بموليته، لكن بشرط أن لا يكون
~~لها ولي مساو له في الدرجة غيره بدليل المثال بعد. فإن كان لها ولي غيره
~~كذلك فإنه هو الذي يزوجها لا القاضي (قوله: كابن عم) أي أراد أن يتزوج على
~~بنت عمه.
# وقوله فقد من يساويه في الدرجة: فإن لم يفقد كأن كان لها ابنا عم
~~متساويان في الدرجة وأراد أحدهما أن يتزوج بها فإن الآخر هو الذي يزوجها لا
~~القاضي، كما علمت، وقوله ومعتق: معطوف على ابن عم: أي وكمعتق أراد أن يتزوج
~~على عتيقته فإن القاضي هو الذي يزوجها عليه وتقدم في الشرح أنه لو أعتق
~~جماعة أمة وأراد واحد منهم أن يتزوج بها فإنه يزوجها القاضي مع الباقين
~~(قوله: فلا يزوج الابعد الخ) هذا تصريح بما علم من قوله فيزوج القاضي الخ:
~~إذ يعلم منه أنه إذا كان هناك ولي أبعد لا تنتقل الولاية له بل للقاضي.
~~وقوله في الصور المذكورة: أي في الفروع وفيما قبلها غير الصورة الأولى،
~~أعني صورة عدم الولي، لأنه لا يتصور فيها وجود ولي أبعد، إذ المراد فيها
~~عدم الأولياء مطلقا (قوله:
# لبقاء الأقرب على ولايته) تعليل لكون القاضي هو الذي يزوج في الصور
~~المذكورة لا الابعد: أي وإنما زوج القاضي لا الابعد لكون الأقرب باقيا على
~~ولايته بدليل أنه في صورة الغيبة لو رجع هو الذي يزوج، وكذلك في صورة العضل
~~والاحرام، والابعد إنما يزوج إذا لم تكن الولاية ثابتة للأقرب بأن كان
~~رقيقا أو صبيا أو مجنونا. PageV03P363
# (والحاصل) أن الولي الأقرب في صورة الغيبة وما ms2006 بعدها باق على ولايته إلا
~~أنه لما تعذر التزويج بسبب الغيبة ونحوها ناب عنه القاضي، والابعد إنما
~~يزوج عند انتفاء الولاية من الأقرب.
# (واعلم) أنه اختلف في الامام: هل يزوج بالولاية أو بالنيابة الشرعية؟ على
~~وجهين. وذكر في فتح الجواد أن فروعا تقتضي أن تزويج السلطان بالولاية
~~العامة، وفروعا أخر تقتضي أنه بالنيابة الشرعية، وأن الذي يتجه أنه في نحو
~~الغيبة بنيابة اقتضتها الولاية، وعند عدم الولي يزوج بالولاية. اه (قوله:
~~وإنما يزوج للقاضي) اللام زائدة، وكان الأولى إسقاطها. وقوله أو طفله: لو
~~قال أو محجوره لكان أولى ليشمل المجنون. وقوله إذا أراد نكاح الخ: أي لنفسه
~~أو لمحجوره ليطابق ما قبله. (وقوله: من ليس لها ولي) أي خاص. (وقوله: قاض
~~آخر) فاعل يزوج. (وقوله: بمحل ولايته) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة
~~ثانية لقاض: أي قاض آخر كائن بمحل ولاية القاضي المتزوج، والمراد أن للقاضي
~~الآخر ولاية على محل ولاية القاضي المتزوج بأن يكون لذلك المحل قاضيان
~~لجواز تعدد القاضي في بلدة، فإذا أراد القاضيين أن يتزوج بمن ليس لها ولي
~~خاص زوجه الآخر عليها كابني العم المتساويين في الدرجة (قوله: إذا كانت
~~المرأة في عمله) الضمير يعود علي القاضي الآخر، وهو بيان لقيد ثان، وهو أنه
~~لا بد في المرأة أن تكون في محل عمل القاضي الآخر لأجل أن تكون له ولاية
~~عليها. وهذا القيد يغني عن القيد الأول، أعني قوله بمحل ولايته، وذلك لأنه
~~يلزم من كونها في محل عمل القاضي الآخر أن يكون هو في محل عمل القاضي
~~المتزوج: إذ الفرض أن للقاضي المتزوج ولاية عليها، ولذلك لم يذكره في
~~التحفة ونصها مع الأصل: فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها غيره لنفسه أو
~~لمحجوره زوجه من هي في عمله سواء من فوقه من الولاة ومن هو مثله أو خليفته
~~لان حكمه نافذ عليه. وإن أراده الامام الأعظم زوجه خليفته. اه (قوله: أو
~~نائب القاضي) معطوف على قاض آخر: أي أو يزوجه نائبه. وقوله أو طفله. ms2007
# معطوف على الضمير المستتر في يتزوج لوجود الفصل بالضمير المنفصل. قال في
~~الخلاصة:
# وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل (قوله: ثم إن لم يوجد
~~ولي ممن مر) أي من الأصل وعصبة النسب وعصبة الولاء والقاضي. وصريح هذا يفيد
~~أن المحكم لا يزوج إلا عند فقد الجميع حتى القاضي، وإذ كان كذلك فلا يلائم
~~تفصيله الآتي، أعني قوله وإن لم يكن مجتهد إذا لم يكن ثم قاض، وإلا اشترط
~~أن يكون المحكم مجتهدا فإنه يقتضي عدم اشتراط فقد القاضي في تزويج المحكم،
~~وتفصيله المذكور هو الموافق لصريح عبارة التحفة المار نقلها على قول
~~الشارح، فلا تزوج امرأة نفسها، وحينئذ فكان الأولى للمؤلف أن يعبر بعبارة
~~موافقة لما ذكر (قوله: فيزوجها محكم) بصيغة اسم المفعول. قال في التحفة:
~~وهل يتقيد ذلك بكون المفوض إليه في محلها كما يتقيد القاضي بمحل ولايته، أو
~~يفرق بأن ولاية القاضي مقيدة بمحل فلم يجاوزه بخلاف ولاية هذا فإن مناطها
~~إذنها له بشرطه فحيث وجد زوجها وإن بعد محلها؟ كل محتمل. والثاني أقرب اه.
~~وفي البجيرمي: فإن لم يوجد أحد تحكمه أمرها وخافت الزنا زوجت نفسها، لكن
~~بشرط أن يكون بينها وبين الولي مسافة القصر. ثم إذا رجعا للعمران ووجد
~~الناس جددا العقد إن لم يكونا قلدا من يقول بذلك. اه. (قوله: عدل) خرج به
~~غيره فلا يصح تزويجه لأنه غير أهل للتحكيم. وقوله حر: خرج به غيره فلا يصح
~~منه ذلك لذلك (قوله: ولته) أي فوضته. وقوله مع خاطبها: إنما قيد بذلك لان
~~حكم المحكم لا يفيد إلا برضاهما به معا ولا بد أن يكون لفظا فلا يكفي
~~السكوت. نعم يكفي سكوت البكر إذا استئذنت في التحكيم. وقوله أمرها: مفعول
~~ثان لولت، وفي العبارة حذف: أي وولاه الخاطب أمره لأن المرأة تفوضه أمر
~~نفسها والخاطب كذلك يفوضه أمر نفسه (قوله: ليزوجها منه) هذه العلة عين
~~PageV03P364
# الامر المفوض إلى المحكم: إذ هو التزويج، وإذا كان كذلك فينحل المعنى
~~ولته أن يزوجها ليزوجها، ولا يخفى ms2008 ما في ذلك من الركاكة، فالأولى حينئذ
~~إسقاطها (قوله: وإن لم يكن مجتهدا) غاية لقوله فيزوجها محكم عدل: أي يزوجها
~~ذلك المحكم وإن لم يكن مجتهدا. وقوله إذا لم يكن الخ: قيد في جواز تزويج
~~المحكم مطلقا وإن كان ليس بمجتهد: أي محل جواز ذلك مطلقا إذا لم يوجد ثم أي
~~في المحل الذي حكما المحكم فيه قاض.
# (والحاصل) يجوز تحكيم المجتهد مطلقا سواء وجد حاكم ولو مجتهدا أم لا،
~~وتحكيم العدل غير المجتهد بشرط أن لا يكون هناك قاض ولو غير أهل: سواء وجد
~~مجتهد أم لا (قوله: وإلا) أي بأن كان ثم قاض ولو غير أهل. وقوله فيشترط: أي
~~في صحة تزويجه أن يكون المحكم مجتهدا (قوله: نعم إن كان الحاكم الخ)
~~استدراك على اشتراط كون المحكم مجتهدا إذا وجد قاض (قوله: فيتجه أن لها أن
~~تولي عدلا) أي غير مجتهد. وقوله مع وجوده: أي الحاكم المذكور (قوله: وإن
~~سلمنا أنه) أي الحاكم لا ينعزل بذلك: أي بأخذه الدراهم (قوله: بأن علم
~~موليه) تصوير لعدم انعزاله مع أخذه الدراهم، فإن لم يعلم منه ذلك حال
~~التولية انعزل بأخذه الدراهم لأنه مفسق، وذلك لما سيأتي في باب القضاء من
~~أنه إذا ولى سلطان غير أهل للقضاء مع علمه بفسقه نفذت توليته وقضاؤه وإلا
~~بأن ظن عدالته ولو علم فسقه لم يوله فلا (قوله: ولو وطئ في نكاح الخ)
~~المناسب ذكر هذا عند قوله فيما تقدم فلا تزوج امرأة نفسها ولا بناتها،
~~خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه، وقد قدمت الكلام عليه هناك (قوله: بلا ولي)
~~أي ولا محكم أيضا كما هو ظاهر (قوله: كأن زوجت نفسها) أي بحضرة شاهدين عند
~~ابن حجر، ومثله لو زوجت نفسها بلا حضرة شاهدين عند م ر (قوله: ولم يحكم
~~حاكم بصحته) أي النكاح، فإن حكم بها وجب المسمى ولا تعزير. وقوله ولا
~~ببطلانه: فإن حكم به فالوطئ زنا فيه الحد، لا المهر (قوله: لزمه) جواب لو.
~~وقوله مهر المثل: أي مهر مثل بكر ms2009 إن كانت بكرا وإن لم يجب أرش البكارة أخذا
~~من قوله في الروض وشرحه في البيع الفاسد وحيث لا حد يجب المهر، فإن كان
~~بكرا فمهر للتمتع بها، وقياسا على النكاح الفاسد وأرش البكارة لاتلافها،
~~بخلافة في النكاح الفاسد لان فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه، وأرش
~~البكارة مضمون في صحيح البيع دون صحيح النكاح الخ. اه. سم (قوله: لفساد
~~النكاح) أي ولخبر: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، ثلاثا،
~~فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من
~~لا ولي له رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححه (قوله: ويعزر به
~~معتقد تحريمه) أي لارتكابه محرما لا حد فيه ولا كفارة (قوله: ويسقط عنه
~~الحد) أي لشبهة اختلاف العلماء (قوله: ويجوز لقاض الخ) مثله الولي الحاضر،
~~ولكن لا يشترط فيه ما اشترط في القاضي إذا عرف لها زوجا معينا.
# (والحاصل) أنه لو ادعت المرأة أنها خلية عن النكاح والعدة ولم تعين الزوج
~~قبل قولها وجاز للولي اعتماد قولها سواء كان خاصا أو عاما، بخلاف ما لو
~~قالت كنت زوجة لفلان وعينته وقد طلقني أو مات فإنه لا يقبل قولها بالنسبة
~~إلى الولي العام إلا بإثبات، بخلاف الخاص فإنه يقبل قولها بالنسبة إليه
~~مطلقا. والقرق بينهما أن الأول نائب الغائبين ونحوهم فينوب عن المعين
~~ويحتاج إلى الاثبات لئلا يفوت حقه، بخلاف الثاني (قوله: أو طلقني الخ) أي
~~أو قالت طلقني زوجي واعتددت (قوله: ما لم يعرف) أي القاضي. وقوله لها: أي
~~للمرأة المدعية ما ذكر. وقوله زوجا معينا: أي باسمه أو شخصه، كما سيصرح به
~~فيما بعد (قوله: وإلا الخ) مفهوم القيد. وقوله أي وإن عرف لها زوجا: أي
~~بنفسه بدليل قوله PageV03P365
# بعد أو عينته (قوله: باسمه) متعلق بعرف: أي عرفه باسمه وإن لم يعرف شخصه.
~~وقوله أو شخصه: أي ذاته وإن لم يعرف اسمه. وقوله أو عينته: أي باسم العلم:
~~كأن قالت له إن فلانا كان زوجي وقد طلقني، أو باسم ms2010 الإشارة: كأن قالت هذا
~~زوجي وقد طلقني (قوله: شرط الخ) جواب إن المدغمة في لا. وقوله في صحة تزويج
~~الحاكم: الأولى تزويجه، إذ المقام للاضمار (قوله: دون الولي الخاص) سيأتي
~~محترزه (قوله: إثبات) أي ببينة. وقوله بنحو طلاق أو موت: الباء سببية
~~متعلقة بفراق، أي فراقه بسبب طلاق أو موت ونحوهما كالفسخ (قوله: سواء الخ)
~~تعميم في اشتراط إثبات الفرقة، أي يشترط إثباتها ببينة مطلقا سواء أغاب
~~الزوج أم حضر (قوله: وإنما فرقوا بين المعين) أي حيث اشترط إثبات فراقه
~~بالنسبة للحاكم. وقوله وغيره، أي وبين غير المعين حيث لم يشترط فيه ذلك
~~مطلقا. وقوله مع أن المدار العلم بسبق الزوجية، أي علم الحاكم به. وقوله أو
~~بعدمه، أي عدم العلم بسبق الزوجية. وقوله حتى يعمل بالأصل، أي فيعمل.
# فحتى تفريعية والفعل مرفوع، أي فحقهم إذا كان المدار على ما ذكر أن
~~يعملوا بالأصل في كل ولا يفرقوا بين المعين وغيره. والأصل فيما إذا علم
~~بسبق الزوجية بقاؤها حتى يثبت ما يرفعها سواء كان الزوج معينا أو لا،
~~والأصل فيما إذا لم يعلم بسبق الزوجية وعدمها (قوله: لان القاضي الخ) هذا
~~وجه الفرق، فهو علة لفرقوا. وقوله تأكد له، أي للقاضي وهو جواب لما. وقوله
~~الاحتياط، أي في تزويجها (قوله: والعمل الخ) أي وتأكد له العمل بالأصل وهو
~~بقاء الزوجية (قوله:
# فاشترط) أي لصحة تزويج القاضي. وقوله الثبوت: أي الاثبات، أي إثباتها
~~الفراق لمخالفته الأصل (قوله: ولأنها الخ) عطف على قوله لان القاضي (قوله:
~~باسم العلم) أي باسمه الذي هو علم عليه، فالعلم، بفتحتين، والإضافة للبيان
~~(قوله: كأنها ادعت عليه) أي بأنه فارقها (قوله: بل صرحوا بأنها دعوى) أي
~~حقيقة والاضراب انتقالي (قوله: فلا بد من إثبات ذلك) أي الفراق لان على
~~المدعي البينة (قوله: بخلاف ما إذا عرف مطلق الزوجية الخ) أي فلا يتأكد له
~~الاحتياط، فلم يشترط الاثبات. وقوله من غير تعيين بما ذكر: أي بالاسم أو
~~الشخص (قوله: فاكتفى) أي القاضي. وقوله بالخلو عن الموانع: متعلق بإخبارها ms2011
~~(قوله: لقول الأصحاب أن الخ) هذه العلة تقتضي عدم اشتراط الاثبات في المعين
~~أيضا بالنسبة للحاكم ولكنه لم يعمل بها فيه بالنسبة إليه للاحتياط ولان
~~تعيينها بمنزلة دعوى منها عليه، كما تقدم. وعبارة التحفة: وإلا اشترط في
~~صحة تزويج الحاكم لها إثباتها لفراقه. هذا ما دل عليه كلام الشيخين، وهو
~~المعتمد، وإن كان القياس ما قاله جمع من قبول قولها في المعين أيضا حتى عند
~~القاضي لقول الأصحاب إن العبرة في العقود بقول أربابها. اه. بحذف.
# (وقوله: في العقود) أي إثباتا أو رفعا فلا يرد أن المدعي هنا الفراق وهو
~~لا يسمى عقدا (قوله: وأما الولي الخاص) محترز قوله دون الولي الخاص.
~~(وقوله: فيزوجها إن صدقها) أي في أنها خلية من النكاح والعدة أو أن زوجها
~~طلقها واعتدت منه (قوله: وإن عرف زوجها الأول) غاية في صحة تزويج الولي لها
~~(قوله: من غير إثبات الخ) متعلق بيزوجها (قوله:
# لكن يسن له) أي للولي الخاص. (وقوله: كقاض لم يعرف زوجها) أي كما أنه يسن
~~لقاض الخ. وقوله طلب: نائب فاعل يسن. وقوله إثبات ذلك أي ما ادعته من أنها
~~خلية من النكاح والعدة (قوله: وفرق بين القاضي والولي الخ) هذا عين قوله
~~أولا وإنما فرقوا الخ إلا أنه هناك جعله بين المعين وغيره. وهنا بين القاضي
~~والولي، ولكن الحيثية واحدة، فالأولى PageV03P366
# إسقاط هذا اكتفاء بذلك (قوله: حيث فصل بين المعين وغيره) أي فاشترط
~~الاثبات في الأول دون الثاني. وقوله في ذلك: أي في القاضي. وقوله دون هذا:
~~أي الولي (قوله: لان القاضي الخ) علة الفرق. وقوله يجب عليه الاحتياط: في
~~سم ما نصه: والفرق أنه إذا تعين الزوج فقد تعين صاحب الحق والقاضي له، بل
~~عليه النظر في حقوق الغائبين ومراعاتها، بخلاف الولي الخاص. اه. (قوله:
~~ويجوز لمجبر وهو الأب الخ) ظاهره وإن نهته عنه لأنه لما جاز له تزويجها
~~بغير إذنها لم يؤثر نهيها. اه. سم (قوله: توكيل معين) خرج المبهم كأن يقول
~~وكلت أحدكما فلا يصح توكيله.
# وقوله صح ms2012 تزوجه الجملة صفة لمعين: أي معين موصوف بكونه يصح أن يتزوج هو
~~بنفسه. وقيد به لما تقدم في باب الوكالة من أن شرط الوكيل صحة مباشرته ما
~~وكل فيه. وخرج به نحو الصبي والمجنون فلا يصح توكيلهما في النكاح لعدم صحة
~~المباشرة منهما لأنفسهما (قوله: في تزويج موليته) متعلق بتوكيل: أي توكيله
~~في تزويج موليته (قوله: بغير إذنها) أي كما يزوجها بغير إذنها. نعم: يسن
~~للوكيل استئذانها ويكفي سكوتها، تحفة. وقال سم: ولو وكل بغير إذنها ثم صارت
~~ثيبا قبل العقد فيتجه بطلان التوكيل وامتناع تزويج الوكيل لخروج الولي عن
~~أهلية التوكيل بغير إذنها، ويحتمل خلافه.
# فليراجع. اه. وقوله بغير إذنها: أما لو وكل بإذنها فيستصحب ولا يبطل
~~التوكيل (قوله: وإن لم يعين المجبر الزوج) أي يجوز توكيل المجبر في التزويج
~~وإن لم يعين للوكيل الزوج: كأن قال له وكلتك في تزويج بنتي، وذلك لان وفور
~~شفقته تدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق بنظره واختباره، ولا ينافيه اشتراط
~~تعيين الزوجة لمن وكله أن يتزوج له لأنه لا ضابط له فيها يرجع إليه بخلافه
~~في الزوج فإنه يتقيد بالكف ء (قوله: وعلى وكيل) أي ويجب على وكيل. (وقوله:
~~إن لم يعين الولي الزوج) أي للوكيل فإن عينه له اتبع ما عين له، ولا يجب
~~عليه رعاية حظ واحتياط في أمرها. ومفاده أنه إذا عين له غير كف ء تعين وصح
~~تزويجها عليه، وهو مسلم إن كان برضاها، وإلا فلا: لأنه لا يصح منه أن
~~يزوجها بنفسه عليه فضلا عن التوكيل فيه (وقوله: رعاية حظ) أي لها فلا يزوج
~~بمهر المثل، وثم من يبذل أكثر منه: أي يحرم عليه ذلك وإن صح العقد كما هو
~~ظاهر بخلاف البيع لأنه يتأثر بفساد المسمى، ولا كذلك النكاح. اه. (قوله:
~~فإن زوجها بغير كف ء) هذا لا يترتب على رعاية الاحظ والاحتياط لان التزويج
~~على كف ء شرط للصحة لا للكمال حتى أنه يقال إذا لم يزوج على كف ء لم يراع
~~الاحظ ms2013 والأكمل. نعم: إن أريد بالاحتياط مطلق أمر مطلوب، سواء كان شرط صحة
~~أو كمال، صح ترتبه عليه (قوله: أو بكفء وقد خطبها أكفأ منه) يعني لو خطبها
~~أكفاء متفاوتون في الكفاءة لم يجز تزويجها بغير الأكفاء لان تصرف الوكيل
~~بالمصلحة وهي منحصرة فيه، وإنما لم يلزم الولي ذلك لان نظره أوسع من نظر
~~الوكيل ففوض الامر إلى ما يراه أصلح وفي التحفة: ولو استويا كفاءة وأحدهما
~~متوسط والآخر موسر تعين الثاني، كما قال بعضهم، ومحله إن سلم ما لم يكن
~~الأول أصلح لحمق الثاني أو شدة بخله: اه. (قوله: لم يصح التزويج) أي على
~~غير الكفء في الصورة الأولى، وغير الاكفأ في الصورة الثانية. قال ع ش:
~~وقضيته عدم الصحة وإن كان غير الاكفأ أصلح من حسن اليسار وحسن الخلق
~~ونحوهما، ولو قيل بالصحة لم يكن بعيدا. اه. (قوله: ويجوز التوكيل لغيره)
~~دخل في الغير القاضي، فله التوكيل: قاله سم: ثم قال: وبه يتضح ما أجبت به
~~في حادثة بزبيد، وهي أن قاضي بلدة صغيرة عارف بلغة العرب وبالعلوم الشرعية
~~ولاه من له ذلك شرعا، ولم يأذن له في الاستخلاف وجاءه امرأة ورجل غريبان
~~وأذنت له المرأة أن يزوجها بهذا الرجل ولم يكن لها ولي خاص في البلدة ولا
~~في أعمالها، فهل للقاضي أن يفوض أمر العقد إلى غيره أم ليس له ذلك؟ وإذا
~~قلتم بأنه يفوض: هل يكون من قبيل الاستخلاف؟ وإذا قلتم لا: فهل هو من قبيل
~~التوكيل؟ PageV03P367
# (فأجبت) بأن العقد صحيح، وإن ذلك من قبيل التوكيل أخذا من هذا الكلام،
~~وعبارة الروض: ولغير المجبر التوكيل بعد الاذن له في النكاح. اه. ثم بلغني
~~أن الزبيديين والمصريين أجابوا بعدم الصحة، إذ ليس له الاستخلاف.
# ثم بلغني أن علامتهم الشمس الرملي رجع إلى الجواب بالصحة عند قدومه مكة
~~للحج، ونقل لي صورة جوابه وهو ما نصه: نعم العقد المذكور صحيح حيث كان
~~الزوج كفؤا، إذ للولي سواء كان خاصا أم عاما التوكيل حيث لم تنهه عن ذلك.
~~اه. (قوله: ms2014 بأن لم يكن الخ) تصوير لغير المجبر. (وقوله: أو كانت موليته
~~ثيبا) أي أو كان أبا أو جدا وكانت موليته ثيبا (قوله: فليوكل) دخول على
~~المتن، والأولى إسقاطه لقرب العهد بمتعلقه. وقوله بعد إذن حصل منها له فيه
~~الضمير الأول الذي في الفعل يعود على الاذن، والثاني المجرور بمن يعود على
~~المرأة المولية والثالث يعود على غير المجبر، والرابع يعود على التزويج،
~~كما فسره به الشارح، ويصح توكيله بعد الاذن المذكور وإن لم تأذن له في
~~التوكيل ولم تعين زوجا قال في التحفة: لأنه بالاذن صار وليا شرعا، أي
~~متصرفا بالولاية الشرعية، فملك التوكيل عنه، وبه فارق كون الوكيل لا يوكل
~~إلا لحاجة. اه. وقال سم: وهذا تصريح بأن الولي ولو غير مجبر ومنه القاضي
~~يوكل وإن لاقت به المباشرة ولم يعجز عنها. اه. (قوله: إن لم تنهه) أي غير
~~المجبرة. وهو قيد لصحة توكيله: أي يصح ما لم تنهه عنه، فإن نهته عنه لم يصح
~~التوكيل، وذلك لأنها إنما تزوج بالاذن ولم تأذن في تزويج الوكيل به نهته
~~عنه. وعبارة المنهاج:
# وغير المجبر إن قالت له وكل وكل، وإن نهته عن التوكيل فلا، وإن قالت له
~~زوجني وأطلقت فلم تأمره بتوكيل ولا نهته عنه فله التوكيل في الأصح. اه.
~~بزيادة (قوله: وإذا عينت) أي بالاسم أو الشخص (قوله: فليعينه) أي الولي
~~الرجل: أي فليعين الولي الرجل للوكيل (قوله: وإلا) أي بأن لم يعين أصلا:
~~بأن أطلق أو عين غير ما عينته. وقوله لم يصح تزويجه:
# أي الوكيل (قوله: ولو لمن عينته) غاية لعدم الصحة: أي لم يصح وإن كان
~~زوجها الوكيل على الذي عينته (قوله: لان الاذن الخ) علة لعدم صحة تزويج
~~الوكيل الذي لم يعين له الولي الرجل الذي عينته: أي وإنما لم يصح حينئذ لان
~~إذن الولي للوكيل المطلق عن تعيين من عينته فاسد. وإذا فسد ما ترتب عليه
~~وهو التزويج: وقوله مع أن المطلوب: أي مطلوبها معين. وقوله فاسد: خبر أن
~~الأولى (قوله: وخرج بقولي بعد ms2015 إذنها للولي في التزويج) حكاه بالمعنى وإلا
~~فهو لم يقل هناك ما ذكر، وإنما قال بعد إذن له فيه (قوله: ما لو وكله) ما
~~فاعل خرج، وهي واقعة على من يعقل، وهو الوكيل، وهذا خلاف الغالب ولو زائدة،
~~وفاعل وكل ضمير يعود على الولي والبارز يعود على ما هو العائد والتقدير.
~~وخرج بما ذكر الوكيل الذي وكله الولي الخ. ويحتمل أن تكون ما مصدرية ولو
~~زائدة، وعليه فالضمير البارز لا يعود على ما، لأنها حينئذ حرف مصدري، وإنما
~~يعود على الوكيل المعلوم والتقدير: وخرج بما ذكر توكيل الولي إياه الخ
~~(قوله: قبل إذنها) أي غير المجبرة. وقوله له: أي للولي. وقوله فيه: أي
~~التزويج (قوله: فلا يصح التوكيل) أي لأنه لا يملك التزويج بنفسه قبل الاذن
~~فكيف يوكل غيره فيه؟ ومحله في غير الحاكم، أما هو فيصح توكيله قبل
~~استئذانها، كما سيأتي، وقوله ولا النكاح:
# عطف لازم على ملزوم، إذ يلزم من عدم صحة التوكيل عدم صحة النكاح (قوله:
~~نعم. لو وكل الخ) استدراك على عدم صحة التوكيل والنكاح فيما لو وكله الولي
~~قبل إذنها له: أي لا يصحان إلا إن تبين أنها أذنت له قبل التوكيل فإنهما
~~يصحان حينئذ. (وقوله: قبل أن يعلم) أي الولي. (وقوله: إذنها له) أي في
~~التزويج. وقوله ظانا حال من فاعل يعلم أو وكل.
# (وقوله: فزوجها الوكيل) أي بالاذن المذكور. (وقوله: صح) أي تزويج الوكيل.
~~(وقوله: إن تبين) أي بعد التزويج.
# (وقوله: أنها كانت أذنت) أي للولي في التزويج. (وقوله: لان العبرة الخ)
~~علة للصحة. (وقوله: وإلا فلا) أي وإن لم PageV03P368
# يتبين ذلك فلا يصح النكاح (قوله: فروع) أي أربعة (قوله: لو زوج القاضي
~~امرأة) أي ليس لها ولي غيره (قوله: قبل ثبوت توكيله) أي قبل ثبوت توكيلها
~~إياه، فالإضافة من إضافة المصدر للمفعول بعد حذف الفاعل. وثبوت ما ذكر يكون
~~بشاهدين. (وقوله: بل بخبر عدل) أي بل زوجها بأخبار عدل بأنها وكلته وخبر
~~الواحد لا يثبت له التوكيل (قوله: نفذ وصح) فاعل الفعلين ms2016 يعود على التزويج،
~~ويحتمل أن يكون فاعل نفذ يعود على الاذن المعلوم من السياق، وفاعل صح يعود
~~على التزويج، وهو الأولى، (قوله: لكنه) أي تزويجه بخبر عدل غير جائز. أي
~~حرام (قوله: لأنه تعاطى عقدا فاسدا الخ) علة لعدم الجواز: أي وإنما لم يجز
~~تزويجه المذكور بمعنى أنه يحرم عليه لأنه تعاطى عقدا فاسدا بحسب الظاهر.
# إذ هو مبني على إخبار الواحد له بالوكالة، وهو لا يثبت به التوكيل، كما
~~تقدم، ومقتضى العلة المذكورة أنه لا ينفذ ولا يصح، فحينئذ ينافي قوله المار
~~نفذ وصح إلا أن يقال أن المراد بالنفوذ والصحة في الباطن بدليل التقييد في
~~العلة بقوله في الظاهر، فلا تنافي (قوله: ولو بلغت الولي امرأة إذن موليته)
~~الولي مفعول أول وإذن مفعول ثان وامرأة فاعل. وقوله فيه:
# أي في التزويج (قوله: فصدقها) أي الولي (قوله: ووكل) أي الولي القاضي
~~وقوله فزوجها: أي القاضي (قوله: صح التوكيل والتزويج) أي لما تقدم أن
~~الاشهاد على الاذن غير شرط. فيقبل. خبر الصبي. والمرأة فيه، وإذا صح الاذن
~~بذلك صح التوكيل والتزويج (قوله: ولو قالت امرأة) أي رشيدة خلية من النكاح
~~ومن العدة (قوله: الآن) متعلق بتزويجي. وقوله وبعد طلاقي: معطوف على الآن:
~~أي أذنت لك في تزويجي الآن وفي تزويجي إذا طلقني هذا الزوج وانقضت عدتي
~~منه: فالمأذون فيه شيئان: التزويج الآن، والتزويج بعد طلاقها وانقضاء عدتها
~~(قوله: صح تزويجه) أي إياها، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول
~~محذوف. وقوله بهذا الاذن: أي الواقع الآن. وقوله ثانيا: أي بعد تزويجها
~~أولا وطلاقها وانقضاء عدتها تبعا لتزويجه الواقع أولا. وتقدم في باب
~~الوكالة اضطراب في ذلك، وأن الذي رجحه في الروضة في النكاح الصحة (قوله:
~~فلو وكل الولي أجنبيا بهذه الصفة) أي بهذه الحالة بأن قال له وكلتك الآن في
~~تزويج موليتي لمن أراد أن يتزوجها وبعد طلاقها وانقضاء عدتها. وقوله صح
~~تزويجه أي الوكيل. وقوله ثانيا: أي بعد تزويجها أولا وطلاقها وانقضاء
~~عدتها. وقوله أيضا: كما صح تزويج الولي ثانيا ms2017 (قوله: لأنه الخ) علة لصحة
~~تزويج الولي والوكيل ثانيا، والضمير يعود على من ذكر منهما وإن كان صنيعه
~~يفيد أنه علة للصحة في الثاني. وقوله وإن لم يملكه. أي التزويج ثانيا.
~~وقوله حال الاذن أي وقت إذنها له في التزويج. وقوله لكنه: أي التزويج ثانيا
~~تابع لما ملكه وهو التزويج أولا، فلذلك صح لأنه رب شئ يصح تبعا، ولا يصح
~~استقلالا. ومفاد ما ذكر أنها لو أذنت لوليها أن يزوجها إذا طلقت وانقضت
~~عدتها أو وكل الولي من يزوج موليته إذا طلقت وانقضت عدتها لم يصح التزويج
~~في الصورتين. لأنه لم يقع تبعا لغيره وهو مسلم في الثانية دون الأولى، كما
~~في النهاية، ونصها: ويصح إذنها لوليها أن يزوجها إذا طلقها زوجها وانقضت
~~عدتها لا توكيل الولي لمن يزوج موليته كذلك لان تزويج الولي بالولاية
~~الشرعية وتزويج الوكيل بالولاية الجعلية، وظاهر أن الأولى أقوى من الثانية
~~فيكتفي فيها بما لا يكتفي في الجعلية، ولان باب الاذن أوسع من باب الوكالة.
~~اه. ومثله في التحفة. وقوله بالولاية الشرعية: أي المستفادة من جهة الشرع
~~بعد إذنها له (قوله: ولو أمر القاضي) أما غيره فلا يصح منه ذلك مطلقا.
~~وقوله قبل استئذانها: أي إذنها وقوله فيه: أي في التزويج. وقوله فزوجها: أي
~~ذلك الرجل بعد أمر القاضي. PageV03P369
# وقوله بإذنها: أي للرجل المأمور بالتزويج. وقوله جاز: أي صح التزويج منه
~~(قوله: بناء على الأصح الخ) أما إن بنينا على خلاف الأصح من أن استنابته في
~~شغل معين توكيل لا استخلاف فلا يصح تزويجه لعدم صحة تقدم التوكيل على الاذن
~~منها. (وقوله: أن استنابته) أي القاضي. (وقوله: في شغل معين) أي كتحليف
~~وسماع شهادة. (وقوله: استخلاف) أي يجري مجرى الاستخلاف، كما في شرح الروض،
~~(قوله: لو استخلف القاضي) أي الذي ليس هناك ولي غيره (قوله:
# لم يكف الكتاب) أي كتاب القاضي بالاستخلاف. وقوله فقط: أي من غير لفظ
~~(قوله: بل يشترط اللفظ) أي التلفظ بالاستخلاف. (وقوله: عليه) أي على
~~الكتاب، أي زيادة عليه، وقوله منه: ms2018 متعلق باللفظ، والضمير يعود على القاضي
~~(قوله: وليس للمكتوب إليه) أي من كتب له القاضي بأن يزوج فلانة. (وقوله:
~~الاعتماد على الخط) أي خط القاضي وحده (قوله: هذا) أي ما ذكر من أنه ليس
~~للمكتوب إليه الاعتماد على الخط (قوله: وتضعيف البلقيني له) أي لما في أصل
~~الروضة (قوله: مردود) خبر تضعيف. وقوله بتصريحهم. أي الفقهاء. وقوله بأن
~~الكتابة وحدها. أي من غير إشهاد بما تضمنته الكتابة بدليل ما بعده (قوله:
~~لا تفيد) أي لا تكفي وحدها (قوله: بل لا بد من إشهاد شاهدين على ذلك) أي
~~على الاستخلاف الذي تضمنه الكتاب. ثم إن هذا يفيد أن التلفظ بالاستخلاف مع
~~الكتابة فقط لا يكفي، بل لا بد من الشهود على ذلك، وما تقدم يفيد الاكتفاء
~~به. فانظره (قوله: ويجوز لزوج توكيل في قبوله) أي كما يجوز للولي أن يوكل
~~في تزويج موليته، ويجوز أيضا لهما معا أن يوكلا في ذلك فيقول وكيل الولي
~~زوجت بنت فلان بن فلان، ويقول وكيل الزوج قبلت نكاحها له (قوله: فيقول وكيل
~~الخ) شروع في بيان لفظ الوكيل ولفظ الولي مع وكيل الزوج. (وقوله:
# زوجتك فلانة بنت فلان بن فلان) أي ويرفع نسبه إلى أن يحصل التمييز، ويكفي
~~الاقتصار على فلانة أو بنت فلان إن حصل التمييز به (قوله: ثم يقول) أي وكيل
~~الولي وجوبا بعد قوله ابن فلان. (وقوله: أو وكالة عنه) أو للتخيير: أي هو
~~مخير بين أن يقول موكلي أو يقول وكالة عنه. وقوله إن جهل الخ: قيد في
~~اشتراط أن يقول الوكيل أحد اللفظين المذكورين (قوله: وإلا) أي وإن لم
~~يجهلوها بأن علموها. وقوله لم يشترط ذلك: أي قوله موكلي أو وكالة عنه،
~~ومثله يقال فيما يأتي في وكيل الزوج، فلا بد من التصريح بالوكالة: بأن يقول
~~قبلت نكاحها لفلان موكلي أو وكالة عنه إن جهلها الولي أو الشهود، وإلا فلا
~~يشترط ذلك. ثم أن الاشتراط المذكور إنما هو لجواز المباشرة، لا لصحة العقد،
~~فيصح مع الجهل الوكالة، لكن مع الحرمة. ms2019 وعبارة التحفة.
# (تنبيه) ظاهر كلامهم أن التصريح بالوكالة فيما ذكر شرط لصحة العقد وفيه
~~نظر واضح: لقولهم العبرة في العقود حتى في النكاح بما في نفس الامر، فالذي
~~يتجه أنه شرط لحل التصرف لا غير. اه. (قوله: وإن حصل العلم الخ) أي لا
~~يشترط التصريح بالوكالة إذا علموا بها وإن حصل علمهم لذلك بأخبار الوكيل
~~بالوكالة بأن أخبرهم من قبل العقد بأنه وكيل الولي في التزويج (قوله: ويقول
~~الولي الخ) كان الأولى للمؤلف أن يذكر هذا عقب المتن بأن يقول فيقول الولي
~~الخ لأنه هو المرتب عليه، وأما قوله أو لا فيقول وكيل الولي الخ فليس مفرعا
~~على المتن. نعم: هو مفرع على قوله سابقا ويجوز لمجبر توكيل في تزويج موليته
~~فكان الأولى تقديمه عنده. وقوله لوكيل الزوج: مثل وكيله وليه. وقوله فلان
~~بن PageV03P370
# فلان: أي وهو الزوج، فلو تركه وأتى بكاف الخطاب بدله، بأن قال زوجتك
~~بنتي، لم يصح: كما سيصرح به (قوله:
# فيقول وكيله) أي الزوج ومقتضى التعبير بفاء التعقيب أنه لا يجوز تقديم
~~القبول على الايجاب، وليس كذلك: بل يجوز تقديم القبول عليه: بأن يقول وكيل
~~الزوج قبلت نكاح فلانة بنتك لفلان، ويقول الولي زوجتها له (قوله: كما يقول
~~ولي الصبي) أي يقول قولا نظير قول ولي الصبي إذا أراد قبول النكاح للصبي
~~(قوله: قبلت نكاحها له) الجملة تنازعها يقول الأولى ويقول الثانية فتجعل
~~مقولة لأحدهما ويحذف نظيرها من الآخر. والمراد بالنكاح الانكاح وهو التزويج
~~لأنه هو الذي يقبله الزوج، وليس المراد به المراكب من الايجاب والقبول: إذ
~~يستحيل قبوله، كما تقدم (قوله: فإن ترك) هو بالبناء للمعلوم، والضمير يعود
~~على المذكور من الوكيل والولي. ويصح بناؤه للمجهول وما بعده نائب فاعله.
~~وقوله فيهما: أي في الصورتين صورة قبول وكيل الزوج وصورة قبول ولي الصبي
~~(قوله: لم يصح النكاح) جواب إن، وذلك لعدم التوافق بين الايجاب والقبول
~~(قوله: وإن نوي) بالبناء للمجهول وما بعده نائب فاعل، ويصح أن يكون بالبناء
~~للمعلوم أيضا، كالذي قبله، والكلام هنا على ms2020 التوزيع: أي وإن نوى الوكيل
~~الموكل في الصورة الأولى أو الولي الطفل في الصورة الثانية (قوله: كما لو
~~قال الخ) أي كما لا يصح النكاح لو قال الولي لوكيل الزوج أو وليه زوجتك
~~بنتي، بكاف الخطاب، وقوله بدل فلان: حال من مقدر، والتقدير زوجتك، بكاف
~~الخطاب، حال كونها بدل فلان: أي الاسم الظاهر (قوله: لعدم التوافق) علة
~~لعدم صحة النكاح فيما لو تركت لفظة له، وعدم صحته فيما لو أبدل الاسم
~~الظاهر بكاف الخطاب: أي وإنما لم يصح النكاح فيما إذا تركت لفظة له وفيما
~~إذا أتى بكاف الخطاب بدل الاسم الظاهر لعدم التوافق بين الايجاب والقبول
~~الذي هو شرط في صحته، وذلك لان الايجاب الصادر من الولي زوجت بنتي فلان ابن
~~فلان والقبول الصادر من وكيل الزوج أو ولي الصبي قبلت نكاحها بإسناد النكاح
~~إلى نفسه فلم يتوافقا، وكذلك فيما إذا قال الولي لوكيل الزوج أو وليه زوجتك
~~بنتي، أو قال الوكيل أو الولي قبلت نكاحها له فإنهما لم يتوافقا (قوله: فإن
~~ترك لفظة له) بالبناء للمجهول أو للمعلوم والفاعل وكيل الزوج أو وليه: أي
~~ترك وكيل الزوج أو وليه لفظة له في القبول عنه بأن قال قبلت نكاحها فقط.
# وقوله في هذه: أي فيما إذا قال الولي له زوجتك بكاف الخطاب، بدل الاسم
~~الظاهر. وانظر ما متعلق الجر والمجرور؟
# فإنه لا يصح جعله لفظ ترك لأنه يصير المعنى فإن ترك لفظة له في هذه وهي
~~زوجتك بنتي لأنه لم يترك شيئا منها. ثم ظهر أن في الكلام اختصارا، والأصل
~~فإن ترك لفظة له في القبول المقابل لهذه الحالة (قوله: انعقد) أي النكاح
~~وهو جواب إن. وقوله وإن نوى موكله: غاية لانعقاد النكاح للوكيل: أي ينعقد
~~النكاح له وإن نوى الوكيل بقوله قبلت نكاحها جعل النكاح واقعا للموكل.
~~وإنما لم ينعقد للموكل إذا نواه لان الشهود لا مطلع لهم على النية. وفي
~~المغني ما نصه: ولا يقع العقد للموكل بالنية، بخلاف البيع: لان الزوجين هنا
~~بمثابة الثمن والمثمن في ms2021 البيع. فلا بد من ذكرهما، ولان البيع يرد على
~~المال وهو يقبل النقل من شخص لآخر فيجوز أن يقع للوكيل ثم ينتقل للموكل
~~والنكاح يرد على البضع وهو لا يقبل النقل، ولان إنكار الموكل في نكاحه
~~للوكالة يبطل النكاح بالكلية. بخلاف البيع لوقوعه للوكيل. اه. (قوله:
~~فروع) لم يذكر إلا فرعين فكان الأولى أن يقول فرعان (قوله: من قال أنا وكيل
~~في تزويج فلانة) أي والموكل له الولي خاصا أو عاما ( قوله: فلمن الخ) الفاء
~~واقعة في جواب الشرط، والجار والمجرور خبر مقدم، وقبول النكاح مبتدأ مؤخر.
~~وقوله صدقه:
# الضمير البارز يعود على من قال أنا وكيل. ومثله ضمير منه (قوله: ويجوز
~~لمن أخبره عدل) صنيعه يفيد أن من واقعة على غير الحاكم لأنه ذكر حكم الحاكم
~~بقوله، أو لما يتعلق بالحاكم (قوله: بطلاق فلان) أي لزوجته. وقوله أو موته:
~~أي أو PageV03P371
# أخبره بموت فلان. وقوله أو توكيله: الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، أي
~~أو أخبره عدل بتوكيل فلان إياك مثلا (قوله:
# أن يعمل به) أي بخبر العدل. وقوله بالنسبة لما يتعلق بنفسه: أي بالنسبة
~~للامر الذي يتعلق بنفس المخبر، بفتح الباء، كأن علق عتق عبده أو طلاق زوجته
~~مثلا على طلاق فلان زوجته أو على موته مثلا، فإذا صدق العدل في خبره عتق
~~عليه عبده وطلقت عليه زوجته (قوله: وكذا خطه) أي وكذا يجوز له أن يعمل بخط
~~العدل بالنسبة لما يتعلق بنفسه، وهذا لا ينافي ما تقدم من أنه لا يجوز
~~للمكتوب إليه الاعتماد على الخط لان ذلك فيما يتعلق بغيره، بخلاف ما هنا
~~(قوله: وأما بالنسبة لحق الغير) أي للحق الذي يتعلق بالغير وقوله أو لما
~~يتعلق بالحاكم: أي أو بالنسبة للامر الذي يتعلق بالحاكم والامر الذي يتعلق
~~به هو الحكم على الغير، والأولى والاخصر حذفه وجعل من، في قوله لمن أخبره،
~~واقعة على الحاكم وغيره، وذلك لان التفصيل الجاري في غير الحاكم من كونه له
~~العمل بخبر العدل بالنسبة لنفسه لا بالنسبة للغير يجري أيضا في ms2022 الحاكم
~~وقوله فلا يجوز اعتماد عدل: إظهار في مقام الاضمار، والإضافة من إضافة
~~المصدر إلى مفعوله: أي فلا يجوز أن يعتمد كل من المخبر، بالفتح، ومن الحاكم
~~على مقتضى صنيعه خبر العدل في ذلك: كما إذا أخبر عدل الولي أن فلانا طلق
~~موليتك أو مات عنها فلا يجوز له أن يزوجها بذلك الخبر، أو كان إنسان وصيا
~~على تبرعات فأخبره أن موصيه قد مات فلا يجوز له أن يعتمد ذلك ويقسم تلك
~~التبرعات لان ما ذكر حق يتعلق بالغير، لا به نفسه، ومثله في ذلك الحاكم فلو
~~أخبره عدل بأن فلانا طلق زوجته أو مات فلا يجوز له أن يعمل بمقتضى ذلك، كأن
~~يقسم التركة أو يزوجه إذا أذنت له فيه. وقوله ولا خط قاض، ولو قال ولا خطه،
~~أي العدل، بالضمير: قاضيا كان أو غيره، لكان أولى. وقوله من كل ما ليس بحجة
~~شرعية، بيان للعدل والخط، والحجة الشرعية هنا رجلان (قوله: فرع) الأولى
~~فروع، بصيغة الجمع، وهي في بيان تزويج العتيقة والأمة (قوله: يزوج عتيقة
~~امرأة الخ) تقرأ عتيقة بالنصب على أنه مفعول مقدم وقوله وليها، فاعل مؤخر.
~~وقوله امرأة: قيد خرج به عتيقة الرجل، فهو الذي يزوجها ثم عصبته، كما تقدم
~~بيانه. وقوله حية: صفة لامرأة، وهو قيد أيضا خرج به ما إذا كانت ميتة فإن
~~الذي يزوج عتيقتها ابنها، كما سيصرح به، وقوله عدم ولي عتيقتها نسبا: أي
~~فقد حسا أو شرعا ولي العتيقة من جهة النسب، وهو قيد أيضا خرج به ما إذا لم
~~يفقد فإن الذي يزوجها الأقرب. فالأقرب من الأولياء على ما تقدم من الترتيب،
~~فلا يزوجها أولياء المعتقة إلا بعد فقد أولياء النسب.
# (والحاصل) أن الذي يزوج العتيقة عند فقد أوليائها نسبا هو ولي المعتقة،
~~ويستثنى من طرد ذلك ما لو كانت المعتقة ووليها كافرين والعتيقة مسلمة فإن
~~الذي يزوجها حينئذ الحاكم، ومن عكسه ما لو كانت المعتقة مسلمة ووليها
~~والعتيقة كافرين فيزوج الولي العتيقة، وإن كان لا يزوج المعتقة (قوله: تبعا ms2023
~~لولايته عليها) أي أن ولي المعتقة يزوج العتيقة بطريق التبعية لولايته على
~~نفس المعتقة. وعبارة شرح التحرير: لأنه لما انتفت ولاية المرأة للنكاح
~~استتبعت الولاية عليها الولاية على عتيقتها. اه. (قوله: فيزوجها) أي
~~العتيقة وهو بيان للولي. وقوله ثم جدها، أي المعتقة.
# والمراد به أبو أبيها وإن علا، ولو عبر به، كما تقدم، لكان أولى. لان
~~الجد شامل لما كان من جهة الام مع أنه لا ولاية له (قوله: بترتيب الأولياء)
~~الباء بمعنى على متعلقة بمحذوف: أي ثم تجري من بعد الأب والجد على ترتيب
~~الأولياء في الإرث، فيقدم أخ شقيق على أخ الأب وهكذا الخ ما تقدم (قوله:
~~ولا يزوجها ابن المعتقة ما دامت حية) أي لأنه لا يكون وليا للمعتقة لما
~~تقدم أنه لا يزوج ابن ببنوة فلا يكون وليا لعتيقتها (قوله: بإذن عتيقة)
~~متعلق بقوله يزوج: أي يزوجها بإذنها، ويكفي سكوتها إن كانت بكرا (قوله: ولو
~~لم ترض المعتقة) غاية في التزويج بإذنها: أي يزوج العتيقة بإذنها سواء رضيت
~~المعتقة أم لا. وذلك لان رضاها غير معتبر لأنه لا ولاية لها ولا إجبار، فلا
~~فائدة له. وقيل يعتبر رضاها لان الولاء لها PageV03P372
# والعصبة إنما يزوجون بإدلائهم بها، فلا أقل من مراجعتها (قوله: فإذا ماتت
~~المعتقة زوجها ابنها) أي ثم أبوها على ترتيب عصبات الولاء، ولو قال ولو
~~ماتت المعتقة زوج عتيقتها من له الولاء عليها لكان أولى، لشموله لجميع ذلك
~~قوله ويزوج أمة لما بين حكم تزويج العتيقة شرع في بيان حكم تزويج الأمة غير
~~العتيقة. وقوله امرأة: قيد خرج به أمة الرجل فإنه هو الذي يزوجها. وقوله
~~بالغة رشيدة: نعتان لامرأة. ولو اقتصر على الثانية لكان أولى لاغنائها عن
~~الأولى وذكر محترز الأولى بقوله ويزوج أمة صغيرة ولم يذكر محترز الثانية
~~وهو المجنونة والمحجور عليها بسفه فيزوج أمتهما ولي مال ونكاح لهما من أب
~~وإن علا وسلطان، لكن تزوج أمة السفيهة إلا بإذنها كأمة السفيه، إذ لا فرق،
~~كما يستفاد من عبارة شرح المنهج، ونصها مع ms2024 الأصل: ولولي نكاح ومال من أب
~~وإن علا وسلطان تزويج أمة موليه من ذي صغر وجنوه وسفه ولو أنثى بإذن ذي
~~السفه اكتسابا للمهر والنفقة. بخلاف عبده أي المولي لما فيه من انقطاع
~~اكتسابه عنه. اه. وخرج بقوله ولي نكاح الأمة المملوكة لصغيرة عاقلة ثيب
~~فلا تزوج أصلا لأنها تابعة لسيدتها وهي لا تزوج أصلا: إذ لا يلي نكاحها أحد
~~حينئذ. كما تقدم، وكما قال ابن رسلان:
# وثيب زواجها تعذرا وخرج به أيضا الأمة المملوكة لصغير وصغيرة بكر فيزوجها
~~ما عدا السلطان من الأب والجد، وأما السلطان فلا يزوجها لأنه لا يلي
~~نكاحهما حينئذ فلا يلي نكاح أمتهما، بخلاف الأب والجد فإنهما يليان نكاحهما
~~فيليان نكاح أمتهما تبعا. وسيصرح المؤلف ببعض ما ذكر (قوله: وليها) أي
~~مطلقا، أصلا كان أو غيره، وهو فاعل يزوج (قوله: بإذنها) أي السيدة. وقوله
~~وحدها: حال من المضاف إليه: أي حالة كونها متوحدة في الاذن، أي منفردة به
~~فلا يعتبر إذن الولي ولا إذن الأمة، كما سيصرح بهذا، وليس للأب إجبار أمتها
~~على النكاح وإن كان له إجبار سيدتها عليه (قوله: لأنها) أي السيدة، وهو علة
~~لكون التزويج يكون بإذنها وحدها. وقوله المالكة لها: أي للأمة (قوله: فلا
~~يعتبر الخ) تفريع على اشتراط إذن السيدة وحدها: أي وإذا اشترط إذن السيدة
~~وحدها فلا يعتبر إذن الأمة لو لم تأذن السيدة (قوله: لان لسيدتها إجبارها
~~على النكاح) أي فلا فائدة حينئذ في إذن الأمة (قوله: ويشترط) أي في صحة
~~إذنها. وقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة فإن كانت خرساء فيكفي في إذنها
~~إشارتها المفهمة. وقوله وإن كانت بكرا: غاية في اشتراط الاذن نطقا: أي
~~يشترط ذلك وإن كانت السيدة بكرا، وذكر لأنها لا تستحي في تزويج أمتها
~~(قوله: ويزوج أمة صغيرة) هو تركيب إضافي. وقوله بكر: صفة للمضاف إليه.
~~وسيأتي محترزه (قوله: أو صغير) بالجر معطوف على صغيرة: أي أو أمة صغيرة
~~(قوله: أب) فاعل يزوج. وقوله فأبوه: أي فقط لان لهما إجبار سيديهما فجاز
~~لهما ms2025 إجبارهما تبعا لسيديهما فلا يزوجهما غيرهما من السلطان ونحوه من بقية
~~الأولياء (قوله: لغبطة) متعلق بيزوج: أي يزوجانها عند وجود غبطة، أي منفعة
~~للسيدة أو السيد (قوله: كتحصيل مهر الخ) تمثيل للغبطة. قال في المغني، وقيل
~~لا يزوجها، أي الأب والجد، لأنه قد تنقص قيمتها، وقد تحبل فتهلك. اه.
~~(قوله: لا يزوج عبدهما) أي الصغيرة والصغير: أي والمجنون والسفيه ذكرا أو
~~أنثى. وهذا مفهوم قوله أمة (قوله: لانقطاع كسبه عنهما) أي عن الصغيرة
~~والصغير فلم يكن لهما مصلحة في التزويج حينئذ. قال في التحفة: ولم ينظروا
~~إلى أنها ربما تظهر مع تزويجه لندرته اه. (قوله: خلافا لمالك) رضي الله
~~عنه: أي فإنه قال بجواز تزويج عبدهما إن ظهرت مصلحة فيه، وذلك بأن يكون إذا
~~تزوج يكتسب ما يكفي زوجته ويكفيهما، وإذا لم يتزوج ربما انقطع عن ذلك بسبب
~~ما يتولد عنه من الأمراض (قوله: ولا أمة ثيب صغيرة) محترز قوله بكرى أي ولا
~~يزوج الأب فأبوه PageV03P373
# أمة ثيب صغيرة. ومحله ما لم تكن مجنونة، وإلا جاز لهما أن يزوجا أمتها
~~لأنهما يليان مالها ونكاحها (قوله: لأنه لا يلي نكاح مالكتها) أي فلا يلي
~~نكاح أمتها بالأولى.
# (والحاصل) أنه يشترط فيمن يلي نكاح الأمة أن يكون ولي مال مالكتها
~~ونكاحها فيزوج أمة الصغيرة البكر والصغيرة الأب فأبوه لأنهما يليان نكاح
~~السيدة أو السيد فيليان نكاح أمتهما تبعا، ويزوج أمة الرشيد وليها مطلقا
~~ولو السلطان لأنه يلي نكاحها لكن بإذنها، ولا يزوج أمة الثيب الصغيرة الأب
~~والجد والسلطان وغيرهم لهم لا يلوون نكاح السيدة فلا يلوون نكاح أمتها
~~(قوله: ولا يجوز للقاضي أن يزوج أمة الغائب) وذلك لان الولاية عليها من جهة
~~الملك فهي قاصرة على المالك فلا تنتقل للقاضي عند غيبته (قوله: نعم إن رأى
~~القاضي بيعها) مفعول رأى الثاني محذوف: أي أصلح. وقوله لان الحظ الخ: علة
~~الصلاحية التي رآها القاضي. وقوله فيه: أي في البيع، وقوله الغائب: أي
~~المالك الغائب، وقوله من الانفاق عليها: متعلق بالحظ، وأصله الاحظ: أي ms2026
~~الاحظ له من الانفاق عليها. ولو قال لأنه أحظ له من الانفاق لكان أولى
~~(قوله: باعها) جواب إن (قوله: ويزوج سيد بالملك) أي لا بالولاية، وذلك لان
~~التصرف فيما يملك استيفاؤه، ونقله إلى الغير إنما يكون بحكم الملك كاستيفاء
~~المنافع ونقلها بالإجارة. اه. تحفة (قوله: ولو كان فاسقا) أي ولو كان
~~السيد فاسقا. وذلك لان الفسق يمنع الولاية لا الملك، وتزويج السيد ليس
~~بالولاية وإنما هو بالملك (قوله: أمته) أي ولو كانت كافرة أو كانت محرمة
~~عليه كأخته. وقوله المملوكة كلها له: أي لسيدها (قوله: لا المشتركة) أي لا
~~يزوج المشتركة وهو مفهوم. قوله المملوكة كلها. وقوله ولو باغتنام: أي ولو
~~حصل الاشتراك بسبب الاغتنام بأن غنم جماعة أمة، فهي مشتركة بينهم. وقوله
~~بينة: متعلق بالمشتركة (قوله: بغير رضا جميعهم) أي لا يجوز تزويجها بغير
~~رضا جميع المالكين لها، أما مع رضاهم فيجوز (قوله: ولو بكرا صغيرة) الغاية
~~للتعميم، لا المرد، إذ لا خلاف فيه. ولو قال، كما في المنهاج بدلها بأي صفة
~~كانت، أي صغيرة أو كبيرة بكرا أو ثيبا رشيدة أو غيرها، لكان أولى. وقوله أو
~~كبيرة: أي بكرا أو ثيبا. وقوله بلا إذن منها: أي الكبيرة، والأولى إسقاطه
~~أو إسقاط قوله بعد وله إجبارها الخ، وذلك لان أحدهما يغني عن الآخر. وفي
~~المنهج والمنهاج الاقتصار على الثاني، وهو ظاهر (قوله: لان النكاح الخ) علة
~~لكونه أن يزوجها بلا إذن منها (قوله:
# وهي) أي المنافع. وقوله مملوكة له: أي والمالك يفعل في ملكه ما يشاء سواء
~~رضي به المملوك أم لا (قوله: له إجبارها عليه) أي النكاح للعلة المارة
~~آنفا، ومحله في غير المبعضة والمكاتبة، أما هما فلا يجبرهما عليه لأنهما في
~~حقه كالأجنبيات، وفي غير المتعلق بها حق لازم كالرهن والجناية فليس للراهن
~~تزويج المرهونة إلا على المرتهن أو بإذنه وليس للسيد تزويج الجانية
~~المتعلقة برقبتها مال وهو معسر، وإلا صح، وكان اختيارا للفداء (قوله: لكن
~~لا يزوجها لغير كف ء الخ) لما كانت العلة المارة، وهي ms2027 قوله لان النكاح الخ
~~وهي مملوكة له، توهم جواز تزويجها على غير كف ء لها، كجواز بيعها عليه، أتى
~~بالاستدراك المذكور لدفع هذا الايهام. وحاصله أن النكاح ليس كالبيع لأنه لا
~~يقصد به التمتع، بخلاف النكاح، وعبارة المنهج وشرحه: وله إجبار أمته على
~~نكاحها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا أو ثيبا عاقلة أو مجنونة، لان النكاح يرد
~~على منافع البضع وهي مملوكة له وبهذا فارقت العبد لكن لا يزوجها بغير كف ء
~~بعيب أو غيره إلا برضاها، بخلاف البيع لأنه لا يقصد به التمتع. اه. (قوله:
~~بعيب الخ) الباء سببية متعلقة بمحذوف واقع خبر المبتدأ محذوف:
# أي وعدم الكفاءة فيه بسبب عيب مثبت للخيار كجذام وبرص وجنون، أو بسبب فسق
~~أو بسبب حرفة دنيئة (قوله: إلا برضاها) إلا أداة حصر والجار والمجرور متعلق
~~بيزوجها: أي لا يزوجها إلا برضاها. وقوله له: اللام بمعنى الباء متعلقة
~~PageV03P374
# برضاها: أي رضاها بغير الكفء (قوله: وله) أي للسيد. وقوله تزويجها برقيق:
~~أي على رقيق. وقوله ودنئ نسب: أي لان الحق في الكفاءة في النسب لسيدها، لا
~~لها، وقد أسقطه هنا بتزويجها على من ذكر. وعبارة الروض وشرحه.
# (فرع) لا يصح تزويج الأمة بمن به عيب مثبت للخيار للاضرار بها ويزوجها
~~جوازا بغير رضاها ولو عربية من عربي دنئ النسب حرا كان أو عبدا. وقضيته مع
~~ما مر من أن بعض الخصال لا ينجبر ببعض أنه لا يزوجها إذا كان عربية من عجمي
~~ولو حرا، بخلاف قول أصله ويزوجها من رقيق ودنئ النسب فإنه يقتضي أنه يزوجها
~~منه، فينافي قوله فيما مر والأمة العربية بالحر العجمي: أي ولا يزوج الأمة
~~العربية بالحر العجمي على هذا الخلاف: أي الخلاف، في انجبار بعض الخصال
~~ببعض، كذا قاله الأسنوي، فعدول المصنف عن عبارة أصله إلى ما قاله لذلك
~~والحق ما في الأصل ولا منافاة لان الحق في الكفاءة في النسب لسيدها لا لها
~~وقد أسقطه هنا بتزويجه لها ممن ذكر، وما مر محله إذا زوجها غير سيدها بإذن ms2028
~~أو ولاية على مالكها لا يزوجها ممن لا يكافئها بسبب آخر. أي غير دناءة
~~النسب كعيب مثبت للخيار إلا برضاها وعليها تمكينه من نفسها لاذنها وله
~~بيعها من العيب لأن الشراء لا يتعين للاستمتاع، ويلزمها تمكينه لأنها صارت
~~ملكه. اه. بتصرف (قوله: لعدم النسب لها) أي للرقيقة. قال البجيرمي: أي
~~لعدم النسب المعتبر وإن كانت شريفة لان الرق يضمحل معه جميع الفضائل اه.
~~(قوله: وللمكاتب) أي كتابة صحيحة، والجار والمجرور خبر مقدم، وقوله تزويج
~~أمته: مبتدأ مؤخر (قوله: لسيده) أي المكاتب، فلا يزوجها كما لا يزوج عبده
~~لان السيد مع المكاتب كالأجنبي (قوله: إن أذن له) أي المكاتب. وقوله سيده:
~~أي المكاتب، وقوله فيه: أي التزويج فإن لم يأذن له فيه لم يجز له ذلك
~~كتبرعه. قال ع ش: وإنما توقف تزويج المكاتب أمته على إذن السيد لأنه ربما
~~عجز نفسه أو عجزه سيده فيعود هو وما في يده للسيد فاشترط إذن السيد له في
~~التزويج وإذا زوج فهو مزوج عن نفسه لا عن سيده. اه. (قوله: ولو طلبت
~~الأمة) أي من سيدها. وقوله تزويجها: أي تزويج السيد إياها، فالإضافة من
~~إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل ( قوله: لم يلزم) أي التزويج السيد:
~~أي لا يجير عليه وإن كانت محرمة عليه كأخته (قوله: لأنه) أي التزويج بنقص
~~قيمتها: أي ولفوات استمتاعه بمن تحل له (قوله: يزوج الحاكم أمة كافر أسلمت)
~~أي ولا يزوجها الكافر لأنه لا يملك التمتع بها أصلا بل ولا سائر التصرفات
~~فيها سوى إزالة الملك عنها وكتابتها. وعبارة الأنوار، ولا يزوج الكافر أمته
~~المسلمة ومستولدته لتزلزل ملكه وعدم تسلطه على أهل الاسلام. اه. وقوله
~~بإذنه: متعلق بيزوج، والضمير للكافر (قوله:
# والموقوفة الخ) أي ويزوج الحاكم الأمة الموقوفة على جماعة لكن بإذنهم إن
~~انحصروا، وخرج بالموقوفة العبد الموقوف فلا يزوج بحال، إذ الحاكم وولي
~~الموقوف عليه وناظر المسجد ونحوه لا يتصرفون إلا بالمصلحة، ولا مصلحة في
~~تزويجه لما فيه من تعلق المهر والنفقة (قوله: وإلا) أي وإن لم ms2029 ينحصروا.
~~وقوله لم تزوج فيما يظهر. قال في النهاية: إنها تزوج بإذن الناظر فيما
~~يظهر، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، (قوله: ولا ينكح عبد) أي لا يصح
~~نكاحه. وقوله ولو مكاتبا: أي أو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة أو مبعضا (قوله:
~~إلا بإذن سيده) أي الرشيد غير المحرم نطقا ولو بكرا، وذلك لخبر: أيما مملوك
~~تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وروى أبو
~~داود: فنكاحه باطل اه. شرح الروض (قوله: ولو كان السيد أنثى) أي ثيبا أو
~~بكرا (قوله: سواء أطلق الاذن) أي إن النكاح بإذن السيد صحيح، سواء أطلق
~~الاذن أم قيده، فهو تعميم لصحة النكاح بالاذن وإذا أطلق الاذن فله أن ينكحه
~~حرة أو أمة ببلده وغيرها. نعم للسيد منعه من الخروج إلى غير بلده. (قوله:
~~أم قيد بامرأة معينة) أي أم قيد السيد الاذن للعبد بنكاح امرأة معينة.
~~وقوله أو قبيلة: أي أو قيد الاذن له بنكاح امرأة من هذه القبيلة دون غيرها،
~~ومثلها البلدة (قوله: فينكح بحسب إذنه) أي السيد، والفاء واقعة في جواب شرط
~~مقدر مرتبط بالشق الثاني: أعني أم قيد، أي وإذا قيد السيد الاذن بما ذكر
~~فينكح PageV03P375
# بحسب إذنه له (قوله: ولا يعدل) أي العبد في نكاحه. وقوله عما أذن: أي عن
~~الامر الذي أذن السيد. وقوله له، أي للعبد. وقوله فيه، أي في ذلك الامر،
~~فالضمير يعود على ما. وقوله مراعاة لحقه: أي السيد، وهو تعليل لكونه ينكح
~~بحسب الاذن ولا يعدل إلى غيره (قوله: فإن عدل عنه) أي عما أذن له فيه
~~(قوله: لم يصح النكاح) أي وإن كانت المعدول إليها دونها مهرا وخيرا منها
~~جمالا ونسبا ودينا وأقل مؤنة. قال في التحفة: نعم لو قدر له مهرا فزاد عليه
~~أو زاد على مهر المثل عند الاطلاق صحت الزيادة ولزمت ذمته فيتبع بها إذا
~~عتق لان له ذمة صحيحة. اه. (قوله: ولو نكح العبد بلا إذن سيده بطل النكاح)
~~أي لحجره وللخبر المار. قال ms2030 في النهاية ومثله في التحفة: وقول الأذرعي
~~يستثنى من ذلك ما لو منعه سيده فرفعه إلى حاكم يرى إجباره فأمره فامتنع
~~فأذن له الحاكم أو زوجه فإنه يصح جزما، كما لو عضل الولي محل نظر، لأنه إن
~~أراد صحته على مذهب ذلك الحاكم لم يصح الاستثناء أو على قولنا فلا وجه له.
~~اه. وفي المغني: قال في الام ولا أعلم من أحد لقيته ولا حكى لي عنه من أهل
~~العلم اختلافا في أنه لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه. اه. ولا ينافي
~~قوله لا أعلم ما حكاه الرافعي عن أبي حنيفة أن نكاحه موقوف على إجازة
~~السيد، وعن مالك أنه يصح وللسيد فسخه لأنه لم يبلغه ذلك. اه. (قوله: ويفرق
~~بينهما) أي العبد وزوجته. والذي يفرق هو الحاكم، كما يستفاد من عبارة ش ق
~~(قوله: خلافا لمالك) أي في قوله بصحة نكاح العبد بلا إذن سيده، لكن للسيد
~~فسخه، كما تقدم آنفا عن المغني، (قوله: فإن وطئ) أي العبد زوجته بهذا
~~النكاح الباطل. وقوله فلا شئ عليه لرشيدة مختارة: الذي في التحفة والنهاية
~~أن عليه لها مهر المثل ويتعلق بذمته فقط، ولفظهما وإذا بطل لعدم الاذن تعلق
~~مهر المثل بذمته فقط ويتجه أن محله في غير نحو الصغيرة، وإلا تعلق برقبته.
~~اه. وما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى إنما هو في السفيه لا في العبد، كما
~~هو صريح عبارة المنهاج، ونصها مع التحفة، ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل،
~~فإن وطئ منكوحته الرشيدة المختارة لم يلزمه شئ، أي حد، قطعا للشبهة، ومن ثم
~~لحقه الولد ولا مهر ظاهرا ولو بعد فك الحجر وإن لم تعلم سفهه لأنها مقصرة
~~بترك البحث مع كونها سلطته على بعضها، بخلافه باطنا بعد فك الحجر عنه، كما
~~نص عليه في الام، واعتمدوه، بخلاف صغيرة مجنونة ومكرهة ومزوجة بالاجبار
~~ونائمة فيجب مهر المثل إذ لا يصح تسليطهن. اه. إذا علمت ذلك تعلم ما في
~~كلامه من التخليط. ثم رأيت في المغني نص على أن بعض ms2031 الشارحين توهم أن العبد
~~كالسفيه، ولعل شارحنا تبع هذا البعض في ذلك، ونص عبارته:
# (تنبيه) قول المصنف باطل يقتضي أنه إذا وطئ لا يلزمه شئ كالسفيه، وليس
~~مرادا، كما توهمه بعض الشارحين، بل يلزمه مهر المثل في ذمته، كما صرح به
~~المصنف في نكاح العبد. اه. (قوله: أما السفيهة والصغيرة) أي ونحوهما من كل
~~من ليست برشيدة مختارة مما تقدم. وقوله فيلزم فيهما مهر المثل: أي ويتعلق
~~برقبته، كما علمت (قوله:
# ولا يجوز للعبد) أي لا يصح ولو أذن له السيد فيه لان العبد لا يملك ولو
~~بتمليك سيده والتسري يفيد دخول المتسري بها في ملك المتسري. وقوله ولو
~~مأذونا في التجارة: أي ولو كان العبد مأذونا له في التجارة فلا يجوز له ذلك
~~لان التجارة لا تتناول ذلك. وقوله أو مكاتبا: أي ولو مكاتبا (قوله: أن
~~يتسرى) المصدر المؤول فاعل يجوز. والتسري مطلق الوطئ، وشرعا يعتبر فيه
~~ثلاثة أمور: الوطئ والانزال ومنع الخروج. والمراد به الأول لان الرقيق يمنع
~~من الوطئ، مطلقا، سواء وجد إنزاله ومنع الخروج أم لا، ولو عبر بيطأ، كما
~~عبر به شيخ الاسلام، لكان أولى لئلا يوهم أن المراد به المعنى الشرعي مع
~~أنه ليس كذلك. فتنبه (قوله: لان المأذون له) أي في التجارة وغيره بالأولى
~~وهو علة لعدم جواز التسري بالنسبة لغير المكاتب. وقوله لا يملك: أي ولو
~~بتمليك سيده، كما علمت، لأنه ليس أهلا للملك، وأما الإضافة التي ظاهرها
~~الملك في خبر الصحيحين: من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط
~~المبتاع فهي للاختصاص، لا PageV03P376
# للملك (قوله: ولضعف الملك) علة لعدم جواز التسري بالنسبة للمكاتب (قوله:
~~ولو طلب العبد النكاح) أي من السيد (قوله: لا يجب على السيد إجابته) أي
~~لأنه يشوش عليه مقاصد الملك وفوائده وينقص القيمة. وقوله ولو مكاتبا: أي
~~ولو كان العبد مكاتبا فلا تجب إجابته ومثله للبعض (قوله: ولا يصدق مدعي
~~عتق) كان المناسب أن يقول، كعادته، فرع أو فرعان (قوله: من عبد أو أمة)
~~بيان مدعي ms2032 العتق (قوله: إلا بالبينة) أي فإنه يصدق بها (قوله: الآتي بيانها
~~في باب الشهادة) عبارته هناك: والشهادة لما يظهر للرجال غالبا كالنكاح
~~وطلاق وعتق رجلان لا رجل وامرأتان. انتهت (قوله: وصدق مدعي حرية الخ) يعني
~~لو ادعى عليه بالرق وقال أنا حر أصالة صدق بيمينه وإن استخدمه قبل إنكاره
~~وجرى عليه البيع مرارا أو تداولته الأيدي لموافقته الأصل وهو الحرية. وقوله
~~أصالة: أي لا بالعتق. وقوله ما لم يصدق الخ: قيد لتصديقه بيمينه، أي يصدق
~~بها ما لم يسبق منه وهو رشيد إقرار بالملك، وإلا صدق مدعي الرق. وقوله أو
~~لم يثبب: أي وما لم يثبت الرق ببينة تشهد برقة وإلا عمل بها. ولو أقام هو
~~أيضا بينة على حريته قدمت الأولى لان معها زيادة علم بنقلها عن الأصل، وإذا
~~ثبتت الحرية الأصلية رجع مشتريه على بائعة بثمنه وإن أقر المشتري له بالملك
~~لأنه بناء على ظاهر اليد.
# وسيذكر المؤلف هذه المسألة في باب الدعاوي والبينات بأبسط مما هنا. والله
~~سبحانه وتعالى أعلم.
# فصل في الكفاءة أي في بيان خصال الكفاءة المعتبرة في النكاح لدفع العار
~~والضرر. وهي لغة: التساوي والتعادل. واصطلاحا أمر يوجب عدمه عارا. وضابطها
~~مساواة الزوج للزوجة في كمال أو خسة ما عدا السلامة من عيوب النكاح (قوله:
~~وهي) أي الكفاءة. وقوله معتبرة في النكاح لا لصحته: أي غالبا، فلا ينافي
~~أنها قد تعتبر للصحة، كما في التزويج بالاجبار، وعبارة التحفة: وهي معتبرة
~~في النكاح لا لصحته مطلقا بل حيث لا رضا من المرأة وحدها في جب ولا عنة ومع
~~وليها الأقرب فقط فيما عداهما. اه. ومثله في النهاية وقوله بل حيث لا رضا،
~~مقابل قوله لا لصحته مطلقا، فكأنه قيل لا تعتبر للصحة على الاطلاق وإنما
~~تعتبر حيث لا رضا. اه. ع ش.
# (والحاصل) الكفاءة تعتبر شرط للصحة عند عدم الرضا، وإلا فليست شرطا لها
~~(قوله: بل لأنها حق للمرأة) أستفيد منه أن المراعى فيها جانب الزوجة لا
~~الزوج. وقوله والولي: أي واحدا كان أو جماعة ms2033 مستوين في الدرجة، فلا بد مع
~~رضاها بغير الكفء من رضا سائر الأولياء به. ولا يكفي رضا أحدهم دون
~~الباقين، كما سيأتي في كلامه، (قوله:
# فلهما) أي المرأة والولي (قوله: إسقاطها) أي الكفاءة: أي ولو كانت شرطا
~~لصحة العقد مطلقا لما صح حينئذ . والمراد بالسقوط رضاهما بغير الكفء وذلك
~~لأنه (ص) زوج بناته من غير كف ء ولا مكافئ لهن، وأمر فاطمة بنت قيس نكاح
~~أسامة فنكحته وهو مولى وهي قرشية ولو كانت شرطا للصحة مطلقا لما صح ذلك
~~(قوله: ولا يكافئ حرة الخ) شروع في بيان خصال الكفاءة. والذي يؤخذ من كلامه
~~متنا وشرحا أنها ست وهي الحرية والعفة والنسب والدين والسلامة من الحرف
~~الدنيئة والسلامة من العيوب، وبعضهم عدها خمسا وأدرج العفة في الدين ونظمها
~~بقوله:
# شرط الكفاءة خمسة قد حررت ينبيك عنها بيت شعر مفرد PageV03P377
# نسب ودين حرفة حرية فقد العيوب وفي اليسار تردد والراجح أنه لا يشترط،
~~كما سيأتي، في كلامه، لان المال غاد ورائح ولا يفتخر به أصحاب المروءات
~~والبصائر.
# وللعلامة مرعي الحنبلي:
# قالوا الكفاءة ستة فأجبتهم قد كان هذا في الزمان الأقدم أما بنو هذا
~~الزمان فإنهم لا يعرفون سوى يسار الدرهم ثم إن العبرة في هذه الخصال بحال
~~العقد فلا يؤثر طروها بعده ما عدا الرق فإن طروه يبطل النكاح ولا وجودها مع
~~زوالها قبله. قال في التحفة: نعم ترك الحرف الدنيئة قبله لا يؤثر إلا إن
~~مضت سنة. كذا طلقه غير واحد، وهو ظاهر إن تلبس بغيرها بحيث زال عنه اسمها
~~ولم ينسب إليه البتة، وإلا فلا بد من مضي زمن يقطع نسبتها عنه بحيث صار لا
~~يعير بها. وهل تعتبر السنة في الفاسق إذا تاب كالحرفة القياس؟ نعم: قال ثم
~~رأيت ابن العماد والزركشي بحثا أن الفاسق إذا تاب لا يكافئ العفيفة: وينبغي
~~حمله على ما إذا لم تمض سنة من توبته، وظاهر كلام بعضهم اعتماد إطلاقهما،
~~لكن بالنسبة للزنا. اه. (قوله: حرة أصلية) مفعول يكافئ. وقوله أو عتيقة:
~~مقابل قوله ms2034 أصلية (قوله: ولا من لا يمسها الرق) هو معنى قوله حرة أصلية،
~~فكان عليه أن يقول ولا من لم يمس الرق آباءها أو الأقرب إليها منهم (قوله:
~~غيرها) فاعل يكافئ وقدر الشارح عند كل صفة نظير هذا فيكون فاعل لفعل مقدر
~~نظير المذكور وإن نظرت لأصل المتن ففاعل الفعل قوله بعد تتمة الصفات غير
~~بالتنوين (قوله: بأن لا يكون) تصوير لكون الزوج غير مكافئ لها. وقوله في
~~ذلك. أي فيما ذكر من كونها حرة أصلية الخ وذلك بأن تكون حرة أصلية وهو ليس
~~كذلك بأن يكون رقيقا أو عتيقا، أو تكون هي عتيقة وهو رقيق أو تكون هي لم
~~يمس آباءها الرق وهو مس آباء الرق، أو الأقرب إليها من الآباء لم يمسه الرق
~~والأقرب إليه منهم مسه الرق: كأن يكون أبوه الثالث مسه الرق وأبوها الرابع
~~مسه الرق، ففي جميع ذلك لا يكون كفأ لها (قوله: ولا أثر لمس الرق في
~~الأمهات) أي لا يؤثر في الكفاءة مس الرق في الأمهات، فلو كانت حرة لم يمس
~~أبويها الرق وهو كذلك لكن مس أمه الرق كافأها لأنه يتبع الأب في النسب لا
~~الام (قوله: ولا عفيفة الخ) أي ولا يكافئ عفيفة أي صالحة. وقوله وسنية: أي
~~غير مبتدعة. وقوله وغيرهما: فاعل يكافئ. أي لا يكافئهما غيرهما، وذلك لقوله
~~تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا؟ لا يستوون) * (1) وقوله من فاسق
~~ومبتدع: بيان لغيرهما (قوله: فالفاسق الخ) تفريع على ما يفهم من كلامه وذلك
~~لأنه يفهم من كون العفيفة ليست كفأ للفاسق أن الفاسقة كف ء له (قوله: إن
~~استوى فسقهما) أي اتحدا نوعا وقدرا، فإن زاد فسقه أو اختلف فسقهما نوعا،
~~بأن يكون شارب الخمر وهي زانية لم يكافئها (قوله: ولا نسيبة) أي ولا يكافئ
~~نسيبة. وقوله من عربية وقرشية وهاشمية أو مطلبية: بيان للنسبية. وقوله
~~غيرها: فاعل يكافئ المقدر، أي لا يكافئ النسبية غير النسبية (2)، وقد بسط
~~الكلام على ذلك في الروض وشرحه فلنذكره تكميلا للفائدة.
# (ونصه) ولا يكافئ ms2035 العربية والقرشية والهاشمية إلا مثلها: لشرف العرب على
~~غيرهم، ولان الناس تفتخر بأنسابهما أتم فخار، ولخبر: قدموا قريشا ولا
~~تقدموها رواه الشافعي بلاغا: أي بلفظ بلغني، ولخبر مسلم: إن الله اصطفى
~~كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش،
~~واصطفاني من بني هاشم وبنو
# PageV03P378
# هاشم وبنو المطلب أكفاء، لخبر البخاري: نحن وبنو المطلب شئ واحد ومحله في
~~الحرة. ولو نكح هاشمي أو مطلبي أمة فأتت منه ببنت فهي مملوكة لمالك أمها
~~فله تزويجها من رقيق ودنئ النسب، كما سيأتي، وأفهم كلامه ما صرح به في
~~الروضة من أن موالي كل قبيلة ليسوا أكفاء لها فسائر العرب، أي باقيهم،
~~أكفاء: أي بعضهم أكفاء بعض.
# وقال الرافعي: مقتضى اعتبار النسب في العجم اعتباره في غير قريش من
~~العرب، لكن ذكر جماعة أنهم أكفاء ، وجرى النووي على ما انتصر له المصنف،
~~فقال مستدركا على الرافعي ما ذكره الجماعة هو مقتضى كلام الأكثرين، وذكر
~~إبراهيم المروزي أن غير كنانة لا يكافئها، واستبدل له السبكي بخبر مسلم
~~السابق فحصل في كونهم أكفاء وجهان. وقد نقل الماوردي عن البصريين أنهم
~~أكفاء وعن البغداديين خلافة فتفضل مضر على ربيعة وعدنان على قحطان اعتبارا
~~بالقرب منه (ص)، وتقدم عنه نظيره في قسم الفئ والغنيمة. وهذا هو الأوجه:
~~اه. وجرى في الأنوار على أن غير قريش من العرب بعضهم كف ء لبعض وعبارته
~~الثالثة: النسب فالعجمي ليس كفؤا للعربية ولا غير القرشي للقرشية ولا غير
~~الهاشمي والمطلبي للهاشمية أو المطلبية وهما كفآن، ويعتبر النسب في العجم
~~كفي العرب وغير قريش من العرب بعضهم كف ء بعض. والعبرة في النسب بالآباء
~~إلا في أولاد بنات النبي (ص). اه. (قوله: يعني لا يكافئ الخ) تفصيل لما
~~أجمله أولا بقوله ولا نسيبة غيرها (قوله: عربية أبا) أي من جهة الأب (قوله:
~~غيرها) فاعل يكافئ. وقوله من العجم بيان للغير.
# (واعلم) أنه يعتبر النسب في العجم كما يعتبر في العرب، كما تقدم، فالفرس
~~أفضل من القبط، وبنو إسرائيل ms2036 أفضل من القبط (قوله: وإن كانت أمة عربية) أي
~~فلا عبرة بها لما تقدم من الأنوار أن العبرة في النسب بالآباء (قوله: ولا
~~قرشية غيرها) أي ولا يكافئ قرشية غيرها. وقوله من بقية العرب: بيان لغيرها
~~(قوله: ولا هاشمية أو مطلبية غيرهما) أي ولا يكافئ هاشمية أو مطلبية غيرها
~~من بقية أصناف قريش كبني عبد شمس (قوله: وصح نحن وبنو المطلب شئ واحد) وفي
~~رواية: نحن وبنو المطلب هكذا: وشبك بين أصابعه (ص) وخرج بقوله وبنو المطلب
~~بنو عبد شمس ونوفل فليسوا وبنو هاشم سواء، لان هؤلاء، وإن كانوا أولاد عبد
~~مناف كبني هاشم والمطلب، إلا أنهم أخرجهم النبي (ص) عن آله لايذائهم (قوله:
~~فهما) أي بنو هاشم وبنو المطلب وقوله متكافئان: أي فيكافئ ذكور أحدهما بنات
~~الآخر (قوله: ولا يكافئ من أسلم الخ) هذه الخصلة هي التي عبرت عنها بالدين.
~~وقوله من لها أب: مفعول يكافئ، أي لا يكافئ الذي ليس له أب في الاسلام
~~المرأة التي لها ذلك (قوله: ومن له أبوان) أي ولا يكافئ من له أبوان. وقوله
~~لمن لها : اللام زائدة، ومن: مفعول يكافئ (قوله: على ما صرحوا به) هو
~~المعتمد، وإن كان صنيعه يفيد خلافه. وقوله لكن الخ:
# ضعيف. وقوله فيه: أي في المذكور الذي صرحوا فيه بعدم التكافؤ (قوله:
~~أنهما) أي من أسلم بنفسه ومن لها أب أو أكثر ومن له أبوان ومن لها ثلاثة
~~آباء في الاسلام (قوله: واختاره) أي هذا الوجه الروياني وجزم به صاحب
~~العباب وعللاه بأنه يلزم على الوجه الأول أن الصحابي لا يكون كفؤا لبنت
~~التابعي، وجزم في التحفة بالأول وقال: وما لزم عليه من أن الصحابي ليس كفؤ
~~بنت تابعي صحيح لا زلل فيه لما يأتي أن بعض الخصال لا يقابل ببعض، فاندفع
~~ما للأذرعي. اه.
# ومثله في النهاية والمغني، وعبارة المغني: فمن أسلم بنفسه ليس كفؤا لمن
~~لها أب أو أكثر في الاسلام، ومن له أبوان في الاسلام ليس كفؤا لمن لها
~~ثلاثة آباء فيه.
# (فإن قيل) ms2037 قضية هذا أن من أسلم بنفسه من الصحابة رضي الله عنهم لا يكون
~~كفؤا لبنات التابعين وهذا مشكل وكيف لا يكون كفؤا لهن وهو أفضل الأمة؟
~~PageV03P379
# (أجيب) بأنه لا مانع من ذلك. اه. (قوله: ولا سليمة) أي ولا يكافئ سليمة.
~~وقوله من حرف، بكسر ففتح جمع حرفة: كقرب جمع قربة. وقوله دنيئة: بالهمز
~~وتركه (قوله: وهي الخ) بيان لضابط الحرف الدنيئة. وقوله ما دلت ملابسته ما
~~واقعة على الصنائع، وتذكير الضمير في قوله ملابسته باعتبار لفظ ما، والمعنى
~~أن الحرف الدنيئة هي الصنائع التي دلت ملابستها. أي مصاحبتها على انحطاط
~~المروءة أي سقوطها (قوله: غيرها) فاعل يكافئ المقدر أي ولا يكافئ السليمة
~~من الحرف الدنيئة غير السليمة. وقد بسط الكلام على ما ذكر في الأنوار
~~وعبارته: الخامسة الحرفة فأصحاب الحرف الدنيئة ليسوا بأكفاء للاشراف ولا
~~لسائر المحترفة: فالكناس والحجام والفصاد والختان والقمام وقيم الحمام
~~والحائك والحارس والراعي والبقار والزبال والنخال والاسكاف والدباغ والقصاب
~~والجزار والسلاخ والحمال والجمال والحلاق والملاح والمراق والهراس والفوال
~~والكروشي والحمامي والحداد والصواغ والصباغ والدهان والدباس ونحوهم لا
~~يكافئون ابنة الخياط والخباز والزراع والفخار والنجار ونحوهم. وسلك المتولي
~~الصراف والعطار في سلكهم، ويشبه أن يكون الصراف كالصواغ وأن يكون العطار
~~كالبزاز والخياط لا يكافئ ابنة التاجر والبزاز والبياع والجوهري وهم لا
~~يكافئون ابنة القاضي والعالم والزاهد المشهور والصنائع الشريفة بعضها أشرف
~~ومن بعض كما تبين والدنيئة بعضها أدنأ من بعض.
# فالذي سبب دناءته استعمال النجاسة: كالحجام والفصاد أدنى في الذي لا
~~يستعملها كالخراز وشبهه. وإذا شك في الشرف والدناءة أو في الشريف والأشرف
~~أو الدنئ والأدنى فالمرجع إلى عادة البلد. اه (قوله: فلا يكافئ من) هي اسم
~~موصول فاعل يكافئ. وقوله هو أو أبوه حجام: الجملة صلة الموصول (قوله: أو
~~كناس) أي ولو للمسجد (قوله: أو راع) لا يرد أن الرعاية طريقة الأنبياء
~~عليهم الصلاة والسلام، لان الكلام فيمن أخذ الرعي حرفة يكتسب بها فقط،
~~والأنبياء لم يتخذوه لذلك (قوله: بنت خياط) مفعول يكافئ وكان الأولى أن ms2038
~~يسقط لفظ بنت، كما نص عليه البجيرمي، وعبارته، قوله بنت خياط، المناسب أن
~~يقول لخياطة لان الآباء لا تعتبر إلا بعد اتحاد الزوجين في الحرفة. اه. ح
~~ل.
# قال شيخنا العزيزي: ولم يقل ليس كف ء خياطة مع أنه الملائم لما قبله
~~للتنبيه على أن الحرفة تعتبر في الأصول كما تعتبر في الزوجين. اه. (قوله:
~~ولا هو) أي ولا يكافئ: هو أي الخياط. وقوله بنت تاجر: يأتي فيه وفيما بعده
~~ما تقدم (قوله:
# وهو) أي التاجر. وقوله من يجلب البضائع: أي يأتي بها من محلها إلى محل
~~آخر ليبيعها فيه. وقوله من غير تقييد بجنس:
# أي من البضائع كالرز (قوله: أو بزاز) بالجر عطف على تاجر: أي ولا يكافئ
~~الخياط بنت بزاز (قوله: وهو) أي البزاز.
# وقوله بائع البز: هو، بفتح الباء، القماش (قوله: ولا هما) أي ولا يكافئ
~~التاجر والبزاز (قوله: بنت عالم أو قاض) قال في التحفة: الذي يظهر أن
~~مرادهم بالعالم هنا من يسمى عالما في العرف وهو الفقيه والمحدث والمفسر لا
~~غير، أخذا مما مر في الوصية، وحينئذ فقضيته أن طالب العلم وإن برع فيه قبل
~~أن يسمى عالما يكافئ بنته الجاهل. وفيه وقفة ظاهرة: كمكافأته لبنت عالم
~~بالأصلين والعلوم العربية. ولا يبعد أن من نسب أبوها لعلم يفتخر به عرفا لا
~~يكافئها من ليس كذلك. ويفرق بين ما هنا والوصية بأن المدار ثم على التسمية
~~دون ما به افتخار؟ وهنا بالعكس، فالعرف هنا غيره ثم.
# فتأمله. اه (قوله: عدل) صفة لكل من العالم والقاضي، فلا عبرة بالفسق
~~منهما، وفي شرح الرملي: وبحث الأذرعي أن العلم مع الفسق لا أثر له، إذ لا
~~فخر له حينئذ في العرف فضلا عن الشرع. وصرح بذلك في القضاء فقال إن كان
~~القاضي أهلا فعالم وزيادة، أو غير أهل - كما هو الغالب في قضاة زمننا نجد
~~الواحد منهم كقريب العهد بالاسلام - ففي النظر إليه نظر، ويجئ فيه ما سبق
~~في الظلمة المستولين على الرقاب، بل هو أولى منهم بعدم الاعتبار: ms2039 لان
~~النسبة إليه عار، بخلاف الملوك ونحوهم. ومثله في التحفة (قوله: خلافا
~~للروضة) في التحفة ما نصه: في الروضة أن الجاهل يكافئ PageV03P380
# العالمة، وهو مشكل: فإنه يرى اعتبار العلم في آبائها، فكيف لا يعتبره
~~فيها؟ إلا أن يجاب بأن العرف يعير بنت العالم بالجاهل، ولا يعير العالمة
~~بالجاهل. اه. وضعف في الأنوار ما في الروضة، وعبارته: قال الروياني الشيخ
~~لا يكون كفؤا للشابة والجاهل للعالمة. قال صاحب الروضة. هو ضعيف وهذا
~~التضعيف في الجاهل والعالمة ضعيف: لان علم الآباء إذا كان شرفا للأولاد
~~فكيف بعلمهم؟ ولان الحرفة تراعى في الزوجة مع أنها لا توازي العلم. وقد قطع
~~بموافقة الروياني شارح مختصر الجويني وغيره. اه (قوله: والأصح أن اليسار
~~لا يعتبر في الكفاءة) مقابله يقول إنه يعتبر: لأنه إذا كان معسرا لم ينفق
~~على الولد وتتضرر هي بنفقته عليها نفقة المعسرين. قال في النهاية: وعلى
~~الأول، أي الأصح، لو زوجها وليها بالاجبار بمعسر بحال صداقها عليه لم يصح
~~النكاح، وليس مبنيا على اعتبار اليسار، كما قاله الزركشي، بل لأنه بخسها
~~حقها، فهو كما لو زوجها من غير كف ء. اه. (قوله: لان المال ظل زائل الخ)
~~عبارة المغني: لان المال ظل زائل، وحال حائل، ومال مائل، ولا يفتخر به أهل
~~المروءات والبصائر. وقال في التحفة: ويجاب عن الخبر الصحيح الحسب المال،
~~وأما معاوية فصعلوك بأن الأول، أي الحسب، المال على طبق الخبر الآخر تنكح
~~المرأة لحسبها ومالها الحديث. أي أن الغالب في الأغراض ذلك. ووكل (ص) بيان
~~ذم المال إلى ما عرف من الكتاب والسنة في ذمة، لا سيما قوله تعالى: *
~~(ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من
~~فضة) * إلى قوله: * (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) * (1) وقوله (ص):
~~إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا: كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام
~~والشراب - لو سويت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء
~~والثاني تصح بما يعد عرفا منفرا وإن لم ms2040 يكن منفرا شرعا. اه. وقوله
~~والثاني: معطوف على الأول، أي وهو وأما معاوية فصعلوك. وفي المغني ما نصه:
# (فائدة) قال الامام والغزالي: شرف النفس من ثلاث جهات: إحداها الانتهاء
~~إلى شجرة رسول الله (ص) فلا يعاد له شئ: الثانية: الانتماء إلى العلماء
~~فإنهم ورثة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وبهم ربط الله تعالى
~~حفظ الملة المحمدية: والثالثة الانتماء إلى أهل الصلاح المشهور والتقوي قال
~~الله تعالى: * (وكان أبوهما صالحا) * قال:
# ولا عبرة بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة المستولين على الرقاب، وإن
~~تفاخر الناس بهم، قال الرافعي: وكلام النقلة لا يساعدهما عليه في عظماء
~~الدنيا. اه (قوله: ولا سليمة الخ) أي ولا يكافئ سليمة من عيب. وهذه الخصلة
~~معتبرة في الزوجين، وكذا في أبيهما وأمهما على أحد وجهين، وهو الأوجه عند م
~~ر. وعليه: فابن نحو الأجذم ليس كفؤا لمن أبوها سليم، وعند حجر خلافه قال:
~~وزعم الأطباء الأعداء في الولد لا يعول عليه، والمراد بالعيب المثبت للخيار
~~الذي تعتبر السلامة منه، في الكفاءة المشترك، وهو الجنون والجذام والبرص،
~~لا الخاص بالرجل، وهو الجب والعنة، إذ لا معنى لكونها سليمة منها، ولا
~~الخاص بها - وهو الرتق والقرن - إذ لا معنى لكونه غير سليم منهما (قوله:
~~حالة العقد) قيد به لما تقدم أن العبرة في الخصال بحال العقد، لكن كان عليه
~~أن يقيد به في جميعها، كما في التحفة والنهاية، (قوله:
# لخيار نكاح) أي لخيار فسخ نكاح، ففي الكلام مضاف مقدر (قوله: لجاهل به)
~~متعلق بمثبت. وقوله حالته: متعلق بجاهل، والضمير يعود على العقد. وهذا بيان
~~لشرط كون العيب مثبتا للخيار وأتى به للإيضاح، وإلا فهو ليس بصدد بيان
~~شروطه. والمعنى: أن العيب الذي تشترط السلامة منه هو المثبت لخيار فسخ
~~النكاح وهو لا يكون مثبتا إلا لجاهل بالعيب حالة العقد دون العالم به عنده
~~ويصدق منكر العلم به بيمينه ولو بعد الوطئ وعبارة الروض، وشرحه.
# (فرع) لو نكح أحدهما الآخر عالما بالعيب القائم بالآخر غير العنة فلا
~~خيار له كما ms2041 في المبيع والقول فيما لو كان به عيب وادعى على الآخر علمه به
~~ولو بعد الدخول فأنكر قوله بيمينه أنه لم يعلم به لان الأصل عدم علمه به.
~~اه (قوله:
# كجنون الخ) تمثيل للعيب المثبت للخيار الذي يشترط السلامة منه. وقوله ولو
~~متقطعا: أي ولو كان الجنون متقطعا يأتي
# PageV03P381
# تارة ويذهب تارة. وقوله وإن قل: أي الجنون. وهذا ما جرى عليه شيخه ابن
~~حجر، والذي جرى عليه م ر: أن الخفيف لا يضر، وعبارته: ويستثنى من المتقطع،
~~كما قاله المتولي، الخفيف الذي يطرأ في بعض الأزمان. اه. ومثل الجنون في
~~ثبوت الخيار: الخبل، كما ألحقه به الشافعي رضي الله عنه، كذا قيل. وفي
~~القاموس: أنه الجنون، وعليه: فلا إلحاق والاغماء المأيوس من زواله كالجنون
~~(قوله: هو) أي الجنون. وقوله يزول به الشعور، أي الادراك من القلب لكن مع
~~بقاء الحركة والقوة في الأعضاء (قوله: وجذام) بالجر معطوف على جنون: أي
~~وكجذام. وقوله مستحكم - بكسر الكاف - بمعنى محكم: يقال أحكم واستحكم: أي
~~صار محكما. وقيد بالاستحكام فيه وفيما بعده، دون الجنون، للإشارة إلى أنه
~~لا يشترط فيه الاستحكام. والفرق أن الجنون يفضي إلى الجناية، كما قاله
~~الزركشي، فإذا جن أحد الزوجين ترتب عليه الجناية على الآخر بقتل أو نحوه،
~~واعتمد الزيادي عدم الاستحكام في البرص والجذام كالجنون.
# ومما جرب للجذام أن يؤخذ من دهن حب العنب ومرارة النسر أجزاء متساوية
~~ويخلطان معا ويدلك بهما ثلاثة أيام. ومما جرب للبرص أن يؤخذ ماء الورد
~~ويطلى به ثلاثة أيام فإنه يبرأ بإذن الله تعالى (قوله: وهي) أي الجذام،
~~وأنت الضمير باعتبار الخبر. وقوله علة يحمر منها العضو: قال م ر ويتصور في
~~كل عضو غير أنه يكون في الوجه أغلب. اه. وقوله ثم يتقطع: أي وبعده يتناثر،
~~أي يتساقط (قوله: وبرص) هو بالجر عطف على جنون: أي وكبر ص. وخرج به البهق
~~فلا يؤثر (قوله: وهو) أي البرص (قوله: وإن قلا) أي الجذام والبرص فإنهما
~~يؤثران (قوله: وعلامة الاستحكام في الأول) أي في ms2042 الجذام. (وقوله: اسوداد
~~العضو) أي وإن لم يوجد تقطع ولا تناثر على المعتمد (قوله: وفي الثاني) أي
~~وعلامة الاستحكام في الثاني، أي البرص. وقوله عدم احمراره: أي العضو.
~~وعبارة غيره: وعلامة الاستحكام فيه وصوله للعظم بحيث لو فرك العضو فركا
~~عنيفا لم يحمر اه (قوله: غير) فاعل يكافئ المقدر في قوله ولا سليمة: أي
~~ولا يكافئ سليمة من العيب غيرها. وهذا باعتبار حل الشارح، أما باعتبار
~~المتن فهو فاعل يكافئ المصرح به أول الفصل، كما تقدم التنبيه عليه، وقوله
~~ممن به عيب: بيان للغير. وقوله منها: أي من العيوب الثلاثة (قوله: لان
~~النفس الخ) علة لعدم المكافأة المذكورة: أي لا يكافئ السليمة من العيوب من
~~لم يسلم منها لان النفس الخ. وقول تعاف: أي تكره صحبة من به ذلك، أي
~~المذكور من الجنون والجذام والبرص، لان الأول يؤدي إلى الجناية، والأخيرين
~~يعديان. ففي الصحيحين:
# فر من المجذوم فرارك من الأسد وهذا محمول على غير قوي اليقين الذي يعلم
~~أنه لا يصيبه إلا ما قدر له. وذلك الغير هو الذي يحصل في قلبه خوف حصول
~~المرض. فقد جرت العادة بأنه يحصل له المرض غالبا. وحينئذ فلا ينافي ما صح
~~في الحديث لا عدوى لأنه محمول على قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا
~~ما قدر له، فقد شوهد أنه. لا يحصل له مرض ولا ضرر، أو يقال: المراد لا عدوى
~~مؤثرة، فلا ينافي أنه قد تحصل العدوي، لكن بفعل الله تعالى فإن الحديث ورد
~~ردا لما كان يعتقده أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله تعالى (قوله: ولو
~~كان بها الخ) كلام مستأنف، ولو شرطية جوابها قوله فلا كفاءة، ولا يصح جعلها
~~غاية ويكون قوله فلا كفاءة تفريعا لان موضوع هذه الخصلة لان السليمة من
~~العيوب لا يكافئها من هو متصف بها، وحينئذ فينحل المعنى السليمة من العيوب
~~لا يكافئها من ذكر وإن كان بها عيب ولو متفقا، فيناقض آخر الكلام أوله.
~~لأنها إذا كان بها عيب فلا تكون سليمة ms2043 من العيوب، لا سيما عند اتفاقهما في
~~العيب.
# وقوله وإن اتفقا أي العيبان كأن يكون جذماء، وهو كذلك، وذلك لان الانسان
~~يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه. وقوله أو كان ما بها أقبح: أي أو كان
~~العيب الذي فيها أقبح من العيب الذي فيه: كأن تكون جذماء وهو أبرص، أو يكون
~~الذي بها PageV03P382
# أكثر (قوله: أما العيوب الخ) مقابل قوله عيب مثبت لخيار. وقوله كالعمى
~~الخ: تمثيل للعيوب التي لا تثبت الخيار (قوله:
# وقطع الطرف) أي قطع عضو من أعضائه، وهو بفتح الراء، وأما بسكونها فهو
~~العين. وقوله وتشوه الصورة: أي قبح الخلقة بنقص فيها أو غيره (قوله: تتمة)
~~أي في بيان العيوب التي تثبت الخيار، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل.
# وحاصلها سبعة: الثلاثة المتقدمة وهي مشتركة، ويثبت الخيار بها للزوجين
~~مطلقا، وجدت قبل العقد أو بعده، وللولي إن قارنت العقد وإن رضيت بها لأنه
~~يعير بها. واثنان خاصان بالرجل: وهما الجب والعنة، فيثبت الخيار بهما
~~للزوجة، واثنان خاصان بها: وهما الرتق والقرن، فيثبت بهما الخيار للزوج
~~(قوله: ومن عيوب النكاح) أي العيوب المثبتة لفسخ النكاح (قوله: رتق)
~~بفتحتين: وهو انسداد محل الجماع بلحم. ولا تجبر على شق الموضع فإن شقته أو
~~شقه غيرها وأمكن الوطئ فلا خيار لزوال المانع من الجماع، ولا تمكن الأمة من
~~الشق إلا بإذن سيدها. وقوله وقرن، بفتح القاف وفتح الراء، وقيل بسكونها،
~~وهو انسداد محل الجماع بعظم (قوله: وجب) بفتح الجيم وتشديد الباء: وهو قطع
~~الذكر أو بعضه والباقي دون الحشفة ولو بفعل الزوجة أو بعد الوطئ. وقوله
~~وعنة، بضم العين وتشديد النون، وهي العجز عن الوطئ في القبل لضعف الآلة أو
~~القلب أو الكبد. ولا بد في ثبوت الخيار بها من أن تكون من مكلف، بخلاف
~~الصبي والمجنون فلا يسمع دعوى العنة في حقهما لأنها لا تثبت إلا بإقرار
~~الزوج عند القاضي أو عند بينة تشهد على إقراره أو بيمينها بعد نكوله وإقرار
~~كل من الصبي والمجنون لغو كنكوله ولا تثبت ms2044 بالبينة لأنه لا اطلاع للشهود
~~عليها. ولا بد أيضا أن تكون قبل الوطئ فلا خيار له بعد الوطئ ولو مرة لأنها
~~وصلت إلى مطلوبها وعرفت بذلك قدرته على الجماع مع توقع حصول الشفاء بزوالها
~~وعود الداعية للاستمتاع، بخلاف حدوث الجب بعد الوطئ فإنه يثبت به الخيار
~~ليأسها من الجماع وعدم توقع الاستمتاع، ولا بد من ضرب القاضي له سنة، كما
~~فعله عمر رضي الله عنه وتابعه العلماء عليه، وقالوا:
# تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء، أو برودة فيزول في
~~الصيف، أو يبوسة فيزول في الربيع، أو رطوبة فيزول في الخريف، فإذا مضت
~~السنة ولم يطأ رفعت أمرها إلى القاضي لامتناع استقلالها بالفسخ، فإذا ادعى
~~الوطئ وهي ثيب أو بكر غوراء ولم تصدقه صدق هو بيمينه أنه وطئ، ولا يطالب
~~بوطئ، بخلاف البكر غير الغوراء فتحلف هي أنه لم يطأ، وكذلك إن نكل عن
~~اليمين في الثيب أو البكر الغوراء فإنها تحلف يمين الرد كغيرها (قوله: فلكل
~~من الزوجين الخ) تفريع على كون المذكورات من عيوب النكاح. وقوله الخيار
~~فورا: أي لان الخيار خيار عيب وهو على الفور كما في الخيار بعيب المبيع.
~~فمن أخر بعد ثبوت حقه سقط خياره وتقبل دعواه الجهل بأصل ثبوت الخيار أو
~~بفوريته إن أمكن بأن لا يكون مخالطا للعلماء مخالطة تستدعي عرفا معرفة ذلك،
~~ولا ينافي الفورية ضرب السنة في العنة لأنها لا تثبت بعد مضي السنة والرفع
~~بعدها إلى القاضي، وحينئذ فلها الفسخ ولكن بعد قول القاضي ثبتت عندي عنته
~~أو ثبت حق الفسخ (قوله:
# في فسخ النكاح).
# (اعلم) أن الفسخ يفارق الطلاق في أربعة أمور: الأول أنه لا ينقص عدد
~~الطلاق فلو فسخ مرة ثم جدد العقد ثم فسخ ثانيا وهكذا لم تحرم عليه الحرمة
~~الكبرى، بخلاف ما إذا طلق ثلاثا فإنها تحرم عليه الحرمة المذكورة ولا تحل
~~له إلا بمحلل. الثاني إذا فسخ قبل الدخول فلا شئ عليه، بخلاف ما إذا طلق
~~فإن عليه نصف المهر. الثالث إذا فسخ ms2045 لتبين العيب بعد الوطئ لزمه مهر المثل،
~~بخلاف ما إذا طلق حينئذ فإن عليه المسمى. الرابع إذا فسخ بمقارن للعقد فلا
~~نفقه لها وإن كانت حاملا، بخلاف ما إذا طلق في الحالة المذكورة فتجب
~~النفقة. وأما السكنى فتجب في كل من الفسخ والطلاق حيث كان بعد الدخول
~~(قوله: بما وجد الخ) متعلق بالخيار، والباء سببية: أي الخيار بسبب ما وجد
~~من العيوب. وقوله في الآخر: متعلق بوجد (قوله: بشرط أن يكون بحضور الحاكم)
~~أي إنما يصح الخيار فورا في فسخ النكاح إن كان حاصلا بحضور الحاكم، وذلك
~~لان الفسخ بالعيوب المذكورة أمر مجتهد فيه كالفسخ بإعسار فتوقف ثبوتها على
~~مزيد نظر PageV03P383
# واجتهاد، وهو لا يكون إلا من الحاكم فلو تراضيا بالفسخ بها من غير حاكم
~~لم ينفذ، ويغني عنه المحكم بشرط ولو مع وجود القاضي. نعم إن لم تجد حاكما
~~ولا محكما نفذ فسخها للضرورة، كما قالوه في الاعسار بالنفقة، (قوله: وليس
~~منها) أي من العيوب المثبتة للخيار، فهو مرتبط بقوله ومن عيوب النكاح الخ
~~(قوله: استحاضة) أي وإن لم تحفظ لها عادة بأن تحيرت وإن حكم أهل الخبرة
~~باستحكامها (قوله: وبخر) بفتحتين نتن الفم وغيره كالأنف، وقيل نتن الانف
~~يسمى نخرا بالنون (قوله: وصنان) هو بضم الصاد. وظاهر إطلاقه أنه لا فرق فيه
~~بين أن يكون مستحكما أو يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع الوسخ
~~(قوله: وقروح سيالة) أي كالمبارك المعروف (قوله: وضيق منفذ) أطلق جعله من
~~العيوب الغير المثبتة للخيار وليس كذلك، بل فيه تفصيل: هو أنه إن تعذر دخول
~~ذكر من بدنه كبدنها نحافة وضدها فرجها كان من العيوب المثبتة للخيار، وإلا
~~فلا. وعبارة التحفة. ومثله، أي المنسد محل جماعها، ضيق المنفذ بحيث يفضيها
~~كل واطئ. كذا أطلقوه. ولعل المراد بحيث يتعذر دخول ذكر من بدنه كبدنها
~~نحافة وضدها فرجها، سواء أدي لافضائها أم لا، ثم قال: قال الأسنوي وكما
~~يخير بذلك فكذلك تتخير هي بكر آلته بحيث يفضي كل موطوءة. اه. بتصرف.
# والافضاء رفع ms2046 ما بين قبلها ودبرها، أو رفع ما بين مدخل الذكر ومخرج البول
~~على الخلاف فيه.
# (قوله: ويجوز لكل من الزوجين خيار الخ) شروع في بيان خيار الشرط بعد بيان
~~خيار العيب. وحاصل الكلام عليه أنه لو شرط في أحد الزوجين وصف لا يمنع صحة
~~النكاح كمالا كان كجمال وبكارة وحرية أو نقصا كضدها أو لا، ولا كبياض
~~وسمرة، فأخلف المشروط صح النكاح لان خلف الشرط إذا لم يفسد البيع المتأثر
~~بالشروط الفاسدة فالنكاح أولى، ولكل من الزوجين الخيار إن بان الموصوف دون
~~ما شرط كأن شرط أنها حرة فبانت أمة وهو حر يحل له نكاح الأمة وقد أذن سيدها
~~في نكاحها أو أنه حر فبان عبدا وهي حرة وقد أذن له سيده في نكاحه، فإن بان
~~مثل ما شرط أو خيرا مما شرط كإسلام وبكارة وحرية بدل أضدادها صح النكاح ولا
~~خيار لأنه مساو أو أكمل. وحكم المهر هنا كحكمه في خيار العيب، فإن كان
~~الفسخ قبل وطئ فلا مهر أو بعده، أو معه فمهر المثل (قوله: بخلف شرط) أي
~~بوصف لا يمنع صحة النكاح كما علمت بخلاف ما إذا كان يمنعها كأن شرط كونها
~~أمة وهو حر لا يحل له نكاحها أو شرط كونها مسلمة وهو كافر فالنكاح يبطل
~~بذلك من أصله. وخرج بقوله خلف شرط خلف العين كزوجني على زيد فزوجها على
~~عمرو فإن النكاح يبطل جزما. وقوله وقع في العقد الجملة صفة لشرط: أي شرط
~~موصوف بكونه وقع في العقد. وقوله لا قبله: تصريح بمفهوم، قوله في العقد: أي
~~أما إذا وقع قبله فلا يؤثر. وذلك لأنه إنما يؤثر إذا ذكر في العقد، بخلاف
~~ما إذا سبقه (قوله:
# كأن شرط في أحد الزوجين الخ) هو شامل لما إذا كان الشارط الزوجة أو الولي
~~ولما إذا كانت الزوجة مجبرة، أو غير مجبرة: أي وقد أذنت في معين وشرطت ما
~~ذكر فإن إذنها في النكاح للمعين بمثابة إسقاط الكفاءة منها ومن الولي. اه.
# بجيرمي. وقوله حرية بالرفع نائب فاعل ms2047 شرط. وقوله أو يسار: أي غنى. وقوله
~~أو بكارة: ومعنى كون الزوج بكرا أنه لم يتزوج إلى الآن. اه. بجيرمي. وقوله
~~أو سلامة من عيوب: أي غير عيوب النكاح، وأما هي فهي مثبتة للخيار مطلقا
~~سواء شرطت السلامة منها أم لا. وعبارة البجيرمي: فإن وجد عيب من عيوب
~~النكاح كان لها الخيار مطلقا وإن كان الوصف من غيرها من بقية خصال الكفاءة
~~كالحرية والنسب والحرفة، فإن شرط منها كان لها الخيار وإلا فلا. اه (قوله:
~~كزوجتك بشرط أنها بكر أو حرة مثلا) أي أو نسيبة أو غنية أو شباب. ومثله
~~يقال في الزوج كأن يقول ولي الزوجة للزوج زوجتك بشرط أنك بكر أو حر أو غني
~~أو شباب أو يقول ذلك لوكيل الزوج (قوله: فإن بان أدنى مما شرط) اسم بان
~~يعود على أحد الزوجين، لكن على تقدير مضاف، ومتعلق شرط محذوف: أي فإن بان
~~أحد الزوجين: أي وصفه أدنى من الوصف الذي فيه وما ذكر مرتب على مقدر. أي
~~فإذا شرط وأخلف الشرط فإن بان أدنى مما شرط فله فسخ. قال في التحفة: نعم
~~الأظهر PageV03P384
# في الروضة أن نسبه إذا بان مثل نسبها أو أفضل لم تتخير وإن كان دون
~~المشروط، وكذا لو شرطت حريته فبان قنا وهي أمة على الأوجه. اه. وخرج بقوله
~~أدنى ما لو بان مثله أو خيرا منه فلا فسخ (قوله: ولو بلا قاض) غاية لقوله
~~فله فسخ، وهي للرد، كما يستفاد من عبارة التحفة ونصها: والخيار فوري، ونازع
~~فيه الشيخان بأنه مجتهد فيه فليكن، كما مر اه. أي كعيب النكاح. ومثلها
~~النهاية (قوله: ولو شرطت بكارة) أي شرط الزوج أنه لا يتزوجها إلا إن كانت
~~بكرا. وقوله فوجدت ثيبا. أي فوجدها ثيبا (قوله: وادعت ذهابها عنده) أي ادعت
~~أن البكارة ذهبت عند الزوج بعد العقد. والمراد لا بوطئه بأن يكون بنحو سقطه
~~ليغاير ما بعده. وقوله فأنكر: أي أنها ذهبت عنده. وقوله صدقت بيمينها: جواب
~~لو. وقوله لدفع الفسخ: أي لأجل ذلك (قوله: أو ms2048 ادعت افتضاضه لها) أي أو ادعت
~~أنها دخلت عليه بكرا، وأنه هو الذي أزال بكارتها.
# فلو قال عند قوله وادعت ذهابها عنده بوطئه أو بغيره لكان أخصر. وقوله
~~فأنكر: أي الزوج ما ادعته وادعى أنه ما افتضها بل وجدها ثيبا (قوله: فالقول
~~قولها بيمينها) عبر أولا بقوله صدقت بيمينها وهنا بما ذكر تفننا، وقوله
~~أيضا: أي كما تصدق في الصورة الأولى لدفع الفسخ (قوله: لكن يصدق الخ) راجع
~~للصورتين قبله ودفع بهذا الاستدراك ما قد يتوهم من أنه إذا كان القول قولها
~~بيمينها في الصورتين أنها تستحق المهر كاملا مع أنه ليس كذلك.
# (والحاصل) القول قولها بالنسبة لدفع الفسخ، والقول قوله بالنسبة لتشطير
~~المهر.
# (قوله: إن طلق قبل الدخول) أي قبل الوطئ فإن طلق بعد الوطئ وقال وطئتها
~~ووجدتها ثيبا وقالت أزالها بوطئه صدقت الزوجة فيجب المهر لأنه كان يمكنه
~~معرفة كونها بكرا بغير الوطئ (قوله: ولا يقابل الخ) لو قدم هذا على التتمة
~~لكان أولى لأنه من متعلقات خصال الكفاءة ومعنى عدم مقابلة بعض خصال الكفاءة
~~ببعض أنه لا تجبر خصلة في الزوج رديئة بخصلة حميدة. فلو كان الزوج نسيبا
~~معيبا وهي سليمة من العيوب وغير نسيبة فلا يجبر النسب العيب ويكون كفؤا
~~لها. ومثله ما لو كان ابن البزاز عفيفا وابنة العالم غير عفيفة فلا يكون
~~كفؤا لها. ومثله ما ذكره المؤلف بقوله فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي لأنه
~~ليس كفؤا لها، وذلك لما بالزوج من النقص المانع من الكفاءة - وهو الرق -
~~ولا ينجبر بما فيه من الفضيلة الزائدة وهي كونه عربيا. وبقوله ولا حر ة
~~فاسقة بعبد عفيف: أي لا تزوج حرة فاسقة بعبد عفيف لما مر (قوله:
# وليس من الحرف الدنيئة خبازة) بكسر ففتح: أي ولا نجارة بالنون ولا تجارة
~~بالتاء (قوله: ولو اطرد عرف الخ) وحاصل ذلك أن ما نص عليه الفقهاء من رفعه
~~أو دناءة في الخصال نعول عليه، وما لم ينص الفقهاء عليه يرجع فيه إلى عرف
~~البلد. قال في التحفة: وهل ms2049 المراد بلد العقد أو بلد الزوجة؟ كل محتمل.
~~والثاني أقرب: لان المدار على عارها وعدمه.
# وذلك وإنما يعرف بالنسبة لعرف بلدها، أي التي هي به حالة العقد - وذكر في
~~الأنوار تفاضلا بين كثير من الحرف، ولعله باعتبار عرف بلده. اه. وقوله
~~وذكر في الأنوار: قد نقلنا بعض عبارته فيما تقدم، فارجع إليه إن شئت: وقوله
~~لم يعتبر:
# أي العرف المطرد بعد نص الفقهاء (قوله: ويعتبر عرف بلدها) قال في
~~النهاية: أي التي هي بها حالة العقد. وقال ع ش:
# قضيته اعتبار بلد العقد وإن كان مجيئا لها لعارض كزيارة وفي نيتها العود
~~إلى وطنها، وينبغي خلافه. ثم رأيت في سم على حجر ما نصه: قوله أي التي هي
~~بها، إن كان المراد التي بها على وجه التوطن فواضح، وإن كان المراد على عزم
~~العود لبلدها فمشكل. اه. وقوله فيما لم ينصوا عليه: أي في الحرف التي لم
~~ينصوا عليها بدناءة ولا برفعة (قوله: وليس للأب تزويج ابنه الخ) لو أخر هذا
~~وذكره في فصل في نكاح الأمة لكان أنسب وإن كان ذكره هنا فيه نوع مناسبة من
~~جهة أن PageV03P385
# الأمة لا تكافئ الحر. وقوله أمة: أي أو معيبة بعيب يثبت الخيار، ويجوز
~~تزويجه من لا تكافئه بنسب أو حرفة أو غيرهما من سائر الخصال غير العيوب.
~~وذلك لان الرجل لا يعير باستفراش من لا تكافئه. نعم: يثبت له الخيار إذا
~~بلغ. وقوله لأنه مأمون العنت: أي الذي هو شرط في جواز نكاح الأمة. وفي
~~التحفة بعده: قال الزركشي قد يمنع هذا في المراهق لان شهوته إذ ذاك أعظم.
# (فإن قيل) فعله ليس زنا. (قيل) وفعل المجنون كذلك مع أنهم جوزوا له نكاح
~~الأمة عند خوف العنت فهلا كان المراهق كذلك؟ اه. ولك رده بأن وطئ المجنون
~~يشبه وطئ العاقل إنزالا ونسبا وغيرهما، بخلاف وطئ المراهق فلا جامع بينهما.
~~وادعاء أن شهوته إذ ذاك أعظم ممنوع لأنها شهوة كاذبة إذ لم تنشأ عن داع قوي
~~وهو انعقاد المني. اه (قوله: ويزوجها ms2050 بغير كف ء الخ) أي يصح أن يزوجها
~~عليه الخ. وقوله ولي: فاعل يزوجها. ولا فرق فيه بين أن يكون منفردا: أي ليس
~~هناك ولي غيره أوليس منفردا بدليل قوله بعد أو أوليائها (قوله: لا قاض)
~~معطوف على ولي (قوله: برضا كل) متعلق بيزوجها. وقوله منها الخ:
# بيان لكل. وقوله ومن وليها: إن كان هو المباشر للعقد فلا حاجة إلى ذكره
~~لان مباشرته تستلزم الرضا منه، وإن كان غيره من بقية الأولياء أغنى عنه
~~قوله بعد أو أوليائها. وعبارة متن المنهاج: زوجها الولي غير كف ء برضاها أو
~~بعض الأولياء المستوين برضاها ورضا الباقين صح التزويج. اه. فلو صنع مثل
~~صنيعه لكان أولى (قوله: أو أوليائها) أي أو منها مع أوليائها: أي باقيهم.
~~فلو زوجها أحد الأولياء بغير كف ء برضاها فقط ولم يرض باقي الأولياء لم يصح
~~لان لهم حقا في الكفاءة إلا في إعادة النكاح المختلع رضوا به أو لا بأن
~~زوجها أحدهم به برضاها ورضاهم ثم اختلعها زوجها فأعادها له أحدهم برضاها
~~دون الباقين فإنه يصح، ويكفي رضاهم به أولا. أفاده في الروض وشرحه. وقوله
~~المستوين: أي في درجة واحدة كأخوة. وخرج به ما إذا لم يكونوا مستوين كأخ
~~وعم فلا عبرة بالأبعد الذي هو العم لأنه لا حق له في الكفاءة.
# فلو زوجها الأقرب غير كف ء برضاها فليس له اعتراض عليه ولا نظر لتضرره
~~بلحوق العار بنسبه لان القرابة يكثر انتشارها فيشق اعتبار رضا الكل. وقوله
~~الكاملين: أي البالغين العاقلين. وخرج به غيرهم فلا يعتبره رضاه (قوله:
~~لزوال المانع) علة لقوله يزوجها برضا كل: أي يزوجها مع رضاهم لزوال المانع
~~من صحة النكاح وهو الكفاءة برضاهم. وإنما زال المانع بذلك لما تقدم أن
~~الكفاءة ليست بشرط للصحة فتسقط بالرضا (قوله: أما القاضي الخ) مفهوم قوله
~~لا قاض. وقوله فلا يصح له تزويجها لغير كف ء: يستثنى منه ما لو كان عدم
~~الكفاءة بسبب جب أو عنة فيصح للقاضي تزويجها على المجبوب والعنين برضاها.
~~وقوله على ms2051 المعتمد: لا ينافيه خبر فاطمة بنت قيس السابق أول الفصل: إذ ليس
~~فيه أنه (ص) زوجها أسامة بل أشار عليها به ولا يدري من زوجها فيجوز أن يكون
~~زوجها ولي خاص برضاها، ومقابل المعتمد أنه يصح كما في التحفة ونصها: وقال
~~كثيرون، أو الأكثرون، ويصح. وأطال جمع متأخرون في ترجيحه وتزييف الأول،
~~وليس كما قالوا. اه. قوله وأطال جمع متأخرون في ترجيحه: رأيت في بعض هوامش
~~فتح الجواد ما نصه: اختار جماعة من الأصحاب الوجه القائل بالصحة مطلقا منهم
~~الشيخ أبو محمد والامام الغزالي والعبادي، ومال إليه السبكي ورجحه البلقيني
~~وغيره، وعليه العمل. اه. مشكاة المصباح لبا مخرمة. اه (قوله: إن كان لها
~~ولي الخ) سيأتي محترزه (قوله:
# لأنه) أي القاضي. (وقوله: كالنائب عنه) أي عن الولي الخاص الغائب أو
~~المفقود. (وقوله: فلا يترك) أي القاضي.
# (وقوله: الحظ له) أي للولي الخاص المذكور والحظ له هو تزويجها على كف ء
~~(قوله: وبحث جمع متأخرون أنها) أي المرأة التي غاب وليها أو فقد (قوله: قال
~~شيخنا وهو) أي البحث المذكور متجه مدركا. وعبارته بعد كلام، ثم رأيت جمعا
~~متأخرين بحثوا أنها لو لم تجد كفؤا وخافت العنت لزم القاضي إجابتها قولا
~~واحدا للضرورة كما أبيحت الأمة PageV03P386
# لخائف العنت. اه. وهو متجه مدركا. والذي يتجه نقلا ما ذكرته أنه إن كان
~~في البلد حاكم يرى تزويجها من غير الكفء تعين، فإن فقد ووجدت عدلا تحكمه
~~ويزوجها تعين، فإن فقدا تعين ما بحثه هؤلاء. اه (قوله: أما من ليس لها ولي
~~أصلا الخ) محترز قوله إن كان لها ولي الخ. ثم إن تفصيله المذكور بين أن
~~يكون لها ولي غائب أو نحوه فلا يصح تزويج الحاكم على الأصح، وبين أن لا
~~يكون لها ولي أصلا فيصح على المختار ليس في التحفة والنهاية، بل الذي فيهما
~~مع الأصل أنه لا يزوج الحاكم بغير كف ء على الأصح مطلقا، لا فرق في ذلك بين
~~أن لا يكون لها ولي أصلا وبين أن يكون لها ولي ms2052 غائب أو فقد، ثم ذكرا مقابله
~~ولم يفصلا فيه التفصيل المذكور، ثم نقلا عن جمع تخصيص المقابل، وهو القول
~~بالصحة، بما إذا لم يكن تزويجه لنحو غيبة الولي أو عضله وإلا لم يصح تزويجه
~~قطعا لبقاء حقه وولايته. وفي المنهج وشرحه والروض وشرحه: الجزم بعدم صحة
~~تزويج الحاكم بغير كف ء برضاها من غير تفصيل ولا ذكر خلاف. إذا علمت هذا
~~تعلم ما في كلامه وتعلم أيضا ما في قوله بعد صحيح على المختار فإنه إن كان
~~جاريا فيه على مقابل الأصح ورد عليه أنه يقول بالصحة مطلقا من غير تفصيل،
~~وإن كان جاريا على ما جرى عليه جمع من تخصيص القول بالصحة بما إذا لم يكن
~~تزويجه لنحو غيبة الولي ورد عليه أنه إذا كان لها ولي غائب لا يصح تزويجه
~~قطعا. وهو قد أشار إلى الخلاف فيه بقوله فيما سبق على المعتمد. ويمكن أن
~~يقال إن المؤلف رحمه الله تعالى جار على طريقة ثالثة توسط فيها ففصل
~~التفصيل المذكور. تأمل (قوله: فرع) الأولى فرعان لأنه ذكر اثنين: الأولى
~~قوله لو زوجت من غير كف ء الخ. الثاني قوله فإن أذنت في تزويجها الخ (قوله:
~~لو زوجت) أي المرأة مطلقا بكرا كانت أو ثيبا. وقوله من غير كف ء: أي على
~~غير كف ء. وقوله بالاجبار: أي بأن يكون الولي أبا أو جدا وهي بكر (قوله: أو
~~بالاذن) أي أو زوجت بإذنها بأن كانت ممن يعتبر إذنها: كأن يكون الولي غير
~~مجبر أو هي ثيب بالغ. وقوله المطلق عن التقييد بكفء أو بغيره: أي أذنت في
~~تزويجها من غير تعيين زوج بأن قالت له أذنت لك في تزويجي: فإن قيدت الاذن
~~بكفء تعين، أو غير كف ء: فإن كان المزوج الولي الخاص صح تزويجها عليه كما
~~تقدم (قوله: لم يصح التزويج) أي على الأصح، ومقابله يصح لكن لها الخيار
~~حالا إن كانت بالغة، وبعد البلوغ إن كانت صغيرة، كما في متن المنهاج،
~~وعبارته، ويجري القولان في تزويج الأب بكرا ms2053 صغيرة أو تزويج الأب أو غيره
~~بالغة غير كف ء بغير رضاها، ففي الأظهر التزويج باطل، وفي الآخر يصح،
~~وللبالغة الخيار، وللصغيرة إذا بلغت. اه (قوله: فإن أذنت في تزويجها) أي
~~معتبرة الاذن. وقوله بمن ظنته كفؤا أي على معين ظنته كفؤا. وقوله فبان: أي
~~من ظنته كفؤا. وقوله خلافه: أي خلاف كونه كفؤا وهو كونه غير كف ء (قوله: صح
~~النكاح) جواب إن (قوله: ولا خيار لها) أي في فسخ النكاح. وقوله لتقصيرها
~~بترك البحث: علة لعدم ثبوت الخيار لها (قوله: نعم الخ) استدراك من عدم ثبوت
~~الخيار لها وقوله إن بان: أي الذي ظنته كفؤا. وقوله معيبا أو رقيقا: قال ع
~~ش أي بخلاف ما لو بان فاسقا أو دنئ النسب أو الحرفة مثلا فلا خيار لها حيث
~~أذنت فيه، بخلاف ما لو زوجت من ذلك بغير إذنها فالنكاح باطل. اه.
# (قوله: تتمة) أي في بيان بعض آداب النكاح. وقد ذكرت معظمها قبيل مبحث
~~الأركان (قوله: يجوز للزوج) ومثله المتسري (وقوله: كل تمتع منها) أي من
~~زوجته: أي أو من أمته (قوله: بما سوى حلقة دبرها) أما التمتع بها بالوطئ
~~PageV03P387
# فحرام: لما ورد أنه اللوطية الصغرى وأنه لا ينظر الله إلى فاعله وأنه
~~ملعون (قوله: ولو بمص بظرها) أي ولو كان التمتع بمص بظرها فإنه جائز. قال
~~في القاموس: البظر - بالضم - الهنة، وسط الشفرة العليا. اه. والهنة هي
~~التي تقطعها الخاتنة من فرج المرأة عند الختان (قوله: أو استمناء بيدها) أي
~~ولو باستمناء بيدها فإنه جائز. وقوله لا بيده: أي لا يجوز الاستمناء بيده،
~~أي ولا بيد غيره غير حليلته، ففي بعض الأحاديث لعن الله من نكح يده. وإن
~~الله أهلك أمة كانوا يعبثون بفروجهم وقوله وإن خاف الزنا: غاية لقوله لا
~~بيده، أي لا يجوز بيده وإن خاف الزنا. وقوله خلافا لأحمد: أي فإنه أجازه
~~بيده بشرط خوف الزنا وبشرط فقد مهر حرة وثمن أمة (قوله: ولا افتضاض بأصبع)
~~ظاهر صنيعه أنه معطوف على قوله لا بيده، ms2054 وهو لا يصح: إذ يصير التقدير ولا
~~يجوز استمناء بافتضاض، ولا معنى له. فيتعين جعله فاعلا لفعل مقدر: أي ولا
~~يجوز افتضاض: أي إزالة البكارة بأصبعه. وفي البجيرمي ما نصه: قال سم ولا
~~يجوز إزالة بكارتها بأصبعه أو نحوها، إذ لو جاز ذلك لم يكن عجزه عن إزالتها
~~مثبتا للخيار لقدرته على إزالتها بذلك. اه (قوله: ويسن ملاعبة الزوجة)
~~ومثلها الأمة المتسرى بها. وقوله إيناسا: أي لأجل الإيناس بها (قوله: وأن
~~لا يخليها الخ) أي ويسن أن لا يخليها عن الجماع كل أربع ليال: أي تحصينا
~~لها، ولان غاية ما تطيق المرأة في الصبر عن الجماع ثلاث ليال، ولذلك لم
~~يسوغ الشارع للحر أكثر من أربع (قوله: بلا عذر) متعلق بيخليها المنفي، فإن
~~كان هناك عذر قائم بها، كحيض أو نفاس، أو به، كمرض، لا يكون عدم الأخلاء
~~المذكور سنه (قوله: وأن يتحرى الخ) أي ويسن أن يجتهد في أن يكون جماعه في
~~وقت السحر، وذلك لانتفاء الشبع والجوع المفرطين حينئذ: إذ هو مع أحدهما مضر
~~غالبا (قوله: وأن يمهل الخ) أي ويسن أن يمهل: أي يؤخر نزع ذكره من فرجها
~~إذا تقدم إنزاله حتى تنزل. ويظهر ذلك بإخبارها أو بقرائن (قوله: وأن
~~يجامعها الخ) أو ويسن أن يجامعها عند القدوم من سفره. قال ع ش: أي يجامعها
~~في الليلة التي تعقب سفره، بل أو في يومه إن اتفقت خلوة. اه (قوله: وأن
~~يتطيبا للغشيان) أي ويسن أن يتطيب الزوجان للوطئ (قوله: وأن يقول كل) أي
~~ويسن أن يقول كل من الزوجين ما ذكر، وذلك لما رواه مسلم عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما أن النبي (ص) قال: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم
~~جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره وفي رواية
~~للبخاري لم يضره شيطان أبدا قال في النهاية: وليتحر استحضار ذلك أي قوله
~~بسم الله الخ، عند الانزال، فإن له أثرا بينا في صلاح الولد وغيره. اه.
~~وقوله ولو ms2055 مع اليأس من الولد: غاية في سن القول المذكور: أي يسن أن يقول كل
~~منهما ذلك ولو مع اليأس من الولد لكونها كبيرة أو صغيرة أو حاملا. كذال في
~~ع ش. والمراد بيأس الحامل من الولد: أي الطارئ، إذ الحامل لا يتصور أن تحمل
~~(قوله: والتقوي) مبتدأ خبره قوله وسيلة لمحبوب. وقوله له: أي للجماع. وقوله
~~بأدوية: متعلق بالتقوي. وقوله مباحة: خرجت المحرمة فيحرم التقوي بها. وقوله
~~بقصد صالح: أي مع قصد صالح. (وقوله: كعفة الخ) تمثيل للقصد الصالح. (وقوله:
~~وسيلة لمحبوب) وهو الجماع المصحوب بالقصد الصالح. (وقوله: فليكن) أي التقوي
~~بأدوية مباحة (قوله: ويحرم عليها) أي الزوجة، ومثلها الأمة، وقوله منعه: أي
~~الزوج. وقوله من استمتاع جائز:
# أي جماعا كان أو غيره (قوله: ويكره لها أن تصف الخ) محل الكراهة، كما هو
~~ظاهر، إذا كانت الموصوفة خلية لأنه إذا علق بها يمكنه أن يتزوجها، بخلاف
~~الحليلة فينبغي حرمته إذا غلب على ظنها أنه يؤدي إلى فتنة، كذا في فتح
~~الجواد PageV03P388
# (قوله: لغير حاجة) متعلق بتصف: أي يكره ذلك إذا كان لغير حاجة، أما إذا
~~كان لحاجة كأن أرسلها تنظر امرأة لأجل إرادة التزويج عليها فلا يكره، كما
~~مر في مبحث الخطبة (قوله: وله الوطئ الخ) أي ويجوز للزوج - ومثله السيد -
~~أن يجامع أهله عند عدم الماء في وقت الصلاة وإن علم خروج الوقت قبل وجود
~~الماء ويتيمم حينئذ ويصلي من غير إعادة، كما صرح بذلك في النهاية في باب
~~التيمم ونص عبارتها: ويجوز للرجل جماع أهله وإن علم عدم الماء وقت الصلاة
~~فيتيمم ويصلي من غير إعادة. اه. وكتب ع ش قوله وإن علم الخ ما نصه. هذا
~~ظاهر حيث كانا مستنجيين بالماء، وإلا لم يجز له جماعها - كما مر - لما فيه
~~من التضمخ بالنجاسة، ولما يترتب عليه من بطلان تيممه إذا علم أنه لم يجد
~~ماء في وقت الصلاة. هذا وقد مر أنه لا يكلف الاستنجاء من المذي لأنه يضعف
~~شهوته فيعفي عنه لكن بالنسبة للجماع لا لما ms2056 أصاب بدنه منه أو ثوبه. وعليه
~~فلو علم أنه لا يجد ماء يغسل به ما أصابه منه بعد الجماع فينبغي حرمته إذا
~~كان الجماع بعد دخول الوقت لا قبله فلا يحرم لعدم مخاطبته بالصلاة الآن وهو
~~لا يكلف تحصيل شروط الصلاة قبل دخول وقتها. اه. (قوله:
# وأنها لا تغتسل الخ) الذي يظهر أن الواو بمعنى أو، وأنها صورة ثانية
~~لجواز الوطئ وليست من تتمة ما قبلها، ولكن لم يظهر ما تعطف عليه ثم ظهر أنه
~~معطوف على مدخول يعلم ويقدر ما يناسبه: أي وله الوطئ في زمن يعلم أنها لا
~~تغتسل عقب وطئه فيه وأنه يخرج وقت المكتوبة فتفوت الصلاة بأن يكون الزمن
~~الذي وطئها فيه لا يسع إلا الوطئ والغسل عقبه والصلاة. تأمل. والله سبحانه
~~وتعالى أعلم.
# فصل في نكاح الأمة أي في بيان حكمه: صحة وعدمها (قوله: حرم لحر) أي كامل
~~الحرية بخلاف الرقيق كلا أو بعضا فيجوز له نكاح الأمة وإن لم توجد الشروط
~~ما عدا إسلام الأمة فهو شرط فيه أيضا فلا يجوز له إذا كان مسلما أن يتزوج
~~إلا أمة مسلمة (قوله: ولو عقيما أو آيسا) غاية في الحرمة وهي للتعميم: أي
~~لا فرق فيها بين أن يكون الحر عقيما أو آيسا أو لا (قوله:
# نكاح أمة لغيره) أي العقد على أمة غيره وإنما قيد بقوله لغيره لأنه لا
~~يجوز له نكاح أمته: أي العقد عليها مطلقا وجدت الشروط أم لا. نعم: إن
~~أعتقها جاز له نكاحها، بل يستحب، لأنه ورد: أن له أجرين: أجرا على إعتاقها،
~~وأجرا على نكاحها. وأمة ولده مثل أمته في ذلك. (وقوله: ولو مبعضة) تعميم في
~~الأمة: أي لا فرق فيها بين أن تكون رقيقة كاملة أو مبعضة فهي كالرقيقة، لان
~~إرقاق بعض الولد محظور كإرقاق كله. نعم: إذا جاز له نكاح الأمة ووجد مبعضة
~~وجب تقديمها على كاملة الرق لان إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله (قوله:
~~إلا بثلاثة شروط) قد نظمها ابن رسلان في زبده فقال:
# وإنما ms2057 ينكح حر ذات رق مسلمة خوف الزنا ولم يطق صداق حرة الخ (قوله: أحدها
~~بعجز) أي أحد الشروط مصور بعجز، فالباء للتصوير (قوله: عمن تصلح لتمتع) أي
~~عن نكاح من تصلح للتمتع. وقال في التحفة: هل المراد صلاحيتها باعتبار طبعه
~~أو باعتبار العرف؟ كل محتمل وتمثيلهم بالصالحة بمن تحتمل وطأ ولا بها عيب
~~خيار ولا هرمة ولا زانية ولا غائبة ولا معتدة يرجح الثاني. اه. (قوله: ولو
~~أمة) PageV03P389
# غاية لمن تصلح للتمتع التي يشترط العجز عنها. ولا فرق في الأمة بين أن
~~تكون مملوكة أو زوجة، فلو تزوج أولا بأمة بالشروط فلا يجوز له أن يتزوج
~~ثانيا بأمة أخرى إلا إن انتقل إلى جهة أخرى فيجوز له أن يتزوج وهكذا إلى
~~أربع، وله بعد ذلك جمعهن والقسم بينهن لأنه دوام ويغتفر فيه ما لا يغتفر في
~~الابتداء (قوله: أو رجعية) أي ولو كانت التي تصلح للتمتع رجعية فيشترط
~~العجز عنها (قوله: لأنها) أي الرجعية وهو علة لمقدر: أي وإنما اشترط العجز
~~عنها لان الرجعية في حكم الزوجة. (وقوله: في حكم الزوجية) الأولى بإسقاط
~~الياء (قوله: ما لم تنقض عدتها) تقييد لقوله في حكم الزوجية: أي هي في
~~حكمها ما لم تنقض عدتها، فإن انقضت صارت بائنا وليست في حكم الزوجة (قوله:
~~بدليل التوارث) الإضافة للبيان. وهو دليل لكونها في حكم الزوجة: أي أن
~~الدليل على أنها في حكم الزوجة التوارث، فهو يرثها إذا ماتت، وهي ترثه إذا
~~مات (قوله: بأن لا يكون تحته الخ) الباء لتصوير العجز عمن تصلح للتمتع: أي
~~ويتصور العجز عنها بأن لا يكون تحته شئ ممن يصلح للتمتع بأن لا يكون تحته
~~شئ أصلا أو كان ولكن لا يصلح للتمتع (قوله: ولا قادرا الخ) المنصوب خبر
~~يكون محذوفة هي واسمها: أي وبأن لا يكون مريد نكاح الأمة قادرا، فهو تصوير
~~للعجز المذكور.
# (وقوله: على نكاح حرة) المقام للاضمار، فكان الأولى والاخصر أن يقول ولا
~~قادر: عليها أي على من تصلح للتمتع إما لعدمه أو لفقره (قوله: ms2058 لعدمها) علة
~~لعدم القدرة: أي وليس قادرا على نكاح الحرة لأجل كونها معدومة: أي بأن لم
~~يجدها في بلده أو في مكان قريب لا يشق قصده وأمكن انتقالها معه. ومثل عدمها
~~عدم رضاها به لقصور نسبه أو نحوه. (وقوله:
# أو فقره) أي أو لأجل فقره: أي عدم وجود المهر الذي طلبته منه (قوله: أو
~~التسري) أي أوليس قادرا على التسري. فهو بالجر معطوف على نكاح. (وقوله:
~~بعدم أمة) الباء سببية: أي ليس قادرا على التسري بسبب عدم وجود أمة في
~~ملكه.
# (وقوله: أو ثمن معطوف على أمة) أي أو بسبب عدم وجود ثمن يشتري به أمة
~~يتسراها (قوله: ولو وجد الخ) أفاد بهذا أن المراد بالقدرة المنفية في قوله
~~ولا قادرا القدرة بغير الاقتراض والهبة، فإن كان قادرا لكن بالاقتراض أو
~~بالهبة فلا تعبر قدرته ويجوز له نكاح الأمة (قوله: مالا) تنازعه كل من يقرض
~~ويهب. (وقوله: أو جارية) خاص بالثاني: أي أو يهب جارية. (وقوله: لم يلزمه
~~القبول) أي للقرض وللهبة لما في ذلك من المنة (قوله: بل يحل مع ذلك) أي مع
~~وجود من يقرضه أو يهبه (قوله: لا لمن له ولد موسر) ليس له شئ قبله يصلح لان
~~يعطف عليه فيتعين جعل مدخول لا محذوفا هو متعلق الجار والمجرور بعدها: أي
~~لا يجوز نكاح الأمة لمن له ولد موسر لأنه يجب عليه إعفاف والده. ولو قال
~~وبأن لا يكون له ولد موسر عطفا على قوله بأن لا يكون تحته شئ من ذلك ويكون
~~تصويرا للعجز المذكور في المتن لكان أولى (قوله: أما إذا كان تحته الخ)
~~مفهوم قوله عمن تصلح لتمتع، والأنسب والاخصر أن يقول أو يكون تحته من لا
~~تصلح للتمتع كصغيرة الخ. ويحمل قوله أولا بأن لا يكون تحته شئ من ذلك على
~~ما إذا لم يكن تحته شئ أصلا، وذلك لان العجز في المتن بمعنى النفي وهو إذا
~~دخل على مقيد بقيد يصدق بنفي المقيد والقيد وبنفي القيد وحده فيحتاج تصوير
~~العجز لصورتين: أن ms2059 لا يكون تحته شئ أصلا، أو يكون ولكن لا تصلح للتمتع
~~(قوله: فتحل الأمة) جواب أما، وإنما حلت له حينئذ مع وجود المذكورات لأنها
~~لا تعفه فوجودها كالعدم (قوله: وكذا إن كان تحته زانية) أي وكذا يحل له
~~نكاح الأمة إن كان تحته زانية للعلة السابقة (قوله: ولو قدر على غائبة في
~~مكان قريب) أي بأن يكون دون مسافة القصر. وقوله لم يشق قصدها: الجملة صفة
~~لغائبة: أي غائبة موصوفة بكونها لم يشق الذهاب إليها في المكان الذي هي فيه
~~(قوله:
# وأمكن انتقالها) أي من مكانها لبلده: أي الزوج، وجملة ما ذكره من القيود
~~الثلاثة: أن تكون في مكان قريب، وأن لا PageV03P390
# يلحقه مشقة ظاهرة في قصدها، وأن يمكن انتقالها معه (قوله: أما لو كان
~~تحته الخ) محترز قوله ولو قدر على غائبة في مكان قريب الخ. ثم إن المتبادر
~~من قوله تحته أن الغائبة زوجته فيفيد أن التفصيل المذكور جار فيها فقط وليس
~~كذلك، بل هو إنما يجري في الغائبة التي يريد أن يتزوجها: وأما الزوجة
~~فأطلقوا فيها أن غيبتها تبيح نكاح الأمة من غير تفصيل. وقال في التحفة
~~والنهاية: إن إطلاقهم صحيح، وفرقا بين الزوجة وبين غيرها بأن الطمع في حصول
~~حرة لم يألفها يخفف العنت. والذي اعتمده ابن قاسم وقال لا ينبغي العدول عنه
~~جريان التفصيل لها أيضا إذا علمت هذا فكان الأولى أن يقول أما لو قدر على
~~غائبة في مكان بعيد الخ فتحمل على حرة غير زوجة أو على ما يشملها والزوجة
~~على ما اعتمده سم. تأمل (قوله: ولحقه مشقة ظاهرة) أي في سفره لها. والأولى
~~التعبير بأو لان هذا محترز القيد الثاني. وقوله بأن ينسب الخ:
# تصوير لضابط المشقة الظاهرة. وقوله إلى مجاوزة الحد في قصدها: المراد منه
~~أن يحصل له لوم وتعيير من الناس بقصدها (قوله: أو يخاف الزنا) عطف على جملة
~~ولحقه مشقة: أي أو لم تلحقه مشقة ظاهرة لكن يخاف الزنا مدة قصدها: فأي ولا
~~يقدر على منع نفسه منه؟ فالمراد ms2060 خوف مخصوص فلا يرد أن خوف الزنا شرط في صحة
~~نكاح الأمة: أي فائدة في التصريح به هنا. وحاصل الجواب أن الذي جعل شرطا
~~مطلق خوف، أي قدر على منع نفسه مما يخافه أو لا، كان ذلك الخوف في مدة
~~السفر أو لا، وأن المراد به هنا خوف مخصوص بكونه في مدة السفر وبكونه ليس
~~له قدرة على منع نفسه منه (قوله: فهي) أي الغائبة التي في مكان بعيد أو
~~التي يلحقه مشقة ظاهرة في طلبها (قوله: كالتي لا يمكن الخ) أي كالغائبة
~~التي لا يمكن انتقالها إلى وطنه: أي فهي كالعدم ولو لم تحصل له مشقة في
~~قصدها أو لم يخف الزنا مدة سفره لها. وهذا محترز قوله وأمكن انتقالها
~~لبلده. ولو قال قبل قوله فهي كالعدم أو لم يكن انتقالها إلى بلده لكان أولى
~~وأخصر (قوله: لمشقة الغربة له) تعليل لمحذوف: أي ولا يكلف المقام معها
~~لمشقة الغربة له، والرخصة لا تحتمل هذا التضييق (قوله: وثانيها) أي الشروط
~~(قوله: بخوفه زنا) الباء للتصوير: أي ثانيها مصور بخوف زنا: أي بتوقعه لا
~~على ندور: بأن يغلب على ظنه الوقوع فيه أو يحتمل الوقوع فيه وعدمه على
~~سواء. وقوله بغلبة شهوة: الباء سببية، أي بخوفه الزنا الحاصل بسبب غلبة
~~شهوته وضعف تقواه. ويحتمل - وهو الأقرب - أن تكون الباء بمعنى مع: أي بخوفه
~~زنا مع غلبة شهوته وضعف تقواه، بخلاف خوف الزنا مع ضعف شهوته أو مع قوتها
~~وقوة تقواه فلا يبيح نكاح الأمة - كما سيبينه بعد - (قوله: فتحل) أي الأمة:
~~أي نكاحها. وهذا تفريع على الشرط الأول وهو العجز، والثاني وهو خوف الزنا.
~~(وقوله:
# للآية) تعليل للحل بالنسبة للشرطين المذكورين: وهي قوله تعالى: * (ومن لم
~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم - إلى قوله
~~- ذلك لمن خشي العنت منكم) * (1) والطول: السعة. والمراد به المهر.
# والمراد بالمحصنات: الحرائر، ووصفهن بالمؤمنات جرى على الغالب. لان الحرة
~~الكتابية كالحرة المسلمة في منع الأمة (قوله: فإن ضعفت شهوته وله تقوى ms2061 الخ)
~~محترز قوله بغلبة شهوة وضعف تقواه. وقوله أو مروءة: عطفها على التقوى من
~~عطف الخاص على العام لأنها توقي الأدناس المحرمة والمباحة فيسقطها الأكل
~~والشرب في السوق، بخلاف التقوى فإنها توقي المحرمات - سواء توقي معها
~~المباحات أم لا - فلا يسقطها الأكل والشرب وقوله أو حياء: الذي يظهر أن
~~المروءة تستلزم الحياء: إذ من لا مروءة له لا حياء فيه (قوله: يستقبح معه
~~الزنا) الجملة صفة لحياء: أي حياء يستقبح معه الزنا. وعبارة الروض: يستقبح
~~معهما الزنا. اه. فالضمير يعود على المروءة وعلى الحياء (قوله: أو قويت
~~شهوته) معطوف على فإن ضعفت شهوته. وقوله وتقواه: أي وغلبت تقواه، فالاثنان
~~يستويان في الغلبة (قوله: لم تحل له الأمة)
# PageV03P391
# جواب إن (قوله: لأنه لا يخاف الزنا) أي أصلا، أو يخافه على ندور. وهو علة
~~لعدم حل نكاح الأمة حينئذ (قوله: ولو خاف الزنا الخ) هذا مرتب على مقدر
~~مرتبط بقوله بخوفه زنا. والمراد بخوف الزنا عمومه - لا خصوصه - فلو خاف
~~الزنا من أمة الخ. وعبارة المغني: والمراد بالعنت عمومه، لا خصوصه، حتى لو
~~خاف العنت من أمة بعينها الخ (قوله: لم تحل له) أي سواء وجد الطول أم لا،
~~ولا عبرة بعشقه لها لأنه داء تهيجه البطالة وإطالة الفكر. وكم ممن ابتلي به
~~وزال عنه؟ ولله در القائل:
# ليس الشجاع الذي يحمي فريسته يوم القتال ونار الحرب تشتعل لكن من غض طرفا
~~أو ثنى قدما عن الحرام فذاك الفارس البطل (قوله: أن تكون الأمة) أي التي
~~يريد أن ينكحها مسلمة. وذلك لقوله تعالى: * (من فتياتكم المؤمنات) * (1)
~~(وقوله: يمكن وطؤها) أي بأن لا تكون صغيرة ولارتقاء ولا قرناء (قوله: فلا
~~تحل له الأمة الكتابية) مفهوم الشرط المذكور. وإنما جاز له وطئ أمته
~~الكتابية بملك اليمين - كما سيصرح به - لان المحذور في نكاح الأمة الذي هو
~~إرقاق الولد منتف فيها (قوله: وعند أبي حنيفة يجوز للحر نكاح أمة غيره) أي
~~وإن لم يخف الزنا.
# (فائدة) قال المناوي في شرح الخصائص: خص النبي (ص) بتحريم ms2062 نكاح الأمة
~~المسلمة لان نكاحها مقيد بخوف العنت وهو معصوم، وبفقدان مهر الحرة ونكاحها
~~غني عن المهر ابتداء وانتهاء، وبرق الولد ومنصبه منزه عنه. ولو قدر له نكاح
~~أمة كان ولده منها حرا. اه. بجيرمي (قوله: فروع) أي ثلاثة: الأول قوله لو
~~نكح الخ الثاني وولد الأمة الخ، الثالث ولو غر الخ (قوله: بشروطه) أي
~~النكاح، وهي العجز عمن تصلح للتمتع وخوف الزنا وإسلام الأمة (قوله: ثم
~~أيسر) أي بأن قدر على صداق الحرة (قوله: أو نكح الحرة) أي بعد نكاح الأمة -
~~كما هو فرض المسألة - بخلاف ما لو عقد عليهما معا فإنه يصح في الحرة ولا
~~يصح في الأمة (قوله: لم ينفسخ نكاح الأمة) أي لأنه دوام، ويغتفر فيه ما لا
~~يغتفر في الابتداء (قوله: وولد الأمة) أي أمة الغير. (وقوله: من نكاح أو
~~غيره) تعميم في الولد، أي لا فرق فيه بين أن يكون من نكاح: أي عقد صحيح.
~~وقوله أو غيره: أي غير نكاح. وقوله كزنا الخ: تمثيل لغير النكاح. وقوله أو
~~شبهة: أي لا تقتضي حريته كأن اشتبهت على الواطئ بزوجته المملوكة أو نكحها
~~وهو موسر. أما التي تقتضي الحرية كأن غر بها فولدها حر، كما سيصرح به
~~(قوله: بأن نكحها وهو موسر) الباء لتصوير الشبهة المقتضية لارقاق الولد
~~(قوله: قن) خبر المبتدأ الذي هو ولد الأمة وقوله لمالكها: أي الأمة (قوله:
~~ولو غر) أي الحر. وقوله بحرية أمة: أي بأن قال له وليها إنها حرة لا أمة.
~~وقوله وتزوجها: أي بناء على أنها حرة (قوله: فأولادها الحاصلون منه) أي من
~~هذا المغرور. وقوله ما لم يعلم برقها: قيد في حرية الأولاد: أي محلها مدة
~~عدم علمه برقها: أي قبل انعقاد الأولاد فإن علمه قبل الانعقاد فالأولاد
~~أرقاء. وعبارة شرح الروض: أما الحاصلون بعد علمه برقها فأرقاء. والمراد
~~بالحصول العلوق ويعلم ذلك بالوضع، فإن وضعتهم لأقل من ستة أشهر من وطئه بعد
~~علمه فأحرار. وإلا فأرقاء. قاله الماوردي. قال الزركشي: ولا بد من اعتبار
~~قدر
# PageV03P392
# زائد ms2063 للوطئ والوضع. اه (قوله: وإن كان) أي ذلك المغرور عبدا وحينئذ يلغز
~~ويقال لنا ولد حر بين رقيقين (قوله:
# ويلزمه الخ) مرتب على كون الأولاد أحرارا: أي وإذا كانوا كذلك فيلزم
~~المغرور وإن كان معذورا قيمتهم لسيد الأمة لأنه قوت عليه رقهم التابع لرقها
~~بظنه حريتها. نعم إن كان المغرور عبدا لسيدها فلا شئ عليه. إذ لا يجب للسيد
~~على عبده مال، وكذا إن كان الغار سيدها لأنه لو غرم رجع عليه. ثم إن
~~المغرور إذا غرم يرجع على الغار له لأنه الموقع له في الغرامة وهو لم يدخل
~~في العقد على أن يغرمها. ويتصور التغرير بالحرية للأمة منها أو من وكيل
~~السيد في تزويجها أو منهما أو من سيدها في مرهونة زوجها هو بإذن المرتهن
~~وهو معسر بالدين الذي عليه وفي جانية زوجها هو بإذن المجني عليه وهو معسر
~~أيضا، وفيمن اسمها حرة فقال زوجتك حرة ونحو ذلك مما يتصور فيه التغرير من
~~السيد، وفي الغالب لا يتصور منه.
# وذلك لأنه إذا قال زوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة عتقت عليه. ثم إن
~~التغريم المذكور محله إذا انفصل الولد حيا، أما إذا انفصل ميتا بلا جناية
~~فلا شئ فيه (قوله: وحل لمسلم حر) أي وكذا كتابي. وقوله وطئ أمته الكتابية:
~~أي ذمية كانت أو حربية، لكن يكره وطؤها لئلا تفتنه بفرط ميله إليها أو ولده
~~(قوله: لا الوثنية ولا المجوسية) أي لا يجوز وطؤهما لقوله تعالى: * (ولا
~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (1) (قوله: تتمة) أي في بيان متعلقات نكاح
~~الرقيق (قوله: لا يضمن سيد الخ) المراد به هنا مالك الرقبة والمنفعة معا،
~~فإن اختلفا، كموصى له بمنفعته، اعتبر إذن مالك الرقبة في الاكساب النادرة
~~كاللقطة وإذن الموصى له في الاكساب المعتادة كحرفة. اه. بجيرمي (قوله:
~~بإذنه) الباء سببية متعلقة بيضمن: أي لا يكون إذنه في النكاح سببا في ضمانه
~~ما ذكر، وذلك لأنه لم يتلزمه تعريضا ولا تصريحا (قوله: وإن شرط في إذنه
~~ضمان) أي وإن ذكر في إذنه ms2064 في النكاح ما يدل على الضمان: كأن قال تزوج وعلي
~~المهر والنفقة فإنه لا يضمنهما، وذلك لتقدم ضمانه على وجوبهما وضمان ما لم
~~يجب باطل. قال في التحفة: بخلافه - أي الضمان بعد العقد - فإنه يصح في
~~المهر إن علمه لا النفقة إلا فيما وجب منها قبل الضمان وعلمه. اه (قوله:
~~بل يكونان) أي المهر والمؤنة. وقوله في كسبه: أي مع أنهما في ذمته لان
~~تعلقهما بكسبه فرع تعلقهما بذمته. قال في النهاية: وكيفية تعلقهما بالكسب
~~أن ينظر في كسبه كل يوم فتؤدي منه النفقة لان الحاجة لها ناجزة، ثم إن فضل
~~شئ صرف للمهر الحال حتى يفرغ ثم يصرف للسيد ولا يدخر شيئا منه للنفقة أو
~~الحلول في المستقبل لعدم وجوبهما. اه (قوله: وفي مال تجارة) أي ويكونان
~~أيضا في مال تجارة ربحا ورأس مال، لان ذلك دين لزمه بعقد مأذون فيه فصار
~~كدين التجارة، ولا ترتيب بينه وبين الكسب، كما أفادته واو العطف، فإن لم يف
~~أحدهما كمل من الآخر. وقوله أذن له فيها: أي أذن السيد له في التجارة
~~(قوله: ثم إن لم يكن مكتسبا) أي عجز عن الاكتساب (قوله: ولا مأذونا) أي له
~~في التجارة (قوله: فهما) أي المهر والمؤنة. وقوله في ذمته فقط: أي فيطالب
~~بهما بعد العتق واليسار (قوله: كزائد على مقدر له) أي بأن قدر السيد له
~~مهرا فزاد عليه، فالزائد يكون في ذمته فقط ولا يتعلق بالكسب ومال التجارة
~~(قوله: ومهر وجب) أي وكمهر وجب الخ: أي فإنه يتعلق بذمته فقط. وقوله في
~~نكاح فاسد: خرج به الوطئ في نكاح صحيح، فالمهر فيه يتعلق بكسبه ومال تجارته
~~(قوله: لم يأذن فيه سيده) أي لم يأذن في النكاح الفاسد بخصوصه سيده، فإن
~~أذن له فيه تعلق بكسبه ومال تجارته (قوله: ولا يثبت مهر أصلا الخ) أي لأنه
~~لا يثبت له على عبده دين. وهذا إذا كان غير مكاتب. أما هو فيلزمه المهر
~~لأنه مع السيد في المعاملة كالأجنبي. قال م ر:
# PageV03P393
# وأما المبعض فالظاهر ms2065 أنه يلزمه بقسط ما فيه من الحرية. اه. (قوله: وقيل
~~يجب) أي المهر على عبده أولا ثم يسقط عنه. وفي المغني ما نصه: وهل وجب
~~المهر ثم سقط أو لم يجب أصلا؟ ظاهر كلام المصنف الثاني، وجرى عليه في
~~المطلب. وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا زوجه بها وفوض بعضها. ثم وطئها بعدما
~~أعتقه. فإن قلنا بعدم الوجوب فلا شئ للسيد عليه، وإن قلنا بالوجوب وجب
~~للسيد عليه مهر المثل لأنه وجب بالوطئ وهو حر. اه. والله سبحانه وتعالى
~~أعلم.
# فصل في الصداق أي في بيان أحكامه: كسنية ذكره في العقد، أو كراهته، وهو
~~بفتح الصاد، ويجوز كسرها، ويجمع جمع قلة على أصدقة، وكثرة على صدق، بضمتين،
~~ويؤخذ الجمعان المذكوران من قول ابن مالك:
# في اسم مذكر رباعي بمد ثالث افعله عنهم اطرد وقوله:
# وفعل لاسم رباعي يمد * قد زيد قبل لام اعلالا فقد والأول مثل طعام وأطعمة
~~ورغيف وأرغفة وعمود وأعمدة. والثاني مثل قضيب وقضب وعمود وعمد. والأصل فيه
~~قبل الاجماع: قوله تعالى: * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * (1) أي تكرمة
~~وعطية، وقوله تعالى: * (وآتوهن أجورهن) * (2) وقوله (ص) لمريد التزوج التمس
~~ولو خاتما من حديد رواه الشيخان: أي اطلب شيئا تجعله صداقا ولو كان الملتمس
~~خاتما من حديد. والمخاطب بإيتاء المهور إلى النساء الأزواج عند الأكثرين،
~~وهو الظاهر، وقيل الأولياء لأنهم كانوا في الجاهلية يأخذونها ولا يعطون
~~النساء منها شيئا، بل بقي منه بقية الآن في بعض البلاد (قوله: وهو) أي
~~الصداق شرعا ما ذكر، وأما لغة فهو اسم لما وجب بالنكاح فقط، فيكون المعنى
~~الشرعي أعم من اللغوي على عكس القاعدة من أن اللغوي أعم من المعنى الشرعي،
~~وهذا مبني على أنه لا فرق بين الصداق والمهر. أما على ما قيل من أن الصداق
~~ما وجب بالنكاح والمهر ما وجب بغير ذلك فلا يكون المعنى الشرعي أعم من
~~المعنى اللغوي لكنه على خلاف القاعدة أيضا لان القاعدة أن المعنى اللغوي
~~أعم من المعنى الشرعي كما علمت وهذا مساو له (قوله: ما ms2066 وجب) أي مال أو
~~منفعة وجب للمرأة على الرجل غالبا وقد يجب للرجل على المرأة كما لو أرضعت
~~إحدى زوجتيه وهي الكبرى الأخرى وهي الصغرى فيجب على المرضعة نصف مهر مثل
~~الصغرى للزوج، ويجب على الزوج للصغرى نصف المسمى إن كان صحيحا، وإلا فنصف
~~مهر المثل. وإنما وجب على المرضعة للزوج نصف المهر ولم يجب المهر كله مع
~~أنها فوتت عليه البضع اعتبارا لما يجب له بما يجب عليه، وقد يجب للرجل على
~~الرجل كما في شهود الطلاق إذا رجعوا بعد حكم الحاكم بالفراق فإنهم يغرمون
~~مهر المثل للزوج. وقوله بنكاح: أي بسبب نكاح: أي عقد صحيح، وهذا في غير
~~المفوضة وهي القائلة لوليها زوجني بلا مهر أو على أن لا مهر لي، أما هي
~~فمهرها لا يجب بالعقد بل بأحد ثلاثة أشياء: بفرض الزوج على نفسه، وبفرض
~~الحاكم على الزوج، وبالوطئ. وقال بعضهم: إن وجوب مهرها وإن كان مبتدأ
~~بالفرض وغيره لكن أصله العقد فشمله قوله بنكاح. وقوله أو وطئ: أي في شبهة
~~أو في تفويض، فإذا وطئها بشبهة وجب عليه مهر المثل.
# ومنها الوطئ في النكاح الفاسد. وكان على الشارح أن يزيد في التعريف أو
~~تفويت بضع قهرا ليشمل مسألة الارضاع
# PageV03P394
# ومسألة رجوع الشهود السابقتين. وعبارة غيره: ما وجب بنكاح أو وطئ أو
~~تفويت بضع قهرا كإرضاع ورجوع شهود. اه.
# وهي أولى (قوله: وسمى بذلك) ضمير سمى يعود على ما في قوله ما وجب، واسم
~~الإشارة يعود على الصداق. وأفاد به بيان حكمة تسمية ما ذكر بلفظ الصداق.
~~وقوله لاشعاره: أي ما وجب، أي بذله، فالضمير يعود على ما أيضا بتقدير مضاف.
~~وقوله بصدق رغبة بذله: وهو الزوج. وقوله في النكاح: متعلق برغبة. قوله الذي
~~هو: أي النكاح بمعنى العقد.
# وقوله الأصل في إيجابه: أي الصداق (قوله: يقال له) أي لما سمى بالصداق.
~~وقوله مهر: نائب فاعل يقال، والمراد أنه يسمى بالمهر كما يسمى بالصداق.
~~وسمى أيضا نحلة، وفريضة، وحباء، وأجرا، وعقرا، وعلائق، فهي ثمانية نظمها
~~بعضهم في ms2067 بيت مفرد فقال:
# صداق ومهر نحلة وفريضة حباء وأجر ثم عقر علائق وزاد بعضهم ثلاثة في بيت
~~فقال:
# وطول نكاح، ثم خرس تمامها ففرد وعشر عد ذاك موافق والعقر، بضم العين، اسم
~~لدية فرج المرأة ثم استعمل في المهر. والعلائق جمع عليقة، بفتح فكسر،
~~والخرس ، بضم الخاء وسكون الراء، وزيد على ذلك أيضا صدقة، بفتح أوله وتثليث
~~ثانيه، وبضم أوله أو فتحه مع إسكان ثانيه، وبضمهما، وعطية فيكون المجموع
~~ثلاثة عشر اسما، ونطق القرآن العظيم منها بستة: الصدقة والنحلة في قوله
~~تعالى:
# * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * (1) والنكاح في قوله تعالى: * (وليستعفف
~~الذين لا يجدون نكاحا) * (2) والاجر في قوله تعالى: * (وآتوهن أجورهن
~~بالمعروف) * (3) والفريضة في قوله: * (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من
~~بعد الفريضة) * (4) والطول في قوله: * (ومن لم يستطع منكم طولا) * (5)
~~ووردت السنة بالباقي (قوله: وقيل الصداق الخ) حاصل هذا القيل التفرقة بين
~~المسمى بالصداق والمسمى بالمهر. وقوله ما وجب بتسمية في العقد: عبارة
~~البجيرمي: وقيل الصداق ما وجب بالعقد. والمهر ما وجب بغيره كوطئ الشبهة.
~~اه. (قوله: سن الخ) شروع في بيان حكم ذكر المهر في صلب العقد وفي غيره.
~~وقوله ولو في تزويج أمته بعبده: الغاية للرد على من قال إنه لا يستحب
~~التسمية في هذه الصورة، وهو المعتمد إن لم يكن أحدهما مكاتبا. وعبارة
~~المنهج: نعم لو زوج عبده بأمته ولا كتابة لم يسن ذكره: إذ لا فائدة فيه
~~فإنه لا يثبت للسيد على عبده شئ فلا حاجة إلى تسميته، بخلاف ما لو كان
~~أحدهما أو كلاهما مكاتبا إذ المكاتب كالأجنبي. اه. ومثلها عبارة النهاية،
~~ونصها: نعم لو زوج عبده بأمته لا يستحب ذكره في الجديد، إذ لا فائدة فيه.
~~كذا في المطلب والكفاية. وفي نسخ العزيز المعتمدة وفي بعض نسخه والروضة أن
~~الجديد الاستحباب. قال الأذرعي:
# والصواب الأول. اه. وظاهر عبارة التحفة الموافقة لهما ونصها بعد قوله
~~يسن، ولو في تزويج أمته بعبده على ما مر. اه. (وقوله: على ما مر) هو قوله
~~نعم تسن ms2068 تسميته على ما في الروضة واعترض بأن الأكثرين على عدم ندبها. اه.
# وقد مشى عليه الشارح نفسه، في مبحث شروط النكاح، عند قوله ولا مع تأقيت.
~~فتنبه. وقوله ذكر صداق: نائب فاعل سن. وقوله في عقد: أي في أثنائه، فلا
~~اعتبار بذكره قبله أو بعده (قوله: وكونه من فضة) معطوف على ذكر: أي وسن
~~كونه من فضة. ويسن أيضا أن لا يدخل بها حتى يدفع شيئا من الصداق، خروجا من
~~خلاف من أوجبه، قال بعضهم:
# وحكمة ذلك أن الله تعالى لما خلق حواء اشتقا لها آدم ومد يده إليها فلقال
~~الله له: يا آدم حتى تؤدى مهرها. قال وما
# PageV03P395
# مهرها. قال وما مهرها؟ قال مهرها أن تصلي على محمد (ص) ألفا في نفس واحد.
~~فصلى خمسمائة مرة فتنفس. فقال: يا آدم الذي صليته هو مقدم الصداق، والذي
~~بقي عليك هو مؤخره. وفي رواية: إن الله تعالى لما خلق حواء قال له آدم يا
~~رب زوجني من حواء. فقال له يا آدم حتى تعطيني مهرها. قال وما مهرها يا رب؟
~~قال: مهرها أن تصلي على محمد حبيبي مائة مرة في نفس. فصلى آدم سبعين مرة ثم
~~انقطع نفسه. فقال له الرب لا بأس عليك. الذي صليته مقدم المهر، والذي بقي
~~عليك مؤخره فلذلك تجد بعض الناس يقدمون النصف ويؤخرون النصف. وبعضهم يقدم
~~نحو الثلثين ويؤخر نحو الثلث، وهو الأغلب المتعارف بيننا الآن في هذه
~~الأزمان (قوله: للاتباع فيهما) أي في ذكر الصداق وفي كونه من فضة (قوله:
~~وعدم زيادة الخ) معطوف أيضا على ذكر: أي وسن عدم زيادة على خمسمائة درهم.
~~وقوله أصدقه الخ: هو بالرفع خبر المبتدأ محذوف، وبالجر بدل أو عطف بيان من
~~خمسمائة درهم، وهو في قوة التعليل لسنية عدم الزيادة على ذلك: أي وإنما سن
~~ذلك لأنها أصدقة بناته (ص) كما صح عن سيدنا عمر رضي الله عنه في خطبته أنه
~~قال: لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كنت مكرمة في الدنيا أو تقوي عند الله
~~كان ms2069 أولى بها رسول الله (ص). ولا يرد على هذا إصداق أم حبيبة أربعمائة
~~دينار لأنه لم يكن من النبي (ص) وإنما كان من النجاشي إكراما له (ص) فإنها
~~كانت تحت عبد الله بن جحش وهاجرت معه إلى الحبشة فتنصر وبقيت على الاسلام
~~رضي الله عنها فبعث النبي (ص) عمرو بن أمية الضمري في تزويجها من النجاشي
~~فأصدقها النجاشي أربعمائة دينار وجهزها من عنده وأرسلها مع شرحبيل للنبي
~~(ص) سنة سبع (قوله: أو نقصان الخ) معطوف على زيادة: أي وسن عدم نقصان عن
~~عشرة دراهم، خروجا من خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه، فإنه لا يجوز عند
~~التسمية أقل منها (قوله: وكره إخلاؤه) أي العقد عن ذكره: أي الصداق (قوله:
~~وقد يجب) أي ذكر الصداق في العقد (قوله:
# كأن كانت المرأة الخ) تمثيل للعارض الموجب لذكره في العقد. وقوله غير
~~جائزة التصرف: أي لصغر أو جنون أو سفه، أي وقد حصل الاتفاق مع الزوج على
~~أكثر من مهل المثل فتفوت الزيادة مع أنه مصلحة للزوجة المذكوة. ومن صور
~~وجوب التسمية أيضا ما لو كانت الزوجة جائزة التصرف وأذنت لوليها أن يزوجها
~~من غير تفويض وقد حصل الاتفاق على أكثر من مهر المثل، فلو سكت لوجب مهر
~~المثل فتفوت المصلحة مع أن تصرف الولي يكون بها. ومنها أيضا ما لو كان
~~الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق على أقل من مهر المثل فتجب تسمية ما
~~وقع الاتفاق عليه، فلو سكت عن التسمية لوجب مهر المثل فتحصل زيادة على
~~الزوج، والمصلحة في هذه الصورة عائدة على الزوج، وفيما قبلها على الزوجة.
~~وقد تحرم التسمية، كما لو زوج محجورة بمن لم ترض إلا بأكثر من مهر مثلها
~~(قوله: وما صح كونه ثمنا الخ) هذه في المعنى قضية شرطية صورتها: وكل ما صح
~~جعله ثمنا صح جعله صداقا. والذي يصح جعله ثمنا هو الذي وجدت فيه الشروط
~~السابقة في باب البيع: من كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسلمه مملوكا
~~لذي العقد. وقوله صح كونه ms2070 صداقا: أي في الجملة، فلا يرد ما لو زوج عبده
~~لحرة وجعل رقبته صداقا لها فإنه يصح مع صحة جعله ثمنا لأنه منع منه هنا
~~مانع وهو أنه لا يجتمع الملك والنكاح لتناقضهما (قوله: وإن قل) غاية لقوله
~~ما صح كون ثمنا: أي كل ما صح أن يكون ثمنا ولو قليلا يصح كونه صداقا، ولا
~~حاجة إلى تقييد القلة بأن لا تنتهي إلى حد لا يتمول: لأنه حينئذ لا يصح
~~كونه ثمنا فهو خارج من موضوع المسألة (قوله: لصحة كونه عوضا) عبارة شرح
~~المنهج: لكونه، أي الصداق، عوضا بإسقاط لفظ صحة، وهو الأولى: إذ لا معنى
~~للعلة بدون إسقاطه، وهي علة لما تضمنته الشرطية السابقة، والمعنى: وإنما
~~اشترط في صحة ما يجعل صداقا صحة جعله ثمنا لكون الصداق عوضا عن الاستمتاع
~~بالبضع، فهو كالثمن. نعم: إن جعل علة للغاية كان لزيادة لفظ صحة معنى، أي
~~وإنما صح أن يكون قليلا لصحة كون القليل عوضا إلا أنه بعيد. تأمل (قوله:
~~فإن عقد مما لا يتمول) أي بما لا يقابل بمال سواء كان في حد ذاته مالا
~~كنواة أو غيره كترك حد قذف فلا حاجة حينئذ إلى زيادة ، وما لا PageV03P396
# يقابل بمال كما زاده بعضهم (قوله: كنواة الخ) تمثيل لما لا يتمول (قوله:
~~وقمع باذنجان) في المصباح: القمع ما على الثمرة ونحوها، وهو الذي تتعلق به
~~مثل عنب وحمل، والجمع أقماع. اه. بتصرف (قوله: وترك حد قذف) أي بأن قذفته
~~واستحقت الحد وأراد أن يجعل تركه صداقا لها فلا يصح لأنه لا يقابل بمال
~~(قوله: فسدت التسمية) جواب إن، ومع فساد التسمية النكاح صحيح لان النكاح لا
~~يفسد بفساد المسمى. وذلك لان عقد النكاح مشتمل على عقدين: عقد للنكاح قصدا
~~وبالذات، وعقد للصداق تبعا وبالعرض. فإذا صح ما بالذات صح التابع له أو فسد
~~هو فسد ولا كذلك ما لو فسد التابع، فإن المتبوع على الصحة، كما هو ظاهر،
~~أفاده البجيرمي (قوله: لخروجه عن العوضية) علة الفساد: أي فسدت التسمية بما
~~لا ms2071 يتمول لكونه لا يكون عوضا (قوله: ولها) الضمير يعود على معلوم من
~~السياق، وهو الزوجة الرشيدة التي لم يدخل بها (قوله: كولي ناقصة) بالإضافة.
~~وقوله بصغر: الباء سببية متعلق بناقصة: أي نقصها بسبب صغر أو جنون، أي أو
~~سفه، (قوله: وسيد أمة) معطوف على ولي ناقصة: أي ولسيد أمة (قوله: حبس
~~نفسها) أي عن تمكين الزوج منها: أي أو حبس الولي أو السيد لها عنه. وكان
~~عليه أن يزيد ما ذكر ليطابق ما قبله. وإذا حبست نفسها أو حبسها الولي بسبب
~~عدم تسليم الصداق استحقت النفقة وغيرها وجوبا مدة الحبس لان التقصير منه.
# (فإن قيل) كيف ساغ لها الحبس مع أنه لا يجب إلا بالوطئ أو بالموت؟
# (يجاب) بأنه لما جرى سبب وجوبه وهو العقد جاز لها الطلب. وقوله لتقبض غير
~~مؤجل: اللام تعليلية متعلقة بحبس: أي لها الحبس لأجل أن تقبض ما هو لها من
~~المهر غير المؤجل (قوله: من المهر الخ) بيان لغير المؤجل. والمراد بالمهر
~~الذي ملكته بالنكاح. فخرج ما لو زوج أم ولده فعتقت بموته أو أعتقها أو باع
~~أمته بعد التزويج فليس لها الحبس لأنه ملك للوارث أو المعتق أو البائع لا
~~لها فهي لم تملكه. وخرج أيضا ما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوصى لها بمهرها
~~فليس لها حبس نفسها لأنها إنما ملكته بالوصية لا بالنكاح. وقوله المعين: أي
~~كتزوجتها بهذا العبد. وقوله أو الحال: بأن التزمه في الذمة وشرط أن يؤديه
~~حالا كتزوجتها بمائة ريال حالة (قوله: سواء كان الخ) تعميم في غير المؤجل:
~~أي لا فرق في غير المؤجل الذي حبست نفسها لأجله بين أن يكون بعض المهر بأن
~~استلمت بعضه وبقي البعض، أو كله بأن لم تستلم منه شيئا (قوله: أما لو كان
~~مؤجلا فلا حبس لها) أي لرضاها بالتأجيل (قوله: وإن حل الخ) غاية لقوله فلا
~~حبس لها: أي فلا حبس لها ولو حل الاجل قبل تسليمها نفسها له لأنها قد وجب
~~عليها أن تسلم نفسها قبل الحلول فلا يرتفع ms2072 بالحلول. ولو تنازع الزوجان في
~~البداءة بالتسليم بأن قال الزوج لا أسلم المهر حتى تسلمي نفسك وقالت هي لا
~~أسلمك نفسي حتى تسلم المهر أجبر فيؤمر بوضعه عند عدل وتؤمر بتمكين لنفسها،
~~فإذا مكنت أعطاه لها وإن لم يأتها الزوج. ولو بادرت فمكنته طالبته بالمهر.
~~فإن لم يطأ امتنعت حتى يسلم المهر. ولو بادر فسلم المهر لزمها التمكين إذا
~~طلبه، فإذا امتنعت ولو بلا عذر لا يسترد المهر لتبرعه بالمبادرة (قوله:
~~ويسقط حق الحبس) أي للزوجة. وقوله بوطئه: أي الزوج. والإضافة من إضافة
~~المصدر لفاعله. وقوله إياها: مفعوله. وقوله طائعة كاملة: حالان من المفعول
~~أو الثاني حال من فاعل طائعة وتسمى الحال المتداخلة (قوله: فلغيرها) الضمير
~~عود على القيد الثاني: أعني كاملة: أي فلغير الكاملة من صغيرة ومجنونة
~~الحبس بعد الكمال: أي البلوغ والإفاقة، وكان عليه أن يذكر محترز القيد
~~الأول أيضا، أعني طائعة، وهو الاكراه. ولو قال أما لو أكرهها أو كانت غير
~~كاملة حال الوطئ ثم كملت بعده فلها الحبس لاوفى بالمراد (قوله: إلا أن
~~يسلمها الولي بمصلحة) أي إلا أن يسلم غير الكاملة وليها بمصلحة تعود إليها
~~كالنفقة والكسوة وكحفظها فليس لها الحبس PageV03P397
# بعد الكمال. وعبارة شرح الروض: نعم لو سلم الولي الصغيرة أو المجنونة
~~بالمصلحة فينبغي كما في الكفاية أنه لا رجوع لها وإن كملت، كما لو ترك
~~الولي الشفعة لمصلحة ليس للمحجور عليه الاخذ بها بعد زوال الحجر على الأصح،
~~بخلاف ما لو سلمها بغير مصلحة، انتهت (قوله: وتمهل وجوبا) أي بعد تسليم
~~الصداق لها. وقوله لنحو تنظف: كإزالة وسخ واستحداد، وذلك لان ما ذكر منفر،
~~فإزالته أدعى إلى بقاء النكاح. وخرج بنحو التنظيف الجهاز والسمن ونحوهما
~~فلا تمهل لها (قوله: بالطلب منها) متعلق بتمهل. وفي حاشية الجملة ما نصه:
~~ونفقة مدة الامهال على الزوج لأنها معذورة في ذلك. كذا في حاشية ح ل. وفي ع
~~ش على م ر ما يصرح بأنه لا نفقة لها. وعبارته على قول الأصل ولا تسلم صغيرة
~~ولا مريضة ms2073 حتى يزول مانع وطئ. قوله: حتى يزول الخ: أي ولا نفقة لهما لعدم
~~التمكين وينبغي أن مثلهما من استمهلت لنحو تنظف وكل من عذرت في عدم
~~التمكين. اه. (قوله: ما يراه قاض) ما واقعة على زمن، فهي ظرف باعتبار
~~معناها متعلق بتمهل: أي تمهل زمنا يراه قاض لأنه أمر مجتهد فيه فأنيط به
~~(قوله: من ثلاثة أيام فأقل) بيان لما، ولا يجوز مجاوزتها لان غرض التنظيف
~~يحصل فيها غالبا (قوله: لا لانقطاع الخ) معطوف على لنحو تنظف: أي لا تمهل
~~لانقطاع حيض ونفاس لان مدتهما قد تطول ويتأتى التمتع معهما بلا وطئ كما في
~~الرتقاء. قال في النهاية: وقول الزركشي إن قياس ما ذكروه في الامهال
~~للتنظيف أن تمهل الحائض إذا لم تزد مدة حيضها على مدة التنظيف. وصرح به في
~~التتمة فيختص عدم إمهالها بما إذا كانت مدة الحيض تزيد على ثلاثة أيام وإلا
~~فتمهل: مردود. اه. أي فلا تمهل وإن قل.
# ع ش. وقال في شرح الروض: وكالحيض فيما قاله، أي الزركشي، النفاس. اه.
~~(قوله: نعم لو الخ) الأولى حذف لفظ نعم وجعل واو العطف في محلها: إذ لا
~~معنى للاستدراك لان المستدرك منه، وهو قوله لا لانقطاع الخ، معناه أنها
~~تسلم نفسها له، والاستدراك يفيد هذا المعنى. وقوله خشيت: أي الحائض أو
~~النفساء. وقوله أنه يطؤها: أي في حال الحيض والنفاس. وقوله سلمت نفسها: أي
~~لزوجها. وقوله وعليها الامتناع: أي من الوطئ (قوله: فإن علمت أن امتناعها)
~~أي من الوطئ. وقوله واقتضت القرائن بالقطع: أي بالجزم بأن يطأها (قوله: لم
~~يبعد أن لها بل عليها الامتناع) أي من التسليم: أي أنها لا تسلم نفسها فحصل
~~الفرق بين الامتناع الأول والثاني، فالأول بمعنى الامتناع من الوطئ والثاني
~~بمعنى الامتناع من التسليم. وعبارة شرح الروض: ولو علمت أنه يطؤها ولا
~~يراقب الله تعالى فهل لها أن تمتنع؟
# فيه تردد للامام قال: ولا يبعد تجويز ذلك أو إيجابه. اه. وقوله حينئذ:
~~أي حين إذ علمت ذلك واقتضت القرائن الخ (قوله: ms2074 ولو أنكح الولي) المراد به
~~ما يعم المجبر وغيره، وذلك لان ما عدا الصغيرة والمجنونة لا يختص بالمجبر
~~(قوله:
# صغيرة) أي بكرا. وقوله أو مجنونة: أي بكرا أو ثيبا (قوله: بكرا) صفة لكل
~~من صغيرة ومن رشيدة. ولو قدم لفظ بكرا على قوله رشيدة لكان أولى: لان
~~البكارة ليست بقيد في الرشيدة. وقوله بلا إذن: متعلق بأنكح. والمراد بلا
~~إذن من الرشيدة في النقص عن مهر المثل، سواء أذنت في النكاح أم لا، ليشمل
~~المجبرة فإنه لا يشترط إذنها في النكاح. وإنما قدم على قوله بدون مهر
~~المثل، مع أن المراد منه ما تقدم، لان قوله بدون مهر المثل متعلق بأنكح
~~المرتبط بالصغيرة وبالرشيدة، فلو أخره لتوهم أنه راجع أيضا للصغيرة
~~وللرشيدة مع أنه إنما هو راجع للثانية فقط: إذ الصغيرة ليس لها إذن (قوله:
~~أو عينت) أي الرشيدة بكرا أو غيرها، وهو معطوف على مقدر مرتبط بقوله بلا
~~إذن: أي بلا إذن ولم تعين له قدرا أو عينته بأن قالت له زوجني بألف فزوجها
~~بدونه. وقوله فنقص عنه: أي عن القدر الذي عينته له. وخرج بنقص عنه ما لو
~~زاد عليه فينعقد بالزائد، كما في نظيره من وكيل البيع المأذون له فيه بقدر
~~فزاد عليه وانظر لو كان الناقص عن القدر الذي عينته زائدا على مهر المثل،
~~فهل يبطل المسمى ويرجع إلى مهر المثل أم لا؟ وعبارة التحفة، وبحث الزركشي،
~~كالبلقيني، أنها لو كانت سفيهة فسمى دون مأذونها لكنه زائد على مهر مثلها
~~انعقد بالمسمى لئلا يضيع الزائد عليها، وطرداه في PageV03P398
# الرشيدة وهو متجه في السفيهة، لا لما نظرا إليه، بل لأنه لا مدخل لاذنها
~~في الأموال، فكأنها لم تأذن في شئ لا في الرشيدة، لان إذنها معتبر في المال
~~أيضا فاقتضت مخالفته ولو بما فيه مصلحة لها فساد المسمى ووجوب مهر المثل.
~~اه.
# (قوله: أو أطلقت) أي الرشيدة الاذن: أي في النكاح ولا حاجة إلى ذكر هذه
~~المسألة بعد قوله أو رشيدة بلا إذن: إذ المراد، كما تقدم، ms2075 بلا إذن في النقص
~~عن مهر المثل أذنت في النكاح أم لا. فالشق الأول، أعني ما إذا أذنت في
~~النكاح ولم تأذن في النقص، هو عين هذه المسألة إلا أن يقال إنه من ذكر
~~الخاص بعد العام، والمؤلف تبع شيخ الاسلام في العبارة المذكورة. وعبارة
~~المنهاج: ولو قالت لوليها زوجني بألف فنقص عنه بطل النكاح. فلو أطلقت فنقص
~~عن مهر مثل بطل. وفي قول يصح بمهر مثل.
# (قلت) الأظهر صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل والله أعلم. اه. وهي
~~ظاهرة. وقوله ولم تتعرض لمهر: أي سكت عن قدره، وهو بيان لمعنى الاطلاق
~~(قوله: صح النكاح) جواب لو. وقوله على الأصح: أي لان فساد الصداق لا يفسد
~~النكاح كما مر. وفارق عدم صحته من غير كف ء بأن إيجاب مهر المثل هنا تدارك
~~لما فات من المسمى، وذاك لا يمكن تداركه. ومقابل الأصح يحكم بفساد النكاح
~~(قوله: لفساد المسمى) علة لصحته بمهر المثل (قوله: كما إذا قبل) أي ولي
~~الطفل: أي فإنه يصح بمهر المثل. وقوله لطفله: أي أو مجنون أو سفيه (قوله:
~~بفوق مهر مثل) أي مما لا يتغابن بمثله، وهو متعلق بقبل. وقوله من ماله: أي
~~حالة كون ذلك الفوق مع مهر المثل من مال الطفل. وعبارة الجمل: وقوله بفوق
~~مهر مثل: أي بمهر مثل فما فوق حالة كون المجموع من مال المولى، أما لو كان
~~من مال الولي أو قدر المهر من مال المولى والزائد من مال الولي فإنه يصح في
~~هاتين بالمسمى. اه. (قوله: ولو ذكروا) الضمير يعود على معلوم من المقام
~~وهو الزوج والولي والزوجة الرشيدة أو غيرها ممن ينضم للولي والزوج في
~~الغالب وعبارة التحفة مع الأصل: فان توافقوا، أي الزوج والولي والزوجة
~~الرشيدة، فالجمع باعتبارها أو باعتبار من ينضم للفريقين غالبا. اه. وقوله
~~مهرا سرا: أي سواء كان بالتوافق أو بالعقد. وقوله وأكثر منه جهرا: يقال فيه
~~ما في الذي قبله. وقوله لزمه ما عقد به: أي ما وقع العقد عليه اعتبارا
~~بالعقد سواء ms2076 قل أو كثر. فلو وقع الاتفاق على ألفين ووقع العقد على ألف لزمه
~~الألف، أو وقع الاتفاق على ألف ووقع العقد على ألفين لزمه الألفان. هذا إن
~~لم يتكرر العقد. فإن تكرر لزمه ما وقع العقد الأول عليه قل أو كثر، اتحدت
~~شهود العلانية والسر أم لا. وذلك لان العبرة بالعقد الأول، وأما الثاني فهو
~~لاغ لا عبرة به. وقد بين هذا بقوله وإذا عقد سرا بألف ثم أعيد جهرا بألفين،
~~أي أو العكس: بأن عقد سرا بألفين ثم أعيد جهرا بألف، فيلزمه الألفان. وعلى
~~هاتين الحالتين حملوا نص الشافعي رضي الله عنه في موضع على أن المهر مهر
~~السر، وفي آخر على أنه مهر العلانية:
# أي فالأول محمول على ما تقدم عقد السر، والثاني محمول على تقدم عقد
~~العلانية (قوله: وفي وطئ نكاح أو شراء) الجار والمجرور خبر مقدم. وقوله مهر
~~مثل: مبتدأ مؤخر. والشارح جعل قوله مهر مثل فاعلا لفعل محذوف. وعليه فيكون
~~الجار والمجرور متعلقا به، والأولى أن يجعله كما ذكرت: إذ لا يجوز حذف
~~الفعل إلا بقرينة تدل عليه، وهذا بيان لشبهة الطريق. وقوله فاسد: أي كل من
~~النكاح والشراء (قوله: كما في وطئ الشبهة) التشبيه يفيد أن ما تقدم من وطئ
~~النكاح والشراء الفاسدين ليس من وطئ الشبهة وليس كذلك. ولو قال، كما في
~~المنهج، وفي وطئ شبهة كنكاح فاسد الخ لكان أولى.
# (واعلم) أن الشبهة إما أن تكون شبهة طريق، وهي التي يقول بحلها عالم،
~~وذلك كما في الوطئ بالنكاح الفاسد PageV03P399
# والشراء الفاسد، وإما أن تكون شبهة الفاعل: وذلك كوطئ الأجنبية على ظن
~~أنها حليلة، وإما أن تكون شبهة المحل: كما إذا وطئ أب أمة ولده أو شريك
~~الأمة المشتركة أو سيد مكاتبته، وقد تقدم الكلام عليها في مبحث الرضاع
~~(قوله: يجب مهر مثل) محله إن كانت الشبهة منها بأن لا تكون زانية وإلا فلا
~~وجوب: سواء كان هو زانيا أم لا ويعتبر المهر وقت الوطئ لأنه وقت الاتلاف لا
~~وقت العقد لفساده. وقوله ms2077 لاستيفائه: أي الواطئ، وهو علة لوجوب مهر المثل
~~عليه (قوله: ولا يتعدد) أي المهر. وقوله بتعدد الوطئ: المراد بتعدده كما
~~قاله الدميري، أي يحصل بكل مرة فضاء الوطر مع تعدد الأزمنة.
# فلو كان ينزع ويعود فالافعال متواصلة ولم يقض الوطر إلا آخرا فهو وقاع
~~واحد بلا خلاف. أما إذا لم تتواصل الافعال فتتعدد الوطآت وإن لم يقض وطره.
# (والحاصل) أنه متى نزع قاصدا الترك أو بعد قضاء الوطر ثم عاد تعدد، وإلا
~~فلا. اه. نهاية (قوله: إن اتحدت الشبهة) الأولى أن يقول، كما في التحفة،
~~لاتحاد الشبهة. وذلك لأنه لم يذكر في كلامه من أنواع الشبهة إلا نوعا واحدا
~~وهو النكاح الفاسد أو الشراء الفاسد، فلا يناسب أن يقيد ذلك بقوله إن اتحدت
~~الشبهة. نعم: لو عبر كالمنهج بالعبارة التي نبهت عليها آنفا لكان قوله إن
~~اتحدت مناسبا.
# (والحاصل) أنه لا يتعدد المهر بتعدد الوطئ إن اتحد شخص الشبهة، فإن لم
~~يتحد شخص الشبهة تعدد المهر سواء اتحد الجنس أم تعدد، كما لو وطئ مرارا
~~بشبهة الفاعل أو شبهة الطريق أو شبهة المحل بشرط أن لا يؤدي المهر قبل تعدد
~~الوطئ، وإلا تعدد المهر. وذلك كأن وطئ امرأة مرة بنكاح فاسد. وفرق بينهما
~~ثم مرة أخرى بنكاح فاسد أو وطئها يظنها زوجته ثم علم الواقع ثم وطئها مرة
~~أخرى يظنها زوجته أيضا. وهذان المثالان لتعدد شخصها مع اتحاد جنسها، وهو
~~شبهة الطريق في الأول، وفي الثاني شبهة الفاعل. ومثال تعدد الشخص مع تعدد
~~الجنس أن يطأها بنكاح فاسد ويفرق بينهما ثم يطأها مرة أخرى يظنها زوجته أو
~~بالعكس. ففي جميع ما ذكر يتعدد المهر. ثم إن العبرة في عدم التعدد عند
~~اتحادها أن تكون من الواطئ والموطوءة، فإن فقدت الشبهة منه مع وجودها منها
~~تعدد المهر مطلقا. فلو كرر وطئ نائمة أو مكرهة أو مطاوعة بشبهة اختصت بها
~~تكرر المهر، لان سببه الاتلاف وقد تعدد بتعدد الوطآت (قوله: ويتقرر كله
~~الخ) المراد بالتقرر الامن من سقوطه كله بالفسخ أو شطره ms2078 بالطلاق، لا وجوبه،
~~لأنه يجب بالعقد (قوله: ويموت) أي في نكاح صحيح لا فاسد، فلا يستقر المهر
~~بالموت فيه. وقد يسقط المهر بالموت، كما لو قتلت أمة نفسها أو قتلها سيدها.
~~ومثل الموت مسخ أحدهما حجرا كله أو نصفه الاعلى (قوله: ولو قبل الوطئ) تفيد
~~الغاية أنه إذا وطئ ثم مات تقرر المهر بالموت وليس كذلك، بل يتقرر بالوطئ.
~~وفي التحفة والنهاية وشرح المنهج إسقاطها، وهو المتعين، (قوله: لاجماع
~~الصحابة على ذلك) أي على تقرره كله بالموت: أي ولبقاء آثار النكاح بعده من
~~الوارث وغيره (قوله: أو وطئ) أي ويتقرر كله بوطئ: أي وإن حرم كوقوعه في حيض
~~أو في دبرها. وخرج بتقرره بالموت وبالوطئ غيرهما كاستدخال مائة وخلوة
~~ومباشرة في غير الفرج حتى لو طلقها بعد ذلك فلا يجب إلا بالشطر، لآية *
~~(وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * (1) أي تجامعون (قوله: ويسقط الخ) شروع
~~في بيان ما يرفع المهر وما ينصفه وغيرهما. وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة
~~(قوله:
# أي كله) أي الصداق. وهو بيان للفاعل المستتر، لا هو الفاعل نفسه: إذ لا
~~يجوز حذفه في غير مواضع الحذف، كما تقدم التنبيه عليه غير مرة (قوله: بفراق
~~وقع منها) أي بسبب عيب فيه أو بسبب ردتها فإنه بالردة ينفسخ النكاح حالا
~~إذا كان قبل الوطئ (قوله: قبله) متعلق بالفعل الذي قدره وهو قوله وقع منها
~~(قوله: أي قبل وطئ) أي في قبل أو دبر ولو بعد استدخال مني. تحفة (قوله:
~~كفسخها الخ) تمثيل لما يحصل به الفراق منها (قوله: بعيبه) الباء سببية
~~متعلق بفسخها: أي فسخها
# PageV03P400
# بسبب عيب كائن في الزوج. وقوله بإعساره: أي بمهرها أو بالنفقة (قوله:
~~وكردتها) عطف على كفسخها: أي وكإرضاعها زوجة له صغيرة، وكإسلامها ولو تبعا
~~لاحد أبويها عند غير ابن حجر، أما عنده فيتشطر المهر. قال: وما جزم به
~~شيخنا، بأنه لا فرق: أي بين إسلامها تبعا وغيره، فهو لا يلائم ما قالوه: أي
~~من تشطر المهر فيما لو أرضعته أمها أو أرضعتها أمه، بجامع ms2079 أن إسلام الام
~~كإرضاعها سواء فكما لم ينظروا لارضاعها فكذلك لا ينظر لاسلامها. اه.
~~(قوله: أو بسببها) معطوف على منها: أي أو وقع الفراق لكن منه بسببها. وإنما
~~سقط المهر في الأول لأنها هي المختارة للفرقة فلذلك سقط العوض، وفي الثاني
~~لأنها لما كانت بسببها كانت كأنها الفاسخة (قوله: ويتشطر المهر) أي في كل
~~فراق لا يكون منها ولا بسببها. والمراد من تشطيره عود نصف المهر إلى الزوج
~~إن كان هو المؤدي عن نفسه أو أداه عنه وليه، وإلا عاد للمؤدي بنفس الفراق
~~وإن لم يختر العود. وذلك لظاهر الآية. وقيل المراد من التشطير أن له خيار
~~الرجوع في النصف إن شاء تملكه وإن شاء تركه (قوله: بطلاق) أي بائنا كان أو
~~رجعيا لكن بعد انقضاء العدة، وصورة الرجعي قبل الدخول أن يكون بعد استدخال
~~المني فهو طلاق قبل الدخول لكنه رجعي (قوله: ولو باختيارها) غاية في
~~التشطر: أي يتشطر بالطلاق ولو كان الطلاق وقع باختيارها (قوله: كأن فوض
~~الخ) تمثيل لما كان باختيارها (قوله: أو علقه) أي طلاقها بفعلها: كإن دخلت
~~الدار فأنت طالق. وقوله ففعلت: أي المعلق عليه الطلاق، وهو الدخول للدار
~~(قوله: أو فورقت بالخلع) معطوف على فوض: أي وكأن فورقت. فهو مندرج فيما كان
~~باختيارها (قوله: وبانفساخ نكاح) معطوف على بطلاق في المتن: أي ويتشطر
~~المهر بانفساخ للنكاح. وقوله بردته: أي الزوج، أي أو بإسلامه، ولو تبعا، أو
~~لعانه أو إرضاع أمه لها وهي صغيرة أو إرضاع أمها له وهو صغير. ففي كل ذلك
~~يتشطر المهر للنص عليه في الطلاق بقوله تعالى:
# * (فنصف ما فرضتم) * (1) وقياسا عليه في الباقي. وقوله وحده. تقدم حكم
~~ردتها وحدها. وبقي ما لو ارتدا معا، والعياذ بالله تعالى، فهل هي كردتها
~~فيسقط المهر كله أو كردته فينصف؟ وجهان. أصحهما الثاني تغليبا لسببه (قوله:
~~وصدق نافي وطئ من الزوجين) أي إذا اختلفا في الوطئ وعدمه، وكان المصدق الذي
~~ينفي الوطئ لان الأصل عدمه. واستثنى مسائل ذكر بعضها الشارح يكون المصدق
~~فيها المثبت. ms2080 وقد نظمها بعضهم بقوله:
# إذا اختلف الزوجان في وطئه لها فمن منهما ينفيه فالقول قوله سوى صور ست
~~فمثبته هو المصدق فاحفظ ما تبين نقله إذا اختلفا في الوطئ قبل طلاقها وجاء
~~له منها على الفرش نجله فأنكره فالقول في ذاك قولها ويلزمه شرعا لها المهر
~~كله كذلك عنين يقول وطئتها زمان امتهال حيث يمكن فعله كذلك مول قال إني
~~وطئتها وفئت فلا تطليق يلغى ومثله إذا طاهرا كانت وقال لسنة سمت أنت فيها
~~طالق صح عقله فقال بهذا الطهر إني وطئتها وما طلقت لم ينقطع منه حبله ومن
~~طلقت منه ثلاثا وزوجت بغير وفيها قال ما غاب قبله فقالت بلى قد غاب فالقول
~~قولها وأدرك ذاك الزوج الأول حله وإن زوجت عرس بشرط بكارة فقالت لنا إن
~~الثيوبة فعله وأنكره فالقول في ذاك قولها وليس له منها خيار ينيله
# PageV03P401
# وقوله في ذاك قولها: أي لترجيح جانبها بالولد، فإن نفاه عنه صدق بيمينه
~~لانتفاء المرجح. وقوله وقال لسنة: بالنون المشددة. وقوله سمت: أي السنة.
~~وقوله أنت فيها طالق: مقول القول، يعني إذا قال لطاهر أنت طالق للسنة فقال
~~وطئت في هذا الطهر فلا طلاق حالا لكونه بدعيا وقالت لم تطأ فيه فيقع حالا
~~صدق لان الأصل بقاء العصمة، والطلاق السني هو ما وقع في طهر خلا عن وطئ
~~فيه، والبدعي بخلافه. وقوله وفيها قال: أي الغير ما غاب قبله بضم القاف. أي
~~ما غابت حشفته في فرجها فلا تحل للأول. وقوله فالقول قولها: أي لتحل للأول
~~ويقبل قوله بالنسبة لتشطير المهر. وقوله فالقول في ذاك قولها: أي بالنسبة
~~لدفع الفسخ، وأما بالنسبة لتشطير المهر فالقول قوله هو (قوله: بيمينه)
~~متعلق بصدق (قوله:
# لان الأصل عدمه) أي عدم الوطئ وهو علة لكون المصدق نافي الوطئ (قوله: إلا
~~إذا نكحها الخ) استثناء من قوله وصدق نافي وطئ الخ.
# (واعلم) أن هذه الصورة قد تقدمت في عيوب النكاح (قوله: ثم قال) أي الزوج.
~~وقوله فقالت: أي الزوجة: أي أنكرت قوله المذكور وقالت بل ms2081 زالت البكارة
~~بوطئك (قوله: فتصدق بيمينها لدفع الفسخ) أي لأجل أن لا يفسخ النكاح (قوله:
~~ويصدق هو) أي بيمينه، كما تقدم للشارح التقييد به، وقوله لتشطيره: أي لأجل
~~تشطير المهر. أي عدم دفع كله لها. وقوله إن طلق قبل وطئ: أي بعد الاختلاف
~~المذكور وقبل وطئ فإن طلقها بعد الوطئ فلا يتشطر المهر، بل يجب كله، كما هو
~~ظاهر، (قوله: وإذا اختلفا الخ) شروع في بيان التحالف عند الاختلاف في قدر
~~المهر أو صفته. وقد عقد له الفقهاء فصلا مستقلا (قوله: أي الزوجان) أي أو
~~وارثاهما أو وارث أحدهما والآخر (قوله: في قدره) أي كأن قالت نكحتني بألف
~~فقال بخمسائة. وقوله أي المهر المسمى: أي في العقد، وإنما قيده بالمسمى
~~ليخرج ما لو وجب مهر المثل لنحو فساد تسمية ولم يعرف لها مهر مثل فاختلف
~~فيه فيصدق الزوج بيمينه لأنه غارم والأصل براءة ذمته عما زاد.
# أفاده م ر. (قوله: وكان ما يدعيه الزوج أقل) أي كالمثال السابق. وخرج به
~~ما إذا كان أكثر فإنها تأخذ ما ادعته ويبقى في يده الزائد كمن أقر لشخص بشئ
~~فكذبه (قوله: أو في صفته) معطوف على في قدره: أي أو اختلفا في صفته.
~~والمراد بها ما يشمل الجنس والحلول والأجل وقدر الاجل بدليل البيان بعده
~~وهو قوله من نحو جنس الخ فإنه بيان للصفة.
# ويدخل تحت نحوه الحلول والأجل وقدر الاجل والصحة (قوله: كدنانير) أي
~~ادعتها هي دونه: كأن قالت تزوجتك بألف دينار فقال بل بألف درهم، وهو تمثيل
~~للاختلاف في الجنس. وقوله وحلول: معطوف على دنانير: أي وكحلول ادعته هي
~~دونه، كأن قالت تزوجتك بمائة حالة فقال بل مؤجلة، وهو تمثيل للاختلاف في
~~نحو الجنس، ومثله ما بعده. وقوله وقدر أجل: معطوف على دنانير أيضا، وذلك
~~كأن قالت تزوجتك بمائة مؤجلة إلى شهرين فقال بلى إلى ثلاثة أشهر. وقوله
~~وصحة: معطوف أيضا على دنانير: كأن قالت زوجتك بمائة صحيحة فقال بل مكسرة:
~~ثم إن عطف المذكورات على دنانير أولى من عطفها على ms2082 نحو جنس لأنه عليه يكون
~~قد وفى بالأمثلة للجنس ولنحوه، بخلافه على الثاني فلا يكون موفيا بذلك
~~ويلزم عليه أيضا تخريج العطف على أنه من عطف الخاص على العام، وهو خلاف
~~الأصل فيه. وقوله وضدها:
# راجع للجميع، أي الدنانير وما بعدها، أي كدنانير وضدها وهو الدراهم،
~~وحلول وضده وهو الاجل، وقدر أجل وضده.
# والمراد به أن يكون مدعاه أكثر من مدعاها في القدر. وبقي ما لو اختلفا في
~~أصل تسمية المهر أو في تسمية قدر المهر.
# كأن ادعى تسمية فأنكرتها لتأخذ مهر المثل أو ادعت تسمية قدر فأنكرها
~~الزوج (قوله: ولا بينة) أي والحال أنه لا بينة لواحد منهما أصلا (قوله: أو
~~تعارضت الخ) أي أو وجدت بينة لكل منهما ولكن تعارضتا بأن أطلقتا أو أرختا
~~بتاريخ واحد أو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى، فإن لم يكن التاريخ واحدا حكم
~~بمقدمة التاريخ (قوله: تحالفا) جواب إذا. وقوله كما في البيع: أي كالتحالف
~~المار في البيع، ولكن هنا يبدأ في اليمين بالزوج لقوة جانبه، وكيفية
~~التحالف المار فيه أن PageV03P402
# يحلف كل واحد يمينا واحدة تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله فيقول
~~الزوج مثلا: والله ما تزوجتها بألف دينار ولقد تزوجتها بألف درهم، وتقول هي
~~والله ما تزوجته بألف درهم ولقد تزوجته بألف دينار (قوله: ثم بعد التحالف
~~يفسخ المسمى) أي على ما مر في البيع أيضا من أنهما يفسخانه أو أحدهما أو
~~الحاكم ولا ينفسخ بنفس التحالف (قوله: ويجب مهر المثل) أي لان التحالف يوجب
~~رد البضع، وهو متعذر فوجبت قيمته وهو مهر المثل. فمهر المثل سببه التحالف
~~والفسخ وهو غير المهر الذي ادعاه الزوج لأنه فسخ وصار لغوا بدعوى الزيادة
~~عليه. أفاده البجيرمي (قوله: وإن زاد) أي مهر المثل على ما ادعته الزوجة.
~~وهذا في صورة الاختلاف في قدر المهر (قوله: وهو) أي مهر المثل وقوله ما
~~يرغب به عادة أي قدر ما يرغب فيه في العادة. وخرج بها ما لو شذ واحد لفرط
~~سعته ويساره فرغب بزيادة فلا عبرة به ms2083 . وقوله في مثلها نسبا: أي ولو في
~~العجم. واعتبار النسب هو الركن الأعظم لان الرغبات تختلف به مطلقا. وقوله
~~وصفة الأولى حذفه لأنه يشمله. قوله الآتي قريبا ويعتبر مع ذلك ما يختلف به
~~غرض الخ. وقوله من نساء عصباتها: بيان لمثله والمراد لو فرضن ذكورا: إذ ليس
~~في النساء عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة وهي المنسوبات إلى من تنسب
~~المنكوحة إليه من الآباء فتراعى أخت لأبوين ثم لأب ثم بنت أخ كذلك ثم عمة
~~كذلك ثم بنت عمة كذلك وليس منهن الام والجدة والخالة. قال في فتح الجواد:
~~وتقدم نساء عصباتها وإن غبن عن بلدها، فإن كن ببلدين هي في أحدهما اعتبر
~~نساء بلدها (قوله: فإن جهل مهرهن) أي نساء عصباتها. وعبارة متن المنهاج:
~~فإن فقد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جهل مهرهن فأرحام. اه.
# وهي أولى (قوله: فيعتبر مهر رحم لها) أي فيعتبر مهر ذوات رحم لها وذلك
~~لأنهن أولى من الأجانب. والمراد بذوات الأرحام هنا الام وقراباتها لا ذوو
~~الأرحام المذكورون في الفرائض لان الام وأمهاتها لسن من ذوي الأرحام
~~المذكورين في الفرائض، بل من أصحاب الفروض (قوله: كجدة وخالة) تمثيل لذوات
~~الرحم لها (قوله: قال الماوردي والروياني تقدم الام الخ) أي من ذوات
~~الأرحام: أي تعتبر الام أولا ثم الأخت للأم (قوله: فالجدات الخ) أي وتقدم
~~القربى من كل جهة على البعدي. وقوله فالخالة: أي فبعد الجد أب الخالة وهي
~~أخت الام (قوله: فبنت الأخت) أي فبعد الخالة بنت الأخت. وقوله أي للام:
~~بيان للأخت (قوله: فبنت الخالة) أي فبعد بنت الأخت تعتبر بنت الخالة (قوله:
~~ولو اجتمع الخ) هذا من قول الماوردي والروياني كما يدل عليه عبارة المغني
~~ونصها.
# (تنبيه) ظاهر كلامه أن الام لا تعتبر، وليس مرادا، فقد قال الماوردي تقدم
~~من نساء الأرحام الام ثم الجدات ثم الخالات ثم بنات الأخوات ثم بنات
~~الأخوال. وعلى هذا قال ولو اجتمعت أم أب وأم أم فأوجه ثالثها، وهو الأوجه،
~~التسوية. اه (قوله: فالذي يتجه ms2084 استواؤهما) قال سم في الكنز للأستاذ أبي
~~الحسن البكري: والأقرب، تقدم، أم الام.
# اه (قوله: فإن تعذرت) أي ذوات الأرحام. وفي بعض نسخ الخط فإن تعذرن،
~~بنون النسوة، وهو أولى.
# والمراد تعذر معرفة ما يرغب فيه من مهورهن: إما لكونهن لم يوجدن، وإما
~~لكونهن لم ينكحن. وقوله اعتبرت: أي المنكوحة بمثلها في الشبه من الأجنبيات.
~~وعبارة فتح الجواد: ومن تعذرت معرفة أقاربها تعتبر بمن يساويها من نساء
~~بلدها ثم أقرب البلاد إليها ثم أقرب النساء بها شبها: أي فتعتبر الأمة بأمة
~~مثلها، والبدوية ببدوية وهكذا. اه (قوله: ويعتبر مع ذلك) أي مع ما ذكر من
~~رعاية مثلها نسبا (قوله: ما يختلف به غرض) أي رعاية ما يختلف به ذلك وعبارة
~~فتح الجواد مع الأصل ويعتبر زيادة على رعاية النسب موجب رغبة، أي ما يوجب
~~الرغبة، أي أو ضدها من الصفات والاعتبارات المرغبة والمنفردة: PageV03P403
# كشرف سيد أمة أو معتقها وخسته، وكيسار وعفة وجمال وبكارة وفصاحة وضدها،
~~فإن فضلتهن أو نقصت عنهن فرض اللائق بالحال. اه. (قوله: كسن الخ) تمثيل
~~لما يختلف به الغرض من الصفات (قوله: ويسار) قال في النهاية: وإنما لم
~~يعتبر نحو المال والجمال في الكفاءة لان مدارها على دفع العار، ومدار المهر
~~على ما تختلف به الرغبات. اه.
# (قوله: فإن اختصت) أي المنكوحة. وقوله عنهن: أي عن أمثالها. وقوله بفضل:
~~أي بصفة فاضلة من الصفات المذكورة. وقوله أو نقص: معطوف على فضل: أي أو
~~اختصت بنقص أي بصفة ناقصة من أضداد الصفات المذكورة.
# وقوله زيد عليه: أي على مهر من أشبهتها وزادت المنكوحة عليها بصفة فاضلة.
~~وقوله أو نقص منه: أي من المهر المذكور. وقوله لائق بالحال: تنازعه كل من
~~زيد ونقص. والمعنى زيد على المهر أو نقص من المهر لائق بها بحسب ما فيها من
~~الزيادة أو النقصان. وقوله بحسب ما يراه قاض: أي لان ما ذكر من الزيادة أو
~~النقصان أمر مجتهد فيه فأنيط بالحاكم (قوله: ولو سامحت واحدة) أي ولو سامحت
~~واحدة من العصبة ببعض ms2085 مهرها. وقوله لم يجب موافقتها: أي لا يجب على
~~الباقيات المسامحة أيضا وذلك لان العبرة بالغالب، ومحله ما لم تكن المسامحة
~~لنقص نسب يفتر الرغبة وإلا فتعتبر. قال في الروض وشرحه: وإن كن كلهن أو
~~غالبهن يسامحن قوما دون قوم اعتبرناه، فلو جرت عادتهن بمسامحة العشيرة دون
~~غيرهم خففنا مهر هذه في حق العشيرة دون غيرهم، وكذا لو سامحن للشريف دون
~~غيرهم. اه (قوله:
# وليس لولي عفو عن مهر لموليته) أي على الجديد ولا يرد عليه قوله تعالى: *
~~(إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) * (1) لان الذأي بيده ذلك
~~الزوج لا الولي: إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة بخلاف الزوج فإن بيده
~~العقدة من حين العقد إلى الفرقة إن شاء أمسكها وإن شاء حلها بالفرقة. قال
~~في النهاية: والقديم له ذلك، وله شروط. أن يكون الوليد أبا أو جدا، وأن
~~يكون قبل الدخول، وأن تكون بكرا صغيرة عاقلة، وأن يكون بعد الطلاق، وأن
~~يكون الصداق دينا في ذمة الزوج لم يقبض. اه (قوله: كسائر ديونها) أي كسائر
~~الديون التي تستحقها في ذمة الزوج أو غيره، فلا يجوز للولي العفو عنها.
~~وقوله وحقوقها: عطفه على الديون من عطف العام على الخاص: إذ هي شاملة
~~للديون ولغيرها كحد القذف (قوله: ووجدت من خط) أي بخط فمن بمعنى الباء
~~(قوله: إن الحيلة في براءة الزوج) أي فقط، لا في سقوط حقها مطلقا، إذ
~~الحيلة التي ذكرها فيها انتقال الحق في ذمة الزوج إلى ذمة الولي، فحقها باق
~~في ذمة الولي (قوله: أن يقول الولي الخ) المصدر المؤول خبر أن. وقوله طلق
~~موليتي: أي الصغيرة أو المجنونة أو السفيهة. وقوله على خمسمائة درهم: أي
~~على دفع خمسمائة درهم لك. وقوله علي: أي حال كونها ثابتة علي أدفعها لك.
~~وخرج ما لو قال على موليتي فلا يصح (قوله: فيطلق) أي على الشرط الذي ذكره
~~الولي (قوله: ثم يقول الزوج) أي للولي. وقوله أحلت الخ: مقول القول (قوله:
~~فيقول الولي قبلت) أي الحوالة ms2086 المذكورة لها (قوله: فيبرأ الزوج) أي وينتقل
~~حقها حينئذ إلى ذمة وليها كما عرفت (قوله: ويصح التبرع بالمهر من مكلفة)
~~بالغة عاقلة وخرج بذلك الصغيرة والمجنونة فلا يصح إبراؤهما (قوله:
# بلفظ الابراء) أي بلفظ مشتقاته: كأبرأتك وأنت برئ من الصداق الذي لي عليك
~~(قوله: والعفو) أي وبلفظ العفو أي مشتقاته: كعفوت عنك في الصداق وأنت معفو
~~عنك في الصداق (قوله: والاسقاط) أي وبلفظ الاسقاط: أي مشتقاته
# PageV03P404
# أيضا كأسقطت عنك صداقي وهو ساقط عنك (قوله: والاحلال والتحليل) أي
~~وبلفظهما أي مشتقاتهما أيضا كأن تقول له أنت في حل من الصداق الذي في ذمتك
~~أو حللتك من الصداق الذي لي عليك (قوله: والإباحة والهبة) أي بلفظ
~~مشتقاتهما: كأبحتك الصداق أو وهبته لك (قوله: وإن لم يحصل قبول) أي يصح
~~التبرع بهذه الألفاظ وإن لم يحصل قبول من الزوج: إذ الابراء لا يحتاج إلى
~~قبول (قوله: مهمات) أي ثلاث (قوله: لو خطب الخ) هذه المسألة قد تقدمت في
~~آخر باب الهبة، وقد نقلت هناك، وفي باب النكاح سؤالا وجوابا عن الشهاب
~~الرملي فيها. فلا تغفل (قوله: بلا لفظ) أي يدل على التبرع، وهو وما بعده
~~متعلقان بكل من الفعلين قبله: أعني أرسل ودفع. وقوله إليها: أي إلى مخطوبته
~~ومثلها وليها أو وكيلها. وقوله مالا: تنازعه كل من الفعلين المتقدمين وقوله
~~قبل العقد: متعلق بكل منهما أيضا (قوله: أي ولم يقصد التبرع) ويعرف القصد
~~بإقراره (قوله: ثم وقع الاعراض) أي عن العقد. وقوله منها أو منه: أي حال
~~كونه صادرا منها أو منه (قوله: رجع) جواب لو والرجوع إما عليها أو على
~~وليها أو وكيلها. وقوله بما وصلها: أي بما استلمته منه سواء كان بالارسال
~~أو الدفع (قوله: كما صرح به) أي بالرجوع جمع محققون. وعبارة التحفة بعد
~~قوله بما وصلها منه كما أفاده كلام البغوي واعتمده الأذرعي ونقله الزركشي
~~وغيره عن الرافعي، أي اقتضاء يقرب من الصريح. وعبارة قواعده: خطب امرأة
~~فأجابته فحمل إليهم هدية ثم لم ينكحها رجع بما ساقه إليها لأنه ms2087 ساقه بناء
~~على إنكاحه ولم يحصل ذكره الرافعي الخ (قوله: ولو أعطاها) أي أعطى زوجته
~~التي لها في ذمته صدق بعد العقد مالا (قوله: فقالت الخ) أي فاختلفا فيه
~~فقالت هذا الذي أعطيتني إياه هدية لا صداق، وقال هو بل أعطيتك إياه على أنه
~~الصداق الذي لك في ذمتي.
# وقوله صدق: أي الزوج. وعبارة الأنوار: ولو انفقا على قبض مال منه أو بعث
~~مال إليها فقال دفعته أو بعثته مهرا وقالت هبة أو هدية: فإن اتفقا على أنه
~~تلفظ وقال قلت إنه صداق وقالت أنه هبة أو هدية ولا بينة صدق بيمينه، ولو
~~اتفقا على أنه لم يتلفظ واختلفا في نيته صدق بيمينه سواء كان من جنس الصداق
~~أو غيره، فإذا حلف فإن كان من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن رضيا ببيعه
~~بالصداق فذاك وإلا استرده وأدى الصداق، فإن كان تالفا فله البدل، وقد
~~يتقاصان. اه (قوله: وإن كان) أي المال المختلف فيه من غير جنس الصداق: بأن
~~كان المال المذكور دراهم والمسمى في العقد مثلا دنانير (قوله: ولو دفع
~~لمخطوبته) أي قبل العقد مالا. وقوله وقال الخ: أي واختلفا فيه قبل العقد أو
~~بعده فقال الزوج أنا وقت دفعه قصدت جعله عن الصداق الذي سيجب علي بالعقد،
~~وقالت هي بل هو هدية أهديته. ومثله ما إذا قال جعلته عن الكسوة التي ستجب
~~علي بالعقد والتمكين وقالت هي بل هدية (قوله: فالذي الخ) جواب لو. وقوله
~~يتجه تصديقها: أي المخطوبة (قوله: إذ لا قرينة هنا) أي في هذه المسألة على
~~صدقه في قصده والفرض أنه لا بينة. والاحتراز به عن المسألتين الأوليين، أي
~~مسألة ما إذا خطب امرأة وأرسل إليها مالا قبل العقد ولم يقصد التبرع ثم وقع
~~الاعراض، ومسألة ما إذا أعطاها مالا فقالت هدية وقال صداق، فإن فيهما قرينة
~~على صدقه في قصده: أما الأولى فلان قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه
~~إنما بعثه أو دفعه إليها لتتم تلك الخطبة، وأما في الثانية فقرينة وجود
~~الدين ms2088 مع غلبة قصد براءة الذمة تؤكد صدق الدافع. أفاده في التحفة (قوله:
~~ولو طلق في مسألتنا) انظر ما المراد بمسألته هل الأولى أو الثانية أو
~~الثالثة؟
# فإنه ساق المسائل الثلاث ولم يختص بواحدة منها حتى تصح الحوالة عليها؟
~~والظاهر أنه يعني بها المسألة الأولى - وهي PageV03P405
# قوله ولو خطب ثم أرسل أو دفع الخ - بقرينة العلة الآتية فإنها هي التي
~~دفع فيها لأجل العقد، إذا علمت ذلك فكان الأولى أن يقول في المسألة الأولى:
~~ثم رأيت هذه اللفظة في عبارة شيخه، فلعلها سرت له منها. فتنبه (قوله: لم
~~يرجع بشئ) أي عليها (قوله: خلافا للبغوي) أي القائل بأن له الرجوع.
# (قوله: تتمة) أي في بيان حكم المتعة، وهي، بضم الميم وكسرها، لغة التمتع.
~~وشرعا مال يدفعه لمن فارقها أو لسيدها بشروط تأتي. والأصل فيها قوله تعالى:
~~* (وللمطلقات متاع بالمعروف) * (1) وقوله تعالى: * (ومتعوهن) * (2) هي
~~واجبة، ولا ينافي الوجوب قوله: * (حقا على المحسنين) * (3) لان فاعل الوجوب
~~محسن أيضا. والحكمة فيها جبر الايحاش الحاصل بالفراق. قال الامام النووي
~~رحمه الله تعالى: إن وجوب المتعة مما يغفل عنه النساء، فينبغي تعريفهن إياه
~~وإشاعته بينهن ليعرفن ذلك (قوله: تجب عليه الخ) لا فرق في وجوبها بين
~~المسلم والكافر، والحر والعبد، والمسلمة والذمية، والحرة والأمة، وهي لسيد
~~الأمة وفي كسب العبد (قوله: لزوجة موطوءة) وكذا غير الموطوءة التي لم يجب
~~لها شئ أصلا. وهي المفوضة التي طلقت قبل الفرض والوطئ فتجب لها المتعة
~~لقوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن
~~فريضة، ومتعوهن) * (4) أما التي وجب لها نصف المهر فلا متعة لها لان النصف
~~جابر للايجاش الذي حصل لها بالطلاق مع سلامة بضعها. ولو قال، كغيره، لزوجة
~~لم يجب لها نصف مهر فقط بأن لم يجب لها المهر أصلا أو وجب لها المهر كله
~~لكان أولى: لما في عبارته من الايهام الذي لا يخفى (قوله: ولو أمة) أي ولو
~~كانت الزوجة أمة وهو حر بشروطه أو عبد (قوله: متعة) فاعل تجب ms2089 (قوله: بفراق)
~~الباء سببية متعلقة بتجب: أي تجب بسبب الفراق (قوله: بغير سببها) الجار
~~والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفراق: ي فراق حاصل بغير سببها: أي وبغير سببهما
~~وبغير سبب ملكه لها، وذلك كطلاقه وإسلامه وردته ولعانه، بخلاف ما إذا كان
~~الفراق حصل بسببها كإسلامها وردتها وملكها له وفسخها بعيبه وفسخه بعيبها أو
~~بسببهما: كأن ارتدا معا أو بسبب ملكه لها بأن اشتراها بعد أن تزوجها فلا
~~متعة في ذلك كله (قوله: وبغير موت أحدهما) معطوف على بغير سببها: أي وفراق
~~حاصل بغير موت أحد الزوجين: أي أو موتهما معا. وخرج به ما إذا كان الفراق
~~بموت أحدهما: أي أو موتهما فلا متعة فيه (قوله: وهي) أي المتعة شرعا.
# (وقوله: ما يتراضى الخ) أي مال يتراضى الزوجان عليه (قوله: وقيل أقل مال
~~الخ) أي وقيل إن المتعة هي أقل مال يجوز أن يجعل صداقا بأن يكون متمولا
~~طاهرا منتفعا به (قوله: ويسن أن لا ينقص) أي المال الذي يجعل متعة. (وقوله
~~عن ثلاثين درهما) أي أو ما قيمته ذلك. وفي المغني: قال في البويطي وهذا
~~أدنى المستحب، وأعلاه خادم، وأوسطه ثوب.
# اه. ويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل - كما قاله ابن المقري، فإن بلغته أو
~~جاوزته جاز لاطلاق الآية. قال البلقيني وغيره: ولا يزيد وجوبا على مهر
~~المثل ولم يذكروه. اه (قوله: فإن تنازعا) أي الزوجان في قدر المتعة. وقوله
~~قدرها القاضي: أي باجتهاده. وقوله بقدر حالهما: أي معتبرا حالهما وقت
~~الفراق لقوله تعالى: * (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * (5)
~~وقيل يعتبر حاله فقط لظاهر الآية المذكورة وكالنفقة، ويرد بأن قوله تعالى:
~~* (وللمطلقات متاع بالمعروف) * (6) فيه إشارة إلى اعتبار حالهن أيضا، وقيل
~~يعتبر حالها فقط لأنها كالبدل عن المهر وهو معتبر بها وحدها.
# وقوله من يساره وإعساره: هذا بيان لحال الزوج. وقوله ونسبها وصفتها: بيان
~~لحال الزوجة.
# PageV03P406
# (قوله: خاتمة) أي في بيان حكم الوليمة. وذكرها عقب الصداق لان من جملة
~~الولائم وليمة الاملاك الذي هو العقد والصداق ملازم لعقد ms2090 النكاح، فلما ذكر
~~الصداق كأنه ذكر عقد النكاح الذي هو سبب للوليمة. اه. بجيرمي.
# والوليمة مأخوذة من الولم: وهو الاجتماع، لان الناس يجتمعون لها، وهي تقع
~~على كل طعام يتخذ لحادث سرور أو غيره، لكن استعمالها مطلقا في العرس أشهر
~~وفي غيره مقيدة: فيقال وليمة ختان أو غيره (قوله: الوليمة لعرس) هو بضم
~~العين مع ضم الراء وإسكانها: يطلق على العقد وعلى الدخول، وأما بكسر العين
~~وسكون الراء فهو اسم للزوجة أو التقييد به لبيان الواقع وليس للاحتراز عن
~~غيره: إذ الوليمة مستحبة لغير العرس أيضا، كما سينص عليه، (قوله: سنة
~~مؤكدة) أي لثبوتها عنه (ص) قولا وفعلا: ففي البخاري أنه (ص) أولم على بعض
~~نسائه بمدين من شعير، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط، وقال لعبد الرحمن
~~بن عوف، وقد تزوج، أولم ولو بشاة. والامر فيه للندب قياسا على الأضحية
~~وسائر الولائم (قوله: للزوج الرشيد) أي عليه: فاللام بمعنى على. وقوله وولي
~~غيره: أي وعلى ولي غير الرشيد من أب أو جد. قال في التحفة: فلو عملها
~~غيرهما - أي الزوج والولي: كأبي الزوجة - أو هي عنه، فالذي يتجه أن الزوج
~~إن أذن تأدت السنة عنه فتجب الإجابة إليها وإن لم يأذن فلا، خلافا لمن أطلق
~~حصولها. وقوله من مال نفسه: حال من ولي غيره: أي حال كون الولي يفعلها من
~~مال نفسه، أما إذا فعلها من مال موليه فتحرم (قوله: ولا حد لاقلها) أي
~~الوليمة.
# وقوله لكن الأفضل للقادر شاة: عبارة النهاية: وأقلها للمتمكن شاة ولغيره
~~ما قدر عليه. قال النسائي، رحمه الله تعالى، والمراد أقل الكمال شاة لقول
~~التنبيه: وبأي شئ أولم من الطعام جاز. وهي يشمل المأكول والمشروب الذي يعمل
~~في حال العقد من سكر وغيره ولو موسرا. اه. وكتب ع ش: قوله من سكر وغيره:
~~أي فيكفي في أداء السنة. والمفهوم من مثل هذا التعبير أنه ليس بمكروه ولا
~~حرام، خلافا لمن توهمه من ضعفه الطلبة. اه (قوله: ووقتها الأفضل بعد
~~الدخول) عبارة المغني:
# (تنبيه) ms2091 لم يتعرضوا لوقت الوليمة، واستنبط السبكي من كلام البغوي أن
~~وقتها موسع من حين العقد فيدخل وقتها به. والأفضل فعلها بعد الدخول لأنه
~~(ص) لم يؤلم على نسائه إلا بعد الدخول، فتجب الإجابة إليها من حين العقد
~~وإن خالف الأفضل. اه. (قوله: وقبله) متعلق بيحصل: أي ويحصل أصل السنة
~~بالوليمة قبل الدخول حال كونها واقعة بعد العقد، وإذا قصد بها حينئذ وليمة
~~العقد والدخول معا حصلا. ولو بالقهوة أو الشربات، كما يعلم مما تقدم قريبا
~~(قوله:
# والمتجه استمرار طلبها) أي الوليمة (قوله: بعد الدخول) الأولى إسقاطه لما
~~علمت أن وقتها يدخل بالعقد، فحينئذ يكون الطلب منه ولو لم يدخل بها. وعبارة
~~التحفة: ولا تفوت بطلاق ولا موت ولا بطول الزمن فيما يظهر. اه. ومثلها
~~النهاية.
# (قوله: وإن طال الزمن) ظاهره أنها أداء أبدا. وفي البجيرمي ما نصه: قال
~~الدميري والظاهر أنها تنتهي بمدة الزفاف للبكر سبعا وللثيب ثلاثا. اه: أي
~~ففعلها بعد ذلك يكون قضاء. اه (قوله: كالعقيقة) أي نظير العقيقة فإنه
~~يستمر طلبها وإن طال الزمن والطلب موجه على الولي إلى البلوغ إن أيسر ثم من
~~بعده يكون المولى مخيرا بين أن يعتق عن نفسه أو يترك ذلك (قوله: أو طلقها)
~~عطف على قوله طال الزمن: أي وإن طلقها فهي يستمر طلبها (قوله: وهي) أي
~~الوليمة وقوله ليلا أولى أي من كونها في النهار. وعبارة النهاية: ونقل ابن
~~الصلاح أن الأفضل فعلها ليلا لا نهارا لأنها في مقابلة نعمة ليلية.
# ولقوله سبحانه وتعالى: * (فإذا طعمتم فانتشروا) * (1) وكان ذلك ليلا.
~~اه. وهو متجه إن ثبت أنه (ص) فعلها ليلا. اه.
# وكتب ع ش عليه: أي ولم يثبت ذلك، فلا يتم الاستدلال على سنها ليلا بأنه
~~عليه السلام فعلها كذلك. اه. (قوله:
# PageV03P407
# وتجب الخ) وذلك لخبر الصحيحين إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر
~~أبي داود إذا دعا أحدكم أخاه فليجب:
# عرسا كان أو غيره وحملوا الامر في ذلك على الندب بالنسبة لوليمة غير
~~العرس، وعلى الوجوب في وليمة العرس. وأخذ ms2092 جماعة بظاهره من الوجوب فيهما،
~~ويؤيد الأول ما في مسند أحمد عن الحسن دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فلم
~~يجب وقال لم يكن يدعى له على عهد رسول الله (ص) وفي خبر الصحيحين مرفوعا:
~~إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ففيه التقييد بوليمة العرس، وعليها حمل
~~خبر مسلم: شر الطعام طعام الوليمة: تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، ومن
~~لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله أي شر الطعام طعام الوليمة في حال كونها
~~تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، كما هو شأن الولائم، فإنه يقصد بها الفخر
~~والخيلاء، ومن لم يجب الدعوة في غير هذه الحالة فقد عصى الله ورسوله، فتجب
~~الإجابة في غير هذه الحالة المذكورة لما سيأتي من أن من شروط وجوب الإجابة
~~أن لا يخص بالدعوة الأغنياء لغناهم (قوله: على غير معذور بأعذار الجمعة)
~~خرج به المعذور بأعذار الجمعة فلا تجب عليه الإجابة، والمراد بأعذار الجمعة
~~ما يتأتى منها هنا من نحو مرض ووحل ما لا يتأتى منها هنا كجوع وعطش فليسا
~~عذرا هنا لان المقصود من الوليمة الأكل والشرب (قوله: وقاض) معطوف على
~~معذور: أي وتجب على غير قاض أيضا، أما هو فلا تجب الإجابة عليه وفي معناه
~~كل ذي ولاية عامة، بل إن كان للداعي خصومة أو غلب على ظنه أنه سيخاصم حرمت
~~عليه الإجابة (قوله: الإجابة) فاعل تجب (قوله: إلى وليمة عرس) المقام
~~للاضمار: إذ هي المتقدم ذكرها. وخرج بوليمة العرس غيرها فلا تجب الإجابة
~~له، بل تسن، كما تقدم، وكما سيذكره، قال في التحفة: ومنه. وليمة التسري كما
~~هو ظاهر. اه (قوله: عملت بعد عقد) شروع في بيان شروط الإجابة، والجملة
~~المذكورة حالية: أي حال كونها عملت بعد العقد.
# وقوله لا قبله: هو مفهوم البعدية، أي فلا عملت قبله فلا تجب الإجابة وإن
~~اتصلت بالعقد لان ما يفعل قبله ليس وليمة عرس (قوله: إن دعاه مسلم) خرج به
~~ما لو كان كافرا فلا تطلب إجابته: نعم: تسن إجابة ذمي. وكما يشترط ms2093 أن يكون
~~الداعي مسلما يشترط أيضا أن يكون المدعو مسلما أيضا، فلا تجب الإجابة على
~~كافر ولا تسن لانتفاء المودة معه. وقوله بنفسه: متعلق بدعاه، أي دعاه
~~بنفسه، وقوله أو نائبه. الثقة: معطوف على نفسه، أي أو دعاه بنائبه الثقة:
~~أي العدل (قوله: وكذا مميز) أي وكذلك تجب الإجابة إن دعاه إليها بإرسال
~~مميز لم يعهد منه كذب (قوله: وعم بالدعاء الخ) عطف على دعاه. والمراد عند
~~تمكنه منه، وإلا فلا يجب التعميم بقرينة ما بعده. وقوله بوصف قصده: أي
~~الداعي (قوله: كجيرانه الخ) تمثيل للموصوفين بوصف قصده، وهو الجوار.
~~والمراد بالجيران هنا أهل محلته ومسجده دون أربعين دارا من كل جانب (قوله:
~~فلو كثر الخ) عبارة فتح الجواد: إن عم بالدعاء الموصوفين بوصف قصده،
~~كجيرانه أو عشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته، لا جميع الناس لتعذره، بل لو
~~كثر نحو عشيرته أو عجز عن الاستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة، على
~~الأوجه، بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص الغني أو غيره. اه. وقوله أو
~~عجز عن الاستيعاب: أي أو لم تكثر عشيرته لكن عجز عن استيعاب الموجودين
~~لفقره (قوله: لم يشترط) أي في وجوب الإجابة:
# وقوله عموم الدعوة: أي للموصوفين بوصف قصده حتى لو دعا واحدا لكون طعامه
~~لا يكفي إلا واحدا لفقره لم يسقط عنه وجوب الإجابة (قوله: بل الشرط أن لا
~~يظهر منه قصد تخصيص لغني) أي لأجل غناه. فلو خص الغني بالدعوة لأجل غناه لم
~~تجب الإجابة عليه فضلا عن غيره، وذلك لخبر شر الطعام السابق، بخلاف ما لو
~~خصه لا لغناه، بل لجوار أو اجتماع حرفة، فتجب الإجابة. وقوله أو غيره: أي
~~وأن لا يظهر منه قصد تخصيص لغير الغنى، ومقتضاه أنه لو خص الفقراء بالدعوة
~~لم تجب الإجابة، وهو أيضا قضية عبارة فتح الجواد السابقة. وقضية قول شيخ
~~الاسلام في المنهج وشرح الروض PageV03P408
# بأن لا يخص بها أغنياء ولا غيرهم. وقضية قول ابن حجر مثلا بعد قول المصنف
~~وأن لا يخص الأغنياء. ms2094 وكتب عليه ابن قاسم ما نصه: قضية قوله مثلا إنه قد
~~يضر تخصيص الفقراء، ويوجه بأنه لو كان جيرانه وأهل حرفته مثلا كلهم فقراء
~~أو بعضهم أغنياء فخصص الفقراء لما ذكر، فالوجه عدم الوجوب حينئذ لان هذا
~~التخصيص موغر للصدور، كما لا يخفى، ولو كانوا كلهم أغنياء فخصص بعضهم لا
~~لما ذكر فالوجه عدم الوجوب أيضا. ولعله لا يشمله قولهم أن لا يخص الأغنياء
~~بناء على أن المتبادر منه تخصيصهم بالنسبة للفقراء. نعم: لو خصص فقراء
~~جيرانه أو أهل حرفته أو بعضهم لعدم كفاية ما يقدر عليه فآثر الفقراء لأنهم
~~أحوج اتجه الوجوب، فظهر أنه لا ينبغي إطلاق أنه لا يضر تخصيص الفقراء.
~~فليتأمل اه.
# وقوله لا لما ذكر: أي لا لكونهم جيرانه أو عشيرته. وفي البجيرمي خلافه
~~ونصه: ونقل عن شيخنا زي. أنه لو خص الفقراء وجبت الإجابة عليهم. اه. ح ل.
~~وهذا هو المعتمد. فالشرط أن لا يخص الأغنياء لغناهم، كما يفهم من الأصل،
~~اه. (قوله: وأن يعين الخ) أي ويشترط لوجوب الإجابة أن يعين الخ، فأن وما
~~بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل لفعل مقدر، ولا يصح عطفه على قوله وعم الخ
~~المسلط عليه إن الشرطية، كما هو ظاهر، ولو قال وعين، بصيغة الماضي، المدعو
~~لكان أولى، وكذا يقال فيما بعد من القيود. وقوله بعينه: أي بأن يقول تفضل
~~يا فلان عندي. وقوله أو وصفه: أي المحصور فيه بأن يقول لنائبه: ادع عالم
~~البلدة أو مفتيها وليس ثم إلا هو (قوله: فلا يكفي) أي في وجوب الإجابة، وهو
~~مفرع على مفهوم قوله وأن يعين الخ. وقوله من أراد فليحضر: فاعل يكفي قصد
~~لفظه، أي لا يكفي هذا اللفظ. وقوله أو ادع من شئت أو لقيت: أي ولا يكفي ادع
~~الخ، وفي الكلام حذف: أي لا يكفي قوله لغيره ادع يا فلان من شئت أو من
~~لقيته (قوله: بل لا تسن الإجابة حينئذ) أي حين إذ لم يعين المدعو بعينه أو
~~وصفه أو حين إذ قال من أراد ms2095 فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت. وعبارة الروض
~~وشرحه: لا إن نادى في الناس، كأن فتح الباب وقال ليحضر من أراد، أو قال
~~لغيره ادع من شئت، فلا تطلب الإجابة من المدعو لان امتناعه حينئذ لا يورث
~~وحشة. اه. ومثل قوله ليحضر من أراد: إحضر إن شئت، ما لم تظهر قرينة على
~~جريان ذلك على وجه التأدب أو الاستعطاف مع ظهور رغبته في حضوره، وإلا لزمت
~~الإجابة (قوله: وأن لا يترتب الخ) معطوف على أن يعين المجعول نائب فاعل
~~لفعل مقدر: أي ويشترط أن لا يترتب على الإجابة خلوة محرمة. فإن ترتب عليها
~~خلوة محرمة بأن يكون الداعي امرأة أجنبية من غير حضور محرم لا لها ولا
~~للمدعو لم تجب الإجابة (قوله: فالمرأة الخ) مفرع على منطوق الشرط وعلى
~~مفهومه، فقوله فالمرأة الخ مفرع على المنطوق وهو أن لا يترتب على إجابته
~~خلوة محرمة. وقوله لا الرجل: مفرع على المفهوم وهو ترتب الخلوة المحرمة على
~~إجابته. وقوله تجيبها المرأة أي وجوبا (قوله: إن أذن زوجها) أي المرأة
~~المدعوة في الإجابة، ولا بد من سن الوليمة للمرأة الداعية وإلا لم تجب
~~الإجابة. قال في فتح الجواد. ولا يتصور كون المرأة تولم إلا عن موليها وهي
~~وصية أو قيمة.
# اه. وقال في التحفة: ومن صور وليمة المرأة إن لم تولم عن الرجل بإذنه.
~~كذا قيل. وفيه نظر: فإن الذي يظهر حينئذ أن العبرة بدعوته لا بدعوتها لان
~~الوليمة صارت له بإذنه لها المقتضي لتقدير دخول ذلك في ملكه نظير إخراج
~~الفطرة عن الغير بإذنه وحينئذ، فيتعين أن يزاد في التصوير إن أذن لها في
~~الدعوة أيضا. اه. ومثله في النهاية (قوله: لا الرجل) أي لا يجيبها الرجل
~~بل تحرم عليه لما يترتب على الإجابة من الخلوة المحرمة. وبقيت صورة مندرجة
~~في مفهوم الشرط وهو أن المرأة لا تجيب الرجل، ومثل المرأة الأمرد الذي يخشى
~~من حضوره ريبة أو تهمة فلا تجب الإجابة وإن أذن له الولي، خصوصا في هذا
~~الزمان الذي ms2096 كثر فيه الفساد وغلبت فيه محبة الأولاد. ولا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلي العظيم (قوله: إلا إن كان الخ) قد علمت أن قوله لا الرجل مرتب
~~على ما إذا ترتب على الإجابة وجود الخلوة المحرمة الذي هو مفهوم الشرط
~~السابق، وحينئذ فينحل المعنى لا يجيبها الرجل مع الخلوة المحرمة إلا إن كان
~~هناك مانع خلوة، أما مع الخلوة فلا يجيبها الخ، ولا يخفى ما في ذلك من
~~الركاكة والتكرار: إذ الاستثناء المذكور مكرر مع قوله بعد وكذا مع عدمها،
~~فكان الأولى PageV03P409
# والاخصر أن يقول لا الرجل فلا يجيبها مطلقا وكذا إن لم تكن خلوة محرمة
~~وخص بالطعام. وعبارة الروض وشرحه:
# والمرأة تجيبها المرأة وكذا يجيبها الرجل لا مع خلوة محرمة فلا يجيبها
~~إلى طعام مطلقا أو: مع عدم الخلوة فلا يجيبها إلى طعام خاص به كأن جلست
~~ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة الخ. اه. (قوله:
~~كمحرم الخ) تمثيل لمانع الخلوة. وقوله لها: أي للمرأة الداعية. وقوله أوله:
~~أي أو محرم للرجل المدعو. وقوله أو امرأة: معطوف على محرم: أي وكوجود
~~امرأة، أي أخرى ثقة يحتشمها الرجل (قوله: أما مع الخلوة الخ) مفهوم قوله إن
~~كان هناك مانع خلوة (قوله: فلا يجيبها) أي فلا يجب الرجل المدعو المرأة
~~الداعية. وقوله مطلقا: أي خص بالطعام أولا (قوله: وكذا مع عدمها) أي وكذا
~~لا يجيبها مع عدم الخلوة إن كان الطعام خاصا به. وقوله كأن جلست: تمثيل
~~لعدم خلوة مع اختصاصه بالطعام (قوله: خوف الفتنة) مرتبط بقوله فلا يجيبها
~~مطلقا وبقوله وكذا مع عدمها: أي أنه لا يجيبها مع الخلوة أو مع عدمها أو مع
~~اختصاصه بالطعام خوف الفتنة والتهمة، ويحتمل جعله مرتبا بقوله لا الرجل: أي
~~لا يجيبها الرجل خوف الفتنة، وهو أولى (قوله: بخلاف ما إذا لم تخف) أي
~~الفتنة فإنها يجيبها (قوله: فقد كان سفيان الخ) دليل على أنه إذا لم تخف
~~الفتنة أجابها. وقوله وأضرابه: أي أمثاله: كالجنيد سيد الطائفة، والسري
~~السقطي ms2097 وغيرهم، نفعنا الله بتراب أقدامهم، وأمدنا بمددهم آمين، (قوله: لم
~~تحرم الإجابة) جواب إن. وقوله بل لا تكره: إضراب انتقالي، وصرح في التحفة
~~بوجوب الإجابة حينئذ، وعبارتها: ومن ثم لو كان كسفيان وهي كرابعة وجبت
~~الإجابة. اه. ومثلها النهاية (قوله:
# أن لا يدعى الخ) معطوف على وأن يعين أيضا: أي ويشترط أن لا يدعى لنحو خوف
~~منه الخ: أي بل يدعى لقصد التقرب والتودد أو لنحو علمه أو صلاحه أو ورعه
~~أولا بقصد شئ (قوله: أو لإعانته عل باطل) أي وأن لا يدعى لأجل أن يعين
~~المدعو الداعي على باطل (قوله: ولا إلى شبهة الخ) معطوف على لنحو خوف منه:
~~أي وأن لا يدعى إلى شبهة في مال الداعي: قال في التحفة: أي قوية، ثم قال:
~~وقيدت بقوية لأنه لا يوجد الآن ملك ينفك عن شبهة. اه. (قوله: بأن لا يعلم
~~حرام) تصوير لنفي الشبهة (قوله: أما إذا كان في شبهة) الأنسب بالمقابلة أما
~~إذا ادعى إلى شبهة (قوله: بأن علم) أ ي المدعو اختلاطه: أي المال كله.
~~وقوله أو طعام: بالجر عطف على الضمير، وفيه العطف على الضمير المجرور من
~~غير إعادة الجار، وفيه خلاف، ومنعه الجمهور وأجازه ابن مالك. قال في
~~الخلاصة:
# وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما الخ: أي
~~أو علم اختلاط طعام الوليمة. وقوله بحرام: متعلق باختلاط (قوله: وإن قل) أي
~~الحرام، خلافا لما يقتضيه كلام بعضهم من تقييده بالكثرة، لكن يؤيده أنه لا
~~تكره معاملة من في ماله حرام والاكل منه إلا حينئذ. ويجاب بأنه يحتاط
~~للوجوب ما لا يحتاط للكراهة. كذا في التحفة والنهاية (قوله: فلا تجب) جواب
~~أما (قوله: بل تكره إن كان أكثر ماله حراما) أي كما تكره معاملته (قوله:
~~فإن علم الخ) مفهوم قيد ملحوظ بعد قوله إن كان أكثر ماله حراما: أي وهو لم
~~يعلم أن الطعام الذي دعي إليه عين ذلك الحرام. (وقوله: حرمت الإجابة) جواب
~~إن. (وقوله: وإن لم يرد الاكل ms2098 منه) أي من الطعام الحرام، وهو غاية لحرمة
~~الإجابة (قوله: كما استظهره شيخنا) أي في التحفة وفتح الجواد (قوله: ولا
~~إلى محل فيه منكر) معطوف على قوله لنحو خوف منه أيضا: أي ويشترط أيضا لوجوب
~~الإجابة أن لا PageV03P410
# يدعى إلى محل فيه منكر: أي في محل حضوره منكر محرم ولو صغيرة كآنية نقد
~~يباشر الاكل منها، بخلاف مجرد حضورها بناء على ما يأتي في صورة غير ممتهنة
~~أنه لا يحرم دخول محلها وكنظر رجل لامرأة أو عكسه، وبه يعلم أن إشراف
~~النساء على الرجل عذر. وكآلة مطربة محرمة كذي وتر وزمر ولو شبابة وطبل كوبة
~~وكمن يضحك بفحش وكذب، أما محرم ونحوه مما مر بغير محل حضوره، كبيت آخر من
~~الدار، فلا يمنع الوجوب، كما صرح به بعضهم، ويوافقه قول الحاوي إذا لم
~~يشاهد الملاهي لم يضر سماعها كالتي بجواره. ونقله الأذرعي عن قضية كلام
~~كثيرين منهم الشيخان، ثم نقل عن قضية كلام آخرين عدم الفرق بين محل الحضور
~~وسائر بيوت الدار واعتمده فقال المختار: إنه لا تجب الإجابة بل تجوز لما في
~~الحضور من سوء الظن بالمدعو. وكذا في التحفة والنهاية. (وقوله: لا يزول) أي
~~المنكر بحضوره، أي المدعو، فإن كان يزول بحضوره لنحو علم أو جاه فليحضر،
~~وجوبا، إجابة للدعوة وإزالة للمنكر. ووجود من يزيله غيره لا يمنع الوجوب
~~عليه لأنه ليس للإجابة فقط، كما علمت، ولو لم يعلم بالمنكر إلا بعد حضوره
~~نهاهم، فإن عجز خرج، فإن عجز لنحو خوف قعد كارها ولا يجلس معهم إن أمكن
~~(قوله: ومن المنكر ستر جدار بحرير) أي ولو للنساء، ومثله فراش حرير في دعوة
~~اتخذت للرجال. ثم إن العبرة في المنكر باعتقاد المدعو كشرب النبيذ عند
~~الحنفي والمدعو شافعي فتسقط الإجابة عن الشافعي فقط. قال في التحفة: ولا
~~ينافيه ما يأتي في السير أن العبرة في الذي ينكر باعتقاد الفاعل تحريمه لان
~~ما هنا في وجوب الحضور ووجوبه مع وجود محرم في اعتقاده فيه مشقة عليه فسقط
~~وجوب الحضور لذلك، ms2099 وأما الانكار ففيه إضرار بالفاعل ولا يجوز إضراره إلا إن
~~اعتقد تحريمه، بخلاف ما إذا اعتقد المنكر فقط لان أحدا لا يعامل بقضية
~~اعتقاد غيره. فتأمله. اه (قوله: وفرش) بالرفع عطف على ستر جدار: أي ومن
~~المنكر فرش مغصوبة أو مسروقة: أي وجودها في محل الحضور، ومنه أيضا فرش جلود
~~السباع وعليها الوبر لأنه شأن المتكبرين (قوله: ووجود من الخ) أي ومن
~~المنكر وجود من يضحك الحاضرين (قوله: فإن كان الخ) أي فإن وجد المنكر في
~~محل حضوره حرمت الآجابة، فكان تامة وفاعلها يعود على المنكر (قوله: ومنه)
~~أي ومن المنكر. (وقوله: صورة حيوان) خرج صورة غيره كالأشجار والسفن والشمس
~~والقمر فليست من المنكر (قوله: ومشتملة) صفة لصورة. وقوله على ما لا يمكن
~~بقاؤه بدونه: أي على الجزء الذي لا يمكن بقاء الحيوان بدونه كالرأس والوسط.
~~وقوله وإن لم يكن الخ: غاية في كون الصورة المذكورة من المنكر. وقوله لها:
~~أي لتلك الصورة المشتملة على ما لا يمكن بقاء الحيوان بدونه (قوله: كفرس
~~الخ) تمثيل لصورة الحيوان التي ليس لها نظير: أي في الحيوانات. وقوله
~~بأجنحة: أي مع أجنحة أو مصور بأجنحة، فالياء بمعنى مع أو للتصوير (قوله:
~~وطير بوجه إنسان) أي وكطير مع وجه إنسان أو مصور به، فالباء يأتي فيها ما
~~في الذي قبلها (قوله: على سقف الخ) صفة ثانية لصورة: أي صورة كائنة على سقف
~~الخ. والمراد أنها تكون مرفوعة كأن كانت على سقف أو ثوب، بخلاف غير
~~المرفوعة كأن كانت على أرض ونحوها مما تمتهن فيه الصورة فلا تحرم الإجابة
~~(قوله: أو ستر) أي أو على ستر. وقوله علق لزينة: أي أو منفعة. ويفرق بين
~~هذا وحل التضبيب لحاجة بأن الحاجة تزيل مفسدة النقد ثم لزوال الخيلاء لا
~~هنا لان تعظيم الصورة بارتفاع محلها باق مع الانتفاع به. اه. تحفة (قوله:
~~أو ثياب ملبوسة) أي أو كانت الصورة على ثياب ملبوسة: أي شأنها أن تلبس،
~~فتدخل الموضوعة على الأرض (قوله: أو وسادة) هي مرادفة للمخدة. وقوله ms2100
~~منصوبة: أي مرفوعة. قال البجيرمي: وعلى هذه الصورة يحمل ما جاء أنه (ص):
~~امتنع من الدخول على عائشة رضي الله عنها من أجل النمرقة التي عليها
~~التصاوير فقالت أتوب إلى الله ورسوله ماذا أذنبت؟
# فسألت عن سبب امتناعه من الدخول، فقال ما بال هذه النمرقة؟ قالت اشتريتها
~~لك لتقعد عليها وتتوسدها. فقال رسول الله (ص) إن أصحاب هذه التصاوير يعذبون
~~يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم متفق عليه. والنمرقة بالضم:
~~PageV03P411
# وسادة صغيرة: أي فهي كانت منصوبة حينئذ أي حين إرادة دخوله (ص). اه
~~(قوله: لأنها الخ) الضمير يعود على صورة الحيوان لكن يبعده قوله بعد تشبه
~~الأصنام لان الصورة الواحدة لا تشبه المتعدد وهو الأصنام، إلا أن يقال لفظ
~~صورة مفرد مضاف فيعم، فحينئذ المراد بها متعدد وهو جملة صور، ويؤيده تعبير
~~المنهج بصور حيث قال: ومن المنكر صور حيوان مرفوعة ويحتمل أن الضمير يعود
~~على السقف وما بعده مما اشتمل على صورة الحيوان فهو أولى، وعلى كل فهو علة
~~لكونها من المنكر: أي وإنما كانت صور الحيوان المذكورة. وهذه الافراد السقف
~~وما بعده المشتملة على الصورة من المنكر لأنها تشبه الأصنام (قوله: فلا تجب
~~الإجابة في شئ من الصور المذكورة) انظر ما المراد بها؟ فإن كان المراد ما
~~ذكره بقوله ومن المنكر ستر جدار الخ. وهو الذي يظهر من صنيعه، كان مكررا مع
~~قوله أولا فإن كان حرمت الإجابة بالنسبة لبعض الصور، وإن كان المراد بها
~~صور الحيوان المذكور اعترض بأنه لم يتقدم له ذكر صور بالجمع وإنما ذكر صورة
~~واحدة ويمكن اختيار الثاني. ويجاب بما مر من أنها مفرد مضاف فيعم، والمراد
~~به صور متعددة ويكون مؤيدا لما قدمته. وفي المغني ما نصه:
# (تنبيه) قضية كلام المصنف تحريم دخول البيت المشتمل على هذه الصور وكلام
~~أصل الروضة يقتضي ترجيح عدم تحريمه حيث قال: وهل دخول البيت الذي فيه الصور
~~الممنوعة حرام أو مكروه: وجهان. وبالتحريم قال الشيخان أبو محمد، وبالكراهة
~~قال صاحب التقريب، ورجحه الامام الغزالي في ms2101 الوسيط. اه. وفي الشرح الصغير
~~عن الأكثرين أنهم مالوا إلى الكراهة وصوبه الأسنوي، وهذا هو الراجح، كما
~~جزم به صاحب الأنوار، ولكن حكى في البيان عن عامة الأصحاب التحريم، وبذلك
~~علم أن مسألة الدخول غير مسألة الحضور، خلافا لما فهمه الأسنوي، اه (قوله:
~~ولا أثر بحمل النقد الخ) عبارة التحفة.
# (فرع) لا يؤثر حمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة ولأنها ممتهنة
~~بالمعاملة بها ولان السلف كانوا يتعاملون بها من غير نكير ومن لازم ذلك
~~عادة حملهم لها، وأما الدراهم الاسلامية فلم تحدث إلا في زمن عبد الملك،
~~وكان مكتوبا عليها اسم الله واسم رسول الله (ص). اه (قوله: كالصور ببساط
~~الخ) وذلك لان ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل.
# وقد يؤخذ منه أن ما رفع من ذلك للزينة محرم، وهو محتمل: إلا أن يقال إنه
~~موضوع لما يمتهن به، فلا نظر لما يعرض له.
# ويؤيده اعتبارهم التعليق في الستر دون اللبس في الثوب نظرا لما أعد له كل
~~منهما. اه: تحفة. وكتب سم ما نصه: قوله من ذلك يشمل المخدة لكن التردد
~~فيها هنا الذي أفاده قوله وهو محتمل الخ لا يوافق جزمه فيها بالحرمة بقوله
~~السابق وسادة منصوبة الخ. اه (قوله: ومخدة) معطوف على بساط: أي وبمخدة
~~ينام أو يتكأ عليها (قوله: وطبق) معطوف أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة
~~بطبق. قال في القاموس: الطبق محركة غطاء كل شئ، والجمع أطباق وأطبقه. اه.
# وقوله وخوان: قال فيه أيضا: كغراب وكتاب، ما يؤكل عليه الطعام. اه
~~(قوله: وقصعة وإبريق) معطوفان أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة بقصعة
~~وبإبريق (قوله: وكذا إن قطع رأسها الخ) أي وكذلك يجوز حضور محل فيه صورة
~~قطع رأسها: قال في التحفة: وكفقد الرأس فقد ما لا حياة بدونه: نعم يظهر أنه
~~لا يضر فقدان الأعضاء الباطنة كالكبد وغيره لان الملحظ المحاكاة وهي حاصلة
~~بدون ذلك. اه. وقوله فقد ما لا حياة بدونه: أي كفقد النصف الأسفل (قوله:
# لزوال ما به الحياة) أي وهو الرأس، ms2102 وهو علة لجواز حضور المحل الذي فيه
~~الصورة التي قطع رأسها (قوله: ويحرم ولو على نحو أرض تصوير حيوان) لا ينافي
~~الجزم بالحرمة هنا التفصيل السابق لأنه بالنسبة للاستدامة وجواز التفرج وما
~~هنا بالنسبة لأصل الفعل ولا أجرة للتصوير المذكور لان المحرم لا يقابل
~~بأجرة وهو من الكبائر لما ورد فيه من الوعيد: كخبر PageV03P412
# البخاري أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور أي من أشدهم
~~وفي رواية أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة والمراد ملائكة
~~الرحمة. وفي رواية زيادة نحو الجرس وما فيه بول منقوع (قوله: وإن لم يكن
~~له) أي لذلك المصور نظير، كما مر من تصوير فرس بأجنحة (قوله: نعم يجوز
~~تصوير لعب البنات) هي التي يسمونها عروسة لان عائشة رضي الله عنها كانت
~~تلعب بها عنده (ص) (قوله: وحكمته) أي جواز تصوير لعب البنات. (وقوله:
~~تدريبهن) أي تعليمهن. (وقوله: أمر التربية) أي تربية من يأتي لهن من
~~الأولاد إذا كبرن (قوله: ولا يحرم أيضا تصوير حيوان بلا رأس) الأولى أن
~~يقول، كما في التحفة، وخرج بحيوان تصوير ما لا رأس له فيحل (قوله: خلافا
~~للمتولي) أي فإنه قال بحرمة تصوير صورة بلا رأس (قوله: ويحل صوغ الخ)
~~والحاصل يحل صوغ ما يحل استعماله، ويحرم صوغ ما لا يحل استعماله ولا أجرة
~~لصانعه كآلة لهو وآنية نقد. وتقدم في باب الزكاة ما يحل استعماله للرجال
~~والنساء وما لا يحل فارجع إليه إن شئت (قوله: لأنه) أي ما ذكر من الصوغ
~~والنسج يحل للنساء (قوله: نعم صنعته) هي شاملة للصوغ والنسج وقوله لمن لا
~~يحل استعماله: وهو الرجل، والأولى والاخصر أن يقول ويحل صوغ حلى ونسج حرير
~~لمن يحل له استعماله، ويحرم لمن يحرم عليه استعماله (قوله: ولو دعاه اثنان)
~~أي فأكثر. ولو قال ولو دعاه جماعة لكان أولى (قوله: أجاب) أي المدعو
~~لاثنين. وقوله أسبقهما: أي الاثنين. وقوله دعوة تمييز: أي من جهة الدعوة
~~(قوله: فإن دعواه معا) أي بأن كلماه في آن ms2103 واحد (قوله: أجاب الأقرب رحما)
~~أي أجاب الأقرب له من جهة الرحم. والمراد بالرحم كل قريب محرما كان أو
~~غيره. وقوله فدارا: أي ثم إذا اتحدا في القرب من جهة الرحم أجاب الأقرب
~~دارا له. وقوله ثم بالقرعة: أي ثم إذا اتحدا في القرب حما ودارا أقرع
~~بينهما، فمن خرجت القرعة له أجابه (قوله: وتسن إجابة سائر الولائم) وهي
~~إحدى عشرة:
# منها ما ذكره الشارح ومنها ما لم يذكره. وقد نظمها بعضهم مع أسمائها
~~بقوله:
# إن الولائم عشرة مع واحد من عدها قد عز في أقرانه فالخرس عند نفاسها
~~وعقيقة للطفل والاعذار عند ختانه ولحفظ قرآن وآداب لقد قالوا الحذاق لحذقه
~~وبيانه ثم الملاك لعقده ووليمة في عرسه فاحرص على إعلانه وكذاك مأدبة بلا
~~سبب يرى ووكيرة لبنائه لمكانه ونقيعة لقدومه ووضيعة لمصيبة وتكون من جيرانه
~~والخرس، بضم الخاء المعجمة وبالسين المهملة، ويقال بالصاد. والاعذار، بكسر
~~الهمزة وإعجام الذال، والحذاق، بكسر الحاء المهملة، وبذال معجمة، والمأدبة،
~~بضم الدال وفتحها، (قوله: كما عمل الخ) أي كالذي يعمل منه ويصنع للختان
~~وللولادة والسلامة من الطلق والقدوم المسافر ولختم القرآن (قوله: وهي) أي
~~الولائم مستحبة في كلها كالاجابة.
# (فائدة) في فتاوى الحافظ السيوطي في باب الوليمة (سئل) عن عمل المولد
~~النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟
~~وهل يثاب فاعله أو لا؟ قال: (والجواب) عندي أن أصل عمل المولد الذي
~~PageV03P413
# هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في
~~مبدأ أمر النبي (ص) وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه
~~وينصرفون من غير زيادة على ذلك من البدع الحسنة التي عليها صاحبها لما فيه
~~من تعظيم قدر النبي (ص) وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف. اه. وقد
~~بسط الكلام على ذلك شيخ الاسلام ببلد الله الحرام مولانا وأستاذنا العارف
~~بربه المنان سيدنا أحمد بن زيني دحلان في سيرته النبوية، ولا بأس بإيراده
~~هنا، فأقول: قال رضي الله عنه ومتعنا ms2104 والمسلمين بحياته.
# (فائدة) جرت العادة أن الناس إذا سمعوا ذكر وضعه (ص) يقومون تعظيما له
~~(ص) وهذا القيام مستحسن لما فيه من تعظيم النبي (ص)، وقد فعل ذلك كثير من
~~علماء الأمة الذين يقتدى بهم. قال الحلبي في السيرة فقد حكى بعضهم أن
~~الامام السبكي اجتمع عنده كثير من علماء عصره فأنشد منشده قول الصرصري في
~~مدحه (ص):
# قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب على ورق من خط أحسن من كتب وأن تنهض
~~الاشراف عند سماعه قياما صفوفا أو جثيا على الركب فعند ذلك قام الامام
~~السبكي وجميع من بالمجلس، فحصل أنس كبير في ذلك المجلس وعمل المولد.
~~واجتماع الناس له كذلك مستحسن. قال الإمام أبو شامة شيخ النووي: ومن أحسن
~~ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده (ص) من
~~الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك - مع ما فيه من الاحسان
~~للفقراء - مشعر بمحبة النبي (ص) وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكر الله تعالى
~~على ما من به من إيجاد رسول الله (ص) الذي أرسله رحمة للعالمين. قال
~~السخاوي: إن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة ثم لا زال أهل الاسلام من
~~سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد، ويتصدقون في لياليه بأنواع
~~الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.
~~وقال ابن الجوزي: من خواصه أنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية
~~والمرام، وأول من أحدثه من الملوك الملك المظفر أبو سعيد صاحب أربل، وألف
~~له الحافظ ابن دحية تأليفا سماه التنوير في مولد البشير النذير، فأجازه
~~الملك المظفر بألف دينار وصنع الملك المظفر المولد، وكان يعمله في ربيع
~~الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، وكان شهما شجاعا، بطلا عاقلا، عالما عادلا،
~~وطالت مدته في ملك إلى أن مات وهو محاصر الفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين
~~وستمائة، محمود السيرة والسريرة. قال سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان:
# (حكى) لي بعض من حضر سماط المظفر في بعض المواليد فذكر أنه ms2105 عد فيه خمسة
~~آلاف رأس غنم شواء، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن
~~حلوى، وكان يحضر عنده في الموالد أعيان العلماء والصوفية، فيخلع عليهم،
~~ويطلق لهم البخور، وكان يصرف على الموالد ثلاثمائة ألف دينار. واستنبط
~~الحافظ ابن حجر تخريج عمل المولد على أصل ثابت في السنة، وهو ما في
~~الصحيحين أن النبي (ص) قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء،
~~فسألهم، فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، ونحن نصومه شكرا.
~~فقال نحن أولى بموسى منكم وقد جوزي أبو لهب بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين
~~بسبب إعتاقه ثويبة لما بشرته بولادته (ص)، وأنه يخرج له من بين إصبعيه ماء
~~يشربه كما أخبر بذلك العباس في منام رأى فيه أبا لهب. ورحم الله القائل،
~~وهو حافظ الشام شمس الدين محمد بن ناصر، حيث قال:
# إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا أتى أنه في يوم
~~الاثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمد فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد
~~مسرورا ومات موحدا قال الحسن البصري، قدس الله سره: وددت لو كان لي مثل جبل
~~أحد ذهبا لانفقته على قراءة مولد الرسول. قال الجنيدي البغدادي رحمه الله:
~~من حضر مولد الرسول وعظم قدره فقد فاز بالايمان. قال معروف الكرخي قدس الله
~~سره: PageV03P414
# من هيأ لأجل قراءة مولد الرسول طعاما، وجمع إخوانا، وأوقد سراجا، ولبس
~~جديدا، وتعطر وتجمل تعظيما لمولده حشره الله تعالى يوم القيامة مع الفرقة
~~الأولى من النبيين، وكان في أعلى عليين. ومن قرأ مولد الرسول (ص) على دراهم
~~مسكوكة فضة كانت أو ذهبا وخلط تلك الدراهم مع دراهم أخر وقعت فيها البركة
~~ولا يفتقر صاحبها ولا تفرغ يده ببركة مولد الرسول (ص). وقال الامام اليافعي
~~اليمنى: من جمع لمولد النبي (ص) إخوانا وهيأ طعاما وأخلى مكانا وعمل إحسانا
~~وصار سببا لقراءة مولد الرسول بعثه الله يوم القيامة مع الصديقين والشهداء
~~والصالحين ويكون في جنات النعيم. وقال السري السقطي: من قصد موضعا يقرأ ms2106 فيه
~~مولد النبي (ص) فقد قصد روضة من رياض الجنة لأنه ما قصد ذلك الموضع إلا
~~لمحبة الرسول. وقد قال عليه السلام: من أحبني كان معي في الجنة قال سلطان
~~العارفين جلال الدين السيوطي في كتابه الوسائل في شرح الشمائل: ما من بيت
~~أو مسجد أو محلة قرئ فيه مولد النبي (ص) هلا حفت الملائكة بأهل ذلك المكان
~~وعمهم الله بالرحمة والمطوقون بالنور - يعني جبريل وميكائل وإسرافيل
~~وقربائيل وعينائيل والصافون والحافون والكروبيون - فإنهم يصلون على ما كان
~~سببا لقراءة مولد النبي (ص) قال: وما من مسلم قرئ في بيته مولد النبي (ص)
~~إلا رفع الله تعالى القحط والوباء والحرق. والآفات والبليات والنكبات
~~والبغض والحسد وعين السوء واللصوص عن أهل ذلك البيت، فإذا مات هون الله
~~تعالى عليه جواب منكر ونكير، وكان في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
# (وحكي) أنه كان في زمان أمير المؤمنين هارون الرشيد شاب في البصرة مسرف
~~على نفسه وكان أهل البلد ينظرون إليه بعين التحقير لأجل أفعاله الخبيثة،
~~غير أنه كان إذا قدم شهر ربيع الأول غسل ثيابه وتعطر وتجمل وعمل وليمة
~~واستقرأ فيها مولد النبي (ص) ودام على هذا الحال زمانا طويلا، ثم لما مات
~~سمع أهل البلد هاتفا يقول: احضروا يا أهل البصرة واشهدوا جنازة ولي من
~~أولياء الله فإنه عزيز عندي، فحضر أهل البلد جنازته ودفنوه، فرأوه في
~~المنام وهو يرفل في حلل سندس وإستبرق، فقيل له بم نلت هذه الفضيلة؟ قال
~~بتعظيم مولد النبي (ص).
# (وحكي) أنه كان في زمان الخليفة عبد الملك بن مروان شاب حسن الصورة في
~~الشام، وكان يلهو بركوب الخيل فبينما هو ذات يوم على ظهر حصانه إذ أجفل
~~الحصان وحمله في سكك الشام ولم يكن له قدرة على منعه فوقع طريقه على باب
~~الخليفة فصادف ولده ولم يقدر الولد على رد الحصان فصدمه بالفرس وقتله، فوصل
~~الخبر إلى الخليفة فأمر بإحضاره، فلما أن أشرف إليه خطر على باله أن قال إن
~~خلصني الله تعالى من هذه الواقعة ms2107 أعمل وليمة عظيمة وأستقرئ فيها مولد النبي
~~(ص) فلما حضر قدامه ونظر إليه ضحك بعدما كان يخنقه الغضب، فقال: يا هذا
~~أتحسن السحر؟ قال لا والله يا أمير المؤمنين. فقال عفوت عنك، ولكن قل لي
~~ماذا قلت؟ قال: قلت إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة الجسيمة أعمل له
~~وليمة لأجل مولد النبي (ص). فقال الخليفة قد عفوت عنك، وهذه ألف دينار لأجل
~~مولد النبي (ص)، وأنت في حل من دم ولدي. فخرج الشاب وعفى عن القصاص وأخذ
~~ألف دينار ببركة مولد النبي (ص). وإنما أطلت الكلام في ذلك لأجل أن يعتني
~~ويرغب جميع الاخوان، في قراءة مولد سيد ولد عدنان، لان من لأجله خلقت
~~الأرواح والأجسام، بحق أن يهدى له الروح والمال والطعام. وفقنا الله وإياكم
~~لقراءة مولد نبيه الكريم على الدوام، وإنفاق المال لأجله في سائر الأوقات
~~والأيام آمين (قوله: فروع) أي خمسة عشر: الأول قوله يندب الاكل الخ، الثاني
~~قوله ويجوز للضيف أن يأخذ مما قدم الخ، الثالث قوله وصرح الشيخان الخ،
~~الرابع قوله وورد بسند ضعيف الخ، الخامس قوله ويسن للآكل الخ، السادس قوله
~~ويحرم أن يكبر اللقم الخ، السابع قوله ولو دخل على آكلين الخ، الثامن قوله
~~ولا يجوز للضيف أن يطعم الخ، التاسع قوله ويكره للداعي الخ، العاشر قوله
~~ويحرم للأراذل الخ، الحادي عشر قوله ولو تناول الخ، الثاني عشر قوله ويجوز
~~للانسان أخذ الخ، الثالث عشر قوله ولزم مالك طعام الخ، الرابع عشر قوله
~~ويجوز نثر الخ، الخامس عشر قوله ويحرم أخذ فرخ الخ (قوله: يندب الاكل الخ)
~~عبارة المنهاج: ولا تسقط إجابة بصوم، فإن شق على الداعي صوم نفل فالفطر
~~أفضل. اه. وإنما لم تسقط لخبر مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب: فإن كان
~~مفطرا PageV03P415
# فليطعم، وإن كان صائما فليصل فليدع: أي بدليل رواية فليدع بالبركة، وإذا
~~دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم حكاه القاضي: أبو الطيب عن
~~الأصحاب: أي إن أمن الرياء كما هو ظاهر، واستثنى البلقيني ms2108 منه ما لو دعاه
~~في نهار رمضان والمدعوون كلهم مكلفون صائمون فلا تجب الإجابة. إذ لا فائدة
~~فيها إلا مجرد نظر الطعام والجلوس من أول النهار إلى آخره مشق فإن أراد هذا
~~فليدعهم عند الغروب وقال وهذا واضح. اه. نهاية. وقوله في صوم نفل: خرج به
~~الفرض كنذر مطلق وقضاء ما فات من رمضان فيحرم الخروج منه ولو توسع وقته
~~(قوله: لارضاء ذي الطعام) أي لأجل إرضائه، فاللام للتعليل، وقوله بأن شك
~~الخ: أي ويتصور كون الاكل لأجل ما ذكر بأن كان يشق على ذي الطعام بقاؤه على
~~صومه، فالباء للتصوير وما جرى عليه من التقييد بمشقة الامساك هو طريقه
~~المراوزة، وأطلق الإمام الشافعي والعراقيون الحكم فيندب الاكل عندهم مطلقا.
~~كذا في شرح الروض. (قوله: للامر بالفطر) أي في رواية البيهقي وغيره أنه (ص)
~~لما أمسك من حضر معه وقال إني صائم قال له يتكلف لك أخوك المسلم وتقول إني
~~صائم إفطر ثم اقض يوما مكانه أي إن شئت (قوله: ويثاب على ما مضى) يعني إذا
~~أفطر نصف النهار مثلا يثاب على القدر الذي صامه منه (قوله:
# وقضى ندبا) أي لأنه صوم نفل (قوله: فإن لم يشك عليه) أي ذي الطعام. وقوله
~~إمساكه: أي بقاؤه على صومه (قوله: لم يندب الافطار) جواب ان (قوله: بل
~~الامساك أولى) أي بل بقاؤه على صومه أولى من فطره (قوله: قال الغزالي الخ)
~~عبارته الثالث: أي من آداب إجابة الوليمة أن لا يمتنع لكونه صائما بل يحضر،
~~فإن كان يسر أخاه إفطاره فليفطر وليحتسب في إفطاره بنية إدخال السرور على
~~قلب أخيه ما يحتسب في الصوم، وأفضل ذلك في صوم التطوع وإن لم يتحقق سرور
~~قلبه فليصدقه بالظاهر وليفطر وإن تحقق أنه متكلف فليتعلل وقد قال (ص) لمن
~~امتنع بعذر الصوم يتكلف لك أخوك وتقول إني صائم وقد قال ابن عباس رضي الله
~~عنهما: من أفضل الحسنات إكرام الجلساء بالافطار، فالافطار عبادة بهذه النية
~~وحسن خلق، فثوابه فوق ثواب الصوم، ومهما لم يفطر فضيافته ms2109 الطيب والمجمرة
~~والحديث الطيب، وقد قيل الكحل والدهن أحد القراءين. اه. (قوله: ويجوز
~~للضيف) هو من يحضر الوليمة بإذن سمي باسم ملك يأتي برزقه قبل مجيئه لأهل
~~المنزل بأربعين يوما وينادي فيهم هذا رزق فلان بن فلان، وأما الطفيلي فهو
~~الذي يحضر الطعام بلا إذن من صاحبه. وسمي بذلك نسبة لرجل من غطفان يقال له
~~طفيل كان يحضر كل وليمة تفعل من غير دعوة. وقوله أن يأكل: أفهم أنه لا يجوز
~~له أن يتصرف فيه بغير الاكل، وسيصرح به بقوله ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا
~~أو هرة. والمعتمد أنه يملكه بوضعه في فمه ملكا مراعى بمعنى أنه إن ازدرده
~~استقر على ملكه وإن أخرجه من فمه تبين بقاؤه على ملك صاحبه وقيل ليس هو من
~~باب الملك. وإنما هو إتلاف بإذنه. وقوله مما قدم له قال في النهاية أفهم
~~حرمة أكل جميع ما قدم له، وبه صرح بن الصباح ونظر فيه، إذا قل، واقتضى
~~العرف أكل جميعه. والذي يتجه النظر في ذلك للقرينة القوية، فإن دلت على أكل
~~الجميع حل وإلا امتنع. اه. ومثله في التحفة (قوله: بلا لفظ من المضيف)
~~متعلق بيجوز: أي يجوز له الاكل من غير لفظ صادر من المضيف يدل على الاذن
~~فيه اكتفاء بالقرينة العرفية، كما في الشرب من السقايات التي في الطرق.
# (فائدة) قال النووي في الأذكار.
# (إعلم) أنه يستحب لصاحب الطعام أن يقول لضيفه عند تقديم الطعام: بسم
~~الله. أو كل، أو نحو ذلك من العبارات المصرحة بالاذن في الشروع في الآكل.
~~ولا يجب هذا القول، بل يكفي تقديم الطعام إليهم، ولهم الاكل بمجرد ذلك من
~~غير اشتراط لفظ. وقال بعض أصحابنا لا بد من لفظ، والصواب الأول، وما ورد في
~~الأحاديث الصحيحة من لفظ الاذن في ذلك محمول على الاستحباب. اه. بتصرف.
~~ويسن للضيف أن يدعو للمضيف بدعاء رسول الله (ص) بأن يقول: أكل طعامكم
~~الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار، وذكركم الله فيمن عنده، وأفطر عندكم
~~الصائمون.
# اللهم أخلف على باذليه، ms2110 وهن آكليه واطرح البركة فيه (قوله: نعم) استدراك
~~على قوله بلا لفظ الموهم جواز الأكل PageV03P416
# مطلقا. وقوله إن انتظر: أي المضيف. وقوله غيره: أي غير الذي حضر. ومثله
~~ما لو لم تتم السفرة. وقوله لم يجز: أي الاكل. وقوله قبل حضوره: أي
~~المنتظر. وقوله إلا بلفظ منه: أي إلا بإذن من المضيف له لفظا (قوله: وصرح
~~الشيخان الخ) ما صرحا به لا يختص بالضيف، بل يجزي في طعام نفسه، كما هو
~~ظاهر (قوله: فوق الشبع) أي المتعارف لا المطلوب شرعا، وهو أكل نحو ثلث
~~البطن. اه. ع ش. وقوله وآخرون بحرمته: أي وصرح آخرون بحرمة الاكل فوق
~~الشبع، وذلك لأنه مؤذ للمزاج. وجمع في التحفة والنهاية بين القولين بحمل
~~الأول على مال نفسه الذي لا يضره، والثاني على خلافه. ويضمنه لصاحبه ما لم
~~يعلم رضاه به، كما هو ظاهر، وفي البجيرمي. والأحسن أن يقال أن التحريم
~~محمول على حالة الضرر سواء كان من ماله أو من مال غيره، والقول بالكراهة
~~على غيرها. اه (قوله: قال مالك هو) أي الاعتماد على يده اليسرى. وقوله نوع
~~من الاتكاء: أي المنهي عنه (قوله: جاثيا) حال مؤكدة. قال في القاموس: جثا:
~~كدعا ورمى جثوا وجثيا - بضمهما - جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه
~~اه. وقوله وظهور قدميه: أي وعلى ظهور قدميه بأن يجعلها مما يلي الأرض
~~ويجعل بطونها مما يلي وركيه (قوله: ويكره الاكل متكئا) أي لخبر أنا لا آكل
~~متكئا (قوله: وهو) أي المتكئ. وقوله المعتمد الخ: عبارة شرح الروض: قال
~~النووي: قال الخطابي: المتكئ هنا الجالس معتمدا على وطاء تحته كقعود من
~~يريد الاكثار من الطعام، وأشار غيره إلى أنه المائل على جنبه، ومثله
~~المضطجع، كما فهم بالأولى، اه. وفي الباجوري على الشمائل ما نصه: ومعنى
~~المتكئ المائل إلى أحد الشقين معتمدا عليه وحده.
# وحكمه كراهة الاكل متكئا أنه فعل المتكبرين المكثرين من الاكل نهمة،
~~والكراهة مع الاضطجاع أشد منها مع الاتكاء.
# نعم: لا بأس بأكل ما يتنقل به مضطجعا. اه. ms2111 وقوله على وطاء: قال في
~~القاموس: والوطاء كسحاب وكتاب خلاف الغطاء. اه. وفي المصباح: والوطاء وزان
~~كتاب المهاد الوطئ. اه (قوله: ومضطجعا) معطوف على متكئا: أي ويكره الاكل
~~حال كونه مضطجعا على جنبه الأيمن أو الأيسر، وبالأولى الاكل مع الاستلقاء
~~(قوله: إلا فيما يتنقل به) بتقديم التاء الفوقية على النون، وذلك كنحو
~~الفاكهة من كل ما لا يعد للشبع فلا يكره أكله مع الاتكاء أو الاضطجاع
~~(قوله: لا قائما) أي لا يكره الاكل قائما (قوله: والشرب قائما خلاف الأولى)
~~عبارة الروض وشرحه: والشرب قاعدا أولى منه قائما أو مضطجعا، فالشرب قائما
~~بلا عذر خلاف الأولى، كما اختاره في الروضة، لكنه صوب في شرح مسلم كراهته،
~~وأما شربه (ص) قائما فلبيان الجواز. قال في شرح مسلم: ويستحب لمن شرب قائما
~~عالما أو ناسيا أن يتقيأه:
# لخبر مسلم لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقئ اه (واعلم) أنه استثنى
~~بعضهم شرب ماء زمزم وقال: إنه يسن الشرب منه قائما اتباعا، فقد صح عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما أن النبي (ص) شرب من زمزم وهو قائم ورده الباجوري في
~~حاشية الشمائل بما نصه: وإنما شرب (ص) وهو قائم، مع نهيه عنه، لبيان
~~الجواز، ففعله ليس مكروها في حقه، بل واجب، فسقط قول بعضهم إنه يسن الشرب
~~من زمزم قائما اتباعا له (ص)، ولا حاجة لدعوى النسخ أو تضعيف النهي لأنه
~~حيث أمكن الجمع وجب المصير إليه. ثم قال: قال ابن القيم للشرب قائما آفات
~~منها: أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على
~~الأعضاء، ويلاقي المعدة بسرعة، فربما برد حرارتها ويسرع النفوذ إلى أسافل
~~البدن فيضر ضررا بينا، ومن ثم سن أن يتقيأه، ولو فعله سهوا، لأنه يحرك
~~أخلاطا يدفعها القئ. ويسن لمن شرب قائما أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد
~~الذي شرب الماء قائما وقاعدا فإنه بسبب ذلك يندفع عنه الضرر. وذكر الحكماء
~~أن تحريك الشخص إبهامي رجليه حال الشرب قائما يدفع ضرره. اه ms2112 (قوله: ويسن
~~للآكل الخ) تقدم أول الكتاب، في مبحث سنن الوضوء، أنه تستجب PageV03P417
# التسمية قبل الأكل والشرب، فإن تركها أوله قال في ثنائه بسم الله أوله
~~وآخره. قال النووي في الأذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة
~~رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (ص): إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله
~~تعالى في أوله، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله
~~أوله وآخره قال الترمذي حديث حسن صحيح. ثم قال: قلت أجمع العلماء على
~~استحباب التسمية على الطعام في أوله، فإن ترك في أوله عامدا أو ناسيا أو
~~مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله استحب أنه يسمي: للحديث
~~المتقدم. والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق وسائر المشروبات
~~كالتسمية في الطعام في جميع ما ذكرناه. ويستحب أن يجهر بالتسمية ليكون فيه
~~تنبيه لغيره على التسمية وليقتدي به في ذلك. اه. باختصار. وقوله أن يغسل
~~اليدين الخ: قال في شرح الروض: لكن المالك يبتدئ به فيما قبله ويتأخر به
~~فيما بعده ليدعو الناس إلى كرمه. اه (قوله: ويقرأ سورتي الخ) أي ويسن أن
~~يقرأ بعد الاكل سورة الاخلاص وسورة قريش، ويسن أيضا أن يقول بعد الاكل،
~~وقبل قراءة السورتين، (الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير
~~حول مني ولا قوة. اللهم كما أطعمتني طيبا فاستعملني صالحا، الحمد لله الذي
~~أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا. الحمد لله الذي أطعمني وأشبعني وأرواني)
~~قال في الأذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة عن معاذ بن أنس
~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي
~~أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه
~~قال الترمذي حديث حسن (قوله: ولا يبتلع الخ) أي ويسن أن لا يبتلع ما يخرج
~~من آثار الطعام بالخلال بخلاف ما يجمعه بلسانه من بين الأسنان فإنه يبتلعه
~~(قوله: ويحرم أن ms2113 يكبر اللقم) قيده في التحفة بما إذا قل الطعام. وقال ابن
~~عبد السلام: ولو كان يأكل قدر عشرة والمضيف جاهل به لم يجز له أن يأكل فوق
~~ما يقتضيه العرف في مقدار الاكل لانتفاء الاذن اللفظي والعرفي فيما وراءه.
~~اه. وقوله مسرعا: أي حال كونه مسرعا في الاكل. وقوله حتى يستوفى أكثر
~~الطعام: حتى تعليلية، أي يكبر اللقم لأجل أن يستوفي أكثر الطعام. وقوله
~~ويحرم (1): بضم الياء وكسر الراء، وهو بالنصب معطوف على يستوفى: أي ولأجل
~~أن يحرم غيره من بقية الضيوف (قوله:
# ولو دخل) أي إنسان غير ضيف. وقوله على آكلين: أي على جماعة يأكلون. وقوله
~~فأذنوا له: أي في الاكل معهم. وقوله لم يجز له: أي للداخل (قوله: إلا إن ظن
~~أنه عن طيب نفس) أي إلا إن ظن أن إذنهم له صادر عن طيب نفوسهم فيجوز له
~~الاكل حينئذ. وقوله لا لنحو حياء: أي لا ظن أن إذنهم له لنحو حياء منه
~~فيحرم عليه الاكل معهم، ومن ثم حرم إجابة من عرض بالضيافة تجملا وأكل هدية
~~من ظن منه أنه لا يهدى إلا خوف المذمة (قوله: ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا
~~أو هرة) أي من الطعام الذي قدم له، وذلك لعدم الاذن له في غير الاكل. نعم:
~~له تلقيم صاحبه، ما لم يفاضل المضيف طعامهما، كأن خص أحدهما بعالي الطعام
~~والآخر بسافله، وإلا فليس له ذلك. وقوله إلا إن علم رضا الداعي: أي فإنه لا
~~يحرم. والمراد بالعلم ما يشمل الظن، بأن توجد القرائن القوية على رضاه به،
~~بدليل التقييد بالظن في مسألة الاخذ الآتية قريبا (قوله: ويكره للداعي
~~تخصيص الخ) وذلك لما فيه من كسر الخاطر للبعض الآخر (قوله: ويحرم للأراذل
~~أكل الخ) أي لأنه لا دلالة على الاذن لهم فيه، بل العرف زاجر لهم عنه
~~(قوله: ولو تناول ضيف) أي من المضيف له. وقوله إناء طعام: التركيب إضافي:
~~أي إناء فيه طعام. وقوله فانكسر: أي الاناء. وقوله منه: أي من الضيف (قوله:
~~ضمنه) أي ms2114
# PageV03P418
# الاناء دون الطعام لأنه أباحه، كما يعلم مما تقدم للشارح في باب العارية
~~في مسألة الكوز: وهي أنه لو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه فوقع من يده وانكسر
~~قبل شربه أو بعده، فإن طلبه، أي الماء مجانا، ضمنه دون الماء، أو بعوض
~~والماء قدر كفايته فعكسه. اه. وتقدم في الكتابة عليه تعليل ذلك وجملة
~~مسائل. فارجع إليه إن شئت. وقوله لأنه: أي الاناء وقوله في يده: أي الضيف.
~~وقوله في حكم العارية: أي وهي مضمومة (قوله: ويجوز للانسان أخذ من نحو
~~صديقه) أي يجوز له أن يأخذ من طعام صديقه وشرابه ويحمله إلى بيته. قال في
~~التحفة: وإذا جوزنا له الاخذ، فالذي يظهر أنه إن ظن الاخذ بالبدل كان قرضا
~~ضمنيا، أو بلا بدل توقف المالك على ما ظنه. اه (قوله: ويختلف) أي ظن
~~الرضا. وعبارة غيره.
# وتختلف قرائن الرضا في ذلك باختلاف الأحوال ومقادير الأموال. اه. (قوله:
~~وبحال المضيف) أي يسارا إعسارا (قوله: ومع ذلك) أي ظن الرضا. وقوله مراعاة
~~نصفة، بفتحات، العدل (قوله: فلا يأخذ الخ) تفريع على الانبغاء المذكور.
~~وقوله إلا ما يخصه: أي القدر الذي يخصه من الطعام المقدم إليهم. وقوله أو
~~يرضون به: أي أو الذي يرضون بأخذه. وكتب سب ما نصه: قوله إلا ما يخصه أو
~~يرضون به، لعل هذا إذا وكل المالك الامر إليهم، وإلا فالأوجه جواز ما رضي
~~به بإذن أو قرينة. اه. وقوله عن طيب نفس: أي نفوسهم كلهم. وقوله لا عن
~~حياء: أي وأما إذا كان عن حياء فإنه يحرم عليه أخذه (قوله: وكذا يقال الخ)
~~أي أن مثل ما قيل في أخذه من نحو طعام صديقه يقال في القران بين تمرتين أو
~~سمسمتين أو عنبتين في لقمة واحدة: أي فإن ظن رضا المالك بذلك جاز وإلا فلا.
~~ومع ذلك ينبغي له مراعاة النصفة للحاضرين، والقران - بكسر ففتح - الاقتران
~~والجمع (قوله: أما عند الشك في الرضا) مفهوم قوله مع ظن رضا مالكه.
# وقوله فيحرم الاخذ: أي أخذه من طعام ms2115 صديقه (قوله: كالتطفل) أي كحرمة
~~التطفل، وهو حضور الوليمة من غير دعوة إلا إذا علم رضا المالك به لما
~~بينهما من الانس والانبساط (قوله: ما لم يعم) قيد في حرمة التطفل: أي محل
~~الحرمة حيث لم يعم دعوته، فإن عم لم يحرم، كما في شرح الروض نقلا عن الامام
~~وعبارته وقيد ذلك أي حرمة التطفل، الامام بالدعوة الخاصة، أما العامة، كأن
~~فتح الباب ليدخل من شاء، فلا تطفل. اه. وقوله كأن فتح الباب الخ. تمثيل
~~لعموم الدعوة (قوله: ولزم مالك طعام) أي مطعوم أعم من المأكول والمشروب.
~~وقوله إطعام: فاعل لزم مؤخر، وما قبله مفعول مقدم. وقوله مضطر: أي محتاج
~~إلى طعام. وقوله قدر سد رمقه: الرمق بقية الروح، والمراد يطعمه بقدر ما يسد
~~الخلل الحاصل في بقية الروح. وزاد في التحفة في باب الأطعمة، أو إشباعه
~~بشرطه. وعبارته مع الأصل: أو وجد طعام حاضر غير مضطر لزمه، أي مالك الطعام،
~~إطعام، أي سد رمق، مضطر أو إشباعه بشرطه. اه. وقوله بشرطه: هو أنه لو
~~اقتصر على سد الرمق يخاف تلفا: أي محذور تيمم (قوله: إن كان) أي المضطر.
~~وقوله معصوما: سيذكر محترزه. وقوله مسلما أو ذميا: بدل معصوما أو عطف بيان
~~(قوله: وإن احتاجه الخ) غاية في لزوم الاطعام. وقوله مالكه: إنما أظهر ولم
~~يضمر مع تقدم مرجعه لئلا يتوهم رجوعه إلى المضطر وإن كان بعيدا. وقوله
~~مآلا: أي في المآل، أي المستقبل (قوله:
# وكذا بهيمة الغير) أي ومثل المعصوم بهيمة الغير: أي فيلزم مالك الطعام
~~إطعامها (قوله: بخلاف حربي الخ) أي فلا يلزم مالك الطعام إطعامهم إذا
~~اضطروا لعدم احترامهم (قوله: فإن منع) أي المضطر. فالفعل مبني للمجهول.
~~ويحتمل بناؤه للمعلوم، وفاعله ضمير يعود على المالك، والمفعول محذوف: أي
~~فإن منع المالك المضطر في إطعامه الطعام. وقوله فله: أي المضطر أخذه قهرا
~~وله أن يقاتل عليه، فإن قتل أحدهما صاحبه كان صاحب الطعام مهدر الدم لا
~~قصاص فيه ولا PageV03P419
# دية ولا كفارة وكان المضطر مضمونا بالقصاص أو الدية ms2116 والكفارة (قوله: إن
~~حضر) أي العوض عند المضطر. وقوله وإلا:
# أي وإن لم يحضر عنده فهو نسيئة (قوله: ولو أطعمه) أي أطعم مالك الطعام
~~المضطر. وقوله ولم يذكر عوضا: أي لم يذكر المالك للمضطر أنه أطعمه إياه
~~بعوض لا مجانا. وقوله فلا عوض له: أي للمالك على المضطر. وقوله لتقصيره:
# أي بعدم ذكر العوض (قوله: ولو اختلفا) أي المالك والمضطر. وقوله في ذكر
~~العوض: فالمالك يقول ذكرته والمضطر ينكره. وقوله صدق المالك بيمينه: أي
~~حملا للناس على هذه المكرمة (قوله: ويجوز نثر نحو سكر) أي كلوز ودنانير أو
~~دراهم. والنثر الرمي مفرقا. وعبارة المنهاج: ويحل نثر سكر وغيره في
~~الاملاك. اه (قوله: وتركه أولى) أي وترك النثر أولى، ولا يكره في الأصح:
~~لخبر أنه (ص) حضر أملاكا فيه أطباق اللوز والسكر فأمسكوا، فقال ألا
~~تنتهبون؟ فقالوا نهيتنا عن النهب. فقال وإنما نهيتكم عن نهبة العساكر، أما
~~الفرسان فلا. خذوا على اسم الله. فجاذبنا وجاذبناه اه. تحفة (قوله: ويحل
~~التقاطه) أي المنثور (قوله: ويكره أخذه) ضعيف. والمعتمد أنه خلاف الأولى.
~~وعبارة المنهج وشرحه:
# وتركهما، أي نثر ذلك والتقاطه، أولى لان الثاني يشبه النهب والأول تسبب
~~إلى ما يشبهها. نعم: إن عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ولا يقدح
~~الالتقاط في مروءة الملتقط لم يكن الترك أولى. اه. وعبارة النهاية مع
~~الأصل: ويحل التقاطه، وتركه أولى وقيل أخذه مكروه لأنه دناءة. نعم: إن علم
~~أن الناثر لا يؤثر به ولم يقدح أخذه في مروءته لم يكن تركه أولى، ويكره
~~أخذه من الهواء بإزار أو غيره، فإن أخذ منه أو التقطه أو بسط ثوبه لأجله
~~فوقع فيه ملكه بالأخذ، ولو صبيا، وإن سقط منه بعد أخذه. فلو أخذه غيره لم
~~يملكه، وحيث كان أولى به وأخذه غيره ففي ملكه وجهان جاريان: فيما لو عشش
~~طائر في ملكه فأخذ فرخه غيره، وفيما إذا دخل السمك مع الماء في حوضه، وفيما
~~إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه غيره، وفيما إذا أحيا ما تحجره ms2117 غيره، لكن
~~الأصح في الصور كلها الملك، كالاحياء، ما عدا صورة النثار لقوة الاستيلاء
~~فيها. اه. وقوله الملك: أي للآخذ الثاني، ومثله في التحفة (قوله: ويحرم
~~أخذ فرخ الخ) يعني أنه يحرم على الشخص أن يأخذ فرخ طير عشش ذلك الطير في
~~ملك غيره وأخذ سمك دخل مع الماء حوض غيره، وحيث حرم الاخذ لم يملكه لو
~~أخذه، كما في فتح الجواد، ونصه مع الأصل: وجاز لقط إلا إن أخذه ممن أخذه.
~~أو بسط ذيله له ولو صبيا ومجنونا فوقع فيه لأنه يملكه بالأخذ، والوقوع في
~~نحو الذيل وإن سقط منه بعد أخذه وخرج. بله وقوعه فيه اتفاقا فإنه لا يملكه،
~~بل يكون أولى به فيحرم على غيره أخذه إلا إن ظن رضاه أو سقط من ثوبه وإن لم
~~ينفضه. وإذا حرم لم يملكه آخذه: كأخذ فرخ طير عشش بملك الغير أو سمك دخل مع
~~الماء حوضه أو ثلج وقع في ملكه، وإنما ملك المحيي ما تحجره الغير لان
~~المتحجر غير مالك فليس الاحياء تصرفا في ملك الغير، بخلاف هذه الصور. اه.
~~بحذف والله سبحانه وتعالى أعلم.
# فصل في القسم والنشوز أي في بيان حكمهما: كوجوب التسوية بين الزوجات وغير
~~ذلك مما يترتب عليهما، إنما ذكر القسم بعد الوليمة نظرا لكون الأفضل فعلها
~~بعد الدخول، وهو أيضا يكون بعده. وذكر بعده النشوز لأنه يترتب غالبا على
~~ترك القسم ولقوة المناسبة بينهما جمعهما في ترجمة واحدة. والقسم، بفتح
~~القاف وسكون السين، مصدر قسمت الشئ. والمراد به العدل بين الزوجات، وأما
~~بالكسر فالنصيب، وبفتح القاف مع فتح السين اليمين والنشوز الخروج عن الطاعة
~~(قوله: PageV03P420
# يجب قسم الخ) وذلك لقوله تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * (1)، وخبر إذا
~~كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل، أي ساقط
~~رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وقوله لزوجات: أي حقيقة فخرجت الرجعية
~~ودخل الإماء، وذلك بأن تزوج رقيق أمتين فيجب عليه القسم بينهما أو تزوج حر
~~بالشروط أمة فسقمت ثم تزوج أمة أخرى فيجب ms2118 عليه القسم بينهما. والمراد
~~بالجمع ما فوق الواحد فتدخل الاثنتان والثلاث والأربع. وخرجت الواحدة فلا
~~يجب عليه فيها شئ، لكن يستحب أن لا يعطلها بأن يبيت عندها لأنه من المعاشرة
~~بالمعروف. وفي البجيرمي: لا فرق في وجوب القسم بين المسلمة والذمية. ذكره
~~في البيان. اه (قوله: هن بات عند بعضهم) قيد في الوجوب، فلو لم يبت عند
~~بعضهن لم يجب عليه القسم ولا إثم عليه بذلك، لكن يستحب أن لا يعطلهن وإن
~~يحصنهن بالوطئ. ثم إن البيتوتة المختصة بالليل ليست بقيد، بل المدار على
~~صيرورته عند بعضهن ليلا أو نهارا، كما في التحفة، ونصها مع الأصل:
# نعم إن بات في الحضر أي صار ليلا أو نهارا فالتعبير ببات لان شأن القسم
~~الليل، لا لاخراج مكثه نهارا عند إحداهن، فإن الأوجه أنه يلزمه أن يمكث مثل
~~ذلك الزمن عند الباقيات. اه. وقوله بقرعة: متعلق بقسم. وقوله أو غيرها: أي
~~القرعة (قوله: فيلزمه قسم لمن بقي الخ) هذا عين قوله يجب قسم الزوجات: إذ
~~اللزوم والوجوب بمعنى واحد. والمراد بقوله لزوجات بقيتهن لا كلهن بدليل
~~قوله إن بات عند بعضهن، ولا يقال إنه أعاده لأجل الغاية وهي ولو قام بهن
~~عذر لأنا نقول يصح جعلها غاية لوجوب قسم الزوجات وبالجملة فالأولى إسقاطه
~~والاقتصار على الغاية (قوله: ولو قام بهن عذر) أي يلزمه القسم للباقيات،
~~ولو قام بهن عذر، وذلك لان المقصود الانس لا الوطئ ويلزمه ذلك فورا ولو
~~بدون طلب، كما في سم، وترك القسم كبيرة كما في ع ش (قوله: كمرض وحيض) تمثيل
~~للعذر، ومثلهما رتق وقرن وإحرام وجنون إن أمن من الشر (قوله: وتسن التسوية
~~بينهن) أي بين الزوجات (قوله: في سائر أنواع الاستمتاع) أي وطأ كانت أو
~~غيره (قوله: ولا يؤاخذ بميل القلب إلى بعضهن) أي لأنه أمر قهري ولهذا كان
~~(ص) يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (قوله:
~~وأن لا يعطلهن) أي ويسن أن لا يعطلهن أي إن لم يبت عند بعضهن، ms2119 وإلا وجب عدم
~~التعطيل، كما علمت (قوله: بأن يبيت) تصوير لانتفاء التعطيل (قوله: ولا قسم
~~بين إماء) أي غير زوجات ولو كن مستولدات: قال تعالى: * (فإن خفتم أن لا
~~تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * (2) أشعر ذلك بأنه لا يجب العدل الذي
~~هو فائدة القسم في ملك اليمين، فلا يجب القسم فيه (قوله: ولا إماء وزوجة)
~~أي ولا قسم بين إماء وزوجة، لما مر (قوله: ويجب على الزوجين أن يتعاشرا
~~بالمعروف) أي لقوله تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * (3) وفي شرح الروض:
~~النكاح مناط حقوق الزوج على الزوجة كالطاعة، وملازمة المسكن وحقوقها عليه
~~كالمهر والنفقة والكسوة والمعاشرة بالمعروف: قال تعالى:
# * (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) * (4) والمراد تماثلهما في وجوب
~~الأداء، وقال تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * (1). اه (قوله: بأن يمتنع
~~كل) أي من الزوجين، وهو تصوير للتعاشر بالمعروف (قوله: ويؤدي) معطوف على
~~يمتنع: أي وبأن يؤدي كل إلى صاحبه حقه. وقوله مع الرضا: متعلق بكل من يمتنع
~~ويؤدي. وقوله وطلاقة الوجه:
# أي ومع طلاقة الوجه، وهي عدم العبوسة، ولبعضهم: البر شئ هين: وجه طلق
~~وكلام لين (قوله: من غير أن يحوجه الخ) متعلق أيضا بكل من الفعلين قبله: أي
~~يمتنع عما ذكر ويؤدي إليه حقه من غير أن يحوج أحدهما الآخر إلى مؤنة.
# PageV03P421
# وقوله وكلفة: العطف للتفسير، والمراد المشقة. وقوله في ذلك أي في
~~الامتناع المذكور وأداء ما عليه للآخر من الحقوق (قوله: غير معتدة) منصوب
~~على الاستثناء من زوجات: أي يجب القسم للزوجات إلا المعتدة الخ. وقوله عن
~~وطئ شبهة: فإن كانت معتدة عنه بأن وطئ إحدى زوجاته أجنبي بشبهة فلا قسم لها
~~حتى تعتد بل يحرم، كما يفهمه التعليل بعد قوله لتحرم الخلوة بها (قوله:
~~وصغيرة) أي وغير صغيرة لا تطيق الوطئ (قوله: وناشزة) أي وغير ناشزة ودخل في
~~مدعيه الطلاق (قوله: أي خارجة عن طاعته) تفسير للناشزة (قوله: بأن تخرج
~~بغير الخ) تصوير لخروجها عن طاعته (قوله: ولو مجنونة) غاية في الناشزة: أي
~~يشترط أن تكون غير ناشزة ولو كانت مجنونة فنشوزها ms2120 يسقط حقها كنشوز العاقلة
~~وإن كانت لا تأثم به (قوله: وغير مسافرة) عطف على غير معتدة. وقوله وحدها:
~~خرج ما إذا سافرت معه ولم يمنعها فحقها باق. وقوله لحاجتها: خرج ما إذا
~~كانت لحاجته بإذنه فيقضي لها من نوب الباقيات، فإن كان من غير إذنه سقط
~~حقها (قوله: فلا قسم لهن) أي للمعتدة والصغيرة والناشزة والمسافرة، وهو
~~تفريع على مفهوم وقوله غير معتدة الخ.
# ويصح جعله قوله جواب شرط مقدر: أي أما المعتدة من وطئ الشبهة والصغيرة
~~والناشزة والمسافرة فلا قسم لهن لعدم استحقاقهن له. وانظر: هل يحرم القسم
~~عليه لهن لان فيه تضييع حق الباقيات أم لا؟ وقد قدمت أن قوله لتحريم الخلوة
~~بالمعتدة يقتضي حرمته عليه فيها، ولكن بقي النظر فيما عداها من الناشزة
~~والصغيرة الخ (قوله: كما لا نفقة لهن) أي لا نفقة واجبة عليه لهن. وفي
~~المغني مع الأصل ما نصه: ويستحق القسم مريضة وقرناء وقرناء ورتقاء وحائض
~~ونفساء، ثم قال: وضابط من يستحق القسم كل من وجبت نفقتها ولم تكن مطلقة
~~لتخرج الرجعية. ويستثنى من استحقاق المريضة القسم ما لو سافر بنسائه فتخلفت
~~واحدة لمرض فلا قسم لها وإن كانت تستحق النفقة. وضابط من لا يستحقه هو كل
~~امرأة لا نفقة لها، وضابط من يجب عليه القسم كل زوج عاقل ولو سكران أو
~~سفيها أو مراهقا، فإن جار المراهق فالاثم على وليه، أي إذا قصر، وإن جار
~~السفيه فعلى نفسه لأنه مكلف. وأما المجنون إذا أطبق جنونه أو تقطع ولم
~~ينضبط فلا يلزم الولي الطواف به عليهن، سواء أمن منه الضرر أم لا، إلا إن
~~طولب بقضاء قسم وقع منه أو كان الجماع ينفعه بقول أهل الخبرة أو مال إليه
~~بميله إلى النساء فيلزمه أن يطوف به عليهن أو يدعوهن إلى منزله أو يطوف به
~~على بعضهن ويدعو بعضهن إذا كان ثم عذر بحسب ما يرى. اه. بحذف (قوله: ولو
~~ظهر زناها) أي ظهر زنا واحدة من زوجاته برؤيته أو بالشيوع (قوله: حل له) أي ms2121
~~زوجها (قوله: منع قسمها وحقوقها لتفتدي منه) أي يمتنع من قسمه لها لتختلع
~~منه بمال (قوله: قال شيخنا الخ) لعله في غير التحفة ولفظها بعد وهو أصح
~~القولين وهو بعيد، ولعل الأصح القول الثاني. ويأتي أول الخلع ما يصرح به.
~~وينبغي أن يكون محل الخلاف إذا ظهر زناها في عصمته لا قبلها. اه. وقوله
~~ويأتي أول الخ:
# عبارته هناك: ولو منعها نحو نفقة لتختلع منه بمال ففعلت بطل الخلع ووقع
~~رجعيا، كما نقله جمع متقدمون عن الشيخ أبي حامد أو لا بقصد ذلك وقع بائنا.
~~وعليه يحمل ما نقلاه عنه أنه يصح ويأثم بفعله في الحالين. اه. ومثله يأتي
~~للشارح نقلا عن شرح المنهاج والارشاد (قوله: وهو) أي كونه يحل له منع قسمها
~~وحقوقها ظاهر. وقوله إن أراد. أي القائل بذلك وهو الروياني لان الأذرعي
~~ناقل عنه. وقوله يحل له ذلك: أي منع قسمها وحقوقها. وقوله باطنا: أي في
~~الباطن. وقوله معاقبة الخ: تعليل للحل باطنا. وقوله لتلطيخ فراشه: علة
~~العلة (قوله: أما في الظاهر) أي أما بالنسبة للظاهر (قوله: PageV03P422
# فدعواه عليها ذلك الخ) كان الأنسب في المقابلة أن يقول فلا يحل له ذلك
~~بمعنى أن الحاكم يمنعه من ذلك ولا يقبل دعواه عليها بذلك (قوله: بل الخ)
~~الاضرار انتقالي. وقوله ولو ثبت زناها: أي بالبنية أو بإقرارها. وقوله لا
~~يجوز للقاضي أن يمكنه: أي الزوج. وقوله من ذلك: أي ترك القسم والحقوق
~~(قوله: وله) أي للزوج دخول في ليل لو قال في أصل، كما في المنهج، لكان أولى
~~ليشمل ما إذا كان الأصل النهار (قوله: لواحدة) متعلق بمحذوف صفة لليل: أي
~~ليل كائن لواحدة من زوجاته وهي صاحبة النوبة (قوله: على زوجة أخرى) أي وهي
~~غير صاحبة النوبة (قوله: لضرورة) متعلق بيجوز المقدر. وقوله لا لغيرها: أي
~~لا يجوز دخوله لغير ضرورة، ولو كان لحاجة: كعيادة مريض (قوله: كمرضها
~~المخوف) تمثيل للضرورة. ومثله الخوف على عياله من حريق وسرقة وقوله ولو
~~ظنا. أي ولو كان مخوفا بالظن لا باليقين. ms2122
# قال الغزالي: أو احتمالا، فيدخل ليتبين الحال: أي ليعرف هل هو مخوف أو
~~لا؟ (قوله: وله دخول في نهار) لو قال في تابع لكان أولى ليشمل ما لو كان
~~ليلا. وقوله لحاجة هي: أعم من الضرورة (قوله: كوضع متاع الخ) تمثيل للحاجة.
# وقوله أو أخذه: أي المتاع من الزوجة الأخرى. وقوله وعيادة: أي لها بأن
~~كانت مريضة. وقوله وتسليم نفقة: أي لها.
# وقوله وتعرف خبر: أي منها (قوله: بلا إطالة في مكث) قيد للصورتين، أعني
~~الدخول ليلا والدخول نهارا، فهو متعلق بكل منهما. والمعنى أنه يشترط فيهما
~~أن يخفف المكث (قوله: عرفا) يعني أنه يقدر عدم طول المكث بالعرف ومن ثم لم
~~يلزمه أن يقضي لحظة وما قاربها وإن جامع فيها لأنه يتسامح بالزمن القصير.
~~قال في التحفة: ويظهر ضبط العرف في طول المكث بفوق ما من شأنه أن يحتاج
~~إليه عند الدخول لتفقد الأحوال عادة فهذا القدر لا يقضيه مطلقا وما زاد
~~عليه يقضيه مطلقا. وإن فرض أن الضرورة امتدت فوق ذلك اه. وقوله فهذا
~~القدر: أي ما من شأنه الخ. وقوله مطلقا: قال ابن قاسم ظاهره سواء وصله بما
~~زاد أو لا، فإذا طال فوق هذا القدر قضى ما زاد عليه دونه، وإذا لم يقض هذا
~~القدر في الأصل ففي التابع بالأولى، كما لا يخفى، اه (قوله: على قدر
~~الحاجة) متعلق بإطالة: أي بلا إطالة على قدر الحاجة، وكان عليه أن يزيد
~~وعلى قدر الضرورة، لما علمت أن عدم الإطالة قيد فيه أيضا (قوله: وإن أطال
~~فوق الحاجة) أي أو فوق الضرورة، كما علمت (قوله: عصى) جواب إن وقوله لجوره:
~~أي ظلمه وهو علة العصيان (قوله: وقضى وجوبا لذات النوبة بقدر ما مكث من
~~نوبة المدخول عليها) ظاهره أنه يقضي الجميع قدر الحاجة أو الضرورة وما زاد
~~عليهما، وهو أيضا ظاهر المنهج، ولكنه يخالف ما مر عن التحفة من أنه يقضي
~~الزائد فقط. ونقل البجيرمي عن الزيادي تفصيلا في ذلك فقال: (والحاصل) أنه
~~إذا دخل في الأصل لضرورة ms2123 وطال زمن الضرورة أو أطاله فإنه يقضي الجميع، وإن
~~دخل في التابع لحاجة وطال زمن الحاجة فلا قضاء، وإن أطاله قضى الزائد فقط.
~~ثم قال: أما حكم الدخول فإن كان في الأصل لضرورة جاز، وإلا حرم. وفي التبع
~~إن كان ثم أدنى حاجة جاز، وإلا حرم. ثم قال: ونظم بعضهم المعتمد من هذه
~~المسألة فقال:
# للزوج أن يدخل للضرورة لضرة ليست بذات النوبة في الأصل مع قضاء كل الزمن
~~إن طال أو أطاله فأتقن وإن يكن في تابع لحاجة وقد أطال وقت تلك الحاجة قضى
~~لذي زيد فقط ولا يجب قضاؤه في الطول هذا ما انتخب وإن يكن دخوله لا لغرض
~~عصى ويقضي لا جماعا إن عرض PageV03P423
# (قوله: هذا) أي ما ذكر من كونه يقضي وجوبا لذات النوبة من نوبة المدخول
~~عليها مطلقا سواء كان الدخول لضرورة أو لحاجة ليلا كان أو نهارا. وقوله ما
~~في المهذب: هو متن لأبي إسحاق التبريزي (قوله: وفضية كلام المنهاج)
~~وعبارته: والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة. اه. قال في المغني: أي وإن
~~طال الزمان لان النهار تابع مع وجود الحاجة. اه. (قوله: وأصليهما) أي أصل
~~المنهاج، وهو المحرر للرافعي، وأصل الروضة وهو العزيز شرح الوجيز المسمى
~~بالشرح الكبير للرافعي أيضا. وقوله خلافه: خبر المبتدأ الذي هو قضية،
~~والضمير يعود على ما في المهذب.
# وقوله فيما إذا دخل الخ: هذا محل المخالفة. والمعنى أن مقتضى كلام
~~المنهاج والروضة وأصليهما يخالف ما في المهذب إذا كان الدخول واقعا في
~~النهار لحاجة. وقال في المغني: فيحمل كلام المهذب وغيره، كما قال شيخي، على
~~ما إذا طال الزمان فوق الحاجة، وكلام المتن على ما إذا طال الزمان بالحاجة،
~~ورأيت في بعض الشراح ضعف ما في المهذب، وبعضهم ضعف ما في المتن. وحيث أمكن
~~الجمع فهو أولى. اه. (قوله: فلا تجب الخ) المقام ليس للتفريع، فكان الأولى
~~التعبير بالواو. وقوله في غير الأصل: أما الأصل فيجب التسوية في قدر
~~الإقامة فيه، كما في التحفة والنهاية (قوله: كأن ms2124 كان) أي غير الأصل نهارا.
~~وأتى بكاف التمثيل إشارة إلى أنه قد يكون ليلا (قوله: أي في قدرها) بيان
~~لقوله في الإقامة. ولو قال من أول الأمر فلا تجب التسوية في قدر الإقامة
~~لكان أخصر. والمراد أنه لو أقام عند صاحبة النوبة في غير الأصل الذي هو
~~النهار إن جعل الأصل الليل أو الليل إن جعل الأصل النهار لم يجب أن يقسم
~~عند الأخرى إذا جاءت نوبتها في غير الأصل مثل إقامته عند تلك، بل له أن
~~ينقص عنها أو يزيد عليها وكذا لا تجب التسوية في أصل الإقامة في غير الأصل،
~~فلو أقام فيه عند بعضهن وترك الإقامة فيه عند البعض الآخر لم يحرم عليه،
~~كما في التحفة، ونصها: وكذا في أصلها على ما اقتضاه الاطلاق، ولكن الذي
~~بحثه الامام أخذا من كلامهم امتناعه إن كان قصدا. وجرى عليه الأذرعي فقال:
~~لا أشك أن تخصيص إحداهن بالإقامة عندها نهارا على الدوام، والانتشار في
~~نوبة غيرها يورث حقدا وعداوة وإظهار ميل وتخصيص. اه. (قوله: لأنه) أي غير
~~الأصل وقت التردد (قوله: وهو) أي التردد. وقوله يقل ويكثر: أي بحسب الحاجة
~~(قوله: وعند حل الدخول) أي بأن كان لضرورة أو لحاجة (قوله: يجوز له أن
~~يتمتع) وذلك لخبر عائشة رضي الله عنها: كان النبي (ص) يطوف علينا جميعا
~~فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هي نوبتها فيبيت عندها
~~رواه أحمد والحاكم وصحيح إسناده، والمسيس: الوطئ (قوله: ويحرم) أي التمتع
~~بالجماع للخبر المار. وقوله لا لذاته: أي أن الحرمة لا لذات الجماع، وإنما
~~هي لأمر خارج وهو كونه في نوبة الغير. وعبارة الخطيب:
# ولو جامع من دخل عليها في نوبة غيرها عصى وإن قصر الزمن وكان لضرورة. قال
~~الامام: واللائق بالتحقيق القطع بأن الجماع لا يوصف بالتحريم ويصرف التحريم
~~إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت به المعصية. وحاصله أن تحريم الجماع لا
~~لعينه بل لأمر خارج. اه. وكتب بجيرمي ما نصه: قوله لا يوصف بالتحريم، أي ms2125
~~من حيث خصوص كونه وطأ، وأما من حيث صرف زمن صاحبة الوقت لغيرها فمعصية توصف
~~بالتحريم. وقوله إلى إيقاع المعصية: أي إيقاع الوطئ في هذا الزمن. قوله لا
~~إلى ما وقعت به المعصية وهو الجماع نفسه، وفيه أن الوطئ ليس معصية. فالأولى
~~أن يقول ويصرف التحريم إلى الاقدام على الفعل أو صرف الزمن له. وقوله لأمر
~~خارج: وهو كونه في نوبة الغير. اه. (قوله: ولا يلزمه قضاء الوطئ) أي إذا
~~خالف ووطئ لا يلزمه قضاؤه وإن طال مكثه وعبر فيما قبله في الجماع وهنا
~~بالوطئ تفننا (قوله:
# لتعلقه) أي الوطئ. وقوله بالنشاط: أي الشهوة فكأنه قهري فأنتج المدعي
~~فاندفع ما يقال إن التعليل غير منتج للمدعي. اه. بجيرمي (قوله: بل يقضي
~~زمنه) أي زمن الجماع. وقوله إن طال: أي زمنه (قوله: واعلم) أي يا من يتأتى
~~PageV03P424
# منك العلم من كل واقف على هذا الكتاب والمخاطب به غير معين وإن كان
~~موضوعا لان يخاطب به المعين. وهذا اللفظ يؤتى به لشدة الاعتناء بما بعده.
~~وهو دخوله على المتن. وقوله أقل القسم ليلة: أي أقل نوب القسم ليلة، فلا
~~يجوز ببعضها ولا بليلة وبعض أخرى لما فيه من تشويش العيش وعسر ضبط أجزاء
~~الليل وأما طوافه (ص) على نسائه في ليلة واحدة فمحمول على رضاهن. وهي أيضا
~~أفضلها ليكون قريب العهد من كلهن. وعبارة المنهج. وأقله قسم وأفضله ليلة.
~~اه. (قوله: وهي) أي الليلة (قوله: وأكثره) أي أكثر القسم: أي أكثر نوب
~~القسم. وقوله ثلاث: أي ثلاث ليال (قوله: فلا يجوز أكثر منها) أي من الثلاث،
~~وذلك لئلا يؤدي إلى المهاجرة والايحاش للباقيات بطول المقام عند بعضهن، وقد
~~يموت في المدة الطويلة فيفوت حقهن (قوله: وإن تفرقن في البلاد) قال سم:
~~يؤخذ منه ما كثر السؤال فيه أن من له زوجة بمكة وأخرى بمصر مثلا امتنع عليه
~~أن يبيت عند إحداهن أزيد من ثلاث، فإذا بات عند إحداهن ثلاثا امتنع عليه أن
~~يبيت عندها إلا بعد أن يرجع إلى الأخرى ويبيت عندها ms2126 ثلاثا. وهذا الحكم ما
~~عمت البلوى بمخالفته.
# ومعلوم أن الكلام عند عدم الرضا (قوله: إلا برضاهن) أي لا يجوز ذلك إلا
~~برضاهن، فإنه حينئذ يجوز (قوله: وعليه) أي على رضاهن. قوله ومشاهرة: أي
~~شهرا شهرا. وقوله ومسانهة: أي سنة سنة. وفي المغني ما نصه: وقيل في قول أو
~~وجه يزاد على الثلاث إلى سبع، وقيل ما لم يبلغ أربعة أشهر مدة تربص المولى.
~~اه. (قوله: والأصح الخ) كان المناسب أن يقدم هذا على قوله وله دخول في ليل
~~الخ، كما صنع في المنهاج والمنهج، ويزيد قبله ما ذكره في المنهاج قبله وهو
~~وله أن يرتب القسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها ثم يقول والأصل الخ. وقوله
~~فيه: أي في القسم. وقوله لمن عمله نهارا: أي لمن كان عمله في النهار. وقوله
~~الليل خبر الأصل: أي الأصل لمن ذكر الليل، وذلك لأنه وقت السكون قال تعالى:
~~* (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) * (1) فإن كان عمله ليلا وسكونه
~~نهارا كان الامر بالعكس: قال م ر: فإن كان يعمل تارة ليلا وتارة نهارا لم
~~يجز نهاره عن ليله، ولا عكسه: أي والأصل في حقه وقت السكون لتفاوت الغرض.
~~ولو كان يعمل بعض الليل وبعض النهار فالأوجه أن محل السكون هو الأصل والعمل
~~هو التبع وأنه لا يجزئ أحدهما عن الآخر، وأنه لو كان عمله في بيته كخياطة
~~وكتابة فظاهر تمثيلهم بالحارس. والاتوني، بفتح الهمزة وضم الفوقية، أي وقاد
~~الحمام عدم الاعتبار بهذا العمل فيكون الليل في حقه هو الأصل: إذ القصد
~~الانس، وهو حاصل. ومحل ما تقرر في الحاضر. أما المسافر فعماده وقت نزوله ما
~~لم تكن خلوته في سيره فهو العماد، كما بحثه الأذرعي، وعماده في المجنون وقت
~~أفاقته أي وقت كان. اه. (قوله: والنهار) مبتدأ خبره تبع. وقوله قبله: حال
~~من النهار: أي حال كونه واقعا قبل الليل. وقوله أو بعده: أي أو واقعا بعده
~~(قوله: وهو أولى) أي كون النهار بعده أولى من كونه قبله (قوله: ولحرة
~~ليلتان ms2127 الخ) يعني إذا كان تحته حرة وأمه بأن تزوج أمة أولا بالشروط السابقة
~~ثم أيسر وتزوج حرة وجب عليه القسم بينهما ويكون للحرة ليلتان وللأمة التي
~~تستحق النفقة وهي المسلمة له ليلا ونهارا ليلة لا غير، ولا يجوز أن يجعل
~~للأولى ثلاثا وللثانية ليلة ونصفا، أو للأولى أربعا وللثانية ليلتين لما
~~تقدم من امتناع الزيادة على ثلاث وامتناع التبعيض. وهذه المسألة مستثناة من
~~مقدر وهو لا يفضل بعض نسائه في قدر نوبة، لكن لحرة ليلتان ولامة ليلة: كذا
~~في المنهاج وعبارته: والصحيح وجوب قرعة للابتداء، وقيل يتخير ولا يفضل في
~~قدر نوبة لكن لحرة مثلا أمة. اه. ولو صنع المؤلف مثل صنيعه بأن يقدم، قوله
~~بعد، ويبدأ وجوبا في القسم بقرعة ويزيد ما زاده بعده لكان أولى (قوله:
~~ويبدأ وجوبا في القسم بقرعة) أي فيما إذا لم يرضين في الابتداء بواحدة بلا
~~قرعة تحررا عن الترجيح بلا مرجح وبعد تمام نوبة الأولى التي بدأ بها
~~بالقرعة يقرع بين الباقيات، فإذا تمت النوب راعى الترتيب فلا يحتاج إلى
~~إعادة القرعة. ولو بدأ بواحدة بلا قرعة فقد ظلم ويقرع بين الثلاث، فإذا تمت
# PageV03P425
# النوب أعاد القرعة للجميع (قوله: ولجديدة الخ) في قوة الاستثناء من قوله
~~يجب القسم بين الزوجات، فكأنه قال إلا إذا تزوج جديدة الخ (قوله: وفي عصمته
~~الخ) الجملة حالية من فاعل نكحها: أي نكحها والحال أن في عصمته زوجة واحدة
~~أو أكثر (قوله: بكر) بالجر بدل من جديدة. والمراد بها من لم تزل بكارتها
~~بوطئ في قبلها، فشملت الموطوءة الغوراء والمخلوقة بلا بكارة والزائلة
~~بكارتها بلا وطئ (قوله: سبع) مبتدأ مؤخر عن خبره، وهو الجار والمجرور،
~~والحكمة في ذلك زوال الحشمة بينهما. ولهذا سوى بين الحرة والأمة لان ما
~~يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق والحرية، وإنما زيد للبكر لان حياءها أكثر.
~~والحكمة في تخصيص السبع والثلاث: أن الثلاث مغتفرة في الشرع، والسبع عدد
~~أيام الدنيا. وما زاد عليها تكرار (قوله: من الأيام) أي مع لياليها (قوله:
~~يقيمها) أي السبع. ms2128 وقوله عندها: أي البكر (قوله: متوالية) منصوب على الحال
~~من مفعول يقيم البارز أو مرفوع صفة سبع. فلو فرق بينها لم يحسب لان الحشمة
~~لا تزول بالمفرق ، ويجب لها سبع أو ثلاث ثم يقضي ما للباقيات من نوبتها ما
~~بات عندها مفرقا. ومثله يقال في الثلاث إذا فرقها (قوله: ولجديدة ثيب) وهي
~~التي زالت بكارتها بالوطئ ولو حراما أو وطئ شبهة أو قرد. وقوله ثلاث: مبتدأ
~~مؤخر عن خبره وهو الجار والمجرور قبله. والحكمة في ذلك ما مر من زوال
~~الحشمة بينهما. وقوله ولاء: حال من ثلاث (قوله: بلا قضاء) الجار والمجرور
~~متعلق بمحذوف صفة لكل من سبع ومن ثلاث. والمراد أن للبكر وللثيب ما ذكر من
~~غيب أن يقضي للباقيات الأيام التي باتها عندهما (قوله: ولو أمة) غاية لثبوت
~~السبع للبكر والثلاث للثيب: أي يثبت ذلك لهما ولو كانتا أمتين.
# وقوله فيهما: أي فيما إذا كانت بكرا وفيما إذا كانت ثيبا، ويتصور كونها
~~جديدة فيما إذا كان الزوج عبدا أو حرا وكانت الحرة التي تحته لا تصلح
~~للاستمتاع كرتقاء (قوله: لقوله (ص) الخ) أي ولما في الصحيحين عن أنس: من
~~السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب
~~على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم (قوله: بلا قضاء) أي للباقيات. وقوله
~~وسبع بقضاء: أي يقضي لكل واحدة سبعا. اه. سم. وعبارة الارشاد وشرحه: فإن
~~سبع لها بطلبها قضى لكل من الباقيات سبعا لأنها لما طمعت في حق غيرها طمعا
~~جائزا مكنت منه وبطل حقها، وإلا يسبع بطلبها بأن لم تطلب أو طلبت دون
~~السبع، فالزائد على الثلاث هو الذي يقضيه. اه. وقوله للاتباع: وهو أنه
~~(ص): خير أم سلمة رضي الله عنها حيث قال لها إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن،
~~وإن شئت ثلثت عندك ودرت أي بالقسم الأول بلا قضاء:
# فاختارت التثليث (قوله: يجب عند الشيخين وإن أطال الأذرعي الخ) عبارة
~~الروض وشرحه.
# (فرع) لا يتخلف بسبب حق الزفاف عن الخروج للجماعات ms2129 وسائر أعمال البر
~~كعبارة المريض وتشييع الجنائز مدة الزفاف إلا ليلا فيتخلف وجوبا تقديما
~~للواجب. قال الأذرعي: وهذه طريقة شاذة لبعض العراقيين. وقضية نصوص الشافعي
~~وكلام القاضي والبغوي وغيرهما أن الليل كالنهار في استحباب الخروج لذلك.
~~وممن صرح به من المراوزة الجويني في تبصرته والغزالي في خلاصته. نعم:
~~العادة جارية بزيادة الإقامة في مدة الزفاف على أيام القسم، فيراعي ذلك.
~~وأما ليالي القسم فتجب التسوية بينهن في الخروج لذلك وعدمه بأن يخرج في
~~ليلة الجميع أو لا يخرج أصلا، فإن خص ليلة بعضهن بالخروج إلى ذلك أثم. اه.
~~(قوله: ليالي الخ) خرجت الأيام فلا يتخلف لها، بل يستحب الخروج، كما علمت،
~~وقوله مدة الزفاف: أي وهي السبع في البكر والثلاث في الثيب (قوله: عن نحو
~~الخروج) متعلق بيتخلف.
# وقوله للجماعة: متعلق بالخروج، أي يجب أن يتخلف عن الخروج لأجل الجماعة.
~~والمراد جماعة المغرب والعشاء:
# إذ هما اللذان يقعان ليلا، فليالي الزفاف معدودة من أعذار الجمعة. وعبارة
~~التحفة، في باب الجماعة، ومن أعذارها PageV03P426
# ليالي زفاف في المغرب والعشاء. اه. وقوله وتشييع الجنائز: معطوف على
~~الجماعة (قوله: وأن يسوي الخ) معطوف على أن يتخلف أي ويجب أن يسوي ليالي
~~القسم (قوله: في الخروج لذلك) أي للمذكور من الجماعة وتشييع الجنائز (قوله:
~~ووعظ الخ) أي من غير هجر، وهو شروع في بيان القسم الثاني من الترجمة، وهو
~~النشوز، والوعظ تذكير العواقب: كأن يقول لها اتقي الله في الحق الواجب لي
~~عليك واعلمي أن النشوز مسقط للنفقة والقسم. ويحسن أن يذكر لها ما في
~~الصحيحين من قوله (ص): إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة
~~حتى تصبح وما في الترمذي عن أم سلمة من قوله (ص): أيما امرأة باتت وزوجها
~~راض عنها دخلت الجنة وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أيما امرأة عبست في وجه
~~زوجها جاءت يوم القيامة مسودة الوجه (قوله: لأجل خوف وقوع نشوز) أي ظنه بأن
~~ظهرت أمارات النشوز. ولا فرق في الامارة بين أن تكون فعلا: كإعراض وعبوس
~~بعد ms2130 لطف وطلاقة وجه، وخروج من منزله بلا عذر، بخلاف ما إذا خرجت بعذر: كأن
~~خرجت إلى القاضي لطلب حقها منه أو إلى اكتسابها النفقة التي أعسر بها الزوج
~~أو للاستفتاء عن حكم شرعي إذا لم يكن زوجها فقيها ولم يستفت لها من غيره
~~ونحو ذلك فلا يكون أمارة على النشوز، وبين أن تكون قولا كأن تجيبه بكلام
~~خشن بعد أن كان بلين، بخلاف ما إذا كان طبعها ذلك دائما فإنه لا يكون أمارة
~~على النشوز (قوله: كالاعراض الخ) تمثيل لمقدر، وهو ما صرحت به آنفا من قولي
~~بأن ظهرت أمارات النشوز.
# وعبارة المنهاج مع التحفة: إذا ظهرت أمارات نشوزها كخشونة جواب بعدلين
~~وتعبس بعد طلاقة وإعراض بعد إقبال. اه. وقوله بعد الاقبال. وطلاقة الوجه:
~~الأول راجع للأول، والثاني للثاني: أي الاعراض عن الزوج بعد الاقبال عليه،
~~والعبوس بعد طلاقه الوجه (قوله: والكلام الخشن) معطوف على الاعراض: أي
~~وكالكلام الخشن بعد الكلام اللين (قوله: وهجر إن شاء الخ) يعني إذا تحقق
~~النشوز منها هجرها مع الوعظ وضربها. فقوله بعد بنشوز: متعلق بكل من هجر
~~وضرب. والمراد به النشوز بالفعل، وذلك لقوله تعالى: * (واللاتي تخافون
~~نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) * (1) والخوف فيه بمعنى
~~العلم: كما في قوله تعالى: * (فمن خاف من موص جنفا أو إثما) * (2) أي علم.
~~وقوله مضجعا، بكسر الجيم وفتحها، الوطئ أو الفراش، وهو ظرف مكان متعلق
~~بهجر، أو منصوب بإسقاط الخافض. ومفعول هجر محذوف:
# أي هجرها في المضجع (قوله: لا في الكلام) معطوف على مضجعا: أي هجرها في
~~المضجع ولا يهجرها في الكلام (قوله: بل يكره الخ) أي بل يكره الهجر في
~~الكلام إذا كان في ثلاثة أيام فأقل بدليل ما بعده (قوله: ويحرم الهجر به)
~~أي بالكلام أي عنه. وقوله ولو لغير الزوجة: أي ولو كان الهجر لغير الزوجة.
~~وقوله فوق ثلاثة أيام: متعلق بيحرم (قوله:
# للخبر الصحيح) دليل للحرمة، وهو: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة
~~وفي سنن أبي داود: فمن هجر فوق ثلاث ms2131 دخل النار أي إن لم يعف الله تعالى
~~عنه. وما أحسن ما قيل فيه:
# يا سيدي عندك لي مظلمة فاستفت فيها ابن أبي خيثمة فإنه يرويه عن جده ما
~~قد روي الضحاك عن عكرمة عن ابن عباس عن المصطفى نبينا المبعوث بالمرحمة إن
~~صدود الخل عن خله فوق ثلاث ربنا حرمه وأنت مذ شهر لنا هاجر أما تخاف الله
~~فينا فمه
# PageV03P427
# وقيل أيضا فيه:
# يا هاجري فوق الثلاث بلا سبب خالفت قول نبينا أزكى العرب هجر الفتى فوق
~~الثلاث محرم ما لم يكن فيه لمولانا سبب (قوله: نعم إن الخ) استثناء من حرمة
~~الزيادة على الثلاث: أي محل حرمة الزيادة ما لم يقصد به ردها عن المعصية
~~وإصلاح دينها لاحظ نفسه ولا الامرين معا، وإلا فلا حرمة لجواز الهجر لعذر
~~شرعي: ككون المهجور نحو فاسق أو مبتدع، وكصلاح دينه أو دين الهاجر. ومن ثم
~~هجر رسول الله (ص) الثلاثة الذين خلفوا ونهى الصحابة عن كلامهم. وقوله جاز.
~~أي بل يندب، كما في التحفة (قوله: وضربها) معطوف على هجر. وقوله جوازا أي
~~لا وجوبا بل الأولى له تركه، وكان له الأولى أن يزيد لفظ جوازا بعد كل من
~~قوله وعظ. وقوله هجر: إذ الكل جائز، لا واجب، ويمكن أن يقال يغني عنه في
~~الثاني قوله إن شاء (قوله: ضربا غير مبرح) خرج به المبرح، وهو كما في
~~التحفة: ما يعظم ألمه بأن يخشي منه محذور تيمم فيحرم وتقدم في أول الكتاب
~~أن لفظ مبرح يضبط بضم الميم وفتح الباء وتشديد الراء المكسورة فلا تغفل.
# وقوله ولا مدم: لا اسم بمعنى غير، وهي معطوفة على غير: أي غير مبرح وغير
~~مدم. أي مخرج للدم (قوله: على غير وجه ومقتل) متعلق بضربها، أما ضربها على
~~الوجه وعلى المقتل، وهو المحل الذي يسرع الدم فيه إلى الموت، فلا يجوز،
~~وذلك لما رواه الطبراني والحاكم: حق المرأة على الزوج أن يطعمها إذا طعم،
~~ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجر إلا في ms2132 البيت ولا
~~يجوز أن يبلغ ضرب الحرة أربعين والأمة عشرين (قوله: إن أفاد الضرب في ظنه)
~~قيد في جواز الضرب. وخرج به ما إذا لم يفد فلا يجوز له لأنه عقوبة بلا
~~فائدة (قوله: ولو بسوط وعصا) غاية في الضرب: أي ضربها، ولو كان الضرب واقعا
~~بسوط أو عصا (قوله: لكن نقل الروياني الخ) مؤيد لتفسير المبرح المار (قوله:
~~بنشوز) الباء سببية متعلقة بكل من هجر وضرب كما علمت (قوله: وإن لم يتكرر)
~~أي النشوز، وهو غاية في الضرب: أي يضربها مطلقا سواء تكرر النشوز منها أم
~~لا (قوله: خلافا للمحرر) أي حيث قال لا يضربها إلا إن تكرر النشوز منها.
~~وعبارة المنهاج: ولا يضرب في الأظهر. قلت: الأظهر يضرب. والله أعلم. اه.
~~(قوله: ويسقط بذلك) أي بالنشوز القسم، وهذا قد علم من قوله فيما تقدم وغير
~~ناشزة (قوله: ومنه) أي النشوز: وقوله امتناعهن أي امتناع زوجاته. كلهن أو
~~بعضهم من إجابته. وقوله إذا دعاهن إلى بيته الظرف: متعلق بامتناع. وعبارة
~~المنهاج مع التحفة: فإن لم ينفرد بمسكن وأراد القسم دار عليهن في بيوتهن
~~توفية لحقهن، وإن انفرد بمسكن فالأفضل المضي إليهن صونا لهن وله دعاؤهن
~~لمسكنه وعليهن الإجابة لان ذلك حقه فمن امتنعت، أي وقد كان لائقا بها مسكنه
~~فيما يظهر بها، فهي ناشزة اه. (قوله: ولو لاشتغالها) غاية في كون الامتناع
~~المذكور من النشوز: أي يكون منه ولو كانت مشتغلة بحاجتها، وكان المناسب
~~المطابق لما قبله أن يقول ولو لاشتغالهن بحاجتهن. وقوله لمخالفتها: علة
~~لكون الامتناع المذكور من النشوز: أي وإنما كان منه لمخالفتها لزوجها
~~بالامتناع من الإجابة، وكان المناسب أيضا أن يقول لمخالفتهن (قوله: نعم إن
~~عذرت) أي عن الخروج لبيته، وهو استدراك على كون الامتناع المذكور منه.
~~وقوله بنحو مرض: اندرج فيه المطر والوحل. وعبارة المغني: ومن امتنعت منهن
~~فهي ناشزة: أي حيث لا عذر فإن كان لعذر كمرض ونحوه عذرت وبقيت على حقها.
~~قاله الماوردي. وقال ابن كج: إن منعها مرض عليه أن يبعث إليها ms2133 من يحملها
~~إليه. وجمع بينهما بحمل الأول على المرض المعجوز معه عن الركوب، والثاني
~~على غيره واستثنى الماوردي ما إذا كانت ذات قدر وخفر ولم تعتد البروز فلا
~~تلزمها إجابته، وعليه أن يقسم لها في بيتها. قال الأذرعي: وهو حسن، وإن
~~استغربه الروياني، وأما المطر PageV03P428
# والوحل الشديدان ونحوهما فإن بعث لها مركوبا ووقاية من المطر فلا يجوز،
~~وإلا فينبغي أن يكون عذرا. اه. (قوله: أو كانت ذات قدر) معطوف على إن
~~عذرت. وقوله وخفرا، بفتحتين، شدة الحياء. صحاح. وقوله لم تعتد البروز:
~~الجملة صفة لذات قدر وخفر (قوله: ويجوز له أن يؤدبها على شتمها له) أي يجوز
~~للزوج أن يؤدبها إذا شتمته وليس له أن يرفعها إلى القاضي لان ذلك يكثر بين
~~الزوجين فيشق الرفع فيه إلى القاضي فخفف فيه. وجعل التأديب منه من غير رفع
~~إلى القاضي. وليس الشتم من النشوز. ومثله في ذلك مطلق الايذاء باللسان أو
~~بغيره.
# (تتمة) لو منع الزوج زوجته حقها، كقسم ونفقة، ألزمه القاضي توفيته إذا
~~طلبته لعجزها عنه، فإن أساء خلقه وآذاها بضرب أو غيره بلا سبب نهاه عن ذلك
~~ولا يعزره، فإن عاد إليه وطلبت تعزيره من القاضي عزره بما يليق به لتعديه
~~عليها، وإنما لم يعزره في المرة الأولى وإن كان القياس جوازه إذا طلبته لان
~~إساءة الخلق تكثر بين الزوجين والتعزير عليها يورث وحشة بينهما فيقتصر أولا
~~على النهي لعل الحال يلتئم بينهما، فإن عاد عزره وهن قال كل من الزوجين إن
~~صاحبه متعد عليه تعرف القاضي الحال الواقع بينهما بثقة بخبرهما ويكون الثقة
~~جارا لهما، فإن عدم أسكنهما بجنب ثقة يتعرف حالهما ثم ينهى إليه ما يعرفه.
~~فإذا تبين للقاضي حالهما منع الظالم منهما من عوده لظلمه، فإن اشتد الشقاق
~~بينهما بعث القاضي حكما من أهله وحكما من أهلها لينظرا في أمرهما والبعث
~~واجب ومن أهلهما سنة وهما وكيلان لهما لا حكمان من جهة الحاكم فيوكل هو
~~حكمه بطلاق أو خلع وتوكل هي حكمها ببذل عوض وقبول طلاق به ms2134 ويفرقان بينهما
~~إن رأياه صوابا.
# ويشترط فيهما إسلام وحرية وعدالة واهتداء إلى المقصود من بعثهما له.
~~وإنما اشترط فيهما ذلك، مع أنهما وكيلان، لتعلق وكالتهما بنظر الحاكم كما
~~في أمينه. ويسن كونهما ذكرين، فإن اختلف رأيهما بعث القاضي اثنين غيرهما
~~حتى يجتمعا على شئ، فإن لم يرض الزوجان ببعث الحكمين ولم يتفقا على شئ أدب
~~القاضي الظالم منهما واستوفى للمظلوم حقه.
# (فائدة) الخلق: بضم اللام وإسكانها، السجية والطبع، ولهما أوصاف حسنة
~~وأوصاف قبيحة. وقد روي: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وروى أيضا أنه
~~(ص) قال: ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة؟
# أحاسنكم أخلاقا، الموطأون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون ورأيت في حاشية
~~المكودي ما نصه: روى الحسن عن الحسن عن أبي الحسن عن جد الحسن: أن من أحسن
~~الحسن الخلق الحسن وقال هكذا سمعناه من سيدي عبد السلام بن الناصر. اه.
~~ولله در القائل:
# بمكارم الأخلاق كن متخلقا ليفوح مسك ثنائك العطر الشذي وانفع صديقك إن
~~أردت صداقة وادفع عدوك بالتي فإذا الذي ويشير بقوله وادفع الخ: إلى آية: *
~~(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) * (1)
~~اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها
~~فإنه لا يصرفها إلا أنت آمين.
# (قوله تتمة) أي في بيان ما يترتب على وجوب القسم. وذكرها هنا استطرادي،
~~وإلا فسيأتي بذكر محصلها في أول باب الطلاق عند تعدد أحكامه (قوله: يعصي)
~~أي الزوج. ومحل العصيان ما لم ترض بعدم القسم. وإلا فلا عصيان
# PageV03P429
# (قوله: من لم تستوف حقها) أي من القسم: بأن طلقها قبل تمام الدور. وقوله
~~بعد حضور وقته: أي الحق بأن ابتدأ الدور ببعض الزوجات فيجب عليه أن يتممه
~~(قوله: وإن كان الطلاق رجعيا) غاية في العصيان (قوله: قال ابن الرفعة ما لم
~~يكن) أي الطلاق بسؤالها، فإن كان به فلا يعصي. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# فصل في الخلع أي في بيان أحكامه. وهو نوع من الطلاق: وإنما قدمه عليه
~~لترتبه ms2135 على النشوز غالبا. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (فلا جناح
~~عليهما فيما افتدت به) * (1) وخبر البخاري: عن ابن عباس رضي الله عنهما أتت
~~امرأة ثابت بن قيس النبي (ص) فقالت يا رسول الله: ثابت بن قيس ما أعتب
~~عليه، وفي رواية ما أنقم عليه، في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في
~~الاسلام، أي كفران النعمة فقال تردين عليه حديقته؟ قالت نعم. قال: اقبل
~~الحديقة وطلقها تطليقة وفي رواية: فردتها وأمره بفراقها وهو أول خلع في
~~الاسلام: والمعنى فيه أنه لما جاز أن يملك الزوج الانتفاع بالبضع بعوض جاز
~~أن يزيل ذلك الملك بعوض، كالشراء والبيع، فالنكاح كالشراء، والخلع كالبيع.
~~وأيضا فيه دفع الضرر عن المرأة غالبا. وأركانه خمسة: ملتزم للعوض، وبضع،
~~وعوض، وزوج، وصيغة: وشرط في الملتزم إطلاق تصرف مالي فلو اختلعت أمة ولو
~~مكاتبة بلا إذن سيدها بعين من ماله أو غيره بانت بمهر المثل في ذمتها لا
~~بما عينته وتطالب به بعد العتق واليسار. وإن اختلعت بإذنه فإن أطلق الاذن
~~وجب مهر المثل في كسبها ومما في يدها من مال تجارة، وإن قدر لها دينا في
~~ذمتها تعلق المقدر بذلك أيضا، وإن عين لها عينا من ماله تعينت، ولو اختلعت
~~محجورة بسفه طلقت رجعيا ولغا ذكر المال، أو مريضة مرض موت صح ويحسب من
~~الثلث ما زاد على مهر مثلها، فإن لم يسعه الثلث فسخ المسمى ورجع لمهر المثل
~~وشرط في البضع ملك الزوج له فيصح الخلع في الرجعية لأنها كالزوجة في كثير
~~من الاحكام، لا في بائن، وشرط في العوض كونه مقصودا معلوما راجعا لجهة
~~الزوج مقدورا على تسلمه. وشرط في الزوج كونه ممن يصح طلاقه فيصح خلع عبد
~~وسيفه ولو بلا إذن سيده ووليه ولا يصح خلع صبي ومجنون ومكره لعدم صحة
~~طلاقهم. وشرط في الصيغة ما مر فيها في البيع، لكن لا يضر هنا تخلل كلام
~~يسير لكونه معاوضة غير محضة، وهي كل لفظ من ألفاظ الطلاق صريحه وكنايته.
~~وكلها تعلم من كلامه ms2136 (قوله: بضم الخاء) هو حينئذ اسم مصدر لاختلع، ومصدر
~~سماعي لخلع. وأما المصدر القياسي فهو خلع بفتح الخاء كما قال ابن مالك:
# فعل، قياس مصدر المعدي من ذي ثلاثة، كرد، ردا (قوله: من الخلع بفتحها) أي
~~الخلع، بضم الخاء، مشتق من الخلع، بفتحها، وإنما صح الاشتقاق منه لاختلاف
~~الهيئة، أي الحركات والسكنات، وقولهم المصدر المجرد لا يشتق من المجرد:
~~محله إذا لم يختلفا في الهيئة قال في جمع الجوامع: والاشتقاق رد لفظ إلى
~~آخر لمناسبة بينهما في المعنى والحروف والأصول، ولا بد من تغيير: أي ولو في
~~الهيئة. اه. ش ق. بتصرف (قوله: وهو النزع) أي الخلع، بفتح الخاء، النزع،
~~فيكون معنى الخلع، بضمها، لغة النزع أيضا لأنه مأخوذ منه ومناسبته للمعنى
~~الشرعي بينها بقوله لان كلا من الزوجين لباس للآخر: أي فكأنه بمفارقة الآخر
~~نزع لباسه (قوله: كما في الآية) أي وهي: * (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) *
~~(2) أي كاللباس. ووجه الشبه بين اللباس والرجل والمرأة أن كلا منهما يلاصق
~~صاحبه. ويشتمل عليه عند المعانقة والمضاجعة، كما يلاصق اللباس صاحبه،
# PageV03P430
# ويشتمل عليه. وقيل كون كل منهما يستر صاحبه بالتزوج عما يكره من الفواحش،
~~كما يستر الثوب العورة. فاللباس على الأول حسي، وعلى الثاني معنوي (قوله:
~~وأصله) أي الخلع. وقوله مكروه: أي لما فيه من قطع النكاح الذي هو مطلوب
~~الشارع. ولأنه نوع من الطلاق، وقد قال (ص): أبغض الحلال إلى الله الطلاق
~~كما سيأتي (قوله: وقد يستحب) أي فيما إذا كانت تسئ العشرة معه، قال تعالى:
~~* (إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله) * (1) الآية (قوله: كالطلاق) الكاف
~~للتنظير:
# أي أن الخلع نظير الطلاق في كون الأصل فيه الكراهة، وقد يستحب وفيه أن
~~الخلع نوع من الطلاق لا نظيره، كما تقدم، إلا أن يقال أنه لما اختص بأحكام
~~صار كأنه أجنبي منه، فلذلك نظره به (قوله: ويزيد الخ) أي أن الخلع يزيد على
~~الطلاق بندبه لمن الخ: وفيه أن الندب والاستحباب شئ واحد. وحينئذ فلا معنى
~~للزيادة لان الطلاق ms2137 يندب أيضا. فلو جعله مثالا للاستحباب، كأن يقول بعد
~~قوله وقد يستحب كما لو حلف الخ، لكان أولى. وعبارة ش ق: نعم لا يكره إذا
~~خيف عدم القيام بحقوق الزوجية أو قصد به التخلص من الطلاق الثلاث لمن حلف
~~بذلك. اه. وهي ظاهرة (قوله: على شئ لا بد له من فعله) أي على ترك شئ لا بد
~~له من فعله كأكل وشرب وصلاة فرض: أي فيخالعها ليخلصه من الطلاق الثلاث ثم
~~يفعله.
# (والحاصل) الخلع مخلص من الطلاق الثلاث في الحلف على النفي المطلق كقوله
~~عليه الطلاق الثلاث لا أفعل كذا، أو القيد كقوله عليه الطلاق الثلاث لا
~~أفعل كذا في هذا الشهر، أو الاثبات المطلق كقوله عليه الطلاق الثلاث لأفعلن
~~كذا. وأما الاثبات المقيد كقوله عليه الطلاق الثلاث لأفعلن كذا في هذا
~~الشهر ففيه خلاف: فعند م ر، وحجر أنه لا يخلص مطلقا لما فيه من تفويت بر
~~اليمين باختياره، وعند الزيادي تبعا للبلقيني أنه يخلص، وهو المعتمد: كما
~~في الباجوري، وعبارته: والمعتمد أنه يخلص فيه أيضا بشرط أن يخالع والباقي
~~من الوقت زمن يسع فعل المحلوف عليه، وإلا لم ينفعه قطعا. اه. وقوله بشرط
~~أن يخالع الخ: ظاهر المغني عدم اشتراط هذا الشرط، وعبارته.
# (تنبيه) ظاهر كلامهم حصول الخلاص بالخلع ولو كان المحلوف على فعله مقيدا
~~بمدة، وهو كذلك. وخالف في ذلك بعض المتأخرين. قال السبكي: دخلت على ابن
~~الرفعة فقال لي استفتيت فيمن حلف بالطلاق الثلاث لا بد أن يفعل كذا في هذا
~~الشهر فخالع في الشهر فأفتيت بتخلصه من الحنث ثم ظهر لي أنه خطأ ووافقني
~~البكري على التخلص فبينت له أنه خطأ. قال السبكي ثم سألت الباجي ولم أذكر
~~له كلام ابن الرفعة فوافقه، قال: ثم رأيت في الرافعي في آخر الطلاق أنه لو
~~قال إن لم تخرجي في هذه الليلة من هذه الدار فأنت طالق ثلاثا فخالع مع
~~أجنبي من الليل وجدد النكاح ولم تخرج لم يقع الطلاق لان الليل كله محل
~~اليمين ولم يمض ms2138 الليل وهي زوجة له حتى يقع الطلاق وأنه لو كان بين يديه
~~تفاحتان فقال لزوجته إن لم تأكلي هذه التفاحة اليوم فأنت طالق ولامته إن لم
~~تأكلي هذه الأخرى اليوم فأنت حرة فاشتبهت تفاحة الطلاق وتفاحة العتق، فذكر
~~طريقين عن بعض الأصحاب في الخلاص ثم قال فلو خالع زوجته ذلك اليوم وباع
~~الأمة ثم جدد النكاح واشترى خلص. وظاهر هذين الفرعين مخالف لما قاله ابن
~~الرفعة والباجي. اه. وهو كما قال.
# فالمعتمد إطلاق كلام الأصحاب. اه. وفي حاشية الجمل ما نصه: وفي جميع صور
~~الخلع لا بد أن يكون العقد على مذهب الإمام الشافعي إذا عقدوا قبل انقضاء
~~العدة وفعل المحلوف عليه. فإن عقدوا بالتوكيل، كما يقع الآن على مذهب
~~الحنفية، لم يصح، بل يلحق الطلاق في العصمة الثانية لان شرط صحة الخلع عند
~~الحنفية الصبر إلى انقضاء العدة وفعل المحلوف عليه ثم يجدد فليحذر مما يقع
~~الآن من الخلع. اه. (قوله: قال شيخنا وفيه) أي ندبه لمن حلف الخ نظر
~~(قوله: لكثرة القائلين بعود الصفة) أي المحلوف عليها. وإذا عادت الصفة وقع
~~الطلاق المعلق عليها، فإذا حلف
# PageV03P431
# بالطلاق الثلاث مثلا على أنه لا يدخل الدار ثم خالعها ودخل الدار وقع
~~عليه الطلاق الثلاث ولم يتخلص بالخلع عنه.
# وفي الرشيدي ما نصه: وقوله لكثرة القائلين الخ، أي فلما جرى الخلاف في
~~أصل التخلص به انتفى وجه الاستحباب.
# فتأمل. اه. (قوله: فالأوجه أنه) أي الخلع وقوله مباح لذلك: أي لمن حلف
~~بالطلاق الخ (قوله: وفي شرحي المنهاج والارشاد له) أي لشيخه (قوله: لو
~~منعها نحو نفقه) أي ككسوة (قوله: لتختلع) أي بقصد أن تختلع (قوله: ففعلت)
~~أي خالعته على مال (قوله: بطل الخلع) أي لأنه حينئذ إكراه لها. اه. أسنى
~~(قوله: ووقع) أي هذا الخلع الباطل. وقوله رجعيا: أي طلاقا رجعيا ولو كان
~~صحيحا لوقع بائنا. وهذا محل الفرق بين الباطل والصحيح. ويفرق أيضا بأنه إذا
~~بطل لا يستحق المال الذي دفعته له، بخلاف الصحيح. وفي النهاية: لكنه رأي
~~مرجوح، والمعتمد ms2139 أنه ليس بإكراه لأنه إذا منعها حقها لم يكرهها على الخلع
~~بخصوصه. اه. قال سم: أي ولان شرط الاكراه عجز المكره عن الدفع، وهذا منتف:
~~إذ يمكنها الدفع بالحاكم إلا أن يفرض ذلك عند عجزها عن دفعه بالحاكم. اه.
~~(قوله: أولا بقصد ذلك ) أي أو منعها نحو النفقة لا بقصد أن تختلع منه بمال:
~~وقوله بائنا: أي لأنه ليس بإكراه. قال في التحفة: وكأن الفرق، أي بين بطلان
~~الخلع في الأولى دون الثانية، أنه لما اقترن المنع بقصد الخلع وكان يعسر
~~تخليص مثل ذلك منه بالحاكم لمشقته وتكرره نزل منزلة الاكراه بالنسبة
~~لالتزام المال، بخلاف ما إذا لم يقصد ذلك فإنه ينجع فيه القاضي وغيره غالبا
~~فلم يلحقوه بالاكراه لذلك. هذا غاية ما يوجه به ذلك. اه. (قوله: وعليه
~~يحمل) أي على عدم القصد المذكور يحمل ما نقله الشيخان عن الشيخ أبي حامد
~~أنه يصح، ومراد المؤلف بهذا دفع التنافي الحاصل في كلام الشيخ أبي حامد حيث
~~أن جمعا نقلوا عنه البطلان والشيخين نقلا عنه الصحة. وحاصل الدفع أن الأول
~~محمول على ما إذا كان بقصد، والثاني على ما إذا لم يكن بقصد (قوله: ويأثم
~~بفعله) أي بمنعه نحو النفقة. وقوله في الحالين: أي حالة قصده بمنع نحو
~~النفقة أنها تختلع وحالة عدم قصده ذلك (قوله: وإن تحقق زناها) غاية في
~~الاثم، وفيه أنه في الباب السابق نقل عن شيخه حل ذلك له باطنا معاقبة لها
~~لتلطيخ فراشه، ومفاده عدم الاثم (قوله: لكن لا يكره الخلع حينئذ) أي حين إذ
~~تحقق زناها، فهو استدراك من الغاية مع المغيا (قوله: الخلع شرعا) أي وأما
~~لغة فقد تقدم أنه النزع (قوله: فرقة بعوض) أي صحيحا كان، وهو ما يصح وقوعه
~~صداقا، أو فاسدا، كميتة وخمرا، لكن يقع الخلع فيه بمهر المثل. وخرج به
~~الفرقة بلا عوض فلا تكون خلعا بل طلاقا رجعيا. وقوله مقصود صفة لعوض. وخرج
~~به غير المقصود كدم وحشرات فلا تكون الفرقة خلعا، وإنما تكون رجعيا ولا مال
~~لأنه ms2140 طلق غير طامع في شئ. وأسقط قيد معلوم لصحته بالمجهول، لكن بمهر المثل:
~~كما لو خالعها على ثوب غير معين. وزاده بعضهم لأجل لزوج المسمى (قوله:
~~كميتة) تمثيل للعوض المقصود إن كان فاسدا، كما علمت، (قوله: من زوجة أو
~~غيرها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ثانية لعوض: أي عوض صادر من الزوجة
~~أو من غيرها (قوله: راجع لزوج) صفة ثالثة لعوض أيضا. وقوله أو سيده: أي
~~الزوج. وخرج به ما لو رجع العوض لا للزوج أو السيد، كما لو علق طلاقها على
~~براءتها مما لها على أجنبي: فإن أبرأته براءة صحيحة بأن كانت بالغة عاقلة
~~رشيدة عالمة بالقدر المبرأ منه وقع الطلاق رجعيا، ودخل في قوله راجع الخ ما
~~لو خالعها على ما ثبت لها عليه من قصاص وغيره. أما في القصاص فتبين به،
~~وأما غيره، كحد القذف والتعزير، فتبين بمهر المثل (قوله: بلفظ طلاق الخ)
~~الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفرقة: أي فرقة واقعة بلفظ طلاق. أي بلفظ
~~محصل له صريح أو كناية سواء كان من مادة الطلاق أو غيره. وعليه يكون قوله
~~بعد، أو خلع أو مفاداة من ذكر الخاص بعد العام. PageV03P432
# (واعلم) أن ما كان صريحا في الطلاق يكون صريحا هنا، وما كان كناية هناك
~~يكون كناية هنا. ومنها فسخ وبيع:
# كأن يقول فسخت نكاحك بألف وبعتك نفسك بألف فتقبل فيحتاج في وقوعه إلى
~~النية. ومن الصريح مشتق مفاداة لورود القرآن به: قال تعالى: * (فلا جناح
~~عليهما فيما افتدت به) * (1) ومشتق خلع لشيوعه عرفا واستعمالا في الطلاق
~~(قوله: ولو كان الخ) غاية لكون الخلع الشرعي بالفرقة المذكورة: أي هو في
~~الشرع ما ذكر، ولو كان الخلع في زوجة رجعية (قوله:
# لأنها) أي الرجعية. وقوله في كثير من الاحكام: أي كلحوق الطلاق واللعان
~~والميراث. ونظم بعضهم جميع الأحكام التي تثبت للرجعية في بيت مفرد فقال:
# طلاق وإيلاء ظهار وراثة لعان لحقن الكل من هي رجعة أي ذات رجعة (قوله:
~~فلو جرى الخلع الخ) لا يحسن تفريعه على ما ms2141 قبله، بل هو مفرع على محذوف يعلم
~~من عبارة غيره وهو لفظ الخلع صريح. وفي قول كناية: فعلى الأول لو جرى بغير
~~ذكر مال وجب مهر مثل في الأصح. قال في التحفة: لاطراد العرف بجريانه بمال
~~فرجع عند الاطلاق لمهر المثل لأنه المراد كالخلع بمجهول. وقضيته وقوع
~~الطلاق جزما، وإنما الخلاف هل يجب عوض أو لا؟ وانتصر له جمع محققون وقالوا
~~أنه طريقة الأكثرين. والذي في الروضة أنه عند عدم ذكر المال كناية. اه.
~~وقوله عند عدم ذكر المال: أي وعدم نيته كما في النهاية ونصها: والأوجه لو
~~جرى معها، وصرح بالعوض أو نواه وقبلت بانت أو عري عن ذلك، أي ذكر المال،
~~ونيته ونوى الطلاق وأضمر التماس جوابها وقبلت وقع بائنا. فإن لم يضمر
~~جوابها ونوي وقع رجعيا وإلا فلا. اه. ونقل سم العبارة المذكورة وكتب عليها
~~ما نصه: وقوله والأوجه الخ، ينبغي جريان هذا التفصيل مع الأجنبي وبحثت به
~~مع م ر فوافق. اه. وقوله بانت: أي بما ذكره أو نواه. اه. ع ش. وفي
~~البجيرمي ما نصه: وعبارة الزيادي والمعتمد ما في الروضة من أن شرط صراحته
~~ذكر المال، ومثل ذكره نيته، أي المال، فإن ذكر مالا وجب وإن نواه وجب مهر
~~المثل ولا بد من القبول في هاتين الحالتين سواء أضمن الالتماس أم لا، وإن
~~لم تذكر مالا ولا نواه كان كناية في الطلاق. فإن نوى به الطلاق نظر: فإن
~~أضمر التماس قبولها وقبلت وكانت أهلا للالتزام وقع بائنا بمهر المثل، وإن
~~لم يضمر وقع رجعيا، وكذا إن لم تقبل، فإن لم ينويا الطلاق لم يقع شئ. اه.
~~بزيادة. وقوله بلا ذكر عوض: أي ولا نيته، فإن نواه فإن وافقته عليه وجب
~~ووقع الطلاق بائنا، وإن لم توافقه عليه وقع بائنا بمهر المثل. وقوله معها:
~~أي الزوجة، والظرف متعلق بجري. وقوله بنية التماس قبول منها: متعلق بجري
~~أيضا. وخرج به ما لو لم ينو التماس قبولها فإن كان قد نوى الطلاق وقع
~~رجعيا، وإلا فلا يقع ms2142 شئ، كما يعلم مما تقدم آنفا، (قوله: كأن قال خالعتك
~~الخ) تمثيل للخلع الجاري بلا ذكر عوض. وقوله ونوى التماس قبولها: قد علمت
~~مفهومه: وقوله فقبلت: خرج به ما لو لم تقبل فإنه لا يقع شئ أصلا. كذا في سم
~~ومثله في الجمل ونص عبارته: قوله فقبلت لم يذكر الشارح محترز هذا القيد،
~~ومحترزة أنها إذا لم تقبل في هذه الحالة لا يقع طلاق أصلا، كما علم من
~~كلامه سابقا عند قول المتن طلقت رجعيا، قال الشارح: ولو خالعها فلم تقبل لم
~~يقع طلاق. اه. (قوله: فمهر مثل يجب عليها) أي مع وقوع الطلاق بائنا (قوله:
~~لاطراد الخ) علة لوجوب مهر المثل، وفيه أن هذه العلة إنما تنتج وجوب مطلق
~~العوض، لا خصوص مهر المثل، ولو زاد بعد قوله بجريان ذلك بعوض ما ذكره شيخه
~~بعده في عبارته المار نقلها لكان أولى، لأنه هو الذي ينتج ذلك. وقوله
~~بجريان ذلك: أي الخلع: أي لفظه (قوله: فإن جرى) أي الخلع بلا ذكر عوض.
# وقوله مع أجنبي: هذا محترز قوله معها وصورة جريانه مع أجنبي أن يقول
~~الزوج للأجنبي خالعت امرأتي فيقبل ذلك الأجنبي الخلع فإنها تطلق مجانا.
~~وقوله طلقت: أي طلاقا بائنا إن نوى الزوج الطلاق وأضمر التماس جواب
~~الأجنبي،
# PageV03P433
# ورجعيا إن لم يضمر ذلك كما سيأتي وقوله مجانا: أي بلا عوض (قوله: كما لو
~~كان معه) أي كما لو جرى الخلع من أجنبي والعوض فاسد: أي فإنها تطلق مجانا،
~~وذلك كأن خالع على خمر لكن مع التصريح به كأن قال خالعتك على هذا الخمر،
~~وإلا وقع بائنا بمهر المثل. قال في التحفة بعده.
# (فإن قلت) ظاهر هذا أنه لا يحتاج هنا أي فيما إذا جرى مع الأجنبي إلى نية
~~الطلاق به حينئذ فيشكل بما مر أنه كناية: إذ لا فرق في ذلك بينها وبين
~~الأجنبي.
# (قلت) يمكن الفرق لأنه معها محل الطمع في المال، فعدم ذكره قرينة تقرب
~~إلغاءه من أصله ما لم يصرفه عن ذلك بالنية، وأما معه فلا ms2143 طمع فلم تقم قرينة
~~على صرفه عن أصله من إفادته الطلاق. ويؤيد ذلك جعلهم له بنحو خمر مقتضيا
~~لمهر المثل معها، لا معه، وظاهر أن وكيلها مثلها. اه. وكتب سم ما نصه:
~~قوله ظاهر هذا أنه لا يحتاج الخ حاصل الفرق الذي ذكره أنه لا يحتاج إلى
~~ذلك، وفيه نظر. والوجه الاحتياج. اه. وقد تقدم عن سم أيضا أن التفصيل
~~الجاري معها يجري أيضا مع الأجنبي فيقال حينئذ أنه إن صرح الزوج بالعوض أو
~~نواه وقبل الأجنبي بانت به، أو عرى عن ذلك ونوى الطلاق وأضمر التماس جوابه
~~وقبل، بانت بمهر المثل. فإن لم يضمر ذلك ونوى الطلاق وقع رجعيا، وإلا فلا
~~(قوله: ولو أطلق) أي لم يذكر عوضا ولم ينفه وعبارة شرح المنهج ولو نفى
~~العوض فقال لها خالعتك بلا عوض وقع رجعيا، وإن قبلت ونوى التماس قبولها،
~~وكذا لو أطلق فقال لها خالعتك ولم ينو التماس قبولها وإن قبلت. اه. وقوله
~~ولم ينو التماس قبولها: هذا محترز بنية التماس قبول منها. وقوله وإن قبلت:
~~غاية لوقوع الطلاق رجعيا: أي يقع رجعيا مطلقا، سواء قبلت أم لا، كذا في
~~البجيرمي. وهذا ينافي ما كتبته عن سم والجمل على قوله السابق فقبلت من أنه
~~إذا لم تقبل لا يقع شئ أصلا، فإن جعلت إن زائدة والواو قبلها واو الحال فلا
~~تنافي (قوله: وإذا بدأ الزوج الخ) شروع في بيان أحكام تتعلق بصيغة الخلع.
~~وقوله بصيغة معاوضة: أي بصيغة تدل على معاوضة منجزة، ويقابلها صيغة
~~التعليق، وهي التي تدل على معاوضة معلقة، هذا ما ظهر في الفرق بينهما. ثم
~~رأيت ما ينافيه في قوله الآتي فإذا بدأت الزوجة بطلب طلاق حيث مثل له بصيغة
~~الطلب وبصيغة التعليق وصرح بأنهما صيغة معاوضة إلا أن يقال أنه يفرق بين
~~الصادر منه والصادر منها، فإن الصادر منها يغلب فيه جانب المعاوضة وإن أتت
~~بصيغة تعليق، فلذلك حكم على الصادر منها بأنه معاوضة مطلقا، بخلاف الصادر
~~منه (قوله: فمعاوضة) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهي صيغة ms2144 معاوضة.
# (فإن قلت) إن الجواب عين الشرط.
# (قلت) إن قول الشارح بعدك وفيها شوب تعليق قيد في الجواب إذ هو حال منه،
~~فاختلف الشرط والجواب بذلك وعبارة الروض وشرحه: الخلع قسمان الأول أن يبدأ
~~بطلاقها على عوض فهو عقد معاوضة الخ (قوله: لاخذه) أي الزوج، وهو علة لكون
~~الصيغة المذكورة يقال لها صيغة معاوضة: أي وإنما قيل لها ذلك لاخذ الزوج
~~مقابل البضع الذي يستحقه.
# وقوله المستحق له بصيغة: هو بصيغة اسم المفعول: أي البضع الذي استحق
~~الزوج الانتفاع به (قوله: وفيها شوب تعليق) الضمير يعود على معاوضة: أي أن
~~هذه الصيغة صيغة معاوضة لكن ليست بمحضة بل فيها نوع تعليق. وهذا مبني على
~~الأصح من أن الخلع طلاق، أما على مقابله من أنه فسخ فهي معاوضة محضة (قوله:
~~لتوقف الخ) علة لكونها فيها شائبة تعليق: أي وإنما كان فيها ذلك لتوقف وقوع
~~الطلاق بالصيغة المذكورة على قبولها. في البيجرمي ما نصه: قوله لتوقف الخ،
~~أي مع كونه يستقل بإيقاع الطلاق: أي له ذلك بخلاف البيع فإنه وإن توقف على
~~القبول لا يقال فيه شوب تعليق لذلك لان البائع ليس له الاستقلال به حتى
~~يكون عدوله عن الاستقلال تعليقا على قبول الغير. اه. (قوله: فله)
~~PageV03P434
# أي الزوج، وهو تفريع على كونه صيغة معاوضة. وقوله رجوع: أي عن قوله.
~~وقوله قبل قبولها: أي الزوجة (قوله: لان هذا) أي جواز الرجوع قبل القبول.
~~وقوله شأن المعاوضات: إن كان المراد بها ما يشمل المحضة والمشوبة بالتعليق
~~أنتج تعليله المدعي وهو جواز الرجوع له فيما إذا بدأ الزوج الخ، وإن كان
~~المراد بها خصوص المحضة لم ينتج المدعي لان ما هنا مشوب بالتعليق ولم يعلل
~~بالعلة المذكورة في شرح المنهج، وإنما علل بقوله نظرا لجهة المعاوضة وهو
~~أولى (قوله:
# وشرط قبولها) أي الزوجة المختلعة، وهو مرتب على صيغة المعاوضة (قوله: أي
~~في مجلس التواجب) أي في المجلس الذي حصل فيه الايجاب، وهو بيان للفورية،
~~وعبارة شرح الرملي: والمراد بالفور في هذا الباب مجلس التواجب ms2145 السابق بأن
~~لا يتخلل كلام أو سكوت طويل عرفا، وقيل ما لم يتفرقا بما مر في مجلس
~~الخيار. اه. (قوله: بلفظ) متعلق بقبولها، وهذا إن كانت ناطقة، أما في
~~الخرساء، فتكفي إشارتها المفهمة (قوله: كقبلت) تمثيل للفظ. وقوله أو ضمنت:
~~أي أو اختلعت (قوله: أو بفعل) عطف على بلفظ: أي أو بإشارة وقصد الشارح
~~التعميم في القبول: أي لا فرق فيه بين أن يكون باللفظ أو يكون بالفعل
~~والكتابة مع النية تقوم مقام اللفظ (قوله: كإعطائها الألف) تمثيل للقبول
~~بالفعل (قوله: على ما قاله جمع محققون) راجع للاكتفاء بالفعل. قال في
~~النهاية: لكن ظاهر كلامهم يخالفه. اه. (قوله: فلو تخلل الخ) محترز قوله
~~فورا. وقوله بين لفظه: أي لفظ الزوج وهو الايجاب. وقوله وقبولها: أي باللفظ
~~أو بالفعل. وقوله زمن:
# فاعل تخلل. وعبارة غيره سكوت والمؤدي واحد. وقوله أو كلام: معطوف على
~~زمن. والمراد به الكلام الأجنبي، كما في البيع، وقوله طويل: صفة لكل من زمن
~~وكلام. والمراد بالطول عرفا، كما سيصرح به فيما بعد، وخرج به اليسير منهما
~~عرفا فلا يضر. وفي المغني ما نصه:
# (تنبيه) محل كون الكثير مضرا إذا صدر من المخاطب المطلوب منه الجواب، فإن
~~صدر من المتكلم ففيه وجهان:
# اقتضى إيراد الرافعي أن المشهور أنه لا يضر، ثم حكى عن البغوي التسوية
~~بينهما، واعتمد هذا شيخي. اه. (قوله: لم ينفذ) أي الخلع. أي لم يصح فلا
~~يقع الطلاق (قوله: ولو قال طلقتك الخ) هذه المسألة مذكورة في التحفة في ضمن
~~مسائل مترتبة على شرط أسقطه المؤلف وهو التوافق بين الايجاب والقبول لا
~~يحسن انفرادها عنهن. وعبارة التحفة مع الأصل: ويشترط قبولها بلفظ غير منفصل
~~بكلام أجنبي إن طال، وكذا السكوت، كما مر في البيع، ومن ثم اشترط توافق
~~الايجاب والقبول هنا أيضا. فلو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف فقبلت بألفين
~~وعكسه أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث الألف فلغو، كما في البيع، فلا
~~طلاق ولا مال. ولو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بالألف فالأصح ms2146 وقوع الثلاث
~~ووجوب الألف لأنهما لم يتخالفا هنا في المال المعتبر قبولها لأجله بل في
~~الطلاق في مقابلته والزوج مستقل به فوقع ما زاده عليها. اه. (قوله: فإذا
~~بدأت الزوجة) مقابل قوله وإذا بدأ الزوج. وقوله بطلب طلاق: أي صريحا
~~كالمثال الأول أو ضمنا، كالمثال الثاني، وقوله فأجابها الزوج: أي فورا كما
~~تفيده الفاء (قوله: فمعاوضة من جانبها) أي فصيغة معاوضة كائنة من جانبها،
~~وذلك لملكها البضع بعوض، وفيها شوب جعالة أيضا لان مقابل ما بذلته، وهو
~~الطلاق، يستقل به الزوج، كالعامل في الجعالة، (قوله: فلها رجوع الخ) تفريع
~~على كونها معاوضة. وقوله قبل جوابه: أي الزوج (قوله:
# لان ذلك) أي جواز الرجوع حكم المعاوضة: أي والجعالة (قوله: ويشترط الطلاق
~~بعد سؤالها فورا) أي في مجلس التواجب نظرا لجانب المعاوضة وإن أتت بصيغة
~~تعليق ولو كان التعليق بمتى، وأما قولهم متى لا تقتضي الفورية: محله إذا
~~بدأ بها الزوج، لا الزوجة، ويفرق بأن جانبها تغلب فيه المعاوضة، بخلافه.
~~اه. شرح الرملي (قوله: فإن لم يطلقها PageV03P435
# الخ) تصريح بمفهوم ما قبله (قوله: كان تطليقه لها ابتداء للطلاق) قال في
~~التحفة: ويقع رجعيا بلا عوض. وفارق الجعالة بقدرته على العمل في المجلس،
~~بخلاف عامل الجعالة غالبا، وبحث أنها لو صرحت بالتراخي لم يجب الفور ولا
~~يشترط توافق نظرا لشائبة الجعالة. فلو قالت طلقني بألف فطلق بخمسمائة وقع
~~بها: كرد عبدي بألف فرده بأقل. اه.
# وقوله وفارق الجعالة: أي حيث جوز له التأخير. اه. (قوله: قال الشيخ
~~زكريا) أي في شرح الروض، وعبادته مع الروض: ويشترط الطلاق بعد سؤالها فورا،
~~وإلا كان تطليقه لها ابتداء للطلاق لأنه قادر عليه. والظاهر أنه لو ادعى
~~أنه جواب وكان جاهلا لقرب عهده بالاسلام أو نشئة ببادية بعيدة عن العلماء
~~صدق بيمينه. اه. وقوله لو ادعى: أي الزوج لأجل أخذ العوض. وقوله أنه: أي
~~الطلاق الصادر منه مع التراخي. وقوله جواب: أي لسؤالها. وقوله وكان جاهلا:
~~أي بوجوب الفورية. وقوله صدق بيمينه: أي وأخذ العوض (قوله: أو ms2147 بدأ) أي
~~الزوج. وقوله بصيغة تعليق: مقابل قوله بصيغة معاوضة. وقوله في إثبات سيذكر
~~محترزه (قوله: كمتى) أي أو متى ما (قوله: أو أي حين) أي أو وقت أو زمن.
~~وقوله أعطيتني، بكسر التاء، خطابا للزوجة (قوله: فتعليق) أي فصيغة تعليق،
~~وفيها شوب معاوضة، لكن لا نظر لها هنا لصراحة لفظ التعليق (قوله: إلا بعد
~~تحقق الصفة) أي المعلق عليها، وهي الاعطاء في المثال (قوله: ولا رجوع له)
~~أي للزوج. وقوله عنه: أي التعليق. وقوله قبل الصفة: أي المعلق عليها وهي
~~الاعطاء في المثال (قوله: كسائر التعليقات) أي الخالية عن العوض فإنه لا
~~رجوع فيها قبل ذلك (قوله: ولا يشترط فيه) أي التعليق قبول. قال في التحفة:
~~أي لان صيغته لا تقتضيه. وقوله لفظ: أي باللفظ وفيه أن القبول باللفظ ليس
~~بشرط في صيغة المعاوضة أيضا، كما تقدم، وحينئذ فيقال ما فائدة تخصيص
~~التعليق بالتنبيه على ما ذكر مع أن مثله المعاوضة؟ فإما أن ينبه على ذلك
~~فهيما، أو يترك التنبيه فيهما (قوله: ولا إعطاء فورا) أي ولا يشترط إعطاء
~~فورا. ومحله فيما إذا كانت أداة التعليق غير إن، وإذا، وإلا اشترطت
~~الفورية، كما سيصرح به، (قوله: بل يكفي الاعطاء) الاضراب انتقالي. وقوله
~~ولو بعد أن تفرقا: أي الزوج والزوجة.
# وقوله عن المجلس: أي مجلس التواجب (قوله: لدلالته الخ) علة لعدم اشتراط
~~الفورية: أي وإنما لم تشترط الفورية في التعليق لدلالته: أي دلالة أداته
~~وهي متى أو أي حين على استغراق كل الأزمنة: أي شمول كل الأزمنة القريبة من
~~وقت التعليق والبعيدة منه (قوله: وإنما وجب الفور الخ) سؤال وارد على العلة
~~المذكورة. وحاصل الجواب أن الغالب على جانب الزوجة المعاوضة فغلبت على
~~التعليق وهي تقتضي الفورية (قوله: فإن لم يطلقها فورا) مفهوم قوله وجب
~~الفور في قولها مني الخ. وقوله حمل: أي طلاقه لا على الفور. وقوله على
~~الابتداء: أي ابتداء طلاق فيقع رجعيا ولا مال كما تقدم. وقوله لقدرته: أي
~~الزوج. وقوله عليه: أي الطلاق، أي إنشائه (قوله: ms2148 أما إذا كان التعليق في
~~النفي) محترز قوله في إثبات. (وقوله كمتى لم تعطني ألفا) أي كقول الزوج لها
~~متى لم تعطني ألفا فأنت طالق. ثم إن الموافق للقواعد إثبات ياء المؤنثة
~~المخاطبة بعد الطاء لان الجزم حذف نون الرفع والنون الموجودة للوقاية،
~~والأصل تعطينني. وقوله فللفور: أي فصيغة التعليق للفور (قوله: فتطلق الخ)
~~مفرع على الفورية. وقوله يمكن فيه: أي في ذلك الزمن. وقوله الاعطاء: أي
~~إعطاؤه إياه ما شرطه عليها. وقوله فلم تعطه المناسب ولم تعطه بالواو بدل
~~الفاء (قوله: وشرط فور) أي شرط القبول PageV03P436
# بالفعل فورا. وقوله أي الاعطاء: تفسير مراد له وقوله في مجلس التواجب:
~~قال في المغني: وهو ما يرتبط به الايجاب بالقبول دون مجلس العقد. اه. وهذا
~~ظاهر في الحاضرة، وأما الغائبة فالعبرة فيها بمجلس علمها (قوله: بأن لا
~~يتخلل) أي بين الايجاب والقبول، وهو تصوير للمراد من مجلس التواجب، وهذا
~~ظاهر في الحاضرة. أما الغائبة فالعبرة فيها بمجلس علمها (قوله: من حرة) من
~~بمعنى في، وهي متعلقة بشرط: أي شرط فور في الحرة. أما الأمة فلا تشترط فيها
~~الفورية، وذلك لأنها لا تقدر على الاعطاء إلا من كسبها، وهو متعذر في
~~المجلس غالبا (قوله: أو غائبة علمته) أي علمت التعليق، وهذا لا يناسب قوله
~~في مجلس التواجب: إذ الفورية في حق الغائبة أن تقبل عقب علمها، كما علمت،
~~لا في مجلس التواجب، فكان المناسب أن يزيد بعد قوله في مجلس التواجب أو عقب
~~علم الغائبة. وصورة الخلع في حق الغائبة أن يقول الزوج إن أعطتني زوجتي فهي
~~طالق (قوله: في إن أو إذا) أي أو نحوهما مما لا يقتضي التراخي: كلو ولولا
~~ولوما. وظاهر عبارته التسوية بين إن وإذا في اشتراط الفورية في الاثبات أو
~~النفي، وليس كذلك، بل التسوية بينهما في الاثبات فقط. أما النفي فإذا
~~للفور، بخلاف إن (قوله: لأنه مقتضى الخ) تعليل لاشتراط الفورية فيما إذا
~~كانت أداة التعليق إن أو إذا: أي أو نحوهما: أي وإنما اشترطت الفورية في ms2149
~~ذلك لان الفور هو مقتضى اللفظ: أي لفظ الأداة المذكورة المصحوب بذكر العوض.
~~وعبارة التحفة: لان ذكر العوض قرينة تقتضي التعجيل: إذ الأعواض تستعجل في
~~المعاوضات وتركت هذه القضية في نحو متى لصراحتها في التأخير، كما مر اه.
~~(قوله: وخولف) أي هذا الاقتضاء (قوله: في نحو متى) أي كقوله أي وقت
~~أعطيتيني كذا فأنت طالق أو متى ما أعطيتيني الخ (قوله: لصراحتها) أي نحو
~~متى. ونحو وإن كان مذكرا إلا أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه. وقوله في
~~جواز التأخير: أي مع كون المغلب في جهة الزوج معنى التعليق، فلا يشكل بما
~~مر من أنها لو قالت له متى طلقتني حيث يعتبر فيه الفور لان المغلب فيه من
~~جهة الزوجة معنى المعاوضة كما تقدم (قوله: لكن لا رجوع له الخ) مرتبط بقوله
~~وشرط فور في إن أو إذا الخ، فهو استدراك منه. وأتى به لاثبات ما يتوهم
~~نفيه، وذلك لأنه لما خالفت إن أو إذا متى في اشتراط الفورية فيهما دونها
~~ربما يتوهم أنهما ليسا مثلها أيضا في عدم جواز الرجوع قبل تحقق الصفة وفي
~~عدم اشتراط القبول لفظا والحال أنهما مثلها في ذلك لكونهما للتعليق كمتى.
~~وقوله له: أي للزوج وقوله عنه أي التعليق وقوله قبله: أي قبل تحقق الصفة
~~المعلق عليها، وهي الاعطاء في المثال (قوله: تنبيه) أي في بيان الابراء
~~(قوله: الابراء فيما ذكر) أي في اشتراط الفور إن كان التعليق بأن أو إذا،
~~وعدم اشتراطه إن كان التعليق بمتى أو أي حين في الاثبات (قوله: ففي الخ)
~~تفريع على كونه كالاعطاء. وقوله إن أبرأتني: هو بسكون التاء في الغائبة،
~~وبكسرها في الحاضرة، لكن قوله بعد عقب علمها يدل للأول لأنها إذا كانت
~~حاضرة يكون إبراؤها في مجلس التواجب (قوله: لا بد من إبرائها) أي لا بد في
~~وقوع الطلاق من إبرائها براءة صحيحة بأن استوفت الشروط الآتية (قوله: عقب
~~علمها) أي بصيغة التعليق (قوله: وإلا لم يقع) أي وإن لم تبرئه فورا أو كان
~~فورا لكن ms2150 البراءة غير صحيحة لم يقع الطلاق المعلق على البراءة المذكورة
~~(قوله: وإفتاء بعضهم) مبتدأ خبره بعيد. وقوله بأنه: أي الطلاق المرتب على
~~الابراء. وقوله يقع في الغائبة مطلقا: أي سواء أبرأته عقب علمها أم لا
~~(قوله: لأنه الخ) تعليل للوقوع مطلقا. وقوله لم يخاطبها بالعوض: أي المقتضي
~~للتعجيل فغلب فيها التعليق، وهو لا يشترط فيه الفور (قوله: بعيد مخالف
~~لكلامهم) قال في التحفة بعده: ومن ثم قال في الخادم في فلانة طالق على ألف
~~إن شاءت قياس الباب اعتبار الفورية هنا لوجود المعاوضة: أي فكذا الابراء
~~فيه معاوضة هنا، وزعم أنه، أي الابراء، إسقاط فلا تتحقق فيه العوضية ليس
~~بشئ، كما هو واضح (قوله: ولو قال) أي الزوج لأجنبي. وقوله إن أبرأتني: هو
~~بسكون التاء. وقوله PageV03P437
# فأنت، بفتح التاء، لخطاب المذكر. وقوله فأبرأته، أي الزوجة، أي عقب علمها
~~بصيغة التعليق (قوله: برئ) أي الزوج وهو جواب لو (قوله: ثم الوكيل الخ) أي
~~ثم بعد البراءة. وقوله مخير: أي بين الطلاق وعدمه (قوله: فإن طلق) أي
~~الوكيل. وقوله وقع رجعيا: أي لا بائنا، وإنما صح طلاقه رجعيا، مع بطلان
~~وكالته بتعليقه، عملا بعموم الاذن بعد وجود الشرط، والتعليق إنما يبطلها
~~بخصوصها (قوله: لان الابراء الخ) علة لوقوعه رجعيا: أي وإنما وقع رجعيا لان
~~الابراء وقع في مقابلة التوكيل. لا في مقابلة الطلاق. ولو وقع في مقابلة
~~الطلاق: كأن قال إن أبرأتني فأنت طالق لوقع بائنا، كما سيأتي (قوله: ومن
~~علق طلاق زوجته الخ) أي كأن قال لها إن أبرأتني عن صداقك فأنت طالق. وقوله
~~لم يقع: أي الطلاق. وقوله عليه: أي الزوج (قوله: إلا إن وجدت براءة صحيحة)
~~أي مستوفية للشروط الآتية (قوله: من جميعه) أي الصداق (قوله: فيقع بائنا)
~~تصريح بالمفهوم: أي فإذا أبرأته من جميعه يقع بائنا (قوله: بأن تكون رشيدة
~~الخ) تصوير للبراءة الصحيحة من جميعه. وخرج بها غيره فلا تصح براءتها
~~(قوله: وكل منهما) أي من الزوجين. وقوله يعلم قدره: أي الصداق. وخرج به ما
~~إذا جهل ms2151 كل منهما أو أحدهما قدره فلا تصح البراءة (قوله: ولم تتعلق به) أي
~~بالصداق زكاة، فإن تعلقت به لم يقع الطلاق المعلق على البراءة من الصداق
~~المذكور لان المستحقين ملكوا بعضه فلم يبرأ من كله (قوله: خلافا الخ) مرتبط
~~بالقيد الأخير. وقوله الريمي: هو شارح التنبيه المسمى بالتفقيه (قوله: أنه
~~الخ) أي من أنه فالمصدر المؤول مجرور بمن مقدرة واقعة بيانا لما أطال الخ.
~~وقوله لا فرق: أي في وقوع الطلاق المعلق على البراءة من الصداق. وقوله بين
~~تعلقها: أي الزكاة. وقوله به: أي الصداق. وقوله وعدمه: أي عدم تعلق الزكاة
~~به (قوله: وإن نقله) أي نقل عدم الفرق عن المحققين: أي فلا عبرة به. وعبارة
~~التحفة: وإن نقله عن المحققين، ونقله غيره عن أطباق العلماء من المتأخرين،
~~وذلك لبطلان هذين النقلين، ولان الابراء لا يصح من قدرها وقد علق بالابراء
~~من جميعه فلم توجد الصفة المعلق عليها. وزعم أن الظاهر أنه إنما يقصد
~~براءته مما تستحقه هي ليس في محله، بل الظاهر أنه يقصد براءة ذمته من جميع
~~ما فيها: إذ لو علم أن مستحقي الزكاة يتعلقون به بعد الطلاق لم يوقعه،
~~وكثيرون يغفلون النظر لهذا فيقعون في مفاسد لا تحصى (قوله: وذلك الخ) أي
~~عدم وقوع الطلاق المعلق على البراءة من الصداق إذا تعلقت به الزكاة حاصل
~~لان الابراء من قدر الزكاة غير صحيح: إذ هو ملك للمتسحقين فلم يبرأ من كله
~~المعلق عليه الطلاق (قوله:
# وقيل يقع بائنا بمهر المثل) هذا قول ثالث فيما إذا تعلق بالصداق زكاة من
~~ثلاثة أقوال فيه: وهي أنه لا يقع مطلقا، وهو المعتمد، ويقع بما حصل الابراء
~~منه وهو الصداق، ويقع بائنا بمهر المثل. وعبارة التحفة: فإن تعلقت به زكاة
~~فلا طلاق لان المستحقين ملكوا بعضه فلم يبرأ من كله. وتنظير شارح فيه وجزم
~~جمع بوقوعه بائنا بمهر المثل ليس في محله. اه.
# (قوله: ولو أبرأته) أي من الصداق (قوله: ثم ادعت الجهل) أي لئلا تصح
~~البراءة فلا يقع الطلاق المرتب ms2152 على صحتها.
# وقوله بقدره: أي الصداق (قوله: فإن الخ) جواب لو: أي ففي ذلك تفصيل، فإن
~~زوجت حال كونها صغيرة صدقت بيمينها فلا تصح البراءة ولا يقع الطلاق (قوله:
~~أو بالغة) أي أو زوجت حال كونها بالغة (قوله: ودل الحال) المراد به
~~القرينة. وقوله على جهلها به: أي بقدره. وقوله لكونها الخ: علة لدلالة
~~الحال عليه. وقوله فكذلك: أي تصدق بيمينها (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يدل
~~الحال على جهلها به صدق الزوج بيمينه فيبرأ ويقع الطلاق بائنا (قوله: برئ
~~مطلقا) PageV03P438
# أي ولو لم يقع الطلاق بأن لم يعش إلى مضي الشهر. وقوله ثم إن عاش: أي
~~الزوج. وقوله طلقت: أي طلاقا بائنا لأنه في مقابلة الابراء، وهو كالاعطاء
~~(قوله: وإلا) أي بأن لم يعش إلى مضي الشهر بأن مات قبل ذلك. وقوله فلا: أي
~~فلا تطلق. والفرق بين البراءة، حيث وقعت مطلقا، وبين الطلاق، حيث لا يقع
~~إلا بعد مضي الشهر، أن الطلاق مؤقت بوقت والمؤقت لا يقع إلا بعد مضي وقته،
~~كما يعلم مما يأتي في التعاليق بالأوقات، بخلاف البراءة فهي لم تؤقت بوقت
~~(قوله:
# وفي الأنوار في أبرأتك) أي فيما لو قالت لزوجها أبرأتك من مهري الخ
~~(قوله: فطلق) أي الزوج (قوله: وقع) أي الطلاق بائنا بمهر المثل على
~~المعتمد. وقوله ولا يبرأ. أي لفساد البراءة بالتعليق الضمني (قوله: لكن
~~الذي الخ) استدراك مما تضمنه كلام الأنوار من أنه يقع الطلاق ولا يبرأ
~~(قوله: بخلاف إن طلقت ضرتي الخ) من جملة ما في الكافي. قال في التحفة: ففرق
~~بين الشرط التعليقي، أي وهو المثال المذكور، والشرط الالتزامي، أي وهو
~~المثال الذي قبله. اه. وقوله وقع الطلاق: أي وقع بائنا بمهر المثل على
~~المعتمد. وقوله ولا براءة: أي لفسادها بالتعليق (قوله: قال شيخنا الخ)
~~عبارته. والذي يتجه ما في الأنوار لان الشرط المذكور متضمن للتعليق أيضا
~~فلتأت فيه الآراء المشهورة في إن طلقتني فأنت برئ من مهري فطلق يقع رجعيا.
~~قال الأسنوي: وهو المشهور في المذهب يقع ms2153 بائنا بمهر المثل، ونقلاه عن
~~القاضي، واعتمده جمع محققون يقع بائنا بالبراءة: كطلقني بالبراءة من مهري،
~~وهو ضعيف جدا الخ. اه. وفي ترغيب المشتاق في أحكام الطلاق ما نصه: لو قالت
~~إن طلقتني فأنت برئ من صداقي فطلقها فسدت البراءة ووقع الطلاق رجعيا لان
~~صدور الطلاق طمعا في البراءة من غير لفظ صريح في الالتزام لا يوجب عوضا.
~~كذا قاله الشيخان أوائل الباب الرابع من الخلع ثم بحثا في وقوعه بائنا بمهر
~~المثل حالا لأنه طلق طمعا في العوض ورغبت هي في الطلاق فيكون عوضا فاسدا
~~كالخمر، ثم نقلا في آخر الباب الخامس من الخلع في الفروع المشهورة عن فتاوي
~~القاضي في عين المسألة ما يوافق بحثهما، واعتمد شيخنا البرلسي الأول وبين
~~أنه حقيق بالاعتماد، واعتمد الرملي أنه إن ظن البراءة وقع الطلاق بائنا، أي
~~إن صحت، وإلا فرجعيا. ولو قالت أبرأتك من مهري على الطلاق فطلق بانت وكذا
~~لو قال قبلت الابراء لان قبوله التزام للطلاق بالابراء ذكره الخوارزمي في
~~الكافي. قال في العباب وفي هذا نظر ويظهر إن بذلت صداقي على طلاقي كأبرأتك
~~على الطلاق. اه. (قوله: لان الشرط المذكور) أي وهو قولها بشرط أن تطلقني.
~~وقوله متضمن للتعليق: أي فهو بمنزلة قولها إن طلقتني فأنت برئ.
# (والحاصل) المسألتان وهي قولها أبرأتك بشرط أن تطلقني وقولها إن طلقتني
~~فأنت برئ متساويتان في الخلاف المذكور على المعتمد (قوله: فروع) أي سبعة:
~~الأول. قوله لو قال إن أبرأتني الخ، الثاني قوله ولو قالت طلقني الخ،
~~الثالث قوله أو قالت إن طلقتني الخ، الرابع قوله وأفتى أبو زرعة الخ،
~~الخامس قوله ولو اختلع الخ، السادس قوله ولو قال الأجنبي سل الخ، السابع
~~قوله ولو قال طلق زوجتك الخ (قوله: لو قال) أي الزوج لزوجته. وقوله إن
~~أبرأتني، بكسر التاء، للمخاطبة. وقوله أطلقك مجزوم في جواب إن (قوله:
~~فأبرأت) أي فورا. وقوله فطلق أي عقب براءتها له (قوله:
# برئ) جواب لو. وقوله وطلقت: أي طلاقا رجعيا (قوله: ولم تكن مخالعة) لعل
~~وجهه ms2154 أن المضارع لا يدل على الالتزام إنما هو للوعد، فإذا طلق يكون وفاء به
~~فهو ابتداء طلاق وعليه فيكون رجعيا. ثم إن تكن يحتمل أن تكون تامة ومخالعة
~~بفتح اللام فاعل، ويحتملان تكون ناقصة واسمها يعود على الزوجة ومخالعة بكسر
~~اللام خبرها (قوله: ولو قالت طلقني PageV03P439
# وأنت برئ من مهري) أي من غير تعلق للبراءة (قوله: بانت به) أي يقع الطلاق
~~بائنا بالمهر الذي أبرأته منه (قوله: أو قالت إن طلقتني فقد أبرأتك) أي
~~بتعلق البراءة (قوله: بانت بمهر المثل على المعتمد) عبارة النهاية فإن قالت
~~هي له إن طلقتني فأنت برئ من صداقي أو فقد أبرأتك منه فطلقها لم يبرأ منه.
~~وهل يقع رجعيا أو بائنا؟ جرى ابن المقري على الأول لان الابراء لا يعلق.
~~وطلاق الزوج طمعا في البراءة من غير لفظ صريح في الالتزام لا يوجب عوضا.
~~قال في الروضة: ولا يبعد أن يقال طلق طمعا في شئ ورغبت هي في الطلاق
~~بالبراءة فيكون فاسدا كالخمر فيقع بائنا بمهر المثل: إذ لا فرق بين ذلك
~~وبين قولها إن طلقتني فلك ألف، فإن كان ذلك تعليقا للابراء فهذا تعليق
~~للتمليك، وهذا ما جزم به ابن المقري أواخر الباب تبعا لنقل أصله له ثم عن
~~فتاوى القاضي وقد نبه الأسنوي على ذلك ثم قال المشهور أنه يقع رجعيا، وقد
~~جزم به القاضي في تعليقه. وقال الزركشي تبعا للبلقيني: التحقيق المعتمد أنه
~~إن علم الزوج عدم صحة تعليق الابراء وقع الطلاق رجعيا، أو ظن صحته وقع
~~بائنا بمهر المثل. وأفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى. اه (قوله:
# لفساد العوض) تعليل لبينونتها بمهر المثل: أي وإنما بانت بمهر المثل
~~لفساد العوض والقاعدة أنه إذا فسد العوض ينتقل لمهر المثل. وقوله بتعليق
~~الابراء: الأنسب بتعليقه، بالضمير العائد على العوض - إذ المراد بالعوض
~~الابراء من المهر المعلق على الطلاق (قوله: وأفتى أبو زرعة الخ) تقدم
~~للمؤلف ذكر ما يقرب من الفتوى المذكورة عند قوله وليس لولي عفو عن مهر
~~لموليته، ويحسن إعادته هنا ms2155 ونصه: ووجدت من خط العلامة الطنبداوي أن الحيلة
~~في براءة الزوج عن المهر حيث كانت المرأة صغيرة أو مجنونة أو سفيهة أن يقول
~~الولي مثلا طلق موليتي على خمسمائة درهم مثلا علي فيطلق ثم يقول الزوج أحلت
~~عليك موليتك بالصداق الذي لها علي فيقول الولي قبلت فبرأ الزوج حينئذ من
~~الصداق. اه (قوله:
# والتزم به) أي بجميع الصداق. قال سم: أي حاجة للالتزام مع إرادة المثلية.
~~اه (قوله: فطلقها) أي الزوج على ما التزمه له والدها وبالطلاق المذكور
~~يستحق على والدها العوض، وهو نظير صداقها، وأما الصداق فهو باق في ذمته
~~لها، وحينئذ فيتأتى قوله بعد واحتمال من نفسه على نفسه. كذا في سم (قوله:
~~واحتال) أي الأب والمحيل له هو الزوج، كما سيصرح به، وقوله من نفسه: أي بما
~~لبنته على الزوج وقوله على نفسه: أي بما على الأب للزوج، فتحصل أن الزوج هو
~~المحيل، والأب هو المحتال والمحال عليه. وقوله لها متعلق باحتال، والضمير
~~يعود على البنت: أي أن احتياله لنفسه بطريق النيابة عنها (قوله: وهي
~~محجورته) أي والحال أن البنت محجورته بأن كانت صغيرة أو مجنونة (قوله: بأنه
~~الخ) متعلق بأفتى، والضمير يعود على الطلاق: أي أفتى بأن الطلاق المذكور
~~خلع على نظير الصداق. وقوله في ذمة الأب:
# حال من نظير: أي حال كون ذلك النظير كائنا في ذمة الأب. قال في التحفة
~~بعده: بدليل الحوالة المذكورة. اه (قوله:
# نعم شرط صحة هذه الحوالة) أي التي حصلت من الزوج على الأب بما على الزوج
~~للبنت (قوله: أن يحيله الزوج به) أي أن يحيل الزوج الأب بنظير الصداق، وذلك
~~بأن يقول له أحلتك على نفسك بالحق الذي لبنتك عندي فيقبل عن بنته.
# وقوله إذ لا بد فيها: أي الحوالة، وهو علة لكون شرط صحة الحوالة ما ذكر.
~~وقوله من إيجاب: أي صادر من المحيل.
# وقوله وقبول أي من المحتال وهو هنا الأب بطريق النيابة عن محجورته، كما
~~علمت (قوله: ومع ذلك) أي ومع وجود شرط صحة الحوالة المذكورة ms2156 وقوله لا تصح:
~~أي الحوالة. وقوله إلا في نصف ذلك: أي نظير الصداق الذي للزوج في ذمة الأب
~~(قوله: لسقوط نصف صداقها عليه) أي الزوج، وهو علة لعدم صحتها إلا في النصف.
~~وذلك لان شرط صحة الحوالة اتحاد الدينين قدرا وأجلا وغير ذلك مما تقدم في
~~بابها. وقوله ببينونتها متعلق بسقوط: أي لسقوط نصف الصداق بسبب بينونتها.
~~وقوله منه: أي الزوج، وهو متعلق ببينونتها (قوله: فيبقى الخ) تفريع على
~~سقوط النصف على الزوج: أي PageV03P440
# وإذا سقط النصف عن الزوج بسبب البينونة الحاصلة منه قبل الوطئ فيبقى
~~للزوج في ذمة الأب نصف نظير الصداق.
# وبيانه، كما يؤخذ من التعليل بعد، أنه لما طلق الزوجة سقط عنه نصف الصداق
~~وبقي عليه للزوجة النصف الآخر تطالبه به فالتزام الأب له على أنه إذا طلق
~~بنته سلم له نظير الصداق كاملا فطلقها على ذلك فصار الزوج يستحق في ذمة
~~الأب نظير الصداق كاملا وهي تستحق في ذمة الزوج النصف فقط فأحالها على
~~أبيها وقبل الحوالة فلا تصح الحوالة إلا إذا كانت بالدين الذي لها عنده وهو
~~النصف، فحينئذ تبرأ ذمة الزوج من جهتها فيما تستحقه وهو النصف ويبقى له عند
~~الأب نصف نظير الصداق (قوله: لأنه لما سأله) فاعل سأل يعود على الأب،
~~ومفعوله الأول يعود على الزوج مفعوله الثاني محذوف - وهو الطلاق - ويحتمل
~~أن الضمير هو المفعول الثاني، والأول محذوف، ولفظ لما ساقط من عبارته
~~التحفة، وهو الأولى، لان الفاء لا تدخل في جواب لما، وهو علة لبقاء النصف
~~للزوج بعد الحوالة في ذمة الأب: أي وإنما بقي للزوج النصف على الأب لأنه
~~سأل الزوج الطلاق بنظير جميع الصداق ويكون في ذمته فاستحقه الزوج، والذي
~~تستحقه البنت على الزوج النصف لا غير، فإذا أحال الزوج على الأب تكون
~~الحوالة في نصف الصداق فيبقى له النصف الآخر كما علمت، وقوله فاستحقه: أي
~~استحق الزوج نظير الجميع على الأب: وقوله والمستحق على الزوج: أي لزوجته
~~النصف أي نصف الصداق لا غير: أي فإذا أحال الأب ms2157 للبنت بنظير الصداق صحت في
~~النصف وبقي له النصف (قوله:
# فطريقه الخ) أي فطريق عدم إبقاء شئ في ذمة الأب للزوج: أي الحيلة في ذلك
~~أن يسأل الأب الزوج الخلع بنظير نصف الصداق الباقي لمحجورته فقط ولا يسأله
~~به كله، وإلا بقي عليه النصف - كما علمت - وقوله لبراءته: أي الأب حينئذ،
~~أي حين إذ سأله ذلك بنظير النصف (قوله: قال شيخنا وسيعلم مما يأتي الخ)
~~الذي يأتي لشيخه هو ما سيصرح به قريبا بقوله نعم إن ضمن الخ (قوله:
~~فالالتزام المذكور) أي وهو أنه التزم والدها له أنه إذا طلقها يدفع له نظير
~~الصداق كاملا. وقوله مثله: أي الضمان. قال سم: قضية ذلك أن ذلك خلع على مهر
~~المثل لا على نظير صداقها ونظر في المثلية المذكورة. وقال إن العوض هنا
~~نظير الصداق بقرينة الحوالة وفيما سيأتي نفسه. اه. (قوله: ولو اختلع الأب
~~أو غيره بصداقها) أي قال الأب أو الأجنبي للزوج خالعها على ما لها عليك من
~~الصداق (قوله: أو قال طلقها) أي أو قال الأب أو غيره للزوج. وقوله وأنت برئ
~~منه: أي الصداق (قوله: وقع رجعيا) أي وقع الطلاق رجعيا إذا طلقها أو قبل
~~الخلع ولا يبرأ ذلك لان الصداق حقها وهو لا يملك التصرف فيه فلا يقبل
~~إسقاطه ولا إبراؤه ولا شئ على الأب أو الأجنبي لأنه لم يلتزم على نفسه شيئا
~~(قوله: نعم: إن ضمن له الأب أو الأجنبي الدرك) وذلك كأن يلتزم للزوج مع
~~قوله طلقها وأنت برئ منه درك براءته كأن يقول له وضمنت براءتك من الصداق.
~~وعن الجوهري الدرك التبعة: أي المطالبة والمؤاخذة (قوله:
# أو قال علي ضمان ذلك) أي أو قال له طلقها وعلي ضمان الصداق (قوله: وقع)
~~أي الطلاق بائنا بمهر المثل على الأب أو الأجنبي، وذلك لالتزام المال على
~~نفسه فكان كخلعها بمغصوب (قوله: ولو قال) أي لأب أو غيره لأجنبي ومثله ما
~~لو قال لها سلي زوجك أن يطلقك بألف (قوله: يشترط في لزوم الألف) أي للزوج
~~على ms2158 الموكل. وقوله أن يقول علي فلو لم يقل علي لا تلزمه الألف لأنه ليس
~~بتوكيل (قوله: بخلف سل زوجي الخ) أي بخلاف قولها للأجنبي أطلب من زوجي أن
~~يطلقني على كذا. وقوله فإنه: أي قولها المذكور. وقوله توكيل: أي في الخلع،
~~وذلك لان منفعة الخلع راجعة إليها فحمل سؤالها عند الاطلاق على التوكيل.
~~PageV03P441
# (واعلم) أنه يجوز للأجنبي أن يخالع بنفسه وإن كرهت الزوجة، وذلك لان
~~الطلاق يستقل به الزوج، والالتزام يتأتى من الأجنبي: لان الله تعالى سمى
~~الخلع فداء كفداء الأسير، وقد يحمله على ذلك غرض صحيح كتخليصها ممن يسئ
~~العشرة بها ويمنعها حقوقها، واختلاعه كاختلاعها لفظا وحكما، فهو من جانب
~~الزوج ابتداء معاوضة مشوبة بتعليق، ومن جانب الأجنبي ابتداء معاوضة مشوبة
~~بجعالة. فإذا قال الزوج للأجنبي طلق امرأتي على ألف في ذمتك فقبل أو قال
~~الأجنبي للزوج طلق امرأتك على ألف في ذمتي فأجابه بانت بالمسمى، وعبارة
~~الروض وشرحه: وللأجنبي أن يوكل الزوجة لتختلع عنه فتتخير هي بين الاختلاع
~~لها والاختلاع له بأن تصرح أو تنوي، فإن أطلقت وقع لها لان منفعته لها، فإن
~~قال لها سلي زوجك طلاقك بألف ولم يقل علي فليس بتوكيل حتى لو اختلعت كان
~~المال عليها، بخلاف قولها له ذلك فإنه توكيل وإن لم تقل علي لان منفعة
~~الخلع لها. وإن قال لها سلي زوجك طلاقك بألف علي ففعلت ونوت الإضافة إليه
~~أو تلفظت به، كما فهم بالأولى، وصرح به الأصل، فالمال عليه، وإلا فعليها.
~~وقول الأجنبي للأجنبي سل فلانا يطلق زوجته على ألف كقوله للزوجة، ويفرق بين
~~قوله علي وعدمه. اه (قوله: ففعلا) أي طلق كل منهما زوجته.
# وفي حاشية السيد عمر ما نصه: قوله ففعلا يقتضي أنه لا بد من طلاق آخر من
~~البادي، وكأن وجهه أن قوله على أن أطلق وعد لا إيقاع. فليتأمل. وعليه
~~فيتردد النظر فيما إذا طلق المخاطب وتوقف البادي عن الطلاق: هل يقع أو لا؟
~~محل تأمل ينبغي أن لا يقع إلا إذا قصد الابتداء. اه (قوله: ms2159 لان العوض فيه
~~مقصود) تعليل لعدم فساد الخلع ولا يقال إن العوض المذكور فاسد لأنه لا يصح
~~جعله صداقا، فكيف صح الخلع؟ لأنا نقول إن المدار في صحة الخلع على قصد
~~العوض:
# سواء كان صحيحا وهو ما صح صداقه، أو فاسدا وهو ما ليس كذلك؟ (قوله: فلكل
~~على الآخر مهر مثل زوجته) أي لفساد العوض.
# (تنبيه) حاصل مسائل هذا الباب أن الطلاق إما أن يقع بالمسمى بائنا، وذلك
~~إن صحت الصيغة والعوض أو يقع بائنا بمهر المثل، وذلك إن فسد العوض فقط وكان
~~مقصودا أو يقع رجعيا، وذلك إن فسدت الصيغة كخالعتك على هذا الدينار على أن
~~لي الرجعة أو كان العوض فاسدا غير مقصود أو لا يقع أصلا إن علق بما لم يوجد
~~(قوله: تنبيه) أي في بيان أن الفرقة بلفظ الخلع طلاق ينقص العدد (قوله:
~~الفرقة بلفظ الخلع) أي سواء قلنا أنه صريح أو كناية ونواه به. وقوله طلاق
~~ينقص العدد: أي لان الله تعالى ذكره بين طلاقين في قوله: * (الطلاق مرتان)
~~* الآية، فدل على أنه ملحق بهما ولأنه لو كان فسخا لما جاز على غير الصداق:
~~إذ الفسخ يوجب استرجاع الثمن، كما أن الإقالة لا تجوز بغير الثمن (قوله:
~~وفي قول) أي ضعيف (قوله: الفرقة الخ) الاخصر أن يقول كالمنهاج وفي قول نص
~~عليه في القديم والجديد أنه فسخ (قوله:
# إذا لم يقصد به طلاقا) قيد وسيذكر محترزه، بقوله كما لو قصد بلفظ الخلع
~~الطلاق (قوله: فسخ لا ينقص عددا) قال في التحفة:
# (فإن قلت) لما كان الفسخ لا ينقص العدد والطلاق ينقصه؟ وما الفرق بينهما
~~من جهة المعنى؟.
# (قلت) يفرق بأن أصل مشروعية الفسخ إزالة الضرر لا غير وهي تحصل بمجرد قطع
~~دوام العصمة فاقتصروا به على ذلك إذ لا دخل للعدد فيه وأما الطلاق فالشارع
~~وضع له عددا مخصوصا لكونه يقع بالاختيار لموجب وعدمه ففوض لإرادة الموقع من
~~استيفاء عدده وعدمه. اه (قوله: فيجوز تجديد الخ) مفرع على أنه فسخ. وقوله
~~بعد تكرره: أي الخلع ms2160 (قوله: واختاره كثيرون) أي واختار هذا القول كثيرون
~~واستدلوا بالآية السابقة نفسها، قالوا: إذ لو كان الافتداء طلاقا لما
~~PageV03P442
# قال، فإن طلقها. وإلا كان الطلاق أربعا (قوله: بل تكرر الخ) الاضراب
~~انتقالي. وقوله الافتاء به: أي بهذا القول (قوله:
# أما الفرقة بلفظ الطلاق) محترز قوله بلفظ الخلع (قوله: كما) قصد بلفظ
~~الخ) أي فإنه طلاق (قوله: لكن نقل الخ) استدراك من قوله كما لو قصد الخ
~~(قوله: القطع بأنه) أي لفظ الخلع. وقوله لا يصير طلاقا بالنية: أي كما لو
~~قصد بلفظ الظهار الطلاق فإنه لا يصير طلاقا بالنية.
# (خاتمة) نسأل الله حسنها. لو ادعت خلعا فأنكر صدق بيمينه لان الأصل عدمه،
~~فإن أقامت به بينة عمل بها ولا مال لأنه ينكره إلا أن يعود ويعترف بالخلع
~~فإنه يستحقه، أو ادعاه هو وأنكرت طلقت بائنا بقوله ولا عوض عليها: إذ الأصل
~~عدمه فتحلف على نفيه فإن أقام به بينة أو شاهدا وحلف معه ثبت المال، وكذا
~~لو اعترفت بما ادعاه بعد يمينها، ولو اختلفا في عدد طلاق كأن قالت سألتك
~~ثلاث طلقات بألف وأجبتني على ذلك، وقال هو سألتني واحدة بألف وأجبتك عليه،
~~أو اختلفا في صفة العوض كدراهم ودنانير، أو صحاح ومكسرة، أو في قدره كقوله
~~لها خالعتك بمائتين فقالت بل بمائة ولا بينة في جميع ما ذكر لواحد منهما،
~~أو لكل بينة وتعارضتا تحالفا كالمتبايعين. ثم بعد التحالف يجب بينونتها
~~بفسخ العوض مهر المثل، وإن كان أكثر مما ادعاه، لأنه المراد، فإن كان
~~لأحدهما بينة عمل بها. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. وإليه المرجع
~~والمآب.
# قال المؤلف رحمه الله تعالى قد تم تبييض وتحرير هذا الجزء الثالث من
~~الحاشية المباركة بعون ذي الفضل والمنة يوم الأربعاء في غرة شهر الله رجب
~~الأصب ، الذي تصب فيه الرحمة على التائبين، وتفيض أنوار القبول على
~~العاملين - سنة ثلاثمائة والف من الهجرة سيد العالمين - لمؤلفها فقير عفو
~~ربه ذي العطا: أبى بكر ابن المرحوم السيد محمد شطا - سائلا من الله العظيم
~~ومتوسلا ms2161 بالنبي الكريم ان يمن بالتمام على أحسن حال. انه ذو الجود و
~~الافضال. والحمد لله أولا، وآخرا، باطنا، وظاهرا. ولا حول ولا قوة الا
~~بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه صلاة بها
~~تنشرح الصدور، وتهون بها الأمور، وتنكشف (1) بها الستور، وسلم تسليما كثيرا
~~إلى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين آمين. تم الجزء الثالث من حاشية
~~إعانة الطالبين ويليه الجزء الرابع أوله: (فصل في الطلاق) اللهم اطلق
~~السنتنا بالشهادتين عند نزول الحمام، بجاه المسك الختام، آمين
# PageV03P443
# حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد
~~السيد محمد شطا الدمياطي PageV04P001
# حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد
~~محمد شطا الدمياطي على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين
~~لزين الدين بن عبد العزيز المليباري الفناني. PageV04P002
# جميع إعادة الطبع المحفوظة للناشر الطبعة الأولى 1418 ه / 1997 م
~~PageV04P004
# فصل في الطلاق أي في بيان أحكامه: ككونه مكروها أو حراما وواجبا أو
~~مندوبا، وككونه يفتقر إلى نية في الكناية ولا يفتقر إليها في الصريح،
~~والأصل فيه قبل الاجماع الكتاب: كقوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * أي عدد
~~الطلاق الذي تملك الرجعة بعده مرتان، فلا ينافي أنه ثلاث، وقد سئل (ص) أين
~~الثالثة؟ فقال: * (أو تسريح بإحسان) * ولذلك قال الله تعالى بعده: * (فإن
~~طلقها) * أي الثالثة * (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * وكقوله
~~تعالى: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * والسنة كقوله
~~(ص): أتاني جبريل فقال لي: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في
~~الجنة رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن.
# والطلاق لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره، فليس من خصائص هذه الأمة - يعني أن
~~الجاهلية كانوا يستعملونه في حل العصمة أيضا لكن لا يحصرونه في الثلاث. وفي
~~تفسير ابن عادل روي عروة بن الزبير قال: كان الناس في الابتداء يطلقون من
~~غير حصر ولا عدد، وكان الرجل يطلق امرأته، فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها
~~ثم طلقها كذلك، ثم ms2162 راجعها بقصد مضاررتها، فنزلت هذه الآية: * (الطلاق
~~مرتان) *.
# وأركانه خمسة: زوج، وصيغة، وقصد، ومحل، وولاية عليه. وكلها تعلم من كلامه
~~(قوله: وهو لغة حل القيد) أي أن الطلاق معناه في اللغة حل القيد: أي فكه
~~سواء كان ذلك القيد حسيا: كقيد البهيمة، أو معنويا: كالعصمة.
# فلذلك كان المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي لان القيد فيه المعبر عنه
~~بالعقد معنوي. ومن المعنى اللغو قولهم ناقة طالقة: أي محلول قيدها إذا كانت
~~مرسلة بلا قيد. ومنه أيضا ما في قول الإمام مالك:
# العلم صيد والكتابة قيده * قيد صيودك بالحبال الواثقة فمن الحماقة أن
~~تصيد غزالة * وتفكها بين الخلائق طالقه وقد نظم بعضهم ما تضمنه هذان
~~البيتان في قوله:
# PageV04P005
# قيد بخطك ما أبداه فكرك من نتائج تعجب الحذاق الفضلا فما نتائج فكر المرء
~~بارزة في كل وقت إذا ما شاءها فعلا (قوله: وشرعا حل الخ) المراد بالحل
~~إزالة العلقة التي بين الزوجين وعرف الطلاق الشرعي النووي في تهذيبه بأنه
~~تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح. وقوله: عقد النكاح: الإضافة
~~للبيان، تعبيره بعقد أصرح في المراد من تعبير غيره بقيد (قوله: باللفظ
~~الآتي) متعلق بحل، وهو مشتق طلاق، وفراق وسراح وغير ذلك (قوله: وهو إما وجب
~~الخ) والحاصل تعتريه الأحكام الخمسة، وذكر منها غير المباح للخلف في وجوده
~~وأثبته الامام وصوره بما إذا لم يشتهيها ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع
~~بها (قوله: كطلاق مول) تمثيل للطلاق الواجب. والمولى - بضم الميم وكسر
~~اللام - وهو الحالف أن لا يطأ زوجته في العمر أو زائدا عن أربعة أشهر، فإن
~~مضت أربعة أشهر طالبته بالوطئ، فإن أبي وجب عليه الطلاق، فإن أباه طلقها
~~الحاكم عليه طلقة واحدة - كما سيأتي في بابه - واندرج تحت الكاف طلاق
~~الحكمين إن رأياه فهو واجب أيضا. وقوله لم يرد الوطئ: الجملة صفة لمول: أي
~~مول موصوف بكونه لم يرد الوطئ، فإن أراده فلا طلاق، لكن عليه إذا وطئ كفارة
~~يمين - كما سيأتي - (قوله: أو مندوب) معطوف على واجب ms2163 (قوله: كأن يعجز عن
~~القيام بحقوقها) أي الزوجة، وهو تمثيل للمندوب. وقوله ولو لعدم الميل: أي
~~ولو كان العجز حصل لعدم الميل إليها: أي بالكلية ولا ينافي هذا تصوير
~~الامام المباح بما إذا لم يشتهيها لان المراد من قوله لم يشتهيها أي شهوة
~~كاملة وهو صادق بوجود شهوة عنده غير كاملة.
# (والحاصل) في المندوب لم يوجد منه ميل أصلا، وفي المباح يوجد منه ميل
~~لكنه غير كامل فلا تنافي بيتهما وعبارة الروض وشرحه: ويستحب الطلاق لخوف
~~تقصيره في حقها لبغض أو غيره. اه. وهي أولى من عبارة شارحنا (قوله: أو
~~تكون الخ) بالنصب معطوف على يعجز. أي أو كأن تكون غير عفيفة - أي فاسقة -
~~وينبغي أن يقيد فسقها بغير الفجور بها، وإلا كان التقييد بقوله، بعدما لم
~~يخش الفجور بها غير ظاهر (قوله: ما لم يخش الفجور بها) قيد في الندبية أي
~~محل ندب طلاقها ما لم يخش الفجور بها: أي فجور الغير بها لو طلقها، وإلا
~~فلا يكون مندوبا لان في ابقائها صونا لها في الجملة، بل يكون مباحا، وينبغي
~~أنه إن علم فجور غيره بها لو طلقها وانتفاء ذلك عنها ما دامت في عصمته حرمة
~~طلاقها إن لم يتأذ ببقائها تأذيا لا يحتمل عادة. كذا في ع ش (قوله: أو سيئة
~~الخلق) معطوف على غير عفيفة: أي أو تكون سيئة الخلق وبين المراد بها بقوله:
~~(أي بحيث لا يصير على عشرتها عادة) أي بأن تجاوزت الحد في ذلك. وقوله وإلا
~~الخ. أي وإن لم يكن المراد بها ما ذكر فلا يصح لأنه يلزم أن كل رجل يندب له
~~طلاق زوجته لان كل امرأة سيئة الخلق ولا يتصور أنها توجد امرأة في أي وقت
~~وليست بسيئة الخلق (قوله: وفي الحديث الخ) ساقه دليلا على عدم وجود امرأة
~~غير سيئة الخلق، وفيه أن المدعي سيئة الخلق والذي في الحديث المرأة الصالحة
~~فلا يصلح دليلا لما ذكر إلا أن يقال إن إساءة الخلق تستلزم عدم الصلاح في
~~الغالب فينتج المدعى. تأمل ms2164 (قوله: كناية الخ) أي أن قوله كالغراب الأعصم
~~كناية عن ندرة وجود المرأة الصالحة لان الغراب المذكور كذلك (قوله: إذ
~~الأعصم هو أبيض الجناحين) أي وهذا نادر، وعبارة التحفة: إذ الأعظم وهو أبيض
~~الجناحين وقيل الرجلين أو إحداهما كذلك اه (قوله: أو يأمره) أي وكأن
~~يأمره، فهو بالنصب عطف على يعجز أو على تكون. وقوله به: أي بالطلاق (قوله:
~~من غير تعنت) أي بأن يكون لغرض صحيح، فإن كان بتعنت بأن لا يكون لذلك - كما
~~هو شأن الحمقى من الآباء والأمهات - فلا يندب الطلاق إذا أمره أحد والديه
~~به وفي PageV04P006
# القاموس: عنته تعنيتا - أي شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه. ويقال
~~جاءه متعنتا: أي طالبا زلته (قوله: أو حرام) عطف على واجب. وقوله كالبدعي:
~~أي كالطلاق البدعي، وهو تمثيل للحرام (قوله: وهو) أي البدعي. وقوله: طلاق
~~مدخول بها: أي موطوأة ولو في الدبر أو مستدخلة ماءه المحترم. وقوله في نحو
~~حيض: متعلق بطلاقها: أي طلاقها في نحو حيض كنفاس، وإنما حرم الطلاق فيه
~~لتضررها بطول العدة: إذ بقية دمها لا تحسب منها، ومن ثم لا يحرم في حيض
~~حامل عدتها بالوضع. وقوله: بلا عوض منها: قيد في الحرمة - أي يحرم الطلاق
~~في نحو حيض إن كان بلا عوض صادر منها. وخرج به ما إذا كان طلاقها بعوض صادر
~~منها فلا يحرم فيه، وذلك لان بذلها المال يشعر باضطرارها للفراق أحالا.
# وقيد بقوله منها ليخرج ما إذا كان العوض صادرا من أجنبي فيحرم أيضا فيه،
~~وذلك لان خلعه لا يقتضي اضطرارها إليه (قوله: أو في طهر جامعها فيه) معطوف
~~على في نحو حيض - والتقدير: أي أو طلاق مدخول بها في طهر جامعها فيه. ولا
~~يخفى أن الشرط وطؤها في الطهر، سواء دخل عليها قبل أم لم يدخل عليها - فما
~~يفهمه كلامه من اشتراط الدخول بها قبل ليس مرادا. ثم إن محل حرمة ذلك فيمن
~~تحبل لعدم صغرها ويأسها وعدم ظهور حمل بها وإلا فلا حرمة - كما صرح به في
~~متن ms2165 المنهاج (قوله: وكطلاق من لم يستوف الخ) معطوف على قوله كالبدعي، فهو
~~تمثيل للحرام أيضا ومحل حرمته ما لم ترض بعد القسم، وإلا فلا حرمة. ولو
~~سألته الطلاق قبل استيفائها حقها من القسم لم يحرم - كما بحثه ابن الرفعة،
~~ووافق الأذرعي - بل بحث القطع به، وتبعه الزركشي، وذلك لتضمن سؤالها الرضا
~~بإسقاط حقها. وقوله دورها: هو كناية عما هو مفروض على الزوج للزوجات من
~~الليالي أو الأيام، والمراد بها هنا حصتها منه (قوله: وكطلاق المريض الخ)
~~معطوف على قوله كالبدعي أيضا. وقوله بقصد الخ: قيد في الحرمة أي يحرم طلاق
~~المريض لزوجته إذا قصد حرمانها من الإرث، وإلا فلا يحرم (قوله: ولا يحرم
~~الخ) إنما أتى به ردا على من قال إنه يحرم وأدرجه في قسم الحرام، وإنما لم
~~يحرم لان عويمرا العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثا قبل أن يخبره رسول
~~الله (ص) بحرمتها عليه. رواه الشيخان، فلو حرم لنهاه عنه ليعلمه هو أو من
~~حضره (قوله: بل يسن الاقتصار على واحدة) وحينئذ فيكون الجمع بين الثلاث
~~خلاف السنة (قوله: أو مكروه) معطوف على واجب (قوله: بأن سلم الحال من ذلك
~~كله) أي مما يقتضي الوجوب أو الندب أو الحرمة (قوله: للخبر الصحيح) دليل
~~الكراهة (قوله: أبغض الحلال إلى الله الطلاق) استشكل الحديث بأنه يفيد أن
~~الحلال مبغوض، وأن الطلاق أشد بغضا مع أن الحلال لا يبغض أصلا. وأجيب بأن
~~المراد من الحلال المكروه فقط لا سائر أنواع الحلال، ولا ينافي ذلك وصفه
~~بالحل لأنه يطلق ويراد منه الجائز، وإنما كان المكروه مبغوضا لله لأنه نهى
~~عنه نهي تنزيه، والطلاق أشد بغضا إلى الله من غيره لما فيه من قطع النسل
~~الذي هو المقصود الأعظم من النكاح، ولما فيه من إيذاء الزوجة وأهلها
~~وأولادها. واستشكل أيضا بأن حقيقة البغض الانتقام أو إرادته، وهذا إنما
~~يكون في الحرام لا في الحلال حتى على تأويله بالمكروه وأشار الشارح إلى
~~الجواب عنه بقوله وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة التنفير عنه، ms2166
~~وهذا على تسليم أن حقيقة البغض في حقه تعالى ما ذكر، فإن كان المراد بها في
~~حقه تعالى عدم الرضا به وعدم المحبة فلا إشكال.
# وقوله لمنافاتها: أي حقيقة البغض. وقوله لحله: أي الطلاق (قوله: إنما يقع
~~لغير بائن) أي لزوجة غير بائن: أي بطلاق أو فسخ والغير صادق بغير المطلقة
~~وبالمطلقة طلاقا رجعيا. فقوله ولو كانت رجعية: تصريح بما فهم، وإنما لحق
~~الطلاق الرجعية لأنها في حكم الزوجات هنا. وفي الإرث وصحة الظهار والايلاء
~~واللعان - كما تقدم - وهذه الخمسة عناها الإمام الشافعي رضي الله عنه بقوله
~~الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى. وقوله لم تنقض عدتها:
~~PageV04P007
# الجملة صفة لرجعية موصوفة بكونها لم تنقض عدتها، فإن انقضت عدتها صارت
~~بائنا فلا يلحقها الطلاق (قوله: فلا يقع لمختلعة) أي لانقطاع عصمتها
~~بالكلية في تلك الخمس وغيرها. وخبر المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في
~~العدة موضوع، ووقفه على أبي الدرداء ضعيف. اه. تحفة.
# وهذا مفهوم قوله: غير بائن، أما البائن - كالمختلعة - فلا يقع طلاقها
~~(قوله: رجعية انقضت عدتها) أي ولا يقع لرجعية انقضت عدتها، وهذا مفهوم
~~قوله: لم تنقض عدتها (قوله: طلاق) فاعل يقع. وقوله مختار مكلف: قيدان في
~~وقوع الطلاق، وسيذكر محترزهما. وقوله أي بالغ عاقل تفسير للمكلف (قوله: فلا
~~يقع طلاق صبي ومجنون) أي ونائم، وذلك لخبر: رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي
~~حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ صححه أبو داود
~~وغيره. وحيث رفع عنهم القلم بطل تصرفهم. والمراد قلم خطاب التكليف، وأما
~~قلم خطاب الوضع فهو ثابت في حقهم بدليل ضمان ما أتلفوه، ولكن يرد على ذلك
~~أن الطلاق من باب خطاب الوضع، وهو ربط الاحكام بالأسباب، فكان مقتضاه وقوعه
~~عليهم. ويجاب بأن خطاب الوضع يلزمه حكم تكليفي كحرمة الزوجة عليهم، وخطاب
~~التكليف مرفوع فيلزم من رفع اللازم وهو خطاب التكليف رفع الملزوم في خصوص
~~مسألة الطلاق. وأما خطاب الوضع في غيرها فثابت كالاتلاف لأنهم يضمنون ما
~~أتلفوه. اه. بجيرمي (قوله: ms2167 ومتعد بسكر) معطوف على مختار: أي ويقع طلاق
~~متعد بسكر لأنه وإن لم يكن مكلفا هو في حكمه تغليظا عليه، وكذا سائر
~~تصرفاته فيما له وعليه. ومثله المتعدي بجنونه فإنه يقع طلاقه وكذا سائر
~~تصرفاته على المذهب، فقوله فلا يقع طلاق صبي ومجنون: أي غير متعد بجنونه
~~(قوله: أي بشرب خمر الخ) الباء سببية متعلقة بمتعد: أي متعد بذلك بسبب شربه
~~الخمر وأكله بنجا أو حشيشا، والمراد تعاطي ذلك عن قصد وعلم، وإلا فلا يكون
~~تعديا (قوله: لعصيانه الخ) علة لوقوع الطلاق من المتعدي بسكره: أي وإنما
~~وقع الطلاق منه مع كونه لا عقل له لأنه عاص بإزالته (قوله: بخلاف سكران لم
~~يتعد الخ) أي وبخلاف مجنون لم يتعد بجنونه (قوله: كأن أكره عليه) أي على
~~تناول مسكر، وهو تمثيل لغير المتعدي بسكره (قوله: أو لم يعلم) أي أو تناوله
~~وهو لم يعلم أنه مسكر بأن تعاطي شيئا على زعم أنه شراب أو دواء. فإذا هو
~~مسكر (قوله: فلا يقع طلاقه) أي السكران الذي لم يتعد بسكره (قوله: إذا صار
~~بحيث لا يميز) أي انتهى إلى حالة فقد فيها التمييز، أما إذا لم ينته إلى
~~هذه الحالة فإنه يقع عليه الطلاق (قوله: لعدم تعديه) علة لعدم وقوع طلاق
~~غير المتعدي بسكره (قوله: وصدق مدعي إكراه في تناوله) أي من المسكر.
# وقوله بيمينه: متعلق بصدق (قوله: إن وجدت قرينة عليه) أي على الاكراه
~~(قوله: كحبس) تمثيل للقرينة على الاكراه (قوله: وإلا) أي وإن لم توجد
~~قرينة. وقوله فلا بد من البينة: أي تشهد بإكراهه (قوله: ويقع طلاق الهازل)
~~أي ظاهرا وباطنا إجماعا، وللخبر الصحيح: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق،
~~والنكاح، والرجعة وخصت لتأكيد أمر الإبضاع، وإلا فكل التصرفات كذلك. وفي
~~رواية والعتق وخص لتشوف الشارع إليه (قوله: بأن قصد لفظه) أي الطلاق أي نطق
~~به قصدا، وهو تصوير للهزل بالطلاق. وقوله دون معناه أي دون قصد معناه، وهو
~~حل عصمة النكاح (قوله: أو لعب به) بصيغة الفعل عطف على الهازل ms2168 الذي هو اسم
~~فاعل من عطف الفعل على الاسم المشبه له: أي ويقع طلاق الذي هزل به أو الذي
~~لعب به. وقوله بأن لم يقصد شيئا: أي لا لفظه ولا معناه: وهو تصوير للعب
~~بالطلاق ثم إن مفاده مع مفاد تصوير الهزل المار التغاير بينهما، ونظر فيه
~~في التحفة ونصها: ولكون اللعب أعم مطلقا من الهزل عرفا، إذا الهزل يختص
~~بالكلام عطفه عليه وإن رادفه لغة. كذا قال الشارح، وجعل غيره بينهما تغايرا
~~ففسر الهزل بأن يقصد اللفظ دون المعنى واللعب بأن لا يقصد شيئا وفيه نظر:
~~إذ قصد اللفظ لا بد منه مطلقا بالنسبة للوقوع باطنا. اه. وفي PageV04P008
# المغني: لو نسي أن له زوجة فقال زوجتي طالق طلقت - كما نقلاه عن النص
~~وأقراه - اه (قوله: ولا أثر لحكاية طلاق الغير) أي لا ضرر في حكاية طلاق
~~الغير: كقوله: قال: زيد زوجتي طالق فلا تطلق زوجة الحاكي لطلاق غيره. وقوله
~~وتصوير الفقيه: أي ولا أثر لتصوير الفقيه الطلاق كأن قال الفقيه تصويرا
~~لصورة الطلاق بالثلاث (قوله: وللتلفظ به الخ) أي ولا أثر للتلفظ بالطلاق
~~تلفظا مصورا بحالة، هي كونه لا يسمع نفسه، وذلك لأنه يشترط في وقوع الطلاق
~~التلفظ به حيث يسمع نفسه، فإن اعتدل سمعه ولا مانع من نحو لغط، فلا بد أن
~~يرفع صوته به بقدر ما يسمع نفسه، بالفعل وإن لم يعتدل سمعه أو كان هناك
~~مانع من نحو لغط فلا بد أن يرفع صوته بحيث لو كان معتدل السمع ولا مانع
~~لسمع فيكفي سماعه تقديرا وإن لم يسمع بالفعل (قوله: واتفقوا على وقوع طلاق
~~الغضبان) في ترغيب المشتاق.
# سئل الشمس الرملي عن الحلف بالطلاق حال الغضب الشديد المخرج عن الاشعار:
~~هل يقع الطلاق أم لا؟ وهل يفرق بين التعليق والتنجيز أم لا؟ وهل يصدق
~~الحالف في دعواه شدة الغضب وعدم الاشعار؟.
# فأجاب: بأنه لا اعتبار بالغضب فيها. نعم: إن كان زائل العقل عذر. اه.
~~بحذف.
# وقوله: وإن ادعى زوال شعوره: أي إدراكه. وقوله بالغضب: أي بسبب ms2169 الغضب،
~~وهو متعلق بزوال (قوله: لا طلاق مكره) معطوف على طلاق مختار باعتبار الشرح.
~~أما باعتبار المتن فمكره معطوف على مكلف: أي لا يقع طلاق مكره إذا وجدت
~~شروطه الآتية - خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه، وذلك لخبر: رفع عن
~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وخبر: لا طلاق في إغلاق بكسر
~~الهمزة: أي إكراه. والمراد الاكراه على طلاق زوجة المكره - بفتح الراء -
~~وخرج به ما إذا كان على طلاق زوجة المكره - بكسر الراء - كأن قال له: طلق
~~زوجتي وإلا لأقتلنك فطلقها فإنه يقع على الصحيح لأنه أبلغ في الاذن. وقوله
~~بغير حق: متعلق بمكره وسيذكر محترزه (قوله: بمحذور) متعلق بمكره أيضا:
# أي مكره بما يحذر منه: أي يخاف منه من أنواع العقوبات. قال ح ل: ولو في
~~ظن المكره فلو خوفه بما ظنه محذورا فبان خلافه كان مكرها. اه. وضابط
~~المحذور: هو الذي يؤثر العاقل لأجله الاقدام على ما أكره عليه. وقوله
~~مناسب: أي الحال المكره - بفتح الراء - وذلك لان المحذور يختلف باختلاف
~~طبقات الناس، فقد يكون إكراها في حق شخص دون آخر كالصفعة فهي إكراه لذي
~~المروءة دون غيره، فاعتبر فيه ما يناسبه (قوله: كحبس طويل) تمثيل للمحذور
~~(قوله: وكذا قليل) أي حبس قليل. والمناسب أن يقول: قصير. وقوله لذي مروءة
~~يعني أن الحبس القصير يعد محذورا لكن لذي المروءة (قوله: وصفعة) معطوف على
~~حبس: أي وكصفعة: أي ضربة واحدة. قال في المصباح: الصفعة المرة وهو أن يبسط
~~الرجل كفه فيضرب بها قفا الانسان أو بدنه، فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع،
~~بل يقال: ضربه بجمع كفه. اه. وقوله له: أي لذي المروءة. وقوله في الملا:
~~أي بين الناس. وفي حواشي البجيرمي. قال الشاشي إن الاستخفاف في حق الوجيه
~~إكراه وابن الصباغ أن الشتم في حق أهل المروءة إكراه. اه (قوله: وكإتلاف
~~مال) معطوف على كحبس، ولو حذف الكاف - كالذي قبله - لكان أولى. مثل إتلاف
~~المكره - بكسر الراء - لمال المكره أخذه منه، بجامع أن كلا تفويت ms2170 مال على
~~مالكه. كذا في ع ش. وقوله يضيق عليه: أي يتأثر به، فقول الروضة أنه ليس
~~بإكراه محمول على مال قليل لا يبالي به كتخويف موسر: أي سخي بأخذ خمسة
~~دنانير كما في حلية الروياني. اه. نهاية.
# (قوله: بخلاف الخ) أي بخلال إتلاف نحو خمسة دراهم لو لم يطلق زوجته في حق
~~موسر فإنه لا يعد إكراها لأنها لا تضييق عليه. وقوله في حق موسر: قال في
~~التحفة: ويظهر ضبط الموسر المذكور بمن تقضي العادة بأنه يسمح ببذل ما طلب
~~منه ولا يطلق، ويؤيده قول كثيرين إن الاكراه بإتلاف المال يختلف باختلاف
~~طبقات الناس وأحوالهم. اه (قوله: PageV04P009
# وشرط الاكراه) أي شروطه، فهو مفرد مضاف، فيعم. وذكر الشارح منها ثلاثة
~~شروط، وبقي منها أن لا ينوي وقوع الطلاق، وإلا وقع، لان صريح الطلاق في حقه
~~كناية، وسيصرح الشارح بمفهوم هذا الشرط بقوله فإذا قصد المكره الخ، وأن لا
~~يظهر منه قرينة اختيار. فإن ظهرت منه وقع عليه الطلاق، وذلك بأن أكرهه شخص
~~على طلاق بثلاث فطلق واحدة أو اثنتين أو على طلقة فطلق اثنتين أو ثلاثا، أو
~~على مطلق طلاق فطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، أو على طلاق إحدى زوجتيه على
~~الابهام فعين واحدة منهما أو على طلاق معينة فأبهم أو على الطلاق بصيغة من
~~صريح أو كناية أو تنجيز أو تعليق فأتى بضدها ففي جميعها يقع عليه الطلاق
~~لان مخالفته تشعر باختياره لما أتى به فلا إكراه.
# فإن قلت: حيث كان يقع في جميع هذه الصور: فما صورة الطلاق الذي لم يقع؟.
# قلت: صورته أن يكره على أصل الطلاق فيأتي به فقط كأن يقول طلقتها أو
~~يسأله فيقول له: أطلق ثلاثا أو اثنتين فإذا عين له شيئا أتى بما عينه له
~~ولا يتجاوزه،. وإن لم يعين شيئا اقتصر على أصل الطلاق. وقال بعضهم: يشترط
~~أن يسأله ما ذكر (قوله: قدرة المكره) بكسر الراء (قوله: على تحقيق ما هدد
~~به) أي على إيجاد المحذور الذي خوف المكره به:
# وقوله ms2171 عاجلا: قيد سيأتي محترزه (قوله: بولاية) أي بسبب ولاية، وهو متعلق
~~بقدرة: أي قدرته عليه بسبب أنه وال. وقوله أو تغلب: أي بسببه كأن تغلب ذو
~~شوكة على بلدة وأكرهه على طلاق زوجته (قوله: وعجز المكره) بفتح الراء، وهو
~~معطوف على قدرة. وقوله: عن دفعه: أي المكره بكسر الراء. وقوله: بقرار الخ،
~~متعلق بدفع: أي عجزه عن أن يدفع المكره - بكسر الراء - الفرار أو
~~الاستغاثة: أي طلب الغوث ممن يخلصه منه: أي ونحو ذلك كالتحصن بحصن يمنعه
~~منه (قوله: وظنه) بالرفع عطف على قدرة: أي وشرط ظنه - أي المكره بفتح
~~الراء، وكذا الضمير في أنه وفي امتنع، والضمير البارز في خوفه. وأما ضمير
~~فعل وضمير خوف المستتر فهو يعود على المكره - بكسر الراء - وضمير به يعود
~~على ما. وفي المغنى:
# تنبيه: تعييره بالظن يقتضي أنه لا يشترط تحققه وهو الأصح. اه. (قوله:
~~فلا يتحقق العجز) أي دفع المكره بكسر الراء (قوله: بدون اجتماع ذلك كله) أي
~~قدرة المكره على ما هدد به وعجز المكره عن الدفع بكل شئ يمكنه وظنه ما ذكر
~~(قوله: ولا يشترط التورية) أي في عدم وقوع طلاق المكره، فلا يقع وإن لم
~~يور. قال في شرح الروض: والتورية من وريت الخبر تورية أي سترته وأظهرت
~~غيره، مأخوذ من وراء الانسان: كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ذكره الجوهري.
~~قال النووي في أذكاره: ومعناها أن تطلق لفظا هو ظاهر في معنى وتريد به معنى
~~آخر يتناوله ذلك اللفظ ولكنه خلاف ظاهره. اه (قوله: بأن ينوي غير زوجته)
~~تصوير للتورية: أي كأن يريد بقوله طلقت فاطمة غير زوجته، وعبارة المغني مع
~~الأصل: ولا تشترط بأن كان ينوي بقوله: طلقت زينب مثلا غيرها: أي غير زوجته
~~أو ينوي بالطلاق حل الوثاق. اه (قوله: أو يقول سرا عقبه) أي الطلاق إن شاء
~~الله: أي ويكون قاصدا به التعليق. وفي المغني أيضا: وعبارة الروضة وأصلها
~~أو قال في نفسه إن شاء الله.
# فإن قيل: لا أثر للتعليق بمشيئة الله تعالى بمجرد ms2172 النية لا ظاهرا ولا
~~باطنا، بل لا بد من التلفظ به.
# أجيب: بأن المراد بقوله في نفسه تلفظه بمشيئة الله سرا بحيث لم يسمعه
~~المكره، لا أنه نواه أو أن ما ذكر من اشتراط التلفظ بالتعليق بمشيئة الله
~~تعالى محله في غير المكره. أما هو فيكفي بقلبه - كما نقله الأذرعي عن
~~القاضي حسين عن الأصحاب - وهي فائدة حسنة (قوله: فإذا قصد الخ) مفهوم شرط
~~مطوي، وهو أن لا ينوي إيقاع الطلاق كما تقدم التنبيه عليه آنفا (قوله: كما
~~إذا أكره بحق) أي فإنه يقع عليه وهو محترز قوله بغير حق وكان عليه أن يقول
~~كعادته. PageV04P010
# وخرج بقولي بغير حق ما إذا أكره بحق (قوله: وكأن قال: مستحق القود طلق
~~زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي) تمثيل للاكراه بحق. قال سم: هذا يدل على أن
~~المراد بالاكراه بحق ما يعم كون المكره به حقا لا خصوص كون نفس الاكراه حقا
~~فإنه ليس له الاكراه على الطلاق وإن استحق قتله. اه. قال في المغني: وصور
~~جمع الاكراه بحق بإكراه القاضي المولي بعد مدة الايلاء على طلقة واحدة، فإن
~~أكره على الثلاث فتلفظ بها لغا الطلاق لأنه يفسخ بذلك وينعزل به.
# فإن قيل: المولى لا يؤمر بالطلاق عينا بل به أو بالفيئة، ومثل هذا ليس
~~إكراها يمنع الوقوع.
# أجيب: بأن الطلاق قد يتعين في بعض صور المولى كما لو آلى وهو غائب فمضت
~~المدة فوكلت بالمطالبة فرفعه وكيلها إلى قاضي البلد الذي فيه الزوج وطالبه،
~~فإن القاضي يأمره بالفيئة باللسان في الحال وبالمسير إليها وبالطلاق، فإن
~~لم يفعل ذلك أجبر على الطلاق عينا. هكذا أجاب به ابن الرفعة وهو إنما يأتي
~~تفريعا على مرجوح، وهو أن القاضي يكره المولي على الفيئة أو الطلاق والأصح
~~أن الحاكم هو الذي يطلق على المولى الممتنع وحينئذ فلا إكراه أصلا حتى
~~يحترز عنه بغير حق. اه. ببعض تصرف (قوله: أو قال رجل لآخر الخ) محترز قوله
~~عاجلا (قوله: فطلق) أي في الصورتين.
# وقوله فيقع: أي الطلاق. وقوله فيهما: ms2173 أي في صورة القود، وفي صورة الوعد
~~بالقتل في المستقبل (قوله: بصريح) متعلق بيقع: أي إنما يقع الطلاق بصريح
~~الخ، وهو شروع في بيان الصيغة التي هي أحد أركانه وهي لفظ يدل على فراق إما
~~صريحا وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق وألفاظه خمسة: طلاق، وفراق، وسراح،
~~وخلع، ومفاداة، كما قال ابن رسلان في زبده:
# صريحه سرحت أو طلقت خالعت أو فاديت أو فارقت وإنما كانت صريحا لاشتهارها
~~في معنى الطلاق وورودها في القرآن مع تكرر بعضها فيه وإلحاق ما لم يتكرر
~~منها بما تكرر. وحكمه أنه لا يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق به لأنه لا يحتمل
~~غير الطلاق، فلا يتوقف وقوع الطلاق فيه على نية إيقاعه، بل يقع وإن نوى
~~عدمه. نعم: لا بد من قصد اللفظ مع معناه عند عروض صارف اللفظ عن معناه
~~كنداء من اسم زوجته طالق بقوله لها: يا طالق، فإن كان قاصدا لفظ الطلاق مع
~~معناه وقع الطلاق، وإلا بأن قصد النداء أو أطلق لم يقع.
# ومثله في ذلك حكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه. وإما كناية وهي كل لفظ
~~احتمل ظاهره غير الطلاق، ولا تنحصر ألفاظها.
# وحكمها أنها تحتاج إلى نية إيقاع الطلاق بها. قال ابن رسلان:
# وكل لفظ لفراق احتمل فهو كناية بنية حصل (قوله: وهو) أي الصريح في
~~الطلاق. وقوله ما لا الخ: أي لفظ لا يحتمل ظاهره معنى غير الطلاق (قوله:
~~كمشتق طلاق الخ) أي وأما الطلاق وما بعده ففيه تفصيل يشعر به كلامه، وهو
~~أنه إن وقع مفعولا أو فاعلا أو مبتدأ فصريح، وإلا فكناية (قوله: ولو من
~~عجمي) أي ولو صدر مشتق الطلاق من عجمي فإنه يقع طلاقه به. وقوله عرف أنه
~~موضوع الخ:
# الجملة صفة لعجمي أي عجمي موصوف بكونه عرف أن هذا اللفظ موضوع لحل عصمة
~~النكاح الذي هو معنى الطلاق، وهو قيد لا بد منه. وخرج به ما لو تلفظ به وهو
~~لا يعرف ذلك فإنه لا يقع طلاقه. وعبارة المنهاج مع التحفة: ولو لفظ ms2174 عجمي به
~~أي الطلاق بالعربية مثلا إذ الحكم يعم كل من تلفظ بغير لغته ولم يعرف
~~معناها لم يقع كمتلفظ بكلمة كفر لا يعرف معناها ويصدق في جهله معناه
~~للقرينة، ومن ثم لو كان مخالطا لأهل تلك اللغة بحيث تقضي العادة بعلمه به
~~لم يصدق ظاهرا ويقع عليه، وقيل إن نوى معناها عند أهلها وقع لأنه قصد لفظ
~~الطلاق لمعناه وردوه بأن المجهول لا يصح PageV04P011
# قصده. اه (قوله: أو بعده عنها) معطوف على حل عصمة النكاح: أي أو عر ف أن
~~هذا اللفظ موضوع لبعده هو عن زوجته وإن لم يعرف معناه الأصلي: أي حل عصمة
~~النكاح، وإنما اكتفى بمعرفة أن هذا اللفظ موضوع لما ذكر لأنه لازم لمعناه
~~الأصلي، إذ يلزم من حل عصمة النكاح بعده عن زوجته (قوله: وفراق وسراح)
~~معطوفان على طلاق: أي ومشتق فراق وسراح - بفتح السين - ومثله مشتق الخلع
~~والمفاداة، لكن مع ذكر المال أو نيته (قوله: لتكررها) علة الصراحة في
~~المشتقات من هذه المصادر أي وإنما كانت صريحة لتكررها في القرآن كما تقدم
~~(قوله: كطلقتك الخ) مثله ما لو قال:
# طلقك الله فهو من الصريح، وذلك لان ما استقل به الشخص كالطلاق والابراء
~~والعتق إذا أسند إلى الله تعالى كان صريحا لقوته بالاستقلال، وما لا يستقل
~~به الشخص كالبيع والإقالة إذا أسند إلى الله تعالى كان كناية. وقد نظم ذلك
~~بعضهم بقوله:
# ما فيه الاستقلال بالانشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده كناية فكن
~~لذا الضابط ذا دراية (قوله: أو زوجتي) أي أو يقول طلقت أو فارقت أو سرحت
~~زوجتي فيأتي بالاسم الظاهر بدل ضمير المخاطبة (قوله: وكأنت طالق أو مطلقة)
~~أشار بتعداد الأمثلة إلى أنه لا فرق في المشتق بين أن يكون فعلا أو اسم
~~فاعل أو اسم مفعول. وقوله بتشديد اللام المفتوحة: احترز به عن مطلقة بسكون
~~الطاء وتخفيف اللام المفتوحة أو المكسورة فإنه كناية وإن كان الزوج نحويا
~~وليس بصريح (قوله: ومفارقة ومسرحة) أي أو أنت مفارقة أو مسرحة ويقرآن ms2175 بصيغة
~~اسم مفعول مع تشديد راء الثانية أما بصيغة اسم الفاعل فكناية (قوله: أما
~~مصادرها) هذا محترز قوله مشتق بالنسبة لجميع الألفاظ: أي ما مصادر هذه
~~المشتقات فهي كناية لكن حيث وقعت خبرا كما يدل عليه أمثلته بخلاف ما إذا
~~وقعت مبتدأ فإنها صرائح غالبا. ومثله ما لو وقعت مفعولا أو فاعلا، وذلك كأن
~~قال الطلاق لازم علي أو واجب علي، فإن قال: فرض علي كان كناية والفرق أن
~~الفرض قد يراد به المقدر فتطرق إليه الاحتمال فاحتاج إلى النية للتعيين،
~~بخلاف اللزوم والوجوب فإن معناهما الثبوت لا غير. ولو قال: علي الطلاق فهو
~~صريح أيضا، خلافا لبعضهم وكأن قال أوقعت عليك الطلاق أو يلزمني الطلاق
~~(قوله: ويشترط ذكر مفعول الخ) أي ضمير أو اسم ظاهر. وقوله ومبتدأ مع نحو
~~طالق: أي وذكر مبتدأ مع ذلك، سواء كان بلفظ الضمير كأنت أو بالاسم الظاهر.
~~كزوجتي أو امرأتي (قوله: فلو نوي أحدهما) أي المفعول أو المبتدأ. وقوله لم
~~يؤثر: فلا يقع به الطلاق (قوله: كما لو قال طالق الخ) إن أراد التمثيل لحذف
~~المبتدأ أشكل عليه قوله: أو امرأتي الخ فإنه فيه حذف الخبر لا المبتدأ وإن
~~أراد التنظير أشكل عليه المثال الأول فإنه لا يصلح له: إذ هو عين ما قبله،
~~فكان الأولى له أن يقول كما لو قال أنت أو امرأتي ونوى لفظ طالق. والمراد
~~كما لو ذكر المبتدأ وحذف الخبر فإنه لا يؤثر عليه (قوله: إلا إن سبق ذكرها)
~~أي لم يؤثر إلا إن سبق ذكر زوجته في سؤال: أي ونحوه والمراد إلا إن دل دليل
~~على المحذوف: أي فإنه يؤثر (قوله: في نحو طلق امرأتك) لو حذف لفظ في لكان
~~أولى ومثله أطلقت زوجتك إلا أن الفعل بعده يكون كناية - كما سيصرح به -
~~بخلافه بعد طلق أو طلقي نفسك فإنك صريح، والفرق - كما في التحفة - أنه
~~بعدهما امتثال لما سبقه الصريح في الالزام، فلا احتمال فيه، بخلافه بعده
~~فإنه وقع جوابا لما لا إلزام فيه فكان كناية ms2176 ومثل لما يدل على المفعول ولم
~~يمثل لما يدل على المبتدأ أو الخبر والأول: كأن تقول له أنا طالق فقال لها:
~~طالق، والثاني كأن يقول نساء المؤمنين PageV04P012
# طوالق، وأنت يا زوجتي التقدير طالق (قوله: أو فوض إليها) أي فوض الطلاق
~~إليها والتفويض هو تمليكها الطلاق، ويشترط لوقوع الطلاق تطليقها فورا - كما
~~سيصرح به - وقوله بطلقي نفسك: أي بقوله لها طلقي نفسك (قوله: فيقع) أي
~~الطلاق. وقوله فيهما: أي في الصورتين صورة ما إذا سبق ذكرها وصورة التفويض
~~(قوله: وترجمته) بالجر عطف على مشتق طلاق: أي وكترجمته. وقوله: أي مشتق
~~بيان للضمير. وقوله ما ذكر: أي من الطلاق وما بعده. وقوله بالعجمية:
# متعلق بترجمته - أو كترجمته بالعجمية وهي ما عدا العربية من سائر اللغات
~~(قوله: فترجمة الطلاق صريح) أي لشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرة
~~العربية عند أهلها، ولا ينافي تأثير الشهرة هنا عدمه في أنت علي حرام لان
~~ما هنا موضوع للطلاق بخصوصه بخلاف ذاك، وإن اشتهر فيه. وفي البجيرمي:
~~وترجمة الطلاق بالعجمية: سن بوش فسن أنت، وبوش طالق. اه. وقوله على
~~المذهب: قال في المغنى: والطريق الثاني وجهان: أحدهما أنه كناية اقتصارا في
~~الصريح على العربي لوروده في القرآن وتكره على لسان حملة الشرع. اه (قوله:
~~وترجمة صاحبيه) أي الفراق والسراح. وقوله صريح أيضا على المعتمد: قال في
~~التحفة بعده على ما اقتضاه ظاهر أصله، واعتمده الأذرعي، ونقل عن جمع الجزم
~~به، لكن الذي في أصل الروضة عن الامام والروياني وأقراه أنها كناية لبعدها
~~عن الاستعمال. اه.
# وظاهرها اعتماد أنها كناية وجزم بها في شرح الارشاد فقال أما ترجمة
~~السراح والفراق فكناية، خلافا للحاوي كما صححه في أصل الروضة وإن أطال جمع
~~في رده. اه. وجزم بها في النهاية أيضا، فعلم أن قوله على المعتمد هو جار
~~فيه - على ما اقتضاه ظاهر أصل المنهاج - وهو المحرر، وعلى ما اعتمده
~~الأذرعي. وقد علمت أن المعتمد خلافه (قوله: الجزم به) أي بهذا المعتمد، وهو
~~ضعيف كما علمت (قوله: ومنه أعطيت) أي ms2177 ومن الصريح أعطيت الخ (قوله: ويا
~~طالق) فيه تفصيل مضى (قوله: ويا مطلقة بتشديد اللام) أي المفتوحة وقد علمت
~~أنه احترز به عن مطلقة بتخفيف اللام مع سكون الطاء فإنه كناية (قوله: لا
~~أنت طلاق ولك الطلاق) أي ليس من الصريح قوله: أنت طلاق ولك الطلاق (قوله:
~~بل هما) أي أنت طلاق ولك الطلاق كنايتان (قوله: كإن فعلت كذا) أي كدخول
~~الدار، والكاف للتنظير. وقوله ففيه: أي ففي فعلك طلاقك، وهنا وقع المصدر
~~مبتدأ وهو كناية فهو من غير الغالب (قوله: لان المصدر الخ) علة للكناية في
~~جميع المثل. وقوله: لا يستعمل في العين: أي على وجه الاخبار، أما على غيره
~~فيستعمل فيها كأوقعت عليك الطلاق - كما تقدم - وقوله إلا توسعا: أي بضرب من
~~التجوز كتأويل المصدر باسم الفاعل أو اسم المفعول كما هنا، وكتقدير مضاف
~~وككونه على المبالغة، ففيه الأوجه الثلاثة الجارية في نحو زيد عدل: أي عادل
~~أو ذو عدل أو هو نفس العدل مبالغة (قوله:
# ولا يضر الخطأ في الصيغة) منه قوله: أنت طوالق. وقوله مخاطبا لزوجته:
~~أنتم أو أنتن طالق. وقوله: إذا لم يخل بالمعنى: أي فإن أخل بالمعنى كأن
~~قال: أنت طالب أو طالع مثلا ضر (قوله: كالخطأ في الاعراب) أي فإنه لا يضر،
~~كما لو قال: أنت طالقا بالنصب (قوله: فروع) أي خمسة (قوله: لو قالت له
~~طلقني فقال هي مطلقة) هذا من أفراد الخطأ في الصيغة - كما يفهم من التحفة
~~-: إذ المقام للخطاب فعدوله إلى الغيبة من غير نكتة خطأ (قوله: فلا يقبل
~~الخ) أي لو ادعى أنه أراد غير زوجته المخاطبة لا يقبل، وذلك لان تقدم طلبها
~~يصرف لفظ الطلاق إليها (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن PageV04P013
# نقدم السؤال يصرف اللفظ إليها لو لم يتقدم شئ احتيج إلى نيته (قوله: في
~~نحو الخ) لو قال كما في نحو الخ لكان أولى (قوله: قال البغوي الخ) إعلم أن
~~الأصح في أفعال المقاربة أن إثباتها إثبات ونفيها نفي كبقية الافعال.
# فإذا قلت: كاد ms2178 زيد أن يقوم كان المعنى قرب زيد من القيام، أو قلت ما كاد
~~زيد أن يقوم كان المعنى لم يقرب زيد من القيام، وعلى كل فالقيام منتف. وقيل
~~إن إثباتها نفي ونفيها إثبات، فإذا قلت: كاد زيد أن يفعل كان المعنى أنه لم
~~يفعل وعليه قوله تعالى: * (يكاد زيتها يضئ) * أي أنه لم يضئ، ومعنى ما كاد
~~زيد أن يفعل أنه فعل: أي لم يقتصر على مقاربة الفعل، بل فعل، وعليه قوله
~~تعالى: * (فذبحوها وما كادوا يفعلون) * أي أنهم فعلوا بدليل فذبحوها وإلا
~~تناقض، وعلى هذا جرى البغوي والعراقي فقالا: لو قال: ما كدت أن أطلقك يكون
~~إقرارا بالطلاق وهو باطل - كما في النهاية عن الأشموني ولفظها - وقول
~~البغوي: لو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق نظر فيه الغزي بأن
~~النفي الداخل على كاد لا يثبته على الأصح، إلا أن يقال: وآخذناه للعرف. قال
~~الأشموني: المعنى ما قاربت أن أطلقك وإذا لم يقارب طلاقها كيف يكون مقرا
~~به، وإنما يكون إقرارا بالطلاق على قول من يقول إن نفيها إثبات وهو باطل.
~~اه (قوله:
# ولو قال) أي الزوج وقوله لوليها: أي زوجته. وقوله زوجها: بصيغة الامر.
~~وقوله فمقر بالطلاق أي فهو مقر بالطلاق: أي وبانقضاء العدة كما هو ظاهر.
~~ومحله إن لم تكذبه وإلا لزمتها العدة مؤاخذة لها بإقرارها اه. تحفة (قوله:
~~قال المزجد المخ) تأييد لما قبله (قوله: لو قال) أي الزوج. وقوله هذه: أي
~~مشيرا لزوجته زوجة فلان. وقوله حكم بارتفاع نكاحه:
# أي لان قوله المذكور إقرار بالطلاق - كما في المسألة التي قبله (قوله: إن
~~غبت عنها) أي عن الزوجة (قوله: فما أنا لها بزوج) أي أنا لست لها بزوج
~~(قوله: بأنه إقرار) متعلق بأفتى. وقوله: بزوال الزوجية الخ. قال ع ش: قد
~~يقال تعريف الاقرار بأنه إخبار بحق سابق لغيره لم ينطبق على ما ذكر لأنه
~~حين الاخبار لم تكن الغيبة وجدت حتى يكون ذلك إخبارا عن الطلاق بعدها، فكان
~~الأقرب أنه كناية - كما قدمناه عن ms2179 حجر - في نحو إن فعلت كذا فلست لي بزوجة.
~~اه. وكتب الرشيدي قوله بأنه إقرار لا يخفى أن هذا بالنظر للظاهر، وانظر ما
~~الحكم في الباطن إذا قصد به إنشاء التعليق؟ اه (قوله:
# فلها) أي الزوجة. وقوله بعدها: أي السنة. وقوله: ثم بعد انقضاء عدتها: أي
~~ثم بعد السنة يعتبر انقضاء عدتها (قوله:
# تزوج) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله وهو فلها. وقوله لغيره: أي غير
~~زوجها (قوله: فوائد) أي تتعلق بالطلاق (قوله:
# ولو قال) أي أجنبي لآخر: أي زوج (قوله: أطلقت زوجتك) مقول القول (قوله:
~~ملتمسا الانشاء) حال من فاعل قال: أي قال ذلك حال كونه ملتمسا من الزوج أي
~~طالبا منه إنشاء الطلاق وإحداثه لأنه استفهام، واستعمال الاستفهام في الطلب
~~تجوز لا حقيقة - كما هو ظاهر - (قوله: فقال) أي الزوج مجيبا له نعم أو إي -
~~بكسر الهمزة وسكون الياء: أي أو جير.
# وقوله وقع: أي الطلاق. وقوله وكان صريحا: أي في إيقاع الطلاق، وذلك لان
~~كلمة الجواب قائمة مقام طلقتها، وهو صريح فما قام مقامه مثله (قوله: فإذا
~~قال: طلقت) أي بدل قوله نعم. وقوله كان كناية: أي على الأوجه عند ابن حجر.
# قال سم: وفي شرح الروض أيضا وفي النهاية الأصح أنه صريح. اه (قوله: لان
~~نعم الخ) بيان للفرق بين نعم - حيث أنها من الصرائح - وطلقت - حيث أنها من
~~الكنايات (قوله: فاحتملت الجواب) وعليه يقع الطلاق. وقوله والابتداء:
# PageV04P014
# وعليه لا يقع، فلما تطرق إليه الاحتمال اندرج في سلك الكناية فاحتاج إلى
~~النية (قوله: أما إذا قال) أي الأجنبي. وقوله له:
# أي للزوج. وقوله ذلك: أي أطلقت زوجتك. وقوله مستخبرا: أي حال كونه
~~مستخبرا: أي مستفهما أنه وقع منه طلاق أم لا. وقوله فأجاب: أي الزوج بنعم.
~~وقوله فإقرار بالطلاق: أي لأنه صريح إقرار (قوله: ويقع) أي الطلاق عليه.
# وقوله ظاهرا: أما باطنا فلا يقع. وقوله إن كذب: أي في إقراره بقوله: نعم
~~(قوله: ويدين) أي يعمل بدينه باطنا. وفي البجيرمي: التديين لغة أن يوكل إلى
~~دينه، واصطلاحا ms2180 عدم الوقوع فيما بينه وبين الله إن كان صادقا على الوجه
~~الذي أراده. اه (قوله: وكذا الخ) أي وكذا يقع عليه الطلاق ظاهرا لو جهل
~~الزوج حال السؤال: أي هل أراد السائل به التماس الانشاء أو الاستخبار. وفي
~~سم ما نصه:
# فرع: لو قصد السائل بقوله: أطلقت زوجتك الانشاء فظنه الزوج مستخبرا،
~~وبالعكس فينبغي اعتبار ظن الزوج وقبول دعواه ظن ذلك. اه (قوله: فإن قال)
~~أي في صورة الاقرار. وقوله أردت: أي بقولي نعم طلاقا سابقا وقد راجعت الآن
~~(قوله: صدق بيمينه) جواب إن (قوله: لاحتماله) أي ما يدعيه (قوله: ولو قيل
~~لمطلق أطلقت زوجتك ثلاثا) أي وكان القائل ملتمسا الانشاء أو مستخبرا كالذي
~~قبله والفرق بينهما بالتقييد بثلاثا في هذه دون تلك (قوله: فقال) أي الزوج
~~طلقت. وقوله وأراد واحدة: أي قال إني أردت طلقة واحدة: أي منشأة أو إقرارا
~~(قوله: صدق بيمينه) أي في أنه طلق طلقة واحدة (قوله: لان طلقت محتمل
~~للجواب) وعليه يقع الطلاق ثلاثا تنزيلا للجواب على السؤال. وقوله
~~والابتداء:
# وعليه لا يقع شئ أصلا ولما احتمل ما ذكر صار كناية في الطلاق، وفي العدد
~~أيضا. فإذا نوى طلقة واحدة وقعت لا غير ويصدق في ذلك بيمينه (قوله: ومن ثم)
~~أي ومن أجل احتمال ما ذكر الجواب والابتداء (قوله: لو قالت) أي لزوجها.
# وقوله فقال: أي الزوج. وقوله ولم ينو عددا: أي لا واحدة ولا أكثر (قوله:
~~فواحدة) أي فتقع طلقة واحدة وذلك لاحتمال قوله لها: طلقتك الجواب والابتداء
~~ولا يتعين للجواب وإلا وقع ثلاثا لا غير، ولا يقال هنا لما احتمل ما ذكر
~~صار كناية في الطلاق لأنه صريح فيه مطلقا - سواء نوى به الجواب أو الابتداء
~~- وإنما يقال فيه لما احتمل الابتداء لم يختص بعدد، فهو بحسب النية إن نوى
~~شيئا تعين وإن لم ينو شيئا يحمل على أقل المراتب وهو طلقة واحدة ونصه: ولو
~~قالت طلقني ثلاثا فقال: طلقتك ولم ينو عددا فواحدة، وفيه نظر. قال في شرحه:
~~لان الجواب منزل على ms2181 السؤال فينبغي وقوع ثلاث - كما مر - فيما لو قال طلقي
~~نفسك ثلاثا فقالت بلا نية طلقت، وقد يجاب عنه بأن السائل في تلك مالك
~~للطلاق بخلافه في ذلك. اه (قوله: ولو قال) أي الزوج. وقوله ابنتك طالق:
~~مقول القول (قوله: وقال) أي الزوج وقوله أردت بنتها الأخرى: أي التي هي
~~ليست زوجته، فإن لم يقل ذلك لا يصدق فتطلق عليه زوجته (قوله: صدق بيمينه)
~~أي فلا تطلب عليه زوجته وذلك لصلاحية اللفظ لهما. واستشكل ذلك بما لو أوصى
~~بطبل من طبوله فإنه ينصرف للصحيح. وأجيب بأنهما على حد واحد لان ذاك حيث لا
~~نية له وهنا إذا لم تكن له نية ينصرف لزوجته (قوله: كما لو قال لزوجته الخ)
~~الكاف للتنظير. أي نظير ما لو قال: لزوجته وأجنبية إحداكما طالق: أي فإن
~~يصدق بيمينه ولا تطلق عليه زوجته (قوله: وقال قصدت الأجنبية) فإن لم يقل
~~ذلك طلقت عليه زوجته كالذي قبله قال في التحفة: نعم إن كانت الأجنبية مطلقة
~~منه أو من غيره لم ينصرف لزوجته على ما بحثه الأسنوي لصدق اللفظ عليهما
~~صدقا واحدا مع أصل بقاء الزوجية. اه (قوله:
# لتردد اللفظ الخ) علة لتصديقه بيمينه فيما لو قال لزوجته وأجنبية ما ذكر:
~~أي وإنما صدق بيمينه لتردد اللفظ وهو إحداكما PageV04P015
# بين زوجته والأجنبية فصحت إرادتها: أي الأجنبية. وفي بعض النسخ إرادته -
~~بضمير المذكر - وعليه يكون الضمير عائدا على الزوج، ومتعلق إرادة محذوفا:
~~أي إرادته للأجنبية. ويصح على هذا أيضا أن تكون العلة للمسألتين المنظرة،
~~والمنظر بها إلا أنه يجعل المتعلق شيئين الأجنبية وبنت أم زوجته (قوله:
~~بخلاف ما لو قال) أي ابتداء وبعد سؤال طلاق.
# وقوله زينب طالق: أي ولم يرفع في نسبها ما تتميز به. اه. مغني (قوله:
~~وقصد أجنبية) أي وقال لم أقصد زوجتي، بل قال قصدت أجنبية اسمها زينب (قوله:
~~فلا يقبل قوله) أي الزوج في إرادته الأجنبية، وذلك لأنه خلاف المتبادر
~~(قوله: بل يدين) أي فيما بينه وبين الله تعالى لاحتماله وإن بعد قال ms2182 في
~~التحفة بعده: إذ الاسم العلم لا اشتراك ولا تناول فيه وضعا، فالطلاق مع ذلك
~~لا يتبادر إلا إلى الزوجة، بخلاف إحداكما فإنه يتناول الأجنبية كما يتناول
~~الزوجة وضعا تناولا واحدا فأثرت فيه نية الأجنبية. اه. بتصرف (قوله: مهمة)
~~أي في بيان ما لو أبدل حرفا من لفظ الطلاق بآخر (قوله: ولو قال عامي الخ)
~~خرج به الفقيه، فما ذكره كناية فيه مطلقا سواء كانت لغته كذلك أم لا. وقوله
~~أعطيت تلاق الخ: في سم (فرع) لو قال: أنت دالق بالدال فيمكن أن يأتي فيه ما
~~يأتي في تألق بالتاء لان الدال والطاء أيضا متقاربان في الابدال، إلا أن
~~هذا اللفظ لم يشتهر في الألسنة كاشتهار تألق، فلا يمكن أن يأتي فيه القول
~~بالوقوع مع فقد النية. اه (قوله: وقع به) أي باللفظ المذكور بالطلاق
~~(قوله: وكان) أي اللفظ المذكور. وقوله صريحا في حقه: أي العامي. وأطلق م ر
~~أنه كناية، وقال: بناء على أن الاشتهار لا يلحق غير الصريح به بل كان
~~القياس عدم الوقوع. ولو نوى لاختلاف مادتهما: إذ التلاق من التلاقي،
~~والطلاق الافتراق. اه (قوله: إن لم يطاوعه لسانه الخ) قيد في صراحة هذا
~~اللفظ. وقوله: إلا على هذا اللفظ المبدل: أي الحرف المبدل عن غيره كالتاء
~~في المثال الأول بدل الطاء (قوله: وإلا) أي بأن طاوعه لسانه على الصواب ولم
~~يكن ممن لغته كذلك فهو كناية (قوله: لان ذلك الابدال له أصل في اللغة) علة
~~لوقوع الطلاق باللفظ المبدل مطلقا صريحا كان أو كناية وإن كان المتبادر من
~~صنيعه أنه راجع لما بعد وإلا. وفي التحفة بعد التعليل المذكور ما نصه:
# يؤيده إفتاء بعضهم فيمن حلف لا يأكل البيظ - بالظاء المشالة - بأنه يحنث
~~بنحو بيض الدجاج إن كان من قوم ينطقون بالمشالة في هذا أو نحوه. اه. وفي
~~سم ما نصه في فتاوى السيوطي بسط كبير فيمن قال لزوجته: أنت تألق ناويا به
~~الطلاق هل يقع به طلاق؟ قال: فأجبت الذي عندي أنه إن نوى به ms2183 الطلاق وقع
~~سواء كان عاميا أو فقهيا ولا يقال: إنه بمنزلة ما لو قال: أنت تألق فإنه لا
~~يقع به شئ لان حرف التاء قريب من مخرج الطاء ويبدل كل منهما من الآخر في
~~كثير من الألفاظ فأبدلت التاء طاء في قولهم طرت يده وترت: أي سقطت وضرب يده
~~بالسيف فأطرها وأترها: أي قطعها وأبدلت التاء طاء في نحو مصطفى ومضطر، ثم
~~أيد الوقوع من المنقول بمسألة ما إذا اشتهر اللفظ للطلاق كالحلال علي قال:
~~ولا يظن أحد اختصاصه بلفظ الحلال على حرام ونحوه فإنما ذكر هذه على سبيل
~~التمثيل. فالضابط لفظ يشتهر في بلد أو فريق استعماله في الطلاق، وهذا اللفظ
~~اشتهر في ألسنة العوام استعماله فيه فهو كناية في حقهم عند النووي وصريح
~~عند الرافعي، وأما في حق غيرهم من الفقهاء. وعوام بلد لم يشتهر عندهم ذلك
~~في لسانهم فكناية، ولا يأتي.
# قوله بأنه صريح قال: وأما من قال: إن تألقا من التلاق - وهو معنى غير
~~الطلاق - فكلامه أشد سقوطا من أن يتعرض لرده، فإن التلاق لا يبنى منه وصف
~~على فاعل. اه. وقوله: وأما من قال الخ يرد كلام م ر السابق (قوله: ويقع
~~بكناية) أصل المتن وبكناية، فهو معطوف على قوله: سابقا بصريح وهو مقابل له
~~وتقدير الشارح لفظ يقع حل معنى لا إعراب لان متعلقه مذكور وهو يقع أول
~~الفصل والكناية في اللغة الخفاء والايماء إلى الشئ من غير تصريح به، فلما
~~كانت الألفاظ PageV04P016
# الآتية فيها خفاء وإيماء إلى الطلاق من غير تصريح به سميت كناية (قوله:
~~وهي ما يحتمل الطلاق وغيره) أي الكناية لفظ يحتمل الطلاق، ويحتمل غير
~~الطلاق، لكن احتماله للأول أقرب. وفي ترغيب المشتاق ضابط الكناية أن يكون
~~للفظ إشعار قريب بالفرقة ولم يسمع استعماله فيه شرعا. اه. وذلك كقوله: أنت
~~برية فإنه يحتمل الطلاق لكون المراد برية من الزوج ويحتمل غير الطلاق لكون
~~المراد برية من الدين أو من العيوب وهكذا. وخرج بذلك ما لا يحتمل ما ذكر
~~نحو قومي واقعدي ms2184 وأطعميني واسقيني وزوديني وما أشبه ذلك فلا يقع به طلاق
~~وإن نواه لان اللفظ لا يصلح له (قوله: إن كانت مع نية الخ) قيد في وقوع
~~الطلاق بالكناية: أي يقع الطلاق بالكناية إن كانت مع نية لايقاع الطلاق زاد
~~في التحفة: ومع قصد حروفه أيضا، ثم قال: فإن لم ينو ذلك لم يقع إجماعا سواء
~~الكناية الظاهرة، وهي المقترن بها قرينة كأنت بائن بينونة محرمة لا تحلين
~~لي أبدا - وغيرها - كلست لي بزوجة إلا إن وقع في جواب دعوى فإنه إقرار. وقد
~~يؤخذ من ذلك ما بحثه ابن الرفعة أن السكران لا ينفذ طلاقه بها لتوقفه على
~~النية وهي مستحيلة منه، فمحل نفوذ تصرفه السابق إنما هو بالصرائح فقط، ولك
~~أن تقول شرط الصريح أيضا قصد لفظه مطلقا أو لمعناه كما تقرر والسكران
~~يستحيل عليه قصد ذلك أيضا، فكما أوقعوه به ولم ينظروا لذلك فكذا هي. اه.
~~بتصرف. وكتب سم قوله: قصد لفظه الخ. قد يقال: المراد بهذا الشرط عدم الصارف
~~لا حقيقة القصد، فلا دليل فيه لما ذكره، ولا وجه للايقاع عليه بالكناية ما
~~لم يقر بأنه نوى، وهو مراد ابن الرفعة. اه. (قوله: مقترنة بأولها) أي وإن
~~عزبت في آخرها استصحابا لحكمها في باقيها. وخرج بقوله: أولها آخرها فلا
~~يكفي اقتران النية به لان انعطافها على ما مضى بعيد (قوله: ورجح في أصل
~~الروضة الخ) ورجح في المنهاج اشتراط الاقتران بكل اللفظ. وعبارته: وشرط نية
~~الكناية اقترانها بكل اللفظ. قال في المغني: فلو قارنت أوله وعزبت قبل آخره
~~لم يقع طلاق. اه. فتحصل أن الأقوال ثلاثة، وقد صرح بها كلها في فتح الجواد
~~مع الأصل وعبارتهما: وشرط تأثير الكناية أن يكون لفظها مصحوبا بنية للطلاق
~~إجماعا، وأن تكون النية قد قارنت أوله. وفي المنهاج جميعه. وفي أصل الروضة
~~تكفي مقارنتها ولو لآخره، وصحح كلا جماعة - كما بينته في الأصل - مع بيان
~~أن الأخير هو الأوجه. وتعليل الأول بأن انعطافها على ما مضى بعيد، بخلاف
~~استصحاب ما وجد يجاب ms2185 عنه بأن هذا إنما ينظر إليه في العبادات، وأما غيرها
~~فالقصد صون اللفظ عن نحو الهذيان، وصونه يحصل باقتران النية بجزء من أجزائه
~~فليس هنا انعطاف يستبعد وأن الأوجه أيضا أن اللفظ المختلف في الاقتران به
~~هو جميع أنت بائن مثلا لا بائن فقط. اه. (قوله: وهي) أي الكناية (قوله:
# كأنت الخ) أتى بالكاف لان كنايات الطلاق لا تنحصر فيما ذكر، بل هي كثيرة
~~والضابط فيها كل لفظ أشعر بالفرقة إشعارا قريبا ولم يسمع استعماله فيه شرعا
~~ولا عرفا، ثم إن الشارح أتى في جميع هذه الكنايات بالمعنى الموقع للطلاق
~~وترك الاحتمال الآخر لان الأول هو المقصود (قوله: أو حرمتك) جملة فعلية،
~~ويقرأ الفعل بتشديد الراء المفتوحة (قوله: ولو تعارفوه طلاقا) أي أن ما ذكر
~~من قوله أنت علي حرام وما بعده كناية وإن اشتهر عندهم في الطلاق، وذلك لان
~~التحريم قد يكون بغير الطلاق. وقوله خلافا للرافعي: أي حيث قال إنه صريح في
~~الطلاق إن اشتهر. وعبارة المنهاج: ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلال أو حلال
~~الله علي حرام فصريح في الأصح. قلت: الأصح انه كناية والله أعلم. قال في
~~التحفة: أي لأنه لم يتكرر في القرآن للطلاق ولا على لسان حملة الشريعة.
~~اه. (قوله: ولو نوى تحريم عينها) أي نوى بقوله: أنت علي حرام وما بعده
~~تحريم عينها أو فرجها أو وطئها أي أو رأسها أو رجلها ولم ينو به الطلاق
~~(قوله: لم تحرم) أي لما روى النسائي أن ابن عباس سأله من قال ذلك فقال
~~كذبت: أي ليست زوجتك عليك بحرام ثم تلا أول سورة التحريم. اه.
# تحفة (قوله: وعليه مثل كفارة يمين) أي وعلى من قال: أنت علي حرام ونوى
~~تحريم عينها أو وطئها، أو نحو ذلك مثل PageV04P017
# كفارة اليمين حالا وإن لم يطأها بعد ذلك: كما لو قاله لامته أخذا من قصة
~~مارية رضي الله عنها النازل فيها قوله تعالى: * (يا أيها النبي لم تحرم) *
~~الآية على الأشهر عند أهل التفسير كما قاله البيهقي، روى النسائي ms2186 عن أنس
~~رضي الله عنه أن النبي (ص) كانت له أمة يطؤها أي وهي مارية أم ولده إبراهيم
~~فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله تعالى: * (لم تحرم
~~ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * أي أوجب عليكم كفارة
~~كالكفارة التي تجب في الايمان. وقال البيضاوي: تحلة أيمانكم أي تحليلها وهو
~~حل ما عقدته بالكفارة الخ، وإنما قال: وعليه مثل الخ، لان هذا اللفظ ليس
~~يمينا إذ اليمين ما كانت بأسماء الله وصفاته ومحل وجوبها في غير نحو رجعية
~~ومعتدة ومحرمة كأخته المملوكة له، وذلك لصدقه في وصفهن بالتحريم (قوله: ولو
~~قال: هذا الثوب أو الطعام) أي أو نحوهما من كل ما ليس ببضع.
# وقوله: فلغو لا شئ فيه أي لا كفارة فيه ولا غيرها. وعبارة الروض وشرحه:
~~ولو حرم الشخص غير الإبضاع كأنه قال: هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام
~~علي فلا كفارة عليه. بخلاف الإبضاع لاختصاصها بالاحتياط ولشدة قبولها
~~التحريم بدليل تأثير الظهار فيها دون الأموال وكالأموال - فيما يظهر - قول
~~الشخص: لغير زوجة ولا أمة له أنت حرام علي. اه. وفي المعنى لو حرم كل ما
~~يملك وله نساء وإماء لزمته الكفارة - كما علم مما مر - ويكفيه كفارة واحدة،
~~كما لو حلف لا يكلم جماعة وكلمهم. اه (قوله: وأنت خلية أي من الزوج)
~~ويحتمل خلية من المال أو من العيال فإذا قصد الطلاق وقع وإلا فلا. وقوله أو
~~بريئة منه: أي الزوج ويحتمل من الدين أو العيوب فلا يقع إلا إن قصده (قوله:
~~وبائن) هو اللغة الفصحى والقليل بائنة. وقوله أي مفارقة. بيان للمعنى
~~المقصود هنا وهو بصيغة اسم المفعول من الفراق. ويحتمل أنه من البين وهو
~~البعد لبعد مكانها عنه فلا يقع به الطلاق إلا إن قصده (قوله: وكأنت حرة)
~~إنما كان كناية لصلاحيته للمراد وهو زوال ملكه عنها الذي هو الانتفاع
~~بالبضع، ولغير المراد وهو زوال الملك عنها بالعتق مثلا. فإذا قصد المعنى
~~الأول الذي هو معنى الطلاق ms2187 وقع وإلا فلا (قوله: ومطلقة بتخفيف اللام) أي
~~المفتوحة أو المكسورة. وقوله أو أطلقتك: إنما كان مع الذي قبله من الكناية
~~لاحتمالهما الاطلاق من الوثاق والاطلاق من عصمة النكاح، فإذا قصد المعنى
~~الثاني وقع وإلا فلا (قوله: وأنت كأمي أو بنتي أو أختي) أي في العطف والحنو
~~أو في التحريم: أي أنت محرمة علي لأني طلقتك كتحريم أمي الخ، فإذا قصد
~~إيقاع الطلاق وقع وإلا فلا (قوله: وكيا بنتي الخ) قال في: شرح الروض: وإنما
~~لم يكن صريحا لأنه إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة. اه.
~~وقوله: لممكنة كونها بنته: أي قال: يا بنتي لزوجة ممكنة كونها بنته. وقوله
~~باحتمال السن: أي بأن يمكن أن مثله يولد له مثلها. وقوله وإن كانت معلومة
~~النسب: أي من غيره وهو غاية، لكون يا بنتي من ألفاظ الكناية (قوله:
~~وكأعتقتك).
# اعلم أن كل لفظ صريح أو كناية في الاعتاق كناية في الطلاق وكل لفظ للطلاق
~~صريح أو كناية كناية في الاعتاق وذلك لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه
~~وقوله: وتركتك أي لأني طلقتك ويحتمل تركتك من النفقة. وقوله وقطعت نكاحك:
~~أي لأني طلقتك ويحتمل قطعت الوطئ عنك. وقوله: وأزلتك أي من نكاحي لأني
~~طلقتك ويحتمل أزلتك من داري. وقوله وأحللتك: يحتمل أحللتك للأزواج لأني
~~طلقتك ويحتمل أحللتك من الدين الذي لي عندك فقول الشارح:
# أي للأزواج بيان للاحتمال الأول المراد هنا وقوله: وأشركتك مع فلانة
~~يحتمل الطلاق ويحتمل أشركتك معها في المال أو في الدار. وقوله: وقد طلقت أي
~~فلانة والجملة حالية. وقوله منه: أي من القائل لزوجته ما ذكر. وقوله أو من
~~غيره: أي
# PageV04P018
# زوج غيره (قوله: وكتزوجي) أي لأني طلقتك ويحتمل من التزوج وهو مطلق
~~الاختلاط: أي اختلطي وامتزجي بي (قوله: وأنت حلال لغيري) أي لأني طلقتك،
~~ويحتمل إذا طلقتك في المستقبل فأنت حلال لغيري أو أنت حلال لغيري من قبل أن
~~أتزوج بك (قوله: بخلاف قوله للولي زوجها فإنه صريح) أي في الاقرار بالطلاق
~~ليوافق ما قدمه من ms2188 أن قوله للولي ما ذكر إقرار بالطلاق ويفيد هذا ما صرح به
~~في النهاية من أن عندهم ألفاظا يجعلونها كناية في الاقرار ونصها: وفي قوله:
~~بانت مني أو حرمت علي كناية في الاقرار به. وقوله لوليها زوجها: إقرار
~~بالطلاق. وقوله لها تزوجي وله زوجنيها:
# كناية فيه. اه. وقوله فيه: قال ع ش: أي في الاقرار. اه (قوله: واعتدي
~~أي لأني طلقتك) ويحتمل اعتدي من الغير الواطئ بشبهة مثلا، أو أن اعتدي
~~بمعنى عدي الأيام مثلا كاعتد عليهم بالسخلة. اه. ش ق (قوله: وودعيني من
~~الوداع) أي لأني طلقتك، ويحتمل اجعلي عندي وديعة (قوله: وكخذي طلاقك) يحتمل
~~الطلاق الذي هو حل عصمة النكاح ويحتمل الطلاق الذي هو فك الوثاق وقوله: ولا
~~حاجة لي فيك: يحتمل لأني طلقتك - كما قاله الشارح - ويحتمل لأني قضيت حاجتي
~~بنفسي من غير احتياج إليك (قوله: ولست زوجتي) أي لأني طلقتك فنفي الزوجية
~~مترتب على الانشاء الذي نواه، ويحتمل لا أعاملك معاملة الزوجة في النفقة
~~عليك، والقسم مثلا بل أترك ما ذكر، فالمراد نفي بعض آثار الزوجية. فلما
~~احتمل ما ذكر - ولو كان احتمالا غير ظاهر - احتاج لنية الايقاع. وقوله إن
~~لم يقع: في جواب دعوى بأن قال ذلك ابتداء. وقوله وإلا فإقرار: أي وإن وقع
~~في جواب دعوى بأن ادعت عليه بأنها زوجته لتطلب منه النفقة فأنكر وقال: لست
~~بزوجتي فيكون اقرارا بالطلاق. قال سم: هل يشترط وقوع الدعوى عند الحاكم؟
~~اه. قال ع ش: أقول الظاهر أنه لا يشترط الخ. اه. وكتب الرشيدي على قول م
~~ر فإقرار ما نصه: ربما يأتي في الدعاوى والبينات ما يخالف هذا فليراجع.
~~انتهى. عبارته هناك: ولو ادعت زوجية رجل فأنكر فحلفت اليمين المردودة ثبتت
~~زوجيتها ووجبت مؤنتها وحل له اصابتها لان إنكار النكاح ليس بطلاق. قاله
~~الماوردي: ومحل حل اصابتها باعتبار الظاهر لا الباطن إن صدق في الانكار.
~~اه. وقوله لان إنكار الخ: هذا هو محل المخالفة (قوله: وذهب طلاقك) يحتمل
~~أن المراد خرج وجرى مني طلاقك إن ms2189 فعلت كذا، ويحتمل أن المراد ذهب عني فلا
~~أريده بعد أن كنت مصمما عليه. وقوله أو سقط طلاقك: يحتمل أن المراد سقط
~~وطرح من لساني الطلاق: أي إني طلقتك، ويحتمل أن المراد سقط عني طلاقك: أي
~~لا يقع علي. وقوله إن فعلت كذا: راجع للصورتين. والتاء يحتمل أن تكون تاء
~~المتكلم ويحتمل أن تكون تاء المخاطبة (قوله: وكطلاقك واحد وثنتان) يحتمل أن
~~المراد الاخبار بأن الطلاق الذي تبينين به واحد وثنتان، ويحتمل أن المراد
~~إنشاء طلاقك واحد وثنتان: أي إني أنشأت طلاقك بالثلاث (قوله: فإن قصد به
~~الايقاع الخ) يحتمل أنه راجع لقوله: وكطلاقك واحد وثنتان وهو المتبادر من
~~صنيعه، ويحتمل أنه راجع لجميع ما تقدم من ألفاظ الكناية، وعليه فضمير به
~~يعود على المذكور (قوله:
# وكلك الطلاق) أي فإنه كناية وقوله أو طلقة أي أو لك طلقة فإنه كناية
~~(قوله: وكذا سلام عليك) أي فإنه كناية. وقوله على ما قاله ابن الصلاح: أي
~~معللا له بأنه يقال عند الفراق. اه. مغني (قوله: ونقله شيخنا في شرح
~~المنهاج) لم ينقله عن أحد - كما يعلم من عبارته - ونصها: وسلام عليك وكلي
~~واشربي خلافا لمن وهم فيهما. اه. وبقي من ألفاظ الكناية تجردي وتزودي
~~واخرجي وسافري وتقنعي وتستري وبرئت منك والزمي أهلك ونحو ذلك (قوله: لا
~~منها الخ) أي ليس من ألفاظ الكناية مثل طلاقك عيب أو نقص وقلت كلمتك أو
~~أعطيت كلمتك أو حكمك وليس منها أيضا نحو قومي واقعدي PageV04P019
# وأغناك الله وأحسن الله جزاءك واغزلي والباب مفتوح، وذلك لعدم إشعارها
~~بالفرقة إشعارا قريبا فلا يقع بها طلاق وإن نواه (قوله: فلا يقع به) أي بما
~~ذكر. ولو قال بها - أي بالألفاظ المذكورة من قوله لا منها الخ - لكان أنسب
~~بما بعده فإنه فيه أنث الضمير (قوله: وإن نوى الخ) غاية في عدم وقوع الطلاق
~~بالألفاظ المذكورة. وقوله بها: متعلق بما بعده ويحتمل أنه متعلق بنوى
~~(قوله: لأنها الخ) تعليل لعدم الوقوع: أي وإنما لم يقع بها الطلاق وإن نواه
~~لأنها ms2190 ليست من الكنايات التي تحتمل الطلاق بلا تعسف، بل هي من الكنايات
~~التي تحتمل الطلاق بتعسف، وشرط الكناية الأولى - كما تقدم عن ترغيب المشتاق
~~والتعسف هو ارتكاب الأمور الشاقة (قوله: ولا أثر الخ) أي ولا عبرة باشتهار
~~هذه الألفاظ التي ليست من الكنايات في الطلاق في بلدة من قطر (قوله: ولو
~~نطق بلفظ من هذه الألفاظ الملغاة) أي التي ليست من الكنايات، وذلك كطلاقك
~~عيب وما بعده (قوله: فقال له الآخر:) الأولى حذف أل. وقوله مستخبرا: أي
~~طالبا الاخبار. وخرج به ما إذا قال ذلك: ملتمسا إنشاء الطلاق فإنه يقع
~~بقوله نعم (قوله: ظانا الخ) حال من فاعل قال العائد على الزوج: أي قال
~~الزوج نعم ظانا أن الطلاق يقع باللفظ الذي نطق به أولا، وهو طلاقك عيب مثلا
~~(قوله: لم يقع) أي الطلاق بقوله نعم ظانا ما ذكر، وهو جواب لو (قوله: كما
~~أفتى به) أي بعدم الوقوع شيخنا (قوله: وسئل البليقني الخ) تأييد لفتوى شيخه
~~المذكورة (قوله:
# عما لو قال لها) أي لزوجته. وقوله: أنت علي حرام: مقول القول (قوله: وظن)
~~أي الزوج. وقوله أنها طلقت به ثلاثا أي بقوله لها أنت علي حرام (قوله: فقال
~~لها: أنت طالق ثلاثا) أي بعد قوله لها أولا: أنت علي حرام. وقوله ظانا الخ:
~~حال من فاعل قال: أي قال الزوج: أنت طالق ثلاثا حالة كونه ظانا وقوع الطلاق
~~الثلاث بالعبارة الأولى: أي قوله: أنت علي حرام (قوله: فأجاب) أي البلقيني.
~~وقوله بأنه: أي الزوج (قوله: لا يقع عليه طلاق بما أخبر به ثانيا) في بعض
~~نسخ الخط بانيا بالباء الموحدة وهي أنسب بقوله: على الظن المذكور، وعلى ما
~~في معظم النسخ من أنه بالثاء المثلثة يكون قوله: على الظن المذكور متعلقا
~~بحال محذوفة وتقدر بانيا. وخرج به ما إذا قال ذلك لا بانيا له على الظن
~~المذكور فيقع به الطلاق ثلاثا لأنه صريح به (قوله: ويجوز لمن ظن صدقه) أي
~~الزوج في قوله: إنه قال: أنت طالق ثلاثا بناء على ms2191 الظن المذكور. وقوله أن
~~لا يشهد عليه: أي بوقوع الطلاق ثلاثا (قوله: فرع) أي في بيان أن الكتابة
~~كناية سواء صدرت من ناطق أو من أخرس، فإن نوى بها الطلاق وقع لأنها طريق في
~~إفهام المراد - كالعبارة - ويعتبر في الأخرس إذا كتب الطلاق أن يكتب إني
~~قصدت الطلاق أو يشير إلى ذلك (قوله: لو كتب) أي إلى زوجته أو إلى وليها.
~~وفي المغني ما نصه: تنبيه:
# احترز بقوله: كتب عما لو أمر أجنبيا فكتب لم تطلق وإن نوى الزوج، كما لو
~~أمر أجنبيا أن يقول لزوجته: أنت بائن، ونوى خلافا للصيمري في قوله إنه لا
~~فرق بين أن يكتب بيده وبين أن يملي على غيره. اه وقوله صريح طلاق: أي
~~كطلقتك أو طلقت بنتك. وقوله أو كنايته: أي كأنت خلية أو بنتك خلية مني
~~(قوله: ولم ينو إيقاع الطلاق) أي بما كتبه. وخرج به ما PageV04P020
# إذا نواه من غير تلفظ به فإنه يقع على الأظهر - كما في المنهاج - ونصه:
~~فإن نواه فالأظهر وقوعه. قال في المغني: لان الكناية طريق في إفهام المراد،
~~وقد اقترنت بالنية ولأنها أحد الخطابين فجاز أن يقع بها الطلاق كاللفظ. اه
~~(قوله: فلغو) أي فالمكتوب لغو لان الكتابة تحتمل النسخ والحكاية وتجربة
~~القلم والمداد وغيرها (قوله: ما لم يتلفظ الخ) قيد في كون المكتوب لغوا،
~~وخرج به ما لو تلفظ به مع عدم النية فإنه يقع. وقوله بصريح ما كتبه: أي بما
~~كتبه الصريح في الطلاق، فالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف. وأفاد به أنه
~~إذا تلفظ بالمكتوب الكنائي ولم ينو إيقاع الطلاق لا يقع وهو كذلك إذ
~~الكناية محتاجة إلى النية مطلقا - سواء كتبت أولم تكتب - فتحصل أن التلفظ
~~بالمكتوب من غير نية يقع به الطلاق إذا كان صريحا، فإن كان كناية فلا بد مع
~~التلفظ به من النية (قوله: نعم، يقبل الخ) تقييد لوقوع الطلاق بالتلفظ
~~بالمكتوب من غير نية: أي أن محل الوقوع بما ذكر عند عدم النية إذا لم يقل
~~أردت قراءة ms2192 المكتوب لا إنشاء الطلاق، وإلا صدق بيمينه لاحتمال ما قاله. أما
~~إذا نوى عند الكتابة إيقاع الطلاق ثم تلفظ به وقال أردت قراءة المكتوب فلا
~~يفيد قوله المذكور شيئا. إذ العبرة بالنية فيقع عليه الطلاق. واعلم أن
~~الخلاف السابق في اقتران النية بأول الكناية أو جميعها أو بأي جزء يجري في
~~الكتابة أيضا.
# تنبيه: تعرض للكتابة ولم يتعرض للإشارة. وحاصله أن إشارة الأخرس بالطلاق
~~يعتد بها سواء كان قادرا على الكتابة أم لا، وسواء كان خرسه عارضا أو
~~أصليا. ثم إن فهم طلاقه بها كل أحد كأن قيل له: طلق فأشار بثلاث أصابع
~~فصريحة وإن اختص بفهم الطلاق منها فظنون فكناية - وإن انضم إليها قرائن -
~~وقيل إن لم يفهمها أحد فلغو. وتعرف نية الأخرس فيما إذا كانت إشارته كناية
~~بإشارة أخرى أو كتابة. ومثل الطلاق في ذلك سائر العقود. والحلول كالفسخ
~~والعتق والأقارير والدعاوي وغيرها. نعم: لا يعتد بها في الشهادة والصلاة
~~والحنث. وقد نظمها بعضهم في قوله:
# إشارة الأخرس مثل نطقه فيما عدا ثلاثة لصدقه في الحنث والصلاة والشهادة
~~تلك ثلاثة بلا زيادة يعني لو حلف أن لا يتكلم فأشار بذلك لم يحنث أو شهد
~~بالإشارة لا تقبل لأنها يحتاط لها أو أشار في صلاته لا تبطل صلاته فلو باع
~~في صلاته بالإشارة انعقد البيع ولا تبطل صلاته. وبه يلغز ويقال: لنا إنسان
~~يبيع ويشتري في صلاته عامدا عالما ولا تبطل صلاته. ويتصور الحلف على عدم
~~الكلام مع أنه أخرس فيما إذا كان الخرس طارئا على الحلف به (قوله: ولا يلحق
~~الكناية بالصريح) أي لا يجعلها من الصريح بحيث لا تحتاج إلى نية. وقوله:
~~طلب المرأة الطلاق: أي تقدم طلب المرأة للطلاق على اللفظ الكنائي بأن تقول
~~له: طلقني فيقول لها: أنت برية مثلا (قوله: ولا قرينة غضب) الإضافة بيانية:
~~أي ولا يلحقها به قرينة هي غصب (قوله: ولا اشتهار الخ) أي ولا يلحقها به
~~أيضا اشتهار بعض ألفاظ الكنايات في الطلاق كأنت حرام علي (قوله: وصدق منكر
~~نية) ms2193 أي أو مثبتها بدليل التفريع الآتي. وقوله بيمينه، متعلق بصدق (قوله:
~~في أنه الخ) متعلق بيمينه، وفي بمعنى على: أي يصدق بخلفه على أنه ما نوى
~~بالكناية الطلاق (قوله:
# فالقول الخ) في معنى التعليل لما قبله. ولو قال: لان القول الخ لكان أولى
~~(قوله: إثباتا ونفيا) منصوبان على التمييز المحول عن المضاف أي فالقول في
~~إثبات النية أو نفيها. وقوله: قول الناوي: الأنسب قول المتلفظ بالكناية، إذ
~~قال في حالة النفي لا يسمى ناويا (قوله: إذ لا تعرف) أي النية، وهو تعليل
~~لكون القول في النية قول الناوي. وقوله إلا منه: أي من الناوي (قوله: فإن
~~لم تمكن الخ) مقابل لمحذوف: أي هذا إن أمكن معرفة نيته فإن لم تمكن الخ.
~~وقوله مراجعة PageV04P021
# نيته: الإضافة لأدنى ملابسة أي مراجعته في نيته. ولو قال: معرفة نيته
~~لكان أولى. وقوله: بموت الخ: الباء سببية متعلق بتمكن: أي لم تمكن بسبب موت
~~أو فقد (قوله: لم يحكم الخ) جواب إن. وقوله: بوقوع الطلاق، أي على من لم
~~تمكن معرفة نيته لفقد أو موت (قوله: لان الأصل بقاء العصمة) علة عدم الحكم
~~عليه بوقوع الطلاق (قوله: فروع) أي سبعة، والفرع الأول منها قد صرح به في
~~كلامه قبل قوله ويقع بكناية (قوله: من اسم زوجته فاطمة مثلا) أي أو هند أو
~~عائشة (قوله: فقال) أي الزوج. وقوله ابتداء: أي من غير تقدم سؤال أو جوابا:
~~أي أو قال ذلك جوابا لطلبها الطلاق. وقوله فاطمة. طالق: مقول القول (قوله:
~~وأراد غيرها) أي وقال: أردت فاطمة غير زوجتي (قوله: لم يقبل) أي على الأصح،
~~وقيل يقبل - كما في الروض وشرحه - ونصهما: وإن قال: زينب طالق وأراد غير
~~زوجته قبل إلا إن سبق استدعاؤها - كذا نقله الأصل هنا عن فتاوي القفال -
~~والأصح عدم القبول - كما جزم به المصنف في الباب الخامس في الشك في الطلاق
~~- اه. (قوله: ومن قال لامرأته: يا زينب أنت طالق) أي ومن خاطب امرأته
~~بقوله لها: يا زينب أنت طالق. وقوله واسمها عمرة: ms2194 أي والحال أن امرأته
~~اسمها عمرة لا زينب (قوله: طلقت) أي امرأته عليه، وهو جواب من، وقوله
~~للإشارة: أي المعنوية الحاصلة بالنداء إذ هو التوجه للمخاطب والاقبال عليه
~~بحرف من حروف النداء (قوله: ولو أشار) أي الزوج أي بندائها. وقوله وقال: يا
~~عمرة لو قال بقوله يا عمرة لكان أولى: إذ الإشارة في المثال بالنداء وإن
~~كان غير متعين (قوله: واسم زوجته عمرة) أي كالمشار إليها (قوله: لم تطلق)
~~أي زوجته المسماة بعمرة لوجود القرينة الصارفة للفظ عنها وهي الإشارة إلى
~~الأجنبية (قوله: مشيرا لاحدى امرأتيه) أي بأن قال: امرأتي هذه (قوله: وأراد
~~الأخرى) أي وقال: أردت بامرأتي طالق الأخرى لا المشار إليها (قوله: قبل
~~بيمينه) قال: في شرح الروض: ولا يلزمه بالإشارة شئ، وقيل: لا يقبل بل
~~تطلقان جميعا. اه. (قوله: ومن له زوجتان) من موصولة واقعة مبتدأ خبر قوله:
~~قبل وصلة الموصول جملة له زوجتان (قوله: اسم كل واحدة منهما): أي من زوجتيه
~~(قوله: وعرف أحدهما) أي أحد الأبوين: أي اشتهر أحدهما. وقوله بزيد: أي بدل
~~محمد (قوله: فقال) أي الزوج. وقوله فاطمة بنت محمد: الجملة مقول القول: أي
~~قال هذا اللفظ. وقوله ونوى بنت زيد: الجملة حالية. أي قال: ذلك حال كونه
~~ناويا ببنت محمد بنت زيد (قوله: قبل) أي ما نواه، ومثله ما لو نوى بنت محمد
~~الذي لم يشتهر بزيد. فلو لم ينو بنت المشهور بزيد ولا بنت محمد الآخر بل
~~أطلق أو قصد مبهمة لم تطلق عليه بنت محمد معينا بل يقع على إحداهما مبهمة
~~ويلزمه البيان في الحالة الأولى والتعيين في الحالة الثانية، كما صرح به في
~~متن المنهاج في صورة من قال لزوجته: إحداكما طالق، وكما يستفاد من عبارة
~~الروض وشرحه ونصهما: وإن كان أبو زوجتيه مسميين لمحمد وغلب على أحدهما عند
~~الناس زيد فقال بنت محمد طالق لم تطلق بنت محمد معينا حتى يريد نفسه: أي
~~المعين فتطلق بنته لان العبرة في اسم الشخص بتسمية أبويه لا بتسمية الناس
~~وقد تعدد ms2195 الأسماء. اه. (قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد لكن مع تصرف،
~~كما يعلم من عبارته. وقوله لم يقبل. أي قول الزوج أردت بفاطمة غير زوجتي.
~~وقوله في المسألة الأولى: وهي من اسم زوجته فاطمة الخ (قوله: نعم يتجه قبول
~~إراداته الخ) لم يستوجه هذا في التحفة، بل جعله أحد احتمالين على السواء
~~ونصها: بعد قول المصنف ولو قال: زينب طالق وقال: قصدت الأجنبية فلا يقبل
~~على الصحيح. وهل يأتي بحث الأسنوي هنا فيقبل منه تعيين زينب التي عرف لها
~~طلاق منه أو من غيره أو يفرق لان المتبادر هنا لزوجته أقوى فلا يؤثر فيه
~~ذلك؟ كل محتمل. اه (قوله: ولو قال:) أي PageV04P022
# الزوج. وقوله: زوجتي عائشة بنت محمد طالق: الجملة مقول القول. وقوله
~~وزوجته خديجة: أي والحال أن زوجته اسمها خديجة بنت محمد لا عائشة (قوله:
~~طلقت) أي زوجته (قوله: لأنه لا يضر الخطأ في الاسم) عبارة التحفة إلغاء
~~للخطأ في الاسم لقوله زوجتي الذي هو القوي بعدم الاشتراط فيه، ويؤيدها ما
~~مر من صحة زوجتك بنتي زينب وليست له إلا بنت اسمها فاطمة لان البنتية لا
~~اشتراك فيها - بخلاف الاسم فإفتاء بعضهم بعدم الوقوع نظرا للخطأ في الاسم
~~غير صحيح. اه. (قوله: ولو قال) أي الزوج وقوله لابنه المكلف: خرج به ابنه
~~غير المكلف. فقوله: ما ذكر لا يحتمل التوكيل: إذ شرطه أن يكون الوكيل مكلفا
~~(قوله: قل لامك أنت طالق) الجملة مقول القول. وقوله ولم يرد التوكيل: أي
~~ولا الاخبار - كما هو ظاهر - فإن أراد أحدهما تعين. وقوله: يحتمل التوكيل:
~~أي توكيل ابنه بطلاق أمه، وهو جواب لو.
# وقوله فإذا قاله: الضمير المستتر يعود على الابن، والبارز يعود على
~~الموكل فيه - وهو الطلاق - بأن يقول لها: طلقتك أو أنت طالق (قوله: لها) أي
~~لامه. وقوله طلقت: أي أمه بقول الابن لها ما ذكر. وقوله كما تطلق: الكاف
~~للتنظير. وقوله به:
# أي بقول الابن لها ما ذكر. وقوله: لو أراد التوكيل: أي لو أراد الأب عند
~~الامر التوكيل ms2196 (قوله: ويحتمل أنها تطلق) أي بقول الأب لابنه ما ذكر ويكون
~~الابن مخبرا لامه بالحال التي وقعت منه وهي الطلاق، وكان الأنسب أن يقول -
~~كما في الروض - ويحتمل الاخبار أي إخبار أمه بما وقع منه، فكأنه قال: يا
~~بني أخبر أمك بأني طلقتها. وعبارة الروض: وقوله:
# قل لامك: أنت طالق: يحتمل التوكيل والاخبار. وقال في شرحه: أي إنها تطلق
~~ويكون الابن مخبرا لها بالحال. اه.
# (قوله: قال الأسنوي: ومدرك التردد) أي منشأ التردد بين الحمل على الوكالة
~~والحمل على الاخبار. وقوله: إن الامر بالامر بالشئ الخ: وذلك كأن يقول الأب
~~مثلا لابنه قل لامك: سافري أو مر أمك فلتسافر فالأم مأمورة الابن وهو مأمور
~~الأب، فإن جعلنا الامر من الابن كصدوره من الآمر الأول، وهو الأب كان أيضا
~~الامر بالاخبار بمنزلة الاخبار من الأب - كما في مثال الشارح - وهو قول
~~الأب لابنه: قل لامك أنت طالق ففيه أمر الابن باخبار أمه بأنها طالق وهو
~~بمنزلة قول الأب لها: أنت طالق فيقع الطلاق بمجرد قوله للابن ما ذكر وإن لم
~~نجعله كصدوره من الآمر الأول فلا يكون الامر بالاخبار بمنزلة الاخبار منه
~~فلا يقع عليه الطلاق بمجرد الامر بل بقول الابن لامه المأمور به. وهذا هو
~~الأقرب، لان الامر بالامر بالشئ ليس أمرا بطلك الشئ - كما هو مقرر في محله
~~- (قوله: كان الامر بالاخبار) أي الذي هو في مسألتنا (قوله:
# فيقع) أي الطلاق بمجرد قول الأب لابنه: قل لامك أنت طالق (قوله: وإلا
~~فلا) أي وإن لم يجعل الامر بالامر بالشئ كصدوره من الأول فلا يكون الامر
~~بالامر بالاخبار بمنزلة الاخبار من الأب فلا يقع الطلاق بمجرد الامر (قوله:
~~قال الشيخ زكريا) أي في شرح الروض.
# واعلم أن العبارة كلها من قوله ولو قال الخ في الروض وشرحه وصنيعه يفيد
~~خلافه. وقوله وبالجملة: أي فأقول قولا متلبسا بجملة الكلام وحاصله. وقوله
~~فينبغي أن يستفسر: أي يطلب من الأب تفسير ما أراده عند أمر ابنه: هل هو
~~التوكيل أو الاخبار؟ ويرد عليه ms2197 أن الفرض أنه لم يرد شيئا عند الامر فكيف
~~يطلب منه ذلك، ويمكن أن يكون المراد يطلب منه تعيين أحد هذين الشيئين: إما
~~التوكيل وإما الاخبار. فالمراد من التفسير التعيين. فتنبه (قوله: فإن تعذر
~~استفساره) أي بموت أو فقد. وقوله: عمل بالاحتمال الأول: وهو الحمل على
~~التوكيل. وقوله حتى لا يقع: أي لأجل أن لا يقع الطلاق. فحتى تعليلية. وقوله
~~بقوله: أي قول الأب لابنه ما ذكر. وقوله: بل بقول الابن: أي بل يقع بقول
~~الابن لامه ما ذكر (قوله: لان الطلاق لا يقع بالشك) علة لعدم وقوعه بقول
~~الأب، وذلك الشك في كونه أراد التوكيل أم الاخبار (قوله: ولو قال الخ)
~~PageV04P023
# شروع في بيان تعدد الطلاق بنية العدد فيه. وقد أفرده الفقهاء بترجمة
~~مستقلة. وقوله طلقتك: أي أو نحوه من سائر الصرائح كأنت طالق أو مسرحة أو
~~مفارقة، وكذا الكناية، وذلك للخبر الصحيح أن ركانة طلق امرأته البتة ثم
~~قال: ما أردت إلا واحدة فحلفه (ص) على ذلك وردها إليه. دل على أنه لو أراد
~~ما زاد عليها وقع، وإلا لم يكن لاستحلافه فائدة. وقوله ونوى عددا: يأتي في
~~نية العدد ما مر في نية أصل الطلاق في الكناية من اقترانها بكل اللفظ أو
~~أوله أو أي جزء منه (قوله:
# اثنتين) بدل من عددا. وقوله أو واحدة: معطوف على اثنتين. وأفاد به أن
~~المراد بالعدد ما يشمل الواحد والأكثر لا المصطلح عليه (قوله: وقع منوي)
~~قال في التحفة: لان اللفظ لما احتمله بدليل جواز تفسيره به كان كناية فيه
~~فوقع قطعا.
# واستشكل بأنه لو نذر الاعتكاف ونوى أياما ففي وجوبها وجهان. قال الزركشي:
~~وكأن الفرق أن الطلاق تدخله الكناية - بخلاف الاعتكاف. اه. وليس - أي
~~الفرق المذكور - بشاف، بل ليس بصحيح - كما هو ظاهر - والذي يتجه في الفرق
~~أن التعدد في الأيام خارج عن حقيقة الاعتكاف الشرعية لان الشارع لم يربطها
~~بعدد معين، بخلاف التعدد في الطلاق فإنه غير خارج عن حقيقته الشرعية، فكان
~~المنوي هنا داخلا في لفظه لاحتماله ms2198 له شرعا، بخلافه ثم فإنه خارج عن لفظه،
~~والنية وحدها لا تؤثر في النذر. اه. وكتب سم ما نصه: قوله والذي يتجه في
~~الفرق الخ. قد يناقش في هذا الفرق بأنه لاخفاء أن معنى كونه نوى أياما أنه
~~نوى الاعتكاف في تلك الأيام والاعتكاف في تلك الأيام غير خارج عن حقيقة
~~الاعتكاف كعدم خروج العدد عن حقيقة الطلاق. فليتأمل. اه (قوله: ولو في غير
~~موطوءة) تعميم في وقوع ما نواه: أي يقع ما نواه من عدد الطلاق فيمن طلقها
~~مطلقا سواء كانت مدخولا بها أم لا (قوله: فإن لم ينوه) أي عددا لا واحدا
~~ولا أكثر. وقوله وقع طلقة واحدة: أي وقع عليه طلقة واحدة (قوله: ولو شك في
~~العدد الخ) مثله الشك في أصل الطلاق ولو صرح به كغيره لكان أولى. وعبارة
~~المنهاج مع التحفة: شك في أصل طلاق منجزا ومعلق هل وقع منه أو لا؟ فلا يقع
~~إجماعا، أو في عدده بعد تحقق أصل الوقوع فالأقل لأنه اليقين. ولا يخفى
~~الورع في الصورتين، وهو الاخذ.
# بالأسوأ. اه. - قوله الملفوظ: أي كأن شك في التلفظ بواحدة أو باثنتين.
~~وقوله أو المنوي: أي بأن شك في أنه نوى في قوله: طلقتك وقوع طلقة أو أكثر
~~(قوله: فيأخذ بالأقل) أي له ذلك. وقوله: ولا يخفى الورع: أي وهو الاخذ
~~بالأسوأ لقوله (ص): دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن شك في وقوع طلقتين منه
~~أو ثلاث فالاحتياط جعلها ثلاثا، ولا ينكحها حتى تنكح زوجا غيره (قوله: فرع)
~~الأولى فرعان (قوله: لو قال) أي الزوج. وقوله طلقتك واحدة وثنتين: مقول
~~القول (قوله:
# فيقع به الثلاث) محله إن قال: لمدخول بها، وإن كان ظاهر صنيعه يفيد
~~الاطلاق حيث قيد في المسألة الثانية بالمدخول بها ولم يقيد به هنا فإن قاله
~~لغيرها تقع واحدة فقط لأنها تبين بها فلا يقع بما بعدها شئ وعبارة متن
~~الارشاد مع شرحه: لو قال: لموطوءة أنت طالق واحدة بل ثنتين أو عكسه وقع
~~عليه ثلاث. اه. وفي ms2199 الروض وشرحه: ولو قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو
~~قال: أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة وكذا لو لم يكرر أنت فيقع به الثلاث
~~لكن إن قصد الاستئناف أو أطلق: فإن قصد تأكيد الأولى بالأخريين فواحدة، أو
~~تأكيدها بالثانية فقط أو تأكيد الثانية بالثالثة فثنتان. فإن قصد تأكيد
~~الأولى بالثالثة فثلاث لتخلل الفاصل بين المؤكد والمؤكد والشرط التوالي.
~~ولو قال: أنت طالق وطالق وطالق، أو أنت طالق وطالق فطالق، أو بل طالق فثلاث
~~يقعن، ولا يقبل منه إرادة التوكيد لوجود العلة المقتضي للمغايرة. ومحل هذا
~~كله في المدخول بها أيضا. أما غيرها فلا يقع فيها إلا واحدة وإن قصد
~~الاستئناف لأنها تبين بها فلا يقع بما بعدها شئ.
# ويخالف قولهم: أنت طالق ثلاثا حيث يقع به الثلاث مطلقا مدخولا بها أولا،
~~لان ثلاثا بيان لما قبله فليس مغايرا له - بخلاف العطف والتكرار. اه.
~~بتصرف (قوله: ولو قال للمدخول بها) خرج غيرها فلا تقع فيها إلا واحدة لأنها
~~تبين بها PageV04P024
# - كما تقدم - (قوله: كما صرح به الشيخ زكريا في شرح الروض) هذه المسألة
~~مصرح بها في الروض - لا في شرحه - وعبارة الروض: ويقع للمسوسة بقوله: أنت
~~طالق طلقة بل طلقتين ثلاث ثم قال: وإن قال لغير ممسوسة أنت طالق ثلاثا أو
~~إحدى عشرة طلقت ثلاثا أو واحدة ومائة أو إحدى وعشرين أو طلقة ونصفا أو طلقة
~~بل طلقتين أو ثلاثا فواحدة. قال في شرحه: أي فواحدة فقط تقع لأنها بانت بها
~~لعطف ما بعدها عليها - بخلافه في إحدى عشرة لأنه مركب، فهو بمعنى المفرد
~~(قوله: ويقع طلاق الوكيل الخ) شروع في بيان الوكالة في الطلاق (قوله: في
~~الطلاق) متعلق بالوكيل: أي أنه وكيل في الطلاق بأن قال له الزوج وكلتك في
~~أن تطلق زوجتي (قوله: بطلقت فلانة) متعلق بيقع: أي يقع بهذا اللفظ.
# وقوله ونحوه: أي نحو طلقت كسرحت، وفارقت وأنت مطلقة أو مسرحة أو مفارقة
~~(قوله: وإن لم ينو) أي الوكيل. وقوله:
# أنه مطلق لموكله: أي موقع الطلاق ms2200 عن موكله. قال في شرح الروض بعده: وقيل
~~تعتبر نيته وعلى الأول يشترط عدم الصارف بأن لا يقول: طلقتها عن غير الموكل
~~أخذا مما سيأتي قبيل الديات أنه لو قال وكيل المقتص: قتلته بشهوة نفسي لا
~~عن الموكل لزمه القصاص - كذا نبه عليه الأسنوي - ويحتمل الفرق بأن طلاق
~~الوكيل لا يقع إلا لموكله، بخلاف القتل. اه (قوله: ولو قال) أي الزوج
~~(قوله: أعطيت) مفعوله الأول محذوف: أي أعطيتك بناء على ما في بعض النسخ من
~~أن بيدك من الشرح، وإلا فلا (قوله: أو جعلت بيدك) أي أو قال الزوج الآخر
~~جعلت بيدك (قوله: طلاق زوجتي) تنازعه كل من أعطيت وجعلت (قوله: أو قال له)
~~أي قال الزوج لآخر. وقوله رح بطلاقها: أي اذهب. وقوله وأعطها: أي إياه
~~(قوله: فهو) أي قول الزوج المذكور. وقوله توكيل: أي لذلك الآخر في الطلاق
~~(قوله: يقع الخ) الأولى زيادة الواو:
# وقوله بتطليق الوكيل: أي لزوجة موكله (قوله: لا بقول الزوج الخ) أي لا
~~يقع بقول الزوج الموكل هذا اللفظ: أي أعطيت وما بعده (قوله: بل تحصل
~~الفرقة) الأولى والاخصر أن يحذف هذا وما بعده إلى قوله بإعلامها ويزيد واو
~~العطف بأن يقول عاطفا على قوله لا بقول الزوج ولا بإعلامها الخ (قوله: متى
~~شاء) ظرف لقول الوكيل وقوله طلقت فلانة: مقول قول الوكيل (قوله: لا
~~بإعلامها الخبر) أي لا تحصل الفرقة بإعلام الوكيل إياها الخبر. وقوله: بأن
~~فلانا الخ تصوير للخبر أي الخبر المصور والمبين بما ذكر (قوله: ولا
~~بإعلامها الخ) معطوف على بإعلامها (قوله: وإذا قال) أي الموكل. وقوله له:
~~أي للوكيل. وقوله لا تعطه: أي الطلاق. أي لا توقعه إلا في يوم كذا. وقوله
~~فيطلق أي الوكيل، وهو جواب إذا (قوله:
# ثم إن الخ) كالاستدراك من صحة إيقاعه بعده: أي فمحل جواز إيقاعه بعد
~~اليوم المعين ما لم يقصد الموكل ذلك اليوم الذي عينه بخصوصه لا قبله ولا
~~بعده، وإلا تعين. ولا يجوز بعده كما لا يجوز قبله: وقوله طلق: أي الوكيل ms2201
~~وهو جواب إن. وقوله فيه: أي في اليوم الذي قصد تقييد وقوع الطلاق به. وقوله
~~لا بعده: أي لا يجوز أن يطلق بعد ذلك اليوم المقصود التقييد به، وبالأولى
~~عدم الجواز قبله (قوله: ولو قال لها الخ) شروع في بيان تفويض الطلاق إلى
~~الزوجة، وقد أفرده الفقهاء بترجمة. والأصل فيه الاجماع، واستؤنس له بأنه
~~(ص) خير نساءه بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى: * (يا أيها
~~النبي قل لأزواجك) * الخ، ووجهه أنه لما فوض إليهن سبب الفراق وهو اختيار
~~الدنيا جاز أن يفوض إليهن المسيب الذي هو الفراق. وقوله المكلفة: أي ولو
~~سفيهة حيث لا عوض، وإلا فيشترط فيها أن تكون رشيدة. وقوله منجزا بصيغة اسم
~~المفعول حال من قوله: طلقي نفسك مقدم عليه: أي قال طلقي نفسك حال كونه
~~منجزا، أو بصيغة
# PageV04P025
# اسم الفاعل حال من فاعل قال: أي قال ذلك حالة كونه منجزا. قوله: لا معلقا
~~له. ويصح جعله صفة لمصدر محذوف:
# أي قال: قولا منجزا ولكن يقرأ بصيغة اسم المفعول كالأول، والأول أقرب
~~لصنيعه. وقوله طلقي نفسك مثله ما لو فوض إليها بالكناية: كأن قال لها:
~~أبيني نفسك. ومنها المثال الآتي. وقوله: إن شئت ليس بقيد إن أخره فإن قدمه
~~لم يقع طلاق أصلا لأنه تعليق. وسيأتي أنه مبطل. ق ل. اه. جمل (قوله: فهو)
~~أي قوله المذكور. وقوله تمليك للطلاق: أي لأنه يتعلق بغرضها فنزل منزلة،
~~قوله ملكتك طلاقك (قوله: لا توكيل) أي على المعتمد. وقيل إنه توكيل كما لو
~~فوض طلاقها لأجنبي. وعليه لا يشترط فور في تطليقها نفسها - كما في الوكالة
~~- وقوله بذلك: أي بالطلاق (قوله: وبحث الخ) اعتمده م ر اه سم. وقوله أن
~~منه: أي من التفويض. وقوله: قوله طلقيني: أي قول الزوج لزوجته طلقيني.
~~وقوله: فقالت: أي زوجته فورا. وقوله: أنت طالق: قال ع ش: خرج به ما لو قال:
~~طلقت نفسي فإنه صريح لأنها أنت بما تضمنه قوله:
# طلقيني اه (قوله: لكنه كناية) أي لكن المذكور من قوله ms2202 لها: طلقيني.
~~وقولها له: أنت طالق: كناية والأول كناية تفويض من الزوج، والثاني كناية
~~طلاق من الزوجة (قوله: فإن نوى) أي بقوله: طلقيني التفويض: أي تفويض الطلاق
~~إليها: أي ونوت هي بقولها له: أنت طالق تطليق نفسها - كما صرح به في التحفة
~~- وقوله طلقت: أي بالثلاث إن نواها وإلا فواحدة وإن ثلثت. اه. ح ل (قوله:
~~وإلا فلا) أي وإن لم ينو التفويض إليها فلا يقع الطلاق. ومثله ما لو لم تنو
~~هي الطلاق فلا يقع الطلاق (قوله: وخرج بتقييدي) أي الزوجة. وقوله غيرها: أي
~~غير المكلفة (قوله: لفساد عبارتها) تعليل لمحذوف: أي فلا يصح التفويض إليها
~~ولا يقع منها طلاق لفساد عبارتها: أي العبارة الظاهرة كالعقود ونحوها
~~(قوله:
# وبمنجز) معطوف على بتقييدي: أي وخرج بمنجز وكان الأولى الحكاية فينصبه.
~~وقوله المعلق: فاعل خرج: أي فلا يصح التفويض به (قوله: فلو قال الخ) تفريع
~~على المخرج (قوله: لغا) أي بطل قوله المذكور، ولا يصح أن يكون تفويضا.
~~ومحله إن جرينا على قول التمليك، وذلك لان التمليك لا يصح تعليقه: كما إذا
~~قال: ملكتك هذا العبد إذا جاء رأس الشهر - بخلافه على قول التوكيل. قال في
~~التحفة: لما مر فيه أن التعليق يبطل خصوصه لا عموم الاذن (قوله: وإذا قلنا
~~الخ) أي وإذا جرينا على الأصح من أن التفويض تمليك لا توكيل (قوله: فيشترط
~~الخ) جواب إذا. وقوله لوقوع الطلاق: أي لصحته (قوله: تطليقها) نائب فاعل
~~يشترط: أي تطليق نفسها. وقوله: ولو بكناية: أي ولو كان التعليق الصادر منها
~~بلفظ كناية كأن قالت: أبنت نفسي أو حرمت نفسي عليك. ولو أخرج الغاية عما
~~بعده لكان أولى. وقوله فورا: هذا محط الشرطية، وإنما اشترطت الفورية لان
~~التطليق هنا جواب التمليك. فكان كقبوله، وقبوله فوري (قوله:
# بأن لا يتخلل الخ) تصوير للفورية. وقوله فاصل: أي ينقطع به القبول عن
~~الايجاب. وقوله بين تفويضه: أي الزوج والظرف متعلق بفاصل أو بمحذوف صفة له:
~~أي فاصل واقع بين تفويض الزوج لها وبين إيقاعها الطلاق (قوله: ms2203 نعم) استثناء
~~من اشتراط الفورية (قوله: لأنه) أي الفصل بقولها كيف يكون تطليق نفسي.
~~وقوله فصل يسير: قال في التحفة بعده: وظاهره أن الفصل اليسير لا يضر إذا
~~كان غير أجنبي - كما مثل به - وأن الفصل بالأجنبي يضر مطلقا - كسائر العقود
~~- وجرى عليه الأذرعي وفيه نظر: لأنه ليس محض تمليك ولا على قواعده. فالذي
~~يتجه أنه لا يضر اليسير ولو أجنبيا: كالخلع. اه. ومثله في النهاية (قوله:
~~بطلقت الخ) متعلق بتطليقها (قوله: لا بقبلت) أي لا يقع الطلاق بقولها قبلت.
~~وعبارة التحفة: قول الزركشي عدوله عن شرط قبوله إلى تطليقها يقتضي تعينه
~~وهو مخالف لكلام الشارح والروضة PageV04P026
# حيث قالا: إن تطليقها يتضمن القبول، وهو يقتضي الاكتفاء بقولها: قبلت إذا
~~قصدت به التعليق، وأن حقها أن تقول حالا: قبلت، طلقت. والظاهر اشتراط
~~القبول على الفور، ولا يشترط التطليق على الفور. اه. بعيد جدا، بل الصواب
~~تعينه، وكلامهما لا يخالف ذلك: لما قررته في معناه أن هذا التضمن أوجب
~~الفورية لا الاكتفاء بمجرد القبول لأنه لا ينتظم مع قوله طلقي نفسك وإن
~~قصدت به التطليق. اه (قوله: وقال بعضهم: كمختصري الروضة الخ) هو بكسر
~~الصاد جمع مختصر بصيغة اسم الفاعل. وفي شرح الروض ما نصه: وما ذكره المصنف
~~كبعض مختصري الروضة من عدم اشتراط الفور في ذلك على القول بأن التفويض
~~تمليك هو ما جزم به صاحب التنبيه، ووجهه ابن الرفعة بأن الطلاق لما قبل
~~التعليق سومح في تمليكه والأصل إنما ذكره تفريعا على القول بأنه توكيل،
~~وصوبه في الذخائر - وهو الحق -. اه (قوله: في متى شئت) أي في قول الزوج
~~لها: طلقي نفسك متى شئت بتأخير أداة التعليق، فاندفع ما قيل إن التفويض
~~منجز فلا يصح تعليقه. أفاده البجيرمي. (قوله: فتطلق متى شاءت) أي فتطلق
~~نفسها متى شاءت لان متى للتراخي - كما سيأتي (قوله: وجزم به) أي بقول بعضهم
~~المذكور. وقوله صاحبا التنبيه والكفاية: صاحب التنبيه هو أبو إسحاق
~~الأسفرايني وصاحب الكفاية ابن الرفعة (قوله: لكن المعتمد الخ) أي لما مر ms2204 أن
~~التطليق في جواب التمليك، وهو يشترط فيه الفورية (قوله: وإن أتى) أي الزوج
~~في صيغة التعويض. وقوله بنحو متى: أي من كل أداة تدل على التراخي (قوله:
# ويجوز له) أي للزوج. وقوله رجوع: أي عن التفويض إليها. وقوله قبل
~~تطليقها: أي قبل أن تطلق نفسها. وقوله كسائر العقود: أي فإنه يجوز فيها
~~الرجوع بعد الايجاب وقبل القبول (قوله: فائدة) أي في بيان جواز تعليق
~~الطلاق، وقد أفردوه بترجمة مستقلة (قوله: كالعتق) أي قياسا على العتق فإنه
~~يجوز تعليقه (قوله: بالشروط) متعلق بتعليق، والمراد منها أدوات التعليق كإن
~~ومتى وإذا وكلما كإن دخلت الدار فأنت طالق. ثم إن أدوات التعليق لا تقتضي
~~بالوضع فورا في الاثبات بل هي فيه للتراخي إلا إذا وإن مع المال أو شئت
~~خطابا كأن قال: إذا أعطيتني ألفا أو إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، وكذا إن
~~قال: إن ضمنت لي ألفا أو إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق، أو قال: إذا شئت أو إن
~~شئت فأنت طالق فلا تطلق إلا إن أعطته الألف أو ضمنته له أو شاءت فورا، لأنه
~~تمليك على الصحيح. أما في النفي فتقتضي الفور إلا إن. فلو قال: إن لم تدخلي
~~الدار فأنت طالق لم يقع الطلاق إلا باليأس من الدخول كأن ماتت أو مات قبلها
~~فيحكم بالوقوع قبيل موتها أو موته بما يسع الدخول وفائدة ذلك الإرث والعدة
~~فإن كان بائنا لم يرثها ولا ترثه، فإذا مات هو ابتدأت العدة قبل موته بزمن
~~لا يسع الدخول وتعتد عدة طلاق لا وفاة، ولو أتى بإذا وقال: أنت طالق إذا لم
~~تدخلي الدار وقع الطلاق بمضي زمن يمكن فيه الدخول من وقت التعليق ولم تدخل
~~ولا تقتضي الأدوات أيضا تكرارا في المعلق عليه بل متى وجد مرة واحدة من غير
~~نسيان ولا إكراه ولا جهل انحلت اليمين ولا يؤثر وجوده مرة أخرى إلا كلما
~~فإنها تفيد التكرار. وقد نظم بعضهم قاعدة الأدوات في قوله:
# أدوات التعليق في النفي للفور * سوى إن وفي ms2205 الثبوت رأوها للتراخي إلا إذا
~~إن مع المال * وشئت وكلما كرروها وقد سأل بعضهم ابن الوردي بقوله:
# أدوات التعليق تخفى علينا هل لكم ضابط لكشف غطاها فأجابه بقوله:
# كلما للتكرار وهي ومهما إن إذا أي من متى معناها PageV04P027
# للتراخي مع الثبوت إذا لم يك معها إن شئت أو أعطاها أو ضمان والكل في
~~جانب النفي لفور لا إن قدا في سواها وقوله للتراخي مع الثبوت: أي بالتفصيل
~~الذي علمته وكما يقع التعليق بالأدوات المذكورة يقع التعليق بالأوقات فتطلق
~~بوجودها. فإذا قال: أنت طالق شهر كذا أو في أوله أو رأسه أو غرته أو هلاكه
~~وقع الطلاق بأول جزء من الليلة الأولى منه، أو أنت طالق في آخر شهر كذا أو
~~سلخه أو فراغه أو تمامه وقع الطلاق بآخر جزء منه، أو أنت طالق في نهار شهر
~~كذا أو في أول يوم منه طلقت بفجر اليوم الأول منه، أو أنت طالق في أول آخر
~~شهر كذا طلقت بأول اليوم الأخير منه لأنه أول آخره، أو أنت طالق في آخر
~~أوله طلقت بآخر اليوم الأول منه لأنه آخر أوله أو أنت طالق في نصف شهر كذا
~~طلقت بغروب خامس عشره، وإن نقص الشهر أو في نصف نصفه الأول طلقت بطلوع فجر
~~الثامن لان نصف نصفه سبع ليال ونصف ليلة وسبعة أيام ونصف يوم والليل سابق
~~النهار فأخذنا نصف الليلة الثامنة الذي كان يستحقه النصف الأول وأعطيناه
~~للنصف الثاني فقابلنا ليلة بنصف يوم فصار ثمان ليال وسبعة أيام نصفا وسبع
~~ليال وثمانية أيان نصفا آخر، ولو علقت بما بين الليل والنهار طلقت بالغروب
~~إن علق نهارا وبالفجر إن علق ليلا لان كلا منهما عبارة عن مجموع جزء من
~~الليل وجزء من النهار: إذ لا فاصل في الحقيقة بينهما. ويقع التعليق أيضا
~~بالصفات كأنت طلاقا سنيا أو بدعيا وليست في حال سنة في الأول ولا في حال
~~بدعة في الثاني فتطلق إذا وجدت الصفة، بخلاف ما إذا كانت في ذلك الحال
~~وقال: سنيا أو ms2206 بدعيا فتطلق في الحال (قوله: ولا يجوز الرجوع فيه) أي في
~~التعليق. وقوله قبل وجود الصفة: أي المعلق عليها، وهي معلومة وإن لم يتقدم
~~لها ذكر (قوله: ولا يقع) أي الطلاق (قوله: قبل وجود الشرط) المقام للاضمار:
~~إذ المراد به الصفة المعلق عليها (قوله: ولو علقه) أي الطلاق. وقوله بفعله
~~شيئا: أي على أن يفعل هو بنفسه شيئا كإن دخلت الدار فأنت طالق:
# وخرج بفعله ما لو علقه على فعل غيره. فإن كان ممن يبالي بتعليقه بحيث يشق
~~عليه طلاق زوجته ويحزن له لصداقة أو نحوها وفعله ناسيا أو جاهلا لم يقع
~~أيضا كما إذا علقه على فعل نفسه، وإن كان ممن لا يبالي بذلك وقع. وقوله
~~ففعله ناسيا الخ: عبارة التحفة.
# تنبيه مهم: محل قبول دعوى نحو النسيان ما لم يسبق منه إنكار أصل الحلف أو
~~الفعل، أما إذا أنكره فشهد الشهود عليه به ثم ادعى نسيانا أو نحوه لم يقبل
~~- كما بحثه الأذرعي - وتبعوه. وأفتيت به مرارا للتناقض في دعواه فألغيت
~~وحكم بقضية ما شهدوا به ا ه. وفي ترغيب المشتاق في أحكام الطلاق ما نصه:
~~حلف أنه يجامع زوجته في ليلة معينة فعجز عن الوطئ قبل تمكنه منه بأن وجدها
~~حائضا أو طلع الفجر أو نسي أو جب ذكره أو عن أو ماتت فلا حنث في الجميع
~~للعذر. اه. وقوله: لم تطلق لكن اليمين منعقدة فلو فعله بعد ذلك عامدا
~~عالما مختارا حنث (قوله: ولو علق الطلاق الخ) أي بأن قال إن ضربتك بغير ذنب
~~فأنت طالق (قوله: لم يحنث) أي فلا يقع عليه الطلاق لعدم وجود الصفة المعلق
~~عليها وهي الضرب بغير ذنب لان الشتم ذنب. وقوله: إن ثبت ذلك: أي شتمها له
~~أي ببينة أو بإقرارها (قوله: وإلا) أي وإن لم يثبت ذلك. وقوله صدقت: أي في
~~عدم شتمها له. وقوله فتحلف: أي على أنها ما شتمته ويقع الطلاق (قوله:
# مهمة) أي في بيان حكم الاستثناء بإلا ونحوها وقد أفرده الفقهاء بترجمة
~~مستقلة (قوله: يجوز ms2207 الاستثناء) أي لوقوعه في القرآن والسنة وكلام العرب.
~~والاستثناء هو مأخوذ من الثني وهو الرجوع والصرف لان المتكلم رجع عن مقتضى
~~كلامه وصرفه عن ظاهره بالاستثناء. وقد يقال: كيف هذا مع أن الاستثناء معيار
~~العموم ولا عموم في قوله: أنت طالق ثلاثا ويجاب بأن اصطلاح الفقهاء أعم من
~~ذلك. اه. بجيرمي (قوله: بنحو إلا) أي بإلا وأخواتها من أدوات الاستثناء:
~~كغير PageV04P028
# وسوى (قوله: بشرط أن يسمع نفسه الخ) ذكر لصحة الاستثناء شرطين أن يسمع
~~نفسه أي يتلفظ به مسمعا نفسه، وأما إسماع غيره فليس شرطا لصحته. وإنما
~~يعتبر لتصديقه فيه لأنه لو ادعى الاستثناء وأنكرته الزوجة صدقت فتحلف على
~~نفيه، وأن يتصل الاستثناء بالعدد الملفوظ: أي اتصالا عرفيا لا حقيقيا لأنه
~~لا يضر الفصل بسكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت وبقي عليه من الشروط أن
~~ينوي الاستثناء قبل الفراغ من المستثنى منه، وأن لا يستغرق المستثنى
~~المستثنى منه.
# فلو فقد شرط من هذه الشروط لغا الاستثناء وصار كأنه لم يذكر. فلو قال:
~~أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ولم يسمع نفسه بالاستثناء أو لم يتصل الاستثناء
~~بما قبله أو لم ينو الاستثناء قبل الفراغ، أو قال: أنت طالق ثلاثا إلا
~~ثلاثا وقع الطلاق ثلاثا ولغا الاستثناء. لكن محل إلغاء المستغرق ما لم يتبع
~~باستثناء آخر، وإلا صح. فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين وقع
~~اثنتان لان الاستثناء من النفي إثبات وعكسه فالمعنى أنت طالق ثلاثا تقع إلا
~~ثلاثا لا تقع إلا اثنتين تقعان فيقع اثنتان.
# ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة وقعت واحدة على وزان ما
~~قبله (قوله: فيقع طلقة) أي لأنك أخرجت من الثلاث اثنتين فبقي منها واحدة
~~فهي التي تقع (قوله: أو إلا واحدة) أي أو قال: طلقتك ثلاثا إلا واحدة
~~(قوله: طلقتان) أي فيقع عليه طلقتان لأنه أخرج من الثلاث واحدة فيبقى منها
~~اثنتان وهما اللتان وقعتا (قوله: ولو قال: أنت طالق إن شاء الله) أي أو إذا
~~أو متى أو مهما شاء ms2208 الله، ومثل الاثبات النفي: كإن لم يشأ الله، ومثل مشيئة
~~الله مشيئة الملائكة لا مشيئة الآدميين. أما هي فيتوقف وقوع الطلاق المعلق
~~على مشيئتهم على وقوع المشيئة منهم (قوله: لم تطلق) أي إن قصد التعليق
~~بالمشيئة نفيا أو إثباتا قبل فراغ اليمين ولم يفصل بينهما وأسمع نفسه، وذلك
~~للخبر الصحيح من حلف ثم قال:
# إن شاء الله فقد استثنى وهو شامل للطلاق وغيره وخرج بقصد التعليق ما إذا
~~سبق لسانه إليه أو قصد التبرك أو أن كل شئ بمشيئة الله أو لم يعلم هل قصد
~~التعليق أم لا أو أطلق؟ فإنه يقع الطلاق ويلغو الاستثناء. ومحل كون التعليق
~~بالمشيئة يمنع وقوع الطلاق عند قصده في غير حالة النداء. أما فيها فلا
~~يمنع. فلو قال: يا طالق إن شاء الله وقع طلقة. والفرق أن النداء يشعر بحصول
~~الطلاق حالته والحاصل لا يعلق بخلاف غيره كأنت طالق فإنه قد يستعمل عند
~~القرب من الطلاق وتوقع الحصول فيقبل التعليق (قوله: وصدق مدعى الخ) الأنسب
~~ذكره عند قوله: المار لاطلاق مكره الخ (قوله: أو إغماء) أي أو مدعي إغماء.
~~وقوله حالته: أي الطلاق (قوله: أو سبق لسان) أي أو مدعي سبق لسان، وكان
~~المناسب ذكر هذا عند قوله: أول الفصل ولا أثر لحكاية طلاق الغير الخ بأن
~~يقول: ولا لسبق لسانه بالطلاق وهو في الحقيقة مفهوم شرط لم يذكره المؤلف
~~وذكره غيره وهو أن يقصد لفظ الطلاق مع معناه أي يقصد استعماله فيه. وعبارة
~~الأنوار: الركن الخامس القصد إلى حروف الطلاق بمعنى الطلاق فلو سبق لسانه
~~إلى لفظ الطلاق في غفلة أو محاورة وكان يريد أن يتكلم بكلمة أخرى لم يقع
~~الطلاق. اه. ومثله في التحفة والنهاية. وقوله إلى لفظ الطلاق: متعلق بسبق:
~~أي سبق لسانه إلى لفظ الطلاق مع كون القصد النطق بلفظ غيره (قوله: بيمينه)
~~متعلق بصدق (قوله: إن كان ثم قرينة) أي على ما ادعاه، وهو قيد في تصديقه
~~بيمينه (قوله: كحبس الخ) تمثيل للقرينة (قوله: وإلا تكن هناك) أي في ms2209 دعواه
~~الاكراه أو الاغماء أو سبق اللسان (قوله: فلا يصدق) جواب إن المدغمة في لا
~~النافية (قوله: من قال لزوجته) أي المسلمة (قوله: مريدا حقيقة الكفر) وهي
~~الخروج عن دين الاسلام (قوله: جرى فيها) أي الزوجة. وقوله ما تقرر في الردة
~~وهو أنه إن لم يدخل بها تنجزت الفرقة بكفره بتكفيره إياها وإن دخل بها فإن
~~جمعهما إسلام في العفة دام نكاحها، وإلا فالفرقة حاصلة من حين الردة (قوله:
~~أو الشتم) بالنصب عطف على حقيقة: أي أو مريدا الشتم. وقوله فلا طلاق: أي إن
~~جراد الشتم لا يقع عليه PageV04P029
# الطلاق (قوله: وكذا ان لم يرد شيئا) أي وكذا لا يقع عليه الطلاق إن لم
~~يرد بقوله لها يا كافرة شيئا - لا حقيقة الكفر ولا الشتم (قوله: لأصل بقاء
~~العصمة) إضافة أصل إلى ما بعده للبيان، وهو علة لعدم وقوعه عند عدم إرادة
~~شئ. وقوله:
# وجريان ذلك للشتم كثيرا: علة ثانية له: أي فلما كان جريانه للشتم كثيرا
~~حمل عليه حالة عدم إرادة شئ في عدم وقوع الطلاق. وقوله مرادا به: أي بقوله
~~يا كافرة عند عدم إرادة حقيقة الكفر كفر النعمة، ويحرم عليه ذلك ويعزر به
~~(قوله: فرع في حكم المطلقة بالثلاث) أي أو اثنتين. والأول في حق الحر
~~والثاني في حق العبد، وذلك الحكم هو أنه لا يجوز له مراجعتها إلا بعد وجود
~~خمسة شروط: الأول انقضاء عدتها من المطلق، والثاني: تزويجها بغيره تزويجا
~~صحيحا، والثالث: دخوله بها، والرابع: بينونتها منه، والخامس: انقضاء عدتها
~~منه. وكلها ذكرها المصنف - ما عدا الأول - ويمكن اندراجه في قوله: بنكاح
~~صحيح: إذا النكاح في العدة فاسد (قوله: حرم لحر) أي على حر فاللام بمعنى
~~على.
# وقوله: ومن طلقها: أي نكاح من طلقها أي نجز طلاقها بنفسه أو وكيله أو
~~علقه بصفة ووجدت تلك الصفة. وقوله: ولو قبل الوطئ: أي سواء طلقها قبله أو
~~بعده وهو غاية للحرمة. وقوله ثلاثا: أي معا أو مرتبا ولا يحرم جمع الطلقات
~~الثلاث - كما ذكر أول الفصل - والقول ms2210 بحرمته ضعيف، وكذا اثنتان في حق
~~الرقيق (قوله: ولعبد الخ) أي وحرم على عبد ولو مدبر إنكاح من طلقها ثنتين،
~~وذلك لأنه روى عن عثمان رضي الله عنه وزيد بن ثابت ولا مخالف لهما من
~~الصحابة. رواه الشافعي رضي الله عنه (قوله: في نكاح أو أنكحة) مرتبط بكل من
~~طلاق الحر وطلاق العبد. والمراد بالجمع ما فوق الواحد: إذ لا يتصور في
~~الرقيق إلا نكاحان، ومعنى تطليقها في أنكحة أن ينكحها أو لا - ثم يطلقها
~~وبعد انقضاء عدتها يراجعها بنكاح جديد. وهكذا (قوله: حتى تنكح زوجا غيره)
~~أي تنتهي الحرمة بنكاحها زوجا غيره مع وجود بقية الشروط: أي ولو كان عبدا
~~بالغا - بخلاف العبد الصغير لان سيده لا يجبره على النكاح. قال في الاقناع:
~~فليحذر مما وقع لبعض الرؤساء والجهال من الحيلة لدفع العار من نكاحها
~~مملوكه الصغير ثم بعد وطئه يملكه لها لينفسخ النكاح، وقد قيل إن بعض
~~الرؤساء فعل ذلك وأعادها فلم يوفق الله بينهما وتفرقا. اه. وأما الحر
~~الصغير فيكفي لكن بشرط كونه يمكن جماعه، ولكن لا يقع طلاقه إلا بعد بلوغه
~~(قوله: بنكاح صحيح) وذلك لأنه تعالى علق الحل بالنكاح، وهو إنما يتناول
~~النكاح الصحيح. وخرج بالنكاح ما لو وطئت بملك اليمين أو بشبهة فلا يكفي.
~~وخرج بالصحيح الفاسد كما لو شرط على الزوج الثاني في صلب العقد أنه إذا وطئ
~~طلق أو فلا نكاح بينهما. فإن هذا الشرط يفسد النكاح فلا يصح التحليل، وعلى
~~هذا يحمل قوله (ص): لعن الله المحلل والمحلل له بخلاف ما لو تواطأوا على
~~ذلك قبل العقد ثم عقدوا من غير شرط مضمرين ذلك فلا يفسد النكاح، به لكنه
~~يكره: إذ كل ما لو صرح به أبطل، بكون إضماره مكروها (قوله: ثم يطلقها إلى
~~قوله: معلوم) في بعض نسخ الخط ذكره عقب قوله: مع اقتضاض لبكر وهو أولى،
~~وأولى منه تأخيره عن قوله بانتشار - كما هو ظاهر - وفي بعض نسخ الطبع
~~إسقاطه بالكلية وهو خطأ. والمعنى ثم بعد أن تنكح زوجا ms2211 غيره يشترط أن يطلقها
~~ذلك الغير وتنقضي عدتها منه (قوله: كما هو) أي المذكور من الطلاق وانقضاء
~~العدة معلوم: أي وإن لم يصرح به في الآية الآتية: (قوله: ويولج بقبلها)
~~معطوف على تنكح: أي وحتى يولج بقبلها. أي ولو حائضة أو صائمة أو مظاهرا
~~منها أو معتدة عن شبهة طرأت في نكاح المحلل أو محرمة بنسك أو كان هو محرما
~~به أو صائما فيصح التحليل وإن كان الوطئ حراما، وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل
~~بالوطئ فيه التحليل كما لا يحصل به التحصين. وقوله حشفة: أي ولو كان عليها
~~حائل كأن لف عليها خرقة وقوله منه: متعلق بمحذوف صفة لحشفة - أي حشفة كائنة
~~من الزوج الآخر - وهو قيد خرج به ما لو أتى بحشفة للغير مقطوعة وأدخلها فلا
~~يكفي (قوله: أو قدرها) أي أو يولج قدر الحشفة. وقوله من فاقدها: الجار
~~PageV04P030
# والمجرور متعلق بمحذوف حال من قدرها: أي أو يولج قدرها حال كونه من
~~فاقدها: أي مقطوعها وخرج به إيلاج قدر الحشفة مع وجودها كأن يثني ذكره
~~ويدخل قدرها فلا يحصل به التحليل (قوله: مع افتضاض لبكر) متعلق بيولج، وهو
~~شرط في التحليل: أي يشترط في تحليل البكر مع إيلاج الحشفة افتضاضها فلا بد
~~من إزالة البكارة ولو كانت غوراء (قوله: وشرط كون الايلاج بانتشار للذكر)
~~أي بالفعل لا بالقوة على الأصح - كما أفهمه كلام الأكثرين - وصرح به الشيخ
~~أبو حامد وغيره. فما قيل إن الانتشار بالفعل لم يقل به أحد مردود. وقال
~~الزركشي: وليس لنا نكاح يتوقف على الانتشار إلا هذا. وخرج به ما إذا لم
~~ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما فلا يحصل به التحليل حتى لو أدخل السليم ذكره
~~بأصبعه من غير انتشار لم يحصل به التحليل. وقوله: أي معه: أفاد به أن الباء
~~الداخلة على انتشار بمعنى مع. وقوله: وإن قل: أي ضعف الانتشار فإنه يكفي
~~(قوله: أو أعين بنحو أصبع) غاية ثانية ونائب الفاعل ضمير يعود على
~~الانتشار: أي وإن استعان الواطئ عليه بنحو أصبع: أي ms2212 مرور نحو أصبع له
~~أولها. وعبارة الروض وشرحه: بشرط الانتشار للآلة وإن ضعف الانتشار واستعان
~~بإصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العسيلة. اه (قوله: ولا يشترط) أي في التحليل.
~~وقوله: إنزال أي للمني (قوله: وذلك) أي حرمتها عليه حتى تنكح الخ. وقوله
~~للآية وهي: * (فإن طلقها - أي الثالثة - فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
~~غيره) * (قوله: والحكمة في اشتراط التحليل) أي وهو نكاحها زوجا غيره
~~وتطليقها وانقضاء عدتها (قوله: التنفير من استيفاء ما يملكه) أي الزوج من
~~الطلاق ثلاثا إن كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا وأوضح الامام القفال حكمة
~~اشتراط التحليل فقال وذلك لان الله تعالى شرح النكاح للاستدامة وشرع الطلاق
~~الذي يملك فيه الرجعة لأجل الرجعة، فكأن من لم يقبل هذه الرخصة صار مستحقا
~~للعقوبة، ونكاح الثاني فيه غضاضة على الأول. اه. وقوله غضاضة: أي مرارة.
~~والمراد لازمها: وهو الصعوبة (قوله: ويقبل قولها أي المطلقة في تحليل) أي
~~فإذا ادعت أنها نكحت زوجا آخر وأنه طلقها وانقضت عدتها تصدق في ذلك لكن
~~بيمينها على ما سيأتي (قوله: وانقضاء عدة) معطوف على تحليل من عطف الخاص
~~على العام: إذ التحليل شامل له ولغيره من بقية الشروط (قوله: عند إمكان)
~~متعلق بيقبل أن يقبل قولها عند إمكانه بأن مضى زمن يمكن فيه التزوج وانقضاء
~~العدة (قوله: وإن كذبها الثاني الخ) غاية للقبول: أي يقبل قولها في ذلك وإن
~~كذبها الثاني الذي هو المحلل في وطئه لها بأن قال لها: إني لم أطأك. وقوله
~~لعسر إثباته: أي الوطئ، وهو تعليل لقبول ما ذكر مع التكذيب المذكور.
~~ومقتضاه أنه لا يقبل قولها في أصل النكاح إذا أنكره الثاني: إذ لا يعسر
~~إثباته وليس كذلك بل يقبل قولها في ذلك وإن كذبها الزوج فيه. نعم: إن انضم
~~معه الولي والشهود وكذبها الجميع فلا يقبل قولها - كما هو صريح التحفة -
~~ونصها: ويكره تزوج من ادعت التحليل لزم إمكانه ولم يقع في قلبه صدقها
~~وكذبها زوج عينته في النكاح أو الوطئ وإن صدقناه ms2213 في نفيه حتى لا يلزمه مهر
~~أو نصفه ما لم ينضم لتكذيبه في أصل النكاح تكذيب الولي والشهود. اه. وفي ق
~~ل على الجلال ما نصه: وتصدق في عدم الاصافة وإن اعترف بها المحلل فليس
~~للأول تزوجها وتصدق في دعوى الوطئ إذا أنكره المحلل أو الزوج كما تصدق إذا
~~ادعت التحليل وإن كذبها الولي أو الشهود أو الزوج أو اثنان من هؤلاء
~~الثلاثة لا إن كذبها الجميع، ويكره نكاح من ظن كذبها فيه. ولو رجع الزوج عن
~~التكذيب قبل أو رجعت هي عن الاخبار بالتحليل قبلت قبل عقد الزوج - لا بعده
~~- اه (قوله: وإذا الخ) أصل المتن:
# وللأول نكاحها. فقوله: إذا ادعت الخ دخول عليه (قوله: وحلفت عليهما) أي
~~على النكاح وانقضاء العدة. قال البجيرمي: لا يحتاج إلى الحلف إلا إذا أنكر
~~المحلل بعد طلاقه الوطئ. أو قال ذلك وليها، أما إذا لم يعارض أحد وصدقها
~~الزوج الأول فلا يحتاج إلى يمينها - كما أفاده شيخنا الحفناوي. اه (قوله:
~~وإن ظن كذبها) غاية في الجواز:
# PageV04P031
# أي جاز للأول ذلك وإن ظن كذبها. وعبارة الروض وشرحه: وله أي للأول -
~~تزوجها وإن ظن كذبها، لكن يكره فإن كذبها - بأن قال: هي كاذبة منعناه من
~~تزوجها إلا إن قال بعده تبينت صدقها - فله تزوجها لأنه ربما انكشف له خلاف
~~ما ظنه. اه (قوله: لان العبرة الخ) علة لجواز نكاحها مع ظنه كذبها. وقوله
~~بقول أربابها: أي أصحابها: أي والزوجة المدعية ذلك منهم في الجملة أو قوله
~~ولا عبرة بظن الخ من جملة العلة. وقوله: لا مستند له: أي شرعي وعبارة
~~التحفة، وإنما قبل قولها في التحليل من ظن الزوج كذبها لما مر أن العبرة في
~~العقود بقول أربابها وأن لا عبرة بالظن إذا لم يكن له مستند شرعي، وقد غلط
~~المصنف - كالامام المخالف - في هذا، ولكن انتصر له الأذرعي وأطال. اه
~~(قوله: ولو ادعى الثاني) أي المحلل. وقوله الوطئ: أي أنه وطئها. وقوله:
~~وأنكرته، أي الوطئ (قوله: لم تحل للأول) أي لان القول - كما ms2214 تقدم في الصداق
~~- قول نافي الوطئ (قوله: ولو قالت: لم أنكح الخ) عبارة شرح الروض: ولو
~~قالت: أنا لم أنكح ثم رجعت وقالت: كذبت بل نكحت زوجا ووطئني وطلقني واعتددت
~~وأمكن ذلك وصدقها الزوج فله نكاحها. ولو قالت: طلقني ثلاثا ثم قالت: كذبت
~~ما طلقني إلا واحدة أو اثنتين فله التزوج بها بغير تحليل. قال في الأنوار:
~~ووجهه أنها لم تبطل برجوعها حقا لغيرها. وقد يقال: أبطلت حق الله تعالى وهو
~~التحليل. اه (قوله: وادعت نكاحا) أي تحل به للأول.
# وقوله بشرطه: أي النكاح الذي تحل به للأول وشرطه مفرد مضاف فيعم: أي
~~شروطه وهي كونه صحيحا وكونها وطئت فيه وكون الزوج المحلل طلقها وكونها
~~انقضت عدتها (قوله: جاز للأول نكاحها إن صدقها) خرج به ما لو كذبها فلا
~~يجوز له نكاحها وانظر لو ظن كذبها: هل يجوز له أن يتزوج بها أيضا كما إذا
~~لم يسبق إنكار منها أو لا؟ وعلى عدم الجواز فانظر الفرق بين ما هنا وبين ما
~~تقدم من أنه يجوز له فيه نكاحها وإن ظن كذبها، ويمكن أن يفرق بتقديم إنكار
~~النكاح هنا دون ما تقدم (قوله: أي المطلقة) بيان للفاعل: وقوله زوجها
~~الأول: بيان للمفعول (قوله: أنها تحللت) أي نكحت نكاحا صحيحا بشروطه
~~السابقة (قوله: ثم رجعت) أي عما أخبرت به وبين الرجوع بقوله: وكذبت نفسها
~~(قوله: قبلت دعواها) أي الرجوع عن قولها الأول (قوله: قبل عقد عليها) متعلق
~~بقبلت أو بمحذوف حال من نائب فاعله الذي قدره الشارح (قوله فلا يجوز له) أي
~~للأول نكاحها، وهو مفرع على قبول دعواها (قوله: لا بعده) معطوف على قبل
~~عقد. وقوله أي لا يقبل الخ: بيان لمفهومه. وقوله: إنكارها التحليل: أي وهو
~~دعواها التي عبر بها آنفا، وكان الأنسب التعبير بها هنا أيضا (قوله: لان
~~رضاها بنكاحه) أي الأول، وهو علة لعدم قبول ذلك بعد العقد. وقوله يتضمن
~~الاعتراف. أي الاقرار منها بوجود التحليل. وقوله: فلا يقبل منها خلافه: أي
~~خلاف ما اعترفت به (قوله: وإن ms2215 صدقها الثاني في عدم الإصابة) أي الوطئ وهو
~~غاية لعدم قبول إنكارها بعد العقد، وكان المناسب أن يقول في عدم التحليل
~~لفقد شرط من شروطه كالإصابة.
# وقوله لان الحق الخ: علة لعدم قبول إنكارها بعد العقد، والمراد بالحق
~~انتفاعه بالبضع بسبب العقد (قوله: على رفعه) أي الحق أي إزالته.
# فرع: قال في التحفة: وفي الحاوي لو غاب بزوجته ثم رجع وزعم موتها حل
~~لأختها نكاحه - بخلاف ما لو غابت زوجته وأختها فرجعت: أي الأخت وزعمت موتها
~~لم تحل له. اه.
# (قوله: تتمة) أي فيما يثبت به الطلاق (قوله: إنما يثبت الطلاق) أي على
~~الزوج المنكر له (قوله: كالاقرار به) أي PageV04P032
# بالطلاق. وصورة ذلك أن يقر بالطلاق ثم ينكره فإذا ادعى عليه بإقراره به
~~لا يقبل ذلك إلا بشهادة رجلين (قوله: بشهادة الخ) متعلق بيثبت. وقوله رجلين
~~الخ: ذكر ثلاثة شروط الذكورة والحرية والعدالة، فلو فقد واحد منها لا يحكم
~~بوقوع الطلاق - كما بينه بعد بالتفريع (قوله: فلا يحكم الخ) وذلك لأنه مما
~~يظهر للرجال غالبا وهو لا يقبل فيه شهادة النساء.
# وقوله بوقوعه: أي الطلاق. وقوله: بشهادة الإناث: أي على الطلاق أو على
~~الاقرار به (قوله: ولو مع رجل) غاية في عدم جواز الحكم بشهادة الإناث
~~(قوله: أو كن أربعا) أي ولو كانت الإناث أربعا فلا يقبل لما علمت (قوله:
~~ولا بالعبيد) معطوف على قوله بشهادة الإناث: أي ولا يحكم بوقوعه بالعبيد أي
~~بشهادتهن، وهذا مفهوم الحرية والذي قبله مفهوم الذكورة. وقوله ولو صلحاء:
~~أي ولو كانت العبيد صلحاء فلا يحكم بشهادتهم. وقوله: ولا بالفساق، معطوف
~~على قوله:
# بشهادة الإناث: أي ولا يحكم بالفساق أي بشهادتهم وهذا مفهوم العدالة
~~(قوله: ولو كان الخ) غاية في عدم جواز الحكم بشهادة الفساق (قوله: بلا عذر)
~~قيد في إخراج المكتوبة عن وقتها الذي يفسق به. وخرج به ما إذا كان بعذر فلا
~~يكون مفسقا (قوله: ويشترط للأداء) أي أداء الشهادة بالطلاق عند الحاكم
~~وقبولها منه. والمراد يشترط لصحة الشهادة على الطلاق أداء وقبولا. ms2216 وقوله أن
~~يسمعاه: أي المذكور من الطلاق والاقرار به فلا تقبل شهادة الأصم به. وقوله:
~~ويبصر المطلق، أي أو المقر به فلا نقبل شهادة الأعمى فيه لجواز أن تشتبه
~~الأصوات، وقد يحاكي الانسان صوت غيره فيشتبه به إلا أن يقر شخص في إذنه
~~فيمسكه حتى يشهد عليه عند قاض أو يكون عماه بعد تحمله والمشهود عليه معروف
~~الاسم والنسب فتقبل شهادته لحصول العلم بأنه المشهود عليه (قوله: حين النطق
~~به) أي بالطلاق (قوله: فلا يصح تحملهما) أي الشاهدين. وهو تفريع على مفهوم
~~الشرط الثاني: أعني أن يبصرا فقط بدليل ما بعده، وكان الأولى أن يفرع عليه
~~وعلى ما قبله وهو أن يسمعاه بأن يقول: فلا يصح تحملهما لكونهما أصمين أو لم
~~يريا المطلق (قوله: من غير أن يريا المطلق) أي لعمي قائم بهما أو ظلمة
~~(قوله: لجواز اشتباه الأصوات) تعليل لعدم صحة التحمل اعتمادا على الصوت
~~(قوله: وأن يبينا الخ) معطوف على أن يسمعاه: أي ويشترط أن يبين الشاهدان
~~اللفظ الصادر من الزوج من صريح أو كناية. وهذا شرط للقبول (قوله: ويقبل
~~فيه) أي في الطلاق (قوله: شهادة أبي المطلق وابنها) أي الذي يأتي للشارح في
~~باب الشهادة أنه لا ترد شهادة الفرع على أبيه بطلاق ضرة أمه وعبارته هناك:
~~ولا ترد على أبيه بطلاق ضرة أمه طلاقا بائنا وأمه تحته، أما رجعي فتقبل
~~قطعا. هذا كله في شهادة حسبه الخ. ومثله في المنهاج، ولم يذكر ابن حجر وم ر
~~أنه يجوز ذلك في مسألتنا. ثم رأيت في الروض - في باب الشهادة - ما ذكره
~~الشارح، وعبارته مع شرحه: وتقبل شهادته على الأب بتطليق ضرة أمه وقد قذفها
~~وإن جر نفعا إلى أمه: إذ لا عبرة بمثل هذا الجر لا شهادته لامه بطلاق أو
~~رضاع إلا إن شهد لها حسبة. اه. لكن الذي في العبارة المذكورة شهادة الابن
~~بطلاق زوجها لها لا شهادة أبيها له، ويمكن أن يقاس على الابن. فكما قبلت
~~شهادة الابن بالطلاق قبلت شهادة الأب فيصح ما قاله ms2217 المؤلف هنا من قبول
~~شهادة أبي المطلقة وابنها (قوله: إن شهد أحسبه) وهي ما قصد بها وجه الله
~~فتقبل قبل الاستشهاد. وخرج بذلك ما لو شهدا لا حسبة، بل بتقدم دعوى فلا
~~تقبل شهادتهما لها للتهمة (قوله: ولو تعارضت الخ) يعني لو ادعى الزوج أنه
~~طلقها طلاقا معلقا وادعت هي أنه منجز وأقاما بينتين متعارضتين بأن لم تؤرخا
~~بتاريخين مختلفين بأن أطلقتا أو أرختا بتاريخ واحد أو أطلقت إحداهما وأرخت
~~الأخرى - كما تقدم غير مرة - قدمت بينة التعليق لان معها زيادة علم بسماع
~~التعليق والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P033
# فصل في الرجعة أي في بيان أحكامها. وذكرها عقب الطلاق لأنها تترتب عليه
~~في الجملة: أي فيما إذا كان رجعيا وأصلها الإباحة، وتعتريها أحكام النكاح
~~السابقة، وهي: الوجوب على من طلق إحدى زوجتيه قبل أن يوفي لها ليلتها،
~~والحرمة فيما إذا ترتب عليها عدم القسم أو عجز عن الانفاق، والكراهة حيث سن
~~الطلاق، والندب حيث كان الطلاق بدعيا والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى:
~~* (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * أي في العدة * (إن أرادوا إصلاحا) * أي
~~رجعة: كما قال الشافعي رضي الله عنه: وقوله تعالى: * (الطلاق مرتان فإمساك
~~بمعروف أو تسريح بإحسان) * والرد والامساك مفسران بالرجعة. وقوله (ص):
~~أتاني جبريل فقال لي: يا محمد راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وأنها زوجتك في
~~الجنة.
# وأركانها ثلاثة: مرتجع، ومحل، وصيغة، والمراد بالمرتجع الزوج أو من يقوم
~~مقامه من وكيل فيما إذا وكل أن يراجع زجته وولي فيما إذا جن من قد وقع عليه
~~الطلاق وكان الصلاح في الرجعة، وشرط فيه أهلية عقد النكاح بنفسه، بأن يكون
~~بالغا عاقلا مختارا، وشرط في المحل كونه زوجة موطوءة وفي معنى الوطئ
~~استدخال المني المحترم معينة قابلة للحل مطلقة مجانا لم يستوف عدد طلاقها
~~وتكون الرجعة في العدة. فخرج بالزوجة الأجنبية، وبالموطوءة والملحقة بها
~~المطلقة قبل الوطئ وما في معناه فلا تصح رجعتها لبينونتها بالطلاق قبل
~~الدخول وبالمعينة المبهمة، فلو طلق إحدى زوجتيه مبهمة ثم راجعها أو طلقهما ms2218
~~جميعا ثم راجع إحداهما مبهمة لم تصح الرجعة، وبالقابلة للحل المرتدة فلا
~~تصح رجعتها في حال ردتها لان مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه، وكاذا لو
~~ارتد الزوج أو ارتدا معا. وبالمطلقة المفسوخ نكاحها فلا رجعة فيها وإنما
~~تسترد بعقد جديد، وبمجانا المطلقة بعوض فلا رجعة فيها أيضا بل تحتاج إلى
~~عقد جديد، وبلم يستوف عدد طلاقها المطلقة ثلاثا فلا تحل له إلا بمحلل - كما
~~تقدم - ويفي العدة ما إذا انقضت عدتها فلا تحل له إلا بعقد جديد.
# وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالمراد صريحا كان أو كناية بشرط عدم التعليق
~~ولو بمشيئتها وعدم التأقيت. فلو قال:
# راجعتك إن شئت، فقالت: شئت لم تصح الرجعة، وكذا لو قال: راجعتك شهرا. ولا
~~تصح النية من غير لفظ ولا بفعل كوطئ، خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه.
~~نعم: لو صدر ذلك من كفار واعتقدوه رجعة ثم ترافعوا إلينا وأسلموا أقررناهم
~~ويقوم مقام اللفظ الكتابة مع النية وإشارة الأخرس المفهمة كسائر العقود.
~~وجميع هذه الأركان مع معظم الشروط تفلم من كلامه (قوله: هي) أي الرجعة بفتح
~~الراء وكسرها، والأول أفصح: وقوله لغة المرة: أي حتى على الكسر. ولا يخالفه
~~قول ابن مالك:
# وفعله لمرة كجلسة وفعله لهيئة كجلسة لان ذلك أغلبي - لا كلي - وقوله: من
~~الرجوع: حال من المرة: أي حال كون المرة كائنة من الرجوع، سواء كان من
~~الطلاق أو غيره، فيكون المعنى اللغوي أعم من الشرعي (قوله: وشرعا) عطف على
~~لغة (قوله: رد المرأة) من إضافة
# PageV04P034
# المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل: أي رد الزوج أو القائم مقامه المرأة
~~(قوله: إلى النكاح) أي الكامل، وإلا فهي قبل الرد في نكاح لان لها حكم
~~الزوجة في النفقة ونحوها كلحوق الطلاق والظهار، إلا أنه ناقص لعدم جواز
~~التمتع بها (قوله:
# من طلاق) متعلق برد، وهو قيد أول خرج به وطئ الشبهة والظهار والايلاء فإن
~~استباحة الوطئ فيها بعد زوال المانع لا يسمى رجعة: وقوله: غير بائن، قيد
~~ثان خرج به البائن: كالمطلقة بعوض، والمطلقة ms2219 ثلاثا، وقد تقدم حكمهما. وقوله
~~في العدة: أي عدة الطلاق، وهو متعلق برد خرج به ما إذا انقضت العدة فلا تحل
~~له إلا بعقد جديد - كما تقدم - وقال بعضهم: إن هذا للإيضاح لأنها بعدها
~~تصير بائنا، وفي التحفة والنهاية وغيرهما زيادة على وجه مخصوص بعد قوله في
~~العدة ويشار به إلى شروط الرجعة المعتبرة في صحتها وقد علمتها (قوله: صح
~~رجوع مفارقة) أي امرأة مفارقة: أي فارقها زوجها وهو شروع في بيان شروط
~~الرجعة، وذكر منها ستة: أن يكون الفراق بطلاق، وأن لا يبلغ أكثره، وأن يكون
~~مجانا، وأن يكون بعد وطئ، وأن يكون قبل انقضاء العدة، وأن يكون الرجوع
~~بصيغة. وبقي منها كون المطلقة قابلة للحل للمراجع، فلو أسلمت الكافرة
~~واستمرت وراجعها في كفره لم يصح، وكونها معينة - كما تقدم التنبيه على ذلك
~~- (قوله: بطلاق) متعلق بمفارقة (قوله: دون أكثره) الظرف متعلق بمحذوف صفة
~~لطلاق: أي طلاق لم يبلع أكثره (قوله:
# فهو) أي أكثر الطلاق. وقوله ثلاث لحر: أي ثلاث طلقات بالنسبة للحر:
~~وقوله: وثنتان لعبد: أي وهو بالنسبة للعبد ثنتان (قوله: مجانا) حال من
~~النكرة وهو طلاق، وهو جائز عند بعضهم (قوله: بلا عوض) بيان لمجانا (قوله:
~~بعد وطئ) متعلق بمفارقة أو بمحذوف صفة لطلاق (قوله: أي في عدة وطئ) أنظر
~~هذا التفسير فإنه إن جعل تفسير مراد لقوله: بعد وطئ المتعلق بمفارقة أو
~~بمحذوف صفة لطلاق لزم تعلقه هو بهما أيضا فيصير التقدير مفارقة في أثناء
~~العدة أو طلاق كائن في أثناء العدة وهو لا معنى له، وإن جعل قيدا زائدا
~~متعلقا برجوع كان مكررا مع قوله قبل انقضاء عدة إذا علم ذلك فالصواب إسقاطه
~~أو تأخيره عن قوله قبل انقضاء عدة ويكون تفسير مراد له لان قوله قبل انقضاء
~~صادق بما إذا قارنت الرجعة الانقضاء - كما في البجيرمي - وفي هذه الحالة لا
~~تصح الرجعة، كما نص عليه في التحفة فبتفسيره بما ذكر تخرج هذه الحالة
~~(قوله: قبل انقضاء عدة) متعلق برجوع: أي رجوع قبل انقضاء عدة: ms2220 أي قبل تمام
~~عدة الزوج فلو وطئت في عدته بشبهة وحملت منه فإنها تنتقل لعدة الحمل من
~~الشبهة وبعد ذلك تكمل عدة الطلاق، فلو راجعها في عدة الشبهة صح لكونها رجعة
~~قبل تمام عدة ولكن لا يستمتع بها حتى تقضيها (قوله: فلا يصح رجوع مفارقة
~~الخ) شروع في أخذ محترزات القيود المارة (قوله: بغير طلاق) محترز قوله:
~~بطلاق. وقوله كفسخ: تمثيل للمفارقة بغير طلاق: أي فلا تصح الرجعة فيه لأنه
~~إنما شرع لدفع الضرر فلا يليق به جواز الرجعة (قوله: ولا مفارقة الخ) معطوف
~~على مفارقة بغير طلاق. وقوله: بدون ثلاث مع عوض: محترز قوله: مجانا، وقوله:
~~كخلع، تمثيل للمفارقة بالعوض. وقوله: لبينونتها، علة لعدم صحة الرجوع فيه -
~~أي وإنما لم يصح لبينونتها بالعوض: إذ هي تملك نفسها به (قوله: ومفارقة قبل
~~وطئ) معطوف أيضا على مفارقة بغير طلاق، وهو محترز قوله بعد وطئ. وقوله إذ
~~لا عدة عليها: علة لعدم صحة الرجعة أيضا: أي فلا يصح الرجوع في المفارقة
~~قبل الوطئ لأنه لا عدة عليها، وشرط الرجعة أن تكون في عدة (قوله: ولا من
~~انقضت عدتها) الموصول واقع على مفارقة ومعطوف على مفارقة بغير طلاق أيضا أي
~~ولا يصح رجوع المفارقة التي انقضت عدتها. وقوله لأنها صارت أجنبية علة له:
~~أي وإنما لم يصح ممن انقضت عدتها لأنها صارت أجنبية بانقضاء العدة (قوله:
~~ويصح تجديد نكاحهن) أي المفارقة بالفسخ والمفارقة بعوض والمفارقة قبل الوطئ
~~والمفارقة التي انقضت عدتها (قوله: بإذن جديد) هذا في غير المفارقة قبل
~~الوطئ إذا كانت بكرا، أما هي فلا يشترط إذن جديد منها (قوله: ولا مفارقة
~~بالطلاق الثلاث) معطوف أيضا PageV04P035
# على مفارقة بغير طلاق أيضا، وهو محترز قوله: دون أكثره على سبيل اللف
~~والنشر المشوش، ولعله ارتكبه لكون الحكم في غير الأخيرة واحدة بخلافه في
~~الأخيرة فإنه مخالف له - كما بينه بقوله فلا يصح نكاحها - أي المفارقة
~~بالطلاق الثلاث إلا بعد التحليل: أي بأن تنكح زوجا آخر ويطلقها وتنقضي
~~عدتها (قوله: وإنما يصح الرجوع براجعت ms2221 الخ) شروع في بيان الصيغة. وقوله أو
~~رجعت: أي بتخفيف الجيم: قال تعالى: * (فإن رجعك الله) * (قوله: زوجتي)
~~تنازعه كل من راجعت ورجعت وقوله أو فلانة: أي هو مخير بين أن يقول: زوجتي
~~أو يقول: فلانة ويذكر اسمها كفاطمة، ومثله ما لو أتي بضمير المخاطبة
~~كراجعتك وفي المغنى تنبيه لا يكفي مجرد راجعت أو ارتجعت أو نحو ذلك، بل لا
~~بد من إضافة ذلك إلى مظهر: كراجعت فلانة، أو مضمر. كراجعتك، أو مشار إليه:
~~كراجعت هذه. اه: (قوله: وإن لم يقل الخ) غاية في صحة الرجوع الخ، وهي
~~للتعميم: أي يصح بما ذكر ويكون صريحا فيه - سواء أضافه إلى نفسه: كإلي
~~نكاحي، أو إلي بتشديد التحتية، أم لا (قوله: لكن يسن) استدراك من صحته بدون
~~ذلك الموهم أنه غير سنة أيضا. وقوله: أن يزيد أحدهما: أي هو إلى نكاحي، أو
~~إلي بتشديد الياء، وقوله مع الصيغة: أي صيغة الرجعة بأن يقول: رجعت زوجتي
~~إلى نكاحي أو إلي (قوله: ويصح) أي الرجوع. وقوله: برددتها إلى نكاحي: أي
~~إلي وهو صريح أيضا لكن مع الإضافة المذكورة. قال م ر: لان الرد وحده
~~المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول، فقد يفهم منه الرد إلى أهلها بسبب
~~الفراق، فاشترط ذلك في صراحته، خلافا لجمع. اه. ومثله في التحفة (قوله:
~~وبأمسكتها) أي ويصح بأمسكتها، وهو صريح.
# ولا يشترط فيه الإضافة لكن تندب فيه، خلافا لما في الروضة من اشتراط ذلك
~~فيه أيضا كالرد (قوله: وأما عقد النكاح الخ) أي وأما جريان صورة عقد النكاح
~~على الرجعية بإيجاب وقبول فكناية رجعة، وذلك بأن يبتدئ وليها بإيجاب بأن
~~يقول له: زوجتك بنتي فيقول المرتجع: قبلت نكاحها قاصدا الرجعة. وفي
~~البجيرمي: فإذا جرى بينه وبين الولي عقد النكاح بإيجاب وقبول فهو كناية في
~~الرجعية لان ما كان صريحا في شئ لا يكون صريحا في غيره كالطلاق والظهار،
~~فإن نوى فيما إذا عقد على الرجعة بإيجاب وقبول الرجعة حصلت وإلا فلا. ولا
~~يلزم المال الذي عقد به. اه. وقوله: ms2222 تحتاج إلى نية: ظاهره أن الولي ينوي
~~بقوله: زوجتك الارجاع، والمرتجع: ينوي الارتجاع، والظاهر أن الولي لا يشترط
~~نيته ذلك. إذ لا فائدة فيها. فليراجع (قوله: ولا يصح تعليقها) أي صيغة
~~الرجعة، ومثل التعليق التأقيت فهو لا يصح أيضا كراجعتك شهرا. وقوله:
~~كراجعتك الخ: تمثيل للتعليق. وقوله إن شئت: هو بكسر الهمزة والتاء، فلو ضم
~~التاء من شئت أو فتح الهمزة من أن أو أبدلها بإذا صحت الرجعة لا فرق بين
~~النجوى وغيره، وقيل يفرق بين النجوى وغيره - وهو المعتمد - اه. بجيرمي
~~(قوله: ولا يشترط الاشهاد عليها) أي على الرجعة، وهذا في الجديد لان الرجعة
~~في حكم استدامة النكاح، ومن ثم لم يحتج لولي ولا لرضاها، ولقوله تعالى: *
~~(وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * ولخبر أنه (ص):
# قال لعمر: مره فليراجعها ولم يذكر فيها إشهادا. وفي القديم يجب الاشهاد،
~~لظاهر آية: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * قال في المغني: وأجاب الأول بحمل
~~ذلك على الاستحباب: كما في قوله تعالى: * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * للأمن من
~~الجحود، وإنما وجب الاشهاد على النكاح لاثبات الفراش، وهو ثابت هنا (قوله:
~~فروع) أي ثلاثة الأول قوله يحرم الخ، الثاني قوله: وتصدق الخ، الثالث قوله
~~ولو ادعى رجعة الخ (قوله: يحرم التمتع برجعية الخ) أي قبل الرجعة
# PageV04P036
# لأنها مفارقة كالبائن وأيضا النكاح يبيحه فيحرمه الطلاق لأنه ضده. قال
~~سم: وعد في الزواجر من الكبائر وطئ الرجعية قبل ارتجاعها من معتقد تحريمه،
~~ثم قال: وعد هذا كبيرة إذا صدر من معتقد تحريمه غير بعيد إلى آخر ما أطال
~~في بيانه. اه (قوله: ولو بمجرد نظر) غاية لمقدر: أي يحرم التمتع بسائر
~~التمتعات ولو كان بمجرد النظر: سواء كان بشهوة أو غيرها (قوله: ولا حد إن
~~وطئ) أي ولا حد على المطلق طلاقا رجعيا إن وطئها قبل الرجعة وإن اعتقد
~~تحريمه، وذلك للخلاف الشهير في إباحته وحصول الرجعة به. نعم. يجب عليه لها
~~بالوطئ مهر المثل للشبهة ولو راجع بعده لان الرجعة لا ترفع أثر الطلاق
~~وتستأنف له عدة من ms2223 تمام الوطئ لكونه شبهة، فإذا حملت منه أو كانت حاملا فله
~~مراجعتها فيهما ما لم تضع لوقوع عدة الحمل عن الجهتين، وإذا لم تحمل منه
~~ولم تكن حاملا فله مراجعتها فيما بقي من عدة الطلاق دون ما زاد عليها من
~~عدة وطئ الشبهة، فلو وطئها بعد مضي قرأين مثلا استأنفت للوطئ ثلاثة أقراء،
~~ودخل فيها ما بقي من عدة الطلاق. والقرء الأول من الثلاثة واقع عن العدتين
~~فليراجع فيه، والآخران لعدة الوطئ فلا رجعة فيهما (قوله: بل يعزر) أي إن
~~وطئ. قال في شرح الروض: ومثل الوطئ سائر التمتعات ويشترط في تعزيره أن يكون
~~عالما بالحرمة معتقدا تحريمه عليه، فإن كان جاهلا أو معتقدا حله فلا يعزر
~~لعذره (قوله: وتصدق) أي الرجعية. وقوله في انقضاء العدة:
# متعلق بتصدق. وقوله: بغير الأشهر، متعلق بانقضاء. وخرج به ما إذا ادعت
~~انقضاءها بالأشهر وأنكر هو فإنه يكون هو المصدق بيمينه، وذلك لرجوع
~~اختلافهما إلى وقت الطلاق وهو يقبل قوله في أصله، فكذا في وقته. إذ من قبل
~~في شئ قبل في صفته. وقوله من أقراء أو وضع: بيان لغير الأشهر. وقوله إذا
~~أمكن: أي انقضاؤها بما ادعته، أما إذا لم يمكن لصغر أو يأس أو عقم أو قرب
~~زمن فيصدق هو بلا يمين في الصغيرة على المعتمد، وباليمين في الآيسة ونحوها.
# واعلم: يمكن انقضاؤها بوضع للتام في الصورة الانسانية بستة أشهر عددية
~~وهي مائة وثمانون يوما ولحظتان، لحظ للوطئ ولحظة للوضع من حين إمكان
~~اجتماعهما بعد النكاح، ولمصور بمائة وعشرين يوما ولحظتين ولمضغة بثمانين
~~يوما ولحظتين، ويمكن انقضاؤها بأقراء لحرة طلقت في طهر سبق بحيض باثنين
~~وثلاثين يوما ولحظتين لحظة للقرء الأول ولحظة للطعن في الحيضة الثالثة،
~~وذلك بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل
~~الطهر ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيض وفي حيض بسبعة وأربعين يوما
~~ولحظة من حيضة رابعة بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم
~~تحيض أقل ms2224 الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ثم تطهر أقل الطهر، ثم تطعن في الحيض
~~لحظة. ويمكن انقضاؤها بها لغير حرة من أمة أو مبعضة طلقت في طهر سبق بحيض
~~بستة عشر يوما ولحظتين بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض
~~ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة وفي حيض بأحد وثلاثين يوما ولحظة
~~بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر وتحيض أقل الحيض ثم تطهر
~~أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، فإن جهلت أنها طلقت في طهر أو حيض حمل
~~أمرها على الحيض للشك في انقضاء العدة والأصل بقاؤها. وخرج بقولنا سبق بحيض
~~ما لو طلقت في طهر لم يسبقه حيض فأقل إمكان انقضاء الاقرار للحرة ثمانية
~~وأربعون يوما ولحظة لان الطهر الذي طلقت فيه ليس بقرء لعدم احتواشه بين
~~دمين ولغيرها اثنان وثلاثون يوما ولحظة.
# واعلم: أن اللحظة الأخيرة في جميع صور انقضاء العدة بالأقراء لتبين تمام
~~القرء الأخير لا من العدة فلا رجعة فيها، ويجوز للغير العقد عليها فيها على
~~المعتمد، وأن الطلاق في النفاس كهو في الحيض. وسيصرح الشارح بمعظم ما ذكر
~~في باب العدة، وإنما ذكرته هنا تعجيلا للفائدة (قوله: وإن أنكره) أي
~~الانقضاء الذي ادعته، وهو غاية لتصديقها فيه بيمينها (قوله: أو خالفت
~~عادتها) أي في الحيض بأن كانت عادتها في كل شهرين حيضة فادعت أنها حاضت في
~~شهر حيضة (قوله: لأن النساء الخ) علة لتصديقها بيمينها في ذلك ولو مع إنكار
~~الزوج له. وقوله: مؤتمنات على أرحامهن: أي على ما فيها من حمل وغيره: أي
~~والمؤتمن على شئ يصدق فيه (قوله: ولو ادعى) أي المطلق طلاقا رجعيا. وقوله
~~PageV04P037
# رجعة: مفعول ادعى. وقوله في العدة: متعلق برجعة أي: ادعى أنه راجعها في
~~أثناء العدة (قوله: هي منقضية) الجملة حالية: أي ادعى ذلك والحال أنها قد
~~انقضت والمراد أنه ادعى بعد انقضائها أنه قد راجعها في العدة. وخرج به ما
~~إذا ادعى رجعة في العدة وهي باقية ms2225 فيصدق هو لقدرته على إنشائها. وقوله: ولم
~~تنكح، معطوف على الجملة الحالية قبله فيكون هو حالا أيضا: أي ادعى ذلك
~~والحال أنها لم تنكح غيره. وخرج به ما إذا نكحت غيره ثم ادعى أنه راجعها في
~~العدة فإذا لم يقم بينة فتسمع دعواه لتحليفها، فإن أقرت غرمت له مهر مثل
~~للحيلولة ولا ينفسخ النكاح ثم إن مات الثاني أو طلقها رجعت للأول بلا عقد
~~عملا بإقرارها واستردت منه غرمته له وإن أقام بينة بأنه راجعها انفسح نكاح
~~الثاني (قوله: فإن اتفقا الخ) جواب لو: أي فلو ادعى ذلك ففيه تفصيل وهو
~~أنهما إن اتفقا الخ. وقوله: على وقت الانقضاء: أي على الوقت الذي تنقضي
~~العدة فيه لولا الرجعة. وقوله كيوم الجمعة: مثال لوقت الانقضاء (قوله:
~~وقال) أي لمطلق طلاقا رجعيا.
# وقوله راجعت قبله: أي قبل وقت الانقضاء الذي هو يوم الجمعة كيوم الخميس
~~(قوله: فقالت:) أي الرجعية. وقوله بل بعده: أي بل راجعت بعده، أي بعد وقت
~~الانقضاء كيوم السبت (قوله: حلفت أنها لا تعلم أنه راجع) أي قبل وقت
~~الانقضاء الذي هو يوم الجمعة وإنما حلفت على نفي العلم لان الرجعة فعل
~~الغير - وهو الزوج - والحلف على فعل الغير إنما يكون على نفي العلم فقط
~~(قوله: فتصدق) أي الرجعية بحلفها على نفي العلم (قوله: لان الأصل الخ) علة
~~لتصديقها. وقوله قبله: أي وقت الانقضاء (قوله: فلو اتفقتا الخ) الأولى أن
~~يقول: أو اتفقا كما في المنهاج، عطفا على اتفقا الأولى: إذ هو من جملة
~~التفصيل الذي صرحت به آنفا. وقوله كيوم الجمعة، تمثيل لوقت الرجعة المتفق
~~عليه (قوله: وقالت) أي الرجعية. وقوله انقضت: أي العدة: وقوله يوم الخميس.
~~أي وهو قبل يوم الرجعة. وقوله وقال: أي المطلق المذكور. وقوله: بل انقضت أي
~~العدة. وقوله يوم السبت: أي الذي هو بعد يوم الرجعة (قوله: صدق) أي المطلق
~~المذكور، أي فتصح رجعته.. وقوله: إنها أي العدة، وقوله: ما انقضت يوم
~~الخميس: أي بل يوم السبت (قوله: لاتفاقهما الخ) علة لتصديقه بيمينه، ms2226 وبقي
~~ما إذا لم يتفقا على شئ بل اقتصر هو على أن الرجعة سابقة واقتصرت على أن
~~الانقضاء سابق صدق بيمينه من سبق إلى القاضي، فإن ادعيا معا بأن قالت:
~~انقضت عدتي مع قوله راجعتك صدقت هي لان الانقضاء لا يعلم غالبا إلا منها.
~~وقوله والأصل الخ: هذا من جملة العلة بل هو محطها. وقوله قبله: أي قبل وقت
~~الرجعة (قوله: ولو تزوج رجل مفارقته) أي عقد رجل على مفارقته بعد انقضاء
~~العدة، ومثله بالأولى ما لو راجعها في العدة وقوله: ولو بخلع، أي ولو كان
~~الفراق بخلع وهذا بناء على الأصح أن الخلع ينقص عدد الطلاق فالخلع طلقة
~~واحدة وتعود إليه إذا عقد عليها ببقية الطلاق. أما على مقابله فلا طلاق حتى
~~أنه تعود إليه ببقيته (قوله: ولو بعد أن نكحت الخ) أي ولو تزوج بها بعد
~~نكاحها زوجا آخر (قوله: ودخوله بها) بالجر عطف على المصدر المؤول من أن
~~ونكحت: أي تزوج بها بعد نكاحها آخر وبعد دخول الآخر بها (قوله: عادت إليه)
~~جواب لو. وقوله ببقيته: أي فالزوج الآخر فيما إذا تزوجت لا يهدم الطلاق قبل
~~استيفاء عوده، لان عددها متوقف عليه فوجوده وعدمه سواء، بخلاف ما إذا تزوجت
~~على آخر بعد استيفاء عدد الطلاق فإنه يهدمه وتعود له كالزوجة الجديدة.
~~وقوله فقط راجع للبقية: أي عادت إليه بالبقية لا غير: أي فلا تعود إليه بكل
~~عدد الطلاق. وقوله من ثنتين: بيان للبقية وهذا فيما إذا طلقها واحدة وكان
~~المطلق حرا. وقوله أو واحدة: وهذا فيما إذا طلقها ثنتين وكان المطلق كذلك
~~أو واحدة ولكن كان رقيقا والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P038
# فصل أي في بيان أحكام الايلاء. كالتخيير بين الفيئة والطلاق: وذكره بعد
~~الرجعية لصحته للرجعية. والأصل فيه قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم
~~تربص أربعة أشهر) * وإنما عدى فيها بمن، وهو إنما يتعدى بعلى يقال: آلى على
~~كذا لأنه ضمن معنى البعد فكأنه قال: * (للذين يؤلون، مبعدين أنفسهم، من
~~نسائهم) * وهو حرام للايذاء، وهل هو صغيرة ms2227 أو كبيرة؟ خلاف. فقيل إنه كبيرة
~~كالظهار والمعتمد أنه صغيرة وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه وخصه
~~بالحلف على الامتناع من وطئ الزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر، وأركانه
~~ستة: حالف ومحلوف به، ومحلوف عليه، ومدة، وصيغة، وزوجة، وشرط في الحالف أن
~~يكون زوجا مكلفا مختارا يتصور منه الجماع فلا يصح من غير الزوج كسيد ولا من
~~غير مكلف إلا السكران ولا من مكره ولا ممن لا يتصور منه الجماع كمجبوب وأشل
~~وشرط في المحلوف به أن يكون واحدا من ثلاثة: إما اسم من أسمائه تعالى أو
~~صفة من صفاته تعالى، وإما تعليق طلاق أو عتق، وإما التزام ما يلزم بالنذر
~~كصلاة وصوم وغيرهما من القرب. وسيأتي حكم ما إذا حلف بواحد منها. وشرط في
~~المحلوف عليه ترك وطئ شرعي فلا إيلاء بحلفه على امتناعه من تمتعه بها بغير
~~وطئ ولا من وطئها في دبرها أو في قبلها في نحو حيض أو إحرام. وشرط في المدة
~~أن تكون زائدة على أربعة أشهر، فلو كانت أربعة أشهر أو أقل فلا يكون إيلاء
~~بل مجرد حلف. وشرط في الصيغة لفظ يشعر بإيلاء وهو إما صريح كقوله: والله لا
~~أغيب حشفتي في فرجك أو لا أطؤك أو لا أجامعك أو نحو ذلك وإما كناية كقوله:
~~والله لا أمسك أو لا أباضعك أو لا أباشرك أو لا آتيك ونحو ذلك ثم إن
~~الايلاء المستكمل للشروط يرتفع حكمه بواحد من أربعة أمور: بالوطئ مدة
~~الايلاء، والطلاق البائن، وانقضاء مدة الحلف. وموت بعض المحلوف عليهن في
~~قوله: لأربع من النساء والله لا أطؤكن. وجميع ما ذكر يعلمن كلامه (قوله:
~~الايلاء حلف الخ) أي شرعا، وإما لغة فهو مطلق الحلف. قال الشاعر:
# وأكذب ما يكون أبو المثنى * إذا آلى يمينا بالطلاق وهو من آلى بالمد يؤلى
~~بالهمز إذا حلف ويرادفه اليمين والقسم، ولذلك قرأ ابن عباس: * (للذين
~~يقسمون من نسائهم) * وقيل من الالية بالتشديد وهي اليمين والجمع إلا
~~بالتخفيف كعطية وعطايا. قال الشاعر:
# قليل الألايا ms2228 حافظ ليمينه * فإن سبقت منه الألية برت وقوله زوج: أي حرا
~~كان أو رقيقا. وقوله يتصور وطؤه: أي ويمكن طلاقه ليخرج به الصبي والمجنون.
~~وخرج بالأول المجبوب والأشل - كما تقدم - (قوله: على امتناعه) متعلق بحلف.
~~وقوله من وطئ الخ: متعلق بامتناع. وقوله زوجته: أي التي يتصور وطؤها، وذلك
~~بأن يقول: والله لا أطؤك. ومثله ما لو قال: والله لا أجامعك فإن قال: أردت
~~بالوطئ الوطئ بالقدم وبالجماع الاجتماع لم يقبل ظاهرا ويدين باطنا فتجري
~~عليه أحكام الايلاء ظاهرا ولا يأثم باطنا إثم الايلاء
# PageV04P039
# لأنه لم يحلف على الامتناع من الوطئ في الفرج بل على الامتناع من الوطئ
~~بالقدم في الأولى والاجتماع في الثانية. وقوله مطلقا: صفة لمصدر محذوف: أي
~~امتناعا مطلقا: أي غير مقيد بمدة، وذلك كأن يقول: والله لا أطؤك ويسكت ومثل
~~الاطلاق ما لو أبد كقوله: والله لا أطؤك أبدا (قوله: أو فوق أربعة أشهر)
~~معطوف على مطلقا: أي أو امتناعا مقيدا بأكثر من أربعة أشهر، وظاهره ولو بما
~~لا يسع الرفع إلى القاضي، وهو معتمد م ر وحجر، وفائدة ذلك حينئذ أنه يأثم
~~إثم الايلاء وإن لم يترتب عليه الرفع إلى القاضي، واعتمد زي وسم أنه لا بد
~~أن يكون فوق أربعة أشهر بما يمكن فيه الرفع إلى القاضي، وعليه فلا يأثم
~~فيما إذا كان الزائد على الأربعة أشهر لا يسع الرفع إلى القاضي إثم الايلاء
~~وإن كان يأثم إثم الايذاء لايذائها بقطع طمعها من الوطئ تلك المدة. وخرج
~~بقيد الفوقية على أربعة أشهر ما إذا قال: والله لا أطؤك أربعة أشهر فلا
~~يكون موليا بل يكون حالفا لأن المرأة تصبر على الزوج هذه المدة كما روي عن
~~سيدنا عمر رضي الله عنه أنه خرج ذات ليلة فسمع امرأة تنشد أبياتا وهي هذه:
# تطاول هذا الليل واسود جانبه * وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا
~~الله أني أراقبه * لحرك من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يصدني *
~~وأكرم بعلي أن تنال مراتبه فسأل عمر رضي الله عنه ms2229 بعض بناته كم تصبر المرأة
~~عن زوجها؟ قالت: أربعة أشهر ويعيل صبرها بعدها (قوله:
# كأن يقول: الخ) أتى بمثالين الأول: للمطلق، والثاني: للمقيد بفوق أربعة
~~أشهر (قوله: أو حتى يموت فلان) معطوف على فوق أربعة أشهر: أي أو يقول لا
~~أطؤك حتى يموت فلان، وهو يفهم أن الفوقية على الأربعة الأشهر تعتبر ولو في
~~ظنه بأن يغلب على ظنه بقاء ما علق به إلى تمام العدة كالمثال المذكور، فإن
~~الموت مستبعد ظنا وإن كان قريبا في الواقع (قوله: فإذا مضت الخ) مرتب على
~~محذوف تقديره ويمهل المولي وجوبا حرا كان أو رقيقا أربعة أشهر ولاء، فإذا
~~مضت أربعة أشهر الخ ويقطع الولاء مانع من الوطئ. قام بها حسيا كان كنشوز
~~وحبسها ومرضها وشرعيا كصوم فرض، فإذا زال المانع منها تستأنف مدة الايلاء
~~ولا يقطعه حيض أو نفاس ولا مانع قام به كجنونه ومرضه. وقوله من الايلاء:
~~الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من أربعة أشهر: أي حال كونها مبتدأة من
~~الايلاء وهذا في غير الرجعية، أما فيها فتبتدئ من وقت الرجعة فإذا طلقها
~~طلاقا رجعيا ثم آلى منها لم تحسب المدة حتى يراجع. وقوله بلا وطئ: متعلق
~~بمضت: أي مضت من غير وطئ. وخرج به ما إذا وطئها في الأربعة الأشهر فينحل
~~الايلاء ويلزمه كفارة اليمين في الحلف بالله تعالى، ومثل الوطئ في ذلك
~~الطلاق البائن وموت بعض المحلوف عليهن لما تقدم ان هذه الأمور ترفع حكم
~~الايلاء. وعبارة الارشاد وشرحه: فإن تمت هذه الأربعة ولم ينحل الايلاء بوطئ
~~أو غيره، كزوال الملك عن القن المعلق عتقه بالوطئ طالبته الخ. اه (قوله:
~~فلها مطالبته) أي بالقاضي: أي بأن تطلب من القاضي أن يطلب منه ذلك. ثم إن
~~ظاهر العبارة أنها تردد الطلب بين الفيئة والطلاق، وهو المعتمد، خلافا لمن
~~قال: إنها ترتب فتطلب منه أولا الفيئة فإن لم يفئ تطلب منه الطلاق. وقوله
~~بالفيئة: بفتح الفاء وكسرها مأخوذة من فاء إذا رجع لرجوعه إلى الوطئ الذي
~~امتنع منه، محل مطالبتها بالفيئة ms2230 إذا لم يقم به مانع شرعي كإحرام أو صوم
~~واجب وإلا طالبته بالطلاق فقط لحرمة والفيئة عليه حينئذ، فإن كان المانع
~~القائم به طبيعيا كخوف بطء برء وعجز عن افتضاض بكرا دعاه وحلف عليه طالبته
~~بفيئة اللسان بأن يقول: إذا قدرت فئت فتكتفي بالوعد كما قال القائل:
# قد صرت عندك كمونا بمزرعة * إن فاته السقي أغنته المواعيد ولا تطالبه
~~بالوطئ لأنه عاجز عنه ويكفي منه ما يندفع به الأذى الذي حصل من اللسان. ولو
~~استمهل للفيئة باللسان لم يمهل، إذ لا كلفة عليه في الوعد. وقال في المنهج
~~وشرحه: ويمهل إذا استمهل يوما فأقل ليفئ فيه لان مدة الايلاء PageV04P040
# مقدرة بأربعة أشهر فلا يزاد عليها بأكثر من مدة التمكن من الوطئ عادة
~~كزوال نعاس وشبع وجوع وفراغ صيام. اه (قوله:
# وهي) أي الفيئة (قوله: أو بالطلاق) معطوف على بالفيئة: أي أو مطالبته
~~بالطلاق: أي إن لم يفئ وذلك للآتي (قوله:
# فإن أبى) أي امتنع من الفيئة ومن الطلاق، وقوله طلق عليه القاضي: أي
~~بطريق النيابة عنه طلقة واحدة، وذلك كأن يقول:
# أوقعت على فلانة عن فلان طلقة، أو حكمت عليه في زوجته بطلقة، فلو زاد
~~عليها لغا الزائد. وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده فقال:
# حلفه أن لا يطأ في العمر * زوجته، أو زائدا عن أشهر أربعة، فإن مضت لها
~~الطلب * بالوطئ في فرج وتكفير وجب أو بطلاقها، فإن أباهما * طلق فرد طلقة
~~من حكما (قوله: وينعقد الايلاء بالحلف بالله تعالى) أي أو صفة من صفاته
~~وذلك كأن يقول: والله أو والرحمن لا أطؤك خمسة أشهر. وقوله: وبتعليق طلاق
~~أو عتق: أي على وطئها كأن يقول لها: إن وطئتك فأنت طالق أو فعبدي حر. وقوله
~~أو التزام قربة: كأن يقول: لله علي صوم أو عتق أو ألف درهم إن وطئتك (قوله:
~~وإذا وطئ) أي في مدة الايلاء في القبل فخرج الدبر واستدخال المني، وقوله
~~مختارا: قيد للزوم الكفارة، وأما الفيئة فتحصل بالوطئ مكرها وكذا ناسيا أو
~~جاهلا أو مجنونا ms2231 أو وهي كذلك وباستدخالها ذكره فلا مطالبة لها بعده ولا
~~يحنث ولا ينحل الايلاء إن بقي قدر مدته، فإن وطئ بعده عامدا عالما مختارا
~~انحل الايلاء وحنث أيضا. اه. ش ق (قوله: بمطالبة) متعلق بوطئ. وقوله أو
~~دونها: أي دون مطالبة (قوله: لزمته كفارة يمين) أي وهي عتق رقبة أو إطعام
~~عشرة مساكين لكل مسكين مد أو كسوتهم، فإن عجز عن ذلك فصيام ثلاثة أيام وهي
~~واجبة عليه حنثه، وأما المغفرة والرحمة في * (فإن فاءوا فإن الله غفور
~~رحيم) * فلما عصى به من الايلاء فلا ينفيان الكفارة المستقر وجوبها في كل
~~حنث (قوله: إن حلف بالله) فإن حلف بالتزام قربة تخير بين ما التزمه، وكفارة
~~اليمين أو بتعليق نحو طلاق وقع عليه لوجود المعلق عليه الذي هو الوطئ والله
~~سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV04P041
# فصل أي في بيان أحكام الظهار كلزوم الكفارة إذا صار عائدا وذكر عقب
~~الايلاء لكونه مثله في التحريم وكونه كان طلاقا في الجاهلية لا رجعة فيه.
~~وهو لغة مأخوذ من الظهر بمعنى الاستعلاء لما فيه من استعلاء شئ على شئ آخر.
~~وشرعا تشبيه الزوج زوجته غير البائن بأنثى لم تكن حلاله، وإنما عبروا
~~بالظهار المأخوذ من الظهر ولم يعبروا بالبطان المأخوذ من البطن مثلا مع أنه
~~يصح التشبيه بالبطن لان صيغته المتعارفة في الجاهلية أن يقول الرجل لزوجته:
~~أنت علي كظهر أمي وخصوا الظهر لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج ففي
~~قوله: أنت علي كظهر أمي كناية تلويحية عن الركوب، فكأنه قال: أنت لا تركبين
~~كما لا تركب الام، والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (والذين يظاهرون
~~من نسائهم) * الآية. وسبب نزولها أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت
~~حكيم وكان قد عمي فسألت النبي (ص) عن ذلك فقال لها: حرمت عليه. فقالت يا
~~رسول الله أنظر في أمري معه فإني لا أصبر عنه ومعي منه صبية صغار إن ضممتهم
~~إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا. فقال لها: حرمت. فكرر وكررت ثلاث مرات.
~~فلما أيست منه ms2232 اشتكت إلى الله تعالى وحدتها وفاقتها فأنزل الله * (قد سمع
~~الله قول التي تجادلك في زوجها) * الآيات، وقد مر بها عمر بن الخطاب رضي
~~الله عنه في خلافته فاستوقفته زمنا طويلا ووعظته. وقالت له: يا عمر قد كنت
~~تدعى عميرا ثم قيل لك يا أمير المؤمنين فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن
~~بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب وهو واقف يسمع كلامها، فقيل
~~له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف؟ فقال: والله لو حبستني
~~من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة. أتدرون من هذه العجوز؟
~~هي التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات أيسمع رب العالمين قولها ولا
~~يسمعه عمر؟ والظهار حرام من الكبائر: لقوله تعالى فيه * (وإنهم ليقولون
~~منكرا من القول وزورا) * ولان فيه إقداما على إحالة حكم الله تعالى
~~وتبديله، وهذا أخطر من كثير من الكبائر وقضيته الكفر لولا خلو الاعتقاد عن
~~ذلك وأركانه أربعة: مظاهر، ومظاهر منها، ومشبه به، وصيغة، وشرط في المظاهر
~~كونه زوجا يصح طلاقه فلا يصح من غير زوج من أجنبي وإن نكح من ظاهر منها
~~وسيد فلو قال لامته أنت علي كظهر أمي لم يصح، ولا يصح من صبي ومجنون ومكره
~~لعدم صحة طلاقهم. وشرط في المظاهر منها كونها زوجة ولو رجعية فلا يصح من
~~أجنبية ولو مختلعة ولا من أمة مملوكة، بخلاف الزوجة الأمة فيصح الظهار
~~منها. وشرط في المشبه به أن يكون كل أنثى أو جزء أنثى محرم بنسب أو رضاع أو
~~مصاهرة لم تكن حلاله قبل كأمه وبنته وأخته من النسب ومرضعة أبيه أو أمه
~~وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته أو معها فيما يظهر وأخته من الرضاعة إن
~~كانت ولادتها بعد إرضاعه أو معه فيما يظهر، فخرج بالأنثى الذكر والخنثى لان
~~كلا منهما ليس محلا للتمتع وبالمحرم أخت الزوجة لان تحريمها من جهة الجمع
~~وزوجات النبي (ص) لان تحريمهن ليس للمحرمية بل لشرفه (ص)، وبقولنا: لم تكن
~~حلاله قبل زوجة ms2233 أبيه التي نكحها بعد ولادته وأخته من الرضاعة التي كانت
~~مولودة قبل إرضاعه فلا يكون التشبيه بها ظهارا لأنها كانت حلالا له وإنما
~~طرأ تحريمها: وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالظهار وفي معناه الكتابة وإشارة
~~الأخرس المفهمة. ثم هو إما صريح كأنت أو رأسك أو يدك أو نحو ذلك من الأعضاء
~~الظاهرة كظهر
# PageV04P042
# أمي أو كيدها أو رجلها وإن لم يكن لها يد أو رجل أو نحو ذلك من الأعضاء
~~الظاهرة أيضا، بخلاف الباطنة فيهما على المعتمد كالكبد والطحال والقلب،
~~وبخلاف ما لا يعد جزءا كاللبن والريق، وإما كناية كأنت كأمي أو كعينها أو
~~غيرها مما يذكر للكرامة كرأسها، فإن قصد الظهار كان ظهارا وإلا فلا. وجميع
~~ما ذكر يعلم من كلامه تصريحا وتلويحا (قوله: إنما يصح الظهار ممن يصح
~~طلاقه) فلا يصح ممن لا يصح طلاقه كالصبي والمجنون والمكره كما تقدم آنفا.
# (واعلم) أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية كالايلاء فغير الشرع حكمه إلى
~~تحريم المظاهر منها بعد العود ولزوم الكفارة ففيه شبه باليمين من حيث لزوم
~~الكفارة وشبه بالطلاق من حيث ترتب التحريم عليه ولذلك صح توقيته نظرا للأول
~~وتعليقه نظرا للثاني، فإن قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي تكون
~~مظاهرا منها بدخولها الدار. ولو قال: إن ظاهرت من ضرتك فأنت علي كظهر أمي،
~~فإذا ظاهر من الضرة صار مظاهرا منهما عملا بمقتضى التنجيز والتعليق وتأقيته
~~يكون بيوم أو بشهر أو غيرهما فلو قال: أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر كان
~~ظهارا وإيلاء فتجري عليه أحكامهما فبالنظر للايلاء تصبر عليه المرأة أربعة
~~أشهر ثم تطالبه بالفيئة أو الطلاق، فإن وطئ زال حكم الايلاء وصار عائدا في
~~الظهار بالوطئ في المدة فيجب عليه النزع حالا ولا يجوز له وطؤها ثانيا حتى
~~يكفر أو تنقضي المدة وكالمقيد بالزمان المقيد بالمكان كأن قال: أنت علي
~~كظهر أمي في مكان كذا فيصير عائدا بالوطئ فيه فيجب عليه النزع حالا ولا
~~يجوز وطؤها ثانيا في هذا المكان حتى يكفر (قوله: وهو) ms2234 أي الظهار. وقوله أن
~~يقول الخ: وهذا باعتبار صورته الأصلية الكثيرة الغالبة، وإلا فمثل القول
~~الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة كما تقدم (قوله: أنت) أي أو رأسك أو يدك
~~ونحو ذلك من كل عضو ظاهر. وقوله كظهر أمي: أي أو بطنها أو عينها أو يدها أو
~~رجلها - كما تقدم - وقوله ولا بدون علي: أي أن الظهار هو قول ما ذكر سواء
~~زاد لفظ على بعد أنت أو لم يزده كالمثال الذي ذكره (قوله: وقوله) أي الزوج.
~~وقوله أنت كأمي: أي أو كعينها أو رأسها مما يذكر للكرامة. وقوله كناية: أي
~~فإن قصد به الظهار كان ظهارا وإلا فلا (قوله: وكالام محرم) أي بنسب أو رضاع
~~أو مصاهرة، فإذا قال: أنت علي كظهر أختي من النسب أو من الرضاع أو كظهر أم
~~زوجتي كان ظهارا (قوله: لم يطرأ تحريمها) الجملة صفة لمحرم: أي محرم لم
~~يطرأ تحريمها على المظاهر. وخرج به من طرأ تحريمها عليه كزوجة ابنه وأم
~~زوجته وزوجة أبيه بعد ولادته فإن هؤلاء كن حلالا له والتحريم فيهن طارئ،
~~فلو شبه زوجته بواحدة منهن لم يكن مظاهرا منها - كما تقدم - (قوله: وتلزمه
~~كفارة ظهار) أي وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، فإن عجز فصيام شهرين
~~متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد طعام فهي مرتبة ابتداء
~~وانتهاء، بخلاف كفارة اليمين فإنها مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء لأنه يخير
~~ابتداء بين الاطعام والكسوة والاعتاق، فإن لم يقدر على هذه الخصال صام
~~ثلاثة أيام. ومثل كفارة الظهار كفارة جماع نهار رمضان، ومثلها أيضا كفارة
~~القتل إلا أنها لا إطعام فيها اقتصارا على الوارد. وقوله بالعود:
# الباء سببية متعلقة بتلزم: أي تلزم الكفارة بسبب العود ولو طلقها بعده
~~فلا تسقط عنه الكفارة بعد العود بالطلاق بعده. ومثل الطلاق غيره من أنواع
~~الفرقة، وذلك لاستقرارها بالامساك بعد الظهار زمنا يسع الفرقة ولم يفارق.
~~وظاهر عبارته وجوب الكفارة بالعود فقط وهو أحد أوجه ثلاثة، ثانيها وجوبها
~~بالظهار والعود شرط، ثالثها: وجوبها بهما معا، ms2235 وهو المعتمد الموافق
~~لترجيحهم أن كفارة اليمين وجبت باليمين والحنث جميعا، وينبني على ذلك أنه
~~على الأخير يجوز تقديمها على العود لأنها حينئذ لها سببان فيجوز تقديمها
~~على أحد السببين، وعلى الأولين لا يجوز تقديمها على العود لان لها سببا
~~وشرطا على الثاني وسببا فقط على الأول ومحل جواز تقديمها عليه على الآخر إن
~~كانت بغير الصوم، فإن كانت به فلا يجوز تقديمها عليه لأنه عبادة بدنية
~~والعبادة البدنية لا تقدم على وقتها (قوله: وهو) أي العود. وقوله أن يمسكها
~~زمنا يمكن فراقها فيه: أي يسكت عن طلاقها بقدر نطقه بما يقع به فراقها
~~كطلقتك وأنت طالق ولو جاهلا أو ناسيا، وإنما سمي الامساك المذكور عود لأنه
~~عاد لما قاله: أي خالفه ونقضه يقال: قال فلان قولا وعاد له أو فيه: أي نقضه
~~وخالفه وذلك لان PageV04P043
# قوله: أنت علي كظهر أمي يقتضي أن لا يمسكها زوجة بعد، فإذا أمسكها زوجة
~~بعد فقد عاد في قوله ومحل كون الامساك المذكور يكون عودا في الظهار غير
~~المؤقت وغير المقيد بمكان وفي غير الرجعية. أما في الأول والثاني فلا يصير
~~عائدا إلا بالوطئ في الوقت أو في المكان وأما في الثالث فلا يصير عائدا إلا
~~بالرجعة. وقد نظم ابن رسلان في زبده حاصل مسائل الظهار فقال:
# قول مكلف ولو من ذمي * لعرسه، أنت كظهر أمي أو نحوه، فإن يكن لا يعقب *
~~طلاقها، فعائد يجتنب الوطئ كالحائض، حتى كفرا * بالعتق ينوي الفرض عما
~~ظاهرا رقبة مؤمنة بالله جل * سليمة عما يحل بالعمل إن لم يجد، يصوم شهرين
~~على * تتابع، إلا لعذر حصلا وعاجز، ستين مدا ملكا * ستين مسكينا، كفطرة حكى
~~والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P044
# فصل في العدة أي في بيان أحكامها: ككونها تحصل بوضع الحمل أو بالأقراء أو
~~بالأشهر وإنما أخر الكلام عليها إلى هنا لترتبها غالبا على الطلاق، وإنما
~~قدم الكلام على الايلاء والظهار عليها لأنهما كانا طلاقا في الجاهلية
~~وللطلاق تعلق بهما، والأصل فيها الكتاب والسنة والاجماع، وهي من حيث الجملة
~~معلومة ms2236 من الدين بالضرورة، كما هو ظاهر. وقولهم لا يكفر جاحدها لأنها غير
~~ضرورية ينبغي حمله على بعض تفاصيلها، وإنما كررت الأقراء الملحق بها الأشهر
~~مع حصول البراءة بواحد استظهارا: أي طلبا لظهور ما شرعت لأجله وهو براءة
~~الرحم واكتفى بها مع أنها لا تفيد تيقن البراءة لان الحامل قد تحيض لكونه
~~نادرا وهي من الشرائع القديمة (قوله: هي مأخوذة من العدد) أي لغة، كما
~~يفيده مقابله الآتي وقيل هي لغة اسم مصدر لاعتد، والمصدر الاعتداد (قوله:
~~لاشتمالها) أي العدة بالمعنى الشرعي، فهو بيان لحكمة تسمية المعنى الشرعي
~~بها فيكون تعليلا لمحذوف: أي وإنما سميت المدة التي تتربص فيها المرأة
~~بالعدة التي هي مأخوذة من العدد لاشتماله تلك المدة على عدد أقراء أو أشهر،
~~ولو أخر هذا التعليل عن المعنى الشرعي وزاد وسميت بذلك لكان أولى وأوضح
~~(قوله: غالبا) راجع لقوله على عدد: أي أن اشتمالها على عدد هو في الغالب،
~~واحترز به عن وضع الحمل فإنه لا عدد في صورته وعن عدة الأمة بشهر ونصف
~~(قوله: وهي) أي العدة: وقوله شرعا: أي في الشرع (قوله: مدة تتربص فيها
~~المرأة) أي تنتظر وتمنع نفسها عن النكاح في تلك المدة وشملت المرأة الحرة
~~والأمة، وخرج بها الرجل فلا عدة عليه قالوا إلا في حالتين الأولى ما إذا
~~كان معه امرأة وطلقها رجعيا وأراد التزوج بمن لا يجوز جمعها معها كأختها
~~الثانية ما إذا كان معه أربع زوجات وطلق واحدة منهن رجعيا وأراد التزوج
~~بخامسة فلا يجوز له ذلك في الحالتين المذكورتين إلا بعد انقضاء العدة وفي
~~كون العدة واجبة على الرجل فيهما نظر، بل غاية ما فيه أنه يتربص بلا تزوج
~~حتى تنقضي العدة الواجبة على المرأة (قوله: لمعرفة الخ) علة التربص أي
~~تتربص في تلك المدة لأجل معرفة براءة رحمها من الحمل، وهذا بالنسبة لغير
~~الصغيرة والآيسة والمراد بالمعرفة ما يشمل الظن إذ ما عدا وضع الحمل يدل
~~عليها ظنا والرحم جلدة معلقة في فرج المرأة فمها كالكيس يجتمع فيه مني ms2237
~~الرجل ومني المرأة فيتخلق منهما الولد (قوله: أو للتعبد) معطوف على لمعرفة
~~الخ فهو علة ثانية للتربص أي أو تتربص في تلك المدة لأجل التعبد، وهذا
~~بالنسبة للصغيرة والآيسة وهو المغلب في العدة بدليل عدم الاكتفاء بقرء واحد
~~مع حصول البراءة به، وبدليل وجوب عدة الوفاة وإن لم يدخل بها.
# قال في التحفة: وقول الزركشي لا يقال فيها أي في العدة تعبد لأنها ليست
~~من العبادات المحضة عجيب. اه. (قوله:
# وهو) أي التعبد. وقوله اصطلاحا: أي في اصطلاح الفقهاء. وقوله: ما لا يعقل
~~معناه: أي أمر لا تدرك حكمته، بل الشارح تعبدنا به ثم إن في جعل ما خبرا عن
~~التعبد مسامحة: إذ الامر الواقع عليه لفظ ما بمعنى المتعبد به فهو ليس عين
~~التعبد. وقوله عبادة كان: أي كالصلاة. وقوله أو غيرها: كالعدة في بعض
~~أحوالها (قوله: أو لتفجعها) معطوف على لمعرفة الخ، فهو علة ثالثة للتربص أي
~~أو تتربص لتفجعها: أي توجعها وتحزنها يقال: فجعته المصيبة: أي أوجعته وفي
~~PageV04P045
# البجيرمي: وقد يجتمع التعبد مع التفجع في فرقة الموت عمن لا يولد له أو
~~كانت قبل الدخول وقد تجتمع براءة الرحم مع التفجع فيمن يولد له في فرقة
~~الموت وقد تجتمع الثلاثة كما في هذا المثال لأن العدة فيها نوع من التعبد
~~دائما واجتماع الأقسام بعضها مع بعض مأخوذ من ذكر أو لأنها مانعة خلو فتجوز
~~الجمع اه. وقوله: على زوج مات: متعلق بتفجع. أي لتفجعها على فراق زوج
~~بالموت (قوله: وشرعت) أي العدة وقوله صونا الخ فيه أنه لا يشمل نحو الصغيرة
~~وغير المدخول بها في عدة الوفاة. وأجيب بأنه حكمة وهي لا يلزم اطرادها.
~~وقوله: عن الاختلاط فيه أن الرحم إذا دخله مني الرجل انسد فمه فلا يقبل
~~منيا آخر فلا يتصور اختلاط. وأجيب بأن المراد به الاشتباه (قوله: تجب عدة
~~لفرقة زوج حي) سيأتي مقابله في قوله وتجب لوفاة زوج. وفي البجيرمي: ومثل
~~فرقة الحياة مسخه حيوانا، ومثل فرقة الموت مسخه جمادا. اه.
# (قوله: بطلاق الخ) ms2238 الباء سببية متعلق بفرقة أي فرقة حاصلة بسبب طلاق
~~(قوله: أو فسخ نكاح) أي بعيبه أو عيبها، ومثل الفسخ الانفساخ بلعان أو رضاع
~~أو غيره كردة (قوله: حاضر الخ) يحتمل جعله بدلا من زوج فيكون تعميما فيه.
~~ويحتمل أن يكون مضافا إليه لفظ نكاح. وقوله مدة طويلة: متعلق بغائب: أي
~~غائب مدة طويلة. وفي التقييد به نظر لأنه على الاحتمال الأول يكون قوله
~~حاضر أو غائب مرتبطا بكل من الطلاق أو من الفسخ فبالنسبة للطلاق لا فرق بين
~~أن يكون المطلق غائبا مدة طويلة أو قصيرة، ومثله بالنسبة للفسخ ولا يرد
~~عليه ما سيأتي في باب النفقات من أن كثيرين اختاروا في غائب تعذر تحصيل
~~النفقة منه الفسخ لأنه يلزم من التعذر المذكور أن تكون المدة طويلة، وعلى
~~الاحتمال الثاني يكون قوله: حاضر، أو غائب مرتبطا بالفسخ فقط. ولا فرق فيه
~~أيضا بين أن يكون الذي يفسخ غائبا مدة طويلة أو قصيرة ولا يرد عليه ما
~~سيأتي أيضا لما تقدم آنفا فتنبه (قوله: وطئ) الجملة صفة ثانية لزوج من
~~الوصف بالجملة بعد الوصف بالمفرد:
# أي ويشترط في ثبوت العدة وطئ الزوج لها، ولا بد أن يكون الواطئ ممن يمكن
~~وطؤه كصبي تهيأ له وأن تكون ممن يمكن وطؤها ومثل الوطئ إدخال منيه المحترم
~~حال خروجه وحال دخوله على ما اعتمده ابن حجر وحال خروجه فقط وإن لم يكن
~~محترما حال دخوله على ما اعتمده م ر، وذلك كما إذا احتلم الزوج وأخذت
~~الزوجة منيه وأدخلته فرجها ظانة أنها مني أجنبي فإن هذا محترم حال الخروج
~~وغير محترم حال الدخول وتجب به العدة إذا طلقت الزوجة بعده وقبل الوطئ على
~~معتمد الثاني دون الأول لأنه اعتبر أن يكون محترما في الحالين. وفي سم: ولو
~~وطئ زوجته ظانا أنها أجنبية وجبت العدة بلا إشكال بل لو استدخلت هذا الماء
~~زوجة أخرى وجبت العدة فيما يظهر. اه. وقوله في قبل أو دبر: تعميم في الوطئ
~~(قوله: بخلاف ما إذا لم يكن وطئ) أي ms2239 ولم تدخل منيه المحترم: أي فلا عدة
~~عليها وإن وجدت خلوة، وذلك لقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا
~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها)
~~* (1) (قوله: وإن تيقن براءة رحم) غاية في وجوب العدة على الموطوءة: أي تجب
~~العدة عليها وإن تيقن ذلك، وذلك لأن العدة إنما وجبت لعموم الأدلة، ولان
~~المغلب فيها جهة التعبد كما تقدم (قوله: كما في صغيرة وصغير) تمثيل للمتيقن
~~براءة رحمها وكون الزوج صغيرا ليس بقيد في تيقن براءة رحمها، بل متى كانت
~~صغيرة تيقن ذلك ولو كان كبيرا (قوله: ولوطئ الخ) معطوف على لفرقة: أي وتجب
~~عدة لوطئ حصل مع شبهة كائنة في حلة (قوله: كما في نكاح فاسد) أي كما في
~~وطئه بنكاح فاسد، فإن الوطئ بالنكاح المذكور شبهة (قوله: وهو) أي وطئ
~~الشبهة. وقوله: كل ما لم يوجب حدا على الواطئ. أي وإن أوجبه على الموطوءة
~~كما لو زنى المراهق ببالغة أو المجنون بعاقلة فتلزمها العدة لاحترام
# PageV04P046
# الماء (قوله: لا يستمتع) أي الزوج. وقوله بموطوءة بشبهة. أي بزوجته التي
~~وطئت بشبهة. وقوله مطلقا: أي استمتاعا مطلقا وطئا كان أو غيره (قوله: حملا
~~كانت) أي سواء كانت عدة الشبهة بالحمل أو بغيره من الأقراء والأشهر (قوله:
~~حتى تنقضي الخ) غاية في النفي: أي لا يستمتع بها إلى أن تنقضي عدتها بوضع
~~الحمل أو غيره، فإذا انقضت عدتها بذلك جاز له الاستمتاع بها (قوله: لاختلال
~~النكاح الخ) علة لعدم الاستمتاع: أي لا يستمتع بها لأنه قد اختل نكاحه بسبب
~~تعلق حق الغير بها وذلك الحق هو العدة لوطئ الشبهة (قوله: قال شيخنا ومنه)
~~أي ومن التعليل المذكور، وهو اختلال النكاح بما ذكر. وكتب ع ش على قول م ر:
~~ومنه يؤخذ حرمة نظر ما نصه: هذا يخالف ما مر له قبيل الخطبة من جواز النظر
~~لما عدا ما بين السرة والركبة من المعتدة عن شبهة، وعبارته: وخرج بالتي تحل
~~زوجته المعتدة عن شبهة ونحو أمة مجوسية ms2240 فلا يحل له إلا نظر ما عدا ما بين
~~السرة والركبة. اه. ويمكن الجواب بأن الغرض مما ذكره هنا مجرد بيان أنه
~~يؤخذ من عبارة المصنف ولا يلزم من ذلك اعتماده، فليراجع وليتأمل، على أنه
~~قد يمنع أخذ ذلك من المتن لان النظر بلا شهوة لا يعد تمتعا وهذا بناء على
~~أن الضمير في منه راجع للمتن، أما إن جعل راجعا لقول الشارح لاختلال النكاح
~~الخ لم يبعد الاخذ. اه. وقوله لم يبعد الاخذ فيه أن الاشكال، وهو المخالفة
~~المذكورة لا يرتفع بذلك. وقوله والخلوة بها: بالرفع عطف على النظر: أي
~~ويحرم الخلوة بها (قوله: وإنما يجب لما ذكر) أي لفرقة زوج حي ولوطئ شبهة
~~وهو دخول على المتن (قوله: بثلاثة قروء) الباء للتصوير متعلق بعدة: أي تجب
~~عدة صورة بثلاثة قروء: أي وإن طالت أو استعجلت الحيض بدواء أو اختلفت
~~عادتها فيه أو كانت حاملا من زنا لان حمل الزنا لا حرمة له، ولو جهل حال
~~الحمل ولم يمكن لحوقه بالزوج بأن ولدت لأكثر من أربع سنين من وقت إمكان وطئ
~~الزوج لها حمل على أنه من زنا من حيث صحة نكاحها معه وجواز وطئ الزوج لها
~~وعلى أنه من شبهة من حيث عدم عقوبتها بسببه، فإن أتت به للامكان منه لحقه
~~ولم ينتف عنه إلا بلعان ولو أقرت بأنها من ذوات الأقراء ثم كذبت نفسها
~~وزعمت أنها من ذوات الأشهر لم يقبل لان قولها الأول يتضمن أن عدتها لا
~~تنقضي بالأشهر فلا يقبل رجوعها فيه، بخلاف ما لو قالت لا أحيض زمن الرضاع
~~ثم كذبت نفسها وقالت:
# أحيض زمنه فيقبل أفاده م ر (قوله: والقرء الخ) اعلم أنه اختلف في القرء
~~فقيل أنه مشترك بين الحيض والطهر، وقيل حقيقة في الطهر مجاز في الحيض، وقيل
~~عكسه ولكن المراد به هنا: أي في العدة الطهر، كما روى عن عمر وعلي وعائشة
~~وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ولقوله تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن)
~~* (1) أي في الوقت الذي يشرعن فيه في ms2241 العدة وهو زمن الطهر لان الطلاق في
~~الحيض حرام ولا يصح إرادته هنا وإلا لكنا مأمورين بالحرام والاحتراز بقوله
~~هنا عن الاستبراء، فإن المراد به الحيض ومن استعماله فيه ما في خبر
~~النسائي: تترك الصلاة أيام أقرائها وقوله طهر بين دمي حيضتين: إضافة دمي
~~إلى ما بعده من إضافة الأعم للأخص فهي للبيان: أي طهر كائن بين دمين هما
~~حيضتان. وقوله أو حيض ونفاس: أي أو كائن طهرها بين دمي حيض ونفاس ويتصور عد
~~الطهر قرءا بينهما بما إذا طلقها زوجها وهي حامل من زنا أو وطئ شبهة وكانت
~~تحيض في حملها فحاضت ثم طهرت ثم نفست فيحسب هذا الطهر قرءا لأنه بين حيض
~~ونفاس. ومثل الطهر بين ما ذكر الطهر الكائن بين نفاسين كأن طلقت حاملا من
~~زنا أو من وطئ شبهة ثم وضعت فشرعت في عدة الطلاق ثم حملت من زنا فيحسب
~~الطهر بين النفاسين قرءا ثم تأتي بعد الوضع الثاني بقرأين آخرين إن لم
~~يتقدم طهرها الذي طلقت فيه حيض ولا نفاس، وإلا فبقرء واحد (قوله: فلو طلق
~~الخ) مفرع على كون القرء هو الطهر الكائن بين حيضتين الخ أي فلو لم يكن بين
~~ذلك كأن طلق من لم تحض أولا: أي من لم يسبق منها حيض،
# PageV04P047
# ومثله من لم تنفس كذلك وقوله ثم حاضت: أي بعد الطلاق: أي أو نفست (قوله:
~~لم يحسب الزمن الذي طلق فيه قرءا) أي لم يعد قرءا وقوله: إذ لم يكن الخ:
~~علة لعدم حسبانه قرءا (قوله: بل لا بد الخ) إضراب انتقالي، وقوله بعد
~~الحيضة الخ الظرف متعلق بمحذوف صفة لثلاثة أي ثلاثة أطهار واقعة بعد
~~الحيضة. وقوله المتصلة بالطلاق: أي بالطهر الذي طلق فيه (قوله: ويحسب بقية
~~الطهر طهرا في غيرها) أي غير من لم تحض أولا وهي التي حاضت لان نفي النفي
~~إثبات يعني إذا طلقت في طهر مسبوق. بحيض ولو قل يحسب قرءا - كما سيذكره -
~~قريبا في قوله فمن طلقت طاهرا الخ (قوله:
# وتجب العدة بثلاثة أقراء) ms2242 الأول إسقاطه لأنه يغني عنه قوله سابقا في
~~الدخول علي بثلاثة أقراء، وإنما يجب لما ذكر عدة، وليس هناك طول عهد حتى
~~يقال: إنه أعاده لطوله كما هو عادة المؤلفين (قوله: على حرة تحيض) متعلق
~~بتجب (قوله:
# لقوله تعالى: الخ) دليل على وجوب العدة عليها (قوله: * (والمطلقات
~~يتربصن) *) أي ينتظرن ويبعدن أنفسهن عن النكاح ثلاثة قروء: أي أطهار (قوله:
~~فمن طلقت طاهرا) لا يخفاك أن هذا مفرع على تفسير القرء بأنه الطهر بين
~~الحيضتين، وأن قوله المار ويحسب بقية الطهر الخ مفرع عليه أيضا. وهذا يؤدي
~~مؤدي ذلك ويزيد عليه فكان الملائم والاخصر أن يقدم هذا بجنب المفرع عليه ثم
~~يعطف عليه قوله: المار، فلو طلق أو يجعل قوله: فلو طلق باقيا في محله ويقدم
~~هذا أيضا ويجعله معطوفا عليه وعلى الحالتين يحذف قوله ويحسب الخ. فتنبه
~~(قوله: وقد بقي الخ) الجملة حالية: أي طلقت والحال أنه بقي من طهرها لحظة
~~(قوله: انقضت عدتها الخ) جواب من قوله (قوله: لاطلاق القرء على أقل لحظة)
~~أي فيصدق على القرءين مع بعض القرء ثلاثة قروء كما صدق على الشهرين مع بعض
~~الثالث أشهر في قوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) * (1) (قوله: وإن وطئ
~~فيه) غاية في إطلاق القرء على أقل لحظة (قوله: أو حائضا) عطف على طاهرا
~~(قوله: وإن لم يبق الخ) غاية مما بعده فكان الأولى تأخيره عنه (قوله:
~~فتنقضي عدتها الخ) أي ولا يحسب الحيض الذي طلقت فيه قرءا (قوله: وزمن الطعن
~~في الحيضة) أي الثالثة فيما إذا طلقت طاهرا أو الرابعة فيما إذا طلقت حائضا
~~وقوله:
# ليس من العدة، خبر المبتدأ الذي هو لفظ زمن (قوله: بل يتبين به) أي بزمن
~~الطعن في الحيضة. وقوله انقضاؤها: أي بالأقراء السابقة عليه.
# تنبيه: سكت المؤلف عما إذا طلقت وهي ذات نفاس، وظاهر كلام الروضة في باب
~~الحيض أنه لا يحسب من العدة فلا بد من ثلاثة أقراء بعد النفاس. كذا في
~~المغني وع ش، وسكت أيضا عن عدة المستحاضة. وحاصله أن عدة ms2243 المستحاضة غير
~~المتحيرة حرة كانت أو أمة بأقرائها المردودة هي إليها حيضا وطهرا فترد
~~معتادة لعادتها فيهما ومميزة لتمييزها كذلك ومبتدأة ليوم وليلة في الحيض
~~وتسع وعشرين في الطهر فعدتها تسعون يوما من ابتداء دمها إن كانت حرة
~~لاشتمال كل شهر على حيض وطهر غالبا، وعدة المتحيرة الحرة ثلاثة أشهر هلالية
~~لاشتمال كل شهر على حيض وطهر، وهذا إذا طلقت في أول الشهر كأن علق الطلاق
~~به، أما لو طلقت في أثنائه فإن بقي منه ما يسع حيضا وطهرا بأن يكون ستة عشر
~~يوما فأكثر حسب قرءا لاشتماله على حيض وطهر لا محالة فتكمل بعده شهرين
~~هلاليين وإن بقي منه خمسة عشر يوما
# PageV04P048
# بأقل لم يحسب قرءا لاحتمال أنه حيض فتعتد بعده بثلاثة أشهر، أما الرقيقة
~~فقال البارزي: تعتد بشهر ونصف. وقال البلقيني: هذا قد يتخرج على أن الأشهر
~~أصل في حقها وليس بمعتمد، فالفتوى على أنها إذا طلقت أول الشهر اعتدت
~~بشهرين أو وقد بقي أكثره فبباقيه، والثاني أو دون أكثره فبشهرين بعد تلك
~~البقية وهذا هو المعتمد. (قوله: وتجب عدة بثلاثة أشهر الخ) أي لقوله تعالى:
~~* (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي
~~لم يحضن) * أي فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذف المبتدأ والخبر من الثاني لدلالة
~~الأول عليه. وقوله هلالية: أي لا عددية.
# وقوله: ما لم تطلق أثناء شهر: قيد لكونها هلالية: أي أن محل كونها هلالية
~~إذا لم تطلق أثناء شهر بأن طلقت أوله (قوله:
# وإلا تمم الخ) أي وإلا لم تطلق الخ بأن طلقت أثناء شهر تمم الأول المنكسر
~~من الشهر الرابع ثلاثين يوما سواء كان المنكسر ناقصا أو تاما (قوله: إن لم
~~تحض) أي لصغر أو لعلة أو جبلة منعتها رؤية الدم: أي ولم تبلغ سن اليأس لئلا
~~يتكرر مع ما بعده (قوله: أو حاضت أولا) أي أو رأت الحيض قبل اليأس (قوله:
~~ثم انقطع) أي الحيض (قوله: ويئست من الحيض) أي من عوده عليها (قوله:
~~ببلوغها الخ) الباء لتصوير اليأس: ms2244 أي أن اليأس مصور ببلوغها الخ. وقوله إلى
~~سن: إلى زائدة أو أصلية، ويضمن العامل وهو بلوغ معنى وصول. وقوله تيأس فيه
~~النساء: أي كل النساء في كل الأزمنة باعتبار ما يبلغنا خبره ويعرف، وقيل
~~المعتبر في اليأس يأس عشيرتها: أي نساء أقاربها من الأبوين الأقرب إليها
~~فالأقرب لتقاربهن طبعا وخلقا (قوله: وهو) أي سن اليأس. وقوله: اثنتان وستون
~~سنة الخ: عبارة النهاية: وحدوده باعتبار ما بلغهم باثنتين وستين سنة، وفيه
~~أقوال أخر: أقصاها خمس وثمانون سنة وأدناها خمسون. اه. وفي شرح الروض: ولا
~~يبالي بطول مدة الانتظار احتياطا وطلبا لليقين. اه (قوله: ولو حاضت الخ)
~~المقام للتفريع، فالأولى التعبير بالفاء بدل الواو.
# وقوله من لم تحض قط: سيأتي محترزه وهو الآيسة. وقوله في أثناء الخ: متعلق
~~بحاضت (قوله: اعتدت بالأطهار) أي استأنفت العدة بالأطهار إجماعا، وذلك
~~لأنها الأصل في العدة وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها
~~كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء التيمم. قال في المغنى: ولا يحسب ما بقي
~~من الطهر قرءا. اه (قوله: أو بعدها) معطوف على في أثناء الخ: أي أو حاضت
~~بعد العدة بالأشهر. وقوله: لم تستأنف العدة بالأطهار: أي لان حيضها حينئذ
~~لا يمنع صدق القول بأنها عند اعتدادها بالأشهر من اللائي لم يحضن (قوله:
~~بخلاف الآيسة) هذا محترز قوله من لم تحض قط: أي بخلاف الآيسة إذا حاضت فإن
~~فيها تفصيلا حاصله أنها إذا حاضت في أثناء الأشهر الثلاثة وجبت الأقراء
~~لأنها الأصل ولم يتم البدل ويحسب ما مضى قرءا لاحتواشه بدمين فتضم إليه
~~قرءين، وإذا حاضت بعدها فإن نكحت زوجا آخر فلا شئ عليها لان عدتها انقضت
~~ظاهرا ولا ريبة مع تعلق حق الزوج بها، وإن لم تنكح استأنفت العدة بالأقراء
~~لتبين عدم يأسها، وأنها ممن يحضن مع عدم تعلق حق بها (قوله: ومن انقطع
~~حيضها) أي قبل الطلاق أو بعده في العدة برماوي (قوله: بلا علة) متعلق
~~بانقطع وسيأتي مقابله في قوله. وأما من انقطع حيضها بعلة الخ. ms2245 وقوله تعرف:
~~الجملة صفة لعلة (قوله: لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس) أي وإن طال صبرها، وذلك
~~لان الأشهر إنما شرعت للتي لم تحض وللآيسة وهذه غيرهما.
# وفي ع ش ما نصه: انظر هل يمتد زمن الرجعة إلى اليأس أم ينقضي بثلاثة أشهر
~~كنظيره السابق في المتحيرة؟ الظاهر الأول اه. عميرة. وهل مثل الرجعة
~~النفقة أم لا؟ فيه نظر أيضا. والأقرب الأول لان النفقة تابعة للعدة وقلنا
~~ببقائها وطريقه في الخلاص من ذلك أن يطلقها بقية الطلقات الثلاث. اه
~~وقوله: ثم تعتد بالأقراء: أي إذا حاضت. وقوله أو الأشهر:
# PageV04P049
# أي إذا أيست فهو على اللف والنشر المرتب (قوله: وفي القديم) الجار
~~والمجرور خبر مقدم والمصدر المؤول بعد مبتدأ مؤخر (قوله: وهو) أي القول
~~القديم. وقوله إنها: أي من انقطع حيضها (قوله: تتربص تسعة أشهر) وفي قول
~~قديم أيضا تتربص أربع سنين لأنها أكثر مدة الحمل، ثم إن لم يظهر حمل تعتد
~~بالأشهر (قوله: ثم تعتد الخ) أي ثم بعد مضي تسعة أشهر تعتد بثلاثة أشهر.
~~وفي التحفة: وقيل: ثلاثة من التسعة عدتها اه (قوله: ليعرف الخ) علة
~~لتربصها تسعة أشهر لا لكونها تعتد بعدها ثلاثة أشهر لان معرفة فراغ الرحم
~~تحصل بالتسعة الأشهر المتربصة، وحينئذ علة كونها تعتد بعدها بما ذكر
~~التعبد. وقوله فراغ الدم: عبارة التحفة: فراغ الحرم. اه. وهي أولى لان
~~المراد فراغه من الحمل لا من الدم ولعل في عبارته تحريفا من النساخ. وقوله
~~إذ هي: أي التسعة الأشهر وهو علة للعلة: أي وإنما كان يعرف فراغ الرحم بها
~~لأنها غالب مدة الحمل (قوله: وانتصر له الخ) أي استدل الشافعي لقوله
~~القديم: بأن سيدنا عمر قضى به، ومع ذلك فهو ضعيف. إذ المعتمد الجديد (قوله:
~~ومن ثم) أي ومن أجل أن هذا القول قضى به سيدنا عمر ولم ينكر عليه (قوله:
~~أما من انقطع حيضها الخ) محترز قوله: بلا علة تعرف (قوله: كرضاع الخ) تمثيل
~~للعلة التي تعرف. وقوله ومرض: أي وإن لم يرج برؤه كما شمله ms2246 إطلاقهم، خلافا
~~لما اعتمده الزركشي. اه. نهاية. وقوله خلافا الخ: قال ع ش لعله يقول: إن
~~عدتها ثلاثة أشهر إلحاقا لها بالآيسة. اه (قوله: فلا تتزوج الخ) أي لان
~~سيدنا عمر رضي الله عنه حكم بذلك في المرضع رواه البيهقي، بل قال الجويني
~~هو كالاجماع من الصحابة رضي الله عنهم. وقولهم اتفاقا: هو محل المخالفة
~~بينهما وبين من انقطع حيضها بلا علة (قوله: وإن طالت المدة) أي فلا يجوز
~~لها التزوج. وفي الخطيب. قال بعض المتأخرين: ويتعين التفطن لتعليم جهلة
~~الشهود هذه المسألة فإنهم يزوجون منقطعة الحيض لعارض أو غيره قبل بلوغ سن
~~اليأس ويسمونها بمجرد الانقطاع آيسة ويكتفون بمضي ثلاثة أشهر ويستغربون
~~القول بصبرها إلى سن اليأس حتى تصير عجوزا فليحذر من ذلك: اه (قوله: وتجب
~~العدة لوفاة) مقابل قوله أول الفصل وتجب العدة لتفرقة زوج حي (قوله: حتى
~~الخ) غاية في وجوب عدة الوفاة على المتوفى عنها زوجها: أي تجب العدة عليها
~~ولو كانت مطلقة طلاقا رجعيا بأن طلقها طلاقا رجعيا ثم مات قبل انقضاء
~~عدتها، وحينئذ فتنتقل إلى عدة الوفاة ويسقط عنها بقية عدة الطلاق فتحد
~~وتسقط نفقتها، بخلاف ما إذا مات عن بائن فإنها لا تنتقل إليها بل تكمل عدة
~~الطلاق لأنها ليست زوجة فلا تحد ولها النفقة إن كانت حاملا، وقيد بالحرة
~~لأجل أن يصح تقييده العدة بعد بأربعة أشهر وعشرة أيام لأنها هي التي عدتها
~~ما ذكر، وأما الأمة فهي على النصف من ذلك (قوله: وغير موطوءة) معطوف على
~~حرة رجعية: أي وتجب عدة الوفاة على غير الموطوءة بأن مات قبل أن يطأها
~~لكونها صغيرة أو غير ذلك، بخلاف فرقة الحياة فإنها إن كانت قبل الوطئ لا
~~تجب عدة عليها لآية * (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * الخ. قال في
~~المغني: وإنما لم يعتبر هنا الوطئ كما في عدة الحياة لان فرقة الوفاة لا
~~إساءة فيها من الزوج فأمرت بالتفجع وإظهار الحزن بفراقه، ولهذا وجب الإحداد
~~كما سيأتي، ولأنها قد تنكر الدخول ولا تنازع ms2247 - بخلاف المطلقة - ولان
~~مقصودها الأعظم حفظ حق الزوج دون معرفة البراءة ولهذا اعتبرت الأشهر. اه
~~(قوله: وإن كانت ذات إقراء) غاية في كون عدة الوفاة بالأشهر، وحينئذ فكان
~~الأولى تأخيره عن قوله بأربعة
# PageV04P050
# أشهر وعشرة أيام (قوله: بأربعة أشهر وعشرة أيام) أي بعد وضع الحمل إن
~~كانت حاملا من شبهة لان عدة الحمل مقدمة مطلقا تقدمت أو تأخرت عن الموت بأن
~~وطئت بشبهة في أثناء العدة وحملت فإنها تقدم عدة الشبهة وبعد وضع الحمل
~~تبني على ما مضى من عدة الوفاة، فإن كانت حاملا من زنا انقضت عدتها بمضي
~~الأشهر مع وجوده لأنه لا حرمة له. ثم إن الأربعة الأشهر معتبرة بالأهلة ما
~~لم يمت أثناء شهر، وقد بقي منه أكثر من عشرة أيام وإلا تعتبر ثلاثة من
~~الأهلة، ويكمل من الرابع ما يكمل أربعين يوما ولو جهلت الأهلة حسبتها
~~كاملة. قال في التحفة: وكأن حكمة هذا العدد وما مر أن النساء:
# لا يصبرن عن الزوج أكثر من أربعة أشهر فجعلت مدة تفجعهن، وزيدت العشرة
~~استظهارا. ثم رأيت شرح مسلم ذكر أن حكمة ذلك أن الأربعة بها يتحرك الحمل
~~وتنفخ الروح، وذلك يستدعي ظهور الحمل إن كان. اه. وقوله ولياليها:
# في المغني ما نصه.
# تنبيه: إنما قال: بلياليها لان الأوزاعي والأصم قالا: تعتد بأربعة أشهر
~~وعشر ليال وتسعة أيام قالا: لان العشر تستعمل في الليالي دون الأيام. ورد
~~بأن العرب تغلب صيغة التأنيث في العدد خاصة فيقولون سرنا عشرا ويريدون به
~~الليالي والأيام وهذا يقتضي أنه لو مات في أثناء الليل ليلة الحادي
~~والعشرين من الشهر أن هذه العشرة التي هي آخر الشهر لا تكفي مع أربعة أشهر
~~بالهلال بل لا بد من تمام تلك الليلة، والذي يظهر أن ذلك يكفي. اه. (قوله:
~~للكتاب الخ) دليل لكون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام: أي وهو قوله
~~تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر
~~وعشرا) * وقوله والسنة: أي والاجماع لكن في غير اليوم العاشر نظرا إلى عشرا
~~إنما ms2248 يكون للمؤنث وهو الليالي لا غير، كما تقدم (قوله: وتجب على المتوفي
~~عنها زوجها) صادق بالحامل من شبهة فيقتضي أنه يجب عليها الإحداد حالة الحمل
~~وليس كذلك، بل يجب عليها بعد الوضع. ولو قال: وتجب على المعتدة عن وفاة
~~لكان أولى لعدم صدقه على ما ذكر. وقوله العدة بما ذكر: أي بأربعة أشهر
~~وعشرة أيام (قوله: مع إحداد) الظرف متعلق بمحذوف حال من العدة: أي تجب
~~العدة حال كونها مصحوبة بالإحداد وهو من أحد، ويقال فيها الحداد من حد لغة
~~المنع واصطلاحا الامتناع من الزينة في البدن (قوله: يعني يجب الإحداد
~~عليها) أي على المتوفي عنها زوجها. وقوله أيضا: أي كما يجب عليها العدة.
# واعلم، أن ترك الإحداد كل المدة أو بعضها كبيرة فتعصي به إن علمت حرمة
~~الترك، ومع ذلك تنقضي عدتها ولو بلغها وفاة زوجها بعد انقضاء العدة. فلا
~~إحداد عليها الانقضاء عدتها، كما لو بلغها طلاقه بعد انقضاء العدة فإنه لا
~~عدة عليها (قوله: بأي صفة كانت) أي المتوفى عنها زوجها: أي سواء كانت رجعية
~~أو صغيرة أو غيرهما (قوله: للخبر المتفق عليه) دليل لوجوب الإحداد. وقوله:
~~لا يحل الخ: بدل أو عطف بيان من الخبر (قوله: فوق ثلاث) أي وأما الثلاث وما
~~دونها فيحل فيهما للمرأة الإحداد في نحو القريب من سيد وصديق ومملوك وصهر.
~~والضابط من حزنت لموته فلها الإحداد عليه ثلاثة أيام، ومن لا فلا. كذا في
~~البجيرمي نقلا عن الزيادي (قوله: أربعة أشهر وعشرا) متعلق بمحذوف بينه
~~الشارح بقوله: أي فإنه الخ وقوله أي يجب: تفسير مراد للحل الذي هو الجواز
~~(قوله: لان الخ) علة لكون المراد من الحل الوجوب. وحاصله أن ما جاز بعد
~~امتناعه: أي نفيه واجب غالبا ولك أن تقول: أن ما جاز بعد الامتناع يصدق
~~بالوجوب المجمع عليه كما هنا، لا هو نفس الوجوب. وبيان ذلك أنه أولا نفى
~~الحل بقوله: لا يحل ثم أعيد ثانيا مثبتا
# PageV04P051
# بالمفهوم، فعلم أن المراد به ما قابل الامتناع فيصدق بالوجوب (قوله:
~~وللاجماع ms2249 على إرادته) أي إرادة الوجوب في الحديث لا الجواز. وقوله إلا ما
~~حكي عن الحسن البصري: أي إلا ما نقل عنه من عدم وجوبه فلا يكون قادحا في
~~الاجماع (قوله: وذكر الايمان) أي في الحديث. وقوله للغالب: أي أن المحدة
~~تكون مؤمنة (قوله: أو لأنه) أي الايمان.
# وقوله أبعث: أي أشد باعثا وحاملا لها على الامتثال للمأمور به (قوله:
~~وإلا فمن الخ) أي وإن لم نقل إن ذكر الايمان للغالب أو لأنه أبعث فلا يصح
~~التقييد به لان من لها أمان كالذمية والمعاهدة والمستأمنة كذلك (قوله:
~~يلزمها ذلك) أي الإحداد بمعنى أنا نلزمها به لو رفع الامر إلينا. قال سم:
~~بل ويلزم من لا أمان لها أيضا لزوم عقاب في الآخرة بناء على الأصح من
~~مخاطبة الكفار بفروع الشريعة. اه (قوله: ويلزم الولي الخ) أي ويلزم الولي
~~أن يأمر موليته صغيرة كانت أو مجنونة بالإحداد (قوله: تنبيه) أي في بيان
~~معنى الإحداد اصطلاحا (قوله: الإحداد) مبتدأ خبره قوله ترك الخ (قوله: على
~~المتوفي عنها زوجها) قد علمت ما فيه (قوله: ترك لبس مصبوغ لزينة) أي ليلا
~~ونهارا من حرير أو غيره كثوب أصفر أو أحمر وخرج بقوله: لزينة ما صبغ لا
~~لزينة، بل لأجل احتمال وسخ كالأسود والأخضر والأزرق فلا يحرم عليها لبسه
~~إلا إن كانت من قوم يتزينون به كالاعراب فيحرم. وقوله وإن خشن: غاية للحرمة
~~(قوله: ويباح إبريسم) هو بالمعنى الشامل للقز مطلق الحرير، ومثله بالأولى
~~قطن وصوف وكتان لم تصبغ (قوله: وترك التطيب) معطوف على ترك الأول: أي
~~والإحداد الواجب عليها أيضا ترك التطيب فيحرم عليها التطيب في بدن أو ثوب
~~أو طعام أو شراب أو كحل وضابط الطيب المحرم عليها كل ما حرم على المحرم،
~~لكن يلزمها هنا إزالة الطيب الكائن معها حال الشروع في العدة (قوله:
~~والتحلي الخ) معطوف على التطيب: أي والإحداد الواجب أيضا ترك التحلي. وقوله
~~نهارا: أما ليلا فجائز لكن مع الكراهة إن كان لغير حاجة، فإن كان لحاجة فلا
~~كراهة. قال ms2250 في المغني: فإن قيل: لبس المصبوغ يحرم ليلا فهلا كان هنا كذلك؟
~~أجيب: بأن ذلك يحرم الشهوة، بخلاف الحلي. اه. وقوله: بحلي ذهب أو فضة
~~متعلق بالتحلي: أي ترك التحلي بحلي ذهب أو فضة فلو تحلت بذلك حرم لأنه يزيد
~~في حسنها كما قيل:
# وما الحلي إلا زينة لنقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان
~~الجمال موفرا كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا وقوله أن يزورا: أي يحسن ويزين من
~~التزوير، وهو تحسين الكذب (قوله: ولو نحو خاتم) أي ولو كان ذلك الحلي نحو
~~خاتم كخلخال وسوار فإنه يحرم (قوله: أو قرط) هو بضم القاف وسكون الراء: وهو
~~حلق يعلق في شحمة الأذن وينبغي أن محل حرمته ما لم يحصل لها ضرر بتركه،
~~وإلا جاز لها لبسه (قوله: أو تحت الثياب) أي أو كان الحلي لبسته من تحت
~~الثياب فيحرم (قوله: للنهي عنه) تعليل لوجوب ترك التحلي بحلي ذهب أو فضة:
~~أي وإنما وجب ذلك للنهي عن الحلي في رواية أبي داود والنسائي أن النبي (ص)
~~قال: المتوفي عنها زوجها لا تلبس الحلي ولا تكتحل ولا تختضب (قوله: ومنه
~~مموه) أي ومن الحلي الواجب تركه نحاس مموه بذهب أو فضة، ومثله المموه
~~بغيرهما إن كان مما يحرم التزين به (قوله: ولؤلؤ) معطوف على مموه: أي ومن
~~الحلي أيضا لؤلؤ فيحرم التزين به لان الزينة فيه ظاهرة، قال تعالى: *
~~(يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) * وهذا هو الأصح،
~~ومقابله يقول: لا حرمة بالتزين به لأنه
# PageV04P052
# يحل للرجل (قوله: ومنها العقيق) أي ومن الجواهر العقيق فيحرم عليها
~~التحلي به (قوله: وكذا نحاس) أي وكذلك من الحلي نحو نحاس كرصاص بالقيد
~~الآتي وحينئذ فتقييد الحلي فيما مر بكونه من ذهب أو فضة محله إن كانت من
~~قوم لا يتحلون إلا بهما، وإلا فليس بقيد. وعبارة المغني: والتقييد بالذهب
~~والفضة يفهم جواز التحلي بغيرهما كنحاس ورصاص وهو كذلك إلا إن تعود قومها
~~التحلي بهما أو أشبها الذهب ms2251 والفضة، بحيث لا يعرفان إلا بتأمل أو موها بهما
~~فإنهما يحرمان. قال الأذرعي: والتمويه بغير الذهب والفضة: أي مما يحرم
~~تزينها به كالتمويه بهما، وإنما اقتصروا على ذكرهما اعتبارا بالغالب. ا ه
~~(قوله: إن كانت) أي المرأة المعتدة بعدة الوفاة. وقوله يتحلون بهما: أي
~~بالنحاس والعاج وهو عظم الفيل (قوله: وترك الاكتحال) عطف على ترك الأول
~~أيضا: أي والإحداد الواجب أيضا ترك الاكتحال. وقوله بإثمد: أي ونحوه مما
~~يكتحل به للزينة. وقوله إلا لحاجة: أي كرمد فتكتحل به لكن ليلا فقط وتمسحه
~~نهارا ويجوز للضرورة نهارا أيضا، وذلك لخبر أبي داود أنه (ص) دخل على أم
~~سلمة وهي حادة على أبي سلمة وقد جعلت على عينها صبرا. فقال: ما هذا يا أم
~~سلمة؟ فقالت: هو صبر لا طيب فيه. فقال: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار
~~(قوله: ودهن) بالجر عطف على الاكتحال: أي وترك دهن وهو بفتح الدال مراد به
~~المصدر. وقوله شعر رأسها: أي ولحيتها إن كانت وبقية شعور وجهها (قوله: لا
~~سائر البدن) بالجر عطف على رأسها: أي لا يجب عليها ترك دهن سائر شعور
~~البدن، وكما يحرم عليها الدهن يحرم عليها طلاء وجهها بالاسفيذاج - بالذال
~~المعجمة - وهو ما يتخذ من الرصاص يطلى به الوجه وبالدمام - بكسر الدال
~~المهملة وضمها - وهي ما يطلى به الوجه للتحسين، وهو الحمرة التي يورد بها
~~الخد وهو المسمى عند العامة بحسن يوسف. ويحكى أن الامام أبي حنيفة رضي الله
~~عنه كان إذا ذكر أحد عنده بسوء ينهى عنه ويقول:
# حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالكل أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن
~~لوجهها حسدا وبغضا، إنه لدميم أي معمول بالدمام المتقدم، ويحرم عليها أيضا
~~خضاب ما ظهر من بدنها كالوجه واليدين والرجلين بنحو الحناء وتطريف أصابعها
~~وتصفيف شعر طرتها: أي ناصيتها على جبهتها وتجعيد شعر صدغيها وحشو حاجبها
~~بالكحل وتدقيقه بالحف وهو إزالة شعر ما حول الحاجبين وأعلى الجبهة بالتحفيف
~~(قوله: وحل تنظف بغسل) أي لرأس أو بدن ولو بدخول حمام ليس فيه خروج ms2252 محرم
~~وحل أيضا امتشاط بلادهن واستعمال نحو سدر وإزالة شعر لحية أو شارب أو إبط
~~أو عانة وقلم ظفر (قوله: وإزالة وسخ) بالجر عطفا على غسل: أي وحل تنظف
~~بإزالة وسخ (قوله: وأكل تنبل) بالرفع عطفا على تنظف: أي وحل لها أكل تنبل
~~إذ هو ليس من أنواع الطيب (قوله: وندب إحداد لبائن الخ) وفي قول قديم يجب
~~كالمتوفي عنها زوجها بجامع الاعتداد عن النكاح. ورد بأنها إن فورقت بطلاق
~~فهي مجفوة به: أي مهجورة متروكة بسبب الطلاق ونفسها قائمة منه فلا تحزن
~~عليه أو بخلع، فالخلع إنما هو منها لكراهتها له أو بفسخ، فالفسخ إما منها
~~أو منه لعيب قائم بها فلا يليق بها إيجاب الإحداد (قوله: لئلا يفضي الخ)
~~علة الندب: أي وإنما ندب لئلا يفضي تزيينها إلى فسادها (قوله:
# وكذا الرجعية) أي وكذا يندب الإحداد للرجعية، كما نقله في الروضة كأصلها
~~عن أبي ثور عن الشافعي رضي الله عنه، ثم نقل عن بعض الأصحاب أن الأولى لها
~~أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها. اه. شرح المنهج (قوله: إن لم ترج
~~عوده بالتزين) قيد في ندب الإحداد للرجعية (قوله: فيندب) أي التزين، وهو
~~مفرع على محذوف: أي إذا ترجت العود فيندب لها التزين، وعلى ما ذكر حمل حجر
~~ما أطلقه الأصحاب من أولوية التزين لها.
# تنبيه: قال سم: حيث طلب الإحداد أو أبيح وتضمن تغيير اللباس لأجل الموت
~~كان مستثنى من حرمة تغيير اللباس للموت المقرر في باب الجنائز. اه. (قوله:
~~وتجب على المعتدة بالوفاة الخ) وذلك لقوله تعالى في الطلاق: * PageV04P053
# (أسكنوهن من حيث سكنتم) * أي مكانا من مكان سكناكم، ولخبر، فريعة - بضم
~~الفاء - بنت مالك في الوفاة أن زوجها قتل فسألت رسول الله (ص) أن ترجع إلى
~~أهلها، وقالت إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه، فأذن لها في الرجوع قالت:
~~فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني، فقال: امكثي في بيتك
~~حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، صححه ms2253 الترمذي
~~وغيره (قوله: وبطلاق) معطوف على بالوفاة: أي وعلى المعتدة بطلاق. وقوله
~~بائن: مفاد التقييد به أن المفارقة بطلاق رجعي لا يجب عليها ملازمة المسكن،
~~وليس كذلك بدليل قوله بعد أما الرجعية الخ. ولو قال: أو بطلاق ولو بائنا
~~وقيد قوله: ولها الخروج بغير الرجعية لكان أولى وأنسب بقوله: أما الرجعية
~~الخ. تأمل (قوله: أو فسخ) أي أو انفساخ بردة أو لعان أو رضاع. ح ل (قوله:
~~ملازمة مسكن) فاعل تجب: أي وتجب على المعتدة بالوفاة وما بعده ملازمة مسكن
~~فلا تخرج بنفسها منه وليس لزوج ولا غيره أن يخرجها منه ولو وافقها الزوج
~~على خروج منه بغير حاجة لم يجز وعلى الحاكم المنع منه لان في العدة حقا لله
~~تعالى وقد وجبت وهي في ذلك المسكن. قال تعالى: * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا
~~يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * والإضافة في قوله: * (من بيوتهن) *
~~لسكناهن فيها، وإلا فالبيوت للأزواج. وفسر ابن عباس وغيره الفاحشة المبينة
~~بأن تبذو على أهل زوجها حتى يشتد أذاهم ومثل أهل الزوج جيرانها، فإن اشتد
~~أذاهم بها جاز إخراجها كما أنه إذا اشتد أذاها بهم جاز خروجها (قوله:
# كانت فيه الخ) الجملة صفة لمسكن. أي مسكن موصوف بأنها كانت فيه عند الموت
~~أو عند الفرقة أي بإذن الزوج وكان لائقا بها حينئذ وأمكن بقاؤها فيه
~~لاستحقاقه منفعته، فإن فورقت بوفاة أو غيرها وهي في مسكن لم يأذن فيه بأن
~~انتقلت من مسكنها الأول إلى المسكن الثاني بغير إذن الزوج لها فيلزمها أن
~~ترجع للأول وتعتد فيه لعصيانها بذلك، بخلاف ما لو انتقلت إليه بإذنه فإنها
~~تعتد فيه وجوبا وإن كان أبعد من الأول أو رجعت إليه لاخذ متاع، وذلك
~~لاعراضها عن الأول بحق أو لم يكن لائقا بها فلا تكلف السكنى فيه كالزوجة أو
~~لم يمكن بقاؤها فيه كأن تعلق به حق كرهن وقد بيع في الدين لتعذر وفائه من
~~غيره ولم يرض مشتريه بإقامتها فيه بأجرة المثل فتنتقل منه إلى غيره (قوله:
~~إلى انقضاء ms2254 عدة) متعلق بملازمة: أي وتجب الملازمة إلى أن تنقضي العدة، فإذا
~~انقضت فلا وجوب (قوله: ولها الخروج نهارا الخ) وذلك لما رواه مسلم عن جابر
~~قال: طلقت خالتي سلمى فأرادت أن تجذ نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي
~~(ص) فقال: جذي عسى أن تتصدقي أو تفعلي معروفا قال الشافعي رضي الله عنه،
~~ونخل الأنصار قريب من منازلهم، والجذاذ لا يكون إلا نهارا.
# وورد ذلك في البائن، ويقاس بها المتوفي عنها زوجها. وضابط من يجوز لها
~~الخروج لما ذكره ومن لا يجوز لها ذلك كل معتدة لا تجب نفقتها ولم يكن لها
~~من يقضيها حاجتها لها الخروج في النهار لشراء طعام وقطن وبيع غزل للحاجة،
~~أما من وجبت نفقتها من رجعية أو بائن حامل أو مستبرأة فلا تخرج إلا بإذن أو
~~ضرورة كالزوجة لأنهن مكفيات بالنفقة (قوله: لا ليلا) أي لا يجوز لها الخروج
~~في الليل مطلقا لذلك لأنه مظنة الفساد إلا إذا لم يمكنها ذلك نهارا: أي
~~وأمنت كما بحثه أبو زرعة. اه. تحفة وقوله ولو أوله: أي لا يجوز لها الخروج
~~في الليل ولو كان في أوله (قوله: خلافا لبعضهم) أي القائل بأن لها الخروج
~~أوله (قوله: لكن لها خروج ليلا الخ) إستدراك من امتناعه ليلا، وإنما جاز
~~لها فيه للغزل ونحوه لما رواه الشافعي والبيهقي رحمهما الله تعالى أن رجالا
~~استشهدوا بأحد، فقالت نساؤهم: يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا فنبيت عند
~~إحدانا، فأذن لهن (ص) أن يتحدثن عند إحداهن، فإذا كان وقت النوم تأوي كل
~~واحدة من بيتها (قوله: إلى دار جاره الملاصق) أي لدارها، ومثله ملاصق
~~الملاصق والمقابل، وفي تقييده الجار بما ذكر إشارة إلى أن المراد به هنا
~~الذي مر في الوصية وهو الذي لم يتجاوز داره أربعين دارا من كل جانب فما كان
~~من الأربعين فهو جار ولو لم يكن ملاصقا ولا ملاصق الملاصق فلو أوصى لجيرانه
~~يقسم على أربعين دارا من كل جانب. وقوله: لغزل وحديث، متعلق بخروج.
# PageV04P054
# وقوله ونحوهما: أي ms2255 كخياطة (قوله: لكن الخ) تقييد لجواز الخروج المذكور
~~(قوله: أن يكون ذلك) أي الخروج إلى دار جارتها، والمراد ما يترتب عليه وهو
~~مكثها عند جارتها. ولو صرح به وقال: أن يكون مكثها بقدر العادة لكان أولى.
~~وقوله:
# بقدر العادة وقال بعضهم: تمكث عند جارتها لذلك حصة لم تكن معظم الليل،
~~وإلا فيحرم عليها ذلك (قوله: وأن لا يكون عندها الخ) أي وبشرط أن لا يكون
~~عندها أي المعتدة: أي في دارها التي هي فيه من يؤنسها ويحدثها فإن وجد من
~~ذكر عندها فلا يجوز لها ذلك ولم يذكر هذا الشرط الرملي (قوله: وأن ترجع
~~الخ) أي وبشرط أن ترجع إلى دارها وتبيت فيه، فلو لم ترجع بل باتت عند
~~جارتها حرم عليها ذلك (قوله: أما الرجعية فلا تخرج إلا بإذنه) مقابل قوله:
~~المعتدة بالوفاة الخ. والأنسب بالمقابلة أن يقول: أما الرجعية فيجب عليها
~~ملازمة السكنى أيضا، ولكن لا تخرج إلا بإذنه أو يقول ما قدمته هناك. وقوله
~~إلا بإذنه: هذا هو محل المخالفة بين الرجعية وغيرها، فالأولى لا تخرج إلا
~~بالاذن والثانية لها الخروج ولو بلا إذن لحاجة، أما حالة الضرورة فهما سواء
~~في جواز الخروج (قوله: لان عليه) أي الزوج وهو علة لامتناع الخروج عليها
~~إلا بإذنه أو لضرورة. وقوله كالزوجة: الكاف للتنظير. والمراد نظير الزوجة
~~الحقيقية فإنها يمتنع عليها الخروج إلا بإذنه لكونه قائما بجميع مؤنها
~~(قوله: ومثلها) أي الرجعية بائن حامل: أي فيمتنع عليها الخروج إلا بإذنه
~~لكونه قائما بجميع مؤنها أيضا (قوله: وتنتقل) أي المعتدة مطلقا بوفاة أو
~~غيرها جوازا. وقوله من المسكن: أي الذي كانت فيه عند الموت أو الفرقة
~~(قوله: لخوف على نفسها) اللام تعليلية متعلقة بتنتقل: أي تنتقل لأجل خوف
~~على نفسها إذا دامت فيه:
# أي من نحو ريبة للضرورة. قال في التحفة: وظاهر أنه يجب الانتقال حيث ظنت
~~فتنة كخوف على نحو بضع ومن ذلك أن ينتجع قوم البدوية وتخشى من التلف. اه.
~~وقوله أو ولدها: أي أو خوف على ولدها. وقوله ms2256 أو على المال: أي أو خوف على
~~المال. وقوله ولو لغيرها: أي ولو كان المال لغيرها وهو موضوع عندها على
~~سبيل الأمانة كوديعة. وقوله وإن قل: أي ذلك المال والذي يظهر أنه لا بد من
~~أن يكون متمولا: إذ لا وجه لجواز الخروج للخوف على نحو حبة بر. وفي التحفة
~~زيادة أو اختصاص (قوله: وخوف هدم الخ) الأولى أن يقول: من نحو هدم الخ
~~فيبدل لفظ خوف بلفظة من نحو لان هذا هو المخوف منه وعبارة المنهاج مع
~~التحفة: وتنتقل من المسكن لخوف على نفسها أو نحو ولدها أو مال ولو لغيرها
~~كوديعة وإن قل أو اختصاص كذلك فيما يظهر من نحو هدم أو غرق أو سارق أو لخوف
~~على نفسها ما دامت فيه من ريبة الخ. اه.
# فلو عبر مثلهما لكان أولى، ولعله حصل تحريفه من النساخ بإبدال لفظة من
~~نحو بخوف. فتنبه (قوله: أو تأذن بالجيران) الأولى والاخصر أن يقول كالمنهج
~~أو شدة تأذيها بالجيران لأنه معطوف على خوف، ومثل تأذيها بالجيران ما لو
~~تأذى الجيران بها أذى شديدا فيجوز لها الانتقال لما روى مسلم أن فاطمة بنت
~~قيس كانت تبدو على أحمائها فنقلها (ص) عنهم إلى بيت ابن أم مكتوم ولا
~~يعارضه رواية نقلها لخوف مكانها لاحتمال تكرر الواقعة: قال في التحفة.
# تنبيه: يتعين حمل المتن على ما إذا كان تأذيهم بأمر لم تتعد هي به، وإلا
~~أجبرت على تركه ولم يحل لها الانتقال حينئذ. اه (قوله: وعلى الزوج سكنى
~~المفارقة) أي ويجب على الزوج سكنى المفارقة مطلقا بوفاة أو طلاق بائن أو
~~رجعي أو فسخ وفي الوفاة تكون السكنى في تركته حيث وجدت وتقدم على الديون
~~المرسلة في الذمة. قال ع ش: وتقدم على مؤنة التجهيز لأنه حق تعلق بعين
~~التركة وليس هو من الديون المرسلة في الذمة. وينبغي أن هذا إذا كان ملكه أو
~~يستحق منفعته مدة عدتها بإجارة. ويحتمل أنه إذا خلفها في بيت معار أو مؤجر
~~وانقضت المدة أنها تقدم بأجرة المسكن على ms2257 مؤن التجهيز أيضا، ويحتمل - وهو
~~الظاهر - أنها تقدم بأجرة يوم الموت فقط لان ما بعده لا يجب إلا بدخوله فلم
~~يزاحم مؤن التجهيز. اه. وفي التحفة: ويسن للسلطان حيث لا تركة ولا متبرع
~~إسكانها من بيت المال. كذا أطلقوه. ولو PageV04P055
# قيل يجب كوفاء دينه بل أولى - لان هنا حقا لله أيضا لم يبعد. اه (قوله:
~~ما لم تكن) أي المفارقة مطلقا ناشزة، فإن كانت كذلك فليس عليه سكناها. ومثل
~~الناشزة كل من لا نفقة لها عليه كصغيرة لا تحتمل الوطئ. وعبارة المنهج
~~وشرحه: هذا حيث تجب نفقتها على الزوج لو لم تفارق فلا تجب سكنى لمن لا نفقة
~~لها عليه من ناشزة ولو في العدة وصغيرة لا تحتمل الوطئ وأمة لا تجب نفقتها.
~~اه. وقوله: لا تجب نفقتها بأن لم تكن مسلمة ليلا ونهارا ح ل (قوله: وليس
~~له مساكنتها) أي ليس للزوج مساكنتها: أي المعتدة منه بطلاق ولو رجعيا أو
~~فسخ، أما الموت فمتعذر كما هو ظاهر. ومحل هذا حيث كان المسكن واحدا، فلو
~~تعدد بأن كانت الدار مشتملة على حجرتين وسكن أحدهما حجرة والآخر حجرة جاز
~~ذلك مع الكراهة، ولو لم يكن محرم إن لم تتحد المرافق كمطبخ ومستراح وممر
~~ومرقي وأغلق باب بينهما أو سد، فإن اتحدت اشترط المحرم كما لو لم تكن إلا
~~حجرة واحدة. وقوله ولا دخول الخ: أي وليس له دخول محل هي أي المعتدة ساكنة
~~فيه: أي وإن لم يكن على جهة المساكنة (قوله: مع انتفاء نحو المحرم) الظرف
~~متعلق بكل من مساكنة ومن دخول المنفيين: أي ليس له المساكنة المقارنة
~~لانتفاء نحو المحرم وليس له الدخول المقارن لانتفاء نحو المحرم من زوجة
~~أخرى أو أمة أو امرأة أجنبية، فإن وجد محرم لها بصير مميز يحتشم بحيث يمنع
~~وجوده وقوه خلوة بها أو محرم له أنثى أو زوجة أخرى أو أمة أو امرأة أجنبية
~~وكل منهن ثقة محتشم جاز ذلك لكن مع الكراهة، وإنما حلت خلوة رجل بامرأتين
~~ثقتين يحتشمهما، بخلاف خلوة امرأتين ms2258 برجلين لما في وقوع فاحشة من امرأة
~~بحضور مثلها من البعد لأنها تحتشمها، ولا كذلك الرجل مع مثله (قوله: فيحرم
~~الخ) لما كان امتناع المساكنة والدخول المفهوم من النفي السابق قد يكون على
~~طريق الاستحباب، فلا يتعين للتحريم صرح بالتحريم. وقوله ذلك: أي المذكور من
~~المساكنة والدخول عليها (قوله:
# لان ذلك الخ) علة التحريم: أي وإنما حرم ذلك عليه لأنه يجر إلى الخلوة
~~المحرمة. قال في المغني: ولان في ذلك إضرارا بها وقد قال تعالى: * (ولا
~~تضاروهن لتضيقوا عليهن) * أي في المسكن. اه (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن
~~ذلك يجر الخ يلزمها أن تمنعه من مساكنتها أو الدخول عليها. وقوله إن قدرت
~~عليه: أي على المنع المذكور (قوله: وكما تعتد حرة بما ذكر) أي بالأقراء أو
~~بالأشهر (قوله: أي غير الحرة) وهي من فيها رق ولو مبعضة. وقوله بنصف من عدة
~~الحرة: أي فتعتد ذات الأشهر شهرا ونصفا وتعتد ذات الأقراء قرءين بتكميل
~~المنكسر - كما سيأتي - وهذا في غير الوفاة، أما فيها فتعتد بشهرين وخمسة
~~أيام ولو كانت من ذوات الأقراء (قوله: لأنها على النصف) أي لان غير الحرة
~~جارية على نصف الحرة: أي ولقول سيدنا عمر رضي الله عنه: وتعتد الأمة بقرأين
~~وقوله في كثير من الاحكام: أي كما تقدم في القسم أن للحرة ليلتين وللأمة
~~ليلة وكما سيأتي في باب الحدود إن شاء الله تعالى أنها إذا زنت الحرة
~~المكلفة تجلد مائة وتغرب عاما والأمة على النصف، وإذا شربت الأولى الخمر
~~تحد أربعين والأمة على النصف وغير ذلك وخرج بالكثير القليل كضرب المدة في
~~العنة ومدة الزفاف وكسن الحيض وأقله وأكثره وكبينونتها بالثلاث فيما إذا
~~تزوجت على حر وأبانها ففي جميعها ساوت الحرة.
# تنبيه: لو عتقت في عدة رجعية فكحرة فتكمل ثلاثة أقراء لان الرجعية
~~كالزوجة في معظم الاحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق، بخلاف ما إذا عتقت في عدة
~~بينونة لأنها كالأجنبية فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة، أما لو عتقت مع
~~العدة كأن علق طلاقها وعتقها ms2259 بشئ واحد فإنها تعتد عدة حرة وفي عكس ما ذكر
~~بأن صارت الحرة أمة: كأن التحقت بدار الحرب فتكمل عدة حرة على أوجه الوجهين
~~(قوله: وكمل الطهر الثاني) أي مع أنها إذا كانت على النصف كما ذكر فحقه أن
# PageV04P056
# تكون عدتها قرءا ونصفا. وقوله: إذ لا يظهر الخ علة التكميل، وجعله في شرح
~~الروض علة لعلة قبلها وعبارته: وإنما كمل القرء الثاني لتعذر تبعيضه
~~كالطلاق إذ لا يظهر الخ. اه. وهي أولى. وإنما تعذر تبعيضه لان أكثر الطهر
~~لا آخر له ولا تعتبر عادتها فيه لأنه ربما أنها تخالف عادتها فاحتيط لذلك،
~~وأوجبوا عليها تكميل القرء. وقوله نصفه: أي الطهر وقوله إلا بظهور كله: أي
~~لا يظهر النصف إلا بظهور الكل: أي لا يتبين، ويتضح لنا إلا إذا تم ظهور
~~الكل وتمام ظهوره يكون بعود الدم (قوله: فلا بد الخ) تفريع على العلة أو
~~على المعلل. وقوله من الانتظار. أي تنتظر نفسها وتتربص فلا تتزوج.
# وقوله إلى أن يعود الدم: أي فإذا عاد تمت مدة الانتظار والتربص فيجوز لها
~~بعد ذلك أن تتزوج لانقضاء العدة (قوله:
# وتعتدان الخ) لما أنهى الكلام على عدة الحائل شرع في بيان عدة الحامل.
~~وقوله أي الحرة والأمة: بيان لألف التثنية.
# وقوله لوفاة متعلق بتعتدان: أي تعتدان عدة وفاة. وقوله أو غيرها: أي
~~الوفاة أي غير مدة الوفاة كعدة الطلاق أو الفسخ (قوله: وإن كانتا تحيضان)
~~غاية لكون عدة الحامل بوضع الحمل، وحينئذ فكان الأولى تأخيره عن قوله بوضع
~~حمل (قوله: بوضع حمل) متعلق بتعتدان والمراد تنقضي عدتهما بوضع حمل، وذلك
~~لقوله تعالى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * وهو مخصص لقوله
~~تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * ولان القصد من العدة
~~براءة الرحم وهي حاصلة بالوضع. ثم إنه يتوقف انقضاؤها على انفصال جميع
~~الولد فلا أثر لخروج بعضه متصلا أو منفصلا، ويتوقف أيضا على وضع الولد
~~الأخير من توأمين بينهما أقل من ستة أشهر، فإن كان بينهما ستة أشهر فأكثر
~~فالثاني حمل آخر. وقوله ms2260 حملتا: أي الحرة والأمة وقدره لأجل تعلق الجار
~~والمجرور بعده ولا حاجة لتقديره ويكون الجار والمجرور بعده صفة لحمل: أي
~~حمل منسوب لصاحب العدة من زوج أو واطئ شبهة. وخرج به ما إذا كان منسوبا
~~لغيره فلا تنقضي العدة به. ثم إن كان الحمل بوطئ شبهة انقضت عدة الشبهة
~~بوضعه ثم تعتد للزوج وإن كان من زنا فوجوده كعدمه: إذ لا احترام له فإن
~~كانت من ذوات الأشهر بأن لم تحض قبل الحمل اعتدت بها أو من ذوات الأقراء
~~اعتدت بها وعليه لو زنت في العدة وحملت من الزنا لم تنقطع العدة (قوله: ولو
~~مضغة الخ) غاية لكون عدة الحامل بالوضع أن تعتد بذلك ولو كان ما وضعته من
~~الحمل مضغة تتصور لو بقيت في بطنها، ومثله بالأولى ما لو كان فيها صورة
~~آدمي بالفعل.
# وعبارة المنهاج مع التحفة: وتنقضي بمضغة فيها صورة آدمي خفية على غير
~~القوابل أخبر بها بطريق الجزم أهل الخبرة ومنهم القوابل لأنها حينئذ تسمى
~~حملا وعبروا بأخبر لأنه لا يشترط لفظ شهادة إلا إذا وجدت دعوى عند قاض أو
~~محكم، وإذا اكتفى في الاخبار بالنسبة للباطن فليكتف بقابلة - كما هو ظاهر -
~~أخذا من قولهم لمن غاب زوجها فأخبرها عدل بموته أن تتزوج باطنا فإن لم يكن
~~فيها صورة خفية ولكن قلن: أي القوابل مثلا لا مع تردد هي أصل آدمي ولو بقيت
~~تخلقت انقضت العدة بوضعها أيضا على المذهب لتيقن براءة الرحم بها كالدم بل
~~أولى. اه. وقوله فليكتف بقابلة: أي بالنسبة للباطن، أما بالنسبة للظاهر
~~فلا بد من أربع قوابل بشرط عدالتهن كما في سائر الشهادات أو رجلين أو رجل
~~وامرأتين (قوله: لا بوضع علقة) أي لا تنقضي العدة بوضع علقة، وذلك لأنها
~~تسمى دما لا حملا ولا يعلم كونها أصل آدمي، ومثلها بالأولى النطفة (قوله:
~~يلحق ذا العدة الخ) أي بشرط أن لا تنكح آخر أو نكحته، ولكن لم يمكن كون
~~الولد منه بأن كان صبيا أو ممسوحا أو ولدته لدون ستة أشهر ms2261 من نكاحه كما
~~سيعلم مما بعده. وقوله إلى أربع سنين: متعلق بمحذوف:
# أي إذا وضعت لستة أشهر ولحظتين أو أكثر، وتنتهي الكثرة بوضعه لأربع سنين
~~لأنها أكثر مدة الحمل بدليل الاستقراء.
# وحكي عن مالك أنه قال: جاورتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها رجل
~~صدق حملت ثلاث أبطن في اثنتي
# PageV04P057
# عشرة سنة، فحمل كل بطن أربع سنين (قوله: من وقت طلاقه) أي تحسب الأربع
~~سنين من وقت فراقه بتنجيز أو تعليق، وهذا محمول على مقارنة الوطئ للفراق،
~~وإلا لزادت مدة الحمل على أربع سنين مع أنهم حصروا أكثر مدة الحمل في أربع
~~سنين مع لحظة الوطئ فقط. وفي شرح المنهج: من وقت إمكان العلوق قبل الفراق،
~~ثم قال فيه واعتباري للمدة في هذه من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، لا من
~~الفراق الذي عبر به أكثر الأصحاب هو ما اعتمده الشيخان حيث قالا فيما
~~أطلقوه تساهل الخ. اه (قوله: لان أتت به الخ) أي لا يلحق ذا العدة إن أتت
~~الخ. ومثله في عدم اللحوق به ما لو أتت به من لم تنكح آخر لأكثر من أربع
~~سنين من وقت الوطئ لعدم الامكان (قوله: وإمكان لان يكون منه) أي من غير ذي
~~العدة (قوله: بأن أتت به الخ) تصوير لامكان كونه منه. وقوله بعد نكاحه: أي
~~الغير وبين المصنف حكم ما إذا أمكن كونه من الأول أو من الثاني، وبقي عليه
~~بيان حكم ما إذا أمكن كونه منهما كأن ولدته لستة أشهر من وطئ الثاني ولدون
~~أربع سنين من طلاق الأول. وحاصله أنه يعرض على قائف: فإن ألحقه بأحدهما
~~فكالامكان منه فقط وقد مر حكمه، أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو اشتبه عليه
~~الامر انتظر بلوغه وانتسابه بنفسه، ومثله ما لو فقد القائف كأن كان بمسافة
~~القصر، وأما إذا لم يمكن كونه منهما كأن ولدته لدون ستة أشهر من وطئ الثاني
~~ولاكثر من أربع سنين من وطئ الأول فهو منفي عنهما (قوله:
# وتصدق المرأة الخ) قد ذكر هذا ms2262 بعينه في آخر فصل الرجعة قبيل فصل الايلاء،
~~وقد تقدم الكلام عليه (قوله: وإمكان الانقضاء) أي للعدة. وقوله ستة أشهر:
~~أي عددية وهي مائة وثمانون يوما من حين إمكان اجتماعهما بعد النكاح. اه ش
~~ق. وقوله ولحظتان: أي لحظة للوطئ ولحظة للوضع، وهذا في وضع التام. أما في
~~غيره فإن كان مصورا فإمكان انقضاء العدة بوضعه مائة وعشرون يوما ولحظتان
~~وإن كان مضغة فإمكان ذلك فيها ثمانون يوما ولحظتان (قوله: وبالأقراء) معطوف
~~على بالولادة: أي وإمكان انقضاء العدة بالأقراء لحرة طلقت في طهر: أي سبق
~~بحيض اثنان وثلاثون يوما ولحظتان، لحظة للقرء الأول ولحظة للطعن في الحيضة
~~الثالثة، وبيان ذلك أن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم
~~تطهر أقل الطهر وهو خمسة عشر يوما ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيضة
~~الثالثة لحظة (قوله:
# وفي حيض الخ) معطوف على في طهر: أي وإمكان انقضاء العدة بالأقراء لحرة
~~طلقت في حيض سبعة وأربعون يوما ولحظة: أي من حيضة رابعة، وبيانه بأن يطلقها
~~آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك
~~ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، وقد تقدم الكلام كله مع بيان عدة
~~الأمة والمبعضة فارجع إليه إن شئت (قوله: فائدة ينبغي تحليف الخ) أي يجب
~~عليه فالمراد من الانبغاء الوجوب كما يفيده عبارته فيما مر حيث جزم بذلك
~~وهي تصدق بيمينها في انقضاء العدة بغير الأشهر الخ، ومثله في متن الارشاد.
~~وعبارته مع الشرح: وإذا تنازع الزوجان فادعت انقضاء العدة بممكن وضع أو
~~أقراء صدقت إن حلفت وإن خالفت عادتها لعسر إقامة البينة وائتمانها على ما
~~في رحمها فإن نكلت صدق إن أراد رجعة. اه. (قوله: ولا يقبل دعواها الخ)
~~يعني المرأة المطلقة لو تزوجت على آخر ثم بعده ادعت أنها تزوجت عليه وعدتها
~~لم تنقض بقصد فساد النكاح لا يقبل دعواها ذلك لان رضاها بالنكاح عليه يتضمن
~~الاعتراف بانقضاء العدة (قوله: فلو ms2263 ادعت بعد الطلاق الخ) يعني إذا اختلفا
~~بعد الطلاق في الدخول وعدمه فادعت هي الدخول بها لأجل أن تأخذ المهر كله
~~وأنكر هو الدخول بها ويتشطر المهر صدق هو بيمينه. وقوله لان الأصل
~~PageV04P058
# عدمه: أي الدخول. وقوله وعليها العدة الخ: أي ويجب عليها العدة مع سقوط
~~المهر. وقوله مؤاخذة الخ: علة لوجوب العدة عليها. وقوله وإن رجعت: أي عما
~~أقرت به وهو غاية لوجوب العدة عليها (قوله: فرع لو انقضت العدة الخ)
~~المناسب ذكر هذا الفرع في باب الرجعة بعد قوله: ولو ادعى رجعة وهي منقضية
~~ولم تنكح الخ أو يذكر ذلك هنا، وذلك لان ما هنا محترز قوله: هناك ولم تنكح
~~(قوله: فادعى مطلقها) أي طلاقا رجعيا كما هو ظاهر، وقوله عليها أو على
~~الزوج الثاني: أي أو عليهما معا، فأو مانعة خلو (قوله: فأثبت) أي مطلقها،
~~فالضمير المستتر يعود له ومثله ضمير له الآتي.
# وقوله ذلك: أي ما ادعاه من الرجعة، ومثله ضمير به الآتي. وقوله أو لم
~~يثبت: أي ذلك بالبينة وقوله لكن أقرا الخ: قيد فيما إذا لم يثبت ذلك. وقوله
~~له: أي لمطلقها (قوله: أخذها) أي انتزعها مطلقها من الزوج سواء دخل بها أم
~~لا (قوله: ما يستلزم فساد النكاح) أي وهو الرجعة وذلك لأنه إذا ثبتت الرجعة
~~لم يصح نكاحها لأنها زوجة (قوله: ولها عليه) أي الثاني. وقوله مهر المثل:
~~أي لا المسمى لفساد النكاح (قوله: فلو أنكر الثاني الرجعة) أي مع إنكارها
~~لها أيضا، وإلا كانت عين المسألة الثانية. وقوله صدق بيمينه، فلو نكل عن
~~اليمين حلف الأول وأخذها (قوله: أو أقرت هي دون الثاني) أي فإنه أنكر ذلك
~~وحلف عليه (قوله: فلا يأخذها) أي مطلقها. وقوله لتعلق حق الثاني: أي بها
~~وهو استحقاق الانتفاع بالبضع (قوله: حتى تبين من الثاني) أي بموت له أو فسخ
~~أو طلاق بائن (قوله: إذ لا يقبل إقرارها عليه) أي على الثاني:
# أي بالنسبة للثاني وهو علة لعدم أخذها إلى أن تبين. وقوله بالرجعة: متعلق
~~بإقرار. وقوله ms2264 ما دامت في عصمته: أي الثاني. وقوله لتعلق حقه أي الثاني
~~وقوله بها أي المقرة بالرجعة للأول (قوله: ما إذا بانت) الأولى فإذا بانت
~~لأنه مفاد الغاية السابقة. وقوله منه: أي من الثاني (قوله: فتسلم للأول) أي
~~مدعي الرجعة. وقوله بلا عقد: أي لأنه ادعى الرجعة، وهي لا تحتاج إلى عقد
~~(قوله: وأعطت وجوبا الأول) أي الزوج الأول المدعي للرجعية. وقوله قبل
~~بينونتها:
# أي من الثاني. وعبارة الروض وشرحه: وقبل ذلك - أي زوال حق الثاني - يجب
~~عليها للأول مهر مثلها للحيلولة: أي لأنها حالت بينه وبين حقه بالنكاح
~~الثاني حتى لو زال حق الثاني رد لها المهر لارتفاع الحيلولة (قوله:
~~للحيلولة) أي لا للفيصولة وحكم الذي للحيلولة أنه يكون كالرهن عنده، بخلاف
~~الذي للفيصولة فإنه لا يكون كذلك بل يستبد به ويتملكه من تسلمه. وقوله
~~بينه: أي الأول. وقوله وبين حقه: أي وهو الانتفاع بالبضع - كما تقدم -
~~وقوله بالنكاح الثاني: متعلق بالصادرة: أي أنها صدرت منها بسبب نكاحها
~~الثاني (قوله: حتى لو زال) أي النكاح الثاني بينونتها منه. وقوله أخذت
~~المهر: أي من الأول. وقوله لارتفاع الحيلولة: علة لاخذ (قوله: ولو تزوجت
~~امرأة الخ) الفرق بين هذه المسألة وبين ما قبلها أنه في هذه المسألة وقع
~~الاختلاف في أصل الطلاق وفيما قبلها في الرجعة مع الاتفاق على الطلاق.
~~وقوله في حيالة - بالياء المثناة - قال في القاموس: الحيال خيط يشد به من
~~بطان البعير إلى حقبه وقبالة الشئ وقعد حياله، وبحياله بإزائه. اه. وفي
~~بعض نسخ الخط، بالباء الموحدة وهو الموافق للروض، والمراد على كل أنها تحت
~~عهدة زوج PageV04P059
# (قوله: بأن ثبت ذلك) أي كونها تحت الزوج، والباء للتصوير (قوله: ولو
~~بإقرارها) أي ولو ثبت ذلك بإقرارها. وقوله به: أي بكونها كانت تحت زوج
~~(قوله: قبل نكاح الثاني) متعلق بإقرارها، واحترز به عما إذا أقرت بالزوجية
~~للأول بعد نكاح الثاني فإنه لا يقبل إقرارها عليه نظير ما لو نكحت بإذنها
~~ثم ادعت رضاعا محرما فإنه لا يقبل، ولا يصح جعله متعلقا ms2265 بثبت لأنه يفيد أنه
~~إذا ثبت ذلك ببينة بعد نكاح الثاني لا تقبل فلا يأخذها وهو لا يصح (قوله:
~~فادعى عليها الأول) أي الزوج الأول الذي كانت تحت حياله (قوله: بقاء نكاحه)
~~مفعول ادعى. وقوله: وأنه لم يطلقها، معطوف على بقاء نكاحه: أي وادعى أنه لم
~~يطلقها (قوله: وهي) أي من تزوجت على غير زوجها الأول. وقوله أنه: أي الأول.
~~وقوله وانقضت عدتها منه: أي وأنه انقضت عدتها منه: أي الأول. وقوله قبل أن
~~تنكح الثاني: الظرف متعلق بكل من طلقها وانقضت عدتها.
# وقوله: ولا بينة بالطلاق، أي والحال أنه لا بينة تشهد بالطلاق (قوله:
~~فحلف) أي الأول المدعى عليه الطلاق (قوله:
# أخذها) أي الأول. وقوله من الثاني: أي الزوج الثاني (قوله: لأنها أقرت له
~~بالزوجية) أي فيما إذا ثبتت بالاقرار: أي أو لأنها ثبتت له بالبينة (قوله:
~~وهو) أي إقرارها بالزوجية إقرار صحيح. وقوله إذ لم يتفقا: أي الزوج الأول
~~والزوجة وهو علة لصحة الاقرار. وقوله على الطلاق: أي الرافع للزوجية، بخلاف
~~المسألة السابقة فإنهما اتفقا فيها في علي الطلاق وادعى بعده رجعة، فإذا
~~أقرت هي بها دون الثاني لا يقبل إقرارها، كما تقدم (قوله: وتنقطع عدة الخ)
~~شروع في حكم معاشرة المفارق للمعتدة، وقد ترجم له الفقهاء بترجمة مستقلة
~~(قوله: بغير حمل) خرج به عدة الحمل فلا تنقطع بما ذكر، بل تنقضي بوضعه
~~مطلقا (قوله: بمخالطة الخ) الباء سببية متعلقة بتنقطع. وقوله مفارق: يقرأ
~~بصيغة اسم الفاعل. وقوله لمفارقة يقرأ بصيغة اسم المفعول أي زوجة مفارقة:
~~أي فارقها زوجها وقوله رجعية: صفة لمفارقة (قوله: فيها) أي في العدة، وهو
~~متعلق بمخالطة أو بمحذوف صفة لها: أي مخالطة حاصلة في العدة (قوله: لا
~~بائن) معطوف على رجعية:
# أي لا تنقطع العدة بمخالطة مفارق لبائن لأنه لا شبهة لفراشه، وعبارة
~~المغني: لان مخالطتها محرمة بلا شبهة فأشبهت المزني بها فلا أثر للمخالطة.
~~اه. وقوله: ولو بخلع غاية في البائن: أي ولو كانت بينونتها بسبب خلع فإنها
~~لا تنقطع عدتها بالمخالطة ms2266 (قوله: كمخالطة الزوج زوجته) قيد في المخالطة
~~التي تقطع العدة، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمخالطة: أي مخالطة
~~كائنة كمخالطة الزوج زوجته، وذلك بأن يدوم على حالته التي كان معها قبل
~~الطلاق من النوم معها ليلا أو نهارا والخلوة بها كذلك وغير ذلك. وقوله بأن
~~كان الخ: تصوير للمخالطة المذكورة. وقوله يختلي بها. أي بالرجعية (قوله:
~~ويتمكن عليها) على بمعنى من كما هو مصرح بها في بعض نسخ الخط، والمراد
~~التمكن من الاستمتاع بها. وقوله: ولو في الزمن اليسير: غاية في الاختلاء
~~بها والتمكن منها: أي ولو كان ما ذكر يحصل في زمن يسير قال الرشيدي: هو
~~صادق بما إذا قل الزمن جدا، ولعله غير مراد، وأنه إنما احترز به عن اشتراط
~~دوام المعاشرة في كل الأزمنة (قوله: سواء أحصل الخ) تعميم في انقطاع العدة
~~بالاختلاء والتمكن منها: أي لا فرق في ذلك بين أن يكون حصل منه وطئ أو لا،
~~وأفاد به أن المدار في انقطاع العدة على وجود الاختلاء والتمكن بحيث لو
~~أراد الوطئ لأمكن (قوله: فلا تنقضي العدة) أي زمن المخالطة وإن طال الزمن
~~جدا كعشر سنين، وهو مفرع على انقطاع العدة (قوله: لكن إذا زالت الخ)
~~إستدراك من قوله: وتنقطع عدة الخ رفع به ما يوهمه الانقطاع من وجوب
~~الاستئناف. وقوله المعاشرة: عبر بها هنا وفيما تقدم بالمخالطة تفننا وهو
~~ارتكاب فنين من التعبير مؤداهما واحد (قوله: بأن نوى الخ) تصوير لزوال
~~المعاشرة، وهو PageV04P060
# يفيد أنها لا تزول إلا بالنية (قوله: كملت) بالبناء للمعلوم: أي كملت هي
~~عدتها، وهو جواب إذا. وقوله على ما مضى:
# متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر: أي حال كونها بانية للعدة على ما
~~مضى منها قبل المعاشرة، والمراد أنها لا تستأنف عدة جديد بعد زوال المعاشرة
~~ومحل ما ذكر إن مضى زمن بعد الطلاق بلا معاشرة فإن لم يمض زمن بعده بلا
~~معاشرة بأن استمرت المعاشرة من حين الطلاق استأنف العدة من حين زوالها
~~(قوله: وذلك لشبهة الفراش) اسم الإشارة يعود ms2267 على المذكور من عدم انقضاء
~~العدة، والإضافة على معنى اللام: أي وإنما لم تنقض العدة بالمخالطة في
~~الرجعية لوجود شبهة للاستفراش بها وهي كونها كالزوجة في الاحكام المار
~~بيانها غير مرة. وعبارة المغني: فلا تنقضي عدتها وإن طالت المدة لان الشبهة
~~قائمة، وهي بالمخالطة مستفرش بها، فلا يحسب زمن الاستفراش من العدة، كما لو
~~نكحت غيره في العدة وهو جاهل بالحال لا يحسب زمن استفراشه من العدة. اه
~~(قوله: كما لو نكحها الخ) الكاف للتنظير، والفاعل يعود على مطلق شخص،
~~والمفعول يعود على امرأة أجنبية في عدة طلاق رجعي: أي هذا نظير ما لو نكح
~~مطلقة من غيره طلاقا رجعيا في العدة وهو جاهل بالحال فإنها تنقطع ولا يحسب
~~زمن استفراشه.
# هكذا يتعين حل العبارة - كما تنطق به عبارة المغني المارة - ولو عبر مثله
~~لكان أولى: لان عبارته توهم أن الزوج نكح المطلقة منه مطلقا طلاقا رجعيا في
~~العدة وهو لا يصح لأنه إن أراد بالنكاح من قوله: نكحها العقد فهو باطل لأنه
~~تقدم أن العقد على الرجعية رجعة لكن بالنية وإن أراد به الوطئ فلا يصح أيضا
~~لأنه يلزم عليه أن يكون المنظر عين المنظر به.
# فتأمل. وقوله حائلا: الذي في التحفة والنهاية جاهلا، فلعل في عبارتنا
~~تحريفا من النساخ. وقوله في العدة: متعلق بنكحها (قوله: فلا يحسب) جواب لو
~~ولا حاجة إليه مع ما بعده لأنه قد علم من كاف التنظير. وقوله زمن إستفراشه:
~~أي من نكح المعتدة من غيره. وقوله منها: أي العدة (قوله: بل تنقطع) أي
~~العدة. وقوله من حين الخلوة: أي بها ولو لم يوجد وطئ (قوله: ولا يبطل بها)
~~أي بالخلوة: وقوله ما مضى: أي من العدة (قوله: فتبني عليه) أي على ما مضى،
~~وهذا هو معنى عدم بطلان ما مضى بها. وقوله إذا زالت: أي الخلوة (قوله: ولا
~~يحسب) أي من العدة. وقوله الأوقات: أي التي لم تحصل فيها خلوة (قوله: ولكن
~~لا رجعة الخ) إستدراك من المتن: أي لا تنقطع عدتها بالمخالطة ms2268 في العدة،
~~ولكن لا رجعة الخ، ولو أبقي المتن على حاله ولم يزد أداة الاستدراك لكان
~~أولى، وإنما لم يجز له الرجعة بعدها للاحتياط والتغليظ عليه فهي كالبائن
~~بعد مضي عدتها الأصلية إلا في لحوق الطلاق خاصة - كما صرح به المؤلف -
~~والحاصل، هي بعد انقضاء عدتها الأصلية كالبائن في تسعة أحكام: في أنه لا
~~يصح رجعتها ولا توارث بينهما ولا يصح منها إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا
~~نفقة ولا كسوة ولا يصح خلعها، بمعنى أنه إذا خالعها وقع الطلاق رجعيا ولا
~~يلزم العوض. ولذلك قال بعضهم: ليس لنا امرأة يلحقها الطلاق ولا يصح خلعها
~~إلا هذه. وإذا مات عنها لا تنتقل لعدة الوفاة. وكالرجعية في خمسة أحكام في
~~لحوق الطلاق وفي وجوب سكناها، وفي أنه لا يحد بوطئها وليس له تزوج نحو
~~أختها ولا أربع سواها (قوله: أي بعد العدة) أي بعد انقضائها، والمراد صورة
~~وإلا فلا يصح لان الغرض في هذه أن عدتها لا تنقضي بسبب المخالطة. وقوله على
~~المعتمد: مقابله يثبت له الرجعة بعدها. وفي شرح الروض ما نصه: وما نقله
~~كأصله عن البغوي من عدم ثبوت الرجعة هو ما جزم به في المنهاج، ونقله في
~~المحرر عن المعتبرين. وفي الشرح الصغير عن الأئمة: قال في المهمات:
~~والمعروف من المذهب المفتي به ثبوت الرجعة كما ذهب إليه القاضي، ونقله
~~البغوي في فتاويه عن الأصحاب. فالرافعي نقل اختيار البغوي دون منقوله وذكر
~~نحوه الزركشي، لكن يعارض نقل البغوي له عن الأصحاب نقل الرافعي مقابله عن
~~المعتبرين والأئمة كما مر. اه (قوله: وإن لم تنقض عدتها) الأولى إسقاطه
~~لان فرض المسألة في الرجعية المخالطة وهي لا تنقضي عدتها بسبب المخالطة
~~(قوله: لكن يلحقها الطلاق إلى انقضائها) أي العدة الصورية PageV04P061
# (قوله: أنه لا مؤنة لها) أي عليه. وقوله بعدها: أي بعد العدة الصورية
~~(قوله: وجزم به) أي بما رجحه البلقيني (قوله:
# فقال: لا توارث الخ) لا يدل على المدعي. فلعل في العبارة سقطا يعلم من
~~عبارة التحفة ونصها: ومؤنتها عليه ms2269 إلى انقضاء العدة لكن الذي رجحه البلقيني
~~أنه لا مؤنة لها. وجزم به غيره فقال: لا توارث بينهما ولا يصح إيلاء منها
~~ولا ظهار ولا لعان ولا مؤنة لها ويجب لها السكنى لأنها بائن إلا في الطلاق
~~ولا يحد بوطئها. اه بحذف. فالساقط من عبارتنا الذي كان عليه أن يأتي به هو
~~قوله: ولا مؤنة لها، فكان عليه أن يأتي به. وقوله ولا يحد بوطئها: أي لشبهة
~~اختلاف العلماء في حصول الرجعة بالوطئ كما تقدم في بابها (قوله: تتمة) أي
~~في بيان تداخل العدتين (قوله: لو اجتمع عدتا شخص الخ) ذكر حكم اجتماع عدتين
~~من جنس واحد لشخص واحد، وبقي عليه ما إذا كانا من جنسين له أيضا كحمل
~~وأقراء كأن طلقها حاملا ثم وطئها قبل الوضع أو طلقها حائلا ثم وطئها
~~وأحبلها، وحكم ذلك كحكم ما إذا كانا من جنس واحد فتتداخلان وتنقضيان بوضعه
~~وما إذا كانا لشخصين سواء كان من جنس كأن كانت في عدة زوج أو وطئ شبهة
~~فوطئت من آخر بشبهة أو نكاح فاسد فلا تداخل لتعدد المستحق، بل تعتد لكل
~~منهما عدة كاملة. وتقدم عدة الطلاق على وطئ الشبهة وإن سبق وطئ الشبهة
~~الطلاق لقوتها باستنادها إلى عقد جائز أو كانا من جنسين كأن وجد حمل من أحد
~~الشخصين فكذلك لا تداخل لكن عدة الحمل تقدم مطلقا - سواء كان من المطلق أو
~~من الواطئ بشبهة - ففيما إذا كان من الأول ثم وطئت بشبهة تنقضي عدة الطلاق
~~بوضعه ثم بعد مضي زمن النفاس تعتد بالأقراء، وفي عكسه تنقضي عدة الشبهة
~~بوضعه ثم تعتد أو تكمل للطلاق. فتحصل أن الأقسام أربعة: وذلك لان العدتين
~~إما أن يكونا لشخص أو لشخصين، وعلى كل إما أن يكونا من جنس أو من جنسين
~~(قوله: مطلقا) أي سواء كان الوطئ بشبهة أم لا كما يدل عليه التقييد بعد،
~~وفيه أن وطئ الرجعية إلا يكون لا شبهة فلا يصح التعميم المذكور. وأجيب بأن
~~المراد بالشبهة فيها شبهة الفاعل بأن ظنها زوجته غير ms2270 المطلقة أو كان جاهلا
~~معذورا بأنه يحرم عليه وطؤها (قوله: أو البائن) معطوف على الرجعية. أي أو
~~وطئ مطلقته البائن. وقوله بشبهة: متعلق بوطئ: أي وطئها بشبهة. والمراد شبهة
~~الفاعل كما في الذي قبله. وخرج ما لو وطئها بغير شبهة: بأن كان عالما بأنها
~~المطلقة فلا عدة للوطئ لأنه غير محترم لكونه زنا (قوله: تكفي عدة أخيرة) هي
~~هنا عدة الوطئ أي تغني عما بقي من عدة الطلاق وقوله منهما: أي العدتين عدة
~~الطلاق وعدة الوطئ (قوله: فتعتد الخ) هذا هو معنى الاكتفاء بالعدة الأخيرة
~~منهما (قوله: من فراغ الوطئ) أي وهو إخراج الحشفة ح ل. بجيرمي (قوله:
~~وتندرج) أي تدخل.
# وقوله فيها: أي العدة الأخيرة. وقوله بقية الأولى: أي عدة الطلاق هنا: أي
~~فيكون قدر تلك البقية مشتركا واقعا عن الجهتين (قوله: فإن كرر الوطئ) أي
~~مطلقا في الرجعية وبشبهه في البائن (قوله: استأنفت أيضا) أي من فراغ الوطئ،
~~ويندرج في عدته بقية الأولى وهكذا (قوله: لكن لا رجعة الخ) استدراك من
~~اندراج بقية الأولى في عدة الثانية. وقوله حيث لم يبق من الأولى: أي عدة
~~لطلاق الرجعي، وذلك كأن وطئها بشبهة بعد قرءين من عدة الطلاق ولم يراجعها
~~إلا بعد تمام القرء الثالث فلا تصح الرجعة، فإن بقي منها بقية كأن راجعها
~~في القرء الثالث صحت الرجعة. فائدة: قد يجب على المرأة أربع عدد، وذلك كما
~~لو طلقت الأمة فشرعت في العدة فلما قرب انقضاؤها عتقت فإنها تنتقل لعدة
~~الحرائر، فلما قرب انقضاؤها مات زوجها فإنها تنتقل لعدة الوفاة، فلما قرب
~~انقضاؤها وطئت بشبهة وحملت منه فإنها تنتقل لعدة الحمل (قوله: فرع في حكم
~~الاستبراء) أي كحرمة الاستمتاع بالأمة التي حدث له ملكها حتى يستبرئها. وقد
~~أفرده الفقهاء بباب PageV04P062
# مستقل وإنما ذكر عقب العدة لاشتراكهما في أصل البراءة وخص بهذا الاسم
~~لأنه اكتفى فيه بأقل ما يدل على براءة الرحم كحيضة في ذوات الحيض وشهر في
~~ذوات الأشهر بخلاف العدة فإنه لما لم يكتف فيها بذلك خصت باسم ms2271 العدة
~~المأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالبا. والأصل فيه قوله (ص) في سبايا
~~أوطاس: ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة وأوطاس
~~بضم الهمزة أفصح من فتحها: اسم واد من هوازن عند حنين: وقاس الشافعي رضي
~~الله عنه غير المسببة عليها بجامع حدوث الملك، ومن لا تحيض بمن تحيض في
~~اعتبار قدر الطهر والحيض وهو شهر غالبا (قوله: وهو) أي الاستبراء. وقوله
~~شرعا الخ: أي وأما لغة فهو طلب البراءة وقد يطلق بمعنى تحصيلها والاتصاف
~~بها، كما في قوله (ص): فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه أي حصل
~~برأتهما واتصف بها (قوله:
# تربص بمن فيها رق) أي صبر وانتظار بمن فيها رق ولو مبعضة، والمتربص بها
~~هو السيد فيما إذا أراد التمتع بها أو تزويجها أو هي نفسها فيما إذا زال
~~فراشه عنها بعتقها، فلا بد من أن تتربص وتنتظر نفسها بنفسها، ولا يجوز لها
~~أن تتزوج حالا.
# وقد يكون الاستبراء في الحرة كما إذا كان لها ولد من غير زوجها ومات ذلك
~~الولد فإنه يسن له استبراؤها لأنها ربما تكون حاملا فيكون الحمل أخا للميت
~~من الام فيرث منه السدس، ولو عبر بالمرأة كما في شرح المنهج لكان أولى
~~لشمولها الحرة وغيرها. وقوله: عند وجود سبب مما يأتي: وهو حدوث الملك أو
~~زوال الفراش، وهذا باعتبار الأصل والغالب، وإلا فقد يجب الاستبراء بغير ذلك
~~كأن وطئ أمة غيره يظن أنها أمته فيجب فيها الاستبراء لأنها في نفسها مملوكة
~~والشبهة شبهة ملك اليمين. وخرج بيظن أنها أمته ما لو ظنها زوجته الحرة
~~فإنها تعتد بثلاثة قروء أو زوجته الأمة فتعتد بقرءين (قوله:
# للعلم الخ) علة لمقدر: أي وإنما شرع التربص ليحصل العلم بالبراءة، وهذا
~~فيمن تحبل. وقوله أو للتعبد: وهذا في البكر، ومن استبرأها بائعها قبل بيعها
~~والمشتراة من صبي أو امرأة (قوله: يجب استبراء) أي على السيد بالنسبة لما
~~إذا أراد التمتع بأمته أو تزويجها بعد أن وطئها أو عليها بالنسبة لزوال ms2272
~~الفراش عنها بعتقها بموته أو إعتاقها فيجب عليها أن تستبرئ نفسها بنفسها
~~فلا يحل لها أن تتزوج قبل ذلك - كما تقدم - وقد يستحب الاستبراء كما في
~~الحرة السابقة وكما في الأمة التي اشتراها زوجها فتستبرئ استحبابا ليتميز
~~ولد النكاح عن ولد ملك اليمين فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ثم يعتق بالملك
~~وفي ملك اليمين ينعقد حرا وتصير أمه أم ولد، وكما في الأمة الموطوءة فإنه
~~يستحب لمالكها قبل بيعها استبراؤها ليكون على بصيرة (قوله: لحل تمتع) تعليل
~~لوجوب الاستبراء: أي وإنما وجب لأجل حل التمتع بها. وقوله أو تزويج:
# معطوف على تمتع: أي أو لحل تزويج فلا يحل للسيد أن يزوج أمته على غيره
~~إلا بعد استبرائها لكن بشرط أن يكون قد وطئها، ويعلم منه أن الاستبراء إنما
~~يجب على الرجل دون المرأة لأنها لا تستمتع بجاريتها ولان شرط وجوب
~~الاستبراء في صورة التزويج الآتية أن تكون الأمة موطوءة لسيدها وهذا لا
~~يتأتى في المرأة اه. جمل (قوله: بملك أمة الخ) ذكر لوجوب الاستبراء سببين
~~ملك الأمة: أي حدوثه وزوال فراشه ويرد على الأول ما لو فسخت المكاتبة كتابة
~~صحيحة الكتابة أو فسخها السيد عند عجزها عن النجوم فيجب استبراؤها مع عدم
~~حدوث الملك وما لو أسلمت الأمة المرتدة أو السيد المرتد أو أسلما معا بعد
~~ردتهما فإنه يجب استبراؤها مع عدم ذلك، ويرد على الثاني ما لو أراد تزويج
~~موطوءته مستولدة كانت أو غيرها فإنه يجب استبراؤها قبل تزويجها مع أنها عند
~~إرادة التزويج لم يزل فراشه عنها. وأجيب بأن هذين سببان باعتبار الأصل
~~والغالب. وهذه الصور جاءت على خلاف ذلك وقال بعضهم: ما ذكر ليس بسبب حقيقة
~~والسبب في الحقيقة إنما هو حل التمتع أو روم التزويج ولكل منهما أسباب: فمن
~~أسباب الأول الملك، ومن أسباب الثاني وطؤه الأمة التي يريد تزويجها. ويمكن
~~حمل كلام المؤلف عليه بجعل قوله: لحل تمتع أو تزويج علة لوجوب الاستبراء،
~~وجعل الباء من قوله بملك الخ سببية مرتبطة بحل التمتع لا بوجوب ms2273 الاستبراء
~~في المتن: أي يجب الاستبراء لأجل حل التمتع ولأجل حل تزويجها والأول يحصل
~~بسبب ملك الأمة والثاني يحصل بزوال الفراش عنه على اللف والنشر المرتب
~~(قوله: ولو معتدة) غاية في وجوب الاستبراء بملك الأمة: أي يجب بذلك ولو
~~كانت الأمة التي استبرأها معتدة بوطئ شبهة مثلا.
# وعبارة الجمل: قوله ولو معتدة، أي فيجب عليها الاستبراء بعد انقضاء العدة
~~وهذا بالنسبة لحل التمتع، أما بالنسبة لحل PageV04P063
# التزويج فيكفي فيه انقضاء العدة، وهذا كله إن كانت العدة لغيره فإن كانت
~~العدة له فلا استبراء وتنقطع بملك لها، والصواب أن معتدته يجب عليها
~~الاستبراء أيضا لكن تنقطع العدة، فالفارق بين معتدته ومعتدة غيره إنما هو
~~انقطاع العدة وعدم انقطاعها. اه. وهذا محله في إرادة التمتع، أما في إرادة
~~التزويج فلا يجب الاستبراء، كما صرح به في الروض (قوله: بشراء الخ) الباء
~~سببية متعلقة بملك. أي أن الملك حصل له بسبب شرائه للأمة وقوله أو إرث: أي
~~لها: وقوله أو وصية: أي بها له مع قبولها. وقوله أو هبة: أي بها له. وقوله
~~مع قبض: قيد في الهبة إذ هي قبله لا تملك. وقوله أو سبي:
# أي حاصل منه لها، فهذه كلها أسباب للملك. وقوله بشرطه: أي بوجود شرط
~~السبي: أي التملك به. وقوله: من القسمة أو اختيار تملك: بيان لشرطه أو
~~تنويع الخلاف، يعني أنه اختلف فيما يحصل به التملك بالسبي: فقيل القسمة -
~~أي قسمة الامام السبي - على المستحقين - وهو الراجح - وقيل اختيار التملك:
~~أي بأن يقول كل واحد منهم اخترت نصيبي وهو مرجوح وفي البجيرمي ما نصه: عن
~~الجويني والقفال وغيرهما أنه يحرم وطئ السراري اللاتي يجلبن من الروم
~~والهند والترك إلا أن ينصب الامام من يقسم الغنائم من غير ظلم أي يفرز خمس
~~الخمس لأهله. اه. سم. والمعتمد جواز الوطئ لاحتمال أن يكون السابي ممن لا
~~يلزمه التخميس كذمي ونحن لا نحرم بالشك. م ر. اه. وسيذكر الشارح مسألة حكم
~~السراري المجلوبة من الروم والهند نقلا عن شيخه في أواخر ms2274 باب الجهاد بأبسط
~~من هذا (قوله: وإن تيقن براءة رحم) غاية وجوب الاستبراء: أي يجب الاستبراء
~~وإن تيقن الخ للتعبد - كما مر - (قوله: كصغيرة) تمثيل لتيقن براءة رحمها
~~(قوله: وبكر) في كون البكر تتيقن براءة رحمها نظرا لأنه يمكن شغله باستدخال
~~المني من غير وطئ. وأجيب بأن ذلك نادر فلا عبرة به (قوله: وسواء أملكها
~~الخ) تعميم في وجوب الاستبراء فهو معطوف على الغاية. ولو قال ومملوكة من
~~صبي الخ: عطفا على كصغيرة لكان أولى وأخصر. إذ هي من أفراد من تيقن براءة
~~رحمها (قوله: فيجب) أي الاستبراء، وهو تفريع على الغاية وعلى التعميم.
~~وقوله فيما ذكر: أي الصغيرة وما بعدها (قوله: بالنسبة لحل التمتع) أي وأما
~~بالنسبة لحل التزويج فلا يجب الاستبراء - كما في الروض وشرحه - وعبارتهما:
~~وإن اشترى أمة غير موطوءة أو أمة من امرأة أو صبي أو أمة استبرأها البائع
~~فله تزوجها بلا استبراء، فإن أعتقها فله تزويجها قبل الاستبراء، ويذكر أن
~~الرشيد طلب حيلة مسقطة للاستبراء. فقال له أبو يوسف من الحنفية: أعتقها ثم
~~تزوجها. اه. وقوله استبرأها البائع: الجملة صفة أمة.
# وقوله فله تزوجها: أي على الغير، وهو جواب إن وقوله فله تزويجها: أي
~~لنفسه (قوله: وبزوال فراش) عطف على بملك أمة: أي ويجب الاستبراء عليها
~~بزوال فراش أي ملك. وقوله له: أي للسيد، وهو قيد في الفراش. وخرج به ما لو
~~أعتق أمته المزوجة أو المعتدة من زوج فلا استبراء لأنها ليست فراشا للسيد
~~ولان الاستبراء لحل التمتع أو التزويج وهي مشغولة بحق الزوج من الزوجية أو
~~عدة النكاح. وقوله عن أمة: متعلق بزوال. وقوله موطوءة: خرج غيرها، فلا
~~استبراء عليها بعتقها (قوله: غير مستولدة أو مستولدة) تعميم في الموطوءة
~~(قوله: بعتقها) متعلق بزوال، والباء سببية (قوله: أي بإعتاق) بيان لما يحصل
~~به العتق: أي أن العتق الحاصل لها تارة يكون بإعتاق السيد لها وتارة يكون
~~بموته (قوله: كل واحدة منهما) أي من المستولدة وغيرها (قوله: أو موته) عطف
~~على إعتاق، ويتصور عتقها بموته ms2275 بما إذا كانت مستولدة أو مدبرة لان غيرهما
~~لا يعتق بالموت، بل ينتقل الملك للورثة (قوله: لا إن استبرأ الخ) استثناء
~~من وجوب الاستبراء على من زال فراشها بالعتق أو بالموت أي يجب عليها
~~الاستبراء إلا إن استبرأها سيدها قبل إعتاقها وكانت غير مستولدة فلا يجب
~~عليها.
# وعبارة المنهج وشرحه: ولو استبرأ قبله - أي قبل العتق - مستولدة فإنه يجب
~~عليها الاستبراء لما مر، لا إن استبرأ قبله غيرها: أي غير مستولدة ممن زال
~~عنها الفراش فلا يجب الاستبراء فتتزوج حالا. إذ لا تشبه منكوحة بخلاف
~~المستولدة فإنها تشبهها فلا يعتد بالاستبراء الواقع قبل زوال فراشها. اه.
~~ولو صنع الشارح كصنيعها لكان أولى وأوضح (قوله: غير PageV04P064
# مستولدة) مفعول استبرأ. وقوله ممن زال عنها الفراش: بيان للمضاف الذي هو
~~لفظ غير والمراد زال عنها الفراش بالاعتاق الذي استبرأها قبله. وحاصل هذه
~~المسألة: أنه لو استبرأ السيد أمته غير المستولدة بأن مضت مدة الاستبراء
~~وهو لم يطأها فيها ثم زال فراشه عنها بالاعتاق فلا استبراء عليها فلها أن
~~تتزوج حالا (قوله: فلا يجب) أي الاستبراء عليها، وهو مفرع على مفهوم قوله
~~لا إن استبرأها أو جواب شرط محذوف: أي فإن استبرأها كما ذكر فلا يجب
~~استبراء، ولو حذفه لكان أخصر وأولى، لأنه يعلم من استثنائه مما يجب
~~الاستبراء فيه (قوله: بل الخ) اضراب انتقالي (قوله: إذ لا الخ) علة لعدم
~~وجوب الاستبراء. وقوله هذه: أي غير المستولدة التي استبرأها سيدها قبل زوال
~~الفراش (قوله: بخلاف المستولدة) أي فإنها تشبه المنكوحة. قال في التحفة:
~~والفرق بين غير المستولدة وبين المستولدة ظاهر: إذ الأولى لا تشبه
~~المنكوحة، بخلاف الثانية لثبوت حق الحرية لها فكان فراشها أشبه بفراش الحرة
~~المنكوحة اه. بالمعنى وقوله: أشبه بفراش الحرة:
# أي وهي تجب عليها العدة. اه (قوله: ويحرم بل لا يصح الخ) هذا يفيد أن
~~السبب في الاستبراء روم التزويج، وهو يؤيد ما تقدم عن بعضهم أن السبب
~~الحقيقي، إما حل التمتع أو روم التزويج. وقوله تزويج موطوءته. أي أو ms2276 موطوءة
~~غيره إن كان الماء محترما وأراد تزويجها لغير صاحبه ولم يكن البائع
~~استبرأها قبل البيع ما يعلم من التفصيل الذي ذكره الشارح (قوله: قبل مضي
~~استبراء) في التحفة، وإنما حل بيعها قبله مطلقا لان القصد من الشراء ملك
~~العين والوطئ قد يقع وقد لا، بخلاف النكاح لا يقصد به إلا الوطئ (قوله:
~~حذرا من اختلاط الماءين) أي اشتباه أحدهما بالآخر فليس المراد حقيقة
~~الاختلاط لأنه تقدم أن الرحم لا يحتوي على ماءين (قوله: أما غير موطوءته)
~~صادق بصورتين بما إذا لم توطأ أصلا وبما إذا وطئها غيره، وقد أفادهما بقوله
~~فإن كانت الخ (قوله: فله) أي المالك، والمناسب للتقابل أن يقول فلا يحرم
~~تزويجها.
# وقوله تزويجها: أي قبل مضي مدة الاستبراء، وكذا يقال فيما بعده. وقوله
~~مطلقا: أي من كل أحد (قوله: أو موطوءة غيره) أي أو كانت موطوءة غير المالك
~~المريد لتزويجها بأن كانت موطوءة البائع لها قبل استبرائها أو موطوءة بشبهة
~~أو بزنا (قوله: فله) أي للمالك الذي هو المشتري. وقوله تزويجها ممن الماء
~~منه: أي على من الماء منه، ولا فرق فيه بين أن يكون الماء محترما أم لا،
~~مضت مدة الاستبراء عنده أم لا، ويدل على ذلك ما بعده (قوله: وكذا من غيره)
~~أي وكذا له أن يزوجها على غير من الماء منه لكن بشرط أن يكون الماء غير
~~محترم بأن كان وطؤه لها بزنا، أو محترما لكن مضت مدة الاستبراء منه: أي عند
~~صاحب الماء قبل انتقالها للمشتري (قوله: ولو أعتق موطوءته فله نكاحها بلا
~~استبراء) أي كما يجوز أن ينكح المعتدة منه. إذ لا اختلاط هنا، ومن ثم لو
~~اشترى أمة فزوجها لبائعها الذي لم توطأ غيره لم يلزمه استبراء كما لو
~~أعتقها فأراد بائعها أن يتزوجها. وخرج بموطوءته ومثلها من لم يطأها أو وطئت
~~زنا أو استبرأها من انتقلت منه إليه من وطئها غيره وطئا غير محرم فلا يحل
~~له تزوجها قبل استبرائها وإن أعتقها. اه. تحفة. وقوله من وطئها: فاعل خرج ms2277
~~(قوله: وهو) مبتدأ خبره حيضة. وقوله أي الاستبراء: أي قدره. وقوله لذات
~~أقراء حال من المبتدأ على رأى أو من الخبر مقدم عليه وهو المسوغ لمجئ الحال
~~من النكرة (قوله: حيضة كاملة) إنما كان العبرة هنا بالحيض وفي العدة بالطهر
~~لان الأقراء فيها متكررة فتعرف البراءة بتكرر الحيض ولا تكرر هنا فيعتمد
~~الحيض الدال على البراءة فمن انقطع حيضها صبرت إلى أن تحيض فتستبرأ بحيض،
~~فإن لم تحض صبرت إلى سن اليأس ثم استبرئت بشهر على نحو ما تقدم في العدة
~~وأقل مدة إمكان الاستبراء إذا جرى سببه في الطهر يوم وليلة ولحظتان وفي
~~الحيض ستة عشر يوما ولحظتان (قوله:
# فلا تكفي بقيتها) أي الحيضة: أي لا يحصل بهذه البقية من الحيض الاستبراء
~~بخلاف بقية الطهر في العدة فإنها تحسب PageV04P065
# قرءا والفرق أن بقية الطهر تستعقب الحيضة الدالة على البراءة، وهذه
~~تستعقب الطهر ولا دلالة له على البراءة (قوله: ولو وطئها الخ) أي لو وطئ
~~السيد أمته في الحيض: أي وقبل مضي مدة الاستبراء كما يدل عليه آخر العبارة،
~~ولو صرح به كالروض وشرحه لكان أولى. وعبارة الروض وشرحه.
# فرع: وطئ السيد أمته قبل الاستبراء أو في أثنائه لا يقطع الاستبراء وإن
~~أثم به لقيام الملك بخلاف العدة فإن حبلت منه قبل الحيض بقي التحريم حتى
~~تضع كما لو وطئها ولم تحبل أو حبلت منه في أثنائه حلت له بانقطاعه لتمامه.
~~قال الامام: هذا إن مضى قبل وطئه أقل الحيض وإلا فلا تحل له حتى تضع كما لو
~~أحبلها قبل الحيض. اه (قوله: فحبلت منه) أي الواطئ (قوله: فإن كان) أي
~~الحبل. وقوله قبل مضي أقل الحيض: الظرف متعلق بمحذوف خبر كان: أي فإن كان
~~حاصلا قبل مضي أقل الحيض وهو يوم وليلة (قوله: انقطع الاستبراء) أي انقطع
~~بالحبل اعتبار الاستبراء بالحيض واعتبر الاستبراء بالوضع، فإذا وضعت حل
~~وطؤها كما يفيده قوله وبقي التحريم إلى الوضع أي بقي تحريم الوطئ عليه إلى
~~أن تضع (قوله: فإذا وضعت ارتفع التحريم) ولا ms2278 يلزم استبراء ثان بعد الوضع
~~(قوله: كما لو حبلت الخ) الكاف للتنظير: أي هو نظير ما لو حبلت الأمة من
~~وطئه لها في حال طهارتها فإنه يبقي التحريم إلى الوضع فإذا وضعت ارتفع
~~(قوله: وإن حبلت بعد مضي أقله) أي الحيض، وهو يوم وليلة (قوله: كفى) أي مضى
~~أقله في الاستبراء: أي فيحل له بعده التمتع بها ولا يصبر إلى الوضع (قوله:
~~لمضي حيض الخ) علة لقوله وكفى: أي وإنما كفى ذلك لمضي حيض كامل لها قبل
~~الحمل (قوله: ولذات أشهر) معطوف على لذات أقراء أي والاستبراء لذات أشهر
~~شهر. وقوله من صغيرة الخ:
# بيان لذات الأشهر وقوله شهر: أي ما لم تحض فيه، فإن حاضت فيه استبرئت
~~بالحيضة لأنها صارت من ذوات الأقراء. اه. ع ش (قوله: ولحامل) معطوف أيضا
~~على ذات أقراء: أي والاستبراء لامة حامل. وقوله لا تعتد بالوضع:
# أي ليس لها عدة بالوضع، وهو قيد في كون الاستبراء في حق الحامل وضع
~~الحمل. وخرج به ما لو كانت تعتد بالوضع بأن ملكها معتدة عن الزوج أو وطئ
~~شبهة أو عتقت حاملا من شبهة وهي فراش لسيدها فلا يكون الاستبراء بالوضع، بل
~~يلزمها أن تستبرئ بعده (قوله: وهي) أي التي لا تعتد بالوضع. وقوله التي
~~حملها من الزنا: أي ولم تحض فإن حاضت كفت حيضة ولا عبرة بالحمل، ولو كانت
~~من ذوات الشهور ومضى شهر فكذلك.
# (والحاصل) أن الاستبراء في الحامل من الزنا يحصل بالأسبق من الوضع
~~والحيضة فيمن تحيض وبالاسبق من الوضع والشهر في ذوات الأشهر (قوله: أو
~~المسبية الحامل) أي من كافر وأفاد بذكرها وما بعدها أن الحمل قد يكون من
~~غير زنا ويكون الاستبراء بالوضع، واندفع بذلك حصر بعضهم الحامل التي لا
~~تعتد بالوضع في التي حملها من زنا وقال:
# لأنه إن كان من سيدها صارت به أم ولد ولا يصح بيعها وإن كان من زوج انقضت
~~عدتها به ولا يدخل الاستبراء في العدة بل يجب الاستبراء بعده ويكون الولد
~~في هذه رقيقا وإن ms2279 كان من شبهة نقصت عدة الشبهة بوضعه والولد حر ويغرم
~~الواطئ قيمته لسيد الأمة ولا يصح بيعها وهي حامل به لان الحامل بحر لاتباع
~~فيتعين أن يكون الحمل من الزنا. وحاصل الدفع أنا لا نسلم أنها تنحصر في ذلك
~~بل تارة تكون حاملا من زنا، وتارة تكون غيرها كالمسبية المذكورة وما بعدها
~~(قوله: أو التي هي حامل من السيد الخ) أي أو الأمة التي هي حامل من السيد
~~ثم زال عنها فراشه بعتقها فإنها ليس لها عدة بالوضع، فإذا رام تزويجها لا
~~بد من استبرائها ويكون استبراؤها بالوضع (قوله: سواء الخ) تعميم في الأخيرة
~~وهي الحامل التي زال فراش السيد عنها بالعتق: أي لا فرق فيها بين أن تكون
~~مستولدة من قبل هذا الحمل بأن ولدت منه أولا ثم وطئها PageV04P066
# وحملت منه ثم أعتقها ورام أن يزوجها فيكون استبراؤها بالوضع، والتعميم
~~المذكور ساقط من عبارة التحفة والنهاية (قوله: وضعه) أي الاستبراء الحامل
~~وضع الحمل لحصول البراءة به وللخبر السابق (قوله: لو اشترى نحو وثنية) أي
~~كمجوسية (قوله: أو مرتدة) أي أو اشترى مرتدة (قوله: فحاضت) أي الوثنية
~~ونحوها المرتدة (قوله: ثم بعد فراغ الحيض) الظرف متعلق بأسلمت بعده. وقوله
~~أو في أثنائه أي الحيض (قوله: ومثله) أي مثل الحيض الشهر أي فلو أسلمت بعده
~~أو في أثنائه لم يكف مضي الشهر عن الاستبراء قال في التحفة: وكذا الوضع على
~~ما صرح به. اه (قوله:
# لم يكف حيضها الخ) أي فلا بد من استبراء ثان بعد الاسلام. وقوله أو نحو:
~~أي الحيض من الشهر أو الوضع وقوله في الاستبراء: متعلق بيكفي (قوله: لأنه
~~الخ) علة لعدم الاكتفاء بما ذكر في الاستبراء. وقوله لا يستعقب: إن جعلت
~~السين والتاء زائدتين فما بعده فاعل به وحذف مفعوله. أي لا يعقبه ويتسبب
~~عنه حل التمتع وإن جعلا للطلب فما بعده مفعول والفاعل ضمير مستتر يعود على
~~المذكور من الحيض ونحوه: أي لا يستلزم، ويطلب حل التمتع واعترض التعليل
~~المذكور بأنه يأتي في المحرمة أي ms2280 إذا اشتراها محرمة فحاضت قبل التحلل فإنه
~~يعتد به مع أنه لا يستعقب الحل (قوله:
# الذي هو) أي حل التمتع بعد مضي الحيضة أو الشهر القصد في الاستبراء: أي
~~وهذا القصد لم يحصل بما ذكر فلا يكفي في الاستبراء، ولذلك قال القفال: كل
~~استبراء لا يتعلق به استباحة الوطئ لا يعتد به أي إلا استبراء المرهونة قبل
~~انفكاك الرهن فيعتد به لأنه يحل للراهن وطؤها بإذن المرتهن فهي محل
~~الاستمتاع. وفرق ابن حجر بينها وبين ما لو اشترى عبد مأذون لها في التجارة
~~أمة وعليه دين حيث لا يعتد باستبرائها قبل سقوط الدين فليس للسيد وطؤها مع
~~أنه يجوز للسيد وطؤها بإذن العبد والغرماء ح ل اه. جمل. وقوله وفرق ابن
~~حجر: عبارته ويفرق بينها وبين ما قبلها بأنه يحل وطؤها بإذن المرتهن فهي
~~محل للاستمتاع، بخلاف غيرها حتى مشتراة المأذون لان له حقا في الحجر وهو لا
~~يعتد بإذنه. فإن قلت:
# هي تباح له بإذن العبد والغرماء فساوت المرهونة. قلت: الاذن هنا أندر
~~لاختلاف جهة تعلق العبد والغرماء بخلافه في المرهونة. اه. بحذف (قوله:
~~وتصدق المملوكة بلا يمين في قولها حضت) أي تصدق في انقضاء الاستبراء قال في
~~التحفة: وإذا صدقناها فكذبها فهل يحل له وطؤها قياسا على ما لو ادعت
~~التحليل فكذبها بل أولى أولا ويفرق محل نظر.
# والأول أوجه. اه (قوله: لأنه) أي الحيض لا يعلم إلا منها، وهو علة
~~لتصديقها بلا يمين في قولها ذلك قال البجيرمي:
# ولأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف على عدم الحيض فللسيد وطؤها بعد
~~الطهر وهذا حيث أمكن كما تصدق الحرة في انقضاء عدتها حيث أمكن لأنها مؤتمنة
~~على رحمها. اه (قوله: وحرم في غير مسبية تمتع الخ) وهل هو كبيرة أو لا؟
~~فيه نظر والأقرب الأول، لكن لا يخفى أن الوطئ وإن كان حراما لعدم الاستبراء
~~لكنه ليس بزنا لوجود شبهة الملك، ومحل حرمته ما لم يخف الزنا فإن خافه جاز
~~له أفاده ع ش وغيره (قوله: ولو ms2281 بنحو نظر بشهوة) أي ولو كان التمتع بنحو نظر
~~بشهوة، فإنه يحرم وفي سم ما نصه. قوله ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة قد يشمل
~~الاستمتاع بنحو شعرها وظفرها بمس أو نظر بشهوة أو بجزئها المنفصل وهو غير
~~بعيد ما لم يوجد نقل بخلافه.
# فرع: وقع السؤال إستطرادا عن النظر لأجل الشراء. هل يجوز إذا كان بشهوة
~~كما في نظر الخطبة أو يفرق؟ فيه نظر. اه. بتصرف (قوله: ومس) يفيد عدم
~~تقييده بما إذا كان بشهوة وتقييد النظر بما إذا كان بشهوة أنه يحرم المس
~~ولو بغير شهوة (قوله: قبل الخ) متعلق بحرم (قوله: لأدائه إلى الوطئ المحرم)
~~علة لحرمة التمتع لكن بغير الوطئ وإلا لم يصح لأنه يصير المعنى يحرم التمتع
~~بالوطئ لأدائه إلى التمتع بالوطئ ولا معنى له (قوله: ولاحتماله الخ) علة
~~ثانية لحرمة التمتع PageV04P067
# مطلقا سواء كان بوطئ أو غيره. وقوله إنها حامل بحر: أي بأن وطئت بشبهة أو
~~وطئها سيدها (قوله: فلا يصح نحو بيعها) أي وإذا كانت حاملا بحر فلا يكون
~~بيعها صحيحا وإذا لم يكن صحيحا لا يجوز للمشتري أن يتمتع بها لأنها باقية
~~على ملك البائع (قوله: نعم الخ) إستدراك من حرمة التمتع بها دفع به ما
~~يتوهم من حرمة الخلوة أيضا. وقوله تحل له الخلوة بها: أي لتفويض الشرع أمر
~~الاستبراء إلى أمانته نعم: إن كان مشهورا بالزنا وعدم المسكة حيل بينه
~~وبينها (قوله: أما في المسبية الخ) مقابل قوله غير مسبية. وقوله فيحرم
~~الوطئ الخ إنما فارقت المسبية غيرها لتيقن ملكها ولو حاملا فلم يجر فيها
~~الاحتمال السابق، وإنما حرم وطؤها صيانة لمائه أن يختلط بماء حربي لا
~~لحرمته ولم ينظر والاحتمال كونها أم ولد لمسلم فلم يملكها سابيا لندرته
~~وقوله الاستمتاع بغيره أي لا يحرم عليه الاستمتاع بغير الوطئ وقوله من
~~تقبيل ومس: بيان لغير الوطئ (قوله: لأنه (ص) الخ) تعليل لحرمة الوطئ وعدم
~~حرمة غيره. وقوله لم يحرم الخ أي في الخبر المار أول الفرع وقوله في سبايا
~~أوطاس ألا لا توطأ ms2282 حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة. وقوله
~~منها: أي المسبية. وقوله غيره: أي الوطئ (قوله: مع غلبة الخ) فيه أن هذا لا
~~يختص بالسبايا فلا ينتج المدعي. وقوله إلى مس الإماء: هذا بالنسبة لامتداد
~~الأيدي، وكان حقه أن يزيد وإلى النظر إليهن ليكون مقابل امتداد الأعين.
~~وقوله سيما الحسان: أي خصوصا في الغلبة المذكورة الإماء الحسان (قوله: ولان
~~ابن عمر الخ) معطوف على قوله لأنه (ص) الخ (قوله: من سبايا أوطاس) وقيل من
~~سبايا جلولاء وجمع بينهما بأن جلولاء كانوا معاونين لهوازن لكونهم حلفاءهم:
~~أي معاهدين لهم فيمكن أن السبايا من هوازن أو من جلولاء وقسموها في الموضع
~~المسمى بأوطاس، فتكون الجارية الواقعة لابن عمر من جلولاء. وقصة ابن عمر
~~رضي الله عنهما أنه اتفق أن واحدة سبيت من نسائهم فلما نظر عنقها كإبريق أي
~~سيف فضة فلم يتمالك الصبر عن تقبيلها والناس ينظرونه ولم ينكر أحد عليه
~~فصار إجماعا سكوتيا لا يقال الاجماع لا ينعقد في حياته (ص) لأنا نقول
~~المراد ولم ينكر عليه أحد من الصحابة بعد موته (ص) لا يقال تقبيله لها خارم
~~للمروءة لأنا نقول: لعله اعتقد عدم وجود أحد عنده فقوله والناس ينظرون: أي
~~وهو لم يعلم بذلك أو أنه فعله إغاظة للكفار أو باجتهاده (قوله: وألحق
~~الماوردي الخ) قال سم ظاهر كلامهم يخالفه. اه. (قوله: بالمسبية) متعلق
~~بألحق. وقوله في حل الاستمتاع: هذا هو وجه الالحاق. وقوله كل الخ: مفعول
~~ألحق. وقوله من لا يمكن حملها أي أمة لا يمكن حملها لمانع منه كصغر وإياس
~~وحمل من زنا موجود في بطنها: إذ الحامل لا يتصور أن تحمل على حملها الحاصل
~~(قوله: كصبية الخ) تمثيل للتي لا يمكن حملها (قوله: لا تصير أمة الخ) وهذا
~~بخلاف الزوجة فإنها تصير فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للامكان من
~~الخلوة بها لحقه وإن لم يعترف بالوطئ. والفرق أن مقصود النكاح التمتع
~~والولد فاكتفى فيه بالامكان من الخلوة وملك اليمين قد يقصد به ms2283 التجارة
~~والاستخدام فلا يكتفي فيه إلا بالامكان من الوطئ اه. شرح المنهج (قوله:
~~إلا بوطئ منه) أي من السيد. ومثل الوطئ دخول مائة المحترم فيه. وقوله في
~~قبلها: خرج به الدبر فلا تصير فراشا بالوطئ فيه، وقيل تصير فراشا به فعليه
~~إذا ولدت للامكان منه يلحقه (قوله: ويعلم ذلك) أي الوطئ. وقوله بإقراره: أي
~~السيد. وقوله به: أي الوطئ. وقوله أو ببينة:
# أي على الوطئ أو على إقراره به (قوله: فإذا الخ) تفريع على كونها تصير
~~بالوطئ فراشا، وعبارة التحفة مع الأصل: وإذا تقرر أن الوطئ يصيرها فراشا
~~فإذا ولدت للامكان الخ (قوله: للامكان من وطئه) أي عند الامكان أو مع
~~الامكان، فاللام PageV04P068
# بمعنى عند أو مع. والمعنى أنها إذا ولدت ولدا يمكن أن يكون من وطئه بأن
~~يكون بين زمن الولادة وزمن الوطئ ستة أشهر (قوله: لحقه وإن لم يعترف به) أي
~~بأن سكت عن استلحاقه، وذلك لأنه (ص) ألحق الولد بزمعة بمجرد الفراش: أي بعد
~~علمه الوطئ بوحي أو إخبار فإن نفي الولد بعد إقراره بالوطئ وادعى استبراءا
~~بعد الوطئ بحيضة وقبل الوضع بستة أشهر وحلف على ذلك لم يلحقه الولد، وذلك
~~لان الوطئ الذي هو المعول عليه في اللحوق عارضه دعوى الاستبراء فبقي محض
~~الامكان ولا تعويل عليه في ملك اليمين والله سبحانه وتعالى أعلم.
~~PageV04P069
# فصل في النفقة أي في بيان أحكامها. واعلم، أن للنفقة ثلاثة أسباب:
~~الزوجية والقرابة والملك، وذكر في هذا الفصل الأولين، وذكر الثالث في فصل
~~الحضانة، وكان الأولى ذكره في هذا الفصل جمعا بين الأسباب، وبدأ بنفقة
~~الزوجة لأنها أقوى لكونها معاوضة في مقابلة التمكين من التمتع ولا تسقط
~~بمضي الزمان وأخرت إلى هنا لوجوبها في النكاح وبعده كأن طلقت وهي حامل أو
~~كان الطلاق رجعيا. والأصل فيها الكتاب والسنة والاجماع: فمن الأول قوله
~~تعالى: * (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * ومن الثاني خبر:
~~اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى واستحللتم فروجهن
~~بكلمة الله تعالى ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ms2284 (قوله: من الانفاق)
~~يرد عليه أن النفقة مصدر مجرد والانفاق مصدر مزيد ولا يشتق المجرد من
~~المزيد. ويمكن أن يجاب بأن المراد مأخوذة من الانفاق والاخذ أوسع دائرة من
~~الاشتقاق (قوله: وهو) أي الانفاق. وقوله الاخراج: أي دفع ما يسمى نفقة لمن
~~يستحقه، ثم إن الانفاق لا يستعمل إلا في الخير: كما إن الاسراف لا يستعمل
~~إلا في غيره. ومن بلاغات الزمخشري: لا سرف في الخير كما لا خير في السرف.
~~وهو من رد العجز إلى الصدر (قوله: يجب) أي وجوبا موسعا فلا يحبس ولا يلازم
~~لكن لو طالبته وجب عليه الدفع، فإن تركه مع القدرة عليه أثم. ح ل. بجيرمي
~~(قوله: المد الآتي) أي ذكره في المتن، ثم إن المؤلف قدر هنا فاعلا للفعل
~~وجعل الفاعل بحسب صنيع المتن خبرا وقدر له مبتدأ (قوله: وما عطف عليه) أي
~~المد الآتي وهو مدان ومد ونصف: أي وما تعلق به من الأدم وما بعده (قوله:
~~لزوجة) متعلق بل يجب (قوله: ولو أمة ومريضة) الغاية للتعميم: أي لا فرق في
~~وجوب ما ذكر للزوجة بين أن تكون أمة أو تكون حرة، ولا فرق أيضا بين أن تكون
~~صحيحة أو مريضة (قوله:
# مكنت من الاستمتاع بها) أي بأن عرضت نفسها عليه كأن تقول إني مسلمة نفسي
~~إليك فاختر أن آتيك حيث شئت أو أن تأتيني. ومحل ذلك إذا كان في بلدها فإن
~~غاب عن بلدها رفعت الامر إلى الحاكم ليكتب إلى حاكم بلد الزوج ليعلمه
~~بالحال فيجئ إليها أو يوكل في الانفاق عليها فإن لم يفعل شيئا من الامرين
~~فرضها القاضي في ماله من حين إمكان وصوله هذا إن كانت بالغة عاقلة فإن كانت
~~صغيرة أو مجنونة. فالعبرة بعرض وليها لأنه هو المخاطب بذلك، ولا بد من
~~التمكين التام فلو مكنته وقتا دون وقت كأن تمكنه الليل دون النهار أو في
~~دار دون دار فلا نفقة لها. وخرج بتمكينها من الاستمتاع بها ما لو لم تمكنه
~~من ذلك فهي ناشزة ولا نفقة لها. ms2285 وقوله ومن نقلها الخ: أي ومكنته من نقلها
~~إلى حيث شاء الزوج.
# وخرج به ما لو امتنعت من ذلك فهي ناشزة أيضا ولا نفقة لها. وقوله عند أمن
~~الطريق: والمقصد قيد في اشتراط تمكين نفسها له من نقلها إلى حيث شاء: أي
~~يشترط ذلك إذا كان كل من الطريق والمقصد آمنا، وإلا فلا يشترط فلو امتنعت
~~من ذلك حينئذ فليست بناشزة وعليه نفقتها. وقوله ولو بركوب بحر الخ: غاية في
~~اشتراط التمكين من النقل معه: أي يشترط ذلك ولو كان النقل يكون بركوب بحر
~~لأنه يلزمها إجابته إليه على الأوجه - كما في فتح الجواد. وقوله غلبت فيه
~~السلامة:
# قيد في ركوب البحر. وخرج به ما لو لم تغلب فيه السلامة فلا يشترط أن تمكن
~~من نقلها الذي يحصل بركوبه بمعنى أنها لو PageV04P070
# امتنعت من ذلك لا تكون ناشزة فلا تسقط نفقتها (قوله: فلا تجب) أي
~~المذكورات من المد وما عطف عليه وما يتعلق به، ويصح عودة على المؤن
~~المعلومة من المقام، وهو تفريع على قوله مكنت المجعول قيدا للوجوب. وقوله
~~بالعقد: أي وقبل التمكين وذلك لأنه يوجب المهر فلا يوجب عوضين ولأنها
~~مجهولة بسبب جهل حال الزوج من يسار أو إعسار أو توسط والعقد لا يجوب مالا
~~مجهولا، ولأنه (ص) تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين، ودخل بها وهي
~~بنت تسع سنين ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول، فلو كانت النفقة واجبة
~~بالعقد لساقها إليها ولو وقع لنقل (قوله: خلافا للقديم) أي القائل بوجوبها
~~بالعقد كالمهر بدليل وجوبها للمريضة والرتقاء وكتب الرشيدي ما نصه قوله
~~والقديم تجب بالعقد - أي وتستقر - بالتمكين كما صرح به الجلال، ثم قال عقبه
~~فإن امتنعت سقطت اه. وانظر ما معنى وجوبها بالعقد عليه؟ ولعله يظهر ذلك
~~فيما لو مات أحدهما قبل التمكين فيستحق مؤنة ما بعد العقد وقبل الموت
~~(قوله: وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما) أي وتجب بفجر كل يوم - كما سيصرح به
~~- وإنما وجبت به لان الواجب - كما سيأتي - الحب ms2286 فيحتاج إلى طحنه وعجنه
~~وخبزه، فلو حصل التمكين ابتداء في أثناء اليوم وجبت بالقسط حتى لو حصل وقت
~~الغروب كما يقع كثيرا وجبت كذلك. وخرج بقوله ابتداء ما لو كان ذلك بعد نشوز
~~بأن كانت ناشزة ثم مكنت نفسها في أثناء اليوم فلا تجب نفقة ذلك اليوم لأنها
~~تسقط بالنشوز فلا تعود بالطاعة (قوله: ويصدق هو بيمينه الخ) أي لو اختلف
~~الزوجان في التمكين وعدمه بأن ادعته هي وأنكره هو ولا بينة صدق بيمينه لان
~~الأصل عدمه، فلو نكل عن اليمين حلفت هي يمين الرد واستحقت النفقة لان
~~اليمين المردودة كالاقرار أو كالبينة (قوله: وهي الخ) أي وتصدق هي فيما لو
~~اتفقا على التمكين وادعى هو نشوزها بعده وهي عدمه أو ادعى هو الانفاق عليها
~~وادعت هي عدمه، وذلك لان الأصل عدم النشوز وعدم الانفاق. وقوله: والانفاق
~~عليها: بالجر عطف على النشوز (قوله: وإذا مكنت من يمكن التمتع بها) من
~~واقعة على الزوجة، وهي فاعل الفعل ومفعوله محذوف: أي وإذا مكنت الزوجة التي
~~يمكن التمتع بها زوجها وجبت عليه المؤن.
# وقوله ولو من بعض الوجوه: أي ولو كان التمتع بها من بعض الوجوه - لا من
~~كلها (قوله: وجبت مؤنها) أي على زوجها (قوله: ولو كان الزوج طفلا) غاية
~~لوجوب المؤن عليه وهي للرد على من قال: لا تجب عليه لأنه لا يستمتع بها
~~بسبب هو معذور فيه. وعبارة المنهاج مع شرح م ر: والأظهر أنها تجب لكبيرة -
~~أي لمن يمكن وطؤها وإن لم تبلغ كما هو ظاهر على صغير لا يمكن وطؤه إذا عرضت
~~على وليه لان المانع من جهته، والثاني: لا تجب لأنه لا يستمتع بها بسبب هو
~~معذور فيه فلا يلزمه غرم. انتهت (قوله: وإن عجزت عن وطئ الخ) ظاهر صنيعه
~~انه غاية لقوله: وجبت مؤنها المرتب على من يمكن التمتع بها. ويرد عليه أنه
~~لا يلائمه قوله بعد لا إن عجزت بالصغر لأنه ينحل المعنى لا إن عجزت: أي من
~~يمكن التمتع بها بالصغر، ولا يخفى ما ms2287 فيه ولو قدم الشارح هذه الغاية على
~~قوله وإذا مكنت الخ لكان أولى: لأنه يصير عليه غاية لقوله: وإنما تجب
~~بالتمكين وهو ظاهر - كما في فتح الجواد - وعبارته: وتجب لها بالتمكين وإن
~~عجزت عن وطئ الخ ما ذكره الشارح، وحاصل المعنى أنها تجب المؤن بالتمكين وإن
~~عجزت عن وطئ بسبب غير الصغر، وذلك لان المرض يطرأ ويزول. ومثله الجنون
~~والرتق وإن كان لا يزول لكنه قد رضي به مع التمتع ممكن بغير الوطئ في
~~الجميع وهو كاف من بعض الوجوه - كما صرح به قبل - وقوله أو جنون: أي مقارن
~~للتسليم أو حادث بعده (قوله: لا إن عجزت بالصغر) أي لا تجب ان عجزت بالصغر.
~~وعبارة المنهاج مع شرح م ر: والأظهر ان لا نفقة ولا مؤنة لصغيرة لا تحتمل
~~الوطئ وإن سلمت له لان تعذر وطئها لمعنى قائم بها فليست أهلا للتمتع،
~~والثاني لها النفقة لأنها حسبت عنده وفوات الاستمتاع لسبب هي فيه معذورة
~~كالمريضة والرتقاء، وفرق الأول بما مر في التعليل. اه. (قوله: فلا نفقة
~~لها) الأولى إسقاطه لان PageV04P071
# معنى قوله لا إن عجزت الخ لا تجب المؤن ان عجزت. وقوله وان سلمها الخ:
~~غاية لعدم وجوب النفقة لها (قوله: إذ لا يمكن التمتع بها) أي ولا من وجه،
~~وهو علة لعدم وجوب النفقة (قوله: بخلاف من تحتمله) أي الوطئ وهو محترز قوله
~~لا تحتمل الوطئ (قوله: ويثبت ذلك) أي تمكينها له الموجب للنفقة. وقوله
~~بإقراره: أي الزوج. وقوله وبشهادة البينة به: أي بالاقرار. وقوله أو بأنها
~~في غيبته الخ: أي ويثبت ذلك بشهادة البينة بأنها في حال غيبته باذلة
~~للطاعة. قال ع ش: وهذا إنما يحتاج إليه إذا لم يسبق تمكين منها أو سبق
~~نشوز، وإلا فالقول قولها في عدم النشوز من غيبته. وقوله ونحو ذلك:
# بالجر معطوف على إقراره: أي ويثبت بنحو ذلك كرفع أمرها للحاكم وإظهار
~~أنها مسلمة له (قوله: ولها مطالبته بها الخ) أي للزوجة إذا أراد زوجها أن
~~يسافر سفرا طويلا أن تطالبه بالنفقة ms2288 مدة سفره، ويلزم القاضي إجابتها في
~~منعه من السفر حتى يترك لها النفقة منه أو يوكل من ينفق عليها أو يطلقها -
~~كما سيصرح به الشارح - قال في التحفة: ويفرق بينها وبين من له دين مؤجل
~~فإنه لا منع له وإن كان يحل عقب الخروج بأن الدائن ليس في حبس المدين وهو
~~المقصر برضاه بذمته، ولا كذلك الزوجة فيهما: إذ لا تقصير منها وهي في حبسه
~~فلو مكناه من السفر الطويل بلا نفقة ولا منفق لأدى ذلك إلى إضرارها بما لا
~~يطاق الصبر عليه لا سيما الفقيرة التي لا تجد منفقا فاقتضت الضرورة إلزامه
~~ببقاء كفايتها عند من يثق به. اه. وهذه المسألة مكررة مع قوله الآتي ويكلف
~~من أراد سفرا طويلا طلاقها أو توكيل من ينفق عليها من مال حاضر، فكان
~~المناسب الاقتصار على أحدهما وعلى الثانية أولى لان فيها زيادة الطلاق
~~(قوله: ولو رجعية) غاية لوجوب ما ذكر للزوجة: أي يجب ما ذكر لها ولو كانت
~~زوجة حكما كالرجعية (قوله: وإن كانت) أي الرجعية. وقوله حائلا: أي غير حامل
~~(قوله: أي يجب لها ما ذكر) أي وهو المد الآتي، وما عطف عليه ولو أبدل ما
~~ذكر بما يأتي لكان أولى (قوله: ما عدا آلة التنظيف) أي أما هي فلا تجب عليه
~~لها. نعم: لها ما يزيل الوسخ فقط - كما سيذكره - (قوله: لبقاء حبسه لها)
~~علة لوجوبها للرجعية (قوله: ولامتناعه) متعلق بما بعده: أي لم يجب لها آلة
~~التنظيف لامتناع الزوج عنها: أي عن الاستمتاع بها لكونه قد طلقها (قوله:
~~ويسقط مؤنتها) أي الرجعية ما يسقط مؤنة الزوجة: أي مما يتصور فيها كالنشوز
~~- بخلاف ما لا يتصور فيها كالعجز عن الوطئ بسبب الصغر، وذلك لأنها إذا طلقت
~~قبل الوطئ تبين ولا تكون رجعية. وقوله كالنشوز: أي بخصوص الخروج عن المسكن
~~والسفر والردة، وأما نشوزها بامتناعها من الاستمتاع بها فلا يتصور فيها
~~(قوله: وتصدق) أي الرجعية. وقوله في قدر أقرائها فلو ادعت أن قرأها - أي
~~طهرها - تسع وعشرون يوما غالبه وادعى ms2289 هو أن قرأها خمسة عشر يوما أقله صدقت
~~هي لأنها مؤتمنة على ما في رحمها (قوله: إن كذبها) قيد في اليمين (قوله:
~~وإلا) أي وإن لم يكذبها، فلا يمين عليها (قوله: وتجب النفقة) الأولى
~~التعبير هنا وفي جميع ما يأتي بالمؤنة لأنها تشمل الكسوة والمسكن - بخلاف
~~النفقة فإنها خاصة بالقوت والحامل البائن يجب لها النفقة والكسوة والمسكن
~~لا الأولى فقط. وعبارة المنهج مع شرحه: ولا مؤنة من نفقة وكسوة لحامل بائن
~~وتجب لحامل الخ. اه. وقوله أيضا: أي كما تجب لرجعية. وقوله لمطلقة حامل:
~~إنما وجبت لها لآية * (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن) * ولأنه كالمستمتع
~~برحمها لاشتغاله بمائه، ثم إن وجوب النفقة لها بسبب الحمل لا للحمل على
~~الأصح لأنها تلزم المعسر وتتقدر بالامداد بحسب يسار الزوج وإعساره وتسقط
~~بالنشوز - ولا تسقط بمضي الزمان ولو كانت للحمل لتقدرت بقدر كفايته وهي
~~متعذرة ولم تجب على المعسر وسقطت بمضي الزمان. وقوله بالطلاق الثلاث: متعلق
~~ببائن. وقوله أو الخلع: معطوف على الطلاق: أي أو بائن
# PageV04P072
# بالخلع. وقوله أو الفسخ: معطوف أيضا على الطلاق: أي أو بائن بالفسخ، وفيه
~~أن عبارته تفيد أن البائن بالفسخ مطلقة مع أنه تقدم أن الفسخ لا يحسب
~~طلاقا، فالأولى أن يقول وتجب لحامل بائن الخ. ويحذف لفظ مطلقة. وقوله بغير
~~مقارن: متعلق بالفسخ: أي الفسخ بسبب غير مقارن للعقد بأن يكون طرأ بعده
~~كردة، أما إذا قارن العقد بأن وجد حالته كعيب أو غرور فلا نفقة لها بفسخه
~~به. قال في التحفة: لأنه يرفع العقد من أصله. اه. وتوقف فيه سم وقال
~~الجمل: هذا التعليل ضعيف، والمعتمد أنه يرفعه من حينه ومع ذلك لا تستحق.
~~اه (قوله: وإن مات الزوج قبل الوضع) غاية لوجوب النفقة للمطلقة الحامل: أي
~~تجب النفقة لها وإن مات قبل أن تضع حملها لما علمت أن الأصح أن النفقة تجب
~~لها لا للحمل ولان البائن لا تنتقل لعدة الوفاة ولان المؤن وجبت قبل الموت
~~فاغتفر بقاؤها في الدوام لأنه أقوى من الابتداء ms2290 وإذا مات أخرجت من تركته.
~~وقوله ما لم تنشز: قيد لوجوب النفقة. وخرج به ما لو نشزت بأن خرجت من
~~المسكن لغير حاجة فإنها تسقط نفقتها (قوله: ولو أنفق) أي الزوج عليها.
~~وقوله يظنه: أي الحمل. وقوله فبان عدمه: أي تبين أن لا حمل وقوله رجع
~~عليها: أي بما دفعه لها بعد عدتها لأنه بان أن لا شئ عليه (قوله: أما إذا
~~الخ) محترز قوله بائن بالطلاق الثلاث الخ. وقوله فلا نفقة: أي لها عليه،
~~وذلك لخبر الدارقطني: ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة وإنما وجبت فيما
~~لو توفي بعد بينونتها لأنها وجبت قبل الوفاة فاغتفر بقاؤها في الدوام لأنه
~~أقوى من الابتداء ولان البائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة كما مر آنفا (قوله:
~~وكذا لا نفقة) أي أصلا لا على الزوج ولا على الواطئ بشبهة. وقوله لزوجة
~~الخ: أي ولو كانت رجعية لكن يشترط فيها أن تحمل من وطئ الشبهة، أما إذا لم
~~تحمل فيجب لها النفقة لان عدة الطلاق حينئذ مقدمة على عدة الشبهة - كما في
~~فتح الجواد - وعبارته مع الأصل: وتجب لزوجة ورجعية لا إذا تلبست إحداهما
~~بعدة شبهة بأن وطئت الزوجة بشبهة وإن لم تحبل أو الرجعية بها وحبلت لانتفاء
~~تمكين الزوجة: إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة ولان الرجعية مشغولة
~~بحق غيره واشترط حبلها لان عدة الشبهة لا تقدم إلا حينئذ كما مر. اه.
~~بتصرف. (قوله: بأن وطئت بشبهة) أي ولو بنكاح فاسد، والباء لتصوير المتلبسة
~~بعدة الشبهة (قوله: وإن لم تحبل) غاية في عدم وجوب النفقة (قوله: لانتفاء
~~التمكين) علة لعدم وجوب النفقة: أي وإنما لم تجب لانتفاء التمكين منها
~~الموجب للنفقة (قوله: إذ يحال الخ) علة للعلة أي وإنما انتفى التمكين لأنه
~~يحال بينها وبينه إلى انقضاء عدة الشبهة (قوله: ثم الواجب الخ) دخول في علي
~~المتن. وقول ممن مر: بيان لنحو الزوجة وهو الرجعية والحامل البائن بما تقدم
~~(قوله: مد طعام) خبر الواجب (قوله:
# من غالب الخ) بيان للمد: أي حال ms2291 كونه كائنا من غالب قوت محل إقامتها سواء
~~كان من بر أو غيره كأقط كالفطرة وإن لم يلق بها ولا ألفته: إذ لها إبداله،
~~فإن اختلف غالب قوت محل إقامتها وجب لائق به يسارا وضده ولا عبرة بما
~~يتناوله هو توسعا أو بخلا (قوله: لا إقامته) أي لا من غالب قوت محل إقامة
~~الزوج (قوله: ويكفي) أي في براءة ذمته من النفقة.
# وقوله دفعه: أي المد، ومثله بقية المؤن ويكفي الوضع بين يديها مع التمكن
~~من الاخذ والدفع يكون لها إن كانت كاملة ، وإلا فلوليها وسيد غير المكاتبة.
~~وقوله كالدين في الذمة: أي فإنه يكفي فيه الدفع من غير افتقار إلى إيجاب
~~وقبول (قوله:
# قال شيخنا) أي في شرح الارشاد، ونص عبارته: ويكفي دفعه من غير إيجاب
~~وقبول كالدين في الذمة، ومنه يؤخذ الخ. اه. وقوله ومنه يؤخذ: أنظر من أين
~~يؤخذ ذلك؟ فإن كان من جعل أدائه كأداء الدين ففيه نظر: لأنه لا بد في وقوع
~~ما دفعه عن الدين من قصد الأداء عن جهة الدين، كما يعلم من عبارة شرح الروض
~~الآتية قريبا، وكما تقدم عن ابن حجر في باب الضمان ونصه هناك: قال السبكي
~~في تكملة شرح المهذب عن الامام متى أدى المدين بغير قصد شئ حالة الدفع لم
~~يكن شيئا ولم يملكه المدفوع إليه، بل لا بد من قصد الأداء عن جهة الدين،
~~وكثير من الفقهاء يغلط في هذا ويقول أداء PageV04P073
# الدين لا تجب فيه النية. اه. وجرى عليه الزركشي وغيره. اه. وإن كان من
~~الاكتفاء بالدفع بقطع النظر عن التشبيه فمحتمل، ويدل على هذا التقييد بقوله
~~هنا: أي في النفقة فقط لا في الدين إلا أنه بعيد. تأمل. وقوله عدم الصارف:
~~أي أن لا يكون صارف يصرف الأداء عن جهة النفقة بأن ينوي به مثلا غير أدائها
~~كالتبرع أو قضاء دينه الذي عليه لها غير النفقة (قوله: خلافا لابن المقري
~~ومن تبعه) أي فإنهم اشترطوا قصد الأداء. وفي حاشية الجمل ما نصه: قوله
~~وعليه دفع ms2292 حب الخ - قال في شرح الروض: بأن يسلمه لها بقصد أداء ما لزمه
~~كسائر الديون من غير افتقار إلى لفظ. اه. وقضية قوله كسائر الديون اعتبار
~~القصد فيها (قوله: على معسر) متعلق بالواجب الذي قدره الشارح أو يجب في
~~المتن. وقوله ولو بقوله: أي ولو ثبت إعساره بقوله كأن قال أنا معسر وحلف
~~على ذلك فإنه يصدق بيمينه. وقوله ما لم يتحقق له مال: قيد في ثبوت إعساره
~~بقوله، وخرج به ما لو تحقق له ذلك فإنه لا يثبت إعساره بقوله بل لا بد من
~~البينة. وعبارة النهاية: ولو ادعت يسار زوجها صدق بيمينه إن لم يعهد له مال
~~وإلا فلا، فإن ادعى تلفه ففيه تفصيل الوديعة. اه. وقوله ففيه تفصيل
~~الوديعة هو أنه إن ادعى تلفه مطلقا: أي من غير ذكر سبب له أصلا أو سبب خفي
~~كسرقة أو ظاهر كحريق عرف دون عمومه فإنه يصدق بيمينه وإن عرف عمومه ولم
~~يتهم فيصدق بلا يمين وإن ذكر سببا ظاهرا وجهل طولب ببينة بوجوده ثم يحلف
~~أنها تلفت به (قوله: وهو) أي المعسر. وقوله من لا يملك الخ: بيان لضابط
~~المعسر. والمعنى أن ضابط المعسر هو من لا يملك شيئا من المال يكون به غير
~~مسكين بأن لا يملك شيئا أصلا أو يملك شيئا منه يكون معه مسكينا فالمراد
~~بالمعسر هنا مسكين الزكاة بالنسبة للمال، أما بالنسبة للكسب فلا كما تفيده
~~الغاية بعد فالذي يكتسب قدر كفايته كل يوم معسر هنا لا في الزكاة ويعتبر
~~إعساره، ومثله اليسار والتوسط بطلوع فجر كل يوم لأنه وقت الوجوب فنعتبر ما
~~عنده عند طلوع الفجر.
# هذا إذا كانت ممكنة عنده، أما الممكنة بعده فيعتبر عقب التمكين (قوله:
~~ولو مكتسبا) غاية للمتن. أي أنه يجب على المعسر مد طعام ولو كان مكتسبا،
~~فاكتسابه لا يخرجه عن الاعسار. ويصح أن يجعل غاية لضابط المعسر في الشرح:
~~أي أن ضابط المعسر هو الذي لا يملك الخ، ولو كان مكتسبا لا يخرجه عن كونه
~~لا يملك شيئا. ms2293 وقوله وإن قدر على كسب واسع غاية في المكتسب: أي أن المكتسب
~~معسر ولو قدر على الكسب الواسع فالقدرة عليه لا تخرجه عن الاعسار في النفقة
~~وإن كانت تخرجه عن استحقاق سهم المساكين في الزكاة. وكتب ع ش ما نصه: قوله
~~وإن قدر زمن كسبه على مال واسع: أي فهو معسر في الوقت الذي لا مال بيده وإن
~~كان لو اكتسب حصل مالا كثيرا وموسر حيث اكتسب وصار بيده مال وقت طلوع
~~الفجر. اه. وفي سم ما نصه: قوله ومنه كسوب، أي قادر على المال بالكسب، فإن
~~حصل مالا منه نظر فيه باعتبار ما يأتي في قوله ومسكين الزكاة معسر بأنه قد
~~يكون معسرا وقد يكون غيره. اه (قوله: وعلى رقيق) معطوف على معسر: أي ويجب
~~مد أيضا على رقيق: أي من فيه رق ولو كان مكاتبا أو مبعضا، وذلك لضعف ملكه
~~إن كان مكاتبا، ونقص حاله إن كان مبعضا، وعدم ملكه إن كان غيرهما (قوله:
~~ومدان على موسر) معطوف على مد على معسر من عطف المفردات: أي والواجب مدان
~~على موسر، وإنما فاوتوا بين المعسر والموسر في قدر الواجب لقوله تعالى: *
~~(لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) * وأما
~~كون الواجب على الموسر خصوص المدين وعلى المعسر خصوص المد فبالقياس على
~~الكفارة بجامع أن كلا مال وجب بالشرع ويستقر في الذمة وأكثر ما وجب في
~~الكفارة لكل مسكين نصف صاع وهو مدان، وذلك في كفارة نحو الحلق في النسك،
~~وأقل ما وجب له مد في كفارة نحو اليمين، وهو يكتفي به الزهيد ويقنع به
~~الرغيب، ولما أوجبوا على الموسر الأكثر، وعلى المعسر الأقل أوجبوا على
~~المتوسط ما بينهما
# PageV04P074
# لأنه لو ألزمناه بالمدين لضره ذلك ولو اكتفينا منه بالمد لضرها ذلك
~~فأوجبنا عليه قدرا وسطا وهو مد ونصف. قال في النهاية: وإنما لم يعتبر شرف
~~المرأة وضده لأنها لا تعير بذلك ولا الكفاية كنفقة القريب لأنها تجب
~~للمريضة والشبعانة، وما اقتضاه ظاهر خبر هند ms2294 خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف
~~من تقديرها بالكفاية الذي ذهب إلى اختياره جمع من حيث الدليل وأطالوا القول
~~فيه: يجاب عنه بأنه لم يقدرها فيه بالكفاية فقط، بل بها بحسب المعروف،
~~وحينئذ فما ذكروه هو المعروف المستقر في العقول - كما هو واضح - ولو فتح
~~للنساء باب الكفاية من غير تقدير لوقع التنازع لا إلى غاية فتعين ذلك
~~التقدير اللائق بالعرف. اه (قوله: وهو) أي الموسر. وقوله من لا يرجع: أي
~~يصير فهو من رجع بمعنى صار ومعسرا خبره. وقوله مدين: مفعول المصدر، والمعنى
~~أن ضابط الموسر هو الذي لو كلفناه كل يوم مدين لا يصير معسرا.
# وفي البجيرمي ما نصه: قوله من لا يرجع الخ - بأن يكون الفاضل من ماله بعد
~~التوزيع على العمر الغالب أو سنة مدين - ح لي. ا ه. وقوله على العمر
~~الغالب: أي إن لم يستوفه. وقوله أو سنه. أي إن استوفاه.
# (والحاصل) أن الموسر هو الذي عنده ما يكفيه بقية العمر الغالب ويزيد عليه
~~مدان فإن لم يكن عنده ما يكفيه العمر الغالب أو كان عنده ما يكفيه ولم يزد
~~عليه شئ فمعسر، وإن زاد عليه شئ ولم يبلغ مدين فمتوسط. وفي حاشية الشرقاوي
~~ما نصه، وهناك ضابط للشيخين أخصر من ذلك، وهو أن من زاد دخله على خرجه
~~فموسر، ومن استوى دخله وخرجه فمتوسط، ومن زاد خرجه على دخله فمعسر. اه
~~(قوله: ومد ونصف الخ) معطوف أيضا على مد الخ: أي فالواجب مد ونصف على متوسط
~~(قوله: وهو) أي المتوسط. وقوله من يرجع الخ: أي من يصير بتكليفه مدين كل
~~يوم معسرا (قوله: وإنما تجب النفقة الخ) هذا ليس دخولا على المتن، وإنما هو
~~بيان لكون الوجوب يعتبر بفجر كل يوم وذلك لأنه لو جعل دخولا لاقتضى أن قوله
~~وقت طلوع الخ قد ذكره قبل مع أنه لم يذكره. ولو زاد الشارح عند قوله أول
~~الفصل وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما وقت طلوع الفجر لصح أن يكون دخولا
~~ومعنى كون وجوب النفقة يعتبر وقت ms2295 طلوع الفجر أنها تطالبه بها من حينئذ
~~لاحتياجها إلى طحنه ونحوه كما مر ويلزم من اعتبار الوجوب وقته اعتبار يساره
~~وإعساره وتوسطه وقته أيضا، كما قدمته، فتعتبر ما عنده عند طلوع الفجر، فإذا
~~وجدناه يزيد على كفاية العمر الغالب بمدين فهو موسر فيلزمه في هذا اليوم
~~مدان، ويختلف ذلك بالرخص والغلاء وقلة العيال وكثرتهم حتى أن الشخص الواحد
~~قد يلزمه لزوجته نفقة موسر ولا يلزمه لو تعددت إلا نفقة متوسط أو معسر
~~(قوله: إن لم تؤاكله) قيد للمتن: أي يجب عليه لها المد الخ إن لم تأكل عنده
~~معه أو وحدها أو أرسل إليها الطعام فأكلته بحضرته أو غيبته وإلا سقط، وذلك
~~لاطباق الناس عليه في زمنه (ص) وبعده ولم ينقل خلافه، ولا أنه (ص) بين أن
~~لهن الرجوع ولا قضاء من تركة من مات. وقوله على العادة: أي أكلا كائنا على
~~العادة بأن تتناول كفايتها من غير تمليك ولا اعتياض. وفي شرح الروض: قال في
~~المهمات: والتصوير بالاكل معه على العادة يشعر بأنها إذا أتلفته أو أعطته
~~غيرها لم تسقط - أي النفقة - عنه. اه. وقوله لم تسقط: أي ويرجع عليها ببدل
~~ما أتلفته أو أعطته، كما هو ظاهر، وقوله برضاها: متعلق بتؤاكله، وهو قيد
~~سيذكر محترزه. وقوله وهي رشيدة: الجملة حالية وهي قيد آخر سيذكر محترزه
~~أيضا. وكون المعتبر رضاها وهي رشيدة محله إذا كانت حرة، فإن كانت أمة
~~فالعبرة فيها إذا أوجبنا نفقتها على الزوج بأن كانت مسلمة له ليلا ونهارا
~~برضا سيدها المطلق التصرف لا برضاها (قوله: فلو أكلت الخ) محترز قوله على
~~العادة، وكان المناسب أن يذكر مفهوم المنطوق المستكمل للقيود بأن يقول: فإن
~~آكلته على العادة برضاها وهي رشيدة لم يجب عليه المد الخ، ثم بعد ذلك يذكر
~~مفهوم القيود (قوله: وجب لها تمام الكفاية) أي فتطالبه بالتفاوت بين ما
~~أكلته وبين كفايتها في أكلها المعتاد. وانظر هل ولو كان قدر الكفاية عادة
~~زائدا على الواجب شرعا أو لا بد من أن يكون قدره والذي ms2296 يؤخذ من كلام سم
~~الثاني ونصه: قوله: إن أكلت قدر الكفاية وإلا رجعت بالتفاوت، هل المراد
~~التفاوت بين ما أكلته وكفايتها أو بينه وبين الواجب شرعا؟ فيه نظر، ويتجه
~~الثاني: إذ الواجب شرعا هو اللازم له دون ما PageV04P075
# زاد عليه إلى حد الكفاية إذا كانت أكثر منه. اه. وقوله على الأوجه: مثله
~~في فتح الجواد، ومفاده أن مقابل الأوجه هو أنه لا يجب لها تمام الكفاية
~~فانظره فإنه لم يصرح به في التحفة والنهاية والأسنى وغيرها (قوله: وتصدق
~~الخ) أي إذا ادعت عليه أن ما أكلته دون الكفاية وأرادت منه تمامها وادعي هو
~~أنها أكلت كفايتها فتصدق هي، أي باليمين، لان الأصل عدم قبضها ما نفته
~~(قوله: ولو كلفها الخ) أي أكرهها على أن تأكل معه من غير رضاها، وهذا محترز
~~قوله برضاها. وقوله: (أو وآكلته الخ:) أي أو أكلت معه برضاها من غير إذن
~~الولي حال كونها غير رشيدة لصغرها أو جنونها أو سفهها وقد حجر عليها بأن
~~استمر سفهها المقارن للبلوغ أو طرأ وحجر عليها وإلا لم يحتج لاذن الولي
~~ومثلها كما تقدم ما لو كانت قنة ولو رشيدة لم يأذن سيدها المطلق التصرف،
~~وإلا فوليه. وقوله بلا إذن ولي: فإن كان بإذنه سقطت نفقتها به. قال في
~~التحفة:
# واكتفى بإذن الولي مع أن قبض غير المكلفة لغو لان الزوج بإذنه يصير
~~كالوكيل في الانفاق عليها، وظاهر أن محله إن كان لها فيه حظ، وإلا لم يعتد
~~باذنه فيرجع عليه بما هو مقدر لها. اه. ومثله في النهاية (قوله: فلا تسقط
~~الخ) جواب لو.
# وقوله به: أي بالاكل معه (قوله: وحينئذ) أي حين إذ لم تسقط نفقتها. وقوله
~~هو: أي الزوج. وقوله متطوع. أي بما أكلته معه (قوله: فلا رجوع له بما
~~أكلته) تفريع على كونه متطوعا بالنفقة، ومحل ما ذكر إن كان غير محجور عليه،
~~وإلا فلوليه الرجوع: كذا في م ر (قوله: خلافا للبلقيني) أي في قوله إنها
~~تسقط نفقتها به - كما في المغنى - وعبارته: وأفتى ms2297 البلقيني بسقوطها بذلك،
~~قال: وما قيده النووي غير معتمد. اه. (قوله: ولو زعمت) أي الرشيدة الآكلة
~~معه برضاها. وقوله أنه متطوع: أي أنه قاصد بإطعامها معه التبرع فالنفقة
~~باقية. وقوله وزعم أنه مؤد عن النفقة: أي أنه قاصد بذلك النفقة (قوله:
# صدق بيمينه على الأوجه) أي كما لو دفع لها شيئا ثم ادعى كونه عن المهر
~~وادعت هي الهدية فإنه المصدق باليمين، ومقابل الأوجه ما في الاستقصاء من
~~أنها تصدق بلا يمين - كما في التحفة - ونصها: ولو قالت له قصدت بإطعامي
~~التبرع فنفقتي باقية فقال بل قصدت النفقة صدق بلا يمين على ما في الاستقصاء
~~والقياس وجوبها: أي اليمين. اه. (قوله:
# وفي شرح المنهاج) أي مع المتن لان قوله سقطت نفقتها متن، وعبارة الشرح
~~فقط، بل قال شارح أو أضافها رجل إكراما له. اه. (قوله: إكراما له) أي
~~للزوج وحده، فإن كان لهما فينبغي سقوط النصف أولها لم يسقط شئ. اه. ع ش.
# (قوله: ويكلف الخ) أي يكلف الحاكم من أراد سفرا طويلا بعد طلبها للنفقة
~~طلاقها أو توكيل من ينفق عليها أي ثقة ينفق عليها من مال حاضر: أي يبقيه
~~عنده وكإبقاء المال عند من ذكر دينه على موسر مقر باذل وجهة ظاهرة اطردت
~~العادة باستمرارها، فإن لم يفعل شيئا من ذلك منعه الحاكم من السفر (قوله:
~~ويجب ما ذكر) أي المد أو المدان أو المد والنصف (قوله: بأدم) هو بضم الهمزة
~~والدال المهملة أو سكونها ما يؤكل به الخبز مما يطيبه ويصلحه فيصير ملائما
~~للنفس، فهو من أسباب الصحة، وأفضله اللحم، ثم اللبن، ثم عسل النحل. وفي
~~التحفة والنهاية. وبحث الأذرعي أنه إذا كان القوت نحو لحم أو لبن اكتفي به
~~في حق من يعتاد اقتياته وحده. اه. ويجب لها أيضا الفاكهة التي تغلب في
~~أوقاتها، كخوخ ومشمش وتين ونحو ذلك، وما جرت بها لعادة، من الكعك والسمك
~~والنقل في العيد والقهوة والدخان إن اعتادت شربهما، وما تطلبه المرأة عندما
~~يسمى بالوحم مما يسمى بالملوحة إذا اعتيد أيضا، ms2298 ويجب السراج أيضا في أول
~~الليل لجريان العادة بذلك. والضابط أنه يجب لها كل ما جرت به العادة. وقوله
~~أي مع أدم: أفاد به أن الباء بمعنى مع.
# وقوله اعتيد: أي جرت به العادة، فالعادة هي المحكمة في ذلك. فإن جرت عادة
~~بلدها بشئ من أنواع الأدم اتبعت هذا إن كان في بلدها أدم غالب، فإن لم يكن
~~فيها ما ذكر: كأن يكون فيها أدمان على السواء وجب اللائق بحال الزوج من
~~يسار أو إعسار: ويختلف الأدم باختلاف الفصول: فيجب في كل فصل ما يعتاده
~~الناس فيه. قال في التحفة: حتى الفواكه PageV04P076
# فيكفي عن الأدم على ما اقتضاه كلامهما. اه. وكتب سم قوله فيكفي عن
~~الأدم: المتجه أنه يجب، وأنه المعتبر في قدرها ما هو اللائق بأمثاله، وأنها
~~إن أغنت عن الأدم بأن تأتي عادة التأدم بها لم يجب معها أدم آخر، وإلا وجب.
~~اه.
# (قوله: وإن لم تأكله) أي يجب لها ما جرت به العادة من الأدم وإن لم تأكله
~~لأنه حقها (قوله: كسمن الخ) تمثيل للادم (قوله: وزيت) أي الزيت الطيب ومثله
~~الشيرج، وهو دهن السمسم، وورد فيه كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة
~~مباركة وفي رواية فإنه طيب مبارك (قوله: ولو تنازعا فيه) أي في الأدم من
~~السمن والزيت والتمر: أي في قدره. وقوله أو في اللحم: أي قدره. وقوله قدره
~~قاض باجتهاده: أي لأنه لا تقدير فيهما من جهة الشرع. وقوله مفاوتا في قدر
~~ذلك:
# أي الأدم. وقوله بين الموسر وغيره هو المتوسط والمعسر: أي فينظر القاضي
~~ما يحتاجه المد من الأدم فيفرضه على المعسر ويضاعفه على الموسر ويجعل ما
~~بينهما على المتوسط وينظر في اللحم إلى عادة المحل من أسبوع أو غيره (قوله:
~~وتقدير الحاوي كالنص الخ) في التحفة: وتقدير الشافعي بمكيلة سمن أو زيت
~~حملوه على التقريب وهي أوقية قال جمع: أي حجازية، وهي أربعون درهما، لا
~~بغدادية، وهي نحو اثني عشر، لأنها لا تغني عنها شيئا، ونص على الدهن لأنه
~~أكمل الأدم ms2299 وأخفه مؤنة. اه (قوله: ويجب أيضا لحم) إفراده عما قبله يفيد
~~أنه ليس من الأدم وقد يطلق اسم الأدم عليه فيكون من ذكر الخاص بعد العام
~~لفضله. ويدل على كونه أدما حديث سيد أدم أهل الدنيا والآخرة اللحم أفاده
~~البجيرمي. وقوله اعتيد قدرا ووقتا: عبارة المنهج: ويجب لحم يليق به كعادة
~~المحل، قال في شرحه: قدرا ووقتا. اه. ومثله المنهاج، وهي أولى: لان معنى
~~عبارة المؤلف يجب لحم محتاد من جهة القدر والوقت أو في القدر والوقت،
~~ومفاده أنه لا يجب لحم ليس معتادا كذلك، ولا يخفى ما فيه. فلو صنع كصنيعهما
~~لكان أولى. وقوله قدرا ووقتا: أي ونوعا وكيفية من كونه مطبوخا أو مشويا أو
~~نحو ذلك. وقوله بحسب يساره: أي ويعتبر بحسب ما يليق به يسارا وإعسارا
~~وتوسطا ولا يتقدر بشئ: إذ لا توقيف فيه (قوله: وإن لم تأكله) غاية في وجوب
~~اللحم: أي يجب على العادة وإن لم تأكله زوجته وقوله أيضا: أي كما يجب الأدم
~~وإن لم تأكله (قوله: فإن اعتيد مرة في الأسبوع) أي فإن جرت العادة بأكله
~~مرة واحدة في الأسبوع (قوله: فالأولى كونه يوم الجمعة) أي فالأولى أن يكون
~~أكله في يوم الجمعة لأنه أحق بالتوسيع (قوله: أو مرتين) معطوف على مرة: أي
~~أو اعتيد كونه، أي أكله، مرتين من الأسبوع. وقوله فالجمعة والثلاثاء:
# أي فالأولى أن يكون ذلك في يوم الجمعة ويوم الثلاثاء (قوله: والنص)
~~مبتدأ. وقوله رطل لحم بدل منه. وقوله محمول خبره: أي وتقدير اللحم في النص
~~برطل على المعسر ورطلين على الموسر محمول على قلة اللحم في أيام الشافعي
~~بمصر: أي فعادتهم فيها ما ذكر. قال في التحفة: وقول جمع لا يزاد على النص
~~لأنه فيه كفاية لمن يقنع ضعيف. اه (قوله: فيزاد) أي على ما في النص. وقوله
~~بحسب عادة المحل: أو محل الزوجة (قوله: والأوجه أنه الخ) في التحفة وبحث
~~الشيخان عدم وجوب الأدم يوم اللحم، ولهما احتمال بوجوبه على الموسر إذا
~~أوجبنا عليه اللحم كل يوم ms2300 ليكون أخذهما غذاء، والآخر عشاء، واعتمد الأذرعي
~~الأول. اه. وفي حاشية الجمل: قال أبو شكيل والذي يظهر توسط بين ذلك وهو
~~أنه يجب لها مع اللحم لصف الأدم المعتاد في كل يوم إن كان اللحم لا يكفيها
~~إلا مرة واحدة. وهذا التفصيل كالمتعين: إذ لا يتجه غيره فيقال إن أعطاها من
~~اللحم ما يكفيها للوقتين، فليس لها في ذلك اليوم أدم غيره وإن لم يعطها إلا
~~ما يكفيها لوقت واحد وجب، أي نصفه، قاله في التنبيه شوبري. اه. وقوله إن
~~كفاها الخ: قيد في انتفاء وجوب الأدم يوم اللحم. وقوله وإلا: أي وإن لم
~~يكفها غذاء وعشاء. وقوله وجب: أي الأدم والمراد تمام كفايتها منه، وبه
~~وافقت عبارة PageV04P077
# المؤلف التفصيل الذي ذكره أبو شكيل (قوله: ومع ملح الخ) معطوف على بأدم،
~~وصرح في المعطوف بمعنى الباء، وهو المعية ولو صرح بها لكان أولى: لأنه على
~~حاله يلزم أن مع معطوفة على الباء ومدخول مع معطوف على مدخول الباء، ولا
~~يصح عطف الاسم على الحرف. وهكذا يقال في جميع ما يأتي: أي ويجب ما ذكر مع
~~أدم ومع ملح. وقوله وحطب: أي ومع حطب، أي ونحوه من كل ما يوقد به (قوله:
~~وماء شرب) في شرح م ر: ويجب لها أيضا ماء تشربه، كما أفهمه قوله آلات أكل
~~وشرب، لأنه إذا وجب الظرف وجب المظروف، وأما قدره فقال الزركشي والدميري:
~~الظاهر أنه الكفاية قالا ويكون إمتاعا لا تمليكا حتى لو مضت عليه مدة ولم
~~تشربه لم تملكه، وإذا شرب غالب أهل البلد ماء ملحا وخواصها عذبا وجب ما
~~يليق بالزوج. اه. لكن مقتضى كلام الشيخين وغيرهما أنه تمليك، وهو المعتمد،
~~اه (قوله: لتوقف الحياة) علة لوجوب ماء الشرب. وقوله عليه: أي ماء الشرب
~~(قوله: ومع مؤنة) أي تتعلق بالقوت وبالادم (قوله: كأجرة طحن الخ) تمثيل
~~للمؤنة المتعلقة بما ذكر، ومحل وجوب ما ذكر ما لم يتول ذلك بنفسه، وإلا فلا
~~أجرة ولو باعته أو أكلته حبا استحقتها. ويوجه بأنه بطلوع الفجر ms2301 تلزمه تلك
~~المؤن فلم تسقط بما فعلته. وقوله وعجن الخ: أي وأجرة عجن وأجرة خبز وأجرة
~~طبخ. وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس هل يجب على الرجل إعلام زوجته
~~بأنها لا تجب عليها خدمته بما جرت به العادة من الطبخ والكنس ونحوهما مما
~~جرت به عادتهم أم لا؟ وأجبنا عنه بأن الظاهر الأول لأنها إذا لم تعلم بعدم
~~وجوب ذلك ظنت أنه واجب وأنها لا تستحق نفقة ولا كسوة إن لم تفعله فصارت
~~كأنها مكرهة على الفعل، ومع ذلك لو فعلته ولم يعلمها فيحتمل أنه لا يجب لها
~~أجرة على الفعل لتقصيرها بعدم البحث والسؤال عن ذلك. اه (قوله: ما لم تكن
~~من قوم الخ) قيد في وجوب أجرة المذكورات عليه (قوله: وجزم غيرهما) أي غير
~~ابن الرفعة والأذرعي وقوله بأنه لا فرق: أي في وجوب المؤن بين أن تكون من
~~قوم اعتادوا ذلك بأنفسهم أم لا (قوله: ومع آلة) أي ويجب ما ذكر مع آلة:
# أي تليق به ولا يعتبر حالها (قوله: كقصعة) بفتح القاف، وفي المثل: لا
~~تفتح الخزانة ولا تكسر القصعة. وقوله وكوز: آلة للشرب، ومثله الجرة. وقوله
~~وقدر ومغرقة: مثالان لالة الطبخ وهي بكسر الميم ما يغرف به. وقوله وإبريق:
~~هذا مثال لآلة الوضوء فكان حقه أن يزيد بعد قوله وشرب ووضوء (قوله: من خشب
~~الخ) راجع للقصعة وما بعدها. وقوله ولا يجب: أي ما ذكر من القصعة وما بعدها
~~من نحاس. نعم: إن اطرد عادة أمثالها بكونه نحاس وجب، إذ المعول عليه فيما
~~يجب لها عليه عادة أمثالها: م ر (قوله: ويجب لها) أي للزوجة - ولو رجعية -
~~ومثلها الحامل البائن كما مر (قوله: ولو معسرا) هو من لا مال له أو له مال
~~لا يكفيه لو وزع على العمر الغالب كما تقدم (قوله: أول كل ستة أشهر) أي من
~~وقت التمكين واستشكل تعبيره بستة أشهر وإن تبع فيه شيخ الاسلام بما إذا وقع
~~التمكين في نصف فصل الشتاء مثلا فإنه يلزم عليه ms2302 أنه لا تتم الستة أشهر إلا
~~في نصف فصل الصيف وعكسه. ومن المعلوم أن ما يلزم من الكسوة في الشتاء غير
~~ما يلزم منها في الصيف، فيلزم على تغليب نصف الشتاء أنه يلزم في نصف الصيف
~~ما ليس لازما فيه ويسقط ما كان لازما فيه، وعلى تغليب نصف الصيف أنه يسقط
~~في نصف الشتاء ما كان لازما فيه، ويلزم فيه ما ليس لازما، وكل باطل. ولذلك
~~عبر في المنهاج بقوله أول شتاء وأول صيف. والمراد بالشتاء ما يشمل الربيع،
~~وبالصيف ما يشمل الخريف. فالسنة عند الفقهاء فصلان، وإن كانت في الأصل
~~أربعة، وهي الشتاء والربيع والصيف والخريف. قال في التحفة: هذا إن وافق أول
~~وجوبها أول فصل الشتاء وإلا أعطيت وقت وجوبها ثم جددت بعد كل ستة أشهر.
~~وقوله أعطيت الخ. أي بالقسط. قال ع ش:
# بأن يعتبر قيمة ما يدفع إليها عن جميع الفصل فيسقط عليه ثم ينظر لما مضى
~~قبل التمكين، ويجب فيه ما بقي من القيمة فيشتري لها من جنس الكسوة ما
~~يساويه والخيرة لها في تعيينه. اه. وفي سم ما نصه: قال الدميري: والظاهر
~~أن هذا PageV04P078
# التقدير في غالب البلاد التي تبقي فيها الكسوة هذه المدة، فلو كانوا في
~~بلاد لا تبقى فيها تلك المدة لفرط الحرارة أو لرداءة ثيابها اتبعت عادتهم،
~~وكذلك لو كانوا يعتادون ما يبقى سنة كالاكسية الوثيقة والجلود كأهل السراة
~~بالسين المهملة فالأشبه اعتبار عادتهم. اه (قوله: كسوة) بكسر الكاف وضمها،
~~وإنما وجبت لما روى الترمذي أن رسول الله (ص) قال في حديث: وحقهن عليكم أن
~~تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن وقوله تكفيها طولا وضخامة: أي المعتبر
~~كفايتها، وهي تختلف بطولها وقصرها وسمنها وهزالها فلا يكفي ما ينطلق عليه
~~اسم الكسوة إذا لم يكفها. ولو اعتاد أهل البلد تقصيرها كثياب الرجال لم
~~يعتبر ذلك، وإنما لم تقدر الكسوة كالنفقة لمشاهدة كفاية البدن المانعة من
~~وقوع تنازع فيها، ويختلف أيضا عددها باختلاف البلاد حرا أو بردا وجودتها
~~وضدها بيساره وضده، فيفاوت بين الموسر ms2303 وغيرها في الجودة والرداءة لا في عدد
~~الكسوة لأنه لا يختلف بذلك (قوله: فالواجب قميص) قال في المغنى: هو ثوب
~~مخيط يستر جميع البدن وفي ذلك إشعار بوجوب الخياطة على الزوج وبه صرح في
~~الروضة كأصلها (قوله: ما لم تكن الخ) قيد في وجوب القميص (قوله: فيجبان)
~~مفرع على مفهوم القيد: أي فان كانت ممن اعتدن الإزار والرداء فإنهما يجبان
~~دون القميص (قوله: وإزار) معطوف على قميص: أي والواجب أيضا إزار (قوله:
~~وسراويل) الواو بمعنى أو، وهو ثوب مخيط يستر أسفل البدن ويصون العورة، وهو
~~معرب مؤنث عند الجمهور، وقيل مذكر. اه. مغنى (قوله: وخمار) معطوف على قميص
~~أيضا (قوله: أي مقنعة) تفسير للخمار، وهي بكسر الميم شئ من القماش يوضع على
~~الرأس (قوله: ولو لامة) أي فإنه يجب لها (قوله: ومكعب) بكسر الميم وسكون
~~الكاف وتخفيف العين أو بضم الميم وفتح الكاف وتشديد العين.
# وقوله أي ما يلبس في رجلها. تفسير مراد له، وذلك كالمداس والبابوج
~~والصرمة، وكالقبقاب إن جرت العادة به (قوله:
# ويعتبر في نوعه) أي المكعب. وقوله عرف بلدها: أي لا بلده (قوله: نعم الخ)
~~استدراك من وجوب المكعب لها (قوله:
# ويجب ذلك) أي ما ذكر من القميص وما بعده. وقوله لها: أي للزوجة ونحوها
~~مما مر. وقوله مع لحاف لشتاء: أي مع زيادة لحاف في الشتاء (قوله: يعني وقت
~~البرد) أي أن المراد بالشتاء الذي يزاد فيه اللحاف وقت البرد ولو في غير
~~وقت الشتاء (قوله: ويزيد في الشتاء الخ) لا يحسن ارتباطه بما قبله، ولو قال
~~ومع جبة الخ عطفا على مع لحاف لكاف أولى أخصر. وقوله محشوة: أي بالقطن أو
~~نحوه كصوف. وفي المغنى: فان اشتد البرد فجبتان أو فروتان فأكثر بقدر
~~الحاجة، وإذا لم تستغن في البلاد الباردة بالثياب عن الوقود وجب لها من
~~الحطب والفحم بقدر العادة. اه (قوله: أما في غير وقت البرد الخ) مقابل
~~قوله مع لحاف لشتاء الخ (قوله: فيجب لها الخ) الأنسب بالمقابلة أن يقول فلا
~~تجب زيادة ms2304 جبة محشوة.
# وقوله أو نحوه: أي الرداء كالملحفة أي الملاءة التي يتلحف بها وهي غير
~~لحاف الشتاء، كما يدل عليه عبارة المغني ونصها: وتجب لها ملحفة بدل اللحاف
~~أو الكساء في الصيف. اه (قوله: إن كانوا الخ) قيد في وجوب الرداء ونحوه،
~~والضمير يعود على قوم هذه الزوجة. ولو قال إن كانت من قوم الخ لكان أولى.
~~وقوله يعتادون فيه: أي في غير وقت البرد.
# وقوله غطاء غير لباسهم: أي غطاء زائدا على لباسهم: أي ما يلبسونه من
~~القميص ونحوه كالازار والرداء (قوله: أو ينامون عرايا) معطوف على يعتادون:
~~أي أو كانوا ممن ينامون عرايا - أي يعتادون النوم عرايا - أي مجردين من
~~لباسهم. والمراد يعتادون ذلك من استعمال غطاء آخر بدله، وليس المراد أنهم
~~يعتادون ذلك من غير غطاء لأنه حينئذ تنكشف عورتهم وهو حرام، كما هو مقرر
~~معلوم، (قوله: كما هو السنة) الضمير يعود على العري عند النوم: أي أن العري
~~عند النوم هو السنة، والمراد بالعري فيه أيضا التجرد من ثيابهم التي
~~يلبسونها مع استعمال غطاء بدلها لا التجرد مطلقا من غير أخذ PageV04P079
# غطاء لان هذا مخالف للسنة لا من السنة. إذ يترتب عليه كشف العورة المحرم،
~~وممن صرح بأن العري عند النوم هو السنة العلامة الرملي في شرح المنهاج في
~~باب شروط الصلاة وعبارته هناك: ولو نام في ثوب فكثر فيه دم البراغيث التحق
~~بما يقتله منها عمدا لمخالفته السنة من العري عند النوم، ثم رأيت صورة سؤال
~~رفع للعلامة السيد محمد بن عبد الرحمن الأهدل رحمه الله تعالى في المراد من
~~العري في نظير العبارة المذكورة، فأجاب رحمه الله تعالى بما يؤيد ما قررته
~~فيه ولفظها.
# سئل: ما المراد بالتعري في قول الايعاب ولو نام في ثيابه فكثر فيها دم
~~البراغيث التحق بما يقتله منها عمدا لمخالفته السنة من التعري عند النوم
~~اه.
# فأجاب: المراد بالتعري التجرد عن اللباس الذي كان على بدنه ثم يأخذ غطاء
~~غير لباسه أو يتجرد عما سوى الإزار كما يدل على ms2305 ذلك الأحاديث الواردة في
~~ذلك، وليس المراد بالتعري التعري عن جميع الثياب على البدن، فإن ذلك يؤدي
~~إلى كشف العورة لغير ضرورة، وذلك حرام، بل معدود من جملة الكبائر، كما في
~~الزواجر. اه. ملخصا.
# وقوله أو يتجرد عما سوى الإزار: هذا احتمال ثان في المراد من التعري،
~~والأول الذي اقتصرت عليه أولى، وذلك لان الحكمة في سنية التعري خوف إصابة
~~النجاسة لملبوسه عند النوم، وهو لا يشعر به وهي غير مغتفرة. لان النوم فيه
~~ينزل منزلة العمد في إصابة النجاسة، كما تفيده العبارة المارة، وإذا كان
~~لابسا لإزاره انتفت الحكمة المذكورة. فتنبه (قوله:
# فإن لم يعتادوا لنومهم غطاء) أي غير لباسهم، بل إنما يعتادون النوم فيه.
~~وهذا مقابل قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء غير لباسهم، وإنما اقتصر
~~عليه ولم يأت بمقابل قوله أو ينامون عرايا وهو أو لم يناموا عرايا لان ذلك
~~يعني عنه، وذلك لأنه يلزم من كونهم لم يعتادوا عند النوم غطاء غير لباسهم،
~~بل إنما يعتادون النوم فيه أنهم لم يناموا عرايا (قوله: لم يجب ذلك) أي
~~الرداء ونحوه بل الواجب عليه لباسهم فقط، وعبارة المغني: قال الروياني
~~وغيره لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم يجب غيره.
~~اه (قوله: ولو اعتادوا ثوبا للنوم وجب) إن كان المراد اعتادوا ثوبا للنوم
~~غير لباسهم كان عين قوله فيجب لها رداء أو نحوه بالنسبة للحالة الأولى:
~~أعني قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء وإن كان المراد أنهم يعتادون ثوبا
~~مع التجرد من لباسهم أغنى عنه ذلك بالنسبة للحالة الثانية. أعني قوله أو
~~ينامون عرايا. وعبارة التحفة: ويختلف عددها، أي الكسوة باختلاف محل الزوجة
~~بردا وحرا، ومن ثم لو اعتادوا ثوبا للنوم وجب كما جزم به بعضهم وجودتها
~~وضدها بيساره وضده اه. ولو صنع المؤلف كصنيع شيخه لكان أولى (قوله: ويختلف
~~جودة الكسوة الخ) عبارة المنهاج مع المغني: وجنسها أي الكسوة قطن: أي ثوب
~~يتخذ منه لأنه لباس أهل الدين وما زاد عليه ms2306 ترفه ورعونة، ويختلف ذلك بحال
~~الزوج من يسار وإعسار وتوسط، فيجب لامرأة الأول من لينه والثاني من غليظه
~~والثالث مما بينهما هذا إن اعتدنه، فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير
~~وجب في الأصح مع وجوب التفاوت في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وغيره عملا
~~بالعادة، والثاني لا يلزمه ذلك، بل يقتصر على القطن لما مر وتعتبر العادة
~~في الصفاقة ونحوها. نعم: لو جرت العادة بلبس الثياب الرفيعة التي لا تستر
~~ولا تصح فيها الصلاة فإنه لا يعطيها منها اه. (قوله:
# وضدها) أي الجودة وهي الرداءة. وقوله بيساره: أي الزوج، وهو متعلق
~~بيختلف. وقوله وضده: أي اليسار، وهو الاعسار، وعبارته: لا تشمل حالة التوسط
~~بين الجودة والرداءة وبين اليسار والاعسار ويمكن أن يقال إن المراد بالضد
~~مطلق الخلاف، فالمراد بضد الجودة خلافها وهو صادق بحالة التوسط وبحالة
~~الرداءة، والمراد بضد اليسار خلافه وهو صادق بالاعسار وبحالة التوسط (قوله:
~~ويجب عليه) أي الزوج (قوله: توابع ذلك) أي الكسوة (قوله: من نحو الخ) بيان
~~للتوابع. وقوله تكة: وهو مضاف إلى ما بعده وهي ما يتمسك بها السراويل. وقوه
~~وزر: معطوف على نحو من عطف PageV04P080
# الخاص على العام، وهو بكسر الزاي واحد أزرار القميص - كما في المختار -
~~وقال في المصباح: زر الرجل القميص زرا من باب قتل أدخل الازرار في العرى.
~~اه. وقوله وخيط وأجرة خياط: معطوفان أيضا على نحو تكة (قوله: وعليه) أي
~~ويجب على الزوج مطلقا موسرا كان أو متوسطا أو معسرا، لكن يفاوت بينهم في
~~الكيفية. وقوله فراش: أي كطراحة ومضربة وثيرة: أي لينة وقطيفة، أي دثار
~~مخمل، أي له خمل، ويجب لها أيضا ما تقعد عليه من بساط ثخين له وبرة كبيرة
~~وهو المسمى بالسجادة في الشتاء، ونطع بكسر النون وفتحها مع إسكان الطاء
~~وفتحها وهو الجلد كالفروة في الصيف بالنسبة للموسر، ونحو لباد في الشتاء
~~وحصير في الصيف بالنسبة للمعسر. وتقدم قريبا وجوب ما تتغطى به كاللحاف في
~~الشتاء والرداء في الصيف.
# واعلم، أنه لا يجب تجديد ms2307 ما ذكر من الفراش وما بعده في كل فصل كالكسوة،
~~بل يجب تصليحه كلما احتاج لذلك بحسب ما جرت به العادة، وهو المسمى عند
~~الناس بالتنجيد (قوله: ومخدة) بكسر الميم وهي ما يوضع الرأس عليها، وسميت
~~بذلك لوضع الخد عليها (قوله: ولو اعتادوا على السرير) أي اعتادوا النوم
~~عليه. وقوله وجب: أي السرير، ولو اعتادوا النوم على فراش الجلوس لم يجب
~~غيره (قوله: يجب تجديد الكسوة الخ) أعاده مع أن قوله فيما تقدم ويجب لها
~~أول كل ستة الخ: يفيد مفاده لأجل التقييد بقوله التي لا تدوم سنة ولأجل
~~بيان حكم ما إذا تلفت في أثناء الفصل (قوله: التي لا تدوم سنة) فإن كانت
~~تدوم سنة كالاكسية الوثيقة فلا يجب تجديدها في كل فصل، كما تقدم، (قوله:
~~بأن تعطاها الخ) تصوير لتجديدها (قوله: ولو تلفت) أي الكسوة، وفي البجيرمي:
~~قال المنوفي وكذا لو أتلفتها أو تمزقت قبل أو ان التمزق لكثرة نومها فيها
~~وتحاملها عليها لم يلزمه الابدال أيضا. اه (قوله: ولو بلا تقصير) غاية في
~~التلف (قوله:
# ولم يجب تجديدها) أي الكسوة لأنه وفاها عليه كالنفقة إذا تلفت في يدها
~~فلا يجب عليه اعطاؤها بدلها (قوله: ولها عليه الخ) أي ويجب للزوجة ولو أمة
~~على الزوج. وقوله آلة تنظف: أي ما له دخل في التنظيف: أي إزالة الوسخ
~~والرائحة الكريهة فيشمل نحو الإجانة مما يغسل فيه، وشمل نحو مرتك - بفتح
~~الميم وكسرها - إذا تعين لدفع صنان، أما إذا لم يتعين كأن كان يندفع بماء
~~وتراب فلا يجب (قوله: وإن غاب عنها) أي يجب عليه آلة التنظيف وإن غاب الزوج
~~عنها ولو كانت الغيبة طويلة، وظاهر هذا عدم الاكتفاء بما يزيل شعثها فقط،
~~وحينئذ فيتدافع مع قوله الآتي وليس لحامل بائن ومن زوجها غائب إلا ما يزيل
~~الشعث الخ، إلا أن يقال إن المراد بآلة التنظيف ما له دخل في التنظيف ولو
~~من بعض الوجوه وهو ما يزيل الشعث فقط فلا تدافع، والغاية المذكورة ساقطة من
~~عبارة التحفة وهو أولى ms2308 (قوله: لاحتياجها إليه) أي إلى التنظيف وهو علة
~~لوجوب آلة التنظيف. وقوله كالأدم: أي نظير الأدم في وجوبه لها (قوله:
~~فمنها) أي من آلة التنظيف.
# وقوله سدر: هو شجر النبق. وقوله ونحوه: أي كصابون وأشنان وغاسول (قوله:
~~كمشط) بضم الميم وسكون الشين أو ضمها وبكسر الميم مع سكون الشين ما تمشط به
~~المرأة شعرها، وهو تمثيل لنحو السدر بالنسبة للشرح، وتمثيل لآلة التنظيف
~~بالنسبة للمتن (قوله: وسواك) قال سم: هو ظاهر إن احتيج إليه لتنظيف الفم
~~لتغير لونه أو ريحه، أما لو لم يحتج إليه لذلك بأن لم يكن فيه تغير مطلقا
~~وإنما احتاجت لمجرد التعبد به وإقامة سنية الاستياك ففي الوجوب نظر. اه
~~(قوله:
# وخلال) هو بكسر الخاء ما تخلل به أسنانها، ومثله المدري وهو ما تفرق به
~~شعر رأسها (قوله: وعليه دهن الخ) أي ويجب عليه دهن لرأسها الخ: أي أما دهن
~~الاكل فتقدم في الأدم (قوله: وكذا الخ) أي وكذلك يجب الدهن لجميع بدنها.
~~وقوله إن اعتيد: راجع لما بعد كذا: أي أنه يجب الدهن لجميع بدنها إن جرت
~~العادة به، وإلا فلا يجب (قوله: من شيرج) بيان للدهن وهو بفتح الشين: دهن
~~السمسم، ويتبع في نوع الدهن عادة بلدها، فإن دهن أهله بزيت كالشام أو شيرج
~~كالعراق PageV04P081
# أو سمن كالحجاز وجب كذلك، وكذلك يتبع في قدره العادة. ولو اعتيد أن يكون
~~مطيبا ببنفسج أو ورد وجب أيضا (قوله:
# فيجب الدهن الخ) مفرع على محذوف كان الأولى التصريح به وهو: ويعتبر في
~~تعيين زمنه العادة.
# (والحاصل) يعتبر في تعيين نوعه وقدره وزمنه عادة محلها (قوله: وكذا دهن
~~لسراجها) أي وكذلك يجب لها دهن لسراجها بحسب العادة، وعبارة المغني: سكتوا
~~عن دهن السراج، والظاهر، كما قاله بعض المتأخرين، وجوبه ويتبع فيه العرف
~~حتى لا يجب على أهل البوادي شئ. اه. وعبارة البجيرمي: ويجب لها زيت السراج
~~بأول الليل وقضية تقييدهم بأول الليل عدم وجوبه كل الليل إذا جرت العادة
~~بإسراج كل الليل، ويمكن توجيهه بأنه خلاف السنة: إذ ms2309 يسن إطفاؤه عند النوم
~~والأقرب وجوبه عملا بالعادة وإن كان مكروها كوجوب الحمام لمن اعتاده. اه.
~~بحذف (قوله: وليس لحامل الخ) مثلها الرجعية كما يعلم من عبارة النهاية
~~ونصها: والأوجه عدم وجوب آلة التنظيف لبائن حامل وإن أوجبنا نفقتها
~~كالرجعية. نعم: يجب لها ما يزيل شعثها فقط الخ. اه. وقوله والوسخ: معطوف
~~على الشعث، من العطف بالمرادف (قوله: ويجب عليه) أي الزوج. وقوله الماء: أي
~~أو ثمنه. وقوله بسببه. متعلق بالواجب: أي الواجب بسبب الزوج: أي أنه هو
~~السبب في وجوبه عليه كأن لاعبها فأنزلت أو جامعها (قوله: كغسل جماع) تمثيل
~~للغسل الواجب بسببه، والأولى حذف المضاف وجعله تمثيلا للسبب. وقوله ونفاس:
~~يعني ولادة ولو بلا بلل لان الحاجة إليه من قبله، وبه يعلم أنه لا يلزمه
~~إلا ماء الفرض لا السنة. اه. تحفة. وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس
~~عما لو انقطع دم النفاس قبل مجاوزة غالبه أو أكثره فأخذت منه أجرة الحمام
~~واغتسلت ثم عاد عليها الدم بعد ذلك فهل يجب عليه إبدال الأجرة لتبين أنه من
~~بقايا الأول وعذرها في ذلك أم لا؟ فيه نظر، والجواب عنه أن الظاهر أن يقال
~~لا يجب إبدالها قياسا على ما لو دفع لها ما تحتاج إليه من الكسوة ونحوها
~~وتلف قبل مضي زمن يجدد فيه عادة حيث لا يبدل. اه (قوله: لا حيض) بالجر عطف
~~على جماع: أي لا يجب عليه الماء للغسل من الحيض وإن وطئ فيه أو بعد انقطاعه
~~فيما يظهر لأنه ليس بسببه. وقوله واحتلام. وألحق به استدخالها لذكره وهو
~~نائم أو مغمى عليه لانتفاء صنعه كغسل زناها ولو مكرهة وولادتها من وطئ شبهة
~~فماء هذه عليها دون الواطئ، وبه يعلم أن العلة مركبة من كونه زوجا وبفعله.
~~اه. شرح م ر (قوله: وغسل نجس) انظر هو معطوف على ما إذا، فإن جعل معطوفا
~~على حيض أفاد أنه لا يجب عليه الماء لغسل ما تنجس من بدنها أو ثوبها وليس
~~كذلك بل يجب عليه ms2310 ذلك وإن لم يكن بتسببه كماء نظافتها بل أولى وإن عطف على
~~غسل جماع صار تمثيلا للغسل الواجب بسببه، وأفاد حينئذ أنه لا يجب عليه
~~الماء لغسل النجاسة إلا إذا كانت بسببه مع أنه ليس كذلك لأنه يجب عليه
~~الماء لها مطلقا وإن عطف على قوله للغسل الواجب صح ذلك، وأفاد وجوبه عليه
~~مطلقا إلا أنه بعيد من صنيعه لما يلزم عليه من تفريق المعطوفات، فكان
~~الأولى أن يسلك مسلك شيخه في التعبير - وعبارته. ويلزم أيضا ماء وضوء وجب
~~لتسببه فيه وحده - بخلاف ما وجب لغير ذلك - كأن تلامسا معا فيما يظهر وماء
~~غسل ما تنجس من بدنها وثيابها وإن لم يكن بتسببه كما اقتضاه إطلاقهم كماء
~~نظافتها بل أولى. اه. وقوله ولا ماء وضوء: الأولى حذف المضاف ويكون معطوفا
~~على حيض لأنه مع وجوده عطفه يصير التقدير، ولا يجب عليه الماء لماء وضوء،
~~وفي ذلك ركاكة لا تخفى.
# والحاصل: كأن حق التعبير ما بينته لك. وقوله إلا إذا نقضه: أي الوضوء.
~~وقوله بلمسه: يتعين أن تكون الإضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول
~~محذوف: أي للمس الزوج إياها (قوله: لا عليه طيب) معطوف على قوله ولها عليه
~~آلة تنظف: أي لا يجب عليه لها طيب: أي لأنه لزيادة التلذذ فهو حقه فإن
~~أراده هيأه ولزمها استعماله. وقوله إلا لقطع ريح كريه: أي كأثر الحيض فيجب
~~عليه لها من الطيب ما تقطعه به (قوله: ولا كحل) أي ولا يجب كحل، ومثله
~~الخضاب لما PageV04P082
# تقدم آنفا. قال في التحفة: ونقل الماوردي أنه (ص) لعن المرأة السلتاء: أي
~~التي لا تخضب، والمرهاء: أي التي لا تكتحل: من المرة - بفتحتين - أي
~~البياض، ثم حمله على من فعلت ذلك حتى يكرهها ويفارقها. وفي رواية ذكرها
~~غيره إني لأبغض المرأة السلتاء والمرهاء والكلام في المزوجة لكراهة الخضاب
~~أو حرمته لغيرها. اه. (قوله: ودواء) عطف على طيب: أي لا يجب عليه دواء
~~لمرضها ومنه ما يحتاج إليه المرأة بعد الولادة لما يزيل ما يصيبها من الوجع
~~الحاصل ms2311 في بطنها ونحوه فلا يجب عليه. أفاده ع ش. وقوله وأجرة طبيب معطوف
~~على طيب أيضا: أي ولا يجب عليه أجرة طبيب:
# أي وحاجم وفاصد وخاتن، وإنما لم تجب عليه كالدواء لأنها لحفظ الأصل وهو
~~لا يجب عليه كما لا يجب عمارة الدار المستأجرة، وأما آلة التنظيف فإنها
~~نظير غسل الدار وكنسها. أفاده البجيرمي (قوله: ولها) أي للزوجة، ولو رجعية
~~ومثلها البائن الحامل. وقوله طعام أيام المرض الخ: إنما وجب لها ذلك لأنها
~~محبوسة له (قوله: وتصرفه الخ) أي ولها أن تصرفه لأنه حقها (قوله: تنبيه
~~الخ) الأولى تأخيره عن قوله ولها عليه مسكن لأنه متعلق به أيضا كما نبه
~~عليه بقوله أما المسكن الخ (قوله: يجب الخ) أي يتعين. وقوله في جميع ما ذكر
~~متعلق بل يجب. وقوله من الطعام الخ: بيان لما. وقوله وآلة ذلك: أي الطعام
~~والأدم. وقوله والكسوة والفرش: أي ومن الكسوة والفرش. وقوله وآلة التنظيف:
~~أي ومن آلة التنظيف (قوله: أن يكون تمليكا) المصدر المؤول فاعل يجب: أي يجب
~~بمعنى يتعين كونه تمليكا لها لا إمتاعا، وقيل هو إمتاع. وينبني على هذا
~~الخلاف أنه على الأول يشترط أن يكون ملكا للزوج وأن الحرة وسيد الأمة كل
~~منهما يتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره إلا أن تضيق على نفسها أو يضيق سيد
~~الأمة عليها في طعام أو غيره بما يضرها فله منعهما من ذلك لحق التمتع،
~~وينبني عليه أيضا أنه لا يسقط بمستأجر ولا مستعار. قال في الروض وشرحه، فلو
~~لبست المستعار وتلف فضمانه يلزم الزوج لأنه المستعير وهي نائبة عنه في
~~الاستعمال، والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل لأنه إنما أعطاها
~~ذلك عن كسوتها. اه. وقوله بالدفع: أي للحرة أو لسيد الأمة، وقيد في شرح
~~الروض الدفع المذكور بشرط قصد أداء ما لزمه كسائر الديون، ومثله في النهاية
~~وعليه لو وضعها بين يديها من غير قصد شئ لا يعتد به. وفي سم خلافه ونصه:
~~قوله وتملكه بمجرد الدفع ولا يتقيد بشرط قصد ms2312 الدفع عما لزمه، بل يكفي عن
~~القصد المذكور الوضع بين يديها مع التمكن من الاخذ. اه (قوله: دون إيجاب
~~وقبول) أي دون اشتراط إيجاب وقبول (قوله: وتملكه هي) أي الزوجة وما ألحق
~~بها (قوله: فلا يجوز أخذه) أي ما ذكر من الطعام وما بعده، وهذا تفريع على
~~كونها تملكه بالقبض (قوله: أما المسكن) مقابل قوله ويجب في جميع ما ذكر من
~~الطعام الخ (قوله: فيكون إمتاعا) أي حكمه أن يكون إمتاعا: أي انتفاعا لا
~~تمليكا لأنها تستمتع به (قوله: حتى يسقط) أي فيسقط: فحتى تفريعية، والفعل
~~بعدها مرفوع (قوله: لأنه لمجرد الانتفاع) علة لكونه إمتاعا، وفيه تعليل
~~الشئ بنفسه: إذ الامتاع هو الانتفاع، كما فسره به البجيرمي.
# فإن قلت: هو علة لقوله فيسقط بمضي الزمان.
# قلت: هو مفرع على كونه امتاعا - كما علمت - والقاعدة أن المفرع عليه علة
~~في المفرع فيصير مكررا معه لان التقدير عليه فيسقط بمضي الزمان لأنه إمتاع
~~لأنه لمجرد الانتفاع. فلو قال بدل هذه العلة، كما في شرح المنهج، لأنه لا
~~يشترط أن يكون ملكه لكان أولى (قوله: كالخادم) الكاف للتنظير: أي أن المسكن
~~مثل الخادم في كونه إمتاعا، وهذا بخلاف نفقته فهي كنفقتها وهي تمليك لا
~~إمتاع وعبارة المنهج: والمسكن والخادم إمتاع لا تمليك. قال في شرحه: لما مر
~~أنه لا يشترط كونهما ملكه. اه (قوله: وما جعل تمليكا الخ) بيان لما يترتب
~~على التمليك غير ما قدمته. وقوله يصير دينا بمضي الزمان: أي إذا مضت مدة
~~وهو لم يكسها أو ينفق عليها، فالنفقة أو الكسوة لجميع ما مضى من تلك المدة
~~دين لها عليه لأنها استحقت ذلك في ذمته وفي التحفة ما نصه. PageV04P083
# فرع: ادعت نفقة أو كسوة ماضية كفى في الجواب لا تستحق علي شيئا وكذا نفقة
~~اليوم إلا أن عرف التمكين على ما بحثه بعضهم وفيه نظر، بل الأوجه أنه يكفي
~~وإن عرف ذلك لان نشوز لحظة يسقط نفقة جميعه وتصدق بيمينها في عدم النشوز
~~وعدم قبض النفقة. اه (قوله: ويعتاض عنه) ms2313 أي عما جعل تمليكا: أي أنه يجوز
~~أن يستبدل الطعام الواجب لها بغيره، وكذا الكسوة (قوله: ولا يسقط) أي ما
~~جعل تمليكا. وقوله بموت: أي حصل لها أو له. وقوله أثناء الفصل: أي أو
~~اليوم، ومثل الأثناء - على المعتمد - ما لو حصل الموت أول الفصل فتجب كلها
~~لها، ولا يقال كيف تجب كلها بمضي لحظة من الفصل؟ لأنا نقول ذلك جعل وقتا
~~للايجاب فلم يفترق الحال بين قليل الزمان وكثيره ومن ثم ملكتها بالقبض وجاز
~~لها التصرف فيها، بل لو أعطاها نفقة وكسوة مستقبلة جاز وملكت بالقبض وجاز
~~لها التصرف فيها كتعجيل الزكاة ويسترد إن حصل مانع اه. تحفة بتصرف (قوله:
~~ولها عليه مسكن) أي ويجب للزوجة على زوجها مسكن: أي تهيئته لان المطلقة يجب
~~لها ذلك لقوله تعالى: * (أسكنوهن) * لزوجة أولى (قوله: تأمن فيه) شرط في
~~المسكن: أي يشترط فيه، أي الاكتفاء به، أن تأمن الزوجة فيه. وقوله لو خرج
~~عنها: أي تأمن إذا خرج عنها وتركها فيه (قوله: على نفسها) متعلق بتأمن قال
~~ع ش: يؤخذ منه أنه لا يجب عليه أن يأتي لها بمؤنسة حيث أمنت على نفسها، فلو
~~لم تأمن أبدل لها المسكن بما تأمن على نفسها فيه. فتنبه له فإنه يقع فيه
~~الغلط كثيرا اه. وقوله ومالها: أي أو اختصاصها. وقوله وإن قل:
# أي المال، فهو غاية لاشتراط الأمان فيه (قوله: للحاجة الخ) تعليل لوجوب
~~المسكن عليه وقوله بل للضرورة إليه: أي المسكن، والاضراب انتقالي. (قوله:
~~يليق بها عادة) شرط آخر للمسكن، وكان على الشارح أن يقدر قبله ما يناسبه
~~كأن يقول: ولا بد أن يليق بها أو نحوه. والمعنى: أنه يشترط في المسكن أن
~~يكون لائقا بها بحسب العادة بأن يكون من دار أو حجرة أو غيرهما كشعر أو صوف
~~أو خشب أو قصب، وإنما اعتبر المسكن بحالها بخلاف النفقة والكسوة - حيث
~~اعتبرتا بحاله يسارا وغيره - لان المعتبر فيهما التمليك منه وفيه الامتاع
~~فروعي حاله فيهما وحالها فيه ولأنهما إذا لم يليقا بها يمكنها ms2314 إبدالهما
~~بلائق فلا إضرار، بخلاف المسكن فإنها ملزمة بملازمته فتتضرر به إذا لم يكن
~~لائقا. ولبعضهم: ما كان إمتاعا كمسكن وجب لمرأة فراع حالها تثب وإن يكن
~~تملكا كالكسوة فحال زوج راعها لا الزوجة (قوله وإن كانت ممن لا يعتادون
~~السكنى) أي يجب لها المسكن وإن كانت من قوم لا يعتادون المسكن. قال في فتح
~~الجواب: والذي يظهر في هذه أنه يعتبر اللائق بها لو كانت من أهل المحل الذي
~~يريد إسكانها به فيعتبر بمن يماثلها من أهله نسبا وغيره نظير ما مر في مهر
~~المثل وغيره. اه. وفي النهاية ما نصه: وذكر ابن الصلاح أن له نقل زوجته من
~~حضر لبادية وإن خشن عيشها لان نفقتها مقدرة أي لا تزيد ولا تنقص وأما خشونة
~~عيش البادية فهي بسبيل من الخروج عنها بالابدال - كما مر - قال: وليس له سد
~~طاق مسكنها عليها، وله إغلاق الباب عليها عند خوف لحوق ضرر له من فتحه وليس
~~له منعها من نحو غزل وخياطة في منزله. اه. وما ذكره آخرا يتعين حمله على
~~غير زمن الاستمتاع الذي يريده أو على ما إذا لم يتعذر به، وفي سد الطاقات
~~محمول على طاقات لا ريبة في فتحها، وإلا فله السد بل يجب عليه - كما أفتى
~~به الوالد رحمه الله تعالى - أخذا من إفتاء ابن عبد السلام بوجوبه في طاقات
~~ترى الأجانب منها: أي وعلم منها تعمد رؤيتهم. اه (قوله: ولو معارا ومكترى)
~~غاية في المسكن وهي للتعميم: أي لا فرق بين أن يكون مملوكا له أو معارا أو
~~مكترى، وذلك لحصول المقصود بما ذكر (قوله: ولو سكن الخ) لو شرطية، جوابها
~~قوله لم يلزمه أجرة (قوله: بإذنها) أي
# PageV04P084
# له في السكنى معه (قوله: أو لامتناعها) أي أو لم يكن بإذنها لكن كانت
~~ممتنعة من الانتقال معه إلى بيته أو بلده (قوله: أو في منزل الخ) معطوف على
~~قوله في منزلها: أي أو سكن معها في منزل نحو أبيها كأمها (قوله: بإذنه) أي
~~نحو أبيها: أي أو ms2315 منعه من النقلة (قوله: لم يلزمه أجرة) عبارة المغني: سقط
~~حق السكنى ولا مطالبة لها بأجرة سكناها معها الخ. اه (قوله: لان الاذن
~~العرى الخ) هذا التعليل قاصر على صورة الاذن، وكان عليه أن يزيد بعده ولان
~~امتناعها أو منع نحو أبيها من النقلة معه أمارة على رضاها أو رضاه بسكنى
~~الزوج، فهو منزل منزلة الاذن، ولو سكن معها مع السكوت وعدم الامتناع من
~~النقلة معه لزمته الأجرة (قوله: ينزل على الإعارة) أي يحمل على إعارة
~~المسكن. وقوله والإباحة: معطوف على الإعارة من عطف اللازم إذ الإعارة عقد
~~يتضمن إباحة الانتفاع بالمعار (قوله: وعليه) أي ويجب على الزوج. وقوله ولو
~~معسرا: الغاية للرد: أي يجب على الزوج الاخدام، ويستوي فيه الموسر والمتوسط
~~والمعسر (قوله: خلافا لجمع) أي قائلين بعدم وجوبه على المعسر، واستدلوا
~~بأنه (ص) لم يوجب لسيدتنا فاطمة على سيدنا علي رضي الله عنهما خادما
~~لاعساره. قال في التحفة: ويرد بأنه لم يثبت أنهما تنازعا في ذلك فلم يوجبه،
~~وأما مجرد عدم إيجابه من غير تنازع فهو لما طبع عليه (ص) من المسامحة
~~بحقوقه وحقوق أهله على أنها واقعة حال محتملة فلا دليل فيها. اه (قوله: أو
~~قنا) معطوف على معسرا: أي ولو كان الزوج قنا مكاتبا أو غيره (قوله: إخدام
~~حرة) وفي المغني ما نصه: أفهم قوله إخدام أن الزوج لو قال أنا أخدمها بنفسي
~~ليسقط عني مؤنة الخادم لم يلزمها الرضا به لأنها تستحي منه وتعير به، وأنها
~~لو قالت أنا أخدم نفسي وآخذ أجرة الخادم أو ما يأخذ من نفقة لم يلزمه الرضا
~~بذلك لأنها تصير مبتذلة. اه. ملخصا (قوله: بواحدة لا أكثر) ظاهره وإن
~~احتاجت إلى الأكثر، وهو كذلك، إلا إن مرضت واحتاجت لأكثر من واحدة فيجب قدر
~~الحاجة. كذا في البجيرمي (قوله: لأنه) أي الاخدام وهو تعليل لوجوب الاخدام
~~عليه. وقوله من المعاشرة بالمعروف: أي المأمور بها (قوله: بخلاف الأمة) أي
~~بخلاف الزوجة الأمة فلا يجب إخدامها ولو مبعضة ما لم تكن مريضة لان ms2316 العرف
~~على أن تخدم نفسها لنقصها. وقوله وإن كانت جميلة: أي وإن كانت تخدم في بيت
~~سيدها (قوله: تخدم) الجملة صفة لحرة، وهو شرط في وجوب الاخدام لها: أي يجب
~~الاخدام لها بشرط أن تكون ممن تخدم. وقوله أي يخدم مثلها: أفاد به أن الشرط
~~أن يكون مثلها ممن يخدم سواء هي خدمت بالفعل أو لم تخدم به، فلو كان مثلها
~~لا يخدم ولكن هذه خدمت بالفعل في بيت أهلها لا يجب على الزوج إخدامها.
~~وقوله عند أهلها: متعلق بيخدم أي أن العبرة في خدمة مثلها ببيت أهلها
~~(قوله:
# فلا عبرة الخ) محترز قوله عند أهلها يعني لو ارتفعت في بيت زوجها وترفهت
~~فيه بحيث صار يليق بحالها في بيت الزوج الخادم لم يجب، كما صرح به الشيخ أو
~~حامد في تعليقه وأقره في الروضة، (قوله: وإنما يجب عليه الاخدام الخ)
~~الأولى والاخصر أن يقول والاخدام الواجب عليه يكون بحرة الخ إذ لا معنى
~~للحصر ولا للغاية. وعبارة المنهاج: وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها
~~إخدامها بحرة أو أمة له أو مستأجرة الخ ا ه وحاصل ذلك أن له الاخدام بكل ما
~~يحصل المقصود به، لكن بشرط حل النظر من الجانبين فله ذلك بحرة ولو متبرعة.
~~وقول ابن الرفعة لها الامتناع من المتبرعة للمنة يرد بأن المنة عليه لا
~~عليها وبأمة له أو مستأجرة وبصبي غير مراهق وبنحو محرم لها أو مملوك لها
~~وبمسموح لا بنحو مراهق ولا بذمية مع مسلمة لحرمة النظر ولا بنفسه: أي الزوج
~~لأنها تستحي منه وتعير به، كما تقدم (قوله: صحبتها) الجملة صفة لحرة،
~~والضمير المستتر يعود إليها والبارز يعود على الزوجة: أي له الاخدام بحرة
~~صحبت زوجته، والمراد صحبتها لتخدمها من غير استئجار لها بل بالنفقة فقط
~~(قوله: أو مستأجرة) أي له الاخدام بمستأجرة للخدمة (قوله: أو بمحرم) أي
~~لزوجته (قوله: أو مملوك لها) أي أو له وكان أمة أو عبدا غير مراهق. وقوله
~~ولو عبدا: غاية في المملوك لها، ولا فرق بين ms2317 أن يكون PageV04P085
# صغيرا أو كبيرا (قوله: أو بصبي) الأولى حذف الباء - كالذي قبله - وقوله
~~غير مراهق: فإن كان مراهقا لا يجوز إخدامها (قوله: فالواجب للخادم الذي
~~عينه الزوج مد الخ) الفاء فاء الفصيحة الواقعة في جواب سؤال حاصله: إذا وجب
~~الاخدام عليه فما الواجب عليه للخادم من النفقة؟ فأجاب بأن الواجب الخ. ثم
~~إنه لا يخفى ما في عبارته من إيهام أن الواجب للخادم مطلقا ما ذكره مع أن
~~فيه تفصيلا، وهو أنه إن كان مستأجرا فعليه أجرته فقط، وإن كان ملكا له
~~فعليه كفايته سواء كانت مدا وثلثا أو تزيد أو تنقص فليس عليه نفقة مقدرة،
~~وإن كان حرة صحبتها أو محرما أو مملوكا لها فله ما ذكره بقوله مد وثلث ومن
~~إيهام التقييد بالذي عينه وهو أن الذي عينته هي ليس لها ما ذكره مع أن
~~معينها إذا رضي به كمعينه في التفصيل المذكور. ويدل لما ذكرته عبارة فتح
~~الجواد ونصها: ثم الخادم إن لم يعينه الزوج بأن كان ملكه وجب له كفايته من
~~غير تقدير وإن عين، فإن كان مستأجرا لم يجب له غير أجرته، وإن كان ملكها أو
~~حرة صحبتها ورضي الزوج وجب لمن عينتها منهما أو عينها هو صبح كل يوم مد
~~الخ. اه. بحذف. وأصرح منها عبارة المنهاج ونصها: فإن أخدمها بحرة أو أمة
~~بأجرة فليس عليه غيرها أو بأمته أنفق عليها بالملك أو بمن صحبتها لزمه
~~نفقتها وجنس طعامها: أي التي صحبتها جنس طعام الزوجة الخ. اه (قوله: مد
~~وثلث) قال في التحفة: ووجهه أن نفقة الخادمة على المتوسط ثلثا نفقة
~~المخدومة عليه فجعل الموسر كذلك إذ المد والثلث ثلثا المدين. اه (قوله:
~~على موسر) الملائم أن يقول عليه: أي الزوج إن كان موسرا ومد إن كان معسرا
~~أو متوسطا (قوله: ومتوسط) إنما ألحقوه بالمعسر في الخادم لا في الزوجة لان
~~مدار نفقة الخادم على سد الضرورة (قوله: مع كسوة) أي مع أدم له على الصحيح
~~لان العيش لا يتم بدونه وهو، كما ms2318 في التحفة، كجنس أدم المخدومة ودونه نوعا،
~~وأما قدره فهو بحسب الطعام. وفي وجوب اللحم وجهان، والذي يتجه ترجيحه منهما
~~اعتبار عادة البلد. وقوله أمثال الخادم: أي واللائق بالخادم دون ما يليق
~~للمخدومة جنسا ونوعا (قوله: من قميص الخ) بيان لكسوة (قوله: ومقنعة) تقدم
~~بيانها، والأولى ذكرها بعد قوله ويزاد للخادمة لايهام تقديمه أن المقنعة
~~مشتركة بين الخادم والخادمة وليس كذلك. وعبارة فتح الجواد ويزاد ذكر قبعا
~~وأنثى مقنعة وخمارا وخفا وملحفة. اه.
# وعبارة شرح المنهج: وقدر الكسوة قميص ونحو مكعب وللذكر نحو قمع وللأنثى
~~مقنعة وخف ورداء لحاجتها إلى الخروج، ولكل جبة في الشتاء لا سراويل، وله ما
~~يفرشه وما يتغطى به كقطعة لبد وكساء في الشتاء وبارية في الصيف ومخدة. اه.
~~وكتب البجيرمي على قوله لا سراويل ما نصه: هذا مبني على عرف قديم وقد اطرد
~~العرف الآن بوجوبه للخادمة، وهذا هو المعتمد. زي. اه (قوله: ويزاد للخادمة
~~خف وملحفة) أي ملاءة. وقوله إذا كانت تخرج: قيد في زيادة ما ذكر (قوله:
~~وإنما لم يجب الخف والملحفة للمخدومة على المعتمد) قال سم والأوجه كما
~~أفاده الشيخ - أي شيخ الاسلام - وجوب الخف والرداء للمخدمة أيضا فإنها
~~تحتاج للخروج إلى حمام أو غيره من الضرورات وإن كان نادرا م ر. ش. اه
~~(قوله: لان الخ) علة لعدم الوجوب (قوله: والاحتياج إليه) أي إلى الخروج.
~~وقوله نادر: أي والنادر لا حكم له (قوله: تنبيه ليس على خادمها الخ) عبارة
~~التحفة، وفي المراد بإخدامها الواجب خلاف، والمعتمد منه أنه ليس على خادمها
~~إلا ما يخصه إلى آخر ما ذكره الشارح، وزاد عليه ولو منعها من أن تتولى خدمة
~~نفسها لتفوز بمؤنة الخادم لأنها تصير بذلك مبتذلة. اه. وقوله إلا ما
~~يخصها: أي إلا الامر المختص بها، وسيذكر محترزه. وقوله وتحتاج إليه: قيد،
~~فلو كان الامر يخصها لكن لا تحتاج إليه فإنه لا يجب على الخادم فعله (قوله:
~~كحمل الماء الخ) تمثيل للامر الذي يخصها وتحتاج إليه. وقوله للمستحم: هو
~~بضم الميم مع ms2319 فتح التاء والحاء موضع الغسل. وقوله والشرب: معطوف على
~~PageV04P086
# المستحم: أي وكحمل الماء للشرب (قوله: وصبه على بدنها) أي وكصب الماء
~~عليه، فهو معطوف على حمل (قوله:
# وغسل الخ) معطوف على حمل أيضا: أي وكغسل خرق الحيض، وقوله والطبخ: معطوف
~~أيضا على حمل: أي وكالطبخ لاكلها (قوله: أما ما لا يخصها) أي بل يخص الزوج.
~~وقوله كالطبخ الخ: تمثيل للذي لا يخصها. وقوله لاكله:
# أي الزوج. وقوله: وغسل ثيابه: أي وكغسل ثيابه أي الزوج (قوله: فلا يجب)
~~جواب أما. وقوله على واحد منهما: أي من الخادم والزوجة، والأنسب بالمقابلة
~~أن يقول فلا يجب على الخادم كما لا يجب على الزوجة (قوله: بل هو) أي ما لا
~~يخصها مما ذكر (قوله: فيوفيه) أي فيوفي الزوج ما يخصها بل يخصه. وقوله
~~بنفسه أو بغيره: أي يوفيه: أي يفعله إن شاء بنفسه وإن شاء بغيره باستئجار
~~أو غيره (قوله: مهمات الخ) الملائم ذكرها في آخر التنبيه المار قبيل قوله
~~ولها مسكن أو يؤخر التنبيه عن قوله ولها مسكن - كما نبهت على هذا هناك -
~~وذلك لأنه إنما ذكرها هنا مع أن غالبها قد تقدم في باب الهبة لكونها لها
~~تعلق بالتنبيه المذكور من جهة أنها كالتقييد لما ذكر فيه من كون الطعام
~~والكسوة والفرش تملكه بمجرد الدفع إليها ولا يحتاج ذلك إلى إيجاب وقبول،
~~وبيانه أن ظاهر هذا أنها تملك ما ذكر بالدفع إليها مطلقا سواء كان من جنس
~~الواجب عليه أم لا مع أنه ليس كذلك بل لا بد من تقييده بكونه من جنس الواجب
~~عليه، وإلا فلا بد من لفظ الايجاب والقبول أو قصد الهدية ويستفاد التقييد
~~المذكور من المهمات والمراد من معظمها ويدل لما ذكرته سياق التحفة ونصها
~~بعد كلام وظاهر أنها على الأول أي على أن المذكورات من الطعام وما بعده
~~تمليك لا إمتاع تملكه بمجرد الدفع والاخذ من غير لفظ وإن كان زائدا على ما
~~يجب لها لكن في الصفة دون الجنس فيقع عن الواجب بمجرد إعطائه لأنه الصفة ms2320
~~الزائدة وقعت تابعة فلم تحتج للفظ، بخلاف الجنس فلا تملكه إلا باللفظ لأنه
~~قد يعيرها قصدا لتجملها به ثم يسترجعه منها وحينئذ فكسوتها الواجبة لها
~~باقية في ذمته. وفي الكافي: لو اشترى حليا أو ديباجا إلى آخر ما ذكره
~~المؤلف. اه. فتنبه (قوله: لو اشترى) أي الزوج. وقوله حليا أو ديباجا: أي
~~ونحوهما من كل ما يتخذ للزينة (قوله: وزينها به) أي زين الزوج زوجته
~~بالمذكور من الحلي والديباج (قوله: لا يصير الخ) الجملة جواب لو: أي لا
~~يصير المذكور من الحلي والديباج ملكا لها بنفس التزيين المذكور بل إنما
~~يصير بصدور الايجاب والقبول منهما أو بقصد الهدية منه لها بذلك (قوله: ولو
~~اختلفت هي والزوج في الاهداء والعارية) أي فادعت هي أنه أهدى لها الحلي
~~والديباج المذكورين وادعى هو أنه لم يهدهما لها وإنما جعلهما عندها عارية
~~(قوله: صدق) أي الزوج لان الأصل عدم التمليك (قوله: ومثله وارثه) أي مثل
~~الزوج في ذلك وارثه: يعني لو اختلفت هي ووارث الزوج في الاهداء والعارية
~~صدق الوارث (قوله: ولو جهز) أي أعطى الأب بنته، وهذه المسألة ذكرها هنا
~~استطرادي لأنها ليس لها تعلق بالزوج والزوجة (قوله: بجهاز) هو بفتح الجيم
~~ويجوز الكسر، الأمتعة (قوله: لم تملكه الخ) جواب لو الثانية، وكان حقه أن
~~يصرح بهذا أيضا في المسألة الأولى (قوله: والقول الخ) أي إن ادعت البنت
~~بأنه ملكها إياه بإيجاب وقبول وادعى هو بأنه لم يملكها فالقول قول الأب في
~~أنه لم يملكها (قوله: ويؤخذ مما تقرر) أي من أنها لا تملك ما ذكر إلا
~~بالايجاب والقبول (قوله: أن ما يعطيه الزوج) أي لزوجته. وقوله صلحة: اسم
~~للشئ المعطى لأجل المصالحة إذا غضبت. وقوله أو صباحية: هي اسم للشئ المعطى
~~صبح الزواج ويسمى صبيحة (قوله: كما اعتيد) أي إعطاء الصلحة والصباحية ببعض
~~البلاد (قوله: لا تملكه) أي ما أعطاه الزوج لها PageV04P087
# من الصلحة والصباحية (قوله: إلا بلفظ) أي مفيد للتمليك، ويصح أن يقرأ
~~بغير تنوين ويكون هو وما بعده مضافين إلى ms2321 إهداء (قوله: خلافا لما مر) أي في
~~باب الهبة من أنها تملكه من غير لفظ ونص عبارته هناك. ونقل شيخنا ابن زياد
~~عن فتاوي ابن الخياط إذا أهدى الزوج للزوجة بعد العقد بسببه فإنها تملكه
~~ولا يحتاج إلى إيجاب وقبول، ومن ذلك ما يدفعه الرجل إلى المرأة صبح الزواج،
~~مما يسمى صبحية في عرفنا، وما يدفعه إليها إذا غضبت أو تزوج عليها فإن ذلك
~~تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها. انتهت.
# ثم إن قوله هنا الحناطي وهناك ابن الخياط يعلم أنه وقع تحريف في النسخ
~~ولم يعلم الأصح منهما (قوله: وإفتاء الخ) مبتدأ. وقوله غير صحيح خبره
~~(قوله: بأنه) أي الحال والشأن (قوله: لو أعطاها) أي زوجته قبل الدخول.
~~وقوله مصروفا للعرس: أي لوليمة الزواج. وقوله ودفعا: أي أعطاها دفعا أي
~~مهرا. وقوله وصباحية: أي أو أعطاها صباحية (قوله: فنشزت) أي بعد أن أعطاها
~~ما ذكر (قوله: استرد) أي الزوج، وهو جواب لو. وقوله الجميع: أي جميع ما ذكر
~~من مصروف العرس والدفع والصباحية (قوله: إذ التقييد بالنشوز الخ) تعليل
~~لعدم الصحة. وقوله لا يتأتى في الصباحية: أي لا يأتي فيها (قوله: لما قررته
~~فيها) أي في الصباحية، وهو تعليل لعدم تأتي النشوز فيها، وذلك لأنه إن
~~دفعها لها بلفظ الاهداء أو قصده صارت ملكا لها سواء وقع منها ذلك أم لا
~~(قوله: أنها كالصلحة) في عبارة التحفة إسقاط لفظة أنها وهو الأولى لأنه على
~~إثباتها يستفاد أنه قرر حكم الصلحة أولا ثم قاس عليها الصباحية مع أنه لم
~~يصنع كذلك (قوله: لأنه إن تلفظ الخ) هذا عين الذي قرره فيلزم تعليل الشئ
~~بنفسه، فالأولى أن يبدل لام التعليل بمن البيانية، وقد علمت معنى العلة
~~المذكورة آنفا (قوله: فليس بواجب) أي عليه (قوله: فإذا صرفته بإذنه ضاع
~~عليه) أي سواء وقع منها نشوز أم لا، ويفهم منه أنها لو لم تصرفه أو صرفته
~~لا بإذنه لا يضيع عليه بل هو باق على ملكه في لأول وتغرمه له في الثاني
~~(قوله: وأما ms2322 الدفع: أي المهر فإن كان قبل الدخول استرده) اسم كان يحتمل أن
~~يعود على النشوز المعلوم من السياق وضمير استرده يعود على الدفع بمعنى
~~المهر المفروض وقوعه قبل الدخول وهو الذي ربط المبتدأ بالجملة الواقعة
~~خبرا، ويحتمل أن يعود على الدفع المذكور ويقدر مضاف ومتعلق والتقدير على
~~الأول، وأما الدفع الواقع قبل النشوز، كما هو أصل فرض المسألة، فإن كان
~~النشوز وقع قبل الدخول أيضا استرده وعلى الثاني، وأما الدفع فإن كان تسليمه
~~وقع قبل الدخول استرده بالنشوز الواقع قبله أيضا والأول أقرب إلى صنيعه
~~وأولى لما في الثاني من كثرة الحذف، ثم إنه إذا استرده يبقيه عنده إلى زوال
~~النشوز وحصول التمكين فإذا زال النشوز وحصل التمكين رده كله لها أو إلى
~~طلاقها، فإذا طلقها رد لها النصف وأخذ هو النصف وكان حقه أن يسترد منها
~~النصف فقط لأنه هو الذي يستحقه على تقدير أنه يطلقها. ولذلك كتب السيد عمر
~~على قول التحفة استرده ما نصه: محل تأمل إن أريد استرداد جميعه. اه. ولعل
~~ما ذكرته هو وجه التأمل. ثم إني رأيت في الروض وشرحه في باب الصداق ما
~~يخالف ما ذكر من استرداده ونص عبارته: لو امتنعت من تسليم نفسها بلا عذر
~~وقد بادر بتسليم الصداق لم يسترده لتبرعه بالمبادرة كما لو عجل الدين
~~المؤجل فإنه لا يسترده. اه. ومثله في فتح الجواد (قوله: وإلا فلا) أي وإن
~~لم يكن النشوز حاصلا قبل الدخول فلا يسترده على الاحتمال الأول: أي وإن لم
~~يعط الدفع لها قبل الدخول، بل أعطى بعده فلا يسترده على الثاني (قوله:
~~لتقرره) أي الدفع. وقوله به: أي بالدخول (قوله: فلا يسترد بالنشوز) لا حاجة
~~إليه لأنه عين قوله فلا (قوله: وتسقط الخ) المراد بالسقوط ما يشمل عدم
~~الوجوب من أول الأمر حتى لو طلع الفجر وهي ناشزة فلا وجوب، ويقال سقطت
~~بمعنى أنها لم تجب من أول الأمر وإن كان السقوط فرع الوجوب فغلب ما في
~~الأثناء على ما في الابتداء وسمى الكل سقوطا. ms2323 وقوله المؤن: المراد بها ما
~~يشمل المسكن (قوله: بنشوز) متعلق PageV04P088
# بتسقط. وقوله منها: متعلق بمحذوف صفة لنشوز: أي نشوز حاصل من الزوجة
~~(قوله: إجماعا) مرتبط بقوله تسقط: أي تسقط بالاجماع (قوله: أي بخروج الخ)
~~تفسير للنشوز (قوله: وإن لم تأثم) غاية في سقوط المؤن بالنشوز: أي تسقط به
~~وإن لم تكن تأثم به وتسقط أيضا بما ذكر وإن قدر على ردها للطاعة وتركه
~~(قوله: كصغيرة الخ) تمثيل لغير الآثمة بالنشوز (قوله: ومكرهة) قال ع ش: ومن
~~ذلك ما يقع كثيرا من أن أهل المرأة يأخذونها مكرهين لها من بيت زوجها وإن
~~كان قصدهم بذلك إصلاح شأنها كمنعهم للزوج من التقصير في حقها بمنع النفقة
~~أو غيرها. اه. (قوله: ولو ساعة أو ولو لحظة) غايتان في سقوط المؤن: أي
~~تسقط المؤن بالنشوز ولو نشزت ساعة أو لحظة فلا يشترط نشوزها في كل اليوم أو
~~كل الفصل فلو عادت للطاعة في بقية اليوم أو بقية الفصل لا تعود نفقة ذلك
~~اليوم ولا كسوة ذلك الفصل، بل تنفق على نفسها بقية ذلك اليوم وتكسو نفسها
~~بقية الفصل ثم بعد ذلك اليوم ينفق عليها الزوج، وبعد ذلك الفصل يكسوها، وفي
~~حاشية الجمل ما نصه: وهذا كله ما لم يتمتع بها، أي بالناشزة، فإن تمتع بها
~~ولو لحظة لم تسقط بل تجب نفقة اليوم بكمالها وكسوة الفصل بكمالها على معتمد
~~م ر وإن قيل بالتقسيط على زمن التمتع وغيره. اه. شيخنا. وفي ق ل على
~~الجلال:
# ولا تعود بعودها للطاعة في بقية الليلة أو اليوم أو الفصل ما لم يستمتع
~~بها على المعتمد، كما تقدم، اه (قوله: فتسقط نفقة ذلك اليوم الخ) مفرع على
~~سقوطها بنشوزها ساعة أو لحظة: أي وإذا نشزت ساعة أو لحظة سقطت ذلك اليوم
~~كله وذلك الفصل كله. قال سم: بقي النشوز بالنسبة لما يدوم ولا يجب كل فصل
~~كالفرش والأواني وجبة البرد فهل يسقط ذلك ويسترد بالنشوز ولو لحظة في مدة
~~بقائها أو كيف الحال؟ للأذرعي فيه تردد واحتمالات يراجع ms2324 ويحرر الترجيح،
~~وقال أيضا: بقي المسكن فانظر ما يسقط منه بالنشوز هل سكنى ذلك اليوم أو
~~الليلة أو الفصل أو زمن النشوز فقط حتى لو أطاعته بعد لحظة استحقته لأنه
~~غير مقدر بزمن معين؟ فيه نظر، ولا يبعد سقوط سكنى اليوم والليلة الواقع
~~فيهما النشوز. اه. قال البجيرمي: والظاهر أن مثل السكنى غيرها من الفرش
~~والغطاء وغيرهما: اه (قوله: ولا توزع الخ) هذا لازم لسقوطها كل اليوم وكل
~~الفصل (قوله: ولو جهل سقوطها) أي النفقة. وقوله بالنشوز: متعلق بسقوط
~~(قوله:
# فأنفق) أي عليها جاهلا بذلك (قوله: رجع عليها) أي إذا تبين له أنها كانت
~~ناشزة (قوله: ممن يخفى عليه ذلك) أي سقوطها بالنشوز، والظاهر أن المراد بمن
~~يخفى عليه ذلك غير الفقيه ولو كان مخالطا للعلماء. إذ هذه المسألة من فروع
~~المسائل الدقيقة (قوله: وإنما لم يرجع) أي عليها في صورة النكاح وعلى سيدها
~~في صورة الشراء، وهذا وارد على رجوع الزوج بما أنفقه عليها عند جهله
~~بالنشوز. وقوله فاسد: صفة لكل من نكاح وشراء (قوله: وإن جهل ذلك) أي
~~الفساد، وهو غاية لعدم الرجوع (قوله: لأنه شرع في عقدهما) أي النكاح
~~والشراء، والإضافة للبيان، إذ المراد بالنكاح والشراء العقد أيضا بدليل
~~وصفهما بالفساد، وفيه أن هذا التعليل لا يجدي شيئا لان من جهل سقوط نفقتها
~~بالنشوز كذلك شرع في عقدها على أن يضمن مؤنتها فلو قال لأنهما: أي المنكوحة
~~بنكاح فاسد والمشتراة بشراء فاسد تحت حبسه وقبضته والناشزة ليست كذلك لكان
~~أولى، ثم رأيت العلامة الرشيدي كتب على قول النهاية بأنه شرع الخ ما نصه:
~~فيه وقفة لا تخفى. اه. ولعل وجهه ما ذكرته. تأمل (قوله: ولا كذلك هنا) أي
~~وليس في صورة جهله بسقوط نفقتها بالنشوز شارعا في عقدها على أن يضمن
~~مؤنتها، وقد علمت ما فيه (قوله: وكذا من الخ) أي ومثل من أنفق في نكاح الخ
~~من وقع عليه طلاق باطنا الخ لأنه شرع في عقدها على أن يضمن المؤن بوضع اليد
~~على ما ذكره، والأولى ms2325 أن يقال لأن هذه المطلقة طلاقا باطنا تحت حبس الزوج
~~وتمكنه. وقوله باطنا: وذلك بأن علق طلاقها بالثلاث على شئ فوجد الشئ
~~PageV04P089
# المعلق عليه وهو لم يعلم به (قوله: ويحصل النشوز) دخول على المتن (قوله:
~~بمنع الزوجة الزوج من تمتع) أي ولو بحبسها ظلما أو بحق وإن كان الحابس هو
~~الزوج، كما اقتضاه كلام ابن المقري واعتمده الوالد رحمه الله تعالى، ويؤخذ
~~منه بالأولى سقوطها بحبسها له ولو بحق للحيلولة بينه وبينها - كما أفتى به
~~الوالد رحمه الله تعالى - أو باعتدادها بوطئ شبهة. اه. نهاية وكتب الرشيدي
~~قوله وإن كان الحابس هو الزوج هو غاية في قوله أو بحق فقط كما يعلم من
~~التحفة. اه. ومحل كون المنع المذكور يحصل به النشوز إذا لم يكن على وجه
~~التدلل أي التحبب وإظهار الجمال، وإلا فلا تكون ناشزة به (قوله: ولو بنحو
~~لمس) أي ولو منعته من التمتع بنحو لمس كنظر، كأن غطت وجهها أو تولت عنه وإن
~~مكنته من الجماع فإنه يحصل النشوز به (قوله: أو بموضع عينه) أي ولو منعته
~~من التمتع بها في موضع منها قد عينه كيدها وفخذها فإنه يحصل النشوز به
~~(قوله: لا إن منعته عنه لعذر) أي لا يحصل النشوز إن منعت زوجها عن التمتع
~~بها لعذر (قوله: ككبر آلته) مثال للعذر لكن في غير اللمس: إذ هو ليس عذرا
~~من منع اللمس (قوله: بحيث لا تحتمله) تصوير للكبر: أي حال كون الكبر مصورا
~~بحالة لا تحتملها الزوجة (قوله: ومرض الخ) معطوف على كبر: أي وكمرض قائم
~~بها يضر مع وجوده الوطئ فلا يحصل النشوز بمنعها من الوطئ حينئذ (قوله: وقرح
~~في فرجها) معطوف على مرض من عطف الخاص على العام (قوله: وكنحو حيض) لا حاجة
~~لزيادة الكاف كالذي قبله وإنما لم تسقط النفقة به وبما قبله من الاعذار
~~لأنه إما عذر دائم ككبر الذكر أو يطرأ ويزول كنحو الحيض والمرض وهي معذورة
~~فيه وقد حصل التسليم الممكن ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه (قوله: ويثبت ms2326
~~كبر آلته الخ) قال ع ش: وسكت عن بيان ما يثبت به المرض والقياس أنه لا يثبت
~~إلا برجلين من الأطباء لأنه مما تطلع عليه الرجال غالبا. اه. وقوله
~~بإقراره: أي الزوج وهو متعلق بيثبت. وقوله أو برجلين: معطوف على بإقراره.
~~وقوله من رجال الختان: أي من الرجال الذين لهم معرفة بالختان، وإنما خصهم
~~لأنهم غالبا لهم اطلاع على آلات الرجال فيميزون به صغيرها وكبيرها (قوله:
~~ويحتالان) أي الرجلان، وقوله لانتشار ذكره: أي إذا كانت معرفة الكبر متوقفة
~~عليه. وقوله بأي حيلة: متعلق بيحتالان، وقوله غير إيلاج ذكره في فرج محرم:
~~أما به فيحرم.
# وقوله أو دبر: معطوف على فرج محرم من عطف الخاص على العام (قوله: أو
~~بأربع نسوة) معطوف على بإقراره: أي ويثبت كبر آلته بأربع نسوة أي شهادتهن
~~(قوله: فإن لم يمكن معرفته) أي كبر الآلة (قوله: إلا بنظرهن) أي الأربع
~~النسوة، وقوله إليهما، أي إلى الرجل وزوجته، وقوله مكشوفي الفرجين: حال من
~~ضمير إليهما، وقوله حال: منصوب بإسقاط الخافض: أي نظرهن في حال انتشار عضوه
~~أي ذكره (قوله: جاز) أي النظر وهو جواب إن.
# وقوله: ليشهدن علة الجواز (قوله: فرع لها الخ) قد تقدم الصداق، وإنما
~~أعاده هنا ليرتب عليه عدم حصول النشوز وسقوط النفقة به، وكان الاخصر أن
~~يقول وكعدم إقباضه إياها الصداق الحال أصالة قبل الوطئ عطفا على ككبر آلته.
# وذلك لأنه من جملة الاعذار (قوله: الحال أصالة) أي ابتداء. وخرج به ما
~~إذا نكحها بمهر مؤجل ثم حل فليس لها الامتناع من التمتع لأنه قد وجب عليها
~~التمكين قبل الحلول (قوله: قبل الوطئ) متعلق بمنع (قوله: بالغة) حال من
~~مقدر: أي قبل وطئها حال كونها بالغة ولو عبر بكاملة كما عبر به في باب
~~الصداق لكان أولى لتخرج المجنونة (قوله: إذ لها الامتناع) تعليل لقوله لها
~~منع الخ، وهو عين المعلل، كما لا يخفى، وقوله حينئذ: أي حين إذ كان لقبض
~~الصداق الحال (قوله: PageV04P090
# فلا يحصل الخ) هذا هو ثمرة كونها لها الامتناع. ms2327 وقوله: ولا تسقط الخ: عطف
~~لازم على ملزوم. وقوله بذلك: أي بامتناعها لقبض الصداق. وقيد في فتح الجواد
~~عدم السقوط بما إذا كانت عنده ونص عبارته: فلا تسقط مؤنتها بذلك إذا كانت
~~عنده لعذرها. اه. (قوله: فإن منعت) أي تمتعه بها فالمفعول محذوف. وقوله
~~لقبض الصداق المؤجل: أي وإن حل قبل الامتناع، وهو محترز قوله الحال (قوله:
~~أو بعد الوطئ) محترز قوله قبل الوطئ. وقوله طائعة: حال من محذوف واقع
~~مفعولا للمصدر - كما تقدم - (قوله: فتسقط) أي النفقة، وهو جواب إن (قوله:
~~فلو منعته لذلك) أي لقبض الصداق الخ (قوله: بعد وطئها) متعلق بمنعته. وقوله
~~مكرهة أو صغيرة: هذا محترز قوله بالغة مختارة. وقوله: ولو بتسليم الولي:
# أي ما لم يكن تسليمه لمصلحة، كما صرح به في باب الصداق، والغاية راجعة
~~لقوله أو صغيرة فقط (قوله: فلا) أي فلا تسقط نفقتها لأنها إذا وطئت غير
~~كاملة لها أن تمنع نفسها بعد الكمال إلا أن يسلمها الولي بمصلحة، ومثله ما
~~لو وطئت مكرهة فلها أن تمنع نفسها بعد زوال الاكراه (قوله: ولو ادعى وطأها
~~الخ) يعني لو ادعى وطئ من منعته نفسها لقبض الصداق الحال أصالة بتمكينها
~~نفسها له وطلب منها أو من وليها تسليمها إليه وادعت هي عدم تمكينها نفسها
~~له وامتنعت من التسليم فإنها هي المصدقة في ذلك، وعبارة الروض وشرحه: فصل
~~القول قول من ينكر الوطئ من الزوجين بيمينه وإن وافق على جريان خلوة لان
~~الأصل عدمه، فلو ادعى وطأها بتمكينها وطلب تسليمها إليه فأنكرته وامتنعت
~~لتسليم المهر صدقت أو ادعت جماعها قبل الطلاق وطلبت جميع المهر فأنكره صدق.
~~اه (قوله: وطلب) بصيغة الماضي عطف على ادعى ومتعلقه محذوف: أي منها أو من
~~وليها (قوله: فأنكرته) أي الوطئ بتمكينها نفسها له (قوله: وامتنعت) أي لأجل
~~قبض الصداق الحال (قوله: صدقت) أي باليمين ولا تسقط نفقتها (قوله: وخروج من
~~مسكن) معطوف على بمنع من تمتع: أي ويحصل النشوز أيضا بخروج من مسكن (قوله:
~~أي المحل) تفسير للمراد من المسكن: ms2328 أي أن المراد منه المحل الذي رضي
~~بإقامتها فيه سواء كان محله أو محله أو محل أبيها (قوله: ولو لعيادة الخ)
~~غاية لكون الخروج يعد نشوزا أي يعد الخروج نشوزا ولو كان لعيادة مريض أو
~~كان زوجها غائبا، وقوله بتفصيله: أي الخروج بالنسبة لما إذا كان الزوج
~~غائبا. وقوله الآتي: أي قريبا عند قوله ومنها إذا خرجت على غير وجه النشوز
~~الخ. وحاصله أنه إذا كان الزوج غائبا وخرجت بلا إذنه لعيادة أو زيارة قريب
~~ولم يمنعها أو يرسل إليها به لم يكن نشوزا وإلا عد نشوزا (قوله: بلا إذن
~~الخ) متعلق بخروج أي يحصل النشوز بخروج منه بلا إذن أصلا من الزوج ولا ظن
~~رضاه، فإن كان الخروج بإذنه أو بظن رضاه فلا يحصل به النشوز (قوله:
~~فخروجها) مبتدأ خبره قوله عصيان ونشوز. وهذا تصريح بما علم مما قبله. وقوله
~~أو عيادة غير محرم: أي قريب، أما الخروج لعيادة المحرم: أي القريب، فلا
~~يكون عصيانا ونشوزا، لكن بشرط أن لا يمنعها منه (قوله: أن لها اعتماد
~~العرف) أي ولو لم يأذن لها أو تظن رضاه، وقوله الدال: أي ذلك العرف. وقوله
~~على رضا أمثاله:
# أي الزوج، وقوله بمثل: الخ متعلق برضا (قوله: وهو) أي ما أخذه الأذرعي
~~وغيره من كلام الامام (قوله: ما لم تعلم الخ) قيد في كونه محتملا: أي محل
~~كونه محتملا إذا لم تعلم بأن للزوج غيرة زائدة تقطعه عن أمثاله: أي تفرده
~~عنهم (قوله: PageV04P091
# في ذلك) أي في مثل الخروج الذي تريده (قوله: تنبيه يجوز لها الخروج الخ)
~~هذا كالاستثناء مما قبله، فكأنه قال الخروج من المسكن عصيان ونشوز إلا في
~~هذه المواضع (قوله: منها) أي المواضع التي يجوز لأجلها الخروج. وقوله إذا
~~أشرف البيت أي كله أو بعضه الذي يخشى منه كما هو ظاهر. ا ه. تحفة (قوله:
~~وهل يكفي قولها الخ) أي إذا ادعى الزوج عليها بأنها خرجت لغير ضرورة وادعت
~~هي أنها خرجت خشية انهدام البيت وليس هناك قرينة تدل على ذلك، ms2329 فهل يكفي
~~قولها المذكور فلا تسقط نفقتها أو لا يكفي مجرد قولها المذكور إلا إذا انضم
~~إليه قرينة تدل عادة على الانهدام؟
# (قوله: قال شيخنا: كل) أي من الشقين محتمل. وقوله والأقرب الثاني: من
~~مقول قول شيخه وهو أنه لا بد من قرينة تدل عليه (قوله: ومنها) أي من
~~المواضع التي يجوز لأجلها الخروج (قوله: إذا خافت على نفسها أو مالها) قال
~~في النهاية:
# ويتجه أن الاختصاص الذي له وقع كذلك ا ه. وكتب ع ش: قولها أو مالها أي
~~وإن قل أخذا من إطلاقه هنا وتقييده الاختصاص بماله وقع، ولو اعتبر في المال
~~كونه ليس تافها جدا لم يكن بعيدا. اه (قوله: ومنها) أي المواضع المذكورة،
~~وقوله إذا خرجت إلى القاضي لطلب الخ: أي إذا خرجت إلى القاضي لأجل طلب حقها
~~من زوجها والمراد خرجت ليخلص لها القاضي حقها من الزوج (قوله: ومنها) أي من
~~المواضع المذكورة، وقوله: خروجها لتعلم العلوم العينية: أي كالواجب تعلمه
~~من العقائد والواجب تعلمه مما يصحح الصلاة والصيام والحج ونحوها (قوله: أي
~~للاستفتاء) أي لأمر تحتاج إليه بخصوصه وأرادت السؤال عنه أو تعلمه أما إذا
~~أرادت الحضور لمجلس علم لتستفيد أحكاما تنتفع بها من غير احتياج إليها حالا
~~أو الحضور لسماع الوعظ فلا يكون عذرا (قوله: حيث لم يغنها) قيد في جواز
~~الخروج لتعلم ما ذكر: أي محل جواز ذلك إذا لم يغنها الزوج الثقة عن الخروج
~~لذلك، أما إذا أغناها عن ذلك بأن كان يعلمها ما تحتاج إليه فلا يجوز لها
~~الخروج، وقوله أو نحو محرمها: أي وحيث لم يغنها نحو محرمها ممن يحل له
~~النظر كعبدها قال في التحفة بعده: ويظهر أنها لو احتاجت للخروج لذلك وخشي
~~عليها منه فتنة والزوج غير ثقة وامتنع من أن يعلمها أو يسأل لها أجبره
~~القاضي على أحد الامرين ولو بأن يخرج معها أو يستأجر من يسأل لها. اه.
~~وقوله فيما استظهره شيخنا: راجع لنحو محرمها (قوله: ومنها) أي من المواضع
~~التي يجوز الخروج لأجلها، وقوله: ms2330 إذا خرجت لاكتساب نفقة: أي لأجل اكتساب
~~نفقتها: وقوله أو سؤال: أي سؤال النفقة: أي طلبها على وجه الصدقة، وقوله أو
~~كسب: أي عمل صنعة (قوله:
# ومنها) أي المواضع المذكورة (قوله: إذا خرجت على غير وجه النشوز) يفيد
~~التقييد به أن الخروج لزيادة أو عيادة قريب قد يكون على وجه النشوز أنه
~~حينئذ يسقط النفقة، والتعليل الآتي في قوله لان الخروج لذلك لا يعد نشوزا
~~يفيد خلافا وحينئذ يقع تدافع بين مفاده ومفاد التعليل، وعبارة فتح الجواد
~~ليس فيها ذلك ونصها: وتسقط بالخروج إلا إن لم يعد نشوزا: كأن خرجت لطلب
~~حقها منه أو للزيارة أو للعيادة لاحد من محارمها بلا إذن مع تلبسه بغيبة عن
~~البلد. اه.
# فالأولى إسقاط التقييد المذكور أو يزيد قبل قوله لزيارة الخ لفظ كأن خرجت
~~لزيارة الخ ويكون تمثيلا للخروج الذي ليس على وجه النشوز، كما في عبارة فتح
~~الجواد المذكورة، (قوله: في غيبة الزوج عن البلد) قال سم: خرج خروجها في
~~غيبته في البلد فهو نشوز. اه. قال ع ش: وينبغي أن مثل غيبته عن البلد
~~خروجها مع حضوره حيث اقتضى العرف رضاء بمثل ذلك، ومن ذلك ما لو جرت عادته
~~بأنه إذا خرج لا يرجع إلا آخر النهار مثلا فلها الخروج ونحوها إذا كانت
~~ترجع إلى بيتها قبل عوده وعلمت منه الرضا بذلك. اه. وقوله ع ش موافق لما
~~أخذه الأذرعي من كلام الامام أن لها اعتماد العرف PageV04P092
# الدال على رضا أمثاله الخ (قوله: لزيارة أو عيادة) مضافان لما بعدهما
~~فيقرآن من غير تنوين. وعبارة المنهاج: لزيارة ونحوها وكتب سم: قوله ونحوها
~~منه موت أبيها وشهود جنازته فما نقله الزركشي عن الحموي شارح التنبيه مقيد
~~بحضوره. اه. وقوله فما نقله: أي من أنه ليس لها الخروج لموت أبيها ولا
~~لشهود جنازته: وقوله مقيد بحضوره، أي محمول على الزوج الحاضر في البلد وذلك
~~لتمكنها من استئذانه. وقوله قريب. قال في التحفة: قضية التعبير هنا بالقريب
~~أنه لا فرق بين المحرم وغيره، لكن قضية ms2331 تعبير الزركشي بالمحارم وتبعه في
~~شرح الروض تقيده بالمحرم. وهو متجه. اه. وقوله لا أجنبي أو أجنبية: أي ليس
~~من المواضع التي يجوز الخروج لها إذا خرجت لزيارة أو عيادة أجنبي أو
~~أجنبية. وقوله على الأوجه: مقابله يقول لها الخروج للزيارة والعيادة مطلقا
~~سواء كان لقريب أو نحوه (قوله: لان الخروج لذلك) أي لزيارة أو عيادة قريب
~~وهو تعليل لكون الخروج لزيارة أو عيادة القريب جائزا لا تصير به ناشزة
~~(قوله: وظاهر أن محل ذلك) أي كون الخروج المذكور لا يعد نشوزا، وقوله إن لم
~~يمنعها: أي قبل السفر. وقوله أو يرسل لها بالمنع: قال ع ش: أي أو تدل
~~القرينة على عدم رضاه بخروجها في غيبته مطلقا. اه. (قوله: وبسفرها) معطوف
~~على منع من تمتع: أي ويحصل النشوز أيضا بسفرها: أي مطلقا سواء كان طويلا أو
~~قصيرا ولا ينافي هذا قول الشارح بعد أي بخروجها إلى محل يجوز القصر منه
~~لأنه لا يلزم من خروجها إليه أن يكون سفرها طويلا (قوله: أي بخروجها وحدها)
~~تفسير مراد للسفر الذي يحصل النشوز به (قوله: إلى محل يجوز القصر منه) أي
~~وهو خارج السور إن كان أو العمران وقوله للمسافر، أي سفرا طويلا وهو متعلق
~~بيجوز (قوله: ولو لزيارة الخ) غاية لحصول النشوز لخروجها وحدها. أي يحصل
~~بخروجها. أي ولو كان ذلك الخروج لزيارة أبويها أو للحج، ولو قال أو للنسك
~~لكان أولى ليشمل العمرة (قوله:
# بلا إذن منه) أي الزوج والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من سفرها: أي
~~يحصل النشوز بالسفر في حال كونه بغير إذن من الزوج، وقوله ولو لغرضه: أي
~~ولو كان سفرها بلا إذن لغرض الزوج: أي حاجته فيحصل به النشوز (قوله: ما لم
~~تضطر) قيد في حصول النشوز بالسفر المذكور، أي محل حصول النشوز بسفرها بلا
~~إذنه ما لم تضطر إلى السفر، وإلا فلا يحصل النشوز به. وقوله كان الخ: تمثيل
~~لحالة الاضطرار. وقوله جلا جميع أهل البلد. أي تفرقوا عنها. قال في
~~القاموس: جلا القوم عن ms2332 الموضع، ومنه جلوا وجلاء، وأجلوا تفرقوا. اه. وقوله
~~أو بقي من لا تأمن معه: أي أو لم يجل جميع أهل البلد ولكن بقي من لا تأمن
~~معه على نفسها أو مالها (قوله: أو بإذنه الخ) أي ويحصل النشوز بسفرها بإذنه
~~أيضا ولكن كان سفرها لغرضها أو لغرض أجنبي (قوله: فتسقط المؤن) مفرع على
~~جميع ما قبله والمراد بالمؤن ما يشمل الكسوة فتسقط كسوة ذلك الفصل، كما
~~تقدم، وتقدم أيضا الخلاف في المسكن. فلا تغفل، وقوله لعدم التمكين: أي بسبب
~~سفرها المذكور (قوله: ولو سافرت بإذنه لغرضهما) أي الزوج والزوجة أو لأجنبي
~~بدلها (قوله: فمقتضى المرجح) مبتدأ خبره قوله عدم السقوط. وقوله في
~~الايمان، متعلق بالمرجح. وقوله فيما إذا قال الخ: بدل من في الايمان بدل
~~بعض. وقوله إن خرجت لغير الحمام فأنت طالق: الجملة مقول لقوله: وقوله فخرجت
~~لها: أي فخرجت بقصد الذهاب إلى الحمام وبقصد غيره.
# واعلم: أنه يوجد في غالب النسخ فخرجت لها ولغيرها بتأنيث الضمير، وهذا
~~مبني على أن الحمام مؤنث، وهو خلاف الغالب. وفي حاشية عبادة على الشذور ما
~~نصه: قوله وحمامات هذا بناء أن حمامات مذكر وهو قول جل أهل اللغة، وقال بعض
~~أهل اللغة الحمام مؤنثة. اه. وقوله أنها لا تطلق: أن وما بعدها في تأويل
~~مصدر بدل من المرجح أو PageV04P093
# عطف بيان له: أي فمقتضى الذي رجح في الايمان وهو أنها لا تطلق عدم سقوط
~~المؤن. وقوله هنا: أي فيما إذا سافرت لغرضها (قوله: لكن نص الام والمختصر
~~يقتضي السقوط) أي سقوط المؤن هنا قياسا على عدم وجوب المتعة إذا ارتدا معا
~~ولأنه إذا اجتمع مقتض ومانع يقدم المانع (قوله: لا بسفرها معه) أي لا يحصل
~~النشوز بسفرها مع زوجها إلا إن منعها من الخروج معه فخرجت ولم يقدر على
~~ردها فيحصل النشوز به وتسقط المؤن، وقوله بإذنه: ليس بقيد كما يدل على ذلك
~~عبارة الفتح وهي: ولا إن سافرت معه ولو لحاجتها بلا إذن وإن عصت. اه.
~~ومثلها عبارة شرح المنهج. ثم ms2333 إن هذا محترز قوله فيما مر وحدها. قوله ولو في
~~حاجتها: أي ولو سافرت معه لأجل قضاء حاجة نفسها (قوله: ولا بسفرها بإذنه
~~لحاجته) أي ولا يحصل النشوز بسفرها وحدها بإذنه لحاجته، وهذا محترز قوله
~~بلا إذن منه. وقوله ولو مع حاجة غيره:
# الأولى إسقاطه لأنه يغني عنه. قوله فيما تقدم ولو سافرت بإذنه لغرضهما
~~معا: إذ الغير صادق بها وبأجنبي (قوله: فلا تسقط المؤن) مفرع على قوله لا
~~بسفرها الخ: أي وإذا لم يحصل النشوز بما ذكر فلا تسقط المؤن به (قوله:
~~لأنها ممكنة) أي في الأولى وهي ما إذا سافرت معه، وكان الأولى زيادته بدليل
~~المقابلة (قوله: وهو) أي الزوج (قوله: المفوت لحقه في الثانية) وهي ما إذا
~~سافرت وحدها بإذنه (قوله: لو امتنعت من النقلة معه) أي لسفر معه. وقوله لم
~~تجب النفقة: أي لما تقدم من أنها لا تجب إلا إن مكنته من التمتع بها ومن
~~نقلها إلى حيث شاء (قوله: إلا إن كان) أي الزوج، وهو استثناء من عدم وجوب
~~النفقة إذا امتنعت من النقلة معه (قوله: فتجب) أي النفقة (قوله: ويصير
~~تمتعه بها الخ) أي ويصير بسب التمتع بها كأنه عفا من النقلة معه ورضي
~~ببقائها في محلها، وقوله حينئذ أي حين إذ امتنعت من النقلة والظرف متعلق
~~بتمتعه (قوله: وقضيته) أي ما ذكر في الجواهر من أن امتناعها من النقلة مع
~~التمتع بها لا يسقط النفقة. وقوله جريان ذلك.
# أي عدم سقوط النفقة بالتمتع. وقوله في سائر صور النشوز: أي في سائر أنواع
~~النشوز الذي يتأتى منه هنا كالخروج من المسكن، وأما الذي لا يتأتى كالنوع
~~الأول منه وهو منعها من التمتع بها لأنها إذا منعته فكيف يقال إذا تمتع بها
~~لا تسقط نفقتها إلا أن يقال يتأتى التمتع مع كراهتها له ومنعها منه بأن
~~يتمتع بها قهرا عنها. وقوله وهو: أي الاقتضاء المذكور. وقوله محتمل: في
~~التحفة بعده ونوزع فيه بما لا يجدي وما مر في مسافرة معه بغير إذنه من وجوب ms2334
~~نفقتها لتمكينها وإن أتمت بعصيانه صريح فيه، وظاهر كلام الماوردي أنها لا
~~تجب إلا زمن التمتع دون غيره. نعم: يكفي في وجوب نفقة اليوم تمتع لحظة منه
~~بعد النشوز وكذا الليل. اه. وقوله صريح فيه. أي في جريان ذلك في سائر صور
~~النشوز (قوله: وتسقط المؤن) الملائم لما قبله أن يقول ويحصل النشوز وإن كان
~~يلزمه سقوط المؤن، وقوله أيضا: أي كما تسقط بما قبله (قوله: بإغلاقها الباب
~~في وجهه) أي وبعبوسها بعد لطف وطلاقة وجه وبكلام خشن بعد أن كان بلين لان
~~ما ذكر كله يعد نشوزا (قوله: وبدعواها طلاقا بائنا كذبا) أي وتسقط المؤن
~~بدعواها ما ذكر لأنها لا تكون إلا عن كراهة فتعد نشوزا في العرف (قوله:
~~وليس من النشوز شتمه وإيذاؤه باللسان) لأنه قد يكون لسوء الخلق (قوله: وإن
~~استحقت التأديب) غاية في كون ما ذكر من الشتم والإيذاء ليس من النشوز: أي
~~ليس منه وإن كانت تستحق عليه التأديب. قال البجيرمي: والمؤدب لها هو الزوج
~~فيتولى تأديبها بنفسه ولا يرفعه إلى القاضي لان فيه مشقة وعارا وتنكيدا
~~للاستمتاع فيما بعد وتوحيشا للقلوب، بخلاف ما لو شتمت أجنبيا. قال الزركشي:
~~وينبغي تخصيص ذلك بما إذا لم يكن بينهما عداوة وإلا فيتعين PageV04P094
# الرفع إلى القاضي. اه (قوله: مهمة لو تزوجت زوجة المفقود الخ) هذه
~~المهمة مختصرة من عبارة الروض وشرحه ونصهما.
# (فصل) زوجة المفقود المتوهم موته لا تتزوج غيره حتى يتحقق: أي يثبت
~~بعدلين موته أو طلاقه وتعتد لأنه لا يحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده
~~فكذا في فراق زوجته ولان النكاح معلوم بيقين فلا يزال إلا بيقين، ولو حكم
~~حاكم بنكاحها قبل تحقق الحكم بموته نقض لمخالفته للقياس الجلي، ويسقط
~~بنكاحها غيره نفقتها عن المفقود لأنها ناشزة به وإن كان فاسدا، وكذا تسقط
~~عنه إن فرق بينهما واعتدت وعادت إلى منزله ويستمر السقوط حتى يعلم المفقود
~~عودها إلى طاعته لان النشوز إنما يزول حينئذ ولا نفقة لها على الزوج
~~الثاني. إذ لا زوجية بينهما ms2335 ولا رجوع له بما أنفقه عليها لأنه متبرع إلا
~~فيما كلفه من الانفاق عليها بحكم حاكم فيرجع عليها به. فلو تزوجت قبل ثبوت
~~موته أو طلاقه وبأن المفقود ميتا قبل تزوجها بمقدار العدة صح التزوج لخلوه
~~عن المانع في الواقع فأشبه ما لو باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا. اه
~~(قوله: قبل الحكم بموته) أي حكم القاضي بموته ببينة تشهد به أو باجتهاده
~~عند مضي مدة لا يعيش مثله إليها في غالب العادة فإن تزوجت بعد الحكم بموته
~~ثم تبينت حياته لا تسقط نفقتها لأنها ليست ناشزة حينئذ (قوله: سقطت نفقتها)
~~أي عن المفقود (قوله: ولا تعود الخ) يعني لو تبين عدم موته فلا تعود نفقتها
~~عليه إلا بعد علمه بعودها إلى طاعته والتفريق بينها وبين زوجها الثاني لان
~~نكاحها عليه فاسد (قوله: يجوز للزوج الخ) ويجوز له منعها أيضا من أكل سم
~~وممرض لها خشية الهلاك ومن تناول منتن كثوم وكراث وبصل وفجل دفعا للضرر، لا
~~منعها من نحو غزل في منزله إلا مع من يستحي من أخذها من بينهن لقضاء وطره
~~(قوله: ولو لموت أحد أبويها) أي له ذلك ولو كان الخروج لموت أحد أبويها
~~(قوله:
# ومن أن تمكن من دخول الخ) أي وله منعها من أن تمكن من دخول غير خادمة
~~واحدة لمنزله، أما هي فليس له منعها إن كنت ممن تخدم، فإن كانت ممن لا تخدم
~~فله منعها من أن تمكن من دخولها وإن أنفقت عليها، كما في الفتح، ونص
~~عبارته: وله منع لمن تخدم من زيادة خادم آخر من مالها ولمن لا تخدم أن تتخذ
~~خادما وإن أنفقته. اه. وقوله ولو أبويها أو ابنها: أي ولو كان ذلك الغير
~~أبويها أو ابنها. وقوله من غيره: أي غير زوجها الآن أي حال كون ذلك الابن
~~من زوج غيره (قوله: لكن يكره منع أبويها) أي من دخول منزله (قوله: حيث لا
~~عذر) أي في المنع، فإن كان عذر كفسق أبويها أو إساءة خلقهما بحيث يحملانها
~~على ms2336 النشوز وخروجها عن الطاعة فلا يكره منعهما (قوله: فإن كان المسكن الخ)
~~مقابل المحذوف: أي ما تقدم من جواز المنع له من تمكين دخول غير خادمة واحدة
~~إذا لم يكن المسكن ملكها بأن كان ملكه أو مستأجره فإن كان ملكها لم يمنع
~~الخ. وقوله لم يمنع شيئا من ذلك: الأولى لم يمنع ذلك ويحذف لفظ شيئا ولفظ
~~من الجارة لان اسم الإشارة عائد على تمكينها من دخول غير خادمة واحدة فقط
~~وهو شئ واحد، ولا يصح عوده على جميع ما تقدم من منعها من الخروج من المنزل
~~ومن منعها من التمكين المذكور لان له منعها من الخروج مطلقا سواء كان
~~مسكنها أو مسكنه ثم رأيت هذه اللفظة سرت له من عبارة فتح الجواد ونصها: وله
~~منعها من أن تمكن من دخول غير خادمة ولو أبويها أو ابنها وله منعهم أيضا من
~~دخوله وإخراجهم منه وله إخراج سائر أموالها ما عدا خادمها من منزله. نعم:
~~إن كان المسكن ملكها لم يمنع شيئا من ذلك. اه. وهو ظاهر فيها لان المتقدم
~~أشياء متعددة، فإذا كان المسكن ملكها ليس له أن يمنع شيئا منها.
~~PageV04P095
# (قوله تتمة) أي في بيان بعض أحكام تتعلق بالنشوز الجلي والنشوز الخفي،
~~وحاصله أنها إذا نشزت نشوزا جليا أو ظاهرا كأن خرجت من المنزل ثم غاب عنها
~~زوجها وعادت إلى الطاعة بعودها إلى المنزل في حال غيبته فلا تجب عليه
~~مؤنتها ولو علم ذلك. نعم: إن رفعت أمرها للحاكم وأظهرت له التسليم وكتب
~~الحاكم لحاكم بلده ليعلم بالحال ويحضر فورا ليستلمها أو يرسل من يستلمها
~~عنه، فإن علم ذلك ولم يفعل ما ذكر وجبت عليه وهو غائب فيفرض القاضي لها من
~~ماله الحاضر إن كان، وإلا فيقترض لها عليه، وإن نشزت نشوزا خفيا كأن ارتدت
~~بعد الوطئ ثم غاب عنها زوجها أو امتنعت من تمتعه بها ولم تخرج من المنزل ثم
~~غاب وعادت إلى الطاعة باسلامها في الصورة الأولى وبرجوعها عن الامتناع من
~~التمتع في الثانية فتجب لها المؤن ms2337 بمجرد ذلك ولو لم ترفع أمرها إلى الحاكم،
~~لكن بشرط أن يعلم بذلك بأن ترسل له يعودها إلى الطاعة (قوله: لو نشزت
~~بالخروج من المنزل) أي كان نشوزها بسبب خروجها من المنزل (قوله:
# فغاب) أي الزوج (قوله: وأطاعت) أي الزوجة في حال غيبته (قوله: بنحو عودها
~~للمنزل) متعلق بأطاعت، وانظر ما يندرج تحت قوله نحو مما يحصل به العود إلى
~~الطاعة؟ وهو ساقط من عبارة المغني وهو أولى (قوله: لم تجب مؤنها) جواب لو
~~(قوله: في الأصح) مقابله يقول مؤنها تجب لعودها إلى الطاعة فإن الاستحقاق
~~زال بخروجها عن الطاعة، فإذا زال العارض عاد الاستحقاق. اه. نهاية (قوله:
~~لخروجها عن قبضته) أي الزوج، وهو علة لعدم وجوب مؤنها. وعبارة المغني:
~~لانتفاء التسليم والتسلم، إذ لا يحصلان مع الغيبة. اه. وهو أولى من
~~عبارتنا (قوله: فلا بد من تجديد تسليم) أي تسليم نفسها له. وقوله وتسلم: أي
~~منه (قوله: ولا يحصلان) أي التسليم والتسلم. وقوله مع الغيبة: أي غيبة
~~الزوج.
# والمراد لا يحصلان بغير الطريق الذي سيذكره (قوله: فالطريق في عود
~~الاستحقاق) أي لها في حال غيبته. وقوله أن يكتب الحاكم: أي بعد أن ترفع
~~أمرها إليه وتظهر له التسليم. وعبارة فتح الجواد. وإنما يحصل بذلك بأن تبعث
~~وكيلا لقاضي بلده ليثبت عودها للطاعة عنده أو تثبت هي ذلك عند قاضي بلدها
~~ثم ينهيه إلى قاضي بلده ليعلمه فإذا علم خرج فورا أو وكل من يذهب إليها
~~ويستلمها وتجب المؤن من حين التسليم، فإن امتنع قدر له مدة يمكن عوده فيها
~~ثم بعدها يفرض نفقتها في ماله إن كان وإلا اقترض عليه أو أذن لها أن تنفق
~~لترجع. فإن جهل موضعه كتب القاضي لقضاة البلاد الذين ترد عليهم القوافل من
~~بلده عادة، فإن لم يظهر فرضها من ماله الحاضر وأخذ منها كفيلا بما يصرفه
~~إليها لاحتمال موته أو طلاقه ويجري ذلك كله فيما لو غاب الزوج عن بلدها
~~وأرادت القرض عليه ابتداء. اه (قوله: فإذا علم) أي الزوج بعودها إلى
~~الطاعة ms2338 وعاد إليها من سفره (قوله: أو أرسل الخ) معطوف على عاد أي أو لم يعد
~~ولكن أرسل من يتسلمها (قوله: أو ترك ذلك) أي العود إليها أو إرسال من
~~يتسلمها. وقوله لغير عذر: خرج به ما إذا منعه من العود أو التوكيل عذر فلا
~~يعود الاستحقاق ولا يفرض عليه القاضي شيئا لعدم تقصيره (قوله: وقضية الخ)
~~مبتدأ خبره أن النفقة تعود الخ، وقوله قول الشافعي: أي أن النفقة تجب
~~بالعقد فمقول القول محذوف معلوم مما سبق ومن التعليل الآتي. وقوله تعود عند
~~عودها للطاعة: أي مطلقا سواء حصل تجديد تسليم وتسلم أم لا. وهذا هو مقابل
~~الأصح المار (قوله: لان الموجب في القديم الخ) لا يخفي ما في هذا التعليل:
~~إذ هو عين القول القديم فلا يصح أن يؤتى به ويجعل علة لقضيته.
# وإذا علمت ذلك فكان الأولى تقديمه على قوله أن النفقة تعود الذي هو خبر
~~عن قضية الخ. وحذف لام الجر مع لفظ في القديم وجعله مقولا لقول الشافعي في
~~القديم بأن يقول: وقضية قول الشافعي في القديم: ان الموجب، أي للنفقة،
~~العقد لا التمكين أن النفقة تعود الخ (قوله: وبه قال مالك) أي بمقتضى قول
~~الشافعي القديم قال مالك (قوله: وصرحوا PageV04P096
# الخ) صنيعه يقتضي أنه تأييد للقضية المذكورة وليس كذلك لان القضية
~~المذكورة مفروضة في النشوز الجلي وهو الخروج من المنزل، وما صرحوا به مفروض
~~في الخفي وهو الردة، وبينهما فرق، فلا يصح أن يكون تأييدا وساقه في التحفة
~~لأجل بيان مخالفة النشوز بالردة للنشوز بالخروج عن المسكن وذكره عقب قوله
~~ولا يحصلان مع الغيبة بلفظ، وبه فارق نشوزها بالردة الخ. اه. فلو صنع
~~كصنيع شيخه لكان أولى. وقوله أن نشوزها بالردة، أي الحاصل بسب الردة. وقوله
~~يزول: أي النشوز فتستحق النفقة من وقته لكن حيث أعلمته به، كما في ع ش،
~~وقوله مطلقا: أي سواء حصل تجديد تسليم وتسلم بالطريق الذي ذكره أم لا
~~(قوله: لزوال المسقط) أي للنفقة وهو الردة. وكتب الرشيد: قوله: لزوال
~~المسقط ms2339 أي مع كونها في قبضته ليفارق نظيره. اه. (قوله: وأخذ منه) أي من
~~كون النشوز بالردة يزول بالاسلام مطلقا لزوال المسقط، ووجه المناسبة بين
~~المأخوذ والمأخوذ منه ان النشوز في كل منهما خفي (قوله: لو نشزت في المنزل)
~~أي نشزت وهي في المنزل بنوع خفي من أنواع النشوز (قوله: ثم عادت للطاعة) أي
~~بصريح لفظ يدل عليه. وقوله عادت نفقتها: أي مطلقا أيضا لزوال المسقط وهو
~~منعها نفسها منه (قوله: وهو كذلك الأصح) هذا من جملة كلام الأذرعي فكان
~~ينبغي أن يزيد قبله لفظ قال. اه. رشيدي. قال في التحفة بعده: قال وحاصل
~~ذلك الفرق بين النشوز الجلي والنشوز الخفي. اه. ويتجه أن مراده بعودها
~~للطاعة إرسال إعلامه بذلك، بخلاف نظيره في النشوز الجلي. وإنما قلنا ذلك
~~لان عودها للطاعة من غير علمه بعيد، كما هو ظاهر، وهل إشهادها عند غيبته
~~وعدم حاكم كإعلامه؟ فيه نظر. وقياس ما مر في نظائره نعم. اه.
# ومثله في النهاية (قوله: ولو التمست زوجة الخ) هذه مسألة مستقلة، فكان
~~الأولى أن يقول فرع لو الخ. كعادته، وكما في التحفة. وقوله من القاضي:
~~متعلق بالتمست (قوله: أن يفرض الخ) المصدر المؤول مفعول التمست. وقوله فرضا
~~عليه:
# أي على زوجها الغائب (قوله: اشترط) أي في فرض القاضي لها فرضا، وقوله
~~ثبوت النكاح: أي بعدلين، وقوله وإقامتها: بالرفع عطفا على ثبوت المضاف: أي
~~واشترط أيضا إقامة الزوجة في مسكن الغائب. ويحتمل أنه بالجر عطفا على
~~المضاف إليه. وقوله وحلفها: بالرفع لا غير معطوف على ثبوت أيضا: أي واشترط
~~حلفها على أنها تستحق النفقة لكونها قد مكنته ولم تنشز. وقوله وأنها لم
~~تقبض: أي وحلفها على أنها لم تقبض من زوجها الغائب نفقة مدة مستقبلة وهي
~~مدة الغيبة (قوله: فحينئذ) أي فحين إذ ثبت نكاحها وإقامتها في المنزل وحلفت
~~على ما ذكر يفرض القاضي لها عليه نفقة المعسر ولو كان ما يفرضه من الدراهم.
~~قال في التحفة بعده: ويظهر أن محل ذلك، أي الفرض المذكور، إن كان له ms2340 مال
~~حاضر بالبلد تريد الاخذ منه، وإلا فلا فائدة للفرض إلا أن يقال له فائدة:
~~هي منع المخالف من الحكم بسقوطها بمضي الزمان، وأيضا فيحتمل ظهور مال له
~~بعد فتأخذ منه من غير احتياج لرفع إليه. اه. (قوله: إلا إن ثبت يساره) أي
~~فيفرض لها نفقة الموسر.
# فائدة: تتعلق بالمسألة المذكورة في سم ما نصه. (سئل) شيخنا الشهاب الرملي
~~عن امرأة غاب عنها زوجها وترك معها أولادا صغارا ولم يترك عندها نفقة ولا
~~أقام لها منفقا وضاعت مصلحتها ومصلحة أولادها وحضرت إلى حاكم شافعي وأنهت
~~له ذلك وشكت وتضررت وطلبت منه أن يفرض لها ولأولادها على زوجها نفقة، ففرض
~~لهم عن نفقتهم نقدا معينا في كل يوم وأذن لها في إنفاق ذلك عليها وعلى
~~أولادها أو في الاستدانة عليه عند تعذر الاخذ من ماله والرجوع عليه بذلك
~~وقبلت ذلك منه، فهل التقدير والفرض صحيح؟ وإذا قدر الزوج لزوجته نظير
~~كسوتها عليه حين العقد نقدا كما يكتب في وثائق الأنكحة ومضت على ذلك مدة
~~وطالبته بما قدر لها عن تلك المدة وادعت عليه بذلك عند حاكم شافعي واعترف
~~به وألزمه فهل إلزامه صحيح أم لا؟ وهل إذا مات الزوج وترك زوجته ولم يقدر
~~لها كسوة وأثبتت وسألت الحاكم الشافعي أن PageV04P097
# يقدر لها عن كسوتها الماضية التي حلفت على استحقاقها نقدا وأجابها لذلك
~~وقدره لها كما تفعله القضاة الآن فهل له ذلك أو لا؟ وهل ما تفعله القضاة من
~~الفرق للزوجة والأولاد عن النفقة أو الكسوة عند الغيبة أو الحضور نقدا صحيح
~~أو لا.
# فأجاب: تقدير الشافعي في المسائل الثلاث صحيح إذ الحاجة داعية إليه،
~~والمصلحة تقتضيه فله فعله ويثاب عليه، بل قد يجب عليه. اه (قوله: فرع في
~~فسخ النكاح) أي بالاعسار بالمؤن، وقد ترجم الفقهاء له بباب مستقل والأصل
~~فيه خبر الدارقطني والبيهقي الآتي وحاصل الكلام على ذلك أنه إذا أعسر الزوج
~~مالا وكسبا لائقا بأقل نفقة أو كسوة أو مهر وجب قبل وطئ ولم تصبر زوجته
~~فلها الفسخ بالطريق ms2341 الآتي بيانه، أما لو امتنع من الانفاق وهو موسر أو
~~متوسط أو معسر لا عن أقل نفقة أو كسوة سواء حضر أو غاب فليس لها الفسخ وإن
~~انقطع خبره على المعتمد الذي عليه النووي والرافعي (قوله: وشرع) أي الفسخ،
~~وقوله دفعا لضرر المرأة: أي تضررها بعد النفقة أو الكسوة أو المهر (قوله:
~~يجوز لزوجة الخ) أي ويجوز لها الصبر فهي مخيرة بين الفسخ وبين الصبر (قوله:
~~أي بالغة عاقلة) أي ولو كانت سفيهة فهي كالرشيدة هنا (قوله: لا لولي غير
~~المكلفة) أي لا يجوز الفسخ لولي غير المكلفة، وكذا ولي المكلفة بالأولى،
~~وعبارة التحفة والنهاية: لا لولي امرأة حتى صغيرة ومجنونة الخ. اه. وإنما
~~لم يجز الفسخ للولي لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع فلا يفوض لغير
~~مستحقه، وإذا لم تجز الفسخ له تكون النفقة في مالها إن كان وإلا فعلى من
~~تلزمه قبل النكاح وإن كانت تصير دينا على الزوج (قوله: فسخ الخ) فاعل يجوز.
~~وقوله أي زوج: أفاد به أن من نكرة موصوفة.
# وقوله أعسر الخ: الحاصل شروط هذه المسألة خمسة تعلم من كلامه: الأول
~~الاعسار فخرج ما إذا امتنع مع عدم الاعسار، الثاني كونه بالنفقة أو الكسوة
~~أو المسكن أو المهر بشرطه الآتي فخرج ما إذا أعسر بنحو الأدم، الثالث كون
~~النفقة لها فخرج ما إذا أعسر بنفقة الخادم، الرابع كون الاعسار بنفقة
~~المعسر فخرج ما إذا أعسر بنفقة الموسر أو المتوسط مع القدرة على نفقة
~~المعسر، الخامس كون النفقة مستقبلة فخرج ما لو أعسر بالنفقة الماضية (قوله:
~~مالا وكسبا) منصوبان على التمييز: أي أعسر من جهة المال ومن جهة الكسب فليس
~~عنده مال ولا قدرة على كسب ينفق عليها من أحدهما (قوله: لائقا به) صفة
~~لكسبا وليس بقيد بل مثل اللائق غيره إذا أراد تحمل المشقة بمباشرته، كما في
~~التحفة، وقوله حلالا: صفة ثانية وخرج به الحرام فلا أثر لقدرته عليه فلها
~~الفسخ قال في التحفة: وأما قول الماوردي والروياني الكسب بنحو بيع الخمر
~~كالعدم وبنحو ms2342 صنعة آلة لهو محرمة له أجرة المثل فلا فسخ لزوجته، وكذا ما
~~يعطاه منجم وكاهن لأنه عن طيب نفس فهو كالهبة فردوه بأن الوجه أنه لا أجرة
~~لصانع محرم لاطباقهم على أنه لا أجرة لصانع آنية النقد ونحوها، وما يعطاه
~~نحو النجم إنما يعطاه أجرة لا هبة فلا وجه لما قالاه. اه (قوله: بأقل
~~نفقة) متعلق بأعسر. وقوله تجب: أي النفقة في المستقبل، والمراد تجب لها
~~بدليل قوله في المفاهيم ولا بنفقة الخادم، وكان الأولى التصريح به لان ما
~~ذكر هو محترزه (قوله: وهو) أي أقل النفقة مد (قوله: أو أقل كسوة) معطوف على
~~أقل نفقة: أي أو أعسر بأقل كسوة.
# وقوله تجب: أي لها في المستقبل كالذي قبله (قوله: كقميص الخ) تمثيل لأقل
~~الكسوة (قوله: بخلاف الخ) مرتبط بمحذوف يعلم من عبارة الفتح الآتي نقلها
~~تقديره، والمراد بأقل الكسوة ما لا بد منه كقميص الخ بخلاف نحو سراويل الخ
~~- إلا أن قوله وفرش وما بعده لا يناسب ذكره هنا لأنه ليس من أنواع الكسوة
~~وعبارة فتح الجواد ليس فيها ذلك ونصها مع الأصل أو عن أقل كسوة وهي كسوة
~~المعسر إذ لا بقاء بدونها غالبا وقيد ابن الصلاح البعض: أي المفهوم من لفظ
~~أقل بما لا بد منه كخمار وجبة شتاء بخلاف نحو نعل وسراويل واختاره الزركشي
~~وهو متجه. اه. بزيادة يسيرة. إذا علمت ذلك فكان الأولى للشارح أن لا يذكره
~~هنا وأن يزيد ما قدرته. وقوله وفرش الخ: في ع ش ما نصه: وبحث م ر الفسخ
~~بالعجز عما لا بد منه من الفرش بأن يترتب على عدمه الجلوس والنوم على
~~البلاط والرخام المضر ومن الأواني كالذي يتوقف عليه PageV04P098
# نحو الشرب. اه. سم (قوله: لعدم بقاء الخ) تعليل لجواز الفسخ بالاعسار
~~بأقل النفقة وأقل الكسوة، وقوله بدونهما: أي أقل النفقة وأقل الكسوة (قوله:
~~فلا فسخ بالاعسار بالأدم) هذا محترز قوله عن أقل نفقة بناء على أن المراد
~~بأقل النفقة ما لا تقوم النفس بدونه كما أشار إليه الشارح ms2343 بقوله فيما تقدم
~~وهو مد: أي لا غيره، وقوله وإن لم يسغ القوت: أي بدون الأدم، فالمتعلق
~~محذوف وقوله ولا بنفقة الخادم قد علمت أن هذا محترز ما قدرته وهو لفظ لها.
~~وقوله ولا بالعجز عن النفقة الماضية محترز قوله نفقة تجب ومثل العجز عن
~~النفقة الماضية العجز عن الكسوة الماضية أيضا فلا فسخ به.
# واعلم: أن ما ذكر من الأدم ونفقة الخادم والنفقة الماضية وإن كان لا يحصل
~~الفسخ بالعجز عنها يصير دينا حتى في ذمة المعسر لأنها في مقابلة التمكين
~~وقد وجد. وقوله كنفقة الأمس: تمثيل للنفقة الماضية. وقوله وما قبله: أي قبل
~~الأمس (قوله: لتنزيلها الخ) علة لعدم جواز الفسخ بالعجز عن النفقة الماضية
~~فقط لا كما يفيده صنيعه أنه علة لجميع ما قبله أي وإنما لم يجز الفسخ
~~بالعجز عنها لأنها منزلة منزلة دين آخر غير النفقة الماضية الكائنة عليه
~~لها وتوضيح ذلك أنها إذا كان لها دين غير دين النفقة عند زوجها وأعسر به
~~فليس لها الفسخ به، فكذلك دين النفقة الماضية لأنها منزلة منزلته (قوله: أو
~~أعسر بمسكن) معطوف على أعسر بأقل الخ: أي ويجوز فسخ نكاح من أعسر بمسكن ولم
~~يقل بأقل مسكن كسابقه لعدم تصور الأقل فيه: إذ الواجب على المعسر مسكن لائق
~~بحالها بخلاف سابقيه، فإن الواجب فيهما ما يليق بحاله يسارا وإعسارا أو
~~توسطا فيتصور فيهما أقل ووسط وأكثر، وإنما كان لها الفسخ بعجزه عن المسكن
~~لشدة الحاجة إليه كالنفقة، وخالف بعضهم فجعله كالأدم، وهو ضعيف (قوله: وإن
~~لم يعتادون) غاية في كونها لها الفسخ بالاعسار المسكن: أي لها الفسخ بذلك
~~وإن لم يعتد أهل محلتها المسكن (قوله: أو أعسر بمهر الخ) معطوف على أعسر
~~بأقل نفقة أيضا: أي ويجوز لها فسخ نكاح من أعسر بمهر لكن بشروط أربعة
~~مذكورة في كلامه: أن يكون واجبا بتسمية وبدونها، وأني يكون حالا، وأن لا
~~تقبض منه شيئا، وأن يكون إعساره به قبل وطئها طائعة، فلا فسخ بإعساره بغير
~~الواجب كمفوضة قبل الفرض، ms2344 وذلك لأنها إذا فوضت لوليها المهر بأن قالت له
~~زوجني بما شئت فلا يجب على الزوج إلا بعد أن يفرضه على نفسه أو يفرضه
~~الحاكم عليه، كما تقدم، ولا بغير الحال ولا بعد قبضها منه شيئا ولا بعد
~~الوطئ (قوله: واجب) صفة لمهر وهو الشرط الأول. وقوله حال: صفة ثانية وهو
~~الشرط الثاني. وقوله لم تقبض منه شيئا: الجملة صفة ثالثة وهو الشرط الثالث.
~~وقوله حال الخ: هو الشرط الرابع. وقوله به أي بالمهر (قوله: قبل وطئ طائعة)
~~أي قبل وطئها حال كونها طائعة (قوله: فلها الفسخ) أي إذا أعسر بالمهر بدليل
~~سياق كلامه وليس مرتبطا بجميع ما قبله وأعاده - مع أنه معلوم - لأجل العلة
~~بعده وهي قوله للعجز الخ (قوله: عن تسليم العوض) هو المهر (قوله: مع بقاء
~~المعوض بحاله) هو البضع، وذلك لان تلفه إنما هو بالوطئ، فإذا لم يوجد بقي
~~على حاله. والقاعدة أنه إذا لم يسلم أحد العاقدين العوض وكان المعوض باقيا
~~بعينه رجع فيه مالكه وفسخ العقد (قوله: وخيارها) أي في الفسخ. وقوله حينئذ:
~~أي حين إذا أعسر بالمهر المذكور، وليس والمراد حينئذ أعسر بأقل النفقة
~~وبأقل الكسوة وبالمسكن وبالمهر فيكون راجعا لجميع ما قبله لأنه غير صحيح:
~~إذ الفورية خاصة في الخيار بالاعسار بالمهر. وأما ما عداه فسيصرح المؤلف
~~بأنه بعد توفر شروط الفسخ يمهل ثلاثة أيام، وحينئذ فلا يكون فوريا. وقوله
~~عقب الرفع: قال ع ش: أما الرفع نفسه فليس فوريا، فلو أخرت مدة ثم أرادته
~~مكنت.
# والفرق أنه بعد الرفع ساغ لها الفسخ فتأخيرها رضا بإلاعسار وقبل الرفع لم
~~تستحق الفسخ الآن لعدم الرفع المقتضي لاذن القاضي لاستحقاقها الفسخ. وقوله
~~فوري: قال في شرح الروض: وعلم من كونه على الفور بعد الطلب أنه لا يمهل
~~ثلاثة أيام ولا دونها وبه صرح الماوردي والروياني. قال الأذرعي: وليس بواضح
~~بل قد يقال بأن الامهال هنا هو أولى لأنها تتضرر بتأخير النفقة، بخلاف
~~المهر. اه. قال سم: وما قاله الأذرعي هو الوجه، والفورية إنما تعتبر ms2345 بعد
~~الامهال. اه PageV04P099
# (قوله: فيسقط الفسخ) أي خياره فليس لها الخيار بالفسخ إذا أخرته بلا عذر
~~عن الرفع إلى الحاكم أو عن الامهال على ما قاله الأذرعي، واستوجهه سم،
~~وقوله كجهل مثال للعذر، فإذا جهلت أن الخيار فوري وأخرته عن الرفع المذكور
~~لها الفسخ بعد ذلك (قوله: ولا فسخ بعد الوطئ) أي طائعة وكان حقه أن يذكره
~~كما ذكره فيما تقدم لأجل أن يلائم التفريع بعده (قوله: لتلف المعوض) تعليل
~~لعدم جواز الفسخ: يعني ليس لها الفسخ بما ذكر لكون المعوض، وهو البضع، قد
~~تلف بالوطئ، والعوض، وهو المهر، صار دينا في ذمته بتمكينها له لأنه يشعر
~~برضاها بذمته. والفسخ لا يتصور إلا إذا كان المعوض باقيا بحاله، والعوض ليس
~~في الذمة، فصار حكمه حينئذ حكم عجز المشتري عن الثمن بعد قبض المبيع وتلفه
~~(قوله: فلو وطئها مكرهة) محترز طائعة التي قدرتها أو التي ذكرت في كلامه
~~(قوله: فلها الفسخ بعده) أي بعد وطئها الذي أكرهت عليه لان وجوده كعدمه،
~~وقوله أيضا: أي كقبل الوطئ (قوله: قال بعضهم الخ) مرتبط بقوله ولا فسخ بعد
~~الوطئ فالاستثناء منه، فكان الأولى تقديمه على قوله ولو وطئها مكرهة.
~~واستوجه في النهاية القول المذكور وقوله له: أي للزوج وقوله وهي صغيرة: أي
~~والحال أنها صغيرة: أي أو مجنونة. وقوله بغير مصلحة: متعلق بسلمها والمصلحة
~~كأن كانت تحتاج إلى الانفاق وليس هناك من ينفق عليها فيسلمها له لأجل
~~الانفاق (قوله: فلها الفسخ حينئذ) أي حين إذ سلمها الولي بغير مصلحة وحبست
~~نفسها عنه عقب بلوغها أو عقب إفاقتها من الجنون، وقوله إن عجز عنه: أي عن
~~المهر (قوله: ولو بعد الوطئ) الأولى عدم ذكر هذه الغاية لان الاستثناء من
~~قوله ولا فسخ بعد الوطئ، كما علمت (قوله: لان وجوده) أي الوطئ: وقوله هنا:
~~أي في حالة ما إذا سلمها الولي له بغير مصلحة. وقوله كعدمه: أي الوطئ
~~(قوله: أما إذا قبضت بعضه) مفهوم قوله لم تقبض منه شيئا (قوله: فلا فسخ
~~لها) أي بعجزه عن ms2346 بقيته (قوله: على ما أفتى الخ) أي أن عدم الفسخ مبني على
~~ما أفتى به الخ، وهذا هو المعتمد عند ابن حجر. قال: لان البضع لا يقبل
~~التبعيض فبأداء البعض يدور الامر بين أن يغلب عليه حكم المقبوض أو حكم
~~غيره، والأول أولى لتشوف الشارع إلى بقاء النكاح. اه. وقوله حكم المقبوض:
~~أي فلا فسخ. وقوله أو حكم غيره: أي فيثبت الفسخ. وقال في التحفة: وفارق
~~جواز الفسخ بالفلس بعد قبض بعض الثمن بإمكان التشريك فيه دون البضع. اه
~~(قوله: وقال البارزي كالجوهري لها الفسخ) أي لأنه يلزم على عدم جوازه
~~إجبارها على تسليم نفسها بتسليم بعض الصداق ولو درهما واحدا من صداق هو ألف
~~درهم وهو في غاية البعد، وقوله واعتمده الأذرعي: أي وقال هو الوجه نقلا
~~ومعنى، واعتمد هذا الخطيب في مغنيه أيضا (قوله: يتحقق العجز) أي المثبت
~~للفسخ. وقوله عما مر: أي من أقل النفقة وأقل الكسوة والمسكن والمهر (قوله:
~~بغيبة ماله) أي الزوج (قوله: لمسافة القصر) خرج غيبته لدون مسافة القصر فلا
~~يتحقق العجز بها لأنه في حكم الحاضر فيكلف إحضاره عاجلا (قوله: فلا يلزمها
~~الصبر) أي فلها الفسخ حالا لتضررها بالانتظار الطويل. قال في شرح الروض:
~~وفرق البغوي بين غيبته موسرا وغيبة ماله بأنه إذا غاب ماله فالعجز من جهته،
~~وإذا غاب هو موسرا فقدرته حاصلة والتعذر من جهتها. اه (قوله:
# إلا إن قال أحضر الخ) أي فيلزمها الصبر، وعبارة شرح المنهج: نعم، لو قال
~~أنا أحضره مدة الامهال فالظاهر إجابته ذكره الأذرعي وغيره. اه. وقوله مدة
~~الامهال: قال في الجمل أي إمهال المعسرين وهي ثلاثة أيام، فإذا لم يحضره
~~فيها أمهل ثلاثة أخرى، فإذا لم يحضره فيها فسخت ولا يمهل مدة ثالثة. اه.
~~شيخنا. اه. ثم إن هذا في غير الاعسار بالمهر لأنه PageV04P100
# ليس فيه إمهال بل الفسخ فيه فوري، كما علمت (قوله: أو بتأجيل دينه الخ)
~~معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز أيضا بتأجيل دينه الذي له على غيره
~~إن كان الاجل ms2347 بقدر مدة إحضار ماله الغائب بمسافة القصر فما فوق، فإن كان
~~بدون قدر ذلك فلا يتحقق العجز به (قوله: أو بحلوله الخ) معطوف على بغيبة
~~ماله أي ويتحقق العجز أيضا بحلول الدين مع كون المدين معسرا، وقوله ولو
~~الزوجة: أي ولو كان المدين الزوجة (قوله: لأنها الخ) تعليل للأخير، وقوله
~~لا تصل لحقها: أي لكون الزوج ليس عنده إلا الدين الذي على معسر وقوله
~~والمعسر منظر كالعلة لقوله لا تصل لحقها، وإنما كان منظرا لقوله تعالى: *
~~(وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (قوله: وبعدم وجدان الخ) معطوف على
~~بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز بعدم وجدان المكتسب من يستعمله لأنه حينئذ في
~~حكم المعسر وقوله إن غلب ذلك: أي إن كان عدم وجود من يستعمله غالبا لا
~~نادرا: أي وتعذرت النفقة لذلك، كما في حاشية الجمل نقلا عن الروض وشرحه،
~~ونص عبارته: وإن كانت تحصل البطالة على الجعلاء: أي العملة بأن لم يجدوا من
~~يستعملهم وتعذرت النفقة لذلك وكان ذلك يقع غالبا لا نادرا جاز لها الفسخ
~~لتضررها. اه. وفي النهاية: فلو كان يكتسب في كل يوم ما يفي بثلاثة ثم يبطل
~~ثلاثة ثم يكتسب ما يفي بها فلا فسخ لعدم مشقة الاستدانة حينئذ فصار
~~كالموسر، ومثله نحو نساج ينسج في الأسبوع ثوبا أجرته تفي بنفقة الأسبوع،
~~ومن تجمع له أجرة الأسبوع في يوم منه وهي نفي بنفقة جميعه، وليس المراد أنا
~~نصبرها أسبوعا بلا نفقة، وإنما المراد أنه في حكم واحد نفقتها وينفق مما
~~استدانه لامكان الوفاء. ويعلم من ذلك أنا مع كوننا نمكنها من مطالبته
~~ونأمره بالاستدانة والانفاق لا نفسخ عليه لو امتنع لما تقرر أنه في حكم
~~الموسر الممتنع. اه. (قوله: أو بعروض) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق
~~العجز أيضا بعروض مانع كمرض يمنعه عن الكسب، ولا بد من تقييد ذلك بكونه لا
~~يتوقع زوال المانع عن قرب، كما يفيده عبارة التحفة والنهاية ونصهما: ولا
~~أثر لعجزه إن رجى برؤه قبل مضي ثلاثة أيام. اه. وفي ms2348 الروض وشرحه: فلو أبطل
~~من كان يكتسب في الأسبوع نفقة جميعه الكسب أسبوعا لعارض فسخت لتضررها لا
~~لامتناع له من الكسب فلا تفسخ اه. (قوله: فائدة) أي في بيان حكم ما إذا
~~كان عند زوجة الغائب بعض ماله وكان معسرا بما مر (قوله: من صداق الخ) بيان
~~للدين الحال. وقوله أو غيره: أي غير الصداق كدين نفقة المدة الماضية أو
~~الحاضرة أو دين آخر غيرها (قوله: وكان عندها) أي زوجة الغائب. وقوله بعض
~~ماله: أي الغائب، (وقوله: وديعة) أي على سبيل الوديعة والأمانة (قوله: فهل
~~لها) أي لزوجة الغائب. وقوله أن تستقل: أي من غير حاكم. وقوله بأخذه: أي
~~بعض مال الغائب، وقوله لدينها: أي لأجل دينها الصداق أو غيره، وقوله بلا
~~رفع: هذا هو معنى استقلالها (قوله: ثم) أي بعد أخذها إياه في مقابلة دينها.
~~وقوله تفسخ به: أي بالاعسار بالنفقة أو نحوها مما مر. وقوله أو لا: أي أو
~~لا تستقل به بل لا بد من الرفع إلى الحاكم (قوله: بل ترفع الامر إلى
~~القاضي) أي وهو بعد ذلك يأذن لها في أخذه بعد ثبوت دينها عليه عنده (قوله:
~~لان النظر الخ) علة لعدم جواز استقلالها بالأخذ (قوله: نعم الخ) استدراك من
~~قوله ليس لها الاستقلال الخ.
# وقوله إن علمت أنه: أي القاضي. (وقوله: لا يأذن لها) أي في أخذ ما عندها
~~من مال الغائب لدينها (قوله: جاز لها الخ)
# PageV04P101
# جواب إن (قوله: وإذا فرغ المال) أي المودع عندها، والمناسب وإذا أخذت
~~المال في مقابلة مالها عليه (قوله: وأرادت الفسخ بإعسار الغائب) أي بالنفقة
~~أو بالصداق أو نحوهما (قوله: فإن الخ) أي ففي ذلك تفصيل وهو أنه إن لم يعلم
~~الخ.
# وقوله المال: أي الذي كان عندها لزوجها الغائب وأخذته لدينها (قوله:
~~ادعت) أي عند القاضي، وهو جواب إن. وقوله إعساره: أي بما مر. وقوله وأنه لا
~~مال الخ: أي وادعت أنه لا مال لزوجها الغائب حاضر في البلد، وقوله ولا ترك
~~نفقة:
# أي وادعت أنه لم يترك ms2349 لها نفقة (قوله: وأثبتت الاعسار) أي ببينة أو
~~بإقراره كما سيأتي (قوله: على الأخيرين) أي كونه لا مال له حاضر وكونه لم
~~يترك لها نفقة (قوله: ناوية الخ) أي لأجل البراءة من الكذب. ومحل هذا إذا
~~ترك لها نفقة فإن لم يترك لها نفقة أصلا فلا حاجة إليه كما هو ظاهر، وقوله
~~بعدم ترك النفقة: أي وبعدم وجود مال (قوله: وفسخت بشروطه) أي الفسخ وهي
~~ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها وحلفها عليهما (قوله: وإن علم المال)
~~مقابل قوله فإن لم يعلم المال أحد (قوله: فلا بد من بينة بفراغه) أي فلا بد
~~في فسخها بالاعسار من بينة تشهد بفراغ المال المودع عندها، وقوله أيضا: أي
~~كما أنه لا بد من بينة على الاعسار ومن حلفها على أنه لا مال له حاضر ولا
~~ترك نفقة مستقبله (قوله: فلا فسخ الخ) وذلك لانتفاء الاعسار المثبت للفسخ
~~وهي متمكنة من خلاص حقها في الحاضر بالحاكم بأن يلزمه بالحبس وغيره وفي
~~الغائب يبعث الحاكم إلى قاضي بلده (قوله: على المعتمد) لا يلائمه التقييد
~~بقوله بعد إن لم ينقطع خبره لأنه المعتمد عدم الفسخ مطلقا انقطع خبره أو
~~لا، فالصواب إسقاطه (قوله: بامتناع غيره) أي غير من أعسر بأقل النفقة أو
~~أقل الكسوة أو بالمسكن أو بالصداق بشروطه، وهو صادق بالموسر والمتوسط
~~والمعسر القادر على نفقة المعسرين، فقوله بعد موسرا أو متوسطا: أي أو معسرا
~~قادرا على ما ذكر (قوله: من الانفاق) متعلق بامتناع: أي فلا فسخ بامتناعه
~~من الانفاق:
# أي أو الكسوة أو المسكن أو المهر ومثله امتناع القادر على الكسب من
~~الاكتساب فيجبره الحاكم على الاكتساب (قوله:
# حضر أو غاب) الجملة في محل نصب حال من غير: أي حال كون غير المعسر حاضرا
~~في البلد أو غائبا عنها (قوله: إن لم ينقطع خبره) المعتمد أنه متى امتنع من
~~الانفاق وهو قادر على نفقة المعسرين يمتنع الفسخ مطلقا حضر أو غاب انقطع
~~خبره أولا. وعبارة شرح م ر: وشمل كلامه من تعذر تحصيلها ms2350 منه لغيبته وإن
~~طالت وانقطع خبره فقد صرح في الام بأنه لا فسخ ما دام موسرا وإن انقطع خبره
~~وتعذر استيفاء النفقة من ماله: أي ولم يعلم غيبة ماله في مرحلتين أخذا مما
~~يأتي والمذهب نقل، كما قاله الأذرعي، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى. وإن
~~اختار كثيرون الفسخ، وجزم به الشيخ في شرح منهجه. اه. ومثله في التحفة،
~~وفي ق ل ما نصه: قوله لا فسخ بمنع موسر ولا متوسط سواء حضر أو غاب وإن
~~انقطع خبره بأن تواصلت القوافل إلى الأماكن التي يظن وصوله إليها ولم تخبر
~~به وإن لم يبلغ العمر الغالب سواء غاب موسرا أو معسرا أو جهل حاله وإن شهدت
~~بينة بأنه غاب معسرا وهذا ما اعتمده شيخنا. ز ي. وم ر. وقال الأذرعي: إنه
~~نص الشافعي وما نقل مما يخالف ذلك مردود. نعم: لو شهدت البينة أنه معسر
~~الآن اعتمادا على إعساره السابق على غيبته من غير أن تصرح بذلك قبلت ولها
~~الفسخ بذلك. وقال شيخ الاسلام في المنهج وغيره وتبعه العلامة الطبلاوي.
~~وغالب المتأخرين أن لها الفسخ بانقطاع خبره وعزى أيضا لوالد شيخنا م ر في
~~بعض حواشيه وهو غير معتمد له. اه (قوله: فإن انقطع خبره الخ) مفهوم إن لم
~~ينقطع (قوله: ولا مال له حاضر) أي في البلد، فإن كان له مال حاضر امتنع
~~الفسخ ومثله ما إذا غاب ماله دون مسافة القصر فيمتنع الفسخ لأنه في حكم
~~الحاضر (قوله: جاز لها الفسخ) جواب إن (قوله: لان تعذر واجبها) أي الزوجة
~~من النفقة والكسوة ونحوهما مما مر، وهو علة لجواز الفسخ. وقوله بانقطاع
~~خبره: الباء سببية متعلقة بتعذر (قوله: كتعذره) أي الواجب، والجار والمجرور
~~خبر إن (قوله: كما جزم به) أي بجواز الفسخ عند انقطاع خبره PageV04P102
# (قوله: وخالفه تلميذه شيخنا) عبارته بعد كلام: فجزم شيخنا في شرح منهجه
~~بالفسخ في منقطع خبر لا مال له حاضر مخالف للمنقول، كما علمت. اه. وقد
~~علمت أن م لا مخالف أيضا له (قوله: واختار ms2351 الخ) هذا قول ثالث أعم مما جزم
~~به شيخ الاسلام، وهو ضعيف أيضا (قوله: في غائب) أي زوج غائب وهو متعلق
~~باختار، وقوله تعذر تحصيل النفقة: أي سواء كان التعذر بانقطاع خبره أم لا.
~~ومثل النفقة سائر ما يجب لها: إذ لا فرق بين أنواع ما يجب لها (قوله:
~~الفسخ) مفعول اختار (قوله: وقواه) أي ما اختاره كثيرون (قوله: وقال) أي ابن
~~الصلاح في فتاويه (قوله: إذا تعذرت النفقة) أي أو نحوها من كل ما هو واجب
~~لها كما علمت (قوله: لعدم مال حاضر) علة التعذر (قوله: مع عدم إمكان أخذها)
~~أي النفقة، وقوله منه: أي من الزوج الغائب، وقوله حيث هو: أي في المكان
~~الذي هو مستقر فيه. وقوله بكتاب متعلق بأخذها.
# وقوله حكمي: نسبة للحاكم بأن ترفع أمرها لحاكم بلدها ويكتب كتابا لحاكم
~~بلده (قوله: وغيره) أي غير الكتاب الحكمي (قوله: لكونه لم يعرف الخ) علة
~~لعدم إمكان أخذها منه (قوله: أو عرف) أي موضعه (قوله: ولكن تعذرت مطالبته)
~~أي لكونه ظالما مثلا (قوله: عرف حاله) أي من تعذر أخذ النفقة منه، وقوله في
~~اليسار والاعسار في بمعنى من البيانية لحاله، وقوله أو لم يعرف: أي حاله من
~~ذلك (قوله: فلها الفسخ) الجملة جواب إذا (قوله: والافتاء بالفسخ) من مقول
~~ابن الصلاح. وقوله هو الصحيح: ضعيف (قوله: ونقل شيخنا كلامه) أي كلام ابن
~~الصلاح. وقوله في الشرح الكبير: هو الامداد (قوله: وقال في آخره) أي وقال
~~شيخنا في آخر كلامه. وقوله وأفتى بما قاله: أي ابن الصلاح (قوله:
# إذا لم يكن له) أي لزوجها الغائب. وقوله مال كما سبق: أي حاضر مع عدم
~~إمكان أخذها منه حيث هو (قوله: لها الفسخ) جواب إذا (قوله: لقوله تعالى وما
~~جعل الخ) علة لكونها لها الفسخ (قوله: بعثت بالحنيفية) أي بالطريق
~~الحنيفية: أي المائلة عن سائر الأديان إلى الدين الحق القيم. وقوله السمحة:
~~أي السهلة التي لا يكلف فيها أحد إلا وسعه، وقوله ولان مدار الفسخ على
~~الاضرار: أي أصل الفسخ ms2352 مرتب على إضرار الزوجة (قوله: موجود فيها) أي في
~~المرأة، وقوله إذا لم يكن الخ: قيد في وجود الضرر فيها، وقوله وإن كان
~~موسرا: غاية في وجود الضرر حينئذ (قوله: إذ سر الفسخ الخ) الأولى حذف هذا
~~والاقتصار على قوله بعد لا سيما الخ لأنه عين قوله ولان مدار الفسخ الخ
~~(قوله: فيكون تعذر الخ) مفرع على كونها إذا لم يكن له مال كما سبق، وقوله
~~حكمه حكم الاعسار: أي وهو كونه يثبت الفسخ (قوله: وبالجملة) أي فأقول قولا
~~متلبسا بجملة الكلام وحاصله (قوله: عدم جواز الفسخ كما سبق) أي على الوصف
~~الذي سبق وهو كونه في
# PageV04P103
# غائب تعذر تحصيل النفقة منه (قوله: والمختار الجواز) أي جواز الفسخ وهو
~~ضعيف كما علمت (قوله: وجزم) أي ابن زياد، وقوله في فتيا له أخرى: أي غير
~~هذه الفتيا التي اختار فيها الجواز، وقوله بالجواز: أي جواز الفسخ حينئذ
~~(قوله:
# ولا فسخ بإعسار بنفقة الخ) هذا كالتقييد لجواز الفسخ بالاعسار المار
~~فكأنه قال محله إذا ثبت الاعسار وإلا لم يجز الفسخ (قوله: ونحوها) أي
~~النفقة كالكسوة والمسكن (قوله: قبل ثبوت الخ) الظرف متعلق بمحذوف خبر لا:
~~أي لا فسخ كائن قبل ثبوت الاعسار (قوله: بإقراره) متعلق بثبوت (قوله: أو
~~بينة) معطوف على إقراره (قوله: تذكر) أي البينة في الشهادة، وقوله إعساره
~~الآن: أي إذا أرادت البينة تشهد بالاعسار لا بد من أن نقول أنه معسر الآن
~~سواء كانت معتمدة في ذلك على ما كان من إعساره حال الغيبة أم لا بدليل قوله
~~ويجوز للبينة الخ (قوله: ولا تكفي الخ) المقام للتفريع على قوله تذكر
~~إعساره الآن: أي فلا تكفي بينة تذكر أنه غاب عنهم وهو معسر وذلك لاحتمال
~~طرو الغنى له بعد غيبته والذي يظهر أن الاقرار ميل البينة فلا بد من إقراره
~~بأنه معسر الآن. فلو أقر بأنه كان معسرا فلا يكفي للعلة المذكورة (قوله:
~~ويجوز للبينة الخ) يعني يجوز للبينة الاقدام على الشهادة بإعساره الآن
~~اعتمادا على حالة الزوج التي غاب ms2353 وهو متلبس بها وهي الاعسار ويقبلها القاضي
~~وإن علم أنها إنما شهدت معتمدة على ما كان عليه. وقوله أو يسار: الأولى
~~إسقاطه، إذ الكلام في الاعسار (قوله: ولا تسئل الخ) أي ولا يسأل القاضي
~~البينة إذا شهدت بالاعسار ويقول لها من أين لك أنه معسر الآن؟
# (قوله: فلو صرح بمستنده) أي فلو صرح الشاهد بمستنده في شهادته بإعساره
~~الآن وهو استصحاب حالته التي غاب وهو متلبس بها، والأولى أن يقول فلو صرحت
~~بمستندها بتأنيث الضمير العائد على البينة وقوله بطلت الشهادة في التحفة ما
~~يقتضي تقييد البطلان بما إذا ذكرته على سبيل الشك لا على سبيل التقوية
~~ونصها بعد كلام: بل لو شهدت بينة أنه غاب معسرا فلا فسخ ما لم تشهد بإعساره
~~الآن وإن علم استنادها للاستصحاب أو ذكرته تقوية لا شكا كما يأتي. اه.
~~وسيأتي للشارح مثل هذا في آخر فصل الشهادات نقلا عن ابن أبي الدم وعبارته
~~هناك: وشرط ابن أبي الدم في الشهادات بالتسامع أن لا يصرح بأن مستنده
~~الاستفاضة ومثلها الاستصحاب، ثم اختار، وتبعه السبكي وغيره، أنه إن ذكره
~~تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة، ثم قال: مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب سمعت
~~شهادته وإلا فلا. اه. بحذف (قوله:
# عند قاض) متعلق بثبوت (قوله: أو محكم) قال في النهاية: بشرطه. اه. وكتب
~~ع ش: قوله بشرطه، أي بأن يكون مجتهدا ولو مع وجود قاض أو مقلدا وليس في
~~البلد قاضي ضرورة. اه (قوله: فلا بد) أي في صحة الفسخ، وقوله من الرفع
~~إليه: أي رفع أمرها إلى من ذكر من القاضي أو المحكم، ولا بد أيضا من ثبوت
~~إعساره عنده (قوله: فلا ينفذ) أي الفسخ منها وهو مفرع على فلا بد الخ.
~~وقوله قبل ذلك: أي قبل الرفع إليه (قوله: ولا يحسب عدتها) أي إذا فسخت
~~بالشروط المذكورة. وقوله إلا من الفسخ: أي لا من الرفع للقاضي (قوله: قال
~~شيخنا) أي في التحفة (قوله: فإن فقد قاض الخ) مفرع في كلامه على عدم جواز
~~الفسخ حتى يثبت ms2354 إعساره عند قاض أو محكم وقوله بمحلها: أي الزوجة، والجار
~~والمجرور متعلق بفقد: أي فقد في محلها من ذكر (قوله: أو عجزت عن الرفع الخ)
~~أي أو لم يفقد القاضي أو المحكم لكن عجزت عن الرفع. وقوله إلى القاضي: أي
~~أو المحكم. ولو قال أو عجزت عن الرفع إليه بالضمير العائد على من ذكر من
~~القاضي والمحكم لوفى بالمراد وسلم من الاظهار في محل الاضمار، والمراد
~~بالعجز الشرعي لان العجز الحسي، وهو الفقد، قد ذكره بقوله فإن فقد قاض
~~(قوله: كأن قال الخ) تمثيل للعجز عن الرفع ويمثل أيضا بما إذا فقد
~~PageV04P104
# الشهود أو غابوا. وقوله لا أفسخ حتى تعطيني مالا قال ع ش: ظاهره وإن قل
~~وقياس ما مر في النكاح من أن شرط جواز العدول عن القاضي للمحكم غير المجتهد
~~حيث طلب القاضي مالا أن يكون له وقع جريان مثله هنا. اه (قوله: استقلت
~~بالفسخ) أي بشرط الامهال الآتي وهو جواب إن (قوله: وينفذ) أي الفسخ إذا
~~استقلت به (قوله: ظاهرا) أي بحسب ظاهر الشرع فلها أن تتزوج بعد انقضاء
~~العدة (قوله: وكذا باطنا) أي ينفذ باطنا: أي بحسب ما بينها وبين الله
~~(قوله: خلافا لمن قيد) أي النفوذ. وقوله بالأول: هو نفوذه ظاهرا فقط (قوله:
~~لان الفسخ الخ) علة للنفوذ مطلقا ظاهرا وباطنا، وقوله على أصل صحيح: وهو
~~الاعسار بما مر. وقوله وهو: أي بناؤه على أصل صحيح مستلزم لنفوذه باطنا،
~~ولا ينافيه أن شرط نفوذه ثبوت الاعسار عند القاضي أو المحكم لان محله إذا
~~لم تعجز عنه (قوله: جزموا بذلك) أي بالنفوذ باطنا ممن جزم به شيخ الاسلام
~~في شرح الروض ونص عبارته: فإن استقلت بالفسخ لعدم حاكم ومحكم ثم أوجرت عن
~~الرفع نفذ ظاهرا وباطنا للضرورة. اه (قوله: وفي فتاوى شيخنا ابن زياد الخ)
~~هو مع ما بعده تأييد لما قاله شيخه ابن حجر.
# والحاصل: الذي يستفاد من هذه النقول أن محل وجوب الرفع إلى القاضي أو
~~المحكم وثبوت الاعسار عنده عند الامكان فإن لم ms2355 يمكن ذلك لفقد القاضي أو
~~المحكم أو لطلبه مالا أو لفقد الشهود أو غيبتهم جاز لها الفسخ بنفسها مع
~~الاشهاد عليه (قوله: لو عجزت المرأة عن بينة الاعسار) أي لفقدهم أو لغيبتهم
~~(قوله: جاز الخ) جواب لو (قوله: إذا تعذر القاضي) أي والمحكم (قوله: أو
~~تعذر الاثبات) أي أو لم يتعذر القاضي ولكن تعذر إثبات الاعسار عنده، وقوله
~~لفقد الخ: علة تعذر الاثبات: أي وإنما تعذر إثبات الاعسار لفقد الشهود أو
~~غيبتهم عن البلد (قوله: فلها أن تشهد بالفسخ) جواب إذا ومفاد هذا أنه لا بد
~~من الاشهاد ولم يتعرض ابن حجر لذلك ويمكن أن يقال إن عدم تعرضه له لكونه
~~معلوما لأنه لا بد من الاشهاد على الفسخ (قوله: وتفسخ بنفسها) أي وتستقل
~~بالفسخ بنفسها لتعذر القاضي (قوله: كما قالوا الخ) أي قياسا على قولهم في
~~المرتهن الخ. وقوله إذا غاب الراهن: وقد حل الاجل وأراد المرتهن استيفاء
~~حقه منه.
# (قوله: وتعذر إثبات الرهن) أي لفقد الشهود أو لغيبتهم أو لكون القاضي
~~يطلب مالا (قوله: أن له) أي للمرتهن وهو مقول القول، وقوله بيع الرهن: أي
~~المرهون، وقوله دون مراجعة قاض: أي من غير أن يراجع المرتهن القاضي (قوله:
~~بل هذا) أي فسخها بنفسها عند تعذر القاضي أو الشهود، وقوله أهم: أي من بيع
~~المرتهن الرهن عند تعذر ذلك لتضررها بعدم الفسخ، وقوله أعم وقوعا: أي أكثر
~~وجودا وحصولا (قوله: فإذا توفرت شروط الفسخ من ملازمتها المسكن الخ) فيه
~~أنه لم يبين فيما تقدم أن شروط الفسخ ملازمتها الخ، وصنيعه يوهم أنه قد
~~تقدم منه ذلك وأيضا هذه ليست شروطا للفسخ لأنه قد نص على أن شرط الفسخ
~~الاعسار بما مر والاعسار له قيود، وهي: أن يكون بأقل النفقة أو الكسوة أو
~~المسكن أو المهر، وأن يثبت عند القاضي بإقراره أو بينة، ولو سلم أن شروط
~~النفقة شروط للفسخ بالاعسار بطريق اللزوم، إذ المراد بالاعسار الاعسار بنحو
~~النفقة، ولا يقال ذلك إلا إذا كان ثابتا عليه وهو لا يثبت ms2356 عليه إلا
~~بملازمتها المسكن ونحوه من كل ما لا يسقط النفقة، فكان ينبغي أن ينص عليه
~~بأن يقول: وشرط للفسخ شروط النفقة. ولو قال فإذا أثبتت إعساره عند القاضي
~~أو المحكم يمهله القاضي ثلاثة أيام ثم يفسخ هو أو يأذن لها فيه ولا يجوز
~~الفسخ إلا بشرط ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها وحلفها عليها وعلى أن
~~لا مال له حاضر ولا ترك نفقة لكان أولى وأسبك (قوله: PageV04P105
# وعدم صدور نشوز منها) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص (قوله:
~~وحلفت عليهما) أي على ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها. وقوله وعلى أن
~~الخ: الجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله: أي وحلفت أن لا مال له
~~حاضر وعلى أنه لم يترك لها نفقة (قوله: وأثبتت الاعسار) أي بإقراره أو
~~ببينة. وقوله بنحو النفقة: متعلق بالاعسار (قوله: على المعتمد) أي في أن
~~الفسخ إنما يجوز لها بالاعسار (قوله: أو تعذر تحصيلها) جملة فعلية معطوفة
~~على جملة وأثبتت الاعسار، ويحتمل أن يقرأ تعذر بصيغة المصدر فيكون معطوفا
~~على الاعسار: أي وأثبتت تعذر تحصيلها. وقوله على المختار: أي في أنه يجوز
~~لها الفسخ إذا غاب وتعذر تحصيل النفقة منه. وهو ضعيف (قوله: يمهل القاضي
~~الخ) جواب إذا (قوله: أو المحكم) أي أو يمهل المحكم إذا فقد القاضي، وقوله
~~ثلاثة من الأيام، صفة لموصوف محذوف أي يمهل وجوبا إمهالا ثلاثة أيام
~~بلياليها (قوله: وإن لم يستمهله الزوج) غاية في وجوب إمهال القاضي أو
~~المحكم المدة المذكورة والسين والتاء للطلب: أي يجب الامهال وإن لم يطلب
~~الزوج من القاضي المهلة (قوله: ولم يرج الخ) معطوف على الغاية فهو غاية أي
~~يجب الامهال للزوج المدة المذكورة وإن لم يرج الزوج حصول شئ في المستقبل
~~ينفقه عليها (قوله: ليتحقق إعساره) علة للإمهال (قوله: في فسخ) متعلق
~~بيمهل، وقوله لغير إعساره بمهر:
# متعلق بفسخ. وخرج به الفسخ لاعساره بالمهر فإنه لا مهلة فيه، بل يكون على
~~الفور عقب الرفع إلى القاضي، كما صرح به بقوله ms2357 فإنه: أي الفسخ بالاعسار
~~بالمهر على الفور، وقد علمت عند قوله وخيارها فوري ما نقله في شرح الروض عن
~~الأذرعي من أن الفورية ليست بواضحة وأن الامهال فيه أولى لأنه إذا ثبت في
~~الاعسار بالنفقة التي ضررها بتأخيرها أكثر فليثبت في الاعسار بالمهر
~~بالأولى (قوله: وأفتى شيخنا أنه لا إمهال الخ) أي بل تنجز الفسخ عقب ثبوت
~~الاعسار (قوله:
# ثم بعد إمهال الخ) أي ثم بعد مضي مدة الامهال المذكورة (قوله: يفسخ هو)
~~أي ولو بعد رضاها بإعساره. اه. فتح الجواد (قوله: أثناء الرابع) عبارة
~~المنهاج: صبيحة الرابع (قوله: في الرجل) متعلق بمحذوف صفة لخبر: أي الخبر
~~الوارد، وقوله لا يجد شيئا: الجملة حال من الرجل، وقوله ينفق على امرأته:
~~الجملة صفة لشيئا، وقوله يفرق بينهما، بدل من لفظ خبر أو عطف بيان له أو
~~مقول لقول محذوف: أي قال عليه السلام فيه يفرق بينهما، وعبارة فتح الجواد:
# وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق
~~بينهما وهو وإن أعله ابن القطان لكن يعضده عمل عمر وعلي وأبي هريرة رضي
~~الله عنهم بقضيته. قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أعلم أحدا من الصحابة
~~خالفهم، وصح عن سعيد بن المسيب أن ذلك سنة، قال الشافعي رضي الله عنه:
~~ويشبه أن يكون سنة النبي (ص). اه (قوله:
# وقضى) أي حكم وقوله به: أي بالخبر المذكور: أي بمقتضاه (قوله: ولو فسخت
~~بالحاكم على غائب) أي ثبت إعساره عنده. وقوله لم يبطل: أي الفسخ، وقوله إلا
~~إن ثبت أنها تعلمه: عبارة التحفة.
# فرع: حضر المفسوخ نكاحه وادعى أن له بالبلد ما لا يخفى على بينة الاعسار
~~لم يكفه حتى يقيم بينة بذلك وبأنها تعلمه وتقدر عليه فحينئذ يبطل الفسخ
~~قاله الغزالي وفي الاحتياج إلى إقامته البينة بعلمها وقدرتها نظر ظاهر لأنه
~~بيان ببينة الوجود أنه موسر وهو لا يفسخ عليه وإن تعذر تحصيل النفقة منه
~~كما مر. اه. ومثله في النهاية، وفي حاشية الجمل ما نصه: وانظر على ms2358 قول شيخ
~~الاسلام ومن تبعه لو حضر وادعى أن له مالا بالبلد هل يقبل قوله ويبطل الفسخ
~~أو لا؟. اه. PageV04P106
# (قوله: ويسهل الخ) أي وإنها يسهل عليها أخذ النفقة من المال الذي تعلمه
~~في البلد (قوله: بخلاف نحو الخ) مفهوم قوله ويسهل عليها أخذ النفقة منه: أي
~~بخلاف ما لو ادعى مالا له في البلد، وعلمت به لكنه لا يسهل عليها أخذ
~~النفقة منه كعقار وعرض لا يتيسر بيعه فإنه لا يبطل به الفسخ لأنه حينئذ
~~كالعدم. وقوله لا يتيسر بيعه: أي إن احتيج إلى بيعه بأن لم تف غلته لو أجر
~~بالنفقة كما هو ظاهر. وكتب ع ش: قوله لا يتيسر بيعه، لعل المراد لا يتيسر
~~بيعه بعد مدة قريبة فيكون كالمال الغائب فوق مسافة القصر. اه. (قوله: أو
~~تفسخ هي) معطوف على قوله يفسخ هو. وقوله بإذنه: إنما توقف فسخها على إذنه
~~لأنه مجتهد فيه كالعنة فلا ينفذ منها قبل ذلك ظاهرا ولا باطنا. وقوله أي
~~القاضي: أي أو المحكم (قوله:
# بلفظ فسخت النكاح) متعلق بكل من الفعلين السابقين: أعني قوله: أولا ويفسخ
~~هو، وقوله ثانيا أو تفسخ هي (قوله: فلو سلم نفقة الرابع) أي قدر عليها ح ل،
~~وهذا مفهوم قيد ملحوظ بعد قوله بإذنه وهو ما لم تسلم لها نفقة الرابع
~~(قوله: فلا تفسخ الخ) جواب لو، والأولى فيه أن يقول لم تفسخ. وقوله بما
~~مضى: أي من نحو النفقة (قوله: لأنه صار دينا) علة لعدم الفسخ: أي لا تفسخ
~~بما مضى إذا سلمها نفقة اليوم الرابع لان ما مضى من النفقة صار دينا عليه
~~ولا فسخ بالاعسار بالدين. قال في شرح المنهج: ولو سلم بعد الثلاث نفقة يوم
~~وموافقا على جعلها ما مضى ففي الفسخ احتمالان في الشرحين والروضة بلا
~~ترجيح، وفي المطلب الراجح منعه اه. (قوله: ولو أعسر) أي من أمهل المدة
~~المذكورة، وقوله بعد أن سلم نفقة الرابع: متعلق بأعسر، وقوله بنفقة الخامس:
~~متعلق بأعسر أيضا (قوله: بنت على المدة) أي بنت الزوجة ms2359 الفسخ على مدة
~~الامهال الماضية بمعنى أنه يعتد بها وتفسخ الآن. وقوله ولم تستأنفها: هو
~~معنى البناء على المدة المارة أو لازم لها (قوله: وظاهر قولهم) مقول لقول
~~محذوف: أي بنفقة الخامس، وهو ثابت في عبارة التحفة والنهاية، فلعله في
~~الشرح ساقط من النساخ (قوله: أنه الخ) المصدر المؤول من أن المفتوحة واسمها
~~وخبرها خبر ظاهر (قوله:
# استأنفتها) أي مدة الامهال فلا تفسخ إلا بعد مضي ثلاثة أخرى من بعد اليوم
~~الرابع الذي وقع الانفاق فيه (قوله: هو) أي الاستئناف الذي هو ظاهر قولهم
~~المذكور محتمل (قوله: ويحتمل أنه الخ) وعليه فتبنى على ما مضى إذا أعسر
~~بنفقة السادس لان المتخلل أقل من ثلاثة. وقوله إن تخللت ثلاثة: أي فصلت
~~ثلاثة أيام ينفق فيها بين الاعسار الأول الذي مضت مدة الامهال له وبين
~~الاعسار الثاني.
# والحاصل: الضابط على هذا الاحتمال أن يقال أنه متى أنفق ثلاثة متوالية
~~وعجز استأنفت، وإن أنفق دون الثلاثة بنت على ما قبله (قوله: أو أقل فلا) أي
~~أو تخلل أقل من الثلاثة فلا يجب الاستئناف، بل تبنى وتفسخ حالا: كالمثال
~~المار (قوله: ولو تبرع رجل بنفقتها لم يلزمها القبول) أي لما فيه من المنة،
~~ومن ثم لو سلمها للزوج وهو سلمها لها لزمها القبول لانتفاء المنة ثم إن محل
~~عدم لزوم قبول تبرعه إذا لم يكن أصلا للزوج ولا سيدا له فإن كان له أصلا
~~أبا أو جدا وإن علا لزمها القبول لكن بشرط أن يكون الزوج تحت حجره، وكذلك
~~إن كان سيدا ووجهه في الأول أنه يقدر دخول ما تبرع به في ملك المؤدي عنه
~~ويكون الولي كأنه وهب وقبل له ووجهه في الثاني أن علقة السيد بقنه أتم من
~~علقة الوالد بولده.
# وبحث بعضهم أن تبرع ولد الزوج الذي يلزمه إعفافه كذلك فيلزمها القبول
~~(قوله: بل لها الفسخ) الاضراب انتقالي (قوله: لها الخ) الجار والمجرور خبر
~~مقدم، وقوله الخروج: مبتدأ مؤخر، وقوله في مدة الامهال: متعلق به (قوله:
~~PageV04P107
# والرضا بإعساره) أي وفي مدة ms2360 الرضا بإعساره، وذلك لأنها في حالة إعساره
~~مخيرة بين الفسخ وبين الرضا بإعساره مع عدم الفسخ، فإذا رضيت لها الخروج في
~~مدة الرضا نهارا، وقوله قهرا عليه: أي بالقهر على زوجها المعسر (قوله:
~~لسؤال الخ) متعلق بالخروج: أي لها الخروج لأجل طلب نفقة أو اكتسابها، وقوله
~~وإن كان لها: غاية في جواز الخروج لما ذكر:
# أي يجوز لها الخروج لما ذكر وإن كان لها مال يكفيها لنفقتها أو أمكن
~~كسبها في بيتها من غير خروج (قوله: وليس لها منعها) أي من الخروج لما ذكر.
~~قال: في النهاية: والأوجه تقييد ذلك بعدم الريبة، وإلا منعها من الخروج أو
~~خرج معها. اه ومثله في التحفة (قوله: لان حبسه لها) أي حبس الزوج: أي منعه
~~لها من الخروج وغيره (قوله: إنما هو) أي الحبس، وقوله في مقابلة إنفاقه
~~عليها: أي فإذا لم يوجد الانفاق فليس له حبسها (قوله: وعليها الخ) أي ويجب
~~عليها الرجوع إلى مسكنها: أي الذي رضي به الزوج. وقوله ليلا: ظرف متعلق
~~برجوع (قوله: لأنه وقت الإيواء) أي لان الليل وقت الإيواء: أي السكون
~~والراحة، وهو علة لوجوب الرجوع ليلا: وفي البجيرمي نقلا عن ع ش: ويؤخذ منه
~~أنه لو توقف تحصيلها: أي الراحة على مبيتها في غير منزله كان لها ذلك. اه.
~~وقوله دون العمل: أي ليس الليل وقت العمل والشغل (قوله: ولها منعه من
~~التمتع) عبارة النهاية ولها منعه من التمتع بها، كما قاله البغوي ورجحه في
~~الروضة، وقال الروياني:
# ليس لها ذلك، وحمل الأذرعي وغيره الأول على النهار: أي وقت التحصيل
~~والثاني على الليل وبه صرح في الحاوي وتبعه ابن الرفعة. انتهت.
# ومثله في التحفة (قوله: قال شيخنا وقياسه الخ) خالفه في النهاية
~~وعبارتها: والأوجه عدم سقوط نفقتها مع منعها له من الاستمتاع زمن التحصيل
~~فإن منعته ذلك في غير مدة التحصيل سقطت زمن المنع اه (قوله: فروع) أي
~~ثلاثة: الأول قوله لا فسخ الخ، الثاني قوله: ولو زوج أمته الخ الثالث قوله:
~~ولو أعسر الخ (قوله: ms2361 لا فسخ في غير مهر الخ) أي لا يجوز لسيد الأمة إذا زوج
~~أمته وأعسر الزوج بغير المهر من النفقة والكسوة والمسكن أن يفسخ النكاح
~~مطلقا ولو كانت غير مكلفة لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع للمرأة لا
~~دخل للسيد فيه، وما يجب لها من ذلك وإن كان ملكا له لكنه في الأصل لها
~~ويتلقاه السيد من حيث أنها لا تملك أما إذا أعسر بالمهر فله الفسخ به مطلقا
~~لأنه محض حقه لا تعلق للأمة به ولا ضرر عليها في فواته ولأنه في مقابلة
~~البضع فكان الملك فيه: لسيدها. ويشبه ذلك بما إذا باع عبدا وأفلس المشتري
~~بالثمن يكون حق الفسخ للبائع لا للمشتري. قال في التحفة: نعم. المبعضة لا
~~بد لمن الفسخ فيها من موافقتها هي والسيد أي مالك البعض، كما اعتمده
~~الأذرعي، أي بأن يفسخا معا أو يوكل أحدهما الآخر كما هو ظاهر. اه. ومثله
~~في النهاية وشرح المنهج (قوله: وليس له منعها من الفسخ بغيره) أي ليس للسيد
~~إذا أرادت أمته الفسخ بإعساره بغير المهر أن يمنعها منه لان حق قبضه لها
~~وفي الروض وشرحه: وتستقل الأمة بالفسخ للنفقة كما تفسخ بجبه وعنته ولأنها
~~صاحبة حق في تناول النفقة، فإذا أرادت الفسخ لم يكن للسيد منعها، ولو كانت
~~الأمة صغيرة أو مجنونة أو اختارت المقام مع الزوج لم يفسخ السيد لما مر
~~ولان النفقة في الأصل لها ثم يتلقاها السيد لأنها لا تملك فيكون الفسخ لها
~~لا لسيدها. اه (قوله: ولا الفسخ به الخ) لفظ فسخ يحتمل أن يكون معطوفا على
~~منعها، فهو مرفوع، وضمير به عليه يحتمل عوده على غير المهر، وهذا هو
~~الملائم والأقرب لما بعده من التقييد والتعليل، ويحتمل عوده على المهر.
~~والمعنى على الأول: وليس للسيد الفسخ بغير المهر عند رضاها بإعساره أو
~~كونها غير مكلفة وفيه أن هذا عين قوله أولا لا فسخ في غير مهر لسيد أمة،
~~وعلى الثاني وليس للسيد الفسخ بالمهر: أي بالاعسار به عند رضاها بإعساره به
~~وهو ms2362 باطل لان للسيد الفسخ به مطلقا ويحتمل PageV04P108
# أن يكون معطوفا على الفسخ فهو مجرور ويجري في ضمير به الاحتمالان
~~المذكوران، والمعنى حينئذ وليس للسيد منعها من الفسخ بغير المهر على أن
~~الضمير يعود عليه أوليس له منعها من الفسخ بالمهر على أن الضمير يعود عليه
~~والأول مكرر مع ما قبله والثاني باطل لان الفسخ بالمهر يتعلق بالسيد لا
~~غير، وعبارة المنهج مع شرحه: ولا فسخ في غير مهر لسيد أمة بل له إن كانت
~~غير صبية ومجنونة إلجاؤها إليه بأن يترك واجبها ويقول لها افسخي أو اصبري
~~على الجوع، أو العري دفعا للضرر عنه. أما في المهر فله الفسخ بالاعسار لأنه
~~محض حقه. اه. وعبارة فتح الجواد مع الارشاد: وتفسخ من فيها رق دون سيدها
~~لنفقة أو كسوة أو مسكن ويفسخ سيد لمهر خاصة لأنه محض حقه وليس له منعها من
~~الفسخ بغيره ولا الفسخ به عند رضاها أو عدم تكليفها لان النفقة في الأصل
~~لها الخ. اه. فأنت ترى المؤلف خلط صدر عبارة المنهج بعجز عبارة فتح الجواد
~~فأوجب عدم الالتئام في عبارته، فكان عليه أن يسلك مسلك العبارة الأولى أو
~~مسلك العبارة الثانية ويحذف قوله ولا الفسخ به ويكون التقييد والتعليل بعد
~~مرتبطين بقوله لا فسخ في غير مهر لسيد أمة (قوله: عند رضاها الخ) متعلق
~~بقوله ولا فسخ به بناء على احتمال الرفع مع احتمال عود الضمير على غير
~~المهر: أي وليس للسيد الفسخ بغير المهر عند رضاها بإعصار به أو عدم
~~تكليفها، فإن لم ترض به وكانت مكلفة فهي التي تباشر الفسخ لا السيد أما على
~~بقية الاحتمالات فهو متعلق بقوله لا فسخ في غير مهر لسيد أمة، ومثله
~~التعليل بعده (قوله: لان النفقة الخ) أي ليس للسيد الفسخ بغير المهر لان
~~النفقة في الأصل لها وإن كانت تؤول بعد ذلك له من حيث أن الأمة لا تملك
~~شيئا (قوله: بل له إلجاؤها) أي ليس له الفسخ بغير المهر عند رضاها لكن له
~~إلجاؤها إلى الفسخ ms2363 لكن محله إذا كانت مكلفة إذ لا ينفذ من غيرها، وقوله:
~~بأن لا ينفق عليها تصوير للإلجاء، فمعنى الالجاء أن لا ينفق عليها ولا
~~يمونها حتى تفسخ فإذا فسخت أنفق عليها واستمتع بها أو زوجها على غيره وكفى
~~نفسه مؤنتها (قوله: دفعا للضرر عنه) تعليل لجواز الالجاء له (قوله: ولو زوج
~~أمته بعبده الخ) مثله ما لو زوج أمته بأصل له يلزمه إعفافه فلا فسخ لها ولا
~~له إذ مؤنتها عليه (قوله: فلا فسخ لها) أي للأمة. وقوله ولإله: أي للسيد،
~~وقوله إذ مؤنتها: أي الأمة وكذا مؤنة العبد وفي بعض النسخ مؤنتهما فيكون
~~الضمير عائدا عليهما. وقوله عليه: أي على السيد (قوله: ولو أعسر سيد
~~المستولدة) أي منه. وقوله عن نفقتها: متعلق بأعسر (قوله: قال أبو زيد أجبر
~~الخ) وقال في النهاية: أجبر على تخليتها للكسب لتنفق منه أو على إيجارها
~~ولا يجبر على عتقها أو تزويجها ولا بيعها من نفسها فإن عجزت عن الكسب أنفق
~~عليها من بيت المال. قال القمولي: ولو غاب مولاها ولم يعلم له مال ولا لها
~~كسب ولا كان بيت مال فالرجوع إلى وجه أبي زيد بالتزويج أولى للمصلحة وعدم
~~الضرر. اه (قوله:
# فائدة الخ) المناسب تقديم هذه الفائدة وذكرها في شرح قوله فلا فسخ إن لم
~~ينقطع خبره (قوله: لو فقد الزوج قبل التمكين) أي غاب وانقطع خبره قبل أن
~~تمكنه الزوجة من نفسها. ثم إن هذا يقتضي تقييد الخلاف المار في منقطع الخبر
~~بالممكنة، وهو أيضا مقتضى كلامه المار: إذ هو مفروض في موسر أو متوسط ممتنع
~~من الانفاق، ولا يقال إنه ممتنع إلا إذا وجب عليه ولا يجب عليه إلا بعد
~~التمكين (قوله: فظاهر كلامهم أنه لا فسخ) أي قولا واحدا. وانظر لم لم يجر
~~فيه الخلاف المار في منقطع الخبر بعد التمكين بجامع التضرر في كل وقد مر أن
~~مدار الفسخ على الضرر ولا شك أنه حاصل لها؟ ويمكن أن يفرق بينهما بأن الفسخ
~~إنما هو للإعسار بالنفقة أو لتعذرها ms2364 بانقطاع خبره والمفقود قبل التمكين لم
~~تجب عليه نفقة حتى يقال إنه أعسر بها أو تعذر تحصيل النفقة منه.
# فتنبه. (قوله: ومذهب مالك رحمه الله تعالى) في الباجوري: مذهب المالكية
~~إذا غاب الزوج ولم يترك لها مالا تفسخ عندهم، فلو فعل ذلك مالكي ثم حضر
~~الزوج فللشافعي نقضه، اه، بالمعنى (قوله: لا فرق) أي في جواز الفسخ
~~PageV04P109
# (قوله: إذا تعذرت) أي بغيبته، وقوله وضربت المدة: معطوف على تعذرت النفقة
~~(قوله: وهي) أي المدة. وقوله عنده:
# أي عند مالك رضي الله عنه. وقوله للتفحص عنه: علة لضرب المدة المذكورة
~~عنده: أي وتضرب المدة لأجل التفحص عنه: أي السؤال والتفتيش عنه (قوله: ثم
~~يجوز الفسخ) أي ثم بعد ضرب المدة المذكورة يجوز لها الفسخ عندهم (قوله:
# تتمة) أي في بيان حكم مؤن الأقارب: الأصول والفروع. والأصل في وجوبها
~~للأصول قوله تعالى في حق الأبوين * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * وقوله
~~تعالى: * (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا) * ومن المعروف والاحسان القيام
~~بكفايتهما عند حاجتهما، وخبر أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه،
~~فكلوا من أموالهم والأجداد والجدات ملحقون بهما في ذلك. والأصل في وجوبها
~~للفروع قوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * إذ إيجاب الأجرة
~~لارضاع الأولاد يقتضي إيجاب نفقتهم، وقوله عليه الصلاة والسلام لهند خذي ما
~~يكفيك ولدك بالمعروف رواه الشيخان. وأولاد الأولاد ملحقون بهم (قوله: يجب
~~على موسر) أي من أصل أو فرع، والكلام على التوزيع، فإن كان الموسر فرعا
~~فيجب عليه الكفاية لاصله، وإن كان أصلا يجب عليه الكفاية لفرعه، وقوله ذكر
~~أو أنثى: تعميم في الموسر (قوله: ولو بكسب) غاية للموسر، وهي للرد: أي يجب
~~عليه ولو كان يساره بسب قدرته على كسب يليق به، وهذا يفيد أنه يجب على
~~الأصل اكتساب نفقة فرعه، وهو كذلك إذ كان عاجزا عن الكسب، كما في سم،
~~وعبارته: يجب على الأصل القادر اكتساب نفقة فرعه العاجز لنحو زمانة كصغر -
~~لا مطلقا - اه. وقوله يليق به: ولا بد أن يكون حلالا أيضا.
# وعبارة ms2365 التحفة مع الأصل: ويلزم كسوبا كسبها، أي المؤن، في الأصح إن حل
~~ولاق به وإن لم تجر عادته به لان القدرة بالكسب كهي بالمال في تحريم الزكاة
~~وغيرها، وإنما لم يلزمه، أي الكسب لوفاء دين لم يعص به لأنه على التراخي،
~~وهذه فورية ولقلة هذه وانضباطها بخلافه، ولا يجب لأجلها، أي المؤن، سؤال
~~زكاة ولا قبول هبة، فإن فعل وفضل شئ عما مر أنفق عليه منه. اه (قوله: بما
~~فضل) متعلق بموسر: أي يجب على موسر بما فضل الخ فإن لم يفضل شئ عما ذكر فلا
~~وجوب لأنه ليس من أهل المواساة، ولقوله (ص) إبدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن
~~فضل شئ فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شئ فلذي قرابتك وقوله عن قوته: أي حاجته من
~~كل ما لا يغنى لمثله عنه كمسكن وملبس وفرش وماء وضوء. وقوله: وقوت ممونة:
~~أي حاجة من يمونه من زوجته وخادمها وأم ولده. وقوله يومه وليلته: الضمير
~~فيهما يعود على الانفاق المعلوم من المقام، والظرف متعلق بفضل: أي موسر بما
~~فضل عن قوته وقوت ممونه في يوم الانفاق وليلته: أي التي تأخرت عنه (قوله:
~~وإن لم يفضل عن دينه) أي يجب عليه ما ذكر وإن لم يكن فاضلا عن دينه (قوله:
~~كفاية الخ) فاعل يجب، وهو مضاف إلى ما بعده إضافة على معنى اللام أو من: أي
~~يجب على موسر كفاية لنفقة الخ لقوله عليه السلام خذي ما يكفيك وولدك
~~بالمعروف ويجب إشباعه شبعا يقدر معه على التردد والتصرف، ولا يجب ما زاد
~~على ذلك وهو المبالغة في إشباعه، كما لا يكفي سد الرمق، ويعتبر حاله في سنه
~~وزهادته ورغبته، وقوله: مع أدم ودواء: أي ومسكن، وعبارة البجيرمي: دخل في
~~الكفاية القوت الأدم والكسوة، وخالف البغوي في الأدم. وتجب الكسوة بما يليق
~~به لدفع الحاجة والمسكن وأجرة الفصد والحجامة وطبيب وشرب الأدوية ومؤنة
~~الخادم إن احتاج إليه لزمانة أو مرض. اه.
# ثم إنه يباع لكفاية القريب ما يباع للدين من عقار وغيره كالمسكن والخادم
~~والمركوب ms2366 ولو احتاجها لأنها مقدمة على وفاء الدين فبيع فيها ما يباع فيه
~~بالأولى. قال في شرح المنهج: وفي كيفية بيع العقار وجهان: أحدهما يباع كل
~~يوم جزء بقدر الحاجة، والثاني لا لأنه يشق، ولكن يقترض عليه إلى أن يجتمع
~~ما يسهل بيع العقار له، ورجح النووي في نظيره من نفقة
# PageV04P110
# العبد الثاني فليرجع هنا. وقال الأذرعي. أنه الصحيح أو الصواب، قال ولا
~~ينبغي قصر ذلك على العقار. اه (قوله:
# لأصل) متعلق بكفاية، وكما تجب الكفاية له تجب لقنه المحتاج له وزوجته إن
~~وجب إعفافه بأن احتاج إلى النكاح. وقوله وإن علا: أي الأصل. وقوله ذكر أو
~~أنثى: أي لا فرق في الأصل بين أن يكون ذكرا أو أنثى (قوله: وفرع) معطوف على
~~الأصل. وقوله وإن نزل: أي الفرع ولو كان من جهة البنات فشمل ولد الابن وولد
~~البنت وقوله كذلك أي ذكرا أو أنثى.
# تنبيه: اقتصاره على الأصل والفرع يخرج غيرهما من سائر الأقارب كالأخ
~~والأخت والعم والعمة، وأوجب أبو حنيفة رضي الله عنه نفقة كل ذي محرم بشرط
~~اتفاق الدين في غير الابعاض تمسكا بقوله تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) *
~~وأجاب الشافعي، رضي الله عنه، بأن المراد مثل ذلك في نفي المضارة كما قيده
~~ابن عباس، وهو أعلم بكتاب الله تعالى، أفاده في المغني (قوله: إذا لم
~~يملكاها) أي الكفاية. قال في المنهج وشرحه، وكانا حرين معصومين وعجز الفرع
~~عن كسب يليق به، ثم قال: وبما ذكر، أي من تقييد الفرع بالعجز والاطلاق في
~~الأصل، علم أنهما لو قدرا على كسب لائق بهما وجبت لأصل لا فرع لعظم حرمة
~~الأصل الخ. اه. وقوله حرين: أي كلا أو بعضا. قال في حاشية الجمل: فالمبعض
~~تجب عليه نفقه قريبة بتمامها. كما في شرح م ر، خلافا لمن قال يجب عليه بقدر
~~ما فيه من الحرية ولمن قال لا يجب عليه شئ. وعبارة الخطيب على المنهاج:
~~وأما المبعض فإن كان منفقا فعليه نفقة تامة لتمام ملكه فهو كحر الكل وقيل
~~بحسب حريته، ms2367 وإن كان منفقا عليه فتبعض نفقته على القريب والسيد بالنسبة إلى
~~ما فيه من رق وحرية. اه (قوله: وإن اختلفا دينا) غاية في وجوب الكفاية: أي
~~تجب الكفاية للأصل أو الفرع مطلقا سواء اختلفا في الدين أو اتفقا، فلا يضر
~~في ذلك اختلاف الدين فيجب على المسلم نفقة الكافر، لكن بشرط العصمة وعكسه
~~لعموم الأدلة ولوجود الموجب وهو البعضية فإن قيل هلا كان وجوب النفقة
~~كالميراث في اشتراط اتفاق الدين؟ أجيب، بأن الميراث مبني على الموالاة
~~والمناصرة، ولا موالاة ولا مناصرة عند اختلاف الدين، والنفقة مبنية على
~~الحاجة، وهي موجودة عند الاتفاق وعند الاختلاف (قوله: لا إن كان أحدهما
~~الخ) مفهوم قيد ملحوظ يعلم من عبارة المنهج: أي تجب الكفاية لأصل وفرع إن
~~كانا معصومين لا إن كان أحدهما حربيا أو مرتدا وإنما لم تجب كفايتهما لأنها
~~مواساة وهما ليسا من أهلها لأنه لا حرمة لهما. إذ أمر الشارع بقتلهما
~~(قوله: قال شيخنا في شرح الارشاد ولا إن كان زانيا الخ) عبارته: ويجب قوام
~~بعض له من أصل أو فرع معصوم لا مرتد وحربي، وكذا زان محصن وتارك الصلاة
~~بشرطه أخذا من التعبير بمعصوم وقياسا لهما على من قبلهما. اه. إذا علمت
~~ذلك فالمؤلف حكى قوله بالمعنى. وقوله بشرطه: أي بشرط عدم عصمته، وهو أن
~~يكون قد أمره الامام بها واستتابه فلم يتب (قوله: خلافا لما قاله في شرح
~~المنهاج) عبارته: وهل يلحق بهما أي المرتد والحربي نحو زان محصن بجامع
~~الاهدار أو يفرق بأنهما قادران على عصمة نفسيهما فكان المانع منهما بخلافه
~~فإن توبته لا تعصمه ويسن له الستر على نفسه وكذا للشهود على ما يأتي فكان
~~من أهل المواساة لعدم مانع قائم به يقدر على إسقاطه؟ كل محتمل. والثاني
~~أوجه. اه. قال ع ش: ومقتضى ما علل به أن مثله، أي الزاني المحصن، قاطع
~~الطريق بعد بلوغ خبره للامام. اه (قوله: ولا إن بلغ فرع الخ) هذا مفهوم
~~قيد ملحوظ يعلم من عبارة المنهج أيضا وهو، وعجز الفرع ms2368 عن كسب يليق به: أي
~~فلا تجب الكفاية على الأصل إن بلغ فرع وترك كسبا له قدرة عليه وكان لائقا
~~به، بخلاف الأصل تجب له وإن ترك كسبا لاق بمثله لما تقدم ويستثنى من الأول
~~ما لو كان مشتغلا بعلم شرعي ويرجى منه النجابة والكسب يمنعه فتجب كفايته
~~حينئذ ولا يكلف الكسب. وفي حاشية الجمل: وقع السؤال عما لو حفظ القرآن ثم
~~نسيه بعد البلوغ وكان الاشتغال بحفظه يمنعه من الكسب هل يكون ذلك كاشتغاله
~~بالعلم أم لا؟ والجواب عنه أن الظاهر أن يقال فيه إن تعين طريقا بأن تتيسر
~~القراءة في غير أوقات الكسب كان كالإشتغال بالعلم، وإلا فلا. اه. وخرج
~~بقوله
# PageV04P111
# بلغ ما إذا لم يبلغ فكفايته تكون على الولي مطلقا ولو كان مكتسبا وترك
~~الكسب اختيارا. نعم: يجوز له أن يحمله على الاكتساب إذا أطاقه وينفق عليه
~~من كسبه وله إيجاره لذلك ولو لاخذ نفقته الواجبة له عليه (قوله: ولا أثر
~~لقدرة أم أو بنت على النكاح) أي في وجوب كفايتهما فيجب لهما الكفاية مع
~~القدرة عليه. وفي البجيرمي: قال زي وقدرة الام أو البنت على النكاح لا تسقط
~~نفقتها وهو واضح في الام، وأما البنت ففيه نظر إذا خطبت وامتنعت لان هذا من
~~باب التكسب والفرع إذا قدر عليه كلفه إلا أن يقال أن التكسب بذلك يعد عيبا.
~~اه (قوله: لكن تسقط الخ) الأولى حذف أداة الاستدراك ووضع حرف العطف
~~موضعها. وعبارة التحفة: وبتزوجها تسقط نفقتها بالعقد وإن كان الزوج معسرا
~~ما لم تفسخ لتعذر إيجاب نفقتين. كذا قيل. وفيه نظر: لان نفقتها على الزوج
~~إنما تجب بالتمكين كما مر فكان القياس اعتباره، إلا أن يقال إنها بقدرتها
~~عليه مفوتة لحقها، وعليه فمحله في مكلفة فغيرها لا بد من التمكين، وإلا لم
~~تسقط عن الأب فيما يظهر. اه (قوله: وفيه) أي سقوط نفقتها بالعقد نظر، وهو
~~غير ظاهر على القديم من أنها تجب بالعقد (قوله: لان نفقتها الخ) علة النظر
~~(قوله: وإن كان الزوج معسرا) غاية ms2369 لقوله تسقط نفقتها بالعقد: أي تسقط
~~نفقتها به وإن كان الزوج معسرا لا يملك نفقتها، وقوله: ما لم تفسخ قيد في
~~سقوط نفقتها بذلك مع إعسار الزوج: أي محله ما لم تفسخ النكاح بالاعسار، فإن
~~فسخت استحقت النفقة على الأصل أو الفرع (قوله: ولا تصير مؤن القريب الخ) أي
~~لا تصير مؤن القريب الأصل أو الفرع بفوتها بمضي الزمان دينا عليه، بل تسقط
~~بذلك وإن تعدى المنفق بالمنع، وذلك لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجزة مواساة
~~وقد زالت، بخلاف نفقة الزوجة. وفي حاشية الجمل ما نصه: قال بعضهم قد علم من
~~ظاهر كلامهم المذكور أن في النفقة المذكورة، أي نفقة القريب، شائبة إمتاع
~~من حيث سقوطها بمضي الزمان، وشائبة إباحة من حيث عدم تصرفه فيها بغير أكله،
~~وشائبة تمليك من حيث ملكه لها بالدفع من غير صيغة وعدم استردادها منه لو
~~أيسر فيأكلها. اه. ق ل. على الجلال. اه (قوله: إلا باقتراض قاض الخ) أي
~~فإنه حينئذ تصير دينا عليه، ويشترط في اقتراض القاضي أن يثبت عنده احتياج
~~الفرع وغنى الأصل. وقوله لغيبة: متفق متعلق باقتراض، واللام للتعليل. وقوله
~~أو منع: أي أو منعه من الانفاق عليه. وقوله صدر منه: أي من المنفق (قوله:
~~لا بإذن منه) أي لا تصير دينا بإذن صادر من القاضي في الاقتراض وما ذكر هو
~~الذي جرى عليه شيخ الاسلام في شرح المنهج، وقال فيه خلافا لما وقع في
~~الأصل:
# أي من صيرورتها دينا بذلك، ونص عبارة الأصل: ولا تصير دينا إلا بفرض قاض
~~أو إذنه في اقتراض. اه. قال في التحفة والنهاية: وبحث أنها لا تصير دينا
~~إلا بعد الاقتراض. اه (قوله: ولو منع الزوج أو القريب الانفاق) أي امتنع
~~من الانفاق على من يجب عليه الانفاق له (قوله: أخذها المستحق) أي من مال
~~الزوج أو القريب الموسر وعبارة المغني وللقريب أخذ نفقته من مال قريبه عند
~~امتناعه إن وجد جنسها، وكذا لم يجده في الأصح وله الاستقراض إن لم يجد له
~~مالا وعجز عن ms2370 القاضي ويرجع إن أشهد. اه. قال في النهاية: والأوجه جريان
~~ذلك في كل منفق (قوله: فرع) الأولى فروع لأنه ذكر ثلاثة فروع: الأول قوله:
~~من له أب وأم الخ، الثاني قوله: من له أصل وفرع الخ، الثالث قوله: ويجب على
~~أم الخ (قوله: من له أب) أي وإن علا. وقوله وأم: وإن علت (قوله: فنفقته على
~~الأب) أي ولو كان بالغا استصحابا لما كان في صغره ولعموم خبر هند السابق
~~(قوله: وقيل هي) أي النفقة عليهما أي على الأب والام معا. وقوله لبالغ: أي
~~عاقل وإنما وجبت له عليهما لاستوائهما فيه - بخلاف ما إذا كان صغيرا أو
~~مجنونا لتميز الأب بالولاية عليهما (قوله: ومن له أصل وفرع) أي وهو عاجز.
~~وقوله فعلى الفرع: أي فنفقته على الفرع وإن بعد كأب وابن ابن لان عصوبته
~~أقوى وهو أولى PageV04P112
# بالقيام بشأن أبيه لعظم حرمته، وقيل إنها على الأصل، وقيل عليهما
~~لاشتراكهما في البعضية (قوله: أو له) أي من أيسر.
# وقوله محتاجون من أصول وفروع: أي وغيرهما ممن تلزمه نفقته كزوج وخادمها
~~بدليل قوله بعد ثم زوجته. وعبارة التحفة: ومن له محتاجون من أصوله وفروعه
~~أو أحدهما مع زوجة وضاق موجوده عن الكل. اه (قوله: قدم نفسه) أي للحديث
~~إبدأ بنفسك الخ. وقوله ثم زوجته: أي لان نفقتها آكد لأنها لا تسقط بغناها
~~ولا بمضي الزمان، ولأنها وجبت عوضا والنفقة على القريب مواساة. قال في
~~التحفة: ومر أن مثل الزوجة خادمها وأم ولده. اه. وقوله وإن تعددت أي
~~الزوجة فيقدم المتعدد من الزوجات على بقية الأقارب (قوله: ثم الأقرب
~~فالأقرب) أي ثم قدم الأقرب فالأقرب من أصوله وفروعه فيقدم الأب على الجد
~~والابن علي ابن الابن (قوله: نعم لو كان الخ) هذا مفهوم قوله قدم الأقرب
~~فالأقرب: أي فإن استووا في القرب فالحكم ما ذكره بقوله قدم الخ، فلو ذكره
~~لا على وجه الاستدراك بل على وجه المفهوم لكان أولى.
# وقوله: الابن الصغير، ويقدم بالرضيع والمريض على غيره (قوله: ثم الأب)
~~قال في ms2371 التحفة الأوجه ان الأب المجنون مستو مع الولد الصغير أو المجنون
~~ويقدم من اختص من أحد مستويين قربا بمرض أو ضعف، كما تقدم، بنت ابن علي ابن
~~بنت لضعفها وإرثها وأبو أب على أبي أم لارثه وجد أو ابن ابن زمن على الأب
~~أو ابن غير زمن، ولو استوى جمع من سائر الوجوه وزع ما يجده عليهم إن سد
~~مسدا من كل وإلا أقرع. اه. بتصرف (قوله: ثم الولد الكبير) أي العاقل
~~(قوله:
# ويجب على أم إرضاع ولدها اللبأ) أي لان الولد لا يعيش بدونه غالبا أو لا
~~يقوى ولا تشتد بنيته إلا به. قال في التحفة ومع ذلك لها طلب الأجرة عليه إن
~~كان لمثله أجرة كما يجب إطعام المضطر بالبدل. اه. وفي ع ش: فلو امتنعت من
~~إرضاعه ومات فالذي ذكره ابن أبي شريف عدم الضمان لأنه لم يحصل منها فعل
~~يحال عليه سبب الهلاك، قياسا على ما لو أمسك على المضطر واعتمده شيخنا الخ
~~اه (قوله: وهو) أي اللبأ، ويقرأ بالهمزة مع القصر، وقوله اللبن أول
~~الولادة: أي اللبن النازل أول الولادة، والذي في التحفة والنهاية هو ما
~~ينزل بعد الولادة (قوله: ومدته) أي اللبأ. وقوله يسيرة: أي قليلة (قوله:
~~وقيل يقدر) أي اللبأ: أي مدته (قوله: وقيل سبعة) أي وقيل يقدر بسبعة أيام،
~~والمعتمد أنه يرجع في قدره إلى أهل الخبرة (قوله: ثم بعده) أي بعد إرضاع
~~اللبأ. وقوله إن لم توجد: أي للارضاع، وقوله إلا هي: أي الام، وقوله أو
~~أجنبية: أي أو لم توجد إلا أجنبية (قوله: وجب إرضاعه على من وجدت) أي من
~~الام أو الأجنبية إبقاء وحفظا للطفل (قوله: ولها) أي للمرضعة منهما. وقوله
~~طلب الأجرة ممن تلزمه مؤنته: عبارة المغني: ولها طلب الأجرة من ماله إن
~~كان، وإلا فمن تلزمه نفقته. اه (قوله: وإن وجدتا) أي الام والأجنبية.
~~وقوله: لم تجبر الام: على الارضاع، وذلك لقوله تعالى: * (وإن تعاسرتم
~~فسترضع له أخرى) * يعني فإن تضايقتم في الارضاع فامتنع الأب من الأجرة ms2372
~~والام من فعله فسترضع له، أي للأب، أخرى ولا تكره الام على إرضاعه ح ل جلال
~~(قوله: خلية كانت) أي الام. وقوله أو في نكاح أبيه: أي أو كانت في نكاح أبي
~~الطفل (قوله: فإن رغبت) أي الام، وقوله في إرضاعه: أي ولو بأجرة مثله،
~~وقوله فليس لأبيه منعها: أي من إرضاعه لأنها أشفق على الولد من الأجنبية
~~ولبنها له أصلح وأوفق، وخرج بأبيه غيره كأن كانت منكوحة غير أبيه فله منعها
~~(قوله: إلا إن طلبت) أي الام فوق أجرة المثل: أي أو تبرعت بإرضاعه أجنبية
~~أو رضيت بأقل من أجرة المثل دون الام فله منعها من ذلك. وعبارة الروض
~~وشرحه: فلو وجدت متبرعة بإرضاعه نزعه من أمه ودفعه إلى المتبرعة
# PageV04P113
# لترضعه إن لم تتبرع أمه بالإرضاع لان في تكليفه الأجرة مع المتبرعة
~~إضرارا به، وكالمتبرعة الراضية بدون أجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بها،
~~والراضية بأجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بأكثر منها. ولو ادعى وجودها، أي
~~المتبرعة أو الراضية، بما ذكر وأنكرت هي صدق بيمينه لأنها تدعي عليه أجرة
~~والأصل عدمها ولأنه يشق عليه إقامة البينة. انتهت (قوله: وعلى أب أجرة مثل
~~الخ) أي إذا رغبت الام في الارضاع وطلبت أجرة المثل وأجيبت فعلى الأب تلك
~~الأجرة، لكن بشرط أن لا يوجد متبرع بالإرضاع، فإن وجد نزعه منها حيث لم
~~تتبرع به ودفعه للمتبرع. وكان الاخصر والأسبك للشارح ان يحذف هذا وما بعده
~~ويزيد عقب قوله إلا إن طلبت فوق أجرة المثل ما زدته أعني أو تبرعت بإرضاعه
~~الخ. تأمل (قوله: وكمتبرع راض بما رضيت) لعل لفظه دون ساقطة من النساخ قبل
~~ما، والأصل وكمتبرع راض بدون ما رضيت به، وعبارة فتح الجواد: وكمتبرع راض
~~بدون أجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بها أو بدون ما رضيت به وإن كان
~~دونها. اه.
# مهمة: إذا أرضعت الام بأجرة المثل استحقت النفقة إن لم ينقص إرضاعها
~~تمتعه وإلا فلا، كما لو سافرت لحاجتها بإذنه فإنه لا نفقة ms2373 لها، كذا قال
~~الشيخان. قال في التحفة: واعترضهما الأذرعي بأن ذاك فيما إذا لم يصحبها في
~~سفرها وإلا فلها النفقة وهو هنا مصاحبها فلتستحقها، ويفرق بأن شأن الرضاع
~~أن يشوش التمتع غالبا، فإن وجد ذلك بحيث فات به كمال التمكين سقطت وإلا فلا
~~فلم ينظروا هنا للمصاحبة. اه. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P114
# فصل الحضانة أي في بيان أحكام الحضانة ونفقة الملوك والحضانة، بفتح
~~الحاء، لغة الضم وشرعا ما سيذكره بقوله تربية الخ.
# وتثبت لكل من له أهلية من الرجال والنساء، لكن الإناث أليق بها لأنهن
~~بالمحضون أشفق وعلى القيام بها أصبر، وبأمر التربية أبصر، وإذا نوزع في
~~الأهلية فلا بد من ثبوتها عند الحاكم ومؤنتها في مال المحضون ثم الأب ثم
~~الام ثم هو من محاويج المسلمين فتكون المؤنة في بيت المال إن انتظم وإلا
~~فعلى مياسير المسلمين (قوله: والأولى بالحضانة) أي الأحق بها، وهو مبتدأ
~~خبره قوله الآتي أم وما بينهما اعتراض، وإنما كانت أولى لخبر البيهقي إن
~~امرأة قالت يا رسول الله: إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء،
~~وثديي له سقاء. وإن أباه طلقني، وزعم أنه ينزعه مني فقال أنت أحق به ما لم
~~تنكحي قال في التحفة والنهاية: نعم يقدم عليها ككل الأقارب زوجة محضون
~~يتأتى وطؤه لها وزوج محضونة تطيق الوطئ: اه.
# واعلم: أن المستحق للحضانة إن تمحض إناثا قدم الام ثم أمهاتها ثم أمهات
~~الأب ثم أخت ثم خالة ثم بنت أخت ثم بنت أخ ثم عمة وقد نظمها بعضهم فقال:
# أم فأمها بشرط أن ترث فأمهات والد لقد ورث أخت فخالة فبنت أخته فبنت أخ
~~يا صاح مع عمته وإن تمحض ذكورا ثبتت الحضانة لكل قريب وارث ولو غير محرم
~~وترتيبهم كترتيب ولاية النكاح لا الإرث فيقدم الجد على الأخ هنا، وإن لم
~~يقدم عليه في الإرث، ولا تسلم مشتهاة لغير محرم، بل تسلم لثقة وهو يعينها
~~وإن اجتمع الذكور والإناث قدمت الام ثم أمهاتها ثم الأب ثم أمهاته ثم ms2374 الجد
~~لأب ثم أمهاته ثم الأقرب فالأقرب من الحواشي ذكرا كان أو أنثى، فتقدم
~~الاخوة والأخوات على غيرهما كالخالة والعمة فإن استويا قربا قدمت الأنثى
~~لما تقدم من أن النساء أبصر وأصبر فتقدم أخت على أخ وبنت أخ على ابن أخ،
~~فإن استويا ذكورة أو أنوثة كأخوين أو بنتين قدم بقرعة من خرجت قرعته على
~~غيره والخنثى كالذكر هنا. فالأحوال ثلاثة: اجتماع الإناث فقط، اجتماع
~~الذكور فقط، اجتماعهما، المصنف رحمه الله تعالى اقتصر على الحالة الثالثة،
~~كما سترى ولم يستوفها (قوله: وهي تربية من لا يستقل) أي بفعل ما يصلحه
~~ويقيه عما يضره كأن يتعهده بغلس جسده وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد
~~وغير ذلك، والمراد بمن لا يستقل من لا يقوم بأموره كصغير ومجنون قال في
~~الروض وشرحه: المحضون كل صغير ومجنون ومختل وقليل التمييز. وقوله إلى
~~التمييز: أي وتستمر التربية إلى التمييز: قال في التحفة: واختلف في
~~انتهائها في الصغير فقيل بالبلوغ، وقال الماوردي بالتمييز وما بعده إلى
~~البلوغ كفالة والظاهر أنه خلاف لفظي نعم: يأتي أن ما بعد التمييز يخالف ما
~~قبله في التخيير وتوابعه. اه. وهذا بالنسبة للصغير، وأما المجنون فتستمر
~~تربيته إلى الإفاقة (قوله:
# لم يتزوج بآخر) أي بزوج آخر: أي غير أبيه ويشترط فيه أن لا يكون له حق في
~~الحضانة، كعم الطفل وابن عمه، وإلا فلا تسقط حضانتها بالتزوج عليه وهذا أحد
~~شروط الحضانة المنظومة في قول بعضهم: PageV04P115
# الحق في الحضانة للجامع تسع شرائط بلا منازع بلوغه وعقله حريته إسلامه
~~لمسلم عدالته إقامة سلامة من ضرر كبرص وفقده للبصر ومرض يدوم مثل الفالج
~~كذا خلوها من التزوج إلا إذا تزوجت بأهل حضانة وقد رضى بالطفل وعدم امتناع
~~ذات الدر * من الرضاع بأخذ الاجر وقوله إقامة: أي في بلد المحضون فلو أراد
~~الحاضن سفرا ولو قصيرا انتقلت الحضانة إلى غيره ممن هو مقيم في بلده، نعم:
~~إن أراد أحد الأبوين يسفر نقلة من بلد إلى بلد آخر فالأب أولى بحضانته من
~~الام ولا يضر ms2375 سفره إن أمن الطريق والمقصد حفظا للنسب لأنه لو ترك مع الام
~~لضاع نسبه ومثل الأب بقية العصبة. وقوله وعدم امتناع الخ: يعني يشترط إذا
~~كان المحضون رضيعا وكانت الحاضنة ذات لبن أن لا تمتنع من إرضاعه، فإن
~~امتنعت منه سقطت حضانتها، وقوله لو بأخذ الاجر: يعني: لو رضيت ترضعه
~~بالأجرة ووجدت متبرعة تسقط حضانتها أيضا، فلو شرطية، وجوابها محذوف (قوله:
~~فأمهاتها) أي الام ويشترط أن يكن وارثات فلا حضانة لغير الوارثات كأم الجدة
~~الفاسدة وهي أم أبي أم. ومحل الترتيب المذكور ما لم يكن للمحضون بنت، وإلا
~~قدمت في الحضانة عند فقد الام على الجدات وتقدم أنه إذا كان له زوجة أو زوج
~~يقدمان على سائر الأقارب حتى الأبوين (قوله: وإن علت) إن أعيد الضمير
~~للأمهات فذكره مستدرك لأنهن جمع مضاف لمعرفة فيعم وإن أعيد للام كان ذكر
~~الأمهات مستدركا فالأولى حذفه (قوله: فأمهاته) أي الأب ويشترط أيضا أن يكن
~~وارثات فلا حضانة لغيرهن كالجدة الفاسدة المارة (قوله: فأخت) أي للمحضون
~~ولو كانت لام (قوله: فبنت أخت فبنت أخ) إنما قدمت الأولى على الثانية لأنه
~~إذا اجتمعت الأخت مع الأخ قدمت الأخت وبنت المقدم مقدمة علي بنت غيره.
~~وقوله فعمة: إنما أخرت عن الخالة لأنها تدلي بذكر والخالة تدلى بأنثى وما
~~كان مدليا بأنثى يقدم في هذا الباب على المدلي بذكر.
# (واعلم) أنه تقدم أخت وخالة وعمة لأبوين عليهن لأب لزيادة قرابتهن ويقدمن
~~إذا كن لأب عليهن إذا كن لام لقوة الجهة (قوله: والمميز الخ) أفاد به أن
~~الترتيب السابق إنما هو في المحضون غير المميز، وأما المميز فيكون عند من
~~اختاره ولو على خلاف الترتيب السابق وسن التمييز غالبا سبع سنين أو ثمان
~~تقريبا وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان والمدار على التمييز لا
~~على السن. قال ابن الرفعة: ويعتبر في تمييزه أن يعرف أسباب الاختيار، وذلك
~~موكل إلى نظر الحاكم، وقوله أسباب الاختيار: هي الدين والمحبة وكثرة المال
~~وغير ذلك مما يفضي إلى ميله لأحدهما ms2376 (قوله: إن افترق أبواه من النكاح) أي
~~وصلحا للحضانة فخرج بالأول ما إذا لم يفترقا فإنه يكون عندهما وخرج بالثاني
~~ما إذا لم يصلح إلا أحدهما فإنه يتعين وما إذا لم يصلح واحد منهما فإنها
~~تنتقل الكفالة لمن بعدهما إن صلح وإلا عين الحاكم وجوبا من يصلح لها. قال
~~سم: وينبغي أن يكون كالافتراق من النكاح ما إذا لم يفترقا منه لكنهما لا
~~يجتمعان بأن اختلف محلهما وكان كل منهما لا يأتي للآخر لان ذلك في معنى
~~الافتراق من النكاح، وكذا إذا كان يأتيه لكن أحيانا لا يتأتى فيها القيام
~~بمصالحه. اه (قوله: كان عنده من اختاره منهما) أي للخبر الحسن أنه (ص) خير
~~غلاما بين أبيه وأمه وإنما يدعى بالغلام المميز، ومثله الغلامة، أي فإن
~~اختار الأب سلم إليه وإن اختار الام سلم إليها، فإن اختارهما معا أقرع
~~بينهما وسلم لمن خرجت قرعته منهما وله بعد اختيار أحدهما اختيار الآخر لأنه
~~قد يظهر له الامر على خلاف ما ظنه كأن يظن أن في الأب خيرا فيظهر له أن فيه
~~شرا أو يتغير حال من اختاره أو لا فيحول إلى من اختاره ثانيا وهكذا حتى إذا
~~تكرر منه ذلك نقل إلى من اختاره ما لم يظهر أن ذلك لقلة تمييزه وإلا ترك
~~عند من كان عنده قبل التمييز: وكما يقع التخيير بين الأبوين يقع أيضا عند
~~فقد أحدهما بين الذي لم يفقد من الأبوين وبين PageV04P116
# غيره ممن له الحضانة وعند فقدهما معا يقع بين غيرهما كذلك، فإذا كان
~~المفقود الأب يقع التخيير بين الام والجد إن وجد فإن لم يوجد وقع التخيير
~~بينها وبين من على حاشية النسب كأخ وعم وإذا فقدت الام وقع التخيير بين
~~الأب والأخت لغير أب فقط بأن كانت شقيقة أو لام أو بين الأب والخالة إن لم
~~توجد الأخت وإذا فقدا معا وقع بين الأخت أو الخالة وبقية العصبة على
~~الأوجه. قال في التحفة وظاهر كلامهم أن التخيير لا يجري بين ذكرين ولا
~~أنثيين. اه. ms2377
# (قوله: ولأب اختير الخ) أي ويجوز لأب اختاره المحضون أن يمنعه من زيارة
~~أمه إن كان أنثى وذلك لتألف الصيانة وعدم الخروج والام أولى منها بالخروج
~~لزيارتها. قال في التحفة: وإفتاء ابن الصلاح بأن الام إذا طلبتها أرسلت
~~إليها محمول على معذورة عن الخروج للبنت لنحو تخدر أو مرض أو منع نحو زوج،
~~ويظهر أن محل إلزام ولي البنت بخروجها للام عند عذرها بناء على ما ذكر حيث
~~لا ريبة في الخروج قوية، وإلا لم يلزمه. اه. وقوله لا الذكر: أي فلا يمنعه
~~من زيارة أمه لئلا يكون ساعيا في العقوق وقطع الرحم، وهو أولى منها بالخروج
~~لأنه ليس بعورة، فإن منعه حرم عليه (قوله: ولا تمنع الام الخ) يعني لا يمنع
~~الأب المختار الام من زيارة ابنها أو بنتها في بيته بل يمكنها من دخوله
~~لذلك، وعبارة شرح البهجة: وإذا زارت لا يمنعها الدخول لبيته ويخلى لها
~~حجرة، فإن كان البيت ضيقا خرج ولا تطيل المكث في بيته وعدم منعها الدخول
~~لازم، كما صرح به الماوردي، فقال: يلزم الأب أن يمكنها من الدخول ولا يولها
~~على ولدها للنهي عنه، وفي كلام غيره ما يفهم عدم الوجوب، وبه أفتى ابن
~~الصلاح فقال: فإن بخل الأب بدخولها إلى منزله أخرجها إليها، فإن أبى تعين
~~أن يبعثها إلى الام، فإن امتنع الزوج من إدخالها إلى منزله نظرت إليها
~~والبنت خارجة وهي داخله ثم نقل عن بعضهم أن الدخول من غير إطالة لغرض
~~الزيارة لا منع منه. انتهت (قوله: على العادة) أي كيوم من الأسبوع لا في كل
~~يوم. قال في النهاية: إلا أن يكون منزلها قريبا فلا بأس بدخولها كل يوم.
~~اه.
# قال ع ش: وقد يتوقف في الفرق بين قريبة المنزل وبعيدته، فإن المشقة في حق
~~البعيدة إنما هي على الام. اه. قال الرشيدي: ثم ظهر أن وجهة النظر للعرف،
~~فإن العرف أن قريب المنزل كالجار يتردد كثيرا - بخلاف بعيده. اه (قوله:
~~والام أولى بتمريضهما) أي الابن والبنت لأنها أهدى إليه ms2378 وأشفق عليهما،
~~وقوله عند الأب: أي في بيت الأب، وقوله إن رضي: أي الأب بتمريضهما في بيته،
~~وقوله وإلا فعندها: أي وإن لم يرض أن يكون التمريض في بيته فليكن عندها في
~~بيتها ويعودهما الأب، وليحترز حينئذ في هذه الحالة وفي التي قبلها عن
~~الخلوة المحرمة (قوله: وإن اختارها ذكر الخ) هذا مقابل قوله ولأب اختير
~~الخ. وكان المناسب في التقابل أن يقول بدل قوله ولأب اختير الخ فإن اختاره
~~ذكر لم يمنعه من زيارة أمه أو أنثى فله منعها ثم يقول ولا تمنع الام الخ ثم
~~يقول وإن اختارها الخ (قوله: فعندها ليلا) أي فيكون عند الام المختارة
~~ليلا. وقوله وعنده نهارا أي ويكون عند الأب نهارا، وذلك ليعلمه الأمور
~~الدينية على ما يليق به وإن لم يكن لائقا بأبيه، فإذا كان أبوه حمارا وهو
~~عاقل حاذق جدا فالذي يليق به أن يكون عالما مثلا، وإن كان أبوه عالما وهو
~~بليد جدا فالذي يليق به مثلا أن يكون حمارا فيؤدبه بالذي يليق، فمن أدب
~~ولده صغيرا سر به كبيرا. ويقال: الأدب على الآباء والصلاح على الله تعالى.
~~وما أحسن قول بعضهم:
# علم بنيك إن أردت صلاحه لا خير في ولد إذا لم تضرب أو ما ترى الأقلام حين
~~قصامها إن لم تقط رؤوسها لم تكتب؟
# وقال آخر: منن الاله على العباد كثيرة وأجلهن نجابة الأولاد فضع العصا
~~أدبا لهم كي يسلكوا سبل الرشاد ومنهج الأزهاد PageV04P117
# (قوله: أو اختارتها) أي الام. وقوله أنثى: أي محضونة أنثى (قوله: فعندها
~~أبدا) أي فتكون عند الام ليلا ونهارا، وذلك لاستواء الزمنين في حقها: إذ
~~الأليق بها سترها ما أمكن (قوله: ويزورها الأب) أي مع الاحتراز عن الخلوة،
~~وقوله على العادة: في المغنى ما نصه:
# (تنبيه) قوله على العادة يقتضي منعه من زيارتها ليلا، وبه صرح بعضهم لما
~~فيه من التهمة والريبة، وظاهر أنها لو كانت بمسكن زوج لها لم يجز له دخوله
~~إلا بإذن منه، فإن لم يأذن أخرجتها إليه ليراها ويتفقد حالها ms2379 ويلاحظها
~~بقيام تأديبها وتعليمها وتحمل مؤنتها، وكذا حكم الصغير غير المميز والمجنون
~~الذي لا تستقل الام بضبطه فيكونان عند الام ليلا ونهارا ويزورهما الأب
~~ويلاحظهما بما مر وعليه ضبط المجنون. اه. (قوله: ولا يطالب إحضارها عنده)
~~أي لتألف الصيانة وعدم الخروج كما مر (قوله: ثم إن لم يختر) أي المجنون
~~المميز ذكرا كان أو أنثى، وقوله: واحدا منهما: أي الأب أو الام (قوله:
~~فالأم أولى) أي من الأب لان الحضانة لها ولم يختر غيرها (قوله: وليس
~~لأحدهما الخ) يعني إذا كن المحضون رضيعا فليس لأحد الأبوين: أي أو غيرهما
~~ممن له الحضانة عند فقدهما فطمه عن الرضاع قبل مضي حولين. قال في النهاية:
~~لأنهما تمام مدة الرضاع، فإن تنازعا أجيب الداعي إلى إكمال الحولين إلا إذا
~~كان الفطام قبلهما أصلح للولد فيجاب طالبه: كفطمه عند حمل الام أو مرضها
~~ولم يوجد غيرها. اه. (قوله: ولهما فطمه الخ) أي تراضيا فلهما فطمه قبل مضي
~~حولين. لقوله تعالى: * (فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور) * أي لأهل
~~الخبرة أن ذلك يضر أو لا فلا جناح عليهما وقوله إن لم يضر: أي الفطم قبلهما
~~بأن اكتفي عن اللبن بالطعام (قوله: ولأحدهما بعد حولين) أي ولأحدهما فطمه
~~من غير رضا الآخر بعد مضي حولين، وذلك لاستكمال مدة الرضاع، ولم يقيده بعدم
~~الضرر كالذي قبل نظرا للغالب، إذ لو فرض أن الفطم يضره بعدهما لضعف خلقته
~~أو لشدة حر أو برد لزم الأب بذل أجرة الرضاع بعدهما حتى يجتزئ بالطعام
~~وتجبر الام على إرضاعه بالأجرة إن لم يوجد غيرها، أفاده في التحفة (قوله:
~~ولهما الخ) أي وللأبوين الزيادة في الرضاع علي الحولين (قوله: حيث لا ضرر)
~~أي بالزيادة عليهما فإن حصل ضرر له بالزيادة عليهما فليس لهما ذلك (قوله:
~~لكن أفتى الحناطي) هو بحاء مهملة ونون معناه الحناط: كخباز، ويقال ومع فاعل
~~وفعال فعل في وهو من صيغ النسب منسوب لبيع الحنطة. قال ابن مالك ومع فاعل
~~وفعال فعل * في نسب أغنى عن اليا فقبل ms2380 لكن زادوا عليه ياء النسب لتأكيد
~~النسبة، قال ابن السمعاني: لعل بعض أجداده كان يبيع الحنطة وهو أبو عبد
~~الله الحسين له مصنفات كثيرة في الفقه وأصوله، اه. ذكره الأسنوي في
~~المهمات اه. بجيرمي (قوله: بأنه يسن عدمها) أي الزيادة اقتصارا على
~~الوارد، وقوله إلا لحاجة: أي فلا يسن عدمها والحاجة كشدة حر أو برد (قوله:
~~ويجب على مالك الخ) شروع في بيان نفقة المماليك من الأرقاء وغيرهم، وقد
~~أفرده الفقهاء بفصل مستقل، والمناسب تقديمه على الحضانة (قوله: كفاية
~~رقيقه) أي لان السيد يملك كسبه وتصرفه فيه فتلزمه كفايته، والمعتبر كفايته
~~في نفسه باعتبار حاله زهادة ورغبة، كما في نفقة القريب، ولا بد من مراعاة
~~حال السيد أيضا يسارا وإعسارا فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس وخسيسه
~~(قوله: إلا مكاتبا) أي فلا تجب كفايته على سيده ولو كانت الكتابة فاسدة
~~لاستقلاله بالكسب. نعم: إن عجز نفسه ولم يفسخ سيده كتابته فعليه كفايته،
~~ومثل المكاتب الأمة المسلمة لزوجها ليلا ونهارا فلا تجب كفايتها على السيد
~~(قوله: ولو أعمى الخ) غاية في وجوب كفاية الرقيق: أي تجب كفاية رقيقه ولو
~~لم ينتفع السيد به كأن كان أعمى أو
# PageV04P118
# زمنا: أي أو مستأجرا أو موصى بمنفعته أبدا أو معارا وذلك لخبرة للمملوك
~~طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق، وخبر كفى بالمرء إثما أن يحبس
~~عن مملوكه قوته رواهما مسلم. وقيس بما فيهما ما في معناهما من سائر المؤن
~~(قوله: ولو غنيا) في هذه الغاية نظر: إذ العبد لا يملك شيئا حتى أنه يتصف
~~بالغني اللهم إلا أن يقال إنه قد يتصور أن يكون غنيا فيما إذا كان مبعضا
~~وكان بينه وبين سيده مهايأة وملك ببعضه الحر ففي اليوم الذي لسيده تكون
~~كفايته عليه ولو ملك أموالا كثيرة، أو يقال أن ذلك بحسب الظاهر بأن كان
~~مأذونا له في التجارة، أو يقال أنه جاز على القول القديم بأنه يملك إذا
~~ملكه سيده، وقوله أو أكولا: أي ولو كان كثير الاكل ms2381 بحيث يزيد فيه على
~~أمثاله فإنه تجب كفايته (قوله: نفقة وكسوة) منصوبان على التمييز لقوله
~~كفاية، ومثلهما سائر مؤنة حتى ماء طهارته ولو سفرا وتراب تيممه إن احتاجه
~~(قوله:
# من جنس الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لنفقة وكسوة. أي نفقة وكسوة
~~كائنين من جنس المعتاد لمثله من أرقاء البلد.
# (والحاصل) تجب كفايته من غالب قوت أرقاء البلد من قمح وشعير وذرة ونحو
~~ذلك، ومن غالب أدمهم من سمن وزيت ومن غالب كسوتهم من قطن أو صوف ونحو ذلك.
~~فلا يجب أن يكون طعامه من طعام سيده، ولا أن يكون أدمه من أدم سيده، ولا أن
~~تكون كسوته من كسوة سيده، ولكن يسن ذلك (قوله: ولا يكفي) أي في كسوة الرقيق
~~ساتر العورة لان فيه إهانة وتحقيرا له (قوله: وإن لم يتأذ به) أي لنحو حر
~~وبرد، وهو غاية لعدم الاكتفاء بساتر العورة (قوله: نعم إن اعتيد) أي ساتر
~~العورة كبلاد السودان، وهو استدراك من عدم الاكتفاء بساتر العورة (قوله:
~~كفى) أي سائر العورة. وقوله إذ لا تحقير: علة له، قال في النهاية: فلو
~~كانوا لا يستترون أصلا وجب ستر العورة لحق الله تعالى. ويؤخذ من التعليل أن
~~الواجب ستر ما بين السرة والركبة. اه. قال ع ش: أي ولو أنثى وينبغي أن
~~محله إذا لم يرد إخراجها بحيث تراها الأجانب، وإلا وجب ستر جميع بدنها. اه
~~(قوله: وعلى السيد) المقام للاضمار ولو حذفه لكان أخصر ويكون قوله بعد ممن
~~الخ معطوفا على نفقة وكسوة، وقوله ثمن دوائه: مثله سائر المؤن كماء طهارته،
~~كما علمت (قوله: وكسب الرقيق) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده: أي وكسب
~~الرقيق يكون ملكا لسيده (قوله: ينفقه منه) أي ينفق عليه من كسبه، وقوله إن
~~شاء: أي الانفاق منه وإلا فمن غيره (قوله: ويسقط ذلك الخ) أي يسقط ما ذكر
~~من النفقة والكسوة وثمن الدواء وأجرة الطبيب بمضي الزمان فلا تصير دينا
~~عليه إلا باقتراض القاضي بنفسه أو مأذونه، وقوله كنفقة القريب: أي قياسا
~~على نفقة ms2382 القريب بجامع وجوب الكفاية (قوله: ويسن أن يناوله الخ) أي ويسن
~~للسيد أن يعطى رقيقه مما يتنعم هو به، وذلك لخبر إنما هم إخوانكم جعلهم
~~الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه
~~وقوله من طعام الخ: بيان لما يتنعم به (قوله: والأفضل إجلاسه معه للاكل) أي
~~ليتناول القدر الذي يشتهيه فإن لم يفعل أو امتنع هو من جلوسه معه توقيرا له
~~فليروغ له في الدسم لقمة كبيرة تسد مسدا لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي
~~النهمة أو لقمتين ثم يناوله لخبر الصحيحين إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن
~~لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي حره
~~وعلاجه والمعنى فيه تشوف النفس لما تشاهده وهذا يقطع شهوتها. اه. نهاية.
~~وقوله فليروغ: أي يروى. وقوله أحدكم: مفعول مقدم وخادمه فاعل مؤخر (قوله:
~~ولا يجوز أن يكلفه) أي الرقيق للخبر السابق. وقوله كالدواب: أي كما لا يجوز
~~أن يكلف الدواب ما ذكر، وقوله عملا لا يطيقه: أي لا يطيق الرقيق الدوام
~~عليه فيحرم عليه أن يكلفه عملا يقدر عليه يوما أو يومين ثم يعجز عنه، وكذلك
~~الدواب يحرم عليه أن يحملها ما لا تطيق الدوام عليه (قوله: وإن رضي) أي بما
~~لا يطيقه وهو غاية لعدم الجواز. وقوله إذ يحرم عليه: أي الرقيق وهو علة
~~لمحذوف: أي وإن رضي فلا يعتبر رضاه: إذ PageV04P119
# يحرم عليه أن يضر نفسه، وعبارة ع ش: وبقي ما لو رغب العبد في الأعمال
~~الشاقة من تلقاء نفسه، فهل يجب على السيد منعه منها؟ فيه نظر. والأقرب عدم
~~الوجوب لأنه الذي أدخل الضرر على نفسه، ويحتمل المنع لأنه قد يؤدي إلى ضرر
~~يجر إلى إتلافه أو مرضه الشديد، وفي ذلك تفويت مالية على السيد بتمكينه
~~فينسب إليه فينزل منزلة ما لو باشر إتلافه. اه (قوله: فإن أبى السيد إلا
~~ذلك) أي تكليفه من العمل على الدوام ما لا يطيقه، وكذا لو حمله على كسب
~~محرم، وقوله ms2383 بيع عليه: أي باعه الحاكم قهرا عنه (قوله: إن تعين البيع
~~طريقا) أي في خلاصه بأن لم يمتنع من تكليفه ذلك إلا به (قوله:
# وإلا أو جر عليه) أي وإن لم يتعين البيع طريقا أو جر عليه، وفي المغنى ما
~~نصه:
# تنبيه: قد علم مما تقرر أن القاضي إنما يبيعه إذا تعذرت إجارته كما ذكره
~~الجرجاني وصاحب التنبيه وإن كان قضية كلام الروضة وأصلها أن الحاكم يخير
~~بين بيعه وإجارته هذا في غير المستولدة، أما هي فيخليها للكسب أو يؤجرها
~~ولا يجبر على عتق. اه. (قوله: أما في بعض الأوقات) مفهوم قوله على الدوام
~~(قوله: فيجوز أن يكلفه عملا شاقا) قال في فتح الجواد. ويظهر أن محله إن أمن
~~عاقبة ذلك الشاق بأن لم يخف منه محذور تيمم ولو نادرا وإن كان مآلا. اه
~~(قوله:
# ويبع العادة في إراحته الخ) عبارة الروض وشرحه: ويتبع السيد في تكليفه
~~رقيقه ما يطيقه العادة في إراحته في وقت القيلولة والاستمتاع وفي العمل
~~طرفي النهار ويريحه من العمل، أما الليل إن استعمله نهارا أو النهار إن
~~استعمله ليلا وإن اعتادوا: أي السادة الخدمة من الأرقاء نهارا مع طرفي
~~الليل لطوله اتبعت عادتهم، وعلى العبد بذل الجهد وترك الكسل في الخدمة.
~~اه. وقوله وقت القيلولة: الأولى كوقت القيلولة (قوله: والاستمتاع) أي وقت
~~الاستمتاع: أي التمتع فيما إذا كان رقيقه مزوجا (قوله: وله منعه الخ) أي
~~وللسيد أن يمنع رقيقه من صوم التطوع وصلاة التطوع، وعبارة فتح الجواد:
# وله منعه من نفل نحو صوم وصلاة بتفصيله السابق في الزوجة على الأوجه. ا
~~ه. وقوله بتفصيله السابق: حاصل التفصيل الذي ذكره فيها أنه إذا كان الزوج
~~حاضرا وليس به مانع وطئ وكان نحو الصوم نفلا غير راتب فله منعها منه بخلاف
~~ما إذا كان غائبا أو به مانع كإحرام أو كان نحو الصوم فرضا أو كان نفلا
~~راتبا فليس له في الجميع منعها ولا تسقط المؤن بفعله، وأنت خبير بأن
~~التفصيل المذكور لا يظهر إلا في الأمة ms2384 التي يريد الاستمتاع بها. وفي شرح
~~الروض في باب الصوم ما نصه: والأمة المباحة لسيدها كالزوجة وغير المباحة
~~كأخته والعبد إن تضررا بصوم التطوع لضعف أو غيره لم يجز بغير إذن، وإلا جاز
~~ذكره في المجموع وغيره. اه. (قوله: وعلى مالك الخ) أي ويجب على مالك علف،
~~وهو بسكون اللام وبفتحها المعلوف، وذلك لحرمة الروح، ولخبر الصحيحين أنه
~~(ص) قال: دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها
~~تأكل من خشاش الأرض بفتح الخاء وكسرها أي هوامها، وقوله دابته: أي التي لم
~~يرد بيعها ولا ذبح ما يحل منها، كما في التحفة والنهاية، أما إذا أراد ذلك
~~حالا بأن كان شارعا في البيع في الأولى ومتعاطيا لأسباب الذبح في الثانية
~~فلا يجب عليه ذلك. وقوله المحترمة: سيذكر محترزها (قوله: ولو كلبا محترما)
~~هو غير العقور، وهو غاية في الدابة التي يجب على مالكها علفها. وفيها نظر:
~~إذ الكلب لا يملك وإنما تثبت عليه اليد كسائر الاختصاصات:
# فلو قال وكذا ما يختص به من نحو كلب محترم لكان أولى.
# واعلم: أن الكلب ينقسم إلى ثلاثة أقسام عقور وهذا لا خلاف في عدم احترامه
~~وندب قتله وما فيه نفع من اصطياد أو حراسة، وهذا لا خلاف في احترامه وحرمة
~~قتله وما لا نفع فيه ولا ضرر وهذا فيه خلاف، ومعتمد الرملي فيه أنه محترم
~~(قوله: وسقيها) عطف على علف أي وعليه سقيها أي وسائر ما ينفعها. قال في
~~النهاية: والواجب علفها وسقيها حتى تصل لأول الشبع والري دون غايتهما ويجوز
~~غصب العلف لها وغصب الخيط لجراحتها ببدلها إن تعينا ولم يباعا، ثم قال:
~~ويجب على مالك النحل أن يبقى له من العسل في الكوارة قدر حاجتها إن لم
~~يكفها غيره، وإلا فلا يلزمه ذلك، وإن PageV04P120
# كان في الشتاء وتعذر خروجها كان المبقى أكثر فإن قام شئ مقام العسل في
~~غذائها لم يتعين العسل، قال الرافعي: وقد قيل يشوي دجاجة ويعلقها بباب
~~الكوارة فتأكل منها ويجب على مالك دود ms2385 القز إما تحصيل ورق التوت ولو
~~بشرائه، وإما تخليته لاكله إن وجد لئلا يهلك بغير فائدة، ويجوز تشميسه عند
~~حصول نوله وإن هلك به كما يجوز ذبح الحيوان. اه (قوله: إن لم تألف الخ)
~~قيد في وجوب العلف عليه والسقي. وقوله الرعي: أي والشرب في طريقها (قوله:
~~ويكفها) هكذا وجد بالنسخ التي بأيدينا بصورة المجزوم وليس بظاهر، بل الصواب
~~ويكفيها بصورة المرفوع وتكون الواو حالية، والمعنى هذا إن لم تألف الرعي
~~حال كونه كافيا لها، وقوله وإلا: أي بأن ألفته حال كونه كافيا كفى إرسالها
~~له عن العلف وقوله والشرب أي إن كان في مرعاها نحو غدير تشرب منه، وإلا
~~لزمه السقي، كما هو ظاهر، وقوله حيث لا مانع: أي من الرعي والشرب كثلج أو
~~سبع، فإن وجد مانع فلا يكفي إرسالها لذلك (قوله: فإن لم يكفها) أي الدابة
~~المرسلة للرعي وقوله لزمه: أي المالك وقوله التكميل: أي تكميل كفايتها
~~(قوله: فإن امتنع الخ) عبارة الخطيب: فإن امتنع المالك مما ذكر وله مال
~~أجبرها الحاكم في الحيوان المأكول على أحد ثلاثة أمور: بيع له أو نحوها مما
~~يزول ضرره به أو علف أو ذبح وأجبر في غيره على أحد أمرين: بيع أو علف.
~~ويحرم ذبحه لنهي عن ذبح الحيوان إلا لاكله فإن لم يفعل ما أمره الحاكم به
~~ناب عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال، فإن لم يكن له مال باع الحاكم
~~الدابة أو جزءا منها أو إكراها عليه، فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها.
~~اه. وبها يعلم ما في عبارة الشارح حيث لم يفصل فيها بين من كان له مال ومن
~~لم يكن له وحيث سكت عن الأمر الثالث: أعني إجباره على العلف وعن حكم غير
~~المأكول (قوله: فإن أبى) أي ما أخبره الحاكم به من إزالة ملكه أو الذبح
~~(قوله: فعل الحاكم) أي بنفسه أو مأذونه. وقوله الأصلح من ذلك: أي من إزالة
~~الملك أو الذبح (قوله: ورقيق كدابة في ذلك كله) أي مما يتأتى ms2386 فيه وهو أنه
~~يجبر السيد على إزالة ملكه عنه إن امتنع من الانفاق عليه، فإن أبى باعه
~~الحاكم عليه. وأما الذبح فلا يتأتى فيه ولو حذف لفظ التوكيد لكان أولى، بل
~~قوله المذكور يغني عنه قوله المار في الرقيق فإن أبى السيد إلا ذلك بيع الخ
~~(قوله: ولا يجب علف غير المحترمة) أي غير دابته المحترمة. وانظر ما مفاد
~~هذه الإضافة؟ لا يقال مفادها الاختصاص لأنا نقول الفواسق لا تثبت عليها يد
~~لاحد بملك ولا باختصاص. تأمل.
# شوبري، ويمكن أن يقال الإضافة تأتى لأدنى ملابسة وما هنا كذلك. اه.
~~بجيرمي. وجمل، ومن الواضح أنه مع عدم وجوب العلف عليه يمتنع عليه حبسها حتى
~~تموت جوعا لخبر إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (قوله: وهي) أي غير المحترمة
~~الفواسق الخمس، وقد نظمها بعضهم فقال:
# خمس فواسق في حل وفي حرم يقتلن بالشرع عمن جاء بالحكم كلب عقور غراب حية
~~وكذا حدأة فأرة خذ واضح الكلم وفي البجيرمي ما نصه: قال في المصباح الفسق
~~أصله خروج الشئ على وجه الفساد وسميت هذه الحيوانات فواسق استعارة وامتهانا
~~لهن لكثرة خبثهن وأذاهن. اه. ثم إن عبارة الشارح تقتضي حصر غير المحترم في
~~الفواسق الخمس لأنها جملة معرفة الطرفين، وليس كذلك: إذ بقي منها أشياء
~~كالدب والنسر ونحوهما، فلو قال كالفواسق، بالكاف، لكان أولى (قوله: ويحلب
~~مالك الخ) قال في المختار حلب يحلب بالضم حلبا بفتح اللام وسكونها. اه.
# وقوله ما لا يضر: أي قدرا لا يضر بها، قوله ولا بولدها: أي ولا يضر
~~بولدها: أي لأنه غذاؤه ما في ولد الأمة، بل قال الأصحاب لو كان لبنها دون
~~غذاء ولدها، وجب عليه تكميل غذائه من غيرها، وإنما يحلب الفاضل عن ريه.
~~اه. نهاية (قوله: وحرم ما ضر أحدهما) أي للنهي الصحيح عنه (قوله: ولو لقلة
~~العلف) في التحفة تخصيص الغاية بما يضر الام، PageV04P121
# وهو الظاهر: أي ولا يحلب ما يضرها ولو كان الضرر الحاصل لها في الحلب
~~بسبب قلة العلف، وعبارة الخطيب: ولا يجوز الحلب إذا ms2387 كان يضر بالبهيمة علفها
~~ولا ترك الحلب أيضا إذا كان يضرها فإن لم يضرها كره للإضافة اه (قوله:
# والظاهر ضبط الضرر) أي الذي يحرم ارتكابه في الحلب وقوله بما يمنع على
~~حذف مضاف: أي بترك ما يمنع أي القدر الذي يمنع وأخذ ما عداه، وقوله من نمو
~~أمثالهما: أي الولد وأمه، وإذا كان هذا هو ضابط الضرر يكون الواجب حينئذ
~~عليه ترك القدر الذي ينمو به أمثالهما وأخذ ما عداه (قوله: وضبطه فيه بما
~~يحفظه عن الموت) انظر ما مرجع الضمائر البارزة؟ والظاهر أن الثاني والثالث
~~يعودان على الولد المعلوم من المقام، وأما الأول فظاهر السياق أنه يعود على
~~الضرر، وهو مشكل، إذ ضبطه حينئذ ليس بما يحفظه عن الموت، بل بما لا يحفظه،
~~وإلا لنافاه قوله بعد المفرع عليه فالواجب الترك له الخ، وعبارة شرح الروض:
~~والواجب في الولد، كما قال الروياني، أن يترك له ما يقيمه حتى لا يموت. قال
~~في الأصل: وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا قال الأذرعي، وهذا التوقف هو الصواب
~~الموافق لكلام الشافعي والأصحاب. اه.
# ومثله في النهاية ونصها: قال الروياني والمراد أن يترك له ما يقيمه حتى
~~لا يموت. قال الرافعي: وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا الخ. وكتب ع ش قوله وقد
~~يتوقف الخ: فيقال يجب أن يترك له ما ينميه نمو أمثاله. اه (قوله: ويسن أن
~~لا يبالغ الخ) أي لخبر دع داعي اللبن (قوله: وأن يقص) أي ويسن أن يقص
~~أظفاره: أي لئلا يؤذيها. قال في فتح الجواد:
# ويحرم حلبها مع طول ظفره إن آذاها. اه (قوله: ويجوز الحلب إن مات الولد)
~~محط الجواز قوله بأي حيلة كانت، وإلا فجواز الحلب قد علم من قوله سابقا
~~ويحلب مالك الخ. وقيد ذلك بموت الولد لان الغالب عند موته وذهاب اللبن أو
~~قلته ما لم يتحايل على خروجه، والعرب يحشون جلده بتراب أو نحوه ويجعلونه
~~أمامها يخيلون لها أنه حي كي لا يذهب لبها أو يقل (قوله: ويحرم التهريش بين
~~البهائم) أي تسليط بعضها ms2388 على بعض. قال في القاموس: التهريش التحريك بين
~~الكلاب، والافساد بين الناس، والمهارشة تحريك بعضها على بعض. اه (قوله:
~~ولا يجب عمارة الخ) لما أنهى الكلام على حكم ماله روح شرع في بيان حكم ما
~~لا روح له، وحاصل الكلام على ذلك أن ما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارته
~~لانتفاء حرمة الروح، وهذا إذا كان المالك له رشيد، أما إذا كان غير رشيد
~~فيلزم وليه عمارة داره وأرضه وحفظ ثمره وزرعه، وكذا وكيل وناظر وقف، وإذا
~~لم تجب العمارة لا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره، ويكره أيضا
~~ترك سقي الزرع والشجر عند الامكان لما فيه من إضاعة المال.
# فإن قيل: إضاعة المال تقتضي التحريم.
# أجيب: بأن محل الحرمة حيث كانت الإضاعة ناشئة عن فعل كإلقاء متاع في
~~البحر بلا خوف ورمي الدراهم في الطريق، بخلاف ما إذا كانت ناشئة عن ترك عمل
~~كما هنا فإنها لا تحرم، ولكنها تكره، كما علمت (قوله: بل يكره تركه) أي
~~التعمير المأخوذ من لفظ عمارة، وفي بعض نسخ الخط تركها، أي العمارة، وهو
~~الأولى الموافق لما في التحفة. وقوله إلى أن تخرب، بفتح الراء.
# فإن قيل: إن العمارة التي يكره تركها لا تكون إلا لدار قد خرجت والغاية
~~تفيد خلافه.
# أجيب: بأن الفرض أن الدار التي يكره ترك عمارتها ليست خربة بالكلية،
~~وإنما فيها بعض مواضع خربة تحتاج إلى إصلاح ولو ترك لخربت بالكلية بحيث
~~تصير لا تصلح للسكنى. وقوله بغير عذر متعلق بترك: أي يكره الترك لها بلا
~~عذر، أما إذا كان بعذر، كأن لم توجد مؤن العمارة، فلا يكره تركها (قوله:
~~كترك سقي زرع وشجر) أي فإنه يكره (قوله: دون PageV04P122
# ترك زراعة الأرض وغرسها) أي فلا يكره (قوله: ولا يكره عمارة لحاجة وإن
~~طالت) قال ع ش: بل قد تجب العمارة إن ترتب على تركها مفسدة بنحو اطلاع
~~الفسقة على حريمه مثلا. قال في النهاية: والزيادة على العمارة خلاف الأولى
~~وربما قيل بكراهتها، وفي صحيح ابن ms2389 حبان أن النبي (ص) قال: إن الرجل ليؤجر
~~في نفقته كلها إلا في هذا التراب وفي أبي داود كل ما أنفقه ابن آدم في
~~التراب فهو عليه وبال يوم القيامة إلا ما أي إلا ما لا بد منه: أي ما لم
~~ينفق بالانفاق في البناء به مقصدا صالحا كما هو معلوم. اه. وقوله مقصدا
~~صالحا: ومنه أن ينتفع بغلته بصرفها في وجوه القرب أو على عياله. اه. ع ش
~~(قوله: والأخبار الدالة الخ) قال في الزواجر: أخرج ابن أبي الدنيا عن عمار
~~بن ياسر قال: إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي يا أفسق الفاسقين: إلى
~~أين؟ وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال: خرج رسول الله (ص) ونحن معه فرأى
~~قبة مشرفة فقال ما هذه؟ قال أصحابه هذه لفلان، رجل من الأنصار، فسكت وحملها
~~في نفسه حتى إذ جاء صاحبها رسول الله (ص)، سلم عليه الناس، فأعرض عنه، صنع
~~ذلك مرارا، حتى عرف الرجل الغضب في وجهه والاعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه
~~قال: والله إني لأنكر رسول الله (ص)، قالوا خرج فرأى قبتك، فرجع الرجل إلى
~~قبته فهدمها حتى سواها بالأرض، فخرج رسول الله (ص) ذات يوم فلم يرها. قال
~~ما فعلت القبة؟ قالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها، فقال
~~أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما؟ أي إلا مالا بد منه. اه. ومن
~~الاخبار ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يبني بيتا ويقول سنة رسول
~~الله (ص) فإنه لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة، وعن ميسرة قال: ما
~~بنى عيسى عليه السلام بنيانا قط، فقيل له ألا تبني بيتا؟ فقال لا أترك بعدي
~~شيئا من الدنيا أذكر به. وعن ابن مطيع أنه نظر يوما إلى داره فأعجبه حسنها
~~فبكى، ثم قال: والله لولا الموت لكنت بك مسرورا، ولولا ما نصير إليه من ضيق
~~القبور لقرت بالدنيا أعيننا، ثم بكى حتى ارتفع صوته (قوله: محمولة) ms2390 خبر
~~الاخبار أي ما فيها (قوله: على من فعل ذلك) أي ما زاد على سبعة أذرع وقوله
~~للخيلاء: اللام تعليلية متعلقة بفعل: أي فعله لأجل الخيلاء والتكبر على
~~الناس، أما إذا كان لا لأجل ذلك فلا يمنع من الزيادة المذكورة (قوله: والله
~~سبحانه وتعالى أعلم) أي من كل ذي علم، قال الله تعالى: * (وفوق كل ذي علم
~~عليم) * أي حتى ينتهي الامر إلى الله سبحانه وتعالى فهو أعلم من كل ذي علم،
~~وكأن المصنف قصد بذلك التبري من دعوى الأعلمية، ففي باب العلم من صحيح
~~البخاري في قصة موسى مع الخضر مع نبينا وعليهما الصلاة والسلام ما يقتضي
~~طلب ذلك حيث سئل موسى عن أعلم الناس، فقال أنا، فعتب الله عليه: إذ لم يرد
~~العلم إليه، أي كأن يقول: الله أعلم، وفي القرآن العظيم: الله أعلم حيث
~~يجعل رسالته ويسن لمن سئل عما لا يعلم: أن يقول: الله ورسوله أعلم.
# خاتمة: نسأل الله حسن الختام ويكره للانسان أن يدعو على نفسه أو على ولده
~~أو ماله أو خدمه. لخبر مسلم في آخر كتابه وأبي داود عن جابر بن عبد الله
~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على
~~أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله
~~ساعة يسئل فيها عطاء فيستجيب له وأما خبر إن الله لا يقبل دعاء حبيب على
~~حبيبه فضعيف. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV04P123
# باب الجناية أي في بيان أحكامها: كوجوب القود والدية، والتعبير بها أولى
~~من تعبير بعضهم بالجراح، وذلك لأنه يخرج القتل بالسحر ونحوه كالخنق، ويخرج
~~إزالة المعاني كالسمع، فيقتضي أن الحكم فيها ليس كالحكم في الجراح، وليس
~~كذلك، وقد تقدم حكمة تأخير الجنايات عن المعاملات والمناكحات، والمراد بها
~~هنا الجنايات على الأبدان وأما الجناية على الأموال والاعراض والأنساب
~~وغيرها فستأتي في كتاب الحدود والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (يا
~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) * وخبر لا يحل دم ms2391 امرئ مسلم
~~يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني،
~~والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة وشرع القصاص في الجنايات
~~حفظا للنفوس لان الجاني إذا علم أنه إذا جنى يقتص منه انكف عن الجناية،
~~فيترتب على ذلك حفظ نفسه ونفس المجني عليه، كما شرعت الحدود الآتية حفظا
~~للأنساب والعقول والأموال والأديان، ثم إن مذهب أهل السنة والجماعة أن
~~القتل لا يقطع الاجل، وأن من قتل مات بأجله، خلافا للمعتزلة في قولهم القتل
~~يقطع الاجل متمسكين بخبر إن المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة ويقول: يا رب
~~ظلمني وقتلني وقطع أجلي وهو متكلم في إسناده، وبتقدير صحته فهو منظور فيه
~~للظاهر من أنه لو لم يقتل لاحتمل أن يعيش، أو محمول على مقتول سبق في علم
~~الله تعالى أنه لو لم يقتل لكان يعطى أجلا زائدا. قال صاحب الجوهرة:
# وميت بعمره من يقتل وغير هذا باطل لا يقبل (قوله: من قتل وقطع) بيان
~~للجناية، وقوله وغيرهما: أي كالجرح الذي لا يزهق وإزالة المعاني كالسمع
~~والبصر ونحوهما (قوله: والقتل ظلما) هو ما كان عمدا بغير حق (قوله: أكبر
~~الكبائر بعد الكفر) أي لخبر سئل (ص) أي الذنب أعظم عند الله؟ قال أن تجعل
~~لله ندا وهو خلقك. قيل ثم أي؟ قال في أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك رواه
~~الشيخان. وخبر لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها رواه أبو
~~داود بإسناد صحيح.
# واعلم، أن توبة القاتل تصح منه لان الكافر تصح توبته فهذا أولى، لكن لا
~~تصح توبته إلا بتسليم نفسه لورثة القتيل ليقتصوا منه أو يعفوا عنه على مال
~~ولو غير الدية أو مجانا فإذا تاب توبة صحيحة وسلم نفسه لورثة القتيل راضيا
~~بقضاء الله تعالى عليه فاقتصوا منه أو عفوا عنه سقط عنه حق الله بالتوبة،
~~وحق الورثة بالقصاص أو بالعفو عنه وأما حق الميت فيبقى متعلقا بالقاتل لكن
~~الله يعوضه خيرا ويصلح بينهما في الآخرة، فإن لم يتب ولو ms2392 يقتص منه بقيت
~~عليه الحقوق الثلاثة ثم إذا أصر على ذلك إلى أن مات فلا يتحتم عذابه بل هو
~~في خطر المشيئة، كسائر أصحاب الكبائر غير الكفر، فإن شاء الله غفر له وأرضى
~~الخصوم وإن شاء عذبه لقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما
~~دون ذلك لمن يشاء) * وإن عذبه لا يخلد في النار. وأما قوله تعالى: * (ومن
~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * فمحمول على المستحل
# PageV04P124
# لذلك، أو المراد بالخلود فيه: المكث الطويل، فإن الدلائل تظاهرت على أن
~~عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم (قوله:
# وبالقود) أي القصاص، وهو متعلق بالفعل الذي بعده. وقوله أو العفو: أي على
~~مال أو مجانا. وقوله لا تبقى مطالبة أخروية. هذا إذا تاب عند تسليم نفسه
~~للقود أو عند العفو عنه من الورثة توبة صحيحة، وإلا بقيت عليه المطالبة من
~~الله، كما علمت أن الحقوق ثلاثة: حق الله تعالى، وحق الورثة، وحق المقتول.
~~والحق الأول لا يسقط إلا بتوبة صحيحة (قوله: والفعل) أي جنس الفعل بدليل
~~الاخبار عنه بثلاثة، والمراد بالفعل ما يشمل القول كشهادة الزور وكالصياح،
~~وقوله المزهق: أي المخرج للروح وهذا القيد لا مفهوم له لان غير المزهق تأتي
~~فيه الثلاثة الأقسام التي ذكرها، وعبارة شرح المنهج: هي أي الجناية على
~~البدن سواء كانت مزهقة للروح أو غير مزهقة من قطع نحوه ثلاثة الخ. وقوله
~~ثلاثة: أي ولا رابع لها، ووجه ذلك أن الجاني إن لم يقصد عين المجني عليه
~~بأن لم يقصد الجناية أصلا كأن زلقت رجله فوقع على إنسان فقتله أو قصد
~~الجناية على زيد فأصاب عمرا فهو الخطأ المحض سواء كان بما يقتل غالبا أو
~~لا، وإن قصد عين المجني عليه فإن كان بما يقتل غالبا فهو العمد المحض، وإن
~~كان بما لا يقتل غالبا فهو شبه العمد. قال ابن رسلان في زبده:
# فعمد محض هو قصد الضارب شخصا بما يقتله في الغالب والخطأ الرمي لشاخص بلا
~~قصد أصاب بشرا فقتلا ومشبه العمد بأن ms2393 يرمي إلى شخص بما في غالب لن يقتلا
~~(قوله: عمد) أي محض، وقوله وشبه عمد: ويقال لهذا عمد خطأ وخطأ عمد وخطأ شبه
~~عمد وحقيقته مركبة من شائبة العمد وشائبة الخطأ، وقوله وخطأ أي محض (قوله:
~~لا قصاص إلا في عمد) أي للاجماع (قوله: بخلاف شبهه) أي العمد فلا قصاص فيه:
~~لخبر إلا أن في قتيل عمد الخطأ، قتيل السوط والعصا مائة من الإبل وقوله
~~والخطأ أي وبخلاف الخطأ فلا قصاص فيه لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ
~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * (قوله: وهو) أي العمد، وقوله قصد
~~فعل: أي قتل وخرج به ما إذا لم يقصد كأن زلقت رجله فوقع على إنسان فقتله
~~فلا قصاص فيه لأنه خطأ. وقوله ظلما. الأولى حذفه لأنه سيذكر شروط القصاص
~~كلها ويذكره معها والمراد كونه ظلما من حيث الاتلاف، فخرج ما إذا قصده بحق
~~كالقتل قودا أو دفعا لصائل أو لباغ أو بغير حق لكن لا من حيث الاتلاف، أي
~~إزهاق الروح، كأن استحق حز رقبته فقده نصفين فإنه لا قود فيهما بل هو في
~~الأول جائز وفي الثاني وإن كان غير جائز لكنه من حيث العدول عن الطريق
~~المستحق إلى غيره لا من حيث الاتلاف (قوله: وعين شخص) معطوف على فعل. أي
~~وقصد عين شخص أي ذاته، وخرج به ما لو قصد إصابة زيد مثلا فأصاب السهم عمرا
~~فلا يلزمه القود لأنه لم يقصد عين المصاب (قوله:
# يعني الانسان) أي أن المراد بالشخص الانسان لا ما يشمل الانسان وغير،
~~وقوله إذ لو قصد الخ: تعليل لكون المراد من الشخص الانسان: أي وإنما كان
~~المراد من الشخص الانسان، لا مطلق شخص، لأنه لو قصد شخصا ظنه ظبية أو نخلة
~~أو نحوهما فرماه ثم تبين أنه إنسان كان قتله له خطأ لا عمدا لأنه وإن قصد
~~الشخص الذي هو الظبية ولم يقصد الانسان المصاب وفي هذا التعليل نظر لأنه
~~يقتضي أنه إذا قصد إنسانا عند الرمي وأصاب إنسانا آخر غيره كان ms2394 عمدا مع أنه
~~خطأ كما تقدم. إذا علمت ذلك فكان المناسب أن يقيد الانسان المفسر للشخص
~~بالمصاب ويأتي بدل صورة التعليل المذكور بصورة التفريع بأن يقول فلو قصد
~~شخصا الخ. والصورة المعلل بها خارجة بقوله قصد عين شخص، وذلك لأنه إذا رمى
~~شخصا على زعم أنه ظبية ثم تبين أن المصاب المرمي إنسان فهو لم يقصد عين
~~المصاب وقت الرمي كالصورة المتقدمة.
# PageV04P125
# تأمل (قوله: بما يقتل) متعلق بقصد: أي قصده بما يقتل أي بشئ يقتل في
~~الغالب ولو بالنظر لبعض المحال كغرز الإبرة في المقتل، وعلم منه بالأولى ما
~~لو قصده بما يقتل قطعا. وخرج به ما لو قصده بما يقتل لا غالبا بأن كان
~~نادرا كغرز إبرة الخياط بغير مقتل ولم يظهر لها أثر أو لا غالبا ولا نادرا
~~بأن كان على حد سواء كضرب غير متوال في غير مقتل فإنه شبه عمد ولا قود فيه
~~كما سيصرح به (قوله: جارحا كان) أي الشئ الذي يقتل (قوله: كغرز إبرة الخ)
~~تمثيل للجارح. والمراد كالإبرة، كما في البجيرمي عن زي إبرة الخياط، أما
~~المسلة التي يخاط بها الظروف، فهي مما يقتل غالبا مطلقا سواء كان في مقتل
~~أو لا، وقوله بمقتل: مصدر ميمي أريد به المكان، ومثله ما لو غرزها في بدن
~~نحو هرم أو نحيف أو صغير أو كانت مسمومة وغرزها في كبير، وقوله كدماغ الخ:
~~تمثيل للمقتل، وفي المغني المقتل، بفتح المثناة الفوقية واحد المقاتل، وهي
~~المواضع التي إذا أصيبت قتلت كعين ودماغ وأصل أذن وحلق وثغرة نحر الخ. اه.
~~وقوله وخاصرة: هي ما بين رأس الورك وآخر ضلع في الجنب، ومثله الخصر والكشح،
~~وقوله وإحليل: وهو مخرج البول من ذكر الانسان واللبن من الثدي. وقوله
~~ومثانة: هي موضع الولد أو موضع البول. أفاد ذلك كله في القاموس، وقوله
~~وعجان بكسر العين (قوله:
# وهو) أي العجان المحل الذي بين الخصية والدبر (قوله: أو لا) أي أو لا
~~يكون جارحا (قوله: كتجويع الخ) تمثيل لما لا يكون جارحا (قوله: ms2395 وسحر) أي
~~وكسحر فإذا قتل به اقتص منه وفي التحفة ما نصه ومر قبيل هذا الكتاب أنه لا
~~ضمان على القاتل بالعين وإن تعمد ونقل الزركشي عن بعض المتأخرين أنه أفتى
~~بأن لولي الدم قتل ولي قتل مورثه بالحال لان فيه اختيارا كالساحر وحينئذ
~~فينبغي أن يأتي فيه تفصيله اه. وفيه نظر، بل الذي يتجه خلافه لان غايته
~~أنه كعائن تعمد وقد اعتيد منه دائما قتل من تعمد النظر إليه على أن القتل
~~بالحال حقيقة إنما يكون لمهدر لعدم نفوذ حاله في محرم إجماعا. اه. وقوله
~~تفصيله أي الساحر وهو أنه إذا قال قتلته بسحري وكان يقتل غالبا فيكون عمدا
~~فيه القود وإن كان يقتل نادرا فشبه عمد، أو قال أخطأت من اسم غيره له فخطأ
~~وفيهما الدية على العاقلة (قوله: وقصدهما) مبتدأ خبره شبه عمد (قوله: أي
~~الفعل والشخص) تفسير لضمير قصدهما، قال في التحفة والنهاية: وإن لم يقصد
~~عينه. اه (قوله:
# بغيره) متعلق بقصد: أي قصدهما بغير الشئ الذي يقتل في الغالب (قوله: شبه
~~عمد) أي يقال له شبه عمد واعترض في المغني على ضابطه المذكور فقال: يرد على
~~طرده التعزير ونحوه فإنه قصد الفعل والشخص بما لا يقتل غالبا وليس شبه عمد
~~بل خطأ وعلى عكسه ما لو قال الشاهدان الراجعان لم نعلم أنه يقتل بقولنا
~~وكانا ممن يخفى عليهما ذلك فحكمه حكم شبه العمد مع وجوب قصد الشخص والفعل
~~بما يقتل غالبا. اه (قوله: سواء أقتل كثيرا) تعميم في غير الذي يقتل في
~~الغالب، وأفاد به أن الكثرة لا تنافي عدم الغلبة وهو كذلك. إذ قد يكون الشئ
~~كثيرا في نفسه وليس بغالب، وقوله أم نادرا أي أم قتل نادرا لكن بحيث يكون
~~سببا في القتل وينسب إليه القتل عادة لا نحو قلم مما لا ينسب إليه القتل
~~عادة لان ذلك مصادفة قدر فلا شئ فيه، لا قود ولا دية ولا غيرهما، وقد أفاد
~~الشارح هذا القيد بالتمثيل بقوله بعد كضربة يمكن عادة الخ (قوله: كضربة ms2396
~~الخ) تمثيل للنادر لان الضربة الواحدة يندر القتل بها ولم يمثل للكثير،
~~ومثاله نحو الضرب الكثير غير المتوالي في غير مقتل كما تقدم وقوله يمكن
~~عادة إحالة الهلاك عليها، كما إذا كانت بنحو سوط (قوله: بخلافها) أي الضربة
~~وقوله بنحو قلم كثوب أو منديل (قوله: أو مع خفتها) أي أو كانت الضربة بنحو
~~عصا مثلا لكن كانت خفيفة جدا (قوله: فهدر) أي لا شئ فيها، لا قصاص ولا دية
~~ولا غيرهما (قوله: ولو غرز إبرة الخ) المقام للتفريع. وحاصل مسألة الإبرة
~~أنه إن غرزها في مقتل أو في بدن نحيف أو صغير فعمد مطلقا وإن لم يكن معه
~~ألم فإن غرزها في غير ذلك كبدن كبير فإن تألم بذلك فعمد أيضا وإلا فشبه عمد
~~وإن غرزها فيما لا يؤلم كجلدة عقب فهدر لعلمنا بأنه لم يمت به والموت
~~PageV04P126
# عقبه موافقة قدر، وقد علمت المراد بالإبرة فلا تغفل (قوله: كألية وفخذ)
~~تمثيل لغير المقتل (قوله: وتألم حتى مات) أي تألم تألما شديدا دام به حتى
~~مات (قوله: وإن لم يظهر أثر) إن شرطية جوابها قوله فشبه عمدا، والأنسب بما
~~قبله وإن لم يتألم (قوله: ومات حالا) أي أو بعد زمن يسير: أي عرفا فيما
~~يظهر. اه. تحفة (قوله: فشبه عمد) قال في التحفة:
# كالضرب بسوط خفيف. اه (قوله: ولو حبسه الخ) الأنسب تأخير هذه المسألة
~~وذكرها في التنبيه الآتي لان منع الطعام والشراب من أسباب الهلاك لا من
~~مباشرته. وقوله كأن أغلق بابا عليه: مثال للحبس، والاغلاق ليس بقيد، بل
~~مثله ما لو لم يغلقه ووضع عليه حارسا يمنعه من ذلك. وقوله ومنعه الخ: عطف
~~على جملة حبسه قال في النهاية: وخرج بحبسه ما لو أخذ بمفازة قوته أو لبسه
~~أو ماءه وإن علم هلاكه به وبمنعه ما لو امتنع من تناول ما عنده وعلم به
~~خوفا أو حزنا أو من طعام خوف عطش أو من طلب ذلك: أي وقد جوز إجابته لذلك
~~فيما يظهر فلا قود بل ولا ضمان حيث ms2397 كان حرا لأنه لم يحدث فيه صنعا في الأول
~~وهو القاتل لنفسه في البقية. قال الفوراني: وكذا لو أمكنه الهرب بلا مخاطرة
~~فتركه، أما الرقيق فيضمنه باليد. اه. وقوله الطعام والشراب: أي معا: وقوله
~~أو أحدهما: أي أو منعه أحدهما، أي الطعام أو الشراب، ومثل منعه من الطعام
~~أو الشراب منعه من اللباس، كما في المدابغي، وسأنقل لك عبارته (قوله:
~~والطلب لذلك) معطوف على الطعام والشراب: أي ومنعه الطلب للطعام والشراب
~~(قوله: حتى مات الخ) أي حبسه ومنعه من ذلك إلى أن مات بالجوع أو بالعطش أو
~~بكليهما (قوله: فإن مضت مدة) أي من ابتداء منعه إلى موته وهو جواب لو،
~~وقوله بموت مثله: أي المحبوس الممنوع من الطعام والشراب، وقوله فيها: أي في
~~تلك المدة، وقوله جوعا أو عطشا: أي يموت بالجوع وبالعطش، فهما منصوبان
~~بإسقاط الخافض (قوله: فعمد) أي ففعله المذكور عمد موجب للقود، وقوله لظهور
~~الخ: علة لكونه عمدا وقوله به: أي بالفعل المذكور من الحبس ومنع الطعام
~~والشراب: أي ولما كان قصد الاهلاك بالفعل المذكور ظاهرا أحيل الهلاك عليه
~~(قوله: ويختلف ذلك) أي المدة التي يحصل الموت فيها غالبا عند منع الطعام
~~والشراب، وذكر اسم الإشارة باعتبار تأويلها بالمذكور أو بالزمن، وعبارة شرح
~~المنهج، وتختلف المدة باختلاف حال الممنوع قوة وضعفا والزمن حرا أو بردا
~~ففقد الماء في الحر ليس كهو في البرد. اه (قوله: باختلاف حال المحبوس)
~~متعلق بيختلف، وقوله والزمن معطوف على حال: أي وباختلاف الزمن (قوله: قوة)
~~أي وضدها وهو راجع لحال المحبوس، وقوله وحرا: أي وضده وهو راجع للزمن
~~(قوله: وحد الأطباء الجوع) أي ضبطوا زمنه. وقوله باثنين وسبعين ساعة: أي
~~فلكية وهي ثلاثة أيام بلياليها. اه. رشيدي (قوله: فإن لم تمض المدة
~~المذكورة) أي التي يموت فيها غالبا مثله (قوله: ومات) أي المحبوس الممنوع
~~من الطعام والشراب مدة لا يموت مثله غالبا فيها (قوله: فإن لم يكن الخ)
~~جواب إن وقوله جوع أو عطش سابق: أي على الحبس والمنع المذكورين (قوله: ms2398 فشبه
~~عمد) أي لان ما ذكر لا يقتل غالبا. قال في التحفة والنهاية: وعلم من كلامه
~~السابق أنه لا بد من مضي مدة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها. اه (قوله:
~~فيجب نصف ديته) لا يصح تفريعه على ما قبله لان شبه العمد يجب فيه دية كاملة
~~كالخطأ، ثم ظهر من عبارة التحفة مع الأصل أن في عبارة الشارح سقطا من
~~النساخ بعد قوله فشبه عمد وقبل قوله فيجب نصف ديته ونصهما لتعرف ذلك السقط
~~بعده فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد، وإن كان بعد جوع وعطش سابق
~~وعلم الحابس الحال فعمد لشمول حده السابق له وإلا يعلم الحال فلا يكون عمدا
~~في الأظهر لأنه لم يقصد الهلاك، ولو أتى بمهلك بل شبهه فيجب نصف ديته لحصول
~~الهلاك PageV04P127
# بالامرين. اه. بتصرف. وقوله بالامرين: هما الجوع أو العطش السابق على
~~الحبس، والجوع أو العطش الواقع بعده فاعتبر للسابق نصف الدية وللاحق نصفها
~~والواقع من الحابس هو الثاني فوجب عليه النصف. ومثلهما عبارة المدابغي على
~~الخطيب ونصها: فرع: من حبس آدميا ومنعه الزاد والماء أو عراه فمات فإن كان
~~زمنا يموت فيه غالبا جوعا أو عطشا أو برد فعمد أو لا يموت فيه، فإن لم يكن
~~به جوع وعطش سابق فشبه عمد، وإلا فإن حبسه زمنا إذا ضم للأول مات وعلم سابق
~~جوعه وعطشه فعمد محض وإن جهل وجب نصف دية شبه العمد، فلو أطمعه وسقاه حتى
~~مات ضمنه إن كان عبدا لا حرا أو أخذ زاده أو ماءه أو ثيابه بمفازة فمات
~~جوعا أو عطشا أو بردا هدر. اه (قوله: تخويفا له) مفعول لأجله: أي أشار
~~إليه بسكين لأجل أن يخوفه (قوله: فسقطت) أي السكين، وقوله عليه: أي على
~~الانسان المشار إليه، وقوله من غير قصد متعلق بسقطت. أي سقطت لا بقصد
~~السقوط بأن انفلتت من يده (قوله: إلى أنه عمد) متعلق بمال: أي مال إلى أن
~~فعله المذكور عمد، فإذا مات وجب القود (قوله: وفيه نظر) أي في ms2399 كونه عمدا
~~نظر لأنه لم يقصد عينه: أي المشار إليه المصاب، وقوله بالآلة: أي بسقوطها
~~عليه كما في ع ش وعبارته: قوله لأنه الخ، فيه نظر، فإنه حيث أشار كان قاصدا
~~عينه بالإشارة. نعم: خصوص الإشارة التي وجدت منه لا تقتل غالبا، وسقوط
~~السكين من يده لم يقصده، ويمكن حمل كلام الشارح على هذا بأن يقال لم يقصد
~~عينه بسقوط الآلة. اه (قوله: فالوجه أنه غير عمد) أي بل هو شبه عمد لأنه
~~قصد الفعل، وهو التخويف الذي لا يقتل غالبا (قوله: يجب قصاص بسبب) هو ما
~~يؤثر في تحصيل ما يؤثر في التلف كالاكراه فإنه يؤثر داعية القتل في المكره،
~~وهذه الداعية تؤثر في التلف، وخرج به الشرط فإنه لا يؤثر في الفعل ولا
~~يحصله بل يحصل التلف عنده بغيره ويتوقف تأثير ذلك الغير عليه كحفر بئر مع
~~التردي فيها فإن المفوت هو التخطي جهته والمحصل هو التردي فيها المتوقف على
~~الحفر، ومن ثم لم يجب فيه قود مطلقا، ثم السبب تارة يكون حسيا كالاكراه،
~~وتارة يكون عرفيا كتقديم الطعام المسموم إلى الضيف، وتارة يكون شرعيا
~~كشهادة الزور وقوله كمباشرة الكاف للتنظير: أي نظير مباشرة القتل فإنه يجب
~~بها القصاص وهي ما أثر في التلف وحصله، فتحصل أن المباشرة ما ذكر وأن السبب
~~ما أثر في التلف فقط، ولم يحصله ومنه منع الطعام السابق، والشرط ما لا يؤثر
~~فيه ولا يحصله، وتقدم المباشرة على السبب، ثم هو على الشرط - كما سيذكره
~~(قوله: فيجب) أي القصاص وقوله على مكره، بكسر الراء، أي مكره إنسانا بأن
~~يقتل آخر معينا سواء كان إماما أو متغلبا، ومنه آمر خيف من سطوته لو خولف
~~فأمره كالاكراه. ويشترط لوجوب القصاص عليه أن يكون عالما بأن المقتول آدمي
~~سواء علم به المكره، بفتح الراء، أم لا، وشرط لوجوبه على المكره، بفتح
~~الراء، أن يكون عالما به أيضا سواء علم به المكره بكسر الراء أم لا فلا
~~يتوقف وجوب القصاص على علمهما به معا.
# والحاصل: أن المكره ms2400 والمكره إما أن يكونا عالمين بأن المقتول آدمي أو
~~جاهلين به، أو الأول عالما والثاني جاهلا أو بالعكس، فيجب القود على كل
~~منهما في الصورة الأولى، وتجب الدية على عاقلتهما في الثانية لأنه خطأ،
~~ويجب القود على المكره، بكسر الراء، وحده في الثالثة، وعلى عاقلة المكره -
~~بفتحها - نصف الدية، والرابعة بعكس الثالثة.
# وقوله بغير حق: خرج به ما إذا أبره الامام آخر على قتل من استحق القتل
~~فلا شئ فيه أصلا (قوله: بأن قال اقتل هذا) أي إشارة لآدمي علمه، كما علمت،
~~وخرج بقوله هذا المشار به لمعين ما لو قال له اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتلها،
~~وما لو قال له اقتل زيدا أو عمرا فقتلهما أو أحدهما فلا قصاص على المكره -
~~بكسر الراء - لأنه ليس بإكراه حقيقة لاتحاد المأمور به والمخوف به في
~~الصورة الأولى، فكأنه اختار قتل نفسه ولتفويض تعيين عين المقتول إلى المكره
~~بفتح الراء في الثانية فصار له اختيار في القتل، فالقود يكون عليه (قوله:
~~وعلى مكره أيضا) أي ويجب القصاص أيضا على مكره، بفتح الراء، PageV04P128
# لكن بشرط علمه بأن المقتول آدمي، كما علمت. قال في التحفة: وقيد البغوي
~~وجوب القود عليه بما إذا لم يظن أن الاكراه يبيح الاقدام، وإلا لم يقتل
~~جزما، وأقره جمع لان القصاص يقسط بالشبهة ويتعين حمله بعد تسليمه على ما
~~إذا أمكن خفاء ذلك عليه. اه. وإنما وجب القصاص عليه مع أنه مكره لأنه آثر
~~نفسه بالبقاء وإن كان كالآلة فهو كالمضطر الذي قتل غيره ليأكله فإن عليه
~~الضمان، وقيل لا قصاص عليه لعموم خبر رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
~~استكرهوا عليه (قوله: وعلى من ضيف الخ) أي ويجب القصاص أيضا على من ضيف
~~بمسموم، ومثل التضييف به دس السم في طعام المقتول، وقوله بمسموم يقتل
~~غالبا: عبارة التحفة: بمسموم يعلم كونه يقتل غالبا فأفادت أنه لا بد من علم
~~المضيف بذلك فلو لم يعلم به فلا قود، وخرج بقوله غالبا ما إذا كان يقتل لا
~~غالبا ففيه الدية ms2401 لا القود. وقوله غير مميز: أي صبيا كان أو مجنونا، وهو
~~مفعول ضيف (قوله: فإن ضيف به) أي بالمسموم الذي يعلم أنه يقتل غالبا، وقوله
~~مميزا: سواء كان بالغا أم لا (قوله: أو دسه) أي السم. وقوله في طعامه: أي
~~المميز. وخرج به ما لو دسه في طعام نفسه فأكل منه من يعتاد الدخول له وقتله
~~فإنه هدر. وقوله الغالب أكله منه: أي الذي يغلب أكل المميز من ذلك الطعام.
~~قال سم: هذا القيد وقع في المنهاج وغيره من كتب الشيخين ولم يذكره الأكثرون
~~وهو تقييد لمحل الخلاف المذكور حتى يتأتى القول بوجوب القصاص، وإلا فدية
~~شبه العمد واجبة مطلقا، سواء كان الغالب أكله منه أو لا، خلافا لما ذكره
~~كثير من الشراح من إهداره إذا لم يكن الغالب أكله منه. نبه على ذلك شيخنا
~~الشهاب الرملي. فقول الشارح الآتي فهدر ممنوع. اه. (قوله: فأكله جاهلا) أي
~~بأن فيه سما وخرج به ما لو أكله عالما به ومات فإنه يكون هدرا (قوله: فشبه
~~عمد) لا يخفى أن هذا لا يصدق عليه حد شبه العمد المتقدم لأنه تقدم أن يكون
~~بما لا يتلف غالبا، إلا أن يكون ذاك مخصوصا بالآلة وهذا في السبب.
# تأمل. ح ل. بجيرمي (قوله: فيلزمه ديته) أي دية شبه العمد (قوله: ولا قود)
~~أي على المضيف أو الداس للسم (قوله:
# لتناوله الطعام باختياره) هذا هو الفارق بينه وبين غير المميز (قوله: وفي
~~قول قصاص) أي وفي قول يجب قصاص على المضيف أو الداس للسم (قوله: لتغريره)
~~أي من ذكر من المضيف أو الداس: أي للتغرير الحاصل منه للمميز الآكل فهو
~~كالاكراه. وفرق بأن في الاكراه إلجاء دون هذا (قوله: وفي قول لا شئ) أي لا
~~قصاص ولا دية (قوله: تغليبا للمباشرة) قال في النهاية: ورد بأن محل تغليبها
~~حيث اضمحل السبب معها كالممسك مع القاتل، ولا كذلك هنا. اه. وقوله كالممسك
~~مع القاتل: يعني إذا أمسك شخص آخر فجاء آخر وقتله فالقصاص على القاتل لا
~~على الممسك ms2402 تغليبا للمباشرة (قوله: وعلى من ألقى) من واقعة على المميز
~~القادر على الحركة، ومفعول ألقى محذوف. والمعنى: يجب القصاص على مميز قادر
~~على الحركة ألقى غيره وقوله في ماء: أي جار أو راكد، ومثل الماء النار، ولو
~~قال، كما في المنهج، فيما لا يمكنه التخلص منه لكان أولى، وقوله مغرق: أي
~~لمثله وخرج به ما لو ألقاه في ماء غير مغرق: كماء منبسط يمكنه الخلاص منه
~~عادة فمكث فيه مضطجعا حتى هلك فإنه هدر لا ضمان فيه ولا كفارة لأنه المهلك
~~لنفسه، وقوله لا يمكنه التخلص منه: أي من الغرق فيه كلجة وقت هيجانها.
~~وقوله بعوم: الباء سببية متعلقة بالتخلص. وقوله أو غيره: أي غير العوم
~~(قوله: وإن التقمه حوت) غاية في وجوب القصاص: أي يجب القصاص على الملقى وإن
~~التقم الملقى بفتح القاف حوت. وقوله ولو قبل وصوله للماء: أي ولو وقع
~~التقام الحوت له قبل أن يصل الماء (قوله: فإن أمكنه تخلص) مفهوم قوله لا
~~يمكنه التخلص منه، وقوله ومنعه منه: أي التخلص بذلك، وقوله عارض: أي بعد
~~الالقاء، فإن كان العارض موجودا عند الالقاء فالقصاص. ح ل. وقوله كموج
~~وريح: تمثيل للعارض. وقوله فهلك: أي الملقى (قوله: فشبه عمد) أي فالفعل
~~المذكور وهو الالقاء شبه عمد (قوله: ففيه ديته) مفرع على كونه شبه عمد: أي
~~فيلزمه في PageV04P129
# هلاك من أمكنه التخلص ومنعه منه عارض دية شبه العمد (قوله: وإن أمكنه) أي
~~التخلص، وقوله فتركه الخ: أي فتركه لا لعارض بل خوفا أو عنادا (قوله: فلا
~~دية) أي على الملقى ولا كفارة عليه أيضا. قال في التحفة والنهاية: لأنه
~~الملك لنفسه، إذ الأصل عدم الدهشة، ومن ثم لزمته الكفارة. ا ه. وقوله
~~لزمته: أي لزمت من أمكنه التخلص وتركه الكفارة لقتله نفسه. اه. ع ش.
~~(قوله: فرع) الأولى فرعان لأنه ذكرهما الأول قوله لو أمسكه الخ، الثاني
~~قوله ولا قصاص الخ. (قوله: لو أمسكه شخص الخ) مثله ما لو ألقاه من مكان عال
~~فتلقاه آخر بسيف وقده نصفين ms2403 أو حفر بئرا فرداه فيها آخر، فالقصاص على القاد
~~والمردي (قوله: ولو للقتل) أي ولو كان إمساكه لأجل قتله والغاية للرد على
~~الامام مالك رضي الله عنه القائل أنه إذا أمسكه للقتل يكون القصاص عليهما
~~لأنه شريك. اه. بجيرمي وقوله فالقصاص على القاتل: أي الأهل للضمان أما غير
~~الأهل كمجنون أو سبع ضار أو حية فلا أثر له لأنه كالآلة والقود على الممسك
~~(قوله:
# ولا قصاص على من أكره) من واقعة على المكره - بكسر الراء - والفعل مبني
~~للمعلوم، ومفعوله محذوف: أي على الذي أكره غيره، وقوله على صعود شجرة، أي
~~أو على نزول بئر (قوله: فزلق) أي فصعد الشجرة فزلق وفي المصباح زلقت القدم
~~زلقا من باب تعب لم تثبت حتى سقطت. اه (قوله: بل هو) أي إكراهه على صعود
~~الشجرة شبه عمد لأنه لا يقصد به القتل غالبا، وقيل هو عمد فيجب القصاص
~~لتسببه في قتله فأشبه ما لو رماه بسهم (قوله: إن كانت) أي الشجرة، وهو قيد
~~لكونه شبه عمد، وقوله مما يزلق أي من الشجر الذي يزلق على مثلها في الغالب،
~~وقال سم: المعتمد أنه شبه عمد وإن لم تزلق غالبا والتقييد بالإزلاق غالبا
~~لأجل الضعيف، وهو أن ذلك عمد. م ر. اه (قوله: وإلا فخطأ) أي وإن لم تكن
~~مما يزلق على مثلها، فهو خطأ، وسيأتي بيان ما يترتب على الخطأ وشبه العمد
~~(قوله: وعدم قصد أحدهما) أي أو عدم قصدهما معا: أي الفعل وعين الشخص
~~والمثال الأول من مثاليه يصلح له (قوله: بأن لم يقصد الفعل الخ) تصوير لعدم
~~قصد أحدهما.
# واعلم: أنه يلزم من عدم قصد الفعل عدم قصد الشخص، إذ يستحيل فقد قصد
~~الفعل دون فقد قصد الشخص وإن كانت عبارته تفيد خلافه (قوله: كأن زلق الخ)
~~تمثيل لعدم قصد الفعل (قوله: أو قصده) أي الفعل فقط ولم يقصد الشخص (قوله:
~~كأن رمى الخ) تمثيل لقصد الفعل فقط، ومثله من رمى زيدا فأخطأ السهم وأصاب
~~عمرا، أو رمى إنسانا ظنه شجرة فبان إنسانا ms2404 فهو خطأ في الصورتين لأنه لم
~~يقصد عين الشخص المصاب، وقوله لهدف: هو الغرض الذي يرمي إليه، ويسمى
~~بالنيشان. قال في المصباح: الهدف بفتحتين كل شئ عظيم مرتفع، ويطلق أيضا على
~~الغرض. اه (قوله: فخطأ) الأولى حذف الفاء كما حذفها من سابقه لأنه خبر،
~~وهو لا تدخل عليه الفاء إلا بشروط مفقودة هنا (قوله:
# ولو وجد بشخص الخ) شروع في بيان حكم الجناية من اثنين، وقد ترجم له في
~~المنهاج بفصل مستقل (قوله: أي حال كونهما الخ) أفاد أن متعلقة بمحذوف حال
~~من شخصين، وفيه مجئ الحال من النكرة وهو ضعيف، وأفاد أيضا أنها تدل على
~~الاتحاد في الزمن وفيه خلاف فجوزه ثعلب ومن تبعه ومنعه ابن مالك محتجا بقول
~~إمامنا رضي الله عنه في أن من قال لزوجتيه إن ولدتما معا فأنتما طالقان أنه
~~لا يشترط في وقوع الطلاق الاقتران بالزمن، وبعضهم حمل قول ابن مالك على ما
~~إذا لم توجد قرينة فإن وجدت دلت على الاقتران في الزمان والقرينة هنا قد
~~وجدت وهي قوله بعد أو وجدا به مرتبا، وقوله بأن تقارنا في الإصابة: أي وإن
~~لم يتقارنا في ابتداء الرمي (قوله: فعلان) نائب فاعل وجد، وقوله مزهقان
~~للروح: أي مخرجان لها (قوله: مذففان) بكسر الفاء المشددة. وقوله: أي مسرعان
~~تفسير لمذففان، إذ التذفيف الاسراع (قوله: كجز PageV04P130
# للرقبة) أي صادر من أحدهما، وقوله وقد للجثة: أي صادر من الآخر لكن
~~الفعلان وقعا معا (قوله: أولا) أي أو لم يوجد منهما فعلان مذففان فقول
~~الشارح أي غير مذففين: حل معنى، ولو عبر بما عبرت به لكان أولى (قوله: كقطع
~~عضوين) أي اشتركا فيهما أو قطع كل واحد عضوا في آن واحد (قوله: أي جرحين)
~~التفسير لا يصلح هنا، فلعله حصل تحريف في النساخ بإبدال أو بأي، وعبارة
~~التحفة: أو جرحين أو جرح من واحد. اه. وهي ظاهرة، والمراد أو جرحا جرحين
~~بأن اشتركا فيهما أو جرح كل واحد جرحا في بدنه، ويشترط في ذلك أن يكون كل
~~واحد لو ms2405 انفرد لقتل (قوله: أو جرح من واحد وعشرة مثلا من آخر) لكن يشترط ما
~~مر أنه لو انفرد جرح الواحد لقتل، وكذا لو انفردت الأجراح العشرة لقتلت
~~(قوله: فقاتلان) أي فهما قاتلان، فهو خبر لمبتدأ محذوف، والجملة جواب ولو
~~وجد (قوله: فيقتلان) أي بشروط القصاص الآتية (قوله: إذ رب جرح الخ) علة لكن
~~بالنسبة للصورة الأخيرة: أعني قوله أو جرح من واحد وعشرة من آخر كما هو
~~ظاهر. وقوله له نكاية: أي تأثير (قوله: فإن ذفف الخ) مفهوم قوله مذففان،
~~وقوله: أحدهما: أي الفعلين. وقوله فقط: أي دون الفعل الآخر (قوله: فهو) أي
~~الذي ذفف فعله، فالضمير يعود على معلوم وقوله فلا يقتل الآخر: أي الذي لم
~~يذفف فعله (قوله: وإن شككنا في تذفيف جرحه) أي الآخر الذي لم نوجب قتله
~~والملائم إبدال جرحه بفعله: إذ هو أعم يصدق بالجرح وبقطع العضو، والغاية
~~المذكورة لعدم قتل الآخر (قوله: لان الأصل عدمه) أي عدم تذفيف جرحه، وهو
~~تعليل لمحذوف: أي وإنما لم نقتله إذا شككنا في تذفيف جرحه لان الأصل عدمه
~~(قوله: والقود لا يجب بالشك) أي مع سقوطه بالشبهة. اه. نهاية (قوله: أو
~~وجدا) أي الفعلان. وقوله به: أي بالشخص المقتول، وقوله مرتبا: أي بأن لم
~~يقترنا في الإصابة، وهو مفهوم قوله معا (قوله: فالقاتل الأول) جملة مركبة
~~من مبتدأ وخبر: أي فالقاتل هو الأول، أي الذي جرحه أولا أو قطع عضوه أولا
~~(قوله: إن أنهاه) أي أوصله بجنايته إلى حركة مذبوح، وحينئذ يعطى حكم
~~الأموات، وهذا قيد لكون القاتل هو الأول (قوله: بأن لم يبق الخ) تصوير
~~لإنهائه: أي وصوله إلى حركة المذبوح: أي ويتصور وصوله إلى حركة مذبوح بما
~~إذا لم يبق فيه بسبب الجرح إدراك وإبصار ونطق وحركة، وقوله إختياريات: صفة
~~للأربعة قبله. قال في التحفة: وأفهم التقييد بالاختيار أنه لا أثر لبقاء
~~الاضطرار فهو معه في حكم الأموات ومنه ما لو قد بطنه وخرج بعض أحشائه عن
~~محله خروجا يقطع بموته معه فإنه وإن تكلم بمنتظم ms2406 كطلب من وقع له ذلك ماء
~~فشربه، ثم قال: هكذا يفعل بالجيران ليس عن رؤية واختيار فلم يمنع الحكم
~~عليه بالموت، بخلاف ما لو بقيت أحشاؤه كلها بمحلها فإنه في حكم الاحياء
~~لأنه قد يعيش مع ذلك كما هو مشاهد حتى فيمن خرق بعض أمعائه لان بعض المهرة
~~فعل فيه ما كان سببا للحياة مدة بعد ذلك. اه. وفي المغني ما نصه: وإن شك
~~في وصوله إلى حركة مذبوح رجع إلى أهل الخبرة، كما قال الرافعي، أي وعمل
~~بقول عدلين منهم وحالة المذبوح تسمى حاله اليأس وهي التي لا يصح فيها إسلام
~~ولا ردة ولا شئ من التصرفات وينتقل فيها ماله لورثته الحاصلين حينئذ لا لمن
~~حدث ولو مات له قريب لم يرثه. اه (قوله: ويعزر الثاني) أي لهتكه حرمة
~~الميت (قوله: وإن جنى الثاني قبل إنهاء الأول إليها) أي إلى حركة المذبوح،
~~(قوله: وذفف) أي الثاني: أي جرحه (قوله: كحز به) الباء بمعنى اللام أي كحز
~~صادر منه له: أي للمقتول ويحتمل أن تكون الباء بمعنى من والضمير يعود على
~~الثاني، وقوله بعد جرح: هو بفتح الجيم لأنه مثال للفعل وهو مصدر. أما الأثر
~~الحاصل بالجرح فهو جرح بالضم. اه. ع ش (قوله: فالقاتل الثاني) أي فعليه
~~القصاص لان الجرح الصادر من الأول إنما يقتل بالسراية وحز الرقبة الصادر من
~~الثاني إنما يقطع أثرها، ولا فرق بين أن يتوقع البرء من الجراحة السابقة أو
~~يتيقن PageV04P131
# الهلاك بها بعد يوم أو أيام لان له في الحال حياة مستقرة وقد عهد عمر في
~~هذه الحالة وعمل بعهده ووصاياه. اه. مغني.
# ببعض زيادة (قوله: وعلى الأول) أي ويجب على الجارح الأول، وقوله قصاص
~~العضو: أي إن كان عمدا، وقوله أو مال: أي إن كان غير عمد (قوله: بحسب
~~الحال) أي من عمد أو ضده على التوزيع المار (قوله: وإن لم يذفف الثاني) أي
~~لم يسرع جرحه في الهلاك، وهذا مفهوم قوله وذفف أي الثاني. وقوله أيضا: أي
~~كالأول (قوله: ومات المجني) أي ms2407 عليه. وقوله بالجنايتين: أي الواقعتين من
~~الأول ومن الثاني مع عدم تذفيفهما (قوله: كأن قطع الخ) تمثيل للجنايتين
~~اللتين لم تذففا (قوله: فقاتلان) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهما قاتلان فيقتص
~~منهما معا (قوله: لوجود السراية) علة لثبوت كونهما قاتلين بالجنايتين
~~الصادرتين منهما، وقوله منهما: أي من الجنايتين. قال في المغني بعد العلة
~~المذكورة:
# ولا يقال إن أثر القطع الثاني أزال أثر القطع الأول. اه (قوله: لو
~~اندملت الجراحة) أي برئت. قال المصباح: اندمل الجرح تراجع إلى البرء. اه
~~(قوله: فإن قال الخ) جواب لو (قوله: إنها) أي الحمى من الجرح (قوله:
~~فالقود) أي يلزم الجارح (قوله: وإلا فلا ضمان) أي وإن لم يقل عدلا طب أنها
~~من الجرح فلا ضمان: أي فلا يلزمه شئ لا قصاص ولا غيره من حيث الهلاك، وأما
~~من حيث الجرح فيلزم منه ما ترتب عليه (قوله: وشرط الخ) شروع في بيان شروط
~~الاخذ الاخذ بالقصاص المتعلقة بالقتل وبالقتيل وبالقاتل، وكان الأولى أن
~~يذكر أولا أركان القود ثم يذكر ما يتعلق بكل من الشروط كما صنع في المنهج
~~وعبارته: أركان القود في النفس ثلاثة: قتيل وقاتل وقتل، وشرط فيه أي في
~~القتل ما مر أي من كونه عمدا ظلما، وفي القتيل عصمة ثم قال: وشرط في القاتل
~~أمران: التزام للأحكام ومكافأة حال جناية. اه.
# (قوله: أي للقصاص في النفس) أي لاخذ القصاص بالنسبة للنفس. وقوله في
~~القتل: متعلق بشرط (قوله: كونه) أي القتل، (وقوله: عمدا ظلما) خبران عن
~~الكون من جهة النقصان، وقد تقدم أن المراد بكونه ظلما من حيث الاتلاف
~~(قوله: فلا قود في الخطأ) أي لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير
~~رقبة مؤمنة) * وهو وما بعده مفهوم قوله عمدا.
# (وقوله: وغير الظلم) مفهوم قوله ظلما (قوله: وفي قتيل عصمة) أي وشرط في
~~قتيل وجود عصمة، قال في التحفة: من أول أجزاء الجناية كالرمي إلى الزهوق.
~~اه (قوله: بإيمان) أي مع عدم نحو صيال وقطع طريق للخبر الصحيح فإذا قالوها
~~عصموا مني دماءهم وأموالهم ms2408 إلا بحقها (قوله: أو أمان يحقن دمه) أي يحفظه
~~(قوله: بعقد ذمة أو عهد) أي أو أمان مجرد ولو من الآحاد: كأن يقول شخص أنت
~~تحت أماني أو ضرب الرق عليه لأنه يصير مالا للمسلمين ومالهم في أمان، ولو
~~قال كعقد، بكاف التمثيل، لشمل الأمان جميع ذلك ودليل أن عقد الذمة أي
~~الجزية يحقن الدم قوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
~~الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون الحق من الذين أوتوا
~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * ودليل الثاني والثالث قوله
~~تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) * (قوله: فيهدر الحربي الخ)
~~أي لعدم العصمة في الجميع، ولقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم) *، وقوله والمرتد: أي ويهدر المرتد لخبر من بدل دينه فاقتلوه
~~والمراد يهدر في حق معصوم، لا على مثله، كما يستفاد مما يأتي، والفرق بينه
~~وبين الحربي، حيث أهدر مطلقا، أن المرتد ملتزم للأحكام فعصم على مثله،
# PageV04P132
# ولا كذلك الحربي (قوله: وزان محصن) أي ويهدر زان محصن. وقوله قتله مسلم:
~~خرج به ما لو قتله غير المسلم كذمي غير حربي أو مرتد فإنه يقتل به، أما
~~الحربي، فلا يقتل به، كما سيأتي، قال في التحفة مع الأصل: والزاني المحصن
~~إن قتله ذمي، والمراد به غير الحربي أو مرتد قتل به: إذ لا تسليط لهما على
~~المسلم ولا حق لهما في الواجب عليه. اه.
# وقوله: ليس: أي القاتل المسلم. وقوله زانيا محصنا: أي أو نحوه من كل
~~مهدر، كما سيذكره (قوله: سواء الخ) تعميم في إهدار الزاني المحصن. وقوله
~~ببينة: هي في الزنا أربعة شهود (قوله: أم بإقرار) معطوف على بينة أي أم ثبت
~~زناه بإقراره بأنه زنى، وقوله لم يرجع عنه: أي عن إقراره فإن رجع عنه قتل
~~قاتله إن علم برجوعه، كما في التحفة (قوله:
# الزاني المحصن) فاعل خرج (قوله: فيقتل) أي الزاني المحصن، وقوله به: أي
~~بقتله للزاني المحصن الذي هو مثله (قوله: ما لم يأمره الامام بقتله) ms2409 قيد في
~~قوله به، وخرج به ما لو أمره به فلا يقتل به، بل ولا ضمان عليه (قوله:
# قوله: ويظهر أن يلحق بالزاني المحصن) أي القاتل لمثله، وقوله في ذلك: أي
~~كونه يقتل إذا قتل مثله (قوله: كل مهدر) نائب فاعل يلحق (قوله: كتارك صلاة)
~~أي كسلا بعد أمر الامام له بها وامتناعه منها، وإلا فهو معصوم، ولا عبرة
~~بأمر غير الامام (قوله: وقاطع طريق متحتم قتله) أي بأن قتل في الطريق من
~~يكافئه (قوله: والحاصل أن المهدر معصوم الخ) أي بشرط المكافأة فيما سيأتي
~~فلا يرد عليه ما إذا كان القتيل مرتدا والقاتل مسلما زانيا محصنا أو قاطع
~~طريق فإنه سيذكر أن المسلم ولو مهدرا بنحو زنا لا يقتل بكافر لعدم التكافؤ
~~بينهما في الاسلام. وقوله في الاهدار متعلق بمثله: أي مثله في مطلق الاهدار
~~(قوله: وإن اختلفا) أي المهدران وقوله في سببه: أي الاهدار أي كتارك صلاة
~~قتل زانيا محصنا (قوله: ويد السارق) بالنصب عطف على المهدر: أي وأن يد
~~السارق وقوله مهدرة إلا على مثله: أي على سارق مثله فإنها لا تكون مهدرة
~~عليه فيطالب بها إذا جنى عليها (قوله: سواء المسروق منه وغيره) أي سواء كان
~~ذلك المثل الذي لا تهدر يد السارق بالنسبة إليه من سرق منه وغيه (قوله: ومن
~~عليه قصاص الخ) أي ومن وجب عله قصاص كائن كغيره ممن ليس عليه ذلك في
~~العصمة، وقوله في حق غير المستحق: متعلق بما تعلق به الخبر، أما في حق
~~المستحق فليس هو كغيره فلو قتله المستحق لا يقتل ولو بغير أمر الامام
~~(قوله: فيقتل قاتله) أي من عليه قصاص إذا كان غير المستحق (قوله: ولا قصاص
~~على حربي) أي ولا دية أيضا إذا قل غيره في حال حرابته (قوله: وإن عصم بعد)
~~أي بعد جنايته بإسلام أو عقد ذمة. وقوله لعدم التزامه: أي للأحكام وهو علة
~~لكونه لا قصاص عليه لو قتل (قوله: ولما تواتر الخ) علة ثانية لكون الحربي
~~لا قصاص عليه أيضا (قوله: ms2410 من عدم الإفادة) بيان لما: أي من عدم أخذ القود
~~ممن أسلم (قوله: كوحشي قاتل حمزة) أي فإنه عليه الصلاة والسلام لم يقتله
~~لأنه قتل في حال حرابته. نعم: قال له عليه السلام: إن استطعت أن تغيب عنا
~~وجهك فافعل لأنه عليه الصلاة والسلام حزن على عمه حزنا شديدا، وقد استشهد
~~في أحد رضي الله عنه (قوله:
# بخلاف الذمي) مثله المرتد لالتزامه الاحكام، كما مر (قوله: فعليه القود)
~~أي القصاص إذا قتل غيره لالتزامه للأحكام وقوله وإن أسلم: أي الذمي فالقود
~~يبقى عليه إذ الاسلام يثبته ولا يرفعه (قوله: وشرط في قاتل تكليف) أي وعدم
~~حرابة أيضا لما تقدم تقريبا أن الحربي لا قود عليه وكان عليه أن يزيد ما
~~ذكر ويؤخر قوله المتقدم ولا قصاص على حربي الخ عنه PageV04P133
# (قوله: فلا يقتل صبي ولا مجنون) أي لعدم تكليفهما، وقوله حال القتل: هو
~~منصوب بإسقاط الخافض متعلق بكل من صبي ومجنون (قوله: والمذهب وجوبه) أي
~~القود. قال في النهاية: وفي قول لا وجوب عليه كالمجنون أخذا مما مر في
~~الطلاق في تصرفه. اه (قوله: على السكران المتعدي) مثله كل من تعدى بإزالة
~~عقله (قوله: فلا قود الخ) مفهوم قوله المتعدي الخ. وقوله على غير متعد به.
~~أي بتناول المسكر كأن أكره على شرب مسكر أو شرب ما ظنه دواء أو ماء فإذا هو
~~مسكر. قال ع ش: ويصدق في ذلك وإن قامت قرينة على كذبه للشبهة فيسقط القصاص
~~عنه وتجب الدية. اه (قوله:
# ولو قال كنت وقت القتل صبيا الخ) قال في الروض: وإن قامت بينتان بجنونه
~~وعقله تعارضتا. اه. قال سم: وينبغي أن يجري ذلك إذا قامتا بصباه وبلوغه.
~~اه. ولو قال أنا صبي الآن وأمكن صدق من غير حلف لان التحليف لاثبات صباه
~~ولو ثبت لبطلت يمينه ففي تحليفه إبطال لتحليفه، وقوله وأمكن صباه فيه: أي
~~في وقت القتل. وخرج بقوله وأمكن صباه ما إذا لم يمكن صباه بأن كان عمره نحو
~~عشرين سنة مثلا وكان القتل من ms2411 قبل بسنة مثلا (قوله: أو مجنونا) أي أو قال
~~كنت وقت القتل مجنونا، وقوله وعهد جنونه: أي ولو مرة ولو متقطعا، وهو قيد
~~خرج به ما إذا لم يعهد جنونه فلا يصدق (قوله:
# فيصدق بيمينه) جواب لو، والضمير يعود على المذكور من مدعي الصبا والجنون.
~~وفي التحفة ما نصه: ولو اتفقا على زوال عقله وادعى الجنون والولي المسكر
~~صدق القاتل بيمينه، ومثله، كما هو ظاهر ما لو قال زال بما لم أتعد به وقال
~~الولي بل بما تعديت به. اه (قوله: ومكافأة) معطوف على تكليف: أي وشرط
~~مكافأة (قوله: أي مساواة) أي من المقتول لقاتله، وقوله حال جناية: أي فلا
~~عبرة بما حدث بعدها، فلو قتل مسلم كافرا لا يقتل به ولو ارتد المسلم بعد
~~لعدم المساواة حال الجناية (قوله: بأن لا يفضل) فاعله يعود على القاتل،
~~وقوله قتيله: مفعوله، والباء لتصوير المكافأة (قوله:
# بإسلام الخ) الأحسن تعلقه بيفضل المنفي: أي بأن لا يفضل القاتل على قتيله
~~بإسلام، فإن فضل عليه به لا يقتل ولا يفضل عليه بحرية، فإن فضل عليه بها لا
~~يقتل به ولا يفضل عليه بأصالة، فإن فضل عليه بها بأن يكون القاتل أصلا
~~والمقتول فرعا فلا يقتل ولا يفضل عليه بسيادة، فإن فضل عليه بها بأن يكون
~~القاتل سيدا والمقتول عبده فلا يقتل به (قوله: فلا يقتل مسلم الخ) هذا
~~مفهوم قوله بإسلام، وإنما لم يقتل المسلم بالكافر لخبر البخاري ألا لا يقتل
~~مسلم بكافر وقوله بكافر: أي ولو ذميا، خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه
~~حيث قال: ويقتل المسلم بالذمي. ووافق الإمام الشافعي رضي الله عنه على عدم
~~قتل المسلم بالكافر مطلقا الامام مالك والإمام أحمد وإسحاق رضي الله عنهم.
# وحكي: أنه رفع إلى أبي يوسف مسلم قتل كافرا فحكم عليه بالقود فأتاه رجل
~~برقعة ألقاها إليه من شاعر يكنى أبا المضرح وفيها هذه الأبيات:
# يا قاتل المسلم بالكافر جرت، وما العادل كالجائر يا من ببغداد وأطرافها
~~من فقهاء الناس أو شاعر جار على ms2412 الدين أبو يوسف بقتله المسلم بالكافر
~~فاسترجعوا وابكوا على دينكم واصطبروا فالاجر للصابر فأخذ أبو يوسف الرقعة
~~ودخل بها إلى هارون الرشيد فأخبره بالحال وقرأ عليه الرقعة فقال له الرشيد
~~تدارك هذا الامر بحيلة لئلا يكون منه فتنة، فخرج أبو يوسف وطالب أولياء
~~المقتول بالبينة على صحة الذمة وأداء الجزية فلم يأتوا بها، فأسقط القود
~~وحكم بالدية، وهذا إذا كان مفضيا إلى استنكار النفوس وانتشار الفتن كان
~~العدول عنه أحق وأصوب.
# واعلم: أنه يقتل الذمي أو المعاهد أو المرتد بمثله ولو أسلم القاتل بعد
~~للمكافأة حال الجناية، ويقتل من ذكر PageV04P134
# بالمسلم أيضا لأنه إذا قتل بمثله فيمن فوقه أولى (قوله: ولا حر بمن فيه
~~رق) هذا مفهوم قول أو حرية: أي ولا يقتل حر بمن فيه رق لقوله تعالى: *
~~(الحر بالحر والعبد بالعبد) * ولخبر لا يقتل حر بعبد رواه الدارقطني. وحكى
~~الروياني أن بعض فقهاء خراسان سئل في مجلس أميرها عن قتل الحر بالعبد فقال:
~~أقدم حكاية قبل ذلك: كنت في أيام فقهي ببغداد قائما ذات ليلة على شاطئ نهر
~~الدجلة إذ سمعت غلاما يترنم ويقول:
# خذوا بدمي هذا الغزال فإنه رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنني
~~أنا عبده ولم أر حرا قط يقتل بالعبد فقال له الأمير حسبك فقد أغنيت عن
~~الدليل، وقوله خذوا بدمي: أي بدله وهو الدية لئلا ينافي قوله بعد ولا
~~تقتلوه.
# واعلم: أنه يقتل بالرقيق مطلقا سواء استويا كقنين ومكاتبين أم لا: كأن
~~كان أحدهما قنا والآخر مدبرا أم مكاتبا أم أم ولد. نعم لا يقتل مكاتب بقنه
~~وإن ساواه رقا أو كان أصله على المعتمد لتمييزه عليه بسيادته، والفضائل لا
~~يقابل بعضها ببعض (قوله: ولا أصل بفرعه) هذا مفهوم قوله أو أصالة: أي ولا
~~يقتل أصل بقتل فرعه، وإن نزل لخبر: لا يقاد للابن من أبيه رواه الحاكم
~~وصححه. وبقية الأصول كالأب وبقية الفروع كالابن والمعنى فيه أن الأصل كان
~~سببا في وجود الفرع فلا يكون الفرع سببا في عدمه، وكما لا ms2413 يقتل الأصل إذا
~~قتل فرعه كذلك لا يقتل إذا قتل عتيق الفرع أو أمه أو زوجته ونحوهم من كل ما
~~للفرع فيه حق لأنه إذا لم يقتل بجنايته على الفرع نفسه فلان لا يقتل
~~بجنايته على من له في قتله حق أولى.
# واعلم: أنه أسقط مفهوم قوله أو سيادة فكان عليه أن يزيده بأن يقول ولا
~~سيد برقيقه (قوله: ويقتل الفرع بأصله) أي بشرط المكافأة في الاسلام والحرية
~~ويستثنى المكاتب إذا قتل أباه وهو يملكه بأن اشتراه أسيرا فإنه لا يعتق
~~عليه فلا يقتل به كما مر ويقتل المحارم بعضهم ببعض إذ لا تميز (قوله: ويقتل
~~جمع بواحد) أي بقتلهم واحدا لكن بشرط وجود المكافأة ويجب على كل واحد كفارة
~~(قوله: كأن جرحوه جراحات) أي كأن جرح الجمع واحدا جراحات بمحدد أو بمثقل.
~~وقوله لها: أي للجراحات، وقوله دخل في الزهوق: أي خروج الروح، وأفاد بهذا
~~أنه لا يشترط أن تكون كل واحدة من الجراحات تقتل غالبا لو انفردت بل الشرط
~~أن يكون لها دخل في الزهوق. وخرج به ما لو لم يكن لها دخل في الزهوق بأن
~~كانت خفيفة بحيث لا تؤثر في القتل فلا اعتبار بها ولا شئ على صاحبها (قوله:
~~وإن فحش بعضها) أي الجراحات، وهو غاية في الجراحات التي توجب القتل للجمع،
~~وقوله أو تفاوتوا في عددها: أي كأن صدر من واحد جراحة واحدة، ومن آخر أكثر
~~وهكذا، وهو غاية أيضا فيما ذكر (قوله: وإن لم يتواطأوا) أي يتوافقوا على
~~قتله بأن جرح كل واحد منهم اتفاقا (قوله: وكأن ألقوه) معطوف على قوله كأن
~~جرحوه. قال في التحفة: وكأن ضربوه ضربات وكل قاتلة لو انفردت أو غير قاتلة
~~وتواطأوا اه. وقوله وتوطأوا: راجع لغير القاتلة وإنما لم يعتبروا التواطؤ
~~في الجراحات مطلقا لأنها لا يقصد بها الهلاك غالبا (قوله: لما روى الشافعي
~~الخ) علة لكون الجمع يقتلون بواحد: أي ولأنه لو لم يجب عليه الاشتراك لكان
~~كل من أراد قتل شخص استعان بغيره واتخذ الناس ذلك ms2414 ذريعة لسفك الدماء فوجب
~~القصاص عند الاشتراك لحقن الدماء (قوله: غيلة) بكسر المعجمة وهي أن يخدع
~~ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد، وقوله أي خديعة:
# تفسير لها، وقوله بموضع خال: متعلق بقتلوا (قوله: وقال) أي سيدنا عمر.
~~وقوله ولو تمالا: أي اجتمع، وقوله أهل
# PageV04P135
# صنعاء: إنما خصهم لان القاتلين كانوا منهم. بجيرمي (قوله: ولم ينكر عليه)
~~أي ولم ينكر أحد من الصحابة على سيدنا عمر (قوله: فصار) أي الحكم بقتل جمع
~~بواحد إجماعا (قوله: وللولي العفو عن بعضهم) أي وقتل الباقين، وقوله على
~~حصته من الدية: أي على أخذ ما يخص ذلك البعض من الدية (قوله: باعتبار عدد
~~الرؤوس) أي فلو كانوا عشرة مثلا وعفا عن واحد منهم أخذ عشر الدية لأنه هو
~~الذي يخصه لو وزعت الدية عليهم (قوله: دون الجراحات) أي دون اعتبار
~~الجراحات، وإنما لم تعتبر لان تأثيرها لا ينضبط بل قد تزيد نكاية الجرح
~~الواحد على جراحات كثيرة. هذا في صورة الجراحات، وأما في صورة الضربات
~~فالمعتبر عددها، لا عدد الرؤوس، فلو كانوا ثلاثة وضرب واحد ضربة وواحد
~~ضربتين وواحد ثلاثا فعلى الأول سدس الدية وعلى الثاني ثلثها وعلى الثالث
~~نصفها لان مجموع الضربات ست فتوزع الدية عليهم بنسبة ما لكل من الضربات إلى
~~المجموع. قال في التحفة: وفارقت الضربات الجراحات بأن تلاقى ظاهر البدن فلا
~~يعظم فيها التفاوت، بخلاف هذه. اه (قوله: ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم)
~~بأن قتلهم دفعة واحدة قتل بواحد منهم بالقرعة وللباقين الديات من تركته
~~لتعذر القصاص، ولو قتله غير الأول في الأولى وغير من خرجت قرعته في الثانية
~~عصى ووقع قتله قصاصا وللباقين الديات. قال في النهاية: ولو قتله أولياء
~~القتلى جميعا وقع القتل عنهم موزعا عليهم فيرجع كل منهم إلى ما يقتضيه
~~التوزيع من الدية، فإن كانوا ثلاثة حصل لكل منهم ثلاث حقه وله ثلثا الدية.
~~اه (قوله: لو تصارعا) أي طرح كل صاحبه على الأرض بشدة فتولد من ذلك قتل أو
~~كسر عضو. قال في القاموس: ms2415 الصرع والطرح على الأرض. اه (قوله: ضمن بقود أو
~~دية) أي بحسب الحال من عمد أو غيره (قوله: كل الخ) فاعل ضمن.
# وقوله منهما: أي من المتصارعين وقوله ما تولد: مفعول ضمن. وقوله من
~~الصراعة متعلق بتولد: أي يضمن كل ما نشأ في الآخر من الصراعة، فإذا مات كل
~~منهما أخذت دية كل من تركة الآخر (قوله: لان كلا الخ) تعليل للضمان، وقوله
~~لم يأذن: أي للآخر، وقوله فيما يؤدي: أي في التصارع الذي يؤدي إلى نحو قتل،
~~وقوله أو تلف عضو: معطوف على نحو من عطف الخاص على العام (قوله: ويظهر أنه
~~لا أثر الخ) أي لا عبرة بما جرت به العادة من عدم المطالبة فيما تولد من
~~الصراعة (قوله: بل لا بد في انتفائها) أي المطالبة، وقوله من صريح الاذن:
~~أي بأن يقول كل واحد للآخر صارعني وأذنت لك في كل ما تقدر عليه مما يؤدي
~~إلى قتلي أو شجي أو نحو ذلك، فإنه حينئذ لا ضمان على كل مما تولد في الآخر
~~بالصراعة (قوله: تنبيه) أي فيما يوجب القصاص في غير النفس مما يأتي (قوله:
~~يجب قصاص في أعضاء) أي أطراف وهي خمسة عشر: أذن، عين، جفن، أنف، شفة، لسان،
~~سن، لحى، يد، رجل، حلمة، ذكر، أليان، أنثيان، شفران، وكما يجب القصاص في
~~الأطراف كذلك يجب في إزالة ما ضبط من المعاني وهو ستة: بصر، سمع، بطش، ذوق،
~~شم، كلام. أما مالا يضبط منها كالنطق، والصوت، والمضغ، والبطش، والمشي،
~~وقوة الاحبال، والامناء، والجماع، والعقل فلا قود فيه ويجب أيضا في الموضحة
~~من الجروح، وهي الجراحة التي تصل إلى العظم بعد خرق الجلدة التي عليه وإن
~~لم ير العظم لصغر الجرح كغرز إبرة وصلت إليه دون غيرها منها: كالحارصة وهي
~~ما شق الجلد قليلا، والدامية هي التي تشقه وتدميه، والباضعة هي التي تقطع
~~اللحم بعد الجلد، والمتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم ولا تبلغ الجلدة التي
~~بينه وبين العظم، والهاشمة وهي التي تكسر العظم، والمنقلة وهي التي تنقله ms2416
~~من محله إلى محل آخر. وإنما وجب في الموضحة دون غيرها لتيسر ضبطها واستيفاء
~~مثلها بأن يقاس مثلها طولا وعرضا من عضو PageV04P136
# الشاج، ويوضح بالموسى ونحوه بخلاف البقية (قوله: حيث أمكن من غير ظلم) أي
~~حيث أمكن القصاص من غير تعد إلى ما لا يستحق، وذلك بأن يكون العضو الذي
~~قطعه الجاني له مفصل وقطعه من المفصل كمرفق وكوع ومفصل القدم والركبة أو لم
~~يكن له مفصل لكن له نهايات مضبوطة كالعين والاذن والجفن والمارن والشفة
~~واللسان والذكر والأنثيين، أما ما لا يمكن القصاص فيه من غير ظلم فلا قصاص
~~فيه ككسر العظام لعدم الوثوق بالمماثلة لأنه لا ينضبط. نعم: إن أمكن في كسر
~~السن بقول أهل الخبرة وجب كأن يكون أصل الجناية بنحو منشار أو مبرد فتنشر
~~سن الجاني كذلك (قوله: كيد الخ) تمثيل للاعضاء التي يمكن القصاص فيها من
~~غير تعد (قوله: وأنثيين) أي بيضتين ويشترط لوجوب القصاص فيهما قطعهما
~~بجلدتيهما، بخلاف قطعهما دون جلدتيهما بأن سلهما منهما مع بقائهما فلا قود
~~فيهما لتعذر الانضباط حينئذ (قوله: وهو) أي المارن. ما لان من الانف (قوله:
~~ويشترط القصاص الطرف) بفتح الراء، وأما بسكونها فجفن العين.
# وقوله والجرح: فيه أنه لم يذكر قصاص الجرح فيما تقدم، فكان الأولى
~~الاقتصار على الأول، وقوله ما شرط للنفس: أي لقصاص النفس: أي فيقال هنا
~~يشترط في قطع الطرف أن يكون عمدا وظلما ويشترط في المقطوع منه عصمة، ويشترط
~~في القاطع تكليف ومكافأة بما سبق.
# والحاصل: كل من لا يقتل بشخص لا يقطع بقطع طرف ذلك الشخص، فلا يقطع الصبي
~~والمجنون بقطع طرف غيرهما كما لا يقتلان به، ولا يقطع الوالد بقطع طرف ولده
~~وكما لا يقتل به، ولا يقطع المسلم بقطع طرف الكافر كما لا يقتل به، ولا
~~يقطع الحر بقطع طرف العبد كما لا يقتل به وهكذا، ويشترط أيضا زيادة على ما
~~تقدم شرطان أحدهما الاشتراك في الاسم الخاص للطرف المقطوع كاليمني باليمنى
~~واليسرى باليسرى، ويستفاد هذا الشرط من قوله بعد ولا ms2417 يؤخذ يمين الخ.
~~ثانيهما أن لا يكون بأحد العضوين نحو شلل فلا تقطع يد أو رجل صحيح بشلاء،
~~ولا تؤخذ عين صحيحة بحدقة عمياء، ولا لسان ناطق بأخرس لعدم المماثلة (قوله:
~~ولا يؤخذ يمين الخ) هذا مفهوم قيد الاشتراك في الاسم الخاص الذي طواه ولم
~~يذكره، وكان الأولى ذكره ليرتب عليه ما ذكر (قوله: وأعلى بأسفل) أي ولا
~~يؤخذ طرف أعلى بطرف أسفل كجفن أعلى بجفن أسفل وكشفة عليا بشفة سفلى (قوله:
~~ولا قصاص في كسر عظم) أي لعدم الوثوق بالمماثلة فيه لأنه لا ينضبط - كما مر
~~- (قوله: ولو قطعت الخ) عبارة التحفة مع الأصل: وله أي المقطوع بعض ساعده
~~أو فخذه سواء سبق القطع كسر أم لا كما أفاده كلامه هنا مع قوله الآتي ولو
~~كسر عضده وأبانه قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وإن تعدد ذلك المفصل ليستوفي
~~بعض حقه وحكومة الباقي لأنه لم يأخذ عوضا عنه وفيما إذا كسر من الكوع له
~~التقاط أصابعها وأناملها وإن تعددت المفاصل لعدم قدرته على محل الجناية
~~ومفصل غير ذلك وأفهم قوله أبانه أنه لا بد في وجوب القود من المفصل بعد
~~الكسر واعتمده البلقيني وغيره، فلو كسر بلا فصل لم يقتص منه بقطع أقرب
~~مفصل.
# اه. بحذف (قوله: ويقطع جمع) أي أيديهم (قوله: بيد) أي بقطعها (قوله:
~~تحاملوا عليها دفعة) خرج به ما إذا لم يتحاملوا كذلك بأن تميز فعل بعضهم عن
~~بعض كأن قطع واحد من جانب وآخر من جانب حتى التقت الحديدتان فلا تقطع يد
~~واحد منهما، بل على كل منهما حكومة تليق بجنايته، وقوله بمحدد: أي أو بمثقل
~~كأن أبانوها بضربة اجتمعوا عليها كما في النفس، وقوله فأبانوها: أي ولو
~~بالقوة شرح م ر: أي كأن صارت معلقة بالجلدة اه. ع ش (قوله: ومن قتل) من
~~واقعة على الجاني والفعل مبني للمعلوم (قوله: بمحدد) أي أو بمثل كحجر
~~(قوله: أو خنق) بكسر النون مصدرا. اه. تحفة ونهاية. وكتب الرشيدي قوله
~~بكسر النون مصدرا: أي ككذب ومضارعه يخنق، ms2418 بضم النون، كما PageV04P137
# قاله الجوهري. وجوز فيه الفارابي إسكان النون وتبعه المصنف في تحريره
~~فقال: ويجوز إسكان النون مع فتح الخاء وكسرها، قال وحكى صاحب المطالع فتح
~~النون وهو شاذ وغلط قوله اقتص الأنسب بما بعده بناؤه للمعلوم وفاعله ضمير
~~مستتر يعود على المستحق ومتعلقه محذوف أي اقتص المستحق منه بمثله، ويحتمل
~~أن يكون بالبناء للمجهول، وقوله إن شاء: ضميره يعود على المستحق، ومفعوله
~~محذوف: أي إن شاء المثل فإن شاء السيف اقتص به وإن لم يرض الجاني لأنه أسهل
~~وأسرع في القتل، وقوله بمثله: نائب فاعل: أي يأخذ منه المستحق القصاص بمثل
~~ما قتل به (قوله: أو بسحر) معطوف على قوله بمحدد: أي ومن قتل بسحر يقتص منه
~~بالسيف لا غير لتعذر المثل هنا لحرمته، ومثل السحر نحوه من كل ما يحرم فعله
~~كلواط وخمر فيقتص فيهما بالسيف لا غير، لا يقال إن التجويع والتغريق يحرم
~~فعلهما أيضا، فكيف يقتص بهما؟ لأنا نقول التجويع ونحوه إنما حرم فعلهما من
~~حيث أنه يؤدي إلى إتلاف النفس والاتلاف هنا مستحق فلا يمتنع بخلاف نحو
~~الخمر فإنه يحرم من حيث ذاته وإن أمن الاتلاف به. ثم إن محل قتل الساحر
~~بالسحر إذا كان عمدا بأن قال قتلته بسحري وكان يقتل غالبا فإن كان نادرا
~~فشبه عمد، أو قال أخطأت من اسم غيره له فخطأ فيهما الدية على العاقلة إن
~~صدقوه وإلا فعليه، وقد تقدم هذا التفصيل أول الباب.
# تنبيه: قال في التحفة: تعلم السحر وتعليمه حرامان مفسقان مطلقا على
~~الأصح، ومحل الخلاف حيث لم يكن فعل مكفر ولا اعتقاده. ويحرم فعله ويفسق به
~~أيضا، ولا يظهر إلا على فاسق إجماعا فيهما. نعم: سئل الإمام أحمد عمن يطلق
~~السحر عن المسحور فقال لا بأس به وأخذ منه حل فعله لهذا الغرض وفيه نظر، بل
~~لا يصح: إذ إبطاله لا يتوقف على فعله، بل يكون بالرقي الجائزة ونحوها مما
~~ليس بسحر، وفي حديث حسن النشرة من عمل الشيطان قال ابن الجوزي هي حل السحر، ms2419
~~ولا يكاد يقدر عليه إلا من عرف السحر. اه: أي فالنشرة التي هي من السحر
~~محرمة وإن كانت لقصد حله، بخلاف النشرة التي ليست من السحر فإنها مباحة كما
~~بينها الأئمة، وذكروا لها كيفيات، وظاهر المنقول عن ابن المسيب جواز حله عن
~~الغير ولو بسحر، قال لأنه حينئذ صلاح لا ضرر، لكن خالفه الحسن غيره، وهو
~~الحق، لأنه داء خبيث من شأن العالم به الطبع على الافساد والاضرار به ففطم
~~الناس عنه رأسا، وبهذا يرد على من اختار حله إذا تعين لرد قوم يخشى منهم،
~~قال: كما يجوز تعلم الفلسفة المحرمة، وله، أي للسحر، حقيقة عند أهل السنة،
~~ويؤثر نحو مرض وبغضاء وفرقة. اه. (قوله: موجب العمد) بفتح الجيم أي ما
~~يوجبه العمد ويقتضيه، وهو مبتدأ خبره قوله قيد، وهو بفتح الواو، (قوله: سمي
~~ذلك الخ) أي إنما سمي القصاص بالقود لأنهم، أي المستحقين، يقودون الجاني
~~بحبل وغيره إلى محل قتله (قوله: والدية) هي شرعا المال الواجب بالجناية على
~~الحر في نفس أو فيما دونها فشملت الأروش والحكومات. والأصل فيها قوله
~~تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) *
~~وخبر الترمذي الآتي (قوله: عند سقوطه) أي القود عن الجاني. وقوله بعفو:
~~متعلق بسقوط، وقوله عنه أي عن القود أو عن الجاني، وقوله عليها: أي الدية
~~وذلك بأن يقول المستحق له عفوت عنك على أن تعطيني الدية (قوله: أو بغير
~~عفو) المراد بغيره موت القاتل بجناية أو غيرها قبل الاقتصاص منه ولا يشمل
~~قتل الوالد ولده فإن الواجب قيد الدية ابتداء والكلام هنا في سقوط القود
~~بعد ثبوته، وفي ع ش ما يقتضي أن المراد بالغير ما يشمل قتل الوالد ولده
~~وعليه يكون المراد بالسقوط ما يشمل عدم ثبوته بالكلية: اه. بجيرمي ملخصا
~~(قوله: بدل عنه) أي عن القود. قال في شرح المنهج، أي على ما قاله الدارمي
~~وجزم به الشيخان. والأوجه ما اقتضاه كلام الشافعي والأصحاب، وصرح به
~~الماوردي في قود النفس أنها بدل ما جنى ms2420 عليه، وإلا لزم المرأة بقتلها الرجل
~~دية امرأة. وليس كذلك. اه. (قوله: فلو عفا المستحق) عنه أي عن القود أو عن
~~الجاني، وقوله مجانا: أي بلا مال. والمراد صرح له بذلك بأن قال له عفوت عنك
~~بلا شئ، وقوله أو مطلقا: أي أو
# PageV04P138
# عفا عن عفوا. مطلقا: أي من غير تعرض للدية بأن قال له عفوت عنك وأطلق
~~(قوله: فلا شئ) أي يجب على الجاني (قوله: وهي) مبتدأ خبره مائة بعير (قوله:
~~لقتل حر) خرج به الرقيق ففيه القيمة بلغت ما بلغت تشبيها له بالدواب بجامع
~~الملكية. وقوله مسلم: خرج به الكافر ففيه ثلث دية المسلم إن كان كتابيا
~~وثلث خمس ديته إن كان مجوسيا، وقوله معصوم: أي غير جنين، وخرج غير المعصوم
~~كزان محصن وقاطع طريق ومرتد وتارك صلاة وحربي فلا دية فيه ولا كفارة، وقيده
~~سم بما إذا لم يكن القاتل مثله، وخرج بما زدته الجنين ففيه الغرة عبد أو
~~أمة (قوله: مائة بعير) أي لان الله تعالى أوجب في الآية دية وبينها النبي
~~(ص) في كتاب عمرو بن حزم في قوله: في النفس مائة من الإبل رواه النسائي
~~وصححه ابن حبان، ونقل ابن عبد البر وغيره فيه الاجماع، وأن أول من سنها
~~مائة عبد المطلب، وقيل غيره. ثم إن محل كونها مائة إذا صدر القتل من حر
~~ملتزم للأحكام، أما إذا صدر من رقيق فإن كان قنا لغير القتيل أو مكاتبا
~~فالواجب أقل الأمرين من قيمة القن والدية أو مبعضا وبعضه القن مملوك لغير
~~القتيل، فالواجب من جهة الحرية القدر الذي يناسبها من الدية كنصف ومن جهة
~~الرقيق أقل الأمرين من قيمة باقيه الرقيق أو الباقي من الدية. أما القن
~~للقتيل فلا يتعلق به شئ. إذ السيد لا يجب له على قنه شئ أو صدر من غير
~~ملتزم الاحكام كالحربي فلا شئ عليه أصلا، كما مر (قوله: مثلثة) بالنصب حال
~~من مائة لتخصيصها بالإضافة، وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف. أي وهي مثلثة (قوله:
~~في عمد وشبهة) أي في ms2421 القتل عمدا أو شبهة، والجار والمجرور متعلق بمثلثة
~~(قوله: أي ثلاثة أقسام) بيان لمعنى كونها مثلثة (قوله: فلا نظر لتفاوتها
~~عددا) أي بل المدار على كونها تقسم ثلاثة أجزاء وإن كان بعضها أكثر عددا
~~كالقسم الثالث فإن أربعون (قوله: ثلاثون حقة) وهي ما لها ثلاث سنين، سميت
~~بذلك لأنها استحق أن يطرقها الفحل، أو أن تركب ويحمل عليها (قوله: وثلاثون
~~جذعة) وهي مالها أربع سنين، سميت بذلك لأنها أجزعت، أي أسقطت مقدم أسنانها
~~(قوله: وأربعون خلفة) قال في المصباح:
# الخلفة، بكسر اللام، اسم فاعل يقال خلفت خلفا من باب تعب إذا حملت، فهي
~~خلفة مثل تعبة. اه. وعند الجمهور لا جمع لها من لفظها، بل من معناها وهي
~~مخاض بمعنى الحوامل، وقال ابن سيده تجمع على خلفات، وقوله بقول خبيرين:
~~متعلق بحامل - يعني أن حملها يثبت بقول عدلين من أهل الخبرة (قوله: ومخمسة)
~~معطوف على مثلثة: أي خمسة أقسام متساوية وفي العدد لعدم زيادة بعض الأقسام
~~على بعض، وكان الملائم لما قبله أن يأتي بهذا التفسير، وقوله في خطأ: أي في
~~القتل خطأ والجار والمجرور متعلق بمخمسة (قوله: من بنات مخاض) متعلق بمخمسة
~~أيضا، وبنت المخاض هي ما لها سنة ودخلت في الثانية (قوله: وبنات لبون) هي
~~ما لها سنتان ودخلت في الثالثة. وقد سبق الكلام في الزكاة على بيان ما ذكر،
~~وإنما عدته هنا لبعد العهد (قوله: وحقاق وجذاع) لو قال وحقات وجذعات لكان
~~أولى: إذ المعتبر فيهما الإناث: قال م ر: لان أجزاء الذكور منهما لم يقل به
~~أحد من أصحابنا. اه (قوله: من كل) الجار والمجرور خبر مقدم وعشرون مبتدأ
~~مؤخر، وضمير منها يعود على المذكورات من بنات المخاض وما بعده (قوله: لخبر
~~الترمذي) دليل لكونها مثلثة بالنسبة للعمد وشبهه ومخمسة وبالنسبة للخطأ،
~~قال سم: لفظه بالنسبة للعمد من قتل عمدا رجع إلى أولياء المقتول إن شاءوا
~~قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة
~~اه.
# (قوله: إلا إن وقع الخطأ الخ) استثناء ms2422 من كونها مخمسة في الخطأ: أي هي
~~مخمسة فيه إلا إن وقع القتل خطأ في حرم مكة فلا تخمس بل تثلث مطلقا سواء
~~كان القاتل والمقتول فيه أو كان فيه أحدهما بأن كان القاتل فيه والمقتول في
~~الحل أو بالعكس أو كلاهما بالحل لكن قطع السهم في مروره هواء الحرم. هذا
~~إذا كان المقتول مسلما، فإن كان كافرا فلا تغلظ ديته بالتثليث لأنه ممنوع
~~من دخول الحرم، واختلف ابن حجر والرملي في تغليظها بما ذكر فيما إذا دخله
~~لضرورة وقتل فيه فقال الأول تغلظ وقال الثاني لا. قال الخطيب هو الأوجه.
~~(قوله: أو في أشهر حرم) معطوف على في حرم مكة فهو PageV04P139
# مستثنى أيضا مما تقدم أي وإلا إذا وقع القتل خطأ في الأشهر الحرم. أي في
~~بعضها سواء كان المقتول مسلما أو كافرا (قوله: ذي القعدة) بدل من أشهر حرم،
~~وهي بفتح القاف على المشهور سمي بذلك لقعودهم عن كالقتال فيه، وقوله ذي
~~الحجة، بكسر الحاء، على المشهور سمي بذلك لوقوع الحج فيه، وقوله والمحرم،
~~بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة، سمي بذلك لان أول تحريم
~~القتال كان فيه على ما قيل، وقيل لتحريم الجنة على إبليس فيه، وقوله ورجب:
# بالصرف إذا لم يرد به معين كما هنا؟ فإن أريد به معين منع من الصرف، سمي
~~بذلك لان العرب كانت ترجبه: أي تعظمه. ثم إن عدها على هذا الترتيب وجعلها
~~من سنتين قال في شرح مسلم: هو الصواب، خلافا لمن بدأ بالمحرم لتكون من سنة
~~واحدة (قوله: أو محرم رحم) معطوف على أشهر حرم، فهو مستثنى أيضا مما تقدم:
~~أي وإلا إذا وقع القتل خطأ في محرم رحم (قوله: بالإضافة) أي إضافة محرم إلى
~~رحم: أي محرم نشأت محرميته من جهة الرحم: أي القرابة، واحترز بذلك عن
~~المحرم الذي لم تنشأ محرميته من الرحم بل من الرضاع أو المصاهرة كبنت عم هي
~~أخت من الرضاع أو أم زوجة فإنه لا تغلظ ديته بالتثليث (قوله: فمثلثة) خبر
~~لمبتدأ محذوف: ms2423 أي فهي مثلثة في الثلاثة أقسام (قوله: كما فعله) أي التثليث
~~فيها (قوله: ولعظم) متعلق بما بعده، وقوله حرمة الثلاثة: أي حرم مكة
~~والأشهر الحرم والمحرم والرحم، وقوله زجر عنها: أي نهي عن القتل فيها،
~~وقوله بالتغليظ من هذا الوجه: أي وهو التثليث.
# واعلم: أن دية العمد مغلظة من ثلاثة وجوه: كونها مثلثة، وكونها معجلة،
~~وكونها على الجاني. ودية الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه: كونها مخمسة، وكونها
~~مؤجلة، وكونها على العاقلة، ودية شبه العمد والخطأ الواقع في الثلاثة
~~المذكورة:
# مغلظة من وجه واحد وهو التثليث، ومخففة من وجهين وهما التأجيل وكونها على
~~العاقلة (قوله: ولا يلحق بها) أي بهذه الثلاثة، والكلام على التوزيع
~~بالنسبة للمجموع: أي ولا يلحق بحرم مكة حرم المدينة لاختصاص حرم مكة بوجوب
~~جزاء الصيد فيه دون حرم المدينة ولا الاحرام في غير الحرم لان حرمته عارضة
~~غير مستمرة، ولا يلحق بالأشهر الحرم رمضان، وإن كان سيد الشهور، لان المتبع
~~في ذلك التوقيف (قوله: ولا أثر لمحرم رضاع ومصاهرة) محترز قوله رحم، وكذا
~~لا أثر لما لو كان الرحم غير محرم كبنت العم (قوله: وخرج بالخطأ) أي الذي
~~يغلظ فيه إذا وقع في واحد من الثلاثة المارة، (وقوله: ضداه) العمد وشبهه
~~(قوله: فلا يزيد واجبهما) أي فلا يزاد التغليظ في واجبهما وهو الدية، وقوله
~~بهذه الثلاثة: أي بوقوعهما في واحد من هذه الثلاثة، (وقوله: اكتفاء بما
~~فيهما من التغليظ) أي والمغلظ لا يغلظ نظير قولهم المكبر لا يكبر (قوله:
~~وأما دية الأنثى الخ) لم يتقدم له مقابل، وهو متحرز قوله فيما تقدم ذكره،
~~وبين محترزه ولم يبين محترز بقية القيود، وكان عليه أن يبينها وقد علمتها،
~~(وقوله: فنصف دية الذكر) أي لما روى البيهقي: دية المرأة نصف دية الرجل
~~وألحق بالأنثى هنا الخنثى لان زيادته عليها مشكوك فيها، ففي قتل المرأة أو
~~الخنثى خطأ عشر بنات مخاض وعشر بنات لبون وهكذا، وفي قتلها أو قتله عمدا أو
~~شبه عمد خمس عشرة حقة وخمس عشرة جذعة وعشرون خلفة. ms2424
# تتمة: قال في الاقناع: يدخل التغليظ والتخفيف في دية المرأة والذمي ونحوه
~~ممن له عصمة، وفي قطع الطرف وفي دية الجرح بالنسبة لدية النفس، ولا يدخل
~~قيمة العبد تغليظ ولا تخفيف، بل الواجب قيمته يوم التلف على قياس سائر
~~المتقومات، ولا تغليظ في قتل الجنين بالحرم، كما يقتضيه إطلاقهم، وصرح به
~~الشيخ أبو حامد، وإن كان مقتضى النص خلافه، ولا تغليظ في الحكومات، كما
~~نقله الزركشي عن تصريح الماوردي، وإن كان مقتضى كلام الشيخين خلافه. اه.
~~(قوله: ودية عمد على جان) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده: أي ودية عمد
~~كائنة على الجاني. (وقوله: PageV04P140
# معجلة) أي حالة بالنصب حال من الضمير المستتر في الخبر، ويحتمل أن يكون
~~بالرفع خبرا والجار والمجرور قبله متعلق به (قوله: كسائر أبدال المتلفات)
~~أي فإنها معجلة على من أتلفها (قوله: ودية غيره) أي غير العمد، (وقوله: من
~~شبه الخ) بيان للغير، (وقوله: وإن تثلثت) أي دية الخطأ بأن وقع في المواضع
~~الثلاثة المتقدمة (قوله: على عاقلة) جمع عاقل على غير قياس سميت بذلك
~~لعقلهم الإبل بفناء دار المستحق، وقيل لتحملهم عن الجاني العقل: أي الدية
~~(قوله:
# مؤجلة بثلاث سنين) قال في شرح المنهج: والظاهر تساوي الثلاث في القسمة
~~وأن كل ثلث آخر سنته. اه. وما ذكر من تأجيلها ثلاث سنين محله في حق دية
~~نفس كاملة بإسلام وحرية وذكورة، فإن كانت غير كاملة بأن كان المقتول كافرا
~~معصوما فتؤجل ديته بسنة أو كان رقيقا، فإن كانت قيمته قدر دية نفس كاملة
~~فتؤجل ثلاث سنين في آخر كل سنة قدر ثلث الدية، وإن زادت على ذلك يزاد في
~~التأجيل.
# والحاصل التأجيل في الرقيق بحسب قيمته ولا يتقدر بثلاث سنين، بل قد يزيد
~~عليها وقد ينقص عنها، أو كان غير ذكر بأن كان أنثى أو خنثى فديته تؤجل
~~سنتين: يؤخذ في السنة الأولى قدر ثلث دية النفس الكاملة وهو ثلاث وثلاثون
~~وثلث، وفي السنة الثانية الباقي وهو سدس. (قوله: على الغني منهم) أي من
~~العاقلة، وهو هنا من ms2425 يملك زائدا على كفاية ممونه بقية العمر الغالب عشرين
~~دينارا، (وقوله: نصف دينار) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، (وقوله:
~~والمتوسط) أي وعلى المتوسط منهم ربع دينار، وهو هنا من يملك زائدا على ذلك
~~أقل من عشرين دينارا وفوق ربع دينار، ويعتبر الغني وغيره آخر السنة (قوله:
~~كل سنة) ظرف متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله: أي نصف دينار كائن على
~~الغني في كل سنة وربع دينار كائن على المتوسط في كل سنة (قوله: فإن لم
~~يفوا) أي العاقلة بالواجب، (وقوله: فمن بيت المال) أي فيوفي من بيت المال،
~~(وقوله: فإن تعذر) أي بيت المال بأن كان غير منتظم، (وقوله: فعلى الجاني)
~~أي فباقي الدية يكون على الجاني (قوله: لخبر الصحيحين) دليل على كون دية
~~غير العمد تكون على العاقلة، ولفظ الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
~~امرأتين اقتتلتا فحذفت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول
~~الله (ص) أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وفي
~~رواية وأن العقل على عصبتها وفي رواية لأبي داود وبرأ الولد أي من العقل
~~(قوله: والمعنى في كون الخ) أي والحكمة في ذلك، (وقوله: فيهما) أي شبه
~~العمد والخطأ (قوله:
# أن القبائل في الجاهلية) أي قبل الاسلام، (وقوله: كانوا الخ) خبر أن
~~(وقوله: بنصرة الجاني منهم) أي من القبائل، والمراد كل قبيلة تنصر الجاني.
~~منها (قوله: ويمنعون) أي القبائل، (وقوله: أولياء الدم) أي المستحقين،
~~(وقوله: أخذ حقهم) أي استيفاء القصاص (قوله: فأبدل الشرع الخ) أي جعل الشرع
~~بدل تلك النصرة والحمية من منعهم أولياء الدم حقهم بذل المال: أي دفع المال
~~لأولياء الدم (قوله: وخص تحملهم) أي العاقلة للدية، (وقوله: بالخطأ وشبه
~~العمد) متعلق بخص: أي خص بهما. (وقوله: لأنهما) أي الخطأ وشبه العمد،
~~(وقوله: مما يكثر) أي وقوعه (قوله: فحسنت إعانته) أي الجاني فيهما. (وقوله:
~~لئلا يتضرر) أي الجاني وهو تعليل لحسن إعانته، (وقوله: بما هو معذور فيه)
~~أي من الخطأ أو شبهه ms2426 (قوله: وأجلت الدية عليهم) أي على العاقلة (قوله: رفقا
~~بهم) أي بالعاقلة، وهو علة لجعل الدية مؤجلة عليهم (قوله: وعاقلة الخ) بيان
~~لضابط العاقلة التي تتحمل الدية (قوله: المجمع على إرثهم) خرج به ذو
~~الأرحام فلا PageV04P141
# يعقلون إلا إن عدمت عصبات النسب والولاء وبيت المال (قوله: إذا كانوا
~~ذكورا) خرج بهم الإناث والخناثى فلا يعقلن.
# نعم: إن بان أن الخنثى ذكر غرم حصته التي أداها غيره. (وقوله: مكلفين)
~~خرج غيرهم من الصبيان والمجانين فلا يعقلون ويشترط فيهم أيضا الحرية
~~والاتفاق في الدين، فلا يعقل الرقيق، ولو مكاتبا، ولا مسلم عن كافر وعكسه،
~~(وقوله: غير أصل وفرع) خرج الأصل والفرع فلا يعقلان (قوله: ويقدم منهم) أي
~~من العصبات، (وقوله: الأقرب فالأقرب) أي فيقدم الاخوة لأبوين ثم لأب ثم
~~يتوهم وإن سفلوا ثم الأعمال لأبوين ثم لأب ثم بنوهم ثم معتق الجاني الذكر
~~ثم عصبته، إلا أصله وفرعه كأصل الجاني وفرعه ثم معتق المعتق ثم عصبته - إلا
~~الأصل والفرع كما مر - ثم معتق أبي الجاني ثم عصبته - إلا الأصل والفرع،
~~وهكذا أبدا، ولا يعقل عتيق عن معتقه كما لا يرثه، فإن فقد العاقل ممن ذكر
~~عقل ذوو الأرحام إن لم ينتظم أمر بيت المال، وإن انتظم عقل فيؤخذ منه قدر
~~الواجب، فإن لم يكن بيت المال فكل الواجب على الجاني بناء على أن الدية تجب
~~عليه ابتداء ثم تتحملها العاقلة، وهو الأصح (قوله: ولا يعقل الخ) المقام
~~للتفريع على قوله على الغني الخ، وكان الأولى تقديمه عنده. (وقوله: فقير)
~~هذا مفهوم قوله على الغني والمتوسط. (وقوله: ولو كسوبا) أي فلا يعتبر كسبه
~~هنا، (وقوله: وامرأة) أي ولا تعقل امرأة، وهذا مفهوم ذكورا، والمناسب أن
~~يأتي فيه وفيما بعده بصيغة الجمع بأن يقول: ونساء وخناثى وغير مكلفين.
~~(وقوله: وخنثى) هذا مفهوم قوله ذكورا أيضا، (وقوله: غير مكلف) محترز مكلفين
~~(قوله: ولو عدمت) بالبناء للمفعول: أي فقدت (قوله: في المحل الذي يجب
~~تحصيلها منه) أي وهو محل الدافع من جان أو عاقلة أو أقرب ms2427 محل إليه (قوله:
~~حسا) أي فقدت في الحس بأن لم توجد في المحل المذكور أصلا، (وقوله: أو شرعا)
~~أي أو فقدت في الشرع (قوله: بأن وجدت الخ) وهو وما بعده مثالان للفقد
~~الشرعي، (وقوله:
# فيه) أي في المحل الذي يجب تحصيلها منه (قوله: أو بعدت الخ) أي أو وجدت
~~بثمن المثل لكن بعدت عن المحل الذي يجب تحصيلها منه. (وقوله: وعظمت المؤنة
~~والمشقة) أي في نقلها من المحل الذي هي فيه وضبط الامام عظم المؤنة بأن
~~يزيد مجموع الامرين من مؤنة إحضارها وما يدفعه في ثمنها في محل الاحضار على
~~قيمتها بمحل الفقد (قوله:
# فالواجب قيمتها) هذا إن لم يمهل الدافع، فإن أمهل بأن قال له المستحق أنا
~~أصبر حتى وجد الإبل لزمه امتثاله لأنها الأصل، فإن أخذت القيمة فوجدت الإبل
~~لم ترد لتشتري الإبل لانفصال الامر بالأخذ. اه. بجيرمي (قوله: وقت وجوب
~~التسليم) أي تسليم الإبل (قوله: من غالب نقد البلد) أي أن القيمة تكون من
~~غالب نقد البلد: أي محل الفقد الواجب تحصيلها منه. وفي سم ما نصه: هل
~~المراد بالمحل المذكور بلده أو أقرب البلاد إليه حيث فرض فقدها منهما بعد
~~وجودها فيهما؟ وقد يؤيد الأول أن بلده هي الأصل، ولا معنى لاعتبار غيرها مع
~~وجود شئ فيه. اه. (قوله: الواجب عند عدمها) أي الإبل (قوله: في النفس
~~الكاملة) متعلق بالواجب (قوله: ألف مثقال ذهبا) والمعتبر فيه وفيما بعده
~~المضروب الخالص. قال في التحفة والنهاية: ولا تغليظ هنا على الأصح. اه.
~~ومقابله يقول إن غلظت الدية ولو من وجه واحد زيد عليها قدر الثلث لأجل
~~التغليظ، ففي الدنانير ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا، وفي الفضة ستة
~~عشر ألف درهم (قوله: تنبيه) أي في بيان ما يتعلق بقطع الأطراف من وجوب دية
~~كاملة، أو نصفها، أو عشرها، أو نصف العشر (قوله: وكل عضو مفرد) أي كاللسان
~~والذكر أو حشفته (قوله: فيه جمال ومنفعة) خرج ما لا جمال فيه ولا منفعة
~~كالذكر الأشل وكلسان الأخرس خلقيا كان الأخرس أو ms2428 عارضيا، فإن فيه حكومة لان
~~الشرع لم ينص على ما يجب فيه ولم يبينه PageV04P142
# فوجبت فيه حكومة وهي جزء من الدية نسبته إلى دية النفس كنسبة ما نقص من
~~قيمته بسبب الجناية لو كان رقيقا إليها سليما، فلو كانت قيمة المجني على
~~يده مثلا لو كان رقيقا عشرة لو لم يجن عليها وصارت بالجناية تسعة فالنقص
~~عشر فيجب عشر دية النفس وهو عشر من الإبل (قوله: إذا قطعه) أي ذلك العضو
~~(قوله: وجبت فيه) أي في العضو المقطوع، وهو جواب إذا، وجملة الشرط والجواب
~~خبر كل (قوله: مثل دية الخ) أي في التغليظ وضده والتعجيل وضده، (وقوله:
# صاحب العضو) أي المقطوع، (وقوله: إذا قتله) أي خطأ أو شبه عمد (قوله:
~~وكذا كل عضوين) أي ومثل العضو المقطوع في وجوب دية كاملة كل عضوين من جنس
~~واحد، والمراد كل عضوين فيهما جمال ومنفعة، أما ما لا منفعة فيهما ولا
~~جمال، كأن يكون فيهما شلل، ففيهما الحكومة كما مر (قوله: ففيهما) أي
~~العضوين المقطوعين الكائنين من جنس واحد. (وقوله: الدية) أي الكاملة.
~~(قوله: وفي أحدهما) أي العضوين اللذين من جنس واحد. (وقوله: نصفها) أي
~~الدية (قوله: ففي قطع الاذنين الدية) أي إذا كان القطع من أصلهما بغير
~~إيضاح سواء كان سميعا أم أصم، وذلك لخبر عمرو بن حزم في الاذن خمسون من
~~الإبل رواه الدارقطني والبيهقي، ولأنهما عضوان فيهما جمال ومنفعة فوجب أن
~~تكمل فيهما الدية، فإن حصل بالجناية إيضاح وجب مع الدية أرش والجناية في
~~بعض الاذن بقسطه ويقدر بالمساحة، ولو أيبسهما بالجناية عليهما بحيث لو
~~حركتا لم تتحركا فدية كما لو ضرب يده فشلت، ولو قطع أذنين يابستين بجناية
~~أو غيرها فحكومة (قوله: ومثلهما العينان) أي ومثل الاذنين العينان أي فتجب
~~فيهما دية كاملة لخبر عمرو بن حزم بذلك، وحكى ابن المنذر فيهما الاجماع
~~ولأنهما من أعظم الجوارح نفعا فكانتا أولى بإيجاب الدية، وفي كل عين نصفها
~~ولو عين أحول وهو من في عينيه خلل دون بصره، وعين أعمش وهو ms2429 من يسيل دمعه
~~غالبا مع ضعف رؤيته، وعين أعور وهو ذاهب حس إحدى العينين مع بقاء بصره في
~~الأخرى، وعين أخفش وهو صغير العين المبصرة وعين أعشى وهو من لا يبصر ليلا،
~~وعين أجهر وهو من لا يبصر في الشمس لان المنفعة باقية بأعين من ذكر، ومقدار
~~المنفعة لا ينظر إليه (قوله: والشفتان) أي ومثلهما أيضا الشفتان ففي قطعهما
~~معا دية كاملة، وفي كل شفة نصفها عليا كانت أو سفلى رقيقة أو غليظة صغيرة
~~أو كبيرة، وإشلالهما كقطعهما، وفي شقهما بلا إبانة حكومة، ولو قطع شفة
~~مشقوقة وجبت ديتها إلا حكومة الشق (قوله:
# والكفان بأصبعهما) أي ومثلهما أيضا الكفان مع أصبعهما، وأصبع مفرد مضاف
~~فيعم جميع الأصابع، ففي قطعهما مع الأصابع دية واحدة فقط لأنهما كالعضو
~~الواحد بدليل قطعهما في السرقة بدليل قوله تعالى: * (فاقطعوا أيديهما) *
~~وفي قطع إحداهما النصف، ومحل ما ذكر إن قطعت من مفصل الكف وهو الكوع، فإن
~~قطعت من فوق الكف وجب مع دية الكف حكومة كما مر، وخرج بقوله مع أصبعهما ما
~~إذا لم تقطعا معها بأن قطعت الأصابع أولى ثم بعد مدة قطعت الكف فلكل حكمه
~~ففي كل أصبع عشر الدية وفي الكف حكومة (قوله: والقدمان بإصبعهما) أي
~~ومثلهما أيضا القدمان مع إصبعهما أي أصابعهما ففي قطعهما معها دية واحدة
~~فقط، وخرج بقوله مع أصبعهما ما إذا لم تقطعا مع الأصابع بأن قطعت الأصابع
~~أولا ثم بعد مدة قطعت القدمان فلكل حكمه، كما مر (قوله: وفي كل أصبع) أي
~~أصلية أما الزائدة ففيها حكومة وفي كل أنملة من أصابع اليدين أو الرجلين من
~~غير إبهام ثلث العشر لان كل أصبع له ثلاث أنامل إلا الابهام فله أنملتان
~~ففي أنملته نصفها عملا بقسط واجب الإصبع (قوله: وفي كل سن) أي أصلية تامة
~~مثغورة غير مقلقلة صغيرة كانت أو كبيرة بيضاء أو سوداء. وخرج بقيد الأصلية
~~الزائدة وهي الخارجة عن سمت الأسنان الأصلية لمخالفة نباتها لها ففيها
~~حكومة كالإصبع الزائدة، وبقيد التامة ما لو كسر بعض ms2430 الظاهر منها ففيه قسطه
~~من الأرش، وبقيد المثغورة ما لو قلع سن
# PageV04P143
# صغير أو كبير لم يثغر فينظر فيه: فإن بان فساد المنبت فكالمثغورة وإن لم
~~يتبين الحال حتى مات ففيها الحكومة، وبقيد غير المقلقلة المقلقلة، أي
~~المتحركة، فإن بطلت منفعتها ففيها الحكومة، وقوله خمس: أي من الإبل وهي نصف
~~العشر. قال في المنهج وشرحه: ولو قلعت الأسنان كلها وهي اثنان وثلاثون
~~فبحسابه وإن زادت على دية ففيها مائة وستون بعيرا وإن اتحد الجاني لظاهر
~~خبر عمرو ولو زادت على ثنتين وثلاثين فهل يجب لما زاد حكومة أو لكل سن منه
~~أرش؟
# وجهان بلا ترجيح للشيخين، وصحح صاحب الأنوار الأول والقمولي والبلقيني
~~الثاني، وهو الأوجه، اه.
# تتمة: تجب دية كاملة في ذهاب واحد من المعاني كالسمع والبصر والكلام
~~والذوق والمضغ وغيرها مما تقدم أول الباب، وتجب أيضا في المارن وهو ما لان
~~من الانف مشتملا على طرفين وحاجز، وفي كل من الثلاثة ثلث الدية، وفي
~~اللحيين، وهما العظمان تنبت عليهما الأسنان السفلى، فإن زال معهما شئ من
~~الأسنان وجبت ديته أيضا لان كلا منهما له منفعة مستقلة، وفي الجفون
~~الأربعة، ولو كانت لاعمى، لان فيها جمالا ومنفعة، وتدخل حكومة الأهداب في
~~ديتها ولو أزال الأهداب فقط وجبت فيها حكومة كسائر الشعر إن فسد منبتها لان
~~الفائت بقطعها الزينة والجمال دون المقاصد الأصلية وإن لم يفسد منبتها وجبت
~~التعزير فقط، ويجب ثلث الدية في مأمومة وهي الجراحة التي تبلغ خريطة الدماغ
~~ولا تخرقها، وفي جائفة وهي جراحة تنفذ إلى جوف باطن محيل للغذاء أو الدواء
~~كبطن أو طريق له كصدر وفي ثلث لسان وثلث كلام وما مر من أحد طرفي الانف أو
~~الحاجز، ويجب ربعها في جفن واحد من جفون العين وفي ربع شئ مما مر كربع
~~الاذن واللسان، فتحصل أن الواجب في دية غير النفس من الطرف والجرح، والمعنى
~~قد يكون دية كاملة، وقد يكون نصفها، وقد يكون ثلثها، وقد يكون ربعها، وقد
~~يكون عشرها، وقد يكون نصف عشرها، وقد ms2431 علمت أمثلتها كلها فتفطن (قوله: ويثبت
~~القود للورثة الخ) شروع في بيان مستحق القود ومستوفيه (قوله: العصبة) بدل
~~من الورثة وهي كل من لبس له فروض مقدرة، (وقوله: وذي الفروض) الأولى وذوي،
~~بصيغة الجمع، وهم كل من له فروض مقدرة كالزوجين والام والأخ من الام (قوله:
~~بحسب إرثهم) متعلق بيثبت: أي يثبت القود لمجموع الورثة بحسب إرثهم: أي يوزع
~~عليهم بحسب إرثهم كالدية فإنها تثبت لهم بحسب ذلك والقود يثبت لهم بطريق
~~التلقي عن الميت لا ابتداء على المعتمد فإذا عفي عنه على مال تعلقت به
~~الديون وجهز منه لان ذلك من جملة تركه الميت، وقيل يثبت لهم ابتداء فلا
~~يوفي الدين من المال الذي عفي عليه على هذا (قوله: ولو مع بعد القرابة)
~~غاية في ثبوته للورثة: أي يثبت القود لهم بحسب إرثهم مطلقا سواء كان إرثهم
~~ثابتا لهم مع قرابة قريبة أو بعيدة أو مع عدمها رأسا. وعبارة المنهاج مع
~~شرح م ر:
# الصحيح ثبوته لكل وارث بفرض أو تعصيب بحسب إرثهم المال، سواء أورث بنسب
~~وإن بعد: كذي رحم إن ورثناه، أم بسبب كالزوجين والمعتق والامام فيمن لا
~~وارث له مستغرق. انتهت (قوله: كذي رحم) تمثيل لذي القرابة البعدية.
# (وقوله: إن ورثناه) أي ذا الرحم، أي بأن فقد أرباب الاستحقاق ولم ينتظم
~~بيت المال (قوله: أو مع عدمها) أي القرابة (قوله: كأحد الزوجين) تمثيل
~~للورثة العادمة للقرابة (قوله: تنبيه) أي في بيان ما إذا كان المستحق للقود
~~غير كامل أو كان غائبا (قوله: يحبس الجاني) أي يحبسه الحاكم وجوبا من غير
~~توقف على طلب ولي ولا حضور غائب ضبطا للحق من عذر مستحقه، وإنما توقف حبس
~~الحامل التي أخر قتلها لأجل الحمل على طلبه للمسامحة فيها رعاية للحمل. كذا
~~في التحفة. (قوله: إلى كمال الصبي) أي فينتظر حتى يكمل بالبلوغ، ومثله
~~المجنون فينتظر حتى يكمل بالإفاقة، وإنما انتظر ذلك لان القود للتشفي ولا
~~يحصل باستيفاء غير المستحق له من ولي أو حاكم أو بقية الورثة، فإن كان ms2432
~~الصبي والمجنون فقيرين محتاجين للنفقة جاز لولي المجنون غير الوصي العفو
~~على الدية دون ولي الصبي لان له غاية تنتظر، بخلاف المجنون، وفي ع ش ما
~~نصه: لو استوفاه أي القود، الصبي في حال صباه فينبغي الاعتداد به، (وقوله:
~~من الورثة) أي حال كون الصبي من الورثة، (وقوله: بالبلوغ) متعلق بكمال
~~(قوله: وحضور الغائب) معطوف على كمال: أي ويحبس PageV04P144
# الجاني إلى حضور المستحق للقود الغائب، (وقوله: أو إذنه) أي الغائب لبقية
~~الورثة في أخذ القود (قوله: فلا يخلى بكفيل) مفرع على قوله يحبس الجاني: أي
~~وإذا كان الجاني يحبس: أي وجوبا فلا يترك مطلقا من غير حبس بضامن، (وقوله:
~~لأنه) أي الجاني، (وقوله: قد يهرب) بضم العين مضارع هرب بفتحها مثل طلب
~~يطلب، وقوله فيفوت الحق:
# مفرع على الهرب (قوله: والكلام الخ) أي والكلام المذكور في الجاني من
~~كونه يحبس إلى كمال الصبي أو حضور الغائب ولا يخلى بكفيل محله في جان غير
~~قاطع طريق (قوله: أما هو) أي قاطع الطريق (قوله: إذا تحتم قتله) أي بأن أخذ
~~المال وقتل (قوله: فيقتله الامام) في شرح الروض قاطع الطريق أمره إلى
~~الامام لتحتم قتله، لكن يظهر أن الامام إذا قتله يكون لنحو الصبي الدية في
~~ماله: أي قاطع الطريق لان قتله لم يقع عن حقه. اه. (وقوله: مطلقا) أي سواء
~~كان المستحق صبيا أم لا غائبا أم لا (قوله: ولا يستوفي القود إلا واحد الخ)
~~أي ويمتنع اجتماعهم على قتل أو نحو قطع ولا يمكنهم الامام من ذلك لو أرادوه
~~لان فيه تعذيبا، ومن ثم لو كان القود بنحو إغراق جاز اجتماعهم، كما صرح به
~~البلقيني، اه شرح م ر (قوله: أو من غيرهم) أي أو واحد من غير الورثة،
~~ويتعين الغير في قود نحو طرف، ولا يجوز أن يكون مستوفيه منهم لأنه ربما
~~بالغ في ترديد الآلة فشدد عليه (قوله: بتراض منهم) أي من الورثة كلهم إذا
~~كان المستوفى واحدا من غيرهم، (وقوله: أو من باقيهم) أي الورثة إذا كان ms2433
~~المستوفي واحدا منهم، فالكلام على سبيل اللف غير المرتب (قوله: أو بقرعة
~~بينهم) معطوف على بتراض، وما ذكر مختص بما إذا كان المستوفى واحدا منهم: أي
~~ويستوفي القود واحد منهم بقرعة إذا لم يتراضوا: أي يتفقوا على شئ، وعبارة
~~المنهاج مع شرح الرملي: وليتفقوا على مستوف له، وإلا بأن لم يتفقوا على
~~مستوف وقال كل أنا أستوفيه فقرعه يجب على الامام فعلها بينهم فمن خرجت له
~~استوفى بإذن الباقي إذ له منعه وطلب الاستيفاء بنفسه بأن يقول لا تستوف
~~وأنا أستوفي. انتهت (قوله: ولو بادر الخ) المقام للتفريع: أي فلو أسرع أحد
~~المستحقين في القتل من غير إذن الباقين (قوله: فلا قصاص عليه) أي على
~~المبادر لان له حقا في قتله في هذه الحالة. قال في النهاية: نعم لو حكم
~~حاكم بمنعه من المبادرة قتل جزما أو باستقلاله لم يقتل جزما كما لو جهل
~~تحريم المبادرة. اه. ومثله في التحفة (قوله: قبل عفو منه) أي من المبادر
~~بالقتل، (وقوله: أو من غيره) أي أو قبل عفو من غيره من بقية الورثة (قوله:
~~وإلا فعليه القصاص) أي وإن لم يكن القتل قبل العفو منه أو من غيره بأن كان
~~بعده فيجب على المبادر من المستحقين القصاص والمستحق له ورثة الجاني الذي
~~بودر بقتله ولبقية ورثة المجني عليه أولا قسط الدية من تركته لفوات القود
~~بغير اختيارهم (قوله: ولو قتله) أي الجاني من غير إذن المستحقين (قوله: أخذ
~~الورثة) أي ورثة المجني عليه أولا (قوله: من تركة الجاني) أي لأنه هو
~~القاتل لمورثهم فهو المطالب بالحق (وقوله: لا من الأجنبي) أي لا توجد من
~~الأجنبي لأنهم ليس لهم حق عليه والحق إنما هو لوارث الجاني. على الأجنبي
~~الذي جنى عليه فإما أن يقتص منه أو يعفو عنه (قوله: ولا يستوفي الخ) أي
~~لخطره احتياجه إلى النظر لاختلاف العلماء في شروطه. قال في شرح المنهج: نعم
~~لا يحتاج مالك رقيق في رقيقه إلى الاذن ولا مضطر لاكل من له عليه قود ولا
~~منفردا ms2434 لا يراه أحد وعجز عن الاثبات اه. (وقوله: إلا بإذن الإمام) ويتعين
~~عليه أن لا يأذن إلا لعارف بالاستيفاء أهل له أما غير العارف أو غير الأهل
~~كالشيخ والزمن والمرأة فلا يأذن له في الاستيفاء. (وقوله: أو نائبه) أي
~~الذي تناولت ولايته إقامة الحدود عليه اه. م ر (قوله: فإن استقل) أي
~~المستحق. (وقوله: به) أي القود (وقوله: عزر) أي عزره الامام التعزير اللائق
~~به على حسب ما PageV04P145
# يراه. (قوله تتمة) أي في حكم ما يلقى في البحر إذا أشرفت السفينة على
~~الغرق من جواز الالقاء أو وجوبه. وحاصل الكلام على ذلك أنه إذا أشرفت سفينة
~~فيها متاع وركاب على غرق وخيف غرقها بما فيها يجوز طرح متاعها عند توهم
~~النجاة بأن اشتد الامر وقرب اليأس ولم يفد الالقاء إلا على ندور أو عند
~~غلبة ظن النجاة بأن لم يخش من عدم الطرح إلا نوع خوف غير قوي حفظا للروح،
~~ويجب طرح ذلك عند ظن النجاة مع قوة الخوف لو لم يطرح، وينبغي للمالك، إذا
~~تولى، الالقاء بنفسه أو غيره بإذنه العام له تقديم الأخف قيمة من المتاع
~~والحيوان حفظا للمال حسب الامكان، فإن لم يلق من وجب عليه الالقاء حتى حصل
~~الغرق وهلك به شئ أثم ولا ضمان (قوله: يجب عند هيجان البحر) أي شدة اضطرابه
~~بسبب كثرة الأمواج فيه وتعرض المؤلف لحالة الوجوب ولم يتعرض لحالة الجواز،
~~وقد علمتها في الحاصل المار (قوله:
# وخوف الغرق) أي خوفا قويا بحيث يغلب الهلاك لو لم يطرح وإلا فلا يجب كما
~~علمت (قوله: إلقاء) فاعل يجب (قوله:
# من المتاع) بيان لغير الحيوان (قوله: لسلامة الخ) علة لوجوب إلقاء غير
~~حيوان: أي يجب الالقاء لأجل سلامة حيوان محترم ولو كلبا (قوله: وإلقاء
~~الدواب الخ) معطوف على إلقاء غير الحيوان أي ويجب إلقاء الدواب لأجل سلامة
~~الآدمي المحترم (قوله: إن تعين) أي إلقاء الدواب بأن لم يمكن في دفع الغرق
~~غيره، فإن أمكن غيره في دفع الغرق لم يجب بل لا يجوز أفاده ms2435 في الروض وشرحه.
~~وقوله لدفع الغرق: أي غرق الآدمي المحترم (قوله: وإن لم يأذن المالك) غاية
~~لوجوب الالقاء في الصورتين: أي يجب إلقاء ما ذكر من المتاع أو الدواب سواء
~~أذن المالك لهما فيه أو لم يأذن لكنه يضمن الملقى فيما إذا كان بغير الاذن
~~كما سيصرح به، (قوله: أما المهدر) مفهوم محترم الذي هو قيد في الحيوان في
~~الآدمي (قوله: كحربي) أي وككلب عقور وتارك الصلاة بعد أمر الامام وقاطع
~~الطريق (قوله: فلا يلقى) أي في البحر، وقوله لأجله. أي المهدر وقوله مال
~~مطلقا: أي سواء كان متاعا أو دواب (قوله: بل ينبغي أن يلقي هو) أي المهدر.
~~قال في التحفة: ويؤيده بحث الأذرعي أنه لو كان، ثم أسرى وظهر للامام
~~المصلحة في قتلهم بدأ بهم قبل المال اه. (وقوله:
# بدأ بهم) أي في إلقائهم في البحر قبل المال (قوله: لأجل المال) أي سلامته
~~(قوله: ويحرم إلقاء العبيد للأحرار) أي لسلامة الأحرار، وكذلك يحرم إلقاء
~~كافر لمسلم وجاهل لعالم متبحر ولو انفرد وغير شريف لشريف لاشتراك الجميع في
~~أصل التكريم وإن تفاوتوا في الصفات، وحينئذ فيبقون كلهم، فإما أن يغرقوا
~~كلهم، أو يسلموا كلهم (قوله: والدواب الخ) أي ويحرم إلقاء الدواب لأجل
~~سلامة ما لا روح له من الأمتعة (قوله: ويضمن ما ألقاه) أي من غير الحيوان
~~لأجل سلامة الحيوان المحترم ومن الدواب لأجل سلامة الآدمي المحترم، ولا
~~ينافي الضمان عدم الاثم في الالقاء لأنه واجب مطلقا، كما صرح به، لان الاثم
~~وعدمه يتسامح فيهما ما لا يتسامح في الضمان لان من باب خطاب الوضع (قوله:
~~ولو قال) أي شخص من ركاب السفينة، (وقوله: لآخر) أي شخص آخر غير المالك،
~~(وقوله: ألق الخ) الجملة مقول القول، وقوله متاع زيد: خرج به ما لو قال له
~~ألق متاعك وعلي ضمانه فألقاه لزم الآمر ضمانه وإن لم يكن له في السفينة شئ
~~ولم تحصل النجاة لأنه التمس إتلافا لغرض صحيح بعوض فصار كقوله أعتق عبدك
~~عني بكذا فأعتق، بخلاف ما لو ms2436 اقتصر على قوله ألق متاعك ففعل فلا ضمان،
~~ويشترط لضمان الآمر شرطان: أن يخاف الغرق، وأن لا يختص مالكه بفائدة
~~الالقاء بأن يختص بها الملتمس أو أجنبي أو أحدهما مع المالك (قوله: ضمنه
~~الملقى) أي لأنه المباشر للاتلاف.
# قال في التحفة: نعم إن كان المأمور أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره ضمن
~~الامر لان ذلك آلة له. اه. PageV04P146
# تنبيه: قال في المغني: سكت المصنف عن المضمون أهو المثل ولو صورة كالقرض
~~أو المثل في المثلى والقيمة في المقوم أو القيمة مطلقا؟ ظاهر كلامهم
~~الأخير، وإن كان الملقى مثليا، ورجحه البلقيني لما في إيجاب المثل من
~~الاجحاف، وجزم في الكفاية بالوسط، ورجحه الأذرعي، وهو كما قال شيخي أوجه من
~~كلام البلقيني، خلافا لبعض المتأخرين، وتعتبر قيمة الملقى حيث أوجبناها قبل
~~هيجان البحر إذ لا قيمة له حينئذ. اه. بتصرف، وفي الروض وشرحه ما نصه:
# فرع: لو لفظ البحر المتاع الملقى فيه على الساحل وظفرنا به أخذه المالك
~~واسترد الضامن منه عين ما أعطى إن كان باقيا، وبدله إن كان تالفا ما سوى
~~الأرش الحاصل بالغرق فلا يسترده. اه (قوله: فرع أفتى أبو إسحاق الخ) عبارة
~~التحفة في فصل عدة الحامل.
# فرع: اختلفوا في التسبب لاسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه وهو مائة
~~وعشرون يوما، والذي يتجه وفاقا لابن العماد وغيره الحرمة، ولا يشكل عليه
~~جواز العزل لوضوح الفرق بينهما بأن المني حال نزوله محض جماد لم يتهيأ
~~للحياة بوجه بخلافه بعد استقراره في الرحم وأخذه في مبادئ التخلق ويعرف ذلك
~~بالامارات، وفي حديث مسلم أنه يكون بعد اثنتين وأربعين ليلة: أي ابتداؤه
~~كما مر في الرجعة، ويحرم استعمال ما يقطع الحبل من أصله، كما صرح به
~~كثيرون، وهو وظاهر. اه. والذي رجحه م ر أنه بعد نفخ الروح يحرم مطلقا
~~ويجوز قبله ونص عبارته في باب أمهات الأولاد بعد كلام. قال الدميري: لا
~~يخفى أن المرأة قد تفعل ذلك بحمل زنا وغيره، ثم هي إما أمة فعلت ذلك بإذن
~~مولاها ms2437 الواطئ لها وهي مسألة الفراتي أو بإذنه وليس هو الواطئ وهو صورة لا
~~تخفى، والنقل فيها عزيز، وفي مذهب أبي حنيفة شهير، ففي فتاوى قاضيخان وغيره
~~أن ذلك يجوز، وقد تكلم الغزالي عليها في الاحياء بكلام متين غير أنه لم
~~يصرح بالتحريم.
# اه. والراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقا وجوازه قبله. اه. (قوله: يحل
~~سقي أمته) الأمة ليس بقيد كما يعلم ذلك من عبارة التحفة في النكاح ونص
~~عبارته: واختلفوا في جواز التسبب إلى إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم
~~فقال أبو إسحاق المروزي يجوز إلقاء النطفة والعلقة، ونقل ذلك عن أبي حنيفة
~~الخ. اه. (قوله: مطلقا) المراد بالاطلاق هنا وفيما يأتي ما يشمل العلقة
~~والمضغة وحالة ما بعد نفخ الروح (قوله: وكلام الاحياء يدل على التحريم) أي
~~وليس صريحا فيه وعبارته بعد أن قرر أن العزل خلاف الأولى: وليس هذا
~~كالإستجهاض والوأد، أي قتل الأطفال، لأنه جناية على موجود حاصل، فأول مراتب
~~الوجود وقع النطفة في الرحم فيختلط بماء المرأة فإفسادها جناية، فإن صارت
~~علقة أو مضغة فالجناية أفحش، فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية
~~تفاحشا. اه. (قوله: قال شيخنا الخ) عبارته.
# فرع: أفتى أبو إسحاق المروزي بحل سقي أمته لتسقط ولدها ما دام علقة ومضغة
~~وبالغ الحنفية فقال: يجوز مطلقا، وكلام الاحياء يدل على التحريم مطلقا وهو
~~الأوجه كما مر اه. أي في فصل عدة الحامل، وقد علمت عبارته آنفا.
# (قوله: خاتمة) أي في بيان وجوب الكفارة (قوله: تجب الكفارة الخ) أي لقوله
~~تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) *، وخبر واثلة بن الأسقع
~~قال: أتينا إلى النبي (ص) في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال:
# PageV04P147
# أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار رواه أبو داود
~~وصححه الحاكم وغيره. وقوله على من قتل:
# أي على كل قاتل ولو كان كافرا غير حربي أو صبيا أو مجنونا أو عبدا أو
~~أمة، ولا فرق في القتل بين أن يكون بمباشرة أو تسبب ms2438 أو شرط، فدخل فيه شاهد
~~الزور والمكره، بكسر الراء، وحافر بئر عدوانا.
# واعلم، أنه لا كفارة في القتل بالحال كأن توجه ولي بحاله إلى شخص فقتله
~~كما أنه لا ضمان فيه بقود ولاية، كما مر عن التحفة، ولا في القتل بالدعاء
~~كما نقل ذلك عن جماعة من السلف. قال مهران بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير
~~بن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه فقال
~~مطرف: اللهم إن كان كاذبا فأمته فخر ميتا فرفع ذلك إلى زياد، فقال قتلت رجل
~~فقال لا: ولكنها دعوة وافقت أجلا، ولا في القتل بالعين كما لا ضمان فيه
~~بالقود ولا بالدية كما مر وإن اعترف به وإن كان ذلك حقا. وينبغي للامام حبس
~~العائن أو أمره بلزوم بيته ويرزقه من بيت المال ما يكفيه إن كان فقيرا لان
~~ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر من مخالطة الناس. وبندب للعائن أن
~~يدعو للمعيون بأن يقول له باسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله
~~اللهم بارك فيه ولا تضره. أو يقول: حصنتك بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا
~~ودفعت عنك السوء بألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهكذا
~~ينبغي للانسان إذا رأى نفسه سليمة وأحواله مستقيمة أن يقول ذلك ولو في
~~نفسه. وكذلك ينبغي للشيخ إذا استكثر تلامذته أو استحسن حالهم أن يقول ذلك،
~~ومثله الوالد في ولده، وفي الأذكار ما نصه: ذكر الإمام أبو محمد القاضي
~~حسين من أصحابنا رحمهم الله في كتابه التعليق في المذهب قال: نظر بعض
~~الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى قومه يوما فاستكثرهم
~~وأعجبوه، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه أنك
~~عنتهم ولو أنك إذ عنتهم حصنتهم لم يهلكوا. قال وبأي شئ أحصنهم؟ فأوحى الله
~~تعالى إليه تقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنكم السوء
~~بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال ms2439 المعلق عن القاضي حسين: وكان
~~عادة القاضي، رحمه الله، إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم وحسن حالهم حصنهم
~~بهذا المذكور. اه. (قوله: من يحرم قتله) أي من كل نفس معصومة عليه فدخل
~~فيه نفسه لأنها معصومة عليه وعبد نفسه، ودخل أيضا الزاني المحصن ونحوه من
~~كل مهدر إذا كان هو، أي القاتل، مهدرا مثله لما مر أنه معصوم بالنسبة
~~لمثله. وخرج به الحربي وكل مهدر إذا لم يكن القاتل مثله وباغ وصائل ومقتص
~~منه قتله المستحق فلا كفارة في قتلهم كما لا ضمان فيهم بقود ولا دية - كما
~~مر - (قوله: خطأ كان) أي القتل. (وقوله: أو عمدا) أي أو شبه عمد لكن تجب في
~~الخطأ على التراخي وفي العمد وشبهه على الفور تداركا للإثم (قوله: وهي) أي
~~الكفارة. (وقوله: عتق رقبة) أي إعتاق رقبة: أي مؤمنة سليمة من العيوب
~~المخلة بالعمل أو الكسب (قوله: فإن لم يجد) أي الرقبة بشروطها، والمراد لم
~~يجدها حسا بأن فقدها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها أو وجدها بثمنها
~~وعجز عنه، (وقوله: فصيام شهرين) أي فعليه صيام شهرين مع النية. ويشترط فيها
~~ما مر في باب الصوم من تبييتها وتعيينها بكونها من الكفارة، ولا يشترط نية
~~التتابع على المعتمد، فإن عجز المكفر عن الصيام فلا إطعام على الأصح. نعم:
~~لو مات أطعم عنه بدلا عن الصوم الواجب - كما علم مما مر في باب الصوم -
~~(وقوله: متتابعين) أي بأن لا يفصل بين أيام الصوم فاصل فينقطع التتابع بفطر
~~يوم ولو بعذر لا ينافي الصوم كمرض، بخلاف العذر الذي ينافي كجنون وحيض
~~ونفاس فلا يقطع التتابع.
# واعلم أن صوم الفرض من حيث التتابع وعدمه ثلاثة أنواع: الأول ما يجب فيه
~~التتابع وهو صوم رمضان وكفارة الظهار وكفارة القتل وكفارة الجماع في نهار
~~رمضان عمدا وصوم النذر الذي شرط فيه التتابع، الثاني ما يجب فيه التفريق:
# وهو صوم التمتع والقران وفوات النسك وترك الواجب فيه وصوم النذر المشروط
~~فيه التفريق، الثالث ما يجوز فيه الأمران: ms2440
# وهو قضاء رمضان وكفارة الجماع في النسك وكفارة اليمين وفدية الحلق والصيد
~~والشجر واللبس والتطيب والاحصار وتقليم الأظفار ودهن غير الرأس أو اللحية
~~في الاحرام وصوم النذر المطلق والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P148
# باب في الردة أي في بيان أحكامها، أعاذنا الله وأحبتنا وجميع المسلمين
~~منها، وإنما ذكر هذا الباب بعدما قبله لأنه جناية مثله، لكن ما تقدم من أول
~~الجناية إلى هنا متعلق بالنفس وهذا متعلق بالدين، وأخره عما تقدم، وإن كان
~~هذا أهم، لكثرة وقوع ذلك اه. ع ش، وحاصل الكلام على أنواع الردة أنها
~~تنحصر في ثلاثة أقسام: اعتقادات وأفعال وأقوال، وكل قسم منها يتشعب شعبا
~~كثيرة. فمن الأول: الشك في الله أو في رسالة رسوله أو في شئ من القرآن أو
~~في اليوم الآخر أو في وجود الجنة أو النار أو في حصول الثواب للمطيع
~~والعقاب للعاصي أو فيما هو مجمع عليه مما هو معلوم من الدين بالضرورة أو
~~اعتقاد فقد صفة من صفاته تعالى أو تحليل ما هو حرام، ومن الثاني السجود
~~لصنم أو لشمس أو مخلوق آخر، ومن الثالث قوله لمسلم يا كافر أو يا عديم
~~الدين قاصدا بالأول أن دينه المتلبس به وهو الاسلام كفر، وبالثاني أن ما هو
~~متصف به لا يسمى دينا، أو قوله لو آخذني الله بترك الصلاة مع ما أنا فيه من
~~المرض والشدة ظلمني، أو قوله أنا أفعل بغير تقدير الله عند سماعه من يقول
~~فعلك هذا بتقدير الله تعالى، أو قوله لو شهد عندي جميع المسلمين ما قبلتهم
~~استهزاء بهم وسخرية، أو قوله للمفتي عند إعطائه جواب سؤال استفتاه فيه أي
~~شئ هذا الشرع ويرمي الجواب استخفافا بالشرع، أو قوله: وقد أمر بحضور مجلس
~~علم أي شئ أعمل بمجلس العلم، أو لعنة الله على كل عالم قاصد الإستخاف إن لم
~~يرد الاستغراق وإلا لم يشترط الاستخفاف لشموله الأنبياء والملائكة، أو قوله
~~يكون الابعد قوادا إن صليت أو صمت، أو ما أصبت خيرا منذ صليت، أو الصلاة لا
~~تصلح ms2441 لي قاصدا بذلك الاستخفاف أو الاستهزاء، أو قول مريض طال مرضه توفني
~~مسلما أو كافرا إن شئت، أو قول معلم الصبيان اليهود خير من المسلمين لأنهم
~~يقضون حق معلمي أولادهم لكن إن قصد الخيرية المطلقة ومما يخشى منه الكفر،
~~والعياذ بالله تعالى، شتم رجل اسمه من أسماء النبي (ص) ذاكرا النبي،
~~والكلام بكلام الدنيا عند سماع قرآن أو أذان، وقوله للقراء هؤلاء آكلوا
~~الربا، وقوله لصالح وجهه كالخنزير، أو أنا أريد المال سواء كان من حلال أو
~~حرام.
# واعلم: أنه يجري على ألسنة العامة جملة من أنواع الكفر من غير أن يعلموا
~~أنها كذلك فيجب على أهل العلم أن يبينوا لهم ذلك لعلهم يجتنبونه إذا علموه
~~لئلا تحبط أعمالهم ويخلدون في أعظم العذاب، وأشد العقاب، ومعرفة ذلك أمر
~~مهم جدا، وذلك لان من لم يعرف الشر يقع فيه وهو لا يدري، وكل شر سببه
~~الجهل، وكل خير سببه العلم، فهو النور المبين، والجهل بئس القرين، وقد
~~استوفى الكلام على جميع أنواع الردة وبيان المختلف فيه منها والمتفق عليه
~~ابن حجر في كتابه المسمى بالأعلام بقواطع الاسلام، فمن أراد الإحاطة بجميع
~~ذلك فعليه بالكتاب المذكور (قوله: الردة لغة الرجوع) أي عن مطلق شئ إلى
~~غيره سواء كان رجوعا عن الاسلام إلى غيره وهو الكفر أو عن شئ آخر إلى غيره
~~فالمعنى اللغوي أعم من الشرعي كما هو الغالب (قوله: وهي) أي الردة. (وقوله
~~أفحش أنواع الكفر) أي أغلظ من غيرها من بقية أنواع الكفر وذلك لقوله تعالى:
~~* (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) * الآية، وقوله تعالى: * (ومن
~~يبتغ
# PageV04P149
# غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) * ولخبر البخاري من بدل دينه فاقتلوه
~~(وقوله: ويحبط بها العمل) أي الحاصل منه قبل الردة فكأنه لم يعمل شيئا
~~ويترتب على ذلك وجوب مطالبته به في الآخرة، (وقوله إن اتصلت بالموت) فإن لم
~~تتصل به بأن أسلم قبله فلا يحبط بها العمل وإنما يحبط بها ثوابه فقط فيدعو
~~له العمل مجردا عن الثواب، ويترتب على ms2442 ذلك أنه لا يجب عليه قضاؤه ولا يطالب
~~به في الآخرة (قوله: فلا يجب إعادة الخ) مفرع على مفهوم قوله إن اتصلت
~~بالموت وهو فإن لم تتصل بالموت فلا يحبط عمله فلا يجب إعادة، ولعله سقط هذا
~~المفهوم من النساخ (قوله: وقال أبو حنيفة تجب) أي الإعادة لأنها يحبط بها
~~عنده العمل مطلقا ولو لم تتصل بالموت (قوله: وشرعا) معطوف على لغة (قوله:
~~قطع مكلف) من إضافة المصدر لفاعله، وخرج به الكفر الأصلي فلا يسمى ردة وهي
~~تفارقه في أمور منها أن المرتد لا يقر على ردته فلا يقبل منه إلا الاسلام،
~~ومنها أنه يلزم بأحكامنا لالتزامه لها بالاسلام، ومنها أنه لا يصح نكاحه،
~~ومنها تحرم ذبيحته ولا يستقر له ملك ولا يسبى ولا يفادي ولا يمن عليه ولا
~~يرث ولا يورث، بخلاف الكافر الأصلي في جميع ذلك، (قوله:
# فتلغو) أي الردة: أي لا يؤاخذ بها (وقوله من صبي ومجنون) أي وسكران غير
~~معتد بسكره (قوله: ومكره عليها) أي وتلغو من مكره عليها لقوله تعالى: *
~~(إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) * (قوله: إسلاما) أي دوام إسلام، وهو
~~مفعول قطع، وخرج به قطع الصلاة ونحوها فلا يسمى ردة (قوله: بكفر) متعلق
~~بقطع، وقوله عزما تمييز محول عن المضاف والأصل بعزم كفر (قوله: حالا أو
~~مآلا) يعني أن العزم على الكفر يقطع الاسلام سواء عزم أن يكفر حالا أو عزم
~~أن يكفر غدا، ومثل العزم على التردد فيه فيكفر به أيضا (قوله: فيكفر به
~~حالا) أي فيكفر بعزمه على الكفر في المآل: أي المستقبل حالا (قوله: أو قولا
~~أو فعلا) معطوفان على عزما فهما منصوبان على التمييز أيضا لان المعطوف على
~~التمييز تمييز وهما محولان عن المضاف أيضا، والتقدير أو قول كفر أو فعله،
~~وقد علمت بعضا من الأقوال المكفرة والافعال كذلك، ومن الأول أيضا غير ما
~~تقدم أن يقول الله ثالث ثلاثة، ومن الثاني غير ما تقدم أن يلقى مصحفا وكتب
~~علم شرعي أو ما عليه اسم معظم في قاذورة ولو ms2443 طاهرة، وأما ضرب الفقيه مثلا
~~للأولاد الذين يتعلمون منه بألواحهم أو رميهم بها من بعد فقال ع ش: الظاهر
~~أنه ليس كفرا لأن الظاهر من حال الفقيه أنه لا يريد الاستخفاف بالقرآن.
~~نعم: ينبغي حرمته لاشعاره بعدم التعظيم كما قالوه فيما لو روح بالكراسة على
~~وجهه (قوله: باعتقاد) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لما قبله، وظاهر
~~عبارته أن الاعتقاد وما بعده من العناد والاستهزاء مختصان بالقول والفعل
~~وليس كذلك، بل تأتي الثلاثة أيضا في العزم على الكفر، كما صرح بذلك في
~~التحفة والنهاية فعزمه عليه يكون مع اعتقاد أو عناد أو استهزاء، قال بعضهم
~~لا يظهر الاستهزاء في العزم. وقوله أي معه: أفاد أن الباء بمعنى مع (قوله:
~~أو مع عناد) أي بأن عر ف أن الحق باطنا وامتنع أن يقر به كأن يقول الله
~~ثالث ثلاثة، أو يسجد لصنم عنادا لمن يخاصمه مع اعتقاد أن الله واحد، أو أن
~~السجود لا يكون إلا لله (قوله: أو مع استهزاء) مثل م ر للاستهزاء في القول
~~بما إذا قيل له قلم أظفارك فإنه سنة فقال لا أفعله وإن كان سنة أو لو جاءني
~~به النبي ما قبلته ما لم يرد المبالغة في تبعيد نفسه أو يطلق فإن المتبادر
~~منه التبعيد، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعا للسبكي في أنه ليس
~~من التنقيص قول من سئل في شئ لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته. اه (قوله:
~~بخلاف الخ) مقابل قوله باعتقاد وما معه: أي أن هذه الثلاثة أعني العزم على
~~الكفر، أو قوله أو فعله تقطع الاسلام، ويحصل بها الردة بالاعتقاد أو العناد
~~أو الاستهزاء. أما إذا لم تقترن بها بل اقترنت بسبق لسان أو حكاية كفر أو
~~غير ذلك فلا تقطع الاسلام ولا يحصل بها الردة. (وقوله: ما لو اقترن به) ما
~~واقعة على الثلاثة الأول: أعني العزم والقول والفعل، وضمير به يعود عليها.
~~(وقوله:
# PageV04P150
# كسبق لسان الخ) تمثيل لما يخرجه عن الكفر. (وقوله: أو حكاية كفر) أي ms2444 كفر
~~غيره كأن يقول قال فلان أنا الله مثلا.
# (وقوله: أو خوف) أي كأن يكون في بلاد الكفر وأمروه بالسجود لصنم فسجد له
~~خوفا منهم أن يقتلوه لو لم يسجد، ومثل ما ذكر من سبق اللسان وما بعده
~~الاجتهاد فيما لم يقم الدليل القاطع على خلافه كاعتقاد المعتزلة عدم رؤية
~~الباري في الآخرة أو عدم عذاب القبر أو نعيمه فلا يكفرون بذلك لأنه اقترن
~~به اجتهاد (قوله: وكذا قول الولي) أي مثل ما اقترن به ما يخرجه عن الردة
~~قول الولي في حال غيبته أنا الله فلا يقتل لعدم تكليفه حينئذ. وعبارة
~~المغنى: وخرج بذلك من سبق لسانه إلى الكفر أو أكره عليه فإنه لا يكون
~~مرتدا، وكذا الكلمات الصادرة من الأولياء في حال غيبتهم، وفي أمالي الشيخ
~~ابن عبد السلام أن الولي إذا قال أنا الله عزر التعزير الشرعي ولا ينافي
~~الولاية لأنهم غير معصومين، وينافي هذا قول القشيري من شرط الولي أن يكون
~~محفوظا كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما، فكل من كان للشرع عليه اعتراض
~~فهو مغرور مخادع، فالولي الذي توالت أفعاله على الموافقة، وقد سئل ابن سريج
~~عن الحسين الحلاج لما قال: أنا الحق فتوقف فيه، وقال هذا رجل خفي علي أمره،
~~وأما أقول فيه شيئا، وأفتى بكفره بذلك القاضي أبو عمرو والجنيد وفقهاء
~~عصره، وأمر المقتدر بضربه ألف سوط، فإن مات وإلا ضرب ألفا أخري، فإن لم يمت
~~قطعت يداه ورجلاه ثم ضرب عنقه، ففعل به جميع ذلك لست بقين من ذي الحجة ستة
~~تسع وثلاثمائة والناس مع ذلك يختلفون في أمره، فمنهم من يبالغ في تعظيمه،
~~ومنهم من يكفره لأنه قتل بسيف الشرع، وجرى ابن المقري، تبعا لغيره، على كفر
~~من شك في كفر طائفة، كابن عربي الذين ظاهر كلامهم عند غيرهم الاتحاد، وهو
~~بحسب ما فهموه من ظاهر كلامهم، ولكن كلام هؤلاء جار على اصطلاحهم: إذ اللفظ
~~المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره، والمعتقد منهم لمعناه
~~معتقد لمعنى ms2445 صحيح، وأما من اعتقد ظاهره من جهلة الصوفية فإنه يعرف فإن
~~استمر على ذلك بعد تعريفه صار كافرا. اه. وفي شرح الروض بعد كلام: والحق
~~أن هؤلاء، أي الطائفة كابن عربي، مسلمون أخيار وكلامهم جار على اصطلاحهم
~~كسائر الصوفية وهو حقيقة عندهم في مرادهم وإن افتقر عند غيرهم ممن لو اعتقد
~~ظاهره عنده كفر إلى تأويل:
# إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره بالمعتقد
~~منهم لمعناه معتقد لمعنى صحيح، وقد نص على ولاية ابن عربي جماعة علماء
~~عارفون بالله منهم الشيخ تاج الدين بن عطاء الله والشيخ عبد الله اليافعي
~~ولا يقدح فيه وفي طائفة ظاهر كلامهم المذكور عند غير الصوفية لما قلناه
~~ولأنه قد يصدر عن العارف بالله إذا استغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث
~~تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه عبارات تشعر
~~بالحلول والاتحاد لقصود العبارة عن بيان حاله الذي ترقى إليه وليست في شئ
~~منهما كما قاله العلامة السعد التفتازاني وغيره. اه. في حاشية الأمير علي
~~عبد السلام الناس في التوحيد متفاوتون، فالعامة الاسلامية اقتصروا على علم
~~ظاهر لا إله إلا الله، ومنهم من ترقى إلى معرفة ما يمكن بالبراهين الفكرية،
~~ومنهم من فتح عليه بأمور وجدانية، ومنهم من ذاق الكل من الله وإليه فرضي
~~بكل شئ من هذه الحيثية، كما سبقت الإشارة إليه غير مرة، ومنهم من غاب عن
~~المغايرة وطفح في سكره حيث قال أنا الله، أو ما في الجبة إلا الله، أو ما
~~في الكون إلا الله، فمنهم من عذرهم بذلك، ومنهم من عاقبهم، والكل على خير
~~إن شاء الله تعالى حيث صح الأصل. اه (قوله: وما وقع) مبتدأ، خبره غير مراد
~~به ظاهره، والمعنى أن ما وقع في عبارات القوم مما يوهم الكفر كالكلمات
~~المتقدمة غير مراد به ظاهره، بل له معنى صحيح عندهم اصطلحوا عليه (قوله:
~~كما لا يخفى على الموفقين) أي المنورين البصيرة (قوله: نعم يحرم الخ)
~~استدراك على كون ما ms2446 وقع من هذه الطائفة غير مراد ظاهره بل له معنى صحيح
~~عندهم (قوله: مطالعة) فاعل يحرم (قوله: فإنها) أي مطالعة كتبهم، (وقوله:
# مزلة قدم) أي موضع زللها، والمراد من طالع كتبهم وهو لا يعرف حقيقة
~~اصطلاحهم يكون ذلك له سببا في زلله وخروجه PageV04P151
# عن سنن أهل الحق والاستقامة إلى سنن أهل البدع والضلالة (قوله: ومن ثم)
~~أي ومن أجل أنها مزلة قدم (قوله: وقول ابن عبد السلام الخ) عبارة التحفة:
~~وقوله ابن عبد السلام يعزر ولي قال أنا الله ولا ينافي ذلك ولايته لأنه غير
~~معصوم فيه نظر لأنه إن كان غائبا فهو غير مكلف لا يعزر كما لو أول بمقبول،
~~وإلا فهو كافر، ويمكن حمله على ما إذا شككنا في حاله فيعزر فطما له ولا
~~يحكم عليه بالكفر لاحتمال عذره ولا بعدم الولاية لأنه غير معصوم. اه
~~(قوله: وذلك) أي المكفر قولا أو فعلا أو عزما، لكن الأمثلة التي ذكرها
~~بعضها يناسب الأول، وبعضها يناسب الثاني، وبعضها يناسب الثالث فتكون على
~~التوزيع، (وقوله: كنفي صانع) أي وجوده وهو الله سبحانه وتعالى والذي نفى
~~الصانع الدهرية وهم طائفة يزعمون أن العالم لم يزل موجودا كذلك بلا صانع،
~~ومثله نفي صفة من صفاته الواجبة له تعالى إجماعا كالقدم والبقاء ونكر لفظ
~~صانع لأنه هو الوارد ففي حديث الطبراني والحاكم اتقوا الله فإن الله فاتح
~~لكم وصانع (قوله: ونفي نبي) أي نبوته، والمراد نبي من الأنبياء الذين يجب
~~الايمان بهم تفصيلا، وهم الخمسة والعشرون المذكورون في القرآن وقد نظمهم
~~بعضهم في قوله:
# حتم على كل ذي التكليف معرفة لأنبياء على التفصيل قد علموا في تلك حجتنا
~~منهم ثمانية من بعد عشر ويبقي سبعة وهمو إدريس هود شعيب صالح وكذا ذو الكفل
~~آدم بالمختار قد ختموا (قوله: أو تكذيبه) أي نبي من الأنبياء، ومثل التكذيب
~~تنقيصه بأي منقص كان: كأن صغر اسمه مريدا تحقيره.
# وخرج بتكذيبه الكذب عليه فلا يكون كفرا وإن كان حراما. قال في التحفة:
~~وقول الجويني أن الكذب على نبينا ms2447 (ص) كفر بالغ ولده إمام الحرمين في تزييفه
~~وأنه زلة. اه (قوله: وجحد مجمع عليه) أي إنكار ما أجمع على إثباته أو على
~~نفيه فدخل فيه جميع الواجبات المجمع عليها وجميع المحرمات كذلك، ودخل أيضا
~~القرآن فمن أنكر وجوب شئ من الواجبات كالصلاة والصوم أو حرمة شئ من
~~المحرمات المجمع عليها كالزنا واللواط وشرب الخمر أو أنكر شيئا من القرآن،
~~ولو آية، كفر بذلك، وسبب التكفير به - كما في التحفة - أن في إنكار ما هو
~~معلوم من الدين بالضرورة تكذيبا للنبي (ص). (وقوله: معلوم من الدين
~~بالضرورة) أي معلوم من أدلة ديننا علما يشبه الضروري الذي لا يحتاج إلى نظر
~~واستدلال بحيث استوى في معرفته العامة والخاصة. قال اللقاني:
# ومن لمعلوم ضرورة جحد من ديننا يقتل كفرا ليس حد (قوله: من غير تأويل)
~~متعلق بجحد، أي جحد من غير تأويل: أي أو بتأويل قطعي بالبطلان كجحد أهل
~~اليمامة وجوب الايمان بعد موته (ص) قائلين أنه لا يجب الايمان إلا في حياته
~~لانقطاع شريعته بموته كبقية الأنبياء فهذا التأويل باطل قطعا لان شريعته
~~(ص) إلى يوم القيامة، أما ما كان بتأويل غير قطعي البطلان كجحد كفر فرعون
~~وإثبات إيمانه تمسكا بظاهر قوله تعالى: * (قال آمنت) * الآية فلا يكون
~~مكفرا لوجود تأويل وإن كان فاسدا لان الايمان لا ينفع عند يأس الحياة بأن
~~وصل لآخر رمق كالغرغرة وإدراك الغرق في الآية من ذلك كما هو واضح لكنه غير
~~قطعي الفساد.
# والحاصل كفر فرعون مجمع عليه لما ذكر لكن من جحد ذلك لا يكفر لوجود تأويل
~~ما قال وفي التحفة بعد كلام:
# وبما تقرر علم خطأ من كفر القائلين بإسلام فرعون لأنا وإن اعتقدنا بطلان
~~هذا القول لكنه غير ضروري وإن فرض أنه
# PageV04P152
# مجمع عليه بناء على أنه لا عبرة بخلاف أولئك إذ لم يعلم أن فيهم من بلغ
~~مرتبة الاجتهاد. اه (قوله: وإن لم يكن فيه نص) غاية في تكفير جاحد مجمع
~~عليه: أي يكفر به وإن لم يكن لهذا المجمع عليه ms2448 نص من القرآن أو السنة
~~كالاجماع السكوتي (قوله: كوجوب الخ) تمثيل للمجمع عليه فإذا جحده كفر.
~~وقوله نحو الصلاة: أي كالصيام والزكاة والحج (قوله: وتحليل نحو البيع
~~والنكاح) عطف على وجوب: أي وكتحليل الخ: أي فهو مجمع عليه، فمن جحده كفر
~~(قوله:
# وندب الرواتب) أي السنن الراتبة: أي فهو مجمع عليه، فمن أنكره كفر، وقوله
~~والعيد: عطف على الرواتب أي وندب العيد: أي صلاته قال في الاعلام وفي تعليق
~~البغوي من أنكر السنن الراتبة أو صلاة العيدين يكفر، والمراد إنكار
~~مشروعيتها لأنها معلومة من الدين بالضرورة ومنكر هيئة الصلاة زعما منه أنها
~~لم ترد إلا مجملة وهذه الصفات والشروط لم ترد بنص جلي متواتر يكفر أيضا
~~إجماعا اه. (قوله: بخلاف مجمع عليه الخ) محترز قوله معلوم من الدين
~~بالضرورة.
# (وقوله: لا يعرفه إلا الخواص) أي دون العوام. قال ع ش: ظاهره وإن علمه ثم
~~أنكره وهو المعتمد. وفي شرح البهجة لشيخ الاسلام ما يخالفه. اه. (قوله:
~~كاستحقاقه بنت الابن السدس) تمثيل للمجمع عليه الذي لا يعرفه إلا الخواص:
# أي فمن جحده لا يكفر به (قوله: وكحرمة نكاح المعتدة) أي فمن جحدها لا
~~يكفر. قال ع ش: أي مع اعترافه بأصل العدة وإلا فإنكار العدة من أصلها كفر
~~لثبوته بالنص وعلمه بالضرورة. اه. (قوله: وبخلاف المعذور) محترز قيد
~~ملحوظ. أي وجحد مجمع عليه من غير عذر وكان الأولى التصريح به (قوله: كمن
~~قرب عهده بالاسلام) تمثيل للمعذور، ومثله من نشأ ببادية بعيدة عن العلماء
~~(قوله: وسجود لمخلوق) معطوف على نفي صانع: أي وكسجود لمخلوق سواء كان صنما
~~أو شمسا أو مخلوقا غيرهما فيكفر به لأنه أثبت لله شريكا. قال في الاعلام.
~~سواء كان السجود في دار الحرب أم في دار الاسلام بشرط أن لا تقوم قرينة على
~~عدم استهزائه أو عذره وما في الحلية عن القاضي عن النص أن المسلم لو سجد
~~للصنم في دار الحرب لم يحكم بردته ضعيف وواضح أن الكلام في المختار. اه.
~~(قوله: اختيارا) خرج المكره كأن ms2449 كان في دار الحرب وأكرهوه على السجود لنحو
~~صنم. وقوله من غير خوف: لا حاجة إليه لأنه يغني عنه ما قبله (قوله:
# ولو نبيا) أي ولو كان المخلوق نبيا فإنه يكفر بالسجود له (قوله: وإن أنكر
~~الاستحقاق) أي يكفر بالسجود للمخلوق وإن أنكر استحقاقه له واعتقد أنه مستحق
~~لله تعالى خاصة (وقوله: أو لم يطابق الخ) عطفه على ما قبله من عطف العام
~~على الخاص. قال في الاعلام: وفي المواقف وشرحها من صدق بما جاء به النبي
~~(ص) ومع ذلك سجد للشمس كان غير مؤمن بالاجماع لان سجوده لها يدل بظاهره على
~~أنه ليس بمصدق ونحن نحكم بالظاهر، فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لأن عدم السجود
~~لغير الله داخل في حقيقة الايمان حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل
~~التعظيم واعتقاد الإلهية، بل سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق لم يحكم بكفره
~~فيما بينه وبين الله وإن أجرى عليه حكم الكافر في الظاهر. اه. (قوله: من
~~دخل دار الحرب) أي من المسلمين (قوله: فسجد) أي من دخل دار الحرب. (وقوله:
~~لصنم) أي أو نحوه كشمس (قوله: أو تلفظ بكفر) معطوف على سجد لصنم (قوله: ثم
~~ادعى إكراها) خرج به ما إذا لم يدعه فيحكم بكفره مطلقا (قوله: فإن فعله) أي
~~المذكور من السجود والتلفظ بالكفر، والجملة جواب من (وقوله: في خلوته) أي
~~ليس بين أيديهم) (وقوله: لم يقبل) أي لان قرينة حاله تكذبه (قوله: أو بين
~~أيديهم) معطوف على الجار والمجرور قبله: أي أو فعله بين أيديهم.
# (وقوله: قبل) لان قرينة حاله وهي أسره وكونه بين أيديهم تصدقه (قوله: أو
~~تاجر) معطوف على أسير: أي فإن فعله بين PageV04P153
# أيديهم وهو تاجر فلا يقبل لأن عدم الأسر يدل على كذبه (قوله: وخرج
~~بالسجود الركوع) أي فلا يكفر به ولكنه يحرم (قوله: لان صورته) أي الركوع،
~~وهو علة لعدم كفره بالركوع (قوله: بخلاف السجود) أي فإن صورته لا تقع في
~~العادة لمخلوق (قوله: أن محل الفرق بينهما) أي الركوع والسجود، (وقوله: عند ms2450
~~الاطلاق) أي عند عدم قصده شيئا أي أو عند قصده تعظيمه لكن لا كتعظيم الله.
~~قال البجيرمي: الحاصل أن الانحناء لمخلوق، كما يفعل عند ملاقاة العظماء،
~~حرام عند الاطلاق أو قصد تعظيمهم لا كتعظيم الله تعالى، وكفر إن قصد
~~تعظيمهم كتعظيم الله تعالى. اه. (قوله: فإنه) أي من قصد تعظيم مخلوق
~~بالركوع كتعظيم الله (وقوله لا شك في الكفر) أي في كفره. فأل عوض عن
~~الضمير. (وقوله:
# حينئذ) أي حين إذ قصد ما ذكر (قوله: وكمشى إلى الكنائس) معطوف على كسجود
~~لمخلوق: أي والمكفر أيضا كمشى إلى الكنائس حالة كونه متلبسا بزيهم: أي
~~بهيئتهم التي يتلبسون بها كأن يشد على وسطه زنارا وهو خيط غليظ فيه ألوان
~~يشد في الوسط فوق الثوب أو يخيط فوق الثياب بموضع لا يعتاد الخياطة عليه
~~كالكتف ما يخالف لونها أو يضع البرنيطة فيكفر بذلك وأفهم قوله وكمشي إلى
~~الكنائس بزيهم أنه لو فقد أحدهما كأن مشى إلى الكنائس لا بزيهم بل بزي
~~المسلمين أو تزيا بزيهم من غير مشي إليها لا يكفر، وهو كذلك (قوله: وكإلقاء
~~ما فيه قرآن في مستقذر) أي فيكفر به. قال في الاعلام: والمراد بالمستقذر
~~النجاسات مطلقا، بل والقذر الطاهر، كما صرح به بعضهم، ثم قال: وكإلقاء
~~المصحف ونحوه في القذر تلطيخ الكعبة أو غيرها من المساجد بنجس، ولو قيل إن
~~تلطيخ الكعبة بالقذر الطاهر كذلك لم يبعد، إلا أن كلامهم ربما يأباه. اه.
~~وقال في التحفة: وقضية قوله كإلقاء أن الالقاء ليس بشرط وأن مماسة شئ من
~~ذلك بقذر كفر أيضا، وفي إطلاقه نظر، ولو قيل لا بد من قرينة تدل على
~~الاستهزاء لم يبعد. اه. وقال سم: اختلف مشايخنا في مسح القرآن من لوح
~~المتعلم بالبصاق، فأفتى بعضهم بحرمته مطلقا وبعضهم بحرمته إن بصق على
~~القرآن ثم مسحه، وبحله إن بصق على نحو خرقة ثم مسح بها. اه. وقال ع ش: ما
~~جرت به العادة من البصاق على اللوح لإزالة ما فيه ليس بكفر، وينبغي عدم
~~حرمته أيضا، ms2451 ومثله ما جرت العادة به أيضا من مضغ ما عليه قرآن أو نحوه
~~للتبرك به أو لصيانته عن النجاسة. اه. (قوله: قال الروياني أو علم شرعي)
~~قال في الاعلام أيضا: وهل مراد الروياني بالعلوم الشرعية الحديث والتفسير
~~والفقه وآلاتها كالنحو وغيره وإن لم يكن فيه آثار السلف أو يختص بالحديث
~~والتفسير والفقه؟ الظاهر الاطلاق، وإن كان بعيد المدرك في ورقة من كتاب نحو
~~مثلا ليس فيها اسم معظم. اه. (قوله: ومثله) أي العلم الشرعي، وقوله ما فيه
~~اسم معظم: أي من أسماء الله أو أسماء الأنبياء أو الملائكة (قوله: وتردد في
~~كفر) عطف على نفي صانع: أي وكتردد في كفر هل يفعله أم لا؟ فإنه يكفر به
~~حالا. قال في شرح الروض: لان استدامة الإيمال واجبة والتردد ينافيها. اه.
# فإن قلت: التردد من أي قسم من الأقسام السابقة: هل هو من العزم أو الفعل
~~أو القول؟.
# قلت: يحتمل أن يكون من العزم لان المراد به القصد مطلقا سواء كان مع جزم
~~أو مع تردد، ويحتمل أن يكون من الفعل ويراد به ما يشمل الفعل القلبي،
~~ويحتمل أن يكون من الثالث بأن يراد من التردد التردد اللساني لكن الموافق
~~للقلبي كما هو ظاهر (قوله: وكتكفير مسلم) أي بأن قال له يا كافر. وقوله
~~لذنبه: أي لأجل ارتكابه ذنبا من الذنوب، وهو ليس بقيد، بل مثله بالأولى ما
~~إذا كفره من غير ذنب. (وقوله: بلا تأويل) أي فيكفر به إن كفره بلا تأويل
~~للكفر ككفر النعمة مثلا، وإلا فلا يكفر (قوله: لأنه سمى الاسلام كفرا) علة
~~لمقدر: أي فيكفر من كفر مسلما من غير تأويل لأنه سمى الاسلام المتلبس به
~~كفرا، وقد صح أنه (ص) قال: إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أي رجع
~~بكلمة الكفر (قوله:
# وكالرضا بالكفر) أي فيكفر به. قال في الاعلام: ومن المكفرات أيضا أن يرضى
~~بالكفر ولو ضمنا: كأن يسأله كافر يريد PageV04P154
# الاسلام أن يلقنه كلمة الاسلام فلم يفعل أو يقول له اصبر حتى ms2452 أفرغ من
~~شغلي أو خطبتي ولو كان خطيبا، وكأن يشير عليه بأن لا يسلم وإن لم يكن طالبا
~~لاسلام فيما يظهر. اه. (قوله: فيكفر في الحال) تفريع على جميع ما مر من
~~نفي صانع إلى هنا بدليل قوله في كل ما مر. (وقوله: لمنافاته) أي ما مر
~~للاسلام (قوله: وكذا يكفر من أنكر إعجاز القرآن) أي لأنه مجمع عليه معلوم
~~من الدين بالضرورة. (قوله: أو حرفا منه) أي أو أنكر حرفا من القرآن: أي أو
~~آية مجمعا عليها كبسملة النمل التي في وسطها، أما بسملة الفاتحة فلا يكفر
~~من نفاها منها لعدم الاجماع عليها، ومثله ما لو زاد فيه آية معتقدا أنها
~~منه فيكفر به.
# تنبيه: قال شيخنا الأستاذ العارف بربه المنان سيدنا السيد أحمد بن زيني
~~دحلان في كتابة له في التجويد ما نصه:
# قد كفر بعضهم من وقف على نحو قوله تعالى: * (وقالت اليهود) * وابتدأ
~~بقوله: * (عزير ابن الله) * أو * (وقالت النصارى) * وابتدأ بقوله: *
~~(المسيح ابن الله) * أو وقالت اليهود وابتدأ بقوله: * (يد الله مغلولة) *
~~أو * (ما أنتم بمصرخي) * وابتدأ بقوله: * (إني كفرت) * والمحققون على أنه
~~لا يطلق القول بالتكفير ولا بالحرمة، بل إن كان مضطرا وابتدأ بما بعده غير
~~معتقد لمعناه لا يكفر وإن اعتقد معناه كفر مطلقا وقف أم لا، وعليه يحمل
~~كلام من أطلق فإن وقف متعمدا غير معتقد المعنى حرم ولم يكفر. اه. (قوله:
~~أو صحبة أبي بكر) أي أو أنكر صحبة أبي بكر رضي الله عنه فيكفر به لثبوتها
~~بالقرآن، وفي إنكارها تكذيب للقرآن، وظاهره أنه لا يكفر بإنكار صحبة غيره.
~~وفي رسالة شيخنا الأستاذ في فضل أبي بكر رضي الله عنه ما نصه: ومن الآيات
~~الدالة على فضله قوله تعالى: * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه
~~لا تحزن إن الله معنا) * أجمع المسلمون على أن المراد بالصاحب هنا أبو بكر
~~رضي الله عنه، ومن ثم من أنكر صحبته كفر إجماعا، ولا كذلك إنكار صحبة غيره.
~~اه. وفي البجيرمي: قال ms2453 الشهاب الرملي: لو قال أبو بكر لم يكن من الصحابة
~~كفر، ولو قال ذلك لغير أبي بكر لم يكفر، وفيه نظر: لان الاجماع منعقد على
~~صحابة غيره، والنص وارد شائع.
# قلت: وأقل الدرجات أن يتعدى ذلك إلى عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لان
~~صحابتهم يعرفها الخاص والعام من النبي (ص)، فنافي صحبة أحدهم مكذب للنبي
~~(ص). اه (قوله: أو قذف عائشة رضي الله عنها) أي وكذلك يكفر من قذف عائشة
~~لان القرآن نزل ببراءتها، ففي قذفها حماها الله تكذيب للقرآن (قوله: ويكفر
~~في وجه الخ) قال في الاعلام:
# وفي وجه حكاه القاضي حسين في تعليقه أنه يلحق بسب النبي (ص) سب الشيخين
~~وعثمان وعلي رضي الله عنهم فقال:
# من سب الصحابة فسق ومن سب الشيخين أو الحسنين يكفر أو يفسق وعبارة
~~البغوي: من أنكر خلافة أبي بكر يبدع ولا يكفر، ومن سب أحدا من الصحابة ولم
~~يستحل يفسق، واختلفوا في كفر من سب الشيخين. قال الزركشي كالسبكي وينبغي أن
~~يكون الخلاف إذا سبه لأمر خاص به، أما لو سبه لكونه صحابيا فينبغي القطع
~~بتكفيره لان ذلك استخفاف بحق الصحبة، وفيه تعريض بالنبي (ص)، وقد روى
~~الترمذي أنه (ص): رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر وهكذا القول في
~~شأن غيرهما من الصحابة. وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: يقول
~~الله تعالى: من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب - وفي رواية فقد استحل
~~محارمي، ولا شك أنا نتحقق ولاية العشرة، فمن آذى واحدا منهم فقد بارز الله
~~تعالى بالمحاربة فلو قيل يجب عليه ما يجب على المحارب لم يبعد ولا يلزم هذا
~~في غيرهم إلا من تحققت ولايته بإخبار
# PageV04P155
# الصادق. اه (قوله: لا من قال الخ) أي لا يكفر من قال لخصمه وقد أراد
~~الخصم بالله تعالى لا أريد الحلف بالله تعالى بل بالطلاق أو الاعتاق (قوله:
~~أو قال رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت ت) أي لا يكفر بذلك ولا يكفر أيضا من
~~قال لمسلم سلبك الله ms2454 الايمان أو لكافر لا رزقك الله الايمان لأنه مجرد دعاء
~~عليه بتشديد الامر والعقوبة عليه، ولا إن دخل دار الحرب وشرب معهم الخمر
~~وأكل لحم الخنزير، ولا إن صلى بغير وضوء متعمدا أو بنجس أو إلى غير القبلة
~~ولم يستحل ذلك، ولا إن تمنى حل ما كان حلالا في زمنه قبل تحريمه: كأن تمنى
~~أنه لا يحرم الله الخمر، ولا إن شد الزنار على وسطه أو وضع قلنسوة المجوس
~~على رأسه أو دخل دار الحرب للتجارة أو لتخليص الأسارى، ولا إن قال
~~النصرانية خير من المجوسية، ولا إن قال لو أعطاني الله الجنة ما دخلتها.
~~صرح بذلك كله في شرح الروض (قوله: تنبيه ينبغي للمفتي) أي يتعين عليه.
~~(وقوله: أن يحتاط الخ) أي أن يسلك طريق الاحتياط في الافتاء بتكفير أحد،
~~فلا يفتي بذلك إلا بعد الفحص الشديد واليقين السديد (قوله: لعظم خطره) أي
~~التكفير وذلك لأنه ربما كفر مسلما بلفظ غير مكفر فيكفر، وقوله وغلبة عدم
~~قصده أي المكفر، وقوله سيما: أي خصوصا من العوام فإنهم يتلفظون بكلمات
~~مكفرة ولا يقصدون معناها (قوله:
# وما زال أئمتنا على ذلك) أي على الاحتياط فيه قال في التحفة بعده: بخلاف
~~أئمة الحنفية فإنهم توسعوا بالحكم بمكفرات كثيرة مع قبولها للتأويل بل مع
~~تبادره منها، ثم رأيت الزركشي قال عن ما توسع به الحنفية أن غالبه في كتب
~~الفتاوى نقلا عن مشايخهم وكان المتورعون من متأخري الحنفية ينكرون أكثرها
~~ويخالفونهم ويقولون هؤلاء لا يجوز تقليدهم لأنهم غير معروفين بالاجتهاد ولم
~~يخرجوها على أصل أبي حنيفة لأنه خلاف عقيدته: إذ منها إن معنا أصلا محققا
~~هو الايمان فلا نرفعه إلا بيقين. فليتنبه لهذا وليحذر ممن يبادر إلى
~~التكفير في هذه المسائل منا ومنهم فيخاف عليه أن يكفر لأنه كفر مسلما. اه.
~~ملخصا.
# فائدة: قال الغزالي: من زعم أن له مع الله حالا أسقط عنه نحو الصلاة أو
~~تحريم نحو شرب الخمر وجب قتله، وإن كان في الحكم بخلوده في النار نظر. وقتل
~~مثله أفضل ms2455 من قتل مائة كافر لان ضرره أكثر. اه (قوله: ويستتاب الخ) شروع
~~في بيان ما يجب على المرتد والعياذ بالله تعالى بشئ مما مر وحاصل ذلك أنه
~~يجب عليه العود فورا إلى دين الاسلام، ولا يحصل إلا بالتلفظ بالشهادتين
~~والاقلاع، عما وقعت به الردة والندم على كل ما صدر منه والعزم على أن لا
~~يعود لمثله.
# ويجب عليه أيضا قضاء ما فاته من واجبات الشرع في مدة الردة، فإذا فعل ذلك
~~كله حكم عليه بالعود إلى الاسلام لقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا
~~يغفر لهم ما قد سلف) * ولخبر فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم فإن لم
~~يعد لذلك بنفسه وجب على الامام أو نائبه أن يأمره بذلك فورا بأن يقول له تب
~~وارجع لدين الاسلام وإلا قتلتك. (وقوله وجوبا) أي استتابة واجبة والفرق
~~بينه وبين تارك الصلاة حيث ندبت استتابته أن جريمة المرتد تقتضي تخليده في
~~النار ولا كذلك جريمة تارك الصلاة (قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في
~~المرتد (قوله: لأنه كان محترما بالاسلام) علة للاستتابة.
# أي إنما استتيب أولا ولم يقتل من غير استتابة لأنه كان محترما بالاسلام
~~أي ولأنه (ص) أمر في امرأة ارتدت أن يعرض عليها الاسلام، فإن أسلمت وإلا
~~قتلت (قوله: وربما عرضت له شبهة) كالعلة الثانية للاستتابة: أي ولأنه ربما
~~عرضت له شبهة اقتضت ردته فيسعى في إزالتها قال في التحفة: بل الغالب أنها،
~~أي الردة، لا تكون عن عبث محض. اه. وقال في
# PageV04P156
# الروض وشرحه، ولو سأل المرتد قبل الاستتابة أو بعدها إزالة شبهة عرضت له
~~نوظر بعد إسلامه لا قبله لأنه الشبهة لا تنحصر فحقه أن يسلم ثم يستكشفها من
~~العلماء، وهذا ما صححه الغزالي. وفي وجه يناظر أولا لان الحجة مقدمة على
~~السيف. اه (قوله: ثم إن لم يتب) أي المرتد وقوله بعد الاستتابة: أي طلب
~~التوبة منه (قوله: قتل) أي كفرا لا حدا فلا يجب غسله ولا تكفينه ولا يصلى
~~عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين لخروجه عنهم ms2456 بالردة (قوله: أي قتله
~~الحاكم) فلو قتله غيره عزر لإفتياته على الامام، ومحله إذا كان المرتد حرا،
~~فإن كان رقيقا جاز للسيد قتله في الأصح لأنه ملكه فله فعل ما يتعلق به من
~~تأديب ونحوه (قوله: بضرب الرقبة) متعلق بقتل: أي قتل بضرب رقبته بسيف.
~~(وقوله لا بغيره) أي غير ضرب الرقبة بسيف كإحراق وتغريق وذلك لخبر إذا
~~قتلتم فأحسنوا القتلة (قوله: بلا إمهال) متعلق بكل من قوله يستتاب. (وقوله:
~~قتل) كما يدل عليه: تفسيره بعد (قوله: لخبر البخاري الخ) دليل للقتل حالا
~~(قوله: فإذ أسلم الخ) الأولى تقديمه على قوله ثم إن لم يتب الخ لأنه مفرع
~~على الاستتابة: أي فإذا امتثل أمر الامام وتاب بأن عاد إلى الاسلام صح
~~إسلامه وترك. (وقوله: وإن تكررت ردته) غاية لصحة إسلامه إذا أسلم. (وقوله:
~~لاطلاق النصوص) راجع للغاية:
# أي تقبل توبته وإن تكررت منه الردة لاطلاق النصوص كقوله تعالى: * (قل
~~للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * وكخبر فإذا قالوها عصموا مني
~~دماءهم وأموالهم (قوله: نعم يعزر من تكررت ردته) استدراك من صحة إسلامه إذا
~~تكررت منه الردة: أي يصح إسلامه مع تكررها لكنه يعزر لزيادة تهاونه بالدين،
~~(وقوله: لا في أول مرة) عطف على محذوف: أي فيعزر في المرة الثانية والثالثة
~~لا في أول مرة أما فيها فلا يعزر (وقوله: إذا تاب) متعلق بيعزر (قوله:
# خلافا لما زعمه جهلة القضاة) أي من تعزيره في أول مرة. وعبارة التحفة:
~~ولا يعزر مرتد تاب على أول مرة خلافا لما يفعله جهلة القضاة. اه. (قوله:
~~تتمة) أي في بيان ما يحصل به الاسلام مطلقا على الكافر الأصلي وعلى المرتد
~~(قوله:
# إنما يحصل إسلام الخ) عبارة التحفة ولا بد في الاسلام مطلقا وفي النجاة
~~من الخلود في النار كما حكى عليه الاجماع في شرح مسلم من التلفظ بالشهادتين
~~الخ (قوله: بالتلفظ بالشهادتين) متعلق بيحصل وإنما توقف صحة الاسلام عليه
~~لان التصديق القلبي أمر باطني لا اطلاع لنا عليه فجعله الشارع منوطا بالنطق ms2457
~~بالشهادتين الذي مدار الاسلام عليه (وقوله: من الناطق) خرج به الأخرس فلا
~~يطالب بالنطق، بل إذا قامت قرينة على إسلامه كالإشارة كفى في حصول الاسلام
~~(قوله:
# فلا يكفي ما بقلبه من الايمان) أي في إجراء أحكام المؤمنين في الدنيا
~~عليه بناء على ن النطق شرط في الايمان أو في النجاة من النار بناء على أنه
~~شطر منه.
# والحاصل: اختلف في النطق بالشهادتين: هل هو شرط في الايمان لأجل إجراء
~~الاحكام عليه أو شطر منه، أي جزء منه، فذهب إلى الأول محققو الأشاعرة
~~والماتريدية وغيرهم. ويترتب عليه أن من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن
~~عند الله غير مؤمن في الاحكام الدنيوية، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه
~~كالمنافق فهو مؤمن في الاحكام الدنيوية غير مؤمن عند الله، وذهب إلى الثاني
~~قوم محققون كالامام أبي حنيفة وجماعة من الأشاعرة، وعليه فيكون الايمان عند
~~هؤلاء اسما لعملي القلب واللسان جميعا وهما التصديق والاقرار، ويترتب عليه
~~أن من صدق بقلبه ولم يتفق له الاقرار
# PageV04P157
# في عمره لا مرة ولا أكثر مع القدرة على ذلك لا يكون مؤمنا لا عندنا ولا
~~عند الله تعالى، وهذا ضعيف. والمعتمد الأول (قوله: وإن قال به) أي
~~بالاكتفاء بما في قبه من الايمان (قوله: ولو بالعجمية) أي يحصل الاسلام
~~بالتلفظ بالشهادتين، ولو أتى بهما بالعجمية. (قوله: وإن أحسن العربية: غاية
~~للغاية) وكلاهما للرد (قوله: لا بلغة الخ) أي لا يكفي في حصول الاسلام
~~الاتيان بهما بلغة لقنها له العارف بتلك اللغة وهو لا يفهم المراد منها
~~(قوله: ثم الاعتراف) عطف على التلفظ: أي إنما يحصل الاسلام بالتلفظ
~~وبالاعتراف لفظا برسالته (ص) إلى غير العرب. (وقوله ممن ينكرها) حال من
~~الاعتراف: أي حالة كون الاعتراف المشروط ممن ينكر رسالته إلى غير العرب
~~ويقول إنها خاصة بالعرب (قوله: فيزيد العيسوي الخ) قال في الأسنى: العيسوية
~~فرقة من اليهود تنسب إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصبهاني كان في خلافة
~~المنصور يعتقد أنه (ص) رسول إلى العرب خاصة، وخالف اليهود ms2458 في أشياء غير ذلك
~~منها أنه حرم الذبائح. اه.
# (وقوله: محمد رسول) الأولى أن يقول بعد محمد رسول الله إلى جميع الخلق،
~~لان المزيد الجار والمجرور فقط (قوله:
# أو البراءة) ظاهر صنيعه أنه معطوف على محمد رسول الله الخ. ويكون المعنى
~~أو يزيد البراءة من كل الخ، وهو صريح عبارة الفتح ونصها: نعم العيسوي لا بد
~~في صحة إسلامه أن يقول بعد محمد رسول الله إلى جميع الخلق أو يبرأ من كل
~~دين يخالف دين الاسلام. اه. (قوله: فيزيدك المشرك الخ) لا يناسب تفريعه
~~على ما قبله، فالأولى الاتيان بواو الاستئناف بدل الفاء (قوله: وبرجوعه
~~الخ) عطف على قوله بالاعتراف يعني إذا اعتقد مكفرا من المكفرات، فلا بد مع
~~النطق بالشهادتين مرجوعه عن اعتقاده. قال ع ش: كأن يقول برئت من كذا، فيبرأ
~~منه ظاهرا أما في نفس الامر فالعبرة بما في نفسه. اه. (قوله: ومن جهل
~~القضاة) الجار والمجرور خبر مقدم، والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها بعد
~~مبتدأ مؤخر (قوله: أن من ادعى عليه عندهم) أي عند القضاة، (وقوله: بردة) أي
~~أنكرها. (وقوله: أو جاءهم يطلب الحكم بإسلامه) أي بعد أن نسبت إليه الردة.
~~(وقوله ويقولون أي القضاة له) أي لمن ادعى عليه بالردة أو جاءهم يطلب الحكم
~~بإسلامه. (وقوله: تلفظ بما قلت) أي مما نسب إليك من ألفاظ الردة، وهذا مقول
~~يقولون (قوله: وهذا) أي ما يقولون له غلط فاحش لما يلزم عليه من إعادة لفظ
~~الكفر على لسانه (قوله: فقد قال الشافعي الخ) استدلال على كون ما يفعله
~~القضاة غلطا فاحشا. (وقوله: إذا ادعى على رجل) أي عندي. (وقوله: لم أكشف عن
~~الحال) أي عن السبب الذي ارتد به (قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله) في
~~التحفة إسقاط واو العطف وكتب سم عليها هذا النص فيه تصريح بأن لا يشترط عطف
~~إحدى الشهادتين على الأخرى، ويوافقه قولهم لو أذن كافر غير عيسوي حكم
~~باسلامه بالشهادتين مع أن الاذان لا عطف على شهادتيه. اه. (قوله: ويؤخذ من ms2459
~~تكريره) أي الإمام الشافعي رضي الله عنه. (وقوله لفظ أشهد) مفعول تكرير.
~~وقوله أنه: نائب فاعل يؤخذ. (وقوله: لا بد منه) أي من التكرير. قال سم:
~~ينبغي أن يغني عنه العطف. اه. وفي حاشية العلامة الباجوري على الجوهرة ما
~~نصه: ولا بد من لفظ أشهد وتكريره ولا يشترط أن يأتي بحرف العطف على ما قاله
~~الزيادي ورجع إليه الرملي آخرا، فلا يكفي إبدال لفظ أشهد بغيره وإن كان
~~مرادفا لما فيه من معنى التعبد ولا بد من ترتيب الشهادتين وموالاتهما ثم
~~قال: وما تقدم من الشروط مبني على المعتمد في مذهبنا معاشر الشافعية، وبه
~~قال ابن عرفة من المالكية حيث قال: لا بد أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله
~~وأشهد أن محمدا رسول الله PageV04P158
# وخالف الأبي شيخه ابن عرفة فقال: لا يتعين ذلك بل يكفي كل ما يدل على
~~الايمان فلو قال الله واحد ومحمد رسول الله كفى، ونحوه ما قاله الأبي لبعض
~~من الشافعية وهو العلامة ابن حجر، وللنووي ما يوافقه أيضا، فيكون في
~~المسألة قولان لأهل كل من المذهبين. قال المصنف في شرحه: وأولهما أولى
~~بالتعويل. اه (قوله: وهو) أي وجوب التكرير (قوله:
# في الكفارة) أي في بابها وقوله وغيرها: أي غير الكفارة (قوله: لكن خالف
~~فيه) أي في وجوب التكرير (قوله: وفي الأحاديث ما يدل لكل) أي من وجوب
~~التكرير وعدمه (قوله: بالايمان بالبعث) متعلق بأمر والبعث عبارة عن احياء
~~الموتى وإخراجهم من قبورهم بعد جمع الأجزاء الأصلية وهي التي من شأنها
~~البقاء من أول العمر إلى آخره، ويندب أيضا أمره بجميع ما يجب به الايمان من
~~عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكر ونكير والميزان. والصراط والنار والجنة ونحو
~~ذلك مما أخبر به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم (قوله: ويشترط لنفع
~~الاسلام) أي لكونه منجيا في الدار الآخرة (قوله: مع ما مر) أي من التلفظ
~~بالشهادتين (قوله: تصديق القلب بوحدانية الله تعالى) أي بأن الله واحد في
~~ذاته وصفاته وأفعاله، ولا بد أيضا من ms2460 تصديقه بما يجب له سبحانه وتعالى وما
~~يستحيل عليه وما يجوز في حقه تفصيلا، ومجموع ذلك واحد وأربعون عقيدة قد
~~تقدم بيانها أول الكتاب، ثم بعد ذلك تصديقه بأن الله متصف بكل كمال منزه عن
~~شائبة النقصان (قوله: ورسله) معطوف على وحدانية الله تعالى: أي ويشترط
~~تصديق القلب برسله: أي بأن لله رسلا أرسلهم فضلا منه ورحمة للعباد ليعلموا
~~الناس الشرائع والاحكام وأنه لا يعلم عددهم إلا الله تعالى لقوله تعالى: *
~~(منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) * لكن ما قام الدليل بمعرفتهم
~~تفصيلا يجب تصديق القلب بهم كذلك، وهؤلاء هم الخمسة والعشرون المذكورون في
~~القرآن، وما قام الدليل بمعرفتهم إجمالا يجب تصديق القلب بهم كذلك، ولا بد
~~من تصديقه بما يجب لهم عليهم الصلاة والسلام من الصدق والأمانة والتبليغ
~~والفطانة وبما يستحيل عليهم من أضداد هذه الأربعة، وبما يجوز في حقهم من
~~الاعراض البشرية التي لا تؤدي إلى النقص في مراتبهم العلية (قوله: وكتبه)
~~معطوف على وحدانية أيضا:
# أي ويشترط تصديق القلب بكتبه أي المنزلة من السماء على الأنبياء، والمراد
~~بها ما يشمل الصحف واختلف في عددها والمشهور أنها مائة وأربعة: المنزل على
~~شيث ستون، وعلى إبراهيم ثلاثون، وعلى موسى قبل التوراة عشرة، والكتب
~~الأربعة، أعني التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، ويشترط أيضا تصديق
~~القلب بملائكته وهم أجسام لطيفة نورانية لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون
~~شأنهم الطاعات ومسكنهم السماوات * (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما
~~يؤمرون) * (قوله: واليوم الآخر) أي ويشترط تصديق القلب باليوم الآخر وهو
~~يوم القيامة، وأوله من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى على الصحيح، وقيل إلى أن
~~يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وسمي باليوم الآخر لأنه آخر أيام
~~الدنيا بمعنى أنه متصل بآخر أيام الدنيا لأنه ليس منها حتى يكون آخرها،
~~وسمي بيوم القيامة لقيام الناس فيه من قبورهم وقيامهم بين يدي خالقهم وقيام
~~الحجة لهم وعليهم، ويشترط أيضا تصديق القلب بما يقع فيه من هول الموقف: أي
~~ما ينال ms2461 الناس فيه من الشدائد لطول الموقف، قيل ألف سنة - كما في آية
~~السجدة، وقيل خمسين ألف سنة، كما في آية سأل، ولا تنافي لان العدد لا مفهوم
~~له وهو مختلف باختلاف أحوال الناس فيطول على الكفار ويتوسط على الفساق ويخف
~~على الطائعين حتى يكون كصلاة ركعتين (قوله: فإن اعتقد هذا) أي ما ذكر من
~~وحدانية الله تعالى والرسل والكتب واليوم الآخر (قوله: ولم يأت بما مر) أي
~~بالشهادتين (قوله: لم يكن مؤمنا) أي عندنا وعند الله إن قلنا بالشرطية أو
~~عندنا فقط إن قلنا بالشرطية كما
# PageV04P159
# مر، ومحل ما ذكر إذا لم يكن عدم الاتيان بهما عن إباء بأن عرضت عليه
~~الشهادتان فأبى، فإن كان كذلك فهو كافر مطلقا على القولين (قوله: وإن أتى
~~به) أي بما مر من الشهادتين، (وقوله: بلا اعتقاد) أي لما مر من الوحدانية،
~~وما بعدها (قوله: ترتب عليه الحكم الدنيوي) أي فهو مؤمن عندنا في الدنيا
~~ويترتب عليه الاحكام الدنيوية في مناكحته وأكل ذبيحته ومن غسله وتكفينه
~~والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين بعد موته لحديث أمرت أن أحكم
~~بالظاهر، والله يتولى السرائر وليس مؤمنا عند الله بل هو منافق في الدرك
~~الأسفل من النار: ثبتنا الله على الايمان ورزقنا التمتع بالنظر إلى وجهه
~~الكريم في الجنان. بجاه سيدنا محمد سيد ولد عدنان. آمين. والله سبحانه
~~وتعالى أعلم. PageV04P160
# باب الحدود أي باب في بيان الحدود أسبابها. والحدود جمع حد، وهو لغة
~~المنع، وشرعا ما ذكر من الجلد أو الرجم ونحو ذلك من كل عقوبة مقدرة. وسميت
~~بذلك لمنعها من ارتكاب الفواحش. وشرعت حفظا للكليات الستة المنظومة في قول
~~اللقاني:
# وحفظ دين ثم نفس مال نسب ومثلها عقل وعرض قد وجب فشرع القصاص حفظا للنفس
~~وقتل الردة حفظا للدين، وقد تقدمك وحد الزنا حفظا للنسب، وحد القذف حفظا
~~للعرض، وحد السرقة حفظا للمال، وحد الشرب حفظا للعقل. وبيان ذلك أنه إذا
~~علم القاتل أنه إذا قتل قتل انكف عن القتل فكان ذلك سببا لحفظ النفس، وهكذا ms2462
~~يقال في الباقي.
# واعلم: أن ارتكاب الكبائر لا يسلب الايمان ولا يحبط الطاعات: إذ لو كانت
~~محبطة لذلك للزم أن لا يبقى لبعض العصاة طاعة والقائل بالاحباط يحيل دخوله
~~الجنة. قال السبكي: والأحاديث الدالة على دخول من مات غير مشرك الجنة بلغت
~~مبلغ التواتر وهي قاصمة لظهور المعتزلة القائلين بخلود أهل الكبائر في
~~النار ذكره المناوي (قوله: أولها) أي أول الحدود وقوله حد الزنا. هو بالقصر
~~لغة حجازية، وبالمد لغة تميمية (قوله: وهو) أي الزنا. وقوله أكبر الكبائر
~~بعد القتل:
# أي لقوله تعالى: * (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) *
~~ولاجماع أهل الملل على تحريمه فلم يحل في ملة قط، ولهذا كان حده أشد الحدود
~~في الجملة (قوله: وقيل هو) أي الزنا (وقوله مقدم عليه) أي على القتل لان
~~فيه جناية على النسب وعلى العرض. وفي ع ش ما نصه: وفي كلام بعض شراح الجامع
~~الصغير أن أكبر الكبائر الشرك بالله ثم قتل النفس وأن ما وراء ذلك من السبع
~~الموبقات وغيرها كالزنا لا ترتيب فيه وإنما يقال في كل فرد منه من أكبر
~~الكبائر. اه (قوله: يجلد وجوبا) أي لقوله تعالى: * (الزانية والزاني
~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * وقوله: فاجلدوا أمر وهو للوجوب. وقوله
~~إمام أو نائبه: هذا إذا كان الزاني حرا أو مبعضا، فإن كان رقيقا لا يتحتم
~~فيه الامام، بل يجوز للسيد أن يحده ولو بغير إذن الإمام كما سيذكره لخبر
~~مسلم إذا زنت أمة أحدكم فليحدها وخبر أبي داود والنسائي أقيموا الحدود على
~~ما ملكت أيمانكم (قوله: دون غيرهما) أي الامام أو نائبه فلا يستوفي الحد.
~~وقوله خلافا للقفال: أي القائل بأن لغير الامام أن يستوفيه (قوله: حرا) خرج
~~الرقيق فلا يجلد مائة بل نصفها، كما سيذكره، (وقوله: مكلفا) أي ولو حكما
~~فشمل السكران المتعدي بسكره. وخرج به الصبي والمجنون والسكران غير المتعدي
~~فلا يجلدون، ولا بد أن يكون المكلف ملتزما للأحكام. وخرج به الحربي
~~والمستأمن وأن يكون واضح الذكورة وخرج الخنثى المشكل إذا ms2463 أولج آلة الذكورة
~~في فرج فلا يحد لان إيلاجه لا يسمى زنا لاحتمال أنوثته وكون هذا عضوا زائدا
~~(قوله: زنى بإيلاج حشفة) أي
# PageV04P161
# إدخال حشفة، ولا بد فيها أن تكون أصلية ومتصلة فخرج إيلاج غير الحشفة
~~كأصبعه أو الحشفة الزائدة، ولو احتمالا، كما لو اشتبه الأصلي بالزائد أو
~~المنفصلة فلا حد في جميع ما ذكر لأنه لا يسمى زنا (قوله: أو قدرها) أي أو
~~إيلاج قدر الحشفة، وقوله من فاقدها: خرج به ما لو ثنى ذكره وأدخل قدر
~~الحشفة مع وجودها فلا حد لأنه كإدخال بعض أصبع. اه. بجيرمي (قوله: في فرج
~~الخ) متعلق بإيلاج، ويشترط فيه أن يكون واضحا فلا حد في إيلاج فرج الخنثى
~~المشكل لأنه لا يسمى زنا لاحتمال كون هذا المحل زائدا وشمل الفرج فرج نفسه
~~كأن أدخل ذكره في دبره فيحد به. قال البجيرمي: ونقل عن بعض أهل العصر خلافه
~~فاحذره. وقوله آدمي حي: سيأتي محترزهما (قوله: قبل أو دبر) بدل من فرج ثم
~~يحتمل عدم تنوينهما وإضافتهما إلى ما بعدهما ويحتمل تنوينهما وما بعدهما
~~بدل من آدمي. (وقوله: ذكر أو أنثى) أي ولو صغيرا فلو أولج مكلف ذكره في فرج
~~صغيرة ولو بنت يوم فإنه يحد كما أن المرأة المكلفة لو أدخلت ذكر صبي ولو
~~ابن يوم في فرجها فإنها تحد (قوله: مع علم تحريمه) أي الزنا والظرف متعلق
~~بزنا أو بإيلاج، وخرج به الجاهل بالتحريم فلا يحد بخلاف الجاهل بوجوب الحد
~~مع علمه بالتحريم فإنه يحد (قوله: فلا حد بمفاخذة الخ) محترز قوله بإيلاج
~~الخ: إذ لا إيلاج في فرج في جميع ذلك، (وقوله: واستمناء) أي تعمد طلب إخراج
~~المني. وقوله: بيد نفسه أو غير حليلته: فإن كان بيدها فلا حرمة ولا تعزير،
~~وبالأولى عدم وجوب الحد (قوله: بل يعزر فاعل ذلك) أي ما ذكر من المفاخذة
~~والمساحقة والاستمناء وإنما عزر لحرمته (قوله: ويكره) أي الاستمناء.
~~(وقوله: بنحو يدها) أي حليلته (قوله:
# كتمكينها) الإضافة من إضافة المصدر للمفعول بعد حذف الفاعل: أي كتمكين ms2464
~~الزوج إياها من العبث واللعب بذكره فإنه يكره عليه ذلك (قوله: لأنه) أي ما
~~ذكر من الاستمناء بيدها وتمكينها من العبث بذكره، وهو علة الكراهة، (وقوله:
~~في معنى العزل) أي عزل المني عن الحليلة وهو مكروه (قوله: ولا بإيلاج الخ)
~~أي ولا حد بإيلاج في فرج بهيمة أو ميت: أي لأنه مما ينفر الطبع عنه فلا
~~يحتاج إلى الزجر عنه. قال في شرح الروض: لكن يعزر. اه. وهذا محترز قوله
~~آدمي حي (قوله: ولا يجب ذبح البهيمة المأكولة) أي إذا وطئت (قوله: خلافا
~~لمن وهم فيه) أي في وجوب ذبحها، وهذا مبني على وجوب الحد على الفاعل. قال
~~في الروض وشرحه: قال في الأصل، وقيل يحد واطئ البهيمة وعليه فقيل حده قتله
~~مطلقا وقيل قتله إن كان محصنا وعلى وجوب القتل لا يختص القتل به بل يجب به:
~~أي بالايلاج فيها ذبح البهيمة المأكولة ولا بإيلاج في دبرها وعليه حمل حديث
~~الترمذي وغيره من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة بخلاف غير المأكولة
~~لما في قتلها من ضياع المال بالكلية والمأكولة إذا ذبحت يحل أكلها لأنها
~~مذكاة. اه. ملخصا. وفي المغنى: اختلفوا في علة ذلك: أي وجوب ذبح البهيمة
~~عند القائل به فقيل لاحتمال أن تأتي بولد مشوه الخلق فعلى هذا لا تذبح إلا
~~إذا كانت أنثى وقد أتاها في الفرج، وقيل إن في بقائها تذكارا للفاحشة فيعبر
~~بها وهذا هو الأصح فعلى هذا لا فرق بين الذكر والأنثى. اه (قوله: وإنما
~~يجلد من ذكر) يصح أن يكون الفعل مبنيا للمعلوم والموصول فاعله وهو واقع على
~~الامام أو نائبه ومفعوله محذوف: أي وإنما يجلد الامام أو نائبه حرا مكلفا
~~الخ، أو الفاعل ضمير مستتر يعود على الامام أو نائبه والموصول مفعوله وهو
~~واقع على الحر المكلف الخ. ويصح أن يكون مبنيا للمجهول، والموصول نائب فاعل
~~وهو واقع على الحر المكلف الخ (قوله: مائة من الجلدات) منصوب على المفعولية
~~المطلقة ليجلد (قوله: ويغرب عاما) أي من بلد الزنا تنكيلا له وإبعادا من ms2465
~~موضع الفاحشة.
# واعلم: أن شروط التغريب سبعة: أولها: أن يكون بأمر الإمام أو نائبه فلو
~~تغرب بنفسه لم يحسب، ثانيها: أن يكون إلى مسافة القصر فأكثر فلا يكفي ما
~~دونها لتواصل الاخبار إليه غالبا فلا يحصل له الايحاش بالبعد عن الأهل
~~والوطن، ثالثها: أن يكون إلى بلد معين فلا يرسله الامام إرسالا وإذا عين له
~~الامام جهة فليس له أن يختار غيرها، PageV04P162
# رابعها: أن يكون الطريق والمقصد آمنين، خامسها: أن لا يكون بالبلد الذي
~~يغرب إليه طاعون لأنه يحرم الدخول في البلد الذي فيه الطاعون والخروج منه
~~لغير حاجة، سادسها: كونها عاما في الحر ونصف عام في الرقيق، سابعها: كون
~~التغريب عاما أو نصفه ولاء فلا يجوز التفريق لان الايحاش لا يحصل بالمفرق،
~~وذكر المؤلف منها ثلاثة. وفي المغنى ما نصه:
# تنبيه: أفهم عطفه التغريب بالواو أنه لا يشترط الترتيب بينهما: أي بين
~~الجلد والتغريب، فلو قدم التغريب على الجلد جاز. اه (قوله: ولاء) راجع لكل
~~من قوله مائة من الجلدات. وقوله ويغرب عاما: وإن كان ظاهر العبارة يقتضي
~~أنه مختص بالثاني، فلو فرق الجلدات فإن دام الألم به لم يضر، وإن زال
~~الألم، فإن كان الماضي خمسين لم يضر أيضا لأنه حد الرقيق فقد حصل حد في
~~الجملة وإن كان دونها ضر ووجب الاستئناف، أو فرق العام أو نصفه استأنف من
~~أول العام، وقوله لمسافة القصر: متعلق بيغرب فلا يكفي التغريب لما دون
~~مسافة القصر لأنه في حكم الحضر لتواصل الاخبار فيها إليه، والمقصود إيحاشه
~~بالبعد عن الأهل والوطن، (وقوله: فأكثر) أي من مسافة القصر: أي على حسب ما
~~يراه الامام (قوله: إن كان الواطئ أو الموطوءة حرا) الأولى أن يقول إن كان
~~من ذكر من الحر المكلف الذي زنى بإيلاج الخ بكرا، ثم يقول ومثله في ذلك
~~الموطوءة، وذلك لان اشتراط كون الواطئ حرا قد صرح به، فيلزم بالنسبة إليه
~~التكرار وهذا قيد للجلد مائة والتغريب عاما (قوله: وهو) أي البكر. (وقوله
~~من لم يطأ أو توطأ في ms2466 نكاح صحيح) أي بأن وطئ أو وطئت من غير نكاح أصلا أو
~~بنكاح لكنه فاسد، أما إن وطئ أو وطئت في نكاح صحيح فيرجم لأنه حينئذ محصن
~~(قوله:
# لا إن زنى من ظن حل) أي لا يجلد مائة ويغرب عاما إن زنى ظانا حل الزنا
~~لعذره. (وقوله: بأن ادعاه) أي الحل وقوله وقد قرب الخ خرج به ما إذا ادعاه
~~وهو بين المسلمين فلا تقبل دعواه ويحد. قال ع ش: ويؤخذ من هذا جواب حادثة
~~وقع السؤال عنها: وهي أن شخصا وطئ جارية زوجته وأحبلها مدعيا جهله وإن ملك
~~له زوجته ملك له وهو، أي الجواب، عدم قبول ذلك منه وحده وكون الولد رقيقا
~~وعدم خفاء ذلك على مخالطنا. اه (قوله: أو مع تحليل عالم الخ) أي ولا إن
~~زنى باعتبار مذهبه ولكن وجد عالم يحكم على ذلك الوطئ بأنه حلال وليس بزنا
~~فإنه لا يجلد به ولا يغرب ولا يعاقب عليه في الآخرة لوجود الشبهة، وقوله
~~يعتد بخلافه: خرج به ما لا يعتد بخلافه كإباحة الشيعة ما فوق الأربع، فإذا
~~وطئ زائدا عليهن يحد (قوله: لشبهة إباحته) علة لعدم الجلد والتغريب: أي
~~وإنما لم يجلد ويغرب لشبهة إباحة العالم وطأه وهذه الشبهة تسمى شبهة
~~الطريق: أي المذهب، وأما شبهة الفاعل فهي فيمن وطئ أجنبية ظانا أنها زوجته
~~وشبهة المحل تكون فيمن وطئ أمة مشتركة وكوطئ الأصل جارية ولده وحد فيهما
~~أيضا. وقد نظم الثلاثة بعضهم في قوله:
# اللذ أباح البعض حله فلا * حد به وللطريق استعملا وشبهة الفاعل كأن أتى *
~~لحرمة يظن حلا مثبتا ذات اشتراك ألحقن وسمين * هذا الأخير بالمحل فاعلمن
~~(قوله: وإن لم يقلده) أي العالم، وهو غاية لعدم الجلد والتغريب عند وجود
~~شبهة عالم. (وقوله: الفاعل) أي الزاني (قوله: كنكاح بلا ولي) مثال لما إذا
~~زنى مع تحليل عالم (قوله: أو بلا شهود) أي وكنكاح بولي وبلا شهود، وقوله
~~كمذهب مالك: قال في النهاية على ما اشتهر عنه لكن المعروف من مذهبه
~~اعتبارهم في صحة الدخول ms2467 حيث لم يقع وقت العقد (قوله: بخلاف الخالي عنهما)
~~أي عن الولي وعن الشهود فإنه يجب فيه الحد لعدم الشبهة ولا نظر لخلاف داود
~~لعدم الاعتداد به، هذا ما جرى عليه ابن حجر، وجرى م ر على أنه يعتد به وأنه
~~شبهة يسقط بها الحد ونص عبارة النهاية أو PageV04P163
# بلا ولي وشهود كما نقل عن داود، وصرح به المصنف في شرح مسلم لجعله من
~~أمثلة نكاح المتعة الذي لا حد فيه جريانه مؤقتا بدون ولي وشهود، فإذا انتفى
~~مع وجود التأقيت المقتضي لضعف الشبهة فلان ينتفي مع انتفائه بالأولى. وقد
~~أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى. اه (قوله: وكنكاح متعة) معطوف على
~~كنكاح بلا ولي، فهو مثال لما إذا زنى مع تحليل عالم ونكاح المرأة إلى مدة
~~وهو باطل، لكن لو نكح به شخص لم يحد لشبهة ابن عباس رضي الله عنهما.
# واعلم: أن نكاح المتعة كان مباحا ثم نسخ يوم خيبر ثم أبيح يوم الفتح ثم
~~نسخ في أيام الفتح واستمر تحريمه إلى يوم القيامة وكان فيه خلاف في الصدر
~~الأول ثم ارتفع وأجمعوا على تحريمه. قال بعض الصحابة رضي الله عنهم:
# رأيت رسول الله (ص) قائما بين الركن والباب وهو يقول: أيها الناس إني كنت
~~أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده
~~منهن شئ فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وعن إمامنا الشافعي
~~رضي الله عنه لا أعلم شيئا حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة. وما نقل عن ابن
~~عباس من جوازها رجع عنه فقد قال بعضهم والله ما فارق ابن عباس الدنيا حتى
~~رجع إلى قول الصحابة في تحريم المتعة. ونقل عنه أنه قام خطيبا يوم عرفة
~~وقال أيها الناس إن المتعة حرام كالميتة والدم والخنزير. وقد وقعت مناظرة
~~بين القاضي يحيى بن أكثم وأمير المؤمنين المأمون فإن المأمون نادى بإباحة
~~المتعة، فدخل يحيى بن أكثم وهو متغير بسبب ذلك وجلس عنده فقال له المأمون:
~~ما لي أراك ms2468 متغيرا؟ قال لما حدث في الاسلام. قال وما حدث؟ قال النداء
~~بتحليل الزنا. قال المتعة زنا؟ قال نعم المتعة زنا قال ومن أين لك هذا؟ قال
~~من كتاب الله وسنة رسوله. أما الكتاب فقد قال الله تعالى: * (قد أفلح
~~المؤمنون) * إلى قوله * (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما
~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) *
~~يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك اليمين؟ قال: لا قال: فهي الزوجة التي
~~عند الله ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا. قال: فقد صار
~~متجاوزا هذين من العادين، وأما السنة فقد روى الزهري بسند إلى علي بن أبي
~~طالب رضي الله عنه أنه قال: أمرني رسول الله (ص) أن أنادي بالنهي عن المتعة
~~وتحريمها بعد أن كان أمر بها فالتفت المأمون للحاضرين وقال أتحفظون هذا من
~~حديث الزهري قالوا نعم. فقال المأمون أستغفر الله نادوا بتحريم المتعة.
# وقد تقدم معظم ذلك في باب النكاح عند قول المؤلف ولا مع تأقيت، وقد تقدم
~~هناك أيضا تفسير نكاح المتعة بتفسير غير هذا التفسير الذي ذكرته هناك
~~(قوله: ولو من معتقد تحريمه) أي لا يحد ولو صدر هذا المذكور من النكاح بلا
~~ولي وبلا شهود أو نكاح المتعة ممن يعتقد تحريمه، وعبارة الروض وشرحه: ويسقط
~~بالشبهة في الجهة، أي الطريق، وهي إباحة بعض العلماء الوطئ بجهة: كالنكاح
~~بلا ولي - كمذهب أبي حنيفة، أو بلا شهود كمذهب مالك، ونكاح المتعة كمذهب
~~ابن عباس، ولو اعتقد المولج التحريم في هذه الشبهة نظرا لاختلاف العلماء.
~~اه (قوله: نعم إن حكم حاكم) استدراك من عدم الحد إذا زنى مع تحليل عالم.
~~(وقوله بإبطال النكاح) أي أو بالتفرقة بينهما ووقع الوطئ بعدم علم الواطئ
~~به، (وقوله: حد) أي قطعا، (وقوله: لارتفاع الشبهة حينئذ) أي حين إذ حكم
~~الحاكم بإبطال النكاح المختلف فيه. وفي المغني ما نصه:
# تنبيه: محل الخلاف في النكاح المذكور، كما قاله الماوردي، أن لا يقارنه
~~حكم، فإن حكم شافعي ببطلانه ms2469 حد قطعا أو حنفي أو مالكي بصحته لم يحد قطعا.
~~اه (قوله: ويحد) أي من ذكر من الحر المكلف الحد المار، وهو مائة جلدة
~~ويغرب أيضا عاما (قوله: في مستأجرة للزنا بها) أي في وطئ امرأة استأجرها
~~لأجل أن يزني بها (قوله: إذ لا شبهة)
# PageV04P164
# أي موجودة وهو تعليل للحد في المستأجرة (قوله: لعدم الاعتداد الخ) أي
~~وإنما انتفت الشبهة في المستأجرة لان عقد الاستئجار لذلك باطل ولا يعتد
~~بالعقد الباطل في وجه من الوجوه (قوله: وقول أبي حنيفة أنه) أي الاستئجار
~~للزنا.
# (وقوله: شبهة) أي فلا يحد به وقوله ينافيه الجملة خبر قول، وكتب سم ما
~~نصه: مما يمنع هذه المنافاة أن الاكراه شبهة دافعة للحد مع أنه لا يثبت
~~النسب. اه. (وقوله: الاجماع على عدم ثبوت النسب بذلك) أي بذلك الاستئجار،
~~والمراد بذلك الوطئ الحاصل بالاستئجار: أي ولو كان شبهة لثبت النسب به
~~(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن قول الإمام ينافيه الاجماع الخ، وقوله ضعف
~~مدركه، بضم الميم، مصدر ميمي بمعنى إدراك، والمراد ما يدرك منه الحكم من
~~نحو دليل. اه. بجيرمي. وقوله ولم يراع خلافه: قال في التحفة بعده: هذا ما
~~أورده شارح عليه، وهو لا يتم إلا لو قال إنه شبهة في إباحة الوطئ، وهو لم
~~يقل بذلك بل بأنه شبهة في درء الحد، فلا يرد عليه ما ذكر وإنما الذي يرد
~~عليه إجماعهم على أنه لو اشترى حرة فوطئها أو خمرا فشربها حد ولم تعتبر
~~صورة العقد الفاسد. اه (قوله: وكذا في مبيحة) أي وكذا يحد في وطئ مبيحة:
~~أي إباحة الوطئ، وقوله لان الإباحة الخ: علة للحد، وقوله هنا: أي في الوطئ.
~~(وقوله: لغو) أي فلا يعتد به (قوله: ومحرمة عليه) بالجر عطف على مبيحة: أي
~~وكذا يحد في وطئ محرمة عليه. وقوله لتوثن: اللام للأجل متعلقة بمحرمة: أي
~~محرمة عليه لأجل توثن، (وقوله: أو لنحو بينونة كبرى) أي أو محرمة عليه لنحو
~~بينونة كبرى وهي التي تكون بالطلاق ثلاثا، ويدخل تحت ms2470 النحو الرضاع
~~والمصاهرة والقرابة (قوله: وإن كان قد تزوجها) غاية لحده بوطئ المحرمة عليه
~~بما ذكر: أي يحد بوطئها وإن كان عقد عليها لأن العقد ليس بشبهة. وقال
~~الإمام أحمد وإسحاق:
# يقتل ويؤخذ ماله لحديث فيه صححه يحيى بن معين، (وقوله: خلافا لأبي حنيفة)
~~أي في قوله: إن صورة العقد شبهة، وفي المغني ما نصه.
# فروع: لو ادعى الجهل بتحريم الموطوءة بنسب لم يصدق لبعد الجهل بذلك قاله
~~الأذرعي لان الجهل مع ذلك النسب ولم يظهر لنا كذبه فالظاهر تصديقه أو
~~تحريمها برضاع فقولان أظهرهما، كما قاله الأذرعي، تصديقه إن كان ممن يخفى
~~عليه ذلك أو بتحريمها بكونها مزوجة لا معتدة وأمكن جهله بذلك صدق بيمينه
~~وحدت هي دونه إن علمت تحريم ذلك. اه. (قوله: أما مجوسية تزوجها الخ) قال
~~في الروض وشرحه: وخرج بالوثنية المجوسية ففيها، كما في الأصل عن البغوي،
~~أنه يجب الحد وعن الروياني لا يجب للخلاف في صحة نكاحها، وهذا نقله
~~الروياني في التجربة عن النص. قال الأذرعي والزركشي: فهو المذهب اه. وقوله
~~فلا يحد بوطئها: أي المجوسية (قوله: للاختلاف في حل نكاحها) علة لعدم الحد،
~~وإنما اختلفوا فيه لان المجوس كان لهم كتاب منسوب إلى زرادشت، فلما بدلوه
~~رفع على الأصح (قوله: ولا يحد بالايلاج في قبل مملوكة له الخ) عبارة الفتح
~~مع الأصل: ولا إن كان مع شبهة في المحل كالإيلاج في قبل أمة مملوكة له
~~لكنها حرمت عليه بنحو محرمية بنسب أو غيره أو توثن أو تمجس أو إسلام ونحو
~~شركة لغيره فيها، وكلإيلاج في قبل أمة فرع ولو مستولدة لشبهة الملك فيما
~~عدا الأخيرة وشبهة الاعفاف الواجب له في الجملة فيها، وظاهر كلامه هنا وجوب
~~الحد بالايلاج في دبر الأخيرتين، وفيه نظر بينته في الأصل (قوله: أو شركة
~~لغيره) أي شركة ثابتة لغير الواطئ معه في الأمة الموطوءة (قوله: أو توثن أو
~~تمجس) معطوفان على نحو محرمية عطف الخاص على العام: أي أو حرمت عليه
~~مملوكته بسبب توثن أو تمجس (قوله: ولا ms2471 بإيلاج في أمة فرع) أي ولا يحد
~~بإيلاج في أمة فرع، وقوله ولو PageV04P165
# مستولدة: أي ولو كانت أمة فرع مستولدة له (قوله: لشبهة الملك) أي لا يحد
~~في وطئ المذكورات لقيام شبهة الملك في غير الصورة الأخيرة وهي الايلاج في
~~أمة الفرع (قوله: وشبهة الاعفاف فيها) أي في الصورة الأخيرة: أي لان مال
~~الولد كله محل لإعفاف الأصل والأمة من جملة مال الولد (قوله: وأما حد ذي
~~رق) أي وتغريبه ففي الكلام اكتفاء، وهو محترز قوله إن كان حرا. وقوله محصن
~~أو بكر: بدل من ذي رق أو عطف بيان، والمحصن ضد البكر. وقوله ولو مبعضا: أي
~~ولو كان ذو الرق مبعضا (قوله: فنصف الخ) جواب أما. وقوله وتغريبه: بالجر
~~عطف على حد الحر: أي ونصف تغريبه (قوله: فيجلد الخ) بيان لنصف حد الحر
~~وتغريبه (قوله: ويحد الرقيق الامام أو السيد) فحده لا يتعين فيه الامام بل
~~للسيد أن يحده بنفسه للخبر المار: فإن تنازعا قدم الامام (قوله: ويرجم) هو
~~من باب نصر (قوله: بأن يأمر الخ) تصوير لرجم الامام أو نائبه، فمعنى رجمه
~~أن يأمر الناس الخ. فإسناد الرجم إليه على سبيل المجاز العقلي (قوله:
~~فيرموه) ويسن لامرأة حفرة إلى صدرها إن لم يثبت زناها بإقرار لئلا تنكشف،
~~بخلاف ما إذا ثبت بالاقرار فلا تسن لها ليمكنها الهرب إن رجعت (قوله:
~~بحجارة معتدلة) خرج بالمعتدلة الحصيات الخفيفة لئلا يطول تعذيبه والصخرات
~~لئلا تدفعه فيفوت به التنكيل المقصود، وليس لما يرجم به تقدير لا جنسا ولا
~~عددا فقد تصيب الأحجار مقاتله فيموت سريعا، وقد يبطئ موته (قوله: وإن كان)
~~أي الزاني محصنا.
# واعلم: أن الاحصان لغة المنع. قال تعالى: * (لتحصنكم من بأسكم) * وشرعا
~~عبارة عن البلوغ والعقل والحرية والوطئ في نكاح صحيح (قوله: حتى يموت) أي
~~يرجم حتى يموت (قوله: إجماعا) روى الشيخان عن عمر رضي الله عنه أنه خطب
~~فقال: الرجم حق على من زنى إذا كان محصنا، وقال: إن الله بعث محمدا نبيا
~~وأنزل عليه كتابا، وكان فيما ms2472 أنزل عليه آية الرجم فتلوناها ووعيناها وهي:
~~الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. قال
~~وقد رجم النبي (ص) ورجمنا بعده، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه
~~(قوله: لأنه (ص) رجم ماعزا والغامدية) أي أمر برجمهما. قال البجيرمي: ظاهرة
~~أن ماعزا زنى بالغامدية، وليس كذلك، بل هو زنى بامرأة وهي زنت برجل آخر.
# روى أبو داود والنسائي عن يزيد بن أبي نعيم عن أبيه أبي نعيم قال: كان
~~ماعز بن مالك في حجر أبي هزال فأصاب جارية من الحي تسمى فاطمة، وقيل غير
~~ذلك، وكانت أمة لأبي هزال، فقال أبو هزال ائت رسول الله (ص) فأخبره بما
~~صنعت لعله يستغفر لك. فجاء رسول الله (ص) فأخبره بذلك وأقر عنده أربع مرات
~~فأمر برجمه، وقال رسول الله (ص) لماعز قبل رجمه لو سترته بتوبتك لكان خيرا
~~لك وأما الغامدية فهي امرأة من غامد، حي من الأزد، وفي حديثها: لقد تابت
~~توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له اه. ملخصا.
# واعلم أنه يسن للزاني ولكل من ارتكب معصية أن يستر على نفسه: لخبر: من
~~أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى، فإن من أبدى لنا صفحته
~~أقمنا عليه الحد رواه الحاكم (قوله: ولا يجلد مع الرجم) محله إذا زنى بعد
~~الاحصان أما لو زنى قبله ثم زنى بعده فإنه يجب جلده ثم رجمه على الأصح من
~~وجهين في الروضة، وهو المعتمد، لأنهما عقوبتان مختلفتان فلا يتداخلان لكن
~~يسقط التغريب بالرجم (قوله: وتعرض عليه توبة) أي ويستحب أن تعرض على الزاني
~~المحصن قبل الرجم توبة لتكون خاتمة أمره (قوله: ويؤمر) أي الزاني المحصن
~~إذا أرادوا رجمه (قوله:
# PageV04P166
# ويجاب لشرب) أي إذا طلب عند الرجم ماء يشربه فيجاب له (قوله: ولصلاة
~~ركعتين) أي ويجاب أيضا لصلاة ركعتين إذا طلبها (قوله: ويعتد بقتله بالسيف)
~~أي فلا يرجم بعده: إذ لا فائدة فيه، وقوله لكن فات الواجب وهو الرجم
~~بالحجارة (قوله: والمحصن مكلف) أي وإن طرأ تكليفه ms2473 أثناء الوطئ فاستدامه قيل
~~لا معنى لاشتراط التكليف في الاحصان بعد اشتراطه في مطلق وجوب الحد، ويرد
~~بأن له معنى هو أن حذفه يوهم أن اشتراطه لوجوب الحد لا لتسميته محصنا فبين
~~بتكريره أنه شرط فيهما، ويلحق بالمكلف هنا أيضا السكران. اه. تحفة وقوله
~~حر أي كله مسلما كان أو كافرا لأنه (ص) رجم اليهوديين. كما في الصحيحين،
~~زاد أبو داود: وكانا قد أحصنا (قوله: وطئ أو وطئت) أي حال الكمال بالبلوغ
~~والعقل والحرية فلا بد من وقوعه حال الكمال بما ذكر كما أنه لا بد أن يكون
~~الزنا حال الكمال، فلا يرجم إلا من كان كاملا في الحالين وإن تخللهما نقص
~~كجنون ورق بخلاف ما لو وطئ وهو ناقص بأن كان صبيا أو مجنونا ثم زنى وهو
~~كامل فلا يرجم، ولا يرد النائم إذا استدخلت المرأة ذكره من حيث أنه صار
~~محصنا وليس بمكلف عند الفعل لأنا نقول هو مكلف استصحابا بالحالة قبل النوم
~~والأظهر أن الكامل من رجل أو امرأة يكون محصنا بوطئ ناقص كما لو كانا
~~كاملين (قوله:
# بقبل) متعلق بكل من الفعلين قبله والباء مستعملة في التعدية بالنسبة
~~للأول، وفي الظرفية بالنسبة للثاني، والمراد به على الأول ذكر الواطئ، وعلى
~~الثاني فرج المرأة، ويحتمل جعلها للظرفية مطلقا ويقدر لكل منهما متعلق: أي
~~وطئ بذكر أصلي في قبل أو وطئت به في قبلها، وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل
~~بالوطئ فيه تحصين، كما لا يحصل به تحليل، (قوله: في نكاح صحيح) أي عقد
~~صحيح، وهو متعلق بكل من الفعلين أيضا. وإنما اعتبر في الاحصان الوطئ في
~~نكاح صحيح لان به قضي الواطئ الشهوة واستوفى اللذة فحقه أن يمتنع عن
~~الحرام، فإذا وقع فيه غلظ عليه بالرجم (قوله: ولو في حيض) أي يكون محصنا
~~بالوطئ المذكور، ولو وقع في زمن حيض: أي أو نحوه من كل ما يحرم الوطئ معه
~~حرمة عارضية كالوطئ في نهار رمضان أو في الاحرام أو في عدة شبهة (قوله: فلا
~~إحصان لصبي أو مجنون) ms2474 محترز قوله مكلفا وإنما لم يكونا محصنين لنقصهما فلا
~~يرجمان وإنما يؤدبان إن كان لهما نوع تمييز بما يزجرهما عن الوقوع في
~~الزنا، وقوله أو قن: أي ولا إحصان لقن فلا يرجم وذلك لأنه على النصف من
~~الحر كما تقدم والرجم لا نصف له، وهذا محترز قوله حر وقوله وطئ: أي من ذكر
~~من الصبي والمجنون والقن، وقوله في نكاح: أي صحيح (قوله: ولا لمن وطئ في
~~ملك يمين) أي ولا إحصان لمن وطئ في ملك يمين، وهو محترز قوله في نكاح،
~~وقوله أو نكاح فاسد: محترز قوله صحيح (قوله: ثم زنى) معطوف على وطئ في نكاح
~~ووطئ في ملك اليمين أي ولا إحصان لصبي أو مجنون أو قن وطئ بمن زنى ولمن وطئ
~~في ملك اليمين ثم زنى ولا حاجة إليه إذ الكلام في بيان مفاهيم قيود الاحصان
~~(قوله: وأخر وجوبا رجم الخ) قال في الروض وشرحه: ويؤخر وجوبا حدود الله
~~كقطع السرقة لمرض يرجى زواله وشدة حر وبرد إلى البرء واعتدال الزمان لئلا
~~يهلك المحدود لان حقوقه تعالى مبنية على المساهلة بخلاف حقوق الآدميين
~~كقصاص وحد قذف فلا تؤخر لأنها مبنية عن المضايقة، لا الرجم، فلا يؤخر بشئ
~~مما ذكر ولو ثبت زناه بإقرار لان نفسه مستوفاة ويؤخر للحمل وانقضاء الفطام
~~ولو كان الحمل من زنا، كما في استيفاء القصاص، اه. (قوله: لوضع حمل) أي
~~إلى وضعه، وقوله وفطام: أي وإلى فطم الرضيع، فإذا وضعت ومضت مدة الرضاع
~~رجمت (قوله: لا لمرض الخ) أي لا يؤخر الرجم لأجل مرض، وقوله يرجى برؤه منه:
~~هو ليس بقيد، بل مثله بالأولى ما لا يرجى برؤه، وذكر في المنهاج قولا أنه
~~إن ثبت بإقراره يؤخر ندبا، وذلك لأنه بسبيل من الرجوع (قوله: وحر وبرد)
~~معطوفان على مرض: أي ولا يؤخر الرجم لأجل حر وبرد مفرطين (قوله: نعم يؤخر
~~الجلد الخ) لا معنى للاستدراك: إذ الكلام في الرجم، فالأولى حذف أداة
~~الاستدراك والاتيان بواو PageV04P167
# العطف في محلها، وقوله لهما: أي لحر وبرد ms2475 مفرطين إلى اعتدال الوقت (قوله:
~~ولمرض يرجى برؤه منه) أي ويؤخر الجلد أيضا لمرض يرجى برؤه منه، فإن لم يرج
~~برؤه منه لا يؤخر، ولا تفرق السياط على الأيام وإن احتمل التفريق بل يضرب
~~في الحال. إذ لا غاية تنتظر لكن لا يضرب بسياط لئلا يهلك، بل يضرب بعثكال،
~~أي عرجون عليه مائة غصن مرة، فإن كان عليه خمسون غصنا فمرتين، فإن برئ بعد
~~ضربه بذلك أجزأه الضرب به (قوله: أو لكونها حاملا) أي ويؤخر الجلد لذلك كما
~~يؤخر الرجم (قوله: لان القصد الردع) علة لتأخير الجلد (قوله: ويثبت الزنا
~~بإقرار حقيقي) خرج الحكمي وهو اليمين المردودة بعد نكول الخصم: كأن ادعى
~~شخص على آخر أنه زنى وأراد تحليفه على أنه لم يزن فنكل ثم رد اليمين على
~~المدعي فحلف اليمين المردودة فإنها كالاقرار لكن لا يثبت بها الزنا في حق
~~المدعى عليه، وإنما يسقط بها الحد عن القاذف، وقوله مفصل قال البجيرمي: كأن
~~يقول أدخلت حشفتي فرج فلانة على سبيل الزنا ولا بد أن يذكر الاحصان أو
~~عدمه. اه. وقوله نظير ما في الشهادة: أي من اعتبار التفصيل فيها كما يأتي
~~(قوله: ولو بإشارة أخرس) غاية في الاقرار: أي يثبت بالاقرار ولو كان
~~الاقرار بإشارة أخرس، لكن بشرط أن يفهمها كل أحد (قوله: ولو مرة) غاية
~~ثانية للاقرار أيضا: أي يثبت بالاقرار ولو كان الاقرار مرة وهي للرد (قوله:
~~ولا يشترط الخ) المقام للتفريع، وقوله تكرره: أي الاقرار أربع مرات، وقوله
~~خلافا لأبي حنيفة: أي وأحمد فإنهما اشترطا أن يكون الاقرار أربعا لحديث
~~ماعز لان كل مرة قائمة مقام شاهد، وأجاب أئمتنا بأنه (ص) إنما كرره على
~~ماعز في خبره لأنه شك في عقله، ولهذا قال له: أبك جنون؟ ولم يكرره في
~~الغامدية (قوله: وبينة) معطوف على إقرار: أي ويثبت الزنا أيضا ببينة وهي
~~أربعة شهود لقوله تعالى: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا
~~عليهن أربعة منكم) * (قوله: فصلت الخ) يعني أنه يشترط في البينة أن تفصل
~~وتفصيلها يكون ms2476 بذكر المزني بها لاحتمال أن لا حد بوطئها وبذكر الكيفية: أي
~~كيفية ما وجد منه من إدخال الحشفة أو قدرها لاحتمال إرادة المباشرة فيما
~~دون الفرج بقولها إنه زنى وذكر مكان الوطئ وزمانه لأن المرأة قد تحل في
~~مكان دون مكان وفي زمان دون زمان، ولو اختلفت البينة في مكانه ووقته بطلب
~~الشهادة (قوله: كإشهد الخ) تمثيل للشهادة المستكملة للقيود السابقة (قوله:
~~ولو أقر) أي الزاني بالزنا (قوله: ثم رجع عن ذلك) أي عن إقراره (قوله: قبل
~~الشروع) متعلق برجع. وقوله أو بعده: أي بعد الشروع (قوله: بنحو كذبت الخ)
~~متعلق برجع أيضا (قوله: وإن قال الخ) غاية لمقدر: أي يقبل رجوعه بذلك وإن
~~قال بعد الرجوع كذبت في رجوعي ولو أخر هذه الغاية عن قوله سقط الحد لكان
~~أولى للاستغناء به عن تقدير ما ذكر (قوله: أو كنت فأخذت) معطوف على قوله
~~بنحو كذبت فيكون متعلقا بقوله رجع أيضا: أي أو رجع بقوله كنت فأخذت فظننته
~~زنا وأقررت به (قوله: وإن شهد حاله بكذبه) أي يقبل الرجوع بما ذكر وإن شهد
~~حاله بكذبه أي في ظنه أن المفاخذة زنا بأن يكون ممن لا يخفى عليه ذلك
~~(قوله: بخلاف ما أقررت به) أي بخلاف قوله بعد إقراره أنا ما أقررت به فلا
~~يقبل به الرجوع (قوله: لأنه) أي قوله ما أقررت به. وقوله مجرد تكذيب للبينة
~~الشاهدة به: أي بإقراره. اه. سم (قوله: سقط الحد) جواب لو، فلو قتل بعد
~~سقوطه عنه بالرجوع وجب على قاتله الدية لا القود لاختلاف العلماء في سقوط
~~الحد بالرجوع، وأفهم قوله سقط الحد أن غيره لا يسقط عنه كمهر من قال زنيت
~~بها مكرهة ثم رجع عن قوله وهو كذلك كما صرح به في فتح الجواد، وقال: لأنه
~~حق آدمي. وفي سم: لو أقر بالزنا فهل تسقط عدالته بإقراره بالزنا ثم يعود
~~حكمها برجوعه؟ فيه نظر. اه. (قوله: لأنه الخ) علة لسقوط الحد (قوله: عرض
~~لماعز بالرجوع)
# PageV04P168
# أي بقوله عليه الصلاة والسلام له: لعلك ms2477 قبلت. لعلك لمست. أبك جنون (قوله:
~~فلولا أنه لا يفيد) الصواب حذف لا - كما في التحفة والنهاية - وذلك لان
~~لولا تفيد امتناع الجواب لوجود الشرط فلو كانت لا ثابتة لكان المعنى ثبت
~~امتناع عدم التعريض لوجود عدم الإفادة، وهو غير مستقيم لان القصد ثبوت
~~الإفادة لا عدمها (قوله: ومن ثم سن الرجوع) أي ومن أجل أن النبي (ص) عرض
~~لماعز بالرجوع سن لمن أقر بذلك الرجوع عن إقراره ويتوب بينه وبين الله
~~تعالى فإن الله يقبل توبته إذا أخلص نيته (قوله: وكالزنا في قبول الرجوع
~~عنه) أي عن الاقرار به. وقوله كل حد لله تعالى: أي كل موجب حد. إذ الذي
~~يقربه ثم يرجع عنه الموجب ويدل له تمثيل الشارح له بعد بقوله كشرب الخ: إذ
~~هو لا يصح تمثيلا للحد وإنما هو لموجبه (قوله: بالنسبة للقطع) راجع للسرقة
~~أي يقبل الرجوع في السرقة بالنسبة لسقوط الحد عنه وهو القطع، أما بالنسبة
~~للمال المسروق فلا يقبل رجوعه بل يؤخذ منه. (قوله: وأفهم كلامهم) المناسب
~~وأفهم قولي ولو أقر ثم رجع لان ما ذكره مفهوم قوله وإن كان هو مفهوم كلامهم
~~أيضا (قوله: أنه) أي الزنا (قوله: لا يتطرق إليه) الضمير عائد على الزنا،
~~لكن بتقدير مضاف: أي لا يتطرق إلى إثباته بالبينة رجوع (قوله: وهو كذلك) أي
~~ما أفهمه كلامهم من عدم تطرق الرجوع إليه كذلك (قوله: لكنه) أي الزنا أي
~~حده يتطرق إليه: أي إلى حده السقوط، وقوله بغيره: أي غير الرجوع (قوله:
~~كدعوى زوجية) أي لمن زنى بها وهو تمثيل لتطرق السقوط بغير الرجوع (قوله:
~~وملك أمة) أي وكدعوى ملك أمة زنى بها، وقوله وظن كونها حليلة: أي وكدعوى أن
~~هذه الأجنبية التي زنى بها يظن أنها حليلته ففي جميع ما ذكر يسقط عنه حد
~~الزنا الثابت بالبينة لوجود الشبهة وقد قال عليه السلام: ادرءوا الحدود
~~بالشبهات (قوله: وثانيها حد القذف) أي وثاني الحدود حد القذف، والقذف لغة
~~الرمي: يقال قذف النواة أي رماها وشرعا الرمي بالزنا في ms2478 معرض التعيير: أي
~~في مقام هو التعيير: أي التوبيخ. وألفاظه ثلاثة: صريح، وكناية، وتعريض.
~~فالأول هو ما اشتهر فيه ولم يحتمل غيره كقوله لرجل أو امرأة زنيت أو زنيت
~~بفتح التاء وكسرها أو يا زاني، ولا يضر اللحن بالتذكير للمؤنث وعكسه.
~~والثاني هو ما احتمل القذف واحتمل غيره: كقوله زنأت بالهمز في الجبل أو
~~نحوه فهو كناية لان ظاهره يقتضي الصعود، وكقوله لرجل يا فاجر يا فاسق يا
~~خبيث ولامرأة يا فاجرة يا خبيثة يا فاسقة وأنت تحبين الخلوة أو الظلمة أو
~~لا تردين يد لامس، فإن نوى به القذف حد وإلا فلا، وإذا ادعى عليه بأنه
~~أراده وأنكره صدق بيمينه في أنه ما أراده. والثالث هو ما لا يحتمل ظاهره
~~القذف، كقوله لغيره في خصومة أو غيرها يا ابن الحلال وأنا لست بزان أو ليست
~~أمي بزانية فليس بقذف وإن نواه (قوله: وهو) أي القذف، وقوله من السبع
~~الموبقات: أي المهلكات من أوبقته الذنوب إذا أهلكته، وهي: السحر، والشرك
~~بالله تعالى، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال
~~اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات: أي الحرائر البريئات (قوله: وحد
~~قاذف الخ) وذلك لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة
~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * وقوله (ص) لهلال بن أمية حين قذف زوجته
~~بشريك بن سحماء: البينة أو حد في ظهرك، ولما قال (ص) له ذلك، قال: يا رسول
~~الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا أينطلق يلتمس البينة؟ فجعل (ص) يكرر
~~ذلك.
# فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري
~~من الحد فنزلت آية اللعان (قوله: مكلف) أي بالغ عاقل، فلا حد على صبي
~~ومجنون لنفي الايذاء بقذفهما لعدم تكليفهما، لكن يعزران إذا كان لهما نوع
~~تمييز، وقوله مختار: خرج المكره بفتح الراء فلا حد عليه لعدم قصد الايذاء
~~بذلك. وقوله ملتزم للأحكام: أي فلا حد على غير
# PageV04P169
# الملتزم لها كالحربي. وقوله عالم بالتحريم: خرج الجاهل به لقربه من ms2479
~~الاسلام فلا يحد (قوله: محصنا) مفعول قاذف (قوله: وهو) أي المحصن أي ضابطه.
~~وقوله هنا: أي في حد القذف، واحترز به عن المحصن في حد الزنا فهو غير
~~المحصن هنا من حيث أن الذي يشترط هنا كالاسلام، والعفة لا يشترط هناك.
# والحاصل شروط الاحصان هنا خمسة: الاسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية،
~~وعفته عن وطئ يحد به وعن وطئ محرم مملوكة له وعن وطئ زوجته في دبرها. وشروط
~~الاحصان هناك أي في حد الزنا، البلوغ، والعقل، والحرية، والوطئ في نكاح
~~صحيح (قوله: مكلف) خرج الصبي والمجنون فلا يحد قاذفهما. وقوله حر: خرج
~~الرقيق فلا يحد قاذفه لنقصه، وقوله مسلم: خرج الكافر مطلقا فلا يحد قاذفه
~~لما تقدم. وفي البجيرمي: لو نازع القاذف في حرية المقذوف أو في إسلامه صدق
~~المقذوف بيمينه. اه. (وقوله: عفيف الخ) خرج غير العفيف من ذلك فلا يحد
~~قاذفه لما تقدم، (وقوله: من زنا ووطئ دبر حليلته) أي ومن وطئ مملوكة محرم
~~له، كما في شرح المنهج، فالمعتبر عفته عن هذه الثلاثة فلا تبطل عفته بغيرها
~~ولو كان حراما: كوطئ زوجته في عدة شبهة لان التحريم عارض يزول، وكوطئ أمة
~~ولده لثبوت النسب حيث حصل علوق من ذلك الوطئ مع انتفاء الحد، وكوطئ في نكاح
~~فاسد كوطئ منكوحة بلا ولي أو بلا شهود لقوة الشهبة، وكوطئ زوجته أو أمته في
~~حيض أو نفاس أو إحرام أو نحو ذلك (فرعان) لو زنى مقذوف قبل أن يحد قاذفه
~~سقط الحد عن قاذفه لان الاحصان لا يتيقن، بل يظن فظهور الزنا يدل على سبق
~~مثله، فكأنه وقت القذف كان غير محصن، ومن زنى مرة ثم صلح بأن صلح حاله لم
~~يعد محصنا أبدا، ولو لازم العدالة، وصار من أورع خلق الله تعالى وأزهدهم
~~لان العرض إذا انخرم بالزنا لم يزل خلله بما يطرأ له من العفة.
# فإن قيل: قد ورد التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
# أجيب: بأن هذا بالنسبة إلى الآخرة (قوله: ثمانين جلدة) مفعول مطلق لحد،
~~وذلك للآية ms2480 المارة، ولا تصح الزيادة عليها ومات ضمن بالقسط (قوله: إن كان
~~القاذف حرا) قيد في كون الحد ثمانين جلدة، واستفيد كون الثمانين مخصوصة
~~بالأحرار من قوله تعالى: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * وذلك لاقتضاء
~~أنهم قبل القذف كانت شهادتهم مقبولة فتستلزم حريتهم. إذ الرقيق لا تقبل
~~شهادته وإن لم يقذف وإنما ردت شهادتهم بالقذف لفسقهم به إذ هو كبيرة كما في
~~آخر الآية حيث قال * (وأولئك هم الفاسقون) * (قوله: وإلا فأربعين) أي وإن
~~لم يكن القاذف حرا، بل كان رقيقا، فيحد أربعين لأنه نصف الحر. (قوله: ويحصل
~~القذف الخ) أي ويحصل القذف بلفظ يدل عليه إما صريحا فيه أو كناية، كما
~~تقدم، وجميع ما ذكره من الصريح ما عدا يا مخنث ويا لوطي فإنهما من الكناية،
~~لان الأول مأخوذ من التخنث، وهو التكسر، فهو محتمل له وللقذف، والثاني
~~محتمل لإرادة كونه على دين قوم لوط. (وقوله: بزنيت) هو بتاء المخاطب
~~المفتوحة ومثله أو بلطت (قوله: ومن صريح قذف المرأة أن يقول لابنها من زيد
~~الخ) أي ولو كان منفيا بلعان لكنه قال له ذلك بعد استلحاقه أما قبله فكناية
~~فيسئل، فإن قال أردت تصديق النافي في نسبة أمه إلى الزنا فقاذف لها، أو
~~أردت أن النافي نفاه أو انتفى نسبه منه شرعا أو أنه لا يشبهه خلقا أو خلقا
~~صدق بيمينه ويعزر للايذاء اه. ش ق (قوله: لا قوله لابنه لست ابني) أي ليس
~~من صريح قذف المرأة قوله لابنه ما ذكر بل هو من الكناية فيسأل حينئذ فإن
~~قال أردت أنه من زنا فقاذف لامه أو أنه لا يشبهني خلقا ولا خلقا فيصدق
~~بيمينه، والفرق بين قول الأب لولده ما ذكر وبين قول الأجنبي ما تقدم أن
~~الأب لاحتياجه
# PageV04P170
# إلى تأديب ولده يحمل ما قاله على التأديب، بخلاف الأجنبي (قوله: ولو قال)
~~أي شخص أبا أو غيره، (وقوله: كان) أي قوله المذكور، (قوله: قذفا لامه) أي
~~الولد. وعبارة المغني.
# فرع: قال في الحاوي في باب اللعان لو قال لابنه ms2481 أنت ولد زنا كان قاذفا
~~لامه. قال الدميري: وهذه مسألة حسنة ذكرها ابن الصلاح في فتاويه بحثا من
~~قبل نفسه، وكأنه لم يطلع فيها على نقل وزاد أنه يعزر للمشتوم اه. (قوله:
~~ولا يحد أصل لقذف فرع) أي وإن علا الأصل وسفل الفرع (قوله: بل يعزر) أي
~~الأصل للايذاء الحاصل منه لفرعه. قال في المغني:
# فإن قيل: قد قالوا في الشهادات إن الأصل لا يحبس في وفاء دين فرعه مع أن
~~الحبس تعزير.
# أجيب: بأن حبسه للدين قد يطول زمنه فيشق عليه، بخلاف التعزير هنا فإنه قد
~~يحصل بقيام من مجلس ونحوه، وحيث ثبت فهو لحق الله تعالى لا لحق الولد، وكما
~~لا يحد بقذف ورثة الولد. اه. (قوله: كقاذف غير مكلف) أي فإنه لا يحد بل
~~يعزر، ثم إنه يحتمل تنوين اسم الفاعل وما بعده مجرور صفة له أو منصوب به،
~~ويحتمل عدم تنوينه وما بعده مجرور بالإضافة لا غير، والمعنى على كل صحيح.
~~إذ التكليف شرط في حد القاذف والمقذوف، فإذا فقد من أحدهما فلا حد على واحد
~~منهما (قوله: ولو شهد بزنا دون أربعة) أي شهد به رجال أحرار مسلمون كائنون
~~دون أربعة أي أقل من أربعة فدون ظرف غير متصرف صفة لفاعل محذوف، وهذا هو
~~الصحيح الذي جرى عليه سيبويه والبصريون، وجرى الكوفيون على أنها من الظروف
~~المتصرفة فعليه هي فاعل شهد (قوله: أو نساء أو عبيد) أي أو شهد به نساء أو
~~عبيد ولو زادوا على أربعة (قوله: حدوا) أي لأنهم في غير الأولى ليسوا من
~~أهل الشهادة، وحذرا في الأولى من الوقوع في أعراض الناس بصورة الشهادة ولما
~~في البخاري أن عمر رضي الله عنه حد الثلاثة الذين شهدوا بزنا المغيرة بن
~~شعبة رضي الله عنه ولم يخالفه أحد. قال في التحفة والنهاية: ولهم، أي لما
~~دون الأربعة، تحليفه أنه لم يزن، فإن نكل وحلفوا لم يحدوا.
# اه. (قوله: ولو تقاذفا) أي صدر من كل منهما قذف لصاحبه، (وقوله: لم
~~يتقاصا) أي لم يسقط ms2482 حد هذا بقذف الآخر ولا العكس، بل لكل منهما حد على
~~الآخر، وذلك لان شرط التقاص اتحاد الجنس والصفة وهو متعذر هنا لاختلاف
~~تأثير الحدين باختلاف البدنين غالبا (قوله: ولقاذف تحليف مقذوفه) أي رجاء
~~أن ينكل المقذوف فيحلف القاذف ويسقط عنه الحد (قوله: وسقط) أي حد القذف،
~~(وقوله: بعفو) أي عنه كله فلو عفا عن بعضه لم يسقط منه شئ. (وقوله: من
~~مقذوف) متعلق بمحذوف صفة لعفو: أي عفو صادر من مقذوف (قوله: أو وارثه
~~الحائز) أي أو بعفو صادر من وارث المقذوف الحائز: أي لجميع التركة وخرج
~~بالحائز غيره كأن عفا بعض الورثة فلا يسقط منه شئ، وذلك لأنه يرث الحد جميع
~~الورثة الخاصين غير موزع، بل يثبت كله جملة لكل واحد بدلا عن الآخر، فلو
~~عفا بعضهم عن حصته فللباقين استيفاء جميعه لأنه عار، والعار يلزم الواحد
~~كما يلزم الجميع. وكما يسقط الحد بالعفو يسقط بإقامة البينة على زنا
~~المقذوف وبإقرار المقذوف به وبإرث القاذف الحد (قوله: ولا يستقل المقذوف
~~الخ) أي بل الذي يستقل به الامام أو نائبه، فلو استقل به المقذوف لم يقع
~~الموقع ولو كان بإذن الإمام أو القاذف، فإن مات القاذف به قتل المقذوف ما
~~لم يكن بإذن القاذف وإن لم يمت لم يجلد حتى يبرأ من الألم الأول (قوله:
~~ولزوج قذف زوجته الخ) ظاهره أن له ذلك ويسقط عنه الحد، وليس كذلك، بل لا
~~يسقط عنه إلا إذا أقام بينة على زناها أو لاعن زوجته.
# تنبيه: إعلم أن الفقهاء عقدوا اللعان بابا وذكروه بعد الظهار، والشارح
~~رحمه الله تعالى لم يتعرض له أصلا، ويناسب ذكر نبذه تتعلق به هنا. وحاصلها
~~أن اللعان شرعا كلمات خمسة جعلت كالحجة للمضطر إلى قذف الزوجة التي
~~PageV04P171
# لطخت فراشه أو إلى نفي ولد علم أو ظن ظنا مؤكدا أنه ليس منه ظاهرا كأن لم
~~يطأ أو ولدته لدون ستة أشهر من الوطئ، والقذف لنفيه حينئذ واجب وهي أن
~~يقول: إذا قذف زوجته أربع مرات أشهد بالله أني لمن ms2483 الصادقين فيما رميت به
~~هذه من الزنا وأن يقول الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وذلك
~~لقوله تعالى: * (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة
~~أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن
~~كان من الكاذبين) * ويحصل باللعان أشياء كانتفاء نسب نفاه به حيث كان ولد
~~لما في الصحيحين أنه (ص) فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة ودرأ الحد عنه
~~الثابت لها بالقذف، وكذا للزاني إن كان قد عينه في قذفه وسماه في لعانه
~~وكتحريم المرأة عليه مؤبدا لخبر البيهقي اللاعنان لا يجتمعان وكإيجاب الحد
~~عليها إن لم تلاعن فإن لاعنت فلا حد، وذلك لقوله تعالى: * (ويدرأ عنها
~~العذاب أن تشهد أربع شهادة بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله
~~عليها إن كان من الصادقين) * وكإنفساخ النكاح ظاهرا وباطنا (قوله: التي علم
~~زناها) أي كأن رآها تزني وكأن أخبره عدد التواتر بزناها، فإن لم يعلم زناها
~~ولم يظنه ظنا مؤكدا حرم عليه قذفها ولعانها ولو كان هناك ولد لأنه يلحقه
~~بالفراش وقوله وهي في نكاحه: الجملة حال من زناها: أي علم زناها والحال
~~أنها هي في نكاحه فإن علم زناها وليست هي في نكاحه فليس له أن يقذفها، فإن
~~قذفها حد وليس له لعان لعدم احتياجه لقذفها حينئذ كالأجنبية (قوله: ولو بظن
~~ظنا مؤكدا) تأمل هذه الغاية بعد قوله علم زناها والأولى أو ظن بأو العاطفة
~~بدل ولو (قوله: مع قرينة) حال من ظنا أي أو ظنه ظنا مصحوبا بقرينة، والأولى
~~أن يقول بقرينة بباء التصوير بدل مع المفيدة للمصاحبة، وذلك لان الظن يحصل
~~بالقرينة مع الشيوع لا معها (قوله: كأن رآها الخ) تمثيل للقرينة، (وقوله:
~~أو رآه) أي أو رأى الأجنبي خارجا من عند زوجته: أي أو رأى رجلا معها مرارا
~~في محل ريبة أو مرة تحت شعار واحد، وهو ما ولي الجسد من الثياب (قوله: مع
~~شيوع بين الناس) متعلق بالفعلين قبله، ويحتمل جعله متعلقا بمحذوف صفة ms2484
~~لقرينة: أي مع قرينة مصحوبة بشيوع فلا تكفي القرينة وحدها لأنه ربما رأى
~~الأجنبي دخل عليها لخوف أو سرقة أو نحوها أو دخلت هي على الأجنبي لذلك ولا
~~الشيوع وحده لأنه قد يشيعه عدو لها أو من طمع فيها ولم يظفر بشئ (قوله: أو
~~مع خبر ثقة) معطوف على قوله مع قرينة، وعبارة التحفة: وكإخبار عدل رواية أو
~~من اعتقد صدقه له عن معاينة بزناها وليس عدوا لها ولا له ولا للزاني. قال
~~بعضهم: وقد بين كيفية الزنا لئلا يظن ما ليس بزنا وكإقرارها له به واعتقد
~~صدقها. اه. (قوله: أو مع تكرر الخ) معطوف على قوله مع قرينة، أو على قوله
~~أو مع خبر ثقة، (وقوله: رؤيته) أي الزوج، (وقوله: لهما) أي لزوجته والأجنبي
~~وقوله كذلك: أي في الخلوة أو خارجا من عندها، (وقوله: مرات) مفعول مطلق
~~مؤكد لقوله تكرر، إذ التعدد يفهم من التكرر (قوله: ووجب نفي الولد) أي
~~فورا، فإن أخر بلا عذر بطل حقه من النفي فيلحقه الولد، بخلاف ما إذا كان
~~بعذر كأن بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح، أو كان مريضا أو محبوسا ولم يمكنه
~~إعلام القاضي بذلك أو لم يجد القاضي فأخر حتى يجده فلا يبطل حقه في ذلك إن
~~تعسر عليه الاشهاد بأنه باق على النفي، وإلا بطل حقه ثم إن علم زناها أو
~~ظنه ظنا مؤكدا قذفها ولاعن، ولا بد أن يذكر نفي الولد في كلمات اللعان
~~الخمسة بأن يقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا
~~وأن هذا الولد ليس مني أو هذا الولد من زنا فإن لم يعلم زناها أو يظنه فلا
~~يجوز له قذفها، كما تقدم، ويقتصر على النفي باللحان لجواز كونه من شبهة أو
~~زوج سابق بأن يقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين في أن هذا الولد ليس مني،
~~(وقوله: إن تيقن أنه ليس منه) أي أو ظنه ظنا مؤكدا، وذلك بأن لم يطأها في
~~القبل أو لم تستدخل ماءه المحترم أصلا أو ms2485 وطئها فيه أو استدخلت ماءه
~~المحترم ولكن ولدته لدون ستة أشهر من الوطئ ولو لأكثر منها من العقد أو فوق
~~أربع سنين من الوطئ فإن لم يكن يعلم أو يظن أنه ليس منه حرم عليه النفي
~~والقذف (قوله: وحيث لا ولد ينفيه الخ) هذا مقابل لمقدر: أي ما مر من جواز
~~القذف ووجوب نفي الولد
# PageV04P172
# إذا كان هناك ولد ينفيه، فإن لم يكن هناك ولد فالأولى له أن يستر عليها
~~مع إمساكها أو مع طلاقها فهو مخير في ذلك، فقوله بعد وأن يطلقها الخ بيان
~~لهذين الحالين، وقوله فإن أحبها أمسكها: في البجيرمي: قال الحلبي فيه تصريح
~~بأن له إمساكها مع علمه بأنها تأتي الفاحشة. اه. (قوله: إذا سب شخص آخر
~~للآخر أن يسبه) أي لخبر أبي داود أن زينب لما سبت عائشة رضي الله عنها قال
~~لها النبي (ص) سبيها وإذا سبه فقد استوفى حق نفسه، ويبقى على الأول إثم
~~الابتداء لما فيه من الايذاء، والاثم لحق الله تعالى. قال في التحفة: كذا
~~قاله غير واحد، والذي يتجه أنه لا يبقى عليه إلا الثاني لأنه إذا وقع
~~الاستيفاء بالسبب المماثل فأي ابتداء يبقى على الأول للثاني حتى يكون عليه
~~إثم؟ وإنما الذي عليه الاثم المتعلق بحق الله، فإذا مات ولم يتب عوقب عليه
~~إن لم يعف عنه. اه. بتصرف. (وقوله: بقدر ما سبه) قال ح ل: أي عددا لا مثل
~~ما يأتي به الساب لان الذي يأتي به الساب قد يكون كذبا وقذفا وهو لا يسب
~~بنظيره، (وقوله: مما لا كذب فيه ولا قذف) بيان للقدر الصادر من الثاني فهو
~~متعلق بمحذوف حال منه: أي حال كون هذا القدر الذي يسبه به ليس فيه كذب ولا
~~قذف وليس بيانا لما الواقعة على السب الصادر من السب الأول، ويدل على ذلك
~~عبارة شرح المنهج ونصها: وإنما يسبه بما ليس كذبا ولا قذفا. اه. وكتب
~~عليها البجيرمي: قوله بما ليس كذبا ولا قذفا وإن كان ما أتى به الأول كذبا
~~وقذفا، ms2486 وقد يقال في هذا لم يسبه بقدر ما سبه ح ل. ويدفع بأن المراد قدره
~~عددا لا صفة كما ذكره. اه. (قوله: كيا ظالم ويا أحمق) تمثيل لما لا كذب
~~فيه ولا قذف، وذلك لأنه ليس هنا أحد يكاد ينفك عن ذلك والأحمق هو من يفعل
~~الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه. وفي المصباح الحمق فساد في العقل.
# تنبيه: قال في المغني: يجوز للمظلوم أن يدعو على ظالمه كما قاله الجلال
~~السيوطي في تفسير قوله تعالى: * (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من
~~ظلم) * قال: بأن يخبر عن ظلم ظالمه ويدعو عليه: اه. ويخفف عن الظالم بدعاء
~~المظلوم لما رواه أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: بلغني
~~أن الرجل ليظلم مظلمة فلا يزال المظلوم يشتم الظالم وينقصه حتى يستوفي حقه
~~وفي الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي (ص) قال من دعا على من ظلمه
~~فقد استنصر وفي كتاب اللطائف للقاضي أبي يوسف أن امرأة من بني إسرائيل كانت
~~صوامة قوامة سرقت لها امرأة دجاجة فنبت ريش الدجاجة في وجه السارقة وعجزوا
~~عن إزالته عن وجهها، فسألوا عن ذلك بعض علمائهم فقالوا:
# لا يزول هذا الريش إلا بدعائها عليها، فلم تزل تكرر ذلك حتى سقط جميع
~~الريش. اه. (قوله: وثالثها) أي الحدود (قوله: حد الشرب) أي شرب كل مسكر،
~~وهو من الكبائر لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) *
~~أي القمار و * (الأنصاب) * أي ما ينصب ليعبد من دون الله * (والأزلام) * أي
~~القداح التي يضرب بها * (رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما
~~يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن
~~ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) * وقوله عليه الصلاة والسلام: لعن
~~الله الخمر، وشاربها، وساقيها، ومبتاعها، وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها،
~~وحاملها، والمحمولة إليه زاد في رواية: وآكل ثمنها وقوله عليه السلام من
~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر وقوله عليه الصلاة ms2487 والسلام:
~~اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر وقوله عليه الصلاة والسلام: إذا تناول
~~العبد كأس الخمر ناداه الايمان: أنشدك بالله أن لا تدخله علي فإني لا أستقر
~~أنا وهو في
# PageV04P173
# موضع واحد، فإن شربه يفر منه مفرة لم يعد إليه أربعين صباحا، فإن تاب تاب
~~الله عليه وسلب من عقله شيئا لا يرده عليه إلى يوم القيامة.
# واعلم: أن في شربها عشر خصال مذمومة تقع له في الدنيا: أولها إذا شربها
~~يصير بمنزلة المجنون ويصير مضحكة للصبيان ومذموما عند العقلاء، وإلى هذا
~~أشار ابن الوردي بقوله:
# واهجر الخمرة إن كنت فتى كيف يسعى في جنون من عقل؟
# ثانيها: أنها مذهبة للعقل متلفة للمال. ثالثها: أن شربها سبب للعداوة بين
~~الاخوان والأصدقاء. رابعها: أن شربها يمنع من ذكر الله ومن الصلاة.
~~وخامسها: أن شربها يحمل على الزنا وعلى طلاق امرأته وهو لا يدري. سادسها:
~~أنها مفتاح كل شر. سابعها أن شربها يؤذي الحفظة الكرام بالرائحة الكريهة.
~~ثامنها: أن شاربها أوجب على نفسه أربعين جلدة، فإن لم يضرب في الدنيا ضرب
~~في الآخرة بسياط من نار على رؤوس الاشهاد والناس ينظرون إليه والآباء
~~والأصدقاء. تاسعها: أنه أغلق باب السماء على نفسه فلا ترفع حسناته ولا
~~دعاؤه أربعين يوما. عاشرها: أنه مخاطر بنفسه لأنه يخاف عليه أن ينزع
~~الايمان منه عند موته. وأما العقوبات التي في الآخرة فلا تحصى: كشرب
~~الحميم، والزقوم، وفوت الثواب، وغير ذلك.
# واعلم: أن الخمرة كان شربها جائزا في صدر الاسلام، ثم حصل التحريم بعد
~~ذلك في السنة الثالثة من الهجرة بعد أحد، وفي تفسير البغوي ما نصه: وجملة
~~القول على تحريم الخمر أن الله أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة وهي: *
~~(من ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) * فكان المسلمون
~~يشربونها، وهي لهم حلال يومئذ. ثم إن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وجماعة من
~~الأنصار أتوا رسول الله (ص) فقالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر
~~فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال، فأنزل الله ms2488 تعالى: * (يسألونك عن الخمر
~~والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) * إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف
~~طعاما فدعا أناسا من أصحاب النبي (ص) وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا وحضرت صلاة
~~المغرب وتقدم بعضهم ليصلي فقرأ: * (قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما
~~تعبدون) * بحذف لا النافية، فأنزل الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا
~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) * فحرم السكر في أوقات
~~الصلاة. فلما نزلت هذه الآية تركها قوم وقالوا لا خير في شئ يحول بيننا
~~وبين الصلاة، وتركها قوم في أوقات الصلاة وشربوها في غير أوقاتها حتى كان
~~الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر ويشرب بعد صلاة الصبح
~~فيصحو إذا جاء وقت الظهر. واتخذ عتبان بن مالك طعاما ودعا رجالا من
~~المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا وشربوا
~~الخمر حتى أخذت منهم، ثم إنهم افتخروا عند عتبان وانتسبوا وتناشدوا
~~الاشعار، فأنشد سعد قصيدة فيها هجو للأنصار وفخر لقومه، فأخر رجل من
~~الأنصار لحي البعير فضرب به رأس سعد فشجه شجة موضحة، فانطلق سعد إلى رسول
~~الله (ص) وشكا إليه الأنصار فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا،
~~فأنزل الله تعالى تحريم الخمر في سورة المائدة في قوله تعالى: * (يا أيها
~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) * إلى قوله * (فهل أنتم منتهون) * وذلك
~~بعد غزوة الأحزاب بأيام فقال عمر انتهينا يا رب. اه. (قوله: ويجلد) أي
~~بسوط أو عصا معتدلة أو نعل أو أطراف ثياب لما روى الشيخان أنه (ص) كان يضرب
~~بالجريد والنعال وفي البخاري عن أبي هريرة أنه أتى النبي (ص) بسكران فأمر
~~بضربه: فمنا من ضرب بيده، ومنا من ضرب بنعله، ومنا من ضرب بثوبه. ويفرق
~~الضارب الضرب على الأعضاء فلا يجمعه في موضع واحد لأنه قد يؤدي إلى الهلاك،
~~ويجتنب المقاتل، وهي المواضع التي يسرع الضرب فيها إلى القتل: كالقلب ونقرة
~~النحر والفرج، ويجتنب الوجه أيضا لقوله (ص): إذا ms2489 ضرب أحدكم فليتق الوجه
~~ولأنه مجمع
# PageV04P174
# المحاسن، بخلاف الرأس فلا يجتنبه لأنه مغطى بالعمامة غالبا (قوله: أي
~~الامام أو نائبه) أي أن الذي يستوفي الحد الامام أو نائبه لا غيرهما (قوله:
~~مكلفا) أي ولو حكما، فدخل السكران المتعدي بسكره، ولا بد أن يكون ملتزما
~~للأحكام. فخرج الحربي لعدم التزامه لها، والذمي أيضا لأنه لا يلزم بالذمة
~~ما لا يعتقده (قوله: عالما بتحريم الخمر) أي وبكون ما شربه خمرا (قوله: شرب
~~الخ) الجملة صفة لمكلفا أي مكلفا موصوفا بكونه شرب خمرا، أي أو أكل بأن جمد
~~الخمر وأكله، بخلاف ما لو احتقن به بأن أدخله دبره أو استعط به بأن أدخله
~~أنفه فلا يحد بذلك لان الحد للزجر ولا حاجة إليه هنا (وقوله: خمرا) أي صرفا
~~لغير ضرورة وإن قل وإن لم يسكر لقلته وإن كان درديا، وهو ما يبقى في أسفل
~~إنائه ثخينا، وخرج بالصرف ما لو شربه في ماء استهلك فيه بحيث لم يبق له طعم
~~ولا لون ولا ريح، أو أكل خبزا عجن دقيقه به أو لحما طبخ به، أو معجونا هو
~~فيه فلا حد بذلك لاستهلاك عين الخمر، بخلاف ما لو شرب مرق اللحم المطبوخ به
~~أو غمس به أو ثرد فيه فإنه يحد به لبقاء عينه، وخرج بغير ضرورة ما لو غص
~~بلقمة، أي شرق بها، ولم يجد غيره فأساغها به فلا حد عليه لوجوبها عليه
~~إنقاذا لنفسه من الهلاك، فهذه رخصة واجبة، فلو وجد غيره، ولو بولا، أساغها
~~به، وحرم إساغتها بالخمر، ولكن لا حد به على المعتمد للشبهة (قوله:
~~وحقيقتها) أي حقيقة الخمر اللغوية ما ذكر، وعليه فإطلاق الخمر على المسكر
~~من غير عصير العنب مجاز. (وقوله: المسكر من عصير العنب) إنما سمي خمرا
~~لكونه يخمر العقل:
# أي يستره (قوله: وإن لم يقذف بالزبد) أي وإن لم يرم به قال في المصباح:
~~الزبد بفتحتين من البحر وغيره كالرغوة اه.
# (قوله: فتحريم غيرها) أي غير الخمرة المتخذة من عصير العنب كالمتخذة من
~~الأنبذة: (وقوله: قياسي) ms2490 أي بالقياس على المتخذ من عصير العنب بجامع
~~الاسكار في كل (قوله: أي بفرض الخ) أي أن كونه قياسا إنما هو على فرض عدم
~~ورود ما يأتي من خبر الصحيحين وخبره مسلم وقال سم: لا حاجة إليه بناء على
~~جواز القياس مع وجود النص (قوله:
# وإلا) أي بأن فرض وروده. (وقوله: فسيعلم منه) أي مما يأتي. (وقوله: أن
~~تحريم الكل) أي ما اتخذ من عصير العنب وما اتخذ من غيره، والملائم والاخصر
~~في الجواب أن يقول فهو منصوص عليه (قوله: وعند أقلهم) معطوف على قوله عند
~~أكثر أصحابنا: أي وحقيقتها عند أقلهم كل مسكر وهذا هو ظاهر الأحاديث كحديث
~~كل مسكر خمر، وكل خمر حرام (قوله: ولكن لا يكفر مستحل المسكر) عبارة
~~النهاية: ولكن لا يكفر مستحل قدر لا يسكر من غيره. اه. وكتب الرشيدي
~~عليها: بخلاف مستحل الكثير منه فإنه يكفر، خلافا لابن حجر. اه. (قوله:
~~للخلاف فيه) أي في المسكر من غير عصير العنب. (وقوله: أي من حيث الجنس) دفع
~~به ما يقال أن الخلاف ليس فيه مطلقا، بل في القليل منه وهو القدر الذي لا
~~يسكر. وحاصل الدفع أن يقال إن المراد أن الخلاف فيه من حيث جنسه وهو يصدق
~~بالقليل والكثير والمراد القليل، (وقوله: لحل قليله) أي وهو القدر الذي لا
~~يسكر بدليل قوله بعد أما المسكر الخ (قوله: بخلاف مستحله) أي المسكر وقوله
~~من عصير العنب متعلق بمحذوف حال من ضمير مستحله. وقوله الصرف: خرج غير
~~الصرف وقد تقدم الكلام عليه (وقوله: الذي لم يطبخ) أي بخلاف ما لو طبخ على
~~صفة يقول بحلها بتلك الصفة بعض المذاهب. اه.
# ع ش (قوله: لأنه مجمع عليه ضروري) علة لمحذوف: أي بخلاف مستحله من عصير
~~العنب الخ فيكفر به لأنه مجمع عليه ضروري: أي لان تحريمه مجمع عليه. وفي
~~مغني الخطيب: ولم يستحسن الامام إطلاق القول بتكفير مستحل الخمر. قال: وكيف
~~نكفر من خالف الاجماع ونحن لا نكفر من يرد أصله وإنما نبدعه؟ وأول كلام
~~الأصحاب على ms2491 ما إذا صدق المجمعين على أن تحريم الخمر ثبت شرعا ثم حلله فإنه
~~رد للشرع. حكاه عن الرافعي. ثم قال: وهذا إن صح PageV04P175
# فليجر في سائر ما حصل الاجماع على افتراضه فنفاه أو تحريمه فأثبته، وأجاب
~~عنه الزنجاني بأن مستحل الخمر لا نكفره لأنه خالف الاجماع فقط، بل لأنه
~~خالف ما ثبت ضرورة أنه من دين محمد (ص) والاجماع والنص عليه. اه. (قوله:
# وخرج بالقيود المذكورة فيه) أي في جلد من شرب المسكر، وهي كونه مكلفا
~~مختارا عالما بتحريم الخمر شرب لغير تداو خمرا (قوله: فلا حد على من الخ)
~~أي ولا حرمة أيضا في معظمها (وقوله: بشئ منها) أي من أضدادها (قوله: من صبي
~~الخ) بيان لشئ (قوله: ومكره) منه المصبوب في حلقه قهرا، ويجب عليه أن
~~يتقايأه بعد زوال الاكراه (قوله:
# وجاهل بتحريمه) بخلاف ما لو كان عالما به وجهل وجوب الحد عليه فإنه يجب
~~عليه الحد لأنه كان من حقه حيث علم الحرمة أن يمتنع عن الشرب فلما شرب مع
~~ذلك غلظ عليه بإيجاب الحد. وقوله أو بكونه خمرا: أي أو جاهل بكونه خمرا كأن
~~شربه يظنه ماء أو نحوه فلا حد عليه للعذر ويصدق في دعواه الجهل بيمينه
~~(قوله: إن قرب الخ) قيد في عدم حده بالجهل (قوله: ولا على من شرب لتداو) أي
~~ولا حد على من شرب الخمر للتداوي. (قوله: وإن وجد غيرها) أي غير الخمر من
~~الطاهرات للشبهة وهو غاية لعدم الحد بشربها للتداوي (قوله: وإن حرم التداوي
~~بها) أي بصرفها، وهو غاية ثانية لما ذكر، وإنما حرم التداوي بها لأنه (ص)
~~لما سئل عن التداوي به قال إنه ليس بدواء ولكنه داء. وصح خبر إن الله لم
~~يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها وما دل عليه القرآن أن فيها منافع إنما هو
~~قبل تحريمها، وأما بعده فالله سبحانه وتعالى سلبها منافعها. وخرج بصرفها ما
~~إذا استهلكت في دواء فيجوز التداوي به إذا لم يجد ما يقوم مقامه من
~~الطاهرات كالتداوي بالنجس غير ms2492 الخمر كلحم الميتة والبول بالشرط المذكور.
# (قوله: فائدة) أي بيان ضابط حرمة شرب الخمر (قوله: كل الخ) مبتدأ خبره
~~حرم قليله الخ (قوله: من خمر) بيان للشراب، وهي المتخذة من عصير العنب،
~~(وقوله: أو غيرها) أي غير الخمر، وهو المتخذ من نقيع التمر والزبيب وغيره
~~(قوله: حرم قليله وكثيره) قال في المغني: وخالف الإمام أبو حنيفة في القدر
~~الذي لا يسكر من نقيع التمر والزبيب غيره، واستند لأحاديث معلولة بين
~~الحفاظ، وأيضا أحاديث التحريم متأخرة فوجب العمل بها. اه. (قوله: لخبر
~~الصحيحين) أي ولخبر أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره وخبر ما أسكر كثيره قليله
~~حرام (قوله: ويحد شاربه وإن لم يسكر) أي حسما لمادة الفساد كما حرم تقبيل
~~الأجنبية والخلوة بها لافضائه إلى الوطئ المحرم (قوله: أي متعاطيه) تفسير
~~لقوله شاربه: أي أن المراد بالشارب المتعاطي له سواء كان بالشرب أو غيره،
~~كما في المغني، وعبارته.
# تنبيه: المراد بالشارب المتعاطي شربا كان أو غيره، سواء فيه ليتفق على
~~تحريمه والمختلف فيه، وسواء جامدة ومائعه مطبوخه ونيئه، وسواء أتناوله
~~معتقدا تحريمه أم إباحته على المذهب لضعف أدلة الإباحة. اه. (قوله: وخرج
~~بالشراب ما حرم من الجامدات) أي ما عدا جامد الخمر، أما هو فيحد متعاطيه
~~كما مر (قوله: فلا حد فيها) أي الجامدات وقوله وإن حرمت: الصواب حذف هذه
~~والاقتصار على ما بعده لان الكلام فيما حرم من الجامدات. تأمل (قوله: بل
~~التعزير) أي بل فيها التعزير (قوله: ككثير البنج الخ) تمثيل لما حرم من
~~الجامدات (قوله: والحشيشة) أي وككثير الحشيشة. PageV04P176
# واعلم: أن العلماء قد ذكروا في مضار الحشيشة نحو مائة وعشرين مضرة دينية
~~ودنيوية: منها أنها تورث النسيان والصداع وفساد العقل والسل والاستسقاء
~~والجذام والبرص وسائر الأمراض وإفشاء السر وإنشاء الشر وذهاب الحياء وعدم
~~المروءة وغير ذلك، ومن أعظم قبائحها أنها تنسي الشهادة عند الموت، وجميع
~~قبائحها موجود في الأفيون والبنج ونحوهما. ويزيد الأفيون بأن فيه تغيير
~~الخلقة، كما هو مشاهد من أحوال من يتعاطاه، وما أحسن ما قيل ms2493 في الحشيشة:
# قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * يا خسيسا قد عشت شر معيشة دية العقل بدرة
~~فلماذا * يا سفيها قد بعتها بحشيشة؟
# والبدرة كما في القاموس كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف درهم
~~(قوله: ويكره أكل يسير منها) أي من هذه الثلاثة، والمراد باليسير أن لا
~~يؤثر في العقل، ولو تخديرا وفتورا، وبالكثير ما يؤثر فيه كذلك، فيجوز تعاطي
~~القليل مع الكراهة، ولا يحرم، ولكن يجب كتمه على العوام لئلا يتعاطوا كثيره
~~ويعتقدوا أنه قليل، وقوله من غير قصد المداومة: مفهومه أنه إذا تعاطاه مع
~~قصدها حرم. فانظره (قوله: ويباح) أي أكل ما ذكر من الثلاثة (قوله: لحاجة
~~التداوي) مطلقا سواء كان كثيرا أم قليلا وإن كان ظاهر عبارته أنه مختص
~~بالقليل. قال في الروض وشرحه.
# فرع: مزيل العقل من غير الأشربة كالبنج والحشيشة حرام لازالته العقل لا
~~حد فيه لأنه لا يلذ ولا يطرب ولا يدعو قليله إلى كثيره بل فيه التعزير، وله
~~تناوله ليزيل عقله لقطع عضو متأكل. اه. (قوله: أربعين جلدة) مفعول مطلق
~~لقوله ويجلد: أي يجلده الامام أو نائبه جلدات أربعين، وذهبت الأئمة الثلاثة
~~إلى أنها ثمانون، ويجب توالي الضربات ليحصل الزجر والتنكيل فلا يجوز أن
~~يفرق على الأيام والساعات لعدم حصول الإيلام المقصود من الحدود، والضابط
~~أنه إن تخلل زمن يزول فيه الألم الأول لم يكف على الأصح، ويحد الذكر قائما
~~والأنثى جالسة ويجعل عند المرأة محرم أو امرأة تلف عليها ثيابها إذا انكشفت
~~ويجعل عند الخنثى محرم لا رجل أجنبي ولا امرأة أجنبية، ويكفي الحد المذكور
~~ولو تعدد الشرب مرارا كثيرة قبل الحد وحديث الامر بقتل الشارب في المرة
~~الرابعة منسوخ بالاجماع (قوله: إن كان حرا) سيأتي محترزه (قوله: ففي مسلم
~~الخ) دليل على أنها أربعون (قوله: يضرب في الخمر) أي في شربه (قوله:
~~أربعين) أي في غالب أحواله (ص)، وإلا فقد جلد ثمانين كما في جامع عبد
~~الرزاق. اه. ح ل (قوله: فيجلد عشرين جلدة) أي لأنه حد يتبعض ms2494 فتنصف على
~~الرقيق كحد الزنا (قوله: وإنما يجلد الامام الخ) دخول على المتن (قوله: إن
~~ثبت) أي شربه الخمر، وقوله بإقراره أو شهادة رجلين: أي لان كلا من الاقرار
~~وشهادة من ذكر حجة شرعية، ولا يشترط فيهما تفصيل، بل يكفي الاطلاق في
~~إقراره من شخص بأنه شرب خمرا وفي شهادة بشرب مسكر بأنه شرب فلان خمرا، ولا
~~يحتاج أن يقول وهو مختار عالم لان الأصل عدم الاكراه والغالب من حال الشارب
~~علمه بما يشربه، فنزل الاقرار والشهادة عليه (قوله: لا بريح الخ) أي لا
~~يثبت شرب الخمر بريح خمر وهيئة سكر وقئ لاحتمال أن يكون شرب غالطا أو
~~مكرها، والحد يدرأ بالشبهة، وكذلك لا يثبت برجل وامرأتين لان البينة ناقصة
~~والأصل براءة الذمة. وكتب سم على قول التحفة وهيئة سكر وما نصه تقدير هيئة
~~الظاهر أنه غير ضروري. اه. (قوله: وحد عثمان) مبتدأ خبره اجتهاد له وقوله
~~بالقئ متعلق بحد، وقوله اجتهاد له أي لسيدنا عثمان رضي الله عنه: أي فقد
~~أثبت رضي الله عنه الحد لشارب الخمر بالقئ (قوله: ويحد الرقيق
# PageV04P177
# أيضا) أي كما يحد بإقراره أو بشهادة رجلين. وقوله بعلم السيد: أي أنه شرب
~~الخمر. وقوله دون غيره: أي غير الرقيق فلا يحده القاضي بعلمه، والفرق أنه
~~جاز للسيد ذلك لاصلاح ملكه.
# تتمة: لا يحد السكران في حال سكره لان المقصود منه الردع والزجر
~~والتنكيل. وذلك لا يحصل مع السكر بل يؤخر وجوبا إلى إفاقته ليرتدع، فإن حد
~~قبلها ففي الاعتداد به وجهان أصحهما، كما قاله البلقيني، الاعتداد به ولا
~~في المسجد لخبر أبي داود وغيره: لا تقام الحدود في المساجد ولاحتمال أن
~~يتلوث من جراحة تحدث (قوله: جزم صاحب الاستقصاء) عبارة التحفة.
# تنبيه: جزم صاحب الاستقصاء بحل إسقائها للبهائم وللزركشي احتمال أنها
~~كالآدمي في امتناع إسقائها إياها للعطش. قال: لأنها تثيره فيهلكها فهو من
~~قبيل إتلاف المال اه. والأولى تعليله بأن فيه إضرارا لها وإضرار الحيوان
~~حرام وإن لم يتلف. قال: والمتجه منع إسقائها لها لا لعطش ms2495 لأنه من قبيل
~~التمثيل بالحيوان وهو ممتنع، وفي وجه غريب حل إسقائها للخيل لتزداد حموا أي
~~شدة في جريها، قال: والقياس حل إطعامها نحو حشيش وبنج للجوع، وإن تخدرت،
~~ويظهر جوازه لآدمي جاع. ولم يجد غير ذلك وإن تخدرت لان المخدر لا يزيد في
~~الجوع. اه. (قوله: بحل إسقائها) أي الخمر، فالإضافة من إضافة المصدر
~~لمفعوله بعد حذف الفاعل: أي إسقاء الشخص إياخا، وقوله للبهائم متعلق
~~بالمصدر (قوله: وللزركشي احتمال) مبتدأ وخبره وقوله أنها الخ: المصدر
~~المؤول بدل من احتمال أو خبر لمبتدأ محذوف، وقوله في حرمة إسقائها: أي
~~الخمر، (وقوله: لها) أي للبهائم (قوله: ورابعها) أي ورابع الحدود وقوله قطع
~~السرقة: هي لغة أخذ الشئ خفية، وشرعا أخذ المال خفية من حرز مثل بشروط. وهي
~~من الكبائر لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن،
~~ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن وفي رواية: إذا فعل ذلك فقد خلع ربقة
~~الاسلام من عنقه فإن تاب تاب الله تعالى عليه وقوله عليه السلام: لعن الله
~~السارق: يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده والمراد بالبيضة بيضة
~~الحديد التي تساوي ربع دينار والمراد بالحبل حبل تساوي قيمته ما ذكر وإلا
~~نافى ما يأتي من أن شرط القطع في المسروق أن يساوي ربع دينار، وقوله عليه
~~السلام: لا يحل لاحد أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه وقوله عليه السلام:
~~إن دم المسلم وعرضه وماله حرام (قوله: ويقطع الخ) أي لقوله تعالى: *
~~(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) * ولما
~~نظم أبو العلاء المعري البيت الذي شكك به على أهل الشريعة في الفرق بين
~~الدية والقطع في السرقة وهو:
# يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار؟
# أجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله:
# وقاية النفس أغلاها وأرخصها وقاية المال فافهم حكمه الباري ويروي:
# عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري وقال ابن الجوزي
~~لما سئل عن ذلك: لما كانت ms2496 أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت: وأركان السرقة
~~الموجبة للقطع ثلاثة: مسروق وسارق وسرقة. ويشترط في المسروق كونه ربع دينار
~~أو ما قيمته ذلك، وكونه محرزا بحرز مثله، وألا يكون للسارق فيه ملك، وأن لا
~~يكون له فيه شبهة، ويشترط في السارق: أن يكون بالغا عاقلا مختارا ملتزما
~~للأحكام
# PageV04P178
# عالما بالتحريم وأن لا يكون مأذونا له من المالك (قوله: أي الامام) يعني
~~أن الذي يستوفي القطع في غير الرقيق الامام أو نائبه فلو فوضه للسارق لم
~~يقع الموقع، بخلاف ما لو فوضه للمسروق منه فيقع الموقع، وإن امتنع من
~~التفويض له مخافة أن يردد الآلة عليه فيؤدي إلى إهلاكه أو قطعها أحد بلا
~~إذن الإمام عزر لإفتياته وتعديه عليه ولا يضمن شيئا وإن مات بالسراية لأنها
~~مستحقة وما تولد من قطعها تولد من مستحق. اه. ش ق (قوله: وجوبا) أي حال
~~كون القطع وجوبا: أي واجبا للامر به في الآية السابقة، وهو الوجوب. ويمتنع
~~العفو عنه بعد رفع الامر إليه، وأما ما نقل عن سيدنا معاوية رضي الله عنه
~~أنه عفا عن سارق حين أنشدته أمه:
# يميني أمير المؤمنين أعيذها بعفوك أن تلقى نكالا يشينها فلا خير في
~~الدنيا وكانت خبيثة إذا ما شمالي فارقتها يمينها فهو مذهب صحابي فلا يرد
~~(قوله: بعد طلب المالك) متعلق بيقطع أي يقطع الامام بعد طلب صاحب المال
~~للقطع وقوله وثبوت السرقة: أي عنده بما يأتي ولا يقطع قبل ذلك، فلو قطع لا
~~يقع الموقع (قوله: كوع يمين) مفعول يقطع: أي تقطع يده اليمنى من مفصل الكوع
~~ولو كانت معيبة أو ناقصة، كفاقدة الأصابع أو زائدتها خلقة أو عروضا، وإن
~~سرق مرارا قبل قطعه لاتحاد السبب، كما لو زنى أو شرب مرارا فإنه يكتفي بحد
~~واحد، كما مر، فإن سرق ثانيا بعد قطعه قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم، فإن
~~سرق ثالثا قطعت يده اليسرى كذلك، فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى فإن سرق
~~بعد ذلك عزر، ولا يقتل، كما سيذكره، وقوله بالغ: مجرور ms2497 بإضافة يمين إليه،
~~ويشترط أيضا أن يكون عاقلا مختارا ملتزما للأحكام، فلا قطع على صبي ومجنون
~~ومكره وحربي (قوله: سرق الخ) الجملة صفة لبالغ، وقوله: أي أخذ خفية تفسير
~~ليسرق (قوله: ربع دينار) مفعول سرق: أي سرق ربع دينار أي فصاعدا لخبر مسلم:
~~لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا.
# واعلم: أن العبرة في المضروب من الذهب بالوزن فقط فلاتعتبر فيه القيمة،
~~والعبرة في غير المضروب بالوزن والقيمة معا فلو كان وزنه دون ربع دينار فلا
~~قطع به، وإن بلغت قيمته ربع دينار كخاتم وزنه دون ربع دينار وبلغ بالصنعة
~~ربع دينار فأكثر فلا نظر لقيمة الصنعة، ولو كان وزنه ربع دينار فأكثر ولم
~~تبلغ قيمته ذلك فلا قطع به أيضا كربع دينار سبيكة أو حليا أو نحو ذلك
~~كقراضة الذهب لا يساوي ربعا مضروبا، والعبرة في غير الذهب ولو من الفضة
~~بالقيمة فقط، فلو سرق من الفضة ما يبلغ قيمته ربع دينار قطع به وإن لم يبلغ
~~وزنه ذلك، وكذا لو سرق شيئا يساوي ذلك حتى المصحف وكتب العلم الشرعي وما
~~يتعلق به وكتب شعر نافع مباح، وكذا الكتب التي لا يحل الانتفاع بها إن بلغت
~~قيمة ورقها وجلدها نصابا وإناء النقدين إن بلغ بدون صنعته نصابا إلا إن
~~أخرجه من الحرز ليظهر كسره فلا قطع حينئذ، وكذا كل ما سلط الشرع على كسره
~~كمزمار وطنبور وصنم وصليب لان إزالة المعصية مطلوبة شرعا فصار شبهة لكن محل
~~ذلك إن قصد بإخراجه تكسيره فإن قصد السرقة وبلغ مكسره نصابا قطع به لأنه
~~سرق نصابا من حرز مثله كما لو كسره في الحرز ثم أخرجه وهو يبلغ نصابا فإنه
~~يقطع به كما يقطع بإناء الخمر أو إناء البول إن بلغ نصابا وقصد بإخراجه
~~السرقة، فإن قصد بإخراجه إراقته فلا قطع لان ذلك مطلوب شرعا ولا قطع فيما
~~لا يتمول كخمر ولو محترمة وخنزير وكلب ولو معلما وجلد ميتة بلا دبغ لان ما
~~ذكره لا قيمة له. نعم: إن صار ms2498 الخمر خلا قبل إخراجه من الحرز أو دبغ الجلد
~~قبل ذلك ولو بدبغ السارق به وكل منهما يساوي نصابا قطع به ويقطع بثوب رث،
~~أي بال، في جيبه تمام نصاب وإن جهله السارق لأنه أخرج نصابا من حرز مثله
~~بقصد السرقة، والجهل بجنسه لا يؤثر كالجهل بصفته (قوله: أي مثقال) تفسير
~~للدينار، وقوله ذهبا:
# تمييز لمثقال (قوله: مضروبا خالصا) حالان من ربع دينار: أي حال كون الربع
~~الذي يقطع به مضروبا، فلا يقطع بما إذا كان ربع دينار سبيكة ولا يساوي قيمة
~~مضروب كما سيذكره وحال كونه خالصا فلا يقطع بما إذا كان ربعا مغشوشا (قوله:
# وإن تحصل من مغشوش) أي أن المعتبر في المسروق أن يكون وزنه ربع دينار
~~خالصا ولو تحصل ذلك من مغشوش PageV04P179
# مسروق (قوله: أو قيمته) معطوف على ربع دينار: أي أو سرق ما يساوي قيمة
~~ربع دينار من عروض ودراهم، وقوله بالذهب الخ: الباء بمعنى من وهي متعلقة
~~بمحذوف حال من المضاف إليه العائد على ربع الدينار: أي حال كون ذلك الربع
~~المعتبر تقويم غيره به من الذهب المضروب الخالص. قال في التحفة: فإن لم
~~تعرف قيمته بالدنانير قوم بالدراهم ثم هي بالدنانير، فإن لم يكن بمحل
~~السرقة دنانير انتقل لأقرب محل إليها فيه ذلك، كما هو قياس نظائره. اه.
~~(قوله:
# وإن كان الربع لجماعة) أي يقطع به ولو كان لجماعة اتحد حرزهم فلا يشترط
~~في الربع اتحاد المالك (قوله: فلا يقطع الخ) مفهوم قوله مضروبا. (وقوله:
~~بكونه) أي المسروق ربع دينار، (وقوله: سبيكة) حال من ربع دينار: أي حال
~~كونه سبيكة: أي غير مضروب، (وقوله: أو حليا) معطوف على ربع دينار: أي أو
~~بكونه حليا، (وقوله: لا يساوي) أي كل من السبيكة والحلي ربعا مضروبا،
~~والمراد قيمتهما لا تساوي ربع دينار خالصا مضروبا (قوله: من حرز) متعلق
~~بسرق: أي سرق ذلك من حرز مثله، فلا قطع فيما إذا أخذه من غير حرزه لان
~~المالك مكنه منه بتضييعه، ولذلك قال (ص): لا قطع في شئ ms2499 من الماشية إلا فيما
~~أواه المراح أي أو ما يقوم مقامه من حافظ يراها (قوله: أي موضع الخ) تفسير
~~للحرز، وفيه إشارة إلى أنه اسم مصدر بمعنى اسم المفعول: أي محرز فيه.
~~(وقوله: يحرز فيه) أي يحفظ فيه مثل ذلك المسروق وقوله عرفا: أي أن المحكم
~~في الحرز العرف لأنه لم يضبط في الشرع ولا في اللغة فرجع فيه إلى العرف،
~~وضبطه الغزالي بما لا يعد صاحبه مضيعا له (قوله: ولا قطع الخ) مفهوم قيد
~~ملحوظ في كلامه وهو أن لا يكون للسارق فيما سرقه شبهة، (وقوله: بما للسارق
~~فيه شركة) أي بمسروق فيه شركة وإن قل نصيبه فيه لان له في كل جزء حقا وذلك
~~شبهة، (وقوله: ولا بملكه) أي ولا قطع بأخذ ملكه من يد غيره ولو بالدعوى بأن
~~ادعى بعد أن سرقه أنه ملكه فلا يقطع به لاحتمال ما ادعاه فيكون شبهة. وسمى
~~هذا الإمام الشافعي رضي الله عنه السارق الظريف (قوله: وإن تعلق به نحو
~~رهن) غاية لقوله ولا بملكه: أي لا يقطع بملكه، وإن كان مرهونا أو مؤجرا
~~(قوله: ولو اشترك اثنان) هذا مفهوم مرجع ضمير سرق وهو البالغ: إذ منطوقة أن
~~الذي تقطع يده هو البالغ الذي سرق ربع دينار ومفهومه أنه إذا كانا بالغان
~~سرقا ربع دينار لا تقطع يدهما، (وقوله: في إخراج نصاب) هو هنا ربع دينار
~~بخلافه في الزكاة (قوله: لم يقطع واحد منهما) أي من المشتركين، وذلك لان كل
~~واحد لم يسرق نصابا، والمراد لم يقطع ولا واحد ولو قال لم تقطع يدهما لكان
~~أولى لئلا يوهم أن المراد نفي قطع واحد فقط فيصدق بإثباته للاثنين مع أنه
~~لا يصح ذلك (قوله: وخرج بسرق ما لو اختلس الخ) الاختلاس أخذ المال جهرا مع
~~الاعتماد على الهرب والنهب أخذه كذلك مع الاعتماد على القوة الغلبة (قوله:
~~معتمدا الهرب) حال من فاعل اختلس (قوله: أو انتهب) معطوف على اختلس، وقوله
~~معتمدا القوة: حال أيضا من فاعل انتهب (قوله: فلا يقطع بهما) أي ms2500 بالاختلاس
~~والنهب ومثلهما ما لو خان بجحد نحو وديعة. وقوله للخبر الصحيح به: أي
~~الوارد به أي بعدم القطع في الاختلاس والنهب ولفظه: ليس على المختلس
~~والمنتهب والخائن قطع صححه الترمذي، وقوله ولامكان دفعهم:
# الأولى دفعهما، أي المختلس والمنتهب، ولو زاد بعد قوله أو انتهب أو خان
~~لوافق ما في الخبر وناسب جمع الضمير لكن يبقى عليه أن يجمع الضمير في قوله
~~فلا يقطع بهما. والقصيد بهذا: التعليل بيان الفرق بين السارق وبين غيره ممن
~~ذكره، وحاصله أن السارق يأخذ المال خفية ولا يتأتى منعه بالسلطان أو غيره
~~وكل من المختلس والمنتهب يأخذ المال جهرة معاينة فيتأتى منعه بالسلطان أو
~~غيره، والخائن يعطيه المالك المال بنفسه فربما يشهد عليه فيتأتى أخذ حقه
~~منه بالحاكم إذا خان بعد ذلك، فإن لم يشهد عليه فهو المقصر (قوله: بخلاف
~~السارق) أي فإنه لا يتأتى دفعه بالسلطان لأنه أخذ المال PageV04P180
# خفية، فلذلك إذا اطلع عليه تقطع يده (قوله: لا حال كون المال مغصوبا)
~~أفاد به أن مغصوبا حال مما قبله وهو ربع دينار، والمراد بالمال ربع
~~الدينار، ولو عبر به لكان أنسب بما قبله (قوله: فلا يقطع سارقه) أي يد سارق
~~المال المغصوب. (وقوله: من حرز الغاصب) متعلق بسارقه، ويعلم بالأولى عدم
~~قطع يد سارقه من غير حرز الغاصب (قوله:
# وإن لم يعلم) أي السارق (قوله: لان مالكه الخ) علة لعدم قطع يد سارق
~~المال المغصوب: أي لا يقطع لان مالك المال لم يرض بإحرازه في حرز الغاصب
~~(قوله: أو حال كونه فيه) أفاد به أيضا أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال
~~مما قبله أيضا وهو ربع دينار (قوله: فلا قطع الخ) مفرع على قوله أو حال
~~كونه في مكان مغصوب. (وقوله: أيضا) أي كما أنه لا يقطع فيما إذا كان المال
~~المسروق مغصوبا (قوله: لان الغاصب الخ) علة لعدم قطع يد السارق من حرز
~~مغصوب: أي وإنما لم تقطع يده لان الغاصب للموضع الذي أحرز فيه ماله ممنوع:
~~أي شرعا من أن يحرز ms2501 فيه ماله (قوله: بخلاف نحو مستأجر ومعار) أي بخلاف حرز
~~مؤجر أو معار وسرق منه فيقطع السارق منه لان المستأجر والمستعير مستحقان
~~لمنافعه (قوله: ويختلف الحرز الخ) الأنسب ذكره بعد قوله عرفا (قوله:
~~باختلاس الأموال) إنما اختلف باختلافها لأنه قد يكون الشئ حرزا في مال دون
~~مال: أي فصحن الدار وصفتها حرز لخسيس آنية، وأما نفيسها فحرزه بيوت الدور
~~وبيوت الخانات وبيوت الأسواق المنيعة وخزانة وصندوق حرز حلي ونقد ونحوهما
~~نوم بنحو صحراء أو كمسد وشارع على متاع أو توسده حرز له ورأسه حرز لعمامته
~~وجيبه حرز لما فيه وأصبعه حرز لخاتمه ورجله حرز لمداسه، وقوله والأحوال: أي
~~ويختلف ذلك باختلاف الأحوال فقد يكون الشئ حرزا في حال دون حال: فالدار
~~المنفصلة عن العمارة حرز في حال ملاحظة قوي يقظان بها ولو مع فتح الباب أو
~~نائم مع إغلاقه والمتصلة بالعمارة حرز بإغلاق الباب مع ملاحظ ولو نائما أو
~~ضعيفا ومع غيبته زمن أمن نهارا لا مع فتحه ونومه ليلا أو نهارا ولا مع
~~غيبته زمن خوف ولو نهارا أو زمن أمن ليلا أو والباب مفتوح فليست حرزا،
~~(وقوله: والأوقات) أي ويختلف ذلك باختلاف الأوقات فقد يكون الشئ حرزا في
~~وقت دون وقت بحسب صلاح أحوال الناس وفسادها وقوة السلطان وضعفه (قوله: فحرز
~~الثوب) أي النفيس، وهو تفريع على اختلافه باختلاف الأموال، (وقوله: والنقد)
~~أي ونحوه كاللؤلؤ (قوله: الصندوق المقفل) أي ونحوه من كل موضع حصين خزانة
~~(قوله: والأمتعة) أي وحرز الأمتعة الدكاكين وقوله وثم حارس: قيد في كون
~~الدكاكين حرزا للأمتعة: أي ويشترط في كونها حرزا أن يكون عندها حارس يحرسها
~~على العادة، وهذا بالنسبة لليل، أما بالنسبة إلى النهار فيكفي إرخاء نحو
~~شبكة وشراع لان الجيران والمارة ينظرونها. قال في الروض وشرحه: وإن ضم
~~العطار أو البقال أو نحوهما الأمتعة وربطها بحبل على باب الحانوت أو أرخى
~~عليها شبكة أو خالف لو حين على باب حانوت فحرزه بذلك بالنهار، ولو نام فيه
~~أو غاب عنه لان الجيران والمارة ms2502 ينظرونها، ثم قال: والحانوت المغلق بلا
~~حارس حرز لمتاع البقال في زمن الامن ولو ليلا لا لمتاع البزاز ليلا. اه.
~~(قوله: ونوم بمسجد) مبتدأ خبره حرز له. (وقوله: أو شارع) أي أو صحراء.
~~(وقوله: على متاع) متعلق بنوم. (وقوله: ولو بتوسدة) أي نومه على المتاع حرز
~~له، سواء كان مفترشا له أو متوسده، أي جاعلا له كالوسادة التي يوضع عليها
~~الرأس عند النوم. ومحل هذا فيما كان التوسد حرزا له، وإلا كأن توسد كيسا
~~فيه نقد أو جوهر فلا يكون حرزا له (قوله: لا إن وضعه) أي لا إن كان النائم
~~وضع المتاع بقربه، ومثل النائم الذاهل عنه، والأولى حذف لا وزيادة الواو،
~~وعبارة الروض: وإن وضع متاعه بقربه في صحراء أو مسجد أو شارع وأعرض عنه كأن
~~ولاه ظهره أو ذهل عنه شاغل أو نام فليس بمحرز. اه. (قوله: بلا ملاحظ) أي
~~حارس، فإن كان هناك ملاحظ قوي ولا زحمة أو كثر الملاحظون ولو وجدت فهو حرز
~~له فيقطع من سرقة. (وقوله: يمنع) أي ذلك الملاحظ. (وقوله: بقوة) أي يمنعه
~~بسبب قوة، (وقوله: أو PageV04P181
# استغاثة) أي أو يمنعه بسبب استغاثة: أي طلب من يغيثه على دفع السارق
~~(قوله: أو انقلب) أي النائم عنه: أي عن متاعه. (وقوله: ولو بقلب السارق) أي
~~سواء كان انقلابه عنه بنفسه أو بقلب السارق فلا قطع به لزوال الحرز قبل
~~أخذه.
# قال في النهاية: وأما قول الجويني وابن القطان لو وجد جملا صاحبه نائم
~~عليه فألقاه عنه وهو نائم قطع فمردود، فقد صرح البغوي بعدمه لأنه قد رفع
~~الحرز ولم يهتكه، وقد علم من كلامهم الفرق بين هتك الحرز ورفعه من أصله.
~~اه. (وقوله:
# هتك الحرز) أي كما في نقب السارق الجدار. (قوله: ورفعه من أصله) أي
~~إزالته من أصله كما هنا فإن نومه على متاعه حرز له، فإذا قلبه عنه فقد زال
~~ذلك الحرز (قوله: فليس حرزا له) جواب إن (قوله: ويقطع) أي السارق (قوله:
~~بمال وقف) التركيب توصيفي، كما يدل عليه تفسيره ms2503 بعد، ويصح جعله إضافيا على
~~جعل الإضافة من إضافة الموصوف للصفة (قوله: أي بسرقة مال موقوف على غيره)
~~فإن وقف عليه أو كان هو أحد الموقوف عليهم فلا قطع لأنه مستحق له، وكذلك لا
~~يقطع لو كان السارق أبا الموقوف عليه أو ابنه للشبهة، ثم أنه لا فرق في
~~القطع بسرقة المال الموقوف على غيره بين أن يكون الملك فيه لله أو للموقوف
~~عليه أو للواقف (قوله: ومال مسجد) أي ويقطع بسرقة مال مسجد. قال البجيرمي:
# ويلحق به ستر الكعبة فيقطع سارقه على المذهب إن خيط عليها لأنه حينئذ
~~محرز، وينبغي أن يكون ستر المنبر كذلك إن خيط عليه، ولا قطع بسرقة مصحف
~~موقوف للقراءة فيه في المسجد ولو غير قارئ لشبهة الانتفاع به بالاستماع
~~للقارئ منه كقناديل الاسراج. اه. (قوله: كبابه) تمثيل لمال المسجد، ومثل
~~الباب ما أعد لتحصينه وعمارته وأبهته كالسقوف والشبابيك (قوله: وقنديل
~~زينة) أي القنديل المعد للزينة، وسيأتي مفهومه (قوله: لا بنحو حصره) أي لا
~~يقطع بسرقة نحو حصره من كل ما يفرش فيه (قوله: وقناديل تسرج) أي ولا يقطع
~~بسرقة قناديل تسرج فيه (قوله: وهو مسلم) قيد في عدم القطع: أي محل عدم قطعه
~~بسرقة ما ذكر من الحصر والقناديل إذا كان السارق له مسلما أما إذا كان ذميا
~~فيقطع به. قال زي: وكذا مسلم لا يستحق الانتفاع بها بأن اختصت بطائفة ليس
~~هو منهم كما هو قضية التعليل. اه. (قوله: لأنها) أي الحصر والقناديل
~~ونحوهما، وهو علة لعدم القطع بسرقة ما ذكر: أي وإنما لم تقطع يده بسرقتها
~~لأنها إنما أعدت للانتفاع بها، وذلك السارق أحد المستحقين للانتفاع فله
~~شبهة الانتفاع. قال في التحفة: فكان كبيت المال. اه. (قوله: ولا بمال
~~صدقة) معطوف على لا بنحو حصره: أي ولا يقطع بسرقة مال صدقة، (وقوله: أي
~~زكاة) تفسير للصدقة هنا (قوله:
# وهو مستحق لها) قيد في عدم قطع السارق من مال الصدقة، أي محل عدم قطعه
~~إذا كان السارق مستحقا لها، (وقوله:
# بوصف فقر) الباء ms2504 سببية متعلقة بمستحق، أي مستحق للصدقة بسبب وجود وصف فقر
~~فيه، (وقوله: غيره) أي غير وصف الفقر ككونه غازيا أو غارما (قوله: ولو لم
~~يكن الخ) الأولى التفريع بالفاء لان المقام يقتضيه ولو شرطية جوابها قوله
~~قطع، (وقوله: له) أي للسارق. (وقوله: فيه) أي في مال الصدقة، (وقوله: كغنى
~~الخ) تمثيل للسارق الذي ليس له حق في مال الصدقة (قوله: وليس غارما) هو على
~~ثلاثة أقسام، كما تقدم في باب الزكاة، والمراد به هنا من استدان دينا
~~لتسكين فتنة بين طائفتين فيعطى ما يقضى به دينه ولو كان غنيا ترغيبا للناس
~~في هذه المكرمة، (وقوله: لاصلاح ذات البين) أي لاصلاح الحال الواقع بين
~~القوم، والمراد لتسكين الفتنة الواقعة بين القوم (قوله: قطع) أي الغني: أي
~~يده (قوله: لانتفاء الشبهة) علة للقطع: أي وإنما قطع لان شبهة الانتفاع
~~منتفية عنه (قوله: ولا بمال مصالح) معطوف أيضا علي بنحو حصر، أي ولا يقطع
~~بسرقة مال يصرف في مصالح المسلمين كعمارة المساجد وسد الثغور ونحو ذلك
~~(قوله: كبيت المال) أي الذي لم يفرز لغيره، أما ما أفرز لغيره ممن له سهم
~~مقدر، كذوي القربى، فيقطع به، وعبارة المنهاج مع شرح م ر: ومن سرق بيت
~~المال وهو مسلم إن أفرز لطائفة ليس هو منهم قطع لانتفاء الشبهة، وإلا بأن
~~لم يفرز فالأصح أنه إن PageV04P182
# كان له حق في المسروق كمال مصالح ولو غنيا فلا يقطع. اه. (قوله: لان له)
~~أي للسارق في بيت المال حقا، وهو علة لعدم قطع السارق من بيت المال،
~~(وقوله: لان ذلك الخ) علة للعلة، أي وإنما كان له فيه حق وإن كان غنيا لان
~~ذلك قد يصرف الخ. (وقوله: فينتفع به) أي بما ذكر من المساجد والرباطات،
~~(وقوله: من المسلمين) أفاد به أنه يشترط لعدم القطع الاسلام، فلو كان ذميا
~~وسرق من مال المصالح قطع به، ولا نظر إلى إنفاق الامام عليه عند الحاجة
~~لأنه إنما ينفق عليه للضرورة وبشرط الضمان كما في الانفاق على المضطر، وأما
~~انتفاعه ms2505 بالقناطر والرباطات فللتبعية من حيث أنه قاطن ببلاد الاسلام، لا
~~لاختصاصه بحق فيه (قوله: ولا بمال بعض) معطوف أيضا على لا بنحو حصر الخ: أي
~~ولا يقطع بسرقة مال بعض للسارق، (وقوله: من أصل أو فرع) بيان للبعض، وفي
~~هذا البيان نظر. إذ الأصل ليس بعضا من الفرع ولو عبر كغيره بقوله ولا بمال
~~أصل أو فرع لكان أولى، وعبارة الروض وشرحه: ولا يقطع بمال فرعه وإن سفل
~~وأصله وإن علا لما بينهما من الاتحاد ولان مال كل منهما مرصد لحاجة الآخر،
~~ومنها أن لا تقطع يده بسرقة ذلك المال، بخلاف سائر الأقارب. اه. وكما لا
~~يقطع الأصل والفرع بسرقة مال الآخر لا يقطع رقيق كل منهما بسرقة مال الآخر
~~لان القاعدة أن من لا يقطع بمال لا يقطع به رقيقه (قوله: وسيد) معطوف على
~~بعض: أي ولا يقطع رقيق بسرقة مال سيده لان يده كيده ولشبهة استحقاقه النفقة
~~في مال سيده ولو مبعضا أو مكاتبا لأنه قد يعجز نفسه فيصير قنا كما كان،
~~ولذلك لا يقطع السيد بسرقة مال مكاتبه (قوله: لشبهة استحقاق النفقة) تعليل
~~لعدم القطع في المسألتين سرقة مال البعض ومال السيد: أي وإنما لم تقطع يد
~~السارق من مال البعض أو السيد لوجود الشبهة وهي استحقاق النفقة، (وقوله: في
~~الجملة) أي من بعض الوجوه، وهو ما إذا كان البعض المنفق عليه فقيرا وما إذا
~~كان الرقيق غير مكاتب لان المكاتب نفقته على نفسه لا على سيده (قوله:
~~والأظهر قطع أحد الزوجين بالآخر) أي لعموم الأدلة وشبهة استحقاقها النفقة
~~والكسوة في ماله لا أثر لها لأنها مقدرة محدودة، وبه فارقت المبعض والقن
~~وأيضا، فالفرض أنه ليس لها عنده شئ منها، فإن فرض أن لها شيئا من ذلك حال
~~السرقة وأخذته بقصد الاستيفاء لم تقطع ومقابل الأظهر قولان: الأول لا قطع
~~على واحد من الزوجين للشبهة لأنها تستحق النفقة وهو يستحق الحجر عليها،
~~الثاني يقطع الزوج دونها لان لها حقوقا في ماله، بخلافه، ومال إلى هذا
~~الأذرعي. أفاده ms2506 المغني (قوله: أي بسرقة الخ) أفاد به أن في الكلام مضافين
~~مقدرين بعد الباء الجارة لأجل تصحيح العبارة، (وقوله: ماله) أي الآخر.
~~(وقوله: المحرز عنه) أي المحفوظ عن السارق بسبب جعله في حرزه (قوله: فإن
~~عاد الخ) مرتبط بقوله ويقطع، أي الامام كوع يمين بالغ (قوله: بعد قطع
~~يمناه) أي من مفصل الكوع، وخرج به ما لو سرق قبل قطع يمناه فإنه يكتفي
~~بقطعها، كما علم مما مر، (وقوله: إلى السرقة ثانيا) متعلق بعاد (قوله:
~~فتقطع رجله اليسرى) أي بعد اندمال يده اليمنى لئلا يفضي التوالي إلى
~~الهلاك، وهكذا يقال فيما بعده. (وقوله: من مفصل الساق والقدم) أي من المفصل
~~الذي بين الساق والقدم (قوله: فإن عاد ثالثا) أي إلى السرقة بعد قطع رجله
~~اليسرى (قوله: فتقطع يده اليسرى من كوعها) أي من مفصل كوعها وهو، كما تقدم
~~أول الكتاب الذي يلي إبهام اليد (قوله: فإن عاد رابعا) أي إلى السرقة بعد
~~قطع يده اليسرى، وقوله فتقطع رجله اليمنى.
# واعلم: أنه إنما كان القطع من خلاف لئلا يفوت عليه جنس المنفعة من جهة
~~واحدة فتضعف حركته كما في قطع الطريق، وقد روى الإمام الشافعي رضي الله عنه
~~بإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال في السارق إن سرق
~~فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق
~~فاقطعوا رجله وحكمة قطع اليد والرجل أنهما آلة السرقة، بالأخذ والنقل، ومحل
~~ما ذكر من الترتيب إذا كان له أربع، إذ هو الذي يتأتى فيه الترتيب،
~~PageV04P183
# أما إذا لم يكن إلا بعض الأربع فيقطع في الأولى ما يقطع في الثانية، بل
~~يقطع في الأولى ما يقطع في الرابعة، بأن لم يكن له إلا رجل واحدة يمنى لأنه
~~لما لم يوجد ما قبلها تعلق الحق بها (قوله: ثم إن سرق بعد قطع ما ذكر) أي
~~من أعضائه الأربعة وذلك كأن سرق بفمه أو رأسه (قوله: عزر ولا يقتل) أي على
~~المشهور لأنه لم ms2507 يبق في نكاله بعدما ذكر إلا التعزير (قوله: وما روى) مبتدأ
~~خبره منسوخ، (قوله: قتله) أي السارق بعد المرة الرابعة (قوله: أو مؤول) أي
~~وإذا كان غير منسوخ بالفرض، فهو مؤول بأنه عليه السلام إنما قتله بعد المرة
~~الرابعة لكون السارق استحل السرقة (قوله: بل ضعفه الخ) ما تقدم من الجواب
~~بالنسخ أو التأويل مبني على تسليم أن المروي عنه (ص) صحيح ثم انتقل عنه إلى
~~الجواب بأن المروي: لا يحتج به لأنه ضعيف أو منكر (قوله: ومن سرق مرارا
~~الخ) هذا مفهوم تقييد القطع ثانيا وثالثا ورابعا بما إذا كان العود حصل بعد
~~القطع (قوله: لم يلزمه) أي السارق المتكررة منه السرقة وقوله إلا حد واحد:
~~أي كما لو زنى أو شرب مرارا فإنه يكتفي فيه بحد واحد (قوله: فتكفي يمينه عن
~~الكل) أي فيكفي قطع يمينه عن كل المرات، (وقوله:
# لاتحاد السبب) أي وهو السرقة، (وقوله: فتداخلت) أي الحدود: أي اندرج
~~بعضها في بعض لوجود الحكمة وهي الزجر ولاتحاد أسبابها، وإنما تعددت الكفارة
~~فيما لو لبس أو تطيب في الاحرام في مجالس مع اتحاد السبب لان فيه حقا لآدمي
~~لصرفها إليه فلم تتداخل، بخلاف الحد، (قوله: وتثبت السرقة برجلين) هذا
~~بالنسبة للقطع مع المال، أما بالنسبة للمال فقط فتثبت برجل وامرأتين وبرجل
~~ويمين لكن بعد دعوى المالك أو وكيله المال فلو شهدوا حسبة لم يثبت بشهادتهم
~~أيضا لان شهادتهم منصبة إلى المال، وشهادة الحسبة بالنسبة إليه غير مقبولة
~~(قوله: كسائر العقوبات) أي فإنها تثبت برجلين.
# (وقوله: غير الزنا) أي أما هو فلا يثبت إلا بأربعة، كما تقدم، (قوله:
~~وإقرار من سارق) معطوف على رجلين: أي وتثبت أيضا بإقرار السارق بالمال الذي
~~سرقه، وقوله بعد دعوى عليه: قيد في الاقرار، فلو أقر به قبل دعوى من المالك
~~عليه ثبت به المال فقط ولا يثبت به القطع إلا إن طلب المالك ماله (قوله: مع
~~تفصيل) متعلق بتثبت بالنسبة للرجلين وللإقرار (قوله:
# بأن تبين الخ) تصوير للتفصيل: أي والتفصيل مصور ببيان ms2508 السرقة: أي أخذ
~~المال خفية، وذلك لأنه ربما أخذه بالاختلاس أو النهب فلا قطع وببيان
~~المسروق منه هل هو زيد أو عمرو، وذلك لأنه ربما أن يكون أصلا أو فرعا فلا
~~قطع بالسرقة منه وببيان قدر المسروق كربع دينار لأنه قد لا يكون نصابا فلا
~~قطع وببيان الحرز كصندوق أو خزانة، وذلك لأنه قد يكون حرزا للمسروق فلا قطع
~~(قوله: وتثبت السرقة) أي بالنسبة للقطع مع المال، (وقوله: خلافا لما اعتمده
~~جمع) أي من أنه لا يقطع بها، وعللوه بأن القطع حق لله تعالى وهو لا يثبت
~~باليمين المردودة، وصنيع عبارته يفيد أن معتمد الجمع المذكور ضعيف عنده،
~~وهو خلاف ما عليه شيخه من اعتماده وعبارته: والمنقول المعتمد لا قطع كما لا
~~يثبت بها حد الزنا. اه. ومثلها النهاية والمغني (قوله: بيمين الخ) متعلق
~~بتثبت. وقوله رد: يحتمل قراءته بصيغة المصدر ويكون مجرورا بالإضافة وهي من
~~إضافة الموصوف إلى الصفة: أي يمين مردودة ويحتمل قراءته بصيغة الماضي
~~والجملة صفة، وتذكير الضمير فيه باعتبار الحلف. وقوله من المدعى عليه:
~~متعلق برد وهو السارق، وقوله على المدعي: متعلق أيضا برد، وهو المسروق منه
~~(قوله: لأنها) أي اليمين المردودة، وهو علة لثبوت السرقة باليمين المردودة
~~(قوله: وقبل رجوع مقر بالنسبة لقطع) قال سم: ولو أقر بالسرقة ثم رجع ثم كذب
~~رجوعه قال الدارمي لا يقطع، ولو أقر بها ثم أقيمت عليه PageV04P184
# البينة ثم رجع، قال القاضي سقط عنه القطع على الصحيح لان الثبوت كان
~~بالاقرار. اه (قوله: بخلاف المال) أي بخلاف الرجوع بالنسبة للمال (قوله:
~~فلا يقبل رجوعه) أي عن إقراره. وقوله فيه: أي في المال، وقوله: لأنه: أي
~~المال حق آدمي: أي وهو مبني على المشاحة، بخلاف القطع فإنه حق الله وهو
~~مبني على المسامحة (قوله: ومن أقر بعقوبة لله تعالى) خرج حق الآدمي فلا يحل
~~التعريض بالرجوع عنه وإن لم يفد الرجوع فيه شيئا، ووجهه بأن فيه حملا على
~~محرم فهو كمتعاطي العقد الفاسد، وقوله أي بموجبها، بكسر الجيم، أي سببها ms2509
~~(قوله: كزنا الخ) تمثيل لموجب العقوبة (قوله:
# ولو بعد دعوى) غاية في الاقرار: أي ولو كان إقراره بعد دعوى عليه (قوله:
~~فلقاض) الفاء واقعة في جواب من الشرطية والجار والمجرور خبر مقدم، وقوله:
~~بعد تعريض الخ: مبتدأ مؤخر (قوله: أي يجوز له) تفسير مراد لقوله فلقاض،
~~والمراد يجوز له ذلك جوازا مستوي الطرفين، فهو جائز وليس بمندوب، وبما ذكر
~~صح الاستدراك بعد، وأفاد به أنه ليس المراد بالجواز ما ذكر، بل المراد به
~~الندب، وإنما جاز ذلك له سترا للقبيح ولخبر الترمذي وغيره من ستر مسلما
~~ستره الله في الدنيا والآخرة (قوله: الاجماع على ندبه) أي التعريض. قال في
~~النهاية: والمعتمد الأول، أي عدم الندب، اه (قوله: وحكاه) أي الاجماع على
~~ندبه (قوله: وقضية تخصيصهم القاضي الخ) يفهم التخصيص من تقديم الجار
~~والمجرور (قوله: حرمته) أي التعريض، (وقوله: على غيره) أي غير القاضي
~~(قوله: وهو) أي ما اقتضاه التخصيص من التحريم (قوله: ويحتمل أن غير القاضي
~~الخ) هو من مقول قول شيخه. وقوله أولى: أي بالجواز من القاضي. قال في
~~النهاية: وهو الأوجه. اه (قوله: لامتناع التلقين عليه) علة للأولوية: أي
~~وإنما كان غير القاضي أولى بالجواز منه لان القاضي يمتنع عليه أن يلقن
~~الخصم الحجة ولا يمتنع ذلك على غيره، فإذا جاز التعريض من القاضي الذي
~~يمتنع عليه ذلك فلان يجوز من غيره بالأولى (قوله: تعريض له) أي للمقر: قال
~~في التحفة: إن كان جاهلا بوجوب الحد وقد عذر على ما في العزيز ولكن توقف
~~الأذرعي، ويؤيد توقفه أن له التعريض لمن علم أن له الرجوع، فكذا لمن علم أن
~~عليه الحد. اه. وقوله برجوع عن الاقرار: متعلق بتعريض: أي تعريض بالرجوع
~~عنه (قوله: أو بالانكار) معطوف على قوله برجوع: أي أو تعريض بالانكار أي
~~لموجب العقوبة لا للمال. وعبارة التحفة: وأفهم قوله بالرجوع أنه لا يعرض له
~~بالانكار لأنه فيه حملا على الكذب، كذا قيل، وفيه نظر لما مر في الزنا أن
~~إنكاره بعد الاقرار الرجوع عنه. ثم ms2510 رأيتهم صرحوا بأن له التعريض بالانكار
~~وبالرجوع، ويجاب عما علل به بأن تشوف الشارع إلى درء الحدود الغي النظر إلى
~~تضمن الانكار للكذب على أنه ليس صريحا فيه فخف أمره اه. وانظر كيف يصور
~~التعريض بالانكار بموجب الحد؟
# ولعل صورة ذلك أن يقول له لعلك ما سرقت، لعلك ما زنيت ويبدأ ذلك بحرف
~~النفي، وعليه فيكون التعريض بالرجوع أعم منه لأنه لا يختص بحرف النفي
~~(قوله: فيقول الخ) بيان لصور التعريض بالرجوع. وقوله لعلك فأخذت هذا
~~بالنسبة للتعريض بالرجوع عن الاقرار بالزنا. (وقوله: أو أخذت من غير حرز)
~~أي أو لعلك أخذت من غير حرز، وهذا بالنسبة للتعريض بالرجوع عن السرقة،
~~(وقوله: أو ما علمته خمرا) أي أو لعلك شربته وأنت لم تعلم بأنه خمر وهذا
~~بالنسبة للتعريض بالرجوع عن الاقرار بشرب الخمر (قوله: لأنه الخ) علة لجواز
~~التعريض (قوله: عرض لماعز) أي المقر بالزنا بقوله لعلك قبلت أو غمزت أو
~~نظرت (قوله: وقال) أي عليه الصلاة والسلام. وقوله ما أخالك، بكسر الهمزة،
~~على الأفصح، ويفتحها على القياس: أي ما أظنك (قوله: وخرج بالتعريض التصريح)
~~أي بالرجوع أو بالانكار (قوله: PageV04P185
# كارجع) تمثيل للتصريح بالرجوع. وقوله أو أجحده: تمثيل للتصريح بالانكار
~~(قوله: فيأثم) أي القاضي وقوله به: أي بالتصريح (قوله: لأنه الخ) علة للإثم
~~به (قوله: ويحرم التعريض عند قيام البينة) أي لما فيه من تكذيب الشهود
~~(قوله:
# ويجوز للقاضي أيضا) أي كما يجوز له التعريض لمن أقر الخ (قوله: بالتوقف
~~في حد الله تعالى) أي بالتوقف في أداء الشهادة فيما يوجب حد الله تعالى
~~كشرب الخمر والزنا وغير ذلك وعبارة المغني وهل للحاكم أن يعرض للشهود
~~بالتوقف في حدود الله تعالى؟ وجهان، أصحهما في زيادة الروضة نعم إن رأى
~~المصلحة في الستر وإلا فلا. قال الأذرعي: ولم يصرحوا بأن التصريح لا يجوز
~~أو مكروه، والظاهر أن مرادهم الأول. ا ه (قوله: إن رأى) أي القاضي. (وقوله:
# المصلحة في الستر) أي على من اتصف بشئ من هذه القاذورات (قوله: وإلا فلا) ms2511
~~أي وإن لم ير المصلحة في الستر فلا يجوز التعريض لهم بالتوقف (قوله: وبه
~~يعلم) أي بعموم قوله، وإلا فلا الصادق بما يترتب على ذلك من المفسدة كضياع
~~المسروق ونحوه. وقوله أنه: أي القاضي أو الحال أو الشأن، (وقوله: لا يجوز
~~له) أي للقاضي، (وقوله: التعريض) أي للشهود في التوقف عند أداء الشهادة،
~~(وقوله: ولا لهم التوقف) أي ولا يجوز للشهود التوقف عن ذلك وإن عرض القاضي
~~لهم به، (وقوله: وإن ترتب على ذلك) أي على التوقف عن أداء الشهادة فيما
~~يوجب حد الله كالسرقة، (وقوله:
# ضياع المسروق) أي المال المسروق، وقوله أو حد الغير: بالرفع عطف على
~~ضياع: أي أو ترتب على ذلك وجوب حد على الغير كأن شهد ثلاثة بالزنا فيجب على
~~الرابع أن لا يتوقف في الشهادة ولا يجوز للقاضي التعريض له به لئلا يتوجه
~~على الثلاثة حد القذف.
# تنبيه: لم يتعرض المؤلف للشفاعة في الحد، ثم رأيت المغني نص على ذلك
~~فقال: وأما الشفاعة في الحد فقال المصنف في شرح مسلم أجمع العلماء على
~~تحريمها بعد بلوغ الامام وأنه يحرم تشفيعه فيه، وأما قبل بلوغ الامام
~~فأجازها أكثر العلماء إن لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس، فإن كان
~~لم يشفع. اه (قوله: خاتمة في قاطع الطريق) أي في حكم مانع المرور في
~~الطريق، فالقاطع بمعنى المانع: مأخوذ من القطع بمعنى المنع. وقطع الطريق هو
~~البروز لاخذ مال أو لقتل أو إرعاب مكابرة اعتماد على القوة ويثبت برجلين،
~~لا برجل وامرأتين كالسرقة، ولذلك ذكر عقبها والأصل فيه قوله تعالى: * (إنما
~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا
~~أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) * أي أن يقتلوا إن
~~قتلوا ولم يأخذوا المال، أو يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع
~~أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال فقط، أو ينفوا من الأرض إن أخافوا
~~السبيل ولم يقتلوا، ولم يأخذوا المال، كما فسره ابن عباس ms2512 رضي الله عنهما
~~بذلك، فحمل كلمة أو: على التنويع، لا على التخيير (قوله: لو علم الإمام
~~قوما) أي ملتزمين للأحكام مختارين مكلفين ولو حكما. وخرج بالقيود المذكورة
~~أضدادها فليس المتصف بها أو بشئ منها من حربي ولو معاهدا أو صبي أو مجنون
~~أو مكره قاطع طريق، وقوله يخيفون الطريق: أي المار فيها بسبب وقوفهم فيها،
~~ولا بد أن يكون لهم شوكة: أي قوة بحيث يقاومون من يبرز إليهم، وخرج بذلك
~~المختلسون لانتفاء الشوكة فيهم فليسوا بقطاع، بل حكمهم قودا أو ضمانا كحكم
~~غيرهم (قوله: ولم يأخذوا مالا) أي نصاب سرقة فيصدق بما لو أخذوا دون ذلك
~~ويلزمهم في هذه الصورة مع التعزير رده (قوله: ولا قتلوا نفسا) أي ولم
~~يقتلوا أحدا ممن يمر عليهم
# PageV04P186
# (قوله: عزرهم) أي الامام، وهو جواب لو، (وقوله: وجوبا) أي تعزيرا واجبا
~~عليه (قوله: بحبس) متعلق بعزر، (وقوله: وغيره) أي غير الحبس بما يراه
~~الامام من ضرب وغيره لارتكابهم معصية لا حد فيها ولا كفارة وللامام ترك ذلك
~~إذا رآه مصلحة، وإنما وجب التعزير لأجل ردعهم عن هذه الورطة العظيمة (قوله:
~~وإن أخذ القاطع المال) أي نصاب السرقة، ولا بد أن يكون من حرز مثله ولا
~~شبهة له فيه وإلا فلا قطع كما مر في السرقة، (وقوله ولم يقتل) خرج به ما
~~إذا قتل وسيذكر حكمه (قوله: قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى) أي وجوبا فلو
~~قطع الامام مع اليد اليمنى الرجل اليمنى ضمن الرجل بالقود إن كان عامدا،
~~وإلا فبالدية، ولا تجزئ عن قطع اليسرى لمخالفة قوله تعالي: * (من خلاف) *
~~(قوله: فإن عاد) أي لقطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل أيضا، (وقوله: فرجله
~~اليمنى) أي فتقطع رجله اليمنى ويده اليسرى (قوله: وإن قتل) أي عمدا عدوانا
~~ولم يأخذ نصابا قتله الامام حتما، فلو قتل خطأ أو شبه عمد أو لا عدوانا بأن
~~قتل مرتدا أو زانيا محصنا أو تاركا للصلاة بعد أمر الامام أو من يستحق عليه
~~القصاص فلا يقتل (قوله: وإن عفا الخ) غاية في ms2513 قتله (قوله: وإن قتل) أي عمدا
~~عدوانا كما مر (قوله: وأخذ نصابا) أي نصاب السرقة وهو ربع دينار كما مر.
~~(وقوله:
# قتل أي قتله الامام أو نائبه) أي يأمر بذلك. (وقوله: ثم صلب) أي على خشبة
~~أو نحوها. (وقوله: بعد غسله الخ) أي إن كان مسلما. (وقوله: ثلاثة أيام) أي
~~صلب ثلاثة أيام، ومحله إن لم يتفجر قبلها، فإن تفجر أنزل. وإنما صلب بعد
~~القتل زيادة في التنكيل وزجرا لغيره ولذلك لا يقام عليه الحد إلا في مكان
~~يشاهده فيه من ينزجر به، وإنما كان ثلاثة أيام ليشتهر الحال ويتم النكال
~~ولان لها في الشرع اعتبارا في مواضع كثيرة ولا غاية لما زاد عليها، فلذلك
~~لم يعتبر في الشرع غالبا (قوله: ثم ينزل) أي ثم بعد صلبه ثلاثة أيام على
~~نحو خشبة مثلا ينزل ويدفن (قوله: وقيل يبقى وجوبا حتى يتهرى) أي ولو زاد
~~على ثلاثة أيام (قوله: وفي قول يصلب حيا) أي لأنه عقوبة فيفعل به حيا.
~~وقوله قليلا: قال في التحفة: الذي يظهر أن المراد به أدنى زمن ينزجر به
~~عرفا غيره. اه.
# واعلم: أن محل قتله وصلبه هو محل محاربته إلا أن لا يمر به من ينزجر به
~~فأقرب محل إليه.
# خاتمة: نسأل الله حسن الختام تسقط عقوبات تخص القاطع من تحتم قتل وصلب
~~وقطع رجل، وكذا يد بتوبته عن قطع الطريق قبل القدرة عليه لقوله تعالى: *
~~(إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) *
~~بخلاف ما لا تخصه، كالقود وضمان المال، فلا يسقط عنه بها أما توبته بعد
~~القدرة عليه فلا يسقط بها شئ من ذلك وإن صلح عمله لمفهوم الآية، والفرق أن
~~التوبة قبل القدرة لا تهمة فيها وبعدها فيها تهمة دفع الحد، ولا تسقط سائر
~~الحدود المختصة بالله تعالى كحد زنا وسرقة وشرب خمر بالتوبة لأنه (ص) حد من
~~ظهرت توبته، وقيل تسقط بها قياسا على حد قاطع الطريق. نعم: تارك الصلاة
~~يسقط حده بها مطلقا، وهذا الخلاف بحسب ms2514 الظاهر، أما فيما بينه وبين الله
~~فحيث صحت توبته سقط بها سائر الحدود قطعا، ومن حد لم يعاقب في الآخر على
~~ذلك لحديث: أيما عبد أصاب شيئا مما نهى الله عنه، ثم أقيم عليه حده كفر
~~الله عنه ذلك الذنب نعم: يعاقب على الاصرار عليه إن لم يتب. والله سبحانه
~~وتعالى أعلم.
# PageV04P187
# فصل في التعزير أي في بيان موجبه وما يحصل به، والتعزير لغة التأديب
~~وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة، كما يؤخذ من كلامه، والأصل فيه
~~قبل الاجماع آية * (واللاتي تخافون نشوزهن) * الآية، فأباح الضرب عند
~~المخالفة، فكان فيه تنبيه على التعزير، وقوله (ص) في سرقة التمر إذا كان
~~دون نصاب غرم مثله وجلدات نكال رواه أبو داود والنسائي بمعناه، وروى
~~البيهقي أن عليا رضي الله عنه سئل عمن قال للرجل يا فاسق يا خبيث؟ فقال
~~يعزر، وهو يفارق الحد من ثلاثة أوجه: أحدها اختلافه باختلاف الناس، والثاني
~~جواز الشفاعة والعفو عنه بل يستحبان، والثالث التالف به مضمون، خلافا لأبي
~~حنيفة ومالك رضي الله عنهما، (قوله: ويعزر أي الامام أو نائبه) أي أو السيد
~~أو الأب أو الزوج، كما سيذكره، (قوله: لمعصية) متعلق بيعزر، واللام
~~تعليلية: أي يعزر لأجل صدور معصية، (وقوله لا حد لها) أي المعصية، وهو قيد
~~خرج به المعصية التي فيها الحد كالزنا فلا تعزير فيه، (وقوله: ولا كفارة)
~~خرج المعصية التي توجب الكفارة كالتمتع بالطيب في الاحرام فلا تعزير أيضا
~~فيه (قوله: سواء كانت) أي المعصية وهو تعميم فيها، (وقوله: حقا لله تعالى)
~~أي كشهادة الزور وموافقة الكفار في أعيادهم ونحوها ومسك الحيات ودخول النار
~~وغير ذلك. (وقوله: أم لآدمي) أي أم حقا لآدمي، وقوله كمباشرة الخ تمثيل له
~~(قوله: غالبا) راجع لقوله ويعزر ولقوله لمعصية ولقوله لا حد لها ولا كفارة
~~بدليل كلام الشارح الآتي، فبين محترز التقييد بالغلبة في الثاني بقوله: وقد
~~يشرع التعزير بلا معصية الخ، وفي الأول بقوله:
# وقد ينتفي مع انتفاء الحد الخ، وفي الثالث بقوله وقد ms2515 يجامع التعزير
~~الكفارة الخ (قوله: كمن يكتسب باللهو) أي كالطبل والنفير. فللامام أن يعزره
~~وإن لم يكن مثله معصية، ومثله الصبي والمجنون إذا فعلا ما يعزر عليه البالغ
~~العاقل فيعزران وإن لم يكن فعلهما معصية. (وقوله: الذي لا معصية فيه) يعلم
~~بالأولى التعزير على اكتساب اللهو الذي فيه معصية ولا حد فيها ولا كفارة
~~كاللعب بالأوتار. قال البجيرمي: ومن ذلك ما جرت به العادة في مصر من اتخاذ
~~من يذكر حكاية مضحكة وأكثرها أكاذيب فيعزر على ذلك الفعل ولا يستحق ما يأخذ
~~عليه، ويجب رده إلى دافعه وإن وقعت صورة الاستئجار، لأنه على ذلك الوجه
~~فاسد. اه. (قوله: وقد ينتفي) أي التعزير في إرتكار معصية. (قوله: كصغيرة
~~الخ) أي وكما في قطع شخص أطراف نفسه (قوله: لحديث الخ) دليل لانتفاء
~~التعزير مع انتفاء الحد والكفارة (قوله: أقيلوا ذوي الخ) أي تجاوزوا عنها
~~ولا تؤاخذوهم عليها. (وقوله: عثراتهم) جمع عثرة، وهي الصغيرة التي لا معصية
~~فيها - كما هو أحد وجهين - وقيل أول زلة ولو كبيرة صدرت من مطيع (قوله: إلا
~~الحدود) أي فلا تقيلوهم فيها (قوله: وفي رواية
# PageV04P188
# زلاتهم) أي بدل عثراتهم (قوله: وفسرهم) أي ذوي الهيئات (قوله: بمن ذكر)
~~أي بمن لا يعرف بالشر. وعبارة المغني:
# اقتضى كلام المصنف ثلاثة أمور: الأول تعزير ذي المعصية التي لا حد فيها
~~ولا كفارة، ويستثنى منه مسائل: الأولى إذا صدر من ولي لله تعالى صغيرة فإنه
~~لا يعزر - كما قاله ابن عبد السلام - قال: وقد جهل أكثر الناس فزعموا أن
~~الولاية تسقط بالصغيرة، ويشهد لذلك حديث أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا
~~الحدود رواه أبو داود، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: والمراد بذوي
~~الهيئات الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة. ولم يعلقه بالأولياء لان
~~ذلك لا يطلع عليه.
# فإن قيل: قد عزر عمر رضي الله عنه غير واحد من مشاهير الصحابة رضي الله
~~عنهم وهم رؤوس الأولياء وسادات الأمة ولم ينكره أحد؟.
# أجيب: بأن ذلك تكرر منه، والكلام هنا في أول زلة ms2516 زلها مطيع الخ. اه.
# (قوله: وقيل هم) أي ذوو الهيئات. (وقوله: أصحاب الصغائر) أي مع عدم
~~الاصرار عليها - كما هو ظاهر - (قوله: وقيل من يندم الخ) أي وقيل هم من
~~يندم على الذنب ويتوب منه، وظاهره أنه لا فرق في الذنب بين أن يكون كبيرة
~~أو صغيرة، وإلا لساوى هذا القيل ما قبله. (قوله: وكقتل من رآه يزني بأهله)
~~معطوف على قوله كصغيرة: أي فمن رأى شخصا يزني بأهله: أي وهو محصن فقتله
~~انتفى عنه الحد والكفارة والتعزير لعذره. ومقتضى السياق أن قتله المذكور
~~معصية، لان الكلام في ارتكاب معصية انتفى فيها التعزير مع انتفاء الحد
~~والكفارة، وهو كذلك. ولا ينافيه قوله بعد:
# ويحل قتله باطنا لان ذلك مفروض فيمن ثبت زناه بأربعة. (وقوله: المذكور
~~بعد) مفروض فيمن لم يثبت زناه - كما ستقف عليه - ويفرق بين من ثبت زناه فلا
~~يجوز قتله بإمكان رفعه للحاكم، وبين من لم يثبت زناه، فلا يجوز قتله بعذره
~~حيث رآه، يزني بأهله، وعجز عن إثباته. (وقوله: لأجل الحمية) أي ويعذر في
~~ذلك لأجل الحمية: أي إرادة المنع عما يطلب منه حمايته. وفي المختار: الحمية
~~العار والأنفة. اه.
# (قوله: ويحل قتله باطنا) الضمير يعود على من رآه يزني بأهله، والعبارة
~~فيها سقط يعلم من عبارة التحفة، ونصها بعد قوله: وكقتل من رأى الخ: هذا إن
~~ثبت ذلك، وإلا حل له قتله باطنا، وأقيد به ظاهرا. اه. (وقوله: هذا إن ثبت
~~الخ) أي ما ذكر من انتفاء الحد والكفارة والتعزير إن ثبت زناه بأربعة، فإن
~~لم يثبت، حل قتله باطنا، ولكن يؤخذ منه القود ظاهرا (قوله: وقد يجامع
~~التعزير الكفارة) أي وقد يجامع الحد أيضا، كما لو قطعت يد السارق، وعلقت في
~~عنقه زيادة في نكاله. وقد تجتمع الثلاثة الحد والكفارة والتعزير: كما لو
~~زنى بأمه في جوف الكعبة في رمضان وهو صائم معتكف محرم، فإنه يلزمه العتق
~~لافساده صوم يوم من رمضان بالجماع، ويلزمه البدنة لافساده الاحرام بالجماع،
~~ويلزمه الحد للزنا والتعزير لقطع الرحم وانتهاك ms2517 البيت. (قوله: كمجامع
~~حليلته في نهار رمضان) أي فيجب فيه التعزير مع الكفارة والقضاء، ومثله
~~المظاهر فإنه يجب عليه التعزير معها، واليمين الغموس: أي الفاجرة، سميت
~~بذلك لأنها تغمس صاحبها في النار، أو في الاثم، فيجب فيها ذلك أيضا (قوله:
~~ويحصل التعزير) دخول على المتن (قوله: بضرب غير مبرح) أي غير شديد مؤلم.
~~قال في المغني: فإن علم أن التأديب لا يحصل إلا بالضرب المبرح فعن المحققين
~~أنه ليس له فعل المبرح ولا غيره. قال الرافعي: ويشبه أن يقال يضربه ضربا
~~غير مبرح، إقامة لصورة الواجب. قال في المهمات. وهو ظاهر. اه (قوله: أو
~~صفع) معطوف على ضرب: أي ويحصل التعزير بصفع (وقوله: وهو) أي الصفع. وقوله
~~بجمع الكف - بفتح الجيم - أي ضمها مع الأصابع، وليس بقيد، بل مثله بسطها
~~(قوله: أو حبس) معطوف على ضرب: أي PageV04P189
# ويحصل التعزير بحبس (قوله: حتى عن الجمعة) أي حتى يحبسه عن حضور الجمعة
~~(قوله: أو توبيخ بكلام) أي ويحصل التعزير بتوبيخ: أي تهديد بكلام، لأنه
~~يفيد الرد والزجر عن الجريمة (قوله: أو تغريب) أي ويحصل التعزير بتغريب عن
~~بلده إلى مسافة القصر: إذ هو إلى ما دونها ليس بتعزير كما مر في الزنا
~~(قوله: أو إقامة من مجلس) أي ويحصل التعزير بإقامته من المجلس (قوله:
~~ونحوها) أي ويحصل التعزير بنحو المذكورات، ككشف رأس، وتسويد وجه، وحلق رأس
~~لمن يكرهه، وإركابه حمارا منكوسا، والدوران به كذلك بين الناس (قوله: مما
~~يراها) بيان لنحوها:
# أي من كل عقوبة يراها الخ (وقوله: المعزر) أي الامام أو نائبه. وقوله
~~جنسا وقدرا: منصوبان على التمييز أي من جهة جنسها وقدرها بحسب ما يراد
~~تأديبا.
# والحاصل: أمر التعزير مفوض إليه لانتفاء تقديره شرعا، فيجتهد فيه جنسا،
~~وقدرا، وانفرادا، واجتماعا، فله أن يجمع بين الأمور المتقدمة، وله أن يقتصر
~~على بعضها، بل له تركه رأسا بالنسبة لحق الله تعالى، لاعراضه (ص) عن جماعة
~~إستحقوه، كالغال في الغنيمة: أي الخائن فيها، وكلاوي شدقه في حكمه (ص)
~~للزبير رضي الله عنه. ولا ms2518 يجوز ترك التعزير إن كان لآدمي، وتجوز الشفاعة
~~فيه، وفي غيره من كل ما ليس بحد، بل تستحب لقوله تعالى: * (من يشفع شفاعة
~~حسنة يكن له نصيب منها) * ولخبر الصحيحين، عن أبي موسى أن النبي (ص) كان
~~إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه وقال: اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على
~~لسان نبيه ما شاء.
# (قوله: لا بحلق لحية) معطوف على بضرب: أي لا يحصل التعزير بحلق لحية،
~~وصريحه عدم الاجزاء به. قال سم على المنهج: وليس كذلك، بل يجزئ وإن كان لا
~~يجوز، ونص عبارته: صريح هذا الكلام أن حلق اللحية لا يجزئ في التعذير لو
~~فعله الامام، وليس كذلك فيما يظهر، والذي رأيته في كلام غيره، أن التعزير
~~لا يجوز بحلق اللحية، وذلك لا يقتضي عدم الاجزاء، ولعله مراد الشارح. اه.
~~(قوله: وظاهره) أي ظاهر منع التعزير بحلق اللحية حرمة حلقها لأجله (قوله:
~~وهو) أي المنع من التعزير بالحلق المقتضي للتحريم، إنما يتأتى على القول
~~بحرمة الحلق مطلقا. (وقوله: أما على كراهته الخ) أي أما إن جرينا على القول
~~بكراهة الحلق، فلا وجه لمنع التعزير به. وقال في النهاية لا يعزر بحلق
~~لحية، وإن قلنا بكراهته وهو الأصح. اه (وقوله: إذا رآه الامام) أي رأى
~~التعزير بحلق اللحية زاجرا له عن الجريمة، قال في التحفة بعده:
# فإن قلت: فيه تمثيل وقد نهينا عن المثلة.
# قلت: ممنوع لامكان ملازمته لبيته حتى تعود، فغايته أنه كحبس دون سنة.
~~اه.
# (قوله: ويجب أن ينقص التعزير الخ) أي لخبر من بلغ حدا في غير حد فهو من
~~المعتدين رواه البيهقي.
# (وقوله: عن أربعين ضربة) هذا إذا كان التعزير بالضرب، فإن كان بالحبس أو
~~بالتغريب، فيجب أن ينقص عن سنة في الحر، وفي غيره يجب أن ينقص عن نصف سنة.
~~(قوله: وعزر أب) أي بضرب وغيره وهذا ما بعده كالاستثناء من قوله ويعزر أي
~~الامام أو نائبه لمعصية الخ. وصرح في المغني بالاستثناء المذكور وعبارته:
~~وقضية كلامه أنه لا يستوفيه: أي التعزير إلا الامام، ms2519 واستثنى منه مسائل:
~~الأولى: للأب والام ضرب الصغير والمجنون زجرا لهما عن سئ الأخلاق،
# PageV04P190
# وإصلاحا لهما. قال شيخنا: ومثلهما السفيه. وعبارة الدميري: وليس للأب
~~تعزير البالغ وإن كان سفيها على الأصح، وتبعه ابن شهبة، الثانية: للمعلم أن
~~يؤدب من يتعلم منه، لكن بإذن الولي، الثالثة: للزوج ضرب زوجته لنشوزها،
~~ولما يتعلق به من حقوقه عليها، وليس له ذلك لحق الله تعالى لأنه لا يتعلق
~~به، الرابعة: للسيد ضرب رقيقه لحقه اه. بحذف (قوله: وألحق به الخ) أي
~~وألحق الرافعي الام بالأب في تعزيرها الصغير. قال ع ش: ظاهره وإن لم تكن
~~وصية، وكان الأب والجد موجودين، ولعل وجهه أن هذا لكونه ليس تصرفا في
~~المال، بل لمصلحة تعود على المحجور عليه، سومح فيه ما لم يسامح في غيره.
~~اه. (قوله: وإن علت) أي الام فلها أن تعزر (قوله: ومأذونه) معطوف على أب:
~~أي وعزر مأذون الأب أيضا (قوله: كالمعلم) أي فإذا أذن له الأب بالتعزير فله
~~ذلك ولو كان بالغا، وإذا لم يأذن له فيه، فليس له ذلك - كما في التحفة
~~والنهاية - وقال في شرح الروض: قال الأذرعي وسكت الخوارزمي وغيره عن هذا
~~التقييد، والاجماع الفعلي مطرد من غير إذن. اه. وشمل المعلم: الشيخ مع
~~الطلبة، فله تأديب من حصل منه ما يقتضي تأديبه فيما يتعلق بالتعلم. قال
~~البجيرمي: وليس منه ما جر ت به العادة من أن المتعلم إذا توجه عليه حق
~~لغيره يأتي صاحب الحق للشيخ، ويطلب منه أن يخلصه من المتعلم منه، فإذا طلبه
~~الشيخ منه ولم يوفه فليس له ضربه ولا تأديبه على الامتناع من توفية الحق،
~~فلو عزره الشيخ بالضرب وغيره حرم عليه ذلك لأنه لا ولاية له عليهم. اه.
~~(قوله: صغيرا) مفعول عزر.
# (وقوله: وسفيها) أي أو مجنونا (قوله: بإرتكابهما) الباء سببية متعلقة
~~بعزر: أي عزر الأب أو مأذونه، صغيرا أو سفيها بسبب ارتكابهما ما لا يليق.
~~(وقوله: زجرا لهما الخ) أي منعا لهما عن الاتصاف بذميم الأخلاق: أي وإصلاحا
~~لهما، وهو علة التعزير ms2520 (قوله: وللمعلم الخ) مكرر مع قوله كالمعلم وأيضا هذا
~~يقتضي عدم اشتراط الاذن، وما تقدم يقتضي الاشتراط (قوله: وعزر زوج زوجته
~~لحقه) أي بالنسبة لحق نفسه (وقوله: كنشوزها) تمثيل له: أي فإذا نشزت - أي
~~أو تركت حقا من الحقوق المتعلقة به - فله تعزيرها على ذلك (قوله: لا لحق
~~الله تعالى) أي لا يعزرها بالنسبة لحق الله تعالى، ومحله - كما في التحفة
~~والنهاية - ما لم يبطل أو ينقص شيئا من حقه، وإلا كأن شربت خمرا، فحصل نفور
~~منها، له سبب ذلك، أو نقص تمتعه بها بسبب رائحة الخمر، فله تعزيرها على ذلك
~~(قوله: وقضيته) أي قضية منع تعزيرها لحق الله تعالى. وقوله أنه لا يضربها
~~على ترك الصلاة: أي لأنها حق الله تعالى (قوله: وأفتى بعضهم) هو ابن البزري
~~(وقوله:
# بوجوبه) أي ضربها على ترك الصلاة قال في التحفة: وبحث ابن البزري - بكسر
~~الموحدة - أنه يلزمه أمر زوجته بالصلاة في أوقاتها وضربها عليها، وهو متجه
~~حتى في وجوب ضرب المكلفة، لكن لا مطلقا، بل إن توقف الفعل عليه، ولم يخش أن
~~يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه. اه. وتقدم الكلام على هذه المسألة في
~~أول الكتاب (قوله: كما قال شيخنا) أي في فتح الجواد وعبارته: وأفتى بعضهم
~~بوجوبه، والأوجه جوازه - كما بينته مع ما يتعلق به في الأصل - اه.
# (قوله: وللسيد تعزير رقيقه لحقه وحق الله تعالى) أي لان سلطنته أقوى من
~~غيره ولما مر في الزنا (قوله: وإنما يعزر من مر) الفعل مبني للمعلوم،
~~وفاعله ما بعده، وهو واقع على الأب ومأذونه والزوج والسيد، ويحمل بناؤه
~~للمجهول وما بعده نائب فاعل، ويكون واقعا على المحجور والزوجة والرقيق.
~~(وقوله: بضرب) أي إن كان التعزير به (وقوله: غير مبرح) أي شديد مؤلم كما مر
~~(قوله: فإن لم يفد تعزيره) أي من ذكر. (وقوله: إلا بمبرح) أي بضرب مبرح
~~(قوله: ترك) أي التعزير رأسا، وهذا بخلاف التعزير الصادر من الامام فإنه
~~يعزر بضرب غير مبرح، وإن لم يفد كما مر عن المغني نقلا ms2521 عن الرافعي. وفي فتح
~~الجواد: ويعزر من مر، وإن لم يفد إلا نحو الزوجة إذا لم يفد تعزيره إلا
~~بمبرح فيترك لأنه مهلك، أي PageV04P191
# قد يؤدي إلى الهلاك، ومنه يؤخذ حد المبرح بأنه ما خشي منه هلاك ولو
~~نادرا. اه. (وقوله: وغيره لا يفيد) أي ولان غير المبرح لا يفيد شيئا فلا
~~حاجة إليه.
# (قوله: وسئل شيخنا الخ) تأييد لقوله وإنما يعزر من مر بضرب غير مبرح الخ
~~(قوله: عن عبد مملوك) متعلق بسئل (قوله: عصى) أي العبد (قوله: وخالف أمره
~~الخ) هذا هو معنى العصيان. فلو قال بأن خالف أمره ولم يخدمه الخ لكان أولى
~~(قوله: هل لسيده الخ) هذه صورة السؤال (قوله: أن يضربه) أي عبده المذكور
~~(قوله: أم ليس له ذلك) أي أم ليس له أن يضربه ضربا غير مبرح (قوله: وإذا
~~ضربه) أي العبد العاصي (قوله: ورفع به) أي رفع العبد أو غيره بسبب ضربه
~~المبرح: أي شكا سيده، فالفعل مبني للمجهول، والجار والمجرور نائب فاعله
~~(قوله: فهل للحاكم أن يمنعه) أي السيد (قوله: أم ليس له ذلك) أي أم ليس
~~للحاكم أن يمنعه عن ذلك (قوله: وإذا منعه الحاكم) أي عن الضرب المبرح،
~~وقوله مثلا: أي أو نائبه (قوله: ولم يمتنع) أي السيد عن الضرب المبرح
~~(قوله: فهل للحاكم أن يبيع العبد ويسلم ثمنه الخ) لم يجب عن هذه المسألة
~~بالصراحة، وإن كان يعلم بالمفهوم من قوله أنه يباع عليه: أي يبيعه قهرا
~~عليه، والذي يبيع كذلك هو الحاكم. ومن المعلوم أن المبيع ملك للسيد، وقيمته
~~كذلك، فيسلمها الحاكم له (قوله: وبماذا يبيعه) أي وإذا أراد بيعه فبأي شئ
~~يبيع العبد به، فما ركبت مع ذا وجعلتا كلمة واحدة، ويحتمل عدم التركيب،
~~فتكون ما استفهامية، وذا موصولة بدل من ما والعائد محذوف: أي وبما الذي
~~يبيعه به والأظهر الأول (قوله: بمثل الثمن) بدل من الجار والمجرور قبله،
~~والقياس ذكر أداة الاستفهام قبله لتضمن المبدل منه معنى همزة الاستفهام
~~عملا بقول ابن مالك:
# وبدل المضمن الهمز ms2522 يلي همزا، كمن ذا؟ أسعيد أم علي؟
# (قوله: أو بما قاله المقومون) أي أو يبيعه بما يقوله المقومون: أي للسلع
~~(قوله: أو بما انتهت الخ) أي أو يبيعه بما انتهت: أو وصلت إليه الرغبات في
~~وقت البيع (قوله: فأجاب) أي العلامة عبد الرحمن بن زياد رحمه الله (قوله:
~~إذا امتنع الخ) إذا شرطية جوابها جملة فللسيد الخ. (وقوله: الخدمة الواجبة
~~عليه) أي على العبد. (وقوله: أن يضربه على الامتناع) أي من الخدمة
~~المذكورة. (وقوله: ضربا غير مبرح) مفعول مطلق مبين للنوع. (وقوله: إن أفاد
~~الضرب المذكور) هو غير المبرح (قوله: وليس له أن يضربه ضربا مبرحا) مقابل
~~قوله فللسيد أن يضربه ضربا غير مبرح (قوله:
# ويمنعه) أي السيد (قوله: من ذلك) أي من الضرب المبرح (قوله: فإن لم
~~يمتنع) أي السيد. (قوله: من الضرب المذكور) هو المبرح، وفيه إظهار في مقام
~~الاضمار (قوله: فهو) أي السيد: أي حكمه (قوله: كما لو كلفه من العمل ما لا
~~يطيق) أي كحكم السيد الذي كلف رقيقه من العمل ما لا يطيق، وسيذكره قريبا.
~~(وقوله: بل أولى) أي بل هذا الذي لم يمتنع من الضرب المذكور، أولى من الذي
~~كلف رقيقه ما ذكر بالحكم الذي سيذكر (قوله: إذا الضرب الخ) علة للأولية
~~(قوله: بجامع التحريم) أي في كل من الضرب المبرح، ومن التكليف بما لا يطاق،
~~وهذا بيان لوجه الشبه في PageV04P192
# قوله فهو كما لو كلفه الخ، ولو قدمه على الاضراب وعلته لكان أولى (قوله:
~~أنه يباع عليه) بدل من أنه الأولى وجواب إذا محذوف يدل عليه هذا البدل. ولو
~~قال وأفتى بأنه يباع عليه مملوكه إذا كلفه الخ لكان أولى (قوله: وهو ما
~~انتهت إليه الخ) أي ثمن المثل ما انتهت إليه، أي وصلت إليه ووقفت عنده رغبة
~~الراغبين في دفعه لشراء ذلك العبد. (وقوله: الرغبات) بفتح الغين، جمع رغبة
~~بسكونها، (وقوله: في ذلك الزمان) أي زمان البيع (وقوله: والمكان) أي مكانه،
~~وهو بلد السيد التي العبد فيها. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P193
# فصل ms2523 في الصيال أي في بيان حكمه: أي وفي بيان حكم الختان وإتلاف البهائم.
~~فهذا الفصل معقود لذلك كله - كما ستقف عليه - وإنما ذكر عقب التعزير لأنه
~~يناسبه في مطلق التعدي. إذ التعزير سببه التعدي على حق الله أو حق عباده.
# والأصل في الصيال قبل الاجماع قوله تعالى * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا
~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * وتسمية الثاني اعتداء مشاكلة، وإلا فهو جزاء
~~للاعتداء الأول. وخبر البخاري أنصر أخاك ظالما أو مظلوما والصائل ظالم
~~ونصره منعه من ظلمه وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه من أذل عنده
~~مسلم فلم ينصره وهو قادر أن ينصره أذله الله تعالى على رؤوس الخلائق يوم
~~القيامة (قوله: وهو) أي الصيام لغة ما ذكر. وأما شرعا: فهو الوثوب على
~~معصوم بغير حق. (وقوله: الاستطالة) أي فهو مأخوذ من صال إذا استطال وعطف
~~الوثوب عليها تفسير: أي الهجوم والعدو والقهر (قوله: يجوز للشخص الخ) أي
~~عند غلبة ظن صياله، فلا يشترط لجواز الدفع تلبس الصائل بصياله حقيقة.
~~(وقوله: دفع كل صائل) أي ولو آدمية حاملا، فإذا صالت على إنسان، ولم تندفع
~~إلا بقتلها مع حملها، جاز على المعتمد ولا ضمان، وفرق بينها وبين الجانية
~~حيث يؤخر قتلها بأن المعصية هناك قد انقضت، وهنا موجودة مشاهدة حال دفعها،
~~وهي الصيال، وكذا يقال في دفع الهرة الحامل إذا صالت على طعام أو نحوه.
~~اه. ش ق (قوله: مسلم الخ) تعميم في الصائل، وسيأتي التعميم في المصول
~~عليه. (قوله: مكلف وغيره) تعميم ثان في الصائل أيضا وغير المكلف كصبي
~~ومجنون وبهيمة (قوله: على معصوم) متعلق بصائل. وخرج غيره، كالحربي والمرتد
~~وتارك الصلاة، بعد أمر الامام، فلا يجوز للشخص دفع الصائل عنهم، وله دفع
~~مسلم عن ذمي، ووالد عن ولده، وسيد عن عبده، لأنهم معصومون (قوله: من نفس
~~الخ) بيان للمعصوم: أي المصول عليه، وهو كالتعميم: أي لا فرق في المصول
~~عليه بين أن يكون نفسا، أو طرفا، أو منفعة، أو بضعا، أو غير ذلك. قال في ms2524
~~النهاية: فإن وقع صيال على الجميع في زمن واحد ولم يمكن إلا دفع واحد
~~فواحدة قدم النفس ومن يسري إليها كالجرح فالبضع، فالمال الخطير فالحقير، أو
~~وقع الصيال على صبي يلاط به، أو امرأة يزني بها، قدم الدفع عنها كما هو
~~أوجه احتمالين، واقتضاه كلامهم، لان حد الزنا مجمع عليه ولما يخشى من
~~اختلاف الأنساب المنظور له شرعا. اه. وقال ابن حجر: في الصورة الأخيرة
~~يقدم الدفع عن الصبي الملوط به، لان اللواط لا طريق إلى حله. وقال الخطيب:
~~يتخير بينهما التعارض المعنيين (قوله: أو طرف) - بفتحتين - العضو كما مر
~~(قوله: أو منفعة) إن كان المراد منفعة الطرف، فلا حاجة إلى ذكرها، لأنه
~~يلزم من إبطاله إبطالها - كما قاله سم - وإن كان المراد منفعة دار، أو دابة
~~مثلا بأن يسكن الأولى، ويركب الثانية، فظاهر ولا يغني عنه ما قبله ولا يقال
~~إن منفعة ما ذكر داخلة في مال لأنا نقول هي لا تسمى مالا في العرف، وإن
~~قوبلت بمال (قوله: أو بضع) بوزن قفل: أي قبلا كان أو دبرا،
# PageV04P194
# من آدمي أو بهيمة ولو بضع حربية، والدفع عن بعضها لا لاحترامها، بل من
~~باب إزالة المنكر، وإن كان الواطئ لها حربيا، لان الزنا لم يبح في ملة من
~~الملل. (قوله: مقدماته) أي البضع: أي مقدمات الحال فيه، وهو الوطئ (قوله:
~~أو مال) معطوف على نفس. (وقوله: وإن لم يتمول) أي يقابل بمال. وقال في شرح
~~المنهج: أو مال وإن قل، واختصاص كجلد ميتة. اه.
# واستشكل ذلك بما مر في السرقة من اشتراط نصاب لقطع اليد. وأجيب بأن ما
~~ينزجر به السارق - وهو قطع اليد - أمر محقق، لا يجوز العدول عنه لنص
~~القرآن، فاشترط له أن يكون المال المسروق محققا، وهو ربع دينار فأكثر، وما
~~ينزجر به الصائل، كقتل غير محقق، لعدم النص عليه، فيجوز العدول عنه إلى ما
~~دونه، فلم يشترط تقدير المال المصول عليه.
# (وقوله: على ما اقتضاه إطلاقهم) راجع للغاية: أي إن عدم اشتراط التمول في
~~المال، جار ms2525 على ما اقتضاه إطلاق الفقهاء المال الذي يجوز الدفع عنه: أي
~~أنهم لم يقيدوه بقليل ولا كثير. قال في التحفة بعده: ويؤيده أن الاختصاص
~~هنا كالمال مع قولهم: قليل المال خير من كثير الاختصاص، ويحتمل تقييد نحو
~~الضرب بالمتمول. اه. (وقوله: تقييد نحو الضرب) أي تقييد الدفع بنحو الضرب،
~~كالقطع والقتل. (وقوله: بالمتمول) أي بأخذ الصائل متمولا (قوله: كحبة بر)
~~مثال لغير المتمول (قوله: أو اختصاص) معطوف على نفس، ويصح عطفه على مال،
~~وهكذا كل معطوف بأو يجوز عطفه على الأول وعلى ما قبله. (وقوله: كجلد ميتة)
~~تمثيل للاختصاص. (قوله: سواء كانت) أي المذكورات من النفس وما بعدها (قوله:
~~وذلك) أي ما ذكر من جواز دفع الصائل، ثابت للحديث الصحيح (وقوله: أن الخ)
~~بدل من الحديث، أو عطف بيان له. (وقوله: قتل) بالبناء للمجهول. (وقوله: دون
~~دمه) أي لأجل الدفع عن دمه الخ. قال القرطبي: دون في الأصل ظرف مكان بمعنى
~~أسفل وتحت، وهو نقيض فوق، وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى لأجل (قوله:
~~ويلزم منه) أي من كونه شهيدا إذا قتل، وهذا بيان لوجه دلالة الحديث على
~~جواز دفع الصائل. وحاصله أنه لما جعل المقتول لأجل الدفع شهيدا دل التزما
~~على أن له القتل والقتال، كما أن من قتله أهل الحرب لما كان شهيدا، كان له
~~القتل والقتال.
# (وقوله: أي وما يسري إليهما) أي أو ما يؤدي إلى القتل والقتال. (وقوله:
~~كالجرح) مثال له. (قوله: بل يجب) إضراب انتقالي. (قوله: إن لم يخف الخ) قيد
~~في وجوب الدفع بالنسبة لنفس الغير وبضعه: أي فإن خاف لا يجب عليه لحرمة
~~الروح. (وقوله: الدفع) فاعل يجب. (قوله: عن بضع) متعلق بالدفع، ولا فرق فيه
~~بين أن يكون الصائل كافرا أو غيره.
# (قوله: ومقدماته) أي البضع كالقبلة والمفاخذة والمعانقة. (قوله: ولو من
~~غير أقاربه) أي يجب الدفع، ولو كان البضع لغير أقاربه: أي ولو كان لبهيمة.
~~(قوله: ونفس) أي له أو لغيره أو هو معطوف على بضع. (وقوله: ولو مملوكة) أي
~~ولو ms2526 كانت النفس المصول عليها مملوكة، فإنه يجب الدفع عنها. (قوله: قصدها)
~~أي النفس. (قوله: أو مسلم غير محقون الدم) أي غير معصوم الدم بأن كان
~~مهدرا. (قوله: كزان محصن الخ) تمثيل لغير محقون الدم. (قوله: وقاطع طريق
~~تحتم قتله) أي بأن أخذ المال وقتل. (قوله: فيحرم الاستسلام لهم) أي للكافر
~~والبهيمة وغير محقون الدم، وذلك لان الاستسلام للكافر فيه ذل ديني،
~~والبهيمة تذبح لاستبقاء الآدمي، فلا وجه للاستسلام لها. وغير المعصوم كذلك.
~~(قوله:
# فإن قصدها) أي النفس له أو لغيره. (قوله: لم يجب الدفع) أي دفع المسلم
~~الصائل عن النفس. (قوله: بل يجوز PageV04P195
# الاستسلام) ومحله إذا لم يكن المصول عليه ملكا توحد في ملكه، أو عالما
~~توحد في زمانه وكان في بقائه مصلحة عامة، وإلا فيجب الدفع عنه، ولا يجوز
~~الاستسلام. (قوله: بل يسن) أي الاستسلام (وقوله: للامر به) أي في خبر كن
~~خير ابني آدم - أي قابيل وهابيل - وخيرهما المقتول - وهو هابيل - لكونه
~~استسلم للقاتل ولم يدفع عن نفسه ولذا استسلم سيدنا عثمان رضي الله عنه وقال
~~لعبيده - وكانوا أربعمائة - من ألقى منكم سلاحه فهو حر. (قوله: ولا يجب
~~الدفع عن مال) حله ما لم يتعلق به حق، كرهن وإجارة، وإلا وجب الدفع عنه.
~~(وقوله: لا روح فيه) خرج ما فيه روح كبهيمة، فإنه يجب الدفع عنها لكن بشرط
~~أن يقصد الصائل إتلافها، وأن لا يخاف الدافع على نفسه. (وقوله: لنفسه)
~~متعلق بمحذوف صفة لمال، ومفهومه أنه إذا كان لغيره يجب الدفع عنه مطلقا،
~~وليس كذلك بل لا يجب إلا إذا كان مال محجوره أو وديعة تحت يده، أو وقفا.
~~نعم: جرى الغزالي على وجوب الدفع عن مال الغير مطلقا إن أمكنه من غير مشقة
~~بدن، أو خسران مال، أو نقص جاه، فيمكن أن يكون الشارح تبعه في ذلك. تأمل.
~~(قوله: وليدفع) أي الشخص المصول عليه، وهو شروع في بيان كيفية الدفع.
~~(وقوله: الصائل) مفعوله. (وقوله: المعصوم) سيأتي محترزه. (قوله:
# بالأخف فالأخف) أي من الأنواع التي يتأتى الدفع بها. ms2527 (قوله: إن أمكن) أي
~~الدفع بالأخف وسيأتي محترزه. (قوله:
# كهرب فزجر الخ) بيان للأخف على الترتيب: أي فيبدأ بالهر ب لأنه أخف من
~~غيره، فإذا لم يندفع به فبالزجر بالكلام: أي نهيه به فإذا لم يندفع به
~~فبالإستغاثة، أو التحصن من الصائل بحصن يستتر فيه، فإذا لم يندفع به
~~بالضرب، فإذا لم يندفع به فبقطع عضو من أعضائه، فإذا لم يندفع به بالقتل
~~ولا قود عليه ولا دية ولا كفارة. ومحل وجوب الترتيب بين الزجر والاستغاثة
~~إن ترتب على الاستغاثة ضرر أقوى من الضرر المترتب على الزجر، كأن يترتب
~~عليه إمساك حاكم جائر، وإلا فلا ترتيب بينهما. وظاهر المنهاج عدم الترتيب
~~بينهما مطلقا. (قوله: لان ذلك الخ) علة لوجوب الدفع بالأخف فالأخف:
# أي وإنما وجب الدفع بذلك لأنه إنما جوز للضرورة. (قوله: ولا ضرورة
~~للأثقل) أي الأشد ضررا. (قوله: مع إمكان الأخف) أي مع إمكان الدفع بالأخف.
~~(قوله: فمتى خالف) أي المصول عليه الترتيب المذكور. (قوله: وعدل إلى رتبة)
~~أي أشد. (قوله: مع إمكان الاكتفاء) أي الدفع. (وقوله: بدونها) أي الرتبة
~~المعدول إليها. (قوله: ضمن بالقود وغيره) أي كالدية والكفارة. وقيمة
~~البهيمة والرقيق. (قوله: نعم الخ) استدراك من وجوب البدء بالأخف فالأخف
~~المقتضي لوجوب الترتيب. (وقوله: بينهما) أي بين الصائل والدافع. (قوله:
~~واشتد الامر عن الضبط) أي خرج الامر: أي أمر الدافع عن ضبطه بالترتيب
~~السابق (قوله: مراعاة الترتيب) جواب لو، ولو اختلفا في ذلك صدق الدافع.
~~(قوله: أيضا) لا محل لها هنا، ويمكن أن يلتمس لها محل من الاستدراك
~~المذكور: أي أن محل رعاية الترتيب في الفاحشة، كما أن محلها في غير حالة
~~التحام القتال. (قوله: فلو رآه الخ) مفرع على مفهوم في غير الفاحشة: أي أما
~~فيها فتسقط رعاية الترتيب، فلو رآه الخ. وفاعل رأى يعود على الدافع،
~~ومفعوله يعود على الصائل. (قوله: فله) أي الدافع أن يبدأه في الدفع بالقتل،
~~ويسقط الترتيب. (قوله: وإن اندفع بدونه) غاية في جواز بدئه بالقتل: أي له
~~ذلك وإن اندفع المولج ms2528 في أجنبية بدون القتل. قال سم: كلام الشيخين مصرح
~~بخلاف هذا، وعبارة العباب كالروض، وأصله: فإن اندفع بغير القتل فقتله،
~~فالقود إن لم يكن محصنا. اه. ولهذا قال شيخنا الشهاب الرملي: المعتمد خلاف
~~ما قاله الماوردي والروياني وأنه يجب الترتيب حتى في الفاحشة. اه. (قوله:
~~لأنه) أي المولج في أجنبية. (وقوله: في كل لحظة مواقع) أي مجامع لها.
~~(وقوله: لا يستدرك) السين والتاء زائدتان، والمراد لا يدرك: أي لا يحصل
~~منعه من الوقاع بالأناة بوزن PageV04P196
# قناة: أي بالتأني والتراخي، يعني أن اللحظة التي يدفع فيها بالأخف فالأخف
~~هو مواقع فيها، والقصد منعه منه رأسا، ولا يكون ذلك إلا بالقتل، وفيه أن
~~العلة المذكورة لا تظهر إلا بالنسبة لما إذا لم يندفع عن الوقاع إلا
~~بالقتل، أما بالنسبة لما إذا كان يندفع بغيره فلا تظهر، لأنه لا يصدق عليه
~~أنه في كل لحظة مواقع لا يحصل منعه منه بالأناة، لأنه قد انكف بغيره عن
~~الوقاع. (قوله: قاله) أي ما ذكر من البدء بالقتل. (قوله: وقال شيخنا) أي في
~~فتح الجواد. (وقوله: وهو) أي ما قاله الماوردي الخ من بدئه بالقتل. (وقوله:
~~في المحصن) أي بأن كان بالغا عاقلا واطئا في نكاح صحيح كما مر، وإنما كان
~~ما ذكر ظاهرا فيه لاستحقاقه القتل بفعله هذه الفاحشة. (قوله: أما غيره) أي
~~غير المحصن. (قوله: فالمتجه أنه لا يجوز قتله إلا إن أدى الخ) أي فإن لم
~~يؤد الدفع بغير القتل إلى ما ذكر، لم يجز الدفع بالقتل، وهذا يفيد أنه قد
~~ينكف عن الوقاع بغير القتل. (قوله: وإذا لم يمكن الخ) محترز قوله وإن أمكن
~~(وقوله: أما إذا كان الصائل الخ) محترز قوله المعصوم، فهو جار على اللف غير
~~المرتب.
# (قوله: فرع) مناسبة ذكره هنا من حيث وجوب الدفع، وإلا فليس فيه صيال إلا
~~أن يقال أن مرتكب المنكر صائل مجازا على الشرع من حيث عدم امتثاله له.
~~(قوله: يجب الدفع عن منكر) أي ولو أدى إلى القتل، ولا ضمان عليه بل يثاب ms2529
~~على ذلك. وعبارة التحفة: قال الامام ولا يختص الخلاف بالصائل، بل من أقدم
~~على محرم، فهل للآحاد منعه حتى بالقتل؟ قال الأصوليون لا، وقال الفقهاء
~~نعم. قال الرافعي وهو المنقول، حتى قالوا لمن علم شرب خمر، أو ضرب طنبور في
~~بيت شخص، أن يهجم عليه ويزيل ذلك، فإن أبوا قاتلهم، فإن قتلهم فلا ضمان
~~عليه، ويثاب على ذلك.
# وظاهر أن محل ذلك: ما لم يخش فتنة من وال جائر، لان التغرير بالنفس
~~والتعرض لعقوبة ولاة الجور ممنوع. اه.
# ومثله في النهاية والروض وشرحه. (قوله: ولو للقاتل) أي ولو كان الحيوان
~~ملكا للقاتل، فله منعه من قتله لحرمة الروح.
# وخرج بالقتل التذكية، فليس له منعه منها إن كان مما يذكى وكان ملكا
~~للمذكي - كما هو ظاهر - (قوله: ووجب ختان الخ) مناسبة ذكره هنا من حيث أن
~~من تعدى بختان الصبي أو المجنون من غير إذن الولي، وهلك المختون ضمنه، كما
~~أن من تعدى في دفع الصائل بعدم الترتيب في المراتب السابقة يضمن أيضا.
~~(وقوله: للمرأة والرجل) خرج الخنثى فلا يجب ختنه بل لا يجوز على ما في
~~الروضة والمجموع لان الجرح مع الاشكال ممنوع. (قوله: حيث لم يولدا مختونين)
~~أي فإن ولدا كذلك فلا يجب الختان.
# فائدة: روي أن نبينا (ص) ولد مختونا - كثلاثة عشر نبيا - وقد نظمهم
~~المسعودي في قوله:
# وإن ترد المولود من غير قلفة بحسن ختان نعمة وتفضلا من الأنبياء الطاهرين
~~فهاكم ثلاثة عشر باتفاق أولي العلا فآدم شيث ثم نوح بنيه شعيب للوط في
~~الحقيقة قد تلا وموسى وهود ثم صالح بعده ويوسف زكرياء فافهم لتفضلا وحنظلة
~~يحيى سليمان مكملا لعدتهم في الخلف جاء لمن تلا
# PageV04P197
# ختاما لجمع الأنبياء محمد عليهم سلام الله مسكا ومندلا والمندل: اسم لعود
~~البخور، وغلب غير آدم عليه، وإلا فهو لم يولد. انتهى. ع ش.
# (قوله: لقوله تعالى الخ) دليل لوجوب الختان. (وقوله: أن اتبع ملة
~~إبراهيم) يعني أن الذي لم يوح إليك فيه شئ، وكان في ملة إبراهيم فاتبعه،
~~وحينئذ يكون ms2530 اتباعه فيه بوحي من عند الله تعالى، لا أنه تابع له فيه بلا
~~وحي. اه.
# بجيرمي. (قوله: ومنها) أي ومن ملة إبراهيم الختان: أي بوجوبه كما في
~~المهذب، فدل على المدعي، واندفع ما يقال لم يعلم أن الختن عنده واجب أو
~~مندوب، والامر بالاتباع يشملهما. اه. بجيرمي. (قوله: اختتن) أي إبراهيم
~~بالقدوم، اسم موضع، وقيل آلة للنجار. (وقوله: وهو ابن ثمانين سنة) وقيل وهو
~~ابن مائة وعشرين، والأول أصح. وقد يحمل الأول على حسبانه من النبوة،
~~والثاني من الولادة. (قوله: وقيل واجب الخ) أي الختان واجب الخ. (قوله:
~~ونقل) أي هذا القيل (قوله: ببلوغ وعقل) متعلقان بل يجب. (قوله: إذ لا تكليف
~~قبلهما) أي قبل البلوغ والعقل، وهو علة لوجوب الختان بما ذكر. (قوله: فيجب)
~~أي الختن بعدهما: أي البلوغ والعقل فورا. قال في التحفة: إلا إن خيف عليه
~~منه فيؤخر، حتى يغلب على الظن سلامته منه، ويأمره به حينئذ الامام، فإن
~~امتنع أجبره ولا يضمنه إن مات إلا أن يفعله به في شدة حر أو برد فيلزمه نصف
~~ضمانه. ولو بلغ مجنونا لم يجب ختانه. اه. (قوله: وبحث الزركشي الخ) عبارة
~~فتح الجواد: وبحث الزركشي وجوبه على ولي مميز توقفت صحة صلاته عليه لضيق
~~القلفة، وعدم إمكان غسل ما تحتها من النجاسة فيه نظر، لأنه لم يخاطب بوجوب
~~الغسل حتى يلزم وليه ذلك. اه. (قوله: فالواجب الخ) شروع في بيان كيفية
~~الختن. (قوله: في ختان) الأولى في ختن، لأنه المصدر وهو الفعل، وأما الختان
~~فهو موضع القطع. (قوله: قطع ما يغطي حشفته) أي وهو القلفة - بضم القاف -
~~قال ع ش: وينبغي أنها إذا نبتت بعد ذلك لا تجب إزالتها لحصول الفرض بما فعل
~~أولا. اه. (قوله: حتى تنكشف) أي الحشفة كلها. (قوله: والمرأة الخ) أي
~~والواجب في ختان المرأة قطع جزء يقع عليه اسم الختان وتقليله أفضل لخبر أبي
~~داود وغيره أنه (ص) قال للخاتنة: أشمي ولا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب
~~للبعل أي لزيادته في لذة الجماع، وفي ms2531 رواية: أسرى للوجه أي أكثر لمائه
~~ودمه. (قوله: من اللحمة) متعلق بقطع.
# (قوله: فوق ثقبة البول) حال من اللحمة: أي حال كونها فوق ثقبة البول وهو
~~توكيد لما قبله. (قوله: تشبه) أي اللحمة الكائنة فوق ما ذكر. (قوله: عرف
~~الديك) - بضم العين - اللحمة الحمراء التي في رأسه (قوله: وتسمى) أي اللحمة
~~المذكورة (قوله: ونقل الأردبيلي) هو بهزة مفتوحة، وراء ساكنة، ثم دال
~~مفتوحة، وباء مكسورة، صاحب الأنوار.
# (قوله: ولو الخ) جملة الشرط، والجواب مفعول نقل. أي نقل هذا اللفظ.
~~(قوله: كان) أي الذي يراد ختنه. (وقوله:
# ضعيف الخلقة) خبر كان. (قوله: بحيث الخ) تصوير لضعيف الخلقة، أي أنه مصور
~~بحالة هي أنه لو ختن لخيف عليه الهلاك. (قوله: لم يختن) جواب لو الأولى،
~~فلو خولف وختن، ضمنه من ختنه بالقود أو بالمال بشرطهما من المكافأة في
~~القود والعصمة في المال كما مر. ومن ختن مطيقا فمات، لم يضمنه إن كان وليا
~~أو مأذونه، فإن كان أجنبيا ضمنه لتعديه بالمهلك كذا في شرح المنهج. (قوله:
~~إلا أن يغلب على الظن سلامته) أي فإنه يختن (قوله: ويندب تعجيله سابع الخ)
~~أي لأنه (ص) ختن الحسن والحسين رضي الله عنهما يوم سابعهما ويكره قبل
~~السابع، ولا يحسب من السبعة، يوم ولادته، لأنه كلما أخر قوي عليه. وبه فارق
~~العقيقة، حيث حسب فيها يوم الولادة من السبعة، ولأنها بر فندب الاسراع
~~PageV04P198
# إليه. (قوله: فإن أخر) أي الختن عنه: أي سابع يوم الولادة. (قوله: ففي
~~الأربعين) أي فيختن في الأربعين من الولادة.
# (قوله: وإلا) أي وإن لم يختن في الأربعين، فيختن في السنة السابعة. قال ع
~~ش: وبعدها ينبغي وجوبه على الولي إن توقفت صحة الصلاة عليه. اه. وهو مؤيد
~~لبحث الزركشي السابق. (قوله: لأنها) أي السنة السابعة وقت أمر الصبي
~~بالصلاة. (قوله: لم يختن) أي بعد موته في الأصح. (قوله: ويسن إظهار الخ)
~~قال في التحفة بعده: كذا نقله جمع منا عن ابن الحاج المالكي، وسكتوا عليه،
~~وفيه نظر، لان مثل هذا إنما يثبت ms2532 بدليل ورد عنه (ص)، فإن أريد أن ذلك أمر
~~استحساني لم يناسبه الجزم بسنيته، وظاهر كلامهم في الولائم، أن الاظهار سنة
~~فيهما، إلا أن يقال لا يلزم من ندب وليمة الختان إظهاره في المرأة. اه.
~~(قوله: وأما مؤنة الختان) أي من أجرة الخاتن وشراء أدوية وغير ذلك. (قوله:
~~ففي مال المختون) أي لأنه لمصلحته. (قوله: ثم على الخ) أي ثم إن لم يكن
~~عنده مال، فهي واجبة على من تلزمه مؤنته. (قوله:
# ويجب أيضا) أي كما يجب الختان. (قوله: قطع سرة المولود) الأولى سر - بحذف
~~التاء - لان السرة لا تقطع. إذ هي الموضع الذي يقطع منه السر، والمخاطب
~~بقطعها الولي إن حضر، وإلا فمن علم به عينا تارة، وكفاية أخرى، كإرضاعه
~~لأنه واجب فوري لا يقبل التأخير. فإن فرط فلم يحكم القطع أو نحو الربط
~~الآتي ضمن. (وقوله: بعد ولادته) أي عقبها.
# (قوله: بعد نحو ربطها) متعلق بقطع (قوله: لتوقف الخ) علة لوجوب القطع بعد
~~نحو الربط. (وقوله: عليه) أي على القطع المذكور (قوله: وحرم تثقيب أنف
~~مطلقا) أي لصبي أو صبية. وعبارة التحفة: ويظهر في خرق الانف بحلقة تعمل فيه
~~من فضة أو ذهب أنه حرام مطلقا، لأنه لا زينة في ذلك يغتفر لأجلها إلا عند
~~فرقة قليلة، ولا عبرة بها مع العرف العام، بخلاف ما في الآذان فإنه زينة
~~للنساء في كل محل. اه. قال ع ش: ومع حرمة ذلك فلا يحرم على من فعل به ذلك
~~وضع الخزام للزينة، ولا النظر إليه. اه. (قوله: وأذن صبي) أي وحرم تثقيب
~~أذن الصبي، والأولى لصبي: إذ لفظ أذن من المتن فهو منون. (قوله: قطعا) صريح
~~في أنه لا خلاف في حرمته، وليس كذلك، لان العلامة الرملي استوجه الجواز
~~مطلقا في الصبي والصبية - كما يعلم من عبارته فلتراجع - (قوله: وصبية على
~~الأوجه) أي وحرم تثقيب أذن صبية على الأوجه. (قوله: لتعليق الخ) متعلق
~~بتثقيب. (وقوله: الحلق) جمع حلقة (قوله: كما صرح به الخ) أي كما صرح بتحريم
~~تثقيب الاذن في ms2533 الصبي والصبية الغزالي وغيره. (قوله: لأنه) أي التثقيب، وهو
~~تعليل للحرمة. (قوله: لم تدع إليه حاجة) أي لم تدع إلى ذلك الإيلام حاجة.
~~(قوله: وجوزه) أي التثقيب في خصوص الاذن مطلقا للصبي والصبية، وليس راجعا
~~لتثقيب الانف أيضا، كما قد يتبادر من كلامه. (قوله: واستدل) أي الزركشي.
~~(قوله: بما في حديث أم زرع).
# إعلم، أن هذا الحديث أفرده الأئمة بالتصنيف، وله ألقاب كثيرة أشهرها ما
~~ذكره. وله أيضا طرق كثيرة بعضها موقوف، وبعضها مرفوع، والمرفوع - كما في
~~رواية عبد الله بن مصعب - عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول
~~الله (ص) فقال: يا عائشة: كنت لك كأبي زرع لام زرع. فقلت: يا رسول الله:
~~وما حديث أبي زرع وأم زرع؟
# قال: جلست إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن
~~شيئا، فقالت الأولى: زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقي ولا
~~سمين فينتقل. قالت الثانية: زوجي لا أثير خبره إني أخاف أن لا أذره، إن
~~أذكره أذكر عجره وبجره. قالت الثالثة: زوجي العشنق إن أنطق أو أطلق، وإن
~~أسكت أعلق. قالت الرابعة:
# زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي
~~إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل PageV04P199
# عما عهد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف، ولا
~~يولج الكف ليعلم البث. قالت السابعة: زوجي عياياء أو غياياء طباقاء كل داء،
~~له داء شجك، أو فلك أو جمع كلالك. قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح
~~ريح زرنب. قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب
~~البيت من الناد.
# قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات
~~المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك. قالت
~~الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملا من شحم
~~عضدي، وبجحني فبجحت إلى نفسي. وجدني في أهل غنيمة ms2534 بشق، فجعلني في أهل صهيل
~~وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح، أم
~~أبي زرع. فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح، وبيتها فساح. ابن أبي زرع فما ابن
~~أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبه؟ وتشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع فما بنت أبي
~~زرع؟
# طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع. فما
~~جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ
~~بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها
~~كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا
~~سريا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعما ثريا، وأعطاني من كل رائحة
~~زوجا، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، فلو جمعت كل شئ أعطانيه ما بلغ أصغر
~~آنية أبي زرع: قالت عائشة رضي الله عنها: فقال لي رسول الله (ص): كنت لك
~~كأبي زرع لام زرع وحيث سقنا الحديث بتمامه، فلنتمم الفائدة بشرح كلماته
~~بالاختصار تبركا بذلك. فقوله في الحديث قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث، أي
~~كلحم الجمل شديد الهزال في الرداءة. وقوله: على رأس جبل أي كائن ذلك اللحم
~~على رأس جبل. وقوله: لا سهل فيرتقي أي ليس ذلك الجبل سهلا فيصعد إليه.
~~وقوله: ولا سمين أي ذلك اللحم فينتقل إلى البيوت. والكلام على اللف غير
~~المرتب. والمقصود من ذلك: المبالغة في تكبره، وسوء خلقه مع كونه مكروها
~~رديئا. وقوله: قالت الثانية زوجي لا أثير خبره: أي لا أظهره. قوله: إني
~~أخاف أن لا أذره أي لا أترك عدم ترك الخبر بأن أذكره والمقصود أنها تريد أن
~~لا تذكر خبره، لأنها تخاف الشقاق والفراق وضياع العيال، لأنها إن تذكره
~~تذكر عجره وبجره: أي سائر عيوبه الظاهرة والخفية.
# وقوله: قالت الثالثة: زوجي العشنق - بعين مهملة وشين معجمة مفتوحتين ونون
~~مفتوحة مشددة - وهو الطويل المستكره في طوله النحيف. قوله: إن أنطق أطلق أي
~~إن أنطق بعيوبه تفصيلا يطلقني لسوء خلقه، ولا أحب الطلاق ms2535 لحاجتي إليه.
# (وقوله: وإن أسكت أعلق) أي وإن أسكت عن عيوبه يصيرني معلقة، وهي المرأة
~~التي لا هي مزوجة بزوج ينفع، ولا مطلقة تتوقع أن تتزوج. وقوله: وقالت
~~الرابعة: زوجي كليل تهامة، أي في الاعتدال وعدم الأذى وسهولة أمره - كما
~~بينته بقولها بعد لا حر ولا قر - أي لا ذو حرارة مفرطة، ولا ذو قر بفتح
~~القاف، أي برودة. وبقولها: لا مخالفة ولا سآمة) أي لا ذو مخافة ولا ذو
~~سآمة. (وقوله: وقالت الخامسة زوجي إن دخل فهد) أي فهو كالفهد بفتح الفاء
~~والهاء، وفي الوثوب علي لإرادة الجماع، أو في النوم والتمرد، فهو يحتمل
~~المدح والذم. وقوله: وإن خرج أسد: أي فهو كالأسد أي في فضل قوته وشجاعته،
~~أو في غضبه وسفهه فيحتمل أيضا المدح والذم. (وقوله: ولا يسأل عما عهد) أي
~~علم في بيته من مطعم ومشرب وغيرهما، إما تكرما وإما تكاسلا، فهو محتمل أيضا
~~للمدح والدم. وقوله: وقالت السادسة: زوجي إن أكل لف - بتشديد الفاء - أي
~~كثر وخلط صنوف الطعام، ومرادها أنه إن أكل لم يبق شئ للعيال، وأكل الطعام
~~بالاستقلال.
# (وقوله: وإن شرب اشتف) أي شرب الشفافة بضم الشين، وهي بقية الماء في قعر
~~الاناء. (وقوله: وإن اضطجع التف) أي وإن اضطجع التف في ثيابه وتغطى بلحاف
~~منفردا في ناحية وحده، ولا يباشرها فلا نفع فيه. (وقوله: ولا يولج الكف
~~ليعلم البث) أي ولا يدخل يده تحت ثيابها عند مرضها ليعلم الحزن والمرض.
~~والمراد لا شفقة عنده عليها حتى في حال مرضها فكأنه أجنبي. (وقوله: وقالت
~~السابعة: زوجي عياياء) بفتح العين المهملة وتحتيتين بينهما ألف وهو من
~~الإبل الذي عيى من الضراب، ومرادها أنه عنين لا يقدر على الجماع. (وقوله:
~~أو غياياء) بفتح الغين المعجمة وتحتيتين كالذي قبله: أي ذو غي وهو الضلالة
~~أو الخيبة. (وقوله: طباقاء بفتح أوله ممدودا) أي أحمق تنطبق عليه الأمور
~~فلا يهتدي لها. (وقوله: كل داء له دواء) أي كل داء يعرف في الناس فهو داء
~~له. والمراد أنه اجتمع فيه ms2536 سائر العيوب PageV04P200
# والمصائب. وقوله: شجك بتشديد الجيم وكسر الكاف أي جرحك إن ضربك. وقوله:
~~أو فلك - بتشديد اللام وكسر الكاف أيضا - بمعنى كسرك. (وقوله: أو جمع كلا)
~~أي من الجرح والكسر لك. والمراد أنه ضروب لها، فإن ضربها شجها أو كسر
~~عظمها، أو جمع الشج والكسر، لسوء عشرته مع الأهل. (وقوله: وقالت الثامنة:
~~زوجي المس مس أرنب) أي كمس الأرنب في اللين والنعومة. (وقوله: والريح ريح
~~زرنب) أي وريحه كريح الزرنب، وهو نوع من النبات طيب الرائحة. (وقوله: قالت
~~التاسعة: زوجي رفيع العماد) أي شريف الذكر، ظاهر الصيت. وقوله: طويل النجاد
~~- بكسر النون - حمائل السيف، وطولها يستلزم طول القامة، وهو المراد. وقوله:
~~عظيم الرماد، أي عظيم الكرم والجود على سبيل الكناية. (وقوله: قريب البيت
~~من الناد) أي قريب المنزل من النادي الذي هو مجتمع القوم. (وقوله: وقالت
~~العاشرة: زوجي مالك) أي اسمه مالك. وقوله: وما مالك؟ استفهام تعظيم وتفخيم،
~~فكأنها قالت: مالك شئ عظيم، لا يعرف لعظمته، فهو خير مما يثنى عليه به.
~~وقوله: مالك خير من ذلك: أي من كل زوج سبق ذكره. وقوله: له إبل كثيرات
~~المبارك: جمع مبرك، وهو محل بروك البعير. وقوله: قليلات المسارح: جمع مسرح،
~~وهو محل تسريح الماشية، والمراد أنه لاستعداده للضيفان يتركها باركة بفناء
~~بيته كثيرا، ولا يوجههما للرعي إلا قليلا، حتى إذا نزل به ضيف كانت حاضرة
~~عنده، ليسرع إليه بلبنها أو لحمها. وقوله: إذا سمعت صوت المزهر - بكسر
~~الميم - أي العود الذي يضرب به عند الغناء. وقوله: أيقن أنهن هوالك أي
~~منحورات للضيف. وقوله: قالت الحادية عشرة زوجي أبو زرع، وما أبو زرع؟
~~الاستفهام للتعظيم. وقوله: أناس من حلي أذني: أي ملا أذني من الحلى، وهذا
~~هو محل استدلال الزركشي، ونظر في التحفة في الاستدلال به، بأن وجود الحلي
~~فيهما لا يدل على حل ذلك التخريق السابق. وقوله: وملا من شحم عضدي: المراد
~~وجعلني سمينة بالتربية في التنعم، وخصت العضدين بالذكر، لأنهما إذا سمنا
~~يسمن سائر الجسد.
# وقوله: وبجحني فبجحت إلى ms2537 نفسي: أي فرحني وعظمني، ففرحت وعظمت إلى نفسي.
~~وقوله: وجدني في أهل غنيمة بالتصغير: أي في أهل غنم قليل. وقوله: بشق -
~~بفتح الشين - اسم موضع: وقوله: فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق: أي
~~فحملني إلى أهل خيل ذات صهيل، وإبل ذات أطيط، وبقر تدوس الزرع، ومنق ينق
~~الحب وينظفه، وقوله: فعنده أقول فلا أقبح: أي فأتكلم عنده بأي كلام فلا
~~ينسبني إلى القبح، لكرامتي عليه ولحسن كلامي لديه.
# وقوله: وأرقد فأتصبح: أي فأنام إلى أن يدخل الصباح، ولا يوقظني لخدمته.
~~وقوله: وأشرب فأتقمح: أي أروى وأدع الماء لكثرته عنده، مع قلته عند غيره.
~~وقوله: أم أبي زرع: لما مدحت أبا زرع، انتقلت إلى مدح أمه. وقوله، فما أم
~~أبي زرع؟ استفهام تعظيم وتفخيم. وقوله: عكومها رداح: بضم العين والكاف،
~~وفتح الراء والدال، أي أعدالها عظيمة ثقيلة، وقوله: وبيتها فساح - بفتح
~~الفاء - أي واسع. وقوله: ابن أبي زرع: لما مدحت أبا زرع وأمه، انتقلت إلى
~~مدح ابنه. وقوله: مضجعه كمسل شطبة: أي محل اضطجاعه - وهو الجنب - كشطبة
~~مسلولة من جريد النخل. والمراد أنه في غاية اللطافة. وقوله: وتشبعه ذراع
~~الجفرة: فيه إشارة إلى قلة أكله. وقوله: بنت أبي زرع. لما مدحت أبا زرع
~~وأمه وابنه، انتقلت إلى مدح بنته. وقوله: طوع أبيها وطوع أمها: أي هي مطيعة
~~لهما بارة بهما. وقوله: وملئ كسائها أي مالئة لكسائها لضخامتها وسمنها،
~~وهذا ممدوح في النساء. وقوله: وغيظ جارتها: المراد منها ضرتها، وإنما
~~أغاظتها لغيرتها منها بسبب مزيد جمالها وحسنها. وقوله: جارية أبي زرع: لما
~~مدحت من تقدم، انتقلت إلى مدح جاريته. وقوله: لا تبث حديثنا تبثيثا أي لا
~~تنشر كلمنا الذي نتكلم به فيما بيننا نشرا، لديانتها. وقوله: ولا تنقث
~~ميرتنا تنقيثا: أي لا تنقل طعامنا نقلا لأمانتها وصيانتها. وقوله: ولا تملأ
~~بيتنا تعشيشا: أي لا تجعل بيتنا مملوءا من القمامة والكناسة، حتى يصير كأنه
~~عش الطائر، بل تصلحه وتنظفه لشطارتها. وقوله: قالت - أي أم زرع - خرج أبو
~~زرع: أي من البيت لسفر ms2538 والأوطاب تمخض، بالبناء للمجهول، أي أسقية اللبن
~~تحرك لاستخراج الزبد من اللبن. وقوله: فلقي: أي أبو زرع في سفره.
# وقوله: يلعبان من تحت خصرها برمانتين: المراد أنها ذات كفل عظيم، بحيث
~~إذا استلقت، يصير تحت وسطها فجوة يجري فيها الرمان، فيلعب ولداها برمي
~~الرمانتين. وقوله: فطلقني ونكحها: أي فبسبب ذلك طلقني وتزوج علي.
# وقوله: رجلا سريا: أي شريفا. وقوله: ركب شريا: بفتح الشين وتشديد الياء:
~~أي فرسنا. وقوله: وأخذ خطيا - بتشديد PageV04P201
# الطاء المكسورة - أي رمحا. وقوله: وأراح علي نعما ثريا: أي أدخل علي نعما
~~كثيرة. وقوله: وأعطاني من كل رائحة زوجا: أي أعطاني من كل بهيمة اثنين
~~اثنين. وقوله، وقال كلي أم زرع: أي وقال لي ذلك الرجل الذي تزوجته، كلي ما
~~تشائين يا أم زرع. وقوله: وميري أهلك أي أعطيهم الميرة: أي الطعام. وقوله:
~~فلو جمعت كل شئ الخ تعني أن جميع ما أعطاها، لا يساوي أصغر شئ حقير مما
~~لأبي زرع. وفي ذلك إشارة إلى قولهم:
# ما الحب إلا للحبيب الأول ولذلك كانت السنة تزوج البكر. (وقوله: كنت لك
~~كأبي زرع لام زرع) أي في الألفة والعطاء - لا في الفرقة والخلاء - فالتشبيه
~~ليس من كل وجه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# (قوله: أنه لا بأس به) أي أن تثقيب الاذن لا بأس به مطلقا. (قوله: لأنهم)
~~أي العرب (وقوله: كانوا يفعلونه) أي التثقيب (وقوله: فلم ينكر عليهم الخ)
~~هذا هو محل الاستدلال، وفيه نظر، لان التثقيب سبق في الجاهلية، وسكوت النبي
~~(ص) لا يدل على حله. وزعم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع لا يجدي
~~هنا، لأنه ليس فيه تأخير ذلك، إلا لو سئل عن حكم التثقيب، أو رأى من يفعله،
~~أو بلغه ذلك، فهذا هو وقت الحاجة. وأما شئ وقع وانقضى، ولم يعلم هل فعل بعد
~~أو لا، فلا حاجة ماسة لبيانه، نعم لو كان نقل أنهم استمروا على فعله بعد
~~الاسلام، ولم ينكر عليهم رسول الله (ص)، لصلح الاستدلال به، ولم يثبت ذلك -
~~كما نقله في ms2539 التحفة عن الغزالي ونصها - نعم، صرح الغزالي وغيره بحرمة تثقيب
~~أذن الصبي أو الصبية، لأنه إيلام لم تدع إليه حاجة. قال الغزالي: إلا إن
~~يثبت فيه من جهة النقل رخصه ولم تبلغنا، وكأنه أشار بذلك إلى رد ما قيل مما
~~جرى عليه قاضيخان من الحنفية في فتاويه إلى آخر الشرح.
# (قوله: وفي الرعاية) اسم كتاب. (قوله: يجوز) أي التثقيب في الاذن (قوله:
~~لغرض الزينة) أي بتعليق الحلي. (قوله:
# ومقتضى كلام شيخنا في شرح المنهاج) عبارته.
# والحاصل: أن الذي يتمشى على القواعد حرمة ذلك في الصبي مطلقا، لأنه لا
~~حاجة له فيه يغتفر لأجلها ذلك التعذيب، ولا نظر لما يتوهم أنه زينة في حقه
~~ما دام صغيرا، لان الحق أنه لا زينة فيه بالنسبة إليه، وبفرضه هو عرف خاص
~~ولا يعتد به إلا في الصبية لما عرف أنه زينة مطلوبة في حقهن قديما وحديثا،
~~وقد جوز (ص) اللعب لهن للمصلحة، فكذا هذا. وأيضا جوز الأئمة لوليها صرف
~~مالها فيما يتعلق بزينتها، لبسا وغيره، مما يدعو الأزواج إلى خطبتها، وإن
~~ترتب عليه فوات مال لا في مقابل، تقديما لمصلحتها المذكورة، فكذا هنا ينبغي
~~أن يغتفر هذا التعذيب لأجل ذلك. على أنه تعذيب سهل محتمل، وتبرأ منه سريعا،
~~فلم يكن في تجويزه لتلك المصلحة مفسدة بوجه. فتأمل ذلك فإنه مهم. اه.
~~(قوله: لما عرف أنه) أي التثقيب في الاذن زينة. والمراد أنه سبب في الزينة
~~الحاصلة بتعليق الحلي، وإلا فنفس التثقيب لا يعد زينة. (قوله: قديما
~~وحديثا) أي جاهلية وإسلاما.
# (قوله: تتمة) أي في بيان حكم ما تتلفه البهائم. (قوله: من كان مع دابة)
~~أي سواء كان مالكها، أو مستعيرها، أو مستأجرها، أو غاصبها، أو وديعها، أو
~~مرتهنها، وسواء كان من ذكر راكبها، أو سائقها، أو قائدها. وإذا اجتمع
~~الثلاثة PageV04P202
# - أعني الراكب والسائق والقائد - فيختص الضمان بالراكب على الأرجح من
~~وجهين، ولو كان أعمى ثانيهما يكون الضمان أثلاثا، وخص ع ش كون الضمان على
~~الراكب على الأرجح، بما إذا كان الزمام بيده، وإلا ms2540 فالضمان على من الزمام
~~بيده. ولو اجتمع سائق وقائد دون راكب، فالضمان عليهما نصفين، ولو كان عليها
~~راكبان فالضمان على المقدم منهما، لان سيرها منسوب إليه، وقيل عليهما لان
~~اليد لهما. نعم، إن لم ينسب إلى المقدم فعل، كصغير ومريض لا حركة له، وجب
~~الضمان على المؤخر وهو الرديف وحده، لان فعلها حينئذ منسوب إليه، وكذا لو
~~كان المقدم غير ملتزم للأحكام كحربي. هذا إن كانا على ظهرها، فإن كان في
~~جنبيها متحاذيين، كأن كانا في محارة أو شقدف فالضمان عليهما. فلو ركب في
~~الوسط ثالث، اختص الضمان به عند العلامة الرملي، وعند غيره الضمان على
~~الثلاثة. (وقوله:
# يضمن الخ) أي غالبا، ومن غير الغالب قد لا يضمن، كأن أركب أجنبي صبيا أو
~~مجنونا بغير إذن الولي، فأتلفت شيئا فالضمان على الأجنبي، وكأن نخسها إنسان
~~بغير إذن راكبها، فرمحت فأتلفت شيئا، فالضمان على الناخس. فلو كان بإذنه
~~فالضمان عليه، وكأن ند بعيره، أو انفلتت دابته من يده، فأفسدت شيئا، فلا
~~ضمان عليه لغلبتها له حينئذ، وكأن كانت الدواب مع راع فهاجت ريح، وأظلم
~~النهار فتفرقت منه، وأتلفت زرعا مثلا، فلا ضمان على الراعي في الأظهر
~~للغلبة، بخلاف ما لو تفرقت لنومه، فأتلفت شيئا فإنه يضمنه لتفريطه. (وقوله:
~~ما أتلفته ليلا ونهارا) قال في المنهج وشرحه: أي أو ما تلف ببولها أو روثها
~~أو ركضها ولو معتادا بطريق، لان الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة -
~~كما في الجناح والروشن - وهذا ما جزم به في الروضة، وأصلها في باب محرمات
~~الاحرام، وهو المنقول عن نص الام والأصحاب، وجزم به في المجموع، وفيه
~~احتمال للامام بعدم الضمان، لان الطريق لا تخلو منه، والمنع منها لا سبيل
~~إليه، وعلى هذا الاحتمال جرى الأصل، كالروضة وأصلها هنا. اه. (وقوله: وعلى
~~هذا الاحتمال الخ) اعتمده أيضا في النهاية والتحفة، ومحل الضمان فيما
~~أتلفته الدابة إذا لم يقصر صاحبه، فإن قصر كأن وضعه بطريق، أو عرضه لها،
~~فلا ضمان لتفريطه، فهو المضيع لماله. (قوله: وإن كانت وحدها) أي ms2541 وإن كانت
~~الدابة سائرة وحدها: أي وقد أرسلها في الصحراء، على الأصح في الروضة. وقال
~~الرافعي: إنه الوجه. أما لو أرسلها في البلد، فيضمن مطلقا لمخالفته العادة.
# قال في التحفة: وقضيته أن العادة لو اطردت به - أي بإرسالها في البلد -
~~أدير الحكم عليها أيضا كالصحراء، إلا أن يفرق بغلبة ضرر المرسلة بالبلد،
~~فلم تقو فيها العادة على عدم الضمان. ويؤيده قول الرافعي: إن الدابة في
~~البلد تراقب ولا ترسل وحدها. اه. (وقوله: لم يضمن صاحبها الخ) أي للحديث
~~الصحيح بذلك، الموافق للعادة في حفظ نحو الزرع نهارا، وحفظ الدابة ليلا،
~~ومن ثم لو جرت عادة بلد بعكس ذلك، انعكس الحكم، أو بحفظها فيهما - أي ليلا
~~ونهارا - ضمن فيهما - كما بحثه البلقيني - وقياسه أنها لو جرت بعدمه فيهما
~~لم يضمن فيهما اه. تحفة. (قوله: إلا أن يفرط في ربطها) أي أن الضمان عليه
~~فيما أتلفته ليلا، إلا إذا لم يفرط في ربطها، بأن أحكمه وأغلق الباب واحتاط
~~على العادة، فخرجت ليلا لنحو حلها، أو فتح لص للباب، فإنه لا ضمان عليه
~~حينئذ لعدم تقصيره. (قوله: وإتلاف نحو هرة) دخل فيه الطير والنحل، فقولهم
~~لا ضمان بإرسال الطير والنحل، محمول على غير العادي الذي عهد إتلافه. سم.
~~وقال: ق ل على الجلال: إنه لا ضمان مطلقا، كما قاله شيخنا ز ي و خ ط،
~~وخالفهما شيخنا م ر اه. بجيرمي. (وقوله: عهد إتلافها) أي الهرة، والأولى
~~إتلافه بتذكير الضمير، والمراد عهد ذلك منه مرتين أو ثلاثا. وقيل يكتفي
~~بمرة. وخرج به التي لم يعهد ذلك منها، فلا ضمان فيه على الأصح، لان العادة
~~جرت بحفظ الطعام عنها لا ربطها. (وقوله: ضمن) - بفتح الضاد وتشديد الميم
~~المفتوحة - وضميره المستتر يعود على المبتدأ وهو إتلاف، والجملة خبره.
~~(وقوله: مالكها) أي نحو الهرة، والأولى أيضا أن يكون مالكه بتذكير الضمير.
~~ولو قال كما في شرح المنهج مضمن لذي اليد لكان أولى، لايهامه تخصيص ذلك
~~بالمالك، وليس كذلك إذ المستعير والمستأجر ونحوهما كالمالك. (وقوله: إن قصر ms2542
~~في ربطه) أي نحو PageV04P203
# الهرة، لان هذا ينبغي أن يربط، ويكفى شره، وخرج به ما إذا أحكم ربطه
~~وأغلق الباب واحتاط على العادة، فانحل من رباطه، أو فتح لص الباب، فخرج
~~وأتلف فلا ضمان. (قوله: وتدفع الهرة الضارية) أي المفترسة التي عهد منها
~~ذلك.
# (وقوله: على نحو طير) متعلق بمحذوف صفة: أي الضارية الجانية على نحو طير.
~~وسيأتي محترزه. (قوله: كصائل) متعلق بتدفع (وقوله: برعاية الترتيب السابق)
~~متعلق أيضا بتدفع: أي تدفع بالأخف فالأخف، كما في الصائل. ولو أخر قوله
~~كصائل عنه لكان أنسب. (قوله: ولا تقتل ضارية ساكنة) أي لا يجوز قتلها حال
~~كونها ساكنة غير جانية على شئ.
# (وقوله: خلافا لجمع) أي قالوا إنها تقتل، إلحاقا لها بالفواسق الخمس
~~المأمور بقتلها، فلا يعصمها الاقتناء ووضع اليد عليها.
# تتمة: لو كان بداره كلب عقور، أو دابة جموح، ودخلها شخص بإذنه ولم يعلمه
~~بالحال، فعضه الكلب، أو جمحته الدابة، ضمنه ولو كان الداخل بصيرا، فإن دخل
~~بلا إذنه، أو أعلمه، فلا ضمان لأنه المتسبب في هلاك نفسه، وكذا لو كان ما
~~ذكر خارجا عن داره، ولو كان بجانب بابها، فلا ضمان لان ذلك ظاهر يمكن
~~الاحتراز عنه. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P204
# باب الجهاد أي باب في بيان أحكام الجهاد: أي القتال في سبيل الله مأخوذ
~~من المجاهدة، وهي المقاتلة في سبيل الله.
# واعلم، أنه ورد في الجهاد من الآيات والاخبار ما يطول ذكره ويتعذر حصره،
~~فمن الأول قوله تعالى: * (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) * وقوله تعالى: *
~~(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) * وقوله تعالى: *
~~(فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) *
~~وقوله تعالى: * (أذن الذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير)
~~* وقوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم
~~الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) * الآية.
# ومن الثاني قوله (ص): جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم وقوله
~~عليه السلام: اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله، ms2543 فواق ناقة وجبت له
~~الجنة. والفواق ما بين الحلبتين، وقوله عليه السلام: إن في الجنة مائة درجة
~~أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض
~~وقوله عليه السلام: ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار. وقوله
~~عليه السلام: لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى، حتى يعود اللبن في
~~الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا. وقوله
~~عليه السلام: من رمى بسهم في سبيل الله كان له كعدل محرر وقوله عليه
~~السلام: من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده، فإن شبعه
~~وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة. يعني حسنات.
# وقد ورد في فضل الشهادة أيضا شئ كثير: فمن ذلك قوله تعالى: * (ولا تحسبن
~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما
~~آتاهم الله من فضله) * وقوله تعالى: * (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل
~~أعمالهم. سيهديهم ويصلح بالهم. ويدخلهم الجنة عرفها لهم) * وقوله (ص): إن
~~للشهيد عند الله سبع خصال: أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من
~~الجنة، ويحلى حلية الايمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر،
~~ويوضع على رأسه تاج الوقار: الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج
~~اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه.
# واعلم، أنه ينبغي لكل مسلم أن ينوي الجهاد في سبيل الله، ويحدث نفسه به
~~حتى يسلم من الوعيد الوارد في ترك ذلك، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: من
~~مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شبهة من النفاق وينبغي الاكثار
~~من سؤال الشهادة. قال عليه الصلاة والسلام: من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه
~~الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه. نسأل الله العظيم أن يمن علينا
~~بالشهادة وبالحسنى وزيادة.
# PageV04P205
# (قوله: هو) أي الجهاد فرض كفاية، أما كونه فرضا فبالإجماع. وأما كونه على
~~الكفاية فلقوله تعالى: * (لا يستوي ms2544 القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر
~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم
~~وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى) * ففاضل بين المجاهدين
~~والقاعدين، ووعد كلا الحسنى وهي الجنة، والعاصي لا يوعد بها. ولا يفاضل بين
~~مأجور ومأزور. وقال تعالى: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * أي ومكثت
~~طائفة * (ليتفقهوا) * أي الماكثون * (في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا
~~إليهم) * فحثهم على أن تنفر طائفة فقط.
# فدل ذلك على أن الجهاد فرض كفاية، لا فرض عين. (قوله: كل عام) أي لفعله
~~(ص) إياه كل عام منذ أمر به، وكإحياء الكعبة فإنه فرض كفاية في كل عام.
~~(وقوله: ولو مرة) أي ولو فعل في كل عام مرة، فإنه يكفي، والمرة في الجهاد
~~هي أقله. وعبارة المغني: أقل الجهاد مرة في السنة كإحياء الكعبة، ولقوله
~~تعالى: * (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) *. قال مجاهد:
~~نزلت في الجهاد، ولان الجزية تجب بدلا عنه، وهي واجبة في كل سنة، فكذا
~~بدلها، فإن زاد على مرة فهو أفضل. وتحصل الكفاية بأن يشحن الامام الثغور
~~بمكافئين للكفار، مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الامراء، أو بأن يدخل
~~الامام أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم، ووجوب الجهاد وجوب الوسائل لا
~~المقاصد: إذ المقصود بالقتال إنما هو الهداية، وما سواها من الشهادة. وأما
~~قتل الكفار فليس بمقصود، حتى لو أمكن الهداية بإقامة الدليل بغير جهاد كان
~~أولى من الجهاد. اه. بحذف. ثم إن محل الاكتفاء فيه بمرة إذا لم يحتج إلى
~~زيادة، احتيج إليها، زيد بقدر الحاجة. (قوله: إذا كان الخ) قيد لكونه فرض
~~كفاية: أي أنه فرض كفاية في كل عام إذا كان الكفار حالين في بلادهم لم
~~ينتقلوا عنها. (قوله: ويتعين) أي الجهاد، أي يكون فرض عين، والملائم أن
~~يقول وفرض عين الخ. (وقوله:
# إذا دخلوا بلادنا) أي بلدة من بلاد المسلمين ومثل البلدة القرية وغيرها.
~~(قوله: كما يأتي) أي في المتن في قوله وإن دخلوا بلدة لنا تعين ms2545 الخ. (قوله:
~~وحكم فرض الكفاية) أي مطلقا جهادا كان أو غيره. (قوله: أنه إذا فعله من
~~فيهم كفاية) أي لمقاومة الكفار، وإن لم يكونوا من أهل فرض الجهاد، كالصبيان
~~والمجانين والنساء، وذلك لأنه أقوى نكاية في الكفار (وقوله: سقط الحرج) أي
~~الاثم (وقوله: عنه) أي عن الفاعل إن كان من أهله. (وقوله: وعن الباقين) أي
~~الذين لم يفعلوا الجهاد لحصول الكفاية بفعل من فيه كفاية (قوله: ويأثم الخ)
~~داخل في حكم فرض الكفاية. (وقوله: من لا عذر له من المسلمين) فإن كان به
~~عذر فلا يأثم. (وقوله: إن تركوه) أي كلهم. (وقوله: وإن جهلوا) أي يأثمون
~~بالترك، وإن كانوا جاهلين بفرضية الجهاد عليهم. قال في التحفة: أي وقد
~~قصروا في جهلهم به، أخذا من قولهم لتقصيرهم، كما لو تأخر تجهيز ميت بقرية:
~~أي ممن تقضي العادة بتعهده، فإنه يأثم وإن جهل موته، لتقصيرهم بعدم البحث
~~عنه. اه.
# (قوله: وفروضها) أي الكفاية كثيرة، ولما كان شأن فروض الكفاية مهما
~~لكثرتها وخفائها، ذكر جملة منها هنا. (قوله:
# كقيام بحجج دينية) أي وقيام بحل مشكلة في الدين، وإنما كان ما ذكر من
~~فروض الكفايات لتندفع الشبهات، وتصفو الاعتقادات عن تمويهات المبتدعين،
~~ومعضلات الملحدين، ولا يحصل كمال ذلك إلا بإتقان قواعد علم الكلام، المبنية
~~على الحكميات والإلهيات. ومن ثم قال الامام: لو بقي الناس على ما كانوا
~~عليه في صفوة الاسلام، لما أوجبنا التشاغل به، وربما نهينا عنه - أي كما
~~جاء عن الأئمة كالشافعي، بل جعله أقبح مما عدا الشرك. فأما الآن - وقد ثارت
~~البدع ولا سبيل إلى تركها تلتطم - فلا بد من إعداد ما يدعي به إلى المسلك
~~الحق، وتحل به الشبهة فصار الاشتغال بأدلة المعقول، وحل الشبهة من فروض
~~الكفايات، وأما من استراب في أصل من أصول الاعتقاد فيلزمه السعي في إزالته،
# PageV04P206
# حتى تستقيم عقيدته. اه. تحفة. (قوله: وهي البراهين الخ) أي أن الحجج هي
~~البراهين الدالة على إثبات الصانع سبحانه وتعالى، وإثبات ما يجب له سبحانه
~~وتعالى من الصفات المتقدم بيانها ms2546 في أول الكتاب، وإثبات ما يستحيل عليه
~~منها. (قوله: وعلى إثبات النبوات) أي والبراهين الدالة على إثبات ما يتعلق
~~بالأنبياء مما يجب لهم من الصفات، ويستحيل عليهم منها. (قوله: وما ورد به
~~الشرع) أي من كل ما أخبر به الشارع (ص) من البعث، والنشور، والحساب،
~~والعقاب، ودخول الجنة، وغير ذلك. (قوله: وعلوم شرعية) أي وكقيام بعلوم
~~شرعية، فهو معطوف على بحجج.
# (وقوله: كتفسير الخ) تمثيل لها. (وقوله: زائد) صفة لفقه: أي وفرض الكفاية
~~منه القيام بالزائد على ما لا بد منه، أما القيام بما لا بد منه فهو فرض
~~عين. (قوله: وما يتعلق بها) معطوف على علوم شرعية، وليس معطوفا على تفسير
~~الخ.
# لافادته أنه من العلوم الشرعية مع أنه ليس منها. والمراد بما يتعلق
~~بالعلوم الشرعية، ما تتوقف عليه من علوم العربية، وأصول الفقه، وعلم
~~الحساب، المضطر إليه في المواريث والأقارير والوصايا، فتجب الإحاطة بذلك
~~كله لشدة الحاجة إليه. (قوله: بحيث يصلح للقضاء والافتاء) مرتبط بعلوم
~~شرعية، والباء لتصوير القيام بها، الذي هو فرض كفاية: أي ويتصور القيام بها
~~المسقط للحرج، بأن يتلبس بحالة هي أن يصلح للقضاء أو الافتاء. قال في
~~النهاية: وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على كل مكلف حر ذكر غير بليد
~~مكفي ولو فاسقا، غير أنه لا يسقط به لعدم قبول فتواه، ويسقط بالعبد والمرأة
~~في أوجه الوجهين. وبقوله غير بليد مع قول المصنف رحمه الله تعالى كابن
~~الصلاح، أن الاجتهاد المطلق انقطع من نحو ثلاثمائة سنة، يعلم أنه لا إثم
~~على الناس اليوم بتعطيل هذا الفرض، وهو بلوغ درجة الاجتهاد المطلق، لان
~~الناس صاروا كلهم بلداء بالنسبة إليها. أي إلى درجة الاجتهاد. اه. ومثله
~~في التحفة. (قوله: للحاجة إليهما) أي إلى القضاء والافتاء، وهو علة لتصوير
~~القيام بها بما ذكر. (قوله: ودفع ضرر معصوم) يصح عطفه على قيام، أي وكدفع
~~ضرر الخ، ويصح عطفه على حجج: أي وكالقيام بدفع. قال في النهاية: هل المراد
~~بدفع ضرر من ذكر ما يسد الرمق أم الكفاية؟ ms2547 قولان أصحهما ثانيهما، فيجب في
~~الكسوة ما يستر كل البدن، على حسب ما يليق بالحال من شتاء وصيف.
# ويلحق بالطعام والكسوة ما في معناهما، كأجرة طبيب، وثمن دواء، وخادم
~~منقطع، - كما هو واضح. اه. (وقوله:
# معصوم) خرج غيره كالحربي والمرتد وتارك الصلاة، فلا يجب دفع ضررهم.
~~(قوله: من مسلم الخ) بيان للمعصوم.
# (قوله: جائع) صفة لمعصوم. (وقوله: لم يصل لحالة الاضطرار) أما إذا وصل
~~إليها فيجب إطعامه على كل من علم به، ولو لم يزد ما عنده عن كفاية سنة، وإن
~~كان يحتاجه عن قرب. (قوله: أو عار) معطوف على جائع. (قوله: أو نحوهما) أي
~~نحو الجائع والعاري كمريض. (قوله: والمخاطب به) أي بدفع الضرر عمن ذكر.
~~(قوله: بما زاد) متعلق بموسر.
# (قوله: عند اختلاف الخ) متعلق بالمخاطب: أي أن المخاطب بدفع الضرر الموسر
~~عند عدم انتظام بيت المال، وعدم وفاء الزكاة، أو نحوها بكفايته، فإن لم
~~يختل ما ذكر، أو وقت الزكاة بها، لا يكون الموسر هو المخاطب به، بل يكون
~~دفع ضرره من بيت المال أو من الزكاة. (وقوله: وعدم وفاء زكاة) أي أو نذر أو
~~وقف أو وصية، بسد حاجات المحتاجين.
# (قوله: وأمر بمعروف) أي وكأمر بمعروف أو قيام بأمر الخ، فهو بالجر معطوف
~~على قيام أو على حجج كما تقدم.
# واعلم أنه ورد في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من الآيات والاخبار شئ
~~كثير لا يكاد يحصر، فمن الأول قوله تعالى: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى
~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) * ومن
# PageV04P207
# الثاني قوله عليه السلام: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع
~~فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. وذلك أضعف الايمان وفي رواية أخرى: ليس وراء
~~ذلك - يعني الانكار بالقلب - من الايمان مثقال ذرة وقوله عليه الصلاة
~~والسلام:
# ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينهى عن
~~المنكر.
# (قوله: أي واجبات الخ) تفسير للمعروف: أي أن المراد به شيئان واجبان،
~~الشرع والكف عن محرماته. (وقوله:
# فشمل) أي ms2548 الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو تفريع على تفسيره المعروف
~~بما ذكر. وبيان ذلك أنه إذا أريد بالمعروف ما يشمل الكف عن المحرم، وأريد
~~من الامر الامر اللغوي، وهو الطلب سواء عبر عنه بصيغة الامر الاصطلاحي، أو
~~بصيغة النهي، صدق ذلك بالنهي عن المنكر. إذ هو طلب الكف عن المحرم. والقصد
~~من ذلك كله دفع ما يرد على اقتصاره على الامر بالمعروف، من أن مقتضاه أن
~~النهي عن المنكر، ليس من فروض الكفاية، مع أنه منها. وحاصل الجواب أن
~~عبارته صادقة به أيضا، فلا إيراد. (قوله: لكن محله) أي محل وجوب الامر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر. (وقوله: مجمع عليه) صفة لكل من واجب ومن حرام،
~~والمجمع عليه منهما هو ما علم وجوبه بالنسبة للأول، وتحريمه بالنسبة للثاني
~~من الدين بالضرورة. والأول: كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك، والثاني:
~~كالزنا واللواط وشرب الخمر. وخرج بالمجمع عليه المختلف فيه منهما، فليس
~~القيام به من فروض الكفاية، فلا يأمر الشافعي الحنفي بالبسملة في الفاتحة،
~~كما أنه لا ينهى المالكي عن استعمال الماء القليل الواقع فيه نجاسة لم
~~تغيره، ولا يرد حد الشافعي حنفيا شرب نبيذا يري إباحته لضعف أدلته، ولان
~~العبرة بعد الرفع للقاضي باعتقاده فقط. (قوله: أو في اعتقاد الفاعل) معطوف
~~على مجمع عليه: أي أو واجب أو حرام في اعتقاد الفاعل، فله أن يأمر به أو
~~ينهى عنه، وإن كان على خلاف اعتقاده. قال في النهاية: ولا ينكر العالم
~~مختلفا فيه، حتى يعلم من فاعله اعتقاد تحريمه له حال ارتكابه، لاحتمال أنه
~~حينئذ قلد القائل بحله أو أنه جاهل بحرمته، أما من ارتكب ما يرى إباحته
~~بتقليد صحيح، فلا يحل الانكار عليه. اه. (قوله: والمخاطب به) أي بالامر
~~بالمعروف الشامل للنهي عن المنكر (قوله: لم يخف الخ) قال في الروض وشرحه:
~~ولا يسقط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا لخوف منهما على نفسه أو
~~ماله أو عضوه أو بضعه، أو لخوف مفسدة على غيره أكثر من مفسدة المنكر
~~الواقع، أو غلب على ms2549 ظنه أن المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادا. اه. (قوله:
~~وإن علم عادة الخ) غاية لقوله والخاطب به كل مكلف: أي هو مخاطب بما ذكر،
~~وإن علم عادة أن أمره أو نهيه لا يفيد المأمور أو المنهي شيئا. قال في
~~الروض وشرحه: ولا يختص الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمسموع القول، بل
~~عليه - أي على كل مكلف - أن يأمر وينهى وإن علم بالعادة أنه لا يفيد، فإن
~~الذكرى تنفع المؤمنين، فلا يسقط ذلك عن المكلف بهذا العلم، لعموم خبر: من
~~رأى منكم الخ، ولا يشترط في الآمر والناهي كونه ممتثلا ما يأمر به مجتنبا
~~ما ينهى عنه، بل عليه أن يأمر وينهى نفسه وغيره، فإن اختل أحدهما لم يسقط
~~الآخر. اه. (قوله: بأن يغيره) تصوير للنهي عن المنكر المندرج تحت الامر
~~بالمعروف. وعبارة فتح الجواد بعد قوله والمخاطب به الخ: فعليه إنكاره حينئذ
~~بأن يغيره الخ. اه.
# (قوله: بكل طريق أمكنه) أي بكل شئ ممكن له يزيل به المنكر. (وقوله: من يد
~~الخ) بيان للطريق (وقوله: فاستغاثة بالغير) أي يستغيث بغيره لأجل أن يعينه
~~على إزالة المنكر. (قوله: فإن عجز) أي عن تغيير بيده الخ. (وقوله: أنكره
~~بقلبه) قال في التحفة.
# تنبيه: ظاهر كلامهم أن الأمر والنهي بالقلب من فروض الكفاية، وفيه نظر
~~ظاهر، بل الوجه أنه فرض عين، لان المراد منهما به الكراهة والانكار به،
~~وهذا لا يتصور فيه أن يكون إلا فرض عين. فتأمله فإنه مهم نفيس. اه.
~~PageV04P208
# (قوله: وليس لأحد البحث الخ) قال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه
~~الدينية.
# واعلم، أنه ليس بواجب على أحد أن يبحث عن المنكرات المستورة، حتى ينكرها
~~إذا رآها، بل ذلك محرم لقوله تعالى: * (ولا تجسسوا) * ولقول النبي عليه
~~السلام: من يتتبع عورة أخيه يتتبع الله عورته الحديث، وإنما الواجب هو
~~الامر بالمعروف عندما ترى التاركين له في حال تركهم، والانكار للمنكر كذلك،
~~فاعلم هذه الجملة فإنا رأينا كثيرا من الناس يغلطون فيها. ومن المهم أن لا
~~تصدق ولا تقبل ms2550 كل ما ينقل إليك من أفعال الناس وأقوالهم المنكرة، حتى تشاهد
~~ذلك بنفسك أو ينقله إليك مؤمن تقي لا يجازف ولا يقول إلا الحق، وذلك لان
~~حسن الظن بالمسلمين أمر لازم، وقد كثرت بلاغات الناس بعضهم على بعض، وعم
~~التساهل في ذلك، وقلت المبالاة، وارتفعت الأمانة، وصار المشكور عند الناس
~~من وافقهم على أنفسهم - وإن كان غير مستقيم لله - والمذموم عندهم من خالفهم
~~- وإن كان عبدا صالحا - فتراهم يمدحون من لا يستأهل المدح لموافقته إياهم،
~~وسكوته على باطلهم، ويذمون من يخالفهم وينصحهم في دينهم. هذا حال الأكثر
~~إلا من عصم الله، فوجب الاحتراز والتحفظ والاحتياط في جميع الأمور، فإن
~~الزمان مفتون، وأهله عن الحق ناكبون، إلا من شاء الله منهم - وهم الأقلون -
~~اه (قوله: والتجسس) هو البحث عما ينكتم عنك من عيوب المسلمين وعوراتهم،
~~فحينئذ عطفه على البحث مرادف. (قوله: واقتحام الدور) أي الدخول فيها من غير
~~إذن صاحبها. (قوله:
# بالظنون) متعلق بكل من المصادر السابقة. (قوله: نعم الخ) استدراك من قوله
~~ليس لأحد الخ. لأنه يوهم أنه ليس له ذلك، ولو أخبره ثقة بشخص اختفى بمنكر
~~الخ، مع أنه ليس كذلك، فدفع هذا الايهام بالاستدراك المذكور. (قوله:
# بمن اختفى بمنكر الخ) أي لإرادة فعل منكر لا يتدارك لو فعل كالقتل
~~والزنا، فإنه لا يمكن تداركهما بعد حصولهما، بخلاف ما يتدارك كالغصب
~~والسرقة فلا يلزمه فيه ذلك، فإنه يمكن تدارك المغصوب بعد غصبه، والمسروق
~~بعد سرقته.
# (قوله: لزمه ذلك) أي ما ذكر من البحث والتجسس واقتحام الدور. (قوله: ولو
~~توفق الانكار) أي للمنكر: أي إزالته.
# (وقوله: على الرفع للسلطان) متعلق بتوقف. (قوله: لم يجب) أي الرفع إلى
~~السلطان. (قوله: لما فيه) أي في الرفع.
# (وقوله: من هتك حرمة) أي من كشف وفضيحة حرمة المرتكب، وقد أمرنا بسترها
~~ما أمكن. (وقوله: وتغريم مال) أي تغريم السلطان المرتكب مالا، وهذا إن كان
~~المنكر الذي ارتكبه فيه تغريم ماله، أو كان السلطان جائرا يأخذ مالا نكالا.
# (قوله: وله) أي لابن القشيري، (وقوله: احتمال ms2551 بوجوبه) أي الرفع للسلطان.
~~(وقوله: إذا لم ينزجر) أي مرتكب المنكر إلا بالرفع إليه (قوله: وهو) أي هذا
~~الاحتمال الأوجه. (قوله: صريح فيه) أي في هذا الاحتمال.
# تتمة: يجب على الامام أن ينصب محتسبا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإن
~~كانا لا يختصان بالمحتسب، فيتعين عليه الامر بصلاة الجمعة إذا اجتمعت
~~شروطها، وكذا بصلاة العيد وإن قلنا إنها سنة.
# فإن قيل: قال الامام: معظم الفقهاء على أن الامر بالمعروف في المستحب
~~مستحب، وهنا مستحب.
# أجيب: بأن محله في غير المستحب، ولا يقاس بالوالي غيره، ولهذا لو أمر
~~الامام بصلاة الاستسقاء أو صومه صار واجبا، ولا يأمر المخالفين له في
~~المذهب بما لا يجوزونه، ولا ينهاهم عما يرونه فرضا عليهم أو سنة لهم. اه.
~~مغني.
# (قوله: وتحمل شهادة) أي وكتحمل شهادة أو قيام بتحمل شهادة فيجري عليه ما
~~مر من العطف على قيام، أو على حجج، فهو من فروض الكفاية. (قوله: على أهل
~~له) أي للتحمل: أي بأن يكون مكلفا حرا ذا مروءة وعدالة. (قوله:
# PageV04P209
# حضر إليه) أي إلى الأهل الذي يجب عليه التحمل. (قوله: أو طلبه) أي أو طلب
~~المشهود عليه الأهل الذي يريد التحمل. (وقوله: إن عذر بعذر جمعة) قيد في
~~كون التحمل يجب بالطلب: أي محل وجوبه عليه بالطلب إن عذر: أي الطالب
~~المشهود عليه، فإن لم يعذر لا يجب التحمل بالطلب. وعبارة المغني: وتحمل
~~الشهادة إن حضر المشهود عليه، فإن دعا الشاهد المتحمل، لم يجب عليه إلا إن
~~دعاه قاض أو معذور بمرض أو نحوه. اه. (قوله: وأدائها) أي وكأداء الشهادة
~~والقيام بأداء الشهادة فهو من فروض الكفاية. (وقوله: إن كان أكثر من نصاب)
~~قيد في كونه فرض كفاية: أي محل كون الأداء فرض كفاية على المتحمل إن كان
~~أكثر من نصاب. والنصاب في الشهود يختلف، ففي نحو الزنا أربعة، وفي الأموال
~~والعقود رجلان، أو رجل وامرأتان، ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق
~~رجلان. وهكذا وسيذكر ذلك في باب الشهادة. (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم ms2552 يكن
~~المتحمل أكثر من نصاب، بل كان نصابا فقط، فيكون الأداء فرض عين. قال في
~~المغني.
# تنبيه: التحمل يفارق الأداء من جهة أن التحمل فرض كفاية على الناس،
~~والأداء على من تحمل دون غيره. قاله الماوردي في باب الشهادة: وفرض الأداء
~~أغلظ من فرض التحمل لقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة) * اه. (قوله:
# وكإحياء الخ) عطف على قوله كقيام. وانظر لم أعاد العامل؟ والأولى عدم
~~ذكره لكون المعطوفات على نسق واحد، فإحياء الكعبة - أي قصدها بالنسك من جمع
~~- يحصل بهم للشعار فرض كفاية كل عام. (وقوله: بحج وعمرة) فلا يكفي إحياؤها
~~بأحدهما، ولا بغيرهما كالصلاة والاعتكاف.
# تنبيه: قاله في المغني: ولا يشترط في القائمين بهذا الفرض قدر مخصوص، بل
~~الفرض أن يحجها كل سنة بعض المكلفين. قاله في المجموع. قال الأسنوي: ويتجه
~~اعتباره من عدد يظهر بهم الشعار اه. ونوزع في ذلك.
# فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين المتطوع بالحج، لان إحياء الكعبة بالحج
~~من فروض الكفايات فكل، وقد يجيئون كل سنة للحج، فهم يحيون الكعبة، فمن كان
~~عليه فرض الاسلام حصل ما أتى به سقوط فرضه، ومن لم يكن عليه فرض الاسلام
~~كان قائما بفرض الكفاية فلا يتصور حج التطوع؟.
# أجيب: بأن هنا جهتين من حيثيتين: جهة التطوع من حيث أنه ليس عليه فرض
~~الاسلام، وجهة فرض الكفاية من حيث الامر بإحياء الكعبة، فيصح أن يقال هو
~~تطوع من حيث أنه ليس فرض عين، وأن يقال فرض كفاية من حيث الاحياء، وبأن
~~وجوب الاحياء لا يستلزم كون العبادة فرضا، لان الواجب المتعين قد يسقط
~~بالمندوب، كاللمعة المغفلة في الوضوء تغسل في الثانية أو الثالثة، والجلوس
~~بين السجدتين بجلسة الاستراحة. وإذا سقط الواجب المتعين بفعل المندوب، ففرض
~~الكفاية أولى. ولهذا تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي. ولو قيل
~~يتصور ذلك في العبيد والصبيان والمجانين لكان وجيها. اه.
# (قوله: وتشييع جنازة) أي وكتشييع جنازة، فهو فرض كفاية، ومثله غسل الميت
~~وتكفينه والصلاة عليه. (قوله:
# ورد سلام) أي وكرد سلام، أي ms2553 جوابه، فهو فرض كفاية إذا كان المسلم مسلما
~~مميزا غير متحلل به من صلاة، أما كونه فرضا فلقوله تعالى: * (وإذا حييتم
~~بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) * وأما كونه كفاية فلخبر: يجزئ عن
~~الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم. (وقوله:
~~مسنون) صفة السلام، وخرج به غير المسنون مما سيذكره في قوله ولا يندب
~~السلام على قاضي حاجة الخ فلا يجب رده. (قوله: عن جمع) عن بمعنى على، وهي
~~ومجرورها متعلق بسلام: أي أن رد السلام الكائن على جماعة فرض كفاية عليهم،
~~إذا قام به واحد منهم سقط الحرج عن
# PageV04P210
# الباقين. (قوله: أي اثنين فأكثر) ولا بد أن يكونوا مكلفين، أو سكارى لهم
~~نوع تمييز سمعوه. (قوله: ويختص) أي الرد بالثواب. (قوله: فإن ردوا كلهم) أي
~~كل المسلم عليهم. (وقوله: ولو مرتبا) أي ولو كان ردهم مرتبا، وليس في آن
~~واحد. (قوله: أثيبوا) أي كلهم. (وقوله: ثواب الفرض) أي فرض الكفاية. (قوله:
~~كالمصلين على الجنازة) أي فإنهم يثابون كلهم ثواب الفرض.
# فإن قلت: لم لم يسقط الفرض برد الصبي بخلاف نظيره في الجنازة؟.
# قلت: لان القصد ثم الدعاء، وهو منه أقرب للإجابة، والقصد هنا الامن، وهو
~~ليس من أهله.
# (قوله: ولو سلم جمع مرتبون) أي أو دفعة. (قوله: فرد مرة) أي فأجابهم
~~بجواب واحد. (وقوله: قاصدا جميعهم) أي قاصدا الرد على جميعهم: (وقوله: وكذا
~~لو أطلق) أي لم يقصد شيئا. وخرج بذلك ما إذا قصد الابتداء فلا يسقط به
~~الفرض. (قوله: أجزأه) أي الرد عن الجميع. (قوله: ما لم يحصل فصل ضار) أي
~~بين السلام والجواب، فإن حصل فصل ضار فلا يجزئه، وفيه أنه كيف يتصور عدم
~~وجود فصل ضار بالنسبة لغير السلام الأخير المتصل بالجواب، إذا كان المسلمون
~~كثيرا، وسلم واحد بعد واحد كما هو فرض المسألة. ثم رأيت في المغني ما يؤيد
~~الاشكال ونص عبارته: وظاهر كلام المجموع أنه لا فرق بين أن يسلموا دفعة
~~واحدة أو متفرقين، وهو كما قاله بعض المتأخرين ms2554 ظاهر فيما إذا سلموا دفعة
~~واحدة، أما لو سلموا واحدا بعد واحد، وكانوا كثيرين، فلا يحصل الرد لكلهم:
~~إذ قد مر أن شرط حصول الواجب، أن يقع متصلا بالابتداء. اه. (قوله: سلام
~~امرأة على امرأة) أي فإنه مسنون. (قوله: أو نحو محرم) بالجر عطف على امرأة:
~~أي سلامها على نحو محرم، والأولى حذف لفظ نحو، لان ما اندرج تحته صرح به
~~بعد.
# (قوله: أو سيد أو زوج) أي أو سلامها على زوج أو سيد. (قوله: وكذا على
~~أجنبي) أي وكذا دخل في المسنون، سلامها على رجل أجنبي، والحال أنها عجوز لا
~~تشتهي. (قوله: ويلزمها) أي المرأة. (وقوله: في هذه الصورة) أي صورة كونها
~~عجوزا لا تشتهي. (وقوله: رد سلام الرجل) أي إذا سلم الرجل عليها وهي عجوز
~~لا تشتهي، لزمها أن ترد عليه، لان سلامه عليها مسنون كسلامها عليه.
# (أما مشتهاة الخ) مفهوم قوله لا تشتهي.
# والحاصل: يحرم الرد عند اختلاف الجنس بشروط أربعة: كون الأنثى وحدها،
~~وكونها مشتهاة، وكون الرجل وحده، وانتفاء المحرمية ونحوها: كالزوجية.
~~(قوله: ومثله) أي ومثل الرد في حرمته منها ابتداؤه منها، فإنها حرام.
# (قوله: ويكره رد سلامها) أي يكره على الأجنبي أن يرد سلام المشتهاة.
~~(وقوله: ومثله) أي الرد في الكراهة، ابتداء السلام منه عليها. (قوله:
~~والفرق) أي بين ابتدائها وردها حيث حرما، وبين رده وابتدائه حيث كرها.
~~(وقوله: أن ردها) أي الأجنبية المشتهاة على الأجنبي. (وقوله: وابتداءها) أي
~~ابتداء السلام منها عليه. (وقوله: يطمعه لطمعه فيها أكثر) في بعض نسخ الخط
~~إسقاط لفظة لطمعه، وهو الصواب الموافق لما في التحفة، وإلا لزم تعليل الشئ
~~بنفسه. والمراد أن كلا من ردها سلام الأجنبي، أو ابتدائها بالسلام عليه،
~~يطمع ذلك الأجنبي فيها طمعا أكثر من طمعه فيها الحاصل برده عليها، أو
~~ابتدائها به. (قوله: بخلاف ابتدائه ورده) أي فلا يطمعه كل منهما فيها أكثر.
~~(قوله: قاله شيخنا) أي قال ما ذكر PageV04P211
# من قوله ودخل في قولي مسنون، لا الفرق فقط، وإن كان هو ظاهر عبارته كما ms2555
~~يعلم من الوقوف على عبارة شيخه في التحفة. (قوله: ولو سلم) أي أجنبي.
~~(وقوله: على جمع نسوة) التركيب إضافي أو توصيفي. (قوله: وجب الخ) جواب لو،
~~(وقوله: رد إحداهن) فلو رددن كلهن جاز وأثبن ثواب الفرض، فالتقييد بإحداهن
~~ليس بمتعين. قال في المغني: ولا يكره أي الرد على جمع نسوة أو عجوز،
~~لانتفاء خوف الفتنة، بل يندب الابتداء به منهن على غيرهن وعكسه. اه.
# (قوله: إذ لا يخشى فتنة حينئذ) أي حين إذ كن جمعا، وهو علة وجوب الرد.
~~(قوله: وخرج بقولي عن جمع الواحد) أي المسلم عليه الواحد. (وقوله: فالرد
~~فرض عين عليه) أي جواب السلام يكون فرض عين عليه، لكن إن كان مكلفا.
# (قوله: ولو كان المسلم الخ) غاية في كونه فرض عين. (قوله: ولا بد في
~~الابتداء والرد من رفع الصوت) أي فلا تسقط سنية الابتداء إلا برفع الصوت،
~~ولا تسقط فرضية الرد إلا بذلك أيضا. (وقوله: بقدر ما يحصل به السماع) أي
~~أنه يرفع كل من المبتدئ والراد صوته بقدر ما يحصل به سماع كل للآخر سماعا
~~محققا، ولو بالنسبة لثقيل السمع.
# قال في الأذكار: وأقل السلام الذي يصير به مسلما مؤديا سنة السلام، أن
~~يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لم يسمعه، لم يكن آتيا بالسلام، فلا
~~يجب الرد عليه. وأقل ما يسقط به فرض رد السلام، أن يرفع صوته بحيث يسمعه
~~المسلم، فإن لم يسمعه، لم يسقط عنه فرض الرد. ذكرهما المتولي وغيره.
# قلت: والمستحب أن يرفع صوته رفعا يسمعه به المسلم عليه، أو عليهم سماعا
~~محققا، وإذا تشكك في أنه يسمعهم زاد في رفعه واحتاط. واستثنى ما إذا سلم
~~على إيقاظ عندهم نيام، فالسنة أن يخفض صوته بحيث يحصل سماع الايقاظ ولا
~~يستيقظ النيام. اه.
# (قوله: نعم الخ) إستدراك على اشتراط حصول السماع المحقق. (وقوله: إن مر
~~الخ) فاعل مر يعود على المسلم، وكذلك ضمير يبلغه، وباقي الضمائر يعود على
~~المسلم عليه. والمعنى: إذا سلم شخص وهو مار بسرعة على آخر، وبعد ms2556 عنه بحيث
~~أنه إذا رد عليه، لم يبلغ المسلم صوته يجب على ذلك الآخر المسلم عليه، أن
~~يرفع صوته طاقته، ولا يجب عليه أن يسعى خلفه، سواء بلغه صوته أم لا. (قوله:
~~ويجب اتصال الرد بالسلام) أي الصادر من المسلم نفسه، أو من المبلغ،
~~فالاتصال في كل شئ بحسبه. فلا يعترض. ويقال أن ذاك ظاهر فيما لو كان السلام
~~حصل من المسلم مشافهة، أما إذا كان بالتبليغ، فلا يتصور: أي فلو فصل بينهما
~~كلام أجنبي، أو سكوت طويل، لم يسقط به الفرض.
# (قوله: كإتصال قبول الخ) أي نظير وجوب اتصال قبول البيع بإيجابه. (قوله:
~~ولا بأس بتقديم عليك الخ) أي بأن يقول فيه كما سيأتي، وعليك وعليه السلام،
~~فالفصل بعليك غير مضر، لأنه ليس بأجنبي، أو هو مستثنى، كما عبر به بعضهم.
# (قوله: وحيث زالت الفورية) أي في الرد، أي لم يحصل رد فورا، والأنسب بما
~~قبله أن يقول وحيث لم يحصل الاتصال. (وقوله: فلا قضاء) أي فلا يقضى الرد،
~~بل يفوت عليه ويأثم بذلك. قال سم: ويؤيد عدم القضاء، أو يصرح به، قول
~~الأذكار: فصل قال الإمام أبو محمد القاضي حسين، والإمام أبو الحسن الواحدي
~~وغيرهما: ويشترط أن يكون الجواب على الفور، فإن أخره ثم رد، لم يعد جوابا،
~~وكان آثما بترك الرد. اه. فقوله لم يعد جوابا وكان آثما الخ:
# يقتضي ذلك، إذ لو كان يقضى، لم يقل بترك الرد: كأن يقول بتأخير الرد.
~~اه. (قوله: خلافا لما يوهمه كلام الروياني) أي من أنه يقضى إذا زالت
~~الفورية. (قوله: ويجب في الرد على الأصم الخ) به يعلم الفرق بين ثقيل السمع
~~وبينه. PageV04P212
# (قوله: أن يجمع) أي الراد ليحصل الافهام، ويسقط عنه فرض الجواب. (وقوله:
~~بين اللفظ والإشارة) أي بنحو اليد.
# ويغني عن الإشارة علمه بأن الأصم فهم بقرينة الحال، والنظر إلى فهمه الرد
~~عليه. كذا في شرح الروض. (قوله: ولا يلزمه الرد الخ) أي ولا يلزم الأصم
~~الرد على من سلم عليه، إلا أن جمع له من سلم ms2557 عليه بين اللفظ والإشارة. قال
~~في الروض وشرحه. وتجزئ إشارة الأخرس ابتداء وردا، لان إشارته قائمة مقام
~~العبارة. (قوله: وابتداؤه أي السلام) يؤخذ من قوله ابتداؤه، أنه لو أتى به
~~بعد تكلم لم يعتد به. نعم: يحتمل في تكلم سهوا أو جهلا، وعذر به أنه لا
~~يفوت الابتداء به فيجب جوابه. اه. تحفة. (قوله: عند إقباله) أي على شخص
~~مسلم. (وقوله: أو انصرافه) أي عنه: أي إذا أراد أن ينصرف عنه، يسن للمنصرف
~~ابتداء السلام عليه. (قوله: على مسلم) متعلق بالسلام. وخرج به الكافر، فلا
~~يسن السلام عليه، بل يحرم - كما سيذكره - (قوله: غير نحو فاسق أو مبتدع)
~~سيأتي محترزهما. (قوله: حتى الصبي المميز) غاية في المسلم: أي يسن السلام
~~عليه، ولو كان صبيا مميزا. (قوله: وإن ظن عدم الرد) غاية في سنية ابتداء
~~السلام على مسلم.
# فلو أخرها عن قوله سنة لكان أولى (قوله: سنة) قال الحليمي: وإنما كان
~~الرد فرضا والابتداء سنة، لان أصل السلام أمان ودعاء بالسلامة، وكل اثنين
~~أحدهما آمن من الآخر، يجب أن يكون الآخر آمنا منه، فلا يجوز لاحد إذا سلم
~~عليه غيره أن يسكت عنه لئلا يخافه. اه.
# واعلم: أن أصل السلام ثابت بالكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقد قال
~~سبحانه وتعالى: * (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله
~~مباركة طيبة) *. وقال تعالى: * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو
~~ردوها) *. وقال تعالى: * (فقالوا سلاما قال سلام) *.
# وأما السنة ففي الصحيحين: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما،
~~أن رجلا سأل رسول الله (ص):
# أي الاسلام خير؟ قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعر ف.
~~وفيهما أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (ص) قال: خلق الله عز وجل
~~آدم على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك
~~النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية
~~ذريتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ms2558 ورحمة الله. فزادوه رحمة
~~الله. وفيهما عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله (ص)
~~بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون
~~المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار القسم. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي
~~الله عنه قال: قال رسول الله (ص): لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا
~~حتى تحابوا. أو لا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم.
# (قوله: عينا للواحد) حال من سنة: أي حال كون السنة عينا: أي سنة عين من
~~الواحد. (قوله: وكفاية للجماعة) أي وسنة كفاية إذا كان من جماعة، فإذا فعله
~~واحد منهم، فقد أدى المطلوب وسقط الطلب به عن الباقين. قال ابن رسلان في
~~زبده:
# والسنة المثاب من قد فعله ولم يعاقب امرؤ إن أهمله ومنه مسنون على
~~الكفاية كالبدء بالسلام من جماعة (قوله: كالتسمية للاكل) أي فإنها سنة عين
~~من الواحد، وكفاية من الجماعة. (قوله: لخبر الخ) دليل على سنية ابتداء
~~السلام: أي وإنما كان سنة لخبر: إن أولى الناس بالله - أي برحمته، أو بدخول
~~جنته - أي من بدأهم بالسلام.
# PageV04P213
# (قوله: وأفتى القاضي بأن الابتداء أفضل) أي من الرد، وإن كان واجبا.
~~(قوله: كما أن إبراء المعسر أفضل من إنظاره) أي مع أن الابراء سنة،
~~والانظار واجب. (قوله: وصيغة ابتدائه السلام عليكم) أي وصيغة رده: وعلكيم
~~السلام، أو سلام ولو ترك الواو جاز - وإن كان ذكرها أفضل - فإن عكس فيهما،
~~بأن قال في الابتداء عليكم السلام، وقال في الرد السلام عليكم، جاز وكفى.
~~فإن قال في الرد وعليكم وسكت عن السلام لم يجز: إذ ليس فيه تعرض للسلام.
~~(قوله: وكذا عليكم السلام) أي وكذلك يكفي في صيغة الابتداء عليكم السلام
~~بتقديم الخبر. (قوله: أو سلام) معطوف على لفظ السلام: أي وكذا يكفي عليكم
~~سلام، بالتنكير وتقديم الخبر. (قوله: لكنه مكروه) أي لكن الاتيان في
~~الابتداء بعليكم السلام، أو عليكم سلام مكروه، فضمير لكنه يعود على ما بعد،
~~وكذا لا على قوله أو سلام فقط. ms2559 وعبارة النهاية: ويجزئ مع الكراهة عليكم
~~السلام، ويجب فيه الرد، وكعليكم السلام عليكم سلام. اه. (وقوله: للنهي
~~عنه) أي في خبر الترمذي وغيره. (قوله: ومع ذلك) أي مع كونه مكروها. (وقوله:
~~يجب الرد فيه) أي في هذا المكروه. (قوله: بخلاف وعليكم السلام) أي فإنه لا
~~يجب فيه الرد، لأنه لا يصلح لابتداء السلام، لتقدم واو العطف. (قوله:
~~والأفضل في الابتداء والرد الخ) قال النووي في الأذكار: إعلم أن الأفضل أن
~~يقول المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع، وإن كان
~~المسلم عليه واحدا ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ويأتي
~~بواو العطف في قوله وعليكم. وممن نص على أن الأفضل في المبتدئ أن يقول
~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الامام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي
~~في كتابه الحاوي في كتاب السير، والإمام أبو سعيد المتولي من أصحابنا في
~~كتاب صلاة الجمعة وغيرهما. ودليله ما رويناه في مسند الدارمي وسنن أبي داود
~~والترمذي، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال:
# جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: السلام عليكم، فرد عليه السلام ثم جلس. فقال
~~النبي (ص) عشر. ثم جاء آخر فقال:
# السلام عليكم ورحمة الله، فرده عليه فجلس، فقال عشرون. ثم جاء آخر فقال:
~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال ثلاثون قال الترمذي
~~حديث حسن. وفي رواية لأبي داود من رواية معاذ بن أنس رضي الله عنه زيادة
~~على هذا: قال: ثم أتى آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته،
~~فقال أربعون، وقال: هكذا تكون الفضائل. اه. (قوله: حتى في الواحد) أي يأتي
~~المبتدئ بصيغة الجمع، ولو كان المسلم عليه واحدا، ويأتي الراد بذلك أيضا،
~~ولو كان المسلم عليه واحدا. (وقوله: لأجل الملائكة) أي نظرا لمن معه من
~~الملائكة. قال ابن العربي:
# إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو سلمت على أحد في
~~الطريق، فقلت السلام عليكم، فأحضر في قلبك كل عبد صالح لله في الأرض
~~والسماء، وميت وحي، فإن من ms2560 في ذلك المقام يرد عليك، فلا يبقى ملك مقرب، ولا
~~روح مطهر، يبلغه سلامك إلا ويرد عليك، وهو دعاء فيستجاب فيك فتفلح، ومن لم
~~يبلغه سلامك من عباد الله المهيم في جلاله المشتغل به، فأنت قد سلمت عليه
~~في هذا الشمول، فإن الله ينوب عنه في الرد عليك، وكفى بهذا شرفا لك حيث
~~يسلم عليك الحق. فليته لم يسمع أحد ممن سلمت عليه، حتى ينوب الله عن الكل
~~في الرد عليك. اه. مناوي.
# (قوله: وزيادة الخ) أي والأفضل زيادة ورحمة الله وبركاته ومغفرته، لما
~~تقدم آنفا عن النووي، ولما روي عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل يمر
~~بالنبي (ص) يرعى دواب أصحابه فيقول السلام عليك يا رسول الله، فيقول له
~~النبي (ص) وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه. فقيل يا رسول
~~الله تسلم على هذا سلاما ما تسلمه على أحد من PageV04P214
# أصحابك. قال وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلا. (قوله: ولا
~~يكفي الافراد للجماعة) أي ولا يكفي الافراد في السلام على الجماعة فلا يجب
~~عليهم الرد. (قوله: ولو سلم كل) أي من اثنين تلاقيا. (قوله: فإن ترتبا) أي
~~السلامان بأن تقدم أحدهما على الآخر. (وقوله: كان الثاني جوابا) أي كان
~~السلام الثاني كافيا في الرد: أي إن قصد به الرد أو أطلق أو شرك أخذا مما
~~بعده. (وقوله: ما لم يقصد) أي المسلم الثاني به: أي بسلامه الابتداء وحده،
~~فإن قصده وحده لم يكف عن الجواب، فيجب عليه رد السلام على من سلم عليه
~~أولا. (قوله: وإلا لزم كلا الرد) أي وإن لم يترتبا، بأن وقع سلامهما دفعة
~~واحدة، لزم كلا منهما أن يرد سلام الآخر. (قوله: يسن إرسال السلام) أي
~~برسول أو بكتاب. (وقوله: للغائب) أي الذي يشرع له السلام عليه لو كان حاضرا
~~بأن يكون مسلما غير نحو فاسق أو مبتدع (قوله:
# ويلزم الرسول التبليغ) أي ولو بعد مدة طويلة، بأن نسي ذلك ثم تذكره لأنه
~~أمانة. اه. ع ش (قوله: ms2561 لأنه) أي السلام المرسل أمانة. (قوله: ويجب أداؤها)
~~أي الأمانة. قال بعضهم: والظاهر أنه لا يلزم المبلغ قصد محل الغائب، بل إذا
~~اجتمع به وذكر بلغه. اه. ونظر فيه في التحفة، وقال: بل الذي يتجه أنه
~~يلزمه قصد محله حيث لا مشقة شديدة عرفا عليه، لان أداء الأمانة ما أمكن
~~واجب. اه. (قوله: ومحله) أي ومحل لزوم التبليغ عليه. (وقوله: ما إذا رضي)
~~أي لفظا والأولى حذف لفظ ما والاقتصار على ما بعده. (وقوله: بتحمل تلك
~~الأمانة) أي وهي السلام المرسل للغائب. (قوله:
# أما لو ردها) أي تلك الأمانة (وقوله: فلا) أي فلا يلزمه التبليغ. (قوله:
~~وكذا إن سكت) أي وكذا لا يلزمه التبليغ إن سكت ولم يردها لفظا. قال في
~~التحفة بعده أخذا من قولهم لا ينسب لساكت قول، وكما لو جعلت بين يديه وديعة
~~فسكت.
# ويحتمل التفصيل بين أن تظهر منه قرينة تدل على الرضا وعدمه. اه. (قوله:
~~وقال بعضهم الخ) عبارة التحفة: ثم رأيت بعضهم قال: قالوا يجب على الموصى به
~~تبليغه ومحله الخ. اه. فالشارح تصرف فيها حتى جعل قوله ومحله الخ من كلامه
~~وأنه تابع فيه لشيخه مع أنه من مقول البعض، كما يعلم من آخر عبارة التحفة.
~~(وقوله: يجب على الموصى به تبليغه) يعني إذا أوصى شخص آخر أن يبلغ سلامه
~~على زيد مثلا بعد موته، فيجب على ذلك الشخص الموصى - بفتح الصاد - بالسلام
~~التبليغ. (قوله: ومحله) أي ومحل وجوب التبليغ على الوصي. (وقوله: إن قبل
~~الوصية) أي لأنه يبعد تكليفه الوجوب بمجرد الوصية. (وقوله: يدل على التحمل)
~~أي تحمل أمانة السلام. (قوله: ويلزم المرسل إليه الرد فورا) أي إن أتى
~~الرسول بصيغة معتبرة، كأن قال له فلان يقول لك السلام عليك، أو أتى المرسل
~~بها، كأن قال السلام على فلان فبلغه عني، فقال الرسول له: زيد يسلم عليك.
# والحاصل، لا بد في وجوب الرد، من صيغة شرعية من المرسل أو الرسول، بخلاف
~~ما إذا لم توجد من واحد منهما، كأن قال المرسل سلم ms2562 لي على فلان، فقال
~~الرسول لفلان زيد يسلم عليك، فلا يجب الرد.
# (قوله: وبه الخ) معطوف على باللفظ: أي ويلزم المرسل إليه الرد فورا
~~باللفظ أو بالكتابة، فيما إذا أرسل له السلام في كتاب فيلزم الرد إما
~~باللفظ أو بالكتابة. (قوله: ويندب الرد) أي في ضمن رده على المرسل، كما
~~يعلم من التفريع بقوله فيقول الخ. (قوله: والبداءة به) أي ويندب البداءة
~~بالمبلغ في صيغة رد السلام. (قوله: فيقول الخ) بيان لكيفية PageV04P215
# صيغة الرد على المبلغ، مع البداءة به وعلى المرسل: أي فيقول المرسل إليه
~~في الرد عليهما، وعليك وعليه السلام.
# (قوله: للخبر المشهور فيه) أي في ندب الرد على المبلغ مع البداءة به،
~~وذلك الخبر هو ما رواه أبو داود في سننه، عن غالب القطان عن رجل قال له:
~~حدثني أبي عن جدي قال: بعثني أبي إلى رسول الله (ص) فقال: ائته فأقرئه
~~السلام، فأتيته فقلت إن أبي يقرئك السلام، فقال عليك السلام وعلى أبيك
~~السلام. (قوله: ندب البداءة بالمرسل) أي بأن يقول وعليه وعليك السلام.
~~(قوله: ويحرم أن يبدأ به) أي بالسلام ذميا، وذلك للنهي عنه في خبر مسلم،
~~فإن بان من سلم عليه معتقدا أنه مسلم ذميا، استحب له أن يسترد سلامه، بأن
~~يقول له رد علي سلامي. والغرض من ذلك أن يوحشه، ويظهر له أنه ليس بينهما
~~ألفة. وروي أن ابن عمر سلم على رجل، فقيل له إنه يهودي فتبعه، وقال له: رد
~~علي سلامي. قال النووي في الأذكار: روينا في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي
~~الله عنه أن رسول الله (ص) قال: لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام،
~~فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه. وروينا في صحيحي البخاري
~~ومسلم، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): إذا سلم عليكم أهل
~~الكتاب فقولوا عليكم. وروينا في صحيح البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما
~~أن رسول الله (ص) قال: إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك،
~~فقل وعليك. ms2563
# ثم قال: قال أبو سعيد: لو أراد تحية ذمي فعلها بغير السلام، بأن يقول
~~هداك الله، وأنعم الله صباحك.
# قلت: هذا الذي قاله أبو سعيد لا بأس به إذا احتاج إليه، وأما إذا لم يحتج
~~إليه، فالاختيار أن لا يقول شيئا، فإن ذلك بسط له وإيناس، وإظهار صورة
~~مودة، ونحن مأمورون بالاغلاظ عليهم، ومنهيون عن ودهم فلا نظهره. والله
~~أعلم. اه.
# (قوله: ويستثنيه) أي الذمي وجوبا إن كان ذلك الذمي مع مسلم. قال النووي
~~في الأذكار أيضا: إذا مر على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار، فالسنة أن
~~يسلم عليهم، ويقصد المسلمين أو المسلم. روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن
~~أسامة رضي الله عنه أن النبي (ص) مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين
~~والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلم عليهم النبي (ص). اه. (قوله: ويسن
~~لمن دخل الخ) قال في الروض وشرحه: ومن دخل داره فليسلم ندبا على أهله، لخبر
~~أنس أنه (ص) قال له: يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلم، يكن بركة عليك وعلى
~~أهلك رواه الترمذي، وقال حسن صحيح، أو دخل موضعا خاليا عن الناس فليقل
~~ندبا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. لما روى مالك في موطئه، أنه
~~بلغني أنه يستحب ذلك، وقال تعالى: * (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم
~~تحية من عند الله مباركة طيبة) * وليقل ندبا قبل دخوله، بسم الله، ويدعو
~~بما أحب، ثم يسلم بعد دخوله لخبر أبي داود، إذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم
~~إني أسألك خير المولج وخير المدخل. بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى
~~الله توكلنا، ثم يسلم على أهله. اه. (قوله: ولا يندب السلام على قاضي حاجة
~~الخ) أي للنهي عنه، ولان مكالمته بعيدة عن المروءة والأدب، ولا يندب أيضا
~~على من في الحمام. قال الرافعي: لأنه بيت الشيطان، ولاشتغاله بالغسل. اه.
~~(وقوله: بول) مضاف إليه لفظ حاجة، والإضافة فيه للبيان. (قوله: ولا على
~~شارب) أي ولا يندب على شارب: أي في فمه جرعة ماء على قياس ما ms2564 بعده. (وقوله:
~~لشغله) أي المذكور من الشارب والآكل، بما في فيه من الماء واللقمة. (قوله:
~~ولا على فاسق) أي ولا يندب السلام على فاسق. قال الامام النووي في الأذكار:
~~وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه، فينبغي أن لا يسلم عليهم
~~ولا يرد عليهم السلام، كذا قاله البخاري وغيره من العلماء. فإن اضطر إلى
~~السلام على
# PageV04P216
# الظلمة، بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة على دينه أو دنياه أو غيرهما، إن
~~لم يسلم عليهم. قال الإمام أبو بكر بن العربي: قال العلماء يسلم وينوي أن
~~السلام من أسماء الله تعالى: المعنى الله عليكم رقيب. اه. (قوله: بل يسن
~~تركه) أي ترك السلام فيثاب عليه. (وقوله: على مجاهر بفسقه) حال من ضمير
~~تركه، أو متعلق بنفس الضمير، بناء على القول بجواز ذلك إذا عاد على ما يجوز
~~التعلق به. (قوله: ومرتكب ذنب عظيم) الذي يظهر أنه معطوف على مجاهر، ومثله
~~ما بعده. ثم رأيت العلامة الرشيدي صرح به مستدلا بعبارة التحفة المماثلة
~~لعبارة شارحنا. فتحصل أن هؤلاء لا يسن ابتداء السلام عليهم. ويسن تركه بحيث
~~يثاب عليه، وما عداهم من مرتكب ذنب غير عظيم، وهو مخف لا يسن السلام عليه
~~فقط، وأما تركه فليس بسنة، بل هو مباح. (قوله: إلا لعذر) يحتمل ارتباطه
~~بقوله ولا على فاسق، ويحتمل ارتباطه بقوله بل يسن تركه. قال ع ش: ومن العذر
~~خوفه أن يقطع نفقته. (قوله: أو خوف مفسدة) عطف على عذر من عطف الخاص على
~~العام. إذ العذر شامل لخوف المفسدة. (قوله: ولا على مصل الخ) أي ولا يندب
~~السلام على مصل الخ.
# والحاصل، ضابط من لا يندب السلام عليه كل شخص مشغول بحالة لا يليق
~~بالمروءة القرب منه فيها. كذا في شرح الروض.
# (قوله: ولا رد عليهم) أي ولا رد واجب عليهم: أي على قاضي الحاجة ومن
~~بعده، لان من لا يستحب السلام عليه لا يلزمه رده لو سلم عليه، إلا ما
~~استثنى. (قوله: إلا مستمع الخطيب) أي إذا سلم عليه. ms2565 (وقوله: فإنه يجب عليه
~~ذلك) أي الرد. أي مع أن السلام عليه مكروه، وقيل لا يجب عليه الرد، لتقصير
~~المسلم عليه. وعبارة المغني: وإذا سلم على حاضر الخطبة وقلنا بالجديد لا
~~يحرم عليهم الكلام، ففي الرد ثلاثة أوجه: أصحها عند البغوي وجوب الرد،
~~وصححه البلقيني، والثاني استحبابه، والثالث جوازه. اه. (قوله: بل يكره
~~الرد لقاضي الحاجة الخ) أي لأنه يسن لهم عدم الكلام مطلقا. (قوله: ويسن) أي
~~الرد للآكل المتقدم، وهو الذي سلم عليه واللقمة بفمه. (وقوله: وإن كانت
~~اللقمة بفيه) أي يسن للآكل المذكور الرد سواء كانت اللقمة باقية بفمه أو
~~لا. (قوله: نعم: يسن الخ) استثناء من الآكل، وهو في الحقيقة مفهوم التقييد
~~بقوله سابقا في فمه اللقمة، فإنه يفهم منه أنه إذا لم تكن في فمه يندب
~~السلام عليه، وإذا ندب وجب رده. وعبارة المغني: واستثنى الامام من الآكل،
~~ما إذا سلم عليه بعد الابتلاع. وقبل وضع لقمة أخرى، فيسن السلام عليه، ويجب
~~عليه الرد، وكذا من في محل نزع الثياب في الحمام - كما جرى عليه الزركشي
~~وغيره - اه.
# (قوله: ويسن الرد لمن في الحمام) الاخصر حذف قوله: ويسن الرد. ويكون قوله
~~ولمن الخ معطوفا على للآكل وهو الأولى أيضا، ليكون قوله باللفظ مرتبطا برد
~~الآكل أيضا. (قوله: وملب) أي ويسن الرد لملب. قال النووي: والملبي يكره أن
~~يسلم عليه، لأنه يكره له قطع التلبية، فإن سلم عليه، رد السلام باللفظ. نص
~~عليه الشافعي وأصحابنا. اه.
# (قوله: ولمصل الخ) أي ويسن الرد لمن سلم عليه وهو في الصلاة أو الاذان أو
~~الإقامة بالإشارة بالرأس أو باليد أو بغير ذلك. قال النووي في الأذكار:
~~وأما المصلي فيحرم عليه أن يقول وعليكم السلام، فإن فعل ذلك بطلت صلاته إن
~~كان عالما بتحريمه، وإن كان جاهلا لم تبطل على أصح الوجهين عندنا، وإن قال
~~عليه السلام - بلفظ الغيبة - لم تبطل صلاته، لأنه دعاء ليس بخطاب، والمستحب
~~أن يرد عليه في الصلاة بالإشارة، ولا يتلفظ بشئ، وإن رد بعد الفراغ من ms2566
~~الصلاة فلا بأس. وأما المؤذن فلا يكره له رد الجواب بلفظه المعتاد، لان ذلك
~~يسير لا يبطل الاذان ولا يخل به. اه. وما جرى عليه الشارح في الاذان من
~~رده بالإشارة، وإلا فبعد الفراغ خلاف ما ذكر. (قوله: بالإشارة) متعلق بما
~~تعلق به. PageV04P217
# (قوله: لمصل الخ) أي ويسن الرد بالإشارة لمصل الخ. (قوله: وإلا فبعد
~~الفراغ) أي وإن لم يرد من ذكر من المصلي والمؤذن والمقيم بالإشارة، فليرد
~~بعد الفراغ: أي من الصلاة أو الاذان أو الإقامة. وما ذكر من سنية الرد
~~بالإشارة أو بعد الفراغ هو الأوجه. وقيل يجب بعد الفراغ. وعبارة المغني:
~~ولو سلم على المؤذن لم يجب حتى يفرغ. وهل الإجابة بعد الفراغ واجبة أو
~~مندوبة؟ لم يصر جوابه. والأوجه - كما قال البلقيني - أنه لا يجب. اه.
~~(قوله: أي إن قرب الفصل) أي بين السلام والرد: قال ع ش: بأن لا يقطع القبول
~~عن الايجاب في البيع. اه. (قوله: ولا يجب) أي الرد. (وقوله:
# عليهم) أي على الآكل، ومن في الحمام ومن بعده. وقد نظم الجلال السيوطي
~~المسائل التي لا يجب فيها الرد فقال:
# رد السلام واجب إلا على من في صلاة أو بأكل شغلا أو شرب أو قراءة أو
~~أدعية أو ذكر أو في خطبة أو تلبية أو في قضاء حاجة الانسان أو في إقامة أو
~~الاذان أو سلم الطفل أو السكران أو شابة يخشى بها افتتان أو فاسق أو ناعس
~~أو نائم أو حالة الجماع أو تحاكم أو كان في حمام أو مجنونا فواحد من بعده
~~عشرونا وقوله: أو شابة يقرأ بتخفيف الباء للضرورة.
# (قوله: ويسن عند التلاقي) أي في طريق. وخرج بالتلاقي ما إذا كان القوم
~~جلوسا، أو وقوفا، أو مضجعين، وورد عليهم غيرهم، فالوارد يبدأ بالسلام مطلقا
~~سواء كان صغيرا أو كبيرا، قليلا أو كثيرا. (قوله: سلام صغير الخ) فلو عكس،
~~بأن سلم الكبير على الصغير، أو الواقف على الماشي، أو الماشي على الراكب،
~~لم يكره، وإن كان خلاف السنة (وقوله: وماش على ms2567 واقف) أي أو جالس أو مضطجع.
~~(وقوله: وراكب عليهم) أي ويسن سلام راكب على كبير وماش وواقف، ولو كان
~~الراكب صغيرا. (قوله: وقليلين على كثيرين) أي ويسن سلام قليلين على كثيرين.
~~قال في شرح الروض: فلو تلاقى قليل ماش، وكثير راكب، تعارضا. اه. (وقوله:
~~تعارضا) أي فلا أولوية لأحدهما على الآخر.
# (قوله: وحتى الظهر) أي عند السلام. (وقوله: مكروه) أي لخبر: أن رجلا قال:
~~يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا. قال
~~أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا. قال فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم رواه الترمذي.
~~ولا يغتر بكثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم أو صلاح، أو غيرهما من خصال
~~الفضل، فإن الاقتداء إنما يكون برسول الله (ص)، قال الله تعالى: * (وما
~~آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا) *. وعن الفضيل بن عياض رحمه
~~الله: اتبع طريق الهدي ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطريق الضلالة، ولا
~~تغتر بكثرة الهالكين. ومحل كراهة التقبيل، إذا لم يكن لنحو صلاح، أما إذا
~~كان لذلك فلا يكره - بل يندب - كما سينص عليه قريبا. (قوله: وقال كثيرون
~~حرام) أي خصوصا إن وصل إلى حد الركوع (قوله: وأفتى النووي بكراهة الانحناء
~~بالرأس) معتمد (قوله: وتقبيل الخ) معطوف على الانحناء:
# أي وأفتى بكراهة تقبيل الخ، ومحلها في غير تقبيل الأمرد الحسن الوجه، أما
~~هو فيحرم بكل حال - سواء قدم من سفر أم لا - والمعانقة كالتقبيل، بل أولى.
~~(وقوله: لا سيما لنحو غني) أي خصوصا إذا كان لنحو غني. ودخل تحت نحو: ذو
# PageV04P218
# ثروة وشوكة ووجاهة. (وقوله: لحديث الخ) تعليل لكراهة التقبيل لنحو غني.
~~(وقوله: من تواضع) أي من أظهر التواضع، سواء كان بتقبيل أو قيام، أو غير
~~ذلك. (قوله: ويندب ذلك) أي التقبيل: قال الامام النووي في الأذكار: إذا
~~أراد تقبيل غيره، إن كان ذلك لزهده وصلاحه، أو علمه، أو شرفه، وصيانته، أو
~~نحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره، بل يستحب. وإن كان لغناه ودنياه وثروته
~~وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ms2568 ونحو ذلك، فهو مكروه شديد الكراهة. وقال
~~المتولي من أصحابنا: لا يجوز، فأشار إلى أنه حرام. روينا في سنن أبي داود
~~عن زارع رضي الله عنه - وكان في وفد عبد القيس - قال فجعلنا نتبادر من
~~رواحلنا فنقبل يد النبي (ص) ورجله، ثم قال: وأما تقبيل الرجل خد ولده
~~الصغير وأخيه، وقبلة غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة والرحمة
~~واللطف ومحبة القرابة فسنة، وكذلك قبلته ولد صديقه وغيره من صغار الأطفال
~~على هذا الوجه، وأما التقبيل بالشهوة فحرام بالاتفاق، وسواء في ذلك الوالد
~~وغيره، بل النظر إليه بالشهوة حرام اتفاقا: على القريب والأجنبي. اه.
~~(قوله: ويسن القيام لمن فيه فضيلة ظاهرة) أي إكراما وبرا واحتراما له لا
~~رياءا. (وقوله: من نحو صلاح) بيان للفضيلة. (وقوله: أو ولادة) أي ويسن
~~القيام لمن له ولادة: كأب أو أم.
# (وقوله: أو ولاية) أي ولاية حكم: كأمير وقاض. (قوله: مصحوبة بصيانة) قال
~~ع ش: راجع للجميع. اه. والمراد بالصيانة: العفة والعدالة، ومفهومها أنه لو
~~كان كل ممن ذكر ليس فيه صيانة، بأن كان فاسقا أو ظالما، فلا يسن له القيام
~~(قوله: أو لمن يرجى خيره) أي ويسن القيام لمن يترقب خيره، قال السيد عمر
~~البصري: لعل المراد الخير الأخروي - كالمعلم - حتى لا ينافي الحديث المار.
~~اه. (وقوله: أو يخشى شره) أي يخاف شره لو لم يقم له. (قوله: ويحرم على
~~الرجل أن يحب الخ) أي للحديث الحسن من أحب أن يتمثل الناس له قياما،
~~فليتبوأ مقعده من النار. (قوله:
# ويسن تقبيل الخ) أي لما روي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن
~~حارثة المدينة ورسول الله (ص) في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه النبي
~~(ص) يجر ثوبه، فاعتنقه وقبله قال الترمذي حديث حسن. (قوله: كتشميت عاطس) أي
~~فهو سنة عندنا، واختلف أصحاب مالك في وجوبه: فقال القاضي عبد الوهاب هو
~~سنة، ويجزئ تشميت واحد من الجماعة، كمذهبنا، وقال ابن مزين يلزم كل واحد
~~منهم، واختاره ابن العربي المالكي اه. أذكار. ms2569 (قوله: بالغ) سيذكر مقابله.
~~(قوله: حمد الله تعالى) قيد وسيذكر محترزه، ولا بد أيضا أن لا يزيد عطاسه
~~على ثلاث، وأن لا يكون بسبب، وإلا فلا يسن التشميت. (قوله: بيرحمك الله) أي
~~أن التشميت يكون بيرحمك الله، أو ربك، أو بيرحمكم الله، أو رحمكم الله.
~~(قوله: وصغير مميز) معطوف على بالغ، وهو مفهومه: أي وكتشميت صغير مميز، ولم
~~يقيد في التحفة والنهاية الصغير بكونه مميزا، ولعل ما جرى عليه الشارح هو
~~الظاهر، لان التشميت لا يسن إلا بعد الحمد، وإذا كان غير مميز فلا يتصور
~~منه حمد. (وقوله: بنحو أصلحك الله) أي تشميت الصغير يكون بما يناسبه،
~~كأصلحك الله، أو أنشأك الله إنشاء صالحا، أو بارك الله فيك، ولم يفرق
~~النووي في الأذكار بين ما يشمت به الكبير والصغير. (قوله: فإنه) أي التشميت
~~سنة، لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي (ص) قال: إن الله يحب
~~العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى، كان حقا على كل
~~مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا
~~تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان. قال
~~العلماء: والحكمة في ذلك أن العطاس سببه محمود، وهو خفة الجسم التي تكون
~~لقلة الاخلاط وتخفيف الغذاء، وهو أمر مندوب إليه، لأنه يضعف الشهوة ويسهل
~~الطاعة، والتثاؤب بضد ذلك. (قوله: على الكفاية إن سمع جماعة) أي العطاس
~~والحمد عقبه، فالمفعول PageV04P219
# محذوف. فإذا شمت واحد سقط الطلب عن الباقين، لكم الأفضل أن يشمته كل واحد
~~منهم، للحديث المتقدم. (قوله:
# وسنة عين إن سمع واحد) قال في الأذكار. فإن كانوا جماعة فسمعه بعضهم دون
~~بعض، فالمختار أنه يشمته من سمعه دون غيره.
# وحكى ابن العربي خلافا في تشميت الذي لم يسمع الحمد، إذا سمع تشميت
~~صاحبه، فقيل يشمته لأنه عرف عطاسه وحمده بتشميت غيره، وقيل لا لأنه لم
~~يسمعه. اه.
# (قوله: إذا حمد الله الخ) أعاده لأجل بيان اشتراط العقبية، وبيان أن
~~الحمد سنة ms2570 عين للعاطس. ولو قال أولا حمد الله عقب عطاسه بأن الخ، ثم قال
~~بعد قوله فإنه سنة عين كالحمد للعاطس، فإنه يسن الخ لكان أخصر وأسبك.
~~(وقوله:
# عقب عطاسه) لم يقيد به في التحفة والنهاية وشرح الروض والأذكار فليراجع.
~~(قوله: بأن لم الخ) تصوير للعقبية.
# (وقوله: بينهما) أي العطاس والحمد. (وقوله: فوق الخ) أي مقدار فوق الخ.
~~فلفظ فوق صفة لموصوف محذوف هو الفاعل، أو لفظ فوق هي الفاعل لأنها من
~~الظروف المتصرفة. (قوله: فإنه يسن له) أي للعاطس عينا (وقوله: أن يقول
~~عقبه) أي العطاس وذلك لحديث: إذا عطس أحدكم فليحمد الله تعالى. (قوله:
~~وأفضل منه) أي من الحمد لله، الحمد لله رب العالمين. (وقوله: وأفضل منه) أي
~~من الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على كل حال، وذلك لحديث: من عطس أو
~~تجشى فقال: الحمد لله على كل حال، رفع الله عنه سبعين داء، أهونها الجذام.
# فائدة: من قال بعد العطاس عقب حمدا لله: اللهم ارزقني مالا يكفيني، وبيتا
~~يأويني، واحفظ علي عقلي وديني، واكفني شر من يؤذيني: أعطاه الله سؤاله.
~~اه. بجيرمي.
# (قوله: من لم يحمده) أي أو قال لفظا آخر غير الحمد. (وقوله: عقبه) الأولى
~~إسقاطه لأنه ليس داخلا في المخرج بالحمد، أو يقول وخرج بقولي عقبه ما إذا
~~لم يحمده عقبه. (قوله: فلا يسن التشميت له) أي للعاطس الذي لم يحمد الله
~~تعالى عقبه. (قوله: فإن شك) أي شخص في أن العاطس حمد أو لا. (قوله: قال) أي
~~الشاك. (وقوله: يرحم الله من حمده) أي ولا يقول رحمك الله بالخطاب. (قوله:
~~ويسن تذكيره الحمد) أي ويسن تذكير من عطس، ولم يحمد الله تعالى الحمد، لأنه
~~إعانة على معروف، ولما روي من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص - أي وجع
~~الضرس - واللوص - أي وجع الاذن - والعلوص - وهو وجع البطن - ونظمها بعضهم
~~فقال:
# من يبتدي عاطسا بالحمد يأمن من شوس ولوص وعلوص، كذا وردا (قوله: وعند
~~توالي العطاس يشمته لثلاث) أي لما روي عن أبي هريرة رضي ms2571 الله عنه قال: سمعت
~~رسول الله (ص) يقول: إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، وإن زاد على ثلاث فهو
~~مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث. قال النووي في الأذكار: واختلف العلماء فيه - أي
~~في المزكوم - فقال ابن العربي المالكي قيل يقال له في الثانية إنك مزكوم،
~~وقيل يقال له في الثالثة، وقيل في الرابعة، والأصح أنه في الثالثة. قال
~~والمعنى فيه، أنك لست ممن يشمت بعد هذا، لان هذا الذي بك زكام ومرض لا خفة
~~العطاس.
# فإن قيل: فإذا كان مرضا فكان ينبغي أن يدعى له ويشمت، لأنه أحق بالدعاء
~~من غيره.
# فالجواب: أنه يستحب أن يدعى له، لكن غير دعاء العطاس المشروع، بل دعاء
~~المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ونحو ذلك، ولا يكون من باب التشميت. اه.
~~PageV04P220
# (قوله: ويسر به) أي بالحمد المصلي. قال في الأذكار: إذا عطس في صلاته،
~~يستحب أن يقول الحمد لله ويسمع نفسه، هذا مذهبنا. ولأصحاب مالك ثلاثة
~~أقوال: أحدها، هذا، واختاره ابن العربي، والثاني: يحمد في نفسه، والثالث:
~~قاله سحنون، لا يحمد جهرا ولا في نفسه. اه. (قوله: ويحمد في نفسه الخ) أي
~~يجري ألفاظ الحمد في قلبه في غير أن يتلفظ بها إن كان العاطس مشغولا ببول
~~ونحوه كغائط. وبالتفسير المذكور حصل الفرق بينه وبين الحمد سرا وحاصله أن
~~معنى الحمد سرا، أن يتكلم به بحيث يسمع نفسه، ومعنى الحمد في نفسه إجراؤه
~~على قلبه من غير أن يتكلم به، ويثاب على هذا الحمد. وليس لنا ذكر يثاب عليه
~~من غير لفظ إلا هذا - كما تقدم أول الكتاب في آداب داخل الخلاء -. (قوله:
~~ويشترط رفع) أي رفع الصوت. (وقوله: بكل) أي من الحمد والتشميت. (وقوله:
~~بحيث يسمعه صاحبه) أي بحيث يسمع أحدهما الآخر، فالحمد يرفع صوته بالحمد
~~بحيث يسمعه المشمت، والمشمت يرفع صوته بالتشميت، بحيث يسمعه الحامد. (قوله:
~~ويسن للعاطس وضع شئ على وجهه وخفض صوته ما أمكنه) أي لما روي عن أبي هريرة
~~رضي الله عنه قال: كان رسول الله (ص) إذا عطس وضع يده ms2572 أو ثوبه على فيه وخفض
~~- أو غض - بها صوته. وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول
~~الله (ص): إن الله عز وجل يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس. وعن أم سلمة
~~رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله (ص) يقول: التثاؤب الرفيع والعطشة
~~الشديدة من الشيطان. (قوله: وإجابة مشمته) أي ويسن للعاطس أن يجيب مشمته:
~~أي من قال له يرحمك الله. (وقوله: بنحو الخ) متعلق بإجابة. (قوله: للامر
~~به) الأولى بها: أي بإجابة المشمت، وذلك في قوله (ص): إذا عطس أحدكم فليقل
~~الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله،
~~فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم. أي شأنكم. (قوله: ويسن للمتثائت الخ) أي
~~للحديث المتقدم. (قوله: وستر فيه الخ) أي ويسن له ستر فمه عند التثاؤب:
# لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): إذا
~~تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه، فإن الشيطان يدخل. (وقوله: ولو في
~~الصلاة) أي ولو كان التثاؤب في الصلاة، ولا ينافيه ما تقدم في باب الصلاة،
~~من أنه يكره للمصلي وضع يده على فمه، لان محله إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب
~~وشبهه. (وقوله: بيده اليسرى) متعلق بستر.
# (قوله: ويسن إجابة الداعي) أي المنادي له. (وقوله: بلبيك) بأن يقول له
~~لبيك فقط، أو لبيك وسعديك. ويسن أيضا أن يرحب بالقادم عليه، بأن يقول له
~~مرحبا، وأن يدعو لمن أحسن إليه، بأن يقول جزاك الله خيرا، أو حفظك الله
~~ونحوهما، للاخبار المشهورة بذلك.
# (قوله: والجهاد فرض كفاية الخ) شروع في بيان شروط الجهاد الذي هو فرض
~~كفاية، أما الذي هو فرض عين، فلا تشترط فيه هذه الشروط كما سيذكره. (قوله:
~~على كل مسلم) أي فلا جهاد على كافر ولو ذميا، لقوله تعالى * (يا أيها الذين
~~آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) * فخاطب به المؤمنين دون غيرهم، ولان
~~الذمي إنما بذل الجزية لنذب عنه، لا ليذب عنا. (قوله: مكلف) أي بالغ عاقل
~~ولو حكما، ms2573 فدخل السكران المتعدي، فلا جهاد على صبي لان النبي (ص) رد ابن
~~عمر يوم أحد - وكان إذ ذاك ابن أربع عشرة سنة - وأجازه يوم الخندق، وكان إذ
~~ذاك ابن خمس عشرة سنة، ولا على مجنون لقوله تعالى: * (ليس على الضعفاء) *
~~الآية، قيل هم المجانين لضعف عقولهم، وقيل الصبيان لضعف أبدانهم (قوله:
~~لرفع القلم عن غيرهما) أي عن غير البالغ والعاقل. (قوله: ذكر) أي واضح
~~الذكورة، فلا جهاد
# PageV04P221
# على امرأة وخنثى مشكل لضعفهما غالبا، ولقوله تعالى: * (يا أيها النبي حرض
~~المؤمنين على القتال) *. ولفظ المؤمنين ينصرف للرجال دون النساء، ولخبر
~~البيهقي وغيره: عن عائشة رضي الله عنها قلت: يا رسول الله هل على النساء
~~جهاد؟
# قال: نعم. جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة. وتسمية الحج جهادا لكونه
~~مشتملا على مجاهدة النفس بالتعب والمشقة. (قوله: لضعف المرأة عنه) أي عن
~~الجهاد، ومثلها الخنثى. (قوله: حر) أي كله. (قوله: فلا يجب على ذي رق) أي
~~ذكرا كان أو أنثى (وقوله: ولو مكاتبا) أي أو مدبرا. (قوله: وإن أذن له
~~سيده) أي فلا يجب عليه، ولو أمره به فلا يجب عليه امتثال أمره لان الجهاد
~~ليس من الاستخدام المستحق للسيد، فإن الملك لا يقتضي التعريض للهلاك. نعم:
# للسيد استصحاب غير المكاتب معه في الجهاد للخدمة. (قوله: لنقصه) أي ذي
~~الرق أي ولقوله تعالى: * (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) *. ولا
~~مال للرقيق، ولا نفس له يملكها، فلم يشمله الخطاب. (قوله: مستطيع) أي
~~للجهاد بأن يكون صحيحا واجدا ما يكفيه ذهابا وإيابا، فاضلا عن مؤنة من
~~تلزمه مؤنته كذلك.
# والحاصل، الاستطاعة المعتبرة في الحج معتبرة هنا، ما عدا أمن الطريق،
~~فليس معتبرا هنا وإن اعتبر في الحج، فلو كان الطريق مخوفا من كفار، أو لصوص
~~مسلمين، لا يمتنع الجهاد. لان مبناه على ارتكاب المخاوف، فيحتمل فيه ما لا
~~يحتمل في الحج.
# (قوله: له) أي للمستطيع (وقوله: سلاح) أي يصلح لقتال العدو. (قوله: فلا
~~يجب) أي الجهاد على غير مستطيع، وذلك لقوله تعالى: * (ليس على الأعمى ms2574 حرج،
~~ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج) *. (قوله:
# كأقطع) أي لليدين أو الرجلين أو الواحدة منهما. (قوله: وفاقد معظم أصابع
~~يده) أي أو أشل معظمها، وإنما لم يجب الجهاد مع ذلك، لان المقصود منه البطش
~~والنكاية، وهو مفقود فيهما. وخرج بمعظم فقد الأقل. وبقوله أصابع يده فقد
~~معظم أصابع رجليه فلا أثر فيهما، لامكان البطش والنكاية بذلك. (قوله: ومن
~~به عرج بين) أي ولو في رجل واحدة.
# وخرج بالبين العرج اليسير الذي لا يمنع المشي، فإنه لا يؤثر. (قوله: أو
~~مرض تعظم مشقته) أي بأن كان يمنعه من الركوب والقتال إلا بمشقة شديدة، بحيث
~~لا تحتمل عادة، كحمى مطبقه، بخلاف المرض الذي لا يمنعه عن ذلك، كصداع خفيف،
~~ووجع ضرس، وحمى خفيفة، فإنه لا يؤثر. (قوله: وكعادم مؤن) أي لنفسه. (وقوله:
~~ومركوب) أي وكعادم مركوب حسا أو شرعا. (وقوله: في سفر قصر) قيد في المركوب،
~~فهو ليس بشرط، إلا إن كان السفر سفر قصر، فإن كان دونه لم يشترط إن كان
~~قادرا على المشي، وإلا اشترط. (قوله: فاضل ذلك) نعت لكل من قوله مؤن، وقوله
~~مركوب، واسم الإشارة يعود عليه أيضا. والمعنى وكعادم المؤن المركوب
~~الفاضلين على مؤنة من تلزمه مؤنته، وذلك صادق بأن لا يوجد أصلا وأوجدا، لكن
~~غير فاضلين عن ذلك لأن النفي المأخوذ من عادم يصح تسليطه على المقيد والقيد
~~معا، أو على القيد فقط. (قوله: ولا على من لبس له سلاح) أي ولا يجب الجهاد
~~على من ليس عنده سلاح (قوله: لان عادم ذلك الخ) علة لعدم وجوبه على من ليس
~~عنده سلاح: أي وإنما لم يجب لان عادم السلاح لا تحصل به النصرة على العدو.
~~(قوله: وحرم على مدين) أي ولو والدا. (قوله: موسر) أي بأن كان عنده أزيد
~~مما يبقى للمفلس فيما يظهر، ويلحق بالمدين وليه. (وقوله: عليه) أي الموسر.
~~(وقوله: دين حال) سيذكر محترزه. (قوله: لم يوكل الخ) أي فإن وكل
# PageV04P222
# من يؤديه عنه من ماله الحاضر، فلا يحرم السفر، لكن ms2575 بشرط أن تثبت الوكالة،
~~ويعلم الدائن بالوكيل. (قوله: سفر) فاعل حرم. (وقوله: بالجهاد) متعلق بسفر.
~~(قوله: وغيره) أي وغير الجهاد، كحج وتجارة. (قوله: وإن قصر) أي السفر. قال
~~في التحفة: يظهر ضبط القصير هنا بما ضبطوه به في التنفل على الدابة، وهو
~~ميل أو نحوه، وحينئذ. فليتنبه لذلك، فإن التساهل يقع فيه كثيرا. اه.
~~(قوله: وإن لم يكن مخوفا) غاية في الحرمة: أي يحرم السفر وإن لم يكن مخوفا
~~بأن كان آمنا. (قوله: أو كان لطلب علم) غاية ثانية. أي يحرم وإن كان لأجل
~~طلب العلم، ولا حاجة لهذه الغاية، لاندراج طلب العلم في قوله أو غيره.
~~(قوله: رعاية لحق الغير) علة للحرمة: أي وإنما حرم السفر رعاية وحفظا
~~وتقديما للدين الذي هو حق الغير. وقال في شرح المنهج: تقديما لفرض العين
~~على غيره. اه. (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل رعاية حق الغير، ورد في صحيح
~~مسلم: القتل في سبيل الله يكفر كل شئ إلا الدين. أي فلا يكفره، لكونه حق
~~الغير. (قوله:
# بلا إذن غريم) أي دائن، والجار والمجرور متعلق بحرم أو بسفر: أي فإن كان
~~بإذنه فلا يحرم لرضاه بإسقاط حقه. قال في النهاية والتحفة: نعم لا يتعرض
~~للشهادة، بل يقف وسط الصف، أو حاشيته، حفظا للدين. اه. (قوله: وهو من أهل
~~الاذن) أي والحال أن ذلك الغريم من أهل الاذن: أي والرضا بأن كان مكلفا
~~رشيدا، فلو لم يكن من أهل الاذن، حرم السفر مطلقا ولو أذن، ولا يجوز لوليه
~~أن يأذن في السفر. ولو أذن فإذنه لاغ لا يتعد به. (قوله: ولو كان الغريم
~~ذميا الخ) غاية في حرمة السفر بلا إذن: أي يحرم السفر بلا إذن الغريم، ولو
~~كان ذلك الغريم ذميا، أو كان رهن وثيق في الدين، أو ضامن موسر. (قوله: قال
~~الأسنوي الخ) حاصل ما استفيد من نقل ما ذكر أن بعضهم اشترط لجواز السفر
~~بالاذن، أن يكون ذلك الاذن لفظا، وأن السكوت غير كاف، وبعضهم لم يشترط ذلك،
~~وقال متى ms2576 لم يحصل منع باللفظ، جاز السفر مطلقا - سواء حصل بإذن اللفظ أو لا
~~-. (قوله: معتمدا) حال من فاعل قال، (وقوله: في ذلك) أي في أن السكوت ليس
~~بكاف. (وقوله: على ما فهم) بالبناء للمجهول. (وقوله: هنا) أي في باب
~~الجهاد. (قوله: والبندنيجي) بباء مفتوحة، فنون ساكنة، فدال مفتوحة، فنون
~~مكسورة. (قوله: والقزويني) بقاف مفتوحة، وزاي ساكنة. (قوله: لا بد في
~~الحرمة) أي حرمة السفر. (قوله: من التصريح بالمنع) أي منع الغريم السفر.
~~(قوله: ونقله) أي نقل ما قاله هؤلاء من أنه لا بد من التصريح. (قوله: إن
~~كان معسرا) مفهوم قوله موسرا. (قوله: أو كان الدين مؤجلا) أي ولا يحرم
~~السفر، بل ولا يمنع منه إن كان الدين مؤجلا، لأنه لا مطالبة لمستحقيه الآن.
~~نعم: له الخروج معه ليطالبه به عند حلوله. (وقوله: إن قرب حلوله) غاية لعدم
~~الحرمة. (وقوله: بشرط الخ) تقييد للغاية. (وقوله: لما يحل له فيه القصر) أي
~~لمكان يحل له: أي للمسافر القصر كخارج السور العمران. (وقوله: وهو مؤجل) أي
~~والحال أن الدين باق على تأجيله، فإن حل قبل وصوله لما يحل له القصر منه،
~~حرم السفر ومنع منه، لأنه حينئذ في البلد. (قوله: وحرم السفر لجهاد الخ)
~~السفر ليس بقيد بالنسبة للجهاد، لأنه يحرم الجهاد بلا إذن من الأصل مطلقا -
~~سواء وجد سفر أم لا - وذلك لان بره فرض عين، ولقوله (ص) لمن استأذنه في
~~الجهاد، وقد أخبره أنهما أي الوالدين له، ففيهما فجاهد، وصح ألك والدة؟
~~قال: نعم. قال انطلق فأكرمها، فإن الجنة تحت رجليها. (قوله: بلا إذن أصل)
~~متعلق بحرم أو بالسفر. (قوله: مسلم) خرج الكافر، فلا يحرم PageV04P223
# الجهاد بلا إذنه، لأنه لا يجب استئذانه، لاتهامه بمنعه له حمية لدينه،
~~وإن كان عدوا للمقاتلين. (قوله: أب وأم) بدل من أصل. (قوله: وإن عليا) أي
~~الأب والام، وكان القياس وإن علوا - بالواو - لأنه واوي، يقال علا يعلو، ثم
~~رأيت إن علا جاء بالواو والياء، فيقال في مضارعه يعلو ويعلى. وعليه فما هنا
~~على إحدى ms2577 اللغتين. اه. ع ش. بزيادة. (قوله: ولو أذن من هو أقرب منه) غاية
~~في حرمة السفر بلا إذن: أي يحرم السفر بلا إذن من أحد الأصول، وإن أذن له
~~أصل أقرب من المانع، كأن منعه جده وأذن له أبوه. (قوله: وكذا يحرم الخ) أي
~~كما أنه يحرم السفر للجهاد وحج التطوع بلا إذن أصل، يحرم السفر للتجارة بلا
~~إذنه. (وقوله: لم تغلب فيه السلامة) ظاهره أنه قيد حتى في السفر القصير.
~~وعبارة المغني صريحة في كونه قيدا في الطويل، أما القصير فيجوز مطلقا
~~ونصها.
# تنبيه: سكت المصنف عن حكم السفر المباح كالتجارة، وحكمه أنه إن كان قصيرا
~~فلا منع منه بحال، وإن كان طويلا، فإن غلب الخوف فكالجهاد، وإلا جاز على
~~الصحيح بلا استئذان. والوالد الكافر في هذه الاسفار كالمسلم ما عدا الجهاد
~~- كما مر. اه.
# (قوله: لا سفر لتعلم فرض) قال في النهاية، ومثله كل واجب عيني وإن كان
~~وقته متسعا، لكن يتجه منعهما له من خروج لحجة الاسلام قبل خروج قافلة أهل
~~بلده: أي وقته عادة لو أرادوه، لعدم مخاطبته بالوجوب إلى الآن. اه.
# (قوله: ولو كفاية) أي ولو كان الفرض كفاية، من علم شرعي، كطلب درجة
~~الفتوى أو آلة له، كطلب نحو أو صرف أو منطق. (قوله: فلا يحرم) أي السفر لما
~~ذكر، لكن بشرط أن يكون أمنا أو قل خطره، ولم يجد ببلده من يصلح لكمال ما
~~يريده، أو رجا بقرينة زيادة فراغ، أو إرشاد أستاذ، وأن يكون رشيدا، وأن لا
~~يكون أمرد جميلا، إلا أن يكون معه محرم يأمن على نفسه. (وقوله: عليه) أي
~~الفرع. (وقوله: وإن لم يأذن) أصله غاية في عدم الحرمة. (قوله: وإن دخلوا
~~الخ) المناسب تقديم هذا على قوله وحرم سفر الخ، لأنه مرتبط بقوله والجهاد
~~فرض كفاية، وذكره في المنهج مفهوم قيد ذكره لقوله الجهاد فرض كفاية، وذلك
~~القيد هو قوله والكفار ببلادهم. وكان الأولى للشارح أن يذكر القيد المذكور
~~بعد قوله والجهاد فرض كفاية، وقبل قوله على كل مكلف ms2578 الخ، كما صنع في
~~المنهج، وكما صنع هو نفسه أول الباب فانظره. ثم إن الدخول ليس بقيد، فمثله
~~ما لو صار بينهم وبين البلدة دون مسافة القصر. (وقوله: بلدة) مثل البلدة
~~القرية. (وقوله:
# لنا) أي المسلمين، ومثل كونها لنا كونها للذميين. ولو زاد الشارح لفظة
~~مثلا بعد قوله بلدة، وقوله لنا لكان أولى. (قوله:
# تعين الخ) جواب إن (وقوله: على أهلها) أي البلدة التي لنا أو للذميين.
~~(قوله: أي يتعين الخ) تفسير مراد لتعين الجهاد.
# (قوله: الدفع بما أمكنهم) أي بأي شئ أطاقوه، ولو بحجارة أو عصا. (قوله:
~~وللدفع مرتبتان الخ) القصد من هذا بيان كيفية الدفع، وأن فيها تفصيلا.
~~(قوله: أن يحتمل الحال اجتماعهم) أي يمكن اجتماعهم، بأن لم يهجم عليهم
~~العدو.
# (وقوله: وتأهبهم للحرب) أي استعدادهم له. (قوله: فوجب الدفع) الفاء
~~للتفريع، والأولى التعبير بالمضارع: أي ففي هذه المرتبة يجب الدفع مطلقا من
~~غير تقييد بشئ. (وقوله: على كل منهم) أي على كل واحد واحد من أهل البلد،
~~وممن دون مسافة القصر. (وقوله: بما يقدر عليه) متعلق بالدفع الواجب عليه.
~~(قوله: حتى على الخ) أي يجب الدفع حتى على من لا يلزمه الجهاد. (قوله: نحو
~~فقير الخ) تمثيل لمن لا يلزمه الجهاد. (قوله: بلا إذن ممن مر) أي من الأصل
~~ورب الدين والسيد: أي والزوج، وإن لم يتقدم له ذكر. (قوله: ويغتفر ذلك) أي
~~عدم وجود الاذن في هؤلاء. (وقوله: PageV04P224
# لهذا الخطب العظيم) أي لهذا الامر العظيم الذي هو دخول الكفار في بلاد
~~المسلمين. (وقوله: الذي لا سبيل لإهماله) أي تركه، أي هذا الخطب. (قوله:
~~وثانيتهما) أي ثانية المرتبتين أن يغشاهم الكفار: أي يهجموا عليهم ويحيطوا
~~بهم.
# (قوله: ولا يتمكنون) أي المسلمون. (وقوله: من اجتماع) أي اجتماعهم.
~~(وقوله: وتأهب) أي تأهبهم للقتال. (قوله:
# فمن قصده كافر الخ) الفاء للتفريع على المرتبة الثانية: أي ففي هذه
~~المرتبة الثانية كل من قصده الخ. (وقوله: وعلم أنه) أي من قصده الخ، ومثل
~~العلم غلبة الظن. وسيأتي محترزه في الفروع. (وقوله: يقتل ms2579 إن أخذه) أي أخذه
~~الكافر (قوله:
# فعليه الخ) أي فيجب على من قصده كافر، والجملة جواب من. (قوله: وإن كان
~~ممن لا جهاد عليه) غاية في الوجوب، وهو بعيد بالنسبة للصبي. (قوله: لامتناع
~~الاستسلام لكافر) أي لأنه ذل ديني. (قوله: فروع الخ) الأسبك والاخصر أن
~~يحذف لفظة فروع وما بعدها إلى قوله ولو أسروا الخ ويذكر مفهوم قوله قبل
~~الفروع، وعلم أنه يقتل إن أخذه بأن يقول فإن لم يعلم أنه يقتل، بأن جوز
~~أسرا وقتلا الخ، ثم يقول بعد ذلك ولو أسروا الخ. (قوله: وجوز أسرا) أي من
~~غير قتل.
# (وقوله: وقتلا) الواو بمعنى أو: أي أو جوز قتلا: أي بعد الأسر. (قوله:
~~فله قتال الخ) أي فيجوز له إذا جوز الأسر، وجوز القتل، أن يقاتل، ويجوز له
~~أن يستسلم لهم. (قوله: إن علم الخ) قيد في الاستسلام: أي محل جوازه له، إن
~~علم أو ظن ظنا قويا، أنه إن امتنع من الاستسلام يقتل يقينا. (قوله: وأمنت
~~المرأة الخ) أي وإن أمنت المرأة التي قصدها كافر فعل الفاحشة فيها إن أسرت.
~~(قوله: وإلا تعين) أي وإن لم يعلم أنه إن امتنع من الاستسلام يقتل، ولم
~~تأمن المرأة فعل الفاحشة فيها تعين الجهاد، ولا يجوز الاستسلام، لأنه حينئذ
~~ذل ديني. (قوله: فمن علم أو ظن الخ) هذا مفهوم قوله وجوز أسرا وقتلا، لان
~~مفهومه أنه إن لم يجوز ذلك، بل تيقن أو غلب على ظنه أنه إن أخذ قتل، امتنع
~~عليه الاستسلام.
# (قوله: كما مر آنفا) أي قبيل الفروع في قوله فمن قصده كافر الخ. (قوله:
~~ولو أسروا) أي الكفار. (وقوله: يجب النهوض إليهم) أي وجوبا عينيا كدخولهم
~~دار نابل هذا أولى: إذ حرمة المسلم أعظم. (قوله: على كل قادر) متعلق
~~بالنهوض أو بل يجب: أي يجب النهوض على كل قادر، أي ولو كان قنا. (قوله:
~~لخلاصه) اللام تعليلية متعلقة بل يجب: أي يجب النهوض لأجل خلاص المسلم
~~المأسور من أيدي الكفار. (قوله: إن رجى) أي الخلاص ولو على ندور، ms2580 فإن لم
~~يرج خلاصه، تركناه للضرورة. (قوله: ولو قال لكافر الخ) عبارة التحفة: ويسن
~~للامام - بل وكل موسر - عند العجز عن خلاصه مفاداته بالمال، فمن قال لكافر
~~الخ. اه. وهي أولى بالزيادة التي زادها قبل قوله فمن الخ. (قوله: لزمه) أي
~~لزم من قال للكافر ما ذكر المال له. (قوله: ولا يرجع) أي الدافع للكافر ذلك
~~المال. (وقوله: به) أي المال. (قوله: إلا إن أذن الخ) أي إلا إن أذن الأسير
~~له في أن يفديه بمال، بأن قال له افدني بمال، فحينئذ يرجع على الأسير به.
~~(وقوله: وإن لم يشترط له الرجوع) غاية في الرجوع على الأسير إذا أذن: أي
~~يرجع عليه إذا أذن له في المفاداة، وإن لم يقل وترجع به علي. ففاعل يشترط
~~يعود على الأسير، وضمير له يعود على القائل للكافر ما تقدم. (قوله: وتعين)
~~أي الجهاد. (قوله:
# وإن كان في أهلهم) الأولى في أهلها: أي البلدة التي دخلوها، ثم وجدت ذلك
~~في بعض نسخ الخط. (قوله: لأنهم في PageV04P225
# حكمهم) أي لان من كان دون مسافة القصر، في حكم أهل البلدة التي دخلوها.
~~(قوله: وكذا من كان الخ) أي وكذا يتعين الجهاد على من كان على مسافة القصر.
~~(وقوله: إن لم يكف أهلها) أي البلدة التي دخلوها (وقوله: ومن يليهم) أي ومن
~~يلي أهل البلدة التي دخلوها، وهم من على دون مسافة القصر. (قوله: فيصير) أي
~~الجهاد. (وقوله: فرض عين في حق من قرب) أي وهم من على دون مسافة القصر.
~~(قوله: وفرض كفاية) بالنصب معطوف على فرض عين: أي ويصير فرض كفاية. (وقوله:
~~في حق من بعد) أي وهم من على مسافة القصر، ولا يظهر تفريع هذا على ما قبله
~~إلا لو زاد بعد قوله وكذا على من كان على مسافة القصر بقدر الكفاية، فيفهم
~~منه حينئذ أنه لا يلزم جميعهم الخروج، بل يكفي في سقوط الحرج عنهم خروج قوم
~~منهم فيهم كفاية. ولعل في كلامه سقطا من الناسخ وهو ما ذكر. (قوله: وحرم
~~على من ms2581 هو من أهل فرض الجهاد) خرج من هو ليس من أهله كمريض وامرأة، فلا
~~حرمة عليه بانصرافه. (وقوله: انصراف عن صف) خرج به ما لو لقي مسلم مشركين،
~~فإنه يجوز انصرافه عنهما، وإن طلبهما ولم يطلباه. (قوله: بعد التلاقي) أي
~~تلاقي الصفين فإن كان قبله فلا يحرم (قوله: وإن غلب على ظنه الخ) غاية في
~~الحرمة، أي يحرم الانصراف وإن غلب على ظنه أنه إذا ثبت في الصف قتل. وكتب
~~سم. على قول التحفة وإن غلب على ظنه إلى آخره ما نصه: إلا فيما يأتي قريبا
~~عن بعضهم. اه. (وقوله: إلا فيما يأتي الخ) سيذكره المؤلف أيضا بقوله وجزم
~~بعضهم الخ (قوله: لعده الخ) أي ولقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا
~~لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار) * (وقوله: الفرار من الزحف) أي
~~الفرار من الصف، لأجل زحف الكفار إلى جهة صف المسلمين. (وقوله: من السبع
~~الموبقات) أي المهلكات. وقد تقدم بيانها غير مرة. (قوله: ولو ذهب سلاحه
~~الخ) مثله ما لو مات مركوبه وأمكنه الجهاد راجلا، فيمتنع عليه الانصراف.
# (قوله: على تناقض فيه) أي على تناقض في عدم جواز الانصراف، وقع في كلامهم
~~(قوله: وجزم بعضهم بأنه) أي الحال والشأن. (وقوله: إذا غلب ظن الهلاك
~~بالثبات) بثباته في الصف. (وقوله: من غير نكاية فيهم) أي من غير أن يحصل
~~منه نكاية: أي قتل وإثخان في الكفار. قال في المصباح: نكيت في العدو أنكى،
~~والاسم النكاية إذا قتلت وأثخنت. اه.
# بحذف. (وقوله: وجب الفرار) أي لقوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى
~~التهلكة) *. (قوله: إذا لم يزيدوا الخ) متعلق بحرم: أي حرم الانصراف إذا لم
~~يزيدوا على مثلينا. وعبارة المنهج: إن قاومناهم. اه. وقال في شرحه: وإن
~~زادوا على مثلينا، كمائة أقوياء عن مائتين وواحد ضعفاء، ثم قال: وخرج ما
~~إذا لم نقاومهم، وإن لم يزيدوا على مثلينا، فيجوز الانصراف، كمائة ضعفاء عن
~~مائتين إلا واحدا أقوياء. اه. وهي أولى لان العبرة بالمقاومة لا بالعدد،
~~ولا ينافي ذلك الآية، فإنها ms2582 ينظر فيها للمعنى، وهو المقاومة المأخوذة من
~~قوله صابرة، وعبارة التحفة: وإنما يراعي العدد عند تقارب الأوصاف، ومن ثم
~~لم يختص الخلاف بزيادة الواحد ونقصه، ولا براكب وماش، بل الضابط - كما قاله
~~الزركشي كالبلقيني - أن يكون في المسلمين من القوة ما يغلب على الظن أنهم
~~يقاومون الزائد على مثليهم، ويرجون الظفر بهم، أو من الضعف ما لا
~~يقاومونهم. اه. (قوله: للآية) هي قوله تعالى: * (الآن خفف الله عنكم وعلم
~~أن فيكم ضعفا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف
~~يغلبوا ألفين بإذن الله. والله مع الصابرين) *. وهي خبر بمعنى الامر: أي
~~لتصبر مائة لمائتين. (قوله: وحكمة الخ) أي الحكمة في كوننا مأمورين بالصبر
~~على مقاتلة ضعفنا من الكفار،
# PageV04P226
# أن المسلمين يقاتلون على إحدى الحسنيين: إما الفوز بالشهادة إن قتلوا،
~~وإما الفوز والظفر بالغنيمة مع حصول الاجر إن لم يقتلوا. وأما الكفار فإنما
~~يقاتلون على الفوز والظفر بالدنيا فقط، فكان الحاصل للمسلمين بسبب الجهاد
~~ضعف ما هو حاصل للكفار، فوجب عليهم أن يصبروا على ملاقاة ضعفهم من الكفار.
~~(قوله: أما إذا زادوا الخ) مفهوم قوله إذا لم يزيدوا على مثلينا. (وقوله:
~~كمائتين وواحد عن مائة) قد علمت أن العبرة بالمقاومة وعدمها، لا بالعدد.
~~فلا تغفل.
# (قوله: فيجوز الانصراف) أي عن الصف (وقوله: مطلقا) أي غلب على الظن
~~الهلاك أم لا، بلغوا اثني عشر ألفا أم لا.
# (قوله: وحرم جمع مجتهدون الانصراف مطلقا) أي زادوا على مثلينا أم لا.
~~(وقوله: إذا بلغ الخ) قيد في الحرمة.
# (قوله: لخبر الخ) علة للحرمة. (وقوله: لن يغلب) بالبناء للمجهول ونائب
~~فاعله ما بعده. (وقوله: من قلة متعلق به) أي لن يغلب جيش جيشا بلغ اثني عشر
~~ألفا من أجل قلته، بل هو إذا بلغ هذا المقدار فهو كثير ولا يعد قليلا،
~~فيفهم الخبر حينئذ أنه لا يجوز الانصراف لأنهم كثير. (قوله: وبه خصت الآية)
~~أي وبهذا الخبر خصت الآية السابقة المقتضية أن المسلمين إنما يقاتلون الضعف
~~ولو زادوا على اثني عشر ms2583 ألفا، فيقال أن محل ذلك ما لم يبلغ المسلمون هذا
~~المقدار، فإن بلغوه قاتلوا مطلقا ولو زاد الكفار على ضعفهم. (قوله: أن
~~الغالب على هذا العدد) أي الذي في الحديث. (وقوله:
# الظفر) أي بالاعداد ولو زاد الكفار على ضعفهم. (قوله: فلا تعرض فيه) أي
~~في الحديث، وهذا هو محط الجواب.
# (قوله: كما هو) أي كون المراد منه ما ذكر واضح. (قوله: وإنما يحرم
~~الانصراف) أعاده لأجل الاستثناء بعده وإلا فهو مصرح به فيما قبل. ولو قال
~~ومحل حرمة الانصراف إذا لم يكن متحرفا الخ، لكان أولى وأخصر. (وقوله: إن
~~قاومناهم) المناسب لعبارته أن يقول إن لم يزيدوا على مثلينا. (قوله: إلا
~~متحرفا لقتال الخ) استثناء من عموم الأحوال: أي يحرم انصراف المسلم عن الصف
~~في جميع الأحوال، إلا في حالة كونه متحرفا لقتال: أي مائلا عن محله ومنتقلا
~~عنه، لأجل مصلحة القتال، بأن كان قصد به الانتقال لمكان أرفع من مكانه، أو
~~أصوب منه، ليكمن من العدو، أو في حالة كونه متحيزا: أي ذاهبا إلى فئة من
~~المسلمين يستنجد بها: أي يستنصر بها على العدو فلا يحرم. (قوله: ولو بعيدة)
~~أي ولو كانت الفئة التي قصدها بعيدة. (قوله: ويرق الخ) شروع في بيان ما
~~يفعل بالأسرى. (وقوله: ذراري) جمع ذرية وهم الصغار. قال في المصباح: الذرية
~~فعلية من الذر وهم الصغار، وتجمع على ذريات، وقد تجمع على ذراري، وقد أطلقت
~~الذرية على الآباء مجازا. اه. (قوله: وعبيدهم) أي ويرق عبيدهم. قال في شرح
~~المنهج: والمراد برق العبيد استمراره لا تجديده. اه. وقيل أن الرق الذي
~~فيهم يزول بالأسر، ويخلفه رق آخر لنا، ومثلهم المبعضون بالنسبة لبعضهم
~~الرقيق، ويأتي في بعضهم الحر التخير بين المن والفداء والاسترقاق، لا القتل
~~تغليبا لحقن الدم. (وقوله: ولو مسلمين) غاية في رق العبيد، أي يرق عبيدهم
~~ولو كانوا مسلمين كاملين. (قوله: بأسر) متعلق بيرق، والمراد به الاستيلاء
~~والقهر. (قوله: كما يرق حربي مقهور لحربي بالقهر) الكاف للتنظير في كون
~~الحربي إذا قهر حربيا آخر استرقه ms2584 بذلك. (قوله: أي يصيرون الخ) تفسير مراد
~~لارقاق الذراري والعبيد بالأسر. (قوله: ويكونون) أي الذين استرقوا بالأسر.
~~(وقوله: كسائر أموال الغنيمة) أي فيخمسون الخمس لأهله والباقي للغانمين،
~~لأنه (ص) كان يقسم السبي كما PageV04P227
# يقسم المال. (قوله: ودخل في الذراري الخ) في دخول المجانين والنسوان
~~البالغين نظر: إلا أن يكون على سبيل المجاز، بأن يراد بالذراري، كل من
~~ينتمي للكفار ممن تجب مؤنته عليهم. (قوله: ولا حد) أي لازم. (قوله: إن وطئ
~~غانم) أي واحد من الغانمين. (قوله: أو أبوه) أي أو أبو الغانم. (وقوله: أو
~~سيده) أي سيد الغانم (وقوله: أمة) مفعول وطئ. (قوله: في الغنيمة) الجار
~~والمجرور صفة لامة، أي أمة كائنة في الغنيمة التي غنمها المسلمون. (قوله:
~~ولو قبل اختيار التملك) غاية لعدم الحد: أي لا يحد، ولو قبل أن تدخل في
~~ملكه، والدخول فيه يكون باختيار التملك: بأن يقول اخترت نصيبي ذلك لان
~~الملك في الغنيمة إنما يحصل بعد اختيار كل التملك لنصيبه. (قوله: لان فيها
~~شبهة ملك) علة لعدم الحد: أي وإنما لم يحد بوطئ أمة الغنيمة، لان فيها شبهة
~~الملك. (قوله: ويعزر عالم بالتحريم) أي يعزره الامام بما يراه: أي ويلزمه
~~المهر للشبهة، كوطئ الأب جارية ابنه، فإن أحبلها لم يثبت الاستيلاد وإن كان
~~موسرا لعدم الملك، ولزمه أرش الولادة لحصة غيره. كذا في شرح الروض. (قوله:
~~لا جاهل به) أي لا يعزر جاهل بالتحريم، لكن بشرط أن يكون معذورا بأن قرب
~~الخ. (قوله: فرع الخ) لما ذكر أن ذراري الكفار يسترقون بالأصل، فرع على ذلك
~~أنه يحكم عليهم بالاسلام تبعا للمسلمين الذين أسروهم، وذكر في ضمن ذلك
~~تبعيتهم فيه أيضا لاحد الأصول. (قوله: يحكم بإسلام غير بالغ) أي ذكرا كان
~~أو أنثى أو خنثى والمجنون البالغ كالصغير، سواء بلغ مجنونا أو بلغ عاقلا ثم
~~جن على الأصح. (قوله: ظاهرا وباطنا) وقد يحكم عليه بالاسلام ظاهرا فقط، كما
~~لو وجد لقيط في دار الاسلام، أو في دار كفار وفيها مسلم، فإنه يحكم عليه
~~تبعا للدار، ms2585 والفرق بين من يحكم عليه بالاسلام ظاهرا وباطنا وبين من يحكم
~~عليه به ظاهرا فقط، أنه في الأول لو وصف الكفر بعد بلوغه يصير مرتدا
~~فيستتاب، فإن تاب ترك وإلا قتل، وفي الثاني يتبين أنه كافر أصلي وليس
~~مرتدا. (قوله: إما تبعا للسابي المسلم) أي ولو كان غير مكلف، ويشترط
~~لتبعيته له أن يكون منفرد عن أبويه، بحيث لا يكون معه أحدهما في جيش واحد
~~غنيمة واحدة، فإن لم يكن كذلك فلا يتبع السابي له، بل يتبع أحد أبويه، لان
~~تبعية الأصل أقوى من تبعية الفرع. (قوله: ولو شاركه كافر) أي يحكم عليه
~~بالاسلام تبعا للسابي المسلم، ولو شاركه في السبي كافر تغليبا لجانب
~~المسلم. (قوله: وإما تبعا لاحد أصوله) أي من جهة الأب أو الام وإن لم
~~يكونوا وارثين وإن بعدوا.
# فإن قيل: إطلاق ذلك يقتضي الحكم على جميع الأطفال بالاسلام، بإسلام أبيهم
~~آدم عليه الصلاة السلام.
# أجيب: بأن الكلام في جد ينسب إليه بحيث يعرف به.
# (قوله: وإن كان إسلاما قبل علوقه) أي يحكم عليه بالاسلام تبعا وإن كان
~~إسلام أحد أصوله قبل علوقه: أي قبل أن تعلق به أمه أي تحمل، وفيه أنه لا
~~معنى لهذه الغاية وذلك لأنه إن أسلم أحد أصوله قبل العلوق أو عنده، فقد
~~انعقد الحمل مسلما بالاجماع. ولا يقال أنه حكم بالاسلام فيه تبعا، وإن أسلم
~~بعد العلوق، فالحكم بالاسلام يكون على الحمل لا على الصبي - كما صرح به
~~الباجوري - وعبارته: ومثل الصبي الحمل في إسلامه بإسلام أحد أبويه أو أحد
~~أصوله: وصورة ذلك أن تحمل به أمه في حال كفر أبويه وسائر أصوله، ثم يسلم
~~أحد أبويه أو أحد أصوله قبل انفصاله، أو بعده وقبل تمييزه أو بعده وقبل
~~بلوغه، أما لو كان أحد أبويه أو أحد أصوله مسلما وقت علوقه فقد انعقد مسلما
~~بالاجماع، ولا يضر ما يطرأ بعد ذلك من ردة أحد أبويه أو أحد أصوله. اه.
# تنبيه: خرج بقوله تبعا في الصورتين إسلامه استقلالا، كأن نطق بالشهادتين
~~فلا ms2586 يعتد به، وذلك لان نطقه PageV04P228
# بالشهادتين إما خبر أو إنشاء، فإن كان خبرا فخبره غير مقبول، وإن كان
~~إنشاء فهو كعقوده وهي باطلة. وأما إسلام سيدنا علي رضي الله عنه فقد اختلف
~~في وقته، فقيل إنه كان بالغا حين أسلم - كما نقله القاضي أبو الطيب عن
~~الامام - وقيل إنه أسلم قبل بلوغه - وعليه الأكثرون - وأجاب عنه البيهقي
~~بأن الاحكام إنما صارت معلقة بالبلوغ بعد الهجرة. قال السبكي: وهو الصحيح.
~~(قوله: فلو أقر أحدهما) أي المحكوم عليه بالاسلام تبعا للسابي، أو المحكوم
~~عليه به تبعا لاحد الأصول، (وقوله: فهو مرتد من الآن) أي من وقت إقراره
~~بالكفر، لا كافر أصلي، وحينئذ يستتاب، فإن تاب ترك، وإلا قتل - كما مر -.
~~(قوله: ولا إمام أو أمير) أي أمير جيش. (قوله: خيار في أسير كامل) أي من
~~الكفار الأصليين: أما إذا كان من المرتدين، فلا خيار فيه بل يطالبه الامام
~~أو الأمير بالاسلام فقط. (قوله: ببلوغ الخ) متعلق بكامل: أي أن كماله يكون
~~ببلوغ وعقل وذكورة وحرية، فإن لم يكمل بما ذكر بأن كان صبيا، أو مجنونا، أو
~~أنثى، أو خنثى، أو رقيقا، فلا خيار فيه، بل يسترق بمجرد الأسر فقط، كما مر.
~~(قوله: بين أربع خصال) متعلق بخيار: أي هو مخير بين أربع خصال، وهذا
~~بالنسبة لغير المبعضين، أما هم فيتخير فيهم الامام بين ثلاثة أشياء فقط،
~~كما مر. (قوله: من قتل الخ) بيان للأربع الخصال، ثم إن محل القتل إذا كان
~~فيه إخماد شوكة الكفار وإعزاز المسلمين وإظهار قوتهم. (وقوله: بضرب الرقبة
~~لا غير) أي لا بتحريق وتغريق ولا بغير ذلك من أنواع القتل. (قوله: ومن
~~عليه) أي إنعام عليه، وهو معطوف على قتل. (وقوله: بتخلية سبيله) متعلق بمن:
~~أي من عليه بتخلية سبيله بفكه وإطلاقه من الأسر من غير مقابل، ويفعل ذلك
~~الامام إذا كان فيه إظهار عز المسلمين. (قوله: وفداء) معطوف على قتل أيضا -
~~وهو بكسر الفاء مع المد أو بفتحها مع القصر - (وقوله: بأسرى منا) أي برد
~~أسرى من ms2587 المسلمين إلينا، ومثلهم الذميون. والمراد يدفع لهم أسراهم، ويدفعون
~~إلينا أسرانا. (قوله: أو مال) معطوف على أسرى: أي أو فداء بأخذ مال منهم
~~سواء كان من مالهم أو من مالنا تحت أيديهم. (قوله: فيخمس) أي المال الذي
~~نأخذه كبقية أموال الغنيمة. (قوله: أو بنحو سلاحنا) معطوف على بأسرى، أي أو
~~فداء بأخذ نحو سلاحنا الذي أخذوه منا. (قوله: ويفادي سلاحهم بأسرانا) يعني
~~نعطيهم سلاحهم الذي أخذناه منهم برد أسرانا إلينا. (قوله: لا بمال) أي لا
~~يفادى سلاحهم الذي أخذناه بدفع مال إلينا. قال في التحفة: إلا إن ظهرت فيه
~~مصلحة لنا ظهورا تاما لا ريبة فيه، فيجوز ويفرق بينه وبين منع بيع السلاح
~~لهم مطلقا: أي ولو ظهرت مصلحة فيه، بأن ذلك فيه إعانتهم ابتداء من الآحاد،
~~فلم ينظر فيه لمصلحة، وهذا أمر في الدوام يتعلق بالامام، فجاز أن ينظر فيه
~~إلى مصلحة. اه. بزيادة. (قوله: وإسترقاق) معطوف على قتل أي ومن إسترقاق:
~~أي ضرب الرق ولو لوثني أو عربي، أو بعض شخص إذا رآه مصلحة، ولا يسري الرق
~~إلى باقيه على الأصح فيكون مبعضا. (قوله: فيفعل الخ) مفرع على قوله ولامام
~~خيار الخ. وأشار به إلى أن التعبير بالخيار فيه مسامحة، لأنه إنما يكون عند
~~استواء الخصال. (قوله: الاحظ للمسلمين) أي الأصلح والأنفع للمسلمين: أي
~~وللاسلام، وذلك لان حظ المسلمين ما يعود إليهم من الغنائم وحفظ مهجهم، ففي
~~الاسترقاق والفداء حظ للمسلمين، وفي المن والقتل حظ للاسلام. هذا إن ظهر له
~~الاحظ، فإن لم يظهر له حبسهم حتى يظهر له الاحظ فيفعله، لآنه أمر راجع إلى
~~الاجتهاد لا إلى التشهي، فيؤخر لظهور الصواب.
# تنبيه: قال في التحفة: لم يتعرضوا فيما علمت إلى أن الامام لو اختار خصلة
~~له الرجوع عنها أولا، ولا إلى أن اختياره هل يتوقف على لفظ أو لا؟ والذي
~~يظهر لي في ذلك تفصيل لا بد منه. أما الأول فهو أنه لو اختار خصلة ظهر له
~~بالاجتهاد أنها الاحظ. ثم ظهر له به أن الاحظ غيرها، ms2588 فإن كانت رقا لم يجز
~~له الرجوع عنها مطلقا، لان الغانمين وأهل الخمس ملكوا بمجرد ضرب الرق، فلم
~~يملك إبطاله عليهم، أو قتلا جاز له الرجوع عنه تغليبا لحقن الدماء ما أمكن،
~~وإذا جاز رجوع مقر بنحو الزنا بمجرد تشهيه وسقط عنه القتل بذلك، فهنا أولى،
~~لان هذا محض حق الله تعالى، وذاك PageV04P229
# فيه شائبة حق آدمي، أو فداء، أو من، لم يعمل بالثاني لاستلزامه نقض
~~الاجتهاد بالاجتهاد من غير موجب، كما لو اجتهد الحاكم وحكم، ولا ينقض حكمه
~~باجتهاد بان، نعم، إن كان اختياره أحدهما: لسبب ثم زال ذلك السبب، وتعينت
~~المصلحة في الثاني عمل بقضيته، وليس هذا نقض اجتهاد باجتهاد، بل بما يشبه
~~النصر لزوال موجب الأول بالكلية. وأما الثاني فهو أن الاسترقاق لا بد فيه
~~من لفظ يدل عليه، ولا يكفي فيه مجرد الفعل بالاستخدام، لأنه لا يستلزمه،
~~وكذا الفداء، نعم، يكفي فيه لفظ ملتزم البدل مع قبض الامام له من غير لفظ،
~~بخلاف الخصلتين الأخيرتين لحصولهما بمجرد الفعل اه. (وقوله: أما الأول) أي
~~أما التفصيل في الأول، وهو كونه لو اختار خصلة له الرجوع أولا. (وقوله:
~~وأما الثاني) أي وأما التفصيل في الثاني وهو كون اختياره هل يتوقف على لفظ
~~أم لا؟
# (قوله: ومن قتل أسيرا الخ) قال في الاقناع.
# تنبيه: لا يقتل من ذكر: أي النساء والصبيان والمجانين والعبيد للنهي عن
~~قتل النساء والصبيان والباقي في معناهما، فإن قتلهم الامام ولو لشرهم
~~وقوتهم، ضمن قيمتهم للغانمين كسائر أموال الغنيمة وقوله: فإن قتلهم الامام:
~~مثل الامام غيره، وهذا في قتل الناقصين. أما قتل الكاملين، فإن كان بعد
~~اختيار الإمام القتل أو قبله، فلا ضمان إلا لتعزير، وإن كان بعد اختيار
~~الإمام للفداء. فإن كان بعد قبضه الفداء، وقبل وصول الكافر لمأمنه ضمن
~~بالدية، ويأخذ الامام منها قدر للفداء والباقي لورثته، وإن كان بعد وصوله
~~لمأمنه فلا ضمان. وأما إن كان القتل بعد المن، فإن كان قبل وصوله لمأمنه،
~~ضمن بالدية لورثته. وإن كان بعد وصوله لمأمنه ms2589 فلا ضمان اه. بجيرمي.
# (قوله: أو كاملا) أي أو قتل أسيرا كاملا، وكماله بما مر. (وقوله: قبل
~~التخيير فيه) متعلق بقتل المقدر: أي قتله قبل أن يختار الامام فيه شيئا من
~~الخصال الأربع. ومفهومه أنه إذا كان بعد التخيير لا شئ عليه أصلا، لا تعزير
~~ولا غيره، مع أنه ليس كذلك بل فيه تفصيل يعلم من عبارة البجيرمي المارة
~~آنفا. (وقوله: عزر) أي القاتل وهو جواب أن المقدرة مع شرطها (قوله: وإسلام
~~كافر كامل) خرج الناقص فلا يعتد بإسلامه إلا تبعا وسيذكر حكمه. (قوله: بعد
~~أسر) أي وقبل اختيار الإمام فيه شيئا، فإن كان بعد اختيار الإمام فيه خصلة
~~من الخصال، تعينت ما عدا القتل اه. بجيرمي. (قوله:
# يعصم دمه من القتل) الجملة خبر إسلام. (قوله: لخبر الخ) دليل على عصمة دم
~~من أسلم الخ. (قوله: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) أي وأن محمدا رسول
~~الله، أو يقال أن لا إله إلا الله صارت علما على الشهادتين. اه. ز ي
~~(قوله: فإذا قالوها) أي كلمة التوحيد. (قوله: وأموالهم) فيه أن الأموال لا
~~تعصم بإسلامه بعد الأسر، فمحل الاستدلال قوله دماءهم، وكان الأولى ذكر هذا
~~الخبر بعد قوله وإسلامه قبله يعصم دما ومالا اه. بجيرمي (قوله: إلا بحقها)
~~أي بحق الدماء والأموال والأنساب التي تقتضي جواز قتلهم وأخذ أموالهم. اه.
~~ع ش. وذلك كالقود والزكاة. (قوله: ولم يذكر هنا) أي ولم يذكر المصنف هنا:
~~أي في إسلامه بعد الأسر، كما ذكره بعد في قوله وإسلامه قبله، وكان حق
~~التعبير أن يقول: ولم أذكر بهمزة التكلم إلا أن يقال أنه ارتكب التجريد.
~~(قوله: وماله) مفعول يذكر. (قوله: لأنه) أي الاسلام بعد الأسر (وقوله: لا
~~يعصمه) أي المال، لان المقدور عليه بعده غنيمة. (قوله: إذا اختار الامام
~~رقه) قال الرشيدي: قضية هذا القيد أنه إذا اختار غير الرق يعصم ماله،
~~وانظره مع قوله الآتي ومن حقها - أي الأموال - أن ماله المقدور عليه بعد
~~الأسر غنيمة، ولم أر هذا القيد في غير ms2590 كلامه، وكلام التحفة. اه. (قوله:
~~ولا صغار أولاده) معطوف على قوله وماله:
# أي ولم يذكر هنا صغار أولاده. (قوله: للعلم بإسلامه الخ) عبارة التحفة
~~للعلم بإسلامهم تبعا له من كلامه الآتي: إذ التقيد فيه بقبل الظفر، لإفادة
~~عموم العصمة، ثم بخلافها هنا لما ذكر في المال، وأما صغار أولاده فالملحظ
~~في الصورتين PageV04P230
# واحد وزعم المخالفة بين ما هنا. وثم وأن عموم ذلك مقيد بهذا، فلا يتبعونه
~~في إسلامه بعد الظفر، ولا يعصمون به عن الرق ليس في محله لتصريحهم بتبعيتهم
~~له قبل الظفر، فبعده كذلك. اه. فلعل في العبارة سقطا من الناسخ يعلم من
~~العبارة المذكورة. (وقوله: تبعا له) أي لاصله الذي أسلم. (قوله: وإن كانوا
~~الخ) غاية في التبعية: أي يتبعونه في الاسلام، وإن كانوا بدار الحرب.
~~(وقوله: أو أرقاء) أي أو كانوا أرقاء، بأن سباهم مسلمون، أو قهرهم حربيون.
~~(قوله:
# وإذا تبعوه) أي الأصل الذي أسلم. (وقوله: وهم أحرار) أي والحال أنهم، أي
~~صغار أولاده أحرار. (قوله: لم يرقوا) جواب إذا. (قوله: لامتناع طرو الرق
~~الخ) علة لعدم إسترقاقهم. (وقوله: على من قارن إسلامه حريته) أي على الشخص
~~الذي قارن إسلامه حريته. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل امتناع طرو الطرق على
~~من ذكر. (وقوله: أجمعوا على أن الحر المسلم) خرج الرقيق المسلم، فيسبي
~~ويسترق إذا كان للحربيين كما تقدم. (وقوله: لا يسبي) أي لا يؤسر.
# (وقوله: ولا يسترق) عطف لازم على ملزوم، لأنه يلزم من عدم صحة سبيه عدم
~~صحة استرقاقه. (قوله: أو أرقاء) معطوف على أحرار: أي وإذا تبعوه في الاسلام
~~وهم أرقاء، لم ينقض رقهم: أي فلا يعصمهم إسلام أبيهم من الرق، لان أمرهم
~~تابع لساداتهم، لأنهم من أموالهم. (قوله: ومن ثم) يعني ومن أجل أن الرق لا
~~ينقض بطرو إسلامهم تبعا لأبيهم، بل يستمر رقهم مع الاسلام. (وقوله: ثم حكم
~~بإسلامه) أي ذلك الصغير (وقوله: تبعا لاصله) أي أصل ذلك الصغير بأن أسلم
~~أحد أصوله. (وقوله: جاز سببه واسترقاقه) أي صح سبي ذلك الصغير ms2591 واسترقاقه:
~~أي لأنه رقيق لحربي، ولم ينقض رقه بإسلامه تبعا، ورقيق الحربي يجوز سبيه
~~واسترقاقه أي لأنه رقيق لحربي، ولم ينقض رقه بإسلامه تبعا، ورقيق الحربي
~~يجوز سبيه واسترقاقته ولو كان مسلما. (قوله: ويبقى الخيار الخ) مرتبط
~~بالمتن يعني أن إسلامه إنما يعصمه من القتل فقط، ويبقى الخيار في باقي
~~الخصال، كما أن من عجز عن الاعتاق في كفارة اليمين يبقى خياره في الباقي من
~~خصالها. (وقوله: من المن الخ) بيان لباقي الخصال (قوله: ومحل جواز المفاداة
~~الخ) قال ع ش: ينبغي أن مثله: أي الفداء المن بالأولى مع إرادته الإقامة
~~بدار الحرب. اه. (قوله: إن كان له ثم) أي في دار الكفر عشيرة: أي جماعة
~~يأمن معها على نفسه وماله، فإن لم يكن له ثم عشيرة كما ذكر، لا تجوز
~~مفاداته ومثلها المن. (قوله: وإسلامه قبله) هذا مفهوم قوله: وإسلام كافر
~~بعد أسر. (قوله: أي قبل أسر) أي أسر الامام أو أمير الجيش، (وقوله: بوضع
~~أيدينا عليه) متعلق بأسر. (قوله: يعصم دما الخ) الجملة خبر إسلامه. (قوله:
~~أي نفسا الخ) أشار بهذا التفسير إلى أنه ليس المراد بالدم سفكه بالقتل،
~~كالدم المتقدم فيمن أسلم بعد الأسر، بل المراد به النفس. والمراد عصمتها من
~~القتل ومن غيره كالرق (فقوله: عن كل ما مر) أي من الخصال السابقة من القتل
~~والرق والمفاداة. (قوله: ومالا) أي ويعصم مالا: أي من غنمه.
# (قوله: بدارنا أو دراهم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمالا: أي مالا
~~كائنا بدار المسلمين، أو بدار الكفار.
# (قوله: وكذا فرعه الحر الصغير) أي وكذا يعصم إسلامه فرعه الحر الصغير،
~~لتبعيته له في الاسلام. وقيد بالحر. لان الرقيق يسبى ويسترق ولا يمنعه
~~الاسلام كما علمت (وقوله: الصغير) خرج الكبير فلا يعصمه إسلام أصله.
~~(وقوله:
# والمجنون عند السبي) أي وكذا يعصم ولده المجنون عند الأسر. ولو طرأ جنونه
~~بعد البلوغ كما مر. ومثل الصبي والمجنون الحمل، ة فيعصمه إسلام أبينه، لأنه
~~يتبعه في الاسلام كما مر. نعم، إن سبيت أمه قبل إسلام ms2592 أبيه، ثبت رقه
~~PageV04P231
# بسبي الام مع الحكم بإسلامه تبعا لأبيه، ولكن لا يبطل إسلامه رقه
~~كالمنفصل. (وقوله: عن الاسترقاق) متعلق بيعصم المقدر بعد كذا. (قوله: لا
~~زوجته) يعني أن إسلام الكافر لا يعص زوجته عن الاسترقاق ولو كانت حاملا
~~لاستقلالها.
# فإن قيل: إذا عقد الكافر الجزية، عصم زوجته الموجودة حين عقد الجزية عن
~~استرقاقها، فكان الاسلام أولى بذلك.
# (أجيب) بأن الزوجة تستقل بالاسلام، فلا تجعل فيه تابعة، لان ما يمكن
~~استقلال الشخص به لا يجعل فيه تابعا لغيره، ولا تستقل ببذل الجزية فتجعل
~~فيه تابعة، لان ما لا يمكن استقلال الشخص به يجعل فيه تابعا لغيره.
# (قوله: فإذا سبيت) أي زوجته. (وقوله: ولو بعد الدخول) غاية لقوله انقطع
~~نكاحه: أي ينقطع النكاح، ولو كان السبي حصل بعد الدخول بها، وهي للرد على
~~القائل بأنه إن كان السبي بعد الدخول بها انتظرت العدة، فلعلها تعتق فيها
~~فيدوم النكاح كالردة. (قوله: انقطع نكاحه حالا) أي انفسخ نكاحه حالا: أي
~~حال السبي، وذلك لامتناع إمساك الأمة الكافرة في نكاح المسلم، كما يمتنع
~~ابتداء نكاحها. (قوله: وإذا سبي زوجان أو أحدهما) أي وكانا حرين، أو أحدهما
~~حرا فقط، ورق بأن كان غير مكلف، أو أرقه الامام بأن كان مكلفا. أما لو كانا
~~رقيقين، سواء سبيا أم أحدهما، فلا ينقطع نكاحهما: إذ لم يحدث رق، وإنما
~~انتقل الملك من شخص إلى آخر، وذلك لا يقطع النكاح، كالبيع والهبة. (قوله:
# انفسخ النكاح بينهما) محله في سبي زوج صغير أو مجنون أو مكلف اختار
~~الامام رقه، فإن من عليه، أو فادى به، استمر نكاحه حيث لم يحكم برق زوجته،
~~بأن سبي وحده وبقيت بدار الحرب. (قوله: لما في خبر مسلم الخ) دليل لانفساخ
~~النكاح بينهما إذا سبيا أو أحدهما. (قوله: أنهم) أي الصحابة، وهو بيان لما
~~في خبر مسلم. (قوله: يوم أوطاس) بفتح الهمزة كما في المختار. وقال ق ل: هو
~~بضم الهمزة أفصح من فتحها: اسم واد من هوازن عند حنين. اه. (قوله: من وطئ
~~المسبيات ms2593 المتزوجات) أي اللائي كن متزوجات قبل السبي. (قوله: والمحصنات) أي
~~وحرمت عليكم المحصنات، فهو معطوف على ما قبله في الآية. (قوله: فحرم الله
~~تعالى المتزوجات إلا المسبيات) أي واستثنى منهم من سبي منهن، فأحل نكاحهن،
~~وهذا يدل على أنه ينفسخ بالسبي النكاح، وإلا لم يحل نكاحهن.
# (قوله: فرع) الأولى فرعان. (قوله: لو ادعى أسير) أي كامل إذ الدعوى لا
~~تسمع إلا منه، وإنما ادعى ذلك لأجل أن لا يصح سبيه، فلا يصح استرقاقه.
~~(قوله: قد أرق) أي قد اختار الامام رقه، ومفهومه أنه إذا ادعاه قبل أن يرق
~~يقبل حتى بالنسبة للرق فانظره. (قوله: لم يقبل في الرق) أي لم يقبل ما
~~ادعاه بالنسبة للرق، فيستدام الرق الذي اختاره الامام فيه، أما بالنسبة
~~للقتل والمفاداة فيقبل. (قوله: ويجعل مسلما الآن) أي ويحكم بإسلامه من وقت
~~دعواه ذلك. (قوله:
# ويثبت الخ) هذا كالتقييد لقوله لم يقبل: أي أن محل عدم قبوله إذا لم يثبت
~~إسلامه الذي ادعاه بالبينة، فإن ثبت بها، وهي رجل وامرأتان، قبلت فلا يصح
~~أسره ولا استرقاقه ولا غير ذلك. (قوله: ولو ادعى أسير أنه مسلم) تأمله، فإن
~~كان المراد أنه ادعى إسلامه قبل أسره، فهو عين ما قبله: وإن كان المراد بعد
~~أسره، فانظر لم فصل فيه بقوله فإن أخذ من دارنا الخ. ولم يفصل فيما إذا
~~ادعى أنه أسلم قبل الأسر؟ والظاهر أن المراد الأول، وقصده بيان تقييد قوله
~~فيما تقدم، لم يقبل
# PageV04P232
# في الرق المقتضي قبوله بالنسبة لغير الرق. (قوله: ويجعل مسلما من الآن)
~~بما إذا أخذناه من دارنا، فإن أخذناه من دارهم فلا يقبل مطلقا، ولا يحكم
~~عليه بالاسلام، لكن كان المناسب والاخصر في التعبير، حيث كان هذا هو
~~المراد، أن يقول بعد قوله ويجعل مسلما من الآن إن أخذناه من دارنا، فإن
~~أخذناه من دارهم فلا. وفيه أن هذا يقتضي أنهم يجوز قتلهم إذا أخذناهم من
~~ديارهم، ولو قالوا: نحن مسلمون فانظره. ثم رأيت ع ش بحث في ذلك واختار
~~استفسارهم.
# وعبارته.
# فرع: ms2594 لو أسر نفر فقالوا: نحن مسلمون أو أهل ذمة، صدقوا بأيمانهم إن وجدوا
~~في دار الاسلام. وإن وجدوا في دار الحرب لم يصدقوا. جزم به الرافعي في آخر
~~الباب. اه. سم على منهج. وقضية عدم تصديقهم جواز قتلهم مع قولهم نحن
~~مسلمون، وقد يقال، القياس إستفسارهم، فإن نطقوا بالشهادتين تركوا، وإلا
~~قتلوا الخ. اه.
# (قوله: وإذا أرق الحربي) بالبناء للمجهول: أي وإذا أرق الامام أو أمير
~~الجيش الحربي. (قوله: وعليه دين لمسلم أو ذمي) مثل من عليه دين، من له
~~الدين، فإذا أرق، فإن كان دينه على مسلم أو ذمي لم يسقط، وإن كان على حربي
~~سقط.
# والحاصل، صور لمقام ستة، لأنه إذا أرق من عليه الدين، إما أن يكون دينه
~~لمسلم أو ذمي أو حربي، وإذا أرق من له الدين، إما أن يكون من عليه الدين
~~مسلما أو ذميا أو حربيا. ولا يسقط في هذه الصور كلها، إلا دين حربي على
~~مثله إذا أرق أحدهما.
# (قوله: لم يسقط) أي الدين، فيقضي من ماله إن غنم بعد رقه، وإن زال ملكه
~~عنه بالرق قياسا للرق على الموت، فإن غنم قبل رقه أو معه لم يقض منه، فإن
~~لم يكن له مال، أو لم يقض منه، بقي في ذمته إلى أن يعتق فيطالب به. اه.
# شرح المنهج. (قوله: وسقط) أي الدين إن كان لحربي مفهوم قوله: لمسلم أو
~~ذمي. والفرق بين الحربي وغيره، أن مال الأول غير محترم، بخلاف الثاني.
~~(قوله: ولو اقترض حربي من حربي) أي أو كان له عليه دين معاوضة كصداق.
# (قوله: أو غيره) بالجر معطوف على حربي المجرور بمن: أي أو اقترض حربي من
~~غير الحربي، من مسلم أو ذمي أو معاهد أو مستأمن. (قوله: أو اشترى) أي
~~الحربي. (وقوله: منه) أي حربي آخر. (قوله: ثم أسلما) أي الحربيان معا أو
~~مرتبا، أو أعطيا الجزية، أو أخذا أمانا. وعبارة المنهج: ثم عصم أحدهما
~~بإسلام أو أمان مع الآخر أو دونه. اه. (قوله:
# لم يسقط) أي الدين الملتزم ms2595 بعقد القرض أو الشراء. (قوله: لالتزامه) أي
~~الدين، وهو علة لعدم السقوط. (وقوله: بعقد صحيح) أي وهو القرض أو البيع.
~~(قوله: ولو أتلف) مفهوم قوله: إقترض أو اشترى المقتضي وجود عقد: إذ الاتلاف
~~لا عقد فيه. (وقوله: على حربي) ليس بقيد كما يفهم من قوله الآتي، ولو أتلف
~~مال مسلم أو ذمي لم يضمنه. (قوله:
# فأسلما) أي الحربيان معا أو مرتبا. (قوله: أو أسلم المتلف) في شرح الروض
~~وكإسلامهما إسلام أحدهما، وتقييد الأصل بإسلام المتلف لبيان محل الخلاف.
~~اه. (قوله: فلا ضمان) أي على المتلف. (قوله: لأنه) أي المتلف لم يلتزم: أي
~~في ذمته شيئا بعقد. (وقوله: حتى يستدام حكمه) أي حكم الملتزم بالعقد، وهو
~~الضمان. وأفهم التعليل المذكور أن ما اقترضه المسلم أو الذمي من الحربي
~~يستحق المطالبة به، وإن لم يسلم لالتزامه بعقد. أفاده ع ش.
# (قوله: ولان الحربي الخ) معطوف على لأنه لم يلتزم الخ. (قوله: فأولى مال
~~الحربي) أي فمال الحربي المتلف أولى PageV04P233
# بعدم الضمان. (قوله: لو قهر حربي دائنه) أي لو قهر حربي مديون دائنه
~~الحربي. (وقوله: أو سيده) أي أو قهر عبد حربي سيده الحربي. (وقوله: أو
~~زوجة) أي أو قهر حربي زوجه، أي زوجته فإطلاق الزوج بلا تاء على المرأة هو
~~القياس. ومثله ما لو قهرت امرأة زوجها. (قوله: ملكه) أي ملك القاهر
~~المقهور. (وقوله: وارتفع الدين) أي سقط بالنسبة للصورة الأولى. (قوله:
~~والرق) أي وارتفع الرق بالنسبة للصورة الثانية. (قوله: والنكاح) أي وارتفع
~~النكاح بالنسبة للصورة الثالثة. (قوله: وإن كان المقهور كاملا) أي ملكه
~~وارتفع ما ذكر، وإن كان المقهور كاملا ببلوغ وعقل وحرية وذكورة. قال في شرح
~~الروض: قال الامام: ولم يعتبروا في القهر قصد الملك، وعندي لا بد منه، فقد
~~يكون للاستخدام أو غيره. اه. (قوله: وكذا إن كان القاهر بعضا للمقهور) أي
~~وكذا يملكه إن كان القاهر ولدا للمقهور، أو والدا له. فمراده بالبعض ما
~~يشمل الأصل والفرع، وإن كان في إطلاقه على الأصل تسمح. (قوله: ولكن ليس
~~للقاهر) ms2596 أي الأصل أو الفرع. (قوله: بيع مقهوره البعض) أي الأصل أو الفرع.
~~(قوله: لعتقه عليه) أي بعد ثبوت الملك بالقهر يعتق عليه. (قوله: خلافا
~~للسمهودي) مقتضى السياق أنه يخالف في عدم جواز البيع. (قوله: مهمة) أي
~~تتعلق بما يسبى من بلاد الروم ونحوها.
# وحاصل الكلام على ذلك أنه إن كان حرا مسلما، فلا يصح سبيه، ولا استرقاقه
~~كما مر، وإن كان كافرا، فإن علم أن السابي له كافر صح سبيه واسترقاقه وجاز
~~شراؤه وسائر التصرفات فيه، أو علم أنه مسلم سباه باختلاس أو نهب أو غير
~~ذلك، فإن علم أن الامام خمسه كسائر أموال الغنيمة، أو قال كل من أخذ شيئا
~~فهو له. فكذلك يصح شراؤه وسائر التصرفات قطعا. وإن علم أنه لم يخمسه، أو لم
~~يقل ذلك، فلا يصح شراؤه ولا سائر التصرفات قطعا. ووقع الخلاف فيما إذا
~~احتمل أن السابي كافر، واحتمل أنه مسلم، والمعتمد أنه يصح شراؤه للاحتمال
~~الأول.
# (قوله: في السراري) جمع سرية. (وقوله: والأرقاء) معطوف على ما قبله، من
~~عطف العام على الخاص.
# (قوله: المجلوبين) أي المأخوذين. (قوله: من الروم والهند) أي ونحوهما،
~~كالترك والسودان. (قوله: وحاصل معتمد مذهبنا فيهم) أي في السراري والأرقاء
~~المجلوبين من الروم والهند. (قوله: إن من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم
~~تقسم) أي بأن علم أنه غنيمة تخمست وقسمت أو جهل ذلك. (قوله: يحل شراؤه) أي
~~من لم يعلم كونه غنيمة، لم تتخمس ولم تقسم. (قوله: وسائر التصرفات فيه) أي
~~ويحل فيه سائر التصرفات، كالهبة والعتق والرهن والإجارة.
# (قوله: لاحتمال الخ) علة لحل ذلك: أي وإنما حل شراؤه، لاحتمال أن الذي
~~أسره حربي أو ذمي. (قوله: فإنه لا يخمس عليه) علة للعلة: أي وإنما حل شراؤه
~~إذا احتمل أن سابيه حربي أو ذمي، لان مأسور الحربي أو الذمي لا يخمسه
~~الامام عليه، بل يستقل به، لكونه ليس غنيمة للمسلمين. (قوله: وهذا) أي كون
~~الآسر له حربيا أو ذميا، كثير لا نادر.
# (قوله: فإن تحقق أن آخذه مسلم) أي ms2597 وأنه لم يخمسه الامام ولم يقسمه. وهذا
~~مفهوم قوله من لم يعلم كونه الخ. (وقوله:
# بنحو سرقة) متعلق بآخذه. (قوله: لم يجز شراؤه) أي لأنه غنيمة للمسلمين،
~~وهي لا تملك إلا بعد التخميس والقسمة.
# (قوله: أنه لا يخمس عليه) أن وما بعدها في تأويل مصدر بدل من الوجه
~~الضعيف، أو عطف بيان. (قوله: فقول جمع PageV04P234
# الخ) مبتدأ خبره جملة يتعين حمله الخ، وهذا جواب شرط مقدر تقديره. وإذا
~~علمت أن حاصل معتمد مذهبنا ما ذكر من التفصيل فقول جمع الخ. (قوله: ظاهر
~~الخ) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، والجملة مقول القول. وفي التحفة
~~تظاهر بصيغة الماضي بمعنى اتفق. (وقوله: على منع وطئ السراري) أي على حرمة
~~ذلك لعدم صحة شرائهن. (قوله: إلا أن ينصب الخ) أي إلا أن يولي الامام من
~~يقسم الغنائم، فإن ولي فلا منع. (وقوله: ولا حيف) أي ولا جور وظلم موجود في
~~القسمة، بأن يعطى كل ذي حق حقه، أما إذا وجد حيف، بأن أعطى بعض الغانمين
~~وحرم الباقين، فيمتنع وطؤهن.
# (قوله: يتعين حمله) أي القول المذكور. (وقوله: على ما علم) أي تيقن أن
~~الغانم له: أي للمذكور من السراري المسلمون. (قوله: وإنه لم يسبق) أي وعلم
~~أنه لم يسبق الخ. (قوله: من أخذ شيئا فهو له) فاعل يسبق. أي لم يسبق من
~~أميرهم هذا اللفظ. (قوله: لجوازه) أي لجواز أن يسبق من الأمير المذكور ذلك:
~~أي صحته عند الأئمة الثلاثة. وعبارة المؤلف في آخر باب الزكاة: ولا يصح شرط
~~الامام من أخذ شيئا فهو له، وفي قول يصح وعليه الأئمة الثلاثة. اه. وإذا
~~جاز قول الأمير المذكور، جاز الاخذ بقوله - كما في الرشيدي - وعبارته: إذ
~~بقوله المذكور كل من أخذ شيئا اختص به، أي عند الأئمة الثلاثة، لا عند
~~الشافعي، إلا في قول ضعيف له. اه. وإذا جاز الاخذ بقول الأمير، لصحته عند
~~الأئمة الثلاثة، فيصح وطئ السراري، ويبطل قول جمع ظاهر الكتاب الخ، إلا أن
~~يحمل على ما ذكره المؤلف. (قوله: وفي قول الشافعي) ms2598 معطوف عل عند الأئمة
~~الثلاثة، أي ولجوازه في قول ضعيف للشافعي. (قوله: بل زعم التاج الفزاري
~~الخ) وعليه فيحمل وطئ السراري مطلقا لصحة شرائهن. (قوله: وله أن يحرم الخ)
~~معطوف على اسم إن وخبرها: أي وزعم الفزاري أن للامام أن يحرم الخ. (قوله:
~~لكن رده) أي ما زعمه التاج الفزاري. (وقوله: المصنف) أي النووي.
# (وقوله: بأنه) متعلق برده. (قوله: وطريق من وقع بيده غنيمة لم تخمس) أي
~~والمخلص لمن وقع في يده شئ من الغنائم التي لم تخمس يقينا، بشراء أو هبة أو
~~وصية، أن يدفعه لمستحقه إن كان معلوما، ثم بعد ذلك إن شاء اشتراه منه بعقد
~~جديد، ويحل وطؤه حينئذ. (قوله: وإلا فللقاضي) أي وإن لم يعلم المستحق: أي
~~ولم ييأس منه بدليل التشبيه الآتي، فيرده للقاضي ليحفظه عنده حتى يعلم
~~المستحق فيعطيه له. (قوله: كالمال الضائع) الكاف للتنظير: أي أن هذه
~~الغنائم التي لم تخمس، نظير المال الضائع في أنه يدفع للقاضي ليحفظه عنده.
~~(قوله: أي الذي الخ) بيان لقيد المال الضائع، ومثله في القيد المذكور من
~~وقع بيده من الغنائم. (قوله: وإلا) أي بأن وقع اليأس من مالكه، كأن ملك بيت
~~المال، وعلى قياسه يقال هنا إذا وقع اليأس من مستحق الغنيمة، يكون ملكا
~~لبيت المال. (قوله: فلمن له فيه الخ) تفريع على كونه لبيت المال: أي وإذا
~~صار ملكا له، فلكل من كان له في بيت المال حق الظفر به: أي بالمال الضائع
~~الذي أيس من مالكه. (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن من كان له حق في بيت
~~المال له الظفر به، كان المعتمد فيمن وصل له شئ: أي أعطي شيئا يستحقه من
~~بيت المال حل أخذه، وإن كان بقية المستحقين مظلومين. (وقوله: كما مر) يعني
~~في كلام التحفة في كتاب قسم الفئ والغنيمة، وعبارته هناك.
# فائدة: منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال. ففي الاحياء قيل: لا
~~يجوز لأحدهم أخذ شئ منه أصلا لأنه مشترك ولا يدري حصته منه، وهذا غلو. ms2599 وقيل
~~يأخذ كفاية يوم بيوم. وقيل كفاية سنة. وقيل ما يعطى إذا كان قدر
~~PageV04P235
# حقه، والباقون مظلومون. وهذا هو القياس لان المال ليس مشتركا بين
~~المسلمين، ومن ثم من مات وله فيه حق لا يستحقه وارثه. اه. وخالفه ابن عبد
~~السلام فمنع الظفر في الأموال العامة لأهل الاسلام، ومال المجانين
~~والأيتام. وما ذكره الغزالي أوجه مما ذكره ابن عبد السلام. اه. بحذف.
# (قوله: نعم الورع الخ) مرتبط بقوله يحل شراؤه في أول المبحث: يعني أنه
~~إذا لم يعلم كونه غنيمة لم تخمس، يحل شراؤه وسائر التصرفات، لكن الورع
~~لمريد التسري الخ. ويحتمل أن يكون مرتبطا بقوله قريبا حل له أخذه. ويدل
~~للأول صنيع النهاية، وقوله المؤلف بعد أن يشتري ثانيا. إذ هو يدل على أنه
~~وقع الشراء منه أولا، وفي صورة حل الاخذ ليس فيه شراء أصلا. (وقوله: أن
~~يشتري ثانيا) أي بثمن ثان غير الذي اشترى به أولا. ويشترط أن يكون ثمن
~~مثلها. اه.
# ع ش. (وقوله: واليأس) بالرفع عطف على عدم التخميس: أي ولان الغالب اليأس
~~من معرفة مالكها: أي السراري (قوله: فيكون) أي الذي لم يخمس، وأيس من معرفة
~~مالكه. (وقوله: ملكا لبيت المال) أي ككل ما أيس من معرفة مالكه. اه.
~~رشيدي.
# (قوله: تتمة) أي في ذكر مسائل تتعلق بالهدنة، وهي مصالحة أهل الحرب على
~~ترك القتال مدة معينة مجانا أو بعوض، لا على سبيل الجزية، وهي جائزة لا
~~واجبة. والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (براءة من الله ورسوله) *
~~الآية، وقوله: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) *. وأركانها ثلاثة. الأول
~~العاقد: وهو الامام أو نائبه إن كانت الهدنة للكفار مطلقا، أو لأهل إقليم
~~كالروم والهند، لان فيها خطرا عظيما بترك الجهاد فاختصت بهما، فإن كانت
~~لبعض كفار إقليم، جاز أن يكون الوالي، وأن يكون الامام، وإنما يعقدها من
~~ذكر لمصلحة، كضعفنا بقلة عدد وأهبة، وكرجاء إسلام، أو بذل جزية، أو إعانتهم
~~لنا، أو كفهم عن الإعانة علينا. الثاني المدة: وهي أربعة أشهر فأقل إن كان
~~بنا ms2600 قوة، وعشر سنين فأقل إن كان بنا ضعف. فمتى زادت المدة على أربعة أشهر
~~في الحالة الأولى، أو على عشر سنين في الحالة الثانية، بطل العقد في
~~الزائد، وصح في الجائز تفريقا للصفقة، فإن لم يذكر في عقد الهدنة مدة أصلا
~~بطل مطلقا، لأنه يقتضي التأبيد. الثالثة الصيغة: وهي كهادنتكم أو وادعتكم
~~مثلا على ترك القتال مدة كذا. وإذا صحت الهدنة وجب علينا الكف عنهم وفاء
~~بالعهد حتى تنقضي مدتها، أو ينقضوها هم بتصريح منهم بنقضها أو بقتالنا أو
~~قتل مسلم أو ذمي بدارنا عمدا. (قوله: يعتق رقيق حربي) هو تركيب إضافي،
~~والمراد قنه مطلقا ولو مستولدة أو مكاتبا. (وقوله: إذا هرب) أي من سيده
~~الحربي. (وقوله: ثم أسلم) أي بعد الهرب. (وقوله: ولو بعد الهدنة) أي ولو
~~وقع الاسلام بعد الهدنة، فإنه يعتق عليه، لان الهدنة لا توجب أمان بعضهم من
~~بعض. قال في الروض وشرحه: ولو هاجر قبل الهدنة أو بعدها ثم أسلم عتق، لأنه
~~إذا جاء قاهرا لسيده ملك نفسه بالقهر فيعتق، أو أسلم ثم هاجر قبل الهدنة،
~~فكذا يعتق لوقوع قهره حال الإباحة، أو بعدها فلا يعتق لان أموالهم محظورة
~~حينئذ، فلا يملكها المسلم بالاستيلاء. اه. (قوله: أو أسلم ثم هرب قبلها)
~~أي الهدنة. (وقوله: وإن لم يهاجر إلينا) غاية لعتقه بما ذكر: أي يعتق عليه
~~بما ذكر، وإن لم يهاجر: أي يأت إلى المسلمين. (قوله: لا عكسه) أي لا يعتق
~~في عكس المذكور. (قوله: بأن أسلم الخ) تصوير للعكس. (قوله: ثم هرب) أي بعد
~~الاسلام. (قوله: فلا يعتق) أي على سيده الحربي، لان أموالهم محظورة علينا
~~حينئذ، فلا يملكها المسلم بالاستيلاء - كما تقدم -. (قوله: لكن لا يرد إلى
~~سيده) إستدراك من عدم عتقه حينئذ، دفع به ما يتوهم منه من تمكين السيد منه.
~~(قوله: فإن لم يعتقه الخ) مقابل لمحذوف، أي فإن عتقه أو باعه عن مسلم فذاك
~~واضح، وإن لم يعتقه ولم
# PageV04P236
# يبعه عليه باعه الامام على مسلم، أو دفع له قيمته من بيت ms2601 المال وأعتقه عن
~~كافة المسلمين، والولاء يكون لهم جميعا.
# (قوله: وإن أتانا بعد الهدنة) فاعل الفعل قوله بعد حر ذكر مكلف. (وقوله:
~~وشرط رد من جاء منهم إلينا) الجملة حالية:
# أي والحال أنهم شرطوا علينا في عقد الهدنة أن نرد إليهم من جاء منهم
~~إلينا. (قوله: مسلما) حال من فاعل جاء، أو من فاعل أتانا، وهو قوله حر، ولو
~~رفعه وجعله صفة رابعة لكان أولى. (قوله: فإن لم تكن الخ) جواب إن أتانا:
# أي وإن أتانا، من ذكر مسلما ففيه تفصيل، فإن لم تكن له عشيرة: أي جماعة
~~ثم، أي في بلاد أهل الحرب تحميه، فلا يجوز رده إليهم. وإن كان له ثم عشيرة
~~تحميه رد إليهم بطلبهم إياه، فإن طلبه غير عشيرته لم يرد، وإن كان يحميه
~~إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه فيرد إليه، وعليه حمل رد
~~النبي (ص) أبا بصير لما جاء في طلبه رجلان، فقتل أحدهما في الطريق، وهرب
~~منه الآخر. (قوله: بالتخلية بينه وبين طالبه) تصوير للرد، فمعنى رده إليهم
~~أن يخلي بينه وبين طالبه. (قوله: بلا إجبار الخ) أي أنه يخلي بينه وبين
~~طالبه من غير أن نجبره على الرجوع مع طالبه، لحرمة إجبار المسلم على إقامته
~~بدار الحرب، ولا يلزم المطلوب الرجوع مع طالبه، بل لا يجوز له إن خشي فتنة،
~~وذلك لأنه لم يلتزمه، إذ العاقد غيره، ولهذا لم ينكر (ص) على أبي بصير
~~امتناعه ولا قتله لطالبه، بل سره ذلك، ومن ثم سن أن يقال له سرا لا ترجع،
~~وإن رجعت فاهرب متى قدرت أفاده في التحفة. (قوله: وكذا لا يرد الخ) أي كما
~~أنه لا يرد من ليس له ثم عشيرة تحميه، كذلك لا يرد صبي ومجنون، وهو مفهوم
~~قوله مكلف. (وقوله: وصفا الاسلام أم لا) أي نطقا بالشهادتين أم لا، وإنما
~~قال وصفا ولم يقل أسلما لعدم صحة الاسلام منهما. (قوله: وامرأة) أي وكذا لا
~~ترد امرأة: أي لئلا يطأها زوجها أو يتزوجها حربي. (وقوله: وخنثى) ms2602 أي وكذا
~~لا يرد خنثى وهما مفهوم قوله ذكر، وبقي عليه مفهوم قوله حر، وهو الرقيق،
~~فلا يرد أيضا، لأنه جاء مسلما مراغما لسيده، وتقدم بيان كونه يعتق عليه أم
~~لا. (قوله: أي لا يجوز ردهم) تفسير مراد لقوله وكذا لا يرد الخ، أفاد به
~~حكمه وهو عدم الجواز. (قوله: لضعفهم) علة لعدم جواز ذلك: أي لا يجوز
~~لضعفهم. أي الصبي والمجنون والمرأة والخنثى. قال في التحفة. فإن كمل الصبي
~~أو المجنون واختيارهم مكناه منهم. اه. (قوله: ويغرمون لنا قيمة رقيق ارتد)
~~أي وهرب منا إليهم وقد شرطوا علينا أن لا يردوا من جاءهم مرتدا آمنا. قال
~~في المنهج وشرحه: ولو شرط عليهم في الهدنة رد مرتد جاءهم منا، لزمهم الوفاء
~~به عملا بالشرط سواء كان رجلا أم امرأة، حرا أو رقيقا، فإن أبوا فناقضوا
~~العهد لمخالفتهم الشرط، وجاز شرط عدم رده: أي مرتد جاءهم منا، ولو امرأة
~~ورقيقا فلا يلزمهم رده، لأنه (ص) شرط ذلك في مهادنة قريش، ويغرمون مهر
~~المرأة وقيمة الرقيق، فإن عاد إلينا رددنا لهم قيمة الرقيق دون مهر المرأة،
~~لان الرقيق بدفع قيمته يصير ملكا لهم، والمرأة لا تصير زوجة. اه. (قوله:
~~دون الحر المرتد) أي إذا ذهب إليهم فلا يلزمهم شئ فيه. إذ لا قيمة للحر.
# خاتمة: نسأل الله حسن الختام، العقود التي تفيد الكفار الامن ثلاثة:
~~الهدنة، والأمان، والجزية. وقد علمت ما يتعلق بالهدنة، وأنها تختص بالامام
~~أو نائبه. وأما الأمان فلا يختص به، بل يجوز لكل مسلم مختار غير صبي ومجنون
~~وأسير، ولو امرأة وعبدا وفاسقا وسفيها أمان جماعة من أهل الحرب محصورين قبل
~~أسر، وذلك لقوله تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) * وخبر
~~الصحيحين: ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم - أي يتحملها ويعقدها مع
~~الكفار أدناهم - فمن أخفر مسلما - أي نقض عهده - فعليه لعنة الله والملائكة
~~والناس أجمعين. وخرج بمسلم
# PageV04P237
# الكافر، فلا يصح أمانه لأنهم متهم، وبمختار المكره، وبما بعده الصبي
~~والمجنون والأسير، فلا يصح أمانهم. وخرج بالمحصورين غيرهم. وضابطه ms2603 أن يؤدي
~~الأمان إلى إبطال الجهاد في تلك الناحية، فلا يصح من الآحاد حينئذ أمان،
~~لابطاله شعار الدين وأعظم مكاسب المسلمين، وإنما ينعقد الأمان بإيجاب صريح:
~~كأمنتك، وأجرتك، ولا تخف، ولا بأس عليك، أو كناية نحوكن كيف شئت. ومنها
~~الكتابة، وبقبول للأمان ولو بما يشعر به كترك القتال. ويدخل في الأمان
~~للحربي بدارنا، ماله وأهله من ولده الصغير والمجنون وزوجته إن كان بدارنا،
~~وكذا ما معه من مال غيره إن كان المؤمن له الامام. فإن أمنه غيره لم يدخل
~~أهله ولا ما يحتاجه من ماله إلا بشرط دخولهما، وكذا يدخلان فيه إن كانا
~~بدارهم، وشرط دخولهما إمام لا غيره. وأما الجزية فتختص بالامام أو نائبه
~~كالهدنة، وهي لغة اسم لخراج مجعول على أهل الذمة، وشرعا مال يلتزمه كافر
~~بعقد مخصوص. والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا
~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون
~~دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * وما
~~رواه البخاري من أنه (ص) أخذها من مجوس هجر وقال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب
~~وما رواه أبو داود من أخذه لها من أهل نجران. وفسر إعطاء الجزية في الآية
~~بالتزامها بالعقد والصغار فيها بالتزام أحكامنا التي يعتقدونها كحرمة زنا
~~وسرقة، بخلاف التي لا يعتقدونها كحرمة شرب مسكر، ونكاح مجوسي محارم، فإنهم
~~لا يلتزمونها، لأنه لا يلزمهم الانقياد إلا للأحكام التي يعتقدونها.
~~وأركانها خمسة: عاقد، ومعقود له، ومكان، ومال، وصيغة. وشرط فيها ما مر في
~~البيع من نحو اتصال الايجاب بالقبول، وهي إيجابا كأقررتكم، أو أذنت في
~~إقامتكم بدارنا على أن تلتزموا كذا وتنقادوا لحكمنا، وقبولا كقبلنا ورضينا.
~~وشرط في العقاد كونه إماما أو نائبه، فلا يصح عقدها من غيره لأنها من
~~الأمور الكلية، فيحتاج إلى نظر واجتهاد، وشرط في المعقود له كونه متمسكا
~~بكتاب كتوراة وإنجيل وزبور حرا ذكرا غير صبي ومجنون. وشرط في المكان قبوله
~~للتقرير، فيمنع كافر ولو ذميا إقامة بالحجاز، ms2604 وهو مكة والمدينة واليمامة
~~وطرقها وقراها كالطائف لمكة، وخيبر للمدينة. وشرط في المال عند قوتنا كونه
~~دينارا فأكثر كل سنة عن كل واحد، لقوله (ص) لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: خذ
~~من كل حالم - أي محتلم - دينارا رواه أبو داود وغيره. ويسن للامام أن يشاحح
~~غير الفقير عند العقد في قدر ما يعقد به، بأن يقول للمتوسط لا أعقد إلا
~~بدارين، وللموسر لا أعقد إلا بأربعة دنانير. ويسن للامام أيضا أن يشرط
~~عليهم الضيافة لمن يمر عليهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم. ويتضمن عقد
~~الجزية أربعة أشياء: أحدها:
# أن يؤدوا الجزية بالذلة والصغار. ثانيها: أن تجري عليهم أحكام المسلمين
~~فيضمنون ما يتلفونه عليهم من نفس ومال.
# ثالثها: أن لا يذكروا الاسلام إلا بخير. رابعها: أن لا يفعلوا ما فيه ضرر
~~على المسلمين، كرفع بناء لهم علي بناء جار مسلم، وكإيوائهم من يطلع على
~~عورات المسلمين، وكدلالتهم أهل الحرب على عورة لنا، وكدعائهم مسلما للكفر،
~~وكزنا ذمي بمسلمة، فإن فعلوا ذلك انتقض عهدهم. ويجب على الامام إذا اختلطوا
~~بنا أن يأمرهم بلبس الغيار، وهو تغير اللباس، بأن يخيط الذمي على ثوبه شيئا
~~يخالف لون ثوبه، وشد الزنار - وهو خيط غليظ يشد في الوسط فوق الثياب -
~~وبغير ذلك مما هو مذكور في المطولات. والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV04P238
# باب القضاء أي في بيان أحكام القضاء: من كونه فرض كفاية، أو فرض عين، أو
~~مندوبا، أو مكروها، أو حراما. وما يتعلق بذلك من شروط القاضي. وإنما أخر
~~إلى هنا لأنه لا يجري في جميع ما قبله. من معاملات وغيرها.
# (قوله: أي الحكم بين الناس) أي المترتب على الولاية، وهذا معنى القضاء
~~شرعا: أما لغة: فهو إحكام الشئ بكسر الهمزة: أي إتقانه وإمضاؤه، أي تنفيذه،
~~وله معنى أيضا عند المتكلمين وهو إيجاد الله الأشياء مع زيادة الاحكام
~~والاتقان عند الماتريدية منهم، أو إرادة الله الأشياء في الأزل على ما هي
~~عليه فيما لا يزال عند الأشاعرة منهم. (قوله:
# والأصل فيه) أي والدليل عليه قبل الاجماع. (قوله: ms2605 قوله تعالى) أي وقوله
~~تعالى: * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس) *. (قوله: وأن
~~احكم بينهم) أي اقض بينهم. (قوله: وأخبار) أي والأصل فيه أخبار. (قوله: وفي
~~رواية بدل الأولى) أي قوله فله أجران. (وقوله: فله عشرة أجور) لا ينافي هذا
~~الرواية الأولى لان الاخبار بالقليل لا ينفي الكثير، ولجواز أنه أعلم أولا
~~بالأجرين فأخبر بهما، ثم بالعشرة فأخبر بها. (قوله: أجمع المسلمون على أن
~~هذا) أي ما في خبر الصحيحين من كون المصيب له أجران، أو عشرة أجور، والمخطئ
~~له أجر واحد. (قوله: في حاكم الخ) أي مفروض في حاكم عالم مجتهد. (قوله: أما
~~غيره) أي أما حاكم غير العالم المجتهد. (قوله: فآثم بجميع أحكامه) أي لأنه
~~لا يجوز له الحكم حينئذ. (قوله: وإن وافق الصواب) غاية في إثمه بذلك. قال
~~في التحفة بعد الغاية: وأحكامه كلها مردودة لان إصابته اتفاقية. اه.
~~وعبارة المغني مثلها ونصها: ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا، لان
~~إصابته اتفاقية ليست عن أصل شرعي. اه. وإذا علمت ما ذكر تعلم أن في عبارته
~~سقطا من النساخ، وهو المعلل بالعلة التي ذكرها:
# أعني لان إصابته إتفاقية. وقوله في التحفة وأحكامه كلها مردودة: محله كما
~~سيأتي، وكما في الرشيدي. ما لم يولد ذو شوكة، وإلا فلا تكون مردودة. (قوله:
~~وصح خبر القضاة ثلاثة الخ).
# يحكى أنه كانت القضاة في بني إسرائيل ثلاثة، فمات أحدهم، فولي مكانه
~~غيره، ثم قضوا ما شاء الله أن يقضوا، ثم بعث الله لهم ملكا يمتحنهم، فوجد
~~رجلا يسقي بقرة على ماء، وخلفها عجلة، فدعاها الملك وهو راكب فرسا، فتبعتها
~~العجلة فتخاصما، فقالا: بيننا القاضي، فجاءا إلى القاضي الأول فدفع إليه
~~الملك درة كانت معه، وقال له احكم
# PageV04P239
# بأن العجلة لي. قال بماذا أحكم؟ قال: أرسل الفرس والبقرة والعجلة، فإن
~~تبعت الفرس فهي لي. فأرسلها فتبعت الفرس فحكم بها له، وأتيا القاضي الثاني
~~فحكم كذلك، وأخذ درة. وأما القاضي الثالث فدفع له الملك درة وقال له:
# احكم بيننا. فقال ms2606 له: إني حائض. فقال الملك: سبحان الله: أيحيض الذكر؟
~~فقال له القاضي: سبحان الله أتلد الفرس بقرة؟ وحكم بها لصاحبها. اه. فشني
~~على الأربعين. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال: من ولي
~~قضاء المسلمين ثم غلب عدله جوره فله الجنة، وإن غلب جوره عدله فله النار
~~أخرجه أبو داود. وقال عليه السلام: عج حجر إلى الله تعالى وقال: إلهي وسيدي
~~عبدتك كذا وكذا سنة ثم جعلتني في أس كنيف، فقال أما ترضى إن عدلت بك عن
~~مجالس القضاة؟ رواه ابن عساكر. ولذلك امتنع الأكابر من قبول القضاء لما عرض
~~عليهم: كابن عمر رضي الله عنهما، فإنه امتنع منه لما سأله عثمان رضي الله
~~عنه القضاء، وعرض على الحسين بن منصور النيسابوري قضاء نيسابور، فاختفى
~~ثلاثة أيام، ودعا الله فمات في اليوم الثالث، وامتنع منه الإمام الشافعي
~~رضي الله عنه لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق والغرب، وامتنع منه الإمام
~~أبو حنيفة رضي الله عنه لما استدعاه المنصور فحبسه وضربه.
# وحكى القاضي الطبري وغيره أن الوزير ابن الفرات طلب أبا علي بن خيران
~~لتولية القضاء، فهرب منه، فختم على دوره نحوا من عشرين كما قيل فيه:
# وطينوا الباب على أبي علي عشرين يوما ليلي فما ولي وقال بعض القضاة:
# وليت القضاء وليت القضا * لم يك شيئا توليته فأوقعني في القضاء القضا *
~~وما كنت قدما تمنيته وقال آخر:
# فيا ليتني لم أكن قاضيا * ويا ليتها كانت القاضية (قوله: وفسر الأول) أي
~~فسر النبي (ص) الأول، فالمفسر هو النبي، كما تدل عليه عبارة الخطيب ونصها:
~~وقد روى الأربعة والبيهقي والحاكم أن النبي (ص) قال: القضاة ثلاثة: قاضيان
~~في النار، وقاض في الجنة.
# فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق وقضى به، واللذان في النار: رجل عرف
~~الحق فجار في الحكم، ورجل قضى للناس على جهل.
# (قوله: والأخيران) بكسر الخاء: أي وفسر الأخيران: أي فسرهما النبي (ص) -
~~كما علمت -. (قوله: وما جاء في التحذير عنه) أي وما ورد عن النبي ms2607 (ص) في
~~التحذير عن القضاء. (قوله: فقد ذبح بغير سكين) هو كناية عن هلاكه بسبب
~~القضاء.
# (قوله: محمول) خبر ما جاء الخ. (وقوله: على عظم الخطر فيه) أي في القضاء:
~~أي فينبغي ترك الدخول فيه. (قوله:
# أو على من يكره له القضاء) فيه أن الكراهة لا توجب هذا الوعيد الشديد.
~~اه. بجيرمي. وفي المغني ما نصه: وورد من الترغيب والتحذير أحاديث كثيرة،
~~ولا شك أنه - أي القضاء - منصب عظيم إذا قام العبد بحقه، ولكنه خطر
~~والسلامة فيه بعيدة، إلا إن عصمه الله تعالى. وقد كتب سلمان الفارسي إلى
~~أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما لما كان قاضيا ببيت المقدس: أن الأرض لا
~~تقدس أحدا، وإنما يقدس المرء عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي، فإن
~~كنت تبرئ فنعما لك، وإن كنت مطببا فاحذر أن تقتل أحدا فتدخل النار. فما
~~بالك بمن ليس بطبيب ولا مطبب؟. اه. (قوله:
# وهو) مبتدأ خبره فرض كفاية. (قوله: أي قبول الخ) تفسير للضمير الواقع
~~مبتدأ. (وقوله: من متعددين صالحين له) أي PageV04P240
# القضاء. (قوله: فرض كفاية) أما كونه فرضا فلقوله تعالى: * (كونوا قوامين
~~بالقسط) *. وأما كونه على الكفاية، فلانه أمر بمعروف أو نهي عن منكر. وهما
~~على الكفاية. وقد بعث النبي (ص) عليا إلى اليمن قاضيا، فقال: يا رسول الله
~~بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء؟ فضرب النبي (ص) صدره وقال:
~~اللهم اهده وثبت لسانه. قال: فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما شككت في
~~قضاء بين اثنين. واستخلف النبي (ص) عتاب بن أسيد على مكة واليا وقاضيا،
~~وقلد معاذا قضاء اليمن، وبعث عمر رضي الله عنه أبا موسى الأشعري إلى
~~البصرة، فلو كان القضاء فرض عين لم يكف واحد.
# أفاده في المغني. (قوله: في الناحية) هي مسافة العدوي دون ما زاد. (قوله:
~~بل أسنى الخ) أي بل القضاء أسنى: أي أفضل فروض الكفايات، وذلك للاجماع مع
~~الاضطرار إليه، لان طباع البشر مجبولة على التظالم، وقل من ينصف من نفسه.
~~والامام الأعظم مشتغل بما ms2608 هو أهم منه، فوجب من يقوم به، وكان أسنى فروض
~~الكفاية. (قوله: فإن امتنع الصالحون له) أي للقضاء. (وقوله: منه) متعلق
~~بامتنع، فالضمير يعود على القضاء أيضا. (وقوله: أثموا) أي وأجبر الامام
~~أحدهم. (قوله: أما تولية الخ) مقابل قوله هو: أي قبوله. وعبارة المغني:
~~وخرج بقبول التولية إيقاعها للقاضي من الامام فإنها فرض عين عليه. اه.
~~(قوله: في إقليم) أي كالهند وجاوى والحجاز. (قوله: ففرض عين عليه) أي على
~~الامام، ويتعين على قاضي الإقليم أن يولي تحته فيما عجز عنه. (قوله: ثم على
~~ذي شوكة) أي ثم هو فرض عين على ذي شوكة إن لم يوجد الامام. (قوله: ولا يجوز
~~إخلاء الخ) والمخاطب بذلك الامام أو من فوض إليه الامام الاستخلاف:
# كقاضي الإقليم. (وقوله: مسافة العدوي) هي التي خرج منها بكرة - أي من
~~طلوع الفجر - لبلد الحاكم رجع إليها يومه بعد فراغ زمن المخاصمة المعتدلة
~~من دعوى وجواب وإقامة بينة حاضرة وتعديلها. والعبرة بسير الأثقال لأنه
~~منضبط.
# (وقوله: عن قاض) أي أو خليفته. (قوله: فرع لا بد من تولية من الامام أو
~~مأذونه الخ) فيه أن هذا عين قوله أولا أما تولية الامام أو نائبه ففرض عين
~~الخ، فكان الأسبك والاخصر أن يقول بعد قوله ثم على ذي شوكة، ثم على أهل
~~الحل والعقد الخ. وبعد قوله معارضا للباقين يأتي بقوله أولا، ولا يجوز
~~إخلاء مسافة العدوي عن قاض، ثم يأتي بقوله ومن صريح التولية الخ.
# واعلم أنه يشترط في التولية أن تكون للصالح للقضاء، فإن لم يكن صالحا له
~~لم تصح توليته، ويأثم المولي - بكسر اللام - والمولى - بفتحها - ولا ينفذ
~~حكمه، وإن أصاب فيه إلا للضرورة، بأن ولي سلطان ذو شوكة مسلما فاسقا، فينفذ
~~قضاؤه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس - كما سيذكره - روى البيهقي والحاكم:
~~من استعمل عاملا على المسلمين، وهو يعلم أن غيره أفضل منه - وفي رواية رجلا
~~على عصابة، وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه - فقد خان الله ورسوله
~~والمؤمنين.
# (قوله: فإن فقد الامام فتولية) ms2609 يقرأ بالجر: أي فلا بد من تولية. (وقوله:
~~أهل الحل والعقد) أي حل الأمور وعقدها من العلماء ووجوه الناس المتيسر
~~اجتماعهم. (قوله: أو بعضهم) أي بعض أهل الحل والعقد، ولو كان واحدا لكن مع
~~رضا الباقين. (قوله: ولو ولاه) أي الصالح للقضاء. (وقوله: أهل جانب من
~~البلد) أي من أهل الحل والعقد. (قوله:
# صح) أي ما ذكر من التولية، ولو قال صحت بتاء التأنيث لكان أولى. (وقوله:
~~فيه) أي في ذلك الجانب. (وقوله: دون
# PageV04P241
# الآخر) أي دون الجانب الآخر من البلد، فلا تصح التولية بالنسبة إليه، لكن
~~محله إن لم يرض به أهله إلا صحت. (قوله:
# ومن صريح التولية الخ) مرتبط بمحذوف، أي ويشترط في صحة التولية الصيغة من
~~إيجاب وقبول، ومن صريح التولية أي إيجابا بتوليتك، أو قلدتك القضاء. (قوله:
~~ومن كنايتها) أي التولية. (قوله: عليك فيه) متعلقان بكل من عولت واعتمدت.
~~(قوله: ويشترط القبول) أي من المولى بفتح اللام. (وقوله: لفظا) أي بأن يقول
~~قبلت ذلك أو توليته. (قوله:
# وكذا فورا الخ) أي وكذا يشترط أن يكون فورا فيما إذا كان المولى - بفتح
~~اللام - حاضرا. (قوله: وعند بلوغ الخبر في غيره) أي ويشترط أن يكون القبول
~~عند بلوغ خبر التولية بكتاب أو برسول فيما إذا كان غير حاضر. (قوله: وقال
~~جمع محققون الخ) معتمد. قال سم: لا يعتبر القبول لفظا، بل يكفي فيه الشروع
~~بالفعل كالوكيل - كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي - نعم: يرتد بالرد.
~~اه. (قوله: ومن تعين في ناحية) أي للقضاء بأن لم يوجد في ناحيته أي بلده،
~~ومن على دون مسافة العدوي صالح له غيره. (قوله: لزمه قبوله) أي القضاء
~~للحاجة إليه. (قوله: وكذا طلبه) أي وكذا يلزمه طلبه القضاء إن تعين له. وفي
~~المغني ما نصه:
# تنبيه: محل وجوب الطلب إذا ظن الإجابة - كما بحثه الأذرعي - فإن تحقق أو
~~غلب على ظنه عدمها لما علم من فساد الزمان وأئمته لم يلزمه، فإن عرض عليه
~~لزمه القبول، فإن امتنع عصى، وللامام إجباره على الأصح، لان ms2610 الناس مضطرون
~~إلى علمه ونظره، فأشبه صاحب الطعام إذا منعه المضطر، فإن قيل أنه بامتناعه
~~حينئذ يصير فاسقا، ويحمل قولهم يجبر على أنه يؤمر بالتوبة أولا، فإذا تاب
~~أجبر: أجيب بأنه لا يفسق بذلك، لأنه لا يمتنع غالبا إلا متأولا للتحذيرات
~~الواردة في الباب، واستشعاره من نفسه العجز، وعدم اعتماده على نفسه الامارة
~~بالسوء، وكيف يفسق من امتنع متأولا تأويلا سائغا أداه اجتهاده إليه؟ وأن
~~المنجي له من عذاب الله وسخطه له، عدم التلبس بهذا الامر. اه. (قوله: ولو
~~ببذل مال) أي إن قدر عليه فاضلا عما يعتبر في الفطرة. (قوله: وإن خاف من
~~نفسه الميل) أي يلزمه القبول والطلب وإن خاف من نفسه الجور والظلم، وإذا
~~تولاه احترز عنه كسائر فروض الأعيان. (قوله: فإن لم يتعين فيها) أي في
~~ناحيته بأن وجد من يصلح له غيره. (قوله: كره للمفضول القبول والطلب) وذلك
~~لما روي، عن عبد الرحمن بن سمرة أنه قال له النبي (ص): لا تسأل الامارة.
~~ومحل كراهة ما ذكر حيث لم يتميز المفضول بكونه أطوع في الناس، أو أقرب إلى
~~القلوب، أو أقوى في القيام في الحق، أو ألزم لمجلس الحكم، وإلا جاز له
~~القبول والطلب من غير كراهة. (قوله: إن لم يمتنع الأفضل) فإن امتنع فهو
~~كالمعدوم، ولا يكره للمفضول ذلك. (قوله: ويحرم طلبه) أي القضاء، قال في
~~الروض وشرحه: وإن كان هناك قاض، فإن كان غير مستحق للقضاء فكالمعدوم، وإن
~~كان مستحقا له، فطلب عزله، حرام وإن كان مفضولا، فإن فعل - أي عزل وولى
~~غيره - نفذ للضرورة: أي عندها وأما عند تمهد الأصول الشرعية فلا ينفذ، صرح
~~به الأصل فيما إذا بذل مال لذلك، والظاهر أنه بدونه كذلك. اه. (قوله: بعزل
~~صالح له) أي للقضاء، فإن كان غير صالح له فلا يحرم طلبه بعزله، بل يسن ولو
~~ببذل المال.
# واعلم أن الذي تحصل من كلامه أن قبول القضاء تعتريه الاحكام الخمس - ما
~~عدا الإباحة - فيجب إذا تعين في الناحية، ويندب إن لم يتعين، وكان أفضل ms2611 من
~~غير، ويكره إن كان مفضولا ولم يمتنع الأفضل، ويحرم بعزل صالح ولو مفضولا.
~~(قوله: وشرط قاض) هو مفرد مضاف فيعم (قوله: كونه أهلا الخ) فيه إحالة على
~~مجهول، إلا أن يقال أيتكل في ذلك على شهرته. (وقوله: للشهادات كلها) أي
~~لسائر أنواعها، إذ هي تتنوع بحسب المشهود به إلى سبعة أنواع، كما
~~PageV04P242
# سيأتي بيانيا في بابها. (قوله: بأن يكون مسلما) قال الماوردي: وما جرت به
~~عادة الولاة من نصب رجل من أهل الذمة فتقليد رياسة وزعامة: أي سيادة لا
~~تقليد حكم وقضاء. اه. (قوله: مكلفا) أي بالغا عاقلا. (قوله: حرا) أي كله.
# (قوله: ذكرا) أي يقينا. (قوله: عدلا) العدالة لغة التوسط، وشرعا ملكة في
~~النفس، تمنع من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة - كما تقدم. (قوله: سميعا)
~~إنما اشترط السمع فيه، لان الأصم لا يفرق بين إقرار، وإنكار، وإنشاء،
~~وإخبار.
# (وقوله: ولو بالصياح) غاية في كونه سميعا: أي ولو كان لا يسمع إلا
~~بالصياح في أذنيه فإنه يكفي ولا يضر إلا الصمم الشديد، بحيث لا يسمع أصلا.
~~(قوله: بصيرا) أي ولو بإحدى عينيه، ولو كان يبصر نهارا فقط دون من يبصر
~~ليلا فقط.
# قاله الأذرعي. وخالفه الرملي ومن تبعه فيمن يبصر ليلا فقط، فقال يكفي
~~كونه يبصر ليلا فقط، كما يكفي كونه يبصر نهارا فقط.
# فائدة: البصر قوة في العين تدرك به المحسوسات، كما أن البصيرة قوة في
~~القلب تدرك بها المعقولات، فالبصيرة للقلب بمنزلة البصر للعين. (قوله: فلا
~~يولى من ليس كذلك) أي من ليس مستكملا للشروط المذكورة، بأن يكون كافرا، أو
~~صبيا، أو مجنونا أطبق جنونه أولا، أو رقيقا كله أو بعضه، أو أنثى، أو خنثى،
~~أو فاسقا، أو أصم، أو أعمى، فلا يصح توليتهم لنقصهم. (قوله: ولا أعمى) فيه
~~أنه مندرج في قوله من ليس كذلك فلأي شئ أفرده. (قوله: وهو من يرى الخ)
~~عبارة التحفة: فلا يولى أعمى ومن يرى الشبح الخ. اه. فلعل لفظه هو: زائدة
~~من النساخ. (قوله: الشبح) أي الجسم.
# (وقوله: ولا يميز الصورة) ms2612 أي ولا يميز صورة ذلك الشبح، هل هي صورة زيد أو
~~عمرو، أو غير ذلك؟ (قوله: وإن قربت) أي لا يميزها مطلقا مع القرب ومع
~~البعد. (قوله: بخلاف من يميزها إذا قربت) أي الصورة فإنه يصح توليته.
# (قوله: بحيث يعرفها) تصوير لتمييزه إياها. والمراد بحيث يعرف أنها صورة
~~زيد مثلا. (قوله: ولو بتكلف الخ) أي ولو كانت معرفتها بتكلف ومزيد تأمل،
~~فإنه يصح توليته. (قوله: وإن عجز عن قراءة المكتوب) أي فإنه يصح توليته.
~~(قوله:
# واختير صحة ولاية الأعمى) أي واختار بعضهم صحة ولاية الأعمى مستدلا بأنه
~~(ص): استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمور المدينة رواه
~~الطبراني. وأجاب المانعون ولايته باحتمال أنه استخلفه في الأمور العامة من
~~الحراسة وما يتعلق بها، لا في خصوص الحكم الذي الكلام فيه. (قوله: كافيا
~~للقيام بمنصب القضاء) أي بأن يكون ذا يقظة تامة، وقوة على تنفيذ الحق بحيث
~~لا يؤتى من غفلة: أي لا يصاب في الحكم، بأن يحكم بخلاف الحق من أجل غفلته،
~~ولا يخدع من غرة: أي لا يخدع عن الحق بسبب غرور شخص له. قال في المغني:
~~وفسر بعضهم الكفاية اللائقة بالقضاء، بأن يكون فيه قوة على تنفيذ الحق
~~بنفسه، فلا يكون ضعيف النفس جبانا. فإن كثيرا من الناس يكون عالما دينا،
~~ونفسه ضعيفة عن التنفيذ والالزام والسطوة، فيطمع في جانبه بسبب ذلك. اه.
~~(قوله: فلا يولى مغفل) هو الذي لا يضبط الأمور بأن يكون مختل النظر والفكر،
~~لكبر أو مرض أو غير ذلك. (قوله: ومختل نظر) أي فكر، وعطفه على ما قبله من
~~عطف التفسير. (وقوله: بكبر أو مرض) الباء سببية متعلق بكل من مغفل ومختل
~~نظر. (قوله: مجتهدا) أي اجتهادا مطلقا لأنه المنصرف إليه اللفظ عند
~~الاطلاق، وبدليل بيانه الآتي، والاجتهاد في الأصل بدل المجهود في طلب
~~المقصود، ويرادفه التحري والتوخي، ثم استعمل في استنباط الاحكام من الكتاب
~~والسنة. وخرج به مجتهد المذهب، وهو من يستنبط الاحكام من قواعد إمامه
~~كالمزني، ومجتهد الفتوى، وهو من يقدر ms2613 على الترجيح في الأقوال كالرافعي
~~والنووي، والمقلد الصرف وهو الذي لم يتأهل للنظر في قواعد إمامه والترجيح
~~بين الأقوال. (قوله: فلا يصح تولية جاهل) أي بالأحكام الشرعية. (قوله:
~~ومقلد) أي ولا يصح تولية مقلد لامام من الأئمة الأربعة. (قوله: وإن حفظ
~~الخ) PageV04P243
# غاية في عدم صحة تولية المقلد. (قوله: لعجزه عن إدراك غوامضه) أي مسائل
~~مذهب إمامه الصعبة. قال في التحفة بعده: وتقرير أدلته إذ لا يحيط بهما إلا
~~مجتهد مطلق. اه. وقال في النهاية: المقلد هو من حفظ مذهب إمامه، لكنه غير
~~عارف بغوامضه، وقاصر عن تقرير أدلته، لأنه لا يصلح للفتوى، فالقضاء أولى.
~~اه. (قوله: والمجتهد) أي المطلق.
# (قوله: من يعرف بأحكام القرآن) الباء زائدة. وفي الكلام حذف مضافين: أي
~~من يعرف أنواع محال الاحكام، ليتمكن من استنباطها منها، ويقدر على الترجيح
~~فيها عند تعارض الأدلة. (قوله: من العام الخ) بيان للمضاف الأول من
~~المضافين اللذين قدرتهما، وليس بيانا للأحكام في كلامه، كما يفيده صنيعه:
~~إذ العام ليس حكما، وإنما هو محل له، والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير
~~حصر كقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) *. والخاص بخلافه كقوله عليه
~~الصلاة والسلام: الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام، وإن شاء أفطر.
~~والمجمل ما لم تتضح دلالته كقوله تعالى: * (وآتوا الزكاة) *. وقوله: * (خذ
~~من أموالهم صدقة) *. لأنه لم يعلم منها قدر الواجب، والمبين هو ما اتضحت
~~دلالته، والمطلق ما دل على الماهية بلا قيد كآية الظهار. والمقيد ما دل على
~~الماهية بقيد كآية القتل. والنص ما دل دلالة قطعية، والظاهر ما دل دلالة
~~ظنية. قال في جمع الجوامع: المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق، وهو نص
~~إن أفاد معنى لا يحتمل غيره كزيد، وظاهر إن احتمل غيره مرجوحا كأسد. اه.
~~والناسخ كآية: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة
~~أشهر وعشرا) *. والمنسوخ كآية: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية
~~لأزواجهم متاعا إلى الحول) *. والمحكم كقوله تعالى: * (ليس كمثله شئ وهو
~~السميع البصير) * فهذه نص في ms2614 أنه لا يماثله شئ في ذاته ولا في صفاته ولا في
~~أفعاله، والمتشابه كقوله تعالى: * (الرحمن على العرش استوى) *. (قوله:
# وبأحكام السنة) معطوف على بأحكام القرآن. والمراد أن يعرف أنواع محال
~~الاحكام من السنة أيضا - كما تقدم - والسنة هي الأحاديث الشريفة، وهي كل ما
~~نسب للنبي (ص) من الأقوال والافعال والهم والتقرير، كأن فعل بعض الصحابة
~~شيئا أو قال شيئا بحضرة النبي (ص) وأقره عليه. (قوله: من المتواتر الخ)
~~بيان لما قدرته أيضا وليس بيانا لنفس الاحكام - كما مر -. (قوله: وهو) أي
~~المتواتر ما تعددت طرقه، بأن رواه جمع عن جمع يؤمن من تواطؤهم على الكذب.
~~قال البجيرمي: المتواتر ما ترويه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عن جماعة
~~كذلك في جميع الطبقات، والآحاد ما يرويه واحد عن واحد أو أكثر ولم يبلغوا
~~عدد التواتر. اه. (قوله: والآحاد) بالجر عطف على المتواتر، (قوله: وهو) أي
~~الآحاد: أي حديثهم. (وقوله: باتصال رواته) أي المصور باتصال رواته، فالباء
~~للتصوير، وكان الملائم لما قبله، أي يأتي به في صورة التعريف بأن يقول وهو
~~ما اتصلت رواته الخ. (قوله: ويسمى) أي المتصل باتصال الخ المرفوع (قوله:
# أو إلى الصحابي) معطوف على قوله إليه: أي أو باتصال رواته إلى الصحابي
~~ولم يرفع إلى النبي (ص). (قوله: ويسمى) أي المتصل إلى الصحابي الموقوف.
~~(قوله: والمرسل) بالجر أيضا عطف على المتواتر. (وقوله: وهو قول التابعي
~~الخ) أي فهو ما سقط منه الصحابي، كما قال في البيقونية:
# ومرسل منه الصحابي سقط
# PageV04P244
# وهذا اصطلاح المحدثين. وأما اصطلاح الفقهاء والأصوليين، فهو ما سقط من
~~سنده راو أو أكثر، سواء كان من أوله أو من آخره أم بينهما. وعبارة ق ل في
~~حاشية شرح الورقات، وأما اصطلاح المحدثين: فالمرسل ما سقط منه الصحابي، وما
~~وقف على الصحابي موقوف، وما وقف على التابعي مقطوع، وما سقط منه راو منقطع،
~~أو راويان فمنقطع من موضعين إن كان بغير اتصال، وإلا فمعضل، وما سقط أوله
~~معلق، وما أسند إلى النبي (ص) مرفوع. اه.
# (قوله: أو ms2615 بحال الرواة) معطوف على بأحكام القرآن، وأو بمعنى الواو: أي
~~ويعرف بحال الرواة لأنه يتوصل به إلى تقرير الاحكام. (قوله: قوة وضعفا)
~~منصوبان على التمييز: أي من جهة القوة ومن جهة الضعف. (قوله: وما تواتر
~~ناقلوه) أي بلغوا عدد التواتر، وهو مستأنف. (قوله: وأجمع السلف) عبارة
~~التحفة: نعم ما تواتر ناقلوه، أو أجمع السلف على قبوله لا يبحث عن عدالة
~~ناقليه. اه. فعليه تكون الواو بمعنى أو. (قوله: وله الخ) أي للمجتهد
~~الاكتفاء بتعديل إمام لراوي الحديث: أي قوله أنه عدل. (وقوله: عرف) أي
~~المجتهد. (وقوله: صحة مذهبه) أي الامام. (قوله: في الجرح والتعديل) أي جرح
~~الرواة وتعديلهم: أي بيان أنهم عدول أو غير عدول. (قوله: ويقدم عند التعارض
~~الخ) بيان لكيفية الترجيح عند تعارض الأدلة. (قوله: والناسخ والمتصل
~~والقوي) أي وتقدم هذه الثلاثة على مقابلها، وهو المنسوخ والمنقطع والضعيف.
~~(قوله: ولا تنحصر الاحكام الخ) قال في النهاية: ولا ينحصر ذلك في خمسمائة
~~آية، ولا خمسمائة حديث، للاستنباط في الأولى من القصص والمواعظ وغيرهما
~~أيضا، ولان المشاهدة قاضية ببطلانه في الثاني.
# فإن أراد القائل بالحصر في ذلك بالنسبة للأحاديث الصحيحة السالمة من
~~الطعن في سند أو نحوه، أو الاحكام الخفية الاجتهادية، كان له نوع قرب على
~~أن قول ابن الجوزي أنها ثلاثة آلاف ونحوه، مردود بأن غالب الأحاديث لا تكاد
~~تخلو عن حكم، أو أدب شرعي، أو سياسة دينية، ويكفي اعتماده فيها على أصل
~~مصحح عنده يجمع غالب أحاديث الاحكام كسنن أبي داود: أي مع معرفة اصطلاحه،
~~وما للناس فيه من نقل ورد. اه. (قوله: خلافا لزاعمهما) أي زاعم انحصار
~~الاحكام في خمسمائة آية وخمسمائة حديث. (قوله: وبالقياس) معطوف على بأحكام
~~القرآن: أي وبأن يعرف بالقياس.
# (وقوله: بأنواعه) أي القياس، والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور
~~قبله. (قوله: من الجلي الخ) بيان للأنواع الثلاثة. (قوله: وهو) أي الجلي.
~~(قوله: ما يقطع فيه بنفي الفارق) أي بين المقيس والمقيس عليه. (قوله: كقياس
~~ضرب الولد على تأفيفه) أي في التحريم الثابت بقوله ms2616 تعالى: * (فلا تقل لهما
~~أف) *. ومثله قياس من فوق الذرة بها في قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة
~~خيرا يره) *. (قوله: أو المساوي) معطوف على الجلي. (قوله: وهو) أي المساوي.
~~(وقوله: ما يبعد فيه انتفاء الفارق) الصواب وجود الفارق. وعبارة التحفة:
~~وهو ما يبعد فيه الفارق. اه. وهي ظاهرة. (قوله: كقياس إحراق مال اليتيم
~~على أكله) أي في التحريم الثابت بقوله تعالى: * (إن الذين يأكلون أموال
~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) *. (قوله: أو الأدون) معطوف على
~~الجلي أيضا. (قوله: وهو ما لا يبعد فيه انتفاء
# PageV04P245
# الفارق) عبارة التحفة: وهو مالا يبعد فيه ذلك: أي وجود الفارق، وهي
~~الصواب. (قوله: كقياس الذرة على البر) الذي في التحفة والنهاية: كقياس
~~التفاح على البر بجامع الطعم، وهو أولى: إذ قياس الذرة على البر من القياس
~~المساوي، لأنه يبعد فيه وجود الفارق بينهما، إذ القصد منهما واحد، وهو
~~الاقتيات، بخلاف قياس التفاح على البر، فإنه لا يبعد فيه وجود الفارق، بل
~~هو قريب، إذ القصد من التفاح التفكه والتلذذ - بخلاف البر فالقصد منه
~~الاقتيات -. (قوله: وبلسان العرب) معطوف على بأحكام القرآن أيضا: أي وبأن
~~يعرف بلسان العرب: أي كلامهم لغة ونحوا وصرفا وغيرها، لأنه لا بد منها في
~~فهم الكتاب والسنة. إذ بها يعرف عموم اللفظ وخصوصه، وإطلاقه وتقييده،
~~وإجماله وبيانه، وصيغ الأمر والنهي، والخبر والاستفهام والأسماء والافعال
~~والحروف. (قوله: وبأقوال العلماء) معطوف على بأحكام القرآن: أي وبأن يعرف
~~بأقوال العلماء اجتماعا واختلافا، لئلا يخالفهم في اجتهاده. (قوله: ولو
~~فيما يتكلم فيه فقط) أي يكفي معرفة الأقوال ولو في المسألة التي يتكلم
~~فيها، فلا يشترط أن يعرف أقوال العلماء في كل مسألة، بل في المسألة التي
~~يريد النظر فيها، بأن يعلم أن قوله فيها لا يخالف إجماعا. (قوله: اجتماع
~~ذلك كله) أي معرفته أحكام القرآن والسنة والقياس ولسان العرب وأقوال
~~العلماء. (قوله: إنما شرط للمجتهد المطلق) أي وقد فقد من بعد الخمسمائة
~~بحسب ما يظهر لنا، فلا ينافي أنه في نفس الامر ms2617 يوجد، وأقله قطب الغوث، فإنه
~~لا يكون إلا مجتهدا. اه. بجيرمي. وفي المغني ما نصه: قال ابن دقيق العيد:
~~ولا يخلو العصر عن مجتهد، إلا إذا تداعى الزمان وقربت الساعة، وأما قول
~~الغزالي والقفال إن العصر خلا عن المجتهد المستقل، فالظاهر أن المراد مجتهد
~~قائم بالقضاء، فإن العلماء يرغبون عنه. وهذا ظاهر لا شك فيه. اه. (قوله:
~~أما مقيد) هو صادق بمجتهد المذهب، وبمجتهد الفتوى، وبالمقلد الصرف. (قوله:
~~لا يعدو مذهب إمام خاص) أي لا يتجاوزه. (وقوله: فليس عليه الخ) جواب أما.
~~(قوله: وليراع فيها) أي في قواعد إمامه: أي بأن يقدم الخاص منها على العام،
~~والمقيد على المطلق، والنص على الظاهر وهكذا. (قوله: في قوانين الشرع) أي
~~قواعده.
# (قوله: فإنه مع المجتهد الخ) أي فإن المقيد الذي لا يعدو قواعد إمامه
~~بالنسبة لامامه المجتهد، كالمجتهد بالنسبة لنصوص الشرع، فقواعد إمامه في
~~حقه كنصوص الشرع في حق إمامه. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أنه مع المجتهد
~~الخ. (وقوله: لم يكن له عدول عن نص إمامه) أي لا يجوز له أن يعدل عن نص
~~إمامه، كما لا يسوغ للمجتهد أن يعدل عن نص الشرع. (قوله: فإن ولى سلطان) أي
~~مطلقا ذا شوكة كان أم لا: بأن حبس أو أسر ولم يخلع، فإن أحكامه تنفذ.
# (قوله: ولو كافرا) لم يذكر هذه الغاية في التحفة، ولا في النهاية،
~~ولاغيرهما، وهي مشكلة. إذ السلطان يشترط فيه أن يكون مسلما، وأما الكافر
~~فلا تصح سلطنته، ولا تنعقد إمامته. ولو تغلب، ولو أخرها عن قوله أو ذو
~~شوكة، وجعلها غاية له، لأنه ممكن أن يكون كافرا، أو عن قوله غير أهل،
~~وجعلها غاية له، وتكون بالنسبة للثاني للرد على الأذرعي القائل بعدم نفوذ
~~تولية الكافر القضاء، لكان أولى. تأمل. (قوله: أو ذو شوكة غيره) أي غير
~~السلطان. (قوله: في بلد) متعلق بمحذوف حال: أي حال كون ذي الشوكة في بلد،
~~أي ناحية. (وقوله: بأن انحصرت قوتها) أي البلدة فيه، أي ذي الشوكة، والباء
~~لتصوير كونه ms2618 له شوكة في بلده. وعبارة التحفة والنهاية: بأن يكون بناحية
~~انقطع غوث السلطان عنها، ولم يرجعوا إلا إليه. اه. (قوله: غير أهل) مفعول
~~ولى. (قوله: كمقلد الخ) تمثيل لغير الأهل. (قوله: أي مع علمه) أي
~~PageV04P246
# المولي - بكسر اللام - سلطانا أو ذا شوكة. (وقوله: بنحو فسقه) أي المولى
~~- بفتح اللام -. (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يعلم به. (وقوله: ولو علم فسقه
~~لم يوله) الواو للحال: أي والحال أنه لو كان يعلم بفسقه لم يوله. (وقوله:
~~فالظاهر الخ) جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية (وقوله: كما جزم به
~~شيخنا) أي في فتح الجواد. (قوله: وكذا لو زاد الخ) أي وكذا لا ينفذ حكمه لو
~~زاد فسقه، بأن كان يشرب الخمر في الجمعة مرة، فصار يشرب على خلاف العادة.
~~(قوله: أو ارتكب مفسقا آخر) أي بأن كان يزني فصار يزني ويشرب الخمر. (قوله:
~~على تردد فيه) أي فيما بعد كذا ممن زاد فسقه ، أو ارتكب مفسقا آخر. (قوله:
~~وجزم بعضهم بنفوذ توليته) أي الفاسق مطلقا. (وقوله: وإن ولاه غير عالم
~~بفسقه) هذا هو الفارق بين ما جزم به بعضهم وبين ما ذكره قبل. (قوله: وكعبد
~~الخ) معطوف على قوله كمقلد. (قوله: نفذ ما فعله) أي المولى سلطانا، أو ذا
~~شوكة. (قوله: من التولية) بيان لما. (قوله: وإن كان الخ) غاية في نفوذ
~~التولية:
# أي تنفذ التولية وإن كان هناك: أي في الناحية المولى عليها غير الأهل
~~مجتهد عدل. (قوله: على المعتمد) متعلق بنفذ. (قوله: فينفذ قضاء) مفرع على
~~نفوذ التولية. (قوله: للضرورة) قال البلقيني يستفاد من ذلك، أنه لو زالت
~~شوكة من ولاه بموت أو نحوه، انعزل لزوال الضرورة، وأنه لو أخذ شيئا من بيت
~~المال على ولاية القضاء، أو جوامك في نظر الأوقاف، استرد منه، لان قضاءه
~~إنما نفذ للضرورة، ولا كذلك المال. اه. بجيرمي. (قوله: وإن نازع كثيرون
~~فيما ذكر) أي في نفوذ قضاء من ولاه للضرورة إذا كان فاسقا. (وقوله:
~~وأطالوا) أي في النزاع. (وقوله: وصوبه الزركشي) أي ms2619 وقال أنه لا ضرورة إليه،
~~بخلاف المقلد. قال في التحفة بعده وهو عجيب، فإن الفرض أن الامام أو ذو
~~الشوكة هو الذي ولاه عالما بفسقه، بل أو غير عالم به على ما جزم به بعضهم،
~~فكيف حينئذ يفرع إلى عدم تنفيذ أحكامه المترتب عليه من الفتن ما لا يتدارك
~~خرقه، وقد أجمعت الأمة - كما قاله الأذرعي - على تنفيذ أحكام الخلفاء
~~الظلمة، وأحكام من ولوه؟ اه. (قوله:
# وما ذكر في المقلد الخ) أي ما ذكر في المقلد من أنه إذا ولاه سلطان، أو
~~ذو شوكة، تنفذ توليته محله إن كان ثم مجتهد، وإلا نفذت ولو من غير ذي شوكة.
~~ولا يخفى ما في عبارة شيخه المذكورة. إذ قوله سلطان صادق بذي الشوكة وغيره
~~- كما صرح به هو -. وإذا كان كذلك فلا معنى للتقييد الذي ذكره بل لا يتأتى.
~~نعم، يصير للتقييد المذكور معنى لو أبقى عبارة المنهاج على حالها، وهي فإن
~~تعذر جمع هذه الشروط، فولى سلطان له شوكة فاسقا، أو مقلدا، نفذ قضاؤه
~~للضرورة.
# ففيها تخصيص التولية بذي الشوكة، وحينئذ فيصح قوله، وما ذكر محله الخ. ثم
~~رأيت الرشيدي اعترض على قول النهاية المضاهي لقول شيخه المذكور بما نصه:
~~قوله: وما ذكر في المقلد محله الخ، هذا إنما يتأتى لو أبقى المتن على ظاهره
~~الموافق لكلام غيره، وأما بعد أن حوله إلى ما مر، فلا موقع لهذا هناك.
~~وحاصل المراد - كما يؤخذ من كلامهم - أن السلطان إذا ولى قاضيا بالشوكة،
~~نفذت توليته مطلقا - سواء كان هناك أهل للقضاء أم لا - وإن ولاه لا
~~بالشركة، أو ولاه قاضي القضاة كذلك، فيشترط في صحة توليته فقد أهل للقضاء.
~~انتهى. (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يكن هناك مجتهد نفذت تولية المقلد، ولو
~~صدرت من غير ذي شوكة، كسلطان محبوس أو مأسور ولم يخلع كما مر. (قوله: وكذا
~~الفاسق) أي ومثل المقلد فيما ذكر من التفصيل الفاسق. (قوله: فإن كان هناك
~~عدل الخ) تصريح بما علم من التشبيه. (قوله:
# اشترطت شوكة) أي في ms2620 المولي (ص) بكسر اللام -. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم
~~يكن هناك عدل، فلا تشترط الشوكة. PageV04P247
# (قوله: كما يفيد ذلك) أي التفصيل المذكور. (قوله: الحق الخ) مقول قول ابن
~~الرفعة. (قوله: والأوجه أن قاضي الضرورة يقضي بعلمه) أي يحكم بما علمه إن
~~شاء: كأن يدعي شخص على شخص بمال، وقد رآه القاضي أقرضه إياه أو سمعه يقر
~~به، فله أن يحكم عليه بما علمه ويثبت المال عنده. (قوله: ويحفظ مال اليتيم)
~~أي وله أن يحفظ مال اليتيم.
# (قوله: ويكتب لقاض آخر) أي وله أن يكتب لقاض آخر، فيما إذا ادعى عنده على
~~غائب بمال مثلا، وثبت عنده بالبينة، فله أن يكتب إلى قاضي بلد الغائب
~~ليستوفي له من مال الغائب الحاضر عنده. (قوله: خلافا للحضرمي) أي الشيخ
~~إسماعيل الحضرمي في قوله ليس لقاضي الضرورة أن يحكم بعلمه الخ. (قوله:
~~يلزمه بيان مستنده) أي إذا سئل عنه كما أفصح به في التحفة، وسيأتي أيضا،
~~والمراد بمستند ما استنده إليه من بينة، أو نكول، أو نحو ذلك. اه. رشيدي.
# وذلك كأن يقول مثلا، ثبت عندي بالبينة أن المال المدعى به عندك، وحكمت
~~عليك به. (قوله: ولا يقبل قوله حكمت بكذا الخ) قال في التحفة: وكأنه لضعف
~~ولايته، ثم قال: ومحله إن لم يمنع موليه من طلب بيان مستنده اه. (وقوله:
# من غير بيان مستنده فيه) أي فيما حكم به. (قوله: ولو طلب الخصم) أي
~~المدعى عليه. (قوله: تبيين الشهود) أي عينهم كزيد وعمرو مثلا. (قوله: لزم
~~القاضي) أي الفاسق، والمقام للاضمار. فلو قال لزمه لكان أولى. (قوله: وإلا)
~~أي وإن لم يبينهم لم ينفذ حكمه. (قوله: يندب للامام) أي أو نائبه. (قوله:
~~أن يأذن الخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل يندب: أي يندب له إذنه
~~للقاضي المولى - بفتح اللام - في الاستخلاف ليكون أسهل له، وأقرب لفصل
~~الخصومات، ويتأكد ذلك عند اتساع الخطة، فبان نهاه الامام عنه لم يستخلف
~~استخلافا عاما لعدم رضاه بنظر غيره، فإن كان ما فوض له ms2621 أكثر مما يمكنه
~~القيام به، اقتصر على المتمكن وترك الاستخلاف. أما الاستخلاف الخاص كتحليف
~~وسماع بينة، فقطع القفال بجوازه للضرورة إلا أن ينص على المنع منه. أفاده م
~~ر. (قوله: وإن أطلق التولية) أي بأن لم يأذن له في الاستخلاف ولم ينهه عنه.
~~(وقوله: استخلف فيما لا يقدر عليه) أي فيما عجز عنه لحاجته إليه. (وقوله:
~~لا غيره) أي لا يستخلف في غيره ما لا يقدر عليه، وهو المقدور عليه، لان
~~قرينة الحال تقتضي عدم الاستخلاف فيه.
# (وقوله: في الأصح) مقابله يقول يستخلف مطلقا فيما عجز عنه وغيره.
# تنبيه: يشترط في الخليفة ما شرط في القاضي من كونه أهلا للشهادات كلها
~~ومجتهدا، إلا إن استخلف في أمر خاص كسماع بينة وتحليف، فيكفي علمه بما
~~يتعلق به من شروط البينة والتحليف، ويحكم الخليفة باجتهاده أو باجتهاد
~~مقلده - بفتح اللام - إن كان مقلدا، ولا يجوز أن يشرط عليه أن يحكم بخلاف
~~اجتهاده أو اجتهاد مقلده - بفتح اللام - لأنه يعتقد بطلانه، والله تعالى
~~إنما أمر بالحكم بالحق. (قوله: مهمة) أي في بيان كون القاضي يحكم باجتهاده
~~إن كان مجتهدا، أو باجتهاد مقلده إن كان مقلدا. (قوله: يحكم القاضي) أي أو
~~خليفته كما مر. (قوله: باجتهاده) أي بما أداه إليه اجتهاده من المسائل.
~~(قوله: إن كان مجتهدا) أي اجتهادا مطلقا. (قوله: أو اجتهاد مقلده) أي أو
~~يحكم باجتهاد مقلده، أي إمامه فهو بفتح اللام. (وقوله: إن كان) أي القاضي.
~~(وقوله: مقلدا) بكسر اللام (قوله: وقضية كلام الشيخين الخ) أقره سم (قوله:
~~وقال الماوردي وغيره يجوز) أي الحكم بغير مذهب مقلده - بفتح اللام - (قوله:
~~وجمع ابن عبد السلام PageV04P248
# والأذرعي) أي بين قضية كلام الشيخين وقول الماوردي. (وقوله: بحمل الأول)
~~أي قضية كلام الشيخين. (قوله: وهو) أي من لم ينته لما ذكر. (قوله: المقلد
~~الصرف) أي المحض، وبينه بقوله بعد الذي لم يتأهل للنظر: أي أن المقلد الصرف
~~هو الذي لم يتأهل للنظر في قواعد إمامه، والترجيح بين الأقوال. (قوله:
~~والثاني الخ) أي وحمل الثاني، وهو ms2622 قول الماوردي. (وقوله: على من له أهلية
~~لذلك) أي للنظر والترجيح. قال في التحفة بعده: ومنع ذلك الحسباني من جهة أن
~~العرف جرى بأن تولية المقلد مشروطة بأن يحكم بمذهب مقلده، وهو متجه - سواء
~~الأهل لما ذكر وغيره - لا سيما إن قال له في عقد التولية على عادة من
~~تقدمك، لأنه لم يعتد لمقلد حكم بغير مذهب إمامه. اه. (قوله: ونقل ابن
~~الرفعة الخ) مؤيد لكلام الشيخين. (قوله: وقال الغزالي لا ينقض) عبارة
~~التحفة: وما أفهمه كلام الرافعي عن الغزالي من عدم النقض، بناء على أن
~~للمقلد تقليد من شاء، وجزم به في جمع الجوامع. قال الأذرعي: بعيد، والوجه -
~~بل الصواب - سد هذا الباب من أصله، لما يلزم عليه من المفاسد التي لا تحصى.
~~اه. وقال غيره المفتي على مذهب الشافعي: لا يجوز له الافتاء بمذهب غيره
~~ولا ينفذ منه: أي لو قضى به لتحكيم أو تولية لما تقرر عن ابن الصلاح. نعم،
~~إن انتقل لمذهب آخر بشرطه وتبحر فيه، جاز له الافتاء به. اه. (قوله: وتبعه
~~الرافعي) أي تبع الغزالي الرافعي في قوله لا ينقض.
# (وقوله: بحثا) أي أنه بحث ذلك من غير نص. (قوله: وشيخنا في بعض كتبه) أي
~~وتبعه شيخنا في بعض كتبه.
# (قوله: فائدة) أي في بيان التقليد. وحاصل الكلام عليه أن التقليد هو
~~الاخذ والعمل بقول المجتهد من غير معرفة دليله، ولا يحتاج إلى التلفظ به،
~~بل متى استشعر العامل أن عمله موافق لقول إمام فقد قلده، وله شروط ستة:
~~الأول: أن يكون مذهب المقلد - بفتح اللام - مدونا. الثاني: حفظ المقلد -
~~بكسر اللام - شروط المقلد - بفتح اللام - في تلك المسألة. الثالث: أن لا
~~يكون التقليد مما ينقض فيه قضاء القاضي. الرابع: أن لا يتتبع الرخص بأن
~~يأخذ من كل مذهب بالأسهل، وإلا فتنحل ربقة التكليف من عنقه. قال ابن حجر:
~~ومن ثم كان الأوجه أن يفسق به، وقال الرملي الأوجه أنه لا يفسق وإن أثم به.
~~الخامس: أن لا يعمل بقول في مسألة ثم يعمل ms2623 بضده في عينها، كأن أخذ نحو دار
~~بشفعة الجوار تقليدا لأبي حنيفة، ثم باعها ثم اشتراها فاستحق واحد مثله
~~بشفعة الجوار، فأراد أن يقلد الإمام الشافعي ليدفعها، فإنه لا يجوز.
# السادس: أن لا يلفق بين قولين تتولد منهما حقيقة واحدة مركبة، لا يقول كل
~~من الامامين بها، وزاد بعضهم شرطا سابعا: وهو أنه يلزم المقلد اعتقاد
~~أرجحية أو مساواة مقلده للغير. وقال في التحفة: الذي رجحه الشيخان جواز
~~تقليد المفضول مع وجوه الفاضل، وزاد بعضهم أيضا شرطا ثامنا: وهو أنه لا بد
~~في صحة التقليد أن يكون صاحب المذهب حيا، وهو مردود بما اتفق عليه الشيخان
~~وغيرهما من جواز تقليد الميت وقالا - وهو الصحيح - قال في التحفة: ومن أدى
~~عبادة اختلف في صحتها من غير تقليد للقائل بالصحة، لزمه إعادتها إذا علم
~~بفسادها حال تلبسه بها، لكونه عابثا حينئذ، أما من لم يعلم بفسادها حال
~~تلبسه بها، كمن مس فرجه مثلا، فنسيه أو جهل التحريم وقد عذر به، فله تقليد
~~الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في إسقاط القضاء إن كان مذهبه صحة صلاته، مع
~~عدم تقليده له عند الصلاة. اه. بالمعنى.
# (وقوله: فله تقليد الإمام أبي حنيفة) قال سم وهو صريح في جواز التقليد
~~بعد الفعل. اه. (قوله: إذا تمسك العامي) مثله غيره من العلماء الذين لم
~~يبلغوا رتبة الاجتهاد كما ذكره سم عند قول التحفة قال الهروي: مذهب أصحابنا
~~أن العامي لا مذهب له الخ. فانظره إن شئت. (قوله: لزمه التمذهب) أي المشي
~~والجري على مذهب معين من المذاهب الأربعة. PageV04P249
# (قوله: لا غيرها) أي غير المذاهب الأربعة، وهذا إن لم يدون مذهبه، فإن
~~دون جاز كما في التحفة ونصها: يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة، وكذا من
~~عداهم ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته،
~~فالاجماع الذي نقله غير واحد على منع تقليد الصحابة، يحمل على ما فقد فيه
~~شرط من ذلك. اه. (قوله: ثم له) أي ثم يجوز له الخ.
# قال ابن ms2624 الجمال: (إعلم) أن الأصح من كلام المتأخرين - كالشيخ ابن حجر
~~وغيره - أنه يجوز الانتقال من مذهب إلى مذهب من المذاهب المدونة ولو بمجرد
~~التشهي، سواء انتقل دواما أو في بعض الحادثة، وإن أفتى أو حكم وعمل بخلافه
~~ما لم يلزم منه التلفيق. اه. (قوله: وإن عمل بالأول) أي بالمذهب الأول
~~كمذهب الشافعي. (قوله: الانتقال إلى غيره) أي غير الأول بالكلية: كأن ينتقل
~~من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة رضي الله عنهما. (قوله: أو في المسائل)
~~أي أو الانتقال في بعض مسائل لغير مذهبه. (وقوله: بشرط الخ) مرتبط به: أي
~~يجوز له أن يقلد في بعض المسائل بشرط أن لا يتتبع الرخص. (قوله: بأن يأخذ
~~الخ) تصوير لتتبع الرخص. (قوله: فيفسق به) أي بتتبع الرخص، وهذا ما جرى
~~عليه ابن حجر. أما ما جرى عليه الرملي فلا يفسق به، ولكنه يأثم، كما مر.
~~(قوله: وفي الخادم الخ) هذا كالتقييد لما قبله، فكأنه قال محل اشتراط عدم
~~تتبع الرخص فيمن لم يبتل بالوسواس، أما هو فيجوز له ذلك. (وقوله:
# عن بعض المحتاطين) أي الذين يأخذون بالأحوط في أعمالهم. (قوله: لئلا
~~يزداد) أي الوسواس، وهو علة الأولوية، (وقوله: فيخرج) بالنصب عطف على
~~يزداد: أي فيخرج بسبب زيادة الوسواس عن الشرع مثلا، وابتلى بالوسواس في
~~النية في الوضوء، أو بقراءة الفاتحة خلف الامام، وصار يصرف أكثر الوقت في
~~الوضوء أو في الصلاة، فله أن يترك النية ويقلد الامام أبا حنيفة فيه فإنها
~~سنة عنده، أو يقلده في ترك الفاتحة خلف الامام، حتى يذهب عنه الوسواس.
~~(قوله:
# ولضده) أي والأولى لضد من ابتلي بالوسواس، وهو الذي لم يبتل به. (قوله:
~~الاخذ بالأثقل) أي بالأشد. (قوله: لئلا يخرج عن الإباحة) أي عن لمباح لو لم
~~يأخذ بالأثقل. (قوله: وأن لا يلفق الخ) معطوف على قوله أن لا يتتبع الرخص:
# أي وبشرط أن لا يلفق: أي يجمع بين قولين. (قوله: يتولد الخ) أي ينشأ من
~~القولين اللذين لفق بينهما حقيقة واحدة متركبة، كتقليد الشافعي في مسح ms2625 بعض
~~الرأس، ومالك في طهارة الكلب، في صلاة واحدة، فلا يصح تقليده المذكور، لأنه
~~لفق فيه بين قولين نشأ منهما حقيقة واحدة، وهي الصلاة لا يقول بصحتها كلا
~~الامامين. (قوله: وفي فتاوى شيخنا الخ) مؤيد لاشتراط عدم التلفيق. (قوله:
~~لزمه أن يجري على قضية مذهبه) أي على ما يقتضيه مذهب ذلك الامام الذي قلده
~~في تلك المسألة. (وقوله: وجميع ما يتعلق بها) أي بتلك المسألة: أي من
~~استكمال شروطها، ومراعاة مصححاتها، واجتناب مبطلاتها. (قوله: فيلزم من
~~انحرف الخ) تعبيره بالماضي فيه وفيما بعده لا يلائم قوله بعد أن يمسح الخ،
~~فإنه للاستقبال وانحرف وصلى للمضي، فلا بد من ارتكاب تأويل في الأول، بأن
~~يجعل بمعنى المضارع، أو في الثاني بأن يجعل بمعنى الماضي: أي فيلزم الشافعي
~~الذي قصده أن ينحرف عن عين القبلة، ويصلي إلى جهتها مقلدا للامام أبي حنيفة
~~رضي الله عنه أن تكون طهارته على مذهبه، بأن يكون يمسح في الوضوء قدر
~~الناصية، وأن لا يسيل منه دم بعد الوضوء، فإنه ناقض له عنده، أو فيلزم
~~الشافعي الذي انحرف وصلى إلى الجهة مقلدا للامام أبي حنيفة PageV04P250
# في ذلك أنه كان قد مسح الخ. (وقوله: وأن لا يسيل الخ) معطوف على أن يمسح،
~~(قوله: وما أشبه ذلك) أي ما ذكر من مسح قدر الناصية وعدم سيلان الدم،
~~والمشبه لذلك فعل كل ما هو شرط لصحة الصلاة عند الامام أبي حنيفة رضي الله
~~عنه، وترك كل ما هو مبطل لها عنده. (قوله: وإلا) أي بأن لم يمسح قدر
~~الناصية، أو سال منه دم بعد الوضوء، كانت صلاته باطلة. (قوله: فليتفطن
~~لذلك) أي للشرط المذكور. (قوله: ووافقه) أي الشيخ ابن حجر. (قوله: وزاد) أي
~~العلامة عبد الله أبو مخرمة. (قوله: قد صرح بهذا الشرط) أي وهو أن من قلد
~~إماما في مسألة لزمه الجريان على قضية مذهبه فيها. (قوله: وقال شيخنا
~~المحقق ابن زياد الخ) فيه مخالفة لابن حجر ومن وافقه فيما إذا كان التركيب
~~من قضيتين. (قوله: إن الذي فهمناه ms2626 من أمثلتهم) أي التي يجوز فيها التقليد
~~والتي لا يجوز. (قوله: إن التركيب القادح) أي المضر في التقليد. (قوله:
~~إنما يمتنع) صوابه إنما يوجد. (قوله: إذا كان) أي التركيب وقع في قضية
~~واحدة، كالطهارة أو الصلاة. (قوله: فمن أمثلتهم) أي للتقليد المضر (قوله:
~~إذا توضأ ولمس) أي الأجنبية. (قوله: تقليدا لأبي حنيفة) أي في عدم نقض
~~الوضوء باللمس. (قوله: واقتصد تقليدا للشافعي) أي في عدم نقض الوضوء بذلك.
~~(قوله: ثم صلى) أي بذلك الوضوء. (قوله: لاتفاق الامامين) أي الشافعي وأبي
~~حنيفة. (وقوله: على بطلان ذلك) أي الوضوء لانتقاضه باللمس عند الشافعي،
~~وبخروج الدم عند أبي حنيفة. (قوله: وكذلك) أي مثل هذا المثال في البطلان.
~~(وقوله: إذا توضأ ومس) أي فرجه. (وقوله: تقليدا للامام مالك) أي في عدم نقض
~~الوضوء. (وقوله: ولم يدلك) أي لم يتبع الامام مالكا في الدلك، بل تبع
~~الإمام الشافعي في عدمه. (قوله: ثم صلى) أي بذلك الوضوء المجرد عن الدلك.
~~(قوله:
# لاتفاق الامامين) أي الشافعي ومالك. (وقوله: على بطلان طهارته) أي لأنه
~~مس وهو مبطل عند الشافعي، ولم يدلك وهو مبطل عند الامام مالك. (قوله: بخلاف
~~ما إذا كان التركيب) أي الناشئ من التلفيق بين قولين. (وقوله: من قضيتين)
~~أي حاصلا من قضيتين: أي كالطهارة والصلاة مثلا. (قوله: فالذي يظهر أن ذلك)
~~أي التركيب من قضيتين. (قوله: غير قادح في التقليد) أي غير مضر له. (قوله:
~~كما إذا توضأ الخ) تمثيل لما إذا كان التركيب حاصلا من قضيتين (قوله: ومسح
~~بعض رأسه) أي أقل من الناصية تقليدا للامام الشافعي فيه. (قوله: ثم صلى إلى
~~الجهة) أي لا إلى عين الكعبة. (وقوله:
# تقليدا لأبي حنيفة) أي في قوله بصحة الصلاة إلى جهة الكعبة. (قوله: فالذي
~~يظهر الخ) الجملة جواب إذا. (وقوله:
# صحة صلاته) خبر الذي (قوله: لان الامامين) أي الشافعي وأبا حنيفة رضي
~~الله عنهما. (وقوله: لم يتفقا على بطلان طهارته) إذ هي صحيحة على مذهب
~~الإمام الشافعي رضي الله عنه. (قوله: فإن الخلاف فيها بحاله) أي ms2627 فإن الخلاف
~~بين PageV04P251
# الامامين باق بحاله في تلك الطهارة، فهي صحيحة على مذهب الشافعي، وباطلة
~~على مذهب أبي حنيفة. (قوله: لا يقال اتفقا على بطلان صلاته) أي لفقد شرطها
~~عند الشافعي، وهو استقبال العين وفقد شرطها عند أبي حنيفة وهو مسح قدر ربع
~~الرأس. (قوله: لأنا نقول الخ) علة النفي. (قوله: من التركيب في قضيتين) أي
~~الحاصل في قضيتين، وهما الطهارة والصلاة، كما مر. (قوله: والذي فهمناه) أي
~~من أمثلتهم. (وقوله: أنه) أي التركيب الواقع في قضيتين.
# (وقوله: غير قادح في التقليد) أي غير مضر ومؤثر فيه. (قوله: ومثله) أي
~~مثل هذا المثال في التركيب من قضيتين.
# (قوله: في أن العورة السوأتان) أي القبل والدبر، فالواجب عند الإمام أحمد
~~سترهما فقط. (قوله: وكان) فعل ماض، واسمها يعود على المقلد للإمام أحمد: أي
~~وكان المقلد للإمام أحمد في قدر العورة ترك المضمضة مقلدا للامام الشافعي.
~~(قوله: والاستنشاق) الواو بمعنى أو (قوله: الذي يقول الخ) الأولى في
~~التعبير أن يقول التي يقول الإمام أحمد بوجوبها: أي الثلاثة وهو المضمضة،
~~والاستنشاق، والبسملة. (قوله: فالذي يظهر الخ) جواب إذا (قوله: إذا قلده)
~~أي قلد الإمام أحمد . (قوله: لأنهما) أي الإمام أحمد والإمام الشافعي، وهو
~~تعليل لظهور صحة صلاته فيما ذكر. (وقوله:
# لم يتفقا على بطلان طهارته) أي لان الشافعي يقول بصحتها، والإمام أحمد
~~يقول ببطلانها. (وقوله: التي هي) أي الطهارة. (وقوله: قضية واحدة) أي هي
~~التي يضر فيها التركيب. (قوله: ولا يقدح في ذلك) أي في التقليد المذكور.
# (قوله: فإنه) أي فإن البطلان المتفق عليه. (وقوله: تركيب من قضيتين) هما
~~ستر العورة والطهارة. (قوله: وهو) أي التركيب من قضيتين غير قادح في
~~التقليد. (قوله: وقد رأيت في فتاوي البلقيني الخ) مؤيدا لما تقدم.
# (قوله: تتمة) أي في بيان حكم الاستفتاء. (قوله: يلزم محتاجا) أي إلى
~~معرفة حكم من الأحكام الشرعية.
# (وقوله: إستفتاء عالم عرف أهليته) عبارة الروض وشرحه: يجب على المستفتي
~~عند حدوث مسألة، أن يستفتي من عرف علمه وعدالته، ولو بإخبار ثقة عارف، ms2628 أو
~~بإستفاضة لذلك، وإلا بأن لم يعرفهما بحث عن ذلك - يعني عن علمه - بسؤال
~~الناس، فلا يجوز له إستفتاء من انتسب إلى ذلك وانتصب للتدريس وغيره من
~~مناصب العلماء بمجرد انتسابه وانتصابه.
# وقضية كلامه أنه يبحث عن عدالته أيضا، والمشهور كما في الأصل خلافه، وبه
~~يشعر قوله فلو خفيت عليه عدالته الباطنة اكتفى بالعدالة الظاهرة، لان
~~الباطنة تعسر معرفتها على غير القضاة. اه (قوله: ثم إن وجد) أي المحتاج.
~~(وقوله:
# مفتيين) مفعول وجد، وهو هنا بمعنى أصاب، فلا يطلب إلا مفعولا واحدا.
~~(قوله: فإن اعتقد أحدهما أعلم الخ) قال في الروض: ويعمل - أي المستفتي -
~~بفتوى عالم مع وجود أعلم منه جهله. قال في شرحه: بخلاف ما إذا علمه بأن
~~اعتقده أعلم - كما صرح به بعد - فلا يلزمه البحث عن الأعلم إذا جهل اختصاص
~~أحدهما بزيادة علم، ثم قال في الروض: فإن اختلفا - أي المفتيان - جوابا
~~وصفة ولا نص قدم الأعلم، وكذا إذا اعتقد أحدهما أعلم أو أورع، قدم من
~~اعتقده أعلم أو أورع، ويقدم الأعلم على الأورع. اه. بزيادة من شرحه.
~~(قوله: قال في الروضة ليس لمفت وعامل الخ) قال في التحفة بعد أن نقل ما
~~ذكر: ونقل ابن الصلاح الاجماع فيه، لكن حمله بعضهم على المفتي والقاضي، لما
~~مر من جواز PageV04P252
# تقليد غير الأئمة الأربعة بشرطه، وفيه نظر. لأنه صرح بمساواة العامل
~~للمفتي في ذلك، فالوجه حمله على عامل متأهل للنظر في الدليل وعلم الراجح من
~~غيره. اه. وقال في الفوائد وابن الجمال في فتح المجيد.
# (اعلم) أن القولين أو الوجهين أو الطريقين إذا كانا لواحد ولم يرجح
~~أحدهما، فللمقلد أن يعمل لنفسه بأيهما شاء إذا لم يكن أهلا للترجيح، فإن
~~كان أهلا له، فلا يجوز له العمل إلا بالتتبع والترجيح، فإن رجح أحدهما
~~فالفتوى والحكم بالراجح مطلقا، والمرجوح منهما إذا رجحه بعض أهل الترجيح
~~يجوز تقليده للعمل فقط، سواء كان المقلد أهلا للنظر والترجيح أم لا. وإن لم
~~يرجح فيمتنع تقليده على الأهل لا على غيره، وإذا كان ms2629 الوجهان والطريقان
~~لاثنين، ولم يرجح أحدهما ثالث يجوز تقليد كل منهما في الافتاء والقضاء أيضا
~~إذا لم يكن المقلد أهلا، ويجوز لعمل نفسه فقط إذا كان التقليد من المتأهل،
~~لتضمن ذلك ترجيح كل منهما من قائله الأهل، وإن رجح أحدهما ثالث، فالفتوى
~~بالراجح لتقويته بالترجيحين - سواء كان المفتي أهلا أم لا - والمرجوح منهما
~~يجوز تقليده لعمل النفس فقط، ولو من المتأهل للتضمن المذكور. هذا هو الحق
~~الصريح الذي لا محيد عنه، لأنه المنقول والمعتمد عند جمهور المتأخرين. اه.
~~من تذكرة الاخوان المشتملة على مصطلحات التحفة وغيرها.
# (قوله: أن يعتمد أحدهما) أي الوجهين أو القولين، وأن وما بعدها في تأويل
~~مصدر اسم ليس. (قوله: بلا نظر فيه) أي بلا تأمل وتفكر في ذلك الاحد الذي
~~يريد أن يعتمده. (قوله: بلا خلاف) أي ليس له ذلك بلا خلاف، وقد علمت أن
~~محله إذا كان أهلا للنظر والترجيح. (قوله: بل يبحث عن أرجحهما) أي الوجهين
~~أو القولين. (قوله: بنحو تأخره) متعلق بأرجحهما، وهو بيان المقتضي
~~للأرجحية، فتأخر أحد القولين أو الوجهين أو قوة دليله أو نحو ذلك يقتضي
~~الأرجحية.
# (قوله: وإن كانا) أي القولان أو الوجهان لمتبحر واحد، وهو غاية لكونه
~~يبحث عن الأرجح بما ذكر (قوله: ويجوز تحكيم اثنين) أي غير حد وتعزير لله
~~تعالى، أما هما فلا يجوز فيهما التحكيم. إذ لا طالب لهما معين. (قوله: ولو
~~من غير خصومة) غاية في جواز التحكيم: أي يجوز مطلقا سواء كان في خصومة، كأن
~~حكم خصمان ثالثا، أو في غير خصومة، كأن حكم اثنان في نكاح ثالثا. (قوله:
~~كما في النكاح) أي لفاقدة ولي خاص بنسب أو معتق، وهو تمثيل للتحكيم في غير
~~الخصومة. (قوله: رجلا) مفعول تحكيم المضاف إلى فاعله. (قوله: أهلا لقضاء)
~~صفة لرجلا. (قوله: أي من له أهلية القضاء المختلفة) تفسير للمراد من الأهل
~~للقضاء، وتقدم ضابط من له أهلية ما ذكر، وهو من له قدرة على استنباط
~~الاحكام من الكتاب والسنة والقياس والاجماع. (قوله: لا في خصوص تلك
~~الواقعة) ms2630 أي ليس المراد به من كان أهلا للقضاء في تلك المسألة الحادثة فقط
~~(قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بأن الشرط وجود الأهلية في خصوص تلك الواقعة
~~لا مطلقا. (قوله: ولو مع وجود قاض أهل) غاية في جواز تحكيم رجل أهل: أي
~~يجوز تحكيم الأهل، ولو مع وجود قاض أهل في تلك البلدة. (قوله: خلافا
~~للروضة) أي القائلة بعدم جواز التحكيم مع وجوده. (قوله: أما غير الأهل)
~~مفهوم قوله أهلا. (قوله: أي مع وجود الأهل) أنظر ما المراد بالأهل: هل هو
~~خصوص القاضي، أو ما يعمه وغيره؟ والظاهر أن المراد الأول، وإلا بأن كان
~~المراد الثاني نافذ الغاية بعد: أعني قوله وإن كان ثم مجتهد. (قوله: وإلا
~~مجاز) أي وإن لم يوجد قاض أهل على ما مر، بأن لم يوجد قاض أصلا، أو وجد
~~لكنه غير أهل، جاز تحكيم غير الأهل، وهو ضعيف، كما يفيده الاستدراك بعد.
~~(قوله: ولو في النكاح) أي ولو كان التحكيم في النكاح فإنه يجوز. (قوله: وإن
~~كان ثم مجتهد) أي غير قاض. (قوله: كما جزم به) أي بما ذكر من عدم جواز
~~تحكيم غير الأهل مع وجود الأهل، وجواز تحكيمه مع عدم PageV04P253
# وجوده، وفيه أنه لم يجزم بهذا شيخه، وإنما ذكره وأحاله على ما مر منه في
~~النكاح، من أنه لا يجوز مع وجود الحاكم، ونض عبارته هنا وأما غير الأهل فلا
~~يجوز تحكيمه - أي مع وجود الأهل - وإلا جاز، ولو في النكاح على ما مر فيه.
~~اه.
# وقوله: على ما مر: أي في باب النكاح. ونص عبارته هناك: نعم لو لم يكن لها
~~ولي، جاز لها أن تفوض مع خاطبها أمرها إلى مجتهد عدل، فيزوجها ولو مع وجود
~~الحاكم المجتهد، أو إلى عدل غير مجتهد ولو مع وجود مجتهد غير قاض، فيزوجها
~~لا مع وجود حاكم ولو غير أهل، كما حررته في شرح الارشاد. اه. (قوله: لكن
~~الذي أفتاه) أي أفتى به شيخه ابن حجر، وعبارته تفيد أن هذا هو ما جزم به في
~~فتاويه ms2631 مع أنه جزم به في غيرها - كما يعلم من عبارته في باب النكاح - ثم إن
~~هذا هو الذي جزم به في النهاية أيضا ونصها: نعم لا يجوز تحكيم غير مجتهد مع
~~وجود قاض، ولو قاضي ضرورة. اه. ونقله سم وأقره فهو المعتمد. (وقوله: ولو
~~غير أهل) أي ولو كان القاضي غير أهل. قال البجيرمي:
# فيمتنع التحكيم الآن لوجود القضاة ولو قضاة ضرورة، كما نقله زي عن م ر،
~~إلا إذا كان القاضي يأخذ مالا له وقع، فيجوز التحكيم حينئذ كما قاله ح ل.
~~اه. (قوله: ولا يجوز تحكيم غير العدل مطلقا) أي سواء فقد القاضي أم لا.
~~(قوله: ولا يفيد حكم المحكم) أي لا ينفع ويؤثر. (وقوله: إلا برضاهما) أي
~~الخصمين من قبل الحكم، ويشترط استمراره إلى انتهائه. قال في التحفة: نعم إن
~~كان أحد الخصمين القاضي الذي له الاستخلاف واستمر رضاه، لم يؤثر عدم رضا
~~خصمه، لان المحكم نائبه. (وقوله: به) أي بالحكم الذي يستحكم به. (وقوله:
~~لفظا) أي بأن يقولا له حكمناك لتحكم بيننا، ورضينا بحكمك. (وقوله: لا
~~سكوتا) أي فلا يكفي (قوله: فيعتبر رضا الزوجين معا) قال ع ش أي فلا يكتفي
~~بالرضا من ولي المرأة والزوج، بل الرضا إنما يكون بين الزوجين حيث كانت
~~الولاية للقاضي. اه. (قوله: نعم الخ) إستدراك من اعتبار رضا الزوجين: أي
~~باللفظ. (قوله: ولا يجوز التحكيم مع غيبة الولي) هذا كالتقييد لما تقدم،
~~فكأنه قال محل جواز التحكيم في النكاح إذا لم يكن الولي غائبا بأن كان
~~مفقودا بالكلية. (قوله: ولو إلى مسافة القصر) أي لا يجوز التحكيم مع غيبة
~~الولي، ولو كانت غيبته إلى مسافة القصر (قوله: إن كان ثم) أي في البلدة
~~التي يراد التحكيم فيها.
# (قوله: خلافا لابن العماد) أي القائل بجوازه عند غيبته ولو كان هناك قاض
~~(قوله: لأنه) أي القاضي وهي علة لعدم جواز التحكيم حين إذ غاب الولي.
~~(قوله: بخلاف المحكم) أي فإنه لا ينوب عن الغائب، فلا يجوز تحكيمه مع وجود
~~الغائب. (قوله: ويجوز ms2632 له) أي للمحكم أن يحكم بعلمه كقاضي الضرورة كما مر.
~~(وقوله: على الأوجه) أي عند ابن حجر، وأما عند م ر فالأوجه عدم الجواز قال:
~~لانحطاط رتبته عن القاضي. (قوله: وينعزل القاضي الخ) شروع فيما يقتضي
~~انعزال القاضي وما يذكر معه. وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل. (قوله: ببلوغ
~~خبر العزل) أي الصادر من الامام بأخذ الأسباب الآتية. (قوله: ولو من عدل)
~~أي ولو كان بلغه الخبر، أي وصل إليه من عدل واحد فإنه ينعزل به. وعبارة
~~التحفة وبحث الأذرعي الاكتفاء في العزل بخبر واحد مقبول الرواية، والقياس
~~ما قاله الزركشي أنه لا بد من عدلي الشهادة أو الاستفاضة كالتولية، لا يقال
~~يتعين على من علم عزله أو ظنه أن يعمل باطنا بمقتضى علمه أو ظنه كما هو
~~قياس نظائره، لأنا نقول إنما يتجه ذلك إن قلنا بعزله باطنا قبل أن يبلغه
~~خبره، وقد تقرر أن الوجه خلافه. اه. وإذا علمتها تعلم أن المؤلف وافق
~~الأذرعي في الاكتفاء بالواحد، وخالف شيخه. (قوله: وينعزل نائبه) أي نائب
~~القاضي الذي عزل، ولو قاضي الإقليم، لان القصد بالاستنابة المعاونة، وقد
~~زالت ولايته فطلبت المعاونة. (قوله: في عام) متعلق بنائبه، أي نائبه في أمر
~~عام، كأن أنابه في كل الاحكام. (وقوله: أو خاص) أي أمر خاص كسماع شهادة في
~~حادثة معينة على ميت أو PageV04P254
# غائب. (قوله: بأن يبلغه) أي النائب، والجار والمجرور متعلق بينعزل، أي
~~ينعزل النائب ببلوغه خبر عزل مستخلفه له، وإضافة عزل إلى ما بعده من إضافة
~~المصدر لفاعله. (قوله: أو الامام الخ) بالجر عطف على مستخلفه: أي أو يبلغه
~~خبر عزل الامام لمستخلفه. قال في شرح الروض: قال البلقيني: ولو بلغه الخبر
~~ولم يبلغه نوابه لا ينعزلون حتى يبلغهم الخبر، وتبقى ولاية أصلهم مستمرة
~~حكما، وإن لم ينفذ حكمه، ويستحق ما رتب له على سد الوظيفة. قال: ولو بلغ
~~النائب قبل أصله فالقياس أنه لا ينعزل وينفذ حكمه حتى يبلغ الأصل. اه.
~~(قوله: إن أذن الخ) أي ومحل انعزاله ببلوغه خبر عزل ms2633 الامام لمستخلفه إن كان
~~الامام أذن له أن يستخلف عن نفسه، بأن قال الامام له: وليتك القضاء واستخلف
~~عن نفسك، أو أطلق بأن قال له: استخلف، ولم يقل له عن نفسك ولا عني. ومثل
~~ذلك ما إذا لم يأذن له في الاستخلاف.
# (قوله: لا حال كون النائب الخ) أي ولا إن كان قيما ليتيم، أو وقف، فلا
~~ينعزل بانعزال القاضي لئلا تختل مصالحهما.
# (قوله: بأن قال) أي الامام (قوله: فلا ينعزل) أي النائب بذلك: أي بانعزال
~~القاضي، وذلك لأنه خليفة الامام، والقاضي إنما هو سفير في التولية. (قوله:
~~وإنما انعزل الخ) دخول على المتن. (قوله: لا قبل بلوغه ذلك) أي لا ينعزل كل
~~من القاضي ونائبه قبل بلوغ خبر العزل. (قوله: لعظم الخ) تعليل لكون العزل
~~إنما يثبت بعد بلوغ الخبر لا قبله. (وقوله: في نقض أقضيته) أي في رد أقضيته
~~الصادرة منه بعد العزل في الواقع وقبل أن يعلم به. (وقوله: لو انعزل) أي لو
~~حكم عليه بالانعزال قبل بلوغ الخبر. (قوله: بخلاف الوكيل الخ) أي لان من
~~شأنه عدم عظم الضرر في نقض تصرفاته. (قوله:
# فإنه) أي الوكيل، سواء كان وكيلا عن صاحب المال مثلا، أو عن وكيل صاحب
~~المال، بأن أذن له في أن يوكل عن نفسه أو أطلق. (وقوله: من حين العزل) أي
~~عزل الموكل صاحب المال له، أو عزل صاحب المال لموكله. (قوله: ومن علم عزله
~~الخ) كالاستثناء من عدم انعزاله قبل بلوغ خبره، فكأنه قال: ومحل عدم ثبوت
~~انعزاله بالنسبة لمن لم يعلم به. أما بالنسبة له فيثبت، ولا ينفذ حكمه
~~لعلمه أنه غير حاكم باطنا. قال في التحفة بعد نقله ما ذكر عن الماوردي:
~~وإنما يتجه إن صح ما قاله أنه غير حاكم باطنا على ما اقتضاه إطلاقهم أنه
~~قبل أن يبلغه خبر عزله باق على ولايته ظاهرا وباطنا، فلا يصح ما قاله. ألا
~~ترى أنه لو تصرف بعد العزل وقبل بلوغ الخبر بتزويج من لا ولي لها مثلا، لم
~~يلزم الزوج باطنا ms2634 ولا ظاهرا انعزالها؟. اه. (قوله: إلا أن يرضى الخ) أي
~~فينفذ حكمه فيه. (وقوله: فيما يجوز التحكيم فيه) أي وهو ما كان غير حد
~~وتعزير لله تعالى، كما مر. (قوله: وينعزل أيضا) أي كما أنه ينعزل ببلوغه
~~خبر العزل. (قوله: كل منهما) أي القاضي ونائبه. (قوله: بأحد أمور) متعلق
~~بينعزل. (قوله: عزل نفسه) بدل من أحد أمور بالنسبة للشرح، ومعطوف على خبره
~~بالنسبة للمتن، ومحله ما لم يتعين، وإلا فلا ينفذ عزله لنفسه كما سيذكره.
~~(قوله: وجنون وإغماء) معطوفان على عزل نفسه. (قوله: وإن قل زمنهما) أي
~~الجنون والاغماء. قال في فتح الجواد: كما اقتضاه إطلاقهم، لكن مر في نحو
~~الشركة أنه لا انعزال به، إلا إن كان زمنه بقدر ما بين صلاتين، فيحتمل أن
~~يقال هنا بذلك، ويحتمل الفرق بأنه يحتاط هنا ما لا يحتاط به، ثم ولعل هذا
~~أقرب اه. وقوله: ولعل الخ: جرى عليه في التحفة، وعبارتها: ولو لحظة -
~~خلافا للشارح -. اه. (قوله: وفسق) إنما لم ينعزل الامام الأعظم به، لما
~~فيه من اضطراب الأمور وحدوث الفتن. (قوله: أي ينعزل بفسق) يقرأ بالتنوين،
~~وفاعل للفعل من لم يعلم. (قوله: حال توليته) ظرف متعلق بيعلم المنفي: أي لم
~~يعلم موليه PageV04P255
# حال توليته إياه بفسقه الأصلي، أو علم به لكنه لم يعلم بما زاد عليه حال
~~التولية أيضا، فإن علم موليه بذلك حالها، فلا ينعزل به، لما تقدم أنه إذا
~~ولى سلطان أو ذو شوكة غير أهل، نفذ قضاؤه للضرورة، وكلامه صريح في أن فسقه
~~أو ما زاد عليه لم يطرأ بعد التولية، بل هو موجود حال التولية، إلا أنه لم
~~يعلم موليه به، وكلام غيره صريح في أنه طارئ بعد التولية. ولو أبقى المتن
~~على ظاهره لكان يمكن حمله عليه، بخلافه بعد أن فصل فيه بين علم موليه به
~~وعدم علمه به حال التولية، فلا يمكن حمله عليه لأنه لم يكن موجودا إذ ذاك
~~حتى يفصل فيه بما ذكر. (قوله: وإذا زالت هذه الأحوال) أي الجنون والاغماء
~~والفسق. ms2635 (وقوله: لم تعد ولايته) أي لم ترجع له إلا بتولية جديدة من الامام،
~~لان ما بطل لا يعود إلا بتجديد عقده. (وقوله: في الأصح) مقابله يقول تعود
~~من غير تولية جديدة، قياسا على الأب إذا جن ثم أفاق، أو فسق ثم تاب، فإنه
~~تعود له الولاية على موليه بعد ذلك. (قوله: ويجوز للامام عزل قاض) أي لما
~~روى أبو داود أنه (ص): عزل إماما صلى بقوم بصق في القبلة، وقال: لا يصلي
~~بهم بعدها أبدا. وإذا جاز هذا في إمام الصلاة، جاز في القاضي بل أولى، إلا
~~أن يكون متعينا فلا يجوز له عزله. ولو عزل لم ينعزل. اه. شرح الروض.
~~(قوله: لم يتعين) أي للقضاء بأن وجد من يصلح للقضاء غيره. (قوله: بظهور
~~خلل) متعلق بعزل (وقوله: لا يقتضي انعزاله) الجملة صفة لخلل: أي خلل موصوف
~~بكونه غير مقتض لانعزاله، فإن اقتضاه لم يحتج إلى عزل الامام له، لانعزاله
~~بنفس ذلك الخلل المقتضي له، وهو كالفسق والجنون إلى آخر ما تقدم (قوله:
~~ككثرة الخ) تمثيل للخلل الذي لا يقتضي انعزاله. (وقوله: الشكاوي) أي من
~~الرعية بسبب تضررها منه. (وقوله: فيه) أي في القاضي. (قوله: وبأفضل منه)
~~معطوف على بظهور خلل، أي ويجوز عزله بوجود أفضل منه، وإن لم يظهر فيه خلل،
~~رعاية للأصلح للمسلمين، ولا يجب العزل لذلك، وإن قلنا إن ولاية المفضول لا
~~تنعقد مع وجود الفاضل، لان الغرض حدوث الأفضل بعد الولاية، فلم يقدح فيها
~~أفاده في التحفة.
# (قوله: وبمصلحة) معطوف أيضا على بظهور خلل: أي ويجوز عزله بسبب وجود
~~مصلحة في العزل، كتسكين فتنة، ولو لم يعزل يخاف من حدوثها. (وقوله: سواء
~~أعزله بمثله أم بدونه) أي سواء عزله بذلك مع وجود مثله يوليه في مكانه أم
~~دونه، فالباء بمعنى مع، وهي مضافة لمحذوف (قوله: وإن لم يكن شئ من ذلك) أي
~~من المذكور من ظهور خلل، ووجود أفضل منه، وظهور مصلحة. (وقوله: لم يجز عزله
~~لأنه عبث) أي وتصرف الامام يصان عنه. (وقوله: ولكن ينفذ ms2636 العزل) أي مع إثم
~~المولى والمتولي بذلا لطاعة السلطان. قال في النهاية: وهذا في الامر العام،
~~أما الوظائف الخاصة كإمامة وأذان وتصوف وتدريس وطب ونحوها، فلا تنعزل
~~أربابها بالعزل من غير سبب - كما أفتى به جمع متأخرون - وهو المعتمد. ومحل
~~ذلك حيث لم يكن في شرط الواقف ما يقتضي خلاف ذلك. اه. وقوله: خلاف ذلك) أي
~~وهو العزل من غير سبب بأن قال الواقف، وللناظر عزله وتولية آخر من غير سبب.
~~(قوله: أما إذا تعين الخ) مفهوم قوله لم يتعين.
# (قوله: بأن لم يكن ثم) أي في تلك الناحية من يصلح للقضاء غيره. (قوله:
~~فيحرم الخ) جواب أما. (قوله: ولا ينفذ) أي عزله. (قوله: وكذا عزله لنفسه
~~حينئذ) أي وكذا يحرم عزله لنفسه مع عدم نفوذه حين إذ تعين للقضاء. (قوله:
~~بخلافه في غير هذه الحالة) أي بخلاف عزله لنفسه في غير حالة التعيين.
~~(قوله: فينفذ عزله لنفسه) أي ولا يحرم، وهو تفريع على قوله بخلافه الخ.
~~(وقوله: وإن لم يعلم موليه) غاية في النفوذ. (قوله: ولا ينعزل قاض) أي ولو
~~قاضي ضرورة إذا لم يوجد مجتهد صالح، أما مع وجوده، فإن رجى توليه انعزل،
~~وإلا فلا فائدة في انعزاله. ع ن. اه. بجيرمي. ومثل القاضي - في عدم
~~انعزاله - الأمير، والمحتسب، وناظر الجيش، ووكيل بيت المال، وما أشبه ذلك.
~~(قوله: ولا بانعزاله) PageV04P256
# أي الامام الأعظم بسبب كفره، أو عزله لنفسه. (قوله: لعظم شدة الخ) إضافة
~~عظم إلى ما بعده للبيان: أي لعظم، هو شدة الضرر. وفي التحفة والنهاية: لعظم
~~الضرر فقط، بدون زيادة شدة، وهو الأولى. (وقوله: بتعطيل الحوادث) الباء
~~سببية متعلقة بعظم: أي إن عظم الضرر حاصل بسبب تعطيل الحوادث: أي الاحكام
~~لو انعزل القاضي بانعزال الامام أو بموته. (قوله: فينعزل نوابه) أي القاضي.
~~(وقوله: بموته) أي القاضي: أي أو بانعزاله بما مر، كما مر. (قوله: ولا
~~يقبل) أي إلا ببينة. (وقوله: قول متول في غير محل ولايته) أي ولو على أهل
~~محل ولايته. زي. (قوله: وهو) أي غير ms2637 محل ولايته. (وقوله: خارج عمله) أي
~~تصرفه. قال في التحفة: لا خارج مجلسه - خلافا لمن وهم فيه - إلا أن يريد أن
~~موليه قيد ولايته بذلك المجلس. اه. (قوله: حكمت بكذا) مقول القول، سواء
~~أقالها على وجه الاقرار، أو على وجه الانشاء. (قوله: لأنه) أي المتولي في
~~غير محل ولايته. (وقوله: لا يملك إنشاء الحكم حينئذ) أي حين إذ كان في غير
~~محل ولايته. (قوله: فلا ينفذ إقراره به) أي بالحكم في غير محل ولايته.
~~(قوله: من ظاهر كلامهم) أي الفقهاء. (قوله:
# أنه الخ) المصدر المنسبك مفعول أخذ. (قوله: لم يتناول) أي توليه المفهوم
~~من ولى، أو حكمه المعلوم من المقام (وقوله: مزارعها) أي البلد. (وقوله:
~~وبساتينها) عطف خاص على عام. (قوله: فلو زوج) أي القاضي، وهو تفريع على
~~قوله لم يتناول الخ. (وقوله: وهو) أي القاضي. (وقوله: بأحدهما) أي المزارع،
~~أو البساتين. (قوله: من هي بالبلد) مفعول زوج. (قوله: أو عكسه) أي بأن زوج
~~من هو في البلد من كانت في أحدهما. (قوله: لم يصح) أي التزوج، وهو جواب لو.
~~(قوله: قيل وفيه نظر) أي وفيما أخذه الزركشي من ظاهر كلامهم: أي في إطلاقه
~~نظر. (قوله:
# والنظر واضح) وجهه أنه قد يقتضي العرف تبعية المزارع أو البساتين للبلد،
~~فلا يصح إطلاق القول بعد نفوذ حكمه فيهما حينئذ. (قوله: بل الذي يتجه الخ)
~~حاصله أنه إن اطرد عرف بالتبعية نفذ حكمه فيهما، وإلا فلا ينفذ، وإن لم
~~يطرد عرف لا بتبعية ولا غيرها اقتصر على ما نص عليه فلا يتجاوزه. (قوله:
~~بتبعية) أي تبعية المزارع والبساتين للبلد. (وقوله: أو عدمها) أي التبعية
~~(قوله: فذلك) أي واضح: أي فيعمل بما جرت به العادة. (قوله: وإلا) أي وهن لم
~~تعلم عادة لا بتبعية ولا غيرها. (وقوله: اتجه ما ذكره) أي الزركشي من أنه
~~إذا ولى ببلد لم يتناول مزارعها وبساتينها. (قوله: اقتصارا الخ) علة لاتجه
~~ما ذكره: أي وإنما اتجه ما ذكره إن علمت عادة بتبعية أو عدمها، اقتصارا على
~~المحل الذي نص ms2638 الامام عليه في الولاية، وهو هنا البلد فيقتصر عليها، ولا
~~يتجاوز حكمه غيرها من البساتين والمزارع. (قوله: أنه الخ) الجملة مقول قول
~~المنهاج: أي أن القاضي بالنسبة لغير محل ولايته كائن كمعزول. (قوله: أنه لا
~~ينفذ الخ) المصدر المنسبك مفعول افهم. (وقوله: فيه) أي في غير محل ولايته.
~~(وقوله: تصرف) فاعل ينفذ (وقوله: استباحه بالولاية) الجملة صلة لتصرف أي
~~تصرف موصوف بكونه استباحة بسبب الولاية. (قوله: كإيجار وقف) مثال للتصرف
~~الذي يستبيحه بالولاية، ولا ينفذ فيه إن كان في غير محل ولايته. (وقوله:
~~نظره للقاضي) أي النظر على ذلك الوقف كائن للقاضي. (قوله: وبيع مال الخ)
~~معطوف على إيجار وقف: أي وكبيع مال يتيم وتقرير أحد في وظيفة، وهما مثالان
~~أيضا للتصرف الذي يستبيحه بالولاية، ولا ينفذ منه إن كان في غير محل
~~ولايته. (قوله: قال شيخنا وهو) أي ما أفهمه قول المنهاج ظاهر. وقال بعده:
~~كتزويج من ليست بولايته، وظاهر هطا أنه لا يصح استخلافه قبل وصوله لمحل
~~ولايته من يحكم بها، فإفتاء بعضهم بصحته PageV04P257
# بعيد. اه. (قوله: كما لا يقبل قول معزول) أي قاض معزول، والكاف للتنظير.
~~(قوله: بعد انعزاله) متعلق بقول.
# (قوله: ومحكم) معطوف على معزول: أي وكما لا يقبل قول محكم بعد مفارقة
~~المجلس الذي وقع الحكم فيه. (قوله:
# حكمت بكذا) مقول لقول كل من المعزول والمحكم. (قوله: لأنه) أي المذكور من
~~المعزول والمحكم، ولو قال لأنهما لكان أولى. (قوله: حينئذ) أي حين إذ صدر
~~القول المذكور بعد الانعزال وبعد مفارقة مجلس الحكم. (قوله: فلا يقبل
~~إقراره) أي بعد الانعزال وبعد المفارقة المذكورة. (وقوله: به) أي بالحكم.
~~(قوله: ولا يقبل أيضا) أي كما لا يقبل حكمهما حينئذ. (قوله: شهادة كل
~~منهما) أي من المعزول والمحكم، ومثلهما المتولي في غير محل ولايته. ولو قال
~~شهادة من ذكر ليشمل الجميع لكان أولى. (وقوله: بحكمه) خرج به ما لو شهد أن
~~فلانا أقر في مجلسه بكذا فيقبل.
# (قوله: لأنه) أي كلا منهما. (وقوله: يشهد بفعل نفسه) أي فعل نفسه: ms2639 أي
~~والشهادة على ذلك غير صحيحة. قال في التحفة: وفارق المرضعة بأن فعلها غير
~~مقصود بالاثبات، مع أن شهادتها لا تتضمن تزكية نفسها، بخلاف الحاكم فيهما.
~~اه. (قوله: إلا إن شهد الخ) استثناء من عدم قبول شهادته على فعل نفسه: أي
~~لا يقبل ذلك إلا إن شهد كل منهما بحكم حاكم، ولم يضفه لنفسه بأن قال أشهد
~~أنه حاكم حكم بهذا، أو ثبت هذا عند حاكم ولا يعلم القاضي الذي حصلت الدعوى
~~عنده أن هذا الحكم حكم الشاهد الذي شهد به فتقبل شهادته، لأنه لم يشهد على
~~فعل نفسه ظاهرا، واحتمال المبطل لا أثر له. (وقوله: إن لم يكن فاسقا) قيد
~~في قبول الشهادة من المذكور. وخرج به ما إذا كان فاسقا فلا تقبل شهادته،
~~لانتفاء شرط الشهادة. (قوله: فإن علم القاضي) أي المشهود عنده، وهو مفهوم
~~قوله ولا يعلم الخ.
# (وقوله: أنه) أي الحكم الذي شهد به. (وقوله: حكمه) أي الشاهد. (قوله: لم
~~تقبل شهادته) جواب إن. قال في التحفة: وقد يشكل عليه ما في فتاوى البغوي،
~~اشترى شيئا فغصبه منه غاصب فادعى عليه به وشهد له البائع بالملك مطلقا قبلت
~~شهادته، وإن علم القاضي أنه البائع له، كمن رأى عينا في يد شخص يتصرف فيها
~~تصرف الملاك، له أن يشهد له بالملك مطلقا، وإن علم القاضي أنه يشهد بظاهر
~~اليد فيقبله، وإن كان لو صرح به لم يقبل. ثم رأيت الغزي نظر في مسألة
~~البيع، وقد يجاب بأن التهمة في مسألة الحكم أقوى، لان الانسان مجبول على
~~ترويج حكمه ما أمكنه، بخلاف المسألتين الأخيرتين اه. (قوله: كما لو صرح
~~به) أي بأنه حكمه عند أداء الشهادة، فلا تقبل شهادته. (قوله: ويقبل قوله)
~~أي القاضي. (وقوله: بمحل حكمه) أي ولايته، وهو وما بعده متعلقان بلفظ قوله:
~~ويحتمل أن يكونا متعلقين بمحذوف حال من ضمير قوله: أي ويقبل قول القاضي حال
~~كونه كائنا في محل ولايته، وحال كونه قبل عزله. (وقوله:
# حكمت بكذا) مقول القول. (قوله: وإن قال بعلمي) غاية ms2640 في القبول: أي يقبل
~~قوله ما ذكر وإن قال حكمت بعلمي: أي لا ببينة ولا إقرار. (قوله: لقدرته على
~~الانشاء حينئذ) أي حين إذ كان في محل ولايته وقبل العزل. (قوله: حتى لو
~~قال) حتى تفريعية، أي فلو قال القاضي. (وقوله: على سبيل الحكم) أي لا على
~~سبيل الاخبار. (وقوله: نساء هذه القرية) مبتدأ خبره طوالق. (قوله: أي
~~المحصورات) عبارة التحفة: وبحث الأذرعي أن محله - أي قبول قوله المذكور -
~~في المحصورات، وإلا فهو كاذب مجازف، وفي قاض مجتهد ولو في مذهب إمامه. قال:
~~ولا ريب عندي في عدم نفوذه من جاهل أو فاسق. اه. (قوله: قبل) جواب لو.
~~(قوله: إن كان الخ) قيد في القبول، أي محل قبول قول القاضي ما ذكر إن كان
~~مجتهدا. (وقوله: ولو في مذهب إمامه) أي ولو كان مجتهدا في مذهب إمامه فإنه
~~يكفي، ولا يشترط أن يكون مجتهدا مطلقا. (قوله: ولا يجوز لقاض أن يتبع) يقرأ
~~بتشديد التاء، وأصله يتتبع بتاءين فأدغم أحدهما في الآخر. وعبارة
~~PageV04P258
# الفتح: أن يتتبع بالفك من غير إدغام، وقد عقد في الروض وشرحه لهذه
~~المسألة فصلا فقال: فصل في جواز تتبع القاضي حكم من قبله من القضاة
~~الصالحين. للقضاء وجهان: أحدهما نعم، واختاره الشيخ أبو حامد، وثانيهما
~~المنع، لأن الظاهر منه السداد، وبه جزم المحاملي، وصححه الفارقي، وعزاه
~~الماوردي إلى جمهور البصريين، واقتضاه كلام الأصل في الباب الآتي، فإن تظلم
~~شخص من معزول أو نائبه، سأله عما يريد منه، ولا يسارع إلى إحضاره فقد يقصد
~~إبتذاله، فإن ادعى بأن ذكر أنه يدعي معاملة، أو إتلاف مال، أو عينا أخذها
~~بغصب أو نحوه، أحضره وفصل خصومته منه كغيره. وكذا لو ادعى عليه رشوة بتثليث
~~الراء. أو حكما بعبدين مثلا، أي بشهادة عبدين أو غيرهما ممن لا تقبل
~~شهادته، وإن لم يتعرض للاخذ، أي أخذ المال المحكوم به منه، فإن أقام على
~~المعزول بعد الدعوى عليه بينة، أو أقر المعزول حكم عليه، وإلا صدق بيمينه،
~~كسائر الامناء إذا ادعى عليهم خيانة، ms2641 ولعموم خبر: البينة على المدعي
~~واليمين على من أنكر الخ. اه. (قوله: وليسو القاضي الخ) لما فرغ من شروط
~~القاضي، شرع في الامر المطلوب منه وفي المحرم عليه، وبدأ بالأول فقال:
~~وليسو الخ. (قوله: بين الخصمين) أي وإن وكلا، فلا يرفع الموكل على الخصم
~~لان الدعوى متعلقة به أيضا، بدليل أنه إذا وجبت يمين وجب تحليفه، وكثير
~~يوكل خلاصا من ورطة التسوية بينه وبين خصمه، وهو جهل قبيح (قوله: في
~~إكرامهما) متعلق بيسو: أي وليسو في إكرام الخصمين: أي بسائر وجوه الاكرام،
~~وفي الكلام اكتفاء، أي وفي عدم إكرامهما، كطلاقة وجه وضدها، وقيام وضده
~~ونظر إليهما وضده، وهكذا. (قوله: وإن اختلفا شرفا) أي فضيلة، وهو غاية
~~للتسوية، ومحله ما لم يختلفا بالاسلام والكفر، وإلا فيجب أن يميز المسلم
~~على الكافر في سائر وجوه الاكرام: كأن يجلس المسلم أقرب إليه، كما جلس
~~سيدنا علي رضي الله عنه بجنب شريح في خصومة له مع يهودي، وقال له لو كان
~~خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، لكني سمعت النبي (ص) يقول: لا تساووهم في
~~المجالس. رواه البيهقي. (قوله: وجواب سلامهما) معطوف هو وما بعده على
~~إكرامهما، من عطف الخاص على العام. وعبارة المنهج: وليسو بين الخصمين في
~~الاكرام، كقيام، ودخول، واستماع، وطلاقة وجه الخ. اه. وهي أولى من عبارة
~~المؤلف. (قوله: والنظر إليهما) أي وليسو في النظر إلى الخصمين، فلا ينظر
~~لأحدهما دون الآخر، لئلا ينكسر قلب الآخر. (قوله: والاستماع للكلام) أي
~~وليسو في استماع كلامهما، فلا يسمع كلام أحدهما دون الآخر لما مر.
# (قوله: وطلاقة الوجه) أي وليسو في طلاقة الوجه، أي إظهار الفرح لهما، فلا
~~يخص أحدهما بطلاقة الوجه لما مر.
# (قوله: والقيام) أي وليسو بينهما في القيام لهما، فلا يقوم لأحدهما دون
~~الآخر لما مر، فلو قام لأحدهما ولم يعلم أنه في خصومة، ينبغي أن يقوم
~~للآخر، أو يعتذر بأنه لم يعلم أنه جاء في خصومة. (قوله: فلا يخص أحدهما) أي
~~الخصمين، وهو تفريع على قوله وليسو الخ. (وقوله: بشئ ms2642 مما ذكر) أي من جواب
~~السلام، والنظر والاستماع للكلام، وطلاقة الوجه، والقيام. (قوله: ولو سلم
~~الخ) الأولى التفريع بالفاء. (وقوله: أحدهما) أي الخصمين. (وقوله: انتظر)
~~أي القاضي الآخر: أي سلامه، فيجيبهما معا. وفي البجيرمي: قال بعضهم إن ما
~~ذكر هنا يخالف ما سبق في السير من أن ابتداء السلام سنة كفاية من جمع، فإذا
~~حضر جمع وسلم أحدهم كفى عن الباقين. اه. (قوله: ويغتفر طول الفصل) أي بين
~~الرد وسلام الأول. (وقوله: للضرورة) أي وهي المحافظة على التسوية. (قوله:
~~أو قال له سلم) واغتفر هذا التكلم بأجنبي ولم يكن قاطعا للرد لضرورة
~~التسوية أيضا. قال زي: فلو لم يسلم ترك جواب الأول محافظة على التسوية.
~~اه. قال البجيرمي. وفيه أنه يلزم عليه ترك واجب لتحصيل واجب، فما المرجح
~~إلا أن يقال المرجح الاحتياط للمحافظة على التسوية. اه. (قوله: ولا يمزح
~~الخ) معطوف على (قوله: فلا يخص أحدهما) أي ولا يمزح القاضي مع PageV04P259
# أحد الخصمين، لئلا ينكسر قلب الآخر ويتضرر به. وتخصيص المزح بكونه مع أحد
~~الخصمين ليس بقيد، بل مثله بالأولى، ما إذا كان مع الخصمين، كما صرح به في
~~الروض وشرحه ونصهما: وليقبل عليهما بقلبه، وعليه السكينة بلا مزح معهما أو
~~مع أحدهما، ولا نهر، ولا صياح عليهما ما لم يتركا أدبا، فإن تركا أدبا
~~نهرهما وصاح عليهما. ويندب أن يجلسا بين يديه ليتميزا. وليكون استماعه لك
~~منهما أسهل، وإذا جلسا تقاربا، إلا أن يكونا رجلا وامرأة غير محرم
~~فيتباعدان. اه. (قوله: وإن شرف الخ) غاية لقوله لا يخص الخ: أي لا يخص
~~أحدهما بذلك، وإن شرف بعلم أو حرية أو نحوهما، وكان الأولى تقديمه على قوله
~~ولو سلم أحدهما الخ. (قوله: والأولى أن يجلسهما) أي الخصمين بين يديه لما
~~مر آنفا. ولو أجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره جاز، لكنه خلاف الأولى.
~~(قوله: فرع) الأولى فروع (قوله:
# لو ازدحم مدعون) أي في مجلس الحكم وقد جاءوا مترتبين، وعرف السابق بدليل
~~قوله بعد، فإن استووا أو جهل سابق. ms2643
# (قوله: قدم الأسبق فالأسبق) أي المسلم، أما الكافر فيقدم عليه المسلم
~~المسبوق. قال في التحفة: والعبرة بسبق المدعي، لأنه ذو الحق، وبحث البلقيني
~~أنه لو جاء مدع وحده ثم مدع مع خصمه ثم خصم الأول قدم من جاء مع خصمه.
~~(قوله: كمفت ومدرس) أي في فرض العين أو الكفاية، أما في غير الفرض كالعروض،
~~وزيادة التبحر، على ما يشترط في الاجتهاد المطلق، فالتقدم بالمشيئة
~~والاختيار. (قوله: فيقدمان) أي المفتي والمدرس. ومفعول الفعل محذوف: أي
~~يقدمان من جاء يستفتي أو يتعلم. (وقوله: بسبق) متعلقان بيقدمان، وهذا إن
~~كان ثم سبق، وعرف السابق بدليل ما بعد. (قوله: فإن استووا) أي في مجيئهم
~~عند القاضي، أو المفتي، أو المدرس، فهو مرتبط بالجميع ولو تمم الكلام على
~~ما يتعلق بالقاضي ثم قال كمفت ومدرس لكان أولى. (وقوله: أو جهل سابق) أي
~~جهل من جاء أولا إليهم.
# (وقوله: أقرع) أي بينهم، إذ لا مرجح لأحدهم على الآخر، وحينئذ يقدم من
~~خرجت قرعته. قال في الروض وشرحه:
# فإن كثروا وعسر الاقراع، كتب الرقاع أو كتب فيها أسماءهم وصبت بين يدي
~~القاضي، ليأخذها واحدة واحدة، ويدعى من خرج اسمه في كل مرة، ويستحب أن يرتب
~~ثقة يكتب أسماءهم يوم قضائه ليعرف ترتبهم، ولو قدم الأسبق غيره على نفسه
~~جاز، ولا يقدم سابق وقارع: أي من خرجت قرعته إلا بدعوى واحدة، وإن اتحد
~~المدعى عليه دفعا للضرر عن الباقين، فإن كان له دعوى أخرى، إنتظر فراغهم،
~~أو حضر في مجلس آخر. ويستحب له عند اجتماع الخصوم عند تقديم مسافرين
~~مستوفزين، أي متهيئين للسفر وخائفين من انقطاعهم عن رفقتهم إن تأخروا عن
~~المقيمين، لئلا يتضرروا بالتخلف. وتقديم نساء طلبا لسترهن. ولو كان
~~المسافرون والنساء مدعى عليهم، فإنه يستحب تقديمهم بدعاويهم إن كانت خفيفة،
~~بحيث لا تضر بالمقيمين في الأولى، وبالرجال في الثانية اضطرارا بينا، ويقدم
~~المسافر على المرأة المقيمة صرح به في الأنوار. اه. بحذف. (قوله: وقال
~~شيخنا) أي في فتح الجواد ونص عبارته مع الأصل: كمفت ومدرس في ms2644 فرض عين أو
~~كفاية، فيقدمان وجوبا بسبق إلى مجلسهما ولو قبل حضورهما قياسا على ما مر في
~~القاضي، فإن استووا، أو جهل سابق فبقرعة بفتوى أو درس واحد، نعم: إن ظهر له
~~جواب المسبوق فقط، قدمه. بحثه الأذرعي ويأتي في تقديم سفر: أي مسافرين
~~ونساء ما مر، أما في غير الفرض، قال بعضهم كالعروض، فالتقديم بمشيئة المفتي
~~أو المدرس، وظاهر أن طالب فرض العين مع ضيق الوقت يقدم كالمسافر بل أولى.
~~اه. وإذا تأملتها تعلم أن عبارة شارحنا مختصرة منها، إلا أنه أخل في
~~الاختصار من حيث أنه لم يستوف الكلام على القاضي أولا، ومن حيث أنه أطلق في
~~المفتي والمدرس، ومن حيث أن قوله وظاهر أن طالب فرض الخ، يوهم ارتباطه
~~بالقاضي كالمفتي والمدرس مع أنه مرتبط بالأخيرين فقط. (قوله: ويستحب كون
~~مجلسه الخ) ويستحب أيضا له أن يأتي المجلس راكبا ويسلم على الناس يمينا
~~وشمالا، وأن يجلس على مرتفع كدكة وكرسي، ليسهل عليه النظر إلى الناس، ويسهل
~~عليهم المطالبة بين يديه، وأن PageV04P260
# يتميز عن غيره بفرش كمرتبة ووسادة وطيلسان وعمامة، وإن كان زاهدا متواضعا
~~ليعرفه الناس، وليكون أهيب للخصوم وأرفق به، وأن يستقبل القبلة في جلوسه،
~~لأنها أشرف الجهات، وأن يدعو عقب جلوسه بالتوفيق والسداد، والأولى أن يقول
~~كما قال النبي (ص) فيما روته أم سلمة: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو
~~أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي. وكان الشعبي يقوله إذا
~~خرج إلى مجلس القضاء ويزيد فيه: أو أعتدي أو يعتدى علي. اللهم أغنني
~~بالعلم، وزيني بالحلم، وألزمني التقوى حتى لا أنطق إلا بالحق، ولا أقضي إلا
~~بالعدل. وأن يشاور الامناء والفقهاء عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الأدلة،
~~قال تعالى لنبيه (ص): * (وشاورهم في الامر) * قال الحسن البصري كان (ص)
~~مستغنيا عن المشاورة، ولكن أراد الله أن تكون سنة للحكام. وخرج بقولنا عند
~~اختلاف وجوه النظر وتعارض الأدلة الحكم المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي،
~~فلا حاجة ms2645 للمشاورة فيه. وأن ينظر أولا في حال أهل الحبس، لأنه عذاب عليهم،
~~فمن أقر بحق منهم فعل به مقتضاه، ومن ادعى منهم أنه مظلوم بالحبس طلب من
~~خصمه حجة إن كان حاضرا، فإن لم يقمها صدق المحبوس بيمينه وأطلقه. وإن كان
~~غائبا كتب إليه ليحضر عاجلا هو أو وكيله، فإن لم يحضر صدقه بيمينه وأطلقه
~~أيضا، لكن يحسن أن يأخذ منه كفيلا. ثم بعد فراغه من النظر في حال
~~المحبوسين، ينظر في حال الأوصياء، فمن ادعى منهم وصاية أثبتها عنده ببينة
~~ثم يبحث عن حاله وتصرفه فيها، فمن وجده عدلا قويا أقره، ومن وجده فاسقا أو
~~شك في عدالته، نزع المال منه ووضعه عند عدل. ومن وجده عدلا ضعيفا قواه
~~بمعين يضمه إليه. ثم بعد ذلك ينظر في أمناء القاضي المنصوبين على المحاجير.
~~ثم في الوقف العام والمال والضال واللقطة، ويستحب أيضا أن يتخذ كاتبا
~~للحاجة إليه، فإن القاضي قد لا يحسن الكتابة، وإن أحسنها فلا يتفرغ لها
~~غالبا، ويشترط في الكاتب أن يكون عدلا لئلا يخون فيما يكتبه، حرا ذكرا
~~عارفا بكتابة محاضر وسجلات وكتب حكمية، ليعلم كيفية ما يكتبه. والمحاضر جمع
~~محضر، وهو ما يكتب فيه حضر فلان وادعى على فلان بكذا، إلى آخر ما يقع من
~~الخصمين من غير حكم، والسجلات جمع سجل، وهو ما يسجل فيه الحكم بعد الدعوى،
~~ويحفظ في بيت القاضي، والكتب الحكمية هي المعروفة الآن بالحجج، وهو ما يكتب
~~فيه ذلك ويكتب القاضي عليه خطه، ثم يعطى للخصم، وأن يتخذ له مترجمين
~~يترجمان له كلام من لا يعرف لغته من خصم أو شاهد، وإن كان ثقيل السمع اتخذ
~~مسمعين أيضا، بشرط أن يكون كل من المترجمين والمسمعين من أهل الشهادة، وأن
~~يتخذ سجنا واسعا للتعزيز وأداء الحق، وأجرته على المسجون لشغله له، وأجرة
~~السجان على صاحب الحق. ودرة - بكسر الدال وفتح الراء المشددة - للتأديب
~~بها، وأول من اتخذها سيدنا عمر رضي الله عنه، وكانت من نعل سيدنا رسول الله
~~(ص)، وكانت أهيب من ms2646 سيف الحجاج، وما ضرب بها أحدا على ذنب وعاد إليه، بل
~~يتوب منه. (قوله: ويكره أن يتخذ المسجد الخ) أي بلا عذر، فإن وجد عذر كشدة
~~حر، أو برد، أو ريح، أو مطر، فلا يكره. (قوله: صونا له) أي حفظا للمسجد.
~~(وقوله: من اللغط وارتفاع الأصوات) أي الواقعين بمجلس القضاء عادة وعطف
~~ارتفاع الأصوات على اللغط من عطف التفسير. (قوله: نعم إن اتفق عند جلوسه
~~فيه) أي في المسجد لصلاة أو غيرها. (وقوله: قضية الخ) فاعل اتفق. (قوله:
~~فلا بأس بفصلها) أي القضية: أي أو فصلهما - أي القضيتين - أي فلا يكره ذلك
~~في المسجد، وعلى ذلك يحمل ما جاء عنه (ص) وعن خلفائه من القضاء في المسجد.
~~ثم إن جلس في المسجد مع الكراهة أو دونها، منع الخصوم من الخوض فيه
~~بالمخاصمة والمشاتمة ونحوهما. ولا يدخلونه جميعا بل يقعدون خارجه، وينصب من
~~يدخل عليه خصمين خصمين. (قوله: وحرم قبوله الخ) شروع فيما يحرم على القاضي،
~~وهو الهدية وما في معناها كالضيافة، والهبة، والعارية، إن كانت المنفعة
~~تقابل بأجرة، كسكنى دار، وركوب دابة، بخلاف التي لا تقابل بأجرة كقطع
~~بسكين، وغربلة بغربال، وكالصدقة، والزكاة على ما سيأتي فيهما. (قوله: أي
~~القاضي) خرج به المفتي والواعظ ومعلم القرآن، فلا يحرم عليهم قبول الهدية.
~~إذ ليس لهم رتبة الالزام، لكن ينبغي لهم
# PageV04P261
# التنزه عن ذلك. (قوله: هدية) يقرأ يغير تنوين، لأنه مضاف إلى ما بعده،
~~وهو مفعول المصدر المضاف إلى فاعله.
# (وقوله: من لا عادة له بها) أي بالهدية: أي بإهدائها للقاضي. والجار
~~والمجرور متعلق بعادة ومثله الظرف بعده. (قوله:
# أو كان الخ) الجملة معطوفة على جملة لا عادة له بها: أي وحرم قبول هدية
~~من له عادة بها الخ. (قوله: لكنه) أي من له عادة الهدية. (وقوله: زاد في
~~القدر) أي قدر الهدية، كأن كانت عادته قبل الولاية إهداء عشرة مثلا، فزاد
~~عليها بعدها.
# (وقوله: أي الوصف) أي كأن كانت عادته قبلها إهداء ثوب كتاب، فأهدى له
~~بعدها ثوب حرير. واختلف هل ms2647 يحرم في صورة الزيادة قبول الجميع أو الشئ
~~الزائد فقط، وينبغي أن يقال - كما في الذخائر - إن لم تتميز الزيادة بجنس
~~أو قدر، حرم قبول الجميع إن كان للزيادة وقع، فإن لم يكن لها وقع، فلا عبرة
~~بها. وإن تميزت بجنس أو قدر حرم قبول الزيادة فقط، ولا يحرم قبول الأصل.
~~(قوله: إن كان الخ) قيد في حرمة قبوله هدية من ذكر: أي محل حرمة ذلك إن كان
~~القاضي حالا في محل ولايته، سواء كان المهدي من أهل محل ولايته أم لم يكن
~~من محل ولايته ودخل بها في محلها، وكذا لو أرسلها مع رسول ولم يدخل بها،
~~فيحرم قبولها على الراجح عند بعضهم كما سيذكره. (قوله: وهدية) بالنصب معطوف
~~على هدية: أي وحرم قبوله هدية من له خصومة عنده حاضرة. (قوله: أو من أحس
~~منه) معطوف على من له خصومة: أي وحرم قبوله هدية من ليس له عنده خصومة
~~حاضرة، ولكنه أحس واستشعر منه بأنه يخاصم. (قوله: وإن اعتادها الخ) غاية في
~~الصورتين: أي يحرم قبوله هدية من له خصومة أو من سيخاصم، وإن اعتاد القاضي
~~الهدية منه قبل ولايته: أي وإن كان في غير محل ولايته، فيحرم عليه أيضا
~~قبولها. (قوله: لأنها الخ) علة لحرمة القبول في جميع الصور. (وقوله:
# في الأخيرة) مراده بها من له خصومة وما عطف عليه. (وقوله: تدعو إلى الميل
~~إليه) أي إلى المهدي المذكور، فيقدمه على خصمه وربما يحكم له بغير الحق.
~~(وقوله: وفي الأولى) مراده بها من لا عادة له بها وما عطف عليه. (وقوله:
# سببها) أي الهدية والولاية. روى الشيخان، عن أبي حميد الساعدي: ما بال
~~العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا أهدي إلي؟ أفلا قعد في
~~بيت أبيه أو أمه فنظر هل يهدى له أم لا؟ فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم
~~منها شيئا، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه. إن كان بعيرا جاء به له
~~رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار، وإن ms2648 كانت شاة جاء بها تيعر. فقد
~~بلغت: أي حكم الله الذي أرسلت به في هذا إليكم. (قوله: وقد صحت الأخبار
~~الصحيحة بتحريم هدايا العمال) منها قوله عليه السلام: هدايا العمال - وفي
~~رواية الامراء - غلول بضم الغين واللام - وهو الخيانة، والمراد أنه إذا
~~أهدى العامل للامام أو نائبه شيئا فقبله فهو خيانة منه للمسلمين، فلا يختص
~~به دونهم. ومنها ما رواه أبو يعلى: هدايا العمال حرام كلها، وإنما حل له
~~(ص) قبول الهدية لأنه معصوم، فهو من خصوصياته. روى الترمذي عن عائشة رضي
~~الله عنها: كان يقبل الهدية ويثيب عليها بخلاف غيره من الحكام وولاة
~~الأمور، فإنه رشوة، فيحرم عليهم خوفا من الزيغ عن الشرع والميل مع الهوى.
~~أفاده البجيرمي. (قوله: وإلا) أي وإن لم يكن لا عادة له، بأن كان له عادة،
~~لان نفي النفي إثبات. (وقوله: أنه يهدى) بالبناء للمعلوم، وضميره مع الذي
~~قبله يرجع للمهدي، وضمير إليه يرجع للقاضي. (قوله: ولو مرة) أي ولو كان
~~الاهداء إليه مرة واحدة، فإنه لا يحرم. (قوله: أو كان في غير محل ولايته)
~~معطوف على مدخول لو المقدر، أي ولو كان القاضي في غير محل ولايته فإنه لا
~~يحرم، والأولى أن يأتي في الغاية بما هو مستبعد، بأن يقول أو كان في محل
~~ولايته. (قوله: أو لم يزد) الأولى التعبير بالواو، لأنه مع ما بعده قيد
~~فيمن كان له عادة، يعني وإن كانت له عادة ولم يزد عليها، ولم تكن له خصومة
~~الخ جاز قبولها، سواء كان للقاضي في محل ولايته أم لا. PageV04P262
# والحاصل أن من له خصومة في الحال. أو مترقبة، يحرم قبول هديته، ولو كان
~~القاضي في غير محل ولايته، وإن اعتادها قبل ولايته، وأما غير من له خصومة،
~~فإن لم يكن للمهدي عادة بالهدية، أو له عادة وزاد عليها قدرا وصفة، حرم
~~قبول هديته أيضا إذا كان القاضي في محل ولايته، فإن كان للمهدي عادة
~~بالهدية، ولم يزد عليها قدرا وصفة، لم يحرم عليه قبولها، سواء كان القاضي
~~في ms2649 محل ولايته أو غيرها.
# (قوله: جاز قبوله) جواب أن المدغمة في لا النافية. (قوله: ولو جهزها الخ)
~~يعني لو أرسل المهدي هدية مع رسوله إلى القاضي، والحال أنه ليس له محاكمة،
~~أي خصومة، ففي جواز القبول وجهان، وفيه أن هذه الصورة داخلة تحت قوله وحرم
~~قبوله هدية من لا عادة الخ. إذ هو صادق بما إذا جاء بها إلى القاضي أو
~~أرسلها إليه ولم يجئ بنفسه، ففي كلامه تدافع، إذ ما سبق يقتضي الحرمة
~~بالاتفاق، وهذا يقتضيها مع وجود الخلاف. ويمكن أن يجاب بأن ما سبق محمول
~~على ما إذا جاء صاحبها بها فلا تدافع. وعبارة التحفة في شرح قول المصنف حرم
~~عليه قبولها، وسواء كان المهدي من أهل عمله أم من غيره، وقد حملها إليه
~~لأنه صار في عمله، فلو جهزها له مع رسول وليس له محاكمة فوجهان الخ. اه.
~~وهي ظاهرة. فلو صنع كصنيع شيخه لكان أولى. (قوله: رجح بعض شراح المنهاج
~~الحرمة) أي حرمة قبول القاضي للهدية في الصورة المذكورة. (قوله: وعلم مما
~~مر) أي من قوله إن كان في محله المجعول، قيد الحرمة قبول هدية من لا عادة
~~له، أو من له عادة لكن زاد عليها. (قوله: أنه) أي القاضي لا يحرم عليه
~~قبولها: أي الهدية ممن لا عادة له بها، أو زاد عليها. (قوله: في غير عمله)
~~أي حال كون القاضي في غير محل ولايته، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من
~~ضمير أنه. (قوله: وإن كان المهدى الخ) غاية في عدم حرمة قبوله إذا كان في
~~غير محل ولايته. (قوله: ما لم يستشعر الخ) قيد في عدم الحرمة: أي محل عدم
~~الحرمة إذا لم يستشعر القاضي بأن الهدية مقدمة لخصومة ستقع من المهدي، فإن
~~استشعر ذلك حرم قبولها. (قوله: ولو أهدى له) أي للقاضي. (وقوله: بعد الحكم)
~~أي للمهدي. (قوله:
# حرم القبول أيضا) أي كما يحرم قبل الحكم. (قوله: إن كان) أي ما أهدي له،
~~وهو قيد في الحرمة. (وقوله: مجازاة له) أي بقصد أنه ms2650 مجازاة: أي في مقابلة
~~الحكم (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يقصد أنه مجازاة له، فلا يحرم قبوله.
~~(قوله:
# كذا أطلقه) أي ما ذكر من التفصيل بين الحرمة إن قصدت المجازاة وعدمها إن
~~لم تقصد. (قوله: ويتعين حمله) أي ما أطلقه بعض الشراح. (وقوله: على مهد
~~معتاد الخ) أي فإن لم يكن معتادا حرم القبول مطلقا، سواء قصدت المجازاة أو
~~لا. (قوله: حيث حرم القبول أو الاخذ) عبارة فتح الجواد: والاخذ بالواو وهي
~~أولى، ولو اقتصر على الأول لكان أولى.
# (قوله: لم يملك) أي القاضي. (وقوله: ما أخذه) أي من المهدي. (قوله:
~~فيرده) أي يرد القاضي ما أخذه. (وقوله:
# لمالكه) أي المال المأخوذ. (قوله: إن وجد) أي المالك. (قوله: وإلا) أي
~~وإن لم يوجد المالك. (وقوله: فلبيت المال) أي فيرده في بيت المال. (قوله:
~~وكالهدية الهبة) أي في الحرمة بقيودها المارة، من كونه ليس له عادة قبل
~~الولاية، أو له عادة وزادت، مع كون القاضي فيهما في محل ولايته، ووجود
~~خصومة مطلقا، وجدت عادة أم لا، كان في محل ولايته أم لا. وفي عدم الحرمة إن
~~انتفت قيودها. (قوله: والضيافة) أي كالهدية، هذا يفيد أن الضيافة غير
~~الوليمة، وهو كذلك. إذ الضيافة تختص بالطعام الذي يصنع للنازل عنده،
~~والوليمة مختصة بالطعام الذي ينادى عليه، لكن رأيت في المصباح عرف الوليمة
~~بتعريف شامل للضيافة. وعبارته: الوليمة اسم لكل طعام يتخذ لجمع. اه. وعليه
~~فتكون الضيافة من أفراد PageV04P263
# الوليمة، ويكون بينه وبين قوله الآتي، ويكره حضور الوليمة تدافع. إذ هو
~~هنا أطلق أن الضيافة كالهدية، وفيما سيأتي فصل تفصيلا غير التفصيل المذكور
~~في الهدية. (قوله: وكذا الصدقة) أي ومثل الهدية في التفصيل المذكور بين
~~الحرمة بالقيود المارة وعدمها بانتفائها الصدقة. (قوله: وجوز له السبكي
~~الخ) الفرق بين ما قاله السبكي وبين ما مر، أن السبكي أطلق الجواز فيما إذا
~~لم يكن له عادة، ولم يقيده بما إذا لم يكن في محل ولايته، بخلاف ما مر فإنه
~~مقيد بذلك. (وقوله:
# ولا عادة) بالأولى ms2651 ما إذا كان له عادة. (قوله: وخصه) أي خص السبكي جواز
~~القبول ممن لا خصومة له ولا عادة في تفسيره بما إذا لم يعرف المتصدق أن هذا
~~المتصدق عليه هو القاضي: أي ولم يعرف القاضي عين المتصدق، كما يدل لذلك
~~عبارة تفسيره ونصها - كما في الرشيدي - إن لم يكن المتصدق عارفا بأنه
~~القاضي، ولا القاضي عارفا بعينه فلا شك في الجواز. انتهت. وكما صرح به
~~الشارح في باب الوقف (قوله: وبحث غيره) أي غير السبكي. (وقوله: القطع) أي
~~الجزم بحل أخذه: أي القاضي الزكاة. (قوله: وينبغي تقييده) أي الحل. (وقوله:
~~بما ذكر) أي بما إذا لم تكن هناك خصومة ولا عادة ولم يكن المزكي ممن يعرف
~~القاضي: أي ولا القاضي يعرفه. (قوله: وتردد السبكي في الوقف عليه) أي على
~~القاضي. (وقوله: من أهل عمله) الجار والمجرور حال من الوقف: أي حال كونه
~~صادرا من أهل عمله. (قوله:
# والذي يتجه فيه) أي في الوقف على القاضي. (وقوله: في النذر) أي على
~~القاضي (قوله: أنه) يصح عود الضمير على القاضي، ويصح عوده على الواقف أو
~~الناذر المأخوذين من الوقف والنذر. (وقوله: إن عينه) الضمير المستتر يعود
~~على الواقف أو الناذر، والبارز يعود على القاضي. (وقوله: باسمه متعلق
~~بعينه) أي عينه بإسمه بأن قال: وقفت هذا على فلان القاضي، أو نذرت هذا
~~عليه. وخرج به ما إذا لم يعينه بإسمه بأن قال: وقفت هذا على من يتولى
~~القضاء في هذه البلدة، أو نذرت عليه أو على السادة، وكان القاضي منهم، فإنه
~~يصح لأنه لم يقصده بعينه حال الوقف. (قوله: وشرطنا القبول) أي قلنا إن
~~القبول من الموقوف عليه والمنذر له شرط. قال ع ش: وهو معتمد في الوقف دون
~~النذور. اه. فإن لم نقل إنه شرط فلا يكونان كالهدية. (قوله: كان) أي
~~المذكور من الموقوف والمنذور. (وقوله: كالهدية له) أي للقاضي فيحرم عليه
~~قبوله، وعليه حينئذ يكون الوقف من منقطع الأول، فيكون باطلا. (قوله: ويصح
~~إبراؤه) أي القاضي. (وقوله: عن دينه) أي الدين ms2652 الذي عليه. (قوله: إذ لا
~~يشترط فيه) أي في الابراء قبول، وهو تعليل لصحة إبراء القاضي من الدين الذي
~~عليه. (قوله: ويكره للقاضي حضور الوليمة) المراد بها ما يشمل وليمة العرس
~~وغيرها، ولا ينافي هذا أن وليمة العرس إجابتها واجبة، لان محله في غير
~~القاضي، أما هو فلا تجب عليه كما تقدم في بابها. (قوله: التي خص بها) أي
~~بالوليمة وحده. (قوله: وقال جمع يحرم) أي فيما إذا خص بها وحده. قال في شرح
~~الروض: قال الأذرعي، وما ذكر من كراهة حضوره لها فيما إذا اتخذت له، أخذه
~~الرافعي من التهذيب، والذي اقتضاه كلام الجمهور أن ذلك كالهدية، وهو ما
~~أورده الفوراني والامام والغزالي. اه. (قوله: أو مع جماعة آخرين) معطوف
~~على قوله وحده: أي خص بها مع جماعة آخرين غيره. (قوله: ولم يعتد ذلك) أي
~~تخصيصه بها وحده أو مع آخرين قبل الولاية، فإن اعتيد ذلك قبلها فله حضوره،
~~ولا يكره. (قوله: بخلاف ما إذا لم يقصد بها خصوصا) أي ولو يقصد بها أيضا في
~~عموم الأغنياء، كما في فتح الجواد فإنه لا يكره ولا يحرم، بل تسن الإجابة
~~حينئذ. (قوله: كما لو اتخذت) أي الوليمة وهو تمثيل لما إذا لم يقصد بها
~~القاضي خصوصا. (قوله: وهو منهم) الجملة حالية: أي والحال أن القاضي من جملة
~~الجيران أو العلماء. PageV04P264
# واعلم أن محل هذا التفصيل إن كانت الوليمة لغير خصم، فإن كانت له حرم
~~عليه الحضور مطلقا، سواء كانت خاصة له أو عامة، كما في الروض وشرحه،
~~وعبارتهما: وليس له حضور وليمة أحد الخصمين حال الخصومة، ولا حضور وليتهما
~~ولو في غير محل ولايته، لخوف الميل، ويجيب غيرهما استحبابا إن عم المولم
~~النداء لها. ولم يقطعه كثرة الولائم عن الحكم، بخلاف ما إذا قطعته عنه،
~~فيتركها في حق الجميع، وله تخصيص إجابة من اعتاد تخصيصه بها قبل الولاية،
~~ويكره له حضور وليمة اتخذت له خاصة أو للأغنياء ودعي فيهم، بخلاف ما لو
~~اتخذت للجيران أو العلماء.
# اه. (قوله: ويجوز لغير ms2653 القاضي أخذ هدية بسبب النكاح) يعني إذا أهدى
~~الزوج لغير القاضي من ولي المرأة المخطوبة، أو وكيلها، أو هي نفسها لأجل
~~تزوجه عليها، جاز قبول الهدية منه، وتقدم للشارح في باب الهبة وباب الصداق
~~أن من دفع لمخطوبته أو وكيلها أو وليها طعاما أو غيره ليتزوجها، فرد قبل
~~العقد رجع على من أقبضه، وعلله ابن حجر بأن قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن
~~أنه إنما بعث أو دفع إليها لتتم الخطبة، ولم تتم إذ يفهم منه جواز قبولها،
~~وعدم رجوعه بعد العقد. (قوله: إن لم يشترط) أي غير القاضي على الزوج بأنه
~~لا يزوجه بنته مثلا إلا بمال، فإن اشترط ذلك حرم قبوله. قال في التحفة في
~~أواخر باب الهبة. وحيث دلت قرينة أن ما يعطاه إنما هو للحياء حرم الاخذ،
~~ولم يملكه، قال الغزالي إجماعا. وكذا لو امتنع من فعل أو تسليم ما هو عليه
~~إلا بمال، كتزويج بنته. اه. (قوله: وكذا القاضي) أي وكذلك يجوز له ما أهدي
~~إليه بسبب النكاح، بأن كان هو ولي المخطوبة. (قوله: حيث جاز له الحضور)
~~أنظره فإن الكلام فيما يدفع إليه على سبيل الهدية، وليس في ذلك حضور وليمة
~~حتى يشترط ذلك. تأمل. (قوله: ولم يشترط) أي القاضي على الزوج أنه لا يزوج
~~مثلا إلا بمال أو نحوه. (وقوله: ولا طلب) أي القاضي منه ذلك، فإن اشترط أو
~~طلب، حرم عليه القبول. إذ لا يقابل ذلك بمال. (قوله: وفيه نظر) أي في قوله
~~بجواز أخذ القاضي الهدية مطلقا نظر.
# ووجهه أن القاضي لا يجوز له أخذ الهدية إلا إذا اعتيد ذلك، ولم يزد على
~~العادة، ولم تكن خصومة، كما تقدم لا مطلقا، فالنظر بالنسبة للقاضي فقط من
~~جهة إطلاقه فيه جواز الاخذ. (قوله: ويجوز لمن لا رزق) أي لقاض لا رزق له،
~~وهو بفتح الراء اسم للفعل، وبكسرها اسم للأثر، وهو ما سيق إليك. والمراد
~~هنا الثاني. (قوله: ولا في غيره) أي غير بيت المال كمن مياسير المسلمين.
~~(قوله: وهو غير متعين ms2654 للقضاء) أي والحال أن هذا القاضي الذي لا رزق له فيما
~~ذكر غير متعين للقضاء، بأن وجد من يصلح للقضاء غيره، وما ذكر قيد في جواز
~~أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة. وخرج به ما إذا تعين للقضاء، فيحرم عليه
~~ذلك، وهذا مبني على الضعيف أن الواجب العيني لا يقابل بأجرة، والأصح أنه
~~يقابل بأجرة، فالمتعين كتعليم الفاتحة له أن يمتنع منه إلا بأجرة، وكذلك
~~المتعين للقضاء له أن يمتنع من الحكم إلا بأجرة، لكن إن كان مما يقابل
~~بأجرة كما نبه على ذلك في فتح الجواد، وعبارته: ولمن لا رزق له في بيت
~~المال ولا في غيره وهو غير متعين للقضاء، وكان عمله مما يقابل بأجرة أن
~~يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة أو رزق، على ما قاله جمع، وهو أقرب للمنقول،
~~لكن في استثناء المتعين والعمل يقابل بأجرة مخالفة لقولهم لا يلزم المتعين
~~تعليم الفاتحة إلا بأجرة، لان الأصح جواز أخذها على الواجب العيني، كما لا
~~يجب بذل طعام للمضطر إلا بالتزام البدل، فلعل ذلك التقييد على مقابل الأصح.
# اه. (قوله: وكان عمله) أي عمل من لا رزق له مما يقابل بأجرة، فإن كان
~~مما لا يقابل بأجرة، فليس له أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة، ويحرم عليه
~~قبولها ولا يملكها، وتقدم للشارح في باب الإجارة أنه نقل عن شيخه ابن زياد
~~حرمة أخذ القاضي الأجرة على مجرد تلقين الايجاب. إذ لا كلفة في ذلك. (قوله:
~~وقال آخرون يحرم) أي قوله ما ذكر، وإذا حرم ذلك حرم قبولها ولا يملكها لو
~~أعطيت له. (قوله: وهو) أي القول بالحرمة الأحوط. (قوله: لكن الأول) هو
~~القول بالجواز أقرب: أي إلى المنقول. PageV04P265
# تنبيه: قال في المغني: قبول الرشوة حرام، وهو ما يبذل له ليحكم بغير
~~الحق، أو ليمتنع من الحكم بالحق، وذلك لخبر: لعن الله الراشي والمرتشي في
~~الحكم رواه ابن حبان وغيره وصححوه. لان الحكم الذي يأخذ عليه المال إن كان
~~بغير حق، فأخذ المال في مقابلته حرام. ms2655 أو بحق فلا يجوز توقيفه على المال إن
~~كان له رزق في بيت المال، وروي:
# أن القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر
~~واختلف في تأويله فقيل: إذا أخذها مستحلا، وقيل أراد أن ذلك طريق وسبب موصل
~~إليه، كما قال بعض السلف، المعاصي بريد الكفر. اه. (قوله:
# ونقض القاضي لخ) شروع فيما ينقض حكم الحاكم، وقد ترجم له في الروض بفصل
~~مستقل، وعبارته مع شرحه:
# فصل: فيما ينقض من قضائه أي القاضي. ولنقدم عليه قواعد فنقول: المعتمد
~~فيما يقضي به القاضي، ويفتي به المفتي الكتاب والسنة والاجماع، وقد يقتصر
~~على الكتاب والسنة، ويقال الاجماع يصدر عن أحدهما، والقياس يرد إلى أحدهما،
~~وليس قول الصحابي إن لم ينتشر في الصحابة حجة، لأنه غير معصوم عن الخطأ،
~~فأشبه التابعي، ولان غيره يساويه في أدلة الاجتهاد فلا يكون قوله حجة على
~~غيره، لكن يرجح به أحد القياسين على الآخر. وإذا تقرر أنه ليس بحجة فاختلاف
~~الصحابة في شئ كاختلاف سائر المجتهدين، فلا يكون قول واحد منهم حجة. نعم:
~~إن لم يكن للقياس فيه مجال فهو حجة، كما نص عليه الشافعي في اختلاف الحديث
~~فقال: روي عن علي رضي الله عنه أنه صلى في ليلة ست ركعات، في كل ركعة ست
~~سجدات، وقال: لو ثبت ذلك عن علي لقلت به، فإنه لا مجال للقياس فيه.
# فالظاهر أنه فعله توقيفا اه. فإن انتشر قول الصحابي في الصحابة ووافقوه،
~~فإجماع خفي في حقه، فلا يجوز له كغيره مخالفة الاجماع، فإن خالفوه فليس
~~بإجماع ولا حجة، فإن سكتوا بأن لم يصرحوا بموافقته ولا بمخالفته، أو لم
~~ينقل سكوت ولا قول، فحجة سواء كان القول مجرد فتوى أم حكما من إمام أو قاض،
~~لأنهم لو خالفوه لإعترضوا عليه، هذا إن انقرضوا، وإلا فلا يكون حجة لاحتمال
~~أن يخالفوه لأمر يبدو لهم. والقياس جلي وهو ما قطع فيه بنفي تأثير الفارق
~~بين الأصل والفرع، أو بعد تأثيره. وغير جلي وهو ما لا يقطع ms2656 فيه بذلك، والحق
~~كائن مع أحد المجتهدين في الفروع. قال صاحب الأنوار: وفي الأصول والآخر
~~مخطئ مأجور لقصده الصواب. ولخبر الصحيحين: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله
~~أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر اه. بحذف. (قوله: حكما لنفسه أو غيره) أي
~~حكما صدر من نفسه أو صدر من غيره، لكن إذا صدر من غيره ونقضه، سئل عن
~~مستنده. وقولهم لا يسأل القاضي عن مستنده، محله إذا لم يكن حكمه نقضا،
~~ومحله أيضا كما مر إذا لم يكن فاسقا أو جاهلا. (قوله: إن كان الخ) قيد في
~~النقض: أي محل كون الحكم ينقض إن بان مخالفا للنص. (وقوله: كتاب أو سنة)
~~بدل من قوله نص أو عطف بيان له، وهذا إن كان القاضي مجتهدا.
# (قوله: أو نص مقلده). أي أو كان بخلاف نص مقلده - بفتح اللام - وهذا إن
~~كان مقلدا، لما تقدم أن نص المقلد بالنسبة للمقلد كنص الشارع بالنسبة
~~للمجتهد المطلق. (قوله: أو قياس جلي) عطف على نص: أي أو كان بخلاف قياس
~~جلي، والمراد به غير الخفي فيشمل المساوي. وخرج به ما إذا كان بخلاف قياس
~~خفي، فلا ينقض الحكم به. وعبارة الروض وشرحه. فإن بان له الخطأ بقياس خفي
~~رجحه: أي رآه أرجح مما حكم به، إعتمده مستقبلا: أي فيما يستقبل من أخوات
~~الحادثة، ولا ينقض به حكما، لان الظنون المتقاربة لا استقرار لها، فلو نقض
~~ببعض لما استمر حكم ولشق الامر على الناس، وعن عمر رضي الله عنه أنه شرك
~~الشقيق في المشركة بعد حكمه بحرمانه، ولم ينقض الأول وقال: ذاك على ما
~~قضينا وهذا على ما نقضي. اه. (قوله: وهو) أي القياس الجلي. (قوله: ما قطع
~~فيه بإلحاق الفرع) أي المقيس للأصل: أي المقيس عليه، وذلك كإلحاق الضرب
~~بالتفيف في قوله تعالى: * (فلا تقل لهما أف) * وكإلحاق ما فوق الذرة بها في
~~قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * كما تقدم أول الباب. (قوله:
~~أو إجماع) عطف على نص،
# PageV04P266
# أي أو كان ذلك الحكم بخلاف الاجماع. ms2657 (قوله: ومنه) أي ومن خلاف الاجماع ما
~~خالف شرط الواقف، فمن حكم بخلافه نقض. (قوله: وما خالف الخ) أي والحكم الذي
~~خالف المذاهب الأربعة فهو كالمخالف للاجماع: أي فينقض.
# (قوله: أو بمرجوح) عطف على قوله بخلاف نص: أي أو كان ذلك الحكم بقول
~~مرجوح من مذهب إمامه. (قوله: فيظهر الخ) مرتبط بقوله ونقض، وهو كالتفسير
~~له: أي فالمراد من نقضه إظهار بطلانه، لأنه باطل من أصله. وليس المراد به
~~بطلان نفسه، لايهامه أنه كان صحيحا ثم بطل. (وقوله: ما ذكر) أي من النص
~~والقياس والاجماع. (قوله: وإن لم يرفع إليه) غاية في إظهار البطلان والفعل
~~مبني للمجهول، ونائب فاعله يعود على الامر المخالف لما ذكر، وضمير إليه
~~يعود على القاضي: أي يظهر القاضي البطلان مطلقا سواء رفع الخصمان الامر
~~المخالف لما ذكر إليه أم لا. قال في المغني:
# وعلى القاضي إعلام الخصمين بصورة الحال. قال الماوردي: ويجب على القاضي
~~أن يسجل بالنقض كما يسجل بالحكم، ليكون التسجيل الثاني مبطلا للأول، كما
~~صار الثاني ناقضا للحكم الأول، فإن لم يكن قد سجل بالحكم لم يلزمه الاسجال
~~بالنقض، وإن كان الاسجال به أولى. اه. (قوله: بنحو نقضته) متعلق بيظهر: أي
~~يظهر البطلان بصيغة تدل عليه كنقضته وأبطلته وفسخته. قال في التحفة: إجماعا
~~في مخالف الاجماع وقياسا في غيره.
# (قوله: تنبيه) أي في بيان عدم جواز الحكم بخلاف الراجح. (قوله: بالاجماع)
~~مفعول نقل. (قوله: على أنه) ضميره للحال والشأن. والجار والمجرور متعلق
~~بالاجماع. (وقوله: بخلاف الراجح) متعلق بالحكم. (وقوله: في المذهب) متعلق
~~بالراجح: أي لا يجوز للقاضي أن يحكم بخلاف الراجح في مذهبه، وهو المرجوح.
~~(قوله: وصرح السبكي بذلك) أي بعدم الجواز. (قوله: وأطال) أي السبكي الكلام
~~على ذلك. (قوله: وجعل ذلك) أي الحكم بخلاف الراجح في المذهب. (وقوله: من
~~الحكم) بخلاف ما أنزل الله تعالى. قال في التحفة: وبه يعلم أن مراد الأولين
~~بعدم الجواز عدم الاعتداد به فيجب نقضه، وقال فيها أيضا: قال ابن الصلاح
~~وتبعوه، وينفذ حكم من له أهلية ms2658 الترجيح إذا رجح قولا ولو مرجوحا في مذهبه
~~بدليل جيد، وليس له أن يحكم بشاذ أو غريب في مذهبه، إلا إن ترجح عنده، ولم
~~يشرط عليه التزام مذهب باللفظ أو العرف، كقوله على قاعدة من تقدمه. اه.
~~(قوله: لان الله تعالى الخ) تعليل لجعل الحكم بخلاف الراجح من الحكم بغير
~~ما أنزل الله تعالى. (قوله: أنه) أي والد الجلال. (وقوله: نقض) أي حكمه.
~~(قوله:
# وقضيته) أي الافتاء بنقض الحكم. (قوله: والحالة هذه) أي حالة كون الحكم
~~كائنا بغير الصحيح من مذهبه. (وقوله:
# أنه) أي الحال والشأن. (وقوله: لا فرق) أي في نقض الحكم بغير الصحيح.
~~(وقوله: بين أن يعضده) أي يقويه، وضميره يعود على غير الصحيح، والمقابل
~~محذوف: أي أولا.
# (قوله: تنبيه ثان) أي في بيان المعتمد في المذهب. (قوله: ما اتفق عليه
~~الشيخان) أي النووي والرافعي، ومحله PageV04P267
# ما لم يتفق المتأخرون على أن ما اتفقا عليه سهو أو غلط. (قوله: فما جزم
~~به النووي) يعني إذا اختلف كلام النووي والرافعي، فالمعتمد ما جزم به
~~النووي.
# واعلم أنه إذا اختلفت كتب النووي، فالمتبحر لا يتقيد بشئ منها في
~~الاعتماد عليه، وأما غيره فيعتمد منها المتأخر الذي يكون تتبعه فيه لكلام
~~الأصحاب أكثر، فالمجموع فالتحقيق فالتنقيح فالروضة فالمنهاج، وما اتفق عليه
~~الأكثر من كتبه مقدم على ما اتفق عليه الأقل منها، وما ذكر في بابه مقدم
~~على ما ذكر في غيره غالبا فيهما. قاله ابن حجر وتبعه ابن علان وغيره.
# (قوله: فالرافعي) أي فما جزم به الرافعي إن لم يجزم النووي بشئ. (قوله:
~~فما رجحه الخ) أي فإن اختلفا ولم يجزما بشئ، فالمعتمد من كلامهما ما رجحه
~~أكثر الفقهاء، ثم ما رجحه أعلمهم، ثم ما رجحه أورعهم. (قوله: قال شيخنا
~~هذا) أي ما ذكر من كون المعتمد فيما ذكر ما اتفق عليه الشيخان الخ. (وقوله:
# ما أطبق) أي أجمع واتفق. (قوله: والذي أوصى الخ) أي وهذا هو الذي أوصى به
~~الخ. فاسم الموصول معطوف على ما قبله.
# واعلم أنه إذا اختلف ms2659 كلام المتأخرين عن الشيخين - كشيخ الاسلام وتلامذته
~~- فقد ذهب علماء مصر إلى اعتماد ما قاله الشيخ محمد الرملي، خصوصا في
~~نهايته، لأنها قرئت على المؤلف إلى آخرها في أربعمائة من العلماء فنقدوها
~~وصححوها. وذهب علماء حضرموت وأكثر اليمن والحجاز إلى أن المعتمد ما قاله
~~الشيخ أحمد بن حجر في كتبه، بل في تحفته لما فيها من الإحاطة بنصوص الامام
~~مع مزيد تتبع المؤلف فيها، ولقراءة المحققين لها عليه الذين لا يحصون، ثم
~~إذا لم يتعرضا بشئ فيفتي بكلام شيخ الاسلام، ثم بكلام الخطيب، ثم بكلام
~~الزيادي، ثم بكلام ابن قاسم، ثم بكلام عميرة، ثم بكلام ع ش، ثم بكلام
~~الحلبي، ثم بكلام الشوبري، ثم بكلام العناني، ما لم يخالفوا أصول المذهب.
# كقولهم لو نقلت صخرة من أرض عرفات إلى غيرها يصح الوقوف عليها، وقد تقدم
~~في خطبة الكتاب ما هو أبسط مما هنا، فارجع إليه إن شئت.
# (قوله: وقال السمهودي الخ) تأييد لما قبله. (قوله: ولا يقضي القاضي) أي
~~أو نائبه. (قوله: أي لا يجوز الخ) تفسير للمراد من نفي القضاء بخلاف العلم.
~~(قوله: بخلاف علمه) أي بالشئ المخالف لعلمه. قال بعضهم: الصواب التعبير بما
~~يعلم خلافه، فإن من يقضي بشهادة من لا يعلم صدقهما ولا كذبهما قاض بخلاف
~~علمه وهو نافذ اتفاقا. اه.
# ورده في التحفة بقوله: وهو عجيب فإنه فرضه فيمن لا يعلم صدقا ولا كذبا
~~فكيف يصح أن يقال إن هذا قضى بخلاف علمه حتى يرد على المتن؟ فالصواب صحة
~~عبارته. اه. قال في المغني: وقوله ولا يقضي بخلاف علمه يندرج فيه حكمه
~~بخلاف عقيدته. قال البلقيني: وهذا يمكن أن يدعى فيه اتفاق العلماء، لان
~~الحكم إنما يبرم من حاكم بما يعتقده. اه. (قوله: وإن قامت به) أي بخلاف
~~علمه بينة، وفي هذه الحالة لا يقضي بعلمه، كما لا يقضي بالبينة، للتعارض
~~بينهما، فيعرض عن القضية بالكلية. (قوله: كما إذا شهدت) أي البينة. (وقوله:
~~برق الخ) الألفاظ الثلاثة تقرأ من غير تنوين لاضافتها إلى لفظ من الواقعة ms2660
~~اسما موصولا. (وقوله: يعلم) أي القاضي. (وقوله: حريته) راجع لما إذا شهدت
~~البينة برقه. (وقوله: أو بينونتها) أي أو يعلم بينونتها، وهو راجع لما إذا
~~شهدت بالنكاح، أي ببقائه ولم تبن منه. PageV04P268
# (وقوله: أو عدم ملكه) أي أو يعلم عدم ملكه لهذا العبد مثلا، وهو راجع لما
~~إذا شهدت بملكه له، فالكلام على التوزيع مع اللف والنشر المرتب. (قوله:
~~لأنه قاطع) أي جازم وهو علة لعدم جواز قضائه، بخلاف علمه فيما إذا قامت به
~~بينة.
# (وقوله: به) أي بما شهدت به البينة. (وقوله: حينئذ) أي حين إذ كان مخالفا
~~لعلمه. (وقوله: والحكم بالباطل محرم) من تتمة العلة. (قوله: ويقضي أي
~~القاضي الخ) أي يجوز له ذلك. (وقوله: ولو قاضي ضرورة) هكذا في التحفة وقيده
~~في النهاية بما إذا كان مجتهدا. (قوله: بعلمه) متعلق بيقضي. قال في شرح
~~الروض: لأنه يقضي بالبينة، وهي إنما تفيده ظنا، فبالعلم أولى، لكنه مكروه
~~كما أشار إليه الشافعي في الام، فلو رام البينة نفيا للريبة كان أحسن. قاله
~~الغزالي في خلاصته. اه. (قوله: إن شاء) أي القضاء بعلمه. (قوله: أي بظنه
~~المؤكد) تفسير للعلم، والأوجه كما في سم تفسيره بما يشمل العلم والظن. إذ
~~قد يحصل له حقيقة العلم أو الظن لا تفسيره بخصوص الظن لخروج العلم به.
~~(قوله: الذي الخ) صفة لظنه. (وقوله: يجوز) - بضم الياء وفتح الجيم وتشديد
~~الواو المكسورة -. (وقوله: له) أي للقاضي. (وقوله:
# له الشهادة) مفعول يجوز. (قوله: مستندا) أي معتمدا، وهو حال من ضمير له.
~~(وقوله: إليه) أي إلى ظنه المؤكد.
# (قوله: وإن استفاده) أي العلم، وهو غاية للقضاء بعلمه. يعني أنه يقضي
~~بعلمه مطلقا، سواء استفاده قبل الولاية أم بعدها، وسواء أيضا أكان في
~~الواقعة بينة أم لا. (قوله: نعم لا يقضي به) أي بعلمه، إستدراك من جواز
~~قضاء القاضي بعلمه: أي يجوز له ذلك إلا في الحدود والتعازير. (قوله: لندب
~~الستر) أي مع سقوطها بالشبهة. (وقوله: في أسبابها) أي الحدود والتعزير،
~~وتلك الأسباب هي الزنا وشرب الخمر والسرقة. ms2661 قال في التحفة: نعم من ظهر منه
~~في مجلس حكمه ما يوجب تعزيرا عزره، وإن كان قضاء بالعلم. قال جمع متأخرون:
~~وقد يحكم بعلمه في حد الله تعالى، كما إذا علم من مكلف أنه أسلم ثم أظهر
~~الردة. فيقضي عليه بموجب ذلك. قال البلقيني: وكما إذا اعترف في مجلس الحكم
~~بموجب حد ولم يرجع عنه، فيقضي فيه بعلمه، وإن كان إقراره سرا لخبر: فإن
~~اعترفت فارجمها ولم يقيد بحضرة الناس، وكما إذا ظهر منه في مجلس الحكم على
~~رؤوس الاشهاد، نحو ردة وشرب خمر. اه. (قوله: أما حدود الآدميين) أي الحدود
~~المتعلقة بحقوق الآدميين. (قوله: فيقضي فيها) أي في حدود الآدميين. (وقوله:
~~به) أي بعلمه.
# (قوله: سواء المال الخ) لا يصلح أن يكون تعميما للحدود. إذ هي عقوبات
~~مقدرة كما مر، والمال ليس منها، ولو قال فيما تقدم أما حقوق الآدميين فيقضي
~~الخ لكان أولى. إذ هي شاملة للمال وللحدود (قوله: وإذا حكم) أي القاضي.
# (قوله: لا بد أن يصرح بمستنده) أي بما استند إليه، وهو هنا علمه. (قوله:
~~فيقول الخ) تمثيل للحكم بالعلم مع التصريح بمستنده. (قوله: فإن ترك أحد
~~هذين اللفظين) أي التركيبين وهما قوله علمت الخ.
# وقوله وقضيت أو حكمت الخ. (وقوله: لم ينفذ حكمه) جواب إن. (قوله: ولا
~~يقضي لنفسه) أي لا يجوز له أن يقضي لنفسه من غيره للتهمة، فلو قضى لم ينفذ،
~~كما لا ينفذ سماعه شهادة لنفسه، وإنما جاز له تعزير من أساء أدبه عليه في
~~حكمه، كحكمت علي بالجور، لئلا يستخف ويستهان فلا يسمع حكمه. وخرج بقوله
~~لنفسه القضاء عليها فيجوز، وهل هو إقرار أو حكم؟ وجهان المعتمد عند ابن حجر
~~الثاني، وعند م ر الأول. قال الخطيب في مغنيه: واستثنى البلقيني صورا تتضمن
~~حكمه فيها لنفسه وتنفذ.
# الأولى: أن يحكم لمحجوره بالوصية، وإن تضمن حكمه إستيلاءه على المال
~~المحكوم به وتصرفه فيه. الثانية: الأوقاف التي شرط النظر فيها للحاكم، أو
~~صار فيها النظر إليه بطريق العموم، لانقراض ناظرها الخاص له الحكم ms2662 بصحتها،
~~وإن تضمن الحكم إستيلاءه عليه وتصرفه فيه. الثالثة: للامام الحكم بانتقال
~~ملك إلى بيت المال، وإن كان فيه استيلاؤه عليه PageV04P269
# بجهة الإمامة، وللقاضي الحكم به أيضا، وإن كان يصرف إليه في جامكية
~~ونحوها. اه. بتصرف، ومثله في التحفة والنهاية. (قوله: ولا لبعض) أي ولا
~~يقضي لبعض من أصله أو فرعه للتهمة أيضا. (قوله: ولا لشريكه في المشترك) أي
~~ولا يقضي لشريكه في المال المشترك للتهمة أيضا. قال البلقيني: ويستثنى من
~~ذلك ما إذا حكم بشاهد وبيمين الشريك، فإنه يجوز لان المنصوص أنه لا يشاركه
~~في هذه الصورة قال: ولم أر من تعرض لذلك. ولا يقضي أيضا لرقيقه للتهمة ولو
~~مكاتبا، واستثنى البلقيني منه أيضا الحكم بجناية عليه قبل رقه، بأن جنى
~~ملتزم على ذمي، ثم حارب وأرق فإنه يجوز، قال: ويوقف ما ثبت له حينئذ إلى
~~عتقه، فإن مات قنا صار فيئا. وفي المغني ما نصه: قد يوهم اقتصار المصنف على
~~منع الحكم لمن ذكر جوازه على العدو، وهو وجه اختاره الماوردي. والمشهور في
~~المذهب أنه لا يجوز حكمه عليه ويجوز أن يحكم له. اه. (قوله: ويقضي لكل
~~منهم) أي من القاضي نفسه والبعض والشريك. (وقوله: غيره) أي غير القاضي الذي
~~أراد الحكم لنفسه أو لهؤلاء. (وقوله: من إمام الخ) بيان لذلك الغير. (قوله:
~~قاض آخر) أي غير هذا القاضي الذي أراد القضاء لنفسه أو لهؤلاء. (قوله: ولو
~~نائبا عنه) أي ولو كان القاضي الآخر نائبا عن القاضي المذكور. (قوله: دفعا
~~للتهمة) علة لكونه يقضي له من ذكر. (قوله: ولو رأى قاض الخ) أي أو شهد
~~شاهدان أنك حكمت أو شهدت بما في هذه الورقة. (قوله: وكذا شاهد) أي وكذلك
~~مثل القاضي الشاهد: أي رأى ورقة فيها شهادته. (قوله: ورقة) مفعول رأى.
# (وقوله: فيها حكمه) أي في تلك الورقة مكتوب فيها حكمه، وهذا بالنسبة
~~للقاضي. (وقوله: أو شهادته) أي أو فيها شهادته، وهذا بالنسبة للشاهد.
~~(قوله: لم يعمل) أي من ذكر من الحاكم أو الشاهد. (وقوله: به) أي بمضمون ms2663 ما
~~في الورقة من الحكم أو الشهادة. وفي البجيرمي: وأشعر كلامه بجواز العمل به
~~لغيره وهو كذلك، فلو شهدا عند غيره بأن فلانا حكم بكذا، لزمه تنفيذه، إلا
~~إن قامت بينة بأن الأول أنكر حكمه، وكذبهما زي وكلامه قاصر على ما إذا شهد
~~بالحكم. اه. (قوله: في إمضاء الخ) فيه أن هذا هو معنى العمل به المنفي،
~~فلو قال بأن يمضيه ويكون تصويرا للعمل لكان أولى وأخصر. وفي التحفة
~~والنهاية إسقاطه وهو أولى. (قوله: حتى يتذكر ما حكم أو شهد به) أي تفصيلا،
~~كما في التحفة، ونصها: حتى يتذكر الواقعة بتفصيلها. اه. وبدليل قوله بعد،
~~ولا يكفي الخ. (قوله: لامكان التزوير) هذا يناسب جعله علة لما زدته، وهو
~~عدم العمل بشهادة شاهدين عليه بما ذكر. (وقوله: ومشابهة الخط) أي ولامكان
~~مشابهة الخط، وهذا يناسب جعله علة لما ذكره، وهو عدم العمل بالورقة المكتوب
~~فيها الحكم أو الشهادة. وقولي أو لا يناسب الخ، يعلم منه أنه يصح جعله علة
~~أيضا لما ذكره، ويكون المراد بالتزوير، التزوير في الخط. فتنبه. (قوله: ولا
~~يكفي تذكره) أي القاضي أو الشاهد. (وقوله: أن هذا) أي المكتوب خطه. (وقوله:
~~فقط) أي من غير أن يتذكر الواقعة تفصيلا، وهذا مقابل لما زدته أولا بقولي:
~~أي تفصيلا. (قوله: وفيهما وجه) انظر ما مرجع الضمير؟ فإن كان الحكم
~~والشهادة بمضمون ما في الورقة فغير مناسب لما بعده، لأنه ينحل المعنى، وفي
~~الحكم والشهادة وجه إن كان الحكم والشهادة الخ، وفي ذلك ركاكة لا تخفى، وإن
~~كان الورقة المكتوب فيها الحكم، والورقة المكتوب فيها الشهادة فلا معنى له
~~أصلا، ثم ظهر الأول، وأنه ارتكب الاظهار في مقام الاضمار في قوله بعد أن
~~كان الحكم والشهادة، فكان عليه أن يقول إن كانا بألف التثنية. تأمل. (قوله:
~~مصونة عندهما) أي محفوظة عند القاضي وعند الشاهد. (قوله: ووثق بأنه) أي
~~ووثق كل من القاضي والشاهدين بأن ما في الورقة خطه. (قوله: ولم يداخله فيه)
~~أي في كونه خطه. (قوله: ريبة) أي شك.
# (قوله: ms2664 أنه يعمل) بدل من قوله وجه، أو عطف بيان له. قال في التحفة
~~والنهاية: والأصح عدم الفرق لاحتمال الريبة.
# اه. (وقوله: به) أي بمضمون ما في الورقة. (قوله: وله الخ) الجار
~~والمجرور خبر مقدم. (وقوله: حلف) مبتدأ مؤخر، PageV04P270
# وهو مستأنف. (قوله: حلف) يشمل اليمين المردودة واليمين التي معها شاهد.
~~اه. بجيرمي. (قوله: على استحقاق) لو قال كما في المنهج على ما له به تعلق
~~كاستحقاق الخ، لكان أولى. (قوله: أو أدائه لغيره) عطف على استحقاق: أي ولو
~~حلف على أداء الحق الذي عليه لغيره. (قوله: اعتمادا الخ) هو منصوب على
~~الحال على تأويله باسم الفاعل: أي له أن يحلف على ذلك حال كونه معتمدا على
~~ما ذكر. قال في التحفة: ودليل حل الحلف بالظن حلف عمر رضي الله عنه بين يدي
~~النبي (ص) أن ابن صياد هو الدجال، ولم ينكر عليه مع أنه غيره عند الأكثرين،
~~وإنما قال إن يكنه فلن تسلط عليه.
# اه. (وقوله: على إخبار عدل) متعلق بإعتمادا: أي إخباره باستحقاق الحق أو
~~أدائه. (قوله: وعلى خط نفسه) معطوف على إخبار عدل. (وقوله: على المعتمد)
~~مرتبط بالمعطوف. أي وله الحلف اعتمادا على خط نفسه على المعتمد، وفارق
~~القضاء والشهادة السابقين، حيث لا يجوز فيهما الاعتماد على الخط بأن اليمين
~~تتعلق به، والحكم والشهادة يتعلقان بغيره. (قوله: وعلى خط مأذونه) أي
~~واعتمادا على خط مأذونه: أي رقيقه المأذون له في التجارة مثلا، فإذا وجد
~~سيده ورقة مكتوبا فيها بخطه إن لك عند فلان دينا كذا ثمن كذا، أو إني أديت
~~عنك ما عليك من الدين، جاز له أن يحلف اعتمادا على خطه. (وقوله: ووكيله)
~~معطوف على مأذونه، أي واعتمادا على خط وكيله: أي في بيع ماله، ولو في
~~الذمة، أو قضاء الديون التي عليه، فإذا وجد موكله ورقة مكتوبا فيها بخطه إن
~~لك عند فلان ثمن كذا، أو أني أديت الدين عنك، جاز له أن يحلف اعتمادا على
~~ذلك الخط. (قوله: وشريكه) معطوف على مأذونه أيضا: أي واعتمادا على ms2665 خط
~~شريكه: أي المأذون له في بيع المال المشترك، ولو في الذمة، وأداء الديون،
~~فإذا وجد شريكه ورقة مكتوبا فيها إن لك عند فلان ثمن كذا، أو أني أديت
~~الدين عنك، جاز له أن يحلف اعتمادا على ذلك الخط. (قوله: ومورثه) معطوف
~~أيضا على مأذونه، أي واعتمادا على خط مورثه، فإذا وجد الوارث ورقة مكتوبا
~~فيها بخط مورثه، أن لي عند فلان كذا، أو أني أديت الدين الذي كان علي، جاز
~~له أن يحلف اعتمادا على الخط المذكور. (قوله: إن وثق) أي الشخص. (وقوله:
# بأمانته) أي من ذكر من مأذونه، وما بعده باعتبار الشرح، أو مورثه فقط
~~باعتبار المتن. (قوله: بأن علم) أي الحالف وهو تصوير للوثوق بأمانته.
~~(وقوله: أنه) أي من ذكر من مأذونه وما بعده، أو المورث فقط على نسق ما
~~قبله. (وقوله: لا يتساهل في شئ من حقوق الناس) ضابط ذلك أنه لو وجد في
~~التذكرة لفلان على كذا سمحت نفسه بدفعه، ولم يحلف على نفيه. (قوله: اعتضادا
~~بالقرينة) علة للحلف، أي له أن يحلف اعتضادا، أي اعتمادا على القرينة، وهي
~~خط مأذونه وما بعده، وفيه أن هذه العلة هي عين قوله اعتمادا على خط الخ.
# تتمة: له رواية الحديث اعتمادا على خط كتبه هو أو غيره، محفوظ عنده أو
~~عند غيره، متضمن ذلك الخط أنه قرأ البخاري مثلا على الشيخ الفلاني أو أنه
~~سمعه منه أو أنه أجازه عليه، وإن لم يتذكر قراءة ولا سماعا ولا إجازة، لان
~~باب الرواية أوسع، وعلى ذلك عمل السلف والخلف، ولو رأى خط شيخه بالاذن له
~~في الرواية وعرفه، جاز له الاعتماد عليه أيضا.
# (قوله: تنبيه) أي في بيان ما إذا خالف الظاهر الباطن: أي حقيقة الامر.
~~(قوله: والقضاء) أي الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية فيما باطن الامر
~~فيه، بخلاف ظاهره. (وقوله: الحاصل على أصل كاذب) أي المرتب على أصل كاذب،
~~مثل شهادة الزور. (قوله: ينفذ طاهرا) أي بحسب ظاهر الشرع. (وقوله: لا
~~باطنا) أي لا ينفذ في الباطن: أي ms2666 فيما بينه وبين الله، لقوله (ص): إنكم
~~تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع
~~منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشئ فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار.
~~وقوله ألحن: قال ع ش: أي أقدر PageV04P271
# . وقال الرشيدي: أي أبلغ وأعلم، والأول أنسب. (قوله: فلا يحل) أي ذلك
~~الحكم حراما، كأن أثبت بشاهدي زور نكاحه بامرأة. (وقوله: ولا عكسه) أي ولا
~~يحرم حلالا، كأن ادعى عليه بأنه طلق زوجته بذلك، فلا تحرم عليه باطنا، ويحل
~~له وطؤها إن أمكن، لكنه يكره للتهمة، ويبقى التوارث بينهما لا النفقة
~~للحيلولة، ولو نكحها آخر فوطئها جاهلا بالحال فشبهة، وتحرم على الأول حتى
~~تنقضي العدة، أو عالما أو نكحها أحد الشاهدين فكذا في الأشبه عند الشيخين.
# اه. (قوله: فلو حكم الخ) تفريع على الأول: أعني فلا يحل حراما. (قوله:
~~بظاهر العدالة) بدل من بشاهدي زور. ولو قال كما في شرح الرملي ظاهرهما
~~العدالة لكان أولى. (قوله: لم يحصل الخ) جواب لو. (قوله: سواء المال
~~والنكاح) تعميم في عدم حصول الحل باطنا فيما حكم به بشاهدي زور. (قوله: أما
~~المرتب) أي أما القضاء المرتب، وهو مقابل قوله والقضاء الحاصل الخ. (وقوله:
~~على أصل صادق) وهو ما لم يكن بشهادة الزور. (قوله: فينفذ القضاء فيه) أي في
~~المرتب على أصل صادق. (وقوله: باطنا أيضا) أي كما ينفذ ظاهرا. (وقوله:
~~قطعا) هذا إن كان في محل اتفاق المجتهدين، مثل وجوب صوم رمضان بشاهدين،
~~وإلا بأن كان في محل اختلافهم فينفذ على الأصح، مثل وجوب صومه بواحد، ومثل
~~شفعة الجوار. (قوله: وجاء في الخبر) أي ورد فيه، وساقه دليلا على قوله ينفذ
~~ظاهرا لا باطنا. (وقوله:
# أمرت أن أحكم الخ) أي أمرني الله أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.
~~قال في التحفة جزم الحافظ العراقي بأن هذا الخبر لا أصل له، وكذا أنكره
~~المزي وغيره، ولعله من حيث نسبة هذا اللفظ بخصوصه إليه (ص)، أما معناه فهو
~~صحيح منسوب ms2667 إليه (ص) أخذا من قول المصنف في شرح مسلم في خبر: إني أؤمر أن
~~أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم.
# معناه أني أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال (ص). اه.
~~(قوله: ويلزم المرأة الخ) أي يجب عليها ما ذكر، فلو سلمت نفسها مع القدرة
~~على ما ذكر أثمت به. (قوله: الهرب) أي من المدعي عليها بما ذكر. (وقوله: بل
~~والقتل) أي بل يلزمها أن تقتله ولو بسم. ومحله إن لم يندفع بغيره. (وقوله:
~~إن قدرت عليه) أي على المذكور من الهرب والقتل. (قوله: كالصائل على البضع)
~~أي فإنها يلزمها دفعه ولو بالقتل. (قوله: ولا نظر لكونه) أي الواطئ: أي
~~يلزمها ما ذكر ولا تنظر لكونه يعتقد الإباحة. (قوله: يعتقد الإباحة) أي
~~إباحة الوطئ بالحكم كأن يكون حنيفا. وعبارة المغني.
# فإن قيل: فلعله ممن يرى الإباحة فكيف يسوغ دفعه وقتله؟
# أجيب: بأن المسوغ للدفع والموجب له إنتهاج الفرج المحرم بغير طريق شرعي،
~~وإن كان الطالب لا إثم عليه، كما لو صال صبي أو مجنون على بضع امرأة، فإنه
~~يجوز لها دفعه بل يجب. اه.
# (قوله: فإن أكرهت) أي على الوطئ، بأن لم تقدر على الهرب ولا على قتله فلا
~~إثم عليها بوطئه إياها. قال في التحفة: ولا يخالف هذا قولهم الاكراه لا
~~يبيح الزنا لشبهة، سبق الحكم على أن بعضهم قيد عدم الاثم بما إذا ربطت ،
~~حتى لم يبق لها حركة، لكن فيه نظر: إذ لو كان هذا مرادا لم يفرقوا بين ما
~~هنا والاكراه على الزنا، لان محل حرمته حيث لم تربط كذلك. اه. (قوله:
~~والقضاء على غائب) شروع في بيان جواز القضاء لحاضر على غائب. والأصل فيه
~~قوله (ص) لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وهو قضاء منه على زوجها وهو
~~غائب، ولو كان فتوى لقال لها لك أن تأخذي، أو لا بأس عليك، أو نحوه ولم يقل
~~خذي. وقول عمر رضي الله عنه في خطبته: من كان له على الأسيفع - بالفاء
~~المكسورة - دين فليأتنا ms2668 غدا، فإنا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه - وكان
~~غائبا. (قوله: عن البلد) أي فوق مسافة العدوي.
# اه. بجيرمي. (قوله: وإن كان) أي ذلك الغائب المدعى عليه. (وقوله: في غير
~~عمله) أي في غير محل ولاية القاضي. PageV04P272
# (قوله: أو عن المجلس) أي أو غائب عن مجلس الحكم. (وقوله: بتوار) متعلق
~~بغائب المقدر: أي أو غائب عن المجلس بتوار: أي اختفاء خوفا. (وقوله: أو
~~تعزز) أي امتناع من الحضور لا خوفا بل تغلبا. (قوله: جائز) أي لما تقدم،
~~ولاتفاقهم على سماع البينة عليه، فالحكم مثلها، ولان الغيبة ليست بأعظم من
~~الصغر، والموت في العجز عن الدفع عن الغائب، فإذا جاز الحكم على الصغير
~~والميت، فليجز على الغائب أيضا. (قوله: في غير عقوبة الله تعالى) أي في كل
~~شئ سوى عقوبة الله تعالى، أما هي فلا يقضى عليه بها لبنائها على المساهلة.
~~(قوله: إن كان لمدع حجة) قيد في جواز القضاء على الغائب: أي يجوز القضاء
~~عليه بشرط أن يكون لمدع حجة: أي وقد علمها الحاكم وقت الدعوى، على ما دل
~~عليه كلامهم، وإن اعترضه البلقيني، وجوز سماعها إذا حدث بعدها علم البينة
~~أو تحملها، كذا في التحفة.
# والمراد بالحجة هنا ما يشمل الشاهد واليمين فيما يقضي فيه بهما، وعلم
~~الحاكم، وظاهر كلامه أنه إذا لم تكن حجة سمعت دعواه، ولكن لا يحكم القاضي
~~بها على غائب، وليس كذلك فلا تسمع له دعوى أصلا حينئذ، فكان الأولى للشارح
~~أن يدخل على المتن بقوله: وإنما تسمع دعواه، ويقضي بها على الغائب إن كان
~~لمدع حجة. (قوله: ولم يقل هو الخ) سيأتي محترزه. (قوله: بل ادعى) أي طالب
~~الحق على المدعى عليه الغائب. (وقوله: جحوده) أي للحق المدعى به. وفي
~~المغني ما نصه:
# تنبيه: يقوم مقام الجحود ما في معناه، كما لو اشترى عينا. وخرجت مستحقة
~~فادعى الثمن على البائع الغائب، فلا خلاف أنها تسمع وإن لم يذكر الجحود،
~~وإقدامه على البيع كاف في الدلالة على جحوده. قاله الامام والغزالي. اه.
# (قوله: وأنه يلزمه الخ) ms2669 أي وادعى أن الغائب على المدعى عليه يلزمه تسليمه
~~المدعى به الآن، وأنه مطالبه به، فلو لم يذكر في الدعوى ما ذكر، بأن قال لي
~~عليه كذا فقط، فلا تسمع دعواه، إذ من شروطها أن يتعلق بها إلزام ومطالبة في
~~الحال. ويشترط أيضا لها بيان المدعى به وقدره ونوعه ووصفه كما سيأتي.
~~(قوله: فإن قال) أي المدعي هو: أي الغالب مقر، وهذا محترز قوله ولم يقل هو
~~مقر. (قوله: وأنا أقيم الحجة الخ) أي فيكون قد ثبت الحق عليه بالحجة. قال
~~في التحفة: ولا أثر لقوله مخافة أن ينكر خلافا للبلقيني: أي حيث قال إن
~~مخافة إنكاره مبتوعة لسماع الدعوى. (وقوله:
# استظهارا) أي طلبا لظهور الحق. (قوله: أو ليكتب) معطوف على استظهارا، أي
~~أن إقامة الحجة إما لأجل استظهار الحق، أو لأجل أن يكتب الخ. ويصح عطفه على
~~مخافة: أي لأجل المخافة، أو لأجل أن يكتب الخ. (وقوله: بها) أي بالحجة: أي
~~بثبوت الحق بها. (قوله: لم تسمع حجته) جواب إن، قال في التحفة إلا أن يقول
~~وهو ممتنع فإنها تسمع.
# وقال في النهاية: لا تسمع ولو قال قال. اه. (قوله: لتصريحه) أي المدعى.
~~(وقوله: بالمنافي لسماعها) أي وهو الاقرار، وذلك لأنها لا تقام على مقر.
~~(قوله: إذ لا فائدة فيها) أي الحجة، وهو علة المنافاة. (قوله: نعم الخ)
~~استدراك على عدم سماع الدعوى من المقر. (قوله: لا ليكتب القاضي به) أي
~~بثبوت الدين بالبينة. (قوله: بل ليوفيه منه) أي أقام البينة ليوفي القاضي
~~دينه من ماله الحاضر. (قوله: فتسمع) أي البينة وهو جواب لو. (قوله: وإن قال
~~هو مقر) الأولى حذفه إذ الاستدراك مرتب على قوله هو مقر. (قوله: وتسمع
~~أيضا) أي كما تسمع إذا ادعى جحوده. (وقوله: إن أطلق) أي لم يدع جحودا ولا
~~إقرارا، وإنما سمعت في هذه الحالة لأنه قد لا يعلم جحوده في غيبته، ويحتاج
~~إلى إثبات الحق، فيجعل غيبته كسكوته. (قوله: ووجب إن كانت الخ) أي ولم يكن
~~للغائب وكيل حاضر. (وقوله: بدين) أي ms2670 له على PageV04P273
# الغائب. (وقوله: أو عين) أي أودعها عنده، أو أعاره إياها، أو نحو ذلك.
~~(وقوله: أو بصحة عقد) معطوف على بدين، أي أو كانت الدعوى عليه بصحة عقد،
~~كأن ادعى على الغائب أنه اشترى هذا العبد منه بشراء صحيح، وأنكر هو ذلك.
# (وقوله: أو إبراء) أي أو كانت الدعوى عليه بإبراء، أي بأن الغائب أبرأ
~~الحاضر من الدين الذي له عليه وأنكره. (قوله:
# كأن أحال الخ) تمثيل للابراء، ولا يتصور بغير ما ذكر، لان الدعوى على
~~الغائب بإسقاط حق لا تسمع، وعبارة المغني:
# ولا تسمع الدعوى والبينة على الغائب بإسقاط حق له، لان الدعوى بذلك
~~والبينة لا تسمع إلا بعد المطالبة بالحق. قال ابن الصلاح وطريقه في ذلك أن
~~يدعي على إنسان أن رب الدين أحاله به، فيعترف المدعى عليه بالدين لربه
~~وبالحوالة، ويدعي أنه أبرأه منه أو أقبضه، فتسمع الدعوى بذلك والبينة. اه.
~~(قوله: فادعى) أي المدين الحاضر. (وقوله: أبرأه) أي أبرأه الغائب إياه،
~~فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله مع حذف المفعول. ويحتمل أن تكون من إضافة
~~المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل. (قوله: تحليفه) فاعل وجب. (وقوله: أي
~~المدعي) تفسير للضمير، وأفاد به أن الإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد
~~حذف الفاعل: أي تحليف الحاكم إياه، وهو غير متعين، بل يصح أن تكون من إضافة
~~المصدر لفاعله وحذف المفعول. (قوله: يمين الاستظهار) هي التي لم يثبت بها
~~حق، وإنما وجبت احتياطا. قال في التحفة: ولا يبطل الحق بتأخير هذه اليمين
~~ولا ترتد بالرد، لأنها ليست مكملة للحجة، وإنما هي شرط للحكم. اه.
# (قوله: وإن لم يكن الغائب متواريا ولا متعززا) قيد به في شرح المنهج
~~أيضا، ونقل البجيرمي عن ز ي أن المعتمد أنه يجب تحليفه، وإن كان متواريا أو
~~متعززا. (قوله: بعد إقامة الخ) متعلق بتحليفه: أي تحليفه بعد إقامة البينة:
~~أي وبعد تعديلها. (قوله: أن الحق) أي على أن الحق، وهو متعلق بكل من بينة
~~ومن تحليفه. (قوله: في الصورة الأولى) هي ما إذا كانت الدعوى ms2671 بدين. (وقوله:
~~ثابت في ذمته) أي الغائب. (وقوله: إلى الآن) أي إلى وقت الدعوى عليه.
~~(قوله:
# احتياطا الخ) علة لوجوب التحليف: أي وجب تحليفه بذلك احتياطا للغائب
~~المحكوم عليه. (قوله: لأنه الخ) علة للعلة. (وقوله: لربما ادعى) أي الغائب
~~بشئ يبرئه كأداء وإبراء. (قوله: ويشترط مع ذلك) أي مع قوله في الحلف أن
~~الحق ثابت في ذمته. (وقوله: أن يقول أنه الخ) أي لأنه قد يكون عليه ولا
~~يلزمه أداؤه لتأجيل أو نحوه. (قوله: وأنه لا يعلم الخ) أي ويلزمه أيضا أن
~~يقول أنه الخ. قال في التحفة: بناء على الأصح أن المدعى عليه لو كان حاضرا
~~وطلب تحليف المدعي على ذلك أجيب. اه. (وقوله: قادحا) أي في الشهادة مطلقا،
~~أو بالنسبة للغائب. (وقوله: كفسق وعداوة) تمثيل للقادح في الشهادة. (قوله:
~~قال شيخنا في شرح المنهاج وظاهر الخ) فيه أن هذا لا يظهر بعد تقييده فيما
~~سبق بقوله في الصورة الأولى، إذ يعلم منه أنه في غيرها لا يحلف بما ذكر.
~~(وقوله: أن هذا) أي ما في المتن فقط، وهو أن الحق ثابت في ذمته، وأما ما
~~زاده عليه وهو أنه يلزمه الخ، فيأتي في جميع الصور. (وقوله: في الدعوى
~~بعين) أي ادعى أنه جعلها وديعة عنده، أو استعارها منه، أو نحو ذلك كما
~~تقدم. (قوله: على ما يليق بها) أي كأن يقول ادعى عليه بالثوب مثلا وهو باق
~~تحت يده، ويلزمه تسليمه إلي، والعين باقية. (قوله: وكذا نحو الابراء) أي
~~وكذلك لا يأتي ما ذكر في الدعوى بنحو إبراء كعتق وطلاق وبيع، بل يحلف فيه
~~على ما يليق به، كأن يقول في الابراء أنه أبرأني، وأنه لا يستحق في ذمتي
~~شيئا، وكأن يقول في العتق أن سيده أعتقه، وفي الطلاق أن زوجها طلقها، وفي
~~البيع أنه باعني إياه بيعا صحيحا. (قوله: أما لو كان الغائب الخ) مفهوم
~~قوله إن لم يكن الغائب الخ. (قوله: فيقضي) أي القاضي. (وقوله: PageV04P274
# عليهما) أي على المتواري والمتعزز. (وقوله: لتقصيرهما) أي بسبب التواري
~~والتعزز. ms2672 (قوله: قال بعضهم الخ) عبارة التحفة: أما إذا كان له وكيل حاضر،
~~فهل يتوقف التحليف إلى طلبه؟ وجهان، وقضية كلامهما توقفه عليه، واعتمده ابن
~~الرفعة واستشكله في التوشيح بأنه إذا كان له وكيل حاضر لم يكن قضاء على
~~غائب ولم تجب يمين جزما، وفيه نظر، لان العبرة في الخصومات في نحو اليمين
~~بالموكل لا الوكيل، فهو قضاء على غائب بالنسبة لليمين، ويؤيد ذلك قول
~~البلقيني للقاضي سماع الدعوى على غائب وإن حضر وكيله، لوجود الغيبة المسوغة
~~للحكم عليه، والقضاء إنما يقع عليه، أي في الحقيقة، أو بالنسبة لليمين.
~~فالحاصل أن الدعوى إن سمعت على الوكيل توجه الحكم إليه دون موكله لا
~~بالنسبة لليمين، احتياطا لحق الموكل، وإن لم تسمع عليه توجه الحكم إلى
~~الغائب من كل وجه في اليمين وغيرها. اه. (قوله: كما لو ادعى شخص على نحو
~~صبي) أي كمجنون، والكاف للتنظير في وجوب الحلف على المدعي. وفي المغني ما
~~نصه: لا تنافي بين ما ذكر هنا وما ذكر في كتاب الدعوى والقسامة، من أن شرط
~~المدعى عليه أن يكون مكلفا ملتزما للأحكام، فلا تصح الدعوى على صبي ومجنون،
~~لان محل ذلك عند حضور وليهما، فتكون الدعوى على الولي، أما عند غيبته
~~فالدعوى عليهما كالدعوى على الغائب، فلا تسمع إلا أن تكون هناك بينة ويحتاج
~~معها إلى اليمين. اه. (وقوله: لا ولي له) قال في التحفة أو له ولي ولم
~~يطلب، فلا تتوقف اليمين على طلبه. اه. ومثله في النهاية. (قوله: وميت)
~~معطوف على صبي، أي وكما لو ادعى على ميت. (قوله: ليس له وارث خاص حاضر) أي
~~بأن كان له وارث غير خاص، أو له وارث خاص، لكنه غير حاضر في البلد. (قوله:
~~فإنه) أي المدعي على نحو الصبي والميت. (وقوله: يحلف) أي بعد إقامة البينة
~~بما ادعاه وتعديلها، وإلا فلا تسمع دعواه. (قوله: لما مر) أي احتياطا
~~للمحكوم عليه الصبي أو الميت.
# (قوله: أما لو كان لنحو الصبي ولي خاص الخ) هذا خلاف ما جرى عليه شيخه ms2673 من
~~أن وجوب الحلف لا يتوقف على طلب الولي إذا وجد بالنسبة للدعوى على الصبي
~~والمجنون، كما يعلم من عبارته المارة، ويتوقف على طلب الوارث الخاص إذا وجد
~~بالنسبة للميت، وقال: الفرق بينه وبين الولي واضح. وجرى أيضا على ذلك في
~~النهاية، وكتب ع ش على قول النهاية، والفرق واضح ما نصه: وهو - أي الفرق -
~~أن الحق في هذه يتعلق بالتركة التي هي للوارث، فتركه لطلب اليمين إسقاط
~~لحقه، بخلاف الولي فإنه إنما يتصرف على الصبي بالمصلحة. اه. والمؤلف تبع
~~شيخ الاسلام فيما ذكر كما يعلم من عبارة شرح المنهج والأسنى، ونص الثاني:
~~فإن كان للميت وارث خاص، اعتبر في الحلف طلب الوارث، لان الحق له في
~~التركة، ومثله ما لو كان للصبي نائب خاص. الخ. اه. (قوله: اعتبر في وجوب
~~التحليف) أي على المدعي. (وقوله: طلبه) أي طلب من ذكر من الولي والوارث
~~التحليف من المدعي، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وحذف مفعوله، ويحتمل
~~أن تكون من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل. (قوله: فإن سكت) أي من
~~ذكر من الوارث الخاص والولي. (وقوله: عن طلبها) أي اليمين المعلومة من
~~السياق. (وقوله: لجهل) أي بأنه يعتبر في وجوب اليمين طلبها. (وقوله: عرفه
~~الحاكم) أي بين له أن لك أن تحلفه (وقوله: ثم إن الخ) أي ثم بعد التعريف إن
~~لم يطلب منه اليمين، حكم عليه الحاكم بدون يمين. (قوله: لو ادعى وكيل
~~الغائب) أي إلى مسافة يجوز القضاء فيها على الغائب، بأن كان فوق مسافة
~~العدوي، أو في غير ولاية الحاكم وإن قربت. أفاده في التحفة. (وقوله: على
~~غائب) أي إلى ما ذكر أيضا. (قوله: أو نحو صبي) بالجر معطوف على غائب: أي أو
~~ادعى وكيل الغائب على نحو صبي كمجنون.
# (قوله: أو ميت) أي أو ادعى على ميت: أي وإن لم يرثه إلا بيت المال. اه.
~~تحفة. (قوله: فلا تحليف) أي واجب على الوكيل. (قوله: بل يحكم) أي الحاكم.
~~(وقوله: بالبينة) أي التي أقامها الوكيل المدعي، ويعطى حينئذ ms2674 المال المدعى
~~به PageV04P275
# إن كان للمدعى عليه هناك مال. (قوله: لان الوكيل الخ) تعليل لعدم تحليف
~~الوكيل. (وقوله: لا يتصور حلفه على استحقاقه) أي لا يمكن أن يحلف الوكيل
~~على استحقاقه للحق الذي ادعى به، لأنه ليس له وإنما هو للموكل. (قوله: ولا
~~على أن موكله يستحقه) أي ولا يتصور أن يحلف على أن موكله يستحقه: إذ يحتمل
~~أن موكله أبرأه، ولو حلف فلا يستحق الموكل شيئا، إذ لا يثبت للشخص الحق
~~بيمين غيره. (قوله: ولو وقف الامر الخ) من تتمة التعليل: أي ولأنه لو وقف
~~الامر الخ. (وقوله: إلى حضور الموكل) أي من المحل الذي هو فيه وكان بعيدا
~~أو قريبا، وكان في غير ولاية الحاكم، وإلا بأن كان في محل قريب وهو بولاية
~~القاضي، فلا بد من حضوره وتحليفه يمين الاستظهار، إذ لا مشقة عليه في
~~الحضور حينئذ، بخلاف ما لو بعد، أو كان بغير ولاية الحاكم كذا في التحفة.
~~ومثل حضور الموكل في عدم وقوف الامر إليه بلوغ الصبي، وإفاقة المجنون،
~~وقيام نائب عن الميت، فلا يوقف الامر إلى ذلك. (قوله: ولو حضر الغائب) أي
~~المدعى عليه (وقوله: وقال) أي بعد الدعوى عليه من وكيل الغائب بدين له
~~عليه. (وقوله: أبرأني موكلك) مقول القول.
# (وقوله: أو وفيته) أي أو قال وفيته. (وقوله: فأخر) فعل أمر، والمخالف
~~الوكيل (وقوله: إلى حضوره) أي الموكل.
# (وقوله: ليحلف) أي لأجل أن يحلف لي بأنه ما أبرأني: أي ما وفيته. (قوله:
~~لم يجب) جواب لو: أي لم يجب ذلك الغائب الذي حضر إلى ما طلبه من التأخير.
~~(قوله: وأمر بالتسليم له) أي أمر القاضي ذلك الغائب الذي حضر بتسليم الحق
~~للوكيل. (قوله: ثم يثبت الابراء) أي ثم بعد تسليم الحق يمكن من إثبات
~~الابراء، أو التوفية ويأخذ حقه. (وقوله:
# بعد) مبني على الضم: أي بعد حضور الموكل. (وقوله: إن كان الخ) قيد في
~~الاثبات. (وقوله: له) أي للغائب الذي قد حضر. (وقوله: به) أي بالابراء،
~~وكذا التوفية. (وقوله: حجة) أي بينة. (قوله: ms2675 لأنه لو وقف الخ) علة لعدم
~~إجابته.
# (قوله: نعم له) أي للغائب الذي قد حضر وادعى عليه بالدين، وهو استدراك
~~على كونه لم يجب فيما يطلبه. (وقوله: إذا ادعى عليه) أي الوكيل. (وقوله:
~~علمه) أي الوكيل وهو مفعول ادعى. (وقوله: بنحو الابراء) متعلق بعلمه، ونحو
~~الابراء التوفية. (وقوله: أنه لا يعلم الخ) المصدر المؤول منصوب بنزع
~~الخافض، وهو متعلق بتحليف، أي له تحليفه بعدم علمه بأن الموكل أبرأه.
~~(وقوله: مثلا) أي أو وفاه الدين. (قوله: لصحة هذه الدعوى) علة لكونه له
~~تحليف الوكيل بما ذكر، أي وإنما كان له ذلك لصحة هذه الدعوى، وهي علمه بنحو
~~إبراء، لأنه لو أقر بمضمونها بطلت وكالته. قال في المغني.
# فإن قيل: هذا يخالف ما سبق من أن الوكيل لا يحلف.
# وأجيب: بأنه لا يلزم من تحليفه هنا تحليفه ثم لان تحليفه هنا إنما جاء من
~~جهة دعوى صحيحة يقتضي اعترافه بمضمونها سقوط مطالبته، لخروجه باعترافه بها
~~من الوكالة في الخصومة - بخلاف يمين الاستظهار - فإن حاصله أن المال ثابت
~~في ذمة الغائب أو الميت، وثبوته في ذمة من ذكر لا يتأتى من الوكيل. اه.
# تنبيه: قال في التحفة: يكفي في دعوى الوكيل مصادقة الخصم له على الوكالة
~~إن كان القصد إثبات الحق لا تسلمه، لأنه وإن ثبت عليه لا يلزمه الدفع إلا
~~على وجه مبرر، ولا يبرأ إلا بعد ثبوت الوكالة. اه.
# (قوله: وإذا ثبت عند حاكم مال) أي بأن أقام المدعي الحجة عليه وحلف يمين
~~الاستظهار كما تقدم. (قوله: PageV04P276
# وحكم به) أي بثبوت المال عنده على ذلك الغائب، وهو قيد خرج به ما إذا ثبت
~~عنده ولكنه لم يحكم به، فلا يقضيه منه.
# (قوله: وله) أي للغائب أو الميت. (وقوله: مال حاضر في عمله) أي في محل
~~عمل القاضي وولايته. (قوله: أو دين الخ) معطوف على له مال حاضر: أي أو كان
~~له دين ثابت على حاضر في محل عمله. قال في النهاية: ولا يعارضه قولهم لا
~~تسمع الدعوى بالدين على غريم الغريم، ms2676 إذ هو محمول على ما إذا كان الغريم
~~حاضرا أو غائبا ولم يكن دينه ثابتا على غريم الغريم، فليس له الدعوى
~~لاثباته. اه. ومثله في التحفة. (قوله: قضاه) أي الدين. (وقوله: منه) أي من
~~المال الحاضر أو الدين. (قوله: إذا طلبه المدعي) أي إذا طلب المدعى قضاء
~~حقه من الحاكم. وخرج به ما إذا لم يطلبه، فلا يقضيه الحاكم منه. (قوله: لان
~~الحاكم يقوم مقامه) أي الغائب، وهو تعليل لكون الحاكم يقضيه من مال الغائب
~~الحاضر. وعبارة المغني: لأنه حق وجب عليه تعذر وفاؤه من جهة من هو عليه،
~~فقام الحاكم مقامه، كما لو كان حاضرا فامتنع. اه. (قوله: ولو باع قاض) أي
~~أو نائبه (قوله: في دينه) أي في قضاء الدين الذي عليه. (قوله: فقدم) أي وصل
~~ذلك الغائب إلى بلد البيع. (قوله: وأبطل الدين) أي أبطل إثباته في ذمته.
~~(وقوله: بإثبات إيفائه) أي أدائه لدائنه، والجار والمجرور متعلق بأبطل.
~~(قوله: أو بنحو فسق شاهد) أي أو أبطله بدعواه فسق الشاهد، ونحوه من كل ما
~~يبطل الشهادة. (قوله: استرد) أي القاضي. (وقوله: ما أخذه) أي الخصم من
~~القاضي. (قوله: وبطل البيع) أي بيع القاضي مال الغائب (وقوله: للدين) أي
~~لأجله، والجار والمجرور متعلق بالبيع. (قوله: خلافا للروياني) أي القائل
~~بعدم بطلان البيع، وعدم استرداد ما أخذه الخصم (قوله: وإلا يكن الخ) الأولى
~~أن يقول وإلا بأن لم يكن له مال. (وقوله: في عمله) أي محل عمل القاضي.
~~(قوله: ولم يحكم) الواو بمعنى أو، ولو في عبر بها كما في التحفة لكان أولى،
~~وهو مفهوم قوله وحكم به. (قوله: فإن الخ) جواب إن المدغمة في لا النافية.
~~(وقوله: سأل المدعي) أي طلب من قاضي بلد الحاضر.
# (قوله: إنهاء الحال) أي تبليغ الامر الواقع عند قاضي بلد الحاضر من سماع
~~بينة أو حكم. (قوله: إلى قاضي) متعلق بإنهاء. (قوله: أجابه) أي أجاب القاضي
~~المدعي لما سأله إياه. (قوله: وإن كان المكتوب إليه) الأولى وإن كان المنهي
~~إليه سواء كتب إليه أم ms2677 لا: إذ الكتابة غير شرط، وهذا يجري في جمع ما يأتي
~~(قوله: مسارعة الخ) تعليل لوجوب الإجابة.
# (وقوله: بقضاء حقه) أي حق المدعي من ذلك الغائب. (قوله: فينهي) أي قاضي
~~بلد الحاضر. وهو تفريع على قوله أجابه. (وقوله: إليه) أي قاضي بلد الغائب.
~~(قوله: سماع بينته) أي أنه سمع بينته المدعي. (قوله: ثم إن عدلها) أي عدل
~~قاضي بلد الحاضر البينة: أي أثبت عدالتها. (وقوله: لم يحتج المكتوب إليه)
~~أي القاضي المكتوب إليه. (وقوله:
# إلى تعديلها) أي إثبات عدالتها عنده. (قوله: وإلا احتاج إليه) أي وإن لم
~~يعدلها قاضي بلد الحاضر، احتاج القاضي المنهي إليه إلى تعديلها (قوله:
~~ليحكم) أي قاضي بلد الغائب، والجار والمجرور متعلق بينهي. (وقوله: بها) أي
~~بالبينة التي سمعها قاضي بلد الحاضر. (قوله: ثم يستوفي) أي قاضي بلد الغائب
~~المنهي إليه من المدعى عليه الكائن في بلدته الحق. (قوله: وخرج بها) أي
~~بالبينة. (وقوله: علمه) أي القاضي بما ادعى به المدعي. (قوله: فلا يكتب به)
~~أي بعلمه ليحكم به المكتوب إليه. (قوله: لأنه) أي القاضي إذا كتب بعلمه،
~~يكون شاهدا لا قاضيا، وعبارة شرح الروض: لأنه ما لم يحكم به هو كالشاهد،
~~والشهادة لا تتأدى بالكتابة. اه. وكتب السيد عمر البصري على قول التحفة
~~وخرج بها علمه ما نصه: قد يقال إن حكم بعلمه فظاهر إنهاء الحكم المستند إلى
~~العلم، وإلا فهو شاهد حينئذ. ولعل ما في العدة محمول على الثاني، وكلام
~~السرخسي على الأول. وأما قول البلقيني لان علمه الخ. فإطلاقه محل تأمل،
~~لأنه إنما يكون كالبينة PageV04P277
# بالنسبة إليه، لا بالنسبة لقاض. ألا ترى أنه لو كان القاضي الآخر حاضرا
~~فقال له قاض: أنا أعلم هذا الامر يجوز له الحكم بمجرد قوله؟ فليتأمل. اه.
~~(قوله: ذكره) أي ما ذكر من عدم كتابة علمه إلى قاضي بلد الغائب. (وقوله: في
~~العدة) بضم العين، اسم كتاب للقاضي شريح. (قوله: وخالفه السرخسي) أي خالف
~~صاحب العدة السرخسي، فأحاز الكتابة بالعلم. وعبارة شرح الروض. وفي أمالي
~~السرخسي جوازه، ويقضي ms2678 به المكتوب إليه إذا جوزنا القضاء بالعلم، لان إخباره
~~عن علمه كإخباره عن قيام البينة. اه. والسرخسي وجدته مضبوطا بالقلم - بفتح
~~السين والراء وسكون الخاء وكسر السين بعدها -. (قوله: لان علمه) أي القاضي.
~~(وقوله: كقيام البينة) أي عنده: أي والاخبار به جائز، فليكن الاخبار بعلمه
~~كذلك. (قوله: وله) أي لقاضي بلد الحاضر. (قوله: أن يكتب) أي إلى قاضي بلد
~~الغائب. (وقوله:
# سماع شاهد واحد) أي أنه يسمع شهادة شاهد واحد. (وقوله: ليسمع الخ) اللام
~~تعليلية متعلقة بيجوز مقدرا قبل قوله له الخ أن: أي ويجوز له أن يكتب بذلك
~~لأجل أن يسمع القاضي المكتوب إليه شاهدا آخر غير هذا الشاهد. (قوله: أو
~~يحلفه) بالنصب معطوف على ليسمع: أي أو يحلفه فيما إذا كانت الدعوى على شئ
~~يثبت بشاهد ويمين. (قوله:
# ويحكم) بالنصب معطوف على ليسمع أو يحلف، والفاعل يعود على المكتوب إليه.
~~(وقوله: له) أي للمدعي. (قوله:
# أو ينهى إليه) معطوف على فينهى إليه سماع بينته. (وقوله: حكما) أي ينهى
~~إليه أنى حكمت لفلان على فلان بكذا وكذا. (وقوله: إن حكم) قيد في إنهاء
~~الحكم. (قوله: ليستوفي) أي قاضي بلد الغائب الحق من المدعى عليه، وهو علة
~~لانهاء الحكم. (قوله: لان الحاجة الخ) تعليل للانهاء بسماع البينة أو
~~بالحكم. (وقوله: إلى ذلك) أي الإنهاء. (قوله:
# والانهاء أن يشهد الخ) أي والانهاء فسروه بأن يشهد قاضي بلد الحاضر ذكرين
~~عدلين بما جرى عنده من سماع بينة أو حكم، ليؤدياه عند قاضي بلد الغائب،
~~وهذان الشاهدان غير الشاهدين على إثبات الحق، ولو لم يشهدهما القاضي، ولكن
~~أنشأ الحكم بحضورهما فلهما أن يشهدا عليه، وإن لم يشهدهما. (قوله: ولا
~~يكفي) أي في الإنهاء غير رجلين.
# (قوله: ولو في مال) أي ولو كان الإنهاء في إثبات مال، أو هلال رمضان، لما
~~علمت أن شهود الإنهاء غير شهود الاثبات.
# (قوله: ويستحب كتاب) أي مع الاشهاد. (وقوله: به) أي بما جرى عنده من ثبوت
~~للحق أو حكم.
# وحاصل صورة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم. حضر عندنا ms2679 عافاني الله وإياك
~~فلان، وادعى لفلان الغائب المقيم في بلدك بالشئ الفلاني، وأقام عليه
~~شاهدين، وحلفت المدعي يمين الاستظهار وحكمت له بالمال، فاستوفه أنت منه،
~~وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا. هذا إذا حكم عليه. فإن لم يحكم عليه، قال بعد
~~قوله وحلفت المدعي يمين الاستظهار، فاحكم عليه واستوف الحق منه، وأشهدت
~~بالكتاب فلانا وفلانا. ويسن ختمه بعد قراءته على الشاهدين بحضرته ويقول:
~~أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتما، ويضعان خطهما فيه. ولا يكفيه أن
~~يقول أشهدكما أن هذا خطي، أو أن ما فيه حكمي، ويندب أن يدفع للشاهدين نسخة
~~أخرى بلا ختم ليطالعاها ويتذاكرا عند الحاجة، فإن أنكر الغائب بعد إحضاره
~~أن المال المذكور فيه عليه، شهد عليه الشاهد أن عند قاضي بلده بحكم القاضي
~~الكاتب، فإن قال ليس المكتوب اسمي صدق بيمينه، لأنه أخبر بنفسه والأصل
~~براءة ذمته. هذا إن لم يعرف به، فإن عرف به لم يصدق.
# فإن قال لست الخصل حكم قاضي بلده عليه إن ثبت أن المكتوب اسمه بإقرار أو
~~بينة، ولا يلتفت إلى إنكاره أنه اسمه حينئذ إذا لم يكن ثم من يشاركه فيه،
~~وهو معاصر للمدعي يمكن معاملته له، بأن لم يكن ثم من يشاركه فيه أصلا، أو
~~كان ولم يعاصر المدعي، أو لم تمكن معاملته، لأن الظاهر أنه المحكوم عليه
~~حينئذ، فإن كان هناك من يشاركه فيه وعاصر المدعي وأمكنت معاملته له، بعث
~~المكتوب إليه للكاتب أنه يطلب من الشهود زيادة تمييز للمشهود عليه، ويكتبها
~~وينهيها PageV04P278
# ثانيا، فإن لم يجد زيادة تمييز وقف الامر حتى ينكشف الحال. فعلم من ذلك
~~أنه يعتبر مع المعاصرة إمكان المعاملة كما صرح به الجرجاني والبندنيجي
~~وغيرهما أفاد ذلك كله في الاقناع وحواشيه.
# (قوله: يذكر) أي القاضي فيه، أي الكتاب (وقوله: ما يتميز به المحكوم
~~عليه) أي الغائب المحكوم عليه، أي أو المشهود عليه. وعبارة المنهج وشرحه:
~~ما يميز الخصمين الغائب وذا الحق. اه. (قوله: من اسم) بيان لما. (وقوله:
# أو نسب) أي أو صفة أو حلية. (قوله: ms2680 وأسماء الشهود) أي على ما في الكتاب،
~~وأما شهود الحق فلا يحتاج إلى ذكر أسمائهم إن كان قد حكم، فإن لم يحكم
~~احتيج إلى ذكرهم إن لم يعدلهم قاضي بلد الحاضر، وإلا فله ترك ذلك. كذا في
~~المنهج وشرحه. (قوله: وتاريخه) أي يذكر تاريخ الكتاب.
# تتمة: لو شافه القاضي وهو في محل عمله قاضي بلد الغائب بحكمه، بأن حضر
~~قاضي بلد الغائب إلى بلد الحاكم وشافهه بذلك، أمضاه ونفذه إذا رجع إلى محل
~~ولايته، بخلاف ما لو شافه القاضي، وهو في غير محل عمله قاضي بلد الغائب،
~~فلا يمضيه كمال، قاله الامام والغزالي. ولو قال قاضي بلد الحاضر وهو في طرف
~~محل ولايته، حكمت بكذا لفلان على فلان الذي ببلدك، أمضاه ونفذه أيضا، لأنه
~~أبلغ من الشهادة والكتاب، وهو حينئذ قضاء بعلمه.
# (قوله: والانهاء بالحكم) العبارة فيها قلب، والأصل والحكم المنهي ولو بلا
~~كتاب. (قوله: يمضي) أي ينفذ.
# (قوله: وسماع البينة) بالجر معطوف على بالحكم: أي والانهاء بسماع البينة.
~~وفي العبارة قلب أيضا: أي وسماع البينة المنهي. (قوله: لا يقبل إلا فوق
~~مسافة العدوي) أي لا يقيل الإنهاء بالسماع إلا إذا كان بين القاضيين فوق
~~مسافة العدوي. والفرق بينه وبين الإنهاء بالحكم أنه لم يتم الامر في سماع
~~البينة مع سهولة إحضارها في القرب دون البعد، فلذلك قبل في البعد دون
~~القرب، وفي إنهاء الحكم قد تم الامر فلم يبق إلا الاستيفاء، فلذلك قبل
~~مطلقا. (قوله: إذ يسهل) أي على قاضي بلد الغائب. (وقوله: إحضارها) أي
~~البينة. (وقوله: مع القرب) أي بأن تكون المسافة مسافة العدوي فما دونها.
~~(قوله: وهي) أي مسافة العدوي. (وقوله: التي يرجع منها) الجار والمجرور
~~متعلق بما بعده.
# (وقوله: مبكر) أي خارج من محله قبيل طلوع الشمس، وقيل عقب طلوع الفجر.
~~(وقوله: إلى محله) متعلق بيرجع، وهو إظهار في مقام الاضمار. (وقوله: ليلا)
~~أي أوائله. والمعنى أن مسافة العدوي هي التي يرجع أول الليل إلى محله من
~~خرج منه إلى بلد الحاكم قبيل طلوع الشمس، وتعبيره ms2681 بقوله ليلا لا ينافي
~~تعبيرهم بقولهم يومه، لان أوائل الليل كالنهار كما في النهاية. وعبارة
~~الخطيب. ومسافة العدوي ما يرجع منها مبكر إلى محله يومه المعتدل. اه. قال
~~البجيرمي عليه:
# والمعنى أن يذهب إليها ويرجع يومه المعتدل. اه. وسميت بذلك لان القاضي
~~يعدي من طلب إحضار خصمه منها: أي يعينه على إحضاره. (قوله: فلو تعسر الخ)
~~تفريع على التعليل، أعني إذ يسهل الخ. وعبارة التحفة: وأخذ في المطلب من
~~التعليل المذكور أنه لو تعسر الخ. اه. ولو صنع المؤلف كصنيعه لكان أولى.
~~(وقوله: مع القرب) أي قرب المسافة بين القاضيين. (وقوله: بنحو مرض) متعلق
~~بتعسر: أي تعسر إحضار البينة له بسبب مرض أو نحوه، كخوف الطريق.
# (وقوله: قبل الإنهاء) جملة فعلية واقعة جوابا للو. (قوله: قال القاضي)
~~مقول القول جملة لو حضر الغريم. (وقوله:
# وأقروه) أي الفقهاء في قوله المذكور. (قوله: لو حضر الغريم) أي غريم
~~المدعي في البلد التي هو فيها. (قوله: وامتنع) أي الغريم. (قوله: من بيع
~~ماله الغائب) أي عن البلد التي حضر فيها. (وقوله: لوفاء دينه) متعلق ببيع:
~~أي امتنع من البيع لأجل وفاء الدين الذي عليه. (وقوله: به) أي بماله
~~الغائب: أي بثمنه إذا بيع، وهو متعلق بوفاء. (قوله: عند PageV04P279
# الطلب) أي طلب المدعي حقه منه، والظرف متعلق بامتنع. (قوله: ساغ للقاضي)
~~أي جاز لقاضي بلد المدعي بيعه، وهو جواب لو. (وقوله: لقضاء الدين) أي لأجل
~~قضاء الدين من ثمنه. (قوله: وإن لم يكن المال بمحل ولايته) أي القاضي، وهو
~~غاية في جواز البيع. ويتصور بيعه حينئذ بما إذا كان المشتري من أهل بلد
~~القاضي، وقدر أي المال الغائب، وبما إذا حضر مشتر من بلد المال الغائب
~~واشتراه منه، أو له وكيل في الشراء عنه. (قوله: وكذا إن غاب بمحل ولايته)
~~أي وكذلك يسوغ للقاضي بيع المال الغائب إن غاب الغريم الذي هو مالكه، لكن
~~في محل ولايته. (قوله: كما ذكره) أي ما بعد وكذا. (قوله: وقالا) أي السبكي
~~والغزي (قوله: بخلاف ما لو كان) ms2682 أي الغريم الذي هو المالك في غير محل
~~ولايته، أي فإنه لا يسوغ للقاضي بيع ماله الغائب. ويؤخذ من قوله بعد ومنعه
~~إذا خرجا عنها تقييد عدم جواز البيع بما إذا كان المال أيضا في غير محل
~~ولايته. (قوله: لأنه الخ) تعليل لما تضمنه قوله بخلاف ما لو الخ. (قوله: لا
~~يمكن نيابته) أي القاضي. (وقوله: عنه) أي عن الغريم الغائب. (وقوله: حينئذ)
~~أي حين إذ كان في غير محل ولايته. قال في التحفة بعد ما ذكر: ونوزعا بتصريح
~~الغزالي كإمامه واقتضاه كلام الرافعي وغيره بأنه لا فرق في العقار المقضي
~~به بين كونه بمحل ولاية القاضي الكاتب وغيرها قال الامام.
# فإن قيل: كيف يقضي ببقعة ليست في محل ولايته؟
# قلنا هذا غفلة عن حقيقة القضاء على الغائب، فكما أنه يقضي على من ليس
~~بمحل ولايته ففيما ليس فيه كذلك، وعن هذا قال العلماء بحقائق القضاء، قاض
~~في قرية ينقذ قضاؤه في دائرة الآفاق، ويقضي على أهل الدنيا، ثم إذا ساغ
~~القضاء على غائب فالقضاء بالدار الغائبة قضاء على غالب، والدار مقضي بها.
~~اه. ثم قال: وقد اعتمد بعضهم كلام السبكي والغزي فارقا بين إنهاء القاضي
~~إلى قاضي بلد المال، فيجوز مطلقا، وبين بيعه للمال فلا يجوز إلا إن كان
~~أحدهما في محل عمله، فقال ما حاصله. قال ابن قاضي شهبة: وإنما يمتنع البيع
~~إذا غاب هو وماله عن محل ولايته: أي فينهيه إلى حاكم بلد هو فيها أو ماله
~~كما ذكره الأئمة، ولا يجوز أن يبيع إذا خرجا عنها وقول بعضهم يجوز سهو.
~~اه.
# (قوله وحاصل كلامهما) أي السبكي والغزي. (قوله: جواز البيع) أي بيع
~~القاضي مال الغائب بمحل ولايته.
# (قوله: إذا كان هو) أي الغريم. (قوله: ومنعه) أي البيع. (وقوله: إذا
~~خرجا) أي الغريم وماله معا. (وقوله: عنها) أي عن محل ولاية القاضي. (قوله:
~~لو غاب إنسان الخ) أي غاب إنسان عن بلده من غير أن يجعل له وكيلا فيها.
~~(وقوله:
# وله) أي للانسان الغائب. (وقوله: مال حاضر) ms2683 أي في البلد. (قوله: فأنهى)
~~بالبناء للمجهول، والجار والمجرور بعده نائب فاعله، والأصل فأنهى شخص من
~~أهل محلته ما ذكر. قال ع ش: وينبغي وجوب ذلك على سبيل الكفاية في حق أهل
~~محلته. اه. (قوله: أنه) أي المال الحاضر أو الحاكم، فالضمير يصلح عوده على
~~كل منهما. (وقوله: إن لم يبعه) الضمير المستتر يعود على الحاكم، والبارز
~~يعود على المال. (قوله: اختل معظمه) أي فسد معظم المال. (قوله: لزمه بيعه)
~~أي لزم الحاكم بيع المال: أي وحفظ ثمنه عنده. (قوله: إن تعين) أي البيع
~~طريقا: أي سببا لسلامته، فإن لم يتعين لم يلزمه بيعه، بل يبقيه أو يقرضه أو
~~يؤجره. قال في الروض وشرحه: وللقاضي إقراض مال الغائب من ثقة ليحفظه
~~بالذمة: أي فيها، وله بيع حيوان لخوف هلاكه، ونحوه كغصبه، سواء فيه مال
~~اليتيم الغائب وغيره، وله تأجيره - أي إجارته - إن أمن عليه، لان المنافع
~~تفوت بمضي الوقت. ومال من لا يرجى معرفته له بيعه وصرفه، أي صرف ثمنه في
~~PageV04P280
# المصالح، وله حفظه. اه. بحذف: وقوله: وللقاضي قضيته جواز ما ذكر عليه لا
~~وجوبه، فهو خلاف ما ذكره الشارح.
# وفي فتاوي القفال ما يقتضي الجواز أيضا، ونصه: للقاضي بيع مال الغائب
~~بنفسه، أو قيمه، إذا احتاج إلى نفقة، وكذا إذا خاف فوته، أو كان الصلاح في
~~بيعه، ولا يأخذ له بالشفعة، وإذا قدم لم ينقض بيع الحاكم ولا إيجاره. اه.
~~(قوله: وقد صرح الأصحاب الخ) الغرض من سياقه تقوية ما ذكره وإفادة أن فيه
~~تفصيلا. (قوله: إنما يتسلط على أموال الغائبين) أي إنما يتصرف فيها ببيع
~~ونحوه. (قوله: إذا أشرفت على الضياع) أي قربت من الفساد. (قوله: أو مست
~~الحاجة إليها) أي ألجأت الحاجة إلى أموالهم. (وقوله: في استيفاء حقوق)
~~متعلق بالحاجة، وفي بمعنى اللام: أي ألجأت الحاجة إلى أموالهم لقضاء الحقوق
~~التي ثبتت عليهم منها. (قوله: وقالوا) أي الأصحاب (قوله: ثم في الضياع) أي
~~فيما يؤول إلى الضياع لو لم يتصرف فيه، إذ التفصيل ليس في الضياع نفسه، ms2684
~~وإلا لما صح قوله بعد وعسرت المراجعة قبل وقوع الضياع (قوله: فإن امتدت) أي
~~طالت. (وقوله: الغيبة) أي غيبة مالك المال. (قوله: وعسرت المراجعة) أي
~~مراجعة الحاكم لصاحب المال في شأنه. (قوله: قبل وقوع الضياع) متعلق
~~بالمراجعة. (قوله: ساغ التصرف) أي جاز للحاكم التصرف فيه ببيع ونحوه.
~~وقضيته عدم الوجوب إلا أن يقال المراد به ما قابل الامتناع، فيصدق بالوجوب
~~وهو المراد. (قوله: وليس من الضياع) أي المسوغ للتصرف فيه. (وقوله: اختلال)
~~أي فساد في المال. (وقوله: لتلف المعظم) أي معظم المال.
# (وقوله: ولم يكن) أي الاختلال ساريا، وعطف هذه الجملة على ما قبلها من
~~عطف أحد المتلازمين على الآخر. إذ يلزم من عدم سريانه عدم تأديته لتلف
~~المعظم وبالعكس. (قوله: لامتناع الخ) علة لمقدر مرتب على قوله وليس من
~~الضياع الخ: أي وإذا كان ليس من الضياع الاختلال المذكور، فلا يبيعه الحاكم
~~لامتناع بيع مال الغائب لمجرد المصلحة، وهذا ما يخالف ما مر عن فتاوى
~~القفال من أنه إذا كان الصلاح في بيعه فله ذلك. (قوله: والاختلال المؤدي
~~الخ) هو مفهوم قوله لا يؤدي الخ. وفي أخذه مفهومه، ولم يؤخذ مفهوم ما بعده،
~~أعني ولم يكن ساريا الخ يؤيد ما قررته عليه، والمعنى أن الاختلال المقتضي
~~لتلف معظم المال يعد ضياعا فيسوغ للامام التصرف فيه قبله. (قوله: نعم الخ)
~~إستدراك على التفصيل في الضياع: أي أن التفصيل المذكور محله في غير
~~الحيوان، أما هو فمتى ما حصل اختلال فيه تصرف فيه مطلقا، ولو لم يؤد
~~اختلاله إلى تلفه. (وقوله: لحرمة الروح) أي حفظا لحرمة الروح، وهو علة
~~البيع. (وقوله: ولأنه) أي الحيوان، وهو معطوف على العلة قبله. (وقوله:
~~يباع) أي يبيعه الحاكم عليه. ومحله إن تعين البيع، وإلا بأن أمكن تدارك
~~الضياع بالإجارة اكتفي بها، ويقتصر على أقل زمن يحتاج إليه كما مر. (وقوله:
~~على مالكه) أي قهرا عن مالكه، أو نيابة عنه، فعلى بمعنى عن، وهي متعلقة
~~بمحذوف. (قوله: بحضرته) متعلق بيباع: أي يباع بحضرة مالكه. (وقوله: إذا ms2685 لم
~~ينفق عليه) أي إذا لم ينفق المالك على الحيوان. (قوله: ولو نهى الخ) معطوف
~~على العلة قبله أيضا، فهو علة لبيع الحيوان. أي ولأنه لو نهى المالك عن
~~التصرف فيه، امتنع التصرف فيه إلا في الحيوان، فلا يمتنع حفظا للروح.
~~(قوله:
# يحبس الحاكم) أي أو نائبه. (وقوله: الآبق) أي الرقيق الهارب من سيده، وهو
~~مفعول يحبس. (قوله: إذا وجده) أي وجد الحاكم الآبق. (قوله: انتظارا لسيده)
~~حال على تأويله باسم الفاعل: أي يحبسه حال كونه منتظرا لسيده. أو مفعول
~~PageV04P281
# مطلق لفعل محذوف: أي وينتظر سيده انتظارا. (قوله: فإن أبطأ سيده) أي
~~تراخى في طلب عبده. (قوله: باعه الحاكم) أي أو يؤجره إن أمن عليه. (قوله:
~~فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن) أي وليس له فسخ البيع، لان ما صدر من
~~الامام كان نيابة شرعية عنه.
# تتمة: في القسمة وهي تمييز بعض الانصباء من بعض. والأصل فيها قبل الاجماع
~~قوله تعالى: * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم
~~منه) *. فكان يجب إعطاء المذكورين شيئا من التركات في صدر الاسلام، ثم نسخ
~~الوجوب وبقي الندب، وأخبار كخبر الصحيحين: كان رسول الله (ص) يقسم الغنائم
~~بين أربابها.
# والحاجة داعية إليها ليتمكن كل واحد من الشريكين أو الشركاء من التصرف في
~~نصيبه استقلالا، ويتخلص من سوء المشاركة، واختلاف الأيدي. وأركانها ثلاثة:
~~قاسم ومقسوم ومقسوم له، ويشترط في القاسم المنصوب من جهة الامام أهلية
~~الشهادات، وعلمه بالقسمة وكونه عفيفا عن الطمع، حتى لا يرتشي ولا يخون، فإن
~~لم يكن منصوبا من جهة الامام بل تراضى عليه الشريكان أو الشركاء ولم يحكموه
~~في القسمة، لم يشترط فيه إلا التكليف، فإن حكموه، اشترط فيه ما اشترط في
~~منصوب الامام.
# واعلم أن القسمة على ثلاثة أنواع:
# أحدها: القسمة بالنظر للاجزاء المتساوية، كقسمة المثليات من حبوب وغيرها،
~~فتجزأ الانصباء كيلا في مكيل ووزنا في موزون، وتسمى هذه القسمة قسمة
~~المتشابهات، لان الاجزاء فيها متشابهة قيمة وصورة وقسمة الافراز، لكونها
~~أفرزت لكل من الشركاء نصيبه.
# ثانيها: القسمة ms2686 بالتعديل: أي التقويم بأن تعدل السهام بالقيمة، كقسمة أرض
~~تختلف قيمة أجزائها بقوة إنبات أو قرب ماء، أو بسبب ما فيها. كبستان بعضه
~~نخل وبعضه عنب، وتكون الأرض بينهما نصفين، ويساوي قيمة ثلث الأرض مثلا قيمة
~~ثلثيها.
# وثالثا: القسمة بالرد وهي التي يحتاج فيها الرد أحد الشريكين للآخر مالا
~~أجنبيا، كأن يكون في أحد جانبي الأرض المشتركة بئر، أو شجر مثلا لا يمكن
~~قسمته، فيرد من يأخذه بالقسمة قسط قيمة البئر أو الشجر. فلو كانت قيمة كل
~~من البئر أو الشجر مثلا ألفا رد الاخذ لذلك الجانب الذي فيه البئر أو الشجر
~~خمسمائة، لأنها نصف الألف.
# والنوع الأول من أنواع القسمة الثلاثة إقرار للحق: أي يتبين به أن ما خرج
~~لكل هو الذي ملكه لا يبيع، والنوعان الآخران بيع لكن لا يفتقر للفظ نحو بيع
~~أو تمليك وقبول، بل يقوم الرضا مقامهما. ويشترط للقسمة الواقعة بالتراضي في
~~الأنواع الثلاثة رضا بها بعد خروج القرعة إن حكموا بالقرعة، كأن يقولوا
~~رضينا بهذه القسمة، أو بما أخرجته القرعة بخلاف القسمة بالاجبار، وهو لا
~~يكون إلا في قسمة الافراز والتعديل دون الرد، فلا يدخلها إجبار فلا يعتبر
~~فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها. فإن لم يحكموا بالقرعة كأن اتفقوا على
~~أن يأخذ أحدهم هذا القسم والآخر ذاك القسم، وهكذا بتراضيهم كما يقع كثيرا،
~~فلا حاجة إلى رضا آخر، والله سبحانه تعالى أعلم.
# PageV04P282
# باب الدعوى والبينات ذكرهما عقب القضاء لكونهما لا يقعان إلا عند قاض أو
~~محكم. وأفرد الدعوى لان حقيقتها واحدة وإن اختلف المدعى به، وجمع البينات
~~لاختلاف أنواعها، لأنها إما رجل رجلان أو أربع نسوة كما سيأتي.
# (قوله: الدعوى لغة الطلب) منه قوله تعالى: * (ولهم ما يدعون) * أي
~~يطلبون. (قوله: وألفها للتأنيث) أي كألف حبلى، وقد تؤنث بالتاء، فيقال
~~دعوة، وتجمع على دعوات، كسجدة وسجدات، لكن المشهور أن الدعوة بالتاء تكون
~~للدعوة إلى الطعام. (قوله: وشرعا) عطف على لغة. (وقوله: إخبار عن وجوب حق)
~~أي ثبوت حق على غيره، وهذا يشمل ms2687 الشهادة، فالأولى أن يزيد لفظ له بأن يقول
~~عن وجوب حق له: أي للمخبر لتخرج الشهادة. (وقوله: عند حاكم) قال في التحفة:
~~وكأنهم إنما لم يذكروا المحكم هنا مع ذكرهم له فيما بعد، لان التعريف
~~للدعوى حيث أطلقت، وهي لا يتبادر منها إلا ذلك. اه. (قوله: وجمعها الخ)
~~الأولى تقديمه على قوله، وشرعا كما في التحفة، لان الجمع المذكور للدعوى
~~بالمعنى اللغوي لا المعنى الشرعي، لأنه حقيقة واحدة لا تعدد فيها، كما تقدم
~~قريبا. (وقوله: بفتح الواو وكسرها) قال ابن مالك:
# وبالفعالي والفعالى جمعا صحراء والعذراء والقيس اتبعا (قوله: كفتاوى) أي
~~فإنه بفتح الواو وكسرها. (قوله: والبينة الشهود) الأولى والبينات جمع بينة،
~~وهي الشهود، لأنه ذكرها في الترجمة كذلك. (قوله: سموا) أي الشهود. (وقوله:
~~بها) أي بالبينة. (قوله: لان بهم يتبين الحق) أي يظهر، واسم أن ضمير الشأن
~~محذوف. (قوله: وجمعوا) أي البينات، والأولى وجمعت، أي البينة على بينات
~~(قوله:
# لاختلاف أنواعهم) أي البينات، والأولى لاختلاف أنواعها. أي البينة.
~~واختلاف الأنواع يكون بحسب اختلاف المدعى به، كما سيذكره في فصل الشهادات.
~~(قوله: والأصل فيها خبر الصحيحين) عبارة التحفة: والأصل فيها قوله تعالى: *
~~(وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم) * الآية وخبر الصحيحين الخ. اه.
~~(قوله: ولو يعطى الناس الخ) أي لو كان كل من ادعى شيئا عند الحاكم يعطاه
~~بمجرد دعواه بلا بينة، لادعى أناس الخ، ولكن لا يعطون بدعواهم بلا بينة فلم
~~يدعوا الخ. (قوله: دماء رجال وأموالهم) قدم الدماء مع أن الدعوى بالمال
~~أكثر، لان الدماء أول ما تقع فيه المطالبة، ويفصل فيها بين المتخاصمين يوم
~~القيامة. (قوله: ولكن الخ) هي وإن لم تأت لفظا على قانونها من وقوعها بين
~~نفي وإثبات، لكنها جارية عليه تقديرا. لان لو تفيد النفي، إذ المعنى لا
~~يعطي الناس بدعواهم المجردة ولكن باليمين، وهي
# PageV04P283
# على المدعى عليه، إلا في اللعان والقسامة إذا اقترن بدعوى الدم لوث،
~~فاليمين في جانب المدعي فيهما. (قوله: وفي رواية) أي للبيهقي وذكرها بعد ما
~~تقدم لان فيها ms2688 زيادة فائدة، وهي أن البينة على المدعي. (قوله: البينة على
~~المدعي واليمين على من أنكر) إنما جعلت البينة على الأول، واليمين على
~~الثاني. لان جانب الأول ضعيف لدعواه خلاف الأصل، والبينة حجة قوية لبعدها
~~عن التهمة. وجانب الثاني قوي لموافقته للأصل في البراءة، واليمين حجة ضعيفة
~~لقربها من التهمة، فجعل القوي في جانب الضعيف والضعيف في جانب القوي.
~~(قوله: المدعي الخ) لما كانت الدعوى تتضمن مدعيا ومدعى عليه، شرع في
~~بيانهما، فقال المدعي الخ. (قوله: من خالف قوله الظاهر) وقيل هو من لو سكت
~~لترك، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك. قال في التحفة: واستشكل أي التعريف
~~الأول للمدعي بأن الوديع إذا ادعى الرد أو التلف يخالف قوله الظاهر، مع أن
~~القول قوله. ورد بأنه يدعي أمرا ظاهرا، هو بقاؤه على الأمانة، ويرده ما في
~~الروضة وغيرها أن الامناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون، لأنهم يدعون
~~الرد مثلا، وهو خلاف الظاهر، لكن اكتفى منهم باليمين لأنهم أثبتوا أيديهم
~~لغرض المالك. اه. (قوله: وهو) أي الظاهر. (وقوله: براءة الذمة) أي ذمة
~~المدعى عليه مما ادعاه المدعي. فلو أسلم الزوج والزوجة قبل الدخول ثم قال
~~الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق، وقالت الزوجة بل أسلمنا مرتبا فلا نكاح. فهو
~~مدع لان إسلامهما معا خلاف الظاهر، وهي مدعى عليها لموافقتها الظاهر، فتحلف
~~هي ويرتفع النكاح. وفي البجيرمي: وقضية هذا أن القول قول الزوجة، والمعتمد
~~خلافه، وهو أن القول قول الزوج، لان الأصل بقاء النكاح، ولا يرتفع إلا
~~بيقين. اه. بالمعنى. (قوله: والمدعى عليه من وافقه أي الظاهر) أي أن ضابط
~~المدعى عليه من وافق قوله الظاهر، وتقدم ضابط آخر له غير هذا. (قوله:
~~وشرطهما) أي المدعي والمدعى عليه.
# (وقوله: تكليف) قال سم أنظره مع قوله في أول باب القضاء على الغائب.
~~والقياس سماعها على ميت وصغير، ومع قول المتن ويجريان في دعوى على صبي
~~ومجنون. اه. بتصرف. وقصده الاعتراض على اشتراط التكليف بالنسبة للمدعى
~~عليه، مع أن ما تقدم في القضاء على ms2689 الغالب يقتضي عدم الاشتراط. ثم رأيت
~~العلامة الرشيدي كتب على قول النهاية:
# والمدعى عليه المتصف بما مر ما نصه: أي الذي من جملته التكلف، ولعل مراده
~~المدعى عليه الذي تجري فيه جميع الأحكام التي من جملتها الجواب والحلف،
~~وإلا فنحو الصبي يدعى عليه لكن لإقامة البينة. اه. (قوله: والتزام
~~للأحكام) أي أحكام المسلمين. قال في فتح الجواد: كذمي لا حربي ومعاهد
~~ومستأمن. نعم، تسمع دعوى الأخيرين على مثلهما وذمي مسلم، بل قد تصح دعوى
~~الحربي كما بينته في الأصل. اه. وقوله في الأول: قال فيه بل الحربي نفسه
~~تصح دعواه في بعض الصور، لما مر في الأمان أن الأسير لو اشترى منه شيئا
~~شراء صحيحا لزمه أن يبعث إليه ثمنه، أو فاسدا فعينه، فحينئذ تصح دعواه ذلك،
~~وكذلك تصح دعواه فيما لو دخل حربيان دارنا بأمان فقتل أحدهما الآخر، فإذا
~~قدم وارث المقتول أو سيده، سمعت دعواه على قاتله. اه. (قوله: فليس الحربي
~~ملتزما للأحكام) أي فلا تصح الدعوى منه وعليه. قال سم: وقد تسمع دعوى
~~الحربي. اه. أي في بعض الصور كما تقدم آنفا. (قوله: بخلاف الذمي) أي فإنه
~~ملتزم لها، فتسمع الدعوى منه وعليه. (قوله: ثم إن كانت الدعوى) أي المدعى
~~به، فهي مصدر بمعنى اسم المفعول، وإلا لما صح الاخبار عنها بقوله قودا الخ.
~~(وقوله: قودا الخ) والحاصل أنه إن كان المدعى به عقوبة لآدمي، وجب رفعها
~~للحاكم، ولا يستقل صاحب الحق باستيفائها. وإن كان عقوبة لله فلا تسمع فيها
~~دعوى، لانتفاء حق المدعي فيها، فالطريق في إثباتها شهادة الحسبة. وإن كان
~~عينا أو دينا ففيه تفصيل سيذكره الشارح، وإن كان منفعة، فإن كانت واردة على
~~العين فهي كالعين، فله استيفاؤها منها بنفسه إن لم يخش من ذلك ضررا، ولا
~~فلا بد من الرفع إلى الحاكم، وإن كانت واردة على الذمة فهي كالدين، فإن
~~كانت على غير ممتنع طالبه بها، ولا يأخذ شيئا من ماله بغير PageV04P284
# مطالبة. وإن كانت على ممتنع وقدر على تحصيلها بأخذ شئ من ms2690 ماله فله ذلك
~~بشرطه. قال الرشيدي: وضابط ما تشترط فيه الدعوى عند من ذكر كل ما لا تقبل
~~فيه شهادة الحسبة وليس بمال. اه. (قوله: وجب رفعها) أي الدعوى بما ذكر،
~~فالضمير يعود على الدعوى بالمعنى المصدري لا بمعنى اسم المفعول. (وقوله:
~~إلى القاضي) ومثله أمير أو نحوه ممن يرجي الخلاص على يده، والمقصود عدم
~~الاستقلال عميرة. اه. بجيرمي. (قوله: ولا يجوز للمستحق الاستقلال
~~باستيفائها) أي الدعوى، بمعنى المدعى به، فلو خالف واستقبل وقعت الموقع،
~~وإن أثم باستقلاله. اه. ع ش. (قوله:
# وكذا سائر العقود الخ) أي ومثل القود وحد القذف والتعزير في وجوب الرفع
~~إلى القاضي وعدم جواز الاستقلال في استيفائه سائر العقود والفسوخ. قال سم:
~~لعله في غير العقوبة كالنكاح والرجعة، باعتبار الظاهر فقط، حتى لو عامل من
~~ادعى زوجيتها أو رجعيتها معاملة الزوجة جاز له ذلك فيما بينه وبين الله
~~تعالى، إذا كان صادقا فليراجع. اه. (قوله:
# كالنكاح) راجع للعقود، أي فلو ادعى زوجية امرأة فلا بد في ثبوتها من
~~الرفع إلى الحاكم. (قوله: والرجعة) أي فيما إذا ادعى بها بعد انقضاء العدة:
~~أي ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها قبلها، وإلا بأن ادعى بها قبل
~~انقضاء العدة فلا حاجة للدعوى والرفع للحاكم، لأنه قادر على إنشائها. اه.
~~بجيرمي. وهي راجعة للعقود. (قوله: وعيب النكاح) أي العيب الذي يثبت فسخ
~~النكاح، فهو راجع للفسوخ، فليس للزوج أو الزوجة الاستقلال بفسخ النكاح
~~بالعيب، بل لا بد من الرفع إلى الحاكم. (قوله: والبيع) يحتمل أنه معطوف على
~~النكاح المضاف إليه عيب: أي وعيب البيع: أي الذي يثبت به فسخ البيع، فيكون
~~راجعا للفسوخ، ويحتمل أنه معطوف على النكاح الأول: أي وكالبيع فيكون راجعا
~~للعقود.
# (قوله: واستثنى الماوردي) أي من عدم جواز الاستقلال باستيفاء حد القذف أو
~~التعزير. (وقوله: من بعد عن السلطان) أي أو قرب منه وخاف من الرفع إليه عدم
~~التمكن من إثبات حقه، أو غرم دراهم فله استيفاء حقه حيث لم يطلع عليه من
~~يثبت بقوله ms2691 وأمن الفتنة. اه. ع ش. (قوله: فله استيفاء الخ) أي ومع ذلك إذا
~~بلغ الامام فله تعزيره لإفتياته عليه.
# (وقوله: حد قذف أو تعزير) أي فقط فلا يستوفي القود. وقال ابن عبد السلام
~~في آخر قواعده: لو انفرد بحيث لا يرى ينبغي أن لا يمنع من القود، ولا سيما
~~إذا عجز عن إثباته. اه. (وقوله: ينبغي أن لا يمنع) أي شرعا. فيجوز له ذلك
~~باطنا. (قوله: وله أي للشخص) مراده به الدائن، بدليل قوله بعد من مال مدين
~~له. فكلامه قاصر على الدين، وكان الأولى أن يذكر كغيره العين أيضا فيقول:
~~وله بلا فتنة أخذ عين ماله استقلالا ممن هي تحت يده، وأخذ ما هو له من مال
~~مدين مماطل الخ. (قوله: بلا خوف فتنة) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من
~~المصدر بعده: أي له أخذ ماله حال كون الآخذ كائنا بلا فتنة. (قوله: عليه أو
~~على غيره) أي أنه لا فرق في خوف الفتنة بين أن تقع على الآخذ نفسه أو على
~~غيره. (قوله: أخذ ماله) بكسر اللام: أي حقه الذي في ذمة المدين، والمراد
~~جنس حقه كما سيذكره. ويصح قراءته بفتح اللام، أي الشئ الذي هو ثابت له في
~~ذمة المدين. (قوله: استقلالا) أي من غير رفع للحاكم. (قوله: للضرورة) تعليل
~~لجواز الاخذ استقلالا: أي وإنما جاز له الاخذ كذلك لوجود الضرورة. قال ح ل:
~~وهي المؤنة ومشقة الرفع إلى الحاكم. اه. وإذا كان المراد بالضرورة ما ذكر
~~كان مكررا مع قوله الآتي، ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة، وحينئذ فالأولى
~~حذف هذا التعليل اكتفاء عنه بما سيأتي. (قوله: من مال مدين) متعلق بأخذ.
~~(وقوله: له) متعلق بمدين، وضميره يعود على الاخذ، أي مدين للآخذ. (قوله:
~~مقر مماطل) أي موعد له بالوفاء مرة بعد أخرى. قال في المصباح:
# مطله بدينه مطلا، إذا سوقه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى. اه. (وقوله: به)
~~أي بالدين. (قوله: أو جاحد له) أي منكر للدين، وهو مقابل قوله مقر. (قوله:
~~أو متوار) أي ms2692 مختف بعد حلول الأجل خوفا أن يطالبه الدائن. (قوله: أو متعزز)
~~أي ممتنع من أدائه اعتمادا على القوة والغلبة. قال في المصباح: عز يعز، أي
~~اشتد كناية عن الانفة وتعزز: أي تقوى. اه. PageV04P285
# ولو قال كما في المنهج على ممتنع من أدائه مقرا كان أو جاحدا، لكان أخصر
~~وأنسب بقوله الآتي ولو كان الدين على غير ممتنع من الأداء طالبه الخ.
~~(قوله: وإن كان على الجاحد الخ) غاية لجواز الاخذ. (قوله: أو رجا) أي
~~الدائن إقراره: أي المدين الجاحد. (وقوله: لو رفعه للقاضي) أي رفع دعواه
~~عليه للقاضي. (قوله: لاذنه الخ) علة لجواز الاخذ. (قوله:
# أن تأخذ) أي من مال أبي سفيان. والمصدر المنسبك منصوب بنزع الخافض، وهو
~~متعلق بإذنه. (قوله: ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة) أي في الجملة، وإلا
~~فقد لا تكون مشقة ولا مؤنة فيه. (قوله: وإنما يجوز له) أي للدائن الظافر.
# (وقوله: من جنس حقه) أي الذي مطله به أو جحده إياه. (قوله: ثم عند تعذر
~~جنسه) أي بأن لم يوجد. (قوله: يأخذ غيره) أي له أن يأخذ غير جنس حقه ولو
~~أمة. ومحله إذا كان الغريم مصدقا أنه ملكه. فلو كان منكرا ذلك لم يجز له
~~أخذه وجها واحدا، كما في النهاية والتحفة. (قوله: ويتعين في أخذ غير الجنس)
~~أي غير جنس حقه. (وقوله: تقديم النقد على غيره) أي تقديم النقد، أي في
~~الاخذ ليشتري به ما هو من جنس حقه. (قوله: ثم إن كان المأخوذ) أي المال
~~الذي أخذه الظافر. (قوله: يتملكه) أي بلفظ يدل على كتملكت. قال في التحفة:
~~وظاهره كالروضة والشرحين أنه لا يملكه بمجرد الاخذ، لكن قال جمع يملكه
~~بمجرده، واعتمده الأسنوي وغيره. لان الشارع أذن له في قبضه فكان كإقباض
~~الحاكم له، وهو متجه. اه. (قوله: ويتصرف) أي الآخذ. (وقوله: فيه) أي في
~~المأخوذ. (قوله: فإن كان) أي المأخوذ. (وقوله: من غير جنسه) أي جنس حقه قال
~~في التحفة: أو منه وهو بصفة أرفع. اه. (قوله: فيبيعه) أي ولا يتملكه ms2693 من
~~غير بيع، وإن كان قدر حقه. (قوله: بنفسه) متعلق ببيع، أي ببيعه بنفسه: أي
~~استقلالا من غير رفع للحاكم كما يستقل بالأخذ. (قوله: لا لنفسه) أي لا
~~يبيعه على نفسه اتفاقا. (قوله: ولا لمحجوره) قال في التحفة بعده كما هو
~~ظاهر. (قوله: لامتناع الخ) تعليل لعدم جواز البيع على نفسه أو محجوره.
~~(وقوله: تولي الطرفين) أي الايجاب والقبول. (قوله: وللتهمة) تعليل ثان.
~~(قوله: هذا) أي محل كونه ببيعه بنفسه للغير. (قوله: وإن لم يتيسر علم
~~القاضي به) أي لم يسهل علم القاضي بحق الظافر الكائن تحت يد الغير. (وقوله:
~~لعدم الخ) تعليل لعدم تيسر ذلك. (وقوله:
# علمه) أي القاضي. (وقوله: لا بينة) أي موجودة تشهد بالحال. (وقوله: أو مع
~~أحدهما) أي أو تيسر علم القاضي مع العلم أو البينة، ولا يخفى ما في ذلك من
~~الركاكة. وعبارة فتح الجواد: وباع الظافر بغير جنس حقه ولو بوكليه، ما ظفر
~~به حيث لم يعلم القاضي الحال ولم يكن له بينة، لتقصير المدين بامتناعه،
~~وليس له تملكه، فإن علم القاضي لم يبع إلا بإذنه، وكذا لو كان له بينة.
~~ومحله كما بحثه البلقيني في الأول وقياسه الثاني حيث لا مشقة ومؤنة فوق
~~العادة. وإلا استقل. اه. وهي ظاهرة. (قوله: لكنه) أي الرفع للقاضي يحتاج
~~إلى مؤنة ومشقة. (قوله: وإلا) أي بأن تيسر علم القاضي، أو وجدت بينة مع
~~وجود المشقة، أو مع وجود المؤنة. (وقوله: اشترط إذنه) أي إذن القاضي في
~~البيع. وعبارة شرح الروض: فإن اطلع عليه القاضي لم يبعه إلا بإذنه. قال
~~البلقيني: ولعله فيما إذا لم تحصل مؤنة ومشقة فوق العادة، وإلا فلا يبعد أن
~~يستقل بالبيع كما يستقل بأخذ الجنس وغيره. اه. (قوله: ولا ببيعه) أي غير
~~جنس حقه. (وقوله: إلا بنقد البلد) أي الغالب. (قوله: ثم إن كان جنس حقه
~~تملكه).
# واعلم أن هذا من المتن في غالب النسخ، فبمقتضاه يكون اسم كان يعود على
~~المأخوذ، ولكن الشارح تصرف فيه PageV04P286
# وجعله عائدا على نقد البلد. ويوجد في ms2694 بعض نسخ الخط أنه من الشارح، وعليه
~~فعود الضمير على نقد البلد ظاهر.
# (قوله: تملكه) يأتي فيه ما تقدم. (قوله: وإلا اشترى) أي وإن لم يكن نقد
~~البلد من جنس حقه، اشترى به جنس حقه. قال في التحفة: لا بصفة أرفع. اه.
~~(قوله: وملكه) أي ما اشتراه بنقد البلد الذي ليس من جنس حقه، وظاهره أنه
~~يملكه بمجرد الشراء، وهو كذلك كما في التحفة. (قوله: ولو كان المدين الخ)
~~لو شرطية جوابها قوله لم يأخذ إلا قدر حصته. (قوله: أو ميتا) أي أو كان
~~المدين ميتا. (وقوله: وعليه دين) أي وعلى الميت دين آخر لشخص آخر. (قوله:
~~لم يأخذ) أي الظافر بحقه. (وقوله: إلا قدر حصته بالمضاربة) أي قدر ما يخصه
~~من أموال المحجور عليه أو الميت بعد المقاسمة، وتقسيطها على أرباب الديون.
~~(قوله: إن علمها) أي قدر حصته، وأنث الضمير لاكتسابه التأنيث من المضاف
~~إليه. (قوله: وإلا احتاط) أي وإن لم يعلم قدر حصته احتاط. قال ع ش: أي
~~فيأخذ ما تيقن إن أخذه لا يزيد على ما يخصه. اه. (قوله: وله) أي للشخص
~~الدائن. (وقوله: الاخذ) أي ظفرا. (وقوله: من مال غريم غريمه) أي كأن يكون
~~لزيد على عمرو دين، ولعمرو على بكر مثله. فلزيد أن يأخذ من بكر ماله على
~~عمرو، ويلزمه حينئذ أن يعلم الغريم بأخذه حتى لا يأخذ ثانيا، وإن أخذ كان
~~هو الظالم، ولا يلزمه إعلام غريم الغريم إذ لا فائدة فيه، ومن ثم لو خشي أن
~~الغريم يأخذ منه ظلما، لزمه فيما يظهر إعلامه. (قوله: وإن لم يظفر) أي
~~الدائن الذي هو زيد في المثال. (وقوله:
# بمال الغريم) أي غريم الدائن وهو بكر في المثال، فإن ظفر به لم يجز له
~~الاخذ من مال غريم الغريم. (قوله: وجحد غريم الغريم) يعني وكان غريم الغريم
~~الذي هو بكر جاحدا لغريمه الذي هو عمرو، فلو كان مقرا له غير ممتنع من
~~الأداء لم يجز لزيد أن يأخذ منه شيئا. (قوله: جاز له) أي للآخذ بنفسه، ms2695 فلو
~~وكل بذلك أجنبيا لم يجز، فإن فعل ضمن المباشر. قال في التحفة: ولو قيل
~~بجواز الاستعانة به لعاجز عن نحو الكسر بالكلية لم يبعد. (قوله: كسر باب أو
~~قفل ونقب جدار) أي بشرط أن لا يكون ما ذكر مرهونا أو مؤجرا، ولا المحجور
~~عليه حجر فلس. (وقوله: للمدين) متعلق بمحذوف صفة لكل من باب وقفل وجدار.
~~ويشترط فيه أن لا يكون صبيا أو مجنونا أو غائبا، فلا يؤخذ من مالهم إن ترتب
~~عليه كسر أو نقب لعذرهم، خصوصا الغائب. وإن لم يترتب على الاخذ ما ذكر جاز،
~~وبعضهم منع الاخذ من مالهم مطلقا. وعبارة النهاية: ويمتنع نحو النقب في غير
~~متعد لنحو صغر. قال الأذرعي وفي غائب معذور وإن جاز الاخذ. اه.
# (قوله: إن تعين) أي المذكور من الكسر والنقب، فإن لم يتعين ذلك لم يجز.
~~فلو فعل ضمن. (قوله: وإن كان معه بينة) أي يجوز له الكسر والنقب وإن كان
~~بينة معه تشهد بالحق الذي له. قال في التحفة: وإن كان الذي له تافه القيمة،
~~أو اختصاصا، كما بحثه الأذرعي. اه. (قوله: فلا يضمنه) مفرع على جواز الكسر
~~والنقب، وضميره يعود على المذكور من الباب والقفل والجدار. (قوله: كالصائل)
~~أي فإنه لو تعذر دفعه إلا بإتلاف ماله جاز، ولا يضمن. وعبارة التحفة: ولا
~~يضمن ما فوته، كمتلف مال صائل تعذر دفعه إلا بإتلافه. اه. (قوله: وإن خاف
~~فتنة الخ) محترز قوله بلا خوف فتنة.
# (وقوله: أي مفسدة) تفسير لقوله فتنة. (قوله: تفضي إلى الحرم) أي تؤدي تلك
~~المفسدة إلى ارتكاب حرام. (وقوله:
# كأخذ ماله) أي مال الآخذ الدائن لو اطلع عليه، وهو مثال للمفسدة التي
~~تفضي إلى محرم. إذ أخذ مال الدائن حرام.
# (قوله: وجب الرفع) جواب إن. (قوله: أو نحوه) أي كنائبه ومحكم وذوي شوكة.
~~(قوله: لتمكنه) أي الدائن، وهو تعليل لوجوب الرفع للقاضي (وقوله: من الخلاص
~~به) أي من خلاص حقه من المدين بالقاضي. (قوله: ولو كان الدين PageV04P287
# على غير ممتنع) أي على مقر غير ممتنع ms2696 من الأداء، وهذا مفهوم قوله مماطل
~~الخ. (قوله: طالبه) أي طالب الدائن مدينه غير الممتنع. (قوله: فلا يحل أخذ
~~شئ) أي من مال غير الممتنع من غير مطالبة. (وقوله: له) يصح تعلقه بالفعل،
~~ويصح بالمصدر. (قوله: لان له) أي للمدين غير الممتنع. (وقوله: الدفع من أي
~~ماله شاء) أي بخلاف ما لو استقل بالأخذ، فربما يأخذ شيئا لا تسمح نفس
~~المدين به. (قوله: فإن أخذ) أي الدائن شيئا من مال غير الممتنع من أدائه.
# (قوله: لزمه) أي الدائن الآخذ. (وقوله: رده) أي للمدين. (قوله: وضمنه) أي
~~ضمان المغصوب إن تلف. (قوله: ما لم يوجد الخ) قيد للزوم الرد والضمان.
~~(وقوله: شرط التقاص) وهو أن يكون الذي أخذه مثل الذي له عند المدين جنسا
~~وقدرا وصفة. قال في المصباح: قاصصته مقاصة وقصاصا، من باب قاتل إذا كان لك
~~عليه دين مثل ما له عليك، فجعلت الدين في مقابلة الدين. اه.
# (قوله: فرع) الأولى فرعان لأنه ذكرهما، الأول: قوله له الاستيفاء الخ.
~~والثاني: قوله وله جحد الخ. (قوله: له) أي للدائن المعلوم من السياق.
~~(وقوله: استيفاء) الحاصل صورة المسألة أن لعمرو مثلا مائتي ريال على بكر،
~~وإحدى المائتين عليها بينة والأخرى ليس عليها ذلك، فأدى بكر المائة التي
~~عليها البينة من غير إطلاعها على الأداء، وأنكر المائة التي بلا بينة،
~~فلعمرو أن يدعي عليه بالمائة الأولى بدل الثانية، ويقيم البينة على ذلك،
~~وإن كان قد أداها في الواقع للضرورة. (قوله: جاحد له) أي جاحد ذلك الآخر
~~لذلك الدين. (قوله: بشهود) متعلق باستيفاء (وقوله: دين آخر له) أي للدائن
~~(وقوله: عليه) أي على المدين الجاحد. (وقوله: قضى من غير علمهم) أي قضى ذلك
~~الدين الآخر من غير علم الشهود به. (قوله: وله جحد من جحده) يعني إذا كان
~~لزيد مائة ريال على عمرو ولعمرو على زيد كذلك وليس عليهما بينة، فأنكر عمرو
~~الدين الذي عليه لزيد، فيجوز لزيد حينئذ أن يجحده أيضا. (قوله: مثل ماله)
~~أي للجاحد. (وقوله:
# عليه) أي على الدائن الأول. ms2697 (قوله: فيحصل التقاص) أي فكل منهما يجعل
~~الدين في ذمته في مقابلة الدين الذي في ذمة الآخر. (قوله: فإن كان له) أي
~~لمن يسوغ له الجحد. (وقوله: دون ما للآخر عليه) بأن تكون له خمسون ريالا
~~وللجاحد عنده مائة ريال مثلا. (وقوله: جحد) جواب إن. (وقوله: من حقه) أي حق
~~الجاحد. (وقوله: بقدره) أي بقدر حق نفسه، وهو في المثال المذكور خمسون
~~ريالا. (قوله: وشرط للدعوى الخ) إعلم أنه يشترط لصحة كل دعوى سواء كانت بدم
~~أم بغيره، كغصب وسرقة وإتلاف مال ستة شروط: الأول أن تكون مفصلة بأن يفصل
~~المدعي ما يدعيه، وتفصيله يختلف باختلاف المدعى به. ففي دعوى الدم يكون
~~التفصيل بذكر قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد، إفرادا أو شركة. وفي دعوى نقد
~~يكون بذكر جنسه ونوعه وقدره. وفي دعوى عين تنضبط بالصفات، كحيوان وحبوب
~~يكون بوصفها بصفات السلم. وفي دعوى عقار يكون بذكر جهة وبلد وسكة وحدود
~~أربعة. وفي دعوى النكاح على حرة يكون بذكر شروطه ورضاها إن كانت غير مجبرة،
~~وعلى أمة يكون بما ذكر ويزيد عليه ذكر خوف العنت وفقد مهر حرة. الشرط
~~الثاني: أن تكون ملزمة للمدعى عليه، فلا تسمع دعوى هبة شئ أو بيعه أو
~~الاقرار به حتى يقول وقبضته بإذن الواهب، ويلزم البائع أو المقر التسليم
~~إلي. وذلك لاحتمال أن يقول الواهب، لكنك لم تقبضها بإذني، فلا يلزمه شئ.
~~ولاحتمال أن يكون للبائع حق الحبس، أو يكون المقر به ليس في يد المقر، فلا
~~يلزمه التسليم إليه. الشرط الثالث: أن يعين المدعى عليه، فلو قال قتله أحد
~~هؤلاء لم تسمع دعواه، لابهام المدعى عليه. الشرط الرابع: أن لا تناقضها
~~دعوى أخرى، فلو ادعى على واحد انفراده بالقتل، ثم ادعى على آخر شركة فيه أو
~~انفرادا به لم تسمع دعواه الثانية، لان الأولى تكذبها، ولا يمكن
~~PageV04P288
# من العود إلى الأولى لان الثانية تكذبها. الشرط الخامس: أن يكون كل من
~~المدعي والمدعى عليه مكلفا، ومثله السكران. الشرط السادس: أن يكون كل منهما ms2698
~~ملتزما للأحكام وقد نظم بعضهم هذه الشروط بقوله:
# لكل دعوى شروط ستة جمعت تفصيلها مع إلزام وتعيين أن لا تناقضها دعوى
~~تغايرها تكليف كل ونقي الحرب للدين وكلها تؤخذ من كلامه ما عدا التعين
~~بعضها صراحة وبعضها ضمنا.
# (قوله: حتى تسمع) أي تلك الدعوى، أي يسمعها القاضي. (وقوله: وتحوج إلى
~~جواب) أي تحوج الخصم إلى أن يجيب صاحب الدعوى. (قوله: بنقد) متعلق بالدعوى.
~~(وقوله: خالص أو مغشوش) تعميم في النقد. (قوله: أو دين) معطوف على نقد: أي
~~وشرط للدعوى بدين. (قوله: مثلي) أي ذلك الدين، كإردب حب مسلم فيه أو مقترض.
# (وقوله: أو متقوم) هو بكسر الواو معطوف على مثلي، وذلك كعبد مسلم فيه أو
~~مقترض. (قوله: ذكر جنس) نائب فاعل شرط، والمراد بالجنس هنا ما كثرت أفراده
~~واختلفت صفاته لا الجنس المنطقي - كما هو ظاهر - قال في فتح الجواد: وقد
~~يغني النوع عنه. (قوله: من ذهب أو فضة) بيان للجنس. (قوله: ونوع) معطوف على
~~جنس: أي وشرط ذكر نوع كأشرفي أو ظاهري وكريال مجيدي، أو فرنساوي كجنيه
~~فرنساوي أو مجيدي وهكذا. (قوله: وصحة وتكسر) معطوف أيضا على جنس: أي وشرط
~~ذكر صحة وتكسر. (وقوله: إن اختلف بهما) أي بالصحة والتكسر غرض. وعبارة
~~الروض وشرحه: وكذا بيان صحة وتكسر نقدان أثرا في قيمته بأن اختلفت قيمته
~~بهما، أما إذا لم تختلف قيمة النقد بالصحة والتكسر فلا يحتاج إلى بيانها
~~اه. بحذف. (قوله: وقدر) معطوف على جنس أيضا: أي وشرط ذكر قدر كعشرة.
~~(قوله:
# كمائة درهم الخ) مثال للمستجمع للقيود ما عدا ما قبل الأخير فلم يذكره،
~~وكان حقه أن يذكره. وعبارة شرح الروض:
# كمائة درهم فضة ظاهرية، صحاح أو مكسرة. اه. (وقوله: أشرفية) نسبة
~~للسلطان الأشرف. (قوله: أطالبه بها الآن) زائد على القيود السابقة، وهو
~~ساقط من عبارة المنهج وشرح الروض، فكان الأولى إسقاطه هنا، وإن كان هو لا
~~بد منه لما علمت أن من شروط الدعوى الالزام في الحال. (قوله: لان شرط الخ)
~~علة لاشتراط ما ذكر في الدعوى ms2699 بنقد أو دين: أي وإنما شرط للدعوى بنقد أو
~~دين، ذكر ما ذكر لان شرط الدعوى أن تكون معلومة، وهي لا تعلم إلا بذكر ذلك
~~في المدعى به. (قوله: وما علم الخ) هو في معنى الاستدراك على اشتراط القدر،
~~فكان الأولى زيادة أداة الاستدراك كما في شرح الروض. (قوله: ولا يشترط ذكر
~~القيمة في المغشوش) قال في التحفة: بناء على الأصح أنه مثلي، فقول البلقيني
~~يجب فيه مطلقا ممنوع. اه. وكتب سم قوله بناء على الأصح الخ. ما نصه: قضيته
~~اعتبار ذكر القيمة في الدين المتقوم لكن عبر في المنهج وشرحه بقوله: ومتى
~~ادعى نقدا أو دينا مثليا أو متقوما وجب ذكر جنس ونوع وقدر وصفة. اه. ولم
~~يتعرض لاعتبار ذكر القيمة -. (قوله: ولا تسمع دعوى) أي على المفلس. (وقوله:
~~دائن مفلس) تركيب إضافي.
# (وقوله: ثبت فلسه) أي عند القاضي. (قوله: أنه وجد مالا) المصدر المنسبك
~~من أن واسمها وخبرها منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بدعوى. والمعنى لا تسمع
~~دعوى دائن على مفلس بأن المفلس تحصل عنده مال. (وقوله: حتى يبين) أي الدائن
~~المدعى. (وقوله: سببه) أي سبب وجود المال عنده. (قوله: كإرث الخ) تمثيل
~~للسبب. (قوله:
# وقدره) بالنصب معطوف على سببه، أي وحتى يبين قدر المال الذي وجد عنده،
~~فإن لم يبين سببه وقدره لا تسمع دعواه عليه. أما في الأول فالظاهر عدم وجود
~~مال عنده. وأما في الثاني فلان المال يطلق على أقل متمول فلربما أنه وجد
~~مالا PageV04P289
# كما قال المدعي، إلا أنه لا يقع الموقع فلا فائدة في سماع الدعوى. (قوله:
~~وفي الدعوى بعين) معطوف على للدعوى بنقد، أي وشرط في الدعوى بعين، والمراد
~~بها غير النقد، أما هو فقد تقدم ذكره. آنفا. (قوله: تنضبط بالصفات) خرج به
~~العين التي لا تنضبط بالصفات كالجواهر، فالمعتبر فيها ذكر القيمة. فيقول
~~جوهرة قيمتها كذا. (قوله: كحبوب وحيوان) تمثيل للعين التي تنضبط بالصفات،
~~ومثل بمثالين إشارة إلى أن لا فرق في العين بين أن تكون من المثليات
~~كالمثال الأول، أو ms2700 من المتقومات كالمثال الثاني. (قوله: ذكر صفة نائب) فاعل
~~شرط مقدرا قبل قوله وفي الدعوى بعين.
# وأفهم إطلاقه اشتراط ذكر الصفة في المتقوم، وهو كذلك عند حجر. وعند م ر
~~يجب في المثلي، ويندب في المتقوم مع وجوب ذكر القيمة فيه. (قوله: بأن
~~يصفها) أي العين المدعى بها. (وقوله: بصفات سلم) أي لأنها لا تتميز التميز
~~الكامل إلا بها، وذلك بأن يذكر في الرقيق نوعه كحبشي أو رومي، وذكورته أو
~~أنوثته، وقده طولا أو قصرا، ولونه كأبيض. ويذكر في الثوب الجنس كقطن أو
~~كتاب أو حرير، والنوع كقطن عراقي، والطول والعرض وهكذا. وقد تقدم تفصيل ذلك
~~في باب السلم. (قوله: ولا يجب ذكر القيمة) أي قيمة العين اكتفاء بذكر صفات
~~السلم. (قوله: فإن تلفت العين الخ) مقابل لمحذوف، أي هذا إن بقيت العين،
~~فإن تلفت الخ. ومثل التالفة ما إذا غابت عن البلد، فيجب ذكر القيمة في
~~المتقوم، ولا يجب ذكر الصفات كما صرح بذلك في التحفة في فصل في غيبة
~~المحكوم به، ونص عبارتها مع الأصل: ويبالغ وجوبا المدعي في الوصف للمثلي،
~~ويذكر القيمة في المتقوم وجوبا، إذ لا يصير معلوما إلا بها، أما ذكر قيمة
~~المثلي والمبالغة في وصف المتقوم فمندوبان كما جريا عليه هنا. وقولهما في
~~الدعاوي يجب وصف العين بصفات السلم دون قيمتها مثلية كانت أو متقومة، محمول
~~على عين حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم. اه. (قوله: وجب ذكر القيمة
~~مع الجنس) أي ولا يجب ذكر بقية الصفات، لان القيمة هي الواجبة عند التلف،
~~فلا حاجة لذكر شئ من الصفات معها. (قوله: (قوله: وفي الدعوى بعقار) معطوف
~~على للدعوى بنقد: أي وشرط في الدعوى بعقار. (وقوله: ذكر جهة) نائب فاعل شرط
~~مقدرا قبل قوله وفي الدعوى بعقار، والجهة كالحجاز أو الشام. (وقوله: ومحلة)
~~أي وذكر محلة، - وهي بفتحتين وتشديد اللام المفتوحة - المعبر عنها بالحارة.
~~(وقوله: وحدود أربعة) أي وذكر حدود أربعة وهي - الشرق والغرب والشام واليمن
~~-، وبقي عليه ذكر البلد والسكة، أي الزقاق، وأنه في ms2701 يمنة داخل السكة أو
~~يسرته. وعبارة الروض وشرحه: ويبين في دعوى العقار الناحية والبلدة والمحلة
~~والسكة والحدود الأربعة، وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته أو صدرها ذكره
~~البلقيني ولا حاجة لذكر القيمة. اه. (قوله: فلا يكفي ذكر ثلاثة منها) أي
~~من الحدود. (وقوله: إذا لم يعلم) أي العقار، وهو قيد في عدم الاكتفاء بذلك.
~~(قوله: فإن علم بواحد منها) أي من الحدود الأربعة. (وقوله:
# كفى) أي ذكر ذلك الواحد. (قوله: بل لو أغنت شهرته) أي العقار، كأن وضع له
~~اسم لا يشاركه فيه غيره، كدار الندوة بمكة. (وقوله: عن تحديده) أي بالحدود
~~الأربعة. (وقوله: لم يجب) أي التحديد. (قوله: وفي الدعوى بنكاح) معطوف أيضا
~~على للدعوى بنقد: أي وشرط في الدعوى بنكاح. (وقوله: على امرأة) متعلق
~~بالدعوى، وهي ليست بقيد، بل مثلها الرجل، فلو ادعت زوجية رجل وذكرت ما يأتي
~~من الصحة وشروط النكاح، فأنكر فحلفت اليمين المردودة، ثبتت زوجيتها ووجبت
~~مؤنتها وحل له إصابتها، لان إنكار النكاح ليس بطلاق، قاله الماوردي. وحل
~~إصابتها يكون ظاهرا لا باطنا إن صدق في الانكار. (قوله: ذكر صحته) أي
~~النكاح، وهو نائب فاعل شرط المقدر أيضا. (وقوله:
# وشروطه) أي النكاح، وذلك بأن يقول نكحتها نكاحا صحيحا بولي وشاهدين،
~~ويصفهم بالعدالة، ويصف المرأة بالرضا إن كانت غير مجبرة. قال في شرح الروض:
~~ولا يشترط تعيين الولي والشاهدين، ولا التعرض لعدم الموانع، لان الأصل
~~PageV04P290
# عدمها ولكثرتها. اه. وإنما شرط الجمع بين ذكر الصحة وذكر الشرط مع أن كل
~~واحد منهما يستلزم الآخر احتياطا في النكاح. (قوله: من نحو ولي الخ) بيان
~~للشروط، ودخل تحت نحو السيد الذي يلي نكاح الأمة. (وقوله: عدول) صفة لكل من
~~ولي وشاهدين. (قوله: ورضاها) معطوف على نحو ولي من عطف الخاص على لعام، ولو
~~قال كرضاها تمثيلا لنحو ما ذكر لكان أولى. (وقوله: إن شرط) أي الرضا.
~~(وقوله: بأن كانت غير مجبرة) تصوير لشرط الرضا. قال في التحفة: أما إذا لم
~~يشترط رضاها كمجبرة فلا يتعرض له بل لمزوجها ms2702 من أب أو جد، أو لعلمها به إن
~~ادعى عليها. اه.
# (وقوله: بل لمزوجها الخ) أي بل يتعرض له أو لما بعده بأن يقول نكحتها من
~~أبيها أو جدها، أو هي عالمة به. (قوله: فلا يكفي فيه) أي في دعوى النكاح،
~~وذكر الضمير مع أن المرجع مؤنث لاكتسابه التذكير من المضاف إليه. (وقوله:
# الاطلاق) أي بأن لم يتعرض للشروط، وقيل يكفي ذلك، ويكون التعرض لذلك
~~مستحبا، كما اكتفى به في دعوى استحقاق المال، فإنه لا يشترط فيه ذكر السبب
~~بلا خلاف، ولأنه ينصرف إلى النكاح الشرعي، وهو ما وجدت فيه الشروط. اه.
~~نهاية.
# تنبيه: يستثنى من عدم الاكتفاء بالاطلاق على المعتمد أنكحة الكفار، فيكفي
~~في الدعوى بها أن يقول هذه زوجتي، وإن ادعى استمرار نكاحها بعد الاسلام ذكر
~~ما يقتضي تقريره. وأفاده المغني.
# (قوله: فإن كانت الزوجة أمة وجب) أي زيادة على ما مر. (وقوله: ذكر العجز
~~الخ) أي ذكر ما يبيح له نكاح الأمة من الشروط التي ذكرها، وذلك بأن يقول
~~نكحتها نكاحا صحيحا بولي وشاهدين، وإني عاجز عن مهر حرة، وخائف العنت، وليس
~~تحتي زوجة حرة. (قوله: وفي الدعوى بعقد مالي) معطوف على للدعوى بنقد أيضا:
~~أي وشرط في الدعوى بعقد مالي، أي يتعلق بالمال. (وقوله: كبيع وهبة) تمثيل
~~له. (وقوله: ذكر صحته) أي العقد وهو نائب فاعل شرط المقدر كالذي قبله.
~~(قوله: ولا يحتاج إلى تفصيل) أي ولا يحتاج العقد المالي: أي الدعوى به إلى
~~تفصيل بذكر شروطه، بل يكفي فيه الاطلاق، وقيل يشترط فيه ذلك كأن يقول بعته
~~إياه بيعا صحيحا بثمن معلوم، ونحن جائزا التصرف وتفرقنا عن تراض. (قوله:
~~كما في النكاح) تمثيل للمنفي، فإنه يحتاج فيه إلى التفصيل كما مر. (وقوله:
~~لأنه) أي النكاح، وهو علة لكون النكاح يحتاج فيه إلى التفصيل. (وقوله: أحوط
~~حكما منه) أي من العقد المالي، وكان المناسب في العلة أن يقول: لأنه دون
~~النكاح في الاحتياط. (قوله: وتلغو الدعوى بتناقض) أي بوجود تناقض: أي مناقض
~~لها، وذلك كأن يدعي ms2703 شخص على إنسان أنه قتل مورثه وحده، ثم يدعي ثانيا ويقول
~~قتله آخر وحده أو مع الأول، فلا تسمع الثانية لمناقضتها الأولى، ولا يمكنه
~~الرجوع إلى الأولى لمناقضتها الثانية. ومحل إلغاء ما ذكر إذا لم يحصل إقرار
~~من المدعى عليه حينئذ، فيؤاخذ مدعى عليه مقر صدقه المدعي في إقراره بمضمون
~~الأولى أو الثانية لان الحق لا يعدوهما، وغلط المدعي في الأخرى محتمل.
~~(قوله: فلا يطلب الخ) تفريع على إلغائها. (قوله: كشهادة) أي كإلغاء شهادة
~~خالفت الدعوى، فالكاف للتنظير. (قوله: كأن ادعى الخ) تمثيل لالغاء الشهادة،
~~ولم يمثل لالغاء الدعوى وقد علمته.
# (وقوله: بسبب) أي كإرث مثلا. (قوله: فذكر الشاهد سببا آخر) أي كهبة.
~~(قوله: فلا تسمع) أي الشهادة (قوله:
# لمنافاتها) أي الشهادة. (وقوله: الدعوى) مفعول المصدر، أو منصوب بإسقاط
~~الخافض. (قوله: وقضيته) أي التعليل.
# (وقوله: أنه) أي الشاهد. (وقوله: لو أعادها) أي الشهادة. (وقوله: قبلت)
~~أي الشهادة. قال في التحفة: وينبغي تقييده بمشهور بالديانة إعتيد، نحو سبق
~~لسان أو نسيان. اه. (قوله: وبه صرح الخ) أي وبقبول الشهادة المعادة، صرح
~~الشيخ PageV04P291
# إسماعيل الحضرمي. (قوله: ولا تبطل الدعوى بقوله) أي المدعي. (وقوله:
~~شهودي فسقة الخ) الجملة مقول القول.
# وخرج بالدعوى نفس البينة، فتبطل بقوله المذكور ولا تقبل. قال في الروض
~~وشرحه: ومن كذب شهوده سقطت بينته لتكذيبه لها لا دعواه، لاحتمال كونه محقا
~~فيها، والشهود مبطلين لشهادتهم بما لا يعلمون، وفي مثله قال الله تعالى: *
~~(والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) *. اه. (قوله:
~~فله إقامة الخ) مفرع على عدم بطلان الدعوى: أي وإذا لم تبطل الدعوى فله
~~إقامة بينة أخرى: أي غير بينته الأولى، أما هي فلا تقبل ثانيا ما لم تحصل
~~توبة وتمضي مدة الاستبراء، وإلا قبلت - كما في البجيرمي - نقلا عن سم. ونص
~~عبارته: ولو قال شهودي فسقة أو عبيد ثم جاء بعد، فإن مضت مدة استبراء أو
~~عتق قبلت شهادتهم. وإلا فلا. اه. (قوله: والحلف) هكذا في التحفة. وانظر ما
~~المراد به؟ فإن كان المراد ms2704 أن له إقامة البينة مع الحلف فانظر لأي شئ يحلف؟
~~وإن كان المراد أن له إقامة البينة وله الحلف بمعنى أنه مخير بينهما فلا
~~يصح إذ لا يقبل منه حلف فقط، وإن كان المراد به حلف النكول بأن قال القاضي
~~للخصم بعد عجز المدعي عن الاتيان بالبينة أحلف، فأبى الخصم ذلك صح، ولكنه
~~بعيد من كلامه. فتأمل. (قوله:
# ومن قامت عليه بينة) أي شهدت عليه بينة. (قوله: بحق) أي بثبوت حق عنده،
~~والجار والمجرور متعلق بقامت. (قوله:
# ليس له) أي لمن قامت عليه البينة. (وقوله: تحليف المدعي) أي على من قامت
~~عليه البينة بحق. (وقوله: على استحقاق ما ادعاه) متعلق بتحليف. (وقوله:
~~بحق) هو ضد الباطل، وهو متعلق باستحقاق: أي ليس لمن قامت عليه البينة أن
~~يحلف المدعي بأن ما ادعى به عليه يستحقه بحق. (قوله: لأنه) أي التحليف، وهو
~~علة لقوله ليس له الخ.
# (وقوله: تكليف حجة) هي اليمين، وهي حجة في الجملة. (وقوله: بعد حجة) هي
~~البينة. (قوله: فهو الخ) أي تحليف المدعي مع إقامة البينة كالطعن في
~~الشهود، أي القدح فيهم، وهو ممتنع فكذلك التحليف بعد إقامة البينة. ممتنع،
~~وهذا تعليل ثان لقوله ليس الخ. وعبارة النهاية: لأنه كالطعن في الشهود،
~~ولظاهر قوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين) *.
# اه. (قوله: نعم له تحليف الخ) استثناء من امتناع التحليف مع إقامة
~~البينة، فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى المدين أنه
~~معسر وأقام بينة على إعساره، فللدائن تحليفه بأنه ليس عنده مال، لاحتمال أن
~~يكون له مال باطنا.
# (قوله: بإعساره) تنازعه كل من تحليف والبينة. (قوله: لجواز الخ) علة لكون
~~الدائن له أن يحلف المدين. (وقوله: مالا لا باطنا) أي لم تطلع عليه البينة.
~~(قوله: ولو ادعى الخ) هذا استثناء أيضا من امتناع التحليف مع إقامة البينة،
~~فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى الخصم بعد إقامة
~~البينة عليه أنه أدى الدائن حقه وأن الدائن أبرأه منه أو غير ذلك، فله أن
~~يحلفه على ms2705 نفي ما ادعاه. (قوله: خصمه) أي خصم الدائن، وهو المدين. (قوله:
~~مسقطا له) أي للحق.
# (قوله: كأداء الخ) تمثيل للمسقط. (وقوله: له) أي للحق، وكذا ضمير منه
~~بعد. وفي المغني ما نصه: يستثني من إطلاق المصنف الأداء ما لو قال الأجير
~~على الحج قد حججت، فإنه يقبل قوله ولا يلزمه بينة ولا يمين. قاله الدبيلي.
~~اه.
# (قوله: أو شرائه) بالجر عطف على أدائه: أي وكشرائه: أي الحق منه: أي من
~~المدعي، وذلك بأن يدعي عليه بعبد مثلا في ذمته ويقيم البينة على ذلك، فيقول
~~الخصم قد اشتريته منك. (قوله: فيحلف) يصح قراءته بالبناء للمجهول، فيكون
~~بضم الياء وفتح الحاء وتشديد اللام المفتوحة، وضميره يعود على الدائن
~~المدعى عليه بالأداء ونحوه. ويصح قراءته بالبناء للمعلوم، فيكون بفتح الياء
~~وسكون الحاء وكسر اللام. والمناسب الأول. (وقوله: على نفي ما ادعاه الخصم)
~~أي
# PageV04P292
# بأن يقول والله ما تأديت منه الحق ولا أبرأته ولا بعته عليه. (قوله:
~~لاحتمال ما يدعيه) تعليل لكونه يحلف، ومحل تحليفه على نفي ذلك إن ادعى
~~الخصم ذلك قبل قيام البينة والحكم أو بينهما ومضي زمن إمكانه، وإلا فلا
~~يلتفت لدعواه كذا في شرح المنهج. (قوله: وكذا لو ادعى الخ) أي وكذلك يحلف
~~على نفي ما ادعاه لو ادعى الخ وهو مستثنى مما مر أيضا.
# (وقوله: علمه) مفعول ادعى، وضميره يعود على من ادعى عليه بحق دائنا أو
~~غيره. (وقوله: بفسق شاهده) أي الذي أقامه شاهدا على حقه، وهو مفرد مضاف
~~فيعم فيشمل الشاهدين. (وقوله: أو كذبه) أي أو علمه بكذبه، فهو بالجر معطوف
~~على بفسق. وعبارة الروض وشرحه: وإن ادعى علمه بفسق الشهود أو كذبهم، فله
~~تحليفه أنه لا يعلم ذلك لأنه لو أقر به لنفعه، وكذا إن ادعى عليه بكل ما لو
~~أقر به لنفعه، كأن ادعى إقراره له بكذا: أي بالمدعي به الخ. اه. (قوله:
# ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض الخ) عبارة الروض وشرحه: ولا يجوز تحليف
~~القاضي ولا الشهود، وإن كان ينفع الخصم تكذيبهما ms2706 أنفسهما لما مر أن منصبهما
~~يأبى التحليف. اه. (قوله: ادعى) أي الخصم. (وقوله: كذبه) أي الشاهد في
~~شهادته، أو القاضي في حكمه. وعبارة متن المنهاج: ولا يحلف قاض على تركه
~~الظلم في حكمه، ولا شاهد أنه لم يكذب. اه. (قوله: لأنه) أي توجه الحلف
~~عليهما، وهو علة لقوله ولا يتوجه. (وقوله: يؤدي إلى فساد عام) أي وهو ضياع
~~حقوق الناس، وذلك لان التحليف كالطعن في الشهادة أو في الحكم، وليس هناك
~~أحد يرضى الطعن في شهادته أو في حكمه، فإذا علم الشاهد أو القاضي أنه يحلف،
~~امتنع الأول من الشهادة والثاني من الحكم، فيؤدي ذلك إلى ضياع حقوق الناس،
~~وهذا فساد عام. هذا ما ظهر في معنى الفساد العام. (قوله: ولو نكل) أي مقسم
~~البينة من الحلف، وهو مرتبط بالصور الثلاث: أعني قوله: نعم له تحليف الخ.
~~وقوله: لو ادعى خصمه الخ. وقوله: وكذا لو ادعى الخ. ومقيم البينة في الصورة
~~الأولى المدين المعسر، وفي الصورتين الباقيتين المدعي بحق دائنا كان أو
~~غيره. (قوله:
# حلف المدعى عليه) أي اليمين المردودة، والمدعى عليه في الصورة الأولى
~~الدائن، وذلك لان المدين يدعي بأنه معسر فطلب الدائن منه اليمين ونكل منها،
~~فيحلف الدائن حينئذ اليمين المردودة، ولا تسمع بينة الاعسار. وفي الصورتين
~~الباقيتين من عليه الحق. (وقوله: بطلت الشهادة) أي بالاعسار في الصورة
~~الأولى، وبثبوت الحق في ذمة المدين في الصورتين الباقيتين. (قوله: وإذا طلب
~~الامهال) أي من القاضي. (قوله: من قامت عليه البينة) من اسم موصول فاعل
~~طلب، والجملة بعده صلة الموصول. (قوله: أمهله القاضي) أي أمهل من طلب منه
~~الامهال. (قوله: لكن بكفيل) أي لكن يمهله بشرط أن يأتي بكفيل عليه يحضره
~~إذا هرب. (قوله: وإلا) أي وإن لم يأت بكفيل. (وقوله: فبالترسيم عليه) أي
~~فيمهله مع الترسيم عليه: أي المحافظة عليه من طرف القاضي. (قوله: إن خيف
~~هربه) راجع لأصل الاستدراك كما في الرشيدي. (قوله: ثلاثة) مفعول في لأمهل،
~~أو نائب عن المفعول المطلق: أي إمهالا ثلاثة أيام. (قوله: ليأتي) ms2707 أي من طلب
~~الامهال، وهو علة طلبه إياه. أي طلب الامهال لأجل أن يأتي الخ. (وقوله:
~~بدافع) أي بينة دافع، فهو على حذف مضاف، إذ المأتي به البينة لا الدافع
~~الذي بينه بقوله من نحو أداء أو إبراء، ويجب استفساره الدافع إن لم يفسره
~~وكان جاهلا لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا، بخلاف ما إذا كان عارفا.
~~(قوله: ومكن من سفره) أي إن احتاج في إثباته إليه. (وقوله: ليحضره) أي
~~الدافع: أي بينته كما علمت. (قوله: إن لم تزل المدة) أي مدة السفر، وهو قيد
~~لتمكينه من السفر. (وقوله: على الثلاثة) أي التي هي مدة الامهال، فإن كانت
~~تزيد عليها لا يمكن منه. وفي البجيرمي:
# فرع: لو قال لي بينة في المكان الفلاني والامر يزيد على الثلاثة فمفهوم
~~كلامهم عدم الامهال، فلو قضى عليه ثم أحضرها بعد الثلاثة أو قبلها سمعت.
~~عميرة شوبري. اه. PageV04P293
# (قوله: لأنها) أي الثلاث لا يعظم الضرر فيها، وهو تعليل لكونه يمهل ثلاثة
~~من الأيام. قال في التحفة: ولو أحضر بعد الثلاث شهود الدافع، أو شاهدا
~~واحدا، أمهل ثلاثا أخرى للتعديل أو التكميل، كما صرح به الماوردي، لكن ضعفه
~~البلقيني. ولو عين جهة ولم يأت ببينتها ثم ادعى أخرى عند انقضاء مدة المهلة
~~واستمهل لها لم يمهل، أو أثنائها أمهل بقيتها. اه. (وقوله: ولو عين جهة)
~~أي للدفع، كأداء أو إبراء. (قوله: ولو ادعى) أي شخص. (وقوله: رق) مفعول
~~ادعى. (قوله: مجهول النسب) خرج به ما إذا علم نسبه، فلا تسمع دعوى الرق
~~عليه أصلا. (قوله: فقال) أي البالغ العاقل المدعى عليه في الرق. (قوله: أنا
~~حر أصالة) أي لا يضرب علي الرق أصلا. وفي سم وقع السؤال عما لو كانت أمه
~~رقيقة وقال أنا حر الأصل، فهل يقبل قوله بيمينه أيضا، لاحتمال حرية الأصل
~~مع ذلك بنحو وطئ شبهة يقتضي الحرية. أو لا بد من بينة لان الولد يتبع أمه
~~في الرق، فالأصل في ولد الرقيقة هو الرق، وفيه نظر. ولعل الأوجه الثاني،
~~وبه ms2708 أفتى م ر متكررا، ويؤيده تعليلهم بموافقة الأصل وهو الحرية، إذ لا يقال
~~في ولد الرقيقة أن الأصل فيه الحرية. اه.
# (قوله: ولم يكن) أي المدعى عليه بالرق. (وقوله: قد أقر له) أي لمدعي
~~الرق، أي أو لغيره. وعبارة شرح الروض ولم يسبق منه إقرار برق اه. وهي
~~أولى. (وقوله: قبل) أي قبل قوله أنا حر أصالة. وخرج به ما لو أقر بالرق ثم
~~ادعى حرية الأصل فلا تسمع دعواه بها، كما صرح به في التحفة قبيل باب
~~الجعالة. وفي شرح الروض وخرج ما لو قال أنا عبد فلان، فالمصدق السيد
~~لاعتراف العبد بالرق، وأنه مال ثبتت عليه اليد، واليد عليه للسيد فلا تنتقل
~~بدعواه. اه. (وقوله: وهو رشيد) الجملة الحالية، أي لم يكن قد أقر به في
~~حال كونه رشيدا، وفي التقييد به خلاف. ولذلك قال في التحفة: وهو رشيد على
~~ما مر قبيل الجعالة، ونص عبارته هناك، وإن أقر به أي الرق، وهو المكلف. وعن
~~ابن عبد السلام ما يقتضي اعتبار رشده أيضا، وظاهر كلامهم خلافه. اه. وكتب
~~سم قوله اعتبار رشده قد يؤيده أنه إقرار بمال وشرطه الرشد، اللهم إلا أن
~~يمنع أن الاقرار بالرق ليس من الاقرار بالمال، وإن ترتب عليه المال. اه.
~~(قوله: حلف) أي مدعي الحرية.
# (قوله: فيصدق بيمينه) أي إن لم يأت مدعي الرق ببينة، وإلا قدمت. (قوله:
~~وإن استخدمه) أي إستخدم مدعي الرق مدعي الحرية، وهو غاية لتصديق الثاني
~~بيمينه. (قوله: قبل إنكاره) أي إنكار مدعي الحرية الرق، وهو لا مفهوم له
~~كما هو ظاهر. (قوله: أو تداولته الأيدي) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا:
~~أي وإن تداولته الأيدي: أي استعملته الأيدي بأن صار ينتقل من يد إلى يد
~~أخرى على سبيل الاستخدام، أو الإجارة، أو البيع. (قوله: لموافقته الأصل)
~~تعليل لقوله فيصدق بيمينه، وعبارة شرح الروض: صدق بيمينه وإن تداولته
~~الأيدي وسبق من مدعي رقه قرينة تدل على الرق ظاهرا، كاستخدام وإجارة قبل
~~بلوغه لان اليد والتصرف إنما يدلان على الملك ms2709 فيما هو مال في نفسه، وهذا
~~بخلافه لان الأصل الحرية. اه. (قوله: وهو) أي الأصل الحرية. (قوله: ومن
~~ثم) أي من أجل أن الأصل الحرية. (وقوله: قدمت بينة الرق) أي البينة المثبتة
~~للرق. (وقوله: على بينة الحرية) أي البينة المثبتة للحرية. (قوله: لان
~~الأولى الخ) علة للمعلل مع علته: أي وإنما قدمت بينة الرق لكون الأصل
~~الحرية، لان مع بينة الرق زيادة علم: أي علم بينة الحرية، وبيان ذلك أن
~~بينة الحرية إنما علمت بالأصل فقط وهو الحرية، وبينة الرق علمت به وبطرو
~~الرق عليها فعلمها يزيد على علم الأولى بذلك. (وقوله: بنقلها عن الأصل)
~~الضمير يعود على البينة، والباء سببية متعلقة بزيادة: أي وإنما كان معها
~~زيادة علم بسبب انتقالها عن الأصل الذي هو الحرية، وشهادتها بخلافه وهو
~~الرق الذي يطرأ غالبا على الحرية. (قوله: وخرج بقولي أصالة) أي من قوله أنا
~~حر أصالة. (قوله: ما لو قال) أي مدعي الحرية الرق. (وقوله: أعتقتني الخ)
~~مقول القول.
# (قوله: فلا يصدق إلا ببينة) أي لا يصدق مدعي العتق إلا ببينة يقيمها
~~عليه، لان الأصل عدمه. (قوله: وإذا ثبتت حريته PageV04P294
# الأصلية) مثله ما لو ثبتت حريته العارضة بالعتق بالبينة، فيرجع المشتري
~~على بائعه. (قوله: بقوله) أي بقوله أنا حر أصالة: أي مع اليمين كما هو
~~ظاهر. (قوله: رجع الخ) جواب إذا. (قوله: وإن أقر) أي المشتري له. أي للبائع
~~بالملك وهو غاية للرجوع بالثمن. (قوله: لأنه) أي المشتري المقر وهو علة
~~لمقدر: أي فلا يضر إقراره لأنه الخ. (وقوله: بناه) أي الملك. (وقوله: على
~~ظاهر اليد) أي على ظاهر كونه تحت يده وتصرفه، فإن الذي يظهر من ذلك أنه
~~ملكه. (قوله:
# أو ادعى) معطوف على مدخول لو، فهي مسلطة عليه أيضا، أي ولو ادعى شخص رق
~~صبي أو مجنون. (وقوله: كبير) صفة لمجنون. (قوله: ليس) أي من ذكر من الصبي
~~والمجنون. (وقوله: في يده) أي في قبضته وتصرفه. والضمير يعود على مدعي
~~الرق. (قوله: وكذبه) أي كذب المدعي صاحب اليد: أي ms2710 بأن قال له أنه ليس
~~برقيق، وهذا إذا كان في يد غيره، وإلا فقد يكون ليس في يد أحد والحكم واحد.
~~(قوله: لم يصدق) أي مدعي الرق. (قوله: من بينة) هو مع ما بعده بيان للحجة.
~~(وقوله: أو يمين مردودة) أي من صاحب اليد. (قوله: لان الأصل عدم الملك) أي
~~ولا يترك هذا الأصل إلا بحجة. (قوله: فلو كان الصبي بيده) أي مدعي الرق.
~~(وقوله: وصدقه صاحب اليد) إظهار في مقام الاضمار، وهو محترز قوله وكذبه
~~صاحب اليد. (قوله: حلف) أي مدعي الرق، أي يحكم له به باليمين. (قوله: لخطر
~~شأن الحرية) تعليل للحلف. (قوله: ما لم يعرف لقطه) أي يحلف ويصدق به ما لم
~~يعلم لقط صاحب اليد له، فالضمير يعود على صاحب اليد مطلقا، سواء كان هو
~~مدعي الرق أم لا، والإضافة من إضافة المصدر لفاعله، ويصح أن يعود على
~~المدعى عليه بالرق، والإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.
~~(قوله: ولا أثر لانكاره) أي المدعى عليه بالرق إذا بلغ. نعم: إن أتى ببينة
~~صدق بها. (قوله: فإن عرف لقطه) محترز قوله ما لم يعرف لقطه. (قوله: لم
~~يصدق) أي من ادعى الرق سواء كان هو الملتقط أو من كان تحت يده كما مر.
~~(وقوله: إلا ببينة) أي لان اللقيط محكوم عليه بالحرية ظاهرا فلا يزال عنها
~~إلا بمستند قوي وهو البينة. (قوله: لا تسمع الدعوى بدين مؤجل) قال في
~~النهاية: إلا إن كان بعضه حالا وادعى بجميعه ليطالبه بما حل سمعت. اه.
~~(قوله: إذ لم يتعلق بها) أي بدعوى الدين المؤجل. (وقوله: إلزام ومطالبة في
~~الحال) أي ومن شرط الدعوى كما تقدم أن تكون ملزمة المدعى عليه بالمدعى به
~~في الحال. (قوله ويسمع قول البائع المبيع وقف الخ) أي إذا باع عينا ثم ادعى
~~الوقفية وأن البيع باطل، سمعت دعواه. والمراد بسماعها بالنسبة لتحليف الخصم
~~أنه باعه وهي ملكه. وفائدة ذلك أنه ربما ينكل فيحلف البائع بأنها ليست ملكا
~~وإنما هي وقف، ويبطل البيع وهذا إن ms2711 لم يكن عنده بينة، وإلا عمل بها، ولا
~~تحليف كما هو ظاهر. (قوله: وكذا ببينة) لعل الباء زائدة من النساخ: أي وكذا
~~تسمع بينة أيضا إن وجدت. (وقوله: إن لم يصرح حال الخ) قيد لقوله وكذا
~~ببينة: أي وكذا تسمع إن لم يصرح البائع حال البائع بأنها ملكه بأن اقتصر
~~على البيع ولم يذكر شيئا. (قوله: وإلا سمعت الخ) أي وإلا لم يصرح، بأن صرح
~~حال البيع بأنها ملكه ثم ادعى الوقفية سمعت دعواه فقط، أي ولم تسمع بينته،
~~ولو قال وإلا لم تسمع بينته وسمعت دعواه الخ لكان أنسب. (وقوله: لتحليف
~~الخ) هذا ثمرة سماع دعواه: أي سمعت دعواه لأجل تحليف الخصم أنه باعه
~~والمبيع ملك له لا وقف، فإن حلف استمر البيع على صحته، وإلا بأن نكل حلف
~~البائع وبطل البيع وثبتت الوقفية، وما ذكرته من الحل المذكور هو مقتضى
~~صنيعه كالتحفة، ويؤيده عبارة الأنوار ونصها: ولو ادعى البائع أنه وقف قال
~~القفال: لا تسمع بينته والتقييد بها يشعر بسماع دعواه وتحليف خصمه، وقال
~~العراقيون تسمع إذا لم يصرح بأنه ملكه PageV04P295
# بل اقتصر على البيع. اه. وقوله تسمع: أي البينة. وجرى في الروض وشرحه
~~على أنه إذا لم يصرح بأنها ملكه سمعت دعواه وبينته، وإذا صرح بذلك لم تسمع
~~دعواه، ولا بينته وعبارتهما: ولو ادعى البائع وقفها ولم يكن قال حين البيع
~~هي ملكي سمعت دعواه للتحليف وبينته وإلا: أي وإن قال ذلك لم تسمع دعواه ولا
~~بينته، وتقييد سماع دعواه بكونه لم يقبل ذلك من زيادته أخذا من المسألة
~~الآتية، وظاهر أن محل عدم سماعها فيهما إذا لم يذكر تأويلا. ولو قال البائع
~~للمشتري منه بعتك وأنا لا أملكها والآن قد ملكتها، ولم يكن قال حين البيع
~~هي ملكي، سمعت دعواه وبينته. فإن لم يكن له بينة حلف المشتري أنه باعه
~~إياها وهي ملكه، وإن كان قال ذلك لم تسمع دعواه ولا بينته. اه. وقوله إذا
~~لم يذكر تأويلا: أي لقوله أولا هي ملكي، ثم قوله ثانيا ms2712 هي وقف، فإن ذكر
~~تأويلا سمعت دعواه وبينته، والتأويل مثل أن يبيعه ظانا أنها ملكه لكونه
~~ورثها لم يعلم أن مورثه أوقفها، ثم يتبين له بعد البيع أنه قد وقفها فتسمع
~~دعواه الوقفية وبينتها، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P296
# فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به لما أنهى الكلام على بيان كيفية الدعوى
~~شرع في بيان كيفية الجواب وما يكفي منه وما لا يكفي. والجواب شيئان:
# إما إقرار أو إنكار. (وقوله: وما يتعلق به) أي بالجواب، وهو اليمين أو
~~النكول.
# (قوله: إذا أقر المدعى عليه) أي بالحق للمدعي، أي وكان ممن يصح إقراره.
~~(قوله: ثبت الحق) أي عليه للمدعي. (وقوله: بلا حكم) أي من غير افتقار لحكم
~~بخلاف ما إذا ثبت بالبينة فيفتقر إليه، لان قبولها يفتقر إلى نظر واجتهاد.
~~(قوله: وإن سكت) أي المدعى عليه. (وقوله: عن الجواب) أي للدعوى الصحيحة،
~~وهو عارف أو جاهل، أو حصلت له دهشة، وأعلم أو نبه فلم يمتثل. وإعلامه أو
~~تنبيهه عند ظهور كون سكوته لذلك واجب. (قوله: وأمره القاضي به) أي بالجواب
~~بأن يقول له أجبه. (قوله: وإن لم يسأل المدعي) غاية في أمر القاشي له به:
~~أي يأمره بذلك وإن لم يطلب المدعي من القاضي ذلك. (قوله: فإن سكت) أي فإن
~~استمر على السكوت عن الجواب بعد أمر القاضي فكمنكر: أي فحكمه كحكم المنكر
~~للمدعى به. (وقوله: فتعرض عليه اليمين) بيان لذلك الحكم. قال في الروض
~~وشرحه: ويستحب عرضها - أي اليمين - على الناكل ثلاثا وعرضها على ساكت عنها
~~آكد من عرضها على الناكل. اه.
# (قوله: فإن سكت) المراد به هنا السكوت عن الحلف بعد أن عرض عليه، وليس
~~المراد السكوت عن الجواب، وإلا كان مكررا مع قوله أولا فإن سكت فكمنكر.
~~(وقوله: أيضا) أي كما أنه سكت أولا عن الجواب. (قوله: ولم يظهر سببه) أي
~~سبب السكوت من جهل أو دهشة، والفعل يقرأ بالبناء للمعلوم وما بعد فاعله.
~~(قوله: فنأكل) أي فكنأكل: أي ممتنع عن الحلف. قال في الروض وشرحه: والسكوت
~~عن ms2713 الحلف بعد الاستحلاف لا لدهش ونحوه كغباوة نكول، كما أن السكوت عن
~~الجواب في الابتداء إنكار هذا مع الحكم به: أي بالنكول ليرتب عليه رد
~~اليمين بخلاف ما لو صرح بالنكول، فإنه يردها وإن لم يحكم به، وبخلاف السكوت
~~لدهش أو نحوه ليس نكولا، وليس للقاضي أن يحكم بأنه نكول. اه. (قوله: فيحلف
~~المدعي) أي اليمين المردودة ويثبت بها الحق، وهو تفريع على قوله فنأكل.
~~(قوله: وإن أنكر الخ) مقابل قوله وإن سكت، وهو دخول أيضا على قوله فإن ادعى
~~الخ. (قوله: اشترط) أي لصحة إنكاره. (وقوله:
# إنكار ما ادعي عليه) أي به فالعائد على ما محذوف. (وقوله: وأجزائه معطوف
~~على ما) أي وإنكار أجزاء ما ادعى عليه به. (وقوله: إن تجزأ) أي إن كان له
~~أجزاء كالعشرة الآتية. (قوله: فإن ادعى الخ) تفريع على قوله وإن أنكر اشترط
~~الخ.
# (قوله: لم يكف في الجواب) أي على سبيل الانكار. (وقوله: لا تلزمني
~~العشرة) فاعل يكفي قصد لفظه: أي لم يكف هذا اللفظ. (وقوله: حتى يقول ولا
~~بعضها) أي فإذا قال ذلك مع قوله أولا لا تلزمني العشرة كفى في الجواب.
~~(قوله:
# وكذا يحلف) أي ومثل الجواب المذكور يكون الحلف، فلا يكفي أن يحلف على
~~العشرة حتى يقول ولا بعضها. (قوله: PageV04P297
# إن توجهت اليمين عليه) أي بأن لم توجد بينة من المدعي. (قوله: لان مدعيها
~~الخ) علة لعدم الاكتفاء في الجواب وفي الحلف بقوله لا تلزمني العشرة حتى
~~الخ. (وقوله: لكل جزء منها) أي من العشرة. (قوله: فلا بد أن يطابق الخ) أي
~~وإنما يطابقانها إن نفى المدعى عليه كل جزء منها. (وقوله: دعواه) أي دعوى
~~المدعي. (قوله: فإن حلف) أي المدعى عليه على نفي العشرة بأن قال والله ليس
~~له عندي عشرة دراهم. (قوله: واقتصر عليه) أي على نفي العشرة ولم يزد عليها
~~لفظ ولا بعضها. (وقوله: فنأكل) أي فهو نأكل. (وقوله: عما دونها) أي عن
~~الحلف عما دون العشرة، وفي هذه العبارة بعض إجمال، لأنه لا يكون ناكلا
~~بمجرد ms2714 حلفه على نفي العشرة، بل لا بد بعد هذا الحلف أن يقول له القاضي هذا
~~غير كاف قل ولا بعضها، فإن لم يحلف كذلك فنأكل عما دونها. (قوله: فيحلف
~~المدعي الخ) أي من غير تجديد دعوى، وهو تفريع على النكول عما دونها: أي
~~وإذا كان ناكلا عما دونها فيحلف المدعي على استحقاق ما دون العشرة، ويأخذ
~~ما حلف عليه، وهو الجزء الذي دون العشرة وإن قل. (قوله: لان النكول عن
~~اليمين) عبارة التحفة. لما يأتي أن النكول مع اليمين كالاقرار. اه. فلعل
~~عن في كلامه بمعنى مع، وإلا فمجرد النكول ليس كالاقرار. (قوله: أو ادعى
~~مالا) عطف على قوله ادعى عليه عشرة. (قوله: مضافا لسبب) أي متعلقا بسبب
~~كالقرض والايداع. (قوله: كفاه في الجواب لا تستحق الخ) أي كفاه في الجواب
~~أن يقول ما ذكر. ولا يشترط فيه التعرض لسبب كأن يقول لم تقرضني شيئا.
~~(وقوله: أو لا يلزمني الخ) معطوف على قوله لا تستحق الخ: أي وكفاه في
~~الجواب لا يلزمني الخ. (قوله: ولو اعترف الخ) أتى به في شرح المنهج في ضمن
~~تعليل ذكره للاكتفاء في الجواب بلا يستحق علي شيئا الخ. ونص عبارته: لان
~~المدعي قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط المدعي به. ولو اعترف به وادعى مسقطا،
~~طولب بالبينة وقد يعجز عنها، فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق. اه.
~~ومثله في التحفة والنهاية والمغني، وعبارة الأخير بعد قول المنهاج كفاه في
~~الجواب الخ. ولا يشترط التعرض لنفي تلك الجهة، لان المدعي قد يكون صادقا في
~~الاقراض وغيره، وعرض ما أسقط الحق من أداء أو إبراء، فلو نفى السبب كذب. أو
~~اعترف وادعى المسقط طولب ببينة قد يعجز عنها، فقبل الاطلاق للضرورة. اه.
~~وإذا علمت ذلك فلعل في عبارته سقطا من النساخ وهو قوله لان المدعي إلى قوله
~~ولو اعترف. (وقوله: به) أي بالمدعي به وادعى مسقطا: أي من أداء أو إبراء.
~~(وقوله: طولب بالبينة) أي على ذلك المسقط: أي وهو قد يعجز عنها. (قوله: ولو
~~ادعى ms2715 عليه وديعة الخ) هذا كالاستثناء من الاكتفاء في جواب دعوى ما أضيف
~~للسبب بقوله لا يلزمني تسليم شئ إليك.
# (وقوله: فلا يكفي في الجواب لا يلزمني التسليم الخ) أي لأنه لا يلزمه في
~~الوديعة تسليم، وإنما يلزمه التخلية. (قوله:
# بل لا تستحق علي شيئا) أي بل الذي يكفي في الجواب أن يقول له لا تستحق
~~علي شيئا، ومثله في الاكتفاء به أن يقول هلكت الوديعة، أو رددتها، أو
~~ينكرها من أصلها، وعبارة المغني. فالجواب الصحيح أن ينكر الايداع، أو يقول
~~لا تستحق علي شيئا، أو هلكت الوديعة، أو رددتها. اه. (قوله: ويحلف الخ)
~~مرتبط بجميع ما قبله. (وقوله: كما أجاب) أي فإن أجاب بالاطلاق كقوله لا
~~تستحق علي شيئا، حلف عليه كذلك. (وقوله: ليطابق الخ) علة لكون الحلف يكون
~~على وفق الجواب، وعبارة المنهاج مع المغني: ويحلف المدعى عليه على حسب
~~جوابه هذا، أو على نفي السبب، ولا يكلف التعرض لنفيه، فإن تبرع وأجاب بنفس
~~السبب المذكور كقوله في صورة القرض السابقة ما أقرضني كذا حلف عليه، أي على
~~نفي السبب كذلك ليطابق اليمين الانكار. PageV04P298
# تنبيه: قضية كلامه أنه إذا أجاب بالاطلاق ليس له الحلف على نفي السبب،
~~وليس مرادا بل لو حلف على نفيه بعد الجواب المطلق جاز اه. بحذف.
# (قوله: ولو ادعى) أي شخص. (وقوله: عليه) أي على شخص آخر. (قوله: فأنكر)
~~أي المدعى عليه المال المدعى به. (قوله: وطلب منه اليمين) أي وطلب المدعي
~~من المدعى عليه اليمين عل نفي المدعى به. (قوله: فقال) أي المدعى عليه.
~~(قوله: وأعطى المال) أي وأعطيك المال الذي ادعيت به من غير حلف. (قوله: لم
~~يلزمه قبوله) أي لم يلزم المدعي أن يقبل المال. قال ع ش: ومفهومه جواز
~~القبول. ويدل عليه قوله وله تحليفه الخ. قال في التحفة وكذا لو نكل عن
~~اليمين وأراد المدعي أن يحلف يمين الرد فقال خصمه أنا أبذل المال بلا يمين،
~~فيلزمه الحاكم بأن يقر وإلا حلف المدعي. اه. (قوله: وله تحليفه) أي
~~وللمدعي تحليف ms2716 المدعى عليه على نفي ما ادعى به عليه، لأنه لا يأمن من أن
~~يدعي عليه بما دفعه بعد.
# تنبيه: يقع كثيرا أن المدعى عليه يجيب بقوله يثبت ما يدعيه، فتطالب
~~القضاة المدعي بالاثبات لفهمهم أن ذلك جواب صحيح، وفيه نظر ظاهر. إذ طلب
~~الاثبات لا يستلزم اعترافا ولا إنكارا فتعين أن لا يكتفي منه بذلك، بل يلزم
~~بالتصريح بالاقرار أو الانكار، ويقع أيضا كثيرا أن المدعى عليه بعد الدعوى
~~عليه، يقول ما بقيت أتحاكم عندك، أو ما بقيت أدعي عندك، والوجه أنه يجعل
~~بذلك منكرا ناكلا فيحلف المدعي ويستحق - كذا في التحفة وسم -. (قوله: لو
~~ادعى عليه عينا) أي كائنة تحت يد المدعى عليه، ولا فرق في العين بين أن
~~تكون عقارا أو عبدا أو غيرهما. (قوله: فقال) أي المدعى عليه ليست: أي تلك
~~العين لي: أي واقتصر على ذلك. (قوله: أو هي لرجل الخ) عبارة المنهج وشرحه:
~~أو أضافها لمن يتعذر مخاصمته كهي لمن لا أعرفه الخ. (قوله: أو لابني الطفل)
~~أي أو هي لابني الطفل، أي أو المجنون أو السفيه سواء زاد على ذلك أنها
~~ملكه، أو وقف عليه أم لا، كما هو ظاهر. اه. تحفة. (قوله: أو وقف الخ) أي
~~أو قال هي وقف على الفقراء، أو مسجد كذا. (وقوله: وهو) أي المدعى عليه ناظر
~~فيه، أي ناظر على الوقف على المسجد أو الفقراء. قال ح ل: فإن كان الناظر
~~غيره انصرفت الخصومة عنه إلى الناظر. اه. (قوله: فالأصح الخ) جواب لو.
# (وقوله: أنه) أي الحال والشأن. (وقوله: لا تنصرف الخصومة عنه) أي عن
~~المدعى عليه، وذلك لان ما صدر منه بالنسبة للأولين ليس بمؤثر، ولأنه لم يقر
~~في البقية لذي يد يمكن نصب الخصومة معه. (وقوله: ولا تنزع العين منه) أي
~~لأن الظاهر أن ما في يده ملكه، أو مستحقه، وما صدر عنه ليس بمزيل. (قوله:
~~بل يحلفه المدعي) أي يطلب منه الحلف.
# (وقوله: أنه لا الخ) أي على أنه لا يلزمه أن يسلم للمدعي العين ms2717 المدعى
~~بها. (قوله: رجاء الخ) علة لقوله يحلفه: أي وإنما يحلفه رجاء أن يقر: أي
~~بالعين المدعى بها. (وقوله: أو ينكل) معطوف على يقر: أي ورجاء أن ينكل، أي
~~عن اليمين، وهو بضم الكاف من باب دخل. (قوله: فيحلف) أي المدعي يمين الرد،
~~وهو راجع لقوله ينكل. (وقوله:
# وتثبت الخ) راجع لكل من الاقرار والنكول مع الحلف. (وقوله: له) أي للمدعي
~~(قوله: في الأولين) هما قوله ليست لي، وقوله هي لرجل لا أعرفه. (قوله:
~~والبدل للحيلولة) أي ويثبت له البدل للحيلولة في البقية: أي قوله هي لابني
~~الطفل، أو وقف على الفقراء، أو مسجد كذا، وذلك البدل هو القيمة وإن كانت
~~العين مثلية، كما في ع ش. وفي البجيرمي ما نصه. (قوله: والبدل للحيلولة)
~~فيه بحث، لان اليمين المردودة مفيدة لانتزاع العين في المسائل كلها، لان
~~الفرض أن الخصومة لا تنصرف عنه. نعم، إن قلنا بانصراف الخصومة في مسألة
~~المحجور والوقف كما ذهب إليه الغزالي، وكذا في الأولين على وجه كان له
~~التحليف لتغريم البدل. فما قاله شرح المنهج هنا وهم منشؤة انتقال النظر من
~~PageV04P299
# حالة إلى حالة عميرة. سم. وعبارة شرح الروض فيحلف المدعي وتثبت له. اه.
~~ولم يزد وهو صريح في ثبوت العين في جميع الصور. اه. (قوله: أو يقيم
~~المدعي) معطوف على قوله بل يحلفه، فالمدعي مخير بين تحليفه المدعى عليه
~~وبين إقامته البينة، وإذا أقامها يقضي له بالعين. (قوله: ولو أصر المدعى
~~عليه الخ) هذا قد علم من قوله سابقا، فإن سكت أيضا فنأكل فلا حاجة إلى
~~إعادته هنا، ويمكن أن يقال أنه أعاده لأجل تقييد النكول بكونه بعد حكم
~~القاضي به.
# (قوله: إن حكم القاضي بنكوله) زاد في شرح المنهج بعده: أو قال للمدعي
~~إحلف بعد عرض اليمين عليه، أن المدعى عليه. اه. وكتب البجيرمي قوله إن حكم
~~الخ: أي فلا يصير ناكلا بمجرد السكوت، بل لا بد من الحكم بالنكول، أو يقول
~~للمدعي إحلف. اه. وقد تقدم عن شرح الروض مثله وزيادة. (قوله: وإذا ms2718 ادعيا
~~أي اثنان الخ) شروع في بيان تعارض البينتين، وكان المناسب للمؤلف أن يفرده
~~كغيره بفصل مستقل. (قوله: أي كل منهما) أشار به إلى أنه ليس المراد أنهما
~~ادعياها جميعا على أنها شركة بينهما، بل المراد أن كلا ادعى ذلك الشئ لنفسه
~~على حدته. (وقوله: شيئا) مفعول ادعيا، والمراد بالشئ هنا العين كما عبر بها
~~في المنهاج. (قوله: في يد ثالث) الجار والمجرور صفة لشيئا: أي شيئا كائنا
~~في يد ثالث. (قوله: لم يسنده الخ) الجملة صفة لثالث: أي ثالث موصوف بكونه
~~لم يسند ذلك الشئ. أي لم يضفه: أو يقر به لواحد من المدعيين. (قوله: قبل
~~البينة) أي قبل إتيان ذلك الاحد ببينته. (وقوله: ولا بعدها) أي ولم يسنده
~~بعد الاتيان بالبينة إلى أحدهما. (قوله: وأقاما الخ) أي أقام كل واحد من
~~المدعيين بينة تثبت دعواه، سواء كانتا مطلقتي التاريخ أو متفقتيه، أو
~~إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة. كما في شرح الروض. (وقوله: به) الباء بمعنى
~~على متعلقة بأقاما. والضمير يعود على الشئ المدعى به. (قوله: سقطتا) أي
~~البينتان، ويحلف الثالث المدعى عليه حينئذ لكل منهما يمينا لخبر: البينة
~~على المدعي، واليمين على من أنكر. ويكون المدعى به له، وأما خبر الحاكم: أن
~~رجلين اختصما إلى رسول الله (ص) في بعير فأقام كل واحد منهما بينة أنه له،
~~فجعله النبي (ص) بينهما. فأجيب عنه بأنه يحتمل أن البعير كان بيدهما، فأبطل
~~البينتين وقسمه بينهما. (قوله: لتعارضهما) أي البينتين. (وقوله: ولا مرجح)
~~أي والحال أنه لا مرجح موجود لاحد البينتين على الأخرى. قال في النهاية: أي
~~فأشبه الدليلين إذا تعارضا بلا ترجيح. اه.
# (قوله: فكان كما لا بينة) أي فكان الشئ المدعى به عند التعارض للبينتين،
~~كالذي لا بينة عليه أصلا. وعبارة التحفة:
# فكأن لا بينة. اه. (قوله: فإن أقر ذو اليد) أي وهو المدعى عليه، وهذا
~~مفهوم قوله لم يسنده الخ، والملائم له أن يقول:
# فإن أسنده ذو اليد الخ. (وقوله: لأحدهما) قال سم: فلو أقر بأنها لهما فهل
~~تجعل ms2719 بينهما. اه. وفي ش ق أنها تجعل بينهما. (وقوله: قبل البينة) متعلق
~~بأقر: أي أقر قبل قيام بينته. (وقوله: أو بعدها) أي البينة: أي قيامها.
~~(وقوله:
# رجحت بينته) أي بينة ذلك الاحد المقر له لاعتضادها بالاقرار، فيعمل حينئذ
~~بمقتضاها. (قوله: أو ادعيا شيئا بيدهما) أي كأن كان فراشا جالسين عليه، أو
~~جملا راكبين عليه، أو دارا ساكنين فيها. (قوله: وأقاما بينتين) أي أقام كل
~~واحد منهما بينة بأن هذا الشئ كله له. (قوله: فهو لهما) أي فذلك الشئ يبقى
~~تحت يدهما كما كان أولا للتعارض، وكلامه يقتضي أنه لا يحتاج السابق منهما
~~إلى إعادة البينة، وليس مرادا، بل الذي أقام البينة أولا يحتاج إلى إعادتها
~~للنصف الذي بيده، لتقع بعد بينة الخارج بالنسبة لذلك النصف، فإن لم يفعل
~~كان الجميع لصاحب البينة المتأخرة - كما في البجيرمي - هذا إذا شهدت كل
~~بينة بجميع الشئ كما علمت، فإن شهدت بينة كل واحد منهما بالنصف الذي في يد
~~صاحبه، فلا تعارض. لان البينتين لم يتواردا على محل واحد فيحكم القاضي لكل
~~واحد منهما بما في يده، لكن لا من جهة التساقط ولا الترجيح باليد، بل من
~~جهة الترجيح بالبينة. (قوله: إذ ليس أحدهما الخ) تعليل لكون الشئ يجعل لهما
~~بقيام كل بينة PageV04P300
# على مدعاه. (قوله: أما إذا الخ) صنيعه يقتضي أن حكم هذه المسألة مخالف
~~لحكم ما إذا كان بيدهما، وليس كذلك، بل هو مثله كما يفيده قوله فيجعل
~~بينهما مع قوله أولا فهو لهما، وعبارة المنهج: أو بيدهما أو لا بيد أحد.
~~اه. وكان الأولى أن يصنع كصنيعه. (وقوله: لم يكن بيد أحد) قال سم: كأن كان
~~عقارا أو متاعا ملقى في طريق وليس المدعيان عنده. اه. (قوله: وشهدت بينة
~~كل له بالكل) أي وشهدت بينة كل من المدعيين له بكل ذلك الشئ. قال سم: وكذا
~~بالبعض بالأولى بل لا تعارض حينئذ بينهما. اه. (قوله: فيجعل بينهما) جواب
~~أما: أي فيجعل الشئ المدعى به بين المدعيين، أي للتعارض، فليس أحدهما أولى
~~به ms2720 من الآخر كما إذا كان بيدهما معا. (قوله: ومحل التساقط إذا وقع تعارض)
~~أي كما في الصور السابقة. (وقوله: حيث لم يتيمز أحدهما) الضمير للمدعيين:
~~أي حيث لم يتميز بينة أحدهما. (وقوله: بمرجح) متعلق بيتميز. (قوله: وإلا)
~~أي بأن تميز أحدهما بمرجح. (وقوله: قدم) أي ذلك الاحد المتميز بما ذكر.
~~(قوله: وهو) أي ذلك المرجح. (وقوله: بيان نقل الملك) أي من أحد المتداعيين
~~للآخر، كأن قالت إحداهما هذه الدار ملك زيد، وقال الأخرى هذه ملك عمرو
~~تملكها من زيد، فتقدم الثانية لأنها بينت انتقال الملك.
# (قوله: ثم اليد فيه للمدعي) أي ثم المرجح أيضا كون اليد على المدعى به
~~ثابتة للمدعي. (وقوله: أو لمن أقر له به) أي أو كون اليد لمن أقر للمدعي
~~بالمدعى به، كأن يكون في يد ثالث وأقر به لاحد المدعيين، والأنسب والأولى
~~أن يقول ثم إقرار المدعى عليه به لأحدهما، لان الغرض بيان المرجح، والمرجح
~~هنا الاقرار المذكور لا كون اليد لمن أقر الخ.
# (وقوله: أو انتقل له منه) أي أو كون اليد لمن انتقل المدعى به منه لاحد
~~المدعيين: كأن قالت إحدى البينتين هي ملك لزيد إشتراها من عمرو واقتصرت على
~~ذلك، وقالت الأخرى هي ملك لبكر إشتراها من خالد وهي في يده، قدمت الثانية.
~~(قوله: ثم شاهدان) معطوف على بيان: أي ثم المرجح أيضا شاهدان. (وقوله:
~~مثلا) أي أو شاهد وامرأتان كما سيأتي. (وقوله: على شاهد ويمين) متعلق
~~بمحذوف: أي ويرجح الشاهدان على شاهد ويمين. (قوله: ثم سبق ملك أحدهما)
~~معطوف أيضا على بيان: أي ثم المرجح أيضا سبق ملك أحد المدعيين: أي سبق
~~تاريخه، وقد صرح به في التحفة. (وقوله: بذكر زمن) أي متقدم، وهو متعلق
~~بمقدر: أي أو يعلم ذلك السبق بذكر زمن متقدم على الزمن الذي ذكرته البينة
~~الأخرى، كأن نقول إحدى البينتين ونشهد أنه ملكه من منذ سنة، وتقول الأخرى
~~من منذ شهر، فتقدم الأولى - كما سيأتي -. (قوله: أو بيان) بالجر عطف على
~~ذكر: أي ويعلم سبق تاريخ الملك ms2721 أيضا، ببيان أن الشئ المدعى به ولد في ملك
~~أحدهما، كأن شهدت إحدى البينتين أن هذه الدابة ملكه أنها ولدت في ملكه،
~~وشهدت الأخرى بأنها ملك فلان واقتصرت على ذلك، فتقدم الأولى على الثانية.
~~(قوله: ثم بذكر) الباء زائدة، ومدخولها معطوف على بيان الأول:
# أي ثم المرجح أيضا ذكر سبب الملك كشراء، أو هبة، أو وصية، أو إرث، وفيه
~~أن بيان سبب الملك يستلزم بيان نقل الملك، وإذا كان كذلك فهو يغني عنه،
~~(قوله: أو ادعيا) أي اثنان. (قوله: بيد أحدهما) الجار والمجرور متعلق
~~بمحذوف صفة لشيئا: أي شيئا كائنا بيد أحد المتداعيين. (قوله: تصرفا أو
~~إمساكا) بيان لمعنى اليد: أي أن المراد باليد الحكمية كالتصرف، أو الحسية
~~كالامساك. (قوله: قدمت بينته) أي ذلك الاحد الذي ذلك الشئ المدعى به تحت
~~يده.
# (قوله: من غير يمين) أي من ذلك الاحد الذي العين تحت يده. (قوله: وإن
~~تأخر تاريخها) غاية في التقديم: أي قدمت وإن تأخر تاريخها، أي عن تاريخ
~~بينة غير ذي اليد ويسمى الخارج. قال البجيرمي: ومحله إذا لم تسند انتقال
~~الملك عن شخص واحد، وإلا قدمت بينة الخارج إن كانت أسبق تاريخا، كما ذكره
~~في القوت عن فتاوى البغوي وغيرها، واعتمده الشهاب الرملي. اه. وسيذكره
~~الشارح أيضا في قوله ولو ادعى في عيون بيد غيره أنه اشتراها الخ. (قوله: أو
~~كانت PageV04P301
# شاهدا ويمينا) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا: أي قدمت بينة صاحب اليد
~~وإن كانت شاهدا ويمينا، وبينة الخارج شاهدين. (قوله: أو لم تبين سبب الملك)
~~معطوف على الغاية أيضا فهو غاية: أي قدمت بينة صاحب اليد. وإن لم تبين سبب
~~الملك: أي وبينته بينة الخارج. (وقوله: من شراء وغيره) بيان لسبب الملك.
~~(قوله: ترجيحا الخ) علة لتقديم بينة صاحب اليد. (وقوله: بيده) الباء سببية
~~متعلق بترجيحا. (قوله: ويسمى) أي صاحب اليد الداخل. (قوله: وإن حكم بالأولى
~~الخ) غاية أيضا لتقديم بينة صاحب اليد. وانظر ما المراد بالأولى، فإن كان
~~بينة الداخل نافاه قوله بعد هذا: إن ms2722 أقامها بعد بينة الخارج الخ، وإن كان
~~المراد بينة الخارج فلا منافاة، لكن يرد عليه أن الأولى في كلامه بينة
~~الداخل لا الخارج. ولعلها سرت له من عبارة التحفة المستقيمة، لان الأولى
~~فيها بينة الخارج ونصها مع الأصل. ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وأقام
~~هو بينة، قدم صاحب اليد ويسمى الداخل، وإن حكم بالأولى قبل قيام الثانية.
~~اه. (وقوله: أو بينت بينة الخارج سبب ملكه) غاية أيضا لتقديم بينة صاحب
~~اليد: أي قدمت وإن بينت بينة الخارج سبب الملك، وفيه أن هذه الغاية يغني
~~عنها الغاية الثالثة. أعني أو لم تبين سبب الملك، لان معناها كما تقدم قدمت
~~بينة صاحب اليد مطلقا سواء بينت سبب الملك أم لا، مع كون بينة الخارج بينت
~~ذلك. (قوله: نعم، لو شهدت الخ) استثناء من المتن، أعني قوله قدمت بينته: أي
~~صاحب اليد، فكأنه قال تقدم بينة صاحب اليد على بينة الخارج إن كان معها
~~زيادة علم، وإلا قدمت هي على بينة صاحب اليد. (وقوله: بأنه) أي غير صاحب
~~اليد. (وقوله: اشتراه منه) أي من صاحب اليد. (وقوله: أو من بائعه) معطوف
~~على الجار والمجرور قبله، وضميره يعود على صاحب اليد: أي أو اشتراه من
~~البائع على صاحب اليد، لكن لا بد من تقييد هذا بتقديم شرائه على شراء صاحب
~~اليد، حتى يكون شراء صاحب اليد باطلا لأنه اشتراه من الذي لا يملك. وسيذكر
~~الشارح هذه المسألة بقوله ولو ادعى في عين بيد غيره أنه اشتراها من زيد من
~~منذ سنتين، فأقام الداخل بينة أنه اشتراها من زيد من منذ سنة، قدمت بينة
~~الخارج لأنها أثبتت أن يد الداخل عادية بشرائه من زيد وقد زال ملكه عنه.
~~(وقوله: مثلا) راجع لقوله اشتراه: أي أو غصبها ذلك الداخل، أي أو البائع
~~عليه: أي شهدت بينة الخارج بأن الداخل أو البائع عليه غصبها منه. (قوله:
~~قدمت) أي بينة الخارج. (وقوله: لبطلان اليد) أي يد المدعي. (وقوله:
# حينئذ) أي حين إذ أقام الخارج البينة بأنه ms2723 اشتراه الخ. (قوله: ولو أقام
~~الخارج) أي غير صاحب اليد. (قوله: بأن الداخل) أي صاحب اليد. (وقوله: أقر
~~له) أي للخارج. (قوله: قدمت) أي بينة الخارج. (قوله: ولم تنفعه) أي الداخل.
~~(وقوله: بينته بالملك) أي بينة الداخل التي شهدت بالملك لان بينة الاقرار
~~معها زيادة علم بانتقال الملك من المقر للمقر له. (قوله: إلا إن ذكرت الخ)
~~أي بأن قالت بينة الداخل نشهد أن هذا مالكه وهبه له فلان المقر له، فتقبل
~~حينئذ وتنفعه، لان معها زيادة بانتقال الملك من المقر له للمقر. (وقوله: من
~~المقر له) أي وهو الخارج. (وقوله: إليه) أي إلى الداخل وهو المقر. (قوله:
~~هذا إن أقامها الخ) اسم الإشارة يعود على تقديم بينة صاحب اليد: أي محل
~~تقديمها إن أقامها بعد قيام بينة الخارج، ولو قبل تعديلها. (قوله: بخلاف ما
~~لو أقامها قبلها) أي بخلاف ما لو أقام صاحب اليد بينته قبل بينة الخارج فلا
~~يعتد بها، فإذا أقام الخارج بينته استحق نزع العين منه، فيحتاج حينئذ إلى
~~إقامة البينة لتدفع بينة الخارج. (قوله: لأنها) أي بينة صاحب اليد وهو
~~تعليل لمحذوف: أي فلا يعتد بها لأنها الخ. (وقوله: إنما تسمع بعدها) أي بعد
~~بينة الخارج. (قوله: لان الأصل الخ) علة للعلة. (وقوله: في جانبه) أي
~~الداخل، وذلك لأنه مدعى عليه، وهو الذي يكون من جهته اليمين. (قوله: فلا
~~يعدل عنها) أي اليمين. (وقوله: ما دامت كافية) أي وهي كافية ما دام الخارج
~~PageV04P302
# لم يقم بينته. اه. بجيرمي. (قوله: فروع) أي ثلاثة. الأول: قوله لو أزيلت
~~الخ، الثاني: قوله ولو تداعيا دابة الخ، الثالث: قوله ولو اختلف الزوجان.
~~(قوله: لو أزيلت يده) أي الداخل والمراد أزيل المال من تحت يده: إما حسا
~~بأن سلم المال لخصمه، وإما حكما بأن حكم عليه به فقط. (وقوله: ببينة) الباء
~~سببية متعلقة بأزيلت: أي أزيلت بسبب بينة أقامها الخارج وحكم له بها
~~القاضي. (قوله: ثم أقام) أي الداخل الذي أزيلت يده. (وقوله: بينة بملكه) أي
~~بينة تشهد بأن هذا ms2724 المال المزال من تحت يده ملك له من قبل الإزالة. (وقوله:
~~مستندا) حال من فاعل أقام: أي أقامها حال كونه مستندا: أي مضيفا ملكه إلى
~~ما قبل الإزالة، أي مع استدامته إلى وقت الدعوى، ويصح أن يكون حالا من
~~ملكه، ويكون بالبناء للمفعول: أي بملكه حال كونه مستندا، أي مضافا إلى ذلك،
~~قال في التحفة: وخرج بمستندا الخ شهادتها بملك غير مستند فلا تسمع. اه.
~~(قوله: واعتذر) أي الداخل: أي اعتذر من عدم إقامتها عند إرادة الإزالة. قال
~~في شرح المنهج: واشتراط الاعتذار ذكره الأصل كالروضة وأصلها. قال البلقيني:
~~وعندي أنه ليس بشرط، والعذر إنما يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه، كمسألة
~~المرابحة، قال الولي العراقي بعد نقله ذلك: ولهذا لم يتعرض له الحاوي. اه.
# ويجاب بأنه إنما شرط هنا وإن لم يظهر من صاحب ما يخالفه لتقدم الحكم
~~بالملك لغيره، فاحتيط بذلك ليسهل نقض الحكم. اه. (وقوله: كمسألة المرابحة)
~~أي كما لو قال: اشتريت هذا بمائة، وباعه مرابحة بمائة وعشرة، ثم قال غلطت
~~من ثمن متاع إلى آخر وإنما اشتريته بمائة وعشرة. ع ش. فقوله غلطت هذا هو
~~العذر. اه. بجيرمي. (وقوله:
# بغيبة شهوده) المقام للاضمار، فلو قال بغيبتها: أي البينة التي أقامها
~~بعد لكان أولى. (وقوله: أو جهله بهم) معطوف على غيبة. أي أو اعتذر بجهله
~~للشهود. قال في التحفة: أي أو بقبولهم. اه. (قوله: سمعت) أي بينة الداخل،
~~وقيل لا تسمع، فلا ينقض القضاء. وإلى هذا ذهب القاضي حسين، ونقل عن الهروي
~~أنه قال: أشكلت على هذه المسألة نيفا وعشرين سنة لما فيها من نقض الاجتهاد
~~بالاجتهاد، وتردد جوابي فيها ثم استقر فيها على أنه لا ينقض. اه. مغني.
# (قوله: إذا لم تزل) أي يد الداخل. (وقوله: إلا لعدم الحجة) أي وقت
~~الإزالة. (قوله: وقد ظهرت) أي الحج بعد الإزالة. (قوله: فينقض القضاء) أي
~~يبطل الحكم بإزالة العين من تحت يد الداخل وإثباتها للخارج، وتردد بعض
~~النقد إلى الداخل. (قوله: لكن لو قال الخارج الخ) إستدراك ms2725 على قوله سمعت
~~وقدمت: أي تسمع بينة الداخل بعد إزالة العين من تحت يده ما لم تشهد بينة
~~الخارج بأن الإزالة حصلت بسبب شراء الخارج منه، وأنكر الداخل ذلك، فإن شهدت
~~بينة الخارج بما ذكر قدمت على بينة الداخل، وهذا الاستدراك لا حاجة إليه
~~هنا، لأنه يغني عنه الاستدراك الأول. أعني قوله نعم لو شهدت الخ، فالأولى
~~والاخصر إسقاطه. (قوله: لزيادة علم بينته) أي الخارج. (وقوله: بانتقال
~~الملك) متعلق بزيادة، والمراد بالاخبار بانتقال الملك. (قوله: وكذا قدمت
~~بينته) أي الخارج: أي لتبين بطلان يد الداخل. (وقوله:
# وشهدت) أي بينة الخارج. (وقوله: أنه) أي الشئ. (وقوله: ملكه) أي الخارج.
~~(وقوله: وإنما أودعه الخ) فاعل الافعال الثلاثة يعود على الخارج، وضمير
~~البارز يعود على الشئ. (وقوله: للداخل) تنازعه كل من الافعال الثلاثة.
# (قوله: أو أنه الخ) عطف على أنه ملكه: أي أو شهدت بينة الخارج أن الداخل
~~غصب ذلك الشئ. (وقوله: أو بائعه) بالنصب عطف على اسم إن، وضميره يعود على
~~الداخل. (وقوله: منه متعلق بغصبه) أي غصبه هو أو البائع عليه من الخارج.
~~(قوله: وأطلقت بينة الداخل) أي بأن قالت هو ملكه، واقتصرت على ذلك. (قوله:
~~ولو تداعيا) أي شخصان.
# (قوله: لأحدهما) أي المتداعيين. (وقوله: متاع فيها) في بمعنى على بالنسبة
~~للدابة، وعلى حقيقتها بالنسبة للبقية، PageV04P303
# وعبارة المغني: ولو تداعيا بعيرا لأحدهما عليه متاع، فالقول قول صاحب
~~المتاع بيمينه لانفراده بالانتفاع، بخلاف ما لو تداعيا عبدا لأحدهما عليه
~~ثوب لم يحكم له بالعبد، لان كون حمله على البعير انتفاع به قيده عليه،
~~والمنفعة في لبس الثوب للعبد لا لصاحب الثوب فلا يد له. ولو تداعيا جارية
~~حاملا واتفقا على أن الحمل لأحدهما. قال البغوي: فهي لصاحب الحمل. اه.
~~(قوله: أو الحمل) أي أو لأحدهما الحمل أو الزرع، والأول بالنسبة للدابة.
~~والثاني بالنسبة للأرض. (قوله: قدمت بينته) أي ذلك الاحد الذي له المتاع أو
~~الحمل أو الزرع. أي باتفاقهما أو ببينة. (قوله: على البينة الخ) متعلق
~~بقدمت: أي قدمت على البينة التي ms2726 تشهد للآخر بالملك المطلق، بأن قالت نشهد
~~أن هذه الدابة أو الأرض أو الدار ملك، ولم تتعرض لشئ آخر. (قوله: لانفراده)
~~أي ذلك الاحد المذكور، وهو علة لتقديم بينته.
# (وقوله: بالانتفاع) أي بالدابة، لان متاعه عليها، وبالأرض، لان زرعه
~~فيها. وبالدار لان متاعه فيها. (قوله: فاليد له) أي للمنفرد بالانتفاع.
~~(قوله: فإن اختص المتاع ببيت) أي من الدار (قوله: فاليد له فيه) أي في
~~البيت الذي فيه المتاع.
# (وقوله: فقط) أي وليس له اليد في بيت غير الذي فيه المتاع. (قوله: ولو
~~اختلف الزوجان في أمتعة البيت) أي فقال الزوج هي ملكي، وقال الزوجة هي
~~ملكي. (قوله: ولو بعد الفرقة) أي ولو حصل الاختلاف بعد فراقهما بطلاق أو
~~غيره.
# (قوله: ولا بينة) أي لأحدهما موجودة. (قوله: ولا اختصاص لأحدهما بيد) أي
~~ككونه في خزانة له، أو صندوق مفتاحه بيده. (قوله: فلكل) أي من الزوجين
~~تحليف الآخر: أي على دعواه. (قوله: فإذا حلفا) أي الزوجان. (قوله: جعل) أي
~~المدعى به. والأولى جعلت: أي الأمتعة، ومثله يقال في الافعال بعده. (وقوله:
~~بينهما) أي الزوجين، أي نصفين.
# (قوله: وإن صلح لأحدهما) إن غائية، وإن كان ظاهر صنيعه أنها شرطية جوابها
~~قوله قضى الخ. ويدل على ما قالته عبارة النهاية، ومثلها عبارة عميرة في
~~حواشي البهجة ونصها. قال الشافعي رضي الله عنه: إذا اختلف الزوجان في متاع
~~البيت، فمن أقام البينة على شئ من ذلك فهو له، ومن لم يقم بينة فالقياس
~~الذي لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه، أن هذا المتاع إن كان في أيديهما معا
~~فيحلف كل منهما لصاحبه على دعواه، فإن حلفا جميعا فهو بينهما نصفين، وإن
~~حلف أحدهما فقط قضى له به - سواء اختلفا في دوام النكاح أم بعده - واختلاف
~~وارثهما كهما، وسواء ما يصلح للزوج - كالسيف والمنطقة - وللزوجة - كالخلخال
~~والغزل، وغيرهما كالدراهم - أو لا يصلح لهما: كالمصحف وهما أميان، وتاج
~~الملوك وهما عاميان. وقال أبو حنيفة: إن كان في يدهما حسا فهو لهما، وإن
~~كان في يدهما حكما فما ms2727 يصلح للرجل فللزوج ، وما يصلح للأنثى فللزوجة، والذي
~~يصلح لهما يكون لهما، وعند أحمد ومالك قريب من ذلك. واحتج الشافعي رضي الله
~~عنه بأنا لو استعملنا الظنون لحكم في دباغ وعطار تداعيا عطرا ودباغا في
~~أيديهما أن يكون لكل ما يصلح له، وفيما لو تنازع موسر ومعسر في لؤلؤ أن
~~نجعله للموسر ولا يجوز الحكم بالظنون. اه. (قوله: أو حلف أحدهما) أي
~~الزوجين دون الآخر. (قوله: قضى له) أي قضى ذلك المدعى به لذلك الاحد.
~~والفعل المذكور يجعل جوابا لان مقدرة قبل قوله حلف أحدهما، أي وإن حلف
~~أحدهما قضى له، وذلك ليوافق ما قررته آنفا من جعل إن غائية لا شرطية.
~~(قوله: كما لو اختص باليد وحلف) هذا مفهوم قوله ولا اختصاص لأحدهما بيد، آي
~~كما لو اختص أحدهما بوضع اليد عليه فإنه يقضي له به، لكن بعد الحلف عليه.
~~(قوله: وترجح البينة) أي مطلقا سواء كانت للداخل أو للخارج. (وقوله: بتاريخ
~~سابق) أي على تاريخ البينة الأخرى. (قوله: فلو شهدت الخ) تفريع على ترجح
~~البينة بالتاريخ السابق. (قوله: في عين) متعلق بالمتنازعين. (قوله: بيدهما
~~الخ) متعلق بمحذوف صفة لعين: أي عين كائنة بيدهما، أو يد ثالث، أو لا بيد
~~أحد. وخرج بذلك ما إذا كانت بيد أحدهما فتقدم، ولو تأخر تاريخها كما تقدم،
~~وكما سيأتي في قوله وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ PageV04P304
# الخ. (قوله: بملك) متعلق بشهدت. (قوله: من سنة) متعلق بملك: أي شهدت بأنه
~~يملكه من منذ سنة. (وقوله: إلى الآن) متعلق بملك أيضا: أي شهدت بأنه يملكه
~~من منذ سنة إلى الآن: أي أنه مستمر إلى الآن، ولا بد من ذكر هذا لما سيأتي
~~قريبا أنه لو شهدت بينة بملك أمس، ولم تتعرض للحال لم تسمع. (قوله: وشهدت
~~بينة أخرى) أي غير هذه البينة. (وقوله: للآخر) أي لاحد المتنازعين الآخر.
~~(وقوله: بملك) متعلق بشهدت. (وقوله: لها) أي للعين المدعى بها. (وقوله: من
~~أكثر الخ) هو الجار والمجرور بعده متعلقان بملك أيضا كالذي قبله. (وقوله:
~~كسنتين) تمثيل ms2728 للأكثر من سنة. (قوله: فترجح الخ) جواب لو. (قوله: لأنها) أي
~~بينة ذي الأكثر. (وقوله: أثبتت الملك) أي ملك العين للمدعي بها. (وقوله: في
~~وقت) متعلق بأثبتت. (وقوله: لا تعارضها فيه الأخرى) الجملة صفة لوقت. أي
~~وقت موصوف بكونه لا تعارض بينة ذي الأكثر فيه البينة الأخرى، وذلك الوقت هو
~~السنة الأولى. وعبارة التحفة لأنها أثبتت الملك في وقت لا تعارضها فيه
~~الأخرى، وفي وقت تعارضها فيه، فيتساقطان في محل التعارض، ويعمل بصاحبة
~~الأكثر فيما لا تعارض فيه، والأصل في كل ثابت دوامه. اه. (قوله: ولصاحب
~~التاريخ السابق) أي على صاحب التاريخ المتأخر.
# (وقوله: أجرة) أي لما أثبت له. (وقوله: وزيادة حادثة) أي كولد وثمرة حدثا
~~في المدعى به. (قوله: من يوم ملكه بالشهادة) قال ع ش: أي وهو الوقت الذي
~~أرخت به البينة، لا من وقت الحكم فقط. اه. (قوله: لأنها) الأولى لأنهما:
# أي الأجرة والزيادة. (قوله: وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ) أي لصاحب
~~البينة التي تأخر تاريخها. (وقوله: يد) أي تصرفا أو حكما كما مر. (قوله: لم
~~يعلم أنها عادية) الجملة صفة ليد، أي يد موصوفة بكونها لم يعلم أن تلك اليد
~~عادية، أي متعدية في جعل العين تحتها بغصب أو بشراء ما لا يملك. (قوله:
~~قدمت) أي متأخرة التاريخ. قال في التحفة: ذكرتا - أي البينتان أو إحداهما -
~~الانتقال لمن تشهد له من معين أم لا، وإن اتحد ذلك المعين، لتساوي البينتين
~~في إثبات الملك حالا، فيتساقطان وتبقى اليد في مقابلة الملك السابق وهي
~~أقوى. اه. (قوله: ولو ادعى الخ) المقام للتفريع، فلو قال فلو، بفاء
~~التفريع لكان أولى. (وقوله: بيد غيره) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة
~~لعين: أي عين كائنة بيد غيره. (وقوله: أنه اشتراها الخ) أن وما بعدها في
~~تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بادعى: أي ادعى فيها بأنه اشتراها من
~~زيد من منذ سنتين. (وقوله: فأقام الداخل) أي الذي اليد له. (قوله: قدمت
~~بينة الخارج) قال في التحفة:
# نعم يؤخذ مما يأتي في ms2729 مسألة تعويض الزوجة أنه لا بد أن يثبت الخارج هنا
~~أنها كانت بيد زيد حال شرائه منه، وإلا بقيت بيد من هي بيده. اه. (قوله:
~~لأنها) أي بينة الخارج. (قوله: بشرائه) الباء سببية متعلقة بعادية. (وقوله:
~~ما زال ملكه) ما اسم موصول مفعول المصدر: أي بشرائه الشئ الذي زال ملك زيد
~~عنه. قال في التحفة والنهاية: ولا نظر لاحتمال أن زيدا استردها ثم باعها
~~للآخر، لان هذا خلاف الأصل والظاهر. اه. (قوله: ولو اتحد تاريخهما الخ)
~~مقابل قوله بتاريخ سابق، وهذا قد علم من قوله أو ادعيا شيئا بيد أحدهما
~~قدمت بينته وإن تأخر تاريخها، ففي كلامه شبه التكرار. (وقوله:
# أو أطلقتا) أي في الشهادة ولم تتعرضا للتاريخ. (وقوله: أو إحداهما) أي أو
~~أطلقت إحداهما: أي وأرخت الأخرى.
# (وقوله: قدم ذو اليد) أي كما أنه يقدم لو اختلف التاريخ، لكن بشرط أن لا
~~يعلم أن يده عادية كما مر. (قوله: ولو شهدت بينة بملك أمس ولم تتعرض للحال)
~~أي بأن قالت نشهد أن هذا ملك فلان أمس، ولم تقل إلى الآن، وهذا محترز
~~التقييد بقوله إلى الآن. (قوله: لم تسمع) أي البينة وهو جواب لو. وفي
~~المغني ما نصه. PageV04P305
# تنبيه: يستثنى من إطلاق المصنف عدم السماع مسائل. الأولى: ما لو ادعى رق
~~شخص بيده وادعى آخر أنه كان له أمس وأنه أعتقه، وأقام بذلك بينة قبلت، لان
~~المقصود منها إثبات العتق، وذكر الملك السابق وقع تبعا. الثانية: ما لو
~~شهدت أن هذا المملوك وضعته أمه في ملكه، أو هذه الثمرة أثمرتها نخلته في
~~ملكه، ولم تتعرض لملك الولد والثمرة في الحال فإنها تسمع. الثالثة: إذا
~~شهدت أن هذا الغزل من قطنه، أو أن هذا الطير من بيضه، أو الآجر من طينه.
~~الرابعة: إذا شهدت أنها ملكه بالأمس ورثها. قال العمراني حكم بها على
~~الأصح، وذكر أن الربيع والمزني نقلا ذلك. الخامسة: إذا شهدت أنها ملكه
~~بالأمس اشتراها من المدعى عليه بالأمس، أو أقر له بها المدعى عليه بالأمس
~~ولم تتعرض ms2730 للحال قبلت.
# السادسة: لو شهدوا أن هذه الدار اشتراها المدعي من فلان وهو يملكها، ولم
~~يقولوا وهي الآن ملك المدعي قبلت على ما يفهم من كلام الجمهور. اه. بحذف.
# (قوله: كما لا تسمع دعواه بذلك) أي بالملك أمس من غير تعرض للحال. (قوله:
~~حتى تقول الخ) مرتبط بقوله لم تسمع: أي لم تسمع البينة حتى تقول الخ، أي
~~فإذا قالت ما ذكر سمعت. (وقوله: ولم يزل ملكه) أي لم ينقل ملكه عنه، فهو من
~~زال يزول التامة. وليس في هذا شهادة بنفي محض حتى يقول إنها غير مقبولة.
~~(قوله: أو لا نعلم الخ) معطوف على قوله: ولم يزل ملكه: أي أو تقول لا نعلم
~~مزيلا لملكه. (قوله: أو تبين الخ) بالنصب عطف على تقول: أي أو حتى تبين
~~سببه، أي الملك. (قوله: كأن تقول الخ) تمثيل لتبيين السبب. (وقوله: من
~~خصمه) أي وهو المدعى عليه. (قوله:
# أو أقر) أي الخصم. (وقوله: له) أي للمدعي. (وقوله: به) أي بالشراء.
~~(وقوله: أمس) متعلق بكل من اشترى وأقر.
# (قوله: لان دعوى الملك الخ) علة لقوله لم تسمع، ولا حاجة إليها للاستغناء
~~عنها بقوله سابقا، كما لا تسمع دعواه بذلك، إذ هو في معنى العلة. وفي
~~التحفة الاقتصار على الثاني. وفي شرح المنهج: الاقتصار على الأول. (قوله:
~~فكذا البينة) أي لا تسمع. (قوله: ولو قال من بيده عين الخ) هذه الصورة من
~~مفاهيم قوله سابقا لم يعلم أنها عادية. (قوله:
# وأقام به) أي بالشراء من منذ شهر. (قوله: فقالت زوجة البائع) أي الذي هو
~~فلان المتقدم. (وقوله: هي) أي تلك العين التي اشتريتها أنت ملكي. (وقوله:
~~تعوضتها منه) أي أخذتها منه بعوض بطريق الشراء أو الهبة. (وقوله: من منذ
~~شهرين) متعلق بتعوضتها. (قوله: وأقامت به) أي بالملك أو بالتعويض من منذ
~~شهرين (قوله: فإن ثبت) أي ببينة أو بإقرار المشتري. (وقوله: أنها) أي
~~العين. (وقوله: حكم بها لها) أي حكم بالعين للزوجة، لان يد الداخل عادية
~~بشرائه ممن لا يملك كما مر. (قوله: وإلا ms2731 الخ) أي وإن لم يثبت أنها بيد
~~الزوج حال التعويض، بقيت العين بيد من هي بيده الآن.
# قال في النهاية: كذا قيل، والأوجه تقدم بينتها: أي الزوجة مطلقا،
~~لاتفاقهما على أن أصل الانتقال من زيد، فعمل بأسبقهما تاريخا. اه. (قوله:
~~وترجح) أي البينة. (وقوله: بشاهدين) الباء للتصوير، وهي متعلق بمحذوف حال
~~من نائب فاعل ترجح: أي وترجح البينة حال كونها مصورة بشاهدين، أو شاهد
~~وامرأتين، أو أربع نسوة. وعبارة المنهج:
# ويرجح - بالياء التحتية - وعليها فنائب الفاعل يعود على أحد المدعيين،
~~وهي ظاهرة. (وقوله: فيما يقبل) أي يقبل النسوة فيه، وهو ما يظهر للنساء
~~غالبا كولادة وحيض. (قوله: على شاهد مع يمين) متعلق بترجح، ومحله في غير
~~بينة الداخل، كما يعلم مما مر. (قوله: للاجماع الخ) علة الترجيح. وعبارة
~~شرح المنهج، لان ذلك حجة بالاجماع، وأبعد عن تهمة الحالف بالكذب في يمينه.
~~اه. (وقوله: قبول من ذكر) أي من الشاهدين، أو الشاهد والمرأتين، أو الأربع
~~نسوة.
# (قوله: لا ترجح) أي البينة. (قوله: بزيادة نحو عدالة الخ) لفظ عدالة،
~~يقرأ من غير تنوين، لأنه مضاف إلى شهود، أو PageV04P306
# إلى نظيره. ومثله لفظ عدد. ودخل تحت نحو عدالة بقية الصفات المعتبرة في
~~الشاهد كمروءة وإبصار وسمع وعقل.
# (وقوله: شهود فيه) إظهار في مقام الاضمار أورث ركة في العبارة، فلو قال
~~لا بزيادة نحو عدالتها، أو عددها لكان أولى.
# (قوله: بل تتعارضان) أي البينتان، ومحل التعارض ما لم تبلغ زيادة إحداهما
~~عدد التواتر، وإلا رجحت لإفادتها حينئذ العلم الضروري، وهو لا يعارض. أفاده
~~في التحفة والنهاية. (قوله: لان الخ) علة لقوله لا ترجح. (وقوله: ما قدره
~~الشرع) أي الامر الذي قدره وحده الشارع، كعدد الشهود هنا. (وقوله: لا يختلف
~~بالزيادة) أي عددا وصفة كما مر.
# (وقوله: والنقص) أي عن تلك الزيادة لا عن الذي قدره الشارع، لأنه مضر كما
~~هو ظاهر. (قوله: ولا برجلين) أي ولا ترجح برجلين الخ. أي لكمال الحجة في
~~الطرفين. (قوله: ولا بينة مؤرخة) أي ولا ترجح بينة مؤرخة، وهي ms2732 المقيدة بزمن
~~(قوله: على بينة) متعلقة بترجح المقدر بعد لا النافية (وقوله: مطلقة) -
~~بكسر اللام - اسم فاعل من أطلق، وقد بينها بقوله لم تتعرض لزمن الملك.
~~(قوله: حيث الخ) متعلق بترجح المقدر: أي لا ترجح البينة المؤرخة على البينة
~~المطلقة، بل هما سواء حيث لا يد لأحدهما، بأن كانت لهما معا، أو لا لاحد،
~~أو لثالث غيرهما، أما إذا كانت اليد لأحدهما، فترجح بينة صاحبها وإن كانت
~~مطلقة، خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من أن المؤرخة ترجح إذا كان اليد
~~لأحدهما، سواء كانت بينته هي المؤرخة أو المطلقة. (قوله: واستويا) أي
~~المتداعيان. (وقوله: في أن لكل شاهدين) فإن لم يستويا في ذلك بأن كان مع
~~أحدهما شاهد ويمين، ومع الآخر شاهدان، قدم الثاني، سواء كانت بينته مطلقة
~~أم مؤرخة كما مر.
# (قوله: ولم تبين الثانية) أي البينة الثانية سبب الملك كشراء أو إرث كما
~~مر، فإن بينت ذلك قدمت على غيرها مطلقا.
# (قوله: فتتعارضان) مفرع على عدم ترجيح إحداهما على الأخرى المقتضي
~~للاستواء. قال في النهاية: ومجرد التاريخ غير مرجح، لاحتمال أن المطلقة لو
~~فسرت فسرت بما هو أكثر من الأول. اه. (قوله: نعم لو شهدت الخ) أي وقد
~~أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى كما هو الفرض، وصرح به في شرح الروض، فهو
~~إستدراك على قوله: ولا مؤرخة على مطلقة كما قاله س ل. اه. بجيرمي. وقوله:
~~وصرح به في شرح الروض: وعبارته مع الأصل: والمؤرخة كالمطلقة فلا تقدم عليها
~~بل تساويها، لان المطلقة قد تثبت الملك قبل ذلك التاريخ. نعم: لو شهدت
~~إحداهما بالحق والأخرى بالابراء، وأطلقت إحداهما وأرخت الأخرى، قدمت بينة
~~الابراء لأنها إنما تكون بعد الوجوب. اه. (قوله: لأنها) أي بينة الابراء.
~~وعبارة التحفة: لأنه إنما يكون بعد الوجوب. اه. فذكر الضمير وهو أولى
~~لعوده على الابراء. (وقوله: بعد الوجوب) أي وجوب الدين. أي ثبوته. أي فيكون
~~مع بينة الابراء زيادة علم. (وقوله: والأصل عدم تعدد الدين) من تتمة
~~التعليل، وأتى به لدفع ما يقال إنه ربما استدان ms2733 منه دينا آخر فتسمع بينته.
~~(قوله: لو شهدت بينة الخ) هذه الصورة والتي بعدها كالاستدراك من قوله
~~والأصل عدم تعدد الدين. (وقوله: يجب ألفان) أي لاحتمال حدوث ألف ثانية
~~عليه، لم تطلع عليه البينة الأولى. (قوله: ولو أثبت) أي أحدهما. (وقوله:
~~إقرار زيد له) أي لذلك الاحد. (وقوله: بدين) أي على زيد لذلك الاحد. (قوله:
~~فأثبت زيد إقراره) أي ذلك الاحد المدعي. (وقوله: بأنه لا شئ له) أي لذلك
~~الاحد.
# (وقوله: عليه) أي على زيد. (قوله: لم يؤثر) أي إثبات زيد إقرار ذلك الاحد
~~بأنه لا شئ له عليه. (قوله: لاحتمال حدوث الدين بعد) أي بعد إقرار ذلك
~~الاحد بما ذكر. قال في التحفة: ولان الثبوت لا يرتفع بالنفي المحتمل. اه.
# وقوله: المحتمل أي لهذا الدين ولغيره. PageV04P307
# (قوله: فروع) أي خمسة. (قوله: لو أقام بينة بملك دابة أو شجرة) أي لو
~~ادعى شخص أن هذه الدابة، أو هذه الشجرة ملكه، وأقام بينة تشهد بذلك.
~~(وقوله: من غير تعرض الخ) متعلق بمحذوف، هو متعلق الجار والمجرور قبله: أي
~~أقام بينة تشهد بذلك من غير أن تتعرض لملك سابق بالتاريخ، بأن قالت نشهد أن
~~هذه الدابة أو الشجرة ملك فلان، واقتصرت على ذلك. (قوله: لم يستحق) أي مقيم
~~البينة. (وقوله: ثمرة ظاهرة ولا ولدا منفصلا) إنما لم يستحقهما لأنهما ليسا
~~من أجزاء العين، ولذا لا يدخلان في بيعها. ولان البينة لا تثبت الملك بل
~~تظهره، فكفى تقدمه عليها بلحظة فلم يستحق ثمرا ونتاجا حصلا قبل تلك اللحظة.
~~اه تحفة. (قوله: عند الشهادة) متعلق بكل من ظاهرة ومنفصلا. (قوله: ويستحق)
~~أي مقيم البينة. (قوله: غير الظاهر) صفة للثمر: أي الثمر غير البارز
~~المؤبر. (قوله:
# عندها) متعلق بمحذوف صفة لكل من الحمل والثمر: أي الموجودين عندها: أي
~~الشهادة. (قوله: تبعا للام) أي بالنسبة للحمل. (وقوله: والأصل) أي بالنسبة
~~للثمر. قال في التحفة: ولا عبرة باحتمال كون ذلك الغير مالك الام والشجر
~~بنحو وصية، لأنه خلاف الأصل. اه. (قوله: فإذا تعرضت الخ) مقابل قوله: من ms2734
~~غير تعرض لملك.
# (وقوله: سابق على حدوث ما ذكر) أي الثمرة الظاهرة والولد المنفصل، وذلك
~~بأن قالت نشهد أن هذه الدابة، أو الشجرة ملك فلان من منذ سنة، فحينئذ كل ما
~~يحدث في هذه السنة يكون ملكا للمشهود له. وعبارة المغني: فإن تعرضت لوقت
~~مخصوص ادعاه المشهود له فما يحصل من النتاج والثمرة له، وإن تقدم على وقت
~~أداء الشهادة.
# (قوله: فيستحق) أي يستحق مالك الدابة أو الشجرة ما ذكر من الولد المنفصل،
~~أو الثمرة الظاهرة، ولو قال فيستحقهما بضمير التثنية العائد على الولد
~~والثمرة لكان أولى. (قوله: ولو اشترى شيئا) أي وأقبض ثمنه. (قوله: فأخذ
~~منه) أي فأخذ ذلك الشئ من المشتري بأن ادعى شخص فيه بأنه ملكه، وأقام بينة
~~عليه وأخذه منه. (وقوله: بحجة) أي ولو مطلقة عن تقييد الاستحقاق بوقت
~~الشراء أو غيره. (وقوله: غير إقرار) سيأتي محترزه. (قوله: رجع على بائعه)
~~أي رجع المشتري على بائعه بما دفعه له. قال البجيرمي: محل الرجوع ما لم يكن
~~يعلم عند البيع أنه لا يملكه، كأن تحقق أنه سارقه، أو غاصبه، وإلا لم يرجع
~~عليه بما دفعه له، لأنه في مقابلة تسليمه إياه، وقد حصل أيضا. فلما علم أنه
~~لا يملكه كان كأنه متبرع بما أعطاه له. اه. (وقوله: الذي لم يصدقه) هذه
~~الصلة جرت على غير من هي له، لان الضمير المستتر يعود على المشتري، والبارز
~~يعود على الذي، فكان حقه أن يبرز الضمير، والمعنى للمشتري أن يرجع على
~~بائعه بشرط أن لا يصدقه في أن المدعى به ملكه، فإن صدقه في أنه ملكه، وأن
~~المدعي كاذب في دعواه لم يرجع عليه بشئ، لاعترافه بأن الظالم غيره وهو
~~المدعي. قال في النهاية: نعم لو كان تصديقه له اعتمادا على ظاهر يده، أو
~~كان ذلك في حال الخصومة، لم يمنع رجوعه حيث ادعى ذلك، لعذره حينئذ. اه.
~~(قوله: ولا أقام الخ) معطوف على صلة الموصول، والفاعل ضمير يعود على البائع
~~الواقع عليه اسم الموصول، فالصلة بالنسبة له جرت على ms2735 من هي له: أي رجع على
~~بائعه الذي لم يقم بينة بأنه اشتراه من المدعى به ثم باعه، فإن أقام بينة
~~على ذلك بعد أن حكم به للمدعي وأخذ من المشتري، فلا يرجع على بائعه بشئ إذ
~~الظالم غيره وهو المدعي. (قوله: ولو بعد الحكم الخ) غاية في إقامة البينة،
~~فهي راجعة للمنفى (قوله: بالثمن) متعلق برجع: أي رجع على بائعه بالثمن الذي
~~دفعه له. (قوله: بخلاف ما لو أخذ الخ) مفهوم قوله غير إقرار: أي بخلاف ما
~~لو أخذ ذلك الشئ من المشتري بإقراره أنه ملك للمدعي فإنه لا يرجع على بائعه
~~بشئ، لان إقراره للغير لا يكون حجة على البائع، ولا ملزما له أن يرجع عليه.
~~(قوله: أو بحلف الخ) معطوف على بإقراره: أي وبخلاف ما لو أخذ منه بحلف
~~المدعي اليمين المردودة من PageV04P308
# المشتري، بدليل قوله بعد نكوله، فإن المراد به بعد نكول المشتري عن
~~اليمين، بأن قال المدعي له: إحلف أن هذا الذي اشتريته ليس ملكي، فينكل
~~فيحلف المدعي ويأخذ حقه، ولا يرجع المشتري على البائع، لأنه يعتقد أن هذا
~~البيع ملكه وأن المدعي غير محق. (قوله: ولو اشترى) أي شخص، وهذه المسألة قد
~~تقدمت في باب الدعوى بأبسط مما هنا. (وقوله: قنا) أي رقيقا، ذكرا كان أو
~~أنثى. (قوله: وأقر) أي المشتري بأنه قن. (قوله: ثم ادعى) أي القن.
# (وقوله: بحرية الأصل) أي بأنه حر أصالة. (قوله: وحكم له) أي لمدعي
~~الحرية. (وقوله: بها) أي بالحرية. (قوله:
# رجع) أي المشتري. (وقوله: بثمنه) أي الرقيق. (وقوله: على بائعه) متعلق
~~برجع. (قوله: ولم يضر) أي في الرجوع بالثمن. (وقوله: اعترافه) أي المشتري.
~~(وقوله: برقه) أي ما اشتراه. (وقوله: لأنه) أي المشتري، وهو علة لعدم
~~الضرر. (وقوله: معتمد فيه) أي في اعترافه بالرق. (وقوله: على الظاهر) أي
~~ظاهر اليد. (قوله: ولو ادعى شراء عين) أي ادعى الملكية وبين السبب. (قوله:
~~بملك مطلق) أي لم تبين فيه السبب. (قوله: قبلت) أي البينة. (قوله:
# لأنها شهدت بالمقصود) أي وهو الملك، ms2736 وأما السبب فهو تابع له. (قوله: ولا
~~تناقض) أي والحال أنه لا تناقض بين الدعوى والشهادة موجودة. (قوله: على
~~الأصح) متعلق بقبلت. وعبارة التحفة: وفي الأنوار عن فتاوى القفال لو ادعى
~~شراء عين فشهدت بينة له بملك مطلق قبلت، لكن رد بأن الصحيح أنها لا تسمع
~~حتى تصرح له بالشراء، وفيه نظر بل الأوجه الأول الخ. اه. (قوله: وكذا)
~~متعلق بلم يضر بعد الواقع جواب لو: أي لم يضر كذا: أي كما لو ادعى شراء عين
~~الخ. وعدم الضرر فيه لم يصرح به، وإنما يفهم من قوله قبلت. (وقوله: ملكا
~~مطلقا) أي لم يذكر سببه.
# (وقوله: فشهدت) أي البينة. (وقوله: له) أي لمدعي الملك المطلق. (وقوله:
~~به) أي بالملك. (وقوله: مع سببه) أي مع ذكر سبب الملك. (قوله: لم يضر) أي
~~ما زادته البينة من السبب. قال في التحفة: لان سببه تابع له، وهو المقصود،
~~وقد وافقت البينة فيه الدعوى. نعم: لا يكون ذكرهم السبب مرجحا لأنهم ذكروه
~~قبل الدعوى به، فإن أعاد دعوى الملك وسببه فشهدوا بذلك، رجحت حينئذ. اه.
~~(قوله: وإن ذكر) أي المدعي. (وقوله: سببا) أي للملك كشراء. (وقوله: وهم) أي
~~وذكرهم: أي الشهود. (وقوله: سببا آخر) أي كإرث. (قوله: ضر ذلك) أي ذكرهم
~~السبب الآخر في شهادتهم. (قوله: للتناقض الخ) قال في التحفة: ويفرق بين هذا
~~وما لو قال له علي ألف من ثمن عبد، فقال المقر له لا بل من ثمن دار، بأنه
~~يغتفر في الاقرار ما لا يغتفر في الشهادة المشترط فيها المطابقة للدعوى لا
~~فيه: أي الاقرار. اه. (قوله: لو باع) أي شخص. (قوله: ثم قامت الخ) أي ثم
~~بعد البيع قامت بينة حسية، وهي التي تشهد قبل الاستشهاد، سواء سبقها دعوى
~~أم لا، وهي مأخوذة من احتسب بكذا أجرا عند الله، اعتده ينوي به وجه الله
~~تعالى. (قوله: إن أباه) أي أبى البائع. (قوله: وقفها) أي الدار المبيعة.
~~(وقوله: عليه) أي على البائع (قوله: ثم على أولاده) أي ثم من بعده تكون ms2737
~~وقفا على أولاده. ولا بد أن تكون موقوفة من بعدهم على جهة عامة كالفقراء
~~لتصح شهادة الحسبة، لما سيأتي في الشارح أنها لا تصح إلا في حق مؤكد لله
~~كطلاق، وعتق، ووقف لنحو جهة عامة الخ. (قوله: إنتزعت) أي الدار. وهو جواب
~~لو. (قوله: ورجع) أي المشتري. (قوله: ويصرف له) أي للبائع: أي الذي وقفت
~~الدار عليه. (قوله: من الغلة) أي غلة الدار مثلا: أي أجرتها، وهو بيان لما
~~حصل. (قوله: PageV04P309
# إن صدق البائع الشهود) أي في الوقفية. (قوله: وإلا) أي وإن لم يصدقهم.
~~(وقوله: وقفت) أي الغلة، أي تبقى موقوفة ولا تصرف على أحد. (قوله: فإن مات
~~مصرا) أي على عدم تصديقهم. (وقوله: صرفت) أي الغلة. وانظر حينئذ هل يبطل
~~الوقف أو لا؟ مقتضى قوله لأقرب الناس إلى الواقف يؤيد الأول، وإلا لقال
~~صرفت إلى أولاد البائع من بعده، لأنهم مذكورون في صيغة الواقف، وأيضا قولهم
~~في باب الوقف يشترط القبول من الموقوف عليه المعين، وإلا بطل حقه. وبطل أصل
~~الوقف إن كان عدم القبول من البطن الأول يؤيده. وعبارة المنهاج مع التحفة
~~هناك: والأصح أن الوقف على معين يشترط فيه قبوله إن تأهل، وإلا فقبول وليه
~~عقب الايجاب، أو بلوغ الخبر. ولو رد الموقوف عليه المعين بطل بحقه منه.
~~وخرج بحقه أصل الوقف، فإن كان الراد البطن الأول بطل عليهما، أو من بعده
~~فكمنقطع الوسط. اه. بحذف. (قوله: بل تجب) أي الشهادة. (قوله: إن انحصر
~~الامر فيه) أي في الشاهد، بأن لم يوجد غيره. (قوله: بملك) متعلق بالشهادة.
~~(قوله: استصحابا) حال من مقدر: أي تجوز الشهادة للشخص حال كونه مستصحبا
~~الخ. (وقوله: لما سبق) أي لسبب سبق الشهادة: أي وجد قبلها. (وقوله: من إرث)
~~بيان لما. (وقوله:
# وغيرهما) أي غير الإرث والشراء كهبة. (قوله: اعتمادا على الاستصحاب) هو
~~عين قوله استصحابا، فأولى إسقاطه.
# (قوله: لان الأصل البقاء) أي بقاء الملك، وهو علة للعلة. (قوله: وللحاجة
~~لذلك) أي للاعتماد على الاستصحاب في أداء الشهادة، وذلك لأنه لا يمكن
~~استمرار ms2738 الشاهد مع صاحبه دائما لا يفارقه لحظة، لأنه متى فارقه أمكن زوال
~~ملكه عنه، فتعذرت عليه الشهادة. (قوله: وإلا) أي وإن لم تجز الشهادة
~~اعتمادا على الاستصحاب. (وقوله:
# لتعسرت الشهادة على الاملاك السابقة) أي لأنه يقال فيها يحتمل زوال ملكه
~~عنها. (قوله: ومحله) أي محل قبول الشهادة اعتمادا على ما ذكر. (وقوله: لم
~~يصرح) أي الشاهد في الشهادة بأنه اعتمد الاستصحاب، بأن يقول أشهد أنه ملك
~~له الآن، اعتمادا على ما سبق من أنه ورثه أو اشتراه. (قوله: وإلا) أي بأن
~~صرح بذلك. (وقوله: لم تسمع) أي الشهادة، قال في النهاية: لكن يتجه حمله على
~~ما إذا ذكره على وجه الريبة والتردد، فإن ذكره لحكاية حال، أو تقوية قبلت
~~معه. اه. (قوله: ولو ادعيا الخ) المسألة الأولى قد تقدمت. (قوله: أي كل من
~~اثنين) أي ادعى كل واحد من اثنين. (قوله: فإن أقر) أي الثالث، وإن أنكر ما
~~ادعياه ولا بينة، حلف لكل منهما يمينا وترك في يده.
# (وقوله: به) أي بذلك الشئ. (قوله: سلم) أي ذلك الشئ. (وقوله: إليه) أي
~~إلى الاحد المقر له. (قوله: وللآخر تحليفه) أي وللمدعي الثاني تحليف المقر
~~بأن هذا الشئ ليس ملكه. قال في النهاية: إذ لو أقر به له أيضا غرم له بدله.
~~اه. (قوله: وإن ادعيا شيئا على ثالث) أي أنكرهما، وإنما عدل عن قوله في
~~المتن بيد ثالث إلى ما قال ليشمل ما إذا لم يكن في يد البائع، كما ستأتي
~~الإشارة إليه. (قوله: وأقام كل منهما) أي من المدعيين. (وقوله: أنه اشتراه
~~منه) أي وهو يملكه إن كان المبيع بغير يده، وإلا لم يحتج لذكر ذلك كما
~~يأتي. (قوله: وسلم ثمنه) قيد به لأجل قوله بعد: ويرجعان عليه بالثمن.
~~(قوله: فإن اختلف تاريخهما) أي كأن شهدت إحدى البينتين أنه اشتراه في رجب،
~~والأخرى أنه اشتراه في شعبان. (قوله: حكم للأسبق منهما) أي من البينتين.
~~قال سم: ويلزم المدعى عليه للآخر دفع ثمنه لثبوته ببينة من غير تعارض فيه،
~~كما هو ms2739 ظاهر. وكلام الروض صريح فيه. اه. (قوله: لان معها) أي مع
~~PageV04P310
# البينة التي هي أسبق تاريخا. (وقوله: زيادة علم) أي بثبوت الملك في وقت
~~لا تعارضها فيه الأخرى. قال في التحفة: ولان الثاني اشتراه من الثالث بعد
~~ما زال ملكه عنه. ولا نظر لاحتمال عوده إليه لأنه خلاف الأصل، بل والظاهر.
~~اه. (قوله: وإلا يختلف تاريخهما) أي البينتين معا، وهو صادق بثلاث صور:
~~بأن لا يوجد تاريخ أصلا منهما، وذلك بأن أطلقتا، وبما إذا وجد تاريخ من
~~إحداهما، وبما إذا وجد منهما ولكنه متحد، وقد بينها بقوله بأن أطلقتا الخ
~~(قوله: سقطتا) أي البينتان. (قوله: لاستحالة أعمالهما) أي لاستحالة العمل
~~بهما لتعارضهما. (قوله: ثم إن أقر الخ) أي ثم بعد سقوطهما إن أقر المدعى
~~عليه بأنه باع كلا منهما، أو أحدهما. فالحكم واضح وهو أنه في الأولى يثبت
~~البيع لأحدهما، ويرجع الآخر عليه بالثمن الذي سلمه له، لبطلان البيع
~~بالنسبة له، وفي الثانية كذلك يثبت البيع للمقر له، ويرجع الآخر عليه
~~بالثمن. (قوله: وإلا) أي وإن لم يقر. (وقوله: حلف لكل منهما) أي بأنه ما
~~باعه. (قوله: ويرجعان عليه بالثمن) قال في شرح الروض: إذ لا تعارض فيه، لان
~~بينة كل منهما شهدت بتوفية الثمن، وإنما وقع التعارض في الدار لامتناع
~~كونها ملكا لكل منهما في وقت واحد، فسقطتا فيها دون الثمن. اه.
# ومحل رجوعهما عليه بالثمن ما لم تتعرض البينة لقبض المبيع، وإلا فلا
~~يرجعان عليه به لتقرر العقد بالقبض، وليس على البائع عهدة ما يحدث بعده.
~~(قوله: ولو قال كل منهما الخ) هذه عكس المسألة السابقة، لان تلك في مشتريين
~~وبائع، وهذه في بائعين ومشتر، ومقصودهما الثمن وفي تلك العين. (قوله:
~~والمبيع الخ) أي والحال أن المبيع في يد المدعى عليه. (قوله: بعتكه بكذا
~~وهو ملكي) مقول القول. قال سم: وانظر لو قال وهو في يدي هل يكفي كما قد يدل
~~عليه ما في التنبيه الآتي؟ اه. (قوله: وإلا) أي وإن لم يقل هو ملكي لم
~~تسمع الدعوى. ms2740 (قوله: فأنكر) أي المدعى عليه الشراء منهما. (قوله: وأما) أي
~~مدعيا البيع. (قوله: بما قالاه) أي من البيع عليه. (قوله: فإن اتحد
~~تاريخهما سقطتا) أي لامتناع كون العين ملكا لكل منهما في وقت واحد، فيحلف
~~لكل منهما يمينا كما لو لم يكن بينة، وتبقى له العين ولا يلزمه شئ. (قوله:
~~وإن اختلف) أي تاريخهما. مثله ما لو أطلقتا، أو أطلقت إحداهما وأرخت
~~الأخرى. (قوله: لزمه الثمنان) أي لان التنافي غير معلوم والجمع ممكن، لكن
~~يشترط أن يكون بينهما زمان يمكن فيه العقد الأول، ثم الانتقال من المشتري
~~إلى البائع الثاني ثم العقد الثاني، فلو عين الشهود زمنا لا يتأتى فيه ذلك
~~لم يلزم الثمنان، ويحلف حينئذ لكل. اه. نهاية. (قوله: ولو قال الخ) شروع
~~في حكم ما لو اختلف مؤجر الدار مثلا والمستأجر في قدر ما استؤجر كالمثال
~~المذكور. ومثله ما لو اختلفا في قدر الاجر، كأن قال أجرتك البيت بعشرة،
~~فقال: بل أجرتنيه بخمسة. أو فيهما معا، كأن قال أجرتك البيت بخمسة، فقال بل
~~أجرتني جميع الدار بثلاثة. (قوله: وأقاما بينتين) أي أطلقتا، أو إحداهما،
~~أو اتحد تاريخهما، وكذا إذا اختلف تاريخهما، واتفقا على أنه لم يجر إلا عقد
~~واحد. اه. تحفة. (قوله: تساقطتا) أي البينتان، لتناقضهما في كيفية العقد
~~الواحد. قال في شرح الروض: ويفارق هذا ما لو شهدت بينة بألف وأخرى بألفين،
~~حيث ثبتت الألفان بأنهما لا يتنافيان، لان الشهادة بالألف لا تنفي الألفين،
~~وهنا العقد واحد. اه. (قوله: ثم يفسخ العقد) أي عقد الإجارة، ويسلم
~~المكتري أجرة مثل ما سكن في الدار. (قوله: لا يكفي في الدعوى كالشهادة الخ)
~~عبارة الروض وشرحه: ويشترط في دعوى المشتري من PageV04P311
# غير ذي اليد أن يقول المدعي: اشتريتها منه وهي ملكه، أو تسلمتها منه، أو
~~سلمها إلي، كالشهادة يشترط فيها أن يقول الشاهد إشتراها من فلان وهي ملكه،
~~أو إشتراها أو تسلمها منه أو سلمها إليه لا في دعوى الشراء من ذي، يد، فلا
~~يشترط فيها ذلك، بل يكفي ذكر ms2741 اليد، لان اليد تدل على الملك. اه. (قوله:
~~إذا كان) أي البائع غير ذي يد بأن كان المبيع في يد شخص آخر غير البائع.
~~(قوله: أو مع ذكر الخ) عطف على قوله مع ذكر ملك البائع: أي أو إلا مع ذكر
~~اليد فيكفي ذلك، لان اليد تدل على الملك كما مر. (قوله: إذا كانت اليد له)
~~أي للبائع. (وقوله: ونزعت منه تعديا) فيه أنه يكون حينئذ غير ذي يد، فيقال
~~حينئذ ما الفرق بين هذه الصورة والتي قبلها؟ ويمكن أن يفرق بينهما بحمل
~~قوله في الصورة الأولى غير ذي يد على ما إذا لم يكن تحت يده أصلا، بأن ورثه
~~من أبيه ولم يستلمه من وكيله أو من وصيه، وحمل ما هنا على ما إذا دخل تحت
~~يده ولكن انتزع منه. ولو أسقطه - كما في شرح الروض - لكان أولى. (قوله: ولو
~~ادعوا الخ) هذه المسألة ذكروها في باب الشهادة. (قوله: مالا) مفعول ادعوا.
~~(وقوله: عينا الخ) تعميم في المال. (قوله: لمورثهم) متعلق بمحذوف صفة
~~لمالا: أي مالا ملكا لمورثهم. (قوله: وأقاموا شاهدا) أي بعد إثباتهم لموته
~~وإرثهم وانحصاره فيهم. اه. نهاية. (قوله: وحلف معه بعضهم) أي وحلف مع
~~الشاهد الذي أقاموه بعض الورثة. قال في شرح الروض: فإذا حلفوا كلهم ثبت
~~الملك له وصار تركة تقضى منها ديونه ووصاياه. اه. (قوله: على استحقاق
~~مورثه الكل) أي المال، ولا يقتصر على قدر حصته، لأنه إنما يثبت الملك
~~لمورثه. وكذا لو حلفوا كلهم لما ذكر. (قوله: أخذ نصيبه) قال في شرح الروض:
~~ويقضي من نصيبه قسطه من الذين والوصية لا الجميع. اه. (قوله: ولا يشارك)
~~بالبناء للمجهول. (وقوله: فيه) نائب فاعله، وضميره يعود على نصيبه الذي
~~أخذه. (قوله: من جهة البقية) أي بقية الورثة. (قوله: لان الحجة تمت الخ)
~~علة عدم المشاركة. (وقوله: في حقه) أي الحالف. (قوله: وغيره) أي ولان غير
~~الحالف قادر عليها، أي الحجة. (وقوله: بالحلف) متعلق بقادر.
# (قوله: وأن يمين الانسان الخ) علة ثالثة لعدم المشاركة. (وقوله: لا ms2742 يعطى
~~بها) أي بيمين الانسان. (وقوله: غيره) أي غير الانسان صاحب اليمين. (قوله:
~~فلو كان الخ) مرتب على محذوف تقديره: ويبطل حق كامل لم يحلف بنكوله إن حضر
~~في البلد، وكان قد شرع في الخصومة أو شعر بها، فلو كان بعض الورثة صبيا
~~الخ. (قوله: حلف إذا بلغ) راجع للصبي. (وقوله: أو حضر) راجع للغائب. (قوله:
~~وأخذ) أي وأخذ كل منهما. (وقوله: نصيبه) أي حصته (قوله: بلا إعادة دعوى
~~وشهادة) أي لأنهما وجدا أولا من الكامل خلافة عن الميت. (قوله: ولو أقر) أي
~~شخص بدين لميت. (قوله: فأخذ بعض ورثته) أي الميت من ذلك الدين المقر به.
~~(قوله: ولو بغير دعوى) غاية في الاخذ.
# (وقوله: ولا إذن من حاكم) أي في الاخذ. (قوله: فللبقية) أي بقية الورثة.
~~(وقوله: مشاركته) أي مشاركة بعض الورثة في القدر الذي أخذه. (قوله: ولو أخذ
~~أحد شركائه) أي الشخص (وقوله: في دار متعلق بشركاء) أي شركائه في نفس
~~الدار. (وقوله: أو منفعتها) معطوف على في الدار: أي أو شركائه في منفعة
~~الدار، بأن كان موصى بها لجماعة. (قوله: ما يخصه) مفعول أخذ. (وقوله: من
~~أجرتها) بيان لما. (قوله: لم يشاركه فيه) أي فيما أخذه مما يخصه من أجرتها.
~~(قوله: بقية الورثة) صوابه بقية الشركاء، كما في بعض نسخ الخط. والله
~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P312
# فصل في الشهادات شروع في القسم الثاني من ترجمة الباب السابق، وهو
~~البينات. وإنما أفرده بفصل مستقل لطول الكلام على القسم الأول وهو الدعاوي،
~~ولان الباب ما اشتمل على فصول، فلا يقال إنه في الباب السابق ترجم للبينات
~~ولم يذكرها فيه.
# (قوله: جمع شهادة) وإنما جمعها لتنوعها كما مر بيانه والأصل فيها قبل
~~الاجماع آيات كقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة) * وقوله تعالى: *
~~(وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله) *. وقوله تعالى: * (واستشهدوا
~~شهيدين من رجالكم) *. وأخبار كخبر الصحيحين: ليس لك إلا شاهداك أو يمينه.
~~أي ليس لك يا مدعي في إثبات الحق على خصمك إلا شاهداك، وليس لك في فصل
~~الخصومة بينك ms2743 وبينه عند عدم البينة إلا يمينه، وكخبر البيهقي والحاكم وصحح
~~إسناده أنه (ص): سئل عن الشهادة، فقال للسائل: ترى الشمس؟ قال نعم. فقال:
~~على مثلها فاشهد أو دع. وقوله: على مثلها الخ: المراد إن كنت تعلم الشئ
~~الذي تريد الشهادة به مثل الشمس فاشهد به، وإن كنت لا تعلمه مثلها فاترك
~~الشهادة به.
# وأركانها خمسة: شاهد ومشهود به ومشهود عليه ومشهود له وصيغة. وكلها تعلم
~~من كلامه.
# (قوله: وهي) أي الشهادة شرعا ما ذكر. وأما لغة فمعناها الاطلاع والمعاينة
~~كما في المصباح. (وقوله: إخبار الشخص الخ) عرفها بعضهم بأنها إخبار عن الشئ
~~بلفظ خاص، وهو أولى لشموله لنحو هلال رمضان، بخلاف تعريف الشارح. (قوله:
~~بحق على غيره) أي لغيره. (قوله: بلفظ خاص) أي على وجه خاص، بأن تكون عند
~~قاض بشرطه. اه. رشيدي والمراد باللفظ الخاص لفظ أشهد لا غير، فلا يكفي
~~إبداله بغيره ولو كان أبلغ، لان فيه نوع تعبد.
# (قوله: الشهادة الخ) شروع في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد
~~الشهود، وما لا يعتبر فيه ذلك. (وقوله: لرمضان) أي وتوابعه كتعجيل زكاة
~~الفطر في اليوم الأول، ودخول شوال، وصلاة التراويح. (قوله: أي لثبوته) أي
~~رمضان، وأفاد بهذا التفسير أن الشهادة ليست لنفس رمضان، وإنما هي لاثباته.
~~(قوله: بالنسبة للصوم فقط) أي لا بالنسبة لحلول أجل أو لوقوع طلاق، كما مر
~~في باب الصوم. (قوله: رجل) خبر عن الشهادة، ولا بد من تقدير مضاف في الأول
~~أو الثاني ليتطابق المبتدأ والخبر، وذلك لان الشهادة ليست عين الرجل: إذ هي
~~اسم معنى، وهو جثة. وتقديره في الأول ذو الشهادة لرمضان رجل، وفي الثاني
~~الشهادة لرمضان شهادة رجل، ويصح أن يكون رجل فاعلا لفعل محذوف مع متعلقه،
~~والتقدير يكفي فيها رجل، وهذا أقعد من جهة المعنى إلا أنه يرد عليه أن حذف
~~العامل لا يجوز إلا مع القرينة، ولا قرينة
# PageV04P313
# هنا، إلا أن يدعي المقام، ومثل ذلك يجري في جميع ما يأتي. (قوله: لا
~~امرأة وخنثى) أي فلا يثبت بهما ms2744 هلال رمضان لنقصهما. (قوله: ولزنا ولواط)
~~معطوفان على قوله لرمضان: أي والشهادة لزنا ولواط: أي وإتيان بهيمة أو
~~ميتة. (قوله:
# أربعة من الرجال) أي لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) *.
# ولان الزنا أقبح الفواحش، وإن كان القتل أغلظ منه على الأصح، فغلظت
~~الشهادة فيه سترا من الله تعالى على عباده، واشتراط الأربعة فيهما إنما هو
~~بالنسبة لاثبات الحد أو التعزيز، أما بالنسبة لسقوط حصانته وعدالته ووقوع
~~طلاق علق بزناه فيثبت برجلين، وقد يشكل على ثبوت ما ذكر بهما ما مر في باب
~~حد القذف من أن شهادة ما دون الأربعة بالزنا تفسقهم وتوجب حدهم، فكيف يتصور
~~هذا. وقد يجاب بأن صورته أن يقولا نشهد بزناه بقصد سقوط أو وقوع ما ذكر،
~~فقولهما بقصد الخ ينفي عنهما الحد والفسق، لأنهما صرحا بما ينفي أن يكون
~~قصدهما إلحاق العار به الذي هو موجب حد القذف. (قوله: يشهدون الخ) بيان
~~لكيفية الشهادة بالزنا واللواط. (قوله: أنهم) أي الأربعة. (وقوله: رأوه) أي
~~الزاني أو اللائط. (قوله: مكلفا مختارا) حالان من فاعل أدخل. (قوله: حشفته)
~~أي أو قدرها من مقطوعها، وهو مفعول أدخل.
# (قوله: في فرجها) متعلق بأدخل، ولا بد من تعيينها كهذه، أو فلانة.
~~(وقوله: بالزنا) متعلق بأدخل: أي على وجه الزنا، ولا بد من ذكر ذلك أو ما
~~يفيد معناه، كأن يقول على وجه محرم. (قوله: لا يشترط ذكر زمان ومكان) أي
~~زمان الزنا ومكانه. (قوله: إلا إن ذكره) أي المذكور من الزمان والمكان.
~~(وقوله: أحدهم) أي أحد الشهود الأربعة. (قوله: فيجب سؤال الباقين) أي عن
~~الزمان والمكان. (قوله: لاحتمال) علة للوجوب. (وقوله: وقوع تناقض) أي إذا
~~سئلوا عنهما.
# وذلك كأن تذكر بقية الشهود زمانا أو مكانا غير الذي ذكره الشاهد الأول،
~~كأن يقول أحد الشهود رأيته زنى أول النهار في المكان الفلاني، ويقول
~~الباقون رأيناه زنى آخر النهار في المكان الفلاني غير المكان الأول، فهذا
~~تناقض وخلف وقع بينهم، وهو يسقط الشهادة أو يبطلها. (قوله: ms2745 ولا ذكر رأينا
~~الخ) أي ولا يشترط ذكر رأيناه أدخل حشفته في فرجها كدخول المرود في
~~المكحلة، والمرود - بكسر الميم - الميل. (قوله: بل يسن) أي ذكر رأيناه
~~كالمرود في المكحلة. (قوله:
# ويكفي للاقرار به) أي الزنا: أي وما ألحق به من اللواط، وإتيان البهيمة
~~والميتة. (وقوله: اثنان) أي شهادة اثنين.
# (وقوله: كغيره) أي كغير الاقرار بالزنا من الأقارير، فإنه يكفي فيها
~~اثنان. (قوله: ولمال) معطوف على لرمضان أيضا:
# أي والشهادة لمال (قوله: عينا كان) أي ذلك لمال كدار وثوب (وقوله: أو
~~منفعة) أي لدار ونحوها. (قوله: وما قصد به مال) أي وللشئ الذي قصد منه مال.
~~(قوله: من عقد) بيان لما. (وقوله: مالي) أي متعلق بالمال (قوله: أو حق
~~مالي) أي متعلق بالمال، ولم يمثل له إلا بمثال واحد وهو الخيار. (قوله:
~~كبيع) تمثيل للعقد المالي. (قوله: وحوالة) معطوف على بيع، عطف الخاص على
~~العام، ومثله جميع الأمثلة الآتية ما عدا الخيار فإنها للعقد إذ هي بيع دين
~~بدين فهي تمثيل أيضا للعقد المالي. (قوله: وضمان) هو مثال للعقد المالي
~~أيضا. وفي حواشي شرح المنهج جعله مثالا للحق المالي وليس كذلك: إذ هو عقد.
~~(قوله: ووقف) هو مثال أيضا للعقد المالي: أي الذي قصد منه المال. وفي حاشية
~~الباجوري جعله من الحق المالي وليس كذلك، إذ هو عقد أيضا. وكتب البجيرمي
~~على قول الخطيب: تنبيه من هذا الضرب الوقف ما نصه، لان المقصود منه فوائده
~~أو أجرته وهي مال. وصورة المسألة، أن شخصا ادعى ملكا تضمن وقفية، كأن قال
~~هذه الدار كانت لأبي ووقفها علي. وأنت غاصب لها، وأقام شاهدا وحلف معه، حكم
~~له بالملك، ثم تصير وقفا بإقراره، وإن
# PageV04P314
# كان الوقف لا يثبت بشاهد ويمين. قاله في البحر. م. ر. اه. (قوله: وقرض)
~~هو وجميع ما بعده ما عدا الخيار من العقد المالي، أما الخيار فمن الحق
~~المالي كما علمت، ومثله جناية توجب مالا. وجعل البجيرمي الاجل أيضا من الحق
~~المالي، وفيه نظر لأنه لا بد أن يكون مصرحا ms2746 به في العقد، فهو من متعلقات
~~العقد لا الحق. (قوله: رجلان الخ) خبر المبتدأ المقدر قبل قوله لمال: أي
~~والشهادة لمال وما قصد به مال يكفي فيها رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل
~~ويمين، وذلك لقوله تعالى: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * أي إن لم
~~ترغبوا في إقامة الرجلين، وليس المراد أنه لا يكفي الرجل والمرأتان إلا عند
~~تعذر الرجلين، بدليل الاجماع على خلافه ولعموم البلوى بالمعاملات ونحوها،
~~فوسع في طرق إثباتها، واستثنى في التحفة من الاكتفاء بشهادة من ذكر: الشركة
~~والقراض، والكفالة. وقال: أما هي فلا بد فيها من رجلين ما لم يرد في
~~الأولين إثبات حصة من الربح. اه. (قوله: ولا يثبت شئ بإمرأتين ويمين) أي
~~ولو فيما يثبت بشهادة النساء منفردات، وذلك لعدم ورود ذلك ولضعفهما. وإنما
~~قام المرأتان مقام الرجل في الرجل والمرأتين لوروده.
# (قوله: ولغير ذلك) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة لغير ذلك المذكور
~~من رمضان وما بعده. (وقوله: أي ما ليس بمال ولا يقصد منه مال) تفسير لغير
~~ذلك، لا لاسم الإشارة كما هو ظاهر. وكان عليه أن يزيد وما ليس برمضان ولا
~~زنا، لأنهما من جملة المذكور قبل. (قوله: من عقوبة لله تعالى) بيان لما،
~~وهو على حذف مضاف: أي من موجب عقوبة كشرب وسرقة، لان الشهادة له لا لها.
~~(وقوله: كحد شرب) أي شرب خمر، وهو تمثيل للعقوبة. (قوله: وسرقة) أي وحد
~~سرقة. (قوله: أو لآدمي) معطوف على لله. أي أو عقوبة لآدمي، وهو على حذف
~~مضاف أيضا كالذي قبله: أي موجب عقوبة لآدمي. (قوله: كقود) أي قصاص، وهو
~~تمثيل لعقوبة الآدمي (قوله: ومنع أرث) عطف على قود المجعول مثالا لعقوبة
~~الآدمي، وهو يفيد أنه مثال لها أيضا. وفيه نظر إلا أن يراد من العقوبة مطلق
~~أذية، حسية كانت أو معنوية.
# تأمل. (قوله: بأن ادعى الخ) تصوير لمنع الإرث. (قوله: ولما يظهر للرجال)
~~معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة لما يظهر للرجال الخ. (وقوله: غالبا)
~~أي في غالب الأحوال، وقد ms2747 لا يظهر على سبيل الندور، فقد يتفق أن الرجل يطلق
~~زوجته من غير حضور رجال، بل بحضور النساء، ومع ذلك فلا عبرة بهن. (قوله:
~~كنكاح) قال سم نقلا عن ابن العماد:
# يجب على شهود النكاح ضبط التاريخ بالساعات واللحظات، ولا يكفي الضبط بيوم
~~العقد، فلا يكفي أن النكاح عقد يوم الجمعة مثلا، بل لا بد أن يزيدوا على
~~ذلك بعد الشمس مثلا بلحظة أو لحظتين، أو قبل العصر أو المغرب كذلك. لان
~~النكاح يتعلق به لحاق الولد لستة أشهر ولحظتين من حين العقد، فعليهم ضبط
~~التاريخ بذلك لحق النسب. وهذا مما يغفل عنه في الشهادة بالنكاح. اه. وفي
~~المغني.
# (تنبيه) يستثنى من النكاح ما لو ادعت أنه نكحها وطلقها، وطلبت شطر
~~الصداق، أو أنها زوجة فلان الميت، وطلبت الإرث فيثبت ما ادعته برجل
~~وامرأتين، وبشاهد ويمين، وإن لم يثبت النكاح بذلك، لان مقصودها المال. ومن
~~الطلاق ما لو كان بعضو وادعاه الزوج فإنه يثبت بشاهد ويمين ويلغز به فيقال:
~~لنا طلاق يثبت بشاهدين ويمين. اه.
# (قوله: ورجعة) ذكرها مبني على القول باشتراط الاشهاد فيه، والمعتمد
~~خلافه، فلا تحتاج إلى إشهاد رأسا فضلا عن اشتراط الرجلين فيها. (قوله:
~~وطلاق) أي بعوض أو غيره إن ادعته الزوجة. فإن ادعاه الزوج بعوض يثبت بشاهد
~~ويمين ويلغز به فيقال: لنا طلاق يثبت بشاهد ويمين. زي. وفيه أن الطلاق ثبت
~~بإقراره، والثابت بالرجل واليمين إنما هو
# PageV04P315
# العوض. اه. بجيرمي. (قوله: وقراض ووكالة) محل اشتراط الرجلين فيهما. وفي
~~الوصاية وفي الشركة إن أريد عقودها والولاية فيها. فإن أريد إثبات الجعل في
~~الوكالة والوصاية، وإثبات حصته من المال في الشركة، وحصته من الربح فيها
~~وفي القراض، قبل فيها رجلان، أو رجل وامرأتان، أو شاهد ويمين، لان المقصود
~~منها المال حينئذ. وقد تقدم التنبيه على بعض ذلك. (قوله: ووديعة أي ادعى
~~مالكها غصب ذي اليد لها، وذو اليد أنها وديعة، فلا بد من شاهدين، لان
~~المقصود بالذات إثبات ولاية الحفظ له، وعدم الضمان يترتب على ذلك. اه.
~~تحفة. ms2748 (قوله: ووصاية) أي فالشهادة للوصاية: أي بأن فلانا وصى فلانا، لا بد
~~فيها من رجلين لقوله تعالى: * (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية
~~اثنان) * الخ. (قوله: ورؤية هلال غير رمضان) أي أما رؤية هلال رمضان فتثبت
~~بواحد كما تقدم. والراجح عند غير شيخ الاسلام وابن حجر: أن رؤية هلال غير
~~رمضان تثبت بواحد بالنسبة للعبادة كرؤية هلال رمضان، فتقبل شهادة الواحد
~~بهلال شوال للاحرام بالحج، وصوم ستة أيام من شوال، وبهلال ذي الحجة للوقوف،
~~وللصوم في عشره، ما عدا يوم العيد، وبهلال رجب للصوم فيه، وبهلال شعبان
~~لذلك، حتى لو نذر صوم شهر فشهد واحد بهلاله وجب. (قوله:
# وشهادة على شهادة) أي بأن يشهد اثنان على شهادة كل من الشاهدين، بنحو قرض
~~لغيبتهما مثلا. (قوله: وإقرار بما لا يثبت إلا برجلين) وهو ما يظهر للرجال
~~غالبا كالنكاح وما بعده. ولو قال وإقرار بها: أي بهذه المذكورات لكان أولى،
~~ومثل الاقرار بذلك الاقرار بما لا يثبت إلا بأربعة رجال كالزنا كما مر، أما
~~الاقرار بما يثبت بهما، أو برجل ويمين، مما مر من المال، أو ما يقصد به
~~مال، فيكفي فيه ذلك أيضا كما صرح به في الروض. وعبارته: الضرب الثالث
~~المال، وما المقصود منه المال كالأعيان والديون والعقود المالية، وكذا
~~الاقرار به يثبت برجلين، أو رجل وامرأتين. اه. فقوله وكذا الاقرار به:
# هو محل الاستشهاد. (قوله: لا رجل وامرأتان) أي ولا رجل ويمين. (قوله: لما
~~روى مالك الخ) أي ولأنه تعالى نص في الطلاق والرجعة والوصاية على الرجلين،
~~وصح به الخبر في النكاح. اه. تحفة. (وقوله: مضت السنة) أي استقرت بأنه، أي
~~على أنه الخ. أو حكمت، ونسبة الحكم إليها مجاز، والسنة الطريقة: أي شريعة
~~النبي (ص)، وهي الأحكام الشرعية لا مقابل الفرض. اه. ش ق. (قوله: وقيس
~~بالمذكورات) أي في الخبر، وهي الحدود والنكاح والطلاق.
# (وقوله: غيرها) أي المذكورات، نائب فاعل قيس. (قوله: مما يشاركها في
~~المعنى) أي وهو كل ما ليس بمال، ولا هو المقصود منه. ms2749 ولا نظر لرجوع الوصاية
~~والوكالة للمال، لان القصد منهما إثبات الولاية لا المال. اه. تحفة.
~~(قوله: ولما يظهر للنساء) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة للحق الذي
~~يظهر للنساء. (وقوله: غالبا) أي في غالب الأحوال، وقد يظهر للرجال على سبيل
~~الندور. (قوله: كولادة) أي ادعتها وأنكرها الرجل، فتثبت بهن. قال في
~~التحفة:
# إذا ثبتت الولادة للنساء ثبت النسب، والإرث تبعا. لان كلا منهما لازم
~~شرعا للمشهود به لا ينفك عنه، ويؤخذ من ثبوت الإرث فيما ذكر ثبوت حياة
~~المولود، وإن لم يتعرضن لها في شهادتهن بالولادة، لتوقف الإرث عليها، أعني
~~الحياة، فلم يمكن ثبوته قبل ثبوتها، أما لو لم يشهدن بالولادة بل بحياة
~~المولود، فظاهر أنهن لا يقبلن، لان الحياة من حيث هي مما يطلع عليه الرجل
~~غالبا. اه. بحذف. (قوله: وحيض) أي ادعته لأجل العدة فأنكر. وفي البجيرمي
~~ما نصه: قوله وحيض - هو صريح في إمكان البينة عليه، وبه صرح النووي في أصل
~~الروضة، ونقله في فتاويه عن ابن الصباغ، وصوبه بعضهم خلافا لما في الروضة،
~~كأصلها في كتاب الطلاق من تعذر إقامة البينة عليه. ورجح بعضهم ما هنا، وحمل
~~في
# PageV04P316
# الطلاق من التعذر على التعسر. اه. وإنما كان متعسرا. لان الدم وإن شوهد
~~احتمل أنه استحاضة. (قوله: وبكارة) أي فيما إذا شرطت في العقد وادعى زوجها
~~أنه وجدها ثيبا وأراد الفسخ، وأنكرت ذلك وادعت أنها بكر إلى الآن وأقامت
~~أربع نسوة على دعواها فيقبلن. (وقوله: وثيابة) في بعض نسخ الخط وثيوبة -
~~بالواو - وهي ضد البكارة، وصورتها أن يكون قد طلقها وادعى أنه طلقها وهي
~~بكر لتشطير المهر عليه، فادعت أنها ثيب بوطئه لها ليستقر المهر كله لها
~~وأقامت أربع نسوة على ذلك فيقبلن. (قوله: ورضاع) أي إذا كان من الثدي، أما
~~إذا كان من إناء فلا يقبلن فيه، لان ذلك يطلع عليه الرجال غالبا. نعم:
~~يقبلن في أن هذا اللبن الذي في هذا الاناء من هذه المرأة، لان الرجال لا
~~يطلعون عليه غالبا. (قوله: وعيب امرأة) أي كرتق، ms2750 وقرن، وجرح على فرجها، حرة
~~كانت أو أمة. (وقوله: تحت ثيابها) المراد به ما لا يطلع عليه الرجال غالبا.
~~وخرج به عيب الوجه واليد من الحرة، فلا يثبت حيث لم يقصد به مال إلا
~~برجلين، وكذا ما يبدو عند مهنة الأمة إذا قصد به فسخ النكاح مثلا، أما إذا
~~قصد به الرد في العيب، فيثبت برجل وامرأتين، وشاهد ويمين: لان القصد منه
~~حينئذ المال. لا يقال كون هذا مما يطلع عليه الرجال غالبا، إنما يظهر على
~~القول بحل النظر إلى ذلك لا على المعتمد من تحريمه، لأنا نقول الوجه
~~والكفان يطلع عليهما الرجال غالبا. وإن قلنا بتحريم النظر لهما لأنه جائز
~~لمحارمها وزوجها بل للأجنبي لتعليم ومعاملة وتحمل شهادة. (قوله: أربع من
~~النساء) خبر عن الشهادة المقدرة قبل قوله ولم يظهر الخ.
# (واعلم) أن ما قبلت فيه شهادة النساء على فعله، لا تقبل شهادتهن على
~~الاقرار به، لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا بالسماع كسائر الأقارير.
# (قوله أو رجلان الخ)..
# (واعلم) أن قبول شهادة من ذكر معلوم بالأولى، لأنه إذا قبلت شهادتهن
~~منفردات قبلت شهادة الرجلين، والرجل والمرأتين بالأولى.
# (قوله: لما روى الخ) دليل للاكتفاء بشهادة الأربع النسوة فيما لا يظهر
~~للنساء غالبا. (قوله: من ولادة الخ) بيان لما. (وقوله: وعيوبهن) أي كالرتق
~~وما بعده مما مر. (قوله: وقيس بذلك) أي بالمذكور في الحديث من الولادة
~~والعيوب. (وقوله: غيره) أي غير المذكور في الحديث مما هو في معناه من كل ما
~~لا يطلع عليه الرجال غالبا كالحيض وما بعده مما مر. (قوله: ولا يثبت ذلك)
~~أي ما يظهر للنساء غالبا برجل ويمين، لأنها حجة ضعيفة. وعيوب النساء ونحوها
~~مما في معناها أمور مخطرة تحتاج إلى حجة قوية. (قوله: وسئل الخ) الغرض من
~~إيراد ما ذكر، بيان أن البلوغ قد يثبت بالنسوة تبعا لما يقبلن فيه، وإن كان
~~استقلالا لا يثبت إلا برجلين. (قوله: أن فلانة يتيمة) يحتمل أن هذا علم
~~عليها، ويحتمل الوصف. (قوله: ولدت) بالبناء للمجهول. (وقوله: شهر مولده) ms2751 أي
~~مولد فلان الذي شهد رجلان ببلوغه ست عشرة سنة. (وقوله: أو قبله) أي أو ولدت
~~قبل شهر مولده. (وقوله: أو بعده) أي أو بعد شهر مولده. (وقوله: بشهر) متعلق
~~بولدت المقدر. وقوله: مثلا) أي أو بشهرين. (قوله: فهل يجوز تزويجها) أي
~~فيما إذا توقف على إذنها بأن لم يكن لها ولي مجبر. (قوله: اعتمادا على
~~قولهن) أي في ثبوت الولادة. (قوله: أو لا يجوز) أي تزويجها. (قوله: إلا بعد
~~PageV04P317
# ثبوت بلوغ نفسها) أي إلا بعد أن تثبت بلوغها بنفسها برجلين. (قوله: نعم
~~يثبت ضمنا) أي تبعا للولادة (وقوله: من شهدن) بنون النسوة. (قوله: كما يثبت
~~النسب) أي تبعا للولادة، كما تقدم في عبارة التحفة. (قوله: فيجوز تزويجها
~~الخ) مفرع على ثبوت البلوغ بولادتها. (قوله: لو أقامت شاهدا الخ) أي إذا
~~ادعت دخوله عليها ليستقر المهر كلها، وأنكر الزوج ليتشطر المهر، فأقامت
~~شاهدا على أنه أقر بأنه دخل عليها، كفى حلفها مع ذلك الشاهد. لان القصد
~~المال وما كان القصد منه ذلك يكفي فيه شاهد ويمين كما مر. (وقوله: ويثبت
~~المهر) أي كله بذلك. (قوله: أو أقامه الخ) أي إذا ادعى دخوله عليها لتثبت
~~العدة إذا طلقها، والرجعة إذا كان رجعيا، وأنكرته هي لئلا يكون عليها عدة،
~~ولا تثبت له الرجعة، لان الطلاق قبل الوطئ لا عدة فيه ولا رجعة. وأقام
~~شاهدا على إقرارها بالدخول فلا يكون الحلف معه، لأنه ليس القصد المال بل
~~العدة والرجعة، وما كان كذلك لا بد فيه من رجلين كما مر. (قوله: وشرط في
~~شاهد الخ) شروع في بيان شروط الشاهد، وذكر منها هنا خمسة شروط، وسيذكر
~~ثلاثة وهي عدم التهمة، والابصار والسمع في المبصرات والمسموعات، وسيذكر
~~محترزات الجميع، وبقي عليه في الشروط الاسلام والنطق، والرشد، فلا تقبل
~~الشهادة من كافر ولو على مثله، لأنه أخس الفساق، ولقوله تعالى: *
~~(واستشهدوا شاهدين من رجالكم) * وقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *.
~~والكافر ليس من رجالنا وليس بعدل، وأما خبر: لا تقبل شهادة أهل دين على
~~غيرهم إلا ms2752 المسلمون فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم فضعيف، وأما قوله
~~تعالى: * (أو آخران من غيركم) * فمعناه من غير عشيرتكم، أو منسوخ بقوله
~~تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. ولا من أخرس وإن فهم إشارته كل أحد فلا
~~يعتد بشهادته بها، كما لا يحنث فيما لو حلف لا يتكلم ولا تبطل صلاته بها،
~~فهي لاغية في هذه الأبواب الثلاثة، ومعتبرة في غيرها، ولا من محجور عليه
~~بسفه لنقصه.
# (واعلم) أن هذه الشروط يعتبر وجودها في الشاهد عند التحمل، والأداء في
~~النكاح لتوقف صحته على الشهود، وعند الأداء فقط في غيره، فيجوز أن يتحملها
~~وهو غير كامل، ثم يؤديها وهو كامل.
# (قوله: فلا تقبل من صبي) أي لقوله تعالى: * (من رجالكم) *. والصبي ليس من
~~رجالنا فلا تقبل شهادته ولو لمثله أو عليه، خلافا للامام مالك رضي الله عنه
~~حيث قبل شهادة الصبيان فيما يقع بينهم من الجراحات ما لم يتفرقوا.
# (وقوله: ومجنون) أي فلا تقبل شهادته بالاجماع. (قوله: ولا ممن به رق) أي
~~ولا تقبل الشهادة ممن فيه رق كسائر الولايات، إذ في الشهادة نفوذ قول على
~~الغير، وهو نوع ولاية. ولأنه مشغول بخدمة سيده فلا يتفرغ لتحمل الشهادة ولا
~~لأدائها. اه. شرح الروض. (قوله: ولا من غير ذي مروءة) أي ولا تقبل الشهادة
~~من غير صاحب مروءة، وهي - بضم الميم - لغة: الاستقامة، وشرعا ما سيذكره.
~~(قوله: لأنه) أي غير صاحب مروءة، لا حياء له.
# (قوله: ومن لا حياء له يقول ما شاء) أي لقوله (ص): إذا لم تستح فاصنع ما
~~شئت. (قوله: وهي) أي المروءة شرعا، ومعناها لغة ما تقدم.
# (وقوله: توقي الأدناس) أي التحرز من كل دنس، أي خسيس لا إثم فيه. أو فيه
~~إثم كسرقة لقمة. (وقوله: عرفا) راجع
# PageV04P318
# للأدناس، فالمراد من الدنس، ما يعد في العرب دنسا، فهو لا ينضبط، بل
~~يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال والأماكن. وعبارة المنهاج: والمروءة تخلق
~~بخلق أمثاله في زمانه ومكانه. قال في المغني: لأن الأمور العرفية قلما
~~تنضبط، بل تختلف باختلاف الاشخاص والأزمنة والبلدان، ms2753 وهي بخلاف العدالة
~~فإنها لا تختلف بإلاختلاف الاشخاص، فإن الفسق يستوي فيه الشريف والوضيع،
~~بخلاف المروءة فإنها تختلف. وقيل المروءة التحرز. عما يسخر منه ويضحك به.
~~وقيل هي أن يصون نفسه عن الأدناس ولا يشينها عند الناس، وقيل غير ذلك. اه.
~~وقوله: وقيل غير ذلك، منه: المروءة ترك ما يزري بمتعاطيه لكونه غير لائق به
~~عرفا، وهذه التعاريف متقاربة من جنة المعنى.
# (واعلم) أنه يجوز تعاطي خارم المروءة، إلا إذا تعينت عليه الشهادة فيحرم
~~عليه تعبه. وقد فقدت المروءة الآن إلا من القليل من الناس. وما أحسن ما قيل
~~فيها:
# مررت على المروءة وهي تبكي فقلت علام تنتحب الفتاة؟
# فقالت كيف لا أبكي وأهلي جميعا دون خلق الله ماتوا؟
# (قوله: فيسقطها) أي المروءة. (وقوله: الأكل والشرب في السوق) أي ونحوه من
~~كل مكان لا يعتاد فيه ذلك، فالسوق ليس بقيد. ومحل إسقاطهما للمروءة حيث لا
~~عذر، وإلا كأن غلبه جوع أو عطش واضطر إلى ذلك فيه، أو كان صائما وقصد
~~المبادرة لسنة الفطر فلا يسقطانها، ومحله أيضا كما في النهاية فيما إذا أكل
~~أو شرب خارج الحانوت، أما لو أكل داخل الحانوت وكان مستترا فيه، بحيث لا
~~ينظره غيره ممن هو خارجه، فلا يضره ذلك ولم يرتض. هذا في التحفة ونصها: قال
~~البلقيني أو أكل داخل حانوت مستترا ونظر فيه غيره، وهو الحق فيمن لا يليق
~~به ذلك. اه. (قوله: والمشي الخ) بالرفع معطوف على الاكل: أي ويسقطها المشي
~~في السوق حال كونه كاشفا ما ذكر، والمشي ليس بقيد. (وقوله:
# أو بدونه) أي غير العورة، أما كشف العورة فحرام. (قوله: لغير سوقي) متعلق
~~بكل من الأكل والشرب والمشي، فإن صدرت هذه الثلاثة من السوقي فلا تسقط
~~مرؤته. (قوله: وقبلة الحليلة الخ) بالرفع أيضا عطف على الاكل: أي ويسقطها
~~أيضا قبلة الحليلة، زوجة كانت أو أمة بحضرة الناس. وفي المغني ما نصه: قال
~~البلقيني: والمراد بالناس الذين يستحيي منهم في ذلك، وبالتقبيل الذي يستحيي
~~من إظهاره، فلو قبل زوجته بحضرة جواريه ms2754 أو بحضرة زوجات له غيرها، فإن ذلك
~~لا يعد من ترك المروءة. وأما تقبيل الرأس ونحوه فلايخل بالمروءة. اه.
~~بتصرف. ولا يرد على إسقاط القبلة لها تقبيل ابن عمر رضي الله عنهما أمته
~~التي وقعت في سهمه، لأنه كان تقبيل إستحسان لإغاظة الكفار لا تمتع، أو كان
~~بيانا للجواز، ومثل القبلة في إسقاط المروءة وضع يده على موضع الاستمتاع
~~منها من صدر ونحوه. (قوله: وإكثار الخ) بالرفع أيضا عطف على الاكل: أي
~~ويسقطها إكثار ما يضحك من الحكايات بين الناس، ومحله إن قصد ضحك الجالسين،
~~فإن لم يقصده لكون ذلك طبعه لم يعد خارما للمروءة، كما وقع ذلك لبعض
~~الصحابة، وفي الصحيح، من تكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه، يهوي بها في النار
~~سبعين خريفا. (قوله: أو لعب شطرنج) بالجر عطف على ما يضحك: أي وإكثار لعب
~~شطرنج بحيث يشغله عن مهماته، والكلام إذا خلا عن المال، وإلا فحرام كما
~~سيذكره. (قوله: أو رقص) هو بالجر أيضا عطف على ما: أي وإكثار رقص والكلام
~~أيضا حيث لم يكن تكسر، وإلا فهو حرام. (قوله: بخلاف قليل الثلاثة) أي ما
~~يضحك ولعب شطرنج والرقص فإنه لا يسقطها، ومما يسقطها أيضا إكثار الغناء -
~~بكسر الغين - والمد، أو استماعه. ويسقطها أيضا حرفة دنيئة كحجم وكنس زبل
~~ودبغ ممن لا تليق به لاشعارها بالخسة، بخلافها ممن تليق به، وإن لم تكن
~~حرفة آبائه فلا يسقطها. (قوله: ولا من فاسق) عطف على قوله من صبي: أي ولا
~~تقبل الشهادة من فاسق لقوله تعالى: وأشهدوا ذوي عدل منكم، وهو ليس بعدل.
~~(قوله: واختار جمع الخ) قال في التحفة: رده ابن PageV04P319
# عبد السلام بأن مصلحته: أي المشهود له يعارضها مفسدة المشهود عليه.
~~(وقوله: قضى الحاكم بشهادة الأمثل فالأمثل) أنظر ما المراد به؟ ولعله الأخف
~~فسقا. (قوله: والعدالة الخ) هي لغة التوسط، وشرعا ما ذكره وهو اجتناب
~~الكبائر والإصرار على الصغائر. وقيل هي ملكة في النفس تمنع من اقتراف
~~الكبائر والرذائل المباحة. (قوله: باجتناب كل كبيرة) أي بالتباعد عنها
~~والترك ms2755 لها، وعبارته من عموم السلب، فتفيد أنه متى ارتكب كبيرة انتفت عنه
~~العدالة. (قوله: كالقتل الخ) أفادت كاف التمثيل مع الضابط الآتي أن الكبائر
~~أشياء كثيرة. قال في المغني: قال ابن عباس هي إلى السبعين أقرب. وقال سعيد
~~بن جبير أنها إلى السبعمائة أقرب. اه. وقد نظم بعضهم جملة منها فقال:
# إذا رمت تعداد الكبائر آخذا عن المصطفى والصحب كي تبلغ الغرف فشرك وقتل
~~ثم سحر مع الربا فظلم اليتامى والفرار إذا زحف عقوق وإلحاد وتبديل هجرة
~~وسكر ومن يزني ويسرق أو قذف وزور وتقذير ببول نميمة غلول ويأس أو من المكر
~~لم يخف وإضرار موص منع ماء ونحلة ونسيان قرآن كذا سبه السلف وسوء ظنون
~~والذي وعده أتى بنار ولعن أو عذاب فخذ ووف وقوله: منع ماء: أي عن ابن
~~السبيل. وقوله: ونحلة: أي مهر، ويروى وفحله، أي ومنع فحله. وفي الزواجر
~~أخرج البزار بسند فيه ضعف: أكبر الكبائر: الاشراك بالله، وعقوق الوالدين،
~~ومنع فضل الماء، ومنع الفحل.
# (قوله: واليمين الغموس) بفتح المعجمة: أي الفاجرة، وهي التي يبطل بها حق،
~~أو يثبت بها باطل. وسميت بذلك لأنها تغمس الحالف في الاثم في الدنيا، وفي
~~النار في الأخرى. قال عليه الصلاة والسلام: من حلف على مال امرئ مسلم بغير
~~حق لقي الله وهو عليه غضبان. وقال عليه السلام: من اقتطع حق امرئ مسلم
~~بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة. فقال له رجل: وإن كان شيئا
~~يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك. (قوله:
# والفرار من الزحف) أي الانصراف من الصف لزحف الكفار على المسلمين، وتقدم
~~الكلام عليه في مبحث الجهاد، فارجع إليه إن شئت. (وقوله: بلا عذر) أما إذا
~~كان لعذر كمرض، وكالانصراف من الصف لأجل أن يكمن في موضع ثم يهجم فلا يحرم.
~~(قوله: وعقوق الوالدين) أي ولو كافرين وهو الظاهر، وإن وقع في بعض الأحاديث
~~التقييد بالمسلمين لأن الظاهر أنه جري على الغالب. ومعنى عقوقهما أن
~~يؤذيهما أذى ليس بالهين، ومنه التأفيف. ms2756 قال رسول الله (ص): من عق والديه
~~فقد عصى الله ورسوله، وأنه إذا وضع في قبره ضمه القبر حتى تختلف أضلاعه،
~~وأشد الناس عذابا في جهنم عاق لوالديه، والزاني، والمشرك بالله سبحانه
~~وتعالى. وروي: أن رجلا شكا إلى رسول الله (ص) أباه، وأنه يأخذ ماله.
# فدعاه فإذا هو شيخ يتوكأ على عصا فسأله، فقال: إنه كان ضعيفا وأنا قوي،
~~وفقيرا وأنا غني، فكنت لا أمنعه شيئا من مالي، واليوم أنا ضعيف وهو قوي،
~~وأنا فقير وهو غني، ويبخل علي بماله. فبكى رسول الله (ص) وقال: ما من حجر
~~ولا مدر يسمع بهذا إلا بكى، ثم قال للولد: أنت ومالك لأبيك. وشكا إليه آخر
~~سوء خلق أمه فقال: لم لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر؟ قال إنها
~~سيئة الخلق. قال لم لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين؟ قال: إنها سيئة الخلق.
# قال لم لم تكن كذلك حين سهرت لك ليلها وأظمأت لك نهارها؟ قال لقد
~~جازيتها. قال: ما فعلت؟ قال: حججت بها على عنقي. قال: ما جازيتها. وقال
~~عليه السلام: إياكم وعقوق الوالدين، فإن الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف
~~عام، ولا يجد ريحها عاق، ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء.
~~إن الكبرياء لله رب العالمين. اه. بجيرمي.
# (قوله: وغصب قدر ربع دينار) أما غصب ما دونه فهو من الصغائر. قال في
~~الروض وشرحه: وغصب مال لخبر مسلم: PageV04P320
# من اقتطع شبرا من أرض ظلما، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين.
~~وقيده جماعة بما يبلغ قيمة ربع مثقال كما يقطع به في السرقة. وخرج بغصب
~~المال غصب غيره كغصب كلب فصغيرة. اه. (قوله: وتفويت مكتوبة) أي فهو من
~~الكبائر، لقوله تعالى إخبارا عن أصحاب الجحيم: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم
~~نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين ولما روي أن:
~~من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله. ومثل تفويت الصلاة تعمدا،
~~تأخيرها عن وقتها أو تقديمها عليه ms2757 من غير عذر كسفر أو مرض، لقوله تعالى: *
~~(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا إلا من
~~تاب) *. قال ابن مسعود رضي الله عنهما: ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية،
~~ولكن أخروها عن أوقاتها، وقال سعيد بن المسيب إمام التابعين: هو أن لا يصلي
~~الظهر حتى تأتي العصر، ولا يصلي العصر إلى المغرب، ولا يصلي المغرب إلى
~~العشاء، ولا يصلي العشاء إلى الفجر، ولا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس. فمن
~~مات وهو مصر على هذه الحالة ولم يتب أوعده الله بغي، وهو واد في جهنم بعيد
~~قعره، شديد عقابه. (قوله: وتأخير زكاة) مثله بالأولى تركها بالكلية.
~~(وقوله: عدوانا) أي عمدا، وهو راجع لكل من تفويت الصلاة، وتأخير الزكاة.
~~وخرج به ما إذا كان تفويت الصلاة لعذر كنسيان، أو نوم، أو كان تأخير الزكاة
~~لعذر كأن لم يحضر المستحق لها وقت وجوبها، فلا حرمة في ذلك مطلقا. (قوله:
~~ونميمة) هي نقل الكلام على وجه الافساد، سواء قصد الافساد أم لا، وسواء
~~نقله لمن تكلم به فيه أو نقله إلى غيره، كأبيه وابنه مثلا، وحصل الافساد.
~~والمراد بالافساد ضرر لا يحتمل. ونقل الكلام ليس قيدا بل نقل الإشارة
~~والفعل كذلك، وسواء نقله بكلام أو إشارة أو كتابة. اه. بجيرمي. وإنما كانت
~~من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيها، فقد روى الشيخان: لا يدخل الجنة قتات
~~أي نمام. وروى أحمد والنسائي: لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا نمام.
~~(قوله: وغيرها) أي وغير المذكورات. (قوله: من كل جريمة الخ) بيان للغير،
~~وهذا حد للكبيرة، واعترض بشموله صغائر الخسة كسرقة لقمة، لأنها جريمة: أي
~~معصية تؤذن بقلة إكتراث: أي اعتناء مرتكبها بالدين، وبرقة الديانة: أي
~~ضعفها، لكن مع شموله لذلك مع أولى من حدها بأنها هي التي توجب الحد، لان
~~أكثرها لا حد فيه، ومن حدها بما فيه وعيد شديد بنص الكتاب أو السنة، لان
~~كثيرا مما عدوه كبائر ليس فيه ذلك كالظهار، وأكل لحم الخنزير وكثيرا مما
~~عدوه صغائر فيه ms2758 ذلك كالغيبة.
# (واعلم) أن للعلماء أقاويل كثرة في حد الكبيرة، فمنها ما تقدم، ومنها قول
~~ابن الصلاح في فتاويه: قال الجلال البلقيني وهو الذي اختاره: الكبيرة كل
~~ذنب عظم عظما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة، ويوصف بكونه عظيما على
~~الاطلاق، ولها أمارات منها إيجاب الحد، ومنها الإيعاد عليه بالعذاب بالنار،
~~ونحوها في الكتاب أو السنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق، ومنها اللعن. اه.
~~ومنها قول البارزي في تفسيره التحقيق: أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو
~~لعن بنص كتاب أو سنة، أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو
~~لعن، أو أكثر من مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه. اه. وقد استوعبها
~~الشيخ ابن حجر في كتابه المسمى بالزواجر على اقتراف الكبائر وقال فيه:
~~واعلم أن كل ما سبق من الحدود إنما قصدوا به التقريب فقط، وإلا فهي ليست
~~بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا طمع في ضبطه. اه.
# (قوله: واجتناب إصرار على صغيرة) معطوف على اجتناب كل كبيرة. والإصرار هو
~~أن يمضي زمن تمكنه فيه التوبة ولم يتب، وقيل بأن يرتكبها ثلاث مرات من غير
~~توبة، وقال عميرة الاصرار قيل: هو الدوام على نوع واحد منها، والأرجح أنه
~~الاكثار من نوع أو أنواع. قاله الرافعي: لكنه في باب العضل قال: إن
~~المداومة على النوع الواحد كبيرة، وبه صرح الغزالي في الاحياء، قال الزركشي
~~والحق أن الاصرار الذي تصير به الصغيرة كبيرة، إما تكرارها بالفعل وهو الذي
~~تكلم عليه الرافعي، وإما تكرارها في الحكم وهو العزم عليها قبل تكفيرها وهو
~~الذي تكلم فيه ابن الرفعة. وتفسيره بالعزم فسر به الماوردي قوله تعالى: *
~~(ولم يصروا على ما فعلوا) *. وإنما يكون العزم إصرارا بعد الفعل وقبل
~~التوبة. اه. وفي
# PageV04P321
# الاحياء أن الصغيرة قد تكبر بغير الاصرار كاستصغار الذنب، والسرور به،
~~وعدم المبالاة، والغفلة عن كونه يسبب الشقاوة والتهاون بحكم الله،
~~والاغترار بستر الله تعالى وحلمه، وأن يكون عالما يقتدى به ونحو ذلك. اه.
~~بجيرمي. ms2759 (قوله: أو صغائر) أي من نوع واحد أو أنواع. (قوله: بأن لا تغلب
~~طاعاته صغائره) الذي يظهر أن الباء بمعنى مع، وهي متعلقة بإصرار المنفي.
~~والمعنى أن العدالة تتحقق باجتناب الاصرار المصاحب لعدم غلبة طاعاته
~~معاصيه، بأن استويا أو غلبت المعاصي، أما الاصرار المصاحب لغلبة الطاعات
~~فتحقق العدالة بدون اجتنابه - كما سيصرح به - ورأيت لسيد عمر البصري كتب
~~على قول التحفة، بأن لا تغلب الخ ما نصه: كذا في النهاية، وفي هامش أصله
~~بخط تلميذه عبد الرؤوف ما نصه: الظاهر أن لا زائدة، وفيه نظر لأن الظاهر أن
~~مراد الشارح تفسير الاصرار المراد للمصنف، وحينئذ فيتعين إثبات لا، وأما
~~حذف لا فإنما يتأتى لو كان المراد تفسير اجتناب الاصرار، وليس مرادا. اه.
~~وهو يفيد أن الباء تصوير لمراد المصنف من الاصرار وهو بعيد، ويدل على ما
~~ذكرته قول التحفة: قيل عطف الاصرار من عطف الخاص على العام، لما تقرر أنه
~~ليس المراد مطلقه، بل مع غلبة الصغائر أو مساواتها للطاعات الخ. اه.
~~وقوله: بل مع الخ مع محل الاستدلال.
# (قوله: فمتى ارتكب الخ) تفريع على مجموع قوله باجتناب كل كبيرة، واجتناب
~~إصرار على صغيرة الخ المفيد للاطلاق في جانب الكبيرة، والتقييد في جانب
~~الصغيرة. (وقوله: مطلقا) أي سواء غلبت طاعاته صغائرة أم لا. (قوله: أو
~~صغيرة) أي ومتى ارتكبت صغيرة أو صغائر. (وقوله: داوم عليها) أي أصر عليها
~~أم لا. (وقوله: خلافا لمن فرق) أي بين المداومة: أي الاصرار وعدمها،
~~والظاهر أن هذا الفارق يقول إن المداومة عليها تسقط الشهادة مطلقا - غلبت
~~معاصيه أم لا - كالكبيرة، كما يدل على ذلك عبارة الروض وشرحه ونصهما:
~~فالاصرار على الصغائر ولو على نوع منها يسقط الشهادة، بشرط ذكره في قوله:
~~قال الجمهور: من غلبت طاعته معاصيه كان عدلا، وعكسه فاسق. اه. فيؤخذ من
~~قوله بشرط الخ أن خلاف الجمهور لا يقولون به. تأمل. (قوله: فإن غلبت الخ)
~~جواب متى المقدرة قبل قوله: أو صغيرة. قال في النهاية: ويتجه ضبط الغلبة
~~بالعد من جانبي ms2760 الطاعة والمعصية من غير نظر، لكثرة الثواب في الأولى، وعقاب
~~في الثانية، لان ذلك أمر أخروي لا تعلق له بما نحن فيه. اه. وكتب ع ش:
~~قوله من جانبي الطاعة والمعصية - أي بأن يقابل كل طاعة بكل معصية في جميع
~~الأيام، حتى لو غلبت الطاعات على المعاصي في بعض الأيام، وغلبت المعاصي في
~~باقيها، بحيث لو قوبلت جملة المعاصي بجملة الطاعات كانت المعاصي أكثر لم
~~يكن عدلا. اه. وقوله: من غير نظر لكثرة الخ: معناه أن الحسنة تقابل بسيئة
~~لا بعشر سيئات. وعبارة ق ل: ومعنى غلبتها مقابلة الفرد بالفرد من غير نظر
~~إلى المضاعفة. اه: قال في النهاية: ومعلوم أن كل صغيرة تاب منها مرتكبها
~~لا تدخل في العد، لإذهاب التوبة الصحيحة أثرها رأسا. اه. (قوله: والصغيرة
~~الخ) هي كل ذنب ليس بكبيرة، قال في الزواجر:
# (واعلم) أن جماعة من الأئمة أنكروا أن في الذنوب صغيرة، وقالوا: بل سائر
~~المعاصي كبائر، منهم الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني والقاضي أبو بكر
~~الباقلاني وإمام الحرمين في الارشاد، وابن القشيري في المرشد، بل حكاه ابن
~~فورك عن الأشاعرة واختاره في تفسيره فقال: معاصي الله عندنا كلها كبائر،
~~وإنما يقال لبعضها صغيرة ولبعضها كبيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها. ثم
~~قال: وقال جمهور العلماء أن المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر، ولا خلاف بين
~~الفريقين في المعنى، وإنما الخلاف في التسمية والاطلاق، لاجماع الكل على أن
~~من المعاصي ما يقدح في العدالة، ومنها ما لا يقدح في العدلة، وإنما الأولون
~~فروا من هذه التسمية، فكرهوا تسمية معصية الله صغيرة نظرا إلى عظمة الله
~~تعالى وشدة عقابه، وإجلالا له عز وجل عن تسمية معصيته صغيرة، لأنها بالنظر
~~إلى باهر عظمته كبيرة، أي كبيرة. ولم ينظر الجمهور إلى ذلك لأنه معلوم، بل
~~قسموها إلى صغائر وكبائر لقوله تعالى: * (وكره إليكم الكفر والفسوق
~~PageV04P322
# والعصيان) *. فجعلها رتبا ثلاثة، وسمى بعض المعاصي فسوقا دون بعض، وقوله
~~تعالى: * (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) *. الآية، وسيأتي
~~في الحديث الصحيح ms2761 الكبائر سبع - وفي رواية تسع - وفي الحديث الصحيح أيضا
~~ومن كذا إلى كذا كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، فخص الكبائر ببعض
~~الذنوب، ولو كانت الذنوب كلها كبائر لم يسغ ذلك، ولان ما عظمت مفسدته أحق
~~باسم الكبيرة، علم أن قوله تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر
~~عنكم سيئاتكم) *. صريح في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر، ولذلك قال
~~الغزالي: لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر والصغائر. وقد عرف من مدارك
~~الشرع. اه. (قوله: كنظر الأجنبية) أي لغير حاجة، أما إذا كان لحاجة كتحمل
~~الشهادة، أو إستشفاء، فلا يحرم. (قوله: ووطئ رجعية) أي من قبل الرجعة.
~~(قوله: وهجر المسلم فوق ثلاث) أي من الأيام بلا سبب يقتضي ذلك، وقد تقدم
~~الكلام عليه في فصل القسم والنشوز. (قوله: ولبس رجل ثوب حرير) أي لغير
~~حاجة. أما إذا كان لحاجة كجرب وقمل، فلا يحرم كما مر في باب الجمعة. (قوله:
~~وكذب لا حد فيه) عبارة الروض وشرحه: وكذب لا حد فيه ولا ضرر، وقد لا يكون
~~صغيرة، كأن كذب في شعره بمدح وإطراء. وأمكن حمله على المبالغة فإنه جائز،
~~لان غرض الشاعر إظهار الصنعة لا التحقيق كما سيأتي ذلك. وخرج بنفي الحد
~~والضرر ما لو وجدا أو أحدهما مع الكذب فيصير كبيرة، لكنه مع الضرر ليس
~~كبيرة مطلقا، بل قد يكون كبيرة كالكذب على الأنبياء، وقد لا يكون، بل
~~الموافق لتعريف الكبيرة بأنها المعصية الموجبة للحد أنه ليس كبيرة مطلقا.
~~اه. (قوله: ولعن) عده ابن حجر في الزواجر من الكبائر إن كان لمسلم، ونصها:
~~سب المسلم والاستطالة في عرضه، وتسبب الانسان في لعن أو شتم والديه وإن لم
~~يسبهما، ولعنه مسلما من الكبائر. اه. واللعن معناه الطرد والبعد من رحمة
~~الله ومحل حرمته إن كان لمعين ولو فاسقا، أو كافرا حيا أو ميتا، ولم يعلم
~~موته على الكفر، لاحتمال أنه ختم له بالاسلام - بخلاف من علم أنه ختم له
~~على غير الاسلام كفرعون، وأبي جهل، وأبي لهب - ويجوز إجماعا لعن غير ms2762 المعين
~~بالشخص بل بالوصف، كلعنة الله على الكاذبين أو الظالمين، وقد ورد في النهي
~~عنه شئ كثيرة: فمن ذلك قوله عليه السلام: من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل
~~والديه.
# قيل: وكيف يلعنهما؟ قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب
~~أمه. وقوله عليه السلام: إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء
~~فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ
~~يمينا وشمالا، فإن لم تجد مساغا، رجعت على الذي لعن، فإن كان أهلا وإلا
~~رجعت على قائلها وقوله عليه السلام: ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا
~~بالفاحش ولا بالبذي. أي المتكلم بالفحش والكلام القبيح. ومر عليه السلام
~~بأبي بكر رضي الله عنه وهو يلعن بعض رقيقه، فالتفت إليه وقال: لعانين؟ كلا
~~ورب الكعبة، فأعتقه أبو بكر رضي الله عنه يومئذ، ثم جاء لرسول الله (ص)
~~فقال: لا أعود. ولعن رجل بعيره فقال له عليه السلام: لا تتبعنا على بعير
~~ملعون. وقال عليه السلام: لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة. وصرخ ديك قرب
~~النبي (ص) فقال رجل: اللهم العنه، فقال عليه السلام:
# مه فإنه يدعو إلى الصلاة. ولدغت برغوث رجلا فلعنها، فقال عليه السلام: لا
~~تلعنها فإنها نبهت نبيا من الأنبياء لصلاة الصبح. وفي حديث: لا تسبوها
~~فنعمت الدابة، فإنها أيقظتكم لذكر الله وقد قيل فيها شعر:
# لا تشتموا البرغوث إن اسمه بر وغوث لك لو تدري فبره شرب دم فاسد * وغوثه
~~الايقاظ للفجر ولعن الرجل الريح فقال عليه الصلاة والسلام: لا تعلن الريح
~~فإنها مأمورة، من لعن شيئا ليس بأهل رجعت اللعنة
# PageV04P323
# عليه. (وقوله: ولو لبهيمة أو كافر) أي فإنه يحرم. قال في الزواجر:
~~واستفيد من هذه الأحاديث أن لعن الدواب حرام، وبه صرح أئمتنا، والظاهر أنه
~~صغيرة ثم قال: ثم رأيت بعضهم صرح بأن لعن الدابة والذمي المعين كبيرة، وقيد
~~حرمة لعن المسلم بغير سبب شرعي وفيه نظر، والذي ينجه ما مر من أن لعن
~~الدواب صغيرة، وأما الذمي فيحتمل أنه ms2763 كبيرة لاستوائه مع المسلم في حرمة
~~إيذائه، وأما تقييده فغير صحيح، إذ ليس لنا غرض شرعي يجوز لعن المسلم أصلا.
~~اه.
# (قوله: وبيع معيب بلا ذكر عيب) أي للمشتري فإنه حرام من الصغائر، ومحلها
~~إذا علم البائع بالعيب، وإلا فلا حرمة كما هو ظاهر. (قوله: وبيع رقيق مسلم
~~لكافر) أي فإنه حرام، ولا يصح كما تقدم في باب البيع لما في ذلك من الاذلال
~~للمسلم، ولقوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) *
~~نعم يصح فيما إذا كان يعتق عليه كما إذا كان المبيع أصلا أو فرعا للمشتري
~~الكافر، لأنه يستعقب العتق فلا إذلال، ويحرم أيضا بيع المصحف لكافر، ولا
~~يصح كما تقدم لما فيه من الإهانة. (قوله: ومحاذاة قاضي الحاجة الكعبة
~~بفرجه) أي فإنها حرام إستقبالا وإستدبارا، لكن بشرط أن يكون في صحراء بدون
~~ساتر، أو في بناء غير معد لقضاء الحاجة. وذلك لخبر: إذا أتيتم الغائط فلا
~~تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا وقد
~~تقدم هذا في أول الكتاب. (قوله: وكشف العورة في الخلوة عبثا) أي من غير
~~حاجة فهو حرام حينئذ، فإن كان لحاجة كإغتسال لم يحرم - كما تقدم أول الكتاب
~~في شروط الصلاة -.
# (قوله: ولعب بنرد) هو المعروف عند الناس بالطاولة، وفي مسلم: من لعب
~~بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه. وفارق الشطرنج حيث يكره إن خلا
~~عن المال بأن معتمده الحساب الدقيق والفكر الصحيح، ففيه تصحيح الفكر ونوع
~~من التدبير، ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة
~~والحمق. قال العلامة الهمام ابن نباتة في شرحه لرسالة ابن زيدون: وقد وضع
~~النرد لأردشير من ولد ساسان، وهو أول الفرس الثانية تنبيها على أنه لا حيلة
~~للانسان مع القضاء والقدر، وهو أول من لعب به، فقيل نردشير، وقيل أنه هو
~~الذي وضعه. وشبه به تقلب الدنيا بأهلها، فجعل بيوت النرد اثني عشر بيتا
~~بعدد شهور السنة، وعدد كلابها ثلاثون بعدد أيام الشهور، وجعل الفصين مثالا
~~للقضاء والقدر ms2764 وتلقيبهما بأهل الدنيا، وأن الانسان يلعبه فيبلغ بإسعاف
~~القدر ما يريده، وأن اللاعب غير الفطن يتأتى له ما يتأتى للفطن إذا أسعفه
~~القدر. فعارضهم الهند بالشطرنج. (قوله: وغيبة وسكوت عليها) عبارة الروض
~~وشرحه: وغيبة للمسر فسقه واستماعها بخلاف المعلن لا تحرم غيبته بما أعلن به
~~كما مر في النكاح، وبخلاف غير الفاسق فينبغي أن تكون غيبته كبيرة، وجرى
~~عليه المصنف كأصله في الوقوع في أهل العلم وحملة القرآن كما مر، وعلى ذلك
~~يحمل ما ورد فيها من الوعيد الشديد في الكتاب والسنة، وما نقله القرطبي من
~~الاجماع على أنها كبيرة، وهذا التفصيل أحسن من إطلاق صاحب العدة أنها
~~صغيرة، وإن نقله الأصل عنه وأقره وجرى عليه المصنف. وقوله: واستماعها أخص
~~من قول الأصل، والسكوت عليها لأنه قد يعلمها ولا يسمعها. اه. (قوله: ونقل
~~بعضهم) مبتدأ خبره قوله محمول الخ. (قوله: الاجماع على أنها) أي الغيبة
~~كبيرة. (وقوله: لما فيها من الوعيد الشديد) علة لكونها كبيرة، ومما ورد
~~فيها قوله عليه السلام: من قذفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة
~~الخبال. رواه الطبراني وغيره. وردغة بسكون الدال وفتحها. عصارة أهل النار.
# وقوله عليه السلام: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخشمون
~~صدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل:
# قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. وقوله عليه
~~السلام في حجة الوداع: إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في
~~شهركم هذا، في بلدكم هذا، ومن أربى الربا إستطالة المرء في عرض أخيه. وعن
~~عائشة رضي الله عنها قالت للنبي (ص): حسبك من صفية كذا وكذا - قال بعض
~~الرواة تعني أنها قصيرة - فقال عليه السلام: قلت كلمة لو مزجت بماء البحر
~~لمزجته. أي لأنتنته وغيرت ريحه. وجاء رجل إلى النبي (ص) وأخبره
# PageV04P324
# أن فتاتين ظلتا صائمتين فأعرض عنه أربع مرات وهو يكرر عليه ذلك، ثم قال:
~~إنهما لم يصوما. وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس؟ اذهب فمرهما إن
~~كانتا صائمتين فلتتقيآ، فرجع ms2765 إليهما وأخبرهما فقاءت كل واحدة علقة من دم،
~~فرجع إليه (ص) فأخبره فقال: والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما
~~النار. وفي رواية: فقال لإحداهما قيئي، فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما حتى
~~ملأت نصف القدح، ثم قال للأخرى قيئي، فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط
~~وغيره حتى ملأت القدح، ثم قال: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا
~~على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان من لحوم
~~الناس. (قوله: محمول على غيبة أهل العلم وحملت القرآن) أي لشدة إحترامهم.
~~(قوله: لعموم البلوى بها) أي وإنما حمل الاجماع على ذلك ولم يبق على إطلاقه
~~لعموم البلوى بالغيبة، فيحصل حرج عظيم لو لم يحمل عليه. (قوله: وهي) أي
~~الغيبة، وهو بيان لحدها، وقد بينها عليه السلام في قوله: هل تدرون ما
~~الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكرهه. قال: أفرأيت إن
~~كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه
~~فقد بهته. قال في الزواجر: وذكر الأخ في الحديث كالآية للعطف والتذكير
~~بالسبب الباعث على أن الترك متأكد في حق المسلم أكثر، لأنه أشرف وأعظم
~~حرمة. اه. (وقوله: ذكرك) المراد بالذكر التعرض بالايذاء بدليل الغاية
~~بعده. (وقوله: ولو بنحو إشارة) دخل تحت نحو الغمز والكتابة والتعرض، كأن
~~يذكر عنده غيره فيقول الحمد لله الذي ما ابتلانا بقلة الحياء، أو بالدخول
~~على السلاطين، وليس قصده بدعائه إلا أن يفهم عيب ذلك الغير، ومثله كل ما
~~يتوصل به إلى فهم المقصود كأن يمشي مشيته، بل قال الغزالي إن هذا أعظم لأنه
~~أبلغ من التصريح والتفهيم وأنكى للقلب. (قوله: غيرك) مفعول ذكر المضاف
~~لفاعله، والمراد به لغير ما يعم المسلم والذمي.
# وسئل: الغزالي رحمه الله تعالى عن غيبة الكافر. فقال: هي في حق المسلم
~~محذورة لثلاثة علل: الايذاء، وتنقيص ما خلقه الله تعالى، وتضييع الوقت بما
~~لا يعني. والأولى تقتضي التحريم، والثانية الكراهة، والثالثة خلاف الأولى.
~~وأما ms2766 الذمي فكالمسلم فيما يرجع إلى المنع من الايذاء، لان الشرع عصم دمه
~~وعرضه وماله، وأما الحربي فليس بمحرم على الأولى، ويكره على الثانية
~~والثالثة. وأما المبتدع فإن كفر فكالحربي، وإلا فكالمسلم.
# (وقوله: المحصور المعين) لو اقتصر على القيد الثاني لكان أولى، لأنه يفيد
~~مفاد الأول وزيادة. وخرج بذلك غير المعين كأن يذم البخلاء، أو المتكبرين،
~~أو المرائين، ويتعرض لهم بالتنقيص من غير تعيين أحد منهم، فهذا لا يعد
~~غيبة. (قوله: بما يكره) متعلق بذكرك: أي أن تذكره بشئ يكرهه سواء كان في
~~بدنه كقصير وأسود وغير ذلك، أو في نسبه كأبوه إسكافي، أو في خلقه كسئ الخلق
~~عاجز ضعيف، أو في فعله الديني ككذاب، أو متهاون بالصلاة، أو لا يحسنها، أو
~~الدنيوي كقليل الأدب، أو لا يرى لاحد حقا على نفسه، أو كثير الاكل أو
~~النوم، أو في ثوبه كطويل الذيل وقصيره ووسخه، أو في داره كضيقة، أو قليلة
~~المنافع، أو دابته كجموح، أو ولده كقليل التربية، أو زوجته ككثيرة الخروج،
~~أو عجوز، أو تحكم عليه، أو قليلة النظافة، أو في خادمه كأبق أو غير ذلك من
~~كل ما يعلم أنه يكرهه.
# واعلم: أن أصل الغيبة الحرمة، وقد تباح لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا
~~بها. وينحصر في ستة أسباب، وقد تقدم الكلام عليها، لكن يحسن ذكرها هاهنا
~~أيضا، وهي التظلم، فلمن ظلم - بالبناء للمجهول - أن يشكو لمن يظن أن له
~~قدرة على إزالة ظلم أو تخفيفه والاستعانة على تغيير منكر يذكره لمن يظن
~~قدرته على إزالته بنحو فلان يعمل كذا فازجره، أو أعني علي زجره ومنعه منه،
~~والاستفتاء بأن يقول لمفت ظلمني فلان فهل يجوز له؟ ما طريقي في الخلاص منه
~~أو تحصيل حقي منه؟ أو نحو ذلك. وتحذير المسلمين من الشر ونصحهم كجرح الرواة
~~والشهود والتجاهر بالفسق، فيجوز ذكر المتجاهر بما تجاهر به دون غيره،
~~والتعريف بنحو لقب كالأعمش والأصم.
# وتنبيه: البواعث على الغيبة كثيرة، وهي عامة وخاصة، فالعامة كتشفي الغيظ
~~بذكر مساوي من أغضبه، وكموافقة الاخوان ms2767 ومجاملتهم بالاسترسال معهم بما هم
~~فيه، أو إبداء نظير ما أبدوه خشية أنه لو سكت أو أنكر إستثقلوه ونفروا عنه،
~~PageV04P325
# ويظن لجهله أن هذا من المجاملة في الصحبة، بل وقد يغضب لغضبهم إظهارا
~~للجاهلية في السراء والضراء، فيخوض معهم في ذكر المساوي والعيوب فيهلك.
~~والخاصة كالتعجب من فعل غيره منكرا كأن يقول ما أعجب ما رأيت من فلان، أو
~~عجيب من فلان كيف يحب أمته وهي قبيحة، أو كيف يقرأ على فلان الجاهل وهكذا.
~~يتعين عليك معرفة علاج الغيبة، وهو بأن تعلم أنك قد تعرضت بها لسخط الله
~~تعالى وعقوبته، وأنها تحبط حسناتك، وبأن تنظر في باعثها فتقطعه من أصله، إذ
~~علاج العلة إنما يكون بقطع سببها. ومما ينفعك في ذلك أن تتدبر في عيوبك
~~وتجتهد في الطهارة منها لتدخل في قوله عليه السلام: طوبى لمن شغله عيبه عن
~~عيوب الناس. وما أحسن قول بعضهم:
# لعمرك إن في ذنبي لشغلا * لنفسي عن ذنوب بني أمية على ربي حسابهم إليه *
~~تناهى علم ذلك لا إليه وليس بضائري ما قد أتوه * إذا ما الله أصلح ما لديه
~~وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لبعض إخوانه: أوصيك بستة أشياء: إن
~~أردت أن تقع في أحد وتذمه فذم نفسك، فإنك لا تعلم أحدا أكثر عيوبا منها،
~~وإن أردت أن تعادي أحدا فعاد البطن، فليس لك عدو أعدى منها، وإن أردت أن
~~تحمد أحدا، فاحمد الله فليس أحد أكثر منه منة عليك وألطف بك منه، وإن أردت
~~أن تترك شيئا، فاترك الدنيا فإنك إن تركتها فإنك محمود وإلا تركتك وأنت
~~مذموم، وإن أردت أن تستعد لشئ، فاستعد للموت فإنك إن لم تستعد له حل بك
~~الخسران والندامة، وإن أردت أن تطلب شيئا، فاطلب الآخرة فلست تنالها إلا
~~بأن تطلبها. اللهم بصرنا بعيوب أنفسنا عن عيوب غيرنا يا كريم.
# (قوله: واللعب) مبتدأ خبره مكروه. قال في شرح الروض: واحتج لإباحة اللعب
~~به بأن الأصل الإباحة، وبأن فيه تدابير الحروب. وللكراهة بأن فيه صرف العمر ms2768
~~إلى ما لا يجدي، وبأن عليا رضي الله عنه مر بقوم يلعبون به فقال: ما هذه
~~التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ اه. (قوله: إن لم يكن فيه) أي في اللعب
~~بالشطرنج، وهو قيد في الكراهة.
# (وقوله: شرط مال من الجانبين) أي جانب اللاعبين: أي بأن يشرط كل واحد
~~منهما على الآخر مالا إن غلب. (وقوله:
# أو أحدهما) أي وإن لم يكن فيه شرط مال من أحد اللاعبين بأن يخرج مالا
~~ليبذله إن غلب - بالبناء للمجهول - ويمسكه إن غلب، وليس له على الآخر شئ.
~~(قوله: أو تفويت صلاة) معطوف على شرط مال: أي وإن لم يكن فيه تفويت لصلاة:
# أي عن أدائها في الوقت. (وقوله: ولو بنسيان) أي سواء كان تفويته لها
~~عمدا، أو نسيانا، نشأ عن الاشتغال باللعب به.
# قال في الزواجر:
# فإن قلت: لو استغرقه اللعب به حتى أخرج الصلاة عن وقتها غير متعمد لذلك،
~~فما وجه تأثيمه مع أنه الآن غافل، والغافل غير مكلف فيستحيل تأثيمه؟
# قلت: محل عدم تكليف الناسي والغافل حيث لم ينشأ النسيان والغفلة والجهل
~~عن تقصيره، وإلا كان مكلفا آثما.
# أما في الغفلة فلما صرحوا به في الشطرنج من أنه لا يعذر بإستغراقه في
~~اللعب به حتى خرج وقت الصلاة، وهو لا يشعر لما تقرر أن هذه الغفلة نشأت عن
~~تقصيره بمزيد إكبابه وملازمته على هذا المكروه حتى ضيع بسببه الواجب عليه،
~~وأما في الجهل فلما صرحوا به من أنه لو مات إنسان فمضت عليه مدة ولم يجهز
~~ولا صلي عليه، أثم جاره وإن لم يعلم بموته، لان تركه البحث عن أحوال جاره
~~إلى هذه الغاية تقصير شديد، فلم يبعد القول بعصيانه. اه.
# (قوله: أو لعب) الأولى قراءته بصيغة الفعل، وهو مع فاعله معطوف على مدخول
~~يكن: أي وإن لم يكن لعب به مع معتقد تحريمه كحنفي ومالكي. (قوله: وإلا) أي
~~بأن كان فيه شرط مال من الجانبين، أو من أحدهما، أو كان فيه PageV04P326
# تفويت صلاة، أو كان لعب به مع معتقد تحريمه. (وقوله: ms2769 فحرام) وجه الحرمة
~~في الصورة الأولى أن فيها اشتراط المال من الجانبين وهو قمار، وفي الثانية
~~أن فيها اشتراط مال من أحدهما، وهو وإن كان ليس بقمار عقد مسابقة فاسدة
~~لأنه على غير آلة قتال، وتعاطي العقود الفاسدة حرام. وفي الثالثة تأخير
~~الصلاة عن وقتها. وفي الرابعة إعانة على محرم. (قوله:
# ويحمل ما جاء في ذمه) أي لعب الشطرنج المقتضي للحرمة. (وقوله: من
~~الأحاديث والآثار) من ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
~~(ص) قال: إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون بهذه الأزلام - النرد والشطرنج وما
~~كان من اللهو - فلا تسلموا عليهم، فإنهم إذا اجتمعوا وأكبوا عليها جاءهم
~~الشيطان بجنوده فأحدق بهم، كلما ذهب واحد منهم يصرف بصره عنها لكزه الشيطان
~~بجنوده، فما يزالون يلعبون حتى يتفرقوا كالكلاب: اجتمعت على جيفة فأكلت
~~منها حتى ملأت بطونها ثم تفرقت. وروي عنه (ص) أنه قال: أشد الناس عذابا يوم
~~القيامة صاحب الشاه - يعني صاحب الشطرنج - ألا تراه يقول: قتلته والله، مات
~~والله، افتراء وكذبا على الله؟ قال علي كرم الله وجهه: الشطرنج ميسر
~~الأعاجم. ومر رضي الله عنه على قوم يلعبون الشطرنج فقال: ما هذه التماثيل
~~التي أنتم لها عاكفون؟ لان يمس أحدكم جمرا حتى يطفأ خير له من أن يمسها، ثم
~~قال: والله لغير هذا خلقتم. وقال أيضا رضي الله عنه: صاحب الشطرنج أكثر
~~الناس كذبا، يقول أحدهم قتلت وما قتل، ومات وما مات. (قوله: على ما ذكر) أي
~~من شرط مال من الجانبين، أو أحدهما، أو تفويت الصلاة، أو لعب مع معتقد
~~تحريمه. (قوله: وتسقط مروءة الخ) مكرر مع قوله فيما تقدم وإكثار ما يضحك
~~بينهم، أو لعب شطرنج الخ فلا حاجة إليه. (قوله: وهو) أي لعب الشطرنج.
~~(وقوله: حرام) عند الأئمة الثلاثة، وهم أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل رضي
~~الله عنهم. وإنما قالوا بالحرمة للأحاديث الكثيرة التي جاءت في ذمه. قال في
~~التحفة: لكن قال الحافظ لم يثبت منها حديث من طريق صحيح ولا ms2770 حسن، وقد لعبه
~~جماعة من أكابر الصحابة ومن لا يحصى من التابعين ومن بعدهم، وممن كان يلعبه
~~غبا سعيد بن جبير رضي الله عنه. اه. (وقوله: مطلقا) أي وجد شرط مال أم لا،
~~كان هناك تفويت صلاة عن قوتها أم لا. (قوله: ولا تقبل الشهادة من مغفل)
~~محترز قوله وتيقظ. (وقوله:
# ومختل نظر) أي ناقص عقل لا يضبط الأمور، وعطفه على ما قبله من عطف
~~المرادف. (قوله: ولا أصم الخ) أي ولا تقبل الشهادة من أصم في مشهود به
~~يسمع، ولا من أعمى في مشهود به يبصر. (قوله: كما يأتي) أي عند قوله وشرط
~~لشهادة بفعل إبصار، وبقول هو وسمع، ومراده بهذا الاعتذار عن عدم اشتراط
~~السمع والبصر هنا. (قوله: ومن التيقظ الخ) المناسب تقديمه وذكره بعد قوله
~~وتيقظ. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن من التيقظ ضبط ألفاظ الخ. (وقوله: لا
~~تجوز الشهادة بالمعنى) أي فلو كانت صيغة البيع مثلا من البائع بعت ومن
~~المشتري اشتريت، فلا يعتد بالشهادة إلا إذا قال أشهد أن البائع قال بعت
~~والمشتري قال اشتريت، بخلاف ما لو قال: أشهد أن هذا اشترى هذا من هذا، فلا
~~يكفي. فتنبه له. فإنه يغلط فيه كثيرا. اه. ع ش. (قوله: نعم لا يبعد جواز
~~التعبير بأحد الرديفين عن الآخر حيث لا إبهام) قال في التحفة: كما يشير
~~لذلك قولهم: لو قال شاهد وكله، أو قال: قال وكلته، وقال الآخر فوض إليه، أو
~~أنابه قبل، أو قال واحد قال: وكلت وقال الآخر قال: فوضت إليه، لم يقبلا لان
~~كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر، وكان الفرض أنهما اتفقا على اتحاد اللفظ
~~الصادر منه، وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكره في مرة. ويجري ذلك في قول
~~أحدهما، قال القاضي ثبت عندي طلاق فلانة، والآخر قال: ثبت عندي طلاق هذه،
~~وهي تلك فإنه يكفي اتفاقا. اه. (قوله: وشرط في الشاهد أيضا) أي كما اشترط
~~فيه التكليف، وما بعده من الشروط المارة. (وقوله: عدم تهمة) هي بضم ms2771 ففتح،
~~وإنما اشترط عدمها لخبر: لا تجوز شهادة ذي الظنة، ولا ذي الحنة. والظنة -
~~بكسر الظاء وتشديد النون المفتوحة - التهمة، والحنة PageV04P327
# - بكسر الحاء وفتح النون المخففة - العداوة. قال في التحفة: ويضر حدوثها
~~- أي التهمة - قبل الحكم لا بعده، فلو شهد لأخيه بمال فمات وورثه قبل
~~استيفائه، فإن كان بعد الحكم أخذه وإلا فلا، وكذا لو شهد بقتل فلان لأخيه
~~الذي له ابن ثم مات وورثه، فإن صار وارثه بعد الحكم لم ينقض، أو قبله لم
~~يحكم له. اه. (قوله: بجر نفع الخ) الباء للتصوير متعلقة بمحذوف صفة لتهمة:
~~أي تهمة مصورة بجر نفع إلى الشاهد: أي بتحصيل نفع إليه. (وقوله: أو إلى من
~~لا تقبل شهادته له) أي أو بجر نفع إلى شخص، لا تقبل شهادة ذلك الشخص لذلك
~~الشاهد، كأن يكون أصله أو فرعه. (قوله: أو دفع ضر) معطوف على بجر نفع: يعني
~~أن التهمة تتصور أيضا بدفع ضر. (وقوله: عنه) ضميره راجع للأحد الدائر بين
~~المذكورين: أي الشاهد ومن لا تقبل شهادته له. (وقوله: بها) أي بالشهادة،
~~وهو متعلق بكل من جر نفع ودفع ضر.
# (قوله: فترد الشهادة لرقيقه) مفرع على مفهوم الشرط: أي فإذا وجدت التهمة
~~ردت الشهادة كشهادة السيد لرقيقه، لأنها تجر نفعا إلى السيد. ومحله إن شهد
~~له بالمال، فإن شهد أن فلانا قذفه قبلت، إذ لا فائدة تعود عليه حينئذ.
~~(قوله: ولو مكاتبا) غاية في رد الشهادة لرقيقه: أي ترد له ولو كان مكاتبا
~~لأنه ملكه، فله علقة بماله بدليل منعه له من بعض التصرفات، ولأنه بصدد
~~العود إليه بعجز أو تعجيز - كما في التحفة -. (قوله: ولغريم الخ) معطوف على
~~لرقيقه: أي وترد الشهادة لغريم للشاهد قد مات وصورته - كما في البجيرمي -
~~أن يدعي وارث الميت المدين بدين للميت على آخر، ويقيم الوارث المذكور دائن
~~الميت يشهد مع آخر للميت بدينه، فلا تصح شهادة الدائن للميت للتهمة، لأنه
~~إذا أثبت بشهادته للغريم الميت شيئا فقد أثبت لنفسه المطالب به لأجل وفاء
~~دينه، ومثله غريم ms2772 المحجور عليه بفلس، فلا تقبل شهادته له لذلك. (قوله: وإن
~~لم تستغرق الخ) غاية في رد شهادته للغريم. (وقوله: تركته) أي الغريم، وهو
~~مفعول مقدم. (وقوله: الديون) فاعل مؤخر. (قوله: بخلاف شهادته لغريمه
~~الموسر) أي الحي. (وقوله: وكذا المعسر) أي الحي. فقوله قبل موته، راجع لكل
~~منهما، وهو محترز قوله قد مات. وعبارة التحفة: بخلاف غريمه الحي ولو معسرا،
~~لم يحجر عليه لتعلق الحق بذمته. وجعله في شرح المنهج مفهوم شئ آخر، وعبارته
~~مع المنهج: وترد شهادته لرقيقه وغريم له مات أو حجر عليه بفلس، بخلاف حجر
~~السفه والمرض، وبخلاف شهادته لغريمه الموسر، وكذا المعسر قبل موته، والحجر
~~عليه لتعلق الحق حينئذ بذمته لا بعين أمواله. اه. بحذف. فقوله: وبخلاف
~~شهادته لغريمه الخ مفهوم قوله: أو حجر عليه بفلس، لان مفهومه صادق بصورتين
~~بما إذا كان موسرا فإنه لا حجر عليه، وبما إذا كان معسرا ولم يحجر عليه،
~~وفي كلتيهما تقبل الشهادة. (قوله: وترد لبعضه) أي وترد شهادة الأصل لفرعه
~~وبالعكس، ولو بالرشد أو التزكية لأنه بعضه، فكأنه شهد لنفسه فوجدت التهمة.
~~(قوله: من أصل الخ) بيان للمراد من البعض: أي أن المراد به ما يشمل الأصل
~~والفرع. (قوله: لا ترد الشهادة عليه) أي على بعضه. قال في التحفة: ومحله
~~حيث لا عداوة بينهما وإلا فوجهان، والذي يتجه منهما عدم القبول أخذا مما مر
~~أن الأب لا يلي بنته إذا كان بينهما عداوة ظاهرة. ثم رأيت صاحب الأنوار جزم
~~به. اه. (قوله: أي لا على أحدهما بشئ) أي لا ترد الشهادة على أحدهما: أي
~~الأصل والفرع بشئ، وأفاد بهذا التفسير أن مرجع ضمير عليه الاحد الدائر،
~~والأولى كما أشرت إليه إرجاعه للبعض، وهو صادق بذلك الاحد، والاخصر حذف لفظ
~~لا. (وقوله: إذ لا تهمة) أي موجودة، وهو علة لعدم رد الشهادة عليه. (قوله:
~~ولا على أبيه) أي ولا ترد شهادة البعض على أبيه. والمراد بالبعض الجنس
~~فيشمل الاثنين، إذ شرط صحة الشهادة به رجلان، وكذا يقال فيما يأتي. وعبارة
~~متن ms2773 المنهاج: وكذا تقبل شهادتهما على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في
~~الأظهر. قال في التحفة:
# لضعف تهمة نفع أمهما بذلك إذ له طلاق أمهما متى شاء مع كون ذلك حسبة
~~تلزمهما الشهادة به. اه. (قوله: طلاقا) مفعول مطلق لطلاق. (وقوله: بائنا)
~~هو ما يكون بالثلاث أو بالخلع. (قوله: وأمه تحته) أي وأم الشهد تحت أبيه،
~~وهو PageV04P328
# ليس بقيد، وإنما أتى به لان التهمة إنما تتوهم حينئذ. (قوله: إما رجعي)
~~مقابل قوله بائنا. (وقوله: فتقبل قطعا) لم يذكر في الصورة السابقة ما يفيد
~~الخلاف حتى يجزم هنا بالقبول، فكان الأولى أن يزيد في الصورة السابقة ما
~~يفيده، وهو في الأظهر كما في المنهاج. (قوله: هذا كله) أي ما ذكر ممن عدم
~~رد الشهادة على أبيه بطلاق الضرة بائنا في الأظهر، وعدم رده قطعا إذا كان
~~رجعيا. (وقوله: في شهادة حسبة) أي بأن شهد ولداه عليه من غير تقدم دعوى.
~~(قوله: أو بعد دعوى الضرة) أي أن زوجها طلقها، وأقامت ولديه يشهدان به
~~عليه. (قوله: فإن ادعاه الأب الخ) أي فإن ادعى الطلاق الأب في زمن سابق
~~لاسقاط نفقة ماضية، وأقام بعضه يشهد بذلك لم تقبل شهادته، لأنها في الحقيقة
~~شهادة للأب لا عليه، فالتهمة موجودة. قال في المغني: ولكن تحصل الفرقة
~~بدعواه الخلع كما مر في بابه. اه. (قوله: وكذا لو ادعته أمه) أي وكذلك لا
~~تقبل شهادة بعضه لو ادعت أمه طلاق ضرتها. وإقامته يشهد بذلك للتهمة. (قوله:
~~لو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله) أي في استيفائه من ذلك الآخر. (قوله:
~~فأنكر) أي المدين أن عليه دينا للموكل. (قوله: فشهد به) أي بالدين.
# (وقوله: أبو الوكيل) أي الذي هو الفرع، والمراد شهد مع غيره. (قوله: قبل)
~~أي أبو الوكيل، والأولى قبلت: أي شهادته. (قوله: وإن كان فيه الخ) الواو
~~للحال، وأن صلة، وضمير فيه يعود على قبول شهادته، أي تقبل شهادته والحال أن
~~في قبولها تصديق ابنه. قال في التحفة والنهاية: لضعف التهمة جدا. اه.
~~(قوله: وتقبل شهادة ms2774 كل الخ) أي لانتفاء التهمة. (وقوله: من الزوجين) محل
~~القبول فيهما ما لم يشهد الزوج بزنا زوجته، أو أن فلانا قذفها، وإلا فلا
~~تقبل على الراجح. (وقوله: للآخر) متعلق بتقبل، والمراد الآخر من الزوجين،
~~والأخوين، والصديقين، فتقبل شهادة الزوج لزوجته وبالعكس: أي لان الحاصل
~~بينهما عقد يطرأ ويزول، فلا يمنع قبول الشهادة، كما لو شهد الأجير للمستأجر
~~وعكسه وتقبل شهادة الأخ لأخيه، وكذا بقية الحواشي، والصديق لصديقه، وهو من
~~صدق في ودادك بأن يهمه ما أهمك. قال سم: وقليل ذلك: أي في زمانه، ونادر في
~~زماننا، وذلك لضعف التهمة لأنهما لا يتهمان تهمة الأصل والفرع. أفاده
~~المغني. (قوله: وترد الشهادة بما هو محل تصرفه) يعني وترد شهادة مأذون له
~~في التصرف، كوكيل وولي ووصي في الشئ الذي هو محل تصرفه، وهو المال مثلا.
~~(قوله: كأن وكل أو أوصى) يقرآن بالبناء للمجهول، وفيه نائب فاعلهما، وضميره
~~يعود على ما هو محل تصرفه، وهو تمثيل لكون الشهادة تكون فيما هو محل
~~التصرف. وفي العيارة حذف: أي ثم ادعى فيه فشهد كل من الوكيل أو الوصي
~~بثبوته للموكل أو لليتيم: مثلا وإيضاحه أن يكون المالك قد وكله في بيع شئ
~~مثلا، ثم ادعى شخص أنه ملكه فشهد هو - أي الوكيل - بأنه ملك موكله أو أوصاه
~~على يتيم. ثم ادعى آخر ببعض مال اليتيم فشهد هو - أي الوصي - بأنه ملك
~~اليتيم فترد شهادة من ذكر للتهمة. (قوله: لأنه) الضمير يعود على معلوم من
~~المقام، وهو المأذون له في التصرف - وكيلا كان أو وصيا - وهو علة لرد
~~الشهادة فيما هو محل تصرفه.
# (وقوله: يثبت بشهادته) أي بثبوت المال لموكله أو اليتيم. (وقوله: ولاية)
~~أي سلطنة لنفسه على المشهود به. أي فالتهمة موجودة في حقه. (قوله: نعم لو
~~شهد الخ) استدراك على رد شهادة من ذكر فيما ذكر، وعبارة شرح الرملي: فإن
~~عزل الوكيل نفسه ولم يخص في الخصومة قبلت، أو بعدها - أي الخصومة - فلا وإن
~~طال الفصل. اه. (وقوله: بعد عزله) أي عزل الولي له ms2775 بالنسبة للوكيل، أو عزل
~~القاضي له بالنسبة للوصي. (قوله: ولم يكن خاصم) أي ولم يكن من ذكر خاصم
~~المدعي لمال موكله، أو اليتيم قبل العزل، فإن خاصم ثم عزل لم تقبل. (قوله:
~~قبلت) أي شهادته، وهو جواب لو. (قوله: وكذا لا تقبل شهادة وديع) أي بأن
~~الوديعة ملك للمودع. (وقوله: مرتهن لراهنه) أي ولا تقبل شهادة مرتهن،
~~PageV04P329
# أي بأن الرهن ملك للراهن عنده. (قوله: لتهمة بقاء يدهما) أي إستدامة
~~يدهما: أي الوديع والمرتهن على الوديعة والرهن، والتهمة تبطل الشهادة.
~~(قوله: أما ما ليس الخ) أي أما الشئ الذي ليس وكيلا فيه، أو وصيا فيه،
~~فتقبل شهادة الوكيل أو الوصي. وعبارة المغني: وأفهم كلامه كغيره القطع
~~بقبول شهادة الوكيل لموكله بما ليس وكيلا فيه، ولكن حكى الماوردي فيه وجهين
~~وأصحهما الصحة. اه. (قوله: ومن حيل شهادة الوكيل) أي من المحيل المصححة
~~لشهادة الوكيل. (قوله: ما لو باع) أي الوكيل شيئا ولم يقبض ثمنه. (قوله:
~~فأنكر المشتري الثمن) أي بأن ادعى أداءه إليه.
# (قوله: أو اشترى) أي الوكيل شيئا. (قوله: فادعى أجنبي بالمبيع) أي بأنه
~~ملكه. (قوله: فله) أي للوكيل. (وقوله: أن يشهد لموكله بأن الخ) راجع للصورة
~~الأولى، أعني صورة ما لو باع الوكيل الخ. (وقوله: له) أي للموكل. (وقوله:
~~عليه) أي المشتري. (وقوله: كذا) أي الثمن. (وقوله: أو بأن هذا الخ) راجع
~~للصورة الثانية: أعني صورة ما إذا اشترى الخ، فهو على اللف والنشر المرتب.
~~(وقوله: ملكه) أي أو أن يشهد بأن هذا البيع الذي ادعاه الأجنبي ملك الموكل.
~~(قوله:
# إن جاز له أن يشهد به للبائع) أي محل جواز شهادته بأن هذا ملك موكله، إن
~~جاز للوكيل أن يشهد به للبائع لو فرض أنه استشهد عليه، بأن يعلم أنه ملك له
~~حقيقة. (قوله: ولا يذكر) أي في الشهادة أنه وكيل، فإن ذكر ذلك لا تقبل
~~شهادته.
# (قوله: وصوب الأذرعي حله) أي ما ذكر من شهادة الوكيل بما ذكر. قال في
~~التحفة بعده: ثم توقف - أي الأذرعي - فيه لحمله الحاكم ms2776 على الحكم بما لو
~~عرف حقيقته لم يحكم به. ويجاب بأنه لا أثر لذلك، لان القصد وصول المستحق
~~لحقه. اه. (وقوله: باطنا) أي بينه وبين الله بمعنى أنه لا يعاقبه على ذلك.
~~(قوله: لان في توصلا للحق) علة الحل باطنا: أي وإنما حل له أن يشهد بما
~~تقدم لان فيه إيصال الحق للمستحق. (وقوله: بطريق مباح) الذي يظهر أنه متعلق
~~بتوصلا، وأن المراد بالطريق المباح هي شهادته بما ذكر لعلمه أن المشهود به
~~ملك حقيقة للمشهود له، وإذا كان كذلك يكون من قبيل الاظهار في مقام
~~الاضمار، لان التقدير وإنما جازت الشهادة بما ذكر لان فيها توصلا للحق بها.
~~(قوله:
# وكذا لا تقبل ببراءة الخ) أي وكما لا تقبل شهادة الوكيل أو الوصي فيما هو
~~محل التصرف فيه، لا تقبل الشهادة ببراءة الذي ضمنه الشاهد، أو أصله، أو
~~فرعه، أو رقيقه. فالضمان لا فرق فيه بين أن يكون من الشاهد نفسه، أو من أصل
~~الشاهد، أو من فرع الشاهد، أو من رقيقه، فالشاهد في الأول هو الضامن، وفيما
~~عداه غيره. لان الضامن الأصل أو الفرع أو الرقيق والشاهد غير ذلك ببراءة
~~الذي ضمنه من الدين الذي عليه، ومثلها الأداء. (وقوله: لأنه) أي الشاهد
~~الضامن هو، أو أصله، أو فرعه، أو عبده. (وقوله: يدفع به) الأولى بها: أي
~~بشهادته كما في التحفة. (وقوله: الغرم عن نفسه) وذلك لأنه لو لم يؤد
~~المضمون الدين الذي عليه فالمطالب به الضامن: أي فالتهمة موجودة. (وقوله:
~~أو عمن الخ) معطوف على عن نفسه، ومن واقعة على الضامن الأصل أو الفرع أو
~~الرقيق. (وقوله: لا تقبل شهادته) الضمير يعود على من، وضمير له يعود على
~~الشاهد، والتقدير: أو لأنه يدفع الغرم عن أصله أو فرعه أو رقيقه الذين لا
~~تقبل شهادته له لو أشهدهم، أي فالتهمة موجودة. (قوله: وترد الشهادة من عدو
~~على عدوه) أي لحديث: لا تقبل شهادة ذي غمر على أخيه. رواه أبو داود وابن
~~ماجة بإسناد حسن، والغمر - بكسر الغين - الغل والحقد لما ms2777 في ذلك من التهمة.
~~(قوله: عداوة دنيوية) خرج به الدينية: أي المتعلقة بالدين، كشهادة مسلم على
~~كافر فتقبل، ولا بد أن تكون ظاهرة لان الباطنة لا يطلع عليها إلا علام
~~الغيوب. وفي معجم الطبراني أن النبي (ص) قال: سيأتي قوم في آخر الزمان
~~إخوان العلانية أعداء السريرة. قيل لنبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام: أي
~~شئ كان أشد عليك مما مر بك؟ قال شماتة الأعداء. وكان النبي (ص) يستعيذ
~~PageV04P330
# بالله منها. فنسأل الله سبحانه وتعالى العافية من ذلك. (وقوله: لا له) أي
~~لا ترد الشهادة لعدوه إذ لا تهمة حينئذ. وما أحسن ما قيل:
# ومليحة شهدت لها ضراتها والفضل ما شهدت به الأعداء (قوله: وهو) أي عدو
~~الشخص. (وقوله: من يحزن الخ) عبارة المنهاج: وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال
~~نعمته، ويحزن بسروره، ويفرح بمصيبته. اه. وهو بمعنى ما ذكره المؤلف.
~~(وقوله: وعكسه) هو من يفرح بحزنه.
# (قوله: فلو عادى الخ) مرتب على محذوف، يعلم من عبارة التحفة ونصها: وقد
~~تمنع العداوة من الجانبين ومن أحدهما، فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ
~~في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه. اه. ومثلها عبارة النهاية والخطيب،
~~ونص الثاني: وقد تكون العداوة من الجانبين، وقد تكون من أحدهما، فيختص برد
~~شهادته على الآخر. ولو عادى من يستشهد عليه وبالغ في خصامه ولم يجبه ثم شهد
~~عليه لم ترد شهادته لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى ردها. اه. (وقوله: من يريد
~~الخ) من واقعة على الشاهد، وهو المعادي - بفتح الدال -. (وقوله: أن يشهد
~~عليه) فاعل يشهد يعود على من وهو العائد، وضمير عليه يعود على المشهود عليه
~~الذي هو المعادي - بكسر الدال - والمعنى أن هذا المشهود عليه عادى الشاهد،
~~فهذه العداوة لا تمنع شهادة الشاهد عليه، وإلا اتخذ الناس العداوة المذكورة
~~ذريعة ووصلة لرد الشهادة عليه.
# (قوله: وبالغ) أي المشهود عليه. (وقوله: في خصومته) أي الشاهد. (قوله:
~~فلم يجبه) أي لم يجب الشاهد من بالغ في الخصومة. (قوله: قبلت شهادته) أي
~~هذا الذي ms2778 خوصم وعودي. (وقوله: عليه) أي على المشهود عليه الذي هو المعادي
~~والمخاصم. (قوله: قبولها) أي الشهادة. (وقوله: من ولد العدو) أي فلو شهد
~~ولد عدوه عليه قبلت. ومثل الولد الأصل كما في المغني نص عبارته: وخرج
~~بالعدو أصله وفرعه فتقبل شهادتهما إذ لا مانع بينهما وبين المشهود عليه.
~~اه.
# (قوله: ويوجه) أي قبول شهادة ولد العدو. (وقوله: بأنه لا يلزم من عداوة
~~الخ) قال في التحفة: وزعم أنه أبلغ في العداوة من أبيه، وأنه ينبغي أن لا
~~تقبل ولو بعد موت أبيه، وإن كان الأصح على ما قيل عند المالكية قبوله بعد
~~موته لا في حياته ليس في محله، لان الكلام في ولد عدو لم يعلم حاله، وحينئذ
~~يبطل زعم أنه أبلغ في العداوة من أبيه لاطلاقه. أما معلوم الحال من عداوة
~~أو عدمها فحكمه واضح. اه. (قوله: أن من قذف آخر) أي قبل الشهادة كما في
~~النهاية. (قوله:
# لا تقبل شهادة كل منهما على الآخر) أي لا تقبل شهادة القاذف على المقذوف،
~~ولا المقذوف على القاذف، لان كلا عدو للآخر. (قوله: وإن لم الخ) غاية في
~~عدم قبول شهادة كل. (وقوله: حده) أي القاذف. (قوله: وكذا الخ) أي من قذف
~~آخر في عدم قبول شهادة كل من ادعى على آخر أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله.
~~(وقوله: فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر) أي لا تقبل شهادة المدعي بقطع
~~الطريق على آخر، ولا شهادة الآخر عليه للعداوة بينهما. (قوله: قال شيخنا
~~يؤخذ من ذلك) أنظر من أين يؤخذ؟ فإنه لا يلزم من عدم قبول الشهادة في القذف
~~ودعوى قطع الطريق عدم قبولها في كل فسق. ولعل في العبارة سقطا هو المأخوذ
~~منه ذلك يعلم من عبارة التحفة ونصها: بعد نقله حاصل كلام الروضة الخ:
# ويوجه بأن رد القاذف والمدعي ظاهر، لأنه نسبه فيهما إلى الفسق، وهذه
~~النسبة تقتضي العدالة عرفا، وإن صدق ورد المقذوف والمدعى عليه كذلك، لان
~~نسبته للزنا أو القطع تورث عنده عداوة له تقتضي أنه ينتقم ms2779 منه بشهادة باطلة
~~عليه، PageV04P331
# وحينئذ يؤخذ من ذلك أن كل من نسب آخر الخ. اه. فقوله: وحينئذ يؤخذ من
~~ذلك: أي من توجيه عدم قبول الشهادة في صورة القذف، وصورة قطع الطريق، بحصول
~~العداوة بينهما بسبب ذلك. (قوله: اقتضى وقوع عداوة) الجملة في محل جر صفة
~~لفسق، وذلك كشرب الخمر ونحوه. (قوله: نعم يتردد النظر) أي في قبول الشهادة
~~من أحدهما على الآخر، وعدم قبولها. (قوله: فيمن اغتاب الخ) متعلق بيتردد،
~~أو بالنظر. (قوله: يجوز له غيبته به) يصح قراءة يجوز - بفتح الياء وبضم
~~الجيم المخففة وسكون الواو - وغيبته بعده فاعله، ويصح قراءته بضم الياء
~~وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة - وغيبته مفعوله، والفاعل ضمير يعود على
~~مفسق، وعلى كل الجملة صفة لمفسق: أي مفسق موصوف بكونه يجوز لمن اغتاب غيبته
~~به. (قوله: وإن أثبت الخ) غاية في تردد النظر. (وقوله: السبب المجوز لذلك)
~~أي للغيبة، وذلك السبب كالتجاهر به أو كظلمه له.
# واعلم: أن المؤلف اقتصر في النقل من عبارة شيخه على تردد النظر فيما ذكر،
~~ولم يذكر ما انحط رأيه عليه، فكان عليه أن يذكره لأنه من تتميم عبارته،
~~ونصها بعد قوله وإن أثبت السبب المجوز لذلك: وقضية ما تقرر في الدعوى
~~بالقطع - أي قطع الطريق - من أنه لا تقبل شهادة أحدهما على الآخر، وإن أثبت
~~المدعي دعواه أنه هنا كذلك، وعليه فيفرق بين مسألة القطع ومسألة الغيبة،
~~بأن المعنى المجوز للغيبة، وهو أن المغتاب هتك عرضه بظلمه للمغتاب، فجوز له
~~الشارع الانتقام منه بالغيبة غير المعنى المقتضي للرد، وهو أن ذلك الامر
~~يحمل على الانتقام بشهادة باطلة، وذلك جائز وقوعه من كل منهما، فلم تقبل
~~شهادة أحدهما على الآخر. اه. ببعض تصرف.
# (قوله: فرع تقبل شهادة الخ) عبارة الروض وشرحه.
# فرع: تقبل شهادة أهل البدع كمنكري صفات الله، وخلقه أفعال عباده، وجواز
~~رؤيته يوم القيامة، لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم، إلا
~~الخطابية وهم أصحاب الخطاب الأسدي الكوفي كان يقول بإلهية جعفر الصادق ثم
~~ادعى الإلهية ms2780 لنفسه، فلا تقبل شهادتهم لمثلهم وإن علمنا أنهم لا يستحلون
~~دماءنا وأموالنا لتجويزهم الشهادة لمن صدقوه في دعواه، أي لأنهم يرون جواز
~~شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول: لي على فلان كذا، فيصدقه بيمين أو
~~غيرها، ويشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب، إذ الكذب عندهم كفر، وإلا منكري
~~العلم لله تعالى بالمعدوم والجزئيات، ومنكري حدوث العالم، والبعث والحشر
~~للأجسام، فلا تقبل شهادتهم لكفرهم لانكارهم ما علم مجئ الرسول به ضرورة، لا
~~من قال بخلق القرآن أو نفي الرؤية، وما ورد من كفرهم مؤول بكفران النعمة،
~~لا الخروج عن الملة، بدليل أنهم لم يلحقوهم بالكفار في الإرث والأنكحة
~~ووجوب قتلهم وقتالهم وغيرها. فلو قال الخطابي في شهادته رأيت أو سمعت، قبلت
~~شهادته له لتصريحه بالمعاينة، وتقبل شهادة من يسب الصحابة والسلف، لأنه
~~يقوله اعتقادا لا عداوة وعنادا، فلا نكفر متأولا بما له وجه محتمل. نعم،
~~قاذف عائشة رضي الله عنها كافر، فلا تقبل شهادته لأنه كذب الله تعالى في
~~أنها محصنة قال الله تعالى: * (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات) * الآية.
~~وقذف سائر المحصنات يوجب رد الشهادة فقذفها أولى. اه. بالحرف.
# (قوله: لا نكفره ببدعته) خرج من نكفره ببدعته كمنكري حدوث العالم والبعث
~~والحشر، فلا تقبل شهادته كما مر. (قوله: وإن سب الصحابة) غاية في قبول
~~الشهادة من المبتدع أي تقبل الشهادة من المبتدع وإن كان يسب الصحابة.
# PageV04P332
# وعبارة المغني. تنبيه: قضية إطلاقه أنه لا فرق بين سب الصحابة رضي الله
~~عنهم وغيره، وهو المرجح في زيادة الروضة، قال بخلاف من قذف عائشة رضي الله
~~عنها فإنه كافر، أي لأنه كذب الله تعالى، وقال السبكي في الحلبيات في تكفير
~~من سب الشيخين وجهان لأصحابنا، فإن لم نكفره فهو فاسق لا تقبل شهادته، ومن
~~سب بقية الصحابة فهو فاسق مردود الشهادة، ولا يغلط فيقال شهادته مقبوله.
~~اه. فجعل ما رجحه في الروضة غلطا. قال الأذرعي: وهو كما قال، ونقل عن جمع
~~التصريح به، وأن الماوردي قال: من سب الصحابة، أو لعنهم، أو ms2781 كفرهم، فهو
~~فاسق مردود الشهادة. اه. وقوله: وهو المرجح في زيادة الروضة جزم به في
~~التحفة والنهاية.
# (قوله: وادعى السبكي والأذرعي) عبارة التحفة وإن ادعى بزيادة إن الغائية.
~~(وقوله: أنه غلط) أي أن قبول الشهادة ممن يسب الصحابة غلط. (قوله: وترد) أي
~~الشهادة من مبادر بشهادته. (قوله: قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول. أي قبل
~~أن يطلب منه أداؤها. (قوله: ولو بعد الدعوى) غاية في الرد: أي ترد منه
~~مطلقا، سواء بادر بها قبل الدعوى أم بعدها. قال في المغني: وترد قبل الدعوى
~~جزما وكذا بعدها، وقبل أن يستشهد، على الأصح للتهمة، ولخبر الصحيحين أن
~~النبي (ص) قال: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجئ
~~قوم يشهدون ولا يستشهدون. فإن ذلك في مقام الذم لهم. وأما خبر مسلم: ألا
~~أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها فمحمول على ما تسمع
~~فيه شهادة الحسبة. اه. (قوله: لأنه) أي المبادر بالشهادة منهم. اه. قوله:
~~نعم لو أعادها) أي الشهادة، وهذا استثناء من رد شهادة المبادر، فكأنه قال:
~~ترد إلا إن أعادها. (وقوله: في المجلس) أي الذي شهد فيه أولا مبادرة، وانظر
~~هل هو قيد أو لا؟ (وقوله: بعد الاستشهاد) أي بعد طلب الشهادة منه. (قوله:
~~قبلت) أي الشهادة المعادة وهو جواب لو. (قوله: إلا في شهادة حسبة) استثناء
~~من عدم صحة شهادة المبادر والحسبة مأخوذة من الاحتساب، وهو طلب الاجر كما
~~مر. (قوله: وهي) أي شهادة الحسبة. (قوله: فتقبل) أي شهادة الحسبة. (قوله:
~~قبل الاستشهاد) أي قبل طلب أداء الشهادة منه. (قوله: ولو بلا دعوى) أي تقبل
~~ولو من غير سبق دعوى. قال الرشيدي: وقضية الغاية أنها قد تقع بعد الدعوى
~~وتكون شهادة حسبه. وليس كذلك فقد صرح الأذرعي وغيره أنها بعد الدعوى لا
~~تكون حسبة. اه.
# (قوله: في حق مؤكد لله) متعلق بقول الشارح فتقبل الخ. وعبارة المنهاج:
~~وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى وفيما له فيه حق مؤكد. اه. ومثلها
~~عبارة المنهج والمراد بالأول. ms2782 أعني حقوق الله تعالى ما كان متمحضا لله
~~تعالى كالصلاة والصوم والحدود، وبالثاني أعني ما له فيه حق مؤكد، ما كان
~~فيه حق لآدمي وحق لله، لكن المغلب الثاني كالطلاق رجعيا كان أو بائنا، لان
~~المغلب فيه حق الله. وكالعتق والاستيلاد والوصية والوقف لجهة عامة ونحو
~~ذلك، فلعل في عبارته سقطا، أو يقال إن المراد بالحق المؤكد ما يشمل المتمحض
~~لله وغيره. (قوله: وهو ما لا يتأثر الخ) أي أن الحق المؤكد لله هو ما لا
~~يتأثر برضا الآدمي: أي لا يتغير ولا يرتفع برضاه، مثلا لو اتفق الزوجان
~~وتراضيا على ارتفاع الطلاق، فإنه لا يرتفع ولا أثر لرضاهما. (قوله: كطلاق)
~~تمثيل للحق المؤكد لله. (وقوله: رجعي) صفة لطلاق. (وقوله: أو بائن) أي ولو
~~خلعا. لكن بالنسبة للفراق دون المال، بأن يشهد بذلك ليمنع من مخالفة ما
~~يترتب عليه. (قوله: وعتق وإستيلاد) عبارة الروض وشرحه. وكالعتق والاستيلاد
~~لا في عقدي التدبير والكتابة، وفارقهما الاستيلاد بأنه يفضي إلى العتق لا
~~محالة بخلافهما، ولا في شراء القريب الذي يعتق به وإن تضمن العتق، لكون
~~الشهادة على الملك. والعتق تبع وليس كالخلع، لان المال فيه تابع، وفي
~~الشراء مقصود فإثباته دون المال محال. اه. (قوله: ونسب) إنما كان حقا
~~مؤكدا لله، لان الله PageV04P333
# أكد الأنساب ومنع قطعها. (قوله: وعفو عن قود) إنما كان حقا لله أيضا لان
~~فيه إحياء نفس، وهو حق لله. (قوله: وبقاء عدة) إنما كان حقا لله أيضا لأنه
~~يترتب على الشهادة به صيانة الفرج عن استباحته، وتمتع الأزواج به، وهي حق
~~لله تعالى.
# (قوله: وانقضائها) أي العدة، أي فيما إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا أراد
~~أن يراجعها، فشهدوا بانقضاء العدة. وإنما كان حقا لله لما يترتب على
~~الشهادة من صيانة الفرج من تمتع زوجها به من غير طريق شرعي. (قوله: لنحو
~~جهة عامة) متعلق بكل من الوصية والوقف: وعبارة الروض وشرحه: وفي الوصية
~~والوقف إذا عمت جهتهما ولو أخرت الجهة العامة، فيدخل نحو ما أفتى به البغوي
~~من أنه ms2783 لو وقف دارا على أولاده ثم على الفقراء فاستولى عليها ورثته
~~وتملكوها فشهد شاهدان حسبة قبل انقراض أولاده بوقفيتها، قبلت شهادتهما. لان
~~آخره وقف على الفقراء، لا إن خص جهتهما فلا تقبل فيهما لتعلقهما بحظوظ
~~خاصة. اه. (قوله: وحق لمسجد) أي وحق مستحق للمسجد بوصية أو وقف، فإذا شهد
~~اثنان بأن هذا الدار وقف على المسجد، قبلت شهادتهما. (قوله: إنما تسمع
~~شهادة الحسبة الخ) قال في المغني: وكيفية شهادة الحسبة أن الشهود يجيئون
~~إلى القاضي ويقولون، نحن نشهد على فلان بكذا فأحضره لنشهد عليه، فإن
~~ابتدأوا قالوا فلان زنى فهم قذفة. اه. (قوله: عند الحاجة إليها) أي إلى
~~شهادة الحسبة. (قوله: فلو شهد الخ) تفريع على مفهوم قوله: عند الحاجة
~~إليها. (قوله: لم يكف) أي قولهما المذكور في شهادة الحسبة. (وقوله: حتى
~~يقولا الخ) غاية لعدم الاكتفاء: أي لا يكفي ذلك حتى يقولا إن فلانا الذي
~~أعتق عبده يسترقه، أو أن فلانا أخو فلانة من الرضاع يريد التزوج بها، فإذا
~~قال ذلك اكتفى به في شهادة السحبة لوجود الحاجة، وهي الاسترقاق أو التزوج.
~~(قوله: وخرج بقولي في حق الله تعالى) هذا مما يؤيد أن في العبارة سقطا.
~~(قوله: حق الآدمي) أي المتحمض له. (قوله: فلا تقبل فيه شهادة الحسبة) قال
~~في المغني: لكن إذا لم يعلم صاحب الحق به أعلمه الشاهد به ليستشهده به بعد
~~الدعوى. اه. (قوله:
# وتقبل في حد الزنا الخ) أي لأنها محض حق لله تعالى، وكان الأولى أن يذكره
~~بعد قوله كطلاق الخ ويسبكه به. (قوله:
# وتقبل الشهادة من فاسق بعد توبة) أي في غير الشهادة المعادة، أما هي بأن
~~شهد وهو فاسق فردت شهادته ثم تاب وأعادها فإنها لا تقبل هذه المعادة منه.
~~(قوله: حاصلة) أي التوبة. (وقوله: قبل الغرغرة) أي معاينة سكرات الموت، أما
~~بعدها فلا تقبل، وذلك لان من وصل إلى تلك الحالة أيس من الحياة فتوبته إنما
~~هي لعلمه باستحالة عوده إلى ما فعل. (قوله:
# وطلوع الشمس الخ) معطوف على الغرغرة: أي ms2784 وقبل طلوعها من مغربها، أما بعده
~~فلا تقبل توبته: ونقل عن ابن العربي في شرح المصابيح أنه قال: اختلف أهل
~~السنة في أن عدم قبول توبة المذنب وإنما الكافر هل هو عام حتى لا يقبل
~~إيمان أحد ولا توبته بعد طلوع الشمس من مغربها إلى يوم القيامة، أو هو مختص
~~بمن شاهد طلوعها من المغرب وهو مميز، فأما من يولد بعد طلوعها من المغرب أو
~~ولد قبله ولم يكن مميزا فصار مميزا ولم يشاهد الطلوع، فيقبل إيمانه وتوبته،
~~وهذا هو الأصح فليراجع. اه. بجيرمي. وفي الروض وشرحه: تجب التوبة من
~~المعصية على الفور بالاتفاق، وتصح من ذنب دون ذنب، وإن تكررت توبته وتكرر
~~منه العود إلى الذنب، ولا تبطل توبته به، بل هو مطالب بالذنب الثاني دون
~~الأول، وإن كانت توبته من القتل الموجب للقود صحت توبته في حق الله تعالى
~~قبل تسليمه نفسه ليقتص منه، ومنعه القصاص حينئذ عن مستحقه معصية جديدة لا
~~تقدح في التوبة بل تقتضي توبته منه، ولا يجب عليه تجديد التوبة كلما ذكر
~~الذنب، وقيل يجب لان تركه حينئذ استهانة بالذنب الأول يمنع ذلك، وسقوط
~~الذنب بالتوبة مظنون لا مقطوع به، وسقوطه PageV04P334
# بالاسلام مع الندم مقطوع به وثابت بالاجماع، وإنما كان توبة الكافر
~~مقطوعا بها لان الايمان لا يجامع الكفر، والمعصية قد تجامع التوبة. اه.
~~ببعض. تصرف.
# واعلم: أنه ورد في فضائل التوبة من الآيات والأحاديث شئ كثير، فمن ذلك
~~قوله تعالى: * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) *.
~~وقوله تعالى: * (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم
~~حسنات، وكان الله غفورا رحيما) *. وقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله يبسط
~~يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل، حتى تطلع
~~الشمس من مغربها. رواه مسلم، وقال عليه السلام: إن من قبل المغرب لبابا
~~مسيرة عرضه أربعون عاما - أو سبعون سنة - فتحه الله عز وجل للتوبة يوم خلق
~~السماوات والأرض، فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه. رواه الترمذي ms2785 وصححه. اللهم
~~اجعلنا من التائبين يا كريم.
# (قوله: وهي) أي التوبة ندم، وعبارته تقتضي أنها هي الندم بالشروط الآتية،
~~وهو الموافق لحديث: التوبة الندم. (وقوله: من حيث أنها معصية) عبارة
~~الزواجر: وإنما يعتد به: أي بالندم إن كان على ما فاته من رعاية حق الله
~~تعالى ووقوعه في الذنب حياء من الله تعالى وأسفا على عدم رعاية حقه، فلو
~~ندم لحظ دنيوي كعار، أو ضياع مال، أو تعب بدن، أو لكون مقتوله ولده، لم
~~يعتبر كما ذكره أصحابنا الأصوليون، وكلام أصحابنا الفقهاء ناطق بذلك، وإنما
~~لم يصرحوا به لان التوبة عبادة، وهي لا تكون إلا لله تعالى، فلا يعتد بها
~~إن كان لغرض آخر، وإن قيل من خصائص التوبة أنه لا سبيل للشيطان عليها لأنها
~~باطنة فلا تحتاج إلى الاخلاص لتكون مقبولة، ولا يدخلها العجب والرياء، ولا
~~مطمع للخصماء فيها. اه. (قوله: لا لخوف عقاب الخ) أي إن كان الندم من حيث
~~خوف عقاب لو اطلع عليه، أو كان من حيث غرامة مال عليه، فإنه لا يعتبر فيهما
~~ولا يعد تائبا. (قوله: بشرط إقلاع عنها) أي عن المعصية. (وقوله: حالا) أي
~~بأن يتركها من غير مهلة. (وقوله: إن كان متلبسا) أي بالمعصية. (وقوله: أو
~~مصرا على معاودتها) الظاهر أن هذا يغني عنه قوله فيما سيأتي وعزم أن لا
~~يعود، إذ بوجود هذا ينتفي الاصرار على معاودتها تأمل. (قوله: ومن الاقلاع
~~رد المغصوب) لا حاجة إلى هذا لاندراجه في قوله. وخروج عن ظلامة آدمي الذي
~~هو ثمرة الاقلاع، وسيصرح به هناك.
# (قوله: وعزم أن لا يعود إليها معطوف على إقلاع: أي وبشرط العزم على أن لا
~~يعود إلى المعصية. قال في التحفة:
# ومحله إن تصور منه، وإلا كمجبوب تعذر زناه لم يشترط فيه العزم على عدم
~~العود له بالاتفاق. اه. (قوله: وخروج عن ظلامة آدمي) معطوف على إقلاع
~~أيضا: أي وبشرط خروج عن ظلامة آدمي. وعبارة التحفة في الدخول على هذا، ثم
~~صرح بما يفهمه الاقلاع للاعتناء به فقال: ورد ظلامة ms2786 آدمي، يعني الخروج منها
~~بأي وجه قدر عليه، مالا كانت أو عرضا نحو قود وحد قذف إلى تعلقت به، سواء
~~تمحضت له أم كان فيها مع ذلك حق مؤكد لله تعالى كزكاة، وكذا نحو كفارة وجبت
~~فورا. اه. (قوله: من مال) بيان للظلامة. (وقوله: أو غيره) كالعرض. (قوله:
~~فيؤدي الخ) أي من عليه ظلامة وأراد التوبة، وهذا هو معنى الخروج عن
~~الظلامة. (قوله: ويرد المغصوب إن بقي) أي إن كان باقيا بعينه. (قوله:
~~وبدله) أي أو يرد بدله إن كان قد تلف. (وقوله: لمستحقه) متعلق بيرد. (قوله:
~~ويمكن الخ) أي ويمكن التائب الذي عليه ظلامة مستحق القود وحد القذف من
~~الاستيفاء، بأن يأتي إليه ويقول له أنا الذي قتلت أو قذفت ولزمني موجبهما،
~~فإن شئت فاستوف وإن شئت فاعف. (قوله: أو يبرئه منه المستحق) الظاهر أنه
~~معطوف على مقدر، أي فبعد التمكين يستوفيه منه
# PageV04P335
# المستحق أو يبرئه منه، فهو مخير في ذلك. (قوله: للخبر الصحيح) دليل
~~اشتراط الخروج عن ظلامة آدمي. وعبارة الزواجر: والأصل في توقف التوبة على
~~الخروج من حق الآدمي عند الامكان قوله (ص): من كان لأخيه الخ، ثم قال كذا
~~أورده، الزركشي عن مسلم. والذي في صحيحه كما مر: أتدرون من المفلس؟ قالوا:
~~المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم
~~القيامة بصلاة وصيام وزكاة وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا
~~وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن
~~يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار. رواه الترمذي
~~ورواه البخاري بلفظ: من كانت عنده مظلمة فليستحلله منها، فإنه ليس هناك
~~دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن حسنات أخذ من
~~سيئات أخيه فطرحت عليه.
# ورواه الترمذي بمعناه. وقال في أوله: رحم الله عبدا كانت لأخيه مظلمة في
~~عرض أو مال فجاء فاستحله. اه. (قوله:
# من كانت لأخيه ms2787 عنده مظلمة) قال في القاموس: المظلمة - بكسر اللام -
~~وكثمامة ما يظلمه الرجل. اه. وقوله: وكثمامة، أي وهو ظلامة. (قوله: في
~~عرض) أي من عرض، ففي بمعنى من البيانية. (قوله: فليستحله اليوم) أي في
~~الدنيا.
# (وقوله: قبل أن لا يكون دينار ولا درهم) أي ينفع، وهو يوم القيامة.
~~(قوله: فإن كان له) أي لمن كانت عنده مظلمة.
# (وقوله: عمل) أي صالح. (قوله: يؤخذ منه) أي من عمله. (قوله: وإلا) أي وإن
~~لم يكن له عمل: أي صالح. (قوله:
# أخذ من سيئات صاحبه) أي الذي له المظلمة. (قوله: فحمل عليه) أي طرح عليه
~~قال في التحفة: ثم تحميله للسيئات يظهر من القواعد أنه لا يعاقب إلا على ما
~~سببه معصية، أما من عليه دين لم يعص به وليس له من العمل ما يفي به، فإذا
~~أخذ من سيئات الدائن وحمل على المدين لم يعاقب به. وعليه ففائدة تحميله له
~~تخفيف ما على الدائن لا غير. اه.
# (قوله: وشمل العمل) أي في الحديث. (وقوله: الصوم) أي فيؤخذ ثوابه ويعطى
~~للمظلوم. (قوله: خلافا لمن استثناه) عبارة التحفة. فمن استثناه فقد وهم.
~~اه. (قوله: فإذا تعذر رد الظلامة على المالك أو وارثه) عبارة الروض وشرحه:
# فإن لم يكن مستحق، أو انقطع خبره، سلمها إلى قاض أمين، فإن تعذر تصدق به
~~على الفقراء ونوى الغرم له إن وجده، أو يتركها عنده. قال الأسنوي: ولا
~~يتعين التصدق بها بل هو مخير بين وجوه المصالح كلها، والمعسر ينوي الغرم
~~إذا قدر، بل يلزمه التكسب لإيفاء ما عليه إن عصى به لتصح توبته، فإن مات
~~معسرا طولب في الآخرة إن عصى بالاستدانة كما تقتضيه ظواهر السنة الصحيحة،
~~وإلا فالظاهر أنه لا مطالبة فيها إذ لا معصية منه، والرجاء في الله تعويض
~~الخصم. اه.
# بحذف. (قوله: فإن تعذر) أي القاضي الثقة، أي الأمين بأن لم يوجد أو وجد
~~ولكنه غير ثقة. (قوله: صرفها) أي الظلامة. (قوله: فيما شاء) أي في الوجه
~~الذي شاءه من هي تحت يده. (وقوله: من المصالح) ms2788 بيان لما. (قوله: عند انقطاع
~~خبره) الظاهر أن ضميره يعود على المستحق ولا حاجة إليه، إذ الكلام مفروض في
~~أنه متعذر، وتعذره يكون بعدم وجوده، أو بانقطاع خبره. (قوله: بنية الغرم)
~~متعلق بصرفها. (وقوله: له) أي للمستحق. (قوله: إذا وجده) أي المستحق.
~~(قوله: فإن أعسر) أي فإن كان من عنده المظلمة معسرا. (قوله: عزم على
~~الأداء) أي أداء الظلامة وإعطائها للمستحق لها. (وقوله: إذا أيسر) متعلق
~~بالأداء. (قوله: فإن مات) أي المعسر. (وقوله: قبله) أي قبل الأداء. (قوله:
# انقطع الطلب عنه في الآخرة) أي لا يطالبه بها مستحقها في الآخرة. (قوله:
~~فالمرجو الخ) معطوف على جملة انقطع، والأولى التعبير بالواو، أي انقطع عنه
~~الطلب، والذي يرجى من فضل الله أن يعوض المستحق في حقه. (قوله: ويشترط
~~أيضا) أي كما اشترط ما مر لصحة التوبة. (وقوله: عن إخراج صلاة أو صوم عن
~~وقتهما) أي بأن ترك الصلاة في وقتها، أو PageV04P336
# الصوم في وقته. (وقوله: قضاؤهما) أي الصلاة والصوم. وعبارة الزواجر:
~~الحادي عشر: أي من شروط التوبة التدارك فيما إذا كانت المعصية بترك عبادة،
~~ففي ترك نحو الصلاة والصوم تتوقف صحة توبته على قضائها لوجوبها عليه فورا،
~~وفسقه بتركه كما مر، فإن لم يعرف مقدار ما عليه من الصلوات مثلا. قال
~~الغزالي: تحرى وقضى ما تحقق أنه تركه من حين بلوغه. اه (قوله: وإن كثر) أي
~~القضاء عما فاته، فيشترط لصحة التوبة فعل جميع ما عليه من الصلوات أو
~~الصيام.
# (قوله: وعن القذف) معطوف على عن إخراج الخ. أي ويشترط أيضا في صحة التوبة
~~عن القذف الخ. (وقوله: أن يقول القاذف الخ) وفي البجيرمي ما نصه: وانظر هذا
~~القول يكون في أي زمن يقال لمن. شوبري انتهى. وفي الزواجر: أنه يقوله بين
~~يدي المستحل منه كالمقذوف. انتهى. قال سم: ولو علم أنه لو أعلم مستحق القذف
~~ترتب على ذلك فتنة، فالوجه أنه لا يجب عليه إعلامه، ويكفيه الندم، والعزم
~~على عدم العود، والاقلاع. اه. (قوله: قذفي باطل) قيل المراد بهذا أن القذف ms2789
~~من حيث هو باطل، لا خصوص قوله: إذ قد يكون صادقا، ولذا رد الجمهور على
~~الإصطخري اشتراطه أن يقول كذبت فيما قذفته. انتهى. (قوله: وعن الغيبة الخ)
~~معطوف أيضا على عن إخراج الخ: أي ويشترط في صحة التوبة أن يستحلها الخ.
~~وعبارة الزواجر: ولو بلغت الغيبة المغتاب، أو قلنا أنها كالقود والقذف لا
~~تتوقف على بلوغ، فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه، فإن تعذر لموته أو
~~تعذر لغيبته الشاسعة استغفر الله تعالى، ولا اعتبار بتحليل الورثة. ذكره
~~الحناطي وغيره. وأقرهم في الروضة. قال فيها: وأفتى الحناطي بأن الغيبة إذا
~~لم تبلغ المغتاب كفاه الندم والاستغفار له. وجزم به الصباغ حيث قال: إنما
~~يحتاج لاستحلال المغتاب إذا علم لما داخله من الضرر والغم، بخلاف ما إذا لم
~~يعلم فلا فائدة في إعلامه لتأذيه، فليتب فإذا تاب أغناه عن ذلك. نعم: هن
~~كان تنقصه عند قوم رجع إليهم وأعلمهم أن ذلك لم يكن حقيقة. اه. (قوله: ولم
~~يتعذر) أي الاستحلال. (وقوله: بموت) أي للمغتاب (وقوله: أو غيبة طويلة) أي
~~له أيضا. (قوله: وإلا) أي بأن لم تبلغه أو تعذر الاستحلال منه، كفى الندم.
~~(قوله: والاستغفار له) أي للمغتاب. وعبارة غيره كالروض وشرحه: ويستغفر الله
~~تعالى من الغيبة. اه. ويمكن الجمع بأن يقال يستغفر لنفسه من المعصية
~~الصادرة منه وهي الغيبة، ويستغفر للمغتاب في مقابلة غيبته له، وذلك بأن
~~يقول: اللهم اغفر لنا وله، ثم رأيته مصرحا به في فتح الجواد. وعبارته: فإن
~~تعذر أو تعسر لغيبته البعيدة، استغفر له ولنفسه مع ندمه. ويظهر أن
~~الاستغفار له هنا شرط ليكون في مقابلة تأذيه ببلوغ الخبر له. اه. قال سم:
~~فإن استغفر الله ثم بلغته فهل يكفي الاستغفار أم لا؟
# والأوجه أنه يكفي. اه. (قوله: كالحاسد) أي فإنه يكفي فيه الندم
~~والاستغفار للمحسود، هذا ما يقتضيه صنيعه، وعبارة التحفة والنهاية: وكذا
~~يكفي الندم والاقلاع عن الحسد. اه. وعبارة الروض وشرحه: ويستغفر الله من
~~الحسد، وهو أن يتمنى زوال نعمة غيره، ويسر ببليته. وعبارة الأصل: ms2790 والحسد
~~كالغيبة وهي أفيد، ولا يخبر صاحبه: أي لا يلزمه إخبار المحسود. قال في
~~الروضة: بل لا يسن، ولو قيل يكره لم يبعد. اه. وقوله: وهي أفيد. قال سم:
~~وكأن وجه الأفيدية أنها تفيد أيضا أنه إذا علم المحسود لا بد من إستحلاله.
~~اه. (قوله: واشترط جمع متقدمون أنه) أي الحال والشأن.
# (وقوله: لا بد في التوبة من كل معصية من الاستغفار) أي لنفسه. (وقوله:
~~أيضا) أي كما اشترط ما مر في صحة التوبة.
# (قوله: وقال بعضهم يتوقف في التوبة الخ) أي يحتاج في صحة التوبة من الزنا
~~على استحلال زوج المزني بها إن لم يخف فتنة. (وقوله: وإلا) أي بأن خيف
~~فتنة. (وقوله: فليتضرع الخ) أي فلا يتوقف على الاستحلال، بل يكفي التضرع
~~إلى الله تعالى في إرضاء الخصم عنه. (قوله: وجعل بعضهم الخ) قال في
~~الزواجر، بعد كلام: وقضية ما ذكره - أي الغزالي - من اشتراط الاستحلال في
~~الحرم الشامل للزوجة والمحارم كما صرحوا به، أن الزنا واللواط فيهما حق
~~PageV04P337
# للآدمي، فتتوقف التوبة منهما على إستحلال أقارب المزني بها، أو الملوط
~~به، وعلى إستحلال زوج المزني بها. هذا إن لم يخف فتنة، وإلا فليتضرع إلى
~~الله تعالى في إرضائهم عنه. ويوجه ذلك بأنه لا شك أن في الزنا واللواط
~~إلحاق عار، أي عار بالأقارب، وتلطيخ فراش الزوج، فوجب إستحلالهم حيث لا
~~عذر.
# فإن قلت: ينافي ذلك جعل بعضهم من الذنوب التي لا يتعلق بها حق آدمي وطئ
~~الأجنبية فيما دون الفرج وتقبيلها من الصغائر، والزنا وشرب الخمر من
~~الكبائر، وهذا صريح في أن الزنا ليس فيه حق آدمي فلا يحتاج فيه إلى
~~الاستحلال.
# قلت: هذا لا يقاوم به كلام الغزالي، لا سيما وقد قال الأذرعي عنه أنه في
~~غاية الحسن والتحقيق، فالعبرة بما دل عليه دون غيره. اه. ( قوله: فلا
~~يحتاج) أي الزنا وهو تفريع على أنه ليس فيه حق آدمي. (وقوله: إلى
~~الاستحلال) أي استحلال زوج المزني بها. (قوله: والأوجه الأول) أي ما قاله
~~بعضهم من أنه يتوقف ms2791 في التوبة من الزنا على الاستحلال. (قوله: ويسن للزاني
~~الخ) أي لقوله عليه السلام: من ابتلي منكم بشئ من هذه القاذورات، فليستتر
~~بستر الله تعالى. (قوله: الستر على نفسه) نائب فاعل يسن. (قوله: بأن لا
~~يظهرها) أي المعصية، وهو تصوير للستر المسنون. (قوله: ليحد أو يعزر) علة
~~الاظهار المنفي، فهو إذا أظهرها يحد أو يعزر، ويكون خلاف السنة. وإذا لم
~~يظهرها لا يحد ولا يعزر، ويكون مسنونا. (قوله: لا أن يتحدث بها) معطوف على
~~أن لا يظهرها. والمعنى عليه: يصور الستر بعدم إظهارها، ولا يصور بالتحدث
~~بالمعصية الخ، وهذا أمر معلوم فلا فائدة في نفيه. وعبارة التحفة: لا أن لا
~~يتحدث بها، بزيادة لا النافية بعد أن، وهي ظاهرة، وذلك لان معناها أن الستر
~~المسنون لا يصور بعدم التحدث بها تفكها أو مجاهرة، إذ يفيد حينئذ أن عدم
~~التحدث بها سنة، وأن التحدث خلاف السنة فقط، مع أنه حرام قطعا. إذا علمت
~~ذلك فلعل في العبارة إسقاط لفظ لا من النساخ. تأمل. (وقوله: تفكها) أي
~~استلذاذا بالمعصية. (وقوله: أو مجاهرة) أي أو لأجل التجاهر بها. (قوله: فإن
~~هذا) أي التحدث بالمعصية تفكها أو مجاهرة، حرام قطعا. وخرج بالتحدث لذلك
~~التحدث لا لذلك، بل ليستوفى منه الحد الذي أوجبته المعصية، فهو ليس بحرام،
~~بلا خلاف السنة فقط كما علمت. (قوله: وكذا يسن لمن أقر بشئ من ذلك) أي من
~~المعاصي. (وقوله: الرجوع عن إقراره به) قال في التحفة: ولا يخالف هذا قولهم
~~يسن لمن ظهر عليه حد - أي لله - أن يأتي الامام ليقيمه عليه لفوات الستر،
~~لان المراد بالظهور هنا أن يطلع على زناه مثلا من لا يثبت الزنا بشهادته،
~~فيسن له ذلك، أما حد الآدمي، أو القود له، أو تعزيره، فيجب الاقرار به
~~ليستوفى منه. ويسن لشاهد الأول الستر ما لم ير المصلحة في الاظهار، ومحله
~~إن لم يتعلق بالترك إيجاب حد على الغير، وإلا كثلاثة شهدوا بالزنا لزم
~~الرابع الأداء، وأثم بتركه. وليس استيفاء نحو القود مزيلا للمعصية، بل ms2792 لا
~~بد معه من التوبة. اه. (وقوله: لان المراد بالظهور هنا) أي في قوله: يسن
~~لمن ظهر عليه الخ. قال سم: فقال في شرح الروض: قال ابن الرفعة: والمراد به
~~- أي بالظهور - الشهادة.
# قال: وألحق به ابن الصباغ ما إذا اشتهر بين الناس. اه. (قوله: قال شيخنا
~~الخ) عبارته في الزواجر. وفي الجواهر: لو مات المستحق واستحقه وارث بعد
~~وارث، فمن يستحقه في الآخرة. أربعة أوجه: الأول آخر الورثة، ورابعها إن
~~طالبه صاحبه به فجحده به وحلف فهو له، وإلا انتقل إلى ورثته. وادعى القاضي
~~أنه لو حلف عليه يكون للأول. وقال النسائي:
# لو استحق الوفاء وارث بعد وارث، فإن كان المستحق ادعاه وحلف. قال في
~~الكفاية: فالطلب في الآخرة لصاحب الحق بلا خلاف، أو لم يحلف فوجوه، في
~~الكفاية أصحها ما نسبه الرافعي للحناطي كذلك، والثاني للكل، والثالث للأخير
~~ولمن فوقه ثواب المنع. قال الرافعي: وإذا دفع لآخر الورثة خرج عن مظلمة
~~الكل، إلا فيما سوف وماطل. اه.
# ملخصا. وقوله: ثواب المنع: أي من وفاء ما يستحقه. (قوله: وله) أي لمن
~~مات. (وقوله: دين) أي على غيره. PageV04P338
# (وقوله: لم يستوفه) أي لم يستوف ذلك الميت الدين ممن هو عليه. (قوله:
~~يكون هو) أي من مات لا ورثته. (وقوله:
# المطالب به) - بكسر اللام - اسم فاعل. (وقوله: على الأصح) مقابله يعلم من
~~العبارة المارة. (قوله: وبعد استبراء سنة) معطوف على قوله بعد توبة: أي
~~تقبل الشهادة من فاسق بعد توبة وبعد استبراء سنة. قال في المغني: واستثني
~~من اشتراط ذلك صور منها: مخفي الفسق إذا تاب وأقر وسلم نفسه للحد، لأنه لم
~~يظهر التوبة عما كان مستورا عليه إلا عن صلاح.
# قاله الماوردي، والروياني. ومنها ما لو عصى الولي بالعضل ثم تاب زوج في
~~الحال، ولا يحتاج إلى استبراء كما حكاه الرافعي عن البغوي، ومنها شاهد
~~الزنا إذا وجب عليه الحد لعدم تمام العدد، فإنه لا يحتاج بعد التوبة إلى
~~استبراء، بل تقبل شهادته في الحال على المذهب في أصل الروضة، ms2793 ومنها ناظر
~~الوقف بشرط الواقف، إذا فسق ثم تاب، عادت ولايته من غير استبراء. اه.
~~(قوله: من حين الخ) من ابتدائية متعلقة بمحذوف صفة لسنة: أي بسنة مبتدأة،
~~من حين توبة فاسق. (وقوله: ظهر فسقه) قيد في كون قبول التوبة يكون بعد
~~استبراء سنة. وخرج به ما إذا خفي فسقه وأقر به ليقام عليه الحد، فتقبل
~~شهادته عقب توبته كما مر آنفا. (قوله: لأنها) أي التوبة قلبية، وهو علة
~~لاشتراط الاستبراء. (قوله: وهو متهم الخ) من تتمة العلة. أي والفاسق الذي
~~ظهر فسقه متهم: أي في إظهار توبته. (وقوله: لقبول الخ) هذا سبب التهمة: أي
~~وإنما كان متهما في إظهارها، لأنه يقال: ربما أنه إنما أظهرها لأجل أن تقبل
~~شهادته وتعود ولايته. وعبارة التحفة: وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته وعود
~~ولايته، فاعتبر ذلك لتقوى دعواه. اه. وقال عميرة: وجه ذلك - أي اشتراط
~~الاستبراء - التحذير من أن يتخذ الفساق مجرد التوبة ذريعة إلى ترويج
~~أقوالهم. اه. (قوله: فاعتبر ذلك أي الاستبراء بسنة. (وقوله: لتقوي دعواه)
~~أي للتوبة. (قوله: وإنما قدرها) أي مدة الاستبراء. (وقوله: سنة) الأصح أنها
~~تقريبية لا تحديدية، فيغتفر مثل خمسة أيام لا ما زاد عليها. اه. بجيرمي.
~~(قوله: لان للفصول الأربعة) هي الشتاء والربيع والصيف والخريف. (قوله: في
~~تهييج النفوس) أي تحريكها واشتياقها، وهو متعلق بقوله بعد أثرا بينا.
~~(قوله:
# بشهواتها) الباء بمعنى اللام متعلقة بتهييج: أي تهييج النفوس لشهواتها.
~~وعبارة شرح الروض: لان لمضيها - أي السنة المشتملة على الفصول الأربعة -
~~أثرا في تهييج النفوس لما تشتهيه، فإذا مضت على السلامة أشعر ذلك بحسن
~~السريرة.
# اه. والمراد أن لكل فصل من الفصول الأربعة تأثيرا في تحريك النفس لما
~~تشتهيه وتعتاده، فإن لم تتحرك نفسه لذلك فيها حتى مضت دل على حسن توبته
~~وارتفعت التهمة عنه. (قوله: فإذا مضت) أي الفصول الأربعة. (قوله: وهو على
~~حاله) أي وهو باق على حاله بعد التوبة. (قوله: أشعر ذلك) أي مضي الفصول وهو
~~باق على حاله. (قوله: وكذا لا بد في التوبة ms2794 الخ) عبارة المغني تنبيه اقتصار
~~المصنف كالرافعي على الفسق يقتضي أنه إذا تاب عما يخرم المروءة لا يحتاج
~~إلى استبراء، وليس مرادا، فقد صرح صاحب التنبيه بأنه يحتاج إلى الاستبراء.
~~قال البلقيني: وله وجه فإن خارم المروءة صار باعتياده سجية له فلا بد من
~~اختبار حاله. وذكر في المطلب: أنه يحتاج إلى الاستبراء في التوبة من
~~العداوة، سواء كانت قذفا أم لا، كالغيبة والنميمة وشهادة الزور. اه.
~~(وقوله: من خارم المروءة) متعلق بالتوبة. (وقوله: الاستبراء) لعل لفظ من
~~سقط من النساخ: أي لا بد من الاستبراء.
# (قوله: فروع) أي ثلاثة. الأول: قوله لا يقدح في الشهادة الخ، والثاني:
~~قوله ولا توقفه الخ، والثالث: قوله ولا قوله الخ، وعدها في التحفة فرعا
~~واحدا. (قوله: لا يقدح في الشهادة) أي لا يؤثر فيها. (وقوله: جهله) أي
~~الشاهد. PageV04P339
# (وقوله: بفروض نحو الصلاة والوضوء اللذين يؤديهما) أي ولم يقصر في العلم
~~- كما في النهاية - فإن قصر فيه لم تقبل شهادته، لان تركه من الكبائر كما
~~في التحفة. ونصها: وينبغي أن يكون من الكبائر ترك تعلم ما يتوقف عليه صحة
~~ما هو فرض عين عليه، لكن من المسائل الظاهرة لا الخفية. نعم: مر أنه لو
~~اعتقد أن كل أفعال نحو الصلاة أو الوضوء فرض أو بعضها فرض، ولم يقصد بفرض
~~معين النفلية صح وحينئذ فهل ترك تعلم ما ذكر كبيرة أيضا أو لا؟ للنظر فيه
~~مجال، والوجه أنه غير كبيرة، لصحة عباداته مع تركه. وأما إفتاء شيخنا بأن
~~من لم يعرف بعض أركان أو شروط نحو الوضوء أو الصلاة لا تقبل شهادته. فيتعين
~~حمله على غير هذين القسمين، لئلا يلزم على ذلك تفسيق العوام وعدم قبول
~~شهادة أحد منهم، وهو خلاف الاجماع الفعلي، بل صرح أئمتنا بقبول شهادة
~~العامة، كما يعلم مما يأتي قبيل شهادة الحسبة على أن كثيرين من المتفقهة
~~يجهلون كثيرا من شروط نحو الوضوء. اه. (قوله: ولا توقفه في المشهود به)
~~معطوف على جهله بفروض الخ: أي ولا يقدح في الشهادة تردد ms2795 الشاهد في المشهود
~~به، كأن قال أشهد أن على فلان مائة أو تسعين مترددا في ذلك. (قوله: إن عاد)
~~أي الشاهد، وهو قيد لعدم القدح في توقفه. (قوله: وجزم به) أي بالمشهود به.
~~(قوله: فيعيد الشهادة) أي من أولها، ولا يكفي اقتصاره على جزمه بالمشهود
~~به. (قوله: ولا قوله الخ) معطوف على قوله جهله أيضا:
# أي ولا يقدح في الشهادة قول الشاهد قبل أن تصدر منه هذه الشهادة، لا
~~شهادة لي في هذا الشئ. (قوله: إن قال الخ) قيد لعدم القدح في الشهادة بقوله
~~المذكور. (وقوله: نسيت) أي الشهادة، فقلت لا شهادة لي، ثم تذكرتها وشهدت.
# (قوله: أو أمكن حدوث المشهود به بعد قوله) أي لا شهادة لي، بأن مضى زمن
~~يمكن فيه إيقاعه. (قوله: وقد اشتهرت ديانته) أي من قال لا شهادة لي، ثم
~~شهد، ومفهومه أنه إذا لم تشتهر ديانته يكون قوله المذكور قادحا في شهادته.
~~(قوله:
# ولا يلزم الخ) كلام مستأنف. وعبارة التحفة: وحيث أدى الشاهد أداء صحيحا
~~لم ينظر لريبة يجدها الحاكم كما بأصله، ويندب له استفساره. اه. (وقوله:
~~إستفساره) - أي الشاهد - أي طلب تفسير الشهادة، وتفصيلها بأن يسأله عن وقت
~~تحملها وعن مكانه. (قوله: إن اشتهر ضبطه وديانته) قيد في عدم لزوم
~~استفساره. (قوله: بل يسن) أي الاستفسار.
# (قوله: كتفرقة الشهود) أي فإنها تسن عند أداء الشهادة، بأن يستشهد القاضي
~~كل واحد على حدته. (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يشتهر ضبطه وديانته، لزم
~~القاضي أن يستفسره. وعبارة المغني: قال الامام: والاستفصال عند استشعار
~~القاضي غفلة في الشهود حتم، وكذا إن رابه أمر. وإذا استفصلهم ولم يفصلوا
~~بحث عن أحوالهم، فإن تبين له أنهم غير مغفلين قضى بشهادتهم المطلقة. قال:
~~ومعظم شهادة العوام يشوبها غرة وسهو وجهل، وإن كانوا عدولا فيتعين
~~الاستفصال كما ذكرنا، وليس الاستفصال مذكورا في نفسه، وإنما الغرض تبيين
~~تثبتهم في الشهادة. اه. وتعقب كلام الامام المذكور في التحفة فقال فيها
~~والوجه ما أشرت إليه آنفا أنه إن اشتهر ضبطه وديانته لم ms2796 يلزمه استفساره،
~~وإلا لزمه. اه. (قوله:
# وشرط لشهادة بفعل) أي زيادة على الشروط المتقدمة التي ذكرها. (قوله: كزنا
~~الخ) تمثيل للفعل. (قوله: وولادة) قال في التحفة: وزعم ثبوتها بالسماع
~~محمول على ما إذا أريد بها النسب من جهة الام. اه. وقوله: محمول الخ. وذلك
~~لان النسب يكفي فيه الاستفاضة. (قوله: إبصار الخ) نائب فاعل شرط: أي شرط
~~إبصار لذلك الفعل مع إبصار فاعله لحصول اليقين به. قال تعالى: * (إلا من
~~شهد بالحق وهم يعلمون) *. وللخبر السابق: على مثلها - أي الشمس - فاشهد.
~~(قوله: فلا يكفي فيه) أي في الفعل، أي الشهادة به. (وقوله: السماع من
~~الغير) أي بحصول ذلك الفعل بأن يسمع أن فلانا زنى بفلانة، فلا يجوز له أن
~~يشهد بالسماع المذكور. (قوله: ويجوز تعمد نظر فرج الزانيين) أي لأنهما
# PageV04P340
# هتكا حرمة أنفسهما. (وقوله: لتحمل شهادة) علة الجواز: أي يجوز النظر لأجل
~~التحمل، فإن كان لغيره فسقوا وردت شهادتهم. وعبارة الخطيب: وإنما نقبل
~~شهادتهم بالزنا إذا قالوا: حانت منا إلتفاتة فرأينا، أو تعمدنا النظر
~~لإقامة الشهادة.
# قال الماوردي: فإن قالوا تعمدنا لغير الشهادة فسقوا وردت شهادتهم. اه.
~~(قوله: وكذا امرأة الخ) أي وكذلك يجوز تعمد نظر فرج امرأة تلد. (وقوله:
~~لأجلها) أي لأجل تحمل الشهادة. وأنث الضمير العائد على مذكر لاكتسابه
~~التأنيث من المضاف إليه. (قوله: ولشهادة بقول) معطوف على لشهادة بفعل: أي
~~وشرط لشهادة بقول (قوله: كعقد الخ) تمثيل للقول (قوله: هو) نائب فاعل شرط
~~المقدر. (قوله: وسمع) معطوف على الضمير. (قوله: لقائله) هو وما بعده
~~متعلقان بإبصار المجعول تفسيرا للضمير، والأولى أن يذكرهما بعد قوله: أي
~~إبصار، ويقدر لسمع متعلقا يناسبه: أي سمع لقوله. وعبارة المنهاج مع التحفة:
~~والأقوال كعقد، وفسخ وإقرار، يشترط سمعها وإبصار قائلها حال صدورها منه،
~~ولو من وراء نحو زجاج فيها يظهر، ثم رأيت غير واحد قالوا: تكفي الشهادة
~~عليها من وراء ثوب خفيف يشف على أحد وجهين كما اقتضاه ما صححه الرافعي في
~~نقاب المرأة الرقيق. اه. (وقوله: حال صدوره) أي القول (قوله: ms2797 فلا يقبل
~~الخ) تفريع على مفهوم شرط القول. (وقوله: أصم لا يسمع شيئا) تفريع على
~~مفهوم شرطه وشرط ما قبله وهو الفعل: أي فلا يقبل في القول أي الشهادة به
~~أصم لا يسمع شيئا: أي وأما الفعل فيقبل لحصول العلم بالمشاهدة، كما صرح به
~~في المنهاج. (قوله: ولا أعمى في مرئي) أي ولا يقبل شهادة أعمي في مرئي، وهو
~~الفعل مع فاعله بالنسبة للأول، وقائل القول بالنسبة للثاني، ومثل الأعمى من
~~يدرك الاشخاص ولا يميز بينها. ويستثنى من ذلك صور تقبل شهادة الأعمى فيها
~~على الفعل، والقول منها ما إذا وضع يده على ذكر داخل في فرج امرأة، أو دبر
~~صبي مثلا، فأمسكهما ولزمهما حتى شهد عند الحاكم بما عرفه بمقتضى وضع اليد،
~~فيقبل شهادته لان هذا أبلغ من الرؤية، ومنها في الغصب والاتلاف فيما لو جلس
~~الأعمى على بساط لغيره فغصبه غاصب أو أتلفه فأمسكه الأعمى في تلك الحالة مع
~~البساط وتعلق بهما حتى شهد عند الحاكم بما عرفه لتقبل شهادته، ومنها ما إذا
~~أقر شخص في إذنه بنحو طلاق، أو عتق، أو مال لرجل معروف الاسم والنسب، فمسكه
~~حتى شهد عليه عند قاض فتقبل شهادته، ومنها ما إذا كان عماه بعد تحمله
~~الشهادة، والمشهود له والمشهود عليه معروفا الاسم والنسب فتقبل شهادته
~~لحصول العلم به، ومنها ما يثبت بالاستفاضة والشيوع من جمع كثير يؤمن
~~تواطؤهم على الكذب، مثل الموت والنسب والعتق مما سيأتي قريبا، فتقبل شهادته
~~فيه. (قوله: لانسداد طرق التمييز) أي المعرفة، وهو تعليل لعدم قبول شهادة
~~الأعمى: أي وإنما لم تقبل لانسداد طرق التمييز عليه. (وقوله: مع اشتباه
~~الأصوات) أي فقد يحاكي الانسان صوت غيره فيشتبه صوته به، فلذلك لا تقبل
~~شهادته حتى على زوجته اعتمادا على صوتها كغيرها، خلافا لما بحثه الأذرعي من
~~قبول شهادته عليها اعتمادا على ذلك، وإنما جوزوا له وطأها اعتمادا على
~~صوتها للضرورة، ولان الوطئ يجوز بالظن بخلاف الشهادة فلا تجوز إلا بالعلم
~~واليقين، كما يفيده الخبر السابق وهو: على مثلها ms2798 فاشهد.
# تنبيه: العمى هو فقد البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا ليخرج الجماد، وهو
~~ليس بضار في الدين، بل المضر إنما هو عمى البصيرة - وهو الجهل - بدليل: *
~~(فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) *. وضمير فإنها
~~للقصة. وما أحسن قول أبي العباس المرسي.
# يقولون الضرير فقلت كلا * بل والله أبصر من بصير سواد العين زار بياض
~~قلبي * ليجتمعا على فهم الأمور
# PageV04P341
# ولما عمي سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنشد:
# إن يأخذ الله من عيني نورهما فإن قلبي مضئ ما به ضرر أرى بقلبي دنياي
~~وآخرتي والقلب يدرك ما لا يدرك البصر (قوله: ولا يكفي سماع شاهد الخ) لو
~~حذف الفعل وجعل ما بعده معطوفا على قوله: ولا أعمى لكان أخصر وأولى، لان
~~هذا مفرع أيضا على مفهوم اشتراط الابصار. (وقوله: من وراء حجاب) يصح جعل من
~~اسما موصولا، وتكون مفعول سماع: أي ولا يكفي سماعه من كان وراء حجاب ويصح
~~جعلها جارة، وهي متعلقة بمحذوف لشاهد: أي كائن من وراء حجاب، والمراد
~~بالحجاب غير الشفاف. أما هو كزجاج فيكفي كما مر. (قوله: وإن علم) أي
~~الشاهد.
# (وقوله: صوته) أي المشهود عليه. (قوله: لان ما أمكن إدراكه الخ) أي لان
~~ما أمكن معرفته يقينا بإحدى الحواس كالبصر هنا لا يعمل فيه بغلبة الظن
~~الحاصلة بغيره كالسمع، وبما قررته اندفع ما يقال إن السمع من الحواس والصوت
~~يدرك به، فالعلة غير صحيحة. وحاصل الدفع أن السمع وإن سلم أنه من الحواس
~~إلا أنه لا يحصل به الادراك، أي المعرفة يقينا، بل يفيد غلبة الظن فقط
~~لجواز اشتباه الأصوات، والذي يفيد الادراك يقينا هنا هو البصر، فإذا أمكن
~~به لا يجوز العمل بخلافه. والحواس الظاهرة خمس. السمع والبصر والشم والذوق
~~واللمس، فلو أدرك الأعمى شيئا بالشم وما بعده من الحواس جاز أن يشهد به
~~لحصول الادراك به يقينا، فإذا اختلف المتبايعان في مرارة المبيع، أو
~~حموضته، أو تغير رائحته، أو حرارته، أو برودته، جازت شهادة الأعمى ms2799 به.
~~(قوله: نعم لو علمه الخ) استثناء من عدم الاكتفاء بسماع شاهد من وراء حجاب:
~~أي لا يكتفي بذلك إلا إن عرف الشاهد أن هذا المشهود عليه القائل بكذا مثلا
~~هو في البيت وحده، وعرف أن الصوت خرج من هذا البيت الذي فيه المشهود عليه
~~وحده، فإنه يكتفي بسماع صوته، ويجوز اعتماده وإن لم يره لحصول اليقين بما
~~ذكر. (قوله: وكذا لو علم الخ) أي وكذا يجوز للشاهد اعتماد الصوت ويكتفي به
~~في سماع الشهادة لم علم اثنين كائنين ببيت وحدهما لا ثالث لهما وسمعهما
~~يتعاقدان. (قوله: وعلم الموجب) بكسر الجيم. (وقوله: منهما) أي من الاثنين،
~~وهو متعلق بالموجب. (وقوله: من القابل) متعلق بعلم على تضمينه معنى ميز.
~~(وقوله: لعلمه بمالك المبيع) علة لعلمه الموجب من القابل: أي أن معرفته
~~الموجب من القابل لكونه يعلم من قبل بمالك المبيع. وعبارة المغني: وما حكاه
~~الروياني عن الأصحاب من أنه لو جلس بباب بيت فيه اثنان فقط، فسمع معاقدتهما
~~بالبيع وغيره، كفى من غير رؤية زيفه البندنيجي بأنه لا يعرف الموجب من
~~القابل. قال الأذرعي: وقضية كلامه أنه لو عرف هذا من هذا أنه يصح التحمل،
~~ويتصور ذلك بأن يعرف أن المبيع ملك أحدهما، كما لو كان الشاهد يسكن بيتا أو
~~نحوه لأحدهما، أو كان جاره، فسمع أحدهما يقول بعني بيتك الذي يسكنه فلان
~~الشاهد أو الذي في جواره، أو علم أن القابل في زاوية والموجب في أخرى، أو
~~كان كل واحد منهما في بيت بمفرده والشاهد جالس بين البيتين وغير ذلك. اه.
~~(قوله: أو نحو ذلك) أي نحو مالك المبيع، وهو القابل. (قوله: فله) أي للعالم
~~بما ذكر، وهذه نتيجة التشبيه بقوله وكذا. (قوله: ولا يصح تحمل شهادة على
~~منتقبة) أي على نفسها أو على نكاحها، كما يعلم ذلك من قوله قال جمع الخ،
~~والمنتقبة بنون ثم تاء هي التي غطت وجهها بالنقاب. قال في المغني:
# تنبيه: مراد المصنف والأصحاب بأنه لا يصح التحمل على المنتقبة ليؤدي ما
~~تحمله اعتمادا على ms2800 عرفة صوتها، أما لو شهد اثنان أن امرأة منتقبة أقرت يوم
~~كذا لفلان بكذا، فشهد آخران أن تلك المرأة التي قد حضرت وأقرت يوم كذا هي
~~PageV04P342
# هذه، ثبت الحق بالبينتين، كما لو قامت بينة أن فلان بن فلان أقر بكذا
~~وقامت أخرى على أن الحاضر هو فلان بن فلان ثبت الحق. اه. ومثله في التحفة
~~والنهاية.
# (قوله: كما لا يتحمل بصير في ظلمة) أي كما لا يتحمل الشهادة، وهو في ظلمة
~~لا يرى القائل. وقوله: اعتمادا عليه) أي على الصوت. (قوله: نعم لو سمعها
~~الخ) عبارة التحفة والنهاية: وأفهم قوله اعتمادا أنه لو سمعها فتعلق بها
~~الخ. اه. وهي أولى من الاستدراك، وضمير سمعها يعود على المنتقبة. والمراد
~~سمع قولها، إذ السماع لا يتعلق بذكر من الشهادة عليها، ولو قال جازت - أي
~~الشهادة عليها - لكان أولى. (قوله: كالأعمى) أي في أنه إن سمع من يقر لشخص
~~بشئ فتعلق به حتى وصل إلى القاضي، فإنه يجوز كما مر. (قوله: بشرط أن تكشف
~~الخ) فيه أن هذا شرط للحكم لا للشهادة التي الكلام فيها، ثم رأيت الرشيدي
~~كتب على قوله النهاية: بشرط أن يكشف نقابها الخ. ما نصه: هذا شرط للعمل
~~بالشهادة كما لا يخفى. اه. (قوله: وقال جمع الخ) قال سم: إذا رأى الشاهدان
~~وجهها عند العقد صح وإن لم يره القاضي العاقد، لأنه ليس بحاكم بالنكاح ولا
~~شاهد، كما لو زوج ولي النسب، موليته التي لم يرها قط، بل يشترط رؤية
~~الشاهدين وجهها في انعقاد النكاح كما مال إليه كلام الشارح في باب النكاح
~~خلاف ما نقله هنا عن الجمع المذكور. اه. وقوله: كما مال الخ: صرح به
~~البجيرمي فقال: قال حجر: يجوز العقد عليها مع عدم رؤيتها ومعرفتها باسمها
~~ونسبها بأن يشهدا على وقوع العقد بين الزوجين. اه. (وقوله: اسما ونسبا) أي
~~بأن يستفيض أنها فلانة بنت فلان. (وقوله: وصورة) الواو بمعنى أو، وقد عبر
~~بها في التحفة والنهاية، وهو أولى. (قوله: وله أي للشخص الخ) شروع فيما
~~يجوز ms2801 فيه الشهادة اعتمادا على الاستفاضة، وذكر منه ستة أشياء وهي: النسب
~~والعتق والوقف والموت والنكاح والملك، وبقي مما يثبت بها أشياء وهي: القضاء
~~والجرح والتعديل والرشد والإرث واستحقاق الزكاة والرضاع وعزل القاضي وتضرر
~~الزوجة والاسلام والكفر والسفه والحمل والولادة والوصايا والحرية والقسامة
~~والغصب. وقد نظمها المناوي في قوله:
# ففي الست والعشرين تكفي استفاضة وتثبت سمعا دون علم بأصله ففي الكفر
~~والتجريح مع عزل حاكم وفي سفه أو ضد ذلك كله وفي العتق والأوقاف والزكوات
~~مع نكاح وإرث والرضاع وعسره وإيصائه مع نسبة وولادة وموت وحمل والمضر بأهله
~~وأشربة ثم القسامة والولا وحرية والملك مع طول فعله وإنما ثبتت هذه الأمور
~~بالاستفاضة لان بها أمور مؤيدة، فإذا طالت مدتها عسر إقامة البينة على
~~ابتدائها فمست الحاجة إلى ثبوتها بالاستفاضة. ولا شك أحد أن السيدة عائشة
~~رضي الله عنها وعن أبويها زوج النبي (ص)، وأن السيدة فاطمة رضي الله عنها
~~بنت النبي (ص)، ولا مستند لذلك إلا السماع. (قوله: بلا معارض) سيذكر
~~محترزه. (قوله: شهادة على نسب) أي وإن لم يعرف عين المنسوب إليه. (قوله:
~~ولو من أم أو قبيلة) من بمعنى اللام: أي أنه لا فرق في الشهادة بالنسب بين
~~أن يكون المنسوب إليه أبا أو أما أو جدا أو قبيلة، وذلك بأن يقول أشهد أن
~~هذا ابن فلان أو فلانة، أو من قبيلة كذا، وفائدة هذه الشهادة بالنسبة إلى
~~القبيلة، استحقاق المنسوب إليها من وقف كائن عليها مثلا. (قوله: وعتق)
~~معطوف على نسب: أي وله شهادة على عتق بما سيذكره. (قوله: ووقف) معطوف أيضا
~~على نسب: أي وله شهادة على وقف بما سيذكره، وهذا بالنظر لاصله، أما بالنظر
~~لشروطه فقال النووي في فتاويه، لا يثبت بالاستفاضة شروط الوقف وتفاصيله بل
~~PageV04P343
# إن كانت وقفا على جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية،
~~أو على مدرسة مثلا وتعذرت معرفة الشروط صرف الناظر الغلة فيما يراه من
~~مصالحها. اه. والأوجه حمل هذا على ما أفتى به ابن الصلاح شيخه من أن ms2802
~~الشروط إن شهد بها منفردة لم يثبت بها، وإن ذكرها في شهادته بأصل الوقف
~~سمعت، لأنه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف. اه. مغني. (قوله: وموت) إنما
~~اكتفى فيه بالاستفاضة لان أسبابه كثيرة منها ما يخفى ومنها ما يظهر، وقد
~~يعسر الاطلاع عليها فاقتضت الحاجة أن يعتمد فيه الاستفاضة. (قوله: ونكاح)
~~واعلم أنه حيث ثبت بالاستفاضة لا يثبت الصداق المدعى به بها، بل يرجع لمهر
~~المثل. (قوله: وملك) أي مطلق. أما المقيد بسبب فإن كان مما يثبت سببه
~~بالاستفاضة كالإرث فكذلك، وإن كان مما لا يثبت سببه بها فلا. (قوله:
~~بتسامع) متعلق بشهادة. (قوله: أي استفاضة) تفسير للتسامع. وفي البجيرمي:
~~نقلا عن الدميري ما نصه: والفرق بين الخبر المستفيض والخبر المتواتر أن
~~المتواتر هو الذي بلغت روايته مبلغا أحالت العادة تواطأهم على الكذب،
~~والمستفيض الذي لا ينتهي إلى ذلك، بل أفاد الامن من التواطء على الكذب.
~~والامن معناه الوثوق، وذلك بالظن المؤكد. اه. (قوله: من جمع) متعلق بتسامع
~~(قوله: أي تواطؤهم عليه) أي يؤمن تواطؤهم على الكذب. (قوله: لكثرتهم) علة
~~الامن. (قوله: فيقع الخ) تفريع على كونهم يؤمن منهم ذلك. (قوله: ولا يشترط
~~حريتهم) أي الجمع المسموع منهم: أي ولا عدالتهم فيكفي فيهم أن يكونوا نساء
~~وأرقاء وفسقة. (قوله: ولا يكفي) أي في الشهادة بالاستفاضة. (وقوله: أن
~~يقول) أي الشاهد. (وقوله: سمعت الناس يقولون كذا) مقول القول، وإنما لم يكف
~~قوله المذكور لأنه يحدث ريبة في شهادته، لأنه يشعر بعدم جزمه بالشهادة مع
~~أنه لا بد من الجزم بها كأن يقول أشهد بموت فلان، أو أن فلانا ابن فلان، أو
~~أن هذا الشئ ملك فلان، أو أن فلانا عتيق فلان.
# (قوله: وله) أي للشخص. (قوله: على ملك) هذا مكرر على قوله السابق وملك،
~~فالصواب الاقتصار على هذا كما في المنهج فإنه اقتصر عليه. (وقوله: به) معلق
~~بالشهادة. (قوله: ممن ذكر) أي من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب.
# (قوله: أو بيد وتصرف الخ) معطوف على قوله به: أي وله الشهادة على ms2803 ملك
~~اعتمادا على اليد مع التصرف فيه تصرف الملاك، كما أن له الشهادة اعتمادا
~~على الاستفاضة. وعبارة الروض وشرحه: من رأى رجلا يتصرف في شئ متميزا عن
~~أمثاله كالدار والعبد واستفاض في الناس أنه ملكه جاز أن يشهد له به وإن لم
~~يعرف سببه، ولم تطل المدة. وكذا يجوز ذلك انضم إلى اليد تصرف مدة طويلة ولو
~~بغير استفاضة، لان امتداد اليد والتصرف بلا منازع يغلب على الظن الملك.
# اه. (قوله: كالسكنى الخ) تمثيل لكونه تحت اليد مع التصرف. (وقوله:
~~والبناء) الواو فيه وفيما بعده بمعنى أو. إذ كل واحد منها على حدته كاف،
~~كما صرح به في التحفة. (وقوله: والبيع) المراد والفسخ بعده وإلا فالبيع
~~يزيل الملك، فكيف يشهد له بالملك. (قوله: مده طويلة) متعلق بتصرف، وإنما
~~جازت الشهادة بالملك حينئذ، لان امتداد الأيدي والتصرف مع طول الزمان من
~~غير منازع يغلب على الظن الملك. (وقوله: عرفا) أي أن المعتبر في طول المدة
~~العرف.
# قال الشيخان: ولا يكفي التصرف مرة. قال الأذرعي بل ومرتين بل ومرارا في
~~مجلس واحد أو أيام قليلة. (قوله: فلا تكفي الشهادة بمجرد اليد) أي لا تكفي
~~الشهادة بالملك اعتمادا على مجرد اليد: أي من غير تصرف ويعلم من هذا أن
~~المراد باليد فيما مر اليد الحسية لا الحكمية، وهو كونه تحت تصرفه وسلطنته،
~~وإلا لما صح قوله المذكور. (قوله: لأنها) أي اليد. (وقوله: لا تستلزمه) أي
~~الملك، وذلك لان اليد عليه قد تكون بطريق الإجارة أو العارية. (قوله: ولا
~~بمجرد التصرف) أي ولا تكفي الشهادة بالملك اعتمادا على مجرد التصرف: أي من
~~غير يد (قوله: لأنه) أي التصرف المجرد.
# (وقوله: قد يكون بنيابة) أي وكالة وقد يكون بغصب. (قوله: ولا تصرف بمدة
~~قصيرة) عبارة شرح المنهج: ولا بهما، PageV04P344
# أي اليد والتصرف معا بدون التصرف المذكور، كأن تصرف مرة أو تصرف مدة
~~قصيرة، لان ذلك لا يحصل الظن. اه.
# (قوله: نعم إن انضم الخ) إستدراك على اشتراط المدة الطويلة، فهو مرتبط
~~بالمتن. (وقوله: استفاضة) أن ms2804 الملك له، أي شيوع أن الملك لهذا المتصرف.
~~(قوله: جازت الشهادة به) أي بالملك، وذلك لأنه إذا جازت بمجرد الاستفاضة
~~فلان تجوز بها مع التصرف أولى. (قوله: ولا يكفي قول الشاهد رأيت ذلك) أي ما
~~ذكر من اليد والتصرف سنين، بل لا بد من المدة الطويلة فيهما عرفا أو
~~الاستفاضة. (قوله: واستثنوا من ذلك) أي من جواز الشهادة باليد، والتصرف في
~~المدة الطويلة. (قوله: فلا تجوز الخ) أي فليس لمن رأى صغيرا في يد من
~~يستخدمه ويأمره وينهاه مدة طويلة أن يشهد له بملكه، وهذا خلاف ما يستفاد من
~~عبارة شرح الروض المارة. (قوله: إلا إن انضم لذلك) أي لليد والتصرف.
~~(وقوله:
# السماع من ذي اليد أنه له) أي بأن قال هو عبدي مثلا، ولا بد أيضا من
~~السماع من الناس كما يستفاد من التحفة والنهاية وعبارتهما: إلا إن انضم
~~لذلك السماع من ذي اليد ومن الناس. اه. قال ع ش: أي فلا يكفي السماع من ذي
~~اليد من غير سماع من الناس ولا عكسه. اه. (قوله: للاحتياط في الحرية)
~~تعليل لعدم جواز الشهادة بأنه ملكه بمجرد اليد والتصرف. وكتب الرشيدي على
~~قول النهاية للاحتياط للحرية ما نصه: يؤخذ منه أن صورة المسألة أن النزاع
~~مع الرقيق في الرق والحرية، أما لو كان بين السيد وبين آخر يدعي الملك
~~فظاهر أنه تجوز الشهادة فيه بمجرد اليد والتصرف مدة طويلة، هكذا ظهر
~~فليراجع. اه. (قوله: وكثرة استخدام الأحرار) علة ثانية لعدم جواز الشهادة
~~بأنه ملكه بمجرد اليد والتصرف: أي وإنما لم يجز ذلك لكثرة استخدام الأحرار:
~~أي فلا يدلان على الملكية. (قوله: واستصحاب) مرتبط بالمتن فهو معطوف على
~~الضمير من به والتقدير: وله الشهادة على ملك باستصحاب لما سبق، وكان الأولى
~~أن يذكره بعد قوله: مدة طويلة عرفا، ويعبر بأو، ويدل على ذلك عبارة المنهج
~~ونصها: وله بلا معارض شهادة بملك به، أي بالتسامع ممن ذكر أو بيد، وتصرف
~~تصرف ملاك كسكنى وهدم وبناء وبيع مدة طويلة عرفا، أو باستصحاب لما ms2805 سبق الخ.
~~اه.
# بزيادة من شرحه. وهذه المسألة قد تقدمت في الشرح قبيل فصل الشهادات،
~~وعبارته هناك.
# فرع: تجوز الشهادة بل تجب إن انحصر الامر فيه بملك الآن للعين المدعاة،
~~استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما اعتمادا على الاستصحاب، لان الأصل
~~البقاء، وللحاجة لذلك، وإلا لتعسرت الشهادة على الاملاك السابقة إذا تطاول
~~الزمن، ومحله إن لم يصرح بأنه اعتمد الاستصحاب وإلا لم تسمع عند الأكثرين.
~~اه.
# (قوله: من نحو إرث الخ) بيان لما سبق. (قوله: وإن احتمل زواله) أي الملك،
~~وهو غاية لجواز الشهادة بالاستصحاب لما سبق. (قوله: للحاجة الخ) علة لجواز
~~الشهادة بالملك بالاستصحاب: أي بالاعتماد عليه. (وقوله:
# إلى ذلك) أي إلى الشهادة اعتمادا على الاستصحاب. (قوله: ولان الأصل الخ)
~~علة ثانية للجواز. (قوله: وشرط ابن أبي الدم الخ) عبارة شرح الروض: ولا
~~يذكر من غير سؤال الحاكم مستند شهادته من تسامع، أو رؤية، أو تصرف، فلو
~~ذكره بأن قال أشهد بالتسامع، بأن هذا ملك زيد، أو أشهد أنه ملكه لأبي رأيته
~~يتصرف فيه مدة طويلة، لم يقبل على الأصح، لان ذكره يشعر بعدم جزمه
~~بالشهادة، ويوافقه ما سيأتي في الدعاوي من أنه لو صرح في شهادته بالملك
~~بأنه يعتمد الاستصحاب لم تقبل شهادته، كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص
~~الثدي وحركة الحلقوم. اه. (قوله:
# ومثلها) أي ومثل الاستفاضة الاستصحاب، فلا يجوز أن يصرح بأنه مستنده في
~~الشهادة. (قوله: ثم اختار) أي ابن أبي PageV04P345
# الدم. (قوله: أنه) أي الشاهد. (وقوله: إن ذكره) أي المستند، والمصدر
~~المؤول من أن ومعموليها مفعول اختار.
# (وقوله: تقوية لعلمه) عبارة شرح الرملي: والأوجه أنه إن ذكره على وجه
~~الريبة والتردد بطلت لتقوية كلام أو حكاية حال قبلت. اه. (قوله: بأن الخ)
~~تصوير لكون ذكره على سبيل التقوية. (وقوله: جزم بالشهادة) أي بأن قال أشهد
~~أن هذا ملك فلان، ولم يصرح فيها بالمستند. (قوله: ثم قال) أي بعد جزمه
~~بالشهادة بتراخ. قال ما ذكر كما يفيده حرف العطف. (قوله: وإلا) أي وإن لم ms2806
~~يذكره تقوية لعلمه، وإنما ذكره على سبيل التردد. (وقوله: كأن قال شهدت
~~بالاستفاضة) أي بأن صرح بالمستند مقرونا بالشهادة لا متأخرا عنها. (قوله:
~~فلا) أي فلا تسمع شهادته، وهو جواب إن المدغمة في لا النافية. (قوله: خلافا
~~للرافعي) أي القائل بأنه لا يضر ذكر المستند مطلقا. وعبارة التحفة: بل كلام
~~الرافعي يقتضي أنه لا يضر ذكرها: أي الاستفاضة مطلقا حيث قال في شاهد الجرح
~~يقول: سمعت الناس يقولون فيه كذا، لكن الذي صرحوا به هنا أن ذلك لا يكفي
~~لأنه قد يعلم خلاف ما سمع، وعليه فيوجه الاكتفاء بذلك في الجرح بأنه مفيد
~~في المقصود منه من عدم ظن العدالة، ولا كذلك هنا. اه. (قوله: واحترز) يقرأ
~~بصيغة المضارع المبدوء بهمزة المتكلم بدليل قوله بقولي، ويصح قراءته بصيغة
~~الماضي مبنيا للمجهول. (وقوله: بلا معارض) أي للتسامع الذي هو مستند
~~الشهادة. (قوله: عما إذا كان في النسب) أي في نسبة النسب إلى فلان. (وقوله:
~~مثلا) أدخل به ما بعده من العتق والوقف والموت وما بعدها. (وقوله: طعن من
~~بعض الناس) قال في التحفة: كذا أطلقوه ويظهر أنه لا بد من طعن لم تقم قرينة
~~على كذب قائله. اه. ومثل الطعن إنكار المنسوب إليه. (قوله: لم تجز الشهادة
~~بالتسامع) المناسب التفريع بأن يقول فإنه لا تجوز الشهادة بالتسامع.
~~(وقوله: لوجود معارض) أي وهو الطعن أو إنكار المنسوب إليه. (قوله: يتعين
~~على المؤدي الخ) الأنسب تقديم هذه المسألة أول الباب، أو تأخيرها إلى آخره.
~~(قوله: فلا يكفي مرادفه) أي مرادف أشهد.
# (قوله: لأنه) أي لفظ أشهد: أي ولما مر أول الباب من أن فيه نوع تعبد.
~~(وقوله: أبلغ في الظهور) أي من غيره. (قوله:
# ولو عرف الشاهد السبب) أي للملك. (وقوله: كالاقرار) أي إقرار شخص بأن هذا
~~العبد مثلا ملك فلان. (قوله: هل له أن يشهد بالاستحقاق) أي استحقاق الملك
~~اعتمادا على السبب. (قوله: وجهان) أي قيل له ذلك، وقيل ليس له ذلك.
# (وقوله: أشهرهما) أي الوجهين. (وقوله: لا أي لا يشهد بالاستحقاق) ms2807 قال في
~~التحفة: لأنه قد يظن ما ليس بسبب سببا، ولان وظيفته نقل ما سمعه أو رآه، ثم
~~ينظر الحاكم فيه ليرتب عليه حكمه، لا ترتيب الاحكام على أسبابها. اه.
~~(قوله:
# وقال ابن الصباغ كغيره تسمع) أي الشهادة بالاستحقاق، والملائم في
~~المقابلة أن يقول يشهد بالاستحقاق وتسمع.
# (قوله: وهو) أي سماعها. (وقوله: مقتضى كلام الشيخين.) قال في النهاية:
~~وهو الأوجه. اه. قال في التحفة بعده:
# ولك أن تجمع بحمل الأول على من يثق بعلمه، والثاني على من يوثق بعلمه، ثم
~~أطال الكلام على ذلك فانظره إن شئت. (قوله: وتقبل شهادة على شهادة) أي
~~لعموم قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. فهو شامل للشهادة على أصل
~~الحق، وللشهادة على الشهادة وللحاجة إليها، لان الأصل قد يتعذر، ولان
~~الشهادة حق لازم الأداء فيشد عليها
# PageV04P346
# كسائر الحقوق. (قوله: مقبول الخ) مجرور بإضافة شهادة التي في المتن إليه،
~~وفيه حذف التنوين منه، والأولى إبقاؤه وزيادة من الجارة قبل قوله: مقبول.
~~(وقوله: شهادته) نائب فاعل مقبول: أي تقبل شهادة على شهادة من قبلت شهادته،
~~وخرج به مردودها كفاسق ورقيق وعدو، فلا يصح تحمل شهادته لعدم الفائدة فيه.
~~(قوله: في غير عقوبة لله) متعلق بتقبل. (قوله: مالا كان) أي غير العقوبة.
~~ولا فرق في المال بين أن يكون فيه حق لآدمي وحق لله كالزكاة ووقف المساجد
~~والجهات العامة، أو متمحضا لآدمي كالديون. (قوله: أو غيره) أي غير مال.
~~(قوله: كعقد الخ) تمثيل لغير المال.
# (قوله: ووقف على مسجد أو جهة عامة) أي أو على شخص معين. (قوله: وقود
~~وقذف) أي وكقود وقذف، فهما معطوفان على عقد. (قوله: بخلاف عقوبة لله تعالى)
~~أي موجبها، إذ منع الشهادة على الشهادة إنما يكون فيه، وأما الشهادة على
~~الشهادة في أصل العقوبة فلا تمنع كما في البجيرمي ونص عبارته: والمراد بمنع
~~الشهادة على الشهادة في عقوبة الله منع إثباتها، فلو شهدا على شهادة آخرين
~~أن الحاكم حد فلانا قبلت. اه. ومثل عقوبة الله إحصان من ثبت زناه بأن أنكر
~~كونه ms2808 محصنا فشهدت بينة بإحصانه لأجل رجمه، فلا تقبل الشهادة على هذه
~~الشهادة. (قوله: كحد زنا الخ) تمثيل لعقوبة الله تعالى. (قوله: وإنما يجوز
~~التحمل بشروط الخ) أي أربعة: الأول: تعسر أداء الأصل الشهادة. الثاني:
# الاسترعاء بأن يلتمس الأصل من الفرع رعاية الشهادة وحفظها. الثالث: تبيين
~~الفرع عند الأداء جهة التحمل: الرابع:
# تسمية الفرع إياه. ثم إنه لا يخفى أن هذه الشروط ما عدا الاسترعاء لقبول
~~القاضي الشهادة على الشهادة لا لجواز التحمل، فلو أبقى المتن على حاله، ولم
~~يزد قوله وإنما يجوز التحمل، أو قال وإنما تقبل بدل يجوز التحمل لكان أولى.
# وعبارة متن المنهاج: وشرط قبولها تعسر أو تعذر الأصل بموت أو عمى الخ.
~~اه. ومثلها عبارة المنهج. (قوله: تعسر الخ) بدل من شروط. (وقوله: أداء
~~أصل) أي للشهادة، والمراد بالأصل من تحمل الشهادة على أصل الحق والفرع من
~~تحمل الشهادة على شهادته. (قوله: بغيبة) متعلق بتعسر، والباء سببية: أي أن
~~تعسره يكون بسبب غيبة الأصل. (وقوله:
# فوق مسافة العدوي) قد تقدم بيانها غير مرة. وخرج بفوق مسافة العدوي ما
~~إذا كانت غيبة الأصل إلى مسافة العدوي أو دونها، فلا تقبل الشهادة على
~~الشهادة لأنها إنما قبلت فيما إذا كانت الغيبة فوق مسافة العدوي للضرورة
~~ولا ضرورة حينئذ. (قوله: أو خوف الخ) عطف على غيبة، فهو من أسباب التعسر
~~فهو يكون بالغيبة، ويكون بخوف الأصل الحبس من غريم لو أدى الشهادة بنفسه
~~عند القاضي. (وقوله: وهو معسر) أي والحال أن ذلك الأصل معسر ليس عنده ما
~~يفي به دين الغريم، فإن كان موسرا لا تقبل الشهادة على شهادته. (قوله: أو
~~مرض) معطوف أيضا على غيبة، فهو من أسباب التعسر أيضا والمراد بالمرض غير
~~الاغماء، أما هو فينتظر لقرب زواله. (قوله: يشق معه حضوره) أي مشقة ظاهرة
~~بأن يجوز ترك الجمعة. ومثل المرض المذكور سائر الاعذار المرخصة لترك
~~الجمعة، لان جميعها يقتضي تعسر الحضور، ومحله كما قال الشيخان في الاعذار
~~الخاصة بالأصل، فإن عمت الفرع أيضا كالمطر والوحل لم يقبل. ms2809 (قوله: وكذا
~~بتعذره) لو قال وكذا تعذره بإسقاط الباء لكان أولى، والمراد أن مثل تعسر
~~أداء الأصل تعذره. (وقوله: بموت) أي للأصل بعد أن تحمل الرفع الشهادة عنه.
~~(وقوله: أو جنون) أي له بعد ما ذكر أيضا. (قوله: وباسترعائه) الأولى حذف
~~الباء، لأنه معطوف على تعسر، فهو من جملة الشروط. ثم رأيت في بعض نسخ الخط
~~بشرط تعسر الخ بصيغة المفرد، فعليه تكون الباء ظاهرة، وتكون هي ومدخولها
~~معطوفين على بشرط.
# واعلم: أن مثل الاسترعاء ما إذا سمعه يشهد عند قاض أو محكم، فله أن يتحمل
~~الشهادة عنه وإن لم يسترعه، لأنه PageV04P347
# إنما يشهد عند من ذكر بعد تحقق الوجوب، وما إذا بين الأصل سبب الوجوب،
~~كأن قال أشهد أن لفلان على فلان كذا من ثمن مبيع أو قرض، فلمن سمعه أيضا أن
~~يتحمل الشهادة عنه وإن لم يسترعه أيضا، لانتفاء احتمال الوعد في التساهل مع
~~الاسناد إلى السبب. وقد صرح بما ذكرته في متن المنهاج ونص عبارته مع
~~التحفة: وتحملها الذي يعتد به إنما يحصل بأحد ثلاثة أمور: إما بأن يسترعيه
~~الأصل فيقول أنا شاهد بكذا، فلا يكفي أنا عالم ونحوه، وأشهدك، أو أشهدتك،
~~أو اشهد على شهادتي، أو بأن يسمعه يشهد بما يريد أن يتحمله عنه عند قاض أو
~~محكم، قال البلقيني: أو نحو أمير. أو بأن يبين السبب كأن يقول ولو عند غير
~~حاكم: أشهد أن لفلان على فلان ألفا من ثمن مبيع أو غيره، لان إسناده للسبب
~~يمنع احتمال التساهل فلم يحتج لاذنه أيضا. اه. بحذف. (قوله: أي التماسه)
~~تفسير للاسترعاء، وأشار به إلى أن السين والتاء في استرعائه للطلب. (وقوله:
~~منه) أي من مريد تحمل الشهادة عنه، وهو الفرع. (قوله: رعاية شهادته) أي
~~تحفظها، وهو مفعول استرعاء. (وقوله: وضبطها) العطف للتفسير. (قوله: حتى
~~يؤديها) أي الفرع. (وقوله: عنه) أي عن الأصل. (قوله: لان الشهادة الخ)
~~تعليل لاشتراط الاسترعاء: أي وإنما اشترط لان الشهادة على الشهادة نيابة:
~~أي فالفرع نائب عن الأصل فيها. (قوله: فاعتبر فيها) ms2810 أي في الشهادة على
~~الشهادة لكونها نيابة. (وقوله: إذن المنوب عنه) أي وهو الأصل. (قوله: أو ما
~~يقوم مقامه) أي الاذن مما ذكرته لك عند قوله وباسترعائه. (قوله: فيقول) أي
~~المسترعي الذي هو الأصل، وهو بيان لصفة الاسترعاء. (قوله: فلا يكفي أنا
~~عالم به) أي كما لا يكفي ذلك في أداء الشهادة عند القاضي، لما تقدم أنه
~~يتعين على المؤدي حروف الشهادة. (قوله: وأشهدك أو أشهدتك أو اشهد) أتى
~~بأفعال ثلاثة:
# الأول مضارع، والثاني ماض، والثالث أمر، إشارة إلى أنه يجوز التعبير بأي
~~واحد منها. (وقوله: على شهادتي) متعلق بالافعال الثلاثة، ومثل ذلك ما لو
~~قاله: إذا استشهدت على شهادتي بكذا، فقد أذنت لك أن تشهد.
# تنبيه: لو استرعى الأصل شخصا معينا للشهادة، يجوز لمن سمعه الشهادة على
~~شهادته، وإن لم يسترعه هو بخصوصه، كما صرح به في التحفة.
# (قوله: فلو أهمل الأصل لفظ الشهادة) أي لم يعبر به، بل عبر بمرادفه
~~كأعلمك أو أخبرك، وهذا تفريع على إيثاره التعبير في الافعال الثلاثة بحروف
~~الشهادة. (قوله: فلا يكفي) أي في التحمل، وهذا جواب لو. (قوله: كما لا يكفي
~~ذلك) أي قوله أخبرك أو أعلمك. (قوله: ولا يكفي في التحمل) أي للشهادة.
~~(وقوله: سماع قوله الخ) أي سماع شخص يريد التحمل. قول شخص آخر لفلان على
~~فلان كذا الخ. أي ونحو ذلك من صور الشهادة التي في معرض الاخبار، كأشهد بأن
~~لفلان على فلان كذا، وإنما لم يكف سماع هذه الألفاظ لأنه مع كونه لم يأت في
~~بعضها بلفظ الشهادة، قد يريد أن لفلان على فلان ذلك من جهة وعد وعده إياه،
~~ويشير بكلمة على الخ. إلى أن مكارم الأخلاق تقتضي الوفاء، وقد يتساهل
~~بإطلاق لفظ الشهادة لغرض صحيح كحمله على الاعطاء، أو فاسد كأن كان غرضه
~~شهادة الفرع على أصله، فإذا آل الامر إلى الشهادة تأخر عنها. أفاده في شرح
~~المنهج. (قوله: وبتبيين فرع) معطوف أيضا على تعسر، فالأولى حذف الباء كما
~~تقدم. وعبارة المنهاج: وليبين الفرع عند الأداء جهة ms2811 التحمل، فإن لم يبين
~~ووثق القاضي بعلمه فلا بأس. اه. (وقوله: جهة تحمل) أي طريقه، وهو أحد
~~الأمور الثلاثة المتقدمة، وهي الاسترعاء، أو سماعه يشهد عند حاكم، أو سماعه
~~يبين سبب الشهادة. (قوله: كأشهد الخ) أي كقول الفرع: أشهد بصيغة المضارع أن
~~فلانا PageV04P348
# شهد بكذا. (وقوله: وأشهدني على شهادته) يقول هذا إن استرعاه الأصل.
~~(قوله: أو سمعته) معطوف على قوله وأشهدني على شهادته، وهذا يقوله إن لم
~~يسترعه زيادة على قوله: أشهد أن فلانا شهد بكذا، وبقي عليه بيان سبب الملك
~~كأن يقول أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان ألفا من ثمن مبيع مثلا.
~~(قوله: فإذا لم يبين) أي الفرع.
# (وقوله: جهة التحمل) هي الأمور الثلاثة المار بيانها آنفا. (قوله: ووثق
~~الحاكم بعلمه) أي علم الفرع بشروط التحمل:
# أي ووثق القاضي بأن الفرع عالم بشروط التحمل. (قوله: لم يجب البيان) جواب
~~إذ. قال في التحفة: إذ لا محذور:
# نعم: يسن له استفصاله. اه. (قوله: فيكفي الخ) تفريع على عدم وجوب تبيين
~~جهة التحمل. (قوله: لحصول الغرض) أي بهذه الشهادة المجردة عن البيان، وذلك
~~الغرض هو إثبات الحق. (قوله: بتسميته) معطوف على تعسر أيضا، فالأولى حذف
~~الباء كما مر، والإضافة من إضافة المصدر إلى فاعله، وإياه مفعوله. وعبارة
~~الروض وشرحه:
# فصل: يشترط تسمية الأصول وتعريفهم من الفروع إذ لا بد من معرفة عدالتهم،
~~ولا تعرف عدالتهم ما لم يعرفوا وليتمكن الخصم من جرحهم إذا عرفوا، فلا يكفي
~~قول الفرع: أشهدني عدل أو نحوه، لان الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه، ولأنه
~~يسد باب الجرح على الخصم: أي لو لم يسمه. اه. (قوله: تسمية) مفعول مطلق
~~لتسميته. (وقوله: تميزه) أي تميز تلك التسمية الأصل عن غيره. (قوله: وإن
~~كان) أي الأصل، وهو غاية لاشتراط التسمية. (قوله: لتعرف عدالته) أي الأصل،
~~وهو تعليل لاشتراط تسميته: أي وإنما اشترطت ليعرف القاضي عدالته: أي أو
~~ضدها. وعبارة التحفة ليعرف القاضي حالهم ويتمكن الخصم من القدح فيهم. اه.
~~(قوله: فإن لم يسمه) أي لم ms2812 يسم الفرع الأصل. (قوله: لم يكف) أي في التحمل،
~~فلا يقبل الحاكم منه ذلك. (قوله: لان الحاكم الخ) علة لعدم الاكتفاء به.
~~(وقوله: قد يعرف جرحه) أي جرح الأصل. (وقوله: لو سماه) أي سمى الفرع الأصل
~~للحاكم. (قوله: وفي وجوب تسمية قاض) الإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله
~~بعد حذف الفاعل: أي وفي وجوب تسمية الفرع أصلا قاضيا عند قاض آخر أو محكم.
# وعبارة المغني.
# تنبيه: شمل إطلاق المصنف ما لو كان الأصل قاضيا، كما لو قال: أشهدني قاض
~~من قضاة مصر، أو القاضي الذي بها، ولم يسمه الخ. اه.
# (وقوله: شهد) أي الفرع. (وقوله: عليه) أي القاضي، والمراد على شهادته كما
~~هو الفرض. (قوله: وجهان) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، وفيه أنه لا معنى
~~لكون الوجهين في الوجوب، فلا بد من تقدير الواو مع ما عطفت: أي وفي وجوبها
~~وعدمه وجهان. قال سم: عبارة القوت بخلاف ما لو قال: أشهدني قاض من قضاة
~~بغداد، أو القاضي الذي ببغداد، ولم يسمه وليس بها قاض سواه، على نفسه في
~~مجلس حكمه بكذا، فهل تسمع فيه؟ وجهان، والفرق أن القاضي عدل بالنسبة إلى كل
~~أحد، بخلاف شاهد الأصل فإنه قد يكون عند فرعه عدلا والحاكم يعرفه بالفسق،
~~فلا بد من تعيينه لينظر في أمره وعدالته، والصواب في وقتنا تعيين القاضي
~~لما لا يخفى. اه. (قوله: وصوب الأذرعي الوجوب) أي وجوب التسمية. (قوله:
~~ولو حدث الخ) مرتب على شرط مقدر، وهو أن لا يخرج الأصل عن صحة شهادته فإن
~~حدث الخ، والمراد حدوث ما ذكر قبل الحكم، فإن كان بعده لم يؤثر. (قوله:
~~عداوة) أي بينه وبين المشهود عليه.
# (وقوله: أو فسق) أي أو تكذيب الأصل للفرع، كأن قال لا أعلم أني تحملت
~~الشهادة أو نسيت ذلك. (قوله: لم يشهد PageV04P349
# الفرع) أي لم تقبل شهادته. (قوله: فلو زالت هذه الموانع) أي من الأصل.
~~(قوله: احتيج إلى تحمل جديد) أي بعد مضي مدة الاستبراء التي هي سنة لتحقق
~~زوالها. اه. ع ش.
# (قوله: فرع ms2813 لا يصح تحمل النسوة الخ) عبارة الروض وشرحه: ولا يتحمل نساء
~~شهادة مطلقا - أي سواء كانت الأصول، أو بعضهم نساء أم لا، وسواء كانت
~~الشهادة بالولادة والرضاع أم لا - لان شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما
~~شهد به الأصل، ونفس الشهادة ليست بمال، ويطلع عليها الرجال غالبا. اه.
~~(قوله: ولو على مثلهن) أي شهادة مثلهن. (وقوله: في نحو ولادة) متعلق
~~بالمضاف المقدر. ونحو الولادة كل ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كحيض
~~وبكارة.
# (قوله: لان الشهادة) أي على الشهادة. (وقوله: مما يطلع عليه الرجال) أي
~~وما يطلع عليه الرجال لا تقبل فيه النسوة.
# (قوله: ويكفي فرعان لأصلين) أي يكفي شهادة فرعين على شهادة أصلين معا بأن
~~يقولا: نشهد أن زيدا وعمرا شهدا بكذا وأشهدانا على شهادتهما، وذلك لأنهما
~~شهدا على قول اثنين، فهو كما لو شهدا على مقرين. (قوله: أي لكل منهما) دفع
~~بهذا التفسير ما يوهمه ظاهر المتن من أن الفرعين يوزعان على الأصلين، فيشهد
~~واحد لهذا وواحد لهذا، مع أنه لا يكفي ذلك، بل لا بد من شهادة مجموع
~~الفرعين لكل واحد من الأصلين. (قوله: فلا يشترط لكل منهما فرعان) أي فلا
~~يشترط أن يكون لكل أصل فرعان غير فرعي الآخر يتحملان شهادته، بل يكفي فرعان
~~فقط يتحملان عنهما معا.
# (قوله: ولا تكفي شهادة واحد الخ) أي وإن أوهمه المتن، لولا تفسير الشارح
~~بقوله: أي لكل منهما كما علمت. (قوله:
# ولا واحد على واحد في هلال رمضان) أي ولا يكفي تحمل واحد شهادة واحد في
~~هلال رمضان وإن كان الهلال يثبت بواحد، لان الفرع لا يثبت بشهادته الحق، بل
~~يثبت بها شهادة الحق، وهي لا بد فيها من رجلين، كما تقدم.
# (قوله: فرع) أي في رجوع الشهود عن شهادتهم. (قوله: لو رجعوا) أي الشهود
~~كلهم، أي أو من يكمل النصاب به، والمراد بالرجوع التصريح به فيقول: رجعت عن
~~شهادتي، ومثله: شهادتي باطلة، أو لا شهادة لي فيه. فلو قال:
# أبطلت شهادتي، أو فسختها، أو رددتها، هل يكون ms2814 رجوعا؟ فيه وجهان: قال في
~~التحفة: ويتجه أنه غير رجوع، إذ لا قدرة له على إنشاء إبطالها. اه. (قوله:
~~عن الشهادة) أي التي أدوها بين يدي الحكم. (قوله: قبل الحكم) أي بشهادتهم
~~ولو بعد ثبوتها، بناء على الأصح أنه ليس بحكم مطلقا. (قوله: منع الحكم)
~~جواب لو، والفعل مبني للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر يعود على الرجوع المأخوذ
~~من رجعوا، والحكم مفعوله: أي منع رجوعهم الحكم بهذه الشهادة، والمراد أن
~~الحاكم يمتنع عليه أن يحكم بهذه الشهادة. قال في المغني: وإن أعادوها، سواء
~~كانت في عقوبة أو في غيرها، لان الحاكم لا يدري أصدقوا في الأول أو في
~~الثاني، فينتفي ظن الصدق، وأيضا فإن كذبهم ثابت لا محالة إما في الشهادة،
~~أو في الرجوع، ولا يجوز الحكم بشهادة الكذاب ولا يفسقون برجوعهم إلا إن
~~قالوا تعمدنا شهادة الزور، ولو رجعوا عن شهادتهم في زنا حدوا حد القذف، وإن
~~قالوا غلطنا لما فيه من التعيير وكان حقهما التثبت، وكما لو رجعوا عنها بعد
~~الحكم. اه. (قوله: أو بعده) معطوف على قبله: أي أو رجعوا بعد الحكم.
~~(وقوله: لم ينقض) أي ذلك الحكم لجواز كذبهم في الرجوع، ويجب استيفاء ما
~~ترتب على الحكم إن كان غير عقوبة، فإن كان عقوبة ولو آدمي كزنا، وقود، وحد
~~قذف، لم تستوف لأنها تسقط بالشبهة والرجوع شبهة، هذا إن رجعوا قبل
~~استيفائها، فإن رجعوا بعد استيفائها بقتل أو رجم، أو جلد مات منه، أو قطع
~~بجناية أو سرقة، وقالوا تعمدنا شهادة الزور، اقتص منهم مماثلة، أو أخذت
~~منهم دية مغلظة موزعة على عدد رؤوسهم، فإن قالوا أخطأنا في شهادتنا، فدية
~~مخففة موزعة على عدد رؤوسهم تكون في مالهم لا PageV04P350
# على عاقلة، لان إقرارهم لا يلزم العاقلة ما لم تصدقهم. (قوله: ولو شهدوا)
~~قال في التحفة: إعادة ضمير الخ على الاثنين سائغ. اه. (قوله: بطلاق بائن)
~~أي بخلع أو ثلاث، وخرج به الرجعي فلا غرم فيه عليهم، إذ لم يفوتوا شيئا،
~~فإن لم يراجع حتى انقضت العدة غرموا ms2815 كما في البائن. (قوله: أو رضاع محرم)
~~بكسر الراء المشددة، وهو - كما تقدم في بابه - خمس رضعات متفرقات. (قوله:
~~وفرق القاضي الخ) قال في النهاية: وما بحثه البلقيني من عدم الاكتفاء
~~بالتفريق، بل لا بد من القضاء بالتحريم، ويترتب عليه التفريق، لأنه قد يقضي
~~به من غير حكم كما في النكاح الفاسد: رد بأن تصرف الحاكم في أمر رفع إليه
~~وطلب منه فصله حكم منه. اه. (قوله: فرجعوا عن شهادتهم) أي بعد التفريق.
~~(قوله:
# دام الفراق) أي في الظاهر إن لم يكن باطن الامر فيه كظاهره كما هو واضح
~~فليراجع. اه. رشيدي. قال في المغني:
# تنبيه: قوله دام الفراق لا يأتي في الطلاق البائن ونحوه بخلافه في الرضاع
~~واللعان، فلو عبر بدل دام بنفذ، أو بقول الروضة لم يرتفع الفراق كان أولى.
~~اه.
# (قوله: لان قولهما) أي الشاهدين، وهو علة دوام الفراق. (قوله: محتمل) أي
~~صدقه وكذبه. (قوله: والقضاء) أي قضاء القاضي. (وقوله: لا يرد بمحتمل) أي
~~بقول محتمل صدقا وكذبا. (قوله: ويجب على الشهود) أي الذين رجعوا عن
~~شهادتهم. (قوله: حيث لم يصدقهم الزوج) أي في شهادتهم بما ذكر من الطلاق
~~والرضاع، فإن صدقهم بأن قال إنهم محقون في شهادتهم بما ذكر، فلا يجب عليهم
~~له شئ. ومحله أيضا حيث لم يكن الزوج قنا كله، فإن كان كذلك فلا يجب عليهم
~~له شئ لأنه لا يملك شيئا، ولا يجب عليهم شئ أيضا لمالكه لأنه لا تعلق له
~~بزوجة عبده، فلو كان مبعضا وجب له عليهم قسط الحرية. كذلك في التحفة،
~~واستظهر في المغني إلحاق ذلك بالاكساب فيكون لسيده كله فيما إذا كان قنا،
~~وبعضه فيما إذا كان مبعضا. (قوله: مهر مثل) أي ساوى المسمى في العقد أو لا.
~~(قوله: ولو قبل وطئ) أي ولو وقع الفراق قبل الوطئ، والغاية للرد على القائل
~~بوجوب نصفه فقط حينئذ لأنه الذي فوتاه. (قوله: أو بعد إبراء الخ) معطوف على
~~قبل وطئ: أي يجب عليهم ذلك ولو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر. ms2816 (قوله:
~~لأنه) أي مهر المثل، وهو علة لوجوب مهر المثل مطلقا ولو قبل الوطئ أو بعد
~~الابراء. (وقوله: الذي فوتوه عليه) اسم الموصول صفة للبضع، وضمير فوتوه
~~المنصوب يعود عليه: وضمير عليه يعود على الزوج: أي لان مهر المثل بدل البضع
~~الذي فوته الشهود على الزوج. (وقوله: بالشهادة) أي بسببها، فالباء سببية
~~متعلقة بفوتوه. (قوله: إلا إن ثبت) أي ببينة أو إقرار أو علم قاض.
# وعبارة المنهاج مع التحفة: ولو شهدا بطلاق وفرق بينهما فرجع فقامت بينة
~~أو ثبت بحجة أخرى أنه لا نكاح بينهما كأن ثبت أنه كان بينهما رضاع محرم، أو
~~أنها بانت من قبل، فلا غرم عليهما إذ لم يفوتا عليه شيئا، فإن غرما قبل
~~البينة إستردا. اه. (قوله: بنحو رضاع) أي بسبب نحو رضاع، وهو متعلق بما
~~تعلق به خبر لا. (قوله: فلا غرم) أي عليهما للزوج، والملائم لما قبله أن
~~يقول فلا يجب عليهم مهر المثل. (قوله: إذ لم يفوتوا الخ) علة لعدم الغرم.
~~(قوله: ولو رجع) أي بعد الحكم. (وقوله: شهود مال) أي عين ولو أم ولد شهدا
~~بعتقها، أو دين. (قوله: غرموا الخ) أي لأنهم حالوا بينه وبين ماله، ومن ثم
~~لو فوتوه ببدله كبيع بثمن يعادل المبيع، لم يغرموا كما قاله الماوردي
~~واعتمده البلقيني. اه.
# تحفة. (وقوله: البدل) أي وهو القيمة في المتقوم، والمثل في المثلي،
~~واختلف في القيمة فقيل: تعتبر وقت الحكم لأنه المفوت حقيقة، وقيل: وقت
~~الشهادة لأنها السبب، وقيل: أكثر ما كانت من وقت الحكم إلى وقت الرجوع،
~~واعتمد في التحفة بالنسبة للشاهد الثاني، وبالنسبة للحاكم فيما إذا رجع عن
~~حكمه الأول. (قوله: بعد غرمه) أي بعد دفع المحكوم PageV04P351
# عليه المال للمدعي، والظرف متعلق بغرموا، والإضافة من إضافة المصدر
~~لفاعله، وحذف مفعوله، ويصح العكس، وعليه يكون الضمير عائدا على المال.
~~(قوله: لا قبله) أي لا يغرمون له قبل أن يغرم هو للمدعي. (قوله: وإن قالوا
~~أخطأنا) أي غلطنا في شهادتنا، وهو غاية لغرمهم للمحكوم عليه البدل. (قوله:
~~موزعا الخ) ms2817 حال من مفعول غرموا وهو البدل: أي غرموه حال كونه موزعا عليهم،
~~أو من فاعله وهو الواو: أي غرموا حال كونهم موزعا عليهم البدل بالسوية، ولا
~~فرق في ذلك بين أن يرجعوا معا أو مرتبين.
# تنبيه: محل ما تقدم فيما إذا رجعوا كلهم، فإن رجع بعضهم، فإن كان الباقي
~~نصابا فلا غرم على الراجع لقيام الحجة بمن بقي، وإن كان دون نصاب فعلى
~~الراجع نصف البدل يغرمه للمحكوم عليه. وحمله أيضا فيما إذا اتحد نوع
~~الشهود، فإن اختلف كأن شهد رجل وامرأتان فيما يثبت بهم ثم رجعوا فعليه نصف
~~وعليهما نصف لأنهما كرجل واحد، أو شهد رجل وأربع نسوة فيما يثبت بمحضهن
~~كرضاع ونحوه فعليه ثلث وعليهن ثلثان لما تقرر أن كل ثنتين برجل.
# (قوله: تتمة الخ) المناسب ذكر حاصل ما فيها عند قوله فيما تقدم. قال
~~شيخنا: ومن ثم لا تجوز الشهادة بالمعنى. اه. (قوله: لو شهد واحد بإقراره
~~الخ) أي بأن قال أشهد أن زيدا مثلا أقر عندي بأنه وكل عمرا في كذا وكذا.
# (قوله: وآخر بأنه الخ) عبارة التحفة: وآخر بإقراره بأنه أذن الخ، بزيادة
~~لفظ إقراره. ومثله في النهاية، فلعله ساقط من النساخ. (قوله: لفقت
~~الشهادتان) أي جمع بينهما وعمل بهما، والمراد بالشهادتين قوله: شهد بأنه
~~وكله في كذا بلفظ الوكالة. وقوله: شهد آخر بأنه أذن له الخ. بمعناها.
~~(قوله: لان النقل بالمعنى) أي نقل الشهادة بمعنى اللفظ الصادر من المشهود
~~عليه كنقلها باللفظ، والمراد بالنقل التعبير بذلك. قال في التحفة: ويتعين
~~حمله على ما ذكرته من أنه يجوز التعبير عن المسموع بمرادفه المساوي له من
~~كل وجه لا غير. اه. ومثله في النهاية. (قوله: بخلاف ما لو شهد واحد بأنه
~~قال الخ) عبارة التحفة: أو قال واحد قال وكلت، وقال الآخر قال فوضت إليه،
~~لم يقبلا. لان كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر، وكأن الفرض أنهما اتفقا
~~على اتحاد اللفظ الصادر منه، وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكره في مرة. ثم
~~قال: ويؤيد ms2818 قولي: وكان الفرض إلى آخره قولهم: لو شهد له واحد ببيع وآخر
~~بالاقرار به لم يلفقا. فلو رجع أحدهما وشهد بما شهد به الآخر قبل، لأنه
~~يجوز أن يحضر الامرين، فتعليلهم هذا صريح فيما ذكرته. فتأمله. اه. (قوله:
~~أو شهد واحد باستيفاء الدين) أي بأن قال أشهد أن فلانا أوفى فلانا دينه.
~~(قوله: والآخر بالابراء منه) أي بأن قال: أشهد أن فلانا أبرأه فلان من
~~الدين. (قوله: فلا يلفقان) أي الشهادتان لما علمته في المثال الأول، ولعدم
~~التساوي في كل وجه في المثال الثاني، إذ استيفاء الدين أعم من الابراء.
~~(قوله: لو شهد واحد ببيع) أي بأن قال: أشهد أن فلانا باع عبده مثلا على
~~فلان. (قوله:
# والآخر بإقرار به) أي وشهد الآخر بالاقرار بالبيع بأن قال: أشهد أن فلانا
~~أقر بأنه باع عبده على فلان. (قوله: أو واحد بملك ما ادعاه) أي أو شهد واحد
~~بأن هذا العبد مثلا ملك فلان المدعي به. (قوله: وآخر بإقرار الداخل به) أي
~~وشهد آخر بإقرار الداخل: أي من هو تحت يده بالملك للمدعي. (قوله: لم تلفق
~~شهادتهما) أي لعدم تساويهما في الصورتين. (قوله: فلو رجع أحدهما) أي عن
~~شهادته التي تخالف شهادة الآخر. (قوله: قبل) جواب لو. (قوله: لأنه يجوز أن
~~يحضر الامرين) أي الامر الذي شهد به أولا ورجع عنه، والامر الثاني الذي رجع
~~إليه. (قوله: ومن ادعى ألفين) PageV04P352
# أي على آخر. (وقوله: وأطلق) أي لم يبين السبب. (قوله: فشهد له واحد) أي.
~~بما ادعاه من الألفين. (وقوله: وأطلق) أي كالمدعي. (قوله: وآخر أنه من قرض)
~~أي وشهد آخر أن ما ادعاه من الألفين ثبت عليه قرضا: أي ونحوه، والمراد أنه
~~بين السبب لم يطلق. (قوله: ثبت) أي ما ادعاه بهذه الشهادة، لان شهادة
~~الثاني المقيدة لا تنافي شهادة الأول المطلقة، فلم يحصل تخالف. (قوله: أو
~~فشهد له الخ) أي أو ادعى ألفين وأطلق، فشهد له واحد بألف ثمن مبيع وشهد له
~~الآخر بألف قرضا، لم تلفق الشهادتان لتنافيهما من جهة ms2819 السبب. (قوله: وله)
~~أي للمدعي بالألفين. (وقوله: الحلف مع كل منهما) أي من الشاهدين، وتثبت له
~~الألفان حينئذ. (قوله: ولو شهد واحد بالاقرار) أي إقرار المدعى عليه بالملك
~~مثلا للمدعي. (قوله وآخر بالاستفاضة) أي وشهد آخر بالملك بالاستفاضة، أي
~~بالشيوع. (وقوله: حيث تقبل) أي الاستفاضة بأن كانت من جمع يؤمن تواطؤهم على
~~الكذب وكانت في ملك مطلق، أو وقف، أو عتق، إلى آخر ما مر.
# (قوله: لفقا) أي الشهادتان وثبت بهما الحق للمدعي. (قوله: عن رجلين)
~~متعلق بسئل. (قوله: سمع أحدهما) أي أحد الرجلين. (وقوله: تطليق شخص ثلاثا)
~~أي تطليق شخص زوجته بالثلاث. (قوله: والآخر الاقرار به) أي وسمع الرجل
~~الآخر الاقرار به: أي بالطلاق ثلاثا. (قوله: فهل يلفقان) أي الشهادتان ويقع
~~الطلاق. (قوله: أو لا) أي أو لا يلفقان فلا يقع الطلاق. (قوله: فأجاب) أي
~~الشيخ عطية. (وقوله: بأنه) أي الحال والشأن. (قوله: يجب على سامعي) بصيغة
~~التثنية، وحذفت منه النون لاضافته إلى ما بعده. (قوله: أن يشهدا عليه) أي
~~على المسموع منه ذلك. (وقوله: بتا) أي جزما. (قوله: ولا يتعرضا الخ) بيان
~~لمعنى قوله بتا. (قوله: وليس هذا) أي قبول شهادتهما. (وقوله: من تلفيق
~~الشهادة من كل وجه) أي لفظا ومعنى. (قوله: بل صورة الخ) لو أتى به على صورة
~~العلة وقال: لان صورة الخ لكان أولى.
# (وقوله: واحدة) أي وهي قوله طلقتها ثلاثا. والفرق بينهما معنى، لان
~~الاقرار إخبار عما مضى، والانشاء حصول في الحال. (وقوله: في الجملة) أي في
~~غالب الأحوال، وقد تختلف الصورة كما لو قال لوليها زوجها، فهذا إقرار
~~بالطلاق كما مر في بابه، وليست صورته كصورة إنشائه. (قوله: والحكم) أي على
~~المدعى عليه بالطلاق، وهذا من تتمة الدليل على أن هذا من تلفيق الشهادة من
~~كل وجه. (وقوله: يثبت بذلك) أي بصدور صورة الطلاق منه. (وقوله: كيف كان) أي
~~على أي حالة وجد ذلك، سواء كان بقصد الانشاء أو بقصد الاقرار. (قوله:
~~وللقاضي عليه) أي بل يجب. (وقوله:
# سماعها) أي الشهادة الصادرة منهما ms2820 وإن اختلفت معنى والله سبحانه وتعالى
~~أعلم. PageV04P353
# (قوله: خاتمة في الايمان) أي في بيان أحكامها. وإنما ذكرها عقب الدعوى
~~والبينات لان الايمان قد تحتاج لتقدم دعوى، والفقهاء يذكرونها قبل القضاء،
~~لان القاضي قد يحتاج إلى اليمين من الخصوم فلا يقضي إلا بعدها. فلكل وجهة.
~~والايمان - بفتح الهمزة - جمع يمين، وهي في اللغة اليد اليمنى. وأطلقت على
~~الحلف لأنهم كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه. وقيل القوة،
~~ومنه قوله تعالى: * (لأخذنا منه باليمين) *. أي بالقوة. وعليه فتسمية الحلف
~~به لأنه يقوي على الحنث أو عدمه، وعلى الأول جرى م ر في النهاية، وعلى
~~الثاني جرى ابن حجر في التحفة.
# وفي الشرع تحقيق أمر محتمل باسم من أسمائه تعالى، أو صفة من صفاته، ماضيا
~~كان أو مستقبلا، نفيا أو إثباتا، ممكنا في العادة كحلفه ليدخلن الدار، أو
~~ممتنعا فيها كحلفه ليقتلن الميت، أو ليقتلن زيدا بعد موته. والمراد بتحقيق
~~ذلك، التزام تحقيقه وإيجابه على نفسه، والتصميم على تحصيلة، وإثبات أنه لا
~~بد منه وأنه لا سعة في تركه. وليس المراد به جعله محققا حاصلا، لان ذلك غير
~~لازم. والمراد بالامر النسبة الكلامية: كما إذا قلت: زيد قائم، فعورضت فيه
~~فقلت:
# والله إنه قائم تحقيقا لذلك، والمراد بالمحتمل، المحتمل عقلا، فيدخل فيه
~~المحال العادي. وخرج بتحقيق أمر: لغو اليمين الآتي، وبالمحتمل المراد به
~~هنا غيره وهو الواجب فقط: كقوله والله لأموتن، فليس بيمين لامتناع الحنث
~~فيه: أي مخالفة المحلوف عليه، فلا إخلال فيه بتعظيم اسمه تعالى والأصل فيها
~~قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن
~~يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) *. أي قصدتموها بدليل آية أخرى وهي: * (ولكن
~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *. وقوله تعالى: * (إن الذين يشترون بعهد الله
~~وأيمانهم ثمنا قليلا) *. الآية. وأخبار منها أنه (ص) كان يحلف: لا، ومقلب
~~القلوب. رواه البخاري، ومنها قوله عليه السلام: والله لأغزون قريشا - ثلاث
~~مرات ثم قال في الثالثة: إن شاء الله. رواه أبو داود. وقد أمره الله بالحلف ms2821
~~على تصديق ما أمر به في ثلاثة مواضع من القرآن: في يونس في قوله تعالى: *
~~(قل إي وربي إنه لحق) *. وفي سبأ في قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا لا
~~تأتينا الساعة، قل بلى وربي لتأتينكم) *. وفي التغابن في قوله تعالى: *
~~(زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا. قل بلى وربي لتبعثن) *.
# وأركانها: حالف، ومحلوف به، ومحلوف عليه. وشرط في الأول التكليف
~~والاختيار والنطق والقصد، فلا تنعقد يمين الصبي والمجنون والمكره ويمين
~~اللغو. وفي الثاني أن يكون اسما من أسمائه تعالى، أو صفة من صفاته على ما
~~سيأتي. وفي الثالث أن لا يكون واجبا بأن يكون محتملا عقلا ولو كان مستحيلا
~~عادة كما علمت.
# واعلم: أن الايمان نوعان: واقعة في خصومة، وواقعة في غيرها. فالتي تقع
~~فيها إما أن تكون لدفع وهي يمين المنكر للحق بأن قال: لي عليك كذا، فأنكر
~~وحلف لدفع مطالبة المدعي بالحق، وإما أن تكون للاستحقاق وهي خمسة: اللعان:
~~فالحالف يستحق بحلفه حد زوجته لزناها إن لم تحلف هي. والقسامة: فالمستحق
~~يحلف ويستحق الدية. واليمين مع الشاهد في الأموال: أي ما يؤول إليها.
~~واليمين المردودة على المدعي بعد النكول. واليمين مع
# PageV04P354
# الشاهدين. والتي تقع في غير الخصومة ثلاثة أقسام: اثنان لا ينعقدان وهما:
~~لغو اليمين، ويمين المكره - بفتح الراء - وواحد ينعقد، وهو يمين المكلف
~~المختار القاصد في غير واجب.
# واعلم: أيضا أن الفقهاء يجمعون النذر مع الايمان في كتاب واحد لما بينهما
~~من المناسبة، وهي أن بعض أقسام النذر فيه كفارة يمين، والمؤلف رحمه الله
~~تعالى خالفهم، وذكره في أواخر باب الحج عقب مبحث الأضحية، وله وجه أيضا كما
~~نبهنا عليه هناك، وهو أن بعض أقسام الحج قد يكون منذورا وكذلك الأضحية،
~~فناسب أن يستوفي الكلام على النذر هناك.
# (قوله: لا ينعقد اليمين إلا الخ) انعقادها بهذين النوعين من حيث الحنث
~~المرتب عليه الكفارة، أما من حيث وقوع المحلوف عليه فلا ينحصر فيهما بل
~~يحصل بغيرهما أيضا، كالحلف بالعتق والطلاق المعلقين على شئ كقوله: إن دخلت
~~الدار فأنت ms2822 طالق، أو فعبدي حر. وأما قولهم الطلاق والعتق لا يحلف بهما،
~~فمعناه أنهما لا يكونان مقسما بهما كقوله: والطلاق، أو والعتق لا أفعل كذا.
~~(وقوله: باسم) المراد بالاسم ما دل على الذات فقط كالله، أو على الذات
~~والمعنى كالخالق، وبالصفة ما دلت على المعنى فقط كعظمته. (وقوله: خاص بالله
~~تعالى) أي بأن لا يطلق على غيره كالله، وكرب العالمين، ومالك يوم الدين،
~~وكالحي الذي لا يموت، وكمن نفسي بيده - أي بقدرته يصرفها كيف يشاء - والذي
~~أعبده أو أسجد له. فلا فرق بين المشتق وغيره، ولا بين أن يكون من الأسماء
~~الحسنى أو لا، ولا بين أن يكون من الأسماء المضافة أو لا.
# واعلم: أن أسماءه تعالى ثلاثة أنواع، كما يعلم من عبارة المنهاج: ما لا
~~يحتمل غير الله تعالى وهو ما ذكر، وما يحتمل غيره والغالب إطلاقه عليه
~~تعالى كالرحيم والخالق والرازق، وما يستعمل فيه وفي غيره على حد سواء
~~كالموجود والعالم والقسم الأول لا تقبل فيه إرادة غير الله تعالى لأنه لا
~~يحتمل غيره، إذ الفرض أنه مختص بالله تعالى، وأما إذا قال أردت به غير
~~اليمين كأن قال: بالله لا أفعل كذا، وقال: أردت أتبرك بالله تعالى أو
~~أستعين بالله، فإنه يقبل منه لان التورية نافعة كما سيصرح به ما لم تكن
~~بحضرة القاضي المستحلف له، وإلا فلا تنفعه. قال في فتح الجواد خلافا لما
~~توهمه عبارة المنهاج: أي من عدم قبول ذلك منه على أنه قيل إنها سبق قلم.
~~اه. ونص عبارة المنهاج: لا تنعقد اليمين إلا بذات الله تعالى أو صفة له
~~كقوله: والله ورب العالمين، والحي الذي لا يموت، ومن نفسي بيده، وكل اسم
~~مختص به.
# ولا يقبل قوله: لم أرد به اليمين. اه. والقسم الثاني: تنعقد به اليمين
~~ما لم يرد به غير الله بأن أراده، أو أطلق لانصرافه عند الاطلاق إليه تعالى
~~لكونه غالبا فيه، فإن أراد به غيره لم تنعقد اليمين لأنه يطلق على غيره:
~~كرحيم القلب، وخالق الإفك، ورازق الجيش، ورب ms2823 الإبل، فيقبل هنا إرادة غيره
~~تعالى كما يقبل إرادة غير اليمين. والقسم الثالث: تنعقد به اليمين إن أراده
~~تعالى بخلاف ما إذا أراد به غيره، أو أطلق لأنه لما أطلق عليه وعلى غيره
~~سواء أشبه الكنايات فلا يكون يمينا إلا بالنية.
# (قوله: أو صفة من صفاته) أي الذاتية كما في التحفة والنهاية وشرح
~~التحرير، وكتب الرشيدي ما نصه: قوله:
# الذاتية. أخرج الفعلية كالخلق والرزق فلا تنعقد بها - كما صرح به الرافعي
~~- وأخرج السلبية ككونه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، لكن بحث الزركشي
~~الانعقاد بهذه لأنها قديمة متعلقة به تعالى. اه. وكتب ش ق ما نصه: ليس
~~المراد بها - أي بالذاتية - خصوص صفات المعاني السبعة المذكورة في الكلام،
~~بل المراد ما يشملها وغيرها من كل ما قام بالذات كالعظمة. ومثلها الصفات
~~السلبية على المعتمد كعدم الجسمية، وكالقدم، والبقاء، وكذا الإضافية
~~كالأزلية، والقبلية للعالم، بخلاف الصفات الفعلية كالخلق والرزق والاحياء
~~والإماتة، فلا ينعقد بها اليمين وإن نوى، خلافا للحنفية. اه. قال في شرح
~~الروض: والفرق بين صفتي الذات والفعل أن الأولى ما استحقه في الأزل،
~~والثانية ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل يقال علم في الأزل، ولا يقال
~~رزق في الأزل إلا توسعا. اه. (قوله: كوالله) هو وما بعده PageV04P355
# إلى قوله وخالق الخلق أمثلة للاسم. (وقوله: ولو قال وكلام الخ) أمثلة
~~للصفة، ولو حذف لفظ لو وعطف ما بعدها على ما قبلها لكان أولى.
# تنبيه: اللحن هنا لا يؤثر في الانعقاد، فلو رفع الاسم الداخل عليه واو
~~القسم، أو نصبه، أو سكنه، انعقد به اليمين. كما في المغني وشرح المنهج.
# (قوله: وكلام الله) أي أو مشيئته وعلمه وقدرته وعزته وعظمته وكبريائه
~~وحقه إن لم يرد بالحق العبادات - وبالعلم والقدرة المعلوم والمقدور -
~~وبالبقية ظهور آثارها الظاهرة وهي قهر الجبابرة في العظمة والكبرياء، وعجز
~~المخلوقات عن إيصال مكروه إليه تعالى في العزة، فإن أراد ذلك فليس بيمين.
~~(قوله: فيمين) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهو يمين ومحله إن أراد بذلك كله الصفة
~~القديمة، ms2824 فإن أراد غيرها بأن أراد بالكلام الألفاظ التي نقرؤها، وبكتاب
~~الله المكتوب من النقوش، وبالقرآن المقروء من الألفاظ التي نقرؤها أو
~~الخطبة، وبالتوراة والإنجيل الألفاظ التي تقرأ، فليس ذلك بيمين.
# (قوله: وكذا والمصحف) أي وكذلك يكون يمينا إذا حلف بالمصحف. (قوله: إن لم
~~ينو الخ) فإن نوى ذلك فليس بيمين. (قوله: وإن قال وربي) أي بالإضافة، فإن
~~قال والرب بالألف واللام فهو يمين صريحا، لأنه لا يستعمل في غير الله
~~تعالى. (قوله: وكان عرفهم) أي عرف أهل بلدة الحالف. (قوله: فكناية) أي فإن
~~نوى به اليمين انعقد، وإلا فلا.
# (قوله: وإلا) أي بأن لم يكن في عرفهم ذلك. (وقوله: فيمين ظاهرا) أي صريحا
~~فينعقد به اليمين من غير نية. (قوله:
# إن لم يرد غير الله) قيد في كون الحلف بوربي ينعقد به اليمين. وخرج به ما
~~إذا أراد به غير الله فإنه لا يكون يمينا لأنه يصح إطلاقه على غير الله
~~تعالى ولو لم يكن في عرف بلده ذلك الاطلاق. (قوله: ولا ينعقد) أي اليمين
~~بمعنى الحلف والأولى، فلا ينعقد بفاء التفريع، لان المقام له، إذ هو مفهوم
~~حصر انعقاد اليمين في القسمين السابقين. والمعنى: إذا حلف بغير الله لا
~~تنعقد يمينه، ولو شرك في حلفه بين ما يصح الحلف به وغيره كوالله والكعبة
~~فالوجه انعقاد اليمين إن قصد الحلف بكل أو أطلق. وكذا لو قصد الحلف
~~بالمجموع، لان جزء هذا المجموع يصح الحلف به، فالمجموع الذي جزؤه كذلك يصح
~~الحلف به. كذا في سم (قوله: كالنبي) أي بأن يقول والنبي، أو وحق النبي
~~لأفعلن كذا. وينبغي للحالف أن لا يتساهل في الحلف بالنبي (ص) لكونه غير
~~موجب للكفارة، سيما إذا حلف على نية أن لا يفعل، فإن ذلك قد يجر إلى الكفر
~~لعدم تعظيمه لرسول الله (ص) والاستخفاف به. (قوله: للنهي الصحيح الخ) أي في
~~خبر: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليلحف بالله أو
~~ليصمت. (وقوله: وللامر بالحلف بالله) أي في الخبر السابق في قوله: ms2825 فمن كان
~~حالفا الخ، وهو محل الدلالة على النهي عن الحلف بالكعبة، أو النبي، أو
~~نحوهما. ولا يرد على ذلك أنه ورد في القرآن الحلف بغير الله تعالى كقوله
~~تعالى: والشمس، والضحى، لأنه على حذف مضاف: أي ورب الشمس مثلا. أو أن ذلك
~~خاص به تعالى، فإذا أراد تعظيم شئ من مخلوقاته أقسم به، وليس لغيره ذلك.
~~(قوله: فقد كفر) في رواية فقد أشرك. (قوله: وحملوه) أي خبر الحاكم المذكور.
~~(قوله: على ما إذا قصد) أي الحالف. (وقوله: تعظيمه) أي غير الله. (قوله:
~~فإن لم يقصد ذلك) أي تعظيمه كتعظيم الله تعالى. (قوله: أثم الخ) أي فهو
~~حرام، ولا يكفر به.
# (قوله: أي تبعا لنص الشافعي) قال في النهاية: وأخشى أن يكون الحلف بغير
~~الله معصية. اه. (قوله: كذا قاله الخ) أي قال أنه يأثم بذلك عند أكثر
~~العلماء تبعا للنص. (قوله: والذي الخ) مبتدأ خبره الكراهة: أي كراهة الحلف
~~بغير الله مع PageV04P356
# عدم قصد ما مر. (قوله: وهو المعتمد) أي القول بالكراهة المعتمد. وفي
~~التحفة قال ابن الصلاح، يكره بما له حرمة شرعا كالنبي، ويحرم بما لا حرمة
~~له كالطلاق. وذكر الماوردي أن للمحتسب التحليف بالطلاق دون القاضي، بل
~~يعزله الامام إن فعله. وفي خبر ضعيف: ما حلف بالطلاق مؤمن، ولا استحلف به
~~إلا منافق. اه. (قوله: وإن كان الخ) غاية في كون القول بالكراهة هو
~~المعتمد. (قوله: قال بعضهم وهو) أي القول بالاثم. (قوله: لقصد غالبهم) أي
~~الحالفين بغير الله (وقوله: إعظام المخلوق به) أي باليمين. (وقوله:
~~ومضاهاته) أي المخلوق: أي مشابهته لله. وفيه أنهم إن قصدوا المضاهاة يكفرون
~~لاثباتهم الشركة ولا يأثمون فقط. فتأمل. (قوله: تعالى الله) أي تنزه الله
~~وتباعد.
# (وقوله: عن ذلك) أي عن كون أحد يضاهيه، أو يعظم كتعظيمه. (وقوله: علوا)
~~أي تعاليا، فوضع اسم المصدر في موضع المصدر مثل: * (والله أنبتكم من الأرض
~~نباتا) *. (وقوله: كبيرا) صفة لعلوا، وفيها تمام المبالغة في النزاهة.
# (قوله: وإذا حلف بما ينعقد به اليمين) أي مما مر ms2826 في كلامه من اسم خاص به
~~تعالى أو صفة من صفاته. (وقوله: ثم قال لم أرد به اليمين لم يقبل) وهذه
~~العبارة مساوية لعبارة المنهاج، وقد علمت عن فتح الجواد أنه قيل إنها سبق
~~قلم، وكذلك قاله شيخ الاسلام ونص عبارة المنهج مع شرحه له: إلا أن يريد به
~~غير اليمين فليس بيمين، فيقبل منه ذلك - كما في الروضة وأصلها - ثم قال:
~~فقول الأصل ولا يقبل قوله، لم أرد به اليمين مؤول أو سبق قلم. اه. (قوله:
~~ولو قال بعد يمينه إن شاء الله) مثل الاثبات النفي، كإن لم يشأ الله، ومثل
~~مشيئة الله مشيئة الملائكة لا مشيئة الآدميين كما مر في باب الطلاق. (قوله:
~~وقصد اللفظ الخ) فيه أنه لا يشترط قصد اللفظ قبل فراغ اليمين، بل الشرط
~~قبله قصد الاستثناء. أي التعليق. وعبارة الروض وشرحه: ويشترط التلفظ
~~بالاستثناء وقصده قبل فراغ اليمين واتصاله بها. اه. (قوله: واتصل
~~الاستثناء بها) أي باليمين اتصالا عرفيا لا حقيقيا، لأنه لا يضر الفصل
~~بسكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت. (قوله: لم تنعقد اليمين) جواب لو، وإنما
~~لم تنعقد لعدم العلم بوقوع المعلق عليه، لان مشيئته تعالى وما ألحق بها غير
~~معلومة لنا، وقيل تنعقد لكن مع عدم المؤاخذة بها. (قوله: فلا حنث ولا
~~كفارة) تفريع على عدم انعقاد اليمين. (قوله: وإن لم يتلفظ بالاستثناء) أي
~~أو تلفظ به ولكن لم يقصد الاستثناء بأن سبق لسانه إليه، أو قصد التبرك، أو
~~أن كل شئ بمشيئة الله، أو لم يعلم هل قصد التعليق أم لا، أو أطلق. (قوله:
~~لم يندفع الخ) جواب إن. (وقوله: الحنث) بكسر الحاء: أي إثم حلف اليمين بفعل
~~المحلوف عليه كأن قال والله لا أكلم زيدا فكلمه. قال في القاموس: الحنث -
~~بالكسر - الاثم والحلف في اليمين، والميل من باطل إلى حق وعكسه. اه. وقال
~~في المصباح: حنث في يمينه يحنث حنثا إذا لم يف بموجبها فهو حانث، وحنثته -
~~بالتشديد - جعلته حانثا، والحنث الذنب، وتحنث إذا فعل ما يخرج به عن الحنث. ms2827
~~قال ابن فارس:
# والتحنث التعبد. ومنه: كان (ص) يتحنث في غار حرام. اه. (قوله: بل يدين)
~~- بضم ياء المضارعة وفتح الدال وتشديد الياء المفتوحة -: أي يعمل باطنا بما
~~نواه وقصده، فإن قصد قبل فراغ اليمين الاستثناء لم تنعقد باطنا وإن لم يقصد
~~ذلك انعقدت. (قوله: ولو قال لغيره أقسمت عليك) أي أو أقسم عليك. وفي
~~البجيرمي: لو حذف لفظ عليك فيمين لا يجري فيها تفصيل. اه. (قوله: أو أسألك
~~بالله) قال ع ش: وكذا لو قال بالله لا تفعلن كذا من غير ذكر
# PageV04P357
# المتعلق. اه. (قوله: وأراد يمين نفسه) أي فقط بأن أراد تحقيق هذا الامر
~~المحتمل، فإذا حلف شخص على آخر أنه يأكل فالاكل أمر محتمل، فإذا أراد
~~تحقيقه وأنه لا بد من الاكل كان يمينا، وإن أراد أتشفع عندك بالله أنك
~~تأكل، أو أراد يمين المخاطب كأن قصد جعله حالفا بالله، فلا يكون يمينا لأنه
~~لم يحلف هو ولا المخاطب. اه. بجيرمي. (قوله:
# ومتى لم يقصد يمين نفسه) إظهار في مقام الاضمار، فلو قال ومتى لم يردها
~~لكان أولى. (قوله: بل الشفاعة) أي بل قصد الشفاعة بالله أن يفعل المخاطب
~~كذا. (وقوله: أو يمين المخاطب) أي جعل المخاطب حالفا بالله تعالى. (وقوله:
~~أو أطلق) أي لم يقصد يمين نفسه ولا يمين المخاطب، ويحمل في هذه الحالة على
~~الشفاعة: أي جعلت الله شفيعا عندك في فعل كذا. (قوله: فلا تنعقد) أي
~~اليمين. (قوله: لأنه لم يحلف هو) أي القائل ذلك ولا المخاطب.
# واعلم أن اللفظ الذي ينعقد به اليمين إما أن يكون صريحا - والمراد به هنا
~~ما يحصل الانعقاد عند الاطلاق - وذلك كما في القسمين الأولين المارين: أعني
~~ما كان بمختص بالله من اسم، أو صفة له، وما كان إطلاقه عليه غالبا، وإما أن
~~يكون كناية وهي ما ليس كذلك، فلا ينعقد بها اليمين إلا بالنية، وذلك كأن
~~يأتي بالجلالة مع حذف حرف القسم نحو: الله - بتثليب الهاء أو تسكينها -
~~لأفعلن كذا. ونحو لعمر الله، أو على عهد الله، ms2828 أو ميثاقه، أو ذمته، أو
~~أمانته، أو كفالته لأفعلن كذا. ونحو أشهد، أو شهدت بالله لقد كان الامر
~~كذا. ونحو عزمت، أو أعزم بالله لأفعلن كذا. أو عليك لتفعلن كذا، ونحو ذلك
~~كالألفاظ التي تطلق على المولى وعلى غيره على حد سواء كالموجود والعالم
~~والحكيم. واختلف في بله - بتشديد اللام وحذف الألف - فقال في التحفة هي لغو
~~وإن نوى بها اليمين، لأن هذه كلمة غير الجلالة إذ هي الرطوبة.
# وقال في النهاية هي يمين إن نواها - خلافا لجمع ذهبوا إلى أنها لغو -.
~~وفي البجيرمي: وبقي ما لو قال: والله بحذف الألف بعد اللام هل يتوقف
~~الانعقاد على نيتها أو لا؟ ويظهر الآن الثاني لعدم الاشتراك في اللفظ بين
~~الاسم الكريم وغيره، بخلاف البله فإنها مشتركة بين الحلف بالله وبلة
~~الرطوبة، وبقي أيضا ما لو حذف الهاء من لفظ الجلالة وقال باللا، أو واللا
~~هل هي يمين أو لا؟ فيه نظر. والأقرب الثاني لأنها بدون الهاء ليست من
~~أسمائه ولا صفاته، ويحتمل الانعقاد عند نية اليمين، ويحتمل على أنه حذف
~~الهاء ترخيما والترخيم جائز في غير المنادى على قلة. اه. (قوله: ويكره رد
~~السائل بالله تعالى) لخبر من سأل بالله تعالى فأعطوه. وفي الزواجر: أخرج
~~الطبراني وغيره: ألا أحدثكم عن الخضر؟
# قالوا: بلى يا رسول الله. قال: بينما هو يمشي ذات يوم في سوق بني إسرائيل
~~أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق علي بارك الله فيك. فقال الخضر: آمنت بالله ما
~~شاء الله من أمر يكون ما عندي شئ أعطيكه. فقال المسكين: أسألك بوجه الله
~~لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ورجوت البركة عندك. فقال الخضر:
~~آمنت بالله ما عندي شئ أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني. فقال المسكين: وهل
~~يستقيم هذا؟ قال: نعم. أقول: لقد سألتني بأمر عظيم. إما أني لا أخيبك بوجه
~~ربي، بعني. قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري
~~زمانا لا يستعمله في شئ. فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل.
~~قال: أكره ms2829 أن أشق عليك، إنك شيخ كبير ضعيف. قال:
# ليس يشق علي. قال: قم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في
~~يوم - فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة. قال: أحسنت
~~وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه. ثم عرض للرجل سفر، فقال:
# إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة. قال: أوصني بعمل. قال: إني
~~أكره أن أشق عليك. قال: ليس يشق علي. قال: فاضرب من اللبن لبيتي حق أقدم
~~عليك. قال: فمر الرجل لسفره. قال: فرجع وقد شيد بناءه. قال: أسألك بوجه
~~الله ما سببك وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله، ووجه الله أوقعني في هذه
~~العبودية. فقال الخضر: سأحدثك من أنا: أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين
~~صدقة، فلم يكن عندي شئ أعطيه، فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني،
~~وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلده ولا
~~لحم له يتقعقع. فقال الرجل: آمنت PageV04P358
# بالله. شققت عليك يا نبي اللهم أعلم. قال: لا بأس. أحسنت وأتقنت. فقال
~~الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أحكم في أهله ومالي بما شئت، أو اختر
~~فأخلي سبيلك. قال: أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي. فخلى سبيله. فقال الخضر:
~~الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها. اه. (قوله: أو بوجهه)
~~أي وجه الله: كأن يقول أسألك بوجه الله لتفعلن كذا. (قوله: في غير المكروه)
~~متعلق برد، وهو على حذف مضاف: أي في سؤال غير المكروه، أما سؤال المكروه
~~فلا يكره رده، ومثله المحرم بالأولى، وذلك لما أخرجه الطبراني عن أبي موسى
~~الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله (ص) يقول: ملعون من سأل بوجه الله،
~~وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا بضم فسكون - قال في
~~الزواجر: أي ما لم يسأل أمرا قبيحا لا يليق، ويحتمل أنه أراد ما لم يسأل
~~سؤالا قبيحا بكلام قبيح. اه. (قوله: وكذا السؤال بذلك) ms2830 أي وكذا يكره
~~السؤال بالله أو بوجهه لحديث: لا يسئل بوجه الله إلا الجنة.
# (قوله: ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني) أي أو مستحل الخمر، أو
~~الزنا، أو أنا برئ من الاسلام، أو من الله، أو من رسوله، ونحو ذلك. (قوله:
~~فليس) أي قوله المذكور بيمين، وهو جواب لو. (قوله: لانتفاء الخ) علة عدم
~~انعقاد قوله المذكور يمينا. (قوله: ولا كفارة) أي عليه. (قوله: وإن حنث) أي
~~بأن فعل المحلوف عليه. (قوله: نعم يحرم ذلك) أي قوله ما ذكر لأنه معصية،
~~والتلفظ بها حرام. (قوله: بل إن قصد الخ) الصواب حذف لفظ بل ولفظ حرم، لأنه
~~قيد لقوله ولا يكفر. (وقوله: أو أطلق) أي لم يقصد شيئا. (قوله: ويلزمه
~~التوبة) أي لأنه حرام، والتوبة واجبة من كل معصية. ولا ينافي ذلك قوله بعد:
~~سن له أن يستغفر الله، لان ذلك باللسان وهو ليس بواجب. (قوله: فإن علق) أي
~~قصد تعليق التهود ونحوه مما مر على فعل ذلك (وقوله: أو أراد الرضا بذلك) أي
~~بالتهود ونحوه. (وقوله: إن فعل) أي المعلق عليه. (وقوله: كفر حالا) أي لان
~~فيه رضا بالكفر وهو كفر كما مر في باب الردة. قال في المغني: فإن لم يعرف
~~قصده لموت أو لغيبة وتعذرت مراجعته، ففي المهمات القياس تكفيره إذا عرى عن
~~القرائن الحاملة على غيره، لان اللفظ بوضعه يقتضيه، وكلام الأذكار يقتضي
~~خلافه. اه. والأوجه ما في الأذكار. اه. وقوله: والأوجه الخ. قال في
~~التحفة هو الصواب. (قوله: وحيث لم يكفر) أي بأن قصد تبعيد نفسه أو أطلق.
~~(قوله: سن له أن يستغفر الله) أي باللفظ، وإلا فالتوبة واجبة كما صرح به
~~آنفا بقوله ويلزمه التوبة، وذلك كأن يقول أستغفر الله العظيم الذي لا إله
~~إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، وهي أكمل من غيرها. (قوله: ويقول الخ) أي
~~وسن له أن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله. قال في التحفة: وحذفهم
~~أشهد هنا لا يدل على عدم وجوبه في الاسلام ms2831 الحقيقي لأنه يغتفر فيما هو
~~للاحتياط، ما لا يغتفر في غيره، على أنه لو قيل الأولى أن يأتي هنا بلفظ
~~أشهد فيهما، لم يبعد لأنه إسلام إجماعا، بخلافه مع حذفه. اه. (قوله:
# وأوجب صاحب الاستقصاء ذلك) أي قوله لا إله إلا الله الخ. أي لخبر
~~الصحيحين: من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله. ورده الجمهور بأن
~~الامر فيه محمول على الندب. (قوله: ومن سبق لسانه الخ) عبارة الروض وشرحه:
~~ومن حلف بلا قصد، بأن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد، كقوله في حالة
~~غضب، أو لجاج، أو صلة كلام، لا والله تارة، وبلى والله تارة أخرى، أو سبق
~~لسانه بأن حلف على شئ فسبق لسانه إلى غيره فلغو: أي فهو لغو يمين، إذ لا
~~يقصد بذلك تحقيق اليمين ولقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في
~~أيمانكم) * ولخبر: لغو اليمين: لا والله، وبلى والله. رواه أبو داود وابن
~~حبان وصححه. فلو جمع بين لا والله وبلى والله في كلام واحد، قال الماوردي
~~الأولى لغو، والثانية
# PageV04P359
# منعقدة لأنها استدراك مقصود منه. اه. وقوله: قال الماوردي الخ. قال في
~~التحفة: هو ظاهر إن علم أنه قصدها. وكذا إن شك، لأن الظاهر أنه قصدها، أما
~~إذا علم أنه لم يقصدها فواضح أنه لغو. اه. وقال في المغني: وجعل صاحب
~~الكافي من لغو اليمين ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: والله
~~لا تقوم، وهو مما تعم به البلوى. اه. وهو ظاهر إن لم يقصد اليمين فإن
~~قصدهم كانت يمينا كما نبه عليه في التحفة والنهاية. (قوله: بلا قصد) لا
~~حاجة إليه بعد قوله سبق لسانه كما نبه عليه في المغني وعبارته:
# تنبيه: لا حاجة لقوله بلا قصد بعد قوله ومن سبق لسانه. اه.
# (قوله: كلا والله وبلى والله) أي كقوله ذلك. (وقوله: في نحو غضب) متعلق
~~بقوله المقدر. (قوله: لم ينعقد) أي اليمين بذلك، وهو جواب من. (قوله:
~~والحلف مكروه) أي لقوله تعالى: * (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) ms2832 * أي
~~نصبا لها بأن تكثروا منها لتصدقوا، ولخبر: إنما الحلف حنث أو ندم، رواه ابن
~~حبان في صحيحه، ولأنه ربما يعجز عن الوفاء فيما حلف عليه. قال حرملة: سمعت
~~الشافعي رضي الله عنه يقول: ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا قط.
# تنبيه: كان الأولى للمؤلف أن يزيد بعد قوله مكروه لفظ في الجملة، وذلك
~~لان من اليمين ما هو معصية كما سيأتي في كلامه، ومنها ما هو مباح، ومنها ما
~~هو مستحب. كأن توقف عليها فعل مندوب أو ترك مكروه، ومنها ما هو واجب فيما
~~إذا توقف عليها فعل واجب، أو ترك حرام.
# (قوله: إلا في بيعة الجهاد الخ) لو قال كغيره إلا في طاعة كبيعة الجهاد
~~الخ. لكان أولى، إذ عبارته تفيد الحصر في هذه الثلاثة مع أنه ليس كذلك، بل
~~مثلها كل طاعة من فعل واجب، أو ترك حرام، أو فعل مندوب، فلا كراهة في الحلف
~~في جميع ذلك. ومثل في شرح الروض للبيعة على الجهاد بقوله عليه الصلاة
~~والسلام: والله لأغزون قريشا الحديث المار. وقوله والحث على الخير: أي
~~كقوله والله إن لم تثبت لتندم. (قوله: والصادق في الدعوى) الملائم لما قبله
~~أن يقول: وفي الدعوى الصادقة: أي عند حاكم. ولا تكره اليمين أيضا فيما إذا
~~دعت حاجة إليها كتوكيد كلام كقوله (ص):
# فوالله لا يمل الله حتى تملوا أي لا يترك ثوابكم حتى تتركوا العمل، أو
~~تعظيم أمر كقوله عليه السلام: والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا
~~ولبكيتم كثيرا. (قوله: ولو حلف الخ) هذا إشارة إلى استثناء رابع، فكأنه
~~قال: وتكره إلا إن حلف على ارتكاب معصية فتحرم. (وقوله: ولزمه حنث الخ)
~~تلخص من كلامه أن الحنث تارة يجب كما في هذه الصورة، وتارة يندب كما ذكره
~~بقوله: أو ترك مستحب، أو فعل مكروه. وتارة يكون خلاف الأولى كما ذكره
~~بقوله: أو على ترك مباح أو فعله. وبقي عليه الكراهة، وذلك كما إذا حلف على
~~فعل مندوب، أو ترك مكروه، والتحريم كما إذا حلف على ms2833 فعل واجب، أو ترك حرام،
~~فيحرم عليه الحنث بترك واجب أو فعل حرام. فتحصل أن الحنث تعتريه أحكام خمسة
~~ولا تعتريه الإباحة، لأنه في صورة المباح يكون خلاف الأولى، وبضد ما قيل في
~~الحنث يقال في البر، فحيث وجب الحنث حرم البر، وحيث حرم الحنث وجب البر،
~~وحيث ندب الحنث كره البر، وحيث كره الحنث ندب البر. اه. بجيرمي. بتصرف
~~(وقوله: عصى) أي بالحلف، واستثنى بالبلقيني من الصورة الأولى: أعني ترك
~~الواجب مسألتين، الأولى: الواجب الذي يمكن سقوطه كالقصاص بعد الحكم به،
~~فإنه يمكن سقوطه بالعفو. الثانية: الواجب على الكفاية، كما لو حلف لا يصلي
~~على فلان الميت حيث لم تتعين عليه، فإنه لا يعصي بهذا الحلف. اه. مغني.
~~(وقوله: ولزمه حنث وكفارة) أي لان الإقامة على هذه الحالة معصية، ولخبر
~~الصحيحين: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير.
# ولكيفر عن يمينه. وإنما يلزمه الحنث إذا لم يكن له طريق سواه، وإلا فلا،
~~كما لو حلف لا ينفق على زوجته فإن له طريقا
# PageV04P360
# بأن يعطيها من صداقها، أو يقرضها ثم يبرئها، لان الغرض حاصل مع بقاء
~~التعظيم. اه. شرح المنهج: وقوله: بأن يعطيها من صداقها: أي مع كون النفقة
~~باقية في ذمته، والأولى ويمثل بنفقة القريب لأنها تسقط بمضي الزمان. اه.
# بجيرمي. (قوله: أو ترك الخ) بالجر عطف على ترك واجب أن قوله مستحب: أي
~~كسنة الظهر. (وقوله: أو فعل الخ) عطف على ترك أيضا. (وقوله: مكروه) أي
~~كالتفات في الصلاة. (قوله: سن حنثه وعليه كفارة) أي لان اليمين والإقامة
~~عليه مكروهان، ولآية: * (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي
~~القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن
~~يغفر الله لكم والله غفور رحيم) *. وسبب نزولها أن الصديق رضي الله عنه حلف
~~أن لا ينفق على مسطح بعدما قال لعائشة: ما هي بريئة منه فأنزل الله: * (ولا
~~يأتل أولو الفضل) * الآية، فقال: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، ms2834 فرجع
~~إلى مسطح الذي كان يجريه عليه من النفقة.
# ظريفة: يحكى أن ابن المقري منع النفقة عن ولده لما رآه غير مستقيم فكتب
~~إليه ولده:
# تقطعن عادة بر ولا تجعل عقاب المرء في رزقه فإن أمر الإفك من مسطح يحط
~~قدر النجم من أفقه وقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقه فأجابه
~~بقوله:
# قد يمنع المضطر من ميتة * إذا عصى بالسير في طرقه لأنه يقوى على توبة
~~توجب * إيصالا 0 إلى رزقه لو لم يتب مسطح من ذنبه * ما عوتب الصديق في حقه
~~(قوله: أو على ترك مباح أو فعله) معطوفان على في ترك واجب، أي أو حلف على
~~ذلك. (وقوله: كدخول دار الخ) مثال للمباح.
# تنبيه: أختلف فيما لو حلف لا يأكل طيبا، ولا يلبس ناعما، فقيل مكروه
~~لقوله تعالى: * (قل من حرم زينة الله) * الآية، وقيل طاعة لما عرف من
~~اختيار السلف خشونة العيش، وقيل يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس، وقصودهم
~~وفراغهم للعبادة، واشتغالهم بالضيق والسعة، وهذا كما قال الرافعي الصواب.
# (قوله: فالأفضل ترك الحنث) وقيل الأفضل له الحنث ليستنفع الفقراء
~~بالكفارة. قال الأذرعي ويشبه أن محل الخلاف ما إذا لم يكن في ذلك أذى
~~للغير، فإن كان بأن حلف لا يدخل دار أحد أبويه أو أقاربه أو صديقه، فالأفضل
~~الحنث قطعا. وعقد اليمين على ذلك مكروه بلا شك. وكذا حكم الاكل واللبس.
~~اه. مغني (قوله: إبقاء لتعظيم الاسم) أي المحلوف به، أي ولقوله تعالى: *
~~(ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها) *.
# تنبيهات: من حلف أن لا يفعل شيئا ككونه لا يزوج موليته، أو لا يطلق
~~امرأته، أو لا يعتق عبده، أو لا يضرب غلامه، فأمر غيره بفعله ففعله وكيله
~~ولو مع حضوره لم يحنث، لأنه حلف على فعله ولم يفعل، إلا أن يريد الحالف
~~استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وهو أن لا يفعله هو ولا غيره فيحنث بفعل
~~وكيله فيما ذكر عملا بإرادته، فإن فعل الشئ الذي حلف عليه بنفسه عامدا
~~عالما مختارا حنث، بخلاف ما ms2835 لو كان جاهلا أو ناسيا أو مكرها فلا يحنث
~~حينئذ.
# ومن الفعل جاهلا أن يدخل دار الا يعرف أنها المحلوف عليها، أو يسلم على
~~زيد في ظلمة ولا يعرف أنه زيد وهو حالف
# PageV04P361
# أنه لا يسلم عليه. ومن حلف لا يبيع هذا العبد، أو لا يشتري هذا الثوب،
~~فوهبه في الأولى، أو وهب له في الثانية، لم يحنث لأنه لم يفعل المحلوف
~~عليه. ومن حلف لا يبيع ولا يوكل وكان قد وكل قبل ذلك ببيع ماله، فباع
~~الوكيل بعد الحلف بالوكالة السابقة، ففي فتاوي القاضي حسين: أنه لا يحنث،
~~لأنه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل. وقياسه أنه لو حلف على زوجته أن لا
~~تخرج إلا بإذنه، وكان قد أذن لها قبل ذلك في الخروج إلى موضع معين، فخرجت
~~إليه بعد اليمين لم يحنث. ومن حلف لا يعتق عبده فكاتبه وعتق بالأداء لم
~~يحنث، كما نقله الشيخان عن ابن القطان وأقراه. ومن حلف لا يأكل الحشيشة
~~فبلعها من غير مضغ حنث، لأنه يسمى أكلا عرفا، والايمان مبنية على العرف.
~~بخلاف ما لو حلف بالطلاق أنه لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ فإنه لا
~~يحنث، لأنه لا يسمى أكلا لغة، والطلاق مبني على اللغة. ولو حلف لا يلبس
~~خاتما فلبسه في غير الخنصر لم يحنث. ومن حلف لا يكتب بهذا القلم فكسر بريته
~~وبراه برية جديدة وكتب به لم يحنث. ومن حلف لا يتغدى، أو لا يتعشى، أو لا
~~يتسحر، فلا يحنث في الأول إلا بأكله قبل الزوال، لان وقت الغداء من طلوع
~~الفجر إلى الزوال. ولا يحنث في الثاني إلا بأكله بعد الزوال، لان وقت
~~العشاء من الزوال إلى نصف الليل. ولا يحنث في الثالث إلا بأكله بعد نصف
~~الليل، لان وقت السحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر. ومن حلف لا يفارق
~~غريمه حتى يوفيه حقه، فهرب غريمه منه لم يحنث ولو تمكن من اتباعه، بل ولو
~~أذن له في الهرب، لأنه لم يفارقه هو. ومن حلف لا ms2836 يدخل الدار، حنث بدخوله
~~داخل بابها حتى دهليزها، ولو برجل واحدة معتمدا عليها فقط، لا بصعوف سطح من
~~خارج الدار، ولو محوطا بأن يكون له درج يصعد عليها له من خارجها. وإذا حلف
~~الأمير مثلا لا يضرب زيدا فأمر الجلاد فضربه لم يحنث، أو حلف لا يبني بيته
~~فأمر البناء ببنائه فبناه فكذلك لا يحنث، أو حلف أن لا يحلق رأسه فأمر
~~حلاقا فحلقه لم يحنث - كما جرى عليه ابن المقري - لعدم فعله، وقيل يحنث
~~للعرف. ومطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح منها فلا يحنث بالفاسد، ولو
~~أضاف العقد إلى ما لا يقبله: كأن حلف لا يبيع الخمر، ولا المستولدة، ثم أتى
~~بصورة البيع، فإن قصد التلفظ بلفظ العقد مضافا إلى ما ذكره حنث، وإن أطلق
~~فلا. وكذلك الحلف على العبادات كالصلاة والصوم ينزل على الصحيح منهما، فلا
~~يحنث بالفاسد منهما إلا الحج، فإنه يحنث بالفاسد. ولو حلف لا يصلي لم يحنث
~~بصلاة الجنازة، لأنها لا تسمى صلاة عرفا. ومن حلف ليثني على الله أحسن
~~الثناء، أو أعظمه، أو أجله، فليقل: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على
~~نفسك، أو بأجل التحاميد فليقل: الحمد لله حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده.
~~أو حلف ليصلين على النبي (ص) بأفضل الصلاة عليه، فليصل بالصلاة الإبراهيمية
~~التي في التشهد. وهنا فروع كثيرة تركناها خوف الإطالة.
# (قوله: فرع الخ) الأولى فروع، لأنه ذكر أربعة الأول: قوله يسن تغليظ الخ،
~~الثاني: قوله ويعتبر في الحلف الخ، الثالث: قوله واليمين يقطع الخصومة الخ،
~~الرابع: قوله واليمين المردودة الخ.
# واعلم أن ما ذكر يذكره الفقهاء في باب الدعوى، وهو الأنسب وإن كان لذكره
~~هنا وجه أيضا، وهو أن الكلام في الايمان وأنها قد تقع في خصومة كما مر.
# (وقوله: تغليظ يمين الخ) إنما سن ذلك لان اليمين إنما وضعت للزجر عن
~~التعدي، فغلظت مبالغة وتأكيدا للردع فيما هو متأكد في نظر الشرع، وهو ما
~~سيذكره من النكاح الخ. (وقوله: من المدعي) أي صادرة منه فيما إذا ms2837 كان
~~المدعى به يثبت بيمين وشاهد، أو في يمين الرد. (وقوله: والمدعى عليه) أي
~~وتغليظ يمين صادرة من المدعى عليه فيما إذا لم يكن عند المدعي بينة. (قوله:
~~وإن لم يطلبه) أي التغليظ، وهو غاية في سنية التغليظ: أي يسن وإن لم يطلبه
~~الخصم.
# قال في التحفة: بل وإن أسقطه كما قاله القاضي. اه. (قوله: في نكاح الخ)
~~أي في دعوى ذلك، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ليمين: أي يمين واقعة في
~~دعوى الخ. ويحتمل أن في بمعنى على، والجار والمجرور متعلق PageV04P362
# بيمين، ولا حاجة إلى تقدير مضاف: أي يمين على نكاح وطلاق الخ. (وقوله:
~~ووكالة) أي ولو في درهم. اه. تحفة.
# (قوله: وفي مال) معطوف على نكاح. (وقوله: بلغ عشرين دينارا) أي أو ما
~~قيمته ذلك.
# تنبيه: كان حقه أن يزيد ولعان كما في التحفة، لان قوله الآتي وصعودهما
~~عليه أولى لا يظهر إلا في الزوجين المتلاعنين، لأنهما هما اللذان يصعدان
~~على المنبر.
# (قوله: لا فيما دون ذلك) أي لا يسن تغليظ اليمين فيما دون عشرين دينارا.
~~(قوله: لأنه) أي ما دون ذلك.
# (وقوله: حقير في نظر الشرع) أي فلم يعتن فيه بتغليظ اليمين. (قوله: نعم
~~الخ) إستدراك على عدم سنية التغليظ فيما دون ذلك. (وقوله: لو رآه الحاكم)
~~المفعول الثاني محذوف: أي رأى التغليظ أصلح فيما دون ذلك. (وقوله: لنحو
~~جراءة الحالف) أي على اليمين، واللام للتعليل، وهي متعلقة برأي، أو بمفعوله
~~الثاني المحذوف. (وقوله: فعله) أي فعل الحاكم التغليظ في اليمين. (قوله:
~~وهو) أي الزمان الذي يحصل به التغليظ. (وقوله: بعد العصر) أي لان اليمين
~~الفاجرة بعد العصر أغلظ عقوبة لخبر الصحيحين: عن أبي هريرة أن النبي (ص)
~~قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم - وعد
~~منهم رجلا حلف على يمين كاذبة بعد العصر يقتطع بها مال امرئ مسلم. (قوله:
# وعصر الجمعة أولى) أي من عصر غير الجمعة، لان يومها أشرف الأسبوع، وساعة
~~الإجابة فيها بعد عصرها. (قوله:
# وبالمكان) معطوف على بالزمان: ms2838 أي والتغليظ يكون بالمكان أيضا. (قوله:
~~وهو) أي المكان الذي يحصل التغليظ به.
# (وقوله: للمسلمين عند المنبر) الظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والجار
~~والمجرور قبله متعلق بما تعلق به هذا الخبر: أي وذلك المكان كائن عند
~~المنبر بالنسبة للمسلمين: أي أما بالنسبة لغيرهم إذا ترافعوا إلينا فبيعة -
~~بكسر الباء - وهي معبد النصارى، أو كنيسة وهي معبد اليهود، أو بيت نار مجوس
~~لا بيت أصنام وثني دخل دارنا بهدنة أو أمان وترافعوا إلينا، فلا يحلف فيه،
~~لأنه لا أصل له في الحرمة والتعظيم، بل في مجلس الحكم. وعبارة الخطيب في
~~باب اللعان: فإن كان في غير المساجد الثلاثة فيكون في الجامع على المنبر
~~كما صححه صاحب الكافي، لان الجامع هو المعظم من تلك البلدة والمنبر أولى،
~~فإن كان في المسجد الحرام فبين الركن الذي فيه الحجر الأسود وبين مقام
~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويسمى ما بينهما بالحطيم. فإن قيل: لا شئ في
~~مكة أشرف من البيت. أجيب: بأن عدولهم عنه صيانة له عن ذلك. وإن كان في مسجد
~~المدينة فعلى المنبر - كما في الام والمختصر - لقوله (ص): ومن حلف على
~~منبري هذا يمينا آثما تبوأ مقعده من النار. وإن كان في بيت المقدس فعند
~~الصخرة لأنها أشرف بقاعه لأنها قبلة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وفي
~~ابن حنبل أنها من الجنة. اه. ومحل ذلك في غير المرأة الحائض، أو النفساء،
~~أو المتحيرة، أما هي فعند باب الجامع لتحريم مكثها فيه. (قوله: وصعودهما)
~~أي الزوجين عند اللعان - كما علمت - وعبارة فتح الجواد مع الأصل: ورقي كل
~~منهما عند لعانه عليه - أي المنبر - بطيبة شرفها الله، وبغيرها أيضا أولى -
~~وإن قل القوم. اه. (وقوله:
# عليه) أي على المنبر. (قوله: وبزيادة الخ) معطوف على بالزمان: أي ويكون
~~التغليظ بزيادة الأسماء والصفات، كأن يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم
~~الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية، هذا إن كان الحالف
~~مسلما، فإن كان يهوديا حلفه القاضي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه ms2839
~~من الغرق، أو نصرانيا حلفه بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، أو مجوسيا أو
~~وثنيا حلفه بالله الذي خلقه وصوره. ولا يجوز للقاضي أن يحلف أحدا بطلاق أو
~~عتق أو نذر. ومتى بلغ الامام أن القاضي يستحلف الناس بذلك عزله، كما قاله
~~الشافعي رضي الله عنه. وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من أهل العلم يرى
~~الاستحلاف بذلك. اه. (قوله: ويسن أن يقرأ الخ) عبارة غيره: ومن
~~PageV04P363
# التغليظ أن يوضع المصحف في حجره ويطلع له سورة براءة، ويقال له ضع يدك
~~على ذلك ويقرأ قوله تعالى: * (إن الذين يشترون) * الآية. اه. (قوله: ولو
~~اقتصر) أي الحالف. (وقوله: كفى) أي في الحلف. (قوله: ويعتبر) أي يعتمد.
# (وقوله: في الحلف) أي بالله تعالى لأنه المراد عند الاطلاق. (قوله: نية
~~الحاكم) أي وعقيدته. ومثل الحاكم نائبه، أو المحكم، أو المنصوب للمظالم،
~~وغيرهم من كل من له ولاية التحليف، وإنما اعتبرت نيته دون نية الحالف لخبر
~~مسلم:
# اليمين على نية المستحلف. وحمل على الحاكم لأنه الذي له ولاية الاستحلاف،
~~ولأنه لو اعتبرت نية الحالف لضاعت الحقوق. (وقوله: المستحلف) أي لمن توجه
~~عليه الحلف. (قوله: فلا يدفع إثم اليمين الخ) مفرع على اعتبار نية الحاكم:
~~أي وإذا كان المعتبر نية الحاكم لا نية الحالف، فلو حلف وورى في حلفه، أو
~~تأول، أو استثنى، فلا ينفعه ذلك ولا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة، لكن
~~بشروط أربعة تستفاد من كلامه، وهي أن يكون ذلك الحلف عند القاضي أو المحكم،
~~فلو حلف عند المدعي فقط نفعه ذلك، وأن يطلب منه القاضي أو المحكم الحلف،
~~فلو حلف قبل طلبه منه نفعه ذلك. وأن لا يكون التحليف بالطلاق أو العتق، فإن
~~كان بهما نفعه أيضا ذلك، وأن لا يكون الحالف محقا وإلا نفعه. (وقوله: بنحو
~~تورية) هي قصد مجاز اللفظ لا حقيقته، كأن ادعى عليه ثوبا وأنكر فحلفه
~~القاضي فقال: والله لا يستحق علي وثوبا، وأراد بالثوب الرجوع لأنه من ثاب
~~إذا رجع، وهذا مجاز مهجور. أو كأن ادعى ms2840 عليه درهما فأنكر فحلفه القاضي
~~فقال: والله لا يستحق علي درهما، ونوى الحديقة لأنه - كما في القاموس -
~~يطلق عليها. (وقوله:
# كاستثناء) تمثيل لنحو التورية. قال البجيرمي: كأن كان له عليه خمسة فادعى
~~عليه عشرة وأقام شاهدا واحدا على العشرة وحلف مع الشاهد أن له عليه عشرة
~~وقال إلا خمسة سرا. اه. أي فقوله إلا خمسة لا يدفع عنه إثم اليمين
~~الفاجرة. ومثل الاستثناء التأويل، وهو اعتقاد خلاف نية القاضي بأن ادعى
~~عليه دينارا قيمة متلف فأنكر فقال له القاضي: قل والله لا يستحق علي
~~دينارا، فقال له ذلك ونوى ثمن مبيع ونوى القاضي قيمة المتلف، أو قصد
~~بالدينار اسم رجل. (وقوله: لا يسمعه الحاكم) الجملة صفة لاستثناء، وضمير
~~يسمعه يعود عليه. وهذا القيد زاده لأجل أن يكون الاستثناء من نحو التورية
~~لا للاحتراز، لأنه لو أسمعه للحاكم لا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة أيضا،
~~بل يعزره الحاكم كما في النهاية ونصها: وخرج بحيث لا يسمعه ما لو سمعه
~~فيعزره ويعيد اليمين: اه. (قوله: إن لم يظلمه خصمه) قيد في عدم دفع إثم
~~اليمين الفاجرة بذلك. (وقوله: أما من ظلمه خصمه الخ) محترز القيد المذكور.
~~(قوله: كأن ادعى على معسر الخ) وكأن يدعي على شخص أنه أخذ من ماله كذا بغير
~~إذنه وسأله رده وهو إنما أخذه في دين له عليه، فأجابه بنفي الاستحقاق، فقال
~~المدعي للقاضي: حلفه أنه ما أخذ من مالي شيئا بغير إذني، وكان القاضي يرى
~~إجابته لذلك، فحلف المدعى عليه أنه ما أخذ شيئا من ماله بغير إذنه، ونوى
~~بغير استحقاق فإنه ينفعه ذلك ولا إثم عليه. (قوله: أي تسليمه الآن) أي ونوى
~~تسليمه الآن لكونه معسرا. (قوله: فتنفعه التورية والتأويل) أي ولا يأثم
~~بهما، والملائم لما قبله في الجواب أن يقول فلا إثم عليه بهما. (قوله: لان
~~خصمه ظالم) علة لكونه تنفعه التورية والتأويل حين إذ كان مظلوما. (وقوله:
~~إن علم) أي أن المدين معسر. (وقوله: أو مخطئ) معطوف على ظالم: أي أو أن
~~خصمه مخطئ ms2841 إن جهل ذلك. (قوله: فلو حلف إنسان الخ) مرتب على ما يستفاد من
~~قوله المار المستحلف، وهو اشتراط طلب الحاكم الحلف. إذ السين والتاء فيه
~~للطلب كما في
# PageV04P364
# التحفة. (وقوله: ابتداء) أي من غير أن يطلب منه أحد الحلف. (وقوله: أو
~~حلفه غير الحاكم) أي كالمدعي. (قوله:
# اعتبر نية الحالف) أي اعتمدت نيته فيعمل بها. (قوله: ونفعته التورية) أي
~~فيتخلص بيمينه الموري فيها من استمرار الخصومة. (قوله: وإن كانت) أي
~~التورية حراما. (وقوله: حيث الخ) قيد في الحرمة. (قوله: واليمين يقطع
~~الخصومة الخ) أي يفيد قطع ذلك: أي قطع المطالبة بالحق. (وقوله: لا الحق) أي
~~لا يقطع الحق: أي لا يفيد قطع الحق المدعى به، وذلك للخبر الصحيح أنه (ص):
~~أمر حالفا بالخروج من حق صاحبه. أي كأنه علم كذبه - كما رواه الإمام أحمد .
# (قوله: فلا تبرأ الخ) مفرع على قوله إلا الحق. (وقوله: إن كان) أي الحالف
~~كاذبا. (قوله: فلو حلفه) أي حلف الحاكم المدعى عليه عند عدم البينة. (قوله:
~~ثم أقام) أي ثم بعد حلفه أقام المدعى بينة: أي أو شاهدا واحدا ليحلف معه.
# (قوله: حكم بها) أي بالبينة، ولغت يمين المدعى عليه لما علمت أنها لا
~~تفيد البراءة من حق، وإنما تفيد قطع الخصومة فقط. (قوله: كما لو أقر الخصم)
~~أي بالحق للمدعي، فإنه يثبت بإقراره. (وقوله: بعد حلفه) أي بعدم الحق في
~~ذمته مثلا. (قوله: والنكول الخ) لا يخفى أنه غير مرتبط بما قبله، فكان
~~الصواب أن يؤخره عنه قوله: بعد النكول الخ. وعبارة المنهاج: وإذا نكل حلف
~~المدعي وقضى له، ولا يقضي له بنكوله، والنكول أن يقول أنا نأكل، أو يقول له
~~القاضي إحلف فيقول لا أحلف. اه. (قوله: واليمين) مبتدأ خبره قوله كإقرار
~~الخ. (وقوله: المردودة) أي من المدعى عليه، أو القاضي على المدعي. (قوله:
~~وهي) أي اليمين المردودة. (وقوله: بعد النكول) أي نكول المدعى عليه من
~~اليمين.
# (قوله: كإقرار المدعى عليه) ينبني على ذلك أنه لا يحتاج لحكم حاكم بعدها
~~بالحق، ولا تسمع ms2842 بعدها دعوى بمسقط كأداء أو إبراء، لان الاقرار من المدعى
~~عليه لا يفتقر إلى حكم حاكم، ولا يقبل الرجوع عنه، بخلاف ما لو جعلت
~~كالبينة فإنه يحتاج لذلك لاحتمال التزوير. وتسمع الدعوى بما ذكر لعدم إقرار
~~المدعى عليه. اه ش ق. (قوله: فلو أقام المدعى عليه) هو بصيغة اسم المفعول،
~~ونائب فاعله الجار والمجرور. (وقوله: بعدها) أي اليمين المردودة. (وقوله:
# بينة) مفعول أقام. (وقوله: بأداء أو إبراء) أي أو نحوهما من المسقطات.
~~(وقوله:
# لم تسمع) أي البينة. (وقوله: لتكذيبه) أي المدعى عليه، والإضافة من إضافة
~~المصدر لفاعله. (وقوله: لها) أي للبينة، والأولى إياها، لان المصدر متعد
~~بنفسه. (وقوله: بإقراره) أي التنزيل لأنه لم يحصل إقرار بالفعل، وإنما حلف
~~المدعي بعد النكول وهو كالاقرار.
# (قوله: وقال الشيخان في محل) أي في موضع آخر من كتبهما غير ما ذكراه هنا:
~~أي في باب الدعوى. (قوله: وصحح الأسنوي الأول) أي عدم السماع. (قوله:
~~والبلقيني الثاني) أي وصحح البلقيني الثاني، أي السماع. (قوله: وقال شيخنا
~~الخ) عبارة التحفة: وصحح الأسنوي الأول، والبلقيني الثاني وبسط الكلام
~~عليه، وتبعه الزركشي فصوبه لأنه إقرار تقديري لا تحقيقي فلا تكذيب فيه.
~~واعترض بأن ظاهر كلام الشيخين تفريع السماع على الضعيف أنها كالبينة:
# وهو متجه، فالمعتمد ما في المتن الخ. اه. (وقوله: وهو) أي الاعتراض
~~متجه. (وقوله: فالمعتمد ما في المتن) أي من عدم سماعها.
# (قوله: فرع) أي في بيان صفة كفارة اليمين واختصت من بين الكفارات بأنها
~~مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء. ومعنى كونها مخيرة ابتداء أنه يخبر المكفر فيها
~~بين الاعتاق والاطعام والكسوة في ابتدائها، كما قال المؤلف: يتخير في كفارة
~~PageV04P365
# اليمين بين الخ، ومعنى كونها مرتبة انتهاء أنه لا ينتقل إلى الخصلة
~~الرابعة التي هي الصوم إلا إذا عجز عن الخصال الثلاثة كما قال، فإن عجز عن
~~الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام، والراجح في سبب وجوبها عند الجمهور اليمين
~~والحنث معا، وللمكفر في غير صوم تقديمها على أحد سببيها كالزكاة، وليس له
~~ذلك في الصوم لأنه عبادة ms2843 بدنية، وهي لا تقدم على وقت وجوبها بلا حاجة،
~~بخلاف ما إذا كان ب حاجة كما في الجمع بين الصلاتين تقديما. (قوله: يتخير)
~~أي المكفر، ويشترط فيه أن يكون حرا رشيدا، فإن كان رقيقا ولو مكاتبا فلا
~~يتخير بين الثلاثة المذكورة، بل عليه الصوم فقط، لأنه لا يملك، أو يملك
~~ملكا ضعيفا. فلو كفر عنه سيده بغير إذنه لم يجز، وكذا بالصوم أيضا، ويجزئ
~~بعد موته بالإطعام والكسوة لأنه لا رق بعد الموت: وله في المكاتب أن يكفر
~~عنه بهما بإذنه، كما أن للمكاتب أن يكفر بهما بإذن سيده. وإن كان سفيها أو
~~مفلسا فليس له التكفير إلا بالصوم. والكافر يخير بين الثلاثة ولا ينتقل
~~عنها إلى الصوم إلا إذا عجز عنها.
# وحينئذ يستقر الصوم في ذمته، ولا يصوم بالفعل إلا إذا أسلم. فلو أيسر بعد
~~ذلك لم يلزمه الرجوع إلى غير الصوم من الخصال الثلاث. (قوله: في كفارة
~~اليمين) قد نظمها ابن رسلان في زبده بقوله:
# كفارة اليمين عتق رقبة مؤمنة سليمة من معيبه أو عشرة تمسكنوا قد أدى من
~~غالب الأقوات مدا مدا أو كسوة بما يسمى كسوه ثوبا قباء أو ردا أو فروة
~~وعاجز صام ثلاثا كالرقيق والأفضل الولاء وجاز التفريق (قوله: بين عتق رقبة)
~~هو عندنا أفضل من الاطعام ولو في زمن الغلاء، والمراد بالعتق الاعتاق، ولو
~~عبر به لكان أولى ليخرج ما لو اشترى من يعتق عليه بقصد العتق عن الكفارة
~~كأصله وفرعه، فإنه لا يجزئه عنها لأنه مستحق العتق بجهة القرابة، فلا ينصرف
~~عنها إلى الكفارة. وعلم من ذلك أنه يشترط أن لا تكون الرقبة مستحقة للعتق
~~بجهة أخرى غير الكفارة فتخرج أم الولد، فلا يجوز إعتاقها عن الكفارة لأنها
~~مستحقة للعتق بجهة أخرى. (وقوله: كاملة) أي فلا يجزئ عتق نصف رقبة وإطعام
~~خمسة أو كسوتهم، وكذلك لا يجزئ إطعام خمسة وكسوة خمسة. (وقوله: مؤمنة) أي
~~قبل العتق فلا تجزئ الكفارة ولا المؤمنة مع العتق. والمراد بالايمان فيها
~~الاسلام، إذ المدار في إجراء الاحكام ms2844 إنما هو الاسلام، وأما الايمان بمعنى
~~التصديق فأمر باطني لا اطلاع لنا عليه. (قوله: بلا عيب الخ) أي ويشترط أن
~~تكون سليمة من العيوب، لان المقصود من العتق تكميل حال الرقيق ليترفع
~~لوظائف الأحرار، ولا يتفرغ لها إلا إن استقل بكفاية نفسه، وإلا صار كلا، أي
~~ثقلا على نفسه وعلى غيره، ولا يستقل بكفاية نفسه إلا السليم ولو بحسب
~~الأصل، والظاهر، فيجزئ صغير ولو ابن يوم، لان الأصل والظاهر من حاله
~~السلامة، ومريض يرجى برؤه، فإن لم يبرأ تبين عدم الاجزاء على الأصح. ولا
~~يجزئ زمن، ولا هرم عاجز، ولا فاقد رجل أو خنصر وبنصر من يد، أو فاقد
~~أنملتين من غيرهما، ولا فاقد أنملة إبهام لتعطل منفعة اليد بذلك، بخلاف
~~فاقد أنملة غير إبهام، أو أنملتين من الخنصر أو البنصر. وأما من كل منهما
~~فيضر، ويجزئ مقطوع الخنصر من يد والبنصر من يد أخرى. (قوله: يخل بالعمل) أي
~~يضر بالعمل إضرارا بينا لكونه عظيما بخلاف غير البين لكونه يسيرا، فيجزئ
~~فاقد الانف، أو الاذنين، أو أصابع الرجلين، بخلاف فاقد أصابع اليدين.
# ويجزئ الأخرس إذا كان له إشارة مفهمة، وفهم إشارة غيره، والأصم وهو فاقد
~~السمع، والأعور الذي لم يضعف عورة بصر عينه السليمة، والأعرج الذي يمكنه
~~تتابع المشي بأن يكون عرجه يسيرا، والأقرع وهو الذي لا نبات برأسه. (وقوله:
# أو الكسب) أو بمعنى الواو، والعطف للتفسير أو مرادف. (قوله: ولو نحو
~~غائب) أي ولو كانت الرقبة غائبة، أو نحوها كمرهونة ومغصوبة فإنه يجزئ
~~إعتاقها. (وقوله: علمت حياته) أي نحو الغائب ولو بعد الاعتاق. (قوله: أو
~~إطعام) الأولى التعبير بالواو، لان مدخولها معطوف على مدخول بين وهي لا
~~تدخل إلا على متعدد، والمراد بالإطعام التمليك، PageV04P366
# وإنما عبر به اقتداء بالآية الشريفة وهي: * (فكفارته إطعام عشرة مساكين)
~~* الآية، فلا يكفي أن يصنع لهم طعاما يغديهم به أو يعشيهم. (وقوله: عشرة
~~مساكين) لو ملكهم جملة الامداد كفى، كما لو ملكهم عشرة أثواب جملة فإنه
~~يكفي، بخلاف ما لو ملكهم ثوبا كبيرا يكفي ms2845 العشرة، فلا يكفي وإن اقتسموه بعد
~~ذلك، نعم لو قطعه عشرة قطع وأعطاه لهم كفى بشرط أن تسمى كل قطعة كسوة.
~~(قوله: كل مسكين مد) أي كل مسكين يعطى مدا، فلا يكفي دون مد لواحد منهم.
~~ولو أعطى العشرة أمداد لاحد عشر مسكينا لم يكف، لان كل واحد أخذ دون مد.
~~(وقوله: حب) ليس بقيد، بل الضابط أن يكون من جنس الفطرة بأن يكون من غالب
~~قوت البلد من الأقوات المفصلة هناك. (وقوله: من غالب قوت البلد) أي بلد
~~المكفر إن كفر عن نفسه، فإن كفر عنه غيره فالعبرة بغالب قوت بلد المكفر
~~عنه. (قوله: أو كسوتهم) يقال فيه ما تقدم، والضمير يعود على العشرة مساكين،
~~والمراد يدفع المكفر لكل واحد منهم ما يطلق عليه كسوة، وقد علمت أنه يجزئ
~~أن يدفع للعشرة مساكين عشرة أثواب جملة، ثم يقتسموها بينهم، بخلاف ما لو
~~دفع ثوبا كبيرا وإن اقتسموه بعد ذلك، إلا إن قطعه عشرة قطع بالشرط المتقدم.
~~(وقوله: بما يسمى كسوة) أي بشئ يسمى كسوة مما يعتاد لبسه. (وقوله: كقميص)
~~لا يشترط فيه أن يكون صالحا للمدفوع إليه، فيجزئ أن يدفع للرجل ثوب صغير،
~~أو ثوب امرأة، ولا يشترط كونه جديدا. فيجوز دفعه ملبوسا لم تذهب قوته ولو
~~كان مغسولا أو متنجسا، لكن يجب عليه أن يعلمهم بنجاسته، بخلاف نجس العين
~~فلا يجزئ، وبخلاف ما ذهبت قوته وهو الثوب البالي فلا يجزئ لضعف النفع به.
~~(قوله: أو إزار) أو رداء أو عمامة، وإن قلت كذراع. (قوله: لا خف) أي ونحوه
~~من كل ما لا يسمى كسوة كقفازين ومنطقة - وهي ما يشد به الوسط - وخاتم وتكة
~~وتبان: وهو سروال صغير بقدر شبر لا يبلغ الركبة بل يغطي السوأتين كما يلبسه
~~الملاحون، ودرع من نحو حديد، ونعل وجورب وقلنسوة - وهي ما يغطى بها الرأس -
~~وعرقية - وهي الطاقية المعروفة. وقول شيخ الاسلام في شرح منهجه بأجزائها،
~~محمول على أن المراد بها شئ آخر كالعراقة التي تجعل تحت البرذعة أو السرج،
~~وهذا الحمل وإن ms2846 كان بعيدا أولى من إبقائه على ظاهره المخالف لكلام الأصحاب.
~~ومما يبعد هذا الحمل المذكور كون العراقة المذكورة لا تسمى كسوة للآدميين
~~بل للدواب وقد قال تعالى: * (أو كسوتهم) * ولم يقل أو كسوة دوابهم. (قوله:
~~فإن عجز عن الثلاثة) أي عن كل واحد من الثلاثة، والمراد بالعجز ما يشمل
~~الحسي، كأن لم يجد شيئا من الثلاثة رأسا، والشرعي بأن وجد ذلك ولكن لم يملك
~~ثمنه، أو ملكه ولكن يحتاج إليه لمؤنة نفسه أو ممونه، وليس من العجز الشرعي
~~وجود شئ من الثلاثة بأكثر من ثمن مثله كما في التيمم، بل يصبر إلى أن يجده
~~بثمن مثله، وكذلك ليس منه ما لو غاب ماله إلى مسافة القصر فيصير إلى أن
~~يحضر ماله ويكفر به. (قوله: لزمه صوم ثلاثة أيام) أي بنية الكفارة، ويشترط
~~تبييتها.
# (قوله: ولا يجب تتابعها) أي لاطلاق الآية وهي: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة
~~أيام) *. (قوله: خلافا لكثيرين) أي قالوا بوجوب التتابع، واحتجوا بذلك
~~بقراءة ابن مسعود ثلاثة أيام متتابعات، والقراءة الشاذة كخبر الواحد في
~~وجوب العمل بها، ولذلك أوجبوا قطع يد السارق اليمنى في السرقة الأولى
~~بقراءة: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما) * مع كونها قراءة شاذة،
~~وأجاب الأولون بأن قراءة متتابعات نسخت تلاوة وحكما فلا يستدل بها، بخلاف
~~آية السرقة فإنها نسخت تلاوة لا حكما، والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV04P367
# باب في الاعتاق هو لغة: السبق والاستقلال مأخوذ من قولهم عتق الفرس إذا
~~سبق، وعتق الفرخ إذا طار واستقل. فكأن العبد إذا فك من الرق تخلص واستقل
~~وسبق غيره ممن لم يعتق. وشرعا: إزالة الرق عن آدمي كما سيذكره.
# واعلم: أنه قد قام الاجماع على أن العتق بالقول قربة سواء المنجز
~~والمعلق، وأما تعليقه فليس قربة إن قصد به حث أو منع أو تحقيق خبر: كإن
~~دخلت الدار فأنت حر، أو إن لم تسافر فأنت حر، أو إن لم يكن الخبر الذي
~~أخبرتكم به حقا فعبدي حر، فإن لم يقصد به ذلك كان قربة نحو: إن طلعت الشمس
~~فأنت ms2847 حر. وأما العتق بالفعل وهو الاستيلاد فليس قربه لأنه متعلق بقضاء أو
~~طار، إلا إن قصد به حصول عتق أو ولد فيكون قربة - والعتق بالقول من الشرائع
~~القديمة بدليل عتق ذي الكراع الحميري ثمانية آلاف، وكان ذلك في الجاهلية.
~~وعتق أبي لهب ثويبة لما بشرته بولادة النبي (ص).
# وأما العتق بالفعل فهو من خصوصيات هذه الأمة.
# وأركانه ثلاثة: معتق وعتيق وصيغة. ويشترط في المعتق أن يكون حرا كله
~~مختارا مطلق التصرف. وشرط في العتيق أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع
~~ذلك الحق بيعه بأن لم يتعلق به حق أصلا، أو تعلق به حق جائز كالمعار، أو
~~تعلق به حق لازم هو عتق كالمستولدة، أو تعلق به حق لازم غير عتق لا يمنع
~~بيعه كالمؤجر، بخلاف ما تعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه كالمرهون فإن
~~فيه تفصيلا: وهو أنه ينفذ من الموسر ولا ينفذ من المعسر. وشرط في الصيغة
~~لفظ يشعر بالعتق، أو إشارة أخرس، أو كتابة بنية. وهذه الأركان ما عدا
~~العتيق مصرح بها في كلامه، وأما العتيق فمعلوم من كلامه ضمنا. (قوله: هو)
~~أي الاعتاق شرعا. (وقوله: إزالة الخ) المراد بالإزالة ما يشمل الزوال فدخل
~~فيه العتق بالبعضية وبالسراية، والعتق بالفعل، وهو الاستيلاد، وذلك لأنه
~~ذكر ذلك كله في هذا الباب. (وقوله: عن الآدمي) خرج به غير الآدمي كالطير
~~والبهيمة، فلا يصح عتقهما لأنه كتسييب السوائب وهو حرام. نعم: لو أرسل
~~مأكولا بقصد إباحته لمن يأخذه لم يحرم، ولمن يأخذه أكله فقط، وليس له إطعام
~~غيره منه على المعتمد كالضيف، فإنه لا يجوز له إطعام غيره لأنه إنما أبيح
~~له أكله دون غيره. (قوله: والأصل فيه) أي والدليل على مشروعية الاعتاق.
~~(وقوله: قوله تعالى: * (فك رقبة) *) أي من الرق أي وقوله تعالى: * (وإذ
~~تقول للذي أنعم الله عليه) * أي بالاسلام * (وأنعمت عليه) * أي بالعتق كما
~~قاله المفسرون. (قوله: وخبر الصحيحين) معطوف على قوله تعالى، أي والأصل فيه
~~خبر الصحيحين. (وقوله:
# أنه (ص) الخ) بدل ms2848 من خبر الصحيحين. (وقوله: من أعتق رقبة) المراد بالرقبة
~~الذات على سبيل المجاز المرسل، وإنما عبر عنها بالرقبة لان الرق كالغل في
~~الرقبة، فإن السيد يحبسه به كما يحبس الدابة بالحبل في رقبتها، فإذا أعتقه
~~فقد أطلقه من ذلك الغل الذي كان في رقبته. (وقوله: مؤمنة) التقييد به
~~للغالب فلا مفهوم له. (وقوله: وفي رواية امرأ مسلما) أي
# PageV04P368
# بدل قوله رقبة مؤمنة. (وقوله: حتى الفرج بالفرج) نص على ذلك لان ذنبه
~~أقبح وأفحش، أو لأنه قد يختلف من المعتق، والعتيق كعتق الرجل أمة، وكعتق
~~المرأة رجلا. (قوله: وعتق الذكر أفضل) عبارة التحفة قبله: وصح خبر: أيما
~~امرئ مسلم أعتق لله امرأ مسلما كان فكا له من النار، وأيما امرء مسلم أعتق
~~امرأتين مسلمتين كانتا فكا له من النار. وبه يعلم أن عتق الذكر أفضل: أي من
~~عتق الأنثى. اه. (قوله: وروي أن عبد الرحمن الخ) عبارة التحفة قبله: ويسن
~~الاستكثار منه كما جرى عليه أكابر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأكثر
~~من بلغنا عنه ذلك عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فإنه جاء أنه أعتق
~~ثلاثين ألف نسمة، وعن غيره أنه أعتق في يوم واحد ثمانية آلاف عبد. اه.
~~ويروى أن النبي (ص) أعتق ثلاثة وستين نسمة وعاش ثلاثا وستين سنة، ونحر بيده
~~في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة، وأعتقت عائشة تسعا وستين، وعاشت كذلك،
~~وأعتق أبو بكر كثيرا، وأعتق العباس سبعين، وأعتق عثمان وهو محاصر عشرين.
~~(قوله:
# وختمنا) أي الكتاب. (وقوله: كالأصحاب) أي أصحاب الإمام. (قوله: تفاؤلا)
~~أي رجاء أن الله يعتقه من النار، وأيضا ليناسب الختام الافتتاح، فالافتتاح
~~بالعبادات، والختام بالعتق الذي هو أفضل القربات، وبين العبادة والقربة
~~تناسب واضح. (قوله: صح عتق) أي إعتاق. (وقوله: مطلق تصرف) أي من يجوز له أن
~~يتصرف تصرفا مطلقا، بأن يكون بالغا عاقلا رشيدا. (وقوله: له ولاية) أي على
~~الرقيق بطريق الملكية، أو بطريق النيابة، ولا بد أن يكون حرا كامل الحرية،
~~وأن يكون مختار، فلا يصح من المكاتب والمبعض، ms2849 ومن المكره بغير حق، أما إذا
~~كان بحق فيصح كما لو اشترى العبد بشرط العتق ثم امتنع من الاعتاق، فإذا
~~أكرهه الحاكم عليه حينئذ صح لأنه إكراه بحق. (قوله: ولو كافرا) غاية في
~~مطلق التصرف: أي يصح العتق منه ولو كان كافرا. قال الشرقاوي: فيخفف عنه من
~~عذاب غير الكفر بسببه. اه. (قوله: فلا يصح) أي الاعتاق، وهو مفهوم القيود
~~المندرجة تحت قوله: مطلق تصرف: أعني البلوغ والعقل والرشد، وإنما لم يصح
~~منهم لعدم صحة تصرفهم. (قوله: ومحجور بسفه) محل عدم صحة اعتاقه إذا كان
~~بالقول المنجز، أما إذا كان بالفعل، أو كان معلقا فينفذ منه. (وقوله: أو
~~فلس) أي أو محجور عليه بفلس، ومحل عدم صحة إعتاقه أيضا إذا كان بالفعل أو
~~بالقول المنجز، أما إذا كان بالقول المعلق كالتدبير فيصح منه. أفاده
~~البجيرمي. (قوله: ولا من غير مالك الخ) مفهوم قوله له ولاية: أي ولا يصح
~~العتق من غير مالك للعبد. (وقوله: بغير نيابة) أي من المالك، أما بالنيابة
~~منه فيصح. (قوله:
# بنحو أعتقتك الخ) الملائم لقوله بعد وبكناية أن يقول هنا بصريح عتق نحو
~~أعتقتك الخ، وهذا شروع في بيان الركن الثالث وهي الصيغة.
# وحاصل الكلام عليها أنها تنقسم إلى صريح في العتق وإلى كناية فيه، والأول
~~هو ما لا يحتمل غير العتق، وذلك كمشتق تحرير وإعتاق وفك رقبة. كقوله أنت
~~حر، أو محرر، أو حررتك، أو أنت عتيق، أو معتق، أو أعتقتك، أو أنت فكيك
~~الرقبة، أو مفكوك الرقبة، أو فككت رقبتك. ولو قال أعتقك الله، أو الله
~~أعتقك، كان صريحا أيضا للقاعدة أن كل ما استقل به الانسان إذا أسنده لله
~~كان صريحا، وما لا يستقل به الانسان كالبيع إذا أسنده لله كان كناية. وقد
~~نظمها بعضهم في قوله:
# ما فيه الاستقلال بالانشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده كناية *
~~فكن لذا الضابط ذا دراية وحكم الصريح أنه لا يحتاج إلى نية الايقاع، لأنه
~~لا يفهم منه غير العتق عند الاطلاق، فهو قوي في ms2850 نفسه فلم يحتج لتقويته
~~بالنية. نعم: لو قال لمن اسمها حرة يا حرة ولم يقصد العتق بأن قصد النداء،
~~أو أطلق لم تعتق. والثاني ما PageV04P369
# احتمل العتق وغيره، وذلك كقول السيد لعبده: لا ملك لي عليك، أو لا سلطان
~~لي عليك، أو لا سبيل لي عليك، أو لا خدمة لي عليك، أو أنت سائبة، أو أنت
~~مولاي، أو أنت سيدي، أو أزلت ملكي أو حكمي عنك، ونحو ذلك مما هو صريح أو
~~كناية في الطلاق أو الظهار، لكن فيما هو صالح للعتق، بخلاف ما ليس بصالح له
~~كقوله لعبده: إعتد، أو استبرئ رحمك. وقوله لامته أنا منك طالق، فلا يقع به
~~العتق وإن نواه. وحكم ما كان بالكناية أنه يقع به العتق إن نواه وإن احتفت
~~به قرينة، فلا تكفي عن النية، ويكفي قرن النية بجزء من الصيغة المركبة من
~~المبتدأ والخبر مثلا - كما في الطلاق بالكناية.
# (قوله: كفككتك الخ) تمثيل لنحو أعتقتك. (قوله: وبكناية) معطوف على نحو
~~الخ. (وقوله: مع نية) أي للعتق، وذلك لاحتمال اللفظ غير العتق. (قوله: كلا
~~ملك الخ) أي لكوني أعتقتك، ويحتمل لكوني بعتك. (وقوله: لي عليك) مرتبط بكل
~~من قوله لا ملك وقوله لا سبيل. (قوله: أو أزلت ملكي عنك) أي بالعتق، ويحتمل
~~البيع. (قوله: وأنت مولاي) إنما كان كناية لاشتراكه بين المعتق والعتيق،
~~قال الشاعر:
# وهل يتساوى سادة وعبيدهم على أن أسماء الجميع موالي (قوله: وكذا يا سيدي)
~~أي وكذلك هو كناية. (وقوله: على المرجح) أي عند غير القاضي والغزالي.
~~وعبارة المغني.
# تنبيه: لو قال لعبده يا سيدي، هل هو كناية أو لا؟ وجهان رجح الامام أنه
~~كناية، وجرى عليه ابن المقري، وهو الظاهر. ورجح القاضي والغزالي أنه لغو
~~لأنه من السؤدد، وتدبير المنزل، وليس فيه ما يقتضي العتق. اه. وفي التحفة:
# وهل أنت سيدي كذلك، أو يقطع فيه بأنه كناية؟ كل محتمل. اه.
# (قوله: وقوله) أي المالك مخاطبا لعبده في المثال الأول، ومخاطبا لغيره في
~~بقية الأمثلة. (وقوله: إعتاق) أي صريحا كما ms2851 يدل عليه قوله بعد: أو يا ابني
~~كناية، وهو خبر عن قوله أنت الخ. (قوله: إن أمكن من حيث السن) أي إن أمكن
~~أن يكون الرقيق ابنه، أو بنته، أو أباه، أو أمه، من حيث السن. قال ع ش:
~~وإلا أي وإن لم يمكن ذلك كان لغوا.
# اه. (قوله: وإن عرف نسبه) أي نسب الرقيق لغير المدعي. (قوله: مؤاخذة له
~~بإقراره) تعليل لكون قوله المذكور إعتاقا: أي يعتق عليه به، وإن عرف نسبه
~~لغيره مؤاخذة له بإقراره، قال ع ش: أي فيعتق ظاهرا لا باطنا. وينبغي أن
~~محله حيث قصد به الشفقة والحنو، فلو أطلق عتق ظاهرا وباطنا. اه. (قوله: أو
~~يا ابني الخ) الأولى التعبير بالواو كما في التحفة: أي وقوله: يا ابني
~~بالنداء كناية. (قوله: فلا يعتق في النداء) الأولى الاضمار بأن يقول: فلا
~~يعتق فيه، أي في قوله يا ابني. (وقوله: إلا إن قصد به العتق) أي فإنه يعتق
~~عليه. (وقوله: لاختصاصه) أي النداء، وهو علة لعدم العتق ألا بالقصد (قوله:
~~كما صرح به) أي بالمذكور كله من قوله أنت ابني الخ، لكن قوله: فلا يعتق في
~~النداء الخ في شرح الارشاد لا في التحفة، ونص عبارة الأول: ويعتق أيضا
~~بقوله أنت ابني، أو أنت بنتي، أو أنا أبوك، فيما يظهر إذا كان ذلك خطابا
~~لممكن، كونه قنه لصغر سنه، وإن لم ينو بذلك عتقه. أو كان بالغا وكذبه في
~~أنه ابنه وعرف كذب السيد فيه، لكون القن معروف النسب من غير مؤاخذة له
~~بإقراره، ويؤخذ من ذلك أن عتقه بذلك إنما هو في الظاهر دون الباطن إن لم
~~يكن فيه ابنه، وهو محتمل، والأوجه كما بينته في الأصل أن ما ذكر لا يجري في
~~النداء، بل لا يعتق به إلا إن قصد به العتق لاختصاصه بأنه يستعمل في العادة
~~كثيرا للملاطفة وحسن العشرة. اه. (قوله: وليس من لفظ الاقرار به) أي
~~بالعتق. PageV04P370
# (وقوله: لا عتق لعبد فلان) الذي يظهر أن اللام الأولى لام الابتداء،
~~ومدخولها فعل ms2852 مضارع. واللام الثانية زائدة، ومدخولها مفعوله. (وقوله: لأنه
~~لا يصلح موضوعه الخ) علة لكون اللفظ المذكور ليس إقرارا بالعتق: أي وإنما
~~لم يكن إقرارا به لان موضوعه: أي لفظ أعتق لا يصلح لاقرار به، ولا لإنشائه،
~~بل هو للوعد به، إذ صيغة الاستقبال تفيد ذلك، وأنت خبير بأن قياس قولهم في
~~البيع أن صيغة المضارع كناية فيه لاحتمالها الوعد والانشاء أن يكون هنا
~~كذلك فليراجع.
# (قوله: ولو بعوض) غاية لقوله صح عتق الخ. (وقوله: أي معه) أفاد به أن
~~الباء بمعنى مع: أي يصح العتق بما ذكر ولو مع عوض: أي ملتزم في ذمة الرقيق
~~يؤديه بعد العتق، فلا يصح أن يكون معينا كهذا الثوب، إذ لا ملك له قبل
~~العتق. (قوله:
# فلو قال) أي السيد لعبده. (وقوله: أعتقتك على ألف) أي في ذمتك تؤديني
~~إياها بعد العتق كما عرفت. (قوله: أو بعتك نفسك بألف) عبارة المنهاج مع شرح
~~ابن حجر، ولو قال بعتك نفسك بألف في ذمتك حالا أو مؤجلا تؤديه بعد العتق،
~~فقال: اشتريت، فالمذهب صحة البيع كالكتابة، بل أولى لان هذا ألزم وأسرع،
~~ويعتق في الحال وعليه ألف عملا بمقتضى العقد، وهو عقد عتاقة لا بيع فلا
~~خيار فيه. وخرج بقوله بألف قوله بهذا فلا يصح لأنه لا يملكه، والولاء للسيد
~~لما تقرر أنه عقد عتاقة لا بيع. اه. (قوله: فقبل) أي العبد. (وقوله: فورا)
~~قيد لأنه بيع في المعنى، وهو يشترط فيه الفورية بين الايجاب والقبول كما
~~تقدم. (قوله: عتق) أي العبد.
# واعلم: أن عتق يستعمل لازما كما هنا، ويستعمل متعديا كما في قولك عتقت
~~عبدي، وقد تدخل عليه الهمزة فيقال أعتق وهو حينئذ متعد لا غير.
# (قوله: ولزمه الألف) أي لزم الرقيق أداء الألف التي التزمها في ذمته
~~للسيد. قال في التحفة ولا حط هنا لضعف شبهه بالكتابة. اه. (وقوله: في
~~الصورتين) أي قوله: أعتقتك على ألف، وقوله: بعتك نفسك بألف. (قوله: والولاء
~~للسيد) أي لعموم خبر الصحيحين: إنما الولاء لمن أعتق. (وقوله: فيهما) أي ms2853 في
~~الصورتين. (قوله: ولو أعتق حاملا) شمل إطلاقه ما لو قال لها أنت حرة بعد
~~موتي، فإنها تعتق مع حملها على الأصح، ولو عتقت بعد خروج بعض الولد منها،
~~سري إليه العتق كما في الروضة، وأصلها في باب العدد. (قوله: مملوكة له) أي
~~للمعتق. (وقوله: هي) توكيد للضمير المستتر. (وقوله: وحملها) بالرفع معطوف
~~على الضمير المستتر، وساغ ذلك لوجود شرطه وهو الفصل بالضمير المنفصل. كما
~~قال ابن مالك:
# وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل أو فاصل ما الخ (قوله:
~~تبعها) أي ما لم يكن في مرض الموت، ولم يحتملهما الثلث، فإن كان كذلك فإن
~~الحمل لا يتبعها، كما نقله سم عن البرلسي. اه. بجيرمي. (قوله: وإن
~~استثناه) أي استثنى الحمل في صيغة العتق بأن قال: عتقتك دون حملك، فإنه
~~يتبعها فيه. ولقوة العتق لم يبطل بالاستثناء، بخلافه في البيع كما مر.
~~(قوله: لأنه) أي الحمل، وهو علة للتبعية: أي وإنما تبعها فيه لأنه كالجزء
~~منها، فعتقه بالتبعية لا بالسراية، لان السراية إنما تكون في الأشقاص
~~كالربع لا في الاشخاص. (قوله: ولو أعتق الحمل) أي فقط. (وقوله: عتق إن نفخت
~~فيه الروح) أي لأنه يشترط في العتيق أن يكون آدميا. قال في المغني، تنبيه:
~~محل صحة إعتاقه وحده إذا نفخ فيه الروح، فإن لم تنفخ فيه الروح كمضغة كأن
~~قال أعتقت مضغتك فهو لغو. اه. (وقوله: دونها) أي دون الأمة الحامل: أي فلا
~~تتبعه في العتق، لان الأصل لا يتبع الفرع. PageV04P371
# (قوله: ولو كانت لرجل الخ) مفهوم قوله مملوكة له هي وحملها. (وقوله: بنحو
~~وصية) تصوير لكون الحمل يكون لشخص وأمة لآخر: أي يتصور ذلك بما إذا أوصى
~~شخص بالحمل لشخص غير الوارث ومات فيكون الحمل ملكا للموصى له، والام
~~للوارث. واندرج تحت نحو الوصية الوقف. (قوله: لم يعتق أحدهما بعتق الآخر)
~~أي لأنه لا استتباع مع اختلاف المالكين، ولا تتأتى السراية لما مر أن
~~السراية إنما تكون في الأشقاص لا في الاشخاص. (قوله: أو أعتق مشتركا) شروع ms2854
~~في العتق بالسراية. (وقوله: بينه) أي المعتق. (وقوله: وبين غيره) هو
~~الشريك. (قوله: أي كله) أي أعتق كل المشترك بأن قال له أنت حر. (قوله: أو
~~أعتق نصيبه) أي أو لم يعتقه كله بل أعتق نصيبه: أي حصته من العبد المشترك
~~بأن قال نصيبي منك حر، أو نصفك حر، وهو يملك نصفه. (قوله: عتق نصيبه) أي
~~فقط، وهو جواب لو المقدرة قبل قوله: أعتق مشتركا. (وقوله: مطلقا) أي موسرا
~~كان أو معسرا في صورة عتقه كله، وفي صورة عتقه نصيبه فقط، وذلك لأنه يملك
~~التصرف فيه. (قوله: وسرى الاعتاق الخ) أي لخبر الصحيحين: من أعتق شركا له
~~في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه
~~حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق.
# (قوله: من موسر) المراد به هنا الموسر بنصيب شريكه فاضلا عن جميع ما يترك
~~للمفلس من قوت ممونه يومه وليلته، ومن سكنى يومه، ومن دست ثوب يليق به -
~~كما مر - اه. بجيرمي. (وقوله: لا معسر) أي لا يسري الاعتاق من معسر بنصيب
~~شريكه، فيبقى الباقي بعد الاعتاق رقيقا للشريك. (قوله: لما أيسر به) متعلق
~~بسرى، أي سرى لما أيسر بقيمته.
# (وقوله: من نصيب الخ) بيان لما. (قوله: ولا يمنع السراية دين) أي لو كان
~~المعتق مدينا فلا يمنع الدين المستغرق لجميع ما عنده السراية، لأنه مالك
~~لما في يده نافذ التصرف فيه، ولهذا لو اشترى عبدا وأعتقه نفذ. (وقوله: بدون
~~حجر) أي لا يمنع الدين السراية عليه إذا كان غير محجور عليه، فإن كان
~~محجورا عليه منع السراية. ويشترط أن يكون الحجر بفلس، أما إذا كان بسفه فلا
~~يمنع كما في المغني. وعبارته بعد قول الأصل: ولا يمنع السراية دين مستغرق.
# تنبيه: هذا إذا كان من يسري عليه غير محجور عليه، فإن حجر عليه بفلس بعد
~~أن علق عتق حصته على صفة ثم وجدت حال الحجر فلا سراية، وفي نظيره في حجر
~~السفه يعتق عليه. والفرق أن المفلس ms2855 لو نفذنا عتقه أضررنا بالغرماء بخلاف
~~السفيه. اه.
# (قوله: وإستيلاد) مبتدأ خبره جملة يسري. (وقوله: الموسر) بالجر صفة لاحد
~~الشريكين. وخرج به المعسر فلا يسري إستيلاده، وينعقد الولد مبعضا لا حرا.
~~(وقوله: كالعتق) أي كسريانه كما مر. (قوله: وعليه قيمة نصيب شريكه) هذا
~~مرتبط بصورة الاعتاق وصورة الاستيلاد، فضمير عليه يعود على المذكور من
~~المعتق والمستولد: يعني أنه يسري الاعتاق إلى ما أيسر به، وعليه قيمة نصيب
~~شريكه. ويسري الاستيلاد إلى حصة شريكه، وعليه قيمة ذلك. قال البجيرمي: وهو
~~يفيد أن الواجب قيمة ما أيسر به لا حصة ذلك من قيمة الجميع، فإذا أيسر بحصة
~~شريكه كلها، فالواجب قيمة النصف لا نصف القيمة. عميرة. سم. والمراد بقيمة
~~النصف قيمته منفردا عن النصف الآخر، والمراد بنصف القيمة نصف قيمة جميعه
~~بأن يقوم جميعه. اه. (قوله: وحصته من مهر المثل) هذا مرتبط بالصورة
~~الثانية فقط. أي وعليه لشريكه حصته من مهر المثل. وعبارة المنهج مع شرحه:
~~وعليه لشريكه في المستولدة حصته ومن مهر مثل مع أرش بكارة إن كانت بكرا،
~~هذا إن تأخر الانزال عن تغييب الحشفة كما هو الغالب، وإلا فلا يلزمه حصة
~~مهر، لان الموجب له تغييب الحشفة في ملك غيره وهو منتف. اه. وقوله: مع أرش
~~بكارة: أي مع حصته من أرش بكارة، وينبغي أن محله إن تأخر PageV04P372
# الانزال عن إزالتها كما هو الغالب، وإلا فلا يجب لها أرش. ولعله لم ينبه
~~عليه لبعد العلوق من الانزال قبل زوال البكارة.
# اه. بجيرمي. (قوله: لا قيمة الولد) أي ليس عليه لشريكه قيمة الولد، وذلك
~~لان أمه صارت أم ولد حالا فيكون العلوق في ملك الوالد فلا تجب القيمة.
~~(وقوله: أي حصته) أفاد به أن هنا مضافا مقدرا بين المتضايفين هو ما ذكر: أي
~~لا قيمة حصة الشريك من الولد، ولو قال من أول الأمر لا قيمة حصة الولد لكان
~~أخصر. (قوله: ولا يسري التدبير) يعني إذا دبر أحد الشريكين نصيبه من العبد
~~كأن قال: إن مت فنصيبي منك حر، فلا ms2856 يسري التدبير لنصيب شريكه لأنه ليس
~~إتلافا، بدليل جواز بيع المدبر، فبموت السيد يعتق ما دبره فقط، لان الميت
~~معسر، ومثل التدبير المعلق عتقه بصفة.
# واعلم: أنه يشترط للسراية أمور: أحدها: اليسار كما علم مما مر. ثانيها:
~~أن يتسبب في إعتاقه باختياره ولو بنائبه، كشرائه جزء أصله أو فرعه فإنه
~~يسري إلى الباقي لأنه تسبب فيه باختياره، وإن عتق عليه قهرا في هذا المثال،
~~بخلاف ما لو ورث جزء أصله أو فرعه، فإن يعتق عليه ذلك الجزء ولا يسري إلى
~~الباقي، لان سبيل السراية سبيل ضمان المتلفات، ولم يوجد منه إتلاف، ولا
~~قصد. ثالثها: أن يكون المحل قابلا للنقل، من شخص إلى آخر، فلا سراية في
~~نصيب حكم بالاستيلاد فيه بأن استولد الأمة أحد الشريكين وهو معسر، فيحكم
~~بالاستيلاد في نصيبه فقط، فإذا أعتق الآخر نصيبه عتق فقط، ولا سراية إلى
~~الحصة الموقوفة، أو المنذور إعتاقها. رابعها: أن يعتق نصيبه فقط، أو جميعه،
~~فيعتق بذلك نصيبه ثم يسري العتق إلى نصيب شريكه، فلو أعتق نصيب شريكه لغا
~~لأنه لا ملك ولا تبعية.
# (قوله: ولا ملك الخ) شروع في الملك بالبعضية، والمراد بالملك ما يشمل
~~القهري كالإرث، والاختياري كالشراء والهبة والوصية. (وقوله: شخص) أي حر
~~كله، ولو كان غير رشيد: كصبي ومجنون وسفيه، خلافا لقول المنهاج: إذا ملك
~~أهل تبرع الخ، فتقييده بأهل التبرع غير معتبر كما نبه عليه في شرح المنهج.
~~(قوله: من أصل أو فرع) أي من النسب، أما من الرضاع فإنه لا يعتق عليه.
~~(وقوله: وإن بعد) أي لا فرق في كل من الأصل أو الفرع بين أن يبعد أو يقرب
~~من المشتري مثلا. ولا فرق أيضا بين أن يتحد الدين أو يختلف، وذلك لأنه حكم
~~متعلق بالقرابة فاستوى فيه من ذكر. (قوله: عتق عليه) أي على مالكه بشرط أن
~~يكون حرا كله - كما علمت - فيخرج المكاتب والمبعض، فلو ملك كل واحد منهما
~~أصله أو فرعه فلا يعتق عليه لتضمنه الولاء، وهما ليسا من أهله، وإنما عتقت
~~أم ms2857 ولد المبعض بموته، لأنه أهل للولاء حينئذ لانقطاع، الرق عنه بالموت،
~~لأنه لا رق بعد الموت. (قوله: لخبر مسلم) هو قوله (ص): لن يجزي ولد والده
~~إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه. وقوله: فيعتقه: بالرفع وضميره المستتر
~~يعود على الشراء: أي يعتقه نفس الشراء، وليس المراد أن الولد يعتقه بإنشائه
~~العتق، وهذا الخبر دليل لعتق الأصل على الفرع، ويدل له أيضا قول الله
~~تعالى: * (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) * ولا يتأتى خفض الجناح مع
~~الاسترقاق. ويدل لعتق الفرع على الأصل قوله تعالى: * (وما ينبغي للرحمن أن
~~يتخذ ولدا، إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) *.
# وقوله تعالى: * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) * فدل
~~ذلك على نفي اجتماع العبدية والولدية.
# (قوله: وخرج بالبعض غيره) أي من سائر الأقارب كالاخوة والأعمام، فإنهم لا
~~يعتقون بالملك لأنه لم يرد فيهم نص، وأما خبر: من ملك ذا رحم فقد عتق عليه
~~فضعيف، بل قال النسائي إنه منكر. (قوله: فلا يعتق) أي غير البعض بملك، بل
~~حكمه حكم الأجنبي.
# واعلم: أنه لا يصح شراء الولي لصبي أو مجنون أو سفيه من يعتق عليه، لأنه
~~إنما يتصرف بالمصلحة، ولا مصلحة له في ذلك لأنه يعتق عليه، وفي تضييع مال
~~عليه، وأما لو وهب لمن ذكر من يعتق له، أو وصى له به، فإن لم تلزمه نفقته
# PageV04P373
# كأن كان معسرا، أو فرعه الموهوب له كسوبا فعلى الولي قبوله، ويعتق على
~~المولى لانتفاء الضرر عنه. وحصول الكمال لاصله أو فرعه وإن لزمته نفقته،
~~فليس للولي قبوله، ولا يصح لو قبل، لحصول الضرر للمولى.
# (قوله: ومن قال لعبده أنت حر بعد موتي الخ) شروع في بيان أحكام التدبير
~~من كون المدبر يعتق بعد وفاة سيده من ثلث ماله، وجواز بيعه في حياته وغير
~~ذلك، وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة، والتدبير لغة النظر في العواقب
~~والتأمل فيها، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: التدبير نصف المعيشة. وشرعا:
~~تعليق المالك عتق رقيقه بموته وسمي بذلك ms2858 لان السيد دبر نفسه في الدنيا
~~باستخدام الرقيق، وفي الآخرة بعتقه. والأصل فيه قبل الاجماع خبر الصحيحين:
~~أن رجلا دبر غلاما ليس له مال غيره فباعه النبي (ص) في دين كان عليه.
~~فتقريره (ص) له حيث لم ينكر عليه يدل على جوازه، ولا ينافي ذلك بيعه لان
~~ذلك يدل على جواز الرجوع عنه بالبيع ونحوه.
# وأركانه ثلاثة مدبر وهو المالك، ومدبر - بفتح الباء - وهو الرقيق، وصيغة،
~~وكلها تعلم من كلامه، ضمنا. وشرط في الأول: بلوغ وعقل واختيار، فلا يصح من
~~صبي ومجنون ومكره، ويصح من سفيه ومفلس ومبعض وسكران لأنه مكلف حكما، وكافر
~~ولو حربيا، وأما المرتد فتدبيره موقوف، فإن أسلم بانت صحته، وإن مات مرتدا
~~بان بطلانه.
# وللحربي حمل مدبره الكافر الأصلي إلى دار الحرب بخلاف المسلم والمرتد،
~~لبقاء علقة الاسلام فيه وشرط في الثاني كونه غير أم ولد، فلا يصح تدبير أم
~~الولد لأنها تستحق العتق بجهة أخرى أقوى من التدبير، فإنها تعتق من رأس
~~المال، والمدبر يعتق من الثلث. وشرط في الثالث: وهو الصيغة لفظ يشعر
~~بالتدبير، أو كتابة بالنية، أو إشارة أخرس مفهمة.
# واللفظ إما صريح وهو ما لا يحتمل غير التدبير كقوله: إذا مت فأنت حر كما
~~سيذكره، وكقوله: دبرتك، أو أنت مدبر، وإن لم يقل بعد موتي، وإما كناية وهي
~~ما يحتمل التدبير وغيره كخليت سبيلك، أو حبستك بعد موتي فيهما، وكقوله إذا
~~مت فأنت حرام، أو مسيب.
# (قوله: أو أعتقتك بعد موتي) أي أو حررتك، أو أنت حر بعد موتي، ولا بد من
~~التلفظ ببعد موتي وإلا عتق حالا.
# (قوله: وكذا إذا مت) أي ومثل أنت حر بعد موتي الخ إذا مت فأنت حرام أو
~~مسيب، لكن في هاتين الصورتين لا بد من نية التدبير لأنهما من الكناية، كما
~~أفاده بقوله مع نية. (قوله: فهو مدبر) جواب من إن كانت شرطية، وخبرها إن
~~كانت موصولة. (قوله: يعتق بعد وفاته الخ) أي وحكم المدبر أنه يعتق كله بعد
~~وفاة السيد من ثلث ماله، وإن ms2859 وقع التدبير في الصحة. ومحل كونه يعتق كله إن
~~خرج كله من الثلث، فإن لم يخرج كله من الثلث عتق منه بقدر ما خرج من الثلث
~~كالنصف إن لم تجز الورثة ما زاد على الثلث، فإنا أجازوا عتق كله، والحيلة
~~في عتق الجميع وإن لم يخرج من الثلث، وإن لم يكن هناك مال سواه أن يقول في
~~حال صحته: إن مرضت فهذا الرقيق حر قبل مرض موتي بيوم، وإن مت فجأة فهو حر
~~قبل موتي بيوم، فإذا مات بعد التعليقين بأكثر من يوم عتق من رأس المال، ولا
~~سبيل لاحد عليه، لكن ليس هذا من التدبير كما هو ظاهر. (وقوله: بعد الدين)
~~أي محل كونه يعتق من الثلث بعد وفاء الدين، فإن استغرق الدين التركة لا
~~يعتق منه شئ. (قوله: وبطل أي التدبير بنحو بيع) أي من كل مزيل للملك كالوقف
~~والهبة المقبوضة، وجعله صداقا، وبطل بإيلاد لمدبرته أيضا، لأنه أقوى من
~~التدبير، بدليل أنه لا يعتبر من الثلث ولا يمنع منه الدين. (قوله: فلا
~~يعود) أي إلى التدبير. (وقوله: وإن ملكه) لا معنى للغاية، فلو حذف الواو
~~وجعله قيدا لما قبله لكان أولى. وعبارة متن المنهاج: فلو باعه ثم ملكه لم
~~يعد التدبير على المذهب. اه. وإنما لم يعد التدبير حينئذ، لأن الزائل
~~العائد هنا كالذي لم يعد.
# (قوله: ويصح بيعه) أي المدبر، لأنه (ص) باع المدبر كما مر في حديث
~~الصحيحين السابق. ويشترط أن يكون البائع له جائز التصرف، وخرج غيره
~~كالسفيه، فإنه لا يصح بيعه وإن صح تدبيره، ومثل البيع سائر التصرفات فتصح
~~منه فيه، ولعل الشارح اقتصر على البيع لأنه الوارد في الحديث، ويقاس غيره
~~عليه. (قوله: لا برجوع الخ) أي لا يبطل التدبير بالرجوع PageV04P374
# عن التدبير لفظا كسائر التعليقات. (قوله: ولا بإنكار للتدبير) أي ولا
~~يبطل أيضا بإنكاره التدبير، فليس إنكاره رجوعا عنه، كما أن إنكار الردة ليس
~~إسلاما، وإنكار الطلاق ليس رجعة، ولا يبطل التدبير أيضا بردة السيد، ولا
~~بردة المدبر، صيانة لحق المدبر ms2860 عن الضياع، فيعتق بموت السيد وإن كانا
~~مرتدين. (قوله: ويجوز له وطئ المدبرة) أي للسيد أن يطأ مدبرته لبقاء ملكه
~~فيها كالمستولدة، مع أنه لم يتعلق بها حق لازم. ولا يكون وطؤه لها رجوعا عن
~~التدبير لأنه قد يؤدي إلى العلوق المحصل لمقصود التدبير وهو عتقها، بخلاف
~~نحو البيع. فإن أولدها بطل تدبيره كما مر. (قوله: ولو ولدت مدبرة ولدا) أي
~~حملت به بعد التدبير. (وقوله: من نكاح) بأن زوجها سيدها. (قوله: لا يثبت
~~للولد حكم التدبير) أي لأنه عقد يقبل الرفع، فلا يسري للولد الحادث بعده
~~كالرهن، بخلاف الاستيلاد. وفي سم ما نصه: قال في شرح الارشاد: وقيل يلحقه
~~التدبير، ونقله في الشرح الصغير عن ترجيح الأكثرين، وبه قال الأئمة
~~الثلاثة، وانتصر له الزركشي بأنه قياس تبع الولد للام في نذر الهدي
~~والأضحية. ويرد بأن النذر لازم فيقوى على الاستتباع الحادث بخلاف التدبير
~~فإنه جائز فلم يقو على ذلك. اه. (قوله: فلو كانت حاملا الخ) مفرع على
~~مفهوم قوله ولدت. وعبارة التحفة: وخرج بولدت ما لو كانت حاملا عند موت
~~السيد فيتبعها جزما. اه. قال سم: حاصل المسألة أنها إذا كانت حاملا في أحد
~~الوقتين وقت التدبير ووقت الموت دون الآخر أو فيهما معا تبعها الولد، وإلا
~~فلا. اه. (قوله: ولو دبر حاملا) أي يملكها هي وحملها، سواء كان حملها من
~~زنا أو من زوج، ويعرف وجوده عند التدبير بوضعه لدون ستة شهر منه، فإن وضعته
~~لأكثر من أربع سنين لم يتبعها، وإن ولدته لما بينهما، فإن كان لها زوج
~~يفترشها فلا يتبعها، وإن كانت ليست كذلك تبعها.
# أفاده البجيرمي نقلا عن زي. (قوله: إن لم يستثنه) أي إن لم يستثن السيد
~~الحمل عند تدبير الام، بأن قال لها أنت مدبرة، فإن استثناه بأن قال لها أنت
~~مدبرة دون حملك، لم يتبعها في التدبير. ويفرق بينه وبين ما مر في العتق
~~بقوته وضعف التدبير. ومحل ذلك إن ولدته قبل موت السيد وإلا تبعها، لان
~~الحرة لا تلد إلا حرا: ms2861 أي غالبا. أفاده في التحفة. (قوله:
# وإن انفصل الخ) غاية لثبوت التدبير له: أي يثبت التدبير للحمل تبعا، سواء
~~انفصل قبل موت سيدها أم لا. (قوله: لا إن أبطل الخ) أي لا يثبت التدبير
~~للحمل إن أبطل السيد تدبيرها قبل انفصاله. كأن باعها، أو وهبها، أو جعلها
~~صداقا.
# وخرج بقبل انفصاله ما لو أبطل تدبيرها بعد انفصاله، فإنه لا يبطل تدبيره.
~~ولو بطل تدبيرها قبل انفصاله فإنه لا يبطل تدبيره أيضا إن عاش، وهو نادر.
~~(قوله: والمدبر كعبد في حياة السيد) يعني أن حكم المدبر في حال حياة السيد
~~حكم العبد القن، فتكون أكسابه التي اكتسبها في حال حياته للسيد بخلاف التي
~~اكتسبها بعد موته. (قوله: ويصح تدبير مكاتب وعكسه) أي كتابة المدبر فيصير
~~فيهما مدبرا مكاتبا، ويعتق بالأسبق من موت السيد، أو أداء النجوم. (قوله:
~~كما يصح تعليق عتق مكاتب) أي وعكسه وهو كتابة المعلق عتقه بصفة، ويعتق في
~~ذلك بالأسبق من وجود الصفة المعلق عليها، أو أداء النجوم. (قوله: ويصدق
~~المدبر بيمين فيما وجد معه) أي في المال الذي وجد تحت يده. (وقوله: وقال
~~كسبته الخ) أي واختلف هو والوارث فقال المدبر: كسبته بعد الموت فهو ملكي،
~~وقال الوارث: بل كسبته قبله فهو ملكي، لان الاكساب الحاصلة منه حال حياة
~~السيد لسيده، فإذا مات انتقلت للوارث. (قوله: لان اليد له) علة لتصديق
~~المدبر: أي وإذا كان كذلك فيرجع بيده، وكذلك تقدم بينته على بينة الوارث
~~إذا أقاما بينتين لاعتضاد بينته بيده، وهذا بخلاف ما لو ادعت المدبرة أنها
~~ولدت بعد موت السيد فيكون حرا، وادعى الوارث أنها ولدته قبله فيكون رقيقا،
~~فإن القول قول الوارث بيمينه، لأنها تزعم حريته والحر لا يدخل تحت اليد،
~~والفرض أنها حملت به بعد التدبير حتى يظهر الاختلاف المذكور، PageV04P375
# لأنها لو كانت حاملا به حين التدبير كان مدبرا تبعا لها كما مر. (قوله:
~~الكتابة الخ) شروع في بيان أحكام الكتابة كاستحبابها إذا سألها العبد وكان
~~أمينا مكتسبا، ولزومها من جهة السيد، وجوازها من ms2862 جهة المكاتب. وقد أفردها
~~الفقهاء بترجمة مستقلة. والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (والذين
~~يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) *. أي أمانة
~~وكسبا، كما فسره الشافعي رضي الله عنه بذلك. وخبر: من أعان غارما، أو
~~غازيا، أو مكاتبا في فك رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وخبر:
~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. رواه أبو داود وغيره.
# والحاجة داعية إليها لان السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانا، والعبد لا
~~يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل والأداء، ولفظها إسلامي لم يعرف
~~في الجاهلية.
# وأركانها أربعة: مكاتب - بكسر التاء الفوقية - وهو السيد، ومكاتب - بفتح
~~التاء - وهو الرقيق، وعوض، وصيغة.
# وشرط في الأول كونه مختارا أهل تبرع وولاء، لان الكتابة تبرع وآيلة
~~للولاء، فتصح من كافر أصلي وسكران، لا من مكره، ولا من صبي ومجنون، ومحجور
~~سفه أو فلس، ولا من أوليائهم، ولا من مبعض ومكاتب وإن أذن له سيده لأنهما
~~ليسا أهلا للولاء، ولا من مرتد لان ملكه موقوف، والعقود لا توقف على
~~الجديد. وشرط الثاني اختيار وتكليف، وأن لا يتعلق به حق لازم، بخلاف المكره
~~والصبي والمجنون كسائر عقودهم، ومن تعلق به حق لازم لأنه إما معرض للبيع
~~كالمرهون، والكتابة تمنع منه. أو مستحق المنفعة كالمؤجر فلا يتفرع لاكتساب
~~ما يوفي به النجوم. وشرط في الثالث أن يكون مالا معلوما ولو منفعة في الذمة
~~مؤجلا إلى أجل معلوم منجما بنجمين فأكثر. وشرط في الرابع - وهو الصيغة - أن
~~يكون لفظا يشعر بالكتابة، أو كتابة، أو إشارة أخرس مفهمة. واللفظ إما إيجاب
~~كقوله: كاتبتك، أو أنت مكاتب على دينارين تدفعهما إلي في شهرين، فإذا
~~أديتهما إلي فأنت حر، وإما قبول كقول العبد قبلت ذلك. وسيذكر المؤلف بعض
~~هذه الأركان معنونا عنه بلفظ الشرط، وبقيتها تؤخذ من كلامه ضمنا.
# (قوله: شرعا عقد الخ) أي وأما لغة: فهي الضم والجمع، وسمي المعنى الشرعي
~~بها لان فيه ضم نجم إلى نجم، وللعرف الجاري بكتابة ما تضمنه ms2863 العقد في كتاب.
~~(قوله: بلفظها) أي الكتابة. (قوله: معلق) بالجر صفة لعتق. (وقوله:
# بمال) أي بأدائه. (قوله: منجم بنجمين) أي مؤقتا بوقتين، ويطلق النجم على
~~القدر الذي يؤدي في وقت معين. (قوله:
# وهي) أي الكتابة. (وقوله: سنة) أي بالشروط الآتية. (قوله: لا واجبة) صرح
~~به مع علمه مما قبله توطئة للغاية بعده.
# (قوله: وإن طلبها الرقيق) غاية لعدم الوجوب لا للسنية، وهي للرد على من
~~قال بوجوبها إذا طلبها الرقيق تمسكا بقوله تعالى: * (والذين يبتغون الكتاب
~~مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم) * الآية، فحمل الامر على الوجوب، والجمهور
~~حملوه على الندب قياسا على التدبير وشراء القريب الذي يعتق عليه ونحو ذلك،
~~فلا تجب الكتابة وإن سألها الرقيق لئلا يتعطل أثر الملك وتستحكم المماليك
~~على الملاك. (قوله: كالتدبير) أي قياسا على التدبير في عدم وجوبه: أي ونحوه
~~مما مر آنفا. (قوله: بطلب الخ) ذكر للسنية قيودا ثلاثة: وهي الطلب،
~~والأمانة، والاكتساب، فإن فقد واحد منها كانت مباحة كما سيذكره. وقال
~~بعضهم: الطلب ليس قيدا للاستحباب وإنما هو قيد لتأكدها، فإن لم يطلبها فهي
~~مسنونة من غير تأكد، بخلاف الشرطين فهما للاستحباب، فإن فقد أحدهما كانت
~~مباحة. (وقوله: عبد) المراد به الرقيق ولو أنثى.
# (وقوله: أمين) أي فيما يكسبه بحيث لا يضيعه في معصية، فالمدار على كونه
~~لا يضيع المال وإن لم يكن عدلا في دينه لترك صلاة ونحوها، وإنما اعتبرت
~~الأمانة في ذلك لئلا يضيع ما يحصله فلا يعتق. (وقوله: مكتسب بما يفي مؤنته
~~ونجومه) أي قادر على كسب ما يفي بذلك، وإنما اعتبرت القدرة على ذلك ليوثق
~~بتحصيل النجوم. (قوله: وشرط في
# PageV04P376
# صحتها) أي الكتابة. (وقوله: لفظ) أي أو إشارة أخرس مفهمة، أو كتابة مع
~~النية كما مر. واللفظ إما صريح أو كناية كما تقدم، فمن الصريح ما ذكره
~~بقوله كاتبتك الخ. ومن الكناية قوله كاتبتك على كذا واقتصر عليه، فإن نوى
~~بذلك الكتابة صحت وإلا فلا. وإنما كان منها لاحتمال اللفظ لكتابة الخراج،
~~وللكتابة التي الكلام فيها. (قوله: إيجابا) حال من ms2864 لفظ، أي حال كون اللفظ
~~المذكور إيجابا الخ، أو خبر لكان مقدرة مع اسمها: أي كان ذلك اللفظ إيجابا
~~وهو ما صدر من السيد. وسيذكر مقابله. (قوله: ككاتبتك) لا بد من إضافته إلى
~~الجملة، فلو قال: كاتبت يدك مثلا، لم تصح. اه.
# بجيرمي. (قوله: على كذا) أي على أن تعطيني كذا. (قوله: منجما) أي مؤقتا
~~بوقتين فأكثر - كما سيأتي في كلامه - وهو حال من لفظ كذا. (قوله: مع قوله
~~الخ) أي ولا بد أن ينضم إلى اللفظ المذكور قوله: إذا أديته الخ، والمراد
~~بالقول ما يشمل قول النفس، إذ نية ذلك كافية كما صرح به في المنهاج ونصه:
~~ولو ترك لفظ التعليق، أي قوله إذا أديته فأنت حر، ونواه جاز ولا يكفي لفظ
~~كتابة بلا تعليق ولا نية على المذهب. اه. وإنما اشترط انضمام ذلك لفظا أو
~~نية إلى قوله كاتبتك ونحوه، لان لفظ الكتابة يصلح لهذا ويصلح للمخارجة،
~~فاحتيج لتميزها بالضميمة المذكورة. قال في التحفة: والتعبير بالأداء للغالب
~~من وجود الأداء في الكتابة، وإلا فيكفي - كما قال جمع - أن يقول: فإذا برئت
~~أو فرغت ذمتك منه فأنت حر. (قوله: وقبولا) عطف على إيجابا، ولا بد أن يكون
~~فورا، وبه تتم الصيغة، فلا تصح الكتابة بدونه كسائر العقود.
# وإنما لم يكف الأداء بلا قبول كالاعطاء في الخلع لان هذا أشبع بالبيع من
~~ذلك، ويكفي استيجاب وإيجاب، ككاتبني على كذا فيقول: كاتبتك. (قوله: كقبلت
~~ذلك) أي كقول المكاتب قبلت ذلك، فلو قبل أجنبي الكتابة من السيد ليؤدي عن
~~العبد النجوم لم تصح، لمخالفته موضع الباب. (قوله: وشرط فيها) أي في صحتها.
~~(قوله: من دين الخ) بيان للعوض، ولا فرق فيه بين أن يكون نقدا أو عرضا.
~~وخرج بالدين العين فلا تصح الكتابة عليها، لأنه لا يملك الأعيان حتى يورد
~~العقد عليها. (قوله: أو منفعة) لو قال كما في المنهاج والمنهج: ولو منفعة
~~لكان أولى، إذ المراد بالمنفعة المتعلقة بالذمة كأن يقول له: كاتبتك علي
~~بناء دارين في ذمتك في شهرين وهي ms2865 دين، أما المنفعة المتعلقة بعين من
~~الأعيان كأن كاتبه على منفعة دابتين معينتين لزيد يدفعهما له في شهرين، فلا
~~تصح الكتابة عليها، إذ منفعة العين مثل العين، وهي لا تصح الكتابة عليها
~~كما علمت. نعم: المنفعة المتعلقة بين المكاتب تصح الكتابة عليها بشرطين: أن
~~تتصل المنفعة المذكورة، كالخدمة والخياطة بالعقد، وأن تكون مع ضميمة شئ آخر
~~إليها كدينار، ككاتبتك على أن تخدمني شهرا من الآن، أو تخيط لي ثوبا بنفسك
~~وعلى دينار تأتي به بعد انقضاء الشهر، أو نصفه. فلو أجل المنفعة لم تصح لان
~~الأعيان لا تقبل التأجيل فكذلك منافعها. وكذلك لا تصلح إن لم تكن مع
~~الضميمة المذكورة، لعدم تعدد النجم الذي هو شرط في صحة الكتابة، ولو اقتصر
~~على خدمة شهرين وصرح بأن كل شهر نجم لم يصح أيضا، لأنهما نجم واحد ولا
~~ضميمة، ولو فرق بينهما كرجب ورمضان كان أولى بعدم الصحة، لأنه يشترط في
~~المنفعة المذكورة اتصالها بالعقد كما علمت. (قوله: مؤجل) صفة لعوض، أي عوض
~~مؤجل إلى أجل معلوم، فلا تصح الكتابة بالحال، لان الكتابة عقد خالف القياس
~~في وضعه واتبع فيه سنن السلف. والمأثور عن الصحابة فمن بعدهم قولا وفعلا
~~إنما هو التأجيل، ولم يعقدها أحد منهم حالة، ولو جاز لم يتفقوا على تركه مع
~~اختلاف الأغراض، خصوصا وفيه تعجيل عتقه.
# واختار ابن عبد السلام والروياني في حليته جواز الحلول، وهو مذهب
~~الامامين مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما.
# فإن قيل: لو اقتصر المصنف على الاجل لاغنى عن الدينية، فإن الأعيان لا
~~تقبل التأجيل.
# أجيب: بأن دلالة الالتزام لا يكتفي بها في المخاطبات، وهذان وصفان
~~مقصودان. اه. ونظر في التحفة في الجواب المذكور بأن دلالة المؤجل على
~~الدين من دلالة التضمن لا الالتزام، لان مفهوم المؤجل شرعا دين تأخر وفاؤه،
~~فهو مركب من شيئين. ودلالة التضمن يكتفي بها في المخاطبات. وأجاب بجواب آخر
~~غيره، نظر فيه سم فانظره. PageV04P377
# (قوله: ليحصله) أي ذلك العوض وهو علة لاشتراط التأجيل. (وقوله: ويؤديه)
~~أي بعد تحصيله لسيده. ms2866 (قوله:
# منجم بنجمين فأكثر) صفة ثانية لعوض: أي عوض مؤقت بوقتين فأكثر، فالمراد
~~بالنجم هنا الوقت، وسمي بذلك لان العرب كانت لا تعرف الحساب، وكانوا يبنون
~~أمورهم على طلوع النجم، فيقول أحدهم: إذا طلع النجم أديت حقك ونحو ذلك،
~~فسميت الأوقات نجوما لذلك. ويطلق النجم أيضا على المؤدي في الوقت كما مر.
~~قال في المغني: تنبيه:
# قضية إطلاقه أنها تصح بنجمين قصيرين ولو في مال كثير، وهو كذلك لامكان
~~القدرة عليه، كالسلم إلى معسر في مال كثير إلى أجل قصير. اه. (قوله: كما
~~جرى عليه أكثر الصحابة) الكاف للتعليل: أي وإنما اشترط أن يكون منجما
~~بنجمين فأكثر، لأنه هو الذي جرى عليه أكثر الصحابة، أي ومن بعدهم، فلو كفى
~~نجم لفعلوه، لأنهم كانوا يبادرون إلى القربات والطاعات ما أمكن، ولان
~~الكتابة عقد إرفاق، ومن تتمة الارفاق التنجيم بنجمين فأكثر. (قوله: ولو في
~~مبعض) غاية في اشتراط التأجيل، والتنجيم بنجمين يعني أنه يشترط ما ذكر في
~~صحة الكتابة ولو بالنسبة لمبعض كوتب كتابة صحيحة فيما رق منه وهو قادر على
~~أداء العوض في الحال، أو دون نجمين، لما علمت من أن الكتابة عقد خالف
~~القياس الخ. (قوله:
# مع بيان قدره) صفة ثالثة لعوض، أي عوض مصحوب ببيان قدره: أي ويشترط لصحة
~~الكتابة أن يبين قدر العوض.
# (وقوله: وصفته) أي ومع بيان صفة العوض: أي وجنسه ونوعه، وذلك لأنه عوض في
~~الذمة، فاشترط فيه بيان ذلك كدين السلم. قال في التحفة: نعم، الأوجه أنه
~~يكفي نادر الوجود. اه. وفي الروض: هل يشترط بيان موضع التسليم للنجوم أو
~~لا؟ فيه الخلاف المذكور في السلم. قال في شرحه: قضيته ترجيح الأول إن وقع
~~العقد بموضع لا يصلح لتسليمها، أو يصلح له، ولحملها مؤنة. وبه جزم القاضي
~~وغيره. اه. (قوله: وعدد النجوم) أي وبيان عدد النجوم كشهرين أو ثلاثة.
# (قوله: وقسط كل نجم) أي وبيان ما يؤديه في كل نجم من العوض لسيده كخمسة،
~~أو عشرة. (قوله: ولزم سيدا) مثله وارثه ولو تعدد السيد واتحد ms2867 المكاتب وجب
~~الحط. (قوله: في كتابة صحيحة) خرج بها الكتابة الفاسدة فلا حط فيها لان
~~المغلب فيها التعليق بالصفة، وهي لا توجد إلا إن أدى ما كاتبه عليه، فلو حط
~~عنه منه شيئا لم توجد الصفة فلا يعتق.
# (قوله: قبل عتق) فإن أخر الحط عنه أثم وكان قضاء. وعبارة التحفة مع
~~الأصل: والأصح أن وقت وجوبه قبل العتق، أي يدخل وقت أدائه بالعقد ويتضيق
~~إذا بقي من النجم الأخير قدر ما يفي به من مال الكتابة لما مر أنه ليس
~~القصد به إلا الإعانة على العتق، فإن لم يؤد قبله، أدى بعده وكان قضاء.
~~اه. (قوله: حط متمول) فاعل لزم، أي لزمه حط متمول وإن قل كشئ من جنس
~~النجوم قيمته درهم نحاس، ولو كان المالك متعددا. ويقوم مقام الحط أن يدفع
~~السيد جزءا معلوما من جنس مال الكتابة، أو من غيره برضاه، ولكن الحط أولى
~~من الدفع، لان الإعانة على العتق بالحط محققة وبالدفع موهومة، لأنه قد يصرف
~~المدفوع من جهة أخرى. وإذا مات السيد وقام مقامه وارثه في الحط قدمه على
~~مؤن التجهيز.
# (قوله: لقوله تعالى) دليل للزوم الحط، ووجه الدلالة أن آتوهم أمر، والامر
~~للوجوب. ولم يقم دليل على حمل الايتاء على الاستحباب، فيعمل بما اقتضاه
~~الظاهر. واستثنى من وجوب الايتاء ما لو كاتبه في مرض موته، والثلث لا يحتمل
~~أكثر من قيمته، وما لو كاتبه على منفعته، وما لو أبرأه من النجوم، أو باعه
~~من نفسه، أو أعتقه ولو بعوض، فلا يجب شئ في ذلك. (قوله: فسر الايتاء بما
~~ذكر لان الخ) أي فسر المفسرون الايتاء في الآية بالحط، مع أن المتبادر منه
~~الدفع، لان القصد الخ. وفيه أن المفسرين لم يقتصروا في تفسير الايتاء على
~~الحط، بل فسروه به وبالدفع، فكان على المؤلف أن يزيد لفظ: أو دفعه بعد قوله
~~حط متمول، ويكون المراد بقوله بما ذكر: أي بالحط والدفع. ثم رأيت في المنهج
~~ذكر
# PageV04P378
# الزيادة المذكورة. وقال في شرحه: وفسر الايتاء بما ذكر لان ms2868 القصد الخ.
~~وكتب البجيرمي ما نصه: قوله وفسر الخ. أي وإنما فسر الايتاء بما يشمل الحط
~~وإن كان المتبادر منه الدفع، لان القصد الخ. اه. وهو الظاهر الموافق لما
~~في التفاسير. ولعل تلك الزيادة سقطت من النساخ. فتنبه. (قوله: وكونه) أي
~~الذي يقصد حطه. (وقوله: ربعا فسبعا أولى) عبارة المغني مع الأصل: ويستحب
~~الربع، أي حط قدر ربع مال الكتابة إن سمح به السيد، وإلا فالسبع. روى حط
~~الربع النسائي وغيره عن علي. وروي عنه رفعه إلى النبي (ص)، وروى حط السبع
~~مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال البلقيني: بقي بينهما حط السدس. رواه
~~البيهقي عن أبي سعيد مولى أبي أسد. اه. (قوله: ولا يفسخها) أي الكتابة
~~الصحيحة، لأنها لازمة من جهته لكونها عقدت لحظ مكاتبه، وهو تخليصه من الرق
~~لا لحظ نفسه، أما الكتابة الفاسدة، وهي ما اختلت صحتها بفساد شرط، كشرط أن
~~يبيعه كذا، أو كتابة بعض رقيق، أو فساد عوض مقصود كخمر، أو فساد أجل كنجم
~~واحد، فللسيد أن يفسخها كالمكاتب لأنها جائزة من جهتهما. وأما الكتابة
~~الباطلة، وهي ما اختلت صحتها باختلال ركن من أركانها، ككون أحد العاقدين
~~صبيا، أو مجنونا، أو مكرها أو عقدت بغير مقصود كدم فهي ملغاة.
# واعلم: أن الفاسد والباطل بمعنى واحد إلا في الكتابة، فيفرقون بينهما،
~~وكذلك في الحج والعارية والخلع.
# واعلم: أنها كما لا يجوز للسيد أن يفسخها، لا تنفسخ أيضا بالجنون
~~والاغماء والحجر، سواء كان ذلك من السيد أو من المكاتب، لان اللازم من أحد
~~الطرفين لا ينفسخ بشئ من ذلك كالرهن، ويقوم ولي السيد مقامه في قبضه، ويقوم
~~الحاكم مقام المكاتب في أدائه إن وجد له مالا، ولم يأخذ السيد استقلالا،
~~وثبتت الكتابة، وحل النجم، وحلف السيد على استحقاقه ورأي أن له مصلحة في
~~الحرية، فإن استقل السيد بالقبض، عتق لحصول القبض، المستحق. وإن رأى الحاكم
~~أنه يضيع إذا أفاق لم يؤد عنه - كما قاله الغزالي - قال الشيخان: وهذا حسن،
~~وإن لم يجد له مالا مكن ms2869 السيد من التعجيز والفسخ. فإذا فسخ عاد المكاتب قنا
~~له وعليه مؤنته، فإن أفاق أو ارتفع الحجر وظهر له مال، كأن حصله قبل فسخ
~~السيد، دفعه الحاكم إلى السيد، ونقض تعجيزه وفسخه وحكم بعتقه.
# (قوله: إلا إن عجز الخ) استثناء من قوله ولا يفسخها. (قوله: عن أداء)
~~متعلق بعجز. (قوله: عند المحل) متعلق بأداء - وهو بكسر الحاء -: أي وقت
~~الحلول، ولو استمهل المكاتب سيده لعجزه عند المحل، سن إمهاله مساعدة له في
~~تحصيل النجوم ليحصل العتق، أو استمهله لبيع عرض وجب إمهاله، أو لاحضار ماله
~~من دون مسافة القصر وجب إمهاله أيضا لأنه كالحاضر، بخلاف ما لو كان فوق
~~ذلك، فلا يجب إمهاله لطول المدة، وله أن لا يزيد في مدة الامهال على ثلاثة
~~أيام، ولو كان لكساد سلعته، لأنها المدة المغتفرة شرعا، فليس له الفسخ
~~فيها، وله الفسخ فيما زاد عليها. (قوله:
# لنجم) متعلق بأداء أيضا (وقوله: أو بعضه) أي بعض النجم، ومحله في غير
~~الواجب في الايتاء، فإن عجز عن بعضه الواجب في الايتاء فليس للسيد الفسخ،
~~ولا يحصل التقاص فيه، لان للسيد أن يدفع غيره. (قوله: أو امتنع عنه عند
~~ذلك) أي وإلا إن امتنع المكاتب عن الأداء عند المحل فللسيد أن يفسخها.
~~(وقوله: مع القدرة عليه) أي على الأداء، وامتناع العبد عن الأداء حينئذ
~~جائز، لان الكتابة جائزة من جهته كما سيأتي. (قوله: أو غاب عند ذلك) أي أو
~~إلا إن غاب المكاتب عند المحل. (قوله: وإن حضر ماله أو كانت الخ) غايتان
~~لجواز فسخ السيد إذا غاب المكاتب: أي للسيد فسخها إذا غاب وإن حضر ماله، أو
~~كانت غيبته دون مسافة القصر. (قوله: فله فسخها الخ) مفرع على الصور الثلاث:
# أي وإذا عجز المكاتب، أو امتنع، أو غاب، فللسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه،
~~أو بحاكم. وقيده البلقيني بما إذا لم يأذن له السيد في السفر وينظره إلى
~~حضوره، وإلا فليس له الفسخ. (قوله: متى شاء) أي الفسخ، ومنه يعلم أنه لا بد
~~من الفسخ، PageV04P379
# ولا ms2870 يحصل بمجرد التعجيز. (قوله: وليس للحاكم الأداء الخ) أي بل يمكن
~~السيد من الفسخ لان المكاتب ربما عجز نفسه أو امتنع من الأداء لو حضر.
~~(وقوله: الغائب) صفة للمكاتب. (قوله: وله) أي للمكاتب فسخ: أي لأنها جائز
~~من جهته خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه في قوله أنها لازمة من جهته أيضا.
~~(قوله: كالرهن بالنسبة للمرتهن) أي فإنه جائز من جهته. (قوله: فله) أي
~~للمكاتب. (وقوله: ترك الأداء) أي أداء النجوم. (وقوله: والفسخ) بالرفع عطف
~~على ترك.
# (وقوله: وإن كان معه وفاء) أي له ذلك مطلقا، سواء كان معه ما يوفي به
~~النجوم أم لا، لجوازها من جهته كما علمت.
# (قوله: وحرم عليه) أي على السيد المكاتب - بكسر التاء -. (وقوله: تمتع)
~~أي مطلقا، ولو بالنظر لأنها كالأجنبية.
# (قوله: لاختلال ملكه) أي لضعف ملكه فيها. (قوله: ويجب بوطئه لها مهر) أي
~~وإن طاوعته لشبهة الملك. اه. شرح المنهج. وقوله: لشبهة الملك: دفع لما قد
~~يقال إذا طاوعته كانت زانية، فكيف لها المهر، وحاصله أن لها شبهة دافعة
~~للزنا وهي الملك. اه. بجيرمي قال ع ش: ولا يتكرر المهر بتكرر الوطئ إلا
~~إذا وطئ بعد أداء المهر. اه. (قوله:
# لاحد) أي لا يجب عليه حد بوطئه لها، وإن علم التحريم وأعتقده لأنها ملكه.
~~نعم، يعزر من علم التحريم منهما.
# (قوله: والولد حر) أي وإذا أحبلها وولدت منه يكون الولد حرا، لأنها علقت
~~به وهي في ملكه. قال في المنهج وشرحه:
# ولا يجب عليه قيمتها لانعقاده حرا وصارت بالولد مستولدة مكاتبة، فإن عجزت
~~عتقت بموت السيد. اه. (قوله: وله أي للمكاتب) بفتح التاء. (وقوله: شراء
~~إماء) أي توسعا له في طريق الاكتساب. (قوله: لا تزوج) أي ليس له أن يتزوج
~~لما فيه من المؤن، ولأنه عبد ما بقي عليه درهم. وليس للمكاتبة أيضا أن
~~تتزوج خوفا من موتها بالطلق فيفوت حق السيد.
# (قوله: إلا بإذن سيده) أي فله التزوج حينئذ. (قوله: ولا تسر ولو بإذنه)
~~أي لا يجوز له التسري مطلقا، سواء كان ms2871 أذن سيده له فيه أم لا، لضعف ملكه،
~~وخوفا من هلاك الجارية بالطلق لو حبلت، فمنعه من الوطئ كمنع الراهن من وطئ
~~المرهونة، فإن خالف ووطئ فلا حد عليه لأنه ملكه، والولد منه يلحقه ويتبعه
~~رقا وعتقا، فإن عتق هو عتق ولده، وإلا رق وصار للسيد، ولا تصير الأمة به أم
~~ولد، لانعقاده رقيقا مملوكا لأبيه. (قوله: يعني لا يجوز له وطئ مملوكته) أي
~~وإن لم ينزل، وإنما حمل التسري على مطلق الوطئ لان حقيقة التسري ليست مرادة
~~هنا، وذلك لأنه يعتبر فيها أمران: حجب الأمة عن أعين الناس، وإنزاله فيها،
~~وهما ليسا بشرط هنا. أفاده في النهاية. (قوله: وما وقع للشيخين) مبتدأ خبره
~~مبني.
# (وقوله: في موضع) أي من كتبهما. (وقوله: مما يقتضي الخ) بيان لما.
~~(وقوله: جوازه) أي الوطئ. (وقوله: بالاذن) أي بإذن السيد. (قوله: أن القن
~~الخ) بدل من الضعيف، أو عطف بيان له. (وقوله: يملك بتمليك السيد) له وجه
~~بناء جواز وطئ الكاتب لامته على ملك الرقيق بتمليك السيد له أن الملك
~~يستلزم جواز وطئه للأمة التي ملكها سيده له، وإذا كان الرقيق يجوز وطؤه على
~~هذا الوجه فالمكاتب من باب أولى، لان له ملكا في الجملة. (قوله: قال شيخنا)
~~أي في التحفة. (وقوله: ويظهر أنه) أي المكاتب. (وقوله: ليس له الاستمتاع
~~بما دون الوطئ) أي لان من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. (وقوله: أيضا) أي
~~كما لا يجوز له الوطئ. (قوله: ويجوز للمكاتب بيع الخ) الحاصل يجوز للمكاتب
~~التصرف فيما فيه تنمية المال كالبيع والشراء والإجارة، لا فيما فيه نقصه
~~واستهلاكه كالهبة والصدقة والهدية، ولا فيما فيه خطر كقرض وبيع نسيئة وإن
~~استوثق برهن أو كفيل، إلا بإذن السيد. (قوله: لا هبة وصدقة) أي لا يجوز له
~~ذلك. نعم، ما تصدق به عليه من نحو لحم وخبز مما العادة فيه أكله، وعدم بيعه
~~له إهداؤه لغيره. PageV04P380
# (قوله: فرع) الأولى فرعان لذكره لهما: الأول: قوله لو قال السيد الخ،
~~والثاني: قوله ولو قال كاتبتك ms2872 الخ. (قوله:
# لو قال السيد الخ) أي لو ادعى السيد على المكاتب بعد قبضه نجوم الكتابة
~~أنك فسخت عقد الكتابة قبل أن تؤديني المال، فأنكر المكاتب ذلك، فإن أقام
~~السيد بينة على ما ادعاه سمعت وإلا صدق المكاتب بيمينه. (قوله: كنت) بتاء
~~المخاطب. (وقوله: فسخت) أي قبل قبض المال. (قوله: فأنكر المكاتب) أي أصل
~~الفسخ، أو كونه قبل قبض المال منه. (قوله: صدق) أي المكاتب بيمينه إن لم
~~يأت السيد بالبينة. (قوله: لان الأصل عدم الفسخ) لو قال لان الأصل عدم ما
~~ادعاه السيد لكان أولى، ليشمل الصورة الثانية وهي ما إذا أنكر كونه قبل قبض
~~المال. (قوله: وعلى السيد البينة) أي على ما ادعاه، فإن أقامها سمعت وفسخت
~~الكتابة، وبقي العبد على رقه. (قوله: ولو قال) أي السيد للمكاتب. (قوله:
# وأنا صبي) في المنهاج والمنهج إسقاطه والاقتصار على قوله. كاتبتك وأنا
~~مجنون، أو محجور علي، وهو الأولى ليلائم قوله بعد إن عرف له ذلك، إذ هو
~~إنما يظهر فيهما. (قوله: أو محجور علي) أي بسفه، تحفة ونهاية. (قوله: فأنكر
~~المكاتب) أي ما ادعاه السيد وقال له: بل كاتبتني وأنت بالغ عاقل رشيد.
~~(قوله: حلف السيد) أي وصدق بحلفه. (قوله:
# إن عرف له ذلك) أي ما ادعاه من الجنون والحجر، وذلك لقوة جانبه حينئذ
~~لكون الأصل بقاءه، ومن ثم صدقناه مع كونه مدعيا للفساد على خلاف القاعدة،
~~وهو مخالف لما ذكروه في النكاح من أنه لو زوج بنته ثم قال: كنت محجورا علي،
~~أو مجنونا يوم زوجتها، لم يصدق وإن عرف له ذلك. وفرق بأن الحق ثم تعلق
~~بثالث وهو الزوج بخلافه هنا. (قوله: وإلا فالمكاتب) أي وإن لم يعرف للسيد
~~ما ادعاه، فيحلف المكاتب ويصدق بحلفه. (وقوله: لان الأصل عدم ما ادعاه
~~السيد) أي ولضعف جانبه بفقد القرينة. (قوله: إذا أحبل الخ) شروع في الاعتاق
~~بالفعل، وهو الاستيلاد. وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة. وختم كتابه به
~~لان العتق فيه يعقب الموت الذي هو خاتمة أمر العبد في الدنيا، وهو ms2873 قربة في
~~حق من قصد به حصول ولد وما يترتب عليه من العتق وغيره من القربات - كما
~~تقدم - واختلف فيه هل هو أقوى من العتق باللفظ، أو العتق باللفظ أقوى منه؟
~~ذهب ابن حجر إلى الأول، وعلله بنفوذه من المجنون والمحجور عليه بسفه، وذهب
~~م ر إلى الثاني وعلله بأن اللفظ ينفذ قطعا بخلافه بالاستيلاد لجواز أن تموت
~~المستولدة أو لا، وبأنه مجمع عليه، بخلاف الاستيلاد. والأصل فيه أنه (ص)
~~قال في مارية أم إبراهيم لما ولدت أعتقها ولدها: أي أثبت لها حق الحرية.
~~رواه الحاكم، وقال أنه صحيح الاسناد. وخبر: أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة
~~عن دبر منه. أي بعد آخر جزء من حياته. رواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده،
~~وخبر الصحيحين: عن أبي موسى قلنا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب
~~أثمانهن فما ترى في العزل، أي الانزال خارج الفرج؟ فقال: ما عليكم أن لا
~~تفعلوا. ما من نسمة كائنة أو مقدرة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة، أي
~~موجودة. ففي قولهم ونحب أثمانهن دليل على أن بيعهن بالاستيلاد ممتنع.
~~واستشهد البيهقي لامتناع بيعها بقول عائشة رضي الله عنها: لم يترك رسول
~~الله (ص) دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة. قال: ففيه دلالة على أنه
~~لم يترك أم إبراهيم رقيقة، وأنها عتقت بعد موته. وقد استنبط سيدنا عمر رضي
~~الله عنه امتناع بيع أم الولد من قوله تعالى: * (فعل عسيتم إن توليتم أن
~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * فقال وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم
~~امرئ منكم؟
# وكتب إلى الآفاق لا تباع أم امرئ منكم، فإنه قطيعة، وأنه لا يحل. رواه
~~البيهقي مطولا.
# تنبيه: آثر التعبير بإذا على التعبير بأن لان أن تختص بالمشكوك والموهوم
~~والنادر، بخلاف إذا فإنها للمتيقن والمظنون. ولا شك أن إحبال الإماء كثير
~~مظنون بل متيقن، ونظيره قوله تعالى: * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) *
~~الخ.
# وقوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا) *. فخص الوضوء بإذا لتكرره وكثرة أسبابه،
~~والجنابة بأن لندرتها. ms2874 أفادته في التحفة.
# PageV04P381
# (قوله: حر) أي كله أو بعضه، فينفذ إيلاد المبعض في أمته التي ملكها ببعضه
~~الحر. لا يقال إنه لا يصح إعتاقه لأنه ليس أهلا للولاء، لأنا نقول لا رق
~~بعد الموت، فبموته الذي يحصل به عتق أم ولده ينتفي كونه ليس أهلا للولاء،
~~ومن ثم صح تدبيره. ويشترط فيه أن يكون بالغا، فلا ينفذ إيلاد الصبي وإن
~~لحقه الولد عند إمكان كونه منه، لان النسب يكفي فيه الامكان احتياطا له،
~~ومع ذلك لا يحكم ببلوغه، لان الأصل عدمه، وبذلك يلغز فيقال لنا أب غير
~~بالغ. ولا يشترط أن يكون عاقلا مختارا، وينفذ إيلاد المجنون والسفيه، بخلاف
~~المفلس فلا ينفذ إيلاده على المعتمد، لأنه كالراهن المعسر، خلافا للبلقيني
~~في اعتماده نفوذه. وخرج بالحر المكاتب فلا ينفذ إيلاده، فلو مات لا تعتق
~~بموته أمته ولا ولدها، ولو مات حرا بأن أدى نجوم الكتابة قبل الموت. كذا في
~~المغني. (قوله: أمته) أي ولو تقديرا، كأن وطئ الأصل أمة فرعه التي لم
~~يستولدها فيقدر دخولها في ملك الأصل قبيل العلوق، ومثلها أمة مكاتبه أو
~~مكاتبة ولده. ويشترط فيها شرطان: الأول: أن تكون مملوكة للسيد حال علوقها
~~منه، الثاني: أن لا يتعلق بها حق لازم للغير، فخرجت المرهونة إذا أولدها
~~الراهن المعسر بغير إذن المرتهن، فلا ينفذ إيلاده إلا إن كان المرتهن فرعه
~~- كما بحثه بعضهم - فإن انفك الرهن نفذ في الأصح، وخرجت الجانية المتعلق
~~برقبتها مال إذا أولدها مالكها المعسر، فلا ينفذ إيلاده إلا إن كان المجني
~~عليه فرع مالكها. (قوله: أي من له فيها ملك) تفسير مراد للأمة، وهو يشمل
~~الأمة المشتركة فينفذ استيلاده في نصيبه، ويسري إلى نصيب شريكه إن أيسر
~~بقيمته، وإلا فلا يسري كما تقدم. (وقوله: وإن قل) أي ملكه الحاصل فيها
~~كسدس. (قوله:
# ولو كانت مزجة) غاية في الأمة. ولو أخرها عن قوله عتقت بموته وجعلها غاية
~~له لكان أولى. (قوله: أو محرمة) هي بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء
~~المفتوحة، عطف على مزوجة من عطف ms2875 العام على الخاص: أي ولو كانت محرمة عليه
~~بسبب حيض، أو نفاس، أو إحرام، أو فرض صوم، أو اعتكاف، أو لكونه قبل
~~استبرائها، أو لكونها محرما له بنسب أو رضاع أو مصاهرة، أو معتمدة، أو
~~مجوسية، أو مرتدة. (قوله: لا إن أحبل الخ) فاعل الفعل وارث، ولفظ أمة مضاف
~~إلى تركة، وهي مضافة إلى مدين. والمراد به المورث، أي لا تعتق بالموت إن
~~أحبل وارث معسر أمة مورث مدين، لتعلق حق الغرماء بها، وقد تقدم أنه يشترط
~~فيها أن لا يتعلق بها حق لازم للغير. (قوله: فولدت) معطوف على أحبل: أي
~~أحبلها فولدت. قال في التحفة: أي في حياة السيد أو بعد موته بمدة يحكم
~~بثبوت نسبه منه، وفي هذه الصورة الأوجه كما رجحه بعضهم أنها تعتق إلى حين
~~الموت فتملك كسبها بعده. اه. (وقوله: تعتق الخ) أي يتبين عتقها من حين
~~الموت، وقيل تعتق من حين الولادة. (وقوله: حيا أو ميتا) أي بشرط أن ينفصل
~~جميعه، فإن انفصل بعضه ولم ينفصل باقيه لم تعتق إلا بتمام انفصاله، ولو
~~ولدت أحد توأمين عتقت وإن لم ينزل الآخر. (قوله: أو مضغة) معطوف على حيا:
~~أي أو ولدت مضغة. (وقوله: مصورة) أي فيها صورة آدمي ظاهرة أو خفية أخبر بها
~~القوابل، ويعتبر أربع منهن، أو رجلان، أو رجل وامرأتان - بخلاف ما لم يكن
~~فيها صورة آدمي، وإن قلن لو بقيت لتخططت -. (قوله: عتقت) جواب إذا. (وقوله:
# بموته) أي ولو بقتلها له، وهذا مستثنى من قوله من استعجل بشئ قبل أوانه
~~عوقب بحرمانه، لتشوف الشارع إلى العتق.
# وفي البجيرمي: قال الشوبري.
# (فإن قيل) إذا كانت الولاية هي الموجبة للعتق فلم وقف على موت السيد؟.
# قيل: لان لها حقا بالولادة وللسيد حقا بالملك، وفي تعجيل عتقها بالولادة
~~إبطال لحقه من الكسب والاستمتاع، ففي تعليقه بموت السيد حفظ للحقين فكان
~~أولى. اه.
# (قوله: من رأس المال) متعلق بعتق: أي عتقها يحسب من رأس المال لا من
~~الثلث سواء استولدها في الصحة أو المرض، أو نجز ms2876 عتقها في مرض موته، ولا نظر
~~إلى ما فوته من منافعها التي كان يستحقها إلى موته، لان الاستيلاد
~~PageV04P382
# كالاتلاف بالاكل واللبس وغير ذلك من اللذات، وبالقياس على من تزوج امرأة
~~بمهر مثلها في مرض موته. (قوله: مقدما الخ) حال من العتق: أي ويحسب العتق
~~من رأس المال حال كونه مقدما على قضاء الديون ولو لله تعالى كالكفارة، ولو
~~على نفوذ الوصايا، ولو لجهة عامة كالفقراء. (قوله: وإن حبلت في مرض موته)
~~غاية في حسبان العتق من رأس المال وتقديمه على الديون والوصايا: أي يحسب من
~~رأس المال، ويقدم على الديون والوصايا، وإن حبلت في مرض موته، وإن أوصى بها
~~من الثلث لما مر وتلغو وصيته. (قوله: كولدها) أي المستولدة، والكاف للتنظير
~~في العتق من رأس المال وتقديمه على الديون والوصايا. (وقوله: الحاصل) أي من
~~غير السيد، أما الحاصل منه فإنه ينعقد حرا. (قوله: بنكاح) متعلق بالحاصل.
~~(وقوله: بعد وضعها) متعلق بالحاصل. وخرج به ولدها الحاصل من غير سيدها قبل
~~أن تضع ولدا لسيدها، فإنه لا يعتق من رأس المال بموت السيد، بل يكون رقيقا
~~يتصرف فيه بما شاء من التصرفات، لحدوثه قبل استحقاق الحرية للام. (قوله:
~~ولدا للسيد) مفعول وضعها. (قوله: فإنه يعتق من رأس المال) أي فإنه يكون
~~مملوكا للسيد ويعتق من رأس المال بموته، لسريان الاستيلاد إليه: أي ويقدم
~~على الديون والوصايا. (قوله: وإن ماتت الخ) غاية في كونه يعتق من رأس
~~المال: أي يعتق من رأس المال وإن ماتت أمته قبل موت السيد، لأنه حق استحقه
~~في حياة أمه فلا يسقط بموتها. ولو أعتق السيد مستولدته قبل موته لم يعتق
~~ولدها تبعا لها، فإذا مات السيد بعد ذلك عتق بموته. (قوله:
# وله وطئ أم ولد) أي وللسيد أن يطأ أم ولده. (وقوله: إجماعا) أي ولخبر
~~الدارقطني: أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها سيدها
~~ما دام حيا، فإذا مات فهي حرة. ومحل جواز وطئها إذا لم يقم بها مانع ككونها
~~محرما، أو مسلمة وهو ms2877 كافر، أو موطوءة أبيه ونحو ذلك. (قوله: واستخدامها)
~~معطوف على وطئ: أي وله استخدامها، أي طلب الخدمة بجميع أنواعها لأنها
~~كالقنة في جميع الأحكام ما لم تكن مكاتبة، وإلا امتنع الاستخدام وغيره مما
~~ذكر معه.
# (قوله: وإجارتها) معطوف أيضا على وطئ: أي وله إجارتها: أي لغيرها، أما
~~إذا أجرها نفسها فإنه لا يصح، لان الشخص لا يملك منفعة نفسه بعقد. وهل لها
~~أن تستعير نفسها من سيدها؟ قياس ما قالوه في الحر أنه لو أجر نفسه وسلمها
~~ثم استعارها جاز أنه هنا كذلك، ولو مات السيد بعد أن أجرها، انفسخت
~~الإجارة. (قوله: وكذا تزويجها بغير إذنها) إنما فصله عما قبله لان فيه
~~خلافا، والأصح ما ذكره: أي وكذلك للسيد أن يزوجها جبرا بغير إذنها على
~~الأصح، لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها، إلا إن كان السيد كافرا وهي مسلمة
~~فلا يزوجها هو، بل يزوجها الحاكم لأنه لا ولاية للكافر على المسلمة. (قوله:
~~لا تمليكها لغيره) أي لا يجوز للسيد أن يملكها لغيره لأنها لا تقبل النقل،
~~وما رواه أبو داود عن جابر رضي الله عنه قال: كنا نبيع سرارينا أمهات
~~الأولاد والنبي (ص) حي لا نرى بذلك بأسا أجيب عنه بأنه منسوخ على فرض اطلاع
~~النبي (ص) على ذلك مع كونه قبل النهي، أو أنه منسوب إلى النبي (ص) استدلالا
~~واجتهادا، أي من جابر حيث غلب على ظنه أن النبي (ص) اطلع عليه وأقره. فيقدم
~~عليه ما نسب إليه (ص) قولا ونصا وهو نهيه (ص) عن بيع أمهات الأولاد في خبر
~~الدارقطني السابق، وهو وإن كان نفيا لفظا لكنه نهي معنى. (قوله: فيحرم ذلك)
~~أي تمليكها لغير. ببيع أو هبة.
# (قوله: وكذا رهنها) أي وكذا لا يصح رهنها لما فيه من التسليط على بيعها.
~~(قوله: كولدها التابع لها) أي بأن كان من غير السيد كما مر. (وقوله: في
~~العتق بموت السيد) متعلق بالتابع لها. (قوله: فلا يصح تمليكه) أي ولدها
~~التابع لها، أي ولا رهنه، ويصح استخدامه وإجارته وإعارته وإجباره على ms2878
~~النكاح إن كان أنثى لا إن كان ذكرا.
# والحاصل: يمتنع على السيد التصرف فيه بما يمتنع فيها، ويجوز له التصرف
~~فيه بما يجوز فيها ما عدا الوطئ.
# (وقوله: من غيره) أي على غيره أو لغيره، فمن بمعنى على أو اللام. (وقوله:
~~كالأم) أي أمه، فإنه لا يصح PageV04P383
# تمليكها لغيره كما صرح به فيما قبل. (قوله: بل لو حكم به) أي بالتمليك،
~~أي صحته في الام وولدها التابع لها.
# (وقوله: نقض) أي لمخالفته الاجماع، وما وقع الخلاف بين أهل القرن الأول
~~فقد انقطع وانعقد الاجماع على منع التمليك. (قوله: وتصح كتابتها) أي أم
~~الولد لما علمت من بقاء ملكه عليها. (قوله: وبيعها من نفسها) أي ويصح على
~~نفسها لأنه عقد عتاقة، وكبيعها من نفسها هبتها لها وقرضها لنفسها، ويجب
~~عليها في صورة القرض رد مثلها الصوري وهو جارية مثلها، فالبيع لها ليس
~~بقيد. (قوله: ولو ادعى ورثة سيدها) أي على المستولدة. (وقوله: مالا له) أي
~~لسيدها.
# (قوله: بيدها قبل موته) أي كائنا ذلك المال تحت يدها من قبل موت السيد.
~~(قوله: فادعت تلفه) أي فأقرت به وادعت أنه تلف قبل الموت. (قوله: صدقت
~~بيمينها) أي لان يدها عليه قبل الموت يد أمانة. (قوله: فإن ادعت تلفه بعده)
~~أي بعد الموت. (قوله: لم تصدق فيه) أي في التلف، لان يدها عليه حينئذ يد
~~ضمان، لأنه ملك الغير وهي حرة. اه. تحفة.
# (قوله: فيمن أقر بوطئ أمته) مفهومة أنه إذا أنكر لا تصدق. (قوله: فادعت
~~الخ) أي وأنكر هو ما ادعته: (وقوله: أسقطت منه ما تصير به أم ولد) أي كمضغة
~~تصورت. (قوله: بأنها تصدق) متعلق بأفتى. قال في النهاية: وفي فروع ابن
~~القطان:
# لو قالت الأمة التي وطئها السيد ألقيت سقطا صرت به أم ولد، فأنكر السيد
~~إلقاءها ذلك، فمن المصدق، وجهان: قال الأذرعي: الظاهر أن القول قول السيد
~~لان الأصل معه، لا سيما إذا أنكر الاسقاط والعلوق مطلقا. وفيما إذا اعترف
~~بالحمل احتمال، والأقرب تصديقه أيضا إلا أن تمضي مدة لا ms2879 يبقى الحمل منتسبا
~~إليها. اه. (قوله: إن أمكن ذلك) أي سقوط حمل منها تصير به أم ولد، بأن
~~أسقطته بعد مضي مائة وعشرين يوما من الوطئ. (قوله: بيمينها) متعلق بتصدق.
# (قوله: فإذا مات عتقت) أي فإذا صدقناها بيمينها ومات السيد عتقت بموته.
# (قوله: أعتقنا الله تعالى) هذه الجملة دعائية، فهي خبرية لفظا إنشائية
~~معنى. ثم أنه يحتمل أن الشارح قصد نفسه فقط مع تعظيمها إظهارا لتعظيم الله
~~له حيث أهله للعلم، فيكون من باب التحدث بالنعمة.
# قال الله تعالى: * (وأما بنعمة ربك فحدث) *. ولا ينافيه أن مقام الدعاء
~~يقتضي الذلة والخضوع، لان الشخص إذا نظر لنفسه احتقرها بالنسبة لعظمة الله
~~تعالى، وإذا نظر لتعظيم الله له عظمها. ويحتمل أنه أراد به نفسه وإخوانه
~~المسلمين، وهو أولى لان الدعاء مع التعميم أقرب إلى القبول، وجميع ما ذكر
~~يجري في الجملتين بعد. ثم إن المراد بالعتق هنا الخلاص، فمعنى أعتقنا الله
~~خلصنا الله، وليس المراد حقيقته التي هي إزالة الملك عن الآدمي، فيكون في
~~الكلام استعارة تبعية، وتقريرها أن تقول شبه تخليص الله له من النار بمعنى
~~العتق بجامع إزالة الضرر وحصول النفع في كل، واستعير العتق من معناه الأصلي
~~لتخليص الله له من النار. ولا تخفى مناسبة هذا الدعاء هنا على بصير، وفيه
~~إشارة إلى أنه خلص من تأليف هذا الشرح المبارك العميم النفع ففيه من
~~المحسنات البديعية براعة المقطع. وتسمى حسن الختام، وهي الاتيان في أواخر
~~حسن ابتدائي به أرجو الكلام نظما أو نثرا بما يدل على التمام كقول بعضهم
~~التلخص من نار الجحيم وهذا حسن مختتمي (قوله: من النار) هي جرم لطيف نوري
~~علوي، وهي في الأصل اسم لبعيدة القعر - كما في القاموس - والمراد بها دار
~~العذاب بجميع طبقاتها السبع التي أعلاها جهنم وتحتها لظى ثم الحطمة ثم
~~السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية،
# PageV04P384
# وباب كل من داخل الأخرى. أعاذنا الله والمسلمين منها. (قوله: وحشرنا في
~~زمرة المقربين) الحشر بمعنى الجمع، وفي بمعنى مع، وزمرة - بضم الزاي -
~~بمعنى ms2880 جماعة. ويحتمل أن المراد بالحشر الدخول، وفي باقية على معناها. وعلى
~~كل فإضافة زمرة لما بعد للبيان. والمعنى على الأول: وجمعنا مع جماعة هي
~~المقربون من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين المذكورين في آية: *
~~(أولئك مع الذين أنعم الله عليهم) * الخ. وعلى الثاني: أدخلنا فيهم،
~~والمراد جمعنا معهم في دار السلام أو أدخلنا فيهم، وذلك لنستمتع في الجنة
~~برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم، وإن كان مقرهم في الدرجات العلى بالنسبة
~~إلى غيرهم، ولذلك سبب وهو محبتهم واقتفاء آثارهم، لما أخرج الطبراني وابن
~~مردويه وأبو نعيم في الحلية، والضياء المقدسي في صفة الجنة، وحسنه عن عائشة
~~رضي الله عنها قالت: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال:
# يا رسول الله: إنك لأحب إلي من نفسي، وأنك لأحب إلي من ولدي، وأني لاكون
~~في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت
~~أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك.
~~فلم يرد عليه النبي (ص) حتى نزل جبريل بقوله تعالى: * (ومن يطع الله
~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا) *. وفي رواية: عن أنس رضي الله عنه أن رجلا
~~سأل النبي (ص) عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: لا شئ
~~إلا أني أحب الله ورسوله. فقال: أنت مع من أحببت. قال أنس فأنا أحب النبي
~~(ص) وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم. والمراد بالمعية في الحديث المذكور
~~وفي الآية التردد للزيارة والحضور للتأنس بهم، مع أن مقر كل منهم الدرجات
~~التي أعدها الله لهم، وليس المراد أنهم يكونون في درجة واحدة، لأنه يقتضي
~~استواء الفاضل والمفضول في الدرجة، وليس كذلك، بل يكون كل في درجة.
# ولكن يتمكن من رؤية غيره والتردد إليه. اللهم امنحنا حبهم، واحشرنا في
~~زمرتهم آمين. (وقوله: الأخيار) جميع خير - بشد الياء وتخفيفها - كأموات جمع
~~ميت - مشددا ومخففا -، وهم الذين اختارهم الله واصطفاهم. (وقوله: الأبرار)
~~جمع بر، ms2881 أو بار من البر وهو الاحسان، يقال بره يبره - بفتح الباء وضمها -
~~فهو بر وبار، وذكر بعضهم أن جمع البار: بررة، وجمع البر أبرار، والمراد بهم
~~الأولياء والعباد والزهاد، وقيل المراد بهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم
~~سموا أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء والبنات، كما أن لوالديك عليك حقا،
~~كذلك لولدك عليك حقا، فالبر بالآباء والأمهات الاحسان إليهم وإلانة الجانب
~~لهم، والبر بالأبناء والبنات أن لا يفعل فيهم ما يكون العقوق. (قوله:
~~وأسكننا الفردوس) أي جعل سكنانا الفردوس، وهو أفضل الجنان وأوسعها كما تقدم
~~سببا في أول الكتاب، ولا بد من تقدير مضاف قبل الفردوس: أي قربه أو جواره،
~~لأنه خاص بالمصطفى (ص) كما في شرح منظومة أسماء أهل بدر. (قوله: من دار
~~القرار) أي دار استقرار المؤمنين وثباتهم، ومن تبعيضية متعلقة بمحذوف حال
~~من الفردوس: أي حال كونه بعض دار القرار الذي هو الجنة، وهو يفيد أنها
~~متعددة: أي تحتها أنواع، وهو الذي ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما كما
~~تقدم أيضا أول الكتاب، واستدل لذلك بحديث رواه عن النبي (ص) أنه قال:
~~الجنان سبع: دار الجلال، ودار السلام، وجنة عدن، وجنة المأوى، وجنة الخلد،
~~وجنة الفردوس، وجنة النعيم. وذهب بعضهم إلى أنها واحدة، والأسماء كلها
~~صادقة عليها، إذ يصدق عليها جنة عدن أي إقامة، ودار السلام لسلامتهم فيها
~~من كل خوف وحزن، ودار لخلودهم فيها وهكذا، وعليه فمن بيانية، أي الفردوس
~~الذي هو دار القرار. (قوله: ومن علي) يطلق المن على الانعام والاحسان
~~ابتداء من غير حساب، ومنه قوله تعالى: * (لقد من الله على المؤمنين) *
~~الآية. ويطلق على تعداد النعم كقولك: فعلت مع فلان كذا وكذا، ومنه قوله
~~تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) *. وهو حرام إلا من الله والنبي
~~والأصل والشيخ. والمراد به هنا الأول وإن كان الثاني يصح إطلاقه على الله:
~~أي أنعم علي وأحسن إلي تفضلا منه لا وجوبا عليه. وفي تعبيره هنا بعلي
~~وتعبيره فيما قبله بنا دليل
# PageV04P385
# على أن المراد بمدلولها الاحتمال الثاني ms2882 من الاحتمالين المارين عند قوله
~~أعتقنا الله. (وقوله: في هذا التأليف) أي الذي هو الشرح مع الأصل إذ كلاهما
~~له. (وقوله: وغيره) أي غير هذا التأليف من بقية مؤلفاته. (وقوله: بقبوله)
~~الأولى بقبولهما بضمير التثنية العائد على هذا التأليف وغيره، وإن كان يصح
~~إرادة المذكور، ومثله يقال في الضمائر بعد. (قوله:
# وعموم النفع به) مطعوف على قبوله، وإضافة عموم إلى ما بعده من إضافة
~~الصفة للموصوف: أي ومن علي بالنفع العام به: أي إيصال الثواب بسببه لان
~~النفع إيصال الخير للغير. (قوله: وبالاخلاص فيه) معطوف على قبوله أيضا: أي
~~ومن علي بالاخلاص فيه: أي من الأمور التي تعوقه عن القبول كالرياء والسمعة
~~وحب الشهرة والمحمدة.
# (واعلم) أن مراتب الاخلاص ثلاث: الأولى: أن تعبد الله طلبا للثواب وهربا
~~من العقاب، الثانية: أن تعبده لتتشرف بعبادته والنسبة إليه، والثالثة: أن
~~تعبد الله لذاته لا لطمع في جنته ولا لهرب من ناره - وهي أعلاها - لأنها
~~مرتبة الصديقين، ولذلك قالت رابعة العدوية رضي الله عنها:
# كلهم يعبدوك من خوف نار ويرون النجاة حظا جزيلا أو بأن يسكنوا الجنان
~~فيحظوا بقصور ويشربوا سلسبيلا ليس لي في الجنان والنار حظ * أنا لا أبتغي
~~بحبي بديلا وكلامه صادق بكل من المراتب الثلاث، لكن بقطع النظر عن التعليل
~~بعد، أما بالنظر إليه فيكون خاصا بالمرتبة الأولى.
# (قوله: ليكون) أي ما ذكر من هذا التأليف وغيره، والمراد جزاؤه وهو علة
~~طلبه من الله أن يمن عليه في هذا التأليف وغيره بالقبول الخ. (وقوله:
~~ذخيرة) أي ذخرا، وهو ما أعددته لوقت الحاجة من الشئ النفيس، والمراد به هنا
~~جزاء هذا التأليف وغيره على سبيل المجاز، فشبه جزاء هذا التأليف بالشئ
~~النفيس المدخر إلى وقت الحاجة بجامع الانتفاع بكل.
# (قوله: إذا جاءت الطامة) هي اسم من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك لأنها
~~تطم كل شئ: أي تعلوه لعظم هولها.
# (قوله: وسببا) معطوف على ذخيرة، والسبب في الأصل الحبل قال تعالى: *
~~(فليمدد بسبب إلى السماء) * ثم أطلق على كل شئ يتوصل به ms2883 إلى أمر من الأمور،
~~فيكون مجازا بالاستعارة إن جعلت العلاقة المشابهة في التوصل في كل. أو
~~مجازا مرسلا إن جعلت علاقته الاطلاق والتقييد. (قوله: لرحمة الله الخاصة)
~~أي لعباده المؤمنين في الآخرة. (وقوله:
# والعامة) أي في الدنيا لعباده المؤمنين والكافرين، وللطائعين والعاصين.
~~قال في حاشية الجمل: وفي الخطيب:
# ورحمتي وسعت كل شئ. أي عمت وشملت كل شئ من خلقي في الدنيا، ما من مسلم
~~ولا كافر ولا مطيع ولا عاص إلا وهو متقلب في نعمتي، وهذا معنى حديث أبي
~~هريرة في الصحيحين: إن رحمتي سبقت غضبي وفي رواية:
# غلبت غضبي وأما في الآخرة فقال: فسأكتبها للذين يتقون الخ. اه.
# الحاصل رحمة الله تعم البر والفاجر في الدنيا، وتخص المؤمنين في الآخرة.
# (واعلم) أنه ينبغي لكل شخص أن يرحم أخاه عملا بحديث: الراحمون يرحمهم
~~الرحمن. قال كعب الأحبار:
# مكتوب في الإنجيل: يا ابن آدم كما ترحم كذلك ترحم، فكيف ترجو أن يرحمك
~~الله وأنت لا ترحم عباد الله؟ ومما يعزى لابن حجر رحمه الله تعال كما تقدم
~~أول الكتاب:
# إرحم هديت جميع الخلق إنك ما رحمت يرحمك الرحمن فاغتنما
# PageV04P386
# وله أيضا:
# إرحم عباد الله يرحمك الذي عم الخلائق جوده ونواله الراحمون لهم نصيب
~~وافرمن رحمة الرحمن جل جلاله اللهم يا رحمن ارحمنا، واجعلنا من الراحمين
~~بجاه سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين.
# (قوله: الحمد لله الخ) لما كان تمام التأليف من النعم حمد الله عليه كما
~~حمده على ابتدائه، فكأنه قال: الحمد لله الذي أقدرني على إتمامه كما أقدرني
~~على ابتدائه. واختار الجملة الاسمية لإفادتها الدوام المناسب للمقام.
~~(وقوله:
# حمدا) مفعول مطلق منصوب بمثله، وهو الحمد الواقع مبتدأ. (وقوله: يوافي
~~نعمه) أي يقابلها بحيث يكون بقدرها، فلا تقع نعمة إلا مقابلة بهذا الحمد،
~~بحيث يكون الحمد بإزاء جميع النعم، وهذا على سبيل المبالغة بحسب ما ترجاه،
~~وإلا فكل نعمة تحتاج إلى حمد مستقل. (وقوله: ويكافئ) بهمزة في آخره بمعنى
~~يساوي. (وقوله: مزيده) مصدر ميمي، والضمير لله تعالى: أي يساوي الحمد ما
~~زاده ms2884 تعالى من النعم. والمعنى أن المؤلف ترجى أن يكون الحمد الذي أتى به
~~موفيا بحق النعم الحاصلة بالفعل، ومساويا بما يزيده منها في المستقبل.
# واعلم أن أفضل المحامد هذه الصيغة لما ورد: إن الله لما أهبط أبانا آدم
~~إلى الأرض قال: يا رب علمني المكاسب وعلمني كلمة تجمع لي فيها المحامد،
~~فأوحى الله إليه أن قل ثلاثا عند كل صباح ومساء: الحمد لله حمدا يوافي نعمه
~~ويكافئ مزيده. ولهذا لو حلف إنسان ليحمدن الله بمجامع المحامد بر بذلك.
~~وقال بعض العارفين:
# الحمد لله ثمانية أحرف كأبواب الجنة، فمن قالها عن صفاء قلب، استحق أن
~~يدخل الجنة من أيها شاء.
# (قوله: وصلى الله وسلم الخ) أي اللهم صل وسلم، فهي جملة خبرية لفظا
~~إنشائية معنى، وأتى بالفعلين بصيغة الماضي رجاءا التحقق حصول المسؤول. وقد
~~تقدم الكلام على الصلاة والسلام في خطبة الكتاب فارجع إليه إن شئت.
# (وقوله: أفضل صلاة) نائب عن المفعول المطلق لصلى: أي صلى الله عليه صلاة
~~موصوفة بكونها أفضل الصلوات الصادرة منك على خلقك، أو الصادرة منهم على
~~الأنبياء والمرسلين. (وقوله: وأكمل سلام) نائب عن المفعول المطلق أيضا
~~لقوله وسلم: أي وسلم عليه سلاما موصوفا بكونه أكمل السلام: أي التحية
~~الصادرة منك على خلقك، أو من خلقك على الأنبياء والمرسلين. (قوله: على أشرف
~~مخلوقاته) متعلق بكل من صلى وسلم، أي صلى الله وسلم على أفضل المخلوقات، أي
~~على الاطلاق كما قال صاحب الجوهرة:
# وأفضل الخلق على الاطلاق نبينا فمل عن الشقاق (وقوله: محمد) بالجر بدل من
~~أشرف، ويصح رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، ونصبه على أنه مفعول لفعل محذوف.
~~(قوله: وآله) معطوف على أشرف، والضمير يعود على محمد: أي وصلى الله وسلم
~~على آل محمد، أي أتباعه، ولو عصاة لان المقام مقام دعاء. والعاصي أحوج إلى
~~الدعاء من غيره. (قوله: وأصحابه) معطوف على أشرف، والضمير يعود على سيدنا
~~محمد: أي وصلى الله وسلم على أصحابه، وهو جمع صاحب، والمراد به صاحب النبي
~~(ص)، وهو من اجتمع بنبينا ms2885 (ص) اجتماعا متعارفا مؤمنا به، ولو أعمى وغير
~~مميز.
# فإن قلت: لم قدم الآل على الأصحاب مع أن فيهم من هو أشرف الأنام بعد
~~المصطفى (ص) وهو أبو بكر.
# فالجواب أن الصلاة على الآل ثبتت بالنص في قوله (ص) قولوا: اللهم صل على
~~محمد وآله الحديث، وعلى الصحب بالقياس على الآل، فاقتضى ذلك التقدم.
~~PageV04P387
# (قوله: وأزواجه) معطوف أيضا على أشرف، والضمير يعود على سيدنا محمد، أي
~~وصلى الله على أزواجه، وهو جمع زوج يقال للرجل والمرأة، ويقال للمرأة أيضا
~~زوجة. والمراد هنا نساؤه (ص) الطاهرات المطهرات اللاتي اختارهن الله تعالى
~~لنبيه وخيرة خلقه ورضيهن أزواجا له في الدنيا والآخرة حتى استحققن أن يصلي
~~عليهن مع (ص)، وأنزل الله في شأنهن ما أنزل من إيتائهن أجورهن مرتين،
~~وكونهن لسن كأحد من النساء: اه. شرح الدلائل للفاسي. (قوله: عدد الخ)
~~منصوب على النيابة عن المصدر لصلى وسلم: أي صلى وسلم صلاة وسلاما عددهما
~~مساو لعدد ما ذكر. (وقوله:
# معلوماته) أي الله سبحانه وتعالى: أي ما تعلق به علم الله تعالى من
~~الواجبات والجائزات والمستحيلات. (قوله: ومداد كلماته) أي الله، قال في شرح
~~الدلائل. مداد - بكسر الميم - وهو ما يكثر به ويزاد، قال في المشارق: أي
~~قدرها. وقال السيوطي في الدر النثير في تلخيص نهاية ابن الأثير: أي مثل
~~عددها. وقيل: قدر ما يوازنها في الكثرة بمعيار كيل، أو وزن، أو عدد، أو ما
~~أشبهه من وجوه الحصر والتقدير، وهذا تمثيل يراد به التقريب لان الكلام لا
~~يدخل في الكيل، والوزن بل في العدد. اه. (قوله: وحسبنا الله) أي كافينا
~~الله، فحسب بمعنى كافي، فهو بمعنى اسم الفاعل، وهو خبر مقدم، والله مبتدأ
~~مؤخر. وقيل إن حسب اسم فعل بمعنى يكفي والله فاعله، والمعنى على الأول الله
~~كافينا، وعلى الثاني يكفينا الله. قال الله تعالى: * (ومن يتوكل على الله
~~فهو حسبه) *. فمنى اكتفى بالله كفاه، وأعطاه سؤاله ومناه، وكشف همه، وأزال
~~غمه، كيف لا ومن التجأ إلى ملك من الملوك حفظه وسلك به ms2886 أحسن السلوك؟
~~فالأولى بذلك من يحتسب رب العالمين ويكتفي به عن الخلق أجمعين. (قوله: ونعم
~~الوكيل) أي الله، فالمخصوص بالمدح محذوف، والجملة معطوفة على جملة حسبنا
~~الله، من عطف الانشاء على الانشاء، إن جعلنا جملة حسبنا الله لانشاء
~~الاحتساب، فإن جعلناها للاخبار كان من عطف الانشاء على الخبر، وفي جوازه
~~خلاف، والأكثرون على منعه. ولذلك قال بعضهم:
# وعطفك الإنشا على الاخبار وعكسه فيه خلاف جاري فابن الصلاح وابن مالك
~~أبوا * جوازه فيه وبالجل اقتدوا وجوزته فرقة قليلة * وسيبويه وارتضى دليله
~~ثم إن وكيل فعيل بمعنى مفعول، وقيل إنه بمعنى فاعل. والمعنى على الأول:
~~ونعم الموكول إليه الامر، لان عباده وكلوا أمورهم إليه، واعتمدوا في
~~حوائجهم عليه. والمعنى على الثاني: ونعم القائم على خلقه بما يصلحهم، فوكل
~~أمور عباده إلى نفسه وقام بها فرزقهم وقضى حوائجهم ومنحهم كل خير ودفع عنهم
~~كل ضير. للهم اجعلنا من المعتمدين عليك، المفوضين جميع أمورنا إليك. (قوله:
~~ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا تحول عن معصية الله إلا بطاعة الله، ولا
~~قوة على طاعة الله إلا بمعونة الله. (وقوله: العلي) أي الرفيع فوق خلقه
~~وليس فوقه شئ، فالمراد به علو قدر ومنزلة ، وقيل العلي بالملك والسلطنة
~~والقهر، فلا أعلى منه أحد. (وقوله: العظيم) أي شأنه وقدره.
# واعلم أنه جاء في فضائل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم شئ كثير،
~~فمن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
~~قال رسول الله (ص): أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
~~فإنها كنز من كنوز الجنة، وفيها شفاء من تسعة وتسعين داء، أيسرها الهم. وفي
~~رواية: أكثروا من ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها تدفع عن قائلها تسعة
~~وتسعين بابا من الضرر أدناها الهم. ومن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر
~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله (ص): من أبطأ عليه رزقه
~~فليكثر من قول لا ms2887 حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وفي رواية البخاري
~~ومسلم: أنها كنز من كنوز الجنة. ومن ذلك ما رواه ابن أبي الدنيا بسنده إلى
~~رسول الله (ص) أنه قال: من قال في كل يوم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم مائة مرة لم يصبه الفقر أبدا. ومن ذلك
# PageV04P388
# ما روي: أن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أسر المشركون ابنا له يسمى
~~سالما فأتى رسول الله (ص) فقال:
# يا رسول الله أسر ابني، وشكى إليه الفاقة، فقال عليه الصلاة والسلام ما
~~أمسى عند آل محمد الأمد، فاتق الله واصبر، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلي العظيم. ففعل، فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة
~~من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها. وفي الفشني على الأربعين النووية: ومن
~~الأدعية المستجابة أنه إذا دخل بالشخص أمر ضيق، يطبق أصابع يده اليمنى ثم
~~يفتحها بكلمة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم لك الحمد، ومنك
~~الفرج، وإليك المشتكى، وبك المستعان. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم. وهي فائدة عظيمة. اه. وبالجملة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم لها تأثير عظيم في طرد الشياطين والجن، وفي جلب الرزق والغنى،
~~والشفاء وتحصيل القوة، ودفع العجز، وغير ذلك.
# (قوله: يقول المؤلف الخ) هذه الجملة يحتمل أن تكون من المؤلف، ويكون
~~جاريا على طريقة الالتفات، إذ حقه أن يقول أقول كما في قول ابن مالك في أول
~~ألفيته:
# قال محمد هو ابن مالك ويحتمل أن تكون من بعض الطلبة أدخلها على قول
~~المؤلف فرغت الخ، والأول أقرب. (قوله: عفا الله عنه الخ) جملة دعائية.
~~(قوله: فرغت الخ) الجملة مقول القول. (قوله: ضحوة) ظرف متعلق بفرغت، وهي
~~بفتح الضاد وسكون الحاء، مثل قرية، والجمع ضحى: مثل قرى. اسم للوقت، وهو من
~~ارتفاع الشمس كرمح إلى الزوال. (قوله: الرابع والعشرين) بدل من يوم الجمعة.
~~(وقوله: من شهر رمضان) متعلق بمحذوف حال من الرابع ms2888 والعشرين: أي حال كون
~~الرابع والعشرين كائنا من شهر رمضان وفي المصباح: أن رجب الشهر مصروف، وإن
~~أريد به معين، وأما باقي الشهور فجمادي ممنوع لألف التأنيث وشعبان ورمضان
~~للعلمية والزيادة، والباقي مصروف. اه. (قوله: المعظم) صفة لشهر رمضان.
~~(وقوله: قدره) نائب فاعله. (قوله: سنة الخ) متعلق بمحذوف حال من شهر رمضان:
~~أي حال كونه كائنا في سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة من هجرة النبي (ص)
~~(قوله: وأرجو الله) الرجاء بالمد تعلق القلب بمرغوب فيه مع الاخذ في
~~الأسباب، فإن لم يكن معه أخذ في الأسباب فطمع وهو مذموم، وأما الرجا بالقصر
~~فهو الناحية. والأول هو المراد هنا.
# والمعنى أطلب وأؤمل أملا من الله أن يقبل هذا الشرح الخ، وإنما أعاد طلب
~~ما ذكر مع أنه قد طلبه أولا بقوله أعتقنا الله الخ، لان الله سبحانه وتعالى
~~يحب الملحين في الدعاء كما جاء في الحديث. (وقوله: سبحانه وتعالى) لما ذكر
~~الاسم الكريم ناسب أن يأتي بما ذكر، لأنه يطلب من العبد أنه متى ذكر المولى
~~أتى بما يدل على تنزيهه عما لا يليق به. ومعنى سبحانه: تنزهه عن كل ما لا
~~يليق بجلاله، ومعنى تعالى: تباعد وارتبع عما يقوله الظالمون من اتخاذ
~~الولد، أو الشريك، أو نحو ذلك. (قوله: أن يقبله) أي هذا الشرح والمصدر
~~المؤول من أن والفعل مفعول أرجو. (قوله: وأن يعم النفع به) أي وأرجو الله
~~أن يعم النفع بهذا الشرح. وقد أجاب الله المؤلف بعين ما طلب فعم النفع
~~بالشرح المذكور شرقا وغربا، وشاما ويمنا، وذلك لأنه رضي الله عنه كان من
~~أكابر الصوفية، وكان مجاب الدعوى رضي الله عنه ونفعنا بتراب أقدامه آمين.
~~(قوله: ويرزقنا) بالنصب عطف على يقبله: أي وأرجو الله أن يرزقنا الاخلاص في
~~هذا الشرح. وقد تقدم الكلام عليه آنفا. (قوله: ويعيذنا به) بالنصب أيضا على
~~يقبله: أي وأرجو الله أن يجيرنا: أي ينقذنا بسبب هذا الشرح من الهاوية: أي
~~نار جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها. (قوله: ويدخلنا به الخ) بالنصب أيضا
~~عطف ms2889 على يقبله: أي وأرجو الله أن يدخلنا بسببه في جنة عالية: أي عالية
~~المكان مرتفعة على غيرها من الأمكنة، أو عالية القدر، لان فيها ما تشتهيه
~~الأنفس وتلذ الأعين. لا حرمنا الله والمسلمين منها. (قوله: وأن يرحم الخ)
~~أي وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يرحم الخ: PageV04P389
# وهذا دعاء من المؤلف لمن نظر الخ. (قوله: نظر بعين الانصاف إليه) أي نظر
~~بعين العدل إلى هذا الشرح. وفي الكلام استعارة بالكناية حيث شبه العدل
~~بإنسان ذي عين، وحذف المشبه به ورمز له بشئ من لوازمه وهو عين، وفيه تنبيه
~~على أن من نظر إليه بعين الجور لا يدخل في دعاء المؤلف المذكور، وأنه لا
~~اعتداد به. (قوله: ووقف الخ) معطوف على نظر: أي ورحم الله امرأ وقف على خطأ
~~في شرحي هذا فأطلعني عليه، وهذا تواضع من المؤلف رحمه الله تعالى، حيث
~~اعترف بأن شرحه هذا لم يأمن عدم وقوع الخطأ فيه. (قوله: أو أصلحه) أي أصلح
~~ذلك الخطأ، وهذا إذن من المؤلف لمن يكون أهلا أن يصلح ذلك الخطأ. والمراد
~~بالاصلاح أن يكتب على الهامش لعله كذا، أو الصواب كذا. وليس المراد أن يغير
~~ما في الشرح على الحقيقة ويكتب بدله، لان ذلك لا يجوز، فإنه لو فتح باب ذلك
~~لأدى إلى عدم الوثوق بشئ من كتب المؤلفين، وذلك لان كل من طالع وظهر له شئ
~~غير ما هو مقرر في الكتاب غيره إلى غيره، ويجئ من بعده ويفعل مثل فعله،
~~وهكذا فحينئذ لا يوثق بنسبة شئ إلى المؤلفين، لاحتمال أن ما وجد مثبتا في
~~كلامهم يكون من إصلاح بعض من وقف على كتبهم. قاله ع ش في كتابته على خطبة
~~النهاية، وقال أيضا فيها: ليس كل اعتراض سائغا من المعترض، وإنما يسوغ له
~~اعتراض بخمسة شروط كما قاله الأبشيطي وعبارته: لا ينبغي لمعترض اعتراض إلا
~~باستكمال خمسة شروط، وإلا فهو آثم مع رد إعتراضه عليه: كون المعترض أعلى أو
~~مساويا للمعترض عليه، وكونه يعلم أن ما أخذه من كلام شخص ms2890 معروف، وكونه
~~مستحضرا لذلك الكلام، وكونه قاصدا للصواب فقط، وكون ما اعترضه لم يوجد له
~~وجه في التأويل إلى الصواب. اه. أقول وقد يتوقف في الشرط الأول، فإنه قد
~~يجري الله على لسان من هو دون غيره بمراحل ما لا يجريه على لسان الأفضل.
~~اه.
# واعلم أنه لا بد في الاصلاح من التأمل وإمعان النظر، فلا يهجم ببادئ
~~الرأي على التخطئة. وما أحسن ما قاله الأخضري في نظم المنطق:
# وأصلح الفساد بالتأمل وإن بديهة فلا تبدل إذ قيل كم مزيف صحيحا * لأجل
~~كون فهمه قبيحا (قوله الحمد لله الخ) أي الثناء بالجميل مستحق لله رب
~~العالمين. وحمد ثانيا تنبيها إلى أنه ينبغي الاكثار من الحمد، إذ نعم الله
~~على عبده في كل لحظة لا تنقطع، وليكون شاكرا ربه على إلهامه للحمد الأول،
~~لان إلهامه إياه نعمة تحتاج إلى الشكر عليها، وأيضا فيه إشارة إلى القبول،
~~لان ختم الدعاء به علامة على إجابته. (قوله: اللهم صل وسلم) لما أعاد الحمد
~~لله ناسب أن يعيد الصلاة والسلام على رسول الله تبركا بهما ولقوله تعالى: *
~~(ورفعنا لك ذكرك) * أي لا أذكر إلا وتذكر معي يا محمد، وإشارة إلى القبول
~~لان ختم الدعاء بهما علامة على إجابته. (وقوله: كلما ذكرك وذكره الذاكرون
~~وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون) هذه رواية، ويروى أيضا: كلما ذكرك الذاكرون
~~وغفل عن ذكره الغافلون، بذكر الذكر مرة في جانب الذاكرين ومرة في جانب
~~الغافلين. وهذه الرواية الثانية سمع فيها احتمالات أربع. الأول: ما ذكر من
~~كونه بكاف الخطاب في الأول وهاء الغيبة في الثانية، الاحتمال الثاني: عكس
~~هذا، وهو بهاء الغيبة في الأول وكاف الخطاب في الثاني، الاحتمال الثالث
~~بكاف الخطاب فيهما، الاحتمال الرابع: بهاء الغيبة فيهما. والاحتمال الأول
~~منها أولى لان الذاكرين لله أكثر من الغافلين عنه، والغافلين عن النبي (ص)
~~أكثر من الذاكرين له، إذ المؤمنون بالنسبة للكافرين كالشعرة البيضاء في
~~الثور الأسود، وذكر الأكثر من جانب الله والأكثر في جانب النبي (ص) أبلغ في
~~كثرة الصلاة
# PageV04P390
# عليه ms2891 (ص). ثم أنه يحتمل أن يكون المراد من الذكر القلبي وهو الاستحضار،
~~ويحتمل أن يكون المراد منه اللساني، والمراد بالغفلة على الأول النسيان،
~~وعلى الثاني السكوت كما يؤخذ من شرح الدلائل.
# واعلم: أن أول من صلى بهذه الصيغة الإمام الشافعي رضي الله عنه. قال محمد
~~بن عبد الحكم: رأيت الشافعي رضي الله عنه في المنام فقلت له: ما فعل الله
~~بك يا إمام؟ قال رحمني وغفر لي وزفت إلي الجنة كما تزف العروس.
# فقلت: بماذا بلغت هذا الحال؟ قال: بما في كتاب الرسالة من الصلاة على
~~رسول الله (ص)، قال، وقلت: كيف تلك الصلاة؟ قال: اللهم صل على سيدنا محمد
~~عدد ما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. قال: فلما أصبحت أخذت الرسالة
~~ونظرت فوجدت الامر كما رأيت. وقال بعض الصالحين: رأيت النبي (ص) فقلت: يا
~~رسول الله ما جزاء الشافعي عندك حيث قال في كتاب الرسالة وصلى الله على
~~سيدنا محمد عدد ما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون؟ فقال (ص)، جزاؤه
~~عندي أنه لا يوقف للحساب. واختلف هل يحصل للمصلي بنحو هذه الصيغة ثواب
~~صلوات بقدر هذا العدد، أو يحصل له ثواب صلاة واحدة لكنه أعظم من ثواب
~~الصلاة المجردة عن ذلك؟ قولان. والمحققون على الثاني.
# (قوله: وعلينا) معطوف على سيدنا محمد: أي وصل وسلم علينا، والضمير
~~للمتكلم وحده، أو هو مع غيره من جميع المسلمين. ففيه احتمالان، والثاني
~~أولى كما تقدم. (وقوله: معهم) ظرف متعلق بكل من الفعلين المقدرين، والإضافة
~~لأدنى ملابسة، أي صل وسلم علينا مع صلاتك وسلامك عليهم: أي النبي (ص) وآله
~~وأصحابه فتحصل لنا الصلاة تبعا لهم.
# واعلم: أن هذه الصلاة المفروغ منها قد احتوت على الصلاة على غير النبي
~~(ص)، وقد اختلف في ذلك. والمعتمد أنها إن كانت على سبيل التبعية كما هنا
~~فهي جائزة، وإلا فممنوعة. واختلف في المنع هل هو من باب التحريم، أو كراهة
~~التنزيه، أو خلاف الأولى؟ والصحيح الذي عليه الأكثرون الثاني لأنه شعار أهل
~~البدع، وقد نهينا عن ms2892 شعارهم، ويستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين
~~فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار. وأما قول بعض العلماء أن
~~الترضي خاص بالصحابة ويقال في غيرهم رحمه الله تعالى، فليس كما قال، بل
~~الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه. اه. ملخصا من شرح الدلائل.
# (قوله: برحمتك الخ) الجار والمجرور يحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف تقديره،
~~وارحمنا برحمتك، ويحتمل أن يكون متعلقا بكل من صل وسلم: أي صل وسلم على من
~~ذكر برحمتك: أي بفضلك الواسع لا بالوجوب عليك، فيكون فيه إشارة إلى ما في
~~الصحيح: سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل الجنة أحد بعمله قالوا: ولا أنت
~~يا رسول الله؟
# قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته. ويحتمل أن تكون الباء للقسم:
~~أي وأقسم عليك في تنجيز ما سألته بحق رحمتك التي وسعت كل شئ ولذا طمع فيها
~~إبليس حيث لا يفيده الطمع. وقد ورد في الحديث عن سلمان رضي الله عنه أنه
~~قال: قال رسول الله (ص): إن الله تبارك وتعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض
~~مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فأنزل منها إلى الأرض رحمة
~~واحدة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، حتى أن
~~الفرس لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، فإذا كان يوم القيامة رد الله
~~تعالى هذه الرحمة إلى التسعة والتسعين، فأكملها مائة رحمة فيرحم بها عباده.
~~(وقوله: يا أرحم الراحمين) أي بعباده، فإنه تعالى أرحم بالعبد من نفسه،
~~وأشفق عليه من والديه، ولذا أحب توبته ورجوعه إليه، قال (ص): لله أشد فرحا
~~بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط عليه بعيره قد أضله بأرض فلاة. رواه الشيخان.
~~وفي الحديث: إن لله ملكا موكلا بمن يقول يا أرحم الراحمين، فمن قالها
~~ثلاثا، قال له الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل. رواه الحاكم عن
~~أبي أمامة.
# ويا أرحم الراحمين كنز من كنوز الجنة. ومن دعا به ألف مرة في جوف الليل
~~لأي حاجة كانت من الحاجات الدنيوية PageV04P391
# والأخروية ms2893 قضى الله حاجته. اللهم يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا
~~أرحم الراحمين، اقض حوائجنا الدنيوية، والأخروية، ووفقنا لاصلاح النية،
~~بجاه سيدنا محمد خير البرية، وأهل بيته ذوي النفوس الزكية.
# وهذا آخر ما يسر الله جمعه من حاشية فتح المعين بشرح قرة العين، وكان ذلك
~~يوم الأربعاء بعد صلاة العصر السابع والعشرين من شهر جمادى الثانية سنة ألف
~~ومائتين وثمانية وتسعين، على يد مؤلفها راجي العفو والغفران من ربه ذي
~~العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا. وقد جاءت بحمد الله حاشية لا
~~كالحواشي، أعيذها بالله من كل حاسد وواشي، تقر بها أعين الناظرين، ويشفي
~~بها صدور المتصدرين، وتنزل من القلوب منزلة الجنان، ومن العيون منزلة
~~الانسان. كيف وقد بذلت الجهد في توشيحها وترشيحها، وصرفت الوسع في تهذيبها
~~وتنقيحها، مع أني أبدي الاعتذار، لذوي الفضل والاقتدار، وأقول: قل أن يخلص
~~مصنف من الهفوات، أو ينجو مؤلف من العثرات، مع عدم تأهلي لذلك، وقصور باعي
~~من الوصول لما هنالك، ومع ضيق الوقت وكثرة الاشغال، وتوالي الهموم على
~~الاتصال، وترادف القواطع، وتتابع الموانع، وعدم الكتب التي ينبغي أن تراجع
~~في مثل هذا الشأن. وأرجو منهم إن رأوا خللا، أو عاينوا زللا، أن يصلحوه بعد
~~التأمل بإحسان، ولا يستغرب هذا من الانسان، خصوصا وقد قيل الانسان محل
~~النسيان:
# وما سمي الانسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب ولله در ابن الوردي
~~حيث يقول:
# فالناس لم يصنفوا في العلم لكي يصيروا هدفا للذم ما صنفوا إلا رجاء الاجر
~~والدعوات وجميل الذكر لكن فديت جسدا بلا حسد * ولا يضيع الله حقا لاحد
~~والله عند قوم كل قائل * وذو الحجا من نفسه في شاغل فإذا ظفرت أيها الطالب
~~بمسألة فاخمة فادع لي بحسن الخاتمة، وإذا ظفرت بعثرة فادع لي بالتجاوز
~~والمغفرة.
# وأتضرع إلى الله سبحانه وتعالى وأسأله من فضله العميم، متوسلا بنبيه
~~الكريم، أن ينفع بها كما نفع بأصلها الخاص والعام، ويقبلها بفضله كما أنعم
~~بالاتمام، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وسببا للفوز بجنات النعيم. ms2894 وأن
~~يطهر ظواهرنا بامتثال أوامر واجتناب نواهيه. وأن يخلص سرائرنا من شوائب
~~الأغيار والشيطان ودواعيه، وأن يتفضل علينا بالسعادة التي لا يلحقها زوال،
~~وأن يذيقنا لذة الوصال بمشاهدة الكبير المتعال، وأن يلحقنا بالذين هم في
~~رياض الجنة يتقلبون، وعلى أسرتها تحت الحجال يجلسون، وعلى الفرش التي
~~بطائنها من إستبرق يتكئون، وبالحور العين يتمتعون، وبأنواع الثمار يتفكهون:
~~* (يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يصدعون عنها
~~ولا ينزفون، وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون، وحور عين كأمثال
~~اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعملون) *. فنالوا بذلك السعادة الأبدية،
~~وكانوا بلذائذ المشاهدة هم الواصلون. والصلاة والسلام على الواسطة العظمى
~~لنا في كل نعمة، وعلى آله وأصحابه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره
~~الغافلون.
# يقول المؤلف عفا الله عنه وعن آبائه وأخوانه ومحبيه ومشايخه والمسلمين
~~أجمعين قد تم تحرير هذه الحاشية المباركة إن شاء الله تعالى، يوم الاثنين
~~المبارك بعد ظهر الثالث والعشرين من شهر شوال المعظم، قدره سنة ثلاثمائة
~~وألف 0031 من هجرة من خلقه الله على أكمل وصف، (ص)، وجاء لله الحمد على أتم
~~حال، وأحسن منوال، وذلك بواسطة حبيبه المصطفى (ص)، وشيخي وأستاذي مربي
~~الطالبين. ناشر شريعة سيد المرسلين. ورئيس العلماء والمدرسين. ومفتي الأنام
~~ببلد الله الأمين، مولانا العارف بربه المنان، السيد أحمد بن زيني دحلان.
~~وبواسطة بقية
# PageV04P392
# أشياخي الكرام. بدور الظلام. أطال الله في أعمارهم وأدام النفع بهم آمين.
~~اللهم إنا نسألك بالطاهر النسب، الكريم الحسب، خير العجم والعرب، سيدنا
~~محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، أن تمحو من صحائفنا ما زل به البنان، أو
~~أخل به البيان، وأن تتقبل منا ما سطرنا، وأن تجعله حجة لنا لا حجة علينا،
~~حتى نتمنى أننا ما كتبنا وما قرأنا، اللهم يا محول الأحوال حول حالنا إلى
~~أحسن حال، بحولك وقوتك يا عزيز يا متعال. اللهم إنا نسألك من النعمة
~~تمامها، ومن العصمة دوامها، ومن الرحمة شمولها، ومن العافية حصولها، ومن
~~العيش أرغده، ومن العمر أسعده، ومن الاحسان ms2895 أتمه، ومن الانعام أعمه، ومن
~~الفضل أعذبه، ومن اللطف أنفعه، اللهم كن لنا ولا تكن علينا. اللهم اختم
~~بالسعادة آجالنا، وحقق بالزيادة آمالنا، واقرن بالعافية غدونا وآصالنا،
~~واجعل إلى رحمتك مصيرنا ومآلنا، واصبب سجال عفوك على ذنوبنا، ومن علينا
~~بإصلاح عيوبنا، واجعل التقوى زادنا، وفي دينك اجتهادنا، وعليك توكلنا
~~واعتمادنا، وثبتنا على نهج الاستقامة. وأعذنا في الدنيا من موجبات الندامة
~~يوم القيامة، وخفف عنا ثقل الأوزار، وارزقنا عيش الأبرار، واكفنا واصرف عنا
~~شر الأشرار، وأعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وأولادنا وإخواننا
~~وعشيرتنا وأصحابنا وأحبابنا من النار، برحمتك يا عزيز يا غفار يا ستار يا
~~حليم يا جبار، يا الله يا الله يا الله يا رحيم، برحمتك يا أرحم الراحمين.
~~وصلى الله على خاتم الولاية النبوية الإرسالية، وعلى آله وأصحابه أرباب
~~العناية الإلهية، وسلم تسليما. والحمد لله أولا وآخرا، باطنا وظاهرا،
~~والحمد لله مستغرق المحامد كلها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،
~~وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير، وسبحان ربك رب العزة عما
~~يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين آمين.# PageV04P393
#####ENDNOTES#
(١) سورة التوبة: ١٢٢.
# (٢) سورة طه: ١١٤.
(١) البقرة: ٢٢٨.
(١) الحج: ٧٨.
(١) المائدة: ٢
(1) (قوله: وقد نظمها) أي مع زيادة شرط وهو أن يكون في القيام اه مؤلف.
(1) (وقوله: وفي الأسنى هو الأولى) أي أن هذا التصوير هو الأولى، بفتح
~~الهمزة وسكون الواو ز وعباراته مع الروض: ومثله العراقيون بأنيركع قبله،
~~فلما أراد أن يركع رفع، فلما أراد أن يرفع سجد، وهو مخالف لما سبق في
~~التخلف، فيجوز أن يستويا، وأن يختص هذا بالتقدم لفحش المخالفة، وهو الأولى،
~~لأنه أفحش أ ه.
# وهذا لا ينافي ما تقدم من أن الصورة الأولى المعتدة عن شيخ الاسلام، لان
~~ما جرى عليه في الأسنى ضعيف. فتنبه، اه. مولف.
(1) قوله: فهو مصدر ميمي) أي وتكسر عينه سماعا، والقياس فتحها. وعند سيبويه
~~هو بفتح الجيم لاغير، إذا أريد منه موضع السجود ms2896 اه. مولف.
(1) (قوله: أي غير الإمام الشافعي) أي باعتبار مذهبه الجديد، فلا ينافي أن
~~له قولين قديمين في العدد أيضا، أحدهما أقلهم أربعة، حكاه عنه صاحب
~~التلخيص، وحكاه شرح المهذب واختاره من أصحابه المزني، كما نقله الأذرعي في
~~القوت، وكفى به سلفا في ترجيحه، فإنه من كبار أصحاب الشافعي ورواة كتبه
~~الجديدة. وقد رجحه أيضا أبو بكر بن المنذر في الاشراف، كما نقله النووي في
~~شرح المهذب.
# ثاني القولين اثنا عشر. وهل يجوز تقليد أحد هذين القولين الجواب: نعم.
~~فإنه قول للامام، نصره بعض أصحابه ورجحه، وقولهم القديم لا يعمل به: محله
~~ما لم يعضده الأصحاب ويرجحوه، وإلا صار راجحا من هذه الحيثية،، وإن كان
~~مرجوحا من حيث نسبته للامام.
# وقال السيوطي: كثيرا ما يقول أصحابنا بتقليد أبي حنيفة في هذه المسألة،
~~إذ هو قول للشافعي قام الدليل على رجحانه.
# اه ز وحينئذ تقليد أحد هذين القولين أولى من تقليد أبي حنيفة. فتنبه.
# وقد ألفت رسالة تتعلق بجواز العمل القديم للامام الشافعي - رضي الله عنه
~~- في صحة الجمعة بأربعة، وبغير ذلك. فانظرها إن شئت. اه. مولف
(١) الجمعة: ١١.
(1) الانعام 1.
(١) النساء: ١٣١
(١) الأحزاب ٧٠
(١) الأنفال: ٣٨
(١) الجمعة ٩
(١) الأعراف: ٢٠٤
(١) الأحزاب: ٥٦
(1) (قوله: ورود أيضا) هذه الرواية بإسقاط الفاتحة الرواية ذكرها الشارح،
~~فإنها بإثباتها. اه. مولف (2) الجمعة: 9 - 10
(١) الحشر، ٢١ - ٢٢ - ٢٣ - ٢٤.
# (٢) غافر: ١ - ٢ - ٣.
# (٣) المؤمنون: ١١٥ - ١١٦ - ١١٧ - ١١٨.
# (٤) الفجر: ١
(١) الحشر: ٩
(١) الجمعة: ٩
(١) النساء: ١٠١.
(1) الاسراء: 85
(1)
(١) الطور: ٢١.
(١) يوسف: ٣٦
(١) الذاريات: ٥٥
(١) فاطر: ٢٢ (٢) النمل: ٨٠.
# (٣) الأحزاب: ٥
(١) البقرة: ١٥٦.
# (٢) البقرة: ١٥٧.
(١) الشمس: ٩.
# (1) الزكاة فريضة وركن من أركان الدين قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة)
~~التوبة الآية 103.
# وقوله عز وجل: (وآتوا الزكاة) النساء الآية 76. وقول ms2897 النبي صلى الله عليه
~~وسلم " إن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، فترد في
~~فقرائهم " متفق عليه. وللحديث: " بنى الاسلام على خمس، ومنها وإيتاء الزكاة
~~" متفق عليه
(١) التوبة: ٦٠
(١) الأنفال: ٣٨.
# (٢) التوبة: ٣٤
(1) (قوله: النصاب) يأتي محترزه. اه. سم.
# (2) (قوله: ومثله أصله) أي الربح، وهو رأس المال، فلا يضم إلى، بل يفرد
~~بحول والربح بحول آخر، وهذا يغنى عنه ما قبله، أ ه.
# مولف.
# (3) (قوله: وكذا لو كان إلخ). قال سم: انظر هذا مع ما في الروض وشرحه -
~~كغيرهما - مما نصه وإذا اشترى عرضا بعشرة من الدنانير وباعه في أثناء الحول
~~بعشرين منها ولم يشتر بها عرضا، زكى كلا من العشرتين لحوله بحكم الخلط إلخ،
~~فإنه دل على أنه لا ضم هنا.
# فليراجع. اه. مولف
(1) (قوله: يلزم إلخ) ممنوع للتصريح بندب تحويله إلى اليمين عند إرادة
~~الاستنجاء. انتهى.
(١) الفرقان: ٦٧
(١) الانعام: ١٤١.
# (٢) البقرة: ٢٦٧
(1) الانشقاق: 17
(١) التوبة: ٣٥
(١) الروم: ٣٠
(1) (قوله: قال ابن عجيل إلخ) سئل شيخنا وأستاذنا - أطال الله بقاءه - عن
~~نقل زكاة المال من أرض الجاوة إلى مكة والمدينة رجاء ثواب التصدق على فقراء
~~الحرمين، هل يوجد في مذهب الشافعي قول بجواز نقلها في ذلك فأجاب - بما
~~صورته.
# (اعلم) - رحمك الله - إن مسألة نقل الزكاة فيها اختلاف كثير بين العلماء،
~~والمشهور في مذهب الشافعي امتناع نقلها إذا وجد المستحقون لها في بلدها.
~~ومقابل المشهور جواز النقل، وهو مذهب الامام أبي حنيفة - رضي الله عنه -
~~وكثير من المجتهدين، منهم الامام البخاري، فإنه نرجم المسألة بقوله: باب
~~أخذ الصدقة من الأغنياء - وترد على الفقراء حيث كانوا.
# قال شارحه القسطلاني: ظاهره أن المؤلف يختار جواز نقل الزكاة من بلد
~~المال. وهو أيضا مذهب الحنفية والأصح عند الشافعية والمالكية عدم الجواز:
~~انتهى. وفى المنهاج والتحفة للعلامة ابن حجر: والأظهر منع نقل الزكاة. وإن
~~نقل مقبله أكثر العلماء، وانتصر له. انتهى.
# إذا تأملت ذلك ء علمت ms2898 أن القول بالنقل يوجد في مذهب الإمام الشافعي،
~~ويجوز تقليده، والعمل بمقتضاه. والله أعلم. اه مولف
(١) الحشر: ٦.
# (٢) الأنفال: ٤١
(١) البقرة: ٢٤٥.
# (٢) البقرة: ٢٧٢.
# (٣) الحديد: ٧.
# (٤) البقرة: ٢٤٥
(١) آل عمران: ٩٢.
# (١) البقرة: ٢٧١
(١) المجادلة: ١٢
(١) النساء: ٣٦.
# (١) الحشر: ٩
(١) البقرة: ٢٦٤.
# (2) سبأ: 39
(١) وقد ثبت فرضيته بالكتاب والسنة وعليه اجماع الأمة، لقوله تعالى: (يا
~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) سورة البقرة الآية: ١٨٣، وقوله تعالى:
~~(فمن شهد منكم الشهر فليصمه) البقرة الآية: ١٨٥ وفي السنة أحاديث كثيرة
~~منها: حديث " بنى الاسلام على خمسي " ومنها: " سوم رمضان (متفق عليه.
# (٢) مريم: ٢٦.
# (٣) البقرة: ١٨٣
(١) التوبة: ٣١.
# (٢) البقرة: ١٨٣ - ١٨٤.
# (٣) البقرة: ١٨٥
(١) البقرة: ١٨٤
(1) (قوله: لان الاكراه أي على الزنا لا يبحه) وذلك لان المكره به بالنظر
~~لمجرد الاكراه تارة يجب الصبر عليه كما (أكره على القتل والزنا، وإن لم
~~يقتل، أو يزن، فيقتل هو، فيجب عليه أن يصبر ويستسلم ولا يقدم على القتل.
~~والزنا تارة لا يجب الصبر عليه، عليه، بل يجوز تعاطى.
# المكره عليه - كما في الا الاكراه على شرب الخمر، والتكلم بكلمة الكفر،
~~والفطر في رمضان - كما بين ذلك الفقهاء. وعبارة الارشاد:
# ويبح - أي الاكراه - مكفرا وخمرا وفطرا، لازما وقتلا. اه وبالنظر للقول
~~بالتكليف بالنقيض لما أكره عليه يجب الصبر عليه مطلقا. أفاده.
# سم في الآيات البينات. اه مولف
(١) البقرة: ١٨٤.
# (٢) الحج: ٧٨.
# (٣) النساء ٢٩.
# (٤) البقرة: ١٩٥
(1) (قوله: بل لأجل الزنا إلخ) أي ومع الاثم لا كفارة عليه - كما ففي الروض
~~وشرحه - وعبارتهما: وقولنا لأجل الصوم: احتراز من مسافر، أو مريض زنى - أو
~~جامع حليلته بغير نية الترخص - فلا كفارة عليه، فإن إثمه لأجل الزنا. إلخ.
~~انتهت اه مولف
(١) فاطر: ٢٩ - 30
(١) الحشر: ms2899 ٢١.
# (٢) ص: ٢٩.
# (٣) محمد: ٢٤
(١) البقرة: ٢٠١.
# (٢) آل عمران: ٨.
# (٣) الأعراف: ٢٣.
(١) التحريم: ٨.
# (٢) البقرة: ١٢٧ - ١٢٨.
# (٣) الصافات: ١٨٠ - 181 - 182
(١) البقرة: ٢٣٨
(١) البقرة: ١٨٧.
# (٢) الأعراف: ١٣٨.
(1) (قوله: وأخرج نوحا من السفينة) وذلك أن نوحا - عليه السلام - لما نزل
~~من السفينة هو ومن معه: شكوا الجوع، وقد فرغت أزوادهم فأمرهم أن يأتوا بفضل
~~أزوادهم، فجاء هذا بكف حنطة، وهذا بكف عدس، وهذا بكف فول، وهذا بكف حمص إلى
~~أن بلغت سبع حبوب - وكان يوم عاشواء - فمسى نوح عليها، وطبخها لهم، فأكلوا
~~جميعا وشبعوا، ببركات نوح عليه السلام، فذلك قوله تعالى: (قيل يا نوح اهبط
~~بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك) وكان ذلك أول طعام طبخ على وجه
~~الأرض بعد الطوفان - فاتخذه الناس سنة يوم عاشوراء، وفيه أجر عظيم لمن يفعل
~~ذلك، ويطعم الفقراء والمساكين. اه من الروض الفائق.
# ومما يعزى للحافظ ابن حجر فيما يطبخ من الحبوب في يوم عاشوراء:
# في يوم عاشوراء سبع تمترس * بر ورز ثم ماش وعدس وحمص ولوبيا والفول * هذا
~~هو الصحيح والمنقول وقال في فتح الباري كلمات من قالها في يوم عاشوراء لم
~~يمت قلبه، وهي: سبحان الله ملء الميزان، ومنتهى العلم، ومبلغ الرضا، وزنة
~~العرش. والحمد لله ملء الميزان ومنتهى العلم - ومبلغ الرضا، وزنة العرش.
~~والله أكبر ملء الميزان، ومنتهى العلم، ومبلغ الرضا وزنة العرش. لا ملجا.
# ولا منجى من الله إلا إليه. سبحان الله عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات
~~الله التامات كلها. والحمد لله عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات الله التامات
~~كلها. والله أكبر عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات الله التامات كلها.
# أسألك رب العالمين. اه.
# وقال الأجهوري: إن من قال يوم عاشوراء حسبي الله ونعم الوكيل ونعم المولى
~~ونعم النصير - سبعين مرة - كفاه الله تعالى شر ذلك العام - وبالله التوفيق.
~~اه..
(١) النساء: ٨٩
(1) الركن الخامس من أركان ms2900 الاسلام وثبتت فرضيته بالكتاب والسنة. قال
~~تعالى: (والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) آل عمران 97. وفى
~~السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم " بنى الاسلام على خمس " ومنها: (حج
~~البيت من استطاع إليه سبيلا " متفق عليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "
~~من مات ولم يحج فليمت إن شاء الله يهوديا وإن شاء نصرانيا " أخرجه الترمذي
~~وابن ماجة ولما روى البيهقي وابن عدي عن جابر رضي الله عنه مرفوقا: " الحج
~~والعمرة فريضتان " (2) النساء: 40.
# (3) الانعام: 94.
(١) البقرة: ٢٢٢.
# (٢) الفتح: ٢٧.
# (٣) الحج: ٢٦.
# (4): 24
(١) آل عمران: ٩٦
(1) الاعلى: 14
(١) التوبة: ٣٧
(١) آل عمران: ٩٧
(١) محمد: ٦
(١) الحج: ٢٩
(1) (قوله: بأن تردد: هل سعى ستا أ وسبعا) صورة ذلك: أن يكون في اثنا الشوط
~~اشتغل بشئ ثم شك: هل هو ذاهب إلى جهة المروة -
- وهي السابعة - أو ذاهب إلى جهة الصفا - وهي السادسة - وبقى سابعة
~~فالاحتياط أن يجعلها سادسة، ويذهب إلى جهة الصفا، ثم يأتي بالسابعة. وهذا
~~مجرد تصوير، وإلا فيمكن أن يتصور بغير ذلك. اه. مولف.
(١) الفتح: ٢٧
(١) البقرة: ١٩٦
(٢) البقرة: ١٤٤.
# (3) الاسراء: 1
(١) الحج: ٢٩
(١) البقرة: ٢٠١.
(1) (قوله: وقد قال بذلك في التحفة) عبارتها بعد العابر السابقة: بخلاف
~~الجائى فيه من مصر، ليس له أن يؤخر إحرامه عن محاذاة الحجفة لان كل محل من
~~البحر بعد الجحفة أقرب إلى مكة منها - اه.
# فقوله: وقد قال بذلك في التحفة: لعله الجحفة. والمراد: قال بنظير ذلك في
~~الجحفة - فوقع تصحيف من النساخ في الفظ الجحفة، على ظاهره. والمراد: قال في
~~التحفة في مبحث الجحفة بنظير ذلك هنا، أوق ال ذلك بطريق اللزوم، لأنه من
~~يلزم من حكمه بأن كل محل بعد الجحفة أقرب إلى مكة: الحكم بأن ك ل محل بعد
~~رأس العلم من جهة يلملم: أقرب إلى مكة من يلملم - ثم رأيت في حاشية ms2901 شيخنا
~~على عبد الرؤف نقل عبار ابن الجمال وفيها لفظ الجحفة، فتعين حينئذ ضبط
~~النسخ جميعها بها. فتنبه لذلك. اه مولف..
(١) البقرة: ٢٠٣.
(١) الملك: ٤.
# (٢) الحج: ٢٧.
(١) الاسراء ٨٠.
# (٢) المجادلة: ١٢.
(١) القلم: ٤.
(١) التوبة: ٤٠.
# (٢) الشعراء: ٨٨.
# (٣) النساء: ٦٤.
(1) (قوله: داخل فيها) أي فيدخل قلم الأظفار في الحلق بجامع الإزالة، ويدخل
~~قطع الشجر في قتل الصيد بجامع الاتلاف، ويدخل عقدا النكاح في القبل بجامع
~~أن كلا مقدمة. اه مولف.
# (2) (قوله بغير العمد) مت 3 لق بخلف. (وقوله: لن يشتبها) الجملة صفة له،
~~أي خلف عير متشبه، بل هو واضح في غير العمد من الاخذ شبها من هذين، أي
~~اتلاف، والترفه. اه. مولف.
(1) (قوله: واضح) ه كذا في عبد الرؤف على المختصر، وهو صفة لقوله قبل: ولا
~~يضر الفصل بالغاية وما قبلها بين الصفة والموصوف.
# وخرج به الخنثى، فإن لزمه الغسل فسد نسكه وإلا فلا. وعبارة التحفة: ويفسد
~~به - أي الجماع من عامد عالم مختار، وهما واضحان اه. مولف.
# (2) (قوله: بل يحرم) أي بل تأثم هي بوطئه. اه مولف.
(1) (قوله: ولو كان أخشم (أي وإن كان لا ينتفع به لكونه أخشم، لأنه تطيب
~~عرفا، كما لو نتف شعر لحيته عبثا. اه. مولف.
(1) (قوله: ما خلا شعر الخد إلخ) أي فإنه لا يحرم دهنها، لأنه لا يقصد
~~تنميتها، كما في حاشية الايضاح اه. مولف.
# (2) (قوله: وأن كان الشعر) أي شعر الرأس أو اللحية. وهو غاية في التحريم.
~~اه مولف.
(١) قوله: الأجلح) في المصباح، جلح
~~الرجل جلحا - من باب تعب الشعر من جانبي مقدم رأسه، فهو أجلح. اه وقوله:
~~والأصلع.
# قال فيه أيضا: صلع الرجل صلعا - من باب تعب - انحسر الشعر من مقدمه اه.
# (٢) (قوله: حرام تجب فيه الفدية) أي ما لم تشتد حاجة إلى أكله، وإلا جاز،
~~ووجبت فيه الفدية، كذا في حاشية الايضاح، وعبارتها: وقضية ما تقرر: حرمة
~~أكل دهن يعلم أنه يلوث به شاربه، ms2902 وهو ظاهر إن لم تشتد حاجة إليه، وإلا جاز،
~~ووجبت فيه الفدية. اه مولف.
# (٣) (قوله: وشمع) استشكل عطف الشمع على الشحم، ووصفهما بالذوبان لأنهم إن
~~أرادوا أن الانضمام قيد في الفدية فغير مسلم، لان الشحم الذائب وحده دهن،
~~وأما الشمع الذائب وحده فغير دهن. وأجيب بأن مرادهم بذلك بيان أن ضمن الشمع
~~إلى الشحم لا يخرجه عن الدهن، بخلاف اللبن المشتمل على الزبد والدهن. وفى
~~هذا الجواب تسليم لقول المستشكل: إن الشمع الذائب غير دهن، وهو في محل
~~المنع، وأي فرق بينه وبين الشحم لان في كل دهنية يقصد بها تزيين الشعر في
~~الجملة. اه. أفاده في حاشية الايضاح.
# (٤) (قوله: أو غيرهما من سائر وجوه الإزالة) هو شامل للزائل بواسطة حك
~~رجل الركب في نحو قتب، وهو ظاهر من كلامهم، فتجب فيه الفدية، وإن احتاج
~~لذلك غالبا، لامكان الاحتراز عنه. خلافا لمن قال بعدمها، وأصال فيه بما
~~ليجدى. اه مولف.
# (٥) القرة: ١٩٦.
# (٦) البقرة: ١٩٦.
(١) البقرة: ١٩٦.
# (٢) المائدة: ٩٥.
(١) المائدة: ٨٩.
(١) الحج: ٣٢.
# (٢) الكوثر: ٢.
# (٣) الحج: ٣٦.
(١) آل عمران: ٣٦.
(١) الحشر: ٢١ - ٢٢ - ٢٣.
# (٢) الحشر: ٢٤.
# (3) الاسراء: 82.
(1) لعلها: ليخضر، أو فيخضر اه.
(١) المائدة: ٣.
# (٢) المائدة: ٢.
(١) المائدة: ٥.
# (٢) ق: ١٦.
(١) المائدة: ٥.
# (2) الانعام: 121.
# (1) الانعام.
(١) المائدة: ٣.
# (١) (قوله: وضفدع) عن ابن عمرو بن العاصي: لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقهن
~~تسبيح. وفي المناوي قوله نقيقهن: أي ترجيح صوتهن. اه.
# (١) المائدة ١.
(1) (قوله: من نقيقه) بقافين. قال في المختار: نق الضفدع والعقرب والدجاجة،
~~ينق - بالكسر - نقيا: أي صوت. اه.
(١) المائدة: ٩٦.
(١) البقرة: ٢٧٠.
# (٢) الحج: ٢٩ .
(١) التوبة: ٧٥.
(1) وهو عقد مشروع ثبتت مشرعيته بالكتاب والسنة ففي تنزيل العزيز الحميد
~~قوله تعالى: (وأحل الله البيع) (البقرة، الآية: 275) وقوله تعالى: (إلا أن
~~تكون تجارة عن تراض منكم) ms2903 (النساء، الآية: 29) وفي السنة عندما سئل النبي
~~(ص) أي الكسب أطيب؟ قال: " عمل الرجل بيده وكل عمل مبرور " رواه البزار
~~وصححه الحاكم.
# (2) سورة التوبة، الآية: 111.
(1) سورة البقرة الآية: 249.
(1) سورة البقرة، الآية: 279.
# (2) سورة البقرة، الآية: 282.
(1) والأصل في تحريم الربا قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا
~~كما يقوم الذي يتخطفه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل
~~الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) (البقرة، الآية: 275) وقوله تعالى:
~~(ويمحق الله الربا ويربي الصدقات) (البقرة 276).
# وقول الله عز وجل: (وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) (البقرة: 278
~~- 279). وما ورد عن النبي (ص) أنه قال: " لعن اكل الربا وموكله وكاتبه
~~وشاهديه وقال: هم سواء " رواه البخاري.
# (2) سورة الحج، الآية: 5، وفصلت، الآية: 39.
# (3) سورة البقرة، الآية: 275.
(1) سورة الشورى، الآية: 52، 53.
# (2) سورة العلق، الآية: 15.
(1) قوله بمعنى على: لعل الأولى بمعنى اللام فتأمل. اه. مصححه.
(1) سورة البقرة، الآية: 238.
(1) سورة البقرة، الآية: 280.
(1) سورة البقرة، الآية: 282.
# (2) سورة النور، الآية: 59.
(1) سورة النساء، الآية:: 6.
# (2) سورة النساء، الآية:: 5.
# (3) سورة النساء، الآية:: 6.
# (4) سورة النساء، الآية:: 6.
(1) سورة الأنعام، الآية:: 152.
# (1) سورة البقرة، الآية:: 220.
(1) سورة النساء، الآية: 128.
(1) سورة النساء، الآية: 35.
(1) سورة النساء، الآية: 101.
# (2) سورة البقرة، الآية: 198.
(1) سورة المزمل، الآية: 20.
(1) سورة الاخلاص، الآية: 3.
# (2) سورة الواقعة، الآية: 79.
(1) سورة الطلاق، الآية: 6.
# (2) سورة الطلاق، الآية: 6.
(1) سورة البقرة، الآية: 259.
(1) سورة البقرة، الآية: 24.
(1) سورة يوسف، الآية: 72.
(1) سورة المائدة، الآية: 2.
# (2) سورة الماعون، الآية: 7.
(1) سورة البقرة، الآية: 188.
# (2) سورة المطففين، الآية: 1.
(1) سورة البقرة، الآية: 194.
(1) سورة المائدة، الآية: 2.
# (2) سورة البقرة، الآية: 177.
# (3) سورة الزلزلة، الآية: 7.
(1) سورة الإسراء، الآية: 23.
# (2) سورة النحل، الآية: 91.
# (3) سورة المائدة، الآية: 1.
# (4) سورة الإسراء، الآية: 34.
# (5) سورة الصف، الآية: 2، 3.
(1) سورة آل عمران: الآية 92.
(1) سورة المائدة، الآية: 18.
# (2) سورة البقرة، الآية: 96.
# (3) سورة الفاطر، الآية: 37.
(1) سورة الأنعام، الآية: 84.
# (2) سورة الأحزاب، الآية: 5.
(1) سورة الحج، الآية: 25.
(1) سورة الكهف، الآية: 104.
(1) سورة آل عمران، الآية: 81.
# (2) سورة النساء، الآية: 135.
# (3) سورة البقرة، الآية: 282.
(1) سورة النحل، الآية: 106.
(1) سورة الأعراف، الآية: 172
(1) سورة الحجر، الآية: 58.
(1) سورة النساء، الآية: 11.
# (2) سورة البقرة، الآية: 180.
(1) قوله الاثني عشر علما: أي المنظومة في قول بعضهم:
# صرف بيان معاني النحو ms2904 قافية شعر عروض اشتقاق الخط انشاء محاضرات وثاني
~~عشرها لغة تلك العلوم لها الآداب أسماء.
(1) سورة الكهف، الآية: 79.
(2) سورة الحشر، الآية: 10.
(1) سورة النجم، الآية: 39
(1) سورة البقرة، الآية: 237.
(1) سورة النساء، الآية: 11.
# (2) سورة النساء، الآية: 176.
(1) سورة النساء، الآية: 11.
(1) سورة النساء، الآية: 12.
# (2) سورة النساء، الآية: 12.
# (3) سورة النساء، الآية: 12.
(1) سورة النساء، الآية: 12.
# (2) سورة النساء، الآية: 11.
# (3) سورة النساء، الآية: 12.
(1) سورة النساء، الآية: 11.
# (2) سورة النساء، الآية: 23.
(1) سورة النساء، الآية: 12.
(1) سورة النساء، الآية: 11.
(1) سورة النساء، الآية: 58 (2) سورة البقرة، الآية: 283
(1) سورة النحل، الآية: 105.
(1) سورة المائدة، الآية: 2.
(1) سورة البقرة، الآية: 60.
(1) سورة المائدة، الآية: 32.
(1) سورة النساء، الآية: 3.
# (2) سورة النور، الآية: 32.
# (3) لعلها العلية.
(1) سورة البقرة، الآية: 230.
(1) سورة البقرة، الآية: 221.
# (2) سورة النور، الآية: 33.
(1) سورة النور، الآية: 30.
# (2) سورة النور، الآية: 30.
(1) سورة النور، الآية: 31.
# (2) سورة النور، الآية: 31.
# (3) سورة النور، الآية: 60.
(1) سورة النساء، الآية: 3.
(1) سورة آل عمران، الآية: 102.
# (2) سورة النساء، الآية: 1.
# (3) سورة الفرقان، الآية: 54.
# (4) سورة الرعد، الآية: 38.
# (5) سورة الرعد، الآية: 39.
(1) سورة البقرة، الآية: 232.
(1) سورة الحجرات، الآية: 13.
# (2) سورة يس، الآية: 56.
# (3) سورة النور، الآية: 32.
# (4) سورة الفرقان، الآية: 54.
# (5) سورة آل عمران، الآية: 102.
# (6) سورة النساء، الآية: 1.
# (7) سورة الأحزاب، الآية: 70.
(1) سورة البقرة، الآية: 235.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 37.
(1) سورة القصص، الآية: 27.
(1) سورة النساء، الآية: 3.
# (2) سورة الأحزاب، الآية: 37.
# (3) سورة الأحزاب، الآية: 50.
# (4) سورة الأحزاب، الآية: 50.
(1) سورة آل عمران، الآية: 175.
(1) سورة المؤمنون، الآية: 1 - 7.
(١) قوله: جاز لوليها الخاص تزويجها) محله ما لم ينكر زوجها الأول طلاقها
~~ولم تقم بينة على طلاقها، والا فلا يصح. وقد رفع سؤال لمفتي السادة
~~الشافعية شيخنا واستاذنا المرحوم بكرم الله مولانا السيد أحمد بن زيني
~~دحلان في خصوص هذه القضية وأجاب عنه رحمه الله خالق البرية.
# وصورة السؤال ما قولكم دام فضلكم في امرأة خرجت من بيت زجها إلى بيت
~~وليها هاربة ثم بعد مدة ذهبت إلى القاضي وادعت ان زوجها طلقها وانها انقضت
~~عدتها وطلبت منه ان يزوجها فطلب منها القاضي بينة الطلاق فلم تقمها، ثم إن
~~الحاكم حكم عليها ان ترجع إلى بيت زجها فأبت وهربت إلى محل ثان، فجاء بعض
~~علماء ذلك المحل وقال ms2905 لوليها الخاص انك إذا صدقت قول موليتك في الطلاق
~~وانقضاء العدة جاز لك ان تزوج موليتك، فاغتر بقوله، وزوج موليته، ثم إن
~~الزوج الأول جاء إلى الزوج الثاني وقال له ان نكاحك باطل لأنك عقدت عليها
~~وهي في عصمتي وانا لم أطلقها، فهل ما قاله الزوج الأول صحيح ويترتب عليه
~~انها تنزع من الزوج الثاني وتسلم له أم لا؟ أفتونا بالنص، فان المسألة وقع
~~فيها خلاف عندهم بين علماء ذلك المحل، فمنهم من قال نعم لا يصح نكاح الزوج
~~الثاني وتنزع منه وتسلم للأول، ومنهم من قال يصح نكاح الثاني ولاتنزع منه
~~متمسكا بقولهم ان الولي الخاص إذا صدق قول موليته ان زوجها طلقها وانها
~~انقضت عدتها له تزويجها ومتمسكا بما في التحفة في بال الرجعة وما كتبه سم
~~عليه ونص التحفة: ولو ادعى على مزوجة انها زوجته وقالت كنت زوجتك فطلقتني
~~جعلت زوجة له لاقرارها له كذا أطلقه، وأطال الأذرعي في رده نقلا وتوجيها ثم
~~حمله على مزوجة انها زوجته وقالت كنت زوجتك فطلقني جعلت زوجة له لاقرارها
~~له كدا أطلقه، وأطال الأذرعي في رده نقلا وتوجيها ثم حمله على ما إذا لم
~~تعترف للثاني ولا مكنته ولا أذنت في نكاحها. انتهى. ونص ما كتبه سم: قوله
~~ثم حمله الخ. في شرح الروض نحو هذا التقييد عن البغوي والبلقيني، فقال:
~~نعم، ان أقرت أولا بالنكاح للثاني أو أذنت فيه لم تنزع منه ذكره البغوي،
~~وأشار إليه القاضي وكذا البلقيني فقال: يجب تقييده بما إذا لم تكن المراة
~~أقرت النكاح لمن هي تحت يده ولا يثبت ذلك بالبينة، فان وجد أحدهما لم تنزع
~~منه جزما. انتهى. فقال البعض المذكور قول التحفة ثم حمله يدل على ما قلناه
~~من أن نكاح الثاني صحيح وانها لا تنزع منه، وكذا ما نقله سم في شرح الروض
~~عن البغوي والبلقيني هذا حجته ودليله، فبينوا لنا ذلك فإنكم لو لم تبينوا
~~ذلك لنا عمل بهذه المسألة في ارضنا و حصل من ذلك ضرر عظيم.. لكم ms2906 الأجر
~~والثواب.
# الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والسالكين نهجهم
~~بعده. اللهم هداية للصواب. ان لم تقم المراة المذكورة ببينة عادلة على
~~طلاقها من زوجها الأول على عدم الطلاق نزعت من زوجها الثاني لتبين فساد
~~العقد، ثم بعد عدتها من وطئه إن كان تسلم لزوجها الأول، لان المراة
~~المذكورة في صورة السؤال قد علمت زوجيتها للأول باعترافها السابق على
~~تزوجها بالثاني. ومثله لو كانت زوجيتها له معلومة من غير اعترافها. قال
~~العلامة ابن المقري في متن الارشاد من باب العدد ما نصه:
# معلوما وادعت طلاقا وتزوجت برجل آخر وادعى الزوج الأول بقاء النكاح وانه
~~لم يطلقها فالقول قوله وقد ذكر في الحاوي مسالة غيرها فقال ما معناه: إذا
~~تزوجت امرأة برجل اخر فجاء اخر وادعاها زوجة فقالت له: طلقني فأنكر: حكم
~~بأنها زوجته لاعترافها له بالنكاح، ويحلف انه ما طلقها ويستحقها. قال في
~~المهمات: وكيف يستقيم ذلك، يعنى تسليمها إلى من اعترفت بنكاحه وادعت طلاقه،
~~وقد تعلق بها حق الزوج الثاني؟ وقد صحح الرافعي فيما إذا باع شيئا ثم اعترف
~~بعد البيع بأنه كان ملكا لغيره انه لا يقبل منه لأنهما قد بتواطان على ذلك.
# قال: ولعل المسألة مصورة بما إذا ثبت نكاح الأول. اه. ملخصا. وفي فتح
~~الجواد ما نصه: وان تزوجت امرأة كانت في حباله زوج بان ثبت ذلك ولو
~~باقرارها به قبل نكاح الثاني فادعى عليها الأول بقاء نكاحه وانه يطلقها
~~فسئلت، الجواب فإذا هي مدعية انه طلقها وانقضت عدتها منه قبل ان تنكح
~~الثاني ولا بينة بالطلاق فحلف انه لم يطلقها أخذها من الثاني لأنها أقرت له
~~بالزوجية وهو اقرار صحيح:
# إذا لم يتفقا على الطلاق. اه.
# (والحاصل) ان المراة إذا تزوجت فجاء رجل وادعى عليها انها زجته فأجابته
~~بأنك طلقني ولم تأت ببينة على الطلاق، كان لها في هذه الحالة صورتان:
~~أحدهما أن تكون زوجيتها من الأول المدعى معلومة ببينة أو باقرارها أو بغير
~~ذلك، ففي هذه الصورة يحلف زوجها ms2907 الأول المدعى على عدم الطلاق ويأخذها من
~~الثاني. وهذه هي مسالة السؤال ومسالة متن الارشاد، ولذا قيد في التمشية
~~مسالة متنه بقوله: وقد اعترف بنكاح أو كان معلوما كما تقدم انفا. وقيد
~~الشهاب ابن حجر في فتح الجواد أيضا بقوله: كانت في حبالة زوج بان ثبت ذلك
~~ولو باقرارها به قبل نكاح الثاني، كما تقدم انفا أيضا ثانيتهما: أن تكون
~~المراة مبهمة الحال: أي لم يعرف انها كانت زوجة المدعى وانه طلقها وفى هذه
~~الصورة ينظر، فان كانت قد أذنت في نكاحها بالثاني أو مكنته بقيت عنده
~~ولاتنزع منه، وان لم تكن أذنت في النكاح منه ولا مكنته حلف زوجها الأول
~~ونزعت من الثاني وردت إليه وهذه الصورة الثانية مع ما فيها من التفصيل من
~~كون المراة المجيبة بما ذكر قد أذنت في نكاحها بالثاني أو مكنته أو لم تأذن
~~ولم تمكنه هي مسالة التحفة وكلام ابن قاسم وشرح الروض فيها. إذا تبين ذلك
~~علمت أنه لا يصح التمسك بما في التحفة والاستدلال به على مسالة السؤال.
~~والله سبحانه وتعالى اعلم. أمر برقمه المرتجى من ربه الغفران أحمد بن زيني
~~دحلان. مفتى الشافعية، في مكة المحمية، غفر الله له ولوالديه ومشايخه
~~والمسلمين آمين.
# (وأجاب) عنه أيضا شيخنا مؤلف هذه الحاشية المذكورة فقال: اللهم هداية
~~للصواب. نعم، النكاح الثاني باطل لان الأصل عدم الطلاق وبقاء العصمة فتنزع
~~من الزوج وتسلم للأول كرها، لكن محله إذا لم تقم بينة على الطلاق وحلف
~~الزوج الأول على عدم الطلاق، كما صرح بذلك في متن الارشاد في باب العدة،
~~ونص عبارته: وان تزوجت مدعية انه طلقها فحلف أخذها. اه.
# قال محشيه التزيلى اليمني: يعنى إذا ادعت امرأة ان زوجها طلقها ثم تزوجت
~~بأخر فأنكر الزوج الأول الطلاق فإنه يحلف وتسلم إليه المراة ويلغو نكاح
~~الثاني، لان الأصل عدم الطلاق. اه.
# ومثله في شرح ابن حجر في فتح الجواد وعبارته: وان تزوجت امرأة كانت في
~~مدعية انه طلقها وانقضت عدتها منه قبل ان تنكح الثاني ولا ms2908 بينة بالطلاق
~~فحلف انه لم يطلقها أخذها من الثاني، لأنها أقرت له بالزوجية، وهو اقرار
~~صحيح. إذا لم يتفقا على الطلاق اه. ويؤيده أيضا عبارة الروض وشرحه في
~~الباب السادس في مسائل منثورة تتعلق بآداب القضاء والشهادات والدعاوى ونصها: فصل في فتاوي البغوي،
~~انها لو أقرت لرجل بنكاح من سنة وأثبت اخر، أي أقام بينة بنكاحها من شهر،
~~حكم للمقر له، لأنه قد ثبت باقرارها النكاح للأول، فما لم يثبت الطلاق لا
~~حكم للنكاح الثاني. اه. فقوله فما لم يثبت الخ: نص في المسألة.
# (فان قلت) فما تصنع في صورة التحفة السابقة فإنها عين الصورة المسؤول
~~عنها والحال ان الأذرعي حملها على ما إذا لم تعترف للثاني ولأمكنته ولا
~~أذنت في نكاحه؟ ومفهومه انها إذا اعترفت للثاني بالزوحية ومكنته أو أذنت في
~~نكاحها لا تجعل زوجة للأول تبقى زوجة للثاني، ومثله ما كتبه ابن قاسم، فان
~~ذلك كله يناقض ما نقلته عن الارشاد. وما كتب عليه. قلت: ليست صورة التحفة
~~عين الصورة المسؤول عنها ولا تناقض بينهما. وبيان ذلك أن الصورة المسؤول
~~عنها مفروضة في امرأة علم قبل النكاح الثاني لها بالبينة وباقرارها انها
~~زوجة فلان وادعت الطلاق ولم تثبت. وصورة التحفة مفروضة في امرأة مستبهمة،
~~أي لم يعلم قبل نكاح الثاني لها أنها مزوجة بل هي كانت تحت حبالة الثاني
~~فجاء رجل آخر وادعى انها زوجته، فهذه الصور فيها تفصيل، فان أقرت للأول
~~بزوجة ولم تقر للثاني ولم تمكنه من الوطء ولم تأذن له في النكاح فيأخذها
~~الأول وتكون زوجة له، واما ان أقرت للثاني بالزوجية أو أقامت بينة عليها
~~فهي زوجته ولم تنزع منه. ويدل لكون صورة التحفة المذكورة مفروضة في
~~المبهمة، أي التي لم يعلم قبل نكاح الثاني انها كانت مزوجة صريح عبارة فتح
~~الجواد ونصه بعدما نقلته عنه آنفا: والحق الحاوي، كالشيخين، بذلك ما لو
~~استبهمت بان لم يعلم نكاح أحد لها وإنما هي تحت حبالة رجل فادعى آخر انها
~~زوجته فقالت طلقني وأنكر فيحلف ms2909 ويأخذها أيضا. نعم، ان أقرت أولا بالنكاح
~~للثاني أو أذنت فيه لم تنزع منه، كما قاله القاضي وغيره، واعتمده الأدرعي
~~وغيره، كما لو نكحت باذنها ثم ادعت رضاعا محرما لا يقبل. قال الباقيني:
~~وكذا لو ثبت نكاح الثاني بالبينة. اه. ومثلها عبارة البهجة وشرحها ونصها
~~بعد كلام: الا إذا ادعى على مستبهمة أي لم يعرف انها كانت زوجته وطلقها تحت
~~امرئ زوجية مقدمة على نكاحه، فان تقل في الجواب كنت زوجتك لكن طلقني وهو،
~~أي الزوج، نفى هذا، أي طلاقها، تكن زوجته ان حلف انه لم يطلق، لان الأصل
~~عدم الطلاق، بخلاف الأولى فإنهما اتفقا على الطلاق والأصل عدم الرجعة. نعم:
~~ان أقرت أولا بالنكاح للثاني أو أذنت فيه لم تنزع منه، كما لو نكحت رجلا
~~باذنها ثم أقرت برضاع محرم بينهما لا يقبل اقرارها، وكما لو باع شيئا ثم
~~أقر انه كان ملك فلان لا يقبل اقراره. ذكره البغوي وأشار إليه القاضي، وكذا
~~البلقيني بحثا. فقال: يجب تقييده بما إذا لم تكن المراة أقرت بالنكاح لمن
~~هي تحت يده ولا ثبت ذلك بالبينة، فان وجد أحدهما لم تنزع منه جزما. اه.
~~والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب.
(1) سورة الروم، الآية: 21.
# (2) سورة النساء، الآية: 23.
# (3) سورة النساء، الآية: 23.
(1) سورة النساء، الآية: 22.
# (2) سورة النساء، الآية: 23.
(1) سورة النساء، الآية: 23.
(1) سورة البقرة، الآية: 221.
# (2) سورة المائدة، الآية: 5.
(1) سورة المسد، الآية: 4.
# (2) سورة القصص، الآية: 9.
# (3) سورة النساء، الآية: 23.
# (4) سورة الأعراف، الآية: 43.
(1) (قوله عن ابن شريح) كذا بالأصل الذي بأيدينا. اه. مصصححه.
(1) سورة السجدة، الآية: 18.
# (2) (قوله غير النسيبة) كذا في الأصل هنا ومثله فيما سيأتي، والمناسب غير
~~النسيب: لان غير صفة لمذكر هو الزوج، كما هو ظاهر. اه.
# مصححه.
(1) سورة الزخرف، الآيتان: 33، 34، 35.
# (2) سورة الكهف، الآية: 82.
(1) سورة النساء، الآية: 25.
(1) سورة النساء، الآية: 25.
(1) سورة البقرة، الآية: 221.
(1) سورة النساء، الآية: 4.
# (2) سورة النساء، الآية: 25.
(1) سورة النساء، الآية: 4.
# (2) سورة النور، الآية: 33.
# (3) سورة النساء، الآية: 25.
# (4) سورة النساء، الآية: 24.
# (5) سورة النساء، الآية: 25.
(1) سورة البقرة، الآية: 237.
(1) سورة البقرة، الآية: 237.
(1) سورة البقرة، الآية: 237.
(1) سورة البقرة، ms2910 الآية: 241.
# (2) سورة البقرة، الآية: 236.
# (3) سورة البقرة، الآية: 236.
# (4) سورة البقرة، الآية: 236.
# (5) سورة البقرة، الآية: 236.
# (6) سورة البقرة، الآية: 241.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 53.
(1) (قوله بضم الياء الخ) لا يتعين هذا الضبط بل هو لغية كما في القاموس
~~والكثير باب وعلم. اه.
(1) سورة النساء، الآية: 19.
# (2) سورة النساء، الآية: 3.
# (3) سورة النساء، الآية: 19.
# (4) سورة النساء، الآية: 228.
(1) سورة يونس، الآية: 67.
(1) سورة النساء، الآية: 34.
# (2) سورة البقرة، الآية: 182.
(1) سورة فصلت، الآية: 34.
(1) سورة البقرة، الآية: 229.
# (2) سورة البقرة، الآية: 187.
(1) سورة البقرة، الآية: 229.
(1) سورة البقرة، الآية: 229.
(1) قوله وتنكشف: اي تزول بها الستور المرسلة على الفؤاد المحصور، فيشاهد
~~في عالم القصور - رب القصور، المملوءة بالنور، المحدقة بها الحور، ويلاحظ
~~البيت المعمور، إذ الصلاة نور اي تنور القلب وتطهره. اه. شرح ورد الصحر.
(1) سورة البقرة، الآية: 229.
# (2) يشير إلى الآية الكريمة: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) [البقرة:
~~229].
# (3) سورة البقرة، الآية: 230.
# (4) سورة الطلاق، الآية: 1.
(1) سورة النور، الآية: 35.
# (2) سورة البقرة، الآية: 71.
(1) سورة التحريم، الآية: 1.
# (2) سورة التحريم، الآية: 1.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 28.
(1) سورة البقرة، الآية: 230.
(1) سورة البقرة، الآية: 228.
# (2) سورة البقرة، الآية: 229.
(1) سورة التوبة، الآية: 83.
# (2) سورة البقرة، الآية: 228.
# (3) سورة الطلاق، الآية: 2.
# (4) سورة البقرة، الآية: 282.
(1) سورة البقرة، الآية: 226.
(1) سورة البقرة، الآية: 226.
(1) سورة المجادلة، الآية: 3.
# (2) سورة المجادلة، الآية: 1.
# (3) سورة المجادلة، الآية: 2.
# (4) الكلام فيه خلل في الأصل.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 49.
(1) سورة الطلاق، الآية: 1.
(1) سورة البقرة، الآية: 228.
# (2) سورة البقرة، الآية: 197.
(1) سورة الطلاق، الآية: 4.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 49.
(1) سورة البقرة، الآية: 234.
(1) سورة فاطر، الآية: 33.
(1) سورة الطلاق، الآية: 6.
# (2) سورة الطلاق، الآية: 1.
(1) سورة الطلاق، الآية: 6.
(1) سورة الطلاق، الآية: 4.
# (2) سورة البقرة، الآية: 228.
(1) سورة الطلاق، الآية: 6.
سورة الطلاق، الآية: 7.
(1) الطلاق، الآية: 6.
(1) سورة البقرة، الآية: 280.
(1) سورة الحج، الآية: 78.
(1) سورة لقمان، الآية: 15.
# (2) سورة العنكبوت، الآية: 8.
# (3) سورة الطلاق، الآية: 6.
(1) سورة البقرة، الآية: 233.
(1) سورة الطلاق، الآية: 6.
(1) سورة البقرة، الآية: 233.
(1) سورة يوسف، الآية: 76.
# (2) سورة الأنعام، الآية: 124.
(1) سورة البقرة، الآية: 178.
# (2) سورة النساء، الآية: 48.
# (3) سورة النساء، الآية: 93.
(1) سورة النساء، الآية: 92.
(1) سورة النساء، الآية: 92.
# (2) سورة التوبة، الآية: 29.
# (3) سورة التوبة، الآية: 6.
# (4) سورة التوبة، الآية: 5.
(1) سورة البقرة، الآية: 178.
(1) سورة النساء، الآية: 92.
(1) سورة المائدة، الآية: 38.
(1) سورة النساء، الآية: 92.
(1) سورة البقرة، الآية: 217.
(1) سورة ms2911 آل عمران، الآية: 85.
# (2) سورة النحل، الآية: 106.
(1) سورة يونس، الآية: 90.
(1) سورة البقرة، الآية: 113.
# (2) سورة التوبة، الآية: 30.
# (3) سورة البقرة، الآية: 113.
# (4) سورة التوبة، الآية: 30.
# (5) سورة المائدة، الآية: 64.
# (6) سورة إبراهيم، الآية: 22.
# (7) سورة إبراهيم، الآية: 22.
# (8) سورة التوبة، الآية: 40.
(1) سورة الأنفال، الآية: 38.
(1) سورة الأنفال، الآية: 38.
(1) سورة غافر، الآية: 78.
# (2) سورة التحريم، الآية: 6.
(1) سورة الإسراء، الآية: 32.
# (2) سورة النور، الآية: 2.
(1) سورة المؤمنون، الآية: 1.
(1) سورة الأنبياء، الآية: 80.
(1) سورة النساء، الآية: 15.
(1) سورة النور، الآية: 4.
(1) سورة النور، الآية: 4.
(1) سورة النور، الآية: 6.
# (2) سورة النور، الآية: 8.
(1) سورة النساء، الآية: 148.
# (2) سورة المائدة، الآية: 90.
(1) سورة النحل، الآية: 67.
# (2) سورة البقرة، الآية: 219.
# (3) سورة الكافرون، الآية: 2.
# (4) سورة النساء، الآية: 43.
(١) (قوله كما في القاموس الخ) عبارته: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو
~~سبعة آلاف دينار. اه. فتأمل وحرر اه. مصححة.
# حاشية إعانة الطالبين ج ٤ م
~~12
(1) سورة المائدة، الآية: 38.
(1) سورة المائدة، الآية: 33.
(1) سورة المائدة، الآية: 34.
(1) سورة النساء، الآية: 34.
(1) سورة النساء، الآية: 85.
(1) سورة البقرة، الآية: 194.
(1) سورة النحل، الآية: 123.
(1) سورة البقرة، الآية: 216.
# (2) سورة البقرة، الآية: 193.
# (3) سورة التوبة، الآية: 5.
# (4) سورة الحج، الآية: 39.
# (5) سورة التوبة، الآية: 111.
# (6) سورة آل عمران، الآية: 169.
# (7) سورة محمد، الآية: 4.
(1) سورة النساء، الآية: 95.
# (2) سورة التوبة، الآية: 122.
# (3) سورة التوبة، الآية: 122.
(1) سورة آل عمران، الآية: 104.
(١) سورة الحجرات، الآية: ١٢.
# حاشية إعانة الطالبين ج ٤ م
~~14
(1) سورة البقرة، الآية: 283.
# (2) سورة النساء، الآية: 86.
(1) سورة النور، الآية: 61.
# (2) سورة النساء، الآية: 86.
# (3) سورة الذاريات، الآية: 25.
(1) سورة النور، الآية: 61.
(1) سورة الحشر، الآية: 7.
(1) سورة التوبة، الآية: 123.
# (2) سورة التوبة، الآية: 91.
(1) سورة الأنفال، الآية: 65.
# (2) سورة الصف، الآية: 11.
# (3) سورة الفتح، الآية: 17.
(1) سورة الأنفال، الآية: 15.
# (2) سورة البقرة، الآية: 195.
# (3) سورة الأنفال، الآية: 66.
(1) سورة النساء، الآية: 24.
(1) سورة التوبة، الآية: 1.
# (2) سورة الأنفال، الآية: 61.
(1) سورة التوبة، الآية: 6.
(1) سورة التوبة، الآية: 29.
(1) سورة المائدة، الآية: 49.
# (2) سورة المائدة، الآية: 42.
# (3) سورة النساء، الآية: 105.
(١) سورة النساء، الآية: ١٣٥.
# حاشية إعانة الطالبين ج ٤ م
~~16
(1) سورة محمد، الآية: 33.
# (2) سورة النور، الآية: 56.
# (3) سورة التوبة، الآية: 103.
# (4) سورة البقرة، الآية: 234.
# (5) سورة البقرة، الآية: 240.
# (6) سورة الشورى، الآية: 11.
# (7) سورة طه، الآية: 5.
(1) سورة الإسراء، الآية: 23.
# (2) سورة الزلزلة، الآية: 7.
# (3) سورة النساء، الآية: 10.
(1) سورة آل عمران، ms2912 الآية: 159.
(1) سورة الإسراء، الآية: 23.
# (2) سورة الزلزلة، الآية: 7.
(1) سورة النساء، الآية: 8.
(1) سورة يس، الآية: 57.
# (2) سورة النور، الآية: 48.
(1) سورة المنافقون، الآية: 1.
# (2) سورة البقرة، الآية: 282.
(1) سورة البقرة، الآية: 283.
# (2) سورة الطلاق، الآية: 2.
# (3) سورة البقرة، الآية: 282.
(1) سورة النور، الآية: 4.
(1) سورة البقرة، الآية: 282.
(1) سورة المائدة، الآية: 106.
(1) سورة البقرة، الآية: 282.
# (2) سورة الطلاق، الآية: 2.
# (3) سورة المائدة، الآية: 106.
(1) سورة المدثر، الآية: 42.
# (2) سورة مريم، الآية: 59.
# (3) سورة آل عمران، الآية: 135.
(1) سورة الحجرات، الآية: 7.
# (2) سورة النجم، الآية: 32.
# (3) سورة النساء، الآية: 31.
(1) سورة النساء، الآية: 141.
(1) سورة النور، الآية: 23.
(1) سورة النور، الآية: 31.
# (2) سورة الفرقان، الآية: 70.
(1) سورة الزخرف، الآية: 86.
(1) سورة الحج، الآية: 46.
(1) سورة الطلاق، الآية: 2.
(1) سورة الحاقة، الآية: 45.
# (2) سورة المائدة، الآية: 89.
# (3) سورة البقرة، الآية: 225.
# (4) سورة آل عمران، الآية: 77.
# (5) سورة يونس، الآية: 53.
# (6) سورة سبأ، الآية: 3.
# (7) سورة التغابن، الآية: 7.
(1) سورة نوح، الآية: 17.
(1) سورة البقرة، الآية: 225.
(1) سورة البقرة، الآية: 224.
(1) سورة النور، الآية: 22.
# (2) سورة الأعراف، الآية: 32.
# (3) سورة النحل، الآية: 91.
(1) سورة آل عمران، الآية: 77.
# (2) سورة آل عمران، الآية: 77.
(1) سورة المائدة، الآية: 89.
# (2) سورة المائدة، الآية: 89.
# (3) سورة البقرة، الآية: 196.
# (4) سورة المائدة، الآية: 38.
(1) سورة البلد، الآية: 13.
# (2) سورة البلد، الآية: 13.
# (3) سورة الأحزاب، الآية: 37.
(1) سورة الإسراء، الآية: 24.
# (2) سورة مريم، الآية: 93.
# (3) الأنبياء، الآية: 26.
(1) سورة النور، الآية: 33.
(1) سورة النور، الآية: 33.
(1) سورة محمد صلى الله عليه وسلم، الآية: 22.
# (2) سورة المائدة، الآية: 6.
# (3) المائدة، الآية: 6.
(1) سورة الضحى، الآية: 11.
(1) سورة مريم، الآية: 58.
# (2) سورة النساء، الآية: 69.
# (3) سورة آل عمران، الآية: 164.
# (4) سورة البقرة، الآية: 264.
(1) سورة الحج، الآية: 15.
(1) سورة الطلاق، الآية: 3.
(1) سورة الشرح، الآية: 4.
(1) سورة الواقعة، الآية 17 - 24. ms2913