######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000891Vols #META# 000.BookURI :: #1310.BakriDimyati.HashiyaIcanaTalibin.X #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: البكري الدمياطي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1310 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إعانة الطالبين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الشافعي #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000891Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/891_إعانة-الطالبين-البكري-الدمياطي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1418 - 1997 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد ~~السيد محمد شطا الدمياطي PageV01P001 # حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد ~~محمد شطا الدمياطي على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين ~~لزين الدين بن عبد العزيز المليباري الفناني. PageV01P002 # جميع إعادة الطبع المحفوظة للناشر الطبعة الأولى 1418 ه‍ / 1997 م ~~PageV01P004 # مقدمة الناشر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين تبارك وتعالى ~~وهو أحسن القائلين (علم الانسان ما لم يعلم) وصلى الله على سيدنا محمد ~~النبي الأمي وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين وبعد فقد أمرنا الله سبحانه ~~وتعالى بوجوب طلب العلم والتعلم فقال: (انما يخشى الله من عباده العلماء) ~~وقال: ﴿ولولا نفر من كل ~~فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا لعلهم يحذرون﴾ ~~(١) قالا الامام القرطبي: هذه الآية أصل في وجوب طلب العلم. فالعلم مطلوب ~~قبل القول والعمل (فاعلم أنه لا إله إلا الله) وقد امر العزيز العليم رسول ~~الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بان يطلب المزيد مما علمه ربه فقال مرشدا ~~ومعلما في قوله: ﴿وقل ربي زدني ~~علما﴾ (2). # وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم فضل التفقه في الدين، فقد اخرج ~~البخاري عن معاوية بن أبي سفيان قال: # سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في ~~الدين، وانما انا قاسم، والله يعطي ولا تزال هذه الأمة قائمة على امر الله ~~لا يضيرهم من خالفهم حتى يأتي امر الله). # وقد هيأ الله لهذه الأمة رجالا اجتهدوا في حفظ دينه وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم علموا فعملوا وعلموا الناس أمور دينهم، فادوا الأمانة فكانوا ~~ورثة الأنبياء. # وقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم طالب العلم بالاجر والثواب فقال: (من ~~سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة). # والإمام الشافعي رحمه الله مع اخوانه من الأئمة الذين لبوا ms0001 النداء فحلموا ~~الكتاب وعملوا به وحفظوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا أئمة دين ~~الهدى والحق ومثالا يحتذى عبر القرون والأجيال. # عليك دين الله واتبع * أئمة دين الحق تهدى وتحمد فمالكهم والشافعي واحمد ~~* ونعمانهم كل إلى الحق يرشد وقد اثر عن الإمام الشافعي قوله: ان صح الحديث ~~فهو مذهبي واضربوا بقولي الحائط. وكان الامام # PageV01P005 # احمد يدعو له في صلاته لما رأى اهتمامه بنصر السنة، ومناقب الإمام ~~الشافعي اجل وأكبر من أن نحيط بها بهذه السطور المتواضعة. # وكتاب إعانة الطالبين الذي نقدم له في هذه السطور هو في فقه الإمام ~~الشافعي رحمه الله، وقد وفق الله مصنفه العالم العارف أبي بكر محمد شطا على ~~تدريس وتعليم كتاب الشيخ زين الدين بن الشيخ احمد الشافعي المليباري ~~المسمى: بفتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين وذلك في حلقات وتدريس ~~وتعليم. # هذا الكتاب من خير كتب المذهب الشافعي وأوسطهما، فقد وقف رحمه الله خلال ~~تدريسه لهذا الكتاب على دقائق وتفصيلات فكتب هوامش وتعليقات على الكتاب ~~المذكور فجمعهم في كتاب حاشية إعانة الطالبين. # ودار الفكر تقدم هذا الكتاب لطلاب العلم الشرعي وكل مسلم ليكون دليلا ~~ومنهاجا ومرجعا يرتقون من خلاله إلى مدار فقه هذا العلم الجليل، ففي الكتاب ~~من الأدلة الفقهية والشروحات الجلية ما فيه الكفاية من تبيان وشرح للأصول ~~الفقهية المعتمدة في مذهب الإمام الشافعي رحمه الله. # وقد جعلنا كتاب قرة العين في أعلى الصفحات مشكولا تيسيرا للقارئ ومفصولا ~~بينه وبين الحاشية (إعانة الطالبين) بخط عرضي، اما التقريرات التي كتبها ~~صاحب الحاشية فقد جعلناها هوامش في آخر كل صحفة حسب ورودها ومناسبتها مع ~~الشرح. # نسأل الله ان ينفع بهذا الكتاب ونرجو ممن ينتفع به ان يخصنا بدعوة صالحة. ~~وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين. # بيروت يوم السبت، ا رمضان 1412 ه‍. 21 / آذار (مارس) 1992 م. # وكتبه صدقي جميل العطار غفر الله له PageV01P006 # المقدمة الحمد لله الذي أوضح الطريق للطالبين، وسهل منهج السعادة ~~للمتقين، وبصر بصائر المصدقين بسائر الحكم والاحكام في ms0002 الدين، ومنحهم أسرار ~~الايمان وأنوار الاحسان واليقين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~الملك، الحق المبين. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق الوعد ~~الأمين، القائل: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. # صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. ~~وبعد: # فيقول أفقر الورى إلى ربه، ذي العطا، أبو بكر ابن المرحوم محمد شطا: إنه ~~لما وفقني الله تعالى لقراءة شرح العالم العلامة، العارف الكامل، مربي ~~الفقراء والمريدين والأفاضل، الجامع لأصناف العلوم، الحاوي لمكارم الأخلاق ~~مع دقائق الفهوم، الشيخ زين الدين ابن الشيخ عبد العزيز ابن العلامة الشيخ ~~زين الدين مؤلف هداية الأذكياء إلى طريق الأولياء ابن الشيخ علي ابن الشيخ ~~أحمد الشافعي المليباري الفناني المسمى: بفتح المعين بشرح قرة العين بمهمات ~~الدين، بمحفل من طلاب العلم العظام تجاه البيت الحرام، كتبت عليه هوامش تحل ~~مبناه وتبين معناه. ثم بعد تمام القراءة طلب مني جملة من الأصدقاء والخلان، ~~أصلح الله لي ولهم الحال والشان، تجريد تلك الهوامش وجمعها، فامتنعت من ذلك ~~لعلمي بأني لست ممن يرقى تلك المسالك، واعترافي بقلة بضاعتي، وإقراري بعدم ~~أهليتي. فلما كرروا علي الطلب، توسلت بسيد العجم والعرب، فجاءت البشارة ~~بالإشارة، وشرعت في التجريد والجمع مستعينا بالملك الوهاب وملتمسا منه ~~التوفيق وللصواب، رجاء أن يكون تذكرة لي وللأحباب. وأن ينفعني به والأصحاب، ~~فالله هو المرجو لتحقيق رجاء الراجين وإنجاح حاجات المحتاجين. # وسميته: إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين. # واعلم أيها الواقف على الجمع المذكور أنه ليس لي فيه إلا النقل من كلام ~~الجمهور، والاتيان في ذلك بالشئ المقدور. # فالميسور - كما قيل - لا يسقط بالمعسور. وأن عمدتي في ذلك التحفة، وفتح ~~الجواد شرح الارشاد، والنهاية، وشرح الروض، وشرح المنهج، وحواشي ابن قاسم، ~~وحواشي الشيخ علي الشبراملسي، وحواشي البجيرمي، وغير ذلك من كتب المتأخرين. # وكثيرا ما أترك العزو خوفا من التطويل، ثم ما رأيته من صواب في أي مطلب ~~فهو من تحرير الأئمة أهل المذهب، وما رأيته ms0003 من خطأ فمن تخليط حصل مني، أو ~~وهم صدر من سوء فهمي، فالمسؤول ممن عثر على شئ من الخلل أن يصلحه، ويسامح ~~فيما قد يظهر من الزلل. وما أحسن ما قيل: # وإن تجد عيبا فسد الخللا فجل من لا عيب فيه وعلا ونسأل الله العظيم رب ~~العرش الكريم أن يوفقنا لمرضاته، ويسبل علينا ذيل كراماته، وأن يعيننا على ~~الاكمال، وأن ينفع به كما نفع بأصله، إنه ذو الجود والافضال، وأن يجعل ذلك ~~خالصا لوجهه الكريم وموجبا للفوز لديه بجنات النعيم، إنه على ذلك قدير ~~وبالإجابة جدير PageV01P007 # وها أنا أشرع في المقصود بعون الملك المعبود. فأقول - وبالله التوفيق ~~لأحسن الطريق - (قوله: بسم الله الرحمن الرحيم) قد أفردها بالتأليف من لا ~~يحصى من العلماء، وأبدى فيها وأبدع من لا يستقصى من النبلاء، ومع ذلك ما ~~بلغوا معشار ما انطوت عليه من لطائف الاسرار ونكات التفسير، إذ لا يحيط ~~بتفضيله وجمله إلا اللطيف الخبير، كيف ذلك وقد قال الإمام علي كرم الله ~~وجهه: لو طويت لي وسادة لقلت في الباء من بسم الله الرحمن الرحيم وقر سبعين ~~بعيرا. وفي رواية عنه: لو شئت لأوقرت لكم ثمانين بعيرا من معنى بسم الله ~~الرحمن الرحيم. ولكن ينبغي التكلم عليها من جنس الفن المشروع فيه، وفاء ~~بحقها وبحق الفن المشروع فيه. والآن الشروع في فن الفقه الباحث عن الأحكام ~~الشرعية، فيقال: # البسملة مطلوبة في كل أمر ذي بال - أي حال - يهتم به شرعا، بحيث لا يكون ~~محرما لذاته ولا مكروها كذلك، ولا من سفاسف الأمور - أي محقراتها - فتحرم ~~على المحرم لذاته كالزنا، لا لعارض كالوضوء بماء مغصوب. وتكره على المكروه ~~لذاته كالنظر لفرج زوجته، لا لعارض كأكل البصل. ولا تطلب على سفاسف الأمور، ~~ككنس زبل، صونا لاسمه تعالى عن اقترانه بالمحقرات. والحاصل أنها تعتريها ~~الأحكام الخمسة: الوجوب، كما في الصلاة عندنا معاشر الشافعية - والاستحباب ~~عينا: كما في الوضوء والغسل، وكفاية: كما في أكل الجماعة، وكما في جماع ~~الزوجين، فتكفي تسمية أحدهما - كما قال الشمس الرملي أنه ms0004 الظاهر - والتحريم ~~في المحرم الذاتي، والكراهة في المكروه الذاتي، والإباحة في المباحات التي ~~لا شرف فيها، كنقل متاع من مكان إلى آخر، كذا قيل. وإنما افتتح الشارح ~~كتابه بالبسملة، اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بقوله (ص): كل أمر ذي بال لا ~~يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر أو أقطع أو أجذم. والمعنى - على ~~كل - أنه ناقص، وقليل البركة، وقلة البركة في كل شئ بحسبه. فقلتها في نحو ~~التأليف قلة انتفاع الناس به وقلة الثواب عليه، وفي نحو الأكل قلة انتفاع ~~الجسم به، وفي نحو القراءة قلة انتفاع القارئ بها، لوسوسة الشيطان له ~~حينئذ. وأتبع ذلك بالحمدلة، عملا بقوله (ص): كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ~~بالحمد لله فهو أبتر أو أقطع أو أجذم. وقوله في الحديث فهو أبتر إلخ... هو ~~عند الجمهور من باب التشبيه البليغ. وعلى هذا فالأبتر وما بعده باقية على ~~معانيها الحقيقية، وعند السعد يجوز أن يكون من باب الاستعارة بأن يشبه ~~النقص المعنوي بالنقص الحسي الذي هو قطع الذنب، أو قطع إحدى اليدين، أو ~~الجذم - بفتحتين - ويستعار البتر، أو الجذم، أو القطع، للنقص المعنوي. ~~ويشتق منه أبتر أو أقطع أو أجذم، بمعنى ناقص نقصا معنويا. فإن قلت: بين ~~الحديثين تعارض لأنه إن عمل بحديث البسملة فات العمل بحديث الحمدلة، وإن ~~عمل بحديث الحمدلة فات العمل بالآخر. # قلت: قد ذكر العلماء لدفع التعارض أوجها كثيرة، فمن جملتها: أن الابتداء ~~قسمان: حقيقي، وإضافي أي نسبي. والأول هو ما تقدم أمام المقصود ولم يسبقه ~~شئ، والإضافي ما تقدم أمام المقصود وإن سبقه شئ. وقال عبد الحكيم: إنه ~~يشترط في أن يسبقه شئ، وحمل حديث البسملة على الأول والحمدلة على الثاني، ~~تأسيا بالكتاب العزيز، وعملا بالاجماع. # واعلم أنه جاء في فضل البسملة أحاديث كثيرة، غير الحديث المتقدم، روي عن ~~النبي (ص) أنه قال: أول ما كتب القلم بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كتبتم ~~كتابا فاكتبوها أوله، وهي مفتاح كل كتاب أنزل. ولما نزل بها جبريل أعادها ~~ثلاثا، وقال: ms0005 هي لك ولامتك، فمرهم أن لا يدعوها في شئ من أمورهم، فإني لم ~~أدعها طرفة عين مذ نزلت على أبيك آدم، وكذلك الملائكة. وروي أنها لما نزلت ~~هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ~~ورجمت الشياطين، وحلف الله بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على مريض إلا ~~شفاه، ولا يسمى اسمه على شئ إلا بارك PageV01P009 # فيه. وروي أن رجلا قال بحضرته (ص): تعس الشيطان. فقال له عليه الصلاة ~~والسلام: لا تقل ذلك فإنه يتعاظم عنده - أي عند هذا القول - ولكن قل بسم ~~الله الرحمن الرحيم، فإنه يصغر حتى يصير أقل من ذبابة. وروي: من أراد أن ~~يحيا سعيدا ويموت شهيدا فليقل عند ابتداء كل شئ بسم الله الرحمن الرحيم - ~~أي كل شئ ذي بال - بدليل الحديث المتقدم. # وروي: بسم الله الرحمن الرحيم أم القرآن، وهي أم الكتاب، وهي السبع ~~المثاني. قال العلامة الصبان في رسالته على البسملة: لعل وصفها بهذا ~~باعتبار اشتمالها على معاني الفاتحة. اه‍. وعدد حروف البسملة الرسمية تسعة ~~عشر حرفا، وعدد خزنة النار تسعة عشر خازنا، كما قال الله تعالى: * (عليها ~~تسعة عشر) *. قال ابن مسعود: فمن أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة ~~عشر فليقرأ البسملة، فيجعل الله له بكل حرف منها جنة - بضم الجيم - أي ~~وقاية - من كل واحد منهم، فإنهم يقولونها في كل أفعالهم، فبها قوتهم وبها ~~استضلعوا. وعن علي رضي الله عنه، مرفوعا: ما من كتاب يلقى في الأرض وفيه ~~بسم الله الرحمن الرحيم إلا بعث الله ملائكة يحفون عليها بأجنحتهم، حتى ~~يبعث الله وليا من أوليائه يرفعه. فمن رفع كتابا من الأرض فيه البسملة رفع ~~الله اسمه في أعلى عليين، وغفر له ولوالديه ببركتها. وروي عنه (ص) أنه قال: ~~من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وكان مؤمنا، سبحت معه الجبال، إلا أنه لا ~~يسمع تسبيحها. وروي عنه (ص) أنه قال: إذا قال العبد بسم الله الرحمن ~~الرحيم، قالت الجنة: لبيك اللهم وسعديك، إلهي، إن عبدك فلانا قال بسم ms0006 الله ~~الرحمن الرحيم، اللهم زحزحه عن النار وأدخله الجنة. وروي أن الكتب المنزلة ~~من السماء إلى الأرض مائة وأربعة، أنزل على شيث ستون، وعلى إبراهيم ثلاثون، ~~وعلى موسى قبل التوراة عشرة، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان. وأن ~~معاني كل الكتب مجموعة في القرآن، ومعانيه مجموعة في الفاتحة ولهذا سميت أم ~~الكتاب ومعانيها مجموعة في البسملة، ومعانيها مجموعة في بائها، ومعناها: بي ~~كان ما كان، وبي يكون ما يكون. والمراد الجمع ولو إجمالا، بطريق الايماء ~~وإنما جمعت الفاتحة جميع معاني القرآن، لان كل ما فيه من الحمد والشكر ~~والثناء فهو مندرج تحت قوله الحمد لله، وكل ما فيه من الخلائق فهو تحت كلمة ~~رب العالمين، وكل ما فيه من الرحمة والعطاء فهو تحت كلمة الرحمن، وكل ما ~~فيه من ذكر العفو والمغفرة فهو تحت كلمة الرحيم، وكل ما فيه من أوصاف ~~القيامة فهو تحت كلمة مالك يوم الدين، وكل ما فيه من بيان الهداية والدعاء ~~والثبات على الاسلام فهو تحت كلمة إهدنا الصراط المستقيم، وكل ما فيه من ~~بيان صفات الصالحين فهو تحت كلمة صراط الذين أنعمت عليهم، وكل ما فيه من ~~الغضب فهو تحت كلمة غير المغضوب عليهم، وكل ما فيه من ذكر الأهواء والبدع ~~فهو تحت كلمة ولا الضالين. ووجه بعضهم كون معاني البسملة في الباء، بأن ~~المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب، وهذه الباء لما فيها من معنى ~~الالصاق تلصق العبد بجناب الرب. زاد بعضهم: ومعاني الباء في نقطتها، ~~ومعناها: أنا نقطة PageV01P010 # الوجود، المستمد مني كل موجود. وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ~~البسملة فاتحة كل كتاب وفي رواية: بسم الله الرحمن الرحيم مفتاح كل كتاب. ~~فإن قيل: إن هذه الرواية والتي قبلها يفهمان أن كل كتاب أنزل مشتمل على ~~معاني القرآن، لأنه مشتمل على البسملة المشتملة على معاني الفاتحة المشتملة ~~على معاني القرآن، والرواية التي قبلهما تفهم خلاف ذلك، بل تفهم أنها لم ~~توجد في غير القرآن رأسا. فالجواب أن البسملة المفتتح بها كل الكتب ms0007 المنزلة ~~لم تكن بهذا اللفظ العربي على هذا الترتيب، والمفتتح بها القرآن المجيد، ~~بهذا اللفظ العربي على هذا الترتيب، ويجوز أن يكون لكونها بهذا اللفظ ~~العربي. وهذا الترتيب لها دخل في اشتمالها على معاني القرآن، فلا يلزم ~~حينئذ من اشتمال الكتب عليها بغير هذا اللفظ وهذا الترتيب، اشتمال كل كتاب ~~على معاني القرآن. ولا يرد ما وقع في سورة النمل عن سيدنا سليمان في كتابه ~~لبلقيس من أنها بهذا اللفظ العربي وهذا الترتيب، لان ذلك كان ترجمة عما في ~~كتابه لها. ومما يتعلق بالبسملة من المعاني الدقيقة ما قيل: إن الباء بهاء ~~الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله. وقيل: الباء بكاء التائبين، ~~والسين سهو الغافلين، والميم مغفرته للمذنبين. وقال بعض الصوفية: الله لأهل ~~الصفاء، الرحمن لأهل الوفاء، الرحيم لأهل الجفاء. والحكمة في أن الله ~~سبحانه وتعالى جعل افتتاح البسملة بالباء دون غيرها من الحروف، وأسقط الألف ~~من اسم، وجعل الباء في مكانها، أن الباء حرف شفوي تنفتح به الشفة ما لا ~~تنفتح بغيره، ولذلك كان أول انفتاح فم الذرة الانسانية في عهد ألست بربكم ~~بالباء في جواب بلى، وأنها مكسورة أبدا. فلما كانت فيها الكسرة، والانكسار ~~في الصورة والمعنى، وجدت شرف العندية من الله تعالى، كما قال: أنا عند ~~المنكسرة قلوبهم بخلاف الألف، فإن فيها ترفعا وتكبرا وتطاولا، فلذلك أسقطت. ~~وخصت التسمية بلفظ الجلالة ولفظ الرحمن، ولفظ الرحيم، ليعلم العارف أن ~~المستحق لان يستعان به في جميع الأمور هو المعبود الحقيقي، الذي هو مولى ~~النعم كلها، عاجلها وآجلها، جليلها وحقيرها. فيتوجه العارف بجملته حرصا ~~ومحبة إلى جناب القدس، ويتمسك بحبل التوفيق، ويشتغل سره بذكره والاستمداد ~~به عن غيره. والكلام على البسملة من الاسرار والعجائب واللطائف، لا يدخل ~~تحت حصر. وفي هذا القدر كفاية، وبالله التوفيق. # (قوله: الحمد لله) آثره على الشكر اقتداء بالكتاب العزيز، ولقوله (ص): لا ~~يشكر الله من لم يحمده. والحمد معناه اللغوي الثنا بالجميل لأجل جميل ~~اختياري، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا. ومعناه العرفي ms0008 فعل ينبئ عن تعظيم ~~المنعم من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره. والشكر لغة: هو الحمد العرفي، ~~وعرفا: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خلق لأجله، أي أن يصرف ~~جميع الأعضاء والمعاني التي أنعم الله عليه بها في الطاعات التي طلب ~~استعمالها فيها، فإن استعملها في أوقات مختلفة سمى شاكرا، أو في وقت واحد ~~سمي شكورا، وهو قليل، لقوله تعالى: * (وقليل من عبادي الشكور) *. # وصور ذلك العلامة الشبراملسي بمن حمل جنازة متفكرا في مصنوعات الله، ~~ناظرا لما بين يديه، لئلا يزل بالميت ماشيا برجليه إلى القبر، شاغلا لسانه ~~بالذكر، وأذنيه باستماع ما فيه ثواب، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ~~وأقسام الحمد أربعة: حمدان قديمان، وهما حمد الله نفسه، نحو الحمد لله الذي ~~خلق السماوات والأرض، وحمده بعض عباده، كقوله تعالى في أيوب: * (نعم العبد ~~إنه أواب) *. وحمدان حادثان، وهما حمدنا له تعالى، وحمد بعضنا لبعض. وينقسم ~~الحمد إلى: # واجب، كالحمد في الصلاة وفي خطبة الجمعة وإلى مندوب، كالحمد في خطبة ~~النكاح، وفي ابتداء الدعاء، وبعد الاكل PageV01P011 # والشرب، وفي ابتداء الكتب المصنفة، وفي ابتداء درس المدرسين، وقراءة ~~الطالبين بين يدي المعلمين. وإلى مكروه، كالحمد في الأماكن المستقذرة، ~~كالمجزرة والمزبلة ومحل الحاجة. وإلى حرام، كالحمد عند الفرح بالوقوع في ~~معصية . # واعلم أنه جاء في فضل الحمد أحاديث كثيرة، روي عن النبي (ص) أن الله عز ~~وجل يحب أن يحمده. وأخرج الديلمي مرفوعا أن الله يجب الحمد، يحمد به ليثيب ~~حامده، وجعل الحمد لنفسه ذكرا ولعباده ذخرا. وفي البدر المنير، عنه عليه ~~السلام: حمد الله أمان للنعمة من زوالها. وعنه (ص): من لبس ثوبا فقال: ~~الحمد لله الذي كساني هذا الثوب من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ~~ذنبه. وأفضل المحامد أن يقول العبد الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ ~~مزيده. لما ورد أن الله تعالى لما أهبط أبانا آدم إلى الأرض قال: يا رب، ~~علمني المكاسب، وعلمني كلمة تجمع لي فيها المحامد. فأوحى الله ms0009 إليه أن قل ~~ثلاثا، عند كل صباح ومساء، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. ولهذا ~~لو حلف إنسان ليحمدن الله بمجامع المحامد بر بذلك. وقال بعض العارفين: ~~الحمد لله ثمانية أحرف، كأبواب الجنة، فمن قالها عن صفاء قلب استحق أن يدخل ~~الجنة من أيها شاء. أي فيخير بينها إكراما له، ولكن لا يختار إلا الذي سبق ~~في علمه أن يدخل منه. # (قوله: الفتاح) هو من أسماء الله الحسنى. وهو من صيغ المبالغة، ومعناه: ~~الذي يفتح خزائن الرحمة على أصناف البرية. وقيل: الحاكم بين الخلائق، من ~~الفتح بمعنى الحكم. وقيل: الذي يعينك عند الشدائد وينميك صنوف العوائد. # وقيل: الذي فتح على النفوس باب توفيقه، وعلى الاسرار باب تحقيقه. وحظ ~~العبد من هذا الاسم أن يجتهد حتى يفتح على قلبه في كل ساعة بابا من أبواب ~~الغيب والمكاشفات والخيرات والمسرات. ومن قرأه إثر صلاة الفجر إحدى وسبعين ~~مرة ويده على صدره، طهر قلبه وتنور سره ويسر أمره. وفيه سر عظيم لتيسير ~~الرزق وغيره. اه‍. من شرح أسماء الله الحسنى. (قوله: # الجواد) هو السخي، كما في القاموس. ومعناه: الكريم المتفضل على عباده ~~بالنوال قبل السؤال. وفي التحفة ما نصه: # الجواد، بالتخفيف، كثير الجود - أي العطاء - واعترض بأنه ليس فيه توقيف، ~~أي وأسماؤه تعالى توقيفية على الأصح. وأجيب عنه بأن فيه مرسلا اعتضد بمسند، ~~بل روى أحمد والترمذي وابن ماجة حديثا طويلا، فيه: بأني جواد ماجد. اه‍. # بحذف. (قوله: المعين على التفقه في الدين إلخ) أي الموفق لمن اختاره من ~~عباده عليه، لقوله عليه السلام: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ~~والتفقه التفهم شيئا فشيئا، لان الفقه معناه لغة الفهم، كما سيأتي. والدين، ~~ما شرعه الله تعالى من الاحكام على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، سمي ~~دينا لأنا ندين له، أي ننقاد. (قوله: وأشهد إلخ) أي أعترف بلساني وأذعن ~~بقلبي أن لا معبود بحق موجود إلا الله. والشهادة لغة. التحقق بالبصر أو ~~البصيرة، كالمشاهدة. واصطلاحا: قول صادر عن علم بمشاهدة بصر ms0010 أو بصيرة. ولما ~~كان من شروط الاسلام ترتيب الشهادتين عطف الشهادة الثانية على الأولى فقال: ~~وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله. وأتى بالشهادة لحديث: كل خطبة ليس فيها ~~تشهد فهي كاليد الجذماء أي مقطوعة البركة أو قليلتها. ولما قيل إنه يطلب من ~~كل بادئ في فن أربعة أمور على سبيل الوجوب الصناعي: البسملة، والحمدلة، ~~والتشهد، والصلاة على النبي (ص). وثلاثة على سبيل الندب الصناعي: تسمية ~~نفسه، وكتابه، والاتيان ببراعة الاستهلال. وفات الشيخ - رحمه الله تعالى - ~~هنا من الأمور المندوبة تسمية نفسه. (وقوله: شهادة) مصدر مؤكد لعامله. ~~PageV01P012 # (وقوله: دار الخلود) هي الجنة. (وقوله: المقام المحمود) هو مقام الشفاعة ~~العظمى في فصل القضاء، يحمده فيه الأولون والآخرون. (وقوله: صلى الله إلخ) ~~أي اللهم صل عليه وسلم. وأتى بالفعلين بصيغة الماضي رجاء تحقق حصول ~~المسؤول، وإنما صلى وسلم المؤلف في أول كتابه امتثالا لأمر الله تعالى في ~~قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا صلوا) * الآية، ولما قام على ذلك عقلا ~~ونقلا من البرهان. أما نقلا: فقوله تعالى: * (ورفعنا لك ذكرك) *. أي لا ~~أذكر إلا وتذكر معي. وأما عقلا: # فلان المصطفى هو الذي علمنا شكر المنعم، وكان سببا في كمال هذا النوع ~~الانساني، فاستوجب قرن شكره بشكر المنعم، عملا بالحديث القدسي: عبدي لم ~~تشكرني، إذا لم تشكر من أجريت النعمة على يديه. ولا شك بأنه (ص) الواسطة ~~العظمى لنا في كل نعمة، بل هو أصل الايجاد لكل مخلوق، كما قال ذو العزة ~~والجلال: # لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك. # واعلم أنه جاء في فضل الصلاة على النبي (ص) أحاديث كثيرة، منها قوله (ص): ~~من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب. ~~وقوله عليه السلام: من سره أن يلقى الله وهو عنه راض، فليكثر من الصلاة ~~علي. وقوله عليه السلام: من أكثر من الصلاة علي في حياته أمر الله جميع ~~مخلوقاته أن يستغفروا له بعد موته. وقال عليه السلام: أكثروا من الصلاة ~~علي، فإنها نور في القبر، ونور ms0011 على الصراط، ونور في الجنة. وقال عليه ~~السلام: أكثروا من الصلاة علي فإنها تطفئ عضب الجبار، وتوهن كيد الشيطان. ~~وقال عليه السلام: أكثركم صلاة علي أكثركم أزواجا في الجنة. وفي حديث ~~مرفوع: ما جلس قوم فتفرقوا عن غير الصلاة على النبي (ص) إلا تفرقوا عن أنتن ~~من جيفة حمار. قال ابن الجوزي في البستان: فإذا كان المجلس الذي لا يصلى ~~فيه يكون بهذه الحالة فلا غرو أن يتفرق المصلون عليه من مجلسهم عن أطيب من ~~خزانة العطار، وذلك لأنه (ص) كان أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين، وكان إذا ~~تكلم امتلأ المجلس بأطيب من ريح المسك. وكذلك مجلس يذكر فيه النبي (ص) تنمو ~~منه رائحة طيبة تخترق السماوات السبع حتى تنتهي إلى العرش، ويجد كل من خلقه ~~الله ريحها في الأرض، غير الإنس والجن، فإنهم لو وجدوا تلك الرائحة لاشتغل ~~كل واحد منهم بلذتها عن معيشته. ولا يجد تلك الرائحة ملك أو خلق الله تعالى ~~إلا استغفر لأهل المجلس، ويكتب لهم بعدد هذا الخلق كلهم حسنات، ويرفع لهم ~~بعددهم درجات، سواء كان في المجلس واحد أو مائة ألف، كل واحد يأخذ من هذا ~~الاجر مثل هذا العدد، وما عند الله أكثر. وللصلاة عليه (ص) فوائد لا تحصى، ~~منها: أنها تجلو القلب من الظلمة، وتغني عن الشيخ، وتكون سببا للوصول، ~~وتكثر الرزق، وأن من أكثر منها حرم الله جسده على النار. وينبغي للشخص إذا ~~صلى عليه أن يكون بأكمل الحالات، متطهرا متوضئا مستقبل القبلة، متفكرا في ~~ذاته السنية، لأجل بلوغ النوال والأمنية، وأن يرتل الحروف، وأن لا يعجل في ~~الكلمات، كما قال (ص): إذا صليتم علي فأحسنوا الصلاة علي، فإنكم لا تدرون ~~لعل ذلك يعرض علي. وقولوا: # اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين ~~سيدنا محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير، ورسول الرحمة. اللهم ~~ابعثه المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون. رواه الديلمي ~~موقوفا عن ابن مسعود رضي الله عنه. (قوله: وعلى آله) أتى بذلك امتثالا ~~لخبر: ms0012 قولوا اللهم صل على محمد وعلى آله. (وقوله: وأصحابه) وجه ندب الاتيان ~~بهم في نحو هذا المقام إلحاقهم بالآل، بقياس الأولى، لأنهم أفضل من الآل ~~الذين لا صحبة لهم. والنظر لما فيهم من البضعة الكريمة إنما يقتضي الشرف من ~~حيث الذات، وكلامنا في أكثرية العلوم والمعارف هذا بناء على ما هو المشهور ~~PageV01P013 # في معنى الآل، أما على ما قد يراد بهم في نحو هذا المقام - كما سيأتي في ~~كلامه - فالأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين آل، وكذلك غيرهم، وحينئذ ~~فإفرادهم بالذكر للاعتناء بهم لما خصوا به عن غيرهم من الفضل، دفعا لتوهم ~~إرادة المعنى المشهور للآل هنا. اه‍ كردي. (قوله: الأمجاد) جمع ماجد أو ~~مجيد، على غير قياس. والمجد: الشرف والرفعة، وهو وصف لكل من الآل والأصحاب. ~~(قوله: صلاة وسلاما) منصوبان على المفعولية المطلقة بصلى وسلم، وأتى بهما ~~لإفادة التقوية والتأكيد. # (قوله: أفوز بهما) أي أظفر وأبلغ المقصود بسببهما. (وقوله: يوم المعاد) ~~بفتح الميم، بمعنى المرجع والمصير - كما في المختار - والمراد يوم القيامة. # (قوله: وبعد الخ) أي وبعدما تقدم من البسملة والحمدلة والتشهد والصلاة ~~والسلام على النبي (ص) وآله وأصحابه، فأقول لكم هذا إلخ. فهي يؤتى بها عند ~~إرادة الانتقال من نوع من الكلام إلى نوع آخر منه، والكلام عليها مما أفرد ~~بالتأليف فلا حاجة إلى الإطالة. (وقوله: بقرة العين) قال في القاموس: قرت ~~العين تقر بالكسر والفتح قرة، وتضم، وقرورا: بردت وانقطع بكاؤها، أو رأت ما ~~كانت متشوقة إليه. اه‍ بتصرف. وهو هنا كناية عن سرور العين لأنه يلزم من ~~برد العين السرور، فهو كناية اصطلاحية. وسماه بهذا الاسم لأنه يحصل به سرور ~~وفرح لمن يطلع عليه: (قوله: يبين المراد) أي يظهر المعنى المراد من ألفاظ ~~المتن. وذلك يكون ببيان الفاعل والمفعول ومرجع الضمير ونحو ذلك. (وقوله: ~~ويتمم المفاد) بضم الميم، اسم مفعول، يعني يكمل المعنى المستفاد مما مر، ~~ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الفائدة. ولا يخفى حسن ذكر التبيين في ~~جانب المراد والتتميم في جانب المفاد لاحتياج المراد ms0013 إلى الكشف والايضاح ~~لخفائه، والمفاد إلى تكميل وتتميم النقص بذكر نحو قيد. (وقوله: بشرح) متعلق ~~بفتح قبل جعله علما، وأما بعده فهو جزء علم فلا يتعلق بشئ، وهذا العلم مركب ~~من تسع كلمات ليس منها الباء الأولى. وكتب الجمل على قول شرح المنهج بفتح ~~الوهاب ما نصه: متعلق بسميته، وهذه الباء ليست من العلم بخلاف الثانية، ~~فإنها منه متعلقة بفتح بالنظر لحاله قبل العلمية، وأما بالنظر لحاله بعدها ~~فليست متعلقة بشئ، وهذا العلم مركب من ست كلمات، والظاهر أنه إسنادي بجعل ~~فتح الوهاب مبتدأ. وقوله بشرح منهج الطلاب خبرا. ويبعد كونه إضافيا أو ~~مزجيا. اه‍. (وقوله: وأنا أسأل إلخ) قدم المسند إليه قصدا لتقوية الحكم ~~وتأكيده بتكرر الاسناد، وذلك لأنه لما مدح تصنيفه بأنه مفيد وأنه يبين ~~المراد إلخ، كان مظنة توهم الاعتماد في حصول النفع عليه، فقوى السؤال دفعا ~~لهذا الايهام، وإن كان بعيدا. وذكر في الأطول من وجوه التقديم أنه يجوز أن ~~يكون للتخصيص إظهارا للوحدة في هذا الدعاء وعدم مشارك له فيه بالتأمين ~~ليستعطف به، فكأنه قال في أثناء السؤال: إلهي أجبني وارحم وحدتي وانفرادي ~~عن الأعوان. اه‍. انظر السعد وحواشيه. وقوله: (الكريم) من الكرم، وهو إعطاء ~~ما ينبغي لمن ينبغي، على وجه ينبغي، لا لغرض وعلة. وقوله (المنان) من ~~المنة، وهي النعمة مطلقا أو بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من غير مقابل يوجبها. ~~فنعمته تعالى من محض فضله إذ لا يجب عليه لاحد شئ، خلافا لزعم المعتزلة ~~بوجوب الأصح عليه، تعالى الله عن ذلك. وقيل مأخوذ من المن الذي هو تعداد ~~النعم، وهو من الله حسن ليذكر عباده نعمه عليهم فيطيعوه، ومن غيره مذموم ~~لقوله تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * واستثنى من ذلك النبي ~~والوالد والشيخ فيجوز لهم المن. (وقوله: أن يعم) المصدر المنسبك من ~~PageV01P014 # أن، والفعل مفعول ثان لأسأل. وقوله الانتفاع مرفوع على الفاعلية. وقوله ~~للخاصة: اللام زائدة، وما بعدها منصوب على المفعولية. ويحتمل أن يكون فاعل ~~الفعل ضميرا يعود على الله. والانتفاع منصوب بإسقاط ms0014 الخافض، أي أسأل أن يعم ~~الله بالانتفاع بالشرح المذكور الخاصة والعامة. وفي القاموس: يقال عمهم ~~بالعطية إلخ. اه‍. والمراد بالخاصة هنا : المنتهون والمتوسطون، وبالعامة: ~~المبتدئون. (قوله: الفردوس في دار الأمان) هي الجنة، وهي مشتملة على سبع ~~جنان، أفضلها وأوسطها الفردوس. وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة النعيم، وجنة ~~عدن، ودار السلام، ودار الجلال، وإلى ما ذكر ذهب ابن عباس. وقيل أربع، ~~ورجحه جماعة، لقوله تعالى: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * ثم قال: * (ومن ~~دونهما جنتان) *. # (وقوله: إنه إلخ) يحتمل أن يكون بفتح الهمزة على حذف لام العلة، ويحتمل ~~أن يكون بكسرها على أنها جملة مستأنفة سيقت لبيان السبب الحامل له على سؤال ~~الله. وقوله: (أكرم كريم وأرحم رحيم)، أي من كل كريم ومن كل رحيم. فحذف من ~~كل اختصارا، وأضيف أفعل إلى ما بعده. وجاز كونه مفردا، مع أن الأصل أن يكون ~~جمعا، لكون أفعل بعض ما يضاف إليه لفهم المعنى وعدم التباس المراد. # قوله أي: (أؤلف) هذا بيان لمتعلق الباء، بناء على أنها أصلية، وقدره فعلا ~~مؤخرا خاصا لان ما ذكر هو الأولى في تقدير المتعلق. أما أولوية كونه فعلا ~~فلانه هو الأصل في العمل، وأما أولوية كونه خاصا فلرعاية المقام، لان كل ~~شارع في شئ يضمر في نفسه لفظ ما كانت التسمية مبدأ له، فالكاتب يضمر أكتب، ~~والمؤلف يضمر أؤلف، ولاشعار ما بعد البسملة به فهو قرينة على المحذوف. وأما ~~أولوية كونه مؤخرا فليكون اسمه تعالى مقدما ذكرا فيوافق تقدم مسماه وجودا، ~~وليفيد الاختصاص، لان تقديم المعمول يفيده عند الجمهور. والمعنى: أن ~~البداءة لا تتم إلا بمعونة اسمه تعالى. ففيه رد على من يعتقد أن البداءة ~~كما تكون باسم الله تكون أيضا باسم آلهتهم، وهذا يسمى قصر إفراد. ورد على ~~من يعتقد أنها لا تكون باسم الله وإنما تكون باسم آلهتهم، كالدهرية ~~المنكرين وجوده تعالى، وهذا يسمى قصر قلب. ورد أيضا على المترددين بين أن ~~تكون باسم الله أو باسم آلهتهم، وهذا يسمى قصر تعيين. قال العلامة الصبان: ~~ثم ms0015 القصر هنا غير حقيقي لتعذر الحقيقي في قصر الصفة على الموصوف، كما هنا. ~~فإن المعنى قصر الابتداء على كونه باسم الله لا يتعداه إلى كونه باسم غيره، ~~وإن ثبت له أوصاف أخر ككونه في ذي بال. (قوله: والاسم مشتق من السمو) أي ~~مأخوذ منه وفرع عنه. وهو العلو ، لان مسماه يعلو به ويرتفع عن زاوية ~~الهجران إلى محفل الاعتبار والعرفان، لان محقرات الأشياء ليس شئ منها مما ~~يوضع له اسم خاص بها بل يعبر عنها باسم جنسها أو نوعها. وهذا مذهب ~~البصريين، فأصله عندهم سمو، حذفت لامه تخفيفا، لان الواضع PageV01P015 # علم أنه يكثر استعماله فخففه، ثم سكنت سينه، وأتى بهمزة الوصل توصلا ~~وعوضا عن اللام المحذوفة. فوزنه حينئذ: أفع، فهو من الأسماء المحذوفة ~~الاعجاز، ويشهد لذلك أنهم اتفقوا على أمور، منها أن تصغير اسم سمى أصله ~~سميو، قلبت الواو ياء وأدغمت الياء الأولى فيها. ومنها أن جمعه أسماء، ~~وأصله أسما وقلبت الواو همزة لتطرفها عقب ألف زائدة. ومنها أن الفعل منه ~~سميت وأسميت وتسميت، وأصلها سموت وأسموت وتسموت، قلبت الواو ياء لوقوعها ~~رابعة عقب غير ضم. # (وقوله: لا من الوسم) وهو العلامة - أي عند البصريين كما علمت، وأما عند ~~الكوفيين فهو مأخوذ منه. أي من فعله، وأصله عندهم: وسم بفتح الواو وسكون ~~السين، فخفف عند أكثرهم بحذف صدره لكثرة الاستعمال وأتى بهمزة الوصل لما ~~مر، فوزنه على هذا أعل، فهو من الأسماء المحذوفة الصدر. ومذهبهم أقل ~~إعلالا، لكن رد بما تقدم من التصغير والجمع. # والفعل ولو كان مأخوذا من الوسم لكان تصغيره وسيما وجمعه أوسام، والفعل ~~منه وسمت، وليس كذلك، كما تقدم. قال بعضهم: إن قول البصريين مبني على أن ~~الله تسمى بأسماء من الأزل، وقول الكوفيين مبني على أن الأسماء من وضع ~~البشر. # والمذهب الأول أصح، وهو مذهب أهل السنة. والثاني مذهب أهل الاعتزال، لأنه ~~يقتضي أنه سبحانه كان في الأزل بلا أسماء وصفات، فلما خلق الخلق جعلوا له ~~ذلك، فإذا أفناهم بقي بلا أسماء وصفات. ورد هذا البناء ms0016 العلامة الصبان في ~~رسالة البسملة، فقال: ليس في المذهبين ما يقتضي هذا البناء، وذلك لان جميع ~~الأسماء ألفاظ، والألفاظ غير أزلية، بل هي حادثة باتفاق الجمهور من ~~الفريقين. ولهذا حمل قول من قال أسماء الله قديمة على المسامحة. (قوله: ~~والله علم) أي بالوضع الشخصي على التحقيق، لا مسماه معين موجود خارجا. لكن ~~لا يجوز أن يقال ذلك إلا في مقام التعليم حذرا من إيهام معنى الشخص ~~المستحيل، وهو من قامت به مشخصات، والواضع هو الله تعالى، وقيل البشر. ~~واعترض بأن ذات الله لا تدرك بالعقل فكيف وضع لها العلم؟. وأجيب بأنه يكفي ~~في الوضع التعقل بوجه ما - كما هنا - فإن الذات أدركت بتعقل صفاتها. # (وقوله: الواجب الوجود) بيان وتعيين المسمى وليس معتبرا من المسمى، وإلا ~~لكان المسمى مجموع الذات والصفة، وليس كذلك. ومعنى كون واجب الوجود: أنه لا ~~يجوز عليه العدم، فلا يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم. وخرج بذلك واجب العدم ~~كالشريك وجائز الوجود والعدم كالممكن. ويلزم من كونه سبحانه وتعالى واجب ~~الوجود أن يكون مستحقا لجميع المحامد، وبعضهم صرح به. (قوله: وأصله إله) أي ~~أصله الأول إله، كإمام، وهو اسم جنس لكل معبود، أي سواء كان بحق أو باطل، ~~ثم بعد تعريفه غلب استعماله في الله المعبود بحق غلبة تقديرية، وهي اختصاص ~~اللفظ بمعنى مع إمكان استعمال في غيره بحسب الوضع، لكن لم يستعمل فيه ~~بالفعل كما هنا، فإن لفظ الاله صالح لان يستعمل في غير الله بحسب الوضع لكن ~~لم يستعمل إلا في الله سبحانه وتعالى. (قوله: ثم عرف بأل) أي فصار الاله، ~~ثم حذفت الهمزة الثانية بعد نقل حركتها إلى اللام فصار أللاه، ثم أدغمت ~~اللام الأولى في الثانية ثم فخمت للتعظيم فصار الله، ففيه خمسة أعمال ~~(قوله: وهو الاسم الأعظم عند الأكثر) واختار النووي رحمه الله أنه الحي ~~القيوم. فإن قيل: إن من شرط الاسم الأعظم أنه إن دعي سبحانه وتعالى به ~~أجاب، وإذا سئل به أعطى، وهذا ليس كذلك، فقد يدعو كثير به ولا يستجاب ms0017 ~~دعاؤه؟ فالجواب أن للدعاء آدابا وشروطا لا يستجاب الدعاء إلا بها، فأولها ~~إصلاح الباطن باللقمة الحلال، لما قيل: الدعاء مفتاح السماء وأسنانه لقمة ~~الحلال. وآخرها الاخلاص وحضور القلب، كما قال تعالى: * (فادعوا الله مخلصين ~~له الدين) * وكما قال لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام: يا موسى إن أردت أن ~~يستجاب لك دعاؤك فصن بطنك من الحرام وجوارحك عن الآثام. وقال سيدي عبد ~~القادر الجيلاني: الله هو الاسم الأعظم، وإنما يستجاب لك إذا قلت الله وليس ~~في قلبك غيره. ولهذا الاسم خواص PageV01P016 # وعجائب، منها أن من داوم عليه في خلوة مجردا بأن يقول الله، الله، حتى ~~يغلب عليه منه حال، شاهد عجائب الملكوت، ويقول - بإذن الله - للشئ كن ~~فيكون. وذكر بعضهم أن من كتبه في إناء - بحسب ما يسع الاناء - ورش به وجه ~~المصروع أحرق بإذن الله شيطانه. ومن ذكره سبعين ألف مرة في موضع خال عن ~~الأصوات، لا يسأل الله شيئا إلا أعطيه. ومن قال كل يوم بعد صلاة الصبح هو ~~الله، سبعا وسبعين مرة، رأى بركتها في دينه ودنياه، وشاهد في نفسه أشياء ~~عجيبة. (قوله: ولم يسم به غيره) أي بل سمى نفسه به قبل أن يعرفه لخلقه، ثم ~~أنزله على آدم ليعرفه لهم. ويدل لذلك قوله تعالى: * (هل تعلم له سميا) * أي ~~هل تعلم أن أحدا غير الله تسمى بهذا الاسم؟. والاستفهام للانكار. (وقوله: ~~ولو تعنتا) أي أنه لا يستطيع أحد التسمية به ولو على وجه التعنت، أي التشدد ~~والتعصب. قال في القاموس: عنته تعنيتا، أي شدد عليه، وألزمه ما يصعب عليه ~~أداؤه. ويقال: جاءه متعنتا أي طالبا زلته. انتهى. ويروى أن امرأة سمت ولدها ~~الله فنزلت صاعقة وأحرقته. # (قوله: والرحمن الرحيم صفتان إلخ) أي مشبهتان بحسب الوضع. (وقوله: بنيتا) ~~أي اشتقتا للمبالغة، أي لأجل إفادتها بحسب الاستعمال لا بحسب الصيغة ~~والوضع. وبما ذك يندفع ما قيل إن كونهما للمبالغة ينافي كونهما صفتين ~~مشبهتين، لان الصفة المشبهة للدوام وصيغة المبالغة للحدوث والتجدد. ويندفع ~~به أيضا ما قيل إن صيغ ms0018 المبالغة محصورة في خمسة، ورحمن ليس منها، على أن ~~بعضهم منع الحصر المذكور. والمراد بالمبالغة المبالغة النحوية، وهي قوة ~~المعنى، أو كثرة أفراده، لا البيانية وهي أن تثبت للشئ زيادة على ما يستحقه ~~لأنها مستحيلة، إذ جميع أسمائه في نهاية الكمال. (وقوله: من رحم) أي بكسر ~~الحاء بعد نقله من فعل بكسر العين إلى فعل بضمها، أو بعد تنزيله منزلة ~~اللازم، فلا يرد ما يقال إن الصفة المشبهة لا تصاغ من المتعدي، ورحم متعد، ~~يقال: رحمك الله. وبعضهم أثبت كونه يستعمل لازما مضموم العين، فيقال رحم ~~كحسن، ومصدره الرحم كالحسن، ومنه قوله تعالى: * (وأقرب رحما) * فعلى هذا لا ~~حاجة للتنزيل والنقل المارين. (قوله: والرحمن أبلغ من الرحيم) استئناف ~~بياني واقع في جواب سؤال مقدر تقديره: لم قدم الرحمن على الرحيم؟ ومعنى ~~كونه أبلغ أن مدلوله أعظم وأزيد من مدلول الرحيم. وهو مأخوذ من المبالغة لا ~~من البلاغة، لأنها لا يوصف بها لمفرد. (وقوله: لان زيادة البناء إلخ) كما ~~في قطع بالتخفيف وقطع بالتشديد، وكما في كبار وكبار. ومحل هذه القاعدة إذا ~~وجدت شروط ثلاثة أن يكون ذلك في غير الصفات الجبلية، فخرج نحو شره ونهم، ~~لان الصفة الجبلية لا تتفاوت. وأن يتحد اللفظان في النوع، فخرج نحو حذر ~~وحاذر، إذ الأول صفة مشبهة والثاني اسم فاعل. ويتحدا في الاشتقاق، فخرج نحو ~~زمن وزمان، إذ لا اشتقاق فيهما. (وقوله: ولقولهم) أي السلف، ففيه تصريح بأن ~~هذا ليس بحديث. وقال ابن حجر: إنه حديث، والمبالغة فيه لشمول الرحمن للدنيا ~~والآخرة، والرحيم مختص بالآخرة أو الدنيا، فالأبلغية بحسب كثرة أفراد ~~المرحومين وقلتها، فهي منظور فيها للحكم. وأما ما جاء في الحديث: يا رحمن ~~الدنيا والآخرة ورحيمهما فلا يعارض ما ذكر، لأنه يجوز أن تكون الأبلغية ~~بالنظر للكيف. اه‍. بجيرمي بتصرف. وفي حاشية الجمل ما نصه: قوله ولقولهم، ~~لم يقل ولقوله عليه الصلاة والسلام لان كلا مما ذكره غير حديث، لان حاصل ~~الصيغ التي وردت هنا ست صيغتان: منها حديثان، وهما: الرحمن رحمن الدنيا ms0019 ~~والرحيم رحيم الآخرة، والصيغة الثانية: يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما. ~~وأما بقية الصيغ التي من جملتها ما ذكره الشارح فهي غير أحاديث، وهي أربع ~~صيغ: يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم ~~الدنيا، PageV01P017 # يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، يا رحمن الآخرة ورحيم الدنيا، اه‍ حفني. ~~وقوله: التي من جملتها ما ذكره الشارح، غير ظاهر لان الصيغتين في الشرح ليس ~~فيهما / حرف النداء صريحا وإن كان مقدرا، بخلاف الأربعة التي ذكرها. وبهذا ~~الاعتبار تكون الصيغ ثمانية، صيغتان حديثان وست غير أحاديث. اه‍ ع ط. اه‍. # واعلم أن الرحمن معناه: المنعم بجلائل النعم، أي أصولها، كنعمة الوجود ~~بعد العدم، والايمان، والعافية والرزق، والعقل، والسمع، والبصر، وغير ذلك. ~~والرحيم معناه: المنعم بدقائق النعم، أي فروعها، كالجمال، وكثرة المال، ~~وزيادة الايمان، ووفور العقل، وحدة السمع والبصر، وغير ذلك. وإنما جمع ~~بينهما إشارة إلى أنه تعالى، كما ينبغي أن يطلب منه النعم العظيمة كذلك ~~ينبغي أن يطلب منه النعم الدقيقة. فقد أوحى الله إلى موسى: يا موسى لا تخش ~~مني بخلا أن تسألني حقيرا، اطلب مني الدقة والعلف لشاتك، أما علمت أني خلقت ~~الخردلة فما فوقها، وأني لم أخلق شيئا إلا وقد علمت أن الخلق يحتاجون إليه. ~~فمن سألني مسألة، وهو يعلم أني قادر، أعطي وأمنع، أعطيته مسألته مع ~~المغفرة. # والحاصل أن رحمته سبحانه وتعالى عامة على جميع مخلوقاته، فينبغي لكل شخص ~~مريد رحمة الله أن يرحم أخاه. قال كعب الأحبار: مكتوب في الإنجيل: يا ابن ~~آدم كما ترحم كذلك ترحم، فكيف ترجو أن يرحمك الله وأنت لا ترحم عباد الله. # ومما ينسب لابن حجر رحمه الله تعالى: # ارحم هديت جميع الخلق أنك ما رحمت يرحمك الرحمن فاغتنما (وله أيضا): # ارحم عباد الله يرحمك الذي عم الخلائق جوده ونواله فالراحمون لهم نصيب ~~وافر من رحمة الرحمن جل جلاله ولهذين الوصفين خواص كثيرة، فمن خواص الرحمن ~~أن من أكثر من ذكره نظر الله إليه بعين الرحمة، ومن واظب على ذكره ملطوفا ~~به ms0020 في جميع أحواله. روي عن الخضر عليه السلام: أن من قال بعد عصر الجمعة ~~مستقلا: يا الله يا رحمن، إلى أن تغيب الشمس، وسأله الله شيئا من أمور ~~الدنيا أو الدين أعطاه إياه. ومن خواص الرحيم أن من كتبه في ورقة إحدى ~~وعشرين مرة وعلقها على صاحب الصداع برئ بإذن الله تعالى. ومن كتبه في كف ~~مصروع، وذكره في أذنه سبع مرات، أفاق من ساعته بإذن الله تعالى. اه‍ شرح ~~أسماء الله الحسنى. (قوله: الحمد لله الذي هدانا إلخ) هذا اعتراف منه بأنه ~~لم يصل إلى هذا التأليف العظيم ذي النفع العميم، الموصل إن شاء الله تعالى ~~إلى الفوز بجنات النعيم، بجهده واستحقاق فعله، فاقتدى بأهل الجنة حيث قالوا ~~ذلك في دار الجزاء اعترافا منهم بأنهم لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من حسن ~~تلك العطيات وعظم تلك المراتب العليات بجهدهم واستحقاق فعلهم، بل بمحض فضل ~~الله وكرمه. وما ذكر اقتباس من القرآن، وهو أن يضمن المتكلم كلامه شيئا من ~~القرآن أو الحديث، لا على أنه منه، ولا يضر فيه التغيير لفظا ومعنى، لان ~~الإشارة في القرآن للنعيم، وهنا للتأليف. بجيرمي بتصرف. ثم إن هداية الله ~~أنواع لا يحصيها عد، لكنها تنحصر في أجناس مرتبة: الأول: إفاضة القوى التي ~~بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه، كالقوة العقلية - أي العاقلة - ~~والحواس الباطنة، والمشاعر الظاهرة. # الثاني: نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد. الثالث: ~~الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب. الرابع: # أن يكشف لقلوبهم السرائر ويؤتيهم الأشياء كما هي، بالوحي أو الالهام أو ~~المنامات الصادقة، وهذا القسم يختص بالأنبياء. # (قوله: أي دلنا) اقتصر في تفسير الهداية على الأدلة، فشملت الدلالة ~~الموصلة إلى المقصود وغيرها. والأولى لا تسند إلا إليه PageV01P018 # تعالى، كما في قوله تعالى: * (اهدنا الصراط المستقيم) * وهي المنفية عنه ~~(ص) في قوله: * (إنك لا تهدي من أحببت) *. # والثانية تسند إلى النبي (ص)، كما في قوله تعالى: * (وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم) *. وإلى القرآن، كما في قوله تعالى: * (إن هذا القرآن ms0021 يهدي للتي هي ~~أقوم) *. وإلى غيرهما. وهي هنا موصلة بالنسبة لما وجد منه، وهو البسملة ~~والحمدلة ونحوهما، وغير موصلة بالنسبة لما سيوجد، وهذا إذا كانت الخطبة ~~متقدمة، فإن كانت متأخرة عن الكتاب فالدلالة موصلة لا غير. والمشهور أن دل ~~يتعدى بعلى، وهدى يتعدى بإلى، فكيف يفسره به؟ وأجيب بأن الفعل إذا كان ~~بمعنى فعل آخر لا يلزم أن يعدى بما تعدى به ذلك الفعل. (قوله: وما كنا إلخ) ~~الواو للحال أو للاستئناف، وكان فعل ماض لنهتدي، اللام زائدة لتوكيد النفي، ~~والفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود. والمعنى: لنهتدي لما عليه من ~~الخير الذي من جملته هذا التأليف، أو لنهتدي لهذا التأليف. ولولا: حرف ~~امتناع لوجود. وأن هدانا الله في تأويل مبتدأ خبره محذوف وجوبا، أي لولا ~~هداية الله لنا موجودة. وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله، أي ما كنا ~~مهتدين. والمعنى: امتنع عدم هدايتنا لوجود هداية الله لنا. اه‍ جمل. (قوله: ~~والحمد هو الوصف بالجميل) أي لغة. وأما عرفا: فهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم ~~إلى آخر ما تقدم. # (فائدة) اختلف العلماء في الأفضل، هل الحمد لله أو لا إله إلا الله؟ فذهب ~~طائفة إلى الأول، لان في الحمد توحيدا وحمدا، وفي لا إله إلا الله توحيدا ~~فقط. واحتجوا بحديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما مرفوعا: من قال لا ~~إله إلا الله كتبت له عشرون حسنة، وحط عنه عشرون سيئة. ومن قال الحمد لله ~~رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة، وحط عنه ثلاثون سيئة. وذهبت طائفة إلى ~~الثاني، لأنها تنفي الكفر، وعنها يسئل الخلق. واحتجوا بقوله (ص): مفتاح ~~الجنة لا إله إلا الله. # وبقوله (ص): أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله. وبقوله ~~سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما ~~أعطي السائلين. وأجابوا عما في حديث أبي هريرة بأن العشرين الحسنة التي ~~ذكرت لقائل لا إله إلا الله، وإن كانت أقل عددا من الثلاثين، هي ms0022 أعظم كيفا. ~~اه‍ ملخصا من حاشية شيخنا، العارف بربه المنان، السيد أحمد بن زيني دحلان، ~~على متن الزبد. (قوله: وهي من الله الرحمة) أي ومن غيره سبحانه وتعالى ~~الدعاء، ودخل في الغير جميع الحيوانات والجمادات، فإنه ورد أنها صلت وسلمت ~~على سيدنا محمد (ص)، كما صرح به العلامة الحلبي في السيرة. # وما ذكر من أن الصلاة تختلف باختلاف المصلي هو مذهب الجمهور، ومقابله ما ~~ذهب إليه ابن هشام من أن معنى الصلاة أمر واحد وهو العطف، بفتح العين، ~~ولكنه مختلف باختلاف العاطف. فهو بالنسبة لله الرحمة، وبالنسبة لما سواه ~~تعالى - من الملائكة وغيرهم - الدعاء. وينبني على هذا الخلاف أن الصلاة من ~~قبيل المشترك اللفظي على الأول، والمشترك المعنوي على الثاني. (قوله: أي ~~التسليم) إنما قال ذلك لان السلام من أسمائه تعالى فربما يتوهم أنه المراد، ~~فدفعه بما ذكر فيكون من إطلاق اسم المصدر على المصدر. اه‍ بجيرمي. وفسره ~~بعضهم بقوله: السلام هنا بمعنى الأمان والاعظام وطيب التحية اللائقة بذلك ~~المقام. وجمع بين الصلاة والسلام امتثالا لقوله تعالى: * (يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * وخروجا من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر ~~لفظا أو خطا. وشروط كراهة الافراد - عند القائل بها - ثلاثة: أن يكون ~~الافراد منا، فلا يكره ذلك في ثناء الله والملائكة والأنبياء، كقوله تعالى: ~~* (إن الله وملائكته يصلون) * ولم يقل ويسلمون. وأن يكون في غير ما ورد فيه ~~الافراد فلا يكره فيما ورد مفردا، كحديث: من قال يوم الجمعة ثمانين مرة: ~~اللهم صل على محمد عبدك ورسولك PageV01P019 # النبي الأمي، غفر له ذنوب ثمانين سنة. وأن يكون لغير داخل الحجرة ~~الشريفة. أما هو فيقول: السلام عليك يا رسول الله، ولا يكره له الاقتصار. ~~(قوله: لكافة الثقلين الجن والإنس) بل وإلى كافة الخلق من ملك وحجر ومدر، ~~بل وإلى نفسه. وقول العلامة الرملي: لم يرسل إلى الملائكة، أي إرسال تكليف، ~~فلا ينافي أنه أرسل إليهم إرسال تشريف. # (قوله: المضعف) أي المكرر العين، وهو أبلغ من اسم مفعول الفعل الغير ~~المضعف، ms0023 وهو محمود. (قوله: بإلهام من الله لجده) أي انه ألهم التسمية بمحمد ~~بسبب أنه تعالى أوقع في قلبه أنه يكثر حمد الخلق له. كما روي في السير أنه ~~قيل لجده عبد المطلب - وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها -: لم سميت ~~ابنك محمدا، وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟ قال: رجوت أن يحمد في السماء ~~والأرض. وقد حقق الله رجاءه. وينبغي إكرام من اسمه محمد تعظيما له (ص)، ~~ويسن التسمية بهذا الاسم الشريف محبة فيه (ص). وقد ورد في فضل التسمية به ~~عدة أحاديث، أصح ما فيها حديث: من ولد له مولود فسماه محمدا حبا لي وتبركا ~~باسمي كان هو ومولوده في الجنة. (قوله: أوحي إليه بشرع) أي أعلم به، لان ~~الايحاء الاعلام، سواء كان بإرسال أو بإلهام أو رؤيا منام، فإن رؤيا ~~الأنبياء حق. وسواء كان له كتاب أم لا. (قوله: فإن لم يؤمر بالتبليغ فنبي) ~~أي فقط. # والحاصل بينهما عموم وخصوص مطلق يجتمعان فيمن كان نبيا ورسولا، وهو الذي ~~أمر بالتبليغ. وينفرد النبي فيمن لم يؤمر بالتبليغ ولا ينفرد الرسول، فكل ~~رسول نبي ولا عكس. وإن قلنا بانفراد الرسول في الملائكة كان بينهما العموم ~~والخصوص الوجهي، والتحقيق الأول. (قوله: وصح خبر أن عدد إلخ) الصحيح عدم ~~حصرهم في عدد، لقوله تعالى: * (منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) ~~*. # واعلم أنه يجب الايمان بهم إجمالا فيمن لم يرد فيه تفصيل، وتفصيلا فيمن ~~ورد فيه التفصيل. والوارد فيه التفصيل منهم خمسة وعشرون، ثمانية عشر مذكورة ~~في قوله تعالى: * (وتلك حجتنا) * الآية، والباقي سبعة مذكورة في بعض السور، ~~وهم آدم وإدريس وهود وشعيب وصالح وذو الكفل وسيدنا محمد (ص) وعليهم أجمعين. ~~وقد نظمها بعضهم فقال: # حتم على كل ذي التكليف معرفة * بأنبياء على التفصيل قد علموا في تلك ~~حجتنا منهم ثمانية * من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو إدريس هود شعيب صالح وكذا ~~* ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا فمن أنكر واحدا منهم بعد أن علمه كفر، ~~بخلاف ما ms0024 لو سئل عنه ابتداء فقال لا أعرفه فلا يكفر. (قوله: وعلى آله) أعاد ~~العامل فيه ولم يعده مع الصحب، لان الصلاة عليهم ثبتت بالنص، بخلاف الصحب ~~فإنها بالقياس على الآل، وللرد على الشيعة الزاعمين ورود حديث عنه (ص) وهو: ~~لا تفصلوا بيني وبين آلي بعلي. وهو مكذوب عليه. (قوله: أي أقاربه المؤمنين) ~~هو بالمعنى الشامل للمؤمنات، ففيه تغليب. والمراد بالبنين في قوله من بني ~~هاشم ما يشمل البنات، ففيه تغليب أيضا. وهاشم جد النبي (ص)، والمطلب أخو ~~هاشم، وهو جد الإمام الشافعي، وأبوهما عبد مناف. وخرج بقوله بني هاشم ~~والمطلب بنو عبد شمس ونوفل، فليسوا من الآل وإن كانوا من أولا عبد مناف، ~~وذلك لأنهم كانوا يؤذونه (ص). (قوله: وقيل هم كل مؤمن) أي ولو كان عاصيا، ~~لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره، لكن تعليله بالخبر الضعيف، وهو آل محمد كل ~~تقي، PageV01P020 # يفيد تخصيص المؤمن بغير العاصي إلا أن يراد بالتقي التقي عن الشرك، وهو ~~أول مراتب التقوى. (قوله أي في مقام الدعاء ونحوه) المشتهر أن هذا القيل ~~خاص بمقام الدعاء، ومحل الخلاف عند عدم القرينة، والا فسر بما يناسبها. قال ~~العلامة الصبان: وما اشتهر من أن اللائق في مقام الدعاء تفسير الآل بعموم ~~الاتباع، لست أقول بإطلاقه، بل المتجه عندي التفصيل. فإن كان في العبارة ما ~~يستدعي تفسير الآل بأهل بيته حمل عليهم، نحو: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ~~آل محمد الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا. وما يستدعي تفسير الآل ~~بالأتقياء حمل عليهم، نحو: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد الذين ~~ملأت قلوبهم بأنوارك وكشفت لهم حجب أسرارك. فإن خلت مما ذكر حمل على ~~الاتباع، نحو: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد سكان جنتك وأهل دار ~~كرامتك. (قوله: اسم جمع) أي لا جمع، لان صيغة فعل ليست من أوزان الجموع، ~~وهذا هو التحقيق. وقال الأخفش: إنه جمع لصاحب كركب وراكب. (قوله: بمعنى ~~الصحابي) إنما قال ذلك لان الصاحب هو من طالت عشرته، والصحابي ms0025 لا يشترط فيه ~~ذلك. ح ل بجيرمي. ( قوله: وهو) أي الصحابي. (وقوله: من اجتمع مؤمنا إلخ) أي ~~بعد البعثة في حال حياته اجتماعا متعارفا ببدنه ولو لحظة، ومات على ~~الايمان، سواء روى عنه شيئا أم لا. (قوله: فهذا المؤلف الحاضر ذهنا) ~~فالإشارة إلى الألفاظ المرتبة المجتمعة المستحضرة ذهنا لكن على طريق المجاز ~~لا الحقيقة، لان اسم الإشارة موضوع للمشار إليه المحسوس بحاسة البصر. ~~(قوله: قل لفظة وكثر معناه) ولذلك قال بعضهم: الكلام يختصر ليحفظ ويبسط ~~ليفهم. وقد اختلفت عباراتهم في تفسير المختصر مع تقارب المعنى. فقيل: هو رد ~~الكلام إلى قليله مع استيفاء المعنى وتحصيله. وقيل: هو الاقلال بلا إخلال. ~~وقيل: تكثير المعاني مع تقليل المباني. وقيل: حذف الفضول مع استيفاء ~~الأصول، وقيل: تقليل المستكثر وضم المنتشر. (قوله: هو لغة: الفهم) أي ~~مطلقا، لما دق وغيره. وقيل: فهم ما دق. (قوله: واصطلاحا: العلم بالأحكام) ~~المراد بها هنا النسب التامة، كثبوت الوجوب للنية في الوضوء في قولنا: ~~النية في الوضوء واجبة، وثبوت الندب للوتر في قولنا: الوتر مندوب، وهكذا. ~~وخرج بالعلم بها العلم بالذوات، كتصور إنسان فلا يسمى فقها. (وقوله: ~~الشرعية) خرج بها العلم بالأحكام العقلية، كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين. ~~والشرعية نسبة للشرع بمعنى الشارع، وهو الله تعالى أو النبي (ص). (وقوله: ~~العملية) خرج به العلم بالأحكام الشرعية الاعتقادية، كثبوت الوجوب للقدرة ~~في قولنا: القدرة واجبة لله تعالى، وهكذا بقية الصفات. وهذا يسمى علم ~~الكلام وعلم التوحيد. والمراد بالعملية المتعلقة بكيفية عمل، ولو كان قلبيا ~~كالنية، فالصلاة في قولنا: الصلاة واجبة عمل، وكيفيته - أي صفته - الوجوب، ~~والحكم هو ثبوت الوجوب للصلاة. والنية في قولنا: النية في الوضوء واجبة: ~~عمل قلبي، وكيفيتها الوجوب، والحكم هو ثبوت الوجوب للنية. (وقوله: ~~المكتسب)، خرج به علم الله، وعلم جبريل على القول بأنه غير مكتسب بل ضروري ~~خلقه الله فيه، والحق أن علم جبريل مكتسب يكتسبه من اللوح المحفوظ. (وقوله: ~~من أدلتها) خرج به علم المقلد، فهو مستفاد من قول الغير لا من أدلة ~~الاحكام. ms0026 (وقوله: التفصيلية) الحق أنه لبيان الواقع لا للاحتراز، وكيفية ~~الاخذ من الأدلة التفصيلية أن تقول: أقيموا الصلاة، أمر، والامر للوجوب. ~~ينتج: أقيموا الصلاة للوجوب. ولا تقربوا الزنا: نهي، والنهي للتحريم، ينتج: ~~لا تقربوا الزنا للتحريم، وهكذا. # واعلم أنه يتأكد لكل طالب فن قبل شروعه فيه أن يتصوره بوجه ما ولو باسمه، ~~لاستحالة توجه النفس نحو المجهول المطلق، والأحسن أن يتصوره بتعريفه ليكون ~~على بصيرة في طلبه، وأن يعرف موضوعه ليمتاز عن غيره أتم تمييز، وأن يعرف ~~PageV01P021 # غايته وثمرته وفضله ليخرج عن العبث ويزداد جده. وبقية المبادي العشرة ~~المشهورة، وقد نظمها كلها العلامة الخضري في قوله: # مبادي أي علم كان حد * وموضوع وغاية مستمد مسائل نسبة واسم وحكم * وفضل ~~واضع عشر تعد ونظمها أيضا أبو العلاء المعري في قوله: # من رام فنا فليقدم أولا * علما بحده وموضوع تلا وواضع ونسبة وما استمد * ~~منه وفضله وحكم يعتمد واسم وما أفاد والمسائل * فتلك عشر للمنى وسائل ~~وبعضهم فيها على البعض اقتصر * ومن يكن يدري جميعها انتصر والشارح - رحمه ~~الله تعالى - ذكر منها أربعة: الحد، والاسم، والاستمداد، والفائدة. وبقي ~~عليه ستة: موضوعه، وحكمه، ومسائله، وواضعه، ونسبته، وفضله. فأما الأول، فهو ~~أفعال المكلفين من حيث عروض الاحكام لها. وأما الثاني، فهو الوجوب العيني ~~أو الكفائي. وأما الثالث، فهو القضايا، كالنية واجبة، والوضوء شرط لصحة ~~الصلاة، ودخول الوقت سبب لها. وأما الرابع، فالأئمة المجتهدون. وأما ~~الخامس، فهو المغايرة للعلوم. وأما السادس، فهو فوقانه على سائر العلوم، ~~لقوله (ص): من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. ولقوله (ص): إذا مررتم ~~برياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: حلق الذكر. ~~قال عطاء: حلق الذكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وكيف تصلي وكيف ~~تزكي وكيف تحج وكيف تنكح وكيف تطلق، وما أشبه ذلك. والمراد معرفة كيفية ~~الصلاة والزكاة والحج، وذلك يكون بمعرفة أركانها وشروطها ومفسداتها، إذ ~~العبارة بغير معرفة ذلك غير صحيحة، كما قال ابن رسلان: # وكل من بغير علم يعمل أعماله مردودة ms0027 لا تقبل وعن ابن عمر رضي الله عنهما: ~~مجلس فقه خير من عبادة ستين سنة. لقوله (ص): يسير الفقه خير من كثير ~~العبادة. # وما أحسن قول بعضهم: # عليك بعلم الفقه في الدين إنه سيرفع فاستدركه قبل صعوده فمن نال منه غاية ~~بلغ المنى وصار مجدا في بروج سعوده (وقوله): # تفقه فإن الفقه أفضل قائد إلى البر والتقوى وأعدل قاصد هو العلم الهادي ~~إلى سنن الهدى * هو الحصن ينجي من جميع الشدائد فإن فقيها واحدا متورعا * ~~أشد على الشيطان من ألف عابد (وقوله): # إذا ما اعتز ذو علم بعلم فعلم الفقه أولى باعتزاز فكم طيب يفوح ولا كمسك ~~وكم طير يطير ولا كباز (وقوله): # وخير علوم علم فقه لأنه يكون إلى كل العلوم توسلا فإن فقيها واحدا متورعا ~~على ألف ذي زهد تفضل واعتلى PageV01P022 # (وقوله): # والعمر عن تحصيل كل علم * يقصر فابدأ منه بالأهم وذلك الفقه فإن منه * ما ~~لا غنى في كل حال عنه واعلم أن الآيات والأحاديث الدالة على فضل العلم ~~مطلقا كثيرة شهيرة، فمن الآيات قوله تعالى: * (قل هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون) * ومن الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام: من سلك طريقا ~~يبتغي فيها علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها ~~لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في ~~الأرض، حتى الحيتان في الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على ~~سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا ~~درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر وقوله (ص): فضل العالم على ~~العابد كفضلي على أدناكم وإن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى ~~النملة في جحرها، وحتى الحوت في الماء، ليصلون على معلمي الناس الخير. قال ~~معاذ رضي الله عنه: تعلموا العلم. فإن تعليمه حسنة، وطلبه عبادة، ومذكراته ~~تسبيح، والبحث عنه جهاد، وبذله صدقة. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ~~الناس رجلان، عالم ومتعلم، ولا خير فيما سوى ذلك. ms0028 ويقال: من ذهب إلى عالم ~~وجلس عنده ولم يقدر على حفظ شئ مما قاله أعطاه الله سبع كرامات، أولها: # ينال فضل المتعلمين. وثانيها: ما دام عنده جالسا كان محبوسا عن الذنوب ~~والخطايا. وثالثها: إذا خرج من منزله نزلت عليه الرحمة. ورابعها: إذا جلس ~~عنده نزلت الرحمة على العالم فتصيبه ببركته. وخامسها: تكتب له الحسنات ما ~~دام مستمعا. # وسادسها: تحفهم الملائكة بأجنحتهم وهو فيهم. وسابعها: كل قدم يرفعها ~~ويضعها تكون كفارة للذنوب ورفعا للدرجات وزيادة في الحسنات. هذا لمن لم ~~يحفظ شيئا، وأما الذي يحفظ فله أضعاف ذلك مضاعفة. وعن عمر رضي الله عنه أنه ~~قال: # إن الرجل ليخرج من منزله وعليه من الذنوب مثل جبال تهامة، فإذا سمع العلم ~~خاف الله واسترجع من ذنوبه، فينصرف إلى منزله وليس عليه ذنب، فلا تفارقوا ~~مجالس العلماء فإن الله لم يخلق على وجه الأرض أكرم من مجلسهم. قال بعضهم: ~~ولو لم يكن لحضور مجلس العلم منفعة سوى النظر إلى وجه العالم لكان الواجب ~~على العاقل أن يرغب فيه، فكيف وقد أقام النبي (ص) العلماء مقام نفسه فقال: ~~من زار عالما فكأنما زارني، ومن صافح عالما فكأنما صافحني، ومن جالس عالما ~~فكأنما جالسني، ومن جالسني في الدنيا أجلسه الله تعالى معي يوم القيامة في ~~الجنة. وما ورد في فضل العلم والعلماء أكثر من أن يحصى، وفي هذا القدر ~~كفاية، فنسأل الله العظيم أن يجعلنا من العلماء العاملين، وأن يمنحنا كمال ~~المتابعة والمحبة لسيدنا محمد سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه أجمعين. (قوله: على مذهب الامام) صفة للفقه، أي في الفقه الكائن ~~على مذهب الإمام الشافعي. والمذهب في اللغة اسم لمكان الذهاب، ثم استعمل ~~فيما ذهب إليه الامام من الاحكام مجازا على طريق الاستعارة التصريحية ~~التبعية، وتقريرها أن تقول شبه اختيار الاحكام بمعنى الذهاب، واستعير ~~الذهاب لاختيار الاحكام، واشتق منه مذهب بمعنى أحكام مختارة، ثم صار حقيقة ~~عرفية. (قوله: ابن عبد مناف) فيجتمع الإمام الشافعي مع النبي (ص) في عبد ~~مناف، لأنه ms0029 (ص) سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ~~وهاشم الذي في نسبه (ص) عم لهاشم الذي في نسب الامام. (قوله: وولد إمامنا ~~رضي الله عنه) أي بغزة التي توفي فيها هاشم جد النبي (ص)، وقيل بعسقلان، ثم ~~حمل إلى مكة وهو ابن سنتين، ونشأ بها وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، ~~والموطأ وهو ابن PageV01P023 # عشر، وتفقه على مسلم بن خالد - مفتي مكة - المعروف بالزنجي لشدة شقرته، ~~فهو من باب أسماء الأضداد، وأذن له في الافتاء وهو ابن خمس عشرة سنة، مع ~~أنه نشأ يتيما في حجر أمه في قلة من العيش وضيق حال. وكان في صباه يجالس ~~العلماء ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها حتى ملا منها خبايا، ثم رحل إلى ~~مالك بالمدينة ولازمه مدة، ثم قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة فأقام بها ~~سنتين واجتمع عليه علماؤها ورجع كثير منهم عن مذاهب كانوا عليها إلى مذهبه، ~~وصنف بها كتابه القديم. ثم عاد إلى مكة فأقام بها مدة، ثم عاد إلى بغداد ~~سنة ثمان وتسعين فأقام بها، ثم خرج إلى مصر، فلم يزل ناشرا للعلم ملازما ~~للاشتغال بجامعها العتيق. ثم انتقل إلى رحمة الله - وهو قطب الوجود - يوم ~~الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين، ودفن بالقرافة بعد العصر من يومه. وانتشر ~~علمه في جميع الآفاق وتقدم على الأئمة في الخلاف والوفاق، وعليه حمل الحديث ~~المشهور: عالم قريش يملا طباق الأرض علما. لان الكثرة والانتشار في جميع ~~الأقطار لم يحصلا في عالم قرشي مثله. # قال الأئمة ومنهم الإمام أحمد: هذا العالم هو الشافعي. وكان رضي الله عنه ~~يقسم الليل على ثلاثة أقسام، ثلث للعلم، وثلث للصلاة، وثلث للنوم. ويختم ~~القرآن في كل يوم مرة، ويختم في رمضان ستين مرة، كل ذلك في الصلاة. وكان ~~رضي الله عنه يقول: ما شبعت منذ ست عشرة سنة، لأنه يثقل البدن ويقسي القلب ~~ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة. وما حلفت بالله في عمري، ~~لا كاذبا ولا ms0030 صادقا. وسئل رضي الله عنه عن مسألة فسكت، فقيل له: لم لا ~~تجيب؟ # فقال: حتى أعلم، الفضل في سكوتي أو في جوابي. وكان رضي الله عنه مجاب ~~الدعوة، لا تعرف له كبيرة ولا صغيرة. ومن كلامه رضي الله عنه: # أمت مطامعي فأرحت نفسي فإن النفس ما طمعت تهون وأحييت القنوع وكان ميتا ~~ففي إحيائه عرضي مصون إذا طمع يحل بقلب عبد علته مهانة وعلاه هون ومن ~~أدعيته رضي الله عنه: اللهم امنن علينا بصفاء المعرفة، وهب لنا تصحيح ~~المعاملة فيما بيننا وبينك على السنة، وارزقنا صدق التوكل عليك وحسن الظن ~~بك. وامنن علينا بكل ما يقربنا إليك مقرونا بعوافي الدارين برحمتك يا أرحم ~~الراحمين. وبالجملة، فما نقل عنه نظما ونثرا لا يحصى، وفضائله وأخباره لا ~~تستقصى، وقد أفردت بالتأليف، وفي هذا القدر كفاية. وحيث تبركنا بذكر نبذة ~~من فضائل إمامنا الشافعي رضي الله عنه فلنتبرك بذكر بعض أخبار بقية الأئمة ~~الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين. فأقول: # الامام مالك رضي الله عنه، ولد سنة ثلاث وتسعين من الجهرة، وقيل: تسعين. ~~وهو من أتباع التابعين على الصحيح، وقيل: من التابعين. وأخذ العلم عن ~~سبعمائة شيخ، منهم ثلاثمائة من التابعين، وعليه حمل قوله (ص): لا تنقضي ~~الساعة حتى تضرب أكباد الإبل من كل ناحية إلى عالم المدينة يطلبون علمه. ~~وفي رواية: يوشك أن تضرب أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من ~~عالم المدينة. فكانوا يزدحمون على بابه لطلب العلم. وأفتى الناس وعلمهم نحو ~~سبعين سنة بالمدينة. وكان - رضي الله عنه - يرى المصطفى (ص) كل ليلة في ~~النوم. وسئل الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - عن مالك فقال: ما رأيت أعلم ~~بسنة رسول الله (ص) منه. ولم يزل - رضي الله عنه - على حالة مرضية حتى ~~اختاره رب البرية سنة تسع وسبعين ومائة، ودفن بالبقيع، وقبره مشهور. # وأما الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، فكانت ولادته في عصر الصحابة سنة ~~ثمانية من الهجرة. وكان رضي الله عنه عابدا زاهدا عارفا بالله تعالى. قال ms0031 ~~حفص بن عبد الرحمن: كان أبو حنيفة رضي الله عنه يحيي الليل بقراءة القرآن ~~في ركعة ثلاثين سنة. وقال السيد بن عمرو: صلى أبو حنيفة الفجر بوضوء العشاء ~~أربعين سنة. ويروى أنه من شدة خوفه سمع قارئا يقرأ في PageV01P024 # المسجد: * (إذا زلزلت الأرض زلزالها) * فلم يزل قابضا على لحيته إلى ~~الفجر وهو يقول: نجزى بمثقال ذرة. فرحمة الله عليه ورضوانه وتوفي - رضي ~~الله عنه - في رجب أو شعبان سنة خمسين ومائة، وفيه قال بعضهم: # إن ترد في أبي حنيفة وصفا * فالرواة الثقات عنه تشير كان شمسا يضئ بالعلم ~~حقا * وهو في الناس بالعلوم الأمير كان شيخ الاسلام قدوة خلق الله حقا لما ~~اقتضاه القدير لم يزل وجهه جميلا بهيا * خاشعا لا يشوبه تكدير معرضا عن ~~حطام دنيا تلهي * كل عقل بحبها مأسور قد تساوى لديه تنزيه نفس * عن حطام ~~قليلها والكثير وأما الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، فكانت ولادته سنة ~~أربع وستين ومائة. قال إدريس الحداد: كان الإمام أحمد صاحب رواية في ~~الحديث، ليس في زمانه مثله، وكان رضي الله عنه زاهدا ورعا عابدا. قال عبد ~~الله، ولده: كان أبي يقرأ في كل ليلة سبع القرآن، ويختم في كل سبعة أيام ~~ختمة، ثم يقوم إلى الصباح، وكان يصلي في كل يوم ثلاثمائة ركعة. قال الشافعي ~~رضي الله عنه: خرجت من بغداد وما خلفت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا ~~أعلم من الإمام أحمد، وكان يحيي الليل كله من وقت كونه غلاما، وله في كل ~~يوم ختم. وتوفي رضي الله عنه سنة إحدى وأربعين ومائتين. # والحاصل أن فضله وفضل سائر الأئمة أشهر من الشمس في رابعة النهار، وقد ~~جمع بعضهم تاريخ ولادتهم وموتهم ومقدار عمرهم في قوله: # تاريخ نعمان يكن سيف سطا * ومالك في قطع جوف ضبطا والشافعي صين ببر ند * ~~وأحمد بسبق أمر جعد فاحسب على ترتيب نظم الشعر * ميلادهم فموتهم كالعمر ~~فولادة أبي حنفية سنة ثمانين وجمله يكن، ووفاته سنة مائة وخمسين وجمله سيف، ~~وعمره سبعون ms0032 وجمله سطا. وولادة مالك سنة تسعين وجمله في، ووفاته مائة وتسع ~~وسبعين وجمله قطع، وعمره تسع وثمانون وجمله جوف. وولادة الشافعي سنة مائة ~~وخمسين يوم وفاة أبي حنيفة وجمله صين، ووفاته سنة مائتين وأربع وجمله ببر، ~~وعمره أربع وخمسون وجمله ند. وولادة أحمد سنة أربع وستين ومائة وجمله بسبق، ~~ووفاته سنة إحدى وأربعين ومائتين وجمله أمر، وعمره سبع وسبعون وجمله جعد. ~~رضي الله عنهم وعنا بهم أجمعين. # (تنبيه) كل من الأئمة الأربعة على الصواب ويجب تقليد واحد منهم، ومن قلد ~~واحدا منهم خرج عن عهدة التكليف، وعلى المقلد اعتقاد أرجحية مذهبه أو ~~مساواته، ولا يجوز تقليد غيرهم في إفتاء أو قضاء. قال ابن حجر، ولا يجوز ~~العمل بالضعيف بالمذهب، ويمتنع التلفيق في مسألة، كأن قلد مالكا في طهارة ~~الكلب والشافعي في مسح بعض الرأس في صلاة واحدة، وأما في مسألة بتمامها ~~بجميع معتبراتها فيجوز، ولو بعد العمل، كأن أدى عبادته صحيحة عند بعض ~~الأئمة دون غيره، فله تقليده فيها حتى لا يلزمه قضاؤها. وسيأتي بسط الكلام ~~على التقليد في باب القضاء إن شاء الله تعالى. # (قوله: وهذا الشرح) معطوف على ضمير انتخبته الواقع مفعولا. (قوله: لشيخنا ~~إلخ) ولد - رضي الله عنه - سنة تسع وتسعمائة في أواخرها، ومات أبوه وهو ~~صغير فكفله جده، ثم لما مات جده كفله شيخا أبيه العارفان الكاملان شهاب ~~الدين أبو الحمائل وشمس الدين الشناوي، ونقله الثاني من بلده إلى مقام سيدي ~~أحمد البدوي، فقرأ هناك في مبادي العلوم، PageV01P025 # ثم نقله إلى الجامع الأزهر وعمره أربع عشرة سنة وقرأ فيه على مشايخ ~~كثيرين، منهم شيخ الاسلام زكريا الأنصاري. وكان لا يجتمع به إلا ويقول له، ~~أسأل الله أن يفقهك في الدين، وكان رضي الله عنه يقول: قاسيت في الجامع ~~الأزهر من الجوع ما لا تحتمله الجبلة البشرية لولا معونة الله وتوفيقه، ~~بحيث أني جلست فيه نحو أربع سنين ما ذقت اللحم، وقاسيت أيضا من الايذاء من ~~بعض أهل الدروس التي كنا نحضرها ما هو أشد من ذلك. ms0033 ومن كلامه رضي الله ~~تعالى عنه: # إذا أنت لا ترضى بأدنى معيشة * مع الجد في نيل العلا والمآثر فبادر إلى ~~كسب الغنى مترقبا * عظيم الرزايا وانطماس البصائر وتوفي رضي الله تعالى عنه ~~ثالث عشر رجب سنة أربع وسبعين وتسعمائة، وعمره إذ ذاك خمس وستون. وصلي عليه ~~عند الملتزم الشريف بعد العصر، ودفن بالمعلى. طيب الله ثراه وجعل الجنة ~~مقره ومثواه. وفيه أنشد بعضهم حين رأى الرجال تحمل نعشه: # انظر إلى جبل تمشي الأنام به وانظر إلى القبر كم يحوي من الشرف وانظر إلى ~~صارم الاسلام منغمدا وانظر إلى درة الاسلام في الصدف (قوله: وشيخي) بصيغة ~~التثنية، معطوف على قوله شيخنا، حذفت منه النون للإضافة. وقوله (مشايخنا) ~~يقرأ بالياء لا بالهمزة لان ياء المفرد ليست مدا زائدا ثالثا، وإلى ذلك ~~أشار ابن مالك بقوله: # والمد زيد ثالثا في الواحد همزا يرى في مثل كالقلائد (قوله: شيخ الاسلام) ~~أي شيخ أهل الاسلام، وهو بدل من المضاف قبله. (قوله: المجدد) يحتمل قراءته ~~بصيغة اسم المفعول ويكون صفة للاسلام، والمراد: الاسلام المجدد، أي الذي ~~جدده النبي (ص) وأظهره بعد أن اندرس. ويحتمل قراءته بصيغة اسم الفاعل ويكون ~~صفة لشيخ الاسلام، والمراد أنه رضي الله عنه هو المجدد للدين. (قوله: زكريا ~~الأنصاري) بدل مما قبله، وإنما قدم اللقب على الاسم لشهرته به، مثل قوله ~~تعالى: * (إنما المسيح عيسى ابن مريم) * ولد رضي الله عنه سنة ست وعشرين ~~وثمانمائة بسنيكة ونشأ بها، فحفظ القرآن والعمدة ومختصر التبريزي، ثم تحول ~~للقاهرة سنة إحدى وأربعين ومكث بالجامع الأزهر، وأخذ عن مشايخ كثيرين. وكان ~~له بر وإيثار لأهل العلم والفقراء ويخير مجالسهم على مجالس الامراء، وكان ~~له تهجد وصبر وترك للقيل والقال، وكان مجاب الدعوة رضي الله عنه. حتى إنه ~~يحكى أنه جاءه رجل أعمى وقال له ادع الله أن يرد بصري. فدعا له فرد الله ~~بصره من ثاني يوم. ولم يزل رضي الله عنه في ازدياد من الترقي حتى لحق بربه ~~العلي وعمره نحو مائة سنة. فرحمه الله ms0034 رحمة الأبرار وأسكنه جنات تجري من ~~تحتها الأنهار وأمدنا بمدده. (قوله: معتمدا) حال من التاء في انتخبته، أي ~~انتخبته من الكتب المعتمدة لهؤلاء حال كوني معتمدا على ما جزم به إلخ. ~~(وقوله: النووي) نسبة لنوى قرية من قرى دمشق، ولد بها رضي الله عنه سنة ~~ثلاثين وستمائة، وتوفي بها سنة ست وسبعين وستمائة، عن نحو ست وأربعين سنة. ~~عد عمره ومؤلفاته فجاء لكل يوم كراس من يوم الولادة، وما أعظمهما منقبة. ~~ولبعضهم في مدحه - رضي الله عنه -: # لقيت خيرا يا نوى ووقيت آلام الجوى فلقد نشأ بك عالم لله أخلص ما نوى ~~PageV01P026 # ولما رحل الامام السبكي - رضي الله عنه، مع جلالته - لزيارة الامام في ~~حياته وجده قد توفي فصار يبكي ويمرغ خده في محل جلوسه، ويقول: # وفي دار الحديث لطيف معنى إلى بسط لها أصبو وآوي لعلي أن أنال بحر وجهي ~~مكانا مسه قدم النواوي (قوله: والرافعي) نسبة لرافع بن خديج الصحابي رضي ~~الله عنه، كما حكي عن خط الرافعي نفسه. وكنيته أبو القاسم، واسمه عبد ~~الكريم توفي سنة ثلاث أو أربع وعشرين وستمائة عن نيف وستين سنة. وله ~~كرامات، منها: أن شجرة عنب أضاءت له لفقد ما يسرجه وقت التصنيف. (قوله: ~~فمحققوا المتأخرين) أي ومعتمدا على ما جزم به محققو المتأخرين، أي كشيخ ~~الاسلام وابن حجر وابن زياد وغيرهم. # واعلم أنه سيذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - في باب القضاء أن المعتمد في ~~المذهب للحكم والفتوى ما اتفق عليه الشيخان، فما جزم به النووي فالرافعي ~~فما رجحه الأكثر فالأعلم والأورع. ورأيت في فتاوي المرحوم بكرم الله الشيخ ~~أحمد الدمياطي ما نصه: فإن قلت ما الذي يفتي به من الكتب وما المقدم منها ~~ومن الشراح والحواشي، ككتب ابن حجر والرمليين وشيخ الاسلام والخطيب وابن ~~قاسم والمحلى والزيادي والشبراملسي وابن زياد اليمني والقليوبي والشيخ خضر ~~وغيرهم، فهل كتبهم معتمدة أو لا، وهل يجوز الاخذ بقول كل من المذكورين إذا ~~اختلفوا أو لا؟ وإذا اختلفت كتب ابن حجر فما الذي يقدم منها؟ وهل ms0035 يجوز ~~العلم بالقول الضعيف والافتاء به، والعمل بالقول المرجوح، أو خلاف الأصح، ~~أو خلاف الأوجه، أو خلاف المتجه، أو لا؟ الجواب - كما يؤخذ من أجوبة ~~العلامة الشيخ سعيد بن محمد سنبل المكي، والعمدة عليه -: كل هذه الكتب ~~معتمدة ومعول عليها، لكن مع مراعاة تقديم بعضها على بعض، والاخذ في العمل ~~للنفس يجوز بالكل. وأما الافتاء فيقدم منها عند الاختلاف التحفة والنهاية، ~~فإن اختلفا فيخير المفتي بينهما إن لم يكن أهلا للترجيح، فإن كان أهلا له ~~ففتى بالراجح. ثم بعد ذلك شيخ الاسلام في شرحه الصغير على البهجة، ثم شرح ~~المنهج له، لكن فيه مسائل ضعيفة. فإن اختلفت كتب ابن حجر مع بعضها فالمقدم ~~أولا التحفة، ثم فتح الجواد ثم الامداد، ثم الفتاوي وشرح العباب سواء، لكن ~~يقدم عليهما شرح بأفضل. وحواشي المتأخرين غالبا موافقة للرملي، فالفتوى بها ~~معتبرة، فإن خالفت التحفة والنهاية فلا يعول عليها. وأعمد أهل الحواشي: ~~الزيادي ثم ابن قاسم ثم عميرة ثم بقيتهم، لكن لا يؤخذ بما خالفوا فيه أصول ~~المذهب، كقول بعضهم: ولو نقلت صخرة من أرض عرفات إلى غيرها صح الوقوف ~~عليها. وليس كما قال. وأما الأقوال الضعيفة فيجوز العمل بها في حق النفس لا ~~في حق الغير، ما لم يشتد ضعفها، ولا يجوز الافتاء ولا الحكم بها. والقول ~~الضعيف - شامل لخلاف الأصح وخلاف المعتمد وخلاف الأوجه وخلاف المتجه. وأما ~~خلاف الصحيح فالغالب أنه يكون فاسدا لا يجوز الاخذ به، ومع هذا كله فلا ~~يجوز للمفتي أن يفتي حتى يأخذ العلم بالتعلم من أهله المتقين له العارفين ~~به. وأما مجرد الاخذ من الكتب من غير أخذ عمن ذكر فلا يجوز، لقوله (ص): ~~إنما العلم بالتعلم. ومع ذلك لا بد من فهم ثاقب ورأي صائب، فعلى من أراد ~~الفتوى أن يعتني بالتعلم غاية الاعتناء. اه‍. (قوله: تقر) بكسر القاف ~~وفتحها، كما تقدم. (قوله: # بالنظر إلى وجهه الكريم) متعلق بتقر. # واعلم أن رؤية الباري جل وعلا جائزة عقلا، دنيا وأخرى، لأنه سبحانه ~~وتعالى موجود وكل موجود يصح ms0036 أن يرى. # فالباري جل وعلا يصح أن يرى، ولسؤال سيدنا موسى إياها حيث قال: * (أرني ~~أنظر إليك) * فإنها لو كانت مستحيلة ما سألها سيدنا موسى عليه الصلاة ~~والسلام، فإنه لا يجوز على أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الجهل بشئ ~~من أحكام PageV01P027 # الألوهية، خصوص ما يجب وما يجوز وما يستحيل، ولكنها لم تقع فالدنيا إلا ~~لنبينا عليه الصلاة والسلام. وواجبة شرعا في الآخرة، للكتاب والسنة ~~والاجماع، أما الكتاب، فآيات كثيرة، منها قوله تعالى: * (وجوه يومئذ ناضرة ~~إلى ربها ناظرة) * أي وجوه يومئذ حسنة مضيئة ناظرة إلى ربها، فالجار ~~والمجرور متعلق بما بعده وهو خبر ثان عن وجوه، ويصح أن يكون ناضرة صفة ~~وناضرة هو الخبر. والمراد بنظر الوجوه نظر العيون التي فيها، بطريق المجاز ~~المرسل، حيث ذكر المحل وأريد الحال فيه. # ومنها قوله تعالى: * (على الأرائك ينظرون) * ومنها قوله تعالى: * (للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة) * فإن الحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجهه ~~الكريم، كما قاله جمهور المفسرين. وأما السنة، فأحاديث كثيرة، منها حديث: ~~إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر. وأما الاجماع فهو أن الصحابة ~~رضي الله عنهم كانوا مجمعين على وقوع الرؤية في الآخرة، قال الشيخ السنوسي ~~في شرح الكبرى: أجمع أهل السنة والجماعة قاطبة أن المراد من الآية، أعني ~~قوله: * (وجوه) * الآية، رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة. وأجمع الصحابة ~~قاطبة على وقوع الرؤية في الآخرة، وأن الآيات والأحاديث الواردة فيها ~~محمولة على ظواهرها من غير تأويل، كل ذلك كان قبل ظهور أهل البدع. وكان ~~الصحابة والسلف يبتهلون إلى الله تعالى ويسألونه النظر إلى وجهه الكريم، بل ~~ورد ذلك أيضا في بعض أدعية النبي (ص) اه‍. وقال الامام مالك رضي الله عنه: ~~لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه، ولو لم ير المؤمنون ربهم ~~يوم القيامة لم يعير الكفار بالحجاب. قال تعالى: * (كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون) *. وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: لما حجب الله قوما بالسخط ~~دل على أن قوما يرونه بالرضا. ms0037 ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس ~~- يعني نفسه - بأنه يرى ربه في المعاد لما عبده في دار الدنيا. وهذا من ~~كلام المدللين - نفعنا الله بهم - وإلا فالله يستحق العبادة لذاته. ثم إن ~~رؤية الباري جل وعلا بقوة يجعلها الله في خلقه، ولا يشترط فيها مقابلة ولا ~~جهة ولا اتصال أشعة بالمرئي، وإن وجد ذلك في رؤية بعضنا لبعض المعتادة في ~~الدنيا، وغرابة في ذلك لان الله سبحانه وتعالى يدرك بالعقل منزها، فكذا ~~بالبصر، لان كلاهما مخلوق. وإلى ذلك كله أشار العلامة اللقاني في جوهرة ~~التوحيد عند ذكر الجائز في حقه تعالى، بقوله: # ومنه أن ينظر بالابصار لكن بلا كيف ولا انحصار للمؤمنين إذ بجائز علقت ~~هذا وللمختار دنيا ثبتت وأشار إليه أيضا صاحب بدء الأمالي بقوله: # يراه المؤمنون بغير كيف وإدراك وضرب من مثال فينسون النعيم إذ رأوه فيا ~~خسران أهل الاعتزال (قوله: بكرة وعشيا) ظرفان متعلقان بالنظر. واعلم أن محل ~~الرؤية الجنة بلا خلاف، وتختلف باختلاف مراتب الناس، فمنهم من يراه في مثل ~~الجمعة والعيد، ومنهم من يراه كل يوم بكرة وعشيا وهم الخواص، ومنهم من لا ~~يزال مستمرا في الشهود، حتى قال أبو يزيد البسطامي: إن لله خواص من عباده ~~لو حجبهم في الجنة عن رؤيته ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث ~~أهل النار من النار وعذابها. فنسأله سبحانه وتعالى أن يمتعنا وأهلنا ~~وأحبابنا وسائر المسلمين بالنظر إلى وجهه الكريم بجاه نبيه عليه أفضل ~~الصلاة وأتم التسليم. (قوله: آمين) اسم فعل بمعنى استجب يا الله، ويجوز فيه ~~المد والقصر والتشديد وإن كان المشدد يأتي بمعنى قاصدين. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV01P028 # باب الصلاة الباب معناه لغة: فرجعة في ستائر يتوصل منها من داخل إلى ~~خارج. واصطلاحا: اسم لجملة مخصوصة دالة على معان مخصوصة، مشتملة على فصول ~~وفروع ومسائل غالبا. والفصل معناه لغة: الحاجز بين الشيئين. واصطلاحا: اسم ~~لألفاظ مخصوصة مشتملة على فروع ومسائل غالبا. والفرع لغة: ما انبنى على ~~غيره، ويقابله الأصل. واصطلاحا: اسم ms0038 لألفاظ مخصوصة مشتملة على مسائل غالبا. ~~والمسألة لغة: السؤال. واصطلاحا: مطلوب خبري يبرهن عليه في العلم. والحاصل ~~عندهم لفظ كتاب، وهو لغة: الضم والجمع. واصطلاحا: اسم لجملة مخصوصة مشتملة ~~على أبواب وفصول وفروع ومسائل غالبا. ولفظ باب ولفظ فصل ولفظ فرع ولفظ ~~مسألة، ومعانيها ما ذكر. وعندهم أيضا لفظ تنبيه، ومعناه لغة: # الايقاظ. واصطلاحا: عنوان البحث اللاحق الذي تقدمت له إشارة في الكلام ~~السابق بحيث يفهم منه إجمالا. ولفظ خاتمة، وهي لغة: آخر الشئ. واصطلاحا: ~~اسم لألفاظ مخصوصة جعلت آخر كتاب أو باب. ولفظ تتمة: وهي ما تمم به الكتاب ~~أو الباب وهو قريب من معنى الخاتمة. # واعلم، رحمك الله تعالى، أن الغرض من بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ~~انتظام أحوال الخلق في المعاش والمعاد، ولا تنتظم أحوالهم إلا بكمال قواهم ~~الادراكية وقواهم الشهوانية وقواهم الغضبية. فوضعوا لكمال قواهم الادراكية ~~ربع العبادات، ولقواهم الشهوانية البطنية ربع المعاملات، ولقواهم الشهوانية ~~الفرجية ربع النكاح، ولقواهم الشهوانية الغضبية ربع الجنايات، وختموها ~~بالعتق رجاء العتق من النار. وقدموا ربع العبادات لشرفها بتعلقها بالخالق، ~~ثم المعاملات لأنها أكثر وقوعا. ورتبوا العبادات على ترتيب حديث: بني ~~الاسلام على خمس... الحديث. وإنما بدأ كتابه بالصلاة - وخالف المتقدمين ~~والمتأخرين في تقديمهم في كتبهم كتاب الطهارة وما يتعلق بها من وسائلها ~~ومقاصدها - اهتماما بها، إذ هي أهم أحكام الشرع وأفضل عبادات البدن بعد ~~الشهادتين. (قوله: شرعا أقوال وأفعال الخ) واعترض هذا التعريف بأنه غير ~~مانع لدخول سجدتي التلاوة والشكر مع أنهما ليسا من أنواع الصلاة، وغير جامع ~~لخروج صلاة الأخرس والمريض والمربوط على خشبة، فإنها أقوال من غير أفعال في ~~الآخرين، وأفعال من غير أقوال في الأول. وأجيب عن الأول بأن المراد ~~بالافعال المخصوصة ما يشمل الركوع والاعتدال، فيخرجان حينئذ بقيد مخصوصة. ~~وأجيب عن الثاني بأن المراد بقوله: أقوال وأفعال ما يشمل الحكمية، أو يقال: ~~إن صلاة من ذكر نادرة فلا ترد عليه. (قوله: وسميت) أي الأقوال والافعال ~~وقوله: بذلك أي بلفظ الصلاة. (قوله: خمس) وذلك لخبر الصحيحين: فرض ms0039 الله على ~~أمتي ليلة الاسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه PageV01P029 # وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: أخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات ~~في كل يوم وليلة. والحكمة في كون المكتوبات سبع عشرة ركعة أن زمن اليقظة من ~~اليوم والليلة سبع عشرة ساعة غالبا، اثنا عشر في النهار، ونحو ثلاث ساعات ~~من الغروب، وساعتين من قبيل الفجر، فجعل لكل ساعة ركعة جبرا لما يقع فيها ~~من التقصير. (قوله: ولم تجتمع هذه الخمس لغير نبينا محمد) أي بل كانت ~~متفرقة في الأنبياء. فالصبح صلاة آدم، والظهر صلاة داود، والعصر صلاة ~~سليمان، والمغرب صلاة يعقوب، والعشاء صلاة يونس، كما سيذكره الشارح في مبحث ~~أوقات الصلاة عن الرافعي. (قوله: وفرضت ليلة الاسراء) والحكمة في وقوع ~~فرضها تلك الليلة أنه (ص) لما قدس ظاهرا وباطنا، حيث غسل بماء زمزم، وملئ ~~بالايمان والحكمة، ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهر، ناسب ذلك أن تفرض ~~فيها. ولم تكن قبل الاسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الامر به من قيام الليل ~~من غير تحديد. وذهب بعضهم إلى أنها كانت مفروضة، ركعتين بالغداة، وركعتين ~~بالعشي. ونقل الشافعي عن بعض أهل العلم أنها كانت مفروضة ثم نسخت. اه‍ ~~بجيرمي بتصرف. (قوله: لعدم العلم بكيفيتها) أي وأصل الوجوب كان معلقا على ~~العلم بالكيفية. وهنا توجيه آخر لعدم وجوب صبح ذلك اليوم، وهو أن الخمس ~~إنما وجبت على وجه الابتداء بالظهر، أي أنها وجبت من ظهر ذلك اليوم. اه‍ سم ~~بتصرف. (قوله: إنما تجب المكتوبة) شروع في بيان من تجب عليه الصلاة وما ~~يترتب عليه إذا تركها. (قوله: على كل مسلم) أي ولو فيما مضى، فدخل المرتد. ~~(قوله: أي بالغ) سواء كان بالسن، أو بالاحتلام، أو بالحيض. (قوله: فلا تجب ~~على كافر) تفريع على المفهوم، والمنفي إنما هو وجوب المطالبة منا بها في ~~الدنيا، فلا ينافي أنها تجب عليه وجوب عقاب عليها في الدار الآخرة عقابا ~~زائدا على عقاب ms0040 الكفر لأنه مخاطب بفروع الشريعة، وذلك لتمكنه منها ~~بالاسلام، ولنص: * (لم نك من المصلين) * وإنما لم يجب القضاء عليه إذا أسلم ~~ترغيبا له في الاسلام، ولقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف) * (قوله: بلا تعد) قيد في المجنون والمغمى عليه والسكران، وإن ~~كان ظاهر كلامه أنه قيد في الأخير، فإن حصل منهم تعد وجب عليهم قضاؤها، ~~لأنهم بتعديهم صاروا في حكم المكلفين، فكأنه توجه عليهم الأداء فوجب القضاء ~~نظرا لذلك. (قوله: بل تجب على مرتد) أي فيلزمه قضاء ما فاته فيها بعد ~~إسلامه تغليظا عليه، ولأنه التزمها بالاسلام، فلا تسقط عنه بالجحود كحق ~~الآدمي. (قوله: ومتعد بسكر) أي أو جنون أو إغماء، لما تقدم آنفا. (قوله: ~~ويقتل إلخ) لخبر الصحيحين أنه (ص) قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا ~~فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام، وحسابهم على الله. # واعلم أن الفقهاء اختلفوا في موضع ذكر حكم تارك الصلاة، فمنهم من ذكره ~~عقب فصل المرتد، لمناسبته له من جهة أنه يكون حكمه حكم المرتد إذا تركها ~~جاحدا لوجوبها. ومنهم من ذكره عقب الجنائز، لمناسبته لها من جهة أنه إذا ~~قتل يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، إن كان تركها كسلا. ~~وهذه الأمور تذكر في الجنائز. ومنهم من ذكره قبلها، كالنووي في منهاجه، ~~وكشيخ الاسلام في منهجه، ليكون كالخاتمة لكتاب الصلاة. ومنهم من ذكره قبل ~~الاذان، لمناسبة ذكر حكم تركها الذي هو التحريم، بعد ذكر حكم فعلها الذي هو ~~الوجوب. والمؤلف رحمه الله تعالى اختار هذا الأخير لما ذكر. PageV01P030 # وقوله: أي المسلم أي سواء كان عالما أو جاهلا غير معذور بجهله لكونه بين ~~أظهرنا. (قوله: حدا) أي يقتل حال كون قتله حدا، أي لا كفرا. واستشكل كونه ~~حدا بأن القتل يسقط بالتوبة والحدود لا تسقط بالتوبة. وأجيب بأن المقصود من ~~هذا القتل الحمل على أداء ما توجه عليه ms0041 من الحق وهو الصلاة، فإذا أداه بأن ~~صلى سقط لحصول المقصود، بخلاف سائر الحدود فإنها وضعت عقوبة على معصية ~~سابقة فلا تسقط بالتوبة. وقوله: بضرب عنقه، أي بنحو السيف. ولا يجوز قتله ~~بغير ذلك، لخبر: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة. واعلم أنه إذا قتل من ذكر يكون ~~حكمه حكم المسلمين في الغسل والتكفين والصلاة عليه والدفن في مقابر ~~المسلمين. (قوله: أي المكتوبة) ومثل ترك المكتوبة ترك الطهارة لها، لان ترك ~~الطهارة بمنزلة ترك الصلاة. ومثل الطهارة الأركان وسائر الشروط التي لا ~~خلاف فيها أو فيها خلاف واه، بخلاف القوي. فلو ترك النية في الوضوء أو ~~الغسل أو مس الذكر أو لمس المرأة وصلى متعمدا لم يقتل، كما لو ترك فاقد ~~الطهورين الصلاة لأن جواز صلاته مختلف فيه. (قوله: عامدا) خرج به ما إذا ~~أخرجها ناسيا فلا يقتل لعذره، ومثل النسيان: ما لو أبدى عذرا في التأخير ~~كشدة برد أو جهل يعذر به أو نحوهما من الاعذار الصحيحة أو الباطلة. (قوله: ~~عن وقت جمع لها) أي فلا يقتل بالظهر حتى تغرب الشمس، ولا بالمغرب حتى يطلع ~~الفجر، هذا إن كان لها وقت جمع وإلا فيقتل بخروج وقتها، كالصبح فإنه يقتل ~~فيها بطلوع الشمس، وفي العصر بغروبها، وفي العشاء بطلوع الفجر، فيطالب ~~بأدائها إن ضاق الوقت ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن وقتها بأن نقول له عند ~~ضيق الوقت: صل فإن صليت تركناك وإن أخرجتها عن الوقت قتلناك. وظاهر أن ~~المراد بوقت الجمع في الجمعة ضيق وقتها عن أقل ممكن من الخطبة والصلاة لان ~~وقت العصر ليس وقتا لها. (قوله: إن كان كسلا) أي يقتل حدا إن كان إخراجه ~~لها كسلا أي تهاونا وتساهلا بها. وقوله: مع اعتقاد وجوبها سيأتي محترزه. ~~(قوله: إن لم يتب) أي بأن لم يمتثل أمر الامام أو نائبه ولم يصل. وقوله: ~~بعد الاستتابة أي بعد طلب التوبة منه. واختلف فيها، فقيل إنها مندوبة، وقيل ~~إنها واجبة، والمعتمد الأول. ويفرق بينه وبين المرتد، حيث وجبت استتابته ~~بأن تركها فيه يوجب ms0042 تخليده في النار - إجماعا - بخلاف هذا ويوجد في بعض ~~النسخ الخطية بعد قوله الاستتابة ما نصه: ندبا، وقيل واجبا، وهو الموافق ~~لقوله بعد: وعلى ندب الخ. (قوله: وعلى ندب الاستتابة لا يضمن الخ) قال سم: ~~مفهومه أن يضمنه على الوجوب. ثم نقل عبارة شرح البهجة واستظهر منها عدم ~~الضمان - حتى على القول بالوجوب - لأنه استحق القتل، فهو مهدر بالنسبة ~~لقاتله الذي ليس هو مثله. اه‍. (قوله: ويقتل) أي تارك الصلاة. فالضمير يعود ~~على معلوم من المقام، ويصح عوده على المسلم المتقدم. ووصفه بالاسلام مع ~~الحكم عليه بالكفر بسبب جحده وجوبها باعتبار ما كان. وقوله: كفرا، أي لكفره ~~بجحده وجوبها فقط، لا به مع الترك. إذ الجحد وحده مقتض للكفر لانكاره ما هو ~~معلوم من الدين بالضرورة. وقوله: إن تركها أي بأن لم يصلها حتى خرج وقتها، ~~أولم يصلها أصلا. (وقوله: جاحدا وجوبها) مثله جحد وجوب ركن مجمع عليه منها، ~~أو فيه خلاف واه. # (قوله: فلا يغسل ولا يصلى عليه) أي ولا يدفن في مقابر المسلمين لكونه ~~كافرا. (قوله: ويبادر من مر) أي المسلم المكلف الطاهر. وقوله: بفائت أي ~~بقضائه. (قوله: والذي يظهر أنه) أي من عليه فوائت فاتته بغير عذر. ~~PageV01P031 # (قوله: ما عدا ما يحتاج لصرفه فيما لا بد له منه) كنحو نوم، أو مؤنة من ~~تلزمه مؤنته، أو فعل واجب آخر مضيق يخشى فوته. (قوله: وأنه يحرم عليه ~~التطوع) أي مع صحته، خلافا للزركشي. (قوله: ويبادر به) أي بالقضاء وقوله: # إن فات أي الفائت. (قوله: كنوم لم يتعد به) بخلاف ما إذا تعدى، بأن نام ~~في الوقت وظن عدم الاستيقاظ، أو شك فيه، فلا يكون عذرا. وقوله: ونسيان كذلك ~~أي لم يتعد به، وأما إن تعدى به بأن نشأ عن منهي عنه - كلعب شطرنج مثلا - ~~فلا يكون عذرا. (قوله: ويسن ترتيبه) أي إن فات بعذر، بدليل قوله: بعد، ويجب ~~تقديم ما فات بغير عذر على ما فات بعذر، وكان عليه أن يذكر هذا القيد هنا ~~كما ذكره فيما بعد. ms0043 والتقييد بما ذكر هو ما جرى عليه شيخه ابن حجر. واعتمد ~~م ر سنية ترتيب الفوائت مطلقا، فاتت كلها بعذر أو بغيره، أو بعضها بعذر ~~وبعضها بغير عذر. (قوله: وتقديمه) أي ويسن تقديمه، أي الفائت، لحديث ~~الخندق: أنه (ص) صلى يوم العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب. ~~(قوله: إن فات بعذر) راجع لسنية التقديم، وسيذكر محترزه. وقوله: وإن خشي ~~فوت جماعتها، أي الحاضرة. (قوله: أما إذا خاف فوت الحاضرة إلخ) قال في ~~النهاية: وتعبيره بالفوات يقتضي استحباب الترتيب أيضا إذا أمكنه إدراك ركعة ~~من الحاضرة لأنها لم تفت. وبه جزم في الكفاية، واقتضاه كلام المحرر ~~والتحقيق والروض، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى للخروج من خلاف وجوب ~~الترتيب، إذ هو خلاف في الصحة كما تقدم، وإن قال الأسنوي أن فيه نظرا لما ~~فيه من إخراج بعض الصلاة عن الوقت، وهو ممتنع. والجواب عن ذلك أن محل تحريم ~~إخراج بعضها عن وقتها في غير هذه الصورة. اه‍. (قوله: بأن يقع بعضها إلخ) ~~صورة فوت الحاضرة بوقوع بعضها وإن قل خارج الوقت. وهو ما جرى عليه ابن حجر، ~~وخلاف ما جرى عليه الرملي كما يعلم من عبارته السابقة. # والحاصل: إذا علم لو قدم الفائتة يخرج بعض الحاضرة عن الوقت لزمه تقديم ~~الحاضرة عند ابن حجر، لحرمة إخراج بعضها عن الوقت، واستحب له تقديم الفائتة ~~عند م ر، للخروج من خلاف من أوجب الترتيب. وإذا علم أنه لو قدمها يدرك دون ~~ركعة من الحاضرة في الوقت فباتفاقهما يجب تقديم الحاضرة. (قوله: وإن فقد ~~الترتيب) يفيد فيمن فاته الظهر والعصر بعذر، والمغرب والعشاء بغير عذر، ~~وجوب تقديم الأخيرين عليهما. وهو مخالف لما مشى عليه الرملي من استحباب ~~PageV01P032 # تقديم الأول فالأول مطلقا. (قوله: لأنه سنة والبدار واجب) القائل ~~باستحبابه مطلقا يقول: الترتيب المطلوب لا ينافي البدار لأنه مشتغل ~~بالعبادة وغير مقصر، كما أن تقديم راتبة المقضية القبلية عليها لا ينافي ~~البدار الواجب. (قوله: تنبيه: # من مات إلخ) ذكر الشارح هذا المبحث في ms0044 باب الصوم بأبسط مما هنا، ويحسن أن ~~نذكره هنا تعجيلا للفائدة. # ونص عبارته هناك: (فائدة) من مات وعليه صلاة فلا قضاء ولا فدية. وفي قول ~~- كجمع مجتهدين - أنها تقضى عنه لخبر البخاري وغيره، ومن ثم اختاره جمع من ~~أئمتنا، وفعل به السبكي عن بعض أقاربه. ونقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم ~~الولي إن خلف تركة أن يصلى عنه، كالصوم. وفي وجه - عليه كثيرون من أصحابنا ~~- أنه يطعم عن كل صلاة مدا. وقال المحب الطبري: يصل للميت كل عبادة تفعل، ~~واجبة أو مندوبة. وفي شرح المختار لمؤلفه: مذهب أهل السنة، أن للانسان أن ~~يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ويصله. اه‍. وقوله: لم تقض ولم تفد عنه وعند ~~الامام أبي حنيفة رضي الله عنه: تفدى عنه إذا أوصى بها ولا تقضى عنه. ونص ~~عبارة الدر مع الأصل: ولو مات وعليه صلوات فائتة، وأوصى بالكفارة، يعطى لكل ~~صلاة نصف صاع من بر كالفطرة، وكذا حكم الوتر والصوم. وإنما يعطى من ثلث ~~ماله، ولو لم يترك مالا يستقرض وارثه نصف صاع مثلا ويدفعه للفقير ثم يدفعه ~~الفقير للوارث، ثم وثم حتى يتم. ولو قضاها وارثه بأمره لم يجز لأنها عبادة ~~بدنية. # اه‍. وكتب العلامة الشامي ما نصه: قوله: يستقرض وارثه نصف صاع أي أو قيمة ~~ذلك. اه‍. (قوله: بأن صار يأكل إلخ) هذا أحسن ما قيل في ضابط المميز. وقيل: ~~أن يعرف يمينه من شماله. وقيل: أن يفهم الخطاب ويرد الجواب. والمراد بمعرفة ~~يمينه من شماله معرفة ما يضره وينفعه. ويوافق التفسير الثاني خبر أبي دواد ~~أنه (ص) سئل: متى يؤمر الصبي بالصلاة؟ # فقال: إذا عرف يمينه من شماله. أي ما يضره مما ينفعه. اه‍ ع ش بتصرف. ~~(قوله: أي يجب على كل من أبويه وإن علا) أي ولو من جهة الام. والوجوب كفائي ~~فيسقط بفعل أحدهما: لأنه من الامر بالمعروف، ولذا خوطبت به الام ولا ولاية ~~لها. # (قوله: التهديد) أي إن احتيج إليه. اه‍ سم. (قوله: غير مبرح) بكسر الراء ~~المشددة، أي ms0045 مؤلم. قال ع ش: أي وإن كثر. # خلافا لما نقل عن ابن سريج من أنه لا يضرب فوق ثلاث ضربات، أخذا من حديث: ~~غط جبريل للنبي (ص) ثلاث مرات في ابتداء الوحي. اه‍. ولو لم يفد إلا المبرح ~~تركهما وفاقا لابن عبد السلام، وخلافا لقول البلقيني: يفعل غير المبرح ~~PageV01P033 # كالحد. اه‍ تحفة. (قوله: وبحث الأذرعي إلخ) عبارة التحفة: نعم، بحث ~~الأذرعي في قن صغير لا يعرف إسلامه أنه لا يؤمر بها، أي وجوبا، لاحتمال ~~كفره، ولا ينهى عنها لعدم تحقق كفره. والأوجه ندب أمره ليألفها بعد البلوغ. ~~واحتمال كفره إنما يمنع الوجوب فقط. اه‍. وفي ع ش ما نصه: قال الشهاب ~~الرملي في حواشي شرح الروض: إنه يجب أمره بها نظرا لظاهر الاسلام. ومثله في ~~الخطيب على المنهاج. أي ثم إن كان مسلما في نفس الامر صحت صلاته وإلا فلا. ~~وينبغي أيضا أنه لا يصح الاقتداء به. اه‍. وقوله: وإن أبى القياس ذلك. أي ~~ندب الامر، لأنه كافر احتمالا. (قوله: ويجب أيضا على من مر) أي من الأبوين ~~والوصي ومالك الرقيق، ومثلهم الملتقط والمودع والمستعير، فالامام فصلحاء ~~المسلمين. (قوله: # وتعليمه الواجبات) أي كالصلاة والصوم والزكاة والحج، وما يتعلق بها من ~~الأركان والشروط. (قوله: ولو سنة كسواك) وخالف في شرح الروض عن المهمات في ~~ذلك فقال: المراد بالشرائع ما كان في معنى الطهارة والصلاة كالصوم ونحوه، ~~لأنه المضروب على تركه. وذكر نحوه الزركشي. اه‍. ثم رأيت في شرح العباب ذكر ~~أن ظاهر كلام القمولي الضرب على السنن. # اه‍ سم بتصرف. (قوله: وجوب ما مر) أي من الامر والضرب على من مر، أي كل ~~من الأبوين، إلخ. (قوله: في ماله) أي الصبي، ولا يجب ذلك على الأب والام. ~~ومعنى أن الوجوب في ماله ثبوتها في ذمته ووجوب إخراجها من ماله على وليه، ~~فإن بقيت إلى كماله لزمه إخراجها وإن تلف المال. (قوله: ذكر السمعاني إلخ) ~~حاصل ما ذكره أنه يجب على الأبوين ما مر، أي من نحو التعليم والضرب للزوجة ~~الصغيرة، فإن ms0046 فقدا فالوجوب على الزوج. (قوله: وبه إلخ) أي وبوجوب الضرب، ~~ولو في الزوجة الكبيرة، صرح جمال الاسلام البزري، قال في التحفة في فصل ~~التعزيز: وبحث ابن البزري - بكسر الموحدة - أنه يلزمه أمر زوجته بالصلاة في ~~أوقاتها وضربها عليها. وهو متجه حتى في وجوب ضرب المكلفة، لكن لا مطلقا بل ~~إن توقف الفعل عليه ولم يخش أن يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه. اه‍. ~~(قوله: إن لم يخش نشوزا) قال في شرح العباب: # بخلاف ما لو خشي ذلك لما فيه من الضرر عليه. اه‍. (قوله: وأطلق الزركشي ~~الندب) أي أنه جرى على ندب ضربها مطلقا PageV01P034 # خشي نشوزا أم لا. (قوله: وأول واجب إلخ) يعني أن أول ما يجب تعليمه للصبي ~~أن نبينا (ص) إلخ، ويكون ذلك مقدما على الامر بالصلاة. قال في التحفة: يجب ~~تعليمه ما يضطر إلى معرفته من الأمور الضرورية التي يكفر جاحدها ويشترك ~~فيها العام والخاص، ومنها أن النبي (ص) بعث بمكة ودفن بالمدينة، كذا ~~اقتصروا عليهما. وكأن وجهه أن إنكار أحدهما كفر، لكن لا ينحصر الامر فيهما. ~~وحينئذ فلا بد أن يذكر له من أوصافه (ص) الظاهرة المتواترة ما يميزه ولو ~~بوجه، ثم ذينك. وأما مجرد الحكم بهما قبل تمييزه بوجه فغير مفيد، فيجب بيان ~~النبوة والرسالة وأن محمدا الذي هو من قريش واسم أبيه كذا واسم أمه كذا ~~وبعث ودفن بكذا نبي الله ورسوله إلى الخلق كافة. ويتعين أيضا ذكر لونه، ثم ~~أمره بها، أي الصلاة ولو قضاء. اه‍. # والحاصل: يجب على الآباء والأمهات أن يعلموا أبناءهم جميع ما يجب على ~~المكلف معرفته، كي يرسخ الايمان في قلوبهم ويعتادوا الطاعات، كتعليمهم ما ~~يجب لمولانا عز وجل، وما يستحيل، وما يجوز. وجملة ذلك إحدى وأربعون عقيدة ~~فأولها الوجود، ويستحيل عليه العدم. والثاني القدم، ومعناه لا أول لوجوده، ~~ويستحيل عليه الحدوث. والثالث البقاء، ومعناه الذي لا آخر لوجوده، ويستحيل ~~عليه الفناء. والرابع مخالفته تعالى للحوادث في ذاته وصفاته وأفعاله، ~~ويستحيل عليه المماثلة. والخامس قيامه تعالى بالنفس، ومعناه عدم ms0047 احتياجه ~~إلى ذات يقوم بها، ولا إلى موجد يوجده، ويستحيل عليه أن لا يكون قائما ~~بنفسه. والسادس الوحدانية، بمعنى أنه سبحانه وتعالى واحد في ذاته وصفاته ~~وأفعاله، ويستحيل عليه التعدد. # والسابع القدرة، ويستحيل عليه العجز. والثامن الإرادة، ويستحيل عليه ~~الكراهية. والتاسع العلم، ويستحيل عليه الجهل. والعاشر الحياة، ويستحيل ~~عليه الموت. والحادي عشر السمع، ويستحيل عليه الصمم. والثاني عشر البصر، ~~ويستحيل عليه العمى. والثالث عشر الكلام، ويستحيل عليه البكم. والرابع عشر ~~كونه قادرا، ويستحيل عليه كونه عاجزا. والخامس عشر كونه مريدا، ويستحيل ~~عليه كونه مكرها. والسادس عشر كونه عالما، ويستحيل عليه كونه جاهلا. # والسابع عشر كونه حيا، ويستحيل عليه كونه ميتا. والثامن عشر كونه سميعا، ~~ويستحيل عليه كونه أصم. والتاسع عشر كونه بصيرا، ويستحيل عليه كونه أعمى. ~~والعشرون كونه متكلما، ويستحيل عليه كونه أبكم. فهذه أربعون عشرون واجبة، ~~وعشرون مستحيلة، والواحد والأربعون الجائز في حقه تعالى وهو فعل كل ممكن أو ~~تركه. وتعليمهم ما يجب في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام، وما يستحيل، وما ~~يجوز. وجملة ذلك تسع عقائد. فالواجب: الصدق والأمانة، والتبليغ، والفطانة. ~~والمستحيل: الكذب، والخيانة، وكتمان شئ مما أمروا بتبليغه، والبلادة. ~~والجائز في حقهم ما هو من الاعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص مراتبهم ~~العلية، كالأكل والشرب والجماع والمرض الخفيف. فهم عليهم الصلاة والسلام ~~أكمل الناس عقلا وعلما، بعثهم الله وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة، فبلغوا ~~أمره ونهيه ووعده ووعيده. وتعليمهم أن الله سبحانه وتعالى بعث النبي الأمي ~~العربي القرشي الهاشمي سيدنا محمدا (ص) برسالته إلى كافة الخلق، العرب ~~والعجم والملائكة والإنس والجن والجمادات. وأن شريعته نسخت الشرائع، وأن ~~الله فضله على سائر المخلوقات. ومنع صحة التوحيد بقول لا آله إلا الله، إلا ~~إن أضاف الناطق إليه محمد رسول الله. وألزم سبحانه وتعالى الخلق تصديقه في ~~كل ما أخبر به عن الله عن أمور الدنيا والآخرة، وتعليمهم أنه ولد بمكة ~~وهاجر إلى المدينة وتوفي فيها، وأنه أبيض مشرب بحمرة، وأنه أكمل الناس ~~خلقا. وتعليمهم نسبه (ص) من جهة أبيه ms0048 وأمه. وزاد بعضهم أولاده، لأنهم سادات ~~الأمة. فلا ينبغي للشخص أن يهملهم، وهم سبعة: ثلاثة ذكور وأربعة إناث، ~~وترتيبهم في الولادة: القاسم وهو أول أولاده (ص)، ثم زينب، ثم رقيه، ~~PageV01P035 # ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم عبد الله وهو الملقب بالطاهر وبالطيب، وكلهم ~~من سيدتنا خديجة رضي الله عنها، والسابع إبراهيم، وهو من مارية القبطية. ~~وقد نظم بعضهم أسماء هم متوسلا بهم، فقال: # يا ربنا بالقاسم ابن محمد فبزينب فرقية فبفاطمة فبأم كلثوم فبعد الله ثم ~~بحق إبراهيم نجي فاطمة فهذه نبذة من العقائد اللازمة، وقد تكفل بها علماء ~~التوحيد، فيجب على من مر تعليم المميز ذلك حتى تكون نشأته على أكمل ~~الايمان، وبالله التوفيق. # فصل في شروط الصلاة أي في بيان الشروط المتوقف عليها صحة الصلاة. وهي جمع ~~شرط بسكون الراء، وهو لغة: تعليق أمر مستقبل بمثله، أو إلزام الشئ ~~والتزامه. وبفتحها، العلامة. واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من ~~وجوده وجود، ولا عدم لذاته. اه‍. تحفة. إذا علمت ذلك تعلم أن قول الشارح: ~~الشرط ما يتوقف عليه صحة الصلاة وليس منها ليس معنى لغويا ولا اصطلاحيا له، ~~وإنما هو بيان لما يراد به هنا - أي في الصلاة - وليس هذا من شأن التعاريف. ~~وقوله: وليس منها قيد لاخراج الركن. (قوله: لأنها أولى بالتقديم) أي لان ~~الشروط أحق بالتقديم. (قوله: # إذ الشرط إلخ) أي فهو مقدم طبعا فناسب أن يقدم وضعا. # واعلم أن الشروط قسمان: قسم يعتبر قبل الشروع فيها ويستصحب إلى آخرها، ~~وقسم يعتبر بعد الشروع ويستصحب كترك الافعال وترك الكلام وترك الاكل فقوله: ~~ما يجب تقديمه إلخ هو بالنظر للأول (قوله: شروط الصلاة خمسة) وإنما لم يعد ~~من شروطها الاسلام، والتمييز، والعلم بفرضيتها، وكيفيتها، وتمييز فرائضها ~~من سننها، لأنها غير مختصة بالصلاة. وبعضهم عدها وجعل الشروط تسعة. (قوله: ~~الطهارة لغة إلخ) أي بفتح الطاء، وأما بضمها فاسم لبقية الماء. # (قوله: النظافة) أي من الأقذار - ولو طاهرة كالمخاط والبصاق - حسية كانت ~~كالأنجاس، أو معنوية كالعيوب من الحقد ms0049 والحسد وغيرهما. (وقوله: والخلوص من ~~الدنس) عطف تفسير (قوله: وشرعا رفع المنع إلخ) اعلم أن الطهارة الشرعية لها ~~PageV01P036 # وضعان: وضع حقيقي، وهو إطلاقها على الوصف المترتب على الفعل، وهو زوال ~~المنع المترتب على الحدث أو الخبث. وإن شئت قلت: ارتفاع المنع المترتب على ~~ذلك. ومجازي: وهو إطلاقها على الفعل، كتعريف الشارح فهو من إطلاق اسم ~~المسبب على السبب. # واعلم أنهم قسموها إلى قسمين، عينية وحكمية. فالأولى: هي ما لا تجاوز محل ~~حلول موجبها كغسل الخبث، والثانية: هي ما تجاوز ما ذكر كالوضوء، فإنه يجاوز ~~المحل الذي حل فيه الموجب وهو خروج شئ من أحد السبيلين. ولها وسائل أربع ~~ومقاصد كذلك، فالأول: الماء، والتراب، والحجر، والدابغ. والثانية: الوضوء، ~~والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. وأما الأواني والاجتهاد فهما من وسائل ~~الوسائل فإطلاق الوسيلة عليهما مجاز. # (قوله: وهو ما يقع عليه اسم الماء) أي ما يطلق عليه اسم الماء لا مصاحبة ~~قيد لازم، فشمل المتغير كيثرا بما لا يضر، أو بمجاور كعود ودهن وقوله: وإن ~~رشح هذه الغاية للرد على الرافعي حيث قال: نازع فيه عامة الأصحاب، وقالوا ~~يسمونه بخارا ورشحا لا ماء. وفي جعله الرشح من البخار نظر، إذ هو من الماء ~~لا منه. وأجيب: بجعل من للتعليل، ومتعلق رشح محذوف، أي وإن رشح من الماء ~~لأجل البخار وقوله: المغلى بضم الميم وفتح اللام من أغلى، أو بفتح الميم ~~وكسر اللام من غلي. (قوله: أو استهلك فيه الخليط) أي بحيث لا يسلبه اسم ~~الماء. والمستهلك فيه الخليط هو الذي لم يغيره ذلك الخليط لا حسا ولا ~~تقديرا. (قوله: أو قيد) بفتح القاف وسكون الياء على أنه مصدر معطوف على ~~قوله بلا قيد، أو بضم أوله وكسر الياء المشددة على أنه فعل مبني للمجهول ~~معطوف على قوله وإن رشح. قوله: إلا مقيدا) أي بإضافة كماء ورد، أو بصفة ~~كماء دافق، أو بلام العهد كالماء في قوله (ص): نعم. إذا رأت الماء. (قوله: ~~غير مستعمل في فرض طهارة) أي غير مؤدي به ما لا بد ms0050 منه. فالمراد بالفرض ما ~~لا بد منه، أثم الشخص بتركه أم لا، عبادة كان أم لا، فشمل ماء وضوء الصبي ~~ولو غير مميز بأن وضأه وليه للطواف فهو مستعمل لأنه أدى به ما لا بد منه، ~~وإن كان لا إثم عليه بتركه. وشمل أيضا ماء غسل الكافرة لتحل لحليلها المسلم ~~لأنه أدى به ما لا بد منه، وإن لم يكن غسلها عبادة وقوله: من رفع حدث بيان ~~لفرض والمراد برفع الحدث عند مستعمله، فشمل ماء وضوء الحنفي بلا نية لأنه ~~استعمل في رفع حدث عنده، وإن لم يرفع الحدث عندنا لعدم النية. فقوله بعد: ~~ولو من طهر حنفي. إشارة إلى ذلك. وإنما لم يصح اقتداء الشافعي به إذا مس ~~فرجه اعتبارا باعتقاد المأموم لاشتراط الرابطة، أي نية الاقتداء في الصلاة ~~دون الطهارة واحتياطا في البابين. ولذا لا يصح PageV01P037 # الاقتداء به إذا توضأ بلا نية على الأظهر، مع حكمنا على مائه بالاستعمال، ~~فننظر لمعتقده ونحكم باستعمال الماء، ولمعتقدنا ونحكم بعدم صحة وضوئه لعدم ~~نيته. ولا يخفى ما في ذلك من الاحتياط. وقوله: ولو من طهر إلخ أي ولو كان ~~الاستعمال للماء حصل من طهر حنفي، إلخ. وقوله: أو صبي إلخ أي ولو كان من ~~طهر صبي غير مميز، طهره وليه لأجل أن يطوف به. (قوله: ولو معفوا عنه) أي ~~كقليل دم أجنبي غير مغلظ، أو كثير من نحو براغيث وغير ذلك. (قوله: فعلم) أي ~~من تقييد المستعمل بكونه قليلا. وقوله: أي وبعد فصله عن المحل وذلك لأن ~~الماء ما دام مترددا على العضو لا يثبت له حكم الاستعمال. # واعلم أن شروط الاستعمال أربعة، تعلم من كلامه: قلة الماء واستعماله فيما ~~لا بد منه، وأن ينفصل عن العضو، وعدم نية الاغتراف في محلها وهو في الغسل ~~بعد نيته، وعند مماسة الماء لشئ من بدنه. فلو نوى الغسل من الجنابة ثم وضع ~~كفه في ماء قليل ولم ينو الاغتراف صار مستعملا. وفي الوضوء بعد غسل الوجه ~~وعند إرادة غسل اليدين، فلو لم ينو ms0051 الاغتراف حينئذ صار الماء مستعملا. وفي ~~ع ش ما نصه: # (فائدة) لو اغترف بإناء في يده فاتصلت يده بالماء الذي اغترف منه، فإن ~~قصد الاغتراف أو ما في معناه، كملء هذا الاناء من الماء، فلا استعمال. وإن ~~لم يقصد شيئا مطلقا فهل يندفع الاستعمال؟ لان الاناء قرينة على الاغتراف ~~دون رفع الحدث، كما لو أدخل يده بعد غسلة الوجه الأولى من اعتماد التثليث، ~~حيث لا يصير الماء مستعملا لقرينة اعتياد التثليث، أو يصير مستعملا. ويفرق ~~بأن العادة توجب عدم دخول وقت غسل اليد بخلافه هناك، فإن اليد دخلت في وقت ~~غسلها. فيه نظر ويتجه الثاني. اه‍. (قوله: كأن جاوز) مثال للمنفصل حكما ~~وقوله: منكب المتوضئ أي أو جاوز صدر الجنب، كأن تقاذف الماء من رأسه إلى ~~ساقه. (قوله: مما يغلب فيه التقاذف) بيان لنحو الصدر، أي من كل عضو يصل ~~إليه الماء PageV01P038 # المتقاذف، أي المتطاير، غالبا. (قوله: لو أدخل المتوضئ) أي أو الجنب، ~~بدليل قوله: بعد نية الجنب. ولو قال المتطهر لكان أولى، لشموله الجنب. ~~(قوله: بعد نية الجنب) متعلق بأدخل. (قوله: أو تثليث إلخ) معطوف على نية ~~الجنب، أي أو أدخل يده بعد تثليث إلخ. وقوله: أو بعد الغسلة الأولى معطوف ~~على بعد نية الجنب، والأولى حذف بعد، فيكون معطوفا على تثليث. وقوله: إن ~~قصد الاقتصار عليها أي الأولى قيد في الأخير. وقوله: بلا نية اغتراف متعلق ~~بأدخل أيضا، أي بأن أدخلها بقصد غسلها في الاناء وأطلق. أما إذا نوى ~~الاغتراف، أي قصد إخراج الماء من الاناء ليرفع به الحدث خارجه، فلا يصير ~~الماء مستعملا. ونية الاغتراف محلها قبل مماسة الماء فلا يعتد بها بعدها. ~~(قوله: ولا قصد) عطف على بلا نية اغتراف. # (وقوله: لغرض آخر أي غير التطهر به خارج الاناء، بأن قصد بأخذ الماء شربه ~~أو غسل إناء به مثلا. وفي سم ما نصه (قوله: لغرض آخر أي كالشرب، بل قد يقال ~~قصد أخذ الماء لغرض آخر من إفراد نية الاغتراف، لان المراد بها أن يقصد ~~بإدخال ms0052 يده إخراج الماء أعم من أن يكون لغرض غير التطهر به خارج الاناء ~~أولا، فليتأمل. (قوله: صار مستعملا) جواب له، وإنما صار الماء مستعملا بذلك ~~لانتقال المنع إليه وقوله: بالنسبة لغير يده أي من بقية أعضاء الوضوء ~~بالنسبة للمحدث، أو بقية البدن بالنسبة للجنب. وقوله فله أن يغسل إلخ مرتب ~~على محذوف، أي أما بالنسبة ليده فلا يصير مستعملا، فله أن يغسل إلخ. يعني: ~~له إن لم يتم غسلها أن يغسل بقيتها بما في كفه، لأن الماء ما دام مترددا ~~على العضو له حكم التطهير. وقوله: باقي ساعدها في الروض ما نصه: فلو غسل ~~بما في كفه باقي يده لا غيرها أجزأه. اه‍. (قوله: # وغير متغير إلخ) معطوف على غير مستعمل. وقوله: بحيث يمنع إلخ تصوير لكون ~~التغير كثيرا. وقوله: بأن تغير أحد صفاته تصوير ثان له أيضا، أو تصوير لمنع ~~إطلاق اسم الماء عليه. (قوله: ولو تقديريا) أي ولو كان التغير حاصلا بالفرض ~~والتقدير لا بالحس، وهو ما يدرك بإحدى الحواس التي هي الشم والذوق والبصر، ~~وذلك بأن يقع في الماء ما يوافقه في جميع صفاته، كماء مستعمل، أو في بعضها ~~كماء ورد منقطع الرائحة وله لون وطعم أو أحدهما ولم يتغير الماء به، فيقدر ~~حينئذ مخالفا وسطا، الطعم طعم الرمان واللون لون العصير والريح ريح اللاذن ~~- بفتح الذال المعجمة - فإذا كان الواقع في الماء قدر رطل مثلا من ماء ~~الورد الذي لا ريح له ولا طعم ولا لون، نقول: لو كان الواقع فيه قدر رطل من ~~ماء الرمان هل يغير طعمه أم لا؟ # فإن قالوا: يغيره. انتفت الطهورية. وإن قالوا لا يغيره. نقول: لو كان ~~الواقع فيه قدر رطل من اللاذن هل يغير ريحه أو لا؟ # فإن قالوا: يغيره. انتفت الطهورية. وإن قالوا: لا يغيره. نقول: لو كان ~~الواقع فيه قدر رطل من عصير العنب هل يغير لونه أو لا؟ فإن قالوا: يغيره. ~~سلبناه الطهورية. وإن قالوا: لا يغيره، فهو باق على طهوريته. وهذا إذا فقدت ~~الصفات كلها، ms0053 فإن فقد بعضها ووجد بعضها قدر المفقود، لان الموجود إذا لم ~~يغير فلا معنى لفرضه. PageV01P039 # واعلم أن التقدير المذكور مندوب لا واجب، فلو هجم شخص واستعمل الماء أ ~~جزأه ذلك. (قوله: أو كان التغير بما على عضو المتطهر) أي بأن كان عليه نحو ~~سدر أو زعفران فتغير الماء به فإنه يضر. وخرج بقوله: بما على عضو. ما إذا ~~أريد تطهير السدر أو نحوه، وتغير الماء قبل وصوله إلى جميع أجزائه فإنه لا ~~يضر لكونه ضروريا في تطهيره. اه‍ ع ش بالمعنى. # (قوله: وإنما يؤثر التغير) أي في طهورية الماء بحيث لا يصح التطهير به، ~~وإن كان طاهرا في نفسه. ( قوله: إن كان بخليط) سيأتي محترزه. (قوله: وهو) ~~أي الخليط. (قوله: ما لا يتميز في رأي العين) أي الشئ الذي لا يرى متميزا ~~عن الماء. وقيل: # هو الذي لا يمكن فصله. (قوله: وقد غني) بكسر النون، ومضارعه يغنى بفتحها، ~~بمعنى استغنى. (قوله: كزعفران إلخ) تمثيل للخليط الطاهر المستغنى عنه. ~~(قوله: وثمر شجر إلخ) أي وكثمر شجر. ويضر سقوطه في الماء مطلقا، سواء كان ~~بنفسه أو بفعل الفاعل، بدليل تقييده الورق بالطرح، أي بفعل الفاعل. وكما في ~~النهاية، ونصها: ويضر التغير بالثمار الساقطة بسبب ما انحل منها، سواء أوقع ~~بنفسه أم بإيقاع، كان على صورة الورق كالورد أم لا. اه‍. (قوله: وورق طرح) ~~خرج به ما إذا لم يطرح بل تناثر بنفسه فلا يضر وإن تفتت كما سيذكره. وقوله: ~~ثم تفتت خرج به ما إذا لم يتفتت فلا يضر لأنه مجاور. والترتيب المستفاد من ~~ثم ليس بقيد بل مثله بالأولى ما إذا تفتت ثم طرح. (قوله: لا تراب) أي لا إن ~~كان التغير بتراب، فإنه لا يضر لموافقته للماء في الطهورية، ولان تغيره به ~~مجرد كدورة. وقوله: وملح ماء أ ولا إن كان التغير بملح ناشئ من الماء، فإنه ~~لا يضر أيضا لكونه منعقدا من الماء، فسومح فيه، بخلاف الجبلي فإنه يضر ~~لكونه غير منعقد من الماء، فهو مستغنى عنه. (قوله: وإن ms0054 طرحا فيه) أي وإن ~~طرح التراب وملح الماء في الماء فإنه لا يضر. والغاية للرد بالنسبة للتراب ~~وللتعميم بالنسبة للملح. (قوله: ولا يضر تغير إلخ) محترز قوله كثيرا. ~~وقوله: لقلته أي التغير. وقوله: ولو احتمالا أي ولو كانت قلة التغير ~~احتمالا لا يقينا فإنه لا يضر، لأنا لا نسلب الطهورية بالمحتمل، أي المشكوك ~~فيه. قال في شرح الروض: نعم، لو تغير كثيرا ثم زال بعضه بنفسه أو بماء ~~مطلق، ثم شك في أن التغير الآن يسير أو كثير لم يطهر، عملا بالأصل. قاله ~~الأذرعي. اه‍. (قوله: المجاور وهو ما يتميز للناظر) وقيل إنه ما يمكن فصله. ~~وقيل فيه وفي المخالط: المتبع العرف. وقوله: ولو مطيبين بفتح الياء ~~المشددة، أي حصل الطيب لهما بغيرهما. وقيل: بكسر الياء، أي مطيبين لغيرهما. # (قوله: ومنه) أي المجاور البخور. وفي النهاية: ويظهر في الماء المبخر - ~~الذي غير البخور طعمه أو لونه أو ريحه - عدم سلبه الطهورية، لأنا لم نتحقق ~~انحلال الاجزاء والمخالطة، وإن بناه بعضهم على الوجهين في دخان النجاسة. ~~اه‍. أي فإن قلنا دخان النجاسة ينجس الماء، قلنا هنا: يسلب الطهورية. وإن ~~قلنا بعدم التنجيس، ثم قلنا بعدم سلبها هنا. لكن المعتمد عدم سلب الطهورية ~~هنا مطلقا. والفرق أن الدخان أجزاء تفصلها النار، وقد اتصلت بالماء فتنجسه ~~ولو مجاورة، إذ لا فرق في تأثير ملاقاة النجس بين المجاور والمخالط. بخلاف ~~البخور فإنه طاهر وهو لا يسلب الطهورية إلا إن كان مخالطا، ولم تتحقق ~~المخالطة. اه‍ ع ش. (قوله: ومنه إلخ) أي ومن المجاور أيضا ماء أغلى فيه نحو ~~بر وتمر فإنه لا يضر بالقيد الذي PageV01P040 # ذكره. وفي سم ما نصه: قال الشارح في شرح العباب: والحب كالبر والثمر، إن ~~غير وهو بحاله فمجاور، وإن انحل منه شئ فمخالط، فإن طبخ وغير ولم ينحل منه ~~شئ فوجهان. ثم قال: وأوجه الوجهين أنه لا أثر لمجرد الطبخ، بل لا بد من ~~تيقن انحلال شئ منه بحيث يحدث له بسبب ذلك اسم آخر، لأنه حينئذ مجاور، ~~التغير ms0055 به لا يضر، وإن حدث بسببه اسم آخر. # فالحاصل أن ما أغلي من نحو الحبوب والثمار وما لم يغل، إن تيقن انحلال شئ ~~منه فمخالط، وإلا فمجاور. وإن حدث له بذلك اسم آخر، ما لم ينسلب عنه اطلاقه ~~اسم الماء بالكلية. اه‍. (قوله: وبقولي غني عنه) أي وخرج بقولي إلخ، فهو ~~معطوف على بقولي الأول. (قوله: كما في مقره) أي موضع قراره، أي الماء، ومنه ~~كما هو ظاهر القرب التي يدهن باطنها بالقطران - وهي جديدة - لاصلاح ما يوضع ~~فيها بعد من الماء، وإن كان من القطران المخالط. وقوله: وممره أي موضع ~~مروره، أي الماء. وفي النهاية ما نصه: وظاهر كلامهم أن المراد بما في المقر ~~والممر ما كان خلقيا في الأرض، أو مصنوعا فيها بحيث صار يشبه الخلقي، بخلاف ~~الموضع فيها لا بتلك الحيثية، فإن الماء يستغنى عنه. اه‍. (قوله: من نحو ~~طين) بيان لما، واندرج تحت نحو النورة والزرنيخ ونحوهما. (قوله: وطحلب) بضم ~~أوله مع ضم ثالثه أو فتحه، شئ أخضر يعلو الماء من طول المكث، ولا يشترط أن ~~يكون بمقر الماء أو ممره، وإن أوهمته عبارة الشارح. وقوله: مفتت أي ما لم ~~يطرح، فإن طرح وصار مخالطا ضر. (قوله: وكالتغير بطول المكث) معطوف على كما ~~في مقره، أي فهو لا يضر لعدم الاستغناء عنه. وعبارته صريحة في أنه من ~~المخالط، لكن الذي لا غنى عنه مع أنه لا من المخالط ولا من المجاور. ولو ~~أخرجه بمخالط لكان له وجه، وذلك لان غير المخالط صادق بالمجاور وبالذي ليس ~~بمجاور ولا مخالط. (قوله: أو بأوراق) معطوف على بطول المكث. # وقوله: متناثرة بنفسها أي لا بفعل الفاعل. وهو مفهوم قوله سابقا: طرح. ~~(قوله: أو بنجس) معطوف على بخليط، لكن بقطع النظر عن تقييد التغير فيه ~~بالكثرة. أي وغير متغير بنجس مطلقا، قليلا كان التغير أو كثيرا. (قوله: في ~~صورتي إلخ) قصده بيان أن الغاية راجعة للصورتين، صورة التغير بالطاهر وصورة ~~التغير بالنجس. أي لا فرق في التغير بالطاهر بين أن يكون ms0056 الماء قليلا أو ~~كثيرا، أو بالنجس كذلك، إلا أنه يشترط في التغير بالأول أن يكون التغير ~~كثيرا كما علمت. (قوله: # والقلتان) هما في الأصل الجرتان العظيمتان، فالقلة الجرة العظيمة، سميت ~~بذلك لان الرجل العظيم يقلها أي يرفعها. وهي تسع قربتين ونصفا من قرب ~~الحجاز، والقربة منها لا تزيد على مائة رطل بغدادي. وفي عرف الفقهاء: اسم ~~للماء المعلوم. # (قوله: خمسمائة رطل بغدادي) الرطل البغدادي عند النووي مائة وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وعند الرافعي مائة وثلاثون درهما، وهو ~~خلاف المعتمد. وقوله: تقريبا أي لا تحديدا. فلا يضر نقص رطل أو رطلين - على ~~الأشهر في الروضة -. (قوله: وبالمساحة) أي والقلتان بالمساحة. وهي بكسر ~~الميم الذرع. وقوله: في المربع ذراع إلخ بيان ذلك أن كلا من الطول والعرض ~~والعمق يبسط من جنس الكسر، وهو الربع. فجملة كل واحد خمسة أرباع، ويعبر ~~عنها بأذرع PageV01P041 # قصيرة، وتضرب خمسة الطول في خمسة العرض يكون الحاصل خمسة وعشرين، تضرب في ~~خمسة العمق يكون الحاصل مائة وخمسة وعشرين، وكل ربع يسع أربعة أرطال فتضرب ~~في المائة والخمسة والعشرين تبلغ خمسمائة رطل. (قوله: وفي المدور ذراع من ~~سائر الجوانب إلخ) بيان ذلك فيه أن العمق ذراعان بذراع النجار، وهو ذراع ~~وربع بذراع الآدمي، فهما به ذراعان ونصف، وأن العرض ذراع، وإذا كان العرض ~~كذلك، يكون المحيط ثلاثة أذرع وسبعا، لان محيط كل دائرة ثلاثة أمثال عرضها ~~وسبع مثله. وتبسط كلا من العمق والعرض أرباعا، فيكون العمق عشرة أذرع ~~والعرض أربعة، وإذا كان العرض أربعة كان المحيط اثنى عشر وأربعة أسباع، ~~فتضرب نصف العرض في نصف المحيط يكون الخارج اثنى عشرى وأربعة أسباع، ثم ~~تضرب ما ذكر في عشرة العمق يكون الخارج مائة وخمسة وعشرين وخمسة أسباع. لان ~~حاصل ضرب اثنتي عشرة في عشرة بمائة وعشرين، وحاصل ضرب أربعة أسباع في عشرة ~~أربعون سبعا خمسة وثلاثون بخمسة صحيحة - ولا تضر زيادة الاسباع - وكل ربع ~~يسع أربعة أرطال، فتضرب في المائة والخمسة والعشرين يبلغ خمسمائة رطل. ~~(قوله: ولا تنجس ms0057 قلتا ماء) للخبر الصحيح: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل ~~الخبث أي لم يقبله. كما صرحت به ر رواية: لم ينجس. وهي صحيحة أيضا. # (قوله: ولو احتمالا) أي ولو كانت القلتان احتمالا لا يقينا، فلا تنجس لان ~~الأصل الطهارة. وقوله: كأن شك إلخ تمثيل له. (قوله: إن تيقنت قلته) غاية ~~للغاية. وقوله قبل أي قبل الشك بأن كان قليلا يقينا ثم زيد عليه، واحتمل ~~بلوغه وعدمه. # (قوله: بملاقاة نجس) متعلق بتنجس. (قوله: ما لم يتغير) أي الماء الذي بلغ ~~قلتين. وقوله: به أي بالنجس. فإن تغير به تنجس، ولا فرق في التغير بين أن ~~يكون حسيا أو تقديريا، بأن وقع في الماء نجس يوافقه في صفاته - كالبول ~~المنقطع الرائحة واللون والطعم - فيقدر مخالفا أشد، الطعم طعم الخل واللون ~~لون الحبر والريح ريح المسك. فلو كان الواقع قدر رطل من البول المذكور ~~مثلا، نقدر ونقول: لو كان الواقع قدر رطل من الخل هل يغير طعم الماء أو لا؟ ~~فإن قالوا: يغيره. حكمنا بنجاسته. وإن قالوا: لا يغيره. نقول: لو كان ~~الواقع قدر رطل من الحبر هل يغير لون الماء أو لا؟ فإن قالوا: يغيره. حكمنا ~~بنجاسته. وإن قالوا: لا يغيره. نقول: لو كان الواقع قدر رطل من المسك هل ~~يغير ريحه أو لا؟ فإن قالوا: يغيره. حكمنا بنجاسته. وإن قالوا: لا يغيره. ~~حكمنا بطهارته. وهذا إذا كان الواقع فقدت فيه الأوصاف الثلاثة، فإن فقدت ~~صفة واحدة فرض المخالف المناسب لها فقط، كما تقدم في الطاهر. (قوله: وإن ~~استهلكت النجاسة فيه) يحتمل ارتباط هذه الغاية بقوله: # ولا تنجس قلتا ماء بملاقاة نجس إن لم يتغير به، سواء كان النجس الواقع في ~~الماء متميزا عنه، بحيث يرى بأن كان جامدا، أو استهلك فيه بأن كان مائعا، ~~أو امتزج بالماء بحيث صار لم يبق له طعم ولا لون ولا ريح. ويحتمل ارتباطه ~~بمفهوم قوله: ما لم يتغير، أي فإن تغير به تنجس، سواء استهلكت النجاسة فيه ~~أم لا، والأول أقرب. (قوله: ولا يجب التباعد ms0058 من نجس في ماء كثير) يعني ولا ~~يجب التباعد من النجس الكائن في ماء كثير حال الاغتراف منه، بل له أن يغترف ~~من حيث شاء، حتى من أقرب موضع إلى النجاسة، كما صرح بذلك في النهاية. قال ~~في الروض: فإن غرف دلوا من ماء قلتين فقط، وفيه نجاسة جامدة لم يغرفها مع ~~الماء، فباطن الدلو طاهر لانفصال ما فيه عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين، ~~لا ظاهر لتنجسه بالباقي المتنجس بالنجاسة لقلته. فإن غرفها مع الماء بأن ~~دخلت معه أو قبله في الدلو انعكس الحكم. اه‍. (قوله: ولو بال في البحر ~~مثلا) أي أو في ماء كثير. (قوله: فارتفعت منه) أي من البحر بسبب البول. ~~وقوله: رغوة هي الزبد الذي يرتفع على وجه الماء. (قوله: فهي) أي الرغوة، ~~نجسة. وقوله: إن تحقق أنها أي الرغوة، من عين النجاسة، أي البول. كأن كانت ~~برائحة البول أو طعمه أو لونه. وقوله: أو من المتغير إلخ أي أو تحقق أنها ~~من الماء المتغير أحد أوصافه بذلك البول. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتحقق ~~أنها من ذلك فلا يحكم عليها بالنجاسة. (قوله: ولو طرحت فيه) أي في البحر ~~مثلا. وقوله: بعرة PageV01P042 # أي ونحوها من كل نجاسة جامدة. (قوله: فوقعت إلخ) في الكلام حذف، أي ~~فارتفعت من أجل قوة الطرح قطرة منه فوقعت على شئ. وقوله لم تنجسه جواب لو. ~~أي لم تنجس تلك القطرة الشئ الذي وقعت عليه لطهارتها. (قوله: # وينجس قليل الماء إلخ) أي لمفهوم الحديث المتقدم، إذ مفهومه أن ما دونهما ~~يحمل الخبث، أي يتأثر به. وقوله: حيث لم يكن واردا أي حيث لم يكن الماء ~~واردا على النجس، فإن كان واردا ففيه تفصيل يأتي. وحاصله: أنه إذا ورد ~~الماء على المحل النجس ولم ينفصل عنه فهو طاهر مطهر. فإن انفصل عنه، ولم ~~يتغير ولم يزد وزنه بعد اعتبار ما يأخذه المحل، وطهر المحل، فهو طاهر غير ~~مطهر. فإن فقد واحد من هذه القيود فهو نجس. (قوله: بوصول نجس إليه) ms0059 أي إلى ~~الماء القليل، وهو متعلق بينجس، وخرج به ما إذا كان بقرب الماء جيفة مثلا ~~وتغير الماء بها فإنه لا يؤثر. وقوله: يرى بالبصر المعتدل خرج به غير ~~المرئي به، فإنه لا يؤثر. وإن كان بمواضع متفرقة، وكان بحيث لو جمع لرؤي، ~~وكان المجموع قليلا ولو من مغلظ وبفعله عند م ر. وقوله: غير معفو عنه في ~~الماء خرج به المعفو عنه فيه. وهو ما أشار إليه بقوله: لا بوصول ميتة. ~~وقوله: ولو معفوا عنه في الصلاة أي ولو كان النجس الذي لا يعفى عنه في ~~الماء معفوا عنه في الصلاة فإنه يضر، وذلك كقليل دم أجنبي غير مغلظ، أو ~~كثير من نحو براغيث. فإن ما ذكر يعفى عنه إذا كان في نحو ثوب المصلي، ولا ~~يعفى عنه في الماء. (قوله: كغيره) أي كغير الماء وهو مرتبط بقوله: وينجس ~~إلخ. أي وينجس قليل الماء بما ذكر، كما أن غيره من المائعات ينجس به أيضا ~~إلا أنه لا يتقيد بالقلة. وقوله: من رطب ومائع بيان للغير ثم إن كان المراد ~~بالرطب الجامد كان عطف ما بعده عليه للمغايرة. إلا أنه يشكل عليه أن الجامد ~~إنما ينجس ظاهره الملاقي للنجس، لا كله، كما سيأتي، وإن كان المراد به ما ~~يعم المائع كان العطف عليه من عطف الخاص على العام، ويشكل عليه أيضا ما ~~ذكر. وظاهر عبارة الروض تخصيص الرطب بالمائع، ونص عبارته مع شرحه: ودونهما ~~- أي القلتين - قليل فينجس هو ورطب غيره كزيت، وإن كثر بملاقاة نجاسة مؤثرة ~~في التنجس وإن لم يتغير. ثم قال: وخرج بالرطب الجامد الخالي عن رطوبة عند ~~الملاقاة، وبالمؤثرة غيرها مما يأتي. اه‍. وقوله: وإن كثر أي ينجس غير ~~الماء وإن كان كثيرا. والفرق بينه حيث تنجس مطلقا بوصول النجاسة إليه وبين ~~الماء حيث اختص بالقلة، أن غير الماء ليس في معناه لقوة الماء ومشقة حفظه ~~من النجس، بخلاف غيره. (قوله: لا بوصول ميتة إلخ) أي لا ينجس قليل الماء ~~وغيره من المائعات بوصول ما ذكر ms0060 للعفو عنه في الماء. وقوله: لا دم لجنسها ~~سائل تعبيره بذلك أولى من تعبير غيره بقوله لا دم لها سائل، إذ العبرة ~~بجنسها لا بها. فلو فرض أن لها دما يسيل وجنسها ليس له ذلك ألحقت به، ولا ~~يضر وقوعها فيه. # أو فرض أنها ليس لها دم يسيل وجنسها له ذلك ألحقت به وضر وقوعها. # (فائدة) خبر لا في هذا التركيب محذوف تقديره موجود، وسائل صفة ويجوز فيه ~~الرفع على أنه صفة لاسم لا مراعاة له قبل دخولها لأنه كان مرفوعا ~~بالابتداء، والنصب على أنه صفة له باعتبار محله، إذ محله نصب بلا، ولا يجوز ~~بناؤه على الفتح لوجود الفاصل بينهما. كما قال ابن مالك: # وغير ما يلي وغير المفرد * لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد وقوله: عند شق ~~عضو منها متعلق بسائل، أي: سائل عند شق عضو منها في حياتها أو عند قتلها. ~~ويحرم الشق المذكور أو القتل بالقصد للتعذيب، واختلف فيما شك في سيل دمه ~~وعدمه، فهل يجوز شق عضو منه أو لا؟ قال بالأول الرملي تبعا للغزالي، لأنه ~~لحاجة. وقال بالثاني ابن حجر تبعا لإمام الحرمين، لما فيه من التعذيب، وله ~~حكم ما لا يسيل دمه - فيما يظهر من كلامهم - عملا بكون الأصل في الماء ~~الطهارة فلا ننجسه الشك، ويحتمل عدم العفو، لان العفو رخصة فلا يصار إليها ~~إلا PageV01P043 # بيقين. (قوله: كعقرب ووزغ) تمثيل للميتة التي ليس لجنسها دم سائل. (قوله: ~~إلا إن تغير) استثناء من عدم التنجس بوصول الميتة وقوله: فيحنئذ ينجس أي ~~فحين إذ تغير بها ينجس. والفاء واقعة في جواب الشرط. (قوله: لا سرطان ~~وضفدع) عطف على كقعرب ووزع. وقوله: فينجس بهما أي بالسرطان والضفدع، لان ~~لجنسهما دما سائلا. (قوله: # خلافا لجمع) أي قالوا بعدم التنجس بهما. (قوله: ولا بميتة) عطف على لا ~~بوصول ميتة، أي ولا ينجس أيضا بوصول ميتة، إلخ. وقوله: كالعلق بفتحتين، دود ~~الماء. (قوله: ولو طرح فيه ميتة من ذلك) ظاهره عود اسم الإشارة على المذكور ~~من الميتة التي لا ms0061 دم لجنسها سائل والتي نشؤها من الماء، وهو ما جرى عليه ~~جمع. وجرى الشيخان على أن ما كان نشؤه من الماء لا يضر طرحه مطلقا. وظاهر ~~كلام ابن حجر تأييده. ونص عبارة التحفة: ولا أثر لطرح الحي مطلقا أو الميتة ~~التي نشؤها منه. كما هو ظاهر كلامهما. وفرض كلامهما في حي طرح فيما نشؤه ~~منه ثم مات فيه بدليل كلام التهذيب ممنوع. اه‍. وظاهر كلام الرملي يؤيد ~~الأول ونص عبارته، وحاصل المعتمد في ذلك كما اقتضاه كلام البهجة منطوقا ~~ومفهوما، واعتمده الوالد رحمه الله وأفتى به، أنها إن طرحت حية لم يضر، ~~سواء كان نشؤها منه أم لا، وسواء أماتت فيه بعد ذلك أم لا، إن لم تغيره. # وإن طرحت ميتة ضر، سواء كان نشؤها منه أم لا. وأن وقوعها بنفسها لا يضر ~~مطلقا، أي حية أو ميتة، فيعفى عنه كما يعفى عما يقع بالريح، وإن كان ميتا ~~ولم يكن نشؤه منه، إن لم يغير، وليس الصبي - ولو غير مميز - والبهيمة ~~كالريح لان لهما اختيارا في الجملة. اه‍. وكتب ع ش ما نصه: قوله: والبهيمة ~~كالريح قال ابن حجر: وإن كان الطارح غير مكلف لكن من جنسه، وهي تخرج ~~البهيمة لأنها ليست من جنس الصبي. وقال سم على المنهج: وفي إلحاق البهيمة ~~بالآدمي تأمل. (قوله: ولا أثر لطرح الحي مطلقا) أي سواء كان نشؤه منه أم ~~لا. (قوله: واختار كثيرون إلخ) مرتبط بقوله وينجس قليل الماء إلخ. (قوله: # لا ينجس مطلقا) أي قليلا كان أو كثيرا. قال ابن حجر: وكأنهم نظروا ~~للتسهيل على الناس، وإلا فالدليل ظاهر في التفصيل. (قوله: والجاري كراكد) ~~أي في جميع ما مر من التفرقة بين القليل والكثير، وأن الأول يتنجس بمجرد ~~الملاقاة. لكن العبرة في الجاري بالجرية نفسها لا مجموع الماء. فإذا كانت ~~الجرية - وهي الدفعة التي بين حافتي النهر - في العرض دون قلتين تنجست ~~بمجرد الملاقاة، ويكون محل تلك الجرية من النهر نجسا ويطهر بالجرية بعدها، ~~وتكون في حكم غسالة النجاسة. # هذا في نجاسة ms0062 تجري بجري الماء، فإن كانت جامدة واقفة فذلك المحل نجس وكل ~~جرية تمر بها نجسة إلى أن يجتمع قلتان في حوض. وبه يلغز فيقال: ماء ألف قلة ~~غير متغير وهو نجس، أي لأنه ما دام لم يجتمع فهو نجس، وإن طال محل جري ~~الماء. # والفرض أن كل جرية أقل من قلتين. (قوله: لا ينجس قليله) أي الجاري لقوته ~~بوروده على النجاسة، فأشبه الماء الذي نطهرها به. وعليه فمقتضاه أن يكون ~~طاهرا لا طهورا. اه‍ نهاية. (قوله: وهو مذهب مالك) أي ما في القديم من جملة ~~ما ذهب إليه الامام مالك. (قوله: قال في المجموع إلخ) هذا مرتبط بقوله فيما ~~تقدم وينجس قليل الماء بوصول نجس، فهو تعميم في النجس، أي سواء كان جامدا ~~أو مائعا. (قوله: والماء القليل إذا تنجس) أي بوقوع نجاسة فيه وقوله: يطهر ~~ببلوغه قلتين أي بانضمام ماء إليه لا بانضمام مائع فلا يطهر، ولو استهلك ~~فيه وقوله: ولو بماء متنجس أي ولو كان بلوغه ما ذكر بانضمام ماء متنجس ~~إليه، أي أو بماء مستعمل أو متغير أو بثلج أو برد أذيب. قال في التحفة: ومن ~~بلوغهما به ما لو كان النجس أو الطهور بحفرة أو حوض آخر وفتح بينهما حاجز ~~واتسع بحيث يتحرك ما في كل بتحرك الآخر تحركا عنيفا، وإن لم تزل كدورة ~~أحدهما ومضى زمن يزول فيه تغير لو كان. وقوله: حيث لا تغير به أي يطهر بما ~~ذكر، حيث لم يوجد فيه تغير لا حسا ولا تقديرا، فإن وجد فيه ذلك لم يطهر. ~~(قوله: والكثير يطهر بزوال تغيره) أي الحسي والتقديري. وقوله: بنفسه ~~PageV01P044 # أي لا بانضمام شئ إليه، كأن زال بطول المكث. وقوله: أو بماء زيد عليه أي ~~أو زال تغيره بانضمام ماء إليه. أي ولو كان متنجسا أو مستعملا أو غير ذلك، ~~لا إن زال بغير ذلك كمسك وخل وتراب فلا يطهر للشك في أن التغير استتر أو ~~زال، بل الظاهر أنه استتر. وقوله: أو نقص عنه أي أو زال التغير أو ms0063 بماء نقص ~~عنه. وقوله: وكان الباقي كثيرا قيد في الأخيرة. أي وكان الباقي بعد نقص شئ ~~منه كثيرا، أي يبلغ قلتين. # (تتمة) لم يتعرض المؤلف للاجتهاد مع أنه وسيلة للماء، ولنتعرض له تكميلا ~~للفائدة، فنقول: اعلم أنهم ذكروا للاجتهاد شروطا، أحدها: بقاء المشتبهين ~~إلى تمام الاجتهاد. فلو انصب أحدهما أو تلف امتنع الاجتهاد، ويتيمم ويصلي ~~بلا إعادة. ثانيها: أن يتأيد الاجتهاد بأصل الحل، فلا يجتهد في ماء اشتبه ~~ببول وإن كان يتوقع ظهور العلامة، إذ لا أصل للبول في حل المطلوب، وهو ~~التطهير هنا. ثالثها: أن يكون للعلامة فيه مجال، أي مدخل، كالأواني ~~والثياب، فلا يجتهد فيما إذا اشتبهت محرمه بأجنبيات محصورات للنكاح لأنه ~~يحتاط له. رابعها: الحصر في المشتبه به، فلو اشتبه إناء نجس بأوان غير ~~محصورة فلا اجتهاد بل يأخذ منها ما شاء إلى أن يبقى عدد محصور - عند ابن ~~حجر - وزاد بعضهم: سعة الوقت. فلو ضاق الوقت عن الاجتهاد تيمم وصلى، ~~والأوجه خلافه. واشترط بعضهم أيضا أن يكون الانآن لواحد، فإن كانا لاثنين، ~~لكل واحد، توضأ كل بإنائه، والأوجه - كما في الاحياء - خلافه عملا بإطلاقهم ~~إذا علمت ذلك. فلو اشتبه ماء طاهر أو تراب كذلك بماء متنجس أو تراب كذلك، ~~أو اشتبه ماء طهور أو تراب كذلك بماء مستعمل أو بمتنجس أو تراب كذلك، اجتهد ~~في المشتبهين جوازا إن قدر على طاهر بيقين، ووجوبا إن لم يقدر على ذلك، ~~واستعمل ما ظنه بالاجتهاد طاهرا أو طهورا، ويسن له قبل الاستعمال أن يريق ~~المظنون نجاسته لئلا يغلط فيستعمله أو يتغير اجتهاده فيشتبه عليه الامر، ~~فإن تركه بلا إراقة وتغير ظنه باجتهاده ثانيا لم يعمل بالثاني من ~~الاجتهادين لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه ماء الأول بماء ~~الثاني ويصلي بنجاسة إن لم يغسله. ولا يعمل بالاجتهاد الأول أيضا عند م ر، ~~فلا يصلي بالوضوء الحاصل منه. واعتمد ابن حجر خلافه. أو اشتبه ماء وبول أو ~~ماء وماء ورد فلا يجتهد، بل في الأول يريقهما أو أحدهما، أو ms0064 يخلط أحدهما أو ~~شيئا منه على الآخر ثم يتيمم ولا إعادة عليه. فلو تيمم قبل ذلك لا يصح ~~تيممه، لان شرط صحته أن لا يتيمم بحضرة ماء متيقن الطهارة، ويتوضأ بكل مرة ~~في الثاني. ومثل الاجتهاد في الماء والتراب الاجتهاد في الثياب والأطعمة ~~والحيوانات، فلو اشتبه عليه ثوب نجس بثوب طاهر، أو طعام نجس بطعام طاهر، أو ~~اشتبه عليه شاته بشاة غيره، اجتهد في ذلك، فما أداه اجتهاده إلى أنه طاهر ~~أو ملكه، عمل به، وما لا فلا. # (قوله: وثانيها) أي وثاني شروط الوضوء. (قوله: على عضو مغسول) أي كالوجه ~~واليدين والرجلين، وخرج به الممسوح كالرأس فلا يشترط فيه الجري. (قوله: فلا ~~يكفي أن يمسه الماء) قال في العباب: ومن ثم لم يجز الغسل بالثلج والبرد إلا ~~إن ذابا وجريا على العضو. (قوله: لأنه لا يسمى غسلا) أي لان المس المذكور ~~لا يسمى غسلا، مع أن المأمور به في الآية الشريفة الغسل. قال في النهاية: ~~ولا يمنع من عد هذا شرطا كونه معلوما من مفهوم الغسل لأنه قد يراد به - أي ~~الغسل - ما يعم النضح. اه‍. (قوله: وثالثها) أي ثالث شروط الوضوء. (قوله: ~~تغيرا ضارا) بأن يكون كثيرا بحيث يمنع إطلاق اسم الماء عليه كما تقدم. ~~(قوله: كزعفران وصندل) تمثيل للمغير الذي على العضو. (قوله: خلافا لجمع) أي ~~قالوا: يغتفر ما على العضو. (قوله: ورابعها) أي رابع شروط الوضوء. (قوله: ~~حائل) أي جرم كثيف يمنع وصول الماء للبشرة. (قوله: بين الماء PageV01P045 # والمغسول) مثله الممسوح كما هو ظاهر. (قوله: كنورة إلخ) تمثيل للحائل. ~~(قوله: بخلاف دهن جار) أي بخلاف ما إذا كان على العضو دهن جار فإنه لا يعد ~~حائلا فيصح الوضوء معه، وإن لم يثبت الماء على العضو لان ثبوت الماء ليس ~~بشرط. (قوله: # وأثر حبر وحناء) أي وبخلاف أثر حبر وحناء فإنه لا يضر. والمراد بالأثر ~~مجرد اللون بحيث لا يتحصل بالحت مثلا منه شئ. # (قوله: أن لا يكون وسخ تحت ظفر) أي من أظفار اليدين أو الرجلين. قال ms0065 ~~الزيادي: وهذه المسألة مما تعم بها البلوى، فقل من يسلم من وسخ تحت أظفار ~~يديه أو رجليه، فليتفطن لذلك. (قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بعدم اشتراط ~~ذلك. (قوله: # وأطالوا في ترجيحه) أي مستدلين بأنه (ص) كان يأمر بتقليم الأظفار ورمي ما ~~تحتها ولم يأمرهم بإعادة الصلاة. قال في شرح العباب: وما في الاحياء - مما ~~نقله الزركشي عن كثيرين، وأطال هو وغيره في ترجيحه، وأنه الصحيح المعروف من ~~المسامحة عما تحتها من الوسخ دون نحو العجين - ضعيف، بل غريب كما أشار إليه ~~الأذرعي اه‍. (قوله: بشئ مما تحتها) أي سواء كان من الوسخ أو من العجين. ~~(قوله: حيث منع) أي ذلك الشئ - وسخا أو غيره - وقوله: بمحله أي ذلك الشئ. ~~(قوله: # وأفتى البغوي في وسخ إلخ) لا يختص هذا بما تحت الأظفار بل يعم سائر البدن ~~وعبارة ابن حجر: وكوسخ تحت الأظفار، خلافا للغزالي، وكغبار على البدن، ~~بخلاف العرق المتجمد عليه لأنه كالجزء منه. ومن ثم نقض مسه. اه‍. (قوله: ~~وهو العرق المتجمد) قضيته وإن لم يصر كالجزء ولم يتأذ بإزالته - وهو ظاهر ~~لكثرة تكرره والمشقة في إزالته - لكن في ابن عبد الحق: # نعم، هن صار الجرم المتولد من العرق جزءا من البدن لا يمكن فصله عنه فله ~~حكمه، فلا يمنع صحة الوضوء ولا النقض بمسه. اه‍ ع ش. (قوله: وخامسها) أي ~~وخامس شروط الوضوء. وبقي من الشروط: عدم المنافي من حيض ومس ذكر، وعدم ~~الصارف ويعبر عنه بدوام النية حكما، والاسلام، والتمييز، ومعرفة كيفية ~~الوضوء بأن لا يقصد بفرض معين نفلا، وغسل ما لا يتم الواجب إلا به. وقد عد ~~بعضهم شروط الوضوء خمسة عشر شرطا، ونظمها في قوله: # أيا طالبا مني شروط وضوئه فخذها على الترتيب، إذ أنت سامع شروط وضوء عشرة ~~ثم خمسة فخذ عدها والغسل للطهر جامع طهارة أعضاء نقاء وعلمه بكيفية المشروع ~~والعلم نافع وترك مناف في الدوام وصارف عن الرفع والاسلام قد تم سابع ~~وتمييزه واستثن فعل وليه إذا طاف عنه وهو بالمهد راضع ولا ms0066 حال نحو الشمع ~~والوسخ الذي حوى ظفر والرمص في العين مانع وجري على عضو وإيصال مائه وويل ~~لا عقاب من النار واقع وتخليل ما بين الأصابع واجب إذا لم يصل إلا ما هو ~~قالع وماء طهور والتراب نيابة وبعد دخول الوقت إن فات رافع كتقطير بول ناقض ~~واستحاضة وودي ومذي أو مني يدافع وليس يضر البول من ثقبة علت كجرح على عضو ~~به الدم ناقع ونيته للاغتراف محلها إذا تمت الأولى من الوجه تابع ونية غسل ~~بعدها فانو واغترف وإلا فالاستعمال لا شك واقع PageV01P046 # وقد صححوا غسلا مع البول إن جرى خلاف وضوء خذه والعلم واسع ووشم بلا كره ~~وعظمة جابر * تشق بلا خوف ويكشط مانع (وقوله: كسلس) بكسر اللام على أنه اسم ~~فاعل، وبفتحها على أنه مصدر، ويقدر مضاف، أي ذي سلس. وشمل سلس البول وسلس ~~الريح، فلو توضأ قبل دخول الوقت لم يصح لأنه طهارة ضرورة، ولا ضرورة قبل ~~الوقت. (قوله: # ويشترط له أيضا إلخ) الأنسب والاخصر أن يقول بعد قوله دخول وقت لدائم ~~الحدث ولو ظنا، أي سواء كان دخوله يقينا أو كان ظنا، فيما إذا اشتبه عليه ~~الوقت أدخل أم لا، فاجتهد فأداه اجتهاده إلى دخوله. وعبارة المنهج القويم: ~~ودخول الوقت لدائم الحدث أو ظن دخوله. اه‍. وهي ظاهرة، تأمل. (قوله: فلا ~~يتوضأ) أي دائم الحدث. وقوله: كالمتيمم أي حال كونه كالمتيمم، فإنه يشترط ~~في تيممه دخول الوقت سواء كان دائم الحدث أم لا. (قوله: أو نفل مؤقت) ~~كالكسوفين والعيدين. (قوله: قبل وقت فعله) متعلق بيتوضأ. (قوله: ولصلاة ~~جنازة) أي ولا يتوضأ لصلاة جنازة قبل غسل الميت لان وقتها إنما يدخل بعده. ~~(قوله: وتحية قبل دخول المسجد) أي ولا يتوضأ لصلاة التحية قبل دخول المسجد. ~~(قوله: # وللرواتب المتأخرة قبل فعل الفرض) أي ولا يتوضأ قبل فعل الفرض لأجل ~~الرواتب، أي بقصد استباحة فعل الرواتب. # فلو توضأ لأجل ذلك لم يصح وضوءه أصلا لان وقتها إنما يدخل بعد فعل الفرض. # واعلم أن دائم الحدث - كالمتيمم - يستباح له ms0067 بوضوئه للفرض أن يصلي الفرض ~~وما شاء من النوافل، وإذا علم ذلك فلا ينظر لمفهوم قوله ولا يتوضأ للرواتب ~~قبل الفرض من أنه يتوضأ لها بعده. # (قوله: أو تيممان) هو ساقط في بعض نسخ الخط، وهو أولى، لان التيممين ~~يلزمان دائم الحدث والسليم. تأمل. # (قوله: أحدهما) أي أحد الوضوأين أو التيممين - على ما في بعض النسخ - ~~يكون للخطبتين لان الخطبة، وإن كانت فرض كفاية هي قائمة مقام ركعتين ~~فالتحقت بفرائض الأعيان (قوله: والآخر بعدهما) أي والوضوء أو التيمم الآخر ~~يكون بعد الخطبتين لأجل صلاة الجمعة. (قوله: ويكفي واحد لهما لغيره) أي غير ~~دائم الحدث، وهو السليم. وصريحه أنه يكفي وضوء واحد أو تيمم واحد للخطبتين ~~والجمعة لغير دائم الحدث، وليس كذلك بالنسبة للتيمم كما علمت، فيتعين حمل ~~قوله واحد على خصوص الوضوء، (قوله: ويجب عليه الوضوء إلخ) أي ويجب على دائم ~~الحدث الوضوء لكل فرض ولو منذورا، فلا يجوز أن يجمع بوضوء واحد بين فرضين، ~~كما أنه لا يجوز أن يجمع بتيمم واحد بينهما. وسيأتي تفصيل ما يستباح ~~للمتيمم من الصلوات وغيرهما بتيممه في بابه، ويقاس عليه دائم الحدث في جميع ~~ما يأتي فيه. (قوله: وكذا غسل الفرج إلخ) أي وكذا يجب على دائم الحدث إلخ. ~~وحاصل ما يجب عليه - سواء كان مستحاضة أو سلسا - أن يغسل فرجه أولا عما فيه ~~من النجاسة، ثم يحشوه بنحو قطنة - إلا إذا تأذى به أو كان صائما - وأن ~~يعصبه بعد الحشو بخرقة إن لم يكفه الحشو لكثرة الدم، ثم يتوضأ أو يتيمم، ~~ويبادر بعده إلى الصلاة، ويفعل هكذا لكل فرض وإن لم تزل العصابة عن محلها. ~~وقوله: التي بفمه أي الفرج. وقوله: والعصابة أي وإبدال العصابة، أي ~~تجديدها. وقوله: وإن لم تزل عن موضعها أي يجب تجديدها، وإن لم تنتقل عن ~~موضعها، وإن لم يظهر الدم مثلا من جوانبها. (قوله: وعلى نحو سلس) أي ويجب ~~على نحو سلس. والمقام للاضمار، فلو قال: - كالذي قبله - وعليه مبادرة، لكان ~~أولى. (وقوله: بالصلاة) أطلقها للإشارة إلى ms0068 أنه لا فرق بين أن تكون فرضا أو ~~نفلا. (قوله: فلو أخر لمصلحتها إلخ) مقابل لمحذوف تقديره فإن أخر لغير ~~مصلحتها كأكل ضر ذلك PageV01P047 # واستأنف جميع ما تقدم عند فعل الصلاة، فلو أخر إلخ. (قوله: كانتظار إلخ) ~~أي وكإجابة المؤذن والاجتهاد في القبلة وستر العورة. وقوله: جماعة أي ~~مشروعة لتلك الصلاة بأن تكون صلاتها مما يسن لها الجماعة، وإلا كالمنذورة ~~مثلا مما لا تشرع فيه الجماعة، لا يغتفر التأخير لأجلها. وقوله: وإن أخرت ~~أي الجماعة أو الجمعة، عن أول وقتها، فإنه لا يضر انتظارها. # (قوله: وكذهاب إلى مسجد) معطوف على كانتظار. (قوله: لم يضره) جواب لو. ~~(قوله: وفروضه إلخ) لما أنهى الكلام على شروطه شرع يتكلم على فروضه. وقوله: ~~ستة أي فقط، في حق السليم وغيره. قال في التحفة: أربعة منها ثبتت بنص ~~القرآن واثنان بالسنة. (قوله: أحدها نية) هي لغة: القصد. وشرعا: قصد الشئ ~~مقترنا بفعله. # واعلم أن الكلام عليها من سبعة أوجه، نظمها بعضهم بقوله: # حقيقة، حكم محل وزمن كيفية شرط ومقصود حسن فحقيقتها - لغة وشرعا - ما ~~تقدم، وحكمها الوجوب، ومحلها القلب، وزمنها أول الواجبات، وكيفيتها تختلف ~~بحسب الأبواب، وشرطها إسلام الناوي وتمييزه وعمله بالمنوي، وعدم الاتيان ~~بما ينافيها بأن يستصحبها حكما. والمقصود بها تمييز العبادة عن العادة، ~~كالجلوس مثلا للاعتكاف أو للاستراحة. (قوله: أو أداء فرض وضوء) أي أو نية ~~ذلك، بأن يقول: نويت أداء فرض الوضوء. (قوله: أو رفع حدث) أي أو نية رفع ~~حدث، بأن تقول: نويت رفع الحدث. والمراد رفع حكمه، وهو المنع من الصلاة. ~~وقوله: لغير دائم حدث قيد في الأخير لا غير، وخرج به دائمه فلا ينوي رفع ~~الحدث لان حدثه لا يرتفع. (قوله: حتى في الوضوء المجدد) يعني أنه يأتي ~~بالأمور المتقدمة - أعني نية الوضوء أو أداء فرض الوضوء أو نية رفع الحدث - ~~حتى في الوضوء المجدد، قياسا على الصلاة المعادة. وخالف في بعض ذلك الرملي، ~~وعبارته: ومحل الاكتفاء بالأمور المتقدمة في غير الوضوء المجدد. أما هو ~~فالقياس عدم الاكتفاء فيه ms0069 بنية الرفع أو الاستباحة، وإن ذهب الأسنوي إلى ~~الاكتفاء بذلك، كالصلاة المعادة. اه‍. إذا علمت ذلك تعلم أن الغاية ~~المذكورة للرد بالنسبة لبعضها، وكان الأولى تأخيرها عن جميع ما يأتي من صيغ ~~النية. (قوله: أو الطهارة عنه) أي أو نية الطهارة عن الحدث. فهو معطوف على ~~قوله وضوء. ولو قال: نويت الطهارة، من غير أن يقول عن الحدث لم يكف، لأن ~~الطهارة لغة: مطلق النظافة. (قوله: أو الطهارة لنحو الصلاة) أي أو نية ~~الطهارة لنحو الصلاة. وقوله: مما إلخ بيان لنحو الصلاة. والمراد كل عبادة ~~متوقفة على الوضوء، كالطواف ومس المصحف وحمله. (قوله: أو استباحة مفتقر إلى ~~وضوء) أي أو نية استباحة ما يفتقر إلى وضوء، بأن يقول: # نويت استباحة الصلاة أو الطواف أو مس المصحف، فيأتي بإفراد هذه الكلية، ~~ويصح أن يأتي بهذه الصيغة الكلية بأن يقول: # نويت استباحة مفتقر إلى وضوء. (قوله: ولا تكفي نية إلخ) أي لأنه يستبيحه ~~مع الحدث فلم يتضمن قصده قصد رفع الحدث. اه‍ نهاية. وقال ع ش: وصورة ذلك - ~~أي عدم الاكتفاء بالنية المذكورة - أنه ينوي استباحة ذلك، كأن يقول: # نويت استباحة القراءة. أما لو نوى الوضوء للقراءة، فقال ابن حجر: إنه - ~~أي الوضوء، لا يبطل إلا إذا نوى التعليق أولا، PageV01P048 # بخلاف ما إذا لم ينوه إلا بعد ذكره الوضوء، لصحة النية حينئذ، فلا يبطلها ~~ما وقع بعد. اه‍ بتصرف. (قوله: إنما الأعمال بالنيات) أي بنياتها، (فأل) ~~عوض عن الضمير. قال بعضهم: وآثر ذكر الأعمال على ذكر الافعال لان الأول خاص ~~بذوي العقول، بخلاف الثاني فإنه عام فيهم وفي غيرهم. اه‍. (قوله: أي إنما ~~صحتها) أي صحة الأعمال. والمراد بها: المعتد بها شرعا ليخرج نحو الأكل ~~والشرب، وخروج بعض الأعمال المذكورة عن اعتبار النية فيه كالاذان والخطبة ~~والعتق والوقف ونحو ذلك مما لا يتوقف على نية لدليل آخر. وقوله: لاكمالها ~~أي ليس المراد إنما كمال الأعمال، كما قاله الإمام أبو حنيفة، فتصح عنده ~~الوسائل بغير نية، كالوضوء والغسل. (قوله: ويجب قرنها) دخول على ms0070 المتن. وهو ~~غير ملائم لقوله عند أول إلخ. فلو قال: ويجب وقوعها عند أول إلخ، لكان ~~أنسب، تأمل. وقوله: عند أول إلخ إنما وجب قرنها به لأجل الاعتداد بفعله لا ~~لأجل الاعتداد بالنية، فلا ينافي ما يأتي من أنه لو أتى بها في الأثناء ~~كفى. وإذا سقط غسل وجهه لعلة ولا جبيرة فالأوجه - كما في التحفة - وجوب ~~قرنها بأول مغسول من اليد، فإن سقطتا أيضا فالرأس فالرجل، ولا يكتفي بنية ~~التيمم لاستقلاله، كما لا تكفي نية الوضوء في محلها عن التيمم لنحو اليد ~~كما هو ظاهر. (قوله: بأثنائه) أي أثناء غسل الوجه. # (قوله: كفى) أي أجزأ قرنها به. (قوله: ووجب إعادة غسل ما سبقها) أي إعادة ~~غسل الجزء الذي غسل قبل النية لعدم الاعتداد به. (قوله: ولا يكفي قرنها بما ~~قبله) أي بما قبل غسل الوجه من السنن، كغسل الكفين وكالمضمضة والاستنشاق. # ومحل عدم الاكتفاء بقرنها بهما إن لم ينغسل معهما جزء من الوجه، كحمرة ~~الشفتين، وإلا كفاه. وفاته ثواب السنة، كما سيذكره. وقوله: حيث لم يستصحبها ~~أي النية، إلى غسل شئ منه، أي الوجه، فإن استصحبها كفت. (قوله: وما قارنها ~~هو أوله) أي والجزء الذي قارن غسله النية هو أول الغسل ولو كان وسط الوجه ~~أو أسفله. (قوله: فتفوت سنة المضمضة) أي والاستنشاق، وهو تفريع على كون ما ~~قارن النية هو أول الغسل. (وقوله: إن انغسل معها) أي مع المضمضة، أي ومع ~~الاستنشاق كما علمت، وإنما فاتت السنة بذلك لأنه يشترط في حصولها تقدمهما ~~على غسل الوجه، ولم يوجد. # واعلم أن هذا الجزء الذي انغسل مع المضمضة أو الاستنشاق لا تجب إعادة ~~غسله إن غسله بنية الوجه فقط، أما إذا غسله بنية المضمضة أو الاستنشاق، أو ~~بنيتهما مع الوجه، أو أطلق، وجبت إعادته، وهذا هو المعتمد. وقيل: لا يعيده ~~إلا إن قصد السنة فقط لا إن قصد الوجه فقط، أو قصده والسنة، أو أطلق. # والحاصل أن الكلام هنا في ثلاثة مقامات: الأول في الاكتفاء بالنية. ~~الثاني في فوات ثواب ms0071 المضمضة والاستنشاق. # الثالث في إعادة ذلك الجزء، وفيه تفصيل قد علمته. # (قوله: فالأولى) أي لأجل أن لا تفوت عليه سنة المضمضة والاستنشاق. وقوله: ~~أن يفرق النية أي أو يدخل الماء في محلهما من أنبوبة حتى لا ينغسل معهما شئ ~~من الوجه. (قوله: حتى لا تفوت إلخ) علة للأولوية. وقوله: من أوله أي من أول ~~غسل الوجه. (وقوله: وفضيلة المضمضة إلخ) أي حتى لا تفوت فضيلة المضمضة أو ~~الاستنشاق، لما علمت من أن شرط حصولها تقدمهما على غسل الوجه. وقوله: مع ~~انغسال الأولى بانغسال، بباء السببية. (قوله: وثانيهما) أي ثاني ~~PageV01P049 # فروض الوضوء. وقوله: غسل ظاهر وجهه يعني انغساله ولو بفعل غيره بلا إذنه، ~~أو بسقوطه في نحو نهر إن كان ذاكرا للنية فيهما، كما في التحفة. وخرج بظاهر ~~الوجه الباطن منه، كداخل الفم والأنف والعين، فلا يجب غسله، وإن وجب في ~~النجاسة لغلظ أمرها. نعم، لو قطع أنفه أو شفته وجب غسل ما باشرته السكين ~~فقط، وكذا لو كشط وجهه فيجب غسل ما ظهر بالكشط لأنه صار في حكم الظاهر. ~~(قوله: وهو) أي الوجه، أي حده. وقوله: طولا منصوب على التمييز المحول عن ~~المضاف، والأصل طوله. وكذا يقال في قوله عرضا لأنه معطوف على التمييز. ~~(قوله: ما بين منابت إلخ) هي جمع منبت - بفتح الباء - كمقعد. والمراد به ما ~~نبت عليه الشعر بالفعل، لأجل أن يكون لقوله بعد غالبا فائدة وإلا كان ~~ضائعا. وبيان ذلك أنه إن أريد بالمنبت ما نبت عليه الشعر بالفعل يخرج عنه ~~موضع الصلع، ويدخل بقوله غالبا. وإن أريد به ما شأنه النبات عليه يدخل فيه ~~موضع الصلع، فإن من شأنه ذلك. وأما انحسار الشعر فيه فهو لعارض، ويكون قوله ~~غالبا ضائعا، أي لا فائدة فيه. وخرج بإضافة منابت إلى شعر الرأس موضع ~~الغمم، لان الجبهة ليست منبته وإن نبت عليها الشعر. # (قوله: وتحت) بالجر، لأنه من الظروف المتصرفة، معطوف على منابت. (قوله: ~~بفتح اللام) أي في الأشهر، عكس اللحية فإنها بكسر اللام في الأفصح. (قوله: ~~فهو ms0072 من الوجه) أي المنتهى الذي هو طرف المقبل من لحييه كائن من الوجه. ~~(قوله: # دون ما تحته) أي المنتهى، فهو ليس من الوجه. (قوله: والشعر النابت) معطوف ~~على ما تحته، أي ودون الشعر النابت على ما تحته. (قوله: ما بين أذنيه) أي ~~وتديهما، والوتد الهنية الناشزة في مقدم الاذن، وإنما كان حد الطول والعرض ~~ما ذكر لحصول المواجهة به. (قوله: ويجب غسل شعر الوجه) اعلم أن شعور الوجه ~~سبعة عشر، ثلاثة مفردة وهي: اللحية، والعنفقة، والشارب. وأربعة عشر مثناة ~~وهي: العذاران، والعارضان، والسبالان - وهما طرفا الشارب -، والحاجبان، ~~والأهداب الأربعة، وشعر الخدين. (قوله: من هدب) بضم الهاء مع سكون الدال ~~وضمهما وبفتحهما معا، الشعر النابت على أجفان العين. (قوله: وحاجب) وهو ~~الشعر النابت على أعلى العين، سمي بذلك لأنه يحجب عن العين شعاع الشمس. ~~(قوله: # وشارب) وهو الشعر النابت على الشفة العليا، سمي بذلك لملاقاته الماء عند ~~شرب الانسان فكأنه يشرب معه. (قوله: # وعنفقة) بفتح العين، الشعر النابت على الشفة السفلى. (قوله: وهي) أي ~~اللحية. وقوله: ما نبت على الذقن أي الشعر النابت على الذقن، وهو بفتح ~~القاف أفصح من إسكانها. (قوله: وهو) أي الذقن. (وقوله: مجتمع اللحيين) ~~تثنية لحي بفتح اللام، وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى، ~~يجتمع مقدمهما في الذقن ومؤخرهما في الاذنين، فهما كقوس معوج. (قوله: ~~وعذار) بالذال المعجمة، وهو أول ما ينبت للأمرد غالبا. (قوله: وعارض) وهو ~~الشعر الذي بين اللحية والعذار، سمي بذلك لتعرضه لزوال المرودة. (قوله: ~~وهو) أي العارض. وقوله: ما انحط عنه أي الذي نزل عن العذار. وقوله: إلى ~~اللحية متعلق بمحذوف، أي وانتهى إلى اللحية. (قوله: دون محل التحذيف) ~~وضابطه كما قاله الامام: أن تضع طرف خيط على رأس الاذن - والمراد به الجزء ~~المحاذي لاعلى العذار - قريبا من الوتد، والطرف الثاني على أعلى الجبهة. ~~ويفرض هذا الخيط مستقيما مما نزل عنه إلى جانب الوجه فهو موضع التحذيف، ~~وسمي بذلك لأن النساء والاشراف يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه. (قوله: ودون ~~وتد الاذن) معطوف ms0073 على دون محل التحذيف، فهو ليس من الوجه. والوتد بكسر ~~التاء والفتح لغة. (قوله: والنزعتين) بفتح الزاي، ويجوز إسكانها، معطوف على ~~وتد. أي ودون النزعتين فهما ليستا من الوجه لأنهما في حد تدوير الرأس. ~~وقوله: وهما بياضان يكتنفان الناصية أي يحيطان بها. والناصية: PageV01P050 # مقدم الرأس حال كونه من أعلى الجبين. (قوله: وموضع الصلع) أي ودونه، فهو ~~ليس من الوجه أيضا: وقوله: وهو أي موضع الصلع. وقوله: ما بينهما أي ~~النزعتين. وعبارة ابن حجر: وهو ما انحسر عنه الشعر من مقدم الرأس. وقوله: ~~إذا انحسر أي زال. (قوله: ويسن غسل إلخ) وذلك كموضع الصلع والتحذيف ~~والنزعتين والصدغين. (قوله: ويجب غسل ظاهر وباطن إلخ) وفي النهاية ما نصه: ~~وحاصل ذلك - أي ما يجب غسله ظاهرا وباطنا، أو ظاهرا فقط - أن شعور الوجه إن ~~لم تخرج عن حده فإما أن تكون نادرة الكثافة - كالهدب والشارب والعنفقة ~~ولحية المرأة والخنثى - فيجب غسلها ظاهرا وباطنا، خفت أو كثفت. أو غير ~~نادرة الكثافة - وهي لحية الرجل وعارضاه - فإن خفت بأن ترى البشرة من تحتها ~~في مجلس التخاطب وجب غسل ظاهرها وباطنها، وإن كثفت وجب غسل ظاهرها فقط، فإن ~~خف بعضها وكثف بعضها فلكل حكمه إن تميز، فإن لم يتميز وجب غسل الجميع. فإن ~~خرجت عن حد الوجه وكانت كثيفة وجب غسل ظاهرها فقط، وإن كانت نادرة الكثافة ~~وإن خفت، وجب غسل ظاهرها وباطنها. ووقع لبعضهم في هذا المقام ما يخالف ما ~~تقرر فاحذره. اه‍. (قوله: # لا باطن كثيف لحية وعارض) أي لا يجب غسل باطن كثيف لحية وعارض. (قوله: ~~والكثيف ما لم تر، إلخ) هذا عند الفقهاء، وعند غيرهم الثخين، الغليظ، مأخوذ ~~من الكثافة، وهي الثخن والغلظ. # (واعلم) أن لحيته عليه الصلاة والسلام كانت عظيمة، ولا يقال كثيفة لما ~~فيه من البشاعة، وكان عدد شعرها مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا، بعدد ~~الأنبياء، كما في رواية. وقوله: البشرة أي التي تحت الشعر. وقوله: خلاله أي ~~أثنائه. # (قوله: ويجب غسل ما لا يتحقق إلخ) وذلك كجزء من الرأس ms0074 ومن تحت الحنك ومن ~~الاذنين، وجزء فوق الواجب غسله من اليدين والرجلين. (قوله: وثالثها) أي ~~ثالث فروض الوضوء. وقوله: غسل يديه أي انغسالهما ولو بفعل غيره كما مر. # (قوله: من كفيه وذراعيه) أي به. لان حقيقة اليد من رؤوس الأصابع إلى ~~المنكب، فدفعه بقوله من كفيه إلخ. اه‍ بجيرمي. # (قوله: بكل مرفق) أي مع كل مرفق، وهو مجتمع عظم الساعد والعضد. (قوله: ~~للآية) وهي قوله تعالى: * (وأيديكم إلى المرافق) * أي ولما روي عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله (ص) أنه توضأ فغسل وجهه وأسبغ ~~الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى شرع في العضد، ثم اليسرى كذلك إلى آخره، ثم ~~قال: هكذا رأيت ر سول الله (ص) يتوضأ. # (قوله: ويجب غسل جميع إلخ) ويجب أيضا إزالة ما عليه من الحائل - كالوسخ ~~المتراكم وغيره - كما مر في شروط الوضوء. # (قوله: من شعر) ظاهرا أو باطنا. أي وإن كثف. قال بعضهم: بل وإن طال وخرج ~~عن الحد المعتاد. (قوله: وظفر) أي وجلدة معلقة في محل الفرض، وأصبع زائدة، ~~فيجب غسلهما. ولو توضأ ثم تبين أن الماء لم يصب ظفره فقلمه لم يجزه بل عليه ~~أن يغسل محل القلم ثم يعيد مسح رأسه وغسل رجليه مراعاة للترتيب. ولو كان ~~ذلك في الغسل كفاه غسل محل القلم لأنه لا ترتيب فيه. وقوله: وإن طال أي ~~الظفر، ويحتمل أن يعود الضمير على المذكور من الشعر والظفر. (قوله: لو نسي) ~~أي المتوضئ. وقوله: لمعة قال في القاموس: بضم اللام، قطعة من النبت والموضع ~~الذي لا يصيبه الماء في الوضوء أو الغسل. # اه‍ بالمعنى. (قوله: فانغسلت) أي اللمعة. وقوله: في ثتليث أي للغسل. أي ~~بأن نسيها من الأولى فانغسلت في الثانية أو الثالثة. فيجزئ ذلك لان الثلاث ~~كطهارة واحدة، فلو انغسلت في رابعة لم يجزئ. قال في فتح الجواد: وفارق أي ~~انغسالها في الثانية أو الثالثة انغسالها في الرابعة بأن قصد الثانية أو ~~الثالثة لا ينافي نيته - أي الوضوء - لتضمنها لهما، بخلاف قصد ms0075 PageV01P051 # الرابعة في ظنه، فهي كسجدة التلاوة فلا تحسب عن سجدة الصلاة، وهما كسجدة ~~الركعة الثانية تحسب عن الأولى. اه‍. # (قوله: لنسيان له) أي أو انغسلت في وضوء معاد لنسيان للوضوء الأول، بأن ~~أغفلها في وضوء ثم نسي أنه توضأ فأعاده ظانا وجوبه فيجزئ غسلها فيه. وقوله: ~~لا تجديد واحتياط أي لا إن انغسلت في وضوء مجدد أو في وضوء احتياط، بأن ~~تطهر فشك هل أحدث فتوضأ احتياطا، فلا يجزئ انغسالها فيهما، فيعيدها حيث علم ~~الحال لأن النية في المجدد لم تتوجه لرفع الحدث أصلا بل هي صارفة عنه، ونية ~~وضوء الاحتياط غير جازمة مع عدم الضرورة بخلاف ما إذا لم يبين الحال فإنه ~~يجزئه للضرورة. اه‍ فتح الجواد. (قوله: أجزأه) جواب لو، أي أجزأه انغسالها ~~فيما ذكر، ولا يجب عليه أن يجدد غسلها. (قوله: # ورابعها) أي رابع فروض الوضوء. وقوله: مسح بعض رأسه أي انمساحه، وإن لم ~~يكن بفعله كما مر في نظيره. ولا تتعين اليد في المسح بل يجوز بخرقة وغيرها، ~~ولو بل يده ووضعها على بعض رأسه ولم يحركها جاز لان ذلك يسمى مسحا، إذ لا ~~يشترط فيه تحريك. ولو كان له رأسان، فإن كانا أصليين كفى مسح بعض أحدهما، ~~وإن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا وتميز: وجب مسح بعض الأصلي دون الزائد، ~~ولو سامت أو اشتبه: وجب مسح بعض كل منهما. وقوله: كالنزعة بفتح الزاي، ~~ويجوز إسكانها كما مر. (قوله: والبياض الذي وراء الاذن) أي لأنه من حدود ~~الرأس أي وكالجزء الذي يجب غسله مع الوجه تبعا فإنه يكفي مسحه. (قوله: بشر) ~~بدل من بعض الرأس. وظاهر عدم تقييده بكونه في حد الرأس وتقييده به فيما بعد ~~أنه يكفي المسح على البشرة ولو خرجت عن حد الرأس، كسلعة نبتت فيه وخرجت ~~عنه. وهو أيضا ظاهر عبارة التحفة والنهاية. وقال ع ش: ينبغي أن يأتي تفصيل ~~الشعر المذكور فيما لو خلق له سلعة برأسه أو تدلت. اه‍. أي فلا يكفي مسح ~~الخارج عن حده من السلعة. (قوله: أو ms0076 شعر في حده) أي الرأس، بأن لم يخرج عن ~~حده بمده من جهة استرساله، فإن خرج عنه به منها لم يكف المسح على النازل عن ~~حد الرأس ولو بالقوة، كما لو كان متلبدا أو معقوصا، ولو مد لخرج، وإنما ~~أجزأ تقصيره في النسك مطلقا. ولو خرج عن حد الرأس لتعلق فرضه بشعر الرأس ~~وهو صادق بالخارج بخلاف فرض المسح فإنه يتعلق بالرأس، وهو ما ترأس وعلا. ~~والخارج لا يسمى رأسا. (قوله: ولو بعض شعرة واحدة) أي ولو كان الممسوح بعض ~~شعرة واحدة فإنه يكفي. (قوله: للآية) علة لوجوب مسح بعض الرأس، وهي قوله ~~تعالى: * (فامسحوا برؤوسكم) * ووجه دلالتها على الاكتفاء بمسح البعض أن ~~الباء إذا دخلت على متعدد - كما في الآية - تكون للتبعيض، أو على غير متعدد ~~كما في قوله تعالى: * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * تكون للالصاق. وإنما وجب ~~التعميم في التيمم - مع أن آيته كهذه الآية - لثبوت ذلك بالسنة، ولأنه بدل ~~فاعتبر مبدله، ومسح الرأس أصل فاعتبر لفظه. وروى مسلم أنه (ص) مسح بناصيته ~~وعلى العمامة، فدل ذلك على الاكتفاء بمسح البعض. ولا يقال: إن الناصية ~~متعينة للنص عليها في الحديث. لأنا نقول: صد عن ذلك الاجماع. وأيضا فالمسح ~~اسم جنس يصدق بالبعض والكل، ومسح الناصية فرد من أفراده، وذكر فرد من أفراد ~~العام بحكم العام لا يخصصه. (قوله: قال البغوي: ينبغي إلخ) ضعيف، مخالف ~~للاجماع كما علمت. وقوله: أن لا يجزئ أقل من قدر الناصية أي مسح أقل من ~~قدرها. (قوله: وهي) أي الناصية. (قوله: لأنه إلخ) علة لعدم الاجزاء. وقوله: ~~لم يمسح أقل منها أي من قدر الناصية. ولم يذكر الضمير لاكتسابه التأنيث من ~~المضاف إليه. (قوله: وهو) أي عدم إجزاء مسح أقل من الناصية رواية إلخ. ~~(قوله: وخامسها) أي خامس فروض الوضوء. (قوله: غسل رجليه) أي انغسالهما ولو ~~بغير فعله - كما مر - إن لم يكن لابسا للخفين. وينبغي أن يتنبه لما يقع ~~كثيرا أن الشخص يغسل رجليه في محل من الميضأة مثلا - بعد PageV01P052 # غسل وجهه ويديه ومسح ms0077 رأسه في محل آخر - بنية إزالة الوسخ مع الغفلة عن ~~نية الوضوء فإنه لا يصح، ويجب عليه إعادة غسلهما بنية الوضوء. بخلاف ما إذا ~~ليغفل عن نية الوضوء أو أطلق فإنه لا يضر. (قوله: بكل كعب) الباء بمعنى مع. # وقوله: من كل رجل أشار بذلك إلى تعدد الكعب في كل رجل، فإن لكل رجل ~~كعبين، وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم. (قوله: ~~للآية) أي وللاتباع (قوله: أو مسح خفيهما) معطوف على غسل رجليه. وقوله: # بشروطه أي المسح على الخفين، وهي لبسهما على طهارة كاملة، وأن يكون الخف ~~طاهرا، وأن يكون قويا يمكن متابعة المشي عليه، وأن يكون ساترا لمحل ما يجب ~~غسله. (قوله: ويجب غسل باطن ثقب وشق) محله ما لم يكن لهما غور في اللحم، ~~فإن كان لهما ذلك لم يجب إلا غسل ما ظهر من الثقب والشق. والثقب بفتح ~~المثلثة - وقيل بضمها - ما كان مستديرا. والشق - بفتح الشين - ما كان ~~مستطيلا. (قوله: لو دخلت شوكة) أو نحوها كإبرة. (قوله: في رجله) أي أو ~~نحوها، كيده أو وجهه. (قوله: وظهر بعضها) أي بعض الشوكة. (قوله: وجب قلعها ~~وغسل محلها) ظاهره أنه متى كان بعض الشوكة ظاهرا اشترط قلعها مطلقا وغسل ~~موضعها. وفصل بعضهم فقال: يجب قلعها إن كان موضعها يبقى مجوفا بعد القلع، ~~وإن كان لا يبقى مجوفا بل يلتحم وينطبق بعده لم يجب قلعها، ويصح وضوءه مع ~~وجودها. لكن إن غارت في اللحم واختلطت بالدم الكثير، مع بقاء رأسها ظاهرا، ~~لم تصح الصلاة معها وإن صح الوضوء. (قوله: لأنه) أي لان محلها صار في حكم ~~الظاهر وهو يجب غسله. (قوله: فإن استترت كلها) محترز قوله وظهر بعضها. ~~وقوله: صارت في حكم الباطن أي وهو لا يجب غسله. وقوله: فيصح وضوؤه أي مع ~~وجودها، وكذا تصح صلاته. (قوله: تنفط) أي بدن المتوضئ، أي ظهر فيه النفط - ~~وهو الجدري - قال في المصباح: يقال نفطت يده نفطا من باب تعب، ونفيطا إذا ~~صار بين الجلد واللحم ماء. # الواحدة ms0078 نفطة ككلمة، والجمع نفط ككلم، وهو الجدري. (قوله: في رجل) حال من ~~مصدر الفعل. قيل: ولو حذف في وجعل ما بعدها فاعلا بالفعل لكان أولى. وقوله: ~~أو غيره أي كيد ووجه. والأولى أو غيرها، بضمير المؤنث للقاعدة: أن ما كان ~~متعددا من الأعضاء يؤنث - كاليد والرجل والعين والاذن -، وما كان غير متعدد ~~كالرأس والأنف يذكر غالبا. (قوله: # لم يجب غسل باطنه) أي باطن النفط. (قوله: ما لم يتشقق) أي ينفتح ذلك ~~النفط. (قوله: ما لم يرتتق) أي ما لم يلتحم ويلتئم بعد انفتاحه وتشققه، فإن ~~ارتتق لم يجب غسل باطنه. (قوله: تنبيه: ذكروا في الغسل) أي وما ذكروه في ~~الغسل يجري نظيره في الوضوء. فلو انعقدت لحية المتوضئ غير الكثة لم يجب غسل ~~باطنها، وألحق به من ابتلي بنحو طبوع فيها حتى منع من وصول الماء إلى ~~أصولها ولم يمكن إزالته فيعفى عنه، ولا يجب غسل باطنها. (قوله: عقد الشعر) ~~العقد بضم ففتح جمع عقدة. # والإضافة من إضافة الصفة للموصوف، أي الشعر المنعقد. (قوله: إذا انعقد ~~بنفسه) أي وإن كثر، كما في التحفة. فإن عقد بفعل فاعل وجب غسل باطنه، ووجب ~~نقضه إذا لم يصل الماء إلى باطن الشعر إلا به. قال الكردي: وله أي لابن حجر ~~احتمال في الامداد والايعاب في العفو عما عقده بفعله. وينبغي كما في ~~الايعاب ندب قطع المعقود خروجا من خلاف من أوجبه. اه‍. (قوله: وألحق بها) ~~أي بعقد الشعر. (قوله: طبوع) بوزن تنور، وهو بيض القمل. (قوله: حتى منع ~~وصول الماء إليها) أي إلى أصول الشعر. (قوله: ولم يمكن إزالته) أي نحو ~~الطبوع. (قوله: بأنه لا يلحق بها) أي بعقد الشعر. # (قوله: لكن قال تلميذه شيخنا: والذي إلخ) وقال أيضا: فإن أمكنه حلق محله ~~فالذي يتجه أيضا وجوبه ما لم يحصل له به PageV01P053 # مثلة لا تحتمل عادة. اه‍. (قوله: وسادسها) أي سادس فروض الوضوء. (قوله: ~~ترتيب) هو وضع كل شئ في مرتبته ومحله. (قوله: كما ذكر) أي ترتيب كائن كما ~~ذكر في عد الأركان. ms0079 (قوله: من تقديم إلخ) بيان لما، ولم يذكر النية لأنه لا ~~ترتيب بينها وبين غسل الوجه لوجوب اقترانها به. (قوله: للاتباع) تعليل ~~لوجوب الترتيب، وهو فعله (ص) المبين للوضوء المأمور به، فإنه عليه السلام ~~لم يتوضأ إلا مرتبا. وقوله عليه السلام في حجة الوداع، لما قالوا له: أنبدأ ~~بالصفا أو المروة؟ ابدؤا بما بدأ الله به. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب. ومما يدل على وجوب الترتيب أنه تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات في آية ~~الوضوء. وتفريق المتجانس لا ترتكبه العرب إلا لفائدة، وهي هنا وجوب ~~الترتيب، لا ندبه بقرينة الامر في الخبر، ولان الآية وردت لبيان الوضوء ~~الواجب. ومحل وجوب الترتيب إن لم يكن هناك حدث أكبر، وإلا سقط الترتيب ~~لاندراج الأصغر في الأكبر. حتى لو اغتسل الجنب إلا أعضاء وضوئه لم يجب عليه ~~ترتيب فيها. ولو اغتسل الجنب إلا رجليه مثلا، ثم أحدث حدثا أصغر ثم توضأ، ~~فله تقديم غسل الرجلين وتأخيره وتوسيطه، فلو غسلهما عن الجنابة ثم توضأ لم ~~يجب غسلهما في الوضوء. # وبه يلغز فيقال: لنا وضوء خال عن غسل عضو مكشوف بلا ضرورة؟ # (قوله: ولو انغمس محدث) أي حدثا أصغر، لانصرافه إليه عند الاطلاق. وقوله: ~~ولو في ماء قليل غاية لمقدر، أي انغمس في ماء مطلق ولو كان قليلا. لكن محل ~~الاكتفاء بالانغماس فيه كما في الكردي فيما إذا نوى المحدث بعد تمام ~~الانغماس رفع الحدث، وإلا ارتفع الحدث عن الوجه فقط إن قارنته النية، وحكم ~~باستعمال الماء. (قوله: بنية معتبرة مما مر) كنية رفع الحدث، أو نية ~~الوضوء، أو فرض الوضوء. (قوله: أجزأه) أي لان الترتيب يحصل في لحظات لطيفة. ~~(قوله: ولو لم يمكث إلخ) الغاية للرد على الرافعي القائل بأنه لا بد ~~للاجزاء من إمكان الترتيب، بأن يغطس ويمكث قدر الترتيب. (قوله: نعم، لو ~~اغتسل بنيته) أي نية رفع الحدث ونحوه مما مر. ومراده الاغتسال بالصب بنحو ~~إبريق فهو مقابل للانغماس وعبارة فتح الجواد: وخرج بالانغماس الاغتسال، ~~فيشترط فيه الترتيب حقيقة. اه‍. إذا ms0080 علمت ذلك تعلم أنه لا محل للاستدراك، ~~فلو حذف لفظ نعم وقال: لو إلخ، لكان أولى. (قوله: ولا يضر إلخ) أي فيما إذا ~~انغمس أو اغتسل. (قوله: بل لو كان إلخ) اضراب انتقالي وأفاد به أن النسيان ~~ليس بقيد. (قوله: أعضاءه) أي الوضوء. (قوله: مانع) أي يمنع وصول الماء ~~للعضو. # (قوله: أجزأه الغسل) أي من غير ترتيب، لاندراج الحدث الأصغر في الأكبر. ~~وقوله: بنيته أي الغسل. (قوله: ولا يجب تيقن إلخ) أي في الوضوء وفي الغسل. ~~وقوله: عموم الماء أي استيعابه جميع العضو. (قوله: بل يكفي غلبة الظن به) ~~أي بعموم الماء جميع العضو. (قوله: في تطهير عضو) متعلق بشك، ومثله الظرف ~~الذي بعده. (قوله: أو غسله) أي أو قبل الفراغ من غسله. (قوله: طهره) أي طهر ~~ذلك العضو المشكوك فيه. (قوله: وكذا ما بعده) أي وكذلك طهر ما بعده من ~~الأعضاء. (قوله: في الوضوء) أي بالنسبة له، لاشتراط الترتيب فيه بخلاف ~~الغسل، فلا يعيد غسل ما بعد العضو المشكوك فيه لعدم اشتراط الترتيب فيه. ~~(قوله: أو بعد الفراغ) معطوف على قبل الفراغ، أي أو شك بعد الفراغ من طهره. ~~(قوله: لم يؤثر) أي لم يضر شكه بعد الفراغ استصحابا لأصل الطهر فلا نظر ~~لكونه يدخل الصلاة بطهر مشكوك فيه. اه‍ تحفة. PageV01P054 # (قوله: ولو كان الشك في النية) كذا نقل عن فتاوى شيخنا الشهاب الرملي، ~~وقاسه على الصوم. لكن الذي استقر رأيه عليه في الفتاوى التي قرأها ولده ~~عليه أنه يؤثر كما في الصلاة. وقال: إن الفرق بين الوضوء والصوم واضح. اه‍. ~~وسيأتي أن الشك في الطهارة بعد الصلاة لا يؤثر، وحينئذ يتحصل أنه إذا شك في ~~نية الوضوء بعد فراغه ضر، أو بعد الصلاة لم يضر بالنسبة للصلاة، لأن الشك ~~في نيته بعدها لا يزيد على الشك فيه نفسه بعدها. ويضر بالنسبة لغيرها. حتى ~~لو أراد مس المصحف أو صلاة أخرى امتنع ذلك. م ر ا ه‍ سم بالحرف. (قوله: ~~وقال فيه) أي في شرح المنهاج. (قوله: قياس ما ms0081 يأتي) أي في باب الصلاة. ~~وعبارته هناك: فرع: شك قبل ركوعه في أصل قراءة الفاتحة لزمه قراءتها، أو في ~~بعضها فلا. اه‍. (قوله: أنه لو شك إلخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر خبر ~~قياس. (قوله: في أصل غسله) يعني شك، هل غسله كله أو تركه؟. (قوله: أو بعضه) ~~أي أو شك في غسل بعضه. (قوله: لم تلزمه) أي إعادة غسل ذلك البعض. (قوله: ~~فليحمل كلامهم الأول) وهو أنه إذا شك في تطهير عضو قبل الفراغ. إلخ. (قوله: ~~على الشك إلخ) متعلق بيحمل. (قوله: لا بعضه) أي لا الشك في بعضه فإنه لا ~~يؤثر مطلقا، سواء كان الشك وقع فيه بعد الفراغ من الوضوء أم قبله. (قوله: ~~وسن للمتوضئ إلخ) لما أنهى الكلام على شروط الوضوء وفروضه، شرع في بيان ~~سننه، فقال: وسن، إلخ. # واعلم أن السنة والتطوع والنفل والمندوب والحسن والمرغب فيه: ما يثاب على ~~فعله ولا يعاقب على تركه، فهي ألفاظ مترادفه. لكن قال بعضهم: إن الحسن يشمل ~~المباح، إلا أن يقال إنه مختص بمرادفته للسنة في اصطلاح الفقهاء. وسنن ~~الوضوء كثيرة، أورد منها في الرحيمية ستا وستين، والمصنف أورد بعضها. # (قوله: ولو بماء مغصوب) أي سن التسمية ولو كان الوضوء بماء مغصوب، ولا ~~ينافي ذلك حرمة الوضوء به لأنها لعارض، والمحرم لعارض لا تحرم البسملة في ~~ابتدائه - كما مر أول الكتاب -. (قوله: للاتباع) أي وهو ما رواه النسائي ~~بإسناد جيد عن أنس، قال: طلب أصحاب النبي (ص) وضوءا فلم يجدوا، فقال (ص): ~~هل مع أحد منكم ماء؟ فأتي بماء فوضع يده في الاناء الذي فيه الماء ثم قال: ~~توضؤا باسم الله. فرأيت الماء يفور من بين أصابعه حتى توضأ نحو سبعين رجلا. ~~وقوله: توضؤا باسم الله. أي قائلين ذلك. اه‍ شرح الروض. (قوله: وأقلها) أي ~~التسمية. (قوله: وتجب) أي التسمية عند أحمد، مستدلا بخبر: لا وضوء لمن لم ~~يسم. ورده الشافعية بضعفه أو حمله على الكامل. (قوله: ويسن قبلها) أي قبل ~~التسمية. (قوله: ويسن لمن تركها أوله ms0082 أن يأتي بها أثناءه) أي بصيغة أخرى. ~~وهي التي ذكرها بقوله: قائلا باسم الله أوله وآخره. (قوله: لا بعد فراغه) ~~أي لا يسن الاتيان بها بعد فراغ الوضوء. (قوله: وكذا في نحو الأكل والشرب، ~~إلخ) أي كذلك يأتي بها في الأول، فإن تركها فيه ففي الأثناء، ولا يأتي بها ~~بعد الفراغ. هكذا يستفاد من صنيعه، وهو الذي جرى عليه ابن حجر في التحفة ~~وفتح الجواد. والمعتمد عند شيخ الاسلام وم ر ر: سنية الاتيان بها بعد فراغ ~~الأكل والشرب، للامر بذلك في حديث الترمذي وغيره. ومحل الاتيان بها في ~~الأثناء في غير ما يكره الكلام فيه كالجماع، وإلا فلا يؤتى بها في أثنائه. # (قوله: وبه) أي بكون أول السن التسمية، جزم النووي في المجموع وغير ~~المجموع من كتبه. (قوله: فينوي) أي الوضوء، PageV01P055 # أو سنن الوضوء وهو الأولى، لئلا تفوته سنية المضمضة والاستنشاق كما مر. ~~(قوله: معها) أي التسمية، فإن قلت: كيف يتصور مقارنة النية للتسمية؟ مع أن ~~التلفظ بكل منهما سنة؟ فالجواب: أن المراد أنه ينوي بقلبه حال كونه مسميا ~~بلسانه، ثم بعد التسمية يتلفظ بما نواه. قال في التحفة: وعليه جريت في شرح ~~الارشاد لتشمله بركة التسمية. ويحتمل أنه يتلفظ بها قبلها، كما يتلفظ بها ~~قبل التحرم، ثم يأتي بالبسملة مقارنة للنية القبلية، كما يأتي بتكبير ~~التحرم كذلك. اه‍. (قوله: وقال جمع متقدمون: إن أولها السواك) وجمع بينهما ~~بأن أول السنن القولية التسمية، وأول السنن الفعلية السواك. وإنما يجعل ~~التعوذ أول السنن لأنه ليس مقصودا بالذات. (قوله: تسن التسمية لتلاوة، إلخ) ~~أي ولكل أمر ذي بال - أي شأن - بحيث لا يكون محرما لذاته، ولا مكروها لذاته ~~ولا من سفاسف الأمور، وليس ذكرا محضا، ولا جعل الشارع مبدأ له، كما مر معظم ~~ذلك أول الكتاب. (قوله: وذبح) فإن قلت: إن البسملة مشتملة على الرحمة، ~~والذبح ليس من آثارها؟. أجيب بأنه رحمة بالنسبة للحيوان، لان موته لا بد ~~منه، وهو بهذا الطريق أسهل. (قوله: فغسل الكفين) بالرفع، عطف على تسمية أي. ms0083 ~~وسن عقب التسمية غسل الكفين، أي انغسالهما، ولو من غير فعل فاعل كما مر. ~~وقوله: معا أي ويسن غسلهما معا، فلا يسن فيهما تيامن. وكان الأولى أن يقول: ~~ومعا. لان المعية سنة مستقلة، وليفيد حصول أصل السنة ولو بالغسل مرتبا، ~~أفاده في فتح الجواد. (قوله: إلى الكوعين) أي مع الكوعين، والكوع هو الذي ~~يلي إبهام اليد، وأما البوع فهو العظم الذي يلي إبهام الرجل، وقد نظم بعضهم ~~معناهما مع معنى الكرسوع والرسغ، فقال: # وعظم يلي الابهام كوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرسغ ماوسط وعظم يلي ~~إبهام رجل ملقب ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط قال بعضهم: الغبي هو الذي ~~لا يعرف كوعه من بوعه. (قوله: مع التسمية المقترنة بالنية) أي القلبية، ~~فينوي بقلبه ويبسمل بلسانه مع أول غسل الكفين كما مر. (قوله: وإن توضأ من ~~نحو إبريق) أي يسن الغسل وإن لم يرد إدخالهما في الاناء، كأن صب على كفيه ~~بنحو إبريق، أو تيقن طهرهما، للاتباع. فإن شك في طهرهما كره غمسهما في ماء ~~قليل لا كثير قبل غسلهما ثلاثا، لخبر: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس ~~يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده. رواه الشيخان، ~~إلا قوله: ثلاثا. فمسلم أشار فيما علل به إلى احتمال نجاسة اليد في النوم، ~~وألحق بالنوم غيره في ذلك. أما إذا تيقن طهرهما فلا يكره غمسهما، ولا يسن ~~غسلهما قبله. (قوله: فسواك) معطوف أيضا على تسمية. أي وسن سواك. وهو لغة: ~~الدلك. وشرعا: استعمال عود أو نحوه، كأشنان في الأسنان وما حولها. والأصل ~~فيه قوله عليه السلام: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء. ~~وفي رواية: لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء. وتعتريه أحكام أربعة: الوجوب ~~فيما إذا توقف عليه زوال النجاسة، أو ريح كريه في نحو جمعة، والحرمة فيما ~~إذا استعمل سواك غيره بغير إذنه ولم يعلم رضاه، والكراهة للصائم بعد ~~الزوال، وفيما إذا استعمله طولا في غير اللسان، والندب في كل حال. ولا ms0084 ~~تعتريه الإباحة لان القاعدة أن ما كان أصله الندب لا تأتي الإباحة فيه. وله ~~فوائد كثيرة، أوصلها بعضهم إلى نيف وسبعين. منها: أنه يطهر الفم، ويرضي ~~الرب، ويبيض الأسنان، ويطيب النكهة، ويسوي الظهر، ويشد اللثة، ويبطئ الشيب، ~~ويصفي الخلقة، ويزكي الفطنة، ويضاعف الاجر، ويسهل النزع، ويذكر الشهادة عند ~~PageV01P056 # الموت. وإدامته تورث السعة والغنى وتيسر الرزق، وتطيب الفم، وتسكن ~~الصداع، وتذهب جميع ما في الرأس من الأذى والبلغم، وتقوي الأسنان، وتجلي ~~البصر، وتزيد في الحسنات، وتفرح الملائكة وتصافحه لنور وجهه وتشيعه إذا خرج ~~للصلاة، ويعطى الكتاب باليمين، وتذهب الجذام، وتنمي المال والأولاد، وتؤانس ~~الانسان في قبره، ويأتيه ملك الموت عليه السلام عند قبض روحه في صورة حسنة. ~~(قوله: عرضا) أي في عرض الأسنان. ولو قال: وعرضا، لكان أولى، إذ هو سنة ~~مستقلة، لخبر: إذا استكتم فاستاكوا عرضا ويجزئ طولا لكنه يكره. وكيفية ~~الاستياك المسنون أن يبدأ بجانب فمه الأيمن فيستوعبه باستعمال السواك في ~~الأسنان العليا ظهرا وبطنا إلى الوسط، ثم السفلى كذلك، ثم الأيسر كذلك، ثم ~~يمره على سقف حلقه إمرارا لطيفا. ويسن أن يكون ذلك باليد اليمنى، وأن يجعل ~~الخنصر من أسفله والبنصر والوسطى والسبابة فوقه والابهام أسفل رأسه، ثم ~~يضعه بعد أن يستاك خلف أذنه اليسرى، لخبر فيه، واقتداء بالصحابة. واستحب ~~بعضهم أن يقول في أوله: اللهم بيض به أسناني، وشد به لثاتي، وثبت به لهاتي، ~~وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين. ويكره أن يزيد طول السواك على شبر، لما ~~قيل: إن الشيطان يركب على الزائد. (قوله: ظاهرا وباطنا) أي ظاهر الأسنان ~~وهو ما يلي الشفتين، وباطنها وهو ما يلي الحلق. (قوله: وطولا في اللسان) ~~فيكره عرضا. # (قوله: للخبر الصحيح) أي دليل سنية السواك. (قوله: أي أمر إيجاب) دفع به ~~ما يقال إنه قد أمرهم أمر ندب. والحديث يقتضي امتناع الامر. وحاصل الدفع أن ~~الممتنع أمر الايجاب فلا ينافي أنه أمرهم أمر ندب، أي أن الله تعالى خيره ~~بين الامرين فاختار الثاني لمشقة الأمة، فجعل الله تعالى الامر في ms0085 ذلك ~~مفوضا إليه. فلا يرد أن الآمر هو الله تعالى فكيف نسبه (ص) لنفسه. اه‍ ~~شرقاوي. (قوله: بكل خشن) أي طاهر، وفاقا للرملي وخلافا لابن حجر حيث قال: ~~يكفي النجس ولو من مغلظ. ورد بقوله عليه السلام: السواك مطهرة للفم. وهذا ~~منجسة، لكنه أجاب: بأن المراد الطهارة اللغوية، وهي تنقية الأوساخ من ~~الأسنان. وخشن بكسرتين كما قاله الأشموني في شرح قوله: # وفعل أولى وفعيل بفعل لكن جوز القاموس فيه فتح الخاء وكسر الشين. اه‍ ~~بجيرمي. (قوله: ولو بنحو خرقة) أي ولو كان الاستياك بنحو خرقة. (قوله: ~~وأشنان) بضم الهمزة، وكسرها لغة، وهو الغاسول أو حبه. (قوله، أفضل من غيره) ~~كخرقة وأشنان. # (قوله: وأولاه) أي أولى أنواع العود ذو الريح الطيب. (قوله: وأفضله) أي ~~أفضل ذي الريح الطيب الأراك. والحاصل أن الاستياك بالأراك أفضل، ثم بجريد ~~النخل، ثم الزيتون، ثم ذي الريح الطيب، ثم غيره من بقية العيدان وفي معناه ~~الخرقة. فهذه خمس مراتب، ويجري في كل واحد من الخمسة خمس مراتب، فالجملة ~~خمسة وعشرون، لان أفضل الأراك المندى بالماء، ثم المندى بماء الورد، ثم ~~المندى بالريق، ثم اليابس غير المندى، ثم الرطب بفتح الراء وسكون الطاء، ~~وبعضهم يقدم الرطب على اليابس. وهكذا يقال في الجريد وما بعده. نعم، الخرقة ~~لا يتأتى فيها المرتبة الخامسة، ويستثنى من ذي الريح الطيب عود الريحان ~~فإنه يكره الاستياك به لما قيل من أنه يورث الجذام والعياذ بالله ~~PageV01P057 # تعالى. (قوله: لا بأصبعه) أي لا تحصل سنية السواك بأصبعه، أي المتصلة عند ~~حجر ومطلقا عند م ر. وخرج بأصبعه أصبع غيره، فإن كانت متصلة أجزأ الاستياك ~~بها عندهما، وإن كانت منفصلة أجزأ عند حجر لا عند م ر، لوجوب مواراتها ~~عنده. (قوله: خلافا لما اختاره النووي) أي في المجموع، من أن أصبعه الخشنة ~~تجزئ. (قوله: وإنما يتأكد السواك) الأولى أن يحذف أداة الحصر ويقول ويسن، ~~ثم يفسره بقوله أي بتأكد لايهام عبارته أنه تقدم منه ذكر لفظ يتأكد، وأن ~~التأكد محصور فيما ذكره مع أنه ليس ms0086 كذلك. (قوله: ولو لمن لا أسنان له) أي ~~ولو لفاقد الطهورين. (قوله: لكل وضوء) متعلق بيتأكد، وذكره مع علمه إذ ~~الكلام في تعداد سنن الوضوء ليعطف عليه قوله: ولكل صلاة، إذ الواو وما دخلت ~~عليه من المتن. ولو قال: ويسن أيضا لكل صلاة، لكان أولى. (قوله: وإن سلم ~~إلخ) هو وما بعده غاية لسنية السواك لكل صلاة. (قوله: وإن لم يفصل بينهما) ~~أي بين الوضوء والصلاة. (قوله: حيث لم يخش تنجس فمه) يعني يتأكد السواك لكل ~~صلاة حيث لم يخش ما ذكر، وإلا تركه. وفي التحفة ما نصه: ولو عرف من عادته ~~إدماء السواك لفمه استاك بلطف، وإلا تركه. (قوله: وذلك) أي تأكده في كل ~~صلاة. وقوله: لخبر الحميدي بصيغة التصغير. (قوله: ولو تركه) أي السواك. ~~والذي يستفاد من النهاية أنه لا بد أن يكون الترك نسيانا. ونصها: ولو نسيه ~~ثم تذكره تداركه بفعل قليل. اه‍. # وقوله: أولها أي الصلاة (قوله: تداركه أثناءها) أي عند العلامتين ابن حجر ~~والرملي. ولا يقال إن الكف عن الحركات فيها مطلوب لأنا نقول محله ما لم ~~يعارضه معارض كما هنا وهو طلب السواك لها، وتداركه فيها ممكن، وكما في دفع ~~المار بين يديه في الصلاة، والتصفيق بشرطه، وجذب من وقف عن يساره إلى ~~يمينه. وخالف الخطيب فقال: # لا يتدارك. وعلله بما مر. (قوله: كالتعمم) أي كما أنه يسن تداركه فيها ~~بأفعال خفيفة بحيث لا تكون ثلاث حركات متوالية إذا تركه أولها. (قوله: ~~ويتأكد) أي السواك. وقوله أيضا أي كما يتأكد لكل وضوء ولكل صلاة. وقوله: ~~لتلاوة قرآن إلخ أي عند قراءة قرآن، ويكون قبل التعوذ. (قوله: أو علم شرعي) ~~عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص، إذا المراد به التفسير والحديث ~~والفقه، وما تعلق بها من آلاتها كالنحو والصرف. (قوله: أو تغير فم) أي ~~ويتأكد عند تغير فم. وأفهم تعبيره بالفم ندبه لتغير فم من لا سن له، وهو ~~كذلك. وقوله: ريحا أو لونا منصوبان على التمييز المحول عن المضاف، والأصل ~~تغير ms0087 ريح فم أو لونه. وقوله: بنحو نوم متعلق بتغير ونحوه، كالسكوت وأكل ~~كريه. وقوله: أو أكل كريه معطوف على نحو نوم، من عطف الخاص على العام. ~~والمراد بالشئ الكريه الثوم والبصل وغيرهما. (قوله: أو سن) معطوف على فم، ~~أي أو تغير سن. وقوله: بنحو صفرة متعلق بتغير المقدر. (قوله: أو استيقاظ من ~~نوم) معطوف على لتلاوة قرآن، أي ويتأكد أيضا عند استيقاظه من النوم، أي وإن ~~لم يحصل له تغير به لأنه مظنته، لما فيه من السكوت وترك الاكل وعدمه وسرعة ~~خروج الأنفاس. ولذلك كان (ص) إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك، أي يدلكه ~~به. (قوله: وإرادته) الواو بمعنى أو، وكان الأولى التعبير بها، وكذا يقال ~~فيما بعده، أي ويتأكد أيضا PageV01P058 # عند إرادة النوم، ومثله الاكل فيتأكد عند إرادته. (قوله: ودخول مسجد) أي ~~ويتأكد أيضا عند دخول مسجد ولو كان خاليا. (قوله: ومنزل) أي ويتأكد لدخول ~~منزل ولو كان لغيره. قال في التحفة: ثم يحتمل أن يقيد بغير الخالي، ويفرق ~~بينه وبين المسجد بأن ملائكته أفضل، فروعوا كما روعوا بكراهة دخوله خاليا ~~لمن أكل كريها، بخلاف غيره، أي المسجد. ويحتمل التسوية، والأول أقرب. اه‍. ~~(قوله: وفي السحر) أي ويتأكد أيضا في وقت السحر، سواء كان نائما واستيقظ ~~فيه أم لا. (قوله: وعند الاحتضار) أي ويتأكد أيضا عند الاحتضار، أي معاينة ~~سكرات الموت. (قوله: كما دل عليه) أي على تأكده عند الاحتضار خبر الصحيحين. ~~(قوله: ويقال إنه) أي السواك، وهو كالتعليل لتأكده عند الاحتضار، (قوله: ~~وأخذ بعضهم من ذلك) أي من كونه يسهل خروج الروح. (وقوله: تأكده للمريض) أي ~~لأنه قد يفجؤه الموت فيسهل عليه خروج الروح. (قوله: وينبغي أن ينوي بالسواك ~~السنة) أي حيث لم يكن في ضمن عبادة، فإن كان في ضمنها كالوضوء لم يحتج لنية ~~لشمول نيتها له. وفي التحفة ما نصه: وينبغي أن ينوي بالسواك السنة كالنسل ~~بالجماع، ويؤخذ منه أن ينبغي بمعنى يتحتم، حتى لو فعل ما تشمله نية ما سن ~~فيه بلا نية السنة ms0088 لم يثب عليه. اه‍. (قوله: ويبلع ريقه) بالنصب، عطف على ~~ينوي، أي وينبغي أن يبلع ريقه أول استياكه، أي إلا لعذر. (قوله: وأن لا ~~يمصه) أي وينبغي أيضا أن لا يمص السواك بعد الاستياك. (قوله: ويندب ~~التخليل) أي تخليل الأسنان. ويسن كونه بعود السواك وباليمنى كالسواك ويكره ~~بعود القصب والآس. والتخليل أمان من تسويس الأسنان. ويكره أكل ما خرج من ~~بينها بنحو عود، لا ما خرج بغيره كاللسان. ويندب لمن يصحب الناس التنظف ~~بالسواك ونحوه، والتطيب وحسن الأدب. وقوله: # من أثر الطعام متعلق بالتخليل. (قوله: والسواك أفضل منه) أي من التخليل. ~~(قوله: خلافا لمن عكس) أي قال إن التخليل أفضل من السواك، للاختلاف في ~~وجوبه. ويرد بأنه موجود في السواك أيضا مع كثرة فوائده التي تزيد على ~~السبعين. (قوله: ولا يكره) أي الاستياك - لكنه خلاف الأولى - إلا لتبرك كما ~~فعلته السيدة عائشة رضي الله عنها حيث استاكت بسواك النبي (ص). وقوله: أذن ~~أي ذلك الغير له في أن يستاك بسواكه. وقوله: أو علم أي أو لم يأذن لكنه علم ~~المستاك رضاه به. (قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يأذن ولم يعلم رضاه حرم ~~الاستياك بسواكه. وقوله: كأخذه أي السواك، من ملك الغير فإنه يحرم حيث لم ~~يأذن له ولم يعلم رضاه. وقوله: ما لم تجر عادة أي توجد عادة. وقوله ~~بالاعراض عنه أي عن السواك. فإن جرت عادة بالاعراض عنه لم يحرم أخذه منه. ~~(قوله: ويكره للصائم) أي ولو حكما، فيدخل الممسك. كأن نسي النية ليلا في ~~رمضان فأمسك فهو في حكم الصائم على المعتمد، وإنما كره السواك لاطيبية ~~خلوفه - بضم الخاء، أي ريح فمه - كما في خبر: لخلوف فم الصائم أطيب عند ~~الله من ريح المسك. أي أكثر PageV01P059 # ثوابا عند الله من ريح المسك المطلوب في نحو الجمعة، أو إنه عند الملائكة ~~أطيب من ريح المسك عندكم. وأطيبيته تفيد طلب إبقائه. وقوله بعد الزوال إنما ~~اختصت الكراهة بما بعده لان التغير بالصوم إنما يظهر حينئذ. قاله الرافعي ~~بخلافه قبله، ms0089 فيحال على نوم أو أكل أو نحوهما، ولأنه يدل عليه خبر: أعطيت ~~أمتي في شهر رمضان خمسا ثم قال: # وأما الثانية: فإنهم يمسون وخلوف أفواهم أطيب عند الله من ريح المسك فقيد ~~بالمساء، وهو إنما يكون بعد الزوال. # ومحل كراهته بعده إذا سوك الصائم نفسه فإن سوكه غيره بغير إذنه حرم على ~~ذلك الغير لتفويته الفضيلة. (قوله: إن لم يتغير فمه بنحو نوم) فإن تغير به ~~لم يكره، وهو خلاف الأوجه، كما في التحفة، ونصها: ولو أكل بعد الزوال ناسيا ~~مغيرا، أو نام أو انتبه، كره أيضا على الأوجه، لأنه لا يمنع تغير الصوم، ~~ففيه إزالة له - ولو ضمنا - وأيضا فقد وجد مقتض هو التغير، ومانع هو ~~الخلوف، والمانع مقدم. إلا أن يقال إن ذلك التغير أذهب تغير الصوم ~~لاضمحلاله فيه وذهابه بالكلية، فيسن السواك لذلك، كما عليه جمع. اه‍. ~~وقوله: كما عليه جمع أفتى به الشهاب الرملي. اه‍ سم. (قوله: # فمضمضة) أي فبعد السواك تسن مضمضة. وقوله: فاستنشاق أي فبعد المضمضة يسن ~~استنشاق. ويعلم من العطف بالفاء المفيدة للترتيب، أن الترتيب بينهما مستحق، ~~أي شرط، في الاعتداد بهما لا مستحب. فلو قدم الاستنشاق على المضمضة حسبت ~~دونه عند ابن حجر لوقوعه في غير محله، وعند الرملي يحسب ما فعل أولا. # (فائدة) الحكمة في ندب غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق معرفة أوصاف الماء ~~- من لون وطعم وريح - هل تغيرت أم لا. وقال بعضهم: شرع غسل الكفين للاكل من ~~موائد الجنة، والمضمضة لكلام رب العالمين، والاستنشاق لشم روائح الجنة، ~~وغسل الوجه للنظر إلى وجه الله الكريم، وغسل اليدين للبس السوار في الجنة، ~~ومسح الرأس للبس التاج والإكليل فيها، ومسح الاذنين لسماع كلام رب ~~العالمين، وغسل الرجلين للمشي في الجنة. # (قوله: للاتباع) أي وخروجا من خلاف الإمام أحمد في قوله بوجوبهما. (قوله: ~~وأقلهما) أي أقل المضمضة والاستنشاق. والمراد: أقل ما تؤدى به السنة ما ~~ذكر. أي: وأما أكملهما فيكون بأن يدير الماء في الفم ثم يمجه - بالنسبة ~~للمضمضة -، وبأن يجذبه بنفسه إلى أعالي ms0090 أنفه ثم ينثره - بالنسبة للاستنشاق ~~-. (قوله: ولا يشترط في حصول أصل السنة) أي بقطع النظر عن الكمال: (قوله: ~~إدارته) أي الماء، وقوله: في الفم أي في جوانبه: (وقوله: ومجه) أي إخراجه ~~من الفم بعد الإدارة. (قوله: ونثره من الانف) أي رميه منه بعد صعوده إلى ~~أعاليه. (قوله: بل تسن) أي المذكورات - الإدارة والمج والنثر - والأنسب في ~~المقابلة أن يقول أما كمالهما فيشترط فيه ذلك. وقوله: كالمبالغة فيهما أي ~~كسنية المبالغة في المضمضة والاستنشاق. وقوله: لمفطر خرج الصائم فلا يبالغ ~~خشية الافطار، ومن ثم كرهت له. وقوله: للامر بها أي بالمبالغة، في قوله ~~(ص): إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما والمبالغة في ~~المضمضة أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات، وفي ~~الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم. (قوله: ويسن جمعهما) أي الجمع ~~بين المضمضة والاستنشاق، وضابطه أن يجمع بينهما بغرفة. وفيه ثلاث كيفيات، ~~الأولى: أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرف، يتمضمض من كل منهما ثم يستنشق، وهي ~~التي اقتصر عليها الشارح لأنها الأفضل. الثانية: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة، ~~منها ثلاثا ثم يستنشق منها كذلك. الثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة، يتمضمض ~~منها مرة ثم يستنشق منها مرة، وهكذا. وقوله: بثلاث غرف لو قال وبثلاث غرف ~~لكان أولى، ليفيد أن ذلك أفضل من الجمع بينهما بغرفة، أي بالكيفيتين ~~السابقتين. # واعلم أن ما ذكر هو الأفضل، وإلا فأصل السنة يتأدى بغير الجمع بينهما: ~~ففيه أيضا ثلاث كيفيات، الأولى: أن يتمضمض ويستنشق بغرفتين، يتمضمض من ~~الأولى ثلاثا ثم يستنشق من الثانية ثلاثا. الثانية: أن يتمضمض ويستنشق ~~PageV01P060 # بست غرفات، يتمضمض بواحدة ثم يستنشق بأخرى، وهكذا. الثالثة: أن يتمضمض ~~ويستنشق بست غرفات، يتمضمض بثلاث متوالية ثم يستنشق كذلك، وهذه أضعفها ~~وأنظفها. # (قوله: ومسح كل رأس) أي ويسن مسح كل الرأس، أي حتى الذوائب الخارجة عن حد ~~الرأس، كما في سم، ونص عبارته: وأفتى القفال بأنه يسن للمرأة استيعاب مسح ~~رأسها ومسح ذوائبها المسترسلة تبعا. وألحق غيره ذوائب الرجل بذوائبها في ~~ذلك. ms0091 اه‍. # واعلم أن عندهم مسح جميع الرأس من السنن إنما هو بالنسبة لما زاد على ~~القدر الواجب فلا ينافي وقوع أقل مجزئ منه فرضا، والباقي سنة. لان القاعدة ~~أن ما تمكن تجزئته - كمسح جميع الرأس وتطويل الركوع والسجود - يقع بعضه ~~واجبا وبعضه مندوبا، وما لا تمكن تجزئته - كبعير الزكاة المخرج عما دون ~~الخمسة والعشرين - يقع كله واجبا: # قوله: للاتباع) قال في التحفة: إذ هو أكثر ما ورد في صفة وضوئه (ص). اه‍. ~~(قوله: وخروجا من خلاف مالك وأحمد) أي فإنهما يوجبان مسح كل الرأس. (قوله: ~~فإن اقتصر على البعض) أي فإن أراد الاقتصار على مسح البعض. # وقوله: فالأولى أي الأفضل أن يكون هو، أي ذلك البعض الناصية. (قوله: ~~والأولى في كيفيته) أي والأفضل في صفة المسح. وقوله: أن يضع يديه أي بطون ~~أصابع يديه. (قوله: ملصقا) منصوب على الحال، أي يضع يديه حال كونه ملصقا ~~مسبحته بالأخرى. (قوله: وإبهاميه على صدغيه) أي ويضع إبهاميه على صدغيه. ~~ولو عبر بالباء بدل على كما في التحفة لكان أولى، إذ المعنى عليه وملصقا ~~إبهاميه بصدغيه، فيكون مع ما قبله بيانا لهيئة الوضع على مقدم الرأس كما هو ~~قاعدة الحال. (قوله: ثم يذهب بهما) أي بمسبحتيه، كما صرح به في شرح الروض. ~~وقوله: لقفاه متعلق بيذهب. # (قوله: ثم يردهما) أي المسبحتين مع بقية الأصابع. (وقوله: إلى المبدأ) أي ~~المحل الذي بدأ به. وقوله: إن كان له شعر ينقلب قال في التحفة: ليصل الماء ~~لجميعه. ومن ثم كانا مرة واحدة، وفارقا نظيرهما في السعي لان القصد ثم قطع ~~المسافة. (قوله: وإلا فليقتصر على الذهاب) أي وإن لم يكن له شعر ينقلب، بأن ~~لم يكن له شعر أصلا، أو كان ولكن لا ينقلب لنحو صغره أو طوله، فليقتصر على ~~الذهاب ولا يردهما، فإن ردهما لم يحسب ثانية لصيرورة الماء مستعملا ~~لاستعماله فيما لا بد منه وهو غسل البعض الواجب. (قوله: وإن كان على رأسه ~~عمامة أو قلنسوة) أي ولم يرد نزعها: أو عسر نزعها وقوله: تمم ms0092 عليها أي تمم ~~مسح الرأس على العمامة أو نحوها، وإن كان تحتها عرقية كما في النهاية. قال: # ويؤيده ما بحثه بعضهم من إجزاء المسح على الطيلسان ونحوه. قال عميرة: ~~الظاهر أن حكمها - أي العمامة - كالرأس من الاستعمال، برفع اليد في المرة ~~الأولى. فلو مسح بعض الرأس ورفع يده ثم أعادها على العمامة لتكميل المسح ~~صار الماء مستعملا بانفصاله عن الرأس، وهذا ظاهر، ولكنه يغفل عنه كثير عند ~~التكميل على العمامة. ثم ذلك القدر الممسوح من الرأس هل يمسح ما يحاذيه من ~~العمامة؟ ظاهر العبارة: لا. اه‍. وقوله: ظاهر العبارة: لا أي لأنه المفهوم ~~من التكميل وقوله: بعد مسح الناصية أفهم اشتراط كون التكميل بعد مسح ~~الناصية، وهو كذلك. فلو مسح على العمامة أو نحوها أولا ثم مسح الواجب من ~~الرأس لم تحصل السنة. ويشترط أيضا أن لا يكون عاصيا باللبس لذاته، بأن لا ~~يكون عاصيا أصلا أو عاصيا به لا لذاته، كأن كان غاضبا. فإن كان عاصيا به ~~لذاته كأنه يكون محرما فيمتنع عليه التكميل. وأن لا يكون على العمامة نجاسة ~~معفو عنها، كدم براغيث، وإلا امتنع التكميل لما فيه من التضمخ بالنجاسة. # (قوله: للاتباع) وهو أنه (ص) توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة. رواه مسلم. ~~(قوله: ومسح كل الاذنين) أي ويسن بعد PageV01P061 # مسح الرأس مسح كل الاذنين. ولو عبر بدل الواو بثم لكان أولى. وقوله: ~~ظاهرا وباطنا. الأول هو ما يلي الرأس، والثاني ما يلي الوجه، لان الاذن ~~كانت مطبوقة كالبيضة، فلهذا كان ما يلي الوجه هو الباطن لأنه كان مستورا. ~~اه‍ بجيرمي. (قوله: وصماخيه) أي ويسن مسح صماخيه - بكسر الصاد - وهما خرقا ~~الاذن. وكيفية مسحهما مع الاذنين أن يدخل رأس مسبحتيه في صماخيه ويديرهما ~~في المعاطف، ويمر إبهاميه على ظاهر أذنيه، ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان ~~بالاذنين. (قوله: للاتباع) وهو أنه (ص) مسح في وضوئه برأسه وأذنيه، ظاهرهما ~~وباطنهما، وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه. رواه أبو داود بإسناد حسن. (قوله: ~~إذ لم يثبت فيه شئ) أي لم يرد فيه ms0093 حديث، وأثر ابن عمر: من توضأ ومسح عنقه ~~وقي الغل يوم القيامة، غير معروف، كما في شرح الروض. (قوله: وحديثه موضوع) ~~وهو: مسح الرقبة أمان من الغل. وهو بضم الغين: طوق حديد يجعل في عنق ~~الأسير، تضم به يداه إلى عنقه. وبكسرها: الحقد. قال تعالى: * (ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل) * (قوله: ودلك أعضاء) أي ويسن دلك أعضاء الوضوء، لكن المغسول ~~منها فقط دون الممسوح، كما في الفشني على الزبد. (قوله: وهو) أي الدلك. ~~(وقوله: إمرار اليد) أي مع الدعك. قال في القاموس: # دلكه بيده مرسه ودعكه. اه‍. وقوله: عقب ملاقاتها أي الأعضاء. (قوله: ~~خروجا إلخ) أي ويسن الدلك خروجا من خلاف من أوجبه، وهو الامام مالك رضي ~~الله عنه. أي واحتياطا وتحصيلا للنظافة. (قوله: وتخليل لحية كثة) أي ويسن ~~تخليل لحية كثة. ومحله إذا كان لرجل واضح، أما لحية المرأة والخنثى فيجب ~~تخليلها كلحية الرجل الخفيفة. واختلفوا في لحية المحرم: هل يخللها أو لا؟ ~~ذهب ابن حجر إلى الأول، لكنه برفق لئلا يتساقط منها شئ. وذهب الرملي إلى ~~الثاني. ومثل اللحية كل شعر يكفي غسل ظاهره. (قوله: والأفضل كونه) أي ~~التخليل. وقوله: بأصابع يمناه ويكفي كونه بغير الأصابع رأسا، وبأصابع غير ~~يمناه. وقوله: ومن أسفل أي والأفضل كونه من أسفل اللحية، ويكفي كونه من ~~أعلاها. وقوله مع تفريقها أي الأصابع. وقوله: وبغرفة مستقلة أي والأفضل ~~كونه بغرفة مستقلة غير غرفة غسل الوجه. (قوله: للاتباع) وهو ما روى الترمذي ~~وصححه: أنه (ص) كان يخلل لحيته الكريمة. وما روى أبو داود: أنه (ص) كان إذا ~~توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي ~~واختلفوا في محله هل هو قبل غسل الوجه أو بعد الغسلات الثلاث له؟ أو بعد كل ~~غسلة منه؟ أقوال في ذلك، ونقل بعضهم عن ابن حجر الأخير. # (قوله: ويكره تركه) أي التخليل. (قوله: وتخليل أصابع إلخ) أي ويسن تخليل ~~أصابع إلخ، أي من رجل أو أنثى أو خنثى فلا فرق هنا. ms0094 ومحل سنيته إن وصل ~~الماء إلى الأصابع من غير تخليل فإن لم يصل الماء إليها - أي إلى باطنها - ~~إلا به - كأن كانت أصابعه ملتفة - وجب، وإن لم يتأت تخليلها لالتحامها حرم ~~فتقها إن خاف محذور تيمم. (قوله: # بالتشبيك) أي بأي كيفية وقع. لكن الأولى فيما يظهر في تخليل اليد اليمنى ~~أن يجعل بطن اليسرى على ظهر اليمنى، وفي اليسرى بالعكس، خروجا في فعل ~~العبادة عن صورة العادة في التشبيك، وهذا يفيد طلب تخليل كل يد وحدها. لكن ~~في شرح العباب للشارح في مبحث التيامن: نعم، تخليلهما - أي اليدين - لا ~~تيامن فيه لأنه بالتشبيك. اه‍. وهو ظاهر. اه‍ كردي نقلا عن العناني. (قوله: ~~والرجلين بأي كيفية كان) أي ويسن تخليل أصابع الرجلين بأي كيفية وجد ذلك. ~~(قوله: # والأفضل أن يخللها) أي أصابع الرجلين. وقوله: من أسفل أي أسفل الرجل. ~~وقوله: بخنصر يده اليسرى متعلق بيخللها. وقيل: بخنصر يده اليمنى. وقيل: هما ~~سواء. والمعتمد الأول. وقوله: مبتدئا حال من فاعل الفعل. (قوله: ~~PageV01P062 # وإطالة الغرة) أي ويسن إطالة إلخ. وقوله: بأن يغسل إلخ تصوير للإطالة ~~الكاملة. وأما أقلها فهو يحصل بغسل أدنى زيادة على الواجب، كما سيذكره، ~~والغرة نفسها اسم للواجب فقط - كما في التحفة - ومثلها التحجيل. (قوله: ~~وإطالة تحجيل) أي ويسن إطالة تحجيل. (وقوله: بأن يغسل إلخ) تصوير لأقل ~~الإطالة: وأما أكملها فهو ما ذكره بقوله: وغايته إلخ. (قوله: وغايته) أي ~~غاية إطالة التحجيل. وذكر الضمير مع كون المرجع مؤنثا لاكتسابه التذكير من ~~المضاف إليه. # (قوله: وذلك لخبر) أي ودليل ذلك، أي استحباب إطالة الغرة والتحجيل، خبر ~~الشيخين إلخ. (قوله: يدعون) أي يسمون أو يعرفون أو ينادون إلى الجنة. ~~(قوله: غرا) جمع أغر، وهو حال، أي ذوي غرة، على ما عدا التفسير الأول، أو ~~مفعول ثان على التفسير الأول. وأصلها بياض بجبهة الفرس فوق الدرهم، شبه به ~~ما يكون لهم من النور. وقوله: # محجلين من التحجيل. وأصله بياض في قوائم الفرس، شبه به ما يكون لهم من ~~النور أيضا. (قوله: من آثار ms0095 الوضوء) في رواية: من إسباغ الوضوء. قال ع ش ~~نقلا عن المناوي: وظاهر قوله من إسباغ الوضوء أن هذه السيما إنما تكون لمن ~~توضأ. وفيه رد لما نقله الفاسي المالكي في شرح الرسالة، أن الغرة والتحجيل ~~لهذه الأمة، من توضأ منهم ومن لا. كما يقال لهم أهل القبلة، من صلى منهم ~~ومن لا. (قوله: زاد مسلم: وتحجيله) وعلى الرواية الأولى فالمراد بالغرة ما ~~يشمل التحجيل، أو فيه حذف الواو مع ما عطفت. (قوله: ويحصل أقل الإطالة) أي ~~بالنسبة للغرة والتحجيل. وهذا مكرر بالنسبة للثاني إذ هو قد ذكره بالتصوير. ~~وقوله: وكمالها إلخ مكرر بالنسبة لهما إذ هو قد ذكر ذلك بالتصوير في الأول، ~~وبقوله وغايته إلخ في الثاني. إذا علمت ذلك فالأولى إسقاطه مع ما قبله. ~~نعم، ينبغي أن يذكر أقل الإطالة بالنسبة للغرة عندها. (قوله: وتثليث كل) أي ~~ويسن تثليث كل. وإنما لم يجب لأنه (ص) توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين. وفي ~~البجيرمي: قال الشوبري: وسئل شيخنا عما لو نذر الوضوء مرتين هل يصح قياسا ~~على إفراد يوم الجمعة بصوم أم لا؟ # فأجاب: لا ينعقد نذره، لأنه منهي عنه. اه‍. وقوله: من مغسول وممسوح بيان ~~للمضاف إليه. وفيه أن المغسول اسم للعضو الذي يغسل، كالوجه واليدين ~~والرجلين. والممسوح اسم لما يمسح، كالرأس والأذنين والجبيرة ونحو العمامة. # ولا معنى لتثليث ذلك. وأجيب بأن في الكلام مضافا محذوفا بالنسبة إليهما، ~~ويقدر قبل كل، أي: ويسن تثليث غسل كل أو مسح كل إلخ. والمعتمد أنه لا يسن ~~تثليث مسح الخف لئلا يعيبه. وألحق الزركشي به الجبيرة والعمامة، فلا يسن ~~تثليث مسحهما. وعليه ابن حجر. (قوله: ودلك) معطوف على مغسول، والأولى عطفه ~~مع ما بعده على المضاف الذي قدرته قبل لفظ كل. (قوله: وذكر عقبه) مثله الذي ~~قبله، ولو حذف لفظ عقبه ليشمل ما كان قبله لكان أولى. وفي ع ش ما نصه: # (فرع) هل يسن تثليث النية أيضا أو لا؟ لأن النية ثانيا تقطع الأولى فلا ~~فائدة في التثليث؟ # يحرر سم ms0096 منهج قلت: وقضية قول البهجة: # وثلث الكل يقينا ما * خلامسحا لخفين..... إلخ PageV01P063 # يقتضي طلبه، فيكون ما بعد الأولى مؤكدا لها، ويفرق بينه وبين تكرير النية ~~في الصلاة، حيث قالوا: يخرج بالاشفاع ويدخل بالأوتار لأنه عهد فعل النية في ~~الوضوء بعد أوله فيما لو فرق النية أو عرض ما يبطلها كالردة، ولم يعهد مثل ~~ذلك في الصلاة. ونقل عن فتاوي م ر ما يوافقه. اه‍. # (قوله: للاتباع في أكثر ذلك) في شرح المنهج: للاتباع في الجميع. أخذا من ~~إطلاق خبر مسلم: أنه (ص) توضأ ثلاثا ثلاثا. ورواه أيضا في الأول مسلم، وفي ~~الثاني - في مسح الرأس - أبو داود، وفي الثالث البيهقي، وفي الخامس - في ~~التشهد - أحمد وابن ماجة. اه‍. نعم، هو لم يذكر في عبارته السواك، فظهر وجه ~~قول الشارح في أكثر ذلك. # ورأيت في الكردي بعد نقله عبارة شرح المنهج ما نصه: وقد بين الشيخ في ~~الامداد ما لم يرد مما قاسوه، فقال: للاتباع في أكثر ذلك، وقياسا في غيره. ~~أعني نحو الدلك والسواك والتسمية. اه‍. (قوله: مثلا) راجع لليد. (قوله: ولو ~~في ماء قليل) قال في التحفة: وإن لم ينو الاغتراف. على المعتمد لما مر، أنه ~~لا يصير مستعملا بالنسبة لها إلا بالفضل، كبدن جنب انغمس ناويا في ماء ~~قليل. اه‍. (قوله: إذا حركها مرتين) عبارة غيره: إذا حركها ثلاثا. ويمكن أن ~~يقال مرتين غير المرة الواجبة. ثم إن التحريك إنما هو في الماء الراكد، أما ~~الجاري فيحصل فيه التثليث بمرور ثلاث جريات على العضو. (قوله: كما استظهره ~~شيخنا) عبارته بعد ما نقلته على قوله: ولو في ماء قليل فبحث أنه لو ردد ماء ~~الأولى قبل انفصاله عن نحو اليد عليها لا تحسب ثانية. فيه نظر، وإن أمكن ~~توجيهه بأن القصد منها النظافة والاستظهار، فلا بد من ماء جديد. اه‍. وإذا ~~علمتها تعلم ما في قوله: كما استظهره شيخنا (قوله: ولا يجزئ تثليث إلخ) أي ~~لان الشرط في حصول التثليث حصول الواجب أولا. قال في التحفة: ولو اقتصر على ms0097 ~~مسح بعض رأسه وثلثه حصلت له سنة التثليث. # كما شمله المتن وغيره. وقولهم: لا يحسب تعدد قبل تمام العضو مفروض في عضو ~~يجب استيعابه بالتطهير. اه‍. # (قوله: ولا بعد تمام الوضوء) أي ولا يجزئ تثليث بعد تمام الوضوء. فلو ~~توضأ مرة مرة إلى تمام غسل الأعضاء، ثم أعاد كذلك ثانيا وثالثا، لم يحصل ~~التثليث. فإن قيل: قد تقرر أنه لو فعل ذلك في المضمضة والاستنشاق حصل له ~~التثليث؟ # أجيب بأن الفم والأنف كعضو واحد فجاز ذلك فيهما. قال بعضهم: ومقتضى ما ~~ذكر أنه لو غسل اليمنى من يديه ورجليه مرة ثم اليسرى كذلك، وهكذا في ~~الثانية والثالثة، حصلت فضيلة التثليث، لان اليدين والرجلين كعضو واحد. ~~(قوله: # ويكره النقص إلخ) أي لأنه (ص) توضأ ثلاثا وقال: هكذا الوضوء، فمن زاد على ~~هذا أو نقص فقد أساء وظلم. وأما وضوءه (ص) مرة مرة ومرتين مرتين فإنما كان ~~لبيان الجواز. (قوله: كالزيادة عليها) أي ككراهة الزيادة على الثلاث. قال ~~في بداية الهداية: ولا تزد في الغسل على ثلاث مرات، ولا تكثر صب الماء من ~~غير حاجة بمجرد الوسوسة فللموسوسين شيطان يلعب بهم يقال له: الولهان. اه‍. ~~وفي حاشية الرشيدي على فتح الجواد شرح منظومة ابن العماد في المعفوات ما ~~نصه: # واعلم أن الباب الأعظم الذي دخل منه إبليس على الناس - كما قال السبكي - ~~هو الجهل، فيدخل منه على الجاهل بأمان، وأما العالم فلا يدخل عليه إلا ~~مسارقة. وقد لبس على كثير من المتعبدين لقلة علمهم، لان جمهورهم يشتغل ~~بالتعبد قبل أن يحكم العلم. وقد قال الربيع بن خثيم: تفقه ثم اعتزل. فأول ~~تلبسه عليهم إيثارهم التعبد على PageV01P064 # العلم، والعلم أفضل من النوافل. فأراهم أن المقصود من العلم العمل، وما ~~فهموا من العمل إلا عمل الجوارح، وما علموا أن المراد من العمل عمل القلب، ~~وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح، فلما تمكن منهم بترك العلم دخل عليهم في ~~فنون العبادة. فمن ذلك الاستطابة والحدث، فيأمرهم بطول المكث في الخلاء، ~~وذلك يؤذي الكبد، فينبغي أن ms0098 يكون بقدر الحاجة. ومنهم من يحسن لهم استعمال ~~الماء الكثير، وإنما عليه أن يغسل حتى تزول العين. ومنهم من لبس عليه في ~~وضوئه في النية، فتراه يقول: نويت رفع الحدث، ثم يعيد ذلك مرات كثيرة. وسبب ~~هذا: إما الجهل بالشرع، أو خبل في العقل، لأن النية في القلب لا باللفظ، ~~فتكلف اللفظ أمر لا يحتاج إليه. ومنهم من لبس عليه بكثرة استعمال الماء في ~~وضوئه، وذلك يجمع مكروهات أربعا: الاسراف في الماء إذا كان مملوكا أو ~~مباحا، أما إذا كان مسبلا للوضوء فهو حرام. وتضييع العمر الذي لا قيمة له ~~فيما ليس بواجب ولا مستحب. وعدم ركون قلبه إلى الشريعة حيث لم يقنع بما ورد ~~به الشرع. والدخول فيما نهى عنه من الزيادة على الثلاث. وربما أطال الوضوء ~~فيفوت وقت الصلاة أو أول وقتها أو الجماعة، ويقول له الشيطان: أنت في عبادة ~~لا تصح الصلاة إلا بها. ولو تدبر أمره علم أنه في تفريط ومخالفة. # فقد حكي عن ابن عقيل أن رجلا لقيه فقال له إني أغسل العضو فأقول ما ~~غسلته، وأكبر فأقول ما كبرت. فقال ابن عقيل: # دع الصلاة فإنها لا تجب عليك فقال قوم لابن عقيل: كيف؟ فقال لهم: قال ~~رسول الله (ص): رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ومن يكبر وهو يقول ما كبرت ~~فهذا مجنون، والمجنون لا تجب عليه الصلاة. اه‍. (قوله: أي بنية الوضوء) ~~راجع للزيادة. وفي المغني ما نصه: قال ابن دقيق العيد: ومحل الكراهة في ~~الزيادة على الثلاث إذا أتى بها على قصد نية الوضوء أو أطلق، فلو زاد عليها ~~بنية التبرد أو مع قطع نية الوضوء عنها لم يكره. اه‍. (قوله: وتحرم) أي ~~الزيادة. وهذا كالتقييد لكراهة الزيادة، أي محل الكراهة في الزيادة ما لم ~~تكن من ماء موقوف، وإلا حرمت لأنها غير مأذون فيها. # وقوله: على التطهر أي المتطهر، فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي أنه موقوف ~~على من يريد أن يتطهر به. (قوله: # يأخذ الشاك أثناء الوضوء) سيأتي مقابله. وقوله: ms0099 في استيعاب أي استيعاب ~~غسل عضوه، أي شك هل كمل غسله أم لا؟ فيجب تكميله عملا بالأحوط. وتقدم عن ~~الشارح في مبحث الترتيب أنه نقل عن شيخه أنه لو شك بعد عضو في أصل غسله ~~لزمه إعادته، أو بعضه لم تلزمه. وإن كان قبل فراغ الوضوء، فتنبه له. (قوله: ~~أو عدد) أي أو الشاك في عدد، كأن شك هل غسل ثلاثا أو اثنين؟ فيأخذ بالأقل ~~احتياطا ويأتي بثالثة. ولا يقال: ربما تكون رابعة فيكون بدعة، وتركه سنة ~~أهون من ارتكاب بدعة. لأنا نقول: محل كونها بدعة إذا تيقن أنها رابعة. ~~(قوله: باليقين) متعلق بيأخذ. (قوله: وجوبا في الواجب) كما إذا شك في ~~الغسلة الأولى أو في استيعابها العضو وقوله: وندبا في المندوب كما إذا شك ~~في الغسلة الثانية أو الثالثة. (قوله: ولو في الماء الموقوف) غاية في الاخذ ~~باليقين. (قوله: وتيامن) أي وسن تيامن. (قوله: في اليدين والرجلين) أي فقط، ~~أما غيرهما فيطهر دفعة واحدة كالكفين والخدين والأذنين. (قوله: ولنحو أقطع) ~~معطوف على محذوف تقديره: وتيامن في اليدين والرجلين لغير نحو أقطع ولنحو ~~أقطع. أي وتيامن لنحو أقطع في كل الأعضاء. # وقوله: في جميع أعضاء وضوئه أي إن توضأ بنفسه كما هو ظاهر. اه‍ تحفة. ~~(قوله: وذلك) أي كون التيامن سنة ثابت لأنه (ص) إلخ. (قوله: وشأنه كله) أي ~~حاله كله. وعطفه على تطهره من عطف العام على الخاص. (قوله: أي مما هو من ~~باب التكريم) تخصيص لعموم قوله وشأنه كله، أي مما يطلب التيامن في الأمور ~~التي ليس فيها إهانة، بل فيها شرف PageV01P065 # وتكرمة، كالأكل والشرب والاكتحال والتقليم وحلق الرأس والخروج من الخلاء. ~~أما ما فيه إهانة فيطلب له اليسار، كما سيأتي. واختلفوا فيما ليس فيه إهانة ~~ولا تكرمة، هل يطلب فيه التيامن أو لا؟ وذكر الشنواني أن المعتمد الثاني. ~~وذكر في التحفة أنه يلحق بما فيه تكرمة، أي فيكون باليمين. (قوله: ويكره ~~تركه) أي ترك التيامن. (قوله: ويسن التياسر في ضده) أي ضد ما هو من باب ~~التكريم. ms0100 (قوله: وهو) أي الضد. (قوله: ويسن البداءة بغسل أعلى وجهه) أي ~~لكونه أشرف، ولكونه محل السجود، وللاتباع. وقوله: وأطراف يديه ورجليه عبارة ~~بأفضل مع شرحه لابن حجر: والبداءة في غسل اليد والرجل - أي كل يد ورجل - ~~بالأصابع إن صب على نفسه، فإن صب عليه غيره بدأ بالمرفق والكعب. هذا ما في ~~الروضة، لكن المعتمد ما في المجموع وغيره من أن الأولى البداءة بالأصابع ~~مطلقا. اه‍. إذا علمت ذلك فالمراد من الأطراف الأصابع. (قوله: وإن صب عليه ~~غيره) غاية في سنية البداءة بغسل ما ذكر، وهي للرد على ما في الروضة. # (وقوله: وأخذ الماء إلخ) أي ويسن أخذ الماء ونقله إلى الوجه بكفيه معا. ~~(قوله: ووضع ما يغترف منه) أي الاناء الذي يغترف منه، كقدح. وقوله: عن ~~يمينه متعلق بوضع، وذلك لان الاغتراف منه حينئذ أمكن له. (قوله: وما يصب ~~منه عن يساره) أي ويسن وضع الاناء الذي يصب منه - كإبريق - عن يساره، أي ~~لان الصب حينئذ أمكن له. (قوله: وولاء) أي ويسن ولاء، وهو مصدر وإلى يوالي: ~~إذا تابع بين الشيئين فأكثر. (قوله: بين أفعال وضوء السليم) أي بين الغسلات ~~للاعضاء في وضوء السليم. وهو صادق بصورتين: بالموالاة بين الأعضاء في ~~تطهيرها، وبالموالاة بين غسلات العضو الواحد الثلاث. وتصوير الشارح بقوله: ~~بأن يشرع إلخ، قاصر على الصورة الأولى. وبقي صورة ثالثة مستحبة أيضا وهي: ~~الموالاة بين أجزاء العضو الواحد. (قوله: بأن يشرع إلخ) أي مع اعتدال ~~الهواء ومزاج الشخص نفسه والزمان والمكان، ويقدر الممسوح مغسولا. وإذا ثلث ~~فالعبرة في موالاة الأعضاء بآخر غسلة. ولا يحتاج التفريق الكثير إلى تجديد ~~نية عند عزوبها لان حكمها باق. (قوله: للاتباع) علة لسنية الولاء. (قوله: ~~وخروجا من خلاف من أوجبه) وهو الامام مالك، وأوجبها القديم عندنا أيضا ~~مستدلا بخبر أبي دواد: أنه (ص) رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر ~~الدرهم لم يصبها الماء فأمره (ص) أن يعيد الوضوء. وأجابوا عنه بأن الخبر ~~ضعيف مرسل. قال في المغني: ودليل الجديد ما روي: أنه ms0101 (ص) توضأ في السوق ~~فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، فدعي إلى جنازة فأتى المسجد فمسح خفيه وصلى ~~عليها. قال الشافعي: وبينهما تفريق كثير. اه‍. (قوله: ويجب لسلس) أي ويجب ~~الولاء في الوضوء لسلس، تقليلا للحدث. ويجب أيضا عند ضيق الوقت، لكن لا على ~~سبيل الشرطية. فلو لم يوال حينئذ حرم عليه مع الصحة. (قوله: # وتعهد عقب) أي ويسن تعهد عقب، أي تفقده والاعتناء به عند غسله، خصوصا في ~~الشتاء. فقد ورد: ويل للأعقاب من النار. قال النووي: معناه: ويل لأصحاب ~~الأعقاب المقصرين في غسلها. (قوله: وموق) أي وتعهد موق. قال في المختار: هو ~~بالهمز من مأق. (قوله: ولحاظ) أي وتعهد لحاظ، وهو بفتح اللام، وأما بكسرها ~~فهو مصدر لاحظ. (قوله: # بسبابتي شقيهما) متعلق بتعهد بالنسبة للموق واللحاظ. ولعل في العبارة ~~قلبا، والأصل: بشق سبابتيه. ثم وجدت في بعض نسخ الخط: بسبابتيه شقيهما. وهي ~~أولى، وعليه يكون شقيهما بدل بعض من كل. (قوله: ومحل ندب تعهدهما) أي الموق ~~واللحاظ. (قوله: رمص) قال في القاموس: الرمص محركة: وسخ أبيض يجتمع في ~~الموق. اه‍. وقوله: PageV01P066 # في الموق أي أو اللحاظ، أو المراد بالموق وما يشمله، ومثل الرمص نحو ~~الكحل من كل ما له جرم. (قوله: يمنع إلخ) الجملة صفة لرمص. وقوله: إلى محله ~~أي محل الرمص من الموق أو اللحاظ. (قوله، وإلا) أي بأن كان فيهما ذلك. # وقوله: فتعهدهما واجب أي فغسلهما واجب. قال ع ش: ولا تتأتى ذلك إلا ~~بإزالة ما فيهما من الرمص ونحوه، فيجب إزالته، كما تقدم في غسل الوجه. لكن ~~ينبغي أنه لو لم تتأت إزالة ما فيهما - كالكحل ونحوه - إلا بضرر أنه يعفى ~~عنه حيث استعمل الكحل لعذر كمرض أو للتزيين ولم يغلب على ظنه إضرار إزالته. ~~اه‍. (قوله: يكره للضرر) أي إن توهم الضرر، فإن تحققه حرم. (قوله: وإنما ~~يغسل) أي باطن العين. وقوله: لغلظ أمر النجاسة أي بدليل أنها تزال عن ~~الشهيد إذا كانت من غير دم الشهيد. (قوله: واستقبال القبلة) أي ويسن ~~استقبالها. قال الكردي: ms0102 فإن اشتبهت عليه تحرى ندبا، كما في الايعاب. اه‍ ~~وقوله: في كل وضوئه قال ابن حجر: حتى في الذكر بعده لأنها أشرف الجهات. ~~اه‍. # (قوله: وترك تكلم) أي ويسن ترك تكلم. (قوله: في أثناء وضوئه) أي في خلال ~~وضوئه. وعبارة المنهج القويم: وأن لا يتكلم في جميع وضوئه. اه‍. قال ~~الكردي: قال في الايعاب: حتى في الذكر بعده. (قوله: بلا حاجة) أي بلا ~~احتياج للكلام، أما معها كأمر بمعروف ونهي عن منكر فلا يتركه، بل قد يجب ~~الكلام، كما إذا رأى نحو أعمى يقع في بئر. # (قوله: بغير ذكر) متعلق بتكلم، أي ويسن ترك التكلم بغير ذكر، أما الذكر ~~فلا يسن ترك التكلم به. قوله: ولا يكره سلام عليه) أي ولا يكره على غير ~~المتوضئ أن يسلم عليه. (قوله: ولا منه) أي ولا يكره صدور السلام منه ~~ابتداء. وقوله: # ولا رده أي ولا يكره على المتوضئ رد السلام إذا سلم عليه. وفي ع ش ما ~~نصه: سئل شيخ الاسلام: هل يشرع السلام على المشتغل بالوضوء وليس له الرد أو ~~لا؟. فأجاب: بأن الظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد. اه‍. وهذا ~~بخلاف المشتغل بالغسل لا يشرع السلام عليه، لان من شأنه أنه قد ينكشف منه ~~ما يستحي من الاطلاع عليه فلا تليق مخاطبته حينئذ. اه‍. (قوله: وترك تنشيف) ~~أي ويسن ترك تنشيف - وهو أخذ الماء بنحو خرقة - وذلك لأنه يزيل أثر العبادة ~~فهو خلاف السنة لأنه (ص) رد منديلا جئ به إليه لأجل ذلك عقب الغسل من ~~الجنابة. (وقوله: بلا عذر) أما بالعذر، كبرد أو خشية التصاق نجس به أو ~~لتيمم عقبه، فلا يسن تركه بل يتأكد فعله. اه‍ تحفة. وقال الرملي: بل يجب ~~إذا خشي وقوع النجس عليه ولا يجد ما يغسله به. اه‍. (قوله: والشهادتان ~~عقبه) أي ويسن الشهادتان عقبه، أي الوضوء. (قوله: بحيث لا يطول فاصل عنه ~~عرفا) أي فيما يظهر، نظير سنة الوضوء الآتية. ثم رأيت بعضهم قال: ويقول ~~فورا قبل أن يتكلم. اه‍. ولعله ms0103 بيان للأكمل . اه‍ تحفة. (قوله: فيقول) أي ~~المتوضئ. وقوله: مستقبلا إلخ أي حال كونه مستقبلا للقبلة، أي بصدره كما في ~~الصلاة. وقوله: رافعا يديه أي كهئية الداعي، حتى عند قوله: أشهد أن لا إله ~~إلا الله. ولا يقيم السبابة خلافا لما يفعله ضعفة الطلبة. وقوله: وبصره إلى ~~السماء أي ورافعا بصره إلى السماء. # وقوله: ولو أعمى غاية في رفع البصر. أي فيسن رفع محل بصره إلى السماء كما ~~يسن إمرار الموسى على الرأس الذي لا شعر به. (قوله: فتحت له أبواب الجنة) ~~أي إكراما له. وإلا فمعلوم أنه لا يدخل إلا من واحد، وهو ما سبق في علمه ~~تعالى دخول منه. ع ش. (قوله: سبحانك) مصدر جعل علما للتسبيح، وهو براءة ~~الله من السوء، أي اعتقاد تنزيهه عما PageV01P067 # لا يليق بجلاله. اه‍ تحفة. (قوله: وبحمدك) الواو إما عاطفة جملة أي ~~وسبحتك حالة كوني متلبسا بحمدك، أو زائدة. والجار والمجرور حال من فاعل ~~الفعل النائب عنه المصدر. (قوله: كتب) أي هذا اللفظ ليبقى ثوابه. # قال ع ش: ويتجدد ذلك بتعدد الوضوء لان الفضل لا حجر عليه. فإذا قالها ~~ثلاثا عقب الوضوء كتب عليه ثلاث مرات وما ذلك على الله بعزيز. اه‍ بجيرمي. ~~(قوله: في رق) هو بفتح الراء. وقال في القاموس: وتكسر: جلد رقيق يكتب فيه. # اه‍. (قوله: لم يتطرق إليه إبطال) قال الكردي: لعل فيه من الفوائد أن ~~قائل ذلك يحفظ عن الردة، إذ هي التي تبطل العمل أو ثوابه بعد ثبوته. اه‍. ~~(قوله: ويقرأ إنا أنزلناه ثلاثا) لما أخرجه الديلمي، أن من قرأها في أثر ~~وضوئه مرة واحدة كان من الصديقين، ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء، ~~ومن قرأها ثلاثا حشر مع الأنبياء. وقوله: كذلك أي مستقبلا للقبلة. وقوله: ~~بلا رفع يد أي وبصر. ويسن بعد قراءة السورة المذكورة: اللهم اغفر لي ذنبي، ~~ووسع لي في داري، وبارك في رزقي، ولا تفتني بما زويت عني. اه‍ ع ش. (قوله: ~~وأما دعاء الأعضاء، إلخ) وهو أن يقول عند غسل ms0104 كفيه: اللهم احفظ يدي عن ~~معاصيك. وعند المضمضة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك. وعند الاستنشاق: اللهم ~~أرحني رائحة الجنة. وعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه. وعند غسل يده اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا. ~~وعند غسل اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري. # وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار. وعند مسح الاذنين: ~~اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وعند غسل رجليه: اللهم ~~ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدم. (قوله: فلا أصل له) أي في الصحة، وإلا ~~فقد روي عنه (ص) من طرق ضعيفة في تاريخ ابن حبان وغيره، ومثله يعمل به في ~~فضائل الأعمال. # (فائدة) قال القيصري: ينبغي للمتطهر أن ينوي مع غسل كفيه تطهيرهما من ~~تناول ما يبعده عن الله تعالى، ونفضهما مما يشغله عنه. وبالمضمضة تطهير ~~الفم من تلويث اللسان بالأقوال الخبيثة. وبالاستنشاق إخراج استرواح روائح ~~محبوبة. وبتخليل الشعر حله من أيدي ما يهلكه ويهبطه من أعلى عليين إلى أسفل ~~سافلين. وبغسل وجهه تطهيره من توجهه إلى اتباع الهوى، ومن طلب الجاه ~~المذموم وتخشعه لغير الله. وبتطهيره الانف تطهيره من الانفة والكبر. # وبغسل العين التطهر من التطلع إلى المكروهات والنظر لغير الله بنفع أو ~~ضر. وبغسل اليدين تطهيرهما من تناول ما يبعده عن الله. وبمسح الرأس زوال ~~الترأس والرياسة الموجبة للكبر، وبغسل القدمين تطهيرهما من المسارعة إلى ~~المخالفات واتباع الهوى، وحل قيود العجز عن المسارعة في ميادين الطاعة ~~المبلغة إلى الفوز برضا الكبير المتعال. وبما ذكر يصلح الجسد للوقوف بين ~~يدي الله تعالى الملك القدوس. # (قوله: وقال: حسن) أي من جهة المعنى. وقوله: غريب أي من جهة النقل، وهو ~~ما انفرد بروايته راو واحد. # كما قال في البيقونية: PageV01P068 # وقل غريب ما روى راو فقط قال في شرحها: وسمي بذلك لانفراد راويه عن غيره، ~~كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه. (قوله: وشربه) أي ويسن شر به. وقوله: ~~من فضل وضوئه بفتح الواو: اسم ms0105 للماء الذي توضأ به. (قوله: ويسن رش إزاره) ~~أي أو سراويله. وقوله: به أي بفضل وضوئه. (قوله: أي إن توهم حصول مقذر له) ~~أي يسن ذلك إن توهم حصول مقذر له، كرشاش تطاير إليه، دفعا للوسواس. ولذلك ~~قالوا: يسن للمتوضئ الجلوس بمحل لا يناله فيه رشاش من الماء. قال الشرقاوي: ~~لأنه مستقذر غالبا، ولأنه ربما أورث الوسواس. اه‍. (قوله: وعليه) أي وعلى ~~توهم حصول مقذر له. # وقوله: به أي بفضل وضوئه، وهو متعلق برش. قوله: وركعتان بعد الوضوء أي ~~وتسن ركعتان بعده، لما روي: # أنه (ص) دخل الجنة فرأى بلالا فيها فقال له: بم سبقتني إلى الجنة؟ فقال ~~بلال: لا أعرف شيئا، إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين وسيأتي إن ~~شاء الله في فصل في صلاة النفل مزيد بسط في الكلام عليهما. (قوله: أي بحيث ~~تنسبان إليه عرفا) تقييد للبعدية، أي أن محل الاعتداد بهما وحصول الثواب ~~عليهما إذا صليا بعده أن ينسبا إلى ذلك الوضوء في العرف. (قوله: فتفوتان) ~~أي ركعتا الوضوء. وقوله: بطول الفصل أي بين الوضوء وبينهما. قال في التحفة ~~في باب صلاة النفل: وهو أوجه. ويدل له قول الروضة: ويستحب لمن توضأ أن يصلي ~~عقبه. اه‍. (قوله: # وعند بعضهم بالاعراض) أي تفوتان بقصد الاعراض عنهما، ولو لم يطل الفصل. ~~(قوله: وبعضهم بجفاف الأعضاء) أي وعند بعضهم تفوتان بجفاف أعضاء الوضوء. ~~فمتى لم تجف أعضاؤه له أن يصليهما، ولو طال الفصل. (قوله: وقيل: بالحدث) أي ~~تفوتان به. فمتى لم يحدث له أن يصليهما، ولو طال الفصل عرفا. (قوله: يحرم ~~التطهر بالمسبل للشرب) أي أو بالماء الغصوب، ومع الحرمة يصح الوضوء. (قوله: ~~وكذا بماء جهل حاله) أي وكذلك يحرم التطهر بماء لم يدر هل هو مسبل للشرب أو ~~للتطهر. وسيذكر الشارح في باب الوقف أنه حيث أجمل الواقف شرطه اتبع فيه ~~العرف المطرد في زمنه لأنه بمنزلة شرط الواقف. قال: ومن ثم امتنع في ~~السقايات المسبلة غير الشرب ونقل الماء منها ولو للشرب. ثم قال: ms0106 وسئل ~~العلامة الطنبداوي عن الجوابي والجرار التي عند المساجد فيها الماء إذا لم ~~يعلم أنها موقوفة للشرب أو للوضوء أو الغسل الواجب أو المسنون أو غسل ~~النجاسة؟. فأجاب: أنه إذا دلت قرينة على أن الماء موضوع لتعميم الانتفاع ~~جاز جميع ما ذكر، من الشرب وغسل النجاسة وغسل الجنابة وغيرها. ومثال ~~القرينة جريان الناس على تعميم الانتفاع بالماء من غير نكير من فقيه وغيره، ~~إذ الظاهر من عدم النكير أنهم أقدموا على تعميم الانتفاع بالماء بغسل وشرب ~~ووضوء وغسل نجاسة، فمثل هذا إيقاع يقال بالجواز. وقال: إن فتوى العلامة عبد ~~الله بامخرمة يوافق ما ذكره. اه‍. (قوله: وكذا حمل شئ إلخ) أي وكذلك يحرم ~~نقل شئ من الماء المسبل للتطهر أو للشرب إلى غير محله، ولو للشرب كما علمت. # (قوله: وليقتصر إلخ) كالتقييد لما تقدم من المضمضة والاستنشاق والاتيان ~~بسائر السنن. (قوله: على غسل أو مسح) PageV01P069 # يقرآن بالتنوين. (قوله: فلا يجوز تثليث) أي في غسل الأعضاء. (قوله: ولا ~~إتيان سائر السنن) أي ولا يجوز الاتيان بسائر السنن، أي الفعلية: كالمضمضة ~~والاستنشاق، والقولية: كالاذكار الواردة، قبله أو بعده، لكن محل هذا ~~بالنسبة لضيق الوقت فقط. (قوله: لضيق وقت عن إدراك الصلاة كلها فيه) أي بأن ~~لم يدركها رأسا، أو بعضها، في الوقت. # فضيق الوقت عن إدراكها كلها فيه صادق بصورتين. والحاصل المراد أنه ثلث، ~~أو أتى بالسنن كلها، لخرج جزء من الصلاة عن وقتها، فيجب عليه حينئذ ترك ~~التثليث وترك الاتيان بالسنن. (قوله: لكن أفتى إلخ) أي لكن يشكل على ما ~~ذكره هنا إفتاء البغوي نفسه في الصلاة بأنه يأتي بجميع سننها ولو خرج جزء ~~منها عن وقتها بسبب ذلك، بل ولو لم يدرك ركعة فيه. وقوله: وقد يفرق إلخ أي ~~بفرق بين ما هنا وبين ما ذكره هناك، بأنه هنا لم يشتغل بالمقصود، وهناك ~~اشتغل بالمقصود الذي هو الصلاة، فاغتفر الاخراج هناك ولم يغتفر هنا. (قوله: ~~كما لو مد في القراءة) أي كما لو طول في قراءة السورة بحيث خرج الوقت ms0107 وهو ~~لم يدرك ركعة فيه فإنه لا يحرم. (قوله: أو قلة ماء) معطوف على ضيق وقت. ~~وقوله: # بحيث لا يكفي إلا الفرض تصوير لقلة ماء. (قوله: إن ثلث) قيد لعدم كفايته. ~~(قوله: أو أتى السنن) أي بالسنن التي تحتاج إلى ماء، كمضمضة واستناق ومسح ~~الاذنين وغير ذلك. (قوله: أو احتاج إلخ) أي أو كان معه ماء يكفيه لذلك مع ~~التثليث والاتيان بالسنن، إلا أنه يحتاج إلى الفاضل على الفرض لعطش حيوان ~~محترم. (قوله: حرم) جواب لو. (قوله: # وكذا يقال في الغسل) أي مثل ما قيل في الوضوء يقال في الغسل. أي فليقتصر ~~فيه على الواجب عند ضيق الوقت، أو قلة الماء، أو الاحتياج إلى الفاضل لعطش ~~محترم. فلو خالف حرم عليه ذلك. (قوله: وندبا على الواجب) أي وليقتصر ندبا ~~على الواجب، فهو معطوف على حتما. (قوله: بترك السنن) متعلق بيقتصر المقدر. ~~والباء للتصوير، أي ويتصور الاقتصار على ذلك بترك السنن. (قوله: لادراك ~~جماعة) قال في شرح العباب: إنها أولى من سائر سنن الوضوء. كما جزم به في ~~التحقيق. اه‍ كردي. (قوله: نعم، إلخ) تقييد لندب الاقتصار على الواجب بترك ~~السنن، فكأنه قال: ومحله ما لم تكن السنة قيل بوجوبها، فإن كانت كذلك قدمت ~~على الجماعة. (قوله: نظير ما مر من ندب تقديم إلخ) أي لأنه قيل بوجوبه. ~~فهذا هو الجامع بين ما هنا وبين ما مر، والله سبحانه وتعالى أعلم. (قوله: ~~تتمة) أي في بيان أسباب التيمم وكيفيته وهي أركانه، وبيان آلته وهي التراب. ~~وقد أفرده الفقهاء بباب مستقل، وإنما ذكر عقب الوضوء لأنه بدل عنه. # والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) * ~~الآية. وخبر مسلم: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا. ومعناه في ~~اللغة القصد، يقال تيممت فلانا أي قصدته. ومنه قوله تعالى: * (ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون) * ومنه قول الشاعر: # تيممتكم لما فقدت أولي النهى * ومن لم يجد ماء تيمم بالتراب وفي الشرع ~~إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة، وله أسباب ms0108 وشروط وأركان ~~ومبطلات وسنن. PageV01P070 # وذكر الشارح الأسباب والأركان وبعض الشروط إجمالا، ولا بد من بيان ذلك ~~تفصيلا، فيقال: أما الأسباب فشيآن: فقد الماء حسا بأن لم يجده أصلا، أو ~~شرعا بأن وجده مسبلا للشرب أو وجده بأكثر من ثمن مثله. وخوف محذور من ~~استعمال الماء، بأن يكون به مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو، أو ~~يخاف زيادة مدة المرض، أو يخاف الشين الفاحش من تغير لون ونحول في عضو ~~ظاهر. وفي الحقيقة هذا الثاني يرجع للفقد الشرعي. وأما الشروط فعشرة: أن ~~يكون بتراب على أي لون كان. وأن يكون طاهرا، فلا يصح بمتنجس. وأن لا يكون ~~مستعملا في حدث أو خبث. وقد جمع الشارح هذين الشرطين بقوله: طهور وأن لا ~~يخالطه دقيق ونحوه. وأن يقصده بالنقل لآية: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي ~~اقصدوه بالنقل. فلو فقد النقل كأن سفته عليه الريح فردده لم يكفه. وأن يمسح ~~وجهه ويديه بنقلتين يحصل بكل منهما استيعاب محله. وأن يزيل النجاسة أولا. ~~وأن يجتهد في القبلة قبل التيمم، فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها لم يصح على ~~الأوجه. وأن يقع التيمم بعد دخول الوقت. وأن يتيمم لكل فرض عيني ولو نذرا. ~~وأما الأركان فأربعة: نية استباحة مفتقر إلى التيمم، كصلاة وطواف ومس مصحف. ~~فلا يكفي نية رفع الحدث لان التيمم لا يرفعه، ولا نية فرض التيمم. قال ~~بعضهم: محله ما لم يضفه لنحو صلاة، ومسح وجهه، ومسح يده، والترتيب. وعد ~~بعضهم النقل من الأركان، فتكون خمسة. وأما مبطلاته، فكل ما أبطل الوضوء، ~~وسيأتي بيانه قريبا. ويزاد على ذلك: توهم وجود الماء إن كان قبل الصلاة، ~~ووجوده فيها إن كانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم، فإن كانت مما يسقط ~~فرضها به فلا تبطل. # والردة - والعياذ بالله - وأما سننه: فجميع سنن الوضوء مما يمكن مجيئه ~~هنا إلا التثليث. ويزاد عليها: نزع الخاتم في الضربة الأولى، وأما الثانية ~~فواجب. وتخفيف التراب من كفيه، وتفريق أصابعه في كل ضربة. وأن لا يرفع يده ~~على العضو حتى يتم ms0109 مسحه. # (قوله: لفقد ماء) أي حسا أو شرعا. ومن الأول ما إذا حال بينه وبين الماء ~~سبع، لان المراد بالحسي تعذر الوصول للماء. واستعماله في الحس، كذا في ~~التحفة. قال سم: واعلم أنه لا قضاء مع الفقد الحسي. اه‍. ومحل جواز التيمم ~~عند الفقد: إذا طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه وتردد إن احتاج إلى التردد ~~فلم يجده، أو تيقن فقد الماء. # ولا يحتاج عند التيقن إلى ما ذكر لأنه عبث لا فائدة فيه. وقوله: أو خوف ~~محذور أي كمرض أو زيادته، أو إتلاف عضو أو منفعته. (قوله: بتراب) أي ولو ~~كان مغصوبا لكنه يحرم كتراب المسجد. وخرج بالتراب غيره كنورة وزرنيخ وسحاقة ~~خزف، ومختلط بدقيق ونحوه. وقوله: طهور خرج به المتنجس والمستعمل. وفي ~~البجيرمي ما نصه: قال الحكيم الترمذي: إنما جعل التراب طهورا لهذه الأمة ~~لان الأرض لما أحست بمولده (ص) انبسطت وتمددت وتطاولت وأزهرت وأينعت، ~~وافتخرت على السماء وسائر المخلوقات بأنه نبي خلق مني، وعلى ظهري تأتيه ~~كرامة الله، وعلى بقاعي سجد بجبهته، وفي بطني مدفنه. فلما جرت رداء فخرها ~~بذلك جعل ترابها طهورا لامته. فالتيمم هدية من الله تعالى لهذه الأمة خاصة ~~لتدوم لهم الطهارة في جميع الأحوال والأزمان. اه‍. (قوله: له غبار) خرج به ~~ما لا غبار له كتراب مندى. وأما الرمل فإن كان له غبار وكان لا يلصق بالعضو ~~صح التيمم به، وإلا فلا. (قوله: وأركانه) أي التيمم. (قوله: نية استباحة ~~الصلاة) أي ونحوها مما يفتقر إلى طهارة، كطواف وسجود تلاوة وحمل مصحف. ويصح ~~أن يأتي بالنية العامة كأن يقول: PageV01P071 # نويت استباحة مفتقر إلى طهر. وقوله: مقرونة بنقل التراب المراد بالنقل ~~تحويل التراب إلى العضو الذي يريده ولو من الهواء. ويجب استدامة هذه النية ~~إلى مسح شئ من الوجه، فلو عزبت قبل مسح منه بطلت لأنه المقصود، وما قبله ~~وسيلة وإن كان ركنا. فعلم من كلامهم بطلانه بعزوبها فيما بين النقل المعتد ~~به والمسح، وهو كذلك، وإن نقل جمع عن أبي خلف الطبري الصحة واعتمده. ms0110 اه‍ ~~تحفة. وقوله: وإن نقل جمع إلخ اعتمده في النهاية، ونصها: قال في المهمات: # والمتجه الاكتفاء باستحضارها عندهما - أي عند النقل وعند المسح - وإن ~~عزبت بينهما. واستشهد له بكلام لأبي خلف الطبري، وهو المعتمد. والتعبير ~~بالاستدامة - كما قاله الوالد - جرى على الغالب لان الزمن يسير لا تعزب فيه ~~النية غالبا. # اه‍. (قوله: ومسح إلخ) بالرفع، عطف على نية. أي ومن الأركان مسح وجهه ثم ~~يديه، أي إيصال التراب إليهما ولو بخرقة. ومن الوجه ظاهر لحيته المسترسل ~~والمقبل من أنفه على شفته. وينبغي التفطن لهذا ونحوه، فإنه كثيرا يغفل عنه. # ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر، بل ولا يندب ولو خفيفا، لما فيه ~~من المشقة بخلاف الماء. (قوله، ولو تيقن ماء) المراد بالتيقن هنا الوثوق ~~بحصول الماء بحيث لا يتخلف عادة لا ما ينتفي معه احتمال عدم حصول الماء ~~عقلا. # وقوله: فانتظاره أفضل أي من تعجيل التيمم، لان التقديم مستحب. والوضوء من ~~حيث الجملة فرض فثوابه أكثر. # وقوله: وإلا أي وإن لم يتقين وجوده فتعجيل التيمم أفضل، لان فضيلة أول ~~الوقت محققة بخلاف فضيلة الوضوء. # (قوله: وإذا امتنع استعماله) أي حرم شرعا استعماله، أي الماء، بأن علم ~~أنه يضره بإخبار طبيب عدل بذلك، أو علمه هو بالطب. (قوله: وجب تيمم) أي ~~لئلا يخلو محل العلة عن الطهارة، فهو بدل عن طهارته. (قوله: وغسل صحيح) ~~بالإضافة، وذلك الخبر: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ويجب أن ~~يتلطف في غسل الصحيح المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه، ويتحامل عليها ~~لينغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل الماء إليه. (قوله: ومسح ~~كل الساتر) أي بدلا عما أخذه من الصحيح، ومن ثم لو لم يأخذ شيئا أو أخذ ~~شيئا وغسله لم يجب مسحه على المعتمد. اه‍ شوبري. ولا يجزئه مسح بعض الساتر ~~لأنه أبيح لضرورة العجز عن الأصل، فيجب فيه التعميم، كالمسح في التيمم. # والساتر كجبيرة، وهي أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتحم، ~~وكلصوق ومرهم وعصابة. وقوله: # الضار ms0111 نزعه أي بأن يلحقه في نزعه ضرر كمرض أو تلف عضو أو منفعة. أما إذا ~~أمكن نزعه من غير ضرر يلحقه فيجب. # قال في التحفة: ويظهر أن محله إن أمكن غسل الجرح، أو أخذت بعض الصحيح، أو ~~كانت بمحل التيمم وأمكن مسح العليل بالتراب، وإلا فلا فائدة في نزعه. اه‍. ~~وقوله: بماء متعلق بمسح، وخرج به التراب فلا يمسح به لأنه ضعيف فلا يؤثر من ~~وراء حائل، بخلاف الماء فإنه يؤثر من ورائه في نحو مسح الخف. اه‍ نهاية. ~~واعلم أن الساتر إن كان في أعضاء التيمم وجبت إعادة الصلاة مطلقا لنقص ~~البدل والمبدل جميعا، وإن كان في غير أعضاء التيمم فإن أخذ من الصحيح زيادة ~~على قدر الاستمساك وجبت الإعادة، سواء وضعه على حدث أو وضعه على طهر. وكذا ~~تجب إن أخذ من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على حدث، وإن لم يأخذ من الصحيح ~~شيئا لم تجب الإعادة، سواء وضعه على حدث أو على طهر. وكذا لا تجب إن أخذ من ~~الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على طهر. وقد نظم بعضهم ذلك فقال: ولا تعدو ~~الستر قدر العلة أو قدر الاستمساك في الطهارة وإن يزد عن قدرها فأعدو مطلقا ~~وهو بوجه أو يد (قوله: ولا ترتيب بينهما لجنب) أي بين التيمم وغسل الصحيح، ~~وذلك لان بدنه كالعضو الواحد. ومثل الجنب الحائض والنفساء، فالجنب في كلامه ~~إنما هو مثال لا قيد، أي فله أن يتيمم أولا عن العليل ثم يغسل الصحيح، وله ~~أن يغسل أولا الصحيح من بدنه ثم يتيمم عن العليل، لكن الأولى تقديم التيمم ~~ليزيل الماء أثر التراب. وخرج بالجنب PageV01P072 # المحدث حدثا أصغر فلا يتيمم إلا وقت غسل العليل لاشتراط الترتيب في ~~طهارته، فلا ينتقل عن عضو حتى يكمله غسلا وتيمما عملا بقضية الترتيب. فإذا ~~كانت العلة في اليد فالواجب تقديم التيمم على مسح الرأس وتأخيره عن غسل ~~الوجه. # ولا ترتيب بين التيمم عن عليله وغسل صحيحه، فله أن يتيمم أولا عن العليل ~~ثم يغسل الصحيح من ذلك العضو، ms0112 وهو الأولى، ليزيل الماء أثر التراب كما ~~تقدم. وله أن يغسل صحيح ذلك العضو أولا ثم يتيمم عن عليله. (قوله: أو ~~عضوين) معطوف على قوله في عضو. أي أو امتنع استعماله في عضوين. وقوله: ~~فتيممان أي يجبان عليه. ومثل ذلك ما إذا امتنع استعماله في ثلاثة أعضاء ~~فإنه يجب عليه ثلاثة تيممات، هكذا. # والحاصل أن التيمم يتعدد بعدد الأعضاء إن وجب فيها الترتيب ولم تعمها ~~الجراحة، فإن امتنع استعمال الماء في عضوين وجب تيممان، أو ثلاثة فثلاث، أو ~~في أربعة وعمت الجراحة الرأس فأربع. فإن بقي من الرأس جزء سليم وجب مسحه مع ~~ثلاثة تيممات. فإن وجدت الجراحة في الأعضاء التي لا ترتيب فيها كاليدين ~~والرجلين لم يجب تعدده، بل يندب فقط. وإن عمت الجراحة جميع الأعضاء أجزأ ~~عنها تيمم واحد. واعلم أن هذا في المحدث، وأما نحو الجنب فيكفيه تيمم واحد ~~ولو وجدت الجراحة في جميع الأعضاء. # (قوله: ولا يصلي به) أي بالتيمم. وقوله: إلا فرضا واحدا أي إذا نوى ~~استباحة الفرض، وأما إذا نوى استباحة النفل فلا يصلي غيره. والحاصل المراتب ~~ثلاث: المرتبة الأولى: فرض الصلاة ولو منذورة، وفرض الطواف كذلك، وخطبة ~~الجمعة لأنها منزلة منزلة ركعتين فهي كصلاتها عند الرملي. المرتبة الثانية: ~~نفل الصلاة، ونفل الطواف، وصلاة الجنازة لأنها وإن كانت فرض كفاية فالأصح ~~أنها كالنفل: المرتبة الثالثة: ما عدا ذلك، كسجدة التلاوة والشكر وقراءة ~~القرآن ومس المصحف وتمكين الحليل. فإذا نوى واحد من المرتبة الأولى استباح ~~واحدا منها، ولو غير ما نواه استباح معه جميع الثانية والثالثة. وإذا نوى ~~واحدا من الثانية استباح جميعها وجميع الثالثة دون شئ من الأولى. وإذا نوى ~~شيئا من الثالثة استباحها كلها وامتنعت عليه الأولى والثانية. (قوله: ~~ونواقضه. إلخ) أخر المصنف النواقض عن الوضوء نظرا إلى أن الوضوء يوجد أولا ~~ثم تطرأ عليه. وبعض الفقهاء قدمها عليها نظرا إلى أن الانسان يولد محدثا، ~~أي في حكم المحدث، بمعنى أنه يولد غير متطهر. واعترض التعبير بالنواقص بأن ~~النقض إزالة الشئ من أصله. ms0113 تقول: نقضت الجدار، إذا أزلته من أصله. فيقتضي ~~التعبير بالنواقض أنها تزيل الوضوء من أصله فيلزم بطلان الصلاة الواقعة به. ~~وأجيب بأن المراد بها الأسباب التي ينتهي بها الطهر، وهي الاحداث. فتفسير ~~الشارح لها بالأسباب إشارة لدفع هذا الاعتراض، لكن يعكر عليه إضافة الأسباب ~~لها فإنها تقتضي المغايرة، إلا أن تجعل الإضافة بيانية. ولو قال: أي ~~الأسباب التي يبطل بها الوضوء لكان أولى. (قوله: أربعة) أي فقط. وهي ثابتة ~~بالأدلة. وعلة النقض بها غير معقولة فلا يقاس عليها غيرها. # (قوله: أحدها) أي الأربعة. (قوله: خروج شئ) خرج الدخول فلا ينقض. ولو رأى ~~على ذكره بللا لم ينتقض وضوءه إن احتمل طروه من خارج، فإن لم يحتمل ذلك ~~انتقض. كما لو خرجت منه رطوبة وشك أنها من الظاهر أو الباطن فإنها لا تنقض، ~~كما نص عليه ابن حجر في شرح الارشاد الكبير. (قوله: غير منيه) أي مني الشخص ~~نفسه وحده الخارج أول مرة، أما هو فلا ينقض، كأن احتلم متوضئ وهو ممكن ~~مقعدته لأنه أوجب أعظم الامرين وهو الغسل. أما لو خرج منه مني غيره. ولو مع ~~منيه. أو مني نفسه وحده ثانيا، بأن أدخله في قصبة ذكر ثم خرج منه، فينتقض ~~وضوءه. (قوله: عينا كان إلخ) تعميم في الشئ الخارج. وبقي عليه تعميمات أخر، ~~وهي: سواء خرج طوعا أو كرها، عمدا أو سهوا. # (قوله: معتادا) المراد به ما يكثر وقوعه بأن يخرج على العادة. والنادر ~~بخلافه، وهو ما لا يكثر وقوعه بأن يخرج على خلاف العادة. (قوله: كدم باسور) ~~أي داخل الدبر، فلو خرج الباسور ثم توضأ ثم خرج منه دم فلا نقض. وكذا لو ~~خرج من الباسور النابت خارج الدبر. وقوله: أو غيره أي غير دم الباسور. ~~كمقعدة المزحور إذا خرجت، فلو توضأ حال PageV01P073 # خروجها ثم أدخلها لم ينتقض، وإن اتكأ عليها بقطنة حتى دخلت، ولو انفصل ~~على تلك القطنة شئ منها لخروجه حال خروجها. اه‍ تحفة. (قوله: انفصل) أي ذلك ~~الخارج كله من أحد السبيلين. وقوله: أو لا ms0114 أي أو لم يفصل كله، بأن انفصل ~~بعضه وبقي بعضه، فإنه ينقض. ومحله في غير ولد ظهر بعضه واستتر بعضه فإنه لا ~~يحكم بالنقض به لاحتمال أن يخرج جميع الولد فيجب الغسل. (قوله: كدودة أخرجت ~~رأسها) تمثيل لقوله أو لا: ومثلها باسور خرج من الدبر أو زاد خروجه كما ~~سيذكره. (قوله: ثم رجعت) عبارة فتح الجواد: وإن رجعت. اه‍. وهي تفيد أن ~~الرجوع ليس بقيد. (قوله: # من أحد إلخ) متعلق بخروج. وقوله: سبيلي المتوضئ هما القبل والدبر. وسميا ~~بذلك لان كلا منهما سبيل، أي طريق لخروج الخارج منه. ولو أبدل المتوضئ ~~بالشخص لكان أولى ليشمل الحدث الذي لا يكون عقب وضوء، كالمولود فإنه يقال ~~له محدث من حين الولادة مع أنه لم يسبق منه طهر. ولعله قيد بذلك نظرا ~~للناقض بالفعل. وقوله: الحي خرج به الميت، فلا تنتقض طهارته بخروج شئ منه، ~~وإنما تجب إزالة النجاسة عنه فقط. وكان عليه أن يزيد في كلامه الواضح ليخرج ~~الخنثى المشكل، فإنه إن خرج من فرجيه جميعا نقض لتحقق الخروج من الأصلي، ~~وإلا فلا. (قوله دبرا كان) أي ذلك الاحد الذي خرج منه الخارج. وقوله: أو ~~قبلا معطوف على دبرا، ولا فرق بين أن يتعدد كل منهما، كأن وجد له دبران ~~أصليان، أو أحدهما أصلي والآخر زائد، واشتبه أو تميز وسامت أو لم يتعدد. ~~(قوله: ولو كان، إلخ) غاية في النقض بخروج ما ذكر. (قوله: نابتا داخل ~~الدبر) تصريح بما علم من قوله الخارج، أي من الدبر، فإنه يفهم أنه كان ~~داخلا ثم خرج. (قوله: فخرج) أي كله. وقوله: أو زاد خروجه أي بأن خرج منه ~~قبل الوضوء شئ ثم بعده زاد خروجه، فإنه ينقض الوضوء (قوله: لكن أفتى، إلخ) ~~استدراك على الغاية. (قوله: بل بالخارج منه) أي بل أفتى بالنقض بالشئ الذي ~~خرج من الباسور. وقوله: كالدم تمثيل للخارج منه. (قوله: بالنادر) أي ~~بالخارج، إذا كان خروجه على سبيل الندور. (قوله: وثانيها) أي ثاني نواقض ~~الوضوء. (قوله: زوال عقل) هو صفة يميز ms0115 بها بين الحسن والقبيح. وقيل: # غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات. ومحله القلب، وله شعاع ~~متصل بالدماغ. وهو أفضل من العلم لأنه منبعه وأسه، والعلم يجري منه مجرى ~~النور من الشمس والرؤية من العين. وقيل: العلم أفضل منه لاستلزامه له، ولان ~~الله يوصف بالعلم لا بالعقل. ولذلك قال بعض الأكابر حاكيا لذلك عن لسان ~~حالهما. # علم العليم وعقل العاقل اختلفا من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا فالعلم ~~قال: أنا أحرزت غايته والعقل قال: أنا الرحمن بي عرفا فأفصح العلم إفصاحا ~~وقال له بأينا الله في فرقانه اتصفا فبان للعقل أن العلم سيده فقبل العقل ~~رأس العلم وانصرفا وقوله: أي تمييزا إنما فسره به لأنه هو الذي يزيله السكر ~~والمرض، والاغماء بخلافه. بمعنى الصفة الغريزية فإنه لا يزيله ذلك، وإنما ~~يزيله الجنون فقط. (قوله: بسكر) متعلق بزوال، وهو خبل في العقل مع طرب ~~واختلال نطق. # وقوله: أو جنون هو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في ~~الأعضاء. وقوله: أو إغماء هو مرض يزيل الشعور مع فتور الأعضاء ومنه ما يقع ~~في الحمام، وإن قل فينقض الوضوء، فليتنبه له فإنه يغفل عنه كثير من الناس. # وقوله: أو نوم هو استرخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبة الأبخرة الصاعدة من ~~المعدة. وقال الغزالي: الجنون يزيل العقل، والاغماء يغمره، والنوم يستره. ~~واستثنى من النوم نوم الأنبياء فلا نقض به، وكذا بإغمائهم، وهو جائز عليهم ~~لأنه مرض، لكنه ليس كالاغماء الذي يحصل لآحاد الناس، وإنما هو من غلبة ~~الأوجاع للحواس الظاهرة فقط دون القلب، لأنه إذا حفظت قلوبهم من النوم الذي ~~هو أخف من الاغماء، كما ورد في حديث: تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا فمن ~~الاغماء PageV01P074 # أولى لشدة منافاته للتعلق بالرب سبحانه وتعالى. وأما الجنون فلا يجوز ~~عليهم لأنه نقص. (قوله: للخبر الصحيح) هو دليل للانتقاض بزوال العقل ~~بالنوم، وأما غيره من السكر والجنون والاغماء فيقاس عليه قياسا أولويا. ~~(قوله: فمن نام فليتوضأ) أول الحديث: العينان وكاء السه فمن نام... إلخ. ~~قال ms0116 في شرح المنهج: وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذي هو مظنة لخروج شئ ~~من الدبر. كما أشعر بها - أي بالمظنة - الخبر، إذ السه الدبر، ووكاؤه حفاظه ~~عن أن يخرج منه شئ لا يشعر به، والعينان كناية عن اليقظة. اه‍. وقوله: ~~والعينان إلخ معناه أن اليقظة للدبر كالوكاء للوعاء يحفظ ما فيه. (قوله: ~~وخرج بزوال العقل النعاس) هو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ فتغطي العين ولا ~~تصل إلى القلب، فإن وصلت إليه كان نوما. (قوله: وأوائل نشوة السكر) أي ~~أوائل مقدمات السكر. وهي بالواو على الأفصح. بخلاف نشأة الصبا فإنها ~~بالهمزة لا غير. (قوله: فلا نقض بهما) أي بالنعاس وأوائل نشوة السكر، وذلك ~~لبقاء نوع من التمييز معهما. # (قوله: كما إذا شك إلخ) أي فإنه لا نقض به. وقوله: أو نعس قال في شرح ~~الروض: بفتح العين. (قوله: وإن لم يفهمه) الواو للحال، وإن زائدة. أي: ~~والحال أنه لم يفهمه. ولو جعلت للغاية لافادت أنه لا فرق بين أن يفهمه أم ~~لا، ولا يصح ذلك لأنه إذا فهمه يكون يقظان لا غير. (قوله: لا زواله بنوم ~~إلخ) أي لا يكون زوال العقل بنوم من ذكر ناقضا للوضوء لامن خروج شئ حينئذ ~~من دبره. ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله لأنه نادر، ولقول أنس رضي الله ~~عنه: # كان أصحاب رسول الله (ص) ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن. رواه مسلم. وفي ~~رواية لأبي دواد: ينامون حتى تخفق رؤوسهم الأرض. وحمل على نوم الممكن جمعا ~~بين الاخبار. (قوله: قاعد) قال سم: التقييد بالقاعدة الذي زاده. قد يرد ~~عليه أن القائم قد يكون ممكنا، كما لو انتصب وفرج بين رجليه. وألصق المخرج ~~بشئ مرتفع إلى حد المخرج، ولا يتجه إلا أن هذا تمكن مانع من النقض فينبغي ~~الاطلاق، ولعل التقييد بالنظر للغالب. اه‍ ع ش. (قوله: ممكن) أي ولو ~~احتمالا. وخرج به ما لو نام قاعدا غير متمكن، أو نام قائما، أو نام على ~~قفاه، ولو متمكنا بأن ألصق مقعد بمقره. ms0117 (قوله: # أي ألييه) بفتح الهمزة تثنية ألية، وحذفت التاء في التثنية، وهو تفسير ~~للمقعد. (قوله: من مقره) متعلق بممكن. والمراد به ما يشمل الأرض وغيرها. ~~(قوله: وإن استند) أي الممكن. وهو غاية لعدم الانتقاض بزوال العقل بنوم من ~~ذكر. # وقوله: لما لو زال سقط أي لشئ، كعمود، لو زال ذلك الشئ لسقط ذلك المستند ~~إليه. (قوله: أو احتبى) عطف على استند، فهو غاية ثانية. والاحتباء ضم ظهره ~~وساقيه بعمامة أو غيرها. (قوله: وليس، إلخ) مرتبط بالمتن. أي: ولا ينقض ~~الوضوء زوال العقل بنوم الممكن بشرط أن لا يكون بين مقعده ومقره تجاف - أي ~~تباعد - فإن كان بينهما ذلك انتقض وضوءه ما لم يخش بقطنة. (قوله: انتبه بعد ~~زوال أليته) أي يقينا، بدليل ما بعد. (قوله: لا وضوء شاك، إلخ) أي لا ينتقض ~~وضوء شخص شك هل كان عند النوم ممكنا مقعدته أم لا؟ أو شك هل زالت أليته من ~~مقرها قبل أن يستيقظ من نومه أم بعده؟. (قوله: وتيقن الرؤيا) مبتدأ خبره لا ~~أثر له. وكتب سم على قول التحفة وتيقن الرؤيا إلخ، ما نصه: هو صريح في أنه ~~يتصور تيقن الرؤيا من غير تذكر نوم ولا شك فيه، وهو محل وقفة قوية، وكيف ~~يتيقن الرؤيا التي هي من آثار النوم ولا يشك فيه؟ فإن قيل: لأنه يحتمل أنها ~~ليست رؤيا بل حديث نفس مثلا. قلنا: فلم يوجد تيقن الرؤيا مع أن الفرض ~~تيقنها؟ وقد يقال: المتجه أنه إن تيقن رؤيا لا تكون إلا مع النوم وجب ~~الانتقاض بها. وإن لم يتيقنها، كأن وجد ما يحتمل أنها رؤيا النوم التي لا ~~توجد إلا معه، وأنها غير ذلك. فلا نقض للشك، والكلام كله حيث لا تمكين، ~~وإلا فلا نقض مطلقا. (قوله: بخلافه مع الشك فيه) أي بخلاف تيقن الرؤيا مع ~~الشك في النوم فإنه يؤثر، وذلك لان الرؤيا من علامات PageV01P075 # النوم فهي مرجحة لاحد طرفي الشك وهو النوم. (قوله: وثالثها) أي وثالث ~~نواقض الوضوء. (قوله: مس فرج إلخ) الإضافة من إضافة ms0118 المصدر لمفعوله بعد حذف ~~الفاعل. أي أن يمس الشخص فرج إلخ. ولا فرق فيه بين أن يكون عمدا أو سهوا. ~~ومثل المس الانمساس، كأن وضع شخص ذكره في كف شخص آخر. وقوله: آدمي أي واضح، ~~سواء كان الماس مشكلا أم لا. فإن كان الممسوس غير واضح وكان الماس واضحا، ~~فإن كان ذكرا ومس منه مثل ما له فينتقض وضوءه، لأنه إن كان ذكرا فقد مس ~~ذكره، وإن كان أنثى فقد لمسها. وكذلك إذا كان أنثى ومست منه مثل ما لها ~~فينتقض وضوءها، لأنه إن كان المشكل أنثى فقد مست فرجه، وإن كان ذكرا فقد ~~لمسته. بخلاف ما إذا مسا منه غير ما لهما فلا نقض، لاحتمال أن يكون عضوا ~~زائدا. وإن كان الماس مشكلا والممسوس كذلك فلا نقض إلا بمس الفرجين معا، ~~كما إذا مس فرجي نفسه. وقد صرح بذلك كله في الروض وشرحه، ونصهما: وإن مس ~~مشكل فرجي مشكل أو فرجي مشكلين، أي آلة الرجال من أحدهما وآلة النساء من ~~الآخر، أو فرجي نفسه، انتقض وضوءه لا بمس أحدهما فقط لاحتمال زيادته. وإن ~~مس رجل ذكر خنثى، أو مست امرأة فرجه، لا عكسه، انتقض الماس، أي وضوءه. لأنه ~~إن كان مثله فقد انتقض وضوءه بالمس وإلا فباللمس. بخلاف عكسه بأن مس الرجل ~~فرج الخنثى والمرأة ذكره، لاحتمال زيادته. ولو مس أحد مشكلين ذكر صاحبه ~~والآخر فرجه أو فرج نفسه انتقض واحد منهما لا بعينه، ولكل أن يصلي. # وفائدة الانتقاض لأحدهما لا بعينه أنه إذا اقتدت به امرأة في صلاة لا ~~تقتدي بالآخر. اه‍ بحذف. (قوله: أو محل قطعه) أي أو مس محل قطع الفرج، ~~والمراد به ما باشرته السكين بالقطع، وهو شامل لفرج المرأة والدبر. # وخصه بعضهم بالذكر، وقال: لا ينقض محل فرج المرأة ومحل الدبر. (قوله: ولو ~~لميت أو صغير) أي ينقض مس الفرج ولو كان الفرج لميت أو صغير. والصغير شامل ~~للجنين والسقط حيث تحقق كون الممسوس فرجا. (قوله: قبلا كان الفرج إلخ) أي ~~وسواء كان من ms0119 نفسه أم لا، أصليا كان أو زائدا، اشتبه به أو كان عاملا أو ~~على سمت الأصلي. وتعرف أصالة الذكر بالبول به، فإن بال بهما على السواء ~~فهما أصليان. وقوله: متصلا أي بمحله. وقوله: أو مقطوعا محله حيث يسمى فرجا، ~~فلو لم يسم بذلك كأن قطع الذكر ودق حتى خرج عن كونه يسمى ذكرا فإنه لا ~~ينقض، كما صرح به في النهاية. (قوله: إلا ما قطع في الختان) أي كالقلفة ~~وبظر المرأة، فلا ينقض. (قوله: والناقض من الدبر ملتقى المنفذ) أي وهو حلقة ~~الدبر الكائنة على المنفذ كفم الكيس، لا ما فوقه ولا ما تحته. (قوله: ومن ~~قبل المرأة ملتقى شفريها) بضم الشين، وهما طرفا الفرج. وقوله: على المنفذ ~~أي المحيطين به إحاطة الشفتين بالفم، دون ما عدا ذلك. فلا نقض بمس موضع ~~ختانها من حيث أنه مس، لان الناقض من ملتقى الشفرين ما كان على المنفذ خاصة ~~لا جميع ملتقى الشفرين، وموضع الختان مرتفع عن محاذاة المنفذ. وخالف الجمال ~~الرملي في ذلك، وذكر ما يفيد أن جميع ملتقى شفريها ناقض لا ما هو على ~~المنفذ فقط. اه‍ كردي بتصرف. (قوله: لا ما وراءهما) أي لا ما عداهما، أي ما ~~عدا ملتقى المنفذ من الدبر كباطن الأليتين وما عدا ملتقى المنفذ من الفرج ~~كمحل الختان. وعود الضمير على ما ذكر أولى، وإن كان ظاهر عبارته - بدليل ~~المثال - رجوعه للشفرين فقط. (قوله: نعم، يندب إلخ) استدراك صوري على قوله ~~لا ما وراءهما. بين به أنه وان لم ينتقض الوضوء بمس ما وراءهما - الشامل ~~للعانة ونحوها مما ذكره - يسن الوضوء له. إلا أن قوله بعد: ولمس صغيرة ~~PageV01P076 # إلخ، لا يظهر الاستدراك بالنسبة إليه. وعبارة فتح الجواد بعد قوله: لا ما ~~وراءهما: نعم، يسن الوضوء من مس نحو العانة وباطن الالية. اه‍. والاستدراك ~~فيها ظاهر. # واعلم أن الأمور التي يستحب الوضوء لها كثيرة تبلغ ثمانية وسبعين. وعد ~~الشارح بعضها. قال العلامة الكردي : # وقفت على منظومة للعراقي فيما سن له الوضوء، وهي: # ويندب للمرء الوضوء ms0120 فخذ لدي * * مواضع تأتي وهي ذات تعدد قراءة قرآن سماع ~~رواية * * ودرس لعلم والدخول لمسجد وذكر وسعي مع وقوف معرف * * زيارة خير ~~العالمين محمد وبعضهم عد القبور جميعها * * وخطبة غير الجمعة اضمم لما بدي ~~ونوم وتأذين وغسل جنابة * * إقامة أيضا والعبادة فاعدد وإن جنبا يختار أكلا ~~ونومه * * وشربا وعودا للجماع المجدد ومن بعد فصد أو حجامة حاجم * * وقئ ~~وحمل الميت واللمس باليد له أو لخنثى أو لمس لفرجه * * ومس ولمس فيه خلف ~~كأمرد وأكل جزور غيبة ونميمة * * وفحش وقذف قول زور مجرد وقهقهة تأتي ~~المصلي وقصنا * * لشاربنا والكذب والغضب الردي وإنما استحب الوضوء لهذه ~~الأمور للخروج من الخلاف في معظمها، ولتكفير الخطايا في نحو الغيبة من كل ~~كلام قبيح، ولاطفاء الغضب فيه. وينوي في جميع ذلك رفع الحدث أو فرض الوضوء، ~~أو غيرهما من النيات المعتبرة في الوضوء كما مر. ولا يصح بنية السبب، كنويت ~~الوضوء لقراءة القرآن، كما تقدم. وإدامة الوضوء سنة، ولها فوائد، منها: # سعة الرزق، ومحبة الحفظة، والتحصن، والحفظ من المعاصي. # (قوله: من مس نحو العانة) هي محل الشعر. والشعر يقال له: شعرة، كذا قيل. ~~وسيأتي عن الرحماني في الأغسال المسنونة أن العانة اسم للشعر الذي فوق ~~الذكر وحول قبل الأنثى، وهو المشهور الموافق لما في عبارات الفقهاء من حلق ~~العانة ومن نبات العانة. اه‍ بجيرمي. ولعل المراد بنحو العانة الشعر النابت ~~فوق الدبر. (قوله: وباطن الالية) بفتح الهمزة، المراد به ما انطبق عند ~~القيام مما يلي حلقه الدبر. (قوله: والأنثيين) نقل عن بعض المالكية أنه ~~ينقض مسهما، وعليه فالوضوء للخروج من الخلاف. (قوله: وشعر نبت فوق ذكر) لا ~~حاجة إليه على تفسير العانة بما مر عن الرحماني. (قوله: وأصل فخذ) أي مبدأ ~~فخذ، فهو من الفخذ. وإنما سن الوضوء للخروج من الخلاف، كما في التحفة، ~~ونصها: وخبر: من مس ذكره أو رفغيه - أي بضم الراء وبالفاء والمعجمة: أصل ~~فخذيه - فليتوضأ موضوع، وإنما هو من قول عروة. وحينئذ يسن الوضوء من ذلك ~~خروجا من الخلاف. اه‍. (قوله: ms0121 ولمس صغيرة) أي لا تشتهي عرفا. أما التي ~~تشتهي فيجب الوضوء بلمسها بلا خلاف. (قوله: وأمرد) أي ولمس أمرد. أطلقه - ~~كالتحفة - ولم يقيده بكونه حسنا، وقيده في الايعاب وشرحي الارشاد بذلك. ~~وكذلك النووي في التحقيق وزوائد الروضة. ويفهم مما ذكرته في الأصل أن الحسن ~~يسن الوضوء من لمسه مطلقا، وغيره يسن إن كان بشهوة. اه‍ كردي. (قوله: وغضب) ~~أي يندب عند غضب. ولو لله، ولو كان متوضئا، وهو ثوران دم القلب عند إرادة ~~الانتقام، وسببه هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها، بخلاف الحزن، فإنه ثورانه ~~عند هجوم ما تكرهه ممن فوقها. والأول يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه، بخلاف ~~الثاني، ولذا يقتل دون الأول. وإنما يسن الوضوء عنده لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، وإنما تطفأ النار ~~بالماء. فإن غضب أحدكم فليتوضأ. وهذه حكمة أصل المشروعية، وهي لا تطرد فلا ~~PageV01P077 # يضر تخلفها فيما إذا كان الغضب له تعالى. أفاده ش ق. (قوله: وحمل ميت) أي ~~ويسن الوضوء من حمله، لخبر: من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ. رواه ~~الترمذي وحسنه. وظاهر أن الوضوء يسن بعد حمله فقط، وليس كذلك بل يسن أيضا ~~قبل الحمل ليكون على طهارة. وأول بعضهم الحديث بقوله: ومن حمله، أي أراد ~~حمله أو فرغ منه. # (قوله: ومسه) أي الميت. (قوله: وخرج بآدمي) على حذف مضاف، أي فرج آدمي. ~~وقوله: فرج البهيمة أي فقط، وأما فرج الجني فينقض مسه إذا تحقق مس فرجه، ~~سواء قلنا لا تحل مناكحتهم أم لا، لحرمته بوجوب الستر عليه وتحريم النظر ~~إليه كالآدمي. (قوله: إذ لا يشتهى) أي ليس من شأنه أن يشتهى. (قوله: ومن ~~ثم) أي ومن أجل أنه لا يشتهى جاز النظر إليه، أي إلى فرج البهيمة. ومحله إن ~~لم ينظر إليه بشهوة وإلا حرم كما هو ظاهر. (قوله: ببطن كف) متعلق بمس، ~~وإنما سميت كفا لأنها تكف الأذى عن البدن. ولو خلق بلا كف لم يقدر قدرها من ~~الذراع، ولا ينافي ما ذكروه ms0122 في الوضوء من أنه لو خلق بلا مرفق أو كعب قدر، ~~لان التقدير ثم ضروري بخلافه هنا، لان المدار على ما هو مظنة الشهوة، وعند ~~عدم الكف لا مظنة، فلا حاجة إلى التقدير. كما في ع ش. (قوله: لقوله (ص) ~~إلخ) أي ولقوله عليه الصلاة والسلام: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس ~~بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ. والافضاء بها لغة: المس ببطن الكف. ومس الفرج ~~من غيره أفحش من مسه من نفسه لهتكه حرمة غيره، ولهذا لا يتعدى النقض إليه. ~~(قوله: هو بطن الراحتين) سميت بذلك لان الشخص يرتاح عند الاتكاء عليها. ~~(قوله: وبطن الأصابع) في الفتاوى الفقهية للعلامة ابن حجر: سئل عمن انقلبت ~~بواطن أصابعه إلى ظهر الكف فهل العبرة بما سامت بطن الكف أو بالباطن وإن ~~سامت ظهر اليد؟ فأجاب بقوله: # بحث بعضهم أنه لا ينقض باطنها لأنه ظهر الكف، ولا ظاهرها لان العبرة ~~بالباطن. وقال الشوبري: ينقض الباطن، نظرا لاصله. اه‍ بجيرمي. (قوله: ~~والمنحرف إليهما) أي إلى بطن الكف وبطن الأصابع. (قوله: عند انطباقهما) أي ~~وضع بطن إحدى الكفين على بطن الأخرى. وصورة الوضع في الابهامين أن يضع باطن ~~إحداهما على باطن الأخرى مع قلبهما. (قوله: مع يسير تحامل) قيد به ليكثر ~~الجزء الناقض من جهة رأس الأصابع ويقل غيره. ومحله في غير الابهامين، أما ~~هما فلا بد من التحامل الكثير، أو قلبهما بالصورة السابقة، ليقل الجزء غير ~~الناقض فيهما ويكثر الناقض. # (قوله: دون رؤوس الأصابع) أي فلا نقض بها. فلو هرش ذكره بها فلا نقض ~~لخروجها عن سمت الكف. (قوله: وما بينها) أي ودون الذي بين الأصابع. وهو ما ~~يستتر عند انضمام بعضها إلى بعض، لا خصوص النقر. (قوله: وحرف الكف) أي ودون ~~حرف الكف، وهو ما لا يستتر عند انطباق ما تقدم، وهو شامل لحرف الراحة وحروف ~~الأصابع. (قوله: # ورابعها) أي رابع نواقض الوضوء. (قوله: تلاقي بشرتي إلخ) ذكر للتلاقي ~~الناقض أربعة قيود لا بد منها: تلاقي البشرة، وكونه بين ذكر وأنثى، وكونه ~~مع ms0123 الكبر، وعدم المحرمية بينهما. وخرج بالأول الشعر والسن والظفر. وأما إذا ~~كان حائل على البشرة كثوب ولو رقيقا. وخرج بالثاني ما إذا لم يكن بين ذكر ~~وأنثى، كأن يكون التلاقي بين رجلين، أو امرأتين، أو خنثيين، أو خنثى ورجل، ~~أو خنثى وامرأة. وخرج بالثالث ما إذا لم يوجد كبر في أحدهما، بأن لم يبلغ ~~حد الشهوة. # وخرج بالرابع ما إذا كان هناك محرمية، ولو احتمالا. فلا نقض في جميع ما ~~ذكر. وقوله: ذكر أي واضح مشتهى طبعا يقينا لذوات الطباع السليمة، ولو صبيا ~~وممسوحا. وقوله: وأنثى أي واضحة مشتهاة طبعا يقينا لذوي الطباع السليمة، أي ~~ولو كانت صغيرة أيضا. (قوله: ولو بلا شهوة) أي ولو كان التلاقي بلا شهوة. ~~أي ولو سهوا فإنه ينقض. (قوله: وإن كان أحدهما مكرها) أي أو خصيا أو ~~ممسوحا، أو كان التلاقي بعضو أشل. (قوله: أو ميتا) قال في التحفة: قال ~~PageV01P078 # بعضهم: أو جنيا. وإنما يتجه إن جوزنا نكاحهم. اه‍. (قوله، لكن لا ينقض ~~إلخ) أفاد به أن النقض خاص بالحي اللامس. (قوله: والمراد بالبشرة إلخ) ~~عبارة التحفة: والبشرة ظاهر الجلد. وألحق بها نحو لحم الأسنان واللسان، وهو ~~متجه، خلافا لابن عجيل. أي لا باطن العين - فيما يظهر - لأنه ليس مظنة للذة ~~اللمس، بخلاف ما ذكر فإنه مظنة لذلك، ألا ترى أن نحو لسان الحليلة يلتذ ~~بمصه وبمسه، كما صح عنه (ص) في لسان عائشة رضي الله عنها، ولا كذلك باطن ~~العين. وبه يرد قول جمع بنقضه. اه‍. (قوله: قال شيخنا: وغير باطن العين) ~~خالف في ذلك الجمال الرملي، فجعله ملحقا بالبشرة فينقض لمسه. قال الشرقاوي: ~~وكذا باطن الانف. اه‍. (قوله: وذلك) أي كون تلاقي بشرتي من ذكر ناقضا. ~~(قوله، لقوله تعالى إلخ) أي ولأنه مظنة التلذذ المثير للشهوة التي لا تليق ~~بالمتطهر. (قوله: أي لمستم) كما قرئ به، لا جامعتم، كما قال به الإمام أبو ~~حنيفة، لأنه خلاف الظاهر. واللمس معناه الجس باليد وبغيرها. # واعلم أن اللمس يخالف المس في أمور، منها: أن اللمس ms0124 لا يكون إلا بين ~~شخصين، والمس لا يشترط فيه ذلك. # ومنها: أن اللمس شرطه اختلاف النوع، والمس لا يشترط فيه ذلك. ومنها: أن ~~اللمس يكون بأي موضع من البشرة، بباطن الكف ومنها أن اللمس يكون في أي موضع ~~من البشرة والمس لا يكون إلا في الفرج خاصة ومنها: أنه في اللمس ينتقض وضوء ~~اللامس والملموس، وفي المس يختص بالماس من حيث المس. # (قوله: ولو شك إلخ) أفاد به اشتراط تيقن التقاء البشرتين. (قوله: كما لو ~~وقعت يده إلخ) أي فإنه لا ينتقض وضوءه بذلك. (قوله: أو شك هل لمس إلخ) ~~الأولى ذكره بعد قوله: لا مع محرمية، إلخ. (قوله: وقال شيخنا في شرح العباب ~~إلخ) قال ع ش: والمعتمد خلافه، فلا نقض بإخبار العدل بشئ مما ذكر. اه‍. أي ~~لان خبر العدل يفيد الظن، ولا يرتفع يقين طهر وحدث بظن ضده، كما سيأتي. اه‍ ~~بجيرمي. (قوله: بكبر فيهما) أي مع كبر. فالباء بمعنى مع، ويجوز أن تكون ~~للملابسة أي حال كون التلاقي ملتبسا بكبر، والمراد بالكبر بلوغهما حد ~~الشهوة، وإن انتفت لهرم أو نحوه، اكتفاء بمظنتها. ولا بد وأن يكون يقينا، ~~فلو شك هل هي كبيرة أو صغيرة فلا نقض. (قوله: لاكتفاء مظنة الشهوة) أي ~~لانتفاء المحل الذي يظن فيه وجود الشهوة. قال في القاموس: مظنة الشئ بكسر ~~الظاء: موضع يظن فيه وجود الشئ. اه‍. وضابط الشهوة انتشار الذكر في الرجل ~~وميل القلب في المرأة. (قوله: والمراد بذي الصغر إلخ) يعلم منه بيان ذي ~~الكبر وقد عرفته. وقوله: من لا يشتهي عرفا أي عند أرباب الطباع السليمة، ~~ولا يتقيد بسبع سنين لاختلاف ذلك باختلاف الصغار. وقوله، غالبا أي من لا ~~يشتهى في الغالب عند ذوي الطباع السليمة. (قوله: مع محرمية بينهما بنسب ~~إلخ) خرج بذلك المحرمية الحاصلة بلعان أو وطئ شبهة، كأم الموطوءة بشبهة ~~وبنتها. أو اختلاف دين كمجوسية، فإن الوضوء ينتقض مع وجودها. قوله: أو ~~مصاهرة أي توجب التحريم على التأبيد كأم الزوجة، بخلاف ما إذا كانت توجب ~~التحريم ms0125 لا على التأبيد كأخت زوجته، فإن الوضوء ينتقض بلمسها. (قوله: ~~بأجنبيات محصورات) في حاشية PageV01P079 # الكردي ما نصه: في مبحث الاجتهاد من الايعاب -: أن نحو الألف غير محصورات ~~ونحو العشرين مما سهل عده بالنظر محصور وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن، ~~وما وقع فيه الشك استفتى القلب. اه‍. وقوله: وكذا بغير محصورات على الأوجه ~~أي وكذلك لا ينتقض وضوءه إذا اشتبهت محرمه بأجنبيات غير محصورات ولمس واحدة ~~منهن. وقال الزركشي: إن اختلطت بغير محصورات انتقض لجواز النكاح، أو ~~بمحصورات فلا. اه‍. (قوله: ولا يرتفع يقين إلخ) قال البجيرمي: ليس المراد ~~هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين. اللهم إلا أن يقال إنه يقين ~~باعتبار ما كان. أو يقدر مضاف، أي ولا يرتفع استصحاب يقين طهر، أي حكمه. ~~وعبارة الشمس الشوبري: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا ~~يقين. قال في الامداد: ليس المراد باليقين في كلامهم هنا اليقين الجازم، ~~لاستحالته مع الظن، بل مع الشك والتوهم في متعلقه. بل المراد أن ما كان ~~يقينا لا يترك حكمه بالشك بعده استصحابا، له لان الأصل فيما ثبت الدوام ~~والاستمرار. اه‍. وقوله: وضوء لو قال - كما في المنهج -: طهر، لكان أولى، ~~ليشمل الغسل والتيمم. وقوله: أو حدث أي أو يقين حدث. قوله: بظن ضده متعلق ~~بيرتفع، الضمير فيه يعود على الاحد الدائر بين الطهر والحدث. (قوله: ولا ~~بالشك فيه) أي في الضد. وقوله: المفهوم بالأولى أي لأنه إذا كان اليقين لا ~~يرتفع بالظن الذي هو التردد مع رجحان لاحد الطرفين. فعدم ارتفاعه بالشك ~~الذي هو التردد مع استواء الطرفين أولى. (قوله: فيأخذ باليقين) أي وهو ~~الوضوء في الأولى، والحدث في الثانية. وذلك لنهيه (ص) الشاك في الحدث عن أن ~~يخرج من المسجد - أي الصلاة - إلا أن يسمع صوتا أو يجد ريحا. (وقوله: ~~استصحابا له) أي لليقين. # (تنبيه) محل ما تقدم إذا تيقن أحدهما فقط، فإن تيقنهما معا، كأن وجد منه ~~حدث وطهر بعد الفجر مثلا، ففيه تفصيل. حاصله أننا ننظر ms0126 إلى ما كان قبلهما، ~~كقبل الفجر مثلا، فإن علم أنه كان محدثا قبلهما فهو الآن متطهر، سواء اعتاد ~~تجديد الطهر أم لا، لأنه تيقن الطهر وشك فيما يرفعه وهو الحدث، والأصل ~~عدمه. وإن علم أنه كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث إن اعتاد التجديد. لأنه ~~تيقن الحدث وشك فيما يرفعه، وهو الطهر المتأخر عنه، والأصل عدمه. فإن لم ~~يعتده فهو الآن متطهر، لأن الظاهر تأخيره طهره عن حدثه. فإن لم يعلم ما ~~قبلهما فيجب عليه الطهر إن اعتاد تجديده، لتعارض الاحتمالين من غير مرجح، ~~ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهر. فإن لم يعتد تجديده عمل ~~بالطهر. والأحسن أن يحدث هذا الشخص ويتوضأ لتكون طهارته عن يقين. # (قوله: خاتمة) أي في بيان ما يحرم بالحدث الأصغر والأكبر. (قوله: يحرم ~~بالحدث صلاة) أي ولو نفلا، لقوله (ص): لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث ~~حتى يتوضأ. وهذا في غير دائم الحدث - وقد تقدم حكمه - وغير فاقد الطهورين. ~~أما هو فيصلي لحرمة الوقت ويعيده. (قوله: وطواف) أي بسائر أنواعه، لأنه في ~~معنى الصلاة. فقد روى الحاكم خبر: الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل ~~فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. اه‍ نهاية. (قوله: PageV01P080 # وسجود) أي لتلاوة أو شكر، لأنه في معنى الصلاة أيضا. (قوله: وحمل مصحف) ~~أي لقوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * أي المتطهرون. وهو خبر بمعنى ~~النهي وقوله (ص): لا يمسن المصحف إلا طاهر. وقيس الحمل على المس. (قوله: ~~وما كتب لدرس قرآن) خرج ما كتب لغيره كالتمائم، وما على النقد إذ لم يكتب ~~للدراسة، وهو لا يكون قرآنا إلا بالقصد. قال في التحفة: وظاهر عطف هذا على ~~المصحف، أن ما يسمى مصحفا عرفا لا عبرة فيه بقصد تبرك، وأن هذا إنما يعتبر ~~فيما لا يسماه، فإن قصد به دراسة حرم أو تبرك لم يحرم، وإن لم يقصد به شئ ~~نظر للقرينة فيما يظهر، إلخ. اه‍. (قوله: ولو بعض آية) قال في التحفة: ~~ينبغي أن ms0127 يكون جملة مفيدة. اه‍. (قوله: كلوح) أي مما يكتب فيه عادة. فلو ~~كبر عادة كباب كبير جاز مس الخالي من القرآن منه، ولا يحرم مس ما محي، بحيث ~~لا يقرأ إلا بكبير مشقة. (قوله: والعبرة في قصد إلخ) مرتبط بقوله: وما كتب ~~لدرس. وعبارة التحفة: وظاهر قولهم كتب لدرس أن العبرة في قصد الدراسة. إلخ. ~~اه‍. (قوله: بحالة الكتابة) متعلق بمحذوف خبر العبرة. وفي الكردي ما نصه: ~~وفي فتاوى الجمال الرملي: كتب تميمة ثم جعلها للدراسة، أو عكسه، هل يعتبر ~~القصد الأول أو الطارئ؟ أجاب بأنه يعتبر الأصل، لا القصد الطارئ. اه‍. وفي ~~حواشي المحلي للقليوبي: ويتغير الحكم بتغير القصد من التميمة إلى الدراسة، ~~وعكسه. اه‍. وقوله: وبالكتاب إلخ أي والعبرة بقصد الكاتب، سواء كتب لنفسه ~~أو لغيره، إذا كان تبرعا. وقوله: # وإلا فأمره أي وإن لم يكن تبرعا فالعبرة بقصد آمره. (قوله: لا حمله) أي ~~لا يحرم حمله مع متاع، إلخ. (قوله: # والمصحف غير مقصود بالحمل) أي والحال أن المصحف غير مقصود بالحمل، أي ~~وحده أو مع غيره. بأن كان المقصود به المتاع وحده أو لم يقصد به شئ. فظاهر ~~كلامه أنه يحل في حالتين، وهما: إذا قصد المتاع وحده، أو أطلق. ويحرم في ~~حالتين، وهما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك. وهو أيضا ظاهر كلام المنهج ~~وشرحه. والذي جرى عليه ابن حجر على ما هو ظاهر التحفة: أنه يحرم في ثلاثة ~~أحوال، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك، أو أطلق. ويحل في حالة واحدة، ~~وهي: ما إذا قصد المتاع وحده. والذي جرى عليه م ر أنه يحل في ثلاثة، وهي: ~~ما إذا قصد المتاع وحده، أو شرك، أو أطلق. ويحرم في حالة واحدة، وهي: ما ~~إذا قصد المصحف وحده. (قوله: ومس ورقه) أي ويحرم مس ورقه. ولا يخفى أن ~~المصحف اسم للورق المكتوب فيه كلام الله تعالى، ولاخفاء أنه يتناول الأوراق ~~بجميع جوانبها حتى ما فيها من البياض، وحينئذ فما فائدة ذكر الورق هنا؟ وقد ~~يقال: ms0128 فائدة ذلك الإشارة إلى أنه لا فرق بين أن يمس الجملة أو بعض الأجزاء ~~المتصلة أو المنفصلة، فهو من ذكر الجزء بعد الكل. اه‍ جمل بتصرف. (قوله: أو ~~نحو ظرف) بالجر، عطف على ورقه. أي ويحرم مس نحو ظرف كخريطة وصندوق، لكن ~~بشرط أن يكون معدا له وحده، وأن يكون PageV01P081 # المصحف فيه. فإن انتفى ذلك حل حمله ومسه. قال في التحفة: وظاهر كلامهم ~~أنه لا فرق فيما أعد له، بين كونه على حجمه أو لا، وإن لم يعد مثله له ~~عادة. اه‍. قال الحلبي في حواشي المنهج: وعليه يحرم مس الخزائن المعدودة ~~لوضع المصاحف فيها ولو كبرت جدا. وبه قال شيخنا العلقمي وشيخنا الرملي. ~~اه‍. وفي التحفة: ومثله - أي الصندوق - كرسي وضع عليه. اه‍. وفي الكردي: ~~وتردد في الايعاب في إلحاق الكرسي بالمتاع أو بظرفه، ثم ترجى أقربية إلحاقه ~~بالظرف. اه‍. وفي البجيرمي: والمعتمد أن الكرسي الصغير يحرم مس جميعه، ~~والكبير لا يحرم إلا مس المحاذي للمصحف. اه‍. وأما جلد المصحف فيحرم مسه إن ~~كان متصلا به - عند حجر - وعند م ر: يحرم مطلقا، متصلا كان أو منفصلا، لكن ~~بشرط أن لا تنقطع نسبته عنه ولا تنقطع عنه وإلا إن اتصل بغيره. وفي ع ش: ~~وليس من انقطاعها ما لو جلد المصحف بجلد جديد وترك الأول فيحرم مسه. أما لو ~~ضاعت أوراق المصحف أو حرقت فلا يحرم مس الجلد. اه‍. # (قوله: وهو) أي المصحف فيه: أي في نحو الظرف. (قوله: لا قلب ورقه بعود) ~~أي لا يحرم قلب ورقه بعود، لأنه ليس حملا ولا في معناه. وقوله: إذا لم ~~ينفصل - أي الورق - عليه، أي على العود. قال العلامة الكردي: الذي يظهر من ~~كلامهم أن الورقة المثبتة لا يضر قلبها بنحو العود مطلقا، وغير المثبتة لا ~~يضر قلبها إلا إن انفصلت على العود عن المصحف. اه‍. (قوله: ولا مع تفسير) ~~أي ولا يحرم حمل المصحف مع تفسيره ولا مسه. قال البجيرمي نقلا عن الشوبري: ~~هل وإن قصد القرآن وحده؟ ظاهر إطلاقهم ms0129 نعم. اه‍. وقوله: زاد أي على المصحف، ~~يقينا. أما إذا كان التفسير أقل، أو مساويا أو مشكوكا في قلته وكثرته، فلا ~~يحل. وإنما لم يحرم المساوي والمشكوك في كثرته وقلته في باب الحرير لأنه ~~أوسع بابا، بدليل أنه يحل للنساء وللرجال في بعض الأوقات. هذا ما جرى عليه ~~م ر. وجرى ابن حجر على حله مع الشك في الأكثرية أو المساواة، وقال: لعدم ~~تحقق المانع، وهو الاستواء. ومن ثم حل نظير ذلك في الضبة والحرير. وجرى ~~شارحنا على قوله، فلذلك قال: ولو احتمالا. وفي حاشية الكردي ما نصه: رأيت ~~في فتاوى الجمال الرملي أنه سئل عن تفسير الجلالين، هل هو مساو للقرآن أو ~~قرآنه أكثر؟ فأجاب بأن شخصا من اليمن تتبع حروف القرآن والتفسير وعدهما، ~~فوجدهما على السواء إلى سورة كذا، ومن أواخر القرآن فوجد التفسير أكثر ~~حروفا، فعلم أنه يحل حمله مع الحدث على هذا. اه‍. وقال بعضهم: الورع عدم ~~حمل تفسير الجلالين، لأنه وإن كان زائدا بحرفين ربما غفل الكاتب عن كتابه ~~حرفين أو أكثر. اه‍. وفي حاشية الكردي أيضا، قال الشارح في حاشيته على فتح ~~الجواد: # ليس منه - أي التفسير - مصحف حشي من تفسير أو تفاسير، وإن ملئت حواشيه ~~وأجنابه وما بين سطوره، لأنه لا يسمى تفسيرا بوجه بل اسم المصحف باق له مع ~~ذلك. وغاية ما يقال مصحف محشي. اه‍. # واعلم أن العبرة في الكثرة والقلة بالخط العثماني في المصحف وبقاعدة الخط ~~في التفسير. والمنظور إليه جملة القرآن والتفسير في الحمل. وأما في المس ~~فالمنظور إليه موضع وضع يده، فإن كان فيه التفسير أكثر حل وإلا حرم. # (قوله: ولا يمنع صبي إلخ) أي لا يمنعه وليه أو معلمه من حمل ومس نحو ~~مصحف، كلوحه. لأنه يحتاج إلى الدراسة، وتكليفه استصحاب الطهارة أمر تعظم ~~فيه المشقة. كتب ع ش ما نصه: قوله: وأن الصبي المحدث لا يمنع PageV01P082 # إلخ أي بخلاف تمكينه من الصلاة والطواف ونحوهما مع الحدث. والفرق أن زمن ~~الدرس يطول غالبا، في تكليف الصبيان إدامة ms0130 الطهارة مشقة تؤدي إلى ترك الحفظ ~~في ذلك، بخلاف الصلاة ونحوها. نعم، نظير المسألة ما إذا قرأ للتعبد لا ~~للدراسة بأن كان حافظا أو كان يتعاطى مقدرا لا يحصل به الحفظ في العادة. ~~وفي الرافعي ما يقتضي التحريم، فتفطن لذلك فإنه مهم. في سم: والوجه أنه لا ~~يمنع من حمله ومسه للقراءة فيه نظرا وإن كان حافظا عن ظهر قلب إذا أفادت ~~القراءة فيه نظرا فائدة ما في مقصوده، كالاستظهار على حفظه وتقويته حتى بعد ~~فراغ مدة حفظه، إذا أثر ذلك في ترشيح حفظه. اه‍. وقد يقول: لا تنافي لامكان ~~حمل ما في الرافعي على إرادة التعبد المحض. وما نقله سم على ما إذا تعلق ~~بقراءته فيه غرض يعود إلى الحفظ، كما أشعر به قوله كالاستظهار. # (فائدة) وقع السؤال في الدرس عما لو جعل المصحف في خرج أو غيره، وركب ~~عليه. هل يجوز أم لا؟ فأجبت عنه بأن الظاهر أن يقال في ذلك إن كان على وجه ~~يعد ازدراء به، كأن وضعه تحته بينه وبين البرذعة، أو كان ملاقيا لاعلى ~~الخرج مثلا من غير حائل بين المصحف وبين الخرج، وعد ذلك ازدراء له. ككون ~~الفخذ صار موضوعا عليه، حرم، وإلا فلا. اه‍. # وقوله: ولو جنيا الغاية للرد. وقوله: حمل ومس مضافان إلى ما بعدهما. وهما ~~منصوبان بإسقاط الخافض. # (قوله: لحاجة، إلخ) متعلق بحمل ومس، وإضافتها إلى ما بعدها للبيان. ~~(قوله: ووسيلتهما) أي التعلم والدرس. # وقوله: كحمله إلخ تمثيل للوسيلة. (قوله: والاتيان به) أي بنحو المصحف. ~~وقوله: ليعلمه منه أي ليعلمه المعلم منه. ويجب على المعلم الطهارة، ولا ~~يجوز له حمله ومسه من غيرها. نعم، أفتى الحافظ ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب ~~الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مس الألواح لما فيه من ~~المشقة، لكن يتيمم لأنه أسهل من الوضوء. # اه‍. (قوله: ويحرم تمكين غير المميز) أي على الولي أو المعلم لئلا ~~ينتهكه. قال الكردي: قال في الايعاب: نعم، يتجه حل تمكين غير المميز منه ~~لحاجة تعلمه إذا ms0131 كان بحضرة نحو الولي، للأمن من أنه ينتهكه حينئذ. قال في ~~المجموع: # ولا تمكن الصبيان من محو الألواح بالأقذار. ومنه يؤخذ أنهم يمنعون أيضا ~~من محوها بالبصاق. وبه صرح ابن العماد. # اه‍. وقوله: من نحو مصحف أي من حمل أو مس نحو مصحف من كل ما كتب لدرس ~~قرآن كلوح. (قوله: ولو بعض آية) غاية لنحو المصحف. (قوله: وكتابته ~~بالعجمية) بالرفع، معطوف على تمكين. أي ويحرم كتابته بالعجمية. ورأيت في ~~فتاوى العلامة ابن حجر أنه سئل هل يحرم كتابة القرآن الكريم بالعجمية ~~كقراءته؟ فأجاب رحمه الله بقوله: قضية ما في المجموع عن الأصحاب التحريم، ~~وذلك لأنه قال: وأما ما نقل عن سلمان رضي الله عنه أن قوما من الفرس سألوه ~~أن يكتب لهم شيئا من القرآن، فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية. فأجاب عنه ~~أصحابنا بأنه كتب تفسير الفاتحة لا حقيقتها. اه‍. فهو ظاهر أو صريح في ~~تحريم كتابتها بالعجمية، وإلا لم يحتاجوا إلى الجواب عنه بما ذكر. فإن قلت: # ليس هو جوابا عن الكتابة بل عن القراءة بالعجمية المرتبة على الكتابة ~~بها. فلا دليل لكم فيه؟ قلت: بل هو جواب عن الامرين. وزعم أن القراءة ~~بالعجمية مرتبة على الكتابة بها ممنوع بإطلاقه. فقد يكتب بالعجمية ويقرأ ~~بالعربية، وعكسه. # فلا تلازم بينهما كما هو واضح. وإذا لم يكن بينهما تلازم كان الجواب عما ~~فعله سلمان رضي الله عنه بذلك ظاهرا فيما PageV01P083 # قلناه. على أن مما يصرح به أيضا أن مالكا رضي الله عنه سئل: هل يكتب ~~المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ # فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى. أي التي كتبها الامام، وهو المصحف ~~العثماني. قال أبو عمرو: ولا مخالف له في ذلك من علماء الأئمة. وقال بعضهم: ~~الذي ذهب إليه مالك هو الحق، إذ هو فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن يتعلمها ~~الآخرون، وفي خلافها تجهيل آخر الأمة أولهم. وإذا وقع الاجماع - كما ترى - ~~على منع ما أحدث اليوم من مثل كتابه الربو بالألف - مع أنه موافق للفظ ~~الهجاء ms0132 - فمنع ما ليس من جنس الهجاء أولى. وأيضا ففي كتابته بالعجمي تصرف ~~في اللفظ المعجز الذي حصل التحدي به بما لم يرد، بل بما يوهم عدم الاعجاز ~~بل الركاكة، لان الألفاظ العجمية فيها تقديم المضاف إليه على المضاف، ونحو ~~ذلك مما يخل بالنظم وتشويش الفهم. وقد صرحوا بأن الترتيب من مناط الاعجاز. ~~اه‍ بحذف. # (قوله: وضع نحو درهم) بالرفع، معطوف أيضا على تمكين. أي ويحرم وضع نحو ~~درهم. وقوله: في مكتوبه أي فيما كتب فيه مصحف، أي قرآن، كله أو بعضه. ~~وعبارة النهاية: ولا يجوز جعل نحو ذهب في كاغد كتب عليه بسم الله الرحمن ~~الرحيم. اه‍. قال ع ش: أي وغيرها من كل معظم. كما ذكره ابن حجر في باب ~~الاستنجاء. ومن المعظم ما يقع في المكاتبات ونحوها، مما فيه اسم الله أو ~~اسم رسوله مثلا، فيحرم إهانته بوضع نحو دراهم فيه. اه‍ (قوله: وعلم شرعي) ~~بالجر، عطف على ضمير مكتوبه. أي ويحرم أيضا وضع نحو درهم في مكتوب علم ~~شرعي، أي ما كتب فيه علم شرعي كالتفسير والحديث والفقه. ولو قال: كغيره وكل ~~معظم، لكان أولى. إذ عبارته تقتضي أنه إذا وضع في مكتوب غير العلم الشرعي ~~من بقية العلوم كالنحو والصرف لا يحرم ولو كان فيه معظم، وليس كذلك. (قوله: ~~وكذا جعله بين أوراقه) أي وكذا يحرم جعل نحو درهم بين أوراق المصحف وفيه أن ~~هذا يغني عنه. قوله أولا: ووضع نحو درهم في مكتوبه، إذ هو صادق بما وضع بين ~~أوراقه المكتوب فيها المصحف، وبما وضع في ورقة مكتوب فيها ذلك. ويمكن أن ~~يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام. (قوله: خلافا لشيخنا) راجع لما بعد كذا، ~~وفيه أنه لم يذكره في التحفة ولا في شرح الارشاد الصغير ولا في غيره من ~~كتبه التي بأيدينا حتى يسند الخلاف إليه. وعبارة التحفة: ووضع نحو درهم في ~~مكتوبه به، وجعله وقاية، ولو لما فيه قرآن فيما يظهر. ثم رأيت بعضهم بحث حل ~~هذا، وليس كما زعم. اه‍. وعبارة ms0133 شرح الارشاد، وجعل نحو درهم في ورقة كتب ~~فيها معظم. اه‍. بل قوله: وضع نحو درهم في مكتوبه صادق بما إذا وضعه بين ~~ورقات كما مر تأمل. (قوله: وتمزيقه) معطوف على تمكين أيضا. أي ويحرم تمزيق ~~المصحف لأنه ازدراء به. وقوله: # عبثا أي لا لقصد صيانته. وعبارة فتاوي ابن حجر تفيد أن المعتمد حرمة ~~التمزيق مطلقا، ونصها: سئل رضي الله عنه عمن وجد ورقة ملقاة في طريق فيها ~~اسم الله تعالى، ما الذي يفعل بها؟ فأجاب رحمه الله بقوله: قال ابن عبد ~~السلام: # الأولى غسلها، لان وضعها في الجدار تعرض لسقوطها والاستهانة بها. وقيل: ~~تجعل في حائط. وقيل: يفرق حروفها ويلقيها. ذكره الزركشي. فأما كلام ابن عبد ~~السلام فهو متجه، لكن مقتضى كلامه حرمة جعلها في حائط والذي يتجه خلافه، ~~وأن الغسل أفضل فقط. وأما التمزيق، فقد ذكر الحليمي في منهاجه أنه لا يجوز ~~تمزيق ورقة فيها اسم الله أو اسم رسوله، لما فيه من تفريق الحروف وتفريق ~~الكلمة، وفي ذلك ازدراء بالمكتوب. فالوجه الثالث شاذ إذ لا ينبغي أن يعول ~~عليه. (قوله: وبلع ما كتب عليه) أي ويحرم بلع ما كتب عليه قران، لملاقاته ~~للنجاسة. وقال سم: لا يقال إن الملاقاة في الباطن لا تنجس، لأنا نقول فيه ~~امتهان وإن لم ينجس. كما لو وضع القرآن على نجس جاف، يحرم مع أنه لا ينجس. # وقال في النهاية: وإنما جوزنا أكله لأنه لا يصل إلى الجوف إلا وقد زالت ~~صورة الكتابة. اه‍. ومثله في التحفة، وزاد فيها: ولا تضر ملاقاته للريق ~~لأنه ما دام بمعدنه غير مستقذر، ومن ثم جاز مصه من الحليلة. اه‍. (قوله: لا ~~شرب محوه) أي لا يحرم شرب ما محي من القرآن. وعبارة المغني: ولا يكره كتب ~~شئ من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء خلافا لما وقع لابن عبد السلام في ~~فتاويه من التحريم. اه‍. (قوله: ومد الرجل) بالرفع عطف على تمكين أيضا. أي ~~ويحرم مد الرجل لما فيه من الازدراء به. وقال في المغني: ms0134 ويحرم الوطئ على ~~الفراش أو خشب نقش بالقرآن - كما في الأنوار - PageV01P084 # أو بشئ من أسمائه تعالى. وقوله: ما لم تكن أي المصحف، على مرتفع فإن كان ~~كذلك فلا يحرم. (قوله: ويسن القيام له) أي للمصحف. قال في التحفة: صح أنه ~~(ص) قام للتوراة، وكأنه لعلمه بعدم تبديلها. اه‍. وقال سم: ينبغي، ولتفسير ~~حيث حرم مسه وحمله. اه‍. (قوله: كالعالم) أي كما يسن القيام للعالم. وقوله: ~~بل أولى أي بل القيام للمصحف أولى من القيام للعالم. (قوله: ويكره حرق ما ~~كتب عليه) أي ما كتب القرآن عليه، وعبارة المغني: ويكره إحراق خشب نقش ~~بالقرآن إلا إن قصد به صيانة القرآن فلا يكره. كما يؤخذ من كلام ابن عبد ~~السلام، وعليه يحمل تحريق عثمان رضي الله عنه المصاحف. اه‍. (قوله: فغسله ~~أولى منه) أي فلا يكره ذلك، ولكن غسله أولى من حرقه. # (قوله: ويحرم بالجنابة إلخ) أي زيادة على ما حرم بالحدث. وقوله: المكث ~~خرج به مجرد المرور فلا يحرم، كأن يدخل من باب ويخرج من آخر. قال تعالى: * ~~(ولا جنبا إلا عابري سبيل) *. (قوله: وقراءة قرآن) أي ويحرم قراءة قرآن. ~~وقوله: بقصده أي القرآن، أي وحده أو مع غيره. وخرج بذلك ما إذا لم يقصده. ~~كما ذكر بأن قصد ذكره أو مواعظه أو قصصه أو التحفظ ولم يقصد معها القراءة ~~لم يحرم. وكذا إن أطلق، كأن جرى به لسانه بلا قصد شئ. # والحاصل أنه إن قصد القرآن وحده أو قصده مع غيره كالذكر ونحوه فتحرم ~~فيهما. وإن قصد الذكر وحده أو الدعاء أو التبرك أو التحفظ أو أطلق فلا ~~تحرم، لأنه عند وجود قرينة لا يكون قرآنا إلا بالقصد. ولو بما لا يوجد نظمه ~~في غير القرآن، كسورة الاخلاص. واستثنى من حرمة القراءة قراءة الفاتحة على ~~فاقد الطهورين في المكتوبة، وقراءة آية في خطبة جمعة، فإنها تجب عليه ~~لضرورة توقف صحة الصلاة عليها. # وقوله: ولو بعض آية قال في بشرى الكريم ولو حرفا منه وحيث لم يقرأ منه ~~جملة مفيدة يأثم ms0135 على قصده المعصية وشروعه فيها لا لكونه قارئا. اه‍. وإنما ~~حرم ذلك لخبر الترمذي: ولا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن. ويقرأ - ~~بكسر الهمزة - على النهي، وبضمها على النفي. فهو خبر على الثاني بمعنى ~~النهي. (قوله: بحيث يسمع نفسه) قيد لحرمة القراءة. أي ومحل حرمة القراءة ~~إذا تلفظ بها بحيث يسمع بها نفسه، حيث لا عارض من نحو لغط. فإن لم يسمع بها ~~نفسه بأن أجراها على قلبه أو حرك بها شفتيه - ويسمى همسا - فلا تحرم. ~~(قوله: ولو صبيا) غاية للحرمة. أي تحرم القراءة ولو من صبي. وقوله: خلافا ~~لما أفتى به النووي أي من عدم حرمة قراءة الصبي الجنب، ووافقه كثيرون. قال ~~في بشرى الكريم: ويشترط كونها من مسلم مكلف، فلا يمنع الكافر منها إن لم ~~يكن معاندا ورجي إسلامه، ولا الصبي، ولا المجنون. اه‍. (قوله: بنحو حيض) ~~معطوف على بالجنابة. أي ويحرم بنحو حيض من نفاس. (قوله، لا بخروج طلق) أي ~~لا يحرم بخروج دم طلق. لأنه ليس حيضا، لأنه الدم الخارج لا مع الطلق، وليس ~~نفاسا لأنه الدم الخارج بعد فراغ الرحم فهو دم فساد. وإنما قدرت لفظ دم لان ~~الطلق هو الوجع الناشئ من الولادة أو الصوت المصاحب لها. # (قوله: صلاة إلخ) فاعل يحرم المقدر. ويحرم بنحو الحيض أيضا العبور في ~~المسجد إن خافت تلويثه، فإن أمنته جاز لها العبور كالجنب، مع الكراهة ~~ومباشرة ما بين سرتها وركبتها. والطلاق فيه إذا كانت موطوءة. (قوله: ويجب ~~قضاؤه) أي الصوم، لخبر عائشة رضي الله عنها كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر ~~بقضاء الصلاة. أي للمشقة في قضائها لأنها تكثر، ولم يبن أمرها على التأخير ~~ولو بعذر بخلاف الصوم. (قوله: بل يحرم قضاؤها) أي الصلاة. ولا يصح عند ابن ~~حجر، ويكره قضاؤها عند الرملي. فعليه يصح وتنعقد الصلاة نفلا مطلقا من غير ~~ثواب. (قوله: والطهارة الثانية) أي الطهارة عن PageV01P085 # الجنابة. وهو قسيم قوله في أول باب شروط الصلاة: فالأولى - أي الطهارة - ~~عن الحدث الوضوء. (قوله: هو) أي الغسل. ms0136 (قوله: سيلان الماء) أي إسالته، أو ~~ذو سيلان. وإنما احتجنا لما ذكر لان الغسل في اللغة فعل الفاعل، والسيلان ~~ليس بفعله بل هو أثره. إلا أن يقال: إنه يستعمل لغة في الأثر أيضا. وقوله: ~~على الشئ أي سواء كان بدنا أم غيره. بنية أم لا. (قوله: وشرعا) عطف على ~~لغة. (قوله: سيلانه) أي الماء. ولا حاجة هنا إلى ما تقدم لان العبرة هنا ~~بوصول الماء ولو بغير فعل الفاعل. (قوله: بالنية) أي ولو كانت مندوبة، ~~فيدخل غسل الميت. (قوله: ولا يجب فورا) أي ولا يجب الغسل على الفور. ~~والمراد أصالة فلا يرد، ما لو ضاق وقت الصلاة عقب الجنابة أو انقطاع الحيض ~~فإنه يجب فورا، لا لذاته بل لايقاع الصلاة في وقتها. (قوله: وإن عصى بسببه) ~~غاية في عدم وجوبه على الفور أي لا يجب الغسل فورا وإن عصى بسبب الغسل كأن ~~زنى، وذلك لانقضاء المعصية بالفراغ من الزنا. وقوله: بخلاف نجس عصى بسببه ~~أي كأن تضمخ به عمدا فإنه يجب غسله فورا لبقاء العصيان به ما دام باقيا، ~~فوجب إزالته. وهذا هو الفارق بينه وبين ما قبله. # (قوله: والأشهر في كلام الفقهاء ضم غينه) أي للفرق بينه وبين غسل ~~النجاسة، كما في البجيرمي. وقوله: لكن الفتح أفصح أي لغة. لان فعله من باب ~~ضرب. قال ابن مالك فعل قياس مصدر المعدى إلخ. # (قوله: وبضمها مشترك إلخ) لم يظهر التئامه بما قبله، فلو قال: وهو على ~~الثاني اسم للفعل، وعلى الأول مشترك بين الفعل والماء، لكان أنسب وأخصر. ~~وعبارة التحفة: وهو بفتح الغين: مصدر غسل، واسم مصدر لاغتسل. # وبضمها: مشترك بينهما وبين الماء الذي يغتسل به. وبكسرها: اسم لما يغسل ~~به من سدر ونحوه. والفتح في المصدر واسمه أشهر من الضم وأفصح لغة. وقيل ~~عكسه، والضم أشهر في كلام الفقهاء. اه‍. (قوله: وموجبة) بكسر الجيم، أي ~~سببه. وأما الموجب بفتحها فهو المسبب الذي هو الغسل. وقدم الموجب هنا على ~~الفرض عكس ما مر في الوضوء، لان الغسل لا يوجد إلا ms0137 بعد تقدم سببه، بخلاف ~~الوضوء فإنه قد يوجد بدون تقدم ذلك ولو في صورة نادرة، كما إذا نزل الولد ~~من بطن أمه ولم يصدر منه ناقض وأراد وليه الطواف به فإنه يجب عليه أن يوضئه ~~مع أنه ليس محدثا وإنما هو في حكم المحدث. أفاده ش ق. (قوله: أربعة) فإن ~~قلت لا مطابقة بين المبتدأ والخبر إذ الأول مفرد والثاني متعدد. أجيب بأن ~~المبتدأ مفرد مضاف فيعم، فهو متعدد تقديرا. فكأنه قال: موجباته أربعة. ~~(قوله: أحدها) أي الأربعة. (قوله: خروج منيه) أي بروز مني نفسه وانفصاله ~~إلى ظاهر الحشفة وظاهر فرج البكر وإلى محل الاستنجاء في فرج الثيب - وهو ما ~~يظهر عند جلوسها على قدميها - سواء كان خروجه من طريقه المعتاد، ولو لم ~~يستحكم بأن خرج لعلة، أو من غير طريقه المعتاد كأن خرج من صلب الرجل وترائب ~~المرأة بشرط أن لا يكون مستحكما أي لا لعلة، إذا كان المعتاد انسداده ~~عارضا، فإن كان أصليا فلا يشترط فيه ذلك. وخرج بمني نفسه مني غيره، كأن ~~وطئت المرأة في دبرها فاغتسلت ثم خرج منها مني الرجل فلا يجب عليها إعادة ~~الغسل. أو وطئت في قبلها ولم يكن لها شهوة كصغيرة، أو كان لها شهوة ولم ~~تقضها كنائمة، فكذلك لا إعادة عليها. وقوله: أولا خرج به ما لو استدخله بعد ~~خروجه ثم خرج ثانيا، فلا غسل. # واعلم أن خروج المني موجب للغسل، سواء كان بدخول حشفة أم لا. ودخول ~~الحشفة موجب له، سواء حصل مني أم لا. فبينهما عموم وخصوص وجهي. # (قوله: ويعرف) أي المني، وإن خرج على لون الدم. (قوله: بأحد خواصه ~~الثلاث) أي علاماته التي لا توجد في PageV01P086 # غيره. (قوله: من تلذذ بخروجه) أي وإن لم يتدفق لقلته. وهو بيان للمضاف، ~~وهو أحد، بدليل تعبيره في المعاطيف بأو. # ويصح جعله بيانا للمضاف إليه وتكون أو بمعنى الواو. (قوله: أو تدفق) هو ~~خروجه بدفعات، وإن لم يتلذذ به ولا كان له ريح. (قوله: أو ريح عجين) أي أو ~~كون ريحه كريح ms0138 العجين، أي أو طلع النخل. وقوله: رطبا قيد في الريح. أي ~~ويعرف المني بكون ريحه كما ذكر حال كون المني رطبا. وقوله: وبياض معطوف على ~~عجين. أي أو ريح بياض بيض. وقوله: جافا قيد في كون ريحه كبياض البيض. أي ~~ويعرف المني بذلك حال كونه جافا. (قوله: فإن فقدت هذه الخواص) أي لا غيرها، ~~كالثخن والبياض في مني الرجل، والرقة والصفرة في مني المرأة، فلا عبرة به ~~لان ذلك غالب لا دائم. (قوله: نعم، لو شك) كالتقييد لعدم وجوب الغسل عند ~~فقد الخواص. فكأنه قال: ومحله عند تيقن أنه ليس بمني، فإن شك فيه فهو ~~بالخيار. (قوله: تخير ولو بالتشهي) أي لا بالاجتهاد، وذلك لأنه إذا أتى ~~بأحدهما صار شاكا في الآخر، ولا إيجاب مع الشك. وقوله: فإن شاء إلخ وله أن ~~يرجع عما اختاره أولا إذا اشتهت نفسه واحدا منهما غيره. (قوله: ولو رأى ~~منيا مجففا) الذي في التحفة: محققا. وهو الصواب. وقوله: في نحو ثوبه أي ~~كفراش نام فيه وحده، أو مع من لا يمكن كونه منه. (قوله: لزمه الغسل) أي وإن ~~لم يتذكر احتلاما. (قوله: وإعادة كل صلاة) أي ولزمه إعادة كل صلاة. وقوله: ~~تيقنها بعده أي تيقن أنه صلاها بعد ذلك المني الذي رآه في نحو ثوبه. فإن لم ~~يتيقن ذلك ندب له إعادة ما احتمل أنه صلاها بعده. وعبارة النهاية: ويندب له ~~إعادة ما احتمل أنه - أي المني - فيها. كما لو نام مع من يمكن كونه منه ولو ~~نادرا كالصبي بعد تسع، فإنه يندب لهما الغسل. اه‍. وقوله: ما لم يحتمل عادة ~~كونه من غيره فإن احتمل ذلك، كأن نام مع من يمكن كونه منه، فلا يلزمه الغسل ~~ولا إعادة الصلاة. (قوله: وثانيها) أي الأربعة. (قوله: # دخول حشفة) وهي رأس الذكر - أي من واضح أصلي أو شبيه به - لخبر الصحيحين: ~~إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. أي إذا تحاذيا. وإنما يتحاذيان بدخول ~~الحشفة في الفرج. إذ الختان محل القطع، وهو في الرجل ما دون حزة ms0139 الحشفة، ~~وفي المرأة محل الجلدة المستعلية فوق مخرج البول الذي هو فوق مدخل الذكر. ~~ثم إن ذكر الختانين جري على الغالب، بدليل إيجاب الغسل بإيلاج ذكر لا حشفة ~~فيه لأنه جماع في فرج. وخرج بقولنا من واضح ما إذا كانت من خنثى مشكل، فلا ~~غسل بإيلاج ذكره عليه ولا على المولج فيه، لاحتمال أن يكون أنثى والذكر ~~سلعة زائدة فيه وإيلاج السلعة لا يوجب الغسل على المولج ولا على المولج ~~فيه. (قوله: أو قدرها) أي أو دخول قدر الحشفة. وقوله: من فاقدها أي من ~~مقطوع الحشفة. وهو قيد لا بد منه. وخرج به ما لو أدخل قدرها مع وجودها، كأن ~~ثنى ذكره وأدخله فإنه لا يؤثر، كذا في التحفة، ونصها: ولو ثناه وأدخل قدر ~~الحشفة منه مع وجود الحشفة، لم يؤثر، وإلا أثر على الأوجه. اه‍. # (قوله: ولو كانت إلخ) تعميم في الحشفة، والغسل إنما هو على المولج فيه، ~~لا على الميت والبهيمة وصاحب الذكر المقطوع. (قوله: قبلا أو دبرا) أي لان ~~الفرج مأخوذ من الانفراج، فيشمل الدبر كالقبل، سواء كان فرج آدمي أو جني أو ~~فرج ميت أو بهيمة، ولو لم تشته كسمكة، وإن لم يحصل انتشار ولا إنزال، ولو ~~ناسيا أو مكرها أو بحائل كثيف، لا فرج خنثى لاحتمال زيادته. نعم، وإن أولج ~~وأولج فيه تحققت جنابته. والميت والبهيمة لا غسل عليهما لعدم تكليفهما، ~~وإنما وجب غسل الميت بالموت إكراما له. اه‍. بشرى الكريم. (قوله: ولو ~~لبهيمة) غاية في الفرج المولج فيه. (قوله: # ولا يعاد غسله) أي الميت. (قوله: لانقطاع تكليفه) أي بالموت. (قوله: ~~ثالثها: حيض) قد أفرد الفقهاء الكلام على الحيض والنفاس والاستحاضة في باب ~~مستقل، والأصل فيه قوله تعالى: * (ويسئلونك عن المحيض) * وخبر PageV01P087 # الصحيحين: هذا شئ كتبه الله علي بنات آدم. (قوله: أي انقطاعه) يفيد هذا ~~التفسير أن الموجب للغسل انقطاع الحيض لا هو نفسه، وليس كذلك، بل هو ~~الموجب، والانقطاع شرط فيه، وعبارة شرح المنهج: ويعتبر فيه وفيما يأتي - أي ~~من النفاس والولادة - الانقطاع، والقيام ms0140 للصلاة. اه‍. بزيادة. وكتب ~~البجيرمي قوله: ويعتبر فيه أي في كونه موجبا للغسل. فهو كغيره سبب للغسل ~~بهذين الشرطين. والأصح أن الانقطاع شرط للصحة، والقيام للصلاة شرط للفورية. # اه‍. (قوله: وهو دم إلخ) هذا معناه شرعا، وأما لغة فهو السيلان. يقال: ~~حاض الوادي: إذا سال. وقوله: يخرج من أقصى رحم المرأة أي يخرج من عرق فمه ~~في أقصى رحم المرأة. والرحم وعاء الولد، وهو جلدة على صورة الجرة المقلوبة، ~~فبابه الضيق من جهة الفرج وواسعه أعلاه، ويسمى بأم الأولاد. اه‍. بجيرمي. ~~وقوله: في أوقات مخصوصة لو قال في وقت مخصوص لكان أولى، لأنه ليس له إلا ~~وقت واحد وهو كونه بعد البلوغ، وقال بعضهم: لعل المراد بالأوقات أقله ~~وغالبه وأكثره. (وقوله: أقل سنه) أي سن صاحبه، أي أقل زمن يوجد فيه الحيض. ~~وقوله: تسع سنين قمرية أي هلالية، لان السنة الهلالية ثلاثمائة وأربعة ~~وخمسون يوما وخمس يوم وسدسه، بخلاف العددية فإنها ثلاثمائة وستون لا تنقص ~~ولا تزيد، والشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم إلا جزءا من ~~ثلاثمائة جزء من اليوم. # اه‍. ع ش. (قوله: أي استكمالها) أي التسع سنين. وقوله: نعم، إن رأته إلخ ~~استدراك على اشتراط الاستكمال. وأفاد به أن المراد الاستكمال التقريبي. ~~(قوله: بدون ستة عشر يوما) أي بما لا يسع حيضا وطهرا، فإن رأته بما يسعهما ~~فليس بحيض بل هو دم فساد. (قوله: وأقله) أي الحيض. وقوله: يوم وليلة أي ~~قدرهما مع اتصال الحيض، وهو أربع وعشرون ساعة. والمراد بالاتصال أن يكون ~~نحو القطنة بحيث لو أدخل تلوث، وإن لم يخرج الدم إلى ما يجب غسله في ~~الاستنجاء. (قوله: وأكثره) أي الحيض. وقوله: خمسة عشر يوما أي بلياليها، ~~وإن لم يتصل، لكن بشرط أن تكون أوقات الدماء مجموعها أربع وعشرون ساعة فإن ~~لم يبلغ مجموعها ما ذكر كان دم فساد، وهو مع نقاء تخلله حيض، لأنه حينئذ ~~يشبه الفترة بين دفعات الدم فينسحب عليه حكم الحيض. وهذا القول يسمى قول ~~السحب وهو المعتمد، ومقابله النقاء طهر ms0141 ويسمى قول اللقط والتلفيق، فعلى هذا ~~القول تصلي وتصوم في وقت النقاء (قوله: كأقل طهر بين الحيضتين) أي فإنه ~~خمسة عشر يوما بلياليها، وذلك لان الشهر لا يخلو عن حيض وطهر، وإذا كان ~~أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر كذلك. وخرج ببين الحيضتين الطهر ~~بين حيض ونفاس فإنه يجوز أن يكون أقل من ذلك. قال ع ش: بل يجوز أن لا يكون ~~بينهما طهر أصلا، كأن يتصل أحدهما بالآخر. (قوله: ويحرم به) أي بالحيض. ~~وقوله: ما يحرم بالجنابة قد تقدم التصريح به فهو مكرر معه. فكان الأولى أن ~~يقول: ويحرم به زيادة على ما مر مباشرة، إلخ. (قوله : ومباشرة ما بين سرتها ~~وركبتها) أي ويحرم ذلك، سواء كان بوطئ أو بغير وطئ، وسواء كان بشهوة أو ~~بغيرها. واعلم أنه يحرم على المرأة أن تباشر الرجل بما بين سرتها وركبتها ~~في أي جزء من بدنه ولو غير ما بين سرته وركبته. (قوله: وقيل : لا يحرم غير ~~الوطئ) أي من بقية الاستمتاعات، ولو بما بين السرة والركبة. ويسن لمن وطئ ~~في أول الدم وقوته التصدق بدينار، وفي آخر الدم وضعفه التصدق بنصفه، لخبر: ~~إذا واقع الرجل أهله وهي حائض، إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار، وإن كان ~~أصفر فليتصدق بنصف دينار. رواه أبو داود والحاكم وصححه. قال في شرح الروض: ~~وكالوطئ في آخر الدم الوطئ بعد انقطاعه إلى الطهر، ذكره في المجموع. اه‍. ~~(قوله: واختاره) أي القيل المذكور. (قوله: لخبر مسلم إلخ) دليل للقيل ~~المذكور الذي اختاره النووي: (قوله: اصنعوا كل شئ إلا النكاح) وجه ~~الاستدلال به أن لفظه عام شامل لسائر أنواع الاستمتاع، حتى فيما تحت الإزار ~~- أي ما بين سرتها وركبتها - غير الوطئ في الفرج. والمانعون PageV01P088 # قالوا: إنه عام خصص بمفهوم ما صح عن النبي (ص) لما سئل عما يحل للرجل من ~~امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار. وذلك المفهوم هو منع الاستمتاع بما ~~تحت الإزار، فيكون التقدير: اصنعوا كل شئ أي مما فوق الإزار. وإنما ms0142 منع ~~الاستمتاع بما تحت الإزار عندهم لأنه يدعو إلى الجماع، لان من حام حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه. (قوله: حل لها قبل الغسل صوم) أي لان سبب تحريمه ~~خصوص الحيض، وإلا لحرم على الجنب. اه‍ تحفة. ويحل أيضا طلاقها لزوال مقتضى ~~التحريم وهو تطويل العدة. (قوله: لا وطئ) أي أما هو فيحرم، لقوله تعالى: * ~~(ولا تقربوهن حتى يطهرن) * وقد قرئ بالتشديد والتخفيف. أما قراءة التشديد ~~فهي صريحة فيما ذكر، وأما التخفيف فإن كان المراد به أيضا الاغتسال - كما ~~قال به ابن عباس وجماعة، لقرينة قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * - فواضح، وإن ~~كان المراد به انقطاع الحيض فقد ذكر بعده شرطا آخر وهو قوله تعالى: * (فإذا ~~تطهرن) * فلا بد منهما معا. اه‍ إقناع. (قوله: خلافا لما بحثه العلامة ~~الجلال السيوطي) أي من حل الوطئ أيضا بالانقطاع. (قوله: ورابعها) أي ~~الأربعة التي هي موجبات الغسل. وقوله: نفاس قال الشوبري: لا يقال لا حاجة ~~إليه مع الولادة لأنه يستغنى بها عنه، لأنا نقول: لا تلازم. لأنها إذا ~~اغتسلت من الولادة ثم طرأ الدم قبل خمسة عشر يوما فهذا الدم يجب له الغسل، ~~ولا يغني عنه ما تقدم. تأمل. اه‍. # (قوله: أي انقطاعه) يأتي فيه ما تقدم، فلا تغفل. (قوله: وهو دم حيض مجتمع ~~يخرج بعد فراغ جميع الرحم) أي وقبل مضي خمسة عشر يوما من الولادة، وإلا فهو ~~حيض، ولا نفاس لها أصلا. وإذا لم يتصل الدم بالولادة فابتداؤه من رؤية ~~الدم، وعليه فزمن النقاء لا نفاس فيه، فيلزمها فيه أحكام الطاهرات، لكنه ~~محسوب من الستين. كذا قال البلقيني. قال ابن حجر في شرح العباب: ورد بأن ~~حسبان النقاء من الستين من غير جعله نفاسا فيه تدافع. اه‍. وقيل: إن ابتداء ~~النفاس من الولادة لا من الدم، وعليه فزمن النقاء من النفاس. وفي البجيرمي ~~ما نصه: والحاصل أن الأقوال ثلاثة: # ابتداؤه من الولادة عددا وحكما. الثاني: ابتداؤه من خروج الدم عددا ~~وحكما. الثالث: ابتداؤه من الخروج من حيث أحكام النفاس، وأما العدد فمحسوب ms0143 ~~من الولادة. وهذه الأقوال فيما إذا تأخر خروجه عن الولد وكان بينهما نقاء، ~~وأما إذا خرج الدم عقب الولادة فلا خلاف فيه. وينبني على الأقوال أنه على ~~الأول يحرم التمتع بها في زمن النقاء، ولا يلزمها قضاء الصلاة. وأما على ~~الثاني فيجوز التمتع بها في مدة النقاء، ويجب عليها قضاء، ويجب عليها قضاء ~~الصلوات في مدة النقاء، وكذا على الثالث. اه‍. (قوله: وأقله) أي النفاس. ~~وقوله: لحظة في عبارة: مجة. أي دفعة من الدم، وهي لا تكون إلا في اللحظة. ~~وفي عبارة: لا حد لأقله. أي لا يتقدر بقدر بل ما وجد منه عقب الولادة يكون ~~نفاسا ولو قليلا، ولا يوجد أقل من مجة. فمؤدى العبارات الثلاث واحد. (قوله: ~~وغالبه أربعون يوما) أي بلياليها، سواء تقدمت على الأيام كأن طرقتها ~~الولادة عند الغروب، أو تأخرت كأن طرقتها الولادة عند طلوع الفجر، أو تلفقت ~~كأن طرقتها في نصف الليل. (قوله: وأكثره ستون يوما) أي بلياليها على ما مر. # واعلم أنه قد أبدى أبو سهل الصعلوكي معنى لطيفا في كون أكثر النفاس ستين ~~يوما، وهو أن الدم يجتمع في الرحم مدة تخلق الحمل وقبل نفخ الروح فيه ~~أربعين يوما نطفة، ثم مثلها علقة، ثم مثلها مضغة، فتلك أربعة أشهر. وأكثر ~~الحيض خمسة عشر يوما في كل شهر، فالجملة ستون يوما. وأما بعد نفخ الروح فيه ~~فيتغذى بالدم من سرته لان فمه لا ينتفخ ما دام في بطن أمه كما قيل، فلا ~~يجتمع في الرحم دم من حين نفخ الروح فيه، وأنت خبير بأن ذلك لا يظهر إلا ~~بالنسبة لمن كان حيضها خمسة عشر يوما، إلا أنها حكمة لا يلزم اطرادها. ~~PageV01P089 # (قوله: ويحرم به) أي بالنفاس. ويأتي فيه ما تقدم في قوله: ويحرم به ما ~~يحرم بالجنابة. وقوله: ما يحرم بالحيض حتى الطلاق إجماعا، لأنه دم حيض ~~يجتمع قبل نفخ الروح كما مر. (قوله: ويجب الغسل أيضا بولادة) أي بانفصال ~~جميع الولد. قال سم: الوجه فيما لو خرج بعضه ثم رجع لا يجب ms0144 الغسل بل يجب ~~الوضوء. اه‍. وإنما وجب الغسل مما ذكر لأنه مني منعقد. وقوله: ولو بلا بلل ~~الغاية للرد على من قال إنها حينئذ لا توجب الغسل متمسكا بقوله (ص): إنما ~~الماء من الماء. (قوله: وإلقاء علقة ومضغة) معطوف على مدخول الباء فهو في ~~حيز الغاية، أي ولو كانت بإلقاء علقة ومضغة. وعبارة التحفة: ولو لعلقة ~~ومضغة. قال القوابل: إنهما أصل آدمي. اه‍. (قوله: وبموت) معطوف على بولادة. ~~أي ويجب الغسل أيضا بموت مسلم. قال الكردي: ولو لسقط بلغ أربعة أشهر وإن لم ~~تظهر فيه أمارة الحياة، لان أحد حدود الموت يشمله وهو عدم الحياة عما من ~~شأنه الحياة. اه‍. وقوله: غير شهيد أما هو فيحرم غسله كما سيذكره في ~~الجنائز. # (تتمة) لم يتعرض المؤلف للاستحاضة وأحكامها بالخصوص. وحاصل ذلك أن ~~الاستحاضة هي الدم الخارج في غير أوقات الحيض والنفاس، بأن خرج قبل تسع ~~سنين أو بعدها، ونقص عن قدر يوم وليلة، وبأن زاد على خمسة عشر يوما ~~بلياليها، أو أتى قبل تمام أقل الطهر، أو مع الطلق، ولم يتصل بحيض قبله. ~~وهي حدث دائم فلا تمنع شيئا مما يمتنع بالحيض، من نحو صلاة ووطئ، ولو مع ~~جريان الدم. وإذا أرادت المستحاضة أن تصلي يجب عليها أن تغسل فرجها من ~~النجاسة، ثم تحشوه بنحو قطنة - وجوبا - دفعا للنجاسة أو تخفيفا لها، فإن لم ~~يكفها الحشو تعصب بعده بخرقة مشقوقة الطرفين على كيفية التلجم المشهور، ولا ~~يضر بعد ذلك خروج الدم إلا إن قصرت في الشد. ثم بعد ما ذكر تتوضأ، ثم عقب ~~ذلك تصلي. ويجب إعادة جميع ذلك لكل فرض عيني ولو نذرا. # واعلم أنه يجب على النساء تعلم ما يحتجن إليه من هذا الباب وغيره. فإن ~~كان نحو زوجها عالما لزمه تعليمها، وإلا فليسأل لها ويخبرها أو تخرج لتعلم ~~ذلك، وليس لها الخروج لغير تعلم واجب من نحو حضور مجلس ذكر إلا برضاه ~~وبمحرم معها إن خرجت عن البلد. # (قوله: وفرضه أي الغسل) و (قوله: شيئان) يأتي فيه ما ms0145 تقدم في قوله: ~~وموجبه أربعة. وكونه شيئين مبني على طريقة النووي رضي الله عنه من أن إزالة ~~النجاسة ليست فرضا، وهي الراجحة. أما على طريقة الرافعي من أنها فرض فيكون ~~ثلاثة أشياء، وهي مرجوحة. (قوله: أحدهما) أي الشيئين. (قوله: أي رفع حكمه) ~~أي المذكور من الجنابة والحيض وهو المنع من نحو الصلاة - وأفاد بهذا ~~التفسير أنه يحتاج إلى تقدير مضاف بين المضاف والمضاف إليه في قوله: رفع ~~الجنابة ورفع الحيض، ومحل الاحتياج إليه بالنسبة للأول إن أريد بالجنابة ~~الأسباب - كالتقاء الختانين وإنزال المني - لأنها لا ترتفع، فإن أريد بها ~~الأمر الاعتباري القائم بالبدن الذي يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، أو أريد ~~بها المنع نفسه، فلا يحتاج لتقديره. (قوله: أو نية إلخ) بالرفع عطف على نية ~~الأولى، ومثل نية أداء فرض الغسل نية الغسل المفروض أو الغسل الواجب. ~~(قوله: أو رفع حدث) بالجر، معطوف على أداء فرض الغسل. أي أو نية رفع الحدث، ~~أي بغير تقييده بالأكبر. وينصرف إليه بقرينة كونه عليه، أو بتقيده به. ~~(قوله: أو الطهارة عنه) أي أو نية الطهارة عن الحدث. أي أو الطهارة للصلاة، ~~ولا يكفي نية الطهارة فقط. ولو نوى المحدث غير ما عليه، كأن نوى الجنب رفع ~~حدث الحيض أو بالعكس، فإن كان غالطا صح، والمراد بالغلط هنا اعتقاد أن ما ~~عليه هو الذي نواه، على خلاف ما في الواقع. # وليس المراد بالغلط سبق لسانه إلى غير ما أراد أن ينطق به، إذ مجرد سبق ~~اللسان لا أثر له لأن الاعتبار بما في القلب. وإن كان متعمدا لم يصح ~~لتلاعبه. (قوله: أو أداء الغسل) أي أو نية أداء الغسل. قال ع ش: فإن قلت: ~~أي فرق بين أداء PageV01P090 # الغسل والغسل فقط؟ لأنه إن أريد بالأداء معناه الشرعي، وهو فعل العبادة ~~في وقتها المقدر لها شرعا لا يصح، لان الغسل لا وقت له مقدر شرعا؟ وإن أريد ~~معناه اللغوي، وهو الفعل، ساوى نية الغسل؟ ويجاب: بأن الأداء لا يستعمل إلا ~~في العبادة. اه‍ بجيرمي. ms0146 (قوله: لا الغسل فقط) أي لا يكفي نية الغسل فقط، ~~وذلك لأنه يكون عادة وعبادة، وبه فارق الوضوء. قال البجيرمي نقلا عن ~~البرماوي وق ل: وقد يكون مندوبا فلا ينصرف للواجب إلا بالنص عليه، لأنه لما ~~تردد القصد فيه بين أسباب ثلاثة - العادي كالتنظيف، والندب كالعيد، والوجوب ~~كالجناية - احتاج إلى التعيين، بخلاف الوضوء فليس له إلا سبب واحد وهو ~~الحدث. فلم يحتج إلى التعيين لأنه لا يكون عادة أصلا ولا مندوبا لسبب، ~~وليست الصلاة بعد الوضوء سببا للتجديد وإنما هي مجوزة له فقط لا جالبة له، ~~ولذلك لم تصح إضافته إليها. اه‍. (قوله: # ويجب أن تكون النية) دخول على المتن. وأفاد أن مقرونة يقرأ بالنصب خبرا ~~لتكون مقدرة، ولا يتعين ذلك بل يصح أن يكون منصوبا على الحال. وقوله: ~~مقرونة بأوله أي الغسل. ويندب أن يقدمها مع السنن المتقدمة كالسواك ~~والبسملة وغسل الكفين ليثاب عليها. لكن إن اقترنت النية المعتبرة بما يقع ~~غسله فرضا فاته ثواب السنن المذكورة وكفته هذه النية. # فالأحسن حينئذ أن يفرق النية بأن يقول عند هذه السنن: نويت سنن الغسل. ~~لثياب عليها. ثم ينوي النية المعتبرة عند غسل الواجب غسله، كما في الوضوء. ~~(قوله: فلو نوى) أي الجنب أو الحائض ونحوه. وقوله بعد غسل جزء أي من بدنه. ~~(قوله: وجب إعادة غسله) أي ذلك الجزء الذي لم تقترن النية به، وذلك لعدم ~~الاعتداد به قبل النية. فعلم أن وجوب قرنها بأوله إنما هو للاعتداد به لا ~~لصحة النية، لأنها لا تصح وإن لم تقترن بأول الغسل، لكن تجب إعادته. # (قوله: لم يحتج إلى إعادة النية) أي لعدم اشتراط الموالاة فيه، بل هي سنة ~~فقط. كما صرح به في المنهاج في باب التيمم. (قوله: وثانيهما) أي الشيئين. ~~(قوله: تعميم ظاهر بدن) فلو لم يصل الماء إليه لحائل - كشمع أو وسخ تحت ~~الأظفار - لم يكف الغسل، وإن أزاله بعد فلا بد من غسل محله. ولا يجب هنا ~~غسل ما بعده معه لان بدن الجنب كله كعضو واحد، بخلاف ms0147 الوضوء كما تقدم. ~~وإنما وجب تعميمه لما صح من قوله (ص): أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ~~ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي. ولان الحدث عم جميع البدن فوجب ~~تعميمه بالغسل. (قوله: حتى الأظفار) بالجر، عطف على ظاهر. وقوله: وما تحتها ~~أي وحتى ما تحت الأظفار فيجب غسله. وقد تقدم الكلام على ما تحت الأظفار من ~~الأوساخ فارجع إليه إن شئت. (قوله: والشعر) أي وحتى الشعر، وهو معطوف على ~~الأظفار المعطوفة على ظاهر البدن لا على البدن، وإلا لزم تسلط لفظ ظاهر على ~~جميع المعاطيف وانحل. المعنى: حتى ظاهر الأظفار وظاهر ما تحتها وظاهر الشعر ~~ظاهرا وباطنا، ولا يخفى ما فيه، تأمل. (قوله: وإن كثف) أي الشعر. وإنما وجب ~~غسل الكثيف هنا ظاهرا وباطنا، بخلافه في الوضوء، لقلة المشقة هنا بسبب عدم ~~تكرره لكل صلاة، وكثرتها في الوضوء لتكرره لكل صلاة. والشعر المضفور إن لم ~~يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض وجب نقضه ليصل الماء إلى باطنه، فإن وصل من ~~غير نقض لم يجب نقضه. (قوله: وما ظهر إلخ) أي وحتى ما ظهر إلخ. فهو معطوف ~~على الأظفار أيضا. وقوله: من نحو منبت شعرة لعل نحو ذلك هو منبت ظفر أزيل. ~~(قوله: زالت) أي الشعرة. وقوله: قبل غسلها فإن زالت بعده لا يجب غسله. ~~(قوله: وصماخ) أي وما ظهر من صماخ للأذنين، فهو معطوف على نحو. (قوله: وفرج ~~امرأة) أي وما ظهر من فرج امرأة، بكر أو ثيب. قال الكردي: وما يبدو من فرج ~~البكر دون ما يبدو من فرج الثيب، فيختلف الوجوب في الثيب والبكر. اه‍. ~~وقوله: عند جلوسها متعلق بظهر المقدر. (قوله: وشقوق) أي وما ظهر من شقوق - ~~أي في البدن - PageV01P091 # ولا غور لها. وعبارة النهاية: وما يبدو من شقوق البدن التي لا غور لها. ~~اه‍. (قوله: وباطن جدري) أي وحتى باطن جدري، فهو بالجر معطوف على مدخول حتى ~~وقوله: انفتح رأسه خرج به ما إذا لم ينفتح فلا يجب شقه وغسل باطنه. # (قوله: لا ms0148 باطن قرحة) بالجر، عطف على باطن جدري. أي فلا يجب تعميمه ~~بالماء. (قوله: وارتفع قشرها) أي عن البشرة. وقوله: لم يظهر شئ مما تحته أي ~~القشر من باطن القرحة. والظاهر أن هذا القيد وما قبله لا مفهوم لهما بل هما ~~لبيان الواقع، وذلك لأنهما لازمان للبرء. تأمل. (قوله: ويحرم فتق الملتحم) ~~أي من أصابع اليدين والرجلين، لأنه ليس من ظاهر البدن. وعبارة النهاية في ~~مبحث سنن الوضوء: ولو كانت أصابعه ملتفة بحيث لا يصل الماء إليها إلا ~~بالتخليل ونحوه وجب، أو ملتحمة حرم فتقها لأنه تعذيب بلا ضرورة. أي إن خاف ~~محذور تيمم فيما يظهر أخذا من العلة انتهت. ولو أخر هذه المسألة عن قوله: ~~وما تحت قلفة، لكان أولى، لتتصل المعاطيف، ولايهام عبارته أن وما تحت معطوف ~~على فاعل يحرم. (قوله: وما تحت قلفة) أي وحتى ما تحت قلفة من الأقلف، فهو ~~معطوف على مدخول حتى. # وإنما وجب غسله لأنه ظاهر حكما وإن لم يظهر حسا، لأنها مستحقة الإزالة. ~~ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمنها. ومحل وجوب غسل ما تحتها إن تيسر ذلك بأن ~~أمكن فسخها، وإلا وجبت إزالتها. فإن تعذرت صلى كفاقد الطهورين. وهذا ~~التفصيل في الحي، وأما الميت فحيث لم يمكن غسل ما تحتها لا تزال لان ذلك ~~يعد إزراء به، ويدفن بلا صلاة، على المعتمد عند الرملي، وعند ابن حجر ييمم ~~عما تحتها ويصلى عليه للضرورة. (قوله: لا باطن شعر) الأولى تقديمه وذكره ~~بعد قوله: وإن كثف، إذا هو مستثنى منه. ولو جعل من المتن لكان ظاهرا. ومثل ~~الشعر المنعقد باطن فم وأنف وعين وفرج وشعر نبت في العين والأنف، فلا يجب ~~غسله. وقوله: انعقد بنفسه فإن عقده هو لا يعفى عنه مطلقا، قل أو كثر. # وقال بعضهم: يعفى عن القليل منه. (قوله: ولا يجب مضمضة واستنشاق) أي لان ~~محلهما ليس من الظاهر، وإن انكشف باطن الفم والأنف بقطع ساترهما. ويغني عن ~~هذا قوله الآتي: فبعد إزالة القذر مضمضة واستنشاق. # وقوله: بل يكره تركهما أي خروجا ms0149 من خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه. (قوله: ~~بماء طهور) متعلق بتعميم. (قوله: ومر) أي في شروط الوضوء. وعبارته هناك. ~~وثالثها: أن لا يكون عليه - أي على العضو - مغير للماء تغيرا ضارا، كزعفران ~~وصندل. # خلافا لجمع. اه‍. (قوله: ويكفي ظن عمومه) أي ويكفي في الغسل ظن وصول ~~الماء إلى جميع البشرة والشعر. # (قوله: على البشرة والشعر) الأولى حذف على، إذ المصدر يتعدى بنفسه كفعله. ~~يقال: عمك الماء. (قوله: وإن لم يتيقنه) أي العموم. ولا معنى لهذه الغاية ~~بعد قوله: ويكفي ظن إلخ. (قوله: فلا يجب تيقن عمومه) مفرع على قوله: # ويكفي إلخ. (قوله: بل يكفي غلبة إلخ) هو عين المفرع عليه، فالأولى حذفه. ~~وقوله: به أي بعموم الماء. وقوله: # فيه أي في الغسل. وقوله: كالوضوء أي كما أنه يكفي غلبة ظن العموم فيه كما ~~مر. (قوله: وسن إلخ) لما تكلم على الفرائض شرع يتكلم على السنن. (قوله: ~~للغسل الواجب) أي كغسل الجنابة والحيض والنفاس والولادة. وقوله: # والمندوب أي كغسل الجمعة والعيدين. (قوله: تسمية) نائب فاعل سن، ولا بد ~~أن يقصد بها الذكر وحده، أو يطلق إن كان محدثا حدثا أكبر. فإن قصد القراءة ~~وحدها أو مع الذكر حرم، ولا بد أن تكون مقرونة بالنية القلبية ليثاب عليها ~~من حيث الغسل. وقوله: أوله أي أول الغسل. وقد ذكر الشارح في الوضوء خلافا ~~في كون أول السنن التسمية أو السواك، وقد تقدم الجمع بينهما بأن من قال ~~بالأول مراده أول السنن القولية، ومن قال بالثاني مراده الفعلية. (قوله: ~~وإزالة قذر) أي وسن إزالة قذر، أي تقديمها على الغسل. قال ش ق: ومحل كون ~~تقديم غسله من سنن الغسل إذا كانت النجاسة غير PageV01P092 # مغلظة وكانت حكمية، أي لا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح. أو عينية، بأن ~~يدرك لها واحد مما ذكر، وكانت تزول بغسلة واحدة. أما العينية التي لا تزول ~~بذلك فإزالتها قبل الغسل شرط، فلا يصح مع بقائها لحيلولتها بين العضو ~~والماء. وأما المغلظة فغسلها بغير تتريب أو معه قبل ms0150 استيفاء السبع لا يرفع ~~الحدث - كما في شرح الرملي - فلو كان على بدن الجنب نجاسة مغلظة فغسلها ستا ~~ثم انغمس في ماء كدر كالنيل ناويا رفع الحدث ارتفعت جنابته. اه‍. (قوله: ~~طاهر) بدل من قذر. (قوله: كمني ومخاط) تمثيل للطاهر. (قوله: ونجس) الواو ~~بمعنى أو، وهو معطوف على طاهر. (قوله: كمذي) تمثيل للنجس، ومثله الودي. ~~(قوله: وإن كفى إلخ) غاية لسنية إزالة القذر، أي سن إزالة القذر وإن كفى ~~لهما - أي للحدث والقذر - غسلة واحدة. قال العلامة الكردي: وهذا هو الراجح ~~في المذهب، لكن يشترط في الطاهر أن لا يغير الماء تغيرا يمنع إطلاق اسم ~~الماء عليه، وأن لا يمنع وصول الماء إلى ما تحته من البشرة. وفي النجاسة ~~العينية أن تزول النجاسة بغسلة، وأن يكون الماء الذي هو دون القلتين واردا ~~على المتنجس، وأن لا تتغير الغسالة ولو تغيرا يسيرا، وأن لا يزيد وزنها بعد ~~اعتبار ما يتشربه المغسول ويعطيه من الوسخ. فإن انتفى شرط من ذلك حكم ببقاء ~~الحدث كالخبث. # فعلم أن المغلظة لا يطهر محلها عن الحدث إلا بعد تسبيعها مع التتريب. قال ~~في الايعاب: فلو انغمس بدون تتريب في نهر ألف مرة مثلا لم يرتفع حدثه. وبه ~~يلغز فيقال: جنب انغمس في ماء طهور ألف مرة بنية رفع الجنابة وليس ببدنه ~~مانع حسي ولم يطهر. اه‍. (قوله: وأن يبول إلخ) أي وسن أن يبول إلخ. وقوله: ~~قبل أن يغتسل متعلق بيبول. وقوله: # ليخرج ما بقي أي من المني. وقوله: بمجراه أي البول. وذلك لأنه لو لم يبل ~~قبله لربما خرج منه بعد الغسل فيجب عليه إعادة. (قوله: فبعد إزالة القذر ~~إلخ) أي فبعد إزالة القذر سن مضمضة واستنشاق، وهما سنتان مستقلتان غير ~~المشتمل عليهما الوضوء. (قوله: ثم وضوء كاملا) أي ثم سن وضوء كاملا. (قوله: ~~رواه) أي الاتباع الشيخان، أي البخاري ومسلم. (قوله: ويسن له) أي المغتسل. ~~وقوله: استصحابه أي الوضوء. وقوله إلى الفراغ أي من الغسل. # (وقوله: حتى لو أحدث) أي قبل أن يغتسل. قوله: ms0151 سن له إعادته أي الوضوء. ~~وهذا ما جرى عليه ابن حجر. وجرى م ر على سنية الإعادة، وعبارته: ولو توضأ ~~قبل غسله ثم أحدث قبل أن يغتسل لم يحتج لتحصيل سنة الوضوء إلى إعادته. # كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى. بخلاف ما لو غسل يديه في الوضوء ثم ~~أحدث قبل المضمضة مثلا، فإنه يحتاج في تحصيل السنة إلى إعادة غسلهما بعد ~~نية الوضوء لان تلك النية بطلت بالحدث. اه‍. قال ش ق: ويمكن الجمع بينهما ~~بأن مراد الرملي أنه لا تطلب إعادته من حيث كونه من سنن الغسل المأمور بها، ~~فلا ينافي طلب إعادته من حيث الخروج من الخلاف، وهو مراد ابن حجر اه‍. وعلى ~~ما جرى عليه م ر ألغز السيوطي فيه فقال: # قل للفقيه وللمفيد * * ولكل ذي باع مديد ما قلت في متوضئ * * قد جاء ~~بالامر السديد لا ينقضون وضوءه * * مهما تغوط أو يزيد ووضوءه لم ينتقض * * ~~إلا بإيلاج جديد أجابه بعضهم في قوله: يا مبدئ اللغز السديد * * يا واحد ~~العصر الفريد هذا الوضوء هو الذي * * للغسل سن كما تفيد وهو الذي لم ينتقض ~~إلا بإيلاج جديد (قوله: وزعم المحاملي) مبتدأ خبره ضعيف. وقوله: اختصاصه أي ~~الوضوء بالغسل الواجب، وعبارة ابن PageV01P093 # قاسم: قال في شرح العباب: وقضية كلامهم أن الوضوء إنما يكون سنة في الغسل ~~الواجب. به صرح أبو زرعة وغيره تبعا للمحاملي. ولو قيل بندبه - كغيره من ~~سائر السنن التي ذكروها هنا في الغسل المسنون أيضا - لم يبعد. ثم رأيت ~~المصنف في باب الجمعة جزم بهذا الاحتمال. اه‍. (قوله: والأفضل عدم تأخير ~~غسل قدميه) هذا لا يلائم قوله: ثم وضوء كاملا. # إذ كماله إنما يكون بعدم تأخير غسل قدميه. والأولى في المقابلة أن يقول ~~كما في المنهاج. وفي قول: يؤخر غسل قدميه. # (قوله: وإن ثبت تأخيرهما) أي القدمين، أي غسلهما. وقوله: في البخاري فقد ~~روي فيه أنه (ص) توضأ وضوءه للصلاة غير غسل قدميه. (قوله: ولو توضأ أثناء ~~الغسل أو بعده) في البجيرمي ما نصه: لو ms0152 اغتسل ثم أراد أن يتوضأ، فهل ينوي ~~بالوضوء الفريضة لأنه لم يتوضأ قبله؟ أو ينوي به السنة لان وضوءه اندرج في ~~الغسل؟. الجواب: أنه إن أراد الخروج من الخلاف نوى به الفريضة، وإلا نوى به ~~السنة، فيقول: نويت سنة الوضوء للغسل. وكذا يقول إذا قدمه، إن تجردت جنابته ~~عن الحدث وإلا فنية معتبرة. اه‍. ابن شرف اه‍. (قوله: لكن الأفضل تقديمه) ~~أي الوضوء على الغسل. (قوله: ويكره تركه) أي الوضوء، خروجا من خلاف موجبه ~~القائل بعدم الاندراج، كما سيذكره. (قوله: وينوي به سنة الغسل) قال في ~~التحفة: أي أو الوضوء كما هو ظاهر. (قوله: إن تجردت جنابته) أي انفردت عنه، ~~كأن نظر فأمنى أو تفكر فأمنى. # وقوله: وإلا أي وإن لم تتجرد عنه بل اجتمعت معه كما هو الغالب. نوى به ~~رفع الحدث. وظاهر هذا أنه ينوي ما ذكر وإن أخر الوضوء عن الغسل، وهو كذلك ~~إن أراد الخروج من الخلاف، وإلا نوى به سنة الغسل كما مر قريبا. وفي بشرى ~~الكريم ما نصه: وينوي به رفع الحدث الأصغر، وإن تجردت جنابته عنه وإن أخره ~~عن الغسل، خروجا من خلاف القائل بعدم اندراج الأصغر في الأكبر، ومن خلاف ~~القائل: إن خروج المني ينقض الوضوء. وينبغي لمن يغتسل من نحو إبريق. قرن ~~النية بغسل محل الاستنجاء، إذ قد يغفل عنه فلا يتم طهره، وإن ذكره احتاج ~~إلى لف خرقة على يده وفيها كلفة، أو إلى المس فينتقض وضوءه. فإذا قرنها به ~~يصير على الكف حدث أصغر دون الأكبر، فيحتاج إلى غسلها بنية الوضوء. فالأولى ~~أن ينوي رفع الحدث عن محل الاستنجاء فقط ليسلم من ذلك. اه‍ بزيادة. وهذه ~~المسألة تسمى بالدقيقة ودقيقة الدقيقة. فالدقيقة: النية عند محل غسل ~~الاستنجاء، ودقيقة الدقيقة: بقاء الحدث الأصغر على كفه. # والمخلص من ذلك أن يقيد النية بالقبل والدبر، كأن يقول: نويت رفع الحدث ~~عن هذين المحلين. فيبقى حدث يده ويرتفع بالغسل بعد ذلك كبقية بدنه. (قوله: ~~خروجا إلخ) أي ينوي رفع الحدث الأصغر، خروجا من ms0153 خلاف موجب الوضوء. وقوله: ~~بعدم الاندراج أي اندراج الحدث الأصغر في الأكبر. (قوله: لزمه الوضوء) أي ~~عند إرادة نحو الصلاة، كما هو ظاهر. (قوله: فتعهد معاطف) أي ثم بعد الوضوء ~~سن تعهد معاطفه، وهي ما فيه انعطاف والتواء، كطيات بطن وكإبط وأذن. ويتأكد ~~التعهد في الاذن فيأخذ كفا من ماء ويضع الاذن عليه برفق. قال في التحفة: ~~وإنما لم يجب ذلك حيث ظن وصوله إليها لان التعميم الواجب يكتفي فيه بغلبة ~~الظن. اه‍. (قوله: والموق) المراد به ما يشمل اللحاظ، وهو ما يلي الاذن. ~~وعبارة بعضهم: وموق ولحاظ. اه‍. (قوله: وتعهد إلخ) بالرفع، عطف على تعهد ~~معاطف. وقوله: أصول شعر أي منابت شعر. وعبارة المنهج القويم مع الأصل ~~وتخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبلولة، بأن يدخل أصابعه العشرة في الماء ~~ثم في الشعر ليشرب بها أصوله. والمحرم في ذلك كغيره، لكن يتحرى الرفق خشية ~~الانتتاف. (قوله: ثم غسل إلخ) أي ثم بعد تعهد ما ذكر سن غسل رأس بإفاضة ~~الماء. (قوله: بعد تخليله) PageV01P094 # أي الرأس، أي شعره، كما هو ظاهر. ولا حاجة إليه بعد قوله: وتعهد أصول ~~شعر. إذ هو صادق بشعر الرأس وغيره. # وتعلم البعدية من تعبيره بثم، تأمل. (قوله: ولا تيامن فيه) أي في الرأس. ~~ومحله إن كان ما يفيضه يكفي كل الرأس، وإلا بدأ بالأيمن، كما في النهاية، ~~ونصها: وظاهر كلامه أنه لا يسن في الرأس البداءة بالأيمن. وبه صرح ابن عبد ~~السلام واعتمده الزركشي وهو ظاهر. إن كان ما يفيضه يكفي كل الرأس وإلا بدأ ~~بالأيمن كما يبدأ به الأقطع وفاعل التخليل. # اه‍. وقوله: لغير أقطع أي أما هو فيسن له التيامن فيه. (قوله: ثم غسل شق ~~أيمن) أي فيبدأ أولا بالجهة اليمنى من جسده ظهرا وبطنا، فيفيض الماء عليها ~~من قدام ثم من خلف، ثم يغسل الجهة اليسرى كذلك. وهذا في غسل الحي، وأما في ~~غسل الميت فيغسل شقه الأيمن من قدام ثم الأيسر كذلك، ثم يحرفه ويغسل شقه ~~الأيمن من خلف ثم الأيسر كذلك، ms0154 لأنه أسهل على الميت والغاسل. (قوله: ودلك ~~لما تصله يده) أي وسن دلك لذلك. قال البجيرمي: يقتضي هذا أن ما لم تصله يده ~~لا يسن دلكه، وليس كذلك، بل يسن له أن يستعين بعود ونحوه: اه‍. (قوله: ~~خروجا إلخ) علة لسنية الدلك، بقطع النظر عن قوله لما تصله يده. وذلك لان ~~الموجب له يوجبه في جميع البدن. وقوله: من خلاف من أوجبه هو الامام مالك ~~رضي الله عنه، قال في التحفة: دليلنا - أي على عدم الوجوب - أن الآية ~~والخبر ليس فيهما تعرض له، مع أن اسم الغسل شرعا ولغة لا يفتقر إليه. اه‍. ~~(قوله: وتثليث) أي وسن تثليث. وقوله: لغسل جميع البدن إلخ فيغسل رأسه أولا ~~ثلاثا، ثم شقه الأيمن ثلاثا من قدام ومن خلف، ثم الأيسر كذلك، ويدلك ثلاثا، ~~ويخلل ثلاثا. (قوله: # ويحصل) أي التثليث. وقوله: في راكد أي في الغسل في ماء راكد. (قوله: ~~بتحرك) متعلق بيحصل. (قوله: وإن لم ينقل إلخ) غاية لحصول التثليث بما ذكر. ~~وقوله: على الأوجه أي من اضطراب فيه بين الأسنوي والمتعقبين لكلامه، لان كل ~~حركة توجب مماسة ماء لبدنه غير الماء الذي قبله. ولم ينظر لهذه الغيرية ~~المقتضية للانفصال المقتضى للاستعمال، لان المدار في الانفصال المقتضي له ~~على انفصال البدن عنه عرفا، وما هنا ليس كذلك، وكأن الفرق أنه يغتفر في ~~حصول سنة التثليث ما لا يغتفر في حصول الاستعمال لأنه إفساد للماء فلا يكفي ~~فيه الأمور الاعتبارية. وقد مر فيمن أدخل يده بلا نية اغتراف أن له أن ~~يحركها ثلاثا ويحصل له سنة التثليث. اه‍ تحفة. (قوله: واستقبال) أي وسن ~~للغسل استقبال للقبلة. (قوله: وموالاة) أي وسن موالاة. قال في التحفة ~~بتفصيلها السابق. اه‍ وهو أنها سنة في حق السليم وواجبة في غيره. (قوله: ~~وترك تكلم) أي وسن للمغتسل ترك تكلم. وقوله: بلا حاجة أما بها فلا يسن ~~تركه، كما مر في الوضوء. (قوله: وتنشيف) بالجر، عطف على تكلم. أي وسن ترك ~~تنشيف. وقوله: بلا عذر أما به فلا يسن تركه، ms0155 كما مر أيضا. (قوله: وتسن ~~الشهادتان المتقدمتان) وهما: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وقوله: مع ما معهما أي مع ما ذكر معهما هناك، ~~وهو أن يزيد: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم ~~وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وأن يصلي ويسلم على ~~سيدنا محمد وآل سيدنا محمد، وأن يقرأ * (إنا أنزلناه) * وأن يقول ذلك كله ~~ثلاثا مستقبلا للقبلة، رافعا يديه وبصره إلى السماء، ولو أعمى. وقوله: عقب ~~الغسل متعلق بتسن. (قوله: وإن لا يغتسل لجنابة إلخ) عبارة المغني: وأن لا ~~يغتسل في الماء الراكد ولو كثر، أو بئر معينة - كما في المجموع - بل يكره ~~ذلك لخبر مسلم: لا يغتسل أحدكم في الماء الراكد وهو جنب. فقيل لأبي هريرة: ~~الراوي للحديث كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا. قال في المجموع: قال في ~~البيان: والوضوء فيه كالغسل، وهو محمول - كما قاله شيخنا - على وضوء الجنب، ~~وإنما كره ذلك لاختلاف العلماء في طهورية ذلك الماء، أو لشبهه بالمضاف إلى ~~شئ لازم كماء الورد، فيقال: ماء عرق أو وسخ. وينبغي أن يكون ذلك في ~~PageV01P095 # غير المستبحر. اه‍. (قوله: في ماء راكد) متعلق بيغتسل. (قوله: لم يستبحر) ~~أي يصر كثيرا كالبحر. (قوله: كنابع إلخ) يحتمل أن الكاف لتمثيل الماء ~~الراكد الذي يسن عدم الاغتسال فيه، ويحتمل أنها للتنظير بناء على أن المراد ~~بالماء الراكد غير الجاري وغير النابع، وعلى كل يسن عدم الاغتسال فيه. ~~وقوله: غير جار صفة لنابع. (قوله: لو اغتسل لجنابة) أي أو حيض أو نفاس. ~~وقوله: ونحو جمعة أي مع نحو جمعة، كعيد وكسوف واستسقاء. وقوله: بنيتهما أي ~~الجناية ونحو الجمعة. وقوله: حصلا أي حصل غسلهما، كما لو نوى الفرض وتحية ~~المسجد. (قوله: وإن كان الأفضل إلخ) غاية للحصول. وقوله: إفراد كل بغسل قال ~~ع ش: قال في البحر: والأكمل أن يغتسل للجنابة ثم للجمعة، ذكره أصحابنا. اه‍ ~~عميرة. اه‍. (قوله: أو لأحدهما) أي أو اغتسل ms0156 لأحدهما فقط، كأن نوى الجنابة ~~أو الجمعة. وقوله: # حصل فقط أي عملا بما نواه. وإنما لم يندرج النفل في الفرض لأنه مقصود، ~~فأشبه سنة الظهر مع فرضه. (قوله: ولو أحدث) أي حدثا أصغر. وقوله: ثم أجنب ~~أي أو أجنب ثم أحدث أو أجنب وأحدث معا. (قوله: كفى غسل واحد) أي عن الحدث ~~والجنابة. قال في النهاية: وقد نبه الرافعي على أن الغسل إنما يقع عن ~~الجنابة، وأن الأصغر يضمحل معه، أي لا يبقى له حكم، فلذا عبر المصنف بقوله: ~~كفى. اه‍. (قوله: وإن لم ينو معه) أي الغسل، وهو غاية للاكتفاء به. قال ع ~~ش: بل لو نفاه لم ينتف. اه‍. (قوله: ولا رتب أعضاءه) أي وإن لم يرتب أعضاء ~~الوضوء، فهو غاية ثانية. # (قوله: بعد انقطاع دمهما) أي الحائض والنفساء. (قوله: غسل فرج) نائب فاعل ~~يسن. وقوله: ووضوء أي إن وجد الماء، وإلا تيمم. وهذا الوضوء كوضوء التجديد ~~والوضوء لنحو القراءة، فلا بد فيه من نية معتبرة. أفاده في التحفة. # (قوله: لنوم إلخ) متعلق بكل من غسل فرج وضوء. وقوله: وشرب أي وجماع ثان ~~أراده. قال في التحفة: وينبغي أن يلحق بهذه الأربعة إرادة الذكر، أخذا من ~~تيممه (ص) لرد سلام من سلم عليه جنبا. اه‍. (قوله: ويكره فعل شئ من ذلك) أي ~~من النوم والأكل والشرب. وقوله: بلا وضوء ظاهره أنه يكره ذلك ولو مع غسل ~~الفرج، وليس كذلك، بل يكفي غسل الفرج في حصول أصل السنة، كما في التحفة. ~~ونصها: ويحصل أصل السنة بغسل الفرج إن أراد نحو جماع أو نوم أو أكل أو شرب، ~~وإلا كره. اه‍. (قوله: وينبغي أن لا يزيلوا إلخ) قال في الاحياء. لا ينبغي ~~أن يقلم أو يحلق أو يستحد أو يخرج دما أو يبين من نفسه جزءا وهو جنب، إذ ~~يرد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنبا. ويقال: إن كل شعرة تطالب ~~بجنابتها. اه‍. وقوله: ويقال إن كل شعرة إلخ قال ع ش: فائدته التوبيخ ~~واللوم يوم القيامة لفاعل ذلك. ms0157 وينبغي أن محل ذلك حيث قصر، كأن دخل وقت ~~الصلاة ولم يغتسل، وإلا فلا، كأن فاجأه الموت. اه‍. (قوله: لان ذلك) أي ~~المذكور من الشعر أو الظفر أو الدم المزال حال الجنابة، أو الحيض أو ~~النفاس. وقوله: يرد في الآخرة جنبا قال ق ل: # وفي عود نحو الدم نظر، وكذا في غيره، لان العائد هو الاجزاء التي مات ~~عليها. اه‍. (قوله: وجاز) أي للمغتسل. # وقوله: تكشف أي عدم ستر عورته. (قوله: في خلوة) أي في محل خال عن الذين ~~يحرم عليهم نظر عورة المغتسل والذين يجوز لهم نظرها. (قوله: أو بحضرة إلخ) ~~أي أوليس في خلوة ولكن بحضرة من يجوز له أن ينظر إلى عورة المغتسل. وقوله: ~~كزوجة وأمة تمثيل لمن يجوز له ذلك. (قوله: والستر) أي في الخلوة، أو بحضرة ~~من يجوز له PageV01P096 # النظر. وقوله: أفضل أي لقوله (ص) لبهز بن حكيم: احفظ عورتك من زوجتك أو ~~ما ملكت يمينك. قال: أرأيت إن كان أحدنا خاليا؟. قال: الله أحق أن يستحيى ~~منه من الناس. فإن قيل: الله سبحانه وتعالى لا يحجب عنه شئ، فما فائدة ~~الستر له؟ أجيب: بأن يرى متأدبا بين يدي خالقه ورازقه. اه‍. مغني. ويسن لمن ~~اغتسل عاريا أن يقول: باسم الله الذي لا إله إلا هو. لان ذلك ستر عن أعين ~~الجن. قال في التحفة: قال بعض الحفاظ: وأن يخط من يغتسل في فلاة ولم يجد ما ~~يستتر به خطأ كالدائرة، ثم يسمي الله ويغتسل فيها، وأن لا يغتسل نصف النهار ~~ولا عند العتمة، وأن لا يدخل الماء إلا بمئزره فإن أراد إلقاءه فبعد أن ~~يستر الماء عورته. اه‍. (قوله: وحرم) أي التكشف. وقوله: إن كان ثم أي في ~~محل الغسل. وقوله: من يحرم نظره إليها أي إلى عورته. ولا فرق في حرمة ذلك ~~حينئذ بين أن يغضوا أبصارهم أم لا. # ولا يكفي قوله لهم غضوا أبصاركم. خلافا لمن قيدها بما إذا لم يغضوا ~~أبصارهم. (قوله: كما حرم) أي التكشف في الخلوة. وقوله: بلا حاجة، ms0158 هي كالغسل ~~وتبرد وصيانة ثوب من الدنس. (قوله: وحل) أي التكشف. وقوله: فيها أي الخلوة. ~~وقوله: لأدنى غرض أي لأقل حاجة، وهي ما تقدم. وقوله: كما يأتي أي في مبحث ~~ستر العورة. وعبارته هناك: فرع: يجب هذا الستر خارج الصلاة أيضا ولو بثوب ~~نجس أو حرير لم يجد غيره، حتى في الخلوة. لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل ~~وما بين سرة وركبة غيره، ويحوز كشفها في الخلوة - ولو من المسجد - لأدنى ~~غرض كتبريد وصيانة ثوب من الدنس، والغبار عند كنس البيت، وكغسل. اه‍. # (تتمة) لم يتعرض المصنف لمكروهات الغسل وشروطه، فمكروهاته هي مكروهات ~~الوضوء، كالزيادة على الثلاث، والاسراف في الماء، وشروطه هي شروط الوضوء، ~~كعدم المنافي وعدم الحائل، إلى غير ذلك. ولا يسن تجديد الغسل لأنه لم ينقل ~~ولما فيه من المشقة، بخلاف الوضوء. ويباح للرجال دخول الحمام، ويجب عليهم ~~غض البصر عما لا يحل لهم النظر إليه، وصون عوراتهم عن الكشف بحضرة من لا ~~يحل له النظر إليها. فقد روي أن الرجل إذا دخل الحمام عاريا لعنه ملكاه. # ويكره دخوله للنساء بلا عذر، لان أمرهن مبني على المبالغة في الستر، ولما ~~في خروجهن من الفتنة والشر، وقد ورد: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها ~~إلا هتكت ما بينها وبين الله. وينبغي لداخله أن يقصد التطهير والتنظيف لا ~~التنزه والتنعم، وأن يتذكر بحرارته حرارة جهنم.. أعاذنا الله من النار، ~~ووفقنا لمتابعة النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. # (قوله: وثانيها) - مقابل قوله أول الباب أحدها - طهارة عن حدث وجنابة. ~~(قوله أي: ثاني شروط الصلاة) لو حذف لفظ ثاني وجعل ما بعده تفسيرا للضمير ~~لكان أخصر. (قوله: طهارة بدن) هو مرادف للجسم والجسد. وقيل: إن البدن اسم ~~لاعلى الشخص خاصة، أو الرأس والأطراف خاصة، وعلى هذا فالأولى التعبير ~~بالجسم. اه‍. ش ق. (قوله: ومنه) أي من البدن الذي تجب طهارته داخل الفم، ~~فلو أكل متنجسا لم تصح صلاته ما لم يغسل فمه. وقوله: والأنف والعين أي ~~والاذن، ms0159 وإنما لم يجب غسل ذلك في الجنابة لغلظ النجاسة. (قوله: وملبوس) أي ~~وطهارة ملبوس، كثوب ونحوه. (قوله: # وغيره) أي غير ملبوس كمنديل. (قوله: من كل محمول) بيان للغير، أي أو ملاق ~~للمحمول. وقوله: له أي للمصلي. # (قوله: وإن لم يتحرك) أي المحمول. وقوله: بحركته أي المصلي، وذلك كطرف ~~ذيله أو كمه أو عمامته الطويل. وفارق صحة سجوده على ما لم يتحرك بحركته بأن ~~اجتناب النجاسة فيها شرع للتعظيم، وهذا ينافيه. والمطلوب في السجود ~~الاستقرار على غيره، والمقصود حاصل بذلك. (قوله: ومكان يصلى فيه) أي وطهارة ~~مكان يصلى فيه، ويستثنى منه ما لو كثر ذرق الطيور فيه، فإنه يعفى عنه في ~~الفرش والأرض بشروط ثلاثة: أن لا يتعمد الوقوف عليه، وأن لا تكون رطوبة، ~~وأن يشق الاحتراز عنه. (قوله: عن نجس) متعلق بطهارة. وقوله: غير معفو عنه ~~اعلم أن النجس من حيث هو ينقسم أربعة أقسام: قسم لا يعفى عنه في الثوب ~~والماء، كروث وبول. وقسم يعفى عنه فيهما، كما لا يدركه الطرف. وقسم يعفى ~~عنه في PageV01P097 # الثوب دون الماء، كقليل الدم. وفرق الروياني بينهما بأن الماء يمكن صونه ~~بخلاف الثوب، وبأن غسل الثوب كل ساعة يقطعه بخلاف الماء. وقسم يعفى عنه في ~~الماء دون الثوب، كميتة لا دم لها سائل، وزبل الفيران التي في بيوت الا ~~خلية. (قوله: فلا تصح إلخ) مفرع على مفهوم قوله: طهارة بدون إلخ. وقوله: ~~معه أي النجس المذكور في البدن والملبوس والمكان. (قوله: # ولو ناسيا أو جاهلا) غاية لعدم صحة الصلاة معه، أي لا تصح معه، ولو كان ~~مع النسيان أو الجهل. وذلك لان الطهر عن النجس من قبيل الشروط، وهي من باب ~~خطاب الوضع الذي لا يؤثر فيه الجهل أو النسيان. قاله ابن حجر. (قوله: ~~بوجوده أو بكونه مبطلا) تنازعه كل من ناسيا أو جاهلا، والباء فيهما زائدة. ~~فلو صلى بنجس لم يعلمه أو علمه، ونسي ثم تذكر، وجبت الإعادة لكل صلاة صلاها ~~متيقنا فعلها مع ذلك النجس، بخلاف ما احتمل حدوثه بعده. (قوله: ms0160 لقوله تعالى ~~إلخ) دليل لاشتراط الطهارة عن النجس. وقوله: * (وثيابك فطهر) *) أي على ~~القول بأن معناها الطهارة عن النجاسة، وإنما يتم الاستدلال به للطهارة في ~~البدن بطريق القياس. اه‍ بجيرمي. (قوله: ولخبر الشيخين) هو قوله (ص): # إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي. ووجه ~~الاستدلال به أن فيه الامر باجتناب النجس، وهو لا يجب بغير تضمخ في غير ~~الصلاة، فوجب فيها. والامر بالشئ يفيد النهي عن ضده، والنهي في العبادات ~~يقتضي فسادها. (قوله: # ولا يضر) أي في صحة صلاته، لأنه غير حامل ولا ملاق للنجس. وقيل: يضر، ~~لأنه منسوب إليه لكونه مكان صلاته، فتعين طهارته كالذي يلاقيه. وقوله: ~~محاذاة نجس أي أو متنجس. وقوله: لبدنه أي أو محموله. (قوله: لكن تكره) أي ~~الصلاة. وقوله: مع محاذاته أي النجس. (قوله: كاستقبال إلخ) مثال للمحاذاة ~~التي تكره الصلاة معها. وقوله: نجس أو متنجس أي كائنين أمامه في جهة ~~القبلة. قال في النهاية: وشمل كلامه ما لو صلى ماشيا وبين خطواته نجاسة. ~~قال بعضهم: وعموم كلامهم يتناول السقف، ولا قائل به. ويرد بأنه تارة يقرب ~~منه بحيث يعد محاذيا له عرفا، والكراهة حينئذ ظاهرة. وتارة لا، فلا كراهة. ~~وعلم من ذلك كراهة صلاته بإزاء متنجس في إحدى جهاته إن قرب منه بحيث ينسب ~~إليه، لا مطلقا كما هو ظاهر. اه‍. (قوله: والسقف كذلك) أي إذا كان نجسا أو ~~متنجسا تكره محاذاته، لكن مع القرب منه لا مع البعد عنه بحيث لا يعد محاذيا ~~له عرفا. (قوله: ولا يجب اجتناب النجس في غير الصلاة) أي إذا كان لحاجة، ~~بدليل التقييد بعد بقوله: ومحله إلخ، كأن بال ولم يجد شيئا يستنجي به فله ~~تنشيف ذكره بيده ومسكه بها، وكمن ينزح الا خلية ونحوها، وكمن يذبح البهائم، ~~وكمن احتاج إليه للتداوي كشرب بول الإبل لذلك، كما أمر (ص) به العرنيين. ~~فإن كان لغير حاجة وجب اجتنابه، لان ما حرم ارتكابه وجب اجتنابه. (قوله: ~~ومحله) أي محل عدم وجوب اجتنابه. (قوله: في غير ms0161 التضمخ به) أي التلطخ ~~بالنجس عمدا. (قوله: أو ثوب) قال في التحفة: على تناقض فيه. اه‍. (قوله: ~~فهو) أي التضمخ، والفاء للتعليل. وقوله: بلا حاجة أما معها فلا يحرم، وقد ~~علمتها. (قوله: وهو) أي النجس. وقوله: شرعا إلخ وأما لغة: فهو كل مستقذر، ~~ولو معنويا كالكبر والعجب، أو طاهرا كالمخاط والمني. (قوله: مستقذر إلخ) ~~عرفه بعضهم بقوله: هو كل عين حرم تناولها على الاطلاق حالة الاختيار مع ~~سهولة التمييز، لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن PageV01P098 # أو عقل. وقوله: على الاطلاق: خرج به ما يباح قليله ويحرم كثيره، كالبنج ~~والأفيون والحشيشة وجوزة الطيب، فهو طاهر. # وقوله: حالة الاختيار: هو للادخال لا للاخراج، لان الاضطرار إنما أباح ~~تناولها ولم يخرجها من النجاسة. وقوله مع سهولة التمييز: هو للادخال أيضا، ~~لان دون الفاكهة والجبن ونحوهما نجس وإن أبيح تناوله، لعسر تمييزه. وقوله: ~~لا لحرمتها: أي تعظيمها، خرج به لحم الآدمي فإنه طاهر، وحرمة تناوله لا ~~لنجاسته بل لحرمته. وقوله: ولا لاستقذارها: خرج به نحو المخالط فإنه طاهر ~~أيضا، وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لاستقذاره. وقوله: ولا لضررها في بدن أو ~~عقل: خرج به ما ضر بالبدن كالسميات، أو العقل كالأفيون والزعفران، فإنه ~~طاهر وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لضرره. ونفي الاستقذار في هذا التعريف لا ~~ينافي ثبوته في تعريف الشارح لان المنفي الاستقذار اللغوي، والمثبت ~~الاستقذار الشرعي. على أن قولهم: لا لاستقذارها. لا يقتضي أنها ليست ~~مستقذرة، بل إن حرمة تناولها ليست لأجل استقذارها وإن كان ثابتا. (قوله: ~~يمنع صحة الصلاة) اعترض بأن هذا حكم، وهو لا يجوز دخوله في الحد لأنه يؤدي ~~إلى الدور لتوقف معرفة المعرف - وهو النجس - على معرفة الحكم - وهو المنع ~~من صحة الصلاة؟. وأجيب: بأنه رسم لا حد، والممنوع أخذ الحكم في الحدود. قال ~~في السلم: # وعندهم من جملة المردود أن دخل الاحكام في الحدود ( قوله: حيث لا مرخص) ~~أي موجود، وهذا القيد للادخال، فيدخل المستنجي بالحجر فإنه يعفى عن أثر ~~الاستنجاء وتصح إمامته، ومع ذلك ms0162 محكوم على هذا الأثر بالتنجس إلا أنه عفي ~~عنه. ويدخل أيضا فاقد الطهورين إذا كان عليه نجاسة، فإنه يصلي لحرمة الوقت ~~ولكن عليه الإعادة. (قوله: فهو) أي النجس، والفاء فاء الفصيحة أفصحت عن شرط ~~مقدر، فكأن سائلا سأل عن النجس ما هو؟ فقال: هو إلخ. (قوله: كروث وبول) أي ~~لما رواه البخاري: إنه (ص) لما جئ له بحجرين وروثة ليستنجي بها أخذ الحجرين ~~ورد الروثة، وقال: هذا ركس والركس: النجس. وللامر بصب الماء على البول في ~~خبر الاعرابي الذي بال في المسجد. وقيس به سائر الأبوال واستثني من ذلك ~~فضلات النبي (ص) فهي طاهرة، كما جزم به البغوي، وصححه القاضي وغيره. وقال ~~ابن الرفعة: إنه الحق الذي أعتقده وألقى الله به. قال الزركشي: وينبغي طرد ~~الطهارة في فضلات سائر الأنبياء، والحصاة التي تخرج عقب البول إن تيقن ~~انعقادها منه فهي نجسة وإلا فمتنجسة. # (قوله: ولو كانا) أي الروث والبول، والغاية للرد. وقوله: من طائر أي ~~مأكول، لما علمت أن الغاية للرد وهي لا تكون إلا فيه، لأنه إذا كان غير ~~مأكول فلا خلاف فيه، وقد صرح بالقيد المذكور في النهاية. (قوله: أو من ~~مأكول) من ذكر العام بعد الخاص، إذ الطائر والسمك والجراد من المأكول. ولو ~~لم يذكر الغاية السابقة واستغنى بهذا لكان أولى وأخصر. تأمل. # (قوله: قال الإصطخري إلخ) هذا مقابل الأصح. (قوله: إنهما) أي الروث ~~والبول. وهو بكسر الهمزة مقول القول. (قوله: # فإن كان صلبا إلخ) أي فإن كان الحب الذي راثته أو قاءته صلبا، أي جامدا ~~صحيحا. وعبارة النهاية: نعم، لو رجع منه حب صحيح صلابته باقية، بحيث لو زرع ~~نبت، كان متنجسا لا نجسا. ويحمل كلام من أطلق نجاسته على ما إذا لم يبق فيه ~~تلك القوة، ومن أطلق كونه متنجسا على بقائها فيه، كما في نظيره من الروث. ~~اه‍. (قوله: ولم يبينوا) أي الفقهاء. وقوله: # حكم غير الحب أي كالبيض واللوز والجوز ونحو ذلك، إذا قاءته البهيمة أو ~~راثته. قال في النهاية: وقياسه - أي الحب ms0163 - في البيض لو خرج منه صحيحا بعد ~~ابتلاعه بحيث تكون فيه قوة خروج الفرخ أن يكون متنجسا لا نجسا. اه‍. (قوله: ~~قال شيخنا) أي في فتح الجواد. واعلم أن قوله: ولو راثت، إلى قوله: وإلا ~~فمتنجس. عبارة فتح الجواد: خلافا لما يوهمه صنيعه. PageV01P099 # (قوله: والذي يظهر أنه) أي غير الحب. (قوله: إن تغير عن حاله قبل البلع) ~~أي تغير عن صفته الكائنة قبل البلع. (قوله: # فنجس) أي فهو نجس. (قوله: وإلا فمتنجس) أي وإن لم يتغير عن حاله فهو ~~متنجس كالحب. (قوله: العفو عن بول إلخ) يعني أنه إذا بالت البقر على الحب ~~حال دياستها عليه يعفى عن بولها للضرورة. (قوله: وعن الجويني تشديد النكير) ~~أي ونقل عن الجويني أنه شدد في النكير، أي أنكر إنكارا شديدا على البحث عن ~~بول بقر الدياسة على الحب. وهو مؤيد لما في المجموع. وقوله: وتطهيره بالجر، ~~عطف على البحث وضميره يعود على الحب الذي فيه بول ما ذكر. أي وتشديد النكير ~~على تطهير الحب عن بول ما ذكر، وذلك لما فيه من المشقة. (قوله: إذا وقع) أي ~~البعر، في مائع، أي ماء أو غيره. (قوله: # وعمت البلوى به) أي بوقوعه في المائع. (قوله: وأما ما يوجد إلخ) لم يذكر ~~مقابلا لاما، فكان الأولى إسقاطها. وقوله: # كالرغوة الجار والمجرور حال من ما، أي حال كون الذي يوجد على الورق كائنا ~~كالرغوة في البياض. وقوله: فنجس انظر هل هو معفو عنه أم لا؟. ومقتضى قوله ~~الآتي أو بين أوراق شجر النارجيل الأول. (قوله: بل هو نبات في البحر) قال ~~في التحفة: فما تحقق منه أنه مبلوع متنجس لأنه متجمد غليظ لا يستحيل. ~~(قوله: ومذي) بالجر عطف على روث. (قوله: # للامر بغسل الذكر منه) أي في خبر الشيخين في قصة سيدنا علي رضي الله عنه ~~لما قال: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي (ص) لقرب ابنته مني، فأخبرت ~~المغيرة، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. (قوله: وهو) أي المذي. وقوله: ماء أبيض ~~أو أصفر رقيق قال ابن ms0164 الصلاح: إنه يكون في الشتاء أبيض ثخينا وفي الصيف ~~أصفر رقيقا، وربما لا يحس بخروجه وهو أغلب في النساء منه في الرجال، خصوصا ~~عند هيجانهن. (قوله: وودي) بالجر أيضا، عطف على روث. (قوله: بمهملة) قال في ~~التحفة: ويجوز إعجامها. اه‍. (قوله: عقب البول) أي حيث استمسكت الطبيعة. ~~(قوله: أو عند حمل شئ ثقيل) أي أو يخرج عند حمل شئ ثقيل. (قوله: ودم) بالجر ~~أيضا، عطف على روث، فهو نجس ولو سال من سمك وكبد وطحال، لقوله تعالى: * (أو ~~دما مسفوحا) * أي سائلا. ولخبر: فاغسلي عنك الدم وصلي. وخرج بالمسفوح في ~~الآية الكبد والطحال فهما طاهران. قال ع ش: وإن سحقا وصارا كالدم. اه‍. ~~(قوله: حتى ما بقي على نحو عظم) أي حتى الدم الباقي على نحو عظم فإنه نجس. ~~وقيل: إنه طاهر. وهو قضية كلام النووي في المجموع، وجرى عليه السبكي. ويدل ~~له من السنة قول عائشة رضي الله عنها: كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله ~~(ص) تعلوها الصفرة من الدم فيأكل ولا ينكره. والمعتمد الأول لأنه دم مسفوح، ~~ولا ينافيه ما تقدم من السنة، لأنه محمول على العفو عنه، ومعلوم أن العفو ~~لا ينافي النجاسة. (قوله: لكنه) أي ما بقي على نحو عظم. وقوله: معفو عنه أي ~~في الاكل، وإن اختلط بماء الطبخ وغيره وكان واردا على الماء. نعم، إن لاقاه ~~ماء لغسله اشترط زوال أوصافه قبل وضعه في القدر، فما يفعله الجزارون الآن ~~من صب الماء على المذبح لإزالة الدم عنه مضر لعدم إزالة الأوصاف. وقال ابن ~~العماد في منظومته: # والدم في اللحم معفو كذا نقلوا فقبل غسل فلا بأس بطبخته وشيخ شيراز لم ~~يسمح بما نقلوا بل عد من واجب تطهير لحمته PageV01P100 # (قوله: واستثنوا منه) أي من الدم. (قوله: الكبد والطحال) أي لخبر ~~الصحيحين: أحلت لنا ميتتان ودمان. # السمك والجراد، والكبد والطحال. (قوله: والمسك) أي واستثنوا المسك، فإنه ~~طاهر لخبر مسلم: المسك أطيب الطيب. وقوله: ولو من ميت أي ولو انفصل من ظبي ~~ميت، وهذا بخلاف ms0165 فأرته، فإنها إن انفصلت من ميت فهي نجسة، وإن انفصلت من حي ~~فهي طاهرة. والتفصيل المذكور بين المسك وفأرته هو ما جرى عليه ابن حجر. ~~وجرى شيخ الاسلام في شرح الروض على أنه لا فرق بينهما، بل إن انفصلا في حال ~~الحياة فهما طاهران وإلا فنجسان. ونص عبارته وظاهر كلامه - كالأصل - أن ~~المسك طاهر مطلقا، وجرى عليه الزركشي والأوجه أنه كالإنفحة جريا على الأصل ~~في أن المبان من الميتة النجسة نجس. اه‍. ووافقه م ر على ذلك. (قوله: إن ~~انعقد) أي المسك، وتجسد. (قوله: والعلقة) أي واستثنوا العلقة، وهي دم غليظ ~~استحالت عن المني. وقوله: والمضغة وهي لحمة صغيرة استحالت عن العلقة. ~~(قوله: ولبنا) أي واستثنوا لبنا فهو طاهر، ومحله إذا كان من مأكول أو من ~~آدمي، فإن كان من غيره فهو نجس. (قوله: ودم بيضة) أي واستثنوا دم بيضة. ~~وقوله: لم تفسد أي لم تصر مذرة بحيث لا تصلح للتفرخ، فإن فسدت فهو نجس. ~~وعبارة النهاية: ولو استحالت البيضة دما وصلح للتخلق فطاهرة، وإلا فلا. ~~وقوله وإلا فلا، قال ع ش: من ذلك: البيض الذي يحصل من الحيوان بلا كبس ذكر، ~~فإنه إذا صار دما كان نجسا لأنه لا يأتي منه حيوان. اه‍ ابن حجر بالمعنى. ~~اه‍. وعبارة المغني: ولو استحالت البيضة دما فهي طاهرة على ما صححه المصنف ~~في تنقيحه هنا، وصحح في شروط الصلاة منه. # وفي التحقيق وغيره أنها نجسة. قال شيخنا: وهو ظاهر على القول بنجاسة مني ~~غير الآدمي، وأما على غيره فالأوجه حمله على ما إذا لم يستحل حيوانا. ~~والأول على خلافه. # (فائدة) يقال مذرت البيضة - بالذال المعجمة - إذا والأول على خلافه فست. ~~وفي الحديث: شر النساء المذرة الوذرة. أي الفاسدة التي لا تستحي عند ~~الجماع. اه‍. والاستثناء في هذه المذكورات متصل، إذ الكبد والطحال دمان ~~تجمد، أو المسك دم استحال طيبا، والعلقة والمضغة أصلهما، وهو المني دم ~~مستحيل، واللبن أصله دم. وإنما حكم عليها بالطهارة لان الاستحالة تقتضي ~~التطهر كالتخلل. # (قوله: وقيح) بالجر، عطف ms0166 على روث، فهو نجس. (قوله: لأنه دم مستحيل) لك أن ~~تقول: كونه كذلك لا يقتضي نجاسته، بدليل المني واللبن. إلا أن يجاب بأن ~~المراد مستحيل إلى فساد لا إلى صلاح. فتأمل. سم بجيرمي. (قوله: # وصديد) بالجر، عطف على قيح أو على روث، فهو نجس. (قوله: وهو) أي الصديد: ~~ماء رقيق، أي ليس بثخين. (قوله: # وكذا ماء إلخ) أي ومثل الصديد ماء جرح، وماء جدري، وماء نفط. وقوله: إن ~~تغير أي هو نجس إن تغير. (قوله: # وإلا) أي وإن لم يتغير. وقوله: فماؤها طاهر الأولى: فهو طاهر، لان المقام ~~للاضمار. وعبارة شرح الروض: فإن لم يتغير ماء القرح فطاهر كالعرق، خلافا ~~للرافعي. اه‍. (قوله: وقئ معدة) بالجر، عطف على روث، فهو نجس. ويستثنى منه ~~الغسل بناء على أنه يخرج من فم النحل، وقيل: يخرج من دبرها، وعليه فهو ~~مستثنى من الروث. وقيل: يخرج من ثقتين تحت جناحها، وعليه فلا استثناء إلا ~~بالنظر إلى أنه حينئذ كاللبن، وهو من غير المأكول نجس. (قوله: وإن لم ~~يتغير) أي وإن لم يخرج القئ متغيرا. (قوله: ولو ماء) أي ولو كان ماء. ولو ~~فوق قلتين خلافا للأسنوي. حيث ادعى أن الماء دون القلتين يكون متنجسا لا ~~نجسا يطهر بالمكاثرة، قياسا على الحب. بجيرمي. (قوله: قبل الوصول إليها) أي ~~المعدة. (قوله: خلافا PageV01P101 # للقفال) أي القائل بأن ما رجع من الطعام قبل وصوله للمعدة متنجس. وجرى ~~الجمال الرملي في النهاية على أن ما جاوز مخرج الباطن - وهو الحاء المهملة ~~- نجس وإن لم يصل إلى المعدة. (قوله: وأفتى شيخنا أن الصبي إلخ) عبارة ~~فتاويه: وسئل رضي الله عنه: هل يعفى عما يصيب ثدي المرضعة من ريق الرضيع ~~المتنجس بقئ أو ابتلاع نجاسة أم لا؟ فأجاب رضي الله عنه: # ويعفى عن فم الصغير وإن تحققت نجاسته. كما صرح به ابن الصلاح فقال: يعفى ~~عما اتصل به شئ من أفواه الصبيان مع تحقق نجاستها. وألحق بها غيرها من ~~أفواه المجانين. وجزم به الزركشي. ويؤيد ذلك نقل المحب الطبري عن ابن ms0167 ~~الصباغ، واعتمد أنه يعفى عن جرة البعير فلا تنجس ما شربت منه، ويعفى عما ~~يتطاير من ريقه المتنجس، وألحق به فم ما يجتر من ولد البقر والضأن إذا ~~التقم أخلاف أمه، لمشقة الاحتراز عنه، سيما في حق المخالط لها. ويؤيده ما ~~في المجموع عن الشيخ أبي منصور أنه يعفى عما تحقق إصابة بول ثور الدياسة ~~له. والله سبحانه وتعالى أعلم. اه‍. وإذا تأملت الجواب المذكور تجد فيه أنه ~~لا فرق في العفو عن فم الصبي بين ثدي أمه الداخل في فيه وغيره من المقبل ~~له، والمماس له، وليس فيه تخصيص بالثدي المذكور. وسينقل الشارح عن ابن ~~الصلاح ما يفيد العموم. فهو موافق لجواب الفتاوي المذكور. ويمكن أن يقال إن ~~لشيخه فتوى غير هذه لم تقيد في الفتاوي. (قوله: عفي إلخ) أي فلها أن تصلي ~~به ولا تغسله. وقوله: عن ثدي أمه هو صادق بغير الحلمة. لكن قوله: الداخل في ~~فيه يخصصه بها، إذ هي التي تدخل في فم الصبي لا غير. (قوله: لا عن مقبله) ~~هو بضم الميم وفتح القاف وتشديد الباء. وقوله: أو مماسة من عطف العام على ~~الخاص. فلو قبل فم الصبي المبتلى بتتابع القئ، أو مسه، ولو من غير تقبيل، ~~لا يعفى عنه فيجب غسله. ونقل سم عن م ر أنه لو تنجس فم الصبي الصغير بنحو ~~القئ، ولم يغب وتمكن من تطهيره، بل استمر معلوم التنجس، عفي عنه فيما يشق ~~الاحتراز عنه، كالتقام ثدي أمه فلا يجب عليها غسله، وكتقبيله في فمه على ~~وجه الشفقة مع الرطوبة فلا يلزم تطهير الفم. اه‍. (قوله: وكمرة) الأولى حذف ~~الكاف لأنه معطوف على قئ معدة، أو على روث. وهي بكسر الميم وتشديد الراء: ~~ما في المرارة، أي الجلدة. وخرج بما فيها نفسها فإنها متنجسة تطهر بالغسل ~~فيجوز أكلها إن كانت من حيوان مأكول كالكرش - بفتح الكاف وكسر الراء: ~~(قوله: # ولبن غير مأكول) ولو من أتان، خلافا للاصطخري. وفارق منيه وبيضه بأنهما ~~أصل حيوان طاهر فكانا طاهرين مثله، واللبن مرباه، ms0168 والأصل أقوى من المربى. ~~وخرج به المأكول لحمه فإنه طاهر، لقوله تعالى: * (لبنا خالصا سائغا ~~للشاربين) *. وقوله: إلا الآدمي أي فلبنه طاهر ولو من صغير ذكر ميت، لقوله ~~تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) * ولا يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا، ~~ولأنه أولى بالطهارة من المني. (قوله: وجرة نحو بعير) وهي بكسر الجيم، ما ~~يخرجه البعير ونحوه ليجتر عليه، أي ليأكله ثانيا. وأما قلة البعير - وهي ما ~~يخرجه من جانب فمه - فطاهرة لأنها من اللسان. (قوله: أما المني فطاهر) ~~الأولى: والمني طاهر، بحذف أما والفاء لعدم ذكر المقابل. والمجمل وهو طاهر ~~من كل حيوان ما عدا الكلب والخنزير والمتولد منهما، أما مني الآدمي فلحديث ~~عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله (ص) ثم يصلي ~~فيه. وأما مني غيره، PageV01P102 # فلانه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الادمي. ومحل طهارة المني. إن كان رأس ~~الذكر والفرج الذي خرج منه المني طاهرا، وإلا كان متنجسا وحرم الجماع، ~~كالمستنجي بالحجر إذا خرج منه مني فإنه يكون متنجسا، وكما إذا خرج منه مذي ~~- كما هو الغالب من سبقه للمني - فإنه يتنجس به. نعم، يعفى عمن ابتلي به ~~بالنسبة للجماع، كما صرح به البجيرمي في باب النجاسة. # (قوله: خلافا للمالك) عبارة البجيرمي: وقال الإمام أبو حنيفة ومالك ~~بنجاسة المني من الآدمي. وقال الشافعي وأحمد إنه طاهر. زاد الشافعي: وكذا ~~مني كل حيوان طاهر. وأما حكم التنزه عنه فيجب غسله عند مالك رطبا ويابسا. ~~وعند أبي حنيفة يغسل رطبا ويفرك يابسا كما ورد. اه‍. (قوله: وكذا بلغم غير ~~معدة) أي فهو طاهر مثل المني بخلاف بلغم المعدة فإنه نجس. (وقوله: من رأس ~~أو صدر) بيان لغير المعدة. (قوله: وماء سائل إلخ) أي وكذا مثل المني ماء ~~سائل فهو طاهر. # وقوله: من فم نائم هو ليس بقيد بل للغالب. (قوله: ولو نتنا أو أصفر) أي ~~ولو كان الماء السائل خرج نتنا أي له رائحة، أو خرج أصفر. (وقوله: ما لم ~~يتحقق أنه من معدة) بأن ms0169 تحقق أنه من غيرها، أو شك فيه هل هو من المعدة أو ~~غيرها؟. لكن الأولى غسل ما يحتمل أنه منها. فإن تحقق أنه منها فهو نجس. ~~وقوله: إلا ممن ابتلي به المراد بالابتلاء أن يكثر وجوده بحيث يقل خلوه ~~عنه. وقوله: فيعفى عنه أي في الثوب وغيره، ومثله من ابتلي بالقئ، فيعفى عنه ~~في الثوب والبدن، كما في النهاية. وقد ذكر ابن العماد ثلاثة أقوال فيما سال ~~من فم النائم وهي: قيل: إنه طاهر مطلقا. وقيل: إنه نجس مطلقا. # والثالث: التفصيل بين الخارج من المعدة والخارج من الفم. وذكر أيضا ثلاثة ~~أقوال في علامة الخارج من المعدة أو الفم، فقال: # ومن إذا نام سال الماء من فمه مع التغير نجس في تتمته قال الجويني ما من ~~بطنه نجس وطاهر ما جرى من ماء لهوته ونص كاف متى ما صفرة وجدت فإنه قد جرى ~~من ماء معدته وقيل ما بطنه إن نام لازمه بأن يرى سائلا مع طول نومته والماء ~~من لهوة بالعكس آيته من بله شفة جفت بريقته وبعضهم إن ينم والرأس مرتفع على ~~الوساد فذا طاهر كريقته وأنكر الطب كون البطن ترسله بو ليث الجنفي أفتى ~~بطهرته وقد رأى عكسه تنجيسه المزني فبلغم عنده رجس كقيئته من دام هذا به مع ~~قولنا نجس في حقه قد عفوا عنه كبثرته (قوله: ورطوبة فرج) معطوف على بلغم. ~~أي فهي طاهرة أيضا، سواء خرجت من آدمي أو من حيوان طاهر غيره. PageV01P103 # (قوله: على الأصح) مقابله أنها نجسة. (قوله: وهي) أي رطوبة الفرج الطاهرة ~~على الأصح. (قوله: متردد بين المذي والعرق) أي ليس مذيا محضا ولا عرقا ~~كذلك. (قوله: الذي لا يجب غسله) خالف في ذلك الجمال الرملي، وقال: إنها إن ~~خرجت من محل لا يجب غسله فهي نجسة، لأنها حينئذ رطوبة جوفية. وحاصل ما ذكره ~~الشارح فيها أنها ثلاثة أقسام: # طاهرة قطعا، وهي ما تخرج مما يجب غسله في الاستنجاء، وهو ما يظهر عند ~~جلوسها. ونجسة قطعا، وهي ما تخرج من وراء ms0170 باطن الفرج، وهو ما لا يصله ذكر ~~المجامع. وطاهرة على الأصح، وهي ما تخرج مما لا يجب غسله ويصله ذكر ~~المجامع. وهذا التفصيل هو ملخص ما في التحفة. وقال العلامة الكردي: أطلق في ~~شرحي الارشاد نجاسة ما تحقق خروجه من الباطن، وفي شرح العباب بعد كلام ~~طويل. والحاصل أن الأوجه ما دل عليه كلام المجموع: أنها متى خرجت مما لا ~~يجب غسله كانت نجسة. اه‍. وفي سم ما نصه: قال - أي في شرح العباب - وتردد ~~ابن العماد في طهارة القصة البيضاء، وهي التي تخرج عقب انقطاع الحيض. ~~والظاهر أنه إن تحقق خروجها من باطن الفرج، أو أنها نحو دم متجمد، فنجسة ~~وإلا فطاهرة. اه‍. وقوله: # وتردد ابن العماد. قال في نظمه للمعفوات: # ترية لدماء الحيض معقبة في طهرها نظر تسمى بقصته قال في شرحه: وينبغي أن ~~يقال إن قلنا بنجاسة رطوبة الفرج فهي نجسة، أو بطهارته فوجهان أصحهما ~~طهارتها. قال أحمد بن حنبل: سألت الشافعي رضي الله عنه عن القصة البيضاء ~~فقال: هو شئ يتبع دم الحيض، فإذا رأته فهو طاهر. # (قوله: فإنه طاهر قطعا) قال في التحفة: القطع فيه وفيما بعده، ذكره ~~الامام واعترض بأن المنقول جريان الخلاف في الكل. # اه‍. (قوله: ككل خارج من الباطن) أي فإنه نجس، ما عدا البيض والولد ~~فإنهما طاهران، كما سيصرح به قريبا. (قوله: # وكالماء الخارج مع الولد) أي فإنه نجس. وعطفه على ما قبله من عطف الخاص ~~على العام. وعبارة التحفة فيها إسقاط حرف العطف، وهو أولى، وعليه فيكون ~~مثالا للخارج من الباطن. (قوله: ولا فرق بين انفصالها وعدمه) أي لا فرق في ~~التفصيل المذكور بين انفصال رطوبة الفرج وعدمه. فالانفصال ليس شرطا في ~~الحكم عليها بأنها نجسة، وعدمه ليس شرطا في الحكم عليها بالطهارة، خلافا ~~لبعضهم. (قوله: قال بعضهم) مقابل المعتمد. (قوله: فلو انفصلت) أي وإذا لم ~~تنفصل فهي طاهرة. وقوله: أنها نجسة قال سم: لأنها ليس لها قوة على الانفصال ~~إلا إذا خرجت من الباطن فتكون نجسة. اه‍. # (قوله: ولا ms0171 يجب غسل ذكر المجامع إلخ) أي من رطوبة الفرج، سواء كانت طاهرة ~~أو نجسة، لأنها على الثاني يعفى عنها فلا تنجس ما ذكر، ولا تنجس أيضا مني ~~المرأة. قال ابن العماد: # رطوبة الفرج من يحكي نجاستها قد قال في ولد يعفى وبيضته (قوله: وأفتى ~~شيخنا بالعفو عن رطوبة الباسور) أي فهي نجسة معفو عنها، والمراد بها ما ~~يخرج من دم ونحوه. (قوله: # وكذا بيض) معطوف على قوله وكذا بلغم. أي فهو طاهر مثل المني. وقوله: غير ~~مأكول أي من حيوان طاهر. وعبارة الروض وشرحه: والبيض المأخوذ من حيوان طاهر ~~ولو من غير مأكول، وكذا المأخوذ من مية إن تصلب، وبزر قز، ومني غير الكلب ~~والخنزير، طاهرة. وخرج بما ذكر بيض الميتة غير المتصلب ومني الكلب وما ~~بعده، شمل إطلاقه البيض إذا استحال اه‍ بحذف. (قوله: ويحل أكله) قال في ~~التحفة: ما لم يعلم ضرره. (قوله: وشعر مأكول وريشه) معطوف على بيض. # أي فهما طاهران. وقوله: إذا أبين أي أزيل كل منهما في حياته. أي أو بعد ~~تذكيته، سواء كان بالجز أو بالتناثر. (قوله: PageV01P104 # وقياسه) أي الشعر ونحوه. وقوله: أن العظم كذلك أي فإذا شك فيه، هل هو من ~~المأكول المذكى أو من غيره فهو طاهر وإن كان مرميا، لجريان العادة برمي ~~العظم الطاهر. (قوله: وبيض الميتة إلخ) الأنسب تقديم هذا وذكره بعد قوله ~~وكذا بيض إلخ. (قوله: وسؤر) بالهمزة، وتقلب واوا، بقية الشرب من ماء أو ~~مائع، وهو مبتدأ خبره طاهر الثاني. وقوله: # حيوان طاهر احترز به عن سؤر الحيوان النجس، وهو الكلب والخنزير، فإنه ~~نجس. (قوله: فلو تنجس فمه) أي الحيوان الطاهر. قال الكردي في شرح العباب: ~~الفم مثال، فمثله غيره من أجزائه. بل الوجه أن نحو يد الآدمي كذلك، ولا نظر ~~لامكان سؤاله ولا لكونه مما يعتاد الوضوء أم لا، خلافا للزركشي إلخ. وعبر ~~في التحفة بقوله: ولو تنجس آدمي أو حيوان طاهر. اه‍. (قوله: ثم ولغ) بفتح ~~اللام وكسرها، وبفتحها في المضارع والمصدر، ولغا ولوغا. ويقال: أولفه ms0172 ~~صاحبه. # والولوغ أخذ الماء بطرف اللسان لا بغيره من بقية الجوارح، ويكون للكلب ~~والسباع كالهرة، ولا يكون لشئ من الطيور إلا الذباب - بموحدتين - ويقال: ~~لحس الكلب الاناء إذا كان فارغا، فإن كان فيه شئ قيل: ولغ. وبين الولوغ ~~والشرب عموم وخصوص مطلق، فكل ولوغ شرب ولا عكس، إذ الولوغ خاص باللسان من ~~الكلب والسباع والذباب - كما مر - بخلاف الشرب. ويقال: ولغ الكلب شرابنا ~~وفي شرابنا، فيتعدى بنفسه وبحرف الجر. اه‍ ش ق. (قوله: أو مائع) أي وإن ~~كثر. # (قوله: فإن كان إلخ) جواب لو. أي ففي ذلك تفصيل. فإن كان ولوغه فيما ذكر ~~بعد غيبة يحتمل فيها عادة طهارة فمه بولوغه في ماء كثير لم ينجسه، وإلا ~~نجسه. (قوله: أو جار) قد تقدم أن حكم الجاري كحكم الراكد في القلة والكثرة ~~، وإذا كان كذلك فلا بد من تقييده بكونه كثيرا أيضا. والأولى إسقاطه ~~لاندراجه فيما قبله. (قوله: لم ينجسه) أي مع حكمنا بنجاسة فمه، لان الأصل ~~نجاسته وطهارة الماء. وقد اعتضد أصل طهارة الماء باحتمال ولوغه في ماء كثير ~~في الغيبة فرجح. (قوله: ولو هرا) أي ولو كان الذي ولغ فيما ذكر هرا فإنه لا ~~ينجسه. والغاية للرد. قال في التحفة: والنزاع في الهرة بأن ما تأخذه ~~بلسانها قليل لا يطهر فمها، يرده أنه تكرر الاخذ به عند شربها فينجذب إلى ~~جوانب فمها ويطهر جميعه. (قوله: وإلا نجسه) أي وإن لم يكن ولوغه فيما ذكر ~~بعد غيبة يمكن فيها ذلك، بأن لم تغب أصلا أو غابت غيبة لا يمكن فيها ذلك، ~~نجسه. وإلى ذلك كله أشار ابن العماد بقوله: # قليل دخ وشعر والغبار وما بفم قط أتى من بعد غيبته وشربه ممكن من ما جرى ~~بقوى أو راكد رامه في حد كثرته إن هرة أكلت من كلبة وغدت فاشرط لها غيبة ~~والماء بكدرته PageV01P105 # تتمة كقطاط إن يغب سبع وفي البسيط رأى تقييد خلطته كالهر إن أكل المجنون ~~ثم أتى من بعد غيب على أحوال جنته دجاجة خليت ترعى نجاستها في ms0173 غالب مثلوا ~~أيضا بوزته قولان للاصبحي فيها إذا وردت على الطعام نشأ من خوف ضيعته ~~وعندنا إن تغب من بعد ما أكلت نجاسة فلها أحكام قطته فم الطيور كذا وابن ~~الصلاح رأى فم الصبي كذا عفوا بريقته من أجل ذا قبلة في الفم ما منعت قطعا ~~وما نجسوا بزا برضعته وقوله. مما جرى: أي من ماء جار بقوة. وقوله تقييد ~~خلطته: أي الحيوان بالناس، فلا يعفى عنده عن السبع ونحوه لانتفاء مخالطته. ~~وقوله: للاصبحي: أي للامام مالك بن أنس الأصبحي. وقوله: وعندنا إن تغب إلخ: ~~هذا ضعيف، والمعتمد العفو مطلقا وإن لم تغب أصلا، لأنه يشق الاحتراز عنه. ~~وقوله: فم الطيور كذا: أي كفم الدجاجة أيضا. والمعتمد العفو مطلقا. نص على ~~ذلك كله الشيخ الجمل في حواشيه على شرح النظم المذكور. (قوله: إنه يعفى عن ~~يسير - عرفا - من شعر نجس) ويعفى أيضا عن كثيره في حق القصاص والراكب لمشقة ~~الاحتراز عنه. (قوله: من غير مغلظ) أما هو فلا يعفى عنه منه وإن احتاج إلى ~~ركوبه لغلظ أمره وندرة وقوع مثله. اه‍ ع ش. (قوله: ومن دخان نجاسة) معطوف ~~على قوله من شعر نجس. أي: ويعفى عن يسير - عرفا - من دخان النجاسة، وهو ~~المتصاعد منها بواسطة نار، ولو من بخور يوضع على نحو سرجين. ومنه ما جرت به ~~العادة في الحمامات، فهو نجس لأنه من أجزاء النجاسة تفصله النار منها ~~لقوتها. # ويعفى عن يسيره بشرط أن لا توجد رطوبة في المحل وأن لا يكون بفعله، وإلا ~~فلا يعفى مطلقا لتنزيلهم الدخان منزلة العين. وخرج بدخان النجاسة بخارها، ~~وهو المتصاعد منها لا بواسطة نار، فهو طاهر. ومنه الريح الخارج من الكنف أو ~~من الدبر فهو طاهر، فلو ملا منه قربة حملها على ظهره وصلى بها صحت صلاته. ~~(قوله: وعما على رجل ذباب) أي ويعفى عن النجس الذي على رجل الذباب في الماء ~~وغيره. فهو معطوف على قوله: عن يسير عرفا. (وقوله: وإن رؤي) أي يعفى عنه ~~مطلقا سواء رؤي أم لم ير. ms0174 فإن قيل: كيف يتصور العلم به وهو لم ير؟ أجيب ~~بأنه يمكن تصويره بما إذا عفى الذباب على نجس رطب ثم وقع على شئ فإنه لا ~~ينجس. ويمكن تصويره أيضا بما إذا رآه قوي البصر، والمنفي رؤية البصر ~~المعتدل. # (قوله: وما على منفذ غير آدمي) أي ويعفى عما على منفذه من النجاسة فإذا ~~وقع في الماء لا ينجسه، بخلاف ما على منفذ الآدمي فإنه لا يعفى عنه. (قوله: ~~وذرق طير) أي ويعفى عن ذرق طير بالنسبة للمكان فقط بالشروط المارة. قال ابن ~~العماد في منظومته: # وروث طير على حصر المساجد ما في العفو عنه خلاف من مشقته كذا النواوي ~~وابن العيد قد نقلا إطباقهم كأبي إسحاق قدوته قال النواوي لا إن عامدا وطئت ~~أي في الطواف لساع في نسيكته PageV01P106 # (قوله: وما على فمه) أي ويعفى عما على فم الطير من النجاسة إذا نزل في ~~الماء وشرب منه. (قوله: وروث ما نشؤه من الماء) أي ويعفى عن روث ما نشؤه من ~~الماء كالعلق. (قوله: أو بين أوراق إلخ) أي ويعفى عن روث ما نشؤه بين أوراق ~~شجر النارجيل، أي ونحوها من بقية الأشجار. (قوله: حيث يعسر) متعلق بيعفى ~~المقدر، أي ويعفى عنه حيث يعسر إلخ. # وقوله: عنه أي عن روث ما نشؤه بين أوراق شجر النارجيل. (قوله: وكذا ما ~~تلقيه إلخ) أي وكذا يعفى عما تلقيه الفيران إلخ. # وعبارة البجيرمي: (فرع) ما تلقيه الفئران في بيوت الا خلية يرجع فيه ~~للعرف، فما عده العرف قليلا عفي عنه، وما لا فلا ومحله، إذا لم يتغير أحد ~~أوصاف الماء وإلا فلا عفو، وإذا شككنا في أنه من الفئران أو من غيرهم، ~~فالأصل إلقاء الفئران. والفئران بالهمز، كما في القاموس. اه‍. # (قوله: ويؤيده) أي ما قاله جمع. وقوله: بحث الفزاري أي المار. (قوله: ~~وشرط ذلك كله) أي وشرط العفو في ذلك كله، من الشعر النجس وما بعده. وقوله: ~~إذا كان في الماء فإن كان في غيره شرط أن لا يكون بفعله أن لا يكون ms0175 ثم ~~رطوبة كما مر. وقوله: أن لا يغير أي وأن يكون من غير مغلظ، وأن لا يكون ~~بفعله فيما يتصور فيه ذلك. (قوله: والزباد طاهر) قال في التحفة: هو لبن ~~مأكول بحري - كما في الحاوي - ريحه كالمسك وبياضه بياض اللبن، فهو طاهر. أو ~~عرق سنور بري - كما هو المعروف المشاهد - وهو كذلك عندنا. اه‍. (قوله: ~~ويعفى عن قليل شعره) أي الزباد. وهذا على أنه عرق سنور بري، وأما على أنه ~~لبن مأكول بحري فهو طاهر. (قوله: كذا أطلقوه) أي العفو عن قليل الشعر. ~~(وقوله: ولم يبينوا إلخ) بيان للاطلاق. (قوله: أن المراد) أي بقليل الشعر ~~المعفو عنه. (قوله: القليل في المأخوذ) أي الشعر القليل الكائن في الزباد ~~الذي يؤخذ لاستعماله. (قوله: أو في الاناء) أي أو المراد القليل في إناء ~~الزباد الذي يؤخذ ذلك الزباد. منه. (قوله: # والذي يتجه الأول) أي أن المراد القليل في المأخوذ للاستعمال. وقوله: إن ~~كان أي الزباد، جامدا. (قوله: لان العبرة فيه) أي في الجامد. وقوله: بمحل ~~النجاسة أي كائنة بمحل النجاسة فقط. بدليل الحديث الوارد في الفأرة الواقعة ~~في إناء السمن حيث قال عليه السلام: ألقوها وما حولها. (قوله: فإن كثرت) أي ~~النجاسة. وهو مفرع على كون العبرة في الجامد بمحل النجاسة أعم من أن تكون ~~الشعر أو غيره. وقوله: في محل واحد أي من الجامد. (قوله: لم يعف عنه) أي عن ~~ذلك المحل الذي كثرت النجاسة فيه. (قوله: وإلا عفي) أي وإن لم تكثر فيه عفي ~~عنه. (قوله: بخلاف المائع) أي الزباد المائع. وهو مقابل قوله: إن كان ~~جامدا. (قوله: فإن جميعه) أي جميع أجزاء المائع كالشئ الواحد. (قوله: فإن ~~قل الشعر فيه) أي في المائع. وقوله: عفي عنه أي عن ذلك المائع الذي فيه ~~الشعر القليل فيجوز استعماله. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يقل الشعر فيه ~~فلا يعفى عنه. (قوله: ولا نظر للمأخوذ) أي فقط، بل النظر لجميع ما في ~~الاناء. وقوله: حينئذ أي حين إذ كان مائعا. (قوله: يعفى عن ms0176 جرة البعير) هي ~~بكسر الجيم: ما تخرجه الإبل من كرشها فتجتره. وهي في الأصل نفس المعدة، ثم ~~توسعوا فيها حتى أطلقوها على ما في المعدة. كذا قاله الأزهري. وقوله: ونحوه ~~أي نحو البعير، من كل ما يجتر من الحيوانات. (قوله: فلا ينجس ما شرب منه) ~~أي مع الحكم بنجاسة فمه بالجرة. قال في النهاية: ويعفى عما تطاير من ريقه ~~PageV01P107 # المتنجس. (قوله: وألحق به) أي بالبعير، ولا حاجة إليه بعد قوله: ونحوه. ~~إذ المراد به كل ما يجتر، فيشمل ولد البقر والضأن وغيره. (قوله: إذا التقم ~~أخلاف أمه) أي ثدي أمه. ومثله إذا التقم غير ثدي أمه، كما في النهاية. ~~(قوله: وقال ابن الصلاح إلخ) قد علمت أن هذا موافق للفتوى المارة فلا تغفل. ~~(قوله: مع تحقق نجاستها) أي الأفواه، بقئ ونحوه. (قوله: وألحق غيره) أي غير ~~ابن الصلاح. (وقوله: بهم) أي بالصبيان. أي بأفواههم. ولو قال بها - بضمير ~~المؤنث العائد على الأفواه - كسابقه لكان أولى. (وقوله: أفواه المجانين) أي ~~إذا تحقق نجاستها، فيعفى عما اتصل بها. (قوله: وجزم به) أي بالالحاق ~~المذكور. (قوله: وكميتة) معطوف على قوله: كروث. وهي ما زالت حياتها لا ~~بذكاة شرعية، فيدخل ما مات حتف أنفه من مأكول وغيره، وما ذكي من غير ~~المأكول، وما ذكي منه مع فقد بعض الشروط. قال تعالى: * (حرمت عليكم الميتة) ~~* وتحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر فيه يدل على نجاسته. اه‍ فشني. (قوله: ولو ~~نحو ذباب) أي ولو كانت الميتة نحو ذباب. # والغاية للرد. وقوله: مما إلخ بيان لنحو. وقوله: لا نفس له سائلة أي لا ~~دم له سائل عند شق عضو منه، وذلك كنمل وعقرب وزنبور - وهو الدبور - ووزغ ~~وقمل وبرغوث. (قوله: بطهارته) أي ما لا نفس له سائلة. (قوله: لعدم الدم ~~المتعفن) أي وإنما حكم بطهارته لعدم وجود المتعفن فيها. (قوله: كمالك وأبي ~~حنيفة) أي فإنهما قائلان بطهارة ما لا نفس له سائلة، فالقفال موافق لهما. ~~(قوله: فالميتة نجسة وإن لم يسل دمها) تصريح بما علم من عطف ms0177 قوله وكميتة ~~على كروث، ولو حذفه ما ضره. (قوله: وكذا شعرها وعظمها وقرنها) الضمائر تعود ~~على الميتة. أي فهي نجسة، لأنها أجزاؤها، إذ كل منها تحله الحياة فتتبعها ~~نجاسة وطهارة. (قوله: خلافا لأبي حنيفة، إذا لم يكن عليها دسم) مفاد عبارته ~~أنه رضي الله عنه يقول بطهارتها إذا لم يكن عليها دسم، فإن كان عليها ذلك ~~فهي نجسة. والدسم طاهر فيما عدا الشعر. (قوله: إذا حمل المصلي ميتة ذباب) ~~أي فهي نجسة معفو عنها بالشرط الذي ذكره. (وقوله: يشق الاحتراز عنه) أي عن ~~الذباب، بأن كثر جدا في ذلك المحل الذي صلى فيه. وتقدم في مبحث الماء ~~المطلق أنه لا ينجس بوقوع ميتة لا دم لها سائل إلا إن تغير، ولا بما كان ~~نشؤه من الماء. (قوله: # غير بشر) إن أعرب صفة لميتة احتيج إلى تقدير مضاف، أي غير ميتة بشر إلخ. ~~وإن أعرب مضافا إليه لم يحتج إلى ذلك. # والأول هو الذي يظهر من حل الشارح. قال ش ق: وكالبشر الجن والملك، بناء ~~على الصحيح من أن كلا منهما أجسام لها ميتة، فهي طاهرة. أما الجن: ~~فلتكليفهم بشرعنا، وإن لم نعلم تفصيل أحكامهم. وأما الملائكة: فلشرفهم. ~~اه‍. (قوله: # لحل تناول الأخيرين) أي السمك والجراد، لقوله (ص): أحلت لنا ميتتان ~~ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال. # وقوله (ص) في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتة. ولا يحل إلا الطاهر. ~~والمراد بالسمك كل ما لا يعيش في البر من حيوان البحر. قال العمريطي في نظم ~~التحرير: # وكل ما في البحر من حي يحل وإن طفا أو مات أو فيه قتل فإن يعش في البر ~~أيضا فامنع كالسرطان مطلقا والضفدع وقوله: وإن طفا: أي علا. اه‍ بجيرمي. ~~PageV01P108 # (قوله: وأما الآدمي إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: ولقوله تعالى: * ~~(ولقد كرمنا بني آدم) * في الأول. (قوله: ولقد كرمنا بني آدم) قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما: بأن جعلهم يأكلون بالأيدي وغيرهم يأكل بفيه من الأرض. ~~وقيل: بالعقل. # وقيل: بالنطق والتمييز والفهم. وقيل: باعتدال القامة. ms0178 وقيل: بحسن الصورة. ~~وقيل: الرجال باللحى والنساء بالذوائب. # وقيل: بتسليطهم على جميع ما في الأرض وتسخيره لهم. وقيل: بحسن تدبيرهم ~~أمر المعاش. اه‍. (قوله: وقضية التكريم إلخ) سواء في ذلك المسلم وغيره. ~~وأما قوله تعالى: * (إنما المشركون نجس) * فالمراد به نجاسة الاعتقاد، أي ~~إنما اعتقاد المشركين كالنجاسة في وجوب الاجتناب. وأما قوله (ص): لا تنجسوا ~~موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا فجرى على الغالب. أي لأنه كان (ص) ~~عند ذكر الاحكام لا يذكر إلا المسلمين في الغالب، وإن كان الكفار قد ~~يشاركونهم في الحكم. # وعند الامام مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما: ميتة الآدمي نجسة إلا ~~الأنبياء والشهداء، وتطهر بالغسل. (قوله: وغير صيد) بالجر، عطف على غير ~~بشر. وقوله لم تدرك ذكاته أي بأن مات بالجارحة أو بالضغطة، فهو طاهر لان ~~ذكاته بذلك. ففي الصحيحين: إذا أرسلت كلبك وسميت وأمسك وقتل فكل، وإن أكل ~~فلا تأكل فإنما أمسك لنفسه ومثل الصيد البعير الناد الميت بالسهم لان ذلك ~~ذكاة شرعية له. وخرج بذلك ما إذا أدركت ذكاته فلم يذك فإنه نجس. وقوله: ~~وجنين مذكاة معطوف على صيد. أي فهو طاهر، لقوله (ص): ذكاة الجنين ذكاة أمه. ~~وقوله: مات بذكاتها خرج به ما إذا لم يمت بذكاتها بأن خرج حيا حياة مستقرة ~~ثم مات من غير ذبح فهو نجس. (قوله: ويحل أكل دود مأكول) أي كدود التفاح ~~وسائر الفواكه ودود الخل، فميتته وإن كانت نجسة لكنها لا تنجس ما ذكر، لعسر ~~الاحتراز عنه. وحل أكله لعسر تمييزه. (قوله: ولا يجب غسل نحو الفم منه) أي ~~لأنه لا يتنجس به. (قوله: لا يجوز أكل إلخ) مفعول نقل، أي: نقل هذا اللفظ. ~~وقوله: أي من المستقذرات بيان لما. (قوله: وظاهره) أي ظاهر ما نقله في ~~الجواهر. وقوله: لا فرق أي في عدم الجواز. وقوله: بين كبيره أي السمك. ~~(قوله: لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير إلخ) وألحق في الروضة الجراد بذلك. ~~وقوله: مع ما في جوفه قال البجيرمي: وإن كان الأصح نجاسته. ms0179 (قوله: وكمسكر) ~~معطوف أيضا على كروث. وانظر ما فائدة إعادة الكاف فيه وفيما قبله وفيما ~~بعده، ثم ظهر أنه لما كان النجس أنواعا، كل نوع غير الآخر - فما خرج من ~~الجوف كالروث والبول نوع، والميتة نوع، والمسكر نوع - ناسب أن يفصل كل نوع ~~عن الآخر بحرف الجر. (قوله: فدخلت القطرة من المسكر) أي في المسكر. فمن ~~بمعنى في. قال ابن قاسم: في هذا التفريع نظر لان القطرة لا تصلح للاسكار، ~~فكان الوجه أن يزاد عقب قوله صالح للاسكار قوله ولو بانضمامه لمثله. أو ~~يقول: مسكر ولو باعتبار نوعه. اه‍. (قوله: مائع) صفة لمسكر. وفي الوصف به ~~إشارة إلى أن المراد بالمسكر هنا المغطي للعقل لا ذو الشدة المطربة، وإلا ~~لم يحتج للوصف المذكور لان ما فيه شدة مطربة PageV01P109 # لا يكون إلا مائعا. وفي البجيرمي نقلا عن م ر ما نصه: العبرة بكونه مائعا ~~أو جامدا بحالة الاسكار، فالجامد حال إسكاره طاهر، والمائع حال إسكاره نجس ~~وإن كان في أصله جامدا. اه‍. (قوله: وهي المتخذة إلخ) أي أن الخمر هي ~~المتخذة من عصير العنب، وهذا باعتبار حقيقتها اللغوية. وأما باعتبار ~~حقيقتها الشرعية فهي كل مسكر، ولو من نبيذ التمر أو القصب أو العسل أو ~~غيرها، لخبر: كل مسكر خمر وكل خمر حرام. (قوله: ونبيذ) أي وكبوظة حيث وجد ~~فيها شدة مطربة. (قوله: # وهو) أي النبيذ. (وقوله: المتخذ من غيره) أي غير العنب كالزبيب. (قوله: ~~وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش) أي والأفيون وجوزة الطيب والعنبر ~~والزعفران، فهذه كلها طاهرة لأنها جامدة، وإن كان يحرم تناول القدر المسكر ~~منها. (قوله: # وتطهر خمر إلخ) أي فهو مستثنى من قولهم ولا يطهر نجس العين. وإنما طهرت ~~بالتخلل لأن علة النجاسة والتحريم الاسكار، وقد زال، ولحل اتخاذ الخل - ~~إجماعا - هو مسبوق بالتخمر غالبا. فلو لم يطهر لتعذر حله وحرم اتخاذه. وقد ~~يصير العصير خلا من غير أن يسبقه تخمر في ثلاث صور. # إحداها: أن يصب في الدن المعتق بالخل فينقلب خلا. # ثانيتها: أن يصب عليه خل ms0180 أكثر منه، أو مساو له، فيصير الجميع خلا. # ثالثتها: أن تجرد حبات العنب من عناقيده ويملا الدن منه ويطين رأسه. # (قوله: من غير مصاحبة عين أجنبية لها) تفسير لتخللها بنفسها. فلو أتى بأي ~~التفسيرية لكان أوضح. وخرج بذلك ما إذا تخللت بمصاحبتها فلا تطهر - لان من ~~استعجل بشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه - غالبا، سواء كانت لها دخل في التخلل ~~كبصل وخبز حار، أم لا كحصاة. ولا فرق بين ما قبل التخمر وما بعده، ولا بين ~~أن تكون العين طاهرة أو نجسة. نعم، إن كانت طاهرة ونزعت منها قبل التخلل ~~طهرت، أما النجسة فلا وإن نزعت قبل التخلل، لان النجس يقبل التنجيس، واحترز ~~بالأجنبية عن غيرها فيعفى عنه ولا تنجس به، كحبات العناقيد. قال العلامة ~~الكردي: يعفى عن حبات العناقيد ونوى التمر وثفله وشماريخ العناقيد على ~~المنقول، وفاقا لحجر وخلافا لشيخ الاسلام وم ر والخطيب. اه‍. (قوله: وإن لم ~~تؤثر إلخ) غاية للعين المشترط عدم مصاحبتها للخمر. (قوله: ويتبعها في ~~الطهارة الدن) أي ويتبع الخمر المتخللة في الطهارة إناؤها لئلا يعود عليها ~~بالتنجيس فلا يكون لنا خل متخذ من خمر طاهر. أو بحث في ذلك بأن كان يكفي أن ~~يعفى عنه للضرورة، لأنه لا وجه لطهارة الدن فإنه لا يؤثر فيه الاستحالة كما ~~لا يخفى. (قوله: وإن تشرب) أي يطهر الدن تبعا وإن تشرب من الخمر. (قوله: # أو غلبت إلخ) أي ويطهر أيضا وإن غلت الخمر في الدن وارتفعت إلى رأس الدن ~~بسبب الغليان، ويحكم بطهارة ما ارتفعت إليه من رأس الدن وغطائه حينئذ. ~~(قوله: فلا تطهر) أي الخمر. والمناسب لما قبله: فلا يطهر الدن ولا تطهر هي ~~أيضا لاتصالها بالمرتفع النجس، لان من العين المضرة ما تلوث من دنها فوقها ~~بغير غليانها، فيعود عليها بالتنجيس إذا تخللت. # وقوله: وإن غمر غاية لعدم الطهارة. أي لا تطهر وإن غمر المرتفع بخمر ~~أخرى، بأن زيد عليه. وقوله: كما جزم به شيخنا أي في فتح الجواد. واعتمد في ~~المغني الطهارة إذا غمر المرتفع ms0181 بخمر أخرى مطلقا، سواء غمر قبل الجفاف أو ~~بعده. # ونص عبارته: ولو ارتفعت بلا غليان بل بفعل فاعل لم يطهر الدن إذ لا ~~ضرورة، ولا الخمر لاتصالها بالمرتفع النجس. فلو غمر المرتفع بخمر طهرت ~~بالتخلل ولو بعد جفافه، خلافا للبغوي في تقييده بقبل الجفاف. اه‍. (قوله: ~~والذي اعتمده إلخ) اعتمده في النهاية أيضا، وقال إن والده اعتمده. (قوله: ~~ثم قال) أي ابن زياد. (قوله: لو صب خمر في إناء) الصب PageV01P110 # ليس بقيد بل مثله ما لو تخمر العصير في إنائه. (قوله: ثم أخرجت) أي ~~الخمر. وقوله: منه أي من إنائه. (قوله: وصب فيه) أي في الاناء الذي أخرجت ~~الخمر منه. (قوله: بعد جفاف الاناء) مفاده أنه إن صب فيه قبل جفافه طهرت، ~~وهو كذلك. نظير ما لو صب على الخمر خمر أخرى من غير ارتفاع للأولى فإنها ~~تطهر بالتخلل، كما نص عليه سم. (قوله: لم تطهر) أي الخمرة المصبوبة إذا ~~تخللت لتنجسها بظرفها. وقوله: وإن تخللت إلخ أي لا تطهر الخمر التي صبها في ~~إناء الخمر وإن تخللت بعد نقلها من ذلك الاناء إلى إناء آخر طاهر، وذلك ~~لأنها قد تنجست بالاناء الأول، لان النجس يقبل التنجيس. # (قوله: والدليل على كون الخمر خلا) أي على صيرورته خلافا. فالكون هنا ~~مصدر كان بمعنى صار، إذ هي تستعمل فيه كثيرا. قال تعالى: * (فكانت هباء ~~منبثا) * أي صارت كذلك. (قوله: الحموضة) خبر الدليل. (قوله: وإن لم توجد ~~نهاية الحموضة) أي شدتها. وهو غاية لكون الحموضة دليلا على صيرورة الخمر ~~خلا. (قوله: وإن قذفت بالزبد) أي رمت الخمر بالزبد - وهو بفتحتين - ~~كالرغوة. وهو غاية ثانية كذلك أيضا. (قوله: ويطهر جلد نجس بالموت) هو ~~مستثنى أيضا من قولهم: ولا يطهر نجس العين. # والحاصل: لا يطهر شئ من نجس العين، لا بالغسل ولا بالاستحالة. لكن يستثنى ~~من هذا شيئان لا ثالث لهما في الحقيقة، للنص عليهما ولعموم الاحتياج بل ~~الاضطرار إليهما، وهما: الخمر إذا تخللت بنفسها. والجلد النجس بالموت إذا ~~دبغ، وإنما طهر بالدباغ للأخبار الصحيحة ms0182 في ذلك، كخبر: إذا دبغ الإهاب فقد ~~طهر. فيجوز حينئذ بيعه، وكذا أكله عند م ر إن كان من مأكول. وخرج بالجلد ~~الشعر. نعم، يطهر قليله تبعا له عند حجر، ويعفى عنه عند الرملي. ثم هو بعد ~~الاندباغ كثوب متنجس، فلا بد لنحو الصلاة فيه أو عليه من تطهيره. # وقوله: بالموت خرج به جلد المغلظ، فإنه نجس قبل الموت فلا يطهر بالدباغ. ~~(قوله: باندباغ) متعلق بيطهر. # وقوله: نقاه أي من الرطوبات المعفنة له. وإنما تحصل التنقية المذكورة ~~بحريف ولو نجسا، وهو ما يلذع اللسان بحرافته، كقرظ وشب - بالموحدة - وشث - ~~بالمثلثة - وذرق طير. للخبر الحسن: يطهرها - أي الميتة - الماء. والقرظ فلا ~~يكفي بنحو شمس وتراب وملح وإن طاب ريحه، لأنها لا تزيل رطوباته المعفنة، ~~لعود العفونة بنفعه في الماء. (قوله: بحيث لا يعود إليه إلخ) هذه الحيثية ~~للتقييد. أي نقاه تنقية كائنة، بحيث لو نقع في الماء بعد اندباغه لا يعود ~~إليه نتن. والمراد: لا يعود له ذلك عن قرب، أما لو عاد إليه بعد مدة طويلة ~~فلا يضر. لان الأشياء الصلبة إذا مكثت في الماء مدة طويلة ربما حصل لها ~~العفونة. # والنتن مصدر سماعي لنتن، كظرف وسهل، وأما مصدره القياسي فهو نتانة ~~ونتونة، عملا بقول ابن مالك: # فعولة فعالة لفعلا (وقوله: ولا فساد) عطف تفسير، أو عام على خاص. وقال ق ~~ل: عطف مرادف. اه‍ بجيرمي. (قوله: وككلب) أي ولو معلما، لخبر مسلم: طهور ~~إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب. وجه ~~الدلالة أن الطهارة إما لحدث أو خبث أو تكرمة. ولا حدث على الاناء ولا ~~تكرمة، فتعينت طهارة الخبث فثبتت نجاسة فمه، وهو أطيب أجزائه فبقيتها أولى. ~~اه‍ إقناع. وقوله: وخنزير أي لأنه أسوأ حالا من الكلب، إذ لا ينتفع به بحال ~~ولا يقتنى، ولندب قتله من غير ضرر. بل قيل: يجب. واعتمده حجر في باب ~~اللباس. (قوله: وفرع كل منهما مع الآخر) صادق بما تولد من PageV01P111 # كلب وخنزيرة، وما تولد من خنزير وكلبة. ms0183 وعلى كل هو داخل إما في الكلب ~~وإما في الخنزير فلزم التكرار في كلامه. فلو قال وفرع كل منهما مع غيره ~~وحذف لفظ مع الآخر ولفظ أو، لكان أولى. لسلامته من التكرار. فتفطن. (قوله: ~~أو مع غيره) أي وفرع كل منهما مع غير الآخر، ولو كان آدميا. تغليبا للنجس، ~~وذلك لان الفرع يتبع أخس أبويه في النجاسة. وتحريم الذبيحة والمناكحة ~~وتحريم الاكل وامتناع التضحية وعدم وجوب الزكاة، ويتبع أشرفهما في ثلاثة ~~أشياء: الدين، وإيجاب البدل، وعقد الجزية. وأخفهما في نحو الزكاة والأضحية ~~في متولد بين إبل وبقر مثلا، وأغلظهما في جزاء الصيد. ويمكن إدخال هذا في ~~أشرفهما. ويتبع الأب في النسب وتوابعه، كاستحقاق سهم ذوي القربى، والحرية ~~إذا كان من أمته أو أمة ولده أو ممن غر بحريتها أو ظنها زوجته الحرة أو ~~أمته. ويتبع الام في الملك، فالولد المتولد بين مملوكين لمالك الام. وكما ~~لو نزا بهيم على بهيمة فالولد لمالك الام وقد جمع السيوطي رحمه الله تعالى ~~بعض أفراد هذه المذكورات بقوله: # يتبع الفرع في انتساب أباه والام في الرق والحرية والزكاة الأخف والدين ~~الاعلى والذي اشتد في جزاء ودية وأخس الأصلين رجسا وذبحا ونكاحا والاكل ~~والأضحية وقوله: يتبع الفرع في انتساب أباه: أي وتوابعه. وقوله: والام في ~~الرق والحرية: أي ويتبع الام في شيئين، في الرق إذا كان أبوه حرا وأمه ~~رقيقة، إلا في الصور المارة. وفي الحرية، إذا كان أبوه رقيقا وأمه حرة. ~~وقوله: # والزكاة الأخف: أي ويتبع في وجوب الزكاة أخفهما. فلو تولد بين بقر وإبل ~~زكى زكاة البقر لأنه أخف، لأنها لا تزكى إلا إذا بلغت ثلاثين. ولو تولد بين ~~زكوي وغيره، كظبي وشاة، فلا زكاة اعتبارا بالأخف. وقوله: والدين لا على: أي ~~ويتبع في الدين أعلاهما. فلو تولد بين مسلم وكافرة فهو مسلم، لان الاسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه. وقوله: وجزاء: أي ويتبع الذي اشتد - أي عظم - منهما في ~~وجوب الجزاء. فلو تولد بين مأكول بري وحشي وغيره وأتلفه المحرم ضمنه. ~~وقوله: ودية: ms0184 يقرأ بتشديد الياء للوزن. أي: # ويتبع الذي اشتد في الدية. فلو تولد بين كتابي ومجوسي وقتله شخص فديته ~~دية الكتابي. ومثل الدية في ذلك الغرة. # وقوله: وأخس الأصلين رجسا: أي ويتبع أخسهما في النجاسة، كما هنا. وقوله: ~~وذبحا: أي ويتبع أخسهما في الذبح. فلو تولد بين من تحل ذبيحته ككتابي ومن ~~لا تحل ذبيحته كوثني، لم تحل ذبيحته. وقوله: ونكاحا: أي ويتبع أخسهما في ~~النكاح. # فلو تولد بين من تحل مناكحته ككتابي ومن لا تحل مناكحته كوثني لم تحل ~~مناكحته. وقوله: والاكل: أي ويتبع أخسهما في الاكل، فلو تولد بين مأكول ~~وغيره لم يحل أكله. وقوله: والأضحية: أي ويتبع أخسهما في الأضحية، فلو تولد ~~بين ما يضحى به وما لا يضحى به، لم تجز التضحية به، ومثلها العقيقة. (قوله: ~~ودود ميتتهما) أي الكلب والخنزير وقوله: طاهر لا يشكل بما مر من أن المتولد ~~منهما نجس، لأنا نمنع أنه متولد من ميتتهما وإنما تولد فيهما، كدود الخل لا ~~يتولد من نفس الخل وإنما يتولد فيه. وفرق بين المتولد منهما والمتولد ~~فيهما. (قوله: وكذا نسج عنكبوت) أي ومثل دود ميتتهما نسج عنكبوت، فهو طاهر ~~على المشهور. وعلله في التحفة بأن نجاسته تتوقف على تحقق كونه من لعابها ~~وأنها لا تتغذى إلا بذلك - أي الذباب - PageV01P112 # وأن ذلك النسج قبل احتمال طهارة فيها. وأتى بواحد من هذه الثلاثة. (قوله: ~~وجزم صاحب العدة والحاوي بنجاسته) أي نسج العنكبوت. وهذا خلاف المشهور. ~~(قوله: وما يخرج إلخ) مطعوف على نسج العنكبوت. أي ومثل دود ميتتهما ما يخرج ~~من جلد نحو حية - مما يسمى بثوب الثعبان - فهو طاهر. ويحتمل أن يكون مبتدأ ~~خبره قوله كالعرق. (قوله: كالعرق) الكاف للتنظير في طهارة كل. (قوله: قال ~~شيخنا إلخ) عبارته: وأفتى بعضهم فيما يخرج من جلد نحو حية أو عقرب في ~~حياتها بطهارته كالعرق. وفيه نظر لبعد تشبيهه بالعرق، بل الأقرب أنه نجس، ~~لأنه جزء متجسد منفصل من حي، فهو كميتته. # اه‍. # (قوله: وقال أيضا) عبارة التحفة: وقضية ما تقرر من ms0185 الحكم بتبعية أخس ~~أبويه، أن الآدمي المتولد بين آدمي أو آدمية ومغلظ له حكم المغلظ في سائر ~~أحكامه، وهو واضح في النجاسة ونحوها وبحث طهارته، نظرا لصورته بعيد من ~~كلامهم، بخلافه في التكليف لان مناطه العقل ولا ينافيه نجاسة عينه للعفو ~~عنها بالنسبة إليه، بل وإلى غيره، نظير ما يأتي في الوشم ولو بمغلظ إذا ~~تعذرت إزالته، فيدخل المسجد ويماس الناس - ولو مع الرطوبة - ويؤمهم لأنه لا ~~تلزمه إعادة إلخ. اه‍. إذا علمت ذلك فلعل العبارة التي نقلها عن شيخه في ~~غير التحفة من بقية كتبه. (قوله: لو نزا) أي علا. وقوله: كلب أو خنزير إلخ ~~مثله العكس، وهو ما إذا نزى آدمي على كلبة أو خنزيرة. (قوله: كان الولد ~~نجسا) قال البجيرمي: والمعتمد عند م ر أنه طاهر، فيدخل المسجد ويمس الناس ~~ولو رطبا، ويؤمهم. ولا تحل مناكحته، رجلا كان أو امرأة، لان في أحد أصليه ~~ما لا تحل مناكحته ولو لمثله. ويقتل بالحر، لا عكسه. ويتسرى ويزوج أمته لا ~~عتيقته. اه‍. وفي حاشية الكردي: وأفتى م ر بطهارته حيث كان على صورة ~~الآدمي. كما ذكره سم في حواشي المنهج. فإن كان على صورة الكلب، قال سم في ~~حواشي التحفة: # ينبغي نجاسته، وأن لا يكلف، وإن تكلم وميز وبلغ مدة بلوغ الآدمي، إذ هو ~~بصورة الكلب، والأصل عدم آدميته. اه‍. # وما تقرر كله: إذا نزا كلب أو خنزير على آدمية والعكس، فإن نزا مأكول على ~~مأكولة فولدت ولدا على صورة الآدمي فإنه طاهر مأكول، فلو حفظ القرآن وعمل ~~خطيبا وصلى بنا عيد الأضحى جاز أن يضحى به بعد ذلك. # وبه يلغز فيقال: لنا خطيب صلى بنا العيد الأكبر وضحينا به. # (قوله: ومع ذلك) أي مع كونه نجسا. وقوله: وغيرها أي غير الصلاة من بقية ~~العبادات. (قوله: وظاهر أنه يعفى عما يضطر إلى ملامسته) الذي يظهر أن ما ~~واقعة على جزء من أجزائه. ويضطر - يقرأ مبنيا للمجهول - والمعنى: يعفى عن ~~جزئه الذي يحتاج الغير إلى لمسه، وذلك الغير كأمته التي ms0186 تسراها عند خوف ~~العنت بناء على جواز التسري عند ذلك. وعليه يكون أخص مما في التحفة، فإن ~~الذي فيها - كما يعلم من عبارته السابقة - أنه يعفى عنه مطلقا بالنسبة ~~لنفسه ولغيره المحتاج إلى لمسه وغيره. (قوله: ودخوله المسجد) أي ويجوز ~~دخوله المسجد وقوله: حيث لا رطوبة قيد في الدخول. ولم يقيد به في التحفة ~~كما يعلم من عبارته المارة أيضا. وقوله: للجماعة متعلق بدخول. وقوله: ~~ونحوها أي نحو الجماعة، كالطواف والاعتكاف. (قوله: ويطهر متنجس إلخ) شروع ~~في بيان كيفية غسل النجاسة، وهي على قسمين: عينية: وهي التي يدرك لها عين ~~أو صفة من طعم أو لون أو ريح. وحكمية: وهي التي لا يدركها لها عين ولا وصف، ~~سواء كان عدم الادراك لخفاء أثرها بالجفاف كبول جف، أم لا لكون المحل صقيلا ~~لا تثبت عليه النجاسة كالمرآة والسيف. (قوله: بغسل) متعلق بيطهر ~~PageV01P113 # وقوله: مزيل لصفاتها أي بعد إزالة عينها. فإن توقفت الإزالة على نحو ~~صابون وجب إن وجده بثمن مثله فاضلا عما يعتبر في التيمم. (قوله: من طعم ~~إلخ) بيان لصفاتها. (قوله: ولا يضر) أي في الحكم بطهر المحل حقيقة. وقوله: ~~بقاء لون أو ريح خرج بذلك بقاء الطعم فإنه يضر ولا يعفى عنه، إلا إن تعذر ~~إزالته فيعفى عنه ما دام متعذرا، فيكون المحل نجسا معفوا عنه لا طاهرا. ~~وضابط التعذر أن لا يزال إلا بالقطع. فإن قدر بعد ذلك على زواله وجب ولا ~~يجب عليه إعادة ما صلاه به على المعتمد، وإلا فلا معنى للعفو. (قوله: عسر ~~زواله) أي المذكور من اللون أو الريح، وذلك كلون الصبغ بأن صفت غسالته ولم ~~يبق إلا أثر محض، وكريح الخمر للمشقة. وضابط التعسر أن لا يزول بالحت ~~بالماء ثلاث مرات، فمتى حته بالماء ثلاث مرات ولم يزل طهر المحل، فإذا قدر ~~على زواله بعد ذلك لم يجب لان المحل طاهر. (قوله: ولو من مغلظ) أي ولو كان ~~اللون أو الريح من نجس مغلظ، وهو غاية لعدم ضرر بقائه. (قوله: فإن بقيا) أي ms0187 ~~اللون والريح. والمراد بقيا في محل واحد من نجاسة واحدة، بخلاف ما لو بقيا ~~في محلين أو محال، أو من نجاستين وعسر زوالهما فإنه لا يضر. وقوله: لم يطهر ~~أي ذلك المحل، لقوة دلالتهما حينئذ على بقاء العين، وندرة العجز عنهما، ~~فيجب زوالهما، إلا إن تعذر، كما مر في بقاء الطعم. # والمناسب لقوله ولا يضر أن، يقول هنا ضر بدل لم يطهر. (قوله: ومتنجس إلخ) ~~بالرفع، معطوف على متنجس بعينية إلخ، من عطف المفردات. فعليه يكون قوله ~~يجري معطوفا على بغسل المتعلق بيطهر، فيكون هو كذلك متعلقا به. أي ويطهر ~~بجري الماء عليه - أي سيلانه عليه - ولو من غير فعل فاعل كالمطر. قال في ~~الزبد: # يكفيك جري الماء على الحكمية وأن تزال العين من عينية (قوله: وإن كان) أي ~~المتنجس بحكمية. والأولى جعل إن غاية. وقوله بعد: فيطهر: تفريع على ~~المفهوم. وعبارة التحفة: ومن ذلك سكين سقيت نجسا، وحب نقع في بول ولحم طبخ ~~به فيطهر إلخ. اه‍. وقوله: طبخ ظاهره أنه صفة لكل من حبا ولحما. والطبخ ليس ~~بقيد، بل مثله بالأولى نقعه في نجس، كما هو ظاهر وقوله: بنجس أي زال جرمه ~~ووصفه، وإلا صار من المتنجس بالعينية، ولا يكفي فيه جري الماء فقط. (قوله: ~~فيطهر باطنها) قال سم: أي حتى لو حملها في الصلاة لم يضر. اه‍. (قوله: كسيف ~~إلخ) الكاف للتنظير، أي فيطهر باطنه بصب الماء على ظاهره. فإن قيل: لم ~~اكتفى بغسل ظاهر السكين ولم يكتف بذلك في الآجر إذا نقع بنجس؟. أجيب بأنه ~~إنما لم يكتف بذلك في الآجر لان الانتفاع به متأت من غير ملابسة له، فلا ~~حاجة للحكم بطهارة باطنه من غير إيصال الماء إليه، بخلاف السكين. وقال في ~~التحفة: # وفارق نحو السكين لبنا عجن بمائع نجس ثم حرق فإنه لا يطهر باطنه بالغسل ~~إلا إذا دق وصار ترابا أو نقع حتى وصل الماء لباطنه، بتيسير رده إلى التراب ~~وتأثير نقعه فيه، بخلاف تلك فإن في رد أجزاء بعضها حتى تصير كالتراب ms0188 مشقة ~~تامة وضياع مال. وبعضها لا يؤثر فيه النقع وإن طال. نعم، نص الشافعي رضي ~~الله عنه على العفو عما عجن من الخزف بنجس، أي يضطر إليه فيه. واعتمده ~~كثيرون، وألحقوا به الآجر المعجون به. اه‍. وقال في المغني: واللبن - بكسر ~~الموحدة - إن خالطه نجاسة جامدة كالروث لم يطهر، وإن طبخ بأن صار آجرا، ~~لوجود عين النجاسة. وإن خالطه غيرها كالبول طهر ظاهره بالغسل، وكذا باطنه ~~إن نقع في الماء، ولو مطبوخا، إن كان رخوا يصله الماء كالعجين، أو مدقوقا ~~بحيث يصير ترابا. اه‍. # (قوله: ويشترط في طهر المحل إلخ) أي بشرط أن لا يكون جرم النجاسة موجودا ~~في نحو الثوب وإلا فيتنجس الماء بمجرد وروده على المحل. اه‍ بجيرمي. (قوله: ~~على المحل المتنجس) المقام للاضمار، فكان الأولى أن يقول: عليه. (قوله: فإن ~~ورد متنجس إلخ) الاخصر أن يقول: وإلا تنجس. وقوله: تنجس أي الماء القليل. ~~(قوله: وإن لم يتغير) أي الماء. PageV01P114 # (قوله: فلا يطهر غيره) مفرع على تنجسه. يعني إذا تنجس فلا يطهر غيره، ~~فيبقى حينئذ المحل على نجاسته. (قوله: وفارق الوارد) أي على النجاسة حيث لم ~~يتنجس. وقوله: غيره أي غير الوارد حيث تنجس. وقوله: بقوته أي الوارد لكونه ~~عاملا، أي دافعا للنجاسة بسبب وروده عليها، بخلاف ما إذا كان المتنجس واردا ~~عليه فيضعف بسبب قلته مع كونه مورودا عن أن يدفع التنجس عن نفسه وعن غيره ~~بالأولى. (قوله: فلو تنجس فمه إلخ) تفريع على كونه الشرط في طهر المحل ~~الورود. فمتى ما وجد طهر المحل ولم ينجس، وبأخذ الماء ووضعه في فمه يتحقق ~~الورود. (قوله: وإن لم يعلها عليه) أي يكفي وصول الماء إلى فمه، وإن لم ~~يجعل يده مرتفعه على فمه بحيث ينزل الماء منحدرا فيه. ويعل مجزوم بحذف ~~الياء، فهو بضم الأول وكسر اللام. (قوله: ما في حد الظاهر منه) أي من الفم ~~ومخرج الخاء منه. (قوله: ولو بالإدارة) غاية لمقدر: # أي: ويكفي وصوله إليه ولو بالإدارة، ولو مكث الماء مدة في فمه ثم أداره ms0189 ~~لم يضر عند حجر، لأنه لا يتنجس بالملاقاة، فلا يضر تأخير الإدارة عنها. وفي ~~ع ش ما نصه: لو تنجس فمه بدم اللثة، أو بما يخرج بسبب الجشاء، فتفله ثم ~~تمضمض وأدار الماء في فمه بحيث عمه ولم يتغير بالنجاسة فإن فمه يطهر ولا ~~يتنجس الماء فيجوز ابتلاعه لطهارته. فتنبه له فإنه دقيق. هذا وبقي ما لو ~~كانت تدمى لثته من بعض المآكل بتشويشها على لحم الأسنان دون بعض، فهل يعفى ~~عنه فيما تدمى به لثته لمشقة الاحتراز عنه أم لا، لامكان الاستغناء عنه ~~بتناول البعض الذي لا يحصل منه دمي اللثة؟ فيه نظر. والظاهر الثاني، لأنه ~~ليس مما تعم البلوى به حينئذ، وبتقدير وقوعه يمكن تطهير فمه منه وإن حصل له ~~مشقة، لندرة ذلك في الجملة. اه‍. (قوله: # كصب ماء إلخ) أي فإنه يكفي في طهارته. وهو مرتبط بقوله: كفى أخذ الماء ~~إلخ، أو بما قدرته. وفي النهاية ما نصه: فلو طهر إناء أدار الماء على ~~جوانبه. وقضية كلام الروضة أنه يطهر قبل أن يصب النجاسة منه، وهو كذلك إذا ~~لم تكن النجاسة مائعة باقية فيه، أما لو كانت مائعة باقية فيه لم يطهر ما ~~دام عينها مغمورا بالماء. اه‍. (قوله: ولا يجوز له ابتلاع شئ قبل تطهير ~~فمه) شامل للريق على العادة ومحتمل، ويحتمل المسامحة به للمشقة وكونه من ~~معدن خلقته. اه‍ سم. وفي البجيرمي ما نصه: # قوله: ولا يبلع طعاما ولا شرابا - أي غير الماء - لأنه يكفي في غسل نجاسة ~~الفم. اه‍. (قوله: حتى بالغرغرة) غاية لعدم جواز الابتلاع. أي يجوز لمن ~~تنجس فمه ابتلاع شئ ولو بالغرغرة، وهي في اللغة: ترديد الماء في الحلق، كما ~~في القاموس. # وفائدة الغاية دفع ما يتوهم من أنه إذا تنجس فمه وصب مائع في حلقه من غير ~~أن يمس جوانب فمه يجوز ذلك، تأمل. (قوله: # لو أصاب الأرض نحو بول) أي كخمر. والأولى أن يقول: ولو أصاب موضعا من ~~الأرض نحو بول فصب عليه. بالضمير، ليرتبط الجواب - وهو طهر - بالشرط. ms0190 ~~(قوله: وجف) أي نحو البول. والظاهر أن الجفاف ليس بقيد، بل الشرط أن لا ~~يكون عين البول باقيا لم تتشربه الأرض، بدليل قوله بعد: وإذا كانت الأرض لم ~~تتشرب إلخ. (قوله: فصب على موضعه) أي موضع نحو البول من الأرض. وقوله: ~~فغمره أي عم موضع البول الماء وستره. قال في المصباح: غمرته أغمره أي سترته ~~أستره. (قوله: طهر) أي ذلك الموضع من الأرض، وهو جواب لو. (قوله: ولو لم ~~ينضب) بضم الضاد، من باب قعد. # كما في المصباح. وفاعله ضمير يعود على الماء. وقوله - أي يغور - تفسير له ~~قبل دخول الجازم، وإلا لقال يغر بالجزم. (قوله: # سواء كانت إلخ) تعميم لطهارة الموضع بالصب المذكور. (قوله: وإذا كانت ~~الأرض إلخ) مقابل قوله وجف. وقد علمت ما فيه. (قوله: لم تتشرب ما تنجست به) ~~أي بأن كان نحو البول باقيا بعينه. (قوله: فلا بد من إزالة العين) أي عين ~~نحو البول. وقوله: قبل صب الماء إلخ فلو صب الماء عليه قبل إزالته لم يطهر، ~~كما يعلم مما سيأتي أن شرط طهارة المحل طهارة PageV01P115 # الغسالة، وهي لا تطهر إذا زاد وزنها. ومعلوم أنه إذا كان عين نحو البول ~~باقيا زاد وزنها. (قوله: كما لو كانت) أي عين النجاسة، في إناء فلا بد من ~~إزالتها منه، ثم يصب الماء فيه. وقولهم: الاناء المتنجس إذا وضع فيه ماء ~~وأدير في جوانبه يطهر كله، محله ما لم تكن عين النجاسة فيه ولو مائعة، كما ~~مر. (قوله: ولو كانت النجاسة جامدة) مقابل قوله: نحو بول. (قوله: # لم يطهر) أي المحل الذي فيه التراب المختلط. (قوله: كالمختلط إلخ) الكاف ~~للتنظير، أي نظير التراب المختلط بنحو صديد من عذرة الموتى. والمراد ~~بالصديد: المتجمد. فإنه هو لا يطهر بالماء، أما إذا كان مائعا فيكون حكمه ~~كالبول وقد علمته. # (قوله: بإفاضة الماء) متعلق بيطهر. (قوله: بل لا بد) أي في طهارة المحل ~~الذي فيه التراب المختلط من إزالته قبل إفاضة الماء عليه. (قوله: وأفتى ~~بعضهم في مصحف) قال ع ش: هل ms0191 مثل المصحف كتب العلم الشرعي أم لا؟ فيه نظر، ~~والأقرب الأول. اه‍. (قوله: بغير معفو عنه) فإن كان معفوا عنه لا يجب غسله. ~~(قوله: بوجوب غسله) متعلق بأفتى. (قوله: وإن أدى) أي غسله، إلى تلفه أي ~~المصحف. (قوله: وإن كان) أي المصحف ليتيم فإنه يجب غسله. قال ع ش: والعامل ~~له الولي، وهل للأجنبي فعل ذلك في مصحف اليتيم؟ بل وفي غيره، لان ذلك من ~~إزالة المنكر أو لا؟ فيه نظر، والأقرب عدم الجواز، لعدم علمنا بأن إزالة ~~النجاسة منه مجمع عليه. اه‍. (قوله: ويتعين فرضه) أي فرض وجوب غسله. (قوله: # بخلاف ما إذا كانت) أي النجاسة. (وقوله: في نحو الجلد) ومنه ما بين ~~السطور. اه‍. ع ش. وقوله: والحواشي أي أطراف مكتوب القرآن التي لا كتابة ~~فيها. (قوله: غسالة المتنجس إلخ) لما بين ما يطهر به المتنجس بنجاسة عينية ~~أو حكمية شرع في بيان حكم غسالته إذا انفصلت. # وحاصل الكلام عليها أنها إن كانت قليلة يحكم عليها بالطهارة بقيود ثلاثة: ~~طهر المحل، وعدم تغيرها، وعدم زيادة وزنها بعد اعتبار مقدار ما يتشربه ~~المغسول من الماء وما يمجه من الوسخ الطاهر. فإن فقد واحد من الثلاثة، بأن ~~لم يطهر المحل، أو طهر ولكن كانت متغيرة، أو لم تكن متغيرة ولكن زاد وزنها ~~بعد ما ذكر، فهي نجسة كالمحل، لان البلل الباقي في المحل بعض الغسالة ~~المنفصلة والماء القليل لا يتبعض طهارة ونجاسة. وإن كانت كثيرة يحكم عليها ~~بالطهارة بقيد واحد وهو عدم التغير، فإن كانت متغيرة فهي نجسة. # (قوله: ولو معفوا عنه) منصوب بنزع الخافض. أي ولو كان تنجسه بنجس معفو ~~عنه. ولو صرح بالخافض لكان أولى. وقوله: كدم قليل أي من نفسه أو من غيره، ~~وهو مثال للمعفو عنه. وقوله: إن انفصلت أي عن المحل الذي غسل بها. أما إذا ~~لم تنفصل فهي طاهرة مطلقا، لأن الماء ما دام في المحل المغسول له حكم ~~الطاهر المطهر حتى ينفصل عنه بلا خلاف. (قوله: وقد زالت العين إلخ) مكرر مع ~~قوله ms0192 الآتي وقد طهر المحل، وذلك لان طهارته بزوال عينها وصفاتها، فالأولى ~~الاقتصار على أحدهما. وقد اقتصر على الثاني في المنهج والمنهاج وغيرهما. ~~وقوله: ولم تتغير أي الغسالة. فإن تغيرت طعما أو لونا أو ريحا فهي نجسة. ~~وقوله: ولم يزد وزنها بعد اعتبار إلخ أي كأن كانت الغسالة قبل الغسل بها ~~قدر رطل، وكان مقدار ما يتشربه المغسول من الماء قدر أوقية وما يمجه من ~~الوسخ نصف أوقية، وكانت بعد الغسل رطلا إلا نصف أوقية، فإنه حينئذ لم يزد ~~وزنها. فإن كانت بعد الغسل بها رطلا كاملا فهي نجسة، لأنه زاد وزنها بعد ~~اعتبار ما ذكر. (قوله: من الماء) بيان لما. وقوله والماء معطوف على الثوب. ~~أي وما يأخذه الماء من وسخ المغسول الطاهر. (قوله: وقد طهر المحل) بأن لم ~~يبق فيه PageV01P116 # شئ من أوصاف النجاسة. وقد علمت ما فيه فلا تغفل. (قوله: طاهرة) خبر ~~المبتدأ. وهي مع كونها طاهرة غير مطهرة لازالتها للخبث، وما أزيل به الخبث ~~غير مطهر ولو كان معفوا عنه. (قوله: ويظهر الاكتفاء فيهما) أي فيما يأخذه ~~الثوب من الماء وما يأخذه الماء من الوسخ. وفي حاشية السيد عمر على التحفة ~~ما نصه: قوله فيهما يحتمل عوده لعدم التغير وعدم الزيادة، وللمأخوذ ~~والمعطى، والثاني أقرب. اه‍. وقوله: بالظن أي ظن مقدار ما يأخذه إلخ. ولا ~~يشترط فيه اليقين. (قوله: إذا وقع في طعام جامد) خرج به المائع، فإنه يتعذر ~~تطهيره ولو كان دهنا. وقال في النهاية: ة وقيل: يطهر الدهر بغسله بأن يصب ~~الماء عليه ويكاثره ثم يحركه بخشبة ونحوها، بحيث يظن وصوله لجميعه، ثم يترك ~~ليعلو ثم يثقب أسفله، فإذا خرج الماء سد. ومحل الخلاف إذا تنجس بما لا ~~دهنية فيه كالبول، وإلا لم يطهر، بلا خلاف. اه‍. (قوله: ألقيت وما حولها) ~~أي لأنه (ص) سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال: إن كان جامدا فألقوها وما ~~حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه. وفي رواية للخطابي: فأريقوه. فلو أمكن ~~تطهيره لم يقل فيه ذلك لما فيه ms0193 من إضاعة المال. اه‍. شرح المنهج. (قوله: لا ~~يتراد على قرب) أي لا يرجع بعضه على بعض، بحيث لا يمتلئ محل المأخوذ على ~~قرب، والمائع بضده وهو الذي يتراد بحيث يمتلئ محل المأخوذ على قرب. (قوله: ~~فرع: إذا تنجس إلخ) المناسب ذكر هذا الفرع في مبحث الماء المطلق. (قوله: ~~القليل) بالرفع، صفة لماء. وهو ما كان دون قلتين كما مر. (قوله: بملاقاة ~~نجس) متعلق بتنجس. (قوله: لم يطهر بالنزح أي بنزح الماء منه، بل يطهر ~~بالتكثير. (قوله: بل ينبغي) أي يجب وقوله: أن لا ينزح قال في شرح الروض: ~~لأنه وإن نزح فقعر البئر يبقى نجسا، وقد يتنجس جدران البئر أيضا بالنزح. ~~اه‍. (قوله: ليكثر الماء) أي فيطهر به حينئذ كما علمت. وقوله: بنبع أي نبع ~~الماء من عين في قعر البئر. وقوله: أو صب ماء أي أجنبي. وقوله: فيه أي في ~~البئر. (قوله: أو الكثير إلخ) العطف فيه من عطف المفردات، فالكثير معطوف ~~على القليل، وبتغير معطوف على بملاقاة نجس، ولم يطهر معطوف على لم يطهر ~~الأول. والمعنى: إذا تنجس ماء البئر الكثير بتغير بالنجس لم يطهر إلا بزوال ~~التغير. (قوله: فإن بقيت فيه) أي في الكثير. # وقوله: نجاسة أي تفتتت وتحللت أجزاؤها في الماء، لأنه لا يتعذر استعماله ~~إلا حينئذ. وعبارة الروض: وإن كثر الماء وتمعط فيه فأرة. قال في شرحه مثلا: ~~وعبارة الأصل: وتفتت فيه شئ نجس كفأرة تمعط شعرها. اه‍. وقوله: كشعر فأرة ~~تمثيل للنجاسة. (وقوله: ولم يتغير) أي والحال أنه لم يتغير ببقاء النجاسة ~~فيه أصلا، أو تغير وزال تغيره. (قوله: فطهور) خبر لمبتدأ محذوف، أي فهو ~~طهور. والجملة جواب الشرط، أي فهو طاهر في نفسه مطهر لغيره. وقوله: تعذر ~~استعماله أي باغتراف شئ منه بدلو أو نحوها. اه‍. شرح الروض. وبه يندفع ما ~~يقال: إن تعذر الاستعمال ينافي كونه طهورا. # وحاصل الدفع أن المراد بالاستعمال المتعذر الاستعمال بالاغتراف فقط، وهو ~~لا ينافي أنه يجوز استعماله بغير الاغتراف، كأن يغطس المحدث فيه ناويا رفع ~~الحدث ms0194 الأصغر أو الأكبر فإن حدثه يرتفع به. # (قوله: إذ لا يخلو منه) أي من الشعر، والأولى منها - أي النجاسة - وهو ~~علة لتعذر الاستعمال. أي وإنما تعذر ذلك لأنه إذا نزح منه بدلو فلا يخلو من ~~وجود الشعر فيه فيتنجس ما في الدلوبه، لما تقدم من أنه إن غرف دلوا من ماء ~~قلتين فقط وفيه نجاسة جامدة فإن ليغرفها معه فباطن الدلو طاهر، فإن غرفها ~~مع الماء كان نجسا. (قوله: فلينزح كله) أي ليخرج الشعر كله معه. وهذا إن ~~أمكن، فإن لم يمكن نزح كله بأن كانت العين فوارة، نزح ما يغلب على الظن أن ~~الشعر كله خرج معه. أفاده في شرح الروض. (قوله: لم يضر) أي في الاستعمال. ~~قال في شرح الروض: وبهذا علم أن المراد PageV01P117 # بالتعذر فيما مر التعسر. اه‍. (قوله: وإن ظنه) أي ظن وجود شئ من شعر فيما ~~اغترفه. (قوله: عملا بتقديم الأصل) وهو هنا عدم وجود شئ من الشعر فيما ~~اغترفه. وقوله: على الظاهر أي الغالب. وهو هنا وجود ذلك. (قوله: ولا يطهر ~~متنجس إلخ) شروع في كيفية غسل النجاسة المغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير. ~~وقد تقدم بيان كيفية غسل النجاسة المتوسطة، ولم يبين كيفية غسل النجاسة ~~المخففة، وهي بول الصبي الذي لم يتناول قبل مضي حولين غير لبن للتغذي ~~وبيانها أنه يكفي في غسله النضح، بأن يرش عليه ماء يعمه ويغلبه من غير ~~سيلان، وذلك لخبر الشيخين عن أم قيس: # أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله (ص) في حجره ~~فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. # (قوله: بنحو كلب) متعلق بمتنجس، ونحو الكلب الخنزير. (قوله: إلا بسبع ~~غسلات) الاستثناء مفرغ، والجار والمجرور متعلق بيطهر. (قوله: بعد زوال ~~العين) الظرف متعلق بمحذوف صفة لسبع، أي لسبع معتبرة بعد زوال العين. # ومقتضى هذا أن الغسلة أو الغسلات التي تزال العين بها لا تحسب من السبع. ~~ومقتضى قوله: فمزيلها مرة واحدة خلافه. # (قوله: ولو بمرات) أي تعتبر السبع بعد زوال عين النجاسة، ولو ms0195 كانت العين ~~لا تزول إلا بغسلات. (قوله: فمزيلها) أي العين. (قوله: مرة واحدة) أي يحسب ~~مرة واحدة، ولو لم تزل إلا بست غسلات. وإنما حسب العدد المأمور به في ~~الاستنجاء قبل زوال العين لأنه محل تخفيف، وما هنا محل تغليظ، فلا يقاس هذا ~~بذلك. (قوله: إحداهن) أي إحدى السبع، ولو السابعة. كما يدل له رواية: ~~أخراهن بالتراب. والأولى أولى كما يدل له رواية: أولاهن بالتراب. واختار ~~التعبير بإحداهن للإشارة إلى جوازه في أي واحدة، كما يدل له رواية: إحداهن ~~بالتراب. وأما رواية: وعفروه الثامنة بالتراب. فمعناه: أن التراب يكون ~~بمنزلة الثامنة، مع كونه مع الماء في السابعة. # (فائدة) عبر بإحداهن بضمير الجماعة ولم يعبر بإحداها بضمير الواحدة، جريا ~~على القاعدة من أن ما لا يعقل إن كان مسماه عشرة فما دونها فالأفصح فيه ~~المطابقة، وإن كان فوق ذلك فالأصح الافراد. وقد اجتمعا في قوله تعالى: * ~~(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات ~~والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * فأفرد في ~~قوله: * (منها) * لرجوعه للاثني عشر، وجمع في قوله: * (فلا تظلموا فيهن) * ~~لرجوعه للأربعة. # (قوله: بتراب تيمم) أي بتراب يصح به التيمم، بأن يكون طاهرا لم يستعمل ~~في. حدث ولا في خبث. (قوله: # ممزوج بالماء) أي مخلوط به سواء أمزجهما قبل صبهما عليه، وهو الأولى ~~خروجا من الخلاف، أم سبق وضع الماء أو التراب. وإن كان المحل رطبا لأنه ~~وارد كالماء. وقولهم: لا يكفي ذره عليه ولا مسحه أو دلكه به: المراد ~~بمجرده. اه‍ تحفة. قال الكردي: وأفتى الشهاب الرملي بأنه لو وضع التراب ~~أولا على عين النجاسة لم يكف لتنجسه. وظاهره يخالف ما في التحفة. اه‍ ~~بتصرف. (قوله: بأن يكدر الماء إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف، صفة ~~لتراب. أي تراب كائن بأن يكدر إلخ. فهو قيد ثان. وعبارة شرح المنهج: ~~والواجب من التراب ما يكدر الماء. اه‍. ويحتمل أن يكون تصويرا للمزج ~~المجزئ، أي ممزوج مزجا مصورا بأن ms0196 يكدر الماء. (قوله: حتى يظهر أثره) أي ~~التراب، فيه - أي الماء - وقوله: # ويصل، أي التراب. بواسطته، أي الماء. (قوله: ويكفي في الراكد) الجار ~~والمجرور متعلق بتحريكه، والضمير يعود على المحل المتنجس. يعني: يكفي عن ~~السبع غسلات تحريك المحل المتنجس في الماء الراكد سبع مرات، أي - مع تعكيره ~~بالطين - في واحدة. ويحتمل أن يكون الجار والمجرور متعلقا بمقدر واقع فاعلا ~~للفعل، والاسم الظاهر معطوف عليه على حذف العاطف، أي: ويكفي غمسه في الماء ~~الراكد وتحريكه سبع مرات. وهذا وإن كان فيه تكلف هو PageV01P118 # المناسب للمعطوف، أعني قوله: وفي الجاري، إلخ. والموافق لعبارة غيره. ونص ~~عبارة فتح الجواد: ويكفي عنها غمسه في ماء كثير مع تحريكه سبعا، أو مرور ~~سبع جريات عليه. اه‍. فلو غمسه فيه ولم يحركه يحسب مرة واحدة. # (قوله: قال شيخنا: يظهر أن الذهاب مرة والعود أخرى) فإن قلت: ما الفرق ~~بينه وبين تحريك اليد بالحك في الصلاة؟ # حيث يحسب فيه الذهاب والعود مرة واحدة؟ فالجواب أن المدار ثم على العرف ~~في التحريك، وهو يعد الذهاب والعود مرة. وهنا على جري الماء، والحاصل في ~~العود غير الحاصل في الذهاب. (قوله: وفي الجاري) معطوف على الراكد. # وقوله: مرور سبع جريات معطوف على تحريكه. والمناسب هنا في التقدير ~~الاحتمال الثاني المار كما علمت، أي: # ويكفي عن السبع غمس المحل المتنجس في الجاري ومرور سبع جريات عليه. ~~ويشترط فيه أن يكون كدرا كماء النيل في أيام زيادته وماء السيل المتترب. ~~(قوله: ولا تتريب في أرض ترابية) أي لا يجب التراب في تطهير أرض ترابية ~~تنجست بنجاسة كلبية، إذ لا معنى لتتريب التراب. لكن لو أصاب نحو ثوب شئ من ~~ذلك وجب تتريبه مع التسبيع، ولا يكون تبعا لها لانتفاء العلة فيه. وهي أنه ~~لا معنى لتتريب التراب ولو أصابة شئ من غسلات غير الأرض الترابية غسل بقدر ~~ما بقي من الغسلات. فإن كان من الأولى وجب غسلها ستا، وإن كان من الثانية ~~وجب خمسا، وهكذا مع التتريب إن لم يكن ترب، وإلا ms0197 فلا تتريب. فلو جمعت ~~الغسلات كلها في نحو طست ثم تطاير منها شئ إلى نحو ثوب وجب غسله ستا ~~لاحتمال أن المتطاير من الأولى، فإن لم يكن ترب في الأولى وجب التتريب، ~~وإلا فلا. (قوله: لو مس) أي شخص. وقوله: كلبا أي ونحوه كخنزير. (قوله: لم ~~تنجس يده) قال البجيرمي: وينبغي تقييده بما إذا عد الماء حائلا، بخلاف ما ~~لو قبض بيده على نحو رجل الكلب داخل الماء قبضا شديدا بحيث لا يبقى بينه ~~وبينه ماء فلا يتجه إلا التنجيس. اه‍. قال سم: توهم بعضهم من ذلك - أي من ~~عدم التنجيس بالمماسة داخل ماء كثير - صحة الصلاة مع مس الداخل في الماء ~~الكثير، وهو خطأ، لأنه ماس للنجاسة قطعا. وغاية الامر أن مصاحبة الماء ~~الكثير مانعة من التنجيس، ومس النجاسة بالصلاة مبطل لها وإن لم ينجس، كما ~~لو مس نجاسة جافة. وتوهم بعض الطلبة منه أيضا أنه لو مس فرجه الداخل في ~~الماء الكثير لا ينتقض وضوءه، وهو خطأ، لأنه ماس قطعا. اه‍. (قوله: من ماء) ~~أي محل ماء كإناء، فهو على ماء حذف مضاف يدل عليه قوله بعد: ولم يعلم إلخ. ~~وعبارة المغني: ولو أدخل رأسه في إناء فيه ماء قليل فإن خرج فمه جافا لم ~~يحكم بنجاسته، أو رطبا فكذا في أصح الوجهين، عملا بالأصل. ورطوبته يحتمل ~~أنها من لعابه. اه‍. # وقوله: ولم يعلم مماسته أي فم الكلب له، أي للماء. وقوله: لم ينجس أي ~~الماء مطلقا. سواء خرج فمه رطبا أو يابسا، عملا بالأصل. (قوله: الكلب ~~الطاهر) مثله الخنزير عند مالك، ورواية عن أبي حنيفة، كما في الاقناع. ~~(قوله: # ولا ينجس الماء القليل) معطوف على مقول القول، أي وقالا إنه لا ينجس ~~(قوله: بولوغه) هو أن يدخل لسانه في المائع ويحركه. والشراب أعم منه، فكل ~~ولوغ شرب ولا عكس. اه‍ سم. (قوله: وإنما يجب إلخ) معطوف أيضا على المقول. ~~أي وقال: إنما يجب إلخ. وهو كالجواب عما يرد عليهما من أنه إذا كان طاهرا ~~فلأي شئ يجب ms0198 غسل الإناء إذا ولغ فيه؟ وحاصل الجواب أنه وجب ذلك تعبدا، لا ~~لنجاسته. (قوله: ويعفى إلخ) شروع فيما يعفى عنه من النجاسات. # قال البجيرمي: حاصل مسائل الدم والقيح بالنظر للعفو وعدمه أنها ثلاثة ~~أقسام. الأول: ما لا يعفى عنه مطلقا، أي قليلا أو كثيرا، وهو المغلظ. وما ~~تعدى بتضمخه، وما اختلط بأجنبي ليس من جنسه. والثاني: ما يعفى عن قليله دون ~~كثيره، PageV01P119 # وهو الدم الأجنبي والقيح الأجنبي إذا لم يكن من مغلظ ولم يتعد بتضمخه. ~~والثالث: الدم والقيح غير الأجنبيين، كدم الدماميل والقروح والبثرات، ~~ومواضع الفصد والحجامة، بعد سده بنحو قطنة فيعفى عن كثيره كما يعفى عن ~~قليله، وإن انتشر للحجامة، ما لم يكن بفعله ولم يجاوز محله، وإلا عفي عن ~~قليله. اه‍. وقوله: ما لم يكن بفعله منه. ما يقع من وضع لصوق على الدمل ~~ليكون سببا في فتحه وإخراج ما فيه، فيعفى عن قليله دون كثيره. وقوله: أو ~~يجاوز محله. قال سم العبادي: المراد بمحله محل خروجه، وما انتشر إلى ما ~~يغلب فيه التقاذف، كمن الركبة إلى قصبة الرجل فيعفى عنه حينئذ إذا لاقى ~~ثوبه مثلا في هذه الحالة. اه‍. (قوله: عن دم نحو برغوث) الإضافة فيه لأدنى ~~ملابسة، لأنه ليس له دم في نفسه وإنما دمه رشحات يمصها من بدن الانسان ثم ~~يمجها. (قوله: مما لا نفس إلخ) بيان لنحو. أي من كل ما لا دم له يسيل ~~(قوله: كبعوض إلخ) تمثيل لما لا نفس له سائلة. (قوله: لا عن جلده) أي لا ~~يعفى عن جلد نحو البرغوث في بدن وثوب، ولو بمكة ونحوها أيام ابتلائهم ~~بالذباب. وأفتى بالعفو عنه الحافظ ابن حجر حينئذ، وإليه أشار ابن العماد في ~~منظومته بقوله: # ودم قمل كذا البرغوث منه عفوا عن القليل ولم يسمح بجلدته فإنها نجست ~~بالموت ما عذروا من حملها ناسكا صلى بصحبته وينبغي عند جهل الحمل معذرة ~~لناسك عم في أثواب لبسته وذلك لأنه يشق على الانسان تفتيش ثيابه كل ساعة. ~~(قوله: ودم نحو دمل) أي ويعفى ms0199 عن دم نحو دمل. وقوله: # كبثرة تمثيل لنحو الدمل، وهي خراج صغير. (قوله: وعن قيحه وصديده) أي يعفى ~~عن قيح نحو الدمل وصديده، وهو ماء رقيق مختلط بدم أو دم مختلط بقيح. (قوله: ~~وإن كثر الدم) أي أو القيح أو الصديد بالنسبة لنحو الدمل. وقوله: فيهما أي ~~في نحو البرغوث ونحو الدمل. (قوله: وانتشر بعرق) أي وإن انتشر الدم وجاوز ~~البدن إلى الثوب. وقوله: بعرق، أي: أو نحوه. (قوله: أو فحش الأول إلخ) أي ~~وإن كثر الأول - وهو دم نحو البرغوث - جدا بحيث طبق الثوب الملبوس، أي ملاه ~~وعمه. وأفهم قوله الأول أن الثاني - وهو دم نحو الدمل - لا يعفى عنه إذا ~~كان كذلك. (قوله: بغير فعله) قيد في الكثير. أي ويعفى عن كثيره حال كونه ~~حاصلا له بغير فعله، ويقيد أيضا بأن لا يجاوز محله، فإن جاوزه عفي عن قليله ~~فقط. وأما عدم اختلاطه بأجنبي فهو قيد للقليل والكثير، فإن خالطه ذلك لم ~~يعف عن شئ منه أصلا. نعم، إن كان ذلك الأجنبي الطارئ من جنس الخارج لم يضر ~~اختلاطه به. وقد ألغز بعضهم في هذا فقال: # حي الفقيه الشافعي وقل له ما ذلك الحكم الذي يستغرب نجس عفي عنه ولو ~~خالطه نجس طرا فالعفو باق يصحب وإذا طرا بدل النجاسة طاهر لا عفو يا أهل ~~الذكاء تعجبوا وأجابه بعضهم بقوله: # حييت إذ حييتنا وسألتنا مستغربا من حيث لا يستغرب العفو في نجس عراه مثله ~~من جنسه لا مطلقا فاستوعبوا والشئ ليس يصان عن أمثاله لكنه للأجنبي يجنب ~~وأراك قد أطلقت ما قد قيدوا وهو العجيب وفهم ذاك الأعجب ويستثنى من الأجنبي ~~ماء الطهارة، فإنه يعفى عنه إذا لم يتعمد وضعه عليها وإلا فلا يعفى عن شئ ~~منه. قال الخطيب: وينبغي أن يلحق بماء الطهارة ما يتساقط من الماء حال ~~شربه، أو من الطعام حال أكله، أو جعله على جرحه دواء، PageV01P120 # لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * اه‍. وقال الرشيدي: ~~ويلحق أيضا بماء الطهارة ماء الطيب ms0200 كماء الورد، لان الطيب مقصود شرعا، ~~خصوصا في الأوقات التي هو مطلوب فيها كالعيدين والجمعة، بل هو أولى بالعفو ~~من كثير مما ذكر. اه‍. (قوله: فإن كثر بفعله) مفهوم قوله بغير فعله. (قوله: ~~قصدا) خرج ما إذا لم يكن على سبيل القصد، بأن قتل نحو برغوث ناسيا، أو نام ~~في نحو ثوبه وقتله في حال نومه بتقلبه عليه، وكثر الدم فيه فإنه يعفى عنه. ~~لكن محله إن احتاج النوم في نحو الثوب، وإلا التحق بالعمد. صرح به في ~~النهاية، ونصها: ولو نام في ثوبه فكثر فيه دم البراغيث التحق بما يقتله ~~منها عمدا لمخالفة السنة من العري عند النوم. ذكره ابن العماد بحثا، وهو ~~محمول على عدم احتياجه للنوم فيه. اه‍. (قوله: # أو حمل) انظر هو معطوف على أي من الافعال المتقدمة، لا جائز أن يكون ~~معطوفا على قتل ولا عصر لأنه يصير تمثيلا لما كثر بفعله وهو لا يصح لأنه ~~ليس من أفراده كما هو ظاهر، ولا جائز أن يكون معطوفا على كثر لأنه ليس هنا ~~ما يتفرع عليه ويمكن أن يكون معطوفا عليه. ويلاحظ في الكلام قيد محذوف، أي: ~~وإن كثر بغير فعله بالنسبة لملبوسه ولو للتجمل. فيكون قوله فإن كثر بفعله ~~مفهوم القيد الأول. وقوله: أو حمل ثوبا إلخ مفهوم القيد الثاني الملاحظ، ~~تأمل. وعبارة شرح المنهج: # والعفو عن الكثير في المذكورات مقيد باللبس لما قال في التحقيق: لو حمل ~~ثوب براغيث أو صلى عليه، إن كثر دمه ضر وإلا فلا. اه‍. (قوله: أو زاد على ~~ملبوسه) أي أو لبس شيئا زائدا على ملبوسه وفيه دم نحو برغوث فإنه لا يعفى ~~عنه لأنه حينئذ كحمله. وعبارة المغني: ومثله حمل ما لو كان زائدا على تمام ~~لباسه - كما قاله القاضي - لأنه غير مضطر إليه. قال في المهمات: # ومقتضاه منع زيادة الكم على الأصابع، ولبس ثوب آخر لا لغرض من تجمل ~~ونحوه. اه‍. وهذا ظاهر في الثاني دون الأول. # اه‍. وقال سم: قضية كلامهم أن من له ثوبان في ms0201 أحدهما دم معفو عنه دون ~~الآخر أنه يجوز له لبس الأول والصلاة فيه وإن استغنى عنه بالثاني، لان منعه ~~من لبس الأول مما يشق، ولأنه لا يشترط في العفو أن يضطر إلى نحو اللبس، ~~وإلا لم تصح صلاة من حمل ثوب براغيث وإن قل دمه، ولان كلامهم صريح في أنه ~~لا يجب عليه غسل الدم إذا قدر عليه وإذا صحت الصلاة في ثوب البراغيث مع ~~إمكان غسله فلتصح فيه مع القدرة على ثوب آخر لا دم فيه، فليتأمل. اه‍. ~~(قوله: لا لغرض) أي زاد عليه لغير سبب. وقوله: كتجمل تمثيل للغرض ومثل ~~التجمل الخوف من نحو شدة برد. (قوله: فلا يعفى إلا عن القليل) أي من دم نحو ~~برغوث ودم نحو دمل. وهذا جواب فإن كثر. (قوله: وإن اقتضى كلام الروضة إلخ) ~~أي فهو لا يعتد به. # (قوله: ومحل العفو هنا) أي في دم نحو البرغوث ودم نحو الدماميل. وقوله: ~~وفيما يأتي أي من الدم الأجنبي ودم نحو الحيض والرعاف. (قوله: بالنسبة ~~للصلاة) أي ونحوها كالطواف، فلو صلى أو طاف به صحت صلاته وطوافه. (قوله: لا ~~لنحو ماء قليل) أي لا يعفى عنه بالنسبة لنحو ماء قليل كمائع. (قوله: فينجس) ~~أي الماء به، أي بما ذكر من دم نحو برغوث ونحوه مما مر. أي أنه لو وقع ~~المتلوث بدم نحو برغوث مثلا في ماء قليل أو مائع تنجس ذلك به فلم يعف عنه ~~بالنسبة إليه. # وقوله: وإن قل أي ما ذكر من دم نحو برغوث ونحوه مما مر. (قوله: ولا أثر ~~لملاقاة البدن له) أي لما تقدم من الدم الذي يعفى عنه. وقوله: رطبا حال من ~~البدن أي في حال كون البدن رطبا. وفي المغني ما نصه: واختلف فيما لو لبس ~~ثوبا فيه دم براغيث وبدنه رطب، فقال المتولي: يجوز. وقال الشيخ أبو علي: لا ~~يجوز، لأنه لا ضرورة إلى تلويث بدنه وبه جزم المحب الطبري تفقها. ويمكن حمل ~~الكلام الأول على ما إذا كانت الرطوبة بماء وضوء أو غسل ms0202 مطلوب، لمشقة ~~الاحتراز عنه، كما لو كانت بعرق. والثاني على غير ذلك، كما علم مما مر. ~~اه‍. (قوله: ولا يكلف) أي من يريد لبس ثوب فيه ما مر. قال في فتح ~~PageV01P121 # الجواد خلافا لابن العماد. اه‍. (قوله: وعن قليل نحو دم غيره) أي ويعفى ~~عن قليل نحو دم غير نفسه. واندرج - أي تحت - نحو القيح والصديد. وإنما عفي ~~عن ذلك لان جنس الدم مما يتطرق إليه العفو فيقع القليل منه في محل ~~المسامحة، وإنما لم يقولوا بالعفو عن قليل نحو البول لغير السلس - مع أن ~~الابتلاء به أكثر - لأنه أقذر، وله محل مخصوص، فسهل الاحتراز عنه، بخلاف ~~نحو الدم فيهما. أفاده في التحفة. (قوله: أي أجنبي) تفسير للمضاف وهو غير. ~~(قوله: غير مغلظ) منصوب على الحال من نحو دم، أي حال كونه غير مغلظ. وفي ~~بعض نسخ الخط: من غير مغلظ. بزيادة من الجارة، والكل صحيح، لان الدم الخارج ~~من مغلظ كالكلب والخنزير يوصف بالتغليظ. ويصح أن يكون بالجر صفة لأجنبي، ~~والأول أولى، وخرج به الدم المغلظ فلا يعفى عن شئ منه لغلظه. (قوله: بخلاف ~~كثيره) أي بخلاف كثير نحو دم غيره فلا يعفى عنه. (قوله: # ومنه) أي من الأجنبي. وقوله: دم انفصل من بدنه ثم أصابه أي ثم عاد إليه، ~~فيعفى عن قليله دون كثيره. قال الكردي: # ومثل ذلك أيضا ما جاوز محله من دم الفصد والحجامة. اه‍. (قوله: وعن قليل ~~نحو دم حيض إلخ) أي ويعفى عن قليل ذلك. قال في التحفة: وإن مضغته بريقها، ~~أي أذهبته به، لقبح منظره. اه‍. (قوله: ورعاف) أي ويعفى عن قليل دم رعاف. ~~(قوله: كما في المجموع) مرتبط بدم نحو الحيض والرعاف. (قوله: ويقاس بهما) ~~أي بدم نحو الحيض والرعاف. # (قوله: دم سائر المنافذ) أي دم خارج من سائر المنافذ كالعين والأنف ~~والأذنين. (قوله: إلا الخارج من معدن النجاسة) أي فلا يعفى عنه أصلا. وفي ~~التحفة ما نصه: فعلم أن العفو عن قليل دم جميع المنافذ هو المنقول الذي ~~عليه الأصحاب. ومحل ms0203 العفو عن قليل دم الفرجين إذا لم يخرج من معدن النجاسة، ~~كالمثانة ومحل الغائط. ولا تضر ملاقاته لمجراها في نحو الدم الخارج من باطن ~~الذكر لأنها ضرورية. اه‍. (قوله: والمرجع في القلة والكثرة العرف) أي فما ~~عده العرف قليلا فهو قليل، وما عده كثيرا فهو كثير. وقيل: الكثير ما بلغ ~~حدا يظهر للناظر من غير تأمل وإمعان. وقيل: إنه ما زاد على الدينار. وقيل: # إنه قدر الكف فصاعدا. وقيل: ما زاد عليه. وقيل: إن الدرهم البغلي، أي ~~قدره. وقيل: ما زاد عليه. وقيل: ما زاد على الظفر. اه‍ شرح منظومة ابن ~~العماد. (قوله: وما شك في كثرته) أي ما شك هل هو كثير فلا يعفى عنه؟ أو ~~قليل فيعفى عنه؟ # وقوله: له حكم القليل أي فيعفى عنه، لان الأصل في هذه النجاسات العفو، ~~إلا إذا تيقنا الكثرة. (قوله: ولو تفرق النجس) أي الذي يعفى عن قليله. ~~وقوله: في محال أي في مواضع من نحو ثوبه. (قوله: ولو جمع) أي النجس، في ~~موضع واحد. وقوله: كثر أي عد كثيرا. (قوله: كان إلخ) جواب لو الأولى. ~~وقوله: له حكم القليل أي فيعفى عنه، وهو الراجح عند م ر. قال سم: وهذا لا ~~ينافي ما تقدم أول الكتاب، فيما لو تفرقت النجاسة التي لا يدركها الطرف ولو ~~جمعت أدركها، أنه لا يعفى عنها على ما تقدم، لان العفو في الدم أكثر، ~~والعفو عنه أوسع من العفو عن غير الدم من النجاسة كما هو ظاهر. ولهذا عفي ~~عما يدركه الطرف هنا لا ثم. اه‍. (قوله: والكثير إلخ) أي وله حكم الكثير ~~إلخ، فلا يعفى عنه. (قوله: # ويعفى عن دم نحو فصد وحجم) الأولى حذف لفظ نحو، لان ما يصح اندراجه فيه ~~من دم نحو جرح قد صرح به فيما قبله، قال في التحفة. وتناقض كلام المصنف في ~~دم الفصد والحجامة، والمعتمد حمل قوله بعدم العفو على ما إذا جاوز محله، ~~وهو ما ينسب عادة إلى الثوب أو محل آخر، فلا يعفى إلا عن قليله ms0204 لأنه بفعله، ~~وإنما لم ينظر لكونه بفعله عند عدم المجاوزة لان الضرورة هنا أقوى منها في ~~قتل نحو البرغوث وعصر البثرة. اه‍. (قوله: بمحلهما) الجار والمجرور صفة لما ~~قبله، أي كائنين بمحلهما. ولو أخره عن الغاية لكان أولى لأنه قيد فيها. ~~والمراد بمحلهما ما يغلب السيلان إليه عادة وما حاذاه من الثوب، فإن جاوزه ~~عفي عن المجاوز وإن قل. اه‍. شوبري. فإن كثر المجاوز فقياس ما تقدم في ~~الاستنجاء أنه إن اتصل المجاوز بغير PageV01P122 # المجاوز وجب غسل الجميع، وإن تقطع أو انفصل عنه وجب غسل المجاوز فقط. اه‍ ~~شيخنا عشماوي. اه‍ بجيرمي. وفي حاشية الكردي ما نصه: قال الشهاب عميرة: ~~الظاهر أن المراد بالمحل الموضع الذي أصابه في وقت الخروج واستقر فيه، ~~كنظيره من البول والغائط في الاستنجاء بالحجر. وحينئذ فلو سال وقت الخروج ~~من غير انفصال لم يضر، ولو انفصل من موضع يغلب فيه تقاذف الدماء فيحتمل ~~العفو كنظيره من الماء المستعمل. أما لو انتقل من البدن وعاد إليه فقد صرح ~~الأذرعي بأنه كالأجنبي. اه‍. ولو أصاب الثوب مما يحاذي الجرح فلا إشكال في ~~العفو. فلو سال في الثوب وقت الإصابة من غير انفصال في أجزاء الثوب فالظاهر ~~أنه كالبدن. اه‍. (قوله: لثته) نائب فاعل أدمى. وهو بتثليث اللام: ما حول ~~الأسنان. # وقيل: هي اللحم المغروز فيه الأسنان. (قوله: قبل غسل الفم) متعلق بتصح. ~~(قوله: إذا لم يبتلع ريقه فيها) أي في الصلاة، وخرج بذلك ما إذا ابتلع ريقه ~~فيها فلا تصح صلاته لأنه مخالط للدم. (قوله: معفو عنه بالنسبة إلى الريق أي ~~فيعفى عن اختلاط الدم بالريق، ولا يعد أجنبيا بالنسبة له لأنه ضروري. ~~(قوله: ولو رعف قبل الصلاة إلخ) فإن رعف فيها ولم يصبه منه إلا القليل لم ~~يقطعها وإن كثر نزوله على منفصل عنه، فإن كثر ما أصابه لزمه قطعها، ولو ~~جمعة. خلافا لمن وهم فيه. # اه‍ تحفة. (قوله: ودام) أي رعافه. (قوله: فإن رجا إلخ) أي ففيه تفصيل، ~~فإن رجا إلخ. وقوله: انقطاعه أي الرعاف. ms0205 # (قوله: والوقت متسع) أي بأن يبقى منه بعد الانقطاع ما يسع الصلاة كاملة. ~~(قوله: انتظره) أي الانقطاع، ويصلي بعده (قوله: وإلا تحفظ) أي وإن لم يرج ~~انقطاعه والوقت متسع تحفظ كالسلس، بأن يغسل محل الدم من أنفه، ثم يحشوه ~~بنحو قطنة ويعصبه بخرقة إن احتاج إليه. (قوله: خلافا) منصوب على الحال، أي ~~حال كون ما ذكر من عدم الانتظار مخالفا لمن زعم انتظاره، أي الانقطاع. ~~وقوله: وإن خرج الوقت غاية للانتظار. (قوله: كما تؤخر إلخ) الكاف للتنظير، ~~وهو راجع لمن زعم الانتظار. أي إن هذا الزاعم ما ذكر يقيس مسألة الرعاف على ~~مسألة النجاسة، وهي أنه إذا تنجس ثوبه يؤخر الصلاة إلى أن يغسل ثوبه ولو ~~خرج الوقت. (قوله: ويفرق) أي بين مسألة الرعاف ومسألة النجاسة. وقوله: ~~بقدرة هذا أي الذي تنجس ثوبه. (قوله: فلزمته) أي الإزالة، ولو خرج الوقت. ~~(قوله: بخلافه) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من اسم الإشارة، أو خبر ~~لمبتدأ محذوف، والضمير يعود على من رعف المعلوم من السياق. أي حال كون هذا ~~الذي تنجس ثوبه متلبسا بمخالفة من رعف، أو هذا الذي تنجس ثوبه متلبس ~~بمخالفته. وذلك لان من رعف ليس له قدرة على إزالة الرعاف فلذلك لم يلزمه ~~انتظار انقطاعه، ولزمته الصلاة مع التحفظ. وقوله: في مسألتنا أي مسألة ~~الرعاف. (قوله: وعن قليل طين) معطوف على عن دم إلخ. أي ويعفى عن قليل طين ~~إلخ في الثوب والبدن، وإن انتشر بعرق أو نحوه مما يحتاج إليه دون المكان إذ ~~لا يعم الابتلاء به فيه. وخرج بقليل ما ذكر كثيره، فلا يعفى عنه كدم ~~الأجنبي. وضابط القليل هنا هو الذي لا ينسب صاحبه إلى سقطة على شئ، أو كبوة ~~على وجهه، أو قلة تحفظ وإن كثر عرفا. والكثير هو الذي ينسب صاحبه إلى ذلك. ~~وقوله: محل مرور هو أولى من قول غيره شارع، إذ المدار على محل المرور سواء ~~كان شارعا أو غيره. وقوله: متيقن نجاسته صفة لطين. وفي التحفة: ومثل التيقن ~~إخبار عدل رواية به. ms0206 اه‍. وخرج بالمتيقن نجاسته: غيره، وهو مظنونها أو ~~المشكوك فيها، فيحكم عليه بالطهارة عملا بالأصل. (قوله: ولو بمغلظ) أي ولو ~~كانت النجاسة بمغلظ، أي من مغلظ، وهو الكلب والخنزير. وعبارة شرح الروض: ~~قال الزركشي: وقضية إطلاقهم العفو عنه ولو مختلطا بنجاسة كلب أو نحوه، وهو ~~المتجه، لا سيما في موضع يكثر فيه الكلاب، لان الشوارع معدن النجاسات. اه‍. ~~(قوله: للمشقة) علة للعفو عن الطين المذكور. وعبارة المغني: إذ لا بد للناس ~~من الانتشار في حوائجهم، وكثير منهم لا يملك أكثر من ثوب. فلو أمروا بالغسل ~~كلما أصابتهم عظمت المشقة عليهم. (قوله: ما لم تبق) ما مصدرية ظرفية مرتبطة ~~بيعفى المقدر قبل قوله: وعن قليل طين إلخ. PageV01P123 # وقوله: عينها أي النجاسة. وقوله: متميزة أي ظاهرة منفصلة عن الطين، غير ~~مستهلكة فيه. (قوله: ويختلف ذلك) أي المعفو عنه. وقوله: بالوقت أي فيعفى في ~~زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في زمن الصيف. وقوله: ومحله أي محل ذلك المعفو ~~عنه. وقوله: من الثوب والبدن بيان للمحل، أي فيعفى في الذيل والرجل عما لا ~~يعفى في الكم واليد. (قوله: وإذا تعين عين النجاسة) أي وإذا تميزت عين ~~النجاسة إلخ. وهذا محترز قوله: ما لم تبق عينها متميزة. والأولى التعبير ~~بفاء التفريع. # (قوله: ولو مواطئ) جمع موطئ، أي ولو كان الطريق محل وطئ الكلاب، أي ~~مرورها. ولم تذكر هذه الغاية في التحفة وفتح الجواد والنهاية والأسنى ~~وغيرها، فالأولى إسقاطها إذ لا معنى لتخصيص الكلاب بالذكر، وأيضا الغاية ~~الثانية تغني عنها. (قوله: فلا يعفى عنها إلخ) وإلى ذلك أشار ابن العماد ~~بقوله: # وليس يعفى عن الأرواث إن بقيت أعيانها قاله في نص روضته للعقل فيها مجال ~~عند كثرتها والقول في مسجد قاض بيسرته أي بالعفو عنه. (قوله: وإن عمت ~~الطريق) أي بحيث يشق الاحتراز عن المشي في غير محلها. وفي النهاية: # نعم، إن عمتها. فللزركشي احتمال بالعفو، وميل كلامه إلى اعتماده. كما لو ~~عم الجراد أرض الحرم. اه‍. (قوله: # وأفتى شيخنا إلخ) عبارة الفتاوي: سئل عن ms0207 الشارع الذي لم يكن فيه طين وفيه ~~سرجين وعذرة الآدميين وزبل الكلاب، هل يعفى - إذا حصل المطر - عما يصيب ~~الثوب والرجل منه؟ فأجاب بقوله: يعفى عما ذكر في الشارع مما يتعسر الاحتراز ~~عنه لكونه عم جميع الطريق. ولم ينسب صاحبه إلى سقطة ولا إلى كبوة وقلة ~~تحفظ. اه‍. (قوله: قاعدة مهمة) قد أشار إليها ابن العماد في منظومته فقال: # تقديم أصل على ذي حالة غلبت قال القرافي لنا حكم برخصته أحسن به نظرا ~~واترك سؤالك لا تشغل به عمرا تشقى بضيعته ما عارض الأصل فيه غالب أبدا ~~فتركه ورع دعه لريبته وما استوى عندنا فيه ترددنا أو كان في ظننا ترجيع ~~طهرته فتركه بدعة والبحث عنه رأوا ضلالة تركها أولى لبدعته إن التنطع داء ~~لا دواء له إلا بتركك إياه برمته (قوله: وهي) أي القاعدة. (قوله: أن ما ~~أصله الطهارة إلخ) أي أن الشئ الذي أصله الطهارة ولم تتيقن نجاسته، بل غلب ~~على الظن نجاسته كطين الشارع المار وكما سيأتي من الأمثلة. (قوله: فيه ~~قولان) أي فيما أصله إلخ. أي في الحكم عليه بالطهارة أو بالنجاسة قولان. ~~وقوله: معروفان أي مشهوران. وقوله: بقولي مثنى حذفت منه النون لاضافته إلى ~~ما بعده. وقوله: أو الغالب أي بدل الظاهر، فالقول الثاني مشهور بالظاهر ~~وبالغالب. (قوله: أرجحهما) أي القولين، أنه طاهر. (قوله: عملا بالأصل) محل ~~العمل به إذا استند ظن النجاسة إلى غلبتها، وإلا عمل بالغالب. فلو بال ~~حيوان في ماء كثير وتغير، وشك في سبب تغيره هل هو البول؟ أو نحو طول المكث؟ ~~حكم بتنجسه عملا بالظاهر، لاستناده إلى سبب معين كخبر العدل، مع أن الأصل ~~عدم غيره. كذا في شرح الروض والمغني. (قوله: لأنه) أي PageV01P124 # الأصل. (وقوله: أضبط من الغالب) أي أكثر ضبطا منه. وقوله: المختلف ~~بالأحوال أي أحوال الناس. فقد يكون غالبا باعتبار حال شخص ونادرا باعتبار ~~حال شخص آخر. وقوله: والأزمان أي فقد يكون في زمن غالبا وفي زمن نادرا. # (قوله: وذلك) أي ما كان الأصل فيه الطهارة وغلب ms0208 على الظن تنجسه. (قوله: ~~كثياب خمار) أي من يصنع الخمر أو يتعاطاه وهو مدمن له، ومثل ثيابه أوانيه. ~~(قوله: وحائض وصبيان) أي ومجانين وجزارين، فيحكم على ثيابهم بالطهارة على ~~الأرجح عملا بالأصل. (قوله: وأواني متدينين بالنجاسة) أي أواني مشركين ~~متدينين باستعمال النجاسة، كطائفة من المجوس يغتسلون بأبوال البقر تقربا. ~~(قوله: وورق يغلب نثره على نجس) في المغني: سئل ابن الصلاح عن الأوراق التي ~~تعمل وتبسط وهي رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس. فقال: لا يحكم ~~بنجاستها، أي عملا بالأصل. (قوله: # ولعاب صبي) في القاموس: اللعاب كغراب، ما سال من الفم. اه‍. أي فهو طاهر ~~بالنسبة للام وغيرها، وإن كان يحتمل اختلاطه بقيئه النجس عملا بالأصل، ~~ولعموم البلوى به. ومثله لعاب الدواب وعرقها فهما طاهران. (قوله: وجوخ إلخ) ~~في المغني: سئل ابن الصلاح عن الجوخ الذي اشتهر على ألسنة الناس أن فيه شحم ~~الخنزير؟ فقال: لا يحكم بنجاسته إلا بتحقق النجاسة. اه‍. (قوله: وجبن شامي ~~إلخ) أي فهو طاهر عملا بالأصل. (قوله: بإنفحة الخنزير) قال في المصباح: ~~الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء وتثقيل الحاء أكثر من تخفيفها. ونقل عن ~~الجوهري أنها هي الكرش. ونقل عن التهذيب أنها لا تكون إلا لكل ذي كرش، وهو ~~شئ يستخرج من بطنه أصفر، يعصر في صوفه مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن. ولا ~~يسمى إنفحة إلا وهو رضيع، فإذا رعى قيل استكرش، أي صارت إنفحته كرشا. اه‍. ~~(قوله: وقد جاءه (ص) إلخ) تأييد لكونه يعمل بالأصل بالنسبة للجبن، ويقاس ~~عليه غيره مما مر. (قوله: جبنة) بضم الجيم وسكون الباء وفتح النون. وقوله: ~~من عندهم أي أهل الشام. (قوله: فأكل منها) أي من الجبنة. (قوله: ولم يسأل) ~~أي النبي عليه الصلاة والسلام. وقوله: عن ذلك أي عن كونه عمل بإنفحة ~~الخنزير. (قوله: ذكره شيخنا في شرح المنهاج) أي ذكر معظم ما في هذه القاعدة ~~ونص عبارته. وخرج بالمتيقن نجاسته مظنونها منه، أي طين الشارع، ومن نحو ~~ثياب خمار وقصاب وكافر متدين باستعمال النجاسة، وسائر ما تغلب النجاسة ms0209 في ~~نوعه فكله طاهر للأصل. نعم، يندب غسل ما قرب احتمال نجاسته. وقولهم: من ~~البدع المذمومة غسل الثوب الجديد، محمول على غير ذلك. اه‍. # وقد ذكر هذه القاعدة وغيرها في الأنوار، ولنسق لك عبارته تكميلا للفائدة، ~~ونصها: فصل: إذا ثبت أصل في الحل أو الحرمة أو الطهارة أو النجاسة فلا يزال ~~إلا باليقين، فلو كان معه إناء من الماء أو الخل أو لبن المأكول أو دهنه ~~فشك في تنجسه، أو من العصير فشك في تخمره، لم يحرم التناول. ولو شك في حيض ~~زوجته أو تطليقه لها لم يحرم الاستمتاع. # ولو شك أنه لبن مأكول أو لحم مأكول أو غيره، أو وجد شاة مذبوحة ولم يدر ~~أن ذابحها مسلم أو مجوسي، أو نباتا وشك أنه سم قاتل أم لا، حرم التناول، ~~ولو أخبر فاسق أو كتابي بأنه ذكاها قبل. وإذا تعارض أصل وظاهر فالعمل ~~بالأصل. فثياب مدمني الخمر وأوانيهم، وثياب القصابين والخفافين والصبيان ~~والمجانين الذين لا يحترزون عن النجاسات، وطين الشوارع والمقابر المنبوشة، ~~والحبوبات المدوسة بالثيران، وماء الموازيب، وأواني الكفار المتدينين ~~باستعمال النجاسة - كمجوس الهند يغتسلون ببول البقر - واليهود والنصارى ~~المنهمكين في الخمر والتلوث بالخنزير، وكل ما الغالب في مثله النجاسة طاهرة ~~ما لم يتحقق النجاسة، بشرط أن تكون غلبة الظن مستندة إلى الغالب لا غير. ~~فلو رأى بهيمة تبول في ماء كثير، وهو بعيد فجاءه ووجده متغيرا وشك أنه كان ~~بالبول أم بغيره فهو نجس. ومن القسم الأول حكم الأموال في زماننا، لان ~~الأصل فيها الحل والظاهر غلبة الحرام. ذكره الغزالي وغيره. اه‍. وقوله ~~طاهرة خبر عن قوله فثياب مدمني الخمر. وقوله ومن القسم الأول لعله الثاني، ~~وهو ما تعارض فيه أصل وظاهر. PageV01P125 # وفي المغني ما نصه: (فائدة) قال القاضي حسين: إن مبنى الفقه على أربع ~~قواعد: اليقين لا يزول بالشك، والضرر يزال، والعادة محكمة، والمشقة تجلب ~~التيسير. زاد بعضهم: والأمور بمقاصدها، أي أنها إنما تقبل بنياتها. # ونظمها بعضهم فقال: # خمس مقررة قواعد مذهب للشافعي بها تكون خبيرا ضرر يزال ms0210 وعادة قد حكمت ~~وكذا المشقة تجلب التيسيرا والشك لا ترفع به متيقنا والنية أخلص إن قصدت ~~أمورا وقال ابن عبد السلام: يرجع الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء ~~المفاسد. وقال السبكي: بل إلى اعتبار المصالح فقط لان درء المفاسد من ~~جملتها. اه‍. # (قوله: ويعفى عن محل استجماره) أي عن أثر محله، وكذا ما يلاقيه من الثوب. ~~ع ش. والعفو عنه في حقه فقط، فلو قبض على بدن مصل أو على ثوبه بطلت صلاته، ~~وبالنسبة للصلاة فقط، فلو أصاب ماء قليلا نجسه. (قوله: وعن ونيم ذباب) أي ~~روثه، ومثله بوله. والذباب مفرد، وقيل: جمع ذبابة، بالباء لا بالنون، لأنه ~~لم يسمع، وجمعه ذبان كغربان، وأذبة كأغربة. قال بعضهم: الذباب مركب من ذب ~~آب، أي طرد رجع، لأنه كلما طرد رجع. ولا يعيش أكثر من أربعين يوما، وكله في ~~النار لتعذيب أهلها لا لتعذيبه. وكان لا يقع على جسده (ص) ولا على ثيابه، ~~وهو أجهل الخلق، لأنه يلقي نفسه على ما فيه هلاكه، واسمه أبو حمزة. اه‍. ~~والمراد به ما يشمل النحل والقمل والبق. قال ابن العماد. # كذا الونيم إذا قلت إصابته أو عم عنى فخذ حكما بحكمته من الذباب أو ~~الزنبور مثلهما بول الفراش كذا أرواث نحلته فالكل يسمى ذبابا في اللسان كذا ~~في جاحظ نقله فاحكم بقوته (قوله: وبول وروث) يقرآن من غير تنوين لاضافتهما ~~إلى خفاش، وهو بضم الخاء وفتح الفاء المشددة، الوطواط. (قوله: في المكان) ~~أي مكان المصلي، وهو متعلق بيعفى. (قوله: وكذا الثوب والبدن) أي وكذا يعفى ~~عما ذكر فيهما. (قوله: وإن كثرت) غاية للعفو، وضميره المستتر عائد على ونيم ~~الذباب وبول وروث الخفاش. أي أنه لا فرق في ذلك بين كثيره وقليله، ومثله ~~أيضا لا فرق بين رطبه ويابسه. كما في التحفة. (قوله: لعسر الاحتراز عنها) ~~علة العفو، أي ويعفى عما ذكر لأنه مما يشق الاحتراز عنه لكونه مما تعم به ~~البلوى. # (قوله: ويعفى عما جف من ذرق سائر الطيور) ذكر شرطين للعفو وهما الجفاف ~~وعموم ms0211 البلوى، وبقي أن لا يتعمد المشي عليه كما مر. وعبارة التحفة: ويستثنى ~~من المكان ذرق الطيور فيعفى عنه فيه أرضه وكذا فراشه على الأوجه، إن كان ~~جافا ولم يتعمد ملامسته. ومع ذلك لا يكلف تحري غير محله إلا في الثوب مطلقا ~~على المعتمد. اه‍. (قوله: # وقضية كلام المجموع إلخ) ضعيف. وقوله: العفو عنه أي عن ذرق الطيور. ~~وقوله: أيضا أي كما يعفى عنه في المكان. (قوله: ولا يعفى عن بعر الفأر) أي ~~بالنسبة للمكان والثوب والبدن. فلا ينافي ما مر من أنه يعفى عنه بالنسبة ~~لحياض الا خلية. (قوله: بالعفو عنه) إن كان المراد في الثوب وما عطف عليه ~~فالامر ظاهر، وإن كان المراد في المائع فهو أمر معلوم مذكور غير مرة. ~~والمتبادر من عبارته الأول فانظره. (قوله: كعمومها) أي عمت عموما كعمومها ~~في ذرق PageV01P126 # الطيور، وذلك بأن يشق الاحتراز عنه. (قوله: ولا تصح صلاة إلخ) إذ العفو ~~للحاجة ولا حاجة إلى ما ذكر في الصلاة. # وقوله: من حمل مستجمر أي مستنجيا بالحجر. قال ع ش: ومثل الحمل ما لو تعلق ~~المستجمر بالمصلي أو المصلي بالمستجمر، فإنه تبطل صلاته، ووجه البطلان ~~فيهما اتصال المصلي بما هو متصل بالنجاسة. ويؤخذ منه أن المستنجي بالماء ~~إذا أمسك مصليا مستجمرا بطلت صلاة المستجمر لان بعض بدنه متصل بيد المستنجي ~~بالماء ويده متصلة ببدن المصلي المستجمر بالحجر، فصدق عليه أنه متصل بمتصل ~~نجس، وهو نفسه لا ضرورة لاتصاله به. اه‍. (قوله: أو حيوانا إلخ) أي أو حمل ~~حيوانا بمنفذه نجس. ومثل الحمل ما مر آنفا. (قوله: أو مذكى إلخ) أي أو حمل ~~حيوانا مذكى، أي زالت حياته بذكاة شرعية. وقوله: غسل مذبحه أي محل الذبح من ~~نحو الحلق. وقوله: دون جوفه أي لم يغسل. (قوله: أو ميتا طاهرا) أي أو حمل ~~ميتا طاهرا. وإنما بطلت صلاته لحمله لما في جوفه من النجاسة، وإنما لم تبطل ~~إذا حمل حيوانا حيا لان للحياة أثرا في دفع النجاسة. (قوله: كآدمي وسمك) أي ~~وجراد، وهي أمثلة للميت الطاهر. ms0212 (قوله: لم يغسل باطنه) أي الميت الطاهر. ~~فإن غسل باطنه بأن شق - وهو بالنسبة للآدمي حرام إلا فيما استثني لما فيه ~~من انتهاك حرمته - لم تبطل الصلاة بحمله. (قوله: أو بيضة مذرة) أي أو حمل ~~بيضة مذره، أي بأن أيس من مجئ فرخ منها. وقوله: في باطنها دم وإنما بطلت ~~الصلاة بحملها لنجاسة الدم الذي فيها، لما صرح به فيما مر من أنه طاهر إذا ~~لم يفسد. ومفهومه أنها إن فسدت كان نجسا. (قوله: ولا صلاة قابض إلخ) أي ولا ~~تصح صلاة قابض، أي أو شاد أو حامل ولو بلا قبض، ولا شدة طرف متصل بنجس. # وحاصل المعتمد في هذه المسألة - كما في الكردي -: أنه إن وضع طرف الحبل ~~بغير شد على جزء طاهر من شئ متنجس كسفينة متنجسة، أو على شئ طاهر متصل بنجس ~~كساجور كلب، لم يضر ذلك مطلقا. أو وضعه على نفس النجس ولو بلا نحو شد ضر ~~مطلقا. وإن شده على الطاهر المتصل بالنجس نظر إن انجز بجره ضر وإلا فلا. ~~وخرج بقابض وما بعده ما لو جعله المصلي تحت قدمه فلا يضر وإن تحرك بحركته، ~~كما لو صلى على بساط مفروش على نجس، أو بعضه الذي لا يماسه نجس. # (تتمة) تجب إزالة الوشم - وهو غرز الجلد بالإبرة - إلى أن يدمى، ثم يذر ~~عليه نحو نيلة فيخضر لحمله نجاسة هذا إن لم يخف محذورا من محذورات التيمم ~~السابقة في بابه، أما إذا خاف فلا تلزمه الإزالة مطلقا. وقال البجيرمي: إن ~~فعله حال عدم التكليف كحالة الصغر والجنون لا يجب عليه إزالته مطلقا، وإن ~~فعله حال التكليف فإن كان لحاجة لم تجب الإزالة مطلقا وإلا فإن خاف من ~~إزالته محذور تيمم لم تجب وإلا وجبت، ومتى وجبت عليه إزالته لا يعفى عنه ~~ولا تصح صلاته معه. ثم قال: وأما حكم كي الحمصة فحاصله أنه إن قام غيرها ~~مقامها في مداواة الجرح لم يعف عنها ولا تصح الصلاة مع حملها، وإن لم يقم ~~غيرها مقامها صحت الصلاة ولا ms0213 يضر انتفاخها وعظمها في المحل ما دامت الحاجة ~~قائمة، وبعد انتهاء الحاجة يجب نزعها. فإن ترك ذلك من غير عذر ضر ولا تصح ~~صلاته. اه‍. # (قوله: لزمه إعلامه) أي لان الامر بالمعروف لا يتوقف على العصيان. قال ~~ابن عبد السلام: وأفتى به الحناطي، كما لو رأينا صبيا يزني بصبية فإنه يجب ~~المنع. اه‍. نهاية. (قوله: وكذا يلزمه تعليم إلخ) أي كفاية إن كان ثم غيره ~~يقوم به وإلا فعينا. نعم، إن قوبل ذلك بأجرة لم يلزمه إلا بها على المعتمد. ~~اه‍ تحفة. (قوله: في رأي مقلد) بفتح اللام، PageV01P127 # أي إمامه. (قوله: تتمة) أي في بيان أحكام الاستنجاء. وفي آداب داخل ~~الخلاء. (قوله: يجب الاستنجاء) أي في حق غير الأنبياء لان فضلاتهم طاهرة، ~~ووجوبه لا على الفور بل عند إرادة القيام إلى الصلاة مثلا. وقد يندب ~~الاستنجاء كما إذا خرج منه غير ملوث كدود أو بعر، وقد يكره كالاستنجاء من ~~الريح، وقد يحرم كالاستنجاء بالمطعوم، وقد يباح كما إذا عرق المحل فاستنجى ~~لإزالة ذلك العرق. وخالف في هذا بعضهم. واعلم أن أركان الاستنجاء أربعة: ~~مستنج، وهو الشخص. ومستنجى منه، وهو الخارج الملوث. ومستنجى فيه، وهو القبل ~~والدبر. ومستنجى به، وهو الماء أو الحجر. # (قوله: من كل خارج) أي من الفرج، ولو نادرا كدم. ويستثنى المني فلا يجب ~~الاستنجاء منه لأنه طاهر. وقوله، ملوث أي ولو قليلا يعفى عنه بعد الحجر. ~~لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ويكفي فيه الحجر وإن لم يزل ~~منه شيئا. وقد يقال: ما فائدته؟ اللهم إلا أن يقال نظير إمرار الموسى على ~~رأس الأقرع. اه‍ رحماني بجيرمي. (قوله: # بماء) متعلق بالاستنجاء. وإنما جاز الاستنجاء به مع أنه مطعوم لأن الماء ~~فيه قوة دفع، بخلاف غيره من المائعات. اه‍ ع ش. وشمل الماء ماء زمزم فيجزئ ~~إجماعا، والمعتمد أنه خلاف الأولى. ومشى في العباب على التحريم مع الاجزاء. ~~وأهل مكة يمتنعون من استعماله في الاستنجاء، ويشنعون التشنيع البليغ على من ~~يفعل ذلك، ومقصودهم بهذا مزيد ms0214 تعظيمها. ويلحق به ما نبع من أصابعه (ص) وماء ~~الكوثر. اه‍ بجيرمي. (قوله: ويكفي فيه) أي في الاستنجاء بالماء. # (وقوله: غلبة ظن زوال النجاسة) علامة ذلك ظهور الخشونة بعد النعومة في ~~الذكر، وأما الأنثى فبالعكس. (قوله: ولا يسن حينئذ) أي حين إذ غلب على الظن ~~زوال النجاسة. وقوله: شم يده نائب فاعل يسن. فلو شم من يده رائحة النجاسة ~~لم يحكم ببقاء النجاسة على المحل، وإن حكمنا على يده بالنجاسة، فيغسل يده ~~فقط. قال في التحفة: إلا أن يشمها من الملاقي للمحل، فإنه دليل على ~~نجاستهما كما هو ظاهر، اه‍. وقوله: من الملاقي للمحل: أي وهو باطن الإصبع ~~الذي مس محل النجاسة. وقوله دليل على نجاستهما: أي المحل والملاقي له، فيجب ~~غسلهما. (قوله: # وينبغي) أي ويطلب وجوبا. وفي البجيرمي ما نصه: وينبغي - أي وجوبا للمرأة ~~والرجل - الاسترخاء، لئلا يبقى أثر النجاسة في تضاعيف شرج المقعدة، وكذا ~~أثر البول في تضاعيف باطن الشفرين. اه‍. (وقوله: شرج) بفتحتين، مجمع حلقة ~~الدبر الذي ينطبق. اه‍ كردي. (قوله: أو بثلاث مسحات) معطوف على بماء. وأو ~~هنا مانعة خلو فتجوز الجمع، بل هو أفضل. وهذا شروع في بيان الاستنجاء بغير ~~الماء، وهو رخصة من خصائصنا. واعلم أنه يشترط فيه من حيث كونه بغير الماء ~~أربعة شروط: أن يكون بجامد، فلا يكفي المائع كماء الورد والخل. وأن يكون ~~بطاهر، فلا يكفي النجس كالبعر والمتنجس. وأن يكون بقالع لعين النجاسة، فلا ~~يكفي نحو الفحم الرخو والتراب المتناثر ونحو القصب الأملس ما لم يشق، وإلا ~~أجزأ. وأن يكون بغير محترم، فلا يكفي المحترم كمطعوم الآدميين كالخبز ما لم ~~يحرق، وكمطعوم الجن كالعظم. ويشترط فيه من حيث الخارج ستة شروط: أن يخرج ~~الملوث من فرج، وأن لا يجف، وأن لا يجاوز صفحة في الغائط - وهي ما ينضم من ~~الأليين عند القيام - وحشفة في البول - وهي ما فوق الختان -. وأن لا ينقطع، ~~وأن لا ينتقل عن المحل الذي أصابه عند الخروج واستقر فيه، وأن لا يطرأ عليه ~~أجنبي. فإن فقد ms0215 شرط من هذه الشروط تعين الماء، ويشترط فيه من حيث الاستعمال ~~ثلاثة شروط: أن يمسح ثلاثا ولو بأطراف حجر واحد، وأن يعم المحل كل مرة، وأن ~~ينقي المحل. فإن لم ينق بالثلاث وجبت الزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا أثر ~~لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف. وعدها بعضهم اثني عشر، وأسقط من شروط ~~الخارج الستة عدم التقطع. ونظمها بقوله: # واشرط إذا استنجيت بالأحجار اثنين مع عشر بلا إنكار بطاهر وقالع لا محترم ~~مع النقاء والرطوبة انعدم ولا يجف خارج لا ينتقل لا أجنبي يطرا يجاوز المحل ~~PageV01P128 # وثلث المسح وفرج أصلي وهكذا نظافة المحل وذكر الشارح رحمه الله تعالى ~~منها خمسة وهي: تثليث المسح، وتعميم المحل في كل مرة، وتنقيته، وأن يكون ~~المستنجى به جامدا، وأن يكون قالعا. فتنبه. (قوله: تعم المحل في كل مرة) أي ~~ليصدق ويتحقق تثليث المسح. واعلم أن كيفيته الكاملة أن يبدأ بالأول من مقدم ~~الصفحة اليمنى ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى الذي بدأ منه. ثم بالثاني ~~من مقدم الصفحة اليسرى كذلك. ثم يمر الثالث على الصفحتين والمسربة معا. ~~وكيفية في الذكر - كما قاله الشيخان - أن يمسحه على ثلاثة مواضع من الحجر. ~~والأولى للمستنجي بالماء أن يقدم القبل، وبالحجر أن يقدم الدبر لأنه أسرع ~~جفافا. (قوله: مع تنقية) أي للمحل، والانقاء أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا ~~أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف، فإن لم ينقه بالثلاث وجب إنقاء ~~بالزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا ما مر. (قوله: بجامد) متعلق بمحذوف، صفة ~~لمسحات. # أي مسحات كائنات بجامد. وخرج به الرطب، ومنه المائع فلا يجزئ الاستنجاء ~~به. وقوله: قالع أي لعين النجاسة. # قال في النهاية ولو كان حريرا للرجال. كما قال ابن العماد بإباحته لهم ~~كالضبة الجائزة، وليس من باب اللبس حتى يختلف الحكم بين الرجال والنساء. ~~وتفصيل المهمات بين الذكور وغيرهم مردود بأن الاستنجاء به لا يعد استعمالا ~~في العرف وإلا لما جاز بالذهب والفضة. اه‍. (قوله: ويندب لداخل ms0216 الخلاء) أي ~~ولو لحاجة أخرى غير قضاء الحاجة، كوضع متاع فيه أو أخذه منه. والخلاء بالمد ~~المكان الخالي نقل إلى البناء المعد لقضاء الحاجة. قال الترمذي: سمي باسم ~~شيطان فيه يقال له خلاء، وأورد فيه حديثا. وقيل: لأنه يتخلى فيه، أي يتبرز. ~~وجمعه أخلية، كرداء وأردية. # ويسمى أيضا المرفق والكنيف والمرحاض، وهو ليس بقيد بل المدار على الوصول ~~لمحل قضاء الحاجة ولو بصحراء. # ودناءة الموضع فيها قبل قضاء الحاجة تحصل بمجرد قصد قضائها فيه، كالخلاء ~~الجديد قبل أن يقضي فيه أحد. قال في التحفة: وفيما له دهليز طويل يقدمها ~~عند بابه ووصوله لمحل جلوسه. اه‍. وقوله: أن يقدم يساره أي أو بدلها، وذلك ~~لما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن من بدأ برجله اليمنى قبل ~~يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر. # (قوله: ويمينه لانصرافه) أي ويندب لمن دخل الخلاء وأراد الانصراف منه أن ~~يقدم يمينه عند انصرافه. (قوله: بعكس المسجد) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهذا ~~ملتبس بعكس المسجد، أي فيقدم يمينه عند دخوله ويساره عند خروجه، وذلك لان ~~كل ما كان من باب التكريم يبدأ فيه باليمين وخلافه باليسار، لمناسبة اليسار ~~للمستقذر واليمين لغيره. # والأوجه فيما لا تكرمة فيه ولا استقذار كالبيوت أنه يكون كالمسجد. وفي ~~النهاية. ولو خرج من مستقذر لمستقذر أو من مسجد لمسجد فالعبرة بما بدأ به ~~في الأوجه. اه‍. أي ففي الصورة الأولى يقدم اليمنى عند الخروج لأنه بدأ ~~باليسار، وفي الثانية يقدم اليسرى عنده لأنه بدأ باليمنى. وصرح في التحفة ~~في الصورة الثانية بأنه يتخير، أي بين تقديم اليمنى أو اليسرى. وصرح فيها ~~أيضا بأن الأوجه في شريف وأشرف كالكعبة وبقية المسجد مراعاة الأشرف، أي ~~فيقدم اليمنى عند دخوله الكعبة وعند خروجه منها إلى المسجد يقدم اليسرى. ~~وصرح في النهاية بأن الأوجه مراعاتهما معا، فيقدم يمينه دخولا وخروجا. # (قوله: وينحي إلخ) أي ويندب له أن ينحي - أي يزيل منه - الشئ الذي كتب ~~عليه معظم. وذلك لما صح: أنه (ص) كان إذا دخل ms0217 الخلاء وضع خاتمه، وكان نقشه ~~محمد رسول الله، محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. وفي المغني ما نصه: وهذا ~~الأدب مستحب. قال ابن الصلاح: وليتهم قالوا بوجوبه. قال الأذرعي: والمتجه ~~تحريم إدخال المصحف ونحوه الخلاء من غير ضرورة، إجلالا له وتكريما. اه‍. ~~قال الأسنوي: وكلام محاسن الشريعة تحريم بقاء الخاتم الذي عليه ذكر الله في ~~اليسار حال الاستنجاء وهو ظاهر إذا أفضى ذلك إلى تنجسه. اه‍ ملخصا. وينبغي ~~حمل كلام الأذرعي على ما إذا خيف عليه التنجيس. اه‍. (قوله: من قرآن إلخ) ~~بيان للمعظم. وقوله: ولو مشتركا أي ولو كان اللفظ الدال على المعظم مشتركا، ~~أي يطلق على غيره بطريق الاشتراك، كالعزيز فهو يطلق على الله تعالى وعلى من ~~ولي PageV01P129 # مصر، وكأحمد فهو يطلق على النبي (ص) وعلى غيره. (قوله: إن قصد به) أي ~~بذلك المشترك، معظم. قال في النهاية: أو قامت قرينة قوية على أنه المراد ~~به. والأوجه أن العبرة بقصد كاتبه لنفسه أو لغيره متبرعا، وإلا فالمكتوب ~~له. اه‍. وخرج بذلك ما إذا اقصد به غيره أو أطلق، فلا كراهة. (قوله: ويسكت ~~إلخ) أي ويندب أن لا يتكلم حال خروج الخارج مطلقا، ذكرا كان أو غيره، للنهي ~~عن التحدث على الغائط. فلو عطس حمد بقلبه فقط - كالمجامع - ويثاب عليه، ~~وليس لنا ذكر قلبي يثاب عليه إلا هذا، فلو خالف وجهر به وسمعه اخر لا يطلب ~~منه تشميته لعدم طلب الحمد فيه لفظا، فإن تكلم ولم يسمع نفسه فلا كراهة. ~~وفي حاشية الجمل ما نصه: هل من الكلام ما يأتي به قاضي الحاجة من التنحنح ~~عند طرق باب الخلاء من الغير ليعلم هل فيه أحد أم لا؟ فيه نظر، والأقرب أن ~~مثل هذا لا يسمى كلاما وبتقديره فهو لحاجة، وهي دفع من يطرق الباب عليه ~~لظنه خلو المحل. اه‍. وقد يجب الكلام فيما إذا خاف وقوع محذور على غيره، ~~كمن رأى أعمى يريد أن يسقط في بئر أو رأى حية تقصده، فيجب أن ينبهه تحذيرا ~~له من الضرر. (قوله: ms0218 وفي غير حال الخروج إلخ) أي ويندب في غير هذه الحالة ~~أن لا يتكلم بذكر وقرآن فقط، فإن تكلم بغيرهما فلا كراهة. وفي البجيرمي ما ~~نصه: قوله: حال قضاء الحاجة ليس بقيد، فالمعتمد الكراهة حال قضاء حاجته ~~وقبله وبعده لان الآداب للمحل. وإن كان قضية كلام الشيخين ما مشى عليه ~~الشارح. شوبري. اه‍. (قوله: ويبعد) أي ويندب أن يبعد عن الناس - ولو في ~~البول - إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح. وقوله: ويستتر أي ~~ويندب أن يستتر عن أعين الناس، لما صح من قوله (ص): من أتى الغائط فليستتر، ~~فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به، فإن الشيطان يلعب بمقاعد ~~بني آدم. من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه. ويحصل الستر بمرتفع قدر ~~ثلثي ذراع وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل، ولو براحلته ونحو ذيله. اه‍ شرح ~~الرملي. (قوله: وأن لا يقضي حاجته إلخ) ويندب أن لا يقضي حاجته - بولا كانت ~~أو غائطا - في ماء مباح راكد، للنهي عن البول في حديث مسلم، ومثله الغائط ~~بل أولى، والنهي في ذلك للكراهة، وإن كان الماء قليلا لامكان طهره بالكثرة. ~~وفي الليل أشد كراهة، لأن الماء بالليل مأوى الجن. ويشترط في المباح أن لا ~~يكون مسبلا ولا موقوفا، فإن كان كذلك حرم ذلك فيه. ومثل المباح المملوك له. ~~ومثل الموقوف المملوك لغيره. وخرج بالراكد الجاري، فلا يكره ذلك في كثيره ~~لقوته ويكره في القليل منه، كما في المغنى. ومثل البول والغائط البصاق ~~والمخاط ونحوهما من كل ما يستقذر وتعافه الناس. وقوله: ما لم يستبحر مرتبط ~~بمحذوف تقديره فإن فعل ذلك فيه كره ما لم يستبحر. وصرح بهذا المحذوف في ~~التحفة. وكتب سم: قوله: ما لم يستبحر، قال في شرح العباب: فلا كراهة في ~~قضاء الحاجة فيه نهارا ولا خلاف الأولى كما هو ظاهر، ويحتمل أن يقال لا ~~حرمة أيضا إن كان مسبلا أو مملوكا للغير، ويحتمل خلافه. اه‍. وقوله: نهارا ~~أي لا ms0219 ليلا، فإنه يكره فيه لما ورد أن الماء ليلا مأوى الجن، والاستعاذة مع ~~التسمية لا تدفع شر عتاتهم. # (فائدة) يندب أن يتخذ له إناء ليبول فيه ليلا، لخبر: كان للنبي (ص) قدح ~~من عيدان - بفتح العين - النخل الطوال. # لان دخول الحشوش ليلا يخشى منه. # (قوله: ومتحدث) أي ويندب أن لا يقضي حاجته في متحدث، وهو بفتح الدال مكان ~~التحدث. اه‍. شرح المنهج. # وقال في التحفة: هو محل اجتماع الناس في الشمس شتاء، والظل صيفا. والمراد ~~به هنا كل محل يقصد لغرض كمعيشة أو مقيل، فيكره ذلك إن اجتمعوا لجائز وإلا ~~فلا. اه‍. وقوله: وإلا فلا. أي وإن لم يجتمعوا لجائز، بأن كان لحرام كغيبة ~~ونميمة PageV01P130 # أو مكروه، فلا يكره قضاء الحاجة فيه حينئذ بل يندب في الحرام. وقال ~~بعضهم: بل قد يجب إن أفضى إلى منع المعصية. # اه‍. (قوله: غير مملوك لاحد) أي من الناس غيره بأن كان مملوك له أو ~~مباحا، فإن كان مملوكا لغيره حرم حيث علم أنه لم يرض بذلك أو لم يأذن له. ~~(قوله: وطريق) أي ويندب أن لا يقضي حاجته في طريق - أي مسلوك - للناس، وذلك ~~لقوله (ص): اتقوا اللعانين. قالوا: أوما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي ~~يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم. أي اتقوا سبب لعنهما كثيرا وهو التخلي في ~~طريق الناس أو في ظلهم، ولما تسببا في لعن الناس لهما كثيرا نسب إليهما ~~بصيغة المبالغة، وإلا فهما ملعونان كثيرا من الناس لا لعانان. ولخبر أبي ~~داود بإسناد جيد: اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، ~~والظل. والملاعن: مواضع اللعن، والموارد: طرق الماء. والتخلي: التغوط، وكذا ~~البراز، وهو بكسر الباء على المختار، وقيس بالغائط البول. وخرج بالمسلوك ~~المهجور فلا كراهة فيه. # (فائدة) لو زلق أحد في الطريق بسبب الحاجة التي قضاها فيه فتلف لم يضمن ~~الفاعل وإن غطاه بتراب أو نحوه ، لأنه لم يحدث في التالف فعلا، وما فعله ~~جائز له. والفرق بينه وبين ما قالوه من الضمان بإلقاء القمامات وقشور ms0220 ~~البطيخ في الطريق أن وجود الغائط في الطريق إنما هو عن ضرورة قامت بفاعله ~~بخلاف القمامات. أفاده البجيرمي. # (قوله: وقيل: يحرم التغوط فيها) أي في الطريق، لما فيه من إيذاء ~~المسلمين. قال الكردي: وصوب هذا القول الأذرعي وأطال في الانتصار له. وقال ~~في الايعاب: وهو متجه من حيث الدليل لكن المنقول الكراهة. اه‍. (قوله: وتحت ~~مثمر) أي ويندب أن لا يقضي حاجته تحت شجرة مثمرة، صيانة للثمرة عن التلويث ~~عند الوقوع فتعافها النفس. ولم يحرموه لان التنجس غير متيقن. والمراد ~~بالتحتية ما تصل إليه الثمرة الساقطة غالبا، والمراد بالمثمرة ما شأنها أن ~~تثمر، ولا يشترط أن تكون مثمرة بالفعل وإن كان ظاهر العبارة يفيد ذلك. ~~(قوله: بملكه) الباء بمعنى في، والجار والمجرور صفة لمثمر، أي مثمر كائن في ~~ملكه، أي أرض مملوكة له، سواء كان المثمر مملوكا له أم لا، ومثل المملوكة ~~له المباحة. وعبارة البجيرمي: وهذا في شجرة في ملكه، أو بأرض مباحة أو ~~مملوكة وأذن مالكها أو علم رضاه، وإلا حرم. فلو كانت له والثمرة لغيره اتجه ~~عدم الحرمة. اه‍ شوبري. ويكره من جهة الثمرة. اه‍. (قوله: أو مملوك) معطوف ~~على ملكه. أي أو في محل مملوك للغير. # وقوله: علم رضا مالكه أي أو أذن له في ذلك. وقوله: وإلا حرم أي وإن لم ~~يعلم رضاه بقضاء الحاجة في ملكه حرم. # (قوله: ولا يستقبل عين القبلة ولا يستدبرها) أي ويندب عدم استقباله عين ~~القبلة وعدم استدبارها. فإن استقبلها أو استدبرها كره ذلك، أي إن كان في ~~غير معد وكان هناك ساتر، فإن لم يكن ساتر حرم، كما نص عليه الشارح. فإن كان ~~في معد فلا حرمة ولا كراهة وإن لم يكن هناك ساتر. والحاصل لهما ثلاثة ~~أحوال: الكراهة، والحرمة، وعدمهما. (قوله: # ويحرمان) أي الاستقبال والاستدبار. قال البجيرمي: لا يخفى أن المراد ~~بالاستدبار كشف دبره إلى جهتها حال خروج الخارج منه، بأن يجعل ظهره إليها ~~كاشفا لدبره حال خروج الخارج. وأنه إذا استقبل أو استدبر واستتر من جهتها ~~لا ms0221 يجب الاستتار أيضا عن الجهة المقابلة لجهتها، وإن كان الفرج مكشوفا إلى ~~تلك الجهة حال الخروج، لان كشف الفرج إلى تلك الجهة ليس من استقبال القبلة ~~ولا من استدبارها. اه‍. (قوله: في غير المعد) أي لقضاء الحاجة. قال سم: ولا ~~يبعد أن يصير معدا بقضاء الحاجة فيه. أي وإن لم يكن في بنيان. اه‍. (قوله: ~~وحيث لا ساتر) أي يبلغ ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر، وقد دنا منه قاضي الحاجة ~~ثلاثة أذرع فأقل، بذراع الآدمي المعتدل. ونفي الساتر كما ذكر صادق بأن لا ~~يوجد أصلا، أو وجد وكان ارتفاعه أقل من ثلثي ذراع، أو بعد عنه أكثر من ~~ثلاثة أذرع. فإن وجد الساتر كما ذكر فلا حرمة، بل يكره كما علمت. # واختلف م ر وحجر في اشتراط عرض الساتر بحيث يستر بدن قاضي الحاجة، فقال ~~به الأول وقال بعدمه الثاني، فيكفي عنده نحو العنزة. ثم إن ظاهر كلامهم ~~تعين كون الساتر يبلغ ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر، ولعله للغالب. فلو كفاه دون ~~الثلثين كأن كان صغيرا اكتفى به أو احتاج إلى زيادة على الثلثين وجبت. ولو ~~بال أو تغوط قائما فلا بد أن يكون ساترا من قدمه إلى سرته لان هذا حريم ~~العورة. (قوله: فلو استقبلها إلخ) لا يظهر هذا التفريع إلا أن يكون لمحذوف ~~ملاحظ عند قوله ولا يستقبل PageV01P131 # عين القبلة ولا يستدبرها، وتقديره بعين الفرج الخارج منه البول أو ~~الغائط. ثم يرجع ضمير يحرمان إلى الاستقبال والاستدبار المقيدين بما ذكر. ~~وتوضيحه أن تقول: ويحرم الاستقبال والاستدبار بعين الفرج الخارج منه البول ~~أو الغائط، ولو عدم ذلك بالصدر. فلو استقبل القبلة بصدره وحول فرجه عنها ثم ~~بال لم يضر ذلك، بخلاف ما لو عكس ذلك بأن استقبلها بفرجه وحول صدره عنها ~~فإن ذلك يضر. (قوله: ولا يستاك) أي ويندب أن لا يستاك حال قضاء الحاجة، أي ~~لأنه يورث النسيان، كما نص عليه في شرح العباب. (قوله: ولا يبزق في بوله) ~~أي ويندب أن لا يبزق في بوله فإنه يخاف منه آفة، ms0222 كما نقله الأذرعي، ونقل ~~غيره عن الحكيم الترمذي أنه يتولد منه الوسواس وصفرة الأسنان. اه‍ كردي. ~~(قوله: وأن يقول عند دخوله) أي عند إرادة دخول بيت الخلاء في المعد لقضاء ~~الحاجة، أو عند وصوله للمحل الذي أراد الجلوس فيه في الصحراء. وعبارة ~~التحفة: # أي وصوله قضاء الحاجة أو لبابه، وإن بعد محل الجلوس عنه، ولو لحاجة أخرى. ~~فإن أغفل ذلك حتى دخل قاله بقلبه. اه‍. # (قوله: اللهم إلخ) في المنهاج وغيره زيادة لفظ بسم الله قبله. وقال في ~~التحفة: ولا يزيد الرحمن الرحيم، وإنما قدم التعوذ عليها عند القراءة لأنها ~~من جملتها. وعن ابن كج أنه إن قصد باسم الله القرآن حرم، وهو مبني على حرمة ~~قراءة القرآن في الخلاء. وهو ضعيف. اه‍. وقوله: إني أعوذ بك إلخ أي أعتصم ~~وألتجئ بك يا الله في أن تدفع عني شر الشياطين. # وقوله: من الخبث بضم الخاء والباء وتسكن، جمع خبيث. والخبائث جمع خبيثة. ~~والمراد بالأول ذكران الشياطين وبالثاني إناثهم. وزاد في العباب: اللهم إني ~~أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم. (قوله: والخروج) أي ~~وأن يقول عند الخروج، أي من بيت الخلاء. وفي حواشي المحلى للقليوبي قوله: ~~خروجه، أي بعد تمامه وإن بعد، كدهليز طويل كما مر. اه‍. (قوله: غفرانك) أي ~~اغفر لي غفرانك، أو أطلب غفرانك. فهو منصوب على أنه مفعول مطلق على الأول، ~~وعلى أنه مفعول به على الثاني، وعلى كل العامل فيه مقدر. ويسن أن يكرره وما ~~بعده ثلاثا، كما في الدعاء عقب الوضوء. وإنما سن سؤاله المغفرة عند انصرافه ~~لتركه ذكر الله تعالى في تلك الحالة، أو خوفه من تقصيره في شكر نعم الله ~~التي أنعمها عليه، التي من جملتها أن أطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه، وهكذا ~~ينبغي لكل من حصلت له غفلة عن العبادة طلب المغفرة. وأشار إلى ذلك (ص) ~~بقوله: إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة. ~~فإن الغرض منه إرشاد الأمة لكثرة استغفارهم عند غفلتهم. فإن ms0223 قيل: كيف يندب ~~له سؤال المغفرة تداركا لما تركه من ذكر الله تعالى في تلك الحالة، مع أن ~~تركه ما ذكر مستحب؟. ويجاب بأنه لا مانع من ذلك. فقد أوجب الشارع التدارك ~~على من أوجب عليه الترك وأثابه عليه، كالحائض في ترك الصوم. لان ملحظ طلب ~~التدارك كثرة الثواب، والانسان مطلوب منه ذلك. وقوله: # الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وزاد بعضهم: الحمد لله الذي ~~أذاقني لذته وأبقى في قوته، ودفع عني أذاه. قال القليوبي: وما ذكر إنما هو ~~لقاضي الحاجة، وأما غيره فيقول ما يناسبه. اه‍. (قوله: وبعد الاستنجاء إلخ) ~~أي ويقول بعد الاستنجاء: اللهم إلخ، لمناسبة الحال. (قوله: من النفاق) أي ~~في الاعتقاد والأعمال. (قوله: لو شك بعد الاستنجاء إلخ) عبارة التحفة: ولو ~~شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره، أو هل مسح ثنتين أو ثلاثا؟ لم تلزمه إعادته، ~~كما لو شك بعد الوضوء أو سلام الصلاة في ترك فرض. ذكره البغوي. اه‍. # (تتمة) يسن الاستنجاء باليسار للاتباع، فيكره باليمنى. وقيل: يحرم للنهي ~~عنه. وإذا احتاج إلى اليدين في الاستنجاء بالحجر جعل الحجر في يمينه وأخذ ~~ذكره بيساره ثم يحركها وحدها. ويسن الاعتماد على الإصبع الوسطى في الدبر ~~إذا استنجى بالماء لأنه أمكن. وتقديم الماء فيمن يستنجي به للقبل، إذ لو ~~قدم الدبر خشي عود النجاسة إليه، وتقديم الدبر لمن يستنجي PageV01P132 # بالحجر لأنه يجف قبل القبل، وتقديم الاستنجاء على الوضوء، ودلك يده التي ~~استنجى بها بالأرض أو نحوها ثم يغسلها بعد ذلك، ونضح فرجه وإزار من داخله ~~بالماء. ويسن أن يستبرئ من البول بنحو تنحنح ونتر ذكر بلطف، إلى أن يظن أنه ~~لم يبق بمجرى الذكر ما يخاف خروجه، ويختلف باختلاف الناس. وقيل: يجب ويسن ~~أن لا يستنجي بماء في محله بل ينتقل عنه لئلا يعود الرشاش فينجسه، إلا في ~~الا خلية المعدة لقضاء الحاجة. ويسن أن لا يأكل ولا يشرب، وأن يضع رداء، ~~وأن يجلس على مرتفع، وأن لا يبول قائما، وأن لا يستقبل الشمس ولا القمر، ms0224 ~~وأن لا يدخل الخلاء مكشوف الرأس ولا حافيا، ولا يعبث ولا ينظر إلى الخارج ~~إلا لمصلحة كرؤية الحجر في الاستنجاء هل قلع شيئا أو لا، وأن يكشف ثوبه ~~شيئا فشيئا إلا لعذر، وأن يسدل ثوبه كذلك عند انتصابه. # (فائدة) من أكثر من الكلام خشي عليه من الجان، ومن أدام نظره إلى ما يخرج ~~منه ابتلي بصفرة الأسنان، ومن امتخط عند قضاء الحاجة ابتلي بالصمم، ومن أكل ~~عند قضائها ابتلي بالفقر، ومن أكثر من التلفت ابتلي بالوسوسة. والله أعلم. # (قوله: وثالثها) أي ثالث شروط الصلاة. (قوله: ستر إلخ) قال في النهاية: ~~وحكمة وجوب الستر فيها ما جرت به عادة مريد التمثل بين يدي كبير من التجمل ~~بالستر والتطهير، والمصلي يريد التمثل بين يدي ملك الملوك، والتجمل له بذلك ~~أولى. ويجب سترها في غير الصلاة أيضا، لما صح من قوله (ص): لا تمشوا عراة. ~~وقوله: الله أحق أن يستحيا منه. اه‍. # (قوله: ولو صبيا) أشار بهذه الغاية إلى أن المراد بالرجل ما قابل المرأة، ~~فيدخل فيه الصبي. (قوله: وأمة) معطوف على رجل، أي وستر أمة. (قوله: ولو ~~مكاتبة وأم ولد) غاية في الأمة، وهي للتعميم. ومثلهما المدبرة والمبعضة. ~~(قوله: ما بين سرة وركبة) ما اسم موصول مفعول ستر، أي يجب أن يستر الرجل ~~والأمة ما بين السرة والركبة لما روي عنه (ص) أنه قال: # عورة المؤمن ما بين سرته وركبته. ولخبر البيهقي: إذا زوج أحدكم أمته عبده ~~أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى عورته. والعورة ما بين السرة والركبة. وألحق ~~بالرجل الأمة في ذلك بجامع أن رأس كل منهما ليس بعورة. وقيل: إن عورة الأمة ~~كالحرة إلا رأسها، فهو ليس بعورة فيها وإن كان عورة في الحرة. (قوله: لهما) ~~أي للرجل والأمة. (قوله: ولو خاليا) أي ولو كان منهما في محل خال عن الناس، ~~قال في النهاية: وفائدة الستر في الخلوة - مع أن الله تعالى لا يحجبه شئ ~~فيرى المستور كما يرى المكشوف - أنه يرى الأول متأدبا والثاني تاركا للأدب. ~~(قوله: في ms0225 ظلمة) لو قال كغيره أو في ظلمة لكان أولى. (قوله: للخبر الصحيح) ~~هو دليل لوجوب مطلق الستر لا لكون العورة ما بين السرة والركبة. (قوله: أي ~~بالغ) هو تفسير مراد للحائض، واندفع به ما يرد على ظاهر الحديث من أن صلاة ~~الحائض لا تقبل مطلقا بخمار وبدونه كما هو معلوم. وحاصل الدفع أن المراد ~~بها هنا البالغة لا من كان في زمن الحيض. وفي النهاية: وظاهر أن غير ~~البالغة كالبالغة، لكنه قيد بها جريا على الغالب. اه‍. # أي من أن الصلاة لا تكون غالبا إلا من البالغات. اه‍ ع ش. (قوله: ويجب ~~ستر إلخ) كالاستدراك من مفهوم قوله ما بين سرة وركبة وهو أن نفس السرة ~~والركبة لا يجب سترهما. فكأنه قال: أما نفس السرة والركبة فلا يجب سترهما ~~لكن يجب ستر جزء منهما ليتحقق الستر للعورة، إذ ما لا يتم الواجب إلا به ~~فهو واجب. (قوله: وستر حرة) معطوف على ستر رجل. (قوله: # ولو صغيرة) أي مميزة أو غيرها. (قوله: غير وجه وكفين) مفعول ستر، أي يجب ~~أن تستر سائر بدنها حتى باطن قدمها ما عدا وجهها وكفيها، وذلك لقوله تعالى: ~~* (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * قال ابن عباس وعائشة: هو الوجه ~~والكفان. # ولأنهما لو كانا عورة في العبادات لما وجب كشفهما في الاحرام، ولان ~~الحاجة تدعو إلى إبرازهما. PageV01P133 # واعلم أن للحرة أربع عورات: فعند الأجانب جميع البدن. وعند المحارم ~~والخلوة ما بين السرة والركبة، وعند النساء الكافرات ما لا يبدو عند ~~المهنة، وفي الصلاح جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها. # (قوله: ظهرهما وبطنهما) بدل من كفين. وقوله: إلى الكوعين متعلق بمحذوف، ~~أي وحد الكفين كائن إلى الكوعين. (قوله: بما لا يصف لونا) متعلق بستر ~~العورة بالنسبة للرجل والأمة والحرة، أي يجب ستر العورة بما - أي بجرم - ~~يمنع إدراك لونها لمعتدل البصر عادة، فلا يكفي ما لا يمنع ذلك كزجاج وقف ~~فيه ومهلهل النسج، ولا يكفي الستر بالألوان كالاصباغ التي لا جرم لها، ~~لأنها ليست بجرم. وقوله: ms0226 في مجلس التخاطب قال ع ش: هو يقتضي أن ما منع في ~~مجلس التخاطب وكان بحيث لو تأمل الناظر فيه مع زيادة القرب للمصلي جدا ~~لادراك لون بشرته لا يضر. وهو ظاهر قريب. # (قوله: كذا ضبطه) أي الساتر المعلوم من السياق. وقوله: بذلك أي بما لا ~~يصف لون البشرة في خصوص مجلس التخاطب. (قوله: ويكفي ما يحكي لحجم الأعضاء) ~~أي ويكفي جرم يدرك الناس منه قدر الأعضاء كسراويل ضيقة. # وقوله: لكنه خلاف الأولى أي للرجل، وأما المرأة والخنثى فيكره لهما. ~~(قوله: ويجب الستر من الأعلى إلخ) هذا في غير القدم بالنسبة للحرة، أما هي ~~فيجب سترها حتى من أسفلها، إذ باطن القدم عورة كما علمت. نعم، يكفي ستره ~~بالأرض لكونها تمنع إدراكه، فلا تكلف لبس نحو خف. فلو رؤي في حال سجودها، ~~أو وقفت على نحو سرير مخرق بحيث يظهر من أخراقه، ضر ذلك، فتنبه له. (قوله: ~~لا من الأسفل) أي فلو رؤيت من ذيله، كأن كان بعلو والرائي بسفل لم يضر. أو ~~رؤيت حال سجوده فكذلك لا يضر، كما في حجر. (قوله: إن قدر إلخ) قيد في ~~اشتراط ستر العورة. (قوله: أما العاجز إلخ) مقابل قوله إن قدر. وصورة العجز ~~أن لا يجد ما يستر به عورته أصلا، أو وجده متنجسا ولم يقدر على ماء يطهره، ~~أو حبس في مكان نجس وليس معه إلا ثوب يفرشه على النجاسة، فيصلي عاريا في ~~هذه الصور الثلاثة ولا إعادة عليه، ولا يلزمه قبول هبة الثوب للمنة على ~~الأصح، ويلزمه قبول عاريته لضعف المنة، فإن لم يقبل لم تصح صلاته لقدرته ~~على الستر، بل يجب عليه سؤال الإعارة ممن ظن منه الرضا بها، ويحرم عليه أخذ ~~ثوب غيره منه قهرا، لكن تصح الصلاة مع الحرمة. # (قوله: ولو مع وجود ساتر متنجس) أي يصلي عاريا من غير إعادة ولو وجد ثوبا ~~متنجسا ولم يجد ماء يغسله به. (قوله: لا من أمكنه تطهيره) أي لا يصلي عاريا ~~مع وجود متنجس يمكنه تطهيره، بل يجب عليه ms0227 تطهيره ثم يصلي فيه، ولو خرجت ~~الصلاة عن وقتها. # (قوله: ولو قدر) أي المصلي، رجلا أو غيره. (قوله: لزمه الستر بما وجد) أي ~~لأنه ميسوره وهو لا يسقط بالمعسور. (قوله: # وقدم السوأتين) أي سترهما، وهما القبل والدبر، سميا بذلك لان كشفهما يسوء ~~صاحبهما، وإنما وجب تقديمهما لفحشهما وللاتفاق على أنهما عورة. (قوله: ~~فالقبل) أي ما تقدم من وجوب سترهما إن وجد ما يكفيهما معا، فإن وجد ما يكفي ~~أحدهما قدم القبل وجوبا لأنه متوجه به للقبلة أو بدلها، كما لو صلى صوب ~~مقصده في نافلة السفر، ولان الدبر مستتر غالبا بالاليتين. # وقوله: فالدبر عبارة المنهاج: فإن وجد كافي سوأتيه تعين لهما، أو أحدهما ~~فقبله. وقيل: دبره. وقيل: يتخير. اه‍. فلعل في العبارة سقطا من النساخ ~~وأصلها. وقيل: الدبر. ولا يصح إبقاء عبارته على ظاهرها لان مفاد الترتيب ~~المستفاد من الفاء أنه إذا لم يجد ما يكفي القبل قدم الدبر، ولا معنى له. ~~لان ما لا يكفي القبل لا يكفي الدبر بالأولى. تأمل. (قوله: ولا يصلي عاريا ~~إلخ) أي ولا يصلي حال كونه عاريا مع وجود ثوب حرير، بل يصلي حال كونه لابسا ~~له. ولا يلزمه قطع ما زاد على ستر العورة، ويقدم على المتنجس في الصلاة، ~~ويقدم المتنجس عليه في غيرها مما لا يحتاج إلى طهارة الثوب. (قوله: لأنه ~~يباح PageV01P134 # للحاجة) أي لان لبس الحرير جوز للحاجة، أي ومن الحاجة ستر العورة للصلاة. ~~(قوله: ويلزم التطيين) أي يجب عليه إذا فقد الثوب أن يستر عورته بطين، أي ~~أو حشيش أو ورق أو ماء كدر أو ماء صاف متراكم بخضرة، أمكنه الركوع والسجود ~~فيه. قال البجيرمي: ويجوز بالطين مع وجود الثوب على المعتمد. وهل يجب تقديم ~~التطيين على الثوب الحرير أو لا؟ فيه نظر. # وقد يقال: إن أزرى بالمتطين أو لم يندفع عنه به أذى نحو حر أو برد لم يجب ~~تقديمه، وإلا وجب. اه‍. (قوله: أو نحوه) معطوف على التطيين، أي ويلزم ~~التطيين، أي ستر العورة بطين أو نحوه، كسترها ms0228 بحشيش ونحوه مما مر. (قوله: ~~ويجوز لمكتس اقتداء بعار) أي لعدم وجوب الإعادة عليه. (قوله: وليس للعاري ~~غصب الثوب) أي لا يجوز أن يأخذ الثوب قهرا من مالكه، فلو أخذه وصلى به صحت ~~صلاته مع الحرمة، كما مر. (قوله: أن يلبس أحسن ثيابه) أي ويحافظ على ما ~~يتجمل به عادة ولو أكثر من اثنين، لظاهر قوله تعالى: * (يا بني آدم خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد) * ولقوله (ص): إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله ~~أحق أن يزين له. (قوله: ويرتدي) أي ويتزر أو يتسرول. قال الدميري في تاريخ ~~أصبهان، عن مالك بن عتاهية: أن النبي (ص) قال: إن الأرض تستغفر للمصلي ~~بالسراويل. اه‍ ع ش. ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة أو نقش لأنه ربما شغله ~~عن صلاته. وأن يصلي الرجل متلثما والمرأة منتقبة، إلا أن تكون بحضرة أجنبي ~~لا يحترز عن نظره لها فلا يجوز لها رفع النقاب. (قوله: إن كان ثم سترة) أي ~~التي يسن للمصلي أن يتوجه إليها، وهي جدار أو عصا مغروزة أو سارية، كما ~~سيأتي. (قوله: وإلا جعله مصلى) أي وإن لم تكن هناك سترة جعل ما يرتدي به ~~مصلى أو سجادة يصلي عليها. (قوله: يجب هذا الستر) أي للعورة مطلقا، بقطع ~~النظر عن كونها ما بين السرة والركبة أو ما عدا الوجه والكفين، إذ العورة ~~في غير الصلاة ليست كالعورة في الصلاة، كما علم مما مر، وكما يدل عليه ~~الاستثناء الآتي. وإنما وجب ذلك لخبر: لا تمشوا عراة. رواه مسلم. ولقوله ~~(ص) لجرهد: غط فخذك فإن الفخذ من العورة. رواه الترمذي وحسنه. ولما مر عن م ~~ر. # (قوله: ولو بثوب نجس أو حرير) غاية في وجوب الستر. وقوله: لم يجد غيره أي ~~غير الحرير. فإن وجد غيره - ولو متنجسا - حرم عليه لبسه كما علمت. (قوله: ~~حتى في الخلوة) أي يجب الستر ولو كان في الخلوة. وقد مر عن م ر فائدة الستر ~~فيها. (قوله: لكن الواجب فيها) أي في الخلوة. ودفع بهذا الاستدراك ms0229 ما يتوهم ~~من قوله يجب هذا الستر، وهو أن المراد الستر المتقدم ذكره، وهو ستر ما بين ~~السرة والركبة في الرجل والأمة وما عدا الوجه والكفين في الحرة. (قوله: وما ~~بين سرة وركبة غيره) أي غير الرجل من الحرة والأمة فهي هنا ملحقة بالحرة لا ~~بالرجل. (قوله: ويجوز كشفها) أي العورة. (قوله: ولو من المسجد) من بمعنى ~~في. أي ولو كانت الخلوة تحصل في المسجد بأن يخلو عن الناس في بعض الأوقات ~~فيجوز كشفها فيه. # (قوله: لأدنى غرض) أي لأقل سبب. وهو متعلق بيجوز. وعبارة النهاية: فإن ~~دعت حاجة إلى كشفها لاغتسال أو نحوه جاز، بل صرح صاحب الذخائر بجواز كشفها ~~في الخلوة لأدنى غرض، ولا يشترط حصول الحاجة. وعد من الأغراض: # كشفها لتبريد. وصيانة الثوب عن الأدناس، والغبار عند كنس البيت ونحوه. ~~اه‍. (قوله: كتبريد) تمثيل للغرض. (قوله: # وصيانة ثوب) قيده حجر بثوب التجمل. أقول: وله وجه ظاهر. اه‍ ع ش. ~~PageV01P135 # (فائدة) يجوز له أن ينظر إلى عورته في غير الصلاة، ولكن يكره ذلك‍ من غير ~~حاجة. أما في الصلاة فلا يجوز. فلو رأى عورة نفسه في صلاته - من كمه أو من ~~طوق قميصه - بطلت صلاته. # (قوله: ورابعها) أي رابع شروط الصلاة. (قوله: معرفة دخول وقت) المراد ~~بالمعرفة هنا مطلق الادراك، ليصح جعلها شاملة لليقين والظن، وإلا فحقيقتها ~~الادراك الجازم وهو لا يشمل الظن. وقوله: يقينا حال. أي حال كون تلك ~~المعرفة - أي الادراك - يقينا. ويحصل اليقين بعلم نفسه، أو بأخذه بقول ثقة ~~يخبر عن علم، وبغير ذلك. وقوله: أو ظنا أي ناشئا عن اجتهاد، بأن اجتهد لنحو ~~غيم. (قوله: فمن صلى بدونها) أي بدون المعرفة المذكورة. وقوله: لم تصح ~~صلاته أي إن كان قادرا، وإلا صلى لحرمة الوقت. اه‍ شوبري. (قوله: وإن وقعت ~~في الوقت) أي وإن اتفق وقوع صلاته في الوقت فلا تصح لتقصيره. قال ح ل: إلا ~~إن كانت عليه فائتة ولم يلاحظ صاحبة الوقت فإنها تصح وتقع عن الفائتة. اه‍. # (قوله: لأن الاعتبار إلخ) علة ms0230 لعدم صحتها من غير معرفة. (قوله: بما في ظن ~~المكلف) أي اعتقاده. وقوله: وبما في نفس الامر أي مع ما في نفس الامر. فلو ~~اعتقد دخول الوقت وتبين أنه صلى في غير الوقت لم تصح صلاته. (قوله: وفي ~~العقود بما في نفس الامر) أي فلو باع عبدا لغيره ثم تبين أنه ملكه عند ~~البيع، بأن مات مورثه وانتقل الملك إليه، صح بيعه. # (تتمة) اعلم أن من جهل الوقت - لنحو غيم - ولم يمكنه معرفته أخذ - وجوبا ~~- بخبر ثقة يخبر عن علم، وكإخبار أذان الثقة العارف بالمواقيت في الصحو، ~~وامتنع عليه الاجتهاد حينئذ لوجود النص، فإن أمكنه معرفة الوقت تخير بين ~~الاخذ بخبر الثقة وتحصيل العلم بنفسه، فهما في مرتبة واحدة. فإن لم يجد من ~~ذكر، أو لم يسمع الاذان المذكور، اجتهد إن قدر، بقراءة أو حرفة أو نحو ذلك، ~~من كل ما يظن به دخول الوقت كخياطة وكصياح ديك. ومعنى الاجتهاد بهذه الأمور ~~كما قال ع ش: أنه يجعلها علامة يجتهد بها. كأن يتأمل في الخياطة التي فعلها ~~هل أسرع فيها عن عادته أو لا؟ وهل صرخ الديك قبل عادته أو لا؟ # وهكذا. فإن لم يقدر على الاجتهاد قلد ثقة عارفا، ولو كانت معرفته ~~بالاجتهاد. # قال الكردي: وحاصل الرتب ست. إحداها: إمكان معرفة يقين الوقت. ثانيتها: ~~وجود من يخبر عن علم. ثالثتها: # رتبة دون الاخبار عن علم وفوق الاجتهاد، وهي المناكيب المحررة والمؤذن ~~الثقة في الغيم. رابعتها: إمكان الاجتهاد من البصير. خامستها: إمكانه من ~~الأعمى. سادستها: عدم إمكان الاجتهاد من الأعمى والبصير، فصاحب الأولى يخير ~~بينها وبين الثانية إن وجدت الثانية، وإلا فبينها وبين الثالثة إن وجدت ~~أيضا، وإلا فبينها وبين الرابعة. وصاحب الثانية لا يجوز له العدول، إلى ما ~~دونها. وصاحب الثالثة يخير بينها وبين الاجتهاد. وصاحب الرابعة لا يجوز له ~~التقليد. وصاحب الخامسة يخير بينها وبين السادسة، وصاحبها يقلد ثقة عارفا. ~~ثم قال: فحرر ذلك فإني لم أقف على من حققه كذلك. اه‍ بتصرف. # ثم إنه إذا صلى في ms0231 صورة الاجتهاد بظن دخول الوقت، فإن تبين له مطابقته ~~للواقع فذاك، أو أنها وقعت بعد الوقت صحت قضاء، أو لم يتبين له شئ مضت على ~~الصحة ظاهرا. فإن تيقن وقوع صلاته قبل الوقت وقعت له نفلا مطلقا لعذره، ولم ~~تقع له عن الصلاة التي نواها، ووجب قضاؤها إن علم بعد الوقت في الأظهر، فإن ~~علم في الوقت وجب إعادتها فيه اتفاقا. # (قوله: فوقت ظهر) الفاء للفصيحة، أي إذا أردت بيان الوقت الذي تجب معرفته ~~فأقول لك وقت الظهر إلخ. وبدأ بالظهر لأنها أول صلاة ظهرت، ولبدء الله بها ~~في قوله: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * أي زوالها. ولكونها أول صلاة علمها ~~جبريل للنبي (ص). PageV01P136 # (فائدة) قد بين إمامنا الشافعي رضي الله عنه أوقات الصلاة نظما، على حسب ~~ما سيذكره المؤلف، فقال: # إذا ما رأيت الظل قد زال وقته فصل صلاة الظهر في الوقت تسعد وقم قامة بعد ~~الزوال فإنه أوان صلاة العصر وقت مجدد وصل صلاة للغروب بعيد ما ترى الشمس ~~يا هذا تغيب وتفقد وصل صلاة للأخير بعيد ما ترى الشفق الاعلى يغيب ويفقد ~~ولا تنظرن نحو البياض فإنه يدوم زمانا في السماء ويبعد وإن شئت فيها فانتظر ~~بصلاتها إلى ثلث ليل وهو بالحق يعهد وحقق فإن الفجر فجران عندنا وميزهما ~~حقا فأنت المقلد فأول طلوع منهما يبد شاهقا * كما ذنب السرحان في الجو يصعد ~~فذاك كذوب ثم آخر صادق تراه منيرا ضوؤه يتوقد وصل صلاة الفجر عند ابتسامه ~~تنال به الفردوس والله يشهد فلا خير فيمن كان للوقت جاهلا وليس له وقت به ~~يتعبد فذاك من المولى بعيد ومطرد كذا وجهه يوم القيامة أسود (قوله: من زوال ~~الشمس) أي وقت زوالها. والزوال ميل الشمس عن وسط السماء بالنظر لما يظهر ~~لنا لا بالنظر لنفس الامر، أي لما في علم الله لوجود الزوال فيه قبل ظهوره ~~لنا بكثير. فقد قالوا إن الفلك الأعظم المحرك لغيره يتحرك في قدر النطق ~~بحرف أربعة وعشرين فرسخا. وإذا أردت معرفة الزوال فاعتبره بقامتك بلا ms0232 عمامة ~~غير منتعل، أو شاخص تقيمه في أرض مستوية وعلم على رأس الظل، فما زال ينقص ~~فهو قبل الزوال، وإن وقف بحيث لا يزيد ولا ينقص فهو وقت الاستواء، وإن أخذ ~~الظل في الزيادة علم أن الشمس زالت. (قوله: إلى مصير إلخ) متعلق بما تعلق ~~به الخبر، أو متعلق بمحذوف: أي ويمتد إلى وقت مصير إلخ. وهو اسم مفعول من ~~صار الناقصة، وظل شئ اسمها ومثله خبرها. # والغاية هنا غير داخلة في المغيا، فهي جارية على القاعدة من أنها إن كانت ~~بإلى لا تدخل وإن كانت بحتى دخلت. فوقت المصير من العصر لا من الظهر، ولا ~~ينافيه حديث جبريل بالنسبة لليوم الثاني وهو أنه صلى الظهر حين كان ظله ~~مثله، لان المراد: فرغ منها حينئذ. (قوله: إن وجد) أي ظل الاستواء. وقد ~~ينعدم في بعض البلدان كمكة وصنعاء في بعض الأيام. # (قوله: وسميت) أي الصلاة المعلومة من السياق، بذلك. أي بلفظ الظهر. ~~وقوله: لأنها أول صلاة ظهرت أي في الاسلام. وانظر وقت ظهورها ولعله يوم ~~ليلة الاسراء، فالمراد ظهور وجوبها. ح ل بجيرمي. وقيل: لأنها ظاهرة وسط ~~النهار. وقيل: لأنها تفعل وقت الظهيرة. ولا مانع من مراعاة جميع ذلك. ~~وللظهر ستة أوقات: وقت فضيلة: وهو أول الوقت بمقدار ما يؤذن ويتوضأ ويستر ~~العورة، ويصلها مع راتبتها، ويأكل لقيمات. ووقت اختيار: وهو يستمر بعد فراغ ~~وقت الفضيلة، وإن دخل معه، إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها فيكون مساويا ~~لوقت الجواز الآتي. وقيل: يستمر إلى ربعه أو نصفه. ووقت جواز: إلى أن يبقى ~~من الوقت ما يسعها. ووقت حرمة: إلى أن يبقى ما لا يسعها. ووقت ضرورة: # وهو آخر الوقت إذا زالت الموانع والباقي من الوقت قدر التكبيرة فأكثر. ~~ووقت عذر: وهو وقت العصر لمن يجمع جمع تأخير. (قوله: فوقت عصر) ولها سبعة ~~أوقات. وقت فضيلة: أول الوقت. ووقت اختيار: وهو وقت الفضيلة، ويستمر إلى ~~مصير الظل مثلين بعد ظل الاستواء. ووقت جواز بلا كراهة: إلى الاصفرار، ثم ~~بها إلى أن ms0233 يبقى من الوقت ما يسعها. # ووقت حرمة: إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها. ووقت ضرورة: وهو آخر الوقت ~~بحيث تزول الموانع والباقي منه قدر التكبيرة فأكثر، فتجب هي وما قبلها ~~لأنها تجمع معها. ووقت عذر: وهو وقت الظهر لمن يجمع جمع تقديم. (قوله: من ~~آخر وقت الظهر) أي ابتداء العصر من آخر وقت الظهر، أي من ملاصق آخر وقت ~~الظهر. فلا بد من تقدير مضاف لان PageV01P137 # آخر وقت الظهر ليس أول وقت العصر، وذلك الملاصق هو مصير ظل الشئ مثله غير ~~الاستواء. قال في النهاية: ولا يشترط حدوث زيادة فاصلة بينه وبين وقت ~~الظهر. وأما قول الشافعي: فإذا جاوز ظل الشئ مثله بأقل زيادة فقد دخل وقت ~~العصر. فليس مخالفا لذلك بل هو محمول على أن وقت العصر لا يكاد يعرف إلا ~~بها وهي منه. اه‍. وقوله: وهي: أي الزيادة. وقوله: منه: أي من العصر. ~~(قوله: إلى غروب إلخ) أي إلى تمام غروب إلخ. فالغاية جارية على القاعدة لا ~~وقت التمام ليس من وقت العصر، والمراد غروب ما ذكر غروبا لم تعد بعده، فلو ~~عادت تبين أن وقت العصر باق، وإن كان قد فعله تبين أنه أداء. # ويلغز بذلك فيقال: رجل أحرم بصلاة العصر قضاء عالما بفوات الوقت فوقعت ~~أداء؟ # ويجب إعادة المغرب لمن كان فعلها. ويدل لما ذكر ما وقع لسيدنا علي رضي ~~الله عنه كما رواه أحمد في مسنده - من أنه (ص) نام في حجره حتى غابت فكره ~~أن يوقظه ففاتته صلاة العصر، فلما استيقظ ذكر ذلك له (ص) فقال: اللهم إنه ~~كان في طاعتك وطاعة رسولك فردها عليه. فرجعت الشمس حتى صلى العصر. وقوله: ~~جميع قرص شمس فلو غرب بعضه دون بعض لم يخرج وقت العصر، بخلاف وقت الصبح ~~فإنه يخرج بطلوع البعض، إلحاقا لما يظهر بما ظهر في الموضعين. (قوله: فوقت ~~مغرب إلخ) ولها خمسة أوقات. وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة: أول الوقت. ~~ووقت جواز بكراهة: إلى أن يبقى ما يسعها. ووقت حرمة ms0234 إلى أن يبقى ما لا ~~يسعها. ووقت ضرورة: لمن زالت منه الموانع. # ووقت عذر: وقت العشاء لمن يجمع. (قوله: من الغروب) أي تمامه، لما علمت من ~~أن وقت العصر ينتهي بتمامه. # والغروب: البعد. يقال: غرب - من باب دخل - إذا بعد. ويعرف بزوال الشمس من ~~رؤوس الجبال والأشجار، وظهور الظلام من جهة المشرق. ولو غربت الشمس في بلد ~~فصلى المغرب ثم سافر إلى بلد أخرى فوجدها لم تغرب فيها وجبت الإعادة. ~~وقوله: إلى مغيب الشفق الأحمر أي وينتهي وقت المغرب بمغيب ما ذكر، لخبر ~~مسلم: وقت المغرب ما لم يغب الشفق. والمراد الأحمر، لأنه المنصرف إليه ~~الاسم عند الاطلاق، وإطلاقه على الأبيض أو الأصفر مجاز لعلاقة المجاورة. ~~وهذا هو القول القديم لامامنا رضي الله عنه، وهو المعتمد. وأما الجديد ~~فينقضي بمضي قدر الوضوء وستر العورة والأذان والإقامة ومضي خمس ركعات. وقال ~~في التحفة والنهاية: إن القول الأول جديد، لان الشافعي رضي الله عنه علق ~~القول به في الاملاء على صحة الحديث، وقد صحت فيه أحاديث من غير معارض. ~~(قوله: فوقت عشاء من مغيب الشفق) أي الأحمر - لما علمت - لا ما بعده من ~~الأصفر والأبيض. ولها سبعة أوقات كالعصر: وقت فضيلة بمقدار ما يسعها وما ~~يتعلق بها. ووقت اختيار إلى ثلث الليل. ووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر ~~الكاذب. ووقت جواز بكراهة، وهو ما بعد الفجر الأول حتى يبقى من الوقت ما ~~يسعها. ووقت حرمة إلى أن يبقى ما لا يسعها. ووقت ضرورة، وهو وقت زوال ~~المانع. ووقت عذر، وهو وقت المغرب لمن يجمع جمع تقديم. (قوله: وينبغي ندب ~~تأخيرها) أي العشاء، لزوال الأصفر والأبيض، أي إلى أن يزول كل منهما. وهذا ~~لا ينافي قوله الآتي: يندب تعجيل الصلاة ولو عشاء، لان المراد تعجيلها بعد ~~زوال الأصفر والأبيض كما هو ظاهر. (قوله: خروجا من خلاف من أوجب ذلك) أي ~~التأخير لزوال ذلك. # وعبارة المغني مع الأصل: والعشاء يدخل وقتها بمغيب الشفق الأحمر لما سبق ~~لا ما بعده من الأصفر ثم الأبيض، خلافا ms0235 للامام في الأول وللمزني في الثاني. ~~اه‍. قوله: ويمتد أي وقت العشاء. (وقوله: إلى طلوع فجر صادق) أي لحديث: ليس ~~في النوم تفريط، وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى. ~~رواه مسلم. ولا ترد الصبح فإن وقتها لا يمتد إلى دخول وقت الظهر لأنها خرجت ~~بدليل، فبقي الحديث على مقتضاه في غيرها. (قوله: # فوقت صبح إلخ) ولها ستة أوقات. وقت فضيلة أول الوقت. ووقت اختيار يبقى ~~إلى الاسفار. ووقت جواز بلا كراهة يبقى PageV01P138 # إلى طلوع الحمرة التي تظهر قبل الشمس. ووقت جواز بكراهة إلى أن يبقي من ~~الوقت ما يسعها. ووقت تحريم إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها. ووقت ضرورة ~~لمن زالت منه الموانع. (قوله: من طلوع الفجر الصادق) أي ابتداؤه من طلوع ~~الفجر الصادق، وهو المنتشر ضوؤه معترضا بنواحي السماء. وقوله: لا الكاذب ~~وهو ما يطلع مستطيلا بأعلاه ضوء كذنب السرحان - أي الذنب - ثم تعقبه ظلمة. ~~وشبه بذنب السرحان لطوله. وقيل: لان الضوء يكون في الأعلى دون الأسفل، كما ~~أن الشعر على أعلى ذنب السرحان دون أسفله. وما أحسن قول بعضهم: # وكاذب الفجر يبدو قبل صادقه وأول الغيث قطر ثم ينسكب فمثل ذلك ود ~~العاشقين هوى بالمزح يبدو وبالادمان يلتهب قوله: إلى طلوع بعض الشمس) أي ~~ويمتد وقتها إلى طلوع ذلك، لحديث مسلم: وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم ~~تطلع الشمس. وإنما خرج الوقت بطلوع بعض الشمس لما مر، ولان وقت الصبح يدخل ~~بطلوع بعض الفجر، فناسب أن يخرج بطلوع بعض الشمس. (قوله: والعصر هي الصلاة ~~الوسطى) وقيل: إنها هي الصبح، لقوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى وقوموا لله قانتين) * إذ لا قنوت إلا في الصبح. ولخبر مسلم: قالت ~~عائشة رضي الله عنها لمن يكتب لها مصحفا: اكتب والصلاة الوسطى وصلاة العصر. ~~ثم قالت: سمعتها من رسول الله (ص). إذ العطف يقتضي التغاير. (قوله: لصحة ~~الحديث به) أي بأن العصر هو الصلاة الوسطى. ولفظه: # شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر. ms0236 ومذهب الشافعي اتباع الحديث فصار ~~مذهبا له. ولا يقال في المسألة قولان. ويدل له أيضا قراءة عائشة رضي الله ~~عنها - وإن كانت شاذة -: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر. ~~(قوله: كما استظهره) أي الترتيب المذكور. (قوله: وإنما فضلوا جماعة الصبح ~~والعشاء) أي على جماعة بقية الصلوات، حتى العصر. (قوله: لأنها) أي الجماعة. ~~وقوله: فيهما أي في الصبح والعشاء، أشق. قال سم: لا يقال: # المعنى الذي أوجب أنها فيهما أشق موجود في أصل فعلهما لان هذا ممنوع، لان ~~المشقة إنما زادت بالذهاب إلى محال الجماعات، وأصل فعلهما لا يقتضي ذلك ~~الذهاب. اه‍. (قوله: قال الرافعي إلخ) قد نظم ذلك بعضهم فقال: # لآدم صبح والعشاء ليونس وظهر لدواد وعصر لنجله ومغرب يعقوب كذا شرح مسند ~~لعبد الكريم فاشكرن لفضيله وتخصيص كل بصلاة في وقت من هذه الأوقات لعله ~~لكونه قبلت فيه توبته، أو حصلت فيه نعمة. وحكمة كون الصبح ركعتين بقاء كسل ~~النوم. وحكمة كون كل من الظهر والعصر أربعا توفر النشاط عندهما. وحكمة كون ~~المغرب ثلاثا الإشارة إلى أنها وتر النهار. وحكمة كون العشاء أربعا جبر نقص ~~الليل عن النهار، إذ فيه فرضان وفي النهار ثلاثة. # (قوله: تجب بأول الوقت) أي بأول وقته المحدود شرعا. وقوله: وجوبا موسعا ~~أي موسعا فيه، فلا يجب فعل الصلاة بأول الوقت على الفور. (قوله: فله ~~التأخير عن أوله) مفرع على ما يقتضيه ما قبله. (قوله: إلى وقت يسعها) مرتبط ~~بقوله وجوبا موسعا، أي ويستمر ذلك إلى أن يبقى من الوقت قدر يسعها بأخف ~~ممكن، فيضيق حينئذ فتجب الصلاة فورا. PageV01P139 # ويصح أن يكون مرتبطا بقوله: فله التأخير ويقدر للأول نظيره. وقوله: بشرط ~~إلخ مرتبط بقوله: فله التأخير إلخ. ولو أخر قوله فله التأخير إلخ عن قوله ~~إلى وقت يسعها، لكان أولى وأنسب. وقوله: أن يعزم على فعلها فيه أي في ~~الوقت، وحينئذ لا يأثم لو مات قبل فعلها ولو بعد إمكانه، بخلاف ما إذا لم ~~يعزم على فعلها فإنه يأثم حينئذ. والعزم المذكور خاص، وهو ms0237 أحد قسمي العزم ~~الواجب. والثاني العزم العام، وهو أن يعزم الشخص عند بلوغه على فعل ~~الواجبات وترك المحرمات، فإن لم يعزم على ذلك عصى. ويصح تداركه لمن فاته ~~ذلك ككثير من الناس. ولا يخفى أن العزم هو القصد والتصميم على الفعل، وهو ~~أحد مراتب القصد المنظومة في قول بعضهم: # مراتب القصد خمس هاجس ذكروا فخاطر فحديث النفس فاستمعا يليه هم فعزم كلها ~~رفعت سوى الأخير ففيه الاخذ قد وقعا قوله: ولو أدرك في الوقت ركعة) أي ~~كاملة، بأن فرغ من السجدة الثانية قبل خروج الوقت. (قوله: لا دونها) يغني ~~عنه قوله: وإلا فقضاء. فالأولى إسقاطه. وقوله: فالكل أداء أي لخبر: من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. أي مؤداة. (قوله: وإلا فقضاء) أي وإن لم ~~يدرك ركعة من الوقت بأن أدرك دونها فهي قضاء، سواء أخر لعذر أم لا. والفرق ~~بينه وبين من أدرك ركعة: اشتمال الركعة على معظم أفعال الصلاة، إذ غالب ما ~~بعدها تكرير لها، فجعل ما بعد الوقت تابعا لها، بخلاف ما دون الركعة. وفي ~~سم ما نصه: ونقل الزركشي كالقمولي عن الأصحاب: أنه حيث شرع فيها في الوقت ~~نوى الأداء وإن لم يبق من الوقت ما يسع ركعة. وقال الامام: لا وجه لنية ~~الأداء إذا علم أن الوقت لا يسعها، بل لا يصح. واستوجه في شرح العباب حمل ~~كلام الامام على ما إذا نوى الأداء الشرعي، وكلام الأصحاب على ما إذا لم ~~ينوه. والصواب ما قاله الامام، وبه أفتى شيخنا الشهاب الرملي. اه‍. (قوله: ~~ويأثم إلخ) أي بلا خلاف كما يعلم من كلام المجموع، أن من قال بخلاف ذلك لا ~~يعتد به. اه‍. تحفة. (قوله: نعم، ولو شرع إلخ) استدراك من قوله: ويأثم ~~بإخراج بعضها. (قوله: وقد بقي ما يسعها) وفي الكردي ما نصه: قال في الامداد ~~بأن كان يسع أقل ما يجزئ من أركانها بالنسبة إلى الوسط من فعل نفسه. اه‍. ~~(قوله: جاز له بلا كراهة أن يطولها) أي لأنه استغرق الوقت بالعبادة. # ولذلك ms0238 روي عن الصديق رضي الله عنه أنه طول بهم في صلاة الصبح، فقيل له ~~بعد أن فرغ: كادت الشمس أن تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. وهذه صورة ~~المد الجائز، ومع ذلك فالأولى تركه. ثم إن أدرك ركعة فالكل أداء وإلا فقضاء ~~لا إثم فيه. (قوله: وإن لم يوقع منها ركعة فيه) أي في الوقت، لكن يجب القطع ~~عند ضيق وقت الأخرى، فإن استمر لم تبطل صلاته، لان الحرمة لأمر خارج. اه‍ ~~كردي. (قوله: فإن لم يبق من الوقت ما يسعها) أي فإن شرع فيها ولم يبق من ~~الوقت ما يسعها، وهو محترز قوله: وقد بقي من الوقت ما يسعها. وقوله: أو ~~كانت جمعة محترز قوله: في غير الجمعة. (قوله: ولا يسن الاقتصار على أركان ~~الصلاة) يعني لو بقي من الوقت ما يسع الأركان فقط فلا يسن الاقتصار عليها ~~بل الأفضل له أن يأتي بسننها معها ولو خرج بعضها عن الوقت. وهذه الصورة غير ~~صورة المد الجائز. ولعل المراد بالسنن غير دعاء الافتتاح وإلا لنافاه ما ~~سيأتي في مبحث الفاتحة من أنه يسن بشرط أن يأمن فوت الوقت وإلا تركه. ~~(قوله: # يندب تعجيل صلاة إلخ) أي لقوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات) * ومن ~~المحافظة عليها تعجيلها. ولقوله تعالى: PageV01P140 # * (فاستبقوا الخيرات) * قال البيضاوي: أي فابتدروها انتهازا للفرصة، ~~وحيازة لفضل السبق المتقدم، ولقوله تعالى: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * ~~والصلاة من الخيرات وسبب المغفرة. ولخبر ابن مسعود رضي الله عنه: سألت ~~النبي (ص) أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها. وروي عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما مرفوعا: الصلاة في أول الوقت رضوان الله، وفي آخره عفو الله. ~~قال إمامنا: رضوان الله إنما يكون للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين. ~~قال في التحفة: ويحصل - أي التعجيل - باشتغاله بأسبابه عقب دخوله، ولا يكلف ~~العجلة على خلاف العادة، ويغتفر له مع ذلك نحو شغل خفيف وكلام قصير وأكل ~~لقم توفر خشوعه، وتقديم سنة راتبة. بل لو قدمها - أعني الأسباب - قبل الوقت ~~وأخر بقدرها من ms0239 أوله حصل سنة التعجيل، على ما في الذخائر. اه‍. (قوله: ولو ~~عشاء) الغاية للرد على القائل بسن تأخيرها، متمسكا بخبر الصحيحين: كان رسول ~~الله (ص) يستحب أن يؤخر العشاء. وأجيب عنه بأن تعجيلها هو الذي واظب عليه ~~النبي (ص)، وأما التأخير فكان لعذر ومصلحة تقتضي التأخير. (قوله: لأول ~~وقتها) متعلق بتعجيل. (قوله: وتأخيرها عن أوله إلخ) أي ويندب تأخيرها عن ~~أول الوقت لما ذكر، أي ولرمي الجمار ولمسافر سائر وقت الأولى، ولمن تيقن ~~وجود الماء أو السترة آخر الوقت، ولدائم الحدث إذا رجا الانقطاع، ولمن ~~اشتبه عليه الوقت في يوم غيم حتى يتيقنه أو يظن فواتها لو أخرها. والحاصل ~~محل استحباب التعجيل ما لم يعارضه معارض، فإن عارضه - وذلك في نحو أربعين ~~صورة - فلا يكون مطلوبا. (قوله: أثناءه) أي الوقت. (قوله: وإن فحش التأخير) ~~غاية للندب. # (قوله: ما لم يضق الوقت) قيد في ندب التأخير، أي محل ندبه مدة عدم ضيق ~~الوقت، فإن ضاق بأن بقي منه ما لا يسع الصلاة كاملة فلا يندب بل يحرم. ~~(قوله: ولظنها) معطوف على قوله: لتيقن. أي ويندب تأخيرها لظن الجماعة. # وقوله: إذا لم يفحش أي التأخير، فإن فحش لا يندب. (قوله: لا لشك فيها) أي ~~لا يندب تأخيرها عند الشك في الجماعة مطلقا، أي سواء فحش التأخير أو لا، ~~(قوله: ويؤخر المحرم) أي بالحج، كما يدل عليه السياق. أما المحرم بالعمرة ~~فلا يؤخر الصلاة لها لأنها لا تفوت. نعم، إن نذرها في وقت معين كانت كالحج ~~فيؤخر الصلاة لها عند خوف فوتها عند م ر، تبعا لوالده. وجرى ابن حجر على ~~عدم الفرق بين المنذورة وغيرها، وفرق بين الحج والعمرة بأن الحج يفوت بفوات ~~عرفة والعمرة لا تفوت بفوات ذلك الوقت. (قوله: لو صلاها متمكنا) أي على ~~الهيئة المعتادة، بأن تكون تامة الأركان والشروط. وسيذكر مقابله. (قوله، ~~لان قضاءه) أي الحج وهو علة لوجوب تأخير الصلاة، أي وتقديم الحج. # (قوله: والصلاة تؤخر إلخ) الأولى والاخصر أن يقول: بخلاف الصلاة فإن ~~قضاءها هين. وعبارة ms0240 النهاية: وعلى الأول - أي على الأصح - يؤخر وقت الصلاة ~~وجوبا. ويحصل الوقوف كما صوبه المصنف، خلافا للرافعي، لان قضاء الحج صعب ~~وقضاء الصلاة هين، وقد عهد تأخيرها بما هو أسهل من مشقة الحج، كتأخيرها ~~للجمع. (قوله: ولا يصليها صلاة شدة الخوف) هي أن يصليها كيف أمكن، راكبا ~~وماشيا ومستقبلا وغير مستقبل. وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: # والأصح منعه - أي هذا النوع، وهو صلاة شدة الخوف - لمحرم خاف فوت الحج، ~~أي لو قصد المحرم عرفات ليلا وبقي من وقت الحج مقدار إن صلاها فيه على ~~الأرض فاته الوقوف، وإن سار فيه إلى عرفات فاتته العشاء، لم يجز له أن يصلي ~~صلاة الخوف. اه‍. (قوله: ويؤخر) أي الصلاة مطلقا، عشاء كانت أو غيرها. ~~وعبارة النهاية: وألحق بعضهم بالمحرم PageV01P141 # فيما مر: المشتغل بإنقاذ غريق، أو دفع صائل عن نفس أو مال، أو صلاة على ~~ميت خيف انفجاره. اه‍. (قوله: يكره النوم بعد دخول وقت صلاة) أي عشاء كانت ~~أو غيرها. وفي سم ما نصه: قال الأسنوي: سياق كلامهم يشعر بأن المسألة مصورة ~~بما بعد دخول الوقت. ولقائل أن يقول: ينبغي أن يكره أيضا قبله، وإن كان بعد ~~فعل المغرب للمعنى السابق، أي مخافة استمراره إلى خروج الوقت. اه‍. وفي ~~القوت قال ابن الصلاح: كراهة النوم تعم سائر الأوقات. وكأن مراده بعد دخول ~~الوقت، كما يشعر به كلامهم في العشاء. ويحتمل أن يكره بعد المغرب، وإن لم ~~يدخل وقت العشاء، لخوف الاستغراق أو التكاسل. وكذا قبيل المغرب، لا سيما ~~على الجديد. ويظهر تحريمه بعد الغروب على الجديد. اه‍. # (قوله: حيث ظن إلخ) متعلق بيكره. وعبارة التحفة: ومحل جواز النوم إن غلبه ~~بحيث صار لا تمييز له، ولم يمكنه دفعه، أو غلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقي ~~من الوقت ما يسعها وطهارتها، وإحرم ولو قبل دخول الوقت. على ما قاله ~~كثيرون. ويؤيده ما يأتي من وجوب السعي للجمعة على بعيد الدار قبل وقتها. ~~اه‍. وفي سم أن حرمة النوم قبل الجمعة هو قياس وجوب ms0241 السعي على بعيد الدار. ~~قال: وظاهر أنه لو كان بعيد الدار وجب عليه السعي قبل الوقت، وحرم عليه ~~النوم المفوت لذلك السعي الواجب. اه‍. (قوله: لعادة) متعلق بظن، أي أن ظنه ~~للاستيقاظ حاصل لان عادته أنه إذا نام في الوقت يستيقظ قبل خروجه. (قوله: ~~أو لايقاظ غيره) أي غير النائم. وقوله: له أي للنائم. (قوله: وإلا حرم) أي ~~وإن لم يظن الاستيقاظ - لما ذكر - حرم النوم. وقوله: الذي لم يغلب فإن غلب ~~لا يحرم ولا يكره أيضا. كما صرح به في النهاية، ونصها: ولو غلب عليه النوم ~~بعد دخول الوقت وعزمه على الفعل وأزال تمييزه فلا حرمة فيه مطلقا ولا ~~كراهة. # اه‍. (وقوله: في الوقت) متعلق بالنوم. # (تنبيه) يسن إيقاظ النائم للصلاة إن علم أنه غير متعد بنومه أو جهل حاله، ~~فإن علم تعديه بنومه كأن علم أنه نام في الوقت مع علمه أنه لا يستيقظ في ~~الوقت، وجب. وكذا يستحب إيقاظه إذا رآه نائما أمام المصلين، حيث قرب منهم ~~بحيث يعد عرفا أنه سوء أدب، أو في الصف الأول أو محارب المسجد، أو على سطح ~~لا حاجز له، أو بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس وإن كان صلى الصبح، لان ~~الأرض تصيح - أي ترفع صوتها - إلى الله من نومة عالم حينئذ. أو بعد صلاة ~~العصر، أو خاليا في بيت وحده، فإنه مكروه. أو نامت المرأة مستلقية ووجهها ~~إلى السماء، أو نام رجل أو امرأة منبطحا على وجهه فإنها ضجعة يبغضها الله ~~تعالى. ويسن إيقاظ غيره لصلاة الليل وللتسحر، ومن نام وفي يده غمر - ~~بفتحتين - أي ريح اللحم وما يعلق باليد من دسمه. والحكمة في طلب إيقاظه ~~حينئذ أن الشيطان يأتي للغمر، وربما آذى صاحبه. وإنما خص اليد لما ورد في ~~الحديث: من نام وفي يده غمر فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه. والوضح: # البرص. أفاده جمل. # (قوله: فرع يكره تحريما) أي كراهة تحريم. وقيل: تنزيها. وعلى كل لا تنعقد ~~الصلاة وذلك لان النهي إذا رجع لذات العبادة أو لازمها ms0242 اقتضى الفساد، سواء ~~كان للتحريم أو للتنزيه، ويأثم فاعلها. ولو قلنا بأن الكراهة للتنزيه من ~~PageV01P142 # حيث التلبس بعبادة فاسدة. ويأثم أيضا من حيث إيقاعها في وقت الكراهة، على ~~القول بأن الكراهة للتحريم، بخلافه على القول بأنها للتنزيه. فهذا هو ~~المترتب على الخلاف. والفرق بين كراهة التحريم وكراهة التنزيه، أن الأولى ~~تقتضي الاثم، والثانية لا تقتضيه. وإنما أثم هنا حتى على القول بأنها ~~للتنزيه لما مر. والفرق بين كراهة التحريم والحرام، مع أن كلا يقتضي الاثم: ~~أن كراهة التحريم ما ثبتت بدليل يحتمل التأويل، والحرام ما ثبت بدليل قطعي ~~لا يحتمل التأويل، من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس. والأصل في النهي ما ~~رواه مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ~~(ص) ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ~~ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب. ثم ~~إن الكراهة تتعلق بالفعل في وقتين: بعد أداء الصبح، وبعد أداء العصر. ~~وتتعلق بالزمن من غير نظر إلى الفعل في ثلاثة أو أوقات: عند الاستواء في ~~غير يوم الجمعة ولو لمن يحضرها، وعند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند الاصفرار ~~حتى تغرب. والمؤلف رحمه الله تعالى أسقط من هذه الثلاثة اثنين وأدرجهما في ~~الأولين المتعلقين بالفعل، لأنه جعل ما بعد الصبح إلى الارتفاع وقتا واحدا، ~~وما بعد العصر إلى الغروب كذلك. وفيه نظر، لان من لم يصل الصبح حتى طلعت ~~الشمس، أو لم يصل العصر حتى غربت الشمس، تكره له الصلاة. ثم إن كراهة ~~الصلاة في هذه الأوقات قيل: تعبدي، وقيل، معقول المعنى. وإلى الأول جنح ابن ~~عبد السلام، وإلى الثاني جنح ابن حجر في التحفة. فانظرها إن شئت. (قوله: لا ~~سبب لها) أي أصلا، لا متقدم ولا متأخر ولا مقارن. (قوله: كالنفل المطلق) أي ~~الذي لم يتقيد بوقت. (قوله: ومنه) أي من النفل المطلق. (قوله: أو لها إلخ) ~~أي أو صلاة لها سبب متأخر. (قوله: ms0243 كركعتي استخارة وإحرام) أي فسببهما - وهو ~~الاستخارة والاحرام - متأخر عن الصلاة. (قوله: بعد أداء) متعلق بيكره. ~~(قوله: حتى ترتفع) أي ويستمر التحريم إلى أن ترتفع الشمس. (قوله: كرمح) أي ~~تقريبا. والرمح من رماح العرب طوله سبعة أذرع، والتقريب فيه أن ينقص قدر ~~ذراع مثلا. (قوله: وعصر) معطوف على صبح. (قوله: حتى تغرب) أي ويستمر ~~التحريم حتى تغرب الشمس. (قوله: وعند استواء) معطوف على بعد أداء صبح. أي ~~وتكره تحريما عند استواء، وهو وقت لطيف لا يسع الصلاة ولا يكاد يشعر به حتى ~~تزول الشمس، إلا أن التحريم قد يمكن إيقاعه فيه فلا تصح حينئذ. وقوله: غير ~~يوم الجمعة أما استواء يوم الجمعة فتصح الصلاة عنده وإن لم يحضرها، لخبر ~~أبي داود وغيره. (قوله: لا ما له سبب متقدم) ما اسم موصول واقعة على صلاة ~~ومعطوفة على نائب فاعل يكره، أي لا تكره صلاة لها سبب متقدم. قال ابن ~~رسلان: # أما التي لسبب مقدم كالنذر والفائت لم تحرم واعلم أنه اختلف في التقدم ~~والتأخر، فقيل: هما بالنسبة إلى الصلاة. وقيل: بالنسبة للوقت المكروه. ~~وأظهرهما الأول كما قال الأسنوي، وعليه جرى ابن الرفعة. وعليه لا يتأتى ~~السبب المقارن للصلاة لأنه متقدم أبدا، بخلافه على الثاني فإنه يتأتى. ~~والشارح رحمه الله تعالى جرى على الأول أيضا، ولذلك لم يذكر السبب المقارن، ~~وعد صلاة الكسوف من الذي سببه متقدم. وبعضهم أثبت السبب المقارن مطلقا، ~~وقال: المراد المقارنة ولو دواما، فصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء سببهما - ~~وهو تغير الشمس أو القمر أو الحاجة إلى السقي - وإن كان متقدما على الصلاة ~~هو مقارن لها دواما. # (قوله: كركعتي وضوء إلخ) أمثلة لما له سبب متقدم. وبيان ذلك أن ركعتي ~~الوضوء سببهما الوضوء وهو متقدم، وركعتي الطواف سببهما الطواف وهو متقدم، ~~وركعتي تحية المسجد سببهما دخول المسجد وهو متقدم، وركعتي الكسوف سببهما ~~كسوف الشمس أو القمر وهو متقدم على ما فيه، وصلاة الجنازة سببها طهر الميت ~~وهو متقدم، والفائتة سببها التذكر وهو متقدم. وانظر ما سبب الصلاة المعادة ~~المتقدم، ms0244 فإن كان الجماعة فيرد عليه أنها سبب مقارن، وأيضا هي شرط في ~~الإعادة PageV01P143 # لا سبب. وإن كان إرادة تحصيل الثواب، أو رد عليه أن النفل المطلق كذلك، ~~فيكون مما له سبب متقدم، مع أنهم جعلوه مما لا سبب له أصلا. (قوله: وطواف) ~~معطوف على وضوء، أي وكركعتي طواف. وقوله: وتحية أي وكركعتي تحية للمسجد، ~~فهو معطوف على وضوء. وقوله: وكسوف أي وكركعتي كسوف، فهو معطوف أيضا على ~~وضوء. وقوله: # وصلاة جنازة معطوف على كركعتي وضوء، ولو أعاد الكاف فيه لكان أولى. ~~وقوله: وإعادة مع جماعة معطوف على ركعتي أيضا، ولو أعاد الكاف فيه لكان ~~أولى كالذي قبله. وقوله: ولو إماما وتجب نية الإمامة كما سيأتي في شروط ~~المعادة. # وقوله: كفائتة إلخ معطوف على كركعتي أيضا. (قوله: لم يقصد تأخيرها) ضميره ~~يعود على الفائتة بدليل تعليله، ولولاه لصح رجوعه للمذكورات قبله من ركعتي ~~الوضوء والتحية وصلاة الجنازة والمعادة والفائتة. (قوله: ليقضيها) أي ~~الفائتة، وهو متعلق بتأخيرها. وقوله: فيه أي في الوقت المكروه. (قوله: أو ~~يداوم عليه) ظاهره أنه معطوف على ليقضيها، والمعنى: لم يقصد تأخيرها إلى ~~الوقت المكروه لأجل أن يقضيها، أو لأجل أن يداوم عليه - أي القضاء - ويجعله ~~كأنه ورد، فإن قصد ذلك لا تصح فيه ولا تنعقد. ومقتضى العطف على ما ذكر أنه ~~إذا صلى الفائتة في الوقت المكروه وداوم عليها من غير قصد صحت صلاته، وليس ~~كذلك كما يدل عليه عبارة النهاية، ونصها: وليس لمن قضى في وقت الكراهة أن ~~يداوم عليها ويجعلها وردا، أي لان ذلك من خصوصياته (ص)، فقد داوم (ص) على ~~قضاء ركعتي الظهر لما فاتتاه. اه‍. ووجه الخصوصية - كما في التحفة -: حرمة ~~المداومة فيها على أمته وإباحتها له (ص)، كما يصرح به كلام المجموع، أو ~~ندبها له، على ما نقله الزركشي. ويحتمل أنه معطوف على يقصد، فيكون مجزوما، ~~والمعنى عليه: ويجوز قضاء فائتة في الوقت المكروه ما لم يداوم عليه، فإن ~~داوم عليه لم يصح سواء قصد تأخيرها لذلك أم لا. وعبارة فتح الجواد ms0245 تقتضي ~~هذا الاحتمال، ونصها - بعد كلام -: فإن قصد تأخير الفائتة للوقت المكروه ~~ليقضيها فيه، أو داوم عليها، أو دخل فيه بنية التحية فقط، لم تنعقد، لأنه ~~حينئذ مراغم للشرع بالكلية. اه‍. (قوله: فلو تحرى إلخ) انظر هو مفهوم أي شئ ~~قبله؟ فإن قلت: هو مفهوم قوله: لم يقصد تأخيرها للوقت إلخ. فلا يصح، لان ~~قوله المذكور راجع لخصوص الفائتة كما علمت، وهذا راجع لجميع ما قبله. ثم ~~ظهر أنه مفهوم قيد ملاحظ عند قوله: لا ما له سبب متقدم تقديره: لم يتحره. ~~ويدل عليه عبارة التحفة، ونصها مع الأصل: # إلا لسبب لم يتحره متقدم أو مقارن. ثم قال: أما إذا تحرى إلخ انتهى. إذا ~~علمت ذلك ففي عبارة الشارح ترك التصريح بمفهوم قيد مذكور والتصريح بمفهوم ~~قيد مهجور. ولا يخفى ما فيه، فلو اقتصر على قوله: لم يقصد تأخيرها إليه، ~~وزاد بعده: # فإن قصد ذلك لم تنعقد ويأثم به، لكان أولى وأخصر. تأمل. (قوله: أيضا فلو ~~تحرى إلخ) بخلاف ما إذا لم يتحر أصلا. وإن وقعت فيه أو تحراه، لا من حيث ~~كونه مكروها بل لغرض آخر، كأن أخر صلاة الجنازة إليه لأجل كثرة المصلين ~~عليها فإنها حينئذ تجوز وتنعقد في ذلك الوقت المكروه. (قوله: غير صاحبة ~~الوقت) أما هي فلا يحرم تأخيرها، كأن أخر العصر ليوقعها وقت الاصفرار. ~~(قوله: فتحرم مطلقا) أي بسبب أو بغيره، وذلك للأخبار الصحيحة كخبر: لا ~~تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها. (قوله: يجب قضاؤها فورا) أي بأن ~~فاتته لغير عذر. (قوله: لأنه معاند للشرع) تعليل للحرمة. قال في التحفة: ~~وهو مشكل بتكفيرهم من قيل له: قص أظفارك. فقال: لا أفعله، رغبة عن السنة. ~~فإذا اقتضت الرغبة عن السنة التكفير فأولى هذه المعاندة والمراغمة. ويجاب ~~بتعين حمل هذا على أن المراد أنه يشبه المراغمة والمعاندة لا أنه موجود فيه ~~حقيقتهما. اه‍. # (تنبيه) محل حرمة الصلاة في الأوقات المذكورة في غير بقعة من بقاع حرم ~~مكة المسجد وغيره مما حرم صيده، للخبر الصحيح: يا بني عبد ms0246 مناف لا تمنعوا ~~أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار. ولزيادة فضلها، فلا ~~يحرم المقيم بها من استكثار الصلاة فيها، ولان الطواف صلاة بالنص، واتفقوا ~~على جوازه، فالصلاة مثله. ولا يقال إن الخبر PageV01P144 # السابق مخصوص بسنة الطواف، وهي مما سببها متقدم، لأنا نقول: جاء في رواية ~~صحيحة: لا تمنعوا أحدا صلى من غير ذكر الطواف فلتحمل الصلاة في الرواية ~~الأولى على مطلق صلاة سنة طواف وغيرها. # (قوله: وخامسها) أي شروط الصلاة. (قوله: استقبال عين القبلة) أي لقوله ~~تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) *. والاستقبال لا يجب في غير ~~الصلاة، فتعين أن يكون فيها. وقد ورد أنه (ص) قال للمسئ صلاته - وهو خلاد ~~بن رافع الزرقي الأنصاري -: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل ~~القبلة. رواه الشيخان. ورويا أنه (ص) ركع ركعتين قبل الكعبة - أي وجهها - ~~وقال: هذه القبلة. مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي. فلا تصح الصلاة بدونه ~~إجماعا، ويجب الاستقبال يقينا في القرب وظنا في البعد. ومن أمكنه علمها ولا ~~حائل بينه وبينها لم يعمل بقول غيره، ومن ذلك قدرة الأعمى على مس حيطة ~~المحراب حيث سهل عليه، فلا يكفي العمل بقول غيره ولا باجتهاده، فإن لم ~~يمكنه اعتمد ثقة يخبر عن علم، كقوله: أنا شاهدت الكعبة هكذا. وليس له أن ~~يجتهد مع وجود إخباره. وفي معناه رؤية بيت الإبرة المعروف، ومحاريب ~~المسلمين ببلد كبير أو صغير فلا يجوز الاجتهاد فيها جهة بل يجوز يمنة أو ~~يسرة. ولا يجوز فيما ثبت أنه (ص) صلى إليه، فإن فقد ما ذكر اجتهد لكل فرض ~~إن لم يذكر الدليل الأول. ومن علامتها القطب المعروف، ويختلف باختلاف ~~الأقاليم. ففي مصر يجعله المصلي خلف أذنه اليسرى، وفي العراق يجعله خلف ~~أذنه اليمنى، وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر، وفي الشام وراءه. ومن ~~علاماتها أيضا الشمس والقمر والريح. ويجب تعلمها حيث لم يكن هناك عارف سفرا ~~وحضرا. فإن عجز عن الاجتهاد كأعمى البصر أو البصيرة قلد مجتهدا. فتلخص ms0247 أن ~~مراتب القبلة أربعة: العلم بالنفس، وإخبار الثقة عن علم، والاجتهاد، وتقليد ~~المجتهد. (قوله: أي الكعبة) عبارة المغنى: والقبلة في اللغة: الجهة. ~~والمراد هنا: # الكعبة. ولو عبر لها لكان أولى، لأنها القبلة المأمور بها. ولكن القبلة ~~صارت في الشرع حقيقة الكعبة لا يفهم منها غيرها. # وسميت قبلة لان المصلي يقابلها، وكعبة لارتفاعها. وقيل: لاستدارتها. اه‍. ~~وليس من الكعبة الحجر والشاذروان، لان ثبوتهما منها ظني، وهو لا يكتفى به ~~في القبلة. وفي الخادم: ليس المراد بالعين الجدار، بل أمر اصطلاحي. أي وهو ~~سمت البيت وهواؤه إلى السماء والأرض السابعة، والمعتبر مسامتتها عرفا لا ~~حقيقة. اه‍ تحفة. (قوله: بالصدر) متعلق باستقبال، أي يشترط الاستقبال ~~بالصدر. وهو حقيقة في الواقف والجالس، وحكما في الراكع والساجد. قال في ~~التحفة: والمراد بالصدر: جميع عرض البدن. فلو استقبل طرفها فخرج شئ من ~~العرض عن محاذاته لم تصح، بخلاف استقبال الركن، لأنه مستقبل بجميع العرض ~~لمجموع الجهتين، ومن ثم لو كان إماما امتنع التقدم عليه في كل منهما. اه‍. ~~ويجب استقبالها بالصدر والوجه لمن كان مضطجعا، وبالوجه والاخمصين لمن كان ~~مستلقيا. (قوله: فلا يكفي استقبال جهتها) أي للخبر الصحيح: # أنه (ص) صلى ركعتين في وجهها وقال: هذه القبلة. وأما خبر: ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة فمحمول على أهل المدينة ومن داناهم. (قوله: إلا في حق العاجز ~~عنه، إلخ) استثناء من اشتراط الاستقبال، والعجز عنه يكون بمرض أو ربط على ~~خشبة، فيصلي المريض أو المربوط ويعيد لندرة عذره. فلو أمكنه أن يصلي إلى ~~القبلة قاعدا وإلى غيرها قائما وجب الأول، لان فرض القبلة آكد من فرض ~~القيام، بدليل سقوطه في النفل مع القدرة من غير عذر. (قوله: وفي صلاة شدة ~~خوف) أي في قتال مباح، كقتال المسلمين للكفار، وقتال أهل العدل للبغاة، وما ~~ألحق به، كهرب من حريق وسيل وسبع وحية. قال في النهاية: # ومن الخوف المجوز لترك الاستقبال أن يكون شخص في أرض مغصوبة ويخاف فوت ~~الوقت، فله أن يحرم ويتوجه للخروج ويصلي بالايماء. اه‍. (قوله: فيصلي) ms0248 أي ~~من اشتد عليه الخوف. وقوله: كيف أمكنه أي على أي حال أمكنه الصلاة ~~PageV01P145 # عليه، وهو مجمل. وقوله: ماشيا إلخ تفصيل له. (قوله: كهارب إلخ) تمثيل لمن ~~اشتد عليه الخوف وقوله: من حريق إلخ أي لم يمكنه المنع والتخلص بشئ منه. ~~(قوله: ومن دائن إلخ) أي وكهارب من دائن، فيجوز له أن يصلي كيف أمكن بشرط ~~أن يكون معسرا وخاف من الحبس. (قوله: وإلا في نفل إلخ) أي ولو مؤقتا. وخرج ~~بالنفل الفرض - ولو منذورا - وصلاة جنازة، فلا يجوز ترك الاستقبال فيه. فلو ~~صلى الفرض على دابة واقفة وتوجه للقبلة وأتم الفرض جاز، وإن لم تكن معقولة، ~~وإلا فلا يجوز. وقوله: سفر خرج به الحضر، فلا يجوز فيه ترك الاستقبال، وإن ~~احتاج إلى التردد كما في السفر لعدم وروده. والحكمة في التخفيف على ~~المسافر، أن الناس يحتاجون إلى الاسفار، فلو شرط فيها الاستقبال في النافلة ~~لأدى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم. وقوله: مباح سيأتي محترزه. (قوله: ~~لقاصد محل معين) المراد به المعلوم من حيث المسافة، بأن يقصد قطع مسافة ~~يسمى فيها مسافرا عرفا، كالشام أو الصعيد، لا خصوص محل معين كدمشق مثلا. ~~فتعين المحل ليس بشرط، بل الشرط أن يقصد قطع المسافة المذكورة. اه‍. ~~بجيرمي. (قوله: فيجوز النفل راكبا) أي لحديث جابر، قال: كان رسول الله (ص) ~~يصلي على راحلته حيث توجهت به - أي في جهة مقصده - فإذا أراد الفريضة نزل ~~فاستقبل القبلة. رواه البخاري. وقوله: وماشيا أي قياسا على الراكب، بل ~~أولى. وقوله: فيه أي في السفر (قوله: ولو قصيرا) أي ولو كان السفر قصيرا، ~~وهو غاية لجواز النفل فيه راكبا وماشيا، فلا يشترط طوله قياسا على ترك ~~الجمعة، ولعموم الحاجة مع المسامحة في النفل. (قوله: نعم يشترط إلخ) ~~استدراك من الغاية دفع به ما يتوهم من أنه يكتفى بمحل يسمع منه النداء. # وقوله: لا يسمع متعلقه محذوف، أي منها. وقوله: من بلده متعلق بالنداء، ~~وضميره يعود إليه أو إلى المسافر. (قوله: # بشروطه) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال ms0249 من النداء، والضمير يعود عليه. ~~أي حالة كونه متلبسا بشروطه، وهي: أن يكون النداء من شخص صيت يؤذن كعادته ~~في علو الصوت وهو واقف بمستو ولو تقديرا مع سكون الريح والصوت من طرف ~~يليهم. وقوله: المقررة في الجمعة أي فإنهم قرروا فيها أنها تلزم المقيمين ~~وتلزم من بلغهم النداء بالشروط المذكورة، وإلا فلا تلزمهم. ويحتمل على بعد ~~أنه متعلق بقوله فيجوز، والضمير يعود على السفر الذي يجوز الترخص فيه ~~بالقصر والجمع، لان جميع ما هو شرط هناك شرط إلا طول السفر. وقوله: في ~~الجمعة أي في باب الجمعة. وذلك لان المؤلف رحمه الله تعالى ذكر شروط القصر ~~والجمع في تتمة آخر باب الجمعة فيها ما ذكر هنا، وهو شرطان: كونه مباحا، ~~وقصده محلا معينا. ومنها: # مجاوزة نحو السور، ودوام السفر. فلو وصلت سفينته دار الإقامة أثناء ~~الصلاة لزمه أن يتمها للقبلة. ودوام السير، فلو نزل في أثناء الصلاة عن ~~راحلته لزمه ذلك أيضا. وأن يكون سفره لغرض صحيح، فلا يجوز ترك القبلة لمن ~~سافر لمجرد رؤية البلاد على الأصح. (قوله: ويجب على ماش إلخ) أي ويجب على ~~متنفل صلى ماشيا. فهو مرتبط بمفهوم قوله: وإلا في نفل إلخ. # (قوله: إتمام ركوع وسجود) قال الشرقاوي: والأوجه أن يكفيه الايماء حيث ~~كان يمشي في وحل ونحوه أو ماء وثلج، لما في الاتمام من المشقة الظاهرة ~~وتلويث بدنه وثيابه بالطين ونحوه. اه‍. (قوله: لسهولة ذلك) أي إتمام ما ~~ذكر. (قوله: وعلى راكب إيماء بهما) أي بالركوع والسجود، ومحل ذلك إن كان ~~راكبا فيما لا يسهل فيه إتمام ذلك. والحاصل أن في الراكب تفصيلا، وهو أنه ~~إن كان راكبا في مرقد - كهودج ومحارة - أو في سفينة، أتم وجوبا ركوعه ~~وسجوده وسائر الأركان، أو بعضها إن عجز عن الباقي، واستقبل وجوبا لسهولة ~~ذلك عليه. ومحل ذلك في غير مسير السفينة، أما هو وهو من له دخل في سيرها ~~فلا يلزمه التوجه في جميع صلاته، ولا إتمام الأركان، بل في التحرم فقط إن ~~سهل، وإن لم ms0250 يكن راكبا في مرقد ولا في سفينة. # فإن كان راكبا فيما لا يسهل فيه الاستقبال في جميع الصلاة، وإتمام ~~الأركان استقبل في إحرامه فقط إن سهل عليه، بأن كانت PageV01P146 # الدابة غير صعبة ولا مقطورة، وإلا لم يلزمه في الاحرام أيضا. اه‍. ملخصا ~~من شرح ابن حجر على متن بأفضل. (قوله: # واستقبال) معطوف على قوله إتمام، أي ويجب على ماش استقبال. (قوله: فيهما) ~~أي في الركوع والسجود . (قوله: وفي تحرم إلخ) الحاصل أنه يستقبل في أربعة ~~أشياء: الاحرام، والركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين. (قوله: فلا يمشي ~~إلخ) مفرع على وجوب إتمام الركوع والسجود فقط: وقوله: إلا في القيام إلخ أي ~~لا يمشي في شئ من الأركان إلا في قيامه واعتداله وتشهده وسلامه. والحاصل: ~~يمشي في أربع كما يستقبل في أربع. فإن قلت: إن قيام الاعتدال ركن قصير، فلم ~~جوزتم فيه المشي دون الجلوس بين السجدتين؟ أجيب بأن مشي القائم سهل، فسقط ~~عنه التوجه ليمشي فيه بقدر ذكره المسنون، ومشي الجالس لا يمكن إلا بالقيام، ~~وهو غير جائز، فلزمه التوجه فيه. (قوله: ويحرم إلخ) مرتب على قيد محذوف ~~ملاحظ عند قوله: ويجوز النفل راكبا وماشيا وهو إلى صوب مقصده، ولو صرح به ~~كغيره لكان أولى، ولعله سقط من النساخ. ومع الحرمة تبطل صلاته بالانحراف ~~المذكور لان جهة مقصده صارت بمنزلة القبلة. (قوله: عامدا عالما مختارا) قال ~~في المغنى: وكذا لو انحرف لنسيان أو خطأ طريق أو جماح دابة، إن طال الزمن، ~~وإلا فلا. ولكن يسجد للسهو لان عمد ذلك مبطل، وفعل الدابة منسوب إليه. ولو ~~انحرفت الدابة بنفسها من غير جماح، وهو غافل عنها ذاكرا للصلاة، ففي الوسيط ~~إن قصر الزمان لم تبطل، وإلا فوجهان. ولو أحرفه غيره قهرا بطلت وإن عاد عن ~~قرب، لندرته. اه‍ بتصرف. (قوله: إلا إلى القبلة) أي إلا إذا انحرف إلى ~~القبلة فلا يحرم وإن كانت خلف ظهره، لأنها الأصل. فله الرجوع إليها وإن ~~تضمن استقبال غير المقصد. (قوله: ويشترط) أي لصحة التنفل راكبا وماشيا. ~~(قوله: ترك ms0251 فعل كثير) أي بأن يكون ثلاث حركات متوالية فأكثر، وقد يقال: هذا ~~معلوم من مبطلات الصلاة الآتية فلا حاجة إلى ذكره هنا، وقد يجاب بأنه ذكر ~~هنا لدفع توهم أنه يغتفر هنا. (قوله: كعدو) هو الجري. وقوله: وتحريك رجل أي ~~من فوق الدابة، ويعبر عنه بالركض. وقوله: بلا حاجة مرتبط بكل من العدو ~~والتحريك. أي أن محل بطلان الصلاة بهما إذا كانا لغير حاجة، فإن كانا لحاجة ~~فلا بطلان. وعبارة شرح الرملي: وله الركض للدابة، والعدو لحاجة السفر لخوف ~~تخلفه عن الرفقة أو غيرها، كتعلقه بصيد يريد إمساكه، على المعتمد. اه‍. ~~(قوله: وترك تعمد إلخ) أي ويشترط ترك تعمد. وقوله: وطئ نجس خرج إيطاء ~~الدابة، لكن إذا تلوثت رجلها ضر إمساك ما ربط بها، كما في مسألة الساجور. ~~اه‍ سم. (قوله: ولو يابسا) أي ولو كان النجس يابسا فإنه يشترط ترك تعمد ~~الوطئ عليه. وهذه الغاية - كالتي بعدها - راجعة لاشتراط ترك تعمد ما ذكر. ~~(قوله: وإن عم الطريق) عبارة الروض وشرحه: أو وطئها عامدا ولو يابسة فتبطل ~~صلاته، وإن لم يجد مصرفا - أي معدلا - عن النجاسة. اه‍. (قوله: ولا يضر وطئ ~~يابس) أي ولا معفو عنه، كما في شرح الروض، قال: كذرق طير عمت به البلوى. ~~اه‍. وقضية ذلك أنه لا يضر وطئ الرطبة المعفو عنها نسيانا. وفي شرح م ر ~~خلافه. اه‍. سم (قوله: ولا يكلف ماش التحفظ عنه) أي النجس، لأنه يختل به ~~خشوعه. اه‍ تحفة. (قوله: ويجب الاستقبال إلخ) أي وإتمام جميع الأركان كما ~~تقدم. (وقوله: غير ملاح) الملاح: # من له دخل في تسيير السفينة، وإن لم يكن من المعدين ولا رأس الملاحين. ~~قال في النهاية: وألحق صاحب مجمع البحرين اليمني بملاحها مسير المرقد، ولم ~~أره لغيره. اه‍. (قوله: واعلم أيضا أنه إلخ) مرتبط بقول المصنف أول الكتاب: ~~شروط الصلاة خمسة. وقوله أيضا: أي كما يشترط لها الشروط الخمسة المارة، ~~وهي: الطهارة عن الحدث والجنابة، والطهارة عن النجس، وستر العورة، ومعرفة ~~دخول الوقت، واستقبال القبلة. (قوله: العلم ms0252 بفرضية الصلاة) أي بأن الصلاة ~~فرض PageV01P147 # عليه. (قوله: فلو جهل فرضية أصل الصلاة) أي جهل أن الصلاة مطلقا فرض ~~عليه. (قوله: أو صلاته) بالجر، عطف على أصل. أي أو جهل فرضية خصوص الصلاة ~~التي شرع فيها، كالظهر، لا الصلاة مطلقا. (قوله: وتمييز فروضها من سننها) ~~أي ويشترط أيضا أن يميز ويدرك فروضها وسننها. فلو اعتقد في فرض من فروضها ~~أنه سنة، بطلت صلاته. (قوله: نعم إلخ) استدراك على اشتراط التمييز. وقوله: ~~العامي المراد به من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي. وقيل: ~~المراد به أيضا من لم يميز فرائض صلاته من سننها، والعالم من يميز ذلك. ~~(قوله: الكل) أي كل الصلاة، ومثله ما لو اعتقد البعض ولم يميز - كما في شرح ~~المنهج -. (قوله: أو سنة فلا) أي أو اعتقد أن الكل سنة، فلا تصح. (قوله: # والعلم بكيفيتها) أي ويشترط العلم بكيفية الصلاة، أي هيئتها. وفيه أن هذا ~~الشرط هو عين الشرطين السابقين، إذ هيئة الصلاة عبارة عن أركانها الأربعة ~~عشر وآدابها. وهو إذا عرف الفرضية وميز الفروض من السنن فقد أدرك الكيفية. ~~ولذلك اقتصر في المنهج على العلم بالكيفية، وقال في شرحه: بأن يعلم فرضيتها ~~ويميز فروضها من سننها. اه‍. (قوله: إن شاء الله تعالى) إنما قال ذلك ~~امتثالا لقوله تعالى: * (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) ~~* والسبب في ذلك أن الانسان إذا قال سأفعل كذا، لم يبعد أن يموت قبل فعله، ~~ولم يبعد أيضا أنه يعوقه عنه - لو بقي حيا - عائق، وحينئذ يصير كاذبا فيما ~~وعد به. فطلب أن يقول إن شاء الله، حتى إذا تعذر الوفاء بذلك الوعد لم يصر ~~كاذبا. وروى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي (ص) قال: قال سليمان بن داود ~~عليهما السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة، أو تسع وتسعين امرأة، كلهن ~~يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله. # فقال له صاحبه: إن شاء الله. فلم يقل إن شاء الله، فلم يحمل منهن إلا ~~امرأة واحدة ms0253 جاءت بشق رجل. والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا ~~في سبيل الله عز وجل فرسانا أجمعون. والله سبحانه وتعالى أعلم. # (فصل في صفة الصلاة) المراد بالصفة: الكيفية. أي الهيئة الحاصلة للصلاة، ~~لا معناها الحقيقي، وهو ما كان زائدا على الشئ كالبياض، لان ما سيذكره من ~~الواجب والمندوب هو ذات الصلاة. وهي تنقسم إلى واجب ومندوب. والأول لا يخلو ~~إما أن يكون داخلا في الماهية ويسمى ركنا، أو خارجا عنها ويسمى شرطا. ~~والثاني لا يخلو إما أن يجبر بالسجود ويسمى بعضا، أو لا ويسمى هيئة. وشبهت ~~الصلاة بالانسان، فالركن كرأسه، والشرط كحياته، والبعض كأعضائه، والهيئات ~~كشعره. (قوله: أركان الصلاة) أي أجزاؤها التي تتركب منها حقيقتها. وقوله: ~~أي فروضها أفاد به أن الأركان والفروض بمعنى واحد، وإنما عبر هنا بالأركان ~~وفي الوضوء بالفروض إشارة إلى أنه لا يجوز تفريق أفعال الصلاة، بخلاف ~~الوضوء. (قوله: أربعة عشر بجعل إلخ) الأكثرون على أنها ثلاثة عشر، بجعل ~~الطمأنينة في محالها الأربعة الآتية هيئة تابعة لها. ويؤيده جعلهم لها في ~~التقدم والتأخر على الامام مع نحو الركوع ركنا واحدا. وقيل: إنها سبعة عشر ~~بعد الطمأنينة في محالها الأربعة أركانا. والأركان المذكورة ثلاثة أقسام: ~~قلبي: وهو النية. وقولي: وهو خمسة: التكبير، PageV01P148 # والفاتحة، والتشهد، والصلاة على النبي (ص) بعده، والسلام. وفعلي: وهو ~~سبعة: القيام، والركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والجلوس ~~في التشهد الأخير، والترتيب. (قوله: أحدها) أي أحد الأركان. نية، لأنها ~~واجبة في بعض الصلاة. وهو أولها، لا في جميعها. فكانت ركنا كالتكبير ~~والركوع. وقيل: هي شرط، لأنها عبارة عن قصد فعل الصلاة، فتكون خارج الصلاة. ~~ولهذا قال الغزالي: هي بالشرط أشبه. وفائدة الخلاف فيمن افتتح النية مع ~~مقارنة مانع من نجاسة أو استدبار مثلا، وتمت النية وقد زال المانع، فإن ~~قيل: هي شرط صحة، أو ركن فلا، كذا قيل والأوجه عدم صحتها مطلقا. (قوله: وهي ~~القصد بالقلب) هذا معنى النية لغة، أما شرعا فهو قصد الشئ مقترنا بفعله، أي ~~قصد الشئ الذي ms0254 يريد فعله حال كون ذلك القصد مقترنا بفعل ذلك الشئ. (قوله: ~~لخبر إلخ) أي ولقوله تعالى: * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين) * قال الماوردي: الاخلاص في كلامهم هو النية، وللاجماع على اعتبار ~~النية في الصلاة. (قوله: فيجب فيها إلخ) اعلم أن الصلاة على ثلاثة أقسام: ~~فرض، ونفل مقيد بوقت أو سبب، ونفل مطلق وما ألحق به مما يندرج في غيره. ~~فالأول يشترط فيه ثلاثة أمور: نية الفعل، والتعيين صبحا أو غيره، ونية ~~الفرضية. # وقد نظمها بعضهم فقال: # يا سائلي عن شروط النية القصد والتعيين والفرضية والثاني يشترط فيه ~~اثنان: نية الفعل، والتعيين، والثالث يشرط فيه واحد: وهو قصد الفعل. وقد ~~أفاد المؤلف ذلك بقوله: فيجب فيها إلخ. وقوله: قصد فعلها أي أيقاعها. فلا ~~يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن فعلها لأنه هو المطلوب. (قوله: أي ~~الصلاة) هي هنا ما عدا النية، وإلا لتعلقت بنفسها أو افتقرت إلى نية أخرى، ~~فيلزم التسلسل. # وجوز بعضهم تعلقها بنفسها كالعلم فإنه يتعلق بنفسه، فيعلم سبحانه وتعالى ~~بعلمه أن له علما. (قوله: لتتميز عن بقية الافعال) أي يجب قصد فعلها لأجل ~~أن تتميز عن بقية الافعال التي لا تحتاج إلى نية، أو لنية غير الصلاة. ~~أفاده كردي. # (قوله: وتعيينها) بالرفع، عطف على قصد فعلها. أي ويجب تعيين الصلاة. ~~وقوله: من ظهر من بمعنى الباء، متعلقة بتعيينها. أي يجب تعيينها بالظهر أو ~~العصر مثلا. ولا يصح أن تكون بيانية لتعيين لأنه فعل الفاعل، وهو غير ~~البيان. # تأمل. (قوله: لتتميز عن غيرها) أي يجب التعيين لأجل أن تتميز عن غيرها من ~~بقية الصلوات. (قوله: فلا يكفي إلخ) تفريع على مفهوم وجوب التعين. # وقوله: نية فرض الوقت أي المطلق الصادق بكل الأوقات. (قوله: ولو كانت ~~إلخ) غاية في وجوب ما ذكر من قصد الفعل والتعيين. وهي للتعميم، أي يجب ما ~~ذكر في الصلاة مطلقا، سواء كانت فرضا أو نفلا غير مطلق، وهو المقيد بوقت أو ~~سبب. (قوله: كالرواتب) المراد بها سنن الصلوات الخمس، القبلية والبعدية ms0255 ~~المؤكدة وغير المؤكدة. # (قوله: والسنن المؤقتة) معطوف على الرواتب، وهو يفيد أن الرواتب ليست من ~~السنن المؤقتة، وليس كذلك. ويمكن أن يقال إنه من عطف العام على الخاص، إذ ~~السنن المؤقتة صادقة بالرواتب وبغيرها، كالضحى والعيدين. (قوله: أو ذات ~~السبب) معطوف على المؤقتة، أي أو السنن ذات السبب كالكسوفين والاستسقاء. ~~قال في النهاية: ويسنثنى من ذي السبب تحية المسجد، وركعتا الوضوء والاحرام ~~والاستخارة والطواف، وصلاة الحاجة، وسنة الزوال، وصلاة الغفلة بين المغرب ~~والعشاء، والصلاة في بيته إذا أراد الخروج للسفر، والمسافر إذا نزل منزلا ~~وأراد مفارقته، لحصول المقصود بكل صلاة. والتحقيق في هذا المقام عدم ~~الاستثناء، لان هذا المفعول ليس عين ذلك المقيد، وإنما هو نفل مطلق حصل به ~~PageV01P149 # مقصود ذلك المقيد. اه‍ بحذف. وكتب ع ش ما نصه: قوله: حصل به مقصود ذلك: ~~كشعل البقعة في حق داخل المسجد، وإيقاع صلاة بعد الوضوء في حق المتوضئ. ~~وأشار بقوله المقصود إلى أن المطلوب نفسه لم يحصل، فلا يقال صلى تحية ~~المسجد مثلا، وإنما يقال صلى صلاة حصل بها المقصود من تحية المسجد. اه‍. ~~وعبارة ابن حجر تفيد الاستثناء، ونصها: نعم، ما تندرج في غيرها لا يجب ~~تعيينها بالنسبة لسقوط طلبها بل لحيازة ثوابها، كتحية مسجد وسنة إحرام ~~واستخارة ووضوء وطواف. (قوله: بالإضافة إلى ما يعينها) عبارة التحفة: ~~وتعيينها إما بما اشتهر به كالتراويح والضحى والوتر، سواء الواحدة والزائدة ~~عليها. أو بالإضافة، كعيد الفطر وخسوف القمر، وسنة الظهر القبلية - وإن ~~قدمها - أو البعدية. وكذا كل ما له راتبة قبلية وبعدية، ولا نظر إلى أن ~~البعدية لم يدخل وقتها، كما لا نظر لذلك في العيد إذ الأضحى أو الفطر ~~المحترز عنه لم يدخل وقته. اه‍. (قوله: كسنة الظهر) تمثيل للرواتب. (قوله: ~~القبلية أو البعدية) هو محل التعيين، ولا ينافيه قوله بالإضافة، لان المراد ~~بها اللغوية، وهي النسبة والتعلق. (قوله: وإن لم يؤخر القبلية) أي عن ~~الفرض. والغاية للرد على بعض المتأخرين حيث قال: إن لم يكن صلى الفرض لا ~~يحتاج لنية القبلية ms0256 لان البعدية لم يدخل وقتها، فلا يشتبه ما نواه بغيره. ~~قال في النهاية، مع زيادة من ع ش: ووجه - أي اشتراط - التعيين ولو قبل ~~الفرض بأن تعيينها إنما يحصل بذلك، أي بتعيين القبلية والبعدية، لاشتراكهما ~~في الاسم والوقت، كما يجب تعيين الظهر لئلا يلتبس بالعصر، وكما يجب تعيين ~~عيد الفطر لئلا يلتبس بالأضحى، ولان الوقت لا يعين. اه‍. (قوله: ومثلها) أي ~~الظهر. وقوله: كل صلاة إلخ أي كالمغرب والعشاء، لان لكل قبلية وبعدية، فيجب ~~فيهما التعيين بالقبلية والبعدية، بخلاف الصبح والعصر فإنهما ليس لهما إلا ~~قبلية فلا يجب فيها التعيين. (قوله: وكعيد) معطوف على كسنة الظهر، وهو وما ~~عطف عليه تمثيل للسنن المؤقتة. وقوله: الأضحى أو الأكبر هو محل التعيين، ~~ومثله ما بعده. (قوله: فلا يكفي صلاة العيد) أي لعدم التعيين. قال في ~~النهاية: وما بحثه ابن عبد السلام من أنه ينبغي في صلاة العيد أن لا يجب ~~التعرض لكونه فطرا أو نحرا، لأنهما مستويان في جميع الصفات، فيلتحق ~~بالكفارة. رد بأن الصلاة آكد، فإنها عبادة بدنية لا تدخلها النيابة ولا ~~يجوز تقديمها على وقت وجوبها، بخلاف الكفارة. (قوله: والوتر) معطوف على عيد ~~الأضحى. وقد علمت من عبارة التحفة المارة أن هذا وما بعده من القسم الذي ~~حصل التعيين فيه بما اشتهر لا بالإضافة. # خلافا لما هو صريح كلام الشارح. (قوله: سواء الواحدة والزائدة عليها) أي ~~لا فرق في كون التعين في صلاة الوتر ليتحقق بما اشتهر، وهو الوتر بين ~~الواحدة والزائدة عليها. (قوله: ويكفي نية الوتر) عبارة المغنى: الوتر صلاة ~~مستقلة فلا يضاف إلى العشاء، فإن أوتر بواحدة أو بأكثر ووصل نوى الوتر، وإن ~~فصل نوى بالواحدة الوتر. ويتخير في غيرها بين نية صلاة الليل ومقدمة الوتر ~~وسنته، وهي أولى، أو ركعتين من الوتر على الأصح. قال الأسنوي: ومحل ذلك إذا ~~نوى عددا، فإن لم ينو فهل يلغو لايهامه أو يصح. ويحمل على ركعة لأنه ~~المتيقن أو ثلاث لأنها أفضل كنية الصلاة، فإنها تنعقد ركعتين مع صحة الركعة ~~أو ms0257 إحدى عشرة، لان الوتر له غاية فحملت حالة الاطلاق عليها بخلاف الصلاة؟ ~~فيه نظر. اه‍. # والظاهر - كما قال شيخنا - أنه يصح، ويحمل على ما يريده من ركعة إلى إحدى ~~عشرة وترا. اه‍. وقوله: من غير عدد أي من غير تقييد بعدد كثلاث فأكثر. ~~(قوله: ويحمل على ما يريده) أي من الركعة إلى إحدى عشرة، حال كون ذلك ~~بالوتر لا بالشفع. (قوله: ولا يكفي فيه) أي في الوتر. وقوله: نية سنة ~~العشاء أي لعدم التعيين، لما علمت أنه صلاة مستقلة فلا يضاف إلى العشاء. ~~نعم، إن قال: نويت وتر سنة العشاء، صح لحصول التعيين. (قوله: والتراويح ~~والضحى) معطوفان على عيد الأضحى أيضا. (قوله: وكاستسقاء) معطوف على قوله: ~~كسنة الظهر. وهو وما عطف عليه PageV01P150 # تمثيل لذات السبب. (قوله: أما النفل المطلق) محترز قوله: غير مطلق. ~~(قوله: كما في ركعتي التحية إلخ) الكاف للتنظير لا للتمثيل للنفل المطلق. ~~أي يكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة، كما يكفي ذلك في ركعتي التحية ~~إلخ. # وقد مر ما يؤيده ذلك. (قوله: وكذا صلاة الأوابين) أي ومثل ركعتي التحية ~~صلاة الأوابين، فلا يحتاج إلى تعيين. وهي - كما سيأتي - عشرون ركعة بين ~~المغرب والعشاء. ورويت: ستا، وأربعا، وركعتين، وهما الأقل. (قوله: والذي ~~جزم به شيخنا في فتاويه) عبارتها بعد كلام طويل: بل ينوي بهما سنة الغفلة ~~أو سنة صلاة الأوابين، فإن أطلق وقعتا نافلة مطلقة فلا يثاب عليهما إلا من ~~حيث مطلق الصلاة دون خصوصها. اه‍. (قوله: أنه لا بد فيها) أي في صلاة ~~الأوابين. أي في حصول خصوص ثوابها. (وقوله: كالضحى) ليس في عبارة الفتاوي، ~~لكن تشبيه صلاة الأوابين بها له وجه، وذلك لان كلا منهما من السنن المؤقتة، ~~بخلاف تشبيهها بتحية المسجد فليس له وجه، لان تحية المسجد من ذات السبب ~~وصلاة الأوابين من المؤقتة كما علمت. (قوله: وتجب نية فرض) أي ملاحظته ~~وقصده. فيلاحظ ويقصد كون الصلاة فرضا. قال السيوطي في الأشباه والنظائر: ~~العبادات في التعرض للفرضية على أربعة أقسام: ما يشترط فيه بلا ms0258 خلاف، وهو ~~الكفارات. وما لا يشترط فيه بلا خلاف، وهو الحج والعمرة والجماعات. وما ~~يشترط فيه على الأصح، وهو الغسل والصلاة والزكاة بلفظ الصدقة. وما لا يشترط ~~فيه على الأصح وهو الوضوء والصوم والزكاة بلفظها والخطبة. اه‍. (قوله: # ولو كفاية أو نذرا) غاية أولى لوجوب نية الفرض. أي تجب نية الفرض، ولو ~~كان فرض كفاية أو كان نذرا. (قوله: وإن كان الناوي صبيا) غاية ثانية لوجوب ~~ما ذكر. وخالف الجمال الرملي واعتمد عدم اشتراط نية الفرضية في حقه، وعلله ~~بوقوع صلاته نفلا، فكيف ينوي الفرضية؟ واعتمد ابن حجر الاشتراط، وقال: ~~المراد بالفرض في حقه صورته، أو حقيقته في الأصل لا في حقه. ويؤيد ذلك أنه ~~لا بد من القيام في صلاته وإن كانت نفلا. (قوله: ليتميز عن النفل) تعليل ~~لوجوب نية الفرض. قال الكردي: أي لان قصد الفعل والتعيين من حيث هو موجود - ~~إن في النفل - فزيد في الفرض نية الفرضية ليحصل له تمييز عن النفل ورتبة. ~~اه‍. (قوله: كأصلي فرض الظهر) أي كأن يقصد بقلبه ذلك وإن لم ينطق به. وهذا ~~المثال جامع للثلاثة: قصد الفعل، والتعيين، ونية الفرضية. ومثله أصلي الظهر ~~فرضا. (قوله: أو فرض الجمعة) أي: أو كأصلي فرض الجمعة. (قوله: وإن أدرك ~~الامام في تشهدها) أي ينوي فرض الجمعة وإن أدرك الامام في التشهد، ويتمها ~~حينئذ ظهرا. وفيه اللغز المشهور وهو: نوى ولا صلى، وصلى ولا نوى. أي: نوى ~~الجمعة ولا صلاها، وصلى الظهر ولا نواها. (قوله: وسن في النية إضافة إلى ~~الله تعالى) أي استحضارها في ذهنه. والمراد بها الإضافة اللغوية، وهي ~~الاسناد. أي يسن أن يسند ما نواه إلى الله تعالى، أي يلاحظ ذلك. وإنما لم ~~تجب الإضافة لأنها في الواقع لا تكون إلا لله تعالى. (قوله: وليتحقق معنى ~~الاخلاص) تعليل ثان لسنية الإضافة. وجعله في المغني تعليلا لوجوب الإضافة، ~~وعبارته: وقيل: تجب ليتحقق معنى الاخلاص. ومثله في النهاية، والكل صحيح لان ~~تحقق معنى الاخلاص، كما يصلح أن يكون تعليلا لوجوبها يصلح أن يكون ms0259 تعليلا ~~لسنيتها. والاخلاص كما ورد في الخبر: العمل لله وحده. # والكامل منه إفراد الحق تعالى في الطاعة بالقصد. ومراتبه ثلاث: عليا، وهي ~~أن يعمل لله وحده امتثالا لامره وقياما بحق عبوديته. ووسطى، وهي أن يعمل ~~لثواب الآخرة. ودنيا، وهي أن يعمل للاكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها. ~~وما عدا ذلك رياء وإن تفاوتت أفراده. قال الشيخ زين الدين - جد المؤلف - في ~~هداية الأذكياء: PageV01P151 # أخلص وذا أن لا تريد بطاعة * * إلا التقرب من إلهك ذي الكلأ قال الغزالي: ~~وعلامة الاخلاص أن يكون الخاطر يألف العمل في الخلوة كما يألفه في الملا، ~~ولا يكون حضور الغير هو السبب في حضور الخاطر، كما لا يكون حضور البهيمة ~~سببا في ذلك. فما دام يفرق في أحواله بين مشاهدة إنسان ومشاهدة بهيمة فهو ~~خارج عن صفوة الاخلاص، مدنس الباطن بالشرك الخفي من الرياء، وهذا الشرك ~~أخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة ~~الصماء. وقد ورد في الاخلاص آيات كثيرة وأحاديث شهيرة، فمن الآيات قوله ~~تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * ومن الأحاديث ما ~~رواه الدارقطني: أخلصوا أعمالكم لله فإن الله لا يقبل إلا ما خلص له. وابن ~~المبارك: طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى، تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء. ~~رزقنا الله الاخلاص والنجاة حين لا مناص، وجعلنا من عباده الصالحين، بجاه ~~سيدنا محمد أفضل الخلق أجمعين. آمين. (قوله: # وتعرض لأداء أو قضاء) أي وسن تعرض لذلك، ولو في النفل، لتمتاز عن غيرها. ~~(قوله: ولا يجب) أي التعرض. وقوله: # وإن كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة أي أو للمقضية. وتنصرف حينئذ للمؤداة ~~أو للسابقة من المقضيات. أفاده في التحفة. قال سم: لو أعاد المكتوبة في ~~وقتها جماعة أو منفردا حيث يطلب إعادتها كذلك، ولم ينو أداء ولا قضاء، ~~وعليه فائتة، ونوى ما يصلح للأداء والقضاء ولم يتعرض لواحد منهما، فهل يقع ~~فعله إعادة والفائتة باقية بحالها؟ أو يقع عن الفائتة؟ فيه نظر. وقد يرجح ~~الأول أن الوقت للإعادة، ms0260 وقد يرجح الثاني وجوب الفائتة دون الإعادة. اه‍. ~~(قوله: خلافا لما اعتمده الأذرعي) أي من وجوب التعرض إذا كان عليه فائتة ~~مماثلة للمؤداة، لأجل التميز. (قوله: وإلا صح صحة الأداء بنية القضاء) كأن ~~قال: # نويت أصلي فرض الظهر قضاء، ظانا خروج الوقت مثلا فتبين بعد الصلاة بقاؤه، ~~فتصح صلاته وتقع أداء. (قوله: # وعكسه) وهو صحة القضاء بنية الأداء، كأن قال: أصلي فرض الظهر أداء، ظانا ~~بقاء الوقت فتبين خروجه، فتصح صلاته وتقع قضاء. (قوله: إن عذر بنحو غيم) ~~كأن ظن خروج وقتها فنواها قضاء فتبين بقاؤه، أو ظن بقاءه فنواها أداء فتبين ~~خروجه، فعلى كل تصح الصلاة. ومثله ما إذا قصد المعنى اللغوي، إذ كل يطلق ~~على الآخر لغة، تقول: قضيت الدين وأديته، بمعنى واحد. قال الله تعالى: * ~~(فإذا قضيتم مناسككم) * أي أديتم إياها. قال في التحفة: وأخذ البارزي من ~~هذا أن من مكث بمحل عشرين سنة يصلي الصبح لظنه دخول وقته ثم بان خطؤه، لم ~~يلزمه إلا قضاء واحدة، لان صلاة كل يوم تقع عما قبله إذ لا يشترط نية ~~القضاء. (قوله: وإلا بطلت) أي وإن لم يعذر بما ذكر. أي ولم يقصد المعنى ~~اللغوي، بأن نوى الأداء عن القضاء وعكسه عامدا عالما، لم تصح صلاته ~~لتلاعبه. (قوله: وتعرض لاستقبال وعدد ركعات) أي وسن تعرض لما ذكر، كأن ~~يقول: أصلي فرض الظهر أربع ركعات مستقبلا لله تعالى. (قوله: للخروج من خلاف ~~إلخ) أي ولتمتاز عن غيرها بالنسبة لعدد الركعات. فإن عين عددا أو أخطأ فيه ~~عمدا بطلت لأنه نوى غير الواقع. (قوله: وسن نطق بمنوي) أي ولا يجب، فلو نوى ~~الظهر بقلبه وجرى على لسانه العصر لم يضر، إذ العبرة بما في القلب. (قوله: ~~ليساعد اللسان القلب) أي ولأنه أبعد من الوسواس. وقوله: وخروجا من خلاف من ~~أوجبه أي النطق بالمنوي. قال ع ش: هنا وفي سائر ما يعتبر فيه النية. اه‍. ~~(قوله: ولو شك إلخ) سيصرح بهذه المسألة في باب مبطلات الصلاة. وقوله: هل ~~أتى بكمال النية أي ms0261 بتمامها. # أي شك هل كمل النية؟ أي أتى بجميع أجزائها من القصد والتعيين ونية ~~الفرضية؟ أم لا؟ ومثله ما لو شك في أصل النية، PageV01P152 # هل أتى بها أم لا؟ (قوله: أو هل نوى ظهرا أو عصرا) أي أو شك هل نوى ذلك ~~أم لا؟ وفيه أن الشك فيما ذكر مما يندرج تحت الشك في كمال النية، فلا حاجة ~~إليه. إلا أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام. (قوله: فإن ذكر) أي تذكر. ~~وهو جواب لو. # وقوله: بعد طول زمان أي عرفا. قال ع ش: وطوله بأن يسع ركنا، وقصره بأن لا ~~يسعه. كأن خطر له خاطر وزال سريعا. اه‍. (قوله: أو بعد إتيانه بركن) أي أو ~~ذكر بعد ذلك. وقوله: ولو قوليا أي لا فرق في الركن بين أن يكون فعليا ~~كالاعتدال، أو قوليا كالفاتحة. وبعض الركن القولي ككله إن طال زمن الشك، ~~كما سيصرح به هناك أيضا. (قوله: أو قبلهما فلا) أي أو ذكر قبل طول الزمن أو ~~إتيانه بركن، فلا تبطل صلاته. # واعلم أن الصلاة تبطل بالتلفظ بالمشيئة في النية، أو بنيتها إن قصد ~~التعليق أو أطلق للمنافاة، وبنية الخروج من الصلاة وبالتردد فيه. ولا تبطل ~~بنية الصلاة ودفع الغريم، أو حصول دينار فيما إذا قيل له: صل ولك دينار. ~~بخلاف نية فرض ونفل لا يندرج فيه، للتشريك بين عبادتين مقصودتين. # (قوله: وثانيها) أي ثاني أركان الصلاة. (قوله: تكبير تحرم) قال البجيرمي: ~~وفي البحر وجه أنها - أي تكبيرة الاحرام - شرط لأنه لا يدخل إلا بعد ~~تمامها، فليست داخل الماهية. ثم أجاب بأنه بفراغه منها يتبين دخوله في ~~الصلاة من أولها. (قوله: للخبر المتفق عليه: إذا قمت إلى الصلاة فكبر). ~~تمامه: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع ~~حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم ~~افعل ذلك في صلاتك كلها. رواه الشيخان. وورد أيضا: مفتاح الصلاة الوضوء، ~~وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. (قوله: سمي بذلك) ms0262 أي سمي التكبير ~~بتكبير التحرم. (قوله: به) أي بتكبير التحرم. (قوله: ما كان حلالا له) أي ~~للمصلي. وقوله: # قبله أي قبل تكبير التحرم. وقوله: من مفسدات الصلاة بيان لما، وهي كالأكل ~~والشرب والكلام ونحو ذلك مما يأتي. # (قوله: وجعل) أي تكبير التحرم. (قوله: معناه) أي التكبير، وهو اتصاف الله ~~سبحانه وتعالى بالكبرياء والعظمة. (وقوله: # الدال) من دلالة الكل على بعض أجزائه. (قوله: من تهيأ لخدمته) الموصول ~~واقع على الباري سبحانه، والضمير المستتر في الفعل عائد على المصلي، ~~والضمير المضاف إليه عائد على الموصول وهو الرابط. (قوله: حتى تتم إلخ) ~~الأظهر أن حتى تفريعية والفعل بعدها مرفوع. أي فتتم له الهيبة والخشوع. ~~(قوله: ومن ثم إلخ) أي من أجل أنه إنما جعل فاتحة الصلاة ليستحضر إلخ. ~~وقوله: زيد في تكراره أي التكبير. (قوله: ليدوم استصحاب ذينك) أي الهيبة ~~والخشوع، إذ لا روح ولا كمال للصلاة بدونهما. (قوله: مقرونا به) منصوب على ~~الحال من تكبير المخصص بالإضافة. وقوله: النية نائب فاعله، والمراد بها ~~النية المشتملة على جميع ما يعتبر فيها، من قصد الفعل أو والتعيين، أو ~~والفرضية والقصر في حق المسافر، والإمامة والمأمومية في الجملة. وذلك بأن ~~يستحضر قبيل التكبير في ذهنه ذات الصلاة تفصيلا، وما يجب التعرض له من ~~صفاتها، ثم يقصد فعل ذلك المعلوم، ويجعل قصده مقارنا للتكبير من ابتدائه ~~إلى انتهائه. وما ذكر هو الاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية. # ونازع في هذا إمام الحرمين وقال أنه لا تحويه القدرة البشرية. واختار ~~الاكتفاء بالاستحضار العرفي والمقارنة العرفية، وذلك بأن يستحضر في ذهنه ~~هيئة الصلاة إجمالا مع ما يجب التعرض له مما مر، ويقرنه بجزء من التكبير. ~~قال العلامة البجيرمي: وهو المعتمد. كما قرره شيخنا ح ف، وهو عن شيخه ~~الخليفي، وهو عن شيخه الشيخ منصور الطوخي، وهو عن شيخه الشوبري، وهو عن ~~شيخه الرملي الصغير، وهو عن شيخ الاسلام. قال: وكان الشيخ الطوخي يقول: هو ~~مذهب PageV01P153 # الشافعي. قال بعضهم: واحذر أن يستفزك الشيطان بشؤم الوسواس، فإذا عرض لك ~~بطلب المحال أو ms0263 ما ليس في طوقك له قوة بحال فمل عما قالوه للتسهيل الذي قال ~~به الغزالي وإمامه الجليل، واختاره في المجموع والتنقيح، وذلك لقوله تعالى: # * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * اه‍. وما أحسن قول ابن العماد في ~~منظومته: # ولم يجعل الله في ذا الدين من حرج * * لطفا وجودا على أحيا خليقته وما ~~التنطع إلا نزغة وردت * * من مكر إبليس فاحذر سوء فتنته إن تستمع قوله فيما ~~يوسوسه * * أو نصح رأي له ترجع بخيبته القصد خير وخير الامر أوسطه * * دع ~~التعمق واحذر داء نكبته (قوله: لان التكبير إلخ) تعليل لوجوب اقتران النية ~~بالتكبير. (وقوله: أول أركان الصلاة) يرد عليه أن أولها هو النية لا ~~التكبير. ولو قال: لأنه أول أعمال الصلاة الظاهرة لكان أولى. (قوله: فتجب ~~مقارنتها إلخ) لا حاجة إليه إذ هو عين المعلل. (قوله: بل لا بد) بل هنا ~~للانتقال لا للابطال. (قوله: فيها) أي في النية، وهو متعلق بمعتبر. وقوله: ~~مما مر أي من قصد الفعل والتعيين والفرضية. وقوله: وغيره أي غير ما مر. ~~(قوله: كالقصر إلخ) تمثيل للغير. (قوله: في الجمعة) قيد في الامامية ~~والمأمومية، ومثل الجمعة المعادة والمنذورة جماعة، كما في الكردي. (قوله: ~~في غيرها) أي الجمعة. (قوله: مع ابتدائه) الظرف متعلق بيستحضر، والضمير ~~يعود على التكبير. (قوله: ثم يستمر) معطوف على يستحضر، فالفعل منصوب. ~~(قوله: لذلك كله) أي لذلك المستحضر في ذهنه، ولا يكفي التوزيع بأن يبتدئ ~~ذلك مع ابتدائه وينهيه مع انتهائه، لما يلزم عليه من خلو معظم التكبير عن ~~تمام النية. (قوله: يكفي قرنها بأوله) أي التكبير، لان استصحابها دواما لا ~~يجب ذكرا. ورد بأن الانعقاد يحتاط له. ا ه تحفة. (قوله: عند العوام) أي لا ~~عند الخواص، فإنهم رضي الله عنهم يوسع لهم الزمان، فلهم قدرة على الاستحضار ~~الحقيقي والمقارنة الحقيقية. وفي البجيرمي ما نصه: قوله: عند العوام، هل هو ~~متعلق بالاكتفاء؟ أي يكفي للعوام المقارنة العرفية؟ أو بالعرفية، أي ~~العرفية عند العوام؟ وحينئذ ما المراد بهم؟ وقد أسقط هذه الكلمة ms0264 في شرح ~~المنهج. فليحرر. شوبري. # أقول: الظاهر أنه يصح تعلقه بكل منهما. وعلى الأول فالمراد بالعوام ~~العاميون، وعلى الثاني فالمراد بهم عامة الناس، والثاني هو المعتمد. ~~فليتأمل. مدابغي على التحرير. اه‍. (قوله: بحيث يعد مستحضرا للصلاة) مرتبط ~~بمحذوف تقديره: # ويكفي الاستحضار العرفي أيضا بحيث إلخ. فالحيثية بيان للاستحضار العرفي ~~لا للمقارنة العرفية. لان المقارنة العرفية معناها أن يوجد اقترانها عند أي ~~جزء، ولا يضر عزوبها بعد. والاستحضار الحقيقي أن يستحضر جميع الأركان ~~تفصيلا. # والمقارنة الحقيقية أن يستحضر الأركان من أول التكبيرة إلى آخرها كما مر. ~~(قوله: إنه الحق) أي ما اختاره الامام هو الحق، أي الصواب الذي لا يجوز ~~غيره. ومقتضاه عدم الاكتفاء بالاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية مطلقا ~~وليس مرادا. (قوله: # في الوسواس المذموم) هو ناشئ من خبل في العقل أو جهل في الدين. فإن قلت ~~هذا مناف لقول بعضهم أن الوسوسة لا تكون إلا للكاملين. قلت: لا منافاة، لان ~~الأول محمول على من يسترسل في الوسواس حتى يكاد لا تتم له عبادة، والثاني ~~محمول على من يجاهد الشيطان في وسوسته ليثاب الثواب الكامل. PageV01P154 # قال جرير بن عبيدة العدوي: شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد في صدري من ~~الوسوسة، فقال: إنما مثل ذلك البيت الذي تمر فيه اللصوص فإن كان فيه شئ ~~عالجوه وإلا مضوا وتركوه. يعني أن القلب إذا اشتغل بذكر الله تعالى لا يبقى ~~للشيطان عليه سبيل، ولكنه يكثر فيه الوسوسة وقت فتوره عن الذكر ليلهيه عن ~~ذكر الله. فالعبد مبتلى بالشيطان على كل حال لا يفارقه ولكنه يخنس إذا ذكر ~~الله تعالى. قال قيس بن الحجاج: قال لي شيطاني: دخلت فيك وأنا مثل الجزور، ~~وأنا اليوم مثل العصفور. فقلت: لم ذلك؟ قال: لأنك تذيبني بكتاب الله تعالى. ~~وقال عثمان بن العاصي رضي الله عنه: يا رسول الله الشيطان حال بيني وبين ~~صلاتي وقراءتي. فقال: ذلك شيطان يقال له خنزب، إذا أحسسته فتعوذ بالله منه ~~واتفل على يسارك ثلاثا. قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. فمن كثرت ms0265 وسوسته ~~في الصلاة فليستعذ بالله من الشيطان، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من شيطان ~~الوسوسة خنزب ثلاث مرات، فإن الله يذهبه. وكان الأستاذ أبو الحسن الشاذلي ~~يعلم أصحابه ما يدفع الوسواس والخواطر الرديئة، فكان يقول لهم: من أحس بذلك ~~فليضع يده اليمنى على صدره ويقول: سبحان الملك القدوس الخلاق الفعال، سبع ~~مرات. ثم يقول: إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز. ~~ويقول ذلك المصلي قبل الاحرام. وفي الخبر: إن للوضوء شيطانا يقال له ~~الولهان، فاستعيذوا بالله منه، فإنه يأتي إلى المتوضئ فيقول له: ما أسبغت ~~وضوءك، ما غسلت وجهك، ما مسحت رأسك، ويذكره بأشياء يكون فعلها. فمن نابه شئ ~~من ذلك فليستعذ بالله من الولهان، فإن الله يصرفه عنه. وقال بعض العلماء: ~~يستحب قول لا إله إلا الله لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء والصلاة وشبههما، ~~فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس - أي تأخر -. ويعيد لا إله إلا الله لأنه ~~رأس الذكر. وقال السيد الجليل أحمد بن الجوزي أبي الحواري: شكوت إلى أبي ~~سليمان الداراني - رضي الله عنه - الوسوسة فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، ~~فأي وقت أحسست فافرح، فإذا فرحت به انقطع عنك. فإنه ليس شئ أبغض إلى ~~الشيطان من سرور المؤمن، فإذا اغتممت به زادك. قال الشيخ محيي الدين ~~النووي: وهذا ما قاله بعض العلماء أن الوسواس إنما يبتلى به من كمل إيمانه، ~~فإن اللص لا يقصد بيتا خرابا. اه‍. بجيرمي بتصرف. # (قوله: ويتعين فيه) أي في التكبير، لأنه المأثور من فعله عليه الصلاة ~~والسلام، مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي. أي علمتموني. وقوله: على القادر ~~أي على النطق بالتكبير بالعربية. وخرج به العاجز عما ذكر فإنه يترجم وجوبا ~~بأي لغة شاء. ولا يعدل عنه لذكر أو غيره، ويحب تعلمه لنفسه ونحو طفله، ولو ~~بالسفر وإن طال، إن قدر. ويؤخر الصلاة عن أول الوقت للتعلم إن رجاه حتى لا ~~يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها، فحينئذ يجب فعلها بحسب حاله، ولا يعيد إلا ~~فيما فرط في ms0266 تعلمه. واعلم أنه يشترط لتكبيرة الاحرام عشرون شرطا، نظمها ~~بعضهم فقال: # شروط لتكبير سماعك أن تقم * * وبالعربي تقديمك الله أولا ونطق بأكبر لا ~~تمد لهمزة * * كباء بلا تشديدها وكذا الولا على الالفات السبع في الله لا ~~تزد كواو ولا تبدل لحرف تأصلا دخول لوقت واقتران بنية * * وفي قدوة أخر ~~وللقبلة اجعلا وصارفا اعدم واقطعن همز أكبر * * لقد كملت عشرون تعدادها ~~انجلا وقوله في النظم: لا تمد لهمزة. أي من الله وأكبر، فتحته شرطان. وقوله ~~كواو، أي قبل لفظ الجلالة أو بعده، وقبل أكبر، فتحته شرطان أيضا. (قوله: ~~لفظ) فاعل يتعين، وهو مضاف لجملة الله أكبر. (قوله: للاتباع) وهو ما مر. ~~(قوله: أو الله الأكبر) معطوف على الله أكبر. ولو قال: ويكفي الله الأكبر ~~لكان أولى. وعبارة المغنى مع الأصل: ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم - أي اسم ~~التكبير - كالله الأكبر بزيادة الألف واللام، لأنه لفظ يدل على التكبير ~~وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، وهو الاشعار بالتخصيص. وكذا لا يضر الله ~~أكبر وأجل، والله الجليل أكبر، في الأصح. وكذا كل صفة من صفاته تعالى إذا ~~لم يطل بها الفصل، كقوله الله عز وجل أكبر، لبقاء النظم والمعنى، بخلاف ما ~~لو تخلل غير صفاته تعالى PageV01P155 # كقوله: الله هو الأكبر أو طالت صفاته كالله الذي لا إله إلا هو الملك ~~القدوس أكبر. اه‍ بحذف. (قوله: ولا يكفي أكبر الله) أي بتقديم الخبر على ~~المبتدأ. فإن أتى بلفظ أكبر ثانيا. كأن قال: أكبر الله أكبر، فإن قصد عند ~~لفظ الجلالة الابتداء صح، وإلا فلا. (قوله: ولا الله كبير) أي ولا يكفي ~~الله كبير، لفوات معنى التفضيل وهو التعظيم. وقوله: أو أعظم أي ولا يكفي ~~الله أعظم، لأنه لا يسمى تكبيرا. (قوله: ولا الرحمن أكبر) أي ولا يكفي ~~الرحمن أكبر، لفوات لفظ الجلالة، ولا يكفي بالأولى الرحمن أجل أو أعظم، ~~لفوات اللفظين. (قوله: ويضر إخلال بحرف) المراد بالاخلال عدم الاتيان به ~~على ما ينبغي، بأن لم يأت به أصلا، أو أتى به من غير مخرجه، ms0267 وهذا في غير ~~الألثغ، أما هو فلا يضر في حقه. قال في النهاية: فإن قيل: لم اختص انعقادها ~~بلفظ التكبير دون لفظ التعظيم؟. قلنا: إنما اختص به لان لفظه يدل على القدم ~~والتعظيم على وجه المبالغة، ولهذا قال (ص): سبحان الله نصف الميزان، والحمد ~~لله تملأ الميزان، والله أكبر ملء ما بين السماوات والأرض. وقال (ص) - ~~حكاية عن الله عز وجل -: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني في شئ ~~منهما قصمته ولا أبالي. استعار للكبرياء الرداء وللعظمة الإزار، والرداء ~~أشرف من الإزار. اه‍. (قوله: وزيادة إلخ) أي ويضر زيادة، فهو معطوف على ~~إخلال. وخرج ب‍ قوله: يغير المعنى ما لا يغيره، كالله الأكبر. فزيادة أل ~~فيه لا تغير المعنى بل تقويه بإفادة الحصر كما مر. وكذا لا يضر ما مر من ~~الله الجليل أكبر، أو الله عز وجل أكبر، لبقاء النظم والمعنى. # (قوله: كمد همزة الله) هو وما بعده تمثيل لزيادة الحرف الذي يغير المعنى، ~~وذلك لأنه يصير به استفهاما. (قوله: وكألف بعد الباء) أي فهو يغير المعنى ~~أيضا لأنه يصير بذلك جمع كبر - بفتح أوله - وهو طبل له وجه واحد. (قوله: ~~وزيادة واو قبل الجلالة) بالرفع، معطوف على إخلال، وبالجر معطوف على مد. ~~ولو حذف لفظ زيادة - كما حذفها من الذي قبلها - لكان أولى، وذلك بأن يقول: ~~والله أكبر، فيضر لإفادة الواو العطف، ولم يتقدم هنا ما يعطف عليه. (قوله: ~~وتخليل واو ساكنة) بالرفع، معطوف على إخلال. وهذا مما يؤيد الاحتمال الأول ~~فيما قبله. وعبارة التحفة: يضر زيادة واو ساكنة لأنه يصير جمع لاه، أو ~~متحركة بين الكلمتين كمتحركة قبلهما. اه‍. (قوله: وكذا زيادة مد إلخ) أي ~~وكذا يضر زيادة مد الألف الكائنة بين اللام والهاء إلى حد لا يقول به أحد ~~من القراء. قال ع ش: وغاية مقدار ما نقل عنهم - على ما نقله ابن حجر - سبع ~~ألفات، وتقدر كل ألف بحركتين، وهو على التقريب. اه‍. (قوله: بين كلمتيه) أي ~~التكبير. (قوله: وهي) أي الوقفة اليسيرة. وقوله: سكتة ms0268 التنفس قال في ~~التحفة: وبحث الأذرعي أنه لا يضر ما زاد عليها لنحو عي. اه‍. # (قوله: ولا ضم الراء) أي ولا يضر ضم الراء من أكبر. وأما ما روي التكبير ~~جزم فلا أصل له، وبفرض صحته فمعناه عدم التردد فيه. فلا يصح مع التعليق. ~~(قوله: لو كبر مرات) المراد بالجمع ما فوق الواحد، فيصدق بالاثنين فأكثر. ~~(قوله: # ناويا الافتتاح بكل) أي بكل مرة. (قوله: دخل فيها) أي في الصلاة. (قوله: ~~لأنه لما دخل بالأولى إلخ) تأمل هذه العلة فإنها عين المعلل أو فرد من ~~أفراده. فلو قال - كما في شرح الروض -: لان من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح ~~صلاة بطلت صلاته، أو اقتصر على العلة الثانية. وأظهر ضمير بها كأن قال: لان ~~نية الافتتاح بالثانية إلخ لكان أولى. (قوله: لان نية الافتتاح بها متضمنة ~~لقطع الأولى) أي ويصير ذلك صارفا عن الدخول بها لضعفها عن تحصيل أمرين: ~~الخروج والدخول معا. فيخرج بالاشفاع لذلك. هذا إن لم ينو بين كل تكبيرتين ~~خروجا أو افتتاحا، وإلا فيخرج بالنية ويدخل بالتكبير. وفي PageV01P156 # النهاية ما نصه: ولو شك في أنه أحرم أو لا، فأحرم قبل أن ينوي الخروج من ~~الصلاة لم تنعقد، لأنا نشك في هذه النية أنها شفع أو وتر، فلا تنعقد الصلاة ~~مع الشك. وهذا من الفروع النفيسة. ولو اقتدى بإمام فكبر ثم كبر، فهل يجوز ~~له الاقتداء به، حملا على أنه قطع النية ونوى الخروج من الأولى؟ أو يمتنع ~~لان الأصل عدم قطعه للنية الأولى؟ يحتمل أن يكون على الخلاف. فيما لو تنحنح ~~في أثناء صلاته، فإنه يحمله على السهو، ولا يقطع الصلاة في الأصح. اه‍. ~~(قوله: فإن إلخ) مفهوم قوله ناويا الافتتاح بكل. وقوله: لم ينو ذلك أي ~~الافتتاح بكل تكبيره، بأن نوى الافتتاح بالأولى فقط، وما عداها لم ينو به ~~شيئا. (قوله: ولا تخلل مبطل) الواو للحال، أي والحال أنه لم يتخلل بين ~~التكبيرات مبطل للصلاة. فإن تخلل ذلك لم يكن ما بعد الأولى ذكرا بل هو ~~تكبير التحرم ms0269 والأولى باطلة. (قوله: كإعادة إلخ) تمثيل للمبطل. واندرج تحت ~~الكاف ما مر من نية الخروج أو الافتتاح بين كل تكبيرتين. (قوله: فما بعد ~~الأولى) أي من الثانية والثالثة، وهكذا. # وقوله: ذكر لا يؤثر أي لا يضر في صحة الصلاة. (قوله: ويجب إسماعه) المصدر ~~مضاف إلى مفعوله بعد حذف الفاعل. وقوله: أي التكبير أي جميع حروفه. وقوله: ~~نفسه مفعول ثان لاسماع. (قوله: إن كان صحيح السمع) قيد لاشتراط الاسماع، ~~وخرج به ما إذا لم يكن صحيح السمع، بأن كان أصم، فلا يجب عليه ذلك، بل يجب ~~عليه أن يرفع صوته بقدر ما يسمعه لو كان صحيح السمع. وقوله: ولا عارض أي ~~مانع من الاسماع موجود، فلو كان هناك عارض لم يجب عليه الاسماع ولكن يجب ~~عليه ما مر. (وقوله: من نحو لغط) بيان للعارض، واللغط ارتفاع الأصوات. ~~(قوله: # كسائر ركن قولي) الكاف للتنظير، أي مثل باقي الأركان القولية، فإنه يجب ~~فيها الاسماع. وكان الأولى التعبير بصيغة الجمع لا بالمفرد لأنه نكرة في ~~سياق الاثبات، وهي لا تعم حينئذ. وقوله: من الفاتحة إلخ بيان للمضاف أو ~~المضاف إليه. (قوله: المندوب القولي) أي كالسورة والتشهد الأول والتسبيحات، ~~وغير ذلك. (قوله: لحصول السنة) متعلق بيعتبر، أي يعتبر ذلك لأجل حصول ~~السنة، فلو لم يسمعه نفسه لا تحصل له السنة. (قوله: وسن جزم رائه) أي ولا ~~يجب، ومن قال به فقد غلط. (قوله: خروجا من خلاف من أوجبه) متمسكا بالحديث ~~المار، وقد علمت ما مر فيه. # (قوله: وجهر به) أي وسن جهر بالتكبير. وقوله: لامام وكذا مبلغ احتيج ~~إليه، لكن إن نويا الذكر أو والاسماع وإلا بطلت صلاتهما. وخرج بالامام ~~والمبلغ غيرهما، كالمنفرد والمأموم، فلا يجهران به بل يأتيان به سرا. ~~(قوله: # ورفع كفيه) أي وسن رفع كفيه، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنه (ص) كان ~~يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة. قال في النهاية: وحكمته - كما قال ~~الشافعي رضي الله عنه - إعظام إجلال الله تعالى، ورجاء ثوابه، والاقتداء ~~بنبيه محمد عليه الصلاة ms0270 والسلام. ووجه الاعظام ما تضمنه الجمع بين ما يمكنه ~~من انعقاد القلب على كبريائه تعالى وعظمته، والترجمة عنه باللسان، وإظهار ~~ما يمكن إظهاره به من الأركان. وقيل: للإشارة إلى توحيده. وقيل: ليراه من ~~لا يسمع تكبيره فيقتدي به. وقيل: إشارة إلى طرح ما سوى الله والاقبال بكله ~~على صلاته. (قوله: أو إحداهما) أي أو رفع إحدى كفيه. # وقوله: إن تعسر رفع الأخرى أي بشلل ونحوه. (قوله: بكشف) كان الأولى أن ~~يقول وكونهما مكشوفتين، لأنه سنة مستقلة. ومثله يقال في قوله: ومع تفريق ~~أصابعهما، وقوله: حذو منكبيه. لان كل واحد منهما سنة مستقلة. (قوله: أي مع ~~كشفهما) أشار به إلى أن الباء بمعنى مع. (قوله: ويكره خلافه) ضميره راجع ~~للكشف لأنه أقرب مذكور، ويحتمل رجوعه للمذكور من الرفع والكشف وهو أولى. ~~ويكره أيضا ترك التفريق وترك كل سنة طلبت منه. (قوله: ومع تفريق) معطوف على ~~قوله: مع كشفهما. وقوله: أصابعهما أي الكفين. وقوله: تفريقا وسطا أي ليكون ~~لكل عضو استقلال بالعبادة. ويسن عند م ر أن يميل أطرافهما نحو القبلة، ولا ~~يسن عند حجر. (قوله: حذو) ظرف متعلق بمحذوف حال من PageV01P157 # رفع، أي حال كونه منهيا حذاء منكبيه. وقوله: أي مقابل تفسير لحذو. ~~(وقوله: منكبيه) المنكب مجمع عظم العضد والكتف. والعضد ما بين المرفق إلى ~~الكتف. (قوله: بحيث إلخ) تصوير لكونه حذو منكبيه. وعبارة الخطيب: قال ~~النووي في شرح مسلم: معنى حذو منكبيه أن تحاذي أطراف أصابعه، إلخ. وقوله: ~~أطراف أصابعه فاعل تحاذي، والمراد بها غير الابهامين من بقية الأصابع. ~~وقوله: أعلى أذنيه مفعوله. (قوله: وإبهاماه إلخ) أي ويحاذي إبهاماه شحمتي ~~أذنيه، أي ما لان منهما. (قوله: وراحتاه منكبيه) أي وتحاذي راحتاه - أي ~~ظهرهما - منكبيه. (قوله: للاتباع) دليل لسنية الرفع حذو منكبيه، وهو ما ~~رواه ابن عمر: أنه (ص) كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة. (قوله: ~~وهذه الكيفية) أي الرفع حذو منكبيه بحيث يحاذي إلخ، مع الكشف وتفريق ~~الأصابع. قوله: بأن يقرنه به تصوير لكون الرفع مع قيوده مصاحبا ms0271 لجميع ~~التكبير. والضمير الأول البارز يعود على الرفع، والضمير في به للتكبير. ~~وقوله: ابتداء راجع للرفع والتكبير. أي ويقرن ابتداء الرفع بابتداء ~~التكبير. وقوله: وينهيهما أي الرفع والتكبير معا. بأن يفرغ منهما جميعا. ~~واستحباب انتهائهما معا هو المعتمد. وقيل: لا ندب في الانتهاء معا، بل إن ~~فرغ منهما معا فذاك، أو من أحدهما قبل تمام الآخر أتم الآخر. (قوله: ومع ~~ركوع) معطوف على مع تحرم، أي وتسن هذه الكيفية أيضا مع ركوع. # لكن هنا لا يسن انتهاء التكبير مع انتهاء الرفع، بل يسن مد التكبير إلى ~~تمام الانحناء، كما في التحفة. (قوله: للاتباع الوارد من طرق كثيرة) دليل ~~لكونها تسن مع الركوع. وعبارة التحفة: كما صح عنه (ص) من طرق كثيرة، ونقله ~~البخاري عن سبعة عشر صحابيا، وغيره عن أضعاف ذلك. بل لم يصح عن واحد منهم ~~عدم الرفع، ومن ثم أوجبه بعض أصحابنا. اه‍. (قوله: ورفع منه) بالجر، معطوف ~~على تحرم، أي وتسن هذه الكيفية مع رفع من الركوع للاعتدال. # والأكمل أن يكون ابتداء رفع اليدين مع ابتداء رفع رأسه، ويستمر إلى ~~انتهائه ثم يرسلهما. (قوله: ورفع من تشهد أول) أي وتسن هذه الكيفية أيضا ~~عند ارتفاعه من التشهد الأول، أي انتصابه منه. وانظر متى يكون ابتداء رفع ~~اليدين، هل هو عند ابتداء الرفع من التشهد الأول؟ أو بعد وصوله إلى حد أقل ~~الركوع؟ والظاهر الثاني، وإن كان ظاهر عبارته الأول، لأنه في ابتداء رفعه ~~منه يكون معتمدا عليهما. تأمل. (قوله: للاتباع فيهما) أي في الرفع من ~~الركوع والرفع من التشهد الأول. # (قوله: ووضعهما إلخ) بالرفع، معطوف على جزم رائه، أي وسن وضع الكفين. ~~(قوله: تحت صدره وفوق سرته) أي مائلا إلى جهة يساره، لان القلب فيها. ~~والحكمة في وضعهما كذلك أن يكونا على أشرف الأعضاء، وهو القلب، لحفظ ~~الايمان فيه، فإن من احتفظ على شئ جمع يديه عليه. اه‍ ش ق. (قوله: للاتباع) ~~وهو ما رواه ابن خزيمة في صحيحه، عن وائل بن حجر، أنه قال: صليت مع ms0272 النبي ~~(ص) فوضع يده اليمنى على يده اليسرى تحت صدره. قوله: آخذا بيمينه حال من ~~فاعل وضع المحذوف، أي وضع المصلي كفيه تحت صدره إلخ، حال كونه آخذا بيمينه ~~- أي ببطنها - كوع يساره - أي وبعض ساعدها. وبعض رسغها - وهذا هو الأفضل. ~~وقيل: يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد. ~~والحكمة في ذلك تسكين اليدين. وقيل: حفظ الايمان في قلبه، على العادة فيمن ~~أراد حفظ شئ نفيس. والكوع - كما تقدم -: هو العظم الذي يلي أصل إبهام اليد. ~~والكرسوع: هو الذي يلي الخنصر. # والرسغ: هو ما بينهما. (قوله: وردهما) أي الكفين، بعد رفعهما. وقوله: إلى ~~تحت الصدر متعلق برد. (قوله: أولى من إرسالهما إلخ) أي لما في ذلك من زيادة ~~الحركة. قال في شرح الروض: بل صرح البغوي بكراهة الارسال، لكنه محمول على ~~من لم يأمن العبث. وقوله: ثم استنثاق هو بالجر معطوف على إرسالهما. (قوله: ~~ينبغي أن ينظر إلخ) PageV01P158 # أي لاحتمال أن يكون فيه نجاسة أو نحوها تمنعه السجود. اه‍ ع ش. (وقوله: ~~قبل الرفع) أي رفع يديه حذو منكبيه. # وقوله: والتكبير أي تكبير التحرم. ويسن للمصلي أن ينظر موضع سجوده في ~~جميع صلاته لأنه أقرب للخشوع. # واستثنى الماوردي الكعبة فقال إنه ينظر إليها. وهو ضعيف، والمعتمد عدم ~~الاستثناء. ويسن للأعمى ومن في ظلمة أن تكون حالته حالة الناظر لمحل سجوده. ~~(قوله: وثالثها) أي ثالث أركان الصلاة. (قوله: قيام قادر) هو أفضل الأركان ~~لاشتماله على أفضل الأذكار وهو القرآن، ثم السجود لحديث: أقرب ما يكون ~~العبد من ربه وهو ساجد. ثم الركوع، ثم باقي الأركان. ويسن أن يفرق بين ~~قدميه بشبر، ويكره أن يقدم إحدى رجليه على الأخرى وأن يلصق قدميه. اه‍ ~~بجيرمي. وقوله: عليه متعلق بقادر،. وضميره يعود على القيام. (قوله: بنفسه) ~~متعلق بقادر أيضا. (قوله: أو بغيره) أي من معين، ولو بأجرة فاضلة عما يعتبر ~~في الفطرة، أو عكازة. (قوله: في فرض) متعلق بقيام. وخرج به النفل، وسيصرح ~~به. (قوله: ولو منذورا) أي ولو ms0273 كان ذلك الفرض منذورا أو معادا فيجب فيه ~~القيام. (قوله: ويحصل القيام بنصب فقار ظهره) أي لان اسم القيام لا يوجد ~~إلا معه، فلا يضر إطراق الرأس بل يسن. (قوله: التي هي مفاصله) أي الظهر. ~~(قوله: ولو باستناد إلخ) أي يحصل القيام بما ذكر ولو مع استناد المصلي لشئ ~~لو زال ذلك الشئ المستند إليه لسقط المصلي، بخلاف ما لو كان بحيث يرفع ~~قدميه إن شاء، فلا يصح، لأنه لا يسمى قائما بل هو معلق نفسه حينئذ. # فقوله: بحيث الحيثية للتقييد، وفاعل زال يعود على الشئ، وفاعل سقط يعود ~~على المصلي. (قوله: ويكره الاستناد) أي المذكور. وحمل حيث لا ضرورة إليه. ~~(قوله: بانحناء) معطوف علي بنصب، أي لا يحصل القيام بانحناء إلخ. ولا يحصل ~~أيضا إن مال على جنبه بحيث يخرج عن سنن القيام. وقوله: إن كان أقرب إلى أقل ~~الركوع خرج به ما إذا كان أقرب إلى القيام، أو استوى الأمران، فلا يضر. ~~وقوله: إن لم يعجز عن تمام الانتصاب أي لكبر أو مرض أو غير ذلك. # فإن عجز عنه لذلك، فعل ما أمكنه وجوبا. (قوله: ولعاجز إلخ) مفهوم قوله: ~~قادر عليه. (قوله: بأن لحقه إلخ) تصوير للمشقة. وقوله: به أي بالقيام. ~~وقوله: بحيث لا تحتمل عادة تصوير لشدة المشقة. (قوله: وضبطها الامام إلخ) ~~عبارة النهاية: قال الرافعي: ولا نعني بالعجز - أي عن القيام - عدم الامكان ~~فقط، بل في معناه خوف الهلاك أو الغرق، أو زيادة المرض، أو لحوق مشقة ~~شديدة، أو دوران الرأس في حق راكب السفينة، كما تقدم بعض ذلك. قال في زيادة ~~الروضة: الذي اختاره الامام في ضبط العجز أن تلحقه مشقة شديدة تذهب خشوعه. ~~لكنه قال في المجموع: أن المذهب خلافه. اه‍. وأجاب الوالد - رحمه الله ~~تعالى - بأن إذهاب الخشوع ينشأ عن مشقة شديدة. اه‍. (قوله: صلاة قاعدا) ~~مبتدأ مؤخر خبره الجار والمجرور قبله. وإذا صلى كما ذكر فلا إعادة عليه. ~~(قوله: كراكب سفينة خاف إلخ) تمثيل للعاجز عن القيام. أي فيصلي قاعدا وإن ~~أمكنه ms0274 الصلاة قائما على الأرض. كما في الكفاية. ولعل محله إذا شق الخروج ~~إلى الأرض أو فوت مصلحة السفر. اه‍ سم. (قوله: وسلس) بكسر اللام، اسم فاعل، ~~أي فله، بل عليه - كما في الأنوار - أن يصلي قاعدا، لكن بالشرط الذي ذكره. ~~ومثل السلس من بعينه ماء وقال له الطبيب إن صليت مستلقيا أمكنت مداواتك، ~~فإن له ترك القيام - على الأصح - من غير إعادة. (قوله: وينحني القاعد) أي ~~العاجز عن القيام، ومثله PageV01P159 # المتنفل قاعدا. وقوله: بحيث تحاذي إلخ تصوير للانحناء. أي ينحني انحناء ~~مصورا بحالة هي أن تحاذي إلخ. وهذا أقل الركوع، وأما أكمله فهو أن تحاذي ~~جبهته موضع سجوده. (قوله: يجوز لمريض) فاعل الفعل قوله بعد: الصلاة معهم. ~~(قوله: أمكنه القيام) أي في جميع الصلاة. وقوله: لو انفرد أي لو صلى ~~منفردا. (قوله: لا: إن صلى إلخ) أي لا يمكنه القيام إن صلى في جماعة، لا إن ~~جلس في بعضها. (قوله: الصلاة معهم) أي مع الجماعة. (قوله: مع الجلوس في ~~بعضها) إنما جوز لأجل تحصيل فضيلة الجماعة. قال في التحفة: وكأن وجهه أن ~~عذره اقتضى مسامحته بتحصيل الفضائل، فاندفع قول جمع: لا يجوز له ذلك لان ~~القيام آكد من الجماعة. اه‍. وقوله: بتحصيل أي بسبب تحصيل الفضائل، أي ~~لأجلها. فجوز له القعود في بعض الصلاة لتحصيل فضيلة الجماعة. اه‍ ع ش. ~~(قوله: وإن كان الأفضل الانفراد) أي ليأتي بها كلها من قيام. (قوله: وكذا ~~إلخ) أي ومثل المريض المذكور الشخص الذي إذا قرأ إلخ. # وعبارة التحفة: ومن ثم لو كان إذا قرأ الفاتحة فقط إلخ. (قوله: أو ~~والسورة) أي أو قرأ الفاتحة والسورة معا. وقوله: # قعد فيها أي السورة. (قوله: جاز له قراءتها) أي السورة. قال سم فيه: حيث ~~لم يقل جاز له الصلاة مع القعود تصريح بأنه إنما يقعد عند العجز لا مطلقا، ~~فإذا كان يقدر على القيام إلى قدر الفاتحة ثم يعجز قدر السورة قام إلى تمام ~~الفاتحة ثم قعد حال قراءة السورة، ثم قام للركوع. وهكذا. اه‍. (قوله: ms0275 وإن ~~كان الأفضل تركها) أي السورة. (قوله: الافتراش) هو أن يجلس الشخص على كعب ~~اليسرى، جاعلا ظهرها للأرض، وينصب قدمه اليمنى ويضع بالأرض أطراف أصابعها ~~لجهة القبلة. وإنما كان أفضل لأنه قعود عبادة، ولأنه قعود لا يعقبه سلام. ~~قوله: ثم التربع هو أن يجلس على وركيه، ويضع رجله اليمنى تحت فخذه الأيسر ~~ورجله اليسرى تحت فخذه الأيمن. وفي القاموس: تربع في جلوسه: خلاف جثى ~~وأقعى. اه‍. وقوله: ثم التورك هو كالافتراش، إلا أن المصلي يخرج يساره على ~~هيئتها في الافتراش من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض. (قوله: فإن عجز إلخ) ~~الأصل في ذلك خبر البخاري: أنه (ص) قال لعمران بن حصين رضي الله عنهما وعنا ~~بهما - وكانت به بواسير -: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع ~~فعلى جنب. زاد النسائي: فإن لم تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها. (قوله: على جنبه) أي الا يمن، بدليل ما سيصرح به من أنه على الأيسر ~~مكروه. (قوله: مستقبلا) حال من فاعل صلى. وقوله: بوجهه لا يرد ما مر من أنه ~~بالصدر، لان محله في القائم أو القاعد. وقال في التحفة: وفي وجوب استقبالها ~~بالوجه هنا، دون القيام والقعود، نظر، وقياسهما عدم وجوبه، إذ لا فارق ~~بينهما لامكان الاستقبال بالمقدم دونه، وتسميته مع ذلك مستقبلا في الكل ~~بمقدم بدنه. اه‍. # (قوله: ومقدم بدنه) المراد به الصدر. (قوله: ويكره) أي الاضطجاع. وقوله: ~~بلا عذر فإن وجد عذر لم يمكنه من الاضطجاع على الأيمن اضطجع على الأيسر، ~~بلا كراهة. (قوله: فمستلقيا) معطوف على مضطجعا، أي فإن عجز عن PageV01P160 # الصلاة مضطجعا صلى مستلقيا على ظهره. (قوله: وأخمصاه) هو بفتح الميم أشهر ~~من ضمها وكسرها، وبتثليث الهمزة أيضا: وهما المنخفض من القدمين، وهو بيان ~~للأفضل، فلا يضر إخراجهما عنها - أي القبلة - لأنه لا يمنع اسم الاستلقاء. ~~اه‍ بجيرمي. (قوله: ويجب أن يضع إلخ) قال في التحفة. إلا أن يكون داخل ~~الكعبة، وهي مسقوفة أو بأعلاها ما يصح استقباله، أي فلا يجب أن يضع ذلك. ms0276 ~~وله في داخلها أن يصلي منكبا على وجهه ولو مع قدرته على الاستلقاء فيما ~~يظهر، لاستواء الكيفيتين في حقه حينئذ، وإن كان الاستلقاء أولى. اه‍ ~~بزيادة. (قوله: وأن يومئ إلى صوب القبلة) أي ويجب أن يومئ برأسه إلى جهة ~~القبلة. وقوله: راجعا وساجدا الأولى للركوع والسجود لان الايماء بالرأس ~~لهما، تأمل. (قوله: وبالسجود إلخ) أي والايماء بالسجود أخفض، فهو متعلق ~~بمحذوف واقع مبتدأ خبره أخفض. (قوله: إن عجز عنهما) أي يجب أن يومئ إن عجز ~~عن الاتيان بالركوع والسجود. وعبارة التحفة: ثم إن أطاق الركوع والسجود أتى ~~بهما، وإلا أومأ لهما برأسه. ويقرب جبهته من الأرض ما أمكنه، ويجعل السجود ~~أخفض. (قوله: # أومأ بأجفانه) ولا يجب فيه إيماء للسجود أخفض، بخلافه فيما مر، لظهور ~~التمييز بينهما في الايماء بالرأس دون الطرف. # (قوله: فإن عجز) أي عن الايماء بالاجفان. وعبارة النهاية: ثم إن عجز عن ~~الايماء بطرفه صلى بقلبه، بأن يجري أركانها وسننها على قلبه، قولية كانت أو ~~فعلية، إن عجز عن النطق أيضا بأن يمثل نفسه قائما وقارئا وراكعا لأنه ~~الممكن، ولا إعادة عليه. والقول بندرته ممنوع. اه‍. (قوله: أجرى أفعال ~~الصلاة على قلبه) أي وأقوالها إن عجز عن النطق، كما علمت. (قوله: فلا تسقط ~~عنه إلخ) وعن الامام أبي حنيفة ومالك: أنه إن عجز عن الايماء برأسه سقطت ~~عنه الصلاة. قال الامام مالك: فلا يعيد بعد ذلك. اه‍ بجيرمي. (قوله: وإنما ~~أخروا القيام إلخ) عبارة المغني: فإن قيل لم أخر القيام عن النية والتكبير ~~مع أنه مقدم عليهما؟ أجيب بأنهما ركنان في الصلاة مطلقا، وهو ركن في ~~الفرضية فقط، فلذا قدما عليه. # اه‍. (قوله: عن سابقيه) هما النية وتكبيره الاحرام. وقوله: مع تقدمه أي ~~القيام. (قوله: لأنهما) أي سابقيه. (قوله: # وهو) أي القيام. وقوله: ركن في الفريضة أي فانحطت رتبته عنهما. (قوله: ~~كمتنفل) الكاف للتنظير، أي إن العاجز عن القيام كمصلي النافلة. (قوله: ~~فيجوز له أن يصلي النفل قاعدا) أي ولو نحو عيد، وذلك لخبر البخاري: من صلى ~~قائما ms0277 فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما - أي ~~مضطجعا - فله نصف أجر القاعد. # وللاجماع، ولان النفل يكثر، فاشتراط القيام فيه يؤدي إلى الحرج أو الترك. ~~ومحل نقصان أجر القاعد والمضطجع: عند القدرة، وإلا لم ينقص من أجرهما شئ. ~~وفي غير نبينا (ص)، إذ من خصائصه أن تطوعه غير قائم كهو قائما لأنه مأمون ~~الكسل. (قوله: ومضطجعا) والأفضل أن يكون على شقه الأيمن، فإن اضطجع على ~~الأيسر جاز، مع الكراهة حيث لا عذر، كما مر. وقيل: لا يصح النفل من اضطجاع ~~لما فيه من انمحاق صورة الصلاة. (قوله: ويلزم المضطجع إلخ) وقيل: يومئ ~~بهما. (قوله: أما مستلقيا) أي أما التنفل حال كونه مستلقيا على ظهره. ~~(قوله: فلا يصح) أي الاستلقاء، وإن أتم ركوعه وسجوده، لعدم وروده. (قوله: ~~وفي المجموع إلخ) قال في النهاية: ولو أراد عشرين ركعة قاعدا وعشرا قائما ~~ففيه احتمالان في الجواهر. وأفتى بعضهم بأن العشرين أفضل لما فيها من زيادة ~~الركوع وغيره. ويحتمل خلافه PageV01P161 # لأنها أكمل. وظاهر الحديث الاستواء، والمعتمد - كما أفتى به الوالد رحمه ~~الله - تفضيل العشر من قيام عليها لأنها أشق. # فقد قال الزركشي في قواعده: صلاة ركعتين من قيام أفضل من أربع من قعود. ~~ويؤيده حديث: أفضل الصلاة طول القنوت أي القيام. وصورة المسألة ما إذا ~~استوى الزمان، كما هو ظاهر. اه‍. وكتب ع ش ما نصه. قوله: من قيام عليها: أي ~~على العشرين من قعود، أما لو كانت الكل من قيام، واستوى زمن العشر ~~والعشرين، فالعشرون أفضل لما فيها من زيادة الركوعات والسجودات، مع اشتراك ~~الكل في القيام. اه‍. (قوله: وفي الروضة: تطويل السجود أفضل) أي لحديث: ~~أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. (قوله: ورابعها) أي رابع أركان ~~الصلاة. (قوله: قراءة فاتحة) أي في الفرض والنفل، للمنفرد وغيره، في السرية ~~والجهرية، حفظا أو تلقينا أو نظرا في مصحف. وقوله: في قيامها أي أو بدله، ~~وهو القعود. (قوله: لخبر الشيخين) دليل لوجوب القراءة. (قوله: لا صلاة) أي ~~صحيحة، ms0278 لان نفي الصحة أقرب إلى نفي الحقيقة من نفي الكمال. وروي أيضا: لا ~~تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب. (قوله: أي في كل ركعة) وهذا يعلم من ~~خبر المسئ صلاته، في قوله عليه السلام له: إذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ ~~بأم القرآن، ثم اصنع ذلك في كل ركعة. (قوله: إلا ركعة مسبوق) أي حقيقة أو ~~حكما. كبطء القراءة أو الحركة، ومن زحم عن السجود، أو أنسي أنه في الصلاة، ~~أو شك بعد ركوع إمامه وقبل ركوعه في قراءة الفاتحة وتخلف لقراءتها، فإنه ~~يغتفر له ثلاثة أركان طويلة. فإذا قرأها ولم يسبق بأكثر من ذلك، ومشى على ~~نظم صلاته، ثم قام فوجد الامام راكعا أو هاويا للركوع، ركع معه، وسقطت عنه ~~الفاتحة. وكون ما ذكر في معنى المسبوق إذا فسر بالذي لم يدرك مع الامام ~~زمنا يسع الفاتحة في الركعة الأولى، وأما إذا فسر بمن لم يدرك مع الامام ~~زمنا يسع الفاتحة في أي ركعة فتكون هذه الصورة منه حقيقية. اه‍ بجيرمي ~~بتصرف. (قوله: فلا تجب عليه فيها) أي لا تجب الفاتحة عليه في الركعة التي ~~سبق فيها أي أنه لا يستقر وجوبها عليه لتحمل الامام لها عنه، وإلا فهي وجبت ~~عليه ثم سقطت عنه. (قوله: حيث لم يدرك إلخ) الأولى أن يقول: وهو الذي لم ~~يدرك إلخ. لان ما ذكره هو ضابط المسبوق لا قيده، كما تفيده الحيثية. وقوله: ~~من قيام الامام متعلق بيدرك. (قوله: ولو في كل الركعات) غاية لقوله: فلا ~~تجب عليه إلخ. أي لا تجب الفاتحة عليه إذا سبق، ولو سبق في كل الركعات. ~~ويحتمل أنه غاية لقوله: لم يدرك زمنا إلخ. أي لم يدرك ذلك ولو في كل ~~الركعات. والأول أظهر. # (قوله: لسبقه إلخ) علة لتصور عدم وجوبها عليه في كل الركعات. وإضافة سبق ~~إلى الضمير من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل إن أعيد الضمير ~~للمأموم، أي لسبق الامام إياه بالفاتحة. أو من إضافة المصدر لفاعله إن أعيد ~~للامام، ويقدر له مفعول يعود ms0279 على المأموم. وقوله: في الأولى أي الركعة ~~الأولى. (قوله: وتخلف المأموم) أي ولتخلف المأموم، أي في غير الأولى. ~~وقوله: عنه أي عن إمامه. (وقوله: بزحمة) أي بسبب زحمة عن السجد، وهو متعلق ~~بتخلف. (قوله: أو نسيان) أي للصلاة أو للقراءة، كما يدل عليه إطلاقه. أي ~~فيتخلف لقراءتها ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة كما تقدم. (قوله: فلم يقم من ~~السجود) أي بعد أن جرى على نظم صلاة نفسه. وقوله: في كل مما بعدها أي ~~الأولى. (قوله: المتطهر) خرج به المحدث فليس أهلا للتحمل. فلو تبين للمسبوق ~~أن الامام كان محدثا قبل القدوة يجب عليه أن يأتي بركعة. وقوله: في غير ~~الركعة الزائدة خرج به ما إذا تبين للمسبوق أن الركعة التي اقتدى به فيها ~~زائدة، فإنه لا تسقط عنه الفاتحة ويجب أن يأتي بركعة. (قوله: ولو تأخر ~~مسبوق ولم يشتغل بسنة) أي كدعاء الافتتاح، فإن اشتغل بها فسيأتي للشارح ~~بيان حكمه في باب صلاة الجماعة. وحاصله أنه يجب عليه أن يقرأ من الفاتحة ~~بقدر ما PageV01P162 # قرأه من السنة، فإن قرأه وأدرك الامام في الركوع فقد أدرك الركعة، فإن لم ~~يدركه فيه فاتته الركعة ولا يركع، لأنه لا يحسب له بل يتابعه في هويه ~~للسجود وإلا بطلت صلاته. (قوله: لغت ركعته) أي لان شرط عدم إلغائها إدراكه ~~في الركوع. # (قوله: مع بسملة) متعلق بمحذوف، صفة لفاتحة. أي قراءة فاتحة كائنة مع ~~البسملة. والمصاحبة فيه من مصاحبة الكل لبعض أجزائه، بناء على ما مر ذكره ~~من أنها آية. (قوله: فإنها آية منها) أي حكما لا اعتقادا، فلا يجب اعتقاد ~~كونها آية منها، وكذا من غيرها، بل لو جحد ذلك لا يكفر. وأما اعتقاد كونها ~~من القرآن من حيث هو فواجب يكفر جاحده. (قوله: # لأنه (ص) إلخ) وصح أيضا قوله (ص): إذا قرأتم بالفاتحة فاقرؤا بسم الله ~~الرحمن الرحيم فإنها أم القرآن والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم ~~إحدى آياتها. وصح أيضا عن أنس: بينا النبي (ص) ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى ~~إغفاءة ms0280 ثم رفع رأسه متبسما. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي ~~آنفا سورة. فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر. إلى آخرها. ~~(قوله: وكذا من كل سورة) أي وكذلك هي آية من كل سورة، لحديث أنس المار، ~~ولان الصحابة أجمعوا على إثباتها في المصحف بخطه في أوائل السور سوى براءة. ~~فلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك لكونه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن ~~قرآنا. ولو كانت للفصل لاثبتت أول براءة ولم تثبت أول الفاتحة. وقوله: غير ~~براءة أما هي فليست البسملة آية منها. وتكره أولها. وتسن أثناءها، عند م ر. ~~وعند حجر تحرم أولها وتكره أثناءها. أي لان المقام لا يناسب الرحمة لأنها ~~نزلت بالسيف. (قوله: مع تشديدات) معطوف على مع بسملة. أي وقراءة فاتحة ~~كائنة مع تشديدات أي مع مراعاتها والاتيان بها. وقوله: فيها أي في الفاتحة ~~المشتملة على البسملة. ولو قال فيهما بضمير التثنية العائد على الفاتحة ~~والبسملة لكان أولى، لفصله فيما سبق البسملة منها، فيوهم عود الضمير على ~~الفاتحة دون البسملة، وليس كذلك. وكذا يقال فيما بعد. وإنما وجب مراعاته ~~لأنه هيئات لحروفها المشددة، فوجوبها شامل لهيئاتها. (قوله: وهي) أي ~~التشديدات. وقوله: أربع عشرة في البسملة منها ثلاث، وفي السورة إحدى عشرة. ~~(قوله: # لان الحرف المشدد إلخ) علة لمقدر، أي فتجب عليه رعايتها وعدم الاخلال بشئ ~~منها، لان الحرف المشدد بحرفين. # وعبارة التحفة: لأنه حرفان أولهما ساكن. وقوله: فإذا خفف أي الحرف ~~المشدد. وقوله: بطل منها أي من الفاتحة، حرف. أي وبطلت صلاته إن غير المعنى ~~وعلم وتعمد، كتخفيف إياك، كما سيأتي قريبا. # واعلم أن واجبات الفاتحة عشرة: الأول: جميع آياتها. الثاني: وقوعها كلها ~~في القيام إن وجب. الثالث: عدم الصارف. فلو نوى بها نحو ولى وجبت إعادتها، ~~بخلاف ما لو شرك. الرابع: أن تكون قراءتها بحيث يسمع جميع حر حروفها. # لو لم يكن مانع. الخامس: كونها بالعربية، فلا يعدل عنها. السادس: مراعاة ~~التشديدات، فلو خفف مشددا من الأربع عشرة لم تصح قراءته ms0281 لتلك الكلمة. ~~السابع: رعاية حروفها، فلو أسقط منها حرفا، ولو همزة قطع، وجبت إعادة ~~الكلمة التي هو منها وما بعدها قبل طول الفصل وركوع وإلا بطلت صلاته. ~~الثامن: عدم اللحن المغير للمعنى. التاسع: الموالاة في الفاتحة، وكذا في ~~التشهد. العاشر: ترتيب الفاتحة، بأن يأتي بها على نظمها المعروف. فلو قدم ~~كلمة أو آية، نظر، فإن غير المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا ~~فقراءته. # (قوله: ومع رعاية حروف) أي بأن يأتي بها كلها، ويخرج كل حرف من مخرجه. ~~(قوله: وهي) أي الحروف، أي عددها. (قوله: على قراءة إلخ) أي وعلى إسقاط ~~التشديدات. وقوله: مائة وواحد وأربعون حرفا قال في التحفة: تنبيه. # ما ذكر من أن حروفها بدون تشديداتها وبقراءة ملك بلا ألف، مائة وواحد ~~وأربعون، هو ما جرى عليه الأسنوي وغيره. وهو مبني على أن ما حذف رسما لا ~~يحسب في العد. وبيانه أن الحروف الملفوظ بها ولو في حالة كألفات الوصل مائة ~~وسبعة PageV01P163 # وأربعون. وقد اتفق الرسم على حذف ست ألفات: ألف اسم، وألف بعد لا م ~~الجلالة مرتين، وبعد ميم الرحمن مرتين، وبعد عين العالمين. فالباقي ما ذكره ~~الأسنوي، وخالفه شيخنا في شرح البهجة الصغير فقال - بعد ذكر أنها مائة ~~وواحد وأربعون -: هذا ما ذكره الأسنوي وغيره، وتبعهم في الأصل. والحق أنها ~~مائة وثمانية وثلاثون، بالابتداء بألفات الوصل. # اه‍. وكأنه نظر إلى أن ألف صراط في الموضعين والألف بعد ضاد الضالين ~~محذوفة رسما. لكن هذا قول ضعيف إلخ. اه‍. # (قوله: وهي مع تشديداتها) أي ومع قراءة ملك بدون ألف. (قوله: ومخارجها) ~~أي ومع رعاية مخارجها: وذلك بأن يخرج كل حرف من مخرجه. ولا حاجة إلى ذكر ~~هذا للاستغناء عنه برعاية الحروف إذ هي تستلزمه، فلذلك أسقطه في المنهاج ~~والمنهج والروض. نعم، ذكره في الارشارد لكن مع إسقاط رعاية الحروف. والحاصل ~~أن أحدهما يغني عن الآخر. (قوله: فلو أبدل قادر إلخ) مفرع على مفهوم رعاية ~~الحروف ومخارجها. (قوله: أو من أمكنه) أي أو عاجز أمكنه. (قوله: حرف ms0282 بآخر) ~~مفعول أبدل، وذلك كأن أبدل ذال الذين بالدال المهملة، أو بدل السين من ~~نستعين بالثاء المثلثة. (قوله: ولو ضادا بظاء) الغاية للرد على من قال بصحة ~~ذلك لعسر التمييز بين الحرفين على كثير من الناس لقرب المخرج. (قوله: أو ~~لحن إلخ) هو في حيز التفريع وليس هناك ما يتفرع عليه، ولعله مفرع على قيد ~~ملاحظ في المتن تقديره: ومع الاحتراز عن اللحن. (قوله: # يغير المعنى) المراد به نقل الكلمة من معنى إلى معنى آخر، كضم تاء أنعمت ~~أو كسرها، أو نقلها إلى ما ليس له معنى كالدين بالدال بدل الذال. وخرج به ~~ما لا يغير كالعالمون بدل العالمين، والحمد لله بضم الهاء، ونعبد بفتح ~~الدال وكسر الباء والنون، وكالصراط بضم الصاد، فلا تبطل الصلاة بذلك مع ~~القدرة والعلم والتعمد. وخالف بعضهم في المثال الأول وحكم بالبطلان مع ~~التعمد. وعليه فيفرق بينه وبين غيره بأنه صار كلمة أجنبية وفيه إبدال حرف ~~بآخر. (قوله: لا ضمها) أي الكاف، فإنه لا يغير المعنى. (قوله: فإن تعمد ذلك ~~وعلم تحريمه) كل من اسم الإشارة والضمير يعود على المذكور من الابدال ~~واللحن. وقوله: بطلت صلاته ظاهره مطلقا، ولو لم يتغير المعنى في صورة ~~الابدال. وفي فتح الجواد تقييد بطلان الصلاة بالمغير، ونص عبارته: فإن خفف ~~القادر، أو العاجز المقصر، مشددا أو أبدل حرفا بآخر، كضاد بظاء وذال الذين ~~المعجمة بالمهملة، خلافا للزركشي ومن تبعه، أو لحن لحنا يغير المعنى كضم ~~تاء أنعمت أو كسرها، فإن تعمد ذلك وعلم تحريمه بطلت صلاته في المغير ~~للمعنى، وقراءته في الابدال الذي لم يغير. اه‍. (قوله: وإلا فقراءته) أي ~~وإن يعلم ولم يتعمد ذلك فتبطل قراءته، أي لتلك الكلمة. وفي ع ش ما نصه: ~~فرع: حيث بطلت القراءة دون الصلاة فمتى ركع عمدا قبل إعادة القراءة على ~~الصواب بطلت صلاته كما هو ظاهر، فليتأمل. سم على منهج. اه‍. (قوله: نعم، إن ~~أعاده) أي ما قرأه باللحن أو الابدال. وتأمل هذا الاستدراك فإنه لا محل له ~~هنا، فالأولى التعبير ms0283 بفاء التفريع بدل أداة الاستدراك. وعبارة التحفة: ~~وإلا فقراءته لتلك فلا يبني عليها إلا إن قصر الفصل، ويسجد للسهو فيما إذا ~~تغير المعنى بما سها به مثلا، لان ما أبطل عمده يسجد لسهوه. اه‍. وقوله: ~~كمل عليها أي تمم الفاتحة بانيا على قراءته المعادة على الصواب. # والحاصل: أنه إذا بطل ما قرأه وأعاده على الصواب، فإن كان قبل طول الفصل ~~بأن تذكر أو علم حالا وأعاده حالا، يجوز أن يبني عليه، ويكمل الفاتحة، ولا ~~يجب عليه استئنافها من أولها، وإلا فيجب عليه لفقد الموالاة الواجبة. # (قوله: أما عاجز إلخ) هو مقابل قوله: قادر، مع قوله: أمكنه التعلم. ~~وقوله: مطلقا أي سواء كان متعمدا عالما أم لا. ويشكل عليه أنه لا يظهر ~~الوصف بالتعمد وضده إلا إذا كان قادرا على الصواب فخالف وتعمد غير الصواب. ~~وفي PageV01P164 # التحفة: أما عاجز فيجزئه قطعا. ومثله في النهاية. وهو أولى، تأمل. (قوله: ~~وكذا لاحن إلخ) أي وكذا لا تبطل قراءة لاحن فيها لحنا لا يغير المعنى. وهذا ~~مقابل قوله: لحنا يغير المعنى. (قوله: لكنه إن تعمد) أي اللحن. وقوله: حرم ~~أي اللحن. # (قوله: وإلا كره) أي وإن لم يتعمده لم يحرم بل يكره، وفي الكراهة مع عدم ~~التعمد نظر. (قوله: ووقع خلاف إلخ) عبارة فتح الجواد: ووقع خلاف بين ~~المتقدمين والمتأخرين في الهمد لله بالهاء، وفي النطق بالقاف مترددة بينها ~~وبين الكاف. والوجه أن فيه تفصيلا يصرح به قول المجموع عن الجويني وأقره، ~~لو أخرج بعض الحروف من غير مخرجه كنستعين بتاء تشبه الدال، والصراط لا بصاد ~~محضة ولا بسين محضة بينهما، فإن كان لا يمكنه التعلم صحت صلاته، وإن أمكنه ~~وجب وتلزمه إعادة كل الصلاة في زمن التفريط. اه‍. ويجري هذا التفصيل في ~~سائر أنواع الابدال. انتهت. (قوله: بالبطلان فيهما) أي ببطلان الصلاة في ~~النطق بالهمد لله بالهاء، وبالقاف المترددة. (قوله: لكن جزم بالصحة في ~~الثانية) وهي النطق بالقاف المترددة لكن مع الكراهة، كما في النهاية. ووجه ~~الصحة أن ذلك ليس بإبدال حرف بآخر ms0284 بل هي قاف غير خالصة. وقوله: وفي الأولى ~~وهي النطق بالهمد لله. (قوله: كأن قرأ ال رحمن بفك الادغام) قال في التحفة: ~~ولا نظر لكون أل لما ظهرت خلفت الشدة فلم يحذف شيئا لان ظهورها لحن فلم ~~يمكن قيامه مقامها. اه‍. (قوله: وإلا) نفي لمجموع قوله: عامدا عالما. أي ~~وإن انتفى كونه عامدا عالما بأن كان ناسيا جاهلا معناه، أو متعمدا جاهلا، ~~أو عالما غير متعمد، فهو صادق بثلاث صور. (قوله: كفر) قال سم: ينبغي إن ~~اعتقد المعنى حينئذ بخلاف من اعتقد خلافه وقصد الكذب، فليراجع. اه‍. (قوله: ~~لأنه ضوء الشمس) أي لان معناه بالتخفيف ما ذكر. (قوله: سجد للسهو) أي لان ~~ما أبطل عمده يسن السجود لسهوه. (قوله: ولو شدد مخففا) أي حرفا مخففا، كأن ~~نطق بكاف إياك مشددة صح ذلك الحرف الذي شدده، أي أجزأه لكن مع الإساءة. # وعبارة النهاية: ولو شدد مخففا أساء وأجزأه، كما ذكره الماوردي. اه‍. ~~(قوله: كوقفة لطيفة) أي فإن الكلمة تصح معها وتجزئه ويحرم تعمدها. وفي فتح ~~الجواد ما نصه: وفي المجموع عن الجويني: تحرم وقفة لطيفة بين السين والتاء ~~من نستعين، وبه يعلم أنه يلزم قارئ الفاتحة وغيرها الاتيان بما أجمع القراء ~~على وجوبه، من مد وإدغام وغيرهما. اه‍. قال الكردي: # ووجه ذلك أن الحرف ينقطع عن الحرف بذلك، والكلمة عن الكلمة، والكلمة ~~الواحدة لا تحتمل القطع والفصل والوقف في أثنائها، وإنما القدر الجائز من ~~الترتيل أن يخرج الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى الذي بعده متصلا بلا وقفة. ~~اه‍. (قوله: # ومع رعاية موالاة) أي للاتباع، مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي. (قوله: ~~بأن يأتي إلخ) تصوير لرعاية الموالاة. وقوله: # على الولاء أي التتابع. (قوله: بأن لا يفصل إلخ) تصوير للولاء. وقوله: ~~بين شئ منها أي من الفاتحة. وقوله: وما بعده أي بعد ذلك الشئ. (قوله: بأكثر ~~من سكتة التنفس أو العي) أما إذا كان بقدرهما فلا يضر، ومثلهما غلبة سعال ~~وعطاس وإن طال. (قوله: فيعيد إلخ) مفرع على مفهوم رعاية الموالاة. ms0285 (قوله: ~~بتخلل ذكر أجنبي) لو اقتصر على أجنبي لكان أولى ليشمل الأجنبي من غير ~~الذكر، وليظهر قوله في المقابل وسجود. (قوله: لا يتعلق بالصلاة) تفسير ~~للأجنبي. # وقوله: فيها أي الفاتحة، وهو متعلق بتخلل. (قوله: وإن قل) أي الذكر. وهو ~~غاية لوجوب الإعادة بتخلل الذكر PageV01P165 # المذكور. (قوله: كبعض إلخ) تمثيل للذكر الذي قل. (قوله: من غيرها) أي ~~الفاتحة. أما إذا كان منها فسيأتي بيانه قريبا. # (قوله: وكحمد عاطس) أي قوله: الحمد لله في أثناء الفاتحة، فإنه يقطعها ~~ويجب عليه إعادتها. (قوله: وإن سن إلخ) يعني أن حمد العاطس يقطع الموالاة، ~~وإن كان يسن الحمد في الصلاة كما يسن خارجها. (قوله: لاشعاره) أي تحلل ~~الذكر، وهو علة للإعادة. وعبارة الرملي: لان ذلك ليس مختصا بها لمصلحتها ~~فكان مشعرا بالاعراض. اه‍. (قوله: لا يعيد الفاتحة إلخ) مقابل قوله: بتخلل ~~ذكر أجنبي. لكن لا يظهر التقابل بالنسبة للسجود لأنه ليس من الذكر. (قوله: ~~لتلاوة إمامه) متعلق بسجود. (قوله: معه) أي مع إمامه، وهو متعلق بسجود ~~أيضا. وخرج به ما إذا لم يسجد إمامه لها فلا يسجد هو، وإلا بطلت صلاته. ~~(قوله: لقراءة إمامه الفاتحة) هو راجع للتأمين. (وقوله: أو آية السجدة) ~~راجع لسجود التلاوة: (وقوله: أو الآية إلخ) راجع للباقي. (وقوله: التي يسن ~~فيها ما ذكر) أي سؤال الرحمة، إلخ. والآية التي يسن فيها سؤال الرحمة مثل ~~قوله تعالى: * (ويغفر لكم والله غفور رحيم) * فيسأل الرحمة بقوله: رب اغفر ~~وارحم وأنت خير الراحمين. والتي يسن فيها الاستعاذة من العذاب مثل قوله: * ~~(ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) * فيسأل الاستعاذة بقوله: رب إني أعوذ ~~بك من العذاب. والتي يسن فيها قوله: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، قوله ~~تعالى: * (أليس الله بأحكم الحاكمين) *. # (قوله: لكل إلخ) متعلق بيسن. أي يسن ما ذكر في آية الرحمة أو العذاب لكل ~~من القارئ والسامع، حال كون كل منهما مأموما أو غير مأموم. والتصريح بما ~~ذكر هنا يفيد أن سجود التلاوة والتأمين لا يسنان لكل ممن ذكر، وليس كذلك، ms0286 ~~بل يسنان له أيضا. نعم، نقل البجيرمي عن ع ش أنه لا يسن التأمين لغير قراءة ~~نفسه أو إمامه، سواء كان في الصلاة أو خارجها. فلو حذف ما ذكر أو عمم لكان ~~أولى. وقوله: في صلاة وخارجها الواو بمعنى أو، أي حال كون كل منهما في صلاة ~~أو خارجها. # ولا حاجة إلى هذا بعد قوله: أو غيره. أي المأموم، لأنه صادق بالامام ~~والمنفرد وغيرهما، ولا يكون الغير إلا خارج الصلاة. # تأمل. (قوله: فلو قرأ المصلي إلخ) الأولى تقديمه على قوله: لا يعيد ~~الفاتحة إلخ، لأنه تفريع على قوله: فيعيد بتخلل ذكر أجنبي، إذ الصلاة عليه ~~(ص) حينئذ - على ما جرى عليه الشارح - من الذكر الأجنبي. (قوله: أو سمع) أي ~~المصلي. ولو قدم هذا الفعل على المصلي لاغنى عن تكرر لفظ آية. (قوله: لم ~~تندب الصلاة عليه) أي النبي (ص)، وعليه فتقطع الموالاة. وفي العباب ما نصه: ~~لو قرأ المصلي آية فيها اسم محمد (ص) ندب له الصلاة عليه في الأقرب بالضمير ~~كصلى الله عليه وسلم، لا: # اللهم صل على محمد. للخلاف في بطلان الصلاة بنقل ركن قولي. اه‍. ونقله سم ~~عنه، وسلطان عن الأنوار، وأقراه. # اه‍. بشرى الكريم. وعبارة الأنوار: قال العجلي في شرحه: وإذا قرأ آية ~~فيها اسم محمد (ص) استحب أن يصلي عليه. وفي فتاوى صاحب الروضة أنه لا يصلي ~~عليه. والأول أقرب. اه‍. وعلى ندبها لا تقطع الموالاة إذ هي من قبيل سؤال ~~الرحمة عند سماع آيتها، كما في ع ش، ونص عبارته: قوله: وسؤاله رحمة ~~واستعاذة من عذاب، ومنه الصلاة على النبي (ص) عند قراءة ما فيه اسمه فيما ~~يظهر بناء على استحباب ذلك. اه‍. (قوله: ولا بفتح عليه) أي لا يعيد الفاتحة ~~بفتحه على إمامه. والمراد بفتحه عليه تلقينه الذي توقف فيه. (قوله: إذا ~~توقف فيها) أي إذا تردد الامام في القراءة، ولو غير الفاتحة. وهذا قيد خرج ~~به ما إذا لم يتوقف ففتح عليه فتنقطع الموالاة. اه‍ بجيرمي. (قوله: بقصد ~~القراءة) الجار والمجرور متعلق ms0287 بفتح. وقوله: ولو مع PageV01P166 # الفتح أي لا فرق في قصد القراءة بين أن يقصدها وحدها أو يقصدها مع الفتح. ~~وخرج به ما إذا قصد الفتح فقط أو أطلق، فإنه يبطل الصلاة. (قوله: ومحله) أي ~~الفتح عليه عند توقفه إن سكت - أي الامام - وذلك لان معنى الفتح تلقين ~~الآية التي توقف فيها فلا يرد عليه ما دام يرددها. وقوله: وإلا أي وإلا ~~يسكت بأن كان يرددها فلا يفتح عليه، فإن فتح عليه حينئذ قطع الموالاة ووجبت ~~إعادة الفاتحة، لأنه غير مطلوب حينئذ. (قوله: وتقديم إلخ) مبتدأ خبره جملة ~~يقطعها. (قوله: # قبل الفتح) أي قبل أن يفتح على إمامه. (قوله: يقطعها) أي الموالاة. ~~وقوله: لأنه حينئذ أي لان قول سبحان الله حين إذ قدم على الفتح بمعنى تنبه، ~~أي يفيد هذا المعنى، ولا بد أن يقصد الذكر أو والتنبيه وإلا بطلت صلاته، ~~كما تقدم في الفتح. # (قوله: ويعيد الفاتحة بتخلل إلخ) لو قدم هذا وذكره بعد قوله بتخلل ذكر ~~أجنبي لكان أولى. وقوله: طال أي عرفا. ومثل الطويل القصير إن قصد به قطع ~~القراءة، لاقتران الفعل بنية القطع. قال ابن رسلان: # وبالسكوت انقطعت إن كثرا أو قل مع قصد لقطع ما قرا (قوله: بحيث زاد إلخ) ~~تصوير للسكوت الطويل. (قوله: بلا عذر فيهما) أي في تخلل الذكر الأجنبي ~~وتخلل السكوت الطويل. (قوله: من جهل وسهو) بيان للعذر، ومثلهما العي أو ~~تذكر آية، لكن هذان خاصان بالسكوت الطويل. وكان الأولى له زيادتهما لأنه ~~سيذكر الثاني في التفريع. (قوله: فلو كان إلخ) تفريع على مفهوم بلا عذر. ~~وقوله: تخلل اسم كان. # وقوله: سهوا، خبرها. (قوله: أو كان السكوت لتذكر آية) عبارة المغنى: ~~ويستثنى ما لو نسي آية فسكت طويلا لتذكرها فإنه لا يؤثر. كما قاله القاضي ~~وغيره. اه‍. (قوله: لم يضر) جواب لو، أي فلا يقطع الموالاة. (قوله: كما لو ~~كرر آية منها) أي من الفاتحة، فإنه لا يضر. وقوله: في محلها صفة لآية، أي ~~كرر آية موصوفة بكونها في محلها. ومراده بذلك أنه ms0288 كرر الآية التي انتهت ~~قراءته إليها، كأن وصل إلى قوله: * (اهدنا الصراط المستقيم) * وصار يكررها. ~~وعبارة فتح الجواد: ولا يؤثر تكرير آية منها إن كرر ما هو فيه أو ما قبله ~~واستصحب، فيبني على الأوجه. اه‍. (قوله: أو عاد إلخ) مفهوم قوله: في محلها. ~~وفصل فيه بين أن يكون قد استمر فلا يضر، أو لم يستمر فيضر. (قوله: واستمر) ~~أي على القراءة من الموضع الذي عاد إليه إلى تمام السورة، بخلاف ما إذا لم ~~يستمر بأن وصل إلى * (أنعمت عليهم) * فقرأ * (مالك يوم الدين) * فقط، ثم ~~رجع إلى ما انتهى إليه أولا فإنه يضر، ويستأنف الفاتحة من أولها. وفي ~~البجيرمي ما نصه: قال في التتمة: إذا ردد آية من الفاتحة، فإن ردد الآية ~~التي هو في تلاوتها وتلا الباقي فالقراءة صحيحة، وإن أعاد بعض الآيات التي ~~فرغ من تلاوتها، مثل أن وصل إلى قوله: * (صراط الذين أنعمت عليهم) * فعاد ~~إلى قوله: * (مالك يوم الدين) * إن أعاد القراءة من الموضع الذي عاد إليه ~~على الوجه المذكور كانت القراءة محسوبة، وإن أعاد قراءة هذه الآية ثم عاد ~~إلى الموضع الذي انتهى إليه لم تحسب له القراءة وعليه الاستئناف. (قوله: لو ~~شك في أثناء الفاتحة) أي بأن قرأ نصف الفاتحة ثم شك في أنه هل بسمل أم لا؟. ~~وقوله: فأتمها أي الفاتحة، ولم يقرأ البسملة. وقوله: أعاد كلها على الأوجه ~~أي أعاد الفاتحة كلها لتقصيره بما قرأه مع الشك فصار كأنه أجنبي. اه‍ تحفة. ~~وخالف الأسنوي وقال: يجب عليه إعادة ما قرأه على الشك فقط لاستئنافها. وجزم ~~به في المغني، PageV01P167 # وعبارته: ولو قرأ نصف الفاتحة مثلا وشك هل أتى بالبسملة؟ ثم ذكر بعد ~~الفراغ أنه أتى بها، أعاما قرأه بعد الشك فقط. كما قاله البغوي واعتمده ~~شيخي، خلافا لابن سريج القائل بوجوب الاستئناف. اه‍. (قوله: ولا أثر لشك) ~~أي لا ضرر فيه. # (قوله: من الفاتحة) متعلق بمحذوف، صفة لحرف وما بعده. (قوله: أو آية الخ) ~~أي أو شك في ترك آية أو أكثر. ms0289 وقوله: # منها أي من الفاتحة. (قوله: بعد تمامها) متعلق بشك. (قوله: لأن الظاهر ~~إلخ) قال في النهاية: ولأن الشك في حروفها يكثر لكثرتها فعفي عنه للمشقة، ~~فاكتفي فيها بغلبة الظن. اه‍. وقوله: حينئذ أي حين إذ وقع الشك بعد تمامها. ~~وقوله: # مضيها أي الفاتحة. وقوله: تامة حال من المضاف إليه. (قوله: واستأنف) أي ~~الفاتحة من أولها، لكن محله - كما هو ظاهر - إن طال زمن الشك، أو وقع الشك ~~في ترك حرف مبهم. فإن وقع الشك في ترك حرف معين ولم يطل زمنه أعاده فقط ~~وبنى عليه. (قوله: إن شك فيه) أي في ترك حرف أو آية. وقوله: قبله متعلق ~~بشك. (قوله: كما لو شك هل قرأها أو لا) أي كما لو شك في أصل قراءتها فإنه ~~يجب عليه الاتيان بها. (قوله: لان الأصل عدم قراءتها) لا يظهر علة إلا ~~لقوله كما لو شك إلخ، إلا أن يقال المراد عدم قراءتها كلا أو بعضا، فيظهر ~~أن تكون علة لما قبله أيضا. تأمل. (قوله: وكالفاتحة في ذلك) أي في التفصيل ~~المذكور بين أن يكون الشك في أصل الركن أو في صفة من صفاته. وإذا كان في ~~صفة فلا يخلو إما أن يكون قبل التمام فيؤثر، أو بعده فلا يؤثر. وقوله: سائر ~~الأركان أي فيقال فيها - إن وقع الشك في صفة من صفاتها بعدم تمام الركن -: ~~لا يؤثر، وإن وقع قبل التمام أثر. وأتى بها كما لو شك في أصلها. وخالف ~~الجمال الرملي في النهاية في بقية الأركان غير التشهد، ونص عبارته: والأوجه ~~إلحاق التشهد بها في ذلك قبل تمامها - كما قاله الزركشي - لا سائر الأركان ~~فيما يظهر. اه‍. # وقوله: لا سائر الأركان أي فيضر الشك عنده في صفتها مطلقا قبل الفراغ ~~منها وبعده، ويجب عليه إعادتها. (قوله: فلو شك في أصل السجود إلخ) تفريع ~~على كون سائر الأركان كالفاتحة. (قوله: أو بعده) أي أو شك بعد السجود. ~~وقوله: في نحو وضع اليد أي من سائر الأعضاء السبعة. وقوله: لم يلزمه شئ أي ms0290 ~~لا يجب عليه الإعادة. (قوله: ولو قرأها) أي الفاتحة، حال كونه غافلا. ~~وقوله: ففطن أي انتبه من غفلته. وقوله: ولم يتيقن قراءتها أي عن قرب. فإن ~~تيقن عن قرب قراءتها لا يلزمه الاستئناف. (قوله: ويجب الترتيب إلخ) فلو ~~تركه بأن قدم كلمة أو آية، نظر، فإن غير المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم ~~وتعمد، وإلا فقراءته، وإن لم يغير المعنى ولم يبطله، لم يعتد بما قدمه ~~مطلقا، وكذا بما أخره، إن قصد به عند الشروع فيه التكميل على ما قدمه. وإلا ~~بأن قصد الاستئناف أو أطلق، كمل عليه إن لم يطل الفصل. قال الكردي: # والحاصل أنه تارة يبني. وتارة يستأنف، وتارة تبطل صلاته. فيبني في ~~صورتين: إذا سها بتأخير النصف الأول، ولم يطل الفصل بين فراغه من النصف ~~الأول وشروعه في النصف الثاني. وفيما إذا تعمد تأخير النصف الأول ولم يقصد ~~التكميل به على النصف الثاني الذي بدأ به أولا، ولم يطل الفصل عمدا بين ~~فراغه وإرادة التكميل عليه، ولم يغير المعنى. ويستأنف الفاتحة إن انتفى شرط ~~من هذه الشروط الثلاثة، وتبطل صلاته إن تعمد وغير المعنى. اه‍. (قوله: بأن ~~يأتي إلخ) تصوير للترتيب. # (قوله: لا في التشهد إلخ) أي لا يجب الترتيب في التشهد، بل يجوز عدمه. ~~وقوله: ما لم يخل فاعله ضمير يعود على معلوم من المقام، أي ما لم يخل عدم ~~الترتيب بالمعنى. فإن أخل به، كأن قدم جزء الجملة على جزء آخر منها، بأن ~~قال أن لا إله أشهد إلا الله، وجب الترتيب وبطلت صلاته بتعمد تركه. وعبارة ~~التحفة: ولا يجب الترتيب بشرط أن لا يغير معناه، وإلا بطلت PageV01P168 # صلاته إن تعمده. اه‍. (قوله: لكن يشترط فيه) أي التشهد. والأولى حذف أداة ~~الاستدراك إذ لا محل له هنا، إلا أن يقال أتى به لدفع ما عسى أن يقال. كما ~~أنه لا يشترط الترتيب، كذلك لا تشترط الموالاة ورعاية التشديدات، إلخ. ~~(قوله: ومن جهل جميع الفاتحة إلخ) عبارة التحفة مع الأصل، فإن جهل الفاتحة ~~كلها - بأن ms0291 عجز عنها في الوقت، لنحو ضيقة أو بلادة أو عدم معلم أو مصحف، ~~ولو عارية أو بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة - فسبع آيات يأتي ~~بها إلخ. اه‍. (قوله: # ولا قراءتها) أي ولم يمكنه قراءتها. وقوله: في نحو مصحف أي كلوح. (قوله: ~~لزمه قراءة سبع آيات) أي إن أحسنها. # وذلك لان هذا العدد مراعى فيها بنص قوله تعالى: * (ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني) * فراعيناه في بدلها. نعم، تسن ثامنة لتحصل السورة. (وقوله: ولو ~~متفرقة) أي ليست على ترتيب المصحف. والغاية للرد على الرافعي القائل ~~باشتراط التوالي فيها، أي كونها على ترتيب المصحف إن أمكن. (قوله: لا ينقص ~~حروفها) أي السبع الآيات. قال ع ش: وينبغي الاكتفاء بظنه في كون ما أتى به ~~قدر حروف الفاتحة، كما اكتفي به في كون وقوفه قدرها لمشقة عدد ما يأتي به ~~من الحروف، بل قد يتعذر على كثير. اه‍. (قوله: وهي) أي حروف الفاتحة إلخ، ~~ولا حاجة إلى هذا لعلمه مما سبق. (قوله: ولو قدر على بعض الفاتحة كرره) محل ~~هذا إن لم يحسن للباقي بدلا، فإن أحسنه أتى بما قدر عليه من الفاتحة في ~~محله، ويبدل الباقي من القرآن. فإن كان أول الفاتحة قدمه على البدل، أو ~~الآخر قدم البدل عليه، أو بينهما قدم من البدل بقدر ما لم يحسنه، ثم يأتي ~~بما يحسنه من الفاتحة ثم يبدل الباقي. وعبارة الروض وشرحه: ولو عرف بعض ~~الفاتحة فقط وعرف لبعضها الآخر بدلا أتى ببدل البعض الآخر في موضعه، فيجب ~~الترتيب بين ما يعرفه منها والبدل، حتى يقدم بدل النصف الأول على الثاني. ~~ولو عرف مع الذكر آية من غيرها - أي الفاتحة - ولم يعرف شيئا منها، أتى بها ~~ثم أتى بالذكر. اه‍. (قوله: وإن لم يقدر على بدل إلخ) أي فإن عجز عن بدل ~~الفاتحة من القرآن لزمه قراءة سبعة أنواع من ذكر، ليقوم كل نوع مكان كل ~~آية، ولما في صحيح ابن حبان - وإن ضعف -: أن رجلا جاء إلى النبي (ص) فقال: ms0292 ~~يا رسول الله إني لا أستطيع أتعلم القرآن، فعلمني ما يجزيني من القرآن - ~~وفي لفظ الدارقطني: ما يجزيني في صلاتي - قال: قل سبحان الله، والحمد لله، ~~ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أشار فيه إلى ~~السبعة بذكر خمسة منها، ولعله لم يذكر له الآخرين لأن الظاهر حفظه للبسملة ~~وشئ من الدعاء. اه‍ تحفة. وقوله: كذلك أي لا ينقص حروفه عن حروف الفاتحة. ~~قال في بشرى الكريم: ومثال السبعة الأنواع من الذكر: # سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. فهذه خمسة أنواع. وما شاء الله كان نوع، وما لم ~~يشأ لم يكن نوع. فهذه سبعة أنواع. لكن حروفها لم تبلغ قدر الفاتحة، فيزيد ~~ما يبلغ قدرها ولو بتكريرها. # اه‍. (قوله: فوقوف بقدرها) أي فإن لم يقدر على الذكر أيضا لزمه وقوف بقدر ~~الفاتحة، أي بالنسبة للوسط المعتدل في ظنه. # وذلك لان القراءة والوقوف كانا واجبين، فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر. ويسن ~~له الوقوف بقدر السورة. (قوله: وسن إلخ) لما فرغ من شروط الفاتحة شرع يتكلم ~~على سننها، وهي أربع: اثنان قبلها، وهما دعاء الافتتاح والتعوذ. واثنان ~~بعدها، وهما التأمين والسورة. (قوله: بعد تحرم) إنما آثر التعبير ببعد، على ~~التعبير بعقب، للتنبيه على أنه لو سكت بعد التحرم طويلا لم يفت عليه دعاء ~~الافتتاح. (قوله: بفرض أو نفل) متعلق بتحرم. (قوله: ما عدا صلاة الجنازة) ~~أي فلا يسن لها ذلك طالبا للتخفيف. قال ابن العماد: ويتجه فيما لو صلى على ~~غائب أو قبر أن يأتي بالافتتاح، لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف، ~~وقياسه أن يأتي بالسورة أيضا. ويحتمل خلافه فيهما نظرا للأصل. اه‍ شرح ~~الروض. (قوله: افتتاح) نائب فاعل سن. PageV01P169 # (قوله: أي دعاؤه) أفاد به أن في الكلام حذف مضاف تقديره ما ذكر، والمراد ~~دعاء يفتتح به الصلاة. وقال الأجهوري في تسميته: دعاء تجوز، لان الدعاء طلب ~~وهذا لا طلب فيه، وإنما هو إخبار. فسمي ms0293 دعاء باعتبار أنه يجازى عليه كما ~~يجازى على الدعاء. اه‍. وقال الحفناوي: سمي دعاء باعتبار آخره، وهو: اللهم ~~باعد بيني وبين خطاياي، إلخ. (قوله: إن أمن فوت الوقت) أي بحث لو اشتغل ~~بدعاء الافتتاح لا تخرج الصلاة عن وقتها، فإن خاف فوت الوقت لو اشتغل به ~~تركه. # والحاصل أن دعاء الافتتاح إنما يسن بشروط خمسة مصرح بها كلها في كلامه: ~~أن يكون في غير صلاة الجنازة، وأن لا يخاف فوت وقت الأداء، وأن لا يخاف ~~المأموم فوت بعض الفاتحة، وأن لا يدرك الامام في غير القيام فلو أدركه في ~~الاعتدال لم يفتتح - كما في شرح الرملي - وأن لا يشرع المصلي مطلقا في ~~التعوذ أو القراءة. (قوله: وغلب على ظن إلخ) فإن لم يغلب على ظنه ما ذكر ~~تركه. # (قوله: ما لم يشرع إلخ) أي سن الافتتاح مدة عدم شروع في تعوذ أو قراءة. ~~فإن شرع في ذلك فات عليه، فلا يندب له العود إليه لفوات محله. (قوله: أو ~~يجلس إلخ) معطوف على يشرع. أي وما لم يجلس مأموم مع إمامه. فإن جلس معه، ~~بأن كان مسبوقا وأدركه في التشهد فلا يسن الاتيان به إذا قام وأراد قراءة ~~الفاتحة. (قوله: وإن أمن مع تأمينه) أي يسن الافتتاح له وإن أمن مع تأمين ~~إمامه، بأن فرغ الامام من الفاتحة عقب تحرمه فأمن معه، فهو غاية لسنيه ~~الاتيان به. # وقوله: وإن خاف - أي المأموم - فوت سورة، غاية ثانية لها أيضا. (قوله: ~~حيث تسن) السورة له، بأن كان لا يسمع قراءة إمامه. وأتى بهذا القيد لتظهر ~~الغاية، وذلك لأنه حيث لم تسن له السورة فلا يقال في حقه وإن خاف فوتها. ~~(قوله: لان إدراك الافتتاح إلخ) علة لسنية الافتتاح مع خوفه فوات السورة. ~~أي يسن له ذلك وإن خاف فواتها، لان إدراك الافتتاح أمر محقق، وفوات السورة ~~أمر موهوم، ولا يترك المحقق لأجل الموهوم. (قوله: وقد لا يقع) أي فوات ~~السورة. (قوله: وورد فيه) أي في دعاء الافتتاح. (قوله: وهو: وجهت وجهي) أي ~~أقبلت ms0294 بوجهي، وقيل: أي قصدت بعبادتي. وقوله: أي ذاتي تفسير لوجهي. فالمراد ~~منه الذات على طريق المجاز المرسل من ذكر الجزء وإرادة الكل، وإنما كنى ~~عنها بالوجه إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون كله وجها مقبلا على ربه، لا يلتفت ~~لغيره في جزء منها - أي الصلاة - ويجتهد في تحصيل الصدق خوفا من الكذب في ~~هذا المقام. وقوله: للذي فطر السماوات والأرض أي أبدعهما على غير مثال سبق. # وقوله: مسلما أي منقادا إلى الأوامر والنواهي. (قوله: ونسكي) أي عبادتي. ~~فهو من عطف العام على الخاص. # وقوله: ومحياي ومماتي أي إحيائي وإماتتي. (قوله: وأنا من المسلمين) في ~~رواية للبيهقي: وأنا أول المسلمين، كما هو نظم القرآن. وكان (ص) يقول بما ~~فيها تارة لأنه أول مسلمي هذه الأمة، ولا يقولها غيره إلا إن قصد التلاوة. ~~(قوله: # ويسن لمأموم يسمع قراءة إمامه) خرج به ما إذا لم يسمع فلا يسن له الاسراع ~~به، لكن إن غلب على ظنه أنه يدرك PageV01P170 # الامام في الركوع إذا لم يسرع به، كما هو ظاهر. (قوله: الاسراع) نائب ~~فاعل يسن. وقوله: به أي بدعاء الافتتاح. # (قوله وإمام محصورين) أي جماعة محصورين. قال البجيرمي: والمراد ~~بالمحصورين من لا يصلي وراءه غيرهم ولو ألفا، كما قاله شيخنا. اه‍. وعليه، ~~فكان الأولى ذكر قوله بعد: ولم يطرأ غيرهم، بعد قوله: محصورين. ويكون ~~كالتفسير له. (قوله: غير أرقاء ولا نساء متزوجات) أي ولا مستأجرين إجارة ~~عين على عمل ناجز، فإن كانوا أرقاء أو نساء أو متزوجات أو مستأجرين اشترط ~~إذن السيد والزوج والمستأجر. (قوله: رضوا بالتطويل لفظا) أي عند ابن حجر. ~~وعند م ر: لفظا، أو سكوتا إذا علم رضاهم. (قوله: وإن قل حضوره) أي الغير. ~~وعبارة الرملي: وقل حضوره. وهي تفيد التقييد، وعبارة المؤلف تفيد التعميم. ~~(قوله: ولم يكن المسجد مطروقا) فإن كان مطروقا ندب له الاقتصار على ما مر. # وكذلك إذا فقد قيد من القيود السابقة. (قوله: ما ورد إلخ) مفعول يزيد. ~~(قوله: ومنه) أي مما ورد. (قوله: اللهم نقني من خطاياك) ms0295 أي طهرني منها بأن ~~تزيلها عني. وقوله: كما ينقى الثوب أي يطهر. (قوله: والثلج والبرد) أي بعد ~~إذابتهما وصيرورتهما ماء. وأتى بهما بعد الماء تأكيدا للطهارة ومبالغة ~~فيها. (قوله: وتكبير صلاة عيد) الأولى أن يقول: # ومثله تكبير صلاة عيد إن أتى به، وذلك لان عبارته توهم أنه تقدم منه ~~التصريح به. (قوله: يسن تعوذ) اعلم أن التعوذ بعد دعاء الافتتاح سنة ~~بالاتفاق، وهو مقدمة للقراءة. قال الله تعالى: * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم) * معناه عند جماهير العلماء: إذا أردت القراءة ~~فاستعذ. واللفظ المختار في التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وجاء: # أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. ولا بأس به، ولكن المشهور ~~المختار هو الأول. وروينا في سنن أبي دواد والترمذي والنسائي وابن ماجة ~~والبيهقي وغيرها، أن النبي (ص) قال قبل القراءة في الصلاة: أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم، من نفخه ونفثه وهمزه. وفي رواية: أعوذ بالله السميع العليم ~~من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه. # وجاء في تفسيره في الحديث، أن همزه الموتة، وهي الجنون. ونفخه الكبر. ~~ونفثه الشعر. اه‍ من أذكار النووي. ومن لطائف الاستعاذة أن قوله: أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم إقرار من العبد بالعجز والضعف، واعتراف بقدرة ~~الباري عز وجل، وأنه الغني القادر على دفع جميع المضرات والآفات. واعتراف ~~أيضا بأن الشيطان عدو مبين. ففي الاستعاذة التجاء إلى الله تعالى القادر ~~على دفع وسوسة الشيطان الغوي الفاجر، وأنه لا يقدر على دفعه عن العبد إلا ~~الله تعالى. # (قوله: ولو في صلاة الجنازة) غاية لسنية التعوذ. وسن فيها دون الافتتاح ~~لقصره فلا يفوت به التخفيف المطلوب فيها. # (قوله: سرا ولو في الجهرية) أي يسن قراءته بالسر ولو كانت الصلاة جهرية. ~~(قوله: وإن جلس مع إمامه) أي فيما إذا اقتدى به وهو في التشهد فإنه يجلس ~~معه، ومع ذلك إذا قام وأراد أن يقرأ الفاتحة سن له التعوذ، ولا يسقط عنه، ~~بخلاف دعاء الافتتاح فإنه يسقط عنه بالجلوس كما تقدم. (قوله: كل ركعة) ~~منصوب ms0296 بإسقاط الخافض، أي في كل ركعة، وهو متعلق بتعوذ. (قوله: ما لم يشرع ~~في قراءة) أي وما لم يضق الوقت بحيث يخرج بعض الصلاة عنه لو أتى به، وما لم ~~PageV01P171 # يغلب على ظنه عدم إدراك الفاتحة قبل ركوع الامام. فإن شرع في قراءة ولو ~~البسملة، أو ضاق الوقت، أو غلب على ظنه عدم إدراك الفاتحة، لم يسن التعوذ. ~~(قوله: ولو سهوا) أي ولو كان شروعه سهوا فإنه لا يسن التعوذ. وكتب ع ش ما ~~نصه: قوله: ولو سهوا: خرج به ما لو سبق لسانه فلا يفوت، وكذا يطلب إذا تعوذ ~~قاصدا القراءة ثم أعرض عنها بسماع قراءة الإمام حيث طال الفصل باستماعه ~~لقراءة إمامه، بخلاف ما لو قصر الفصل فلا يأتي به. وكذا يعيده لو سجد مع ~~إمامه للتلاوة. اه‍. (قوله: وهو في الأولى آكد) أي التعوذ في الركعة الأولى ~~آكد للاتفاق عليها. قال النووي في الأذكار: # واعلم أن التعوذ مستحب في الركعة الأولى بالاتفاق، فإن لم يتعوذ في ~~الأولى أتى به في الثانية، فإن لم يفعل ففيما بعدها. فلو تعوذ في الأولى هل ~~يستحب في الثانية؟ فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما أنه يستحب، لكنه في الأولى ~~آكد. # اه‍. (قوله: ويكره تركه) أي التعوذ في الأولى وفي غيرها. (قوله: ويسن وقف ~~على رأس إلخ) وذلك لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته آية آية ~~يقول: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ثم يقف، * (الحمد لله رب العالمين) * ~~ثم يقف، * (الرحمن الرحيم) * ثم يقف. (قوله: حتى على آخر البسملة) غاية ~~لسنية الوقف على ما ذكر، وهي للرد. وقوله: خلافا لجمع أي قائلين إنه يسن ~~وصل البسملة بالحمدلة، للامام وغيره. وتعجب منه في التحفة، للحديث السابق. ~~(قوله: منها) متعلق بمحذوف، صفة لآية. أي آية كائنة من الفاتحة. (قوله: وإن ~~تعلقت) أي الآية. وهي غاية لسنية الوقف على ما ذكر. والمراد بالتعلق التعلق ~~المعنوي، وهو مطلق الارتباط. والآية التي لها تعلق بما بعدها هي: * (اهدنا ~~الصراط المستقيم) * فإن ما بعدها بيان للصراط المستقيم ms0297 منها. (قوله: ~~للاتباع) هو ما مر. # (قوله: لأنه ليس بوقف) أي لتعلقه بما بعده. (قوله: ولا منتهى آية) أي ~~رأسها. وخرج به مثل * (اهدنا الصراط المستقيم) * فإنه وإن كانت متعلقا بما ~~بعده - كما علمت - إلا أنه رأس آية. (قوله: فإن وقف على هذا) أي على * ~~(أنعمت عليهم) * (قوله: لم يسن الإعادة من أول الآية) أي من قوله: * (صراط ~~الذين) * إلخ. وعبارة ع ش: فلو وقف عليه لم يضر في صلاته، والأولى عدم ~~إعادة ما وقف عليه والابتداء بما بعده. لان ذلك وإن لم يحسن في عرف القراء ~~إلا أن تركه يؤدي إلى تكرير بعض الركن القولي، وهو مبطل في قول، فتركه ~~أولى، خروجا من الخلاف. اه‍. (قوله: ويسن تأمين) أي لقارئها في الصلاة ~~وخارجها. واختص بالفاتحة لشرفها واشتمالها على دعاء فناسب أن يسأل الله ~~إجابته. (قوله: والمد) أي أو القصر. وحكي التشديد مع القصر أو المد، ~~ومعناها حينئذ: قاصدين. فتبطل الصلاة ما لم يرد قاصدين إليك وأنت أكرم من ~~أن تخيب من قصدك، فلا تبطل، لتضمنه الدعاء. ولو لم يقصد شيئا أصلا بطلت، ~~كما صرح به في التحفة. # (قوله: وحسن زيادة رب العالمين) أي بعد آمين لقارئها أيضا. وعبارة الروض: ~~ويستحب لقارئها أن يقول آمين، وحسن أن يزيد رب العالمين. (قوله: عقبها) ظرف ~~متعلق بتأمين. (قوله: ولو خارج الصلاة) غاية لقوله: ويسن تأمين. قوله: # بعد سكتة لطيفة أي بقدر سبحان الله، وهو متعلق بتأمين أيضا. ولا يقال إن ~~بين قوله: عقبها، وقوله: بعد سكتة لطيفة، تنافيا ظاهرا، لأنا نقول: المراد ~~بالعقب أن لا يتخلل بينهما لفظ غير: رب اغفر لي. ويقال: إن تعقيب كل شئ ~~بحسبه، كما في م ر. واشتراط عدم تخلل اللفظ لا ينافي سن تخلل السكتة ~~المذكورة. (قوله: ما لم يتلفظ بشئ) ما مصدرية لفظية متعلقة بتأمين، أي يسن ~~تأمين مدة عدم تلفظه بشئ، وهذا هو معنى قوله عقبها بناء على المراد السابق. ~~فلو اقتصر PageV01P172 # أحدهما لكان أولى. (قوله: سوى رب اغفر لي) أي أنه يستثنى من ms0298 التلفظ بشئ ~~التلفظ برب اغفر لي، فإنه لا يضر للخبر الحسن: أنه (ص) قال عقب * (ولا ~~الضالين) *: رب اغفر لي. وقال ع ش: وينبغي أنه لو زاد على ذلك: ولوالدي ~~ولجميع المسلمين. لم يضر أيضا. اه‍. وانظر هل الذي يقول ما ذكر القارئ فقط؟ ~~أو كل من القارئ والسامع؟ والذي يظهر لي الأول، بدليل قوله في الحديث المار ~~قال عقب: * (ولا الضالين) * أي قال عقب قراءته * (ولا الضالين) *، فليراجع. ~~(قوله: ويسن الجهر به) أي بالتأمين. وقوله: في الجهرية إلخ الحاصل أن ~~المصلي مطلقا - مأموما أو غيره - يجهر به إن طلب منه الجهر، ويسر به إن طلب ~~منه الاسرار. أمام الامام فلخبر: أنه (ص) كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن ~~رفع صوته فقال: آمين يمد بها صوته. وأما المأموم فلما رواه ابن حبان عن ~~عطاء قال: أدركت مائتين من الصحابة إذا قال الامام * (ولا الضالين) * رفعوا ~~أصواتهم بآمين. وصح عنه أن الزبير أمن من ورائه، حتى أن للمسجد للجة - وهي ~~بالفتح والتشديد - اختلاط الأصوات. وأما المنفرد فبالقياس على المأموم. ~~(قوله: وسن لمأموم في الجهرية) أي المشروع فيها الجهر، وخرج بها السرية فلا ~~يؤمن معه فيها. (قوله: إن سمع قراءته) أي قراءة إمامه. قال في بشرى الكريم: ~~ولو سمع جملة مفيدة من قراءة إمامه كفى. اه‍. (قوله: لخبر الشيخين إلخ) أي ~~وخبرهما أيضا: إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت ~~إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه. # (فائدة) روي عن عائشة رضي الله عنها - مرفوعا -: حسدنا اليهود على القبلة ~~التي هدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الامام آمين. # (قوله: أي أراد التأمين) إنما فسر بما ذكر لتحقق المصاحبة. ويوضحه خبر ~~الشيخين: إذا قال الامام * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * فقولوا: ~~آمين. وفسره بعضهم بقوله: أي إذا دخل وقت التأمين فأمنوا، وهو أحسن، ليشمل ~~ما إذا لم يؤمن الامام بالفعل أو أخره عن وقته المشروع فيه، فإنه يسن ~~للمأموم التأمين في الحالتين. (قوله: فإنه من ms0299 وافق إلخ) أي ومعلوم من حديث ~~آخر أن الملائكة تؤمن مع تأمين الامام، فيكون التعليل منتجا للمدعي. قال ~~الجمال الرملي: والمراد: الموافقة في الزمن. وقيل: في الصفات، من الاخلاص ~~وغيره. والمراد بالملائكة: الحفظة. وقيل غيرهم، لخبر: فوافق قوله قول أهل ~~السماء. وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحفظة قالها من فوقهم حتى تنتهي إلى ~~السماء. ولو قيل: بأنهم الحفظة وسائر الملائكة لكان أقرب. اه‍. (قوله: غفر ~~له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر. وإن قال ابن السبكي في الأشباه ~~والنظائر أنه يشمل الصغائر والكبائر. اه‍ م ر. (قوله: وليس لنا ما يسن إلخ) ~~أي وليس لنا في الصلاة فعل أو قول تطلب فيه المقارنة إلا هذا، أي التأمين. ~~وفي المغني: قال في المجموع: ولو قرأ معه وفرغا معا كفى تأمين واحد. أو فرغ ~~قبله - قال البغوي - ينتظره. والمختار أو الصواب أنه يؤمن لنفسه ثم ~~للمتابعة. اه‍. (قوله: وإذا لم يتفق له) أي للمأموم. وقوله: موافقته أي ~~الامام في التأمين. (قوله: أمن) أي المأموم. وقوله: عقب تأمينه أي الامام. ~~ويؤخذ من قوله: عقب، أنه لو طال الفصل لا يؤمن. (قوله: وإن أخر إمامه) إن ~~شرطية، وجوابها أمن إلخ. # ومفعول الفعل محذوف، أي التأمين. وأما المذكور فهو نائب فاعل المسنون. ~~وقوله: أمن المأموم جهرا أي قبله، ولا PageV01P173 # ينتظره اعتبارا بالمشروع. ومثله إذا لم يؤمن الامام أصلا فيؤمن المأموم ~~ولا يتركه. (قوله بمعنى استجب) سينه ليست للطلب. وإنما هي مؤكدة، ومعناها: ~~أجب. اه‍ شهاب ب على البيضاوي. # (فائدة) في تهذيب النووي حكاية أقوال كثيرة في آمين، من أحسنها قول وهب ~~بن منبه: آمين أربعة أحرف، يخلق الله تعالى من كل حرف ملكا يقول: اللهم ~~اغفر لمن يقول آمين. اه‍ خطيب. # (قوله: ويسكن) أي لفظ آمين. وقوله: عند الوقف خرج به عند الوصل بما بعده ~~فيفتح. (قوله: يسن للامام أن يسكت) أي بعد آمين. والمراد بالسكوت عدم الجهر ~~لا السكوت عن القراءة، وإن كان هو ظاهر العبارة، إذ المطلوب من الامام ~~الاشتغال بالذكر والقراءة ms0300 لا حقيقة السكوت. وقوله: في الجهرية خرج به ~~السرية فلا يسكت فيها. (قوله: إن علم إلخ) قيد في سنية السكوت. أي يسن ~~السكوت إن علم الإمام أن المأموم يقرأ الفاتحة في هذه السكتة، فإن علم أنه ~~لا يقرؤها فيها لم يسن له السكوت. (قوله: وأن يشتغل إلخ) أي ويسن أن يشتغل ~~الامام إلخ. (قوله: أو قراءة) أي سرا. # قوله: وهي أولى أي والقراءة أولى من الدعاء. (قوله: وحينئذ فيظهر إلخ) أي ~~حين إذا اشتغل بالقراءة فيظهر مراعاة الترتيب والموالاة بين القراءة ~~المشتغل بها سرا وبين ما يقرؤه جهرا بعد هذه القراءة، وذلك لان السنة ~~القراءة على ترتيب المصحف وموالاته. قال ع ش: أي فيقرأ مثلا بعض السورة ~~التي يريد قراءتها سرا في زمن قراءة المأمومين ثم يكملها جهرا. وفي الركعة ~~الثانية يقرأ مما يلي السورة التي قرأها في الأولى سرا قدر زمن قراءة ~~المأمومين ثم يكملها جهرا. اه‍. # (قوله: يسن سكتة لطيفة إلخ) عد من السكتات المطلوبة خمسا وبقي عليه ~~واحدة، وهي ما بين الفاتحة وآمين، وقد مرت. فجملة السكتات ست. (قوله: وبين ~~آخرها) أي السورة. (قوله: وبينه وبين التعوذ) أي وبين دعاء الافتتاح ~~والتعوذ. (قوله: وبينه) أي التعوذ. (قوله: وسن آية) أي في سرية وجهرية، ~~لامام ومنفرد، كمأموم لم يسمع في غير صلاة فاقد الطهورين إذا كان جنبا أو ~~نحوه لحرمتها عليه، وصلاة الجنازة لكراهتها فيها، وذلك للأخبار الصحيحة في ~~ذلك، ولم تجب للحديث الصحيح: أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا ~~منها. اه‍ تحفة. (قوله: والأولى ثلاث) أي ثلاث آيات. قال الكردي: علله في ~~المغنى وغيره بقوله: لأجل أن يكون قدر أقصر سورة. اه‍. وهذا لا يوافق ~~المعتمد أن البسملة آية من كل سورة، إلا لقالوا: الأولى أربع آيات. فحرره. ~~اه‍. (قوله: ويسن لمن قرأها) أي الآية. # والبسملة نائب فاعل يسن. (قوله: نص عليه) أي على سنيتها أثناء السورة. ~~(قوله: ويحصل أصل السنة بتكرير سورة واحدة) أي ولو حفظ غيرها. وقوله في ~~الركعتين أي الأوليين. (قوله: وبإعادة ms0301 الفاتحة) أي ويحصل أصل السنة بإعادة ~~الفاتحة. (قوله: إن لم يحفظ غيرها) أي غير الفاتحة. فإن حفظ غيرها لا يحصل ~~أصل السنة بإعادتها لان الشئ الواحد لا يؤدي به فرضا ونفلا، ولئلا يشبه ~~تكرير الركن. وكتب سم ما نصه: قوله: غيرها: هو شامل للذكر والدعاء فلينظر. # اه‍. (قوله: وبقراءة البسملة) أي ويحصل أصل السنة بقراءة البسملة. (قوله: ~~لا بقصد أنها التي هي أول الفاتحة) فإن PageV01P174 # كان بقصد ذلك لم تحصل به السنة، بل تبطل به الصلاة إن قلنا بأن تكرير بعض ~~الركن القولي مبطل. اه‍ ع ش. قال الكردي: وقياس ما تقدم في البسملة، أنه لو ~~قال: الحمد لله رب العالمين، ولم يقصد الذي في الفاتحة، ويحصل له بذلك أصل ~~السنة، وهو ظاهر. اه‍. (قوله: وسورة كاملة) مبتدأ خبره أفضل من بعض طويلة. ~~(قوله: حيث لم يرد البعض) أي عن النبي (ص). ويرد يقرأ بفتح الياء وكسر ~~الراء، من الورود. وقوله: كما في التراويح. تمثيل لما ورد فيه البعض، وذلك ~~لان السنة فيها القيام بجميع القرآن. ومثلها سنة الصبح، فإنه ورد فيها ~~قراءة آية البقرة وآية آل عمران. # (قوله: أفضل) أي من حيث الاتباع الذي قد يربو ثوابه على زيادة الحروف، ~~نظير صلاة ظهر يوم النحر للحاج بمنى دون مسجد مكة في حق من نزل إليه لطواف ~~الإفاضة، إذ الاتباع. ثم يربو على زيادة المضاعفة. ولان الابتداء بها ~~والوقف على آخرها صحيحان بالقطع، بخلافهما في بعض السورة، فإنهما قد ~~يخفيان. (قوله: وإن طال) أي وإن كان بعض السورة أطول من السورة فإنها أفضل. ~~قال سم: المعتمد أنه إنما هي أفضل من قدرها من طويلة. اه‍ م ر. (قوله: ~~ويكره تركها) أي الآية. ومحله في غير صلاة الجنازة لكراهتها فيها، وفي غير ~~صلاة فاقد الطهورين إذا كان جنبا لحرمتها عليه كما مر. (قوله: وخرج ببعدها) ~~أي وخرج بقراءة الآية بعد الفاتحة. وقوله: ما لو قدمها أي في الآية. # وقوله: عليها أي الفاتحة. (قوله: فلا تحسب) أي الآية المقدمة، لأنه خلاف ~~ما ms0302 ورد في السنة. ويعيدها بعدها أراد تحصيل السنة. # (قوله: بل يكره ذلك) أي التقديم. (قوله: وينبغي) ظاهر قوله بعد: ومقتضى ~~كلام إلخ، أن المراد من الانبغاء الاستحباب، ومقتضاه صحة صلاته إذا قرأ ~~ولحن لحنا يغير المعنى. وفيه نظر، إذ هو حينئذ كلام أجنبي، وهو مبطل للصلاة ~~مع التعمد والعلم، كما هو مقتضى قوله الآتي: لأنه يتكلم بما ليس بقرآن. ~~وصريح التحفة ونصها: متى خفف مشددا، أو لحن، أو أبدل حرفا بآخر ولم يكن ~~الابدال قراءة شاذة، أو ترك الترتيب - سواء كان في الفاتحة أو في السورة - ~~فإن غير المعنى وعلم وتعمد بطلت صلاته، وإلا فقراءته لتلك الكلمة. اه‍ ~~بتصرف. (قوله: من يلحن) فاعل يقرأ. # وقوله: فيه أي في غير الفاتحة من السورة. (قوله: وإن عجز عن التعلم) أي ~~ينبغي عدم القراءة، ولو كان عاجزا عن التعلم لبلادته أو لكبر سنه. (قوله: ~~لأنه) أي القارئ مع اللحن. وهو تعليل لقوله: ينبغي إلخ. (قوله: بما ليس ~~بقرآن) أي لان الملحون ليس بقرآن. (قوله: بلا ضرورة) متعلق بيتكلم. أي ~~يتكلم بذلك من غير احتياج إليه. (قوله: وترك السورة جائز) كالتعليل لعدم ~~ضرورة. فكأنه قال: وإنما لم تكن هناك ضرورة إليه لان ترك السورة جائز من ~~أصله. (قوله: # ومقتضى كلام الامام) وهو أيضا مقتضى كلام ابن حجر كما علمت. وقوله: ~~الحرمة أي حرمة قراءة غير الفاتحة على من يلحن فيه لحنا يغير المعنى. ~~(قوله: وتسن) أي الآية. (قوله: في الركعتين الأوليين) أي ولو من متنفل أحرم ~~بأكثر من ركعتين، وذلك للاتباع في المكتوبات، وقيس بها غيرها. (قوله: ولا ~~تسن في الأخيرتين) أي في الرباعية، ولا في الأخيرة في الثلاثية. وأما ~~قراءته (ص) لها في غير الأوليين فهي لبيان الجواز. (قوله: بأن لم يدرك ~~الأوليين مع إمامه) تصوير للمسبوق، وأفاد به أن المراد به ما ذكر لا من لا ~~يدرك مع الامام زمنا يسع الفاتحة. (قوله: فيقرؤها) أي الآية. وقوله: # فمن باقي صلاته أي في الثالثة والرابعة. ونقل عن شرح العباب أنه يكرر ~~السورة مرتين ms0303 في ثالثة المغرب. ح ل. أي بأن أدرك الامام في الثالثة ولم ~~يتمكن من قراءة السورة معه فيها، وتركها في ثانيته أيضا، فإنه يسن له قراءة ~~سورتين في ثالثته. # كما قالوا في صبح يوم الجمعة: لو ترك * (ألم تنزيل) * في الأولى فإنه يسن ~~له قراءتها مع * (هل أتى) * في الثانية. اه‍ PageV01P175 # بجيرمي. (قوله: إذا تداركه) أي وقت تدارك الباقي. فإذا مجردة عن الشرطية. ~~(قوله: ولم يكن قرأها فيما أدركه) الواو للحال، وهو قيد لقوله فيقرؤها. فإن ~~قرأها فيه - بأن كان سريع القراءة والامام بطيئها - فلا يقرؤها في باقي ~~صلاته. وفي شرح المهذب أن المدار على إمكان القراءة وعدمها، فمتى أمكنت ~~القراءة ولم يقرأ، لا يقرأ في الباقي، لأنه مقصر بترك القراءة. وفي كلام ~~الشهاب عميرة: لو تركها عمدا في الأوليين فالظاهر تداركها في الأخيرتين. ~~واعتمد ح ف كلام شرح المهذب، وهو الذي اقتصر عليه زي. اه‍ بجيرمي بتصرف. ~~(قوله: ما لم تسقط عنه) مرتبط بيقرؤها. فيقرأ الآية مدة عدم سقوطها عنه، ~~فإن سقطت عنه لكونه مسبوقا فيما أدركه فلا يقرؤها في باقي صلاته. ولو قال: ~~ولم تسقط عنه، عطفا على ولم يكن إلخ، لكان أولى. (قوله: لان الامام إذا ~~تحمل إلخ) تعليل لاشتراط عدم سقوطها عنه. ونظر فيه الشيخ عميرة بأن الامام ~~لا تسن له السورة في الأخيرتين فكيف يتحملها عن المأموم؟ وأجاب ح ل: بأن ~~سقوطها عنه لسقوط متبوعها، وهو الفاتحة، لا لتحمل الامام لها عنه. وهذا ~~الجواب واضح في سقوطها في الأولى التي سبق فيها. وما صورة سقوطها في ~~الركعتين الأوليين معا؟ وصورها بعضهم بما إذا اقتدى بالامام في الثالثة ~~وكان مسبوقا - أي لم يدرك زمنا يسع قراءة الفاتحة - للوسط المعتدل - ثم ركع ~~مع إمامه، ثم حصل له عذر - كزحمة مثلا - ثم تمكن من السجود فسجد. وقام من ~~سجوده فوجد الامام راكعا، فيجب عليه أن يركع معه وسقطت عنه الفاتحة في ~~الركعتين، فكذلك تسقط عنه السورة تبعا. اه‍ بجيرمي ملخصا. (قوله: ويسن أن ~~يطول إلخ) أي للاتباع، ولان ms0304 النشاط فيها أكثر، فخفف في غيرها حذرا من ~~الملل. (قوله: ما لم يرد نص بتطويل الثانية) وذلك كما في مسألة الزحام، ~~فإنه يسن للامام تطويل الثانية ليلحقه منتظر السجود، وكما في سبح وهل أتاك، ~~في صلاة الجمعة والعيد، وكما في صلاة ذات الرقاع للامام، فيستحب له التخفيف ~~في الأولى والتطويل في الثانية حتى تأتي الفرقة الثانية. (قوله: وأن يقرأ ~~إلخ) أي ويسن أن يقرأ. (قوله: على ترتيب المصحف) أي بأن يقرأ الفلق ثم قل ~~أعوذ برب الناس، فلو عكس كان خلاف الأولى. وقوله: وعلى التوالي قال ع ش: ~~فلو تركه، كأن قرأ في الأولى الهمزة والثانية لايلاف قريش، كان خلاف ~~الأولى، مع أنه على ترتيب المصحف. ومنه يعلم أن ما يفعل الآن في صلاة ~~التراويح من قراءة ألهاكم ثم سورة الاخلاص إلخ، خلاف الأولى أيضا لترك ~~الموالاة وتكرير سورة الاخلاص. اه‍. (قوله: ما لم تكن التي تليها أطول) فإن ~~كانت أطول كالأنفال وبراءة لم يكن تركه خلاف الأولى، لئلا تطول الثانية على ~~الأولى، وهو خلاف السنة. (قوله: وإلا قرب الأول) أي فيقرأ الفلق. وقال ~~البجيرمي: # المعتمد أنه يقرأ في الثانية بعض سورة الفلق أقل من سورة الاخلاص، جمعا ~~بين الترتيب وتطويل الأولى على الثانية. # (قوله: وإنما تسن قراءة الآية) دخول على المتن. (قوله: وغير مأموم سمع ~~قراءة إمامه) أما هو فلا يقرأ بل يستمع لقراءة إمامه، لقوله تعالى: * (وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له) * الآية. وقوله (ص): إذا كنتم خلفي فلا تقرؤا إلا ~~بأم القرآن. # حسن صحيح. والاستماع مستحب. وقيل: واجب. وجزم به الفارقي في فوائد ~~المهذب. اه‍ مغني. (قوله: في الجهرية) متعلق بسمع، ومقتضاه أنه إذا سمع ~~قراءة إمامه في السرية بأن جهر بها، قرأ ولا يستمع. وهو ما صححه في الشرح ~~الصغير اعتبارا بالمشروع. لكن الذي في الروضة - اقتضاء والمجموع تصريحا - ~~اعتبار فعل الامام، فعليه لا يقرأ بل يستمع. أفاده في التحفة: (قوله: فتكره ~~له) أي للمأموم، وذلك للنهي عن قراءتها خلفه. (قوله: وقيل تحرم) قال في ~~التحفة: واختير ms0305 إن آذى غيره. اه‍. (قوله: أما مأموم إلخ) مفهوم قوله: سمع ~~إلخ. وقوله: لم يسمعها أو سمع صوتا PageV01P176 # لا يميز حروفه أي لبعده، أو لكونه به صمم وإن قرب. (قوله: لكن يسن له) أي ~~للمأموم المذكور. ولا محل لهذا الاستدراك هنا لان شرطه تقديم كلام يوهم ~~ثبوت شئ أو نفيه، ولا إيهام في الكلام المتقدم، إذ هو في قراءة الآية بعد ~~الفاتحة والاستدراك في قراءة الفاتحة. فلو حذف أداة الاستدراك وقدم ما بعده ~~وذكره في الفرع الذي قبيل الفائدة، بأن يقول: ويسن للمأموم الذي لم يسمع ~~قراءة إمامه الفاتحة تأخير إلخ، لكان أولى. تأمل. (قوله: كما في أوليي ~~السرية) أي كما يسن له في أوليي السرية. وقوله: تأخير نائب فاعل يسن. ~~(قوله: إن ظن إدراكها) أي الفاتحة. فلو ظن أو علم أنه لا يمكنه قراءة ~~الفاتحة بعد تأمينه مع إمامه سن له أن يقرأها معه. ولا يجب، كما في بشرى ~~الكريم. (قوله: وحينئذ يشتغل) أي حين إذ أخر فاتحته عن فاتحة الامام يشتغل ~~بالدعاء مدة قراءة الإمام الفاتحة. وقوله: لا القراءة أي لا يشتغل بقراءة ~~قرآن غير الفاتحة، قال في التحفة: لكراهة تقديم السورة على الفاتحة. اه‍. ~~(قوله: يكره الشروع فيها) أي في الفاتحة. وقوله: قبله أي الامام. (قوله: ~~للخلاف في الاعتداد بها) أي بالفاتحة. وقوله: حينئذ أي حين إذ شرع فيها ~~قبله. وظاهره عدم الاعتداد بها إذا شرع قبله، ولو تأخر فراغ فاتحته عن ~~الامام. فانظره. (قوله: ولجريان قول بالبطلان) أي بطلان الصلاة. وظاهره ~~البطلان ولو أعادها بعد. وهو خلاف ما في المنهاج، ونصه مع التحفة: ولو سبق ~~إمامه بالتحرم لم تنعقد صلاته، أو بالفاتحة أو التشهد بأن فرغ من أحدهما ~~قبل شروع الامام فيه لم يضره، ويجزئه الاتيان به في غير محله من غير فحش ~~مخالفة. وقيل: تجب إعادته مع فعل الامام أو بعده، وهو الأولى. فإن لم يعده ~~بطلت لان فعله مترتب على فعله فلا يعتد بما يسبقه به. ويسن مراعاة هذا ~~الخلاف، بل يسن ولو في ms0306 أوليي السرية تأخير جميع فاتحته عن فاتحة الامام إن ~~ظن أنه يقرأ السورة. اه‍. وسيأتي للشارح في مبحث القدوة نظير ما فيهما، ونص ~~عبارته هناك: وإن سبقه بالفاتحة أو التشهد، بأن فرغ من أحدهما قبل شروع ~~الامام فيه، لم يضر. وقيل: تجب الإعادة مع فعل الامام أو بعده، وهو أولى. ~~فعليه: إن لم يعده بطلت، ويسن مراعاة هذا الخلاف. اه‍. (قوله: يسن إلخ) ~~نائب الفاعل أن يشتغل إلخ. (قوله: في الثالثة أو الرابعة) أي في الركعة ~~الثالثة أو الركعة الرابعة. (قوله: أو من التشهد) معطوف على من الفاتحة. ~~(قوله: قبل الامام) متعلق بفرغ. (قوله: أن يشتغل بدعاء) قال سم: الذي أفتى ~~به شيخنا الشهاب الرملي، فيما إذا فرغ المأموم من التشهد الأول قبل الامام، ~~أنه يسن له الاتيان بالصلاة على الآل وتوابعها. اه‍. وقوله: فيهما أي في ~~الثالثة أو الرابعة، وفي التشهد الأول. (قوله: أو قراءة) أي أو يشتغل ~~بقراءة. وقوله: في الأولى أي الثالثة أو الرابعة بعد الفراغ من فاتحتها. ~~وقوله: وهي أولى أي القراءة فيها أولى من الدعاء. (قوله: ويسن للحاضر) سواء ~~كان منفردا أو إماما لمحصورين وغيرهم، لان ما ورد يأتي به وإن طال ولم ~~يرضوا به. وخرج بالحاضر المسافر، وسيذكر ما يسن قراءته له. وقوله: سورة ~~الجمعة والمنافقون أي لما صح عنه (ص) أنه كان يقرأ في عشاء ليلة الجمعة ~~بالجمعة والمنافقون، وفي مغربها بالكافرون والاخلاص. (وقوله: وفي صبحها ~~إلخ) أي ويسن في صبحها ما ذكر. لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان ~~النبي (ص) يقرأ في الفجر يوم الجمعة: * (ألم تنزيل) * في الركعة الأولى، ~~وفي الركعة الثانية: # * (هل أتى) * وتسن المداومة عليهما. والقول بأنه يترك ذلك في بعض الأحيان ~~- لئلا يعتقد العامة وجوبه - مخالف للوارد، ويلزم عليه ترك أكثر السنن. ~~وقوله: إذا اتسع الوقت فإن ضاق الوقت أتى بسورتين قصيرتين، كما سيذكره. ~~وقوله: PageV01P177 # ألم تنزيل بضم اللام - على الحكاية - نائب فاعل يسن المقدر. (قوله: وفي ~~مغربها إلخ) أي ويسن في مغرب الجمعة ms0307 الكافرون والاخلاص. (قوله: ويسن ~~قراءتهما) أي الكافرون والاخلاص. (وقوله: للمسافر) قال في التحفة لحديث ~~فيه، وإن كان ضعيفا. وورد أيضا أنه (ص) صلى في صبح السفر بالمعوذتين. وعليه ~~فيصير المسافر مخيرا بين ما في الحديثين، بل قضية كون الحديث الثاني أقوى، ~~وإيثارهم التخفيف للمسافر في سائر قراءته، أن المعوذتين أولى. اه‍. # وكتب ع ش ما نصه، قوله: للمسافر، هو شامل لما لو كان سائرا أو نازلا ليس ~~متهيئا في وقت الصلاة للسير ولا متوقعا له. # ولو قيل: إذا كان نازلا كما ذكر، لا يطلب منه خصوص هاتين السورتين ~~لاطمئنانه في نفسه. لم يبعد. اه‍. (قوله: وفي ركعتي الفجر) أي ويسن ~~قراءتهما في ركعتي الفجر، أي سنته. وسيذكر الشارح في فصل صلاة النفل أنه ~~ورد أيضا * (ألم نشرح) * و * (وألم تر) *. وقوله: والمغرب إلخ أي وركعتي ~~المغرب. إلخ (قوله: للاتباع في الكل) دليل لسنتيهما في صبح الجمعة وغيرها ~~للمسافر، وفي ركعتي الفجر وما عطف عليه. # (تنبيه) يسن قراءة قصار المفصل في المغرب، وطواله في الصبح، وقريب من ~~الطوال في الظهر وأوساطه في العصر والعشاء. والحكمة فيما ذكر: أن وقت الصبح ~~طويل وصلاته ركعتان، فناسب تطويلها. ووقت المغرب ضيق فناسب فيه القصار. ~~وأوقات الظهر والعصر والعشاء طويلة، ولكن الصلوات طويلة أيضا، فلما تعارضا ~~رتب عليه التوسط في غير الظهر وفيها قريب من الطوال. واختلف في طواله ~~وأوساطه، فقال ابن معن: من الحجرات إلى عم. ومنها إلى والضحى أوساطه، ومنها ~~إلى آخر القرآن قصاره. وجرى عليه المحلى، وم ر في شرح البهجة ووالده في شرح ~~البهجة ووالده في شرح الزبد، واقتصر عليه في التحفة لكن مع التبري منه، ~~فقال: على ما اشتهر. وإلا صح أن طواله كقاف والمرسلات، وأوساطه كالجمعة، ~~وقصاره كالعصر والاخلاص. وفي البجيرمي ما نصه: وعبارة بعضهم تعرف الطوال من ~~غيرها بالمقايسة، فالحديد وقد سمع مثلا طوال، والطور مثلا قريب من الطوال، ~~ومن تبارك إلى الضحى أوساطه، ومن الضحى إلى آخره قصاره. اه‍. # (قوله: لو ترك إحدى المعينتين) أي إحدى السورتين ms0308 المعينتين بالنص. (قوله: ~~أتى بهما) أي بالمعنيتين معا، وإن كان يلزم عليه تطويل الثانية على الأولى. ~~فإذا ترك في الركعة الأولى السجدة أتى بها، وبهل أتى في الركعة الثانية، ~~لئلا تخلو صلاته عنهما. (قوله: أو قرأ في الأولى إلخ) أي كأن قرأ فيها هل ~~أتى، فيقرأ حينئذ في الثانية السجدة، لما مر. # (قوله: قطعها) أي غير المعينة. وقوله: وقرأ المعينة أي محافظة على ~~الوارد. (قوله: وعند ضيق وقت) متعلق بأفضل بعده. وقوله: سورتان قصيرتان ~~أفضل هذا عن ابن حجر، وعند م ر بعضهما أفضل، وعبارته: ولو ضاق الوقت عن ~~قراءة جميعها، قرأ ما أمكن منها ولو آية السجدة، وكذا في الأخرى يقرأ ما ~~أمكنه من هل أتى، فإن قرأ غير ذلك كان تاركا للسنة. قاله الفارقي وغيره، ~~وهو المعتمد وإن نوزع فيه. انتهت. (قوله: خلافا للفارقي) عبارة المغني: قال ~~الفارقي: ولو ضاق الوقت عنهما أتى بالممكن، ولو آية السجدة وبعض هل أتى على ~~الانسان. اه‍. (قوله: إلا إحدى المعينتين) أي كسبح مثلا. (قوله: قرأها) أي ~~إحدى المعينتين. (قوله: ويبدل الأخرى) أي كهل أتاك. (قوله: وإن فاته ~~الولاء) أي كأن كان يحفظ بدل هل أتاك، والشمس، قرأها. (قوله: مثلا) مرتبط ~~بصبح الجمعة. أي وكأن اقتدى به في ثانية صلاة PageV01P178 # الجمعة وسمع قراءة الإمام هل أتاك فإنه يقرأ في ثانية نفسه سبح. (قوله: ~~فيقرأ في ثانيته) أي الركعة الثانية له. (قوله: إذا قام) أي للثانية. ~~(قوله: ألم تنزيل) مفعول يقرأ. (قوله: كما أفتى به) أي بالمذكور من قراءة ~~ألم تنزيل في ثانيته إذا قام بعد سلام الامام. (قوله: وتبعه شيخنا في ~~فتاويه) عبارته: سئل عمن اقتدى به في ثانية صبح الجمعة، هل يقرأ إذا قام ~~لثانيته ألم تنزيل؟ أو هل أتى؟ أو غيرهما؟ فأجاب بقوله: يؤخذ حكم هذا من ~~قولهم: لو ترك سورة الجمعة أو سبح في أولى الجمعة عمدا أو سهوا أو جهلا، ~~وقرأ بدلها المنافقين أو الغاشية، قرأ الجمعة أو سبح في الثانية، ولا يعيد ~~المنافقين أو الغاشية كي لا ms0309 تخلو صلاته عنهما. ولا نظر لتطويل الثانية على ~~الأولى، لان محله فيما لم يرد الشرع بخلافه كما هنا، إذ المنافقون والغاشية ~~أطول من الجمعة وسبح. اه‍. فقضية هذا أنه إن قرأ في أولاه - التي مع الامام ~~بأن لم يسمع قراءته - هل أتى، قرأ في ثانيته ألم تنزيل، ولا يعيد هل أتى، ~~ولو سمع قراءة الإمام في أولاه - أعني المأموم - فهو كقراءته. فإن كان ~~الامام قرأ هل أتى قرأ المأموم في ثانيته ألم تنزيل، وإن كان قرأ غيرها قرأ ~~المأموم ألم تنزيل وهل أتى لان قراءة الإمام التي يسمعها المأموم بمنزلة ~~قراءته. فإن أدركه في ركوع الثانية فكما لو لم يقرأ شيئا فيقرأ ألم تنزيل ~~وهل أتى في الثانية، أخذا من قولهم كيلا تخلو صلاته عنهما. هذا ما يظهر من ~~كلامهم. اه‍ بحذف. (قوله: لكن قضية كلامه في شرح المنهاج إلخ) عبارته: فإن ~~ترك ألم في الأولى أتى بهما في الثانية، أو قرأ هل أتى في الأولى قرأ ألم ~~في الثانية، لئلا تخلو صلاته عنهما، انتهت. وإذا تأملت علته مع قولهم أن ~~السامع كالقارئ، وجدت قضية كلامه، هو ما أفتى به الكمال الرداد وتبعه فيه ~~ابن حجر في فتاويه، من أنه يقرأ في ثانيته السجدة، لان سماعه لقراءة الإمام ~~هل أتى بمنزلة قراءته إياها، فيبقى عليه قراءة السجدة، فيقرؤها في ثانيته ~~إذا قام، لئلا تخلو صلاته عنهما. تأمل. (قوله: وإذا قرأ الامام غيرها) أي ~~غير هل أتى في الثانية. (قوله: قرأهما) أي السجدة وهل أتى في ثانيته، لعدم ~~سماعهما من الامام حتى يكون بمنزلة القراءة. (قوله: وإن أدرك الامام في ~~ركوع إلخ) تأمل هذا مع ما سبق من أن محل تداركه للسورة في باقي صلاته إذا ~~لم تسقط عنه الفاتحة، لان الامام إذا تحمل الفاتحة فالسورة أولى، وإذا ~~أدركه في الركوع فقد سقطت عنه الفاتحة، فمقتضاه أن السورة كذلك. ولا يقرأ ~~إلا سورة الركعة الثانية إذا تداركها. (قوله: كما أفتى به شيخنا) قد علمته. ~~(قوله: يسن الجهر) أي ولو خاف الرياء. ms0310 قال ع ش: والحكمة في الجهر في موضعه: ~~أنه لما كان الليل محل الخلوة ويطيب فيه السمر شرع الجهر فيه طلبا للذة ~~مناجاة العبد لربه، وخص بالاوليين لنشاط المصلي فيهما. والنهار لما كان محل ~~الشواغل والاختلاط بالناس، طلب فيه الاسرار لعدم صلاحيته للتفرغ للمناجاة. ~~وألحق الصبح بالصلاة الليلية لان وقته ليس محلا للشواغل. (قوله: في صبح) ~~متعلق بالجهر. (قوله: وأوليي العشاءين) أي ويسن الجهر في الركعتين الأوليين ~~من المغرب والعشاء، دون الركعة الثالثة من المغرب والأخيرتين من العشاء، ~~فإنه يسر فيها. فإن قيل: هلا طلب الجهر فيها لأنها من الصلاة الليلية؟. ~~أجيب: بأن ذلك رحمة لضعفاء الأمة، لان تجلي الله على قلوبهم بالعظمة يزداد ~~شيئا فشيئا فيكون في آخر الصلاة أثقل منه في أولها، ولذلك خفف في آخرها ما ~~لم يخفف في أولها. ولو ترك الجهر في أولتي ما ذكر لم يتداركه في الباقي، ~~لان السنة فيه الاسرار. ففي الجهر تغيير صفته، بخلاف ما لو ترك السورة في ~~الأوليين يتداركها في الباقي لعدم تغيير صفته. (قوله: وفيما يقضي بين إلخ) ~~أي ولو كانت الصلاة سرية. وأما فيما يقتضي بعد طلوع الشمس فيسر فيه، ولو ~~كانت جهرية. وذلك لان العبرة بوقت القضاء لا الأداء على المعتمد. إلا في ~~صلاة العيدين فإنه يجهر بها مطلقا عملا بأصل أن القضاء يحكى الأداء، ولان ~~الشرع ورد بالجهر فيها في محل الاسرار، فيستصحب. (قوله: وفي PageV01P179 # العيدين) أي ويسن الجهر في صلاة العيدين. (قوله: قال شيخنا: ولو قضاء) أي ~~يجهر في صلاة العيدين ولو كانت قضاء، لما علمت آنفا. (قوله: والتراويح) أي ~~ويسن الجهر في التراويح. (قوله: ووتر رمضان) أو يسن الجهر في وتر رمضان، ~~ولو لمنفرد، وإن لم يأت بالتراويح. (قوله: وخسوف القمر) أي ويسن الجهر في ~~خسوف القمر، بخلاف كسوف الشمس فيسن الاسرار فيها. ويسن الجهر أيضا في صلاة ~~الاستسقاء، سواء كانت ليلا أو نهارا، وفي ركعتي الطواف ليلا أو وقت الصبح. ~~(قوله: ويكره للمأموم إلخ) مفهوم قوله: لغير مأموم. (قوله: للنهي عنه) أي ms0311 ~~عن الجهر خلف الامام. (قوله: ولا يجهر مصل وغيره) أي كقارئ وواعظ ومدرس. ~~(قوله: إن شوش على نحو نائم أو مصل) لفظ نحو، مسلط على المعطوف والمعطوف ~~عليه، ونحو الثاني، الطائف والقارئ والواعظ والمدرس. وانظر ما نحو النائم. ~~ويمكن أن يقال نحوه المتفكر في آلاء الله وعظمته، بجامع الاستغراق في كل. ~~وقوله: فيكره أي التشويش على من ذكر. وقضية عبارته كراهة الجهر إذا حصل ~~التشويش ولو في الفرائض، وليس كذلك لان ما طلب فيه الجهر - كالعشاء - لا ~~يترك فيه الجهر لما ذكر، لأنه مطلوب لذاته فلا يترك لهذا العارض. أفاده ع ~~ش. (قوله: مطلقا) أي سواء شوش عليه أو لا. (قوله: لان المسجد إلخ) هذه ~~العلة تخصص المنع من الجهر مطلقا بما إذا كان المصلي يصلي في المسجد لا في ~~غيره. (قوله: ويتوسط بين الجهر والاسرار) أي إن لم يشوش على نائم أو نحو ~~مصل، ولم يخف رياء، فإن شوش أو خاف رياء أسر. واختلفوا في تفسير التوسط ~~فقيل: هو أن يجهر تارة ويسر أخرى، وهو الأحسن. وقال بعضهم: حد الجهر أن ~~يسمع من يليه، والاسرار أن يسمع نفسه، والتوسط يعرف بالمقايسة بينهما. كما ~~أشار إليه قوله تعالى: * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك ~~سبيلا) *. # (واعلم) أن محل ما ذكر من الجهر والتوسط في حق الرجل، أما المرأة والخنثى ~~فيسران إن كان هناك أجنبي، وإلا كانا كالرجل، فيجهران ويتوسطان، ويكون ~~جهرهما دون جهر الرجل. # (قوله: تكبير في كل خفض) أي لركوع أو سجود. وقوله: ورفع أي من السجود، أو ~~من التشهد الأول. # والحاصل: يسن كل ركعة خمس تكبيرات. قال ناصر الدين: الحكمة في مشروعية ~~التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير، ~~وكان من حقه أن يصحب النية إلى آخر الصلاة. فأمر أن يجدد العهد في أثنائها ~~بالتكبير الذي هو شعار النية. اه‍. (قوله: لا في رفع من ركوع) أي لا يسن ~~التكبير في رفع رأسه من الركوع، ولو لثاني قيام كسوف. (قوله: ms0312 بل يرفع منه) ~~أي من الركوع. (قوله: قائلا سمع الله لمن حمده) أي حال كونه قائلا ذلك، ~~ويكون عند ابتداء الرفع من الركوع. وأما عند انتصابه فيسن ربنا لك الحمد. ~~والسبب في سن سمع الله لمن حمده: أن الصديق رضي الله عنه ما فاتته صلاة خلف ~~رسول الله (ص) قط، فجاء يوما وقت صلاة العصر فظن أنه فاتته مع رسول الله ~~(ص)، فاغتم بذلك وهرول ودخل المسجد فوجده (ص) مكبرا في الركوع، فقال: الحمد ~~لله. وكبر خلفه (ص). # فنزل جبريل والنبي (ص) في الركوع، فقال يا محمد، سمع الله لمن حمده. وفي ~~رواية: اجعلوها في صلاتكم. فقال: PageV01P180 # عند الرفع من الركوع، - وكان قبل ذلك يركع بالتكبير ويرفع به - فصارت سنة ~~من ذلك الوقت ببركة الصديق رضي الله عنه. اه‍ بجيرمي. (قوله: وسن مده) أي ~~مد لام لفظ الجلالة فيه، للاتباع، ولئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر. # وقوله: أي التكبير تفسير للضمير. ومثله: سمع الله لمن حمده. فيمده إلى ~~الانتصاب. ولو قال أي الذكر لشملها. # (قوله: إلى المنتقل إليه) أي إلى الركن الذي ينتقل الشخص إليه. (قوله: ~~وإن فصل بجلسة الاستراحة) أي يسن المد إلى ما ذكر، وإن فصل بين الركن ~~المنتقل عنه والركن المنتقل إليه بجلسة الاستراحة. قال الكردي: وفي الأسنى ~~والمغني: لا نظر إلى طول المد. وكذلك أطلق الشارح في شروح العباب والارشاد، ~~وشيخ الاسلام في شرح البهجة، والشهاب الرملي في شرح الزبد، وسم العبادي في ~~شرح أبي شجاع. قال في التحفة: لكن بحيث لا يتجاوز سبع ألفات إلخ، فيحمل ذلك ~~الاطلاق على هذا التقييد. (قوله: كالتحرم) أي كما يسن جهر في التكبير ~~للتحرم. (قوله: لامام) متعلق بجهر، أي سن جهر به لامام. (قوله: وكذا مبلغ) ~~أي ويسن جهر لمبلغ أيضا كالامام. فاسم الفاعل يقرأ بالجر عطف على إمام، ~~والجار والمجرور قبله حال منه مقدمة عليه. ويصح قراءته بالرفع على أنه ~~مبتدأ مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم. (وقوله: احتيج إليه) أي إلى المبلغ. ~~بأن لم يسمع المأمومون صوت ms0313 الامام. (قوله: لكن إلخ) كالتقييد لسنية الجهر ~~به للامام والمبلغ. وقوله: إن نوى الذكر أي فقط. وقوله: أو والاسماع أي أو ~~نوى الذكر مع الاسماع. (قوله: وإلا) أي بأن نوى الاسماع فقط، أو لم ينو ~~شيئا. وقوله: بطلت صلاته لان عروض القرينة أخرجه عن موضوع الذكر إلى أن ~~صيره من قبيل كلام الناس. (قوله: قال بعضهم إلخ) من كلام شيخه في شرح ~~المنهاج، خلافا لما توهمه العبارة. ونص كلامه: بل قال بعضهم أن التبليغ ~~بدعة منكرة باتفاق الأئمة الأربعة حيث بلغ المأمومين صوت الامام، لان السنة ~~في حقه حينئذ أن يتولاه بنفسه. ومراده بكونه بدعة منكرة أنه مكروه، خلافا ~~لمن وهم فيه فأخذ منه أنه لا يجوز. اه‍. (قوله: أي الجهر به) أي بالتكبير. ~~وقوله: لغيره أي الامام. وقوله: من منفرد بيان للغير. وقوله: # ومأموم أي غير مبلغ احتيج إليه، كما علم مما مر. (قوله: وخامسها) أي خامس ~~أركان الصلاة. وقوله: ركوع أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا) ~~* الآية، ولخبر المسئ صلاته. وهو لغة: الانحناء. وشرعا: انحناء خاص، وهو ما ~~ذكره بقوله: بانحناء بحيث إلخ. وقيل: معناه لغة: الخضوع. وهو من خصائص هذه ~~الأمة، فإن الأمم السابقة لم يكن في صلاتهم ركوع. وأما قوله تعالى: * ~~(واركعي مع الراكعين) * فمعناه: صلي مع المصلين. من باب إطلاق اسم الجزء ~~على الكل. كذا قيل. ونظر فيه بأنه إذا لم يكن في صلاتهم ركوع فكيف يقال ~~بأنه من إطلاق الجزء وإرادة الكل مع أنه لم يكن الركوع جزءا من صلاتهم؟ ~~فالأحسن التأويل بأن المراد: اخضعي مع الخاضعين، كما هو المعنى اللغوي على ~~القول الثاني. (قوله: بانحناء) أي ويتحقق الركوع بانحناء، أي خالص عن ~~الانخناس، وهو أن يخفض عجيزته ويرفع أعلاه ويقدم صدره، وإلا بطلت وقوله: ~~بحيث تنال إلخ أي يقينا. قال في النهاية: فلو شك هل انحنى قدرا تصل به ~~راحتاه ركبتيه لزمته إعادة الركوع لان الأصل عدمه. اه‍. (قوله: وهما) أي ~~الراحتان. (قوله: من الكفين) بيان لما. # (قوله: فلا يكفي) تفريع ms0314 على تعريف الراحتين بما ذكر. قال في المغني: ~~وظاهر تعبيره بالراحة - وهي بطن الكف - أنه PageV01P181 # لا يكتفي بالأصابع. وهو كذلك، وإن كان مقتضى كلام التنبيه الاكتفاء بها. ~~اه‍. وقوله: ركبتيه مفعول تنال. (قوله: # لو أراد وضعهما) أي الراحتين. وقوله: عليهما أي الركبتين. وجواب لو ~~محذوف، أي لوصلتا. وأتى بذلك لئلا يتوهم أنه لا بد من وضعهما بالفعل. ~~(قوله: عند اعتدال الخلقة) متعلق بتنال، أي تنال مع كونه معتدل الخلقة، فإن ~~لم يكن معتدل الخلقة، كأن كان قصير اليدين أو طويلهما، قدر معتدلا. وعبارة ~~التحفة: فلا نظر لبلوغ راحتي طويل اليدين، ولا أصابع معتدلهما، وإن نظر فيه ~~الأسنوي، ولا لعدم بلوغ راحتي القصير. اه‍. (قوله: هذا) أي انحناؤه بحيث ~~إلخ. هو أقل الركوع: أي وأما أكمله فما ذكره بعد بقوله: وسن في الركوع ~~تسوية إلخ. (قوله: وسن في الركوع إلخ) بيان لأكمل الركوع، وكان الأنسب ~~للشارح أن يقول بعده: وهذا أكمل الركوع. (قوله: تسوية ظهر وعنق) أي ورأس. ~~والإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي تسوية الراكع ظهره ~~وعنقه ورأسه، سواء كان ذكرا أو أنثى أو خنثى، وهذا في ركوع القائم. أما ~~القاعد فأقل الركوع في حقه محاذاة جبهته ما أمام ركبتيه، وأكمله محاذاتها ~~محل سجوده. وقوله: # بأن يمدهما تصوير للتسوية وبيان لضابطهما. وقوله: كالصفيحة الواحدة أي ~~كاللوح الواحد الذي لا اعوجاج فيه. # (قوله: وأخذ ركبتيه) أي وسن أخذ ركبتيه، أي قبضهما بالفعل، للاتباع. ~~والاقطع يرسل يديه إن كان مقطوعهما، أو يرسل إحداهما إن كان مقطوع واحدة. ~~ومثل الأقطع قصير اليدين. (قوله: مع نصبهما) أي الركبتين، ويلزم من نصبهما ~~نصب ساقيه وفخذيه. قال البجيرمي: والظاهر أن في تعبيره بنصب الركبتين تسمحا ~~لان الركبة لا تتصف بالانتصاب وإنما يتصف به الفخذ والساق، لان الركبة موصل ~~طرفي الفخذ والساق. اه‍. (قوله: وتفريقهما) أي قدر شبر. (قوله: بكفيه) ~~متعلق بأخذ. (قوله: مع كشفهما) أي الكفين. (قوله: وتفرقة أصابعهما) أي لجهة ~~القبلة لأنها أشرف الجهات. قال ابن النقيب: ولم أفهم معناه. قال الولي ms0315 ~~العراقي: احترز بذلك عن أن يوجه أصابعه إلى غير جهة القبلة من يمنة أو ~~يسرة. اه‍ مغنى. وقوله: تفريقا وسطا قال ع ش: واعتبر في التفريق كونه وسطا ~~لئلا يخرج بعض الأصابع عن القبلة. اه‍. # (قوله: وقول سبحان) أي وسن في الركوع قول إلخ. وقوله: العظيم أي الكامل ~~ذاتا وصفات. وأما الجليل: فهو الكامل صفات. والكبير: الكامل ذاتا. قاله ~~الفخر الرازي. وقوله: وبحمده أي وسبحته حال كوني متلبسا بحمده. # فالواو للعطف أو زائدة. (قوله: وأقل التسبيح فيه) أي الركوع. يعني أن أصل ~~السنة فيه يحصل بمرة. وأدنى الكمال ثلاث، ثم خمس، ثم سبع، ثم تسع، ثم إحدى ~~عشرة وهو الأكمل للمنفرد وإمام محصورين بشرطهم. أما إمام غيرهم فلا يزيد ~~على الثلاث، أي يكره له ذلك للتخفيف على المقتدين. كذا في شرح الرملي ~~(قوله: ويزيد من مر) أي المنفرد، وإمام محصورين بشرطهم. (قوله: لك ركعت ~~إلخ) قدم الظرف في الثلاث الأول لان فيها ردا على المشركين حيث كانوا ~~يعبدون معه غيره، وأخره في قوله: خشع لك، لان الخشوع ليس من العبادات التي ~~ينسبونها إلى غيره حتى يرد عليهم فيها. اه‍ ع ش. (قوله: خشع إلخ) قال ~~البجيرمي: يقول ذلك وإن لم يكن متصفا بذلك لأنه متعبد به. وفاقا ل‍ م ر. ~~وقال حجر: ينبغي أن يتحرى الخشوع عند ذلك وإلا يكن لئلا يكون كاذبا ما لم ~~يرد أنه بصورة من هو كذلك. اه‍. (قوله: # ومخي) في المصباح: المخ: الودك الذي في العظم. وخالص كل شئ مخه. وقد يسمى ~~الدماغ مخا. اه‍. (قوله: وما استقلت به) أي حملته. وهو من ذكر الكل بعد ~~الجزء. وقوله: قدمي مفرد مضاف لا مثنى، وإلا لقال قدماي. ولا يقال إن الألف ~~تقلب ياء عند هذيل، فهو مثنى والياء مشددة، لأنا نقول ذاك خاص بالمقصور ~~عندهم. كما قال ابن مالك. PageV01P182 # وألفا سلم وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياء حسن وقوله: أي جميع جسدي ~~بيان لما هو مراد من قوله: وما استقلت به قدمي. وقوله: لله رب العالمين ms0316 بدل ~~من قوله: لك. أو خبر عن ما في قوله: وما استقلت. وهو أولى، لما يلزم على ~~الأول من إبدال الظاهر من الضمير من غير إفادة إحاطة أو بعض أو اشتمال، وهو ~~لا يصح. كما قال في الخلاصة: # ومن ضمير الحاضر الظاهر لا تبدله إلا ما إحاطة جلا أو اقتضى بعضا أو ~~اشتمالا ( قوله: ويسن فيه وفي السجود إلخ) قال ع ش: وينبغي أن يكون ذلك قبل ~~الدعاء لأنه أنسب بالتسبيح، وأن يقوله ثلاثا. اه‍. (قوله: ولو اقتصر إلخ) ~~أي ولو أراد الاقتصار على واحد منهما فالتسبيح أولى. (قوله: وثلاث تسبيحات) ~~مبتدأ خبره أفضل. (قوله: مع اللهم إلخ) أي مع الاتيان بما ذكر. وقوله: أفضل ~~من زيادة إلخ أي لان فيه جمعا بين سنتين، بخلاف ما لو اقتصر على الأكمل. ~~(قوله: والمبالغة إلخ) أي وتكره المبالغة في خفض رأسه عن ظهره، وهذا مفهوم ~~التسوية المارة. وقوله: فيه أي في الركوع. (قوله: ويسن لذكر أن يجافي ~~مرفقيه إلخ) أي أن يرفع مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وذلك للاتباع. ~~ويستثنى العاري فالأفضل له الضم. (قوله: ولغيره إلخ) أي ويسن لغيره - أي ~~الذكر - من امرأة وخنثى: الضم، وذلك لأنه أستر لها وأحوط له. (قوله: يجب أن ~~لا يقصد بالهوي للركوع غيره) أي غير الركوع، بأن يهوي بقصد الركوع وحده أو ~~مع غيره، أو لا بقصد شئ. (قوله: فلو هوي لسجود تلاوة) أي أو لقتل نحو حية. ~~(قوله: فلما بلغ) أي وصل حد الركوع ولو أقله. (قوله: جعله ركوعا) أي قصد أن ~~يجعل هذا الحد الذي انتهى إليه عن الركوع الواجب عليه. (قوله: لم يكف) جواب ~~لو، أي لم يغن عن الركوع لوجود الصارف. واختلف فيما لو قرأ إمامه آية سجدة ~~ثم ركع عقبها، فظن المأموم أنه هوي لسجدة التلاوة فهوى لذلك معه، فرآه لم ~~يسجد فوقف عن السجود. فقال الجمال الرملي: الأقرب أنه يحسب له هذا عن ~~الركوع، ويغتفر ذلك للمتابعة. وقال ابن حجر: رجح شيخنا زكريا أنه يعود ~~للقيام ثم يركع. ms0317 وهو أوجه. اه‍. (قوله: بل يلزمه إلخ) إضراب انتقالي لا ~~إبطالي. وقوله: أن ينتصب أي أن يرجع لما كان عليه من قيام أو جلوس. (قوله: ~~كنظيره) أي الركوع. أي فيشترط فيه ما اشترط في الركوع من أنه لا يقصد به ~~غيره. وقوله: من الاعتدال إلخ بيان لذلك النظير، أي فلو رفع رأسه من الركوع ~~فزعا من شئ، لم يكف عن الاعتدال لوجود الصارف، أو سقط من الاعتدال على وجهه ~~لم يكف عن السجود لما ذكر. أو رفع رأسه من السجود فزعا من شئ لم يكف عن ~~الجلوس لما ذكر أيضا. (قوله: ولو شك غير مأموم) أي من إمام ومنفرد، أما ~~المأموم فإنه يأتي بعد سلام الامام بركعة ولا يعود له، كما سيذكره فيما إذا ~~شك في إتمام الاعتدال. (قوله: وهو ساجد) أي شك في حال سجوده. (قوله: هل ~~ركع) أي أو لا. (قوله: لزمه الانتصاب فورا) فإن مكث ليتذكر بطلت صلاته. كما ~~يأتي في نظيره في الاعتدال. (قوله: ثم الركوع) أي ثم بعد الانتصاب يلزمه ~~الركوع. (قوله: ولا يجوز له القيام راكعا) أي PageV01P183 # لا يجوز له أن ينتصب إلى حد الركوع فقط. قال في التحفة: وإنما لم يحسب ~~هويه عن الركوع لأنه صرف هويه المستحق للركوع إلى أجنبي عنه في الجملة، إذ ~~لا يلزم من السجود من قيام وجود هوى الركوع. اه‍ بتصرف. (قوله: وسادسها) أي ~~أركان الصلاة. (قوله: اعتدال) أي لقوله (ص): ثم ارفع حتى تعتدل قائما. ~~(قوله: ولو في نفل، على المعتمد) مقابله يقول: لا يجب الاعتدال في النافلة. ~~ومثله فيها الجلوس بين السجدتين. (قوله: ويتحقق) أي الاعتدال شرعا بما ذكر، ~~أما لغة: فهو الاستقامة والمماثلة ونحوهما. (قوله: بأن يعود إلخ) تصوير ~~لعوده لبدء وقوله: لما كان عليه قبل ركوعه يؤخذ منه أنه لو صلى نفلا قاعدا ~~مع القدرة، فركع وهو قائم واعتدل وهو جالس، لم يكف لأنه لم يعد لما كان ~~عليه قبل. (قوله: قائما كان أو قاعدا) الأولى أن يقول بدله: من قيام أو ~~قعود. ويكون ms0318 بيانا لما. (قوله: ولو شك في إتمامه) أي الاعتدال، أي بأن شك ~~بعد السجود هل اطمأن فيه أم لا؟ فيجب عليه حينئذ العود. حالا. (قوله: ~~والمأموم إلخ) محترز قوله غير المأموم. (قوله: أي تقبل منه حمده) فالمراد ~~سمعه سماع قبول لا رد، ويكون بمعنى الدعاء، كأنه قيل: اللهم تقبل حمدنا. ~~فاندفع ما يقال إن سماع الله مقطوع به فلا فائدة في الاخبار به. اه‍ ~~بجيرمي. (وقوله: والجهر به) أي ويسن الجهر بسمع الله لمن حمده، لكن بالشرط ~~السابق، وهو نية الذكر وحده أو مع الاسماع. (قوله: ومبلغ) أي احتيج إليه، ~~كما مر. (قوله: لأنه) أي ما ذكر من سمع الله إلخ. وقوله: ذكر انتقال أي وهو ~~يسن فيه الجهر لمن ذكر. # (قوله: وأن يقول إلخ) أي ويسن أن يقول بعد انتصاب: ربنا لك الحمد. وهو ~~أفضل الصيغ. ويندب أن يزيد : حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، لما روي عن رفاعة ~~بن رافع قال: كنا نصلي وراء النبي (ص)، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع ~~الله لمن حمده. فقال رجل وراءه: ربنا لك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا ~~فيه. فلما انصرف قال: من المتكلم آنفا؟ # قال: أنا. قال: رأيت بضعة وثلاثين يبتدرونها أيهم يكتبها أول. وفي رواية: ~~يتسابق إليها ثلاثون ملكا يكتبون ثوابها لقائلها. (قوله: وملء ما شئت من شئ ~~بعد) أي وملء شئ شئت أن تملاه بعد السماوات والأرض، أي غيرهما. # وقوله: كالكرسي والعرش تمثيل له. وقد ورد أن: السماوات بالنسبة للكرسي ~~كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وكذا كل سماء بالنسبة للأخرى. (قوله: وملء بالرفع ~~صفة) أي للحمد. يصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. وقوله: وملء بالنصب حال أي من ~~الحمد أيضا. وفيه أنه معرفة، والحال لا تكون إلا نكرة غالبا. وأيضا ملء ~~مصدر، ومجيئه حالا سماعي. (قوله: أي مالئا) التفسير به على أنه حال وعلى ~~أنه صفة، يقال: مالئ بالرفع. (قوله: بتقدير كونه حسما) هذا جواب عما يقال: ~~الحمد من المعاني، فكيف يكون مالئا للسموات والأرض؟ وحاصل الجواب أنه ms0319 يقدر ~~كونه جسما. قال القليوبي: أي من نور. كما أن السيئات تقدر جسما من ظلمة. ~~ولا بد من ذلك التقدير على أنه صفة أيضا. اه‍. والمعنى عليه: نثني عليك ~~ثناء لو كان مجسما لملا السماوات والأرض وما بعدهما. (قوله: وأن يزيد من ~~مر) أي المنفرد وإمام قوم محصورين. (قوله: أهل الثناء والمجد) أي يا أهل ~~المدح والعظمة، فهو منصوب على النداء. ويصح أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي ~~أنت أهل الثناء والمجد. (قوله: أحق ما قال العبد) هو مبتدأ خبره قوله: لا ~~مانع لما أعطيت. # وجملة: وكلنا لك عبد، اعتراضية. قال في النهاية: ويحتمل، كما قاله ابن ~~الصلاح، كون أحق خبرا لما قبله وهو ربنا PageV01P184 # لك الحمد إلخ. أي هذا الكلام أحق إلخ. يعني أنه خبر لمبتدأ محذوف يدل ~~عليه ما قبله. (قوله: لا مانع) بترك التنوين فيه، وفي معطي بعده، مع أنهما ~~من قبيل الشبيه بالمضاف لأنهما عاملان فيما بعدهما، وهو مشكل على مذهب ~~البصريين الموجبين تنوين الشبيه بالمضاف. وقد يجاب بمنع عملهما فيما بعدهما ~~ويقدر له عامل. أي لا مانع يمنع لما أعطيت، ولا معطي يعطي لما منعت. واللام ~~فيهما زائدة للتقوية، وعليه يكونان مبنيان على الفتح. والمعنى على كل: أنه ~~لا أحد يمنع الشئ الذي أعطيته يا الله لاحد من عبيدك، ولا أحد يعطي الشئ ~~الذي منعته من أحد من عبيدك. - وهذا مقتبس من قوله تعالى: * (ما يفتح الله ~~للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) *. وينبغي للعبد ~~أن لا يحجبه المنع والعطاء عن مولاه، لقول ابن عطاء رضي الله عنه: ربما ~~أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك. أي ربما أعطاك شيئا من الدنيا ولذتها فمنعك ~~التوفيق بطاعته والاقبال عليه والفهم عنه، وربما منعك من الأول فأعطاك ~~الثاني. # (قوله: ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم في الموضعين، بمعنى الغنى والحظ أو ~~النسب. وقوله: منك أي عندك. # وقوله: الجد فاعل ينفع. والمعنى: لا ينفع صاحب الغنى أو الحظ أو النسب ~~ذلك، وإنما ينفعه ms0320 عندك رضاك عنه. # وروي بالكسر فيهما، بمعنى الاجتهاد. وقيل: إن فاعل ينفع ضمير مستتر يعود ~~على العطاء المفهوم من معطي، وذا الجد منادى حذف منه ياء النداء، ومنك الجد ~~مبتدأ أو خبر. والمعنى عليه: ولا ينفع عطاؤه لو أعطى كما لا يضر منعه يا ~~صاحب الجد، أي الغنى، الجد كائن منك لا من غيرك. (قوله: وسن قنوت بصبح) أي ~~لما صح أنه (ص) ما زال يقنت حتى فارق الدنيا. والقنوت لغة: الدعاء بخير أو ~~شر. وشرعا: ذكر مخصوص مشتمل على دعاء وثناء. (قوله: أي في اعتدال إلخ) أفاد ~~به أن الباء بمعنى في، وأن في الكلام حذفا تقديره ما ذكر. وإنما اختص ~~القنوت بالصبح لشرفها، مع قصرها، فكانت بالزيادة أليق، ولأنها خاتمة ~~الصلوات التي صلاها جبريل بالنبي (ص) عند البيت، والدعاء يستحب في ~~الخواتيم. # وإنما اختص باعتداله لما صح - من أكثر الطرق - أنه (ص) فعله للنازلة بعد ~~الركوع، فقسنا عليه هذا. وجاء بسند حسن أن أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله ~~عنهم - كانوا يفعلونه بعد الركوع. فلو قنت شافعي قبله لم يجزه ويسجد للسهو. ~~(قوله: # بعد الذكر الراتب) متعلق بقنوت أو بسن. (قوله: وهو إلى من شئ بعد) أي ~~الذكر الراتب من سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد إلى من شئ بعد، ففي ~~الكلام حذف معلوم من المقام. قال الكردي: واعتمد هذا في التحفة وشرحي ~~الارشاد، واعتمد في الايعاب أنه لا يزيد على سمع الله لمن حمده ربنا لك ~~الحمد. وقال الجمال الرملي في النهاية: # يمكن حمل الأول على المنفرد وإمام من مر، والثاني على خلافه. اه‍. وبه ~~يجمع بين الكلامين. اه‍. (قوله: واعتدال إلخ) معطوف على بصبح، أي وسن قنوت ~~في اعتدال إلخ. وقوله: آخره بلا تنوين مضاف لوتر، وهو أيضا مضاف إلى نصف. ~~وقوله: أخير صفة للنصف. (وقوله: من مضان) صفة ثانية له، أو متعلق بأخير. ~~(قوله: للاتباع) راجع لقنوت الصبح وما بعده. (قوله: ويكره) أي القنوت. ~~(قوله: كبقية السنة) أي ككراهته في اعتدال آخر الوتر بقية ms0321 السنة، ولا يحرم ~~وإن طال. ولا تبطل به الصلاة عند ابن حجر. (قوله: وبسائر مكتوبة) أي وسن ~~أيضا القنوت في باقي المكتوبات، لما صح أنه (ص) قنت شهرا يدعو على قاتلي ~~أصحابه القراء ببئر معونة. ويقاس بالعدو غيره. (قوله: في اعتدال الركعة ~~الأخيرة) متعلق بقنوت مقدرا. (قوله: ولو مسبوقا) غاية لسنته في الركعة ~~الأخيرة. وقوله: قنت مع إمامه صفة لمسبوقا. (قوله: لنازلة) أي لرفعها، ولو ~~لغير من نزلت به، فيسن لأهل ناحية لم تنزل بهم فعل ذلك لمن نزلت به. اه‍ ~~PageV01P185 # بجيرمي. (قوله: ولو واحدا) غاية لمقدر، أي أو بعضهم ولو كان واحدا. ~~وعبارة المنهج القويم: نزلت بالمسلمين أو بعضهم. اه‍. (قوله: كأسر العالم ~~أو الشجاع) تمثيل للمتعدي نفعه الذي نزلت به النازلة. (قوله: وذلك) أي سنية ~~قنوت النازلة. وقوله للاتباع هو ما مر قريبا. (قوله: وسواء فيها) أي ~~النازلة. (قوله: ولو من عدو مسلم) غاية لمقدر، أي من كل عدو ولو من عدو ~~مسلم. (قوله: والقحط) هو احتباس المطر، والوباء هو كثرة الموت من غير ~~طاعون، وبعضهم فسره به. (قوله: وخرج بالمكتوبة النفل) أي وصلاة الجنازة. ~~(قوله: ولو عيدا) أي ولو كان النفل عيدا، أي ونحوه من كل ما تسن فيه ~~الجماعة. (قوله: فلا يسن) أي قنوت النازلة. أي: ولا يكره، كما نص عليه في ~~التحفة، ونصها: أما غير المكتوبات، فالجنازة يكره فيها مطلقا لبنائها على ~~التخفيف، والمنذورة والنافلة التي تسن فيها الجماعة وغيرهما لا يسن فيها، ~~ثم إن قنت فيها لنازلة لم يكره، وإلا كره. وقول جمع: يحرم، وتبطل في ~~النازلة. ضعيف، وكذا قول بعضهم: تبطل إن أطال. لاطلاقهم كراهة القنوت في ~~الفرائض وغيرها لغير النازلة، المقتضى أنه لا فرق بين طويله وقصيره. (قوله: ~~رافعا يديه) حال من محذوف معلوم من المقام وهو القانت. أي حال كونه رافعا ~~يديه - أي إلى جهة السماء - مكشوفتين. (قوله: ولو حال الثناء) غاية لسنية ~~رفع يديه حذو منكبيه، أي يسن رفعهما ولو في حال إتيانه بالثناء، وهو قوله: ~~فإنك تقتضي إلخ. (قوله: ms0322 للاتباع) دليل لسنية رفع اليدين. (قوله: وحيث دعا ~~إلخ) حيث ظرف متعلق بجعل بعده. وقوله: لتحصيل شئ متعلق بدعا، واللام فيه ~~بمعنى الباء، أي طلب من الله تحصيل شئ. والمراد بالشئ ما كان خيرا. وقوله: ~~كدفع بلاء إلخ يحتمل أنه تنظير، ويحتمل أنه تمثيل للشئ الذي طلب تحصيله. ~~وقوله: في بقية عمره أي في المستقبل. (قوله جعل بطن إلخ) أي سن له ذلك. ~~(قوله: أو لرفع بلاء وقع به) اللام بمعنى الباء أيضا، أي وحيث طلب من الله ~~رفع بلاء حل به بالفعل. وقوله: جعل ظهرهما إليها أي يسن له ذلك. وقضيته أنه ~~يجعل ظهرهما إلى السماء عند قوله: وقنا شر ما قضيت. وهو كذلك عند الجمال ~~الرملي، وأفتى والده بأنه لا يسن ذلك لان الحركة في الصلاة ليست مطلوبة. ~~ورد بأن محله فيما لم يرد، وقد ورد ما ذكر. والحكمة في جعل ظهرهما إليها ~~عند ذلك أن القاصد دفع شئ يدفعه بظهور يديه، بخلاف القاصد حصول شئ فإنه ~~يحصله ببطونهما. (قوله: ويكره الرفع لخطيب حالة الدعاء) مثله في فتح ~~الجواد، وزاد فيه: ولا يسن مسح الوجه وغيره بعد القنوت. بل قال جمع: يكره ~~مسح نحو الصدر. ولعل ما ذكر من كراهة الرفع له في غير خطبة الاستسقاء، أما ~~هي فقد صرحوا بسنية ذلك له. (قوله: بنحو إلخ) متعلق بقنوت. (قوله: اللهم ~~اهدني) أي دلني دلالة موصولة إلى المقصود. وقوله: وعافني أي من محن الدنيا ~~والآخرة، فيمن عافيته من ذلك. وقوله: وتولني أي قربني إليك، أو انصرني في ~~جميع أحوالي، فيمن توليته، أي قربته أو نصرته. (قوله: أي معهم) أشار به إلى ~~أن في - الداخلة على الافعال الثلاثة - بمعنى مع، ويحتمل أنها باقية على ~~معناها وتجعل متعلقة بمحذوف. والتقدير: اهدني يا الله واجعلني مندرجا فيمن ~~هديت، وكذا يقال في الاثنين بعده. # (قوله: لا ندرج في سلكهم) أي لادخل في طريقتهم (قوله: وبارك لي فيما ~~أعطيت) أي أنزل يا الله البركة - وهي الخير الإلهي - فيما أعطيته لي. وفي ~~هنا على حقيقتها. ms0323 (قوله: وقني شر ما قضيت) أي القضاء أو المقضي، فما على ~~الأول مصدرية، وعلى الثاني موصولة. والمراد: قني أي احفظني مما يترتب على ~~القضاء أو المقضي من الشر الذي هو السخط والتضجر. وإلا فالقضاء بمعنى ~~الإرادة الأزلية، والمقضي الذي تعلقت إرادة الله بوجوده لا يمكن الوقاية ~~منهما. ولذلك قال بعض العارفين: اللهم لا نسألك دفع ما تريد ولكن نسألك ~~التأييد فيما تريد. PageV01P186 # واعلم أنه يجب الرضا بالقضاء مطلقا، لأنه حسن بكل حال. وأما المقضي فإن ~~كان واجبا أو مندوبا فكذلك، وإن كان مباحا أبيح، وإن كان حراما أو مكروها ~~حرم، وإن كان من ملائمات النفوس أو منفراتها سن الرضا به. اه‍ بشرى الكريم ~~بتصرف. # (قوله: فإنك تقضي ولا يقضى عليك) أي تحكم على جميع الخلق ولا يحكم أحد ~~عليك. وهذا أول الثناء، وما تقدم كله دعاء. وقوله: وإنه لا يذل بفتح الياء ~~وكسر الذال، وفي رواية: بضم الياء وفتح الذال، والمعنى: لا يحصل لمن واليته ~~ذل من أحد. اه‍ بجيرمي بتصرف. ومفاده جريان الوجهين في يعز. (قوله: ولا يعز ~~من عاديت) أي لا تحصل عزة لمن عاديته وأبعدته عن رحمتك وغضبت عليه. # (فائدة) سئل السيوطي: هل هو بكسر العين أو فتحها أو ضمها؟ فأجاب بقوله: ~~هو بكسر العين مع فتح الياء، بلا خلاف بين العلماء من أهل الحديث واللغة ~~والتصريف. قال: وألفت في ذلك مؤلفا. قال: وقلت في آخره نظما: # يا قارئا كتب الآداب كن يقظا وحرر الفرق في الافعال تحريرا عز المضاعف ~~يأتي في مضارعه تثليث عين بفرق جاء مشهورا فما كقل وضد الذل مع عظم كذا ~~كرمت علينا جاء مكسورا وما كعز علينا الحال أي صعبت فافتح مضارعه إن كنت ~~نحريرا وهذه الخمسة الافعال لازمة واضمم مضارع فعل ليس مقصورا عززت زيدا ~~بمعنى قد غلبت كذا أعنته فكلا ذا جاء مأثورا وقل إذا كنت في ذكر القنوت ولا ~~يعز يا رب من عاديت مكسورا واشكر لأهل علوم الشرع أن شرحوا لك الصواب ~~وأبدوا فيه تذكيرا (قوله: تباركت ربنا ms0324 وتعاليت) أي تزايد خيرك وبرك، ~~وارتفعت عما لا يليق بك. (قوله: فلك الحمد على ما قضيت) أي على قضائك، ~~فالحمد عليه ثناء بجميل أو على مقضيك ومنه جميل كالعافية والخصب والطاعة. ~~والحمد عليه ظاهر لأنه ثناء بجميل ومنه غير جميل كالآلام والمعاصي. والحمد ~~عليه غير ظاهر؟ ويجاب بأن جميع مقضياته بالنظر إليه سبحانه وتعالى جميلة ~~وحسنة قطعا لأنه لا يصدر عنه إلا الجميل، وإنما يكون شرا بإضافته إلينا. ~~(قوله: أستغفرك وأتوب إليك) أي أطلب منك يا الله غفران الذنوب والتوبة ~~منها. (قوله: وتسن آخره الصلاة إلخ) أي حتى لجمع بين هذا القنوت وقنوت ~~سيدنا عمر جعلها آخرهما لا أولا ولا وسطا. ولا يشكل على التأخير قوله (ص): ~~لا تجعلوني كقدح الراكب، إجعلوني في أول كل دعاء وآخره. لأنه محمول على غير ~~الوارد، وما هنا من الوارد. وقوله: كقدح الراكب، أي لا تجعلوني خلف ظهوركم ~~لا تذكروني إلا عند حاجتكم، كما أن الراكب لا يتذكر قدحه الذي خلف ظهره إلا ~~عند عطشه. (قوله: ولا تسن) أي الصلاة وما عطف عليها. والأولى: ولا يسنان، ~~بضمير التثنية العائد على الصلاة والسلام. # وقوله: أوله أي القنوت. (قوله: ويزيد فيه) أي القنوت. وقوله: من مر أي ~~المنفرد وإمام محصورين بشرطهم. # (قوله: قنوت عمر) مفعول يزيد. (قوله: وهو) أي قنوت عمر. (قوله: اللهم إنا ~~نستعينك إلخ) السين والتاء في الافعال الثلاثة للطلب. والمعنى: نطلب منك يا ~~الله العون والمغفرة والهداية. (وقوله: ونؤمن بك) أي نصدق. وقوله: # ونتوكل أي نعتمد ونظهر العجز لك. وقوله: ونثني عليك الخير كله أي الثناء ~~الخير، فيكون مفعولا مطلقا، أو بالخير PageV01P187 # فيكون منصوبا بنزع الخافض. والمراد إنشاء الثناء على الله بقدر ~~الاستطاعة، لان الشخص لا يقدر أيثني عليه بكل خير تفصيلا. وقوله: نشكرك ~~المراد بالشكر ضد الكفر بدليل المقابلة. وقوله: ولا نكفرك أي لا نجحدك ~~نعمتك بعدم الشكر عليها. وقوله: ونخلع أي نترك. فعطف ما بعده عليه للتفسير. ~~وفي التعبير به إشارة إلى أن الكافر كالنعل التي تخلع من الرجلين. وقوله: ~~من ms0325 يفجرك أي يخالفك بالمعاصي. وقوله: وإليك نسعى أي إلى طاعتك نسعى. # وقوله: ونحفد بضم النون وفتحها مع كسر الفاء، وفسره بقوله: أي نسرع. قال ~~سم: سئل الجلال السيوطي عن قوله فيه: ونحفد. هل هو بالمهملة أو بالمعجمة؟ ~~فأجاب بقوله: هو بالمهملة. وألفت في ذلك كتابا إلخ. اه‍. وقوله: إن عذابك ~~الجد أي الحق. (قوله: بالكفار) متعلق بما بعده. (وقوله: ملحق) بكسر الحاء، ~~أي لاحق. أو فتحها على معنى أن الله يلحقه بهم. # وبقي من قنوت سيدنا عمر: اللهم عذب الكفرة والمشركين الذين يصدون عن ~~سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ~~والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم ~~الايمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي ~~عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم. إله الحق واجعلنا منهم. # (قوله: المذكور أولا) أي وهو: اللهم اهدني إلخ. (قوله: ثابتا) أي واردا ~~عن النبي (ص). أي بخلاف قنوت سيدنا عمر، فإنه من مخترعاته وليس ثابتا عنه ~~(ص)، (قوله: قدم) أي القنوت المذكور أولا. وقوله: على هذا أي على قنوت ~~سيدنا عمر رضي الله عنه. (قوله: فمن ثم) أي ومن أجل ثبوت الأول دون الثاني. ~~(قوله: لو أراد أحدهما) أي قنوت النبي أو قنوت عمر. (قوله: اقتصر على ~~الأول) أي قنوت النبي (ص). (قوله: ولا يتعين) أي للقنوت المطلوب منه. ~~وقوله: كلمات القنوت أي السابقة. ومحل عدم تعينها ما لم يشرع فيها، وإلا ~~تعينت لأداء القنوت. ويسجد للسهو لترك شئ منها أو لابدال كلمة بأخرى. كما ~~سيأتي في فصل سجود السهو. (قوله: فيجزئ عنها) أي عن كلمات القنوت السابقة. ~~(قوله: # آية تضمنت دعاء) أي وثناء، كما سيذكره، وذلك كقوله تعالى: * (ربنا اغفر ~~لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ~~ربنا إنك رؤوف رحيم) * (قوله: إن قصده) أي الدعاء وحده، بخلاف ما إذا لم ~~يقصده فلا يجزئ، بل يكره الاتيان بالآية مع قصد القرآن وذلك لكراهة القراءة ~~في غير القيام. (قوله: وكذا ms0326 دعاء محض) أي وكذلك يجزئ عن كلمات القنوت دعاء ~~محض. وفي سم ما نصه: قال في العباب: وتحصل سنة القنوت بكل دعاء. # قال في شرحه: ولو بغير مأثور. كما في المجموع عن الماوردي. قال الأذرعي: ~~وفي إطلاقه نظر، ويظهر أنه لا يكفي الدعاء المحض، ولا سيما بأمور الدنيا ~~فقط، بل لا بد من تمجيد ودعاء. اه‍. والأوجه الأول، فيكفي الدعاء فقط، لكن ~~بأمور الآخرة أو أمور الدنيا. اه‍ ما في شرح العباب. وقد وافق الأذرعي ~~شيخنا الشهاب الرملي حيث أفتى بأنه لا بد في بدل القنوت أن يكون دعاء ~~وثناء، وقضية إطلاقه اعتبار ذلك أيضا في الآية. اه‍. وفي النهاية: ويشترط ~~في بدله أن يكون دعاء وثناء. كما قاله البرهان البجوري وأفتى به الوالد ~~رحمه الله تعالى: (قوله: قال شيخنا: والذي إلخ) عبارته بعد قول الأصل: وشرع ~~القنوت في سائر المكتوبات النازلة. قال بعضهم: وليس المراد به هنا ما مر في ~~الصبح، لأنه لم يرد في النازلة، وإنما الوارد الدعاء برفعها فهو المراد ~~هنا. قال: ولا يجمع بينه وبين الدعاء برفعها لئلا يطول الاعتدال، وهو ~~PageV01P188 # مبطل. اه‍. وظاهر المتن وغيره خلاف ذلك، بل هو صريح، إذ المعرفة إذا ~~أعيدت بلفظها كانت عين الأولى غالبا. وقوله: # وهو مبطل خلاف المنقول، فقد قال القاضي: لو طول القنوت المشروع زائدا على ~~العادة كره، وفي البطلان احتمالان. وقطع المتولي وغيره بعدمه، لان المحل ~~محل الذكر والدعاء. ثم قال: إذا تقرر هذا فالذي يتجه أنه يأتي بقنوت الصبح ~~ثم يختم بسؤال رفع تلك النازلة، له فإن كانت جدبا دعا ببعض ما ورد في أدعية ~~الاستسقاء. اه‍. (قوله: # وجهر به، أي القنوت) لا فرق فيه بين قنوت الصبح وغيره، من قنوت النازلة ~~وقنوت آخر الوتر من نصف رمضان. (قوله: # إمام) فاعل جهر. (قوله: ولو في السرية) أي يجهر به مطلقا، في الصلاة ~~الجهرية والسرية - كما في قنوت النازلة - في الظهر والعصر. ويجهر به أيضا ~~في المؤداة والمقضية. (قوله: لا مأموم) أي لا يجهر به مأموم. وقوله: ms0327 لم ~~يسمعه أي قنوت إمامه. (قوله: ومنفرد) أي ولا يجهر به منفرد. (قوله: فيسران) ~~أي المأموم الذي لم يسمع والمنفرد، وهو مفرع على مفهوم ما قبله. وقوله: ~~مطلقا أي سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وسواء كان في قنوت الصبح أو في ~~غيره. # وذكرته من التعميم، هو مقتضى كلام الشارح وكلام شيخه في التحفة أيضا، لكن ~~صرح في النهاية بأنه يسن الجهر بقنوت النازلة مطلقا للامام والمنفرد، ولو ~~سرية. وقال: كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى. وفرق ع ش بينه وبين قنوت ~~الصبح بشدة الحاجة لرفع البلاء الحاصل، فطلب الجهر إظهارا لتلك الشدة. ~~(قوله: وأمن) بفتح الهمزة وتشديد الميم المفتوحة، فعل ماض فاعله ما بعده. ~~قال في الروض وشرحه: ويؤمن المأموم للدعاء كما كانت الصحابة يؤمنون خلف ~~النبي (ص) في ذلك. رواه أبو داود بإسناد حسن صحيح، ويجهر به كما في تأمين ~~القراءة. اه‍. (قوله: للدعاء) متعلق بأمن. وسيذكر مقابله بقوله: أما ~~الثناء. وقوله: منه أي من القنوت. (قوله: ومن الدعاء) أي لا من الثناء. ~~وقوله: # الصلاة على النبي (ص) إذ معناها طلب زيادة الرحمة للنبي عليه الصلاة ~~والسلام، وهو دعاء. (قوله: فيؤمن لها) أي للصلاة عليه. وقوله: على الأوجه ~~أي المعتمد عند حجر وم ر. قال في التحفة: وقول الشارح: يشارك - أي يصلي على ~~النبي - مع الامام وإن كانت دعاء، للخبر الصحيح: رغم أنف من ذكرت عنده فلم ~~يصل علي. يرد بأن التأمين في معنى الصلاة عليه مع أنه الأليق بالمأموم لأنه ~~تابع للداعي، فناسبه التأمين على دعائه، قياسا على بقية القنوت. اه‍ ~~بزيادة. وفي الكردي ما نصه: وفي شرح البهجة للجمال الرملي: ويتخير في ~~الصلاة على النبي (ص) بين إتيانه بها وبين تأمينه، ولو جمع بينهما فهو أحب. ~~اه‍. وهذا فيه العمل بالرأيين، فلعله أولى. اه‍. (قوله: أما الثناء) مقابل ~~قوله: # للدعاء، كما علمت. (قوله: وهو) أي الثناء. وقوله: فإنك تقضي إلى آخره. ~~ظاهره دخول نستغفرك ونتوب إليك في الثناء، فانظره. (قوله: فيقول سرا) أي أو ~~يقول: ms0328 أشهد، أو: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، أو نحو ذلك، أو يستمع. # والأول أولى. اه‍ شرح بأفضل لحجر. (قوله: أما مأموم إلخ) مقابل قوله: ~~مأموم سمع. وقوله: لم يسمعه إلخ أي لأسرار إمامه، أو لنحو بعد أو صمم. ~~(قوله: للنهي عن تخصيص نفسه بالدعاء) أي في خبر الترمذي وهو: لا يؤم عبد ~~قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم. (قوله: فيقول الامام إلخ) ~~مفرع على مفهوم كراهة التخصيص. # (قوله: بلفظ الجمع) متعلق بيقول، والمراد: اللفظ الدال على جماعة كنا، ~~فإنها تدل على متعدد كما تدل على المعظم نفسه، وليس المراد الجمع الاصطلاحي ~~كما هو ظاهر. (قوله: وقضيته) أي النهي المذكور. وقوله: كذلك أي يكره ~~التخصيص فيها. (قوله: ويتعين حمله) أي النهي. وقوله: على ما لم يرد إلخ أي ~~على غير الوارد عنه (ص) بلفظ الافراد إذا كان إماما، أما الوارد فيه ~~الافراد كرب اغفر لي وارحمني إلخ وكاللهم نقني اللهم اغسلني - الدعاء ~~المعروف - إذا كثر PageV01P189 # في الصلاة فلا يكره. وقوله: وهو إمام الواو للحال، والضمير يعود عليه ~~(ص). وقوله: بلفظ الافراد متعلق بيرد. # (قوله: وهو كثير) أي الوارد بالافراد كثير. (قوله: قال بعض الحفاظ: إن ~~أدعيته كلها) أي إن أدعية النبي (ص) كلها بلفظ الافراد، والمراد غير ~~القنوت، بدليل العلة بعده. وقد صرح به في بشرى الكريم. (قوله: ومن ثم إلخ) ~~أي ومن أجل أن أدعيته كلها وردت بلفظ الافراد - على ما قاله بعض الحفاظ - ~~جرى بعضهم على اختصاص الجمع بالقنوت، جمعا بين كلامهم وبين خبر الترمذي ~~المتقدم. وفرق هذا البعض بين القنوت وغيره، بأن كل المصلين مأمورون بالدعاء ~~إلا في القنوت فإن المأموم مأمور بالتأمين فقط. قال الكردي: وقد ورد الجمع ~~في القنوت في رواية صحيحة للبيهقي حملت على الامام. اه‍. وفي التحفة ما ~~نصه: والذي يتجه ويجتمع به كلامهم والخبر، أنه حيث اخترع دعوة كره الافراد، ~~وهذا هو محمل النهي، وحيث أتى بمأثورا تبع لفظه. اه‍. (قوله: وسابعها) أي ~~سابع أركان الصلاة. (قوله: سجود إلخ) ms0329 أي للكتاب والسنة وإجماع الأئمة. وكرر ~~دون غيره لأنه أبلغ في التواضع، ولأنه لما ترقى فقام ثم ركع ثم سجد وأتى ~~بنهاية الخدمة أذن له في الجلوس، فسجد ثانيا شكرا على استخلاصه إياه، ولان ~~الشارع لما أمر بالدعاء فيه وأخبر بأنه حقيق بالإجابة سجد ثانيا شكرا على ~~إجابته تعالى لما طلبه، كما هو المعتاد فيمن سأل ملكا شيئا فأجابه. ذكر ذلك ~~القفال. # وجعل المصنف السجدتين ركنا واحدا، هو ما صححه في البيان. والموافق لما ~~يأتي في مبحث التقدم والتأخر أنهما ركنان، وهو ما صححه في البسيط. اه‍ ~~تحفة. وقال الجمال الرملي: إنما عدا ركنا واحدا لكونهما متحدين، كما عد ~~بعضهم الطمأنينة في محالها الأربعة ركنا واحدا لذلك. اه‍. قال ع ش: فإن ~~قلت: يخالف هذا عدهما في شروط القدوة ركنين في مسألة الزحمة ومسألة التقدم ~~والتأخر. قلت: لا مخالفة، لان المدار ثم على ما يظهر به فحش المخالفة، وهي ~~تظهر بنحو الجلوس وسجدة واحدة، فعدا ركنين ثم، والمدار على الاتحاد في ~~الصورة فعدا ركنا واحدا. اه‍. والسجود لغة: التطامن والميل. وقيل: الخضوع ~~والتذلل. وشرعا: مباشرة بعض جبهة المصلي ما يصلي عليه من أرض أو غيرها. # ولا بد لصحته من شروط سبعة: الطمأنينة، وأن لا يقصد به غيره، وأن تستقر ~~الأعضاء كلها دفعة واحدة، والتحامل على الجبهة، والتنكيس، وكشف الجبهة، وأن ~~لا يسجد على متصل يتحرك بحركته. (قوله: كل ركعة) منصوب بإسقاط الخافض، أي ~~في كل ركعة. (قوله: على غير محمول) متعلق بسجود. وقوله: له أي للمصلي. ~~(قوله: وإن تحرك) أي غير المحمول له. والغاية للتعميم، أي يسجد على غير ~~محمول له. ولا فرق فيه بين أن يتحرك بحركته أو لا. (قوله: # ولو نحو سرير) لو قال: كنحو سرير، تمثيلا لغيره المحمول المتحرك بحركته ~~لكان أولى لأنه لا معنى للغاية. (قوله: لأنه ليس بمحمول له) تعليل لمحذوف، ~~أي وإنما اكتفى بالسجود على نحو السرير المتحرك بحركته لأنه ليس بمحمول له. # والمؤثر إنما هو المحمول له. (قوله: كما إذا سجد إلخ) أي ms0330 فلا يضر لأنه في ~~حكم المنفصل. (قوله: على محمول يتحرك بحركته) أي بالفعل لا بالقوة، كما في ~~التحفة. ووافقها الخطيب في المغني فقال: لو صلى من قعود فلم يتحرك بحركته، ~~ولو صلى من قيام لتحرك، لم يضر. وقال: إنه لم ير من تعرض له. والجمال ~~الرملي خالف فقال: لو صلى قاعدا وسجد على متصل به لا يتحرك بحركته إلا إذا ~~صلى قائما، لم يجزه السجود عليه لأنه كالجزء منه. كما أفتى الوالد رحمه ~~الله تعالى. (قوله: فلا يصح) أي السجود، لأنه كالجزء منه، وكل ما كان كذلك ~~ضر. (قوله: فإن سجد عليه إلخ) PageV01P190 # مرتب على عدم صحته، والأنسب والاخصر أن يقول بعد قوله: فلا يصح، وتبطل ~~الصلاة إن تعمد وعلم تحريمه، وإلا أعاد السجود فقط. (قوله: بطلت الصلاة) في ~~ع ش ما نصه: لا يبعد أن يختص البطلان بما إذا رفع رأسه قبل إزالة ما يتحرك ~~بحركته من تحت جبهته، حتى لو أزاله ثم رفع بعد الطمأنينة لم تبطل، وحصل ~~السجود. فتأمل. اه‍ سم على المنهج. وينبغي أن محل ذلك ما لم يقصد ابتداء ~~أنه يسجد عليه ولا يرفعه، فإن قصد ذلك بطلت صلاته بمجرد هويه للسجود، قياسا ~~على ما إذا عزم أن يأتي بثلاث خطوات متواليات ثم شرع، فإنها تبطل بمجرد ذلك ~~لأنه شروع في المبطل. ونقل بالدرس عن الشيخ حمدان ما يوافق ذلك فراجعه. ~~اه‍. (قوله: ويصح) أي السجود. وقوله: على يد غيره أي لأنها غير محمولة له. ~~(قوله: وعلى نحو منديل بيده) أي ويصح السجود على نحو منديل كائن بيده. وفي ~~البجيرمي ما نصه: قال ع ش: سواء ربطه بيده أم لا. اه‍. لكن قال بعض مشايخنا ~~أن الربط يضر لأنه أشد اتصالا من وضع شاله على كتفه. واعتمد شيخنا ح ف ~~الأول، لأنه وإن ربطه بيده لا يراد به الدوام كالملبوس. اه‍. وخرج بكونه ~~بيده ما إذا كان على عمامته أو على عنقه فإنه يضر السجود عليه. كما في ~~النهاية، ونصها: ويصح السجود على نحو عود ms0331 أو منديل بيده - كما في المجموع - ~~ويفارق ما مر - أي طرف كمه أو عمامته - بأن اتصال الثياب به نسبتها إليه ~~أكثر لاستقرارها وطول مدتها، بخلاف هذا، وليس مثله المنديل الذي على عمامته ~~والملقى على عاتقه، لأنه ملبوس له بخلاف ما في يده، فإنه كالمنفصل. اه‍. ~~(قوله: لأنه في حكم المنفصل) تعليل لصحة السجود على نحو منديل. (قوله: ولو ~~سجد على شئ) أي كورق. وقوله: فالتصق بجبهته قال ع ش: ومنه التراب، حيث منع ~~مباشرة جميع الجبهة محل السجود. (قوله: صح) أي السجود. (قوله: ووجب إزالته ~~للسجود الثاني) فلو لم يزله لم يصح. وفي ع ش ما نصه: فلو رآه ملتصقا بجبهته ~~ولم يدر في أي السجدات التصق، فعن القاضي: أنه إن رآه بعد السجدة الأخيرة ~~من الركعة الأخيرة وجوز أن التصاقه فيما قبلها أخذ بالأسوأ، فإن جوز أنه في ~~السجدة الأولى من الركعة الأولى قدر أنه فيها، ليكون الحاصل له ركعة إلا ~~سجدة، أو فيما قبله قدره فيه ليكون الحاصل له ركعة بغير سجود، أو بعد فراغ ~~الصلاة. فإن احتمل طروه بعد فالأصل مضيها على الصحة، وإلا فإن قرب الفصل ~~بنى وأخذ بالأسوأ كما تقدم، وإلا استأنف. اه‍ سم. أي وإن احتمل أنه التصق ~~في السجدة الأخيرة لم يعد شيئا. اه‍. (قوله: مع تنكيس) متعلق بمحذوف، صفة ~~لسجود. أي سجود كائن مع تنكيس. ولو لم يتمكن منه إلا بوضع نحو وسادة وجب إن ~~حصل منه التنكيس، وإلا سن ولا يجب لعدم حصول مقصود السجود حينئذ. اه‍ ~~نهاية. (قوله: بأن ترتفع إلخ) تصوير للتنكيس. (قوله: على رأسه ومنكبيه) ~~قضيته أنه لا يشترط الارتفاع على اليدين. لكن في التحفة ما نصه: (تنبيه) ~~اليدان من الأعالي كما علم من حد الأسافل، وحينئذ فيجب رفعها على اليدين ~~أيضا. اه‍. (قوله: فلو انعكس) أي بأن ارتفع رأسه ومنكباه على عجيزته وما ~~حولها. وقوله: # أو تساويا أي العجيزة وما عطف عليها، والرأس وما عطف عليه. (قوله: لم ~~يجزئه) أي في الانعكاس قطعا، وفي المساواة على الأصح. ms0332 اه‍ ع ش. قال الجمال ~~الرملي: نعم، لو كان في سفينة ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلها صلى على حسب ~~حاله، ووجبت عليه الإعادة، لندرته. اه‍. (قوله: نعم، إن كان إلخ) استدراك ~~على عدم الاجزاء. وهو يفيد تقييد ما في المتن بالقادر. وقوله: لا يمكنه ~~معها أي مع العلة. وقوله: إلا كذلك أي منعكسا أو متساويا. (قوله: # أجزأه) أي ولا إعادة عليه وإن شفي بعد ذلك. وينبغي أن مراده بقوله: لا ~~يمكنه، أن يكون فيه مشقة شديدة، وإن لم تبح التيمم، أخذا مما تقدم في ~~العصابة. اه‍ ع ش. (قوله: بوضع جبهته) متعلق بسجود، والباء فيه للتصوير، ~~ولا بد من تقدير متعلق له أي على ما مر. ولو قدم هذا وما بعده على قوله: ~~على غير محمول، لاستغنى عن تقديره. قال ابن العربي: لما جعل الله لنا الأرض ~~ذلولا نمشي في مناكبها، فهي تحت أقدامنا نطؤها وهو غاية الذلة، أمرنا الله ~~أن نضع PageV01P191 # أشرف ما عندنا وهو الوجه، وأن نمرغه عليها، جبرا لانكسارها بوضع الشريف ~~عليها الذي هو وجه العبد، فانجبر كسرها. ولذا كان العبد أقرب في حالة ~~السجود من سائر أحوال الصلاة. اه‍. (قوله: بكشف) متعلق بمحذوف حال من بعض، ~~أي حال كون ذلك البعض متلبسا بكشفه. واعتبر كشف الجبهة دون بقية الأعضاء ~~لسهولته فيها دون البقية، ولحصول مقصود السجود - وهو غاية التواضع - ~~بكشفها، ولحديث خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله ( ص) حر الرمضاء في ~~جباهنا وأكفنا فلم يزل شكوانا. فلو لم تجب مباشرة المصلي بالجبهة لأرشدهم ~~إلى سترها. (قوله: أي مع كشف) أفاد به أن الباء بمعنى مع. (قوله: فإن كان ~~عليها) أي على بعض الجبهة. وأنث الضمير - مع أن مرجعه مذكر - لاكتسابه ~~التأنيث من المضاف إليه، وهذا مفهوم قوله بكشف. (قوله: كعصابة) مثال ~~للحائل. (قوله: لم يصح) أي السجود. (قوله: إلا أن يكون) أي الحائل. (وقوله: ~~لجراحة) أي لأجلها. (قوله: وشق عليه إزالته) أي الحائل. # (قوله: مشقة شديدة) قال البجيرمي: ويظهر ضبطها بما يبيح ترك القيام ms0333 وإن ~~لم تبح التيمم. قاله في الامداد. وفي التحفة: تقييدها بما يبيح التيمم. ~~شوبري. اه‍. (قوله: فيصح) أي السجود، ولا إعادة عليه إلا إن كان تحته نجس ~~غير معفو عنه. اه‍ ح ل. (قوله: ومع تحامل) معطوف على بكشف. والمناسب أن ~~يقول: وبتحامل، بالباء وإن كانت بمعنى مع، وذلك لخبر: إذا سجدت فمكن جبهتك ~~من الأرض ولا تنقر نقرا. (قوله: بجبهته فقط) أي فلا يجب بغيرها من بقية ~~الأعضاء، كما سيصرح به. خلافا لشيخ الاسلام في شرح منهجه حيث قال بوجوب ~~التحامل في الجميع. (قوله: # على مصلاه) أي محل سجوده. (قوله: بأن يناله إلخ) تصوير للتحامل. ومعنى ~~الثقل: أن يكون يتحامل بحيث لو فرض أنه سجد على قطن أو نحوه لا نوك. (قوله: ~~خلافا للامام) أي القائل بعدم وجوب التحامل. وعبارة شرح الروض: # واكتفى الامام بإرخاء رأسه، قال بل هو أقرب إلى هيئة التواضع من تكلف ~~التحامل. اه‍. (قوله: ووضع بعض ركبتيه) معطوف على وضع بعض جبهته، وذلك لخبر ~~الشيخين: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف ~~القدمين. قال في فتح الجواد: واكتفى ببعض كل وإن كره، لصدق اسم السجود به. ~~اه‍. (قوله: # وبعض بطن كفيه) معطوف هو وما بعده على وضع بعض جبهته أيضا. (قوله: من ~~الراحة إلخ) بيان لبطن كفيه. (قوله: # دون ما عدا ذلك) مرتبط بجميع ما قبله، خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من ~~رجوعه للأخير فقط. أي أن الواجب وضع بعض الجبهة وبعض الركبتين وبعض بطن ~~الكفين وبعض بطن أصابع القدمين دون غيرها من بقية الرأس، وحرف الكف وأطراف ~~الأصابع والجبين والأنف والخد. (قوله: ولو قطعت أصابع إلخ) عبارة النهاية: ~~ولو تعذر شئ من هذه الأعضاء سقط الفرض بالنسبة إليه. فلو قطعت يده من الزند ~~لم يجب وضعه، ولا وضع رجل قطعت أصابعها، لفوات محل الفرض. اه‍. (قوله: من ~~بطنهما) أي القدمين. (قوله: لم يجب) أي وضع شئ من بطنهما، لفوات محل الفرض ~~كما علمت. (قوله: كما اقتضاه أي عدم الوجوب. (قوله: ولا ms0334 يجب التحامل عليها) ~~أي على هذه الأعضاء، غير الجبهة. # وعبارة التحفة: ولا يجب التحامل عليها، بل يسن - كما تصرح به عبارة ~~التحقيق والمجموع والروضة - بخلاف الجبهة، لأنها المقصود الأعظم، كما يجب ~~كشفها والايماء بها وتقريبها من الأرض عند تعذر وضعها، دون البقية. اه‍. ~~(قوله: # ككشف غير الركبتين) أي كما أنه يسن كشف غير الركبتين، وأما الركبتان ~~فيكره كشفهما لأنه يفضي إلى كشف العورة. # (قوله: ووضع أنف) أي على محل سجوده مكشوفا. (قوله: بل يتأكد) اضراب ~~انتقالي. (قوله: لخبر صحيح) دليل PageV01P192 # لسنية وضع الأنف، وهذا الخبر رواه أبو داود. قال في المغني: وإنما لم يجب ~~وضع الأنف كالجبهة، مع أن خبر: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ظاهره الوجوب، ~~للأخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة. قالوا: وتحمل أخبار الانف على الندب. ~~(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل ورود خبر صحيح فيه اختير وجوبه. (قوله: ويسن ~~وضع الركبتين أولا) أي قبل وضع الكفين والجبهة، والسنية فيه وفيما بعده من ~~حيث الترتيب، فلا ينافي أن وضع هذه الأعضاء واجب. (قوله: # متفرقين) حال من الركبتين. وينبغي أن يكون ذلك في الرجل غير العاري. اه‍ ~~بجيرمي. (قوله: قدر شبر) صفة لمصدر محذوف، أي تفريقا قد شبر، أو حال من ~~مصدر الوصف، أي حال كون ذلك التفريق قدر شبر. والمراد بالشبر: الوسط ~~المعتدل. (قوله: ثم كفيه) أي ثم وضع كفيه. (قوله: حذو منكبيه) حال من ~~الكفين، أي حال كونهما محاذيين لمنكبيه. # أو ظرف لغو متعلق بوضع، أي وضع كفيه في محل محاذ لمنكبيه. (قوله: رافعا ~~ذراعيه) حال من فاعل المصدر المقدر، أي ثم وضع الساجد كفيه حال كونه رافعا ~~إلخ. (قوله: وناشرا) أي لا قابضا. وقوله: مضمومة أي لا مفرجة. (قوله: # ثم جبهته وأنفه) بالجر، عطف على كفيه. أي ثم وضع جبهته وأنفه. وقوله: معا ~~خالف الغزالي في المعية المذكورة وقال: هما كعضو واحد يقدم أيهما شاء. ~~(قوله: وتفريق قدميه) معطوف على وضع، أي ويسن تفريق قدميه قدر شبر. # وقوله: ونصبهما أي القدمين. (قوله: موجها أصابعهما) ms0335 أي حال كونه موجها ~~أصابعهما، أي ظهورهما، للقبلة. # (قوله: وإبرازهما) أي ويسن إبراز القدمين. أي إخراجهما من ذيله. قال ~~البجيرمي: هو واضح في غير المرأة والخنثى لان ذلك مبطل لصلاتهما. اه‍. ~~(قوله: ويسن فتح عينيه حالة السجود) الذي صرحوا به أنه يسن إدامة النظر إلى ~~موضع سجوده في جميع صلاته، وعللوه بأن جمع النظر في موضع أقرب إلى الخشوع. ~~وأنه يكره تغميض عينيه وعللوه بأن اليهود تفعله، وأنه لم ينقل فعله عن ~~النبي (ص) ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. إذا تقرر هذا تعلم ~~أن قوله حالة السجود ليس بقيد بل مثله جميع الصلاة. (قوله: ويكره مخالفة ~~الترتيب المذكور) أي من وضع الركبتين ثم الكفين ثم الجبهة والأنف. وخالف ~~المالكية في الأولين فقالوا: يضع يديه أولا ثم ركبتيه. نص عليه ش ق. (قوله: ~~وقول سبحان ربي الأعلى) أي وسن أن يقول في سجوده: سبحان إلخ. لما صح عن ~~عقبة بن عامر أنه قال: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال (ص): اجعلوها في ~~ركوعكم. ولما نزلت: سبح اسم ربك الاعلى، قال: اجعلوها في سجودكم. # قال الخطيب: والحكمة في اختصاص العظيم بالركوع، والأعلى بالسجود - كما في ~~المهمات -: أن الاعلى أفعل تفضيل، والسجود في غاية التواضع لما فيه من وضع ~~الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الاقدام، ولهذا كان أفضل من الركوع، ~~فجعل الأبلغ مع الأبلغ. اه‍. وقوله: فجعل الأبلغ، وهو الاعلى. مع الأبلغ، ~~وهو السجود. ومن الحكمة أيضا للتخصيص أنه لما ورد: أقرب ما يكون إلخ. فربما ~~يتوهم قرب المسافة، فسن فيه سبحان ربي الأعلى ليكون أبلغ في التنزيه عن قرب ~~المسافة. وفي البجيرمي ما نصه: قال البرماوي: ومن دوام على ترك التسبيح في ~~الركوع والسجود سقطت شهادته. ومذهب الإمام أحمد أن من تركه عامدا بطلت ~~صلاته، فإن كان ناسيا جبر بسجود السهو. اه‍. # (قوله: ويزيد من مر) أي المنفرد وإمام محصورين بشرطهم. (قوله: اللهم إلخ) ~~مفعول يزيد. (قوله: لك سجدت) قدم الجار والمجرور لإفادة الاختصاص. ولو ms0336 قال: ~~سجدت لله في طاعة الله لم تبطل صلاته. وكذا لو قال: سجد الفاني للباقي. لم ~~يضر على المعتمد، لان المقصود به الثناء على الله، خلافا لمن قال بالضرر ~~لأنه خبر. قال ع ش: ومحل عدم الضرر إذا قصد به الثناء. اه‍ بجيرمي بتصرف. ~~(قوله: وبك آمنت) أي آمنت وصدقت وأذعنت بك يا الله لا بغيرك. PageV01P193 # (قوله: ولك أسلمت) أي انقدت لك يا الله، أو فوضت أمري إليك لا إلى غيرك. ~~(قوله: سجد وجهي) أي وكل بدني. # وخص الوجه بالذكر لأنه أشرف أعضاء الساجد، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع ~~وجهه فقد خضع باقي جوارحه. أو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، على طريق ~~المجاز المرسل. (قوله: للذي خلقه) أي أوجده من العدم وصوره على هذه الصورة ~~العجيبة، بأن جعل له فما وعينين وأنفا وأذنين ورأسا ويدين وبطنا ورجلين، ~~إلى غير ذلك. وحينئذ فعطف التصوير على الخلق مغاير. (قوله: وشق سمعه وبصره) ~~أي منفذهما، إذ السمع والبصر من المعاني لا يتصور فيهما شق. ويسن أن يزيد ~~بعده: بحوله وقوته. (قوله: تبارك الله) أي تعالى الله في صفاته وأفعاله، ~~وتكاثر خيره. فالتبرك: العلو والنماء. وقوله: أحسن الخالقين أي المصورين. ~~وإلا فالخلق: وهو الاخراج من العدم إلى الوجود، لا يشاركه فيه أحد. وأفعل ~~التفضيل ليس على بابه، لان المصورين ليس فيهم حسن من حيث تصويرهم، لأنهم ~~يعذبون عليه. (قوله: # ويسن إكثار الدعاء فيه) أي في السجود، لخبر: أقرب ما يكون العبد من ربه ~~وهو ساجد، فأكثروا الدعاء فقمن أن يستجاب لكم. (قوله: ومما ورد فيه) أي ~~السجود. (قوله: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) أي أعتصم وألتجئ برضاك من ~~حلول سخطك بي. والمراد: أستعين برضاك على دفع ذلك. (قوله: وبمعافاتك من ~~عقوبتك) أي وأعوذ بمعافاتك أو عفوك من حلول عقوبتك بي. والمراد: أستعين ~~بذلك على دفع غضبك. اه‍ ع ش. (قوله: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك) أنت توكيد للكاف فيكون في محل جر، عملا بقول ابن مالك: # ومضمر الرفع ms0337 الذي قد انفصل أكد به كل ضمير اتصل والكاف بمعنى مثل، وهي ~~صفة لثناء. وما مصدرية مؤولة مع مدخولها بمصدر. والمعنى: لا أقدر على إحصاء ~~ثناء عليك مثل ثنائك على نفسك، وإذا كان لا يقدر على إحصائه فلا يطيقه. ~~وكتب بعضهم: لا أحصى ثناء عليك: # أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، فلا يطيقه. وكتب بعضهم: لا أحصى ~~ثناء عليك: # أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، بمعنى لا أقدر على ثناء عليك. ~~والتنوين للتنويع، أي نوعا مخصوصا من الثناء، وهو الذي يليق بك. وما - في ~~كما - مصدرية، أي كثنائك على نفسك. أو موصولة، أي ثناء مثل الذي أثنيت به ~~على نفسك في كونه قطعيا تفصيليا غير متناه. أو موصوفة، أي مثل ثناء أثنيت ~~به. اه‍. (قوله: دقة وجله) بكسر الدال والجيم، أي دقيقه وجليله. أي حقيره ~~وعظيمه. وهو كالتأكيد لما قبله، وإلا فقوله كله يشمل جميع ذلك، ومثله يقال ~~فيما بعده. (قوله: قال في الروضة: تطويل السجود إلخ) قد نص على هذا قبيل ~~الرابع من الأركان فهو مكرر معه، فالأولى الاقتصار على أحدهما. (قوله: ~~وثامنها: جلوس) أي ثامن الأركان جلوس، لخبر المسئ صلاته. وأقل الجلوس أن ~~يستوي جالسا، وأكمله أن يأتي فيه بالدعاء المشروع فيه، وهو: رب اغفر لي ~~إلخ. (قوله: ولو في نفل) غاية في وجوب الجلوس، وهي للرد. وقوله: على ~~المعتمد مقابله يقول: لا يجب في النفل. وقال أبو حنيفة: يكفي أن يرفع رأسه ~~من الأرض أدنى رفع كحد السيف. لكن في الصحيحين: أنه (ص) كان إذا رفع رأسه ~~لم يسجد حتى يستوي جالسا. ففيه رد على أبي حنيفة رضي الله عنه. (قوله: ويجب ~~أن لا يقصد برفعه إلخ) أي أن لا يقصد برفع رأسه من السجود غير الجلوس، بأن ~~يقصد الجلوس PageV01P194 # ولو مع غيره، أو يطلق كما تقدم. (قوله: فلو رفع إلخ) مفرع على مفهوم ما ~~قبله، أي فلو قصد غير الجلوس بأن رفع رأسه فزعا إلخ لم يجز عنه، بل يجب ms0338 ~~عليه العود إلى السجود ثم يرفع رأسه للجلوس. (قوله: فزعا) يجوز فيه فتح ~~الزاي على أنه مفعول لأجله، ويجوز كسرها على أنه حال. اه‍ م ر. وقال في ~~التحفة: إن الفتح هو المتعين، فإن المضر الرفع لأجل الفزع وحده، لا الرفع ~~المقارن للفزع من غير قصد الرفع لأجله. اه‍. (قوله: ولا يضر إدامة إلخ) ~~المناسب ذكر هذا بعد قوله: واضعا كفيه على فخذيه. (قوله: إلى السجدة ~~الثانية) مقابله محذوف، أي من السجدة الأولى إلى السجدة الثانية. # فيكون في حال الجلوس واضعا يديه حواليه على الأرض. وعبارة الروض: وتركهما ~~على الأرض حواليه كإرسالهما في القيام. اه‍. أي وهو لا بأس به إن أرسلهما ~~بلا عبث. (قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي فقال إن ادامتهما على الأرض تبطل ~~الصلاة. اه‍. ع ش. (قوله: ولا يطوله) أي الجلوس بين السجدتين. (وقوله: ولا ~~اعتدالا) أي ولا يطول اعتدالا. # (قوله: لأنهما) أي الجلوس والاعتدال. وقوله: غير مقصودين لذاتهما قال ~~الكردي: ومن قال أنهما مقصودان في أنفسهما أراد أنهما لا بد من وجود ~~صورتهما للفصل. (قوله: بل شرعا للفصل) أي فالاعتدال شرع للفصل بين الركوع ~~والسجود، والجلوس شرع للفصل بين السجدتين. (قوله: فكانا) أي الجلوس ~~والاعتدال. (وقوله: قصيرين) أي ركنين قصيرين. قال الكردي: وهذا هو المعتمد، ~~وإن صحح في التحقيق هنا أن الجلوس بين السجدتين ركن طويل. وعزاه في المجموع ~~إلى الأكثرين. وسبقه إليه الامام، وكذا الاعتدال ركن طويل أيضا. على ما ~~اختاره النووي من حيث الدليل في كثير من كتبه، لصحة الأحاديث لتطويله. ~~فيجوز تطويله بذكر غير الفاتحة والتشهد لا سكوت ولا بأحدهما. بل قال ~~الأذرعي وغيره أن تطويله مطلقا هو الصحيح مذهبا أيضا، بل هو الصواب. ~~وأطالوا فيه، ونقلوه عن النص وغيره. اه‍. # (قوله: فإن طول أحدهما) أي الاعتدال أو الجلوس. (قوله: فوق إلخ) صفة ~~لمصدر محذوف، أي طوله تطويلا زائدا على ذكره المشروع فيه. وقوله: قدر منصوب ~~بإسقاط الخافض، متعلق بطول. أي طوله بقدر الفاتحة في الاعتدال، سواء كان ~~بسكوت أو بذكر غير ms0339 مشروع. أما هو كتسبيح في صلاة التسابيح فلا يضر. (قوله: ~~وأقل التشهد) أي وبقدر أقل التشهد. (قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل طول، ~~أي طولهما حال كونه عامدا عالما، فإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل صلاته ~~ولكن يسجد للسهو، كما سيأتي في بابه. (قوله: بطلت صلاته) جواب إن. وفي ~~حاشية الباجوري: تبطل إلا في محل طلب فيه التطويل، كاعتدال الركعة الأخيرة، ~~لأنه طلب فيه التطويل في الجملة بالقنوت. اه‍. (قوله: # وسن) أي للاتباع. (قوله: وكذا في تشهد أخير) أي وكذا سن في تشهد أخير. ~~وقوله: إن تعقبه سجود سهو قيد. # وخرج به ما إذا لم يتعقبه ما ذكر، فيسن فيه التورك كما سيذكره. (قوله: ~~افتراش) وإنما سن في المذكورات لما مر، ولأنه جلوس يعقبه حركة فكان ~~الافتراش فيه أولا. سمي بذلك لأنه جعل رجله كالفراش له. (قوله: بأن يجلس ~~إلخ) تصوير للافتراش المسنون. (قوله: بحيث إلخ) تصوير لمحذوف، أي ويضجعها ~~بحيث يلي ظهرها الأرض. وعبارة التحفة مع الأصل: ويسن الافتراش فيجلس على ~~كعب يسراه بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض، وينصب يمناه - أي قدمه ~~اليمنى - ويضع أطراف بطون أصابعها منها على الأرض متوجها للقبلة. اه‍. ~~والكعب: العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم، ولكل رجل كعبان. (قوله: واضعا ~~كفيه على فخذيه) حال من اسم الفاعل المأخوذ من المصدر، أي حال كون ~~PageV01P195 # المفترش واضعا. إلخ. وقوله: قريبا من ركبتيه منصوب بإسقاط الخافض، وهو ~~متعلق بواضعا. أي واضعا كفيه في محل قريب من ركبتيه. والحكمة في ذلك منع ~~يديه من العبث، وأن هذه الهيئة أقرب إلى التواضع. (قوله: بحيث تسامتهما) ~~الباء للملابسة، وهي متعلقة بمحذوف حال من مصدر واضعا، أي حال كون الوضع ~~المذكور متلبسا بحالة هي أن تسامت - أي تحاذي - رؤوس الأصابع الركبتين. ~~(قوله: ناشرا أصابعه) أي لا قابضا لها، وهو حال ثانية مرادفة مما جاء منه ~~واضعا، أو حال متداخلة من الضمير المستتر في واضعا. (قوله: قائلا إلخ) حال ~~ثالثة مرادفة أو متداخلة على ما مر. (قوله: واجبرني) أي ms0340 أغنني، من جبر الله ~~مصيبته أي رد عليه ما ذهب منه أو عوضه عنه، وأصله من جبر الكسر. كذا في ~~النهاية. وفي الصحاح: الجبر أن يغنى الرجل من فقر أو يصلح عظمه من كسر. اه‍ ~~زي. (قوله: وارزقني) أي من خزائن فضلك، ما قسمته لأوليائك. (قوله: وعافني) ~~أي ادفع عني كل ما أكره من بلاء الدنيا والآخرة. زاد الغزالي: # واعف عني. وزاد المتولي أيضا: رب هب لي قلبا تقيا نقيا من الشرك، بريا لا ~~كافرا ولا شقيا. (قوله: وسن جلسة استراحة) أي جلسة خفيفة لأجل الاستراحة، ~~وهي فاصلة، وليست من الأولى ولا من الثانية. وقبل: من الأولى، وقيل: # من الثانية. قال في شرح الروض: وفائدة الخلاف تظهر في التعليق على ركعة. ~~اه‍. (قوله: بقدر الجلوس بين السجدتين) فإن زاد على ذلك كره، إذ هي من ~~السنن التي أقلها أكملها، كسكتات الصلاة. فإن بلغت ما يبطل في الجلوس بين ~~السجدتين بطلت صلاته عند حجر. وفي الكردي ما نصه: وحاصل ما اعتمده الشارح ~~فيها أنها كالجلوس بين السجدتين، فإذا طولها زائدا على الذكر المطلوب في ~~الجلوس بين السجدتين بقدر أقل التشهد بطلت صلاته. وأقر شيخ الاسلام المتولي ~~على كراهة تطويلها على الجلوس بين السجدتين في شرح البهجة والروض. وأفتى ~~الشهاب الرملي بعدم الابطال أيضا، وتبعه الخطيب في شرحي التنبيه والمنهاج، ~~والجمال الرملي في النهاية، وغيرهم. اه‍. # (قوله: للاتباع) دليل لسنية جلسة الاستراحة. قال في شرح الروض: وأما خبر ~~وائل بن حجر: أنه (ص) كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما. فغريب، أو ~~محمول على بيان الجواز. اه‍. (قوله: ولو في نفل) قال في التحفة بعده: وإن ~~كان قويا. اه‍. وهما غايتان في السنية. (قوله: وإن تركها الامام) غاية أيضا ~~فيها، أي تسن جلسة الاستراحة وإن تركها الامام، فيتخلف المأموم لأجلها ~~ندبا. قال في شرح الروض: فلو تركها - أي جلسة الاستراحة - الامام فأتى بها ~~المأموم لم يضر تخلفه لأنه يسير، وبه فارق ما لو ترك التشهد الأول. اه‍. ~~وقوله: لم يضر بل ms0341 يسن، كما قاله ابن النقيب وغيره. # اه‍. نهاية. (قوله: خلافا لشيخنا) راجع للغاية الأخيرة. وعبارة فتح ~~الجواد له: ويكره تخلف المأموم لأجلها، ويحرم إن فوتت بعض الفاتحة. كما ~~بحثه الأذرعي. اه‍. وعبارة المنهج القويم له أيضا، قال الأذرعي: وقد تحرم ~~إن فوتت بعض الفاتحة لكونه بطئ النهضة أو القراءة والامام سريعها. اه‍. ~~وكتب الكردي ما نصه: قوله: إن فوتت إلخ، نقله في الامداد عن الأذرعي وأقره. ~~وفي فتح الجواد على ما بحثه الأذرعي، وفي شرح العباب: فيه نظر، بل الأوجه ~~عدم المنع مطلقا، وأنه يأتي في متخلف لها ما يجئ في التخلف لافتتاح أو تعوذ ~~أو لاتمام التشهد الأول. اه‍. (قوله: لقيام) متعلق بسن. (قوله: أي لأجله) ~~أفاد به أن اللام للتعليل، أي لأجل قصد القيام وإرادته. وإن خالف المشروع ~~فتسن في محل التشهد الأول عند تركه ولا تسن إذا تشهد (قوله: عن سجود) متعلق ~~بقيام. وعن بمعنى من، أي قيام من سجود. (قوله: # لغير تلاوة) أما سجود التلاوة فلا تسن جلسة الاستراحة للقيام منه لأنها ~~لم ترد فيه. (قوله: ويسن اعتماد على بطن كفيه إلخ) وذلك لأنه أعون على ~~القيام وأشبه بالتواضع، مع ثبوته عنه (ص). فقد ثبت: أنه كان يقوم كقيام ~~العاجز. وفي رواية: # العاجن. (قوله: وتاسعها) أي تاسع أركان الصلاة. (قوله: طمأنينة في كل) ~~إنما عدها ركنا واحدا في محالها الأربعة PageV01P196 # لتجانسها، كما عدو السجدتين ركنا لذلك. (قوله: من الركوع إلخ) بيان لكل. ~~(قوله: ولو كانا في نفل) ضمير التثنية راجع للجلوس والاعتدال. وخصهما - مع ~~أن الطمأنينة ركن من ركوع النفل وسجوده أيضا - لان الخلاف إنما هو في ~~طمأنينة الجلوس والاعتدال في النفل كهما نفسهما، وأما الركوع والسجود فلا ~~خلاف فيهما، ولا في طمأنينتهما أصلا، فلا يحتاجان إلى التخصيص. وعبارة ~~التحفة: ويجب الاعتدال والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيهما، ولو في ~~النفل. كما في التحقيق وغيره. فاقتضاء بعض كتبه عدم وجوب ذينك، فضلا عن ~~طمأنينتهما، غير مراد أو ضعيف خلافا لجزم الأنوار ومن تبعه بذلك الاقتضاء ~~غفلة عن ms0342 التصريح المذكور في التحقيق كما تقرر. اه‍. وكتب سم ما نصه: قوله ~~غفلة إلخ. الجزم بالغفلة ينبغي أن يكون غفلة، فإنه يجوز أن يكونوا اختاروا ~~الاقتضاء على الصريح مع الاطلاع عليه، لنحو ظهور الاقتضاء عندهم. وقد تقدم ~~الاقتضاء على الصريح في مواضع في كلام الشيخين وغيرهما كما لا يخفى. # اه‍. (قوله: خلافا للأنوار) عبارته: لو ترك الاعتدال والجلوس بين ~~السجدتين في النافلة لم تبطل. اه‍. وإذا علمتها تعلم أنها راجعة لأصل ~~الاعتدال والجلوس لطمأنينتهما، خلافا لظاهر الشارح. نعم، يقال إنه يعلم عدم ~~قوله بالبطلان إن ترك الطمأنينة بالأولى، فلعل مراد الشارح ذلك. (قوله: ~~وضابطها) أي الطمأنينة. (قوله: أن تستقر أعضاؤه) أي تسكن من حركة الهوي، ~~وهذا بمعنى قولهم: هي سكون بين حركتين، أي حركة الهوي للركوع مثلا وحركة ~~الرفع منه. (قوله: # بحيث ينفصل إلخ) تصوير للاستقرار، أي تستقر استقرارا مصورا بحالة هي أن ~~ينفصل الركن الذي انتقل إليه عن الركن الذي انتقل عنه. (قوله: وعاشرها) أي ~~عاشر أركان الصلاة. (قوله: تشهد أخير) هو في الأصل اسم للشهادتين فقط، ثم ~~أطلق على التشهد المعروف لاشتماله على الشهادتين، فهو من إطلاق اسم الجزء ~~على الكل. ويدل على فرضيته خبر ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا ~~التشهد: السلام على الله قبل عباده. السلام على جبريل، السلام على ميكائيل. # السلام على فلان. فقال (ص): لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو ~~السلام. ولكن قولوا: التحيات، إلخ. فالتعبير بالفرض في قوله: قبل أن يفرض. ~~والامر في قوله: ولكن قولوا. ظاهران في الوجوب. (قوله: وأقله إلخ) أما ~~أكمله فأشار إليه بقوله: ويسن لكل زيادة المباركات إلخ. (قوله: التحيات ~~لله) أي مستحقة لله. والتحيات جمع تحية. وهي ما يحيا به من قول أو فعل. ~~وجمعت لان كملك كان له تحية معروفة يحيا بها. فملك العرب كانت رعيته تحييه ~~بأنعم صباحا قبل الاسلام، وبعده بالسلام عليكم. وملك الأكاسرة كانت رعيته ~~تحييه بالسجود له وتقبيل الأرض، وملك الفرس كانت رعيته تحييه بطرح اليد على ~~الأرض قدامه ms0343 ثم تقبيلها، وملك الحبشة كانت رعيته تحييه بوضع اليدين على ~~الصدر مع السكينة، وملك الروم كانت رعيته تحييه بكشف الرأس وتنكيسه، وملك ~~النوبة كانت رعيته تحييه بجعل اليدين على الوجه، وملك حمير كانت رعيته ~~تحييه بالايماء بالدعاء بالأصابع، وملك اليمامة كانت رعيته تحييه بوضع اليد ~~على كتفه. # والقصد من ذلك الثناء على الله بأنه مالك لجميع التحيات الصادرة عن الخلق ~~للملوك. (قوله سلام عليك) قال الكردي في الايعاب للشارح: وخوطب (ص) كأنه ~~إشارة إلى أنه تعالى يكشف له عن المصلين من أمته حتى يكون كالحاضر معهم، ~~ليشهد لهم بأفضل أعمالهم وليكون تذكر حضوره سببا لمزيد الخشوع والحضور. ثم ~~رأيت الغزالي قال في الاحياء: قبل قولك السلام عليك أيها النبي أحضر شخصه ~~الكريم في قلبك، وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه. # اه‍. (قوله: ورحمة الله وبركاته) أي عليك. ومعنى وبركاته: خيراته. لان ~~معنى البركة الخير الإلهي فالشئ. (قوله: # سلام علينا) الضمير للحاضرين، من إمام ومأموم وملائكة وإنس وجن، أو لجميع ~~الأمة. وقوله: وعلى عباد الله الصالحين أي القائمين بحقوق الله وحقوق ~~عباده. لان الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد. وقال البيضاوي: هو ~~الذي صرف عمره في طاعة الله، وماله في مرضاته، وهو ناظر للصالح الكامل. فلا ~~ينافي أن من صرف مدة عمره في عمل PageV01P197 # المعاصي ثم تاب توبة صحيحة وسلك طريق السلوك وقام بخدمة ملك الملوك يسمى ~~صالحا. (قوله: أشهد أن لا إله إلا الله) أي أقر وأذعن بأنه لا معبود بحق ~~ممكن إلا الله. ويتعين لفظ أشهد، فلا يقوم غيره مقامه لان الشارع تعبدنا ~~به. # وقوله: وأن محمدا رسول الله الأولى ذكر السيادة، لان الأفضل سلوك الأدب. ~~وحديث: لا تسودوني في صلاتكم. # باطل. (قوله: ويسن لكل) أي من الامام والمنفرد والمأموم. وهذا شروع في ~~بيان أكمل التشهد، وقد ورد فيه أخبار صحيحة. فقد روي أنه (ص): لما جاوز ~~سدرة المنتهى ليلة الاسراء غشيته سحابة من نور، فيها من الألوان ما شاء ~~الله. # فوقف جبريل ms0344 ولم يسر معه، فقال له (ص): أتتركني أسير منفردا؟ فقال له ~~جبريل: وما منا إلا له مقام معلوم. فقال النبي (ص): سر معي ولو خطوة. فسار ~~معه خطوة فكاد أن يحترق من النور والجلال والهيبة، وصغر وذاب حتى صار قدر ~~العصفور، فأشار على النبي بأن يسلم على ربه إذا وصل مكان الخطاب. فلما وصل ~~النبي إليه قال: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله. فقال الله تعالى: ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فأحب النبي أن يكون لعباد الله ~~الصالحين نصيب من هذا المقام، فقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ~~فقال جميع أهل السماوات: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول ~~الله. قوله: المباركات أي الناميات. أي الأشياء التي تنمو وتزيد. وقوله: # الصلوات أي الخمس. وقيل: مطلق الصلوات. والطيبات: أي الأعمال الصالحة. # (فائدة) ذكر الفشني في شرح الأربعين أن في الجنة شجرة اسمها التحيات، ~~وعليها طائر اسمه المباركات، وتحتها عين اسمها الطيبات، فإذا قال العبد ذلك ~~في كل صلاة نزل ذلك الطائر من فوق الشجرة وانغمس في تلك العين ثم خرج منها ~~وهو ينفض أجنحته فيتقطر الماء من عليه، فيخلق الله من كل قطرة ملكا يستغفر ~~له إلى يوم القيامة. # (قوله: وأشهد الثاني) معطوف على مدخول زيادة، أي ويسن زيادة أشهد الثاني ~~أي الداخل على وأن محمدا رسول الله. وعليه، فالمناسب أن يقول: وأشهد في ~~الثاني، بزيادة في الظرفية. ويحتمل أنه معطوف على زيادة، أي ويسن أشهد ~~الثاني، وهو المناسب للمعطوف الذي بعده. لكن يرد عليه أنه يقتضي أنه تقدم ~~منه ذكره، مع أنه ليس كذلك. إلا أن يقال إن أل الداخلة على الثاني للعهد ~~الذهني، أي المعروف عندهم. (قوله: وتعريف السلام) معطوف على زيادة، أي ويسن ~~تعريف السلام لكثرته في الاخبار. وكلام الشافعي: ولزيادته وموافقته سلام ~~التحلل. وعبارة المغني: وتعريف السلام أفضل - كما قال المصنف - من تنكيره. ~~وصحح الرافعي أنهما سواء. وقيل: تنكيره أفضل. اه‍ بحذف. (قوله: لا البسملة ~~قبله) أي لا تسن البسملة قبل التشهد ms0345 لعدم ثبوتها. وعبارة المغني: ولا يسن ~~في أول التشهد بسم الله على الأصح، والحديث فيه ضعيف. اه‍. (قوله: ولا يجوز ~~إبدال لفظ من هذا الأقل) أي من الألفاظ الثابتة في أقل التشهد، ولو أتى ~~بالأكمل، اقتصارا على الوارد. (قوله: ولو بمرادفه) غاية لمقدر، أي بلفظ آخر ~~ولو كان مرادفا له. # (قوله: كالنبي بالرسول) أي كإبدال النبي بالرسول، في قوله: السلام عليك ~~أيها النبي، وهو من الابدال بالمرادف، بناء على أنهما مترادفان. وإلا فهو ~~من الابدال بالأخص منه، إذ الرسول أخص من النبي على الأصح. وقوله: وعكسه أي ~~وإبدال الرسول بالنبي في قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله. وإنما لم يجزئ ~~ذلك لان الرسالة أخص من النبوة على الأصح، فلا يلزم من كونه نبيا كونه ~~رسولا، فيحتاج للتنصيص على كونه رسولا ليظهر فضله على من ليس له مقام ~~الرسالة من النبيين. (قوله: ومحمد بأحمد) أي وإبدال محمد بأحمد، وهذا من ~~الابدال بالمرادف لا غير. (قوله: وغيره) أي وكغير ذلك، فهو معطوف على مدخول ~~الكاف، وذلك كإبدال أشهد بأعلم فلا يجزئ، لان الشارع تعبدنا بالأولى ويحتمل ~~أنه معطوف على أحمد، أي وإبدال محمد بغير أحمد من بقية أسماء النبي. (قوله: ~~ويكفي وأن محمدا عبده ورسوله) أي بزيادة عبده، والاتيان بالضمير في رسوله ~~بدل الاسم الظاهر. (قوله: لا وأن محمدا رسوله) أي لا يكفي PageV01P198 # بالضمير مع إسقاط عبده، لأنه لم يرد وليس فيه ما مقام يقوم زيادة العبد، ~~بخلاف وأن محمدا رسول الله فإنه يكفي وإن لم يرد، لأنه ورد إسقاط لفظ أشهد. ~~والإضافة للظاهر تقوم مقام زيادة عبد، كذا في التحفة. وخالف الرملي فجوز ~~وأن محمدا رسوله. والحاصل: يكفي وأن محمدا رسول الله، وأن محمدا عبده ~~ورسوله. وأما وأن محمدا رسوله ففيه خلاف. وذكر الواو بين الشهادتين لا بد ~~منه، وإنما لم يجب في الاذان لأنه طلب فيه إفراد كل كلمة بنفس، وذلك يناسب ~~ترك العطف. # وتركها في الإقامة لا يضر إلحاقا لها بأصلها وهو الاذان. (قوله: ويجب أن ~~يراعي هنا) أي ms0346 في التشهد، كما في الفاتحة. # وقوله: التشديدات في الامداد نقلا عن افتاء الرافعي: من خفف تشديد ~~التحيات بطلت صلاته. اه‍ كردي. (قوله: # وعدم إبدال حرف بآخر) أي ويجب عدم إبدال حرف بحرف آخر، وهذا يغني عنه ~~قوله: ولا يجوز إبدال لفظ إلخ إذ اللفظ صادق بالحرف الواحد. (قوله: ~~والموالاة) أي بأن لا يفصل بين كلماتها بأكثر من سكتة التنفس. نعم، يغتفر ~~زيادة الكريم بعد أيها النبي، وزيادة يا قبله، وزيادة والملائكة المقربين ~~بعد الصالحين، وزيادة وحده لا شريك له بعد إلا الله. # ويجب في التشهد أيضا أن يسمع نفسه، وأن يكون بالعربية عند القدرة عليها ~~ولو بالتعلم، وعدم الصارف. وعبارة الأنوار: وشرط التشهد رعاية الكلمات ~~والحروف والتشديدات، والاعراب المخل - أي تركه - والموالاة، والألفاظ ~~المخصوصة، وإسماع النفس كالفاتحة والقراءة قاعدا، ولو قرأ ترجمته بلغة من ~~لغات العرب أو بالعجمية قادرا على التعلم بطلت صلاته، كالصلاة على النبي ~~(ص). اه‍. سم. (قوله: لا الترتيب) أي لا يجب الترتيب بالقيد الذي ذكره. # (قوله: إن لم يخل بالمعنى) فاعل الفعل يعود على معلوم من السياق، أي إن ~~لم يخل ترك الترتيب، كأن قال: السلام عليك أيها النبي التحيات لله السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين. فإن أخل بالمعنى لم يصح وتبطل به الصلاة إن ~~تعمد، كأن قال: التحيات عليك السلام لله. (قوله: فلو أظهر إلخ) تفريع على ~~وجوب مراعاة التشديدات. (قوله: أبطل لتركه شدة) أي إن لم يعده على الصواب ~~بل استمر إلى السلام، ولا نظر لكون النون لما ظهرت خلفت الشدة لان في ذلك ~~ترك شدة أو إبدال حرف بآخر، وهو مبطل إن غير المعنى، بل وإن لم يتغير ~~المعنى كما هنا. كذا في التحفة والنهاية. # ونازع سم في الابطال من القادر وقال: لأنه لا يزيد على اللحن الذي لا ~~يغير المعنى، سيما وقد جوز بعض القراء الاظهار في مثل ذلك. قال ابن الجزري ~~في أحكام النون الساكنة والتنوين، وخير البزي بين الاظهار والادغام فيهما - ~~أي النون والتنوين - عندهما، أي عند اللام والراء ms0347 إلخ. اه‍. (قوله: كما لو ~~ترك إدغام دال محمد في راء رسول الله) أي فإنه يبطل لتركه شدة، ويأتي فيه ~~ما مر. وقال بعضهم: ينبغي أنه يغتفر ذلك للعوام. اه‍. (قوله: ويجوز في ~~النبي الهمز والتشديد) أي فهو مخير بين الاتيان بالأول أو بالثاني، ولا ~~يجوز تركهما معا وصلا ووقفا على المعتمد، خلافا القائل بجوازه وقفا، وهو ~~ضعيف. (قوله: وحادي عشرها) أي أركان الصلاة. وهذا التركيب ونحوه يقرأ بفتح ~~الجزأين لأنه مركب، وهو إذا أضيف يبقى بناؤه، ويجوز كسر الراء على الاعراب، ~~لكنه قليل. قال ابن مالك: # وإن أضيف عدد مركب يبقى البنا وعجز قد يعرب (قوله: صلاة على النبي (ص) ~~بعده) أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) * فدل ذلك على ~~الوجوب، لان الامر للوجوب. وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير ~~الصلاة، وللأخبار الصحيحة في ذلك، منها حديث: أمرنا الله أن نصلي عليك، ~~فكيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد ~~وآله. ومنه، قوله (ص): إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه، وليصل ~~على النبي (ص)، وليدع بما شاء. والمناسب لها من الصلاة آخرها، ووجه ~~المناسبة أن المصلي قد قارب الفراغ من مناجاة الحق فالتفت إلى سيد الخلق ~~فخاطبه بالسلام عليه، فناسب أن يصلي عليه بعده، أن الصلاة عليه دعاء، ~~والدعاء بالخواتيم أليق. والأولى أن يستدل على كونها بعد PageV01P199 # التشهد بما أخرجه الحاكم بسند قوي عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم ~~يصلي على النبي (ص)، ثم يدعو لنفسه. # (قوله: أي بعد تشهد أخير) أي بعد تشهد يعقبه سلام، وإن لم يكن للصلاة ~~تشهد أول. فقوله: أخير المفيد تقدم أول ليس بقيد بل هو جري على الغالب من ~~أن للصلاة تشهدين. (قوله: فلا تجزئ) أي الصلاة على النبي (ص) قبله، أي ~~التشهد، لأنه لا بد من الترتيب بينها وبين التشهد. (قوله: وأقلها) أي أقل ~~الصلاة الواجبة. وسيذكر أكملها. (قوله: # اللهم صل إلخ) لا يقال: لم يأت بما ms0348 في آية صلوا عليه، إذ فيها السلام. ~~ولم يأت به لأنا نقول قد حصل بقوله السلام عليك إلى آخره. (قوله: أي ارحمه ~~إلخ) تفسير لمعنى الصلاة. ولا يقال: الرحمة حاصلة له عليه الصلاة والسلام ~~فطلبها طلب لما هو حاصل. لأنا نقول: المقصود بصلاتنا عليه (ص) طلب رحمة لم ~~تكن حاصلة له، فإنه ما من وقت إلا وهناك نوع من رحمة لم يحصل له، فلا يزال ~~يترقى في الكمالات إلى ما لا نهاية له. فهو (ص) ينتفع بصلاتنا عليه على ~~الصحيح. # لكن لا ينبغي للمصلي أن يقصد ذلك، بل يقصد أنه مفتقر له عليه الصلاة ~~والسلام، وأنه يتوسل به إلى ربه في نيل مطلوبة، لأنه الواسطة العظمى في ~~إيصال النعم إلينا. وقد تقدم في أول الكتاب نحوه. (قوله: أو صلى الله) أي ~~أو يقول: # صلى الله. فهو مخير بين الاتيان بصيغة الامر أو بالماضي. (قوله: على محمد ~~إلخ) تنازعه كل من صل وصلى. (قوله: # دون أحمد) فلا يجزئ الاتيان به لعدم وروده. وكذلك لا يجزئ (ص) أو على ~~الحاشر، أو العاقب، أو البشير، أو النذير. # وإنما أجزأت دون عليه في الخطبة لأنها أوسع من الصلاة. # واعلم أنه يشترط في الصلاة على النبي (ص) شروط التشهد، من رعاية الكلمات ~~والحروف، ورعاية التشديدات، وإسماع نفسه، وكونها بالعربية. # (قوله: وسن في تشهد أخير) المراد به ما مر. (قوله: وقيل: يجب) أي الاتيان ~~بالصلاة على الآل فيه، وهو على القول القديم لامامنا رضي الله عنه. واستدل ~~له بقوله (ص) في الحديث السابق: قولوا اللهم صل على محمد وآله والامر يقتضي ~~الوجوب. وللامام الشافعي رضي الله عنه: # يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم ~~القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له فقوله: لا صلاة له. يحتمل أن المراد ~~صحيحة، فيكون موافقا للقول القديم بوجوب الصلاة على الآل، ويحتمل أن المراد ~~لا صلاة كاملة، فيوافق أظهر قوليه وهو الجديد. (قوله: صلاة على آله) نائب ~~فاعل سن. (قوله: ms0349 فيحصل أقل الصلاة على الآل إلخ) أي ويحصل الأكمل بما يأتي ~~في الصلاة الإبراهيمية. (قوله: بزيادة وآله) أي زيادة هذا اللفظ. # (قوله: مع أقل الصلاة) الأولى التعبير بعلى بدل مع. (قوله: لا في الأول) ~~أي لا تسن الصلاة على الآل في التشهد الأول لما ذكره. وفي سم ما نصه: لو ~~فرغ المأموم من التشهد الأول والصلاة على النبي (ص قبل فراغ إمام سن له ~~الاتيان بالصلاة على الآل وتوابعها. كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي. ~~(قوله: لبنائه) أي التشهد الأول على التخفيف. أي والملائم له عدم الاتيان ~~بالصلاة على الآل فيه. (قوله: ولان فيها) أي في الصلاة على الآل في التشهد ~~الأول. وقوله: على قول مرتبط بركن قولي، أي كونها ركنا قوليا قيل به، فعليه ~~إذا أتى بها في التشهد الأول صدق عليه أنه نقل ركنا قوليا، أي أتى به في ~~غير محله. وقوله: وهو مبطل على قول، أي نقل الركن القولي مبطل في قول. ~~(قوله: واختير مقابله) أي الأصح، وهي أنها تسن في الأول. (قوله: لصحة ~~أحاديث فيه) أي في المقابل. (قوله: ويسن أكملها) أي الصلاة على PageV01P200 # النبي وعلى آله. ولو قال: أكملهما، بضمير التثنية العائد على الصلاة على ~~النبي والصلاة على الآل، لكان أنسب بعبارته. إذ فيها فضل الصلاة على الآل ~~عن الصلاة على النبي. وفي الكردي ما نصه: قال في الايعاب: ومحل ندب هذا ~~الأكمل لمنفرد وإمام راضين بشرطهم، وإلا اقتصر على الأقل. كما بحثه الجويني ~~وغيره. اه‍. (قوله: وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إلخ) قال في شرح البهجة الكبير ما نصه: وفي ~~الأذكار وغيره: الأفضل أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي ~~الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. ~~وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم. في العالمين إنك حميد مجيد. اه‍ ع ش. وإنما خص ~~إبراهيم ms0350 بالذكر لان الرحمة والبركة لم يجتمعا في القرآن لنبي غيره. قال ~~الله تعالى: * (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) * وآل سيدنا محمد بنو ~~هاشم وبنو المطلب، وقد تقدم الكلام عليه. وآل سيدنا إبراهيم إسماعيل وإسحاق ~~وأولادهما، وكل الأنبياء بعد إبراهيم من ولد إسحاق إلا نبينا (ص) فمن ولده ~~إسماعيل. # وقد استشكل التشبيه في هذه الصيغة بأن سيدنا محمدا أفضل من سيدنا إبراهيم ~~فتكون الصلاة والبركة المطلوبتان أفضل وأعظم من الصلاة والبركة الحاصلتين ~~لإبراهيم، فكيف شبه ما يتعلق بالنبي بما يتعلق بإبراهيم؟ مع أن المشبه به ~~يكون أعلى من المشبه. # وأجيب عن ذلك بأجوبة، منها: أن التشبيه من حيث الكمية أي العدد، دون ~~الكيفية أي القدر. ومنها: أن التشبيه راجع للآل فقط، ولا يشكل أن آل النبي ~~ليسوا بأنبياء، فكيف يساوون آل إبراهيم وهم أنبياء. مع أن غير الأنبياء لا ~~يساوونهم مطلقا، لأنه لا مانع من مساواة آل النبي وإن كانوا غير أنبياء لآل ~~إبراهيم وإن كانوا أنبياء، بطريق التبعية له (ص). وقوله: في العالمين - على ~~الرواية الثانية - متعلق بمحذوف، أي وأدم ذلك فيهم. ومعنى حميد: محمود. ~~ومعنى مجيد: ماجد، وهو من كمل شرفا وعلما. # (قوله: ولا بأس بزيادة إلخ) بل هي الأولى كما يقدم. (قوله: وسن في تشهد ~~أخير) الأولى حذف الجار والمجرور والاقتصار على قوله بعد ما ذكر كله إذ هو ~~صادق بالتشهد والصلاة على النبي وآله، اللهم إلا أن يحمل على الجلوس على ~~طريق المجاز المرسل من ذكر الحال وإرادة المحل. وقوله: دعاء أي بما شاء، من ~~ديني أو دنيوي، كاللهم ارزقني جارية حسناء لخبر: إذا قعد أحدكم في الصلاة ~~فليقل التحيات لله، إلخ، ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحب. # رواه مسلم. وروى البخاري: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به. اه‍ ~~شرح الرملي. وقوله: بعد ما ذكر كله أي من التشهد الأخير والصلاة على النبي ~~والصلاة على الآل، سواء أتى بالأكمل منها أو بالأقل كما علمت. ( قوله: وأما ~~التشهد الأول) مقابل قوله في ms0351 التشهد الأخير. ولو اقتصر على ما مر لقال هنا: ~~أما التشهد الأول فيكره الدعاء بعده، وكان هو الأولى. قال في التحفة: ويلحق ~~به - أي التشهد الأول - كل تشهد غير محسوب للمأموم، بل هذا داخل في الأول ~~لان المراد به غير الأخير. اه‍. (قوله: فيدعو حينئذ) أي حين إذ فرغ. ~~والمناسب لما قبله فلا يكره الدعاء بعده حينئذ. وتقدم عن سم أنه إذا فرغ ~~قبل إمامه يسن له الاتيانه بالصلاة على الآل وتوابعها، فلا تغفل. (قوله: ~~ومأثوره أفضل) أي المنقول عن النبي (ص) أفضل من غيره، لأنه (ص) هو المحيط ~~باللائق بكل محل بخلاف غيره. (قوله: وآكده) أي المأثور ما أوجبه بعض ~~العلماء. وفي الكردي ما نصه: في شرح مسلم للنووي قوله: أن رسول الله (ص) ~~كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم PageV01P201 # السورة من القرآن، وأن طاوسا رحمه الله تعالى أمر ابنه بإعادة الصلاة حين ~~لم يدع بهذا الدعاء فيها، إلى أن قال: وظاهر كلام طاوس أنحمل الامر به على ~~الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته. وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس ~~بواجب، ولعل طاوسا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد ~~وجوبه. اه‍. ونقل القول بالوجوب عن ابن حزم. اه‍. (قوله: وهو اللهم إلخ) أي ~~الآكد الذي أوجبه بعض العلماء هو ما ذكر، وذلك لما رواه أبو هريرة: إذا فرغ ~~أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب ~~القبر، ومن فتنه المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. (قوله: ومن فتنة ~~المحيا والممات) أي الحياة والموت. قال القليوبي: وفتنة المحيا بالدنيا ~~والشهوات ونحوهما، كترك العبادات. وفتنة الممات بنحو ما عند الاحتضار أو ~~فتنة القبر. اه‍. وقال ع ش: يحتمل أن المراد بفتنة الممات الفتنة التي تحصل ~~عند الاحتضار، وإضافتها للممات لاتصالها به. أو أن المراد بها ما يحصل بعد ~~الموت، كالفتنة التي تحصل عند سؤال الملكين. وهذا أظهر، لان ما يحصل عند ~~الموت شملته فتنة المحيا. اه‍. # (قوله: ومن فتنة المسيح الدجال) بالحاء المهملة، ms0352 لأنه يمسح الأرض كلها ~~إلا مكة والمدينة وبيت المقدس. وبالخاء المعجمة، لأنه ممسوخ العين. ~~والدجال: الكذاب. من الدجل، وهو التغطية، لأنه يغطي الحق بالباطل. # ومن خبره ما قيل أنه يأتي والناس في ضيق عظيم، ومعه جبلان واحد من لحم ~~وآخر من خبز، ومعه جنة ونار، ومعه ملكان واحد على يمينه وآخر عن يساره، ~~فيقول: أنا ربكم. فيقول الملك الذي عن يمينه: كذبت. فيجيبه الآخر الذي عن ~~شماله: صدقت. ولم يسمع أحد إلا قول الملك الذي عن شماله: صدقت. وهذه فتنة ~~عظيمة أعاذنا الله منها. # (قوله: ويكره تركه) ظاهر العبارة أن الضمير راجع لهذا الآكد فقط، ومقتضاه ~~أنه يكره تركه وإن أتى بدعاء غيره. # وصريح التحفة أنه يكره ترك الدعاء مطلقا، هذا وغيره، ونصها مع الأصل: ~~وكذا الدعاء بعده - أي بعد ما ذكر كله - سنة، ولو للامام، للامر به في ~~الأحاديث الصحيحة. بل يكره تركه للخلاف في وجوب بعضه الآتي. اه‍. فلو قدمه ~~وذكره قبل قوله: وأما التشهد الأول، لكان أولى. (قوله: ومنه) أي المأثور. ~~(قوله: اللهم اغفر لي ما قدمت) أي ما تقدم مني من الذنوب. (قوله: وما أخرت) ~~أي ما يقع من الذنوب آخرا، فاغفر لي إياه عند وقوعه. وهذا لا استحالة فيه ~~لأنه طلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع، وإنما المستحيل طلب المغفرة الآن لما ~~سيقع، وهذا ليس مرادا. وقوله: وما أسرفت أي جاوزت به الحد. (قوله: أنت ~~المقدم) أي الذي تقدم الأشياء وتضعها في مواضعها. (قوله: وأنت المؤخر) أي ~~الذي تؤخر الأشياء إلى مكانها. فهو سبحانه وتعالى يضع الأشياء في محالها، ~~فمن استحق التقديم قدمه، ومن استحق التأخير أخره. (قوله: رواهما) أي ~~الدعاءين المذكورين. (قوله: ومنه أيضا اللهم إلخ) أي ومن المأثور أيضا: ~~اللهم إني ظلمت نفسي - أي أسأت إليها - بمخالفتك وطاعة عدونا وعدوك، وفيه ~~اعتراف على نفسه بالذنب والندم على ذلك. (قوله: # مغفرة من عندك) أي لا يقتضيها سبب من العبد من العمل ونحوه. اه‍ بجيرمي. ~~(قوله: ويسن أن ينقص دعاء الامام إلخ) قال في ms0353 التحفة: بل الأفضل أن ينقص عن ~~ذلك - كما في الروضة وغيرها - لأنه تبع لهما، فإن ساواهما كره. أما المأموم ~~فهو تابع لامامه، وأما المنفرد فقضية كلام الشيخين أنه كالامام. لكن أطال ~~المتأخرون في أن المذهب أنه يطيل ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو. ومثله ~~إمام من مرأى محصورين رضوا بالتطويل. وظاهر أن محل الخلاف فيمن لم يسن له ~~PageV01P202 # انتظار، نحو داخل. اه‍. وقال في فتح الجواد: ويسن الجمع بينها، أي هذه ~~الأدعية المأثورة هنا وفي غيره. نعم، يسن لغير المنفرد أن يكون الدعاء هنا ~~أقل من أقل التشهد والصلاة، فإن زاد لم يضر، إلا أن يكون إماما فيكره له ~~التطويل. # اه‍. (قوله: قال شيخنا إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد من بقية ~~كتبه، أما فيهما فلم يذكره. (قوله: وثاني عشرها) أي أركان الصلاة. وقوله: ~~قعود لهما إنما وجب لأنه محلهما، فيتبعهما في الوجوب. (قوله: أي للتشهد ~~والصلاة) تفسير لضمير لهما. (قوله: وكذا للسلام) أي وكذا يجب القعود ~~للسلام، أي التسليمة الأولى. (قوله: وسن تورك فيه) أي ولو لمن يصلي من ~~جلوس. ومثله الافتراش في محله. (قوله: أي في قعود التشهد الأخير) قال ~~الشوبري: ومثله سجود التلاوة والشكر خارج الصلاة، فالسنة فيهما أن يجلس ~~متوركا. اه‍. (قوله: وهو ما يعقبه سلام) أي التشهد الأخير هو الذي يعقبه ~~سلام وإن لم يسبقه تشهد أول. (قوله: فلا يتورك مسبوق) أي لان تشهده لم ~~يعقبه سلام، بل يفترش لان الافتراش هيئة المستوفز، فيسن في كل جلوس تعقبه ~~حركة لأنها أسهل عنه، والتورك هيئة المستقر. (قوله: ولا من يسجد لسهو) أي ~~ولا يتورك من عليه سجود سهو ولم يرد تركه بأن أراد فعله أو أطلق، بل يفترش. ~~فإن قصد تركه تورك. (قوله: # وهو) أي التورك. وقوله: كالافتراش أي في الهيئة. (قوله: لكن يخرج إلخ) ~~أتى به دفعا لما يوهمه التشبيه من اتحادهما مطلقا. أي - لكن في الافتراش - ~~يجلس على كعب يسراه، وفي التورك يجلس على وركه الأيسر. (قوله: ويلصق) بضم ~~الياء، من ms0354 ألصق. وقوله: وركه بفتح فكسر، أي أليته. والمراد اليسرى. وقوله: ~~بالأرض أي بمقره. أي وينصب رجله اليمنى واضعا أطراف أصابعها بالأرض متوجهة ~~للقبلة. (قوله: ووضع يديه) أي وسن وضع يديه، أي كفيه الراحة وبطون الأصابع. ~~(قوله: في قعود تشهديه) أي الأول والأخير. وكقعودهما غيره من بقية جلسات ~~الصلاة. ولو قال: في جميع جلسات الصلاة لكان أولى. (قوله: على طرف ركبتيه) ~~متعلق بوضع، وفيه أنه إذا وضع يديه عليه لزم زيادة الأصابع عليه، وحينئذ لا ~~يصح قوله بعد بحيث إلخ. ويمكن أن يقال: إن المراد على قرب طرف ركبتيه، ~~فيكون في الكلام مضاف مقدر. وعبارة غيره: وضع يديه قريبا من ركبتيه. اه‍. ~~وهي ظاهرة. (قوله: بحيث إلخ) الباء للملابسة، وهي متعلقة بمحذوف حال من ~~يديه. أي حال كونهما ملتبستين بحالة، هي مسامته رؤوس أصابعهما لطرف الركبة. # (قوله: ناشرا إلخ) حال من فاعل المصدر المقدر، أي حال كون الواضع يديه ~~ناشرا أصابع يسراه. وسيأتي مقابله. # (قوله: مع ضم لها) أي جمع للأصابع، ولا يفرق بينها. (قوله: وقابضا أصابع ~~يمناه) قال ش ق: أي بعد وضعها منشورة، لا معه ولا قبله على المعتمد، خلافا ~~لظاهر كلام بعضهم من أن القبض مقارن للوضع. فالواو في عبارة المنهج وغيره ~~للبعدية لا للمعية، ولعل في تأخير المصنف القبض عن الوضع إشارة إلى ذلك. ~~اه‍. (قوله: إلا المسبحة) إنما سميت مسبحة لأنها يشار بها للتوحيد والتنزيه ~~عن الشريك، وخصصت بذلك لاتصالها بنياط القلب أي العرق الذي فيه، فكأنها سبب ~~لحضوره. وتسمى أيضا سبابة، لأنه يشار بها عند السب والمخاصمة. (قوله: وهي) ~~أي المسبحة. وقوله: # التي تلي الابهام أي الإصبع التي محلها بعد الابهام. (قوله: فيرسلها) أي ~~ينشرها ولا يقبضها. وهو تفريع على الاستثناء. (قوله: وسن رفعها) هو خاص ~~بهذا المحل تعبدا فلا يقاس به غيره، كما سيذكره الشارح. فما يفعل بعد ~~الوضوء وعند رؤية الجنازة لا أصل له. (قوله: مع إمالتها قليلا) أي لئلا ~~تخرج عن سمت القبلة. (قوله: عند همزة إلا PageV01P203 # الله) متعلق برفعها عند الابتداء ms0355 بالهمزة من ذلك لأنه حال إثبات ~~الوحدانية لله تعالى. ويكون قاصدا بذلك أن المعبود واحد، ليجمع في توحيده ~~بين اعتقاده وقوله وفعله. قال ابن رسلان: # وعند إلا الله فالمهلله ارفع لتوحيد الذي صليت له وتكره الإشارة بغير ~~المسبحة وإن قطعت. (قوله: للاتباع) دليل لسنية رفعها عندما ذكر (قوله: ~~وإدامته) أي وسن إدامته، أي استمراره. (قوله: فلا يضعها) أي المسبحة، وهو ~~تفريع على مفهوم الإدامة. (قوله: بل تبقى مرفوعة) اضراب انتقالي، ولا حاجة ~~إليه، فلو حذفه لكان أولى. (قوله: إلى القيام) متعلق بتبقى أو بإدامته في ~~المتن . والمراد إلى الشروع في القيام، كما هو ظاهر. (قوله: أو السلام) قال ~~ع ش: هل المراد به تمام التسليمتين؟ أو تمام التسليمة الأولى لأنه يخرج بها ~~من الصلاة؟ أو لا؟ فيه نظر، والأقرب الأول، لان الثانية من توابع الصلاة، ~~ومن ثم لو أحدث بعد الأولى حرم الاتيان بالثانية. لكن في حجر ما نصه: ولا ~~يضعها إلى آخر التشهد. اه‍. وهي ظاهرة في أنه يضعها حيث تم التشهد قبل ~~شروعه في التسليمة الأولى. ويمكن رد ما قاله الشارح إلى ما قاله حجر بجعل ~~السلام في كلام الشارح خارجا بناء على الأرجح من أن الغاية غير داخلة في ~~المغيا، وإنما سن استمرار ذلك إلى ما ذكر لان الأواخر والغايات هي التي ~~عليها المدار، فطلب منه إدامة استحضار التوحيد والاخلاص حتى يفارق آخر ~~صلاته لتكون خاتمتها على أتم الأحوال. وهذا هو المعنى الذي رفعت لأجله. اه‍ ~~ش ق. (قوله: بجنبها) أي المسبحة. والمراد به طرفها من تحت. (قوله: بأن يضع ~~إلخ) تصوير لقبض الابهام بجنبها. وقوله: عند أسفلها أي المسبحة. والظرف ~~متعلق بمحذوف حال من حرف الراحة بعده. (وقوله: على حرف الراحة) متعلق بيضع، ~~أي يضع ذلك على حرف الراحة حال كونه كائنا عند أسفلها. (قوله: # كعاقد ثلاثة وخمسين) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهو - أي الواضع إبهامه على ما ~~ذكر - كائن كعاقد إلخ. أو متعلق بمحذوف حال من ضمير يضع، أي يضع ذلك حال ~~كونه كعاقد إلخ، ms0356 وهذا أولى، وإنما كانت هذه الكيفية ثلاثا وخمسين لان في ~~الابهام والمسبحة خمس عقد، وكل عقدة بعشرة فذلك خمسون، والأصابع المقبوضة ~~ثلاثة. وهذه طريقة لبعض الحساب، وأكثرهم يسمونها تسعة وخمسين بجعل الأصابع ~~المقبوضة تسعة نظرا إلى عقدها. فالخلاف إنما هو في المقبوضة أهي ثلاثة أو ~~تسعة؟. # وفي الكردي ما نصه: فائدة في كيفية العدد بالكف والأصابع المشار إلى بعضه ~~بقولهم: كعاقد ثلاثة وخمسين. # كما نقل عن بعض كتب المالكية قالوا: إن الواحد يكنى عنه بضم الخنصر لا ~~قرب باطن الكف منه، والاثنين بضم البنصر معها كذلك، والثلاثة بضم الوسطى ~~معها كذلك والأربعة برفع الخنصر عنهما، والخمسة برفع البنصر معه مع بقاء ~~الوسطى، والستة بضم البنصر وحده، والسبعة بضم الخنصر وحده على لحمة ~~الابهام، والثمانية بضم البنصر معه كذلك، والتسعة بضم الوسطى معهما كذلك، ~~والعشرة بجعل السبابة على نصف الابهام، والعشرين بمدهما معا، والثلاثين ~~بلصوق طرفي السبابة والابهام، والأربعين بمد الابهام بجانب السبابة، ~~والخمسين بعطف الابهام كأنها راكعة، والستين بتحليق السبابة فوق الابهام، ~~والسبعين بوضع طرف الابهام على الأنملة الوسطى من السبابة مع عطف السبابة ~~عليها قليلا، والثمانين بوضع طرف السبابة على ظهر الابهام، والتسعين بعطف ~~السبابة حتى تلتقي مع الكف وضم الابهام إليها، والمائة بفتح اليد كلها. ~~اه‍. # (قوله: ولو وضع اليمنى) أي كفه اليمنى. وقوله: على غير الركبة أي غير قرب ~~الركبة. وإنما احتجنا لتقدير هذا المضاف لما علمت مما مر أن الوضع إنما هو ~~على الفخذ مسامته رؤوس الأصابع طرف الركبة، وذلك الغير كالأرض أو فخذه ~~بعيدا عن ركبتيه. (وقوله: يشير بسبابتها) أي اليمنى. وقوله: حينئذ أي حين ~~إذ قال: إلا الله. (قوله: ولا يسن PageV01P204 # رفعها) أي السبابة، لعدم وروده في غير التشهد. (قوله: وسن نظر إليها) أي ~~ويستمر ذلك إلى السلام أو القيام. وهذا مستثنى من قولهم يسن إدامة نظره إلى ~~موضع سجوده. (قوله: أي قصر النظر إلى المسبحة) أي لا يجاوز نظره المسبحة. # (قوله: حال رفعها) منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بنظر في المتن. (قوله: ولو ~~مستورة) ms0357 غاية لسنية النظر. (قوله: # بنحوكم) أي كمنديل. (قوله: كما قال شيخنا) مرتبط بالغاية. وعبارته: نعم، ~~السنة أن يقصر نظره على مسبحته عند رفعها - ولو مستورة - في التشهد، لخبر ~~صحيح فيه. (قوله: وثالث عشرها) أي أركان الصلاة. (قوله: تسليمة أولى) لخبر ~~مسلم: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. قال القفال في المحاسن: في السلام ~~معنى، وهو أنه كان مشغولا عن الناس، وقد أقبل عليهم. اه‍. # (واعلم) أنه يشترط في السلام عشرة شروط: # الأول: التعريف بالألف واللام، فلا يكفي سلام عليكم بالتنوين، ولا سلامي ~~عليكم، ولا سلام الله عليكم، بل تبطل بذلك إذا تعمد وعلم. # والثاني: كاف الخطاب. فلا يكفي السلام عليه، أو عليهما، أو عليهم، أو ~~عليها، أو عليهن. # والثالث: وصل إحدى كلمتيه بالأخرى. فلو فصل بينهما بكلام لم يصح. نعم، ~~يصح السلام الحسن أو التام عليكم. # والرابع: ميم الجمع. فلا يكفي نحو السلام عليك أو عليه، بل تبطل به ~~الصلاة - إن تعمد وعلم - في صورة الخطاب لا في صورة الغيبة لأنه دعاء لا ~~خطاب فيه. # والخامس: الموالاة. فلو لم يوال بأن سكت سكوتا طويلا أو قصيرا قصد به ~~القطع ضر. كما في الفاتحة. # السادس: كونه مستقبلا للقبلة بصدره. فلو تحول به عن القبلة ضر، بخلاف ~~الالتفات بالوجه فإنه لا يضر، بل يسن أن يلتفت به في الأولى يمينا حتى يرى ~~خده الأيمن، وفي الثانية يسارا حتى يرى خده الأيسر. وسيذكره في قوله: ومع ~~الالتفات فيهما حتى يرى خده إلخ. # والسابع: أن لا يقصد به الخبر فقط. بل يقصد به التحلل فقط أو مع الخبر أو ~~يطلق، فلو قصد به الخبر لم يصح. # والثامن: أن يأتي به من جلوس. # والتاسع: أن يسمع به نفسه حيث لا مانع. # والعاشر: أن لا يزيد أو ينقص ما يغير المعنى. # وعدها بعضهم تسعة ونظمها في قوله: # شروط تسليم تحليل الصلاة إذا أردتها تسعة صحت بغير مراش عرف وخاطب وصل ~~واجمع ووال وكن مستقبلا ثم لا تقصد به الخبرا واجلس واسمع به نفسا فإن كملت ~~تلك الشروط وتمت ms0358 كان معتبرا قوله: وأقلها السلام عليكم) فلا يجوز إسقاط حرف ~~من هذا الأقل ولا إبدال حرف بغيره. نعم، إن قال: السلم وقصد به السلام كفى ~~على المعتمد، وإن كان يطلق على الصلح كما في قوله تعالى: * (وإن جنحوا ~~للسلم فاجنح لها) * PageV01P205 # ويجوز: والسلام عليكم، بالواو، لأنه سبقه ما يصلح للعطف عليه، بخلاف ~~التكبير. ويجزئ: عليكم السلام، مع الكراهة. كما نقله في المجموع عن النص، ~~فلا يشترط ترتيب كلمتيه لتأدية المعنى ولو من غير ترتيب، وهو: الأمان ~~عليكم. (قوله: للاتباع) دليل وجوب التسليمة الأولى. (قوله: ويكره: عليكم ~~السلام) أي بتقديم الخبر، ومع الكراهة هو مجزئ لأنه بمعنى ما ورد. (قوله: ~~ولا يجزئ سلام عليكم) أي لعدم وروده، بخلافه في قوله: سلام عليك أيها ~~النبي، وقوله: سلام علينا، لوروده فيه. (قوله: ولا سلام الله أو سلامي ~~عليكم) أي ولا يجزئ ذلك. (قوله: بل تبطل الصلاة) أي به، وهو اضراب انتقالي ~~راجع للصيغ الثلاثة قبله. (قوله: كما في شرح الارشاد لشيخنا) عبارته: لا ~~سلام عليكم، بالتنكير، فلا يجزئ بل تبطل به الصلاة، وأجزأ في التشهد لوروده ~~فيه. والتنوين لا يقوم مقام أل في العموم والتعريف وغيره. ومثله السلام ~~عليكم - بكسر السين - لأنه يأتي بمعنى الصلح. نعم، إن نوى به السلام لم ~~يبعد إجزاؤه، ولأنه يأتي بمعناه. ويبطل أيضا تعمد: سلام، أو سلام الله ~~عليكم، أو عليك، أو عليكما، لأنه خطاب. اه‍. (قوله: # وسن تسليمة ثانية) أي للاتباع. رواه مسلم. قال ق ل: وهي من ملحقات ~~الصلاة، لا من الصلاة على المعتمد. اه‍. # (قوله: وإن تركها إمامه) أي فتسن للمأموم. (قوله: وتحرم إن عرض إلخ) أي ~~ولا تبطل صلاته لفراغها بالأولى، وإنما حرمت الثانية حينئذ لأنه انتقل إلى ~~حالة لا تقبل فيها الصلاة فلا تقبل فيها توابعها. (قوله: كحدث إلخ) تمثيل ~~للمنافي. # (قوله: وخروج وقت جمعة) أي بخلاف وقت غيرها من بقية الصلوات، فلا تحرم لو ~~خرج الوقت. والفرق أن الجمعة يشترط فيها بقاء الوقت من أولها إلى آخرها، ~~بخلاف غيرها. (قوله: ووجود عار ms0359 سترة) فيه نظر، لأنه لو استتر أتى بالمطلوب، ~~ولا تحرم إلا أن يقال المراد: وجد سترة ولم يستتر بها فتحريمها حينئذ واضح، ~~كما في سم. (قوله: ويسن أن يقرن إلخ) هذا بيان لأكمل السلام، فهو مقابل ~~قوله: وأقلها السلام عليكم. (قوله: كلا من التسليمتين) أي المتقدمتين، وهي ~~الأولى والثانية. (قوله: برحمة الله) متعلق بيقرن. (وقوله: أي معها) بيان ~~لمعنى الباء بالنظر للمتن وبالنظر للفعل الذي دخل به وهو يقرن، فالباء على ~~معناها إذ هو يتعدى بها. (قوله: دون وبركاته) أي فلا يقر كلا من التسليمتين ~~بها. وقوله: على المنقول في غير الجنازة أي أما فيها فتسن زيادته. وكتب سم ~~ما نصه: قوله إلا في الجنازة، كذا قيل. ويؤخذ من قول المصنف في الجنائز ~~كغيرها عدم زيادة وبركاته فيها أيضا. اه‍. (قوله: لكن اختير ندبها) أي لكن ~~اختار بعضهم ندب وبركاته في غير الجنازة أيضا. وهو استدراك دفع به ما يتوهم ~~من قوله: على المنقول، أنه متفق عليه. وحكى السبكي فيها ثلاثة أوجه، ~~أشهرها: لا تسن ثانيها تسن ثالثها، تسن في الأولى دون الثانية. (قوله: # لثبوتها) أي لفظة وبركاته. وهو علة الاختيار. وقوله: من عدة طرق أي من ~~طرق عديدة. (قوله: ومع التفات) معطوف على برحمة الله. والأولى التعبير ~~بالباء كما مر في نظيره. وقوله: فيهما أي في التسليمتين. (قوله: حتى يرى) ~~بالبناء للمجهول، وهو غاية للالتفات. وقوله: خده الأيمن أي فقط، ولا يشترط ~~رؤية خديه. وعبارة شرح مسلم: ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده. ~~وهذا هو الصحيح. وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من عن جانبه. اه‍. # (وقوله: في الأولى) أي التسليمة الأولى: وهو متعلق بيرى. وقوله: والأيسر ~~في الثانية أي وحتى يرى خده الأيسر في التسليمة الثانية. (قوله: يسن لكل من ~~الامام إلخ) أي لخبر علي رضي الله عنه: كان النبي (ص) يصلي قبل العصر أربع ~~PageV01P206 # ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين ~~والمؤمنين وخبر سمرة: أمرنا رسول الله (ص) أن ms0360 نرد على الامام، وأن نتحاب، ~~وأن يسلم بعضنا على بعض. رواه أبو داود وغيره. (قوله: أن ينوي السلام) أي ~~ابتداءه. وأما نية الرد فقط فقد ذكرها بقوله: وللمأموم أن ينوي الرد، إلخ. ~~(قوله: على من التفت هو) أي على شخص التفت هو. أي كل ممن ذكر إليه - أي إلى ~~ذلك الشخص - ولو غير مصل. ومع ذلك لا يجب على غير المصلي الرد عليه وإن علم ~~أنه قصده بالسلام، كما في ع ش. وقوله: ممن إلخ بيان لمن، أو بدل منه بدل ~~بعض من كل. وقوله: عن يمينه أي يمين كل ممن ذكر. وقوله: بالتسليمة الأولى ~~متعلق بينوي المذكور. أو بعامل البدل على جعل الجار والمجرور بدلا. (قوله: ~~وعن يساره بالتسليمة الثانية) أي ويسن أن ينوي السلام على من التفت إليه ~~ممن عن يساره بالتسليمة الثانية. وقوله: من ملائكة إلخ بيان لمن الثانية أو ~~الأولى. (وقوله: وبأيتهما شاء إلخ) أي وينوي السلام بما شاءه من التسليمة ~~الأولى أو الثانية على من كان خلفه أو كان أمامه. وأي هنا وفيما بعده ~~موصولة، صلتها الفعل بعدها، وعائدها محذوف. (قوله: وبالأولى أفضل) أي ونية ~~السلام على من ذكر بالتسليمة الأولى أفضل من الثانية. # (قوله: وللمأموم إلخ) أي ويسن للمأموم إلخ، معطوف على لكل. (قوله: بأي ~~سلاميه) متعلق بينوي، والضمير يعود على المأموم. وقوله: شاء صلة، أي ~~والعائد إليها محذوف، أي بالذي شاءه من السلامين. (قوله: إن كان) أي ~~المأموم. وقوله: خلفه أي الامام. (قوله: وبالثانية إن كان عن يمينه) أي ~~وينوي الرد على الامام بالتسليمة الثانية إن كان المأموم عن يمين الامام. ~~(قوله: وبالأولى إلخ) أي وينوي الرد عليه بالتسليمة الأولى إن كان المأموم ~~عن يساره. قال في المغني: فإن قيل: كيف ينوي من على يسار الامام الرد عليه ~~بالأولى؟ مع أن الرد إنما يكون بعد السلام، والامام إنما ينوي السلام على ~~من عن يساره بالثانية، فكيف يرد عليه؟ أجيب بأن هذا مبني على أن المأموم ~~إنما يسلم الأولى بعد فراغ الامام من التسليمتين، ms0361 كما سيأتي. اه‍. قوله: ~~ويسن أن ينوي إلخ) ذكره أولا مجملا ثم فصله بقوله: فينويه إلخ ليكون أوقع ~~في النفس. (قوله: فينويه) أي الرد. وقوله: من على إلخ فاعل ينوي. وقوله: ~~المسلم بكسر اللام، أي على الراد. وقوله: بالتسليمة الثانية متعلق بينوي أي ~~تسليمة الراد الثانية. وذلك لان المسلم ينوي ابتداء السلام بالأولى فيكون ~~الرد بالثانية. (قوله: ومن على يساره بالأولى) أي وينوي الرد من على يسار ~~المسلم بالأولى. (قوله: ومن خلفه وأمامه إلخ) أي وينوي الرد من كان خلف ~~المسلم أو أمامه، بأيهما شاء. ومحله: إذا تقدم سلام المسلم على من كان خلفه ~~أو أمامه، وإلا فلا ينوي الرد عليه. كما في البجيرمي. (قوله: وبالأولى ~~أولى) أي ونية الرد ممن كان خلف أو أمام تكون بالأولى أولى. # (تنبيه) قال سم: هل يشترط مع نية السلام أو الرد فيما ذكر على من ذكر نية ~~سلام الصلاة؟ حتى لو نوى مجرد السلام أو الرد ضر للصارف. وقد قالوا: يشترط ~~فقد الصارف أو لا يشترط، فيكون هذا مستثنى من اشتراط قصد الصارف لوروده. ~~فيه نظر، ولعل الأوجه الأول، ولا يقال هذا مأمور به فلا يحتاج لفقد الصارف ~~لان نحو التسبيح لمن نابه شئ والفتح على الامام مأمور به، مع أنه لو قصد ~~فيه مجرد التفهيم ضر وبطلت صلاته. اه‍. # (قوله: فروع) أي خمسة. (قوله: يسن نية الخروج من الصلاة بالتسليمة ~~الأولى) أي عند ابتدائها. فإن نوى قبلها بطلت صلاته، أو مع الثانية، أو ~~أثناء الأولى فاتته الثانية. اه‍. نهاية. (قوله: خروجا من الخلاف في ~~وجوبها) أي نية PageV01P207 # الخروج. والقائل به هو ابن سريج وغيره. (قوله: وأن يدرج السلام) أي ويسن ~~أن يدرجه - أي يسرع به - ولا يمده. فما يفعله المبلغون من مده خلاف الأولى. ~~(قوله: وأن يبتدئه) أي ويسن أن يبتدئ السلام، أي الأول والثاني. (قوله: # مستقبلا إلخ) أي حال كونه مستقبلا بوجهه القبلة، وأما بالصدر فهو واجب. ~~(قوله: وأن يسلم المأموم) أي ويسن ذلك. # وقوله: تسليمتي الامام أي بعد فراغه منهما، ms0362 ولو قارنه جاز كبقية الأركان ~~إلا تكبيرة الاحرام، لكن المقارنة مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما قارن ~~فقط. (قوله: ورابع عشرها) أي أركان الصلاة. (قوله: ترتيب) قال ع ش ق: وعده ~~من الأركان إن كان بمعنى الاجزاء صحيح، لأنه إن فسر بجعل كل شئ في مرتبته ~~فهو من الافعال، أو بوقوع كل شئ في مرتبته فهو صورة للصلاة، وصورة الشئ جزء ~~منه، فلا تغليب على كلا الامرين في عده منها بذلك المعنى، خلافا لما قال ~~بعضهم. اه‍. (قوله: بين أركانها) أي الصلاة. وخرج به الترتيب بين سننها ~~كالافتتاح والتعوذ فإنه ليس بركن كما سيذكره الشارح. (قوله: كما ذكر) أي ~~على الوجه الذي ذكر في عد الأركان. ويستثنى منه النية مع تكبيرة الاحرام ~~فلا يجب الترتيب بينهما، بل تجب مقارنة النية لتكبيرة الاحرام. وكذا جعلهما ~~مع القراءة في القيام، وكذلك التشهد والصلاة على النبي (ص) مع الجلوس. وقال ~~في النهاية: ويمكن أن يقال بين النية وتكبيرة الاحرام والقيام والقراءة ~~والجلوس والتشهد ترتيب، لكن باعتبار الابتداء لا باعتبار الانتهاء، لأنه لا ~~بد من تقديم القيام على القراءة، والجلوس على التشهد، واستحضار النية قبيل ~~التكبير. اه‍. (قوله: فإن تعمد الاخلال إلخ) مفرع على مفهوم وجوب الترتيب. ~~(قوله: # بتقديم ركن فعلي) بدل من الجار والمجرور قبله، ويصح جعله متعلقا بالاخلال ~~وتجعل الباء سببية فرارا من تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد. أي تعمد ~~الاخلال به بسبب تقديم ركن فعلي، أي ولو على قولي. والحاصل أن المصلي إما ~~أن يقدم فعليا على فعلي أو على قولي، أو قوليا على قولي أو على فعلي، ~~والاولان مبطلان لأنهما يخرمان هيئة الصلاة، بخلاف الأخيرين إذا كان القولي ~~المتقدم غير السلام لأنهما لا يخرمان هيئتها. (قوله: كأن سجد قبل الركوع) ~~مثال لتقديم ركن فعلي مثله، ومثال تقديمه على قولي تقديم الركوع على ~~القراءة. (قوله: بطلت صلاته) جواب أن. # (قوله: أما تقديم الركن القولي) أي على فعلي أو قولي، كتقديم التشهد على ~~السجود، والصلاة على النبي (ص) على التشهد. وقوله: ms0363 فلا يضر أي وإن كان ~~عامدا عالما، لكن لا يعتد بالمقدم فيعيده في محله، ولا يسجد للسهو في تقديم ~~الصلاة على النبي (ص) على التشهد. وقوله: إلا السلام أي أما هو فتقديمه على ~~محله عمدا مبطل للصلاة. (قوله: # والترتيب بين السنن) أي بعضها مع بعض، كدعاء الافتتاح والتعوذ، أو بينها ~~وبين الأركان كالفاتحة والسورة. وقوله: # شرط للاعتداد بسنيتها أي لا في صحة الصلاة، فإذا قدم المتأخر لا يعتد به ~~فيما إذا قدم السنة على الفرض بل يعيده في محله، أو يفوت المتأخر فيما إذا ~~قدم السنة على السنة. (قوله: ولو سها إلخ) الأولى التعبير بفاء التفريع بدل ~~الواو إذ المقام له، وهو مقابل لمحذوف بينه الشارح بقوله: فإن تعمد إلخ. ~~وقوله: غير مأموم أي وهو الامام والمنفرد. أما المأموم فيتابع إمامه ويأتي ~~بركعة بعد سلامه، كما سيصرح به. (قوله: في الترتيب) أي في الاخلال به. ~~(قوله: بترك ركن) متعلق بسها. (قوله: كأن سجد إلخ) تمثيل للسهو بترك ركن. ~~(قوله: لغا ما فعله) جواب لو أي لغا جميع ما أتى به من الأركان لوقوعه في ~~غير محله. (قوله: حتى يأتي بالمتروك) غاية في إلغاء ما أتى به. أي ويستمر ~~إلغاء ما أتى به إلى أن يأتي PageV01P208 # بالمتروك، فإذا أتى به انقطع الالغاء ويحسب له جميع ما أتى به من بعد ~~إتيانه بالمتروك. (قوله: فإن تذكر) أي غير المأموم المتروك. والتذكر ليس ~~بقيد، بل مثله الشك فيه كما سيصرح به. (قوله: قبل بلوغ مثله) أي وقبل وصوله ~~إلى ركن مثل المتروك من ركعة أخرى. وقوله: أتى به أي بعد تذكره فورا وجوبا ~~وإلا بطلت صلاته. (قوله: وإلا) أي وإن لم يتذكر ذلك قبل بلوغ مثله بأن ~~تذكره بعده. وقوله: فسيأتي بيانه أي قريبا، في قوله: وإن لم يتذكر حتى فعل ~~مثله إلخ. (قوله: أو شك) معطوف على سها. وقوله: أي غير المأموم أما هو فلا ~~يأتي به، بل يتابع الامام ويأتي بعد سلامه بركعة، كالذي مر. (قوله: في ركن) ~~متعلق بشك. أي ms0364 شك فيه بعد تلبسه بآخر. (قوله: أتى به فورا وجوبا) وفي ع ش ~~ما نصه: وعلى هذا لو كان الشاك إماما فعاد بعد ركوع المأمومين معه أو ~~سجودهم، فهل ينتظرون في الركن الذي عاد منه الامام وإن كان قصيرا كالجلوس ~~بين السجدتين؟ أو يعودون معه حملا على أنه لم يقرأ الفاتحة؟ أو تتعين نية ~~المفارقة؟ فيه نظر، ولا يبعد الأول حملا له على أنه عاد ساهيا، لكن ينبغي ~~إذا عاد والمأموم في الجلوس بين السجدتين أن يسجد وينتظره في السجود حذرا ~~من تطويل الركن القصير. اه‍. (قوله: إن كان الشك إلخ) قيد للاتيان بالمشكوك ~~فيه. (قوله: # أي وإن لم يتذكر إلخ) مقتضى هذا الحل أن قوله أولا: فإن تذكر قبل بلوغ ~~مثله إلخ، من المتن وفي النسخ التي بأيدينا هو من الشرح. وعلى ما فيها ~~فالمناسب في الحل أن يقول: وإن لم يشك إلخ. ولا بد على حله من تقدير مفهوم ~~قوله: إن كان الشك قبل فعل مثله، زيادة على قوله: أي وإن لم يتذكر، وهو: أو ~~لم يشك حتى فعل مثله. (قوله: أجزأه) أي مثل المتروك. أي أو المشكوك فيه. ~~وقوله: عن متروكه أي أو المشكوك فيه. (قوله: ولغا ما بينهما) أي لم يحسب ما ~~أتى به من الأركان بين المتروك أو المشكوك فيه وبين المثل الذي أتى به من ~~ركعة أخرى. (قوله: هذا كله إلخ) أي هذا التفصيل كله بين ما لو تذكر أو شك ~~قبل بلوغ مثله فيأتي به، وبين ما لو كان ذلك بعده فلا يأتي به، بل يجزئه إن ~~علم عين الركن المتروك - أي أو المشكوك فيه - كركوع أو سجود، وعلم محله ~~ككونه من الركعة الأولى أو الثانية مثلا. (قوله: فإن جهل عينه إلخ) مفهوم ~~قوله: إن علم عين المتروك. وسكت عن مفهوم قوله: وعلم محله، وهو ما إذا جهل ~~محله وعلم عينه. وحاصله أنه يأخذ فيه بالأحوط، فإذا علم أنه ترك سجدة ولم ~~يعلم أهي من الركعة الأخيرة أم من غيرها جعلها منه وأتى ms0365 بركعة، أو علم ترك ~~سجدتين وجهل محلهما أتى بركعتين، فإنه يقدر أنه ترك سجدة من الأولى وسجدة ~~من الثانية فيجبران بالثانية والرابعة ويلغو باقيهما. وعلى هذا فقس. (قوله: ~~وجوز أنه) أي المتروك، ومثله المشكوك فيه. (قوله: # بطلت صلاته) جواب إن. (قوله: ولم يشترط) أي في البطلان. وقوله: هنا أي في ~~هذه المسألة، وهي ما إذا جوز أنه النية أو تكبيرة الاحرام بعد تيقن ترك ركن ~~وجهل عينه. والاحتراز بلفظ هنا عما إذا شك ابتداء في النية أو تكبيرة ~~الاحرام فإنه مبطل للصلاة بشرط مضي ركن أو طول فصل، كما تقدم. والفرق هنا ~~تيقن ترك انضم لتجويز ما ذكر، وهو أقوى من مجرد الشك في النية أو التكبيرة ~~وكتب سم ما نصه: قوله: ولم يشترط هنا طول، هذا يفيد البطلان وإن تذكر في ~~الحال أن المتروك غيرهما، فلتراجع المسألة فإن الظاهر أن هذا ممنوع، بل ~~يشترط هنا الطول أو مضي ركن أيضا. وقد ذكرت ما قاله ل‍: م ر فأنكره. اه‍. ~~(قوله: أو أنه السلام) أي أو جوز أن المتروك السلام. (قوله: يسلم) أي ولا ~~يسجد للسهو لفوات محله بالسلام المأتي به، كما في التحفة. وقوله: وإن طال ~~الفصل قال في شرح الروض: فيما يظهر لان غايته أنه سكوت طويل، وتعمد طول ~~السكوت لا يضر، كما مر. اه‍. (قوله: أو أنه غيرهما) أي أو جوز أن المتروك ~~وغير النية أو تكبيرة الاحرام والسلام، فثنى الضمير باعتبار عد النية ~~وتكبيرة الاحرام شيئا واحدا وعد السلام شيئا واحدا. وقوله: PageV01P209 # أخذا بالأسوأ أي بالأحوط. فلو تيقن ترك شئ من الأركان وجوز أنه سجدة أو ~~سجدتان، أخذ بالأحوط وجعله سجدتين. # وهكذا. (قوله: وبنى على ما فعله) أي وبنى صلاته على ما أتى به من ~~الأركان. فإن كان في حالة سجوده مثلا جوز أن المتروك الفاتحة، قام وأتى بها ~~وبنى صلاته عليها، أي تمم صلاته بانيا على الفاتحة بأن يركع ويعتدل. وهكذا. ~~(قوله: # وتدارك الباقي) معطوف على أجزأه. أي أجزأه ذلك المثل وتدارك الباقي من ~~صلاته ms0366 لأنه ألغى ما بينهما. ويسن أن يسجد للسهو آخرها لان ما أبطل عمده ~~يسجد لسهوه. (قوله: نعم، إلخ) استدراك على قوله: أجزأه. أي محل الاجزاء ~~بالمثل عن المتروك إن كان ذلك المثل من الصلاة. فإن لم يكن من الصلاة، كأن ~~ترك السجدة الأخيرة وقام وقرأ آية السجدة وسجد، فإنه لا يجزئه سجود التلاوة ~~عن المتروك لأنه ليس مما تشمله الصلاة. وقوله: لم يجزئه أي سجود التلاوة عن ~~المتروك. (قوله: أما المأموم إلخ) مقابل قوله فيما تقدم غير مأموم. ~~والتفصيل الذي ذكره فيه مخصوص بما إذا كان المتروك الفاتحة، أما إذا كان ~~غيرها من بقية الأركان فلا يتأتى فيه بل يتابع الامام فيما هو فيه ويأتي ~~بعد سلامه بركعة، كما مر التنبيه عليه. (قوله: فيقرؤها) أي يتخلف لقراءتها، ~~ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة كما سيأتي. (قوله: وبعد ركوعهما) أي وإذا علم ~~أو شك في ذلك بعد ركوعه وركوع إمامه. وقوله: لم يعد بفتح الياء من عاد، وهو ~~جواب الشرط المقدر. # (قوله: فرع: سن دخول صلاة إلخ) قال حجة الاسلام الغزالي: واعلم أن تخصيص ~~الصلاة من الشوائب والعلل، وإخلاصها لله تعالى، وأداءها بالشروط الظاهرة ~~والباطنة من خشوع وغيره، سبب لحصول أنوار القلب، وتلك الأنوار مفاتيح علوم ~~المكاشفة. فأولياء الله المكاشفون بملكوت السماوات والأرض وأسرار الربوبية ~~إنما يكاشفون في الصلاة، لا سيما في السجود، إذ يتقرب العبد من ربه عز وجل ~~بالسجود. ولذلك قال تعالى: * (واسجد واقترب) * فليحذر الانسان مما يفسدها ~~ويحبطها، فإنها إذا فسدت فسدت جميع الأعمال، إذ هي كالرأس للجسد. # وورد أنها عرس الموحدين، لأنه يجتمع فيها أنواع العبادة، كما أن العرس ~~يجتمع فيه أنواع الطعام. فإذا صلى العبد ركعتين يقول الله: عبدي، مع ضعفك ~~أتيتني بألوان العبادة قياما وركوعا وسجودا وقراءة وتحميدا وتهليلا وتكبيرا ~~وسلاما، فأنا مع جلالتي وعظمتي لا يجمل مني أن أمنعك جنة فيها ألوان ~~النعيم. أوجبت لك الجنة بنعيمها كما عبدتني بألوان العبادة، وأكرمك برؤيتي ~~كما عرفتني بالوحدانية. فإني لطيف أقبل عذرك وأقبل الخير منك برحمتي، فإني ms0367 ~~أجد من أعذبه من الكفار وأنت لا تجد إلها غيري يغفر سيئاتك. عندي لك بكل ~~ركعة قصر في الجنة وحوراء، وبكل سجدة نظرة إلى وجهي. وهذا لا يكون إلا لمن ~~أخلص فيها لله وحده. اه‍. # قال بعض العارفين: ينبغي لمن أراد الصلاة الكاملة أن يستعد لها قبل دخول ~~الوقت بالوضوء، وإذا دخل الوقت صلى السنة الراتبة، لان العبد ربما تشعب ~~باطنه وتفرق همه - من نحو المخالطة وأمر المعاش - فتحصل له كدورة. فإذا قدم ~~السنة زال ذلك، ثم يجدد التوبة عند الفريضة من كل ذنب عمله، ومن الذنوب ~~عامة وخاصة، ويستقبل القبلة بظاهره والحضرة الإلهية بباطنه، ويقرأ قل أعوذ ~~برب الناس، ثم يرفع يديه ويستحضر في تحرمه عظمة الاله وكبرياءه، ويعلم أن ~~معنى أكبر أنه أكبر من أن يتعاظمه شئ أو يكون في جنب عظمته، وليس معناه أنه ~~أكبر مما سواه من المخلوقين إذ ليس له مشابه. PageV01P210 # وفي العوارف: سئل أبو سعيد الخراز: كيف الدخول في الصلاة؟ فقال: هو أن ~~تقبل عليه تعالى كإقبالك عليه يوم القيامة، ووقوفك بين يديه ليس بينك وبينه ~~ترجمان، وهو مقبل عليك وأنت تناجيه. # قال في الأربعين: الأصل ما معناه: ولا تقل الله أكبر إلا وفي قلبك ليس ~~أكبر منه. ولا تقل وجهت وجهي إلا وقلبك متوجه بكله إليه تعالى ومعرض عن ~~غيره. ولا تقل الحمد لله إلا وقلبك طافح بشكر نعمته عليك، فرح به. ولا تقل ~~إياك نعبد وإياك نستعين إلا وأنت مستشعر ضعفك وعجزك، فإنه ليس إليك ولا إلى ~~غيرك من الامر شئ. وكذلك في جميع الأذكار والأعمال. # روي عنه عليه السلام أنه قال: يقول الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي نصفين، فإذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الله عز وجل: مجدني ~~عبدي. فإذا قال: الحمد لله رب العالمين. قال: حمدني عبدي. فإذا قال: # الرحمن الرحيم. قال: أثنى علي عبدي. فإذا قال: مالك يوم الدين. قال: فوض ~~إلي عبدي. فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي. ~~فإذا ms0368 قال: اهدنا الصراط المستقيم. قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل. # (قوله: بنشاط) أي بهمة ورغبة. (قوله: ذم تاركيه) أي النشاط. (قوله: بقوله ~~إلخ) متعلق بذم. وقوله: وإذا قاموا أي المنافقون. وقوله: قاموا كسالى أي ~~متثاقلين. وأنشد أبو حيان في ذم من ينتمي إلى الفلاسفة: # وما انتسبوا إلى الاسلام إلا لصون دمائهم أن لا تسالا فيأتون المناكر في ~~نشاط ويأتون الصلاة وهم كسالى (قوله: والكسل: الفتور والتواني) أي وهو ضد ~~النشاط. (قوله: وفراغ قلب) بالجر، معطوف على نشاط. أي خلوه وتجرده. وقوله: ~~من الشواغل أي الدنيوية، لان ذلك أدعى لتحصيل الغرض. فإذا كانت صلاته كذلك ~~انفتح له فيها من المعارف ما يقصر عنه فهم كل عارف، ولذلك قال عليه السلام: ~~وجعلت قرة عيني في الصلاة. ومثل هذه هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر. اه‍ ~~م ر. وفي المغني: قال القاضي: يكره أن يفكر في صلاته في أمر دنيوي أو مسألة ~~فقهية، أما التفكر في أمر الآخرة فلا بأس به، وأما فيما يقرؤه فمستحب. # (فائدة) فيها بشرى، روى ابن حبان في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا، أن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه فوضعت على رأسه، أو على عاتقه، ~~فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه، أي حتى لا يبقى منها شئ إن شاء الله تعالى. ~~اه‍. # (قوله: لأنه) أي فراغ القلب. وقوله: أقرب إلى الخشوع أي إلى تحصيله. ~~(قوله: وسن فيها خشوع) اختلفت آراء العلماء فيه، فذهب بعضهم إلى أنه غض ~~البصر وخفض الصوت، ومحله القلب. وعن علي: أن لا يلتفت يمينا وشمالا. وعن ~~ابن جبير: أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره. وعن عمرو بن دينار: ~~هو السكون وحسن الهيئة. # وعن ابن سيرين: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك. وعن عطاء: هو أن لا ~~تعبث بشئ من جسدك في الصلاة. # وقيل: هو جمع الهمة والاعراض عماسوى الصلاة. وقال في النهاية: وقد ~~اختلفوا هل الخشوع من أعمال الجوارح كالسكون؟ أو من أعمال القلوب كالخوف؟ ms0369 ~~أو هو عبارة عن المجموع على أقوال للعلماء؟ اه‍. (قوله: بأن لا يحضر فيه ~~إلخ) تصوير للخشوع بالقلب. (قوله: غير ما هو فيه) أي غير ما هو متلبس به ~~وبصدده، من الصلاة وما تشتمل عليه. # وقوله: وإن تعلق بالآخرة أي وإن تعلق ذلك الغير بالآخرة، كذكر الجنة ~~والنار وغيرهما من الأحوال السنية التي لا تعلق لها بذلك المقام. قال ع ش: ~~وهذا قد يشكل عليه استحباب كثرة الدعاء في السجود والركوع والاستغفار وطلب ~~الرحمة إذا مر بآية استغفار أو رحمة، والاستجارة من العذاب إذا مر بآية ~~عذاب، إلى غير ذلك مما يحمل على طلب الدعاء في PageV01P211 # صلاته، فإن ذلك فرع عن التفكر في غير ما هو فيه، ولا سيما إذا كان الدعاء ~~بطلب أمر دنيوي، اللهم إلا أن يقال إن هذا نشأ من التسبيح والدعاء ~~المطلوبين في صلاته أو القراءة فليس أجنبيا عما هو فيه. اه‍. وفي الاحياء: ~~واعلم أن من مكايده - أي الشيطان - أن يشغلك في صلاتك بذكر الآخرة وتدبير ~~فعل الخيرات ليمنعك عن فهم ما تقرأ. فاعلم أن كل ما يشغلك عن فهم معاني ~~قراءتك فهو وسواس. فإن حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود معانيها. (قوله: ~~وجوارحه) أي وخشوع بجوارحه. وقوله: بأن لا يعبث بأحدها تصوير للخشوع ~~بالجوارح. (قوله: وذلك لثناء الله تعالى إلخ) أي وإنما كان الخشوع سنة ~~لثناء الله تعالى على فاعلي الخشوع، أي المتصفين به. ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام: # ما من عبد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ~~ووجهه إلا وقد أوجب الله له الجنة. (قوله: ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه) ~~أي الخشوع. (قوله: كما دلت عليه) أي على انتفاء ما ذكر. وقوله: الأحاديث ~~الصحيحة سيأتي بيان بعضها. (قوله: ولان لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة) ~~قال حجة الاسلام الغزالي في بيان اشتراط الخشوع والحضور: اعلم أن أدلة ذلك ~~كثيرة. فمن ذلك قوله تعالى: * (وأقم الصلاة لذكري) * وظاهر الامر الوجوب، ~~والغفلة تضاد الذكر. فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما ms0370 للصلاة لذكره. ~~وقوله تعالى: * (ولا تكن من الغافلين) * فهي وظاهره التحريم. وقوله. عز ~~وجل: * (حتى تعلموا ما تقولون) * تعليل لنهي السكران. وهو مطرد في الغافل ~~المستغرق بالوسواس وأفكار الدنيا. وقوله (ص): إنما الصلاة تمسكن وتواضع. ~~حصر بالألف واللام. وكلمة إنما للتحقيق والتوكيد. قوله (ص): من لم تنهه ~~صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا. وصلاة الغافل لا تمنع ~~من الفحشاء والمنكر. وقال (ص): كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب. وما ~~أراد به إلا الغافل. وقال (ص): ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها. ~~والتحقيق فيه أن المصلي مناج ربه عز وجل، كمورد به الخبر. والكلام مع ~~الغفلة ليس بمناجاة البتة. # وأطال الكلام في الاستدلال على ذلك، ثم قال: فإن قلت إن حكمت ببطلان ~~الصلاة وجعلت حضور القلب شرطا في صحتها خالفت إجماع الفقهاء، فإنهم لم ~~يشترطوا إلا حضور القلب عند التكبير. فاعلم أنه قد تقدم في كتاب العلم أن ~~الفقهاء لا يتصرفون في الباطن ولا يشقون عن القلوب ولا في طريق الآخرة، بل ~~يبنون ظاهر أحكام الدين على ظاهر أعمال الجوارح. # على أنه لا يمكن أن يدعي الاجماع، فقد نقل عن بشر بن الحارث فيما رواه ~~عنه أبو طالب المكي عن سفيان الثوري أنه قال: من لم يخشع فسدت صلاته. وروي ~~عن الحسن أنه قال: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع. وعن ~~معاذ بن جبل: من عرف من على يمينه وشماله متعمدا وهو في الصلاة فلا صلاة ~~له. وروي أيضا مسندا، قال رسول الله (ص): إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له ~~سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها. وهذا لو نقل عن ~~غيره لجعل مذهبا فكيف لا يتمسك به، وقال عبد الواحد بن زيد أجمعت العلماء ~~على أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، فجعله إجماعا. وما نقل من هذا ~~الجنس عن الفقهاء المتورعين وعن علماء الآخرة أكثر من أن يحصى. والحق ~~الرجوع ms0371 إلى أدلة الشرع، والاخبار والآثار ظاهرة في هذا الشرط، إلا أن مقام ~~الفتوى في التكليف الظاهر يتقدر بقدر قصور الخلق، فلا يمكن أن يشترط على ~~الناس إحضار القلب في جميع الصلاة فإن ذلك يعجز عنه كل PageV01P212 # البشر إلا الأقلين وإذا لم يمكن اشتراط الاستيعاب للضرورة فلا مرد له إلا ~~أن يشترط منه ما ينطلق عليه الاسم، ولو في اللحظة الواحدة، وأولى اللحظات ~~به لحظة التكبير، فاقتصرنا على التكليف بذلك. اه‍. # (قوله: ومما يحصل الخشوع إلخ) أي ومما يقتضي الخشوع ويكون سببا فيه، ~~استحضاره أنه بين يدي ملك الملوك. ومما يحصله أيضا: الهمة. قال حجة ~~الاسلام: اعلم أن حضور القلب سببه الهمة، فإن قلبك تابع لهمتك فلا يحضر إلا ~~فيما يهمك. ومهما أهمك أمر حضر القلب فيه شاء أم أبى، فهو مجبول على ذلك ~~ومسخر فيه. والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل جائلا فيما ~~الهمة مصروفة إليه من أمور الدنيا. فلا حيلة ولا علاج لاحضار القلب إلا ~~بصرف الهمة إلى الصلاة، والهمة لا تتصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض ~~المطلوب منوط بها. وذلك هو الايمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى وأن ~~الصلاة وسيلة إليها. # فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها، حصل من مجموعها ~~حضور القلب في الصلاة. وبمثل هذه العلة يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض ~~الأكابر ممن لا يقدر على مضرتك ومنفعتك، فإذا كان لا يحضر عند المناجاة مع ~~ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضر فلا تظنن أن له سببا سوى ~~ضعف الايمان، فاجتهد الآن في تقوية الايمان. انتهى. # ولله در العلامة الفقيه إسماعيل المقري رحمه الله تعالى حيث قال: # تصلي بلا قلب صلاة بمثلها يكون الفتى مستوجبا للعقوبة تظل وقد أتممتها ~~غير عالم تزيد احتياطا ركعة بعد ركعة فويلك تدري من تناجيه معرضا وبين يدي ~~من تنحني غير مخبت تخاطبه إياك نعبد مقبلا على غيره فيها لغير ضرورة ولو رد ~~من ناجاك للغير طرفه تميزت من غلط عليه ms0372 وغيرة أما تستحي من مالك الملك أن ~~يرى صدودك عنه يا قليل المروءة إلهي اهدنا فيمن هديت وخذ بنا إلى الحق نهجا ~~في سواء الطريقة (وقوله: استحضاره) أي المصلي. وقوله: أنه بين يدي إلخ أي ~~أنه قائم بين يدي ملك الملوك الذي يعلم السر، أي ما يسرونه، وأخفى منه. ~~وقوله: يناجيه أي يكلمه ويخاطبه. والجملة في محل نصب حال من اسم أن أو خبر ~~بعد خبر لها. (قوله: وأنه ربما إلخ) أي استحضاره أن الله سبحانه وتعالى ~~ربما تجلى عليه، أي على من ترك الخشوع بصفة القهر، فيعاقبه ويرد عليه ~~صلاته. (قوله: وتدبر قراءة) أي وسن تدبر القراءة. وقوله: أي تأمل معانيها ~~أي إجمالا لا تفصيلا كما هو ظاهر، لأنه يشغله عما هو بصدده. ويسن ترتيلها ~~أيضا، وهو التأني فيها. فإفراط الاسراع مكروه، وحرف الترتيل أفضل من حرفي ~~غيره. (قوله: قال تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن) *) قال في حاشية الجمل ~~على الجلالين: هو إنكار واستقباح لعدم تدبرهم القرآن، وإعراضهم عن التأمل ~~فيما فيه من موجبات الايمان. وتدبر الشئ تأمله والنظر في أدباره وما يؤول ~~إليه في عاقبته ومنتهاه، ثم استعمل في كل تفكر ونظر. والفاء للعطف على ~~مقدر، أي أيعرضون عن القرآن فلا يتأملون فيه؟. اه‍. (قوله: ولان به إلخ) ~~اسم أن، ضمير الشأن محذوفا، وضمير به يعود على PageV01P213 # التدبر. وقوله: مقصود الخشوع الإضافة للبيان، أي مقصود للصلاة هو الخشوع. ~~(قوله: وتدبر ذكر) أي وسن تدبر ذكر كتسبيح ودعاء. (قوله: قياسا على ~~القراءة) قال في المغني: وقد يفهم من هذا أن من قال: سبحان الله مثلا غافلا ~~عن مدلوله، وهو التنزيه، يحصل له ثواب ما يقوله. وهو كذلك، وإن قال الأسنوي ~~فيه نظر. اه‍. (قوله: وسن إدامة نظر محل سجوده) أي بأن يبتدئ النظر إلى ~~موضع سجوده من ابتداء التحرم، ويديمه إلى آخر صلاته، إلا فيما يستثنى. # وينبغي أن يقدم النظر على ابتداء التحرم ليتأتى له تحقق النظر من ابتداء ~~التحرم. وخص موضع السجود لأنه أشرف وأسهل. (قوله: لان ذلك) أي ms0373 إدامة النظر ~~إلى محل سجوده. وقوله: أقرب إلى الخشوع أي إلى تحصيله، كما مر. # (قوله: ولو أعمى) أي وسن إدامة نظره ولو كان أعمى. والمراد بنظره موضعه، ~~إذ لا نظر للأعمى. (قوله: وإن كان عند الكعبة إلخ) الغاية للرد على من ~~استثنى الكعبة فقال أنه ينظر إليها. وفي المغني، وعن جماعة: أن المصلي في ~~المسجد الحرام ينظر إلى الكعبة. لكن صوب البلقيني أنه كغيره. وقال الأسنوي: ~~إن استحباب نظره إلى الكعبة في الصلاة وجه ضعيف. (قوله: أو في الظلمة) أي ~~وسن إدامة النظر وإن كان المصلي في الظلمة. (قوله: أو في صلاة الجنازة) أي ~~وسن ذلك وإن كان في صلاة الجنازة. وهذه الغاية للرد على من استثنى صلاة ~~الجنازة فقال: أنه ينظر إلى الميت. قال الجمال الرملي في النهاية: واستثنى ~~بعضهم أيضا ما لو صلى خلف ظهر نبي فنظره إلى ظهره أولى من نظره لموضع ~~سجوده، وما لو صلى على جنازة فإنه ينظر إلى الميت. ولعله مأخوذ من كلام ~~الماوردي القائل بأنه لو صلى في الكعبة نظر إليها. اه‍. # وكتب ع ش: قوله: ولعله، أي الاستثناء. وقوله: مأخوذ أي وهو مرجوح. اه‍. ~~(قوله: نعم، إلخ) استدراك على سنية إدامة النظر محل سجوده، وهذا قد مر ذكره ~~قريبا. (قوله: ولا يكره تغميض عينيه) أي لأنه لم يرد فيه نهي: قال ع ش: # لكنه خلاف الأولى، وقد يجب التغميض إذا كان العرايا صفوفا، وقد يسن كأن ~~صلى لحائط مزوق ونحوه مما يشوش فكره. قاله العز بن عبد السلام. اه‍ م ر. ~~(قوله: إن لم يخف) أي من التغميض ضررا، فإن خافه كره. (قوله: يكره للمصلي) ~~أي مطلقا إماما أو مأموما أو منفردا. (قوله: الذكر) بالجر، بدل مما قبله. ~~(قوله: وغيره) أي وغير الذكر من أنثى أو خنثى. (قوله: قال شيخنا إلخ) ~~عبارته مع الأصل: قلت يكره للمصلي الذكر وغيره ترك شئ من سنن الصلاة. # وفي عمومه نظر، والذي يتجه تخصيصه بما ورد فيه نهي أو خلاف في الوجوب ~~فإنه يفيد كراهة الترك، ms0374 كما صرحوا به في غسل الجمعة وغيره. اه‍. وعبارته ~~على بأفضل: قال النووي: ويكره ترك سنة من سنن الصلاة. اه‍. أي فينبغي ~~الاعتناء بسننها، لان الكراهة تنافي الثواب أو تبطله. اه‍. وكتب العلامة ~~الكردي ما نصه: قوله: قد تنافي الثواب. كأن المراد إذا قارنت العمل أو ~~تبطله، أي إذا طرأت عليه. وأشار بقد إلى أنها قد لا تنافيه. اه‍. وقوله: ~~وفي عمومه نظر، أي وفي عموم ما ذكر من كراهة الترك لكل السنن، أي جعل ذلك ~~عاما في كل السنن، نظر. ووجهه أنه لا يلزم من طلب الشئ كراهة تركه، بل بعضه ~~مكروه وبعضه خلاف الأولى. (قوله: والذي يتجه تخصيصه) أي ما ذكر من كراهة ~~الترك. وقوله: بما ورد فيه نهي إن أوقعت ما على ترك، أي ترك ورد فيه نهي ~~أشكل عليه قوله، أو خلاف في الوجوب، إذ الترك ليس فيه ذلك وإن أوقعت على ~~سنن أشكل أن السنن لم يرد فيها نهي. والذي يظهر الثاني، ويكون ضمير فيه ~~عائدا على ما بتقدير مضاف بالنسبة للأول، وأما بالنسبة للثاني فلا تقدير، ~~أي سنن ورد في تركها نهي وورد فيها نفسها خلاف في الوجوب. # والسنة التي ورد في تركها نهي مثل النظر إلى محل سجوده، فقد ورد: ما بال ~~أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في PageV01P214 # صلاتهم، لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم. والسنة التي قيل بوجوبها مثل ~~الصلاة على الآل في التشهد الأخير، والسنة التي لم يرد في تركها نهي ولا ~~قيل بوجوبها، مثل رفع اليدين حذو منكبيه، فهذه تركها خلاف الأولى. (قوله: ~~وسن ذكر ودعاء) عطف الدعاء على الذكر من عطف الخاص على العام. كما يدل لذلك ~~قول ابن حجر في خطبة متن المنهاج عند قول المصنف: من الأذكار. ونص عبارته: ~~جمع ذكر، وهو لغة: كل مذكور. وشرعا: قول سيق لثناء أو دعاء. وقد يستعمل ~~شرعا لكل قول يثاب قائله. اه‍. # واعلم أن المأثور منهما أولى من غيره، وهو كثير يضيق نطاق الحصر عنه، ~~فينبغي أن يعتنى به لمزيد ms0375 بركته وظهور غلبة رجاء استجابته ببركته (ص). فمن ~~ذلك: أستغفر الله ثلاثا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ~~ذا الجلال والاكرام. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ~~ذا الجد منك الجد. اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئ قدير. لا إله إلا ~~الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا ~~الله مخلصين له الدين وله كره الكافرون. سبحان من لا يعلم قدره غيره ولا ~~يبلغ الواصفون صفته. سبحان ربي العلي الاعلى الوهاب. ثم: سبحان الله، ثلاثا ~~وثلاثين، والحمد لله مثلها، والله أكبر مثلها. وقال: تمام المائة لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ ~~قدير. ثم يدعو بعد ذلك بالجوامع الكوامل، وهي: اللهم إني أسألك موجبات ~~رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز ~~بالجنة والنجاة من النار. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من ~~العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل والفشل، ومن غلبة الدين وقهر ~~الرجال. اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، ~~وشماتة الأعداء. اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة. # اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. ~~اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا. # اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي. اللهم إني أسألك ك الهدى والتقى ~~والعفاف والغنى. اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي. اللهم اجعل سريرتي خيرا من ~~علانيتي واجعل علانيتي صالحة. اللهم إني أسألك علما نافعا، وأسألك رزقا ~~طيبا، وأسألك عملا متقبلا. اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، ~~وخير أيامي يوم لقائك. اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه، وأرني الباطل ~~باطلا وارزقني اجتنابه. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا. اللهم ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ms0376 وقنا عذاب النار. وينبغي للداعي أن يراعي ~~شروط الدعاء وآدابه ما أمكنه. وسيذكر الشارح قريبا بعضا من ذلك. # (فائدة قال النووي في الأذكار. وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله ~~عنه: كان رسول الله (ص) إذا قضى صلاته مسح وجهه بيده اليمنى. ثم قال: أشهد ~~أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. اللهم أذهب عني الهم والحزن. اه‍. # وفي رواية: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب... ~~إلخ. # (فائدة) أخرى، ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله تعالى عنه، في ~~كتابه المسمى بالدلالة على الله عز وجل، عن سيدنا أبي العباس الخضر عن ~~نبينا عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين السلام، أنه قال: سألت أربعة ~~وعشرين ألف نبي عن استعمال شئ يأمن العبد به من سلب الايمان، فلم يجبني أحد ~~منهم حتى اجتمعت بمحمد (ص)، فسألته عن ذلك فقال: حتى أسأل جبريل عليه ~~السلام. فسأله عن ذلك فقال: حتى أسأل رب العزة عن ذلك. فسأل رب العزة عن ~~ذلك، فقال الله عز وجل: من واظب على قراءة آية الكرسي وآمن الرسول، إلى آخر ~~السورة، وشهد الله إلى قوله الاسلام، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير ~~حساب، وسورة الاخلاص والمعوذتين والفاتحة عقب كل صلاة، أمن من سلب الايمان. # (وقوله: سرا) منصوب بإسقاط الخافض، أي بالسر، وهو ضد الجهر. وقوله: عقبها ~~أي الصلاة. أفهم التعبير PageV01P215 # بالعقبية أنهما يقدمان على النافلة راتبة كانت أو غيرها، وأنه لو قدمها ~~عليهما فاتا عليه. وسيذكر خلافه. وعبارة ع ش: # وفي سم على المنهج: السنة أن يكون الذكر والدعاء قبل الاتيان بالنوافل ~~بعدها، راتبة كانت أو غيرها. شرح الروض: # أي فلو أتى به بعد الراتبة فهل يحصل أو لا؟ فيه تردد نقله الزيادي. أقول: ~~والأقرب الثاني لطول الفصل. اه‍. وقوله: # والأقرب الثاني. سيأتي عن سم على حجر أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على ~~الراتبة، فيفيد أنه لو قدمها عليهما كان التقديم مفضولا مع حصولهما. (قوله: ~~أي يسن إلخ) تفسير مراد لقوله ms0377 سرا. (قوله: بهما) أي بالذكر والدعاء. (قوله: ~~لم يرد إلخ) في محل جر، صفة لامام، فإن أراد ذلك جهر بهما. قال ع ش: وينبغي ~~جريان ذلك في كل دعاء وذكر فهم من غيره أنه يريد تعلمهما، مأموما كان أو ~~غيره، من الأدعية الواردة أو غيرها، ولو دنيويا. اه‍. وقوله: تعليم ~~الحاضرين أي الذكر والدعاء. (وقوله: ولا تأمينهم) أي ولم يرد تأمين ~~الحاضرين لدعائه. (قوله: وورد فيهما) أي في فضلهما والحث عليهما - أي مطلقا ~~- عقب الصلاة وغيره. وقوله: أحاديث كثيرة من جملة ما ورد في الدعاء ما رواه ~~الحاكم عن علي رضي الله عنه، أن النبي (ص) قال: الدعاء سلاح المؤمن وعماد ~~الدين ونور السماوات والأرض. وروي عن عائشة رضي الله عنها أنه (ص) قال: إن ~~البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة. وروى ابن ماجة عن ~~أبي هريرة: من لم يسأل الله يغضب عليه. ومن جملة ما ورد في الذكر قوله عليه ~~الصلاة والسلام: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا ~~وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين. ثم قال: تمام المائة لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. غفرت ~~خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. (قوله: وروى الترمذي إلخ) هذا مما ورد في ~~الدعاء والحديث الذي بعده في الذكر، وهو متضمن لبعض الآداب. (قوله: جوف ~~الليل) منصوب على الظرفية بمقدر، أي الدعاء في جوف الليل أسمع. ويجوز رفعه ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هو جوف الليل. وعليه فيقدر في السؤال مضاف ~~محذوف أي: أي وقت الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل. وقوله: ودبر معطوف على جوف. ~~ويجري فيه الاحتمالان في سابقه. (قوله: أشرفنا على واد) أي اطلعنا. (قوله: ~~اربعوا على أنفسكم) هو بفتح الباء، ومعناه: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا ~~أصواتكم. (قوله: إنه) أي الله عز وجل. (قوله: احتج به) أي استدل بهذا ~~الخبر. وقوله: للاسرار أي لندبه. (قوله: أختار) هو بصيغة المضارع، مقول ~~القول. (قوله: ms0378 للامام والمأموم) أي المنفرد. (قوله: أن يذكر الله تعالى) ~~المراد بالذكر ما يشمل الدعاء. (قوله: إلا أن يكون إماما إلخ) استثناء من ~~قوله: # ويخفيا الذكر. واسم يكون يعود على أحد المذكورين وهو الامام، ويحتمل عوده ~~على الذاكر المفهوم من الذكر. ولو حذف أن يكون وقال: إلا الامام إلخ لكان ~~أولى. (وقوله: أن يتعلم) بالبناء للمجهول. (وقوله: منه) نائب فاعله، أي أن ~~يتعلم الحاضرون منه. (قوله: فإن الله يقول إلخ) دليل الاختيار. (قوله: ولا ~~تخافت بها) يقال: خفت الصوت من بابي PageV01P216 # ضرب وجلس إذا سكن. ويعدى بالباء فيقال: خفت الرجل بصوته، إذا لم يرفعه. ~~وخافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها، وخفت الزرع ونحوه فهو خافت. ~~اه‍. مصباح ومختار. (قوله: يعني والله أعلم بالدعاء) أي أن المراد من ~~الصلاة الدعاء، وهذا القول لعائشة رضي الله عنها. وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما: المراد بالصلاة القراءة فيها. وقال: # نزلت ورسول الله (ص) مختف بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ~~فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به. فقال الله تعالى ~~لنبيه (ص): * (ولا تجهر بصلاتك) * أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا ~~القرآن، * (ولا تخافت بها) * عن أصحابك فلا تسمعهم * (وابتغ بين ذلك سبيلا) ~~* زاد في رواية: أي أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن. (قوله: في ~~الجهر بهما) أي بالذكر والدعاء. (قوله: بحيث يحصل إلخ) تصوير للمبالغة. ~~(قوله: يسن افتتاح الدعاء إلخ) قد نظم ابن العماد آداب الدعاء في قوله: # واجلس إلى قبلة بالحمد مبتدئا وبالصلاة على المختار من رسل وامدد يديك ~~وسل فالله ذو كرم واطلب كثيرا وقل يا منجح الامل ببسط كف خذ الأقوال ثالثها ~~عند البلاء بظهر الكف وابتهل برفع كف أم الاطراق قد ذكروا قولين أقواهما ~~رفع بلا حول إن السما قبلة الداعين فاعن بها * كما دعا سادة فاختره وانتحل ~~وقوله: بالحمد لله والصلاة إلخ قال في الأذكار: وينافي سنن أبي داود ~~والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه، قال: سمع رسول ms0379 الله (ص) ~~رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولو يصل على النبي (ص)، فقال رسول ~~الله (ص): عجل هذا. ثم دعاه فقال له، أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ ~~بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي (ص)، ثم يدعو بعد بما ~~شاء. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. # وروينا في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن الدعاء موقوف بين ~~السماء والأرض، لا يصعد منه شئ حتى يصلى على نبيك (ص). اه‍. # وينبغي أن يتحرى مجامع الحمد، وأفضلها: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا فيه على كحال، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. يا ربنا لك الحمد ~~كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك. ومجامع الصلاة على النبي (ص) وأفضلها صلاة التشهد، لكن لا ~~سلام فيها فيزيد آخرها: وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه. # (قوله: والختم بهما) أي بالحمد لله والصلاة على النبي (ص). ويسن أيضا ~~الختم بربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب ~~الرحيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب ~~العالمين. (قوله: وبآمين) أي وسن الختم بآمين أيضا. (قوله: وتأمين مأموم) ~~أي وسن تأمين مأموم سمع دعاء إمامه، فإن لم يسمعه دعا بنفسه. (قوله: وإن ~~حفظ ذلك) أي وسن له التأمين وإن حفظ الدعاء. (قوله: ورفع يديه) أي وسن رفع ~~يديه عند الدعاء. ولو فقدت إحدى يديه أو كان علة رفع الأخرى. (قوله: ~~الطاهرتين) خرج بهما المتنجستان فإنه يكره رفعهما ولو بحائل. (وقوله: حذو ~~منكبيه) أي إلا إذا اشتد الامر فإنه يجاوز المنكب. قال الكردي: وفي شرح ~~العباب للشارح: قال الحليمي: وغاية الرفع حذو المنكبين. وقال الغزالي: حتى ~~يرى بياض إبطيه. ثم قال في الايعاب: PageV01P217 # وينبغي حمل الثاني على ما إذا اشتد الامر. ويؤيده ما في مسلم من رفعه (ص) ~~يديه في الاستسقاء حتى رؤي بياض إبطيه. # وحكمة الرفع إلى السماء أنها قبلة ms0380 الدعاء، ومهبط الرزق والوحي والرحمة ~~والبركة. اه‍. (قوله: ومسح الوجه بهما) أي وسن مسح الوجه بيديه، أي كفيه. ~~وقوله: بعده أي الدعاء. (قوله: واستقبال القبلة) أي وسن استقبال القبلة، أي ~~للاتباع. (قوله: إن كان) أي الداعي الذي فرغ من صلاته. (قوله: الذي هو) أي ~~القيام. وقوله: أفضل له أي للامام. # ومحل ذلك إذا لم يكن خلفه نساء. وقال ابن العماد: إن جلوسه في المحراب ~~حرام لأنه أفضل بقعة في المسجد، فجلوسه هو أو غيره فيه يمنع الناس من ~~الصلاة فيه، ولا يكون إمام المصلين فيشوش عليهم. وزيفه ابن حجر في شرح ~~العباب بمنع كون المحراب أفضل، وبأن للامام حقا فيه حتى يفرع من الدعاء ~~والذكر المطلوبين عقبها. (قوله: فالأفضل جعل يمينه إلى المأمومين) أي في ~~غير محراب المسجد النبوي، أما هو فيجعل يمينه إليه تأدبا معه (ص). هذا ~~معتمد الجمال الرملي، وأما معتمد ابن حجر فهو يجعل يمينه إلى المأمومين وإن ~~كان في المسجد النبوي. قال: كما اقتضاه إطلاقهم. ويؤيده أن الخلفاء ~~الراشدين ومن بعدهم كانوا يصلون بمحرابه (ص) ولم يعرف عن أحد منهم خلاف ما ~~عرف منه، فبحث استثنائه فيه نظر وإن كان له وجه وجيه، لا سيما مع رعاية أن ~~سلوك الأدب أولى من امتثال الامر. واستثناه الدميري مع الكعبة المشرفة ~~فقال: إنه يستقبلها وقت الدعاء. وقد نظم ذلك فقال: # وسن للامام أن يلتفتا بعد الصلاة لدعاء ثبتا ويجعل المحراب عن يساره إلا ~~تجاه البيت في أستاره ففي دعائه له يستقبل وعنه للمأموم لا ينتقل وإن يكن ~~في مسجد المدينة فليجعلن محرابه يمينه لكي يكون في الدعا مستقبلا خير شفيع ~~ونبي أرسلا (قوله: ولو في الدعاء) أي الأفضل جعل يمينه إلخ ولو في حالة ~~الدعاء. (قوله: وانصرافه) أي الامام من مصلاه الذي هو أفضل. وقوله: لا ~~ينافي إلخ فيه أنه لا يتم هذا إلا لو عبر كغيره ببعدها بدل عقبها، إلا إن ~~يقال إنه في كل شئ بحسبه. والمراد بالعقبية هنا أن لا يتكلم بعد الصلاة ~~بغيرهما، وإن ms0381 قام من مصلاه وجلس في غيره. وقوله: الذي ينصرف إليه أي الذي ~~ينتقل إليه. ومقتضى هذا أن جميع الأذكار في سائر الأوقات يقرؤها في المحل ~~المنتقل إليه. ثم رأيت في سم ما نصه: ينبغي أن يستثنى من ذلك الأذكار التي ~~طلب الاتيان بها قبل تحوله. ثم رأيته في شرح العباب قال: # نعم، يستثنى من ذلك - أعني قيامه بعد سلامه - الصبح، لما صح: كان (ص) إذا ~~صلى الصبح جلس حتى تطلع الشمس. واستدل في الخادم بخبر: من قال دبر صلاة ~~الفجر، وهو ثان رجله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له. # الحديث السابق، قال: ففيه تصريح بأنه يأتي بهذا الذكر قبل أن يحول رجليه. ~~ويأتي مثله في المغرب والعصر لورود ذلك فيهما. اه‍. (قوله: ولا يفوت) أي ~~الذكر، بفعل الراتبة فيه، أنه لا يتم ذلك إلا لو عبر ببعدها بدل عقبها، كما ~~علمت. # وعبارة التحفة: على أنه يؤخذ من قوله بعدها أنه لا يفوت بفعل الراتبة. ~~اه‍. وقوله: بفعل الراتبة قال سم: ظاهره وإن طولها، وفيه نظر إذا فحش ~~التطويل بحيث صار لا يصدق على الذكر أنه بعد الصلاة. وقد يقال وقوعه بعد ~~توابعها وإن طالت لا يخرجه عن كونه بعدها. اه‍. (قوله: وإنما الفائت به ~~كماله) يفيد أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة. # اه‍ سم. (قوله: وقضية كلامهم) أي الفقهاء. (قوله: ونظر فيه) أي في حصول ~~الثواب مع جهل المعنى. (قوله: ولا PageV01P218 # يأتي هذا) أي التنظير المذكور. (قوله: للتعبد بلفظه) أي القرآن. (قوله: ~~فأثيب قارئه) أي القرآن. (قوله: بخلاف الذكر) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهذا ~~بخلاف الذكر. (قوله: لا بد إلخ) الأولى زيادة فاء التفريع. وقوله: # أن يعرفه أي معنى الذكر. (قوله: ولو بوجه) أي بأن يعرف أن في التسبيح ~~والتحميد ونحوهما تعظيما لله وثناء عليه. (قوله: انتهى) لعله زائد من ~~النساخ، أو مؤخر من تقديم، لان عبارة شيخه انتهت عند قوله: لا غير. (قوله: ~~ويندب أن ينتقل) أي المصلي مطلقا، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا. ms0382 ~~(قوله: لفرض أو نفل) أي لأجل صلاة فرض أو نفل. وقوله: من موضع صلاته متعلق ~~بينتقل. أي يندب أن ينتقل من الموضع الذي صلى فيه إلى موضع آخر يريد أن ~~يصلي فيه فرضا أو نفلا. ويكره ملازمة المكان الواحد لغير الامام في ~~المحراب، أما هو فلا يكره له، خلافا للسيوطي حيث قال: إنها بدعة مفوتة ~~فضيلة الجماعة له ولمن ائتم به. (قوله: ليشهد له الموضع) أي الذي صلى فيه ~~ثانيا كالموضع الذي صلى في أولا. قال في النهاية: ليشهد له، ولما فيه من ~~إحياء البقاع بالعبادة. اه‍. (قوله: حيث لم تعارضه) الظرف متعلق بيندب، ~~والضمير البارز يعود على مصدره. أي يندب الانتقال حيث لم يعارض الندب تحصيل ~~فضيلة، نحو الصف الأول كالقرب من الامام، فإن عارضه ذلك ترك الانتقال، ~~ومثله ما لو عارضه مشقة خرق الصفوف. قال في النهاية: واستثنى بعض المتأخرين ~~بحثا من انتقاله ما إذا قعد مكانه يذكر الله تعالى بعد صلاة الصبح إلى أن ~~تطلع الشمس لان ذلك كحجة وعمرة. رواه الترمذي عن أنس. اه‍. (قوله: فصل) أي ~~للنهي - في مسلم - عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو خروج. اه‍ تحفة. أي ~~من محل صلاته الأولى. وقوله: بكلام إنسان انظر: هل هو قيد أوليس بقيد؟ بل ~~مثله كلام الله والذكر. ثم رأيت ع ش في باب صلاة النفل في مبحث الاضطجاع، ~~كتب على قول النهاية: أو فصل بنحو كلام، ما نصه: ولو من الذكر أو القرآن، ~~لان المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة التي شرع فيها. اه‍. ~~ووافقه على ذلك ش ق. ومقتضاه أن كلام الانسان هنا ليس بقيد، بل مثله الذكر ~~أو القرآن. تأمل. (قوله: والنفل) أي والانتقال للنفل إلى بيته أفضل، ولو ~~عبر به لكان أولى. وعبارة المنهاج مع المغني: وأفضله، أي الانتقال للنفل من ~~موضع صلاته إلى بيته. اه‍. (قوله: لغير المعتكف) لو أخره مع المستثنيات ~~لكان أولى. (قوله: في بيته) متعلق بالنفل أو بما بعده. # وقوله: أفضل أي لخبر ms0383 الصحيحين: صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل ~~الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة. ولخبر مسلم: إذا قضى أحدكم صلاته ~~في مسجده فليجعل لبيته من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته، خيرا. ~~ولكونه في البيت أبعد عن الرياء. (قوله: إن أمن فوته) أي النفل. وعبارة ~~التحفة: إن لم يخف بتأخيره للبيت فوت وقت أو تهاونا. اه‍. وهي أولى من ~~عبارة الشارح، لان التهاون ينشأ عنه الفوات فيكون عين ما قبله. # (قوله: إلا في نافلة المبكر للجمعة) أي فإنها ليست أفضل في البيت، بل هي ~~في المسجد أفضل. وقوله: أو ما سن في الجماعة أي كالتراويح والاستسقاء ~~والكسوفين والعيدين، فهذه فعلها في المسجد أفضل. وقوله: أو ورد في المسجد ~~أي وإلا السنة التي ورد فعلها في المسجد، كالضحى أي وكركعتي إحرام بميقات ~~فيه مسجد، وركعتي الطواف فيه. وقد نظم جميع المستثنيات من أفضلية الصلاة في ~~البيت العلامة الشيخ منصور الطبلاوي فقال: # صلاة نفل في البيوت أفضل إلا التي جماعة تحصل PageV01P219 # وسنة الاحرام والطواف ونفل جالس للاعتكاف ونحو علمه لاحيا البقعة * كذا ~~الضحى ونفل يوم الجمعة وخائف الفوات بالتأخر وقادم ومنشئ للسفر ولاستخارة ~~وللقبلية * لمغرب ولا كذا البعدية وقوله: ونفل يوم الجمعة المراد به سنته ~~القبلية، أما البعدية فصلاتها في البيت أفضل. كما صرح به ع ش. # (قوله: وأن يكون انتقال إلخ) معطوف على نائب فاعل يندب، أي ويندب أن يكون ~~انتقال المأموم بعد انتقال إمامه أي فيمكث في مصلاه حتى يقوم الامام منه، ~~ويكره له الانصراف قبل ذلك حيث لا عذر. (قوله: وندب لمصل) أي لمريد الصلاة، ~~ولو صلاة جنازة. وينبغي أن يعد النعش ساترا إن قرب منه، فإن بعد منه اعتبر ~~لحرمة المرور أمامه سترة بالشروط. اه‍ ع ش. (قوله: توجه لنحو جدار) نائب ~~فاعل ندب. (قوله: أو عمود) معطوف على جدار، وهو مما اندرج تحت نحو، ولو ~~أخره عن البيان وجعله تمثيلا له لكان أولى. (قوله: من كل شاخص) بيان لنحو ~~الجدار، وهذا البيان أعم من ms0384 المبين إذا لا يختص بنحو الجدار بل نحو العصا ~~كذلك. فلو أخره عن قوله فلنحو عصا، وجعله بيانا لهما لكان أولى. # (قوله: وما بينه) أي الشاخص. والأولى حذف ما. وقوله: وبين عقب المصلي قال ~~الكردي: مثله من أحرم بسجود تلاوة أو شكر. وقوله: ثلاثة أذرع فأقل قال في ~~النهاية: وهل تحسب الثلاثة من رؤوس الأصابع أو من العقب؟ فيه احتمالان، ~~والأوجه الأول. اه‍. وجزم حجر بالثاني، وما ذكر إذا كان المصلي قائما. أما ~~إذا كان جالسا فينبغي أن يكون من الأليتين. كذا في ع ش. (قوله: ثم إن عجز ~~عنه) أي نحو الجدار. والمراد بالعجز عدم السهولة. كما في البجيرمي. # (قوله: فلنحو عصا) أي فندب له توجه لنحو ذلك. وقوله: كمتاع تمثيل لنحو ~~العصا. والمراد يجمعه ويجعله كالسترة. # (قوله: فإن لم يجده) أي نحو العصا. وقوله: ندب بسط مصلى أي فرشه، ومصلى ~~يقرأ بصيغة اسم المفعول. (قوله: # كسجادة) هو بفتح السين. اه‍ شرح المنهج. (قوله: ثم إن عجز عنه) أي عن ~~المصلى، خط أمامه خطا. قال في شرح الروض: وكلامه كالأصل، والمنهاج يقتضي ~~التخيير بينهما، أي بين المصلى والخط. (قوله: في ثلاثة أذرع) لا معنى ~~للظرفية إذا المراد - كما هو ظاهر العبارة - أن الخط يكون ثلاثة أذرع، ~~فالأولى حذف في. ويكون قوله ثلاثة أذرع بدلا من خطا. ثم إن الثلاث الأذرع ~~ليست بقيد، فيكفي أقل منها، وإن تخصيصه بالخط ليس بظاهر، بل مثله المصلى. ~~ولو أخره عن قوله وهو أولى لصح رجوعه لجميع ما قبله من نحو العصا والمصلى ~~والخط، وتحسب هذه الثلاثة الأذرع فأقل من رؤوس الأصابع أو العقب على ما مر ~~إلى أعلى الخط الذي من جهة القبلة. ومثله المصلى - أي السجادة - كما نص ~~عليه البجيرمي وعبارته: يعني أننا نحسب الثلاثة أذرع التي بين المصلي ~~والمصلى، أو الخط من رؤوس الأصابع إلى آخر السجادة مثلا، حتى لو كان فارشها ~~تحته كفت، لا أننا نحسبها من رؤوس الأصابع إلى أولها. فلو وضعها قدامه وكان ~~بينه وبين أولها ثلاثة أذرع ms0385 لم يكف، كما قرره شيخنا. اه‍. (قوله: عرضا أو ~~طولا) عبارة الروض: طولا. وقال في شرحه: # لا عرضا. اه‍. (قوله: وهو أولى) أي كون الخط طولا أولى من كونه عرضا. ~~(قوله: لخبر أبي دواد) تعليل لقوله: ندب إلخ. (قوله: ثم لا يضره ما مر ~~أمامه) أي في كمال ثوابه. اه‍ ع ش. وقال الشوبري: أي في إذهابه خشوعه. ~~وقوله: # ما مر، لم يقل: من مر، لأنه شيطان فأشبه غير العاقل. اه‍ بجيرمي. (قوله: ~~وقيس بالخط) أي على الخط الكائن في الخبر. (قوله: وقدم على الخط) أي قدم ~~المصلى على الخط في الترتيب. والقياس أن يقدم الخط عليه لكون المصلى ~~PageV01P220 # مقيسا عليه. وقوله: لأنه أي المصلى. وقوله: أظهر في المراد أي من الخط. ~~وذلك المراد هو منع مرور الناس عليه الذي هو سبب في التشويش. (قوله: ~~والترتيب المذكور) أي من تقديم نحو الجدار، ثم نحو العصا، ثم المصلى، ثم ~~الخط. (قوله: خلافا لما يوهمه كلام ابن المقري) أي من عدم ندب الترتيب، ونص ~~عبارته: وجاز، بل ندب، لمصل دنا ثلاثة أذرع من شاخص أو مصلى أو خط دفع مار. ~~اه‍. (قوله: فمتى عدل) أي المصلي. وهو مفرع على اشتراط الترتيب المذكور في ~~أداء سنية التوجه إلى السترة. وقوله: عن رتبة إلى ما دونها أي كأن ترك ~~التوجه لنحو الجدار وغرز عصا. وقوله: مع القدرة عليها أي على الرتبة التي ~~عدل عنها. وفي الكردي ما نصه: قال في الايعاب: لو رآه مستترا بالأدون، وشك ~~في قدرته على ما فوقه، حرم المرور فيما يظهر إلخ. ونحوه في الامداد. وقال ~~الشوبري: وهو قريب إن قامت قرينة عليه أو لم تقم قرينة على خلافه. اه‍. ~~(قوله: كانت) أي الرتبة الثانية التي عدل إليها. وقوله: كالعدم أي فلا تحصل ~~له سنة الاستتار، ولا يحرم المرور بين يديه. (قوله: ويسن أن لا يجعل إلخ) ~~وحينئذ يحتاج إلى الجواب عما تقدم في الخبر، وهو: إذا صلى أحدكم فليجعل ~~أمام وجهه شيئا. اه‍ ح ل. إلا أن يقال المراد ms0386 بالامام ما قابل الخلف، فيصدق ~~بجعلها عن يمينه أو شماله. والأولى أن تكون على اليسار لان الشيطان يأتي من ~~جهتها. وقال ع ش: # الأولى عن يمينه لشرف اليمين. اه‍ بجيرمي. (قوله: وكل صف سترة لمن خلفه) ~~خالف في ذلك م ر، وقال: الأوجه أن بعض الصفوف لا يكون سترة لبعض، كما هو ~~ظاهر كلامهم. اه‍. (قوله: إن قرب منه) أي بحيث يكون بين الصفين ثلاثة أذرع ~~فأقل. (قوله: قال البغوي إلخ) لم يتعرض له في التحفة والنهاية والأسنى وشرح ~~المنهج. (قوله: سترة من خلفه) وانظر هل المراد جميع من خلفه من المأمومين؟ ~~أو الصف الذي يليه فقط؟ الظاهر الثاني. (قوله: ولو تعارضت السترة والقرب من ~~الامام) يعني أنه لو قرب من الامام لا يتسير له السترة، وإذا بعد عنه تيسرت ~~له. وقوله: أو الصف الأول أي أو تعارضت السترة والصف الأول، وكان الأولى أن ~~يقول: أو والصف بزيادة الواو كما هو ظاهر. وهي ثابتة في الكردي نقلا عن ~~التحفة. (قوله: فما الذي يقدم) أي هل السترة مع البعد عن الامام أو مع كونه ~~في غير الصف الأول أو القرب من الامام أو الصف الأول مع عدم السترة؟ (قوله: ~~كل محتمل) فيحتمل الأول، ويحتمل الثاني، إذا كل منهما مطلوب. (قوله: وظاهر ~~إلخ) مبتدأ خبره قوله تقديم نحو الصف الأول. (قوله: يقدم الصف الأول) مقول ~~قولهم. (قوله: # في مسجده) المراد به هنا ما كان في عهده (ص) وما زيد عليه بدليل الغاية. ~~(قوله: وإن كان) أي الصف الأول. وقوله: # ارج مسجده المختص بالمضاعفة أي مضاعفة الثواب، وذلك لأنها مختصة بمسجده ~~الذي كان في زمنه، لقوله عليه السلام: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة ~~فيما عداه إلا المسجد الحرام. الحديث. فاسم الإشارة PageV01P221 # يخصص المضاعفة بما كان في زمنه، وأما الزائد عليه فلا مضاعفة فيه. وقوله: ~~نحو الصف الأول هو القرب من الامام. (قوله: وإذا صلى إلى شئ منها) أي من ~~الجدار فالعصا فالمصلى فالخط. (قوله: فيسن له إلخ) وإنما لم يجب ms0387 على خلاف ~~القياس احتراما للصلاة، لان وضعها عدم العبث ما أمكن، وتوفير الخشوع، ~~والدفع ولو من غيره قد ينافيه. # اه‍ تحفة. وقوله: ولغيره أي غير المصلي المتوجه للسترة المذكورة. وشمل ~~الغير من هو في صلاة وخارجها، وقيده ابن حجر بمن ليس في صلاة. وقال ع ش: ~~ومفهومه - أي القيد المذكور - أن من في صلاة لا يسن له ذلك. لكن قضية قول ~~الشارح في كف الشعر وغيره، ويسن لمن رآه كذلك ولو مصليا آخر إلخ، خلافه. ~~اللهم إلا أن يقال إن دفع المار فيه حركات، فربما يشوش خشوعه بخلاف حل ~~الثوب ونحوه. اه‍. وقوله: دفع مار أي للخبر الصحيح: إذا صلى أحدكم إلى شئ ~~ستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، ~~فإنما هو شيطان. أي معه شيطان، أو هو شيطان. قال في النهاية: ويدفع ~~بالتدريج كالصائل، وإن أدى دفعه إلى قتله. ومحله إذا لم يأت بأفعال كثيرة ~~وإلا بطلت. وعليه يحمل قولهم: ولا يحل المشي إليه لدفعه لامره (ص) بذلك. ~~اه‍. وقوله: المستوفية للشروط وهي أن يكون طول ارتفاعها ثلثي ذراع، وأن ~~يكون ما بينه وبين السترة ثلاثة أذرع، وأن تكون على الترتيب المتقدم. # (قوله: وقد تعدى بمروره لكونه مكلفا) هكذا في التحفة، واعتمد م ر أنه لا ~~فرق بين المكلف وغيره لان هذا من باب دفع الصائل، وهو يدفع مطلقا. اه‍. ~~(قوله: ويحرم المرور) أي على المكلف العالم، لقوله (ص): لو يعلم المار بين ~~يدي المصلي ماذا عليه من الاثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر ~~بين يديه. (قوله: حين يسن له الدفع) وذلك بأن وجدت شروط السترة، فإن لم ~~توجد حرم الدفع، كما صرح به في التحفة. وقيد الحرمة سم بما إذا حصل منه ~~أذية، وإلا بأن خف وسومح به عادة لم يحرم. (قوله: ما لم يقصر) أي المصلي. ~~وهو قيد لحرمة المرور وقوله: بوقوف بيان للتقصير، فالباء للتصوير أي ويتصور ~~التقصير بوقوفه في الطريق - أي محل مرور الناس ms0388 - أو في صف مع وجود فرجة في ~~صف آخر أمامه. (قوله: فلداخل) أي محل الصلاة. (قوله: خرق الصفوف) أي ~~لتقصيرهم بعدم سدها المفوت لفضيلة الجماعة. وقوله: وإن كثرت أي الصفوف. ~~وقوله: حتى يسدها أي الفرجة. وحتى هنا تعليلية، أي لأجل أن يسدها. (قوله: ~~وكره فيها إلخ) شروع في بيان مكروهات الصلاة. (قوله: التفات بوجهه) أي ~~يمينا أو شمالا. وخرج به ما إذا التفت بصدره وحوله عن القبلة فإنها تبطل، ~~وتبطل أيضا إذا قصد الالتفات بوجهه اللعب، كذا في م ر وحجر. # (قوله: وقيل يحرم) أي الالتفات. (قوله: واختير) أي هذا القيل. وفي ~~المغني: وقال الأذرعي: والمختار أنه إن تعمد مع علمه بالخبر حرم، بل تبطل ~~إن فعله لعبا. اه‍. (قوله: للخبر الصحيح إلخ) مرتبط بالمتن، فهو دليل ~~الكراهة. وصح أيضا أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله (ص) عن الالتفات ~~في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. رواه البخاري. ~~وقوله اختلاس: أي سبب اختلاس، أي اختطاف يختطفه الشيطان من ثواب صلاة ~~العبد. # (قوله: فلا يكره لحاجة) محترز قوله بلا حاجة. وذلك لأنه (ص) كان في سفر ~~فأرسل فارسا في الشعب من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. اه‍ ~~نهاية. (قوله: كما لا يكره مجرد لمح العين) أي لأنه ليس فيه التفات. وعبارة ~~المغني: وخرج بما ذكر اللمح بالعين دون الالتفات فإنه لا بأس به. ففي صحيح ~~ابن حبان من حديث علي بن شيبان PageV01P222 # قال: قدمنا على النبي (ص) وصلينا معه، فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقيم ~~صلبه في الركوع والسجود، فقال: لا صلاة لمن لا يقيم صلبه. اه‍. (قوله: ونظر ~~نحو سماء) أي وكره نظره إلى نحو السماء، ولو بدون رفع رأسه، وعكسه وهو رفع ~~رأسه بدون نظر كذلك على ما بحثه الشوبري، فيشمل الأعمى كما قاله البرماوي. ~~اه‍ بجيرمي. (قوله: مما يلهي) أي يشغل عن الصلاة، وهو بيان لنحو سماء. ~~(قوله: كثوب له أعلام) أي خطوط. وهو مثال لما يلهي. (قوله: لخبر البخاري) ms0389 ~~دليل لكراهة النظر إلى السماء فقط. (قوله: ما بال أقوام) أي ما حالهم؟ ~~وأبهم الرافع لئلا ينكسر خاطره، لان النصيحة على رؤوس الاشهاد فضيحة. ~~وقوله: فاشتد أي قوي قول النبي في ذلك، أي في رفع البصر، أي في الانكار في ~~ذلك. وقوله: لينتهن جواب قسم محذوف، وهو مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي ~~الأمثال. والأصل والله لينتهونن. # (وقوله: عن ذلك) أي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة. وقوله: أو لتخطفن ~~أبصارهم بضم الفوقية وفتح الفاء مبنيا للمفعول وأو للتخيير، تهديدا لهم. ~~وهو خبر بمعنى الامر. والمعنى: ليكونن منهم الانتهاء عن رفع البصر إلى ~~السماء أو خطف الابصار عند رفعها من الله تعالى. أما رفع البصر إلى السماء ~~في غير الصلاة لدعاء ونحوه فجوزه الأكثرون، كما قاله القاضي عياض، لان ~~السماء قبلة الدعاء، كالكعبة قبلة الصلاة. وكرهه آخرون. اه‍ شرح البخاري ~~شيخ الاسلام ع ش بزيادة. (قوله: ومن ثم كرهت إلخ) أي ومن أجل ورود الخبر ~~المذكور دليلا لكراهة النظر إلى السماء كرهت أيضا إلخ، بجامع الالهاء عن ~~الصلاة في كل. وكان الأولى والأنسب أن يقول كعادته: ويقاس بما في الخبر ما ~~في معناه من كل ما يلهي. وذلك لأنه قد نص على كراهة النظر إلى السماء وإلى ~~نحوها من كل ما يلهي كالثوب المخطط. # والخبر الذي ساقه لا يصلح دليلا إلا لكراهة النظر إلى السماء ولا يصلح ~~دليلا لغيره، وساق في شرح المنهج والمغنى والنهاية حديث عائشة دليلا لكراهة ~~النظر لنحوها بعد أن ساقوا الخبر الذي ساقه الشارح دليلا لكراهة رفع البصر ~~إلى السماء. وحديث عائشة هو: أنه (ص) كان يصلي وعليه خميصة ذات أعلام، فلما ~~فرغ قال: ألهتني هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيته. قوله: في ~~مخطط أي ثوب فيه خطوط، سواء كانت تصاوير أو غيرها. وقوله: أو إليه أي بأن ~~يكون أمامه ثوب فيه ذلك. وقوله: أو عليه كسجادة وقوله: لأنه يخل بالخشوع ~~علة للمعلل مع علته، أي وإنما كرهت في مخطط للخبر المذكور لأنه يخل ~~بالخشوع. ms0390 قال في التحفة: وزعم عدم التأثر به حماقة، فقد صح أنه (ص) مع ~~كماله الذي لا يداني، لما صلى في خميصة لها أعلام نزعها وقال: ألهتني أعلام ~~هذه. وفي رواية: كادت أن تفتنني أعلامها. اه‍. قال العلامة الكردي: وظاهر ~~أن محل ذلك في البصير. اه‍. (قوله: وبصق في صلاته إلخ) أي وكره بصق إلخ، ~~وهو بالصاد والسين والزاي. ومحل الكراهة إذا كان في غير المسجد، أما فيه ~~فيحرم. فإذا كان فيه وأراد أن يبصق فليكن في ثوب، وليكن عن يساره. وعبارة ~~النهاية: ومحل ما تقرر في غير المسجد، فإن كان فيه بصق في ثوبه في الجانب ~~الأيسر وحك بعضه ببعض، ولا يبصق فيه فإنه حرام. كما صرح به في المجموع ~~والتحقيق لخبر: البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. ويجب الانكار على ~~فاعله. ويحصل الغرض ولو بدفنها في ترابه أو رمله، بخلاف المبلط فدلكها فيه ~~ليس بدفن بل زيادة في تقديره. ويسن تطييب محله. وإنما لم تجب إزالته منه - ~~مع كون البصاق محرما فيه - للاختلاف في تحريمه. اه‍. وقوله: ويحصل الغرض أي ~~وهو كفارتها. اه‍ ع ش. وسنقل الشارح عن حجر ذلك أيضا، لكن قيده ببقاء جرم ~~البصاق. (قوله: وكذا خارجها) أي وكذا يكره البصق أماما خارج الصلاة. (قوله: # أماما) بفتح الهمزة، ظرف متعلق ببصق. (قوله: وإن لم يكن من هو خارجها ~~مستقبلا) تبع في هذه الغاية شيخه ابن حجر، وهو خلاف ما عليه الرملي فإنه ~~قيد ذلك بما إذا كان مستقبلا إكراما للقبلة. ونقله أيضا سم عن شرح البهجة ~~لشيخ الاسلام، ونصه: وظاهر أن محل كراهة ذلك - أي البصق أمامه - على قول ~~النووي - أي وهو الكراهة خارجها - إذا كان PageV01P223 # متوجها إلى القبلة. اه‍. (قوله: كما أطلقه النووي) عبارة منهاجه: وأن ~~يبصق قبل وجهه أو عن يمينه. اه‍. (قوله: # ويمينا) معطوف على أماما. (قوله: لا يسارا) أي لا يكره البصق لجهة ~~اليسار. قال الجمال الرملي: ومحل ذلك كما قاله بعض المتأخرين في غير مسجده ~~(ص)، أما فيه فبصاقه عن يمينه أولى ms0391 لان النبي (ص) عن يساره. اه‍. وقوله: ~~فبصاقه عن يمينه أي في ثوب عن جهة يمينه، لا في أرض المسجد فإنه حرام كما ~~علمت. وتردد حجر في التحفة في استثناء مسجده (ص)، ونص عبارته: أو عن يمينه ~~ولو في مسجده (ص)، على ما اقتضاه إطلاقهم، لكن بحث بعضهم استثناءه. وقد ~~يؤيده الأول أن امتثال الامر خير من سلوك الأدب، على قول. فالنهي أولى لأنه ~~يشدد فيه دون الامر. اه‍. (قوله: لخبر الشيخين) دليل لكراهة البصق أماما ~~ويمينا لا يسارا في خصوص الصلاة. (قوله: فإنه يناجي ربه) مأخوذ من ~~المناجاة، وهي بحسب الأصل المساررة بين اثنين، والمراد بها هنا المخاطبة. ~~أي فإنما يخاطب ربه. (قوله: فلا يبزقن إلخ) أي وإذا كان يناجي ربه فلا ~~ينبغي أن يبزق أمامه ولا عن يمينه، بل يكون على أحسن الحالات وأكملها من ~~إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله. (قوله: بل عن يساره إلخ) عبارة ~~المغنى: فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه. زاد البخاري: # فإن عن يمينه ملكا، ولكن عن يساره أو تحت قدمه. انتهى. وظاهرها أن ما ~~ذكره الشارح من قوله: بل عن يساره إلى قوله: وهو أولى، ليس من الحديث. ~~ولعله سرى له من عبارة التحفة المرتبطة بالمتن، فانظرها. وعبارة مختصر ابن ~~أبي جمرة: عن أنس رضي الله عنه أن النبي (ص) رأى نخامة في القبلة فحكها ~~بيده، ورؤي منه كراهية - أو رؤي كراهيته لذلك وشدته عليه. وقال: إن أحدكم ~~إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه، أو ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن في ~~قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه. ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على ~~بعض، وقال: أو يفعل هكذا. اه‍. (قوله: وهو أولى) أي البصق في ثوب من جهة ~~يساره أولى من البصق لا في ثوب عن اليسار أو تحت القدم. (قوله: قال شيخنا: ~~ولا بعد في مراعاة إلخ) عبارة التحفة: ولا بعد في مراعاة ملك اليمين دون ~~ملك اليسار، إظهارا لشرف الأول. وقضية كلامهم أن الطائف ms0392 يراعي ملك اليمين ~~دون الكعبة وهو محتمل. نعم إن أمكنه أن يطأطئ رأسه ويبصق لا إلى اليمين ولا ~~إلى اليسار فهو الأولى، وكذا في مسجده (ص). ولو كان على يساره فقط إنسان ~~بصق عن يمينه إذا لم يمكنه ما ذكر، كما هو ظاهر. سواء من بالمسجد وغيره، ~~لان البصاق إنما يحرم فيه إن بقي جرمه لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب ~~جزءا من أجزائه دون هوائه، سواء من به وخارجه، إذ الملحظ التقدير وهو منتف ~~فيه. اه‍. وقوله: أن يطاطئ رأسه أي يرخي رأسه ويميله. والظاهر أن الطأطأة ~~المذكورة اعتبرها لأجل أن لا يكون البصاق قبل وجهه فإنه مكروه عنده، ولو ~~إلى غير جهة القبلة، ولأجل أن يتيسر له البصاق تحت قدمه إن أراده. وقوله: ~~ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار أي بل تحت قدمه، أو في منديل بيده. ~~وعبارة النهاية: ولم يراع ملك اليسار لان الصلاة أم الحسنات البدنية، فإذا ~~دخل فيها تنحى عنه ملك اليسار إلى فراغه منها إلى محل لا يصيبه شئ من ذلك، ~~فالبصاق حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان. اه‍. وهذه الحكمة لا تظهر ~~في البصاق خارج الصلاة فإن ملك اليسار لم يتنح عنه حينئذ. (قوله: وإنما ~~يحرم البصاق في المسجد إلخ) ليس لفظ التحفة كما يعلم من لفظها السابق، ~~فالشارح رحمه الله تصرف فيها بما لا ينبغي. # (قوله: لا إن استهلك) أي البصاق، في نحو ماء مضمضة. أي فلا يحرم مج الماء ~~المستهلك فيه البصاق في المسجد لذهاب جرمه. (قوله: وأصاب جزءا) معطوف على ~~بقي جرمه. وقوله: من أجزائه أي المسجد. (قوله: دون هوائه) أي فلا يحرم ~~البصاق فيه إلى خارج المسجد، أو في نحو ثوب، سواء كان الفاعل داخله أم ~~خارجه. لان الملحظ التقدير، PageV01P224 # كالفصد في إناء أو قمامة به، وإن لم يكن ثم حاجة. وما زعمه بعضهم من ~~حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئا من أجزائه، وأن الفصد مقيد بالحاجة إليه ~~فيه، مردود. (قوله: ودون تراب إلخ) ms0393 معطوف على دون هوائه، أي فلا يحرم ~~البصاق فيه. # قال سم: ينبغي إلا إذا كان يبقى هو أو أثره ويتأذى به المصلون ~~والمعتكفون، ولو بنحو إصابة أثوابهم أو أبدانهم، واستقذار ذلك. اه‍. وقوله: ~~لم يدخل في وقفه فإن دخل فيه حرم لأنه صار من أجزاء المسجد. (قوله: قيل: ~~ودون حصره) حكاه بقيل تبعا لحجر، وجزم به في النهاية، ونصها: ولا يحرم ~~البصق على حصر المسجد إن أمن وصول شئ منه له حيث البصاق في المسجد. اه‍. ~~(قوله: فورا من جهة تقديرها) أي من جهة أن في البصاق فيها تقديرا لها مع ~~أنها كفاية حق للغير. وهو المالك لها إن وضعها في المسجد لمن يصلي عليها من ~~غير وقف، ومن ينتفع بالصلاة عليها إن كانت موقوفة للصلاة. أفاده ع ش. ~~(قوله: يجب إخراج نجس منه) أي من المسجد. (قوله: فورا عينيا إلخ) أي فإن ~~أخر حرم عليه، فلو علم به غيره صارت فرض كفاية عليهما، ثم إن أزالها الأول ~~سقط الحرج. وينبغي دفع الاثم عنه من أصله، على نظير ما تقدم في البصاق. أو ~~أزالها الثاني سقط الحرج ولم تنقطع حرمة التأخير عن الأول إذ لم يحصل منه ~~ما يكفرها. # اه‍ ع ش. (قوله: وإن أرصد لازالته) أي أعد وهيئ لإزالة النجس منه. وقوله: ~~من يقوم بها نائب فاعل أرصد. # وضمير بها يعود على الإزالة. وقوله: بمعلوم أي بأجرة. (قوله: ويحرم بول ~~فيه) أي في المسجد. وقوله: ولو في نحو طشت أي لما في ذلك من الازدراء ~~بالمسجد، ولأنه ربما يقع منه شئ فيه. (قوله: وإدخال نعل متنجسة) أي ويحرم ~~إدخال نعل متنجسة في المسجد. وقوله: لم يأمن التلويث قيد للحرمة، فإن أمن ~~تلويثها المسجد لم يحرم إدخالها. # (قوله: ورمي نحو قملة فيه) أي ويحرم رمي نحو قملة، كبرغوث وبق وبعوض، في ~~المسجد إذا كانت ميتة لنجاستها حينئذ. (قوله: وقتلها في أرضه) أي ويحرم قتل ~~القملة، أي ونحوها، في أرض المسجد، أي لان فيه قصده بالمستقذر. # (قوله: وإن قل دمها) غاية ms0394 للحرمة. (قوله: وأما إلقاؤها أو دفنها) أي ~~القملة، أي ونحوها. ويصح عود الضمير على نحوها. وتأنيث الضمير لاكتساب ~~المضاف إياه من المضاف إليه وقوله: فيه أي في المسجد. وقوله: حية حال من ~~المضاف إليه إلقاء ودفن. وساغ ذلك لوجود شرطه. (قوله: فظاهر فتاوى إلخ) ~~عبارة التحفة: وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية، فظاهر فتاوي المصنف حله. ~~ويؤيده ما جاء عن أبي أمامة وابن مسعود ومجاهد أنهم كانوا يقتلون في المسجد ~~ويدفنون القمل في حصاه. وظاهر كلام الجواهر تحريمه، وبه صرح ابن يونس، ~~ويؤيده الحديث الصحيح: إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى ~~يخرج من المسجد. والأول أوجه مدركا لان موتها فيه وإيذاءها غير متيقن، بل ~~ولا غالب. ولا يقال رميها فيه تعذيب لها لأنها تعيش بالتراب. مع أن فيه ~~مصلحة كدفنها، وهي الأمن من توقع إيذائها لو تركت بلا رمي أو بلا دفن. اه‍. ~~(قوله: وبه صرح) أي بالتحريم صرح، إلخ. (قوله: ويكره فصد وحجامة فيه) أي في ~~المسجد. (وقوله: بإناء) أي حال كونهما واقعين في إناء. فالباء بمعنى في، ~~والجار والمجرور حال من كل مما قبله، وصح ذلك على قول من يجيز مجئ الحال من ~~النكرة، ويصح أن يكون بدل اشتمال من الجار والمجرور قبله. # ولو قدمه على الجار والمجرور قبله لكان أولى، وعليه يكون قوله فيه صفة ~~لاناء، ومحل الكراهة إذا أمن التلويث والاحرام. والفرق بين البول حيث حرم ~~في المسجد ولو في إناء، وبين الفصد والحجامة حيث كرها، أن الدماء أخف من ~~البول، بدليل العفو عنها في محلها وإن كثرت إذا لم تكن بفعله. (قوله: ورفع ~~صوت) أي ويكره رفع الصوت فيه، PageV01P225 # ومحله ما لم يشوش على المصلين، وإلا حرم. (قوله: نحو بيع) أي ويكره نحو ~~بيع كسلم وقراض، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا رأيتم من يبيع أو ~~يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة ~~فقولوا: لا رد الله عليك. قال الترمذي: حديث حسن. (قوله: وعمل ms0395 صناعة فيه) ~~أي ويكره عمل صناعة في المسجد، كخياطة وتجارة. قال في الروض وشرحه: وكذا ~~يكره عمل صناعة فيه - أي في المسجد - إن كثر. كما ذكره في الاعتكاف، هذا ~~كله، إذا لم تكن خسيسة تزري بالمسجد، ولم يتخذ حانوتا يقصد فيه بالعمل، ~~وإلا فيحرم. # ذكره ابن عبد السلام في فتاويه. اه‍. (قوله: وكشف رأس ومنكب) أي وكره كشف ~~رأس ومنكب، لان السنة التجمل في صلاته بتغطية رأسه وبدنه كما مر. (قوله: ~~واضطباع) بالرفع، عطفا على كشف. أي وكره اضطباع، وهو أن يجعل وسط ردائه تحت ~~منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر. وإنما كره لأنه أدب أهل الشطارة، ~~والمطلوب فيها الخشوع. (قوله: ولو من فوق القميص) أي ولو كان الاضبطاع من ~~فوق القميص فإنه يكره. قال ع ش: ولو كان لغير رجل. اه‍. وقال في التحفة: ~~ويسن لمن رآه كذلك أن يحله حيث لا فتنة. اه‍. قال سم: فلو حله فسقط منه شئ ~~وضاع أو تلف ضمنه، كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي: اه‍. (قوله: قال ~~الغزالي في الاحياء: لا يرد إلخ) أي فلو رده كره لأنه ينافي الخشوع. وقوله: ~~أي إلا لعذر أي كشدة حر أو برد، أو خوف ضياع لو تركه ملقى في الأرض. (قوله: ~~ومثله) أي الرداء. وقوله: ونحوها أي نحو العمامة، كالطيلسان والطاقية. ~~(قوله: وكره صلاة بمدافعة حدث) أي غلبته. (قوله: # كبول إلخ) تمثيل للحدث، والكاف هنا استقصائية. (قوله: للخبر الآتي) وهو: ~~لا صلاة بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان. (قوله: ولأنها) أي ~~مدافعة الحدث. وقوله: تخل بالخشوع أي تنقص الخشوع. (قوله: بل قال جمع إلخ) ~~عبارة المغني: ونقل عن القاضي حسين أنه قال: إذا انتهى به مدافعة الأخبثين ~~إلى أن يذهب خشوعه لم تصح صلاته. اه‍. (قوله: إن ذهب) أي الخشوع. وقوله: ~~بها أي بالمدافعة. وقوله: بطلت أي الصلاة. (قوله: ويسن له تفريغ نفسه) أي ~~من الحدث. ومحله كما يعلم من قوله الآتي ولا تأخيره إلخ. إن كان الوقت ~~متسعا، فإن ضاق وجبت الصلاة مع ms0396 ذلك. (قوله: وليس له الخروج إلخ) أي لا يجوز ~~له ذلك. ومحله ما لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله الخروج منه، ~~وله تأخيره عن الوقت، كما في التحفة والنهاية. وقوله: من الفرض خرج به ~~النفل فلا يحرم الخروج منه، وإن نذر إتمام كل نفل دخل فيه لان وجوب الاتمام ~~لا يلحقه بالفرض، وينبغي كراهته عند طرو ذلك. أفاده ع ش. (قوله: ولا تأخيره ~~إلخ) أي وليس له تأخير الفرض إذا ضاق وقته بأن لم يبق منه إلا ما يسع الفرض ~~فقط، ومحله أيضا إن لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله ذلك. ~~(قوله: والعبرة في كراهة ذلك) أي الصلاة بمدافعته. # وقوله: بوجودها أي المدافعة. (قوله: أن يلحق به) أي بوجودها عند التحرم ~~في الكراهة. وقوله: ما لو عرضت أي مدافعة الحدث. وقوله: فزالت أي برده لها. ~~(قوله: وتكره بحضرة طعام أو شراب) قال في النهاية: وتوقان النفس في غيبة ~~الطعام بمنزلة حضوره إن رجي حضوره عن قرب، كما قيد به في الكفاية، وهو ~~مأخوذ من كلام ابن دقيق العيد. # وتعبير المصنف بالتوق يفهم أنه يأكل ما يزول به ذلك، لكن الذي جرى عليه ~~في شرح مسلم في الاعذار المرخصة في ترك الجماعة أنه يأكل حاجته بكمالها، ~~وهو الأقرب، ومحل ذلك حيث كان الوقت متسعا. اه‍. (قوله: يشتاق إليه) أي ~~PageV01P226 # وإن لم يشتد جوعه ولا عطشه فيما يظهر، أخذا مما ذكروه في الفاكهة. ونقل ~~عن بعض أهل العصر التقييد بالشديدين، فاحذره. اه‍ ع ش. (قوله: أي كاملة) ~~يجوز نصبه صفة لصلاة باعتبار المحل، ورفعه صفة لها قبل دخول لا وقوله: # بحضرة طعام خبر. وقوله: ولا صلاة وهو يدافعه خبر لا محذوف، والواو للحال. ~~أي لا صلاة كاملة حال مدافعة الأخبثين. (قوله: وكره صلاة في طريق بنيان) ~~الإضافة على معنى في أي طريق في البنيان، أي العمران. وإنما كره فيه للنهي ~~عن الصلاة في قارعة الطريق وهي أعلاه. وقيل: صدره. وقيل: ما برز منه. والكل ~~متقارب، والمراد ms0397 بها نفس الطريق، ولاشغال القلب بمرور الناس فيها. وبه يعلم ~~أن مدار الكراهة على كثرة مرور الناس، ومدار عدمها على عدم كثرة مرور ~~الناس، سواء كان في بنيان أو في غيره، وسواء كان طريقا أو غيره كالمطاف. ~~فقوله: لا برية ضعيف، أو جري على الغالب. وعبارة حجر: والطريق في صحراء أو ~~بنيان وقت مرور الناس به كالمطاف لأنه يشغله. اه‍. (قوله: # وموضع مكس) أي وكره صلاة في موضع مكس، أي محل أخذ المعشرات، وذلك لأنه ~~مأوى الشياطين. ومثله كل محل معصية كموضع الخمر والقمار. (قوله: وبمقبرة) ~~أي وكره صلاة في مقبرة - بتثليث الباء - ولا فرق فيها بين الجديدة ~~والقديمة. وعلة الكراهة محاذاته للنجاسة، فلو انتفت المحاذاة انتفت ~~الكراهة. ومنه يؤخذ عدم الكراهة في مقبرة الأنبياء والشهداء لأنهم أحياء في ~~قبورهم فليس يحصل لبدنهم صديد ولا شئ من النجاسة أبدا. واعترض ذلك بأنه ~~يؤدي إلى اتخاذها مساجد، وقد نهى (ص) عنه بقوله: لعن الله اليهود والنصارى، ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. وأجيب بأن المنهي عنه قصد استقبالها للتبرك ~~ونحوه، كما سيذكره قريبا. وقوله: إن لم يتحقق نبشها أي لطهارتها حينئذ. فإن ~~تحقق نبشها لم تصح الصلاة أصلا إن لم يفرش عليها طاهر كسجادة، وإلا صحت مع ~~الكراهة. (قوله: سواء صلى إلخ) تعميم في الكراهة. وقوله: أم عليه أي أم صلى ~~فوق القبر. والكراهة حينئذ من جهتين: محاذاة النجاسة، والوقوف على القبر. # (قوله: وتحرم الصلاة) أي مع كونها صحيحة. وقوله: لقبر نبي أي مستقبلا ~~فيها قبر نبي. وقوله: أو نحو ولي أي كعالم وشهيد. (وقوله: تبركا أو إعظاما) ~~قيد في الحرمة. أي إنما تحرم بقصد التبرك أو الاعظام لذلك القبر، فلو لم ~~يقصد ذلك بل وافق في صلاته أن أمامه قبر نبي، كمن يصلي خلف قبر النبي (ص) ~~من الاغاوات وغيرهم، فلا حرمة ولا كراهة. # (قوله: وبحث الزين العراقي، إلخ) عبارة الكردي. وفي التحفة: لو دفن ميت ~~بمسجد كان كذلك، يعني تكره الصلاة. # ونقل ما يخالفه في الامداد عن الزين العراقي، وأقره. قال: ms0398 وكأنه اغتفر ~~محاذاة النجاسة حينئذ لسبق حرمة المسجد، وإلا لزم تنفير الناس منه. (قوله: ~~وفي أرض مغصوبة) هو معطوف على لقبر نبي، أي وتحرم الصلاة فيها. (قوله: كما ~~في ثوب مغصوب) أي فإنها تحرم فيه مع صحتها بلا ثواب. (قوله: وكذا إن شك ~~إلخ) أي وكذلك تحرم مع صحتها بلا ثواب إن شك هل مالك الأرض أو الثوب يرضى ~~بذلك أم لا؟ فقوله: مالكه الضمير يعود على المذكورين من الأرض والثوب. ~~وقوله: لا إن ظنه أي الرضا، فلا تحرم. (قوله: لو ضاق الوقت) أي بأن لم يبق ~~منه إلا ما يسعها. (قوله: # أحرم ماشيا) أي كالهارب من حريق. قال ع ش: أي وجوبا. وظاهره أنه لا ~~يفعلها بالايماء في هذه الحالة، ولا يكلف عدم إطالة القراءة، وهو ظاهر، لأن ~~هذه صفة صلاة شدة الخوف. وقد جوزناها له للتخلص من المعصية والمحافظة على ~~فعل الصلاة في وقتها. اه‍. وفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: قال - يعني ~~الأذرعي - وهذا إن صح فينبغي وجوب الإعادة لتقصيره. اه‍. (قوله: ورجحه ~~الغزالي) أي بأن المنع الشرعي كالحسي. وأيده بتصريح القاضي به في ستر ~~PageV01P227 # العورة. وفيه نظر. اه‍ تحفة. (قوله: قال شيخنا) أي في آخر باب صلاة شدة ~~الخوف. (قوله: صلاة شدة الخوف) وهي أن يصلي كيف شاء، راكبا أو ماشيا، ~~مستقبلا أو غير مستقبل. (قوله: وأنه يلزمه الترك) أي ترك الصلاة. وقوله: ~~حتى يخرج منها أي إلى أن يخرج من الأرض المغصوبة. (قوله: كما له تركها إلخ) ~~أي كما أنه يجوز له ترك الصلاة لأجل تخليص ماله لو أخذ منه. (قوله: بل ~~أولى) أي بل تركها في الأرض المغصوبة أولى من تركها لتخليص ماله، لان الأول ~~للتخليص من المعصية بخلاف الثاني. قال في التحفة: ومن ثم صرح بعضهم بأن من ~~رأى حيوانا محترما يقصده ظالم، أي ولا يخشى منه قتالا أو نحوه، أو يغرق، ~~لزمه تخليصه وتأخيرها وإبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ذلك وكره له ~~تركها. اه‍. # (تتمة) بقي من ms0399 مكروهات الصلاة أمور منها: الاقعاء، وهو أن يجلس كالكلاب. ~~بأن تكون أليتاه مع يديه في الأرض وينصب ساقيه. ومنها: كف شعره أو ثوبه بلا ~~حاجة، لأنه (ص) أمر بأن لا يكفهما ليسجدا معه. ووضع يديه على فمه بلا حاجة، ~~للنهي عنه، أما إذا كان لحاجة كالتثاؤب فسنة، لخبر صحيح فيه. والصلاة خلف ~~أقلف وموسوس وولد زنا، وافتراش السبع في السجود، والاسراع بأن يقتصر على ~~أقل الواجب، والتلثم للرجل والتنقب لغيره. وقد نظم معظم المكروهات ابن ~~رسلان في زبده بقوله: # مكروهها بكف ثوب أو شعر * * ورفعه إلى السماء بالبصر ووضعه يدا على ~~خاصرته * * ومسح ترب وحصى عن جبهته وحطه اليدين في الأكمام * * في حالة ~~السجود والاحرام والنقر في السجود كالغراب * * وجلسة الاقعاء كالكلاب تكون ~~أليتاه مع يديه * * بالأرض لكن ناصبا ساقيه والالتفات لا لحاجة له * * ~~والبصق لليمين أو للقبله والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل في أبعاض الصلاة أي في بيان السنن التي تجبر بالسجود. وإنما سميت ~~أبعاضا لأنها لما تأكدت بالجبر أشبهت البعض الحقيقي، كما سيذكره. وقد نظمها ~~ابن رسلان في قوله: # أبعاضها تشهد إذ تبتديه * * ثم القعود وصلاة الله فيهش على النبي وآله في ~~الآخر * * ثم القنوت وقيام القادر في الاعتدال الثان من صبح وفي * * وتر ~~لشهر الصوم إن ينتصف (قوله: ومقتضي) بكسر الضاد، أي سببه. وهو مفرد مضاف ~~فيعم أسبابه الخمسة وهي: ترك بعض، وسهو ما يبطل عمده فقط، ونقل قولي غير ~~مبطل، والشك في ترك بعض معين هل فعله أم لا، وإيقاع الفعل مع الشك في ~~زيادته. # وقوله: سجود السهو الإضافة فيه من إضافة المسبب إلى السبب، أي سجود سببه ~~السهو. وهذا جري على الغالب، وإلا فقد يكون سببه عمدا. وقد صار الآن حقيقة ~~عرفية لجبر الخلل الواقع في الصلاة، سواء كان سهوا أو عمدا. قال سم على ~~حجر: هو - أعنى السهو - جائز على الأنبياء بخلاف النسيان لأنه نقص. وما في ~~الاخبار من نسبة النسيان إليه عليه أفضل الصلاة والسلام فالمراد بالنسيان ~~فيه السهو. وفي شرح المواقف: الفرق ms0400 بين السهو والنسيان أن الأول زوال ~~الصورة PageV01P228 # عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والنسيان زوالها عنهما معا. فيحتاج في ~~حصولها إلى سبب جديد. اه‍. فإن قيل: # كيف سها (ص) مع أنه لا يقع السهو إلا من القلب الغافل اللاهي؟ أجيب بأنه ~~غاب عن كل ما سوى الله، فسها عن غيره تعالى واشتغل بتعظيم الله فقط. وما ~~أحسن قول بعضهم: # يا سائلي عن رسول الله كيف سها * * والسهو من كل قلب غافل لاهي قد غاب عن ~~كل شئ سره فسها * * عما سوى الله فالتعظيم لله (قوله: تسن سجدتان) أي إلا ~~لامام جمع كثير يخشى التشويش عليهم بعدم سجودهم معه، وإنما لم تجب لأنه ~~ينوب عن المسنون دون المفروض، والبدل إما كمبدله أو أخف منه، وأما قوله ~~(ص): فليسجد سجدتين. فمصروف عن الوجوب لظاهر الخبر الآتي: وإنما وجب جبران ~~الحج لأنه بدل عن واجب فكان واجبا. (قوله: وإن كثر السهو) أي تعدد، سواء ~~كان في فرض أو نافلة، ما عدا صلاة الجنازة فلا يسن فيها، بل إن فعله فيها ~~عامدا عالما بطلت صلاته. # وشمل ذلك ما لو سها في سجدة التلاوة خارج الصلاة فيسجد للسهو، ولا مانع ~~من جبران الشئ بأكثر منه. ومثلها سجدة الشكر. (قوله: وهما) أي سجدتا السهو. ~~وقوله: بينهما أي السجدتين. (قوله: كسجود إلخ) لو قال كسجدتي الصلاة ~~والجلوس بينهما لكان أخصر. (قوله: واجباتها الثلاثة) المقام للاضمار. ~~فالأولى في واجباتها وهي الطمأنينة، وأن يسجد على سبعة أعظم، وأن يستقر ~~جالسا. (قوله: ومندوباتها) أي الثلاثة. وقوله: السابقة صفة لكل من الواجبات ~~والمندوبات. (قوله: كالذكر فيها) تمثيل للمندوبات. أي كالذكر الوارد في ~~الثلاثة، من التسبيحات ورب اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني واعف عني. ~~(قوله: وقيل يقول) أي بدل الذكر الوارد. وقوله: فيهما أي في السجدتين فقط. ~~(قوله: وهو) أي التسبيح المذكور. وقوله: لائق بالحال أي مناسب لحال الساهي. ~~قال في التحفة: لكن، إن سها لا إن تعمد، لان اللائق حينئذ الاستغفار. اه‍. ~~(قوله: وتجب نية إلخ) كالاستدراك من التشبيه السابق، لان ms0401 مقتضاه عدم ~~وجوبها، وهي واجبة على الامام والمنفرد دون المأموم. كما صرح به في التحفة، ~~ونصها: وقضية التشبيه أنه لا تجب نية سجود السهو، وهو قياس عدم وجوب نية ~~سجدة التلاوة، لكن الوجه الفرق، فإن سببها القراءة المطلوبة في الصلاة ~~فشملتها نيتها ابتداء من هذه الحيثية. وأما سجود السهو فليس سببه مطلوبا ~~فيها، وإنما هو منهي عنه، فلم تشمله نيتها ابتداء فوجبت، أي على الامام ~~والمنفرد دون المأموم كما هو واضح، لان أفعاله تنصرف لمحض المتابعة بلا نية ~~منه. وقد أمر أنه يلزمه موافقته فيه وإن لم يعرف سهوه، فكيف تتصور نيته له ~~حينئذ. اه‍ بحذف. (قوله: بأن يقصده) أي السجود بقلبه، ولا يجوز له أن يتلفظ ~~بما قصده، فلو تلفظ به بطلت صلاته. كما استوجهه في التحفة والنهاية وعلله ~~بعدم الاضطرار إليه. وقوله: عن السهو أي وعما تعمده من الترك. وقوله: عند ~~شروعه فيه يعني أن النية تجب مقارنتها للشروع في السجود إذ لا تكبير فيه ~~للتحرم حتى يجب قرنها به. (قوله: لترك بعض) أي يقينا كما يدل عليه قوله ~~الآتي ولشك فيه. وإنما سن السجود حينئذ لان الابعاض من الشعائر الظاهرة ~~المختص طلبها بالصلاة. (قوله: ولو عمدا) الغاية للرد على من يقول بعدم ~~سجوده حين إذ تركه عمدا لتقصيره بتفويته السنة على نفسه. قال في التحفة: ~~وردوا هذا القيل بأن خلل العمد أكثر فكان إلى الجبر أحوج، كالقتل العمد ~~بالنسبة إلى الكفارة. اه‍. (قوله: فإن سجد إلخ) مفهوم قوله لترك بعض. ~~وقوله: لترك غير بعض أي من الهيئات، كتسبيحات الركوع والسجود، وتكبيرات ~~الانتقالات، وقراءة السورة والتعوذ ودعاء الافتتاح. وقوله: عالما عامدا خرج ~~به ما إذا سجد جاهلا بعدم سنية السجود لترك الهيئات، أو ناسيا ذلك، فإنه لا ~~تبطل صلاته، لكن يحصل بهذا السجود خلل في الصلاة فيجبره بسجود آخر، لأنه لا ~~يجبر نفسه وإنما يجبر ما قبله وما بعده وما فيه. وصورة جبره لما قبله أن ~~يتكلم كلاما قليلا ناسيا ثم يسجد. وصورة جبره لما بعده أن يسجد ms0402 PageV01P229 # للسهو السابق ثم يتكلم بكلام قليل ناسيا. وصورة جبره لما يحصل فيه من ~~السهو أن يسجد له ثم يتكلم فيه بكلام قليل ناسيا فلا يسجد ثانيا لأنه لا ~~يأمن من وقوع مثل ذلك في السجود الثاني، وهكذا فيتسلسل. وكذلك لو سجد ثلاث ~~سجدات ناسيا فلا يسجد ثانيا للتعليل المذكور. # وهذه المسألة هي التي سأل عنها أبو يوسف صاحب أبي حنيفة الكسائي إمام أهل ~~الكوفة حين ادعى أن من تبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم، فقال له أبو ~~يوسف: أنت إمام في النحو والأدب، فهل تهتدي إلى الفقه؟ فقال: سل ما شئت. ~~فقال: لو سجد سجود السهو ثلاثا هل يسجد ثانيا؟ قال: لا، لان المصغر لا ~~يصغر. وتوجيهه أن المصغر زيد فيه حرف التصغير، كدريهم في درهم، ونصوا على ~~أن المصغر لا يصغر ثانيا. ومعلوم أن سجود السهو سجدتان فإذا زيد فيه سجدة ~~فقد أشبه المصغر في الزيادة، فيمتنع السجود ثانيا كما يمتنع التصغير ثانيا. # (قوله: وهو تشهد أول) أي ذلك البعض الذي يسن السجود لتركه تشهد أول، وذلك ~~لأنه (ص) تركه ناسيا وسجد للسهو قبل أن يسلم. (قوله: أي الواجب إلخ) تفسير ~~مراد، أي أن المراد بالتشهد الأول هنا ألفاظه الواجبة في التشهد الأخير، ~~وهي التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ~~فلو ترك من هذه شيئا سجد للسهو، ولو ترك مما زاد على هذه لا يسجد له. ~~(قوله: # أو بعضه) أي بعض الواجب. وقوله: ولو كلمة كالواو من وأن محمدا، إلخ. ~~(قوله: وقعوده) أي التشهد، فهو بعض من الابعاض قياسا على التشهد. (قوله: ~~وصورة تركه وحده إلخ) ذكر ذلك ليدفع به ما قد يقال إنه لا يحتاج لعد القعود ~~للتشهد من الابعاض، إذ يلزم من ترك القعود ترك التشهد، إذ لا يجزئ في غيره. ~~ومثله قيام القنوت. وحاصل الدفع أنه لا يلزم ذلك بل قد يتصور طلب السجود ~~لأجل ms0403 ترك قعود التشهد، أو قيام القنوت وحده فيما إذا لم يحسن التشهد أو ~~القنوت، فيسن في حقه حينئذ أن يجلس ويقف بقدرهما. فإن فعل ذلك لم يسجد ~~للسهو، وإلا سجد لترك القيام أو الجلوس وحده. وقوله: كقيام القنوت أي كصورة ~~ترك قيام القنوت وحده. وقوله: أي لا يحسنهما أي التشهد والقنوت. (قوله: ~~بقدرهما) أي التشهد والقنوت. (قوله: فإذا ترك أحدهما) أي الجلوس في التشهد ~~أو القيام في القنوت. (قوله: وقنوت راتب) معطوف على تشهد أول، فهو من ~~الابعاض. (قوله: أو بعضه) أي بعض القنوت، ولو حرفا واحدا كالفاء في فإنك، ~~والواو في وأنه. فإن قلت إن كلمات القنوت ليست متعينة بحيث لو أبدلها بآية ~~لكفى. # قلت: إنه بشروعه في القنوت يتعين لأداء السنة ما لم يعدل إلى بدله، ولان ~~ذكر الوارد على نوع من الخلل يحتاج إلى الجبر، بخلاف ما يأتي به من قبل ~~نفسه، فإن قليله ككثيرة. (قوله: وهو) أي القنوت الراتب. (قوله: دون قنوت ~~النازلة) مفهوم قوله: راتب. وإنما لم يسن السجود لتركه لأنه سنة عارضة في ~~الصلاة يزول بزوال تلك النازلة، فلم يتأكد شأنه بالجبر. اه‍ م ر. (قوله: ~~وقيامه) أي القنوت، فهو من الابعاض تبعا له. (قوله: ويسجد تارك القنوت تبعا ~~لامامه الحنفي) مقتضاه أنه لو أتى المأموم به وأدرك الامام في السجود لا ~~يسجد وليس كذلك بل يسجد أيضا لترك إمامه له. ومثله ما لو اقتدى شافعي بحنفي ~~في إحدى الخمس فإنه يسجد للسهو لترك إمامه الصلاة على النبي في التشهد ~~الأول لأنها عنده منهي عنها. وقوله: أو لاقتدائه في صبح إلخ أي ويسجد تارك ~~القنوت في صبح لاقتدائه بمصلي السنة. ومقتضاه أنه لو تمكن من القنوت وأتى ~~به لا يسجد، وهو كذلك لان الامام لا قنوت عليه في هذه الصورة فلم يوجد منه ~~خلل يتطرق للمأموم، بخلافه في الصورة الأولى فإنه عليه باعتبار اعتقاد ~~المأموم. وقوله: على الأوجه فيهما أي يسجد تارك القنوت PageV01P230 # على الأوجه في الصورتين. وهذا ما جرى عليه م ر. وصرح ms0404 ابن حجر في فتح ~~الجواد في الصورة الثانية بعدم السجود، وعلله بأن الامام يتحمله ولا خلل في ~~صلاته. وكلامه في التحفة محتمل، والمتبادر من عبارته عدم السجود مطلقا سواء ~~ترك القنوت أو أتى به. ولفظ التحفة: ولو اقتدى شافعي بحنفي في الصبح وأمكنه ~~أن يأتي به ويلحقه في السجدة الأولى فعله، وإلا فلا. وعلى كل يسجد للسهو ~~على المنقول المعتمد بعد سلام إمامه، لأنه بتركه له لحقه سهوه في اعتقاده، ~~بخلافه في نحو سنة الصبح إذ لا قنوت يتوجه على الامام في اعتقاد المأموم ~~فلم يحصل منه ما ينزل منزلة السهو. اه‍. # وكتب سم: قوله: بخلافه في نحو سنة الصبح، يحتمل أن معناه أنه لا سجود هنا ~~مطلقا، وهو المتبادر من عبارته. # وكأن وجهه أنه إذا أتى به بأن أمكنه مع الاتيان به إدراك الامام في ~~السجدة الأولى فواضح، وإلا فالامام يتحمله، ولا خلل في صلاة الامام لعدم ~~مشروعية القنوت له، ويحتمل أن معناه أنه إذا أتى به فلا سجود لعدم الخلل في ~~صلاته بالاتيان به، وفي صلاة الامام بعدم مشروعيته له. اه‍. # (قوله: وصلاة على النبي إلخ) معطوف على تشهد أول، فهي من الابعاض. ~~والمراد الواجب منها في التشهد الأخير، أخذا مما مر في التشهد الأول. وإنما ~~سن السجود بتركها لأنها ذكر يجب الاتيان به في الأخير فسجد لتركه في الأول. ~~وقيس به القنوت والجلوس لها في التشهد. والقيام لها في القنوت كالقعود ~~للتشهد الأول والقيام للقنوت، فيكونان من الابعاض. (قوله: وصلاة على آل) أي ~~فهي من الابعاض، ومثلها القيام لها في القنوت والجلوس لها في التشهد ~~الأخير، فهما من الابعاض أيضا. (قوله: وقنوت) أي وبعد قنوت. فهو بالجر ~~معطوف على تشهد أخير. (قوله: # وصورة السجود لترك الصلاة على الآل إلخ) دفع به استشكال تصوره بأنه إن ~~علم تركها قبل السلام أتى بها، إذ محلها قبل السلام كسجود السهو، أو علم ~~تركها بعد السلام فات محل السجود. كما نص عليه ع ش، وعبارته: وجه تصويره ~~بذلك كما وافق عليه ms0405 م ر: أنه تركه هو - أي المأموم - فإن كان عمدا أتى به ~~ولا سجود، أو سهوا فإن تذكره قبل السلام فكذلك، وإن سلم قبل تذكره فلا جائز ~~أن يعود إليه، لأنا لم نرهم جوزوا العود لسنة غير سجود السهو. ولا أن يعود ~~إلى السجود السهو عنه لأنه إذا عاد صار في الصلاة فينبغي أن يأتي بالمتروك، ~~ولا يتأتى السجود لتركه. فليتأمل. اه‍ سم على المنهج. اه‍. (قوله: لقربها ~~بالجبر) أي بسببه. فالباء سببية. وقوله: بالسجود قال البجيرمي: لعل الأولى ~~حذفه كما صنع م ر، لان الجامع مطلق الجبر. اه‍. وذلك لان جبر الأركان ~~بالتدارك وجبر الابعاض بالسجود، فاختلف المجبور به. وقوله: من الأركان ~~متعلق بقربها، وهي أبعاض للصلاة حقيقة. (قوله: ولشك إلخ) معطوف على لترك ~~بعض، أي تسن سجدتان لشك في ترك... إلخ. وقوله: مما مر أي من التشهد الأول ~~وقعوده، والقنوت وقيامه، ونحو ذلك. # وقوله: معين كالقنوت أي أو التشهد. فإذا شك هل أتى بالقنوت أو لا؟ أو هل ~~أتى بالتشهد أو لا؟ سجد للسهو، لان الأصل عدم الفعل. وخرج بالمعين المبهم، ~~وهو صادق بثلاث صور: بما إذا تيقن ترك بعض وشك هل هو القنوت أم لا، وبما ~~إذا شك هل أتى بجميع الابعاض أم لا، وبما إذا شك في ترك مندوب وشك هل هو من ~~الابعاض أو من الهيئات. # ومفاده أنه لا يسجد فيها كلها، وليس كذلك. بل يسجد في الصورة الأولى ~~بالاتفاق، لعلمه بمقتضى السجود فيها. ولا PageV01P231 # يسجد في الصورة الثالثة بالاتفاق، وأما الصورة الثانية ففيها خلاف، فقيل ~~بالسجود وقيل بعدمه. انظر ع ش والبجيرمي على شرح المنهج. (قوله: لان الأصل ~~عدم فعله) علة لسنية السجود عند الشك في ترك بعض. (قوله ولو نسي منفرد أو ~~إمام) جعله الفاعل ما ذكر لا يلاقي قوله الآتي ولا إن عاد مأموما، لانحلال ~~المعنى عليه، ولا إن عاد منفرد أو إمام مأموما. # ولا معنى له، فالمناسب أن يجعله المصلي مطلقا، أو يقول فيما يأتي، أما ~~المأموم إلخ، ليصير مقابلا له، ms0406 فتنبه. (قوله: # بعضا) مفعول نسي. وقوله: كتشهد إلخ تمثيل له. (قوله: وتلبس بفرض) أي بأن ~~وصل إلى حد يجزئه في القيام أو في السجود. (قوله: من قيام) أي انتصاب. وهو ~~بيان للفرض المتلبس به. وفي البجيرمي ما نصه: قال الشوبري: قوله: من قيام، ~~أي أو بدله. كأن شرع في القراءة من يصلي قاعدا في الثالثة فتبطل صلاته ~~بالعود للتشهد. اه‍. (قوله: لم يجز له) أي لمن نسي بعضا، وهو جواب لو. ~~وقوله: العود إليه أي إلى ذلك البعض المنسي. وإنما لم يجز العود لما صح من ~~الاخبار، ولتلبسه بفرض فعلي يقطعه لأجل سنة. (قوله: فإن عاد له) أي لذلك ~~البعض المنسي. وقوله: بعد انتصاب أي بالنسبة للتشهد. وقوله: أو وضع جبهته ~~أي بالنسبة للقنوت. وقوله: بتحريمه أي العود. (قوله: لقطعه فرضا لنفل) أي ~~لأجل نفل. أي ولأنه زاد فعلا من غير عذر، وهو مخل بهيئة الصلاة. (قوله: لا ~~إن عاد له إلخ) أي لا تبطل إن عاد لذلك البعض جاهلا تحريمه. (قوله: وإن كان ~~مخالطا لنا) أي لا تبطل بعوده إذا كان جاهلا، وإن لم يكن معذورا بأن كان ~~مخالطا لنا، أي لعلمائنا. أي أو لم يكن قريب عهد بالاسلام. (قوله: لان هذا) ~~أي بطلان الصلاة بالعود المذكور، وهو تعليل للغاية. وقوله: مما يخفى على ~~العوام أي لأنه من الدقائق. قال ح ل: ولا نظر لكونهم مقصرين بترك التعلم. ~~اه‍. (قوله: وكذا ناسيا) أي وكذلك لا تبطل إن عاد ناسيا أنه في الصلاة، أي ~~أو ناسيا حرمة عوده، واستشكل عوده للتشهد أو للقنوت مع نسيانه للصلاة، لان ~~يلزم من عوده للتشهد أو للقنوت تذكر أنه فيها، لان كلا منهما لا يكون إلا ~~فيها. وأجيب بأن المراد بعوده للتشهد أو القنوت عوده لمحلهما، وهو ممكن مع ~~نسيان أنه فيها. (قوله: فلا تبطل لعذره) أي بالجهل أو بالنسيان. (قوله: ~~ويلزمه العود إلخ) أي أنه إذا عاد جاهلا أو ناسيا للتشهد أو للقنوت. ثم ~~تذكر فيهما، أو علم أن العود حرام، يجب عليه ms0407 فورا أن يرجع لما كان عليه قبل ~~العود ناسيا أو جاهلا، وهو القيام في صورة التشهد والسجود في صورة القنوت. ~~وكتب البجيرمي ما نصه: قوله: ويلزمه العود، أي فورا. أي لما كان عليه قبل ~~العود ناسيا، ومقتضاه أنه يعود للسجود وإن اطمأن أو لا، مع أنه يلزم عليه ~~تكرير الركن الفعلي. اه‍. تأمل. (قوله: لكن يسجد) مرتبط بقوله لا إن عاد له ~~جاهلا، أي يسجد للسهو فيما إذا عاد جاهلا. ومثله ما إذا كان ناسيا. (قوله: ~~لزيادة قعود إلخ) أي وهي مما يبطل عمده، فيسن السجود لسهوه. وقوله: أو ~~اعتدال أي انتصاب للقنوت. (وقوله: في غير محله) أي لان محل القعود قبل ~~القيام، فلما قام زال محله. ومحل القنوت قبل السجود فلما سجد زال محله. ~~(قوله: # ولا إن عاد مأموما) أي ولا تبطل إن عاد مأموما. وقد علمت ما فيه فلا ~~تغفل. (قوله: فلا تبطل صلاته إذا انتصب أو سجد وحده، إلخ) حاصل الكلام عليه ~~أن المأموم إذا ترك التشهد وحده وانتصب أو ترك القنوت وسجد ثم عاد له لا ~~تبطل صلاته، بل يتعين عليه العود إن كان انتصابه أو سجوده نسيانا لمتابعة ~~الامام لأنها فرض، وهي آكد من تلبسه بالفرض. وإن كان عمدا لا يتعين عليه ~~ذلك بل يسن. والفرق بين العامد والناسي أن الأول له غرض صحيح بانتقاله من ~~واجب إلى واجب فاعتد بفعله وخير بين العود وعدمه. بخلاف الثاني فإن فعله ~~وقع من غير قصد فكأنه لم يفعل شيئا. فإن ترك الامام التشهد وانتصب قائما ~~يجب على المأموم أن ينتصب معه وإلا بطلت صلاته لفحش المخالفة، فإن عاد ~~الامام بعد انتصابه لم تجز PageV01P232 # موافقته لأنه إما عامد فصلاته باطلة، أو ساه وهو لا يجوز موافقته. بل ~~يقوم المأموم إن لم يكن قد قام فورا وينتظره قائما حملا لعوده على السهو أو ~~الجهل، أو يفارقه وهي أولى، أو ترك القنوت لا يجب على المأموم أن يتركه بل ~~له أن يتخلف ليقنت إذا علم أنه يلحقه في السجدة الأولى. ms0408 والفرق بين القنوت ~~والتشهد أنه في الأول لم يحدث في تخلفه وقوفا لم يفعله إمامه، بخلافه في ~~الثاني فإنه أحدث جلوسا للتشهد لم يفعله إمامه. (قوله: سهوا) مرتبط بكل من ~~قوله انتصب وقوله: أو سجد. (قوله: بل عليه) أي بل يجب عليه، إلخ. (قوله: ~~لوجوب متابعة الامام) تعليل لوجوب العود على المأموم الناسي. (قوله: بطلت ~~صلاته إن لم ينو مفارقته) مفهومه أنه إن نواها ولم يعد لا تبطل صلاته ~~مطلقا، سواء كان في التشهد أو القنوت، كما هو سياق كلامه. فإنه عام فيهما، ~~وحينئذ يخالف ما سينقله عن شيخه بالنسبة للقنوت من أنه يعود وإن نوى ~~المفارقة. ويمكن أن يخص هذا المفهوم بالتشهد، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل ~~لا اعتراض عليه. (قوله: # أما إذا تعمد ذلك) أي الانتصاب أو السجود، وهو مقابل قوله: سهوا وقوله: ~~فلا يلزمه العود، أي لما تعمد تركه من التشهد أو القنوت. وقد علمت الفرق ~~بين العامد والساهي فتنبه له. (قوله: بل يسن) أي العود، والاضراب انتقالي. # وقوله: له أي لمن تعمد تركه. (قوله: كما إذا ركع مثلا قبل إمامه) أي فإنه ~~يسن له العود إذا تعمد الركوع قبله. فالكاف للتنظير في سنية العود في هذه ~~الحالة. أما إذا ركع قبله ناسيا فلا يلزمه العود ولا يسن منه بل يتخير. ~~(قوله: ولو لم يعلم الساهي) أي ولو لم يتذكر أنه ترك التشهد حتى قام إمامه ~~منه لم يعد له. قال سم: فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته. # اه‍. (قوله: ولم يحسب ما قرأه) أي من الفاتحة، فيجب عليه إعادته. قال سم: ~~جزم بذلك في شرح الروض، واعتمده م ر. وخرج من تعمد القيام، فظاهره أنه يحسب ~~له ما قرأه قبل إمامه. اه‍. (قوله: وبذلك يعلم) أي بعدم حسبان ما قرأه قبل ~~قيام الامام يعلم، إلخ. وقوله: فيلزمه العود للاعتدال مفرع على عدم ~~الاعتداد بما فعله. والمراد لزوم العود عليه مطلقا ولو فارق الامام موضع ~~القنوت. فإن قلت إن هذا يخالف قولهم: ولو لم يعلم الساهي حتى ms0409 قام إمامه من ~~التشهد لم يعد. قلت: يفرق بأن ما نحن فيه المخالفة فيه أفحش فلم يعتد بفعله ~~مطلقا، بخلاف قيامه قبله وهو في التشهد، فلم يلزمه العود إلا حيث لم يقم ~~الامام. وقوله: وإن فارق الامام أي أو بطلت صلاته، كما في سم. والمعتمد عند ~~الرملي أنه يجب عليه العود إذا لم ينو المفارقة. ولا فرق في ذلك بين التشهد ~~والقنوت. قال الكردي: وكلام المجموع والتحقيق والجواهر يؤيد كلام الرملي. ~~اه‍. (قوله: أخذا من قولهم إلخ) مرتبط بالغاية. وقوله: لو ظن أي المسبوق. ~~فضميره يعود على معلوم من المقام، ومثله ضمير الفعلين بعده. وقوله: أنه أي ~~الامام. (وقوله: لزمه) جواب لو. (قوله: ولا يسقط) أي القعود. وهو محل ~~الاخذ. وقوله: وإن جازت أي نية المفارقة، ولكنها لا تفيده شيئا. (قوله: لان ~~قيامه إلخ) علة للزوم القعود عليه. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن قيامه وقع ~~لغوا وأن القعود لازم له. وقوله: لو أتم أي المسبوق، صلاته ولم يعد للقعود ~~حال كونه جاهلا لغا جميع ما أتى به فيعيده، ويسجد للسهو لكونه فعل ما يبطل ~~عمده. # (قوله: وفيما إذا لم يفارقه) مرتبط بقوله: فيلزمه العود للاعتدال وإن ~~فارق الامام. وهو تقييد له فكأنه قال: ومحل لزوم العود إليه فيما إذا لم ~~ينو المفارقة إذا لم يتذكر أو يعلم وإمامه فيما بعد السجدة الأولى، وإلا ~~فلا يعود بل يتابع ويأتي بركعة. وحاصل مفاد كلامه أنه إذا فارق الامام ~~يلزمه العود مطلقا، سواء تذكر أو علم، وإمامه في القنوت أو في السجدة ~~PageV01P233 # الأولى أو الثانية. وإذا لم يفارقه يعود إذا كان الامام في القنوت أو في ~~السجدة الأولى، وإلا فلا يعود. (قوله: إن تذكر أو علم) أي ترك القنوت. ~~وقوله: وإمامه في القنوت أي والحال أن إمامه في القنوت. فالواو للحال. ~~(قوله: فواضح) خبر مقدم. وقوله: أنه يعود إليه مبتدأ مؤخر، والجملة جواب إن ~~الشرطية. (قوله: أو وهو في السجدة الأولى) أي أو إن تذكر أو علم وإمامه في ~~السجدة الأولى. ms0410 (قوله: عاد للاعتدال) جواب إن المقدرة. وكان الاخصر والأولى ~~أن يقول فكذلك، أي واضح، أنه يعود إليه. وقوله: وسجد مع الامام أي لما تقرر ~~من إلغاء ما فعله ناسيا أو جاهلا. (قوله: أو فيما بعدها) أي أو إن تذكر أو ~~علم وإمامه فيما بعد السجدة الأولى من الجلوس والثانية. (قوله: فالذي يظهر ~~أنه يتابعه إلخ) قال في التحفة: ولا يمكن هنا من العود للاعتدال لفحش ~~المخالفة حينئذ. اه‍. (قوله: انتهى) لو أخره عن قول القاضي المذكور بعده ~~لكان أولى، لان قول القاضي مذكور في شرح المنهاج. (قوله: قال القاضي: ومما ~~لا خلاف فيه إلخ) أي بناء على الحمل الآتي في عبارة سم التي سأنقلها عنه. ~~(قوله: ظانا) حال من فاعل رفع. وقوله: أنه أي الامام. (قوله: وأتى) أي ~~المأموم. وقوله: بالثانية أي السجدة الثانية. وقوله: ظانا أن الامام المقام ~~للاضمار، فلو قال أنه لكان أولى. (قوله: ثم بان إلخ) أي ثم تبين للمأموم أن ~~الامام في السجدة الأولى. (قوله: لم يحسب له) أي للمأموم. وهو جواب لو. ~~وقوله: جلوسه ولا سجدته الثانية أي فيكونان لاغيين. قال في التحفة: ويوجه ~~إلغاء ما أتى به هنا مع أنه ليس فيه فحش مخالفة فإن فيه فحشا من جهة أخرى ~~وهي تقدمه بركن وبعض آخر، بخلافه في مسألة الركوع وما قبلها. اه‍. وفي سم ~~ما نصه: سيأتي أن الصحيح أن التقدم بركنين هو أن ينفصل عنهما والامام فيما ~~قبلهما. وحينئذ فمفهوم الكلام أنه إذا لم ينفصل عنهما بأن تلبس بالثاني ~~منهما والامام فيما قبل الأول لا تبطل صلاته عند التعمد ويعتد له بهما وإن ~~لم يعدهما. فالموافق لذلك في مسألة القاضي المذكورة أنه إن بان الحال له ~~بعد رفع رأسه من السجدة الثانية والامام في الأولى، فإن عاد إلى الامام ~~أدرك الركعة، وإن لم يعد سهوا أو جهلا أتى بعد سلام الامام بركعة. وإن بان ~~له الحال قبل رفعه من السجدة الثانية، وعاد إلى الامام أو استمر في الثانية ~~إلى أن أدركه الامام فيها، ms0411 أو رفع رأسه منها بعد رفع الامام من الأولى، ~~بحيث لم يحصل سبقه بركنين فقد أدرك هذه الركعة. ويمكن حمل كلام القاضي على ~~ذلك بأن يريد أنه بان له ذلك بعد رفعه من الثانية ولم يعد إلى الامام في ~~الأولى إلى أن وصل إليه، بخلاف كلام الشارح لتصريحه بالالغاء في التقديم ~~بركن وبعض ركن. اه‍ بحذف. (قوله: ويتابع الامام) أي في الجلوس والسجدة ~~الثانية. (قوله: أي فإن لم يعلم إلخ) مقابل قوله: ثم بان أنه في الأولى. ~~(قوله: بذلك) أي بما ذكر من رفع رأسه من السجدة الأولى قبل إمامه، وإتيانه ~~بالسجدة الثانية وإمامه في الأولى. وقوله: إلا والامام إلخ استثناء من عموم ~~الأحوال. أي لم يعلم به في حال من الأحوال إلا في حال كون الامام في القيام ~~أو في جلوس التشهد. (قوله: أتى بركعة بعد سلام الامام) قال سم: # فإن قلت: هلا جاز له المشي على نظم صلاته لأنه معذور بظنه المذكور، وقد ~~تخلف بركنين لعدم الاعتداد بما فعله، فهو بمنزلة المتخلف نسيانا بركنين، ~~وحكمه جواز المشي على نظم صلاته ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان. قلت: ليس ~~هذا متخلفا بل هو متقدم بركنين، وحكمه عدم الاعتداد له بهما. اه‍. (قوله: ~~وخرج بقولي وتلبس بفرض) أي في قوله أولا في المتن: ولو نسي بعضا وتلبس ~~بفرض. وقوله: ما إذا إلخ فاعل خرج. وقوله: لم يتلبس به أي بالفرض. قال ع ش: ~~بأن لم يصر إلى القيام أقرب منه إلى الركوع في مسألة التشهد، ولم يضع ~~الأعضاء السبعة في مسألة القنوت. # وقوله: غير مأموم فاعل الفعل. والمناسب لما مر عنه أن يقول هنا في بيان ~~الفاعل كل من الامام والمنفرد، وخرج به PageV01P234 # المأموم فيجب عليه العود ولو تلبس بفرض كما مر. (قوله: فيعود إلخ) بيان ~~لحكم ما إذا لم يتلبس به. وقوله: الناسي أي للتشهد أو للقنوت. وقوله: ندبا ~~محله إذا لم يشوش الامام بعوده على المأمومين، وإلا فالأولى له عدم العود ، ~~كما قيل به في سجود التلاوة. ms0412 أفاده ح ل. (قوله: قبل الانتصاب) متعلق بيعود. ~~ولا حاجة إليه، إذ قوله فيعود مرتبط بما إذا لم يتلبس بفرض. وقوله: أو وضع ~~الجبهة أي وقبل وضع الجبهة. أي ووضع بقية الأعضاء السبعة. وعبارة التحفة ~~والنهاية مع الأصل: أو ذكره قبله. أي قبل تمام سجوده، بأن لم يكمل وضع ~~الأعضاء السبعة بشروطها. ومثله في المغنى، ونص عبارته مع الأصل: أو قبله ~~بأن لم يضع جميع أعضاء السجود حتى لو وضع الجبهة فقط، أو مع بعض أعضائه، ~~عاد - أي جاز له العود - لعدم التلبس بالفرض. وإن كان ظاهر كلام ابن المقري ~~أنه لو وضع الجبهة فقط أنه لا يعود. اه‍. (قوله: # ويسجد للسهو إن قارب القيام) أي لأنه فعل فعلا يبطل عمده وهو النهوض مع ~~العود فالسجود لهما لا للنهوض وحده لأنه غير مبطل. (قوله: أو بلغ حد الركوع ~~إلخ) أي ويسجد للسهو إن بلغ حد الركوع، أي أقله. وذلك لأنه زاد ركوعا سهوا ~~وتعمد الوصول إليه، ثم العود مبطل بخلاف ما إذا لم يبلغه فلا يسجد. (قوله: ~~ولو تعمد إلخ) مفهوم قوله في المتن: ولو نسي. وكان المناسب أن يقول: وخرج ~~بقولي نسي إلخ. ويكون على اللف والنشر المشوش. (قوله: إن قارب أو بلغ) أي ~~غير المأموم من إمام أو منفرد. أما إذا لم يقارب أو لم يبلغ ما ذكر فلا ~~تبطل صلاته. (قوله: ما مر) تنازعه كل من قارب وبلغ، وهو القيام في صورة ~~التشهد، أو الركوع في صورة القنوت. وقوله: بخلاف المأموم أي فلا يبطل عوده ~~بل يسن كما مر. # واعلم أن حاصل ما أفاده كلامه مما يتعلق بالتشهد والقنوت من الاحكام عند ~~تركهما: أن التارك لهما إما أن يكون مستقلا أو لا. # فإن كان الأول - وأعني به الامام والمنفرد - فإما أن يكون الترك نسيانا ~~أو عمدا، فإن كان نسيانا وتلبس بفرض فلا يجوز له العود بعده، فإن عاد عامدا ~~عالما بطلت صلاته، وإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل ولكن يسجد للسهو. وإن ~~كان الترك عمدا فلا ms0413 يجوز له العود أيضا، سواء تلبس بفرض أو لا، ولكن قارب ~~حد القيام أو بلغ حد الركوع، فإن عاد عالما عامدا بطلت صلاته، وإلا فلا. # وإن كان الثاني - وأعني به المأموم - فلا يخلو أيضا تركه إما أن يكون ~~نسيانا أو عمدا. فإن كان الأول فيجب عليه العود، فإن لم يعد بطلت صلاته. ~~ومحل وجوب العود إذا تذكر أو علم وإمامه في التشهد في مسألة التشهد، فإن لم ~~يتذكر أو يعلم إلا والامام قائم لا يعود، ولكن يجب عليه إعادة ما قرأه. وفي ~~مسألة القنوت يجب عليه العود إن تذكر أو علم وإمامه في القنوت أو في السجدة ~~الأولى، فإن تذكر أو علم وإمامه بعدها وجب عليه متابعته ويأتي بركعة بعد ~~السلام. وإن كان عمدا لا يجب عليه العود بل يسن له كما إذا ركع قبل إمامه. # (قوله: ولنقل إلخ) معطوف على لترك بعض، أي وتسن سجدتان لنقل مطلوب قولي، ~~عمدا كان ذلك النقل أو سهوا، لتركه التحفظ المأمور به. ويكون هذا مستثنى من ~~قولهم: ما لا يبطل عمده لا يسجد لسهوه. (قوله: نقله) فاعل بمبطل. (وقوله: ~~إلى غير محله) إما متعلق به أو بنقل في المتن. (قوله: ولو سهوا) غاية لسنية ~~السجود لنقل ما ذكر. أي يسن السجود لذلك مطلقا، عمدا كان ذلك النقل أو ~~سهوا. (قوله: ركنا كان إلخ) تعميم في المطلوب القولي. # والحاصل أن المطلوب القولي المنقول عن محله إما أن يكون ركنا أو بعضا أو ~~هيئة. فالركن يسجد لنقله مطلقا، ومثله البعض إن كان تشهدا، فإن كان قنوتا ~~فإن نقله بنيته سجد أو بقصد الذكر فلا. والهيئة إن كانت تسبيحا لا يسجد ~~لنقلها PageV01P235 # عند م ر والخطيب، ويسجد لها عند ابن حجر وشيخ الاسلام. وإن كانت الهيئة ~~السورة سجد لنقلها عند الجميع. (قوله: # كفاتحة وتشهد) تمثيل للركن أي كنقلهما إلى غير محلهما، وهو غير القيام في ~~الأول وغير الجلوس في الثاني. (قوله: أو بعض أحدهما) أفاد به أنه لا فرق في ~~الركن المنقول إلى غير محله بين ms0414 كله أو بعضه. (قوله: أو غير ركن) معطوف على ~~قوله ركنا. وقوله: كسورة تمثيل لغير الركن. وقوله: إلى غير القيام متعلق ~~بمحذوف، أي منقولة إلى غير القيام من ركوع أو اعتدال أو سجود فإن نقل ~~السورة إلى ما قبل الفاتحة لم يسجد لان القيام محلها في الجملة. وقياسه أنه ~~لو صلى على النبي (ص) قبل التشهد لم يسجد لان القعود محلها في الجملة. قال ~~الأسنوي: وقياسه السجود للتسبيح في القيام. # والمعتمد عند الشهاب الرملي عدم السجود. اه‍. قال سم: وقد يوجه بأن جميع ~~الصلاة قابلة للتسبيح غير منهي عنه في شئ منها، بخلاف القراءة ونحوها فإنه ~~منهي عنها في غير محلها. اه‍. (قوله: وقنوت) أي كلا أو بعضا، ولو كلمة منه. # وقد علمت أنه لا بد من نيته. (وقوله: إلى ما قبل الركوع) متعلق بمحذوف ~~كالذي قبله. (قوله: أو بعده إلخ) أي أو قنوت منقول إلى ما بعد الركوع في ~~الوتر، غير نصف رمضان الأخير، بناء على الصحيح أنه مختص بوتر نصف رمضان ~~الأخير. فإذا قنت في غيره سجد لسهوه ولعمده ولا تبطل به الصلاة، لكن إذا لم ~~يطل به الاعتدال. وإلا بطلت عند م ر. # وتقدم عن ابن حجر عدم البطلان. ومثل الوتر في غير نصف رمضان بقية الصلوات ~~كالظهر فيسجد له، كما في سم. # (قوله: أما نقل الفعلي إلخ) المناسب لما بعده أن يقول: وخرج بقولي قولي ~~الفعلي، وبقولي غير مبطل ما يبطل إلخ. # وعبارة شرح المنهج: وخرج بما ذكر نقل الفعلي والسلام وتكبيرة الاحرام، ~~فمبطل. وفارق نقل الفعلي نقل القولي غير ما ذكر، بأنه لا يغير هيئة الصلاة ~~بخلاف نقل الفعلي. اه‍. (قوله: ما يبطل) فاعل خرج. (قوله: كالسلام وتكبير ~~التحرم) تمثيل للمبطل. أي فنقلهما إلى غير محلهما مبطل. وفي سم: لو أتى به ~~- أي بالسلام - سهوا سجد للسهو كما هو ظاهر مأخوذ مما يأتي فيما لو سلم ~~الامام فسلم معه المسبوق سهوا. ومثله ما لو أتى بتكبيرة الاحرام بنيته إذ ~~عمدها مبطل، فيسجد لسهوها على القاعدة. ms0415 اه‍. (قوله: بأن كبر بقصده) أي ~~التحرم، وهو قيد في التكبير. وأما السلام فيبطل وإن لم يقصده، لما فيه من ~~الخطاب. فلو قصد بالتكبير الذكر لم تبطل. (قوله: ولسهو ما يبطل عمده) معطوف ~~على لترك أيضا. # أي وتسن سجدتان لسهو ما يبطل عمده، أي للاتيان بما يبطل عمده سهوا. ~~ويستثنى منه ما لو حول المتنفل دابته عن القبلة سهوا وردها فورا فلا يسجد ~~عند حجر، مع أن عمده مبطل لكن خفف عنه لمشقة السفر مع عدم تقصيره. وما لو ~~سها فسجد للسهو ثم سها قبل سلامه فإنه لا يسجد للسهو إذ سجود السهو يجبر ما ~~قبله وما بعده وما فيه، كما مر، لا نفسه. # كأن ظن سهوا فسجد فبان أن لا سهو فيسجد ثانيا لسهوه بالسجود. وقوله: لا ~~هو عبارة غيره: دون سهوه. وهي أولى. # (قوله: كتطويل ركن قصير) تمثيل لما يبطل عمده. وضابط التطويل أن يزيد على ~~قدر ذكر الاعتدال المشروع فيه في تلك الصلاة بالنسبة للوسط المعتدل لا لحال ~~المصلي فيما يظهر قدر الفاتحة ذاكرا كان أو ساكتا، وعلى قدر ذكر الجلوس بين ~~السجدتين المشروع فيه، كذلك قدر التشهد الواجب. اه‍ تحفة. (قوله: وقليل ~~كلام) أي كالكلمتين والثلاث. وفي الصوم من التحفة أنهم ضبطوا القليل بثلاث ~~أو أربع. وتضبط الكلمة بالعرف لا بما ضبطها به النحاة واللغويون. اه‍ كردي. ~~(قوله: وأكل) أي وقليل أكل. وهو بضم الهمزة لان المراد المأكول، ولا يصح ~~فتحها على إرادة الفعل، أي المضغ. لان القليل منه وهو ما دون الثلاث لا ~~يبطل الصلاة وإن تعمده. والمراد هنا ما يبطل عمده دون سهوه. (قوله: # وزيادة ركن فعلي) معطوف على تطويل، أي وكزيادة ركن فعلي كسجود أو ركوع، ~~فيسجد لسهوه لان تعمده مبطل. # (قوله: لأنه (ص) إلخ) دليل لسنية السجود لسهوه بزيادة ركن فعلي. وهو متفق ~~عليه. وفي الكردي ما نصه: هذا دليل على أن زيادة الركعة سهوا لا تبطل ~~الصلاة وإن أبطل عمدها، وأنه يسجد لسهوها. فقيس عليها زيادة كل ما يبطل ~~عمده دون ms0416 PageV01P236 # سهوه. اه‍. (قوله: وقيس به) أي بما في الحديث. وقوله: غيره أي من كل ما ~~يبطل عمده لا سهوه. (قوله: وخرج بما يبطل عمده إلخ) المناسب أن يكون ~~الاخراج للصورة الأولى بقوله: لا هو. أي السهو. وللصورة الثانية بقوله: ما ~~يبطل عمده. فلو قال: وخرج بما يبطل عمده لا هو، ويكون الاخراج على التوزيع ~~لكان أولى. وعبارة شرح المنهج: وخرج بما يبطل عمده ما لا يبطل عمده، ~~كالتفات وخطوتين، فلا يسجد لسهوه ولا لعمده لعدم ورود السجود له. وخرج بلفظ ~~ما يبطل عمده وسهوه ككلام كثير إلخ. اه‍. وهي ظاهرة. وقوله: أيضا أي كما ~~يبطل عمده. وقوله: ككلام كثير أي أو أكل كثير أو فعل كثير، فلا سجود في ذلك ~~لأنه ليس في صلاة. (قوله: وما لا يبطل إلخ) أي وخرج ما لا يبطل سهوه ولا ~~عمده. وقوله: كالفعل القليل أي كخطوتين. وقوله: والالتفات أي بالوجه كما هو ~~ظاهر. (قوله: فلا يسجد لسهوه ولا لعمده) أي لعدم ورود السجود له، ولان عمده ~~في محل العفو فسهوه أولى. اه‍ مغنى. (قوله: ولشك فيما صلاه إلخ) معطوف على ~~لترك بعض أيضا. أي وتسن سجدتان لشك فيما صلاه إلخ. والواو في هذا وفيما ~~قبله من المعطوفات بمعنى أو كما هو ظاهر. وإنما سن السجود لذلك لخبر مسلم: ~~إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ~~ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، ~~وإن كان صلى تماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان. ومعنى شفعن له صلاته: ردتها ~~السجدتان مع الجلوس بينهما لأربع لجبرهما خلل الزيادة كالنقص، لا أنهما ~~صيراها ستا. وقد أشار في الخبر إلى أن سبب السجود هنا التردد في الزيادة ~~لأنها إن كانت واقعة فظاهر، وإلا فوجود التردد يضعف النية ويحوج للجبر، ~~ولهذا يسجد، وإن زال تردده قبل سلامه. أفاده في النهاية. (قوله: # واحتمل زيادة) أي بالنسبة للركعة التي يريد أن يأتي بها، كما ستعرفه. ~~(قوله: لأنه) أي ms0417 ما صلاه مع الشك. وقوله: إن كان زائدا أي باعتبار الواقع. ~~وقوله: وإلا فللتردد إلخ أي وإن لم يكن زائدا فالسجود يكون لتردده الموجب ~~لضعف النية، وذلك لأنه حال التردد لا يكون جازما بأنه من الصلاة وهذا خلل ~~فيسجد لجبره. (قوله: فلو شك أصلى إلخ) أي شك أهذا الذي صليته ثلاثا وهي - ~~أي الركعة - التي يأتي بها رابعة، أو أربعة وهي خامسة؟ اه‍ ح ل. وأشار بهذا ~~إلى أن قوله: واحتمل زيادة، أي بالنسبة للركعة التي يأتي بها، وإلا فقبل ~~الاتيان بها لا يحتمل ما صلاه للزيادة، لان كلا من الثالثة والرابعة لا بد ~~منه. اه‍ بجيرمي. (قوله: وإن زال شكه قبل سلامه) هو غاية لسنية السجود. ~~وقوله: بأن تذكر إلخ تصوير لزوال الشك. أي بأن تيقن أن الركعة التي أتى بها ~~رابعة. (قوله: للتردد في زيادتها) أي يسجد للسهو وإن زال ما ذكر للتردد في ~~زيادتها، أي حال القيام لها، فقد أتى بزائد على تقدير دون تقدير. (قوله: ~~ولا يرجع) أي الشاك. وقوله: # في فعلها أي الركعة التي شك فيها. وقوله: إلى ظنه متعلق بيرجع. (قوله: ~~ولا إلى قول غيره) أي ولا يرجع إلى قول غيره. (وقوله: أو فعله) أي الغير. ~~(قوله: وإن كانوا) أي غيره. والأولى وإن كان بإفراد الضمير، وهو غاية لعدم ~~الرجوع. # ولا يرد على هذا مراجعة النبي (ص) الصحابة وعوده للصلاة في خبر ذي اليدين ~~لأنه ليس من باب الرجوع إلى قول غيره، وإنما هو محمول على تذكره بعد ~~مراجعته، أو أنهم بلغوا عدد التواتر. (قوله: ما لم يبلغوا عدد التواتر) أي ~~فإن بلغوا عدده بحيث يحصل العلم الضروري بأنه فعلها رجع لقولهم لحصول ~~اليقين له، لان العمل بخلاف هذا العلم تلاعب. كما ذكر ذلك الزركشي، وأفتى ~~به الوالد رحمه الله تعالى. ويلحق بما ذكر ما لو صلى في جماعة وصلوا إلى ~~هذا الحد فيكتفي بفعلهم فيما يظهر. لكن أفتى الوالد رحمه الله بخلافه، ~~ووجهه أن الفعل لا يدل بوضعه. اه‍ نهاية. وجزم ابن حجر ms0418 في التحفة بالاكتفاء ~~بفعلهم، ومثله الخطيب في الاقناع والمغنى. (قوله: وأما ما لا يحتمل زيادة) ~~محترز قوله: واحتمل PageV01P237 # زيادة. (قوله: فتذكر قبل القيام إلخ) يؤخذ منه تقييد الشاك المار بما إذا ~~استمر إلى أن قام للرابعة. والحاصل أنه إذا كان التذكر في الركعة التي شك ~~فيها قبل أن ينتقل إلى غيرها لا سجود. وأما إذا تذكر بعد القيام لركعة أخرى ~~غير التي شك فيها فإنه يسجد. (قوله: لان ما فعله إلخ) علة لعدم السجود. ~~وقوله: منها أي من الرباعية. وقوله: مع التردد أي مع الشك. (قوله: لا بد ~~منه بكل تقدير) أي سواء قدر أنها ثالثة أو قدر أنها رابعة، فلا تردد هنا في ~~الزيادة حتى يسجد له. # (قوله: فإن تذكر بعد القيام لها) أي للرابعة. وهو مقابل قوله: قبل ~~القيام. وهذا يغني عنه قوله السابق: وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر إلخ. ~~(قوله: لتردده إلخ) علة للسجود. (قوله: في زيادتها) متعلق بالتردد. أي ~~للتردد في زيادتها حال القيام، فقد أتى وقته بزائد على تقدير دون تقدير، ~~وهو الذي أضعف النية وأحوج إلى الجبر. (قوله: سن للمأموم سجدتان إلخ) لما ~~أنهى الكلام على سنية السجود لجبر الخلل الحاصل في صلاة نفسه شرع يتكلم على ~~سنيته لجبر الخلل الحاصل في صلاة إمامه لتطرقه منه إليه. (قوله: لسهو إمام) ~~أي أو عمده. وقوله: متطهر خرج المحدث بأن اقتدى به ولم يعلم أنه محدث، وسها ~~في صلاته فلا يسجد لسهوه إذ لا قدوة في الحقيقة. قال في المغنى: فإن قيل: # الصلاة خلف المحدث صلاة جماعة على المنصوص المشهور حتى لا يجب عند ظهوره ~~في الجمعة إعادتها إذا تم العدد بغيره. أجيب: بأن كونها جماعة لا يقتضي ~~لحوق السهو، لان لحوقه تابع لمطلوبيته من الامام، وهي منتفية لان صلاة ~~المحدث لبطلانها لا يطلب منه جبرها، فكذا صلاة المؤتم به. اه‍. (قوله: ~~وإمامه) أي إمام الامام، فهو بالجر معطوف على إمام وضميره يعود عليه. وصورة ~~ذلك أن يكون قد اقتدى مسبوق بمن سها، فلما ms0419 قام المسبوق ليتم صلاته اقتدى به ~~آخر، وهكذا فالخلل يتطرق من الامام الأول إلى من اقتدى به، وإلى من اقتدى ~~بمن اقتدى به، وهكذا. (قوله: ولو كان سهوه قبل قدوته) غاية لسنية السجود ~~للمأموم، أي يسن له السجود ولو كان سهو الامام وجد قبل اقتدائه به. (قوله: ~~وإن فارقه) غاية ثانية لها. أي يسجد المأموم وإن نوى مفارقة الامام. (قوله: ~~أو بطلت صلاة الامام) أي كأن أحدث قبل إتمامه وبعد وقوع السهو منه. (قوله: ~~بعد وقوع السهو منه) ظرف متعلق بكل من فارق وبطلت. (قوله: أو ترك الامام ~~السجود) غاية ثالثة. أي يسجد المأموم وإن ترك إمامه السجود. (قوله: جبرا ~~للخلل إلخ) علة لسنية السجود للمأموم مطلقا. # قوله: الحاصل أي من الامام. وقوله: في صلاته أي الامام، أي ويتطرق ~~للمأموم، ويحتمل عوده على المأموم. أي الحاصل في صلاة المأموم بطريق ~~السراية له من الامام. وقضية التعليل المذكور أنه لو اقتدى به بعد سجوده ~~للسهو لم يسجد المسبوق آخر صلاته إذ لم يبق خلل في صلاة الامام يتطرق لصلاة ~~المأموم. فانظره. ثم رأيت في ع ش ما نصه: # قوله: ويلحقه سهو إمامه. ظاهره ولو اقتدى به بعد فعل الامام للسجود، ~~ويحتمل خلافه، وهو الأقرب لأنه لم يبق في صلاة الامام خلل حين اقتدى به. ~~لكن في فتاوى الشارح أنه سئل عما لو سجد للسهو فاقتدى به شخص قبل شروعه في ~~السلام من الصلاة، هل يسجد آخر صلاة نفسه للخلل المتطرق له من صلاة الامام ~~أم لا؟ فأجاب أنه يندب له السجود آخر صلاته لتطرق الخلل من صلاة إمامه. ~~اه‍. ويتأمل قوله: لتطرق الخلل، فإن الخلل انجبر قبل اقتدائه. اه‍. (قوله: # فيسجد بعد سلام الامام) أي فيما لو ترك الامام السجود فهو مرتبط بالغاية ~~الأخيرة. (قوله: وعند سجوده) أي الامام المتطهر. وظاهره أنه يسجد عند سجوده ~~مطلقا سواء فرغ من تشهده أم لا. وسيصرح بهذا قريبا، وسننقل ما يؤيده وما ~~يخالفه هناك. وقوله: يلزم المسبوق إلخ أي لخبر: إنما جعل الامام ليؤتم ms0420 به. ~~(قوله: وإن لم يعرف أنه سها) أي يوافقه وإن لم يعرف سهوه، حملا على أنه ~~سها. (قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يتابعه بطلت صلاته. أي بمجرد ~~PageV01P238 # سجود الامام إذا قصد عدم السجود، وإلا فتبطل بتخلفه بركنين، كأن هوى ~~الامام للسجدة الثانية فإن تخلف لعذر كزحمة لم تبطل، فإن زال عذره والامام ~~في السجدة الثانية سجد فورا حتما، أو بعدها فإن كان موافقا سجد لأنه يستقر ~~عليه بسجود الامام، أو مسبوقا فات هذا السجود عليه لأنه لمحض المتابعة وقد ~~فاتت. (قوله: ويعيده) أي السجود. (قوله: # لا لسهوه) معطوف على قوله لسهو إمام. أي لا يسن السجود للمأموم للسهو ~~الحاصل من نفسه حال الاقتداء لقوله (ص): # الامام ضامن. رواه أبو داود وصححه ابن حبان. قال الماوردي: يريد بالضمان ~~والله أعلم أنه يتحمل سهو المأموم، ولان معاوية شمت العاطس خلف النبي (ص) ~~ولم يسجد ولا أمره (ص) بالسجود. (قوله: أي سهو المأموم إلخ) أفاد بهذا ~~التفسير أن مرجع الضمير في سهوه معلوم من المقام، وهو المأموم. لا ما يتوهم ~~من المتن من عوده على الامام لعدم صحته. (قوله: حال القدوة) أي الحسية، كأن ~~سها عن التشهد الأول. أو الحكمية، كأن سهت الفرقة الثانية في ثانيتها من ~~صلاة ذات الرقاع. اه‍. مغني، وقوله في ثانيتها: أي بأن فرقهم فرقتين وصلى ~~بفرقة ركعة من الثنائية ثم تتم لنفسها، ثم تجئ الأخرى فيصلي بها الركعة ~~الباقية وينتظرها في التشهد لتسلم معه، فهي مقتدية به حكما في الركعة ~~الثانية. # (قوله: خلف إمام) ظرف متعلق بسهو، وهو يغني عن قول الشارح حال القدوة، ~~فلو حذفه أو أخره عنه وجعله تفسيرا له لكان أولى. (قوله: فيتحمله إلخ) مفرع ~~على مفهوم قوله لا لسهوه. أي يتحمل سهوه عنه الامام. قال ع ش: فيصير ~~المأموم كأنه فعله حتى لا ينقص شئ من ثوابه. اه‍. وقد نظم بعضهم الأشياء ~~التي يتحملها عنه الامام فقال: # تحمل الامام عن مأموم في تسعة تأتيك في المنظوم قيامه فاتحة مع جهر كذاك ~~سورة ms0421 لذات الجهر تشهد أول مع قعود فاتهما الامام مع سجود إذا سها المأموم ~~حال الاقتدا أو كان في ثانية قد اقتدى تحمل الامام عنه أو لا تشهدا كذا ~~قنوتا حملا وقوله: مع سجود: أي للتلاوة. كأن قرأ المأموم آية سجدة فلا يسجد ~~لها بل يتحملها عنه الامام. # (قوله: المتطهر) أي عن الحدثين وعن الخبث. (قوله: لا المحدث إلخ) تصريح ~~بمفهوم المتطهر، أي لا يتحمل الإمام المحدث وذو خبث خفي لأنه لا قدوة في ~~الحقيقة، وإنما أثيب على الجماعة خلفهما لوجود صورتها، إذ يغتفر في الفضائل ~~ما لا يغتفر في غيرها كالتحمل المستدعي لقوة الرابطة. وقد مر عن المغنى ~~نحوه فلا تغفل. والخبث الخفي هو النجاسة الحكمية، والظاهر هو العينية، ولا ~~فرق في ذلك بين الأعمى والبصير. (قوله: بخلاف سهوه بعد سلام الامام) محترز ~~قوله خلف إمام، أو قوله حال القدوة. ومثل السهو بعد القدوة سهوه قبل ~~القدوة، كما اعتمده في التحفة والنهاية والمغنى. وإنما لحقه سهو إمامه ولو ~~قبل القدوة به لأنه عهد تعدي الخلل من صلاة الامام إلى المأموم، كأن كان ~~الامام أميا فيتطرق بطلان صلاته إلى صلاة المأموم، دون عكسه. (قوله: فلا ~~يتحمله) أي لا يتحمل سهوه الامام فيسجد آخر صلاة نفسه. وقوله: لانقضاء ~~القدوة أي انتهائها، وهو علة لعدم التحمل. (قوله: ولو ظن إلخ) الأولى ~~التفريع بالفاء لاقتضاء المقام له. (قوله: فسلم) أي المأموم قبل إمامه، ~~بناء على الظن المذكور. (قوله: فبان خلاف ظنه) أي ظهر للمأموم خلاف ظنه، ~~وهو أن الامام لم يسلم. (قوله: سلم) جواب لو. وقوله: معه أي أو بعده، وهو ~~أولى. والسلام المذكور واجب لعدم الاعتداد بالسلام الأول لتقدمه على سلام ~~الامام. (قوله: ولا سجود) أي لسلامه الأول وإن أبطل عمده. كما لو نسي نحو ~~الركوع، فإنه يأتي بعد سلام الامام بركعة، ولا يسجد سواء تذكر قبل سلامه أم ~~بعده. (قوله: PageV01P239 # لأنه) أي سلامه المذكور. (وقوله: سهو في حال القدوة) أي فيتحمله عنه ~~الامام. (قوله: لو تذكر المأموم) خرج به غيره من إمام ms0422 أو منفرد. وتقدم حكمه ~~في مبحث الترتيب، ولا بأس بإعادته هنا. وحاصله أنه إن تذكر ترك ركن قبل أن ~~يأتي به أتى به فورا وجوبا، وإن تذكره بعد الاتيان بمثله أجزأه ذلك المثل ~~عن متروكه ولغا ما بينهما. (قوله: في تشهده) أي في جلوس تشهد، أو هو ليس ~~بقيد بل مثله ما إذا تذكره قبله أو بعده. (قوله: ترك ركن) أي كركوع وسجدة، ~~لكن من غير الركعة الأخيرة. أما إذا تذكر ترك سجدة منها فيأتي بها ويعيد ~~تشهده. (قوله: غير نية وتكبيرة) أما هما فتذكره ترك أحدهما، أو شكه فيه أو ~~في شرط من شروطه إذا طال الشك، أو مضى معه ركن يبطل الصلاة. (قوله: أو شك ~~فيه) أي في ترك ركن غير ما ذكر. (قوله: أتى بعد سلام إمامه بركعة) أي ولا ~~يجوز له العود لتداركه، لما فيه من ترك المتابعة الواجبة. # (قوله: ولا يسجد في التذكر) أي ولا يسجد للسهو في صورة التذكر. وقوله: ~~لوقوع سهوه حال القدوة أي وإذا كان كذلك يتحمله عنه الامام فلا يسجد. ~~(قوله: بخلاف الشك إلخ) أي بخلافه في صورة الشك، فإنه يسجد بعد الاتيان ~~بركعة. قال الرشيدي في حاشية النهاية: والحاصل أنه إذا ذكر في صلب الصلاة ~~ترك ركن غير ما مر تداركه بعد سلام الامام، ولا سجود عليه لوقوع سببه الذي ~~هو السهو وزواله حال القدوة بالتذكر، فيتحمله الامام. بخلاف ما لو شك في ~~ذلك واستمر شكه إلى انقطاع القدوة فإنه يسجد بعد التدارك لهذا الشك المستمر ~~معه بعد القدوة لعدم تحمل الامام له، لأنه إنما يتحمل الواقع حال القدوة. ~~وإيضاحه أن أول الشك الواقع حال القدوة تحمله الامام، والسجود إنما هو لهذه ~~الحصة الواقعة منه بعد القدوة، وإن كان ابتداؤها وقع حال القدوة. اه‍. ~~وقوله: لفعله إلخ علة للسجود. أي أنه يسجد لأنه فعل أمرا زائدا بتقدير بعد ~~انقضاء القدوة. والامام إنما يتحمل ما وقع حال القدوة. وقوله: بعدها أي ~~القدوة. # وقوله: زائدا مفعول المصدر المضاف لفاعله. وذلك الزائد هو ms0423 الركعة التي ~~يأتي بها. وقوله: بتقدير أي احتمال. # أي أن الزيادة محتملة، لان ترك الركن المقتضي للاتيان بالركعة مشكوك فيه. ~~(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل أن سبب سجوده في صورة الشك المذكور كونه فعل ~~بعد القدوة زائدا بتقدير، يسجد بعد إتيانه بركعة فيما لو شك في أنه هل أدرك ~~ركوع الامام أو لا. أو في أنه هل أدرك الصلاة مع الامام كاملة أو ناقصة ~~ركعة. وذلك لفعله بعد القدوة أمرا زائدا بتقدير. # (قوله: أتى بركعة) أي وجوبا. وقوله: وسجد فيها أي ندبا. (قوله: لوجود شكه ~~إلخ) علة للسجود. # وقوله: # المقتضي للسجود الأولى تأخيره عن الظرف لان المقتضي للسجود كونه بعد ~~القدوة، لا مطلقا. وقوله: بعد القدوة متعلق بوجود. وقوله: أيضا أي كوجود ~~الشك حال القدوة. ويحتمل أن المراد كوجوده بعدها في الصورة المتقدمة على ~~قوله: ومن ثم. (قوله: ويفوت سجود السهو إن سلم عمدا) أي ذاكرا لمقتضى ~~السجود، عالما بأن محله قبل السلام، لفوات محله. وقوله: وإن قرب الفصل أي ~~لعدم عذره. (قوله: أو سهوا) أي أو سلم سهوا، أي ناسيا لمقتضى سجود السهو. ~~ومثله كما في النهاية ما لو سلم جاهلا بأنه عليه ثم علم. وقوله: وطال عرفا ~~أي وطال الفصل بين سلامه وتذكره، وهو قيد لفواته في صورة السهو، وإنما فاته ~~حينئذ لتعذر البناء بالطول، كما لو مشى على نجاسة، أو أتى بفعل أو كلام ~~كثير. (قوله: وإذا سجد إلخ) مرتبط بمحذوف هو مفهوم قوله: وطال عرفا، ~~تقديره: وإذا سلم سهوا وقصر الفصل بين السلام، وتذكر الترك، ولم يعرض عنه ~~بعد التذكر، يندب له العود للسجود. وإذا عاد وسجد - أي مكن جبهته في الأرض ~~- صار عائدا إلى الصلاة. أي بان أنه لم يخرج منها. لاستحالة حقيقة: الخروج ~~منها ثم العود إليها، فيحتاج لسلام ثان، وتبطل بطرو مناف حينئذ، كحدث بعد ~~العود، وتصير الجمعة ظهرا إن خرج وقتها بعد العود. (قوله: وإذا عاد ~~PageV01P240 # الامام) أي بعد أن سلم ناسيا أن عليه مقتضى سجود السهو. وقوله: لزم ~~المأموم ms0424 الساهي العود أي لزم المأموم الذي سلم معه ناسيا أن يعود مع ~~الامام. قال في شرح الروض: لموافقته له في السلام ناسيا. اه‍. ومحل لزوم ~~العود حيث لم يوجد منه ما ينافي السجود، كحدث أو نية إقامة، وهو قاصر. وخرج ~~بالساهي العامد، فإنه إذا عاد الامام لم يوافقه لقطعه القدوة بسلامه عمدا. ~~(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يعد مع الامام بطلت صلاته للزوم ~~المتابعة لامامه في ذلك. # وقوله: إن تعمد وعلم قيد في البطلان. أي ومحل البطلان إن كان متعمدا عدم ~~العود عالما بوجوبه عليه، وإلا فلا بطلان. ومحل البطلان أيضا ما لم يعلم ~~خطأ إمامه في العود، وما لم ينو مفارقته قبل تخلف مبطل. وإلا فلا بطلان. # (قوله: ولو قام المسبوق) أي بعد أن سلم إمامه نسيانا. وقوله: ليتم أي ~~صلاته. وقوله: فيلزمه العود أي يلزم المسبوق أن يعود إلى الجلوس ليسجد مع ~~إمامه. وقوله: لمتابعة إمامه أي لأجلها. وقوله: إذا عاد أي الامام. # (قوله: بعد فراغ المأموم الموافق) خرج به المسبوق، فيتابع إمامه مطلقا ~~فرغ أو لم يفرغ، لان تشهده هذا غير محسوب له ولا يحب عليه إتمامه، بدليل ~~أنه لو سلم إمامه قبل أن يتمه له أن يقوم قبله ويأتي بما عليه. (قوله: من ~~أقل التشهد) أي مع الصلاة على النبي (ص). (قوله: وافقه وجوبا في السجود) ~~فإن تخلف يأتي فيه ما مر. (قوله: أو قبل أقله) أي أو سجد الإمام قبل أن ~~يفرع من أقل تشهده. وقوله: تابعه إلخ في الكردي ما نصه: قوله: يلزم المأموم ~~متابعته. استثنى الشارح في الايعاب من ذلك مسألة، وهي لو سجد الإمام قبل ~~فراغ المأموم الموافق من أقل التشهد والصلاة على النبي (ص) لم تلزمه ~~متابعته. قال: بل لا يجوز. كما لا يخفى. اه‍. وخالفه في التحفة فقال: تابعه ~~وجوبا، ثم يتم تشهده. وعليه فهل يعيد السجود؟ رأيان: قضية الخادم: نعم. ~~والذي يتجه أنه لا يعيد. اه‍. # ملخصا. وفي نهاية الجمال الرملي - بعد كلام التحفة الذي أفتى به ms0425 الوالد ~~-: أنه يجب عليه إتمام كلمات التشهد الواجبة ثم يسجد. اه‍. وفي البجيرمي، ~~ومحل سجوده معه إن كان المأموم فرغ من التشهد والصلاة على النبي (ص) ~~الواجبة، وإلا لم تجز له متابعته، ويتعين عليه السجود في هذه بعد فراغ ~~تشهده، ولو بعد سلام الامام. كما اعتمده شيخنا م ر. فإن سلم من غير سجود ~~بطلت صلاته. ق ل. اه‍. (وقوله: ثم يتم تشهده) أي كما لو سجد إمامه للتلاوة ~~وهو في الفاتحة فإنه يسجد معه ثم يتم فاتحته. ولا فرق بين هذه الصورة والتي ~~قبلها لا في هذا. فلو جمع بين الصورتين ثم استثنى هذا من الصورة الثانية، ~~كأن قال بعد قوله: من أقل التشهد أو قبله، وافقه وجوبا، لكن يتم تشهده في ~~الثاني. لكان أخصر. (قوله: ولو شك) المراد بالشك هنا وفي معظم أبواب الفقه: ~~مطلق التردد الشامل للوهم والظن، ولو مع الغلبة. وليس المراد خصوص الشك ~~المصطلح عليه، وهو التردد بين أمرين على السواء. # وقوله: بعد سلام أي لم يحصل بعده عود للصلاة. فإن شك بعد سلام حصل بعده ~~عود للصلاة، كأن سلم ناسيا لسجود السهو ثم عاد عن قرب. وشك في ترك ركن لزمه ~~تداركه، لأنه بان بعوده أن الشك في صلب الصلاة. # وبذلك يلغز ويقال: لنا سنة عاد لها فلزمه فرض. # وخرج بكون الشك وقع بعد السلام ما إذا وقع قبل السلام، وقد مر بيان حكمه ~~مفصلا. وحاصله أنه إن كان في ترك ركن لم يأت بمثله أتى به، وإلا أجزأه عن ~~المتروك ولغا ما بينهما وتدارك الباقي وسجد للسهو فيهما. هذا إن كان غير ~~المأموم، فإن كان مأموما أتى بركعة بعد سلام إمامه إن كان المتروك غير ~~السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة. # وخرج به أيضا ما إذا وقع في السلام نفسه، فيجب تداركه ولو بعد طول الفصل ~~ما لم يأت بمبطل. PageV01P241 # (قوله: في إخلال شرط) أي تركه كالطهارة والشك فيها صادق، بما إذا تيقن ~~وجود الطهارة وشك في رافعها، وبما إذا تيقن وجود الحدث وشك ms0426 في وجود الطهارة ~~بعدها. لا يقال إن الأصل فيما إذا تيقن الحدث بقاؤه، لأنا نقول محله ما لم ~~يوجد معارض له كما هنا، فإن هذا الأصل قد عارضه أن الأصل أنه لم يدخل ~~الصلاة إلا بطهارة، لكن يمتنع عليه استئناف صلاة أخرى بهذه الطهارة ومن ~~الشك في الطهارة بعد السلام. كما في سم، الشك في نية الطهارة بعده لأنه لا ~~يزيد على الشك بعده في نفس الطهارة فلا يؤثر في صحة الصلاة، وإن أثر الشك ~~بعد الطهارة في نيتها بالنسبة للطهارة، حتى لا يجوز له افتتاح صلاة بها. ~~وما ذكر في الشرط هو المعتمد عند ابن حجر وم ر والخطيب. # وعبارة المغني له: وقد اختلف فيه - أي في الشرط - فقال في المجموع: في ~~موضع لو شك هل كان متطهرا أم لا أنه يؤثر، فارقا بأن الشك في الركن يكثر ~~بخلافه في الطهر، وبأن الشك في الركن حصل بعد تيقن الانعقاد. والأصل ~~الاستمرار على الصحة، بخلافه في الطهر، فإنه شك في الانعقاد، والأصل عدمه. ~~ومقتضى هذا الفرق أن تكون الشروط كلها كذلك. وقال في الخادم: وهو فرق حسن. ~~لكن المنقول عدم الفرق مطلقا، وهو المتجه. وعلله بالمشقة، وهذا هو المعتمد ~~كما هو ظاهر كلام ابن المقري. اه‍. بتصرف. (قوله: أو ترك فرض) أي أو شك بعد ~~السلام في ترك فرض. (قوله: غير نية) صفة لفرض. (قوله: لم يؤثر) جواب لو. أي ~~لم يضر في صحة الصلاة. # (قوله: وإلا) أي بأن أثر فيها. (قوله: لعسر وشق) أي الامر على الناس، ~~لكثرة عروض الشك في ذلك. (قوله: ولان الظاهر إلخ) انظر المعطوف عليه، فلو ~~حذف الواو وقدمه على قوله وإلا إلخ لكان أولى. (قوله: أما الشك في النية ~~إلخ) مفهوم قوله: غير نية وتكبير تحرم. (قوله: فيؤثر على المعتمد) أي فيضر ~~في صحة الصلاة لشكه في أصل الانعقاد من غير أصل يعتمده، فتلزمه الإعادة ما ~~لم يتذكر أنه أتى بهما، ولو بعد طول الزمان. وإنما لم يضر الشك بعد فراغ ~~الصوم في نيته ms0427 لمشقة الإعادة فيه، ولأنه يغتفر في النية فيه ما لم يغتفر ~~فيها هنا. ومن الشك في النية ما لو شك هل نوى فرضا أو نفلا، لا الشك في نية ~~القدوة في غير جمعة ومعادة ومجموعة مطر. (قوله: خلافا لمن أطال في عدم ~~الفرق) أي بين النية وتكبيرة الاحرام وبين بقية الأركان. (قوله: ما لو تيقن ~~ترك فرض) سكت عما إذا تيقن ترك شرط لوضوح حكمه، وهو أنه يأتي به ويستأنف ~~الصلاة لتبين عدم صحتها. (قوله: فيجب البناء) أي على ما فعله من الصلاة. ~~وفي وجوب البناء نظر لجواز استئناف الصلاة من أولها. وعبارة الروض ليس فيها ~~لفظ الوجوب، ونصها: فلو تذكر بعده - أي السلام - أنه ترك ركنا بنى على ما ~~فعله إن لم يطل الفصل ولم يطأ نجاسة. اه‍. ومثله في المغني. # وقوله: ما لم يطل الفصل أي بين سلامه وتذكر الترك، فإن طال الفصل بينهما ~~استأنف الصلاة من أولها. وقوله: أو يطأ نجسا أي وما لم يطأ نجاسة بعد ~~سلامه. ولا بد أن تكون غير معفو عنها، فإن وطئها استأنف الصلاة أيضا. # (قوله: وإن استدبر القبلة أو تكلم أو مشى قليلا) غاية لوجوب البناء. أي ~~يجب وإن كان قد استدبر القبلة أو تكلم قليلا أو مشى، كذلك فلا تؤثر هذه ~~الأمور في صحت البناء، وتفارق وطئ النجاسة باحتمالها في الصلاة في الجملة ~~(قوله: وإن خرج من المسجد) أي فلا يؤثر أيضا إذا كانت الافعال قليلة. ~~(قوله: إلى العرف) أي فما عده العرف طويلا فهو طويل، وما عده قصيرا فهو ~~قصير. (قوله: في خبر ذي اليدين) وهو ما رواه أبو هريرة قال: صلى بنا رسول ~~الله (ص) الظهر أو العصر فسلم من ركعتين، ثم أتى خشبة بالمسجد واتكأ عليها ~~كأنه غضبان، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال ~~لأصحابه: أحق ما يقول ذو اليدين؟. قالوا: نعم. فصلى PageV01P242 # ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين. (قوله: والطول بما زاد عليه) أي ويعتبر ~~الطول بما زاد على هذا القدر ms0428 المنقول. (قوله: والمنقول في الخبر) أي خبر ذي ~~اليدين. وقوله: أنه أي النبي (ص). (قوله: وراجع ذا اليدين) المناسب: وراجعه ~~ذو اليدين. (قوله: عن البويطي) بضم الباء وفتح الواو، وسكون الياء، وهو أبو ~~يعقوب يوسف بن يحيى القرشي البويطي، من بويط قرية من قرى صعيد مصر الأدنى، ~~وكان خليفة للشافعي رضي الله عنه بعده. قال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسي من ~~أبي يعقوب. وكان كثير الصيام وقراءة القرآن، وكان ابن أبي الليث السمرقندي ~~قاضي مصر فحسده، فسعى به إلى الواثق أيام المحنة بالقول بخلق القرآن. فأمر ~~بحمله إلى بغداد، فحمل إليها على بغل مغلولا، وجلس على تلك الحالة إلى أن ~~مات ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين. اه‍. سبكي. (قوله: وبه) أي بما حكاه ~~الرافعي. (قوله: وعن أبي هريرة) لعله غير الصحابي المشهور، فانظره. (قوله: ~~قدر الصلاة التي كان فيها) أي سواء كانت ثنائية أو ثلاثية أو رباعية. ~~(قوله: قاعدة إلخ) هذه القاعدة تجري في سائر أبواب الفقه. (قوله: وهي أن ما ~~شك إلخ) عبارة الروض: ما كان الأصل وجوده أو عدمه وشككنا في تغيره، رجعنا ~~إلى الأصل واطرحنا الشك. # اه‍. (قوله: يرجع به) أي بما شك في تغيره. (قوله: وجودا كان) أي ذلك ~~الأصل، كما إذا تيقن وجود الطهارة وشك في رافعها فإنه يأخذ بالطهارة لان ~~الأصل وجودها. وقوله: أو عدما أي أو كان ذلك الأصل عدما، كما إذا تيقن عدم ~~الطهارة وشك في وجودها، فإنه يأخذ بالعدم لأنه الأصل. وكما إذا شك: هل أتى ~~بالقنوت أو لا، فإنه يسجد للسهو لان الأصل عدم الاتيان به. أو شك: هل سجد ~~السجدة الثانية أو لا فإنه يأتي بها، لان الأصل عدمها. وهكذا فقس. # (قوله: كمعدوم) خبر مقدم. وقوله: مشكوك فيه مبتدأ مؤخر. أي أن المشكوك ~~فيه كالمعدوم، فلا يعتبر بل يرجع فيه إلى الأصل. قال في فتح الجواد: ~~ويستثنى من ذلك الأصل: الشك في ترك ركن غير نية وتحرم بعد السلام، فإنه لا ~~يؤثر لأن الظاهر وقوعه - أي السلام - عن تمام. ms0429 اه‍. (قوله: تتمة) أي في ~~بيان سجود التلاوة. (قوله: تسن سجدة التلاوة إلخ) أي للاجماع على طلبها، ~~ولخبر مسلم أنه (ص) قال: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ~~ويقول: يا ويلتي، أمر ابن آدم بالسجود فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي ~~النار. ولخبر ابن عمر رضي الله عنهما: أنه (ص) كان يقرأ علينا القرآن فإذا ~~مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه رواه أبو داود والحاكم. وإنما لم تجب عندنا ~~لأنه (ص) تركها في سجدة والنجم. متفق عليه. وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~التصريح بعدم وجوبها على المنبر، وهذا منه في هذا الموطن العظيم مع سكوت ~~الصحابة دليل إجماعهم. وأما ذمه تعالى من لم يسجد بقوله: * (وإذا قرئ عليهم ~~القرآن لا يسجدون) * فوارد في الكفار بدليل ما قبله وما بعده. # واعلم أن سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة: سجدتان في الحج، وثلاث في المفصل ~~في النجم والانشقاق واقرأ، والبقية في الأعراف والرعد والنحل والاسراء ~~ومريم والفرقان والنمل وألم تنزيل وحم السجدة. واحتج لذلك خبر أبي دواد ~~بإسناد حسن، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: أقرأني رسول الله (ص) خمس ~~عشرة سجدة في PageV01P243 # القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان، ومنها سجدة ص. إلا أنها ~~ليست من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لله تعالى. ينوي بها سجود الشكر ~~على توبة سيدنا دواد عليه الصلاة والسلام من خلاف الأولى الذي ارتكبه مما ~~لا يليق بكمال شأنه. # ومحال هذه السجدات معروفة، لكن اختلف في أربع منها: # إحداها: سجدة النحل، فالأصح أنها عند قوله: * (ويفعلون ما يؤمرون) * وقال ~~الماوردي: إنها عند قوله: # * (وهم لا يستكبرون) * وهو ضعيف. # وثانيتها: سجدة النمل فالأصح أنها عند قوله: * (الله لا إله إلا هو رب ~~العرش العظيم) * وقيل: إنها عند قوله: # * (ويعلم ما تخفون وما تعلنون) *. # وثالثتها: سجدة حم فصلت، فالأصح أنها عند قوله: * (وهم لا يسأمون) * ~~وقيل: عند قوله: * (إن كنتم إياه تعبدون) *. # ورابعتها: سجدة الانشقاق، فالأصح أنها عند قوله: * (لا ms0430 يسجدون) * وقيل: ~~إنها في آخر السورة. # (قوله: لقارئ) قال في التحفة: ولو صبيا وامرأة، ومحدثا تطهر على قرب، ~~وخطيب أمكنه بلا كلفة على منبره أو أسفله إن قرب الفصل. اه‍. (وقوله: ~~وسامع) أي سواء قصد السماع أم لا. لكن تتأكد للقاصد له بسجود القارئ ~~للاتفاق على استحبابه في هذه الحالة. (قوله: جميع آية سجدة) تنازعه الاسمان ~~قبله، فلو قرأها إلا حرفا واحدا حرم السجود. ويشترط أيضا أن تكون القراءة ~~مشروعة بأن لا تكون محرمة ولا مكروهة لذاتها، كقراءة جنب مسلم آية السجدة ~~بقصدها، ولو مع نحو الذكر. وكقراءتها في غير القيام من الصلاة. وأن تكون من ~~قارئ واحد وفي زمان واحد عرفا، وأن لا تكون في غير صلاة الجنازة، وأن لا ~~يطول فصل عرفا بين آخر الآية والسجود. وإن كان القارئ مصليا اشترط أيضا أن ~~لا يكون مأموما، وأن لا يقصد بقراءته السجود، كما يأتي. (قوله: ويسجد مصل) ~~أي إماما أو منفردا. وقوله: لقراءته أي لقراءة نفسه فقط. فلا يسجد لقراءة ~~غيره. قال في المغنى: فإن فعل عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته. اه‍. # (قوله: إلا مأموما) استثناء متصل من مطلق مصل. (قوله: فيسجد هو) أي ~~المأموم. وقوله: لسجدة إمامه أي فقط فلا يسجد لقراءة نفسه ولا لقراءة غيره ~~ولا لقراءة إمامه إذا لم يسجد، فلو خالف وسجد لذلك عامدا عالما بالتحريم ~~بطلت صلاته. (قوله: فإن سجد إمامه إلخ) مفرع على قوله: فيسجد هو إلخ. وأفاد ~~بهذا التفريع وجوب سجود المأموم إذا سجد إمامه للمتابعة. (قوله: وتخلف هو) ~~أي المأموم عنه، أي الامام. أي لم يسجد مع إمامه. (قوله: أو سجد) أي شرع في ~~السجود بأن هوى. اه‍. شوبري. وقوله: هو أي المأموم. وقوله: دونه أي الامام. ~~(قوله: بطلت صلاته) أي عند التعمد والعلم بالتحريم. كما في شرح الروض، لما ~~في ذلك من المخالفة الفاحشة. وكتب البجيرمي ما نصه: قوله: # بطلت. أي إذا رفع الامام رأسه من السجود في الأولى، إلا إذا ترك السجود ~~قصدا، فبمجرد الهوى للسجود. اه‍ ز ي ms0431 وع ش. وعبارة الشوبري: قوله: وتخلف إن ~~كان قاصدا عدم السجود بطلت بهوى الامام، وإلا برفع الامام رأسه من السجود. ~~اه‍. (قوله: ولو لم يعلم المأموم إلخ) تقييد لقوله: وتخلف إلخ، بالتعمد ~~وبالعلم. وقوله: وسجوده الضمير فيه وفيما بعده يعود على الامام. (قوله: لم ~~تبطل صلاته) أي المأموم، وهو جواب لو. (قوله: ولا يسجد) قال PageV01P244 # البجيرمي: فإن سجد عالما عامدا بطلت صلاته. (قوله: بل ينتظر) أي إمامه. ~~وقوله: قائما حال من فاعل الفعل المستتر. (قوله: أو هوي) عطف الظرف على لفظ ~~بعد يوجب ركاكة في التقدير، فالأولى جعله متعلقا بفعل مقدر ويكون عطفه على ~~ما قبله من عطف الجمل. والتقدير: ولو علم قبل رفع رأس الامام من السجود هوى ~~المأموم للسجود مع إمامه. (قوله: فإذا رفع) أي الامام (وقوله: قبل سجوده) ~~أي المأموم (قوله: رفع معه) أي رفع المأموم رأسه مع الامام. والمراد: رجع ~~إلى الحالة التي كان عليها قبل الهوى من قيام أو جلو س. (قوله: ولا يسجد) ~~أي ولا يتمم الهوي للسجود وحده. قال في التحفة: إلا أن يفارقه، وهو فراق ~~بعذر. اه‍. ومثله في النهاية. (قوله: تأخير السجود إلى فراغه) أي من ~~الصلاة. قال في النهاية: ومحله إذا قصر الفصل. اه‍. قال ع ش: أما إذا طال ~~فلا يطلب تأخيره بل يسجد وإن أدى إلى التشويش المذكور. اه‍. وفي التحفة: ~~واعترض، أي ندب التأخير بما صح أنه (ص) سجد في الظهر للتلاوة. # ويجاب بأنه كان يسمعهم الآية فيها أحيانا، فلعله أسمعهم آيتها مع قلتهم ~~فأمن عليهم التشويش، أو قصد بيان جواز ذلك. اه‍. (قوله: بل بحيث ندب تأخيره ~~إلخ) عبارة النهاية: ويؤخذ من التعليل - أعني قوله: لئلا يشوش - أن الجهرية ~~كذلك إذا بعد بعض المأمومين عن إمامه بحيث لا يسمع قراءته ولا يشاهد ~~أفعاله، أو أخفى جهره، أو وجد حائل أو صمم أو نحوها، وهو ظاهر من جهة ~~المعنى. اه‍. (قوله: في الجوامع العظام) متعلق بما بعد بل، كما هو صريح ~~عبارة التحفة. ولم يقيد به في ms0432 النهاية كما يعلم من عبارته السابقة. (قوله: ~~لأنه يخلط على المأمومين) علة لسنية التأخير في الصورتين. قال في النهاية: ~~ولو تركه الامام سن للمأموم بعد السلام إن قصر الفصل لما يأتي من فواتها ~~بطوله، ولو مع العذر، لأنها لا تقضى على الأصح، اه‍. ومثله في التحفة ~~والمغنى. (قوله: ولو قرأ) أي المصلي غير المأموم من إمام أو منفرد. وقوله: ~~آيتها أي السجدة. (قوله: بأن بلغ أقل الركوع) قال سم: قال في شرح الروض: ~~فلو لم يبلغ حد الراكع جاز. اه‍. فانظر هل يسجد من ذلك الحد؟ أو يعود ~~للقيام ثم يسجد؟ والسابق إلى الفهم منه الأول. اه‍. (قوله: # ثم بدا له السجود) أي ثم بعد وصوله إلى أقل الركوع طرأ له أن يتمم الهوي ~~إلى أن يصل إلى حد السجود ويجعله عن سجود التلاوة. (قوله: لفوات محله) أي ~~المحل الذي يشرع السجود منه، وهو القيام وما قاربه. وعلله في شرح الروض بأن ~~فيه رجوعا من فرض إلى سنة. (قوله: ولو هوي للسجود) أي لأجل سجود التلاوة. ~~(قوله: صرفه) أي الهوي وقوله: له أي للركوع. (قوله: لم يكفه) أي هويه ~~للسجود. وقوله: عنه أي عن الركوع. وذلك لأنه صارف. (قوله: # وفروضها) أي سجدة التلاوة. وقد تعرض للفروض ولم يتعرض للشروط، وهي كشروط ~~الصلاة من نحو الطهارة والستر والتوجه للقبلة ودخول الوقت. وهو بالفراغ من ~~آيتها. وقوله: لغير مصل أما المصلي إذا أراد أن يسجد فليسجد من غير نية ~~وتكبير تحرم وسلام. ويندب له أن يكبر للهوي إليها والرفع منها، ولا يندب له ~~رفع اليدين عند تكبيره للهوي والرفع بل يكره، ولا تندب جلسة الاستراحة ~~بعدها. وقيل: إن النية واجبة من غير تلفظ بها لان نية الصلاة لا تشملها. ~~(قوله: نية سجود التلاوة) هو وما عطف عليه خبر عن فروضها، وأفادت إضافة ~~سجود للتلاوة أنه لا يكفي نية السجود فقط. # واستوجهه البجيرمي ثم قال: وانظر هل معنى وجوب نية السجود للتلاوة نية ~~السجود لخصوص الآية؟ كأن ينوي السجود لتلاوة الآية المخصوصة. أو ms0433 معناه نية ~~التلاوة من غير تعرض لخصوص الآية؟ قياس وجوب التعيين في النفل ذي الوقت. # والسبب ذلك وهو قريب. اه‍. وقوله: ذلك أي التعرض لخصوص الآية. (قوله: ~~وتكبير تحرم) قال في النهاية: ولا يسن له أن يقوم ليكبر من قيام لعدم ثبوت ~~شئ فيه. اه‍. قال ع ش: أي فإذا قام كان مباحا كما يقتضيه قوله: لا يسن دون ~~PageV01P245 # سن أن لا يقوم. اه‍. (قوله: وسجود كسجود الصلاة) أي في واجباته ومندوباته ~~لا في عدده، فإن سجدة التلاوة واحدة بخلاف سجود الصلاة فإنه اثنان. (قوله: ~~وسلام) أي كسلام الصلاة، قياسا على التحرم. قال في التحفة: وقضية كلامهم أن ~~الجلوس للسلام ركن، وهو بعيد، لأنه لا يجب لتشهد النافلة وسلامها، بل يجوز ~~مع الاضطجاع، فهذا أولى. # نعم، هو سنة. اه‍. ومثله في النهاية. (قوله: ويقول فيها) أي في سجدة ~~التلاوة، سواء كان في الصلاة أو خارجها. قال في شرح المنهج: ويسن أن يقول ~~أيضا: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها ~~وزرا، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود. رواه الترمذي وغيره بإسناد ~~حسن. اه‍. وقوله: كما قبلتها: أي السجدة، لا بقيد كونها سجدة تلاوة. كما في ~~ع ش. أو المعنى: كما قبلت نوعها. وإلا فالتي قبلها من داود هي خصوص سجدة ~~الشكر. # اه‍ بجيرمي. (قوله: تحرم القراءة بقصد السجود) أي في غير صبح يوم الجمعة ~~بألم تنزيل، وإلا فلا تحرم. فإن قرأ فيها بغير ألم تنزيل بقصد السجود، وسجد ~~عامدا عالما، بطلت صلاته عند م ر. ولا تبطل عند حجر، لأنها محل السجود في ~~الجملة. وقوله: في صلاة أو وقت مكروه خرج بذلك ما إذا قرأها في غير هذين ~~المحلين بقصد السجود فقط فإنه لا يحرم. قال في التحفة: وإنما لم يؤثر قصد ~~السجود فقط خارج الصلاة والوقت المكروه لأنه قصد عبادة لا مانع منها هنا ~~بخلافه ثمة. اه‍. (قوله: وتبطل الصلاة به) أي بالسجود بالفعل ومحله إن كان ~~عامدا عالما لأنه زاد فيها ms0434 ما هو من جنس بعض الأركان تعديا. (قوله: ~~بخلافها) أي القراءة بقصد السجود مع غيره من مندوبات القراءة أو الصلاة، ~~فإنه لا حرمة ولا بطلان لمشروعية القراءة والسجود حينئذ. (قوله: فلا كراهة ~~مطلقا) أي سواء كان ذلك في الوقت المكروه أو الصلاة أو لا. (قوله: ولا يحل ~~التقرب إلى الله تعالى بسجدة) أي فهو حرام. قال في شرح الروض. كما يحرم ~~بركوع مفرد ونحوه لأنه بدعة، وكل بدعة ضلالة إلا ما استثنى. (قوله: بلا ~~سبب) أما بالسبب فلا تحرم بل تسن، وذلك السبب كالتلاوة. وقد تقدم الكلام ~~على سجود التلاوة، أو هجوم نعمة كحدوث ولد أو جاه، أو قدوم غائب، أو نصر ~~على عدو، أو اندفاع نقمة كنجاة من غرق حرق، لا لاستمرارها لان ذلك يؤدي إلى ~~استغراق العمر في السجود. لذلك شكر الله تعالى على ما أعطاه من النعم أو ~~دفع عنه من النقم. والحاصل: تستحب سجدة الشكر لذلك خارج الصلاة ولا تدخل ~~الصلاة إذ لا تتعلق بها، فإن سجدها في الصلاة عامدا عالما بالتحريم بطلت ~~صلاته. والأصل فيها خبر: سألت ربي وشفعت لأمتي ، فأعطاني ثلث أمتي، فسجدت ~~لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لامتي فأعطاني ثلث أمتي، فسجدت شكرا ~~لربي. ثم رفعت رأسي فسألت ربي لامتي، فأعطاني الثلث الآخر، فسجدت شكرا ~~لربي. رواه أبو داود بإسناد حسن. وروى البيهقي بإسناد صحيح أنه (ص) سجد لما ~~جاءه كتاب علي رضي الله عنه من اليمن بإسلام همدان. # وتستحب أيضا لرؤية مبتلى ببلية، من زمانة ونحوها، للاتباع وشكر الله ~~تعالى على السلامة. أو لرؤية مبتلى بمعصية يجاهر بها، لان المصيبة في الدين ~~أشد منها في الدنيا، ويظهرها للعاصي تعييرا أو لعله يتوب، لا للمبتلى لئلا ~~يتأذى. # (قوله: حرام اتفاقا) قال في شرح الروض: ولو إلى القبلة، أو قصده لله ~~تعالى. وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر، عافانا الله تعالى من ذلك. وقوله ~~تعالى: * (وخروا له سجدا) * منسوخ أو مؤول، والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV01P246 # فصل في مبطلات الصلاة وهي إما فقد ms0435 شرط من شروط الصلاة، أو فقد ركن من ~~أركانها. كما قال ابن رسلان: # ويبطل الصلاة ترك ركن أو فوات شرط من شروط قد مضوا (قوله: تبطل الصلاة) ~~أي ولو كانت جنازة أو سجدة تلاوة أو شكر. (قوله: فرضها) بدل من الصلاة. ~~(قوله: # لا صوم واعتكاف) أي لا يبطل صوم واعتكاف بما ذكره، ومثلهما الوضوء ~~والنسك. والفرق أن الصلاة أضيق بابا من الأربعة. (قوله: بنية قطعها) أي ~~حالا، أو بعد مضي ركن، ولو بالخروج إلى صلاة أخرى وذلك لمنافاة ذلك للجزم ~~بالنية المشروط دوامه فيها، وخرج بنية قطعها نية الفعل المبطل، فلا تبطل ~~بها حتى يشرع في ذلك المنوي. (قوله: وتعليقه) الواو بمعنى أو، ومدخولها ~~يحتمل أن يكون معطوفا على قطعها المضاف إليه والضمير فيه يعود عليه، ~~والتقدير: وتبطل الصلاة بنية تعليق القطع على حصول شئ، كما إذا نوى: إن جاء ~~فلان قطعت صلاتي. ويحتمل عطفه على المضاف - أعني نية - والتقدير: وتبطل ~~بتعليقه وهو صادق بما إذا كان بقلبه أو باللفظ. والأول أولى لان الكلام هنا ~~في الابطال من حيث التعلق لا من حيث اللفظ، لأنه من هذه الحيثية سيأتي ~~الكلام عليه. وقوله: بحصول شئ أي ولو لم يحصل. # (قوله: ولو محالا عاديا) أي ولو كان الشئ المعلق عليه محالا عاديا، كصعود ~~السماء وعدم قطع السكين. وخرج بالعادي العقلي، كالجمع بين الضدين، فتعليق ~~القطع بحصوله لا يبطل. والفرق بينهما أن الأول ينافي الجزم بالنية لامكان ~~وقوعه، بخلاف الثاني. قال الكردي: واعلم أن المحال قسمان: لذاته، ولغيره، ~~فالمحال لذاته هو الممتنع عادة وعقلا، كالجمع بين السواد والبياض. والمحال ~~لغيره قسمان: ممتنع عادة لا عقلا، كالمشي من الزمن والطيران من الانسان. ~~ثانيهما: الممتنع عقلا لا عادة كالايمان ممن علم الله أنه لا يؤمن. اه‍. ~~(قوله: وتردد فيه) معطوف على نية قطعها. أي وتبطل الصلاة بتردد في القطع. ~~قال ش ق: وكالتردد في قطعها التردد في الاستمرار فيها، فتبطل حالا لمنافاته ~~الجزم المشروط دوامه كالايمان والمراد بالتردد أن يطرأ شك مناقض للجزم، ولا ~~عبرة ms0436 بما يجري في الفكر، فإن ذلك مما يبتلى به الموسوسون، بل يقع في ~~الايمان بالله تعالى. اه‍. (قوله: ولا مؤاخذة) أي لا ضرر في ذلك. وقوله: # بوسواس قهري وهو الذي يطرق الفكر بلا اختيار. قال في الايعاب: بأن وقع في ~~فكره أنه لو تردد في الصلاة ما حكمه فلا مؤاخذة به قطعا، وبه يعلم الفرق ~~بين الوسوسة والشك. فهو أن يعدم اليقين، وهي أن يستمر اليقين ولكنه يصور في ~~نفسه تقدير التردد. ولو كان كيف يكون الامر فهو من الهاجس الآتي. وكذا في ~~الايمان بالله تعالى، لان ذلك مما يبتلى به الموسوسون، فالمؤاخذة به من ~~الحرج. اه‍ كردي: (قوله: كالايمان) أي بالله تعالى. وهو بكسر الهمزة. يعني ~~كما أنه لا يؤاخذ بالوسواس القهري في الايمان بالله. وقوله: وغيره أي غير ~~الايمان من بقية العبادات. (قوله: بفعل كثير) أي وتبطل الصلاة بصدور فعل ~~كثير منه. وقوله: يقينا منصوب بإسقاط الخافض، أو على الحال. وهو قيد في ~~الكثرة المقتضية للبطلان. أي أن كثرة الفعل لا بد أن تكون يقينية وإلا فلا ~~بطلان. والحاصل ذكر للفعل المبطل ستة شروط: أن PageV01P247 # يكون كثيرا، وأن تكون كثرته بيقين، وأن يكون من غير جنس أفعالها، وأن ~~يصدر من العالم بالتحريم، وأن يكون ولاء، وأن لا يكون في شدة الخوف ونفل ~~السفر. (قوله: من غير جنس أفعالها) متعلق بمحذوف، صفة لفعل. أي فعل كائن من ~~غير جنس أفعالها، كالمشي والضرب. فإذا كان من جنسها ففيه تفصيل، وهو أنه إن ~~كان عمدا بطلت، ولو كان فعلا واحدا كزيادة الركوع عمدا. وإن كان سهوا فلا ~~تبطل، وإن زاد على الثلاثة كزيادة ركعة سهوا. وسيذكر في أواخر الفصل. ~~(قوله: إن صدر) أي ذلك الفعل الكثير. وقوله: ممن علم تحريمه أي من مصل علم ~~تحريم الفعل الكثير في الصلاة. وقوله: أو جهله هو مفهوم العلم. وقوله: ولم ~~يعذر أي في جهله، بأن يكون بين أظهر العلماء وبعيد عهد بالاسلام. وهو قيد ~~في الجهل، وخرج به المعذور فلا يبطل فعله الكثير. (قوله: ms0437 حال كونه) أي ~~الفعل الكثير. وأفاد به أن ولاء منصوب على الحال، ثم أنه يحتمل أنه حال من ~~ضمير كثير المستتر لأنه صفة مشبهة، ويحتمل أن حال من فعل وسوغ مجئ الحال ~~منه مع أنه نكرة وصفه بكثير بعده. (قوله: عرفا) منصوب بإسقاط الخافض وهو ~~مرتبط بقوله: كثير. # يعني أن المعتبر في الكثرة العرف. فما يعده العرف كثيرا كثلاث خطوات ضر، ~~وما يعده العرف قليلا كخلع الخف، ولبس الثوب الخفيف، وكإلقاء نحو القملة، ~~وكخطوتين وضربتين، لم يضر. ويصح أن يكون مرتبطا بقوله: ولاء بناء على أن ~~المعتبر فيه العرف. لكن يحتاج حينئذ إلى تقدير نظيره في الأول. وفي متن ~~المنهج تقديمه على قوله ولاء، وهو أولى. (قوله: في غير شدة الخوف ونفل ~~السفر) أي وتبطل الصلاة بفعل كثير في غير ما ذكر أي وفي غير صيال نحو حية ~~عليه. فالافعال الكثيرة في ذلك لا تبطل لشدة الحاجة إليها. (قوله: بخلاف ~~القليل) محترز قوله كثير. أي بخلاف الفعل القليل فلا يبطل، لأنه عليه ~~الصلاة والسلام فعل القليل وأذن فيه. فخلع نعليه في الصلاة ووضعهما عن ~~يساره، وغمز رجل عائشة في السجود، وأشار برد السلام، وأمر بقتل الأسودين في ~~الصلاة الحية والعقرب، وأمر بدفع المار، وأذن في تسوية الحصى. ولان المصلي ~~يعسر عليه السكون على هيئة واحدة في زمان طويل، ولا بد من رعاية التعظيم، ~~فعفي عن القليل الذي لا يخل به دون الكثير. ومحل عدم البطلان بالفعل القليل ~~إن لم يقصد به اللعب وإلا أبطل. (قوله: # كخطوتين) تمثيل للقليل. (قوله: وإن اتسعتا) أي الخطوتان. وخالف الخطيب في ~~المغنى والاقناع وقيدهما بالمتوسطتين. وهو تابع في ذلك إمام الحرمين.، فإنه ~~قال: لا أنكر البطلان بتوالي خطوتين واسعتين جدا فإنهما يوازيان الثلاث ~~عرفا. اه‍. (قوله: حيث لا وثبة) قيد في الغاية، فإن وجدت الوثبة أبطلتا من ~~جهتها. قال ع ش: ما لم يكن فزعا من نحو حية، وإلا فلا تبطل لعذره. (قوله: ~~والضربتين) معطوف على خطوتين، فهو تمثيل للقليل أيضا. ( قوله: نعم، لو قصد ms0438 ~~إلخ) تقييد لجعل الخطوتين والضربتين من القليل وأنهما لا يبطلان فكأنه قال: ~~كل ذلك ما لم يقصد من أول الأمر ثلاث خطوات أو ثلاث ضربات متواليات، فإن ~~قصد ذلك بطلت صلاته بمجرد شروعه في واحدة لأنه قصد المبطل وشرع فيه، أما لو ~~نواه من غير شروع فلا بطلان. (قوله: والكثير المتفرق) محترز قوله ولاء، وهو ~~بالجر معطوف على القليل. # أي وبخلاف الكثير المتفرق فإنه لا يبطل، لأنه عليه الصلاة والسلام صلى ~~وهو حامل أمامة، فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها. (قوله: بحيث يعد إلخ) ~~الحيثية للتقييد، أي أن محل عدم تأثير الفعل الكثير المتفرق إذا كان يعد ~~عرفا، أن كل فعل منقطع عما قبله فيعد الثاني منقطعا عن الأول، والثالث ~~منقطعا عن الثاني، فإن لم يعد كما ذكر أثر. وقوله: # وحد البغوي أي ضبطه للمتفرق. وهو مبتدأ خبره ضعيف. وقوله: بأن يكون ~~بينهما أي بين كل فعل وما بعده. وضبطه بعضهم أيضا بأن يطمئن بين الفعلين، ~~وهو ضعيف أيضا. (قوله: ولو كان الفعل الكثير سهوا) أي فإنه يبطل لان الحاجة ~~لا تدعو إليه، أما لو دعت الحاجة إليه كصلاة شدة الخوف فلا يبطل كما مر. ~~(قوله: والكثير) أفاد به أن الجار والمجرور PageV01P248 # بعده خبر لمبتدأ محذوف تقديره ما ذكر. (قوله: كثلاث مضغات وخطوات) لا ~~يشترط في الثلاث أن تكون من جنس واحد، بل إذا كانت من جنسين كخطوتين وضربة ~~أو من ثلاثة كخطوة وضربة وخلع نعل، أبطلت الصلاة أيضا. (قوله: # توالت) أي الثلاث. وضابط التوالي يعلم من ضابط التفريق السابق. (قوله: ~~وإن كانت) أي الثلاث. وهي غاية في البطلان بالثلاث. وقوله: مغتفرة صفة ~~كاشفة، إذ الخطوة لا تكون إلا مغتفرة. إلا أن يقال احترز به عن الخطوة ~~المصحوبة بالوثبة فإنها تكون مؤسسة. (قوله: وكتحريك رأسه ويديه) أي لان ~~المجموع ثلاث حركات، وهي لا يشترط فيها أن تكون من عضو واحد. بل مثله إذا ~~كانت من عضوين أو من ثلاثة أعضاء. (قوله: ولو معا) غاية في البطلان بتحريك ~~الرأس واليدين. ms0439 أي أنها تبطل بذلك، سواء وقع تحريكها في آن واحد أو على ~~التوالي. وفي الكردي ما نصه: # قوله: ولو معا. ينبغي التنبيه لذلك عند رفع اليدين للتحرم أو الركوع أو ~~الاعتدال، فإن ظاهر هذا بطلان صلاته إذا تحرك رأسه حينئذ. ورأيت في فتاوي ~~الشارح ما نصه: قد صرحوا بأن تصفيق المرأة في الصلاة، ودفع المصلي للمار ~~بين يديه، لا يجوز أن يكون بثلاث مرات متواليات - مع كونهما مندوبين - ~~فيؤخذ منه البطلان فيما لو تحرك حركتين في الصلاة ثم عقبهما بحركة أخرى ~~مسنونة. وهو ظاهر لان الثلاث لا تغتفر في الصلاة لنسيان ونحوه مع العذر، ~~فأولى في هذه الصورة. # إلى آخر ما في فتاويه. وفيه من الحرج ما لا يخفى. لكن اغتفر الجمال ~~الرملي توالي التصفيق والرفع في صلاة العيد، وهذا يقتضي أن الحركة المطلوبة ~~لا تعد في المبطل. ونقل عن أبي مخرمة ما يوافقه. اه‍. (قوله والخطوة بفتح ~~الخاء المرة) أي أن الخطوة إذا كانت بفتح الخاء يكون معناها المرة، وأما ~~إذا كانت بضمها يكون معناها ما بين القدمين. والأول هو المراد هنا، والثاني ~~هو المراد في صلاة المسافر. كما نص عليه في شرح الروض، وعبارته: والخطوة ~~بفتح الخاء المرة الواحدة، وهي المراد هنا. وبضمها ما بين القدمين، وهو ~~المراد في صلاة المسافر. (قوله: وهي) أي الخطوة بمعنى المرة. وقوله: هنا ~~انظر ما فائدة التقييد به، فإن قيل إنه للاحتراز عنها في صلاة المسافر فلا ~~يصح، لأنها هناك بضم الخاء وهي هنا مقيدة بالفتح - كما يعلم من عبارة شرح ~~الروض السابقة - فكان الأولى أن يقدم لفظ هنا على قوله بفتح الخاء ليكون له ~~فائدة. وهي الاحتراز عنها في باب صلاة المسافر كما علمت. وعبارة التحفة: ~~والخطوة بفتح الخاء المرة، وبضمها ما بيد القدمين. وقضية تفسير الفتح ~~الأشهر هنا بالمرة. وقولهم: إن الثاني ليس مرادا هنا حصولها بمجرد نقل ~~الرجل لامام أو غيره، فإذا نقل الأخرى حسبت أخرى وهكذا. وهو محتمل. اه‍. ~~وهي ظاهرة. (قوله: لامام) بفتح الهمزة، أي قدام. (قوله: ms0440 أو غيره) أي غير ~~الامام من خلف ويمين وشمال. (قوله: فإن نقل معها الأخرى) أي نقل الرجل ~~الأخرى مع الرجل الأولى. ولفظ معها ساقط من عبارة التحفة المارة، وهو أولى، ~~لان المعية لا تناسب الغاية بعدها، ولايهامها ما سنذكره قريبا. (قوله: ولو ~~بلا تعاقب) المناسب ولو مع التعاقب، أي التوالي. لأنه يؤتى في الغاية ~~بالطرف البعيد. (قوله: فخطوتان) قال في التحفة: ومما يؤيده جعلهم حركة ~~اليدين على التعاقب أو المعية مرتين مختلفتين، فكذا الرجلان. اه‍. (قوله: ~~كما اعتمده شيخنا في شرح المنهاج) اعتمده أيضا في النهاية، ونص عبارتها. # واضطرب المتأخرون في تعريف الخطوة. والذي أفتى به الوالد رحمه الله أنها ~~عبارة عن نقل رجل واحدة إلى أي جهة كانت. فإن نقل الأخرى عدت ثانية، سواء ~~أساوى بها الأولى أم قدمها عليها أم أخرها عنها، إذ المعتبر تعدد الفعل. ~~اه‍. # (قوله: لكن الذي جزم به في شرح الارشاد) عبارته: والخطوة بفتح الخاء ~~وبضمها: ما بين القدمين. وهي هنا نقل رجل مع نقل الأخرى إلى محاذاتها. كما ~~بينته في الأصل. أما نقل كل على التعاقب إلى جهة التقدم على الأخرى أو ~~التأخر عنها فخطوتان بلا شك. اه‍. ومثله في شرحه على مختصر بأفضل، ونص ~~عبارته: والخطوة بفتح الخاء المرة، وهي المرادة هنا إذ هي عبارة عن نقل رجل ~~واحدة فقط. حتى يكون نقل الأخرى إلى أبعد عنها أو أقرب خطوة أخرى، بخلاف ~~PageV01P249 # نقلها إلى مساواتها. اه‍. (قوله: أن نقل رجل مع نقل الأخرى) ليس المراد ~~أن ينقل الرجلين في آن واحد وإن كانت المعية توهمه، لأنه لا يتصور ذلك إلا ~~على هيئة الوثبة المبطلة للصلاة بل المراد أنه ينقل إحدى رجليه أولا وينقل ~~الأخرى إلى محاذاتها من غير تراخ. فالمعية في مطلق النقل. (قوله: فإن نقل ~~كلا) أي من غير محاذاة لتغاير هذه الصورة السابقة، وكما هو صريح عبارة شرح ~~الارشاد. وقوله: على التعاقب أي التوالي. ومثله بالأولى ما إذا كان النقل ~~على غير التعاقب. والحاصل أن الذي اعتمده ابن حجر في ms0441 التحفة، والشهاب ~~الرملي وابنه والخطيب وغيرهم، أن نقل الرجل الأخرى خطوة ثانية، سواء نقلت ~~إلى محاذاة الأولى أو إلى أبعد منها أو أقرب. والذي اعتمده ابن حجر في شرحي ~~الارشاد وشرح بأفضل أن نقل الرجل الأخرى إلى محاذاة الأولى مع التوالي ليس ~~خطوة ثانية، بل هو مع النقل الأول خطوة واحدة، وإن لم يكن إلى محاذاة الأول ~~أو كان ولكن ليس على التوالي فخطوة ثانية. واختلف أيضا فيما لو رفع الرجل ~~لجهة العلو ثم لجهة السفل، فقيل: يعد ذلك خطوة واحدة. قال البجيرمي: وهو ~~المعتمد. وقال سم: ينبغي أن يعد ذلك خطوتين. (قوله: ولو شك في فعل أقليل ~~إلخ) هو محترز قوله فيما تقدم يقينا. وكان المناسب ذكره قبل الغاية التي في ~~المتن، ويكون بلفظ: وبخلاف ما لو شك إلخ، كبقية المحترزات. وقوله: فلا ~~بطلان أي لان الأصل استمرار الصلاة على الصحة، وهذا هو المعتمد. وقيل: تبطل ~~الصلاة به. وقيل: يوقف إلى بيان الحال. (قوله: وتبطل بالوثبة) أي النطة. ~~ولم يقيدها بالفاحشة لأنها لا تكون إلا كذلك. قال في فتح الجواد: لما فيها ~~من الانحناء المخرج عن حد القيام، بخلاف ما لا يخرج عن حده. وكأن من قيد ~~بالفاحشة احترز عن هذه. اه‍. ويلحق بالوثبة حركة جميع البدن فتبطل الصلاة ~~بها، كما أفتى به الشهاب الرملي. وفي ع ش: وليس من حركة جميع البدن ما لو ~~مشى خطوتين. قال م ر في فتاويه ما حاصله: وليس من الوثبة ما لو حمله إنسان ~~فلا تبطل صلاته بذلك. اه‍. وظاهره وإن طال حمله. وهو ظاهر حيث استمرت ~~الشروط موجودة من استقبال القبلة وغير ذلك. اه‍. (قوله: وإن لم تتعدد) أي ~~الوثبة، وهي غاية للبطلان. # (قوله: لا تبطل بحركات خفيفة) معطوف على قوله: تبطل الصلاة بنية قطعها. ~~وهو كالتقييد للبطلان بالفعل الكثير. # فكأنه قال: ومحل البطلان بذلك إن كان بعضو ثقيل كاليد والرجل، فإن كان ~~بعضو خفيف كما لو حرك أصابعه في سبحة من غير تحريك كفه ولو مرارا متعددة ~~فلا بطلان، إذ ms0442 لا يخل بهيئة الخشوع والتعظيم، فأشبه الفعل القليل. (قوله: ~~وإن كثرت وتوالت) أي الحركات الخفيفة. (قوله: بل تكره) قال في الروض: ~~والأولى تركه، أي ترك ما ذكر من الحركات الخفيفة. قال في شرحه: قال في ~~المجموع: ولا يقال مكروه لكن جزم في التحقيق بكراهته، وهو غريب. اه‍. ~~(قوله: # كتحريك أصبع إلخ) تمثيل لما يحصل به الحركات الخفيفة. وقوله: في حك أي أو ~~حل أو عقد (قوله: مع قرار كفه) أي استقرارها وعدم تحريكها، وسيأتي حكم ~~تحريكها. (قوله: أو جفن أي أو تحريك جفن، ومثله يقدر فيما بعده. # (قوله: لأنها) أي المذكورات، من الجفن والشفة والذكر واللسان. وقوله: ~~تابعة أي فلا يضر تحريكها مع استقرار محالها وعدم تحريكها. (قوله: ~~كالأصابع) أي فإنها تابعة لمحلها، وهو الكف. ولو حذفه وجعل ضمير أنها يعود ~~على الأصابع وما بعدها لكان أخصر. (قوله: ولذلك بحث) أي ولكون العلة في عدم ~~البطلان بتحريك المذكورات تبعيتها لمحالها المستقرة، بحث بعضهم أنه لو حرك ~~لسانه مع تحويله عن محله ثلاث مرات بطلت صلاته، وذلك لعدم تبعيته حينئذ ~~لمحله. وقوله: إن كانت أي حركة اللسان. وقوله: مع تحويله عن محله أي إخراجه ~~عن محله الذي هو الفم. وقوله: أبطل ثلاث منها أي من الحركات. (قوله: قال ~~شيخنا) أي في التحفة. وأما في شرح بأفضل وفتح الجواد فأطلق عدم البطلان. ~~قال الكردي: وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يخرجه إلى خارج الفم أو يحركه ~~داخله. PageV01P250 # واعتمده الشهاب الرملي وولده. قال: وإن كثر، خلافا للبلقيني في الايعاب ~~للشارح. يمكن الجمع بالفرق بين مجرد التحريك فلا بطلان به مطلقا، وهو ما ~~قالوه. وبين إخراجه إلى خارج الفم فتبطل بإخراجه إلى خارج الفم وتحركه ثلاث ~~حركات لفحش حركته حينئذ وعليه يحمل كلام البلقيني. اه‍ ملخصا بمعناه. ~~انتهى. وقوله: وهو أي البحث المذكور، محتمل. (قوله: وخرج بالأصابع الكف) لو ~~أخذ محترز القيد الذي ذكره في الشرح، وهو مع قرار كفه، بأن قال: وخرج بقولي ~~مع قرار كفه ما إذا حركها مع الكف فيبطل ms0443 ثلاث منها، لكان أنسب. (قوله: ~~فتحريكها ثلاثا ولاء مبطل) وقيل: لا يبطل، لان أكثر البدن ساكن. كما في ~~الكردي. (قوله: إلا أن يكون به) أي بالمصلي، وهو استثناء من بطلانها بتحريك ~~الكف ثلاثا. وقوله: لا يصبر معه عادة أي لا يطيق الصبر مع ذلك الجرب على ~~عدم الحك. أي ولم يكن له حالة يخلو فيها من هذا الحك زمنا يسع الصلاة قبل ~~ضيق الوقت، فإن كان وجب عليه انتظاره. كما في سم. # وقوله: على عدم الحك أي بالأصابع مع تحريك الكف. (قوله: فلا تبطل) أي ~~الصلاة. وهو تصريح بالمفهوم. # وقوله: للضرورة أي الحاجة إلى ذلك الحك، وهو علة عدم البطلان. (قوله: ~~ويؤخذ منه) أي من تعليلهم عدم البطلان بتحريك الكف ثلاثا، إذا كان به جرب ~~لا يصير معه على عدم الحك بالضرورة. (قوله: بحركة اضطرارية) أي كحركة ~~المرتعش. وقوله: ينشأ عنها أي الحركة المذكورة. وقوله: عمل كثير أي ثلاث ~~حركات فأكثر. وقوله: # سومح فيه أي في العمل الكثير للضرورة. والجملة المذكورة خبر إن بناء على ~~جعل من موصولة، فإن جعلت شرطية وجعل اسم إن ضمير الشأن محذوفا كانت الجملة ~~جواب الشرط. وكتب ع ش قوله: سومح فيه. أي حيث لم يخل منه زمن يسع الصلاة، ~~قياسا على ما تقدم في السعال. اه‍. (قوله: وإمرار اليد إلخ) أي ذهابها. ولو ~~عبر به لكان أنسب بمقابله. وقوله: وردها أي رجوعها. وقوله: على التوالي أي ~~على الاتصال. وخرج به ما إذا لم يكن كذلك، فلا يعد ذلك مرة بل مرتين. ~~وقوله: بالحك متعلق بكل من المصدرين قبله. وقوله: مرة واحدة خبر عنهما. ~~(قوله: # وكذا رفعها عن صدره) أي أو غيره من كل موضع كانت اليد عليه. والتقييد به ~~ساقط من عبارة التحفة. (قوله: على موضع الحك) قيد لا بد منه، كما يستفاد من ~~عبارة التحفة، ونصها: ووضعها لكن على موضع الحك. اه‍. فقوله: لكن إلخ، يفيد ~~ذلك. (قوله: أي إن اتصل إلخ) قيد في حسبان ذلك مرة واحدة. (قوله: وإلا فكل ~~مرة) أي ms0444 وإن لم يكن ذلك على التوالي في الصورة الأولى، ولم يتصل أحدهما ~~بالآخر في الثانية، عد الذهاب مرة والرد مرة ثانية. وكذا الرفع عن الصدر ~~مرة والوضع على موضع الحك مرة ثانية. ولو حذف قوله أولا على التوالي، ~~واستغنى عنه بقوله أي إن اتصل إلخ، أو حذف هذا واستغنى بذاك، ويستفاد ~~التقييد بالتوالي في الصورة الثانية من قوله: وكذا، لكان أولى وأخصر. ولم ~~يصرح في التحفة بالثاني، ولا في فتح الجواد بالأول. ونص عبارة الثاني: ~~وذهابها ورجوعها ووضعها ورفعها حركة واحدة. أي إن اتصل أحدهما بالآخر، وإلا ~~فكل مرة فيما يظهر. اه‍. (قوله: وبنطق) معطوف على قوله: بنية قطعها. أي ~~وتبطل الصلاة أيضا بالنطق، لخبر مسلم عن زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة ~~حتى نزلت: * (وقوموا لله قانتين) * فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. ولما ~~روي عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس رجل ~~من القوم، فقلت له: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه، ~~ما شأنكم تنظرون إلي؟ # فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يصمتونني سكت. فلما صلى ~~النبي (ص) قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها PageV01P251 # شئ من كلام الناس. اه‍ شرح الروض. (قوله: عمدا) حال من فاعل المصدر ~~المحذوف. أي بنطقه حال كونه عمدا، أي عامدا. ولا بد أيضا أن يكون عالما ~~بالتحريم وبأنه في الصلاة، فإن لم يكن متعمدا أو لم يكن عالما بذلك فلا ~~بطلان إن كان ما أتى به قليلا عرفا كما سيذكره. (قوله: ولو بإكراه) أي تبطل ~~بالنطق ولو صدر منه بإكراه، لندرة الاكراه في الصلاة بذلك. (قوله: بحرفين) ~~متعلق بنطق. (قوله: إن تواليا) قيد في البطلان بالنطق بالحرفين، أي تبطل ~~بذلك بشرط توالي الحرفين، سواء أفهما أم لا. لان الحرفين من جنس الكلام، ~~وهو يقع على المفهم وغيره، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة. (قوله: من غير ~~قرآن إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لحرفين، أو حال من ضمير تواليا. # أي حرفين كائنين من غير ms0445 إلخ، أو حالة كونهما من غير إلخ. واندرج في غير ~~ما ذكر كلام البشر والحديث القدسي، والمنسوخ لفظه، وكتب الله المنزلة على ~~الأنبياء، فيبطل النطق بحرفين منها ما لم يكن من الذكر أو الدعاء. (قوله: ~~وذكر) قال الكردي: بحث في الامداد أنه ما ندب الشارع إلى التعبد بلفظه، ~~والدعاء أنه ما تضمن حصول شئ وإن لم يكن اللفظ نصا فيه، كقوله: كم أحسنت ~~إلي وأسأت، وقوله: أنا المذنب. اه‍. ولا بد من تقييد الذكر بغير المحرم ~~ليخرج ما لو أتى بألفاظ لا يعرف معناها ولم يضعها العارفون. ومن تقييد ~~الدعاء بذلك أيضا ليخرج ما لو دعا على إنسان بغير حق، وما لو دعا بقوله: ~~اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم. فتبطل بذلك الصلاة مطلقا لأنه محرم. ~~(قوله: لم يقصد بها) أي بالقرآن والذكر والدعاء، مجرد التفهيم فإن قصد بها ~~ذلك بطلت صلاته، لان عروض القرينة أخرجه عن موضعه من القراءة والذكر ~~والدعاء إلى أن صيره من كلام الناس. (قوله: فإن قصد القراءة أو الذكر وحده) ~~أي أو الدعاء (قوله: أو مع التنبيه) معطوف على وحده، أي أو قصد القراءة أو ~~الذكر مع التنبيه. (قوله: لم تبطل) أي لبقاء ما تكلم به على موضوعه. # (قوله: وكذا إن أطلق) أي وكذلك لا تبطل إن لم يقصد شيئا. (قوله: على ما ~~قاله جمع متقدمون) تبرأ منه بتعبيره بعلى لكونه ضعيفا جدا. (قوله: لكن الذي ~~في التحقيق والدقائق) هما للامام النووي. وساق في المغني عبارة الدقائق، ~~ونصه: قال في الدقائق: يفهم من قول المنهاج أربع مسائل: إحداها: إذا قصد ~~القراءة. الثانية: إذا قصد القراءة والاعلام. الثالثة: إذا قصد الاعلام ~~فقط. الرابعة: أن لا يقصد شيئا. ففي الأولى والثانية لا تبطل، وفي الثالثة ~~والرابعة تبطل. وتفهم الرابعة من قوله وإلا بطلت، كما تفهم منه الثالثة. ~~وهذه الرابعة لم يذكرها المحرر، وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها. وسبق مثلها ~~في قول المنهاج: وتحل أذكاره لا بقصد قرآن. اه‍. (وقوله: البطلان) قال في ~~النهاية: لان القرينة متى وجدت ms0446 صرفته إليها ما لم ينو صرفه عنها. وفي حالة ~~الاطلاق لم ينو شيئا فأثرت. اه‍. (قوله: وهو) أي الذي في التحقيق والدقائق ~~من البطلان في حالة الاطلاق المعتمد. (قوله: وتأتي هذه الصور الأربعة) وهي ~~قصد الفتح فقط، وقصد الذكر أو القراءة فقط، وقصدهما معا، والاطلاق. فتبطل ~~في الأولى بلا خلاف، وتصح في الثانية والثالثة بلا خلاف، ويجري الخلاف في ~~الرابعة. وبقي صورة خامسة وهي: ما إذا شك في الحالة المبطلة. كأن شك هل قصد ~~بذلك تفهيما أو قراءة أو أطلق أولا؟ والأوجه فيها عدم البطلان، لأنا تحققنا ~~الانعقاد وشككنا في المبطل، والأصل عدمه. # (قوله: بالقرآن أو الذكر) أي أو الدعاء. ويتصور فيما إذا أرتج على الامام ~~في القنوت ووقف عند نحو قوله: وتولنا فيمن توليت. (قوله: وفي الجهر إلخ) ~~معطوف على في الفتح. أي وتأتي أيضا هذه الأربعة في الجهر بتكبير الانتقال. ~~فإن قصد الذكر وحده أو مع الاعلام صحت الصلاة، وإن قصد الاعلام فقط أو أطلق ~~بطلت. وفي الكردي ما نصه: في فتاوى م ر: لا بد من النية، أي نية الذكر ~~وحده، أو مع الاعلام في كل واحدة فإن أطلق بطلت صلاته. قال القليوبي في ~~حواشي المحلي: اكتفى الخطيب بقصد ذلك في جميع الصلاة عند أول تكبيرة. اه‍. ~~وجرى سم العبادي في شرحه على PageV01P252 # مختصر أبي شجاع على صحة صلاة نحو المبلغ، والفاتح على الامام بقصد ~~التبليغ والفتح فقط، للجهل بامتناع ذلك. # وإن علم امتناع جنس الكلام، وإن لم يقرب عهده بالاسلام ولا نشأ بعيدا عن ~~العلماء. وذكر نحوه في حواشي شرح المنهج أيضا. اه‍. (قوله: ولو ظهرا) أي ~~الحرفان. وهو غاية للبطلان. ومثل ظهور الحرفين ظهور الحرف المفهم فيه، لان ~~الكل مبطل من غير تنحنح، فمعه كذلك إذا لا مزية للتنحنح ونحوه على عدمه. ~~والأولى تأخير هذه الغاية عن قوله: أو بنطق بحرف مفهم. (قوله: لغير تعذر ~~إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لتنحنح، أي تنحنح صادر منه لغير تعذر ~~قراءة واجبة بأن لم يوجد هناك تعذر ms0447 لقراءة مطلقا، أو وجد تعذر لها وهي ~~مسنونة، فهاتان صورتان مندرجتان تحت منطوق قوله: لغير إلخ. وبقي صورة ~~المفهوم وهي ما إذا صدر منه لتعذر القراءة الواجبة، وتبطل الصلاة في ~~الأوليين لا في الثالثة. # (قوله: كفاتحة) تمثيل للقراءة الوجبة. والكاف استقصائية، إذ المراد ~~بالقراءة الواجبة قراءة خصوص ما كان من القرآن وهو هنا الفاتحة. ويدل على ~~هذا قوله بعد: ومثلها إلخ. ثم ظهر صحة كونها تمثيلية أيضا أن لوحظ أنه قد ~~يعجز عن الفاتحة لأنه ينتقل حينئذ إلى سبع آيات من القرآن بدلها فتكون ~~الكاف أدخلت هذه الصورة. (قوله: ومثلها) أي مثل القراءة الواجبة. (وقوله: ~~كل واجب قولي) أي في الصلاة. (قوله: كتشهد أخير) أي أقله. وقوله: وصلاة فيه ~~أي صلاة على النبي (ص) في التشهد الأخير. والمراد أقلها أيضا. (قوله: فلا ~~تبطل إلخ) مفرع على مفهوم قوله: لغير تعذر إلخ. وقوله: بظهور حرفين أي أو ~~حرف مفهم كما علمت. وفي فتح الجواد: ويتجه اغتفار الزيادة عليهما، أي ~~الحرفين، حيث سمى الجميع قليلا عرفا. اه‍. وقوله: في تنحنح أي وإن كثر وظهر ~~بكل واحدة حرفان فأكثر. اه‍ بجيرمي بالمعنى. وقوله: لتعذر ركن قولي المناسب ~~أي يقول: لتعذر ما ذكر، أي من القراءة الواجبة وما كان مثلها. # والمراد بالتعذر أن لا تمكنه القراءة مع عدم التنحنح. (قوله: أو ظهرا في ~~نحوه) معطوف على الغاية قبله، أي وتبطل الصلاة أيضا بالنطق بحرفين ولو ظهرا ~~في نحو التنحنح. وقوله: كسعال إلخ تمثيل لنحو التنحنح. ومحل البطلان بظهور ~~الحرفين في المذكورات إذا لم تغلب عليه، وإلا فلا بطلان إن كانت يسيرة، كما ~~سيأتي قريبا. وقوله: وبكاء أي ولو من خوف الآخرة. ومثله الأنين والنفخ ولو ~~من الانف إن تصور. وقوله: وضحك خرج به التبسم فلا يبطل الصلاة لأنه لا يظهر ~~معه حروف. ولان النبي (ص) تبسم فيها، فلما سلم قال: مر بي ميكائيل فضحك لي ~~فتبسمت له. (قوله: وخرج بقولي لغير تعذر إلخ) لا يخفى عدم مناسبة الاخراج ~~بما ذكر، لأن هذه الصورة المخرجة ms0448 مما اندرجت تحت لفظ غير كما علمت، فلا ~~حاجة لاخراجها. نعم، لو قال في المتن: ولا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر ~~قراءة واجبة لكان ما ذكره مناسبا، إلا أنه يسقط منه لفظ غير بأن يقول: وخرج ~~بقولي لتعذر إلخ. إذا علمت ذلك فكان حقه أن يقول: وخرج بقولي لغير تعذر إلخ ~~ما إذا ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة واجبة فإنها لا تبطل. ويحذف قوله ~~سابقا فلا تبطل بظهور حرفين إلخ. وعبارة المنهج: ولا تبطل بتنحنح لتعذر ركن ~~قولي. وقال في شرحه: لا لتعذر غيره كجهر إلخ. اه‍. وهي ظاهرة. # (قوله: كالسورة إلخ) تمثيل المسنونة. وقوله: أو الجهر ظاهره أنه معطوف ~~على السورة، فيكون تمثيلا للقراءة. وهو لا يصح إذ الجهر صفة القراءة لا ~~نفسها. (قوله: فتبطل) أي لأنه لا ضرورة إلى التنحنح لأجلها. قال في شرح ~~الروض: # لكن المتجه في المهمات جواز التنحنح للجهر بأذكار الانتقال عند الحاجة ~~إلى إسماع المأمومين. اه‍. ووافقة ابن حجر في الاستثناء المذكور، وخالفه ~~الخطيب وم ر. (قوله: وبحث الزركشي إلخ) استوجهه في التحفة، ونصها: والأوجه ~~في صائم نزلت نخامة لحد الظاهر من فمه واحتاج في إخراجها لنحو حرفين ~~اغتفار، ذلك لان قليل الكلام يغتفر فيها - أي الصلاة - لاعذار لا يغتفر في ~~نظيرها نزول المفطر للجوف. اه‍. (قوله: تبطل صومه) أي لو بلعها. (قوله: قال ~~شيخنا) PageV01P253 # أي في فتح الجواد. وقال أيضا فيه: وبحث الأذرعي جوازه عند تزاحم البلغم ~~بحلقه إذا خشي أن ينخنق. اه‍. وقوله: # ويتجه جوازه أي التنحنح الظاهر معه حرفان. (قوله: تبطل صلاته) أي لو دخلت ~~إلى جوفه. (قوله: بأن نزلت) أي النخامة من رأسه. وهو تصوير لبطلان الصلاة ~~بها لو وصلت إلى جوفه. وقوله: لحد الظاهر هو مخرج الحاء المهملة. # وقيل: الخاء المعجمة. وقوله: ولم يمكنه أي المصلي. وقوله: إخراجها أي ~~النخامة من حد الظاهر. وقوله: إلا به أي بالتنحنح الظاهر معه حرفان. (قوله: ~~ولو تنحنح إمامه) قال ع ش: أي ولو مخالفا، لأنه إما ناس وهو منه لا ms0449 يضر، أو ~~عامد فكذلك. لان فعل المخالف الذي لا يبطل في اعتقاده ينزل منزلة السهو. ~~اه‍. (قوله: فبان) أي ظهر من إمامه. # (قوله: لم يجب مفارقته) أي لم يجب على المأموم أن ينوي المفارقة. (قوله: ~~لأن الظاهر إلخ) علة عدم الوجوب. ولو قال: لاحتمال عذره لأن الظاهر إلخ. ~~لكان أنسب بقوله بعد: على عدم عذره. وعبارة النهاية: حملا له على العذر، ~~لأن الظاهر إلخ. اه‍. وقوله: تحرزه أي الامام. (قوله: نعم إلخ) تقييد لعدم ~~وجوب نية المفارقة. (قوله: إن دلت قرينة حاله على عدم عذره) أي بأن كان شأن ~~هذا الامام التقصير في الصلاة وفعل المبطلات كثيرا. (قوله: وجبت مفارقته) ~~أي على المأموم. فإن لم يفارقه بطلت صلاته. (قوله: ولو ابتلي شخص بنحو سعال ~~دائم) دخل تحت نحو السعال العطاس والبكاء والضحك. فلو ابتلي بذلك على ~~الدوام بحيث لا يقدر على دفعه ولا يخلو عنه زمنا يسع الصلاة عفي عنه. ~~(قوله: # بحيث إلخ) تصوير لدوام السعال. وقوله: لم يخل زمن إلخ قال ع ش: فإن خلا ~~من الوقت زمن يسعها بطلت بعروض السعال الكثير فيها، والقياس أنه إن خلا من ~~السعال أول الوقت، وغلب على ظنه حصوله في بقيته، بحيث لا يخلو منه ما يسع ~~الصلاة وجبت المبادرة للفعل. وأنه إن غلب على ظنه السلامة منه في وقت يسع ~~الصلاة قبل خروج وقتها وجب انتظاره. اه‍. (قوله: قال شيخنا إلخ) جواب لو، ~~ونص عبارته: فالذي يظهر العفو عنه ولا قضاء عليه لو شفي. نظير ما يأتي فيمن ~~به حكة لا يصبر معها على عدم الحك. اه‍. ومثله في الخطيب والنهاية. وقوله: ~~العفو عنه أي عن السعال الدائم في الصلاة. (قوله: ولا قضاء) عبارة النهاية: ~~ولا إعادة عليه. وهي أولى لشمول الإعادة لما لو شفي في الوقت أو خارجه، ~~بخلاف القضاء فإنه خاص بالثاني، إلا أن يحمل على اللغوي. (قوله: أو بنطق ~~إلخ) معطوف على قوله: وبنطق بحرفين. وقد علمت أنه كان الأولى تقديم هذا على ~~الغاية وتأخير الغاية عنه لترجع ms0450 الغاية له أيضا. وقوله: # بحرف مفهم قال سم: ظاهره وإن أطلق، فلم يقصد المعنى الذي باعتباره صار ~~مفهما ولا غيره. وقد يقال قصد ذلك المعنى لازم لشرط البطلان، وهو التعمد ~~وعلم التحريم. ولو قصد بالحرف المفهم الذي لا يفهم كأن نطق بف قاصدا به أول ~~حرفي لفظة في، فيحتمل أنه لا يضر. اه‍. (قوله: ك: ق إلخ) أمثلة للحرف ~~المفهم. وإنما بطلت الصلاة بالنطق بها لان كل واحد منها كلام تام لغة ~~وعرفا، إذ هو فعل أمر وفاعله مستتر فيه. والأول مأخوذ من الوقاية، والثاني ~~من الوعي، والثالث من الوفاء. (قوله: أو بحرف ممدود) معطوف على بحرف مفهم. ~~أي وتبطل بنطقه بحرف ممدود وإن لم يفهم نحو آومحل البطلان - كما في ع ش - ~~إن أتى بحرف ممدود من غير القرآن، بخلاف ما لو زاد مدة على حرف قرآني ولم ~~يغير المعنى فإنه لا يبطل. (قوله: لان الممدود إلخ) علة البطلان. وقيل: لا ~~تبطل به لان المدة قد تتفق لاشباع الحركة ولا تعد حرفا. # (قوله: ولا تبطل الصلاة بتلفظه) أي المصلي. وقوله: بالعربية إلخ ذكر خمسة ~~شروط لعدم البطلان، وهي: أن يكون ما تلفظ به بالعربية، وأن يكون قربة، وأن ~~يخلو عن التعليق، وعن الخطاب المضر، وأن تتوقف القربة على اللفظ. فلو ~~PageV01P254 # فقد واحد منها - بأن كان بغير العربية أو كان ليس قربة، أو كان لم يخل عن ~~التعليق أو الخطاب، أو كانت القربة لم تتوقف على التلفظ بها -، بطلت الصلاة ~~به. نعم، محله في الأول كما في التحفة والنهاية إذا لم يكن المترجم عنه ~~واردا، أو كان واردا ولكنه يحسن العربية. (قوله: كنذر) أي لأنه مناجاة لله ~~فهو من جنس الدعاء إلا ما علق منه. قال في فتح الجواد: # وألحق الأسنوي به - أي بالنذر - الوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة. ~~وتبعه المصنف، واعترضه جمع بما رددته في الأصل. اه‍. (قوله: وليس مثله) أي ~~المذكور من النذر والعتق في عدم البطلان. والمناسب التعبير بفاء التفريع ~~لان المقام يقتضيه. وقوله: بنية صوم أو ms0451 اعتكاف أي أو نحوهما من كل ما لا ~~يتوقف على التلفظ بالنية، كالنسك. (قوله: # لأنها) أي نية الصوم وما عطف عليه، وهو علة انتفاء المثلية. وقوله: لا ~~تتوقف على اللفظ أي لأنهما يحصلان بالنية القلبية. (وقوله: فلم تحتج) أي ~~النية إليه، أي اللفظ. ولا حاجة إلى هذا التفريع لأن عدم التوقف يستلزم عدم ~~الاحتياج. # (قوله: ولا بدعاء جائز) عطف على بقربة، من عطف الخاص على العام، إذ ~~القربة تشمل الدعاء، أي ولا تبطل بتلفظه بالعربية بدعاء جائز. وخرج به غير ~~الجائز، وقد مر بيانه، فتبطل به الصلاة. وفي فتاوي الرملي جواز اللهم ~~ارزقني جارية أو زوجة فرجها قدر كذا. اه‍. (قوله: ولو لغيره) أي ولو كان ~~الدعاء ليس لنفسه بل لغيره فإنه لا يبطل الصلاة، فالغاية لعدم البطلان. ~~(قوله: بلا تعليق ولا خطاب) صفة لكل من قوله: بقربة. وقوله: ولا بدعاء. ولو ~~قدمهما الشارح وذكرهما بعد قوله: توقفت على اللفظ، وحذف لفظ: لا، من قوله: ~~ولا بدعاء، كأن قال: بقربة توقفت على اللفظ بلا تعليق ولا خطاب كنذر وعتق، ~~ثم قال عطفا عليهما، ودعاء، لكان أخصر وأولى، لتنضم الشروط إلى بعضها، ~~ولسلامته من إيهام المغايرة المستفاد من عطف قوله: ولا بدعاء على بقربة. ~~فتنبه. (قوله: لمخلوق) أي غير النبي (ص)، كما سينص عليه. # وقوله: فيهما أي في القربة والدعاء. (قوله: فتبطل) أي الصلاة. وقوله: ~~بهما أي بالقربة والدعاء. (قوله: عند التعليق) لا معنى للعندية، فكان عليه ~~أن يقول: مع التعليق. ومثله يقال في قوله: وكذا عند خطاب إلخ. تأمل. (قوله: # فعلى عتق رقبة) أي أ فعبدي حر، والأول تمثيل لتعليق النذر، وما ذكرته ~~تمثيل لتعليق العتق. وقوله: أو اللهم اغفر لي إلخ تمثيل الدعاء بالمشيئة. # (قوله: وكذا عند خطاب إلخ) أي وكذلك تبطل الصلاة بالنذر إذا كانا مشتملين ~~على خطاب مخلوق غير النبي (ص) من إنس وجن وملك وغيرهم، كقوله لغيره: سبحان ~~ربي وربك. أو لعبده: لله علي أن أعتقك. (قوله: ولو عند سماعه لذكره) هكذا ~~في التحفة، والذي يظهر ms0452 أن هذه الغاية مرتبطة بمحذوف هو مفهوم قوله غير ~~النبي (ص)، تقديره: أما خطاب مخلوق هو النبي (ص) فلا يبطل الصلاة، ولو كان ~~ذلك الخطاب عند سماع المصلي لذكره، أي النبي (ص)، كأن سمع إنسانا يقول: قال ~~النبي كذا، فقال المصلي: صلى الله وسلم عليك يا رسول الله. ويدل على ذلك ~~عبارة حجر على بأفضل، ونصها: ولا يبطل خطاب الله وخطاب رسوله (ص) ولو في ~~غير التشهد. اه‍. وكتب الكردي: قوله: ولو في غير التشهد، هذا هو المعتمد. ~~اه‍. ونازع الأذرعي في عدم بطلانها بخطاب النبي (ص) في غير التشهد. وقال: ~~إن الأرجح بطلانها به من العالم لمنعه من ذلك. وفي إلحاقه بما في التشهد ~~نظر، لأنه خطاب غير مشروع. ورده في المغنى وقال: # إن الأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد. ونص عبارته: أما خطاب ~~الخالق كإياك نعبد، وخطاب النبي (ص) كالسلام عليك، في التشهد فلا تبطل به. ~~قال الأذرعي: وقضيته أنه لو سمع بذكره (ص) فقال: السلام عليك، أو الصلاة ~~عليك يا رسول الله، أو نحوه، لم تبطل صلاته. ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها ~~من العالم لمنعه من ذلك. وفي إلحاقه بما في التشهد نظر لأنه خطاب غير ~~مشروع. اه‍. والأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد. اه‍. ومثله في شرح ~~الروض، ونصه بعد أن ساق كلام الأذرعي السابق وفي قوله: ويشبه أن يكون ~~الأرجح بطلانها إلخ، وقفة. اه‍. وتقدم عن الشارح PageV01P255 # في مبحث الفاتحة أنه لو قرأ المصلي آية، أو سمع آية، فيها اسم محمد (ص) ~~لم تندب الصلاة عليه. وتقدم فيما كتبته عليه أن العجلي قال باستحباب الصلاة ~~عليه عند قراءة آية فيها اسم محمد (ص). فارجع إليه إن شئت. (قوله: نحو نذرت ~~لك) تمثيل للقربة المشتملة على الخطاب. ومثله أعتقتك يا عبدي. وقوله: أو ~~رحمك الله تمثيل للدعاء المشتمل على الخطاب. وقوله: ولو لميت أي ولو قال: ~~رحمك الله لميت، فإنها تبطل. والغاية للرد على المستثني لهذه الصورة من ~~البطلان بالخطاب. واستثنى مسائل غيرها أيضا ms0453 ذكرها في شرح الروض، وعبارته: ~~واستثنى الزركشي وغيره مسائل، إحداها دعاء فيه خطاب لما لا يعقل، كقوله: يا ~~أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك. وكقوله ~~إذا رأى الهلال: آمنت بالذي خلقك ربي وربك الله. ثانيتها: إذا أحس بالشيطان ~~فإنه يستحب أن يخاطبه بقوله ألعنك بلعنة الله، أعوذ بالله منك. لأنه (ص) ~~قال ذلك في الصلاة. ثالثتها: لو خاطب الميت في الصلاة عليه فقال: # رحمك الله، عافاك الله، غفر الله لك. لأنه لا يعد خطابا، ولهذا لو قال ~~لامرأته: إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ميتا لم تطلق. اه‍. وساق في المغنى ~~أيضا هذه المسائل المستثناة، ثم قال: والمعتمد خلاف ما ذكر من الاستثناء. ~~اه‍. (قوله: # ويسن لمصل) مثله المؤذن والمقيم، فالرد منهم سنة، وإن كان السلام عليهم ~~غير مندوب، وذلك للاتباع. (قوله: سلم عليه) الجار والمجرور نائب فاعل سلم ~~والضمير يعود على المصلي. أي سلم غيره عليه. وقوله: الرد نائب فاعل يسن. ~~(وقوله: بالإشارة) متعلق بالرد. وقوله: باليد متعلق بالإشارة. (وقوله: ولو ~~ناطقا) أي ولو كان المصلي الراد ناطقا. (قوله: ثم بعد إلخ) ظاهر صنيعه هنا ~~أنه يجمع بين الرد بالإشارة والرد باللفظ، وسيأتي عنه في باب الجهاد أنه إن ~~لم يرد بالإشارة في الصلاة يرد بعد الفراغ باللفظ. وعبارته هناك: ويسن الرد ~~لمن في الحمام وملب باللفظ، ولمصل ومؤذن ومقيم بالإشارة، وإلا فبعد الفراغ، ~~أي وإن قرب الفصل، ولا يجب عليهم. اه‍. وصنيع التحفة يؤيد الأول فانظره. ~~(قوله: باللفظ) متعلق بمحذوف كالظرف الذي قبله، تقديره يرد، أن يرد بعد ~~الفراغ باللفظ. (قوله: ويجوز الرد) أي من المصلي، لانتفاء الخطاب فيه. ~~(وقوله: بقوله) أي المصلي. (وقوله: وعليه السلام) أي بضمير الغيبة. # (وقوله: كالتشميت برحمة الله) أي كما أنه يجوز للمصلي تشميت العاطس برحمه ~~الله، أي بضمير الغيبة. (قوله: ولغير مصل إلخ) معطوف على قوله لمصل سلم ~~عليه. أي ويسن لغير مصل رد إلخ. وإنما لم يجب لان سلام المصلي إنما ينصرف ms0454 ~~للتحليل دون التأمين المقصود من السلام الواجب رده، ولأنه حين سلم غير ~~متأهل لخطاب غير الله تعالى حتى يلزم الرد عليه. (قوله: ولمن عطس إلخ) ~~معطوف أيضا على لمصل. أي ويسن لمن عطس في الصلاة أن يحمد الله تعالى ويسمع ~~نفسه. قال ع ش: لكن إذا وقع ذلك في الفاتحة قطع الموالاة. اه‍. وفي التحفة ~~ما نصه: وبحث ندب تشميت مصل عطس وحمد جهرا. اه‍. وقال سم: هل يسن له أي ~~المصلي إجابة هذا التشميت بلا خلاف. اه‍. # (قوله: لا تبطل بيسير نحو تنحنح) أي من ضحك وسعال وعطاس، وإن ظهر به ~~حرفان، ولو من كل نفخة. اه‍. نهاية. # (وقوله: عرفا) مرتبط بقوله: يسير. أي أن العبرة في كونه يسيرا أي قليلا ~~العرف. والمراد أن ما يظهر في نحو التنحنح من الحروف يشترط أن يكون قليلا ~~في العرف. فالقلة ومثلها الكثرة - كما سيأتي - راجعان لذلك، لا لنحو ~~التنحنح. إذ مجرد الصوت لا يضر مطلقا. أفاده سم. (قوله: لغلبة عليه) أي قهر ~~منه. قال القليوبي: المراد من الغلبة عدم قدرته على دفعه. اه‍. وخرج بها ما ~~لو قصد التنحنح ونحوه، كأن تعمد السعال لما يجده في صدره فحصل منه حرفان ~~مثلا من مرة، أو ثلاث حركات متوالية، فتبطل الصلاة به. وهذا خصوصا في شربة ~~التنباك كثيرا. كذا في بشرى الكريم. (قوله: ولا بيسير إلخ) أي ولا تبطل ~~بكلام يسير في العرف. فإضافة يسير إلى ما بعده من إضافة الصفة للموصوف، ~~وذلك ست PageV01P256 # كلمات عرفية فأقل، أخذا من حديث ذي اليدين حيث قال: أقصرت الصلاة أم ~~نسيت؟ مع قوله: بل بعض ذلك قد كان يجعل، أم نسيت كلمة واحدة عرفا، وكذا قد ~~كان. ومنه أيضا ما صدر من النبي (ص)، فإنه قال كل ذلك لم يكن، والتفت ~~للصحابة عند قول ذي اليدين. بل بعض ذلك قد كان، فقال: أحق ما يقول ذو ~~اليدين. فقالوا: نعم. ومجموع ذلك ست كلمات عرفية. فقول الشارح: كالكلمتين ~~والثلاث، ليس بقيد. ثم رأيت سم كتب على قول ms0455 ابن حجر: كالكلمتين والثلاث، ما ~~نصه: ينبغي أن مما يغتفر القدر الواقع في خبر ذي اليدين. (قوله: قال شيخنا ~~إلخ) عبارته. ويظهر ضبط الكلمة هنا بالعرف بدليل تعبيرهم ثم بحرف وهنا ~~بكلمة، ولا تضبط الكلمة عند النحاة ولا عند اللغويين. اه‍. (قوله: # بسهو) متعلق بمحذوف، حال من يسير كلام. أي حال كونه كائنا بسهو. (قوله: ~~أي مع سهوه) أفاد به أن الباء بمعنى مع. # (وقوله: عن كونه) أي نفس المصلي. (قوله: بأنه نسي أنه فيها) تصوير لسهوه ~~أنه فيها. ولا حاجة إليه. واحترز بذلك عما إذا نسي تحريمه فلا يعذر. (قوله: ~~لأنه (ص) إلخ) دليل لعدم البطلان بيسير الكلام سهوا. (قوله: معتقدا الفراغ) ~~هو وما بعده بيان لوجه الدلالة. وفي المغنى ما نصه: وجه الدلالة أنه تكلم ~~معتقدا أنه ليس في الصلاة، وهم تكلموا مجوزين النسخ. اه‍. وفي القسطلاني ~~شرح البخاري: وإنما بنى عليه الصلاة والسلام على الركعتين بعد أن تكلم لأنه ~~كان ساهيا لظنه عليه الصلاة والسلام أنه خارج الصلاة، والكلام سهوا لا ~~يقطعها خلافا للحنفية. وأما كلام ذي اليدين والصحابة فلأنهم لم يكونوا على ~~اليقين من البقاء في الصلاة لتجويزهم نسخ الصلاة من الأربع إلى الركعتين. ~~وتعقب بأنهم تكلموا بعد قوله عليه الصلاة والسلام: لم تقصر. أو أن كلامهم ~~كان خطابا له عليه الصلاة والسلام، وهو غير مبطل عند قوم. # أو أنهم لم يقع منهم كلام إنما أشاروا إليه أي نعم. كما في سنن أبي داود ~~بإسناد صحيح، بلفظ: أو مأوا. اه‍. وقوله: # وأن كلامهم معطوف على قوله فلأنهم لم يكونوا، وليس معطوفا على ما بعد ~~تعقب كما هو ظاهر. (قوله: وأجابوه) أي أجاب الصحابة النبي (ص). وقوله: به ~~أي بقليل الكلام. وقوله: مجوزين النسخ أي نسخ الرباعية إلى الركعتين. # (قوله: ثم بنى هو) أي النبي (ص). (وقوله: وهم) أي الصحابة. وقوله: عليها ~~أي على الصلاة. والأولى عليهما، بضمير التثنية العائد على الركعتين. قوله: ~~ولو ظن أي المصلي. وقوله: بطلانها أي الصلاة. وقوله: فتكلم كثيرا أي بعد ~~الكلام ms0456 اليسير الصادر منه سهوا، وخرج ما إذا تكلم بعده بكلام يسير فإنه ~~يعذر ولا تبطل صلاته. لكن قال ع ش: # محل عدم البطلان حيث لم يحصل من مجموع الكلامين كلام كثير متوال وإلا ~~بطلت صلاته لأنه لا يتقاعد عن الكلام الكثير سهوا. وقوله: لم يعذر أي فتبطل ~~صلاته، وذلك لان الكثير يبطل مطلقا، عمدا أو سهوا. (قوله: وكلام بسهو) أي ~~يسير كلام مصحوب بسهو. وقوله: كثيرهما فاعل خرج، والضمير يعود على التنحنح ~~والكلام. (قوله: فتبطل) أي الصلاة. وقوله: بكثرتهما أي بكثرة التنحنح ~~لغلبته، وكثرة الكلام سهوا. والكثرة في الأول إنما هي باعتبار ما يظهر فيه ~~من الحروف، لان مجرد الصوت لا يضر مطلقا كما مر. وفي البجيرمي ما نصه: ~~وحاصل تقرير المسألة كما يؤخذ من شرح م وغيره أنه يعذر في التنحنح اليسير ~~ونحوه للغلبة، وإن ظهر حرفان. ويعذر في التنحنح فقط لتعذر ركن قولي، وإن ~~كثر التنحنح والحروف. ولا يعذر في تنحنح ونحوه لغلبة إن كثر التنحنح ونحوه ~~وكثرت الحروف لان ذلك يقطع نظم الصلاة وهيئتها. هكذا يجب أن يفهم. وأيد ذلك ~~بعض مشايخنا بقوله: سمعت ذلك من ح ل. اه‍ بزيادة. (قوله: ولو مع غلبة وسهو) ~~هذه الغاية تستدعي ركاكة في الكلام، إذ ضمير بكثرتهما يعود على التنحنح ~~المقيد بالغلبة، وعلى الكلام المقيد بالسهو، فيكون الحل هكذا: فتبطل بكثرة ~~التنحنح لغلبة ولو مع غلبة، وبكثرة الكلام سهوا ولو سهوا. إلا أن يدعي أن ~~الضمير يعود عليهما بقطع النظر عن قيديهما فلا ركاكة لكنه بعيد. وبالجملة ~~فلو حذفها لكان أولى. (وقوله: # وغيره) أي غير المذكورين من الغلبة والسهو، وذلك كسبق اللسان والجهل ~~بالتحريم. (قوله: أو مع سبق لسان) معطوف PageV01P257 # على بسهو. والأولى كما تقدم غير مرة التعبير بالباء فيه وفيما بعده، وإن ~~كانت بمعنى مع. وقوله: إليه أي إلى الكلام اليسير. (قوله: أو مع جهل ~~تحريمه) معطوف على بسهو أيضا. وقوله: أي الكلام تفسير لضمير تحريمه. ~~والمراد تحريم الكلام مطلقا، ما أتى به وغيره. أما تحريم ما أتى به ms0457 فقط ~~فسيذكره. وقوله: فيها أي في الصلاة. (قوله: لقرب إسلام) أي لان معاوية بن ~~الحكم رضي الله عنه تكلم جاهلا بذلك، ومضى في صلاته بحضرته (ص). وهو مع ما ~~بعده قيد في عدم البطلان مع جهل التحريم. أي أن محل ذلك إذا عذر في جهله ~~بأن قرب إلخ، بخلاف ما لو بعد إسلامه وقرب من العلماء فتبطل صلاته لعدم ~~عذره بسبب تقصيره بترك التعلم. # واعلم أن أعذار الجاهل من باب التخفيف لا من حيث جهله، وإلا كان الجهل ~~خيرا من العلم إذا كان يحط عن العبد أعباء التكليف أي ثقله، ويريح قلبه عن ~~ضروب التعنيف. مع أنه لا عذر للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ والتمكين. # (قوله: وإن كان بين المسلمين) أي وإن كان نشأ بين المسلمين. والغاية ~~للرد. قال في التحفة: وبحث الأذرعي أن من نشأ بيننا ثم أسلم لا يعذر وإن ~~قرب إسلامه لأنه لا يخفى عليه أمر ديننا. اه‍. ويؤخذ من علته أن الكلام في ~~مخالط قضت العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك. اه‍. (قوله: أو بعد إلخ) هو ~~بصيغة المصدر، معطوف على قرب، أي أو لعبد عنهم. قال في التحفة: ويظهر ضبط ~~البعد بما لا يجد مؤنة يجب بذلها في الحج توصله إليه. ويحتمل أن ما هنا ~~أضيق لأنه واجب فوري أصالة، بخلاف الحج. وعليه فلا يمنع الوجوب إلا الامر ~~الضروري لا غير، فيلزمه مشي أطاقه وإن بعد، ولا يكون نحو دين مؤجل عذرا له، ~~ويكلف بيع نحو قنه الذي لا يضطر إليه. اه‍. والمراد بالعلماء هنا العالمون ~~بذلك الحكم المجهول، وإن لم يكونوا علماء عرفا. فقول الشارح: أي عمن يعرف ~~ذلك، بيان للمراد بالعلماء هنا. # (قوله: ولو سلم ناسيا) أي لشئ من صلاته، كأن سلم من ركعتين ظانا كمال ~~صلاته. (وقوله: ثم تكلم عامدا) أي بناء على ظن أنها كملت. وقوله: أي يسيرا ~~لا حاجة للفظ أي فالأولى حذفها. (قوله: أو جهل إلخ) معطوف على سلم ناسيا. ~~وقوله: تحريم ما أتى به أي من ms0458 الكلام اليسير. وخرج بجهله تحريم ذلك ما لو ~~علمه وجهل كونه مبطلا فتبطل به. كما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه ~~الحد فإنه يحد، إذ كان حقه بعد العلم بالتحريم الكف. (قوله: مع علمه بتحريم ~~جنس الكلام) قال سم على حجر: يؤخذ من ذلك بالأولى صحة صلاة نحو المبلغ ~~والفاتح بقصد التبليغ، والفتح فقط الجاهل بامتناع ذلك وإن علم امتناع جنس ~~الكلام. فتأمله. اه‍. ثم إن في الكلام مضافين محذوفين، أي مع علمه بتحري ~~بعض أفراد جنس الكلام، وبه يندفع ما استشكله بعضهم من أن الجنس لا تحقق له ~~إلا في ضمن أفراده. فكيف يتصور جهله بتحريم ما أتى مع علمه بذلك؟ ويمكن أن ~~يندفع أيضا بأن المراد بالجنس الحقيقة في ضمن بعض مبهم. # (قوله: أو كون التنحنح مبطلا) معطوف على تحريم ما أتى به، أي أو جهل كون ~~التنحنح مبطلا، أي وإن كان مخالطا للمسلمين، كما في الكردي. (قوله: لم ~~تبطل) أي الصلاة، وهو جواب لو. (قوله: لخفاء ذلك على العوام) تعليل لعدم ~~البطلان. وظاهر صنيعه أنه تعليل له بالنسبة للمسائل الثلاث، أعني ما لو سلم ~~ناسيا، وما لو جهل تحريم ما أتى به، وما لو جهل كون التنحنح مبطلا. وأن اسم ~~الإشارة فيه راجع للمذكور منها كلها، وذلك لا يصح. أما بالنسبة للمسألة ~~الأولى فواضح، إذ ليس فيها جهل أصلا حتى يعلل ما تضمنته بخفائه على العوام. ~~وكذا بالنسبة للمسألة الثانية، فيتعين أن يكون تعليلا له بالنسبة للمسألة ~~الأخيرة فقط، وعليه يكون اسم الإشارة راجعا لمجموع ما تقدم منها. نعم إن ~~كان ما أتى به مما يجهله أكثر العوام، وجرينا على عدم اشتراط قربه من ~~الاسلام أو بعده عن العلماء، حينئذ فإنه يصح بالنسبة للمسألة PageV01P258 # الثانية أيضا. وكتب الكردي ما نصه: قوله: وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى ~~به إلخ، قضيته اشتراط كونه قريب عهد بالاسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء، ~~وهو كذلك في بعض نسخ شرح الروض. ويصرح به كلام شرح المنهج. وظاهر كلام أصل ~~الروضة ms0459 عدم اشتراط ذلك. وبحث في التحفة الجمع بينهما بحمل الثاني على أن ~~يكون ما أتى به مما يجهله أكثر العوام فيعذر مطلقا، والأول على أن يكون مما ~~يعرفه أكثرهم فلا يعذر إلا بأحد الشرطين المتقدمين. اه‍. واقتصر في المغنى ~~على المسألة الأخيرة، وعللها بالتعليل المذكور. ونص عبارته: لو جهل بطلانها ~~بالتنحنح مع علمه تحريم الكلام فمعذور لخفاء حكمه على العوام. اه‍. وذلك ~~مؤيدا لما قلناه، فتفطن. (قوله: وتبطل بمفطر وصل لجوفه) أي لشدة منافاته ~~لها، لان ذلك يشعر بالاعراض عنها. وتبطل بذلك ولو بلا حركة فم إذ هي وحدها ~~فعل يبطل كثيره. (قوله: # وإن قل) أي المفطر، كسمسمة، وكأن نكش أذنه بشئ فوصل باطنها فتبطل الصلاة ~~به. والغاية للرد على القائل بعدم بطلانها القليل كسائر الافعال القليلة. ~~(قوله: وأكل) بضم الهمزة بمعنى مأكول، وعطفه على مفطر من عطف المغاير إن ~~نظر للقيد، أعني قوله سهوا. فإن لم ينظر إليه كان من عطف الخاص على العام. ~~وفي البجيرمي قال ع ش: ولا يضر عطفه على المفطر لأنه يضر، وإن لم يكن مفطرا ~~فلا يستفاد منه، فتعين ذكره. اه‍. (وقوله: سهوا) أي أو جهلا بتحريمه، ولو ~~عذر فيه. (وقوله: وإن لم يبطل به الصوم) الواو للحال، وإن زائدة. أي والحال ~~أن الصوم لا يبطل به. # والفرق أن للصلاة حالة تذكر بها، بخلاف الصوم. (قوله: فلو ابتلع إلخ) ~~تفريع على بطلانها بمفطر (وقوله: نخامة) هي الفضلة الغليظة يلفظها الشخص من ~~فيه، ويقال لها أيضا نخاعة بالعين. (قوله: نزلت من رأسه) أي وأمكنه مجها ~~ولم يفعل. ونزولها من الرأس ليس بقيد، بل مثله ما لو طلعت من جوفه ووصلت ~~لحد الظاهر (وقوله: من فمه) حال من حد الظاهر. (قوله: أو ريقا متنجسا) ~~معطوف على نخامة. أي أو ابتلع ريقا متنجسا. (وقوله: بنحو دم لثته) متعلق ~~بمتنجسا. واندرج تحت نحو القئ وأكل شئ نجس. (قوله: وإن ابيض) هو بتشديد ~~الضاد، فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر يعود على الريق. وفي بعض نسخ الخط: وإن ~~كان أبيض. ms0460 وعليه يحتمل أن يكون وصفا خبر كان، وأن يكون فعلا والجملة خبر. ~~(قوله: أو متغيرا) معطوف على متنجسا. أي أو ابتلع ريقا متغيرا. (وقوله: ~~بحمرة نحو تنبل) أي أو بسواد نحو قهوة، أو خضرة نحو أوقات. واستقرب ع ش عدم ~~بطلانها بتغيره بسواد القهوة، وقياسه يقال في المتغير بحمرة وخضرة ما مر. ~~ونص عبارته: مجرد الطعم الباقي من أثر الطعام لا أثر له لانتفاء وصول العين ~~إلى جوفه، وليس مثل ذلك الأثر الباقي بعد شرب القهوة مما يغير لونه أو طعمه ~~فيضر ابتلاعه، لان تغير لونه يدل على أنه عينا، ويحتمل أن يقال بعدم الضرر ~~لان مجرد اللون يجوز أن يكون اكتسبه الريق من مجاورته الأسود مثلا. وهذا هو ~~الأقرب أخذا مما قالوه في طهارة الماء إذا تغير بمجاور. اه‍ ببعض تغيير. ~~(قوله: بطلت) جواب لو. وإنما بطلت بذلك للقاعدة أن كل ما أبطل الصوم أبطل ~~الصلاة. (قوله: أما الاكل القليل) مفهوم قوله كثير. (قوله: ولا يتقيد) أي ~~القليل بنحو سمسمة، بل المعتبر العرف. فما يعده العرف قليلا فهو قليل وما ~~يعده كثيرا فهو كثير. (قوله: من ناس) متعلق بمحذوف خال من الاكل، أي حال ~~كونه واقعا من ناس إلخ. (قوله: أو جاهل معذور) أي بأن قرب عهده بالاسلام، ~~أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء. # (قوله: ومن مغلوب) معطوف على من ناس. والمراد به المقهور على وصوله ~~للجوف. وقوله: كأن نزلت إلخ تمثيل له. وقوله: لحد الظاهر هو مخرج الخاء عند ~~النووي، والحاء عند الرافعي. اه‍ بجيرمي. (قوله: وعجز عن مجها) أي بأن لم ~~يمكنه إمساكها وقذفها. قال ع ش: أو أمكنه ونسي كونه في الصلاة، أو جهل ~~تحريم ابتلاعها. اه‍. (قوله: أو PageV01P259 # جرى إلخ) معطوف على نزلت. أي وكأن جرى ريقه بالطعام الذي بين أسنانه إلى ~~جوفه قهرا عنه. (قوله: وقد عجز عن تمييزه) أي تمييز الطعام من الريق، أو ~~المراد به فصله من فمه. وقوله: ومجه عطفه على ما قبله مغاير على الأول ~~ومرادف على الثاني. وخرج بذلك ms0461 ما إذا أمكنه ذلك وبلعه فإنه يضر. (قوله: ~~وتبطل بزيادة إلخ) أي وبتقديمه على غيره أيضا لتلاعبه، ولأنه يخل بنظم ~~الصلاة. وقوله: ركن إلخ ذكر للبطلان أربعة قيود: كون ما زاده ركنا، وكون ~~الركن فعليا، وكونه عمدا، ولغير المتابعة. وبقي عليه قيود ثلاثة: أن لا ~~يكون جلوسا خفيفا عهد في الصلاة، وهذا يستفاد من قوله: ويغتفر القعود ~~اليسير إلخ. وأن يكون عالما بالتحريم، وهذا يستفاد من ذكر محترزه بقوله: أو ~~جهلا عذر به، ولعله سقط من النساخ. وأن يكون ما أتى به أولا معتدا به، وخرج ~~بهذا الأخير ما لو سجد على ما يتحرك بحركته ثم رفع وسجد ثانيا فإنه لا يضر ~~لعدم الاعتداد بالأول. قال البجيرمي: وينبغي أن محل عدم الضرر فيه إذا لم ~~يطل زمن سجوده على ذلك، وإلا ضر. اه‍. (قوله: عمدا) حال من زيادة. أي حال ~~كون تلك الزيادة وقعت عمدا. (قوله: لغير متابعة) متعلق بزيادة، أو متعلق ~~بمحذوف حال منها. (قوله: كزيادة ركوع إلخ) قال ع ش: مفهومه أنه لو انحنى ~~إلى حد لا تجزئه فيه القراءة بأن صار إلى الركوع أقرب منه للقيام عدم ~~البطلان لأنه لا يسمى ركوعا. ولعله غير مراد، وأنه متى انحنى حتى خرج عن حد ~~القيام عامدا عالما بطلت صلاته، ولو لم يصل إلى حد الركوع، لتلاعبه. ومثله ~~يقال في السجود. اه‍. # (قوله: وإن لم يطمئن فيه) أي في المذكور من الركوع والسجود، والغاية ~~للبطلان بذلك. (قوله: ومنه) أي ومن المبطل. # وقوله: أن ينحني إلخ خالف الرملي وغيره في كون هذا الانحناء مبطلا، كما ~~في الكردي. ونص عبارته: رأيت في فتاوي الجمال الرملي: لا تبطل صلاته بذلك ~~إلا إن قصد به زيادة ركوع. اه‍. وقال القليوبي: لا يضر وجوده، أي صورة ~~الركوع في توركه وافتراشه في التشهد، خلافا لابن حجر. اه‍. وقوله: أي صورة ~~الركوع أي للمصلي جالسا. # (قوله: ولو لتحصيل توركه أو افتراشه) أي تبطل بالانحناء المذكور، ولو كان ~~صادرا منه لأجل تحصيل إلخ. وقوله: # المندوب صفة لكل من ms0462 توركه أو افتراشه. وإفراد الصفة لكون العطف بأو. ~~والتورك المندوب يكون في تشهد يعقبه سلام، والافتراش المندوب يكون في تشهد ~~يعقبه ذلك كما مر. (قوله: لان المبطل إلخ) علة لبطلانها به إذا كان لتحصيل ~~ما ذكر. قال في التحفة: ولا ينافي ذلك ما يأتي في الانحناء لقتل نحو الحية، ~~لان ذاك لخشية ضرره صار بمنزلة الضروري. وسيأتي اغتفار الكثير الضروري، ~~فأولى هذا. اه‍. (قوله: ويغتفر القعود) قال م ر: وإنما اغتفر لأن هذه ~~الجلسة عهدت في الصلاة غير ركن بخلاف نحو الركوع لم يعهد فيها إلا ركنا، ~~فكان تأثيره في تغيير نظمها أشد. اه‍. # ومثله في فتح الجواد والمغنى. وقوله: اليسير هو ما يسع الذكر الوارد في ~~الجلوس بين السجدتين ودون أقل التشهد. # فقوله: بقدر جلسة الاستراحة بيان له، فهو خبر لمبتدأ محذوف. أي وهو بقدر ~~إلخ. ولو صرح به أو قال بأن كان بقدر إلخ لكان أولى، لايهام عبارته أنه قيد ~~لا بيان، مع أنه ليس كذلك. وعبارة التحفة: كأن كان بقدر إلخ، اه‍. وهي ~~ظاهرة. # (قوله: قبل السجود) متعلق بمحذوف حال من القعود، أي حال كون القعود واقعا ~~منه قبل السجود. وعبارة التحفة: بعد هويه وقبل سجوده، أو عقب سجود تلاوة أو ~~سلام إمام في غير محل جلوسه، بخلافه قبل الركوع مثلا، فإنه بمجرده، بل ~~بمجرد خروجه عن حد القيام في الفرض تبطل وإن لم يقم. اه‍. وقوله: بخلافه أي ~~تعمد الجلوس. اه‍ سم. (قوله: # وبعد سجدة التلاوة) أي عقبها. والأولى التعبير به. (قوله: وبعد سلام إمام ~~إلخ) أي ويغتفر القعود اليسير لمسبوق بعد سلام إمامه في غير محل تشهده ~~الأول، فإن طوله بطلت صلاته. وقوله: في غير محل تشهده قيد في الأخير، وهو ~~PageV01P260 # متعلق بالقعود اليسير، كما يعلم من الحل السابق. وخرج به ما إذا قعد بعد ~~سلام إمامه في محل تشهد فيغتفر مطلقا، ولا يتقيد بيسير ولا كثير. نعم يكره ~~تطويله، كما نص عليه في النهاية قبيل باب شروط الصلاة، ونصها: أما المسبوق ~~فيلزمه أن يقوم ms0463 عقب تسليمتيه فورا إن لم يكن جلوسه مع الامام محل تشهده، ~~فإن مكث عامدا عالما بالتحريم قدرا زائدا على جلسة الاستراحة بطلت صلاته، ~~أو ناسيا أو جاهلا فلا، فإن كان محل تشهده لم يلزمه ذلك لكن يكره تطويله. ~~اه‍. # (قوله: أما وقوع الزيادة إلخ) شروع في أخذ محترزات القيود السابقة على ~~اللف والنشر المشوش. ولو قال كعادته: # وخرج بقولي كذا إلخ، لكان أولى. وقوله: سهوا حال من الزيادة. قال ع ش: ~~ومن ذلك ما لو سمع المأموم وهو قائم تكبيرا فظن أنه إمامه فرفع يديه للهوي ~~وحرك رأسه للركوع ثم تبين له الصواب فكف عن الركوع فلا تبطل صلاته، لان ذلك ~~في حكم النسيان. ومن ذلك ما لو تعددت الأئمة بالمسجد فسمع المأموم تكبيرا ~~فظنه تكبير إمامه فتابعه، ثم تبين له خلافه فيرجع إلى إمامه، ولا يضره ما ~~فعله للمتابعة لعذره فيه، وإن كثر. اه‍. (قوله: عذر به) أي بالجهل بأن كان ~~قريب عهد بالاسلام أو بعد عن العلماء كما مر. وذلك لأنه حينئذ كالنسيان. ~~(قوله: فلا يضر) جواب أما. وذلك لأنه (ص) صلى الظهر خمسا ولم يعد الصلاة بل ~~سجد للسهو. (قوله: كزيادة إلخ) الكاف للتنظير في عدم الضرر، وهذا محترز ~~قوله: # سنة ركن. وقوله: مضاف لما بعده وهي للبيان. وقوله: نحو رفع اليدين انظر ~~ما اندرج تحت نحو، فإن كان المراد به جلسة الاستراحة بعد سجدة التلاوة أو ~~قبل السجود فقد تقدمت، فالأولى حذف لفظ نحو. ومحل عدم الضرر برفع اليدين - ~~كما في سم - إذا لم يكثر ويتوال، وإلا ضر. وقوله: في غير محله متعلق بزيادة ~~ومحل الرفع عند التحرم، وعند الركوع، وعند الاعتدال، وعند القيام من التشهد ~~الأول. كما مر. (قوله: أو ركن قولي) محترز قوله: فعلي. وهو معطوف على سنة. ~~أي وكزيادة ركن قولي. والمراد به ما عدا تكبيرة الاحرام والسلام، أما هما ~~فزيادتهما مبطلة. (قوله: # أو فعلي للمتابعة) أي أو زيادة ركن فعلي لأجل متابعة إمامه. (قوله: كأن ~~ركع إلخ) أي وكأن رفع المصلي منفردا ms0464 رأسه من الركوع فاقتدى بمن لم يركع ثم ~~أعاد الركوع معه فإنه لا تبطل به صلاته. وقوله: ثم عاد إليه أي إلى إمامه ~~ليركع معه أو يسجد. والعود سنة إن صدر منه ذلك على سبيل العمد، فإن صدر منه ~~على سبيل السهو تخير بين العود وعدمه كما مر. # (قوله: وتبطل باعتقاد إلخ) يشترط لبطلان الصلاة في الركن الفعلي ثلاثة ~~شروط. أن يعتقده أو يظنه نفلا، وأن يفعله على هذا الاعتقاد أو الظن، وأن ~~يكون ذلك اعتقاد الشخص نفسه. فلا يبطل صلاة المأموم اعتقاد إمامه. وفي ~~الركن القولي يزاد شرط رابع وهو: شروعه في فعلي بعده. أما لو أعاده في محله ~~لا بينة نفل فلا بطلان، كما في فتح الجواد. اه‍. # كردي. وقوله: معين لبيان الواقع لا للاحتراز، إذ لا يتصور اعتقاد أو ظن ~~فرض مبهم نفلا. وقوله: من فروضها أي الصلاة. وقوله: نفلا مفعول لكل من ~~اعتقاد ومن ظن. (قوله: لتلاعبه) علة البطلان. (قوله: لا إن اعتقد إلخ) أي ~~لا تبطل إن اعتقد. وقوله: العامي هو من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى ~~الباقي. وقيل: المراد به هنا من لم يميز فرائض صلاته من سننها، والعالم من ~~يميز ذلك. وقيل: هو من يشتغل بالعلم زمنا تقضي العادة بأن يميز فيه بين ~~الفرض والنفل، وبالعالم من اشتغل بالعلم زمنا تقضي العادة فيه بأن يميز ~~الفرض والنفل. وقوله: نفلا من أفعالها، أي الصلاة. وقوله: فرضا مفعول ثان ~~لأعتقد. (قوله: أو علم إلخ) معطوف على اعتقد، وفاعل الفعل يعود على العامي. # أي ولا تبطل إن علم العامي أن في الصلاة فرضا ونفلا. وقوله: ولم يميز ~~بينهما أي بين الفرض والنفل. والجملة حال من فاعل علم. (قوله: ولا قصد إلخ) ~~معطوف على ولم يميز، فهو حال ثانية إذ المعطوف على الحال حال. قوله: ولا إن ~~اعتقد إلخ أي ولا تبطل إن اعتقد العامي أن أفعال الصلاة كلها فروض. ومثل ~~العامي في هذه الصورة العالم على PageV01P261 # الوجه، كما تقدم للشارح في أواخر شروط ms0465 الصلاة. وعلل عدم البطلان من ~~العالم في هذه الصورة - في الفتح - بأنه ليس فيها أكثر من أنه أدى سنة ~~باعتقاد الفرض، وذلك لا يؤثر. (قوله: ومن المبطل أيضا حدث إلخ) لو قال في ~~المنهج عروض مناف لها لكان أولى، ليشمل كل ما يبطلها من انتهاء مدة الخف ~~والرد واستدبار القبلة وغير ذلك. (قوله: ولو بلا قصد) أي ولو خرج منه الحدث ~~بغير قصد فإنه يبطل الصلاة للخبر الصحيح: إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف ~~وليتوضأ وليعد صلاته. (قوله: واتصال نجس) أي ومن المبطل أيضا اتصال نجس - ~~أي بالمصلى - بدنا وثوبا ومكانا. وخرج بالاتصال المحاذاة فلا يضر نجس ~~يحاذيه لعدم ملاقاته له، فصار كما لو صلى على بساط طرفه نجس فإن صلاته ~~صحيحة، وإن عد ذلك مصلاه. وخرج بالجار والمجرور الذي زدته اتصاله بما هو ~~متصل بالمصلي، فإن فيه تفصيلا مر، وحاصله أنه إن كان مع حمل لذلك بطلت، ~~وإلا فلا. كما لو وضع أصبعه على حجر تحته نجاسة ونحاها به من غير حمل له. ~~وقوله: لا يعفى عنه خرج به المعفو عنه، كذرق الطيور في المكان بالشروط ~~المارة من عموم البلوى، وعدم تعمد الصلاة عليه، وعدم وجود رطوبة. (قوله: إن ~~دفعه حالا) أي إلا إن دفع المصلي النجس عنه حالا فإنه لا بطلان. وصورة دفعه ~~حالا أن يلقي الثوب فيما إذا كان النجس رطبا، وأن ينفضه فيما إذا كان ~~يابسا. ولا يجوز له أن ينحيها بيده أو كمه أو بعود على أصح الوجهين، فإن ~~فعل بطلت صلاته. وفي ابن قاسم صورة إلقاء الثوب في الرطب أن يدفع الثوب من ~~مكان طاهر منه إلى أن يسقط، ولا يرفعه بيده ولا يقبضه بيده ويجره. وصورة ~~نفضه في اليابس أن يميل محل النجاسة حتى تسقط. اه‍. (قوله: وانكشاف عورة) ~~أي ومن المبطل انكشاف عورة المصلي. (قوله: إلا إن كشفها إلخ) أي فلا بطلان. ~~وقوله: ريح أي أو حيوان أو آدمي غير مميز، أما المميز فيؤثر كشفه لها، وذلك ~~لان له قصدا فيبعد إلحاقه ms0466 بالريح. بخلاف غير المميز فإنه لما لم يكن له قصد ~~أمكن إلحاقه به. كذا في ع ش. (قوله: وترك ركن عمدا) أي ومن المبطل أيضا ترك ~~ركن عمدا، ولو قوليا، لما مر من إخلاله بنظم الصلاة. وخرج بقوله عمدا الترك ~~سهوا فلا يبطل لعذره، وإنما يتداركه إن لم يفعل مثله من ركعة أخرى، وإلا ~~قام مقامه ولغا ما بينهما وأتى بركعة كما تقدم غير مرة. (قوله: وشك في نية ~~التحرم) أي ومن المبطل أيضا شك المصلي في نية التحرم، كأن شك هل نوى أو لا؟ ~~والشك في التحرم كالشك في النية. (قوله: أو شرط لها) أي أو شك في شرط للنية ~~فيبطلها. وشروطها ثلاثة، نظمها بعضهم في قوله: # يا سائلي عن شروط النية القصد والتعيين والفرضية وقد مر ذلك. فلو شك هل ~~عين أو لا؟ أو هل نوى الفرض أو لا؟ ضر ذلك بالقيود الآتية. (قوله: مع مضي ~~إلخ) قيد لبطلان الصلاة بالشك في النية أو شرطها. فلو فقد بأن تذكر الاتيان ~~بما شك فيه قبل مضي ركن وقبل طول زمن فلا بطلان. وقوله: ركن قولي أي ~~كالفاتحة. وقوله: أو فعلي أي كالاعتدال. (قوله: أو طول زمن) أي أو مع طول ~~زمن الشك. قال الشرقاوي: وطوله بأن يسع ركنا، وقصره بأن لا يسعه، كأن خطر ~~له خاطر فزال سريعا. اه‍. (قوله: وبعض القولي إلخ) أي ومضي بعض الركن ~~القولي كمضي كله فتبطل به الصلاة، لكن إن طال زمن الشك أو لم يطل، ولكنه لم ~~يعد ما قرأه فيه. (قوله: ولم يعد ما قرأه فيه) أي في زمن الشك القصير. قال ~~في فتح الجواد: وقول ابن عبد السلام: يعتد بما قرأ مع الشك. ضعيف. اه‍. ~~والحاصل أن الصلاة تبطل إذا شك في النية أو في شرطها بأحد ثلاثة أشياء. ~~بمضي ركن مطلقا، أو طول زمن وإن لم يتم معه ركن، أو لم يعد ما قرأه في حالة ~~الشك وإن لم يطل الزمن ولم يمض ركن. # وتصح فيما إذا تذكر قبل إتيانه ms0467 بركن. أو قبل طول الزمن، وأعاد ما قرأه في ~~حالة الشك، لكثرة عروض مثل ذلك. (قوله: PageV01P262 # عدل رواية) الفرق بينه وبين عدل الشهادة: أن الأول شامل للعبد والمرأة، ~~بخلاف الثاني فإنه خاص بالحر الذكر. # (قوله: بنحو نجس) أي كحدث. (قوله: أو كشف عورة) عطف على نحو، أي أو أخبره ~~عدل بكشف عورته. وقوله: # مبطل صفة لكل من النجس وكشف العورة. واحترز به عن النجس غير المبطل وهو ~~المعفو عنه، وعن كشف العورة غير المبطل كأن كشفها الريح فسترها حالا، فإنه ~~لا فائدة في الاخبار به وقبوله. (قوله: أو بنحو كلام مبطل) معطوف على نحو ~~نجس أيضا. أو أخبره عدل بكلام مبطل ونحوه، كالنطق بحرفين أو حرف مفهم، ~~وكالفعل المبطل. وقوله: فلا أي فلا يلزمه قبوله. قال في التحفة: والفرق - ~~أي بين نحو الكلام ونحو النجس -: أن فعل نفسه لا يرجع فيه لغيره، وينبغي أن ~~محله فيما لا يبطل سهوه، لاحتمال أن ما وقع منه سهو. أما هو كالفعل أو ~~الكلام الكثير فينبغي قبوله فيه لأنه حينئذ كالنجس. اه‍. (قوله: وندب ~~لمنفرد) أي بشروط يعلم معظمها من كلامه: # الأول: أن يكون منفردا، فلو كان في جماعة لا يجوز له قلبها نفلا والدخول ~~في جماعة أخرى. أما لو نقل نفسه إلى الأخرى من غير قلب فإنه يجوز من غير ~~كراهة إن كان بعذر، وإلا كره. كما سيصرح به في فصل صلاة الجماعة. # الثاني: أن يرى جماعة يصلي معهم، فلو لم يرها حرم القلب. # الثالث: أن تكون الجماعة مشروعة، أي مطلوبة. فلو لم تكن مشروعة، كما لو ~~كان يصلي الظهر فوجد من يصلي العصر فلا يجوز له القلب، كما ذكره في ~~المجموع. # الرابع: أن لا يكون الامام ممن يكره الاقتداء به لبدعة أو غيرها، كمخالفة ~~في المذهب، فإن كان كذلك لم يندب القلب بل يكره. # الخامس: أن يكون في ثلاثية أو رباعية. فلو كان في ثنائية لم يندب القلب ~~بل يباح. # السادس: أن لا يقوم لثالثة، فلو قام لها لم يندب القلب بل ms0468 يباح كالذي ~~قبله. # السابع: أن يتسع الوقت بأن يتحقق إتمامها فيه لو استأنفها، فإن علم وقوع ~~بعضها خارجة، أو شك في ذلك، حرم القلب. # فعلم مما تقرر أن القلب تعتريه الأحكام الخمسة ما عدا الوجوب. # (قوله: لا الفائت) مفهوم الحاضر. فلو كان يصلي فائتة والجماعة القائمة ~~حاضرة أو فائتة ليست من جنس التي يصليها حرم القلب، فإن كانت من جنسها كظهر ~~خلف ظهر لم يندب بل يجوز. كذا في الروض وشرحه. (قوله: نفلا مطلقا) أي غير ~~معين. فلو قلبها نفلا معينا كركعتي الضحى لم يصح. (قوله: ويسلم من ركعتين) ~~هذا يفيد اشتراط كون الصلاة ثلاثية أو رباعية، إذ لا يتصور السلام من ~~ركعتين إلا إذا كانت كذلك. (قوله: إذا لم إلخ) متعلق بيقلب، وهو قيد لا بد ~~منه كما علمت. (قوله: ثم يدخل) معطوف على يسلم. (قوله: نعم، إن خشي إلخ) ~~تقييد لندب القلب والسلام من ركعتين. فكأنه قال: محل ذلك إذا لم يخف فوت ~~الجماعة التي رآها لو قلب وسلم من ركعتين، فإن خاف ذلك لم يفعل بل يقطعها ~~ويصليها مع الجماعة. (قوله: وبحث البلقيني أنه يسلم) أي بعد قلبها نفلا. ~~وقوله: ولو من ركعة وعليه PageV01P263 # لا يشترط أن تكون ثلاثية أو رباعية. (قوله: أما إذا قام لثالثة إلخ) ~~محترز إذا لم يقم لثالثة. (قوله: أتمها ندبا) فلو خالف وقلبها نفلا وسلم لم ~~يندب ولكنه يجوز كما مر. (قوله: إن لم يخش فوت الجماعة) فإن خشي فوتها ~~قطعها واستأنفها مع الجماعة. (قوله: ثم يدخل في الجماعة) معطوف على جملة ~~أتمها. # (تتمة) لو كان يصلي الفائتة وخاف فوت الحاضرة قلبها نفلا وجوبا واشتغل ~~بالحاضرة. ولو كان يصلي في النافلة وخاف فوت الجماعة قطعها ندبا. نعم، إن ~~رجا جماعة غيرها تقام عن قرب، والوقت متسع، فالأولى إتمام نافلته ثم يصلي ~~الفريضة معها. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P264 # فصل في الأذان والإقامة أي في بيان حكمهما وشروطهما وسننهما. # (قوله: هما لغة: الاعلام) فيه أن الاذان فقط لغة: الاعلام. قال تعالى: * ~~(وأذن في الناس ms0469 بالحج) * أي أعلمهم به. وأما الإقامة فهي لغة: مصدر أقام، ~~أي حصل القيام. فهما مختلفان لغة، كما في التحفة والنهاية والمغنى. فكان ~~الأولى أن يزيد. وتحصيل القيام. ويكون على التوزيع الأول للأول والثاني ~~للثاني. ثم رأيت في فتح الجواد مثل ما ذكره الشارح فلعله تبعه في ذلك. ولكن ~~الايراد باق ويكون عليهما. # واعلم أن الأذان والإقامة من خصوصيات هذه الأمة، كما قال السيوطي. وشرعا ~~في السنة الأولى من الهجرة، كما في ع ش. وهما مجمع عليهما. والاذان أفضل من ~~الإقامة وإن ضمت إليها الإمامة على الراجح. فإن قيل: إنه (ص) كان يؤم ولم ~~يؤذن. أجيب: بأنه عليه السلام كان مشغولا بما هو أهم، أو أنه لو أذن لوجب ~~الحضور على كل من سمعه. وإنما كان الاذان أفضل من الإمامة لأنه ورد أن ~~المؤذن أمين والامام ضمين، والأمين أشرف. وسيأتي الكلام على ذلك. # واختلفوا في كيفية مشروعيتهما، فقيل: فرضا كفاية لأنهما من الشعائر ~~الظاهرة، وفي تركهما تهاون بالدين، وعليه فيقاتل أهل بلد تركوهما. والأصح ~~أنها سنة عين للمنفرد وكفاية للجماعة، كالتسمية عند الاكل وعند الجماع، ~~والتضحية من أهل بيت، وابتداء سلام، وتشميت عاطس، وما يفعل بالميت من ~~المندوب. وقد نظم سنن الكفاية بعضهم بقوله: # أذان وتشميت وفعل بميت إذا كان مندوبا وللاكل بسملا وأضحية من أهل بيت ~~تعددوا * وبدء سلام والإقامة فاعقلا فذي سبعة إن جابها البعض يكتفي ويسقط ~~لوم عن سواه تكملا (قوله: وشرعا) معطوف على لغة. وقوله: ما عرف من الألفاظ ~~المشهورة وهي: الله أكبر الله أكبر، إلخ. وهي كما قال القاضي عياض: كلمات ~~جامعة لعقيدة الايمان، مشتملة على نوعيه العقلية والسمعية، فأولها فيه ~~إثبات ذاته تعالى وما تستحقه من الكمال، بقوله: الله أكبر. أي أعظم من كل ~~شئ. ثم الشهادة بالوحدانية له تعالى بقوله: أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وبالرسالة لسيدنا محمد (ص) بقوله: أشهد أن محمدا رسول الله. ثم الدعاء إلى ~~الصلاة بقوله: حي على الصلاة. أي أقبلوا عليها ولا تكسلوا عنها، فحي اسم ~~فعل أمر ms0470 بمعنى أقبلوا. ثم الدعاء إلى الفلاح بقوله: حي على الفلاح. أي ~~أقبلوا على سبب الفلاح وهو الفوز والظفر بالمقصود، وسببه هو الصلاة. فهو ~~تأكيد لما قبله بعد تأكيد وتكرير بعد تكرير، وفيه إشعار بأمور الآخرة من ~~البعث والجزاء لتضمن الفلاح لذلك. ثم كرر التكبير لما فيه من التعظيم له ~~تعالى، وختم بكلمة التوحيد لان مدار الامر عليه، جعلنا الله وأحبتنا عند ~~الموت ناطقين بها عالمين بمعناها. وقوله: # فيهما أي في الأذان والإقامة. PageV01P265 # واعلم أنه اختلف في الاذان هل شرع للاعلام بدخول الوقت؟ أو شرع للاعلام ~~بالصلاة المكتوبة؟ على قولين للامام الشافعي رضي الله عنه، والراجح الثاني، ~~وأما الأول فهو مرجوح، وينبني على القولين أنه لا يؤذن للفائتة على المرجوح ~~لان وقتها قد فات، ويؤذن لها على الراجح لان الاذان حق للصلاة لا للوقت. # (قوله: والأصل فيهما) أي الدليل على مشروعية الأذان والإقامة. وقوله: ~~الاجماع إلخ هكذا في التحفة. # والذي في النهاية والمغنى والأسنى الأصل فيهما قبل الاجماع، قوله تعالى: ~~* (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * وقوله تعالى: * (وإذا ناديتم إلى ~~الصلاة) * وما صح من قوله (ص): إذا أقيمت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم. اه‍. # وقوله: المسبوق صفة للاجماع. وقوله: برؤية عبد الله إلخ فإن قيل: رؤية ~~المنام لا يثبت بها حكم. أجيب بأنه ليس مستندا لاذان الرؤيا فقط، بل وافقها ~~نزول الوحي. فالحكم ثبت به لا بها. ويؤيده رواية عبد الرازق وأبي داود في ~~المراسيل، من طريق عبيد بن عمير الليثي، أحد كبار التابعين، أن عمر لما رأى ~~الاذان جاء ليخبر النبي (ص فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان ~~بلال، فقال له النبي (ص): سبقك بذلك الوحي. (قوله: ليلة تشاوروا) الظرف ~~متعلق برؤية، وواو الجماعة عائد على النبي (ص) ومن معه من الصحابة. وقوله: ~~فيما يجمع الناس أي في الامر الذي يكون سببا لجمع الناس للصلاة. (قوله: ~~وهي) أي رؤية الاذان من حيث هي، بقطع النظر عن كونها صدرت من عبد الله، ~~وإلا لحصل ركة بقوله بعد عن ms0471 عبد الله. (قوله: لما أمر النبي (ص)) أي بعد ~~اتفاقهم عليه. وكتب ع ش ما نصه: قوله: لما أمر النبي (ص) إلخ. عبارة حجر ~~تفيد عدم أمره (ص)، ويوافقه ما في سيرة الشامي حيث قال: اهتم (ص) كيف يجمع ~~الناس للصلاة، فاستشار الناس فقيل: انصب راية. ولم يعجبه ذلك، فذكر له ~~القنع - وهو البوق - فقال: هو من أمر اليهود. # فذكر له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى. فقالوا: لو رفعنا نارا؟. فقال: ~~ذاك للمجوس. فقال عمر: أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال (ص): يا بلال ~~قم فناد بالصلاة. قال النووي: هذا النداء دعاء إلى الصلاة غيرالأذان، كأن ~~شرع قبل الاذان. قال الحافظ ابن حجر: وكان الذي ينادي به بلال: الصلاة ~~جامعة. اه‍. وهو كما ترى مشتمل على النهي عن الناقوس والامر بالذكر. اه‍. ~~(قوله: بالناقوس) قال في المصباح: هو خشبة طويلة يضربها النصارى إعلاما ~~للدخول في صلاتهم. (قوله: يعمل) أي يصنع. (قوله: ليضرب به للناس) عبارة ~~غيره: ليضرب به الناس، بحذف لام الجر. وعليها يكون الناس فاعل يضرب، وعلى ~~عبارة شارحنا يكون الفعل مبنيا للمجهول، وبه نائب فاعل، وللناس متعلق ~~بالفعل. وقوله: لجمع الصلاة أي لاجتماع الناس لها. فالإضافة لأدنى ملابسة. ~~والجار والمجرور إما بدل من الجار والمجرور قبله أو متعلق بالفعل، وتجعل ~~اللام للتعليل، وبه يندفع ما يقال إنه يلزم عليه تعلق حرفي جر بمعنى واحد ~~بعامل واحد. وهو لا يصح. وحاصل الدفع أن الحرفين ليسا بمعنى واحد، لان ~~الثاني للتعليل والأول للتعدية. # (قوله: طاف إلخ) جواب لما. وقوله: وأنا نائم الجملة حالية، وهي معترضة ~~بين الفعل وفاعله وهو رجل. (قوله: # فقال) أي الرجل لعبد الله. وقوله: وما تصنع به أي بالناقوس. (قوله: ثم ~~استأخر) أي الرجل. (قوله: فقال) أي النبي (ص). وقوله: إنها أي رؤيتك يا عبد ~~الله. وقوله: حق أي صادقة. وهو بالرفع صفة لرؤيا أو بالجر على أنه ~~PageV01P266 # مضاف إليه ما قبله، وهي من إضافة الموصوف للصفة. (قوله: فألق عليه ما ~~رأيت) أي لقنه ما ms0472 رأيته منامك. (قوله فليؤذن به) أي فليؤذن بلال بما رأيت. ~~وفي ع ش ما نصه: ذكر بعضهم في مناسبة اختصاصه - أي بلال - بالاذان دون ~~غيره، كونه لما عذب ليرجع عن الاسلام فلم يرجع وجعل يقول: أحد أحد. جوزي ~~بولاية الاذان المشتمل على التوحيد في ابتدائه وانتهائه. اه‍ حواشي المواهب ~~لشيخنا الشوبري. (قوله: فإنه) أي بلالا. وقوله: أندى صوتا منك أي أرفع ~~وأعلى. وقيل: أحسن وأعذب. وقيل: أبعد. (قوله: فقمت مع بلال) أي فامتثلت أمر ~~النبي (ص) إلخ، وقمت مع بلال. # وقوله: فجعلت ألقيه أي ما رأيته. وقوله: عليه أي على بلال. (قوله: فيؤذن) ~~أي بلال. # (فائدة) لم يؤذن بلال لاحد بعد النبي (ص) غير مرة لعمر حين دخل الشام ~~فبكى الناس بكاء شديدا. وقيل: إنه أذن لأبي بكر إلى أن مات، ولم يؤذن لعمر. ~~وقيل: إنه كان في الشام فرأى النبي (ص) يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال؟ ~~أما آن لك أن تزورني. فشد على راحلته إلى أن أتى قبر النبي (ص) وجعل يبكي ~~ويمرغ وجهه عليه، ثم اشتهى عليه الحسن والحسين أن يسمعا أذانه فأذن في محله ~~الذي كان يؤذن فيه من سطح المسجد. فما رؤي بعد موته (ص) أكثر باكيا ولا ~~باكية من ذلك اليوم. وروي أنه لم يؤذن لاحد بعد النبي (ص) إلا هذه المرة، ~~وأنها بطلب من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأنه لم يتم الاذان لما ~~غلبه من البكاء والوجد. # (قوله: فسمع ذلك) أي الاذان الذي ألقي على بلال رضي الله عنه. (قوله: لقد ~~رأيت مثل ما رأى) أي بعد ما أخبر بالرؤيا المتقدمة، فلا يقال من أين عرف ~~ذلك. اه‍ ع ش. (قوله: فقال (ص): فلله الحمد) في رواية: سبقك به الوحي. وبها ~~يندفع الايراد السابق بأن الاحكام لا تثبت بالرؤيا. (قوله: قيل: رآها) أي ~~رؤيا عبد الله المشهورة. قال في التحفة: في رواية: أنه (ص) سمى تلك الرؤية ~~وحيا. اه‍. (قوله: وقد يسن إلخ) قد للتحقيق لا للتقليل. وقوله: لغير الصلاة ~~أي ms0473 كما يسن لها. (قوله: كما في أذن المهموم) أي لان همه يزول بالاذان، ولو ~~لم يزل بمرة طلب تكريره. وكذا يقال في الذي بعده. (قوله: والمصروع) أي من ~~الجن. فإذا أذن في أذنه يزول عنه صرعه ويذهب عنه الجن. # (فائدة) من الشنواني ومما جرب لحرق الجن أن يؤذن في أذن المصروع سبعا، ~~ويقرأ الفاتحة سبعا، والمعوذتين، وآية الكرسي، والسماء والطارق، وآخر سورة ~~الحشر من * (لو أنزلنا هذا القرآن) * إلى آخرها، وآخر سورة الصافات من ~~قوله: * (فإذا نزل بساحتهم) * إلى آخرها. وإذا قرئت آية الكرسي سبعا على ~~ماء ورش به وجه المصروع فإنه يفيق. # اه‍. # (قوله: والغضبان، ومن ساء خلقه) أي لما ورد: من ساء خلقه من إنسان أو ~~بهيمة فإنه يؤذن في أذنه. (قوله: # وعند تغول الغيلان) أي تصور مردة الجن والشياطين بصور مختلفة بتلاوة ~~أسماء يعرفونها هم، وإنما سن الاذان عند ذلك لأنه يدفع الله شرهم به، لان ~~الشيطان إذا سمع الاذان أدبر. (قوله: وهو والإقامة إلخ) أي ويسن الأذان ~~والإقامة في أذني المولود، ويكون الاذان في اليمنى والإقامة في اليسرى. ~~وذلك لما قيل: إن من فعل به ذلك لم تضره أم الصبيان، أي التابعة من الجن، ~~وليكون أول ما يقرع سمعه حال دخوله في الدنيا الذكر. ويشترط في المؤذن أن ~~يكون ذكرا مسلما، PageV01P267 # وفي المولود أن يكون ولد مسلم، لان الاذان من جملة أحكام الدنيا وأولاد ~~الكفار معاملون معاملة آبائهم فيها وإن ولدوا على الفطرة. # واعلم أنه لا يسن الاذان عند دخول القبر، خلافا لمن قال بنسبته قياسا ~~لخروجه من الدنيا على دخوله فيها. قال ابن حجر: ورددته في شرح العباب، لكن ~~إذا وافق إنزاله القبر أذان خفف عنه في السؤال. # (قوله: وخلف المسافر) أي ويسن الأذان والإقامة أيضا خلف المسافر، لورود ~~حديث صحيح فيه. قال ع ش: # أقول: وينبغي أن محل ذلك ما لم يكن سفر معصية، فإن كان كذلك لم يسن. اه‍. ~~(قوله: يسن على الكفاية) هذا لا يناسب قوله بعد: ولو منفردا، لأنه يقتضي أن ms0474 ~~يكون سنة كفاية في حقه، وليس كذلك لأنه لا معنى له، ولما تقدم من أنهما ~~سنتا عين في حقه. فكان عليه أن يزيد: أو على العين، أو يحذف قوله: ولو ~~منفردا. (قوله: ويحصل بفعل البعض) الأولى التعبير بفاء التفريع لان المقام ~~يقتضيه، أي ويحصل المذكور من الأذان والإقامة - أي سنيتهما - بفعل البعض، ~~كابتداء السلام من جماعة. وأقل ما تحصل به السنة في الاذان بالنسبة لأهل ~~البلد أن ينتشر في جميعها، حتى إذا كانت كبيرة أذن في كل جانب واحد، فإن ~~أذن واحد في جانب فقط لم تحصل السنة إلا لأهل ذلك الجانب دون غيرهم. (قوله: # أذان) نائب فاعل يسن. (قوله: لخبر الصحيحين) دليل لسنية ما ذكر على ~~الكفاية، لكن يحمل الامر فيه على الندب بدليل الاجماع، كما في القسطلاني، ~~ونصه: واستدل به على وجوب الاذان، لكن الاجماع صارف للامر عن الوجوب. # اه‍. وساق الخبر المذكور في التحفة دليلا على القول بأنهما فرض كفاية. ~~وكتب سم: قوله: فليؤذن. الامر يدل على الوجوب. وقوله: لكم أحدكم: على ~~الكفاية. اه‍. (قوله: إذا حضرت الصلاة إلخ) أتى بمحل الاستدلال من الحديث، ~~وقد ذكره في البخاري بتمامه، وهو: حدثنا معلي بن أسد قال: حدثنا وهيب، عن ~~أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: أتيت النبي (ص) في نفر من قومي ~~فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا قال: ~~ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكن أحدكم ~~وليؤمكم أكبركم. وقوله: # فليؤذن استعمل الاذان فيما يشمل الإقامة، أو تركها للعلم بها. اه‍ ع ش. ~~(قوله: لذكر) متعلق بيسن، وهو قيد بالنسبة للاذان لا الإقامة، لما سيصرح به ~~قريبا أنها سنة للأنثى، ولا بد من كونه مسلما. وإن نصبه الامام للاذان ~~اشترط تكليفه وأمانته ومعرفته بالوقت، لان ذلك ولاية فاشترط كونه من أهلها. ~~(قوله: ولو صبيا) أي مميزا، فلا يصحان من غيره كمجنون وصبي غير مميز وسكران ~~إلا في أول نشوته. (قوله: ومنفردا) أي يسن الأذان والإقامة للذكر، ولو ms0475 صلى ~~منفردا. # أي من غير جماعة، سواء كان بعمران أو صحراء. (قوله: وإن سمع أذانا من ~~غيره) غاية ثانية لسنية الاذان فقط. وكان المناسب أن يزيد بعد قوله. أذانا ~~وإقامة، لتكون الغاية لهما معا. أي يسن الاذان لذكر، ولو سمع أذانا من ~~غيره، لكن بشرط أن لا يكون مدعوا به، فإن كان مدعوا به بأن سمعه من مكان ~~وأراد الصلاة فيه وصلى مع أهله بالفعل فلا يندب له الاذان حينئذ. وقد ~~استفيد الشرط المذكور من قوله بعد: نعم، إن سمع إلخ. فهو تقييد للغاية ~~المذكورة. وفي سم: إذا وجد الاذان لم يسن لمن هو مدعو به إلا إن أراد إعلام ~~غيره، أو انقضى حكم الاذان بأن لم يصل معهم. اه‍. (قوله: # خلافا لما في شرح مسلم) أي من أنه إذا سمع أذان الجماعة لا يشرع له ~~الاذان. وفي النهاية: ما في شرح مسلم يحمل على ما إذا أراد الصلاة معهم. ~~اه‍. قال ع ش: أي وصلى معهم. اه‍. (قوله: نعم، إن سمع إلخ) قد علمت أنه ~~تقييد لقوله وإن سمع أذانا من غيره، فكأنه قال: محل سنيته إن سمع أذان ~~الغير إذا لم يبلغه أذان الجماعة ولم يرد الصلاة معهم، فإن بلغه ذلك ~~وأرادها لم يسن الاذان له. وقوله: وأراد الصلاة معهم أي وصلى بالفعل، كما ~~مر. وأما لو أراد PageV01P268 # ذلك لكن لم يتفق له أن يصلي معهم، بأن حضر محل الصلاة بعد انقضائها، سن ~~له الاذان. وقوله: لم يسن أي الاذان. وهو جواب إن. وقوله: له أي لمن سمع ~~ذلك وأراد الصلاة. (قوله: لمكتوبة) متعلق بكل من الأذان والإقامة على سبيل ~~التنازع، أي يسن الاذان لمكتوبة والإقامة لها. قال سم على حجر: هل المراد ~~ولو أصالة فتدخل المعادة؟. # وعلى هذا فيتجه أن محل الاذان لها ما لم تفعل عقب فعل الفرض، وإلا كفى ~~أذانه عن أذانه، كما في الفائتة والحاضرة وصلاتي الجمع، أو لا. وتدخل ~~المعادة في النفل الذي تسن له الجماعة، فيقال فيها: الصلاة جامعة. فيه نظر. ~~اه‍. ms0476 # (قوله: ولو فائتة) الغاية للرد على الجديد القائل بعدم سنية الاذان لها ~~لزوال الوقت. قال في المنهاج: ويقي للفائتة ولا يؤذن في الجديد. قلت: ~~القديم أظهر، والله أعلم. ودليل القديم ما ثبت في خبر مسلم أنه (ص) نام وهو ~~وأصحابه عن صلاة الصبح في الوادي حتى طلعت الشمس، ثم لما انتبهوا أمرهم ~~بالانتقال منه لان فيه شيطانا. فساروا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزل فتوضأ وأمر ~~بلالا بالاذان، وصلى ركعتي الفجر ثم الصبح. (قوله: دون غيرها) أي المكتوبة، ~~فلا يسن الأذان والإقامة له بل يكرهان لعدم ورودهما فيه. (قوله: كالسنن ~~وصلاة الجنازة والمنذورة) أمثلة لغير المكتوبة، وهذا بناء على أن المراد ~~بالمكتوبة المفروضة في اليوم والليلة. أما إن أريد بها المفروضة مطلقا ~~فصلاة الجنازة والمنذورة يكونان داخلين فيهما، فلا بد من زيادة قيدين ~~لاخراجهما، وهما: أصالة، وعلى الأعيان. فخرج بالأول المنذورة، وبالثاني ~~صلاة الجنازة. (قوله: ولو اقتصر) أي أراد الاقتصار على أحدهما. إما الاذان ~~وإما الإقامة. وقوله: فالاذان أولى به أي بالاقتصار. (قوله: ويسن أذانان ~~لصبح) المناسب تأخيره عن قوله: ووقت لغير أذان صبح. وكما يسن الاذانان يسن ~~مؤذنان يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده، لخبر الصحيحين: إن بلالا يؤذن بليل، ~~فكلوا واشربوا حتى تسمعوا آذان ابن أم مكتوم. (قوله: فإن اقتصر) أي أريد ~~الاقتصار. وقوله: فالأولى بعده أي فالأولى الاقتصار على ما بعد الفجر. قال ~~ع ش: يؤخذ من هذا أن ما يقع للمؤذنين في رمضان من تقديم الاذان على الفجر ~~كاف في أداء السنة، لكنه خلاف الأولى. وقد يقال ملاحظة منع الناس من الوقوع ~~فيما يؤدي إلى الفطر، إلا إن أخر الاذان إلى الفجر مانع من كونه خلاف ~~الأولى لا يقال، لكنه يؤدي إلى مفسدة أخرى وهي صلاتهم قبل الفجر، لأنا ~~نقول: علمهم باطراد العادة بالاذان قبل الفجر مانع من ذلك، وحامل على تحري ~~تأخير الصلاة لتيقن دخول الوقت أو ظنه. اه‍. (قوله: وأذانان للجمعة) معطوف ~~على قوله: أذانان لصبح - أي ويسن أذانان للجمعة. وقوله: أحدهما أي أحد ~~الأذانين. ms0477 وقوله: والآخر الذي قبله إنما أحدثه المناسب في التعبير أن يقول: ~~والآخر قبله، وهذا إنما أحدثه إلخ، فيحذف اسم الموصول ويزيد اسم الإشارة ~~بعد الظرف. وفي البخاري: كان الاذان على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر ~~حين يجلس الامام على المنبر، فلما كثر الناس في عهد عثمان أمرهم بأذان آخر ~~على الزوراء، واستقر الامر على هذا. وقوله: فاستحبابه عند الحاجة تفريع على ~~كون سيدنا عثمان أحدثه لما كثر الناس. وقوله: وكأن توقف إلخ تمثيل للحاجة. ~~وقوله: حضورهم أي الناس للجمعة. وقوله: عليه متعلق بتوقف، وضميره يعود على ~~الاذان الآخر المحدث. وقوله: وإلا إلخ أي وإن لم توجد حاجة إليه فلا يكون ~~مستحبا، لان الاقتصار على الاتباع أفضل. ولا يخفى في العبارة المذكورة من ~~عدم السبك ومن اقتضائها سنية أذانين للجمعة. والذي يصرح به كلامهم أنها لا ~~يسن لها إلا أذان واحد، وهو الذي عند طلوع الخطيب المنبر. وأما الثاني فلم ~~يصرح أحد بسنيته، بل المصرح به أنه أحدثه عثمان لما كثر الناس. وغاية ما ~~يستفاد منه أنه مباح لا سنة. وأنا أسرد ذلك بعض ما اطلعت عليه ممن ~~عباراتهم. فعبارة فتح الجواد مع الأصل: وسن لها - أي الصبح وحدها - أذانان ~~ولو من واحد، أذانان قبل الفجر وآخر بعده للاتباع. اه‍. فقوله: وحدها. أي ~~لا غيرها من بقية PageV01P269 # الصلوات، الجمعة وغيرها. وعبارة التحفة في باب الجمعة بعد كلام: وأما ~~الاذان الذي قبله على المنارة فأحدثه عثمان رضي الله عنه - وقيل: معاوية ~~رضي الله عنه - لما كثر الناس. ومن ثم كان الاقتصار على الاتباع أفضل، أي ~~إلا لحاجة، كأن توقف حضورهم على ما بالمنائر. اه‍. وقوله: إلا لحاجة. أي ~~فليس حينئذ الاقتصار على الاتباع أفضل، بل يأتي بالاذان الآخر المحدث ~~للحاجة. وفي شرح الروض - بعد أن نقل حديث البخاري السابق - ما نصه: قال في ~~الام: وأيهما كان فالامر الذي على عهده (ص) أحب إلي. اه‍. وبالجملة فالأولى ~~والاخصر للشارح أن يقول: بخلاف الجمعة فليس لها إلا أذان واحد بعد صعود ~~الخطيب ms0478 المنبر. وأما الاذان الذي قبله فإنما أحدثه سيدنا عثمان رضي الله ~~عنه لأجل الحاجة، واستقر الامر عليه. تأمل. (قوله: وسن أن يؤذن للأولى فقط ~~إلخ) أي للاتباع، ولان ولاء ما عدا الأولى صيره كالجزء منها، فاكتفى لها ~~كلها بأذان واحد. وبه يندفع استشكال بعضهم بأن المرجح في المذهب أن الاذان ~~حق للفريضة فكان مقتضاه طلبه لكل فريضة. # واعلم أن حاصل ما يفهم من كلامه أن الصلاة أربعة أقسام يؤتى فيه بالأذان ~~والإقامة ، وهو الخمس. وقسم يقام له فقط، وهو الصلوات المتوالية غير ~~الأولى. وقس لا يؤتى فيه بهما، لكن ينادى له بنحو الصلاة جامعة، وهو العيد، ~~ونحوه مما سيأتي. وقسم لا ينادى له أيضا، وهو النذر والنفل وصلاة الجنازة. # وقوله: من صلوات توالت خرج به ما إذا كانت متفرقة. فإن طال فصل بين كل ~~عرفا أذن لكل. قال ع ش: وهل يضر في الموالاة رواتب الفرائض أم لا؟ فيه نظر. ~~ويؤخذ من كلام ابن حجر أن الفصل بالرواتب لا يضر في الموالاة لأنها مندوبة. ~~اه‍ بتصرف. (قوله: كفوائت) أي قضاها متوالية. (قوله: وصلاتي جمع) أي تقديما ~~أو تأخيرا. (قوله: وفائتة وحاضرة) أي فيكفي أذان واحد لهما، سواء قدم ~~الفائتة على الحاضرة أو قدم الحاضرة عليها، لكن بشرط التوالي، وبشرط أن ~~يكون شرع في الاذان بعد دخول وقت الحاضرة. وقد صرح بالشرط الثاني بعد: ~~ويعلم الشرط الأول من قوله: # توالت. فلو والى بين فائتة ومؤداة أذن لأولاهما، إلا أن يقدم الفائتة ثم ~~بعد الاذان لها يدخل وقت المؤداة فيؤذن لها أيضا. # (قوله: دخل وقتها) أي الحاضرة. وقوله: قبل شروعه في الاذان فإن شرع في ~~الاذان قبل دخول وقت الحاضرة فلا يكفي أذان واحد بل يؤذن لكل، كما مر. ~~(قوله: ويقيم لكل) أي من الصلوات. وقوله: للاتباع أي وهو أنه (ص) جمع بين ~~المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين. رواه الشيخان من رواية جابر. ~~ويقاس بما فيه الفوائت التي والاها والفائتة والحاضرة. (قوله: وسن إقامة ~~لأنثى) أي لنفسها وللنساء، لا للرجال والخناثى. ولا ms0479 يسن لها الاذان مطلقا. ~~والفرق بين الإقامة وبينه - كما في شرح المنهج -: أنها لاستنهاض الحاضرين ~~فلا تحتاج إلى رفع الصوت. والاذان لاعلام الغائبين فيحتاج فيه إلى الرفع. ~~والمرأة يخاف من رفع صوتها الفتنة، وألحق بها الخنثى. (قوله: سرا) هذا إن ~~لم تقم للنساء، فإن أقامت لهن ترفع صوتها بقدر ما يسمعن إن لم يكن هناك غير ~~محرم. قال في فتح الجواد: وتقيم المرأة للنساء إن لم يسمع غير المحرم. اه‍. ~~(قوله: وخنثى) معطوف على أنثى. أي وسن إقامة الخنثى لنفسه أو للنساء، لا ~~للرجال ولا لمثله. # (قوله: فإن أذنت للنساء) مفرع على محذوف مفهوم مما قبله، تقديره: أما ~~الاذان فلا يندب للمرأة مطلقا، فإن أذنت إلخ. # وقوله: للنساء. خرج الرجال والخناثى. فلو أذنت لهما لم يصح أذانها وأثمت ~~لحرمة نظرهما إليها. قال الجمال الرملي في النهاية: ولا يشكل حرمة أذانها ~~بجواز غنائها مع استماع الرجل، لان الغناء يكره للرجل استماعه وإن أمن ~~الفتنة، والاذان يستحب له استماعه، فلو جوزناه للمرأة لأدى إلى أن يؤمر ~~الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة، وهو ممتنع، ولان فيه تشبيها بالرجال. ~~بخلاف الغناء فإنه من شعار النساء. ولان الغناء ليس بعبادة والاذان عبادة، ~~والمرأة ليست من أهلها فيحرم عليها تعاطيها كما يحرم عليها تعاطي العبادة ~~الفاسدة. ولأنه يستحب النظر إلى المؤذن حالة أذانه، فلو استحببناه للمرأة ~~لأمر السامع بالنظر إليها، وهذا مخالف لمقصود الشارع. ولان الغناء منها ~~إنما يباح للأجانب الذين يؤمن افتتانهم PageV01P270 # بصوتها، والاذان مشروع لغير معين فلا يحكم بالأمن من الافتتان، فمنعت ~~منه. اه‍. وقوله: سرا إلخ عبارة فتح الوهاب: بقدر ما يسمعن، لم يكره، وكان ~~ذكر الله أو فوقه كره بل حرم إن كان ثم أجنبي. اه‍. فعلم أن المراد بقوله: ~~سرا قدر ما يسمعن، والجهر ما زاد على ذلك. وقوله: لم يكره أي وكان ذكر ~~الله، فتثاب عليه من هذه الحيثية لا من حيث أنه أذان. إذا علمت ذلك، فقوله: ~~لم يكره، لا ينافي قولهم: لا يندب لها الاذان مطلقا. لان ms0480 قولهم المذكور من ~~حيث كونه أذانا، وأيضا هو مع عدم الكراهة مباح لا مندوب، فلا تنافي. وقد ~~صرح بالإباحة ابن حجر في شرحه على بأفضل وفي الامداد. (قوله: أو جهرا حرم) ~~أي فإن أذنت للنساء جهرا، أي فوق ما يسمعن، حرم. وقيد الحرمة في شرح الروض ~~وفي المغنى وفي التحفة، بما إذا كان هناك أجنبي يسمع. ونقل البجيرمي عن م ر ~~ما نصه: المعتمد الحرمة، وإن لم يكن هناك أجنبي. لان رفع الصوت بالاذان من ~~وظيفة الرجال، ففي رفع صوتها به تشبه بالرجال، وهو حرام. اه‍. # (قوله وينادى) أي ندبا. وفي سم: هل يسن إجابة ذلك - أي النداء -، لا يبعد ~~سنها بلا حول ولا قوة إلا بالله. اه‍. # وقوله: لجماعة قيد. وقوله: مشروعة أي مطلوبة، قيد ثان. وقوله: في نفل قيد ~~ثالث. فجملة ما ذكره لندب النداء ثلاثة قيود، وسيذكر الشارح مفاهيمها. ~~(قوله: كعيد إلخ) تمثيل للنفل الذي تشرع له الجماعة. (قوله: وتراويح) أي ~~سواء فعلت عقب العشاء أم لا. (قوله: ووتر أفرد عنها) أي عن التراويح، فأن ~~لم يفرد عنها بأن صلي عقبها فلا يندب له النداء، لان النداء للتراويح نداء ~~له حينئذ. قال سم: وقد يقال هذا ظاهر إن كان قوله: الصلاة جامعة بمنزلة ~~الاذان. # فإن كان بمنزلة الإقامة فقد يتجه أنه لا فرق بين تراخي فعله عنها وعدمه. ~~وقياس كونه بمنزلة الإقامة الاتيان به لكل ركعتين من التراويح. اه‍. (قوله: ~~وكسوف) أي للشمس أو للقمر، أي واستسقاء. (قوله: الصلاة جامعة) حاصل ما قيل ~~في هذين الجزأين من جهة الاعراب أنه يجوز نصبهما ورفعهما، ورفع أحدهما ونصب ~~الآخر. فعلى الأول: يكون نصب الجزء الأول على الاغراء بفعل محذوف جوازا، ~~والثاني على الحالية. أي احضروا الصلاة أو الزموها حال كونها جامعة. # وعلى الثاني: يكون رفعهما على الابتداء والخبر. وعلى الثالث: إن كان ~~المرفوع هو الجزء الأول فهو مبتدأ، والخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي ~~هذه الصلاة، أو الصلاة هذه، وإن كان الجزء الثاني، فهو خبر لمبتدأ محذوف لا ms0481 ~~غير. أي هي جامعة. ونصب الآخر على الاغراء إن كان الجزء الأول، وعلى ~~الحالية إن كان الجزء الثاني . (قوله: # بنصبه إغراء) أي بدال الاغراء، والاغراء تنبيه المخاطب على أمر محمود ~~ليفعله، كقوله: أخاك أخاك، أي ألزمه. (قوله: # ورفعه مبتدأ) أي وبرفعه على أنه مبتدأ، أي أو خبر محذوف كما تقدم. (قوله: ~~جامعة) معنى ذلك أنها تجمع الناس، أو ذات جماعة. (قوله: بنصبه حالا) أي ~~يقرأ بنصبه على أنه حال. (قوله: خبرا للمذكور) أي وهو الصلاة، على رفعها. # ولا يتعين ذلك بل يجوز أن يكون خبرا لمحذوف كما علمت. (قوله: ويجزئ إلخ) ~~أي في أداء أصل السنة. وإلا فالأول أفضل لوروده عن الشارع. (وقوله: الصلاة ~~الصلاة) أي أو الصلاة فقط، على ما يفيده كلام المنهج، والصلاة رحمكم الله. ~~(قوله: وهلموا إلى الصلاة) أي احضروا إليها. (قوله: ويكره حي على الصلاة) ~~أي عند ابن حجر، وأما عند م ر فلا يكره. (قوله: وينبغي ندبه) أي النداء بما ~~ذكر. وفي البجيرمي ما نصه: وانظر هل يشترط فيه شروط المؤذن لان نائب عن ~~الأذان والإقامة ، فيكون المنادي المذكور ذكرا مثلا. أو لا يشترط ذلك. ~~فليراجع. شوبري. (وقوله: عند دخول الوقت وعند الصلاة) أي فيكون النداء ~~مرتين. وفي ع ش: والمعتمد أنه لا يقال إلا مرة واحدة بدلا عن الإقامة، كما ~~يدل عليه كلام الأذكار للنووي رملي. اه‍. زيادي هذا. وقد يقال في جعلهم ~~إياه بدلا عن الإقامة نظر، فإنه لو كان بدلا عنها لشرع للمنفرد، بل الظاهر ~~أنه ذكر شرع لهذه الصلاة استنهاضا للحاضرين وليس بدلا عن شئ. اه‍. (قوله: ~~وخرج بقولي لجماعة ما لا يسن فيه الجماعة) هذا خرج بقوله مشروعة. وقوله ~~بعد: وما فعل فرادى خرج بقوله المذكور. فكان الأولى PageV01P271 # أن يقول: وخرج بقولي لجماعة ما فعل فرادى، وبمشروعة ما لا تشرع فيه ~~الجماعة مثل الضحى. فلا يندب النداء فيما ذكر. تأمل. (قوله: وبنفل) أي وخرج ~~بنفل. وقوله: منذورة وصلاة جنازة قال في المغنى: أما غير الجنازة فظاهر، ~~وأما الجنازة فلان المشيعين ms0482 لها حاضرون فلا حاجة للاعلام. اه‍. ومثله في ~~التحفة والنهاية. قال ع ش: ويؤخذ منه - أي من التعليل المذكور - أن ~~المشيعين لو كثروا ولم يعلموا وقت تقدم الامام للصلاة سن ذلك لهم، ولا بعد ~~فيه. اه‍. ويؤخذ منه أيضا - كما في الكردي -: أنه لو لم يكن معها أحد، أو ~~زادوا بالنداء، سن النداء حينئذ لمصلحة الميت. ومحل عدم ندب النداء في ~~المنذورة إذا لم تطلب فيها الجماعة قبل نذرها، كالضحى. وإلا بقي حكمها على ~~ما كانت فيندب النداء. # (قوله: وشرط فيهما إلخ) ذكر أربعة شروط، وهي: الترتيب، والولاء، والجهر ~~لجماعة، ودخول الوقت. وبقي من الشروط: الاسلام، والتمييز، والذكورة بالنسبة ~~للاذان. وتقدم أن منصوب الامام يشترط فيه التكليف والأمانة ومعرفة الوقت. ~~وقد نظم معظمها ابن رسلان في قوله: # شرطهما الولاء ترتيب ظهر * * وفي مؤذن مميز ذكر أسلم والمؤذن المرتب * * ~~معرفة الأوقات لا المحتسب (قوله: للاتباع) ولان ترك الترتيب يوهم اللعب ~~ويخل بالأعلام. (قوله: فإن عكس) أي بأن قدم النصف الثاني على الأول. وقوله: ~~لم يصح أي ما عكسه من الأذان والإقامة . (قوله: وله البناء إلخ) أي يجوز ~~للمؤذن أو المقيم إن عكس أن يبني على ما انتظم من الأذان والإقامة ، فيبني ~~على النصف الأول الذي أخره ويتمم الاذان أو الإقامة، والاستئناف أفضل، ومحل ~~جواز البناء - كما هو ظاهر - حيث لم يطل الفصل بين الأول وما ينبني عليه ~~وإلا لم يجز (قوله: # ولو ترك بعضهما) أي بعض الأذان والإقامة . (وقوله: أتى به) أي المتروك. ~~ومحله أيضا حيث لم يطل الفصل. وقوله: # مع إعادة ما بعده أي بعد المتروك. (قوله: وولاء) أي وشرط ولاء. فلا يفصل ~~بينهما بسكوت طويل أو كلام طويل للاتباع، ولان تركه يخل بالأعلام. فلو تركه ~~ولو ناسيا بطل. ويشترط أيضا أن لا يطول الفصل عرفا بين الإقامة والصلاة، ~~ولا يشترط لهما نية، بل الشرط عدم الصارف. فلو ظن أنه يؤذن أو يقيم للظهر ~~فكانت العصر صح. أفاده ح ل. (قوله: # نعم، لا يضر إلخ استدراك على اشتراط الولاء الموهم ms0483 عدم جواز الفصل مطلقا. ~~وقوله: يسير كلام) أي كلام يسير. # (وقوله: وسكوت) بالجر، عطف على كلام. أي ولا يضر يسير سكوت. ومثله يسير ~~نوم أو إغماء أو جنون، لعدم إخلال ذلك به. ويسن أن يستأنف الأذان والإقامة ~~في غير الأولين، أعني الكلام والسكوت اليسيرين. أما فيهما فيسن أن يستأنف ~~الإقامة فقط، لأنها لقربها من الصلاة وتأكدها لم يسامح فيها بفاصل البتة، ~~بخلاف الاذان. (قوله: ويسن أن يحمد) أي كل من المؤذن والمقيم. وقوله: سرا ~~أي بقلبه. وقوله: إذا عطس بفتح الطاء. (قوله: وأن يؤخر إلخ) أي ويسن أن ~~يؤخر رد السلام. وسيذكر الشارح في باب الجهاد أنه يرد بالإشارة في حالة ~~الاذان أو الإقامة. فإن لم يرد بها رد بعد الفراغ باللفظ إن لم يطل الفصل. ~~وقوله: وتشميت العاطس أي ويسن أن يؤخر المؤذن أو المقيم تشميت من عطس. ~~وقوله: # إلى الفراغ متعلق بيؤخر. أي ويسن أن يؤخر ما ذكر إلى الفراغ من الاذان أو ~~الإقامة، إذ السنة أن لا يتكلم أثناءهما ولو لمصلحة. قال في النهاية: وإن ~~طال الفصل، كما هو مقتضى كلامهم. ووجهه أنه لما كان معذورا سومح له في ~~التدارك مع طوله لعدم تقصيره بوجه، فإن لم يؤخر ذلك للفراغ فخلاف السنة، ~~كالتكلم ولو لمصلحة. اه‍. وقوله: وإن طال الفصل. مثله في شرح ابن حجر على ~~بأفضل. ونظر شيخ الاسلام في الأسنى فيه، وعبارته: وظاهره أنه لا فرق بين ~~طول PageV01P272 # الفصل وقصره، وفيه نظر. اه‍. وهو أيضا خلاف ما جرى عليه الشارح من ~~التقييد بعدم الطول كما علمت كلامه. (قوله: # وجهر) أي وشرط جهر للحديث الآتي. قال في فتح الجواد: فلا يجزئ الاسرار ~~ولو ببعضه، ما عدا الترجيع لفوات الاعلام، اه‍. قوله: فينبغي أي يجب، كما ~~عبر به في فتح الجواد. وقوله: إسماع واحد أي بالفعل، وأما الباقون فيكفي ~~إسماعهم بالقوة بحيث لو أصغوا لسمعوا. قال ش ق: هذا بالنسبة لأصل السنة، ~~أما كمالها فلا يحصل إلا بسماع كلهم بالفعل. ومحل هذا في غير ما يحصل به ms0484 ~~الشعار، أما هو فشرطه أن يظهر في البلد بحيث يبلغ جميعهم بالفعل. # فيكفي في القرية الصغيرة في موضع، وفي الكبيرة في مواضع، بحيث يظهر ~~الشعار بها. فلو أذن واحد في جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره. اه‍. ~~(وقوله: جميع كلماته) أي المذكور من الأذان والإقامة . (قوله: فيكفيه لسماع ~~نفسه فقط) أي لان الغرض منه الذكر لا الاعلام. اه‍ فتح الجواد. (قوله: ~~ووقت) أي وشرط فيهما وقت، وهو في الإقامة عند إرادة فعل الصلاة أداء أو ~~قضاء، وفي الاذان المضروب لها شرعا، فيصح في أي جزء منه. والأفضل وقوعه في ~~وقت الاختيار. (وقوله: أي دخوله) أفاد به أن في الكلام مضافا محذوفا، ~~والمراد دخوله ولو بحسب الواقع. فإذا هجم وأذن جاهلا بدخوله وصادفه أجزأ، ~~والفرق بينه وبين التيمم والصلاة حيث لا يصحان حينئذ، وإن تبين وقوعهما في ~~الوقت توقفهما على نية، بخلافه. ومثل الصلاة خطبة الجمعة على المعتمد، ~~لأنها قائمة مقام ما يتوقف على نية، إذ هي في مقام ركعتين. (قوله: لان ذلك ~~إلخ) علة لاشتراط دخول الوقت فيهما. واسم الإشارة عائد على المذكور من ~~الاذان الإقامة. # (وقوله: للاعلام) أي بالصلاة، أو بالوقت، على الخلاف المار. ولا معنى ~~للاعلام قبل دخول وقتها. (قوله: فلا يجوز إلخ) تفريع على اشتراط الوقت. أي ~~فلا يجوز كل من الأذان والإقامة ولا يصح قبل دخول الوقت، أي للتلبس بعبادة ~~فاسدة، ولأنه قد يؤدي إلى التلبيس على غيره، ويكون صغيرة لا كبيرة. ومثل ~~وقوعهما قبله وقوعهما بعده، فلا يجوز إن كانت الصلاة فعلت في الوقت. (قوله: ~~أما أذان الصبح إلخ) محترز قوله: لغير أذان الصبح. وخرج بالاذان الإقامة، ~~فإنها لا تصح قبل الوقت ولو للصبح. وقوله: فيصح من نصف ليل أي شتاء كان أو ~~صيفا، لما صح أنه (ص) قال: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ~~أم مكتوم. وحكمته أن الفجر يدخل وفي الناس الجنب والنائم فجاز بل ندب ~~تقديمه ليتهيأوا لادراك فضيلة أول الوقت. وفي ش ق ما نصه: قال سم: ms0485 لو فاتت ~~صلاة الصبح وأرادوا قضاءها فهل يسن تعدد الاذان لان القضاء يحكي الأداء، ~~ولهذا يسن التثويب في الاذان في القضاء؟ أو لا لان الاذان لمعنى، كتهيؤ ~~الناس لصلاة الصبح، وقد فات بخروج وقته، ويفارق التثويب بأنه جزء من ~~الاذان، والتعدد خارج عنه؟ فيه نظر. فإن قلنا بالأول فقياسه أنه لو ترك ~~الاذان حتى طلع الفجر أن يطلب تعدده، وإلا فما الفرق؟ فليتأمل. اه‍. (قوله: ~~وسن تثويب) أي لما صح: أن بلالا أذن للصبح فقيل له: إن النبي (ص) نائم. ~~فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، الصلاة خير من النوم. ~~فقال (ص): اجعله في تأذينك للصبح. والتثويب مأخوذ من ثاب إذا رجع، لان ~~المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين، ثم عاد فدعا إليها بذلك. وخص بالصبح لما ~~يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم. وقوله: لأذاني صبح جرت عادة أهل مكة ~~بتخصيصه بالاذان الثاني ليحصل التمييز بينه وبين الأول. (قوله: الصلاة خير ~~من النوم) فيه أنه لا مشاركة بين الصلاة والنوم، لأنه مباح وهي عبادة، إلا ~~أن يقال إنه قد يكون عبادة كما إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية، ~~أو لأنه راحة في الدنيا والصلاة راحة في الآخرة، والراحة في الآخرة أفضل. ~~أو أن في الكلام حذفا، أي اليقظة للصلاة خير من راحة النوم. فالمفاضلة بين ~~اليقظة والراحة لا بين الصلاة والنوم. ويندب أن يقول مرتين في نحو الليلة ~~ذات المطر ألا صلوا في رحالكم. ومن سمع ذلك يجيبه بلا حول ولا قوة إلا ~~بالله. قياسا على الحيعلتين، بجامع الطلب في كل. (قوله: ويثوب لاذان فائتة ~~صبح) أي في كل من أذاني الصبح، ويوالي بين أذانيه. اه‍ ع ش. (قوله: ~~PageV01P273 # وكره) أي التثويب، لخبر الصحيحين: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ~~رد. (قوله: وترجيع) معطوف على تثويب، أي وسن ترجيع، وهو مختص بالاذان ~~كالتثويب. قال في الأذكار: والترجيع عندنا سنة، وهو أنه إذا قال بعالي ~~صوته: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ms0486 قال سرا بحيث يسمع نفسه ~~ومن بقربه: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن ~~محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله. ثم يعود إلى الجهر وإعلاء الصوت ~~فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا ~~رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله. اه‍. (قوله: بأن يأتي إلخ) تصوير ~~للترجيع. واختلف في الذي يسمى بالترجيع هل الذي يقوله سرا أو الذي يقوله ~~جهرا أو هما معا؟ فقال بعضهم بالأول، وهو مقتضى التصوير المذكور. وقيل ~~بالثاني، وقيل بالثالث. (قوله: أي بحيث يسمع إلخ) تصوير مراد للسر. # وعبارة المغنى: والمراد بالاسرار بهما - أي بالشهادتين - أي يسمع من ~~بقربه أو أهل المسجد، أي أو نحوه، إن كان واقفا عليهم والمسجد متوسط الخطة. ~~كما صححه ابن الرفعة ونقله عن النص وغيره وهذا تفسير مراد، وإلا فحقيقة ~~الاسرار هو أن يسمع نفسه، لأنه ضد الجهر. اه‍. (قوله: للاتباع) دليل لسنية ~~الترجيع، وهو أنه (ص) علمه لأبي محذورة. (قوله: # ويصح بدونه) أي ويصح الاذان بدون الترجيع، لأنه سنة فيه لا شرط، ومثله ~~التثويب. (قوله: وجعل مسبحتيه إلخ) معطوف على تثويب. أي وسن جعل مسبحتيه - ~~أي طرفهما - في صماخية - أي خرقي أذنيه - لما صح من فعل بلال ذلك بحضرة ~~النبي (ص). (قوله: لأنه أجمع للصوت) أي لأنه أبلغ في رفع الصوت المطلوب في ~~الاذان. أي ولأنه يستدل به الأصم والبعيد. قال في التحفة: وقضيتهما أنه لا ~~يسن لمن يؤذن لنفسه بخفض الصوت. اه‍. (قوله: قال شيخنا: إن أراد) أي لا يسن ~~الجعل المذكور إن أراد رفع الصوت به، أي بالاذان. والقيد المذكور ليس ~~مذكورا في التحفة ولا في فتح الجواد فلعله في غيرهما من بقية كتبه. (قوله: ~~وإن تعذرت يد) أي جعل يد. والمراد بتعذر ذلك تعذر جعل كل أصبع من أصابعها ~~المسبحة وغيرها من بقية الأصابع، بدليل ما بعده، لقيام علة باليد كنحو شلل. ~~(قوله: جعل الأخرى) أي اليد الأخرى، والمراد ms0487 مسبحتها كما هو ظاهر. (قوله: ~~أو سبابة) أي أو لم تتعذر اليد، أي كل أصابعها بل السبابة فقط. # وقوله: جعل غيرها أي غير السبابة. وقوله: من بقية الأصابع بيان للغير. ~~قال ع ش: قضيته استواؤها في حصول السنة بكل منها، وأنه لو فقدت أصابعه الكل ~~لم يضع الكف. اه‍. (قوله: وسن فيهما إلخ) أي لخبر الصحيحين: # يا بلال قم فناد. فيكرهان للقاعد وللمضطجع أشد كراهة، وللراكب المقيم ~~بخلاف المسافر. (قوله: وأن يؤذن على موضع عال) أي وسن أن يؤذن على ذلك لأنه ~~أبلغ في الاعلام. وخرج بالاذان الإقامة، فلا تسن على موضع عال إلا لحاجة ~~ككبر المسجد. (قوله: ولو لم يكن للمسجد منارة) هذا مرتبط بمحذوف، وهو أنه ~~يسن أن يكون على منارة المسجد، فلو لم إلخ. (قوله: سن بسطحه) أي المسجد. ~~وقوله: ثم ببابه أي ثم إذا لم يكن له سطح سن أن يكون على باب المسجد. ~~(قوله: واستقبال للقبلة) أي وسن فيهما استقبال القبلة، أي لأنها أشرف ~~الجهات، ولان توجهها هو المنقول سلفا وخلفا. وفي بشرى الكريم ما نصه: قال ~~الاطفيحي: قال م ر: وعلم من سن التوجه حال الاذان أنه لا يدور على ما يؤذن ~~عليه من منارة أو غيرها. اه‍. ونقل سم عن م ر أنه لا يدور، فإن دار كفى إن ~~سمع آخره من سمع أوله، وإلا فلا. اه‍. والراجح كراهة الدوران مطلقا، كبرت ~~البلد أو صغرت، وإذا لم يسمع من بالجانب الآخر سن أن يؤذن فيه. # اه‍ شيخنا ع ش. لكن كتب ب ج على شرح المنهج ما نصه: قوله: وتوجه للقبلة. ~~إن لم يحتج لغيرها، وإلا كمنار وسط البلد فيدور حولها. اه‍. (قوله: وكره ~~تركه) أي الاستقبال، لأنه مخالف للمنقول سلفا وخلفا. (قوله: وتحويل وجهه) ~~PageV01P274 # أي وسن تحويل وجهه، أي المذكور من المؤذن والمقيم، لان بلالا كان يفعل ~~ذلك في الاذان. وقيس به الإقامة، واختص بالحيعلتين لأنهما خطاب آدمي، ~~كالسلام من الصلاة، بخلاف غيرهما فإنه ذكر الله تعالى. (قوله: # لا الصدر) عبارة النهاية: ms0488 ويسن أن يلتفت في الأذان والإقامة بوجهه لا ~~بصدره، من غير أن ينتقل عن محله، ولو على منارة، محافظة على الاستقبال. ~~اه‍. (قوله: فيهما) أي الأذان والإقامة . (قوله: يمينا) منصوب بنزع الخافض، ~~وهو متعلق بتحويل. أي تحويله إلى جهة اليمين. وقوله: مرة حال من تحويل، أو ~~ظرف متعلق به. (قوله: في حي على الصلاة) متعلق بتحويل، أو بدل بعض من ~~فيهما. وقوله: في المرتين بدل من الجار والمجرور قبله، أو متعلق بتحويل. ~~وهذا في الاذان، أما الإقامة فليس فيها إلا مرة واحدة. (قوله: وشمالا) ~~معطوف على يمينا. أي ويسن تحويل وجهه إلى جهة الشمال. وقوله: مرة حال من ~~تحويل المقدر، أو ظرف متعلق به، كما في الذي قبله. (قوله: في حي على ~~الفلاح) متعلق بتحويل المقدر، أو بدل من مقدر أيضا. وقوله: في المرتين بدل ~~مما قبله، أو متعلق بتحويل المقدر. ويقال فيه أيضا ما مر، من أن هذا في ~~الاذان، أما الإقامة فليس فيها إلا مرة واحدة. ولو زاد الشارح هنا: وفيما ~~مر، بعد قوله: في المرتين أو في المرة الواحدة، لكان أولى. وعبارة المنهج ~~وشرحه: وأن يلتفت بعنقه فيهما يمينا مرة في حي على الصلاة مرتين في الاذان ~~ومرة في الإقامة، وشمالا مرة في حي على الفلاح كذلك. اه‍. (قوله: ولو لاذان ~~الخطبة إلخ) غاية لسنية التحويل المذكور. أي يسن تحويل وجهه ولو لاذان ~~الخطبة. وقوله: أو لمن يؤذن لنفسه أي ويسن التحويل ولو لمن يؤذن لنفسه. ~~لأنه قد يسمعه من لا يعلم به وقد يريد الصلاة معه، فمظنة فائدة التحويل ~~موجودة. # فإن كان بمحل يقطع بعدم إتيان الغير له فيه لم يحول بل يتوجه للقبلة في ~~كل أذانه. ويسن التحويل المذكور في الاذان لتغول الغيلان، لأنه أبلغ في ~~الاعلام وأدفع لشرهم بزيادة الاعلام، ولذا يسن فيه رفع الصوت. أما الاذان ~~في أذن المولود فلا يطلب فيه رفع ولا التفات لعدم فائدته. أفاده ش ق. ~~(قوله: ولا يلتفت في التثويب) قال الكردي: ارتضاه شيخ الاسلام في الأسنى، ~~والخطيب ms0489 في شرح التنبيه، والمغني والشارح في الامداد، والجمال الرملي في ~~النهاية، وغيرهم. # وفي التحفة: قال ابن عجيل: لا. وغيره: نعم. إلخ. اه‍. وقوله: على نزاع أي ~~خلاف. وقوله: فيه أي في عدم الالتفات. ووجه النزاع أن التثويب في المعنى ~~دعاء إلى الصلاة كالحيعلتين، والالتفات فيهما مطلوب، فكذلك هو يطلب فيه ~~ذلك. (قوله: يسن رفع الصوت بالاذان لمنفرد) أي لما روى البخاري عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن صعصعة، أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له: إني أراك ~~تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك ~~بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم ~~القيامة. سمعته من رسول الله (ص). أي سمعت جميع ما قلته لك بخطاب من النبي ~~(ص). ومحل سنية رفع الصوت به في غير مصلى أقيمت فيه جماعة وذهبوا. ويؤخذ ~~ذلك من قوله بعد: وخفضه به إلخ. وقوله: فوق ما يسمع نفسه أما بقدر ما يسمع ~~نفسه فهو شرط. (قوله: ولمن يؤذن لجماعة إلخ) أي ويسن لمن يؤذن لجماعة أن ~~يرفع صوته فوق ما يسمع واحدا منهم، أما بقدر ما يسمع واحدا منهم فقط فهو ~~شرط كما مر. (قوله: وأن يبالغ كل إلخ) أن ويسن أي يبالغ كل من المنفرد ومن ~~أذن لجماعة في الجهر بالاذان. قال في النهاية: ما لم يجهد نفسه. اه‍. ~~والحاصل: يحصل له أصل السنة بمجرد الرفع فوق ما يسمع نفسه. أو واحدا من ~~المصلين. وكمال السنة بالرفع طاقته. وقوله: للامر به أي برفع الصوت في ~~الخبر المتقدم في قوله: فارفع صوتك إلخ. فهو تعليل لسنية رفع الصوت للمؤذن ~~لنفسه أو لجماعة، لا لسنية المبالغة إذ لم PageV01P275 # يؤمر بها في الخبر المذكور. نعم، تؤخذ سنيتها من قوله فيه: فإنه لا يسمع ~~إلخ. تأمل. (قوله: وخفضه به) أي ويسن خفض الصوت بالاذان لئلا يوهمهم دخول ~~وقت صلاة أخرى أو يشككهم في وقت الأولى، لا سيما في الغيم، فيحضرون مرة ms0490 ~~ثانية، وفيه مشقة شديدة. وقوله: في مصلى متعلق بمحذوف حال من ضمير به ~~العائد على الاذان، أي حال كونه في مصلى، مسجدا كان أو غيره. (قوله: أقيمت ~~فيه جماعة) ليس بقيد، بل مثله ما لو صلوا فيه فرادى. (قوله: # وانصرفوا) هكذا قيد به في التحفة، ولم يقيد به في النهاية، وقال فيها: ~~وقول الروضة، كأصلها: وانصرفوا، مثال لا قيد. # فلو لم ينصرفوا فالحكم كذلك، لأنه إن طال الزمن بين الأذانين توهم ~~السامعون دخول وقت صلاة أخرى، وإلا توهموا وقوع صلاتهم قبل الوقت، لا سيما ~~في يوم الغيم. اه‍. (قوله: وترتيله) معطوف على رفع الصوت: والضمير فيه يعود ~~على الاذان. أي ويسن ترتيل الاذان. أي التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبينة. ~~وقوله: وإدراج الإقامة أي ويسن إدراج الإقامة، أي الاسراع فيها. وذلك للامر ~~بهما، ولان الاذان للغائبين، فالترتيل فيه أبلغ. والإقامة للحاضرين ~~فالادراج فيها أشبه، ولذا كانت أخفض منه صوتا. (قوله: وتسكين إلخ) أي ويسن ~~تسكين راء التكبيرة الأولى من الاذان، ومثلها راء التكبيرة الثانية، بل ~~أولى، لأنه يسن الوقف عليها. قال الكردي: وعبارة الامداد: السنة تسكين راء ~~التكبيرة الثانية، وكذا الأولى، فإن لم يفعل ضم أو فتح إلخ. اه‍. (قوله: ~~فإن لم يفعل) أي التسكين. وقوله: فالأفصح الضم أي أفصح من الفتح. قال ابن ~~هشام في مغنيه: قال جماعة منهم المبرد: حركة راء أكبر - أي الأولى - فتحة: ~~وأنه وصل بنية الوقف. ثم اختلفوا فقيل: هي حركة الساكنين، وهي حركة الهمزة ~~نقلت. وهذا خروج عن الظاهر لغير داع، والصواب أن حركة الراء ضمة إعراب. ~~اه‍. والحاصل أن الوقف أولى لأنه المروي، ثم الرفع وإن الرفع أولى من الفتح ~~لأنه حركة الاعراب الأصلية، فالاتيان به أولى من اجتلاب حركة أخرى لالتقاء ~~الساكنين، وإن كان جائزا. ولا ينافي الأول أنه يندب قرن كل تكبيرتين في صوت ~~لأنه يوجد مع الوقف على الراء الأولى بسكتة لطيفة جدا. (قوله: وإدغام إلخ) ~~أي ويسن إدغام دال محمد في راء رسول الله. وقوله: لان تركه أي الادغام ms0491 ~~المذكور. وقوله: من اللحن الخفي ولهذا لو تركه في التشهد أبطل الصلاة، كما ~~مر في الركن العاشر من أركان الصلاة. (قوله: وينبغي النطق بهاء الصلاة) أي ~~في الحيعلتين وفي كلمة الإقامة. قال حجر في فتح الجواد: وليحترز من أغلاط ~~تبطل الاذان، بل يكفر متعمد بعضها، كمد باء أكبر وهمزته، وهمزة أشهد، وألف ~~الله، وعدم النطق بهاء الصلاة، وغير ذلك. ويحرم تلحينه إن أدى لتغيير معنى ~~أو إيهام محذور، ولا يضر زيادة لا تشتبه بالاذان، ولا الله الأكبر. اه‍. ~~(قوله: ويكرهان) أي الأذان والإقامة . وقوله: من محدث أي غير فاقد ~~الطهورين. وإنما كره للمحدث لخبر الترمذي: لا يؤذن إلا متوضئ. وقيس بالاذان ~~الإقامة، والكراهة للجنب أشد منها للمحدث، لغلظ الجنابة. وهي في إقامة ~~منهما أغلظ منها في أذانهما لقربها من الصلاة. وقوله: وفاسق أي لأنه لا ~~يؤمن أن يأتي بهما في غير الوقت، والصبي مثله. (قوله: ولا يصح نصبه) الضمير ~~يعود على المذكور من الفاسق والصبي، وإن كان صنيعه يقتضي أنه عائد على ~~الفاسق فقط. ولو قال: نصبهما - بضمير التثنية - لكان أولى. والمعنى: # لا يصح للامام أن ينصب للاذان الفاسق - كالصبي - لما مر من اشتراط ~~التكليف والأمانة في منصوب الامام. (قوله: # وهما) أي الأذان والإقامة . أي مجموعهما أفضل، أي لأنه علامة على الوقت، ~~فهو أكثر نفعا منها، ولما صح من قوله (ص): لو يعلم الناس ما في النداء ~~والصف الأول لاستهموا عليه. أي اقترعوا. وقوله: إن خيار عباد الله الذين ~~يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله تعالى. وقوله: المؤذنون ~~أطول أعناقا يوم القيامة. أي أكثر رجاء، لان راجي الشئ يمد عنقه. وقيل بكسر ~~الهمزة، أي إسراعا إلى الجنة. وقوله: الامام ضامن والمؤذن مؤتمن. اللهم ~~أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين. والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من ~~الارشاد، وخبر: المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس. قال في ~~المغنى: فإن قيل: كيف فضل المصنف الاذان مع موافقته للرافعي على تصحيحه ~~PageV01P276 # أنه سنة وتصحيحه فرضية الجماعة، إذ يلزم من ذلك ms0492 تفضيل سنة على فرض، وإنما ~~يرجحه - أي الاذان - عليها من يقول بسنيتها. أجيب بأنه لا مانع من تفضيل ~~سنة على فرض. فقد فضل ابتداء السلام على الجواب، وإبراء المعسر على إنظاره، ~~مع أن الأول فيهما سنة والثاني واجب. اه‍. (قوله: ومن أحسن قولا) أي لا أحد ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله بالتوحيد. (قوله: قالت عائشة إلخ) قال في ~~التحفة: ولا ينافيه قول ابن عباس: هو النبي (ص)، لأنه الأحسن مطلقا، وهو ~~الأحسن بعده. ولا كون الآية مكية، والاذان إنما شرع بعد الهجرة في المدينة، ~~لأنه لا مانع من أن المكي يشير إلى فضل ما يشرع بعد. اه‍ بزيادة. (قوله: هم ~~المؤذنون) أي أن المراد بمن دعا إلى الله المؤذنون. وفي حاشية الجمل ما نصه ~~في الخازن: وللدعوة إلى الله مراتب، الأولى: دعوة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام إلى الله تعالى بالمعجزات وبالحجج والبراهين وبالسيف، وهذه المرتبة ~~لم تتفق لغير الأنبياء. المرتبة الثانية: دعوة العلماء إلى الله تعالى ~~بالحجج والبراهين فقط. المرتبة الثالثة: دعوة المجاهدين إلى الله بالسيف، ~~فهم يجاهدون الكفار حتى يدخلوهم في دين الله وطاعته. # المرتبة الرابعة: دعوة المؤذنين إلى الصلاة، فهم أيضا دعاة إلى الله، أي ~~إلى طاعته. اه‍. (قوله: وقيل هي) أي الامام أفضل منهما، أي الأذان ~~والإقامة. وذلك لقوله (ص): ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم. رواه الشيخان. ~~ولان النبي (ص) والخلفاء الراشدين واظبوا على الإمامة دون الاذان، وإن كان ~~(ص) قد أذن في السفر راكبا، ولان القيام بالشئ أولى من الدعاء إليه. (قوله: ~~وفضلت) أي الإمامة. وقوله: من أحدهما أي الأذان والإقامة. (قوله: بلا نزاع) ~~أي خلاف. وفيه أن العلامة الجمال الرملي خالف، وعبارته بعد كلام: وسواء ~~انضم إليه - أي الاذان - الإقامة أم لا، خلافا للمصنف في نكت التنبيه. اه‍. ~~ومثله الخطيب، ونص عبارته: تنبيه الاذان وحده أفضل من الإمامة. وقيل: إن ~~الاذان مع الإقامة أفضل من الإمامة. وصحح النووي هذا في نكته. اه‍. وعبارة ~~التحفة مع الأصل: قلت: الأصح أنه - أي الاذان - مع الإقامة، لا ms0493 وحده - كما ~~اعتمده، خلافا لمن نازع فيه - أفضل. والله أعلم. اه‍. وقوله: خلافا لمن ~~نازع فيه. يثبت النزاع. فلو عبر به الشارح لكان أولى. (قوله: وسن لسامعهما) ~~أي الأذان والإقامة . قال ع ش: هو شامل للاذان للصلاة ولغيرها، كالاذان في ~~أذن المولود وخلف المسافر. ويوافقه عموم حديث: إذا سمعتم المؤذن إلخ. فإن ~~المتبادر أن اللام فيه للاستغراق، فكأنه قيل: إذا سمعتم أي مؤذن، سواء أذن ~~للصلاة أو لغيرها. لكن نقل عن م ر أنه لا يجيب إلا أذان الصلاة. وعليه ~~فاللام في قوله: إذا سمعتم المؤذن، للعهد. فليراجع. اه‍. وقوله: فليراجع. ~~في سم: # فرع. لا تسن إجابة أذان نحو الولادة وتغول الغيلان. اه‍. (قوله: سماعا ~~يميز الحروف) أي ولو في البعض، بدليل قوله بعد: ولو سمع بعض الاذان أجاب ~~فيه. (قوله: وإلا) أي وإن لم يسمع سماعا يميز الحروف. (وقوله: لم يعتد ~~بسماعه) أي فلا يسن له أن يقول مثل قولهما. (قوله: كما قال شيخنا آخرا) هو ~~الذي في التحفة. والذي في شرح بأفضل. وفتح الجواد، وكذلك الايعاب والامداد، ~~خلافه. وهو أنه يجيب ولو لم يسمع إلا مجرد الصوت من غير أن يميز حروفه. ~~فلابن حجر قولان: القول الأول ما في غير التحفة من كتبه، والقول الآخر ما ~~فيها. (قوله: أن يقول إلخ) لخبر الطبراني: إن المرأة إذا أجابت الاذان أو ~~الإقامة كان لها بكل حرف ألف ألف درجة، وللرجل ضعف ذلك. اه‍ شرح حجر. ولخبر ~~مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي. ويؤخذ من قوله: ~~فقولوا. أن يأتي بكل كلمة عقب فراغه منها. وأخذوا من قوله: مثل ما يقول ولم ~~يقل: مثل ما تسمعون. أنه يجيب في الترجيع وإن لم يسمعه. (قوله: ولو غير ~~PageV01P277 # متوضئ) أي يسن للسامع أن يقول مثل قولهما، ولو كان ذلك السامع غير متوضئ ~~بأن كان محدثا حدثا أصغر. وقوله: # أو جنبا أو حائضا أي ولو كان جنبا أو حائضا فإنه يسن له أن يقول مثل ~~قولهما. قال سم: قضيته عدم ms0494 كراهة إجابة المحدث والجنب والحائض، ويشكل عليه ~~كراهة الاذان لهم. وفرق شيخ الاسلام بأن المؤذن والمقيم مقصران حيث لم ~~يتطهرا عند مراقبتهما الوقت، والمجيب لا تقصير منه لان إجابته تابعة لاذان ~~غيره، وهو لا يعلم غالبا وقت أذانه. اه‍. قال في شرح العباب: وهو حسن متجه. ~~اه‍. (قوله: خلافا للسبكي فيهما) أي في الجنب والحائض، فإنه قال: لا ~~يجيبان، لخبر: كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر. ولخبر: كان عليه ~~السلام يذكر الله على كل أحيانه إلا لجنابة. وهما صحيحان. ووافقة ولده ~~التاج في الجنب لامكان طهره حالا، لا الحائض لتعذر طهرها مع طول أمد حدثها. ~~اه‍ تحفة. # (قوله: أو مستنجيا) معطوف على جنبا، أي ويسن للسامع أن يقول مثل قولهما ~~ولو كان في حال استنجائه. ومحله إذا استنجى في غير نحو بيت الخلاء، وإلا ~~فلا يسن ذلك، لان الذكر بمحل النجاسة مكروه. (قوله: مثل قولهما) مفعول مطلق ~~ليقول. أي يقول قولا مثل المؤذن والمقيم، وفي سم: قال في العباب: ولو ثنى ~~حنفي الإقامة أجيب مثنى. قال في شرحه: كما نقله الأذرعي عن ابن كج، لأنه هو ~~الذي يقيم، فأدير الامر على ما يأتي به. ثم أبدى احتمالا أنه لا يجيب في ~~الزيادة، أي أنه قال في توجيه هذا الاحتمال: وكما لو زاد في الاذان تكبيرا ~~أو غيره فإن الظاهر أنه لا يتابعه. اه‍. ويجاب بأنها سنة في اعتقاد الآتي ~~إلخ. اه‍. (قوله: إن لم يلحنا) أي المؤذن والمقيم، فإن لحنا لحنا يغير ~~المعنى، كمد همزة أكبر ونحوهما مما مر في الأغلاط التي تقع للمؤذنين، لا ~~تسن إجابتهما. قال في بشرى الكريم: ولو كان المؤذن يغير معنى بعض كلماته ~~فيظهر أنه لا تسن إجابته. لكن نقل سم عن العباب وشرحه سن إجابته، ثم قال: ~~وقد يتوقف فيه بل في إجزائه، فليتأمل. اه‍. (قوله: فيأتي بكل كلمة إلخ) ~~تفريع على أنه يسن للسامع أن يقول مثل قولهما: وفي الكردي ما نصه: قوله: ~~عقب كل كلمة. مثله المغنى وغيره. قال في ms0495 التحفة: هو الأفضل، فلو سكت حتى ~~فرغ كل الاذان ثم أجاب قبل فاصل طويل عرفا كفى في أصل سنة الإجابة كما هو ~~ظاهر. اه‍. ونحوه في الامداد وغيره. نعم، قد يقال إن غفران الذنوب ودخول ~~الجنة الآتيين في كلامه نقلا عن خبر مسلم يتوقفان على الإجابة عقب كل كلمة، ~~إذ الذي فيه: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر ~~الله أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله. # الحديث اه‍. وقوله: عقب فراغه، أي المذكور من المؤذن والمقيم. وأفهمت ~~العقبية أنه لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يقارن. وقوله: منها أي الكلمة. ~~(قوله: حتى في الترجيع) أي فيأتي به عقب فراغ المؤذن منه، وإن لم يسمعه، ~~تبعا لما سمعه. (قوله: أجاب فيه وفيما لم يسمعه) أي سن أن يجيب المؤذن في ~~البعض الذي سمعه والبعض الذي لم يسمعه. قال ع ش: سواء ما سمعه من الأول أو ~~الآخر. وفي الكردي قال في الامداد: مبتدئا من أوله وإن كان ما سمعه آخره. ~~اه‍. (قوله: ولو ترتب المؤذنون أي أذن واحد بعد واحد. وقوله: أجاب الكل قال ~~العز بن عبد السلام: إن إجابة الأول أفضل إلا أذاني الصبح فلا أفضلية فيهما ~~لتقدم الأول ووقوع الثاني في الوقت، وإلا أذاني الجمعة لتقدم الأول ~~ومشروعية الثاني في زمنه عليه الصلاة والسلام. وخرج بقوله: ترتب ما إذا ~~أذنوا معا فإنه تكفي إجابة واحدة. كذا في فتح الجواد. وقال في النهاية: ~~ومما عمت به البلوى ما إذا أذن المؤذنون واختلطت أصواتهم على السامع وصار ~~بعضهم يسبق بعضا. وقد قال بعضهم: لا يستحب إجابة هؤلاء. والذي أفتى به ~~الشيخ عز الدين أنه يستحب إجابتهم. # اه‍. وكتب ع ش: قوله: يستحب إجابتهم أي إجابة واحدة. ويتحقق ذلك بأن ~~يتأخر بكل كلمة حتى يغلب على ظنه أنهم أتوا بها بحيث تقع إجابته متأخرة أو ~~مقارنة. اه‍. (قوله: ولو بعد صلاته) أي أنه تسن الإجابة له ولو بعد ms0496 أن صلى، ~~كأن سمع أذان بعضهم فصلى، ثم سمع أذان الباقي أجابه أيضا. (قوله: ويكره ترك ~~إجابة الأول) أي المؤذن الأول، لان PageV01P278 # إجابته متأكدة. ومفهومه أنه لا يكره ترك إجابة غير الأول. (قوله: ويقطع ~~إلخ) أي إذا كان السامع يقرأ ويذكر أو يدعو سن له الإجابة وقطع ما هو مشتغل ~~به، ولو كان المصلي يقرأ الفاتحة فأجابه قطع موالاتها ووجب عليه أن ~~يستأنفها. ولو سمع المؤذن وهو في الطواف أجابه فيه. كما قاله الماوردي. # (فائدة) قال القطب الشعراني في العهود المحمدية: أخذ علينا العهد العام ~~من رسول الله (ص) أن نجيب المؤذن بما ورد في السنة، ولا نتلاهى عنه قط ~~بكلام لغو ولا غيره أدبا مع الشارع (ص). فإن لكل سنة وقتا يخصها، فلاجابة ~~المؤذن وقت، وللعلم وقت، وللتسبيح وقت، ولتلاوة القرآن وقت. كما أنه ليس ~~للعبد أن يجعل موضع الفاتحة استغفارا، ولا موضع الركوع والسجود قراءة، ولا ~~موضع التشهد غيره. وهكذا فافهم. وهذا العهد يبخل به كثير من طلبة العلم ~~فضلا عن غيرهم، فيتركون إجابة المؤذن، بل ربما تركوا صلاة الجماعة حتى يخرج ~~الناس منها وهم يطالعون في علم نحو أو أصول أو فقه، ويقولون: العلم مقدم ~~مطلقا، وليس كذلك فإن المسألة فيها تفصيل، فما كل علم يكون مقدما في ذلك ~~الوقت على صلاة الجماعة كما هو معروف عند كل من شم رائحة مراتب الأوامر ~~الشرعية. وكان سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى إذا سمع المؤذن يقول: حي ~~على الصلاة. يرتعد ويكاد يذوب من هيبة الله عز وجل، ويجيب المؤذن بحضور قلب ~~وخشوع تام، رضي الله تعالى عنه. فاعلم ذلك والله يتولى هداك. اه‍. # (قوله: وتكره) أي الإجابة وهذا تقييد لقوله: وسن لسامعهما. فكأنه قال: ~~ومحل سنية ذلك له ما لم يكن في حال سماعه مجامعا أو قاضي حاجة، فإن كان ~~كذلك لا يسن ذلك بل يكره. (قوله: بل يجيبان) أي المجامع وقاضي الحاجة. # وقوله: بعد الفراغ أي من الجماع وقضاء الحاجة. وقوله: كمصل فيه حوالة على ~~مجهول لأنه ms0497 لم يذكر فيما مر حكم المصلي، وذكره في التحفة، فلعله سقط هنا من ~~النساخ، وعبارتها: وتكره لمن في صلاة إلا الحيعلة أو التثويب أو صدقت، فإنه ~~يبطلها إن علم وتعمد. ولمجامع وقاضي حاجة، بل يجيبان بعد الفراغ كمصل إن ~~قرب الفصل. اه‍. # وقوله: إن قرب الفصل قيد لسنية الإجابة بعد ما ذكر، فإن طال لم تستحب ~~الإجابة للمذكورين، من المجامع وما بعده. قال في المغني وفارق هذا تكبير ~~العيد المشروع عقب الصلاة، حيث يتدارك وإن طال الفصل بأن الإجابة تنقطع مع ~~الطول بخلاف التكبير. اه‍. (قوله: لا لمن بحمام) أي ولا تكره الإجابة لمن ~~سمع الاذان وهو بحمام. (قوله: ومن بدنه إلخ) أي ولا تكره الإجابة أيضا لمن ~~بدنه نجس ما عدا فمه، فإن كان فمه نجسا كرهت له الإجابة قبل تطهيره، فإذا ~~طهره أجاب إن قرب الفصل، على قياس ما مر. (قوله: وإن وجد) أي من بدنه نجس، ~~وهو غاية لعدم كراهة الإجابة له. # (قوله: إلا في حيعلات) استثناء من قوله: مثل قولهما. والمراد بالجمع ما ~~فوق الواحد إذ ليس هناك إلا حيعلتان فقط، وهما حي على الصلاة وحي على ~~الفلاح. وعبارة المنهاج: إلا في حيعلتيه، بالتثنية. (قوله: فيحوقل) أي أربع ~~مرات في الاذان ومرتين في الإقامة، وإنما سنت الحوقلة لقوله في خبر مسلم: ~~وإذا قال حي على الصلاة. قال: - أي سامعه - لا حول ولا قوة إلا بالله. وإذا ~~قال: حي على الفلاح. لا حول ولا قوة إلا بالله. ولما في الخبر الصحيح: من ~~قال ذلك مخلصا من قلبه دخل الجنة. (قوله: أي يقول فيها) قال في النهاية: ~~يقول ذلك بدل كل منهما للخبر السابق، ولان الحيعلتين دعاء إلى الصلاة. فلا ~~يليق بغير المؤذن، إذ لو قاله السامع لكان الناس كلهم دعاة. فمن المجيب؟. ~~فيسن للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله تعالى. اه‍. ونقل الكردي عن ~~الايعاب أنه يطلب الاتيان بهما من السامع أيضا لكن مع الحوقلة. فانظره. ~~(قوله: إلا به) أي بالله. (قوله: ولا قوة على طاعته) ms0498 منها ما دعوتني يا ~~الله إليه. (قوله: PageV01P279 # ويصدق) الأولى أن يقول: وإلا في التثويب فيصدق. (قوله: أي يقول: صدقت ~~وبررت) بكسر الراء الأولى، وحكي فتحها. زاد في العباب: وبالحق نطقت. وقيل: ~~يقول: صدق رسول الله (ص). (قوله: وسن لكل من مؤذن إلخ) وذلك لخبر مسلم: إذا ~~سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صل علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة ~~صلى الله عليه وسلم بها عشرا، ثم اسألوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في ~~الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله ~~لي الوسيلة حلت له الشفاعة. أي غشيته ونالته. وحكمة سؤال ذلك - مع كونه ~~واجب الوقوع بوعد الله تعالى - إظهار شرفه وعظم منزلته. (قوله: بعد ~~فراغهما) أي الأذان والإقامة . (قوله: أي بعد فراغ إلخ) أشار بهذا إلى سنية ~~الصلاة والسلام بعد تمام كل واحد منهما بالقيد الآتي، لا بعد تمام مجموعهما ~~مطلقا كما يتوهم من الإضافة. (قوله: إن طال فصل بينهما) أي بين الأذان ~~والإقامة . ولم أر هذا القيد في التحفة والنهاية وفتح الجواد والأسنى وشرح ~~المنهج والمغنى والاقناع، فانظره. (قوله: وإلا) أي وإن لم يطل الفصل بينهما ~~بأن قرب. وقوله: فيكفي لهما أي بعد الإقامة . وقوله: # دعاء واحد المراد به الصلاة والسلام لأنهما دعاء، ويحتمل أن المراد به ما ~~يشملهما ويشمل الدعاء الآتي، وهو بعيد. # ولو قال: فيكفي لهما صلاة واحدة وسلام واحد، لكان أنسب. (قوله: كل منهم) ~~أي المؤذن والمقيم والسامع. (قوله: # التامة) أي السالمة من تطرق الخلل إليها لاشتمالها على معظم شرائع ~~الاسلام. وقوله: الصلاة القائمة أي التي ستقام قريبا. (قوله: والفضيلة) عطف ~~تفسير، أو أعم. تحفة. (قوله: الذي) منصوب بدلا مما قبله، أو بتقدير أعني، ~~أو مرفوع خبرا لمبتدأ محذوف. اه‍ شرح المنهج. وقوله: وعدته أي بقولك: * ~~(عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *. # (قوله: بعد أذان المغرب) أي وبعد إجابة المؤذن والصلاة على النبي (ص)، ~~وكل من هذه سنة مستقلة فلا يتوقف طلب شئ منها على ms0499 فعل غيره. ويسن أن يقول ~~أيضا بعد أذان الصبح: اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك، إلخ. قال ع ش: # وإنما خص المغرب والصبح بذلك لكون المغرب خاتمة عمل النهار والصبح خاتمة ~~عمل الليل ومقدمة عمل النهار. # اه‍. (قوله: وأصوات دعاتك) أي وهذه أصوات دعاتك، وهي بضم الدال جمع داع. ~~(قوله: وتسن الصلاة إلخ) أي غير الصلاة والسلام بعد فراغ الاذان. (قوله: ~~إنها) أي الصلاة على النبي (ص). وقوله: قبلهما أي الأذان والإقامة . # (قوله: ولا يسن محمد رسول الله بعدهما) أي الأذان والإقامة ، بأن يقول ~~بعد لا إله إلا الله فيهما. محمد رسول الله. PageV01P280 # (قوله: ما بين الصلاتين) أي ما يقع بينهما من الذنوب. (قوله: أفتى ~~البلقيني إلخ) ولا تعارض إجابة الاذان وذكر الوضوء، بأن فرغ منه وسمع ~~الاذان، بدأ بذكر الوضوء لأنه للعبادة التي باشرها وفرغ منها. اه‍ سم. ~~(قوله: بأنه يأتي إلخ) متعلق بأفتى. وقوله: لأنه للعبادة التي فرغ منها أي ~~وباشرها، وهي مقدمة على العبادة المباشر لها غيره. (قوله: قال) أي ~~البلقيني. (قوله: وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء) أي وهما: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. (قوله: ثم بدعاء ~~الاذان) أي بعد الشهادتين يأتي به. (قوله: لتعلقه) أي دعاء الاذان ، بالنبي ~~(ص). # أي وما كان متعلقا به (ص) مقدم على ما كان متعلقا به نفسه. وقوله: ثم ~~بالدعاء لنفسه أي الذي بعد الوضوء، وهو: # اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني من عبادك ~~الصالحين. # (فوائد) ذكر في هامش مقامات الحريري ما نصه: من قال حين يسمع المؤذن ~~مرحبا بالقائل عدلا، مرحبا بالصلاة أهلا. كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا ~~عنه ألفي ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة. اه‍. وفي الشنواني ما نصه: من ~~قال حين يسمع قول المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله: مرحبا بحبيبي وقرة عيني ~~محمد بن عبد الله (ص). ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد ~~أبدا. وذكر أبو محمد ms0500 بن سبع في شفاء الصدور: وأن من قال إذا فرغ المؤذن من ~~أذانه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل شئ هالك إلا وجهه. اللهم أنت ~~الذي مننت علي بهذه الشهادة وما شهدتها إلا لك، ولا يقبلها مني غيرك، ~~فاجعلها لي قربة عندك وحجابا من نارك، واغفر لي ولوالدي ولكل مؤمن ومؤمنة ~~برحمتك، إنك على كل شئ قدير. أدخله الله الجنة بغير حساب. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV01P281 # فصل في صلاة النفل أي في بيان حكمها، وبيان ما هو مؤكد منها وغيره. وما ~~يسن له الجماعة من ذلك وما لا يسن. # (قوله: وهو) أي النفل. وقوله لغة: الزيادة. قال الله تعالى: * (ويعقوب ~~نافلة) * أي زيادة على المطلوب. (قوله: # وشرعا إلخ) سمي المعنى الشرعي به لنفله، أي زيادته على ما فرضه الله ~~علينا. (وقوله: ما يثاب إلخ) قال ابن رسلان في زبده: # والسنة المثاب من قد فعله * * ولم يعاقب امرؤ إن أهمله وهذا التعريف هو ~~معنى قولهم: هو ما رجح الشرع فعله على تركه وجوز تركه. (قوله: ويعبر عنه) ~~أي عما يثاب إلخ. وجملة ما ذكره من الألفاظ المترادفة على معنى واحد خمسة، ~~ومثلها الاحسان. والأولى، وقيل: التطوع: ما ينشئه الانسان بنفسه. والسنة ما ~~واظب عليه النبي (ص)، والمستحب ما فعله أحيانا، أو أمر به. (قوله: وثواب ~~الفرض يفضله) أي النفل. والمراد يفضله من حيث ذاته، فلا ينافيه أن المندوب ~~قد يفضله - كما في إبراء المعسر وإنظاره - وابتداء السلام ورده، لان ذلك ~~لعارض وهو اشتمال المندوب على مصلحة الواجب، وزيادة، إذ بالابراء زاد ~~الانظار وبالابتداء حصل أمن أكثر مما في الجواب. (قوله: وشرع) أي النفل. ~~وقوله: ليكمل إلخ أي للخبر الصحيح: إن فريضة الصلاة والزكاة وغيرهما إذا لم ~~تتم تكمل بالتطوع. ولخبر ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (ص): ~~أول ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس، وأول ما يرفع من أعمالهم ~~الصلوات الخمس، وأول ما يسألون من أعمالهم الصلوات الخمس. فمن كان ضيع شيئا ~~منها يقول ms0501 الله تبارك وتعالى: انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون ~~بها ما نقص من الفريضة؟ وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان، فإن كان ضيع شيئا ~~منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من الصيام؟ ~~وانظروا في زكاة عبدي، فإن كان ضيع شيئا منها فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة ~~من صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة؟ فيؤخذ ذلك على فرائض الله، وذلك برحمة ~~الله وعدله. فإن وجد فضل وضع في ميزانه، وقيل له ادخل الجنة مسرورا. وإن لم ~~يوجد له شئ من ذلك أمرت به الزبانية تأخذه بيديه ورجليه ثم يقذف به في ~~النار. وفي سم ما نصه: عبارة العباب: وإذا انتقص فرض كمل من نفله، وكذا ~~باقي الأعمال. اه‍. وقوله: نفله. قد يشمل غير سنن ذلك الفرض من النوافل، ~~ويوافقه ما في الحديث: فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب سبحانه: # انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة؟. اه‍. بل قد يشمل ~~هذا تطوعا ليس من جنس الفريضة. # اه‍. وقوله: نقص الفرائض. أي الخلل الواقع فيها، كترك خشوع وتدبر قراءة. ~~(قوله: بل وليقوم إلخ) يعني أنه إذا ترك PageV01P282 # فريضة من الفرائض لعذر ومات قبل قضائها قام النفل مقامها، ويكون كل سبعين ~~منه بركعة منها. كما في ش ق. وقوله: # لا في الدنيا أما فيها فإذا تذكرها يجب عليه قضاؤها، ولا يقوم النفل ~~مقامها. وقوله: مقام ما ترك منها أي من الفرائض. أي ومات قبل تذكرها. ~~(قوله: كما نص عليه) أي على قيامه في الآخرة مقام ما ترك منها. (قوله: ~~والصلاة أفضل إلخ) وذلك لقول الله تعالى: * (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر ~~عليها) * الآية. ولقوله (ص): ما افترض الله على العباد بعد التوحيد شيئا ~~أحب إليه من الصلاة. ولو كان شئ أحب منها لتعبد به ملائكته، فمنهم راكع ~~وساجد وقائم وقاعد. ولخبر الصحيحين: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لوقتها. ~~وقوله عليه الصلاة والسلام: استقيموا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة. ~~ولأنها تجمع ms0502 من القرب ما تفرق في غيرها، من ذكر الله تعالى ورسوله والقراءة ~~والتسبيح واللبس والاستقبال والطهارة والسترة وترك الاكل والكلام وغير ذلك، ~~مع اختصاصها بالركوع والسجود وغيرهما. وقوله: عبادات البدن خرج بها عبادات ~~القلب، فإنها أفضل من الصلاة، وذلك كالايمان والمعرفة والتفكر في مصنوعات ~~الله تعالى التي يستدل بها على كمال قدرته، والصبر وهو حبس النفس على ~~الطاعة ومنعها عن المعصية، والتوكل وهو التفويض إلى الله في الأمور كلها، ~~والاعراض عما في أيدي الناس، والرضا والخوف والرجاء، ومحبة الله ومحبة ~~رسوله وأهل بيته، والتوبة والتطهر من الرذائل. وأفضلها الايمان. ورأيت في ~~هامش فتح الجواد ما نصه: قال الفارقي: وهذا - أي قوله عبادات البدن - ~~احتراز من عبادات المال، فإنها أفضل من عبادات البدن على ما وردت به ~~الاخبار، ولان نفعها يتعدى إلى الغير ونفع عبادات البدن قاصر على العابد، ~~ونفع العباد أفضل الطاعات، ولهذا قرن (ص) بين نفع العباد وبين الايمان ~~بالله، وسوى بين الشرك بالله وبن ظلم العباد فقال عليه السلام: ليس بعد ~~الايمان أفضل من نفع العباد، وليس بعد الشرك بالله أعظم من ظلم العباد. ~~اه‍. من فوائد المهذب لابن أبي عصرون. انتهى. والظاهر أن المراد بعبادات ~~المال ما يعم الصدقة الواجبة كالزكاة، والمستحبة. لكن قول الشارح الآتي، ~~وقيل: أفضلها الزكاة. يقتضي أن الزكاة من عبادات البدن، لان أفعل التفضيل ~~بعض من المضاف إليه. ثم رأيت القسطلاني نص على أن الزكاة من العبادات ~~المالية، وعبارته فيما كتبه على حديث: بني الاسلام على خمس إلخ: ووجه الحصر ~~في الخمسة أن العبادات إما قولية أو غيرها، الأولى: الشهادتان. والثانية: ~~إما تركية أو فعلية، الأولى: الصوم. والثانية: إما بدنية أو مالية، الأولى ~~الصلاة، والثانية الزكاة، أو مركبة منهما. وهي الحج. اه‍. وعلى ما قاله ~~الفارقي تكون الزكاة أفضل مطلقا، فتدبر. # وقوله: بعد الشهادتين منه تعلم أن المراد بالعبادات البدنية ما يشمل ~~اللسانية. اه‍ كردي. (قوله: ففرضها) أي الصلاة. وقوله: أفضل الفروض أي من ~~سائر العبادات البدنية. (قوله: ونفلها أفضل النوافل) لا يرد ms0503 حفظ غير ~~الفاتحة من القرآن والاشتغال بالعلم، حيث نص الشافعي على أنهما أفضل من ~~صلاة التطوع لأنهما فرض كفاية. (قوله: ويليها) أي الصلاة، في الفضيلة. ~~(قوله: على ما جزم به) أي بالترتيب المذكور بعضهم. وقيل أن الذي يلي الصلاة ~~الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج. (قوله: وقيل أفضلها) أي عبادات البدن وهذا ~~مقابل قوله: والصلاة أفضل عبادات البدن. (قوله: # وقيل الصوم) أي أفضلها، لخبر الصحيحين: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه ~~لي وأنا أجزي به. وإنما اختص الصوم به سبحانه وتعالى لأنه لم يتقرب لاحد ~~بالجوع والعطش إلا لله تعالى، ولأنه مظنة الاخلاص لخفائه، دون سائر ~~العبادات. # فإنها أعمال ظاهرة يطلع عليها فيكون الرياء أغلب فيها. وقيل إن كان بمكة ~~فالصلاة أفضل، أو بالمدينة فالصوم أفضل. # (قوله: وقيل الحج) أي أفضلها، لاشتماله على المال والبدن، ولأنا دعينا ~~إليه ونحن في الأصلاب. كما أخذ علينا العهد بالايمان حينئذ. ولان الحج يجمع ~~معاني العبادات كلها. فمن حج فكأنما صام وصلى واعتكف وزكى ورابط في سبيل ~~الله وغزا. كما قاله الحليمي. (قوله: وقيل غير ذلك) منه ما قاله بعضهم أن ~~الجهاد أفضل، ومنه ما قاله في الاحياء. PageV01P283 # العبادات تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وفاعليها، فلا يصح إطلاق القول ~~بأفضلية بعضها على بعض، كما لا يصح إطلاق القول بأن الخبر أفضل من الماء، ~~فإن ذلك مخصوص بالجائع والماء أفضل للعطشان، فإن اجتمعا نظر للأغلب. # فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما ~~فيه من دفع حب الدنيا، والصوم لمن استحوذت عليه شهوته من الأكل والشرب أفضل ~~من غيره. اه‍. (قوله: والخلاف في الاكثار إلخ) أي أن الخلاف بين كون الصلاة ~~مثلا أفضل أو الصوم مثلا أفضل مفروض فيما إذا أراد مثلا أن يكثر من الصوم ~~ويقتصر على الآكد من الصلاة أو العكس. فهل الأفضل الأول أو الثاني؟. فمنهم ~~من جنح إلى الأول، ومنهم من جنح إلى الثاني، وأنت خبير بأن ما ذكره لا يظهر ~~إلا بين الصلاة والصوم، أما ms0504 بينهما وبين غيرهما من الزكاة والحج فلا يظهر، ~~إذ الزكاة ليس فيها آكد وغيره حتى يصح أن يقال يكثر من الصلاة مثلا مع ~~الاقتصار على الآكد من الزكاة، أو يكثر من الزكاة مع الاقتصار على الآكد من ~~الصلاة مثلا. ومثلها الحج، ويدل عليه اقتصاره على الصوم والصلاة في قوله: ~~وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين. ثم رأيت عبارة الدميري صريحة فيما قلناه، ~~ونصها: قال المصنف: وليس المراد من قولهم: الصلاة أفضل من الصوم، أن صلاة ~~ركعتين أفضل من صوم أيام أو يوم، فإن صوم يوم أفضل من ركعتين، وإنما معناه ~~أن من أمكنه الاستكثار من الصوم ومن الصلاة وأراد أن يستكثر من أحدهما ~~ويقتصر من الآخر على المتأكد منه فهذا محل الخلاف، والصحيح تفضيل جنس ~~الصلاة. اه‍. ومثلها عبارة شرح الروض فانظرها. نعم، يتجه أن يقال بالنسبة ~~للنسك لو أراد أن يصرف الزمن الذي يريد أن يشتغل فيه بالنسك تطوعا في ~~الصلاة أو الصوم، فهل الأفضل ذلك أو الأفضل اشتغاله بالنسك مع اقتصاره على ~~الآكد من الصلاة أو الصوم؟. فعلى أنهما أفضل منه كان الاشتغال بهما أفضل، ~~وعلى أنه أفضل منهما كان الاشتغال به أفضل. بقي ما إذا تساوى الصوم والصلاة ~~في الكثرة فمقتضى ما تقدم أن هذه الصورة ليست محل الخلاف وأن الصلاة أفضل ~~من الصوم. وقوله: مع الاقتصار على الآكد قال سم: ومنه الرواتب غير المؤكدة، ~~ومن ثم عبر بالآكد دون المؤكد، فليتأمل. اه‍. (قوله: وإلا فصوم إلخ) أي وإن ~~لم يكن الخلاف مفروضا في الاكثار من أحدهما مع الاقتصار على الآكد من ~~الآخر، بأن جعل بين الصلاة من حيث هي والصوم من حيث هو فلا يصح، لان صوم ~~يوم أفضل من صلاة ركعتين بلا شك. (قوله: وصلاة النفل قسمان) أي ذات قسمين، ~~وإلا لم يصح الاخبار. (قوله: قسم لا تسن له جماعة) أي دائما وأبدا بأن لم ~~تسن له أصلا، أو تسن في بعض الأوقات كالوتر في رمضان. قال في النهاية: ولو ~~صلى جماعة لم يكره. اه‍. ms0505 ونقل ع ش عن سم أنه يثاب عليها. وقال ح ل: لا يثاب ~~عليها. قال البجيرمي: واعتمد شيخنا ح ف كلام ح ل. اه‍. (قوله: كالرواتب) ~~تمثيل للذي لا تسن فيه جماعة، أي وكالوتر وصلاة الضحى وتحية المسجد. وقوله: # التابعة للفرائض أي في المشروعية، فيشمل القبلية والبعدية، فهي تابعة لها ~~في الطلب حضرا وسفرا. (قوله: # وهي) أي الرواتب. (قوله: آنفا) بمد الهمزة بمعنى الزمن الذي يقرب منك. ~~سواء كان سابقا أو لاحقا، كما نص عليه ش ق في باب الغسل، وعبارته: وآنفا ~~بمد الهمزة بمعنى قريبا، وتطلق على السابق واللاحق. اه‍. وعبارة القاموس: ~~وقال: آنفا كصاحب وكتف، وقرئ بهما، أي مذ ساعة، أي في أول وقت يقرب منها. ~~انتهت. وقوله في أول وقت يقرب منها سواء كان ماضيا أو مستقبلا، فلا ينافي ~~ما مر. (قوله: الثابتة في السنن) أي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة ~~والترمذي، وقد نظمهم بعضهم في قوله: # أعني أبا داود ثم الترمذي * * كذا النسائي وابن ماجة فاحتذي (قوله: أربع ~~ركعات قبل عصر) أي لخبر: رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا وله جمعها ~~بإحرام واحد، وسلام كذلك بتشهد أو تشهدين. وفصلها بإحرامين وسلامين، وهو ~~الأفضل. (قوله: وأربع قبل ظهر إلخ) وذلك لخبر: PageV01P284 # من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار. رواه ~~الترمذي وصححه، وله هنا أيضا ما مر من جمعها بسلام واحد وفصلها، ولا بد هنا ~~من نية القبلية والبعدية، ككل صلاة لها قبلية وبعدية. (قوله: وركعتان بعد ~~مغرب) أي لخبر: من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبتا في عليين. ~~ويسن أن يقرأ فيهما بسورتي الكافرون والاخلاص. (قوله: وندب وصلهما) أي ~~ركعتي المغرب به لضيق وقته، ولخبر: عجلوا الركعتين بعد المغرب لترفعا مع ~~العمل. وندب تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد، ومحل ندب الكافرون والاخلاص ~~فيهما حيث لم يرد تطويلهما. # (قوله: ولا يفوت فضيلة الوصل) أي وصل ركعتي المغرب به. وقوله: بإتيانه ~~متعلق بيفوت، والمصدر مضاف إلى فاعله. وقوله: قبلهما ms0506 أي الركعتين. وقوله: ~~الذكر المأثور مفعول المصدر. وتقدم في أواخر صفة الصلاة عن سم أن الأفضل ~~تقديم الذكر والدعاء على الراتبة فلا تغفل. وقوله: بعد المكتوبة متعلق ~~بالمأثور. (قوله: بعد عشاء ركعتان خفيفتان) أي لما رواه الشيخان عن محمد بن ~~المنكدر قال: صليت مع النبي (ص) ركعتين بعد العشاء. (قوله: # وقبلهما) أي قبل المغرب وقبل العشاء، وذلك لحديث عبد الله بن مغفل رضي ~~الله عنه أن النبي (ص) قال: بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين ~~كل أذانين صلاة. قال في الثالثة: لمن شاء رواه البخاري ومسلم. والمراد ~~بالاذانين الأذان والإقامة ، باتفاق العلماء. (قوله: إن لم يشتغل بهما) أي ~~بالركعتين قبلهما. وهذا تقييد لكونه يصليهما قبلهما. أي محل كونه يصلي ~~الركعتين قبل المغرب وقبل العشاء إن لم يكن إذا صلاهما يشتغل بهما عن إجابة ~~المؤذن، فإن كان يشتغل بهما عنها لو صلاهما أجاب المؤذن ثم بعد الفراغ من ~~الإجابة إن كان هناك زمن يسعهما فعلهما قبل الصلاة، وإلا أخرهما عنها. ~~فقوله: فإن كان إلخ مفرع على مفهوم النفي قبله، وهو أنه إن اشتغل بهما ~~تركهما وأجاب المؤذن، فإن كان بين إلخ. (قوله: ركعتان قبل صبح) أي لخبر ~~مسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها. ولخبر البيهقي: لا يحافظ على ~~ركعتي الفجر إلا أواب قال في النهاية: وله في النية كيفيات سنة الصبح سنة ~~الفجر سنة البرد سنة الوسطى - على القول بأنها الوسطى - سنة الغداة. وله أن ~~يحذف لفظ السنة ويضيف فيقول: ركعتي الصبح وركعتي الفجر وركعتي البرد وركعتي ~~الوسطى وركعتي الغداة. اه‍. قال بعضهم: معناه أن الناس عند قيامهم من نومهم ~~يبتدرون إلى معاشهم وكسبهم، فأعلمهم أنها خير من الدنيا وما فيها، فضلا عما ~~عساه يحصل لكم، فلا تتركوهما وتشغلوا به. # (قوله: ويسن تخفيفهما) أي لما رواه ابن السني عن والد أبي المليح: أن ~~رسول الله (ص) صلى ركعتين خفيفتين، ثم سمعته يقول وهو جالس: اللهم رب جبريل ~~وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي (ص) أعوذ بك من النار. ms0507 ثلاث مرات. # (قوله: وقراءة الكافرون والاخلاص فيهما) أي السورة الأولى في الركعة ~~الأولى والثانية في الثانية. (قوله: لخبر مسلم وغيره) من الغير ما رواه ~~البيهقي عن عائشة رضي الله عنها: نعم السورتان هما تقرآن في الركعتين قبل ~~الفجر، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. (قوله: وورد أيضا فيهما) أي ~~في الركعتين قبل الصبح، وورد أيضا فيهما آية البقرة وهي قوله تعالى: * ~~(قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين ~~أحد منهم ونحن له مسلمون) *. وآية آل عمران، وهي قوله تعالى: * (قل يا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا ولا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا ~~مسلمون) * (قوله: وأن من داوم على قراءتهما) أي: ألم نشرح وألم تر. وقوله ~~فيهما: أي في PageV01P285 # الركعتين وقوله: زالت عنه علة البواسير وقيل: إن من دوام عليهما فيهما لا ~~يرى شرا ذلك اليوم أصلا. ولذا قيل: من صلاهما بألم وألم لم يصبه في ذلك ~~اليوم ألم. وقال الغزالي في كتاب وسائل الحاجات: بلغنا عن غير واحد من ~~الصالحين من أرباب القلوب. أن من قرأ في ركعتي الفجر ألم نشرح لك وألم تر ~~قصرت عنه يد كل عدو، ولم يجعل لهم عليه سبيلا. وهذا صحيح مجرب بلا شك. اه‍. ~~(قوله: فيسن الجمع فيهما) أي في ركعتي الصبح. وقوله: بينهن أي بين السور ~~الأربع. وذلك بأن يقرأ في الركعة الأولى ألم نشرح والكافرون، وفي الثانية ~~ألم تر والاخلاص. ويزيد عليهن أيضا الآيتين المتقدمتين، فيقدم آية البقرة ~~على ألم نشرح في الأولى وآية آل عمران على ألم تر في الثانية. وقوله: # ليتحقق الاتيان بالوارد أي ليحصل العمل بالوارد كله. (قوله: أخذا مما ~~قاله النووي) يعني أن سنية الجمع بين السور فيهما مأخوذة - أي مقيسة - على ~~ما قاله النووي في: إني ظلمت نفسي ظلما ms0508 كثيرا كبيرا. وحاصله أنه ورد ظلما ~~كثيرا بالثاء المثلثة، وورد ظلما كبيرا بالباء الموحدة. فقال النووي رضي ~~الله عنه: يسن الجمع بينهما ليتحقق الوارد، - أي كله - فكذلك هنا يسن الجمع ~~بين السور ليتحقق الوارد كله. (قوله: ولم يكن) عطف على فيسن. وقوله: بذلك ~~أي الجمع. وهذا جواب عن سؤال وارد على سنية الجمع، وحاصله: كيف يسن الجمع ~~مع أن تخفيفهما سنة؟ وحاصل الجواب أن المراد بتخفيفهما عدم تطويلهما على ~~الوارد، فبالاتيان بالوارد لا يكون مطولا بل مخففا لهما. (قوله: ويندب ~~الاضطجاع) وذلك لقوله (ص): إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه. ~~رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة. ويحصل بأي كيفية كان، والأولى كونه ~~على الهيئة التي يكون عليها في القبر. قال في النهاية: ولعل من حكمته أنه ~~يتذكر بذلك ضجعة القبر حتى يستفرغ وسعه في الأعمال الصالحة يتهيأ لذلك. ~~اه‍. وقوله: بينهما أي بين الركعتين وبين الفرض. ويسن أن يقول في اضطجاعه: ~~اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل محمد (ص) أجرني من النار، ثلاثا. # وفي رسالة الصدق والتحقيق لمن أراد أن يسير بسير أهل الطريق، للشيخ أحمد ~~الجنيدي، ما نصه: وأن يقول في اضطجاعه: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وعزرائيل وحملة العرش ومحمد (ص) أجرني من النار. ويقول: اللهم أجرني من ~~النار سبعا، اللهم أدخلني الجنة سبعا. ويقول: الموت الموت، اللهم كما حكمت ~~علي بالموت أن تكفيني شر سكرات الموت. ويسكت سكتة لطيفة يتذكر فيها أنه في ~~القبر. اه‍. وظاهر ما ذكر أنه يقول ذلك بعد الاضطجاع، لكن الذي في الحصن ~~الحصين وغيره كالاذكار أنه يقول: اللهم رب جبريل إلخ، وهو جالس، ثم يضطجع ~~على شقه الأيمن. ويؤيد ما فيه الحديث المار عن ابن السني. # (فائدة) لتثبيت الايمان مجربة عن كثير من العارفين بإعلام النبي (ص) ~~وأمره بذلك في المنام بين سنة الصبح والفريضة: يا حي يا قيوم لا إله إلا ~~أنت، أربعين مرة. وعن الترمذي الحكيم قال: رأيت الله في المنام مرارا فقلت ~~له: # يا رب إني أخاف زوال ms0509 الايمان. فأمرني بهذا الدعاء بين سنة الصبح والفريضة ~~إحدى وأربعين مرة. وهو هذا: يا حي يا قيوم يا بديع السماوات والأرض، يا ذا ~~الجلال والاكرام، يا الله لا إله إلا أنت، أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك، ~~يا الله يا الله يا الله، يا أرحم الراحمين. # (فائدة أخرى) وردت عن النبي (ص) في أحاديث صحيحة كثيرة، أمر بها بعض ~~أصحابه لتوسعة الرزق، قال بعض العارفين: وهي مجربة لبسط الرزق الظاهر ~~والباطن، وهي هذه: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، كل يوم مائة مرة. # سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله، كل يوم مائة مرة. ~~واستحسن كثير من الأشياخ أن تكون بين سنة PageV01P286 # الصبح والفريضة، فإن فاتت في ذلك فبعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، فإن ~~فاتت في ذلك فعند الزوال. فلا ينبغي للعبد أن يخلي يومه عنها. اه‍. # (قوله: إن لم يؤخرهما عنه) ظاهر صنيعه أنه قيد لندب الاضطجاع، أي يندب ~~الاضطجاع بين السنة وبين الفرض إن لم يؤخرها عنه، فيفيد أنه إذا أخر السنة ~~عن الفرض لا يندب الاضطجاع، وليس كذلك، بل يندب الاضطجاع مطلقا، قدمها عليه ~~أو أخرها عنه. كما صرح بذلك في التحفة والنهاية، وعبارتهما بعد ذكرهما سنية ~~الاضطجاع بينهما وبين الفرض: # ويأتي هذا في المقضية، وفيما لو أخر سنة الصبح عنها، كما هو ظاهر. اه‍. ~~ويمكن جعله قيدا لكون الاضطجاع بينهما وبين الفرض، أي محل كونه يكون كذلك ~~إن لم يؤخرهما عنه، فإن أخرهما اضطجع بعد أن يصليهما معا لا بينهما. وعبارة ~~ش ق صريحة فيه، ونصها: قوله: بينهما. محل ذلك إذا قدم السنة على الفرض، فإن ~~أخرها اضطجع بعد أن يصليهما معا، لا بينهما. اه‍. لكن استظهر ع ش أنه إذا ~~أخر السنة يضطجع بينها وبين الفرض لا بعد السنة، ونص عبارته: قوله: # ويأتي، إلخ. قضيته أنه إذا أخر سنة الصبح ندب له الاضطجاع بعد السنة، لا ~~بين الفرض وبينها. والظاهر خلافه، لان الغرض من الاضطجاع الفصل بين ~~الصلاتين، كما يشعر به قوله، ms0510 فإن لم يرد ذلك فصل بينهما إلخ. اه‍. وعلى ما ~~ذكره ع ش: لو لم يذكر الشارح القيد المذكور لشملت عبارته الصورة المذكورة، ~~وذلك لان كونه بينهما وبين الفرض صادق بتقديم السنة على الفرض وبتأخيرها ~~عنه. تأمل. (قوله: ولو غير متهجد) غاية في ندب الاضطجاع. (قوله: والأولى ~~كونه) أي الاضطجاع. وقوله: على الشق الأيمن أي كهيئته التي يكون عليها في ~~القبر، كما مر. (قوله: فإن لم يرد ذلك) أي الاضطجاع، وهو مقابل لمحذوف، أي ~~ويندب الاضطجاع إن أراده، فإن لم يرده إلخ. وقوله: فصل بنحو كلام قال ع ش: ~~ظاهره ولو من الذكر أو القرآن، لان المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها ~~من الصلاة التي شرع فيها. اه‍. (قوله: أو تحول) بصيغة الماضي عطف على فصل. ~~ويحتمل قراءته بصيغة المصدر عطف علي بنحو كلام، أي أو فصل بتحول - أي ~~انتقال - من المكان الذي صلى فيه السنة إلى مكان آخر. (قوله: يجوز تأخير ~~الرواتب القبلية عن الفرض) وعليه يجوز عند م ر أن يجمع بينها وبين البعدية ~~بسلام واحد. ونظر فيه في التحفة، ونصها: وبحث بعضهم أنه لو أخر القبلية إلى ~~ما بعد الفرض جاز له جمعها مع البعدية بسلام واحد. فيه نظر ظاهر لاختلاف ~~النية. اه‍ بتصرف. # (قوله: وتكون أداء) أي لان وقتها يدخل بدخول وقت الفرض ويمتد بامتداده، ~~فمتى فعلها فيه فهي أداء، سواء فعلها قبله أو بعده. بخلاف الرواتب البعدية ~~ولو وترا، فإن وقتها إنما يدخل بفعل الفرض، وقد أشار ابن رسلان في زبده إلى ~~هذه المسألة والتي بعدها بقوله: # وجاز تأخير مقدم أدا * * ولم يجز لما يؤخر ابتدأ ويخرج النوعان جمعا ~~بانقضا * * ما وقت الشرع لما قد فرضا (قوله: وقد تسن) أي تأخير الرواتب ~~القبلية. (قوله: كأن حضر) أي إلى محل الجماعة. (قوله: بحيث لو إلخ) تصوير ~~لقرب الإقامة. أي قربت قربا مصورا بحيث لو اشتغل بالسنة لفاته تحرم الامام. ~~(قوله: فيكره الشروع) أي عند الإقامة أو قربها. وقوله: فيها أي في الرواتب ~~القبلية. (قوله: لا ms0511 تقديم البعدية عليه) معطوف على تأخير الرواتب، أي لا ~~يجوز تقديمها على الفرض، وذلك لان صحتها مشروطة بفعل الفرض، ولو قضاء ولو ~~تقديما فيمن يجمع. (قوله: # لعدم دخول وقتها) أي لأنه إنما يدخل بفعل الفرض. (قوله: وكذا بعد خروج ~~الوقت) أي وكذلك لا يجوز تقديم البعدية PageV01P287 # عليه إذا خرج وقته وأراد أن يقضيه فيجب فعلها بعد قضائه لما علمت. ولذا ~~يلغز فيقال: لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل، وهي الراتبة المتأخرة إذا خرج ~~وقت الفرض. (قوله: والمؤكد من الرواتب عشر) أي بناء على عدم عد الوتر منها، ~~نظرا إلى أنه لا يصح أن ينوي فيه سنة العشاء. وعده في المنهج منها، نظرا ~~إلى توقف فعله على فعلها. وعليه فتزيد الرواتب المؤكدة على عشر. وخرج ~~بالمؤكد منها غيره، هو اثنا عشرة ركعة: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعده، ~~وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء. (قوله: وهو) أي ~~المؤكد من الرواتب. (قوله: وظهر) بالجر عطف على صبح. أي وقبل ظهر. (قوله: ~~وبعده) أي وركعتان بعد ظهر. (قوله: وبعد مغرب) أي وركعتان بعد مغرب. # وقوله: وعشاء أي وبعد عشاء. (قوله: ويسن وتر) بكسر الواو وفتحها. (قوله: ~~أي صلاته) أشار به إلى مضاف محذوف، ولا حاجة إليه لأنه أشهر الوتر في ~~الصلاة. وقوله: بعد العشاء أي وقبل طلوع الفجر، كما سيصرح به في بيان وقته. ~~(قوله: لخبر: الوتر حق على كل مسلم). دليل لسنية الوتر. وتمام الخبر ~~المذكور: فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، أو بثلاث فليفعل، أو بواحدة فليفعل. ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح. وصححه الحاكم، وهو واجب عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه. والصارف عن وجوبه عندنا قوله تعالى: * (والصلاة الوسطى) * إذ لو وجب ~~لم يكن للصلوات وسطى. وقوله (ص) لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: فأعلمهم أن الله ~~افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. (قوله: # وهو) أي الوتر، أفضل. وقوله: للخلاف في وجوبه أي وللخبر السابق وغيره من ~~الاخبار، كخبر: أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر. (قوله: وأقله ms0512 ركعة) أي لخبر ~~مسلم من حديث ابن عمر وابن عباس: الوتر ركعة من آخر الليل. وفي الكفاية عن ~~أبي الطيب أنه يكره الاتيان بركعة، وفيه وقفة إذ لا نهي. اه‍. مغني. وفي ~~الشرقاوي: الاقتصار عليها خلاف الأولى، والمداومة عليها مكروهة. اه‍. ~~(قوله: وإن لم يتقدمها نفل) الغاية للرد على من يشترط لجواز الايتار بركعة ~~سبق نفل بعد العشاء، وإن لم يكن من سننها، لتقع هي موترة لذلك النفل. ~~والقائل بالأول يرده بأنه يكفي كونها وترا في نفسها، أو موترة لما قبلها، ~~ولو فرضا. كما في التحفة والنهاية. وقوله: من سنة إلخ بيان للنفل. (قوله: ~~وأدنى الكمال إلخ) أي أن الكمال في الوتر له مراتب، وأدناها ثلاث ثم خمس ثم ~~سبع ثم تسع. فكل مرتبة أعلى من التي قبلها وأدنى من التي بعدها. والأصل في ~~ذلك خبر: أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة. (قوله: وأكثره إحدى ~~عشرة) للخبر المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله (ص) ~~يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. وقيل: أكثره ثلاث عشرة، ~~للخبر الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها: أنه (ص) كان يوتر بثلاث عشرة. لكن ~~حمل على أنها حسبت سنة العشاء. (قوله: فلا يجوز الزيادة إلخ) فلو زاد على ~~الإحدى عشرة بنية الوتر لم يصح الكل في الوصل، ولا الاحرام الأخير في الفصل ~~إن علم وتعمد وإلا صحت نفلا مطلقا. اه‍ تحفة. (قوله: وإنما يفعل الوتر ~~أوتارا) أي ثلاثا فخمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة. ولا حاجة إلى ذكر الشارح ~~هذا لأنه قد علم من قوله: وأقله ركعة. # وقوله: قال في المجموع إلخ. ولعله سرى له من عبارة الارشاد وشرحه، ~~ونصهما: فوتر من ركعة إلى إحدى عشرة. وإنما يفعل أوتارا ثلاثا، وهي أدنى ~~الكمال، فخمسا فسبعا فتسعا. اه‍. (قوله: ولم ينو عددا) أي بأن قال: نويت ~~الوتر، وأطلق. (قوله: صح) أي إحرامه. (قوله: واقتصر على ما شاء منه) أي من ~~الوتر. أي فإن شاء أن ms0513 يقتصر على واحدة فله ذلك، وإن شاء أن يقتصر على ثلاث ~~فله ذلك، وهكذا. وقال سم: الذي اعتمده شيخنا الشهاب الرملي أن إحرامه ينحط ~~على ثلاث. اه‍. (قوله: إلحاقه) أي الوتر. (قوله: من أن له) أي للموتر. ~~(قوله: توهمه) الجملة خبر كأن. (وقوله: من PageV01P288 # ذلك) أي من قولهم: لو أحرم بالوتر ولم ينو عددا، له أن يقتصر على ما شاء. ~~وقوله: وهو غلط أي التوهم المذكور غلط صريح، لان الصورة السابقة مفروضة ~~فيما إذا لم ينو عددا، وصورة البعض فرضها فيما إذا نوى عددا، وبينهما بون ~~كبير. (قوله: وقوله) أي هذا البعض. وهو مبتدأ خبره وهم. وهو بفتح الهاء ~~مصدر وهم، كغلط وزنا ومعنى. وأما الوهم بإسكان الهاء، فمصدر وهمت في الشئ، ~~بالفتح، من باب وعد، إذا سبق إلى قلبك وأنت تريد غيره. أفاده في المصباح. ~~(قوله: ما يؤخذ منه ذلك) أي أنه إذا نوى عددا له أن يزيد وينقص. (قوله: ~~ويجري ذلك إلخ) اسم الإشارة يعود على عدم جواز الزيادة والنقص فيما إذا نوى ~~عددا. المفهوم من الحكم على ما بحثه بعضهم في الوتر من إلحاقه بالنفل ~~المطلق، وأنه إذا نوى عددا فله أن يزيد أو ينقص عنه بأنه غلط صريح والحاصل ~~أنه إذا نوى عددا في الوتر فليس له أن يزيد عنه أو ينقص، ومثله ما إذا نوى ~~عددا في سنة الظهر بأن قال: نويت سنة الظهر الأربع، فليس له أن ينقص عنه. # ويقاس عليه ما إذا نوى ركعتين فليس له أن يزيد عليهما. وفي حواشي التحفة ~~للسيد عمر البصري ما نصه: وهل له أن ينوي بغير عدد ثم يفعل ركعتين أو ~~أربعا؟ مقتضى ما مر في الوتر. نعم، وليس ببعيد. والله أعلم. ثم رأيت المحشي ~~قال: # فرع: يجوز أن يطلق في سنة الظهر المتقدمة مثلا، ويتخير بين ركعتين أو ~~أربع. اه‍. وقوله: بنية الوصل لا فائدة فيه بعد قوله: أحرم بسنة الظهر ~~الأربع. (قوله: وإن نواه) أي الفصل قبل النقص، أي قبل أن يسلم بالفعل. ~~(قوله: خلافا ms0514 لمن وهم فيه) أي فيما إذا أحرم بسنة الظهر الأربع فقال أنه ~~يجوز السلام من ركعتين. (قوله: ويجوز لمن زاد) أي في الوتر. (قوله: الفصل ~~بين كل ركعتين) قال سم: هذا هو الأفضل، ولو صلى كل أربع بتسليم واحد، أو ~~ستا بتسليم واحد، جاز. كما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي خلافا لبعض ~~المتأخرين. اه‍. (قوله: وهو) أي الفصل. وقوله: # أفضل من الوصل أي إذا استوى العددان، وإلا فالاحدى عشرة مثلا وصلا أفضل ~~من ثلاث مثلا فصلا. وقد يكون الوصل أفضل مع التساوي فيما إذا لم يسع الوقت ~~إلا ثلاثا موصولة فهي أفضل من ثلاث مفصولة، لان في صحة قضاء النوافل خلافا. ~~وإنما كان الفصل أفضل لان أحاديثه أكثر، كما في المجموع. منها الخبر المتفق ~~عليه: كان (ص) يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ~~ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة. ولأنه أكثر عملا، والمانع له الموجب ~~للوصل مخالف للسنة الصحيحة فلا يراعي خلافه. ومن ثم كره بعض أصحابنا الوصل، ~~وقال غير واحد منهم أنه مفسد للصلاة للنهي الصحيح عن تشبيه صلاة الوتر ~~بالمغرب، وحينئذ فلا يمكن وقوع الوتر متفقا على صحته أصلا. اه‍ تحفة. ~~(قوله: بتشهد) أي في الأخيرة. وقدمه على ما بعده لأنه أفضل منه لما فيه من ~~التشبيه بالمغرب. # وقوله: أو بتشهدين في الركعتين الأخيرتين. أي على هيئة صلاة المغرب. ~~(قوله: ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين) أي لعدم وروده. وكذلك لا يجوز فعل ~~أولهما قبل الأخيرتين. (قوله: والوصل خلاف الأولى فيما عدا الثلاث إلخ) ~~الذي يظهر من صنيعه أن المراد أن الوصل في غير الثلاث من بقية الركعات خلاف ~~الأولى، وأن الوصل في الثلاث الركعات مكروه، سواء صلاها فقط أو صلى أكثر ~~منها، وهذا هو مقتضى التشبيه بصلاة المغرب، لكن في بعض العبارات ما يدل على ~~أن الوصل مكروه إذا أتى بثلاث ركعات فقط، فإن أتى بأكثر فخلاف الأولى. ومن ~~ذلك عبارة الأستاذ أبي الحسن البكري، ونصها: ويكره الوصل عند الاتيان بثلاث ms0515 ~~ركعات، فإن زاد ووصل فخلاف الأولى. اه‍. # (واعلم) أن ضابط الوصل والفصل - كما في بشرى الكريم وغيره - أن كل إحرام ~~جمعت فيه الركعة الأخيرة مع PageV01P289 # ما قبلها وصل، وإن فصل فيما قبلها بأن سلم من كل ركعتين مثلا. وكل إحرام ~~فصل فيه الركعة الأخيرة عما قبلها فصل، وعليه فينبض الوتر فصلا ووصلا، فلو ~~صلى عشرا بإحرام ففضل لفصلها عن الركعة الأخيرة. # (قوله: للنهي عنه) أي عن الوصل. (وقوله: في خبر: ولا تشبهوا الوتر بصلاة ~~المغرب). قال ش ق: لا يقال التشبيه لا يظهر إلا فيما إذا أوتر بثلاث ركعات، ~~فإن أوتر بخمس أو سبع مثلا فلا تشبيه. لأنا نقول هو موجود أيضا من حيث ~~الاتيان بتشهدين أحدهما قبل الأخيرة والآخر بعدها. اه‍. (قوله: ويسن لمن ~~أوتر بثلاث أن يقرأ إلخ) أي لما رواه النسائي وابن ماجة: سئلت عائشة رضي ~~الله عنها بأي شئ كان يوتر رسول الله (ص)؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بسبح ~~اسم ربك الاعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو ~~الله أحد والمعوذتين. وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: سئل رضي الله عنه عمن نسي ~~قراءة سبح وقل يا أيها الكافرون في الوتر، فهل يقرؤه إذا تذكر في الثالثة ~~فيما إذا أوتر بثلاث ركعات أو لا؟ فأجاب بقوله: إن وصلها فالقياس أنه ~~يتدارك في الثالثة، نظير ما لو ترك سورتي أولتي المغرب، فإن القياس كما ~~بينته في شرح العباب أنه يتداركهما في ثالثتها، وأما إذا فصلها فالظاهر أنه ~~لا تدارك. ويفرق بأن الأولى صارت الثلاثة فيها صلاة واحدة فلحق بعضها نقص ~~بعض فشرع فيها التدارك جبرا لذلك النقص. بخلاف الثانية، فإن الثالثة بالفصل ~~صارت كأجنبية عن الأوليين فلم يشرع تدارك فيها. اه‍. (قوله: فلو أوتر بأكثر ~~من ثلاث) أي كخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة. (قوله: فيسن له ذلك) أي ~~المذكور من قراءة سبح في الأولى والكافرون في الثانية والاخلاص والمعوذتين ~~في الثالثة. (قوله: إن فصل) قيد في السنية. والفعل يقرأ ms0516 بالبناء للفاعل، ~~ومفعوله محذوف، أي الثلاثة الأخيرة. وفي بعض نسخ الخط: إن فصلها (قوله: ~~وإلا فلا) أي وإن لم يفصلها عما قبلها فلا يقرأ ذلك في الثلاثة الأخيرة ~~لئلا يلزم خلو ما قبلها عن السورة، أو تطويلها على ما قبلها، أو القراءة ~~على غير ترتيب المصحف أو على غير تواليه، وكل ذلك خلاف السنة. قال في ~~التحفة: نعم، يمكن أن يقرأ فيما لو أوتر بخمس مثلا: المطففين والانشقاق في ~~الأولى، والبروج والطارق في الثانية، وحينئذ لا يلزم شئ من ذلك. اه‍. وأطلق ~~في النهاية قراءة ما ذكر في الثلاثة الأخيرة، ونصها: ويسن لمن أوتر بثلاث ~~أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الاعلى، وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة ~~الاخلاص ثم الفلق ثم الناس، مرة مرة. ولو أوتر بأكثر من ثلاث قرأ في ~~الثلاثة الأخيرة ما ذكر فيما يظهر. اه‍. وظاهره وإن وصلها بما قبلها. ~~ومثلها المغني. (قوله: ولمن أوتر بأكثر إلخ) معطوف على لمن أوتر بثلاث. أي ~~ويسن لمن أوتر بأكثر من ثلاث أن يقرأ سورة الاخلاص في أولييه، وعبارة إرشاد ~~العباد للمؤلف ليس فيها التقييد بأكثر من ثلاث، ونصها: # ويسن أن يقرأ في كل من أولتي الوتر الاخلاص. اه‍. وانظر إذا قرأ ذلك في ~~الأوليين ما يقرؤه فيما بعدهما من بقية الركعات؟ فإن كان يقرأ سبح وما ~~بعدها نافاه قوله أولا، وإلا فلا. وإن كان يقرأ المعوذتين فهما في ركعتين، ~~فما يقرأ في الخامسة مثلا؟ وانظر أيضا: هل سنية قراءة الاخلاص مقيدة بما ~~إذا عجز عن غيرها أو مطلقا؟ فإني لم أر هذه المسألة منصوصا عليها في ~~الأذكار والاحياء ولا في الكتب التي بأيدينا من التحفة والنهاية والأسنى ~~والمغنى وغيرها، فلتراجع. ثم رأيت في المسلك القريب ما نصه: ويصلي الوتر ~~إحدى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعتين مقرأين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر، إن كان ~~حافظا للقرآن يبتدئ من أوله إلى أن يختمه، وإن لم يحفظ قرأ ما يحفظه ~~كالسجدة ويس والدخان والواقعة وتبارك الملك، وإلا كرر من الاخلاص ms0517 ما تيسر ~~عشرا أو أقل أو أكثر، حسب النشاط والهمة. هذا في الثمان الركعات، وأما ~~الثلاث الأخيرة فلا يقرأ فيها إلا ما ورد، وهو سبح اسم ربك الاعلى والاخلاص ~~والمعوذتين والكافرون. اه‍. وقوله: وإلا كرر من الاخلاص صريح في أنه لا ~~يقرأ الاخلاص إلا عند العجز عن غير ها. وقوله: وأما الثلاث الأخيرة إلخ ~~ظاهره ولو وصلها بما قبلها. (قوله: وأن يقول إلخ) أي ويسن أن يقول بعد ~~الوتر ثلاثا: سبحان الملك القدوس. لما رواه أبو داود PageV01P290 # والترمذي عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله (ص) إذا سلم في الوتر قال ~~سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات يرفع في الثالثة صوته. وفي الاحياء: يستحب ~~بعد التسليم من الوتر أن يقول: سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح، ~~جللت السماوات والأرض بالعظمة والجبروت، وتعززت بالقدرة، وقهرت العباد ~~بالموت. وقوله: ثم يقول إلخ أي لما رواه أبو داود والترمذي، عن علي رضي ~~الله عنه: أن رسول الله (ص) كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك ~~إلخ. وقوله: وبك منك أي وأستجير بك من غضبك. (قوله: ووقت الوتر كالتراويح ~~إلخ) وذلك لنقل الخلف عن السلف. وروى أبو داود وغيره خبر: إن الله أمدكم ~~بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع ~~الفجر. قال المحاملي: ووقته المختار إلى نصف الليل. اه‍. شرح الروض. (قوله: ~~ولو بعد المغرب إلخ) أي إن وقته يكون بعد صلاة العشاء، ولو صلى بعد أن صلى ~~المغرب فيما إذا جمعها مع المغرب جمع تقديم. قال ع ش: وظاهره وإن صار مقيما ~~قبل فعله وبعد فعل العشاء، كأن وصلت سفينته دار إقامته بعد فعل العشاء، أو ~~نوى الإقامة. لكن نقل عن العباب أنه لا يفعله في هذه الحالة بل يؤخره حتى ~~يدخل وقته الحقيقي. وهو ظاهر لان كونه في وقت العشاء انتفى بالإقامة. اه‍. ~~(قوله: وطلوع الفجر) معطوف على صلاة العشاء، أي أن وقت الوتر بين صلاة ~~العشاء وطلوع الفجر، أي يمتد من ms0518 بعدها إلى طلوع الفجر، أي الصادق (قوله: ~~ولو خرج الوقت) أي وقت الوتر المذكور، بأن طلع الفجر الصادق وهو لم يصل ~~الوتر ولا العشاء. وقوله: لم يجز قضاؤها أي صلاة الوتر. وقوله: قبل العشاء ~~أي التي فاتته. وذلك لما علمت أن وقت الوتر إنما يدخل بعد فعل العشاء، فهو ~~متوقف عليه قضاء كالأداء. وقوله: # كالرواتب البعدية أي نظير الرواتب البعدية، فإنها - كما مر - لا يجوز ~~تقديمها على الفرض فيما إذا فاتت مع الفرض وأراد قضاءهما. (قوله: خلافا لما ~~رجحه بعضهم) أي من أنه لو خرج الوقت يجوز قضاؤه قبل العشاء كالرواتب ~~البعدية. # قال في التحفة: قصرا للتبعية على الوقت، هو كالتحكم، بل هي موجودة خارجة ~~أيضا. إذ القضاء يحكي الأداء، فالأوجه أنه لا يجوز تقديم شئ من ذلك على ~~الفرض في القضاء كالأداء. ثم رأيت ابن عجيل رجح هذا أيضا. اه‍. وقوله: # قصرا للتبعية على الوقت. معناه أن الوتر مثلا إنما يكون تابعا لفعل ~~العشاء إذا كان الوقت باقيا، فإن خرج الوقت زالت التبعية. (قوله: ولو بان ~~بطلان عشائه) أي كأن تذكر ترك ركن منها بعد فعل الوتر أو فعل التراويح. ~~(قوله: وقع) أي ما صلاه من الوتر والتراويح وقوله: نفلا مطلقا قال في شرح ~~الروض: كما لو صلى الظهر قبل الزوال غالطا. (قوله: يسن لمن وثق بيقظته) أي ~~أمن من نفسه أن يستيقظ بأن اعتادها. واليقظة بفتح القاف، كما في شرح ~~المنهج. وقوله: بنفسه أو غيره متعلق بيقظته. أي لا فرق فيها بين أن تحصل له ~~بنفسه أو بغيره. (قوله: أن يؤخر الوتر كله) المصدر المؤول نائب فاعل يسن، ~~أي يسن لمن ذكر تأخير الوتر إلى آخر الليل. قال في الاحياء: وليوتر قبل ~~النوم إن لم يكن عادته للقيام. فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أوصاني رسول ~~الله (ص) أن لا أنام إلا على وتر. وإن كان معتادا صلاة الليل فالتأخير ~~أفضل، قال (ص): صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة. وقالت ~~عائشة رضي الله عنها: أوتر ms0519 رسول الله (ص) أول الليل وأوسطه وآخره، وانتهى ~~وتره إلى السحر. اه‍. وقوله: لا التراويح أي لا يسن لمن وثق بيقظته أن يؤخر ~~التراويح، بل السنة أن يقدمها. (قوله: عن أول الليل) متعلق بيؤخر، أي يؤخره ~~عن أول الليل إلى آخره. (قوله: وإن PageV01P291 # فاتت إلخ) غاية لسنية تأخيره. وقوله: فيه أي في الوتر. وقوله: بالتأخير ~~الباء سببية متعلق بفاتت. (قوله: لخبر الشيخين إلخ) دليل لسنية تأخيره إلخ. ~~ولو أخره عن قوله: وتأخيره إلخ، وجعله دليلا له لكان أولى. (قوله: وتأخيره ~~عن صلاة الليل) معطوف على أن يؤخر، أي ويسن تأخيره عن صلاة ليل من نحو ~~راتبة أو تراويح أو تهجد، وهو صلاة بعد النوم أو فائتة أراد قضاءها ليلا. ~~(قوله: ولمن لم يثق بها) أي باليقظة. وقوله: أن يعجله أي لخبر مسلم: من خاف ~~أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر ~~الليل. (قوله: ولا يندب إعادته) أي لا تطلب إعادته، فإن أعاده بنية الوتر ~~عامدا عالما حرم عليه ذلك، ولم ينعقد لخبر: لا وتران في ليلة. اه‍ نهاية. ~~ومثله في التحفة. (قوله: ثم إن فعل إلخ) أي ثم إن أخره وفعله بعد النوم حصل ~~له بالوتر سنة التهجد، لما مر من أن التهجد هو الصلاة بعد النوم. (قوله: ~~وإن كان وترا) أي وإن لم يفعله بعد النوم بل فعله قبله كان وترا لا تهجدا، ~~فليس كل وتر تهجدا كعكسه، فبينهما العموم والخصوص الوجهي، فيجتمعان في صلاة ~~بعد النوم بنية الوتر، وينفرد الوتر بصلاة قبل النوم، والتهجد بصلاة بعده ~~من غير نية الوتر. (قوله: وقيل الأولى إلخ) مقابل للقول بالتفصيل بين ~~الوثوق باليقظة وعدمه. # (قوله: مطلقا) أي سواء وثق بيقظته أم لا. (قوله: ثم يقوم) أي من النوم. ~~(قوله: لقول أبي هريرة إلخ) دليل لكون الأولى الايتار قبل النوم. (قوله: ~~أمرني رسول الله (ص) إلخ) الذي في الأسنى والمغنى والاحياء ومختصر ابن أبي ~~جمرة: أوصاني خليلي (ص) بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل ms0520 شهر، وركعتي الضحى، ~~وأن أوتر قبل أن أنام. فلعل ما ذكره الشارح رواية بالمعنى. وحملوا الخبر ~~المذكور على من لم يثق بيقظته آخر الليل، جمعا بين الاخبار. قال بعضهم: ~~ويمكن حمله أيضا على النومة الثانية آخر الليل المأخوذة من قوله (ص): أفضل ~~القيام قيام داود. كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه. أي فقوله أن ~~أوتر قبل أن أنام، أي النومة الثانية لا الأولى. (قوله: وقد كان أبو بكر ~~رضي الله عنه إلخ) شروع في بيان اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في تقديمه ~~قبل النوم وتأخيره بعده. فأبو بكر رضي الله عنه عمل بالأول وتبعه جمع من ~~الصحابة وغيرهم، وسيدنا عمر رضي الله عنه عمل بالثاني وتبعه جمع من الصحابة ~~وغيرهم، ولكل وجهة. (قوله: # فترافعا) أي سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما. (قوله: فقال) أي ~~النبي (ص). وقوله: هذا إلخ أي فأقرهما النبي (ص) وصوب فعل كل منهما. وقال ~~مشيرا لأبي بكر: هذا أخذ بالحزم أي بالاحتياط والاتقان، ومشيرا إلى سيدنا ~~عمر: هذا أخذ بالقوة. قال في الاحياء: فالأكياس يأخذون أوقاتهم من أول ~~الليل، والأقوياء من آخره. والحزم التقديم له، فإنه ربما لا يستيقظ أو يثقل ~~عليه القيام، إلا إذا صار ذلك عادة له فآخر الليل أفضل. اه‍. (قوله: ~~فليستا) أي PageV01P292 # الركعتان من السنة، أي سنة (ص) وطريقته، وعليه فلو صلاهما مع الوتر لم ~~يصح وتره أصلا إن أحرم بالجميع دفعة واحدة وكان عالما عامدا، وإلا انعقد ~~نفلا مطلقا. فإن سلم من كل ركعتين صح، ما عدا الاحرام السادس فإنه لا يصح ~~إن كان عامدا عالما، وإلا صح نفلا مطلقا. (قوله: كما صرح به) أي بكونهما ~~ليستا من السنة. وقوله: الجوجري والشيخ زكريا لم يصرح الشيخ زكريا في ~~الأسنى وشرح المنهج بأنهما ليستا من السنة، بل الذي صرح به فيهما أنه لو ~~زاد على الإحدى عشرة لم يجز ولم يصح، ثم نقل القول بأن أكثر الوتر ثلاث ~~عشرة ركعة. ونص عبارة الأسنى: فلو زاد عليها لم يجز ms0521 ولم يصح وتره بأن أحرم ~~بالجميع دفعة واحدة، فإن سلم من ثنتين صح إلا الاحرام السادس فلا يصح وترا، ~~ثم إن علم المنع وتعمد فالقياس البطلان، وإلا وقع نفلا مطلقا كإحرامه قبل ~~الزوال غالطا. وقيل: أكثر الوتر ثلاث عشرة ركعة، وفيه أخبار صحيحة تأولها ~~الأكثرون بأن ركعتين منها سنة العشاء. قال النووي: وهو تأويل ضعيف مضاد ~~للاخبار. قال السبكي: وأنا أقطع بحل الايتار بذلك وصحته، لكن أحب الاختصار ~~على إحدى عشرة فأقل لأنه غالب أحواله (ص). اه‍. # ويمكن أن يقال المراد صرح بما يفيد ذلك، ولا شك أن ما ذكره يفيد أنهما ~~ليستا من السنة، أو صرح بذلك في غير الأسنى وشرح المنهج من بقية كتبه. ~~وقوله: وفيه أخبار صحيحة. أورد بعضها في الاحياء، ونصه: جاء في الخبر: أنه ~~(ص) كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا. وفي بعضها: متربعا. وفي بعض الأخبار: ~~إذا أراد أن يدخل فراشه زحف إليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد، يقرأ فيهما ~~إذا زلزلت الأرض وسورة التكاثر. وفي رواية أخرى: قل يا أيها الكافرون. اه‍. # (قوله: قال) أي النووي في المجموع. (قوله: سنية ذلك) أي ما ذكر من ~~الركعتين بعد الوتر. (قوله: ويدعو) أي الناس، فمفعول الفعل محذوف. وقوله: ~~لجهالته اللام تعليلية متعلقة بيعتقد أو بتغتر. (قوله: ويسن الضحى) بضم ~~الضاد والمد أو القصر، أي الصلاة المفعولية في الضحى. وهو اسم لأول النهار، ~~فسميت الصلاة باسم وقت فعلها. قال القطب الغوث الحبيب عبد الله الحداد في ~~النصائح: ومن السنة المحافظة على صلاة الضحى، وأقلها ركعتان، وأكثرها ثمان ~~ركعات. وقيل: اثنتا عشرة. وفضلها كبير، ووقتها الأفضل أن تصلى عند مضي قريب ~~من ربع النهار. قال عليه السلام: # يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل ~~تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة. ~~يجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. وقال عليه السلام: من حافظ على شفعة ~~الضحى غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. ms0522 والشفعة هي الركعتان، ~~والسلامي هو المفصل، وفي كل إنسان ثلاثمائة وستون مفصلا بعدد أيام السنة. ~~وتسمى صلاة الضحى. اه‍. (قوله: لقوله تعالى: # * (يسجن بالعشي والاشراق) * ساقه دليلا لسنية صلاة الضحى، وهو لا يتم إلا ~~إن أريد بالتسبيح الصلاة الحقيقة، وهو خلاف ما في الجلال، ونصه: * (يسبحن) ~~* أي الجبال بتسبيحه. اه‍. أي فإذا سبح داود أجابته بالتسبيح. ثم قال: # بالعشي، أي وقت صلاة العشاء. والاشراق وقت الصلاة الضحى، وهو أن تطلع ~~الشمس ويتناهى ضوؤها. اه‍. فهو صريح في أن المراد بالتسبيح حقيقته لا ~~الصلاة، فلا يتم دليلا لما نحن فيه. (قوله: قال ابن عباس: صلاة الاشراق ~~صلاة الضحى) هو المعتمد. وقيل غيرها. قال في العباب: ركعتا الاشراق غير ~~الضحى، ووقتها عند الارتفاع. اه‍ ش ق. # (قوله: روى الشيخان إلخ) مؤيد لما مر آنفا من أن ما ساقه أولا رواية ~~بالمعنى. وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن في الجنة بابا يقال ~~له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون على ~~صلاة الضحى؟ هذا بابكم فأدخلوه برحمة الله. وروى الديلمي عن عبد الله بن ~~جراد: المنافق لا يصلي صلاة الضحى، ولا يقرأ قل يا أيها الكافرون. اه‍ ~~إرشاد العباد للمؤلف. (قوله: صيام ثلاثة أيام) بجر صيام بدل من ثلاث. ~~وقوله: وركعتي الضحى) PageV01P293 # عطف على صيام. أي أوصاني بصلاة ركعتي الضحى. زاد الإمام أحمد: في كل يوم. ~~وقوله: وأن أوتر، معطوف على صيام أيضا. أي أوصاني بصلاة الوتر قبل أن أنام. ~~قال الشنواني: وليست هذه الوصية خاصة بأبي هريرة، فقد وردت وصيته عليه ~~الصلاة والسلام بالثلاث أيضا لأبي ذر كما عند النسائي، ولأبي الدرداء كما ~~عند مسلم. وقيل في تخصيص الثلاث للثلاثة لكونهم فقراء لا مال لهم، فوصاهم ~~بما يليق بهم وهو الصوم والصلاة، وهما من أشرف العبادات البدنية. # اه‍. (قوله: صلى سبحة الضحى) هي بضم السين، تطلق على خرزات تعد للتسبيح، ~~وعلى الدعاء وصلاة التطوع. # وبالفتح على ثياب من جلود، وفرس للنبي (ص)، وغير ذلك. اه‍ ms0523 قاموس بتصرف. ~~(قوله: ثماني ركعات) مفعول مطلق لصلى. (قوله: وأقلها) أي صلاة الضحى. ~~وقوله: ركعتان أي لحديث أبي هريرة السابق. وحديث: يصبح على كل سلامي إلخ ~~المار أيضا. (قوله: وأكثرها) أي صلاة الضحى. وقوله: ثمان أي ثمان ركعات) ~~وهو منقوص كقاض، فهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء ~~الساكنين. وقيل: مرفوع بضمة ظاهرة على النون، كما في قول الشاعر: # لها ثنايا أربع حسان * * وأربع فثغرها ثمان (قوله: وعليه الأكثرون) أي ~~وعلى أن أكثرها ثمان جرى الأكثرون، واعتمده الجمال الرملي، قال: وأفتى به ~~الوالد رحمه الله. (قوله: فتحرم الزيادة عليها) أي الثمان، ثم إن أحرم ~~بالجميع دفعة واحدة بطل الجميع، أو سلم من كل ركعتين بطل الاحرام الآخر ~~فقط، ومحل البطلان في الصورتين إن علم المنع وتعمده وإلا وقع نفلا مطلقا. ~~(قوله: وهي أفضلها إلخ) أي أن الثمان أفضلها لا أكثرها، أما هو فثنتا عشرة، ~~وهو معتمد ابن حجر كشيخ الاسلام، وذلك لخبر أبي ذر رضي الله عنه: قال النبي ~~(ص): إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، أو أربعا كتبت من ~~المحسنين، أو ستا كتبت من القانتين، أو ثمانيا كتبت من الفائزين، أو عشرا ~~لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب، أو ثنتي عشرة بنى الله لك بيتا في الجنة. رواه ~~البيهقي. وقد نظم الشيخ عبد السلام بن عبد الملك ما تضمنه هذا الحديث في ~~قوله: # صلاة الضحى يا صاح سعد لمن يدري * * فبادر إليها يا لك الله من حر ففيها ~~عن المختار ست فضائل * * فخذ عددا قد جاءنا عن أبي ذر فثنتان منها ليس تكتب ~~غافلا * * وأربع تدعى مخبتا يا أبا عمرو وست هداك الله تكتب قانتا * * ثمان ~~بها فوز المصلي لدى الحشر وتمحى ذنوب اليوم بالعشر فاصطبر * * وإن جئت ثنتي ~~عشرة فزت بالقصر فيا رب وفقنا لنعمل صالحا * * ويا رب فارزقنا مجاورة البدر ~~محمد الهادي وصل عليه ما * * حدا نحوه الحادي وأصحابه الغر قال في التحفة: ~~ما ذكر من أن الثمان أفضل من اثنتي عشرة لا ينافي ms0524 قاعدة أن كل ما كثر وشق ~~كان أفضل، لخبر مسلم: أنه (ص) قال لعائشة، أجرك على قدر نصبك. وفي رواية: ~~نفقتك لأنها أغلبية لتصريحهم بأن العمل القليل يفضل العمل الكثير في صورة، ~~كالقصر أفضل من الاتمام بشروطه. اه‍. (قوله: على ما في الروضة) هي للنووي. # وقوله: وأصلها هو للرافعي، ويسمى العزيز شرح الوجيز. (قوله: فيجوز ~~الزيادة عليها) أي على الثمان، وهو مفرع على كون الثمان أفضل فقط لا أكثر. ~~وقوله: بنيتها أي الضحى. وقوله: إلى ثنتي عشرة متعلق بالزيادة. إي وتنتهي ~~الزيادة إلى اثنتي عشرة. (قوله: ويندب أن يسلم من كل ركعتين) أي لخبر أم ~~هانئ قالت: صلى النبي (ص) سبحة الضحى ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين. ولو ~~جمع بين الثمان أو الاثنتي عشرة بإحرام واحد جاز. (قوله: ووقتها) ~~PageV01P294 # أي صلاة الضحى. وقوله: من ارتفاع الشمس أي ابتداء وقتها من ارتفاع إلخ، ~~وهذا هو المعتمد. وقيل: من الطلوع. # ويسن أن تؤخر إلى الارتفاع. وعلى هذا القول فلا يؤثر فيها وقت الكراهة ~~لأنها صاحبة وقت. أفاده ق ل. (قوله: إلى الزوال) متعلق بما تعلق به الجار ~~والمجرور قبله. (قوله: والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار) أي ليكون في كل ~~ربع من النهار صلاة، ففي الربع الأول الصبح، وفي الثاني الضحى، وفي الثالث ~~الظهر، وفي الرابع العصر. (قوله: لحديث صحيح فيه) أي في أن وقتها المختار ~~إذا مضى ربع النهار، وهو قوله (ص): صلاة الأوابين - أي صلاة الضحى - حين ~~ترمض الفصال - أي تبرك من شدة الحر - في خفافها. (قوله: فإن ترادفت إلخ) ~~يعني إذا تعارضت فضيلة التأخير وفضيلة أدائها في المسجد، بأن كان إذا أخرها ~~لم يمكنه أن يفعلها في المسجد، وإذا فعلها في المسجد لم يمكن تأخيرها، فهل ~~يؤخرها من غير أن يفعلها في المسجد أو يقدمها مع فعلها في المسجد؟ فقال ~~الشارح: الأولى تأخيرها ليدرك فضيلتها، لان الفضيلة المتعلقة بالوقت أولى ~~بالمراعاة من الفضيلة المتعلقة بالمكان. (قوله: إن لم يؤخرها) قيد في ~~أدائها في المسجد. ولو قال مع عدم ms0525 تأخيرها لكان أنسب. (قوله: فالأولى إلخ) ~~جواب الشرط. (قوله: وإن فات به) أي بالتأخير. # ولا معنى للغاية لان موضوع المسألة أنه تعارض تأخيرها من غير فعلها في ~~المسجد وتقديمها مع فعلها في المسجد. # ويمكن جعل الواو للحال، وما بعدها جملة حالية. أي والحال أنه يفوت بسبب ~~تأخيرها فعلها في المسجد. (قوله: لان الفضيلة إلخ) تعليل للأولوية. وقوله: ~~المتعلقة بالوقت وهي هنا تأخيرها إلى ربع النهار. وقوله: أولى بالمراعاة من ~~المتعلقة بالمكان وهي هنا فعلها في المسجد. (قوله: ويسن أن يقرأ إلخ) في ~~حواشي الخطيب، ذكر الجلال السيوطي أن الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى منها ~~بعد الفاتحة سورة والشمس بتمامها، وفي الثانية الفاتحة وسورة والضحى ~~للمناسبة ولما ورد في ذلك. وتبعه ابن حجر. لكن الذي ذهب إليه م ر واعتمده ~~أنه يقرأ في الأولى الكافرون، والثانية الاخلاص، ويفعل ذلك في كل ركعتين ~~منها. قال: وهما أفضل في ذلك من الشمس والضحى وإن وردتا أيضا، إذ السورة ~~الأولى تعدل ربع القرآن والثانية ثلث القرآن. اه‍. وعلى هذا فالجمع بين ~~القولين أولى بأن يقرأ في الأولى سورة والشمس والكافرون، وفي الثانية ~~والضحى والاخلاص، ثم باقي الركعات يقتصر على الكافرون والاخلاص. اه‍. # ملخصا. # (فائدة) إذا فرغ من صلاتها دعا بهذا الدعاء، وهو: اللهم إن الضحاء ضحاؤك، ~~والبهاء بهاؤك، والجمال جمالك، والقوة قوتك، والقدرة قدرتك، والعصمة عصمتك. ~~اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان ~~معسرا فيسره، وإن كان حراما فطهره، وإن كان بعيدا فقربه، بحق ضحائك وبهائك ~~وجمالك وقوتك وقدرتك آتني ما آتيت عبادك الصالحين. قال في المسلك القريب: ~~ويضيف إليه: اللهم بك أصاول وبك أحاول وبك أقاتل. ثم يقول: رب اغفر لي ~~وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. مائة مرة أو أربعين مرة. # (قوله: خلافا للغزالي ومن تبعه) أي في قولهم أنها غيرها. ومما ينبني عليه ~~أنها تحصل حينئذ بركعتين فقط، ولا تتقيد بالعدد الذي لصلاة الضحى، وأيضا ~~تفوت بمضي وقت شروق الشمس وارتفاعها، ولا ms0526 تمتد للزوال. (قوله: ويسن ركعتا ~~تحية) أي ركعتان للتحية للمسجد، أي تعظيمه، إذ التحية شرعا ما يحصل به ~~التعظيم، فعلا كان أو قولا. والمراد PageV01P295 # تعظيم رب المسجد، إذ لو قصد تعظيمه بها لم تنعقد، إذ المسجد من حيث ذاته ~~لا يقصد بالعبادة شرعا وإنما يقصد لايقاع العبادة فيه لله تعالى، لكن لا ~~تشترط ملاحظة المضاف وهو رب، بل لو أطلق صح. # (فائدة) قال الأسنوي: التحيات أربع: تحية المسجد بالصلاة، والبيت صح ~~بالطواف، والحرم بالاحرام، ومنى بالرمي. وزيد عليه تحية عرفة بالوقوف، ~~وتحية لقاء المسلم بالسلام. # (قوله: لداخل مسجد) أي خالص، عند حجر. ولا يشترط ذلك عند م ر. فلو كان ~~مشاعا أي بعضه مسجد وبعضه غيره، وإن قل البعض الذي جعل مسجدا، تسن التحية ~~فيه عنده. والمراد بالمسجد غير المسجد الحرام، أما هو فإن كان داخله يريد ~~الطواف سن له الطواف، وهو تحية البيت. فإن صلى ركعتي الطواف حصلت تحية ~~المسجد بهما أيضا، كما يفيده قوله بعد: ولمريد طواف إلخ. (قوله: وإن تكرر ~~دخوله) أي ولو مع تقارب ما بين الدخولين، أو كان معتكفا وخرج ثم دخل، سواء ~~قلنا اعتكافه باق أم لا، لوجود الدخول منه. (قوله: أو لم يرد الجلوس) أي ~~تسن التحية له، سواء أراد الجلوس أم لا. كما يسن لداخل مكة الاحرام سواء ~~أراد الإقامة بها أم لا. وذلك لان العلة فيها تعظيم المسجد وإقامة الشعار. ~~(قوله: خلافا للشيخ نصر) مرتبط بالغاية الثانية، وهو منصوب على الحالية من ~~مجموع الكلام السابق. أي تسن التحية وإن لم يرد الجلوس حال كون ذلك مخالفا ~~للشيخ نصر. (قوله: وتبعه) أي الشيخ نصر. (وقوله: في شرحي المنهج والتحرير) ~~عبارة شرح المنهج مع الأصل وكتحية مسجد غير المسجد الحرام لداخله متطهرا ~~مريدا الجلوس فيه لم يشتغل بها عن الجماعة ولم يخف فوت راتبة، وإن تكرر ~~دخوله عن قرب. لوجود المقتضي. اه‍. وعبارة شرح التحرير مع الأصل ومنه تحية ~~المسجد لداخله إن أراد الجلوس فيه. اه‍. (قوله: بقوله) متعلق بخلافا، ~~والباء بمعنى في، ms0527 والضمير يعود على الشيخ نصر. أي خلافا للشيخ نصر ومن ~~تابعه في تقييد سنية التحية لداخل المسجد بما إذا أراد الجلوس فيه. (قوله: ~~لخبر الشيخين) علة لقوله ويسن ركعتا تحية. (قوله: فلا يجلس حتى يصلي ~~ركعتين) هذا يؤيد ما قاله الشيخ نصر. قال الزركشي: لكن الظاهر أن التقييد ~~بذلك خرج مخرج الغالب، وأن الامر بذلك معلق على مطلق الدخول، تعظيما للبقعة ~~وإقامة للشعار. اه‍ شرح الروض. (قوله: وتفوت التحية بالجلوس) أي متمكنا ~~مستوفزا كعلى قدميه ومعرضا عنها لا يستريح قليلا ثم يقوم لها. (وقوله: ~~الطويل) قال العلامة الكردي: هل طوله بمقدار ركعتين بأقل مجزئ، حرره فإنه ~~غير بعيد. اه‍. (قوله: وكذا القصير) أي وكذا تفوت بالجلوس القصير. (قوله: ~~إن لم يسه أو يجهل) قيد في فواتها بالجلوس القصير. أي فإن جلس قصيرا ساهيا ~~أو جاهلا أنها تفوت به تندب له التحية ولا تفوت به، وذلك لخبر الصحيحين: ~~أنه (ص) قال - وهو قاعد على المنبر يوم الجمعة - لسليك الغطفاني لما قعد ~~قبل أن يصلي: قم فاركع ركعتين. (قوله: ويلحق بهما) أي بالسهو والجهل. ~~(وقوله: ما لو احتاج للشرب) أي لعطشه. (وقوله: فيقعد له) أي للشرب، لكراهته ~~للقائم. وخالف م ر في النهاية فجرى على الفوات بجلوسه للشرب. وفي التحفة: ~~ولو دخل المسجد محدثا وجلس للوضوء فاتت التحية به لتقصيره مع عدم احتياجه ~~للجلوس. اه‍. وقوله: ثم يأتي بها أي بالتحية بعد الشرب جالسا. (قوله: لا ~~بطول قيام) أي لا تفوت به. قال سم: اعتمد شيخنا الشهاب الرملي الفوات إذا ~~طال القيام. كما في نظائره، كما لو طال الفصل بين قراءة آية سجدة وسجودها، ~~أو بين السلام سهوا من سجود السهو وتذكره. اه‍. وقوله: (أو إعراض عنها) أي ~~ولا تفوت بالاعراض عنها، لكن بشرط القيام. وعبارة التحفة: ولا بقيام وإن ~~طال أو أعرض عنها. اه‍. وهي أولى من عبارة شارحنا كما هو ظاهر. (قوله: ولمن ~~أحرم بها قائما إلخ) أي ويجوز لمن أحرم بالتحية حال كونه قائما أن يقعد لا ~~تمامها قال ms0528 في التحفة: لان المحذور الجلوس في غير الصلاة. اه‍. وله نيتها ~~PageV01P296 # جالسا حيث جلس ليأتي بها، كما في النهاية، إذ ليس لنا نافلة يجب التحرم ~~بها قائما. (قوله: وكره تركها) أي التحية، للخبر السابق. وقوله: من غير عذر ~~أما به، كأن كان مريضا أو خطيبا دخل وقت الخطبة أو مريد طواف، فلا يكره له ~~تركها بل يكره له فعلها في الأخيرة (قوله: نعم، إن قرب إلخ) استدراك من ~~كراهة الترك. وفيه أنه إذا انتظره قائما فلا ترك لاندراجها في الفرض، فلا ~~معنى حينئذ للاستدراك. وقوله: قيام مكتوبة أي وإن كان قد صلاها جماعة أو ~~فرادى على الأوجه. اه‍ تحفة. وقوله: انتظره قائما أي انتظر قيام المكتوبة ~~حال كونه قائما، وتندرج التحية حينئذ في المكتوبة. فإن صلاها حينئذ أو جلس ~~كره. قال الكردي: وجرى في الامداد على أن الداخل لو كان صلى المكتوبة جماعة ~~لا كراهة، لكن الأولى له الاشتغال بالجماعة لا بالتحية. اه‍. (قوله: ولو ~~بحدث) أي ولو كان عدم التمكن بسبب الحدث. قال ع ش: وينبغي أن محل الاكتفاء ~~بذلك - أي بقوله سبحان الله إلخ - حيث لم يتيسر له الوضوء فيه قبل طول ~~الفصل، وإلا فلا تحصل لتقصيره بترك الوضوء مع تيسره. اه‍. (وقوله: فيه) أي ~~في المسجد: ولا بد من تقييده بكونه مع غير الجلوس. (قوله: أن يقول سبحان ~~الله والحمد لله إلخ) قال في التحفة: لأنها الطيبات والباقيات الصالحات ~~وصلاة الحيوانات والجمادات. اه‍. قال الكردي: وأقول كأن وجه المناسبة أن ~~الداخل حيث لم يتمكن من فعل صلاة الآدميين فلا ينزل رتبة عن الحيوانات ~~والجمادات، فليصل صلاتها. وفي التحفة والنهاية وغيرهما أنها تعدل صلاة ~~ركعتين. وفي حواشي المحلى للشهاب القليوبي ما نصه: (فرع): يقوم مقام السجود ~~للتلاوة أو الشكر ما يقوم مقام التحية لمن لم يرد فعلها ولو متطهرا، وهو ~~سبحان الله إلخ. (قوله: وتكره إلخ) ويحرم الاشتغال بها عن فرض ضاق وقته ~~فيعتريها من الأحكام الخمسة الندب والكراهة والحرمة. (قوله: دخل وقت ~~الخطبة) أي بشرط التمكن منها، ms0529 كما في التحفة. # (وقوله: ولمريد طواف) أي وتكره لمريد طواف، لكن بشرط التمكن منه - كما في ~~الذي قبله - وذلك لحصولها بركعتيه. # قال سم: ولو بدأ بالتحية في هذه الحالة فينبغي انعقادها لأنها مطلوبة منه ~~في الجملة. غاية الأمر أنه طلب منه تقديم الطواف لحصولها بسنته، ولو بدأ ~~بالطواف كما هو الأفضل، ثم نوى بالركعتين بعده التحية، فينبغي صحة ذلك، ~~ويندرج فيهما سنة الطواف، لان التحية لم تسقط بالطواف بل اندرجت في ركعتيه، ~~فجاز أن ينوي خصوصها ويندرج فيها سنة الطواف. (قوله: لا لمدرس) أي لا تكره ~~لمدرس. (وقوله: خلافا لبعضهم) هو الزركشي، نقلا عن بعض مشايخه. # فجرى على أنه كالخطيب بجامع التشوف إليه، وهو ضعيف لان كلام مقدمة شرح ~~المهذب مصرح بخلافه، وعبارته: وإذا وصل مجلس الدرس صلى ركعتين، فإن كان ~~مسجدا تأكد الحث على الصلاة. انتهت. (قوله: وركعتا استخارة) أي ويسن ركعتان ~~للاستخارة، أي طلب الخير فيما يريد أن يفعله. ومعناها في الخير الاستخارة ~~في تعيين وقته. ويكررها إلى أن ينشرح صدره لشئ، ثم يمضي فيما انشرح له ~~صدره. فإن لم ينشرح أخر إن أمكن، وإلا شرع فيما تيسر، ففيه الخير إن شاء ~~الله تعالى. قال في الاحياء: فمن هم بأمر وكان لا يدري عاقبته، ولا يعرف أن ~~الخير في تركه أو في الاقدام عليه، فقد أمره رسول الله (ص) بأن يصلي ~~ركعتين، يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية ~~الفاتحة وقل هو الله أحد. فإذا فرغ دعا وقال: اللهم إني أستخيرك بعلمك، ~~وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا ~~أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي، في ديني ~~ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فقدره لي وبارك لي فيه، ثم يسره لي. وإن ~~كنت تعلم أن هذا الامر شر لي، في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، ~~فاصرفني عنه واصرفه عني، واقدر لي الخير أينما كان، إنك على كل شئ قدير. ~~رواه جابر بن ms0530 عبد الله، قال: كان رسول الله (ص) يعلمنا الاستخارة في الأمور ~~كلها. كما يعلمنا السورة من القرآن. وقال (ص): إذا هم أحدكم بأمر فليصل ~~ركعتين، ثم ليسم الامر ويدعو - بما ذكرناه - وقال بعض العلماء: من أعطى ~~أربعا لم يمنع أربعا، من PageV01P297 # أعطى الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطى ~~الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب. اه‍. (قوله: ~~وإحرام) بالجر، عطفا على استخارة. أي وتسن ركعتان للاحرام، ويكونان قبله. ~~(قوله: وطواف) بالجر، عطف على استخارة أيضا. أي ويسن ركعتان للطواف، ~~ويكونان بعده. (قوله: ووضوء) بالجر، عطف أيضا على استخارة. أي وتسن ركعتان ~~للوضوء، ويكونان بعده أيضا بحيث تنسبان إليه عرفا، فتفوتان بطول الفصل عرفا ~~على الأوجه، وعند بعضهم بالاعراض. وبعضهم بجفاف الأعضاء. وقيل بالحدث كما ~~مر عن الشارح في مبحث الوضوء، وإنما سنتا بعده. قال في الاحياء: لان الوضوء ~~قربة، ومقصودها الصلاة، والاحداث عارضة. فربما يطرأ الحدث قبل صلاة فينتقض ~~الوضوء ويضيع السعي، فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء قبل ~~الفوات. # وعرف ذلك بحديث بلال، إذ قال (ص): دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها، فقلت ~~لبلال: بم سبقتني إلى الجنة؟. فقال بلال: لا أعرف شيئا إلا أني لا أحدث ~~وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين. اه‍. (قوله: وتتأدى ركعتا التحية إلخ) أي تحصل ~~بذلك لأنها سنن غير مقصودة، بخلاف نية سنة مقصودة مع مثلها أو فرض فلا يصح. ~~قال ع ش: ينبغي أن محل ذلك - أي حصول ركعتي التحية وغيرها بركعتين - حيث لم ~~ينذرها، وإلا فلا بد من فعلها مستقلة، لأنها بالنذر صارت مقصودة فلا يجمع ~~بينها وبين فرض ولا نفل، ولا تحصل بواحد منهما. اه‍. (وقوله: وما بعدها) ~~الأولى وما بعدهما بضمير التثنية، وهو ركعتا الاستخارة والاحرام والطواف ~~والوضوء. (وقوله: بركعتين) متعلق بتتأدى، فلا تتأدى بأقل منهما، ولا بصلاة ~~جنازة، ولا بسجدتي تلاوة وشكر. (وقوله: من فرض أو نفل آخر) بيان لما قبله. ~~(قوله: وإن لم ينوها معه) غاية لتأدية ركعتي التحية وما ms0531 بعدهما بما ذكر، أي ~~تتأدى بذلك سواء نوى التحية وما بعدها مع ذلك أم لا. (قوله: أي يسقط إلخ) ~~تفسير لقوله وتتأدى إلخ. والمراد يسقط ما ذكر من غير نيتها. وقوله: طلبها ~~أي المذكورات من ركعتي التحية وما بعدها. (وقوله: بذلك) أي بالركعتين ~~فأكثر. وقوله: أما حصول ثوابها أي المذكورات. وقوله: فالأوجه توقفه أي حصول ~~الثواب على النية. (قوله: لخبر: إنما الأعمال بالنيات). قال سم: قد يقال ~~هذا الحديث يشكل على حصولها بغيرها إذا لم ينوها، ويجاب بأن مفاد الحديث ~~توقف العمل على النية أعم من نيته بخصوصه. وقد حصلت النية ههنا وإن لم يكن ~~المنوي خصوص التحية. فتدبر. اه‍. (قوله: واعتمده شيخنا) عبارته: أما حصول ~~ثوابها فالوجه توقفه على النية لحديث: إنما الأعمال بالنيات. وزعم أن ~~الشارع أقام فعل غيرها مقام فعلها فيحصل وإن لم تنو بعيد، وإن قيل كلام ~~المجموع يقتضيه. اه‍. (قوله: لكن ظاهر إلخ) جرى عليه م ر والخطيب، ومحل ~~الخلاف إذا لم ينو عدمها، وإلا فلا يحصل له فضلها، بل لا يسقط عنه طلبها ~~اتفاقا لوجود الصارف. (قوله: وهو) أي حصول ثوابها وإن لم ينوها. (قوله: ~~ويقرأ ندبا إلخ) قال الحبيب طاهر بن حسين باعلوي في المسلك القريب: ويقرأ ~~في الأولى منهما بعد الفاتحة. * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا ~~الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * ويقول: # أستغفر الله، ثلاثا. ثم يقرأ الكافرون. وفي الثانية بعد الفاتحة * (ومن ~~يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) * ويقول: ~~أستغفر الله، ثلاثا. ثم يقرأ الاخلاص، فإذا فرغ قال: الله أكبر عشرا. الحمد ~~لله عشرا، لا إله إلا الله عشرا، أستغفر الله عشرا، سبحان الله وبحمده ~~عشرا، سبحان الملك القدوس عشرا، اللهم إن أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم ~~القيامة عشرا. اه‍. (وقوله: في أولى ركعتي الوضوء) قد ذكر في فصل في صفة ~~الصلاة بيان ما يقرؤه في PageV01P298 # البقية، وهو الكافرون في أولاها والاخلاص في ثانيتها. وذكر بعضهم أنه ~~يقرأ ms0532 في الاستخارة ما ذكر، أو يقرأ في الركعة الأولى * (وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن ~~صدورهم وما يعلنون) * وفي الثانية * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا ~~مبينا) *. (قوله: ومنه صلاة الأوابين) أي ومن القسم الأول الذي لا تسن فيه ~~الجماعة صلاة الأوابين، أي الراجعين إلى الله في أوقات الغفلة. قال في ~~النصائح الدينية: ومن المستحب المتأكد إحياء ما بين العشاءين بصلاة، وهو ~~الأفضل، أو تلاوة قرآن، أو ذكر الله تعالى من تسبيح أو تهليل أو نحو ذلك. ~~قال النبي عليه السلام: # من صلى بعد المغرب ست ركعات لا يفصل بينهن بكلام عدلن له عبادة اثنتي ~~عشرة سنة. وورد أيضا: أن من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له ~~بيتا في الجنة. وبالجملة فهذا الوقت من أشرف الأوقات وأفضلها، فتتأكد ~~عمارته بوظائف الطاعات ومجانبة الغفلات والبطالات. وورد كراهة النوم قبل ~~صلاة العشاء فاحذر منه، وهو من عادة اليهود. وفي الحديث: من نام قبل صلاة ~~العشاء الآخرة فلا أنام الله عينيه. اه‍. (قوله: ورويت) أي صلاة الأوابين. # (قوله: وركعتين) أي ورويت ركعتين. # (فائدة) قال الفشني: قال النبي (ص): من أحب أن يحفظ الله عليه إيمانه ~~فليصل ركعتين بعد سنة المغرب، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله ~~أحد ست مرات والمعوذتين مرة مرة. اه‍ وقال في المسلك: فإذا سلم رفع يديه ~~وقال بحضور قلب: اللهم إني أستودعك إيماني في حياتي وعند مماتي وبعد مماتي، ~~فاحفظه علي إنك على كل شئ قدير، ثلاثا. # (قوله: وتتأدى إلخ) أي تحصل صلاة الأوابين بفوائت وغيرها من الفرائض ~~المؤداة والنوافل، وهذا بناء على أنها كتحية المسجد. (وقوله: خلافا لشيخنا) ~~أي في فتاويه، كما صرح به في أول فصل في صفة الصلاة، وعبارته هناك: # وكذا صلاة الأوابين، على ما قال شيخنا ابن زياد والعلامة السيوطي ms0533 رحمهما ~~الله تعالى، والذي جزم به شيخنا في فتاويه أنه لا بد فيها من التعيين ~~كالضحى. اه‍. وقد نقلت بعض عبارة الفتاوي هناك فارجع إليه إن شئت. (قوله: ~~وصلاة التسبيح) بالرفع. عطف على صلاة الأوابين أي ومنه صلاة التسبيح. قال ~~في الاحياء: وهذه الصلاة مأثورة على وجهها، ولا تختص بوقت ولا بسبب. ويستحب ~~أن لا يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة، أو الشهر مرة، فقد روى عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه (ص) قال للعباس بن عبد المطلب: ألا أعطيك؟ ألا ~~أمنحك؟ ألا أحبوك بشئ إذا أنت فعلته غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه ~~وحديثه، خطأه وعمده، سره وعلانيته؟ تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة ~~الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم تقول: سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع ~~فتقولها وأنت راكع عشر مرات، ثم ترفع من الركوع فتقولها قائما عشرا، ثم ~~تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها جالسا عشرا، ثم تسجد فتقولها ~~وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ~~ركعة. تفعل ذلك في أربع ركعات. إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، ~~فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ~~ففي السنة مرة. # وفي رواية أخرى أنه يقول في أول الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك ~~اسمك، وتعالى جدك، وتقدست PageV01P299 # أسماؤك، ولا إله غيرك. ثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة وعشرا بعد ~~القراءة، والباقي كما سبق عشرا عشرا، ولا يسبح بعد السجود الأخير قاعدا. ~~وهذا هو الأحسن، وهو اختيار ابن المبارك. # والمجموع من الروايتين ثلاثمائة تسبيحة، فإن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة، ~~وإن صلاها ليلا فبتسليمتين أحسن، إذ ورد أن صلاة الليل مثنى مثنى. وإن زاد ~~بعد التسبيح قوله: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن. اه‍. # وقال السيوطي رحمه ms0534 الله تعالى في كتاب الكلم الطيب والعمل الصالح، كيفية ~~صلاة التسبيح: أربع ركعات يقرأ فيها ألهاكم والعصر والكافرون والاخلاص، ~~وبعد ذلك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ~~في القيام، وعشرا في الركوع والاعتدال والسجدتين والجلوس بينهما والاستراحة ~~والتشهد - ترمذي - أو يضم إليها لا حول ولا قوة إلا بالله، وبعدها قبل ~~السلام: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل ~~التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل ~~الورع، وعرفان أهل العلم، حتى أخافك. اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن ~~معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك، ~~وحتى أخلص لك النصيحة حياء منك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك. ~~سبحان خالق النار. اه‍. # وفي رواية: النور. وظاهره أنه لا يكرر الدعاء، ولو قيل بالتكرار لكان ~~حسنا. ثم قوله: وبعدها قبل السلام إلخ ينبغي أن المراد أنه يقول مرة إن ~~صلاها بإحرام واحد، ومرتين إن صلى كل ركعتين بإحرام. اه‍ ع ش. (قوله: وهي) ~~أي صلاة التسبيح. (وقوله: أربع ركعات بتسليمة أو تسليمتين) قد تقدم في كلام ~~الغزالي أنه إن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة، وإن صلاها ليلا فبتسليمتين. ~~وقال النووي في الأذكار، عن ابن المبارك: فإن صلاها ليلا فأحب إلي أن يسلم ~~من كل ركعتين، وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم. اه‍. وعلى ~~أنها بتسليمة واحدة له أن يفعلها بتشهد واحد، وله أن يفعلها بتشهدين كصلاة ~~الظهر. (قوله: وحديثها) أي الحديث الوارد في صلاة التسبيح، وهو ما مر عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما. وقوله: لكثرة طرقه أي رواياته. (قوله: وفيها) أي ~~صلاة التسبيح. (وقوله: ثواب لا يتناهى) أي ليس له نهاية، وهو كناية عن ~~كثرته. (قوله: ومن ثم) أي من أجل أن حديثها حسن وأن ثوابها لا يتناهى. ~~(قوله: إلا متهاون بالدين) أي مستخف به. (قوله: ويقول) أي مصليها. (وقوله: ~~في كل ركعة منها) أي ms0535 من الأربع الركعات. # (قوله: خمسة عشر) بدل بعض من خمسة وسبعين. (قوله: بعد القراءة) أي قراءة ~~الفاتحة والسورة، والظرف متعلق بمحذوف حال من خمسة عشر، أو متعلق بيقول ~~مقدرا. (قوله: وعشرا) معطوف على خمسة عشر. (قوله: في كل من إلخ) متعلق ~~بمحذوف صفة لعشرا، أو حال على قول، أو متعلق بيقول مقدرا. قوله: بينهما أي ~~السجودين. (قوله: # بعد الذكر) متعلق بما تعلق به ما قبله. (وقوله: الوارد فيها) أي في ~~الركوع وما بعده. (قوله: وجلسة الاستراحة) معطوف على الركوع. (قوله: ويكبر ~~عند ابتدائها) أي جلسة الاستراحة. والمراد أنه ينهي التكبير الذكر شرع فيه ~~عند رفع رأسه من السجدة الثانية بابتداء جلسة الاستراحة لأنه يريد أن يسبح ~~فيها. (وقوله: دون القيام منها) أي ولا يكبر عند القيام منها. والمراد أنه ~~لا يشرع في التكبير عند القيام من جلسة الاستراحة، لان التكبير إنما يشرع ~~عند رفع رأسه من السجدة بل يقوم ساكتا. (قوله: ويأتي بها) أي بالتسبيحات ~~العشر. (وقوله: في محل التشهد) هو الجلوس. وقوله: قبله أي قبل التشهد. وهو ~~ظرف متعلق بيأتي، وكونه قبله ليس بشرط فيجوز بعده، لكن الأول أقرب كما نص ~~عليه في التحفة، وعبارتها: تنبيه: هل يتخير في جلسة التشهد بين كون التسبيح ~~قبله أو بعده؟ كهو في القيام أو لا يكون إلا قبله كما يصرح به كلامهم؟ ~~ويفرق بأنه إذا جعل قبل الفاتحة يمكنه نقل ما في الجلسة الأخيرة، بخلافه ~~هنا. كل محتمل، والأقرب PageV01P300 # الأول. اه‍. (قوله: ويجوز جعل الخمسة عشر) أي التي يقولها بعد القراءة. ~~وقوله: قبل القراءة أي قراءة الفاتحة والسورة. (قوله: وحينئذ) أي حين إذ ~~جعلها قبل القراءة. (وقوله: يكون عشر الاستراحة بعد القراءة) أي يجعل العشر ~~التي يقرؤها في جلسة الاستراحة بعد القراءة ولا يأتي بها في جلسة ~~الاستراحة. (قوله: لم يجز العود إليه) أي إلى الركوع ليأتي بتسبيحاته. ~~(قوله: ولا فعلها في الاعتدال) أي ولم يجز فعل التسبيحات المتروكة في ~~الاعتدال. (قوله: لأنه) أي الاعتدال. وهو علة لعدم جواز فعلها في الاعتدال. ms0536 ~~(وقوله: ركن قصير) أي وهو لا يجوز الزيادة فيه على ما ورد. (قوله: # بل يأتي بها) أي بتسبيحات الركوع المتروكة، والاضراب انتقالي. قال ع ش: ~~وبقي ما لو ترك التسبيح كله أو بعضه ولم يتداركه، هل تبطل به صلاته أو لا؟ ~~وإذا لم تبطل فهل يثاب عليها ثواب صلاة التسبيح أو النفل المطلق؟ فيه نظر، ~~والأقرب أنه إن ترك بعض التسبيح حصل له أصل سنتها، وإن ترك الكل وقعت له ~~نفلا مطلقا. اه‍. (قوله: ويسن أن لا يخلي الأسبوع منها) أي من صلاة ~~التسبيح. (وقوله: أو الشهر) أي أو السنة أو العمر، كما ورد في حديثها. # (تنبيه) سئل ابن حجر رضي الله عنه عن صلاة التسبيح، هل هي من النوافل ~~المطلقة؟ أو من المقيدة باليوم أو الجمعة أو الشهر أو السنة أو العمر؟ وإذا ~~قلتم أنها من النوافل المقيدة، هل يكون قضاؤها مستحبا وتكرارها في اليوم أو ~~الليلة غير مستحب أم لا؟ وإذا قلتم أنها من النوافل المطلقة، هل يكون ~~قضاؤها غير مستحب وتكرارها في اليوم والليلة مستحب أم لا؟ وهل التسبيح فرض ~~أو بعض أو هيئة؟. # فأجاب رضي الله عنه: الذي يظهر من كلامهم أنها من النفل المطلق، فتحرم في ~~وقت الكراهة. ووجه كونها من المطلق أنه الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب، وهذه ~~كذلك، لندبها كل وقت من ليل أو نهار - كما صرحوا به - ما عدا وقت الكراهة ~~لحرمتها فيه. كما تقرر وعلم من كونها مطلقة أنها لا تقضى، لأنها ليس لها ~~وقت محدود حتى يتصور خروجها عنه وتفعل خارجه، وأنه يسن تكرارها ولو مرات ~~متعددة في ساعة واحدة. والتسبيحات فيها هيئة كتكبيرات العيدين، بل أولى، ~~فلا يسجد لترك شئ منها، ولو نواها ولم يسبح فالظاهر صحة صلاته بشرط أن لا ~~يطول الاعتدال ولا الجلوس بين السجدتين ولا جلسة الاستراحة، إذ الأصح ~~المنقول أن تطويل جلسة الاستراحة مبطل، كما حررته في شرح العباب وغيره. ~~وإنما اشترطت أن لا يطول هذه الثلاثة لأنه إنما اغتفر تطويلها بالتسبيح ~~الوارد. فحيث ms0537 لم يأت به امتنع التطويل وصارت نافلة مطلقة بحالها، لكنها لا ~~تسمى صلاة التسبيح. اه‍، من الفتاوي بتصرف. # (قوله: وهو) أي القسم الثاني الذي تسن فيه الجماعة. (وقوله: صلاة ~~العيدين) هي من خصوصيات هذه الأمة، ومثلها صلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوفين. ~~وأول عيد صلاة النبي (ص) عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وكذلك عيد ~~الأضحى شرع في السنة المذكورة، وصلاة عيد الأضحى أفضل من صلاة الفطر ~~لثبوتها بنص القرآن وهو قوله تعالى: # * (فصل لربك وانحر) * أي صل صلاة الأضحى وانحر الأضحية. والعيد مأخوذ من ~~العود لتكرره وعوده كل عام، أو لان الله تعالى يعود على عباده فيه بالسرور. # قال في الاتحاف: وإنما كان يوم العيد من رمضان عيدا لجميع هذه الأمة ~~إشارة لكثرة العتق قبله، كما أن يوم النحر هو العيد الأكبر لكثرة العتق في ~~يوم عرفة قبله، إذ لا يرى أكثر عتقا منه، فمن أعتق قبله فهو الذي بالنسبة ~~إليه عيد، ومن لا فهو في غاية الابعاد والوعيد. اه‍. # (قوله: أي العيد الأكبر) هو عيد الأضحى. (وقوله: والأصغر) هو عيد الفطر. ~~(قوله: بين طلوع شمس وزوالها) PageV01P301 # خبر لمبتدأ محذوف. أي ووقتها بين طلوع الشمس وزوالها، أي الزمن الذي بين ~~ذلك. ويكفي طلوع جزء من الشمس لكن يسن تأخيرها حتى ترتفع الشمس كرمح، ~~للاتباع وللخروج من خلاف من قال لا يدخل وقتها إلا بالارتفاع فهي مستثناة ~~من سن فعل العبادة في أول الوقت، ولو فعلها فقيل خلاف الأولى، وهو المعتمد. ~~وقال شيخ الاسلام أنه مكروه، وهو ضعيف. ويسن البكور لغير الامام ليأخذ ~~مجلسه وينتظر الصلاة، وأما الامام فيحضر وقت الصلاة. ويسن أن يعجل الحضور ~~في الأضحى ليتسع وقت التضحية، ويؤخره قليلا في الفطر ليتسع وقت صدقة الفطر ~~قبل الصلاة. ولو ارتفعت الشمس لم يكره النفل قبل الصلاة لغير الامام، وأما ~~بعدها فإن لم يسمع الخطبة فكذلك وإلا كره، لأنه يكون معرضا عن الخطيب ~~بالكلية. وأما الامام فيكره له النفل قبلها وبعدها لمخالفته فعله (ص) ~~ولاشتغاله بغير الأهم. ويسن قضاؤها إن ms0538 فاتت لأنه يسن قضاء النفل المؤقت إن ~~خرج وقته. نعم، إن شهدوا بعد الغروب أو عدلوا بعده برؤية الهلال في الليلة ~~الماضية صليت من الغد أداء لتقصيرهم في تأخير الشهادة أو التعديل. (قوله: ~~وهي ركعتان) أي بالاجماع. وهي كسائر الصلوات في الأركان والشروط والسنن. ~~وأقلها ركعتان كسنة الوضوء، وأكملها ركعتان بالتكبير الآتي. ويجب في نيتها ~~التعيين من كونها صلاة عيد فطر أو صلاة أضحى، في كل من أدائها وقضائها. ~~ويسن أن يقرأ فيها بعد الفاتحة في الأولى ق وفي الثانية اقتربت، أو سبح اسم ~~ربك الاعلى في الأولى والغاشية في الثانية، جهرا. (قوله: ويكبر ندبا) أي مع ~~الجهرية وإن كان مأموما، ولو في قضائها. وليس التكبير المذكور فرضا ولا ~~بعضا، وإنما هو هيئة كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلا يسجد لتركه. (قوله: ولو ~~مقضية) سواء قضاها في يوم العيد أو في غيره، لان القضاء يحكي الأداء. وقال ~~العجلي: # لا تسن فيها لأنها شعار للوقت وقد فات، فالغاية للرد عليه. (قوله: بعد ~~افتتاح) أي دعائه، وهو متعلق بيكبر. (وقوله: # سبعا) مفعول مطلق ليكبر، أو تكبيرات سبعا، أي غير تكبيرتي الاحرام ~~والركوع. وقوله: وفي الثانية خمسا أي غير تكبيرتي القيام والركوع. ولو نقص ~~إمامه التكبيرات تابعه ندبا، فلو اقتدى بحنفي كبر ثلاثا، أو مالكي كبر ستا، ~~تابعه ولم يزد عليه. ويستحب بين كل ثنتين منها سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر. (قوله: قبل تعوذ) متعلق بيكبر. ولو قال وقبل ~~تعوذ، بزيادة الواو، عطفا على بعد افتتاح لكان أولى. وكونه قبل العوذ ليس ~~بقيد، وإنما هو مطلوب. فلو تعوذ قبل التكبير ولو عمدا كبر بعده ولا يفوت ~~بالتعوذ. (وقوله: فيهما) أي في الركعة الأولى والركعة الثانية. (قوله: ~~رافعا يديه) حال من فاعل يكبر، أي يكبر حال كونه رافعا يديه حذو منكبيه. ~~ولو والى الرفع مع موالاة التكبير لم تبطل صلاته، وإن لزم هذه الأعمال ~~الكثيرة، لان هذا مطلوب فلا يضر. نعم، لو اقتدى بحنفي ووالى الرفع مع ~~التكبير تبعا لامامه الحنفي ms0539 بطلت صلاته على المعتمد، لأنه عمل كثير في غير ~~محله عندنا، لان التكبير عندهم بعد القراءة في الركعة الثانية، وأما في ~~الأولى فقبل القراءة كما هو عندنا. وقيل لا تبطل لأنه مطلوب في الجملة، ~~فاغتفر ولو في غير محله. # (قوله: ما لم يشرع) أي يسن التكبير ما لم يشرع في القراءة. فإن شرع فيها ~~قبل التكبيرات فإن كانت تلك القراءة التعوذ أو السور قبل الفاتحة لم تفت. ~~وإن كانت الفاتحة فاتت لفوات محلها فلا يسن العود إليها، فإن عاد إليها قبل ~~الركوع عامدا عالما لا تبطل صلاته، أو بعد الركوع بأن ارتفع ليأتي بها بطلت ~~صلاته. (قوله: ولا يتدارك في الثانية) الفعل مبني للمجهول، ونائب فاعله ~~ضمير يعود على التكبير، أي لا يؤتي به مع تكبيرات الركعة الثانية. وهذا ~~معتمد ابن حجر. # وجزم الرملي على سنية تداركها في الثانية مع تكبيرها قياسا على قراءة ~~الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة، فإنه إذا تركها فيها سن له أن ~~يقرأها في الثانية مع المنافقين. (قوله: وفي ليلتهما) معطوف على قوله في ~~أولى، أي ويسن أن يكبر في ليلة عيد الفطر وليلة عيد الأضحى. وقوله: من غروب ~~الشمس أي أن ابتداء التكبير من حينئذ (وقوله: إلى أن يحرم الامام) أي إلى ~~أن ينطق بالراء من التحرم. وهذا في حق من صلى جماعة، وأما من صلى منفردا ~~فالعبرة في حقه بإحرامه. فإن لم يصل أصلا فقيل يستمر في حقه إلى الزوال. ~~وقيل إلى أول وقت يطلب من الامام الدخول للصلاة فيه. PageV01P302 # ويسن أن يكون ذلك التكبير في الطرق والمنازل والمساجد والأسواق وغيرها، ~~ماشيا وراكبا وقاعدا ومضطجعا في جميع الأحوال إلا في نحو بيت الخلاء، ~~ودليله في الأول قوله تعالى: * (ولتكملوا العدة) * أي عدة صوم رمضان * ~~(ولتكبروا الله) * أي عند إكمالها. وفي الثاني القياس على الأول. وهذا ~~التكبير يسمى مرسلا ومطلقا إذ لا يتقيد بصلاة ولا نحوها. وما ذكر لغير ~~الحاج، أما هو فلا يكبر هذا التكبير لان التلبية شعاره. (قوله: مع رفع صوت) ms0540 ~~أي لغير المرأة، أما هي فلا ترفع صوتها مع غير محارمها. (قوله: وعقب كل ~~صلاة) معطوف على قوله في أولى أيضا. أي ويسن أن يكبر أيضا عقب كل صلاة، أي ~~فرضا كانت أو نفلا، أداء أو قضاء. وهذا التكبير يسمى مقيدا، وهو خاص بعيد ~~الأضحى. (قوله: من صبح عرفة) متعلق بيكبر المقدر، أي ويكبر عقب كل صلاة من ~~عقب فعل صبح يوم عرفه. وقوله: إلى عصر آخر أيام التشريق أي إلى عقب فعل عصر ~~آخرها. وهذا معتمد ابن حجر. واعتمد م ر أنه يدخل بفجر يوم عرفة وإن لم يصل ~~الصبح، وينتهي بغروب آخر أيام التشريق. وعلى كل يكبر بعد صلاة العصر آخر ~~أيام التشريق، وينتهي به عند ابن حجر، وعند م ر بالغروب. وهذا لغير الحاج، ~~أما هو فيكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق، لان أول صلاة ~~يصليها بعد تحلله الظهر وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نفره الثاني الصبح، وهذا ~~معتمد ابن حجر تبعا للنووي. واعتمد م ر أن العبرة بالتحلل تقدم أو تأخر، ~~فمتى تحلل كبر. وكتب الرشيدي على قول المنهاج: ويختم بصبح آخر التشريق. ما ~~نصه: # هذا من حيث كونه حاجا كما يؤخذ من العلة، وإلا فمن المعلوم أنه بعد ذلك ~~كغيره فيطلب منه التكبير المطلوب من كل أحد إلى الغروب، فتنبه له. اه‍. ~~وصيغة التكبير المحبوبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. ~~واستحسن في الام أن يزيد بعد التكبيرة الثالثة: الله أكبر كبيرا والحمد لله ~~كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر ~~عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. لا إله إلا الله والله أكبر. (قوله: ~~وفي عشر ذي الحجة) معطوف على في أولى أيضا. أي ويكبر ندبا في عشر ذي الحجة، ~~لقوله تعالى: * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام) * قال في الأذكار: قال ابن عباس والشافعي والجمهور: هي أيام ~~العشر. (قوله: أو يسمع صوتها) معطوف على يرى، أي ms0541 أو يكبر حين يسمع صوت ~~الانعام. (قوله: وصلاة الكسوفين) معطوف على صلاة العيدين. أي وهو صلاة ~~الكسوفين، أي كسوف الشمس وكسوف القمر. ويعبر عنهما في قول بالخسوفين، وفي ~~آخر بالكسوف للشمس والخسوف للقمر، وهو أشهر. وهي من السنن المؤكدة، للأخبار ~~الصحيحة في ذلك. منها قوله عليه الصلاة والسلام: # إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ~~فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة. # قال ذلك لما مات ولده سيدنا إبراهيم وكسفت الشمس، فقال الناس: إنما كسفت ~~لموته. (قوله: وأقلها ركعتان كسنة الظهر) فلو نواها كسنة الظهر ثم عن له ~~بعد الاحرام أن يزيد ركوعا في كل ركعة لم يجز، وهذا هو المعتمد. # برماوي بجيرمي. (قوله: وأدنى كمالها زيادة قيام) ويجب قراءة الفاتحة في ~~القيام الزائد. (قوله: والأكمل) أي وأعلى الكمال ما ذكر، فتلخص أن لها ثلاث ~~كيفيات. (قوله: أن يقرأ بعد الفاتحة) أي وسوابقها من الافتتاح والتعوذ. ~~(وقوله: البقرة) هي أفضل لمن يحسنها. (وقوله: أو قدرها) أي قدر البقرة من ~~القرآن. وفي الاحياء ما نصه: فيقرأ في الأولى من قيام الركعة الأولى ~~الفاتحة والبقرة، وفي الثانية الفاتحة وآل عمران، وفي الثالثة الفاتحة ~~وسورة النساء، وفي الرابعة الفاتحة وسورة المائدة، أو مقدار ذلك من القرآن ~~من حيث أراد. ولو اقتصر على الفاتحة في كل قيام أجزأه، ولو اقتصر على سور ~~قصار فلا بأس. ومقصود التطويل دوام الصلاة إلى الانجلاء. ويسبح في الركوع ~~الأول قدر مائة آية، وفي الثاني قدر ثمانين آية، وفي الثالث قدر سبعين، وفي ~~الرابع قدر خمسين. ولكن السجود على قدر الركوع في كل ركعة. PageV01P303 # (تتمة) اعلم أن الشارح اقتصر على بيان كيفية صلاة الكسوفين ولم يبين ~~وقتها: وبيانه أنه من ابتداء الكسوف إلى تمام الانجلاء، فتفوت صلاة كسوف ~~الشمس بالانجلاء للمنكسف وبغروبها كاسفة، فلا يشرع فيها بعده. وأما لو حصل ~~غروبها كاسفة في أثناء الصلاة أتمها وتفوت صلاة خسوف القمر بالانجلاء ~~وبطلوع الشمس لا بطلوع الفجر، لان ما بعد الفجر ملحق بالليل. ms0542 # (قوله: بخطبتين) متعلق بمحذوف حال من كل من صلاة العيدين وصلاة الكسوفين، ~~أي تسن صلاة العيدين وصلاة الكسوفين حال كونهما مصحوبتين بخطبتين بعدهما، ~~وهما كخطبتي الجمعة في أركانهما، أما شروط خطبتي الجمعة - كالقيام فيهما، ~~والجلوس بينهما، والطهارة والستر - فلا تشترط هنا. نعم، يعتبر من الشروط ~~لأداء السنة الاسماع والسماع، وكون الخطبة عربية، ويسن أن يعلمهم في خطبة ~~عيد الفطر أحكام زكاة الفطر، وفي عيد الأضحى أحكام الأضحية. ويسن أن يأمر ~~الناس في خطبة الكسوفين بالتوبة من الذنوب، وبفعل الخير من صدقة وعتق ونحو ~~ذلك. # (قوله: أي معهما) أفاد به أن الباء بمعنى مع. (قوله: بعدهما) أي بعد صلاة ~~العيدين وبعد صلاة الكسوفين، والظرف متعلق بمحذوف صفة لخطبتين، واحترز به ~~عما لو قدمتا على الصلاة فإنه لا يعتد بهما، كالسنة الراتبة البعدية لو ~~قدمت. # (قوله: أي يسن خطبتان إلخ) أفاد بهذا التفسير أن الخطبتين بعدهما سنة ~~مستقلة. (قوله: ولو في غد) أي ولو كان فعلها في الغد، وذلك فيما إذا شهدوا ~~بعد الغروب برؤية الهلال الليلة الماضية فإنها تصلى أداء من الغد كما تقدم. ~~(قوله: # والكسوفين) معطوف على العيدين، أي وبعد فعل صلاة الكسوفين. (قوله: لا ~~الكسوف) أي لا يفتتح أولى خطبتي الكسوف بما ذكر، أي ولا الثانية أيضا. ولو ~~أخره عن قوله والثانية بسبع ولاء لكان أولى، وظاهر سياقه أنه لا يبدله ~~بالتسبيح ولا بالاستغفار. وفي ع: وهل يحسن أن يأتي بدله بالاستغفار قياسا ~~على الاستسقاء أم لا؟ فيه نظر، والأقرب الأول، لان صلاته مبنية على التضرع، ~~والحث على التوبة والاستغفار من أسباب الحمل على ذلك. وعبارة الناشري: يحسن ~~أن يأتي بالاستغفار إلا أنه لم يرد فيه نص. اه‍. (قوله: بتسع تكبيرات) ~~متعلق بيفتتح. (قوله: والثانية) أي ويفتتح ثانية الخطبتين بسبع تكبيرات. ~~(وقوله: ولاء) حال من كل من التسع التكبيرات ومن السبع. (قوله: وينبغي أن ~~يفصل) أي الخطيب. وفي شروح الزبد ما نصه: ولو فصل بينهما بالحمد والتهليل ~~والثناء جاز. اه‍. (قوله: ويكثر منه في فصول الخطبة) أي وينبغي أن ms0543 يكثر ~~الخطيب من التكبير في فواصل الخطبة، أي رؤوس سجعاتها. (قوله: قاله) أي ما ~~ذكر من الفصل بينهما بالتكبير والاكثار منه في الفصول. (قوله: ولا تسن هذه ~~التكبيرات للحاضرين) أي بل يسن لهم استماع ذلك من الخطيب. (قوله: وصلاة ~~استسقاء) الأصل فيها الاتباع، واستأنسوا لها بقوله تعالى: * (وإذ استسقى ~~موسى لقومه) * وإنما كان هذا استئناسا لا استدلالا، لان شرع من قبلنا ليس ~~شرعا لنا على الراجح، وإن ورد في شرعنا ما يقرره. # والاستسقاء معناه لغة: طلب السقيا مطلقا من الله أو من غيره. وشرعا: طلب ~~سقيا العباد من الله عند حاجتهم إليه. # قال حجة الاسلام الغزالي في بيان صلاة الاستسقاء: فإذا غارت الأنهار ~~وانقطعت الأمطار، أو انهارت قناة، فيستحب للامام أن يأمر الناس أولا بصيام ~~ثلاثة أيام، وما أطاقوا من الصدقة، والخروج من المظالم، والتوبة من ~~المعاصي، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وبالعجائز والصبيان متنظفين في ثياب ~~بذلة واستكانة متواضعين، بخلاف PageV01P304 # العيد. وقيل يستحب إخراج الدواب لمشاركتها في الحاجة، ولقوله (ص): لولا ~~صبيان رضع ومشايخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا. ولو خرج أهل الذمة ~~أيضا متميزين لم يمنعوا، فإذا اجتمعوا في المصلى الواسع من الصحراء نودي: ~~الصلاة جامعة. فصلى بهم الامام ركعتين مثل صلاة العيد بغير تكبير، ثم يخطب ~~خطبتين وبينهما جلسة خفيفة، وليكن الاستغفار معظم الخطبتين. وينبغي في وسط ~~الخطبة الثانية أن يستدبر الناس ويستقبل القبلة، ويحول رداءه في هذه الساعة ~~تفاؤلا بتحويل الحال. هكذا فعل رسول الله (ص). فيجعل أعلاه أسفله وما على ~~اليمين على الشمال وما على الشمال على اليمين، وكذلك يفعل الناس، ويدعون في ~~هذه الساعة سرا، ثم يستقبلهم فيختم الخطبة ويدعون وأرديتهم محولة كما هي ~~حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب، ويقول في الدعاء: اللهم إنك أمرنا بدعائك ~~ووعدتنا إجابتك، فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا. اللهم فامنن ~~علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة أرزاقنا. ولا بأس بالدعاء ~~أدبار الصلوات في الأيام الثلاثة قبل الخروج. اه‍. وقوله: في صدر العبارة ms0544 ~~بغير تكبير، لعله رأي له، أو بيان لغير الأكمل في صلاة الاستسقاء، فتنبه. # (قوله: عند الحاجة للماء) خرج بذلك ما لو لم تكن حاجة فلا تجوز صلاة ~~الاستسقاء بل ولا تصح. (قوله: لفقده) أي الماء. (وقوله: أو ملوحته) أي بحيث ~~لا يشرب. (وقوله: أو قلته) أي الماء. (وقوله: لا يكفي) أي أهل البلدة أو ~~القرية. (قوله: وهي) أي صلاة الاستسقاء. (وقوله: كصلاة العيد) أي في ~~الأركان وغيرها، فيكبر بعد افتتاحه قبل التعوذ والقراءة سبعا في الأولى ~~وخمسا في الثانية، ويرفع يديه عند كل تكبيرة، ويقف بين كل تكبيرة كآية ~~معتدلة، ويقرأ في الأولى جهرا سورة ق وفي الثانية اقتربت - في الأصح -، أو ~~يقرأ في الأولى سبح وفي الثانية الغاشية - لوروده بسند ضعيف - ولا تختص ~~صلاة الاستقساء بركعتين بل تجوز الزيادة عليهما، بخلاف العيد. ولا بوقت ~~العيد في الأصح، بل يجوز فعلها متى شاء ولو في وقت الكراهة على الأصح، ~~لأنها ذات سبب فدارت معه، كصلاة الكسوف. ( قوله: لكن يستغفر الخطيب) لعل في ~~العبارة سقطا من النساخ قبله، وهو: يخطب كالعيد. وعبارة متن المنهاج: وهي ~~ركعتان كالعيد - إلى أن قال - ويخطب كالعيد، لكن يستغفر الله تعالى بدل ~~التكبير. اه‍. ويمكن أن يقال لا سقط، والخطبة تفهم من التشبيه. أي وهي ~~كصلاة العيد في الأركان والسنن وفي سنية خطبتين بعدها. (وقوله: بدل ~~التكبير) يعلم منه أنه يستغفر الله في أولهما تسعا وفي ثانيتهما سبعا، ~~والأولى أن يقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. ~~وإنما سن الاستغفار هنا لأنه أليق بالحال، ولخبر الترمذي وغيره: من قاله ~~غفر له وإن كان فر من الزحف. وينبغي أن يكثر منه ومن قوله تعالى: * ~~(استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال ~~وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * (قوله: ويستقبل القبلة حالة ~~الدعاء إلخ) عبارة المنهاج: ويدعو في الخطبة الأولى ويقول اللهم اسقنا غيثا ~~مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما. اللهم اسقنا الغيث ولا ~~تجعلنا ms0545 من القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا ~~مدرارا. ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا ~~ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه يساره وعكسه وينكسه - في الجديد - ~~فيجعل أعلاه أسفله وعكسه، ويحول الناس مثله. اه‍. قوله: أي نحو ثلثها تفسير ~~مراد للصدر. قال في النهاية: فإن استقبل للدعاء في الأولى لم يعده في ~~الثانية. اه‍. # (تنبيه) ما ذكره من كيفية صلاة الاستسقاء هو أكمل كيفيات الاستسقاء، ~~وثانيتها - وهي أدناها - مجرد الدعاء. # وثالثتها - وهي أوسطها - الدعاء خلف الصلوات ولو نفلا، وفي نحو خطبة ~~الجمعة. # (قوله: وصلاة التراويح) الأصل فيها ما روى الشيخان: أنه (ص) خرج من جوف ~~الليل ليالي من رمضان وصلى في PageV01P305 # المسجد وصلى الناس بصلاته فيها، وتكاثروا فلم يخرج لهم في الرابعة وقال ~~لهم صبيحتها: خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها. وروى البيهقي ~~بإسناد صحيح أنهم يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان ~~بعشرين ركعة. وروى مالك في الموطأ بثلاث وعشرين. وجمع البيهقي بينهما بأنهم ~~كانوا يوترون بثلاث. # واستشكل قوله (ص): خشيت أن تفرض عليكم. بقوله تعالى في ليلة الاسراء: هن ~~خمس والثواب خمسون، لا يبدل القول لدي. وأجيب بأجوبة أحسنها أن ذلك في كل ~~يوم وليلة فلا ينافي فرضية غيرها في السنة. (قوله: وهي) أي صلاة التراويح. ~~(وقوله: عشرون ركعة) أي لغير أهل المدينة على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى ~~السلام، أما هم فلهم فعلها ستا وثلاثين، وإن كان اقتصارهم على العشرين ~~أفضل، ولا يجوز لغيرهم ذلك، وإنما فعل أهل المدينة هذا لأنهم أرادوا مساواة ~~أهل مكة، فإنهم كانوا يطوفون سبعا بين كل ترويحتين، فجعل أهل المدينة مكان ~~كل سبع أربع ركعات. قال السيوطي: وما كانوا يطوفون بعد الخامسة، وإنما خص ~~أهل المدينة بذلك لان لهم شرفا بهجرته (ص) ومدفنه. (قوله: # بعشر تسليمات) أي وجوبا، لأنها وردت هكذا، وأشبهت الفرائض بطلب الجماعة ~~فيها، فلا تغير عما وردت عليه. # (قوله: في كل ليلة) أي بعد صلاة ms0546 العشاء، ولو مجموعة مع المغرب جمع تقديم. ~~(قوله: ويجب التسليم) الأولى التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه لأنه ~~مفرع على قوله بعشر تسليمات. (قوله: فلو صلى أربعا منها) أي أو أكثر. ~~(وقوله: لم تصح) أي أصلا إن كان عامدا عالما، وإلا صحت له نفلا مطلقا. ~~(قوله: بخلاف سنة الظهر إلخ) أي فإنه يجوز جمع الأربع القبلية أو البعدية ~~بتحريم واحد وسلام واحد، وكذلك الضحى يجوز أن يجمع فيه بين ركعاته كلها ~~بتحرم واحد وسلام واحد. وقد تقدم أنه لو أخر القبلية لا يجوز له جمعها مع ~~البعدية بسلام واحد، على معتمد ابن حجر، وقال: لعل بحث الجواز مبني على ~~الضعيف أنه لا تجب نية القبلية ولا البعدية. ويجوز ذلك على معتمد م ر. ~~(قوله: وينوي بها التراويح إلخ) أي وينوي في صلاة التراويح، أو ينوي قيام ~~رمضان، وأفاد بذلك أنه لا بد من التعيين في النية. وظاهر كلامه أنه لا ~~يشترط التعرض للعدد فيها، وهو المعتمد، لان التعرض للعدد لا يجب. كما لو ~~قال: أصلي الظهر أو العصر. (قوله: وفعلها أول الوقت) قد بين وقتها في قوله ~~في مبحث الوتر: ووقت الوتر كالتراويح بين صلاة العشاء وطلوع الفجر. فلا ~~يعترض بأنه كان المناسب أن يقول أولا ووقتها كذا ثم يقول وفعلها أول إلخ. ~~(قوله: أفضل إلخ) في بشرى الكريم خلافه، ونص عبارته: قال عميرة: وفعلها - ~~أي التراويح - عقب العشاء أول الوقت من بدع الكسالى. وفي الامداد: ووقتها ~~المختار يدخل بربع الليل. اه‍. ولو تعارض فعلها مع العشاء أول الوقت، أو في ~~جوف الليل بعد نوم، قدمتا لكراهة النوم قبل العشاء. (قوله: أثناءه) أي ~~الوقت. (قوله: بعد النوم) متعلق بفعلها أثناءه، ومقتضى التقييد به أن فعلها ~~أول الوقت لا يكون أفضل من فعلها أثناءه مع عدم النوم، فانظره. (قوله: ~~خلافا لما وهمه الحليمي) أي من أن فعلها أثناءه بعد النوم أفضل. (قوله: ~~وسميت) أي العشرون ركعة التي يصليها في رمضان. (وقوله: لأنهم) أي الصحابة. ~~(قوله: كانوا يستريحون لطول قيامهم) يؤخذ من ms0547 التعليل المذكور أنه ينبغي طول ~~القيام بالقراءة مع الحضور والخشوع، خلافا لما يعتاده كثيرون في زماننا من ~~تخفيفها ويتفاخرون بذلك، قال قطب الارشاد سيدنا عبد الله بن علوي الحداد في ~~النصائح: وليحذر من التخفيف المفرط الذي يعتاده كثير من الجهلة في صلاتهم ~~للتراويح، حتى ربما يقعون بسببه في الاخلال بشئ من الواجبات مثل ترك ~~الطمأنينة في الركوع والسجود، وترك قراءة الفاتحة على الوجه الذي لا بد منه ~~بسبب العجلة، فيصير أحدهم عند الله لا هو صلى ففاز بالثواب ولا هو ترك ~~فاعترف بالتقصير وسلم من الاعجاب. # وهذه وما أشبهها من أعظم مكايد الشيطان لأهل الايمان، يبطل عمل العامل ~~منهم عمله مع فعله للعمل، فاحذروا من PageV01P306 # ذلك وتنبهوا له معاشر الاخوان. وإذا صليتم التراويح وغيرها من الصلوات ~~فأتموا القيام والقراءة والركوع والسجود والخشوع والحضور وسائر الأركان ~~والآداب، ولا تجعلوا للشيطان عليكم سلطانا فإنه ليس له سلطان على الذين ~~آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فكونوا منهم، إنما سلطانه على الذين يتولونه ~~والذين هم به مشركون فلا تكونوا منهم. اه‍. (قوله: # بعد كل تسليمتين) متعلق بيستريحون. (قوله: وسر العشرين) أي الحكمة فيها. ~~(قوله: في غير رمضان) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من عشر، لان نعت ~~النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالا منها، أي أن الرواتب عشر ركعات حال كونها ~~كائنة في غير رمضان. ويصح أن يكون حالا من الرواتب، والمراد أنها عشر في ~~غير رمضان مثل رمضان. # (قوله: فضوعفت فيه) أي في رمضان. واعترض بأن التضعيف أن يزاد على الشئ ~~مثله فيقتضي أن التراويح عشر ركعات، لأنه إذا زيد على العشرركعات المؤكدات ~~مثلها صارت عشرين، عشرة منها هي المؤكدة من الرواتب، والعشرة الأخرى هي ~~التراويح. وأجيب - كما في سم - بأن المعنى: فزيد قدرها وضعفه، لا فزيد ~~عليها قدرها فقط، لأنه ليس كذلك. أي زيد قدر الرواتب العشرة، وضعف هذا ~~القدر الزائد أي مثله وهو عشرة، فيصير الجميع ثلاثين ركعة، الرواتب عشرة، ~~والتراويح عشرون. وهذا كما ترى مبني على أن ضعف الشئ مثله، أما إذا ms0548 قيل إن ~~ضعفه مثلاه فلا تأويل، وهذا الأخير هو المشهور، كما في ع ش. وفي الرشيدي ما ~~نصه: فقوله: فضوعفت، أي وجعلت بتضعيفها زيادة في رمضان. وإلا فالرواتب ~~مطلوبة أيضا، وأنه مبني على أن ضعف الشئ مثلاه. اه‍. (قوله: وتكرير قل هو ~~الله أحد، إلى: كما أفتى به شيخنا) عبارة الفتاوي له: سئل - رضي الله عنه ~~ومتع بحياته -: في تكرير سورة الاخلاص في التراويح هل يسن؟ وإذا قلتم لا، ~~فهل يكره أم لا؟ وقد رأيت في المعلمات لابن شهبة أن تكرير سورة الاخلاص في ~~التراويح ثلاثا كرهها بعض السلف، قال لمخالفتها المعهود عمن تقدم، ولأنها ~~في المصحف مرة فلتكن في التلاوة مرة. اه‍. فهل كلامه مقرر معتمد أم لا؟ ~~بينوا ذلك وأوضحوه لا عدمكم المسلمون. فأجاب فسح الله في مدته: تكرير قراءة ~~سورة الاخلاص أو غيرها في ركعة أو في كل ركعة من التراويح ليس بسنة، ولا ~~يقال مكروه على قواعدنا لأنه لم يرد فيه نهي مخصوص. وقد أفتى ابن عبد ~~السلام وابن الصلاح وغيرهما بأن قراءة القدر في التراويح - وهو التجزئة ~~المعروفة - بحيث يختم القرآن جميعه في الشهر أولى من سورة قصيرة. وعللوه ~~بأن السنة القيام فيها بجميع القرآن. واقتضاه كلام المجموع، واعتمد ذلك ~~الأسنوي وغيره. قال الزركشي وغيره: ويقاس بذلك كل ما ورد فيه الامر ببعض ~~معين، كآية البقرة وآل عمران في سنة الصبح إلخ، انتهت. وإذا تأملت العبارة ~~المذكورة تعلم ما في قوله كما أفتى به شيخنا، فإنها ليس فيها التقييد بقوله ~~في الركعات الأخيرة، ولا التقييد بسورة الاخلاص، وليس فيها قوله بدعة غير ~~حسنة، بل الذي فيها أن قراءة القرآن في جميع الشهر أولى وأفضل، وأن تكرير ~~سورة الاخلاص أو غيرها في ركعة ما خلاف الأولى فقط، وليس بسنة ولا بمكروه. ~~إلا أن يقال أفتى بذلك في فتوى لم تقيد في الفتاوى. لكن عبارة الروض مصرحة ~~بما في الفتاوى، إلا أنه قيد فيها بسورة الاخلاص، ونصها: وفعلها بالقرآن في ~~جميع الشهر أفضل من تكرير سورة الاخلاص. ms0549 # اه‍. ومثلها عبارة النهاية والمغني. # والحاصل الذي يظهر من كلامهم أن الوارد قراءة القرآن كله بالتجزئة ~~المعلومة، فهو الأولى والأفضل، وأن غير ذلك خلاف الأولى والأفضل، سواء قرأ ~~سورة الاخلاص أو غيرها، في كل الركعات أو في بعضها، الأخير منها أو الأول، ~~وسواء كررها ثلاث أو لا. فما يعتاده أهل مكة من قراءة قل هو الله أحد في ~~الركعات الأخيرة، وقراءة ألهاكم إلى المسد في الركعات الأول، خلاف الأفضل. ~~وكذلك ما يعتاده بعضهم من قراءة جزء كامل في ست عشرة ركعة وتكرير قل هو ~~الله أحد في الباقي. ثم رأيت عبارة بعض المتأخرين ناطقة بما قلناه، ونصها: ~~وفعلها بالقرآن في جميع الشهر بأن يقرأ فيها كل ليلة جزءا أفضل من تكرير ~~سورة الرحمن أو هل أتى على الانسان أو سورة الاخلاص بعد كل سورة من التكاثر ~~إلى PageV01P307 # المسد كما اعتاده أهل مصر. اه‍. ومعلوم أن محل ذلك كله إذا كان يحفظ ~~القرآن كله أو يحفظ بعضه. ويقرأ على ترتيب المصحف مع التوالي، فإن لم يحفظ ~~إلا سورة واحدة فقط، الاخلاص أو غيرها، أتى بما حفظه ويبعد في حقه أن يقال ~~أنه خلاف الأفضل والأولى، فتدبر. (قوله: ويسن التهجد) هو لغة: رفع النوم ~~بالتكلف. واصطلاحا: ما ذكره الشارح. # (قوله: فتهجد به نافلة لك) قال بعضهم: الباء للظرفية، أي فتهجد فيه. وفي ~~التفسير: فتهجد به، أي صل به، أي بالقرآن، أي أقرأه في صلاتك فريضة نافلة ~~لك، أي زائدة على الصلوات الخمس. كما في الجلال. فنافلة صفة لموصوف محذوف ~~واقع مفعولا لتهجد وهو فريضة، لان التهجد كان واجبا في صدر الاسلام. اه‍ ~~بجيرمي. (قوله: # وورد في فضله) أي التهجد. (وقوله: أحاديث كثيرة)، منها: قوله عليه الصلاة ~~والسلام: أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل. وقوله عليه الصلاة والسلام: ~~عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم، ومكفرة للسيئات، ~~ومنهاة عن الاثم، ومطردة للداء عن الجسد ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: ~~أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل ~~والناس نيام، ms0550 تدخلوا الجنة بسلام. ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: # يحشر الناس في صعيد واحد، فينادي مناد: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع؟ فيقومون - وهم قليل - فيدخلون الجنة بغير حساب. # وروي أن الجنيد رؤي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك فقال: طاحت تلك ~~الإشارات وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم، وما ~~نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها عند السحر. ومعنى طاحت تلك الإشارات: أن ~~إشاراته التي يشير بها للناس هلكت فلم يجد ثوابها. ومعنى غابت تلك ~~العبارات: أن عباراته التي يعبر بها للمريدين تلاشت واضمحلت فلم يجد ثوابها ~~أيضا. ومعنى فنيت تلك العلوم: أن العلوم التي يعلمها للتلامذة انعدمت فلم ~~يجد ثوابها أيضا. ومعنى نفدت تلك الرسوم: أن الرسوم التي يرسمها للمبتدئين ~~فرغت فلم يجد لها ثوابها. ومعنى وما نفعنا إلخ: أنه وجد ثوابها. والمقصود ~~من ذلك أن هذه الأمور لم يجد لها ثوابا لاقترانها في الغالب بالرياء ونحوه، ~~إلا الركيعات المذكورة للاخلاص فيها. وإنما قال رضي الله عنه ذلك حثا على ~~التهجد وبيانا لشرفه، وإلا فيبعد على مثله اقتران عمله برياء أو نحوه مع ~~كونه سيد الصوفية. # قال القطب الغوث الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه: واعلم أن قيام الليل ~~من أثقل شئ على النفس، ولا سيما بعد النوم. وإنما يصير خفيفا بالاعتياد ~~والمداومة والصبر على المشقة والمجاهدة في أول الأمر، ثم بعد ذلك ينفتح باب ~~الانس بالله تعالى وحلاوة المناجاة له ولذة الخلو به عز وجل، وعند ذلك لا ~~يشبع الانسان من القيام فضلا عن أن يستثقله أو يكسل عنه. كما وقع ذلك ~~للصالحين من عباد الله حتى قال قائلهم: إن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه ~~بالليل إنهم لفي عيش طيب. وقال آخر: منذ أربعين سنة ما غمني شئ إلا طلوع ~~الفجر. وقال آخر: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم. وقال آخر: ~~لولا قيام الليل وملاقاة الاخوان في الله ما أحببت البقاء في الدنيا. ~~وأخبارهم في ذلك كثيرة ms0551 مشهورة. وقد صلى خلائق منهم الفجر بوضوء العشاء، رضي ~~الله عنهم. أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. فعليك رحمك الله بقيام ~~الليل وبالمحافظة عليه وبالاستكثار منه، وكن من عباد الرحمن الذين يمشون ~~على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم ~~سجدا وقياما. واتصف ببقية أوصافهم التي وصفهم الله بها في هذه الآيات إلى ~~آخرها. وإن عجزت عن الكثير من القيام بالليل فلا تعجز عن القليل منه، قال ~~الله تعالى: * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * أي في القيام من الليل. وقال ~~عليه السلام: عليكم بقيام الليل ولو ركعة وما أحسن وأجمل الذي يقرأ القرآن ~~PageV01P308 # الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه، ويقرأه على ~~التدريج من أول القرآن إلى آخره، حتى تكون له في قيام الليل ختمة إما في كل ~~شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر، على حسب النشاط والهمة. اه‍. # (قوله: وكره لمعتاده تركه) أي التهجد، وذلك لقوله (ص) لعبد الله بن عمرو ~~بن العاصي رضي الله عنه: يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل ثم ~~تركه. وحكى اليافعي عن الشيخ أبي بكر الضرير قال: كان في جواري شاب حسن ~~يصوم النهار ولا يفطر، ويقوم الليل ولا ينام، فجاءني يوما وقال: يا أستاذ ~~إني نمت عن وردي الليلة، فرأيت كأن محرابي قد انشق، وكأني بجوار قد خرجن من ~~المحراب لم أر أحسن وجها منهن، وإذا فيهن واحدة شوهاء فوهاء لم أر أقبح ~~منها منظرا، فقلت: لمن أنتن؟ ولمن هذه؟ فقلن: نحن لياليك التي مضين، وهذه ~~ليلة نومك، ولو مت في ليلتك هذه لكانت هذه حظك. فشهق شهقة وخر ميتا، رحمة ~~الله عليه. # وحكي عن بعض الصالحين أنه قال: رأيت سفيان الثوري في النوم بعد موته فقلت ~~له: كيف حالك يا أبا سعيد؟ # فأعرض عني وقال: ليس هذا زمان الكنى. فقلت له: كيف حالك يا سفيان؟ فأنشأ ~~يقول: # نظرت إلى ربي عيانا فقال لي * * هنيئا رضائي عنك ms0552 يا ابن سعيد لقد كنت ~~قواما إذ الليل قد دجا * * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أي قصر تريده ~~* * وزرني فإني عنك غير بعيد (قوله: ويتأكد أن لا يخل إلخ) أي أن لا ~~يتركها. اه‍ ع ش. (قوله: لعظم فضل ذلك) أي الصلاة في الليل بعد النوم. ~~(قوله: ولا حد لعدد ركعاته) أي لا تعيين لعدد ركعات التهجد. (قوله: وقيل ~~حدها) أي ركعاته. (قوله: وأن يكثر فيه) أي ويتأكد أن يكثر في الليل من ~~الدعاء والاستغفار، لخبر مسلم: إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل ~~الله تعالى خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه. وذلك كل ليلة، ولان ~~الليل محله الغفلة. (قوله: ونصفه) أي الليل. # (وقوله: آكد) أي بالدعاء فيه والاستغفار. (قوله: وأفضله عند السحر) أي ~~وأفضل ما ذكر من الدعاء والاستغفار أن يكون عند السحر. (وقوله: لقوله تعالى ~~إلخ) أي وللخبر الصحيح: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا ~~حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني ~~فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟. ومعنى ينزل: ينزل أمره أو ملائكته أو ~~رحمته، أو هو كناية عن مزيد القرب المعنوي. (قوله: وأن يوقظ إلخ) أي ويتأكد ~~أن يوقظ من يطمع في تهجده ليتهجد معه، لقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر ~~والتقوى) * ولخبر الإمام أحمد وأبي داود، عن أبي هريرة رضي الله عنه: رحم ~~الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها ~~الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقضت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت ~~في وجهه الماء. ولخبر أبي داود والنسائي، عن أبي هريرة: # إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ أهله وصليا ركعتين كتبا من الذاكرين ~~الله كثيرا والذاكرات. وإذا تأكد الايقاظ للتهجد فللراتبة أولى، لا سيما إن ~~ضاق وقتها. وعن عائشة رضي الله عنها: كان النبي (ص) يصلي صلاته من الليل ~~وأنا معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظني فأوترت. (قوله: ويندب قضاء ~~نفل مؤقت) وذلك لعموم ms0553 خبر: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. ~~ولأنه (ص) قضى بعد الشمس ركعتي الفجر، وبعد العصر الركعتين اللتين بعد ~~الظهر. رواهما مسلم وغيره. ولخبر أبي داود بإسناد حسن: من نام عن وتره أو ~~سنته فليصل إذا ذكره. اه‍ شرح الروض. (قوله: لا ذي PageV01P309 # سبب) أي لا يندب قضاء نفل ذي سبب، وذلك لان فعله لعارض السبب وقد زال فلا ~~يقضى. وقوله: ككسوف هو تمثيل لذي السبب على تقديره مضاف، أي صلاته. ويحتمل ~~أن يكون تمثيلا للسبب نفسه، لكن يعكر عليه ما بعده فإنهما لذي السبب. ~~ومثلها صلاة الاستسقاء. قال في فتح الجواد: وسنها فيما لو سقوا قبلها إنما ~~هو لطلب الاستزادة لا للقضاء. اه‍. (قوله: ندب له قضاؤه) أي لئلا تميل نفسه ~~إلى الدعة والرفاهية. (قوله: وكذا غير الصلاة) أي وكذلك يندب قضاء الورد ~~الفائت من غير الصلاة لما قدمنا. (قوله: ولا حصر للنفل المطلق) هو ما لا ~~يتقيد بوقت ولا سبب، وذلك لقوله (ص): الصلاة خير موضوع استكثر منها أو أقل ~~رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما. (قوله: وله) أي للمنتفل نفلا مطلقا. ~~(قوله: أن يقتصر على ركعة) قال ع ش: بأن ينويها أو يطلق في نيته ثم يسلم ~~منها. اه‍. (قوله: بلا كراهة) عبارة الروض وشرحه: وفي كراهة الاقتصار على ~~ركعة فيما لو أحرم مطلقا وجهان، أحدهما: نعم. بناء على القول بأنه إذا نذر ~~صلاة لا تكفيه ركعة. والثاني: لا. بل قال في المطلب الذي يظهر استحبابه: ~~خروجا من خلاف بعض أصحابنا، وإن لم يخرج من خلاف أبي حنيفة من أنه يلزم ~~بالشروع ركعتان. اه‍. (قوله: فإن نوى فوق ركعة) مقابل لمحذوف، أي له ~~الاقتصار على ركعة إن نواها وأطلق، فإن نوى فوق ركعة - أي نوى عددا فوق ~~ركعة - فله أن يتشهد بلا سلام في كل ركعتين، وهو أفضل، كالرباعية، وفي كل ~~ثلاث وكل أربع أو أكثر، لان ذلك معهود في الفرائض في الجملة. # فإن قلت: عهد التشهد عقب الثانية كالصبح، وعقب الثلاثية كالمغرب، وعقب ms0554 ~~الرابعة كالعصر، وأما عقب الخامسة فلم يعهد! # قلت: ذلك مدفوع بقولهم: في الجملة. وأفهم قول الشارح: فله أن يتشهد: أن ~~له الاقتصار على تشهد واحد آخر صلاته، وهو كذلك. لأنه لو اقتصر عليه في ~~الفريضة لجاز. وهذا التشهد ركن كسائر التشهدات الأخيرة، فإن أتى بتشهدين ~~قرأ السورة فيما قبل التشهد الأول، أو بتشهد واحد قرأها في جميع الركعات. ~~وأفهم أيضا قوله: في كل ركعتين: أنه لا يجوز له التشهد من غير سلام في كل ~~ركعة، وهو كذلك إذ لم يعهد له نظير أصلا. وقوله: في كل ركعتين أي بعد كل ~~ركعتين. ومثله يقال فيما بعده كما هو ظاهر. قال ع ش: ولا يشترط تساوي ~~الاعداد قبل كل تشهد، فله أن يصلي ركعتين ويتشهد، ثم ثلاثا ويتشهد، ثم ~~أربعا. وهكذا. اه‍. # (قوله: أو نوى قدرا) أي عددا معينا. ولو حذفه وقال وله زيادة ونقص. عطفا ~~على قوله فله التشهد، لكان أولى. # لان العطف يقتضي أن نيته قدرا مغايرا لنيته فوق ركعة، مع أنه عينه ثم ظهر ~~أنه ليس عينه بل هو أعم منه، لان نيته قدرا صادق بركعة وبأكثر، بخلاف نيته ~~فوق ركعة فإنه خاص بما زاد عليها. فتنبه. (وقوله: إن نويا) أي الزيادة ~~والنقص. # وقوله: قبلهما أي للزيادة والنقص، وهو على التوزيع. أي نوى الزيادة قبل ~~الاتيان بها، ونوى النقص قبل أن يشرع فيه، كأن نوى ركعتين ثم قبل السلام ~~نوى الزيادة فقام وأتى بها، أو نوى أربعا عند رفع رأسه من السجدة الثانية ~~نوى الاقتصار على ركعتين، فإنه يصح ذلك، بخلاف ما لو فعل الزيادة قبل أن ~~ينويها أو فعل النقص قبل أن ينويه فإنه يبطل الصلاة. وعبارة الروض وشرحه: ~~فإن نوى أربعا وسلم من ركعتين أو من ركعة، أو قام إلى خامسة عامدا قبل ~~تغيير النية، بطلت صلاته لمخالفته ما نواه بغير نية، لان الزيادة صلاة ~~ثانية فتحتاج إلى نية. ولهذا لو كان المصلي متيمما ورأي الماء لم يجز له ~~الزيادة. اه‍. (قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن ms0555 لم ينوهما قبلهما بطلت ~~صلاته، أي إن كان عامدا عالما. # (قوله: فلو نوى ركعتين إلخ) تفريع على قوله وإلا بطلت صلاته. وهو ~~كالتقييد له، فكأنه قال: محل البطلان إذا فعل PageV01P310 # ذلك عمدا، فإن كان سهوا بأن قام من نوى ركعتين لثالثة سهوا فلا تبطل ~~صلاته، لكن يجب عليه عند التذكر أن يقعد، ثم إن شاء الزيادة نواها وقام. ~~(وقوله: ثم تذكر) أي أنه لم ينو إلا ركعتين، وأن قيامه هذا سهو. (وقوله: ~~فيقعد وجوبا) أي لان ما أتى به وقع لغوا. (وقوله: إن شاء) مفعوله محذوف، أي ~~شاء الزيادة قبل قيامه. (وقوله: ثم يسجد للسهو آخر صلاته) لأنه أتى بما ~~يبطل عمده. (قوله: وإن لم يشأ) أي الزيادة. (وقوله: قعد) أي دام على قعوده. ~~ولو حذفه واقتصر على قوله تشهد وما بعده لكان أولى. (قوله: ويسن للمتنفل) ~~أي نفلا مطلقا. ولو قال كما في الروض: والأفضل له أن يسلم إلخ لكان أولى، ~~لأنه مرتبط بقوله وله أن يقتصر إلخ. وليفيد الأفضلية. (وقوله: أن يسلم من ~~كل ركعتين) قال في التحفة: بأن ينويهما ابتداء أو يقتصر عليهما فيما إذا ~~أطلق أو نوى أكثر منهما بشرط تغيير النية، لكن في هذه تردد، إذ لا يبعد أن ~~يقال بقاؤه على منويه أولى. اه‍. (قوله: مثنى مثنى) أي اثنان اثنان. ~~والثاني تأكيد لدفع توهم إرادة اثنين فقط. # اه‍ ق ل. (قوله: وفي رواية صحيحة والنهار) أي زيادة على الليل. (قوله: ~~إطالة القيام) أي في كل الصلوات. (وقوله: # أفضل من تكثير الركعات) أي للخبر الصحيح: أفضل الصلاة طول القنوت، أي ~~القيام. ولان ذكره القرآن، وهو أفضل من ذكر غيره. فلو صلى شخص عشرا وأطال ~~قيامها، وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن، كانت العشر أفضل. وقيل إن العشرين ~~أفضل. ويرجحه قاعدة أن الفرض أفضل من النفل، وأن ما يتجزأ من الواجب يقع ~~القدر المجزئ منه فرضا، وما عداه نفلا. وهي كلها أو غالبها يقع واجبا بخلاف ~~العشر. أفاده ابن حجر وباعشن في شرحي بأفضل. وتقدم عن ms0556 ع ش في مبحث ركن ~~القيام أن العشرين أفضل، ونص عبارته بعد كلام: أما لو كانت الكل من قيام، ~~واستوى زمن العشر والعشرين، فالعشرون أفضل لما فيها من زيادة الركوعات ~~والسجودات مع اشتراك الكل في القيام. اه‍. (قوله: وقال) أي النووي. (وقوله: ~~فيه) أي في المجموع. (قوله: أفضل النفل عيد أكبر فأصغر) أفاد أن العيدين ~~أفضل مما بعدهما وذلك لشبههما الفرض في ندب الجماعة وتعين الوقت، وللخلاف ~~في أنهما فرضا كفاية. وأما خبر مسلم: أفضل صلاة بعد الفريضة صلاة الليل ~~فمحمول على النفل المطلق. وأفاد أيضا أن العيد الأكبر وهو عيد الأضحى، أفضل ~~من العيد الأصغر. قال في شرح الروض: وعن ابن عبد السلام أن عيد الفطر أفضل. ~~وكأنه أخذه من تفضيلهم تكبيره على تكبير الأضحى، لأنه منصوص عليه بقوله ~~تعالى: * (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) * قال الزركشي: لكن ~~الأرجح في النظر ترجيح عيد الأضحى، لأنه في شهر حرام وفيه نسكان، الحج ~~والأضحية. وقيل لان عشره أفضل من العشر الأخير من رمضان. اه‍. (قوله: فكسوف ~~إلخ) أي ثم يتلو العيدين في الأفضلية الكسوفان، وذلك للاتفاق على ~~مشروعيتهما، بخلاف الاستسقاء فإن أبا حنيفة ينكره. (وقوله: فخسوف) أي ثم ~~يتلو الكسوف الخسوف، وإنما كان الأول أفضل من الثاني لتقدم الشمس على القمر ~~في القرآن، ولان الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به. (وقوله: فاستسقاء) أي ~~ثم يتلو الكسوفين في الفضيلة الاستسقاء، لتأكد طلب الجماعة فيها. (قوله: ~~فوتر) أي ثم يتلو الاستسقاء فيها الوتر، لأنه قيل بوجوبه. (قوله: فركعتا ~~فجر) أي ثم يتلو الوتر فيها ركعتا الصبح، أي سنته، لما صح من شدة مثابرته ~~(ص) عليهما أكثر من غيرهما. ومن قوله: إنهما خير من الدنيا وما فيها. ~~(قوله: فبقية الرواتب) أي ثم يتلو ما ذكر بقية الرواتب، الصلاة القبلية ~~والبعدية، لمواظبته (ص) عليها. (قوله: فجميعها في مرتبة واحدة) أي أن ~~الرواتب الباقية كلها في مرتبة PageV01P311 # واحدة. ولو قال وهي - أي البقية - في مرتبة واحدة لكان أولى، إذ عبارته ~~توهم أن ضمير جميعها ms0557 يعود على الرواتب لا على البقية. (قوله: فالتراويح) أي ~~ثم يتلو بقية الرواتب التراويح، لمشروعية الجماعة فيها. (قوله: فالضحى) أي ~~ثم يتلو التراويح الضحى، لشبهها بالفرض في تعيين الوقت. (قوله: فركعتا ~~الطواف إلخ) أي ثم يتلو الضحى ركعتا الطواف والتحية والاحرام، وظاهر عبارته ~~أن الثلاثة في مرتبة واحدة، وليس كذلك، بل ركعتا الطواف أفضل من ركعتي ~~الاحرام والتحية للخلاف في وجوبهما، وركعتا التحية أفضل من ركعتي الاحرام ~~أيضا لتقدم سببهما وهو دخول المسجد. فلو قال كالذي قبله فركعتا الطواف ~~فالتحية فالاحرام لكان أولى، لكون الفاء تفيد الترتيب بينها في الأفضلية. ~~(قوله: فالوضوء) أي ثم يتلو الجميع سنة الوضوء. وسكت عن النفل المطلق، وهو ~~يتلو سنة الوضوء كما صرح به في التحفة والنهاية. # (قوله: فائدة: أما الصلاة المعروفة ليلة الرغائب إلخ) قال المؤلف في ~~إرشاد العباد: ومن البدع المذمومة التي يأثم فاعلها ويجب على ولاة الامر ~~منع فاعلها: صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة بين العشاءين ليلة أول جمعة من ~~رجب. وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، وصلاة آخر جمعة من رمضان سبعة عشر ~~ركعة، بنية قضاء الصلوات الخمس التي لم يقضها. # وصلاة يوم عاشوراء أربع ركعات أو أكثر. وصلاة الأسبوع، أما أحاديثها ~~فموضوعة باطلة، ولا تغتر بمن ذكرها. اه‍. # وممن ذكرها الغزالي في الاحياء، ونص عبارته: أما صلاة رجب فقد روي بإسناد ~~عن رسول الله (ص) أنه قال: ما من أحد يصوم أول خميس من رجب، ثم يصلي فيما ~~بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في ~~كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات وقل هو ~~الله أحد اثنتي عشرة، فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة، ويقول: اللهم ~~صل على النبي الأمي وعلى آله. ثم يسجد ويقول في سجوده، سبعين مرة: سبوح ~~قدوس رب الملائكة والروح. ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم ~~وتجاوز عما تعلم، فإنك أنت العلي الأعظم. ثم يسجد سجدة أخرى ويقول فيها مثل ms0558 ~~ما قال في السجدة الأولى. ثم يسأل حاجته في سجوده، فإنها تقضى. # قال رسول الله (ص): لا يصلي أحد هذه الصلاة إلا غفر له جميع ذنوبه ولو ~~كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وورق الأشجار، ويشفع يوم ~~القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار. # فهذه صلاة مستحبة، وإنما أوردناها في هذا القسم لأنها تتكرر بتكرر ~~السنين، وإن كان لا تبلغ رتبتها رتبة صلاة التراويح وصلاة العيدين، لأن هذه ~~الصلاة نقلها الآحاد. ولكن رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا ~~يسمحون بتركها فأحببت إيرادها. وأما صلاة شعبان فهي أن يصلي في ليلة الخامس ~~عشر منه مائة ركعة، كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو ~~الله أحد إحدى عشرة مرة. وإن شاء صلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بعد ~~الفاتحة قل هو الله أحد مائة مرة، فهذه أيضا مروية في جملة الصلوات، كان ~~السلف يصلون هذه الصلاة ويسمونها صلاة الخير، ويجتمعون فيها، وربما صلوها ~~جماعة. # وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: حدثني ثلاثون من أصحاب النبي ~~(ص) أن من صلى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر الله تعالى إليه سبعين نظرة، ~~وقضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة. اه‍. قال العلامة الكردي: # واختلف العلماء فيها، فمنهم من قال لها طرق إذا اجتمعت وصل الحديث إلى حد ~~يعلم به في فضائل الأعمال. ومنهم من حكم على حديثها بالوضع، ومنهم النووي، ~~وتبعه الشارح في كتبه. وقد أفرد الشارح الكلام على ذلك في تأليف مستقل سماه ~~الايضاح والبيان فيما جاء في ليلة الرغائب والنصف من شعبان. وقد أشبع ~~الكلام فيه على ذلك، فراجعه منه إن أردته. اه‍. # (قوله: فبدعة قبيحة) في الأذكار ما نصه: ذكر الشيخ الإمام أبو محمد بن ~~عبد السلام رحمه الله. في كتابه القواعد، أن البدع على خمسة أقسام: واجبة، ~~ومحرمة، ومكروهة، ومستحبة، ومباحة. قال: ومن أمثلة البدع المباحة ~~PageV01P312 # المصافحة عقب الصبح والعصر. والله أعلم. اه‍. وقوله: واجبة. من ms0559 أمثلتها ~~تدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع. فإن التبليغ لمن بعدنا من ~~القرون واجب إجماعا، وإهماله حرام إجماعا. وقوله: ومحرمة. من أمثلتها ~~المحدثات من المظالم كالمكوس. وقوله: ومكروهة. من أمثلتها زخرفة المساجد، ~~وتخصيص ليلة الجمعة بقيام. # وقوله: ومستحبة. من أمثلتها فعل صلاة التراويح بالجماعة، وبناء الربط ~~والمدارس، وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول. وقوله: ومباحة. من أمثلتها ما ~~ذكره. وقال ابن حجر في فتح المبين، في شرح قوله (ص): من أحدث في أمرنا هذا ~~ما ليس منه فهو رد، ما نصه: قال الشافعي رضي الله عنه: ما أحدث وخالف كتابا ~~أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف ~~شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة. # والحاصل أن البدع الحسنة متفق على ندبها، وهي ما وافق شيئا مما مر، ولم ~~يلزم من فعله محذور شرعي. ومنها ما هو فرض كفاية، كتصنيف العلوم. قال ~~الإمام أبو شامة شيخ المصنف رحمه الله تعالى: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ~~ما يفعل في كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده (ص): من الصدقات والمعروف ~~وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من الاحسان إلى الفقراء يشعر ~~بمحبة النبي (ص) وتعظيمه وجلالته في قلب فاعل ذلك، وشكر الله تعالى على ما ~~من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين (ص). وأن البدع السيئة، وهي ~~ما خالف شيئا من ذلك صريحا أو التزاما، قد تنتهي إلى ما يوجب التحريم تارة ~~والكراهة أخرى، وإلى ما يظن أنه طاعة وقربة. فمن الأول الانتماء إلى جماعة ~~يزعمون التصوف ويخالفون ما كان عليه مشايخ الطريق من الزهد والورع وسائر ~~الكمالات المشهورة عنهم، بل كثير من أولئك إباحية لا يحرمون حراما، لتلبيس ~~الشيطان عليهم أحوالهم الشنيعة القبيحة، فهم باسم الكفرة أو الفسق أحق منهم ~~باسم التصوف أو الفقر. ومنه الصلاة ليلة الرغائب أول جمعة من رجب، وليلة ~~النصف من شعبان. ومنه الوقوف ليلة عرفة أو المشعر الحرام، والاجتماع ليالي ~~الختوم آخر ms0560 رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط ~~الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم. فإنه حرام وفسق. # قيل: ومن البدع صوم رجب، وليس كذلك بل هو سنة فاضلة، كما بينته في ~~الفتاوي وبسطت الكلام عليه. اه‍. # بحذف. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # وقد تم تحرير الجزء الأول من الحاشية المباركة بحمد الله وعونه وحسن ~~توفيقه، يوم الأحد المبارك في التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام ثمانية ~~وتسعين بعد الألف والمائتين، على يد مؤلفها راجي الغفران من ربه ذي العطا ~~أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا الدمياطي الشافعي، غفر الله له ولوالديه ~~ولمشايخه ولمحبيه ولجميع المسلمين. # وأرجو الله الكريم المنان بجاه سيدنا محمد سيد ولد عدنان أن يرزقنا رضاه، ~~وأن يصحح منا ما أفسدناه، وأن يمن علينا بقربه، وأن يتحفنا بحقائق حبه، وأن ~~لا يجعل أعمالنا حسرة علينا وندامة. وأن يجعلنا مع ساداتنا في أعلى فراديس ~~الكرامة. وأن يعيننا على التمام كما أعاننا على الابتداء. فإنه مجيب ~~الدعاء، لا يرد من قصده واعتمد عليه، ولا من عول في جميع أموره عليه. # ولذة الخلو به عز وجل، وعند ذلك لا يشبع الانسان من القيام فضلا عن أن ~~يستثقله أو يكسل عنه. كما وقع ذلك للصالحين من عباد الله حتى قال قائلهم: ~~إن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه بالليل إنهم لفي عيش طيب. وقال آخر: ~~منذ أربعين سنة ما غمني شئ إلا طلوع الفجر. وقال آخر: أهل الليل في ليلهم ~~ألذ من أهل اللهو في لهوهم. وقال آخر: لولا قيام الليل وملاقاة الاخوان في ~~الله ما أحببت البقاء في الدنيا. # وأخبارهم في ذلك كثيرة مشهورة. وقد صلى خلائق منهم الفجر بوضوء العشاء، ~~رضي الله عنهم. أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. فعليك رحمك الله بقيام ~~الليل وبالمحافظة عليه وبالاستكثار منه، وكن من عباد الرحمن الذين يمشون ~~على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم ~~سجدا وقياما. واتصف ببقية أوصافهم التي وصفهم ms0561 الله بها في هذه الآيات إلى ~~آخرها. وإن عجزت عن الكثير من القيام بالليل فلا تعجز عن القليل منه، قال ~~الله تعالى: # * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * أي في القيام من الليل. وقال عليه ~~السلام: عليكم بقيام الليل ولو ركعة وما أحسن وأجمل الذي يقرأ القرآن ~~الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه، ويقرأه على ~~التدريج من أول القرآن إلى آخره، حتى تكون له في قيام الليل ختمة إما في كل ~~شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر، على حسب النشاط والهمة. اه‍. ~~PageV01P313 # حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد ~~محمد شطا الدمياطي PageV02P001 # حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد ~~محمد شطا الدمياطي على حل ألفاظ فتح المعين قره المعين لشرح قره العين ~~بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز المليباري الفناني PageV02P003 # بسم الله الرحمن الرحيم فصل في صلاة الجماعة أي في بيان ما يتعلق بالصلاة ~~من حيث الجماعة، من: شروطها، وآدابها، ومكروهاتها، ومسقطاتها، وحقيقة ~~الجماعة هنا: الارتباط الحاصل بين الإمام والمأموم، ولو واحدا، وهي من ~~خصائص هذه الأمة، كالجمعة والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء. قال المناوي: ~~وحكمة مشروعيتها: قيام نظام الألفة بين المصلين، ولذا شرعت المساجد في ~~المحال ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلاة بين الجيران، ولأنه قد يعلم ~~الجاهل من العالم ما يجهله من أحكامها، ولان مراتب الناس متفاوتة في ~~العبادة، فتعود بركة الكامل على الناقص، فتكمل صلاة الجميع. اه‍. وقد ورد ~~في فضلها أحاديث كثيرة، منها: الخبر المتفق عليه الآتي، ومنها: ما رواه ~~الطبراني عن أنس: من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة: فهي كحجة، ومن مشى ~~إلى الصلاة تطوع: فهي كعمرة نافلة. ومنها: ما رواه الترمذي عن أنس أيضا: من ~~صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان، براءة من ~~النار، وبراءة من النفاق. وفي (المنح السنية على الوصية المتبولية) للقطب ~~الشعراني ما نصه: وقد كان السلف يعدون فوات ms0562 صلاة الجماعة مصيبة. وقد وقع أن ~~بعضهم خرج إلى حائط له - يعني حديقة نخل - فرجع وقد صلى الناس صلاة العصر، ~~فقال: إنا لله فاتتني صلاة الجماعة أشهدكم علي أن حائطي على المساكين صدقة. # وفاتت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صلاة العشاء في الجماعة، فصلى تلك ~~الليلة حتى طلع الفجر جبرا لما فاته من صلاة العشاء في الجماعة. # وعن عبيد الله بن عمر القواريري رحمه الله تعالى قال: لم تكن تفوتني صلاة ~~في الجماعة، فنزل بي ضيف، فشغلت بسببه عن صلاة العشاء في المسجد، فخرجت ~~أطلب المسجد لأصلي فيه مع الناس، فإذا المساجد كلها قد PageV02P005 # صلى أهلها وغلقت، فرجعت إلى بيتي وأنا حزين على فوات صلاة الجماعة، فقلت: ~~ورد في الحديث: إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ سبعا وعشرين. فصليت ~~العشاء سبعا وعشرين مرة، ثم نمت، فرأيتني في المنام على فرس مع قوم على ~~خيل، وهم أمامي وأنا أركض فرسي خلفهم فلا ألحقهم، فالتفت إلي واحد منهم ~~وقال: تتعب فرسك فلست تلحقنا. فقلت: ولم يا أخي؟ قال: لأنا صلينا العشاء في ~~الجماعة، وأنت قد صليت وحدك فاستيقظت وأنا مهموم حزين. # وقال بعض السلف: ما فاتت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب أصابه. # وقد كانوا يعزون أنفسهم سبعة أيام إذا فاتت أحدهم صلاة الجماعة، وقيل ~~ركعة، ويعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى مع الامام، ~~فاعلم ذلك يا أخي. اه‍. (قوله: وشرعت) أي الجماعة. وقوله: بالمدينة أي لا ~~بمكة، لقهر الصحابة بها. وفي المغنى ما نصه: مكث (ص) مدة مقامه بمكة ثلاث ~~عشرة سنة يصلي بغير جماعة، لان الصحابة رضي الله عنهم كانوا مقهورين يصلون ~~في بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة أقام الجماعة وواظب عليها، وانعقد ~~الاجماع عليها. اه‍. واستشكل ذلك بصلاته (ص) والصحابة صبيحة الاسراء جماعة ~~مع جبريل، وبصلاته (ص) بعلي وبخديجة، فكان أول فعلها بمكة، وكان يصلي بها ~~(ص) جماعة. وأجيب بأن المراد يصلي بغير جماعة، أي ظاهرة أو مع المواظبة. ~~(قوله: وأقلها) أي الجماعة. وقوله: إمام ms0563 ومأموم هذا مأخوذ من قوله (ص): ~~الجماعة إمام ومأموم. أي سواء كان الرجل مع ولده أو زوجته أو رقيقه. قال ~~ابن الرفعة: لا يقال المشهور من مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه أن أقل ~~الجمع ثلاث، لأنا نقول الحكم هنا على الاثنين بالجماعة أمر شرعي مأخذه ~~التوقيف. وأقل الجمع ثلاثة بحث لغوي مأخذه اللسان. اه‍. ثم إن محل كون ~~أقلها ما ذكر: في غير جماعة الجمعة، أما هي: فلا بد فيها من أربعين. # (قوله: ثم في صبحها) أي ثم الجماعة في صبح الجمعة أفضل، لخبر: ما من صلاة ~~أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة في جماعة، وما أحسب من شهدها منكم إلا ~~مغفورا له. رواه الطبراني وصححه. وفي سم على المنهج: ولا يبعد أن كلا من ~~عشاء الجمعة ومغربها وعصرها جماعة آكد من عشاء ومغرب وعصر غيرها - على قياس ~~ما قيل في صبحها. اه‍. # (قوله: ثم الصبح) أي في سائر الأيام، وذلك لان الجماعة فيه أشق منها في ~~بقية الصلوات، وللخبر الآتي. (قوله: ثم العشاء) أي لأنها أشق بعد الصبح، ~~ولما رواه مسلم: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى ~~الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله. (قوله: ثم العصر) أي لأنها الصلاة ~~الوسطى عند الجمهور. (قوله: صلاة الجماعة) أي الصلاة من حيث الجماعة، وبما ~~ذكر اندفع ما قيل إن الصلاة واجبة مطلقا، سواء وقعت في جماعة أم لا، فلا ~~يصح الاخبار بأنها سنة. # . وحاصل الدفع أن المراد أنها سنة من حيث الجماعة، لا من حيث ذاتها. ~~(قوله: في أداء مكتوبة) سيذكر محترز قوله في أداء، وقوله: مكتوبة. وإنما ~~قيد بالثاني، مع أن الجماعة تسن في غيرها أيضا كالعيدين، والتراويح، لأجل ~~الخلاف الذي سيذكره، فإنه لا يجرى إلا فيها. وأما في غيرها فهي سنة ~~بالاتفاق. (قوله: لا جمعة) أما الجماعة فيها ففرض عين، كما يعلم من بابها. ~~(قوله: سنة) أي سنة عين حتى على النساء، إلا أنها لا تتأكد في حقهن كتأكدها ~~على الرجال، كما سيأتي. ms0564 (قوله: للخبر المتفق عليه) دليل للسنية. (قوله: من ~~صلاة الفذ) بالفاء والذال المعجمة، أي المنفرد. (قوله: بسبع وعشرين) في ~~رواية: بخمس وعشرين. قال في شرح الروض: ولا منافاة، لان القليل لا ينفي ~~الكثير، أي الاخبار بالقليل لا ينافي الاخبار بالكثير، أو أنه أخبر أولا ~~بالقليل. ثم أخبره الله بزيادة الفضل فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف باختلاف ~~أحوال المصلين. (قوله: درجة) قال ابن دقيق العيد: الأظهر أن المراد بالدرجة ~~الصلاة، لأنه PageV02P006 # ورد كذلك في بعض الروايات. وفي بعضها التعبير بالضعف، وهو مشعر بذلك ~~أيضا. (قوله: تقتضي الندبية فقط) أي ولا تقتضي الفرضية. (قوله: وحكمة السبع ~~والعشرين إلخ) قال في النهاية: وحكمة كونها سبعا وعشرين - كما أفاده السراج ~~البلقيني - أن الجماعة ثلاثة، والحسنة بعشر أمثالها، فقد حصل لكل واحد ~~عشرة، فالجملة ثلاثون، لكل واحد رأس ماله واحد، يبقى تسعة، تضرب في ثلاثة ~~بسبع وعشرين، وربنا جل وعلا يعطي كل إنسان ما للجماعة، فصار لكل واحد سبعة ~~وعشرون. وحكمة أن أقل الجماعة اثنان: أن ربنا جل وعلا يعطيهما بمنه وكرمه ~~ما يعطي الثلاثة. اه‍. # (قوله: أن فيها) أي في الجماعة. (وقوله: فوائد تزيد على صلاة الفذ) وهي ~~تعيين الأسباب المقتضية للدرجات إجابة المؤذن بنية الصلاة في جماعة، ~~والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد ~~داعيا، وصلاة التحية عند دخوله، كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة. وانتظار ~~الجماعة، وصلاة الملائكة عليه وشهادتهم له، وإجابة الإقامة والسلامة من ~~الشيطان حين يفر عند الإقامة، والوقوف منتظرا إحرام الامام، وإدراك تكبيرة ~~الامام معه، وتسوية الصفوف وسد فرجها، وجواب الامام عند قوله: سمع الله لمن ~~حمده، والأمن من السهو غالبا، وتنبيه الامام إذا سها، وحصول الخشوع، ~~والسلامة مما يلهي غالبا، وتحسين الهيئة غالبا، واحتفاف الملائكة به، ~~والتدرب على تجويد القرآن، وتعلم الأركان والابعاض، وإظهار شعار الاسلام، ~~وإرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة، والتعاون على الطاعة، ونشاط ~~المتكاسل، والسلامة من صفة النفاق، ومن إساءة الظن به أنه ترك الصلاة، ونية ~~رد السلام على الامام، والانتفاع ms0565 باجتماعهم على الدعاء والذكر، وعود بركة ~~الكامل على الناقص، وقيام نظام الألفة بين الجيران، وحصول تعاهدهم في أوقات ~~الصلوات. فهذه خمس وعشرون خصلة، ورد في كل منها أمر أو ترغيب. وبقي أمران ~~يختصان بالجهرية، وهما: الانصات عند قراءة الإمام والاستماع لها، والتأمين ~~عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة. وبهذا يترجح أن رواية السبع تختص ~~بالجهرية. أفاده في الكردي نقلا عن الحافظ ابن حجر. (قوله: وخرج بالأداء ~~القضاء) أي فلا تسن فيه الجماعة. (قوله: نعم، إن اتفقت مقضية الإمام ~~والمأموم) تقييد لعدم سنية الجماعة في القضاء، والمراد باتفاق ذلك: اتفاق ~~شخصه كظهر وظهر، لا ظهر وعصر أو عشاء، لأنهما مختلفان شخصا وإن اتفقا عددا. ~~(وقوله: سنت الجماعة) أي لما في الصحيحين: أنه (ص) صلى بالصحابة جماعة حين ~~فاتتهم في الوادي. (قوله: وإلا) أي وإن لم تتفق مقضيتهما شخصا فهي خلاف ~~الأولى ولا تكره. (قوله: كأداء خلف إلخ) الكاف للتنظير في أن الجماعة في ~~ذلك خلاف الأولى. (قوله: المنذورة) أي إلا إن كانت الجماعة فيها مندوبة قبل ~~النذر - كالعيد - فتستمر على سنيتها، وتحب الجماعة فيها إذا نذرها. اه‍ ~~بجيرمي. (قوله: والنافلة) أي التي لا تسن الجماعة فيها كالرواتب والضحى. ~~(قوله: قال النووي إلخ) مقابل قوله سنة، ودليله خبر: ما من ثلاثة في قرية ~~أو بدو لا تقام فيها الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان أي غلب. رواه ابن ~~حبان وغيره وصححوه، ففي الحديث الوعيد على ترك الجماعة. ودل قوله: لا تقام ~~فيهم الجماعة على أنها فرض كفاية، ولو كانت فرض عين لقال: لا يقيمون. ~~وقوله: فرض كفاية أي في الركعة الأولى فقط، لا في جميع الصلاة وفرض الكفاية ~~هو عبارة عن كل مهم يقصد حصوله من المكلف من غير نظر بالذات إلى فاعله، ~~فخرج فرض العين، فإنه منظور فيه بالذات إلى فاعله، حيث قصد حصوله من كل ~~مكلف، ولم يكتف فيه بقيام غيره به عنه. اه‍ بجيرمي. (قوله: للرجال إلخ) خرج ~~بهم النساء والخناثى. وقوله: البالغين خرج بهم الصبيان. وقوله: الأحرار خرج ~~بهم الأرقاء. ms0566 وقوله: المقيمين خرج بهم المسافرون. وقوله: في المؤداة خرج ~~بها ما عداها. وزيد على ذلك شرطان: أن يكونوا مستورين، وأن يكونوا غير ~~معذورين. وخرج بذلك العراة والمعذورون بشئ من أعذار الجماعة. PageV02P007 # ففي الجميع ليست الجماعة فرض كفاية. (قوله: بحيث يظهر شعارها) أي ~~الجماعة. والجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي ويحصل فرض الكفاية بحيث - أي ~~بحالة هي - ظهور الشعار. وفي التحفة: الشعار، بفتح أوله وكسره لغة: ~~العلامة، والمراد به هنا - كما هو ظاهر - ظهور أجل علامات الايمان وهي ~~الصلاة، بظهور أجل صفاتها الظاهرة، وهي الجماعة اه‍. وقوله: بمحل إقامتها ~~أي الجماعة. ويختلف ظهور الشعار فيه باختلافه كبرا وصغرا. ففي القرية ~~الصغيرة عرفا يكفي إقامتها في محل، وفي الكبيرة والبلد تقام في محال بحيث ~~يمكن قاصدها أن يدركها من غير كثير تعب. والمدار على ظهور الشعار ولو ~~بطائفة قليلة، ولا يشترط إقامتها بجمهورهم، فإن أقاموها في الأسواق أو في ~~البيوت وإن ظهر بها الشعار، أو في غيرهما ولم يظهر، أثم الكل، وقوتلوا. ~~(قوله: وقيل إنها فرض عين) أي لخبر الشيخين: # ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم انطلق معي ~~برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم ~~بالنار. ورد بأنه ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون. (قوله: # وقيل شرط لصحة الصلاة) في النهاية ما نصه: وعلى القول بأنها فرض عين ~~فليست شرطا في صحة الصلاة، كما في المجموع اه‍. وعليه يكون القول المذكور ~~مفاده غير مفاد القول بأنها فرض عين. (قوله: ولا يتأكد الندب للنساء إلخ) ~~وذلك لمزية الرجال عليهن، قال تعالى: * (وللرجال عليهن درجة) * (1) وهذا ~~جار على القول بأنها سنة للرجال. ولو قدمه على قوله قال النووي: كان أولى. ~~(قوله: فلذلك) أي لما ذكر من عدم تأكدها لهن كتأكدها لهم، بل تأكدها في ~~حقهم أكثر من تأكدها في حقهن. وقوله: يكره تركها أي الجماعة. وقوله: لهن أي ~~للرجال. وقوله: لا لهن أي لا للنساء. (قوله: والجماعة في مكتوبة لذكر ms0567 بمسجد ~~أفضل) وذلك لخبر: صلوا - أيها الناس - في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة. أي فهي في المسجد أفضل لأنه مشتمل على الشرف، ~~وكثرة الجماعة غالبا، وإظهار الشعار. وخرج بالذكر المرأة، فإن الجماعة لها ~~في البيت أفضل منها في المسجد، لخبر: لا تمنعوا نساءكم المسجد، وبيوتهن خير ~~لهن. نعم، يكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال، لما في الصحيحين: عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لو أن رسول الله (ص) رأى ما أحدث النساء ~~لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل ولما في ذلك من خوف الفتنة. ~~وعبارة شرح م ر: ويكره لها - أي للمرأة - حضور جماعة المسجد إن كانت مشتهاة ~~- ولو في ثياب بذلة - أو غير مشتهاة - وبها شئ من الزينة أو الريح الطيب. ~~وللامام أو نائبه منعهن حينئذ، كما له منع من تناول ذا ريح كريه من دخول ~~المسجد. ويحرم عليهن بغير إذن ولي أو حليل أو سيد أوهما في أمة متزوجة، ومع ~~خشية فتنة منها أو عليها. اه‍. (قوله: نعم، إن وجدت) أي الجماعة. وقوله: في ~~بيته فقط أي من غير وجودها في المسجد. وقوله: # فهو أفضل أي فالبيت أفضل من المسجد. والمراد أن الصلاة مع الجماعة في ~~البيت أفضل من الصلاة في المسجد مع الانفراد، وذلك لخبر: صلاة الرجل مع ~~الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما ~~كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى. رواه ابن حبان وصححوه، ولما يأتي من أن ~~الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أفضل من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو ~~زمانها. (قوله: وكذا لو كانت إلخ) أي وكذلك الجماعة في البيت أفضل إذا كانت ~~فيه أكثر من الجماعة في المسجد، للخبر المتقدم. ويستثنى من ذلك المساجد ~~الثلاثة، فإن الجماعة فيها - ولو قلت - أفضل، بل قال المتولي: إن الانفراد ~~فيها أفضل من الجماعة في غيرها. (قوله: على ما اعتمده إلخ) راجع لما بعد ~~كذا. # (قوله: والأوجه خلافه) أي خلاف ما اعتمده الأذرعي، وهو ms0568 أنها في المسجد ~~ولو قلت، أفضل منها في البيت وإن كثرت، # PageV02P008 # وذلك لان مصلحة طلبها في المسجد تربو على مصلحة وجودها في البيت، ولان ~~اعتناء الشارع بإحياء المساجد أكثر. # (قوله: ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه) المتبادر من ~~السياق أن المراد من الحضور حضور الجماعة خارج المسجد، فيكون المعنى: ~~تعارضت فضيلة المسجد وحضور الجماعة خارجه، فإن صلى في المسجد تكون من غير ~~جماعة ولكنه يحوز فضيلة المسجد، وإن صلى خارجه يحوز فضيلة الجماعة ولكنه ~~تفوته فضيلة المسجد، فالمقدم حضور الجماعة. ويرد عليه أن هذا قد علم من ~~قوله: نعم إن وجدت في بيته فقط فهو أفضل، ويحتمل على بعد أن المراد حضور ~~القلب. وتفرض المسألة فيما إذا كانت صلاته في البيت وفي المسجد بالجماعة، ~~ولكنه إذا صلى في المسجد لا يحصل له حضور وخشوع، وإذا صلى في البيت يكون ~~بالحضور والخشوع، فالمقدم الصلاة في غير المسجد مع الحضور، وإن فاتته فضيلة ~~المسجد، لان الفضيلة المتعلقة بالعبادة - وهو الحضور - أولى من المتعلقة ~~بالمكان - وهو الصلاة في المسجد -. ولكن يرد على هذا أنه سيأتي التنبيه ~~عليه في قوله: ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى، إلا أن يقال أن ما ~~سيأتي مفروض فيما إذا تعارضت الصلاة منفردا مع الخشوع والصلاة جماعة بدونه. ~~تأمل. (قوله: # والمتعلقة بزمانها أولى إلخ) كما إذا تعارضت عليه صلاة الضحى في المسجد ~~أول النهار، وصلاتها خارج المسجد قريب ربع النهار، فالمقدم الصلاة خارجه - ~~كما تقدم - (قوله: وتسن إعادة إلخ) أي لأنه (ص) صلى الصبح فرأى رجلين لم ~~يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: صلينا في رحالنا، فقال: ~~إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم، فإنها لكما ~~نافلة. وقد جاء رجل بعد صلاة العصر إلى المسجد، فقال عليه السلام: من يتصدق ~~على هذا فيصلي معه؟. فصلى معه رجل. رواهما الترمذي وحسنهما. وقوله: صليتما، ~~يصدق بالانفراد والجماعة. # (تنبيه) قال في المغنى: المراد بالإعادة، الإعادة اللغوية، لا الاصلاحية. ~~وهي التي سبقت بأداء مختل، أي ms0569 بترك ركن أو شرط. # (قوله: المكتوبة) أي على الأعيان، وخرج بها المنذورة، فلا تسن إعادتها، ~~ولا تنعقد لو أعيدت، لعدم سن الجماعة فيها. نعم، لو نذر صلاة تسن الجماعة ~~فيها - كتراويح - سنت إعادتها. وخرج صلاة الجنازة، فلا تسن إعادتها، فإن ~~أعيدت انعقدت نفلا مطلقا. وقولهم في صلاة الجنازة لا يتنفل بها: المراد لا ~~يؤتى بها على جهة التنفل ابتداء من غير ميت، وخرج أيضا النافلة التي لا تسن ~~الجماعة فيها. أما ما تسن فيها فتسن إعادتها، ولو وترا، خلافا لمر، فإن ~~الوتر عنده لا تصح إعادته. ودخل في المكتوبة صلاة الجمعة، فمقتضاه أنها تسن ~~إعادتها. ومحله عند جواز تعددها، بأن عسر اجتماعهم في مكان واحد، أو عند ~~انتقاله لبلد أخرى رآهم يصلونها، خلافا لمن منع ذلك، وإلا فلا تعاد لأنها ~~لا تقام مرة بعد أخرى. (قوله: بشرط أن تكون في الوقت) أي بأن يدرك في وقتها ~~ركعة. فالمراد وقت الأداء، ولو وقت الكراهة. فلو خرج الوقت لا تسن إعادتها ~~قطعا. وقوله: وأن لا تزاد في إعادتها على مرة هذا في غير صلاة الاستسقاء، ~~أما هي فتطلب إعادتها أكثر من مرة إلى أن يسقيهم الله من فضله. وحاصل ما ~~ذكره صراحة من شروط سن الإعادة ثلاثة: كونها في الوقت، وعدم زيادتها على ~~مرة، وسيذكر الثالث، وهو نية الفرضية. وبقي من الشروط: كون المعادة مؤداة ~~لا مقضية. # وكون الأولى صحيحة وإن لم تغن عن القضاء كمتيمم لبرد. فلو تذكر خللا في ~~الأولى لم تصح المعادة، أي لم تقع عن الأولى، بل تجب الإعادة، وأن تقع ~~جماعة من أولها إلى آخرها عند م ر، فلا يكفي وقوع بعضها في جماعة، حتى لو ~~أخرج نفسه فيها من القدوة، أو سبقه الامام ببعض الركعات، لم تصح. وقضية ذلك ~~أنه لو وافق الامام من أولها وتأخر سلامه عن الامام بحيث يعد منقطعا عنه ~~بطلت، ولو رأى جماعة وشك: هل هم في الأولى أو الثانية مثلا؟ امتنعت الإعادة ~~معهم. واكتفى ابن حجر فيها بركعة كالجمعة وحصول ثواب ms0570 الجماعة ولو عند ~~التحرم، فلو أحرم منفردا عن الصف لم PageV02P009 # تصح، وأن لا تكون في شدة الخوف، وأن تكون الجماعة مطلوبة في حقه، بخلاف ~~نحو العاري، فإنها لا تنعقد منه. # وأن لا تكون إعادتها للخروج من الخلاف، فإن كانت إعادتها لذلك تنعقد منه، ~~إلا أنها ليست الإعادة الشرعية المرادة هنا، وذلك كما لو مسح الشافعي بعض ~~رأسه وصلى، أو صلى في الحمام، أو بعد سيلان الدم من بدنه، فصلاته باطلة عند ~~مالك في الأولى، وعند أحمد في الثانية، وعند الحنفي في الثالثة، فتسن ~~إعادتها في الأحوال الثلاثة بعد وضوئه على مذهب المخالف، خروجا من الخلاف، ~~ولو منفردا، ولا تسمى إعادة بالمعنى المراد هنا. وأن تكون من قيام للقادر ~~عليه، فلا تصح صلاة قاعد قادر على القيام. وأن ينوي الامام في المعادة ~~الإمامة - كما في الجمعة - وقد نظم معظم ذلك بعضهم في قوله: # ثمان شروط للمعادة قد أتت * فصحة الأولى نية الفرض أولا وينوي إمامة ~~إعادة مرة * ومكتوبة، ثم القيام فحصلا جماعتها فيها جميعا، ووقتها * ولو ~~ركعة فيه فكن متأملا ونفي انفراد الشخص عن صف جنسه * فقد زاده بعض المشايخ ~~فانقلا وقال العلامة الكردي: # ومما ينسب لشيخنا العلامة الشيخ عبد الوهاب الطندتائي المصري قوله: # شرط المعادة أن تكون جماعة * في وقتها والشخص أهل تنفل مع صحة الأولى ~~وقصد فريضة * تنوي بها صفة المعاد الأول فضل الجماعة سادس وغيره * قيل ~~ونفلا مثل فرض فاجعل كالعيد، لا نحو الكسوف فلا تعد * وجنازة لو كررت لم ~~تهمل ومع المعادة إن يعد بعدية * تقبل ولا وتر إن صح فعول ومتى رأيت الخلف ~~بين أئمة * في صحة الأولى أعد بتجمل لو كنت فردا بعد وقت أدائها * فاتبع ~~فقيها في صلاتك تعدل وقوله: خلافا لشيخ شيوخنا أبي الحسن البكري أي في قوله ~~أنها تعاد من غير حصر ما لم يخرج الوقت. (قوله: # ولو صليت الأولى جماعة) غاية في سنية الإعادة، وهي للرد. (قوله: مع آخر) ~~الظرف متعلق بإعادة، أي تسن إعادة المكتوبة مع شخص آخر، ويشترط فيه ms0571 أن يري ~~جواز الإعادة، وأن لا يكون ممن يكره الاقتداء به، فلا تصح الإعادة خلف ~~الفاسق، والمبتدع، ومعتقد سنية بعض الأركان. (قوله: ولو واحدا) أي ولو كان ~~ذلك الآخر واحدا. وفيه أن الآخر وصف للمفرد المذكر، فينحل المعنى ولو كان ~~ذلك الواحد الآخر واحدا، ولا معنى له. ولو قال - كما في المنهج - بدل قوله ~~مع آخر: مع غيره، ثم قال ولو واحدا: لكان أولى وأنسب. والمعنى أنه تسن ~~الإعادة مع واحد أو مع جماعة، ويشترط فيها أن تكون غير مكروهة، فلو كانت ~~الجماعة مكروهة - كما إذا كانت في مسجد غير مطروق له إمام راتب بغير إذنه - ~~فتحرم الإعادة معهم، ولا تنعقد. (قوله: إماما كان) أي ذلك المعيد. (قوله: ~~في الأولى أو الثانية) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لكل من إماما ~~ومأموما، والمراد بالأولى التي صلاها أولا، وبالثانية التي صلاها ثانيا. ~~(قوله: بنية فرض) متعلق بإعادة، أي تسن الإعادة بشرط نية الفرض في المعادة، ~~وذلك لأنه إنما أعادها لينال ثواب الجماعة في فرض، وإنما ينال ذلك إذا نوى ~~الفرض. (قوله: وإن وقعت نفلا) غاية في اشتراط نية الفرضية. (قوله: # فينوي إعادة الصلاة المفروضة) هو جواب عن سؤال مقدر تقديره: كيف ينوي ~~الفرض مع أنها تقع نفلا؟ وحاصل الجواب أن المراد أنه ينوي إعادة الصلاة ~~المفروضة لأجل أن لا تكون نفلا مبتدأ، أي لم يسبق له اتصاف بالفرضية، وليس ~~المراد إعادتها PageV02P010 # فرضا. وعبارة المغنى: واستشكله الامام بأنه كيف ينوي الفرضية مع القطع ~~بأن الثانية ليست فرضا؟ قال: بل الوجه أنه ينوي الظهر أو العصر ولا يتعرض ~~للفرضية، ويكون ظهره نفلا كظهر الصبي وأجاب عنه السبكي بأن المراد أنه ينوي ~~إعادة الصلاة المفروضة حتى لا تكون نفلا مبتدأ، لا إعادتها فرضا. وقال ~~الرازي: ينوي ما هو فرض على المكلف، لا الفرض عليه - كما في صلاة الصبي - ~~ورجح في الروضة ما اختاره الامام. وجمع شيخي بين ما في الكتاب وما في ~~الروضة بأن ما في الكتاب إنما هو لأجل محل الخلاف وهو: هل فرضه ms0572 الأولى أو ~~الثانية أو يحتسب الله إليه ما شاء منهما؟ وما في الروضة على القول الصحيح ~~وهو أن فرضه الأولى والثانية نفل فلا يشترط فيها نية الفرضية، وهذا جمع ~~حسن. اه‍. (قوله: # والفرض الأولى) لخبر: إذا صليتما المار، ولسقوط الخطاب بها. (قوله: ولو ~~إلخ) الأولى فلو - بفاء التفريع - لان المقام يقتضيه. وقوله: بأن فساد ~~الأولى أي باختلال شرط فيها أو ركن. وقوله: لم تجزئه الثانية، أي لأنها نفل ~~محض، وهو لا يقوم مقام الفرض. (قوله: على ما اعتمده إلخ) أي أن عدم الاجزاء ~~بالثانية مبني على ما اعتمده النووي، وتبعه شيخنا، وعبارة شيخنا في التحفة: ~~ولو بان فساد الأولى لم تجزئه الثانية على المنقول المعتمد عند المصنف في ~~رؤوس المسائل وكثيرين. وقال الغزالي: تجزئه. وتبعه ابن العماد، وتبعه شيخنا ~~في منهجه، غافلين عن بنائه على رأيه أن الفرض أحدهما، كذا قيل، وفيه نظر، ~~بل الوجه البطلان على القولين. أما على الثاني فواضح، لأنه صرفها عن ذلك ~~بنية غير الفرض، وكذا على الأول، لأنه ينوي به غير حقيقة الفرض. اه‍. ~~وقوله: كذا قيل ممن قال به: الخطيب في مغنيه، وعبارته: ولو تذكر - على ~~الجديد - خللا في الأولى وجبت الإعادة. كما نقله المصنف في رؤوس المسائل عن ~~القاضي أبي الطيب وأقره، معللا بأن الثانية تطوع محض. وما أفتى به الغزالي ~~وترجاه السبكي، من عدم وجوب الإعادة، يحمل على أن الفرض أحدهما، لا بعينه. ~~اه‍. (قوله: خلافا لما قاله إلخ) أي من إجزاء الثانية. وقوله: أي إذا نوي ~~بالثانية الفرض أي أن الاجزاء: محله إذا نوي بالثانية الفرض، وقد علمت ~~تنظير ابن حجر فيه، فلا تغفل، (قوله: وهي) أي الصلاة. وقوله: بجمع كثير أي ~~مع جمع كثير، فالباء بمعنى مع. وقوله: أفضل أي للمصلي، سواء كان في المساجد ~~أو غيرها، فالصلاة مع الجمع الكثير في المساجد أفضل منها مع الجمع القليل ~~فيها، وكذا الصلاة في البيوت مع الجمع الكثير أفضل منها مع الجمع القليل. ~~نعم، الجماعة في المساجد الثلاثة أفضل مطلقا - كما تقدم ms0573 - وقوله: # منها أي من الصلاة نفسها. (قوله: للخبر الصحيح) دليل الأفضلية. (قوله: ~~وما كان إلخ) هذا عجز الحديث، وقد تقدم ذكره بتمامه، وما: موصولة، مبتدأ، ~~وهي واقعة على جمع. وجملة فهو أحب إلى الله، خبر المبتدأ، أي والجمع الكثير ~~أحب إلى الله من الجمع القليل. (قوله: إلا لنحو بدعة إمامه) استثناء من ~~محذوف، أي أن الصلاة مع الجمع الكثير أفضل في كل حال إلا حالة كون إمام ~~الجمع الكثير ذا بدعة، والمراد بها التي لم يكفر مرتكبها - كالمجسمة - أي ~~القائلين بأنه تعالى جسم، على المعتمد، فإن كفر بها - كمنكر البعث والحشر ~~للأجسام، وعلم الله تعالى بالجزئيات - فلا تصح القدوة خلفه. (قوله: أي ~~الكثير) تفسير للضمير. (قوله: كرافضي) تمثيل لذي البدعة، ومثله الشيعي، ~~والزيدي. قال الكردي: الرافضة والشيعة والزيدية متقاربون. قال في المواقف: ~~الشيعة: اثنان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا، أصولهم ثلاث فرق: غلاة، ~~وزيدية، وإمامية. أما الغلاة فثمانية عشر. ثم قال: وأما الزيدية فثلاث فرق: ~~الجارودية إلخ. والزيدية منسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين. ~~اه‍. (قوله: ولو بمجرد التهمة) غاية في الفاسق، أي لأنه لا فرق في الفاسق ~~بين أن يكون فسقه متحققا أو متهما به. وقيد في التحفة التهمة بأن يكون لها ~~نوع قوة، وقال: # كما هو واضح. (قوله: فالأقل جماعة) تفريع على مفهوم الاستثناء، وهو صفة ~~لموصوف محذوف، أي فالامام أو الصلاة PageV02P011 # أو المسجد الأقل جماعة أفضل. والمناسب للمتن أن يقول: فهي مع الجمع ~~القليل الذي إمامه غير مبتدع أفضل. # وقوله: بل الانفراد الذي اعتمده الجمال الرملي أن الصلاة خلف الفاسق ~~والمخالف ونحوهما أفضل من الانفراد، وتحصل له فضيلة الجماعة. قال البجيرمي: ~~والكراهة لا تنفي الفضيلة والثواب لاختلاف الجهة، وإن توقف في ذلك الزيادي، ~~بل الحرمة لا تنفي الفضيلة، كالصلاة في أرض مغصوبة. اه‍. وقوله: أفضل خبر ~~كل من: فالأقل، والانفراد. (قوله: كذا قاله إلخ) مرتبط بقوله بل الانفراد. ~~وعبارة شرح المنهج: بل الانفراد في الأولى أفضل. كما قاله الروياني. اه‍. ~~(قوله: وكذا لو كان ms0574 إلخ) أي وكذلك الصلاة مع الأقل جماعة، بل مع الانفراد ~~أفضل منها مع الأكثر جماعة، إذا كان إمام الأكثر لا يعتقد وجوب بعض الأركان ~~- كالحنفي - فإنه لا يعتقد وجوب البسملة. وقوله: أو الشروط أي أو لا يعتقد ~~وجوب بعض الشروط عندنا، كاستقبال عين القبلة عند الحنفي، فإنه ليس بشرط، بل ~~الشرط عنده استقبال الجهة، وكستر ما بين السرة والركبة عند الإمام أحمد، ~~فإنه ليس بشرط، بل الشرط عنده ستر السوأتين فقط. # (قوله: وإن أتى بها) أي ببعض الأركان والشروط. وإنما أنث الضمير مع كون ~~مرجعه مذكرا لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، ومع ذلك فالأولى التذكير. ~~(قوله: لأنه) أي إمام الجمع الكثير غير المعتقد وجوب بعض الأركان أو بعض ~~الشروط. وهو تعليل لأفضلية الصلاة مع الجمع القليل، بل مع الانفراد إذا كان ~~الامام للجمع الكثير أتى بذلك البعض غير معتقد وجوبه. وقوله: يقصد بها أي ~~بذلك البعض، ويأتي فيه ما مر. (قوله: وهو مبطل) أي قصد النفلية في الفرض ~~مبطل. قال في التحفة بعده: ومن ثم أبطل الاقتداء به مطلقا بعض أصحابنا، ~~وجوزه الأكثر رعاية لمصلحة الجماعة، واكتفاء بوجود صورتها - وإلا لم يصح ~~اقتداء بمخالف، وتعطلت الجماعات. ومثله في النهاية. اه‍. (قوله: أو كون ~~القليل) بالجر عطف على نحو، أي أو إلا لكون الجمع القليل في مسجد متيقن حل ~~أرضه، والجمع الكثير في مسجد ليس كذلك. وقوله: أو مال بانيه - بالجر، معطوف ~~على أرضه، أي أو متيقن حل مال من بناه. (قوله: أو تعطل مسجد) معطوف على ~~نحو، أي أو إلا لتعطل مسجد قريب أو بعيد لو لم يحضر هو فيه، فمتى كان يلزم ~~على الذهاب لكثير الجمع تعطيل قليل الجمع صلى فيه، سواء كان قريبا منه أو ~~بعيدا. ومحل ذلك إذا سمع أذانه، وإلا فلا عبرة بتعطله. ح ل. # وقال عميرة: لو كان بجواره مسجدان واستويا في الجماعة راعى الأقرب. وبحث ~~الأسنوي العكس، لكثرة الخطا، أو التساوي للتعارض، وهو أن للقريب حق الجوار، ~~والبعيد فيه أجر بكثرة الخطا. اه‍. بجيرمي. ms0575 وقوله: منها متعلق بتعطل. ~~والمناسب للمتن أن يقول: منه، بتذكير الضمير العائد على الجمع. وقوله: ~~بغيبته متعلق بتعطل أيضا، والباء سببية. (قوله: لكونه إمامه أو يحضر الناس ~~بحضوره) علة لتعطله بغيبته، فإن لم يتعطل بذلك، بأن لم يكن إماما، أو لم ~~يحضر بحضوره الناس، فالذهاب لمسجد كثير الجماعة أولى. (قوله: فقليل الجمع ~~إلخ) تفريع على مفهوم قوله أو كون القليل إلخ. وقوله: في ذلك أي فيما ذكر ~~من المسجد المتيقن حل أرضه أو مال بانيه ومن المسجد الذي يتعطل لو لم يحضر. ~~وقوله: له أفضل من كثيره أي الجمع. وقوله: في غيره أي غير ما ذكر من المسجد ~~المتيقن حل أرضه أو مال الباني له، ومن المسجد الذي يتعطل لو لم يحضر بأن ~~كان المسجد مشكوكا في حل أرضه أو مال الباني له. بأن يعلم أن المتولي عليه ~~ظالم، فإن تيقن أن محل الصلاة بعينه حرام حرمت الصلاة فيه - كما مر - وبأن ~~لم يتعطل لو لم يحضر. # (قوله: أن الانفراد بالمتعطل إلخ) أي أن الصلاة منفردا في المسجد المتعطل ~~بسبب غيبته أفضل من الصلاة مع الجماعة. وقوله: والأوجه خلافه وهو أن الصلاة ~~مع الجماعة أولى. (قوله: ولو كان إمام إلخ) هذا أيضا مستثنى من PageV02P012 # كون الصلاة مع الجمع الكثير أفضل. وقوله: أولى بالإمامة أي أحق بها. ~~وقوله: لنحو علم متعلق بقوله أولى. ونحو العلم ما يأتي في صفات الأئمة: ~~ككونه أورع، أو أقرأ، أو أقدم في الاسلام. # وقوله: كان الحضور أي حضور الصلاة. وقوله: عنده أي عند إمام الجمع ~~القليل. وقوله: أولى أي من الحضور عند إمام الجمع الكثير. ويستثنى أيضا من ~~ذلك ما لو كان قليل الجمع يبادر إمامه بالصلاة في الوقت المحبوب فإن الصلاة ~~معه أولى، وما لو كان إمام الجمع الكثير سريع القراءة والمأموم بطيئها لا ~~يدرك معه الفاتحة ويدركها مع إمام الجمع القليل فإن الصلاة معه أولى. ~~(قوله: ولو تعارض الخشوع والجماعة) يعني لو صلى منفردا خشع، ولو صلى مع ~~جماعة لم يخشع. وقوله: فهي أي ms0576 الجماعة، أي حضورها من غير خشوع. وقوله: أولى ~~أي من الصلاة منفردا مع الخشوع. (قوله: كما أطبقوا عليه) الظاهر أن الكاف ~~تعليلية بمعنى اللام، أي لما اتفق الفقهاء عليه من أن فرض الكفاية أفضل من ~~السنة والجماعة من فروض الكفاية. # وقوله: حيث قالوا إلخ بيان لما أطبقوا عليه. ولو قال لما أطبقوا عليه من ~~أن فرض الكفاية أفضل من السنة لكان أوضح وأخصر. وقال في التحفة بعده: وأيضا ~~فالخلاف في كونها فرض عين وكونها شرطا لصحة الصلاة أقوى منه في شرطية ~~الخشوع. اه‍. قوله: وأفتى الغزالي إلخ صرح في التحفة بعد أن نقل عنه ~~الافتاء المذكور بأنه رأى له إفتاء آخر فيمن لازم الرياضة في الخلوة حتى ~~صارت طاعاته تتفرق عليه بالاجتماع بأنه رجل مغرور، إذ ما يحصل له في ~~الجماعة من الفوائد أعظم من خشوعه. اه‍. (قوله: لمن لا يخشع مع الجماعة في ~~أكثر صلاته) لم يقيد به في المغنى، وعبارته: # وأفتى الغزالي أنه لو كان إذا صلى منفردا خشع ولو صلى في جماعة لم يخشع ~~فالانفراد أفضل، وتبعه ابن عبد السلام. # قال الزركشي: والمختار، بل الصواب، خلاف ما قالاه، وهو كما قال. اه‍. ~~ومثله شرح الروض. (قوله: قال شيخنا إلخ) لم أره في التحفة ولا في فتح ~~الجواد، بل الذي صرح به في فتح الجواد خلافه، وهو أنه لو فاته الخشوع فيها ~~رأسا تكون الجماعة أولى. وعبارته وأفتى الغزالي أولا وابن عبد السلام ~~بأولوية الانفراد لمن لا يخشع مع الجماعة في أكثر صلاته، وهو حقيق بتصويب ~~خلافه الذي سلكه الأذرعي والزركشي وأطالا فيه، بل الأوجه أنه لو فاته فيها ~~من أصله تكون الجماعة أولى، لأنها أكثر منه، إذ هي فرض عين أو شرط للصحة ~~عند جماعة، وشعار الاسلام قائم بها أكثر منه، فلتكن مراعاته أحق، ولو فتح ~~ذلك لتركها الناس واحتجوا، لا سيما جهلة الصوفية، بأنهم لا يحصل لهم معها ~~خشوع، فتسقط عنهم، فوجب سد هذا الباب عنهم بالكلية. اه‍. وقوله: وهو أي ~~إفتاء الغزالي بأولوية الانفراد. وقوله: ms0577 كذلك أي صحيح، كما أفتى به. لكن إن ~~فات الخشوع في جميعها. (قوله: أولى مطلقا) أي سواء فات الخشوع مع الجماعة ~~في جميعها أو في بعضها. (قوله: إنما يأتي) الجملة خبر المبتدأ وهو إفتاء. ~~وقوله: أن الجماعة سنة مقول القول. (قوله: # ولو تعارض إلخ) هذا من جملة ما استثنى من قولهم الجمع الكثير أفضل. ~~(قوله: وعدم سماعه) معطوف على فضيلة، فهو بالرفع. (قوله: كان الأول) أي ~~سماع القرآن من الامام مع قلة الجماعة. وقوله: أفضل أي من عدم سماعه مع ~~كثرتها. (قوله: ويجوز لمنفرد إلخ) لا يناسب ذكره هنا لأنه من متعلقات نية ~~القدوة، فلو أخره وذكره عند قوله وشرط القدوة نية اقتداء أو جماعة مع تحرم ~~لكان أنسب. (قوله: أثناء صلاته) أي صلاة نفسه، بأن صلى ركعتين ثم نوى ~~القدوة بالامام. (قوله: وإن اختلفت ركعتهما) أي الإمام والمأموم، كأن كان ~~الامام في الأولى والمأموم في الثانية. (قوله: لكن PageV02P013 # يكره) أي ولا يحصل له فضل الجماعة حتى فيما أدركه مع الامام. اه‍. شرح ~~الرملي. (وقوله: ذلك) أي نية الاقتداء في الأثناء. (قوله: له) أي للمنفرد ~~الذي شرع في صلاته حال كونه منفردا. (قوله: دون مأموم خرج من الجماعة) أي ~~بنية المفارقة. (وقوله: لنحو حدث إمامه) أي وقد علمه. واندرج تحت نحو كل ~~مبطل عرض للامام، فتلزمه المفارقة إذا علمه، كما سيصرح به. (قوله: فإذا ~~اقتدى) أي المنفرد. وقوله: في الأثناء أي أثناء صلاته. (قوله: لزمه موافقة ~~الامام) أي الجري على نظم صلاته. (قوله: ثم إن فرغ) أي الامام من صلاته. ~~وقوله: أولا أي قبل فراغ المأموم، بأن أتى بركعة منفردا واقتدى بالامام وهو ~~في الركعة الثالثة مثلا. وقوله: أتم أي المأموم، صلاته كمسبوق. (قوله: ~~وإلا) أي وإن لم يفرغ الامام أولا، بل فرغ المأموم أولا. وقوله: فانتظاره ~~أفضل أي من المفارقة، أي ليسلم معه. قال ع ش: وإنما كان الانتظار أفضل نظرا ~~لبقاء صورة الجماعة، وقد نهي عن الخروج من العبادة، وإن انتفى ثواب الجماعة ~~بالاقتداء المذكور، لأنه من القدوة ms0578 في خلال الصلاة، لكن يحصل له فضيلة في ~~الجملة بربط صلاته بصلاة الامام، فكان انتظاره أفضل ليحوز الفضيلة بمجرد ~~الربط. اه‍. (قوله: وتجوز المفارقة) هذا كلام مستأنف وليس مرتبطا بقوله ~~وإلا فانتظاره أفضل، لان المفارقة فيه جائزة بلا كراهة، كما صرح به في شرح ~~المنهج. والمعنى: يجوز للمأموم أن ينوي المفارقة بقلبه، ولكن مع الكراهة إن ~~لم يكن عذر، ومحل جواز المفارقة: في غير الركعة الأولى من الجمعة في حق ~~الأربعين، لان الجماعة فيها شرط. وقال في النهاية: ولو ترتب على خروجه من ~~الجماعة تعطيلها وقلنا أنها فرض كفاية اتجه عدم الخروج منها، لان فرض ~~الكفاية إذا انحصر في شخص تعين عليه. (قوله: فتفوت) أي المفارقة فضيلة ~~الجماعة. (قوله: والمفارقة بعذر) هو مبتدأ خبره قوله لا تفوت فضيلتها. ~~(قوله: كمرخص ترك جماعة) خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك بعذر كمرخص ترك جماعة، ~~وهو كمرض، ومدافعة حدث، وخوف من ظالم على نفس أو مال أو غيرهما. (قوله: ~~وتركه) أي الامام، وهو بالجر معطوف على مرخص. وقوله: سنة مقصودة قال في ~~التحفة: الذي يظهر في ضبط المقصودة أنها ما جبرت بسجود السهو، أو قوي ~~الخلاف في وجوبها، أو وردت الأدلة بعظم فضلها. اه‍. # قال البجيرمي: ومما قوي الخلاف في وجوبه التسبيحات، وليس مثلها تكبير ~~الانتقالات ولا جلسة الاستراحة، ولا رفع اليدين من قيام التشهد الأول، لعدم ~~التفويت فيه على المأموم، لأنه يمكنه الاتيان به وإن تركه إمامه. اه‍. ~~(قوله: # وتطويله) بالجر معطوف أيضا على مرخص، أي وكتطويل الامام. (قوله: بالمأموم ~~ضعف) أي والحال أن بالمأموم ضعفا أو شغلا. قال في التحفة: ولو خفيفا بأن ~~يذهب خشوعه فيما يظهر. اه‍. (قوله: وقد تجب المفارقة) أي بالنية القلبية ~~إزالة للقدوة الصورية. ومحل وجوب نية المفارقة حيث بقي الامام على صورة ~~المصلين، أما لو ترك الصلاة وانصرف أو جلس على غير هيئة المصلين أو مات لم ~~يحتج لنية المفارقة. (قوله: كأن عرض مبطل لصلاة إمامه) وذلك كحدث، أو ~~تنحنح، أو ضحك، أو كلام مبطل. وقوله: فيلزمه ms0579 أي المأموم نيتها، أي ~~المفارقة. (قوله: وإلا بطلت) أي وإن لم ينو المفارقة فورا بطلت صلاته. ~~وقوله: وإن لم يتابعه أي في ركن من أركان الصلاة. وقوله: اتفاقا راجع لقوله ~~بطلت، أي بطلت اتفاقا. (قوله: وتدرك جماعة) اعلم أن الأقسام الناشئة من ~~القدوة أربعة: إدراك فضيلة الجماعة، وإدراك الجمعة، وإدراك فضيلة التحرم، ~~وإدراك الركعة. وتستفاد من كلامه. (قوله: في غير جمعة) قال البجيرمي: قال ~~شيخنا: # لا يخفى أن هذا القيد ومفهومه المذكور بعده، وهو قوله أما الجمعة إلخ غير ~~مستقيم، لان الكلام في إدراك الجماعة، وإن لم تدرك الجمعة. فتأمل. اه‍. ~~(قوله: أي فضيلتها) بيان لمعنى إدراك الجماعة. (قوله: ما لم يسلم إمام) ما ~~PageV02P014 # مصدرية ظرفية، أي تدرك مدة عدم سلام الامام، وهذا هو الصحيح، ومقابله ~~أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة. (قوله: أي لم ينطق بميم عليكم) تفسير مراد ~~لما قبله، وهذا هو ما جرى عليه شيخه ابن حجر، واعتمد م ر - تبعا لوالده - ~~أن المراد ما لم يشرع الامام في التسليمة الأولى، فعلى الأول: إذا شرع في ~~التحرم بعد شروع الامام في السلام وأتمه قبل النطق بالميم، صح اقتداؤه ~~وأدرك الفضيلة. وعلى الثاني: تنعقد فرادى، وقيل: لا تنعقد أصلا. (قوله: وإن ~~لم يقعد) أي المأموم. وقوله: معه أي الامام، أي يدرك فضيلة الجماعة ~~باقتدائه به قبل السلام وإن لم يجلس معه. وقوله: بأن سلم أي الامام، وهو ~~تصوير لعدم قعوده معه. قال ع ش: ويحرم عليه حينئذ القعود، لأنه كان ~~للمتابعة وقد فاتت بسلام الامام، فإن قعد عامدا عالما بطلت صلاته، وإن كان ~~ناسيا أو جاهلا لم تبطل. ويجب عليه القيام فورا إذا علم ويسجد للسهو في آخر ~~صلاته، لأنه فعل ما يبطل عمده. اه‍ بتصرف. وقوله: # عقب تحرمه أي المأموم، فإن لم يسلم الامام عقب تحرمه قعد وجوبا، فإن لم ~~يقعد عامدا عالما بأن استمر قائما إلى أن سلم، بطلت صلاته، لما فيه من ~~المخالفة الفاحشة. (قوله: لادراكه ركنا) علة لادراك الجماعة ما لم يسلم ~~إلخ، أي ms0580 وإنما أدرك الجماعة إذا اقتدى به قبل السلام لادراكه ركنا مع ~~الامام، وهو تكبيرة الاحرام. قال البجيرمي: فيه أنه أدرك ركنين، وهما ~~النية، والتكبيرة، إلا أن يراد بالركن الجنس، أو أن النية لما كانت مقارنة ~~للتكبير عدهما ركنا. اه‍. وعبارة التحفة: لادراكه معه ما يعتد له به من ~~النية وتكبيرة الاحرام. اه‍. (قوله: فيحصل له إلخ) تفريع على كونه يدرك ~~الجماعة ما لم يسلم الامام، وهذا يغني عنه قوله أولا أي فضيلتها، إلا أن ~~يقال أتى به للاستدراك بعده. وقوله: جميع ثوابها وفضلها هما بمعنى واحد، ~~وهو السبع والعشرون، أو الخمس والعشرون. وقوله: لكنه دون فضل إلخ أي كيفا ~~لا عددا، فلا ينافي ما قبله. وفي النهاية: # ومعنى إدراكها حصول أصل ثوابها. وأما كماله: فإنما يحصل بإدراكها مع ~~الامام من أولها إلى آخرها، ولهذا قالوا لو أمكنه إدراك بعض جماعة ورجا ~~إقامة جماعة أخرى فانتظارها أفضل، ليحصل له كمال فضيلتها تامة. اه‍. وقوله: ~~وأما كماله أي كيفا، كما علمت. (قوله: ومن أدرك إلخ) هو مما شمله قوله ~~وتدرك جماعة ما لم يسلم، لان المراد تدرك الجماعة بإدراك جزء من الصلاة مع ~~الامام من أولها أو أثنائها، بأن بطلت صلاة الامام عقب اقتدائه، أو فارقه ~~بعذر. أو من آخرها بأن اقتدى به قبيل السلام. (قوله: أما الجمعة إلخ) مفهوم ~~قوله غير جمعة. وقوله: فلا تدرك إلا بركعة قال ع ش: # وعليه فلو أدرك الامام بعد ركوع الثانية صحت قدوته، وحصلت فضيلة الجماعة، ~~وإن فاتته الجمعة وصلى ظهرا. فقوله أو لا في غير الجمعة، لعل مراده أن ~~الجمعة لا تدرك بما ذكر من الاقتداء به قبيل السلام، لا أن فضيلة الجماعة ~~لا تحصل له. وإن كان ذلك هو الظاهر من عبارته. اه‍. وقوله: لعل مراده إلخ: ~~يدفع به اعتراض البجيرمي السابق. (قوله: ويسن لجمع حضروا إلخ) عبارة ~~المغني: (فرع) دخل جماعة المسجد والامام في التشهد الأخير؟ فعند القاضي ~~حسين يستحب لهم الاقتداء به، ولا يؤخرون الصلاة. وجزم المتولي بخلافه، وهو ~~المعتمد. بل ms0581 الأفضل للشخص - إذا سبق ببعض الصلاة في الجماعة، ورجا جماعة ~~أخرى يدرك معها الصلاة جميعها في الوقت - التأخير ليدركها بتمامها معها. # وهذا إذا اقتصر على صلاة واحدة، وإلا فالأفضل أن يصليها مع هؤلاء، ثم ~~يعيدها مع الآخرين. اه‍. (قوله: أن يصبروا) قال في فتح الجواد: وإن خرج وقت ~~الاختيار، على الأوجه. (قوله: إلى أن يسلم) أي الامام. (قوله: ثم يحرموا) ~~أي ثم بعد السلام يحرم الذين حضروا. (قوله: ما لم يضق الوقت) قيد لسنية ~~الصبر، أي محل سنية ذلك إذا لم يضق الوقت، فإن ضاق الوقت بصبرهم، بأن يخرج ~~جميع الصلاة أو بعضها به عن الوقت، فلا يسن لهم الصبر، بل يحرم حينئذ. # (قوله: وكذا لمن سبق إلخ) أي وكذلك يسن لمن سبق ببعض الصلاة بأن أدرك ~~جماعة لا من أولها، ورجا جماعة PageV02P015 # أخرى، أن يصبر إلى أن يسلم ويصلي مع الأخرى. وقوله: ورجا جماعة أي غلب ~~على ظنه وجودهم، وكانوا مساوين لهذه الجماعة في جميع ما مر، فمتى كان في ~~هذه صفة مما يقدم بها الجمع القليل كانت أولى. اه‍. فتح الجواد. وقوله: ~~كانت أولى أي من الجماعة الأخرى. (قوله: لكن قال شيخنا إلخ) مرتبط بقوله ~~وكذا لمن سبق إلخ، وقوله: إن محله أي محل كونه يسن لمن سبق ورجا جماعة، أن ~~يصبر ليصلي معهم. وقوله: ما لم يفت بانتظارهم أي الجماعة الأخرى. والإضافة ~~من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي بانتظاره إياهم. فإن فات ذلك ~~فالأولى الاقتداء بالأولى. (قوله: سواء في ذلك) أي في تقييد سنية الانتظار ~~بعدم فوات فضيلة أول الوقت أو وقت الاختيار. وقوله: # الرجاء واليقين أي رجاء جماعة أخرى أو تيقنها. (قوله: وأفتى بعضهم بأنه ~~لو قصدها) أي الجماعة، فلم يدركها. كأن خرج من بيته مثلا ليصلي مع الجماعة ~~في المسجد، فلما وصل المسجد وجدهم قد أتوا صلاتهم. وقوله: كتب إلخ قال في ~~التحفة والنهاية بعده: وهو ظاهر دليلا لا نقلا. اه‍. (قوله: لحديث فيه) أي ~~لورود حديث فيما ذكر من كتابة الاجر لمن ms0582 قصد الجماعة ولم يدركها، وهو ما ~~رواه أبو داود بإسناد حسن: من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا ~~أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها أو حضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا. ~~(قوله: وتدرك فضيلة تحرم إلخ) لو تعارض في حقه الصف الأول وتكبيرة الاحرام ~~مع الامام، قدم الصف الأول، أو الصف الأول وآخر ركعة مع الامام، قدم آخر ~~ركعة - عند الزيادي - والصف الأول عند الرملي الكبير. اه‍ ش ق. وسيأتي في ~~الشرح التصريح بما قاله الزيادي. (قوله: بحضوره) متعلق بتدرك، والإضافة فيه ~~من إضافة المصدر لفاعله. وقوله: التحرم أي تحرم الامام، وهو مفعول حضور. ~~(قوله: واشتغال به) بالجر عطف على حضوره، أي وتدرك فضيلة التحرم بحضوره ~~تحرم الامام واشتغاله بالتحرم عقب تحرم الامام لخبر: إنما جعل الامام ليؤتم ~~به، فإذا كبر فكبروا. والفاء للتعقيب. (قوله: # من غير تراخ) متعلق باشتغاله، ولا حاجة إليه بعد قوله عقب. (قوله: فإن لم ~~يحضره) أي فإن لم يحضر المأموم تحرم الامام. وقوله: أو تراخى أي أو حضر ~~تحرم الامام، لكن لم يحرم عقب تحرمه بل تأخر عنه. وقوله: فضيلته أي التحرم. ~~(قوله: نعم، يغتفر له إلخ) استثناء من اشتراط العقبية. وقوله: وسوسة خفيفة ~~وهي التي لا يؤدي الاشتغال بها إلى فوات ركنين فعليين، ولو طويلا وقصيرا من ~~الوسط المعتدل، وإلا كانت ثقيلة. هكذا ذكره الحلبي وع ش في حواشي المنهج. ~~والمعتمد ما ذكره في حواشي الرملي من أنها ما لا يطول الزمان بها عرفا، حتى ~~لو أدت الوسوسة إلى فوات القيام أو معظمه، فاتت بها فضيلة التحرم. (قوله: ~~فضيلة مستقلة) أي غير فضيلة الجماعة، فيندب الحرص على إدراكها. (قوله: ~~لكونه) أي التحرم. وقوله: صفوة الصلاة أي لما ورد: إن لكل شئ صفوة، وصفوة ~~الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها. وإنما كانت صفوة الصلاة - أي ~~خالصها - لان الانعقاد يتوقف عليها على النية. (قوله: ولان ملازمه) أي تحرم ~~الامام. (قوله: كما في الحديث) وهو: من صلى لله أربعين يوما في جماعة ms0583 يدرك ~~التكبيرة الأولى كتب له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق. وهذا ~~الحديث - كما في النهاية - منقطع، غير أنه من الفضائل التي يتسامح فيها. ~~(قوله: وقيل: يحصل إلخ) مقابل قوله وتدرك بحضوره إلخ. (قوله: بإدراك بعض ~~القيام) أي لأنه محل التحرم. # وقيل: تحصل بإدراك أول ركوع، لان حكمه حكم القيام. ومحل ما ذكر من ~~الوجهين - كما في التحفة والنهاية - فيمن لم PageV02P016 # يحضر إحرام الامام، وإلا بأن حضره وأخر، فاتته عليهما أيضا، وإن أدرك ~~الركعة. (قوله: ويندب ترك الاسراع) أي في المشي ليدرك تكبيرة الاحرام، وذلك ~~لخبر: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة ~~والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. قال ع ش: وفي فضل الله تعالى ~~حيث قصد امتثال أمر الشارع بالتأني أن يثيبه على ذلك قدر فضيلة التحرم أو ~~فوقها. وقوله: وإن خاف أي لو لم يسرع، وهو غاية لندب ترك الاسراع. (قوله: # وكذا الجماعة) أي وكذلك يندب ترك الاسراع وإن خاف فوت الجماعة. وقوله: ~~على الأصح مقابلة يقول إذا خاف فوتها ندب له الاسراع. (قوله: إلا في الجمعة ~~فيجب) أي الاسراع. والمناسب أن يقول إلا في الجمعة فلا يندب ترك الاسراع بل ~~يجب. وفي النهاية: فإن ضاق الوقت وخشي فواته إلا به أسرع كما لو خشي فوات ~~الجمعة. قال الأذرعي: # ولو امتد الوقت وكانت لا تقوم إلا به، ولو لم يسرع لتعطلت، أسرع أيضا. ~~وكتب ع ش: قوله أسرع أي وجوبا، وقوله: # وكانت أي الصلوات. وقوله أسرع أيضا أي وجوبا. (قوله: ويسن لامام ومنفرد ~~انتظار إلخ) أي بشروط تسعة، ذكر معظمها: أن يكون الانتظار في الركوع أو ~~التشهد الأخير، وأن لا يخشى فوت الوقت، وأن يكون الذي ينتظره داخل محل ~~الصلاة دون من هو خارجها، وأن ينتظره لله تعالى لا لتودد ونحوه وإلا كره، ~~وأن لا يبالغ في الانتظار، وأن لا يميز بين الداخلين، وأن يظن أن يقتدي به ~~ذلك الداخل، وأن يظن أنه يرى إدراك الركعة بالركوع، وأن يظن أن يأتي ~~بالاحرام ms0584 على الوجه المطلوب من كونه في القيام. فإن اختل شرط من هذه الشروط ~~كره الانتظار. نص عليه في التحفة. وفصل الخطيب في مغنيه، فقال: إن خالف في ~~اشتراط الركوع والتشهد، بأن انتظر في غيرها كره، وإن خالف في غير ذلك فخلاف ~~الأولى لا مكروه. قال: نبه على ذلك شيخي. اه‍. بالمعنى. (قوله: داخل) أي ~~متلبس بالدخول وشارع فيه بالفعل. وخرج به ما لو أحس الامام به قبل شروعه في ~~الدخول فلا يسن له الانتظار. وقوله: محل الصلاة أي وإن اتسع جدا، إذا كان ~~مسجدا أو بناء. فإن كان فضاء فلا بد أن يقرب من الصف الآخر عرفا إن تعددت ~~الصفوف. (قوله: مريد الاقتداء به) حال من داخل أو من الضمير المستتر فيه، ~~أي حال كونه مريدا الاقتداء بالامام، أي بحسب ظنه بأن عرف من عادته ذلك، ~~فإن لم يرد الاقتداء به بحسب ذلك لم يسن له انتظاره. (قوله: في الركوع ~~والتشهد الأخير) الجار والمجرور متعلق بانتظار. وإنما سن في الأول إعانة ~~على إدراك الركعة، وفي الثاني إعانة على إدراك الجماعة. ومحل سنية الانتظار ~~في الركوع إذا لم يكن الركوع الثاني من صلاة الكسوف، وإلا فلا ينتظر فيه ~~لان الركعة لا تحصل بإدراكه. وقوله: # لله تعالى متعلق بانتظار. ومعنى كونه لله تعالى أن لا يكون له غرض في ~~الانتظار إلا إدراك الركعة أو الفضيلة. (قوله: بلا تطويل) متعلق بانتظار ~~أيضا. والمراد به أنه لو وزع على القيام والركوع والسجود ونحوها من أفعال ~~الصلاة لعد كل منها طويلا في عرف الناس، وهذا القيد بالنسبة للامام فقط. ~~أما المنفرد فلا يكره التطويل في حقه مطلقا، بل ينتظره، ولو مع التطويل، ~~لانتفاء المشقة على المأمومين المعلل بها كراهة التطويل. كذا في التحفة ~~وغيرها. وفي سم ما نصه: لا يبعد أنه - أي المنفرد - ينتظر أيضا غير الداخل، ~~ولو مع نحو تطويل لتحصل الجماعة. اه‍. وعليه فيكون قوله داخل محل الصلاة ~~قيد في الامام فقط أيضا، ولو اقتصر الشارح - كغيره - على الامام في قوله ~~ويسن لامام ms0585 ومنفرد، لكان أولى. # فتدبر. ولو انتظر الامام واحدا بلا مبالغة وجاء آخر وانتظره كذلك - أي ~~بلا مبالغة - وكان مجموع الانتظارين فيه مبالغة: فإنه يكره بلا شك كما في ~~التحفة والنهاية وغيرهما. وقوله: وتمييز أي وبلا تمييز بين الداخلين، بل ~~يسوي بينهم في الانتظار، فإن ميز، ولو لعلم، أو شرف، أو أبوه، كره ذلك. وفي ~~البجيرمي ما نصه: وانظر ما صورة الانتظار لله مع التمييز لأنه متى ميز لم ~~يكن الانتظار لله. وذكر في الروضة أن الانتظار لغير الله هو التمييز، ~~فليحرر. ح ل. ويمكن أن يكون أصل الانتظار لله لكنه انتظر زيدا مثلا لخصاله ~~الحميدة. ولم ينتظر عمرا مثلا لفقد تلك الخصال فيه، فالانتظار لله وجد مع ~~التمييز. ألا ترى أنه إذا كان يتصدق لله ويعطي زيدا لكونه فقيرا ولم يعط ~~عمرا لكونه غنيا فوجد هنا التمييز مع كون PageV02P017 # التصدق لله؟ شيخنا. اه‍. (قوله: ولو لنحو علم) غاية للتمييز المنفي، أي ~~لا يميز ولو كان لأجل نحو علم كشرف وأبوة وأخوة، فإنه لا يسن الانتظار. ~~(قوله: وكذا في السجدة الثانية إلخ) أي وكذلك يسن الانتظار في السجدة ~~الثانية ليلحق الموافق المتخلف لاتمام فاتحته، إعانة له على إدراك الركعة. ~~(قوله: لا خارج عن محلها) بالجر عطف على قوله داخل، أي لا يسن له انتظار ~~خارج عن محل الصلاة، لأنه إلى الآن لم يثبت له حق. وهذا محترز قوله داخل ~~محل الصلاة. ولم يأت إلا بهذا المحترز فقط، وكان الأولى له أن يأتي بجميع ~~المحترزات. (قوله: ولا داخل يعتاد إلخ) هذا ليس محترز الشئ من القيود ~~المادة وإنما هو استثناء من سنية الانتظار، فكان الأولى أن يأتي بصيغة ~~الاستدراك بأن يقول: # نعم، لو كان الداخل يعتاد إلخ. واستثنى في المعنى صورا منها هذه الصورة، ~~وعبارته: ويستثنى من استحباب الانتظار صور، منها إذا خشي خروج الوقت ~~بالانتظار، ومنها إذا كان الداخل لا يعتقد إدراك الركعة أو فضيلة الجماعة ~~بإدراك ما ذكر إذ لا فائدة في الانتظار، ومنها إذا كان الداخل، يعتاد البطء ~~وتأخير ms0586 التحرم إلى الركوع، ومنها إذا كان صلاة المأموم تجب عليه إعادتها، ~~كفاقد الطهورين، بناء على أن صلاة المحدث في جماعة كلا جماعة. والمتجه في ~~هذه استحباب انتظاره. اه‍. (قوله: وتأخير الاحرام) الواو بمعنى أو، أي أو ~~لم يعتد البطء، أي في المشي، ولكن يعتاد تأخير الاحرام إلى الركوع. (قوله: ~~بل يسن عدمه) أي الانتظار، والاضراب انتقالي. وقوله: زجرا له أي نهيا عما ~~اعتاده من البطء أو تأخير الاحرام إلى الركوع. قال ع ش: ينبغي أنه لو لم ~~يفد ذلك معه لا ينتظره أيضا، لئلا يكون انتظاره سببا لتهاون غيره. # اه‍. قوله: قال الفوراني: يحرم إلخ عبارة التحفة: فإن ميز بعضهم ولو لنحو ~~علم، أو شرف، أو أبوة، أو انتظرهم كلهم لا لله بل للتودد، كره. وقال ~~الفوراني: يحرم للتودد. اه‍. وإذا علمت ذلك تعلم أن في عبارة الشارح سقطا ~~من النساخ. (قوله: ويسن للامام تخفيف الصلاة) وذلك لخبر: إذا أم أحدكم ~~الناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف، والسقيم، وذا الحاجة. وإذا صلى أحدكم لنفسه ~~فليطل ما شاء. وخبر أنس رضي الله عنه قال: ما صليت خلف أحد قط أخف صلاة ولا ~~أتم من النبي (ص). وما أحسن قول بعضهم: # رب إمام عديم ذوق * قد أم بالناس وهو مجحف خالف في ذاك قول طه: * من أم ~~بالناس فليخفف (قوله: مع فعل أبعاض وهيئات) أي أن التخفيف المسنون لا يكون ~~بترك الابعاض والهيئات، بل يكون مع فعلهما. (قوله: بحيث لا يقتصر) هذا ~~تصوير للتخفيف المطلوب. (وقوله: على الأقل) كتسبيحة واحدة. وقوله: ولا ~~يستوفي الأكمل كالإحدى عشرة تسبيحة، بل يأتي بأدنى الكمال كثلاث تسبيحات. ~~ويستثنى ما ورد بخصوصه ك‍ آلم السجدة، وهل أتى في صبح يوم الجمعة فيأتي ~~بهما. وكتب ع ش ما نصه: قوله ولا يستوفي الأكمل.. لعله غير مراد بالنسبة ~~للابعاض، فإنه لا يترك شيئا من التشهد الأول ولا من القنوت، ولا من الصلاة ~~على النبي (ص) فيه. اه‍. (قوله: # إلا أن رضي إلخ) أي لفظا أو سكوتا مع علمه برضاهم عند ms0587 م ر. وعند ابن حجر: ~~لا بد من اللفظ ولا يكتفي عنده بالسكوت. (وقوله: محصورون) هذا صادق بكون ~~المحصورين الراضين بعض الجملة الغير المحصورة، فيفيد حينئذ أنه إن رضي قوم ~~محصورون من جماعة غير محصورين، راعى المحصورين وطول، وليس كذلك، فلا بد من ~~تخصيصهم بكونهم ليس هناك غيرهم. وزاد في التحفة لفظ جميع، بعد قول المتن ~~إلا أن يرضى، لدفع هذا الايهام. # وزاد أيضا قيودا أخر، وعبارته مع الأصل.. إلا أن يرضى الجميع بتطويله ~~باللفظ لا بالسكوت، وهم محصورون بمسجد PageV02P018 # غير مطروق لم يطرأ غيرهم، ولا تعلق بعينهم حق كأجراء عين على عمل ناجز، ~~وأرقاء، ومتزوجات - كما مر - فيندب له التطويل، كما في المجموع عن جمع. ~~واعتمده جمع متأخرون، وعليه تحمل الأخبار الصحيحة في تطويله (ص) أحيانا. # أما إذا انتفى شرط مما ذكر فيكره له التطويل، وإن أذن ذو الحق السابق في ~~الجماعة، لان الاذن فيها لا يستلزم الاذن في التطويل، فاحتيج للنص عليه. ~~نعم، أفتى ابن الصلاح فيما إذا لم يرضى واحد أو اثنان أو نحوهما لعذر بأنه ~~يراعي في نحو مرة لا أكثر رعاية لحق الراضين، لئلا يفوت حقهم بواحد، أي ~~مثلا. وفي المجموع أنه حسن متعين. اه‍. ومثله في النهاية. (قوله: وكره له ~~تطويل) أي إلا إن رضي به محصورون، كما يؤخذ مما قبله. (قوله: وإن قصد لحوق ~~آخرين) أي لما في ذلك من ضرر الحاضرين مع تقصير من لم يحضر بعدم المبادرة. ~~وأشار بالغاية المذكورة إلى أن الكراهة لا تختص بقصد لحوق الآخرين بل هي ~~ثابتة مطلقا إلا أن رضي المحصورون، كما تقدم. (قوله: ولو رأى مصل) أي مطلقا ~~منفردا، أو إماما، أو مأموما. (قوله: خفف) جواب لو. وانظر: هل المراد ~~بالتخفيف هنا ما مر، وهو أن لا يقتصر على الأقل ولا يستوفي الأكمل؟ أو ~~المراد به الاقتصار على الواجبات فقط. (قوله: وهل يلزم أم لا؟) أي وهل ~~يلزمه التخفيف أم لا؟ وفي بعض نسخ الخط: وهل يلزمه القطع أم لا؟ وهذا هو ~~الموافق لما في ms0588 التحفة والنهاية. لكن يرد عليه شيئان: الأول عدم ملاءمته ~~لما قبله، خصوصا على ما في ع ش من أن التخفيف مندوب، لأنه إذا كان التخفيف ~~مندوبا فمثله بالأولى القطع فيكون مندوبا بلا تردد. الثاني أن تردده في ~~لزوم القطع ينافيه كلامه بعد، حيث جزم فيه بلزوم الابطال إن كان في الصلاة. ~~ويمكن دفع الأول بحمل التخفيف على الوجوب لا على الندب، كما قال ع ش: وأما ~~الثاني فلا يندفع أصلا. تأمل. (وقوله: والذي يتجه أنه) أي أن التخفيف أو ~~القطع على ما مر. (وقوله: يلزمه إلخ) قال ع ش: # هل محله إذا لم يمكنه إنقاذه إذا صلى، كشدة الخوف؟ أو يجب القطع وإن ~~أمكنه ذلك؟ فيه نظر. ولا يبعد الأول قياسا على ما قالوه فيمن خطف نعله في ~~الصلاة. (وقوله: ويجوز) أي التخفيف أو القطع على ما مر. قال ع ش: قضية ~~التعبير بالجواز عدم سنه، والأقرب خلافه. اه‍. (قوله: ومن رأى) أي سواء كان ~~مصليا أو غيره. # وهذه المسألة لم يذكرها في التحفة ولا في النهاية هنا، فلو أسقطها الشارح ~~لم يرد عليه الشئ الثاني المار. ثم رأيته في التحفة في باب صلاة شدة الخوف ~~نقلها عن بعضهم. ونص عبارته هناك، وفي الجيلي: لو ضاق الوقت وهو بأرض ~~مغصوبة أحرم ماشيا، كهرب من حريق. وفيه نظر. والذي يتجه أنه لا تجوز له ~~صلاتها صلاة شدة الخوف، ومن ثم صرح بعضهم بأن من رأى حيوانا محترما يقصده ~~ظالم أي ولا يخشى منه قتالا أو نحوه أو يغرق، لزمه تخليصه، وتأخيرها أو ~~إبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ذلك، وكره له تركه. اه‍. بحذف. # إذا علمت ذلك تعلم أن ضم الشارح هذه المسألة لما هنا موجب للتنافي وعدم ~~الالتئام بين المسائل، فكان الأولى عدم ذكرها هنا. # (قوله: حيوانا محترما) المراد بالمحترم ما يحرم قتله، وبغيره ما لا يحرم ~~قتله كمرتد، وزان محصن، وتارك الصلاة. والكلب ثلاثة أقسام: عقور، وهذا لا ~~خلاف في عدم احترامه. والثاني محترم بلا خلاف، وهو ms0589 ما فيه نفع من صيد أو ~~حراسة. والثالث ما فيه خلاف، وهو ما لا نفع فيه ولا ضرر. والمعتمد عند م ر ~~أنه محترم يحرم قتله. (قوله: أو مالا) معطوف على حيوانا. أي أو رأى مالا ~~يقصده ظالم أو يغرق. (وقوله: جاز له ذلك) أي التخليص وتأخير الصلاة أو ~~PageV02P019 # إبطالها إن كان فيها. (قوله: وكره له) أي لمن رأى مالا. (وقوله: تركه) أي ~~ما ذكر من التخليص وما بعده. (قوله: وكره ابتداء نفل) أي كراهة تنزيه لمن ~~أراد أن يصلي مع الجماعة، وذلك للخبر الصحيح: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة ~~إلا المكتوبة. ومثل النفل الطواف كما في التحفة. (وقوله: بعد شروع إلخ) ~~وكذا عند قرب شروعه فيها إن أراد الصلاة، ( قوله: ولو بغير إذن الإمام) أي ~~يكره ذلك، ولو كان المقيم شرع في الإقامة بغير إذن إمامه. (قوله: فإن كان ~~فيه إلخ) اسم كان يعود على معلوم من المقام، وهو مريد الجماعة، وضمير فيه ~~يعود على النفل، وفي الكلام حذف الواو مع ما عطفت، أي فإن كان من ذكر ~~متلبسا بالنفل وشرع المقيم في الإقامة. (وقوله: أتمه) أي ندبا، سواء ~~الراتبة والمطلقة، إذا نوى عددا، فإن لم ينوه اتجه الاقتصار على ركعتين. ~~اه‍. تحفة. (قوله: إن لم يخش بإتمامه) أي النفل. (وقوله: فوت جماعة) أي ~~بسلام الامام. (قوله: وإلا) أي وإلا لم يخش بأن خشي بإتمامه فوت جماعة بأن ~~سلم الامام قبل فراغه من النفل. (وقوله: قطعة) أي النفل، لان الجماعة أولى ~~منه. (وقوله: ندبا) أي في غير الجمعة. أما فيها: فقطعة واجب لادراكها ~~بإدراك ركوعها الثاني. اه‍. نهاية. (قوله: ودخل فيها) أي في الجماعة. ~~(قوله: ما لم يرج جماعة أخرى) أي محل ندب قطعه ما لم يغلب على ظنه تحصيل ~~جماعة أخرى، وإلا فلا يندب، بل يتمه. (قوله: وتدرك ركعة لمسبوق) وهو من لم ~~يدرك زمنا يسع الفاتحة مع الامام. (قوله: راكعا) حال من الامام. (قوله: ~~بأمرين) متعلق بتدرك، أي تدرك الركعة بأمرين، أي مجموعهما. وهما تكبيرة ~~الاحرام وإدراك ms0590 ركوع الامام، وذلك لقوله عليه السلام: من أدرك ركعة من ~~الصلاة قبل أن يقيم الامام صلبه فقد أدركها. (قوله: بتكبيرة الاحرام) بدل ~~بعض من الجار والمجرور قبله، وهذه التكبيرة واجبة في القيام أو بدله. ~~(قوله: ثم أخرى لهوي) أي ثم تكبيرة أخرى للهوي، وهذه التكبيرة مندوبة، لان ~~الركوع محسوب له، فندب له التكبير. (قوله: فإن اقتصر على تكبيرة) أي فإن ~~أراد الاقتصار على تكبيرة. (وقوله: # اشترط أن يأتي بها الاحرام) أي اشترط أن يقصد بها تكبيرة الاحرام فقط. ~~(قوله: وأن يتمها إلخ) أي واشترط أن يتم هذه التكبيرة إلخ، فهو شرط ثان. ~~(قوله: قبل أن يصير إلى أقل الركوع) صادق بما إذا أتمها وهو قريب من ~~الركوع، فيفيد أنه حينئذ يدرك الركعة، وليس كذلك، بل يشترط في إدراك الركعة ~~أن يتمها، وهو إلى القيام أقرب منه إلى أقل الركوع - كما صرح بذلك في ~~التحفة والنهاية -. ثم رأيت في فتح الجواد ما نصه: قبل أن يصير أقرب إلى ~~الركوع. اه‍. فلعل لفظة أقرب ساقطة من الناسخ، وبقي ما إذا صار بينهما على ~~السواء. فمقتضى عبارة الفتح أنه لا يضر، ومقتضى عبارة التحفة والنهاية أنه ~~يضر. (قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يتمها قبل إلخ، بأن أتمها بعد أن صار إلى ~~أقل الركوع. وقد علمت ما فيه. # (قوله: لم تنعقد) أي أصلا، لا فرضا ولا نفلا. (قوله: إلا لجاهل) أي بأنه ~~يشترط تمام تكبيرته قبل أن يصير أقرب إلى الركوع. (قوله: فتنعقد له نفلا) ~~الظاهر من كلامهم أنها لا تنعقد منه أيضا، كما في البجيرمي، ونص عبارته: ~~فإن أتمها أو بعضها وهو إلى الركوع أقرب، أو إليهما على حد سواء، لم تنعقد ~~له فرضا ولا نفلا. وظاهر كلامهم: ولو جاهلا، وهو مما تعم به البلوى ويقع ~~كثيرا للعوام. وفي شرح الارشاد: وتنعقد نفلا للجاهل. اه‍. (قوله: بخلاف ~~إلخ) شروع في مفاهيم قوله أن يأتي بها الاحرام فقط، فالأول والثالث مفهوم ~~قوله يأتي بها لاحرام، والثاني مفهوم قوله فقط. (قوله: # لخلوها عن التحرم) ms0591 تعليل لمحذوف، أي فلا تنعقد لخلوها عن التحرم. (قوله: ~~أو مع التحرم) أي أو نوى الركوع مع التحرم. (قوله: للتشريك) أي فلا تنعقد ~~للتشريك بين فرض وسنة مقصودة، فأشبه نية الظهر وسنته. (قوله: أو أطلق) أي ~~لم ينو شيئا، لا الاحرام ولا الركوع، ومثله ما لو نوى أحدهما مبهما. زاد في ~~التحفة: ما لو شك: أنوى بها التحرم PageV02P020 # وحده أم لا؟ قال في فتح الجواد: وفي هذه الأحوال لا تنعقد فرضا مطلقا ولا ~~نفلا إلا لجاهل. اه‍. قال سم: والنظر قوي جدا في نحو نية الركوع وحده كما ~~لا يخفى، بل يجب أن لا يكون هذا مرادا. اه‍. (قوله: # لتعارض إلخ) أي فلا تنعقد لتعارض قرينتين، وهما الافتتاح والهوي. قال في ~~التحفة: لان قرينة الافتتاح تصرفها إليه، وقرينة الهوي تصرفها إليه، فاحتيج ~~لقصد صارف عنهما وهو نية التحرم فقط لتعارضهما. وبه يرد استشكال الأسنوي له ~~بأن قصد الركن لا يشترط، لان محله حيث لا صارف، وهنا صارف كما علمت. اه‍. ~~(قوله: فوجبت نية التحرم) أي بالتكبيرة. (وقوله: لتمتاز) أي تكبيرة التحرم. ~~(وقوله: عما عارضها) متعلق بتمتاز، والضمير البارز عائد على تكبيرة التحرم. ~~(وقوله: من تكبيرة الهوى) بيان لما. (قوله: وبإدراك ركوع) معطوف على تكبيرة ~~الاحرام. (وقوله: محسوب) أي بأن يكون متطهرا في ركعة أصلية غير الثاني في ~~الكسوف. اه‍. كردي. (قوله: وإن قصر المأموم) غاية في إدراك الركعة بما ذكر، ~~أي يدرك المسبوق الركعة بما ذكر، وإن قصر إلخ. (وقوله: إلا وهو) أي الامام ~~راكع. (قوله: وخرج بالركوع) أي بإدراك الامام في الركوع. (وقوله: غيره) أي ~~غير الركوع. (وقوله: كالاعتدال) تمثيل للغير. (قوله: وبالمحسوب) أي وخرج ~~بالركوع المحسوب. (وقوله: غيره) أي غير المحسوب له. (وقوله: كركوع محدث) أي ~~أو متنجس. قال الكردي: ولو أحدث الامام في اعتداله أدرك الركعة، كما في ~~المغنى والنهاية، بل في شرحي الارشاد والعباب: أنه إذا أحدث الامام بعد أن ~~اطمأن معه المأموم يكون مدركا للركعة. اه‍. بتصرف. (وقوله: ومن ركعة زائدة) ~~معطوف على محدث، أي ms0592 وكركوع من في ركعة زائدة قام إليها سهوا. ومثله الركوع ~~الثاني من صلاة الكسوفين، لأنه تابع للركوع الأول، فلا يدرك الركعة إذا ~~أدركه. (قوله: أنه يشترط) أي في إدراك الركعة، والمصدر المؤول من أن والفعل ~~فاعل وقع. (قوله: لم يكن) أي المأموم المقتدي به وهو راكع. (قوله: لأنه) أي ~~الصبي: (قوله: تام) صفة ثانية لركوع. (قوله: بأن يطمئن) أي المأموم. # وهو تصوير الركوع التام الذي أدركه المسبوق، ودخول على المتن - أعني قوله ~~يقينا -. (قوله: وهو) أي أقل الركوع بلوغ إلخ. أي مع اعتدال الخلقة. (قوله: ~~يقينا) منصوب بإسقاط الخافض، أي يطمئن مع الامام بيقين، بأن يرى البصير ~~الامام، والأعمى يضع يده على ظهر الامام أو يسمع تسبيح الامام، فلا يكفي ~~الظن، ولا سماع صوت المبلغ. وكتب العلامة الكردي ما نصه: قوله إلا بيقين: ~~هذا منقول المذهب. وقال سم في حواشي التحفة، نفلا عن بحث م ر، أنه يكفي ~~الاعتقاد الجازم. وعبارة القليوبي على الجلال.. ومثل اليقين ظن لا تردد ~~معه، كما هو ظاهر في نحو بعيد أو أعمى. # واعتمده شيخنا الرملي. ونظر العلامة الملا إبراهيم الكوراني في منقول ~~المذهب بما بينته في الأصل، وكذلك نظر الزركشي، ولا يسع الناس إلا هذا، ~~وإلا لزم أن المقتدي بالامام في الركوع مع البعد لا يكون مدركا للركعة ~~مطلقا. اه‍. # وقد وقفت على سؤال وجواب في ذلك لبعض المحققين. وصورة السؤال (سئل) رضي ~~الله عنه عن المسبوق إذا أدرك الامام في الركوع ولم يره لمانع، هل تحسب له ~~تلك الركعة أم لا. # (وصورة الجواب) قال الزركشي في الخادم. عند قول الشارح. ولو شك في إدراك ~~الحد المعتبر، ما نصه: فإن غلب على ظنه شئ اتبع. اه‍. فعليه: إن غلب على ~~ظنه إدراك الحد المعتبر من الركوع مع الامام تحسب له تلك الركعة، وإلا فلا. ~~وأطال في الجواب. ونظر في قول التحفة لا بد من أن يكون ذلك يكفي يقينا، فلا ~~يكفي الشك ولا الظن، PageV02P021 # بل ولا غلبة الظن، إلى أن قال: ويزيد ما قلناه ms0593 تأييدا قوله تعالى: * (وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج) * وإلزام من لا يرى الامام تيقن الادراك فيه ~~حرج كبير منفي في الدين. اه‍. # (قوله: فلو لم يطمئن إلخ) أي بأن لم يطمئن أصلا، أو اطمأن بعد ارتفاع ~~الامام من أقل الركوع. (وقوله: فيه) أي الركوع. (قوله: أو شك إلخ) هذا ~~مفهوم قوله يقينا، وما قبله مفهوم قوله قبل ارتفاع الامام. (قوله: فلا يدرك ~~الركعة) جواب لو. أي فيجب عليه حينئذ أن يأتي بعد سلام الامام بركعة. ~~(قوله: ويسجد الشاك للسهو) عبارة الامداد: وحيث أتى الشاك بالركعة بعد سلام ~~الامام يسجد للسهو. كما استظهره في المجموع، وعلله بأنه شاك بعد سلام ~~الامام في عدد ركعاته، فلا يتحمل عنه. اه‍. (قوله: وبحث الأسنوي وجوب ركوع ~~إلخ) صورة المسألة: أن يضيق الوقت، ويجد مصليا راكعا، ولو اقتدى به يدرك ~~ركعة في الوقت ولو لم يقتد به، بل صلى منفردا، لا يدركها فيه، فيجب عليه ~~حينئذ أن يقتدي به، لأجل إدراك ركعة في الوقت. (فقوله: وجوب ركوع) في ~~العبارة اختصار، أي وجوب الاقتداء بالامام الراكع، والركوع معه لأجل إدراك ~~ركعة في الوقت. وعبارة التحفة والنهاية: ولو ضاق الوقت وأمكنه إدراك ركعة ~~بإدراك ركوعها مع من يتحمل عنه الفاتحة لزمه الاقتداء به، كما هو ظاهر. ~~انتهت. (قوله: ويكبر ندبا مسبوق) أي موافقة لامامه في التكبير وإن لم يحسب ~~له ذلك الفعل. (وقوله: انتقل معه) الجملة صفة مسبوق، وضمير معه يعود على ~~الامام. # (قوله: لانتقاله) متعلق بيكبر. واللام تعليلية. (قوله: فلو أدركه) أي ~~أدرك المأموم الامام. (وقوله: معتدلا) حال من الضمير البارز. (قوله: كبر ~~للهوي) أي للمتابعة. (قوله: وما بعده) أي وما بعد الهوي من الأركان. ( ~~قوله: أو ساجدا) معطوف على معتدلا، أي أو أدرك الامام حال كونه ساجدا. ~~(قوله: غير سجدة تلاوة) أما هي فيكبر لها للمتابعة لأنها محسوبة له، كما ~~قال الأذرعي. قال في التحفة بعد نقله كلام الأذرعي: وفي كون التلاوة محسوبة ~~له نظر ظاهر، إذ من الواضح أنه إنما يفعلها للمتابعة، ms0594 فحينئذ الذي يتجه أنه ~~لا يكبر للانتقال إليها. اه‍. (قوله: لم يكبر للهوي إليه) أي السجود، وذلك ~~لأنه لم يتابعه في الهوي ولا هو محسوب له. وعبارة الروض وشرحه: لو أدركه في ~~السجود الأول أو الثاني أو الجلوس بينهما أو التشهد الأول والأخير لم يكبر ~~للهوي إليه، لأنه لم يتابعه فيه ولا هو محسوب له، بخلاف انتقاله معه بعد ~~ذلك من ركن إلى آخر، وبخلاف الركوع. اه‍. (قوله: ويوافقه) أي ويوافق ~~المأموم الامام. (وقوله: في ذكر ما أدركه) أي في ذكر الفعل الذي أدرك ~~الامام فيه، سواء كان ذلك الذكر واجبا أو مندوبا. (وقوله: من تحميد إلخ) ~~بيان لذكر، لا لما. وكتب البجيرمي ما نصه: قوله من تحميد: أي في الاعتدال، ~~وهو قوله: ربنا لك الحمد، ولا يقول سمع الله لمن حمده. كما أفاده شيخنا. ~~اه‍. (قوله: وتسبيح) أي في الركوع والسجودين، (قوله: وتشهد) قال في التحفة: # واعترض ندب الموافقة في التشهد بأن فيه تكرير ركن قولي، وفي إبطاله خلاف. ~~ويرد بشذوذه أو منع جريانه هنا، لأنه لصورة المتابعة. اه‍. (قوله: ودعاء) ~~أي حتى عقب التشهد والصلاة على النبي (ص)، لان الصلاة لا سكوت فيها. # (قوله: وكذا صلاة على الآل) أي وكذا يوافقه في الصلاة على الآل. (قوله: ~~ولو في تشهد المأموم لأول) أي يوافقه المأموم في الصلاة على الآل ولو كان ~~في تشهده الأول. وخالف م ر ذلك وقيد الموافقة فيها بما إذا كان في غير محل ~~تشهده، فخرج به ما إذا كان في محل تشهده بأن كان تشهدا أول له فلا يأتي ~~بالصلاة على الآل. قال البجيرمي: وهو * # PageV02P022 # ظاهر، لاخراجه التشهد الأول عما طلب فيه، وليس هو حينئذ لمجرد المتابعة. ~~اه‍. (قوله: قاله شيخنا) أي في التحفة، وقال فيها: ولا نظر لعدم ندبها فيه ~~لما تقرر أن ملحظ الموافقة رعاية المتابعة لا حال المأموم. (قوله: ويكبر ~~مسبوق للقيام). الواو من المتن، فأدخلها الشارح على مقدر معلوم مما قبله هو ~~متعلق الظرف بعده، أي ويسن للمسبوق أن يكبر إذا ms0595 أراد أن يأتي بما عليه عند ~~قيامه بعد سلامي الامام إن كان إلخ. (قوله: بعد سلاميه) أي الامام. (قوله: ~~إن كان إلخ) قيد في ندب التكبير للقيام بعد سلام الامام. وقوله: المحل الذي ~~جلس أي المأموم. وقوله: معه أي الامام. # وقوله: فيه أي في المحل. (قوله: موضع جلوسه) أي المأموم. (قوله: لو ~~انفرد) أي لو صلى منفردا. (قوله: كأن أدركه إلخ) الكاف استقصائية، ولو أتى ~~بباء التصوير لكان أولى. (قوله: وإلا لم يكبر) أي وإن لم يكن موضع جلوسه لو ~~انفرد لم يكبر للقيام، كأن أدركه في ثانية أو رابعة رباعية، أو ثالثة ~~ثلاثية، وذلك لأنه ليس محل تكبيرة، وليس فيه موافقة لامامه. (قوله: ويرفع ~~يديه إلخ) يعني يرفع المسبوق ندبا، عند قيام الامام من تشهده الأول تبعا في ~~ذلك. ومقتضى التعليل بالتبعية أنه لو لم يأت به الامام لا يأتي هو به. لكن ~~نقل ع ش عن حجر أنه يأتي به ولو لم يأت به إمامه. فتنبه. # (قوله: وإن لم يكن إلخ) الواو للحال، وإن زائدة، لان التبعية لامامه في ~~الرفع لا تكون إلا إذا لم يكن محل تشهده. أي يرفع يديه تبعا في حال أنه لم ~~يكن المحل الذي قام منه المأموم محل تشهده، كأن اقتدى بالامام في ركعته ~~الثانية. (قوله: # ولا يتورك) أي لا يسن للمسبوق أن يتورك، وإنما أتى به لدفع ما يتوهم من ~~موافقته أيضا في كيفية الجلوس. وتقدم معنى التورك وهو أن يخرج يسراه من جهة ~~يمناه، ويلصق وركه بالأرض. وقوله: في غير تشهده أي تشهد نفسه. وقوله: # الأخير هو ما يعقبه سلام، كما تقدم (قوله: ويسن له) أي للمسبوق. وهذا ليس ~~مكررا مع قوله سابقا: ويكبر مسبوق للقيام بعد سلاميه، لان ذلك في سنية ~~التكبير للقيام بعد سلاميه، وهذا في سنية القيام بعد ذلك. فتنبه. وقوله: أن ~~لا يقوم إلا بعد تسليمتي الامام أي فيسن له انتظار سلامه الثاني، لأنه من ~~لواحق الصلاة، وهذا هو محل انصباب السنية. # أما انتظار سلامة الأول فهو ms0596 واجب كما يستفاد من قوله بعد: ولا يقوم قبل ~~سلام إلخ. (قوله: وحرم مكث بعد تسليمتيه) أي فيجب عليه القيام فورا. قال ~~الكردي: المخل بالفورية ما يبطل في الجلوس بين السجدتين، وهو الزيادة على ~~الوارد فيهما بقدر أقل التشهد، هذا عند الشارح، وعند الجمال الرملي على ~~طمأنينة الصلاة، فمتى مكث بعد تسليمتي الامام زائدا على ذلك بطلت صلاته ~~عنده. اه‍. (قوله: إن لم يكن محل جلوسه) أي لو كان منفردا، فإن مكث في محل ~~جلوسه لو كان منفردا جاز وإن طال. اه‍. نهاية. (قوله: ولا يقوم قبل سلام ~~الامام) أي ولا يجوز أن يقوم قبل سلام الامام ولا معه، كما صرح به في شرح ~~البهجة حيث قال: ويجوز أن يقوم عقب الأولى، فإن قام قبل تمامها عامدا بطلت ~~صلاته. # قال ع ش: وظاهره ولو عاميا. وينبغي خلافه حيث جهل التحريم، لما تقدم من ~~أنه لو قام قبل سلام الامام سهوا لا تبطل صلاته، لكن لا يعتد بما فعله، ~~فيجلس وجوبا ثم يقوم. اه‍. (قوله: فإن تعمده) أي تعمد القيام قبل سلام ~~الامام. # (قوله: بلا نية مفارقة) خرج به ما لو نوى المفارقة ثم قام فلا تبطل ~~صلاته. (قوله: بطلت) أي صلاته. ولا يقال: كيف تبطل مع أنه إنما سبق بركن ~~فقط، وهو لا يبطل؟ لأنا نقول هنا قد تمت الصلاة بما وقع السبق به وهو ~~السلام. ومحل عدم البطلان إذا وقع السبق قبل التمام. (قوله: والمراد مفارقة ~~إلخ) أي والمراد بالقيام المخل مفارقة حد القعود، لا الانتصاب قائما. قال ~~سم: يقال ينبغي البطلان بمجرد الاخذ في النهوض وإن لم يفارقه حد القعود، ~~لأنه شروع في المبطل وهو مبطل كما لو قصد ثلاث فعلات متوالية، فإن مجرد ~~الشروع في الأولى مبطل. فليتأمل. اه‍. (قوله: فإن سها PageV02P023 # إلخ) الأولى التعبير بالواو، لان ما دخلت عليه مقابل قوله فإن تعمده، لا ~~مفرع عليه حتى يعبر بالفاء. والمراد أنه قام قبل السلام ساهيا أنه في ~~الصلاة أو جاهلا تحريم قيامه قبل السلام. (قوله: لم ms0597 يعتد بجميع ما أتى به) ~~أي من الأركان. # والمناسب في الجواب أن يقول: وجب عليه الجلوس ولا يعتد إلخ. (قوله: حتى ~~يجلس) قال سم: أي وإن سلم الامام قبل أن يجلس، وإذا جلس قبل سلام الامام ~~وكان موضع جلوسه كما هو الفرض لم يجب قيامه فورا بعد سلام الامام كما لو لم ~~يقم، وكذا إذا جلس بعد سلام الامام فيما يظهر، لان قيامه لغو، فكأنه باق في ~~الجلوس، وهو لو بقي في الجلوس لم يلزمه القيام فورا بعد سلام الامام. اه‍. ~~(قوله: ومتى علم) أي أو تذكر أنه قام قبل سلام الامام. (قوله: بطلت صلاته) ~~أي لعدم الاتيان بالجلوس الواجب عليه. اه‍ ع ش. (قوله: وبه فارق) أي وبلزوم ~~جلوسه المفهوم من قوله حتى يجلس ثم قيامه فارق من قام إلخ، وذلك لأنه لا ~~يلزم الجلوس والقيام حتى لا يعتد بما قرأه. (قوله: لأنه لا يلزمه العود ~~إليه) أي إلى التشهد. (قوله: وشرط لقدوة) أي لصحتها المستلزمة صحة الصلاة. ~~وقوله: شروط أي سبعة، نظمها ابن عبد السلام بقوله: # وسبعة شروط الاقتداء: * نية، قدوة بلا امتراء كذا اجتماع لهما في الموقف ~~* مع المساواة أو التخلف وعلم مأموم بالانتقال * توافق النظمين في الافعال ~~توافق الامام في السنة إن * كان بخلفه تفاحش يبن تتابع الامام فيما فعلا * ~~تأخر المأموم عنه أولا ونظمها بعضهم في بيتين فقال: # وافق النظم وتابع واعلمن * أفعال متبوع مكان يجمعن واحذر لخلف فاحش تأخرا ~~* في موقف مع نية - فحررا (قوله: منها نية اقتداء) أي نية المأموم ~~الاقتداء، وذكر خمس كيفيات لنية القدوة. وإنما اشترطت النية لصحة القدوة ~~لأنها عمل، فافتقرت للنية. (قوله: أو جماعة) أي أو نية جماعة، ويصح للامام ~~نيتها أيضا، فيكون معناها في حقه غير معناها في حق المأموم. ولا يضر ذلك في ~~حالة الاطلاق لأنها تنزل في كل على ما يليق به، لان قرائن الأحوال قد تخصص ~~النيات. (قوله: أو ائتمام) أي أو نية ائتمام. (قوله: بالامام) متعلق بكل من ~~الاقتداء والجماعة والائتمام. قال PageV02P024 # الكردي: ذكر ms0598 في الايعاب في اشتراط ذلك خلافا طويلا اعتمد منه الاكتفاء ~~بنية الائتمام أو الاقتداء أو الجماعة، وهو كذلك في شرحي الارشاد والتحفة ~~والنهاية. واعتمد الخطيب في المغني خلافه، فقال: لا يكفي كما قاله الأذرعي، ~~إطلاق نية الاقتداء من غير إضافة إلى الامام. اه‍. وقوله: الحاضر أي الذي ~~وصفه هذا في الواقع، لا أنه ملحوظ في نيته، فلا ينافي أنه لا يجب تعيين ~~الامام باسمه أو صفته التي منها الحاضر. (قوله: أو الصلاة معه) بالجر معطوف ~~على اقتداء، أي أو نية الصلاة معه، أي مع الامام. (قوله: أو كونه مأموما) ~~أي أو نية كونه مأموما. (قوله: مع تحرم) الظرف متعلق بمحذوف حال من نية ~~اقتداء، أي حال كونها كائنة مع التحرم. قال سم: ينبغي الانعقاد إذا نوى في ~~أثناء التكبيرة أو آخرها. اه‍. (قوله: أي يجب أن تكون إلخ) هذا إن أراد ~~الاقتداء به ابتداء، فلا ينافي ما مر أنه لو صلى منفردا ثم نوى القدوة في ~~أثناء صلاته جاز. وقوله: مقترنة مع التحرم المناسب مقترنة بالتحرم، بالباء ~~بدل مع، ثم إن وجوب الاقتران بالنسبة للجمعة لأجل انعقادها، لان الجماعة ~~شرط فيها، وبالنسبة لغيرها لأجل تحصيل فضيلة الجماعة، كما يفيده كلامه بعد. ~~(قوله: وإذا لم تقترن إلخ) المناسب التعبير بالفاء، لان المقام يفيد ~~التفريع. وقوله: نية نحو الاقتداء أي كالجماعة والائتمام. وقوله: بالتحرم ~~متعلق بتقترن. (قوله: لم تنعقد الجمعة) مثلها المعادة والمجموعة بالمطر ~~والمنذورة جماعتها لاشتراط الجماعة فيها. (قوله: لاشتراط الجماعة فيها) أي ~~في الجمعة. (قوله: وتنعقد) الأولى وينعقد بياء الغيبة. (وقوله: غيرها) أي ~~الجمعة. (قوله: فلو ترك هذه النية) أي تحقق عدم الاتيان بها، ولو لنسيان أو ~~جهل. اه‍. برماوي. (قوله: أو شك فيها) أي في هذه النية. وفي هذه الحالة هو ~~منفرد، فليس له المتابعة. (قوله: وتابع إلخ) هذا في غير الجمعة، أما فيها ~~فيؤثر الشك إن طال زمنه وإن لم يتابع ومضى معه ركن، كما لو شك في أصل ~~النية. # وقوله: مصليا مفعول تابع، وهو صادق بمن كان ms0599 إماما لجماعة وبغيره. (قوله: ~~في فعل) أي ولو بالشروع فيه، كما يفيده قوله بعد: كأن هوى إلخ: (قوله: أو ~~في سلام) معطوف على في فعل، أي بأن وقف سلامه على سلام غيره من غير نية ~~قدوة. وخرج بالسلام غيره من الأقوال، فلا تضر المتابعة فيه. (قوله: بأن قصد ~~ذلك) أي تعمد ما ذكر من المتابعة في فعل أو سلام، والجار والمجرور حال من ~~فاعل تابع، أي تابع حال كونه متلبسا بقصد المتابعة، فلو تابع اتفاقا لا ~~يضر، وقال ع ش: هو تصوير للمتابعة. (قوله: من غير اقتداء به) متعلق بقصد. ~~(قوله: وطال عرفا انتظاره له) أي لما ذكر من الفعل أو السلام لأجل أن يتبعه ~~فيه. وخرج به ما إذا تابعه من غير انتظار أو بعد انتظار لكنه غير طويل فلا ~~يضر، ومثله إذا طال ولكنه لم يتابعه. والتقييد في مسألة الشك بالطول ~~والمتابعة هو المعتمد - كما في التحفة والنهاية والمغني - خلافا لجمع منهم ~~الأسنوي، والأذرعي، والزركشي - جعلوا الشك في نية القدوة كالشك في أصل ~~النية، فأبطلوا الصلاة بالطويل وإن لم يتابع، وباليسير حيث تابع. (قوله: ~~بطلت صلاته) أي لأنه متلاعب لكونه وقفها على صلاة غيره بلا رابط بينهما. ~~قال في النهاية: هل البطلان عام في العالم بالمنع والجاهل أو مختص بالعالم؟ ~~قال الأذرعي: لم أر فيه شيئا، وهو محتمل، والأقرب أنه يعذر. لكن قال في ~~الوسيط: إن الأشبه عدم الفرق. وهو الأوجه. اه‍. (قوله: ونية إمامة) مبتدأ، ~~خبره سنة. قال في الزبد: # ونية المأموم أولا تجب * وللامام غير جمعة ندب قال في التحفة: ووقتها - ~~أي نية الإمامة، عند التحرم، وما قيل إنها لا تصح معه - لأنه حينئذ غير ~~إمام - قال الأذرعي: غريب، ويبطله وجوبها على الامام في الجمعة عند التحرم. ~~(قوله: أو جماعة) قد تقدم أنها صالحة له، كما PageV02P025 # هي صالحة للمأموم والتعيين بالقرائن. (قوله: سنة لامام) أي ولو كان ~~راتبا. وفي البجيرمي: وإذا لم ينو الامام الإمامة استحق الجعل المشروط له، ~~لأنه لم يشرط عليه نية الإمامة، وإنما ms0600 الشرط ربط صلاة المأمومين بصلاته، ~~وتحصل لهم فضيلة الجماعة، ويتحمل السهو وقراءة المأمومين على المعتمد. وصرح ~~به سم، خلافا للشبراملسي. اه‍. (قوله: في غير جمعة) سيأتي محترزه. (قوله: ~~لينال فضل الجماعة) أي ليحوز ثواب الجماعة، وهو تعليل لسنية نية الإمامة ~~للامام. # (قوله: وتصح نيتها) أي الإمامة. # (قوله: إن وثق بالجماعة) قيد لصحة نيتها إذا لم يكن خلفه أحد، ومفاده أنه ~~إذا لم يثق بها لا تصح نيته للإمامة، فإن نوى بطلت، لتلاعبه. وبه صرح سم، ~~وعبارته: (فرع) المتبادر من كلامهم أن من نوى الإمامة وهو يعلم أن لا أحد ~~يريد الاقتداء به لم تنعقد صلاته، لتلاعبه، وأنه لا أثر لمجرد احتمال ~~اقتداء جني أو ملك به. # نعم، إن ظن ذلك لم يبعد جواز نية الإمامة أو طلبها. اه‍. (وقوله: على ~~الأوجه) مقابله أنها لم تصح، وإن وثق بالجماعة. (قوله: لأنه سيصير إماما) ~~تعليل لصحة نية الإمامة إذا لم يكن خلفه أحد. (قوله: فإن لم ينو) أي ~~الإمامة أصلا. (قوله: دونه) أي الامام، أي فلا يحصل له فضل الجماعة، إذ ليس ~~للمرء من عمله إلا ما نوى. (قوله: وإن نواه) أي ما ذكر من الإمامة أو ~~الجماعة. والأولى أن يقول نواها بضمير المؤنث. (قوله: في الأثناء) أي أثناء ~~الصلاة. (قوله: # حصل له الفضل من حينئذ) أي من حين النية. فإن قلت: مر أن من أدرك الجماعة ~~في التشهد الأخير حصل له فضلها كلها فما الفرق؟. # قلت: انعطاف النية على ما بعدها هو المعهود، بخلاف عكسه، ويرد عليه ~~الصوم، فإنه إذا نواه في النفل قبل الزوال تنعطف نيته على ما قبله. ويمكن ~~الفرق بأن الصلاة يمكن فيها التجزي، أي يقع بعضها جماعة وبعضها فرادى، ~~بخلاف الصوم. # (فإن قلت): نية المأموم الجماعة في الأثناء لا يجوز بها الفضيلة، بل هي ~~مكروهة. فما الفرق بينه وبين الامام. # قلت: الفرق أن الامام مستقل في الحالتين، والمأموم كان مستقلا وصار ~~تابعا، فانحطت رتبته، فكره في حقه ذلك. # (قوله: أما في الجمعة فتلزمه مع التحرم) أي فتلزمه ms0601 نية الإمامة مقترنة ~~بالتحرم، فلو تركها معه لم تصح جمعته، سواء كان من الأربعين أو زائدا ~~عليهم، وإن لم يكن من أهل وجوبها. نعم، إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير ~~الجمعة لم تجب عليه نية الإمامة. ومثل الجمعة: المعادة، والمجموعة جمع ~~تقديم بالمطر، فتلزمه نية الإمامة فيهما. # وقال في النهاية: ومثلها في ذلك المنذورة جماعة إذا صلى فيها إماما. اه‍. ~~أي فتلزمه فيها نية الإمامة، فلو لم ينوها لا تنعقد. وقال ع ش: فيه نظر، ~~لأنه لو صلاها منفردا انعقدت، وأثم بعدم فعل ما التزمه. فالقياس انعقادها ~~حيث لم ينو الإمامة فرادى، لان ترك نية الإمامة لا يزيد على فعلها منفردا ~~ابتداء. اه‍. (قوله: ومنها) أي من شروط صحة القدوة. # (وقوله: عدم تقدم إلخ) أي لما صح من قوله (ص): إنما جعل الامام ليؤتم به ~~الائتمام: الاتباع. والمتقدم غير تابع فإن تقدم عليه - بما سيأتي في غير ~~صلاة شدة الخوف - في جزء من صلاته بشئ مما ذكر لم تصح صلاته. وفي الكردي ما ~~نصه: في الايعاب بحث بعضهم أن الجاهل يغتفر له التقدم، لأنه عذر بأعظم من ~~هذا، وإنما يتجه في معذور لبعد محله أو قرب إسلامه. وعليه، فالناسي مثله. ~~اه‍. ونقله الشوبري في حواشي المنهج، والهاتفي في حواشي التحفة. اه‍. ~~PageV02P026 # (قوله: بعقب) هو ما يصيب الأرض من مؤخر القدم. (وقوله: وإن تقدمت أصابعه) ~~أي أن الشرط عدم تقدمه بالعقب فقط، سواء تقدمت الأصابع أو تأخرت، فإنه لا ~~يضر ذلك. وذلك لان فحش التقدم إنما يظهر بالعقب. # قال في التحفة: فلا أثر لتقدم أصابع المأموم مع تأخر عقبه ولا للتقدم ~~ببعض العقب المعتمد على جميعه إن تصور فيما يظهر ترجيحه من خلاف. حكاه ابن ~~الرفعة عن القاضي. وعلل الصحة بأنها مخالفة لا تظهر، فأشبهت المخالفة ~~اليسيرة في الافعال. اه‍. # واعتبار التقدم المضر بالعقب هو في حق القائم، وكذا الراكع. أما القاعد ~~فبأليته. والمضطجع بجنبه وفي المستلقي احتمالان. قال ابن حجر: العبرة فيه ~~بالعقب. وقال غيره برأسه. قال في ms0602 التحفة: ومحل ما ذكر في العقب وما بعده إن ~~اعتمد عليه، فإن اعتمد على غيره وحده، كأصابع القائم وركبة القاعد، اعتبر ~~ما اعتمد عليه على الأوجه. حتى لو صلى قائما معتمدا على خشبتين تحت أبطه ~~فصارت رجلاه معلقتين في الهواء، أو مما ستين للأرض من غير اعتماد بأن لم ~~يمكنه غير هذه الهيئة، اعتبرت الخشبتان فيما يظهر. ويتردد النظر في مصلوب ~~اقتدى بغيره، لأنه لا اعتماد له على شئ، إلا أن يقال اعتماده في الحقيقة ~~على منكبيه، لأنهما الحاملان له. فليعتبر. اه‍. # (قوله: أما الشك إلخ) هذا محترز قوله يقينا. (قوله: لكنها مكروهة) أي ~~كراهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما ساواه فيه فقط. وكذا يقال في كل مكروه من ~~حيث الجماعة. قال في التحفة - كالنهاية - الفائت هنا فيما إذا ساواه في ~~البعض السبعة والعشرون في ذلك البعض الذي وقعت فيه المساواة. لكن قال السيد ~~عمر البصري أن أراد فضيلة السبعة والعشرين، من حيث ذلك المندوب الذي فوته ~~فواضح، أو مطلقا فعدم الاتيان بفضيلة لا يخل بفضيلة ما أتى به. وسبقه إلى ~~ذلك سم والطبلاوي. ويجري ذلك في غيره من المكروهات الآتية وغيرها. اه‍. ~~بشرى الكريم. (قوله: وندب وقوف ذكر) التعبير بالوقوف هنا وفيما سيأتي ~~للغالب، فلو لم يصل واقفا كان الحكم كذلك. (قوله: لم يخضر غيره) خرج به ما ~~إذا حضر غيره معه إلى الصف، فيندب لهما الوقوف معا خلفه. وسيصرح به. (قوله: ~~عن يمين الامام) متعلق بوقوف. قال الكردي: رأيت في شرح البخاري للقسطلاني ~~ما نصه: وقال أحمد: من وقف على يسار الامام بطلت صلاته. (قوله: وإلا سن) أي ~~وإن لم يقف على يمينه بأن وقف على يساره، سن للامام تحويله من غير فعل ~~كثير. وعبارة المغنى: فإن وقف عن يساره أو خلفه سن له أن يندار مع اجتناب ~~الأفعال الكثيرة، فإن لم يفعل، قال في المجموع: سن للامام تحويله. اه‍. ~~وقال سم: فإن خالف ذلك كره، وفاتته فضيلة الجماعة. كما أفتى به شيخنا ~~الرملي. اه‍. وقوله: # للاتباع دليل لندب ms0603 وقوف الذكر عن يمينه، ولندب التحويل. وذلك ما رواه ~~الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: # بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي (ص) يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ ~~برأسي فحولني عن يمينه. قال في النهاية: ويؤخذ منه أنه لو فعل أحد من ~~المقتدين خلاف السنة استحب للامام إرشاده إليها بيده أو غيرها، إن وثق منه ~~بالامتثال. ولا يبعد أن يكون المأموم مثله في الارشاد المذكور. اه‍. (قوله: ~~متأخرا) حال من ذكر، أي حال كونه متأخرا عن الامام، وهو سنة مستقلة. ~~(وقوله: قليلا) صفة لمصدر محذوف، أي تأخر قليلا، وهو سنة أيضا. فهاتان ~~سنتان، فكان الأولى أن يقول: ويسن تأخره عنه، وكونه قليلا. (قوله: بأن ~~تتأخر أصابعه) تصوير للقلة. وهذا هو ما في التحفة. وصوره في الايعاب بخروجه ~~عن المحاذاة، وفي فتح الجواد بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع. قال: # ويحتمل ضبطه بالعرف. ومحل سنية التأخر هنا، وفيما سيأتي، إذا كان الامام ~~مستورا، فإذا كان عاريا وكان المأموم بصيرا في ضوء وقفا متحاذيين. (قوله: ~~وخرج بالذكر الأنثى) أي والخنثى. (قوله: فتقف) أي الأنثى. وقوله: خلفه أي ~~الامام. (وقوله: مع مزيد تأخر) ظاهره ولو زاد على ثلاثة أذرع. PageV02P027 # ثم رأيت في فتاوي ابن حجر ما يفيد ذلك، ونص عبارتها: سئل - نفع الله به - ~~عن قولهم: يستحب أن لا يزيد ما بين الإمام والمأمومين على ثلاثة أذرع، فلو ~~ترك هذا المستحب هل يكون مكروها؟ كما لو ساواه في الموقف وتفوت به فضيلة ~~الجماعة أم لا تفوت؟ وكذلك لو صف صفا ثانيا قبل إكمال الأول، هل يكون كذلك ~~مكروها تفوت به فضيلة الجماعة أم لا؟ فأجاب بقوله: كل ما ذكر مكروه مفوت ~~لفضيلة الجماعة. فقد قال القاضي وغيره، وجزم به في المجموع، السنة التي لا ~~يزيد ما بين الامام ومن خلفه من الرجال على ثلاثة أذرع تقريبا، كما بين كل ~~صفين. # أما النساء فيسن لهن التخلف كثيرا. اه‍. بحذف. # (قوله: فإن جاء ذكر آخر) أي بعد اقتداء الجائي أولا ms0604 بالامام. (قوله: أحرم ~~عن يساره) أي الامام. هذا إن كان بيساره محل، وإلا أحرم خلفه ثم تأخر عنه ~~من هو على اليمين. (قوله: ثم بعد إحرامه تأخرا) أي أو تقدم الامام، والتأخر ~~أفضل، فإن لم يمكن إلا أحدهما فعل، وأصل ذلك خبر مسلم عن جابر رضي الله ~~عنه: قمت عن يسار رسول الله (ص) فأدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر ~~فأقامه عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه. وخرج بقوله ~~بعد إحرامه، ما إذا تأخر من على يمين الامام قبل إحرام الثاني. وبقول ~~تأخرا: ما إذا لم يتأخرا. وبقوله في قيام أو ركوع: # ما إذا تأخرا في غير ذلك. ففي الجميع يكره ذلك، ويفوت به فضل الجماعة. ~~(قوله: ووقوف رجلين جاءا معا) أي وندب وقوف رجلين حضرا ابتداء، أي أو ~~مرتبا. ولو قال ذكرين لكان أولى، لشمولهما الصبيين والرجل والصبي. # (وقوله: خلفه) ظرف متعلق بوقوف. وكذا إذا حضرت المرأة وحدها أو النسوة ~~وحدهن فإنها تقوم، أو يقمن خلفه، لا عن اليمين ولا عن اليسار. ولو حضر ذكر ~~وامرأة قام الذكر عن يمينه، والمرأة خلف الذكر. أو ذكران وامرأة صفا خلفه، ~~والمرأة خلفهما. أو ذكر وامرأة وخنثى، وقف الذكر عن يمينه، والخنثى خلفهما، ~~والمرأة خلف الخنثى. (قوله: وندب وقوف في صف أول) قال القطب الغوث سيدنا ~~الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه: ومن المتأكد الذي ينبغي الاعتناء به، ~~والحرص عليه، الملازمة للصف الأول، والمداومة على الوقوف فيه، لقوله عليه ~~السلام: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة. ولقوله عليه السلام: ~~لو يعلم الناس ما في الاذان والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ~~لاستهموا. ومعنى الاستهام: الاقتراع. ويحتاج من يقصد الصلاة في الصف الأول ~~لفضله إلى المبادرة قبل ازدحام الناس وسبقهم إلى الصف الأول، فإنه مهما ~~تأخر ثم أتى وقد سبقوه ربما يتخطى رقابهم فيؤذيهم، وذلك محظور، ومن خشي ذلك ~~فصلاته في غير الصف الأول أولى به، ثم يلوم نفسه على تأخره حتى يسبقه الناس ms0605 ~~إلى أوائل الصفوف. وفي الحديث: لا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله ~~تعالى. # ومن السنن المهملة المغفول عنها تسوية الصفوف والتراص فيها، وقد كان عليه ~~الصلاة والسلام يتولى فعل ذلك بنفسه، ويكثر التحريض عليه والامر به، ويقول: ~~لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم. ويقول: إني لأرى الشياطين تدخل ~~في خلل الصفوف. يعني بها: الفرج التي تكون فيها. فيستحب إلصاق المناكب مع ~~التسوية، بحيث لا يكون أحد متقدما على أحد ولا متأخرا عنه، فذلك هو السنة. ~~ويتأكد الاعتناء بذلك، والامر به من الأئمة، وهم به أولى من غيرهم من ~~المسلمين فإنهم أعوان على البر والتقوى، وبذلك أمروا، قال تعالى: # * (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) * فعليك ~~- رحمك الله تعالى - بالمبادرة إلى الصف الأول، وعليك برص الصفوف وتسويتها ~~ما استطعت، فإن هذه سنة مثبتة من سنن رسول الله (ص)، من أحياها كان معه في ~~الجنة، كما ورد. اه‍. * # PageV02P028 # وقال في الروض وشرحه: ويستحب قبل التكبير للاحرام أن يأمرهم الامام ~~بتسوية الصفوف، كأن يقول: استووا رحمكم الله، أو سووا صفوفكم، لخبر ~~الصحيحين: اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من ورائي. قال أنس - ~~رواية - فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. ولخبر مسلم: ~~كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح. وأن يلتفت لذلك يمينا وشمالا لأنه ~~أبلغ في الاعلام. اه‍. # (قوله: وهو ما يلي الامام) أي الصف الأول هو الذي يلي الامام، أي الذي لم ~~يحل بينه وبين الامام صف آخر من المصلين. # وإذا صلى الامام خلف المقام في المسجد الحرام واستدار المصلون حول ~~الكعبة، فالصف الأول - في غير جهة الامام - ما اتصل بالصف الذي وراء ~~الامام، لا ما قرب من الكعبة - كما في فتح الجواد - ونص عبارته: والصف ~~الأول في غير جهة الامام ما اتصل بالصف الذي وراء الامام، لا ما قرب ~~للكعبة، كما بينته ثم. أي في الأصل. اه‍. ومثله في النهاية ونصها: ويسن أن ~~يقف الامام خلف المقام للاتباع. والصف الأول صادق على المستدير حول ms0606 الكعبة ~~المتصل بما وراء الامام، وعلى من في غير جهته وهو أقرب إلى الكعبة منه، حيث ~~لم يفصل بينه وبين الامام صف. اه‍. # وكتب ع ش - ما نصه: قوله حيث لم يفصل بينه وبين الامام: المتبادر أن ~~الضمير راجع لقوله وهو أقرب إلى الكعبة منه، وهو يقتضي أنه لو وقف صف خلف ~~الأقرب وكان متصلا بمن وقف خلف الامام، كان الأول المتصل بالامام. # لكن في حاشية سم على المنهج ما يخالفه، وعبارته: (فرع) أفتى شيخنا ~~الرملي، كما نقله م ر، بما حاصله أن الصف الأول في المصلين حول الكعبة هو ~~المتقدم، وإن كان أقرب في غير جهة الامام، أخذا من قولهم: الصف الأول هو ~~الذي يلي الامام، لان معناه الذي لا واسطة بينه وبينه، أي ليس قدامه صف آخر ~~بينه وبين الامام. # وعلى هذا فإذا اتصل المصلون بمن خلف الامام الواقف خلف المقام وامتدوا ~~خلفه في حاشية المطاف، ووقف صف بين الركنين اليمانيين قدام من في الحاشية ~~من هذه الحلقة الموازين لمن بين الركنين، كان الصف الأول من بين الركنين، ~~لا الموازين لما بينهما من هذه الحلقة، فيكون بعض الحلقة صفا أول، وهم من ~~خلف الامام في جهته، دونهبقيتها في الجهات إذا تقدم عليهم غيرهم. # وفي حفظي أن الزركشي ذكر ما يخالف ذلك. اه‍. # وفي كلام شيخنا الزيادي ما نصه: والصف الأول حينئذ في غير جهة الامام ما ~~اتصل بالصف الأول الذي وراءه، لا ما قارب الكعبة. اه‍. وهذا هو الأقرب ~~الموافق للمتبادر المذكور. اه‍. # (قوله: وإن تخلله منبر) أي حيث كان من بجانب المنبر محاذيا لمن خلف ~~الامام، بحيث لو أزيل ووقف موضعه شخص مثلا صار الكل صفا واحدا. اه‍. ع ش. ~~والغاية للرد على من يقول أن تخلل نحو المنبر يقطع الصف الأول، كما يستفاد ~~من فتاوي ابن حجر، ونص عبارتها. # (سئل) رضي الله عنه بما صورته: ما ضابط الصف الأول؟ وهل يقطعه تخلل نحو ~~منبر أو لا؟ (فأجاب) بقوله: قال في الاحياء: إن المنبر يقطع الصف الأول، ms0607 ~~وغلطه النووي في شرح مسلم، وبين أن الصف الأول الممدوح هو الذي يلي الامام، ~~سواء كان صاحبه متقدما أم متأخرا، وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا. ثم ~~قال: وهذا هو الصحيح الذي يقتضيه ظواهر الأحاديث، وصرح به الجمهور، ثم نقل ~~فيه قولا: إنه الذي يلي الامام من غير أن يتخلله نحو مقصورة، وقولا آخر إنه ~~الذي سبق إلى المسجد، وإن صلى في صف متأخر، وغلطهما. وقد يؤخذ من قوله أم ~~متأخرا: أنه لو بقي في الصف الأول فرجة كان المقابل لها من الصف الثاني أو ~~الثالث مثلا صفا أول بالنسبة لمن بعده، وهو قريب إن تعذر عليه الذهاب ~~إليها، وإلا فوقوفه دونها مكروه، إذ يكره الوقوف في صف قبل إكمال الذي ~~أمامه. اه‍. PageV02P029 # (قوله: ثم ما يليه) أي ثم يندب الوقوف فيما يلي الصف الأول. # (واعلم) أن أفضلية الأول فالأول تكون للرجال والصبيان، وإن كان ثم غيرهم، ~~وللخناثى الخلص، أو مع النساء وللنساء الخلص، بخلاف النساء مع الذكور أو ~~الخناثى، فالأفضل لهن التأخر، وكذا الخناثى مع الذكور. وأصل ذلك خبر مسلم: ~~خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها. وخير صفوف النساء - أي مع غيرهن - ~~آخرها، وشرها أولها. ( قوله: وأفضل كل صف يمينه) أي ما كان على يمينه، وذلك ~~لما روي عن أبي هريرة: الرحمة تنزل على الامام، ثم من على يمينه الأول، ~~فالأول. وكتب سم ما نصه: قوله وأفضل كل صف يمينه: لعله بالنسبة ليساره، لا ~~لمن خلف الامام. وعبارة العباب وشرحه: والوقوف بقرب الامام في صف أفضل من ~~البعد عنه فيه، وعن يمين الامام وإن بعد عنه، أفضل من الوقوف عن يساره وإن ~~قرب منه. ومحاذاته، بأن يتوسطوه ويكتنفوه من جانبيه أفضل. اه‍. (قوله: ولو ~~ترادف) أي تعارض. (وقوله: يمين الامام) أي الوقوف عن يمين الامام في غير ~~الصف الأول. (وقوله: والصف الأول) أي الوقوف فيه في غير يمين الامام. ~~(وقوله: قدم) أي الصف الأول. (قوله: ويمينه إلخ) أي فلو تعارض الوقوف في ~~يمين الامام مع البعد عنه، والوقوف في ms0608 يساره مع القرب منه، قدم الأول، وإن ~~كان من باليسار يسمع الامام ويرى أفعاله. # (قوله: وإدراك الصف الأول إلخ) يعني لو تعارض عليه إدراك الصف الأول ~~وإدراك ركوع غير الركعة الأخيرة، فإن ذهب للصف الأول يفوته ركوع ذلك، وإن ~~وقف في غير الصف الأول أدركه، فالأولى له الذهاب إلى الصف الأول ليحوز ~~فضله. (قوله: فإن فوتها إلخ) أي فوت الركعة الأخيرة قصد الصف الأول، بأن ~~كان لو ذهب إلى الصف الأول رفع الامام رأسه من الركوع، ولو لم يذهب إليه، ~~أدرك ركوع الامام في الركعة الأخيرة. (قوله: فإدراكها) أي الركعة الأخيرة. ~~( وقوله: أولى من الصف الأول) تقدم عن الرملي الكبير أن إدراك الصف أولى. ~~(قوله: وكره لمأموم انفراد إلخ) أي ابتداء ودواما - كما في ح ل - وتفوت به ~~فضيلة الجماعة. قال م ر في شرحه، وحجر وسم: إن الصفوف المتقطعة تفوت عليهم ~~فضيلة الجماعة. اه‍. وقال م ر في الفتاوي، تبعا للشرف المناوي، إن الفائت ~~عليهم: فضيلة الصفوف، لا فضيلة الجماعة. ومال ع ش إلى ما في شرح الرملي، ~~لأنه إذا تعارض ما فيه وغيره قدم ما في الشرح اه‍. بجيرمي. # (قوله: الذي من جنسه) أي المأموم، كأن كان رجلا وأهل الصف كلهم رجال، أو ~~أنثى وأهل الصف كلهم إناث، أو خنثى وأهل الصف كلهم خناثى. وخرج بالجنس ~~غيره. كامرأة وليس هناك نساء، أو خنثى وليس هناك خناثى، فلا كراهة بل يندب. ~~(قوله: إن وجد فيه) - أي الصف - سعة، بأن كان لو دخل في الصف وسعه، من غير ~~إلحاق مشقة لغيره، وإن لم تكن فيه فرجة فإن لم يجد السعة أحرم، ثم بعده جر ~~إليه شخصا من الصف ليصطف معه، خروجا من الخلاف، ولما رواه الطبراني عن ~~وابصة: أيها المصلي وحده، ألا وصلت إلى الصف فدخلت معهم؟ أو جررت إليك رجلا ~~إن ضاق بك المكان فقام معك؟ أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك. (وقوله: أعد إلخ) ~~محمول على الندب، وسن لمجروره مساعدته بموافقته، فيقف معه صفا لينال فضل ~~المعاونة على ms0609 البر والتقوى. وظاهر أنه لا يجر أحدا من الصف إذا كان اثنين، ~~لأنه يصير أحدهما منفردا. (والحاصل) شروط الجر أربعة: أن يكون الجر بعد ~~إحرامه. وأن يجوز موافقته، وإلا امتنع خوف الفتنة، وأن يكون حرا، لئلا يدخل ~~غيره في ضمانه بالاستيلاء عليه. وأن لا يكون الصف اثنين. وقد نظمها (1) ~~بعضهم بقوله: # لقد سن جر الحر من صف عدة * يري الوفق فاعلم في قيام قد احرما # PageV02P030 # وقوله قد أحرما: بنقل همزة أحرم للدال. # (قوله: بل يدخله) أي الصف الذي فيه سعة. ولو وجدها وبينه وبينها صفوف ~~كثيرة خرق جميعها ليدخل تلك الفرجة، لأنهم مقصرون بتركها، ولكراهة الصلاة ~~لكل من تأخر عن صفها. وبهذا يعلم ضعف ما قيل من عدم فوت الفضيلة هنا على ~~المتأخرين. نعم، إن كان تأخرهم لعذر، كوقت الحر بالمسجد الحرام، فلا كراهة، ~~ولا تقصير كما هو ظاهر. كذا في التحفة والنهاية. (قوله: وشروع في صف إلخ) ~~أي وكره شروع في صف قبل إتمام الصف الذي أمامه. # (وسئل) الشهاب ابن حجر عما عم الابتلاء به في المسجد الحرام. وهو أنه لا ~~يتم فيه غير صف الحاشية - أي حاشية المطاف - على أنه إنما يتم في بعض ~~الفروض لا كلها، وأكثر الناس يتخلفون عن الصف الأول أو الثاني مع نقصه فهل ~~يكره ذلك وتفوت به فضيلة الجماعة أو لا؟. # (فأجاب) رضي الله عنه: نعم، يكره ذلك للأحاديث الآتية فيه، وتفوت به ~~فضيلة الجماعة، لا بركتها المانعة لتسلط الشيطان ووسوسته، ولا صورتها ~~المسقطة لفرض الكفاية أو العين في الجمعة. فعلم أنه لا يلزم من سقوط ~~فضيلتها سقوط صورتها، خلافا لكثيرين وهموا فيه. # وقد صرح في شرح المهذب بكراهة ذلك، لأنه خالف فيه فاعله المتابعة ~~المندوبة في المكان ونحوه. # وسبقه الأصحاب إلى ذلك حيث قالوا: يكره إنشاء صف من قبل إتمام ما قبله، ~~وصرحوا بأن كل مكروه من حيث الجماعة يكون مبطلا لفضيلتها، أي التي هي سبع ~~وعشرون درجة. # وقد ورد خبر: من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله تعالى. ms0610 أي عن ~~الخير والكمال. وأخذ منه ابن حزم: بطلان الصلاة. والبخاري أن فاعل ذلك ~~يأثم. ورد بأن غيرهما حكى الاجماع على عدم الوجوب. اه‍. ملخصا من هامش على ~~شرح المنهج بخط العلامة الشيخ محمد صالح الرئيس المكي، رحمه الله تعالى. # (قوله: ووقوف الذكر الفرد عن يساره) أي ويكره وقوف الذكر الفرد عن يسار ~~الامام. وهذا محترز قوله عن يمين الامام، وكذا قوله ووراءه ومحاذيا له. ~~(قوله: ومحاذيا له) أي مساويا. (قوله: ومتأخرا كثيرا) أي بأن يكون زائدا ~~على ثلاثة أذرع. وهذا محترز قوله متأخرا قليلا. (قوله: وكل هذه) أي وكل ~~واحدة من هذه الصور، وهي الانفراد عن الصف، والشروع في صف قبل إتمام ما ~~قبله، ووقوف الذكر الفرد عن يساره أو وراءه أو محاذيا له أو متأخرا كثيرا. ~~(قوله: # تفوت فضيلة الجماعة) أي التي هي سبع وعشرون درجة، أو خمس وعشرون. ولا ~~تغفل عما سبق لك من أن المراد فوات ذلك الجزء الذي حصل فيه ذلك المكروه، لا ~~في كل الصلاة. (قوله: ويسن أن لا يزيد إلخ) فلو زيد على ذلك كره للداخلين ~~أن يصطفوا مع المتأخرين، فإن فعلوا لم يحصلوا فضيلة الجماعة، أخذا من قول ~~القاضي: لو كان بين الامام ومن خلفه أكثر من ثلاثة أذرع فقد ضيعوا حقوقهم، ~~فللداخلين الاصطفاف بينهما، وإلا كره لهم. أفاده في التحفة. # (قوله: والأول والامام) أي ويسن أن لا يزيد ما بين الصف الأول والامام. ~~(قوله: ويقف إلخ) أي ويسن إذا تعددت أصناف المأمومين أن يقف خلفه الرجال، ~~ولو أرقاء، ثم بعده - إن كمل صفهم - الصبيان، ثم بعدهم - وإن لم يكمل صفهم ~~- النساء. وذلك للخبر الصحيح: ليليني منكم أولو الأحلام والنهي - أي ~~البالغون العاقلون - ثم الذين يلونهم. # ثلاثا. ومتى خولف الترتيب المذكور كره. # (تنبيه) النسوة إذا صلين جماعة تقف ندبا إمامتهن وسطهن، لأنه أستر لها. ~~ومثلهن العراة البصراء، فيقف إمامهم غير المستور وسطهم، ويقفون صفا واحدا ~~إن أمكن، لئلا ينظر بعضهم إلى عورة أحد. PageV02P031 # (قوله: ولا يؤخر الصبيان للبالغين) أي إذا حضر الصبيان ms0611 أولا وسبقوا إلى ~~الصف الأول، ثم حضر البالغون، فلا ينحى الصبيان لأجلهم، لأنهم حينئذ أحق به ~~منهم. (وقوله: لاتحاد جنسهم) أي أن جنس الصبيان والبالغين واحد، وهو ~~الذكورية. وأفهم التعليل المذكور أن النساء لو سبقن للصف الأول ثم حضر ~~غيرهن يؤخرن لأجله، وذلك لعدم اتحاد الجنس. وانظر إذا أحرمن ثم بعده حضر ~~غيرهن، هل يؤخرن بعد الاحرام أو لا؟. ثم رأيت ع ش استقرب الأول وقال: # حيث لم يترب على تأخرهن أفعال مبطلة. (قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة ~~القدوة. (قوله: علم بانتقال إمام) أي علم المأموم بانتقال إمامه. وأراد ~~بالعلم ما يشمل الظن، بدليل قوله أو صوت مبلغ. (قوله: برؤية له) متعلق ~~بعلم، أي أن علمه بذلك يحصل برؤية إمامه. (قوله: أو لبعض صف) أي أو رؤية ~~لبعض صف من يمينه أو يساره أو أمامه. (قوله: أو سماع لصوته) معطوف على ~~رؤية، أي أو يحصل علمه بسماع لصوت إمامه. (قوله: أو صوت مبلغ) أي أو سماع ~~صوت مبلغ، أي وإن لم يكن مصليا. (وقوله: ثقة) قال في النهاية: المراد ~~بالثقة هنا عدل الرواية، إذ غيره لا يقبل إخباره. ثم قال: ولو ذهب المبلغ ~~في أثناء صلاته لزمته نية المفارقة، أي إن لم يرج عوده قبل مضي ما يسع ~~ركنين في ظنه فيما يظهر. # فلو لم يكن ثم ثقة وجهل المأموم أفعال إمامه الظاهرة، كالركوع والسجود، ~~لم تصح صلاته، فيقضي لتعذر المتابعة حينئذ. اه‍. (قوله: ومنها) أي ومن شروط ~~صحة القدوة. (وقوله: اجتماعهما) حاصل الكلام على ما يتعلق بهذا الشرط، أن ~~لاجتماعهما أربع حالات. # الحالة الأولى: أن يجتمعا في مسجد. # الحالة الثانية: أن يجتمعا في غيره، وهذه تحتها أربع صور، وذلك لأنهما ~~إما أن يجتمعا في فضاء، أو في بناء ، أو يكون الامام في بناء والمأموم في ~~فضاء، أو بالعكس. # الحالة الثالثة: أن يكون الامام في المسجد، والمأموم خارجه. # الحالة الرابعة: بعكس هذه. # ففي الأولى يصح الاقتداء مطلقا وإن بعدت المسافة بينهما، وحالت أبنية ~~واختلفت، كأن كان الامام في سطح ms0612 أو بئر، والمأموم في غير ذلك. لكن يشترط ~~فيها أن تكون نافذة إلى المسجد نفوذا لا يمنع الاستطراق عادة، كأن كان في ~~البئر مرقى يتوصل به إلى الامام من غير مشقة. ولا يشترط هنا عدم الازورار ~~والانعطاف، ولا يكفي الاستطراق من فرجة في أعلى البناء، لان المدار على ~~الاستطراق العادي. ولا يضر غلق أبوابها، ولو ضاع مفتاح الغلق، بخلاف ~~التسمير، فيضر. وعلم أنه يضر الشباك الكائن في جدار المسجد، فلا تصح الصلاة ~~من خلفه، لأنه يمنع الاستطراق عادة. وخالف الأسنوي فقال: لا يضر، لان جدار ~~المسجد منه. وهو ضعيف، لكن محل الضرر في الشباك، إذا لم يكن الجدار الذي هو ~~فيه متصلا بباب المسجد، ويمكن الوصول منه إلى الامام من غير ازورار ~~وانعطاف. فإن كان كذلك فلا يضر. وقال ح ل: متى كان متصلا بما ذكر لا يضر، ~~سواء وجد ازورار وانعطاف أو لا. # وفي الصورة الأولى من الحالة الثانية يشترط لصحة القدوة قرب المسافة بأن ~~لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع. # وفي الصور الثلاث منها يشترط - زيادة على ذلك - عدم حائل يمنع مرورا أو ~~رؤية أو وقوف واحد حذاء منفذ في الحائل إن وجد. ويشترط - في الواقف - أن ~~يرى الامام أو بعض من يقتدي به. وحكم هذا الوقف حكم الامام بالنسبة لمن ~~خلفه، فلا يحرمون قبله، ولا يسلمون قبله. وعند م ر: يشترط أن يكون ممن يصح ~~الاقتداء به، فإن حال ما يمنع ذلك أو لم يقف واحد حذاء منفذ فيه بطلت ~~القدوة. PageV02P032 # وفي الحالة الثالثة والرابعة يشترط فيهما أيضا ما ذكر، من قرب المسافة، ~~وعدم الحائل، أو وقوف واحد حذاء المنفذ. # وقد أشار إلى هذه الأحوال وشروطها بعضهم في قوله: # والشرط في الإمام والمأموم: * الاجتماع، فاحفظن مفهومي وأن يكونا في محل ~~الموقف * مجتمعين يا أخي فاعرف وإن يكن بمسجد فأطلقا، * ولا تقيده بشرط ~~مطلقا وإن يكن كل بغير المسجد * أو فيه شخص منهما فقيد بشرط قرب، وانتفاء ~~الحائل * فاعلم تكن بالعلم خير فاضل وذرع حد القرب حيث ms0613 يعتبر * هنا ثلاث من ~~مئين تختبر وقوله وإن يكن بمسجد: ا سم يكن يعود على كل من الإمام والمأموم، ~~بدليل ما بعده. # (قوله: بمكان) أي في مكان. فالباء بمعنى في. والمراد ما يشمل المسجد ~~وغيره، كما علمت. (قوله: كما عهد إلخ) الكاف للتعليل، وما واقعة على ~~الاجتماع المذكور، أي لما عهد عليه الجماعات في العصر الماضية من اجتماع ~~الإمام والمأموم في مكان واحد، أي ومبنى العبادات على رعاية الاتباع. ~~(قوله: فإن كانا إلخ) شروع فيما يتعلق بالشرط المذكور من الأحوال التي ~~ذكرتها سابقا، فالفاء تفريعية. (وقوله: بمسجد) أي أو مساجد متلاصقة تنافذت ~~أبوابها وإن كانت مغلقة غير مسمرة، أو انفرد كل مسجد بإمام ومؤذن وجماعة. ~~(قوله: ومنه) أي ومن المسجد. (قوله: وهي) أي الرحبة. (وقوله: ما خرج عنه) ~~أي المسجد. # قال العلامة الكردي: اختلف فيها ابن عبد السلام وابن الصلاح، فقال الأول: ~~هي ما كان خارجه محجرا عليه لأجله. وقال ابن الصلاح: هي صحن المسجد. وطال ~~النزاع بينهما، وصنف كل منهما تصنيفا. والصواب ما قاله ابن عبد السلام. ~~اه‍. # وفي فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي الله عنه: ما حقيقة رحبة المسجد؟ ~~وما الفرق بينها وبين حريمه؟ وهل لكل حكم المسجد؟ (فأجاب) بقوله: قال في ~~المجموع: ومن المهم بيان حقيقة هذه الرحبة. ثم نقل عن صاحب الشامل والبيان ~~أنها ما كان مضافا إلى المسجد محجرا عليه لأجله، وأنها منه، وأن صاحب ~~البيان وغيره نقلوا عن نص الشافعي - رضي الله عنه - وغيره صحة الاعتكاف ~~فيها. # قال النووي: واتفق الأصحاب على أن المأموم لو صلى فيها مقتديا بإمام ~~المسجد صح، وإن حال بينهما حائل يمنع الاستطراق، لأنها منه، وليست توجد لكل ~~مسجد. وصورتها: أن يقف الانسان بقعة محدودة مسجدا، ثم يترك منها قطعة أمام ~~الباب، فإن لم يترك شيئا لم يكن له رحبة، وكان له حريم. أما لو وقف دارا ~~محفوفة بالدور مسجدا فهذا لا رحبة له ولا حريم، بخلاف ما إذا كان بجانبها ~~موات، فإنه يتصور أن يكون له رحبة ms0614 وحريم، ويجب على الناظر تمييزها منه، فإن ~~لها حكم المسجد دونه، وهو ما يحتاج إليه لطرح القمامات والزبل اه‍. بحذف. # (قوله: لكن حجر) أي حوط عليه. (وقوله: لأجله) أي لأجل المسجد، أي اتساعه. ~~(قوله: سواء أعلم إلخ) تعميم في كون الرحبة من المسجد، أي لا فرق في كونها ~~منه بين أن يعلم وقفيتها أو يجهل. (وقوله: عملا بالظاهر) علة PageV02P033 # في إثبات كونها منه مع جهل وقفيتها. (قوله: وهو) أي الظاهر التحويط، أي ~~عليها. (قوله: لكن ما لم يتيقن إلخ) مرتبط بقوله ورحبته، أي من المسجد ~~رحبته إذا لم يتيقن حدوثها بعد المسجد وأنها غير مسجد، فإن تيقن ذلك فهي ~~ليست من المسجد. (قوله: وأنها غير مسجد) قال السيد عمر البصري في حاشية ~~التحفة: التعبير بأو أولى. فتأمل. اه‍. ولعل وجهه أن الواو لكونها موضوعة ~~للجمع تقتضي أنه لا بد في عد الرحبة من المسجد من عدم مجموع شيئين، وهما ~~تيقن الحدوث بعده، وتيقن أنها غير مسجد، مع أنه يكفي في ذلك عدم أحدهما. ~~فمتى لم يتيقن الحدوث بعده، أو لم يتيقن أنها غير مسجد، فهي من المسجد. ~~ومتى ما تيقن أحدهما، فهي ليست منه. وعدم تيقن غير المسجدية صادق بما إذا ~~تيقنت المسجدية وبما إذا جهل الحال، وكذلك عدم تيقن الحدوث صادق بما إذا ~~تيقن غيره وبما إذا جهل الحال. تأمل. # (قوله: لا حريمه) معطوف على جداره، أي وليس من المسجد حريم المسجد. ~~(قوله: وهو) أي الحريم. (وقوله: # اتصل به) أي بالمسجد. (قوله: كانصباب إلخ) تمثيل للمصلحة العائد على ~~المسجد. (قوله: ووضع نعال) أي في الحريم. (قوله: صح الاقتداء) جواب فإن ~~كانا. (قوله: وإن زادت إلخ) غاية لصحة الاقتداء. (وقوله: بينهما) أي الإمام ~~والمأموم. (قوله: أو اختلفت الأبنية) أي كبئر وسطح ومنارة. وهنا قيد ساقط ~~يعلم من قوله بعد بخلاف إلخ وهو: وكانت نافذة إلى المسجد نفوذا يمكن ~~الاستطراق منه عادة. وقد صرح به في المنهج، وعبارته: فإن كانا بمسجد صح ~~الاقتداء، وإن حالت أبنية نافذة. اه‍. وكان على الشارح ms0615 التصريح به، كغيره. ~~(قوله: بخلاف من ببناء فيه) أي المسجد. (وقوله: # لا ينفذ بابه) أي البناء. (وقوله: إليه) أي المسجد. (قوله: بأن سمر) أي ~~الباب. وهو تصوير لعدم النفوذ، وإنما صور به ليخرج ما لو أغلق فإنه لا ~~يضركما علمت. قال السيد عمر البصري في فتاويه: الفرق بين التسمير والاغلاق ~~في القدوة: # أن التسمير أن يضرب مسمار على باب المقصورة. والاغلاق منع المرور بقفل أو ~~نحوه. فالتسمير يخرج الموقفين عن كونهما مكانا واحدا، وهو مدار صحة القدوة، ~~بخلاف الاغلاق. اه‍. (قوله: أو كان سطحا) انظر هو معطوف على أي شئ قبله؟ ~~فإن كان على متعلق الجار والمجرور الواقع صلة الموصول انحل المعنى، وبخلاف ~~من كان سطحا، ولا معنى له، إلا أن يجعل سطحا منصوبا بإسقاط الخافض، أي ~~بسطح. وإن كان معطوفا على الموصول وصلته انحل المعنى، وبخلاف كان إلخ، ولا ~~معنى له أيضا. وإن كان معطوفا على سمر الواقع تصويرا للبناء الذي لا ينفذ ~~بابه إليه، صح ذلك، إلا أنه يرد عليه أن سطح المسجد ليس من جملة البناء ~~الكائن فيه. إذا علمت ذلك، فكان الأولى والاخصر أن يقول: أو بسطح، ويكون ~~معطوفا على ببناء. فتنبه. (قوله: لا مرقى له) أي للسطح منه. أي المسجد، وإن ~~كان له مرقى من خارجه. ولو كان له مرقى من المسجد وزال في أثناء الصلاة ضر، ~~كما قاله القليوبي. (قوله: حينئذ) أي حين إذ كان ببناء لا منفذ له إليه، أو ~~كان بسطح لا مرقى له إليه. (قوله: كما لو وقف إلخ) الكاف للتنظير في عدم ~~صحة القدوة لعدم الاجتماع. قال العلامة الكردي: هذا هو المعتمد في ذلك. وقد ~~أفرد الكلام عليه السيد السمهودي بالتأليف وأطال في بيانه. وفي فتاوي السيد ~~عمر البصري كلام طويل فيه. حاصله: أنه يجوز تقليد القائل بالجواز مع ضعفه: ~~فيصلي في الشبابيك التي بجوار المسجد الحرام، وكذلك مسجد المدينة وغيره. ~~اه‍. وقال في التحفة: وبحث الأسنوي أن هذا في غير شباك بجدار المسجد. وإلا ~~كالمدارس التي بجدار المساجد الثلاثة ms0616 صحت صلاة الواقف فيها، لان جدار ~~المسجد منه، والحيلولة فيه لا تضر. رده جمع، وإن انتصر له آخرون بأن شرط ~~الأبنية في المسجد تنافذ أبوابها - على ما مر - فغاية جداره أن يكون كبناء ~~فيه، فالصواب أنه لا بد من وجود باب أو خوخة فيه يستطرق منه إليه من غير أن ~~يزور. اه‍. (قوله: # ولا يصل إليه) أي الامام. (وقوله: إلا بازورار أو انعطاف) أو بمعنى ~~الواو، ولو عبر بها لكان أولى. والعطف من عطف PageV02P034 # أحد المترادفين على الآخر، فإن وصل إليه لا بذلك صحت صلاته، لكن بشرط أن ~~يكون في الجدار باب أو خوخة يتوصل منه للامام، كما يعلم ذلك من عبارة ~~التحفة المتقدمة. (قوله: بأن إلخ) تصوير للازورار أو الانعطاف. (وقوله: # ينحرف عن جهة القبلة) أي بحيث تكون خلف ظهره، بخلاف ما إذا كانت عن يمينه ~~أو يساره فإنه لا يضر. (قوله: ولو كان أحدهما) أي إماما أو مأموما. (وقوله: ~~والآخر) أي إماما أو مأموما أيضا. (وقوله: خارجه) أي المسجد. (قوله: بأن لا ~~يزيد إلخ) تصوير لقرب المسافة. (وقوله: ما بينهما) أي بين الذي في المسجد ~~وبين الآخر الذي خارجه. (وقوله: # على ثلاثمائة ذراع) هي معتبرة من طرف المسجد الذي يلي من هو خارجه إن كان ~~الامام فيه والمأموم خارجه، أو من طرفه الذي يلي الامام إن كان المأموم فيه ~~والامام خارجه. (وقوله: تقريبا) أي لا تحديدا. فلا تضر زيادة غير متفاحشة ~~كثلاثة أذرع وما قاربها. (قوله: عدم حائل) نائب فاعل شرط. والمراد أن يعدم ~~ابتداء، فلو طرأ في أثنائها وعلم بانتقالات الامام ولم يكن بفعله لم يضر. ~~أفاده م ر، ونقله ابن قاسم عن شرح العباب. ونص الثاني: قال في شرح العباب، ~~ورجح الأذرعي: أنه لو بني بين الإمام والمأموم حائل في أثناء الصلاة يمنع ~~الاستطراق والمشاهدة لم يضر، وإن اقتضى إطلاق المنهاج وغيره خلافه. وظاهر ~~مما مر أن محله ما إذا لم يكن البناء بأمره. اه‍. (قوله: يمنع مرور أو ~~رؤية) سيذكر محترزه. (قوله: أو وقوف واحد) ms0617 معطوف على عدم حائل، أي فإن وجد ~~حائل شرط وقوف واحد حذاء المنفذ، ولا يتصور هذا إلا في أحد قسمي الحائل، ~~وهو ما يمنع الرؤية فقط. وأما لو كان يمنع المرور فلا يكون فيه منفذ. ~~(وقوله: في الحائل) متعلق بمحذوف صفة لمنفذ، أي كائن في الحائل. (وقوله: إن ~~كان) أي إن وجد ذلك المنفذ، ولا يوجد إلا فيما يمنع الرؤية كما علمت. ~~(قوله: كما إذا كانا) أي الإمام والمأموم. والكاف للتنظير. (قوله: كصحن) ~~قال في المصباح: صحن الدار وسطها اه‍. ولعله هو المسمى بالمجلس عند أهل ~~الحرمين. (وقوله: وصفة) وهي خلاف الصحن، وتكون أمامه، أو عن يمينه أو ~~شماله. (قوله: أو كان أحدهما) أي المأموم أو الامام. (وقوله: والآخر) أي ~~المأموم أو الامام أيضا. (وقوله: بفضاء) هو ما ليس بناء. (قوله: فيشترط ~~أيضا) أي كما يشترط فيما إذا كان أحدهمابمسجد والآخر خارجه. (وقوله: هنا) ~~أي فيما إذا كان ببناءين أو أحدهما به والآخر في فضاء. (وقوله: ما مر) أي ~~منقرب المسافة وعدم الحائل، أو وقوف واحد حذاء منفذ فيه. (قوله: فإن حال ما ~~يمنع) أي حائل يمنع مرورا. (وقوله: # كشباك) تمثيل لما يمنع المرور. (قوله: أو رؤية) أي أو حال ما يمنع رؤية. ~~(وقوله: كباب مردود) تمثيل له. (قوله: وإن لم تغلق ضبته) غاية في تأثير ~~الباب المردود، أي أنه يؤثر في صحة القدوة مطلقا، سواء أغلقت ضبته أم لا، ~~فالمضر هنا مجرد الرد، سواء وجد غلق أو تسمير أم لا، بخلاف الأبنية الكائنة ~~في المساجد فإنه لا يضر فيها إلا التسمير، والفرق أنها فيه كبناء واحد، كما ~~مر. (قوله: لمنعه) أي الباب المردود المشاهدة، أي مشاهدة الامام. وهو تعليل ~~لكون الباب المردود يؤثر في صحة القدوة. (وقوله: وإن لم يمنع الاستطراق) أي ~~الوصول للامام، وهذا إذا لم يغلق الباب. (قوله: ومثله) أي الباب المردود، ~~في الضرر. (وقوله: الستر) بكسر السين، اسم للشئ الذي يستر به، وبالفتح، اسم ~~للفعل. # (وقوله: المرخى) أي بين الإمام والمأموم. (قوله: أو لم يقف أحد) ms0618 معطوف ~~على جملة حال ما يمنع إلخ، أي أو لم يحل ما يمنع المرور أو الرؤية، بأن حال ~~ما لا يمنع ذلك ولكن لم يقف أحد حذاء منفذ في ذلك الحائل. (قوله: لم يصح ~~الاقتداء) جواب إن. (قوله: فيهما) أي في صورة ما إذا حال ما يمنع ما ذكر، ~~وصورة ما إذا لم يقف واحد حذاء المنفذ. # (قوله: وإذا وقف واحد إلخ) قال الكردي: قال الحلبي: لا بد أن يكون هذا ~~الواقف يصل إلى الامام من غير ازورار PageV02P035 # وانعطاف، أي بحيث لا يستدبر القبلة بأن تكون خلف ظهره، بخلاف ما إذا كانت ~~عن يمينه أو يساره فإنه لا يضر. اه‍. # وقال أيضا: بقي الكلام في المراد من وقوف الرابطة في المسجد حذاء المنفذ، ~~أي مقابله، هل المراد منه أن يكون المنفذ أمامه أو عن يمينه أو يساره أو لا ~~فرق؟ ظاهر التحفة والنهاية وغيرهما: الثالث. وظاهر كلام غير واحد يفيد أن ~~محل كلامهم فيما إذا كان المنفذ أمام الواقف. اه‍. (قوله: حتى يرى الامام) ~~أي ليرى الامام، فحتى تعليلية بمعنى اللام، وقضيته: أنه لو علم بانتقالات ~~الامام ولم يره ولا أحدا ممن معه، كأن سمع صوت المبلغ، لا يكفي، وهو كذلك. ~~وعبارة شرح العباب: ويشترط في هذا الواقف قبالة المنفذ أن يكون يرى الامام ~~أو واحدا ممن معه في بنائه. اه‍. أفاده سم. قال البجيرمي: قال شيخنا ح ف: ~~ومقتضاه اشتراط كون الرابطة بصيرا، وأنه إذا كان في ظلمة بحيث تمنعه من ~~رؤية الامام أو أحد ممن معه في مكانه، لم يصح. اه‍. (قوله: أو بعض من معه ~~في بنائه) أي أو يرى بعض من يصلي مع الامام من المأمومين، حالة كون ذلك ~~البعض كائنا في البناء الذي يصلي فيه الامام. فالظرف متعلق بمحذوف صلة من، ~~والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من بعض. (قوله: فحينئذ إلخ) جواب إذا، ~~والصواب حذف حينئذ والاقتصار على ما بعده، لان إثباته يورث ركاكة في ~~العبارة، إذ التقدير عليه: تصح صلاة من بالمكان الآخر إذا ms0619 وقف واحد حذاء ~~منفذ حين إذ وقف واحد إلخ، وإنما كان التقدير ما ذكر لان إذا منصوبة ~~بجوابها. فتنبه. (قوله: تبعا لهذا المشاهد) أي للامام أو بعض من معه، فهو ~~بصيغة اسم الفاعل، ويحتمل أن يكون بصيغة اسم المفعول. وعلى كل فالمراد به ~~الواقف حذاء المنفذ. فالأول: باعتبار أنه هو مشاهد للامام أو من معه. ~~والثاني: باعتبار أن المأمومين الذين في بنائه يشاهدونه. (قوله: # فهو) أي هذا المشاهد. (وقوله: في حقهم) أي من بالمكان الآخر. (قوله: حتى ~~لا يجوز إلخ) حتى تفريعية والفعل بعدها مرفوع، أي وإذا كان كالامام فلا ~~يجوز التقدم إلخ. (قوله: ولا بأس بالتقدم عليه في الافعال) علل ذلك في ~~التحفة بكونه ليس بإمام حقيقة، قال: ومن ثم اتجه جواز كونه امرأة، وإن كان ~~من خلفه رجالا. اه‍. وقياسه: جواز كونه أميا، أو ممن يلزمه القضاء كمقيم، ~~ومتيمم. وخالف الجمال الرملي: فاعتمد أنه يضر التقدم بالافعال كالامام، ~~وعدم جواز كونه امرأة لغير النساء. وقياسه عدم الاكتفاء بالامي ومن يلزمه ~~القضاء. (قوله: ولا يضرهم بطلان صلاته) أي لا يضر المأمومين الذين بالمكان ~~الآخر بطلان صلاة هذا المشاهد الواقف حذاء المنفذ. قال في التحفة: فيتمونها ~~خلف الامام إن علموا بانتقالاته. اه‍. (قوله: كرد الريح الباب) الكاف ~~للتنظير في عدم الضرر. وخرج بالريح ما لو رده هو، فإنه يضر. وفي ع ش ما ~~نصه: (فرع) المعتمد أنه إذا رد الباب في الأثناء بواسطة ريح أو غيره امتنع ~~الاقتداء وإن علم انتقالات الامام، لتقصيره بعدم إحكام فتحه، بخلاف ما لو ~~زالت الرابطة في الأثناء بحدث أو غيره لا يمنع بقاء الاقتداء، بشرط العلم ~~بالانتقالات. اه‍ سم على منهج وقوله: أو غيره ظاهره ولو كان عاقلا. اه‍. ~~(وقوله: أثناءها) أي الصلاة وخرج به ما لو رده ابتداء، فإنه يضر. وهذا مؤيد ~~لما مر. (قوله: لأنه يغتفر إلخ) تعليل لعدم الضرر في صورة بطلان صلاة ~~المشاهد ورد الريح الباب. (قوله: لو وقف أحدهما) أي الامام أو المأموم. ~~(وقوله: في علو) بضم العين وكسرها، ms0620 مع سكون اللام. (قوله: والآخر) أي وقف ~~الآخر إماما أو مأموما. (وقوله: في سفل) بضم السين وكسرها، مع سكون الفاء. # (قوله: اشتراط عدم الحيلولة) أي اشتراط أن لا يوجد حائل بينهما يمنع ~~الاستطراق إلى الامام عادة. ويشترط أيضا القرب، بأن لا يزيد ما بينهما على ~~ثلاثمائة ذراع إن كانا - أو أحدهما - في غير المسجد، وإلا فلا يشترط. قال ~~في المغني: PageV02P036 # وينبغي أن تعتبر المسافة من السافل إلى قدم العالي. اه‍. (وقوله: لا ~~محاذاة إلخ) معطوف على عدم الحيلولة، أي لا يشترط محاذاة قدم الاعلى رأس ~~الأسفل. وهذا هو طريقة العراقيين، وهي المعتمدة. وطريقة المراوزة الاشتراط، ~~وهي ضعيفة ومعنى المحاذاة عليها: أنه لو مشى الأسفل جهة الاعلى مع فرض ~~اعتدال قامته أصاب رأس الأسفل قدميه مثلا، وليس المراد كونه لو سقط الاعلى ~~سقط على الأسفل. والخلاف في غير المسجد، أما هو فليست المحاذاة بشرط فيه، ~~باتفاق الطريقتين، فقوله وإن كانا في غير المسجد: الغاية للرد على من شرط ~~المحاذاة في غيره. (وقوله: خلافا لجمع متأخرين) أي شرطوا ذلك في غير ~~المسجد، كما علمت. (قوله: ويكره إلخ) أي للنهي عن ارتفاع الامام عن ~~المأموم. أخرجه أبو داود والحاكم، وللقياس عليه في العكس. (وقوله: ارتفاع ~~أحدهما على الآخر) أي ارتفاعا يظهر حسا، وإن قل، حيث عده العرف ارتفاعا، ~~وما نقل عن الشيخ أبي حامد أن قلة الارتفاع لا تؤثر يظهر حمله على ما تقرر. # اه‍. نهاية. ومثله في التحفة. ومحل الكراهة.. إذا أمكن وقوفهما على مستو، ~~وإلا بأن كان موضع الصلاة موضوعا على هيئة فيها ارتفاع وانخفاض فلا كراهة. ~~قال الكردي: وفي فتاوي الجمال الرملي: إذا ضاق الصف الأول عن الاستواء يكون ~~الصف الثاني الخالي عن الارتفاع أولى مع الصف الأول من الارتفاع. اه‍. ~~(قوله: بلا حاجة) متعلق بارتفاع، أي يكره الارتفاع إذا لم توجد حاجة، فإن ~~وجدت حاجة كتعليم الامام المأمومين صفة الصلاة، وكتبليغ المأموم تكبير ~~الامام، فلا يكره، بل يندب. (قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة القدوة. (وقوله: ~~موافقة في سنن) ms0621 أي أن يوافق المأموم الامام في فعل أو ترك سنن تفحش مخالفة ~~المأموم فيها له، فإن فعلها الامام وافقه في فعلها، وإن تركها وافقه فيه. ~~(وقوله: فعلا أو تركا) تمييز لكل من موافقة ومخالفة، أو منصوب بنزع الخافض، ~~أي الموافقة أو المخالفة في السنن من جهة الفعل أو الترك، أو بالفعل أو ~~الترك. (قوله: فتبطل إلخ) مفرع على مفهوم الشرط المذكور. (وقوله: مخالفة في ~~سنة) أي تفحش المخالفة بها. (قوله: كسجدة إلخ) تمثيل للسنة التي تفحش ~~المخالفة بها. (قوله: فعلها الامام وتركها المأموم) أي أو فعلها المأموم ~~عامدا عالما وتركها الامام. (قوله: عامدا عالما) أي تركها حال كونه عامدا ~~عالما بالتحريم، فإن كان ناسياأو جاهلا فلا تبطل، لعذره. (قوله: وتشهد أول ~~فعله الامام وتركه المأموم) أي على تفصيل فيه مر في سجود السهو. # وحاصله: أن المأموم إن تركه سهوا أو جهلا، ثم تذكر أو علم قبل انتصاب ~~الامام ولم يعد تبطل صلاته، وإن تركه عامدا عالما لا تبطل صلاته، بل يسن له ~~العود. (قوله: أو تركه الامام) أي تركه كله وفعله المأموم. فإن ترك بعضه ~~فللمأموم أن يتخلف لاتمامه - كما سيذكره - قال في النهاية: وقول جماعة: إن ~~تخلفه لاتمام التشهد مطلوب فيكون كالموافق هو الأوجه إلخ. اه‍. قال ~~الأجهوري: وحينئذ إذا كمل تشهده وأدرك زمنا خلف الامام لا يسع الفاتحة، أو ~~أدركه راكعا، وجب عليه أن يقرأ الفاتحة، ويغتفر له التخلف بثلاثة أركان ~~طويلة. اه‍. وشرط ابن حجر في شرح الارشاد، لجواز التخلف لاتمامه، أن لا ~~يتخلف عن الامام بركنين فعليين متواليين، بأن يفرغ الامام منهما وهو فيما ~~قبلهما. (قوله: عامدا عالما) راجع للصورة الثانية فقط. أي فعله المأموم حال ~~كونه عامدا عالما بالتحريم، فإن فعله ناسيا أو جاهلا فلا تبطل. # (قوله: وإن لحقه على القرب) غاية في البطلان، أي تبطل بفعله وإن لحق ~~إمامه على القرب. وهي للرد على يمن يقول لا تبطل حينئذ. (قوله: حيث لم يجلس ~~الامام للاستراحة) متعلق بمقدر، أي تبطل بفعل المأموم له حيث لم ms0622 يجلس ~~الامام لذلك، وسيذكر قريبا مفهومه. (قوله: لعدو له عن إلخ) تعليل لبطلانها ~~في جميع الصور. (قوله: أما إذا لم PageV02P037 # تفحش المخالفة) محترز قوله تفحش مخالفة فيها. (قوله: كقنوت إلخ) تمثيل ~~للسنة التي لا تفحش المخالفة فيها، ومثله جلسة الاستراحة، فلا يضر الاتيان ~~بها. (قوله: في سجدته الأولى) قد تقدم أنه إن علم أنه يدرك الامام فيها سن ~~له التخلف للاتيان به، وإن علم أنه لا يتم قنوته إلا بعد جلوس الامام بين ~~السجدتين كره له التخلف، وإن علم أنه لا يتمه إلا بعد هويه للسجدة الثانية ~~حرم عليه التخلف، فإن تخلف لذلك ولم يهو للأولى إلا بعد هوي الامام للسجدة ~~الثانية بطلت صلاته. (قوله: وفارق) أي القنوت التشهد الأول، أي حيث قلنا ~~ببطلان صلاة المأموم بالتخلف له وإن أدرك الامام في القيام. (وقوله: بأنه) ~~أي المأموم فيه، أي التشهد. (وقوله: وهذا) أي المتخلف للقنوت. (قوله: ما ~~كان فيه الامام) أي وهو الاعتدال. (قوله: فلا فحش) أي بتخلفه للقنوت. ~~(قوله: وكذا لا يضر إلخ) لو قال - كما في التحفة - ومن ثم لا يضر إلخ لكان ~~أسبك. (قوله: إن جلس إمامه للاستراحة) خالف في ذلك الرملي والخطيب، فقالا: ~~إن تخلف الامام لجلسة الاستراحة لا يبيح للمأموم التخلف للتشهد الأول. ~~(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يجلس الامام للاستراحة لم يجز الاتيان بالتشهد، ~~وأبطل ذلك الاتيان صلاة العالم العامد، لا الجاهل ولا الناسي. وهذا قد علم ~~من قوله أو تركه الامام وفعله المأموم عامدا عالما. إلا أن يقال ذكره لأجل ~~تقييده بالقيد بعده. (قوله: ما لم ينو مفارقته) قيد في البطلان. # (وقوله: وهو فراق) أي المفارقة لأجل إتيانه بالتشهد الذي تركه الامام ~~فراق أي مفارقة بعذر فلا تفوته فضيلة الجماعة. # (وقوله: فيكون) أي الفراق لذلك. (وقوله: أولى) أي من المتابعة مع تركه ~~التشهد. (قوله: وإذا لم يفرغ المأموم منه) أي التشهد. (وقوله: جاز له) أي ~~للمأموم. (وقوله: بل ندب) أي التخلف. (قوله: إن علم إلخ) قيد في الندبية. ~~وخرج به ما إذا ms0623 لم يعلم ذلك، فلا يندب له، بل يباح له، ويغتفر له ثلاثة ~~أركان على مر. (قوله: لا التخلف لاتمام سورة) أي لا يندب التخلف له، بل ~~يكره. (قوله: إذا لم يلحق إلخ) أي إذا لم يعلم أنه يلحق الامام في الركوع ~~إذا تخلف للاتيان بالسورة، فإن علم ذلك فلا كراهة. (قوله: ومنها) أي ومن ~~شروط صحة القدوة. (قوله: عدم تخلف إلخ) أي أن لا يتخلف المأموم عن إمامه ~~بركنين إلخ. (وقوله: فعليين) سيذكر محترزهما. (قوله: متواليين) خرج به ما ~~إذا تخلف بركنين غير متواليين كركوع وسجود فلا يضر. (وقوله: تامين) تمام ~~الركن يكون بشروعه فيما بعده. وخرج به ما إذا تخلف بركنين غير تامين، بأن ~~يكون لم ينتقل الامام من الركن الثاني فإنه لا يضر. وعلم من هذا أن المأموم ~~لو طول الاعتدال بما لا يبطله حتى سجد الإمام وجلس بين السجدتين ثم لحقه لا ~~يضر، لأنه لم يتخلف عنه بركنين تامين. ولا يشكل على هذا ما لو سجد الإمام ~~للتلاوة وفرغ منه والمأموم قائم فإن صلاته تبطل وإن أتى به، مع أنه لم ~~يتخلف عنه بركنين تامين، لان سجود التلاوة لما كان يوجد خارج الصلاة كان ~~كالفعل الأجنبي، ففحشت المخالفة، بخلاف ما هو من أجزاء الصلاة فإنه لا تفحش ~~المخالفة به إلا إن تعدد. أفاده في التحفة: (قوله: بلا عذر) متعلق بتخلف. ~~وخرج به ما إذا وجد عذر، فإنه لا يضر تخلفه بركنين، بل يغتفر له ثلاثة ~~أركان طويلة، كما سيصرح به. (قوله: مع تعمد وعلم) لا حاجة إليه بعد قوله ~~بلا عذر، لان العذر صادق بالنسيان والجهل وغيرهما من الاعذار الآتية، إلا ~~أن يخص العذر بغير النسيان والجهل من بقية الاعذار. (قوله: وإن لم يكونا ~~طويلين) صاد بما إذا كانا قصيرين، أو طويلا وقصيرا. والأول غير مراد، لعدم ~~تصوره PageV02P038 # والغاية لبطلان التخلف بهما، ولو أخرها عن المفهوم لكان أولى. (قوله: فإن ~~تخلف بهما إلخ) مفهوم قوله عدم تخلف إلخ. (وقوله: بطلت صلاته) أي إن كان ~~التخلف بلا عذر، ms0624 كما يعلم مما قبله. # (قوله: لفحش المخالفة) علة البطلان. (قوله: كأن ركع إلخ) تمثيل للتخلف ~~بركنين فعليين تامين. (قوله: أي زال من حد القيام) تفسير مراد للهوي إلى ~~السجود، فإن لم يزل من حد القيام بأن كان أقرب للقيام من أقل الركوع، أو ~~كان إليهما على حد سواء، فلا يضر، لأنه لم يخرج من حد القيام. (قوله: وخرج ~~بالفعلين القوليان) أي كالتشهد الأخير والصلاة على النبي (ص) فيه. ( وقوله: ~~أو القولي والفعلي) أي كالفاتحة والركوع. (قوله: وعدم تخلف إلخ) معطوف على ~~عدم تخلف السابق. أي ومن الشروط أيضا: عدم تخلف المأموم عن إمامه إلخ. ~~(وقوله: معهما) أي مع التعمد والعلم. ويقال فيه ما مر أيضا. (قوله: بأكثر ~~من ثلاثة أركان طويلة) قال في النهاية: المراد بالأكثر أن يكون السبق ~~بثلاثة والامام في الرابع، كأن تخلف بالركوع أو السجدتين والقيام، والامام ~~في القيام، فهذه ثلاثة أركان طويلة. فلو كان السبق بأربعة أركان والامام في ~~الخامس، كأن تخلف بالركوع والسجدتين والقيام، والامام حينئذ في الركوع، ~~بطلت صلاته. اه‍. ويوافقه تصوير شارحنا الآتي. # (قوله: فلا يحسب منها إلخ) أي لا يعد الاعتدال والجلوس بين السجدتين من ~~الأركان الطويلة، لأنهما ركنان قصيران. # (قوله: بعذر أوجبه) متعلق بتخلف. # (واعلم) أن الاعذار التي توجب التخلف كثيرة: منها أن يكون المأموم بطئ ~~القراءة لعجز خلقي لا لوسوسة، والامام معتدلها، وأن يعلم أو يشك قبل ركوعه ~~وبعد ركوع إمامه أنه ترك الفاتحة، وأن يكون المأموم لم يقرأها منتظرا سكتة ~~إمامه عقبها فركع الامام عقب قراءته الفاتحة، وأن يكون المأموم موافقا ~~واشتغل بسنه كدعاء الافتتاح والتعوذ، وأن يطول السجدة الأخيرة عمدا أو ~~سهوا، وأن يتخلف لاكمال التشهد الأول أو يكون قد نام فيه متمكنا، وأن يشك ~~هل هو مسبوق أو موافق؟ فيعطى حكم الموافق المعذور ويتخلف لقراءة الفاتحة، ~~وأن يكون نسي أنه في الصلاة ولم يتذكر إلا والامام راكع أو قريب منه، أو ~~يكون سمع تكبيرة الامام بعد الركعة الثانية فظنها تكبيرة التشهد فإذا هي ~~تكبيرة قيام فجلس وتشهد، ms0625 ثم قام فرأى الامام راكعا. وقد ذكر الشارح بعضها. # ومما ينسب للشيخ العزيزي: # إن رمت ضبطا للذي شرعا عذر * حتى له ثلاث أركان غفر: # من في قراءة لعجزه بطئ * أو شك إن قرا ومن لها نسي وصف موافقا لسنة عدل * ~~ومن لسكتة انتظاره حصل من نام في تشهد أو اختلط * عليه تكبير الامام ما ~~انضبط كذا الذي يكمل التشهدا * بعد إمام قام منه قاصدا والخلف في أواخر ~~المسائل * محقق فلا تكن بغافل وقوله: والخلف في أواخر المسائل، وهي ثلاثة: ~~من نام في تشهده الأول ممكنا مقعده بمقره فما انتبه من نومه إلا وإمامه ~~راكع، ومن سمع تكبير إمامه للقيام فظنه لجلوس التشهد فجلس له وكبر إمامه ~~للركوع فظنه للقيام من التشهد الأول ثم على أنه للركوع. ففي هاتين ~~المسألتين جرى الخلاف بين العلامتين ابن حجر، والشمس الرملي، فقال الأول: ~~هو مسبوق، فيلزمه أن يقرأ من الفاتحة ما تمكن منها. وقال الثاني: هو موافق، ~~يغتفر له ثلاثة أركان طويلة. # والمسألة الثالثة: من مكث بعد قيام إمامه لاكمال التشهد الأول، فلا انتصب ~~وجد إمامه راكعا أو قارب أن يركع. فقال الرملي: هو موافق، يغتفر له ما مر ~~من الأركان. وقال حجر: هو كالموافق المتخلف لغير عذر، فإن أتم فاتحته قبل ~~هوي PageV02P039 # الامام للسجدة أدرك الركعة، وإن لم يتمها قبل الهوي نوى المفارقة، وجرى ~~على نظم صلاة نفسه، فإن خالف بطلت صلاته. # وزيد مسألة رابعة جرى فيها الخلاف، وهي: ما لو نسي كونه مقتديا وهو في ~~السجود مثلا، ثم تذكر فلم يقم من سجدته إلا والامام راكع أو قارب أن يركع، ~~فقال الرملي: هو كموافق. وعند حجر: كالمسبوق. # ومسألة خامسة، وهي: ما لو شك هل أدرك زمنا يسع الفاتحة أم؟ فجرى في ~~التحفة على أنه يلزمه الاحتياط فيتخلف لا تمامها ولا يدرك الركعة إلا إن ~~أدركه في الركوع، فلو أتمها والامام آخذ في الهوي للسجود لزمه المتابعة ~~ويأتي بعد سلام الامام بركعة، ولو لم يتم حتى هوي الامام للسجود لزمه نية ~~المفارقة، وإلا ms0626 بطلت صلاته. والذي جرى عليه الرملي ومثله الخطيب، أنه ~~كالموافق، فيجري على ترتيب صلاة نفسه ويدرك الركعة، ما لم يسبق بأكثر من ~~ثلاثة أركان طويلة. وبه أفتى الشهاب الرملي، وظاهر الامداد يميل إليه. # (قوله: كإسراع إمام قراءة) تمثيل للعذر. والمراد بالاسراع: الاعتدال، ~~فإطلاق الاسراع عليه لأنه في مقابلة البطء الحاصل للمأموم. وأما لو أسرع ~~الامام حقيقة بأن لم يدرك معه المأموم زمنا يسع الفاتحة للمعتدل فإنه يجب ~~على المأموم أن يركع مع الامام ويتركها لتحمل الامام لها، ولو في جميع ~~الركعات. اه‍. ع. ش. (قوله: أو الحركات) انظر على أي شئ يعطف؟ فإن يعطف على ~~قوله - في الشرح - القراءة، ويكون المعنى: والمأموم بطئ في القراءة أو في ~~الحركات، فلا يناسب أن يكون مقابلا لاسراع الامام في القراءة. وإن يعطف على ~~قوله - في المتن - قراءة، ويكون المعنى: # وكإسراع إمام قراءة، أو الحركات، فلا يناسب أن يكون مقابلا له بطء ~~المأموم في القراءة. ثم ظهر صحة العطف على كل منهما، لكن بتقدير مقابل ~~يناسبه، فإن عطف على القراءة في الشرح قدر في المتن أو حركة، وإن عطف على ~~قراءة في المتن قدر في الشرح أو الحركة. والمعنى على الأول: وكإسراع إمام ~~قراءة أو حركة والمأموم بطئ في القراءة أو في الحركات. وعلى الثاني: ~~وكإسراع إمام قراءة أو الحركات والمأموم بطئ في القراءة أو الحركات، وإنما ~~احتيج إلى ذلك لان إسراع الامام في الحركة مع بطء المأموم فيها عذر مستقل. ~~وبالجملة فلو أسقطه الشارح لكان أولى، بل إن نظرت إلى قوله بعد: فيلزم ~~المأموم في الصور المذكورة إلخ، كان متعينا كما ستقف عليه. (قوله: وانتظار ~~إلخ) معطوف على إسراع، أي وكانتظار مأموم سكتة إمامه، فهو عذر مستقل. ~~(قوله: ليقرأ) أي المأموم. (وقوله: فيها) أي السكتة. (قوله: # فركع) أي الامام عقبها، أي عقب قراءته الفاتحة. (قوله: وسهوه) أي وكسهوه ~~- أي المأموم - عن الفاتحة، فهو معطوف على إسراع. (قوله: وشكه) أي وكشكه - ~~أي المأموم - هل قرأها أم لا؟ (وقوله: قبل ركوعه) أي المأموم. (قوله: أما ms0627 ~~التخلف لوسوسة إلخ) مفهوم قوله لا لوسوسة. (قوله: فليس بعذر) أي فيجب عليه ~~حينئذ أن يقرأ الفاتحة ولا يسقط منها شئ، فإذا تخلف لاكمالها فله ذلك إلى ~~قرب فراق الامام من الركن الثاني، فحينئذ يلزمه نية المفارقة إن بقي عليه ~~شئ منها، لبطلان صلاته بشروع الامام فيما بعده. (قوله: أن يأتي فيه) أي ذي ~~الوسوسة. (قوله: ما في بطئ الحركة) أي ما ذكروه في بطئ الحركة، ولا بد من ~~تقدير مضاف في كلامه، أي نظير ما ذكروه فيه، وذلك أن بطئ الحركة لا يتخلف ~~لاتمام الفاتحة، وإنما يتخلف لاتمام ما عليه من الافعال، ويغتفر له ثلاثة ~~أركان طويلة. وأما ذو الوسوسة فيتخلف لاتمام الفاتحة، ويغتفر له ثلاثة ~~أركان طويلة، فهو يأتي فيه نظير ما ذكروه في بطئ الحركة في مطلق التخلف ~~والاغتفار المذكور، ولا يأتي فيه عينه. (قوله: فيلزم المأموم في الصور ~~المذكورة) أي غير بطئ الحركة. وذلك لما علمت أن PageV02P040 # بطئ الحركة لا يلزمه التخلف لاتمام الفاتحة، بل هو كالمزحوم عن السجود ~~يتخلف لاتمام ما عليه من الافعال، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة. فإذا أتى ~~بما عليه ووجد الامام راكعا سقطت عنه الفاتحة، لأنه في حكم المسبوق. ~~(وقوله: إتمام الفاتحة) أي والمشي على ترتيب صلاة نفسه. # (والحاصل) يلزم المأموم في الصور المذكورة وغيرها مما يشبهها، تمام ~~الفاتحة، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، فإن فرغ من الفاتحة قبل أن يتلبس ~~الامام بالرابع - ولو صورة: كالتشهد الأول - مشى على نظم صلاة نفسه، فيركع، ~~ويعتدل، ويسجد السجودين. فإذا فرغ من ذلك وقام: فإن وجد الامام راكعا ركع ~~معه، وسقطت عنه الفاتحة. وإن وجده في القيام قبل أن يركع وقف معه، فإن أدرك ~~معه زمنا يسع الفاتحة، فهو موافق، فيجب عليه إتمام الفاتحة. وإن لم يدرك ~~زمنا يسع الفاتحة فهو مسبوق يقرأ ما أمكنه من الفاتحة. وإن وجده فيما بعد ~~الركوع وافقه فيما هو فيه، وتدارك بعد سلام الامام ما فاته. وإن فرغ ~~المأموم من فاتحته بعد تلبس الامام بالرابع بأن وصل إلى ms0628 حد تجزئ فيه ~~القراءة، بأن انتصب قائما أو استقر جالسا، فهو مخير بين المتابعة للامام ~~وبعد السلام يأتي بركعة، وبين نية المفارقة ويمشي على نظم صلاة نفسه. فإن ~~انتقل الامام للخامس ولم يتابع ولم ينو المفارقة بطلت صلاته. وكذا تبطل ~~أيضا فيما إذا مشى على نظم صلاة نفسه من غير نية المفارقة بعد تلبس الامام ~~بالرابع. # (قوله: وإن تخلف مع عذر) مقابل قوله: وعدم تخلف إلخ. ويوجد في بعض نسخ ~~الخط (وإلا) بأن تخلف مع عذر إلخ، وهو أولى، لان قوله فليوافق عليه جواب إن ~~الشرطية المدغمة في لا النافية، وعلى ما في غالب النسخ لا يكون بينه وبين ~~ما قبله ارتباط. (قوله: بأن لا يفرغ من الفاتحة) تصوير للتخلف بأكثر من ~~ثلاثة أركان. (وقوله: إلا والامام قائم إلخ) فلا عبرة بشروعه في الانتصاب ~~للقيام أو الجلوس، بل لا بد من أن يستقر في أحدهما، إذ لا يصدق عليه أنه ~~سبق بالأكثر إلا حينئذ، لان ما قبله مقدمة للركن، لا منه. اه‍. بجيرمي. ~~(قوله: فليوافق) جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية - على ما في بعض ~~نسخ الخط - أو جواب إن الشرطية التي قدرها الشارح - على ما في غالب النسخ - ~~كما علمت. (قوله: في الركن الرابع) متعلق بيوافق، أي يوافقه في الركن ~~الرابع الذي هو القيام أو الجلوس للتشهد. # والموافقة تكون بالقصد إن كان في القيام وبالفعل إن كان في التشهد. ويعتد ~~له بما قرأه من الفاتحة في الأولى، ويلغي ما قرأه منها في الثانية بسبب ~~فراقه حد القائم. هكذا يستفاد من سم. وعبارته: أقول: إذا قعد وهو في القيام ~~فقعد معه كما هو الواجب عليه ثم قام للركعة الأخرى: فهل يبني على ما قرأه ~~من الفاتحة في الركعة السابقة؟ الوجه أنه لا يجوز البناء، لانقطاع قراءته ~~بمفارقة ذلك القيام إلى قيام آخر من ركعة أخرى، بخلاف ما لو سجد لتلاوة في ~~أثناء الفاتحة،، كأن تابع إمامه فيها لرجوعه بعد السجود إلى قيام تلك ~~الركعة بعينه. وأما مسألة ما لو ms0629 قام وهو في القيام: فلا يبعد حينئذ بناؤه ~~على قراءته لعدم مفارقته حين قيامه. فليتأمل. اه‍. (قوله: ويترك ترتيب ~~نفسه) أي وجوبا. وإذا تركه وتابع إمامه فيما هو فيه، ثم ركع الامام قبل أن ~~يكمل هو الفاتحة، تخلف لاكمالها، ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان أيضا. ~~(قوله: ثم يتدارك إلخ) أي فهو كالمسبوق. (قوله: فإن لم يوافقه إلخ) مفهوم ~~قوله فليوافق. (قوله: ولم ينو المفارقة) هذا يفيد أن عند قول المصنف ~~فليوافق، سقطا من النساخ، وهو أو ينو المفارقة. (قوله: بطلت صلاته) أي لفحش ~~المخالفة بسعيه على نظم صلاة نفسه. (قوله: إن علم) أي وجوب المتابعة. وهذا ~~مكرر مع قوله أولا مع علمه بوجوب المتابعة. فالصواب الاقتصار على أحدهما. ~~(وقوله: وتعمد) أي عدم المتابعة، فإن تركها جاهلا أو ناسيا وجرى على نظم ~~صلاة نفسه PageV02P041 # لا تبطل صلاته، لكن لا يعتد بما أتى به على ترتيب نفسه، فلا يعتد له بتلك ~~الركعة، كما في فتح الجواد، وعبارته: فإن خالفه جهلا منه بوجوب المتابعة ~~لغا ما يأتي به على ترتيب نفسه، فلا يعتد له بتلك الركعة. اه‍. (قوله: وإن ~~ركع المأموم إلخ) هذا مقابل قوله وشكه فيها قبل ركوعه. (وقوله: مع الامام) ~~خرج به ما إذا ركع قبله فشك، فإنه يلزمه العود، كما في التحفة. (وقوله: فشك ~~هل قرأ الفاتحة) أي أو لم يقرأها؟ فالمقابل محذوف. (قوله: أو تذكر) أي ~~تيقن. ( قوله: لم يجز له العود) أي لقراءتها، لفوات محلها بالركوع. (قوله: ~~وتدارك بعد سلام الامام ركعة) قال الزركشي: فلو تذكر في قيام الثانية أنه ~~كان قد قرأها حسبت له تلك الركعة. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يعد عالما ~~عامدا بأن عاد جاهلا أو ناسيا فلا تبطل صلاته، لكن لا يدرك هذه الركعة، وإن ~~قرأ الفاتحة بعد عوده. كذا في سم. (قوله: فلو تيقن القراءة) هذا محترز قوله ~~فشك هل قرأ إلخ. وعبارة فتح الجواد: وخرج بهل قرأ ما لو تيقن القراءة وشك ~~في إكمالها، فإنه لا يؤثر. اه‍. # (قوله: ms0630 ولو اشتغل مسبوق) (اعلم) أن حاصل مسألة المسبوق أنه إذا ركع ~~الامام وهو في الفاتحة، فإن لم يكن اشتغل بافتتاح أو تعوذ، وجب عليه أن ~~يركع معه، فإن ركع معه أدرك الركعة، وإن فاته ركوع الامام فاتته الركعة، ~~ولا تبطل صلاته إلا إذا تخلف بركنين من غير عذر. وأما إذا اشتغل بافتتاح أو ~~تعوذ فيجب عليه إذا ركع الامام أن يتخلف ويقرأ بقدر ما فوته، فإن خالف وركع ~~معه عمدا بطلت صلاته وإن لم يركع معه، بل تخلف، فإن أتى بما يجب عليه وأدرك ~~الامام في الركوع أدرك الركعة، فإن رفع الامام من الركوع قبل ركوعه فاتته ~~الركعة، فإن هوى الامام للسجود وكمل ما فوته وافقه فيه، وإلا فارقه وجوبا. ~~(قوله: وهو من لم يدرك من قيام الامام إلخ) أي سواء كان قيام الركعة الأولى ~~أو غيرها، ويتصور كونه مسبوقا في كل الركعات لنحو زحمة أو بطء حركة. ومنه ~~بالنسبة للركعة الثانية مثلا الموافق المنذور إذا مشى على نظم صلاته فما ~~انتصب إلا وإمامه راكع أو قارب الركوع كما مر. ويقع لكثير من الأئمة أنهم ~~يسرعون القراءة فلا يمكن المأموم بعد قيامه من السجود قراءة الفاتحة ~~بتمامها قبل ركوع الامام، فيركع معه، وتحسب له الركعة، ولو وقع له ذلك في ~~جميع الركعات، لأنه مسبوق. فلو تخلف لاتمام الفاتحة حتى رفع الامام رأسه من ~~الركوع، أو ركع معه ولم يطمئن قبل ارتفاع إمامه عن أقل الركوع فاتته ~~الركعة، فيتبع الامام فيما هو فيه، ويأتي بركعة بعد سلام الامام، كما تقدم. ~~(قوله: # بالنسبة إلى القراءة المعتدلة) أي لا بالنسبة لقراءته ولا لقراءة إمامه. ~~اه‍. تحفة. ونحوها النهاية، وفي فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) رحمه الله ~~تعالى عن تعريف المسبوق بمن لم يدرك زمنا يسع الفاتحة: هل ذلك بقراءة نفسه؟ ~~أم بقراءة معتدلة إذا كان هو بطئ القراءة؟ (فأجاب) بقوله: الذي اعتمده ~~الزركشي في المسبوق، والموافق، أن العبرة بحال الشخص نفسه في السرعة ~~والبطء. والذي رجحته في شرح الارشاد، وبينته في غيره، ms0631 أن العبرة بالوسط ~~المعتدل، لأنه الذي يتصور عليه قولهم: أن الموافق بطئ القراءة يتخلف لاتمام ~~الفاتحة، ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة، ولو اعتبروا قراءة نفسه ~~لكان مسبوقا، وهو لا يجوز له التخلف. اه‍. (قوله: وهو) أي المسبوق. (وقوله: ~~ضد الموافق) أي فهو الذي يدرك قدرا يسع الفاتحة بالنسبة إلى القراءة ~~المعتدلة. (قوله: ولو شك هل أدرك إلخ) قد تقدم أن هذه المسألة جرى الخلف ~~فيها بين حجر وم ر، فلا تغفل. وشارحنا جار على ما جرى عليه الأول. (وقوله: ~~ولا يدرك) أي الشاك في ذلك. (وقوله: ولا يدرك) أي الشاك في ذلك. (وقوله: ما ~~لم يدركه في الركوع) ما مصدرية ظرفية، أي لا يدرك الركعة مدة عدم إدراك ~~إمامه في الركوع، فإن أدركه فيه أدرك الركعة. (قوله: بسنة) متعلق باشتغل، ~~والسنة في حقه أن لا يشتغل بسنة، بل يشتغل بالفاتحة، إلا أن يظن إدراكها مع ~~اشتغاله بالسنة فيأتي بها ثم بالفاتحة. (قوله: كتعوذ إلخ) تمثيل للسنة. ~~PageV02P042 # (قوله: أو لم يشتغل بشئ) معطوف على جملة ولو اشتغل. (قوله: بأن سكت إلخ) ~~تصوير لعدم اشتغاله بشئ. (قوله: # هو عالم إلخ) الجملة واقعة حالا من كل فاعل اشتغل وفاعل لم يشتغل بشئ، أي ~~اشتغل مسبوق بسنة والحال أنه عالم أن واجبه الاشتغال بالفاتحة، أو لم يشتغل ~~والحال أنه عالم أن واجبه ذلك، وسيذكر محترزه بقوله: أما إذا جهل أن واجبه ~~ذلك إلخ. (قوله: أو استمع قراءة الإمام) يحتمل عطفه على اشتغل فيكون قسما ~~ثالثا، ويحتمل عطفه على سكت فيكون من أفراد القسم الثاني، وهو ساقط من ~~التحفة والنهاية والمغني، وهو أولى، لان السكوت يشمله، إذ هو تارة يكون مع ~~استماع، وتارة يكون بدونه. (قوله: قرأ وجوبا إلخ) جواب لو. (قوله: قبل رفعه ~~من سجوده) الذي في التحفة: قبل سجوده، وهو المتعين، كما يستفاد من مقابل ~~الأوجه الآتي قريب. ولعل لفظ (رفعه ومن) زيد من النساخ. (قوله: على الأوجه) ~~أي خلافا لما في شرح الرملي عن الفارقي أن صورة تخلفه للقراءة ms0632 أن يظن أنه ~~يظن أنه يدرك الامام قبل سجوده، وإلا فيتابعه قطعا، ولا يقرأ. وذكر مثله ~~الروياني في حليته، والغزالي في إحيائه، ولكنه مخالف لنص الام، على أن ~~صورتها أن يظن أنه يدرك الامام في ركوعه وإلا فيفارقه، ويتم صلاته. نبه على ~~ذلك الأذرعي، وهو المعتمد. لكن يتجه لزوم المفارقة له عند عدم ظنه ذلك، فإن ~~لم يفعل أثم، ولكن لا تبطل صلاته حتى يصير متخلفا بركنين. اه‍. ومثله في ~~شرح الروض والمغني. (قوله: قدرها) أي السنة، وهو مفعول قرأ. (قوله: حروفا) ~~تمييز. (قوله: في ظنه) متعلق بقدرها، أي قدرها بحسب ظنه، وهذا هو ما جرى ~~عليه في التحفة والنهاية، والذي في فتح الجواد أنه يجب أن يعد أو يحتاط ~~اه‍. وعليه: لا بد من اليقين في القدر المذكور. (قوله: أو قدر زمن) بالنصب ~~معطوف على قدرها، أي أو قرأ قدر زمن، (وقوله: من سكوته) من بمعنى اللام، أي ~~لسكوته. ولو حذف لفظ (من) لكان أولى. والمناسب لقوله أو استمع: # أن يزيد هنا: أو استماعه لقراءة إمامه. (قوله: لتقصيره إلخ) تعليل لوجوب ~~قراءة القدر المذكور. قال في شرح الروض: # قال الأذرعي: وقضية التعليل بما ذكر، أنه إذا ظن إدراكه في الركوع فأتى ~~بالافتتاح والتعوذ فركع الامام على خلاف العادة بأن قرأ الفاتحة وأعرض عن ~~السنة التي قبلها والتي بعدها يركع معه وإن لم يكن قرأ من الفاتحة شيئا. ~~ومقتضى إطلاق الشيخين وغيرهما أنه لا فرق. اه‍. وهذا المقتضى هو المعتمد، ~~لبقاء محل القراءة، ولا نسلم أن تقصيره بما ذكر منتف في ذلك، ولا عبرة ~~بالظن البين خطؤه. اه‍. (وقوله: لا فرق) أي بين ظنه إدراك الفاتحة وعدمه. ~~قال سم: أقول ينبغي أن المراد بالمقتضى المذكور، أي مقتضى كلام الشيخين، ~~أنه إذا كان الزمن الذي أدركه يسع جميع الفاتحة تخلف لها، كبطء القراءة، أو ~~بعضها لزمه التخلف لقراءة قدره. اه‍. (قوله: وعذر) معطوف على قرأ. (قوله: ~~من تخلف لسنة) أي لقراءة قدر السنة من الفاتحة. وإنما قدرت ما ذكر لان ~~التخلف ms0633 لا للسنة، وإنما هو للقراءة المذكورة. وكان المناسب في الحل أن ~~يقول: وعذر المسبوق المتخلف لقراءة قدر ما ذكر من السنة التي اشتغل بها ومن ~~السكوت ومن استماع قراءة الإمام. # (قوله: كبطء القراءة) متعلق بمحذوف صفة لمصدر عذر، أي عذر عذرا كالعذر ~~ببطء القراءة. والكاف للتنظير، أي فيغتفر له ثلاثة أركان طويلة. (قوله: على ~~ما قاله الشيخان) أي عذر من ذكر على ما قاله الشيخان. فالجار والمجرور ~~متعلق بعذر. (قوله، لوجوب التخلف) علة للعذر. (قوله: فيتخلف إلخ) هذا مقتضى ~~العذر. (قوله: ما لم يسبق إلخ) أي يتخلف للقراءة، ثم يجري على نظم صلاة ~~نفسه، ما لم يسبق بذلك، فإن سبق وافق الامام وجوبا فيما هو فيه، وأتى بعد ~~السلام بركعة أو نوى المفارقة، كما مر. (قوله: خلافا لما اعتمده جمع ~~محققون) منهم: المتولي، والقاضي. # (وقوله: من كونه) بيان لما، وضميره يعود على المتخلف للقراءة التي عليه. ~~(وقوله: غير معذور) أي فلا يغتفر له ثلاثة PageV02P043 # أركان طويلة. (قوله: لتقصيره إلخ) عله لما اعتمده جمع. (وقوله: بالعدول ~~المذكور) أي وهو العدول عن فرض إلى سنة. (قوله: وجزم به) أي بما اعتمده ~~الجمع المحققون. (وقوله: في شرح المنهاج) عبارته: وعلى الأول - يعني وعلى ~~لزوم قراءة قدر السنة - متى ركع قبل وفاء ما لزمه بطلت صلاته، إن علم وتعمد ~~كما هو ظاهر. وإلا لم يعتد بما فعله، ومتى ركع الامام وهو متخلف لما لزمه ~~وقام من الركوع فاتته الركعة، بناء على أنه متخلف بغير عذر. ومن عبر بعذره ~~فعبارته مؤولة. ثم إذا فرغ قبل هوي الامام للسجود وافقه ولا يركع، وإلا ~~بطلت إن علم وتعمد، وإن لم يفرغ وقد أراد الامام الهوي للسجود فقد تعارض في ~~حقه وجوب وفاء ما لزمه، وبطلان صلاته بهوي الامام للسجود، لما تقرر أنه ~~متخلف بغير عذر، فلا مخلص له عن هذين إلا نية المفارقة، فتتعين عليه، حذرا ~~من بطلان صلاته عند عدمها. اه‍. ببعض حذف. # وإذا تأملت العبارة المذكورة تعلم أن شيخه لم يجزم بأنه غير معذور، وإنما ms0634 ~~رتب حكما ذكره على القول بأنه غير معذور بقوله: ومتى ركع الامام وهو ~~متخلف... إلى أن قال: بناء على أنه متخلف بغير عذر. وهذا لا يفيد جزمه ~~بذلك. # نعم، ظاهر العبارة يقتضي ترجيحه على ما سواه. فتنبه (قوله: ثم قال) أي ~~شيخه، أي في شرح المنهاج. (قوله: فعبارته مؤولة) أي بأن المراد بعذره: عدم ~~الكراهة وعدم البطلان بتخلفه أقل من ركنين قطعا. بخلاف غيره، فإن تخلفه ~~بركن: قيل مبطل، وقيل مكروه، وليس المراد به أنه يعذر في سائر الأحوال، حتى ~~أنه لو تخلف عن الامام بثلاثة أركان طويلة سعى خلفه ولم تبطل صلاته. # (والحاصل) من قال بعذره أراد ما ذكر، ومن قال بعدمه أراد أنه لا يغتفر له ~~ثلاثة أركان طويلة. # (قوله: وعليه) أي على ما اعتمده جمع محققون من كون المتخلف لقراءة قدر ~~السنة التي اشتغل بها غير معذور. # ولا يخفى أن عبارته توهم أن من هنا إلى قوله قال شيخنا في شرح الارشاد ~~كلام شيخه في شرح المنهاج، وليس كذلك، كما يعلم من عبارته السابقة، بل هي ~~عبارة شيخه في شرح الارشاد، فكان عليه أن ينص على ذلك. # (والحاصل) من تأمل عبارته المذكورة وجدها غير حسنة السبك، بل هي موهمة ~~خلاف المراد. والسبب في ذلك أنه أدخل بعض العبارات في بعض. فتنبه. # (قوله: إن لم يدرك الامام في الركوع إلخ) مقابله محذوف، وهو إن أدركه فيه ~~أدرك الركعة. (قوله: ولا يركع إلخ) يعني إذا قرأ القدر الواجب عليه من ~~الفاتحة بعد أن رفع الامام رأسه من الركوع فلا يمشي على نظم صلاة نفسه ~~ويركع ويعتدل، لعدم الاعتداد بذلك، فلا فائدة فيه، بل يتابع الامام في ~~الهوي للسجود، ويأتي بعد سلام الامام بركعة، فإن لم يفعل ذلك، بطلت صلاته. ~~(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يتابع إمامه في الهوي للسجود بل ركع ~~بطلت صلاته. ( قوله: إن علم وتعمد) قيدان، فإن لم يعلم ويتعمد ذلك لا تبطل ~~صلاته، لكن لا يعتد بما فعله، فيأتي بركعة بعد سلام الامام. (قوله: ms0635 ثم قال) ~~أي شيخه في فتح الجواد، كما علمت. (قوله: والذي يتجه إلخ) أنظره مع قوله ~~وعليه أنه إلخ. # هل مفادهما واحد، أو بينهما فرق؟ فإن كان الأول - وهو الظاهر - لزم ~~التكرار، وإن كان الثاني: فلا يظهر الفرق، إلا إذا حمل قوله بل يتابعه في ~~هويه على الاطلاق، أي أنه يتابعه مطلقا، سواء فرغ من قراءة القدر الذي ~~عليه، أم لم يفرغ منه. # ثم رأيت الشارح أسقط من عبارة فتح الجواد - قبل قوله والذي يتجه إلخ - ~~كلاما يترتب ذلك عليه. وعبارته - بعد كلام - وعليه: فإذا لم يدركه إلا في ~~هويه للسجود وجبت متابعته ولا يركع، وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد. وإنما ~~يتخلف المتدارك إن ظن أنه يدركه قبل سجوده، وإلا تابعه، وهو ما قاله جمع. ~~وإن ظن أنه يدركه في ركوعه وإلا فارقه، وهو ما في الام. والذي يتجه: أنه ~~يتخلف لقراءة ما لزمه حتى يريد الامام الهوي للسجود، فإن كمله وافقه فيه، ~~وإلا فارقه. اه‍. PageV02P044 # فقوله: والذي يتجه أنه يتخلف: أي مطلقا، سواء ظن أنه يدركه قبل سجوده أو ~~قبل ركوعه، أم لم يظن ذلك. فتأمل (قوله: فإن كمل) أي ما لزمه من القراءة ~~(قوله: وافقه فيه) أي وافق المأموم إمامه في الهوي للسجود (قوله: ولا يركع) ~~أي ويترك الموافقة (قوله: وإلا) أي وإن لم يوافقه فيه، بل ركع (قوله: بطلت ~~صلاته إن علم وتعمد) فإن لم يعلم ذلك ولم يتعمده لا تبطل صلاته، ولكن لا ~~يعتد بما أتى به، كما مر. (قوله: وإلا فارقه بالنية) أي وإن لم يكمل ما ~~لزمه من القراءة نوى المفارقة وجوبا، لما مر عن ابن حجر من أنه تعارض عليه ~~وجوب وفاء ما لزمه، وبطلان صلاته بهوي إمامه للسجود، فلا مخلص له إلا نية ~~المفارقة، فإن لم ينوها بطلت صلاته. (قوله: الأول) وهو ما عليه الشيخان من ~~أنه يعذر. ( قوله: أما إذا ركع بدون قراءة قدرها) مقابل قوله: قرأ قدرها. ~~(قوله: فتبطل صلاته) أي إن كان عامدا عالما، وإلا لم يعتد بما ms0636 فعله، أي ~~فيأتي بركعة بعد سلام الامام. اه‍. بجيرمي. (قوله: وفي شرح المنهاج له) أي ~~لشيخه. وهذا قول مقابل لقوله: قرأ وجوبا. # (والحاصل) أن هناك قولين - فيمن اشتغل بسنة - أحدهما: إنه يجب عليه أن ~~يقرأ من الفاتحة بقدر ما قرأه من السنة، واختلف فيه، فقيل إنه يعذر في ~~تخلفه لذلك ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، وقيل لا يعذر، وهو المعتمد. ~~وثانيهما: # أنه لا يلزمه أن يقرأ بقدر السنة، بل إذا ركع الامام ركع معه، لحديث: إذا ~~ركع الامام فاركعوا. فتسقط عنه الفاتحة عنه أو بقيتها، كالمسبوق. # (قوله: واختير) أي ما نقل عن معظم الأصحاب. (قوله: أما إذا جهل أن واجبه ~~ذلك) أي الاشتغال بالفاتحة. # وهذا محترز قوله: وهو عالم بأن واجبه الفاتحة. (قوله: فهو) أي الجاهل بما ~~ذكر. (وقوله: بتخلفه إلخ) الظاهر أن الباء للملابسة متعلقة بمحذوف حال من ~~المبتدأ - على رأي سيبويه - أي فهو حال كونه متلبسا بتخلفه لما لزمه من ~~قراءة قدر السنة من الفاتحة: متخلف بعذر، وذلك العذر هو جهله بأن الواجب ~~عليه أن يشتغل بالفاتحة. # قال سم: قضية هذا أنه كبطئ القراءة، مع أنه فرضه في المسبوق والمسبوق لا ~~يدرك الركعة إلا بالركوع مع الامام. اه‍. وقال الرشيدي: أقول يحتمل أن يكون ~~هذا - أي ما ذكر من أنه كبطئ القراءة - هو مراد القاضي، فيكون مخصصا ~~لقولهم: إن المسبوق لا يدرك الركعة إلا بالركوع مع الامام، فيكون محله - في ~~العالم - بأن واجبه القراءة. # ويحتمل - وهو الأقرب واقتصر عليه شيخنا في الحاشية -: أن مراد القاضي أن ~~صلاته لا تبطل بتخلفه إلى ما ذكر فيكون محل بطلانها بهوي الامام للسجود، إذ ~~لم يفارقه في غير هذه الصورة، لكن تفوته الركعة. وليس معنى كونه متخلفا ~~بعذر أنه يعطى حكم المعذور من كل وجه. اه‍. # (قوله: قاله القاضي) أي قال ما ذكر من أنه إن جهل ذلك إلخ (قوله: وخرج ~~بالمسبوق الموافق) هو من أدرك مع الامام زمنا يسع الفاتحة، كما تقدم. ~~(قوله: فإنه) أي الموافق. (قوله: لاشتغاله بسنة) علة لعدم ms0637 التمام، أي لم ~~يتم الفاتحة لأجل كونه اشتغل بسنة ثم ركع إمامه. (قوله: كدعاء افتتاح) أي ~~أو تعوذ. (قوله: وإن لم يظن إدراك الفاتحة) غاية لعذره بذلك، أي أنه يعذر ~~إذا ركع إمامه قبل أن يتم الفاتحة لكونه قد اشتغل بالسنة، وإن كان اشتغل ~~بها وهو لم يظن PageV02P045 # إدراك الفاتحة. ولو أخر الغاية عن قوله يكون كبطئ القراءة لكان أولى. ~~وعبارة التحفة: وظاهر كلامهم هنا عذره وإن لم يندب له دعاء الافتتاح، بأن ~~ظن أنه لا يدرك الفاتحة لو اشتغل به، وحينئذ يشكل بما مر في تارك الفاتحة ~~متعمدا حيث إنه لا يعذر بذلك، إلا أن يفرق بأن له هنا نوع شبهة لاشتغاله ~~بصورة سنة، بخلاف ما مر. ويشكل أيضا بما يأتي في المسبوق أن سبب عدم عذره ~~كونه اشتغل بالسنة عن الفرض، إلا أن يفرق بأن المسبوق يتحمل عنه الامام، ~~فاحتيط له بأن لا يكون صرف شيئا لغير الفرض، والموافق لا يتحمل عنه، فعذر ~~للتخلف لاكمال الفاتحة، وإن قصر بصرفه بعض الزمن لغيرها. # اه‍. بتصرف (قوله: يكون إلخ) جواب إذا. (قوله: فيما مر) أي من أنه يعذر ~~ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة. (قوله: وسبقه إلخ) لما أنهى الكلام على بيان ~~حكم من يتخلف عن الامام شرع يتكلم على بيان حكم من تقدم عليه، فذكر أنه إن ~~تقدم عليه بركنين فعليين عامدا عالما بطلت صلاته، وإن تقدم عليه بركن فعلي ~~فقط حرم، ولا تبطل صلاته. ثم إن سبق: # مصدر مضاف لفاعله واقع مبتدأ، خبره مبطل، وكان الأولى والملائم لما قبله ~~أن يقول وعدم سبقه إلخ، ويحذف لفظ مبطل، وذلك ليفيد صراحة أن من شروط صحة ~~القدوة عدم ذلك أيضا. (قوله: على إمام) متعلق بسبقه، وعداه بعلى لكونه ~~بمعنى التقدم، وهو يتعدى بنفسه، وبعلى. (قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل ~~المصدر. وسيذكر محترزهما. # (قوله: بتمام ركنين) متعلق بسبق، أي عدم سبقه بركنين فعليين تامين. ولا ~~بد أن يكونا متواليين. فخرج بالفعلين القوليان، كالتشهد الأخير والصلاة على ~~النبي (ص) فيه. والقولي والفعلي: ms0638 كالفاتحة، والركوع. وخرج بالتامين التقدم ~~بركن وبعض ركن، وبالمتواليين غيرهما، فلا ضرر في جميع ذلك. (قوله: وإن لم ~~يكونا طويلين) أي أنه يضر التقدم بركنين فعليين، سواء كانا طويلين كالسجدة ~~الثانية والقيام، أو طويلا وقصيرا كالركوع، والاعتدال. والغاية تشمل ~~القصيرين، لكنه غير مراد، لعدم تصورهما. (قوله: لفحش المخالفة) علة للبطلان ~~بالتقدم بهما. (قوله: وصورة إلخ) هذه الصورة المعتمدة عند شيخ الاسلام ~~والخطيب وم ر، قياسا على التخلف عن الامام بهما، فإن صورته - كما تقدم - أن ~~يركع الامام قبله ويعتدل ويهوي للسجود، وهو متلبس بالقيام. (قوله: وأن يركع ~~إلخ) هذه صورة ثانية للتقدم على الامام بهما. قال الكردي: رجح هذه الصورة ~~ابن حجر في شرحه على الارشاد والعباب، وفي الأسنى هو الأولى (1) وأوردهما - ~~أي الصورتين - معا في التحفة ولم يرجح منهما شيئا. اه‍. ويفارق التقدم ~~حينئذ ما تقدم في التخلف بأن التقدم أفحش، فأبطل بركنين ولو على التعاقب. ~~(قوله: فلم يجتمع) أي المأموم. # (وقوله معه) أي الامام (قوله: ولوسبق) أي المأموم الامام بهما، أي ~~بركنين. (قوله: سهوا أو جهلا) أي حال كونه ساهيا أي ناسيا أنه مقتد، أو حال ~~كونهجاهلا بالتحريم. وكتب سم ما نصه: قوله سهوا أو جهلا: # فيه إشارة إلى أنه يجب العود إلى الامام عند زوال السهووالجهل، وهو قريب، ~~ويوجه بأن في السبق بهما فحش المخالفة، ولهذا عللوا به البطلان عند التعمد. ~~اه‍. (قوله: لميضر) أي لا يبطل الصلاة. (قوله، لكن لا يعتد له) أي للمأموم. # (وقوله بهما) أي بالركنين اللذين سبق الامام بهما سهواأو جهلا. (قوله: ~~فإذا لم يعد إلخ) تفريع على عدم الاعتداد له بهما، وكان المناسب في التفريع ~~أن يقول فيجب عليه # PageV02P046 # العود، ثم يرتب عليه قوله فإذا لم يعد إلخ. فتنبه. (وقوله للاتيان بهما) ~~أي عند زوال سهوه أو جهله. (وقوله سهوا أو جهلا) حالان من فاعل يعد. (قوله: ~~وإلا) أي وإن لم يكن عدم العود لسهوه أو جهله، بل كان من عمد أو علم، بطلت ~~صلاته، فتجب عليه إعادتها. (قوله: وسبقه) أي المأموم. ms0639 وهو مصدر مضاف ~~لفاعله، كالذي قبله. وكان الملائم لما قبله أن يقول: بخلاف سبقه بركن، فإنه ~~غير مبطل، إلا أنه حرام. وذلك لأنه مفهوم قوله بركنين. (وقوله عليه) أي على ~~الامام. (قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل المصدر. (قوله: بتمام ركن) يفهم ~~منه أن التقدم ببعض ركن كأن ركع قبل الامام ولحقه الامام في الركوع، لا ~~يحرم، وإنما يكره. وهو كذلك عند ابن حجر. والذي في المغني والنهاية أن ~~السبق ببعض ركن كالسبق به تاما، أخذا من الحديث الآتي. (وقوله فعلي) خرج ~~القولي، ففيه تفصيل. فإن كان تكبيرة الاحرام أو السلام أبطل الصلاة، وإن ~~كان الفاتحة أو التشهد فلا يبطل ولا يحرم. (قوله: كأن ركع إلخ) تمثيل للسبق ~~بتمام ركن فعلي. (قوله: حرام) أي لخبر السلم: لا تبادروا الامام إذا كبر ~~فكبروا، وإذا ركع فاركعوا. وفي رواية صحيحة رواها الشيخان: أما يخشى الذي ~~يرفع رأسه قبل رأس الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة ~~حمار؟. # ومعنى ذلك أن يجعل الله رأسه على صورة رأس الحمار، ويبقى بدنه بدن إنسان ~~أو يمسخ صورته كلها فيجعل جميع بدنه بدن حمار. وفيه دليل على جواز المسخ - ~~أعاذنا الله منه - وهو لا يكون إلا من شدة الغضب. قال الكردي: وقد وقع ذلك ~~في الدنيا. (قوله: بخلاف التخلف به) أي بتمام ركن. (وقوله: فإنه مكروه) أي ~~على الأصح. ومقابله أنها تبطل بالتخلف بركن أيضا. وعبارة المنهاج مع شرح م ~~ر: وإن تخلف بركن، بأن فرغ الامام منه والمأموم فيما قبله، لم تبطل في ~~الأصح. والثاني تبطل، لما فيه من المخالفة من غير عذر. اه‍. (قوله: ومن ~~تقدم) أي على إمامه. (وقوله: سن له العود) أي إلى إمامه. (وقوله إن تعمد) ~~أي التقدم بركن (قوله: وإلا تخير) أي وإن لم يكن تقدمه عمدا، بأن كان سهوا، ~~تخير بين العود للركن الذي سبق الامام منه، كما قبل الركوع في المثال الذي ~~ذكره وبين الدوام - أي البقاء - في الركن الذي هو فيه، كاعتدال في ms0640 المثال ~~المذكور، ولا ينتقل عنه حتى يلحقه الامام فيه. # وإنما سن العود للعامد جبرا لما فاته، وخير غيره لعدم تقصيره. قال سم في ~~حواشي التحفة: فإذا عاد إليه، هل يلغو الركن الذي أتى به أو لا، بل هو ~~محسوب له، وركوعه مع الامام لمحض المتابعة، حتى لو رفع منه قبل أن يطمئن ~~المأموم لم يلزم الطمأنينة؟ فيه نظر. (فإن قلت): # إذا عاد إلى الامام صار هذا اعتدالا، ويلزمه تطويله. (قلت): لا نسلم أنه ~~اعتدال له، بل هو موافقة للامام في قيامه. # اه‍. (قوله: ومقارنته) هو مبتدأ. والمناسب أن يكون من إضافة المصدر ~~لفاعله، وإن كانت المقارنة مفاعلة فهي من الجانبين. (قوله: في أفعال) متعلق ~~بمقارنته. (قوله: وكذا أقوال) أي ومثل الافعال الأقوال، في كراهة المقارنة. ~~وفي ع ش: قال بعضهم: إن المقارنة في الافعال مكروهة تفوت فضيلة الجماعة ~~لفحش المخالفة، بخلاف المقارنة في الأقوال. فليراجع. اه‍. (قوله: غير تحرم) ~~سيأتي محترزه (قوله: مكروهة) قال البجيرمي: وقيل خلاف الأولى ومحل الخلاف: ~~إذا قصد ذلك، دون ما إذا وقع اتفاقا - كما هو ظاهر - وهل الجاهل بكراهتها ~~كمن لم يقصدها لعذره؟ # قياس كلامهم - في غير هذا المحل - أنه مثله. اه‍. (قوله: كتخلف عنه) أي ~~ككراهة التخلف عنه بركن (قوله: وتقدم عليه) أي وكتقدم عليه، فهو معطوف على ~~تخلف. (وقوله: بابتدائه) أي الركن (قوله: وعند تعمد أحد هذه الثلاثة) هي: # المقارنة. والتخلف عنه بركن. والتقدم عليه بابتداء الركن، بأن يشرع فيه ~~قبل شروع الامام (قوله: تفوته فضيلة الجماعة) أي في الجزء الذي قارنته ~~الكراهة فقط، فإذا قارنته في الركوع مثلا فاته سبعة وعشرون ركوعا. قال في ~~فتح الجواد: # والأوجه اختصاص الفوات بما صحبته الكراهة فقط، وأن الفائت أصل الثواب لان ~~الكراهة لذات الجماعة، لا لأمر PageV02P047 # خارج. ا. ه‍. (قوله: فيسقط إثم تركها) أي على القول بأن الجماعة واجبة، ~~إما على العين أو الكفاية. (وقوله: أو كراهته) معطوف على إثم، أي أو يسقط ~~كراهة تركها، أي على القول بأنها سنة مؤكدة. (قوله: فقول جمع) مبتدأ، ms0641 خبره ~~وهم. (قوله: حتى يصير) أي من انتقى عنه فضيلة الجماعة. (قوله: لا تصح له ~~الجمعة) عطفه على ما قبله من عطف اللازم على الملزوم، وذلك لان الجماعة شرط ~~في الجمعة، فإذا صار كالمنفرد بطلت الجمعة لانتفاء شرطها. (قوله: # ويجري ذلك) أي ما ذكر من تفويت فضيلة الجماعة فقط. (وقوله: في كل مكروه ~~من حيث الجماعة) أي متعلق بذات الجماعة، وخرج به المكروه لا من حيث ~~الجماعة، وهو الذي يتصور وجوده مع غيرها، كالصلاة حاقنا أو حازقا أو رافعا ~~بصره إلى السماء، فلا يفوت فضيلتها. (قوله: بأن لم يتصور وجوده) أي المكروه ~~في غيرها، أي الجماعة. وهو تصوير لكون الكراهة من حيث الجماعة. (قوله: ~~فالسنة للمأموم إلخ) مفرع على كون المقارنة والتخلف بركن والتقدم بابتدائه: # مكروهات. (قوله: ويتقدم) أي ابتداء فعل المأموم. (وقوله: على فراغه) أي ~~الامام منه، أي الفعل. (قوله: والأكمل من هذا) أي مما ذكر من أن السنة تأخر ~~ابتداء فعله عن ابتداء فعل الامام وتقدمه على فراغه منه. (قوله: ولا يشرع) ~~أي المأموم. وهذا عين ما قبله. تأمل. ثم رأيته في التحفة عبر بالفاء التي ~~للتفريع بدل الواو. وهو أولى. (قوله: # حتى يصل الامام لحقيقة المنتقل إليه) أي لحقيقة الركن الذي انتقل إليه. ~~قال سم: قضيته أنه يطلب من المأموم أن لا يخرج عن الاعتدال حتى يتلبس ~~الامام بالسجود وقد يتوقف فيه. اه‍. قال الكردي: وأقول لا توقف، فقد بينت ~~في الأصل ما يصرح بذلك من الأحاديث الصحيحة، نعم، رأيت في شرح مسلم استثناء ~~ما إذا علم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الامام قبل سجوده. اه‍. ~~وهو ظاهر. ولعله وجه توقف سم فيما ذكر. اه‍. (قوله: فلا يهوي) أي المأموم، ~~وهو مفرع على الأكمل المذكور. (قوله: إلى المسجد) أي مكان السجود، فهو مصدر ~~ميمي (1) أريد منه المكان. (قوله: ولو قارنه بالتحرم) هذا محترز قوله غير ~~تحرم، ومثل المقارنة: ما لو شك هل قارنه فيه أو لا؟ وطال زمن الشك، ومضى ~~ركن مع الشك. ms0642 أما إذا لم يطل ولم يمض ركن معه بل زال عن قرب فلا يضر. ~~(وقوله: أو تبين إلخ) أي أو اعتقد أن تحرمه متأخرعنه ثم تبين له خلاف ذلك ~~(وقوله: لم تنعقد صلاته) أي إن نوى الاقتداء مع تحرمه. # أما لو أحرم منفردا ثم اقتدى به فيخلال صلاته صحت قدوته، وإن كانت ~~تكبيرته متقدمة على تكبيرة الامام أو مقارنة له. (قوله: ولا بأس بإعادته) ~~أي الامام - التكبير - يعني إذا أعاد الامام التكبير سرا بعد إحرام ~~المأمومين، لكونه تبين له فقد شرط من شروطه مثلا، فلا ضررعليهم بذلك، لكن ~~إذا أعاده وهم لم يشعروا به، وإلا بطلت صلاتهم لتبين تقدم تحرمهم على ~~تحرمه. وعبارة البجيرمي - بعد كلام -: وكذا لو كبر عقب تكبير إمامه ثم كبر ~~إمامه ثانيا خفية لشكه في تكبيره مثلا ولم يعلم المأموم به لم يضر علىأصح ~~الوجهين، وهو المعتمد، كما في ق ل على الجلال، و ح ل و ش م ر اه‍. (قوله: ~~ولا بالمقارنة في السلام) أي ولا بأس بالمقارنة فيه، لكنها تكره وتفوت ~~فضيلة الجماعة. (قوله: وإن سبقه) أي وإن سبق المأموم الامام (قوله: بأن ~~فرغ) # PageV02P048 # أي المأموم، وهو تصوير لسبقه بأحدهما. (وقوله: فيه) أي في أحدهما من ~~التشهد أو الفاتحة. (قوله: لم يضر) جواب أن، وذلك لاتيانه به في محله من ~~غير فحش مخالفة. (قوله: وقيل تجب الإعادة) أي إعادة ما قرأه من الفاتحة أو ~~التشهد قبل الامام. (قوله: وهو أولى) أي إعادته بعد فعل الامام أولى منها ~~مع فعله. قال سم: كذا قال ر م. وهو يفيد سن تأخر جميع تشهد المأموم عن جميع ~~تشهد الامام، ولعله خاص بالأخير وإلا أشكل. إذ كيف يطلب التأخير بالأول ~~المقتضي للتخلف عن قيام الامام إلخ؟ اه‍. (قوله: فعليه) أي على القول بوجوب ~~الإعادة. (قوله: إن لم يعده) أي ما سبق به من الفاتحة أو التشهد. (قوله: ~~بطلت) أي لان فعله مترتب على فعل الامام، فلا يعتد بما سبقه به. (قوله: ~~ويسن مرعاة هذا الخلاف) أي فيسن ms0643 له إعادته. قال في التحفة: (فإن قلت). لم ~~قدمتم رعاية هذا الخلاف على خلاف البطلان بتكرير القولي؟ (قلت): لان هذا ~~الخلاف أقوى. والقاعدة - أخذا من كلامهم - أنه إذا تعارض خلافان قدم ~~أقواهما، وهذا كذلك لان حديث فلا تختلفوا عليه يؤيده. وتكرير القولي لا ~~نعلم له حديثا يؤيده. اه‍. (قوله: كما يسن إلخ) الكاف للتنظير. وعبارة ~~التحفة: بل يسن، بالاضراب الانتقالي. (قوله: تأخير جميع فاتحته) قال ع ش: ~~أي وجميع تشهده أيضا، فلو قارنه فقضية قولهم إن ترك المستحب مكروه كراهة ~~هذا وإنه مفوت لفضيلة الجماعة - فيما قارن فيه. اه‍. # (قوله: ولو في أوليي السرية) أي يسن التأخير، ولو كان في أوليي الصلاة ~~السرية كالظهر. (قوله: إن ظن) أي المأموم، أنه، أي إمامه. وهو قيد في سنية ~~تأخير الفاتحة مطلقا في الجهرية والسرية. (قوله: ولو علم إلخ) مفهوم قوله ~~إن ظن، وكان المناسب أن يقول: وإلا بأن علم أن إمامه إلخ. (قوله: لزمه أن ~~يقرأها) قال في التحفة: وفيه نظر ظاهر، إلا أن يكون المراد أنه متى أراد ~~البقاء على متابعته، وعلم من نفسه أنه بعد ركوعه لا يمكنه قراءتها إلا وقد ~~سبقه بأكثر من ركنين، يتحتم عليه قراءتها معه، لأنه لو سكت عنها إلى أن ركع ~~يكون متخلفا بغير عذره لتقصيره، بخلاف نحو منتظر سكتة الامام، لأنه لم يعلم ~~من حال الامام شيئا، فعلم أن محل ندب تأخير فاتحته إن رجا أن إمامه يسكت ~~بعد الفاتحة قدرا يسعها أو يقرأ سورة تسعها، وأن محل ندب سكوت الامام إذا ~~لم يعلم أن المأموم قرأها معه ولا يرى قراءتها. اه‍. (قوله: # ولا يصح قدوة إلخ) شروع في بيان ما يقتضي بطلان القدوة. (قوله: بمن اعتقد ~~بطلان صلاته) المراد بالاعتقاد: الظن القوي، وليس المراد ما اصطلح عليه ~~الأصوليون، وهو الجزم المطابق للواقع، ولم يبرز الضمير مع أن الصلة جرت على ~~غير من هي له، لان فاعل اعتقد يعود على المأموم، جريا على طريقة الكوفيين ~~المجوزين ذلك عند أمن اللبس. (قوله: # بأن ارتكب) أي ms0644 الامام، وهو تصوير للبطلان. (قوله: كشافعي اقتدى بحنفي) ~~تمثيل لمن ارتكب مبطلا في اعتقاد المأموم. (فإن قيل) فكيف صح اقتداء ~~الشافعي المتم بالحنفي القاصر في محل لا يجوز للشافعي القصر فيه؟ وذلك فيما ~~لو كانا مسافرين - أي الشافعي والحنفي - ونويا إقامة أربعة أيام بموضع يصلح ~~للإقامة وقصر الحنفي مع أن الشافعي يرى بطلان صلاة الحنفي أيضا؟ (أجيب) بأن ~~الشافعي يجوز القصر في الجملة، أي بخلاف الحدث، فإنه لا يجوز الصلاة معه ~~أصلا، ويرد على هذا فاقد الطهورين، ويجاب بأن هذا حالة ضرورة. (قوله: دون ~~ما إذا اقتصد) أي الحنفي، فإنه لا يضر اقتداء الشافعي به. قال في النهاية: ~~صور المسألة صاحب الخواطر السريعة بما إذا نسي الامام كونه مقتصدا، أي وعلم ~~المأموم بذلك، لتكون نيته جازمة في اعتقاده، بخلاف ما إذا علمه - أي الامام ~~- لأنه متلاعب عندنا أيضا لعدم جزمه بالنية. اه‍. ورد ذلك في التحفة بما ~~حاصله: إن كونه متلاعبا عندنا ممنوع، إذ غاية أمره أنه حال النية عالم ~~بمبطل عنده، وعلمه به مؤثر في جزمه عنده، لا عندنا، فتأمله. وأيضا فالمدار ~~هنا على وجود صورة صلاة صحيحة عندنا، وإلا لم يصح الاقتداء بمخالف مطلقا ~~اه‍. (قوله: نظرا لاعتقاد المقتدي) أي في المس وفي الفصد، فهو تعليل لمحذوف ~~مرتبط بكل PageV02P049 # منهما، أي لا يصح اقتداء الشافعي بحنفي مس فرجه نظرا لاعتقاد المقتدي، ~~ويصح اقتداؤه بمن افتصد نظرا لذلك أيضا. (قوله: لان الامام إلخ) علة للعلة ~~مع المعلل. أي وإنما إذا نظر لاعتقاد المقتدي تبطل في صورة المس وتصح في ~~صورة الفصد، لان الامام محدث عنده بالمس دون الفصد. # (وقوله: فيتعذر إلخ) مفرع على كون الامام محدثا عنده. (وقوله: # لأنه) أي الامام، وهو علة للتعذر. (وقوله: عنده) أي المقتدي. (قوله: ولو ~~شك شافعي إلخ) خرج بالشك ما إذا تيقن تركه لبعض الواجبات كالبسملة بأن سمعه ~~يصل تكبيرة التحرم أو القيام بالحمد لله، فإنه يؤثر في صحة الاقتداء به. # وعبارة النهاية: ولو ترك الامام البسملة لم تصح قدوة الشافعي به، ولو ms0645 كان ~~المقتدى به الامام الأعظم أو نائبه. كما نقلاه عن تصحيح الأكثرين، وقطع به ~~جماعة، وهو المعتمد. وإن نقلا عن الحليمي والأدوني الصحة خلفه واستحسناه. # وتعليل الجواز بخوف الفتنة ممنوع، فقد لا يعلم الامام بعدم اقتدائه أو ~~مفارقته، كأن يكون في الصف الأخير مثلا. اه‍. # وقوله: الصحة خلفه أو خلف الامام الأعظم، وبها قال في التحفة أيضا. ~~(قوله: لم يؤثر في صحة الاقتداء به) قال سم: # ظاهره وإن علم الشافعي أنه لا يطلب عند ذلك المخالف توقي ذلك الخلاف، ~~وليس بعيدا لاحتمال أن يأتي بها احتياطا، وإن لم يطلب عنده توقي الخلاف ~~فيها. اه‍. وقال ع ش: لو أخبره بعد الصلاة بترك شئ من الواجبات فهل يؤثر ~~ذلك وتجب الإعادة أو لا؟ للحكم بمضي الصلاة على الصحة؟ فيه نظر. والأقرب ~~الأول. اه‍. (قوله: تحسينا للظن به) أي بالامام: قال في الروض وشرحه: ~~ومحافظة على الكمال عنده. اه‍. (وقوله: في توقي الخلاف) متعلق بتحسينا، أي ~~يحسن الشافعي الظن بالمخالف في توقي الخلاف، أي مراعاته، بأن يأتي بما هو ~~واجب عند المخالف لتصح صلاته وصلاة المأمومين على مذهبه ومذهب المخالف. وفي ~~البجيرمي ما نصه: (سئل) الشهاب الرملي عن إمام مسجد يصلي بعموم الناس بأن ~~كان راتبا هل يجب عليه أن يراعي الخلاف أو لا ويقتصر على مذهبه؟ (فأجاب) ~~بأنه يجب عليه رعاية الخلاف اه‍. قال شيخنا: أما لو قرر إمام للحنفية مثلا ~~فلا يلزمه ذلك. وهو قضية إفتاء م ر. ثم قال شيخنا بعد ذلك: إذا كان يصلي ~~خلفه شافعي، ينبغي وجوب رعاية الخلاف. قلت: وفيه ما فيه، إذ هو مقيد بإمامة ~~على مذهب معين ولا يلزم الامام تصحيح صلاة الغير ا ه‍. ا ج. ا ه‍. (قوله: ~~فلا يضر عدم إلخ) الأولى التعبير بالواو. لان الفاء ليس لها محل هنا، إذ ~~المقام لا يقتضي التفريع. وعبارة ع ش: بقي أن يقال سلمنا أنه أتى به لكن ~~على اعتقاد السنية ومن اعتقد بفرض معين نفلا كان ضارا، كما تقدم. وأشار ~~الشيخ في ms0646 شرح الروض إلى دفعه بقوله: ولا يضر عدم اعتقاد الوجوب إلخ ~~(وحاصله) أن اعتقاد عدم الوجوب إنما يؤثر إذا لم يكن مذهبا للمعتقد، وإلا ~~بأن كان مذهبا له لم يؤثر، ويكتفي منه بمجرد الاتيان به. اه‍. ملخصا. ~~(قوله: لو قام إمامه لزيادة) أي على صلاته. (قوله: كخامسة) تمثيل للزيادة. ~~(قوله: # ولو سهوا) أي ولو قام حال كونه ساهيا بأن صلاته قد كملت. (قوله: لم يجز ~~له متابعته) أي لم يجز للمأموم أن يتابعه في الركعة الزائدة، فإن تابعه ~~بطلت صلاته لتلاعبه، ومحله إن كان المأموم عالما بالزيادة، فإن كان جاهلا ~~بها وتابعه فيها لم تبطل صلاته، وحسبت له تلك الركعة إذا كان مسبوقا لعذره، ~~وإن لم تحسب للامام. (قوله: ولو مسبوقا أو شاكا) غاية في عدم جواز المتابعة ~~له، أي ولو كان المأموم مسبوقا أو شاكا في ركعة، فإنه لا تجوز له المتابعة. ~~(قوله: بل يفارقه) أي ينوي المفارقة. (وقوله: ويسلم) أي بعد أن يتشهد. ومحل ~~هذا إذا لم يكن مسبوقا. أو شاكا في الركعة ركعة، فإن كان كذلك: قام بعد ~~نيته المفارقة للاتيان بما عليه، كما هو ظاهر. (قوله: أو ينتظره) أي أو ~~ينتظر الامام في التشهد. (قوله: # على المعتمد) متعلق بينتظر. ومقابله يقول: لا يجوز له الانتظار، كما نص ~~عليه ابن حجر في فتاويه. وعبارتها بعد كلام: PageV02P050 # قال الزركشي كالاسنوي نقلا عن المجموع في الجنائز: ولا يجوز له انتظاره، ~~بل يسلم، فإنه في انتظاره مقيم على متابعته فيما يعتقده مخطئا فيه. ~~والمعتمد خلاف ما قاله إلخ اه‍. (قوله: ولا قدوة بمقتد) أي ولا يصح قدوة ~~بمقتد حال قدوته لاستحالة اجتماع كونه تابعا متبوعا، وما في الصحيحين من أن ~~الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي (ص)، محمول على أنهم كانوا مقتدين به (ص) ~~وأبو بكر يسمعهم التكبير، كما في الصحيحين أيضا. (قوله: ولو احتمالا) أي ~~شكا، وهو منصوب على أنه خبر لكان محذوفا بتأويله باسم الفاعل، أي ولا يصح ~~قدوته بمقتديا، ولو كان مريد القدوة شاكا في كونه مقتديا ms0647 بأن تردد في كونه ~~إماما أو مأموما، كأن رأى رجلين يصليان جماعة، وشك أيهما الامام؟ قال ح ل: ~~فإن ظنه أحدهما بالاجتهاد عمل باجتهاده. واعترض بأن شرط الاجتهاد أن يكون ~~للعلامة فيه مجال، ولا مجال لها هنا، لان مدار المأمومية على النية لا غير، ~~وهي لا يطلع عليها. وأجيب بأن للقرائن مدخلا في النية. ا. ه‍. (قوله: وإن ~~بان إماما) أي لا تصح القدوة فيما إذا شك في أنه مقتد أو لا؟ ولو تبين له ~~بعد ذلك أنه إمام. وصورة ذلك، فيما إذا اقتدى بأحد شخصين متساويين في ~~الموقف معتقدا أن من اقتدى به هو الامام، ثم بعد ذلك طرأ له شك في كونه ~~إماما أو مأموما، فلا تصح القدوة به، ولو تبين له بعد ذلك أنه إمام. لكن ~~محله - كما في سم - ما إذا طال زمن التردد، أو مضى معه ركن (قوله: كأن سلم ~~الامام إلخ) تمثيل لمن انقطعت قدوته. (وقوله: فقام مسبوق) أي ليأتي بما بقي ~~عليه. (وقوله: فاقتدى به) أي بالمسبوق بعد قيامه للاتيان بما عليه. (قوله: ~~صحت) محل الصحة في هذه الصورة وفي الثانية التي بعدها في غير الجمعة، أما ~~فيها فلا تصح القدوة في الصورتين عند الجمال الرملي، وفي الصورة الثانية ~~عند ابن حجر. أما في الصورة الأولى فتصح عنده، لكن مع الكراهة، أفاده ~~الكردي (قوله: لكن مع الكراهة) ظاهره أنه مرتبط بالصورة الثانية، وهو أيضا ~~ظاهر عبارة شيخه في التحفة، وظاهر عبارة النهاية أنه مرتبط بالصورتين، كما ~~نبه عليه ع ش، وعبارته: قوله لكن مع الكراهة، ظاهر في الصورتين، وعليه: فلا ~~ثواب فيها من حيث الجماعة. وفي ابن حجر التصريح برجوعه للثانية فقط ~~والكراهة، خروجا من خلاف من أبطلها. ا. ه‍. (قوله: ولا قدوة قارئ) أي ولا ~~تصح قدوة قارئ. (قوله: بأمي) نسبة للام، كأنه على حالته التي ولد عليها، ~~وهو لغة من لا يقرأ ولا يكتب، ثم استعمل فيما ذكره الشارح مجازا. (قوله: ~~وهو) أي الأمي. (وقوله: من يخل بالفاتحة) أي لا يحسن ms0648 حروف الفاتحة. قال سم: ~~وخرج نحو التشهد فلمن لا يخل بذلك فيه الاقتداء بمن يخل بذلك فيه. م ر. ~~ويفرق بأن من شأن الامام أن يتحمل الفاتحة، والمخل لا يصلح للتحمل، وليس من ~~شأنه تحمل التشهد. ومما يدل على التشهد أوسع: أنه لا يشترط فيه الترتيب. ا. ~~ه‍. وفي حاشية البرماوي أن هذا غير مستقيم، لما تقدم أن الاخلال ببعض ~~الشدات في التشهد مخل أيضا، أي فلا تصح صلاته حينئذ، ولا إمامته. # ا. ه‍. (قوله: أو بعضها) بالجر، عطف على الفاتحة. أو يخل ببعض الفاتحة. ~~(قوله: ولو بحرف منها). غاية في البعض. أي ولو كان ذلك البعض الذي يخل به ~~حرفا واحدا. (قوله: بأن يعجز إلخ) تصوير للاخلال بحرف منها. # (وقوله: أو عن إخراجه عن مخرجه) أي أو يعجز عن إخراج الحرف من مخرجه. ~~وانظر ما الفرق بينه وبين ما قبله؟ فإنه إذا عجز عنه بالكلية فقد عجز عن ~~إخراجه من مخرجه، ومثله العكس، فحينئذ يغني أحدهما عن الآخر. وفي النهاية: # الاقتصار على الثاني. ويمكن أن يفرق بينهما بأن المراد بعجزه عنه بالكلية ~~أن لا يستطيع النطق به ولا ببدله في محله. # والمراد بعجزه عن إخراجه من مخرجه: أن لا يستطيع النطق به من مخرجه مع ~~إتيانه ببدله في محله، كأن يقول المتقيم. (قوله: أو عن أصل تشديدة) أي أو ~~يعجز عن أصل تشديده، وعطفه على ما قبله من عطف المغاير، لان التشديدة هيئة ~~للحرف، وليست بحرف، فليس العطف هنا من عطف الخاص على العام، وذلك كتخفيف ~~إياك ولو أحسن أصل التشديدة وتعذرت عليه المبالغة صحت القدوة به مع ~~الكراهة. (قوله: وإن لم يمكنه التعلم) غاية في عدم PageV02P051 # صحة اقتداء القارئ به، أي لا تصح القدوة به مطلقا سواء أمكنه التعلم أم ~~لا. (قوله: ولا علم بحاله) أي وإن لم يعلم القارئ بحاله، فهي غاية ثانية. ~~قال سم: فلا تنعقد للجاهل بحاله. فلا بد من القضاء، وإن لم يبن الحال إلا ~~بعد . # ا. ه‍. ويرد على هذه الغاية: أن عدم ms0649 العلم بحاله صادق بما إذا كان مترددا ~~في كونه أميا أو لا؟ فيفيد عدم صحة القدوة به في هذه الحالة، فينافي حينئذ ~~ما سيصرح به من صحة القدوة في هذه الحالة. (قوله: لأنه) أي الأمي، وهو علة ~~لعدم صحة الاقتداء بالامي، أي وإنما لم تصح القدوة به، لأنه لا يصلح لتحمل ~~القراءة عنه إذا كان مسبقا، أي ومن شأن الامام تحملها. وعبارة شرح المنهج: ~~لان الامام بصدد تحمل القراءة عن المسبوق، فإذا لم يحسنها لم يصلح للتحمل. # ا. ه‍. (قوله: عنه) أي المأموم (وقوله: لو أدركه راكعا) أي لو أدرك ~~المأموم الامام حال كونه راكعا. (قوله: ويصح الاقتداء بمن يجوز) من واقعة ~~على إمام، ويجوز يحتمل قراءته بتشديد الواو مع ضم الياء، ويحتمل قراءته ~~بتخفيفها مع فتح الياء، والمعنى على الأول: ويصح الاقتداء بإمام يجوز ~~المأموم القارئ كونه أميا. وعلى الثاني بإمام يحتمل كونه أميا. (قوله: إلا ~~إذا لم يجهر في جهريه) أي فلا يصح الاقتداء به. فجواب إذا محذوف. (وقوله: ~~فيلزم مفارقته) تفريع على الجواب المحذوف، ويحتمل أن يكون هو الجواب ولا ~~حذف، والأول أنسب. وإنما لزمت مفارقته حينئذ لأن الظاهر من حاله أنه لو كان ~~قارئا لجهر بها، وهذا ما في التحفة. والذي يستفاد من النهاية أنه لا تلزمه ~~المفارقة، بل يتابعه إلى أن يسلم، ثم بعده إن أخبر الامام أنه أسر ناسي، أو ~~لجواز الاسرار، وصدقه المأموم، فلا تلزمه الإعادة بل تستحب، ويلزمه البحث ~~عن حاله أما في السرية فلا إعادة عليه عملا بالظاهر، ولا يلزمه البحث عن ~~حاله، كما لا يلزمه البحث عن طهارة الامام، واعتمد ذلك سم. وعبارته. قوله ~~فتلزمه مفارقته إلخ: المعتمد أنه لا تلزم مفارقته، وأنه إذا استمر - ولو مع ~~العلم: خلافا لتقييد السبكي بالجهل: حتى سلم - لزمه الإعادة، ما لم يبن أنه ~~قارئ. ا. ه‍. (قوله: فإن استمر جاهلا إلخ) مفرع على ما قبل الاستثناء، يعني ~~إذا اقتدى بمن جوز كونه أميا، فإن استمر جاهلا بحال إمامه حتى سلم بأن كانت ~~الصلاة ms0650 سرية، لزمته الإعادة، ما لم يتبين للمأموم أن الامام قارئ، فإن تبين ~~له ذلك لم تلزمه الإعادة. (قوله: ومحل عدم صحة إلخ) الأولى تأخير هذا وذكره ~~قبيل قوله وكره اقتداء بنحو تأتاء إلخ. فتنبه. (قوله: إن لم يستو الامام ~~إلخ) فإن استويا في ذلك صحت القدوة ولو في الجمعة، إذ كلاهما حينئذ أمي، ~~فاستويا في النقص، كالمرأتين. قال في الامداد: ولو اتفق أربعون أميا في ~~المعجوز عنه فتصح إمامة أحدهم، بل تلزمهم الجمعة حينئذ. ا. ه‍. (وقوله: في ~~الحرف المعجوز عنه) أي في عينه. ولا فرق بين أن يتفقا في كيفية العجز بذلك ~~الحرف، كما لو أبدل الامام والمقتدي به الراء غينا، ويختلفا فيها، كما لو ~~أبدلها أحدهما عينا والآخر لاما. (قوله: بأن أحسنه إلخ) تصوير لعدم ~~استوائهما في الحرف المعجوز عنه. (وقوله: أو أحسن كل منهما) أي من الإمام ~~والمأموم (وقوله: غير ما أحسنه الآخر) أي كأن أحسن الامام الراء ولم يحسن ~~السين، والمأموم بالعكس (قوله: ومنه أرت) أي ومن الأمي أرت، وهو بالتاء ~~المثناة. (وقوله: يدغم إلخ) بيان لمعنى الأرت: أي الأرت هو الذي يدغم إلخ. ~~(وقوله: في غير محله) أي الادغام المفهوم من يدغم. (وقوله: # بإبدال) متعلق بيدغم، أي يدغم مع إبدال الحرف المدغم بآخر، كأن يقول ~~المتقيم بإبدال السين تاء وإدغامها في التاء. وخرج به ما إذا كان يدغم فقط، ~~كتشديد لام أو كاف مالك فلا يضر ولا يسمى هذا أرت. (قوله: وألثغ) معطوف على ~~أرت، أي ومن الأمي، ألثغ، وهو بالثاء المثلثة. (وقوله: يبدل إلخ) بيان ~~لمعنى الألثغ. ولا فرق في الابدال المذكور بين أن يكون مع إدغام أو لا، فهو ~~أعم مما قبله. وقيل هو الذي يبدل من غير إدغام. فعليه يكون مغايرا. وخرج ~~بقوله يبدل إلخ: ما إذا لم يبدل حرفا بآخر، بأن كانت لثغته يسيرة لم تمنع ~~أصل مخرجه، وإن كان غير صاف، فلا يؤثر. PageV02P052 # وحكى الروياني عن ابن غانم مقرئ ابن سريج قال: انتهى ابن سريج إلى هذه ~~المسألة فقال: لا ms0651 تصح إمامة الألثغ، وكان لثغته يسيرة، وفي مثلها، فاستحييت ~~أن أقول له: هل تصح إمامتك؟ فقلت له: هل تصح إمامتي؟ قال: وإمامتي أيضا. ~~(قوله: فإن أمكنه التعلم) لا يظهر له ارتباط بما قبله إلا بتكلف. أي وإذا ~~لم تصح القدوة بالامي، فهل تصح صلاة نفسه أو لا؟ في ذلك تفصيل، وهو ما ذكره ~~بقوله: فإن أمكنه إلخ. وكان الأولى والأسبك أن يقول: وكما لا تصح القدوة به ~~لا تصح صلاته، إن أمكنه التعلم ولم يتعلم، وإلا صحت. تفطن (قوله: وكره ~~اقتداء بنحو تأتاء) أي في الفاتحة وغيرها. (وقوله: وفأفاء) أي في غير ~~الفاتحة، إذ لا فاء فيها. والتأتاء: هو الذي يكرر التاء. والفأفاء: هو الذي ~~يكرر الفاء. ومثلهما: الوأواء، وهو الذي يكرر الواو. وإنما كره الاقتداء ~~بمن ذكر لزيادته حرفا، ونفرة الطبع عن سماعه. وإنما صحت القدوة بهم، لعذرهم ~~في تلك الزيادة. (قوله: ولاحن بما لا يغير معنى) أي وكره اقتداء بلاحن بما ~~لا يغير المعنى. ويحرم تعمده مع صحة الصلاة والقدوة. (والحاصل) أن اللحن ~~حرام على العامد العالم القادر مطلقا، وأن ما لا يغير المعنى لا يضر في صحة ~~الصلاة والقدوة مطلقا، وأما ما يغير المعنى ففي غير الفاتحة لا يضر فيهما ~~إلا إن كان عامدا عالما قادرا، وأما في الفاتحة فإن قدر وأمكنه التعلم ضر ~~فيهما، وإلا فكأمي. ا. ه‍. بجيرمي. (قوله: كضم هاء لله) أي وكضم صاد الصراط ~~وهاء اهدنا، وإن لم تسمه النحاة لحنا (قوله: فإن لحن لحنا يغير المعنى إلخ) ~~مقابل قوله بما لا يغير معنى. والمراد بتغيير المعنى أن ينقل معنى الكلمة ~~إلى معنى آخر، كضم تاء أنعمت وكسرها، أو يصيرها لا معنى لها أصلا كالزين ~~بالزاي. أفاده البجيرمي. (وقوله: في الفاتحة) أي أو بدلها. وسيذكر مقابله ~~بقوله أو في غيرها. (قوله: أبطل) أي لحنه المغير للمعنى. (وقوله: صلاة إلخ) ~~أي والقدوة به بالأولى، (وقوله: من أمكنه التعلم) وزمن الامكان من وقت ~~إسلامه فيمن طرأ إسلامه كما قاله البغوي، ومن التمييز في غيره على ms0652 الأوجه. ~~ا. ه‍. تحفة، وقال م ر: الأوجه خلافه، لما يلزم عليه من تكليفه بها قبل ~~بلوغه. (قوله: لأنه ليس بقرآن) أي لان الحرف الملحون لحنا يغير المعنى ليس ~~بقرآن، أي والتكلم بما ليس بقرآن يبطل الصلاة مع العلم والتعمد، كما مر. ~~(قوله: نعم إن ضاق الوقت) أي على من أمكنه التعلم وتركه. قال ع ش: ومفهومه ~~أنه لا يصلي ما دام الوقت واسعا، وظاهره وإن أيس ممن يعلمه، وقياس ما في ~~التيمم من أن فاقد الطهورين إن لم يرج الماء صلى في أول الوقت أنه هنا ~~بقرآن، أي التعلم وتركه. # قال ع ش: ومفهومه أنه لا يصلي ما دام الوقت واسعا، وظاهره وإن أيس ممن ~~يعلمه، وقياس ما في التيمم من أن فاقد الطهورين إن لم يرج الماء صلى في أول ~~الوقت أنه هنا كذلك، إلا أن يفرق بأن فقد الطهورين من أصله لا اختيار ~~للمكلف فيه، بخلاف ترك التعلم، فإن المكلف منسوب فيه إلى تقصير لحصول ~~التفويت من جهته. ا. ه‍. (قوله: # وأعاد) أي الصلاة (وقوله: لتقصيره) أي بتركه التعلم (قوله: ويظهر أنه) أي ~~اللاحن الذي ضاق عليه الوقت وصلى لحرمته. (قوله: لا يأتي بتلك الكلمة) أي ~~التي يلحن فيها لحنا بغير المعنى (قوله: لأنه) أي تلك الكلمة، وذكر الضمير ~~مراعاة للخبر. (قوله: فلم تتوقف إلخ) تفريع على العلة. (وقوله: حينئذ) أي ~~حين إذ كانت غير قرآن. (وقوله: عليها) أي على تلك الكلمة، أي على الاتيان ~~بها. (قوله: بل تعمدها) أي تلك الكلمة، أي تعمد الاتيان بها. (وقوله: ولو ~~من مثل هذا) أي اللاحن الذي ضاق عليه الوقت وصلى لحرمته. (قوله: أو في ~~غيرها) عطف على قوله في الفاتحة، أي أو PageV02P053 # إن لحن لحنا يغير المعنى في غير الفاتحة. أي وغير بدلها. (قوله: صحت ~~صلاته) جواب إن المقدرة. (قوله: إلا إذا قدر) أي على النطق به على الصواب ~~وعلم - أي التحريم - وتعمد - أي اللحن - أي فلا تصح حينئذ صلاته ولا القدوة ~~به. ومثل تعمده اللحن: ما إذا سبق ms0653 إليه لسانه ولم يعده على الصواب. (قوله: ~~لأنه) أي الملحون، وهو تعليل لمحذوف، أي فلا تصح صلاة اللاحن في غير ~~الفاتحة، لأنه كلام أجنبي. (وقوله: حينئذ) أي حين إذ قدر وعلم وتعمد. # ومفاده أنه إذا لم يقدر ولم يعلم ولم يتعمد ليس كلاما أجنبيا، وليس كذلك، ~~بل هو كلام أجنبي مطلقا، قدر وعلم وتعمد أو لا. فالأولى أن يقول بدل هذه ~~العلة لأنه حينئذ غير مغتفر، بخلاف ما إذا لم يقدر ولم يعلم ولم يتعمد، ~~فإنه مغتفر، لان الكلام اليسير يغتفر في الصلاة مع الجهل والنسيان. فتنبه. ~~(قوله: وحيث بطلت صلاته هنا) أي في غير الفاتحة، كأن قرأ ورسوله من قوله ~~تعالى * (أن الله برئ من المشركين ورسوله) * بالجر، (وقوله: يبطل الاقتداء ~~به) يرد عليه أن بطلان الاقتداء به قد علم من قوله إلا إذا قدر إلخ، إذ ~~المراد فلا تصح صلاته ولا القدوة به، إلا أن يقال صرح بما هو معلوم للتقييد ~~بقوله: لكن للعالم بحاله، ومع ذلك فالاخصر والأنسب أن يقول: وحيث بطلت ~~القدوة هنا، فهو للعالم بحاله. # (قوله: لكن للعالم بحاله) أما إذا لم يعلم بحاله فتصح قدوته به، ويفرق ~~بينه وبين الأمي - حيث بطل اقتداء الجاهل به - بأن هذا يعسر الاطلاع على ~~حاله قبل القدوة. (قوله: واختار السبكي) ضعيف. ع ش. وهذا مقابل قوله صحت ~~صلاته والقدوة به إلا إذا قدر إلخ. (قوله: ليس إلخ) مقول قول الإمام، ~~(وقوله: لهذا) أي اللاحن في غير الفاتحة. (قوله: لأنه) أي اللاحن المذكور، ~~وهو تعليل لقوله ليس لهذا إلخ. (وقوله: بلا ضرورة) أي بلا حاجة إلى التكلم ~~به. (قوله: من البطلان) بيان لما. (وقوله: مطلقا) أي سواء قدر على النطق به ~~على الصواب أو عجز عنه. وأما النسيان أو الجهل فلا يقتضي البطلان عنده أيضا ~~إلا مع الكثرة، أفاده سم (قوله: ولو اقتدى بمن ظنه أهلا للإمامة) خرج به ما ~~إذا ظنه ليس أهلا لها، فلا تنعقد صلاته، وإن تبين أن لا خلل، لعدم صحة ~~القدوة في الظاهر، للتردد ms0654 عندها. (قوله: فبان خلافه) أي ظهر له خلاف ما ~~ظنه. (قوله: كأن ظنه إلخ) تمثيل لمن ظنه أهلا فبان خلافه. (وقوله: قارئا) ~~أي أو مسلما أوليس زنديقا، أو كبر للاحرام، أو لم يسجد على كمه الذي يتحرك ~~بحركته. (قوله: فبان أميا) أي أو كافرا أو زنديقا، أو لم يكبر للاحرام أو ~~لم يسجد ساجدا على كمه الذي يتحرك بحركته. # (تنبيه) وقع خلاف في بان - فقيل هي من أخوات كان، والمنصوب بعدها خبرها. ~~وقيل إنها ليست من أخوات كان، والمنصوب بعدها إما تمييز محول عن الفاعل، أي ~~بان أميته أو كفره أو زندقته مثلا، أو منصوب على الحال. ورد السيوطي كونها ~~من أخوات كان بأن أخوات كان محصورة معدودة، ولم يذكر أحد أن بان منها. ~~وقال: المتجه أن المنصوب بعدها تميز محول عن الفاعل، كطاب زيد نفسا. # (قوله: أعاد) أي المقتدي، وهو جواب لو، ومحل الإعادة إن بان بعد الفراغ ~~من الصلاة، فإن بان في أثنائها وجب استئنافها. وفي البجيرمي ما نصه: ~~(قاعدة) كل ما يوجب الإعادة إذا طرأ في الأثناء أو ظهر أوجب الاستئناف، ولا ~~يجوز الاستمرار مع نية المفارقة. وكل ما لا يوجب الإعادة مما يمنع صحة ~~الاقتداء ابتداء عند العلم إذا طرأ في الأثناء أو ظهر لا يوجب الاستئناف، ~~ويجوز الاستمرار مع نية المفارقة. ا. ه‍. (قوله: لتقصيره بترك البحث) صريحه ~~أنه يجب البحث PageV02P054 # على المأموم عن حال الامام قبل اقتدائه، وليس كذلك على الأصح، فلو قال ~~لكون الامام ليس من أهل الإمامة لذاته لكان أولى. اه‍. بجيرمي (وقوله: في ~~ذلك) أي في كونه أهلا أو لا؟ (قوله: لا إن اقتدى) أي لا يعيدها إن اقتدى ~~إلخ، وهو استدراك من وجوب الإعادة إذا ظنه أهلا ثم بان خلافه. (وقوله: بمن ~~ظنه متطهرا) أي أو ناويا أو عاجزا عن ستر العورة. # (قوله: فبان ذا حدث) أي أو أنه لم ينو، أو أنه كان قادرا على ستر العورة. ~~(قوله: أو ذا خبث خفي) أي أو بان ذا خبث خفي، وسيذكر ms0655 ضابط الخفي وضده. ~~(قوله: ولو في جمعة) أي ولو بان كذلك في جمعه فلا تجب الإعادة. (وقوله: إن ~~زاد) أي الامام، وهو قيد في عدم وجوب الإعادة بالنسبة للجمعة. وخرج به ما ~~إذا كان تمام الأربعين، فتجب الإعادة، لتبين بطلان صلاته ببطلان صلاة ~~الامام، لعدم استكمال العدد. (قوله: وإن كان الامام عالما) أي بحدث نفسه أو ~~بالخبث الذي فيه، وهي غاية ثانية لعدم وجوب الإعادة. (قوله: لانتقاء إلخ) ~~تعليل لعدم وجوب الإعادة. (قوله: إذ لا أمارة إلخ) علة للعلة، والامارة ~~هنا، بفتح الهمزة، وهي العلامة، وأما بكسرها: فهي الولاية كما في المصباح. ~~(وقوله: # عليهما) أي الحدث والخبث الخفي. (قوله: ومن ثم) أي من أجل انتفاء التقصير ~~منه. # (وقوله: حصل له) أي للمقتدي. (وقوله: فضل الجماعة) هو سبع وعشرون أو خمس ~~وعشرون درجة. (قوله: أما إذ أبان) أي الامام. (وقوله: ذا خبث ظاهر) هو ~~محترز قوله خفي. (فائدة) يجب على الامام إذا كانت النجاسة ظاهرة إخبار ~~المأموم بذلك ليعيد صلاته، أخذا من قولهم: لو رأى على ثوب مصل نجاسة وجب ~~إخباره بها، وإن لم يكن آثما. ومن قولهم: لو رأى صبيا يزني بصبية وجب منعه ~~من ذلك، لان النهي عن المنكر لا يتوقف على علم من أريد نهيه. ا. ه‍. ع ش. ~~(قوله: فيلزمه الإعادة) أي فيلزم المأموم الإعادة، ولو لم ير ذلك الخبث ~~الظاهر، لوجود حائل بين الإمام والمأموم، أو ظلمه، أو بعد عن الامام، أو ~~اشتغال بالصلاة، أو كون الامام صلى قائما والمأموم صلى جالسا لعجزه، ففي ~~جميع هذه الصور تلزمه الإعادة عند ابن حجر والرملي، وخالف الروياني في ~~الصورة الأخيرة، فقال: لا تلزمه الإعادة فيها لعدم تقصيره، لكون فرضه ~~الجلوس. # (قوله: على غير الأعمى) المناسب أن يقول إن كان غير أعمى - كما هو ظاهر. ~~وخرج به الأعمى، فلا تجب عليه الإعادة، لعدم تقصيره. قال الكردي: وفي ~~الايعاب للشارح مثل الأعمى - فيما يظهر - ما لو كان في ظلمة شديدة لمنعها ~~أهلية التأمل والتخرق في ستر العورة، كالخبث فيما ذكر ms0656 من التفصيل فيما ~~يظهر. ا ه‍. (قوله: وهو) أي الخبث الظاهر. # (وقوله: ما بظاهر الثوب) أي الذي يكون بظاهر الثوب. (وقوله: وإن حال بين ~~الإمام والمأموم حائل) أي أن الخبث الظاهر هو ما كان بظاهر الثوب ولم يره ~~المأموم، بأن حال حائل بينهما كجدار. ومثل الحائل ما مر آنفا. (قوله: ~~والأوجه في ضبطه) أي الخبث الظاهر. وهذا الضبط للأنوار، ولعل وجه أوجهية ~~هذا الضبط: شمول الخفي عليه للخبث الحكمي الكائن على ظهر الثوب، وذلك لأنه ~~لو تأمله المأموم لا يراه، بخلافه على الضبط الأول، فإنه لا يشمله، بل ~~يدخله في الظاهر مع أنه ليس منه، بل هو من الخفي. (وقوله: أن يكون) أي ~~الخبث الظاهر. (وقوله: بحيث لو تأمله) الباء للملابسة، أي يكون متلبسا ~~بحالة، وهي لو تأمله إلخ. (وأعلم) أن هذا الضبط لا ينافي الضبط الذي نقله ~~القليوبي عن شيخه الزيادي والرملي، ونقله البجيرمي عن الشوبري من أن ~~الظاهرة هي العينية، والخفية هي الحكمية، بل هو متبادر منه. (وقوله: رآه) ~~أي أدركه بإحدى الحواس، ولو بالشم، ليشمل الأعمى، وإن حال بينهما حائل. ا ~~ه‍. # بجيرمي. (قوله: والخفي بخلافه) وهو الذي لو تأمله المأموم لم يره. (قوله: ~~مطلقا) أي سواء كان الخبث الذي تبين في الامام ظاهرا أو خفيا. (قوله: وصح ~~اقتداء إلخ) وذلك لصحة صلاتهم من غير إعادة. (وقوله: بسلس) هو بكسر اللام. ~~PageV02P055 # (قوله: وقائم بقاعد) أي وصح اقتداء قائم بقاعد، لخبر البخاري: عن عائشة ~~رضي الله عنها: أنه (ص) صلى في مرض موته قاعدا، وأبو بكر والناس قياما. ~~(قوله: متوضئ بمتيمم) أي وصح اقتداء متوضئ بمتيمم. (وقوله: لا تلزمه إعادة) ~~قيد في صحة القدوة بمتيمم. وخرج به من تلزمه الإعادة كمتيمم في محل يغلب ~~وجود الماء فيه، فلا تصح القدوة به ، لعدم كمال حاله. (تنبيه) تصح أيضا ~~قدوة الكامل بالصبي، لان عمرو بن سلمة - بكسر اللام - كان يؤم قومه على عهد ~~رسول الله (ص) وهو ابن ست أو سبع سنين - كما رواه البخاري. وبالعبد، وإن ~~كان صبيا، لان ms0657 صلاته معتد بها، ولان ذكوان - مولى عائشة - كان يؤمها. وتصح ~~أيضا قدوة البصير بالأعمى، كعكسه، لتعارض فضيلتهما، لان الأعمى لا ينظر ما ~~يشغله فهو أخشع، والبصير ينظر الخبث فهو أحفظ. (قوله: وكره اقتداء إلخ) ~~المناسب لما قبله أن يقول: وصح اقتداء بفاسق ومبتدع، لكن مع الكراهة. ~~(وقوله: ومبتدع) أي لا نكفره ببدعته، كالمعتزلي، وهو القائل بخلق القرآن أو ~~عدم الرؤية. والقدري، وهو القائل بخلق العبد أفعاله الاختيارية. والجهمي، ~~وهو القائل بمذهب جهم بن صفوان الترمذي، وهو أنه لا قدرة للعبد بالكلية. ~~والمرجئ، وهو القائل بالارجاء، وهو أنه لا يضر مع الايمان معصية. والرافضي، ~~وهو القائل بأن عليا - كرم الله وجهه - أسر إليه النبي (ص) بالخلافة، وأنه ~~أولى من غيره. أما الذي نكفره ببدعته فلا تصح القدوة به أصلا، وذلك ~~كالمجسمة، وهم القائلون بأن الله جسم كالأجسام تعالى الله عن ذلك ~~كالفلاسفة، وهم منكرو حدوث العالم، وعلمه تعالى بالجزئيات، والبعث للأجسام. ~~وهذه الثلاثة هي أصل كفرهم. ونظمها بعضهم في قوله: # بثلاثة: كفر الفلاسفة العدا * إذ أنكروها وهي قطعا مثبته علم بجزئي، حدوث ~~عوالم، * حشر لأجساد وكانت ميته (قوله: كرافضي) تمثيل للمبتدع، لا تنظير. ~~(قوله: وإن لم يوجد أحد سواهما) أي يكره الاقتداء بهما وإن لم يوجد إلخ، ~~وذلك للخلاف في صحة الاقتداء بهما لعدم أمانتهما، فقد لا يحصل منهما محافظة ~~على بعض الواجبات، ولقوله (ص): إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، ~~فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم. وإنما صحت الصلاة خلفهما - على المعتمد ~~- لما روى الشيخان: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي خلف الحجاج. قال ~~الشافعي - رضي الله عنه -: وكفى به فاسقا. (وقوله: ما لم يخش فتنة) أي ما ~~لم يخش المأموم إن لم يأتم بهما فتنة، كأن يكون الامام الفاسق، أو المبتدع ~~واليا ظالما. (قوله: وقيل لا يصح الاقتداء بهما) أي الفاسق والمبتدع. ~~(قوله: وكره أيضا اقتداء بموسوس) هو الذي يقدر ما لم يكن كائنا ثم يحكم ~~بحصوله من غير دليل ظاهر، كأن يتوهم وقوع نجاسة بثوبه ms0658 ثم يحكم بوجودها من ~~غير ذلك، وإنما كره الاقتداء خلفه لأنه يشك في أفعال نفسه. (وسئل) ابن حجر ~~عن الاقتداء بالموسوس هل يصح أم لا؟ وعن الفرق بين الوسوسة والشك؟ (فأجاب) ~~بأن الصلاة خلفه صحيحة إلا أنها مكروهة، لأنه يشك في أفعال نفسه. والفرق ~~بين الوسوسة والشك، أن الشك يكون بعلامة، كترك ثياب من عادته مباشرة ~~النجاسة، والاحتياط هنا مطلوب، بخلاف الوسوسة، فإنها الحكم بالنجاسة من غير ~~علامة، بأن لم يعارض الأصل شئ، كإرادة غسل ثوب جديد اشتراه احتياطا، وذلك ~~من البدع. كما صرح به النووي في شرح المهذب. فالاحتياط حينئذ ترك هذا ~~الاحتياط. ا ه‍. من الفتاوي ملخصا. (قوله: وأقلف) أي وكره أيضا اقتداء ~~بأقلف، وهو الذي لم يختن، سواء ما قبل البلوغ وما بعده، لأنه قد لا يحافظ ~~على ما يشترط لصحة صلاته، فضلا عن إمامته، وهو غسل جميع ما يصل إليه البول ~~مما تحت قلفته، لأنها لما كانت واجبة الإزالة كان ما تحتها في حكم الظاهر. ~~(قوله: لا بولد الزنا) أي لا يكره الاقتداء بولد الزنا. قال شيخ الاسلام في ~~شرح التحرير: وإن عده الأصل في المكروه. وكتب محشيه ما نصه: كلام الأصل هو ~~المعتمد في ولد الزنا ومن لا يعرف له أب، لكن بشرط أن يكون الاقتداء به من ~~ابتداء الصلاة، ولم يكن المقتدي مثله. # وعبارة الرملي: وأطلق جماعة كراهة ولد الزنا ومن لا يعرف أبوه، وهي مصورة ~~بكون ذلك في ابتداء الصلاة ولم تساوي PageV02P056 # المأموم، فإن ساواه أو وجده قد أحرم واقتدى به فلا بأس. اه‍. لكن بحث في ~~التفصيل المذكور بأن من كره الاقتداء به لا فرق بين أن يقتدي به من هو مثله ~~أو غيره، ولا بين الابتداء والانتهاء. اه‍. (قوله: لكنه) الاقتداء بولد ~~الزنا، ومثله ولد الملاعنة، ومن لا يعرف له أب كاللقيط. (وقوله: خلاف ~~الأولى) أي لغير مثله وغير من وجده قد أحرم، أما لمثله أو لمن وجده قد أحرم ~~فلا بأس بذلك. اه‍. ش ق. (قوله: واختار السبكي ومن تبعه ms0659 انتفاء الكراهة) أي ~~كراهة الاقتداء بمن ذكر من الفاسق ومن بعده. (قوله: إذا تعذرت الجماعة) أي ~~إقامتها. وقوله: إلا خلف من تكره خلفه أي فإنها حينئذ لا تتعذر. (قوله: بل ~~هي) أي الجماعة خلف من تكره خلفه، والاضراب انتقالي. وقوله: أفضل قال سم: ~~بذلك أفتى شيخنا الشهاب الرملي. اه‍. (قوله: وجزم شيخنا) عبارته: ولو تعذرت ~~إلا خلف من يكره الاقتداء به لم تنتف الكراهة، كما شمله كلامهم، ولا نظر ~~لإدامة تعطلها لسقوط فرضها حينئذ. وبما تقرر علم ضعف اختيار السبكي ومن ~~تبعه: أن الصلاة خلف هؤلاء، ومنهم المخالف، أفضل من الانفراد. اه‍. (قوله: ~~بأنها) أي الكراهة. (وقوله: لا تزول حينئذ) أي حين إذ تعذرت الجماعة إلا ~~خلف من تكره خلفه. (قوله: ما قاله السبكي) أي من انتفاء الكراهة حينئذ. # (قوله: تتمة) أي في بيان الاعذار المرخصة لترك الجماعة حتى تنتفي ~~الكراهة، حيث سنت، والاثم: حيث وجبت، والأصل فيها خبر ابن حيان والحاكم في ~~صحيحيهما: من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له - أي كاملة - إلا من عذر وهي ~~على قسمين: عامة: كالمطر، والريح، وشدة الحر، وشدة البرد. وخاصة: كشدة ~~نعاس، ومرض يشق، وتمريض قريب. قوله: وعذر الجماعة هو مفرد مضاف لمعرفة، ~~فيعم جميع الأعذار التي ذكرها. وقوله: كالجمعة ومتعلق بمحذوف حال من ~~الجماعة أي حال كونها كالجمعة. أي فأعذارهما متحدة. وكان الأولى أن يعد ~~أولا أعذار الجماعة ثم يقول: وأعذار الجمعة هي أعذار الجماعة، أي مما يمكن ~~مجيئه في الجمعة كما سيأتي التنبيه عليه في بابها. (قوله: # مطر) هو وما عطف عليه خبر عذر، ولا فرق فيه بين أن يكون ليلا أو نهارا. ~~ومثل المطر الثلج، والبرد. وقوله: يبل ثوبه قال في الايعاب ولو كان عنده ما ~~يمنع بلله كلباد لم ينتف عنه كونه عذرا فيما يظهر، لان المشقة مع ذلك ~~موجودة، ويحتمل خلافه. اه‍. كردي. (قوله: للخبر الصحيح) دليل لكون المطر ~~عذرا، ولفظ الخبر: روى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن أبي المليح عن ~~أبيه قال: كنا مع ms0660 النبي (ص) زمن الحديبية، فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا، ~~فنادى منادي رسول الله (ص): صلوا في رحالكم. (قوله: بخلاف إلخ) محترز قوله ~~يبل ثوبه. (قوله: ما لا يبله) أي الثوب، بأن كان خفيفا أو كان يمشي في ركن. ~~(قوله: نعم، قطر الماء إلخ) استدراك من عدم عدما لا يبل الثوب عذرا. يعني ~~أن تقاطر الماء من السقوف بعد فراغ المطر يعد عذرا، وإن كان لا يبل الثوب، ~~وذلك لغلبة نجاسته أو استقذاره. (وقوله: من سقوف الطريق) أي منالسقوف التي ~~في طريق مريد الجماعة، فالإضافة لأدنى ملابسة. (قوله: ووحل) معطوف على مطر، ~~وهو بفتح الحاء، وإسكانها لغة رديئة، وإنما كان عذرا لأنه أشق من المطر. ~~(وقوله: لم يأمن إلخ) يفيد أنه يشترط فيه أن يكون شديدا. فعليه: غير الشديد ~~لا يكون عذرا. وقد صرح بالقيد المذكور في المنهاج - وهو المعتمد عند شيخ ~~الاسلام والرملي والخطيب - وعبارة الأخير مع الأصل: وكذا وحل شديد على ~~الصحيح، ليلا كان أو نهارا، لأنه أشق من المطر، بخلاف الخفيف منه. والشديد ~~هو الذي لا يأمن معه التلويث، كما جزم به في الكفاية، لكن ترك في المجموع ~~PageV02P057 # والتحقيق التقييد بالشديد، ومقتضاه أنه لا فرق بينه وبين الخفيف. قال ~~الأذرعي: وهو الصحيح، والأحاديث دالة عليه. # وجرى على التقييد ابن المقري في روضه تبعا لاصله. وينبغي اعتماده. (فإن ~~قيل) حديث ابن حبان المتقدم أصابهم مطر لم يبل أسفل نعالهم، ونادى منادي ~~رسول الله (ص): صلوا في رحالكم (أجيب) بأن النداء في الحديث كان للمطر كما ~~مر، والكلام في الوحل بلا مطر. اه‍. (وقوله: معه) أي الوحل. (وقوله: ~~التلوث) أي لاسفل الرجل. قال ش ق: # وكالرجل: الثوب، لا النعل، لان أقل شئ يلوثه. اه‍. (وقوله: بالمشي) الباء ~~سببية متعلقة بتلوث. (وقوله: فيه) أي في الوحل. (وقوله: أو الزلق) معطوف ~~على التلوث، أي أو لم يأمن من الزلق بالمشي فيه. (قوله: وحر شديد) معطوف ~~على مطر أيضا. وقيده في التحفة وغيرها بكون الوقت ظهرا. والذي اعتمده ~~الجمال الرملي - في النهاية ms0661 وغيرها - عدم التقييد به، فهو عنده عذر مطلقا. ~~(قوله: وإن وجد ظلا يمشي فيه) غاية لعد الحر عذرا. وكتب عليها سم ما نصه: ~~أقول لا يخفى على متأمل أن هذا الكلام مما لا وجه فيه، وذلك لان من البديهي ~~أن الحر إنما يكون عذرا إذا حصل به التأذي، فإذا وجد ظلا يمشي فيه، فإن كان ~~ذلك الظل دافعا للتأذي بالحر فلا وجه حينئذ، لكون الحر عذرا. اه‍. (قوله : ~~وبرد شديد) معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة برد شديد. ولا فرق فيه بين ~~أن يكون ليلا أو نهارا، وأن يكون مألوفا في ذلك المحل أو غير مألوف إذ ~~المدار على ما يحصل به التأذي والمشقة. (قوله: وظلمة شديدة بالليل) أي أو ~~وقت الصبح كما في التحفة والنهاية - وإنما كانت عذرا فيه - دون النهار - ~~لعظم مشقتها فيه. (قوله: ومشقة مرض) من إضافة الصفة إلى الموصوف. أي والمرض ~~الذي يشق معه الحضور مشقة تسلبه كمال الخشوع. (قوله: وإن لم تبح الجلوس في ~~الفرض) غاية في كون مشقة المرض عذرا، أي أنها تعد عذرا، وإن كانت لا تبيح ~~له الجلوس في صلاة الفرض. # (وقوله: لا صداع يسير) بالرفع، معطوف على مشقة، وهو محترزها. وعبارة ~~النهاية: أما الخفيف كصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر، لأنه لا يسمى مرضا. ~~(قوله: ومدافعة حدث) بالرفع، معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة مدافعة ~~حدث - أي غلبته -. ومحل كون المدافعة عذرا في ترك الجماعة: إن لم يتمكن من ~~تفريغ نفسه والتطهر قبل فوت الجماعة، فإن تمكن من ذلك ولم يفعله لا تكون ~~عذرا في ذلك. ومثلها: مدافعة كل خارج من الجوف، كغلبة القئ، ودم القروح، ~~وكل مشوش للخشوع. (قوله: من بول إلخ) بيان للحدث. فالمراد بالحدث هنا: ما ~~يخرج من أحد السبيلين. (قوله: فتكره الصلاة معها) أي المدافعة، أي وإذا ~~كرهت الصلاة فالجماعة أولى. والأصل في ذلك خبر مسلم: لا صلاة بحضرة طعام، ~~ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان أي البول والغائط. (قوله: وإن خاف إلخ) غاية ~~في الكراهة، ms0662 أي تكره الصلاة مع المدافعة المذكورة. وإن خاف أن الجماعة ~~تفوته لو فرغ نفسه من الحدث، فالسنة في حقه أن يتخلف عن الجماعة ليفرغ ~~نفسه. (قوله: وحدوثها) أي المدافعة. (وقوله: في الفرض) أي في أثناء الصلاة ~~المفروضة. (وقوله: لا يجوز قطعه) أي الفرض، أي فيحرم عليه ذلك. نعم، إن ~~اشتد الحال وخاف ضررا يبيح التيمم بكتمه إلى تمام الصلاة فله القطع، بل قد ~~يجب. (قوله: ومحل ما ذكر في هذه) انظر على أيشئ، ما واقعة؟ وعلى أي شئ يعود ~~اسم الإشارة؟ والذي يظهر من سياقه أن ما واقعة على كون مدافعة الحدث عذرا ~~في ترك الجماعة، واسم الإشارة يعود على المدافعة المذكورة، أو على البول ~~والغائط والريح. والتقدير: ومحل كون مدافعة الحدث من البول والغائط والريح ~~عذرا في هذه، أي المدافعة المذكورة، أو البول، والغائط والريح. وفي ذلك ~~ركاكة لا تخفى. ولو جعلت ما واقعة على العذر من حيث هو، واسم الإشارة يعود ~~على المدافعة صح ذلك، والتقدير: ومحل العذر، أي كونه يعذر في هذه المدافعة: ~~أي بها. لصح ذلك، إلا أنه بعيد. فكان الأولى والاخصر أن يحذف قوله في هذه ~~وعبارة الفتح مع الأصل وإنما يكون ذلك - أي الحقن وما عطف عليه - عذرا بسعة ~~أي مع سعة وقت لتفريغ نفسه من ذلك وللصلاة كاملة PageV02P058 # فيه، وإلا لزمته الصلاة معه، ولا كراهة إلا أن يخشى من كتمه مبيح تيمم. ~~ويجري التقييد بسعة في أكثر الاعذار. ويسن أن يتخلف عن الجماعة ليفرغ نفسه، ~~بل يكره له الصلاة مع الحقن، وإن خاف فوت الجماعة لو فرغ، كما صرح به جمع. ~~وما اقتضاه صنيعه أن الجماعة عند ضيق الوقت لا تسقط، اقتضاه كلام الشيخين ~~وغيرهما، لانتفاء كراهة الصلاة معه. اه‍. بتصرف. (قوله: إن اتسع الوقت) أي ~~وقت الصلاة. (قوله: بحيث إلخ) تصوير لاتساع الوقت. (وقوله: لو فرغ نفسه) أي ~~من البول أو الغائط أو الريح. (قوله: وإلا حرم التأخير لذلك) أي وإن لم ~~يتسع الوقت حرم تأخير الصلاة لذلك، أي لتفريغ نفسه، بل ms0663 يصلي معها من غير ~~كراهة، محافظة على حرمة الوقت. # لكن محل الحرمة ما لم يخش منكتم ذلك ضررا، وإلا فرغ نفسه، وإن خشي خروج ~~الوقت. (قوله: وفقد لباس لائق به) معطوف أيضا على مطر، أيوعذر الجماعة فقد ~~لباس يليق به، بأن لم يجد لباسا أصلا، أو وجده لكنه غير لائق به لبسه. # وإنما كان ذلك عذرا في تركالجماعة لان عليه مشقة في خروجه كذلك. قال ~~الكردي في الامداد والنهاية: # يظهر أن العجز عن مركوب لمن لا يليق بهالمشي كالعجز عن لباس لائق: اه‍. ~~زاد في العباب: ويؤخذ من ذلك أنه لو كان بمحل الجماعة من لا تليق به ~~مجالستهأو من يتأذى بحضوره كان عذرا، وهو محتمل. ويحتمل أنه غير عذر هنا ~~مطلقا. # ويفرق بينه وبين فقد اللباس اللائق. بأنفقده يخل بالمروءة. اه‍. وهذا ~~الاحتمال أوجه من الأول. اه‍. (قوله: # وإن وجد ساتر العورة) غاية في كون فقد اللائقعذرا، أي يعذر بفقد اللائق ~~به، وإن وجد ما يستر عورته، أي أو وجد ما يستر بدنه إلا رأسه مثلا، لان ~~عليه مشقة في خروجه كذلك، كما مر. (قوله: وسير رفقة) معطوف على مطر أيضا، ~~أي وعذر الجماعة سير رفقة، أي يريد السفر معهم ويخاف من التخلف للجماعة على ~~نفسه أو ماله أو يستوحش فقط للمشقة في التخلف عنهم. (قوله: لمريد سفر مباح) ~~أي وإن قصر، ولو سفر نزهة، لا السفر لمجرد رؤية البلاد. (قوله: وإن أمن) أي ~~في السفر وحده على نفسه أو ماله، وهو غاية لكون سير الرفقة عذرا في ترك ~~الجماعة. (وقوله: لمشقة استيحاشه) أي فيما إذا أمن. والإضافة للبيان، أي ~~لمشقة وهي استيحاشه. أي حصول وحشة تحصل له بسبب سيره وحده. (قوله: وخوف ~~ظالم) بالرفع، معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة خوف ظالم، أي خوف منه. ~~فالإضافة على معنى من، وذكر ظالم مثال، لا قيد، إذ الخوف على خبزه في ~~التنور، وطبيخه في القدر على النار، ولا متعهد يخلفه عذر. قال الزركشي: هذا ~~إذا لم يقصد بذلك إسقاط ms0664 الجماعة، وإلا فليس بعذر. (وقوله: على معصوم) خرج ~~به الحربي، والمرتدي، والزاني المحصن، وتارك الصلاة أموالهم، فالخوف عليهم ~~ليس عذرا. (وقوله: من عرض) بيان للمعصوم، وهو بكسر العين، محل المدح والذم، ~~ويصور الخوف عليه من ظالم، بما إذا كان يقذفه لو خرج للجماعة. (قوله: وخوف ~~من حبس إلخ) معطوف على مطر أيضا. أي وعذر الجماعة خوف من حبس إلخ. (وقوله: ~~غريم معسر) بتنوين غريم وجعل ما بعده وصفا له إن أريد منه المدين. وبترك ~~تنوينه مضافا إلى ما بعده إن أريد منه الدائن. وعلى الأول يكون إضافة حبس ~~إليه من إضافة المصدر لمفعوله. والمعنى عليه: وخوف من أن يحبس الدائن غريمه ~~المعسر. وعلى الثاني تكون الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والمعنى عليه: ~~وخوف من أن يحبس الغريم مدينه المعسر. ويوجد في بعض نسخ الخط: وخوف من حبس ~~غريم لمعسر، بزيادة لام الجر. وهو يؤيد الثاني. ولو قال وخوف من حبس غريم ~~له وهو معسر. لكان أنسب بما قبله وأولى. إذ عبارته فيها إظهار في مقام ~~الاضمار، وذلك لان فاعل الخوف مقدر، أي وخوفه، أي مريد الجماعة، من حبس ~~غريم. فالمناسب لذلك أن يأتي بالضمير، بأن يقول بعده له، ثم يأتي بالقيد ~~وهو قوله وهو معسر. وعبارة المنهج مع شرحه: وخوف من ملازمة أو حبس غريم له، ~~وبه - أي بالخائف - إعسار يعسر عليه إثباته. اه‍. وهي ظاهرة. (قوله: # وحضور مريض) بالرفع معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة حضور مريض، ولا ~~فرق فيه بين أن يكون فاسقا أو PageV02P059 # لا، فيسن القيام بخدمته من حيث المرض، لا من حيث الفسق. كما قيل في إيناس ~~الضيف أنه يسن من حيث كونه ضيفا، لا من حيث كونه فاسقا. (قوله: وإن لم يكن ~~نحو قريب) أي أن حضور المريض الذي لا متعهد له عذر مطلقا سواء كان نحو قريب ~~كزوج، وصديق، وصهر، ومملوك، وأستاذ، وعتق، ومعتق أم لا كأجنبي. (قوله: بلا ~~متعهد له) الجار، والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمريض، ولو قدمه على الغاية ~~لكان أولى. ms0665 إذ الغاية إنما هي بالنسبة له. (قوله: # أو كان إلخ) المناسب أو وكان، بزيادة واو العطف - كما صرح بها في المنهج ~~- أي أو بمتعهد وكان نحو قريب محتضرا أو لم يكن محتضرا ولكن يأنس المريض ~~بحضوره. (والحاصل) أن هذا المريض إذا لم يكن له متعهد يطعمه ويسقيه ويقوم ~~بما يحتاجه فحضور الشخص عنده عذر في ترك الجماعة مطلقا، سواء كان نحو قريب ~~أم لا. وإذا كان له متعهد: فإن كان المريض نحو قريب محتضرا أو يأنس به يكون ~~عذرا أيضا، وإن لم يكن كذلك بأن كان غير نحو قريب، أو كان ولم يكن محتضرا ~~ولا يأنس بالحاضر فلا يكون عذرا. (قوله: لكن يأنس) أي نحو القريب غير ~~المحتضر. (وقوله به) أي بالحاضر. (قوله: وغلبة نعاس) بالرفع معطوف أيضا على ~~مطر، أي وعذر الجماعة غلبة نعاس، ومثلها بالأولى غلبة النوم، والمراد بها ~~أن يعجز عن دفع ما ذكر من النعاس والنوم من الصلاة. وخرج بالغلبة مجرد ~~النعاس والسنة - بكسر السين - وهما ما يتقدم النوم من الفتور، فليسا بعذر. ~~(وقوله: عند انتظاره للجماعة) الظرف متعلق بمحذوف صفة لغلبة، أي غلبة حاصلة ~~له عند انتظاره للجماعة. قال في فتح الجواد: وعند عزمه على الذهاب إليها. ~~اه‍. (قوله: # وشدة إلخ) بالرفع معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة شدة جوع وعطش، لكن ~~بحضرة مأكول أو مشروب يشتاقه وقد اتسع الوقت، للخبر الصحيح: لا صلاة بحضرة ~~طعام. وقريب الحضور كالحاضر، فيبدأ بالاكل أو الشرب، فيأكل لقما يكسر بها ~~شدة الجوع، إلا أن يكون الطعام مما يتناول مرة واحدة، كسويق ولبن. (قوله: ~~وعمى) بالرفع معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة عمى. (قوله: حيث إلخ) ~~قيد في كون العمى عذرا، أي محل كونه عذرا إذا لم يجد قائدا بأجرة المثل، أي ~~وكان قادرا عليها، وهي فاضلة عما يعتبر في الفطرة. فإن وجد قائدا بما ذكر ~~فلا يكون العمى عذرا في ترك الجماعة. (قوله: وإن أحسن) أي الأعمى، وهي غاية ~~في كون العمى عذرا. أي أنه يعد ms0666 عذرا وإن كان يحسن المشي بالعصا، وذلك لأنه ~~قد تحدث له وهدة يقع فيها فيتضرر بذلك. # (تتمة) بقي من الاعذار أكل منتن كبصل، أو ثوم، أو كراث، وكذا فجل في حق ~~من يتجشأ منه، نئ أو مطبوخ بقي له ريح يؤذي، لما صح من قوله (ص): من أكل ~~بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن المساجد وليقعد في بيته، فإن الملائكة ~~تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم قال جابر - رضي الله عنه - ما أراه يعني إلا ~~نيئه. زاد الطبراني: أو فجلا. ومثل ذلك كل من ببدنه أو ثوبه ريح خبيث. وإن ~~عذر كذي بخر، أو صنان مستحكم، وحرفة خبيثة. وإنما يكون ما ذكر عذرا إذا لم ~~يسهل إزالته بغسل أو معالجة، فإن سهلت لم يكن عذرا. وزلزلة، وسمن مفرط، ~~واشتغال بتجهيز ميت، وحمله، ودفنه، ووجود من يؤذيه في طريقه - ولو بنحو شتم ~~- ما لم يمكن دفعه من غير مشقة، وتطويل الامام على المشروع، وتركه سنة ~~مقصودة، وكونه سريع القراءة والمأموم بطيئها، أو من يكره الاقتداء به، ~~وكونه يخشى الافتتان به لفرط جماله، وهو أمرد، أو يخشى هو افتتانا ممن هو ~~كذلك. # وقد نظم ابن رسلان معظم الاعذار في قوله: # وعذر تركها وجمعة مطر * ووحل وشدة البرد وحر ومرض وعطش وجوع * قد ظهرا أو ~~غلب الهجوع مع اتساع وقتها وعري * وأكل ذي الريح الكريه ني PageV02P060 # (قوله تنبيه) أي في بيان حكم هذه الاعذار. (قوله: إن هذه الاعذار) أي ~~ونحوها مما مر. (قوله: تمنع إلخ) محل كونها تمنع ما ذكر إذا لم يتأت له ~~إقامة الجماعة في بيته، وإلا فلا يسقط عنه طلبها، لكراهة انفراده، وإن حصل ~~بغيره شعارها. اه‍. نهاية. (وقوله: كراهة تركها) أي الجماعة. (وقوله: حيث ~~سنت) أي حيث قلنا إن الجماعة سنة. (قوله: # وإثمه) بالنصب، معطوف على كراهة، أي وتمنع إثم الترك. (وقوله: حيث وجبت) ~~أي حيث قلنا إن الجماعة واجبة. # (والحاصل) الاعذار المذكورة تسقط الحرمة على القول بالفرضية، والكراهة ~~على القول بالسنية. (قوله: ولا تحصل فضيلة الجماعة) أي ms0667 لمن تركها بعذر. ~~(قوله: واختار غيره) أي غير النووي. (قوله: ما عليه إلخ) مفعول اختار. ~~(وقوله: # من حصولها) أي فضيلة الجماعة، وهو بيان لما. (وقوله: إن قصدها لولا ~~العذر) قيد في حصول الفضيلة له، أي أنها تحصل له إن قصد فعلها لولا العذر ~~موجود. وظاهره أنها تحصل له الفضيلة كفضيلة من صلى جماعة. # وفي البجيرمي أن الذي يحصل له دون فضل من يفعلها. وفيه أيضا الجمع بين ~~القولين. وعبارته: وقيل بل يحصل له فضل الجماعة، لكن دون فضل من فعلها، أي ~~حيث قصد فعلها لولا العذر. # وقرر شيخنا زي اعتماده، ونقل شيخنا م ر أن بعضهم حمل القول بعدم حصول ~~فضلها على من تعاطى سبب العذر، كأكل البصل، ووضع الخبز في التنور. والقول ~~بحصول فضلها على غيره كالمطر والمرض. قال: وهو جمع لا بأس به. اه‍. # (والحاصل) أن من رخص له ترك الجماعة حصلت له فضيلتها، وحينئذ يقال: لنا ~~منفرد يحصل له فضيلة الجماعة. وحينئذ تقبل شهادة من داوم على تركها لعذر، ~~وإذا أمر الامام الناس بالجماعة لا تجب على من ذكر لقيام العذر. اه‍ ح ل. ~~اه‍. # (قوله: قال في المجموع: يستحب إلخ) الأولى ذكره في باب الجمعة، وإن كان ~~له مناسبة هنا من جهة أن أعذار الجمعة كأعذار الجماعة. (وقوله: لخبر أبي ~~داود وغيره) قال في الزواجر: أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~والحاكم: من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار ~~وفي رواية للبيهقي: بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع، أو مد. وفي أخرى لابن ماجة ~~مرسله: أو صاع حنطة، أو نصف صاع. اه‍. والله سبحانه تعالى أعلم. ~~PageV02P061 # (فصل في صلاة الجمعة) أي في بيان شرائط وجوبها، وشرائط صحتها، وبيان ~~آدبها. وهي من خصائص هذه الأمة، وليست ظهرا مقصورا وإن كان وقتها وقته ~~وتتدارك به، بل صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها، ولقول سيدنا عمر - رضي الله ~~عنه -: الجمعة ركعتان تمام غير قصر، على لسان نبيكم (ص) - وقد خاب من ~~افترى. ms0668 رواه الإمام أحمد وغيره. وميم الجمعة: تضم، وتسكن، وتفتح، وحكي ~~كسرها. وجمعها: جمعات. وهذه اللغات في اسم اليوم. وأما اسم الأسبوع، فهو ~~بالسكون، لا غير. # (قوله: هي فرض عين) أي لقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) *. وجه الدلالة أن ~~المراد بالذكر فيها الصلاة مجازا، وقيل: الخطبة، فأمر بالسعي. وظاهره ~~الوجوب، وإذا وجب السعي وجب ما يسعى إليه. ونهى عن البيع، وهو مباح، ولا ~~ينهى عن فعل المباح إلا لفعل واجب، ولقول النبي (ص): رواح الجمعة واجب على ~~كل محتلم. وقوله عليه السلام: الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا ~~أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض. (قوله: عند اجتماع شرائطها) ~~أي شرائط وجوبها، من الذكورة، والحرية، والصحة، والاستيطان. وشرائط صحتها، ~~من كونها تقام في البلد، ووقوعها بأربعين، وغير ذلك مما يأتي. # (قوله: وفرضت بمكة) أي ليلة الاسراء، وعورض هذا بقول الحافظ ابن حجر: دلت ~~الأحاديث الصحيحة على أن الجمعة فرضت بالمدينة. ويمكن حمل قوله فرضت ~~بالمدينة على معنى أنه استقدر وجوبها عليهم فيها، لزوال العذر الذي كان ~~قائما بهم. (والحاصل) أنها طلب فعلها بمكة لكن لم يوجد فيها شرائط الوجوب. ~~ووجدت في المدينة، فكأنهم لم يخاطبوا بها إلا فيها. أفاده ع ش. (قوله: ولم ~~تقم) أي الجمعة. (وقوله: بها) أي بمكة. (وقوله: لفقد العدد) أي استكمال ~~العدد الذي هو شرط في وجوبها. (قوله: أو لان شعارها الاظهار) فيه نظر، لان ~~هذا ألا يسقط الجمعة ا. ه‍. بجيرمي. (قوله: وكان إلخ) الجملة حالية، وهي من ~~تتمة التعليل. # (وقوله: مستخفيا فيها) أي في مكة. (قوله: بالمدينة) أي بجهة المدينة، أو ~~أن المدينة تطلق على ما قرب منها، وإلا نافى في قوله بقرية على ميل من ~~المدينة. # (قوله: بقرية) بدل من قوله بالمدينة،. ويقال لهذه القرية نقيع الخضمات ~~لبني بياضة بطن من الأنصار، وكانوا PageV02P062 # أربعين. وعبارة الدميري: وأول جمعة صليت بالمدينة جمعة أقامها أسعد بن ~~زرارة ms0669 في بني بياضة بنقيع الخضمات، وكان النبي (ص) أنفذ مصعب بن عمير أميرا ~~على المدينة، وأمره أن يقيم الجمعة، فنزل على أسعد، وكان (ص) جعله من ~~النقباء الاثني عشر، فأخبسسره بأمر الجمعة، وأمره أن يتولى الصلاة بنفسه. ~~وفي البخاري عن ابن عباس: أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد النبي (ص) ~~جمعة بجواثي قرية من قرى البحرين. اه‍. وفي القسطلاني على البخاري في باب ~~الجمعة في القرى والمدن ما نصه: جمعت - بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة - ~~في الاسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله (ص) - أي في المدينة - في مسجد ~~عبد القيس بجواثي - بضم الجيم، وتخفيف الواو، وقد تهمز، ثم مثلثه خفيفة ~~مفتوحة مقصورة. اه‍. (قوله: وصلاتها أفضل الصلوات) ويومها أيضا أفضل أيام ~~الأسبوع، وخير يوم طلعت فيه الشمس، يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من ~~النار. من مات فيه كتب له أجر شهيد، ووقي فتنة النار. # قال سيدنا القطب الغوث سيدي الحبيب عبد الله بن علوي الحداد: (واعلم) ~~أسعدك الله أن يوم الجمعة سيد الأيام، وله شرف عند الله العظيم، وفيه خلق ~~الله آدم عليه السلام، وفيه يقيم الساعة، وفيه يأذن لأهل الجنة في زيارته، ~~والملائكة تسمي يوم الجمعة يوم المزيد لكثرة ما يفتح الله فيه من أبواب ~~الرحمة، ويفيض من الفضل، ويبسط من الخير. # وفي هذا اليوم ساعة شريفة يستجاب فيها الدعاء مطلقا، وهي مبهمة في جميع ~~اليوم، كما قاله الامام الغزالي - رحمه الله - وغيره. فعليك في هذا اليوم ~~بملازمة الأعمال الصالحة، والوظائف الدينية، ولا تجعل لك شغلا بغيرها إلا ~~أن يكون شغلا ضروريا لا بد منه، فإن هذا اليوم للآخرة خصوصا، وكفى بشغل ~~بقية الأيام بأمر الدنيا غبنا وإضاعة. وكان ينبغي للمؤمن أن يجعل جميع ~~أيامه ولياليه مستغرقة بالعمل لآخرته، فإذا لم يتيسر ذلك وعوقته عنه أشغال ~~دنياه فلا أقل له من التفرغ في هذا اليوم لأمور الآخرة. اه‍. # (قوله: وسميت بذلك) أي سميت الصلاة بذلك، أي الجمعة. (قوله: أو لان آدم ~~اجتمع فيها) أي ms0670 الجمعة، أي يومها. وهذه العلة لتسمية اليوم بالجمعة، لا ~~لتسمية الصلاة بذلك، مع أن الكلام فيها، إلا أن يقال أن المراد من الصلاة - ~~بالنسبة لهذه العلة - اليوم، على سبيل المجاز المرسل من إطلاق الحال وإرادة ~~المحل. (قوله: من مزدلفة) أي فيها، فمن بمعنى في، والجار والمجرور بدل من ~~قوله فيها. وفي البجيرمي: في عرفة بدل من مزدلفة. (قوله: فلذلك سميت جمعا) ~~أي فلسكون آدم اجتمع مع حواء في مزدلفة سميت مزدلفة جمعا بفتح فسكون. ~~(قوله: تجب جمعة) أي عينا، وقيل كفاية. (قوله: على كل مكلف) ومثله - كما ~~تقدم أول باب الصلاة - متعد بمزيل عقله، فتلزمه الجمعة كغيرها، فيقضيها ~~ظهرا، وإن كان غير مكلف. (وقوله: أي بالغ عاقل) بيان للمكلف. وخرج بهما ~~الصبي، والمجنون، فلا تجب عليهما كغيرها من الصلوات. (قوله: ذكر) أي واضح ~~الذكورة، بدليل المحترز. (وقوله: حر) أي كامل الحرية، بدليل المحترز أيضا. ~~(قوله: فلا تلزم على أنثى وخنثى) على زائدة، وما بعدها مفعول الفعل، أو ~~أصلية، ويضمن تلزم معنى فعل يتعدى بعلى: كتجب. ثم رأيت في بعض نسخ الخط: ~~فلا تجب على أنثى وخنثى، وهو أولى. (قوله: ومن به رق) أي ولا تلزم من به ~~رق، وإن قل، ولا فرق فيه بين أن يكون بينه وبين سيده مهايأة ووقعت الجمعة ~~في نوبته أو لا، لكن يستحب لمالك القن أن يأذن له في حضورها. (قوله: وإن ~~كوتب) أي لا تلزم من به رق وإن كان مكاتبا لأنه قن ما بقي عليه درهم. ~~والغاية للرد على من أوجبها عليه. (قوله: لنقصه) أي من ذكر من الأنثى ~~والخنثى، ومن به رق، فهو تعليل لقوله فلا تلزم المسلط على من ذكر. (قوله: ~~متوطن) فيه أن الاستيطان من شروط الصحة، لا من شروط الوجوب الذي الكلام ~~فيه، فكان الأولى إسقاطه، والاقتصار على المقيم، ثم يذكر قيد الاستيطان في ~~شروط الصحة. (وقوله: بمحل الجمعة) أي محل إقامتها. (وقوله: لا يسافر إلخ) ~~بيان لمعنى المتوطن، يعني أن المتوطن هو الذي لا يسافر صيفا ولا ~~PageV02P063 # شتاء ms0671 من محل إقامتها إلا لحاجة. وسيذكر الشارح حكم من له مسكنان ببلدين. ~~(وقوله: كتجارة وزيارة) تمثيل للحاجة. # (قوله: غير معذور) صفة لمكلف. (قوله: بنحو مرض) متعلق بمعذور. (قوله: من ~~الاعذار إلخ) بيان لنحو مرض. # (وقوله: التي مرت في الجماعة) أي مما يمكن مجيئه في الجمعة، فإن الريح ~~بالليل لا يمكن أن يكون عذرا هنا. # والجوع فإنه يبعد أن يكون عذرا في تركها. وتوقف السبكي في قياس الجمعة ~~على غيرها وقال: كيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية؟ بل ينبغي أن ~~كل ما ساوت مشقته مشقة المرض يكون عذرا قياسا على المرض المنصوص، وما لا ~~فلا، إلا بدليل. لكن قال ابن عباس: الجمعة كالجماعة، وهو مستند الأصحاب. ~~(قوله: فلا تلزم إلخ) مفرع على مفهوم قوله غير معذور. (وقوله: على مريض) أي ~~ونحوه من كل معذور، ويقال فيه ما تقدم. (قوله: إن لم يحضر بعد الزوال) أي ~~بأن لم يحضر أصلا محل إقامتها، أو حصر قبل الزوال، فله الانصراف من محل ~~إقامتها، فإن حضر بعد الزوال يحرم انصرافه، لان المانع في حقه مشقة الحضور، ~~وبه زال المانع، إلا أن يريد ضرره بانتظاره لفعلها ولم تقم الصلاة، فيجوز ~~انصرافه حينئذ. (قوله: وتنعقد بمعذور) يعني إذا تكلف الحضور وصلى الجمعة ~~تنعقد به، لكن إن استكمل شروط الانعقاد. ( واعلم) أن الناس في الجمعة ستة ~~أقسام: # أولها: من تجب عليه، وتنعقد به، وتصح منه، وهو من توفرت فيه الشروط كلها. # وثانيها: من تجب عليه، ولا تنعقد به، وتصح منه، وهو المقيم غير المستوطن، ~~ومن سمع نداء الجمعة، وهو ليس بمحلها. # وثالثها: من تجب عليه، ولا تنعقد به، ولا تصح منه، وهو المرتد، فتجب ~~عليه، بمعنى أننا نقول له أسلم وصل الجمعة، وإلا فلا تصح منه، ولا تنعقد ~~به، وهو باق بحاله. # ورابعها: من لا تجب عليه، ولا تنعقد به، ولا تصح منه، وهو الكافر الأصلي، ~~وغير المميز من صغير، ومجنون ومغمى عليه، وسكران عند عدم التعدي. # وخامسها: من لا تجب عليه، ولا تنعقد ms0672 به وتصح منه، وهو الصبي المميز، ~~والرقيق، وغير الذكر من نساء وخناثى، والمسافر. # وسادسها: من لا تجب عليه وتنعقد به، وتصح منه، وهو المريض ونحوه ممن له ~~عذر من الاعذار المرخصة في ترك الجماعة. # (قوله: وتجب على مقيم بمحل إقامتها) أي ناو الإقامة فيه مدة مطلقة أو ~~أربعة أيام بلياليها، ولو أقيمت الجمعة قبل تمام الأربعة أيام، أو ماكث ~~أربعة أيام بلياليها وأقيمت الجمعة بعدها ولو من غير نية الإقامة، فقوله ~~بعد: كمن أقام بمحل جمعة إلخ: تمثيل للمقيم بالنسبة للثاني. (قوله: وهو على ~~عزم العود إلى وطنه) خرج به ما لو عزم عدم العود إلى وطنه، فإنه يصير ~~متوطنا. (قوله: لو بعد مدة طويلة) أي ولو كان عزمه بعد مدة طويلة، كعشرين ~~سنة أو أكثر، فإنه يكون مقيما، ولا يكون متوطنا بذلك. (قوله: وعلى مقيم ~~إلخ) أي وتجب على مقيم إلخ لخبر أبي داود: الجمعة على من سمع النداء. ~~(وقوله: متوطن) الأولى حذفه، لان التوطن ليس بشرط، فمتى أقام بمحل يسمع منه ~~نداء الجمعة وجبت عليه، PageV02P064 # سواء توطن فيه أم لا. وعبارة التحفة: مقيم بمحلها، أو بما يسمع منه ~~النداء. اه‍. ومثلها النهاية. ويمكن أن يقال إنه قيد به لأجل الاستدراك ~~الآتي. (قوله: يسمع منه) أي من المحل الذي أقام فيه. والمراد من طرفه الذي ~~يليه. (وقوله: # النداء) أي الاذان الكائن من الواقف بطرف بلد الجمعة، والمعتبر سماع واحد ~~فأكثر من ذلك المحل بالقوة، مع اعتدال الصوت، واستواء المكان، وعدم المانع ~~من هواء أو شجر، مثلا. (قوله: ولا يبلغ أهله) أي ذلك المحل الذي يسمع منه ~~النداء، فإن بلغوا ذلك لا يجب عليهم الذهاب إلى محل النداء، بل يحرم عليهم، ~~فيلزمهم إقامتها في محلهم، لئلا يتعطل عن الجمعة. (قوله: فتلزمهما) أي ~~المقيم غير المتوطن بمحل الجمعة، والمقيم المتوطن في محل يسمع منه النداء. ~~ولا حاجة إلى هذا التفريع لأنه عين قوله وتجب على مقيم إلخ. تأمل. (قوله: ~~ولكن لا تنعقد الجمعة) استدراك على المتن أو على قوله فتلزمهما. (قوله: ms0673 أي ~~بمقيم إلخ) تفسير لضمير به. (قوله: ولا بمتوطن) أي ولا تنعقد بمتوطن في محل ~~خارج محل إقامة الجمعة، وهذا هو الحامل له على التقييد فيما سبق بمتوطن، ~~كما مر التنبيه عليه. (قوله: وإن وجبت) أي الجمعة. وهذه الغاية تورث ركاكة ~~في العبارة، إذ قوله ولكن لا تنعقد: استدراك من وجوبها عليهما. فيكون ~~التقدير: تجب الجمعة على المقيم المتوطن بمحل يسمع منه النداء، ولكن لا ~~تنعقد به، وإن وجبت عليه بسماعه النداء، فالأولى إسقاطها. فتنبه. (وقوله: ~~منها) متعلق بمحذوف حال من النداء، أي حال كون النداء كائنا من بلد ~~الإقامة. # (قوله: ولا بمن به رق) معطوف على الجار والمجرور قبله، أي ولا تنعقد ~~الجمعة بمن به رق، ومقتضى العطف أن ما ذكر داخل في حيز الاستدراك من وجوبها ~~على المقيم والمتوطن السابقين، وهو لا يصح، كما هو ظاهر. ولو حذف أداة ~~الاستدراك فيما مر أو قال هنا ومن به رق كذلك لكان أولى. فتأمل: (وقوله: ~~وصبا) معطوف على رق، أي ولا تنعقد بمن به صبا، ومثل الرقيق والصبي، الأنثى ~~والخنثى، والمسافر، والمقيم بمحل لا يسمع منه النداء، فلا تنعقد بهم ~~الجمعة، وتصح منهم. (قوله: بل تصح) أي الجمعة. والاضراب انتقالي. (وقوله: ~~منهم) الصواب منهما، أي ممن به رق ومن به صبا، ولا يقال أن ضمير الجمع عائد ~~على جميع من مر من المقيم، والمتوطن، ومن به رق، ومن به صبا لان الأولين قد ~~صرح بوجوبها عليهما، ويعلم منه صحتها منهما. (قوله: لكن ينبغي إلخ) أي يجب ~~وهو استدراك صوري من كونها تصح منهم. (وقوله: تأخر إحرامهم) ضمير الجمع هنا ~~في محله، لأنه عائد على المقيم، والمتوطن، ومن به رق ومن به صبا. # (قوله: على ما اشترطه إلخ) أي أن انبغاء تأخر إحرامهم مبني على ما اشترطه ~~جمع محققون، كابن الرفعة، والأسنوي، وشيخ الاسلام، من تقدم إحرام من تنعقد ~~به على من لا تنعقد به. (قوله: وإن خالف فيه) أي فيما اشترطه بعضهم كثيرون، ~~وهذا هو الراجح عند ابن حجر والخطيب ms0674 والرملي. وعبارة الفتح: قال جمع: ولا ~~بد من تقدم إحرام من تنعقد بهم لتصح لغيرهم، لأنهم تبع، ورده آخرون، ~~وأطالوا فيه. وهو الأوجه: اه‍. وعبارة المغنى: وهل يشترط تقدم إحرام من ~~تنعقد بهم الجمعة لتصح لغيرهم لأنه تبع أو لا؟ اشترط البغوي ذلك. ونقله في ~~الكفاية عن القاضي. والراجح صحة تقدم إحرامهم، كما اقتضاه إطلاق كلام ~~الأصحاب، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي، بل صوبه وأفتى به ~~شيخي. اه‍. وعبارة النهاية: ولا يشترط لصحتها تقدم إحرام أربعين ممن تنعقد ~~بهم على إحرام الناقصين، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، واقتضاه كلام ~~الأصحاب، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي، بل صوبه. اه‍. ~~(قوله: وشرط لصحة الجمعة) أي انعقادها. والشروط المارة إنما هي للوجوب. ~~(قوله: مع شروط غيرها) أي غير الجمعة من بقية الصلوات، كالطهارة، وستر ~~العورة. واستقبال القبلة، ودخول الوقت. (قوله: ستة) نائب فاعل شرط، وفيه أن ~~المعدود خمسة، إلا أن يكون عد قوله: ومن شروطها أن لا يسبقها بتحرم إلخ. ~~سادسا، لكن كان ينبغي له PageV02P065 # أن يقول: وسادسها أن إلخ. وفي نسخة: خمسة، وهي موافقة للعد، لا الواقع. ~~(قوله: أحدها) أي الشروط الستة. # (وقوله: وقوعها جماعة) أي لأنها لم تقع في عصر النبي (ص) والخلفاء ~~الراشدين إلا كذلك. (قوله: بنية إمامة) متعلق بمحذوف صفة لجماعة. أي جماعة ~~مصحوبة بنية الامام الإمامة، لان نية الإمامة في الجمعة واجبة على الامام ~~لتحصل له الجماعة، فإن لم ينوها بطلت جمعته، وكذا تبطل جمعة المأمومين خلفه ~~إن لم يكن الامام زائدا على الأربعين، لعدم تمام العدد ببطلان صلاته، فإن ~~كان زائدا على الأربعين لم تبطل جمعتهم، كما لو بان أنه لم ينو أصلا، وأنه ~~محدث، كما مر التنبيه عليه في مبحث القدوة. (قوله: واقتداء) أي ونية اقتداء ~~من المأمومين. (قوله: مقترنة) بالنصب، حال من نية: # أي حال كون النية مقترنة بالتحرم. وبالجر، صفة لها. (قوله: في الركعة ~~الأولى) أي للمأموم، والجار والمجرور متعلق بوقوعها. (قوله: فلا تصح إلخ) ~~مفهوم قوله جماعة. (وقوله: بالعدد) ms0675 أي مع استكمال العدد. (وقوله: فرادى) ~~حال من العدد. أي فلا تصح الجمعة بالعدد، أي بأربعين حال كونهم منفردين، أي ~~لم يصلوا جماعة. (قوله: ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية) تصريح بمفهوم ~~قوله في الركعة الأولى، وهذا بخلاف العدد، فإنه شرط في جميعها كما سيذكره. # (قوله: فلو صلى الامام) مفرع على عدم اشتراط الجماعة في الركعة الثانية. ~~(وقوله: بالأربعين) أفاد أن الامام زائد على الأربعين، وهو متعين بالنسبة ~~لما إذا أحدث، لما سيذكره أنه يشترط بقاء العدد إلى السلام. (قوله: ثم ~~أحدث) أي الامام. (قوله: بل فارقوه) أي ولو بلا عذر. (قوله: أجزأتهم ~~الجمعة) جواب لو. (قوله: نعم، يشترط إلخ) استدراك من قوله ولا تشترط ~~الجماعة في الركعة الثانية، أو من قوله أجزأتهم الجمعة. (وقوله: بقاء ~~العدد) المراد بقاؤه مستكملا لشروط الصحة، بحيث لا تبطل صلاة واحد من ~~الأربعين بحدث أو غيره. (وقوله: حتى لو أحدث إلخ) تفريع على أنه يشترط بقاء ~~العدد. (قوله: قبل سلامه) أي قبل سلام نفسه. وانظر: هل هذا القيد له مفهوم ~~أولا؟ والظاهر الثاني، لأنه إذا أحدث بعد سلامه وقبل سلام من عداه، صدق ~~عليه أن العدد لم يبق. ثم رأيت هذا القيد ساقطا من عبارة الفتح، وهو ~~الأولى، ونصها: ومتى أحدث منهم واحد لم تصح جمعة الباقين. وبه يلغز فيقال: ~~جمع بطلت صلاتهم بحدث غيرهم، مع أنه ليس بإمام لهم، ولا مؤتم بأحدهم. اه‍. ~~(قوله: بطلت جمعة الكل) أي وإن كان المحدث هو الآخر، وإن ذهب الأولون إلى ~~أماكنهم، فيلزمهم إعادتها جمعة إن أمكن، وإلا فظهرا، - كما في البجيرمي - ~~ولا يشكل على ذلك أنه لو بان الأربعون أو بعضهم محدثين صحت جمعة الامام، ~~والمتطهر منهم تبعا، لأنه هناك لم يتبين إلا بعد السلام، فوجدت صورة العدد ~~إلى السلام، فلم يؤثر تبين الحدث الرافع له، بخلاف ما هنا، فإن خروج أحد ~~الأربعين قبل سلام الكل بطل صورة العدد قبل السلام، فاستحال القول بالصحة ~~هنا. (قوله: ولو أدرك المسبوق ركوع الثانية) أي ركوع الامام في الركعة ms0676 ~~الثانية. (قوله: واستمر معه إلى أن سلم) أي واستمر المأموم مع الامام إلى ~~أن سلم، فلو فارقه أو بطلت صلاة الامام لم يدرك الجمعة. وهذا معتمد ابن حجر ~~تبعا لظاهر تعبير الشيخين. والذي اعتمده الجمال الرملي والخطيب وسم وغيرهم: ~~أنه لا يشترط استمراره معه إلى السلام، بل متى أدرك ركوع الامام أدرك ~~الجمعة، ولو نوى المفارقة وبطلت صلاة الامام. (قوله: أتى) أي المأموم، وهو ~~جواب لو. (وقوله: جهرا) منصوب بإسقاط الخافض، أي بالجهر في قراءتها، أو على ~~الحالية من فاعل أتى بتأويله باسم الفاعل، أي حال كونه جاهرا في قراءته. ~~وبه يلغز ويقال: لنا منفرد يصلي بعد الزوال الصلاة المفروضة يجهر فيها. ~~(قوله: وتمت جمعته) أي للخبر الصحيح: من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها ~~أخرى. وفي رواية صحيحة: من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة. قال ~~في التحفة: PageV02P066 # وتحصل الجمعة أيضا بإدراك ركعة أولى معه، وإن فارقه بعدها، لما مر أن ~~الجماعة لا تجب إلا في الركعة الأولى، وبإدراك ركعة معه، وإن لم تكن أولى ~~الامام ولا ثانيته، بأن قام لزائده، ولو عامدا. اه‍. (قوله: إن صحت جمعة ~~الامام) أي بأن كان متطهرا. وخرج به ما إذا لم تصح بأن محدثا أو ذا خبث، ~~فلا تتم له جمعته. (قوله: وكذا من اقتدى به) أي وكذلك تتم جمعة من اقتدى ~~بالمسبوق بعد انقطاع قدوته في ركوع ركعته الثانية إن صحت جمعته. وفي التحفة ~~ما نصه: # لو أراد آخر أن يقتدي به في ركعته الثانية ليدرك الجمعة جاز. كما في ~~البيان عن أبي حامد، وجرى عليه الريمي وابن كبن وغيرهما. قال بعضهم: وعليه، ~~لو أحرم خلف الثاني عند قيامه لثانيته آخر وخلف الثالث آخر وهكذا، حصلت ~~الجمعة للكل، ونازع بعضهم أولئك بأن الذي اقتضاه كلام الشيخين وصرح به ~~غيرهما أنه لا يجوز الاقتداء بالمسبوق المذكور. # اه‍. وفيه نظر. وليس هنا فوات العدد في الثانية، وإلا لم تصح للمسبوق ~~نفسه، بل العدد موجود حكما، لان صلاته كمن اقتدى به، وهكذا ms0677 تابعة للأولى. ~~اه‍. وفي الكردي: وخالف الجمال الرملي فأفتى بانقلابها ظهرا. قال القليوبي: ~~إن كانوا جاهلين، وإلا لم ينعقد إحرامهم من أصله. وهو الوجه الوجيه. قال: ~~بل أوجه منه عدم انعقاد إحرامهم مطلقا. # فتأمله. اه‍. (قوله: وتجب على من جاء إلخ) أي إن كان ممن تجب عليه ~~الجمعة، وإلا بأن كان مسافرا أو عبدا أو نحوهما ممن لا تلزمه الجمعة، فينوي ~~ذلك استحبابا. وعليه يحمل كلام الروض والأنوار، حيث عبر الأول بالاستحباب، ~~والثاني بالوجوب. شويري. بجيرمي. وإنما وجبت نية الجمعة موافقة للامام، ~~ولان اليأس منها لا يحصل إلا بالسلام، إذ قد يتذكر الامام ترك ركن فيتداركه ~~بالاتيان بركعة فيدرك المسبوق الجمعة. وبذلك يلغز ويقال: نوى ولا صلى، وصلى ~~ولا نوى. وجوابه ما ذكر، فإنه نوى الجمعة ولم يصلها، وصلى ظهرا ولم ينوها. ~~(قوله: وإن كانت إلخ) الواو للحال، وإن زائدة، أي والحال أن الظهر هي التي ~~تلزمه. ولا يصح جعل ذلك غاية، إذ لا معنى لها. # ولو صلاها ظهرا، ثم أدرك جماعة يصلون الجمعة لزمه أن يصليها معهم. كما في ~~النهاية. (قوله: وقيل تجوز نية الظهر) هذا مقابل الأصح. (قوله: وأفتى به) ~~أي بجواز نية الظهر. (قوله: وأطال) أي البلقيني. (وقوله: الكلام فيه) أي في ~~الاستدلال على الجواز. قال في النهاية: ومحل الخلاف فيمن علم حال الامام. ~~وإلا بأن رآه قائما ولم يعلم هل هو معتدل أو في القيام؟ فينوي الجمعة جزما. ~~(قوله: وثانيها) أي ثاني شروط صحة الجمعة. (قوله: وقوعها بأربعين) أي لخبر ~~ابن مسعود رضي الله عنه: أنه (ص) جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلا. ولقوله ~~(ص): إذا اجتمع أربعون فعليهم الجمعة. # وقوله (ص): لا جمعة إلا في أربعين. وحكمة هذا العدد أنه مقدار زمن بعث ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأنه مقدار زمن ميقات موسى عليه السلام، ~~وأنه - كما قيل - مقدار عدد لم يجتمع مثله إلا وفيهم ولي الله تعالى. # واشتراط وقوعها بهذا العدد قول من أربعة عشر قولا في العدد الذي تنعقد به ~~الجمعة. ثانيها: أنها تصح من ms0678 الواحد، رواه ابن حزم: ثالثها: اثنان ~~كالجماعة، وهو قول النخعي، وأهل الظاهر. رابعها: ثلاثة مع الامام، عند أبي ~~حنيفة، وسفيان الثوري - رضي الله عنهما -. خامسها: اثنان مع الامام عند أبي ~~يوسف، ومحمد، والليث. سادسها: # سبعة عند عكرمة. سابعها: ستة عند ربيعة. ثامنها: اثنا عشر عند ربيعة أيضا ~~في رواية، ومالك رضي الله عنه. # تاسعها: مثله غير الامام عند إسحاق، عاشرها: عشرون في رواية ابن حبيب عن ~~مالك. حادي عشرها: ثلاثون كذلك. PageV02P067 # ثاني عشرها: خمسون عند أحمد، في رواية، وحكيت عن عمر بن عبد العزيز رضي ~~الله عنه. ثالث عشرها: ثمانون، حكاه المازري. رابع عشرها: جمع كثير بغير ~~حصر. # (قوله: تنعقد بهم الجمعة) أي حال كون الأربعين ممن تنعقد بهم الجمعة، بأن ~~كانوا مكلفين ذكورا أحرارا مستوطنين. (قوله: ولو مرضى) هذه الغاية كالتي ~~بعدها، للرد على القائل بعدم انعقادها من المرضى، وبأنه لا بد أن يكون ~~الامام غير الأربعين. وعبارة المنهاج مع المغني: والصحيح من قولين: ~~انعقادها بالمرضى، لأنهم كاملون، وعدم الوجوب عليهم تخفيف. والثاني لا، ~~كالمسافرين. والصحيح، من قولين أيضا، أن الامام لا يشترط كونه فوق أربعين ~~إذا كان بصفة الكمال، لاطلاق الحديث المتقدم اه‍. (قوله: ولو كانوا) أي ~~الحاضرون لإقامة الجمعة. (قوله: قصر في التعلم) أي بأن أمكنه وتركه. (قوله: ~~فينقصون) أي وإذا بطلت صلاته نقص العدد الذي هو شرط لصحة الجمعة. (قوله: # أما إذا لم يقصر الأمي في التعلم) أي بأن لم يجد من يعلمه أو عجز عنه ~~لبلادته. (قوله: فتصح الجمعة به) أي لعدم بطلان صلاته حينئذ. (قوله: كما ~~جزم به شيخنا) عبارة شرح الارشاد له ولو كانوا أربعين فقط وفيهم أمي قصر في ~~التعلم لم تصح جمعتهم، لبطلان صلاته، فينقصون، فإن لم يقصر والامام قارئ ~~صحت جمعتهم، كما لو كانوا أميين في درجة واحدة. اه‍. (قوله: تبعا لما جزم ~~به شيخه في شرح الروض) عبارته مع الأصل: لا بأربعين وفيهم أمي واحد أو ~~أكثر، لارتباط صحة صلاة بعضهم ببعض. فصار كاقتداء القارئ بالامي. نقله ~~الأذرعي عن ms0679 فتاوي البغوي. وظاهر أن محله، إذا قصر الأمي في التعلم، وإلا ~~فتصح الجمعة إن كان الامام قارئا. اه‍. (قوله: ثم قال) أي شيخه. وقوله في ~~شرح المنهاج، عبارته: فلو كانوا قراء إلا واحدا منهم فإنه أمي، لم تنعقد ~~بهم الجمعة، كما أفتى به البغوي، لان الجماعة المشروطة هنا للصحة صيرت ~~بينهما ارتباطا كالارتباط بين صلاة الإمام والمأموم، فصار كاقتداء قارئ ~~بأمي. وبه يعلم أنه لا فرق هنا بين أن يقصر الأمي في التعلم وأن لا، وأن ~~الفرق بينهما غير قوي، لما تقرر من الارتباط المذكور على أن المقصر لا يحسب ~~من العدد، لأنه إن أمكنه التعلم قبل خروج الوقت فصلاته باطلة، وإلا ~~فالإعادة لازمة له، ومن لزمته لا يحسب من العدد، كما مر آنفا، فلا تصح ~~إرادته هنا. اه‍. (قوله: لا فرق هنا) أي في عدم صحة الجمعة إذا كان فيهم ~~أمي، واحترز به عن غير الجمعة من الصلوات فإنه يفصل فيه بين أن يقصر فلا ~~يصح منه، وبين أن لا يقصر فيصح منه. # (قوله: الفرق بينهما) أي بين المقصر وغيره. (قوله: ولو نقصوا) أي نقص ~~الأربعون، بأن نوى أحدهم المفارقة، أو بطلت صلاته بخروج حدث منه. هذا إذا ~~كان النقص في الركعة الأولى، وأما إذا كان في الركعة الثانية فلا بد أن ~~يكون بالبطلان، أما بنية المفارقة فلا يضر لما مر أن الجماعة شرط في الركعة ~~الأولى فقط. (قوله: بطلت) أي الجمعة فقط إن تعذر استئناف جمعة أخرى فيجب ~~الظهر بناء على ما صلوه منها، وبطلت الصلاة من أصلها إن أمكن استئناف جمعة ~~أخرى. ومحل بطلانها: حيث لم يكمل العدد قبل النقص، وإلا فلا تبطل، وإن لم ~~يكن المكمل له سمع الخطبة، وحيث كان النقص بعد الرفع من الركوع. أما لو كان ~~قبله فإن عاد واقتدى بالامام قبل ركوعه، أو فيه وقد قرأ الفاتحة واطمأن مع ~~الامام استمرت جمعتهم. وعبارة زي: قوله ولو نقصوا فيها إلخ: شامل لما لو ~~نقصوا في الركعة الأولى أو الثانية، وشامل لما إذا عادوا ms0680 فورا أو لا، وهو ~~كذلك، إلا في الركعة الأولى، فإنهم إذا عادوا فورا وكان قبل الركوع وأدركوا ~~الفاتحة واطمأنوا قبل رفع الامام رأسه عن أقل الركوع صحت جمعتهم اه‍. ~~ملخصا. (قوله: أو في خطبة) أي أو نقصوا في خطبة، فالجار والمجرور معطوف على ~~الجار والمجرور قبله. (قوله: لم يحسب إلخ) جواب لو المقدرة. (وقوله: ~~PageV02P068 # ركن) أي من الخطبة. (وقوله: فعل) أي ذلك الركن. (وقوله: حال بعضهم) أي ~~نقص الذين نقصوا. (قوله: لعدم سماعهم) أي الذين نقصوا. والسماع واجب، لقوله ~~تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * إذ المراد به الخطبة، ~~كما قاله أكثر المفسرين. (وقوله: له) أي للركن المفعول حال غيبتهم. (قوله: ~~فإن عادوا) أي عاد الذين نقصوا إلى الخطبة، وهو تفريع على عدم حسبان الركن ~~المفعول حال نقصهم. (وقوله: قريبا عرفا) أي أن المعتبر في القرب العرف. قال ~~البجيرمي: وضبطه الرافعي بما بين صلاتي الجمع، وهو دون ركعتين بأخف ممكن. ~~(قوله: جاز البناء على ما مضى) أي قبل نقصهم، ولا بد من إعادة ما فعل حال ~~نقصهم. (قوله: وإلا وجب الاستئناف) أي وإن لم يعودوا عن قرب، بل بعد طول ~~الفصل عرفا، وجب استئناف الخطبة، وإن حصل النقص بعذر. وضبطوا طول الفصل بما ~~يسع ركعتين بأخف ممكن. (وقوله: كنقصهم بين الخطبة والصلاة) أي فإنهم إن لم ~~يعودوا قريبا عرفا وجب الاستئناف. # (وقوله: لانتفاء الموالاة) علة لوجوب الاستئناف. (وقوله: فيهما) أي في ~~الصورتين، هما نقصهم في أثناء الخطبة ونقصهم بينها وبين الصلاة. (قوله: فرع ~~إلخ) هذا الفرع مرتب على اشتراط التوطن. ولو قدمه وذكره في مبحث قوله متوطن ~~لكان أنسب. (قوله: من له مسكنان ببلدين) أي كأهل القاهرة الذين يسكنون تارة ~~بها، وأخرى بمصر القديم، أو ببولاق. وفي فتاوي شيخنا الشهاب الرملي: لو كان ~~له زوجتان، كل واحدة منهما في بلدة يقيم عند كل يوما مثلا، انعقدت به في ~~البلدة التي إقامته بها أكثر دون الأخرى. فإن استويا فيها انعقدت في البلدة ~~التي ماله فيها أكثر، دون الأخرى. فإن استويا ms0681 فيها اعتبرت نيته في ~~المستقبل. فإن لم يكن له نية اعتبر الموضع الذي هو فيه. اه‍. وفيها أيضا ~~فيمن سكن بزوجته في مصر مثلا، وبأخرى في الخانكاه مثلا، وله زراعة بينهما، ~~ويقيم في الزراعة غالب نهاره، ويبيت عند كل منهما ليلة في غالب أحواله، أنه ~~يصدق عليه أنه متوطن في كل منهما، حتى يحرم عليه سفره يوم الجمعة بعد الفجر ~~لمكان تفوته به، إلا لخوف ضرر. اه‍. سم. (قوله: فالعبرة بما كثرت فيه ~~إقامته) ما هنا وفي جميع ما يأتي، يصح وقوعها على المسكن وعلى البلد، أي ~~فالعبرة في انعقاد الجمعة بالشخص بالبلد أو المسكن الذي كثر إقامته فيه. # (وقوله: فيما فيه أهله وماله) أي فإن استوت إقامته فيهما فالعبرة بالذي ~~فيه أهله وماله. (قوله: وإن كان بواحد أهل) أي وإن كان له في بلد. (وقوله: ~~وبآخر مال) أي وكان له في بلد آخر مال. (وقوله: فيما فيه أهله) أي فالعبرة ~~بالبلد الذي فيه أهله. (قوله: فإن استويا) أي البلدان، أو المسكنان. ~~(وقوله: في الكل) أي في كل ما مر، بأن استوت الإقامة فيهما، أو كان له في ~~كل واحد منهما أهل ومال، أو في كل واحد أهل فقط أو مال فقط. (وقوله: ~~فبالمحل إلخ) أي فالعبرة بالمحل الذي هو فيه حال إقامة الجمعة فتنعقد ~~الجمعة به. (قوله: ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين) محترز قوله بأربعين. # (قوله: خلافا لأبي حنيفة) أي في عدم اشتراط الأربعين. (قوله: فتنعقد) أي ~~الجمعة. # (وقوله: عنده) أي أبي حنيفة. (وقوله: بأربعة) أي مع الامام. (وقوله: ولو ~~عبيدا أو مسافرين) أي ولو كانت الأربعة عبيدا أو مسافرين فإنها تنعقد عنده ~~بهم، فلا يشترط عنده الحرية ولا الاستيطان. نعم، يشترط عنده إذن السلطان في ~~إقامتها، وأن يكون محلها مصرا، كما سيصرح به. (قوله: ولا يشترط عندنا إذن ~~السلطان) عبارة الروض وشرحه: ولا يشترط حضور السلطان الجمعة ولا إذنه فيها ~~- كسائر العبادات - لكن يستحب استئذانه فيها. اه‍. وعبارة ش ق: (واعلم) أن ~~إقامة الجمعة لا تتوقف على ms0682 إذن PageV02P069 # الامام أو نائبه - باتفاق الأئمة الثلاثة خلافا لأبي حنيفة - وعن الشافعي ~~والأصحاب، أنه يندب استئذانه فيها خشية الفتنة، وخروجا من الخلاف. أما ~~تعددها: فلا بد فيه من الاذن، لأنه محل اجتهاد. اه‍. (قوله: ولا كون محلها ~~مصرا) أي ولا يشترط كون محلها مصرا. وسيأتي محل اجتهاده. اه‍. (قوله: ولا ~~كون محلها مصرا) أي ولا يشترط كون محلها مصرا. # وسيأتي بيانه: (قوله: خلافا له فيهما) أي خلافا للامام أبي حنيفة في إذن ~~السلطان لاقامتها وكون محلها مصرا، فيشترطهما. (قوله: وقد أجاز جمع من ~~العلماء) أي غير الإمام الشافعي (1). وقد علمت اختلافهم في تعيين العدد ~~الذي تنعقد به الجمعة. (قوله: وهو قوي) أي القول بالجواز قوي. (قوله: فإذا ~~قلدوا) أي فلو لم يقلدوا لا تنعقد الجمعة. # وقال بعضهم: اعلم أن أمر الجمعة عظيم، وهي نعمة جسيمة امتن الله بها على ~~عباده. فهي من خصائصنا، جعلها الله محط رحمته، ومطهرة لآثام الأسبوع. ولشدة ~~اعتناء السلف الصالح بها كانوا يبكرون لها على السرج. فاحذر أن تتهاون بها ~~مسافرا أو مقيما، ولو مع دون أربعين بتقليد، والله يهدي من يشاء إلى صرط ~~مستقيم. (قوله: أي جميعهم) بيان للواو، والذي يظهر عدم اشتراط تقليد جميعهم ~~إذا كان المقلد - بفتح اللام - يقول باكتفائه في الجمعة. (قوله: من قال) ~~مفعول قلدوا. (وقوله: هذه المقالة) وهي أنها تنعقد بدون الأربعين. (قوله: ~~فإنهم يصلون الجمعة) المناسب أن يقول: # يجوز تقليدهم إياه وتصح جمعتهم. (قوله: وإن احتاطوا) أي هؤلاء المقلدون ~~(قوله: فصلوا إلخ) بيان للاحتياط. # (وقوله: الجمعة) أي تقليدا. (وقوله: ثم الظهر) أي ثم بعد الجمعة صلوا ~~الظهر على مذهبهم. (قوله: كان حسنا) جواب إن، واسم كان يعود على الاحتياط ~~المفهوم من احتاطوا. (قوله: وثالثها) أي ثالث شروط صحة الجمعة. (وقوله: # وقوعها) أي الجمعة. (وقوله: بمحل معدود من البلد) المراد بالبلد: أبنية ~~أوطان المجمعين، سواء كانت بلدا أو قرية أو مصرا، وهو ما فيه حاكم شرعي، ~~وحاكم شرطي، وأسواق للمعاملة. والبلد: ما فيه بعض ذلك. والقرية ما خلت عن ~~ذلك ms0683 كله. ولا فرق في الأبنية بين أن تكون بحجر، أو خشب، أو قصب، أو نحو ~~ذلك. ومثل الأبنية: الغيران والسراديب في نحو الجبل، ولا فرق في المحل الذي ~~تقام فيه الجمعة بين أن يكون مسجدا، أو ساحة مسقفة، أو فضاء معدودا من ~~البلد، ولو انهدمت الأبنية وأقام أهلها عازمين على عمارتها صحت الجمعة ~~استصحابا للأصل ولا تنعقد في غير بناء إلا في هذه الصورة، بخلاف ما لو ~~نزلوا مكانا وأقاموا فيه ليعمروه قرية، فلا تصح جمعتهم فيه قبل البناء، ~~استصحابا للأصل أيضا. ولا تصح من أهل خيام بمحلهم، لأنهم على هيئة ~~المستوفزين، ولان قبائل العرب كانوا حول المدينة، ولم يأمرهم (ص) بحضورها. ~~نعم، لو كانوا يسمعون النداء من محلها لزمتهم فيه، تبعا لأهله. (قوله: ولو ~~بفضاء) أي ولو كان # PageV02P070 # وقوعها بفضاء، وهو من ذكر الخاص بعد العام، ولو حذف الباء وجعله غاية ~~للمحل لكان أولى، أي ولو كان ذلك المحل فضاء. (قوله: بأن كان إلخ) تصوير ~~لعد المحل الذي تقام فيه الجمعة من البلد، أي ويتصور عده منها بأن يكون في ~~محل لا تقصر فيه الصلاة، ويحتمل أن يكون تصويرا لعد الفضاء منها، أي ويتصور ~~عده منها بأن يكون إلخ. واسم كان على الأول يعود على المحل، وعلى الثاني ~~يعود على الفضاء. ويرد على الثاني: أنه لا معنى لكون الفضاء في محل، إذ هو ~~عينه. وكذلك يرد على الأول إن فسر المحل العائد عليه اسم كان بالفضاء. فلو ~~حذف قوله في محل، وقال بأن كان لا تقصر فيه الصلاة لكان أولى وأخصر. (قوله: ~~وإن لم يتصل بالأبنية) أي فالضابط في المحل المعدود من البلد ما ذكر، وهو ~~أن لا يكون بحيث تقصر فيه الصلاة قبل مجاوزته، سواء اتصل بالأبنية وانفصل ~~عنها. وفي المغنى ما نصه: قال الأذرعي: وأكثر أهل القرى يؤخرون المسجد عن ~~جدار القرية قليلا، صيانة له عن نجاسة البهائم، وعدم انعقاد الجمعة فيه ~~بعيد. وقول القاضي أبي الطيب: قال أصحابنا: لو بنى أهل البلد مسجدهم خارجها ~~لم يجز ms0684 لهم إقامة لجمعة فيه لانفصاله عن البناء، محمول على انفصال لا يعد ~~به من القرية. اه‍. (قوله: بخلاف محل غير معدود منها) أي فإنه لا يصح وقوع ~~الجمعة فيه، وهذا محترز قوله: بمحل معدود منها. (قوله: وهو) أي غير ~~المعدود. وقوله ما يجوز السفر القصر منه: ما واقعة على المحل، والفعل مبني ~~للفاعل، وواوه مشددة مكسورة، والسفر فاعله، والقصر مفعول أي أن المحل غير ~~المعدود من البلد، ضابطه أنه لو سافر يجوز للمسافر أن يقصر منه. (قوله: ~~فرع، لو كان في قرية إلخ) سئل ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن بيت واحد فيه ~~أربعون متوطنون بصفة من تلزمهم الجمعة، فهل يلزمهم إقامتها أولا؟ # فأجاب بقوله: أفتى جمع يمنيون بعدم الوجوب أخذا من قولهم: الشرط أن تقام ~~بين الأبنية، ولا أبنية هنا، وقياسا على أهل الخيام. وأفتى آخرون بوجوبها ~~عليهم، وهذا هو الأوجه. اه‍. من الفتاوي. (وقوله: أربعون كاملون) بأن كانوا ~~أحرارا ذكورا بالغين عاقلين متوطنين. (قوله: لزمتهم الجمعة) أي لاطلاق ~~الأدلة. قال في التحفة: خلافا لأبي حنيفة. # (قوله: بل يحرم إلخ) إضراب انتقالي. قال ع ش: ويجب على الحاكم منعهم من ~~ذلك، ولا يكون قصدهم البيع والشراء في المصر عذرا في تركهم الجمعة في ~~بلدتهم، إلا إذا ترتب عليه فساد شئ من أموالهم، أو احتاجوا إلى ما يصرفونه ~~في نفقة ذلك اليوم الضرورية، ولا يكلفون الاقتراض. ا. ه‍. (قوله: والذهاب) ~~بالرفع، معطوف على تعطيل، أي ويحرم عليهم الذهاب إلى الجمعة. قال سم: ظاهره ~~وإن كان الذهاب قبل الفجر، ثم قال: وقد يستدل على جواز الذهاب قبل الفجر - ~~وإن تعطلت الجمعة - بعدم الخطاب قبل الفجر. ويجاب: بأن المراد أنه ليس لهم ~~الذهاب والاستمرار إلى فواتها، بل يلزمهم العود في وقتها لفعلها. وقد مال م ~~ر بعد البحث معه إلى امتناع الذهاب قبل الفجر بالمعنى المذكور (قوله وإن ~~سمعوا) غاية في الحرمة. (وقوله: النداء) أي نداء البلد الأخرى. (قوله: قال ~~ابن الرفعة) هذا مقابل المعتمد، وعلى القولين تسقط عنهم الجمعة لو فعلوا ms0685 ~~ذلك. إذ الإساءة على القول الأول لا تنافي الصحة. (قوله: من مصر) يفيد أنهم ~~إذا سمعوه من بلد أو قرية لا يخيرون عنده. (وقوله: فهم مخيرون بين أن ~~يحضروا البلد) يفيد أن المصر ليس بقيد، إلا أن يراد بالبلد خصوص المصر. ~~فانظره. (قوله: وإذا حضروا) أي أهل القرية. # (قوله: لا يكمل بهم العدد) أي إذا نقص عدد أهل البلد. وذلك لعدم ~~استيطانهم، وهذا مبني على القولين. (قوله: وإذا لم يكن في القرية جمع تنعقد ~~بهم الجمعة) النفي مسلط على القيد وهو تنعقد، أي وإذا كان في القرية جمع لا ~~تنعقد PageV02P071 # بهم، بأن يكونوا أقل من أربعين، أو كانوا أربعين لكن بعضهم ليس مستوطنا، ~~أو امتنع من حضورها، كما يفيد هذا الغاية بعده. (وقوله: ولو بامتناع بعضهم ~~منها) أي ولو انتفى انعقاد الجمعة بالجمع الذي في القرية بسبب امتناع بعض ~~من تنعقد به من الجمعة، بأن يكون العدد المعتبر لا يكمل إلا به. قال سم: ~~وتوقف في ذلك م ر وجوز ما هو الاطلاق من أنه حيث كان فيهم جمع تصح به ~~الجمعة ثم تركوا إقامتها: لم يلزم من أرادها السعي إلى القرية التي يسمع ~~نداءها، لأنه معذور في هذه الحالة لأنه ببلد الجمعة، والمانع من غيره. ~~بخلاف ما إذا لم يكن فيهم جمع تصح به الجمعة، لان كل أحد في هذه الحالة ~~مطالب بالسعي إلى ما يسمع نداءه، وهو محل جمعته. اه‍. (قوله: يلزمهم السعي ~~إلخ) جواب إذا، وذلك لقوله (ص): من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له، إلا ~~من عذر. وقوله (ص): الجمعة على من سمع النداء. # (وقوله: يسمعون) أي ولو بالقوة. (وقوله: من جانبه) أي من طرف البلد الذي ~~يلي السامع. (وقوله: النداء) أي نداء شخص صيت عرفا يؤذن كعادته في علو ~~الصوت وهو واقف بمستو، ولو تقديرا مع سكون الريح، لأنها تارة تعين على ~~السمع، وتارة تمنعه، وسكون الصوت لأنه يمنع وصول النداء، واعتبر ما ذكر من ~~الشروط، لأنه عند وجودها لا مشقة عليه في الحضور، ms0686 بخلافه عند فقدها، أو فقد ~~بعضها. وأفهم قولنا بمستو ولو تقديرا: أنه لو علمت قرية سمعوا النداء، ولو ~~استوت لم يسمعوا، أو انخفضت فلم يسمعوا ولو استوت لسمعوا: وجبت في الثانية، ~~دون الأولى لتقدير الاستواء. # (قوله: مواضع متقاربة) أي قرى متقاربة. (قوله: وتميز كل باسم) أي بأن ~~يكون لكل موضع اسم مخصوص. (قوله: # فلكل حكمه) أي فلكل موضع من هذه المواضع حكم مختص به، فإن كان كل موضع ~~مشتملا على أربعين كاملين لزمتهم الجمعة وإلا فلا تلزمهم، وإن كان لو ~~اجتمعوا كلهم في موضع واحد يبلغون أربعين، وإن سمع أهل كل موضع نداء الآخر. ~~(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة. (قوله: إنما يتجه ذلك) أي كون كل موضع له ~~حكم مستقل. (قوله: إن عد كل مع ذلك) أي مع تميز كل باسم قرية مستقلة، فإن ~~لم يعد كل مع ذلك قرية مستقلة كالمواضع، المتعددة بمكة المسماة بالحواير، ~~فإن كل موضع له اسم مخصوص كالشبيكة والشامية، فليس لكل حكم مخصوص، بل الكل ~~حكمه حكم موضع واحد. ولم يقيد ابن حجر في فتاويه بهذا القيد، ونص عبارته. ~~(سئل) رحمه الله تعالى عن بلد تسمى روان بها ثلاث قرى مفصولة مختصة كل قرية ~~باسم وصفة بين كل قرية أقل من خمسين ذراعا فبنوا مسجد لإقامة الجمعة في خطة ~~أبنية أوطان المجمعين فصلوا فيه مدة طويلة، فحصل بينهم مقاتلة فانفردت قرية ~~من الثلاثة بجمعة، وأهل القريتين بنوا مسجدا ثانيا بجمعة أخرى. فهل يلزمهم ~~أن يجتمعوا بجمعة واحدة وتبطل الأخرى بوجود الأمان بينهم أو لا؟ (فأجاب) ~~نفع الله به: حيث كانت القرى المذكورة يتمايز بعضها عن بعض، وكان في كل ~~قرية أربعون من أهل الجمعة، خرجوا عن عهدة الواجب، وصحت جمعتهم، سواء ~~المتقدمة والمتأخرة إلخ. (قوله: لو أكره السلطان) مثله نائبه. (قوله: أهل ~~قرية) أي أو أهل بلد. (قوله: أن ينتقلوا) المصدر المؤول مجرور بعلى مقدرة ~~متعلقة بأكره، أي أكرههم على الانتقال. (وقوله: منها) أي من قريتهم. (قوله: ~~ويبنوا) معطوف على ينتقلوا، أي وأكرههم على ms0687 أن يبنوا. # (قوله: فسكنوا فيه) مرتب على محذوف، أي فامتثلوا أمره وانتقلوا إلى ~~الموضع الآخر وبنوا فيه وسكنوا وهم مكرهون. # (قوله: وقصدهم العود) أي والحال أن قصدهم العود، فالجملة حال من واو ~~سكنوا. (قوله: إلى البلد الأول) المناسب أن يقول إلى قريتهم، كما هو ظاهر. ~~(قوله: إذا إلخ) متعلق بالعود. (قوله: لا تلزمهم الجمعة) أي في الموضع ~~المنقول PageV02P072 # إليه. وهذا جواب لو. قال ع ش: لو سمعوا النداء من قرية أخرى وجب عليهم ~~السعي إليها. اه‍. (قوله: بل لا تصح منهم) أي لا تنعقد منهم لو أقاموها في ~~الموضع الذي انتقلوا إليه. والاضراب انتقالي. (قوله: لعدم الاستطيان) أي في ~~الموضع الذي انتقلوا إليه، وهذا تعليل لعدم الصحة بمعنى الانعقاد، (قوله: ~~ورابعها) أي شروط صحة الجمعة. # (وقوله: وقوعها في وقت ظهر) أي بأن يبقى منه ما يسعها مع الخطبتين، وذلك ~~للاتباع. رواه البخاري، وعليه جرى الخلفاء الراشدون فمن بعدهم. قال في ~~المغني: وقال الإمام أحمد بجوازها قبل الزوال، ويدل لنا أنه (ص) كان يصلي ~~الجمعة حين تزول الشمس رواه البخاري. اه‍. (قوله: فلو ضاق الوقت عنها وعن ~~خطبتيها) أي عن أقل مجزئ من خطبتيها وركعتيها، بأن لم يبق منه ما يسع ذلك. ~~(وقوله: أو شك) أي قبل الاحرام. (وقوله: في ذلك) أي في ضيق الوقت أي شك هل ~~بقي وقت يسعهما أم لا؟ (قوله: صلوا ظهرا) أي وأحرموا بها، فلا يصح إحرامهم ~~بالجمعة لفوات الوقت، ولو علق في صورة الشك فتوى الجمعة إن بقي الوقت، وإلا ~~فالظهر فبان بقاؤه صحت نيته، ولا يضر هذا التعليق، لاستناده إلى أصل بقاء ~~الوقت، كما لو نوى صوم غد ليلة الثلاثين من رمضان إن كان منه. وخالف فيه ~~ابن حجر. # (قوله: ولو خرج الوقت يقينا أو ظنا) قافل البجيرمي: عبارة ابن شرف: فإن ~~خرج الوقت، أي يقينا لا ظنا، حتى لو ظن أن الوقت لا يسعها لم تنقلب ظهرا ~~إلا بعد خروجه. اه‍. (قوله: وهم فيها) الجملة حال من فاعل خرج، أي خرج ~~وقتها، والحال ms0688 أنهم في أثناء الصلاة. (قوله: ولو قبيل السلام) أي ولو كان ~~خروج الوقت حصل قبيل السلام، أي التسليمة الأولى، أي أو عندها. (قوله: وإن ~~كان ذلك) أي الخروج أي العلم به. (وقوله: بإخبار عدل) أي وألحق بالعدل ~~الفاسق إذا وقع في القلب صدقة. (قوله: وجب الظهر بناء على ما مضى) أي وجب ~~أن يتموها ظهرا حال كونهم باقين على ما فعلوا منها، ولا يعيدونها من أولها. ~~وإتمامها ظهرا بناء متحتم لأنهما صلاتا وقت واحد، فوجب بناء أطولهما على ~~أقصرهما، كصلاة الحضر مع السفر، ولا يجوز الاستئناف، لأنه يؤدي إلى إخراج ~~بعض الصلاة عن الوقت مع القدرة على إيقاعها فيه. وكتب سم ما نصه: قوله: وجب ~~الظهر بناء. ينبغي تصوير المسألة بما إذا أحرم بها في وقت يسعها، لكنه طول ~~حتى خرج الوقت، أما لو أحرم بها في وقت لا يسعها جاهلا بأنه لا يسعها: ~~فالوجه عدم انعقادها جمعة. وهل تنعقد ظهرا أو نفلا مطلقا؟ فيه نظر. والثاني ~~أوجه، لأنه أحرم بها في وقت لا يقبلها، فهو كما لو أحرم قبل الوقت جاهلا. ~~فليتأمل. اه‍. (قوله: وفاتت الجمعة) أي لامتناع الابتداء بها بعد خروج ~~وقتها، ففاتت بفواته كالحج. # اه‍. تحفة. (قوله: بخلاف ما لو شك) أي وهم في أثناء الصلاة. وهذا محترز ~~قوله يقينا أو ظنا. (وقوله: في خروجه) أي الوقت. (وقوله: لان الأصل بقاؤه) ~~تعليل المحذوف، أي فلا يضر، لان الأصل بقاء الوقت. أي ولأنه يغتفر في ~~الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. وبه فارق الشك قبل الاحرام، فإنه يضر، كما ~~مر. (قوله: ومن شروطها) أي صحة الجمعة. # وهذا هو الشرط السادس كما مر التنبيه عليه. (وقوله: أن لا يسبقها بتحرم ~~ولا يقارنها) الفعلان تنازعا قوله جمعة. والعبرة بتمام التحرم وهو الراء من ~~أكبر. فلو سبقها به جمعة. صحت الجمعة السابقة لاجتماع شرائطها، واللاحقة ~~باطلة، فيجب أن تصلى ظهرا. أو قارنها جمعة أخرى يقينا أو شكا بطلت ~~الجمعتان، لان إبطال إحداهما ليس بأولى من الأخرى، فوجب إبطالهما. ولان ~~الأصل في ms0689 صورة الشك عدم جمعة مجزئة. ويجب حينئذ استئنافها جمعة إن وسع ~~الوقت، وإلا وجب أن يصلوا ظهرا، فإن سبقت إحداهما والتبست بالأخرى، كأن سمع ~~مريضان أو مسافران خارج المسجد تكبيرتين مثلا فأخبرا بذلك ولم يعرفا ~~المتقدمة ممن وقعت، صلوا كلهم ظهرا. # (والحاصل) لهذه المسألة خمسة أحوال PageV02P073 # الحالة الأولى: أن يقعا معا، فيبطلان، فيجب أن يجتمعوا أو يعيدوها جمعة ~~عند اتساع الوقت. # الحالة الثانية: أن يقعا مرتبا، فالسابقة هي الصحيحة، واللاحقة باطلة، ~~فيجب على أهلها صلاة الظهر. # الحالة الثالثة: أن يشك في السبق والمعية، فيجب عليهم أن يجتمعوا أو ~~يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت، لان الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل ~~منهم. # الحالة الرابعة: أن يعلم السبق ولم تعلم عين السابقة، فيجب عليهم الظهر، ~~لأنه لا سبيل إلى إعادة الجمعة مع تيقن وقوع جمعة صحيحة في نفس الامر. لكن ~~لما كانت الطائفة التي صحت جمعتها غير معلومة وجب عليهم الظهر. # الحالة الخامسة: أن يعلم السبق، وتعلم عين السابقة، لكن نسيت، وهي ~~كالحالة الرابعة. # (وقوله: بمحلها) متعلق بمحذوف صفة جمعة أي جمعة تقام في محل الجمعة ~~الأخرى. ولا فرق في المحل المذكور بين أن يكون بلدة أو مصرا أو قرية. # (لطيفة) سئل الشيخ الرملي - رحمه الله - عن رجل قال: أنتم يا شافعية ~~خالفتم الله ورسوله، لان الله تعالى فرض خمس صلوات، وأنتم تصلون ستا ~~بإعادتكم الجمعة ظهرا، فماذا يترتب عليه في ذلك؟ (فأجاب) بأن هذا الرجل ~~كاذب فاجر جاهل. فإن اعتقد في الشافعية أنهم يوجبون ست صلوات بأصل الشرع ~~كفر، وأجري عليه أحكام المرتدين، وإلا استحق التعزير اللائق بحاله، الرادع ~~له ولأمثاله عن ارتكاب مثل قبيح أفعاله. ونحن لا نقول بوجوب ست صلوات بأصل ~~الشرع، وإنما تجب إعادة الظهر إذا لم يعلم تقدم جمعة صحيحة، إذ الشرط عندنا ~~أن لا تتعدد في البلد إلا بحسب الحاجة، ومعلوم لكل أحد أن هناك فوق الحاجة، ~~وحينئذ من لم يعلم وقوع جمعته من العدد المعتبر وجبت عليه الظهر، وكان كأنه ~~لم يصل جمعة، ms0690 وما انتقد أحد على أحد من الأئمة إلا مقته الله تعالى - رضوان ~~الله عليهم أجمعين -. # (قوله: إلا إن كثر أهله) أي أهل ذلك المحل. (قوله: وعسر اجتماعهم إلخ) ~~هذا ضابط الكثرة، أي كثروا بحيث يعسر اجتماعهم، أي اجتماع من يحضرون بالفعل ~~عند سم، ولو كانوا أرقاء وصبيانا ونساء، حتى لو كانوا ثمانين مثلا وعسر ~~اجتماعهم في مكان واحد بسبب واحد منهم فقط، بأن سهل اجتماع ما عدا واحد جاز ~~التعدد. والذي استوجهه ابن حجر: أن العبرة في العسر بمن يغلب فعلهم لها، ~~سواء لزمتهم أم لا، حضروا بالفعل أم لا. وقيل: العبرة بأهل البلد كلهم. ~~وهذا هو ظاهر عبارة الشارح. وقيل: العبرة بالذين تنعقد بهم الجمعة. وكلاهما ~~بعيد، كما نص عليه في التحفة. # (قوله: بمكان واحد منه) أي من محل الجمعة. (قوله: ولو غير مسجد) أي ولو ~~كان ذلك المكان غير مسجد. وأفاد بهذه الغاية أنه لا يشترط في المكان الذي ~~يعسر اجتماعهم فيه أن يكون مسجدا، بل الشرط أنه لا يكون في البلد محل يسعهم ~~للصلاة فيه ولو كان فضاء، فمتى كان في البلد محل يسعهم امتنع التعدد. قال ~~البجيرمي: ويعلم من هذا أن غالب ما يقع من التعدد غير محتاج إليه، إذ كل ~~بلد لا يخلو غالبا عن محل يسع الناس، ولو نحو خرابة، وحريم البلد. اه‍. ~~(قوله: من غير لحوق مؤذ) متعلق باجتماعهم، أي اجتماعهم من غير لحوق مؤذ ~~متعسر. وعبارة غيره: وعسر اجتماعهم بأن لم يكن في محل الجمعة موضع يسعهم ~~بلا مشقة. اه‍. (وقوله: فيه) أي ذلك المكان الذي يجتمعون فيه. (قوله: كحر ~~وبرد شديدين) تمثيل للمؤذي. (قوله: فيجوز إلخ) جواب إن الشرطية، وإنما جاز ~~ذلك حين إذ عسر الاجتماع في مكان واحد، لان الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~دخل بغداد وأهلها يقيمون بها جمعتين، وقيل ثلاثا، فلم ينكر عليهم، فحمله ~~الأكثرون على عسر الاجتماع. وقال الروياني: ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره. ~~وقال الصيمري، وبه أفتى المزني بمصر: ولكن ظاهر النص منع التعدد مطلقا. ~~وعليه ms0691 اقتصر الشيخ أبو حامد ومتابعوه. (وقوله: تعددها للحاجة) فإن كان ~~التعدد زائدا على الحاجة فتصح السابقات إلى أن تنتهي الحاجة ثم تبطل ~~الزائدات. ومن شك أنه من الأولين، أو من الآخرين، أو في أن التعدد لحاجة ~~أولا، لزمته إعادة الجمعة. (وقوله: بحسبها) أي بقدرها، أي الحاجة. (قوله: ~~PageV02P074 # لا يصح ظهر من لا عذر قبل سلام الامام) أي من الجمعة. ولو بعد رفعه من ~~ركوع الثانية لتوجه فرضها عليه بناء على الأصح أنها الفرض الأصلي، وليست ~~بدلا عن الظهر. وبعد سلام الامام يلزمه فعل الظهر على الفور، وإن كانت أداء ~~لعصيانه بتفويت الجمعة، فأشبه عصيانه بخروج الوقت. وخرج بقوله من لا عذر ~~له، من له عذر، فيصح له ذلك قبل سلام الامام. وتسن الجماعة في ظهره مع ~~الاخفاء إن خفي العذر، لئلا يتهم بالرغبة عن صلاة الامام أو صلاة الجمعة. # أما ظاهر العذر كالمرأة، فيسن لها الاظهار، لانتفاء التهمة، ولو صلى ~~الظهر ثم زال عذره وأمكنته الجمعة لم تلزمه، بل تسن له، إلا إن كان خنثى ~~واتضح بالذكورة، فتلزمه. (قوله: فإن صلاها جاهلا) أي بعدم صحتها قبل سلام ~~الامام. # (قوله: انعقدت نفلا) أي ووجب عليه فعلها ظهرا فورا. كما مر. (قوله: ولو ~~تركها أهل بلد) أي ترك الجمعة أهل بلد، والحال أنها تلزمهم لاستكمالهم ~~شروطها. (قوله: لم يصح) أي ظهرهم لتوجه فرض الجمعة عليهم، كما مر. (قوله: ~~ما لم يضق الوقت إلخ) فإن ضاق عن ذلك صح ظهرهم، ليأسهم من الجمعة حينئذ. ~~(قوله: وإن علم من عادتهم إلخ) لا يظهر ارتباطه بما قبله. # وعبارة التحفة: (تنبيه) أربعون كاملون ببلد علم من عادتهم أنهم لا يقيمون ~~الجمعة. فهل لمن تلزمه إذا علم ذلك أن يصلي الظهر وإن لم ييأس من الجمعة؟ ~~قال بعضهم: نعم، إذ لا أثر للمتوقع. وفيه نظر. بل الذي يتجه لا، لأنها ~~الواجب أصالة المخاطب بها يقنيا فلا يخرج عنه إلا باليأس يقينا، إلخ. اه‍. # إذا علمت ذلك تعلم أن قوله وإن علم إلخ، كلام مستأنف، وأن في العبارة ms0692 ~~سقطا، ولو أسقطها من أصلها - كما في الفتح - لكان أولى. وعبارته: ولو تركها ~~أهل بلد وصلوا الظهر لم يصح، إلا أن ضاق الوقت عن أقل واجب الخطبتين ~~والركعتين. اه‍. # (قوله: وخامسها) أي شروط صحة الجمعة. (قوله: بعد خطبتين) متعلق بوقوعها. ~~(قوله: بعد زوال) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين، أي واقعتين بعد زوال. (قوله: ~~لما في الصحيحين إلخ) دليل لاشتراط وقوعها بعدهما. وورد أيضا عن ابن عمر: ~~كان رسول الله (ص) يخطب يوم الجمعة خطبتين، يجلس بينهما وكونهما قبل الصلاة ~~بالاجماع مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي. ولم يصل (ص) إلا بعدهما. قال في ~~المجموع: ثبتت صلاته (ص) بعد خطبتين، وكانتا في صدر الاسلام بعد الصلاة، ~~فقدم دحية الكلبي بتجارة من الشام والنبي (ص) يخطب للجمعة، وكانوا يستقبلون ~~العير بالطبل والتصفيق، فانفضوا إلى ذلك وتركوا النبي (ص) قائما، ولم يبق ~~منهم إلا اثنا عشر - وقيل ثمانية، وقيل أربعون - فقال: والذي نفسي بيده لو ~~انصرفوا جميعا لأضرم الله عليهم الوادي نارا. ونزلت الآية: * (وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * (1) الآية: وخص مرجع الضمير ~~بالتجارة لأنها المقصودة، وقيل في الآية حذف، والتقدير: أو لهوا انفضوا ~~إليه. # وحولت الخطبة حينئذ. (فائدة) جملة الخطب المشروعة عشرة: خطبة الجمعة، ~~وخطبة عيد الفطر، وخطبة عيد الأضحى، وخطبة الكسوف للشمس، وخطبة الخسوف ~~للقمر، وخطبة الاستسقاء. وأربع في الحج: إحداهما بمكة في يوم السابع من ذي ~~الحجة المسمى يوم الزينة ثانيتها بنمرة في يوم التاسع المسمى يوم عرفة ~~ثالثتها بمنى في اليوم العاشر المسمى يوم النحر، # PageV02P075 # رابعتها بمنى في الثاني عشر المسمى يوم النفر الأول. وكلها بعد الصلاة، ~~إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها. وما عدا خطبة الاستسقاء، فتجوز قبل الصلاة ~~وبعدها، وكلها ثنتان، إلا الثلاثة الباقية في الحج، ففرادى. وقد نظمها ~~بعضهم في قوله: # يا سائلي عن خطب مشروعة * فتلك عشرة أتت مجموعة لجمعة حتما وللكسوف * ~~سنت، وللعيدين كالخسوف كذاك لاستسقائهم من جدب * وأربع في الحج إذ تلبي ~~ووقت أولاهن من ذي الحجة * بسابع وفعلها بمكة وتلوها ms0693 خطبتهم بنمره * في ~~التاسع الموسوم يوم عرفه وفي منى في عاشر الأيام * وذاك يوم النحر والاطعام ~~وفي منى تزاد في الثاني عشر * في يوم نفر أول لمن نفر وكلها بعد الصلاة ~~تفعل * إلا التي لجمعة تحصل فقبلها كذا التي بعرفه * في تاسع الحجة يا من ~~عرفه وما عدا خطبة الاستسقاء * فقبل أو بعد على السواء وكلها ثنتان تأتي ~~غير ما * في الحج فالافراد فيها التزما واستثن منها خطبة المعرف: * فهي ~~تثنى مثل تلك فاعرف ويسن في الخطبتين كونهما على منبر، فإن لم يكن فعلى ~~مرتفع. # ويسن للخطيب أن يسلم على من عند المنبر أو المرتفع، وأن يقبل عليهم، إذا ~~صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي تسمى بالمستراح، وأن يسلم ~~عليهم، ثم يجلس، فيؤذن واحد - للاتباع - في الجميع. # ويسن أن تكون الخطبة فصيحة، جزلة، قريبة للفهم، لا مبتذلة، ركيكة، ولا ~~غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس، متوسطة، لان الطول يمل، والقصر ~~يخل. ولا ينافي ذلك خبر مسلم أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة لان المراد ~~قصرها بالنسبة للصلاة، مع كونا متوسطة في نفسها، وأن لا يلتفت في شئ منها ~~بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها. # (قوله: بأركانهما) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين أيضا، والباء بمعنى مع، كما ~~يستفاد من تفسيره الآتي. # والمصاحبة من مصاحبة الكل لبعض أجزائه، إذ الخطبتان اسم للأركان، وما زاد ~~عليها من الآداب والمواعظ. (قوله: أي يشترط إلخ) أفاد بهذا التفسير أن باء ~~بأركانهما بمعنى مع، ولو قال أي مع الاتيان بأركانهما لكان أخصر. (قوله: ~~وهي خمسة) أي أركانها خمسة أي إجمالا، وإلا فهي ثمانية تفصيلا، لتكرر ~~الثلاثة الأول فيهما. وقد نظمها بعضهم في قوله: # وخطبة أركانها قد تعلم * خمس تعد - يا أخي - وتفهم حمد الاله، والصلاة ~~الثاني * على نبي جاء بالقرآن وصية، ثم الدعا للمؤمنين * وآية من الكتاب ~~المستبين (قوله: أحدها) أي الخمسة. (وقوله: حمد الله) أي ولو في ضمن آية، ~~كما في قوله تعالى: * (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات ~~والنور) * (1) حيث قصد ms0694 الحمد فقط، فإن قصد قراءة الآية، أو قصدهما معا، أو ~~أطلق، كفت عن قراءة الآية، ولا تكفي عنها وعن الحمد فيما لو قصدهما معا، ~~لان الشئ لا يؤدى به فرضان مقصودان. # PageV02P076 # ويجري هذا التفصيل فيما لو أتى بآية تتضمن الوصية بالتقوى. (قوله: ~~وثانيها) أي أركان الخطبتين. (وقوله: صلاة على النبي (ص)) أي لان الخطبة ~~عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى، فافتقرت إلى ذكر رسول الله (ص)، ولما في ~~دلائل النبوة للبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي (ص) قال: قال ~~الله تعالى: جعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي. ~~(قوله: بلفظهما) وهو متعين، لكن من حيث المادة، وإن لم تكن مصدرا، فشمل ~~المشتق، نحو أنا حامد لله، وأحمد الله، وأنا مصل على النبي (ص)، أو أصلي ~~على رسول الله. ولفظ الجلالة متعين ولا يتعين لفظ محمد، كما يستفاد من ~~كلامه. وإنما تعين لفظ الجلالة دون لفظ محمد، لان لفظ الجلالة له مزية على ~~سائر أسمائه تعالى، لاختصاصه به تعالى اختصاصا تاما. ويفهم منه عند ذكره ~~سائر صفات الكمال، ولا كذلك لفظ محمد. # (قوله: كالحمد لله إلخ) تمثيل للفظ الحمد، لكن باعتبار المادة، وإلا لم ~~يصح المثال الثاني. (قوله: فلا يكفي: الشكر لله) أي لعدم الاتيان بلفظ ~~الحمد، وإن كان مرادفا له. (وقوله: ولا الحمد للرحمن) أي من غير إضافته ~~للفظ الجلالة المشروطة، كما علمت. (قوله: وكاللهم صل إلخ) تمثيل للفظ ~~الصلاة، لكن باعتبار المادة أيضا، كما علمت. (قوله: # أو نحوه) أي ما ذكر من بقية أسماء النبي (ص): كالبشير، والنذير. وتقدم ~~أنه يتعين في الصلاة على النبي (ص) في التشهد الأخير لفظ محمد، ولا يجزئ ~~غيره من بقية أسمائه (ص). والفرق أن الخطبة أوسع بابا من الصلاة. (قوله : ~~فلا يكفي اللهم سلم إلخ) أي لعدم الاتيان بلفظ الصلاة. (قوله: ولا صلى الله ~~عليه - بالضمير -) أي ولا يكفي صلى الله عليه، بالاتيان بالضمير بدل الاسم ~~الظاهر، قياسا على التشهد. (قوله: وإن تقدم إلخ) غاية في ms0695 عدم الاكتفاء ~~بالضمير. أي لا يكفي ذلك، وإن تقدم للنبي (ص) في الكلام ذكر، أي اسم يرجع ~~إليه الضمير. (قوله: كما صرح به) أي بعدم الاكتفاء بالضمير. (قوله: في ذلك) ~~أي في الاتيان بالضمير في الصلاة على النبي (ص) في الخطبة. (قوله: فلا تغتر ~~بما تجده مسطورا) أي من الاتيان بالضمير. (قوله: على خلاف إلخ) أي حال كون ~~الذي تجده مسطورا كائنا على خلاف ما عليه محققو المتأخرين من عدم الاكتفاء ~~بالضمير. (قوله: وثالثها) أي أركان الخطبتين. (قوله: وصية بتقوى الله) فلا ~~يكفي التحذير من الدنيا وغرورها، بل لا بد من الحث على الطاعة، والزجر عن ~~المعصية. كما سيذكره. (قوله: ولا يتعين لفظها) أي الوصية بالتقوى، لان ~~الغرض الوعظ، والحمل على طاعة الله، فيكفي ما دل على الموعظة، طويلا كان أو ~~قصيرا، كأطيعوا الله، وراقبوه. وفي المغني ما نصه: (تنبيه) قوله: ولا يتعين ~~لفظها: يحتمل أن مراده لا يتعين لفظ الوصية، وهو عبارة الروضة، فيكون لفظ ~~التقوى لا بد منه، وهذا أقرب إلى لفظه. ويحتمل أن مراده ولا يتعين واحد من ~~اللفظين، لا الوصية ولا التقوى، وهو ما قررت به كلامه، تبعا للشارح. وجزم ~~الأسنوي باحتمال الأول، ففسر به لفظ المصنف. قال بعض المتأخرين: ويمكن أن ~~يكون مراده ما في الروضة: أن الخلاف في لفظ الوصية، ولا يجب لفظ التقوى ~~قطعا. ويؤيده ما نقلاه عن الامام وأقراه، أنه يكفي أن يقول أطيعوا الله. ~~اه‍. (قوله: ولا تطويلها) أي ولا يتعين طول الكلام في الوصية، بل يكفي ما ~~يدل على الموعظة، طويلا كان أو قصيرا، كما علمت. (قوله: بل يكفي إلخ) ~~الاضراب انتقالي، والمناسب أن يقول فيكفي إلخ، لان المقام للتفريع. (قوله: ~~مما فيه حث إلخ) بيان لنحو أطيعوا الله. PageV02P077 # (وقوله: أو زجر إلخ) التعبير يفيد أنه لا يشترط الجمع بين الحث على ~~الطاعة والزجر عن المعصية، بل يكفي أحدهما، وهو كذلك. كما صرح به في ~~التحفة، وعلله بلزوم أحدهما للآخر. (قوله: لأنها المقصود من الخطبة) علة ~~لايجاب الوصية بالتقوى، وكان ms0696 الأولى أن يقدمها على قوله: ولا يتعين لفظها، ~~كما في التحفة. (قوله: فلا يكفي إلخ) مفرع على اشتراط الوصية بالتقوى، ~~وإنما لم يكف ذلك لأنه معلوم حتى عند الكافر. (وقوله: وذكر الموت) بالجر ~~معطوف على التحذير، أي ولا يكفي مجرد ذكر الموت. (وقوله: وما فيه) معطوف ~~على الموت، وضمير فيه يعود عليه. (قوله: قال ابن الرفعة يكفي فيها) أي ~~الوصية بالتقوى. (وقوله: ما إلخ) أي صيغت اشتملت على الامر بالاستعداد ~~للموت، بأن يقال: # استعدوا أو تأهبوا للموت. وذلك لان الاستعداد له إنما يكون بفعل الطاعات ~~وترك المحرمات، فالامر به يستلزم الحث على طاعة الله والزجر عن معصية الله، ~~بخلاف ذكر الموت، وما فيه من الفظاعة والألم، فإنه لا يكفي فيها، لأنه لا ~~يفيد حثا على الطاعة، ولا زجرا عن المعصية. # (واعلم) أن التقوى عبارة عن امتثال أوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه، ~~ظاهرا وباطنا، مع استشعار التعظيم لله، والهيبة والخشية والرهبة من الله، ~~وهي وصية الله رب العالمين للأولين والآخرين. قال الله تعالى: * (ولقد ~~وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) * (1) فما من خير ~~عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن، إلا والتقوى سبيل موصل إليه ووسيلة مبلغة له. ~~وما من شر عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن إلا والتقوى حرز حريز وحصن حصين ~~للسلامة منه، والنجاة من ضرره. وكم علق الله العظيم في كتابه العزيز على ~~التقوى من خيرات عظيمة وسعادات جسيمة، رزقنا الله التقوى والاستقامة، ~~وأعاذنا من موجبات الندامة، بجاه سيدنا محمد (ص) المظلل بالغمامة. # (قوله: ويشترط أن يأتي إلخ) أي لان كل خطبة مستقلة ومنفصلة. (وقوله: بكل ~~من الأركان الثلاثة) وهي الحمدلة، والصلاة على النبي (ص)، والوصية بالتقوى. ~~(وقوله: فيهما) متعلق بيأتي. (ويندب أن يرتب الخطيب الخ) وإنما لم يجب ~~لحصول المقصود بدونه وقال بالوجوب الرافعي والماوردي وقوله وما بعدها أي ~~وما بعد الأركان الثلاثة من القراءة والدعاء (قوله بأن يأتي الخ) تصوير ~~للترتيب (قوله أو لا) لو حذفه ما ضره (قوله: فبالقراءة) أي فيأتي بالقراءة، ms0697 ~~ولو حذف الباء هنا وفيما بعد لكان أخصر. (قوله: ورابعها) أي أركان ~~الخطبتين. (قوله: قراءة آية) أي سواء كانت وعدا، أم وعيدا، أم حكما، أم ~~قصة. ومثلها بعض آية طويلة - على ما قاله الامام واعتمده م ر - وخالف في ~~التحفة - فقال: لا يكتفي ببعض آية وإن طال. (وقوله: مفهمة) أي معنى مقصودا ~~كالوعد والوعيد. وخرج به ثم نظر أو ثم عبس لعدم الافهام، وإنما اشترط ~~الافهام هنا، لان المقصود الوعظ، بخلاف العاجز عن الفاتحة: لا يشترط في ~~الاتيان ببدلها الافهام، بل إذا حفظ آية غير مفهمة - ولو منسوخة الحكم فقط ~~دون التلاوة - كفت قراءتها. وفي سم: هل تجزئ الآية مع لحن يغير المعنى؟ فيه ~~نظر. وقد يتجه عدم الاجزاء، والتفصيل بين عاجز انحصر الامر فيه وغيره اه‍. ~~(قوله: في إحداهما) أي لثبوت أصل القراءة من غير تعيين محلها، فدل على ~~الاكتفاء بها في إحداهما. اه‍. تحفة. (قوله: وفي الأولى أولى) أي وكون ~~قراءة الآية في الخطبة الأولى، أي بعد فراغها، أولى من كونها في الخطبة ~~الثانية، لتكون في * # PageV02P078 # مقابلة الدعاء للمؤمنين في الثانية. (قوله: وتسن بعد فراغها إلخ) أي وتسن ~~بعد فراغ الخطبة قراءة سورة ق وصنيعه يقتضي أن قراءة ق تسن زيادة على ~~الآية، وليس كذلك، بل هي بدل عن الآية، كما نص عليه ع ش. وعبارة الروض ~~وشرحه: ويستحب قراءة ق في الخطبة الأولى، للاتباع. رواه مسلم. ولاشتمالها ~~على أنواع المواعظ. قال البندنيجي: فإن أبى قرأ: * (يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * (1) الآية. قال الأذرعي: وتكون القراءة ~~بعد فراغ الأولى. اه‍. (قوله: للاتباع) رواه مسلم. قال في شرحه: فيه دليل ~~على ندب قراءتها أو بعضها في خطبة كل جمعة، ولا يشترط رضا الحاضرين، كما لم ~~يشترطوه في قراءة الجمعة، والمنافقين في الصلاة، وإن كانت السنة التخفيف. # اه‍. نهاية. (قوله: وخامسها) أي أركان الخطبتين. (قوله: دعاء أخروي) فلا ~~يكفي الدنيوي، ولو لم يحفظ الأخروي، وقال الاطفيحي: إن الدنيوي يكفي، حيث ~~لم يحفظ الأخروي، قياسا على ما ms0698 تقدم في العجز عن الفاتحة، بل ما هنا أولى. ~~(قوله: للمؤمنين) أي خصوصا كالحاضرين، أو عموما ولو لجميع المسلمين، ما لم ~~يرد جميع ذنوبهم، وإلا امتنع لوجوب اعتقاد دخول طائفة من عصاة المؤمنين ~~النار، وما ذكر ينافيه. (قوله: وإن لم يتعرض للمؤمنات) أي يكفي الدعاء ~~للمؤمنين، وإن لم يصرح بالمؤمنات، وذلك لان المراد بهم الجنس الشامل لهن. ~~وكتب ابن قاسم ما نصه: قوله لان المراد الجنس. الظاهر أن المراد بيان ~~الأكمل، وأنه يجوز إرادة الذكور فقط، وإن حضر الإناث. ثم رأيت ما في ~~الحاشية الأخرى وهو وجوب الدعاء للمؤمنات أيضا، لكن إن كان شرطا لصحة ~~الخطبة خالف قولهم يكفي تخصيصه بالسامعين، فإنه شامل لما إذا تمحضوا ذكورا. ~~فليحرر. اه‍. (قوله: خلافا للأذرعي) أي في قوله يجب التعرض لهن أيضا. وفي ~~سم ما نصه: قال في شرح العباب: قال الأذرعي: وظاهر نص المختصر يفهم إيجابه ~~لهما، أي إيجاب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات. وجرى عليه كثيرون وعددهم. ثم ~~أخذ من بعض العبارات أنه يجب التعرض للمؤمنات، وإن لم يحضرن. # اه‍. (قوله: ولو بقوله رحمهم الله) أي أن الدعاء الواجب يكتفي فيه بأي ~~صيغة كانت، ولو بقوله رحمكم الله، إذ القصد ما يقع عليه اسم الدعاء. وعبارة ~~التحفة: ويكفي تخصيصه بالسامعين. كرحمكم الله وظاهر أنه لا يكفي تخصيصه ~~بالغائبين. اه‍. أي كرحمهم الله تعالى. (قوله: وكذا) هو وما بعده متعلق ~~بمحذوف، أي وكذا يكفي الدعاء بنحو: اللهم أجرنا من النار. (وقوله: إن قصد ~~تخصيص الحاضرين) أي بقوله اللهم أجرنا من النار. فهو قيد له، وإنما أتى به ~~لان لفظ (نا) فيه، مشترك، يطلق على الواحد المعظم نفسه، وعلى المتعدد، فإذا ~~لاحظ به الحاضرين أجزأ، وإن لاحظ به نفسه فقط لا يجزئ، لأنه لا بد من أن ~~يقصد بدعائه أربعين فأكثر، فلو قصد به دون أربعين: لا يكفي كما لو قصد به ~~الغائبين، كأن قال: رحمهم الله، كما مر. وفي سم: لو خص بالدعاء أربعين من ~~الحاضرين فينبغي الاجزاء. وعليه: فلو انصرفوا من غير صلاة ms0699 وهناك أربعون ~~سامعون، فهل تصح إقامة الجمعة بهم؟ ينبغي الصحة، لان الخطبة صحت، ولا يضر ~~انصراف المخصوصين بالدعاء من غير صلاة. اه‍. (قوله: في خطبة ثانية) متعلق ~~بمحذوف صفة لدعاء. (قوله: لاتباع السلف والخلف) دليل لوجوب الدعاء في ~~الخطبة الثانية. قال ش ق: والمراد بالسلف: الصحابة، وبالخلف: من بعدهم من ~~التابعين، وتابعيهم. اه‍. (قوله: والدعاء للسلطان) مبتدأ، خبره لا يسن. ~~(وقوله: بخصوصه) أي بعينه، كاللهم ارحم مولانا السلطان عبد الحميد. وخرج ~~بخصوصه ما إذا دعا له بخصوصه، بل مع غيره، كالدعاء لائمة المسلمين، وولاة ~~أمورهم وهو منهم، فإنه يسن كما سيصرح به. (قوله: إلا مع خشية فتنة) أي ~~خوفها، ولا يشترط فيه غلبة الظن، بل يكفي أصله. (قوله: فيجب) أي الدعاء له ~~بخصوصه. والمناسب أن يقول: فيسن. ثم يضرب عنه * # PageV02P079 # إضرابا انتقاليا ويقول: بل يجب. (قوله: ومع عدمها) أي الفتنة. (وقوله: لا ~~بأس به) يستفاد منه أنه مباح. كذا في البجيرمي، و ش ق. وقال سم: إنه مع ذلك ~~مكروه. (قوله: حيث لا مجارفة) أي مبالغة وخروجا عن الحد، كالعادل المعطى كل ~~ذي حق حقه، الذي لا يظلم، فإن وجدت المجازفة يكون مكروها، إن كان أصل الوصف ~~فيه، وإلا حرم، كما يستفاد من قوله بعد: ولا يجوز إلخ. (قوله: وصفه بصفة ~~كاذبة) أي كالسلطان الغازي، والحال أنه لم يغز أصلا. # (قوله: إلا لضرورة) أي إلا إذا لم يصفه بتلك الصفة الكاذبة يحصل به ضرر، ~~أي أو تحدث فتنة، فيكون لا بأس به. # (والحاصل) لا بأس بالدعاء للسلطان بعينه، بلا مجازفة. أما معها فيكره، ~~إذا كان أصل الوصف فيه، وإلا حرم إن لم يترتب على عدم الاتيان به محذور، ~~وإلا فلا بأس به. لكن يستعمل التورية فيه. (قوله: ويسن الدعاء لولاة ~~الصحابة قطعا) أي على التعيين أو على الاجمال. وقول الشافعي - رضي الله عنه ~~- لا يدعو الخطيب في الخطبة لاحد بعينه، يخص بغير الصحابة. وفي فتاوي ابن ~~حجر ما نصه: وأما حكم الترضي عن الصحابة في الخطبة فلا بأس به، سواء ms0700 أذكر ~~أفاضلهم بأسمائهم - كما هو المعروف الآن - أم أجملهم. وأما قول الشافعي لا ~~يدعو في الخطبة لاحد بعينه فإن فعل ذلك كرهته فيحمل على ذكر من لا فائدة في ~~ذكره، كالدعاء للسلطان مع المجازفة في وصفه بلا ضرورة، بخلاف ما إذا لم ~~يجازف، لان أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - دعا في خطبته لعمر رضي الله ~~عنه، فأنكر عليه البداءة بعمر قبل البداءة بأبي بكر، ورفع ذلك إلى عمر، ~~فقال للمنكر: أنت أزكى منه وأرشد. وأخرج أبو نعيم وابن عباس - رضي الله ~~عنهما - كان يقول على منبر البصرة: اللهم أصلح عبدك وخليفتك عليا أهل الحق ~~أمير المؤمنين. وأما التأمين على ذلك جهرا فالأولى تركه لأنه يمنع ~~الاستماع، ويشوش على الحاضرين من غير ضرورة ولا حاجة إليه. وأما ما أطبق ~~الناس عليه من التأمين جهرا - سيما مع المبالغة - فهو من البدع القبيحة ~~المذمومة، فينبغي تركه اه‍. بجذف. (قوله: وكذا لولاة المسلمين) أي وكذا يسن ~~الدعاء لهم، أي لبقيتهم، لقوله (ص): لا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك، ولكن ~~تقربوا إلى الله تعالى بالدعاء لهم، يعطف الله قلوبهم عليكم. رواه البخاري ~~عن عائشة. وقال الحسن البصري - رضي الله عنه -: لو علمت لي دعوة مستجابة ~~لخصصت بها السلطان، فإن خيره عام، وخير غيره خاص. (قوله: وذكر المناقب) أي ~~ذكر مناقب الولاة، أي صفاتهم الحسنة. (وقوله: لا يقطع الولاء) أي الذي ~~يشترط بين الأركان، وبينها وبين الصلاة. (قوله: # ما لم يعد به) أي بذكر المناقب معرضا، فإن عد به معرضا عنها يكون قاطعا ~~للولاء. (قوله: وفي التوسط يشترط أن لا يطيله) أي الدعاء المعلوم من ~~المقام، وصرح به في التحفة وعبارتها. وصرح القاضي - في الدعاء لولاة الامر ~~- بأن محله ما لم يقطع نظم الخطبة عرفا، وفي التوسط يشترط أن لا يطيله ~~إطالة تقطع الموالاة، كما يفعله كثير من الخطباء الجهال. اه‍. (وقوله: ~~إطالة تقطع الموالاة) وهي التي تكون بمقدار ركعتين بأقل مجزئ - كما سيأتي - ~~وحينئذ يستأنف أركانها. (قوله: ولا شك في ترك فرض من الخطبة) أي ms0701 الأولى أو ~~الثانية. (وقوله: بعد إلخ) متعلق بشك. (وقوله: # فراغها) أي الخطبة. والمراد الثانية، فلو شك في الجلوس بينهما أو في ~~أثناء الثانية بأنه ترك ركنا من الأولى أثر. قال ع ش: لو علم ترك ركن ولم ~~يدر هل هو من الأولى أو من الثانية، هل يجب إعادتها أم إعادة الثانية فقط؟ ~~فيه نظر. والأقرب أنه يجلس، ثم يأتي بالخطبة الثانية إلخ. اه‍. (قوله: لم ~~يؤثر كما لا يؤثر الشك إلخ) قال سم: قياس ما ذكر أيضا تأثير الشك في ~~أثنائها، وأنه لا يرجح لقول غيره، وإن كثر إلا إن بلغ حد التواتر، وهذا ~~ظاهر في الخطيب. فلو شك الأربعون - أو بعضهم - في ترك الخطيب شيئا من ~~فروضها في أثنائها فهل يؤثر؟ فيه نظر. وظاهر صنيعهم أنه لا يؤثر الخ. اه‍. ~~( PageV02P080 # قوله: وشرط فيهما إلخ) لما فرغ من بيان أركان الخطبتين شرع في بيان ~~شروطهما، وهي اثنا عشر، ذكر منها سبعة: # الاسماع، وكونها عربية، وقيام قادر، وطهر وستر، وجلوس بينهما، وولاء. ~~وبقي منها خمسة لم يذكرها، وهي: # السماع، وكون الخطيب ذكرا، ووقوعها في خطة أبنية، وكونها بعد الزوال، ~~وقبل صلاة. ويمكن أن يقال أن الشرطين الأخيرين يعلمان ضمنا من قوله وقوعها ~~بعد خطبتين بعد زوال، وأن الشرط الأول - وهو السماع - لازم للاسماع، إذ ~~المراد منه الاسماع بالفعل، ولا حاجة لعدة شرطا مستقلا. ولكن يبقى عليه عدم ~~عده الشرطين الباقيين، إلا أن يقال أنه يلزم من جعلهما شرطين لصحة الجمعة ~~أن يكونا شرطين للخطبة. (قوله: إسماع أربعين) أي بأن يرفع الخطيب صوته ~~بأركانهما حتى يسمعها تسعة وثلاثون غيره كاملون، فلا بد من الاسماع والسماع ~~بالفعل، لا بالقوة، عند ابن حجر. # وخالف الجمال الرملي - تبعا لوالده - فقال: يكفي الاسماع والسماع بالقوة ~~لا بالفعل، قال إذ لو كان سماعهم واجبا لكان الانصات متحتما. اه‍. ومعنى ~~قوله بالقوة: أن يكون الخطيب يرفع صوته بحيث لو أصغوا إليه لسمعوا فعليه، ~~لو وجد عارض لغط، أو اشتغل بعضهم عن السماع بتحدث مع جليسه لا يؤثر، وعلى ms0702 ~~الأول يؤثر. (قوله: أي تسعة وثلاثين سواه) تفسير للأربعين، أي أن المراد من ~~الأربعين الذي يجب إسماعهم تسعة وثلاثون غير نفسه، فيكون هو متمم الأربعين، ~~لا زائدا عليهم. ومفهوم ذلك أنه يجب إسماعه نفسه أيضا كالتسعة والثلاثين. ~~وهذا قول ضعيف. والمعتمد أنه لا يجب إسماع نفسه. وجزم به في التحفة، ~~وعبارتها مع الأصل: وإسماع أربعين - أي تسعة وثلاثين - وهو لا يشترط إسماعه ~~ولا سماعه، لأنه وإن كان أصم يفهم ما يقول. اه‍. ولو حذف لفظ سواه لكان ~~أولى، ليكون جاريا على ما جرى عليه شيخه، وعليه يكون التفسير تفسير مراد ~~للأربعين، ويكون في تعبيره بالأربعين تسمح الجمعة قوله فمن تنعقد بهم ~~الجمعة) بيان للأربعين. # (قوله: الأركان) مفعول ثان لاسماع. (قوله: لا جميع الخطبة) أي لا يشترط ~~إسماعهم جميع الخطبة، فلو أسر في غير الأركان صحت الخطبة، فالاسماع ليس ~~شرطا، إلا في الأركان. ومثله سائر الشروط، فهي إنما تعتبر في الأركان خاصة. ~~فلو انكشفت عورته، أو جلس في غير الأركان لم يؤثر. (قوله: قال شيخنا) ~~عبارته: ويعتبر على الأصح عند الشيخين وغيرهما سماعهم لها بالفعل، لا ~~بالقوة، فلا تجب الجمعة على أربعين إلخ. اه‍. إذا علمت ذلك تعلم أن الشارح ~~أسقط من العبارة المذكورة فاء التفريع وما يتفرع عليه. (قوله: لا تجب ~~الجمعة على أربعين إلخ) أي لفقدهم شرطا من شروط الخطبة، وهو السماع. وكما ~~لا تجب عليهم لا تنعقد بهم، لما ذكر. (وقوله: بعضهم أصم) أي غير الخطيب، ~~لما علمت أن المعتمد أنه لا يشترط إسماع نفسه، لأنه يفهم ما يقول. (قوله: ~~ولا تصح) فاعله يعود على الجمعة، وإنما لم تصح لعدم صحة الخطبة، لفقد شرط ~~من شروطها، وهو السماع بالفعل. ويحتمل عود الفاعل على الخطبة. ويلزم عن عدم ~~صحتها عدم صحة الجمعة، لكن عليه يلزم الاظهار في مقام الاضمار في قوله بعد: ~~يمنع سماع ركن الخطبة. (قوله: مع وجود لغط) هو بفتحتين، اختلاط الأصوات مع ~~رفعها. (وقوله: يمنع) أي ذلك اللغط. # (وقوله: مع سماع ركن الخطبة) أي سماعهم ركنا ms0703 من أركانها. (قوله: على ~~المعتمد فيهما) أي في الصورتين، وهما عدم وجوبها على أربعين بعضهم أصم، لكن ~~غير الخطيب، كما علمت. وعدم صحتها مع وجود لغط يمنع سماع ركن من أركان ~~الخطبة. (قوله: وإن خالف فيه) أي في اعتبار السماع بالفعل المعلوم من عبارة ~~التحفة المارة آنفا. (وقوله: # فلم يشترطوا إلا الحضور) أي حضورهم موضع الخطبة، أي وإن لم يسمعوا بالفعل ~~لبعد، أو نوم، أو لغط. (قوله: # وعليه) أي على اشتراط الحضور فقط. (قوله: ولا يشترط إلخ) مرتبط بالمتن. ~~(وقوله: كونهم) أي الأربعين الذين يسمعون الخطبة. (وقوله: بمحل الصلاة) فلو ~~كانوا خارج المسجد والخطيب فيه وسمعوا الخطبة من خارجة كفى. PageV02P081 # (قوله: ولا فهمهم لما يسمعونه) أي ولا يشترط ذلك، كما لا يشترط فهم ~~الفاتحة في الصلاة، ولا يشترط أيضا طهرهم، ولا سترهم. (قوله: وشرط فيهما) ~~أي في الخطبتين. والمراد أركانهما، كما في التحفة، وعبارتها مع الأصل: ~~ويشترط كونها - أي الأركان - دون ما عداها عربية إلخ. اه‍. وكتب سم ما نصه: ~~قوله دون ما عداها: يفيد أن كون ما عدا الأركان من توابعها بغير العربية لا ~~يكون مانعا من الموالاة. اه‍. قال ع ش: ويفرق بينه وبين السكوت بأن في ~~السكوت إعراضا عن الخطبة بالكلية، بخلاف غير العربي، فإن فيه وعظا في ~~الجملة، فلا يخرج بذلك عن كونه في الخطبة. اه‍. (قوله: # لاتباع السلف والخلف) تعليل لاشتراط كونهما بالعربية، أي شرط ذلك لاتباع ~~السلف والخلف، أي لوجوب اتباعهم أو المراد لفعل السلف والخلف المتبع، فهو ~~على تقدير مضاف فقط على الأول، ومع تأويل المصدر بمعنى اسم المفعول على ~~الثاني. وإنما احتيج إلى ذلك لأجل أن تصح العلة. ومر أن السلف هم الصحابة، ~~وعم الخلف من عداهم. # وذكر في النهاية العلة المذكورة، وزاد: ولأنها ذكر مفروض، فاشترط فيها ~~ذلك، كتكبيرة الاحرام. (قوله: وفائدتها إلخ) مرتبط بمحذوف ملاحظ بعد قوله ~~عربية. أي وشرط فيها عربية، وإن كانوا كلهم عجما. وفائدتها حينئذ مع عدم ~~معرفتهم لها علمهم بأن ما يقوله الخطيب وعظا. (وقوله: في ms0704 الجملة) أي ~~بالاجمال، وإن لم يعلم عين الموعوظ به. (قوله: قاله القاضي) عبارة النهاية ~~وأجاب القاضي عن سؤال: ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم؟ بأن ~~فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة. اه‍. (قوله: وإن لم يمكن إلخ) هذا ~~استدراك من اشتراط العربية. وصرح في التحفة - قبل إن الشرطية - بأداة ~~الاستدراك. (قوله: قبل ضيق الوقت) متعلق بتعلم، وذلك بأن لم يمكن تعلمها ~~أصلا لبلادتهم، أو أمكن لكن بعد ضيق الوقت بأن لم يبق منه إلا مقدار ما يسع ~~الصلاة والخطبة، فالنفي راجع للمقيد مع قيده، أو إلى القيد فقط. # (قوله: خطب إلخ) هذا ظاهر بالنسبة لما عدا الآية من الأركان. أما هي ففيه ~~نظر، لما تقرر في باب الصلاة من أن القرآن لا يترجم عنه. فلينظر ماذا يفعل ~~حينئذ؟. اه‍. سم. (وقوله: بلسانهم) أي بلغتهم، ومفاده أنه لا يخطب بلغته، ~~وهو خلاف ما في النهاية، ونصها: خطب واحد منهم بلغته وإن لم يعرفها القوم. ~~اه‍. ومثلها المغني. (قوله: وإن أمكن تعلمها) أي تعلم الخطبة بالعربية قبل ~~ضيق الوقت. قال ع ش: أي ولو بالسفر إلى ما فوق مسافة القصر - كما يعلم مما ~~تقدم في تكبيرة الاحرام -. اه‍. (قوله: وجب) أي تعلمها. (وقوله: على كل على ~~الكفاية) أي على سبيل فرض الكفاية، فيكفي في تعلمها واحد، فإن مضت مدة ~~إمكان تعلم واحد منهم ولم يتعلم عصوا كلهم، ولا جمعة عليهم، بل يصلون ظهرا. ~~(قوله: وقيام قادر) معطوف على إسماع أربعين، أي وشرط فيهما قيام قادر. ~~(وقوله: عليه) متعلق بقادر، أي قادر على القيام، فإن عجز عنه خطب قاعدا، ثم ~~مضطجعا - كالصلاة - ويصح الاقتداء به، وإن لم يقل لا أستطيع، لأن الظاهر ~~أنه فعل ذلك لعجزه، والأولى له أن يستنيب، فإن بان أنه كان قادرا فلا يؤثر، ~~كإمام بان محدثا. (قوله: وطهر) معطوف على إسماع أيضا. أي وشرط فيهما طهر، ~~فلو أحدث في الخطبة استأنفها، وإن سبقه الحدث وقصر الفصل، لأنها عبادة ~~واحدة، فلا تؤدى بطهارتين كالصلاة، ومن ثم لو أحدث ms0705 بعد الخطبة وقبل الصلاة ~~وتطهر عن قرب لم يضر، لأنها مع الصلاة عبادتان مستقلتان كما في الجمع بين ~~الصلاتين ولو أحدث في أثناء الخطبة واستخلف من حضر، جاز للثاني البناء على ~~خطبة الأول. (وقوله: من حدث) متعلق بطهر. (قوله: وعن نجس غير معفو عنه) ~~معطوف على من حدث. وعن بمعنى من. أي وطهر من نجاسة غير معفو عنها. أما ~~المعفو عنها، كقليل دم أجنبي، وكدم براغيث، وغير ذلك - مما مر في مبحث ~~النجاسات - فلا تضر. (قوله: في ثوبه إلخ) متعلق بمحذوف، صفة ثانية لنجس، أي ~~نجس كائن في ثوبه إلخ. (وقوله: وبدنه ومكانه) الواو فيهما بمعنى أو - مانعه ~~الخلو - والمراد بالمكان: المنبر مثلا، فلا تصح PageV02P082 # الخطبة مع قبض حرفه وعليه نجاسة تحت يده - كذرق الطير، وكالعاج الملصوق ~~على المنابر - قال البجيرمي: والمعتمد الصحة إذا كان في جانب المنبر نجاسة ~~ليست تحت يد القابض، سواء كان المنبر ينجر بجره أم لا، لان علوه عليه مانع ~~من جره عادة. اه‍. وكذا يشترط طهارة كل ما يتصل به كسيف وعكازة. (قوله: ~~وستر للعورة) أي وشرط فيهما ستر للعورة للاتباع، وكما في الصلاة. قال في ~~التحفة: وإن قلنا بالأصح أنها - أي الخطبة - ليست بدلا عن ركعتين لأنه ( ص) ~~كان يصلي عقب الخطبة. فالظاهر أنه كان يخطب وهو متطهر مستور. اه‍. قال ع ش: ~~وهل يعتبر ذلك في الأركان وغيرها، حتى لو انكشفت عورته في غير الأركان بطلت ~~خطبته أولا؟ فيه نظر. والأقرب الثاني. ومثله: ما لو أحدث بين الأركان وأتى ~~مع حدثه بشئ من توابع الخطبة، ثم استخلف عن قرب، فلا يضر في خطبته ما أتى ~~به من غير الأركان مع الحدث، فجميع الشروط التي ذكرها إنما تعتبر في ~~الأركان خاصة. اه‍. (قوله: وشرط جلوس إلخ) المناسب فيه وفي قوله المار وشرط ~~فيهما عربية: أن لا يظهر العامل، أو يظهره في جميع المعاطيف. (وقوله: ~~بينهما) أي الخطبتين، وذلك للاتباع. # رواه مسلم. فلو تركه لم تصح خطبته، ولو سهوا، إذ الشروط يضر الاخلال بها، ~~ولو ms0706 مع السهو. قال سم: وظاهر أنه لا يكفي عنه نحو الاضطجاع، ويؤيده ~~الاتباع. (فإن قيل) ما الحكمة في جعل القيام والجلوس هنا شرطين، وفي الصلاة ~~ركنين؟ (أجيب) بأن الخطبة ليست إلا الذكر والوعظ، ولا ريب أن القيام ~~والجلوس ليسا بجزأين منها، بخلاف الصلاة فإنها جملة أعمال، وهي كما تكون ~~أذكارا تكون غير أذكار. وخالف الأئمة الثلاثة - رضي الله عنهم - في عد ~~الجلوس شرطا، وقالوا إنه ليس بشرط. (قوله: بطمأنيته) أي مع طمأنينة. ~~(وقوله: فيه) أي الجلوس. (قوله: وسن أن يكون) أي الجلوس. (قوله: وأن يقرأها ~~فيه) أي وسن أن يقرأ سورة الاخلاص في الجلوس المذكور. (قوله: ومن خطب قاعدا ~~لعذر) أي أو قائما لم يقدر على الجلوس. (قوله: فصل إلخ) جواب من الشرطية. ~~(وقوله: بينهما) أي الخطبتين. # (وقوله: بسكتة) أي فوق سكتة التنفس والعي. وعبارة سم: قوله بسكته: قال في ~~شرح العباب: ليحصل الفصل. ويؤخذ منه أنه يشترط أدنى زيادة في السكوت على ~~سكتة التنفس والعي. اه‍. (قوله: وفي الجواهر: لو لم يجلس) أي الخطيب بين ~~الخطبتين. وعبارة شرح العباب: ولو وصلهما حسبتا واحدة. وهي أولى، لصدقها ~~بما إذا خطب قاعدا لعذر ولم يفصل بينهما بسكتة فإنها تحسب واحدة. (قوله: ~~ويأتي بثالثة) أي باعتبار الصورة، وإلا فهي الثانية، لان التي كانت ثانية ~~صارت بعضا من الأولى. اه‍. تحفة. (قوله: وولاء) أي وشرط ولاء للاتباع، ولان ~~له أثرا ظاهرا في استمالة القلوب. (وقوله: بينهما) أي بين الخطبة الأولى ~~والخطبة الثانية. (وقوله: وبين أركانهما) أي وشرط ولاء بين أركان كل من ~~الخطبتين. (وقوله: وبينهما وبين الصلاة) أي وشرط ولاء بين مجموع الخطبتين ~~والصلاة. (والحاصل) الولاء معتبر في ثلاثة مواضع: الأول بين الخطبتين، فلا ~~يطيل الفصل بينهما. والثاني بين أركانهما. والثالث بينهما وبين الصلاة. فلا ~~يطيل الفصل بين الثانية منهما وبين الصلاة. (قوله: أن لا يفصل) أي الخطيب، ~~وهو تصوير للولاء. (وقوله: طويلا) صفة لموصوف محذوف منصوب على المفعولية ~~المطلقة، أو على أنه بإسقاط الخافض، أي فصلا طويلا، أو بفاصل طويل. ولا بد ms0707 ~~أن يكون لا تعلق له بالخطبة، فإن فصل بما له تعلق بها لم يضر، فلا يقطع ~~الموالاة الوعظ وإن طال، وكذا قراءة وإن طالت حيث تضمنت وعظا، خلافا لمن ~~أطلق القطع بها فإنه غفلة عن كونه (ص) كان يقرأ في خطبته ق كما تقدم. ~~(وقوله: عرفا) أي في العرف، أي أن المعتبر في ضابط الطول العرف. (قوله: ~~وسيأتي) أي في تتمة يجوز لمسافر إلخ، وفيه أنه لم يصرح بما ذكر فيما يأتي، ~~كما يعلم بالوقوف على عبارته ونصها: وولاء عرفا، فلا يضر فصل يسير بأن كان ~~دون قدر ركعتين إلا أن يقال أن المراد بطريق المفهوم، فلا إشكال، لأنه يفهم ~~أنه يضر الفصل بقدر ركعتين. (قوله: # بين المجموعتين) أي الصلاتين المجموعتين جمع تقديم. (وقوله: بفعل ركعتين) ~~خبر أن. أي كائن بفعل ركعتين. PageV02P083 # (وقوله: بل بأقل مجزئ) إضراب انتقالي، أي بل يحصل اختلال الموالاة ~~بركعتين بأقل مجزئ، بأن يقتصر فيهما على الأركان. ويوجد في بعض نسخ الخط ~~إسقاط بل، وهو الموافق لما في التحفة، فهو أولى. (قوله: فلا يبعد الضبط ~~بهذا) أي بما سيأتي من أن الموالاة تختل - أي تنقطع - بفعل ركعتين. (قوله: ~~هنا) أي في الخطبة. (والحاصل) الذي يخل في المجوعتين يخل هنا، والذي لا يخل ~~هناك لا يخل هنا، وذلك لأنهم صرحوا بأن الخطبة والصلاة مشبهتان بصلاتي ~~الجمع. (قوله: ويكون بيانا للعرف) أي ويكون الضبط بهذا بيانا للعرف في ~~عبارة من عبر به، أي فالمراد بالطول في العرف، أن يكون بمقدار ركعتين. ~~(قوله: وسن إلخ) لما فرغ من بيان ما لا بد منه في الجمعة شرع في بيان ما ~~يطلب لها من الآداب. (وقوله: لمريدها) أي لمريد حضورها، وإن لم تلزمه، بأن ~~كان امرأة، أو رقيقا، أو مسافرا. وقيل يسن الغسل لكل أحد، وإن لم يرد ~~الحضور. (قوله: غسل) أي لخبر: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وخبر: من أتى ~~الجمعة - من الرجال والنساء - فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل. وخبر ~~غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وحق على ms0708 كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام ~~يوما. زاد النسائي: هو يوم الجمعة. وصرف هذه الأحاديث من الوجوب خبر: من ~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. رواه الترمذي وحسنة ~~وقوله فيها: أي فبالسنة أخذ. أي بما جوزته من الوضوء مقتصرا عليه. ونعمت ~~الخصلة أو الفعلة، والغسل معها أفضل. وخبر: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى ~~الجمعة فدنا، واستمع، وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة ~~أيام. وفي الصحيحين: أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال: ما بال رجال يتأخرون عن ~~النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم ~~جئت. فقال عمر: والوضوء أيضا؟ ألم تسمعوا رسول الله (ص) يقول: إذا جاء ~~أحدكم الجمعة فليغتسل. # (فائدة) عن ابن عمر وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - قالا: قال رسول الله ~~(ص): إن تحت العرش مدينة - وقال القرطبي في تفسيره سبعين مدينة - مثل ~~الدنيا سبعين مرة، مملوءة من الملائكة كلهم يقولون: اللهم اغفر لمن اغتسل ~~يوم الجمعة وأتى الجمعة. وقال (ص): إن الغسل يوم الجمعة ليسل الخطايا من ~~أصول الشعر استلالا. رواه الطبراني. # (قوله: بتعميم إلخ) تصوير للغسل بأقل مجزئ، وأكمله ما مر بيانه في مبحث ~~الغسل، وينوي به غسل الجمعة، فيضيفه إلى سببه كسائر الأغسال المسنونة، ~~ويندب الوضوء له كسائرها، ويطلب التيمم بدلا عن هذا الوضوء، إن عجز عن ~~مائه. (قوله: فإن عجز) أي عن الماء، حسا أو شرعا. (وقوله: سن تيمم) أي بدل ~~الغسل. ويكفي تيمم واحد عنه وعن الوضوء المطلوب قبل الغسل إن نواهما به. ~~وإنما قام التيمم مقام الغسل لان المقصود منه العبادة والنظافة ، فإذا فاتت ~~هذه بقيت العبادة. وتوقف حجر في كراهة تركه. لكن قال ع ش: الأقرب الكراهة، ~~إعطاء للبدل حكم المبدل منه. ( قوله: بنية الغسل) ظاهر صنيعه أنه متعلق ~~بتيمم. أي سن تيمم بنية الغسل، أي أنه بدل عن غسل، فيقول: نويت التيمم بدلا ~~عن غسل الجمعة، ولا يكفي نويت التيمم عن الغسل لعدم ذكر ms0709 السبب - كسائر ~~الأغسال المسنونة -. ويكفي: نويت التيمم لطهر الجمعة، أو للجمعة، أو ~~للصلاة، أو عن غسل الجمعة - وإن لم يلاحظ البدلية - ويحتمل تعلقه به وبقوله ~~وسن غسل، أي وسن غسل للجمعة بنيته، وهذا هو الأقرب. (قوله: بعد طلوع فجر) ~~الظرف متعلق بغسل، وهو بيان لوقت الغسل. أي وقت الغسل كائن بعد طلوع فجر، ~~أي صادق، فلا يجزئ قبله، لان الاخبار علقته باليوم، كقوله (ص): # من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى. الحديث. وقيل وقته من نصف ~~الليل، كالعيد، والفرق ظاهر، لبقاء أثره إلى صلاة العيد، لقرب الزمن، ولا ~~كذلك الجمعة. ويخرج الوقت المذكور باليأس من فعلها، ويحصل بالفراغ من ~~الصلاة، لا قبله، لاحتمال نسيان الامام ركنا منها، فيتداركه، فيدرك معه ~~الجمعة بإدراك ركعة منها. (قوله: وينبغي إلخ) الأولى تأخيره عن قوله وآكدها ~~غسل الجمعة ويستغني عن قوله بعد وكذا إلخ. والظاهر أن المراد بالانبغاء ~~الوجوب. PageV02P084 # (قوله: خشي منه مفطرا) أي خاف من الغسل مفطرا، بأن يسبق الماء إلى جوفه ~~فيفطر به. (وقوله: تركه) أي الغسل، وهو فاعل ينبغي. (قوله: وكذا سائر ~~الأغسال المسنونة) أي وكذلك ينبغي تركها للصائم إذا خشي منها مفطرا. وخرج ~~بالاغسال المسنونة الأغسال الواجبة، فلا يتركها إذا خشي منها ذلك. فلو ~~اغتسل وسبقه الماء إلى جوفه، لا يفطر، بخلافه في الأغسال المسنونة، فإنه ~~يفطر، كما سيصرح به في باب الصوم. (قوله: وقربه من ذهابه إليها أفضل) أي أن ~~قرب الغسل من الذهاب إلى الجمعة أفضل، أي من الغسل بعد طلوع الفجر، وإن كان ~~يحصل به أصل السنة، لأنه أبلغ في المقصود من انتفاء الرائحة الكريهة. ~~(قوله: ولو تعارض الغسل والتبكير) أي إلى الجمعة، بأن كان لو اغتسل فات ~~التبكير، ولو بكر فات الغسل. (قوله: فمراعاة الغسل أولى) أي من التبكير، ~~لكن محله حيث من الفوات، وقيل: إن كان بجسده ريح كريهة اغتسل، وإلا بكر. ~~(قوله: للخلاف في وجوبه) أي الغسل، ولتعدي نفعه للغير، بخلاف التبكير، ولا ~~يبطله حدث ولا جنابة. سم. (قوله: ومن ثم، كره ms0710 تركه) أي ومن أجل أن في وجوبه ~~خلافا كره تركه، مراعاة له. (قوله: # ومن الأغسال المسنونة إلخ) ذكرها هنا استطرادا، وأفاد التعبير بمن أنه قد ~~بقيت عليه أغسال أخر مسنونة وهي غسل المجنون، والمغمى عليه، إذا أفاقا ولم ~~يتحقق منهما نحو إنزال مما يوجب الغسل، وإلا وجب عليهما. والغسل لدخول ~~الحرم، ولحلق العانة، ولبلوغ الصبي بالسن، وينوي المغتسل في جميعها ~~أسبابها، إلا الغسل من جنون أو إغماء فينوي به رفع الجنابة، لقول الشافعي - ~~رضي الله عنه -: قل من جن أو أغمي عليه إلا وأنزل. فينوي ذلك احتياطا، ~~ويغتفر عدم جزمه بالنية. (وقوله: إلا وأنزل) هو ظاهر في البالغين، فإن كانا ~~صبيين، فنقل عن الرملي أنهما كذلك لاحتمال أنه أولج فيهما، وقيل إنهما ~~ينويان السبب. (قوله: غسل العيدين) أي عيد الفطر، وعيد الأضحى. وهو سنة لكل ~~أحد، سواء أراد الحضور أم لا، وسواء كان حرا أو عبدا، بالغا أو صبيا، وذلك ~~لأنه يراد للزينة. ويدخل وقته بنصف الليل. والأفضل فعله بعد الفجر. ويخرج ~~بالغروب، لأنه للزينة، وهي في اليوم كله، لا للصلاة، وإلا لانتهى بالزوال. ~~(قوله: والكسوفين) معطوف على العيدين، أي وغسل الكسوفين، أي لصلاة ~~الكسوفين: كسوف الشمس، وخسوف القمر. ولا يتقيد بحضور الجماعة، بل إذا صلى ~~منفردا سن له. ويدخل وقته بأول التغير، ويخرج بالانجلاء. (قوله: ~~والاستسقاء) معطوف أيضا على العيدين، أي وغسل الاستسقاء، أي لصلاة ~~الاستسقاء. ولا يتقيد بحضور الجماعة أيضا. ويدخل وقته لمن يريد الصلاة ~~منفردا بإرادة الصلاة ولمن يريدها جماعة باجتماع الناس لها. (قوله: وأغسال ~~الحج) أي ومن الأغسال المسنونة أغسال الحج، وهي الغسل للاحرام، وللوقوف ~~بعرفة، وللوقوف بمزدلفة، ولرمي الجمار الثلاث في أيام التشريق الثلاث. ولا ~~يسن الغسل لرمي جمرة العقبة لقربه من غسل الوقوف بمزدلفة، ولهذا لا يسن لكل ~~جمرة. # (قوله: وغسل غاسل الميت) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي ومن الأغسال ~~المسنونة: الغسل لمن غسل ميتا، سواء كان الميت مسلما أم كافرا، وسواء كان ~~الغاسل طاهرا أم لا، كحائض، وذلك لقوله (ص): من غسل ms0711 ميتا فليغتسل، ومن حمله ~~فليتوضأ. رواه الترمذي وحسنه. ومثل الغسل: التيمم، فيسن لمن يممه الغسل، ~~لأنه مس جسدا خاليا عن الروح، فيحصل له ضعف، والماء يقويه. ويدخل وقته ~~بالفراغ من غسل الميت، ويخرج بالاعراض عنه. (قوله: # والغسل للاعتكاف) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي من الأغسال المسنونة: ~~الغسل للاعتكاف في المسجد. # (قوله: ولكل ليلة من رمضان) معطوف على الاعتكاف، أي ومن الأغسال ~~المسنونة: الغسل لكل ليلة من رمضان. قال في النهاية: وقيده الأذرعي بمن ~~يحضر الجماعة، والأوجه الاخذ بإطلاقهم اه‍. قال ع ش: ويدخل وقت الغسل ~~بالغروب، ويخرج بطلوع الفجر. اه‍. ومن الأغسال المسنونة أيضا: الغسل لكل ~~مجمع من مجامع الخير، كمجالس الوعظ، والذكر، والتعليم، والتعلم. ولا يسن ~~للاجتماع للصلوات الخمس، وإن كان من مجامع الخير، لشدة الحرج PageV02P085 # والمشقة - كما في النهاية. (قوله: ولحجامة) معطوف على للاعتكاف أيضا، أي ~~ومن الأغسال المسنونة: الغسل للحجامة، أي بعدها. ومثلها الفصد. ولو قال ~~ولنحو حجامة لكان أولى. والحكمة في سن الغسل لذلك أنه يضعف البدن، والغسل ~~يشده ويقويه. (قوله: ولتغير الجسد) معطوف أيضا على للاعتكاف، أي ومن ~~الأغسال المسنونة: الغسل عند تغير الجسد، إزالة للرائحة الكريهة. (قوله: ~~وغسل إلخ) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي ومن الأغسال المسنونة: الغسل ~~للكافر بعد إسلامه. وتسميته كافرا بعده باعتبار ما كان. ولو قال والغسل ~~لاسلام كافر لسلم من ارتكاب التجوز. ووقته يدخل بالاسلام، ويفوت بطول الزمن ~~أو بالاعراض عنه. وشمل الكافر إذا أسلم: المرتد. ولا فرق بين من أسلم ~~استقلالا، ومن أسلم تبعا لاحد أصوله. أو للسابي، فيأمره الولي بالغسل إن ~~كان مميزا، وإلا غسله. وكذا السابي المسلم، يأمر مسبيه بذلك. ويسن له - ولو ~~أنثى - إزالة شعره قبل الغسل إن لم يحدث في كفره حدثا أكبر، وإلا فبعده. # ويستثنى من ذلك نحو لحية رجل - كحاجب - فلا يسن إزالته. ولا يسن حلق ~~الرأس إلا في الكافر إذا أسلم، وفي المولود، وفي النسك. وقد حلق (ص) رأسه ~~أربع مرات في النسك، الأولى في عمرة الحديبية. والثانية في عمرة ms0712 القضاء. # والثالثة في الجعرانة. والرابعة في حجة الوداع. كما نقل عن الحافظ ~~السخاوي. وحلق الرأس في غير ذلك مباح، وقيل: # بدعة حسنة. (قوله: للامر به) أي أمر النبي (ص) قيس بن عاصم بالغسل لما ~~أسلم. رواه الترمذي وحسنة، وابن حبان وصححه. (قوله: ولم يجب) أي الغسل. ~~فالامر به محمول على الندب. (قوله: لان كثيرين أسلموا) أي ولان الاسلام ترك ~~معصية، فلم يجب معه غسل، كالتوبة من سائر المعاصي، فإنه لا يجب لها غسل، بل ~~يسن. (قوله: وهذا إلخ) أي ما ذكر من سنية الغسل للاسلام، محله إذا لم يعرض ~~له في حال كفره ما يوجب الغسل كالجنابة، والحيض، والنفاس، كأن بلغ بالسن ~~وأسلم عقب بلوغه. (وقوله: وإلا) أي بأن عرض له ذلك في حال كفره وجب الغسل. ~~وظاهر صنيعه أنه لا يطلب الغسل المندوب مع الغسل الواجب عند الجنابة أو ~~الحيض، وليس كذلك، فيجتمع عليه غسلان: # أحدهما مندوب، والآخر واجب. ويحصلان بغسل واحد إن نواهما به، فإن نوى ~~أحدهما حصل فقط، فلا تكفي نية الواجب عن المندوب، ولا عكسه، وإنما لم يسقط ~~عنه غسل نحو الجنابة بالاسلام كالصلاة لقلة المشقة فيه بعدم تعدده، ~~بخلافها، فإن شأنها ذلك، حتى لو أسلم وعليه نحو صلاة واحدة لم يؤمر ~~بقضائها. فقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * ~~(1) محمول على ما يشق قضاؤه، ولان إيجاب الغسل عليه ليس مؤاخذة له بما وجب ~~في كفره، بل بما هو حاصل في الاسلام، وهو كونه جنبا. (قوله: إن اغتسل في ~~الكفر) غاية في وجوب الغسل. (وقوله: # لبطلان نيته) أي الواقعة حال كفره، إذ شرط الاعتداد بها الاسلام. (قوله: ~~وآكدها غسل الجمعة) أي وآكد الأغسال غسل الجمعة، وذلك لأنه قيل بوجوبه، مع ~~كثرة أحاديثه الصحيحة. (قوله: ثم من غسل الميت) أي ثم يلي غسل الجمعة، ~~الغسل من غسل الميت. وتقديم غسل الجمعة عليه هو القول القديم، والجديد ~~بالعكس، ولكن رجح الأول، كما نص عليه في المنهاج، وعبارته: وآكدها غسل غاسل ~~الميت، ثم الجمعة، ms0713 وعكسه القديم، قلت: القديم هنا أظهر، ورجحه الأكثرون، ~~وأحاديثه صحيحة كثيرة، وليس للجديد حديث صحيح. والله أعلم. اه‍. ثم يلي غسل ~~الميت ما كثرت أحاديثه، فما اختلف في وجوبه، فما صح حديثه، فما كان نفعه ~~متعديا أو أكثر. وكذا يقال في مسنونين دليلهما ضعيف، فيقدم منهما ما نفعه ~~أكثر، وهذا الترتيب هو المعتمد. ومن فوائد ذلك أنه لو أوصى بماء لاولى ~~الناس به قدم من يستعمله للآكد، فالآكد. (قوله: يسن قضاء غسل الجمعة كسائر ~~الأغسال المسنونة) أي إذا فاتت عليه. قال ع ش: وانظر بم * # PageV02P086 # يحصل الفوات للغسل من غسل الميت ونحوه؟ ثم رأيت بهامش نسخة صحيحة من ~~الزيادي ما نصه: نقل شيخنا الزيادي أن شخصا من أهل العلم سأل شيخه ~~الطندتائي عما يخرج به غسل العيد؟ فأجاب بأنه يخرج باليوم، وأما غسل الجمعة ~~فبفوات الجمعة. ونقل شيخنا المذكور عن بعض مشايخه أن غسل غاسل الميت ينقضي ~~بنية الاعراض عنه، أو بطول الفصل. اه‍. وقد يقال في المجنون والمغمى عليه ~~إنما يفوت الغسل في حقهما بعروض ما يوجب الغسل كجنابة، فإن حكمة طلب غسلهما ~~احتمال الجنابة، وهو موجود، وإن طال زمنه اه‍. وما تقرر من قضاء ما ذكر هو ~~ما جرى عليه شيخه حجر. وقال م ر: لا يقضى، وعبارته: ولو فاتت هذه الأغسال ~~لم تقض، وسئل السبكي - رحمه الله تعالى - هل تقضى الأغسال المسنونة؟ فقال: ~~لم أر فيها نقلا، والظاهر لا، لأنها إن كانت للوقت فقد فات، أو للسبب فقد ~~زال. اه‍. (قوله: # وإنما طلب قضاؤه) أي الغسل من حيث هو غسل الجمعة أو غيرها. ولو قال ~~قضاؤها بتأنيث الضمير العائد إلى الأغسال كلها لكان أولى. (قوله: لأنه) أي ~~من طلب منه الغسل. (قوله: أنه يقضي) أي أن الغسل يطلب قضاؤه إذا فاته. ~~(قوله: # دوام) أي من طلب منه، وهو جواب إذا. (قوله: على أدائه) أي الغسل. (قوله: ~~وبكور) معطوف على غسل، أي وسن بكور، وهو مصدر بكر بالتخفيف: كعقد. قال ابن ~~مالك: # وفعل اللازم مثل قعد * له فعول ms0714 باطراد كغدا ومعناه الاسراع إلى المصلى من ~~أول النهار، ويطلق أيضا على الاسراع إلى الشئ في أي وقت كان. قال في ~~المصباح: بكر إلى الشئ بكورا، من باب قعد أسرع أي وقت كان، وبكر تبكيرا ~~مثله، وأبكر بكورا فعل ذلك بكرة. قال ابن فارس. وقال أبو زيد في كتاب ~~المصادر: بكر بكورا، وغدا غدوا هذان من أول النهار. اه‍. ملخصا. وفي سم: لو ~~بكر أحد مكرها على التبكير لم يحصل له فضل التبكير فيما يظهر، فلو زال ~~الاكراه حسب له من حينئذ إن قصد الإقامة لأجل الجمعة فيما يظهر. اه‍. ~~(قوله: لغير خطيب) أما هو: فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة، كما سيذكره. ~~قال في النهاية: ويلحق به سلس البول ونحوه، فلا يندب له التبكير، وإطلاقه ~~يقتضي استحباب التبكير للعجوز إذا استحببنا حضورها، وكذا الخنثى الذي هو في ~~معنى العجوز. وهو متجه. اه‍. (قوله: إلى المصلى) متعلق ببكور. ولا فرق فيه ~~بين أن يكون مسجدا أو غيره. (قوله: من طلوع الفجر) متعلق ببكور أيضا. قال ~~سم: فلو جاء قبل الفجر لم يثب على ما قبله ثواب التبكير للجمعة فيما يظهر. ~~اه‍. (قوله: لما في الخبر الصحيح إلخ) دليل لسنية البكور، والخبر المذكور ~~مروي بالمعنى، وهو في المغني وشرح الروض، ولفظه: على باب من أبواب المسجد ~~ملائكة يكتبون الأول فالأول، ومن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب ~~بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة ~~الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. ~~فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يسمعون الذكر. وفي رواية صحيحة: وفي الرابعة ~~دجاجة، وفي الخامسة عصفورا، في السادسة بيضة. وفي أخرى صحيحة أيضا: وفي ~~الرابعة بطة، وفي الخامسة دجاجة، وفي السادسة بيضة والمراد من ذلك: أن له ~~ثواب بدنة يتقرب بها إلى الله تعالى، وهكذا يقال فيما بعده. (قوله: أن ~~للجائي إلخ) بدل من ms0715 الخبر الصحيح، بدل كل من كل. (قوله: بعد اغتساله) متعلق ~~بالجائي. قال سم: قضية هذا التقييد الوارد في الحديث: توقف حصول البدنة أو ~~غيرها على كون المجئ مسبوقا بالاغتسال، والثواب أمر توقيفي، فيتوقف على ~~الوجه الذي ورد عليه. ( فرع) دخل المسجد في الساعة الأولى، ثم خرج وعاد ~~إليه في الساعة الثانية مثلا فهل له بدنة وبقرة؟ الوجه: لا بل خروجه ينافي ~~استحقاق البدنة بكمالها، بل ينبغي عدم حصولها لمن خرج بلا عذر، لان ~~المتبادر أنها لمن دخل واستمر. PageV02P087 # ولو حصلا له لزم أن يكون من غاب ثم رجع، أكمل ممن لم يغب، ولا يقوله أحد، ~~خصوصا إن طالت غيبته، كأن دخل في أول الساعة الأولى، وعاد في آخر الساعة ~~الثانية. اه‍. # (قوله: غسل الجنابة) مفعول مطلق لاغتسال. (قوله: أي كغسلها) أي فهو تشبيه ~~بليغ، ويدل عليه عدوله إليه عن قوله ومن اغتسل من الجنابة. (قوله: وقيل ~~حقيقة) أي أنه اغتسل من الجنابة حقيقة. وحكاه بقيل لضعفه، لاقتضائه تخصيص ~~الثواب بمن جامع، وهو خلاف المقصود. (قوله: بأن يكون جامع) تصوير لكون ~~الغسل من الجنابة حقيقة في الخبر. (قوله: لأنه يسن) أي الجماع. قال في ~~الامداد: لتسكن نفسه. اه‍. وهو تعليل لكونه حقيقة. (وقوله: ليلة الجمعة أو ~~يومها) قال البجيرمي: ظاهره استواؤهما، لكن ظاهر الحديث أنه يومها أفضل. ~~ويوجه بأن القصد منه أصالة: # كف بصره عما يراه فيشتغل قلبه. كما في حجر. اه‍. (قوله: في الساعة ~~الأولى) متعلق بالجائي. (وقوله: بدنة) اسم أن مؤخر. (قوله: وفي الثانية ~~بقرة) أي وأن للجائي في الساعة الثانية بقرة، وهي تطلق على الذكر والأنثى، ~~وتاؤها للوحدة. # (قوله: وفي الثالثة كبشا أقرن) أي وأن للجائي في الساعة الثالثة كبشا ~~أقرن، أي عظيم القرون. (قوله: والرابعة دجاجة) أي وأن للجائي في الساعة ~~الرابعة دجاجة، وهي بتثليث الدال، والفتح أفصح. (قوله: والخامسة عصفورا) أي ~~وأن للجائي في الساعة الخامسة عصفورا. (واعلم) أن المعتبر في أسنان تلك ~~الحيوانات الكمال عرفا. كما في البرماوي. # (قوله: والسادسة بيضة) أي وأن للجائي في ms0716 الساعة السادسة بيضة. وهذا على ~~ما في بعض الروايات أن الأقسام ستة، وفي بعضها الأقسام خمسة، كرواية: من ~~راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما ~~قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في ~~الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب ~~بيضة. (قوله: والمراد إلخ) يعني أن المراد بالساعات المذكورة أن ما بين ~~طلوع الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية على ما في بعض الروايات ~~أو خمسة أجزاء على ما في البعض الآخر. ويؤيد ما ذكر الخبر الصحيح، وهو: يوم ~~الجمعة ثنتا عشر ساعة. إذ مقتضاه أن يومها لا يختلف، فلتحمل كل ساعة على ~~مقدار سدس ما بين الفجر والزوال، ومن جاء أول ساعة أو وسطها أو آخرها ~~يشتركون في أصل البدنة مثلا، لكنهم يتفاوتون في كمالها. وهذا هو المعتمد. ~~قال في النهاية وفي أصل الروضة ليس المراد من الساعات الفلكية وهي الأربع ~~والعشرون بل ترتيب درجات السابقين على من يليهم في الفضيلة، لئلا يستوي ~~فيها رجلان جاءآ في طرفي ساعة، ولئلا يختلف في اليوم الشاتي والصائف، إذ لا ~~يبلغ ما بين الفجر والزوال في كثير من أيام الشتاء ست ساعات. فعليه: كل ~~داخل بالنسبة لما بعده كالمقرب بدنة، وإلى من قبله بدرجة كالمقرب بقرة، ~~وبدرجتين كالمقرب كبشا، وبثلاث كالمقرب دجاجة، وبأربع كالمقرب بيضة. لكن ~~قال في شرحي المهذب ومسلم: بل المراد الفلكية، لكن بدنة الأول أكمل من بدنة ~~الأخير، وبدنة المتوسط متوسطة، كما في درجات صلاة الجماعة القليلة ~~والكثيرة. فعليه: المراد بساعات النهار الفلكية اثنتا عشرة ساعة زمانية ~~صيفا أو شتاء، وإن لم تساو الفلكية، فالعبرة بخمس ساعات منها أو ست، وهو ~~المعول عليه، طال الزمان أو قصر. كما أشار إليه القاضي. وهو أحسن من قول ~~الغزالي: اخر الأولى إلى طلوع الشمس، والثانية ارتفاعها، والثالثة انبساطها ~~حتى ترمض الاقدام، والرابعة والخامسة الزوال. اه‍. (قوله: أما الامام) ~~المناسب: أما الخطيب، لأنه محترز قوله ms0717 لغير خطيب. (وقوله: فيسن له التأخير ~~إلى وقت الخطبة) قال ويسن الذهاب إلخ، أي للخبر الصحيح: من غسل يوم الجمعة ~~واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الامام، واستمع ولم يلغ، كان ~~له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها. ومعنى غسل: قيل: جامع حليلته، ~~فألجأها إلى الغسل، وقيل غسل ثيابه وغسل رأسه. ومعنى بكر بالتخفيف: خرج من ~~بيته باكرا. وبالتشديد: أتى الصلاة أول وقتها. ومعنى ابتكر: أدرك أول ~~PageV02P088 # الخطبة. (وقوله: إلى المصلى) بفتح اللام المشددة، أي موضع الصلاة، مسجدا ~~أو غيره. (وقوله: في طريق طويل) متعلق بالذهاب، ومحله إن أمن الفوات، وإلا ~~فيذهب في طريق قصير. (وقوله: ماشيا) حال من فاعل الذهاب المقدر، أي يسن ~~ذهابه حال كونه ماشيا، ومحله إن قدر عليه وإلا ركب. (وقوله: بسكينة) هي ~~التأني في المشي والحركات واجتناب العبث، وحسن الهيئة، كغض البصر، وخفض ~~الصوت، وعدم الالتفات. ويطلب ذلك أيضا للراكب على دابته، وإنما سنت لخبر ~~الشيخين: إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة ~~فإن قيل: قال تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله) * (1) فظاهره أن السعي مطلوب. أجيب بأن معناه: امضوا. # لان السعي يطلق على المضي وعلى العدو، فبينت السنة المراد به. (قوله: ~~والرجوع في طريق آخر قصير) أي ويسن الرجوع في طريق آخر قصير. قال في ~~التحفة: ويتخير فيه بين الركوب والمشي - كما يأتي في العيد -. اه‍. (قوله: ~~وكذا في كل عبادة) أي وكذا يسن الذهاب في طريق طويل ماشيا بسكينة والرجوع ~~في طريق آخر قصير، في كل عبادة، كالعيد، والجنازة، وعيادة المريض. ويستثنى ~~منها النسك، فإن الركوب فيه أفضل، كما يأتي في بابه. (قوله: ويكره عدو) ~~بفتح فسكون، وهو المشي بسرعة، وهو محترز قوله بسكينة. (قوله: إلا لضيق وقت) ~~بحيث لو مشى بسكينة لم يدرك الصلاة كلها في الوقت. (وقوله: فيجب) أي العدو. ~~والمناسب أن يقول فلا يكره، بل يجب. ومحل الوجوب إذا أطاق العدو. وقال سم: ~~بقي ما إذا لم يدرك جماعة ms0718 بقية الصلوات إلا بالسعي. وفي شرح الروض في باب ~~الجماعة، بعد أن قرر أنه يمشي بسكينة وإن خشي فوات تكبيرة الاحرام، ما نصه: ~~أما لو خاف فوات الجماعة. فقضية كلام الرافعي وغيره: أنه يسرع. وبه صرح ~~الفارقي بحثا، وتبعه ابن أبي عصرون. والمنقول خلافه. اه‍. وما ذكره في شرح ~~الروض قد مر عن شارحنا أيضا في الجماعة - في مبحث إدراك فضيلة التحرم - ~~وعبارته: ويندب ترك الاسراع، وإن خاف فوت التحرم. وكذا الجماعة - على الأصح ~~- إلا في الجمعة فيجب طاقته إن رجا إدراك التحرم قبل سلام الامام. اه‍. # (وقوله: إذا لم يدركها إلا به) قيد في الوجوب، أي يجب إذا لم يدرك ~~الجمعة، ومثلها بقية الصلوات، إلا بالعدو. ولا حاجة إلى ذكر القيد المذكور، ~~إذ الوجوب مفرع على ضيق الوقت فتنبه. وفي ع ش: ولو توقف إدراك الجمعة على ~~السعي قبل الفجر لم يجب، كما هو ظاهر وصريح كلامهم، اه‍. (قوله: وتزين ~~بأحسن ثيابه) أي وسن تزين بما ذكر، لخبر ابن حبان: من اغتسل يوم الجمعة ~~ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب كان عنده، ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق ~~الناس ثم صلى ما كتبه الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته، ~~كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها. # ومما يعزى الإمام الشافعي - رضي الله عنه: # حسن ثيابك ما استطعت فإنها * زين الرجال بها تعز وتكرم ودع التخشن في ~~الثياب تواضعا * فالله يعلم ما تسر وتكتم فجديد ثوبك لا يضرك بعد أن * تخشى ~~الاله، وتتقي ما يحرم ورثيت ثوبك لا يزيدك رفعة * عند الاله، وأنت عبد مجرم ~~(قوله: وأفضلها الأبيض) أي أفضل الثياب الأبيض، لخبر الترمذي: البسوا من ~~ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم. ويسن أن تكون ~~جديدة، فإن لم تكن جديدة فقريبة منها. ويسن أن يزيد الامام في حسن الهيئة، ~~للاتباع ولأنه منظور إليه. والأكمل أن تكون ثيابه كلها - حتى العمامة - ~~بيضاء، فإن لم تكن كلها فأعلاها. # ويطلب ذلك - حتى في ms0719 غير يوم الجمعة - لاطلاق الخبر المذكور. نعم، المعتبر ~~في العيد الاغلى في الثمن، لأنه يوم زينة. * # PageV02P089 # قال سم: بقي ما لو كان يوم الجمعة يوم عيد، فهل يراعى الجمعة فيقدم ~~الأبيض، أو العيد فالاغلى، أو يراعي الجمعة وقت إقامتها فيقدم الأبيض ~~حينئذ، والعيد في بقية اليوم فيقدم الاغلى فيها؟ لكن قد يشكل على هذا الآخر ~~أن قضية قوله في كل زمن أنه إن روعيت الجمعة روعيت في جميع اليوم، وقد يرجح ~~مراعاة العيد مطلقا أن الزينة فيه آكد منها في الجمعة، ولهذا سن الغسل ~~وغيره فيه لكل أحد وإن لم يحضر. فليتأمل. اه‍. # (فائدة) قال في شرح الروض: وينبغي طي الثياب، فقد روى الطبراني بأسانيد ~~ضعاف خبر: أطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها فإن الشيطان إذا وجد الثوب ~~مطويا لم يلبسه، وإذا وجده منشورا لبسه. وخبر: إذا طويتم ثيابكم فاذكروا ~~اسم الله لا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا. اه‍. # (قوله: ويلي الأبيض) أي في الفضيلة. (وقوله: ما صبغ قبل نسجه) أي بأن صبغ ~~أول غزله، ثم نسج بعده. # (قوله: قال شيخنا) عبارة التحفة: ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه، ويكره ما ~~صبغ بعده، لأنه (ص) لم يلبسه. كذا ذكره جمع متقدمون، واعتمده المتأخرون. ~~وفيه نظر. فإن إطلاق الصحابة للبسه (ص) المصبوغ على اختلاف ألوانه يدل على ~~أنه لا فرق، وفي حديث - اختلف في ضعفه - أنه (ص) أتي له - بعد غسله - ~~بملحفة مصبوغة بالورس، فالتحف بها. قال راوية قيس بن سعد - رضي الله عنهما ~~-: وكأني أنظر أثر الورس على عكنه. وهذا ظاهر في أنها مصبوغة بعد النسج. بل ~~يأتي قبيل العيد أنه (ص) كان يصبغ ثيابه بالورس، حتى عمامته. وهذا صريح ~~فيما ذكرته. اه‍. وإذا تأملتها تعلم أن شيخه لم يجزم بالكراهة، بل نقلها عن ~~قوم، وهو لم يرتضها، لأنه نظر فيها، إلا أن يقال أنه جزم بها في غير ~~التحفة، ثم رأيته في الفتح جزم بها. وعبارته: وما صبغ غزله قبل النسج أولى ~~مما صبغ بعده، بل هذا مكروه ms0720 اه‍. وعليه: فلا إشكال، إلا أنه يبقى عليه أن ~~ما غيابه وهو ولو بغير الحمرة ليس ثابتا في العبارة المذكورة. (قوله: ويحرم ~~التزين إلخ) أي على الذكر البالغ والخنثى، لقوله (ص): لا تلبسوا الحرير ولا ~~الديباج. وقول حذيفة - رضي الله عنه - نهانا رسول الله (ص) عن لبس الحرير ~~والديباج، وأن نجلس عليه ويروي أنه (ص) أخذ في يمينه قطعة حرير، وفي شماله ~~قطعة ذهب، وقال: هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثهم. وحكمة التحريم أنه ~~مع ما فيه من معنى الخيلاء، يورث رفاهية، وزينة، وإبداء زي يليق بالنساء ~~دون شهامة الرجال والتشبه بالنساء حرام كعكسه. قال ع ش: وهو من الكبائر. # (واعلم) أن الفقهاء ترجموا للباس بباب مستقل، ومعظمهم ذكره عقب صلاة شدة ~~الخوف، اقتداء بالشافعي - رضي الله عنه - وبعضهم ذكره عقب الجمعة وبعضهم ~~ذكره في العيد. لكل وجهه، والمؤلف - رحمه الله - اختار ذكره في باب الجمعة، ~~لان المناسبة في ذكره فيه أتم من ذكره في غيره، إلا أنه فاتته الترجمة له ~~ولعله للاختصار. # ( قوله: بالحرير) أي باستعماله، ولو بنحو افتراش وتستر وغيرهما، مما يعد ~~استعمالا عرفا، لا مشية عليه، فلا يحرم، لأنه لمفارقته له حالا لا يعد ~~مستعملا له عرفا. ومثله - كما في سم -: ما لو أدخل يده تحت ناموسية مفتوحة ~~مثلا، وأخرج كوزا من داخلها فشرب منه، ثم أدخل يده فوضعه تحتها. # ويحرم لبس ما ظهارته وبطانته غير حرير وفي وسطه حرير - كاللحاف - إلا أن ~~خيطا عليه فلا يحرم لأنه بالخياطة عليه صار كالحشو وحشو الحرير جائز. ويحرم ~~الجلوس تحت سحابة أو خيمة أو ناموسية من حرير، ويحرم على الرجل النوم في ~~ناموسية الحرير، ولو مع المرأة، وكذلك دخوله معها في الثوب الحرير الذي ~~تلبسه، بخلاف ما إذا علا عليها من غير دخول فلا يحرم. ويحرم كتابة الرجل ~~عليه، ولو لصداق امرأة، ونقش عليه، وستر جدار به كما يقع في أيام الزينة ~~والفرح. نعم، إن أكرههم الحاكم على الزينة فلا يحرم لعذرهم، ويحرم التفرج ~~عليها، ويحرم إلباسه للدواب، ms0721 لأنه لمحض الزينة، بخلاف إلباسه للصبي ~~والمجنون، فيجوز، فإنه لغرض الانتفاع. PageV02P090 # (قوله: ولو قزا) الغاية للرد على القول بأنه يحل، لأنه لا يقصد للزينة. ~~(قوله: وهو نوع منه) أي القز نوع من الحرير، فهو أعم منه ومن الإبريسم. ~~وذلك لان القز ما قطعته الدودة وخرجت منه حية، والإبريسم ما ماتت فيه، ~~والحرير يعمهما، خلافا لما وقع في بعض الحواشي، من أن الحرير اسم لما ماتت ~~في الدودة وحل عنها بعد الموت، لأنه عليه يصير القز مباينا له، لا نوعا ~~منه. (وقوله: كمد اللون) أي متغير اللون، ليس بصاف. (قوله: وما أكثره إلخ) ~~معطوف على الحرير، أي ويحرم التزين بما أكثره من الحرير. (وقوله: وزنا لا ~~ظهورا) منصوبان على التمييز، أي أن العبرة في الكثرة بالوزن لا بالظهور، ~~فالثوب الذي أكثره حرير بالوزن لا يحرم استعماله، وإن لم يظهر الحرير فيه، ~~والذي حريره أقل بالوزن لا يحرم استعماله، ولو ظهر الحرير فيه. (قوله: لا ~~ما أقله منه) أي لا يحرم ما أقله من الحرير وأكثره من غيره، والمراد وزنا، ~~كالذي قبله. (قوله: ولا ما استوى فيه الأمران) أي ولا يحرم استعمال ما ~~استوى فيه الحرير وغيره، أي وزنا لأنه لا يسمى ثوب حرير. والأصل الحل. وصح ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إنما نهى النبي (ص) عن الثوب المصمت. أي ~~الخالص، فأما العلم - أي الطراز - ونحوه وسدي الثوب، فلا بأس به. (قوله: ~~ولو شك في الأكثر) أي في أن الأكثر الحرير أو غيره؟ ومثله ما لو شك في ~~استوائهما. (وقوله: فالأصل الحل) خالف فيه م ر، عبارته: ولو شك في كثرة ~~الحرير أو غيره أو استوائهما حرم جزم به في الأنوار. ويفرق بينه وبين عدم ~~تحريم المضبب إذا شك في كثرة الضبة بالعمل بالأصل فيهما، إذ الأصل حل ~~استعمال الاناء قبل تضبيبه، والأصل تحريم الحرير لغير المرأة. (قوله: # فرع) أي في بيان صور مستثناة من حرمة استعمال الحرير. (قوله: يحل الحرير ~~لقتال) أي جائز، سواء فاجأه القتال أم لا. وعبارة سم: ms0722 قال في التنبيه: ~~ويجوز للمحارب لبس الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، ~~ولبس المنسوج بالذهب إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره. اه‍. قال ابن النقيب ~~في شرحه: قوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره: شرط في المنسوج بالذهب، وهل ~~هو شرط في الديباج الثخين؟ قيل: نعم: والأصح أنه لا يشترط فيه ذلك. اه‍ ~~(قوله: إن لم يجد غيره) أي الحرير. (وقوله: أو لم يقم مقامه) أي أو وجد ~~غيره ولكنه لم يقم مقام الحرير في دفع السلاح، وخرج به ما إذا وجد ما يقوم ~~مقامه في ذلك، فيحرم عليه لبسه. (قوله: وصحح في الكفاية إلخ) قال الجمال ~~الرملي: والأوجه خلافه، أخذا بظاهر كلامهم. وفرق ع ش بينه وبين تحلية ~~السيف، بأن التحلية مستهلكة غير مستقلة، وفي الآلة المنفصلة عن البدن، ~~بخلاف التزين بالحرير فيهما. (وقوله: يجوز القباء) مقول قول جمع. (وقوله: ~~وغيره) أي غير القباء من الحرير، كما هو الفرض. والقباء: الثوب المشقوق من ~~أمام، كالجبة المعهودة. (وقوله: مما يصلح للقتال) بيان لغير القباء. ~~(وقوله: وإن وجد غيره) أي غير الحرير، وهو غاية ليجوز. (وقوله: إرهابا ~~للكفار) علة الجواز. # (قوله: كتحلية السيف بفضة) أي فإنها جائزة. ومثل السيف، سائر آلات الحرب. ~~وعبارة الفتح مع الأصل: وجاز للرجل تحلية آلة حرب بلا سرف، بأن لا يجاوز ~~المعتاد، كسيف، ورمح، وطرف سهم، ومنطقة، وخف، ودرع، وجوشن، وبيضة، بفضة ~~للاتباع، لا بذهب، والخبر المبيح له، ضعفه ابن القطان، وإن حسنه الترمذي، ~~لا تحلية نحو سرج، ولجام، وركاب، وبرة ناقة، وقلادة دابة، وسكين خدمة، ~~ومقلمة، ومقراض، ولو بفضة، لأنها غير ملبوسة للراكب، كالأواني. اه‍. (قوله: ~~ولحاجة) معطوف على القتال، من عطف العام على الخاص، إذ من جملة الحاجة ~~القتال. وعبارة الارشاد: وجاز لحاجة كقتال، وحكة، وقمل. اه‍. والمراد ~~بالحاجة: ما يعدم الضرورة، كحر وبرد مضرين، فيجوز استعماله فيهما بلبس ~~وغيره، بحسب الضرورة. (قوله: كجرب) بفتح الجيم والراء، ومما جرب له أن يطلى ~~بالحناء PageV02P091 # والسمن القديم. اه‍. برماوي. (قوله: إن آذاه ms0723 غيره) أي غير لبس الحرير، ~~وهو قيد لجواز لبسه للجرب. (قوله: أو كان فيه نفع) أي أو لم يؤذه غيره إلا ~~أن في الحرير نفعا لا يوجد في غيره. (قوله: وقمل) معطوف على جرب. أي وكقمل، ~~فهو مثال ثان للحاجة. (وقوله: لم يندفع بغيره) قيد في حل لبس الحرير للقمل، ~~أي يحل لبسه إذا كان فيه قمل لا يندفع إلا به، والأصل فيه وفيما قبله ما ~~رواه الشيخان من أنه (ص) رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في لبس ~~الحرير لحكة كانت بهما، وأنه رخص لهما لما شكوا إليه القمل في قمص الحرير. ~~وذلك لان الحرير خاصيته أن لا يقمل. ومما جرب لدفع القمل أن يطلى خيط من ~~الصوف بالزئبق، ويجعل في عنقه كالسبحة. (قوله: ولا مرأة) معطوف على القتال، ~~أي ويحل استعماله لامرأة باللبس والفرش وغيرهما، لما مر في الحديث: حل ~~لإناثهم ولان تزيين المرأة بذلك يدعو إلى الميل إليها ووطئها، فيؤدي إلى ما ~~طلبه الشارع من كثرة النسل. وقوله: ولو بافتراش الغاية للرد على المخالف ~~القائل بحرمة افتراشها إياه للسرف والخيلاء، بخلاف اللبس فإنه يزينها ~~للحليل. (قوله: لا له) الضمير يعود على الرجل المعلوم من المقام، أي ولا ~~يحل للرجل. وفيه أن التصريح بهذا لا حاجة إليه، لان الحرمة المذكورة بقوله ~~ويحرم التزين، إنما هي عليه وعلى الخنثى كما علمت فكان المناسب حذفه، ~~والتصريح بما زدته هناك من قولي: أي الذكر البالغ والخنثى. (قوله: بلا ~~حائل) يحتمل ارتباطه بالغاية فيكون متعلقا بمحذوف صفة لافتراش. ويحتمل ~~ارتباطه بالنفي بالنسبة للافتراش، وهو الأقرب من صنيعه، أي لا يحل الحرير ~~للرجل بلا حائل فيما إذا فرشه تحته. أما مع وجود الحائل فيحل له، فلو فرش ~~رجل - ومثله الخنثى - على الفراش الحرير شيئا غير حرير - ولو خفيفا مهلهل ~~النسج - وجلس فوقه جاز، كما يجوز جلوسه على مخدة محشوة بحرير، وعلى نجاسة ~~بينه وبينها حائل، حيث لم تلاق شيئا من بدن المصلي وثيابه، وكما يجوز ~~الجلوس عليه مع الحائل يجوز الاستناد ms0724 إليه معه. (قوله: ويحل منه) أي ~~الحرير. (وقوله: حتى للرجل غاية في الحل) أي ويحل مطلقا للرجل وغيره. ~~(وقوله: خيط السبحة) قال الزيادي: وينبغي أن يلحق به خيط السكين، وخيط ~~المفتاح. وقال القليوبي: يحل خيط مصحف، وخيط ميزان وقنديل، ونحو تكة لباس. ~~ونقل عن شيخنا الزيادي حل منديل فراش الزوجة للرجل. قال: وفيه نظر. اه‍. ~~كردي: (قوله: والدراهم) أي وكيس الدراهم. وقوله: # وغطاء العمامة أي ويحل غطاء العمامة. واعتمد م ر وأتباعه فيه وفي كيس ~~الدراهم الحرمة. وقال ع ش: محل الحرمة في استعمال غطاء العمامة. إذا كان هو ~~المستعمل له، أما لو كانت زوجته مثلا هي التي تباشر ذلك، فهل يحرم لأنها ~~مستعملة له فيما ليس لبسا لها ولا افتراشا أم لا؟ فيه نظر. والأقرب الأول، ~~لأنها إنما استعملته لخدمة الرجل، لا لنفسها. # (قوله: وعلم الرمح) قال في القاموس: العلم محركة: الحبل الطويل، والراية، ~~وما يعقد على الرمح، وسيد القوم. # اه‍. والثالث هو المراد هنا. (قوله: لا الشرابة التي برأس السبحة) أي لا ~~تحل الشرابة. وعبارة بعضهم: وفي شراريبها تردد، فقيل تحل مطلقا، وقيل تحرم ~~مطلقا، والمعتمد التفصيل، فإن كانت من أصل خيطها جازت، وإلا فلا. (قوله: # ويجب لرجل لبسه إلخ) أي يجب على الرجل أن يلبس الحرير، حيث لم يجد ساترا ~~للعورة غيره للحاجة، فإن وجده حرم لبسه. وفي ع ش ما نصه: (فرع) إذا اتزر ~~ولم يجد ما يرتدي به ويتعمم من غير الحرير؟ قال أبو شكيل: الجواب أنه لا ~~يبعد أن يرخص له في الارتداء أو التعمم به إذا لم يجد غيره وكان تركه يزري ~~بمنصبه، فإن خرج متزرا مقتصرا على ذلك نظر: فإن قصد بذلك الاقتداء بالسلف ~~وترك الالتفات إلى ما يزري بالمنصب لم تسقط بذلك مروءته، بل يكون فاعلا ~~للأفضل، وإن لم يقصد ذلك بل فعل ذلك انخلاعا وتهاونا بالمروءة سقطت مروءته. ~~كذا في الناشري بأبسط من هذا. اه‍. سم على منهج. ومن ذلك يؤخذ أن لبس ~~الفقيه القادر على التجمل بالثياب التي جرت ms0725 بها عادة أمثاله ثيابا دونها في ~~الصفة والهيئة، إن كان لهضم النفس والاقتداء بالسلف الصالحين لم يخل ~~بمروءته، وإن كان لغير ذلك أخل بها. اه‍. ومنه: ما لو ترك ذلك معللا بأن ~~حاله معروف، وأنه لا يزيد مقامه عند الناس باللبس ولا ينقص. بعدمه، وإنما ~~كان هذا مخلا لمنافاته منصب الفقهاء، فكأنه استهزأ بنفس الفقه. اه‍. ~~(وقوله: ساتر العورة) PageV02P092 # مفعول ليجد، وهو يطلب مفعولا واحدا، لأنه من وجد بمعنى أصاب. (وقوله: ~~غيره) أي الحرير، وهو بدل من ساتر. # (وقوله: حتى في الخلوة) غاية لوجوب اللبس. (قوله: إلا المزعفر) أي ~~المصبوغ بالزعفران فيحرم، لان حكمه حكم الحرير، حتى لو صبغ به أكثرالثوب ~~حرم. قال الكردي: وفي الامداد: والأقرب تحريم ما زاد على أربع أصابع. قال: ~~نعم، إن صبغ السدي أو اللحمة بنحو زعفران اتجه أن يأتي فيه تفصيل المركب ~~السابق في الحرير. وفي النهاية: الأوجه أن المرجع في ذلك العرف، فإن صح ~~إطلاق المزعفر عليه حرم، وإلا فلا. اه‍. ومثل المزعفر في الحرمة: المعصفر، ~~للأخبار الدالة على ذلك، ولأنه من زي النساء. قال في شرح الروض: وقول ~~الشافعي يحرم على الرجل المزعفر دون المعصفر. قال البيهقي فيه: # الصواب تحريم المعصفر عليه أيضا، للأخبار الصحيحة التي لو بلغت الشافعي ~~لقال بها، وقد أوصى بالعمل بالحديث الصحيح. ذكر ذلك في الروضة وغيرها. اه‍. ~~وفي التحفة: قال الزركشي عن البيهقي: وللشافعي نص بحرمته، فيحمل على ما بعد ~~النسج، والأول على ما قبله، وبه تجتمع الأحاديث الدالة على حله، والدالة ~~على حرمته، ويرد بمخالفته لاطلاقهم الصريح في الحرمة مطلقا، وله وجه وجيه، ~~وهو أن المصبوغ بالعصفر من لباس النساء المخصوص بهن فحرم للتشبه بهن، كما ~~أن المزعفر كذلك، وإنما جرى الخلاف في المعصفر دون المزعفر، لان الخيلاء ~~والتشبه فيه أكثر منهما في المعصفر. واختلف في الورس، فألحقه جمع متقدمون ~~بالزعفران، واعترض بأن قضية كلام الأكثرين حله. اه‍. # (قوله: ولبس الثوب المتنجس) معطوف على لبس الثوب المصبوغ، أي ويجوز لبس ~~الثوب المتنجس، أي ولو بغير معفو ms0726 عنه، لان تكليف استدامة طهارة الملبوس مما ~~يشق، خصوصا على الفقير، وبالليل، لان نجاسته عارضة سهلة الإزالة. # ومع حل لبسه يحرم المكث به في المسجد من غير حاجة إليه - كما بحثه ~~الأذرعي - لأنه يجب تنزيه المسجد عن النجس. قال في النهاية: ويستثنى من ذلك ~~- أي من حل لبسه - ما لو كان الوقت صائفا بحيث يعرق فيتنجس بدنه ويحتاج إلى ~~غسله للصلاة مع تعذر الماء. اه‍. وقوله: مع تعذر الماء. قال سم: الفرق بين ~~ما أفهمه من الجواز حيث لم يتعذر الماء والمنع، إذا كان بدنه مترطبا بغير ~~العرق شدة الابتلاء بالعرق. اه‍. (قوله: في غير نحو الصلاة) متعلق بيجوز ~~المقدر. أي يجوز لبس ذلك في غير نحو الصلاة كالطواف والخطبة، أما لبسه في ~~نحو ذلك فيحرم. وهذا إن كانت الصلاة مفروضة، ومثلها الطواف، ولبسه بعد ~~الشروع فيه. فإن كان ما ذكر نفلا فلا يحرم لجواز قطعه، أو لبسه قبل الشروع ~~فيه سواء كان فرضا أو نفلا واستمر فيه فلا حرمه من جهة لبسه، وإنما الحرمة ~~من جهة تلبسه بعبادة فاسدة، أو استمراره فيها. أفاده في النهاية. (قوله: ~~حيث لا رطوبة) قيد في الجواز، أي يجوز حيث لم توجد رطوبة، أي في الثوب أو ~~البدن، فإن وجدت حرم لحرمة التلطيخ بالنجاسة. (قوله: لا جلد ميتة) بالجر ~~معطوف على الثوب المتنجس، أي لا يجوز لبس جلد ميتة، سواء كانت ميتة كلب، أو ~~خنزير، أو غير ذلك. وعبارة التحفة مع الأصل: لا جلد كلب وخنزير. # وفرع أحدهما فلا يحل لبسه لغلظ نجاسته إلا لضرورة كفجأة قتال، أو خوف نحو ~~برد ولم يجد غيره، نظير ما مر في الحرير. وخرج بلبسه استعماله في غيره، ~~كافتراشه، فيحل قطعا - كما في الأنوار - وإن قال الزركشي المذهب المنصوص ~~أنه لا ينتفع بشئ منهما. وكذا جلد الميتة غيرهما فيحرم لبسه في حال ~~الاختيار - في الأصح - لنجاسة عينه، مع ما عليه من التعبد باجتناب النجس ~~لإقامة العبادة. اه‍. (وقوله: بلا ضرورة) متعلق بيجوز المقدر، واحترز به ~~عما إذا وجدت ms0727 ضرورة، كخوف على نحو عضو من نحو شدة برد، وكفجأة حرب ولم يجد ~~ما يقوم مقامه، فيجوز لبسه وإلباسه، كأكل الميتة للمضطر. (قوله: كافتراش ~~جلد سبع) الكاف للتنظير في عدم الجواز، لكن قيده في التحفة بما إذا كان به ~~شعر. وعبارتها: ويحرم نحو جلوس على جلد سبع كنمر وفهد به شعر، وإن جعل إلى ~~الأرض - على الأوجه - لأنه من شأن المتكبرين. اه‍. ويؤخذ من العلة أن ~~الحرمة لا من جهة النجاسة، فلا ينافي حينئذ ما مر عنه قريبا من أن افتراش ~~جلد الكلب والخنزير لا يحرم. (قوله: وله إطعام ميتة) أي يجوز للشخص إطعام ~~ميتة. (وقوله: لنحو طير) أي من كل حيوان طاهر أو نجس، ككلب، وخنزير. (قوله: ~~لا كافر) أي لا يجوز PageV02P093 # إطعامها لكافر، أي وصبي غير مميز، كما لا يجوز إطعامها للمسلم وللصبي ~~المميز. ولو قال لآدمي ولو كافرا لكان أولى. # (قوله: ومتنجس لدابة) أي ويجوز إطعام طعام متنجس ولو بمغلظ لدابة. ولو ~~جمع بين هذا وما قبله وقال: # وله إطعام ميتة ومتنجس لدابة لكان أخصر وأولى، لايهام عبارته أن نحو ~~الطير ليس من الدواب، وليس كذلك، ويدل له قوله تعالى: * (والله خلق كل دابة ~~من ماء) * قال المفسرون: # الدابة كل ما دب على الأرض من الحيوان، وكما يجوز إطعام الدواب ذلك يجوز ~~إسقاؤها الماء المتنجس. (قوله: ويحل مع الكراهة استعمال العاج) عبارة الروض ~~وشرحه: ولو كان النجس مشط عاج جافا فإنه يحرم استعماله. والتصريح بهذا من ~~زيادته على الروض أخذه من كلام الرافعي في الكلام على وصل الشعر، ومن كلام ~~الأسنوي هنا، فإنه رد به قول النووي في مجموعه المشهور للأصحاب أن استعمال ~~العاج في الرأس واللحية حيث لا رطوبة يكره، ولا يحرم، فقال: # وما قاله غريب ووهم عجيب، فإن هذا التفصيل إنما ذكره الأصحاب في وضع الشئ ~~في الاناء منه - أي العاج - فالتبس عليه ذلك بالاستعمال في البدن. اه‍. وما ~~قال هو الغريب، والوهم العجيب، فقد نص على التفصيل المذكور في المشط ~~والاناء: الشافعي في البويطي، ms0728 وجزم به جمع منهم القاضي أبو الطيب، والشيخ ~~أبو علي الطبري، والماوردي ، وكأنهم استثنوا العاج لشدة جفافه مع ظهور ~~رونقه. اه‍. قال ع ش: وينبغي جواز حمله لقصد استعماله عند الاحتياج إليه، ~~ومعلوم أن محل ذلك في غير الصلاة ونحوها، أما فيهما فلا يجوز، لوجوب اجتناب ~~النجاسة فيهما في الثوب والبدن والمكان. اه‍. وفي المصباح: والعاج أنياب ~~الفيل، قال الليث: ولا يسمى غير الناب عاجا، والعاج ظهر السلحفاة البحرية. ~~وعليه يحمل أنه كان لفاطمة - رضي الله عنها - سوار من عاج. ولا يجوز حمله ~~على أنياب الفيلة، لان أنيابها ميتة، بخلاف السلحفاة. والحديث حجة لمن يقول ~~بالطهارة. اه‍. (قوله: في الرأس واللحية) يفيد أنه لو استعمله في غيرهما من ~~بقية البدن حرم. (قوله: حيث لا رطوبة) ظرف متعلق بيحل، أي يحل ذلك حيث لا ~~رطوبة موجودة، أي في الرأس واللحية أو في العاج. فإن وجدت الرطوبة حرم، ~~لتلطخ الرأس واللحية حينئذ بالنجاسة، وهو حرام. (قوله: # وإسراج بمتنجس) معطوف على استعمال العاج، أي ويحل مع الكراهة إسراج ~~بمتنجس، لأنه (ص) سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب، فقال: استصبحوا به أو ~~قال: انتفعوا به. رواه الطحاوي ووثق رواته. وحينئذ يجوز إصلاح الفتيلة ~~بإصبعه، ويعفى عما أصابه منه لقتله. (قوله: بغير مغلظ) متعلق بمتنجس، أي ~~بدهن متنجس بنجاسة غير مغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير. فإن كان متنجسا به ~~لا يحل الاسراج به لغلظ نجاسته، ويحل الاسراج أيضا بدهن نجس، كدهن الميتة - ~~غير دهن الكلب والخنزير - أما هو فلا يحل لغلظه. (قوله: إلا في مسجد) أي ~~إلا الاسراج به في مسجد، فإنه يحرم مطلقا، انفصل منه دخان مؤثر في نحو ~~حيطانه ولو قليلا أم لا، لحرمة إدخال النجاسة فيه لشرفه. نعم، إن لم يوجد ~~ما يوقد به غيره، واضطر إليه. اتجه جوازه للضرورة بشرط من تلويث المسجد به. ~~ومثل المسجد الموقوف، فيحرم الاسراج فيه بالنجس، بشرط تلويثه به، فإن لم ~~يحصل منه تلويث جاز، وأما ملك الغير، كالدار المستأجرة والمعارة، إن أدى ~~الاسراج به ms0729 إلى تنجس شئ منه بما لا يعفى عنه، أو بما ينقص قيمته أو أجرته ~~بأن طال زمنه بحيث يعلق الدخان بالسقف أو الجدران حرم، وإلا فلا يحرم. ~~ويجوز تنجيسه بما جرت العادة به كتربية الدجاج، والحمام، ونحو ذلك، وكذا ~~الموقوف. (قوله: وإن قل دخانه) غاية في حرمة الاسراج بالمتنجس في المسجد. ~~(قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بعدم حرمة الاسراج به في المسجد، وعللوا ذلك ~~بقلة الدخان. (قوله: وتسميد أرض) بالرفع. معطوف على استعمال العاج أيضا، أي ~~ويحل مع الكراهة تسميد أرض، أي جعل سماد أي سرجين بها، للحاجة إليه. ~~(وقوله: بنجس) متعلق بتسميد، ولا حاجة إليه، لأنه مستفاد من لفظ تسميد، ~~هكذا في شرح الروض والفتح. ثم رأيت في المصباح: أن السماد ما يصلح به الزرع ~~من تراب وسرجين، وعليه: فيكون قوله بنجس قيدا لاخراج التراب، فإنه لا كراهة ~~فيه. وعبارته: # السماد، وزان سلام، ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين. وسمدت الأرض ~~تسميدا: أصلحتها بالسماد. اه‍. (قوله: PageV02P094 # لا اقتناء كلب) أي لا يحل اقتناؤه. (وقوله: إلا لصيد أو حفظ مال) أي ~~فيحل، وذلك لما صح أنه (ص) قال: من اقتنى كلبا، إلا كلب ماشية أو ضاربا، ~~نقص من أجره كل يوم قيراطان. وفي رواية عن ابن عمر أنه قال: قال (ص): من ~~اتخذ كلبا، إلا كلب زرع، أو غنم، أو صيد، ينقص من أجره كل يوم قيراط. ~~(قوله: ويكره ولو لامرأة إلخ) المناسب تقديم هذا على قوله: ويجوز لبس الثوب ~~المصبوغ. إلخ. (قوله: غير الكعبة) أما هي، فيحل تزيينها حتى بالحرير إن خلا ~~عن نقد، ومثلها قبره (ص) وسائر الأنبياء، لفعل السلف والخلف. (قوله: كمشهد ~~صالح) أي كقبره، وهو تمثيل لغير الكعبة. # وفي ع ش ما نصه: قال سم على منهج: اعتمد م ر أن ستر توابيت الصبيان ~~والنساء والمجانين وقبورهم بالحرير جائز كالتكفين، بل أولى، بخلاف توابيت ~~الصالحين من الذكور البالغين العاقلين، فإنه يحرم سترها بالحرير. ثم قال: ~~ثم وقع منه الميل لحرمة ستر قبور النساء بالحرير، ووافق ms0730 على جواز تغطية ~~محارة المرأة. (فرع) هل يجوز الدخول بين ستر الكعبة وجدارها لنحو الدعاء؟ ~~لا يبعد جواز ذلك، لأنه ليس استعمالا، وهو دخول لحاجة. وهل يجوز الالتصاق ~~لسترها من خارج في نحو الملتزم؟ فيه نظر، فليحرر. اه‍. وقوله: وهو دخول ~~لحاجة (أقول): قد تمنع الحاجة فيما ذكر، ويقال بالحرمة، لان الدعاء ليس ~~خاصا بدخوله تحت سترها، ويفرق بين هذا وبين جواز الالتصاق لسترها من خارج ~~في نحو لملتزم، بأن الملتزم ونحوه مطلوب فيه أدعية مخصوصة. وقوله: فيه نظر ~~فليحرر - الظاهر الجواز. اه‍. بتصرف. # (قوله: بغير حرير) متعلق بتزيين. # (قوله: ويحرم) أي التزيين. (وقوله: به) أي بالحرير. زاد في النهاية: ~~والصور، وعلل الحرمة بعموم الاخبار. (قوله: وتعمم) معطوف على غسل، أي وسن ~~لمريدها تعمم. (قوله: لخبر: إن الله وملائكته إلخ) أي ولخبر: صلاة بعمامة ~~أفضل من خمس وعشرين بغير عمامة، وجمعة بعمامة أفضل من سبعين بغير عمامة وعن ~~علي - رضي الله عنه -: العمائم تيجان العرب. # وكانت عمائم الملائكة يوم بدر بيضاء، ويوم حنين حمراء. # (قوله: ويسن) أي التعميم. وعبارة التحفة: وتسن العمامة للصلاة، ولقصد ~~التجمل، للأحاديث الكثيرة فيها، واشتداد ضعف كثير منها يجبره كثرة طرقها، ~~وزعم وضع كثير منها تساهل، كما هو عادة ابن الجوزي هنا، والحاكم في التصحيح ~~- ألا ترى إلى حديث: اعتموا تزدادوا حلما. حيث حكم ابن الجوزي بوضعه، ~~والحاكم بصحته، استرواحا منهما على عادتهما؟ وتحصل السنة بكونها على الرأس ~~أو نحو قلنسوة تحتها. اه‍. (قوله: وورد في حديث ضعيف إلخ) قال في التحفة: ~~لكنه شديد الضعف، وهو وحده لا يحتج به ولا في فضائل الأعمال. اه‍. (قوله: ~~وينبغي ضبط طولها وعرضها إلخ) هذا تقييد لما يدل عليه الحديث الصحيح من ~~أفضلية كبرها، فكأنه قال: محله إن كان الكبر يليق به، وإلا فليفعل اللائق ~~به. قال ابن القيم: لم تكن عمامته (ص) كبيرة يؤذي الرأس حملها، ولا صغيرة ~~تقصر عن وقاية الرأس من نحو حر أو برد، بل كانت وسطا بين ذلك، وخير الأمور ~~الوسط. اه‍. (قوله: فإن ms0731 زاد فيها) أي العمامة على ذلك، أي على ما يليق به. ~~(قوله: كره) أي الزائد. وفي فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) هل العمامة ~~الكبيرة والتي بلا عذبة مكروهة أو لا؟ # (فأجاب): إن كان كبرها لعذر، كبرد ونحوه، أو لكون كبرها من شعار علماء ~~تلك الناحية وهو منهم، ولا يعرف ويقتدى بقوله ويمتثل أمره إلا إن كان عليه ~~شعارهم، فلا كراهة في كبرها، بل هو حينئذ بقصد العذر سنة أو واجب، لان ~~التوقي عن الآفات والمهالك مندوب، بل واجب إن انحصر ذلك التوقي في شئ ~~بعينه، ولان اتخاذ شعار العلماء لمن هو منهم وتوقفت معرفة كونه منهم على ~~ذلك سنة مؤكدة، لأنا مأمورون بنشر العلم، وهداية الضالين، وإرشاد ~~المسترشدين إلخ. # اه‍. (قوله: وتنحرم مروءة فقيه بلبس عمامة سوقي لا تليق إلخ) ومثل ~~العمامة غيرها من سائر الثياب، فتنخرم مروءة فقيه يلبس ثياب سوقي، وكذا ~~عكسه. وكتب ع ش على قول م ر: نعم، ما صار شعارا للعلماء يندب لهم لبسه ~~ليعرفوا ما PageV02P095 # نصه، أي ويحرم على غيرهم التشبيه بهم فيه ليلحقوا بهم. وعبارة طب في ليلة ~~النصف. وبحث الزركشي أنه يحرم على غير الصالح التزيي به إن غر به غيره حتى ~~يظن صلاحه فيعطيه، قال بعضهم: وهو ظاهر، إن قصد به هذا التغرير. # فليتأمل. ومثله من تزيا بزي العالم، وقد كثر في زماننا. اه‍. (قوله: قال ~~الحفاظ: لم يتحرر إلخ) قال حجر: وما وقع للطبري من أن طولها نحو سبعة أذرع، ~~ولغيره أن طولها سبعة أذرع في عرض ذراع، لا أصل له، لكن ذكر النووي أنه كان ~~له (ص) عمامة قصيرة، وكانت ستة أذرع، وعمامة طويلة وكانت اثني عشر ذراعا. ~~ولا يسن تحنيك العمامة عند الشافعية، وهو تحديق الرقبة وما تحت الحنك ~~واللحية ببعض العمامة. واختار بعض الحفاظ ما عليه كثيرون، أنه يسن. # وأطالوا في الاستدلال له بما رد عليهم. (قوله: فعل العذبة) هي اسم لقطعة ~~من القماش تغرز في مؤخر العمامة. وينبغي أن يقوم مقامها إرخاء جزء من طرف ms0732 ~~العمامة من محلها. اه‍. ع ش. (قوله: وتركها) أي وله ترك العذبة. (قوله: # لا كراهة في واحد منهما) أي الفعل والترك. (قوله: زاد النووي) أي علة عدم ~~الكراهة، وهي لأنه إلخ. (قوله: لكن قد ورد إلخ) استدراك مما يفيده قول ~~الشيخين فله فعل. إلخ. من أن ذلك جائز جوازا مستوي الطرفين. وأفاد به أن ~~المراد بالجواز ما يشمل الندب. وعبارة التحفة: وجاء في العذبة أحاديث ~~كثيرة، منها صحيح، ومنها حسن، ناصة على فعله (ص) لها لنفسه ولجماعة من ~~أصحابه وعلى أمره بها، ولأجل هذا تعين تأويل قول الشيخين وغيرهما من تعمم ~~فله إلخ: بأن المراد من فعل العذبة الجواز الشامل للندب. وتركه (ص) لها في ~~بعض الأحيان إنما يدل على عدم وجوبها، أو عدم تأكد ندبها. اه‍. (وقوله: ~~أحاديث صحيحة) منها ما روى عن نافع ابن عمر: كان النبي (ص) إذا اعتم سدل ~~عمامته بين كتفيه. أي إذا لف عمامته على رأسه أرخى طرفها بين كتفيه. قال ~~بعضهم: وكأن حكمة سنها: ما فيها من تحسين الهيئة. # (قوله: وقد صرحوا) أي الفقهاء. (وقوله: بأن أصلها) أي العذبة، بقطع النظر ~~عن كيفية إرسالها، هل من جهة اليمين أو اليسار أو بين الكتفين؟ وهذا يفيد ~~أنه لم يرد في كيفية إرسالها شئ. وفي التحفة خلافه، وعبارتها: وقد استدلوا ~~بكونه (ص) أرسلها بين الكتفين تارة، وإلى الجانب الأيمن أخرى، على أن كلا ~~منهما سنة، وهذا تصريح منهم بأن أصلها سنة، لان السنية في إرسالها إذا أخذت ~~من فعله (ص) له، فأولى أن تؤخذ سنية أصلها من فعله لها، وأمره بهذا متكررا. ~~اه‍. (قوله: # وإرسالها) أي العذبة. (وقوله: أفضل) أي لان حديث الأول أصح. (وقوله: منه) ~~أي من إرسالها. (وقوله: على الأيمن) أي الجانب الأيمن. (قوله: ولا أصل في ~~اختيار إلخ) أي ولا دليل على اختيار إرسال العذبة على الشق الأيسر. # قال في التحفة: وأما إرسال الصوفية لها من الجانب الأيسر لكونه جانب ~~القلب، فتذكر تفريغه مما سوى ربه، فهو شئ استحسنوه والظن بهم أنهم ms0733 لم ~~يبلغهم في ذلك سنة، فكانوا معذورين. وأما بعد أن بلغتهم السنة فلا عذر لهم ~~في مخالفتها. اه‍. (قوله: وأقل ما ورد في طولها) أي العذبة. قال في ~~النهاية: ويحرم إطالتها طولا فاحشا. اه‍. وقيد في التحفة حرمة إفحاش الطول ~~بما إذا قصد الخيلاء، وقال: فإن لم يقصد كره. (قوله: عليك إلخ) هو اسم فعل ~~بمعنى الزم، والمصدر المؤول مفعوله، أي الزم التعمم قائما، والتسرول قاعدا. ~~ومما ينسب لسيدنا علي - رضي الله عنه -: ما تسبتسمكت قط، ولا تر بعلبنت قط، ~~ولا تعمقعددت قط، ولا تسرولقمت قط. أي ما أكلت السمك يوم السبت قط، ولا ~~شربت اللبن يوم الأربعاء قط، ولا تعممت قاعدا قط، ولا تسرولت قائما قط. ~~(قوله: ويكره أن يمشي في نعل واحدة) أي أو نحوها، كخف واحد. وذلك لخبر ~~الصحيحين: لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة، لينعلهما جميعا، أو ليخلعهما ~~جميعا. وفي رواية لمسلم: إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى ~~يصلحها. والمعنى فيه PageV02P096 # أن مشيه يختل بذلك، وقيل: لما فيه من ترك العدل بين الرجلين، والعدل ~~مأمور به. وقيس بالنعل نحوها. اه‍. شرح الروض. (قوله: ولبسها قائما) أي ~~ويكره لبسها قائما للنهي الصحيح عنه، خوف انقلابه. ويؤخذ منه أن المداس ~~المعروفة الآن ونحوها لا يكره فيها ذلك، إذ لا يخاف منه انقلاب. ويسن أن ~~يبدأ بيمينه لبسا. ويساره خلعا، وأن يخلع نحو نعليه إذا جلس، وأن يجعلهما ~~وراءه أو بجنبه، إلا لعذر، كخوف عليهما، وذلك لخبر ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيجعلهما لجنبه. رواه أبو ~~داود بإسناد حسن. (قوله: وتعليق جرس فيها) أي ويكره تعليق جرس في النعل، أي ~~ولو كان النعل لدفع الهوام. كما يكره استصحابه مطلقا، لما ورد أن ملائكة ~~الرحمة لا تصحب من كان معه ذلك، فإن كان مع غيره، وعجز عن إزالته، وقال: ~~اللهم إني أبرأ إليك مما فعل هؤلاء، فلا تحرمني صحبة ملائكتك، وبركتهم. لم ~~يحرمهما. وكذا من أنكر بقلبه عند ms0734 عدم تمكنه من القول. كما استظهره العلامة ~~ابن حجر. (قوله: ولمن قعد في مكان إلخ) أي ويكره لمن قعد في مكان أن يفارقه ~~قبل أن يذكر الله فيه، لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال ~~رسول الله (ص): ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا ~~قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة. وعنه أيضا، عن رسول الله (ص)، قال: ~~من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه، كانت عليه من الله ترة. وهي بكسر ~~التاء وتخفيف الراء. ومعناه نقص، وقيل: تبعة، وقيل: حسرة. وعنه أيضا، عن ~~النبي (ص)، قال: ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى ولم يصلوا على ~~نبيهم فيه إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم. وعنه أيضا، ~~قال: قال رسول الله (ص): من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم ~~من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب ~~إليك. إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك. وفي حلية الأولياء، عن علي - رضي ~~الله عنه - قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى، فليقل في آخر مجلسه، أو ~~حين يقوم: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ~~رب العالمين. (قوله: # وتطيب) معطوف على غسل، أي وسن لمريد الجمعة تطيب، أي استعمال الطيب. ~~(قوله: لغير صائم) أي غير محرم. # أما الأول فيكره له استعمال الطيب. وأما الثاني فيحرم. وهذا التفصيل في ~~حق الذكر. وأما المرأة والخنثى فيكره لهما الطيب عند إرادتهما حضور الجمعة ~~مطلقا، كما يكره لهما الزينة ومفاخر الثياب عندما ذكر. نعم، يسن لهما قطع ~~الرائحة الكريهة. (قوله: لما في الخبر الصحيح) أي ولقول الشافعي - رضي الله ~~عنه - الآتي: (قوله: والتطيب بالمسك أفضل) قال في الفتح: وأفضل منه المخلوط ~~بماء الورد. (قوله: وندب تزين بإزالة ظفر إلخ) للاخبار الآتية. (قوله: # لا إحداهما) أي لا يندب التزين بإزالة ظفر من إحداهما. (قوله: ms0735 فيكره) ~~جواب شرط مقدر، أي أما التزين بإزالة الظفر من إحداهما فيكره، إن لم يكن ~~هناك عذر. (قوله: وشعر نحو إبطه) معطوف على ظفر، أي وندب تزين بإزالة شعر ~~نحو إبطه. والمراد بنحو ذلك: ما عدا الرأس - كأنفه - أما هو فلا يندب إزالة ~~شعرة إلا في النسك، وفي المولود في سابع ولادته، وفي الكافر إذا أسلم وأما ~~في غير ذلك فهو مباح، إلا إن تأذى ببقاء شعره، أو شق عليه تعهده، فيندب. ~~قال ع ش: وكذا يندب إذا صار تركه مخلا بالمروءة. وينبغي له إذا أراد الجمع ~~بين الحلق والغسل يوم الجمعة، أن يؤخر الحلق عن الغسل إذا كان عليه جنابة ~~ليزيل الغسل أثرها عن الشعر. اه‍. (قوله: وعانته) إن جعلت اسما للنابت - ~~كما هو الأشهر - فهي معطوفة على شعر، وإن جعلت اسما للمنبت فهي معطوفة على ~~نحو إبطه. وعلى كل، هو من عطف الخاص على العام. (قوله: لغير مريد التضحية) ~~متعلق بندب، أي ندب التزين لغير مريد التضحية. (وقوله: في عشر ذي ~~PageV02P097 # الحجة) ظاهر صنيعه أنه متعلق بمريد، وهو لا يصح، كما هو ظاهر، فيتعين أن ~~يكون متعلقا بمحذوف، هو مفهوم قوله لغير مريد التضحية أي أما هو، فيكره له ~~التزين بذلك في عشر ذي الحجة. ويدل على ذلك تصريحه به في مبحث الأضحية، ~~وعبارته هناك: وكره لمريدها إزالة نحو شعره في عشر ذي الحجة، وأيام التشريق ~~حتى يضحي. # اه‍. ولو صرح به هنا لكان أولى. (قوله: وذلك) أي ندب التزين بما ذكر، ~~للاتباع، والأولى تأخيره عن قوله بعده وبقص إلخ، ليكون دليلا له أيضا. ~~(قوله: وبقص شاربه) معطوف على بإزالة، أي وندب تزين بقص شاربه، وهو المراد ~~بالاحفاء المأمور به في خبر الصحيحين، ويكره استئصاله وحلقه. (قوله: وإزالة ~~ريح كريه) بالرفع معطوف على تزين، أي وندب إزالة إلخ. وبالجر، معطوف على ~~إزالة، أي وندب تزين بإزالة ريح كريه، أي بالماء أو غيره. (قوله: والمعتمد ~~في كيفية تقليم إلخ) يعني أن المعتمد في إزالة الأظفار مخالفتها، لما روي: ~~من ms0736 قص أظفاره مخالفا لم ير في عينه رمدا. # (وقوله: أن يبتدئ بمسبحة يمينه إلخ) وقيل يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ~~ثم الابهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم ~~الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر. (قوله: والرجلين) معطوف على اليدين، أي ~~والمعتمد في كيفية تقليم الرجلين. (قوله: وينبغي البدار بغسل محل القلم) ~~وذلك لان الحك به قبل الغسل يخشى منه البرص. (قوله: ويسن فعل ذلك) أي ~~التزين بما ذكر. والأولى، ويسن ذلك، بحذف لفظ: فعل. (وقوله: يوم الخميس أو ~~بكرة الجمعة) أي لورود كل. قال السيوطي في رسالته المسماة (بالاسفار عن قلم ~~الأظفار) ما نصه: أخرج البزار والطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة، أن رسول ~~الله (ص) كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة. ~~وأخرج الطبراني عن عائشة - رضي الله عنه - أن النبي (ص) قال: من قلم أظفاره ~~يوم الجمعة وقي من السوء في مثلها وأخرج البيهقي في سننه، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه في كل جمعة. وأخرج عبد الرازق عن ~~سفيان الثوري أنه كان يقلم أظفاره يوم الخميس، فقيل له غدا يوم الجمعة. ~~فقال: السنة لا تؤخر. # وأخرج الديلمي في مسند الفردوس، عن أبي هريرة مرفوعا: من أراد أن يأمن ~~الفقر، وشكاية العمى، والبرص، والجنون، فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد ~~العصر. اه‍. وفي النهاية: قال في الأنوار: ويستحب قلم الأظفار في كل عشرة ~~أيام، وحلق العانة كل أربعين يوما. وهذا جري على الغالب. والمعتبر في ذلك ~~أنه مؤقت بطولها عادة. ويختلف حينئذ باختلاف الاشخاص والأحوال. اه‍. قال ~~ابن حجر: وقد اشتهر على ألسنة الناس في ذلك وأيامه أشعار منسوبة لبعض ~~الأئمة، وكلها زور وكذب. اه‍. وقوله: أشعار، منها قول بعضهم: # في قص الأظفار يوم السبت آكلة * تبدو، وفيما يليه تذهب البركة وعالم فاضل ~~يبدو بتلوهما * وإن يكن بالثلاثا فاحذر الهلكة ويورث السوء في الأخلاق ~~رابعها * وفي الخميس غنى يأتي لمن سلكه والعلم والحلم زيدا في ms0737 عروبتها * عن ~~النبي روينا فاقتفوا نسكه (قوله: وكره المحب الطبري نتف إلخ) عبارة ع ش: ~~وكره المحب الطبري نتف الانف. قال: بل يقصه، لحديث فيه، قيل: بل في حديث: ~~إن في بقائه أمانا من الجذام. اه‍. وينبغي أن محله: ما لم يحصل منه تشويه، ~~وإلا فيندب قصه. اه‍. (قوله: قال الشافعي إلخ) المناسب تقديم هذا وذكره بعد ~~قوله وتطيب، أو بعد قوله كإزالة ريح كريه ووسخ، أو تأخير قوله وإزالة إلخ ~~وتقديم قوله والمعتمد في كيفية تقليم إلى قوله لحديث فيه عليه. (وقوله: قل ~~همه) الفرق بين PageV02P098 # الهم والغم، كما قاله الحليمي: أن الهم ينشأ عنه النوم، والغم ينشأ عنه ~~عدمه. اه‍. بجيرمي. (قوله: وسن إنصات) أي على الجديد، والقديم يوجبه، ويحرم ~~الكلام. ومحل الخلاف: في كلام لا يتعلق به غرض مهدم ناجز، فإن تعلق به ذلك ~~- كما لو رأى أعمى يقع في بئر - لم يكن حراما قطعا، بل قد يجب عليه ذلك، ~~لكن يستحب أن يقتصر على الإشارة إن أغنت عن الكلام. (قوله: أي سكوت مع ~~إصغاء) تفسير للانصات، والاصغاء هو إلقاء السمع إلى الخطيب، فإذا انفك ~~السكوت عن الاصغاء فلا يسمى إنصاتا. (قوله: الخطبة) متعلق بإنصات، أي وسن ~~إنصات لخطبة، لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن) * أي الخطبة * (فاستمعوا له ~~وأنصتوا) *. (قوله: ويسن ذلك) أي الانصات. والأولى والاخصر حذف هذا، ~~والاقتصار على الغاية بعده. (قوله: وإن لم يسمع الخطبة) غاية في السنية، ~~وأفهمت أن ندب الانصات لا يختص بالأربعين، بل سائر الحاضرين فيه سواء. قال ~~الكردي: قال في الايعاب تجويز الكلام هنا لا ينافي ما مر من وجوب استماع ~~أربعين للخطبة، وأن ذلك شرط لصحة الصلاة، وبيانه: أن الواجب إنما هو استماع ~~الأركان فقط، فلو تكلم الكل إلا في الأركان جاز عندنا، وإن تكلم واحد من ~~الأربعين بحيث انتفى سماعه لبعض الأركان أثم، لا من حيث الكلام، بل من حيث ~~تفويته الشرط الذي هو سماع كل الأركان إلخ. وسبق عن م ر أن الشرط إنما هو ~~السماع بالقوة، لا ms0738 بالفعل. # اه‍. (قوله: نعم، إلخ) إلخ. وسبق عن م ر أن الشرط إنما هو السماع بالقوة، ~~لا بالفعل. اه‍. (قوله: نعم، إلخ) استدراك من سنية الانصات بالنسبة لاحد ~~شقي الغاية المفهمة أن غير الانصات لا يسن، وأفاد به أن هذا المفهوم ليس ~~مرادا، بل الأولى له في هذه الحالة ما ذكره. (قوله: أن يشتغل بالتلاوة ~~والذكر) قال ع ش: بل ينبغي أن يقال أن الأفضل له اشتغاله بالصلاة على النبي ~~(ص) مقدما على التلاوة، لغير سورة الكهف، والذكر، لأنها شعار اليوم. اه‍. ~~(قوله: سرا) أي بحيث لا يشوش على الحاضرين. (قوله: ويكره الكلام) أي الظاهر ~~الآية السابقة، وخبر مسلم: إذا قلت لصاحبك أنصت - يوم الجمعة - والامام ~~يخطب، فقد لغوت. (قوله: ولا يحرم) أي الكلام، للأخبار الدالة على جوازه، ~~كخبر الصحيحين. عن أنس - رضي الله عنه -: بينما النبي (ص) يخطب يوم جمعة ~~قام أعرابي، فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا. ~~فرفع يديه ودعا. وخبر البيهقي بسند صحيح، عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا ~~دخل والنبي (ص) يخطب يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ فأومأ الناس إليه ~~بالسكوت، فلم يقبل، وأعاد الكلام، فقاله له النبي (ص): ما أعددت لها؟ قال: ~~حب الله ورسوله. قال: إنك مع من أحببت. وجه الدلالة أنه عليه السلام لم ~~ينكر عليه الكلام، ولم يبين له وجوب السكوت. وبه يعلم أن الامر للندب في: * ~~(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * (1) بناء على أنه الخطبة، وأن ~~المراد باللغو في خبر مسلم: إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والامام يخطب، ~~فقد لغوت، مخالفة السنة. (قوله: خلافا للأئمة الثلاثة) أي حيث قالوا ~~بحرمته. # (فائدة) لو كلم شافعي مالكيا وقت الخطبة، فهل يحرم عليه، كما لو لعب ~~الشافعي مع الحنفي الشطرنج لإعانته له على المعصية أو لا؟ الأقرب عدم ~~الحرمة. ويفرق بينهما بأن لعب الشطرنج لما لم يتأت إلا منهما كان الشافعي ~~كالملجئ له، بخلافه في مسألتنا، فإنه حيث أجابه المالكي وتكلم معه كان ~~باختياره لتمكنه من ms0739 أنه لا يجيبه. ويؤخذ منه أنه لو كان إذا لم يجبه لحصل ~~له منه ضرر، لكون الشافعي المكلم أميرا أو ذا سطوة، يحرم عليه، لكن لا من ~~جهة الكلام، بل من جهة الاكراه على المعصية. اه‍. ع ش. # (قوله: حالة الخطبة) متعلق بيكره. والمراد حال ذكر أركانها، بدليل قوله ~~بعد: ولا حال الدعاء للملوك. (قوله: # PageV02P099 # لا قبلها إلخ) أي لا يكره الكلام قبل الخطبة. قال في النهاية: لأنه قبل ~~ذلك يحتاج إلى الكلام غالبا. (قوله: ولو بعد الجلوس على المنبر) غاية في ~~عدم الكراهة قبلها. قال البجيرمي: وهذا بخلاف الصلاة، فإنها تحرم بمجرد ~~جلوسه على المنبر، وإن لم يشرع في الخطبة، وإن علم أنه يفرغ من الصلاة ~~ويدرك أول الخطبة. كما اعتمده م ر. اه‍. والفرق أن قطع الكلام هين، بخلاف ~~الصلاة. (قوله: ولا بعدها) أي ولا يكره الكلام بعدها، أي بعد تمام الخطبة. ~~(قوله: ولا بين الخطبتين) أي ولا يكره بين الخطبتين. (قوله: ولا حال الدعاء ~~للملوك) أي ولا يكره حال الدعاء للملوك، أي لأنه ليس من الأركان. ومثل ~~الدعاء لهم: الترضي عن الصحابة. (قوله: ولا لداخل مسجد إلخ) أي ولا يكره ~~الكلام لداخل المسجد في أثناء الخطبة إلا إن اتخذ له مكانا واستقر فيه جلس ~~أولا فإنه يكره. وعبارة الروض وشرحه: ويباح الكلام للداخل في أثنائها ما لم ~~يجلس، يعني ما لم يتخذ له مكانا ويستقر فيه، والتقييد بالجلوس جري على ~~الغالب. اه‍. # (قوله: ويكره للداخل السلام) أي على المستمع. قال ع ش: ومثله الخطيب. ~~وينبغي أن لا يعد نسيانه لما هو فيه عذرا في وجوب الرد عليه. اه‍. ويستثنى ~~الخطيب، فلا يكره له السلام. (قوله: وإن لم يأخذ لنفسه مكانا) غاية في ~~الكراهة. # (قوله: لاشتغال إلخ) علة للكراهة، والاشتغال يكون بالاستماع للخطبة إن ~~كان المسلم عليه من السامعين، وبقراءة الخطبة إن كان هو الخطيب. (وقوله: ~~المسلم عليهم) يقرأ بصيغة المبني للمفعول، والجار والمجرور نائب فاعله. # (قوله: فإن سلم) أي الداخل. (قوله: لزمهم الرد) أي وإن كره السلام، ms0740 لان ~~كراهته ليست ذاتية، بخلافه على نحو قاضي الحاجة، فإن الكراهة فيه ذاتية. ~~ولذلك لا يلزمه الرد. وعبارة النهاية: وإنما لم يجب الرد على نحو قاضي ~~الحاجة، لان الخطاب منه ومعه سفه وقلة مروءة، فلا يلائمه الرد، بخلافه هنا، ~~فإنه يلائمه، لأن عدم مشروعيته لعارض، لا لذاته، بخلافه ثم، فلا إشكال. ~~اه‍. وخالف الغزالي في وجوب الرد، وعبارته: ولا يسلم من دخل والخطيب يخطب، ~~فإن سلم لم يستحق جوابا. اه‍. (قوله: ويسن تشميت العاطس) أي إذا عطس حال ~~الخطبة. ولسنية التشميت شروط، أن يحمد الله تعالى العاطس، وأن لا يزيد على ~~الثلاث، وأن لا يكون بسبب. ففي صحيح مسلم: عن أبي موسى الأشعري - رضي الله ~~عنه - قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى ~~فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه. وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، وإن زاد على ~~ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث. قال النووي في الأذكار: واختلف العلماء ~~فيه، فقال ابن العربي المالكي: قيل يقال له في الثالثة إنك مزكوم. قال: ~~والمعنى فيه أنك لست ممن يشمت بعد هذا، لان هذا الذي بك زكام ومرض، لا خفة ~~العطاس. اه‍. وإنما لم يكره التشميت - كسائر الكلام - لان سببه قهري. ~~(قوله: # والرد عليه) الضمير يعود على المشمت بصيغة اسم الفاعل المفهوم من تشميت، ~~وإن كان ظاهر صنيعه أنه يعود على العاطس، أي ويسن الرد من العاطس على ~~المشمت بأن يقول العاطس للمشمت - بعد قوله له يرحمك الله -، يهديكم الله ~~ويصلح بالكم. قال النووي في الأذكار: وروينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة ~~عن النبي (ص)، قال: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوة أو ~~صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح ~~بالكم. أي شأنكم. اه‍. (قوله: ورفع الصوت) أي ويسن رفع الصوت حال الخطبة. ~~(وقوله: من غير مبالغة) أما معها فيكره. (قوله: بالصلاة إلخ) ms0741 متعلق برفع ~~الصوت. (قوله: عند ذكر إلخ) متعلق بيسن المقدر. (وقوله: اسمه) أي النبي ~~(ص). (وسئل) ابن حجر: هل يجوز للحاضرين والمؤذنين إذا سمعوا اسم النبي (ص) ~~أن يصلوا عليه جهرا أو لا؟ ( فأجاب) بقوله: أما حكم الصلاة عليه (ص)، عند ~~سماع ذكره برفع الصوت من غير مبالغة، فهو أنه جائز بلا كراهة، بل هو ~~PageV02P100 # سنة. وعبارة العباب وشرحي له: قال النووي وغيره: ولا يكره أيضا رفع الصوت ~~بلا مبالغة في الصلاة على النبي (ص) إذا قرأ الخطيب: * (إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي) * (1) الآية. ونقل الروياني ذلك عن الأصحاب، فقال: إنه ~~يكون كالتشميت، لأنه كلا سنة. فقول القاضي أبي الطيب يكره لأنه يقطع ~~الاستماع، ضعيف. بل صوب الزركشي خلافه. # اه‍. (قوله: قال شيخنا) لعله في غير التحفة وفتح الجواد والفتاوي من بقية ~~كتبه. نعم، العبارة التي نقلتها عن الفتاوي - عند قول الشارح: ويسن الدعاء ~~لولاة الصحابة - فيها حكم التأمين من السامعين، وفيها حكم ترضي الخطيب ~~عنهم. # وأما ترضي السامعين المراد هنا فلم يذكر فيها. (قوله: ولا يبعد ندب ~~الترضي عن الصحابة) أي ترضي السامعين عنهم عند ذكر الخطيب أسماءهم. (قوله: ~~بلا رفع صوت) متعلق بندب. أما مع رفع الصوت فلا يندب، لان فيه تشويشا ~~(قوله: وكذا التأمين إلخ) أي وكذا لا يبعد ندب التأمين بلا رفع صوت لدعاء ~~الخطيب. (قوله: وتكره تحريما) أي كراهة تحريم، فهو منصوب على المفعولية ~~المطلقة على حذف مضاف، وفيه أنه عبر في التحفة بالحرمة، ونصها: ويحرم ~~إجماعا صلاة فرض إلخ. اه‍. وبين كراهة التحريم والحرمة فرق، وإن كان كل ~~منهما يقتضي الاثم، وذلك الفرق هو أن كراهة التحريم: ما ثبتت بدليل يحتمل ~~التأويل، والحرمة: ما ثبتت بدليل قطعي. فتنبه. (قوله: ولو لمن لم تلزمه ~~الجمعة) أي تكره تحريما مطلقا على من لزمته الجمعة وعلى من لم تلزمه، بأن ~~يكون عبدا أو مسافرا، أو امرأة. لكن الكراهة محصورة فيمن لم تطلب منه تحية ~~المسجد. بأن كان جالسا وأراد أن يصلي: (قوله: بعد جلوس الخطيب) أما ms0742 قبله - ~~ولو بعد صعوده على المنبر - فلا يحرم. (قوله: وإن لم يسمع الخطبة) غاية في ~~كراهة التحريم. وإنما كرهت تحريما على من لم يسمع لاشتغاله بصورة عبادة، ~~ومن ثم فارقت الصلاة الكلام بأن الاشتغال به لا يعد إعراضا عنه بالكلية، ~~وأيضا فمن شأن المصلي الاعراض عما سوى صلاته، فإنه قد يفوته بها سماع أول ~~الخطبة، بل لو أمن فوات ذلك كان ممتنعا أيضا. وقد يؤخذ من ذلك أن الطواف ~~ليس كالصلاة هنا. ويمنع من سجدة التلاوة والشكر. اه‍. نهاية. # وقوله: أن الطواف ليس كالصلاة: جزم به في التحفة. (وقوله: ويمنع إلخ) ~~جعلهما في التحفة كالطواف، فلا يمنع منهما، وعبارتها: لا طواف وسجدة تلاوة ~~وشكر. (قوله: صلاة فرض) نائب فاعل تكره. (قوله: ولو فائتة إلخ) غاية في ~~الكراهة، أي تكره تحريما صلاة الفرض، ولو كانت فائتة تذكرها حال جلوس ~~الخطيب على المنبر. (قوله: وإن لزمته فورا) غاية في الفائتة، أي ولو كانت ~~الفائتة لزمته فورا، أي لزمه قضاؤها فورا، بأن فاتته من غير عذر، فإنه يكره ~~تحريما قضاؤها حينئذ. قال ع ش: فلا يفعله، وإن خرج من المسجد عاد إليه بسبب ~~فعله فيما يظهر - أخذا مما قالوه فيما لو دخل المسجد في الأوقات المكروهة ~~بقصد التحية. اه‍. (قوله: أو نفل) بالجر، معطوف على فرض. (قوله: ولو في حال ~~الدعاء) غاية في الكراهة أيضا. (والحاصل) أنها تستمر إلى فراغ الخطبة ~~وتوابعها. (قوله: والأوجه أنها لا تنعقد) عبارة المغنى: وإذا حرمت لم تنعقد ~~- كما قاله البلقيني - لان الوقت ليس لها، وكالصلاة في الأوقات الخمسة ~~المكروهة، بل أولى، للاجماع على تحريمها هنا، كما مر بخلافها ثم. اه‍. ~~والفرق حينئذ بينها وبين الصلاة في المكان المغصوب - حيث انعقدت مع أنها ~~تحرم -: أن النهي هنا لذات الصلاة، وهناك لأمر خارج، وهو شغل ملك الغير من ~~غير إذنه. # (قوله: كالصلاة بالوقت المكروه) أي فإنها لا تنعقد فيه. (وقوله: بل أولى) ~~أي بل عدم انعقادها بعد جلوس الخطيب على المنبر أولى من عدم انعقادها فيه، ~~وذلك لاعراضه عما ms0743 هو مأمور به، وهو الانصات للخطيب. (قوله: يقتصر الخ) ~~تصوير للتخفيف. (وقوله: على أقل مجزئ) هو الاتيان بالواجبات فقط، كما سيصرح ~~به قريبا. واعتمد في النهاية أن # PageV02P101 # المراد بالتخفيف ترك التطويل عرفا، وعبارتها: # والمراد بالتخفيف فيما ذكر، الاقتصار على الواجبات. قال الزركشي: # لا الاسراع. قال: ويدل له ما ذكروه أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء، ~~اقتصر على الواجبات. اه‍. وفيه نظر. والفرق بينه وبين ما استدل به واضح، ~~وحينئذ فالأوجه أن المراد به ترك التطويل عرفا. اه‍. فعليه إن طول عرفا ~~بطلت وإلا فلا. # وعلى الأول إن زاد على الواجبات بطلت، وإلا فلا. (قوله: عند جلوسه) متعلق ~~بتخفيفها، أو متعلق بصلة من. (فرع) قال سم: ينبغي فيما لو ابتدأ فريضة قبل ~~جلوس الامام فجلس في أثنائها، أنه إن كان الباقي ركعتين جاز له فعلهما، ~~ولزمه تخفيفهما. أو أكثر، امتنع فعله، وعليه قطعها، أو قلبها نفلا، ~~والاقتصار على ركعتين، مع لزوم تخفيفها. ولو أراد بعض الجالسين فريضة ~~ثنائية، فخرج من المسجد ثم دخله بقصد التوصل لفعل تلك الفريضة، فينبغي ~~امتناع ذلك، كما لو دخل المسجد وقت الكراهة بقصد التحية فقط. اه‍. (وقوله: ~~ولو أراد إلخ) تقدم عن ع ش ما يؤيده. (قوله: وكره) أي تنزيها. (وقوله: ~~لداخل) أي محل الصلاة. (وقوله: تحية) نائب فاعل كره. (وقوله: فوتت تكبيرة ~~الاحرام) أي غلب على ظنه ذلك، بأن دخل والصلاة قد أقيمت أو قرب قيامها، ~~فحينئذ يتركها، ويقف حتى تقام الصلاة، ولا يقعد لئلا يجلس في المسجد قبل ~~التحية. (قوله: وإلا فلا تكره) أي وإن لم تفوت عليه ذلك، أي لم يغلب على ~~ظنه ذلك، لم تكره. (قوله: بل تسن) أي التحية بنيتها، وهو الأولى. أو راتبة ~~الجمعة القبلية إن لم يكن صلاها. وحينئذ الأولى نية التحية معها، فإن أراد ~~الاقتصار فالأولى - فيما يظهر - نية التحية، لأنها تفوت بفواتها بالكلية ~~إذا لم تنو، بخلاف الراتبة القبلية للداخل. فإن نوى أكثر منهما أو صلاة ~~أخرى بقدرهما لم تنعقد. اه‍. تحفة. (قوله: لكن يلزمه تخفيفها) وذلك ms0744 لخبر ~~مسلم: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي (ص) يخطب، فجلس، فقال يا سليك، ~~قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما. ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والامام ~~يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما. وقوله: قم فاركع: إنما أمره بذلك لأنه ~~جلس جاهلا بطلب التحية منه، فلم تفت بذلك. (قوله: وكره احتباء) قال الكردي ~~هو - كما في الايعاب - أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو يديه أو غيرهما. ~~اه‍. قال ابن زياد اليمني: إذا كان يعلم من نفسه عادة أن الاحتباء يزيد في ~~نشاطه فلا بأس به. اه‍. وهو وجيه، وإن لم أره في كلامهم. ويحمل النهي عنه ~~والقول بكراهته على من يجلب له الفتور والنوم. اه‍. (وقوله: للنهي عنه) أي ~~في خبر أبي داود والترمذي، عن معاذ بن أنس، قال: نهى رسول الله (ص) عن ~~الحبوة يوم الجمعة والامام يخطب. قال في شرح الروض: وحكمته - أي النهي عنها ~~- أنه يجلب النوم، فيعرض طهارته للنقض، ويمنع الاستماع. اه‍. (قوله: وكتب ~~أوراق حالتها) أي وكره كتب أوراق حالة الخطبة، وتسمى الحفائظ. قال في ~~التحفة: كتابة الحفائظ آخر جمعة من رمضان بدعة منكرة - كما قاله القمولي - ~~لما فيها من تفويت سماع الخطبة، والوقت الشريف فيما لم يحفظ عمن يقتدي به، ~~ومن اللفظ المجهول، وهو كعسلهون، أي وقدم جزم أئمتنا وغيرهم بحرمة كتابة ~~وقراءة الكلمات الأعجمية التي لا يعرف معناها. وقول بعضهم أنها حية محيطة ~~بالعرش رأسها على ذنبها، لا يعول عليه، لان مثل ذلك لا مدخل للرأي فيه، فلا ~~يقبل منه إلا ما ثبت عن معصوم على أنها بهذا المعنى، لا تلائم ما قبلها في ~~الحفيظة، وهو لا آلاء إلا آلاؤك يا الله كعسلهون، بل هذا اللفظ في غاية ~~الايهام. ومن ثم قيل أنها اسم صنم أدخلها ملحد على جهلة العوام، وكأن بعضهم ~~أراد دفع ذلك الايهام، فزاد بعد الجلالة: محيط به علمك كعسلهون، أي كإحاطة ~~تلك الحية بالعرش، وهو غفلة عما تقرر أن هذا لا يقبل فيه إلا ما صح عن ~~معصوم، وأقبح ms0745 من ذلك: ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخميس في هذه الجمعة ~~عقب صلاتها، زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة، وذلك حرام، ~~أو كفر، لوجوه لا تخفى اه‍. (قوله: بل وإن كتب فيها) أي في الأوراق. ~~والاضراب انتقالي. (وقوله: نحو أسماء سريانية) اندرج تحت نحو الأسماء ~~العبرانية ونحوها من كل ما يجهل معناه. (وقوله: حرم) PageV02P102 # أي كتب ذلك، والفعل جواب إن. (قوله: وسن قراءة سورة كهف) حكمة تخصيصها من ~~بين سور القرآن، أن الله تعالى ذكر فيها يوم القيامة، ويوم الجمعة يشبهها، ~~لما فيه من اجتماع الخلق، ولان القيامة تقوم يوم الجمعة. (قوله: يوم الجمعة ~~وليلتها) (سئل) الشمس الرملي عمن قرأ نصف الكهف ليلا ونصفها نهارا، هل يحصل ~~له الثواب المخصوص أو لا؟ (فأجاب) بأنه لا يحصل له الثواب المخصوص، وإنما ~~يحصل له أصل الثواب. اه‍. من الفتاوى: (قوله: لأحاديث فيها) دليل لسنية ~~قراءة سورة الكهف، أي وسن قراءتها لورود أحاديث فيها. منها: قوله (ص): من ~~قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين. ومنها: من قرأها ~~ليلتها أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. قال الغزالي في ~~الاحياء: وليقرأ سورة الكهف خاصة، فقد روي عن ابن عباس وأبي هريرة - رضي ~~الله عنهم - أن من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة، أعطي نورا ~~من حيث يقرأها إلى مكة، وغفر له إلى يوم الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام، ~~وصلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح. وعوفي من الداء، والدبيلة، وذات الجنب، ~~والبرص والجذام، وفتنة الدجال. (قوله: وقراءتها) أي سورة الكهف. (وقوله: ~~آكد) أي من قراءتها ليلا. (قوله: وأولاه) أي النهار. (وقوله: # بعد الصبح) متعلق بمحذوف خبر أولاه. والمعنى: أن قراءة سورة الكهف بعد ~~الصبح أفضل من قراءتها بقية النهار، مسارعة للخير ما أمكن. وفي المغني: ~~والظاهر أن المبادرة إلى قراءتها أول النهار أولى، مسارعة وأمنا من ~~الاهمال. # وقيل: قبل طلوع الشمس. وقيل: بعد العصر. اه‍. (قوله: وأن يكثر منها) أي ~~ويسن أن ms0746 يكثر من قراءة سورة الكهف، وأقل الاكثار ثلاث مرات، كما في حواشي ~~المحلى، وحواشي المنهج. (قوله: ومن سائر القرآن) أي وسن أن يكثر من سائر ~~القرآن قال المؤلف في (إرشاد العباد) أخرج الدارمي عن مكحول: من قرأ سورة ~~آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل. وهو عن كعب: اقرؤا سورة ~~هود يوم الجمعة والطبراني عن أبي أمامه: من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو ~~يوم جمعة بنى الله له بيتا في الجنة. اه‍. (وقوله: فيهما) أي في ليلة ~~الجمعة ويومها. (قوله: ويكره الجهر بقراءة الكهف) لم يعبر هنا بالسورة ~~للارشاد للرد على من شذ فكره ذكر ذلك من غير سورة. (قوله: وغيره) الأولى ~~وغيرها، لان المراد من الكهف السورة. (قوله: إن حصل به) أي بالجهر. وهو قيد ~~في الكراهة. (قوله: أو نائم) قال سم: ظاهره ولو في المسجد وقت إقامة ~~المفروضة. وفيه نظر، لأنه مقصر بالنوم. اه‍. (قوله: ينبغي حرمة الجهر ~~بالقراءة في المسجد) أي بحضرة المصلين فيه. وعبارة الشارح في (باب الصلاة): ~~وبحث بعضهم المنع من الجهر بقرآن أو غيره بحضرة المصلي مطلقا، أي شوش عليه ~~أولا، لان المسجد وقف على المصلي، أي أصالة - دون الوعاظ والقراء. اه‍. # (قوله: وحمل) بالبناء للفاعل، وفاعله يعود على شيخه، إن كان هذا الحمل ~~موجودا في شرح العباب، وبالبناء للمجهول ونائب فاعله كلام النووي، إن لم ~~يكن موجودا فيه. فانظره. (وقوله: بالكراهة) متعلق بكلام معنى تكلم، أي حمل ~~تكلمه بالكراهة أي قوله بها. (قوله: على ما إذا خف التأذى) متعلق بحمل، ~~وهذا يخالف الاطلاق المار في العبارة المارة آنفا إن كانت الواو في قوله ~~بعد: وعلى كون إلخ بمعنى أو - كما هو ظاهر صنيعه - فإن كانت باقية على ~~معناها فلا مخالفة، لأنه يصير المحمول عليه مجموع شيئين: خفة التأذي، وكون ~~القراءة في غير المسجد. (قوله: وإكثار صلاة على النبي (ص)) قال الحلبي في ~~حواشي المنهج: قال أبو طالب المكي: أقل إكثار الصلاة عليه (ص) ثلاثمائة ~~مرة. اه‍. (قوله: # للأخبار الصحيحة ms0747 الآمرة بذلك) منها: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، ~~فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي. وخبر: أكثروا علي من ~~الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة، ويوم ~~الجمعة، فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. وفي الاحياء ما نصه: ~~يستحب أن يكثر الصلاة على PageV02P103 # رسول الله (ص) في هذا اليوم، فقد قال (ص): من صلى علي في يوم الجمعة ~~ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة. # قيل: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال: تقول: اللهم صل على محمد عبدك ~~ونبيك ورسولك النبي الأمي. وتعقد واحدة. وإن قلت: اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد صلاة تكون لك رضاء ولحقه أداء، وأعطه الوسيلة، وابعثه المقام الذي ~~وعدته، واجزه عنا ما هو أهله، واجزه أفضل ما جزيت نبيا عن أمته، وصل عليه ~~وعلى جميع إخوانه من النبيين والصالحين، يا أرحم الراحمين. تقول هذا سبع ~~مرات. فقد قيل: من قالها في سبع جمع، في كل جمعة سبع مرات، وجبت له شفاعته ~~(ص). وإن أراد أن يزيد أتى بالصلاة المأثورة، فقال: اللهم اجعل فضائل ~~صلواتك، ونوامي بركاتك، وشرائف زكواتك، ورأفتك، ورحمتك، وتحيتك، على محمد ~~سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، ورسول رب العالمين، قائد ~~الخير، وفاتح البر، ونبي الرحمة، وسيد الأمة. اللهم ابعثه مقاما محمودا ~~تزلف به قربه، وتقربه عينه، يغبطه به الأولون والآخرون. اللهم اعطه الفضل ~~والفضيلة والشرف والوسيلة، والدرجة الرفيعة، والمنزلة الشامخة المنيفة. ~~اللهم أعط محمدا سؤاله، وبلغه مأموله واجعله أول شافع، وأول مشفع، اللهم ~~عظم برهانه، وثقل ميزانه، وأبلج حجته، وارفع في أعلى المقربين درجته. اللهم ~~احشرنا في زمرته، واجعلنا من أهل شفاعته، وأحينا على سنته، وتوفنا على ~~ملته، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه، غير خزايا ولا نادمين، ولا شاكين ولا ~~مبدلين، ولا فاتنين ولا مفتونين، آمين يا رب العالمين. وعلى الجملة، فكل ما ~~أتى به من ألفاظ الصلاة، ولو بالمشهورة في التشهد، كان مصليا. وينبغي أن ~~يضيف إليه الاستغفار، فإن ms0748 ذلك أيضا مستحب في هذا اليوم. اه‍. ملخصا. (قوله: ~~فالاكثار منها أفضل من إكثار ذكر أو قرآن) يعني أن الاكثار من الصلاة على ~~النبي (ص) في ليلة الجمعة ويومها أفضل من الاكثار بغيرها من الذكر ~~والقراءة. (وقوله: لم يرد بخصوصه) فاعل الفعل يعود على الاحد الدائر من ~~الذكر أو القرآن، أو يعود على المذكور منهما، أي لم يرد كل من الذكر ~~والقرآن عن النبي (ص) بخصوصه، فإن ورد فيه ذلك بخصوصه، كقراءة الكهف، ~~والتسبيح عقب الصلوات، فالاشتغال به أفضل من الاشتغال بالصلاة على النبي ~~(ص). (قوله: ودعاء) بالجر معطوف على صلاة، أي وسن إكثار دعاء إلخ. (قوله: ~~رجاء إلخ) علة لسنية الاكثار من الدعاء. # (وقوله: ساعة الإجابة) أي أن الدعاء فيها يستجاب ويقع ما دعا به حالا ~~يقينا، فلا ينافي أن كل دعاء مستجاب. # وهي من خصائص هذه الأمة. اه‍. برماوي. # (قوله: وأرجاها) أي ساعة الإجابة، أي أقربها رجاء، أي حصولا. (وقوله: من ~~جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة) قال سم: لا يخفى أنه من حين جلوس الخطيب إلى ~~فراغ الصلاة يتفاوت باختلاف الخطباء، إذ يتقدم بعضهم، ويتأخر بعضهم، بل ~~يتفاوت في حق الخطيب الواحد، إذ يتقدم في بعض الجمع ويتأخر في بعض، فهل تلك ~~الساعة متعددة فهي في حق كل خطيب ما بين جلوسه إلى آخر الصلاة، وتختلف في ~~حق الخطيب الواحد أيضا باعتبار تقدم جلوسه وتأخره؟ فيه نظر. وظاهر الخبر ~~التعدد، ولا مانع منه. ثم رأيت الشارح سئل عن ذلك، فأجاب بقوله: لم يزل في ~~نفسي ذلك منذ سنين، حتى رأيت الناشري نقل عن بعضهم أنه قال: يلزم على ذلك ~~أن تكون ساعة الإجابة في حق جماعة غيرها في حق آخرين، وهو غلط ظاهر، وسكت ~~عليه. وفيه نظر. ومن ثم قال بعض المتأخرين ساعة الإجابة في حق كل خطيب ~~وسامعيه ما بين أن يجلس إلى أن تنقضي الصلاة، كما صح في الحديث، فلا دخل ~~للعقل في ذلك بعد صحة النقل. اه‍. قال الشارح في شرح العباب: وقد سئل ~~البلقيني: ms0749 كيف يدعو حال الخطبة وهو مأمور بالانصات؟ (فأجاب) بأنه ليس من ~~شروط الدعاء التلفظ، بل استحضاره بقلبه كاف. اه‍. وقد يقال ليس المقصود من ~~الانصات إلا ملاحظة معنى الخطبة، والاشتغال بالدعاء بالقلب بما يفوت ذلك. ~~اه‍. (قوله: وهي لحظة لطيفة) أي أن ساعة الإجابة لحظة لطيفة، وأفاد بهذا ~~أنه ليس المراد بقولهم فيها وأرجاها من جلوس إلخ، أن ساعة الإجابة مستغرقة ~~لما بين الجلوس وآخر الصلاة، بل المراد أنها لا تخرج عن هذا الوقت، فإنها ~~لحظة لطيفة. ففي الصحيحين، عند ذكره إياها وأشار بيده يقللها. PageV02P104 # (قوله: وصح أنها آخر ساعة بعد العصر) هذا لا يعارض ما تقدم من أنها من ~~جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة لأنه يحتمل أنها منتقلة، تكون يوما في وقت ~~ويوما في وقت آخر. وعبارة شرح المنهج: وأما خبر: يوم الجمعة ثنتا عشرة ~~ساعة، فيه ساعة لا يوجد فيها مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، ~~فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر. فيحتمل أن هذه الساعة منتقلة تكون يوما في ~~وقت، ويوما في آخر، كما هو المختار في ليلة القدر. اه‍. قال البجيرمي: ~~وقوله منتقلة: # ضعيف، والمعتمد أنها تلزم وقتا بعينه. كما أن المعتمد في ليلة القدر أنها ~~تلزم ليلة بعينها. فقوله: كما هو المختار، ضعيف. اه‍. (قوله: وفي ليلتها) ~~معطوف على في يومها أي وسن إكثار دعاء في ليلتها. (قوله: لما جاء) أي ورد. # (وقوله: أنه) أي الشافعي. (وقوله: بلغه) أي عن النبي (ص). فهو مرفوع. ~~اه‍. ع ش (قوله: # وسن إكثار فعل الخير فيهما) أي في يوم الجمعة وليلتها، لما أخرجه ابن ~~زنجويه عن ابن المسيب بن رافع قال: من عمل خيرا في يوم الجمعة ضعف له بعشرة ~~أضعاف في سائر الأيام، ومن عمل شرا فمثل ذلك اه‍. إرشاد العباد. ويقاس ~~باليوم: الليلة، إذ لا فرق. (قوله: كالصدقة) تمثيل لفعل الخير. قال في ~~الاحياء: الصدقة مستحبة في هذا اليوم خاصة، فإنها تتضاعف، إلا على من سأل ~~والامام يخطب وكان يتكلم في كلام الامام فهذا مكروه. قال ms0750 كعب الأحبار: من ~~شهد الجمعة ثم انصرف فتصدق بشيئين مختلفين من الصدقة، ثم رجع فركع ركعتين ~~يتم ركوعهما وسجودهما وخشوعهما، ثم يقول: # اللهم إني أسألك باسمك باسم الله الرحمن الرحيم، وباسمك الذي لا إله إلا ~~هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. لم يسأل الله تعالى شيئا إلا ~~أعطاه. وقال بعض السلف: من أطعم مسكينا يوم الجمعة، ثم غدا وابتكر ولم يؤذ ~~أحدا ثم قال حين يسلم الامام: بسم الله الرحمان الحي القيوم. أسألك أن تغفر ~~لي، وترحمني، وتعافيني من النار. ثم دعا بما بدا له، استجيب له. (وقوله: ~~وغيرها) أي غير الصدقة، كالوقف وإماطة الأذى عن الطريق، والامر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر،. وزيارة مريض. (قوله: وأن يشتغل) المصدر المؤول معطوف ~~على إكثار، أي وسن الاشتغال إلخ، ولا حاجة إلى ذكر هذا، لأنه يعلم مما ~~قبله، إذ فعل الخير شامل للقراءة والذكر ونحوهما. وقد صرح أولا بأن الاكثار ~~من الصلاة على النبي (ص) أفضل من إكثار ذكر أو قرآن لم يرد بخصوصه. (قوله: ~~في طريقه) أي إلى المسجد. قال في المغني: والمختار كما قال المصنف في ~~تبيانه - أن القراءة في الطريق جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها، فإن ~~التهى عنها كرهت. قال الأذرعي: ولعل الأحوط ترك القراءة فيها، فقد كرهها ~~بعض السلف فيه. ولا سيما في مواضع الرحمة الغفلة. اه‍. (وقوله: وحضوره) أي ~~وفي حضوره. والمراد أن يشتغل في وقت انتظار الصلاة. (وقوله: محل الصلاة) ~~ظرف متعلق بحضوره. (قوله: بقراءة) متعلق بيشتغل. (قوله: وأفضله) أي الذكر. ~~(قوله: قبل الخطبة) متعلق بحضور، فكان الأولى أن يذكره بعده - كما في ~~المغني والنهاية - قال في الروض وشرحه: وليشتغل - ندبا - من حضر قبل الخطبة ~~بالذكر، والتلاوة، والصلاة على النبي (ص). اه‍. (قوله: وكذا حالة الخطبة) ~~أي وكذا يسن أن يشتغل بما ذكر إذا حضر حالة الخطبة ولم يسمعها. (قوله: كما ~~مر) أي قريبا في قوله: نعم، الأولى لغير السامع أن يشتغل بالتلاوة والذكر ~~سرا. (قوله: للاخبار المرغبة) تعليل لسنية الاكثار من ms0751 فعل الخير وسنية ~~الاشتغال. (وقوله: في ذلك) أي المذكور من إكثار فعل الخير والاشتغال بما ~~ذكر من القراءة، والذكر والصلاة على النبي (ص). وقد علمت بعضا من الأخبار ~~الواردة في ذلك. فلا تغفل. (والحاصل) ينبغي أن يجعل يوم الجمعة للآخرة، ~~فكيف فيه عن جميع أشغال الدنيا، ويكثر فيه الأوراد فعل الخير، كما هو عادة ~~السلف. (قوله: وأن يقرأ إلخ) معطوف على إكثار أيضا. أي وسن أن يقرأ. (قوله: ~~قبل أن يثني رجليه) أي قبل أن يصرفهما عن الهيئة التي سلم عليها ويردهما ~~إلى هيئة أخرى. فهو بفتح الياء من ثنى: كرمى. قال في PageV02P105 # المصباح: ثنيت الشئ أثنيه ثنيا، من باب رمى: إذا عطفته، ورددته. وثنيته ~~عن مراده: إذا صرفته عنه. اه‍. بتصرف. # (قوله: الفاتحة إلخ) مفعول يقرأ. (قوله: سبعا سبعا) حال من القراءة ~~المأخوذة من يقرأ، أو نائب عن المفعول المطلق. # أي يقرأ ذلك حال كون قراءة كل واحدة من السور المذكورة مكررة سبعا سبعا، ~~أو يقرأ ذلك قراءة سبعا سبعا. (قوله: لما ورد أن من قرأها) أي الفاتحة وما ~~بعدها. وورد أيضا أن من قرأها حفظ الله له دينه ودنياه وأهله وولده. وورد ~~أيضا (1) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله (ص): من قرأ بعد ~~صلاة الجمعة * (قل هو الله أحد) * و * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ ~~برب الناس) * سبع مرات أعاذه الله بها من السوء إلى الجمعة الأخرى. وقال ~~ابن مسعود - رضي الله عنه -: من قال بعد قراءة ما تقدم: اللهم يا غني يا ~~حميد، يا مبدئ يا معيد، يا رحيم يا ودود، أغنني بفضلك عمن سواك، وبحلالك عن ~~حرامك. أغناه الله، ورزقه من حيث لا يحتسب. وقال أنس - رضي الله عنه -: من ~~قال يوم الجمعة سبعين مرة: اللهم أغنني بفضلك عمن سواك، وبحلالك عن حرامك. ~~لم يمر عليه جمعتان حتى يغنيه الله تعالى. # (فوائد) الأولى: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي (ص) أنه قال: ~~من قال بعدما تقضى الجمعة سبحان الله ms0752 العظيم وبحمده. مائة مرة، غفر الله له ~~مائة ألف ذنب، ولوالديه أربعة وعشرين ألف ذنب. # الثانية: عن سيدي عبد الوهاب الشعراني - نفعنا الله به - أن من واظب على ~~قراءة هذين البيتين في كل يوم جمعة، توفاه الله على الاسلام من غير شك، ~~وهما: # إلهي لست للفردوس أهلا * ولا أقوى على نار الجحيم فهب لي توبة، واغفر ~~ذنوبي * فإنك غافر الذنب العظيم ونقل عن بعضهم أنها تقرأ خمس مرات بعد ~~الجمعة. # . الثالثة: عن عراك بن مالك، أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب ~~المسجد، وقال: اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، ~~فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين، وقد قلت وقولك الحق * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع، ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. # فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله، واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون) *. # (تنبيه) وجدت في هامش حاشية الكردي ما نصه: ذكر ع ش في حاشيته على م ر ~~أنه ينبغي تقديم المسبعات المذكورة على الذكر الوارد عقب الصلاة، لحث ~~الشارع على طلب الفور فيها، ولكن في ظني أن في (شرح المناوي على الأربعين) ~~أنه يقدم التسبيح وما معه عليها، وينبغي أيضا أن يقدم المسبعات على تكبير ~~العيد. اه‍. # وقوله: على تكبير العيد: أي التكبير المقيد في عيد الأضحى. # (قوله: مهمة، يسن أن يقرأها) أي الفاتحة، والاخلاص، والمعوذتين. (وقوله: ~~وآية الكرسي) بالنصب، معطوف على مفعول يقرأ. (قوله: وشهد الله) أي ويقرأ ~~آية شهد الله، وهي: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ~~قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم (2) *. (قوله: بعد كل مكتوبة) ~~متعلق بيقرأ. (قوله: وحين يأوى) معطوف على الظرف قبله، فهو متعلق بما تعلق ~~به، أي ويسن أن يقرأ ما ذكر حين يأوي على فراشه، أي يستقر لأجل النوم. ~~(قوله: مع * # PageV02P106 # أواخر إلخ) متعلق بيقرأ المقدر، أي يقرؤها مع قراءة أواخر البقرة. ~~(وقوله: والكافرون) معطوف على ms0753 أواخر، أي ومع قراءة الكافرون، وأثبت الواو ~~فيه للحكاية. (قوله: ويقرأ خواتيم الحشر) أي ويسن أن يقرأ خواتيم الحشر، ~~وهي: * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، ~~وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم، يتفكرون، هو الله الذي لا إله إلا هو، ~~عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا إله إلا هو، الملك ~~القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما ~~يشركون. هو الله الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في ~~السماوات والأرض، وهو الغزيز الحكيم) * (١) (وقوله: وأول غافر، إلخ) هو: * ~~﴿حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم، ~~غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو، إليه ~~المصير﴾ (2) * (وقوله: أفحسبتم) أي ويقرأ آية أفحسبتم، وهي: * (أفحسبتم ~~أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله ~~إلا هو رب العرش الكريم ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما ~~حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) ~~* (3). (قوله: صباحا ومساء) متعلق بقوله ويقرأ خواتيم إلخ. أي ويقرأ خواتيم ~~إلخ. أي ويقرأ ذلك في الصباح والمساء. (وقوله: مع أذكارهما) أي الصباح ~~والمساء. أي ويقرأ ما ذكر زيادة على أذكارهما، وقد عقد لها المؤلف في ~~(إرشاد العباد) بابا مستقلا، فانظره إن شئت. (قوله: وأن يواظب كل يوم إلخ) ~~أي ويسن أن يواظب كل يوم. (قوله: وعلى الاخلاص إلخ) أي ويسن أن يواظب - مع ~~ما ذكر - على الاخلاص كل يوم مائتي مرة. (وقوله: # والفجر) أي ويواظب على الاخلاص مع * (والفجر وليال عشر) * (4) في عشر ذي ~~الحجة. (قوله: ويس) أي ويسن أن يقرأ يس، لخبر: اقرؤا على موتاكم يس. رواه ~~أبو داود، وصححه ابن حبان. وقال: المراد به من حضره الموت، يعني مقدماته، ~~لان الميت لا يقرأ عليه. وفي رباعيات أبي بكر الشافعي: ما من مريض يقرأ عند ~~يس إلا مات ريانا، ms0754 وأدخل قبره ريانا، وحشر يوم القيامة ريانا. قال ~~الجاربردي: ولعل الحكمة في قراءتها أن أحوال القيامة والبعث مذكورة فيها، ~~فإذا قرئت عليه تجدد له ذكر تلك الأحوال. (وقوله: والرعد) أي ويسن أن يقرأ ~~عنده الرعد أي لقول جابر بن زيد: فإنها تهون عليه خروج الروح. (وقوله: عند ~~المحتضر) متعلق بيقرأ المقدر. (قوله: ووردت في كلها أحاديث غير موضوعة) قد ~~استوعبها الامام النووي في أذكاره، فليراجعها من شاء. # (تنبيه) ينبغي للعاقل أن يواظب على الأذكار النبوية الواردة عن خير ~~البرية، المشروعة بعد المكتوبة وغيرها من جميع الأحوال، فإن من أفضل حال ~~العبد حال ذكره رب العالمين، واشتغاله بالأذكار الواردة عن رسول الله (ص) ~~سيد المرسلين، فمن أراد الاطلاع على ذلك فعليه (بالمسلك القريب لكل سالك ~~منيب) تأليف العالم النحرير الماهر، الجامع بين علمي الباطن والظاهر، سيدنا ~~الحبيب طاهر بن حسين بن طاهر باعلوي، فإنه كتاب حوي من نفائس الأذكار، ~~وجلائل الأدعية والأوراد ما يشرق به قلب القارئ، ويسلك به سبيل الرشاد. كيف ~~لا وقد استوعب جملة من الأوراد وأحزاب السادة الأبرار ما يستوعب به السالك ~~آناء الليل وأطراف النهار؟ فبادر أيها السالك، الطالب طريق الآخرة، إلى ~~تحصيله، وشمر عن ساعد الاجتهاد بالعمل بما فيه وسلوك سبيله، تفز إن شاء ~~الله تعالى بما ترجو، ومن غوائل النفس والشيطان وظلمات غيهما بنوره تنجو. ~~وفقنا الله للعمل بما فيه. وأعاذنا من العجز والكسل عن مواظبته، بجاه سيدنا ~~محمد (ص) وآله وصحبه. # PageV02P107 # (قوله: وحرم تخط) قال في الاحياء لما ورد فيه من الوعيد الشديد، وهو أنه ~~يجعل جسرا يوم القيامة يتخطاه الناس. وروى ابن جريج مرسلا: أن رسول الله ~~(ص) بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم فجلس ~~فلما قضى النبي (ص)، عارض الرجل حتى لقيه، فقال: يا فلان ما منعك أن تجمع ~~اليوم معنا؟ قال: # يا نبي الله قد جمعت معكم فقال النبي (ص): ألم نرك تتخطى رقاب الناس؟ ~~أشار به إلى أنه أحبط عمله. وفي حديث مسند ms0755 أنه قال: ما منعك أن تصلي معنا؟ ~~قال: أو لم ترني يا رسول الله؟ فقال (ص): رأيتك تأنيت وآذيت - أي تأخرت عن ~~البكور وآذيت الحضور -. ومهما كان الصف الأول متروكا خاليا فله أن يتخطى ~~رقاب الناس لأنهم ضيعوا حقهم، وتركوا موضع الفضيلة. قال الحسن: تخطوا رقاب ~~الناس الذين يقعدون على أبواب الجوامع يوم الجمعة فإنه لا حرمة لهم، وإذا ~~لم يكن في المسجد إلا من يصلي فينبغي أن لا يسلم، لأنه تكليف جواب في غير ~~محله. اه‍. (وقوله: رقاب الناس) أي قريبا منها، وهو المناكب. والمراد ~~بالرقاب الجنس، فيشمل تخطي رقبة أو رقبتين. قال ع ش: ويؤخذ من التعبير ~~بالرقاب أن المراد بالتخطي: أن يرفع رجله بحيث يحاذي في تخطيه أعلى منكب ~~الجالس. وعليه: فما يقع من المرور بين الناس ليصل إلى نحو الصف الأول ليس ~~من التخطي، بل من خرق الصفوف، إن لم يكن ثم فرج في الصفوف يمشي فيها. اه‍. ~~ومن التخطي المحرم ما جرت به العادة من التخطي لتفرقة الاجزاء، أو تبخير ~~المسجد، أو سقي الماء، أو السؤال لمن يقرأ في المسجد. (قوله: للأحاديث ~~الصحيحة فيه) أي في حرمة التخطي، أي الدالة على حرمته، لما فيها من الوعيد ~~الشديد. (قوله: والجزم بالحرمة إلخ) ضعيف. (قوله: واختارها) أي الحرمة. ~~(قوله: لكن قضية إلخ) معتمد. (وقوله: الكراهة) أي التنزيهية. قال ع ش: قال ~~سم: على منهج (فإن قلت): ما وجه ترجيح الكراهة على الحرمة، مع أن الايذاء ~~حرام، وقد قال (ص): اجلس فقد آذيت... (قلت): ليس كل إيذاء حراما، وللمتخطي ~~هنا غرض، فإن التقدم أفضل. اه‍. (قوله: لا لمن إلخ) أي لا يحرم التخطي لمن ~~وجد إلخ. (وقوله: فرجة) بضم الفاء وفتحها، قال البرماوي: وهي خلاء ظاهر، ~~أقله ما يسع واقفا. وخرج بها السعة، فلا يتخطى إليها مطلقا. اه‍. (قوله: # فله) أي لمن وجد فرجة. (وقوله: تخطي صف واحد أو اثنين) أي رجل أو رجلين، ~~ولو من صف واحد، لا أكثر منهما. # ومثال تخطي الرجل فقط، ما إذا كان ms0756 في آخر الصف بجنب الحائط فإن زاد على ~~الصفين ورجا أن يتقدموا إليها إذا أقيمت الصلاة، كره لكثرة الأذى، فإن لم ~~يرج ذلك فلا كراهة، وإن كثرت الصفوف. وكذلك إذا قامت الصلاة ولم يسدوها ~~فيخرقها وإن كثرت. وفي البجيرمي: وحاصل المعتمد أنه إذا وجد فرجة لا يكره ~~التخطي مطلقا أي سواء كانت قريبة أو بعيدة رجا تقدم أحد إليها أم لا. وأما ~~اسحباب تركه فإذا وجد موضعا استحب ذلك، وإلا فإن رجا انسدادها فكذلك، وإلا ~~فلا يستحب تركها. اه‍. (قوله: ولا لامام) معطوف على لمن وجد فرجة، أي ولا ~~يحرم التخطي لامام لاضطراره إليه. # (وقوله: لم يجد طريقا إلى المحراب) أي أو المنبر، فإن وجد طريقا يبلغ بها ~~بدون التخطي كره. (قوله: ولا لغيره) معطوف أيضا على لمن وجد، أي ولا يحرم ~~التخطي لغير الامام. (وقوله: إذا أذنوا) أي الحاضرون. قال في المغني: # ولا يكره لهم الاذن والرضا بإدخالهم الضرر على أنفسهم، لكن يلزمهم من جهة ~~أخرى، وهو أن الايثار بالقرب مكروه. # اه‍. (وقوله: فيه) أي في التخطي. (وقوله: لا حياء) خرج به ما إذا أذنوا ~~له حياء منه، فيحرم التخطي، أو يكره. (قوله: # ولا لمعظم) معطوف أيضا على لمن وجد. أي ولا يحرم التخطي لمعظم، أي في ~~النفوس. قال في التحفة: وقيده الأذرعي بمن ظهر صلاحه وولايته ليتبرك الناس ~~به. (قوله: ألف موضعا) قال ع ش: أي أو لم يألف. اه‍. PageV02P108 # (واعلم) أن الذي ذكره الشارح من الصور المستثناة من حرمة التخطي أو ~~كراهته على القولين أربع صور، وبقي منها: إذا سبق الصبيان أو العبيد أو غير ~~المستوطنين إلى الجامع، فإنه يجب على الكاملين إذا حضروا التخطي لسماع ~~الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد. ومنها: ما إذا كان الجالسون عبيدا ~~لذلك المتخطي أو أولادا له، ولهذا، يجوز أن يبعث عبده ليأخذ له موضعا في ~~الصف الأول، فإذا حضر السيد تأخر العبد. قاله ابن العماد. ومنها: ما إذا ~~جلس الشخص في طريق الناس. # (قوله: ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة) ms0757 الظاهر أن كراهة ذلك مبنية على ~~القول بكراهة تخطي المجتمعين للصلاة. أما على القول بالحرمة فيحرم. ويؤيده ~~التصريح بلفظ أيضا بعد قوله لغير الصلاة في عبارة الفتح، ونصها: # ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة أيضا. اه‍. فقوله أيضا: أي ككراهة ذلك ~~للصلاة. (قوله: ويحرم أن يقيم إلخ) لخبر الصحيحين: لا يقيم الرجل الرجل من ~~مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن يقول تفسحوا وتوسعوا، فإن قام الجالس باختياره ~~وأجلس غيره فلا كراهة على الغير. ومحل الحرمة في الأول - كما في ع ش - حيث ~~كانوا كلهم ينتظرون الصلاة - كما هو الفرض - أما ما جرت به العادة من إقامة ~~الجالسين في موضع الصف الذين قد صلوا جماعة إذا حضرت جماعة بعدهم وأرادوا ~~فعلها: فالظاهر أنه لا كراهة فيه ولا حرمة، لان الجالس ثم مقصر باستمرار ~~الجلوس المؤدي لتفويت الفضيلة على غيره. (قوله: ويكره إيثار غيره) أي ويكره ~~لمن سبق في مكان من الصف الأول مثلا أن يقوم منه ويجلس غيره فيه. # (قوله: إلا أن انتقل لمثله) أي إلا إن انتقل المؤثر لمكان مثل المكان ~~الذي آثر به، فلا يكره الايثار. (وقوله: أو أقرب منه إلى الامام) أي أو إلا ~~إن انتقل لمكان أقرب إلى الامام من المكان الذي آثر به، فلا يكره. فإن ~~انتقل لمكان أبعد من الذي آثر به كره. (قوله: وكذا الايثار بسائر القرب) أي ~~وكذلك يكره الايثار بها، وأما قوله تعالى: * (ويؤثرون على أنفسهم) * (1) ~~فالمراد الايثار في حظوظ النفس. نعم، إن آثر قارئا أو عالما ليعلم الامام ~~أو يرد عليه إذا غلط، فالمتجه أنه لا كراهة، لكونه مصلحة عامة: (قوله: وله ~~تنحية إلخ) مرتبط بقوله فله بلا كراهة تخطي إلخ. يعني أن من وجد فرجة ~~أمامه، له تخطي صف أو صفين لأجل سدها، وله تنحية سجادة في تلك الفرجة ~~لغيره، لتعديه بفرش سجادته مع غيبته. وفي البجيرمي ما نصه: وما جرت به ~~العادة من فرش السجادات بالروضة ونحوها - من الفجر، أو طلوع الشمس - قبل ~~حضور أصحابها مع تأخيرهم إلى الخطبة أو ما ms0758 يقاربها: لا بعد في كراهته، بل ~~قد يقال بتحريمه، لما فيه من تحجير المسجد من غير فائدة - كما في شرح م ر ~~-. وعبارة البرماوي: ويكره بعث سجادة ونحوها، لما فيه من التحجير مع عدم ~~إحياء البقعة، خصوصا في الروضة الشريفة. اه‍. وظاهر عبارة ح ل أن البعث ~~المذكور حرام. ونصها: ولا يجوز أن يبعث من يفرش له نحو سجادة لما فيه إلخ. ~~وقول م ر: بل قد يقال بتحريمه، أي تحريم الفرش في الروضة. قال ع ش عليه: ~~هذا هو المعتمد اه‍. (قوله: بنحو رجله) متعلق بتنحية أي وله تنحيتها - أي ~~دفعها - بنحو رجله من غير رفع لها، واندرج تحت نحو يده وعصاه. (قوله: ~~والصلاة) بالرفع، عطفا على تنحية. (وقوله: في محلها) أي السجادة، فلو صلى ~~عليها حرم بغير رضا صاحبها. (قوله: ولا يرفعها) أي يحملها ثم يلقيها في ~~مكان آخر (قوله: ولو بغير يده) كرجله (وقوله: لدخولها في ضمانه) أي لو ~~رفعها ولو قال لئلا تدخل في ضمانه لكان أولى. وسيذكر الشارح في (باب الوقف) ~~هذه المسألة بأبسط مما هنا. (قوله: وحرم على من تلزمه الجمعة نحو مبايعة) ~~أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم # PageV02P109 # الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) *. (1) فورد النص في البيع، ~~وقيس عليه غيره. ومحل الحرمة، في حق من جلس له: في غير الجامع، أما من سمع ~~النداء فقام قاصدا الجمعة، فباع في طريقه أو قعد في الجامع وباع، فإنه لا ~~يحرم عليه. لكن البيع في المسجد مكروه، ومحلها أيضا، إن كان عالما بالنهي، ~~ولا ضرورة كبيعه للمضطر ما يأكله، وبيع كفن لميت خيف تغيره بالتأخير، وإلا ~~فلا حرمة، وإن فاتت الجمعة. وخرج بقوله من تلزمه الجمعة: من لا تلزمه، فلا ~~حرمة عليه، ولا كراهة. لكن إذا تبايع مع من هو مثله. أما إذا تبايع مع من ~~تلزمه حرم عليه أيضا، لإعانته على الحرام. # وقيل: كره له ذلك. (قوله: كاشتغال بصنعة) تمثيل لنحو مبايعة. قال في ~~النهاية: وهل الاشتغال ms0759 بالعبادة - كالكتابة - كالاشتغال بنحو البيع؟ مقتضى ~~كلامهم: نعم. اه‍. قال ع ش: أي فيحرم خارج المسجد، ويكره فيه. (قوله: بعد ~~شروع) متعلق بحرم. (وقوله: في أذان خطبة) أي الاذان الذي بين يدي الخطيب، ~~وقيد الاذان بما ذكر لأنه الذي كان في عهده (ص)، فانصرف النداء في الآية ~~إليه. (قوله: فإن عقد) أي من حرم عليه العقد. بيعا كان أو غيره. وعبارة ~~المغنى مع الأصل: فإن باع من حرم عليه البيع صح بيعه، وكذا سائر عقوده، لان ~~النهي لمعنى خارج عن العقد، أي وهو التشاغل عن صلاتها، فلم يمنع الصحة، ~~كالصلاة في الدار المغصوبة. اه‍. (قوله: ويكره) أي نحو مبايعة. (وقوله: قبل ~~الاذان) أي الذي بين يدي الخطيب، وإن كان بعد الاذان الأول. (وقوله: بعد ~~الزوال) متعلق بيكره، أو متعلق بمحذوف حال من نائب فاعله. وإنما كره ذلك ~~بعده لدخول وقت الوجوب. نعم، إن فحش تأخير الجمعة عن الزوال فلا كراهة، ~~وخرج ببعد الزوال ما إذا وقع ذلك قبله، فلا يكره، وهذا محمول على من لم ~~يلزمه السعي قبله، وإلا فيحرم عليه من وقت وجوبه عليه. (قوله: وحرم على من ~~تلزمه إلخ) أي لما صح أن من سافر يوم الجمعة بعد الفجر دعا عليه ملكاه، ~~فيقولان: لا نجاه الله من سفره، ولا أعانه على قضاء حاجته. (حكي) ابن أبي ~~شيبة عن مجاهد: أن قوما خرجوا في سفر حين حضرت الجمعة، فاضطرم عليهم خباؤهم ~~نارا، من غير نار يرونها. (قوله: سفر) فاعل حرم. قال البجيرمي: # وخرج به النوم قبل الزوال، فلا يحرم، وإن علم فوات الجمعة به. كما اعتمده ~~شيخنا م ر لأنه ليس من شأن النوم الفوات. وخالفه غيره اه‍. وقوله: وخالفه ~~غيره. أي فيما إذا علم فوات الجمعة به. (قوله: تفوت به الجمعة) أي بحسب ~~ظنه، وخرج به ما إذا لم تفت به، بأن غلب على ظنه إدراكها في مقصده أو ~~طريقه، فلا يحرم لحصول المقصود، وهو إدراكها. قال سم: ولو تبين خلاف ظنه ~~بعد سفره فلا إثم، والسفر غير ms0760 معصية، كما هو ظاهر. اه‍. وفي التحفة: وقيده ~~- أي عدم الحرمة - فيما إذا لم تفت عليه صاحب التعجيز بحثا بما إذا لم تبطل ~~بسفره جمعة بلده، بأن كان تمام الأربعين. # وكأنه أخذه مما مر آنفا من حرمة تعطيل بلدهم عنها. لكن الفرق واضح، فإن ~~هؤلاء معطلون بغير حاجة، بخلاف المسافر، فإن فرض أن سفره لغير حاجة اتجه ما ~~قاله، وإن تمكن منها في طريقه. اه‍. (قوله: كأن ظن إلخ) تمثيل للسفر الذي ~~تفوت به الجمعة، والأولى بأن ظن بباء التصوير. (وقوله: لا يدركها) أي ~~الجمعة. (وقوله: في طريقه) أي بأن لم يكن فيه محل تقام فيه الجمعة. (وقوله: ~~أو مقصده) أي وطنه أو غيره، بأن ظن أنه إذا وصله يجد الجمعة قد صليت. # (قوله: ولو كان السفر طاعة) غاية في الحرمة، وهي للرد على القديم الذي ~~يخص حرمة السفر قبل الزوال بالمباح، ويجعل سفر الطاعة قبل الزوال جائزا. ~~اه‍. بجيرمي. (وقوله: مندوبا أو واجبا) المناسب مندوبة أو واجبة، ليكون ~~تعميما في الطاعة. والمندوبة: كزيارة قبر النبي (ص). والواجبة: كالحج. ~~(قوله: بعد فجرها) متعلق بحرم، أو بمحذوف صفة لسفر، وإنما حرم من بعد ~~الفجر، مع أن وقت الوجوب إنما يدخل بالزوال، لان الجمعة مرتبطة باليوم، ~~ولذا وجب السعي إليها قبل الزوال على بعيد الدار. (قوله: أي فجر يوم ~~الجمعة) أفاد بهذا التفسير أن إضافة فجر لضمير الجمعة لأدنى ملابسة، إذ ~~الفجر ليومها، لا لها، لكن لما كانت تقع في اليوم نسب إليها ما ينسب إليه. ~~(قوله: إلا إن خشي إلخ) # PageV02P110 # استثناء من حرمة السفر بعد الفجر أي وحرم بعده، إلا إذا خاف من عدم سفره ~~حصول ضرر له، فلا يحرم حينئذ. (وقوله: # كانقطاعه إلخ) تمثيل للضرر. (وقوله: عن الرفقة) أي الذي يخشى الضرر ~~بمفارقتهم. قال ع ش: وليس من التضرر ما جرت به العادة من أن الانسان قد ~~يقصد السفر في وقت مخصوص لأمر لا يفوت بفوات ذلك الوقت. اه‍. قال البجيرمي: # كالذين يريدون السفر لزيارة سيدي أحمد البدوي في أيام ms0761 مولده في يوم ~~الجمعة مع رفقة، وكانوا يجدون رفقة أخر مسافرين في غيره. اه‍. ويستثنى من ~~الحرمة أيضا ما لو احتاج إلى السفر لادراك وقوف عرفة، أو لانقاذ نحو مال أو ~~أسير، فيجوز له السفر ولو بعد الزوال، بل يجب لانقاذ أسير أو نحوه، كقطع ~~الفرض لذلك. (قوله: إن كان غير سفر معصية) قيد في عدم الحرمة، وسيذكر قريبا ~~محترزه. (قوله: ويكره السفر ليلة الجمعة) في فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) ~~رضي الله عنه - هل يكره السفر ليلة الجمعة؟ (فأجاب) بقوله: مقتضى قول ~~الغزالي في الخلاصة: من سافر ليلتها دعا عليه ملكاه. الكراهة، وهو متجه إن ~~قصد بذلك الفرار عن الجمعة، قياسا على بيع النصاب الزكوي قبل الحول، إلا أن ~~يفرق بأن الحول ثم سبب للوجوب، وانعقد في حقه، بخلافه هنا. وكأن هذا مدرك ~~قوله بعضهم: لم أر لاحد من الأصحاب ما يقتضي الكراهة. اه‍. (قوله: دعا عليه ~~ملكاه) أي قالا: لا نجاه الله من سفره، ولا أعانه على قضاء حاجته. اه‍. ~~(قوله: أما المسافر لمعصية) محترز قوله إن كان غير سفر معصية. والمناسب ~~تقديمه على قوله ويكره ليلتها. والتعبير بقوله: أما سفر المعصية. (قوله: ~~فلا تسقط عنه الجمعة) المناسب فيحرم عليه السفر، ولا تسقط عنه الجمعة. ~~(قوله: مطلقا) أي سواء خشي من عدم سفره ضررا أم لا، وذلك لأنه في حكم ~~المقيم. (قوله: وحيث حرم عليه السفر هنا) أي بأن سافر بعد فجر يوم الجمعة ~~ولم تمكنه في طريقه ولم يتضرر بتخلفه. (وقوله: لم يترخص) أي برخص السفر من ~~القصر والجمع والتنقل إلى جهة مقصدة. (وقوله: ما لم تفت الجمعة) قيد في عدم ~~الترخص، أي لم يترخص مدة عدم فوات الجمعة بأن يبقى وقت يسعها وخطبتها. فإن ~~فاتت الجمعة بخروج وقتها أو باليأس منها، ترخص من حين الفوات. (قوله: فيحسب ~~ابتداء سفره إلخ) مفرع على مفهوم القيد، أي فإن فاتت فيحسب ابتداء سفره من ~~وقت فوتها، لانتهاء سبب المعصية. قال سم: ينبغي إذا وصل لمحل لو رجع منه ms0762 لم ~~يدركها أن ينعقد سفره من الآن، وإن كانت إلى ذلك الوقت لم تفعل في محلها. ~~اه‍. # (تتمة) لم يتعرض المؤلف لمسألة الاستخلاف، ولا بد من التعرض لها تتميما ~~للفائدة، فأقول: (اعلم) أن الامام إذا خرج من الإمامة بنحو تأخر عن ~~المقتدين، أو من الصلاة بحدث أو غيره فخلفه غيره جاز، سواء استخلف نفسه أو ~~استخلفه الامام، أو القوم، أو بعضهم، لان الصلاة بإمامين بالتعاقب جائزة. ~~كما في قصة أبي بكر مع النبي (ص) في مرضه، حيث كان يصلي أبو بكر إماما ~~بالناس في مرض النبي (ص)، فأحس النبي (ص) بالخفة في بدنه يوما، فدخل يصلي ~~وأبو بكر محرم بالناس، فتأخر أبو بكر وقدمه، واقتدى به بعد خروجه من ~~الإمامة. # وحاصل ما يتعلق بهذه المسألة أن الاستخلاف إما أن يكون في الجمعة، وإما ~~أن يكون في غيرها. فالأول: إما أن يكون في أثناء الخطبة، أو بينها وبين ~~الصلاة، أو في الصلاة. # فإن كان الأول: اشترط سماع الخليفة ما مضى من أركانها، وإن كان الثاني: ~~اشترط سماع الخليفة جميع أركانها، إذ من لم يسمع ليس من أهل الجمعة، وإنما ~~يصير من أهلها إذا دخل في الصلاة. وإن كان الثالث: فهو على ثلاثة أقسام: ~~أحدها: أن يقع الاستخلاف قبل أن يقتدي الخليفة به، وهذا لا يصح مطلقا، ~~لاحتياج المقتدين إلى تجديد نية PageV02P111 # القدوة به المؤدي إلى إنشاء جمعة بعد أخرى. ثانيها: أن يقع بعد القدوة أو ~~في ركوعها وهنا يصبح وتحصل الجمعة له ولهم ثالثها: أن يقع بعد ركوع الركعة ~~الأولى، ولو في اعتداله، وهذا يحرم عليه، لأنه يفوت بذلك الجمعة على نفسه، ~~فيجب أن يتقدم غيره ممن أدركه في الركوع أو قبله. ومع ذلك لو تقدم هو صحت ~~الجمعة لهم، لا له. # ووقع خلاف بين المتأخرين: فيما إذا أدرك الخليفة ركوع الثانية وسجدتيها، ~~أو استخلف في التشهد؟ فقال ابن حجر: لا يدرك الجمعة، بل يتمها ظهرا، وقال ~~شيخ الاسلام والخطيب والرملي: يدرك الجمعة، فيأتي بركعة ثم يسلم. # والثاني: وهو ما إذا ms0763 وقع الاستخلاف في غير الجمعة، يجوز مطلقا، سواء كان ~~الخليفة مقتديا بالامام قبل أن تبطل صلاته أم لا، لكنهم يحتاجون لنية ~~الاقتداء به في الثانية إن خالف الامام في ترتيب صلاته، بأن استخلف في ~~الثانية أو في الأخيرة، فإن لم يخالفه في ذلك، بأن استخلف في الأولى أو في ~~ثالثة الرباعية، فلا يحتاجون لنية الاقتداء، أما في الأولى، وهي ما إذا كان ~~مقتديا به قبل أن تبطل صلاته، فلا يحتاجون لنية الاقتداء مطلقا، لأنه تلزمه ~~مراعاة نظم صلاة الامام باقتدائه به. ثم إن كان عالما بنظم صلاة الامام ~~فذاك، وإلا فيراقب من خلفه. فإذا هموا بالقيام قام، وإلا قعد. # وفي الرباعية إذا هموا بالقعود قعد، وتشهد معهم، ثم يقوم، فإذا قاموا معه ~~علم أنها ثانيتهم، وإلا علم أنها آخرتهم. ثم إنه إنما يجوز الاستخلاف إن ~~وقع عن قرب بعد بطلان صلاة الامام، بأن لم ينفردوا بعده بركن قولي، أو ~~فعلي، أو يمض زمن يمكن وقوع ذلك فيه، وإلا امتنع في الجمعة مطلقا وامتنع في ~~غيرها بغير تجديد نية الاقتداء منهم به. # ولو انفرد بعض المقتدين بركن دون بعض احتاج الأول لتجديد نية الاقتداء، ~~دون الثاني. هذا في غير الجمعة. # فإن كان فيها وكان غير المنفردين بالركن أربعين، بقيت الجمعة، وإلا بطلت ~~إن كان الانفراد بالركن في الركعة الأولى. فإن كان في الثانية بقيت الجمعة ~~أيضا. # (فروع) لو أراد الامام أن يستخلف قبل خروجه من الإمامة أو من الصلاة: لا ~~يجوز، ولو بطلت صلاة الخليفة، فتقدم ثالث فأخرج نفسه مما مر فتقدم رابع ~~وهكذا، جاز. ويشترط في كل منهم ما يشترط في الخليفة الأول. ويراعي الكل نظم ~~صلاة الامام الأول. ولو توضأ الأول، ثم اقتدى بخليفته، فأحدث الخليفة، ثم ~~تقدم هو: جاز. والكلام على مسألة الاستخلاف مما أفرد بالتأليف. وفي هذا ~~القدر كفاية. والله سبحانه وتعالى أعلم. # (قوله: تتمة) أي في بيان كيفية صلاة المسافر، من حيث القصر والجمع. وقد ~~أفردها الفقهاء بباب مستقل. # ويذكرونه عقب الجماعة وقبل الجمعة. # (واعلم) أي ms0764 الأصل في القصر قبل الاجماع قوله تعالى: * (وإذا ضربتم في ~~الأرض) * (1) أي سافرتم فيها، ومثلها البحر: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة) * (1) قال يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قلت لعمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - إنما قال تعالى: * (إن خفتم) * (1) وقد أمن الناس. فقال: ~~عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله (ص) فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، ~~فاقبلوا صدقته. رواه مسلم. # وروى ابن أبي شيبة: إن خيار أمتي من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله، والذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤا استغفروا، وإذا سافروا ~~قصروا. والأصل في الجمع ما رواه الشيخان، عن أبن عمر، أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا عجل السير جمع بين المغرب والعشاء ورويا أيضا عن معاذ قال: ~~خرجنا مع رسول الله (ص) عام تبوك، وكان يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب ~~والعشاء. ورويا أيضا عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع بين الظهر ~~والعصر في السفر. # وشرع القصر في السنة الرابعة من الهجرة - كما قاله ابن الأثير - وقيل في ~~السنة الثانية في ربيع الثاني منها. * # PageV02P112 # وشرع الجمع في السنة التاسعة من الهجرة في غزوة تبوك - اسم مكان في طرف ~~الشام - وهي آخر غزواته عليه الصلاة والسلام. # (قوله: يجوز لمسافر) أي تخفيفا عليه لما يلحقه من مشقة السفر الحاصلة فيه ~~من الركوب والمشي مع الألم الناشئ من ترك المألوف من الوطن وغيره. وأشعر ~~تعبيره بالجواز أن الأفضل الاتمام. نعم، إن بلغ سفره ثلاث مراحل ولم يختلف ~~في جواز قصره فالأفضل القصر للاتباع، وخروجا من خلاف أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - فإنه يوجب القصر حينئذ. # وخرج بقولنا ولم يختلف في جواز قصره: من اختلف في جواز قصره، كملاح يسافر ~~في البحر ومعه عياله في سفينة، ومن يديم السفر مطلقا كالساعي فإن الاتمام ~~أفضل له، خروجا من خلاف من أوجبه، كالإمام أحمد رضي الله عنه. وروعي مذهبه ~~دون مذهب أبي حنيفة في ذلك لموافقته الأصل، وهو الاتمام. ثم إنه أورد على ~~التعبير ms0765 بالجواز أنه قد يجب القصر فيما لو أخر الصلاة إلى أن بقي من وقتها ~~ما لا يسعها إلا مقصورة لأنه لو أتمها للزم إخراج بعض الصلاة عن وقتها مع ~~تمكنه من إيقاعها في الوقت. وقد يجب القصر والجمع معا فيما لو أخر الظهر ~~إلى وقت العصر بنية الجمع، ولم يصل حتى بقي من وقت العصر ما يسع أربع ~~ركعات. وأجيب بأن المراد بالجواز. ما قابل الامتناع فيشمل الوجوب. # (قوله: سفرا طويلا) هذا أحد شروط القصر والجمع، وهو ثمانية وأربعون ميلا ~~هاشمية. وذلك لان ابني عمر وعباس - رضي الله عنهم - كانا يقصران ويفطران في ~~أربعة برد، ولا يعرف مخالف لهما. ومثله لا يكون إلا عن توقيف. # والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف خطوة، ~~والخطوة ثلاثة أقدام، والقدمان ذراع ، والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضات، ~~والإصبع ست شعيرات معتدلات معترضات، والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون. ~~وهذا تحديد لمسافة القصر بالمساحة. وأما تحديدها بالزمان فهو سير يومين ~~معتدلين، أو ليلتين معتدلتين، أو يوم وليلة وإن لم يعتدلا، بسير الأثقال، ~~وهي الإبل المحملة، مع اعتبار النزول المعتاد للاكل، والشرب، والصلاة، ~~والاستراحة. # وقد نظم بعضهم ضابط مسافة القصر بالتحديد الأول في قوله: # مسافة القصر احفظوها واسمعوا * هي أربع من قيس برد تذرع ثم البريد من ~~الفراسخ أربع * ولفرسخ فثلاث أميال ضعوا والميل ألف أي من الباعات قل * ~~والباع أربع أذرع فتتبعوا ثم الذراع من الأصابع أربع * من بعدها العشرون ثم ~~الإصبع ست شعيرات فبطن شعيرة * منها إلى ظهر لاخرى توضع ثم الشعيرة ست ~~شعرات كذا * من شعر بغل ليس من ذا مدفع (قوله: قصر رباعية) هي الظهر والعصر ~~والعشاء، وخرج بها الثنائية والثلاثية فلا يقصران. قال في النهاية: وأما ~~خبر مسلم: فرضت الصلاة في الخوف ركعة فمحمول على أنه يصليها فيه مع الامام، ~~وينفرد بالأخرى. إذ الصبح لو قصرت لم تكن شفعا، وخرجت عن موضوعها. والمغرب ~~لا يمكن قصرها إلى ركعتين، لأنها لا تكون إلا وترا، ولا إلى ركعة، لخروجها ~~بذلك عن ms0766 باقي الصلوات. اه‍. ولا بد أن تكون الرباعية مكتوبة أصالة، فلو ~~كانت نافلة أو منذورة لا يصح قصرها. وأما المعادة، فله قصرها إن قصر أصلها ~~وصلاها خلف من يصليها مقصورة، أو صلاها إماما، سواء صلى الأولى جماعة أو ~~فرادى. (قوله: مؤداة) دخل فيها ما لو سافر وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة، ~~فإنه PageV02P113 # يقصرها، سواء شرع فيها في الوقت وهو ظاهر، لكونها مؤداة، أم صلاها بعد ~~خروج الوقت لأنها فائتة سفر. اه‍. # بجيرمي. (قوله: وفائتة سفر) الواو بمعنى أو، ومدخولها معطوف على مؤادة ~~مضاف إلى لفظ سفر المضاف إلى قصر. # وفيه متعلق بمقدر داخل على فائتة، وضميره يعود على سفر القصر. والمعنى: ~~أن قصر الصلاة الرباعية التي فاتته في سفر القصر جائز في سفر القصر. أما ~~فائتة الحضر فلا يجوز قصرها في السفر. وكذلك فائتة السفر لا يجوز قصرها في ~~الحضر. ولو شك في أنها فائتة سفر أو حضر قضاها تامة احتياطا، ولان الأصل ~~الاتمام. (قوله: وجمع إلخ) معطوف على قصر، أي ويجوز لمسافر سفرا طويلا جمع ~~العصرين والمغربين - أي ضم إحدى الصلاتين للأخرى في وقت واحدة منهما - سواء ~~كانتا تامتين، أو مقصورتين، أو إحداهما تامة والأخرى مقصورة. وفي البجيرمي: ~~وعند المالكية يجوز الجمع في السفر القصير. أما عندنا فلا جمع في قصير، ~~وجمعه (ص) في عرفة ومزدلفة لأنه كان مستديما في سفره الطويل إذ لم يقم ~~قبلهما ولا بعدهما أربعة أيام، فالجمع للسفر، وعند الامام أبي حنيفة للنسك. ~~اه‍. (وقوله: # تقديما) أي في وقت الأولى لغير المتحيرة، لان شرطه ظن صحة الأولى - كما ~~يأتي - وهو منتف فيها. وألحق بها كل من تلزمه الإعادة. وفيه نظر ظاهر، لان ~~الأولى مع ذلك صحيحة فلا مانع، وكالظهر: الجمعة في هذا، فيمتنع على ~~المتحيرة أن تجمع بينها وبين العصر جمع تقديم. اه‍. تحفة بزيادة. (وقوله: ~~وتأخيرا) أي في وقت الثانية. ولو للمتحيرة، فيجوز جمعها جمع تأخير. قال ع ~~ش: والفرق بين الجمعين: أنه يشترط لجمع التقديم ظن صحة الأولى، وهو منتف في ms0767 ~~المتحيرة، بخلاف التأخير، فإنه لا يشترط ظنه ذلك فجاز، وإن أمكن وقوع ~~الأولى مع التأخير في زمن الحيض، مع احتمال أن تقع في الطهر: لو فعلتها في ~~وقتها. اه‍. ويستثنى الجمعة، فلا يجوز جمعها تأخيرا، لأنها لا يتأتى تأخرها ~~عن وقتها. (قوله: بفراق سور) متعلق بيجوز: يعني أنه لا يجوز ما ذكر من ~~القصر والجمع إلا بفراق سور خاص بتلك البلدة التي سافر منها إن كان، لان ~~ابتداء السفر إنما يكون بمجاوزته، فإن لم يكن لها سور أصلا، أو كان لكن ليس ~~خاصا بها، كقرى متفاصلة جمعها سور واحد، فابتداؤه بمجاوزة الخندق إن كان، ~~فإن لم يكن فالقنطرة إن كانت، فإن لم تكن فالعمران. (قوله: وإن احتوى إلخ) ~~غاية في اشتراط فراق السور، لجواز ما ذكر، أي لا بد من فراق السور إن احتوى ~~- أي أحاط - ذلك السور بخراب ومزارع، بأن تكون داخلة. وذلك لان ما في داخل ~~السور معدود من نفس البلد، محسوب من موضع الإقامة. وعبارة الروض وشرحه: ~~ويحصل ابتداء السفر من بلد له سور بمفارقة سور البلد المختص به، ولو لاصقة ~~من خارجه بنيان - أي عمران - أو مقابر أو احتوى على خراب ومزارع فتكفي ~~مفارقة ما ذكر، لان ما كان خارجه - كالأولين - لا يعد من البلد، بخلاف ما ~~كان داخله، كالآخرين. اه‍. # بحذف. (قوله: ولو جمع قريتين إلخ) المناسب لتعبيرة أولا بالبلد أن يقول: ~~ولو جمع بلدين. وهذا مفهوم قوله خاص ببلد سفر. وعبارة الروض وشرحه: وإن جمع ~~السور بلدين متقاربين فلكل منهما حكمه، فلا يشترط مجاوزة السور كما فهم ~~أيضا من قوله فيما مر سور البلد المختص به - كما مرت الإشارة إليه - ~~والقريتان في ذلك كالبلدين. اه‍. # (قوله: فبنيان) معطوف على قوله سور، أي ويجوز لمسافر ما ذكر من القصر ~~والجمع بفراق بنيان - أي عمران - إن لم يكن للبلد التي سافر منها سور، فإن ~~لم يكن هناك بنيان فبفراق حلة - بكسر الحاء - إن سافر من خيام حي، وهي بيوت ~~مجتمعة أو متفرقة، بحيث يجتمع أهلها للسمر ms0768 في ناد واحد، ويستعير بعضهم من ~~بعض. ويدخل في الحلة عرفا: # مرافقها، كمعاطن إبل، وملعب صبيان ومطرح رماد، فلا بد من مجاوزتها. ولا ~~بد أيضا من مجاوزة عرض واد إن سافر في عرضه، ومجاوزة مهبط إن كان في ربوة، ~~ومجاوزة مصعد إن كان في وهدة، إن اعتدلت الثلاثة، فإن أفرطت سعتها اكتفى ~~بمجاوزة الحلة عرفا. وما تقرر من أنه لا بد من مجاوزة السور، أو العمران، ~~أو الحلة، هو في سفر البر، ومثله سفر البحر المنفصل ساحله عن العمران. أما ~~المتصل ساحله بالعمران عرفا. فإذا سافر فيه وأراد أن يترخص PageV02P114 # بالقصر والجمع ونحوهما، فلا يجوز إلا بخروجه من البلد، وجري السفينة أو ~~جري زورقها إليها آخر مرة، وإلا فمتى ما كان الزورق يذهب ويعود فلا يترخص ~~من به، وإذا جرى الزورق آخر مرة إلى السفينة جاز الترخص لمن به، ولو قبل ~~وصوله إلى السفينة ولمن بها أيضا. وقيد في التحفة وفي شرح بأفضل: اعتبار ~~جري السفينة أو الزورق ببلد لا سور لها. قال الكردي: وهو احتمال للاسنى. ~~وقال الخطيب: هو أوجه. وعلى هذا فالساحل الذي له سور: العبرة بمجاوزة سوره. ~~والذي فيه عمران من غير سور: العبرة فيه بجري السفينة أو الزورق. وفي شرحي ~~الارشاد: أنه لا فرق في ذلك بين السور والعمران، فلا بد من ركوب السفينة. ~~اه‍. (قوله: وإن تخلله) أي البنيان. وهو غاية في اشتراط فراق البينان، أي ~~يشترط فراقه. وإن وجد في خلاله - أي وسطه - خراب أو نهر أو ميدان: فالعبرة ~~في أول السفر بمجاوزة البنيان، لا بمجاوزة ما ذكر، لأنه معدود من البنيان ~~محسوب من موضع الإقامة. (قوله: ولا يشترط مجاوزة بساتين) أي ولا مزارع ولا ~~خراب هجر بالتحويط على العامر أو زرع أو اندرس بأن ذهبت أصول حيطانه، وذلك ~~لان ما ذكر ليس محل إقامة. (وقوله: وإن حوطت) أي البساتين، أي حوط عليها ~~بسور مثلا. (وقوله: # واتصلت) أي البساتين. قال في الروض وشرحه: ولو كانت متصلة بالبلد وفيها ~~دور يسكنها ملاكها، ولو أحيانا - أي ms0769 في بعض فصول السنة - اشترط مجاوزتها. ~~هذا ما في الروضة، كالشرحين. وأطلق المنهاج - كأصله - عدم اشتراطها. وقال ~~في المجموع بعد نقله الأول عن الرافعي: وفيه نظر. ولم يتعرض له الجمهور. ~~والظاهر أنه لا يشترط مجاوزتها، لأنها ليست من البلد. قال في المهمات: وبه ~~الفتوى. اه‍. (قوله: والقريتان إن اتصلتا) أي ولو بعد أن كانتا منفصلتين. ~~(وقوله: كقرية) أي فيشترط مجاوزتهما معا، لكن إن لم يكن بينهما سور، وإلا ~~اعتبر مجاوزته فقط. # قال سم: والحاصل من مسألة القريتين أنهما إن اتصل بنيانهما ولم يكن ~~بينهما سور، اشترط مجاوزتهما. وإن كان بينهما سور، اشترط مجاوزته فقط، وإن ~~اتصل البنيان. اه‍. (قوله: وإن اختلفتا) أي القريتان. وهو غاية في كون ~~حكمهما حكم القرية الواحدة. (قوله: فلو انفصلتا) أي القريتان. (قوله: ولو ~~يسيرا) أي ولو كان ذراعا. كما في الايعاب نقلا عن المجموع عن صاحب الحاوي. ~~واعتمد في التحفة والنهاية الضبط بالعرف، وأن قول الماوردي جري على الغالب ~~اه‍. كردي. (قوله: كفى إلخ) جواب فلو (وقوله: مجاوزة قرية المسافر) أي فقط ~~ولا يشترط مجاوزته القريتين (قوله: لا المسافر إلخ) معطوف على المسافر سفرا ~~طويلا، ومحترزه أنه لا يجوز القصر والجمع لمسافر سفرا قصيرا. وهو ما بينة ~~بقوله: لم يبلغ سفره إلخ. (وقوله: مسيرة يوم وليلة) أي أربعة وعشرين ساعة ~~ذهابا فقط. (وقوله: بسير الأثقال) المراد بالاثقال: الإبل المحملة ~~بالاثقال، أي الأحمال، على سبيل المجاز المرسل. # والعلاقة المجاورة. (قوله: مع النزول المعتاد) متعلق بمحذوف حال من سير، ~~أي حال كونه مصاحبا للنزول المعتاد. # (قوله: ولا لآبق إلخ) هو وما بعده من أفراد محرز قيد محذوف كان الأولى ~~التصريح به وهو أن يكون سفره غير معصية فاحترز به عما إذا كان معصية بأن ~~يكون أنشأه معصية من أوله، ويسمى حينئذ عاصيا بالسفر. وذلك كعبد آبق من ~~سيده، وكمدين موسر حل الدين الذي عليه قبل سفره ولم يف به، وكمسافر لقطع ~~الطريق. أو يكون قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة، بأن قطع الطريق، أو أبق من ~~سيده، ms0770 ويسمى حينئذ عاصيا بالسفر في السفر. فإن تاب الأول - وهو العاصي ~~بالسفر - فأول سفره محل توبته، فإن كان الباقي طويلا في الرخصة التي يشترط ~~فيها طول السفر - كالقصر والجمع - أو قصيرا في الرخصة التي لا يشترط فيها ~~ذلك - كأكل الميتة للمضطر - ترخص، وإن كان الباقي قصيرا في الرخصة التي ~~يشترط فيها طول السفر، لم يترخص. وأما الثاني - وهو العاصي بالسفر في السفر ~~- فإن تاب ترخص مطلقا، وإن كان الباقي قصيرا اعتبارا بأوله وآخره. وألحق ~~بسفر المعصية سفر من أتعب نفسه أو دابته بالركض بلا غرض شرعي، وإن كان ~~PageV02P115 # سفره لطاعة. وبقي قسم ثالث، وهو العاصي في السفر، وهو من سافر لطاعة بقصد ~~الحج مثلا، فارتكب معصية في طريقه - كأن زنى، أو شرب الخمر - مع بقاء قصده ~~الشئ الذي أنشأ السفر لأجله. وهذا لا يمنع من الترخص مطلقا. # (والحاصل) أن العاصي ثلاثة أقسام الأول: العاصي بالسفر، وهو الذي أنشأ ~~معصية. والثاني: العاصي بالسفر في السفر، وهو الذي قلبه معصية بعد أن أنشأه ~~طاعة، كأن جعله لقطع الطريق ونأى عن الطاعة التي قصدها. # والثالث: العاصي في السفر، وهو الذي يسافر بقصد الطاعة وعصى في أثنائه مع ~~استمرار الطاعة التي قصدها. # (قوله: ومسافر إلخ) معطوف على آبق، وسفره هذا معصية، كما علمت. (قوله: ~~قادر عليه) أي على وفائه. # (قوله: ولا لمن سافر لمجرد رؤية البلاد) هذا أيضا محترز قيد محذوف كان ~~الأولى ذكره، وهو أن يكون سفره لغرض صحيح كزيارة، وتجارة، وحج. (قوله: ~~وينتهي السفر إلخ) لما بين المحل الذي يصير مسافرا إذا وصل إليه وهو خارج ~~السور أو البنيان، شرع يبين المحل الذي إذا وصل إليه ينقطع سفره. # وحاصل ما يقال فيه أنه رجع بعد سفره من مسافة القصر إلى وطنه انتهى سفره ~~بمجرد وصول السور إن كان، سواء نوى الإقامة به أم لا، كان له فيه حاجة أم ~~لا. وأما إذا رجع إلى غير وطنه، ولم يكن له حاجة، ونوى قبل الوصول إليه ~~إقامة مطلقا أو أربعة أيام صحاح، وكان وقت ms0771 النية ماكثا مستقلا، انتهى سفره ~~بمجرد وصول السور أيضا. أما إذا لم ينو أصلا، أو نوى إقامة أقل من أربعة ~~أيام، فلا ينتهي سفره بوصول السور، وإنما ينتهي بإقامة أربعة أيام صحاح، ~~غير يومي الدخول والخروج. وأما إذا كان له حاجة، فإن لم يتوقع انقضاءها قبل ~~أربعة أيام، بل جزم بأنها لا تقضى إلا بعد الأربعة، انتهى سفره بمجرد المكث ~~والاستقرار، سواء نوى الإقامة بعد الوصول أم لا. فإن توقع انقضاءها كل يوم، ~~لم ينته سفره إلا بعد ثمانية عشر يوما صحاحا. هذا كله إذا رجع بعد وصوله ~~إلى مسافة القصر، فإن رجع قبل وصوله إلى مسافة القصر لحاجة كتطهر وأخذ ~~متاع، أو نوى الرجوع وهو مستقل ماكث، فإن كان إلى وطنه: انتهى سفره بابتداء ~~رجوعه أو نيته. وإن كان إلى غير وطنه: لا ينتهي سفره، بل يترخص وإن دخل ~~البلد، فإن رجع قبل ذلك لا لحاجة، بل للإقامة: انقطع سفره برجوعه مطلقا إلى ~~وطنه، أو إلى غيره. # وقد حرر العلامة الكردي مسألة ما ينتهي به السفر بتحرير لم يسبق إلى ~~مثله، ولا بأس بذكره هنا تتميما للفائدة، فنص عبارته: ظهر للفقير في ضبط ~~أطراف هذه المسألة أن تقول أن السفر ينقطع بعد استجماع شروطه بأحد خمسة ~~أشياء: # الأول: بوصوله إلى مبدأ سفره من سور أو غيره وإن لم يدخله، وفيه مسألتان: ~~إحداهما أن يرجع من مسافة القصر إلى وطنه، وقيده في التحفة بالمستقبل، ولم ~~يقيده بذلك في النهاية وغيرها. الثانية: أن يرجع من مسافة القصر إلى غير ~~وطنه، فينقطع بذلك أيضا، لكن بشرط قصد إقامة مطلقة أو أربعة أيام كوامل. # الثاني: انقطاعه بمجرد شروعه في الرجوع إلى ما سافر منه، وفيه مسألتان: ~~إحداهما رجوعه إلى وطنه من دون مسافة القصر. الثانية: إلى غير وطنه من دون ~~مسافة القصر بزيادة شرط، وهو نية الإقامة السابقة. # الثالث: بمجرد نية الرجوع وإن لم يرجع وفيه مسألتان: إحداهما: إلى وطنه، ~~ولو من سفر طويل، بشرط أن يكون مستقلا ماكثا. الثانية: إلى غير وطنه، ms0772 ~~فينقطع بزيادة شرط، وهو نية الإقامة السابقة فيما نوى الرجوع إليه. فإن ~~سافر من محل نيته فسفر جديد، والتردد في الرجوع كالجزم به. # الرابع: انقطاعه بنية إقامة المدة السابقة بموضع غير الذي سافر منه، وفيه ~~مسألتان: إحداهما: أن ينوي الإقامة المؤثرة بموضع قبل وصوله إليه، فينقطع ~~سفره بوصوله إليه بشرط أن يكون مستقلا، الثانية: نيتها بموضع عند أو بعد ~~وصوله إليه، فينقطع بزيادة شرط، وهو كونه ماكثا عند النية. PageV02P116 # الخامس: انقطاعه بالإقامة دون غيرها، وفيه مسألتان: إحداهما: انقطاعه ~~بنية إقامة أربعة أيام كوامل غير يومي الدخول والخروج. ثانيهما: انقطاعه ~~بإقامة ثمانية عشر يوما صحاحا، وذلك فيما إذا توقع قضاء وطره قبل مضي أربعة ~~أيام كوامل، ثم توقع ذلك قبل مضيها، وهكذا إلى أن مضت المدة المذكورة. # فتلخص أن انقضاء السفر بواحد من الخمسة المذكورة، وفي كل واحد منها ~~مسألتان، فهي عشر مسائل، وكل ثانية من مسألتين تزيد على أولاهما بشرط واحد، ~~وهذا لم أقف على من ضبطه كذلك. والله أعلم. اه‍. # (قوله: وإن كان مارا به) أي بوطنه في سفره، كأن خرج منه ثم رجع من بعيد ~~قاصدا المرور به من غير إقامة. # (قوله: وإلى موضع آخر) معطوف على إلى وطنه، أي وينتهي سفره بعوده إلى ~~موضع آخر غير وطنه. (قوله: ونوى إقامته به) أي وكان مستقلا، فلا بد في ~~انتهاء سفره بعوده إلى الموضع الآخر من هذين القيدين نية الإقامة به، سواء ~~نواها قبل بلوغه ذلك الموضع أو بعده. وكونه مستقلا، وهو غير الزوجة والقن. ~~فإن لم ينو الإقامة به لا ينتهي سفره بمجرد وصوله ذلك الموضع الآخر، بل ~~ينتهي بإقامة أربعة أيام بالفعل، أو نوى الإقامة ولكنه غير مستقل كقن ~~وزوجة، فلا أثر لنيته المخالفة لنية متبوعه. قال سم: لكن يبعد أنه لو نوى ~~الإقامة ماكثا، وهو قادر على المخالفة وصمم على قصد المخالفة أثرت نيته. ~~(وقوله: مطلقا) أي من غير تقييد بزمن، لا بأربعة أيام، ولا بأكثر. (قوله: ~~أو أربعة أيام) أي أو نوى الإقامة أربعة أيام ms0773 صحاح، أي غير يومي الدخول ~~والخروج، لان في الأول الحط، وفي الثاني الترحال، وهما من أشغال السفر فلا ~~يعتبران. قال في التحفة: تنبيه: يقع لكثير من الحجاج أنهم يدخلون مكة قبل ~~الوقوف بنحو يوم ناوين الإقامة بمكة بعد رجوعهم من منى أربعة أيام فأكثر، ~~فهل ينقطع سفرهم بمجرد وصولهم لمكة نظرا لنية الإقامة بها - ولو في الأثناء ~~- أو يستمر سفرهم إلى عودهم إليها من منى، لأنه من جملة مقصدهم؟ فلم تؤثر ~~نيتهم الإقامة القصيرة قبله ولا الطويلة إلا عند الشروع فيها وهي إنما تكون ~~بعد رجوعهم من منى ووصولهم مكة؟ للنظر فيه مجال، وكلامهم محتمل، والثاني ~~أقرب. # اه‍. (قوله: أو علم) معطوف على ونوى إقامته به، فهو راجع للموضع الآخر، ~~أي وينتهي سفره بوصوله إلى موضع آخر، وقد علم أن إربه - بكسر أوله وسكون ~~ثانيه وبفتحهما - أي حاجته. (وقوله: لا ينقضي فيها) أي الأربعة الأيام بأن ~~علم بقاءه مدة تزيد على أربعة أيام صحاح، وذلك لبعده عن هيئة المسافرين. ~~(قوله: ثم إن كان إلخ) لا محل لثم هنا، بل الأولى والمناسب التفريع، بأن ~~يقول: فإن كان إلخ. (وقوله: يرجو حصوله) أي الإرب من حين وصوله ذلك الموضع ~~الآخر. (وقوله: كل وقت) مراده مدة لا تقطع السفر كيوم ويومين. (وقوله: قصر ~~ثمانية عشر يوما) أي غير يومي الدخول والخروج، لأنه (ص) أقامها بعد فتح مكة ~~لحرب هوازن يقصر الصلاة، ومثل القصر - عل المنقول المعتمد - سائر رخص ~~السفر. (قوله: وشرط إلخ) ذكر للقصر أربعة شروط، وذكر فيما تقدم شرطين له ~~وللجمع، لكن لا بعنوان الشرطية، وهما: كونه طويلا، ومجاوزة السور أو ~~البنيان. وبقي عليه أربعة شروط: كون السفر مباحا، وكونه لغرض صحيح، وكون ~~المسافر قاصدا محلا معلوما من حيث المسافة بأن يعلم أن مسافته مرحلتان ~~فأكثر سواء كان معينا - كمكة - أو غير معين - كالحجاز، وكونه عالما بجواز ~~القصر، فلو قصر جاهلا بذلك لم يصح لتلاعبه. وقد ذكر محترز الشرطين الأولين ~~من هذه الأربعة، كما سبق التنبيه عليه. (قوله: نية قصر) أي كأن ms0774 يقول: نويت ~~أصلي الظهر مقصورة، ومثل ذلك ما لو نوى الظهر مثلا ركعتين، وإن لم ينو ~~ترخصا، وما لو قال أؤدي صلاة السفر، فلو لم ينو ما ذكر، بأن نوى الاتمام أو ~~أطلق: أتم المنوي في الأولى، والأصل في الثانية. وكذا لو شك هل نوى القصر ~~أو الاتمام؟ فيجب عليه الاتمام، وإن تذكر عن قرب، لتأدي جزء من الصلاة حال ~~التردد. (وقوله: في تحرم) أي مع التحرم، كأصل النية، فلو نواه بعد الاحرام ~~لم ينفعه، فيجب الاتمام. (قوله: وعدم اقتداء ولو لحظة بمتم) فإن اقتدى به ~~في جزء من صلاته - كأن أدركه آخر صلاته - لزمه الاتمام، لخبر الإمام أحمد ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد، ~~وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ PageV02P117 # فقال: تلك السنة، ولو اقتدى بمسافر وشك في نيته القصر فنوى هو القصر، جاز ~~له القصر إن بان الامام قاصرا لأن الظاهر من حال المسافر القصر. فإن بان ~~أنه متم أو لم يتبين حاله لزمه الاتمام ولو علق نية القصر على نية الامام، ~~كأن قال إن قصر قصرت وإلا أتممت، جاز له القصر إن قصر الامام، لان هذا ~~تصريح بالواقع، ولزمه الاتمام إن أتم الامام، أو لم يظهر ما نواه الامام، ~~فيلزمه الاتمام احتياطا. (قوله: تحرز عن منافيها) أي نية القصر كنية ~~الاتمام والتردد في أنه يقصر أو يتم؟ فلو نوى الاتمام بعد نية القصر، أو ~~تردد في أنه يقتصر أو يتم بعد نية القصر مع الاحرام، أتم. (وقوله: دواما) ~~ظرف متعلق بتحرز، أي التحرز عن منافيها في دوام الصلاة. (قوله: ودوام سفره ~~إلخ) فلو انتهت به سفينته إلى ما يقطع ترخصه، أو شك هل بلغته، أو نوى ~~الإقامة المنافية للترخص، أو شك في نيتها، أتم، لزوال تحقق الرخصة. (قوله: ~~ولجمع إلخ) معطوف على القصر، أي وشرط لجمع التقديم نية جمع إلخ. وذكر له ~~ثلاثة شروط، وبقي عليه شرط رابع، وهو: دوام السفر إلى عقد الثانية فقط، بأن ~~يحرم بها، فلا يشترط دوامه ms0775 إلى إتمامها. فلو أقام في أثناء الثانية لم يضر، ~~أو قيل عقدها ضر. وخامس: وهو كون السفر لغرض صحيح. وسادس: وهو كون المسافر ~~قاصدا محلا معلوما. وسابع: وهو كونه عالما بجواز الجمع. وهذه الثلاثة تشترط ~~أيضا في جمع التأخير. وثامن: وهو ظنه صحة الأولى لتخرج صلاة المتحيرة كما ~~مر. وتاسع: وهو بقاء وقت الأولى يقينا إلى تمام الثانية، فإن خرج أثناء ~~الثانية، أو شك في خروجه بطلت لبطلان الجمع. قال الكردي: ولم يرتض ابن حجر ~~هذا الشرط. وقوله: في الأولى: أي في الصلاة الأولى. (فإن قلت): كان المناسب ~~أن تكون نية الجمع في أول الثانية لكونها في غير وقتها، ويؤيده تعليلهم ~~اشتراط نية الجمع بقولهم ليتميز التقدير المشروع عن التقديم، سهوا أو عبثا، ~~لان التقديم إنما هو للثانية. (أجيب) بأن الجمع ضم الثانية للأولى، ولا ~~يحصل الضم المذكور إلا بنية الجمع في الأولى، ليصير الصلاتان كصلاة واحدة. ~~فتدبر. (وقوله: ولو مع التحلل منها) أي تكفي نية الجمع ولو مع السلام من ~~الأولى، لحصول الغرض، وهو تمييز التقديم المشروع عن التقديم سهوا أو عبثا، ~~بذلك. والغاية المذكورة للرد على الضعيف القائل بأنه يتعين وقوع النية في ~~تحرم الأولى. (قوله: وترتيب) معطوف على نية، أي وشرط لجمع تقديم ترتيب، بأن ~~يبدأ بالأولى، لان الوقت لها والثانية تابعة، فلا تتقدم على متبوعها، ولو ~~قدم الأولى وبان فسادها فسدت الثانية. (قوله: وولاء) معطوف على نية أيضا، ~~أي وشرط لجمع تقديم ولاء بين الصلاتين، لما روى الشيخان: أنه أ (ص) لما جمع ~~بنمرة بين الصلاتين وإلى بينهما وترك الرواتب بينهما، وأقام للصلاة بينهما. ~~ولان الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، فوجبت الموالاة كركعات الصلاة. (وقوله: ~~عرفا) أي المعتبر في الولاء العرف. # وضبطوه بأن لا يفصل بينهما بما يسع ركعتين بأخف ممكن، فإن فصل بينهما بما ~~يسع ذلك ضر ووجب تأخير الثانية إلى وقتها المعتاد، فتضر الصلاة بينهما، ولو ~~راتبة. فإذا أراد أن يصلي رواتب الصلوات صلى القبلية ثم الفرضين، ثم بعدية ~~الأولى ثم قبلية الثانية ثم بعديتها، ms0776 ولو جمعهما ثم علم بعد فراغهما ترك ~~ركن من الأولى، أعادهما وجوبا، لبطلان الأولى بترك الركن منها مع تعذر ~~التدارك بطول الفصل، وبطلان الثانية لفقد الترتيب. أو علم بعد ذلك ترك ركن ~~من الثانية ولم يطل الفصل بين سلامه منها وتذكره تداركه، وصحت الصلاتان. ~~وإن طال الفصل بطلت الثانية أعادها في وقتها الأصلي لامتناع الجمع بفقد ~~الولاء بتخلل الباطلة، ولو لم يعلم أن الترك من الأولى أو من الثانية ~~أعادهما وجوبا بلا جمع تقديم بأن يصلي كل واحدة في وقتها، أو يجمعهما جمع ~~تأخير. أما وجوب إعادتهما فلاحتمال أن الترك من الأولى فتكونان باطلتين، ~~وأما امتناع جمع التقديم فلاحتمال أن الترك من الثانية، فتكون الأولى صحيحة ~~والثانية باطلة، فيطول الفصل بالثانية الباطلة وبالأولى المعادة بين الأولى ~~الصحيحة والثانية المعادة. فتنبه. (قوله: فلا يضر إلخ) مفرع على الولاء في ~~العرف. (وقوله: فصل يسير) أي ولو لغير مصلحة الصلاة، وخرج به الطويل فيضر ~~ولو بعذر كسهو، وإغماء. (قوله: بأن كان دون قدر ركعتين) تصوير للفصل ~~اليسير، فهو أن ينقص عما يسع ركعتين بأخف ممكن على الوجه المعتاد، فلا يضر ~~PageV02P118 # الفصل بوضوء ولو مجددا، وتيمم، وطلب للماء خفيف، وزمن أذان وإن لم يكن ~~مطلوبا، وزمن إقامة على الوسط المعتدل في ذلك، حتى لو فصل بمجموع ذلك لم ~~يضر حيث لم يطل الفصل. (قوله: ولتأخير إلخ) معطوف أيضا على القصر، أي وشرط ~~لجمع تأخير إلخ. وذكر له شرطين، وتقدم التنبيه على أن شروطا ثلاثة من شروط ~~جمع التقديم تجري فيه أيضا، ولا يشترط فيه الولاء ولا الترتيب ولا نية ~~الجمع في الصلاة الأولى كما تشترط في جمع التقديم، ولكن تسن. # (وقوله: نية جمع) أي نية إيقاعها مجموعة جمع تأخير. واشترط ذلك ليتميز ~~التأخير المشروع عن التأخير تعديا، ولا يكفي نية التأخير فقط من غير أن ~~يقصد إيقاعها مع الصلاة الثانية كما يؤخذ ذلك من إضافة نية إلى جمع. (وقول: ~~في وقت الأولى) متعلق بمحذوف صفة لنية، أي نية جمع كائنة في وقت الصلاة ~~الأولى ms0777 التي يريد تأخيرها. فلو نوى ذلك قبل دخول وقتها أو لم ينو أصلا، ~~عصى، وكانت قضاء. (قوله: ما بقي قدر ركعة) ما مصدرية ظرفية متعلقة بنية، أي ~~ينوي ذلك مدة بقاء زمن يسع قدر ركعة، أي يكفي وقوع النية في وقت الأولى إذا ~~بقي من الوقت ما يسع ركعة، لكن هذا بالنسبة لوقوعها أداء، لا للجواز، فإذا ~~نوى في وقت الأولى تأخيرها إلى وقت الثانية، وكان الباقي من وقت الأولى ما ~~يسع ركعة أو أكثر ولكن لا يسع جميعها، تكون الأولى أداء، لكنه يأثم بتأخير ~~النية إلى ذلك. (قوله: وبقاء سفر إلخ) معطوف على نية جمع. أي وشرط لجمع ~~تأخير دوام السفر إلى تمام الثانية سواء كانت صاحبة الوقت - بأن رتب بين ~~الصلاتين، كأن قدم الظهر على العصر - أو لم تكن صاحبة الوقت - بأن لم يرتب ~~بينهما، كأن قدم العصر التي هي صاحبة الوقت على الظهر -. فلو لم يدم سفره ~~إلى ذلك: كأن نوى الإقامة في أثناء الثانية صارت التابعة - وهي المؤخرة عن ~~وقتها - قضاء لا إثم فيه، لأنها تابعة لصاحبة الوقت في الأداء للعذر، وقد ~~زال العذر، وهذا هو المعتمد. والفرق بين جمع التقديم حيث اكتفى فيه بدوام ~~السفر إلى عقد الثانية، وجمع التأخير حيث لم يكتف فيه بذلك، بل اشترط فيه ~~دوامه إلى تمام الثانية، أن وقت الأولى ليس وقتا للثانية، إلا في السفر ~~فتنصرف للسفر بأدنى صارف. وأما وقت الثانية فتصح فيه الأولى لعذر السفر ~~وغيره. فلا تنصرف إلى السفر إلا إذا وجد السفر فيهما. وخالف في المجموع في ~~صورة الترتيب، فقال: إذا أقام في أثناء الثانية، أي صاحبة الوقت، ينبغي أن ~~تكون الأولى، أي المؤخرة، أداء بلا خلاف، وهذا ضعيف مخالف لاطلاقهم. وخالف ~~السبكي وتبعه الأسنوي في صورة عدم الترتيب حيث قال: وتعليلهم وقوع الأولى ~~قضاء، بكونها تابعة للثانية في الأداء للعذر، وقد زال العذر قبل إتمامها ~~منطبق على تقديم الأولى، فلو عكس وأقام في أثناء التابعة كانت أداء، لأنه ~~لم يزل العذر قبل تمام الثانية ms0778 التي هي صاحبة الوقت، بل وجد العذر في ~~جميعها وفي أول التابعة، وهذا ضعيف أيضا. (قوله: فرع إلخ) شروع في جواز ~~الجمع بالمرض بعد أن تمم الكلام على جواز الجمع بالسفر. (قوله: يجوز الجمع ~~بالمرض) أي لما صح أنه (ص) جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر. # (قوله: تقديما وتأخيرا) أي جمع تقديموجمع تأخير. (قوله: على المختار) أي ~~عند النووي وغيره، وهو مذهب الإمام أحمد، قال ابن رسلان في زبده: # في مرض قول جلي وقوي * اختاره أحمد ويحيى النووي قال الفشني في شرحه: ~~ولكن المشهور - أي في المذهب - أنه لا يجمع بمرض، ولا ريح، ولا ظلمة، ولا ~~خوف، ولا وحل، ولا نحوها، لأنه لم ينقل، ولخبر المواقيت فلا يخالف إلا ~~بصريح. اه‍. # (وحكى) في المجموع عن جماعة من أصحابنا جوازه بالمذكورات، وقال: وهو قوي ~~جدا في المرض والوحل. # واختاره في الروضة، لكن فرضه في المرض. وجرى عليه ابن المقري. # وفي الكردي ما نصه: ولا يجوز الجمع بنحو وحل ومرض على المشهور في المذهب، ~~لكن المختار من حيث PageV02P119 # الدليل جوازه بالمرض عند النووي وغيره، وهو مذهب الإمام أحمد. قال ~~الأذرعي: ورأيته في غاية الاختصار من قول الشافعي للمزني، وذكر عبارته. ~~وقال الأسنوي: قد ظفرت بنقله عن الشافعي. # قال الزركشي: فإن ثبت له نص بالمنع كان له في المسألة قولان، وإلا فهذا ~~مذهبه، ويؤيده أنه (ص) أمر سهلة وحمنة بالجمع لأجل الاستحاضة، وهي نوع مرض. # قال القليوبي - بعد نقله عن الأذرعي، أنه المفتى به - ما نصه: وبه يعلم ~~جواز عمل الشخص به لنفسه. وعليه فلا بد من وجود المرض حالة الاحرام بهما، ~~وعند سلامه من الأولى وبينهما، كما في المطر. اه‍. وهو واضح، خلافا لما وقع ~~للعناني من عدم جواز تقليده، لان ذاك اختيار ما هو خارج عن المذهب. وأما ~~هذا فهو منصوص للشافعي، كما صرحوا به. والقول الضعيف في المذهب: يجوز ~~تقليده للعمل به، لا للفتوى مع الاطلاق. اه‍. وقوله: من عدم جواز تقليده. ~~جزم به في فتح الجواد، وعبارته: وواضح ms0779 أنه يتعين على من أراد فعله تقليد ~~أحمد دون المختارين، لأنهم لا يقلدون، ودون القول الغير المشهور، لان ما ~~ضعفه المجتهد من أقواله لا يقلد فيه. اه‍. # (قوله: ويراعي) أي المريض. (وقوله: الأرفق) أي الأسهل على نفسه، من ~~التقديم أو التأخير. (قوله: فإن كان إلخ) تفريع على مراعاة الأرفق. (قوله: ~~كأن كان يحم) تمثيل لزيادة المرض، فأصل المرض موجود في وقت الأولى ووقت ~~الثانية، لكن يحم - زيادة على المرض الكائن به - في وقت الثانية. (قوله: ~~وقت الثانية) متعلق بكل من يزداد، ومن يحم. (قوله: قدمها) أي الثانية، أي ~~جمعها مع الأولى جمع تقديم. (وقوله: بشروط جمع التقديم) هي: الترتيب، ~~والولاء، ونية الجمع في الأولى. ويشترط أيضا وجود المرض إلى عقد الثانية، ~~كما يشترط في السفر دوامه، إلى ذلك. # (قوله: أو وقت الأولى) معطوف على وقت الثانية، أي أو كان يزداد مرضه وقت ~~الثانية، كأن كان يحم فيه. (قوله: أخرها) أي الأولى، وهو جواب أن المقدرة. ~~(قوله: بنية الجمع) متعلق بأخرها، أي أخرها بنية إيقاعها مجموعة جمع تأخير. # (وقوله: في وقت الأولى) متعلق بنية. أي ينوي ذلك في وقت الأولى، ولو بقي ~~منه قدر ركعة، كما مر في التأخير للسفر. # ويشترط هنا بدل الشرط الثاني في التأخير للسفر دوام المرض إلى تمامهما. ~~ولو قال بشروط جمع التأخير بدل قوله بنية الجمع لكان أولى. (قوله: وضبط جمع ~~متأخرون المرض هنا) أي في مبحث الجمع. ولعله احترز به عن ضبطه في غير ذلك، ~~فهو ما أباح التيمم. (قوله: ما يشق معه فعل كل فرض) أما ما لا يشق معه ذلك، ~~كصداع يسير وحمى خفيفة، فلا يجوز الجمع معه. (قوله: كمشقة المشي في المطر) ~~أي يشق معه ذلك مشقة كمشقة المشي في المطر، وهي التي يذهب معها الخشوع في ~~الصلاة، وإن لم تبح له الجلوس في الفرض. (قوله: بحيث إلخ) تصوير لمشقة ~~المشي في المطر، أي وتتصور المشقة التي تحصل له من المشي في المطر بابتلال ~~ثوبه منها. (قوله: وقال آخرون) أي في ضبط ms0780 المرض هنا. (قوله: لا بد من مشقة ~~إلخ) أي لا بد في المرض المجوز للجمع من أن يحصل منه مشقة ظاهرة. (وقوله: # زيادة على ذلك) أي على كونه يحصل له مشقة عند فعل كل فرض، كمشقة المطر ~~وهي التي تذهب الخشوع كما علمت. (وقوله: بحيث تبيح الجلوس في الفرض) تصوير ~~للمشقة الظاهرة، أي أن المشقة الظاهرة مصورة بإباحة الجلوس معها في الفرض. ~~(قوله: وهو) أي قول الآخرين في ضبط المرض الأوجه. قال الكردي: ونحوه في ~~الايعاب. PageV02P120 # قال: ولو ضبط المرض بالمبيح للفطر لكان له وجه ظاهر. اه‍. وجرى في شرحي ~~الارشاد على الأول، بل قال في الامداد: ولا يصح ضبطه بغير ذلك. اه‍. # (تتمة) كما يجوز الجمع بالمرض يجوز بالمطر، لكن تقديما فقط، ولو للمقيم، ~~وذلك لما صح أنه (ص) جمع بالمدينة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير ~~خوف ولا سفر. قال الشافعي ومالك - رضي الله عنهما - أرى ذلك بالمطر. ويؤيده ~~جمع ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - به. ويشترط له شروط جمع التقديم ~~السابقة، ويزاد عليها وجود المطر عند الاحرام بالأولى وعند التحلل منها، ~~ودوامه إلى الاحرام بالثانية، وأن يصلي مريد الجمع جماعة في مكان مسجد أو ~~غيره، بعيد عن باب دارد، بحيث يتأذى بالمطر في طريقه، بحيث يبل الثوب. أما ~~إذا صلى ولو جماعة ببيته أو بمحل الجماعة القريب، بحيث لا يتأذى في طريقه ~~بالمطر، أو مشى في كن، أو صلى منفردا ولو في محل الجماعة، فلا يجوز له أن ~~يجمع، لانتفاء التأذي: نعم، للامام إذا كان راتبا أو يلزم من عدم إمامته ~~تعطيل الجماعة، أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ به. # وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده في قوله: # وجاز أن يجمع بين العصرين * في وقت إحدى ذين كالعشاءين كما يجوز الجمع ~~للمقيم * لمطر لكن مع التقديم إن مطرت عند ابتداء البادية * وختمها وفي ~~ابتداء الثانية لمن يصلي مع جماعة إذا * جاء من بعيد مسجدا نال الأذى ~~(قوله: خاتمة إلخ) ذكرها هنا مع أنها تتعلق ms0781 بجميع أبواب الفقه، تعجيلا ~~للفائدة. (قوله: قال شيخنا) أي في باب القضاء. ولو أخر هذه الخاتمة وذكرها ~~- كشيخه - في باب القضاء مع بيان شروط التقليد لكان أنسب. وعبارة شيخه ~~هناك: ومن أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير تقليد للقائل بها لزمه ~~إعادتها، لان إقدامه على فعلها عبث. وبه يعلم أنه حال تلبسه بها عالم ~~بفسادها، إذ لا يكون عابثا إلا حينئذ. فخرج من مس فرجه فنسى وصلى، فله ~~تقليد أبي حنيفة في إسقاط القضاء، إن كان مذهبه صحة صلاته، مع عدم تقليده ~~عندها، وإلا فهو عابث عنده أيضا. وكذا لمن أقدم معتقدا صحتها على مذهبه ~~جهلا وقد عذر به. اه‍. وقوله: فله تقليد أبي حنيفة، قال سم: وهو صريح في ~~جواز التقليد بعد الفعل. وقوله: إن كان مذهبه. إلخ. قال سم: أيضا فيه نظر. ~~وقوله: وإلا فهو عابث، قال سم: هذا ممنوع. (قوله: # عبادة مختلفا في صحتها) أي كالجمع للنسك بالنسبة لمن سفره قصير، كالمكي، ~~فهو مختلف فيه، فالإمام أبو حنيفة: # يجوزه، والإمام الشافعي: يمنعه، فإذا جمع الشافعي من غير تقليد للامام ~~أبي حنيفة في ذلك، لزمه إعادتها. (قوله: من غير تقليد للقائل بها) متعلق ~~بأدى، أي أدى عبادة من غير أن يقلد القائل بصحتها، فإن قلده ولو بعد الفعل، ~~كما تقدم آنفا عن سم، صحت، ولا يلزمه إعادتها. (قوله: لان إقدامه) أي ~~المؤدي للعبادة مع علمه بعدم صحتها في مذهبه، وعدم تقليده من يقول بها. ~~(وقوله: عبث) أي لعب وعمل ما لا فائدة فيه. كما في المصباح، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV02P121 # فصل (في الصلاة على الميت) (فصل في الصلاة على الميت) هذا الفصل معقود ~~لبيان ما يتعلق بالميت، من غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه. فقوله: (في ~~الصلاة على الميت) أي وغيرها أيضا مما ذكر، وكان عليه أن يذكره بين الفروض ~~والمعاملات، أو عند الجهاد، لأنه من فروض الكفاية. لكن لما كان أهم ما يفعل ~~بالميت: الصلاة، ذكر عقبها. # (واعلم) أنه يتأكد على كل مكلف أن يكثر من ذكر ms0782 الموت، وذلك لأنه أزجر عن ~~المعصية، وأدعى إلى الطاعة، ولخبر: أكثروا من ذكر هادم اللذات. يعني الموت. ~~صححه ابن حبان والحاكم، وقال إنه على شرط مسلم، وزاد النسائي: فإنه ما ذكر ~~في كثير إلا قلله، ولا قليل إلا كثره. أي كثير من الدنيا، وقليل من العمل. ~~وهادم اللذات - بالذال المعجمة - ومعناه: القاطع، وأما بالمهملة: فمعناه ~~المزيل للشئ من أصله. وروى الترمذي بإسناد حسن أنه (ص) قال لأصحابه: ~~استحيوا من الله حق الحياء. قالوا إنا نستحيي - يا نبي الله - والحمد لله ~~قال: ليس كذلك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، ~~وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى. ومن أراد الآخرة ترك زينة ~~الحياة الدنيا. ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء. والمراد من ~~قوله: وما وعى أي ما اشتمل عليه من السمع والبصر واللسان. ومن قوله: وليحفظ ~~البطن وما حوى ما يشمل القلب والفرج. والمراد بحفظ البطن أن يصونه عن ~~الحرام من المطعم والمشرب. ويستحب الاكثار من ذكر هذا الحديث، كما قاله ~~الشيخ أبو حامد الغزالي، ويندب له أن يستعد للموت بالتوبة، وهي ترك الذنب، ~~والندم عليه، وتصميمه على أن لا يعود إليه، وخروج عن مظلمة قدر عليها بنحو ~~تحلله ممن اغتابه أو سبه. # وصح: أنه (ص) أبصر جماعة يحفرون قبرا، فبكى حتى بل الثرى بدموعه، وقال: ~~إخواني، لمثل هذا فأعدوا. # أي تأهبوا للموت واتخذوه عدة. ومحل ندب التوبة إذا لم يعلم أن ما عليه ~~مقتض للتوبة، أما إذا علم أن ما عليه ذلك فهي واجبة فورا - بالاجماع - ~~والموت مفارقة الروح للبدن. # واختلف في حقيقة الروح، فقال أكثر أهل السنة والجماعة الأولى أن نمسك ~~المقال عنها ونكف عن البحث فيها، وأنها مما استأثر الله بعلمه ولم يطلع ~~عليه أحدا من خلقه. وإليه أشار ابن رسلان في زبده بقوله: # والروح ما أخبر عنها المجتبى * فنمسك المقال عنها أدبا أي أن حقيقة الروح ~~- وهي النفس - لم يخبر عنها المصطفى (ص)، مع أنه سئل عنها، لعدم نزول ms0783 الامر ~~ببيانها. قال تعالى: * (ويسألونك عن الروح. قل الروح من أمر ربي) * (1) ~~فنمسك المقال عنها أدبا مع المصطفى (ص)، ولا نعبر عنها بأكثر من موجود يحيا ~~به الانسان. كما قال الجنيد: الروح شئ استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه ~~أحدا من خلقه. # والخائضون فيها اختلفوا على أكثر من ألف قول. فقال جمهور المتكلمين: هي ~~جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء # PageV02P122 # بالعود الأخضر، وهو باق لا يفنى عند أهل السنة. وقوله تعالى: * (الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها) * تقديره حين موت أجسادها. وعند جمع منهم: عرض، ~~وهو الحياة التي صار البدن بوجودها حيا. وأما الصوفية والفلاسفة فليست ~~عندهم جسما ولا عرضا، بل هو جوهر مجرد غير متحيز، يتعلق بالبدن تعلق ~~التدبير، وليس داخلا فيه ولا خارجا عنه. # (واعلم) أن الأرواح على خمسة أقسام: أرواح الأنبياء، وأرواح الشهداء، ~~وأرواح المطيعين، وأرواح العصاة من المؤمنين، وأرواح الكفار. # فأما أرواح الأنبياء: فتخرج عن أجسادها، وتصير على صورتها مثل المسك ~~والكافور، وتكون في الجنة، تأكل، وتتنعم، وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة ~~تحت العرش. # وأرواح الشهداء: إذا خرجت من أجسادها فإن الله يجعلها في أجواف طيور خضر ~~تدور بها في أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتشرب من مائها، وتأوي إلى ~~قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، هكذا قال رسول الله (ص). # وأما أرواح المطيعين من المؤمنين: فهي في رياض الجنة، لا تأكل ولا تتنعم، ~~لكن تنظر في الجنة فقط. # وأما أرواح العصاة من المؤمنين: فبين السماء والأرض في الهواء. # وأما أرواح الكفار: فهي في أجواف طيور سود في سجين، وسجين تحت الأرض ~~السابعة، وهي متصلة بأجسادها، فتعذب أرواحها، فيتألم بذلك الجسد. كالشمس: ~~في السماء الرابعة، ونورها في الأرض، كما أن أرواح المؤمنين في عليين، ~~متنعمة ونورها متصل بالجثة. # (قوله: وشرعت بالمدينة) عبارة التحفة: تنبيه. هل شرعت صلاة الجنازة بمكة ~~أو لم تشرع إلا بالمدينة؟ لم أر في ذلك تصريحا. وظاهر حديث أنه (ص) صلى على ~~قبر البراء بن معرور لما قدم المدينة وكان مات قبل قدومه ms0784 لها بشهر، كما ~~قاله ابن إسحاق وغيره. وما في الإصابة عن الواقدي وأقره أن الصلاة لم تكن ~~شرعت يوم موت خديجة - رضي الله عنها - وموتها بعد النبوة بعشر سنين على ~~الأصح - أنها لم تشرع بمكة، بل بالمدينة. اه‍. (وقوله: وما في الإصابة) ~~معطوف على لفظ حديث. وقوله: أنها لم تشرع: خبر المبتدأ الذي هو لفظ: ظاهر. ~~(قوله: وقيل هي من خصائص هذه الأمة) نظر فيه في التحفة ونصها: وفيه ما ~~بينته في شرح العباب، ومن جملته الحديث الذي رواه جماعة من طرق تفيد حسنه، ~~وصححه الحاكم: أنه (ص) قال: كان آدم رجلا أشعر طوالا كأنه نخلة سحوق، فلما ~~حضره الموت نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة، فلما مات عليه السلام ~~غسلوه بالماء والسدر ثلاثا، وجعلوا في الثالثة كافورا وكفنوه في وتر من ~~الثياب، وحفروا له لحدا، وصلوا عليه، وقالوا لولده: هذه سنة ولد آدم من ~~بعده. وفي رواية، أنهم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم من بعده، فكذاكم ~~فافعلوا. وبهذا يتبين أن الغسل، والتكفين، والصلاة، والدفن، والسدر، ~~والحنوط، والكافور، والوتر، واللحد، من الشرائع القديمة، وأنه لا خصوصية ~~لشرعنا بشئ من ذلك. فإن صح ما يدل على الخصوصية تعين حمله على أنه بالنسبة ~~لنحو التكبير والكيفية. اه‍. (قوله: صلاة الميت) أي الصلاة على الميت. # (قوله: أي الميت المسلم) خرج به الكافر، فتحرم الصلاة عليه مطلقا. وأما ~~غسله فيجوز مطلقا. وأما تكفينه ودفنه فيجبان إن كان ذميا، أو مؤمنا، أو ~~معاهدا، بخلاف الحربي، والمرتد. (قوله: غير الشهيد) أي وغير السقط في بعض ~~أحواله. أما الشهيد: فتحرم الصلاة عليه، كغسله. وأما تكفينه ودفنه فيجبان. ~~وأما السقط فله أحوال: فتارة تعلم حياته فيجب فيه الأربعة: الغسل، ~~والتكفين، والصلاة عليه، والدفن. وتارة يظهر خلقه: فيجب فيه ما عدا الصلاة. ~~وتارة PageV02P123 # لا يظهر خلقه: فلا يجب فيه شئ. لكن يسن ستره بخرقة ودفنه. والمراد ~~بالشهيد - فيما تقدم - شهيد المعركة، سواء كان شهيدا في الدنيا والآخرة، ~~وهو من قاتل لاعلاء كلمة الله. أو كان شهيدا في الدنيا ms0785 فقط، وهو من قاتل ~~للغنيمة مثلا. وأما شهيد الآخرة فقط: فهو كغير الشهيد، فيغسل، ويكفن، ويصلى ~~عليه، ويدفن. وأقسامه كثيرة، فمنها الميتة طلقا، ولو كانت حاملا من زنا، ~~والميت غريقا وإن عصى بركوب البحر، والميت هديما، أو حريقا أو غريبا وإن ~~عصى بالغربة، والمقتول ظلما ولو هيئة، كأن استحق شخص حز رقبته فقده نصفين، ~~والميت بالبطن، أو في زمن الطاعون، ولو بغير، لكن كان صابرا محتسبا، أو ~~بعده: وكان في زمنه كذلك. والميت في طلب العلم ولو على فراشه، والميت عشقا ~~ولو لمن لم يبح وطؤه كأمرد، بشرط العفة، حتى عن النظر، بحيث لو اختلى ~~بمحبوبه لم يتجاوز الشرع. وبشرط الكتمان حتى عن معشوقه. وأما خبر: إذا أحب ~~أحدكم أخاه فليخبره، فمحمول على غير العشق. # وما أحسن قول بعضهم: # كفى المحبين في الدنيا عذابهم * تالله لا عذبتهم بعدها سقر بل جنة الخلد ~~مأواهم مزخرفة * ينعمون بها حقا بما صبروا فكيف لا، وهم حبوا وقد كتموا * ~~مع العفاف؟ بهذا يشهد الخبر يأووا قصورا، وما وفوا منازلهم * حتى يروا ~~الله، في ذا جاءنا الأثر (قوله: فرض كفاية) أي على من علم بموته من قريب أو ~~غيره، أو لم يعلم به لكنه قصر في البحث عنه بحيث ينسب إلى تقصير، كأن يكون ~~الميت جاره، فإن فعله أحد منا ولو غير مكلف سقط الحرج، وإلا أثم الجميع. ~~(قوله: # للاجماع) دليل عليه أنه (1) فرض كفاية. وظاهره أنه دليل لذلك حتى بالنسبة ~~للغسل، ويرد عليه أن الخلاف مشهور جدا عند المالكية بالنسبة له، حتى أن ~~القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة، ولكن الجمهور على وجوبه. (قوله: كغسله) ~~أي فهو فرض كفاية. (قوله: ولو غريقا) غاية في كون الغسل فرض كفاية، أي هو ~~فرض كفاية، ولو كان الميت غريقا في البحر أو غيره. وهي للرد على القائل بأن ~~الغريق لا يجب غسله (قوله: لأنا) أي معاشر المكلفين، وهو علة لكون غسل ~~الغريق فرض كفاية. وحاصلها أننا لا نكتفي باغتسال الغريق في البحر أو غيره، ~~لأنا مخاطبون ms0786 بغسل الميت مطلقا، ولا يسقط عنا الطلب إلا بفعلنا. (قوله: وإن ~~شاهدنا الملائكة تغسله) غاية لمفهوم ما قبله، أي فلا يسقط عنا الطلب بفعل ~~غيرنا، وإن شاهدنا الملائكة تغسله فلا بد من إعادة غسله. قال سم: وينبغي في ~~صلاة الملائكة ما قيل في غسلهم إياه، بخلاف التكفين والدفن، فيجزئ من ~~الملائكة. قال: وظاهر أن الحمل كالدفن، بل أولى كما هو ظاهر. اه‍. وإنما ~~اكتفى بذلك منهم لان المقصود الستر والمواراة، وقد حصلا. بخلاف الغسل ~~والصلاة، فإن المقصود منهما التعبد بفعلنا مع النظافة في الغسل. واختلف في ~~تغسيل الجن، فذهب ابن حجر إلى عدم الاكتفاء بتغسيلهم. وذهب الرملي إلى ~~الاكتفاء بذلك. # قال سم: (فرع) لو غسل الميت نفسه كرامة، فهل يكفي؟ لا يبعد أن يكفي. ولا ~~يقال المخاطب بالفرض غيره، لجواز أنه إنما خوطب بذلك غيره لعجزه، فإذا أتى ~~به كرامة كفى. # (فرع آخر) لو مات إنسان موتا حقيقيا، وجهز، ثم أحيي حياة حقيقية، ثم مات، ~~فالوجه الذي لا شك فيه أنه يحب له تجهيز آخر، خلافا لمن توهمه. اه‍. # وفي ع ش ما نصه: وفي فتاوي حجر الحديثية ما حاصله أن ما من أحيي بعد ~~الموت الحقيقي، بأن أخبر به معصوم، تثبت له جميع أحكام الموتى، من قسمة ~~تركته، ونكاح زوجته، ونحو ذلك، وأن الحياة الثانية لا يعول عليها، (قوله: ~~على أنه) أي المذكور من الصلاة والغسل. اه‍. مولف # PageV02P124 # لان ذلك تشريع لما لم يرد هو ولا نظيره، بل ولا ما يقاربه، وتشريع ما هو ~~كذلك ممتنع بلا شك. اه‍. أي وعليه: فمن مات بعد الحياة الثانية لا يغسل ولا ~~يصلى عليه، وإنما تجب مواراته فقط. وأما إذا لم يتحقق موته حكمنا بأنه إنما ~~كان به غشي أو نحوه. اه‍. # (قوله: ويكفي غسل كافر) أي للميت. وذلك لحصول المقصود من غسله، وهو ~~النظافة، وإن لم يكن أهلا للنية، لان نية الغاسل لا تشترط على الأصح. ~~(قوله: ويحصل أقله) أي الغسل، ولو لنحو جنب. (قوله: بتعميم بدنه بالماء) أي ~~لأنه هو ms0787 الواجب في الحي، فالميت أولى به. (قوله: حتى ما تحت قلفة الأقلف) ~~غاية في البدن الذي يجب تعميمه بالماء، أي فيجب إيصال الماء إلى إلى ما تحت ~~قلفة الأقلف فلا بد من فسخها ليمكن غسل ما تحتها ويجب أيضا إيصال الماء إلى ~~ما يظهر من فرج الثيب عند جلوسها على قدميها لقضاء حاجتها، كالحي في ذلك. ~~(قوله: على الأصح) لم أر هذا الخلاف في المنهاج والمنهج وشروحهما ~~وحواشيهما، فلعله في غير الكتب التي بأيدينا. (قوله: قال العبادي إلخ) لعل ~~هذا بيان لمقابل الأصح. (وقوله: وبعض الحنفية) معطوف على العبادي. (وقوله: ~~لا يجب إلخ) مقول القول. # (قوله: فعلى المرجح) المناسب: فعلى الأصح. (قوله: بأنها إلخ) الباء سببية ~~متعلقة بتعذر، أي لو تعذر غسل ما تحت القلفة بسبب أنها لا تتقلص، أي لا ~~تنكشف ولا تنفسخ إلا بجرح، يمم عما تحتها. أي وصلى عليه، وإن كان ما تحتها ~~نجسا، للضرورة. وهذا ما قاله ابن حجر. وقال الرملي: إن كان ما تحتها طاهرا ~~ييمم عنه، وإن كان نجسا فلا ييمم، ويدفن بلا صلاة عليه، لان شرط التيمم ~~إزالة النجاسة، وينبغي تقليد الأول، لان في دفنه بلا صلاة عدم احترام ~~الميت. # وعلى كل من القولين يحرم قطع قلفة الميت، وإن عصي بتأخيره. (قوله: وأكمله ~~تثليثه) هذا مقابل قوله ويحصل أقله إلخ. # (واعلم) أن المؤلف لم يستوف بيان الأكمل. وحاصله أن يغسل في خلوة لا ~~يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه، وولي الميت - وهو أقرب الورثة - وأن يكون في ~~قميص بال لأنه أستر له، وعلى مرتفع - كلوح - وهو المسمى بالدكة، لئلا يصيبه ~~الرشاش، وأن يكون بماء مالح، لأن الماء العذب يسرع إليه البلاء. بارد، لأنه ~~يشد البدن، إلا لحاجة كبرد ووسخ، فيسخن قليلا. وأن يجلسه الغاسل على ~~المرتفع برفق مائلا قليلا إلى ورائه، ويضع يمينه على كتفه، وإبهامه في نقرة ~~قفاه، لئلا تميل رأسه، ويسند ظهره بركبته اليمنى، ويمر يده اليسرى على بطنه ~~بتحامل يسير، مع التكرار - ليخرج ما فيه من الفضلة - ثم يضجعه على قفاه، ms0788 ~~ويغسل بخرقة ملفوفة على يساره - سوأتيه ثم يلقيها ويلف خرقة أخرى على يده ~~بعد غسلها بماء ونحو أشنان، وينظف أسنانه ومنخريه، ثم يوضؤه - كالحي - بنية ~~ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر، ويسرح شعرهما - إن تلبد - بمشط واسع ~~الأسنان، برفق، ويرد المنتتف من شعرهما إليه - ندبا - في الكفن، أو القبر. ~~وأما دفنه - ولو في غير القبر - فواجب: كالساقط من الحي إذا مات عقبه، ثم ~~يغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم يحرفه إلى شقه الأيسر، فيغسل شقه الأيمن ~~مما يلي قفاه، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن، فيغسل الأيسر كذلك، مستعينا في ذلك ~~كله بنحو سدر، ثم يزيله بماء من فرقه - بفتح الفاء، وسكون الراء - وهو كما ~~فسره في القاموس: الطريق في شعر الرأس، والمراد بتلك الطريق: المحل الأبيض ~~في وسط الرأس المنحدر عنه الشعر في كل من الجانبين. ويصح قراءته من فوقه - ~~بفاء وواو - إلى قدمه، ثم يعمه كذلك بماء قراح - أي خالص - لكن فيه قليل ~~كافور. فهذه الغسلات الثلاث غسلة واحدة، لان العبرة إنما هي بالتي بالماء ~~القراح. ويسن ثانية وثالثة كذلك، فالمجموع تسع - قائمة من ضرب ثلاث في ~~ثلاث، لان الغسلات الثلاث مشتملة على ثلاث، لكن العبرة بالثلاث التي بالماء ~~القراح. ويندب أن لا ينظر الغاسل - من غير عورته - إلا قدر الحاجة. أما ~~عورته فيحرم النظر إليها، ويندب أن يغطي وجهه بخرقة. PageV02P125 # (قوله: وأن يكون) أي غسل الميت. (وقوله: في خلوة) أي في موضع حال عن غير ~~الغاسل، معينه، والولي. # والأولى أن يكون تحت سقف ليس فيه نحو كوة يطلع عليه منها، وذلك لان الحي ~~إذا أراد أن يغتسل يحرص على ذلك، ولأنه قد يكون ببدنه ما يكره الاطلاع ~~عليه. (قوله: وقميص) أي وأن يكون في قميص، لأنه أستر له، وأليق، والأولى أن ~~يكون القميص باليا بحيث لا يمنع وصول الماء إليه. ويدخل الغاسل يده في كمه ~~إن كان واسعا ويغسله من تحته، وإن كان ضيقا فتق رؤوس الدخاريص وأدخل يده في ~~موضع الفتق، فإن لم يوجد القميص أو لم ms0789 يتأت غسله فيه ستر منه ما بين السرة ~~والركبة. (قوله: وعلى مرتفع) معطوف على في خلوة، أي وأن يكون غسله على ~~مرتفع - كلوح - لئلا يصيبه رشاش، وليكن مستلقيا عليه كاستلقاء المحتضر، ~~لكونه أمكن لغسله. ومحل رأسه أعلى لينحدر الماء عنه. (قوله: بماء بارد) ~~متعلق بمحذوف خبر ليكون بعد خبر، أي والأكمل في الغسل أن يكون حاصلا بماء ~~بارد. ويصح جعله حالا من اسم يكون، وإنما كان الأكمل أن يكون بذلك لأنه يشد ~~البدن، بخلاف المسخن فإنه يرخيه. (قوله: إلا لحاجة) أي فلا يكون أكمل عند ~~وجودها. (وقوله: كوسخ وبرد) تمثيل للحاجة. (قوله: فالمسخن إلخ) تفريع على ~~مفهوم الاستثناء. (وقوله: # حينئذ) أي حين إذ وجدت الحاجة إلى المسخن. (وقوله: أولى) أي من الماء ~~البارد. والأولى أن لا يبالغ في تسخينه لئلا يسرع إليه الفساد. (قوله: ~~والمالح أولى من العذب) أي وغسله بالماء المالح أولى من غسله بالماء العذب، ~~أي الحالي. # وفي شرح الروض: قال الصيمري: والمالح البارد أحب من الحار العذب، قال - ~~أعني الزركشي -: ولا ينبغي أن يغسل الميت بماء زمزم، للخلاف في نجاسته ~~بالموت. اه‍. (قوله: ويبادر بغسله) أي ندبا إن لم يخش من تأخير الغسل ~~انفجار للميت، وإلا فوجوبا كما هو ظاهر. وذلك لامره (ص) بالتعجيل بالميت، ~~وعلله بأنه: لا ينبغي لجيفة مؤمن أن تحبس بين ظهراني أهله. رواه أبو داود. ~~اه‍. تحفة. (قوله: ومتى شك) المناسب: فإن لم يتقين موته. (قوله: وجب ~~تأخيره) أي الغسل. وقال ع ش: ينبغي أن الذي يجب تأخيره هو الدفن، دون الغسل ~~والتكفين، فإنهما بتقدير حياته لا ضرورة فيهما. نعم، إن خيف منهما ضرر ~~بتقدير حياته امتنع فعلهما. اه‍. (وقوله: إلى اليقين) أي إلى أن يتقين ~~موته. (قوله: بتغير ريح) الباء سببية متعلقة باليقين، أي اليقين الحاصل ~~بسبب تغير ريح الميت. (وقوله: ونحوه) أي نحو التغير، كتهري لحمه. (قوله: ~~فذكرهم) أي الفقهاء، تفريع على مفهوم اشتراط ظهور التغير، ونحوه في التيقن. # (وقوله: العلامات الكثيرة) أي كاسترخاء قدم، وامتداد جلدة وجه، وميل أنف، ~~وانخلاع ms0790 كف. (وقوله: له) أي للموت. # (قوله: إنما تفيد) أي العلامات الكثيرة. والأولى يفيد - بياء الغيبة - ~~ويكون الفاعل ضميرا يعود على ذكر، ويكون هو الرابط بين المبتدأ والخبر. ~~(قوله: حيث لم يكن هناك) أي في الموت شك، فإن كان فلا تنفع تلك العلامات، ~~بل لا بد مما يزيل ذلك الشك كظهور التغير. قال في التحفة، تأييدا لكون ~~العلامات لا تفيد إذا كان شك، وقد قال الأطباء إن كثيرين ممن يموتون ~~بالسكتة ظاهرا، يدفنون أحياء، لأنه يعز إدراك الموت الحقيقي بها، إلا على ~~أفاضل الأطباء، وحينئذ فيتعين فيها التأخير إلى اليقين بظهور نحو التغير. ~~اه‍. (قوله: ولو خرج منه) أي من الميت، ولو من السبيلين. (قوله: # ولم ينقض الطهر) أي لم يبطله. (قوله: بل تجب إزالته) أي النجس الخارج. ~~(وقوله: فقط) أي من غير إعادة غسله، وذلك لسقوط الفرض بما وجد، وحصول ~~النظافة بإزالة الخارج. (قوله: إن خرج قبل التكفين لا بعده) هكذا عبارة ~~شيخه في فتح الجواد، إلا أنه أحالها فيه على إفتاء البغوي، وجزم في التحفة ~~بوجوبها أيضا بعد التكفين، ونصها مع الأصل: # ولو خرج بعده - أي الغسل - أي وقبل الادراج في الكفن - نجس - ولو من ~~الفرج - وجب إزالته تنظيفا له فقط، لان الفرض PageV02P126 # قد سقط بما وجد. وعليه لا يجب بخروج منيه الطاهر شئ. وقيل: يجب ذلك مع ~~الغسل إن خرج من الفرج القبل أو الدبر، لأنه يتضمن الطهر، وطهر الميت غسل ~~كل بدنه. وقيل: يجب مع ذلك الوضوء، كالحي، أما ما خرج من غير الفرج أو بعد ~~الادراج في الكفن فلا يجب غير إزالته من بدنه وكفنه قطعا. اه‍. ومثله في ~~النهاية، ونصها: أما بعد التكفين فيجزم بغسل النجاسة فقط. وما في المهمات ~~عن فتاوى البغوي أنه لا يجب غسلها أيضا إذا كانت بعد التكفين، مردود. # اه‍. وكتب سم ما نصه: قوله وجب إزالته. هذا واضح قبل الصلاة لتوقفها على ~~الطهارة من النجس، فلو خرج بعد الصلاة، هل تجب إزالته أو لا؟ فيه نظر. اه‍. ~~وكتب البجيرمي قوله: ms0791 وجب إزالته. أي إن كان قبل الصلاة، وإلا فتندب، لأنه ~~آيل إلى الانفجار. وعند م ر وجوبه بعد الصلاة أيضا. ولم يرتضه شيخنا زي. ~~اه‍. ق ل. ولو لم يمكن قطع الخارج منه صح غسله، وصحت الصلاة عليه، لان ~~غايته أنه كالحي السلس، وهو تصح صلاته، وكذا الصلاة عليه. اه‍. # (قوله: ومن تعذر غسله لفقد ماء) أي حسا أو شرعا. (قوله: أو لغيره) أي فقد ~~ماء. (قوله: كاحتراق) تمثيل للغير. # (قوله: ولو غسل) أي فيما إذا احترق. (قوله: يمم وجوبا) وتندب النية في ~~التيمم كالغسل، وقيل تجب، لأنه طهارة ضعيفة فيتقوى بها. ويشترط أن لا يكون ~~على بدنه نجاسة، لان شرطه تقدم إزالتها، فإن كان عليه نجاسة وتعذرت إزالتها ~~- كالاقلف - دفن بلا صلاة عليه - على ما اعتمده م ر -. ويصح أن ييمم ويصلى ~~عليه في هذه الحالة - على معتمد ابن حجر - ويجب غسل باقي بدنه، ما عدا محل ~~القلفة، إن لم يمكن فسخها. اه‍. بجيرمي. (قوله: فرع) أي في بيان من يغسل ~~الميت. (قوله: الرجل) أي الذكر، ولو كان غير بالغ. (قوله: أولى بغسل الرجل) ~~أي أحق بغسل الرجل، فيقدم وجوبا على المرأة الأجنبية، وندبا على المحرم. ~~وفي سم ما نصه في الناشري تنبيه آخر: إذا حرمنا النظر إلى الأمرد إلحاقا له ~~بالمرأة، فالقياس امتناع تغسيل الرجل له. اه‍. (قوله: والمرأة أولى بغسل ~~المرأة) أي فتقدم المرأة وجوبا على الرجال الأجانب، وندبا على الرجال ~~المحارم. (قوله: وله غسل حليلة) أي من تحل له من زوجة أو أمه، ولكن رتبته ~~بعد المرأة الأجنبية. وهذا كالاستدراك على قوله والمرأة أولى بالمرأة وما ~~بعده، أعني قوله ولزوجه إلخ، كالاستدراك على قوله والرجل أولى بالرجل. ~~(قوله: ولزوجه) أي غير رجعية وغير معتدة عن شبهه وأن حل نظرها التعلق الحق ~~فيها بأجنبي. (وقوله: لا أمه) أن الزوجة الأمة لا يجوز لها أن تغسل زوجها، ~~وليس كذلك. نعم، هي لا حق لها في ولاية الغسل يقتضي تقديمها على غيرها، ~~وكونها لا حق لها لا ينافي جوازه ms0792 لها، وهو ساقط من عبارة التحفة والنهاية، ~~ونصها: # وهي - أي الزوجة - تغسل زوجها. قال ع ش: ظاهره ولو كانت أمة، وهو ظاهر، ~~ولا ينافي هذا ما يأتي له من أنها لا حق لها في ولاية الغسل. لان الكلام ~~هنا في الجواز. اه‍. نعم، ليس للأمة أن تغسل سيدها، ولو كانت مكاتبة أو أم ~~ولد، وذلك لانتقالها للورثة أو عتقها، بخلاف الزوجة، لبقاء آثار الزوجية ~~بعد الموت. (وقوله: ولو نكحت غيره) غاية في جواز غسل الزوجة، أي يجوز لها ~~ولو تزوجت غير زوجها الذي مات. ويتصور ذلك بما إذا وضعت الحمل عقب موت ~~زوجها فتزوجت آخر قبل غسل زوجها الميت، وإنما جاز لها ذلك لبقاء حقوق ~~الزوجية. (قوله: بلا مس) متعلق بغسل الأول والثاني، أي له غسلها من غير أن ~~يمسها، ولها غسله من غير أن تمسه. وذلك لئلا ينتقض وضوء الغاسل المطلوب له. ~~(وقوله: بل يلف خرقة) أي بل يغسل كل الآخر مع لف خرقة على يده. (قوله: فإن ~~خالف) أي كل منهما ولم يلف على يده خرقة صح الغسل، وذلك لان اللف وعدم المس ~~مندوبان. (قوله: فإن لم يحضر) أي لم يوجد أحد يغسل الميتة الأجنبية إلا رجل ~~أجنبي. قال ع ش: ضابط فقد الغاسل أن يكون في محل لا يجب طلب الماء منه. ~~اه‍. وقيد ابن حجر الرجل بكونه واضحا. قال سم: ومفهومه أن الخنثى - ولو ~~كبيرا - إذا لم يوجد إلا هو، يغسل الرجل والمرأة الأجنبيين، ولم يصرح به. ~~وقد يوجه بالقياس على عكسه. اه‍. (قوله: أو أجنبية في الرجل) أي أو لم يحضر ~~إلا امرأة أجنبية، PageV02P127 # والميت رجل (قوله: يمم الميت) أي الذي هو المرأة في الصورة الأولى، ~~والرجل في الصورة الثانية، إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء. إذ الغسل متعذر ~~شرعا لتوقفه على النظر أو المس المحرم. ويؤخذ منه أنه لو كان في ثياب ~~سابغة، وبحضرة نهر مثلا، وأمكن غمسه به ليصل الماء لكل بدنه من غير مس ولا ~~نظر، وجب، وهو ظاهر. والأوجه - كما أفاده الشيخ ms0793 - أنه يزيل النجاسة، لان ~~إزالتها لا بدل لها، بخلاف الغسل، ولان التيمم لا يصح قبل إزالتها. اه‍. ~~نهاية. بزيادة. وخالفه ابن حجر في إزالة النجاسة فقال: ييمم وإن كان على ~~بدنه خبث، ويوجه بتعذر إزالته. ومحل توقف صحة التيمم، أي والصلاة الآتي في ~~المسائل المنثورة، على إزالة النجس إن أمكنت. (قوله: نعم، إلخ) استدراك من ~~وجوب تيمم الميت إذا كان الغاسل أجنبيا منه أو أجنبية، والقصد به التقييد، ~~فكأنه قال: ومحل وجوب التيمم: إذا حضر أجنبي أو أجنبية، إن كان الميت ~~كبيرا، وإلا غسلاه. (وقوله: لهما غسل إلخ) أي يجوز لكل من الأجنبي ~~والأجنبية تغسيل من لا يشتهى لحل النظر والمس له. قال الخطيب في مغنيه: ~~والخنثى الكبير المشكل يغسله المحارم منهما، فإن؟ فقدوا، غسله الرجال ~~والنساء، للحاجة واستصحابا بالحكم الصغر. كما صححه في المجموع، ونقله عن ~~اتفاق الأصحاب، خلافا لما جرى عليه ابن المقري تبعا لمقتضى أصله من أنه ~~ييمم ويغسل فوق ثوب، ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس. اه‍. # (قوله: وأولى الرجال إلخ) هذا تفصيل للأولوية السابقة في قوله الرجل أولى ~~بغسل الرجل، يعني أن أولى الرجال بالرجل إذا اجتمع في غسله من أقاربه من ~~يصلح لغسله أولاهم بالصلاة عليه، أي فيقدم عصبة النسب، ويقدم منهم أب، ~~فنائبه، فأبوه، ثم ابن، فابنه، ثم أخ لأبوين، فلاب، ثم ابنهما، ثم العم ~~كذلك، ثم سائر العصبات، فبعد عصبة النسب يقدم عصبة الولاء، فالوالي، فذووا ~~الأرحام. ومن قدمهم على الوالي: حمل على ما إذا لم ينتظم بين المال، ~~فالرجال الأجانب فالزوجة، فالنساء المحارم. وما ذكر من الترتيب أغلبي. فلا ~~يرد أن الأفقه بباب الغسل أولى من الأقرب، والاسن والفقيه - ولو أجنبيا - ~~أولى من غير فقيه - ولو قريبا عكس الصلاة على ما يأتي فيها، لان القصد هنا ~~إحسان الغسل، والأفقه والفقيه أولى به. وثم الدعاء ونحو الاسن، والأقرب ~~أرق، فدعاؤه أقرب للإجابة ولم يبين من الأولى بغسل المرأة. # وحاصله أن الأولى بذلك إذا اجتمع من يصلح له النساء، لكن الأولى منهن ذات ms0794 ~~المحرمية، وهي من لو فرضت ذكرا حرم تناكحهما، وتقدم نحو العمة على نحو ~~الخالة، فإن لم تكن ذات محرمية قدمت القربى فالقربى، ثم ذات الولاء، ثم ~~محارم الرضاع، ثم محارم المصاهرة، ثم الأجنبيات ثم الزوج، ثم رجال المحارم ~~بترتيبهم الآتي في الصلاة. # وشرط المقدم الحرية، والاتحاد في الدين، وعدم القتل المانع للإرث، وعدم ~~العداوة، والصبا، والفسق. قال في التحفة: وقضية كلامهما - بل صريحه - وجوب ~~الترتيب المذكور. ثم قال: لكن أطال جمع متأخرون في ندبه، وأنه المذهب. اه‍. # (قوله: وتكفينه) بالجر معطوف على غسله، أي وكتكفينه، فهو فرض كفاية أيضا. # (قوله: بساتر عورة) قال ش ق: هذا ضعيف. والمعتمد أنه لا بد من ستر جميع ~~البدن، سواء كفن من ماله أو من مال غيره، وسواء كان ذكرا أو أنثى، حرا أو ~~رقيقا، لانقطاع الرق بالموت. فلا يختلف بالذكورة والأنوثة. وأما قوله في ~~شرح المنهج: فيختلف قدره بالذكورة والأنوثة، أي فيكون للذكر ساتر ما بين ~~سرته وركبته، وللأنثى ساتر جميع بدنها، فمبني على الضعيف الذي مشى عليه هنا ~~أيضا، لكن إن كفن من تركته ولم يوص بإسقاط ما زاد على ثوب واحد وجب ثلاث ~~لفائف تعم كل واحدة جميع البدن، وإن كان عليه دين مستغرق، حيث لم يمنع ~~الغرماء ما زاد على الواحد. اه‍. # (قوله: مختلفة) صفة لعورة. (وقوله: بالذكورة والأنوثة) أي فيجب ستر ما ~~بين السرة والركبة في الذكر، وستر جميع البدن في الأنثى. (قوله: دون الرق ~~والحرية) أي لا تختلف العورة بالرق والحرية، ولو اختلفت بهما لالحقت الأمة ~~بالرجل، فتكون عورتها ما بين سرتها وركبتها، وليس كذلك، لانقطاع الرق ~~بالموت، فتكون في حكم الحرة. (قوله: PageV02P128 # فيجب إلخ) تفريع على الاختلاف بالذكورة والأنوثة. (وقوله: ما يستر غير ~~الوجه والكفين) أي وهو جميع بدنها. (قوله: # لان حق لله تعالى) أي لان ساتر العورة حق لله تعالى، قياسا على الحي. قال ~~الكردي: حاصل ما اعتمده الشارح في كتبه أن الكفن ينقسم على أربعة أقسام: حق ~~الله تعالى: وهو ساتر العورة، وهذا لا يجوز ms0795 لاحد إسقاطه مطلقا. وحق الميت: # وهو ساتر بقية البدن، فهذا للميت أن يوصي بإسقاطه دون غيره. وحق الغرماء: ~~وهو الثاني والثالث، فهذا للغرماء عند الاستغراق إسقاطه ولمنع منه دون ~~الورثة. وحق الورثة: وهو الزائد على الثلاث، فللورثة إسقاطه والمنع منه. ~~ووافق الجمال الرملي على هذه الأقسام إلا الثاني منها، فاعتمد أن فيه حقين، ~~حقا لله تعالى، وحقا للميت. فإذا أسقط الميت حقه بقي حق الله تعالى، فليس ~~لأحد عنده إسقاط شئ من سابغ جميع البدن. اه‍. (قوله: وقال آخرون إلخ) ~~معتمد. # وعبارة التحفة: وقال آخرون: يجب ستر جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه ~~المحرمة، لحق الله تعالى، كما يأتي عن المجموع، ويصرح به قول المهذب: إن ~~ساتر العورة فقط لا يسمى كفنا، أي والواجب التكفين فوجب الكل للخروج عن هذا ~~الواجب الذي هو لحق الله تعالى. وأطال جمع متأخرون في الانتصار له. وعلى ~~الأول: يؤخذ من قول المجموع عن الماوردي وغيره، ولو قال الغرماء يكفن ~~بساترها، والورثة بسابع، كفن في السابع اتفاقا: أن الزائد على ساترها من ~~السابع حق مؤكد للميت لم يسقطه، فقدم به على الغرماء كالورثة، فيأثمون ~~بمنعه، وإن لم يكن واجبا في التكفين، وهذا مستثنى لما تقرر من تأكد أمره ~~لقوة الخلاف في وجوبه، وإلا فقد جزم الماوردي بأن للغرماء منع ما يصرف في ~~المستحب. اه‍. (قوله: ولو رجلا) أي ولو كان الميت رجلا. (قوله: وللغريم ~~إلخ) أي الذي دينه مستغرق للتركة. # وعبارة المغني: ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء: يكفن في ثوب. ~~والورثة: في ثلاثة. أجيب الغرماء في الأصح لأنه إلى براءة ذمته أحوج منه ~~إلى زيادة الستر. قال في المجموع: ولو قال الغرماء يكفن بساتر العورة، ~~والورثة بساتر جميع البدن، نقل صاحب الحاوي وغيره، الاتفاق على ساتر جميع ~~البدن. ولو اتفقت الغرماء والورثة على ثلاثة، جاز بلا خلاف. اه‍. (وقوله: ~~منع الزائد على ساتر كل البدن) أي سواء قلنا إن الواجب ستر العورة فقط، أم ~~قلنا الواجب ستر جميع البدن. وذلك لان الميت أحوج ms0796 إلى براءة ذمته من التجمل ~~الذي منه الزيادة على ثوب يعم جميع البدن - كما علمت - وخرج بالغريم، ~~الوارث. فليس له المنع من ذلك، حيث لم يوص الميت بثوب، لأنه ليس في الصرف ~~للوارث منفعة تعود للميت، بخلاف الغريم. (قوله: لا الزائد على ساتر العورة) ~~أي ليس للغريم أن يمنع الزائد على ساتر العورة. وهذا ظاهر على القول بأن ~~الواجب ستر جميع البدن. أم على القول بأن الواجب ستر العورة فقط: فيكون ~~مستثنى من قولهم للغرماء منع ما يصرف للمستحب. (وقوله: لتأكد أمره) أي ~~الزائد بسبب قوة الخلاف في وجوبه. # (وقوله: وكونه إلخ) أي ولكون الزائد حقا للميت بالنسبة للغرماء، أي وأما ~~بالنسبة لله تعالى، فحقه ساتر العورة فقط. وما ذكر من التعليلين مبني على ~~القول الأول، وهو أن الواجب ستر العورة أما على القول الثاني وهو أن الواجب ~~ستر جميع البدن فعدم صحة منع الغريم لذلك الزائد ظاهر كما علمت، لكونه منع ~~الواجب وهو لا يجوز. (قوله: وأكمله) أي الكفن، أي الأفضل فيه. (قوله: ~~للذكر) أي ولو صبيا أو محرما. (قوله: ثلاثة) أي لخبر عائشة - رضي الله عنها ~~-: # كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. ~~رواه الشيخان. (وقوله: يعم كل منها البدن) أي ما عدا رأس المحرم، ووجه ~~المحرمة. (قوله: وجاز) أي من غير كراهة. (وقوله: أن يزاد تحتها) أي ~~الثلاثة، وذلك لان عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب: قميص، ~~وعمامة، وثلاث لفائف. قال في النهاية: نعم، هي - أي الزيادة على الثلاث - ~~خلاف الأولى - كما في المجموع - لأنه (ص) كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ~~ولا عمامة. PageV02P129 # ومحل جواز الزيادة على ذلك: إذا كان الورثة أهلا للتبرع ورضوا به، فإن ~~كان فيهم صغير أو مجنون أو محجور عليه بسفه أو غائب: فلا. اه‍. بتصرف. ~~(وقوله: قميص) أي ساتر لجميع البدن. قال في بشرى الكريم: وإطلاقهم يقتضى ~~أنه كقميص الحي، بل صرح به الشرقاوي وغيره، فما اعتيد في جهتنا ms0797 من جعله إلى ~~نصف الساق وبلا أكمام: منكر شديد التحريم. اه‍. (قوله: وللاثنى) معطوف على ~~الذكر، أي وأكمله للأنثى - ومثلها الخنثى - إزار، فقميص، فخمار، فلفافتان، ~~لأنه عليه الصلاة والسلام كفن فيها ابنته أم كلثوم. وفي ع ش: قال الشافعي - ~~رضي الله عنه - ويشد على صدر المرأة ثوب، لئلا تضطرب ثدياها عند الحمل ~~فتنتشر الأكفان. قال الأئمة: وهذا ثوب سادس ليس من الأكفان، يشد فوقها، ~~ويحل عنها في القبر. اه‍. قال في التحفة: هذا كله - أي ما ذكر من أن الأفضل ~~للرجل ثلاثة، ويجوز رابع وخامس، وللأنثى خمسة، حيث لا دين وكفن من ماله، ~~وإلا وجب الاقتصار على ثوب ساتر لكل البدن إن طلبه غريم مستغرق، أو كفن ممن ~~تلزمه نفقته ولم يتبرع بالزائد، أو من بيت المال، أو وقف الأكفان، أو من ~~مال الموسرين. اه‍. # (قوله ويكفن الميت) أي ذكرا كان أو أنثى. (وقوله: بما له لبسه حيا) أي ~~بما يجوز له لبسه في حال الحياة من غير حاجة، فلا يكفن بالحرير من لبسه ~~لحكة أو قمل ومات فيه. نعم، لو استشهد فيه من لبسه لذلك أو غيره من أنواع ~~الحاجة المبيحة للبسه كفن فيه، لان السنة تكفينه في ثيابه التي استشهد ~~فيها، لا سيما إذا تلطخت بدمه. قال في النهاية، كما أفتى به الوالد، تبعا ~~للأذرعي: ويقدم المتنجس على الطاهر الحرير عند ابن حجر، تبعا لشيخ الاسلام، ~~واعتمد في المغني والنهاية وسم تقديم الحرير على المتنجس. وانظر على الأول ~~بالنسبة للصلاة، هل يصلي عليه مكشوف العورة ثم يكفن بالمتنجس، أو يستر ~~بالحرير عند الصلاة عليه ثم ينزع منه ويكفن في المتنجس؟ والقياس على الحي ~~الثاني: إن قلنا يشترط في الميت ما يشترط في المصلي الحي من الطهارة وستر ~~العورة وغير ذلك، وإن قلنا لا يشترط ذلك، فله كل من الثاني والأول. وفرض ~~المسألة أنه وجد طاهر حرير، ومتنجس غير حرير، فإن لم يوجد إلا المتنجس، ~~فيصلى عليه عاريا، ثم يكفن، إذ لا تصح مع النجاسة. (قوله: فيجوز حرير ~~ومزعفر ms0798 إلخ) تفريع على بما له لبسه. (وقوله: للمرأة والصبي) أي والمجنون، ~~وذلك لأنه يجوز لهم لبسه وهم أحياء فبعد الموت كذلك. وخرج بذلك: الرجل ~~والخنثى، فلا يدفنان فيهما إذا وجد غيرهما. (قوله: مع الكراهة) متعلق ~~بيجوز. (قوله: ومحل تجهيزه) أي الميت. والمراد بالتجهيز: # المؤن، كأجرة التغسيل، وثمن الماء والكفن، وأجرة الحفر، والحمل. (وقوله: ~~التركة) أي إذا لم يتعلق بعينها حق لازم، كرهن، وزكاة. وإلا قدم على ~~التجهيز. كما سيأتي في الفرائض. (قوله: إلا زوجة) أي غير ناشزة. (وقوله: # وخادمها) أي المملوك لها أو المستأجر بالنفقة، فإن كان مستأجرا بالأجرة ~~لم يجب تجهيزه على الزوج، لأنه ليس له إلا الأجرة. (قوله: فعلى زوج غني) ~~خبر لمبتدأ محذوف، أي فتجهيزهما على زوج غني، فإن كان معسرا جهزت من أصل ~~تركتها، لا من خصوص نصيبه منها، كما اقتضاه كلامهم. وقال بعضهم: بل من ~~نصيبه منها إن ورث، لأنه صار موسرا به، وإلا فمن أصل تركتها مقدما على ~~الدين، وهو متجه من حيث المعنى. وإذا كفنت منها أو من غيرها لم يبق دينا ~~عليه، للسقوط عنه بإعساره. ويظهر ضبط المعسر بمن ليس عنده فاضل عما يترك ~~للمفلس. اه‍. تحفة. قال سم: ويحتمل الضبط بالفطرة. اه‍. فعليه. ويكون ~~الموسر: هو من ملك زيادة على كفاية يوم وليلة ما يصرفه في التجهيز. ~~والمعسر: # هو الذي لا يملك ذلك. (قوله: عليه نفقتهما) الجملة من المبتدأ أو الخبر ~~صفة لزوج، أي زوج واجب عليه نفقتهما. # وخرج به: ما إذا لم تجب عليه نفقتهما، كأن كانت الزوجة صغيرة أو ناشزة، ~~وكان الخادم مكترى بأجرة، فلا يلزم الزوج تجهيزهما. (قوله: فإن لم يكن له ~~تركة) مقابل لمحذوف، أي هذا إن كان له تركة، فإن لم يكن إلخ. (وقوله: فعلى ~~من عليه نفقته) أي فالتجهيز واجب على من وجب عليه نفقة ذلك الميت في حال ~~حياته. وهذا باعتبار الغالب، وإلا فقد يجب التجهيز على من لا تلزمه نفقته، ~~كتجهيز الولد الكبير المعسر، فإنه واجب على أبيه، وكتجهيز المكاتب، فإنه ~~واجب على ms0799 سيده، مع أنهما لا يلزمهما نفقتهما حيين. وقد لا يجب على من عليه ~~نفقته حيا، كزوجة الأب، فإنه لا يلزم الابن PageV02P130 # تجهيزها وإن لزمته نفقتها. (قوله: من قريب) بيان لمن، والمراد به الأصل ~~أو الفرع. وفي البجيرمي: ولو مات من لزمه تجهيز غيره بعد موته وقبل تجهيزه ~~وتركته لا تفي إلا بتجهيز أحدهما فقط، قدم الثاني على الأوجه، لتبين عجزه ~~عن تجهيز غيره. وأفتى به الشهاب م ر، كما ذكر ذلك ولده في شرحه. اه‍. ~~(قوله: وسيد) أي فيما إذا مات رقيقة، ولو مكاتبا، وأم ولد. وأما البعض فإن ~~لم تكن بينه وبين سيده مهايأه، فمؤن التجهيز يكون منها على سيده بقدر ما ~~فيه من الرق، والباقي من تركة المبعض. وقال ع ش: على السيد نصف لفافة فقط، ~~لان الواجب عليه - بقطع النظر عن التبعيض - لفافة واحدة. وفي مال المبعض ~~لفافة ونصف، فيكمل له لفافتان، فيكفن فيهما، ولا يزاد ثالثة من ماله. اه‍. ~~وإن كان بينه وبين سيده مهايأة، فمؤن التجهيز على ذي النوبة. فلو لم يعلم ~~موته في أي نوبة، فينبغي أن يكون كلا مهايأة. فعلى سيده بقدر ما فيه من ~~الرق، والباقي من تركته. (قوله: فعلى بيت المال) أي فإن لم يكن للميت من ~~تلزمه نفقته فتجهيزه على بيت المال، كنفقته في حال الحياة. قال في الروض ~~وشرحه: ولا يلزم بيت المال ولا القريب إلا ثوب واحد، لتأدى الواجب به، بل ~~لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال، وكذا إن كفن بما وقف للتكفين، أو كان ~~من مياسير المسلمين، اه‍. # ومر نظيره عن ابن حجر. (قوله: فعلى مياسير المسلمين) أي فإن لم يكن بيت ~~مال، فتجهيزه على مياسير المسلمين. قال سم: ظاهره ول محجورين فعلى أوليائهم ~~الاخراج. اه‍. والمراد بالموسر: من يملك كفاية سنة لممونه، وإن طلب واحد ~~منهم تعين عليه، لئلا يتواكلوا. اه‍. بجيرمي. (قوله: ويحرم التكفين في جلد) ~~أي لأنه مرد به. (وقوله: إن وجد غيره) أي ولو كان حريرا فيقدم على الجلد. ~~(قوله: وكذا الطين ms0800 إلخ) أي يحرم التكفين به مع وجود غيره. (قوله: فإن لم ~~يوجد ثوب) المناسب: فإن لم يوجد غيره، لأنه مقابل قوله: إن وجد غيره. ~~(قوله: فيما استظهره شيخنا) عبارته: ويحرم في جلد وجد غيره، لأنه مزر به، ~~وكذا الطين، والحشيش، فإن لم يوجد ثوب وجب جلد، ثم حشيش، ثم طين، فيما ~~يظهر. اه‍. وكتب سم: قوله فيما يظهر: هو ظاهر، وقضيته وجوب تعميمه بنحو ~~الطين لوجوب التعميم في الكفن. ولو لم يوجد إلا حب، فهل يجب التكفين فيه ~~بإدخال الميت فيه لأنه ساتر؟ فيه نظر، ولا يبعد الوجوب. قال م ر: ويتجه ~~تقديم نحو الحناء المعجون على الطين، لان التطيين مع وجوده إزراء به. ~~(قوله: ويحرم كتابة شئ من القرآن إلخ) في فتاوى ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي ~~الله عنه عن كتابة العهد على الكفن، وهو لا إله إلا الله والله أكبر. # لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد. لا إله إلا الله. ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقيل إنه اللهم فاطر السماوات ~~والأرض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، إني أعهد إليك في هذه الحياة ~~الدنيا، إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا ~~عبدك ورسولك (ص)، فلا تكلني إلى نفسي، فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من ~~الشر، وتبعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عهدا عندك ~~توفنيه يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد. هل يجوز؟ ولذلك أصل أم لا؟ ~~(فأجاب) بقوله: نقل بعضهم عن نوادر الأصول للترمذي ما يقتضي أن هذا الدعاء ~~له أصل، وأن الفقيه ابن عجيل كان يأمر به، ثم أفتى بجواز كتابته قياسا على ~~كتابة الله في نعم الزكاة. وأقره بعضهم بأنه قيل بطلب فعله لغرض صحيح ~~مقصود، فأبيح، وإن علم أنه يصيبه نجاسة. وفيه نظر. وقد أفتى ابن الصلاح ~~بأنه لا يجوز أن يكتب على الكفن يس والكهف ونحوهما، خوفا من صديد الميت، ~~وسيلان ما ms0801 فيه. وقياسه على ما في نعم الصدقة ممنوع، لان القصد ثم التمييز ~~لا التبرك، وهنا القصد التبرك، فالأسماء المعظمة باقية على حالها، فلا يجوز ~~تعريضها للنجاسة. والقول بأنه قيل بطلب فعله إلخ، مردود، لان مثل ذلك لا ~~يحتج به، وإنما كانت تظهر الحجة لو صح عن النبي (ص) طلب ذلك، وليس كذلك. ~~اه‍. (وقوله: أسماء الله تعالى) أي وكل اسم معظم كأسماء الملائكة ~~والأنبياء. # (وقوله: على الكفن) متعلق بكتابه. (قوله: ولا بأس) أي لا إثم. (وقوله: ~~بكتابة) أي شئ من القرآن ونحوه. (قوله: # لأنه) أي الريق لا يثبت، فلا تثبت النقوش المكتوبة به. (قوله: وأفتى ابن ~~الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير) ومثله كل PageV02P131 # ما المقصود به الزينة. (قوله: وخالفه الجلال البلقيني) قال ابن قاسم: هو ~~الذي اعتمده م ر. اه‍. (وقوله: فجوز الحرير فيها) أي لان ستر سريرها يعد ~~استعمالا متعلقا ببدنها، وهو جائز لها، فمهما جاز لها فعله في حياتها جاز ~~فعله لها بعد موتها، حتى يجوز تحليتها بنحو حلي الذهب ودفنه معها، حيث رضي ~~الورثة، وكانوا كاملين، ولا يقال إنه تضييع مال لأنه تضييع لغرض، وهو إكرام ~~الميت وتعظيمه، وتضييع المال وإتلافه لغرض جائز. م ر. سم. (قوله: # مع أن القياس) أي على حرمة تزيين بيتها الأول، وهو الحرمة. # (تنبيه) يسن كون الكفن أبيض، لخبر: البسوا من ثيابكم البياض، فإنهم من ~~خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم. # رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وكونه مغسولا: لأنه للصديد، والحي أحق ~~بالجديد، كما قاله أبو بكر رضي الله عنه. # رواه البخاري. وتكره المغالاة فيه، لخبر: لا تغالوا في الكفن، فإنه يبلى ~~سريعا. ومحل كراهة المغالاة إذا لم يكن بعض الورثة محجور عليه أو غائبا، أو ~~الميت مفلسا، وإلا حرمت. قاله م ر. # وانظر هذا من قوله عليه الصلاة والسلام: أحسنوا أكفان موتاكم فإن الموتى ~~تتباهى بأكفانهم. فإنه يقتضي أنه لا يبلى. وأجيب بأن المباهاة: إما قبل ~~البلاء، أو بعد إعادتها. أفاده البجيرمي. # (قوله: ودفنه) بالجر معطوف على غسله، أي وكدفنه. فهو فرض ms0802 كفاية. (وقوله: ~~في حفرة تمنع إلخ) وذلك لان حكمة الدفن صونه عن انتهاك جسمه، وانتشار ~~رائحته المستلزم للتأذي بها، واستقذار جيفته، فاشترطت حفرة تمنعهما. # قال سم: الحفرة المذكورة صادقة مع بنائها، فحيث منعت ما ذكر كفت، ~~فالفساقي إن كانت بناء في حفر كفت إن منعت ما ذكر، وإلا فلا. اه‍. (قوله: ~~بعد طمها) متعلق بتمنع. والطم: رد التراب إليها. قال في المصباح: طممت ~~البئر وغيرها بالتراب طما، من باب قتل، ملأتها حتى استوت مع الأرض. وطمها ~~التراب: فعل بها ذلك. اه‍. (قوله: أي ظهورها) أفاد بتقدير المضاف أن نفس ~~الرائحة لا سبيل إلى منعها، وأن الممنوع ظهورها فقط. (قوله: وسبعا) معطوف ~~على رائحة، أي وتمنع سبعا. (قوله: أي نبشه لها) أفاد بتقدير المضاف أن ~~المراد بمنع الحفرة للسبع منعها نبش السبع لها. # (وقوله: فيأكل) بالنصب بأن مضمرة، معطوف على نبشه على حد: # ولبس عباءة وتقر عيني وهو من عطف المسبب على سببه، أي تمنع النبش الذي ~~يتسبب عنه أكله للميت. (قوله: وخرج بحفرة وضعه بوجه الأرض) أي فلا يكفي، ~~لأنه ليس بدفن. قال ع ش: وفي حكمه حفرة لا تمنع ما مر إذا وضع فيها ثم بني ~~عليه ما يمنع ذينك، أي الرائحة والسبع. اه‍. (قوله: ويبنى عليه) أي على ~~الميت، أي حواليه. والفعل منصوب بأن مضمرة معطوف على وضع، على حد ما مر ~~آنفا. ومثل البناء عليه - بالأولى - ما لو ستر بكثير نحو تراب أو حجارة. ~~(وقوله: ما يمنع ذينك) أي الرائحة والسبع. (قوله: حيث لم يتعذر الحفر) ~~متعلق بمحذوف، أي فلا يكفي ذلك، حيث لم يتعذر الحفر، بأن أمكن، فإن تعذر، ~~كأن كانت الأرض خوارة أو ينبع منها ماء يفسد الميت وأكفانه، جاز ذلك. ~~(قوله: نعم، من مات إلخ) انظر هو مرتبط بأي شئ؟ وظاهر صنيعه أنه مرتبط ~~بالقيد، أعني حيث لم يتعذر الحفر، ولا معنى له. فكان الأولى أن يبدل ذلك ~~بقوله فإن تعذر الحفر كفى، كما لو مات بسفينة إلخ، وتكون الكاف للتنظير ~~وعبارة ابن حجر ms0803 على بأفضل - وخرج بالحفرة: ما وضع على وجه: الأرض وبنى عليه ~~ما يمنعهما، فإنه لا يكفي، إلا إن تعذر الحفر، كما لو مات بسفينة الخ. اه‍ ~~وهي نص فيما ذكرناه ثم ظهر صحة جعله مرتبطا بقول المتن PageV02P132 # ودفنه في حفرة أي أن محل اشتراط الحفرة ما لم يمت في سفينة، وإلا فإن ~~تعذر دفنه في البر لبعده عن الساحل أو قربه منه، ولكن به مانع كسبع، ألقي ~~في البحر، بعد غسله، وتكفينه، والصلاة عليه. لكن كان عليه أن يؤخره عن قوله ~~وبتمنع ذينك إلخ. (قوله: جاز إلقاؤه في البحر) فيه نظر، لأنه إذا تعذر البر ~~يجب إلقاؤه فيه. وعبارة البجيرمي: يجب فيمن مات في سفينة وتعذر دفنه في ~~البر أن يوضع بعد الصلاة عليه بين لوحين مثلا، ويرمى في البحر. وإن ثقل ~~بحجر ليصل إلى القرار فهو أولى. اه‍. ويمكن أن يجاب بأن المراد بالجواز ما ~~قابل الامتناع، فيصدق بالوجوب. (قوله: # ليرسب) بضم السين، أي ينزل في قعر البحر. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم ~~يتعذر فلا يجوز إلقاؤه في البحر. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتعذر فلا ~~يجوز إلقاؤه في البحر. (قوله: وبتمنع ذينك) معطوف على بحفرة، أي وخرج بقوله ~~تمنع الرائحة والسبع. (وقوله: ما يمنع) فاعل خرج المقدر. (وقوله: أحدهما) ~~أي السبع أو الرائحة. (قوله: كأن اعتادت إلخ) مثال لما يمنع الرائحة فقط، ~~ولم يمثل لما يمنع السبع فقط. وذلك كالفساقي: فإنها لا تمنع الرائحة، وإن ~~كانت تمنع السبع. قال في التحفة: وهي بيوت تحت الأرض. وقد قطع ابن الصلاح ~~والسبكي وغيرهما بحرمة الدفن فيها، مع ما فيها من اختلاط الرجال بالنساء، ~~وإدخال ميت على ميت قبل بلاء الأول. ومنعها للسبع واضح وعدمه للرائحة ~~مشاهد. # اه‍. (قوله: الحفر) مفعول اعتادت. (وقوله: عن موتاه) متعلق بالحفر، ~~وضميره يعود على المحل. (قوله: فيجب إلخ) مفرع على ما إذا اعتادت السباع ~~الحفر. (قوله: بحيث إلخ) الباء للتصوير. أي بناء مصورا بحالة وهي منعه وصول ~~السباع إلى الميت. قال في التحفة: ms0804 فإن لم يمنعها البناء - كبعض النواحي - ~~وجب صندوق. كما يعلم مما يأتي. اه‍. (قوله: # وأكمله إلخ) أفاد به إن ما مر أقله، وكان الأولى التصريح به هناك، يعني ~~أن الأكمل في القبر أن يكون واسعا، لقوله (ص) في قتلى أحد: أحفروا، وأوسعوا ~~وأعمقوا. والتوسعة هي أن يزاد في طوله وعرضه. قال ع ش: وينبغي أن يكون ذلك ~~مقدار ما يسع من ينزل القبر ومن يدفنه، لا أزيد من ذلك، لان فيه تحجيرا على ~~الناس. اه‍. (قوله: في عمق إلخ) الذي يظهر أن في بمعنى مع، وإضافة عمق لما ~~بعده لأدنى ملابسة، أي والأكمل أن يكون واسعا، مع عمق قدره أربعة أذرع ~~ونصف. وعبارة التحفة مع الأصل: ويندب أن يوسع بأن يزاد في طوله وعرضه، ~~ويعمق، للخبر الصحيح في قتلى أحد إلخ، وأن يكون التعميق قامة لرجل معتدل ~~وبسطه بأن يقوم فيه ويبسط يده مرتفعة. اه‍. # (تنبيه) الأكمل أيضا في القبر أن يكون لحدا، وهو أن يحفر في جانب القبر ~~من أسفل قدر ما يسع الميت، لكن هذا إن صلبت الأرض، أما لو كانت رخوة ~~فالأفضل الشق، وهو أن يحفر قعر القبر كالنهر، ويبنى جانباه بلبن وغيره، ~~ويجعل الميت بينهما. # (قوله: ويجب إضجاعه) أي الميت في القبر على شقه الأيمن. (وقوله: للقبلة) ~~أي تنزيلا له منزلة المصلي، فإن دفن مستدبرا أو مستلقيا نبش حتما، إن لم ~~يتغير، وإلا فلا ينبش. # ويؤخذ من التعليل المذكور عدم وجوب الاستقبال في الكافر، فيجوز استقباله ~~واستدباره. نعم، الكافرة التي في بطنها جنين مسلم، نفخت فيه الروح، ولم ترج ~~حياته، يجب استدبارها للقبلة، ليكون الجنين مستقبل القبلة، لان وجه الجنين ~~إلى ظهر أمه. وتدفن هذه المرأة بين مقابر المسلمين والكفار، لئلا يدفن ~~المسلم في مقابر الكفار، وعكسه. فإن لم تنفخ فيه الروح: لم يجب الاستدبار ~~في أمه، لأنه لا يجب استقباله حينئذ. نعم، استقباله أولى. فإن رجيت حياته ~~لم يجز دفنه معها، بل يجب شق جوفها وإخراجه منه - ولو مسلمة - ومن الغلط أن ~~يقال: يوضع نحو ms0805 حجر على بطنها ليموت، فإن فيه قتلا للجنين. # (قوله: ويندب الافضاء إلخ) أي يندب إلصاق خده الأيمن بالتراب. (وقوله: ~~بعد تنحية الكفن عنه) أي بعد إزالة PageV02P133 # الكفن عن خده. (وقوله: إلى نحو تراب) متعلق بإفضاء ودخل تحت نحو الحجر ~~واللبن. (وقوله: مبالغة إلخ) تعليل لندب الافضاء المذكور. وما أحسن قول ~~بعضهم: # فكيف يلهو بعيش أو يلذ به * من التراب على خديه مجعول؟ (قوله: ورفع رأسه ~~إلخ) أي ويندب رفع رأسه. # (وقوله: بنحو لبنة) أي طاهرة. واللبنة - كسر الباء - واحدة اللبن - ~~بكسرها أيضا - ما يعمل من الطين، ويبنى به. ودخل تحت نحو كوم تراب وحجر. ~~(قوله: وكره صندوق) أي جعل الميت فيه، لأنه ينافي الاستكانة والذل ~~المقصودين من وضعه في التراب، ولان في إضاعة مال. وعبارة الروض وشرحه: # ويكره صندوق - أي جعل الميت فيه - ولا تنفذ وصيته بذلك، فإن احتيج إلى ~~الصندوق لنداوة ونحوها - كرخاوة في الأرض - فلا كراهة، وهو - أي الصندوق ~~المحتاج إليه من رأس المال - كالكفن، ولأنه من مصالح دفنه الواجب. اه‍. # ملخصا. (قوله: فيجب) أي الصندوق. وهو مفرع على الاستثناء. (قوله: ويحرم ~~دفنه بلا شئ يمنع وقوع التراب عليه) أي فيجب سد القبر بما يمنع وقوع التراب ~~عليه من نحو لبن. وما ذكر من وجوب السد وحرمة عدمه هو ما عليه جمع. # وظاهر عبارة المنهاج: ندب السد، وجواز إهالة التراب عليه من غير سد. كما ~~نبه عليه في التحفة، وعبارتها مع الأصل: # ويسد فتح اللحد بلبن، بأن يبنى به ثم يسد ما بينه من الفرج بنحو كسر لبن ~~اتباعا لما فعل به (ص)، ولأنه أبلغ في صيانة الميت عن النبش، ومنع التراب ~~والهوام. وكاللبن في ذلك غيره. وآثره لأنه المأثور كما تقرر، وظاهر صنيع ~~المتن: أن أصل سد اللحد مندوب، كسابقه ولاحقه، فتجوز إهالة التراب عليه من ~~غير سد، وبه صرح غير واحد. لكن بحث غير واحد وجوب السد عليه، كما عليه ~~الاجماع الفعلي من زمنه (ص) إلى الآن، فتحرم تلك الإهالة، لما فيها من ~~الازراء وهتك الحرمة، ms0806 وإذا حرموا ما دون ذلك، ككبه على وجهه، وحمله على ~~هيئة مزرية، فهذا أولى. اه‍. (قوله: يحرم دفن اثنين من جنسين بقبر) المراد ~~بالجنس هنا وفيما بعده، الجنس العرفي، وهو ما يشمل النوع والصنف. وحاصل ما ~~يتعلق بهذه المسألة أن الذي جرى عليه المؤلف - تبعا لشيخه ابن حجر، التابع ~~لشيخه شيخ الاسلام - أن الاثنين إذا اتحدا نوعا كرجلين أو امرأتين، أو ~~اختلفا فيه وكان بينهما محرمية أو زوجية أو سيديه، كره دفنهما معا. فإن ~~اختلفا ولم يكن بينهما ما مر حرم ذلك. والذي جرى عليه م ر: الحرمة مطلقا، ~~اتحد الجنس أو اختلف، كان بينهما محرمية أو لا. وذلك لان العلة في منع ~~الجمع التأذى، لا الشهوة. فإنها قد انقطعت بالموت. (قوله: إن لم يكن ~~بينهما) أي الاثنين. (قوله: ومع أحدهما: كره) أي ومع وجود المحرمية أو ~~الزوجية يكره دفنهما في قبر واحد. (قوله: كجمع متحدي جنس فيه) أي كما أنه ~~يكره دفن جمع متحدي جنس في قبر واحد. (قوله: بلا حاجة) متعلق بكل من يحرم ~~وكره، أي محل الحرمة أو الكراهة إن لم يكن حاجة، وإلا فلا حرمة ولا كراهة، ~~كأن كثر الموتى وعسر إفراد كل بقبر، أو لم يوجد إلا كفن واحد، لأنه (ص) كان ~~يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب، ويقدم أقرأهما للقبلة، ويجعل بينهما ~~حاجز تراب. (قوله: ويحرم أيضا) أي كما يحرم دفن اثنين معا ابتداء. قال في ~~النهاية: عللوه - أي حرمة الادخال - بهتك حرمته. ويؤخذ منه عدم حرمة نبش ~~قبر له لحدان مثلا لدفن شخص في اللحد الثاني، إن لم تظهر له رائحة، إذ لا ~~هتك للأول فيه. وهو ظاهر، وإن لم يتعرضوا له، فيما أعلم. اه‍. (قوله: وإن ~~اتحدا) أي الميت الذي في القبر، والميت المدخل عليه. (قوله: قبل بلاء ~~جميعه) متعلق بيحرم، أي يحرم الادخال المذكور قبل بلاء جميع الميت الذي في ~~القبر. قال سم: وأفهم جواز النبش، بعد بلاء جميعه. ويستثنى قبر عالم مشهور، ~~أو ولي مشهور، فيمتنع نبشه. اه‍. ms0807 (قوله: ويرجع فيه) أي في البلاء، أي مدته. ~~(وقوله: لأهل الخبرة بالأرض) أي لأهل المعرفة بقدر المدة التي يبلى فيها ~~الميت في أرضهم. (قوله: ولو وجد PageV02P134 # بعض عظمه) أي الميت الذي في القبر. (وقوله: قبل تمام الحفر) أي قبل أن ~~يكمل حفر القبر. (قوله: وجب رد ترابه) أي ويحرم تكميل الحفر والدفن فيه لما ~~يلزم عليه من الادخال المحرم. وهذا إذا لم يحتج إلى الدفن في ذلك القبر، ~~بأن كثر الموتى، وإلا فلا بأس بذلك. (قوله: أو بعده) أي أو وجد عظمه، بعد ~~تمام الحفر، فلا يجب رد التراب. (قوله: # ويجوز الدفن معه) أي مع العظم لكن بعد تنحيته عن محله. وعبارة التحفة: أو ~~بعده نحاه ودفن الآخر. فإن ضاق بأن لم يمكن دفنه إلا عليه، فظاهر قولهم ~~نحاه حرمة الدفن هنا، حيث لا حاجة، ليس ببعيد، لان الايذاء هنا أشد. اه‍. ~~(قوله: # ولا يكره الدفن ليلا) أي سواء تحرى الدفن فيه أم لا، لما صح أنه (ص) ~~فعله، وكذا الخلفاء الراشدون. (قوله: خلافا للحسن البصري) أي فإن الدفن ~~ليلا عنده مكروه تنزيها متمسكا بظاهر خبر ابن ماجة: لا تدفنوا موتاكم ~~بالليل، إلا أن تضطروا. وفي البجيرمي ما نصه: وفي الخصائص ودفن بالليل، ~~وذلك - أي الدفن ليلا - في حق غيره مكروه تنزيها عند الحسن البصري، تمسكا ~~بظاهر خبر ابن ماجة بسند فيه ضعف لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا ~~أي بالدفن ليلا، لخوف انفجار الميت وتغيره. وخلاف الأولى عند سائر العلماء، ~~وتأولوا الخبر بأن النهي كان أولا، ثم رخص. اه‍. # مناوي. (قوله: والنهار أفضل) أفعل التفضيل على غير بابه، أي فاضل، وذلك ~~لأنه هو المندوب، بخلاف الدفن ليلا، فليس بمندوب، حتى أنه يكون فاضلا. ومحل ~~كون الدفن فيه فاضلا إذا لم يخش بالتأخير إليه تغير، وإلا حرم. # (قوله: ويرفع القبر قدر شبر) أي ليعرف فيزار ويحترم. وصح أن قبر (ص) رفع ~~نحو شبر. (قوله: وتسطيحه أولى من تسنيمه) لما صح من القاسم بن محمد: أن ~~عمته عائشة - رضي الله ms0808 عنهم - كشفت له عن قبره (ص) وقبر صاحبيه، فإذا هي ~~مسطحة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. ورواية البخاري: أنه مسنم. حملها ~~البيهقي على أن تسنيمه حادث، لما سقط جداره، وأصلح زمن الوليد. اه‍. تحفة. ~~والتسطيح: جعل القبر مسطحا، أي مستويا له سطح. قال في المصباح: سطحت القبر ~~تسطيحا: جعلت أعلاه كالسطح. وأصل السطح: البسط. اه‍. والتسنيم: جعله مسنما، ~~أي مرتفعا على هيئة سنام البعير. قال في المصباح: سنمت القبر تسنيما: إذا ~~رفعته عن الأرض كالسنام. اه‍. (قوله: # ويندب لمن على شفير القبر) أي لمن هو واقف على طرف القبر. (قوله: أن ~~يحثي) أي بعد سد اللحد، وإن كانت المقبرة منبوشة وهناك رطوبة، لأنه مطلوب. ~~(قوله: ثلاث حثيات) أي من تراب، ويكون الحثي بيديه من قبل رأس الميت، لأنه ~~(ص) حثى من قبل رأس الميت ثلاثا. رواه البيهقي وغيره بإسناد جيد. قال ع ش: ~~وينبغي الاكتفاء بذلك مرة واحدة، وإن تعدد المدفنون. (قوله: قائلا) حال من ~~فاعل يحثي. (قوله: منها خلقناكم) ويزيد على ذلك: اللهم لقنه عند المسألة ~~حجته. (وقوله: ومع الثانية وفيها نعيدكم) ويزيد عليه: اللهم افتح أبواب ~~السماء لروحه. (وقوله: ومع الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى) ويزيد عليه: ~~اللهم جاف الأرض عن جنبيه. # (فائدة) عن الامام تقي الدين، عن والده، عن الفقيه أبي عبد الله محمد ~~الحافظ أن رسول الله (ص) قال: من أخذ من تراب القبر حال الدفن بيده - أي ~~حال إرادته - وقرأ عليه * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * سبع مرات، وجعله ~~مع الميت في كفنه أو قبره، لم يعذب ذلك الميت في القبر. # (قوله: مهمة: يسن وضع جريدة إلخ) ويسن أيضا وضع حجر أو خشبة عند رأس ~~الميت، لأنه (ص) وضع عند رأس PageV02P135 # عثمان بن مظعون صخرة، وقال: أتعلم بها قبر أخي لأدفن فيه من مات من أهلي. ~~ورش القبر بالماء لئلا ينسفه الريح، ولأنه (ص) فعل ذلك بقبر ابنه إبراهيم. ~~رواه الشافعي، وبقبر سعد رواه ابن ماجة، وأمر به في قبر عثمان بن مظعون ~~رواه الترمذي. وسعد ms0809 هذا هو ابن معاذ. ويستحب أن يكون الماء طاهرا طهورا ~~باردا، تفاؤلا بأن الله تعالى يبرد مضجعه. # ويكره رشه بماء ورد ونحوه، لأنه إسراف وإضاعة مال. قال الأذرعي: والظاهر ~~كراهة رشه بالنجس، أو تحريمه. اه‍. من شرح الروض. (قوله: للاتباع) هو ما ~~رواه ابن حبان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا نمشي مع رسول الله ~~(ص) فمررنا على قبرين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه، ~~فقلنا: مالك يا رسول الله؟ فقال: أما تسمعون ما أسمع؟ فقلنا: وما ذاك يا ~~نبي الله؟ قال: هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين - أي ~~في ظنهما، أو هين عليهما اجتنابه - قلنا: فبم ذاك؟ قال: كان أحدهما لا ~~يتنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة. فدعا ~~بجريدتين - من جرائد النخل - فجعل في كل قبر واحدة. قلنا يا رسول الله: وهل ~~ينفعهم ذلك؟ قال: نعم يخفف عنهما ما دامتا رطبتين. (قوله: ولأنه إلخ) معطوف ~~على للاتباع. (وقوله: يخفف عنه) أي عن الميت. (وقوله: ببركة تسبيحها) أي ~~الجريدة الخضراء، وفيه أن اليابسة لها تسبيح أيضا، بنص: * (وإن من شئ إلا ~~يسبح بحمده) * فلا معنى لتخصيص ذلك بالخضراء، إلا أن يقال إن تسبيح الخضراء ~~أكمل من تسبيح اليابسة، لما في تلك من نوع حياة. (قوله: وقيس بها) أي ~~بالجريدة الخضراء. (وقوله: ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب) اندرج تحت ~~نحو كل شئ رطب، كعروق الجزر، وورق الخس واللفت. وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: ~~استنبط العلماء من غرس الجريدتين على القبر: غرس الأشجار والرياحين، ولم ~~يبينوا كيفيته. لكن في الصحيح أنه غرس في كل قبر واحدة، فشمل القبر كله، ~~فيحصل المقصود بأي محل منه. نعم، أخرج عبد بن حميد في مسنده أنه (ص) وضع ~~الجريدة على القبر عند رأس الميت. اه‍. وينبغي إبدال ما ذكر - من الجريدة ~~الخضراء، ومن الرياحين - كلما يبس: لتحصل له بركة مزيد تسبيحه، وذكره كما ~~في الحديث. (قوله: ويحرم أخذ ms0810 شئ منهما) أي من الجريدة الخضراء، ومن نحو ~~الريحان الرطب. وظاهره أنه يحرم ذلك مطلقا، أي على مالكه وغيره. وفي ~~النهاية: ويمتنع على غير مالكه أخذه من على القبر قبل يبسه، فقيد ذلك بغير ~~مالكه. وفصل ابن قاسم بين أن يكون قليلا كخوصة أو خوصتين، فلا يجوز لمالكه ~~أخذه، لتعلق حق الميت به، وأن يكون كثيرا فيجوز له أخذه. (قوله: لما في أخذ ~~الأولى) وهي الجريدة الخضراء. (وقوله: من تفويت حظ الميت) أي منفعته، وهو ~~التخفيف عنه ببركة تسبيحها. (قوله: وفي الثانية) أي ولما في أخذ الثانية. ~~والأولى حذف لفظ في، أو زيادة لفظ أخذ، بعدها، ومراده بالثانية: خصوص ~~الريحان، لان الملائكة إنما ترتاح به فقط، لا الريحان ونحوه: وإن كان ظاهر ~~صنيعه - لما علمت - أن نحو الريحان الرطب صادق بكل شئ رطب. (وقوله: من ~~تفويت حق الميت) بيان المقدرة. (وقوله: بارتياح الملائكة) الباء سببية ~~متعلقة بمحذوف صفة لحق، أي الحق الحاصل للميت بسبب ارتياح الملائكة. ولو ~~أبدل لفظ الارتياح بالارتفاع لكان أنسب بقوله بعد النازلين لذلك، أي ~~للارتياح بالريحان الرطب. ولكن عليه يكون الجار والمجرور متعلقا بتفويت. ثم ~~رأيت في هامش فتح الجواد التصريح بما قررته ، ولفظه: # هل يجوز أخذ الريحان الذي يوضع على كثير من القبور أم لا؟ سئل العلامة ~~تقي الدين عمر بن محمد الفتى - تلميذ المقري رحمهما الله تعالى - فلم ~~ينكره. اه‍. وقال شيخ الاسلام العلامة ابن زياد - نفع الله به - الذي أراه ~~المنع، لما فيه من تفويت حق الميت بارتفاع الملائكة النازلين لذلك. ومثله ~~فيما يظهر من وجد جريدة خضراء على قبر معروف، لتفويت حظ الميت، لما تقرر عن ~~رسول الله (ص) فيه. اه‍. (قوله: وكره بناء له) أي في باطن الأرض. (قوله: أو ~~عليه) PageV02P136 # أي وكره بناء على القبر، أي فوقه. والمراد: في حريمه أو خارجه. ولا فرق ~~فيه بين قبة أو بيت، أو مسجد، أو غير ذلك. # (قوله: لصحة النهي عنه) أي عن البناء. وهو ما رواه مسلم، قال: نهى رسول ~~الله (ص) ms0811 أن يجصص القبر وأن يبنى عليه. زاد وأن يقعد عليه الترمذي: وأن ~~يكتب عليه، وأن يوطأ عليه. وقال: حديث حسن صحيح. اه‍. شرح البهجة. (قوله: ~~بلا حاجة) متعلق ببناء، وخرج به ما إذا كانت حاجة فلا يكره. (قوله: كخوف ~~نبش إلخ) تمثيل للحاجة. (قوله: ومحل كراهة البناء) أي لنفس القبر أو عليه. ~~(قوله: إذا كان) أي البناء. (وقوله: بملكه) أي الباني. (قوله: فإن كان بناء ~~نفس القبر إلخ) الأولى والاخصر أن يقول: وإلا بأن كان في مسبلة إلخ. (قوله: ~~بغير حاجة مما مر) وهو خوف نبش، أو حفر سبع، أو هدم سيل. (قوله: أو نحو ~~قبة) معطوف على نفس القبر، أي أو بناء نحو قبة على القبر، كتحويط عليه، ~~وبناء المسجد أو دار. قال في التحفة: وهل من البناء ما اعتيد من جعل أربعة ~~أحجار مربعة محيطة بالقبر مع لصق رأس كل منها برأس الآخر بجص محكم أو لا، ~~لأنه لا يسمى بناء عرفا؟ والذي يتجه الأول، لان العلة السابقة من التأبيد ~~موجودة فيه. # اه‍. وقال سم: لا يبعد أن يستثنى عليه ما لو كان جعل الأحجار المذكورة ~~لحفظه من النبش والدفن. اه‍. وقال البجيرمي: واستثنى بعضهم قبور الأنبياء ~~والشهداء والصالحين ونحوهم. برماوي. وعبارة الرحماني. نعم، قبور الصالحين ~~يجوز بناؤها ولو بقية لاحياء الزيارة والتبرك. قال الحلبي: ولو في مسبلة، ~~وأفتى به، وقد أمر به الشيخ الزيادي مع ولايته، وكل ذلك لم يرتضه شيخنا ~~الشوبري، وقال: الحق خلافه. وقد أفتى العز بن عبد السلام بهدم ما في ~~القرافة. # اه‍. (قوله: بمسبلة) خبر كان، أي كائنا بمقبرة مسبلة للدفن فيها. (قوله: ~~وهي) أي المسبلة. (قوله: عرف أصلها) من كونها كانت مملوكة فسبلت، أو مواتا ~~وجعلوها مقبرة. (قوله: ومسبلها) أي واقفها. (قوله: أم لا) أي أم لم يعرف ~~أصلها ومسبلها، بأن جهل ذلك. (قوله: أو موقوفة) معطوف على مسبلة، واعترض ~~بأن الموقوفة هي المسبلة وعكسه. ويرد بأن تعريفها - أي المسبلة - يدخل ~~مواتا اعتادوا الدفن فيه، فهذا يسمى مسبلا لا موقوفا. والعطف من ms0812 عطف الخاص ~~على العام. (قوله: حرم) جواب الشرط. قال سم: لا يبعد أن مثل البناء ما لو ~~جعل عليه دارة خشب - كمقصورة - لوجود العلة أيضا. فليتأمل. اه‍. (قوله: ~~وهدم جوبا) أي والهادم له الحاكم أي يجب على الحاكم هدمه دون الآحاد. وقال ~~ابن حجر: وينبغي أن لكل أحد هدم ذلك، ما لم يخش منه مفسدة، فيتعين الرفع ~~للامام. اه‍. بجيرمي. (قوله: لأنه يتأبد) أي لان البناء يستمر بعد بلاء ~~الميت، فيحرم الناس تلك البقعة. (قوله: ففيه) أي البناء بسبب تأبيده. ~~(قوله: بما لا غرض) أي شرعي. (وقوله: فيه) ضميره يعود على ما الواقعة على ~~بناء. (قوله: وإذا هدم) أي البناء. (قوله: أو يخلى بينهما) أي بين الحجارة ~~وأهلها. (قوله: وإلا فمال ضائع) أي وإن لم يعرفوا، فهو مال ضائع. (وقوله: ~~وحكمه معروف) وهو أن الامر فيه لبيت المال إن انتظم، فإن لم ينتظم، فهو ~~لصلحاء المسلمين، يصرفونه في وجوه الخير. وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: # (سئل) رضي الله عنه - هل يجوز لاحد الاخذ من حجارة القبور لسد فتح ولبناء ~~قبر أم لا؟ (فأجاب) بقوله: إن علم مالك تلك الأحجار فواضح أنه لا يجوز ~~الاخذ منها إلا برضاه إن كان رشيدا، وإن جهل، فإن رجى ظهوره لم يجز أخذ شئ ~~منها، وإن أيس من ظهوره فهي من جملة أموال بيت المال، فلمن له فيه حق الاخذ ~~منها بقدر حقه. اه‍. (قوله: إذا بلي) هو بفتح فكسر، بمعنى أفنته الأرض. ~~(قوله: وأعرض ورثته عن الحجارة) أي المبني بها قبر مورثهم. (قوله: جاز ~~PageV02P137 # الدفن) جواب إذا. (وقوله: مع بقائها) أي الحجارة. (قوله: إذا جرت العادة ~~بالاعراض عنها) فإن لم تجر العادة به لا يجوز الدفن مع بقائها. (قوله: كما ~~في السنابل) أي سنابل الحصادين، فإنه يجوز أخذها إذا اعتاد أهلها الاعراض ~~عنها. ومثلها برادة الحدادين، كما سيأتي توضيحه في فصل اللقطة. (قوله: كره ~~وطئ عليه) أي مشى عليه برجله. # (قال في المصباح: وطئته برجلي أطؤه، وطأ: علوته. اه‍. ومثله بالأولى ~~الجلوس، وفي ms0813 معناهما الاستناد إليه، والاتكاء عليه. والحكمة في ذلك توقير ~~الميت واحترامه. وخرج بقوله عليه الوطئ: على ما بين المقابر - ولو بالنعل - ~~فلا يكره. # كما نص عليه في المغنى وعبارته: ولا يكره المشي بين المقابر بالنعل على ~~المشهور، ولقوله (ص): إنه يسمع خفق نعالهم. وما ورد من الامر بإلقاء ~~السبتيتين في أبي داود والنسائي بإسناد حسن، يحتمل أن يكون لأنه من لباس ~~المترفهين، أو أنه كان فيهما نجاسة. والنعال السبتية - بكسر السين - ~~المدبوغة بالقرط. اه‍. (وقوله: أي على قبر مسلم) خرج به قبر الكافر، فلا ~~كراهة فيه لعدم احترامه. قال م ر: والظاهر أنه لا حرمة لقبر الذمي في نفسه، ~~لكن ينبغي اجتنابه لأجل كف الأذى عن أحيائهم إذا وجدوا. ولا شك في كراهة ~~المكث في مقابرهم. (وقوله: ولو مهدرا) أي كتارك الصلاة، وزان محصن. (قوله: ~~قبل بلاء) متعلق بوطئ، أي يكره الوطئ عليه إن كان قبل بلاء الميت، أما ~~بعده، بأن مضت مدة يتيقن فيها أنه لم يبق من الميت شئ في القبر، فلا يكره. ~~(قوله: إلا لضرورة) أي يكره ذلك عند عدم الحاجة، فإن وجدت فلا كراهة. ~~(قوله: كأن لم يصل إلخ) تمثيل للضرورة. (وقوله: بدونه) أي الوطئ. (قوله: ~~وكذا ما يريد زيارته) أي وكذلك لا يكره ما ذكر إذا لم يمكنه الوصول إلى قبر ~~ميت يريد زيارته إلا به، ولو كان ذلك الميت غير قريب له. ومثله ما إذا لم ~~يتمكن من الدفن إلا به، فلا يكره. (قوله: وجزم شرح مسلم) مبتدأ خبره جملة ~~يرده. (وقوله: # لخبر فيه) أي لخبر يدل على التحريم، وهو أنه (ص) قال: لان يجلس أحدكم على ~~جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر. (قوله: كما ~~بينته) أي هذا المراد. (وقوله: رواية أخرى) أي رواها ابن وهب في مسنده ~~بلفظ: ومن جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط. (قوله: ونبش وجوبا إلخ) شروع في ~~بيان حكم النبش بعد الدفن. # (قوله: لغسل) متعلق بنبش، أي يجب لأجل غسل تداركا ms0814 للواجب. (قوله: أو ~~التيمم) أي أو لتيمم، لكن بشرطه. وهو فقد الماء أو الغاسل. (قوله: نعم، إن ~~تغير) أي الميت، وهو استدراك من وجوب النبش بعد الدفن. (قوله: ولو بنتن) أي ~~ولو كان التغير بنتن، ولا يشترط التقطع. (قوله: حرم) أي نبشه لذلك لما فيه ~~من هتك الحرمة. (قوله: ولأجل إلخ) معطوف على الغسل. (وقوله: مال غير) ~~بالإضافة، أي ونبش أيضا وجوبا لأجل تحصيل مال الغير ليصل لحقه، وإن تغير ~~وإن غرم الورثة مثله أو قيمته. (قوله: كأن دفن في ثوب إلخ) تمثيل لنبشه ~~لأجل مال الغير. (قوله: إن طلب المالك) أي ذلك الثوب أو الأرض. فالمفعول ~~محذوف. ويكره له ذلك - كما نقل عن النص - ويسن في حقه الترك. (قوله: ووجد ~~ما يكفن أو يدفن فيه) أي ووجد ثوب يكفن فيه غير الثوب المغصوب، أو أرض يدفن ~~فيها غير الأرض المغصوبة. (قوله: # وإلا لم يجز) أو وإن لم يطلب المالك ذلك ولم يوجد ما يكفن فيه، أو يدفن ~~فيه غير ذلك الثوب أو الأرض المغصوبين لم يجز النبش. قال ع ش: وعدم طلب ~~المالك ذلك شامل لما لو سكت عن الطلب ولم يصرح بالمسامحة، فيحرم إخراجه. ~~اه‍. بالمعنى. (قوله: أو سقط فيه) معطوف على دفن، أي وكأن سقط في القبر. ~~(وقوله: متمول) قال في PageV02P138 # التحفة: ولو من التركة وإن قل، وتغير الميت، ما لم يسامح مالكه أيضا. ~~اه‍. (قوله: وإن لم يطلبه مالكه) غاية في وجوب النبش عند سقوط متمول، أي ~~يجب النبش لأجل إخراج المتمول، وإن لم يطلبه مالكه، لان في إبقائه في القبر ~~إضاعة مال. قال في النهاية: وقيده - أي وجوب النبش - في المهذب: بطلبه له. ~~قال في المجموع: ولم يوافقوه عليه. # ولو بلع مال غيره وطلبه مالكه ولم يضمن بدله أحد من ورثته أو غيرهم - كما ~~نقله في الروضة عن صاحب العدة، وهو المعتمد - نبش، وشدق جوفه، وأخرج منه، ~~ودفع لمالكه. فإن ابتلع مال نفسه فلا ينبش، ولا يشق، لاستهلاكه له حال ~~حياته. اه‍. بحذف. (قوله: لا ms0815 للتكفين) معطوف على الغسل، أي لا ينبش لأجل ~~التكفين. وذلك لان الغرض منه الستر. وقد حصل بالتراب مع ما في نبشه من هتك ~~الحرمة. (وقوله: ولا للصلاة) أي ولا ينبش لأجل الصلاة عليه إن دفن بغير ~~صلاة، لأنها تسقط بالصلاة على القبر. (قوله: بعد إهالة التراب عليه) راجع ~~للصورتين، فهو متعلق بالفعل المقدر، أي لا ينبش لما ذكر من التكفين والصلاة ~~بعد إهالة التراب عليه، أي جعل التراب عليه، فإن لم يهل التراب عليه جاز ~~إخراجه لما ذكر، لعدم انتهاك الحرمة حينئذ. # (والحاصل) يحرم نبش الميت بعد دفنه إلا لضرورة، وهي كالصور المارة. وبقي ~~صور للضرورة المجوزة للنبش غير ما ذكره المؤلف، منها: ما لو بشر إنسان ~~بمولود، فقال إن كان ذكرا فعبدي حر، أو أنثى، فأمتي حرة، ودفن المولود قبل ~~العلم بحاله، فينبش، ليعلم من وجدت صفته. أو قال: إن ولدت ذكرا فأنت طالق ~~طلقة، أو أنثى فطلقتين، فولدت ميتا، ودفن، وجهل حاله فالأصح - في الزوائد - ~~نبشه. أو ادعى شخص على ميت بعد دفنه أن امرأته، وأن هذا الولد ولده منها، ~~وطلب إرثه منها. وادعت امرأة أنه زوجها، وأن هذا ولدها منه، وطلبت إرثها ~~منه، وأقام كل بينه، فإنه ينبش، فإن وجد خنثى: قدمت بينة الرجل. أو لحق ~~الميت سيل أو نداوة، فينبش لنقله. # وقد نظم بعض تلك الصور الفقيه محمد بن عبد الولي بن جعمان في قوله: # يحرم نبش الميت إلا في صور * فهاكها منظومة ثنتي عشر من لم يغسل والذي قد ~~بليا * أي صار تربا وكذا إن ووريا في أرض أو ثوب كلاهما غصب * أو بالع مال ~~سواه وطلب أو خاتم ونحوه قد وقعا * في القبر أو لقبلة ما أضجعا أو يدفن ~~الكافر في أرض الحرم * أو يتداعى اثنان ميتا يطم أو يلحق الميت سيل أو ندى ~~* أو من على صورته قد شهدا أو جوفها فيه جنين يرتجى * حياته فواجب أن يخرجا ~~أو قال إن كان جنينها ذكر * فطلقة والضعف للأنثى استقر فيدفن المولود قبل ~~العلم * بحاله ms0816 هذا تمام النظم والحمد لله وصلى دائما * على النبي أحمد ~~وسلما والآل والصحب جميعا ما همى * غيث ولاح البرق في جوالسما (قوله: في ~~بطنها جنين) أي لم ترج حياته، بأن لم يبلغ ستة أشهر. وإنما قيدنا بذلك لأجل ~~الغاية بعده، لأنه لا يترك الدفن. وهو في بطن أمه إلى أن يتحقق موته إلا في ~~هذه الحالة. أما إذا رجي حياته بقول القوابل لبلوغه ستة أشهر فأكثر، فيجب ~~شق جوفها قبل الدفن ولا يؤخر الدفن، ويترك في بطن أمه حتى يموت، فإن دفنت ~~قبل الشق وجب النبش والشق. (قوله: ويجب شق جوفها إلخ) أي لان مصلحة إخراجه ~~أعظم من مفسدة انتهاك حرمتها. (قوله: والنبش له) أي للشق. (قوله: إن رجي ~~حياته) أي الجنين، وهو قيد لوجوب الشق والنبش له. (وقوله: بقول القوابل) ~~متعلق برجي. PageV02P139 # (وقوله: لبلوغه إلخ) متعلق برجى أيضا. (قوله: فإن لم يرج حياته) أي لعدم ~~بلوغه ستة أشهر. (قوله: حرم الشق) أي النبش لأجله إذا دفنت قبل تحقق موته. ~~(قوله: لكن يؤخر الدفن حتى يموت) قال ع ش: أي ولو تغيرت، لئلا يدفن الحمل ~~حيا. اه‍. (قوله: كما ذكر) أي في المتن بقوله: حتى يتحقق موته. (قوله: وما ~~قيل) متبدأ، خبره غلط فاحش. # وعبارة النهاية: وقول التنبيه ترك عليه شئ حتى يموت، ضعيف، بل غلط فاحش. ~~فليحذر. اه‍. وكتب ع ش قوله: # غلط فاحش، ومع ذلك لا ضمان فيه مطلقا، بلغ ستة أشهر أو لا لعدم تيقن ~~حياته. اه‍. (قوله: وروي إلخ) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بالميت الكبير، ~~شرع في بيان حكم السقط. (قوله: أي ستر) تفسير لو ووري. (قوله: سقط) نائب ~~فاعل ووري، وهو بتثليث السين، الولد النازل قبل تمام أشهره، فهو مأخوذ من ~~السقوط بمعنى النزول. قال في المصباح: السقط: الولد - ذكرا كان أو أنثى - ~~يسقط قبل تمامه وهو مستبين الخلق. يقال: سقط الولد من بطن أمه سقوطا، فهو ~~سقط. والتثليث لغة. ولا يقال وقع. اه‍. (قوله: ودفن) معطوف على ووري. ~~(قوله: وجوبا) مرتبط بكل ms0817 من ووري ودفن، أي ووري وجوبا ودفن وجوبا. وحاصل ما ~~أفاده كلامه فيه: أنه إذا انفصل قبل أربعة أشهر يكفن ويدفن وجوبا، وإن ~~انفصل بعد أربعة أشهر فإن لم يختلج ولم يصح بعد انفصاله غسل، وكفن ودفن ~~وجوبا، من غير صلاة عليه. وإن اختلج أو استهل بعد ذلك يغسل، ويكفن، ويصلى ~~عليه، ويدفن وجوبا. والذي ذكره غيره أنه في الحالة الأولى لا يجب شئ، وإنما ~~يندب الستر والدفن. وعبارة فتح الجواد مع الأصل: ووري أي ستر بخرقة سقط، ~~بتثليث أوله. ودفن وجوبا فيهما إن وجب غسله، وإلا فندبا خلافا لما يوهمه ~~كلامه. وخرج به العلقة والمضغة، فيدفنان ندبا من غير ستر. # وعلم من قولي وإلا فندبا أن محل ندب ذينك ما إذا انفصل لدون أربعة أشهر، ~~لأنه حينئذ لا يجب غسله. كما أفاده قوله. وإذا انفصل لأربعة أشهر أي مائة ~~وعشرين يوما، حد نفخ الروح فيه، غسل، وكفن، ودفن وجوبا مطلقا. ثم له حالان: ~~فإن لم تظهر أمارة الحياة بنحو اختلاج، لم تجز الصلاة، أو ظهرت كأن اختلج ~~أو تحرك بعد انفصاله صلى عليه، لقوله (ص): السقط يصلى عليه. وإناطة ما مر ~~بالأربعة ودونها جري على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندها، وإلا فالعبرة ~~إنما هي بظهور خلقه وعدم ظهوره. فعلم أنه إن علمت حياته أو ظهرت أمارتها ~~وجب الجميع، وإلا وجب ما عدا الصلاة إن ظهر خلقه، وإلا سن ستره ودفنه. اه‍. # وعبارة النهاية: واعلم أن للسقط أحوالا: حاصلها أنه إن لم يظهر فيه خلق ~~آدمي لا يجب شئ. نعم، يسن ستره بخرقة ودفنه. وإن ظهر فيه خلقه ولم تظهر فيه ~~أمارة الحياة وجب فيه ما سوى الصلاة، أما هي فممتنعة - كما مر - فإن ظهر ~~فيه أمارة الحياة فكالكبير. اه‍. ومثله في التحفة والمغنى. # إذا علمت ذلك تعلم أن ما جرى عليه المؤلف في الحالة الأولى طريقة ضعيفة. # (قوله: كطفل كافر) أي تبعا لأبويه: أي فيجب ستره ودفنه. (قوله: ولا يجب ~~غسلهما) أي السقط والطفل الكافر الذي نطق بالشهادتين. ms0818 (قوله: وخرج بالسقط ~~العلقة والمضغة) أي لأنهما لا يسميان ولدا. والسقط هو الولد إلخ - كما مر - ~~(قوله: فيدفنان) أي العلقة والمضغة. (قوله: ولو انفصل بعد أربعة أشهر) أي ~~ولم يختلج أو يستهل بقرينة ما بعده سواء نزل بعد تمام أشهره أو قبله، على ~~ما ذهب إليه ابن حجر، وذهب الجمال الرملي وأتباعه وكذلك الخطيب الشربيني، ~~إلى أن النازل بعد تمام ستة أشهر ليس بسقط، فيجب فيه ما يجب في الكبير، ~~سواء علمت حياته أم لا. ونقله في النهاية عن PageV02P140 # إفتاء والده، وعليه تعريف السقط المار. (قوله: غسل، وكفن، ودفن وجوبا) أي ~~ولا يصلى عليه. قال في التحفة: # وفارقت الصلاة غيرها بأنها أضيق منه، لما مر أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ~~ولا يصلى عليه. (قوله: فإن اختلج) أي المنفصل بعد أربعة أشهر. والاختلاج: ~~التحرك. (وقوله: أو استهل) الاستهلال: رفع الصوت، الذي هو الصياح عند أهل ~~اللغة. والاختلاج والاستهلال ليسا بقيد، بل المدار على العلم بحياته بأمارة ~~مطلقا، سواء كانت مما ذكر من الاختلاج، أو الاستهلال، أو غيرهما كالتنفس. ~~(قوله: بعد انفصاله) قال الكردي: قيد في الاختلاج فقط، وأما نحو الصياح: ~~فهو يفيد يقين الحياة، وإن كان قبل تمام الانفصال بالنسبة لنحو الصلاة ~~عليه، لأنه أمارة ظهورها. اه‍. (قوله: # صلى عليه) أي زيادة على ما مر من الغسل والتكفين والدفن. (وقوله: وجوبا) ~~أي لاحتمال حياته بهذه الامارة الدالة عليها، وللاحتياط. (قوله: وأركانها ~~إلخ) قد نظمها بعضهم في قوله: # إذا رمت أركان الصلاة لميت * فسبعة تأتي في النظام بلا امترا: # فنيته، ثم القيام لقادر، * وأربع تكبيرات، فاسمع وقررا وفاتحة، ثم الصلاة ~~على النبي * كذاك دعا للميت حقا كما ترى وسابعها التسليم يا خير سامع * وذا ~~نظم عبد الله يا عالم الورى هو ابن المناوي، وهو نجل لأحمد * فيرجو الدعا ~~ممن لذلك قد قرا (قوله: أحدها) أي السبعة. (قوله: نية كغيرها) أي كنية غير ~~صلاة الجنازة، من الصلوات المفروضة، لا مطلقا لئلا شمل النفل المطلق، وهو ~~يكفي فيه مطلق القصد للفعل فلا يصح التشبيه. ms0819 (قوله: ومن ثم وجب إلخ) أي ومن ~~أجل أن نيتها كغيرها وجب فيها ما يجب في نية سائر الفروض. (قوله: من نحو ~~اقترانها إلخ) بيان لما يجب في نية سائر الفروض. واندرج تحت نحو القصد ~~والتعيين. (والحاصل) شروط نية الفرض الثلاثة تشترط في نية صلاة الجنازة، ~~وهي: القصد، والتعيين لصلاة الجنازة، ونية الفرضية. ويسن أيضا فيها ما يسن ~~في غيرها: كالإضافة إلى الله تعالى، وذكر الاستقبال، والعدد. (قوله: وإن لم ~~يقل فرض كفاية) غاية لمقدر مرتبط بالتعرض للفرضية، أي يكفي مطلق التعرض ~~للفرضية، وإن لم يقل فرض كفاية. كما يكفي نية الفرض في إحدى الخمس، وإن لم ~~يقل فرض عين. وقيل: # يشترط نية فرض الكفاية، تعرضا لكمال وصفها. (قوله: ولا يجب تعيين الميت) ~~أي مطلقا، غائبا أو حاضرا، فإن عين الميت وأخطأ كأن صلى على زيد، أو على ~~الكبير، أو الذكر من أولاده، فبان عمرا، أو الصغير أو الأنثى، بطلت صلاته، ~~هذا إن لم يشر، فإن أشار إليه صحت صلاته تغليبا للإشارة، ويلغو تعيينه. ~~(قوله: بل الواجب أدنى مميز) أي بل الواجب في تعيينه أن يميز عن غيره بأدنى ~~مميز. (قوله: فيكفي إلخ) تفريع على أدنى مميز. (قوله: على هذا الميت) أي أو ~~على من صلى عليه الامام، أو على من حضر من أموات المسلمين. (قوله: قال جمع ~~يجب تعيين الميت إلخ) ووجهه الأصبحي بأنه لا بد في كل يوم من الموت في ~~أقطار الأرض وهم غائبون فلا بد من تعيين الذي يصلي عليه منهم. ورده في ~~التحفة فقال: واستثناء جمع الغائب فلا بد من تعيينه بالقلب. أي باسمه ~~ونسبه، وإلا كان استثناؤهم فاسدا يرده تصريح البغوي الذي جزم به الأنوار ~~وغيره، بأنه يكفي فيه أن يقول: على من صلى عليه الامام، وإن لم يعرفه. ~~ويؤيده - بل يصرح به - قول جمع، واعتمده في المجموع، وتبعه أكثر المتأخرين، ~~بأنه لو صلى على من مات اليوم في أقطار الأرض ممن تصح الصلاة عليه، جاز، بل ~~ندب. قال في المجموع: لان معرفة أعيان ms0820 الموتى وعددهم ليست شرطا، ~~PageV02P141 # ومن ثم عبر الزركشي بقوله: وإن لم يعرف عددهم، ولا أشخاصهم، ولا أسماءهم. ~~فالوجه أنه لا فرق بينه وبين الحاضر. (وقوله: بنحو اسمه) يفيد أنه يكفي ~~التعيين باسمه فقط، أو نسبه فقط. وصريح عبارة التحفة المارة آنفا يقضي أنه ~~يجمع بينهما. (قوله: وثانيها) أي السبعة الأركان. (قوله: قيام) إنما وجب ~~فيها لأنها فرض كالخمس، وإلحاقها بالنفل في التيمم لا يلزم منه ذلك هنا، ~~لان القيام هو المقوم لصورتها، ففي عدمه محو لصورتها بالكلية. (قوله: لقادر ~~عليه) أي على القيام. وفي المغني: وقيل: يجوز القعود مع القدرة - كالنوافل ~~- لأنها ليست من الفرائض الأعيان. وقيل: # إن تعينت وجب القيام، وإلا فلا. اه‍. (قوله: فالعاجز إلخ) محترز قوله ~~لقادر عليه. (وقوله: يقعد) أي إن قدر على القعود. (وقوله: ثم يضطجع) أي إن ~~لم يقدر على القعود والاضطجاع يكون على جنبه الأيمن، ثم الأيسر، فإن عجز عن ~~الاضطجاع استلقى على ظهره، فإن عجز أومأ برأسه إلى الأركان، فإن عجز أجرى ~~الأركان على قلبه، كما مر في مبحث القيام في باب الصلاة. (قوله: وثالثها) ~~أي السبعة الأركان. (قوله: مع تكبيرة التحرم) أي فهي أحد الأربع. (قوله: # للاتباع) هو ما رواه الشيخان عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه (ص) ~~صلى على قبر بعدما دفن، فكبر عليه أربعا. # (قوله: فإن خمس) أي أتى بخمس تكبيرات. وعبارة التحفة مع الأصل: فإن خمس ~~أو سدس مثلا عمدا ولم يعتقد البطلان، لم تبطل صلاته في الأصح، وإن نوى ~~بتكبيرة الركنية، وذلك لثبوته في صحيح مسلم، ولأنه ذكر وزيادته ولو ركنا لا ~~تضر، كتكرير الفاتحة بقصد الركنية. اه‍. ولو خمس مثلا إمامه يندب للمأموم ~~أن لا يتابعه، لان ما فعله غير مشروع عند من يعتد به، بل يسلم، أو ينتظره ~~ليسلم معه، وهو الأفضل، لتأكد المتابعة. وفي ع ش ما نصه: لو زاد الامام ~~وكان المأموم مسبوقا فأتى بالأذكار الواجبة في التكبيرات الزائدة، كأن أدرك ~~الامام بعد الخامسة فقرأ، ثم لما كبر الامام السادسة كبرها معه ms0821 وصلى على ~~النبي (ص)، ثم لما كبر السابعة كبرها معه ثم دعا للميت، ثم لما كبر الثامنة ~~كبرها معه وسلم معه، هل يحسب له ذلك وتصح صلاته، سواء علم أنها زائدة أو ~~جهل ذلك، ويفرق بينها وبين بقية الصلوات حيث تحسب الركعة الزائدة للمسبوق ~~إذا أدرك القراءة فيها وكان جاهلا، بخلاف ما إذا كان عالما بزيادتها بأن ~~هذه الزيادة هنا جائزة للامام مع علمه وتعمده، بخلافها هناك، أو يتقيد ~~الجواز هنا بالجهل كما هناك؟ فيه نظر. فليحرر. ومال م ر للأول. فليحرر. ~~اه‍. سم على منهج. (قوله: ويسن رفع يديه إلخ) أي وإن اقتدى بمن لا يرى ~~الرفع، كالحنفي فيما يظهر، لان ما كان مسنونا عندنا لا يترك، للخروج من ~~الخلاف وكذا لو اقتدى به الحنفي، أي للعلة المذكورة. فلو ترك الرفع كان ~~خلاف الأولى، على ما هو الأصل في ترك السنة، إلا ما نصو فيه على الكراهة. ~~اه‍. ع ش: (قوله: ووضعها إلخ) أي ويسن وضع يديه تحت صدره كغيرها من ~~الصلوات. (قوله: ورابعها) أي السبعة الأركان. (قوله: فاتحة) أي قراءتها، ~~لخبر: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. ولخبر البخاري: أن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - قرأ بها في صلاة الجنازة، وقال: لتعلموا أنها سنة - أي ~~طريقة شرعية - وهي واجبة. (قوله: فبدلها) أي فإن عجز عن الفاتحة قرأ بدلها ~~من القرآن، ثم الذكر. (قوله: فوقوف بقدرها) أي فإن عجز عن البدل وقف بقدر ~~الفاتحة. قال سم: انظر هل يجري نظير ذلك في الدعاء للميت، حتى إذا لم يحسنه ~~وجب بدله، فالوقوف بقدره، وعلى هذا فالمراد ببدله قراءة أو ذكر من غير ~~ترتيب بينهما أو معية؟ فيه نظر، والمتجه الجريان. اه‍. وقال ع ش: والمراد ~~بالدعاء المعجوز عنه ما يصدق عليه اسم الدعاء، ومنه: اللهم اغفر له أو ~~ارحمه، فحيث قدر على ذلك أتى به. اه‍. (قوله: والمعتمد أنها) أي الفاتحة. # (وقوله: تجزئ بعد غير الأولى) أي بعد غير التكبيرة الأولى من الثانية وما ~~بعدها. قال سم: فيه أمران: ms0822 الأول: أنه شامل لما إذا أتى بها بعد الرابعة أو ~~بعد زيادة تكبيرات كثيرة، وهو ظاهر الثاني: أنه لا فرق في أجزائها بعد غير ~~الأولى بين المسبوق والموافق، فللمسبوق الذي لم يدرك إلا ما يسع بعضها، ~~سواء شرع فيه أو لا، تأخيرها لما بعد الأولى، ويحتمل PageV02P142 # أنه لا يجب إلا قدر ما أدركه لأنه الذي خوطب به أصالة ولعل هذا أوجه. ~~ولكن إذا أخرها يتجه أن تجب بكمالها، لأنها في غير محلها لا تكون إلا ~~كاملة، بخلاف ما لو أراد فعلها في محلها فكبر الامام الثانية قبل أن يأتي ~~بقدر ما أدركه. لا يلزمه زيادة عليه، كما لو ركع إمام بقية الصلوات لا يلزم ~~المسبوق إلا قدر ما أدركه. اه‍. (قوله: خلافا للحاوي) اسم كتاب للماوردي. ~~(قوله: كالمحرر) هو للرافعي، وهو أصل المنهاج. (قوله: وإن لزم عليه إلخ) ~~غاية في الاجزاء أي تجزئ القراءة بعد غير التكبيرة الأولى، وإن لزم على ~~إجزائها بعده جمع ركنين، الفاتحة ونحو الصلاة على النبي (ص) في تكبيرة ~~واحدة. (قوله: وخلو الأولى عن ذكر) أي ولزم عليه خلو التكبيرة الأولى عن ~~ذكر، أي قراءة. (قوله: ويسن إسرار) أي ولو ليلا، لما صح عن أبي أمامة أنه ~~من السنة. (قوله: بغير التكبيرات والسلام) أي من الفاتحة، والصلاة على ~~النبي (ص)، والدعاء للميت. (قوله: وتعوذ) بالرفع، معطوف على إسرار. أي ويسن ~~تعوذ، لكونه سنة للقراءة فاستحب، كالتأمين. ويسر به قياسا على سائر ~~الصلوات. (قوله: وترك افتتاح وسورة) أي ويسن تركهما لطولهما. وفي البجيرمي: # ينبغي أن المأموم إذا فرغ من الفاتحة قبل إمامه تسن له السورة لأنها أولى ~~من وقوفه ساكنا، قاله في الايعاب. قال الشيخ: # أي ومن الدعاء للميت، إذ الأولى ليست محل طلب الدعاء له. تأمل. اه‍. ~~(قوله: إلا على غائب أو قبر) أي إلا في الصلاة على ميت غائب عن البلد أو ~~ميت في قبر فيأتي بهما فيها، لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف، وهو خوف ~~نحو التغير. والمعتمد عند الجمال الرملي - تبعا لوالده والخطيب ms0823 - عدم ~~الاستثناء، فلا يسن الاتيان بهما مطلقا عندهما. # واضطرب كلام ابن حجر في التحفة، ففي هذا الباب ذكر الاستثناء المذكور، ~~وفي باب الصلاة لم يذكر، بل صرح بالتعميم، وعبارته هناك مع الأصل: ويسن - ~~وقيل يجب بعدم التحرم بفرض أو نفل ما عدا صلاة الجنازة، ولو على غائب أو ~~قبر، على الأوجه - دعاء الافتتاح. اه‍. (قوله: وخامسها) أي السبعة الأركان. ~~(قوله: صلاة على النبي (ص)) وذلك لفعل السلف والخلف، ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام: لا صلاة لمن لم يصل علي فيها، ولأنه أرجى للإجابة. (قوله: # بعد تكبيرة ثانية) متعلق بمحذوف صفة لصلاة. (قوله: أي عقبها) أفاد به أن ~~المراد بالبعدية: العقبية. (قوله: فلا تجزئ) أي الصلاة في غير الثانية، بل ~~تتعين، لما مر فيها، وإنما لم تتعين الفاتحة في الأولى وتعينت الصلاة في ~~الثانية والدعاء في الثالثة، لان القصد بالصلاة الشفاعة والدعاء للميت، ~~والصلاة على النبي (ص) وسيلة لقبوله، ومن ثم: سن، الحمد قبلها - كما يأتي - ~~فتعين محلهما الواردان فيه عن السلف والخلف إشعارا بذلك، بخلاف الفاتحة فلم ~~يتعين لها محل، بل يجوز خلو الأولى عنها وانضمامها إلى واحدة من الثلاث ~~إشعارا أيضا بأن القراءة دخيلة في هذه الصلاة، ومن ثم لم تسن فيها لسورة، ~~أفاده في التحفة: (قوله: ويندب ضم السلام إلخ) عبارة التحفة مع الأصل: ~~والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب كغيرها، بل أولى، لبنائها على التخفيف. ~~نعم تسن، وظاهر أن كيفية صلاة التشهد السابقة أفضل هنا أيضا، وأنه يندب ضم ~~السلام للصلاة - كما أفهمه قولهم. ثم إنما لم يحتج إليه لتقدمه في التشهد، ~~وهنا لم يتقدم، فليسن خروجا من الكراهة. ويفارق السورة بأنه لا حد لكمالها، ~~فلو ندبت لأدت إلى ترك المبادرة المتأكدة، بخلاف هذا. اه‍. وقوله: ثم أي في ~~مبحث الصلاة على الآل في أركان الصلاة. وقوله لتقدمه: أي السلام. وقوله: في ~~التشهد: # أي في قوله السلام عليك أيها النبي. (قوله: والدعاء) بالرفع معطوف على ضم ~~أي ويندب الدعاء لمن ذكر. # (وقوله: # عقبها) أي الصلاة على النبي ms0824 (ص)، (وقوله: والحمد قبلها) بالرفع أيضا. عطف ~~على ضم. أي ويندب الحمد قبل الصلاة. (قوله: وسادسها) أي السبعة الأركان. ~~(قوله: دعاء لميت) أي لأنه المقصود الأعظم من الصلاة، وما قبله مقدمة له. ~~ويكفي في الدعاء ما ينطلق عليه الاسم، ولا بد أن يكون بأخروي، كاللهم اغفر ~~له، أو اللهم ارحمه، أو اللهم الطف PageV02P143 # به. فلا يكفي الدعاء بدنيوي، إلا أن يؤل إلى أخروي: كاللهم اقض دينه. ~~(قوله: بخصوصه) أي الميت، لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا صليتم على الميت ~~فأخلصوا له الدعاء. فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، وإن كان يندرج ~~فيهم، وقيل: يكفي ويندرج فيهم. وقيل: لا يجب الدعاء مطلقا. (قوله: ولو ~~طفلا) أي فإنه لا يدعى له بخصوصه. قال في التحفة: لأنه وإن قطع له بالجنة ~~تزيد مرتبته فيها بالدعاء له - كالأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~-. ثم رأيت الأذرعي قال: يستثنى غير المكلف، فالأشبه عدم الدعاء له. وهو ~~عجيب منه ثم رأيت الغزي نقله عنه وتعقبه بأنه باطل، وهو كما قال. اه‍. وكتب ~~البجيرمي: قوله باطل إن حمل على إخلاء التكبيرة الثالثة من الدعاء له أو ~~لوالديه فهو باطل، لان الصلاة تبطل بذلك. وإن حمل على أنه لا يتعين الدعاء ~~للصغير، بل يجوز أن يدعى له أو لوالديه، فليس بباطل. # اه‍. (قوله: بعد ثالثة) متعلق بدعاء، أي الدعاء يكون بعد التكبيرة ~~الثالثة. (قوله: فلا يجزئ) أي الدعاء. (وقوله: بعد غيرها) أي الثالثة. ~~(وقوله: قطعا) أي بلا خلاف. قال في المجموع: وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد ~~الاتباع. اه‍. # (قوله: ويسن أن يكثر من الدعاء له) أي للميت. ومحله حيث لم يخش تغير ~~الميت، وإلا وجب الاقتصار على الواجب. # (قوله: ومأثوره) أي الدعاء، أي الوارد منه. (وقوله: أفضل) أي من غير ~~المأثور. (وقوله: وأولاه) أي المأثور. (قوله: # وهو) أي ما رواه مسلم. (قوله: اللهم اغفر له) (واعلم) أن الدعاء بالمغفرة ~~لا يستلزم وجود ذنب، بل قد يكون بزيادة درجات القرب، كما يشير إليه ~~استغفاره (ص) في اليوم والليلة مائة مرة. اه‍. ms0825 ابن حجر. (قوله: واعف عنه) ~~أي ما صدر منه. (فإن قلت): ما الفرق بين العفو والمغفرة؟ (فالجواب) أن بين ~~مفهوميهما بحسب الوضع عموما وخصوصا، فإن المغفرة من الغفر، وهو الستر. ~~والعفو المحو، ولا يلزم من الستر المحو، وعكسه. كأن يحاسبه بذنب على رؤس ~~الاشهاد، ثم يعفو عنه، أو يستره، ويجازيه عليه. أما بالنظر لكرم الله فهو ~~إذا ستر عفا. فبينهما عموم وخصوص مطلق. # اه‍. بجيرمي. (وقوله: عافه) أي اعطه من النعم ما يصير به كالصحيح في ~~الدنيا. (وقوله: وأكرم نزله) أي أعظم ما يهيأ له في الآخرة من النعيم. وفي ~~المختار: # والنزل بوزن القفل. ما يهيأ للنزيل. والجمع: الانزال. اه‍. وفي المصباح: ~~والنزل، بضمتين: طعام النزيل الذي يهيأ له. وفي التنزيل: هذا نزلهم يوم ~~الدين اه‍ ع ش. (قوله: ووسع مدخله) مصدر ميمي بمعنى المكان، أي قبره، ويوسع ~~له بقدر مد البصر إن لم يكن غريبا، وإلا فمن محل دفنه إلى وطنه. والقبر إما ~~روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. (قوله: واغسله) أي الميت. (قوله: ~~والثلج والبرد) ذكرهما تأكيدا ومبالغة في الطهارة لأنهما ما أن مقطوران على ~~أصل خلقتهما لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي، ولا خاضتهما الأرجل، كسائر ~~المياه التي خالطها التراب، وجرت في الأنهار، وجمعت في الحياض. (قوله: ~~ونقه) أي طهره. وهذه الجملة كالتفسير لما قبلها، إذ المراد من غسله بالماء ~~تطهيره من الخطايا والذنوب. (قوله: وأبدله دارا خيرا من داره) وهي الجنة. ~~قال تعالى: * (وللدار الآخرة خير للذين يتقون) * وقال تعالى: * (والآخرة ~~خير وأبقى) *. (وقوله: وأهلا إلخ) سيذكر المراد بإبدال من ذكر. (قوله: ~~وأعذه من عذاب القبر) أي احفظه وآمنه منه. (قوله: وفتنته) أي القبر. وهي في ~~الأصل الامتحان والاختبار، والمراد بها هنا سؤال الملكين الفتانين. والحفظ ~~منها يكون بإعانته على التثبيت في الجواب. (قوله: ويزيد عليه) أي على ~~الدعاء المار. ومحله حيث لم يخش تغير الميت بالاتيان به، وإلا اقتصر على ~~الأول. (قوله: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلخ) أي وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا ~~وكبيرنا، وذكرنا ms0826 وأنثانا. اللهم من أحييته منا PageV02P144 # فأحيه على الاسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان. اللهم لا تحرمنا ~~أجره، ولا تضلنا بعده. (قوله: ويقول في الطفل) أي الذي أبواه مسلمان. ~~(وقوله: مع هذا) أي الثاني، وهو: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلخ. وظاهر صنيعه ~~يقتضي أنه لا يأتي بالأول - أعني اللهم اغفر له وارحمه - وحينئذ يعارضه ~~قوله أولا دعاء لميت بخصوصه ولو طفلا مع قوله الآتي قال شيخنا إلخ، فإنهما ~~صريحان في أنه لا يكفي ذلك. ويمكن أن يقال إن المراد بقوله مع هذا، أي ~~زيادة على الدعاء له بخصوصه. كأن يقول قبيل قوله اللهم اجعله فرطا إلخ: ~~اللهم اغفر له وارحمه. وهذا كله بناء على ما جرى عليه المؤلف تبعا لشيخه ~~ابن حجر. أما على ما جرى عليه الخطيب والرملي فيكفي: اللهم اجعله فرطا إلخ. ~~ولا يشترط عندهما الدعاء له بخصوصه صراحة. فتنبه. (قوله: فرطا لأبويه) أي ~~سابقا مهيئا لمصالحهما في الآخرة، ومن ثم قال (ص): أنا فرطكم على الحوض ~~وسواء مات في حياتهما، أم بعدهما، أم بينهما. اه‍. تحفة. (قوله: وسلفا ~~وذخرا) أي سابقا عليهما مذخرا لهما. فشبه تقدمه لهما بشئ نفيس يكون أمامهما ~~مذخرا إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما - كما صح ذلك. # (فائدة) يقرأ الذخر هنا بالذال المعجمة، لان الأفصح أن ما كان مؤخرا في ~~الآخرة يقرأ بالذال المعجمة، وما كان في الدنيا يقرأ بالدال المهملة. ومن ~~الثاني قوله تعالى: * (وما تدخرون في بيوتكم) * ومن الأول قول الشاعر: # وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال (قوله: وعظة ~~واعتبارا) أي واعظا ومعتبرا يتعظان ويعتبران به حتى يحملهما ذلك على صالح ~~الأعمال. (قوله: # وثقل به) أي بالطفل. والمراد بثواب الصبر على فقده أو الرضا عليه. (قوله: ~~وأفرغ الصبر على قلوبهما) أي أبويه. وهذا كاللذين قبله لا يتأتى إلا في ~~الحيين. # وقد ورد في الصبر بموت الولد فضل كثير. منه ما ذكره ابن حبان في صحيحه: ~~إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: ms0827 نعم. ~~فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال؟ فيقولون: # حمدك واسترجع. فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت ~~الحمد والاسترجاع. وورد: لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه ~~النار إلا تحلة القسم. أي * (وإن منكم إلا واردها) * الآية. والمختار أنه ~~المرور على الصراط. # وقد ورد أن الولد يشفع لأبويه، ويوجه بأنه لما لم يكن عليه ذنب أشبه ~~العلماء والشهداء، فإن لهم حظا في الشفاعة، فليكن هذا أولى. لكن صح: كل ~~غلام مرتهن بعقيقته. الحديث. وفسره أحمد وغيره بأن من لم يعق عليه لم يشفع ~~لوالديه. واستحسنه الخطابي فقال: لمن يرجو شفاعة ولده أن يعق عنه ولو بعد ~~موته. اه‍. ملخصا. من شرح العباب. اه‍. بيجرمي. # (قوله: ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره) قال في التحفة: وإتيان هذا ~~في الميتين صحيح، إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب. وذلك لورود الامر بالدعاء ~~لأبويه بالعافية والرحمة، ولا يضر ضعف سنده، لأنه في الفضائل. اه‍. وقوله: # إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب. قال سم: لينظر حينئذ معنى بعده. اه‍. ~~(قوله: مغنيا عن الدعاء له) أي للطفل. (قوله: # لأنه) أي قوله: اللهم اجعله فرطا إلخ. (قوله: دعاء باللازم) أي دعاء ~~للطفل باللازم. وذلك لأنه يلزم من الدعاء بجعله فرطا إلخ، أي سابقا مهيئا ~~لمصالحهما الدعاء بأن الله يرفع قدر هذا الطفل ويشرفه ويرحمه، وذلك لأنه لا ~~يكون الطفل كذلك إلا إن كان شريفا عند الله، عظيم القدر. (قوله: وهو لا ~~يكفي) أي الدعاء باللازم، لا بالصراحة، لا يغني عن PageV02P145 # الدعاء له بالخصوص. وخالف م ر فقال: يكفي الطفل هذا الدعاء، ولا يعارضه ~~قولهم لا بد من الدعاء للميت بخصوصه - كما مر - لثبوت هذا بالنص بخصوصه. ~~اه‍. ومثله الخطيب. (قوله: لأنه إلخ) علة لعدم الاكتفاء بالدعاء باللازم. # (قوله: إذا لم يكف الدعاء له) أي للطفل. (وقوله: بالعموم) أي كقوله اللهم ~~اغفر لحينا وميتنا، أو كقوله اللهم اغفر لجميع أموات المسلمين. (وقوله: ~~الشامل كل فرد) أي الصادق بالطفل وغيره. (قوله: ms0828 فأولى هذا) أي عدم الاكتفاء ~~بالدعاء باللازم. قال سم: قد تمنع الأولوية، بل المساواة، لان العموم لم ~~يتعين لتناوله، لاحتمال التخصيص، بخلاف هذا. فليتأمل. ولا يخفى أن قول ~~المصنف الآتي: ويقول في الطفل مع هذا الثاني. إلخ إن لم يكن صريحا، كان ~~ظاهرا في الاكتفاء بذلك. فتأمله. اه‍. (قوله: ويؤنث الضمائر في الأنثى) كأن ~~يقول: اللهم اغفر لها وارحمها إلخ، اللهم اجعلها فرطا لأبويها. إلخ. (قوله: ~~ويجوز تذكيرها) أي الضمائر في الأنثى. (وقوله: بإرادة الميت أو الشخص) يعني ~~أنه إذا ذكر الضمير وكان الميت أنثى، جاز ذلك بتأويلها بالشخص أو بالميت. ~~أي اللهم اغفر له، أي هذا الميت، أو الشخص، أي أو الحاضر. (قوله: ويقول في ~~ولد الزنا إلخ) أي لأنه لا ينسب إلى أب، وإنما ينسب إلى أمه. (قوله: # والمراد بالابدال إلخ) أي في قوله وأبدله. وعبارة التحفة: وظاهر أن ~~المراد بالابدال في الأهل والزوجة، إبدال الأوصاف لا الذوات، لقوله تعالى: ~~* (ألحقنا بهم ذرياتهم) * (1) ولخبر الطبراني وغيره: إن نساء الجنة من نساء ~~الدنيا أفضل من الحور العين. # ثم رأيت شيخنا، قال: وقوله وزوجا خيرا من زوجة: لمن لا زوجة له - يصدق ~~بتقديرها له أن لو كانت له. وكذا في المزوجة، إذ قيل إنها لزوجها في الدنيا ~~يراد بإبدالها زوجا خيرا من زوجها ما يعم إبدال الذوات وإبدال الصفات. اه‍. # وإرادة إبدال الذات مع فرض أنها لزوجها في الدنيا فيه نظر. وكذا قوله إذ ~~قيل كيف وقد صح الخبر به. وهو: إن المرأة لآخر أزواجها روته أم الدرداء ~~لمعاوية لما خطبها بعد موت أبي الدرداء. ويؤخذ منه أنه فيمن مات وهي في ~~عصمته ولم تتزوج بعده، فإن لم تكن في عصمة أحدهم عند موته احتمل القول ~~بأنها تخير، وأنها للثاني. ولو مات أحدهم وهي في عصمته، ثم تزوجت وطلقت ثم ~~ماتت، فهل هي للأول أو الثاني؟ ظاهر الحديث أنها للثاني. وقضية المدرك أنها ~~للأول، وأن الحديث محمول على ما إذا مات الآخر وهي في عصمته. وفي حديث رواه ~~جمع لكنه ms0829 ضعيف: المرأة منا ربما يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان ~~ويدخلان الجنة، لأيهما هي؟ قال: لأحسنهما خلقا كان عندها في الدنيا. # اه‍. # وكتب السيد عمر البصري ما نصه: قوله وظاهر أن المراد بالابدال إلخ: قد ~~يقال ما يأتي في إلحاق الذرية والزوجة إنما هو في الجنة، والغرض الآن ~~الدعاء له بما يزيل الوحشة عنه عقب الموت في عالم البرزخ بالتمتع بنحو ~~الحور ومصاحبة الملك، كما ورد ثبوت ذلك للاخبار. فلا مانع أن يراد بالابدال ~~الابدال في الذوات فقط، ويحمل على ما تقرر فيها وفي الصفات، فيشمل ما في ~~الجنة أيضا. فليتأمل. اه‍. # (قوله: وسابعها) أي السبعة. الأركان. (قوله: سلام كغيرها) أي كسلام غير ~~صلاة الجنازة من الصلوات في الكيفية، كالالتفات في التسليمة الأولى على ~~يمينه، وفي الثانية على اليسار. وفي العدد، ككونه تسليمتين. (قوله: بعد # PageV02P146 # رابعة) أي بعد التكبيرة الرابعة. والظرف متعلق بمحذوف صفة السلام. (قوله: ~~ولا يجب في هذه) أي التكبيرة الرابعة، أي بعدها. (قوله: ذكر) فاعل يجب. ~~(قوله: غير السلام) صفة لذكر. (قوله: لكن يسن إلخ) استدراك من نفي وجوب ذكر ~~غيره الموهم عدم سنيته أيضا. (قوله: اللهم لا تحرمنا) بفتح التاء وضمها، من ~~حرمه وأحرمه، والأولى أفصح. # (قوله: أي أجر الصلاة عليه) أفاد به أن بين أجر وما أضيف إليه - وهو ضمير ~~الميت - مضافا محذوفا ومتعلقة (قوله: واغفر لنا وله) أي ولو كان طفلا لان ~~المغفرة لا تستدعي سبق ذنب، ولا بأس بزيادة، وللمسلمين. (قوله: ولو تخلف) ~~أي المقتدي. (قوله: بلا عذر) يفيد أن التخلف بتكبيرة مع العذر - كنسيان، ~~وبطء قراءة، وعدم سماع تكبير، وجهل - يعذر به لا يبطل، بخلاف التخلف ~~بتكبيرتين، ولا يتحقق التخلف بذلك إلا إذا شرع في الرابعة وهو في الأولي، ~~فإنه يبطل، وهذا ما جرى عليه الجمال الرملي. وجرى شيخ المؤلف حجر على عدم ~~البطلان مطلقا، قال: لأنه لو تخلف بجميع الركعات ناسيا لم يضر، فهذا أولى. ~~وعبارته: أما إذا تخلف بعذر كنسيان، وبطء قراءة، وعدم سماع تكبير، وكذا جهل ~~عذر به ms0830 - فيما يظهر - فلا بطلان، فيراعي نظم صلاة نفسه. اه‍. (قوله: حتى ~~شرع إمامه في أخرى) في تكبيرة أخرى، بأن شرع الامام في الثالثة والمأموم في ~~الأولى، أو شرع في الرابعة والمأموم في الثانية. وأفهم قوله في أخرى عدم ~~بطلانها، فيما لو لم يكبر الرابعة حتى سلم الامام. وهو كذلك عند م ر. ~~وعبارة التحفة: وخرج بحتى كبر: ما لو تخلف بالرابعة حتى سلم. لكن قال ~~البارزي: تبطل أيضا. وأقره الأسنوي وغيره لتصريح التعليل المذكور بأن ~~الرابعة كركعة، ودعوى المهمات أن عدم وجوب ذكر فيها ينفي كونها كركعة ~~ممنوعة إلخ. اه‍. وقوله التعليل المذكور. هو ما سأصرح به قريبا. (وقوله: ~~بطلت صلاته) جواب لو، وذلك لان المتابعة لا تظهر في هذه الصلاة إلا ~~بالتكبيرات، فيكون التخلف بها فاحشا، كالتخلف بركعة (قوله: ولو كبر إمامه) ~~أي المسبوق. والأولى إظهاره هنا، وإضماره فيما بعد. (قوله: قبل قراءة ~~المسبوق الفاتحة) أي كلها أو بعضها. (قوله: تابعه) أي تابع المسبوق الامام. ~~(وقوله: في تكبيره) أي في التكبير الذي تلبس به الامام. (قوله: سقطت ~~القراءة عنه) أي كلها أو بعضها أيضا. قال في التحفة: وهذا إنما يأتي على ~~تعين الفاتحة عقب الأولى، كذا قيل. وقد يقال: بل يأتي على ما صححه المصنف ~~أيضا، لأنها وإن لم تتعين لها هي منصرفة إليها، إلا أن يصرفها عنها ~~بتأخيرها إلى غيرها، فجرى السقوط نظرا لذلك الأصل. اه‍. وفي سم: لو أحرم ~~قاصدا تأخير الفاتحة إلى ما بعد الأولى، فكبر الامام أخرى قبل مضي زمن يمكن ~~فيه قراءة شئ من الفاتحة، فهل تسقط عنه الفاتحة لأنه مسبوق حقيقة ولا ~~اعتبار بقصده تأخيرها بعد عدم تمكنه من شئ منها؟ أو لا، لان قصد تأخيرها، ~~صرفها عن هذا المحل؟ فيه نظر. وكذا يقال: لو تمكن بعد إحرامه من قراءة ~~بعضها فقط، فهل يؤثر قصد تأخيرها سواء قرأ ما تمكن منه أو لا؟ أو كيف ~~الحال؟ فيه نظر. فليتأمل فيه، فإنه لا يبعد السقوط في الأولى، ولا اعتبار ~~بقصده المذكور. وكذا في الثانية ms0831 حيث قرأ ما تمكن. اه‍. (قوله: وإذا سلم ~~الامام تدارك المسبوق) قال البجيرمي: المراد به من لم يوافق الامام من أول ~~الصلاة. اه‍. (وقوله: ما بقي عليه) أي من التكبيرات. (وقوله: مع الأذكار) ~~أي أذكار تلك التكبيرات، وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب. وفي قول: لا ~~تشترط الأذكار، فيأتي بها نسقا، لان الجنازة ترفع حينئذ. قال في التحفة: # وجوابه - أي التعليل - أنه يسن إبقاؤها حتى يتم المقتدون، وأنه لا يضر ~~رفعها والمشي بها. قبل إحرام المصلى وبعده، وإن حولت عن القبلة، ما لم يزد ~~ما بينهما على ثلاثمائة ذراع، أو يحل بينهما حائل مضر في غير المسجد. اه‍. ~~(قوله: # ويقدم في الإمامة) لما أنهى الكلام على أركان الصلاة شرع يتكلم على من هو ~~الأولى والأحق بالإمامة من الأقارب. # (قوله: ولو امرأة) أي ولو كان الميت امرأة. (قوله: أب إلخ) (واعلم) أن من ~~ذكر يقدم على غيره، ولو السلطان أو إمام PageV02P147 # المسجد، ولو أوصى الميت بتقديمه، وذلك لأنها حقه. وما ورد من أن أبا بكر ~~وصى أن يصلي عليه عمر فصلى، وأن عمر وصى أن يصلي عليه صهيب فصلى، وأن عائشة ~~وصت أن يصلي عليها أبو هريرة فصلى، وأن ابن مسعود وصى أن يصلي عليه الزبير ~~فصلى. ووقع لجماعة من الصحابة ذلك، محمول على أن أولياءهم أجازوا الوصية، ~~وهذا هو الجديد عندنا. # أما القديم: فيقدم الوالي، ثم إمام المسجد، ثم الولي - كسائر الصلوات - ~~وهو مذهب الأئمة الثلاثة. والفرق - على الجديد - أن المقصود من الصلاة على ~~الجنازة هو الدعاء للميت، ودعاء القريب أقرب إلى الإجابة لتألمه وانكسار ~~قلبه. # ومحل الخلاف: إذا لم يخش الفتنة من الوالي، وإلا قدم قطعا. ولو غاب الولي ~~الأقرب قدم الولي الأبعد، سواء كانت غيبته قريبة أو بعيده. (قوله: أو ~~نائبه) أي نائب الأب، فيقدم على غيره من الأقارب، وكذلك نائب كل ممن بعد ~~الأب يقدم على غيره ممن له الاستحقاق. (قوله: فأبوه) أي الأب، أي فإن فقد ~~الأب ونائبه، قدم أبو الأب، أي وإن علا. (قوله: ثم ms0832 ابن فابنه) أي فإن فقد ~~ممن ذكر قدم ابن الميت، ثم ابنه وإن سفل. (قوله: ثم أخ لأبوين) أي ثم إذا ~~فقد من ذكر يقدم الأخ الشقيق. (قوله: فلاب) أي فإذا فقد الأخ الشقيق قدم ~~الأخ الأب، وأما الأخ للام فهو هنا من ذوي الأرحام، فلا يقدم هنا على من ~~بعد الأخ. (قوله: ثم ابنهما) أي ابن الأخ لأبوين، وابن الأخ لأب، ويقدم ~~الأول على الثاني لان كلا في مرتبة أبيه. (قوله: ثم العم كذلك) أي لأبوين ~~أو لأب، ويقدم الأول على الثاني: (قوله: ثم سائر العصبات) أي من النسب، ~~ويرتبن أيضا، فيقدم ابن العم لأبوين، ثم لأب، ثم عم الأب، ثم ابن عمه، ثم ~~عم الجد، ثم ابن عمه. وهكذا. (قوله: ثم معتق) أي ذكر، لأن المرأة لا حق لها ~~في الإمامة. وأسقط الشارح مرتبة قبل ذوي الأرحام، وهم عصبة المعتق. ويقدم ~~منها عصبته النسبية، ثم معتق المعتق، ثم عصبته النسبية. وهكذا. (قوله: ثم ~~ذو رحم) ويقدم الأقرب فالأقرب منه، فيقدم أبو الأم، فالخال، فالعم للام. ~~نعم، الأخ للام يقدم على الخال ويتأخر عن أبي الام. ويوجه بأنه وإن كان ~~وارثا لكنه يدلي بالام فقط، فقدم عليه من هو أقوى في الادلاء بها، وهو أبو ~~الأم. ولو اجتمع اثنان في درجة، كابنين، أو أخوين، أو ابني عم وليس أحدهما ~~أخا لام، وكل أهل للإمامة. فالأسن في الاسلام: العدل أولى من الأفقه، ~~ونحوه، لان القصد الدعاء، ودعاء الاسن أقرب للإجابة. وأسقط مرتبة السلطان، ~~وفيها خلاف، فجرى ابن حجر والرملي والخطيب وغيرهم على أنها قبل ذوي ~~الأرحام، لكن إن انتظم بيت المال. وجرى غيرهم على أنها بعد ذوي الأرحام. ~~وفي سم ما نصه: ما ذكره من تقديم السلطان على ذوي الأرحام جزم به في الروض ~~من زيادته. قال في شرحه وبه صرح الصيمري والمتولي. # اه‍. وجزم بذلك في شرح المنهج. لكن ذكر الأذرعي في القوت أن تقديم ~~السلطان على ذوي الأرحام طريقة المراوزة، وتبعهم الشيخان، وأن طريقة ~~العراقيين عكسه. وذكر منهم ms0833 الصيمري والمتولي. واختارها - أعني - الأذرعي. ~~اه‍. # (قوله: ثم زوج) أي فهو مقدم على الأجانب. وعبارة النهاية: وأشعر سكوت ~~المصنف عن الزوج أنه لا مدخل له في الصلاة على المرأة، وهو كذلك، بخلاف ~~الغسل والتكفين والدفن، ولا للمرأة أيضا. ومحل ذلك: إذا وجد مع الزوج غير ~~الأجانب. ومع المرأة ذكر، وإلا فالزوج مقدم على الأجانب، والمرأة تصلي ~~وتقدم بترتيب الذكر. اه‍. (قوله: # وشرط لها) أي لصحتها. (قوله: مع شروط سائر الصلوات) أي مما يتأتى مجيئه ~~هنا، كستر وطهارة واستقبال، بخلاف دخول الوقت، أي ومع شروط القدوة أيضا: من ~~نية القدوة، وعدم تقدمه على الامام في الموقف، وعدم حائل بينهما يمنع مرورا ~~أو رؤية. قال في التحفة: وظاهر أنه يكره، ويسن كل ما مر لهما - أي للصلاة ~~وللقدرة - مما يتأتى مجيئه هنا أيضا. نعم، بحث بعضهم أنه يسن هنا النظر ~~للجنازة. وبعضهم النظر لمحل السجود. ولو فرض - أخذا من بحث البلقيني - ذلك ~~في الأعمى والمصلي في ظلمة، وهذا هو الأوجه، وذلك لأنها صلاة. اه‍. (قوله: ~~تقدم طهره) نائب فاعل شرط. وذلك لأنه المنقول عن النبي (ص). أي ولان الصلاة ~~على الميت كصلاة نفسه. وقول ابن جرير - كالشعبي - تصح بلا طهارة رد بأنه ~~خارق للاجماع. وكما يشترط تقدم طهره، يشترط أيضا تقدم طهر ما اتصل به، ~~كصلاة الحي، فيضر نجاسة ببدنه أو كفنه أو برجل نعشه وهو مربوط به ولا يضر ~~نجاسة القبر ونحو دم - من مقتول مثلا - لم ينقطع. (قوله: PageV02P148 # بماء) متعلق بطهر. (وقوله: فتراب) أي إن لم يجد الماء. قال سم: انظر فاقد ~~الطهورين. اه‍. (قوله: فإن وقع) أي الشخص الحي، وهو تفريع على اشتراط تقدم ~~طهره. (قوله: بحفرة) أي فيها. (قوله: أو بحر) أي أو وقع في بحر. # (قوله: وتعذر إخراجه) أي بعد أن مات في الحفرة أو البحر. (قوله: لم يصل ~~عليه) أي لفوات الشرط. قال سم: # ويؤخذ منه أنه لا يصلي على فاقد الطهورين الميت. (قوله: على المعتمد) ~~مقابله يقول: لا وجه لترك الصلاة عليه، لان الميسور لا ms0834 يسقط بالمعسور، لما ~~صح: وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، ولان المقصود من هذه الصلاة ~~الدعاء أو الشفاعة للميت. وجزم الدارمي وغيره أن من تعذر غسله صلي عليه. ~~قال الدارمي: وإلا لزم أن من أحرق فصار رمادا، أو أكله سبع، لم يصل عليه، ~~ولا أعلم أحدا من أصحابنا قال بذلك: وبسط الأذرعي الكلام في المسألة. ~~والقلب إلى هذا أميل. لكن الذي تلقيناه عن مشايخنا ما في المتن. اه‍. مغني ~~ببعض تصرف. (قوله: وأن لا يتقدم إلخ) معطوف على تقدم طهره، أي وشرط عدم ~~تقدم المصلي على الميت اتباعا لما جرى عليه الأولون، ولان الميت كالامام. ~~وهذا هو المذهب. ومقابله يقول: يجوز تقدم المصلي على الميت، لان الميت ليس ~~بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه، بل هو كعبد جاء معه جماعة ليستغفروا له عند ~~مولاه. (قوله: وإن كان حاضرا) أي عند المصلي، لا في البلد، لما سيذكره من ~~أنها لا تصح على ميت في البلد غائب عن مجلس المصلي. (قوله: ولو في قبر) أي ~~ولو كان الميت الحاضر كائنا في قبر، فيشترط عدم تقدم المصلي عليه. وعبارة ~~المنهاج مع المغني: ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة إذا صلي عليها، ~~وأن لا يتقدم على القبر إذا صلي عليه على المذهب فيهما. اه‍. (قوله: أما ~~الميت الغائب) أي عن البلد. # (قوله: فلا يضر فيه) أي الغائب عن البلد. (وقوله: كونه وراء المصلي) أي ~~خلف ظهره. (قوله: ويسن جعل صفوفهم) أي المصلين على الميت. (وقوله: ثلاثة) ~~قال في التحفة: أي حيث كان المصلون ستة فأكثر. قال ع ش: # ومفهومه أن ما دون الستة لا يطلب منه ذلك، فلو حضر مع الامام اثنان أو ~~ثلاثة وقفوا خلفه. اه‍. وقال سم بعد كلام: فإن كانوا خمسة فقط، فهل يقف ~~الزائد على الامام - وهو الأربعة - صفين، لأنه أقرب إلى العدد الذي طلبه ~~الشارع وهو الثلاثة الصفوف، ولأنهم يصيرون ثلاثة صفوف بالامام؟ أو صفا ~~واحدا لعدم ما طلبه الشارع من الصفوف الثلاثة؟ فيه نظر. والأول غير بعيد، ms0835 ~~بل هو وجيه. وفي البجيرمي: بقي ما لو كان الحاضرون ثلاثة فقط بالامام. ~~وينبغي أن يقف واحد خلف الامام، والآخر وراء من هو خلف الامام. ويحتمل أن ~~يقف اثنان خلف الامام، فيكون الامام صفا، والاثنان صفا، وسقط الصف الثالث ~~لتعذره. اه‍. وفي المغني ما نصه: وهنا - أي في صلاة الميت - فضيلة الصف ~~الأول وفضيلة غيره سواء بخلاف بقية الصلوات. النص على كثرة الصفوف هنا. ~~اه‍. (قوله: للخبر الصحيح إلخ) دليل لسنية جعل الصفوف ثلاثة. # (قوله: من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب) أي استحق المغفرة، والمراد: قد ~~غفر له بالفعل، كما في رواية. قال في التحفة: والمقصود منع النقص عن ~~الثلاثة لا الزيادة عليها. اه‍. (قوله: أي غفر له تفسير مراد لا وجب. ~~(قوله: ولا يندب تأخيرها) أي الصلاة على الميت. (وقوله: لزيادة المصلين) أي ~~كثرتهم، وذلك لخبر: أسرعوا بالجنازة. # (وقوله: إلا لولي) أي إلا لأجل حضور ولي الميت ليصلي عليه، فإنه تؤخر ~~الصلاة له، لكونه هو المستحق للإمامة. لكن محله إذا رجي حضوره عن قرب وأمن ~~من التغير. قال في التحفة: وعبر في الروضة بلا بأس بذلك، أي بالتأخير له. ~~PageV02P149 # وقضيته أن التأخير له ليس بواجب. اه‍. (قوله: واختار بعض المحققين إلخ) ~~مقابل لقوله: ولا يندب تأخيرها إلخ. # وعبارة التحفة مع الأصل: ولا تؤخر - أي ولا يندب التأخير - لزيادة مصلين ~~- أي كثرتهم - وإن نازع فيه السبكي، واختار - وتبعه الأذرعي والزركشي ~~وغيرهما - أنه إذا لم يخش تغيره: ينبغي انتظار مائة أو أربعين رجي حضورهم ~~قريبا، للحديث. اه‍. وفي ع ش: جرت العادة الآن بأنهم لا يصلون على الميت ~~بعد دفنه، فلا يبعد أن يقال: يسن انتظارهم، لما فيه من المصلحة للميت، حيث ~~غلب على الظن أنهم لا يصلون على القبر، ويمكن حمل كلام الزركشي عليه. اه‍. # (قوله: للحديث وفي مسلم إلخ) صنيعه يقتضي أن المراد بالحديث غير الحديث ~~الذي ذكره بعده. وصنيع التحفة يقتضي أنه هو، لأنه ذكر أولا ما في مسلم، ثم ~~بعد ذلك أحال عليه وقال للحديث، يعني ms0836 المتقدم ذكره. ولعل في العبارة سقطا ~~من النساخ، وهو لفظ وهو ما، أو أن المراد بالحديث حديث آخر غير حديث مسلم. ~~فلينظر. (قوله: ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة إلخ) قال ~~في التحفة: وفيه - أي مسلم - مثل ذلك في الأربعين. اه‍. وعبارة المغني: # وفي مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يؤخر الصلاة للأربعين. قيل: ~~وحكمته: أنه لم يجتمع أربعون إلا كان لله فيهم ولي. وحكمة المائة كالأربعين ~~- كما يؤخذ من الحديث المتقدم. اه‍. (قوله: ولو صلي عليه) أي على الميت. # (قوله: فحضر من لم يصل) أي فحضر شخص لم يصل على الميت. (قوله: ندب له ~~الصلاة عليه) أي يندب لمن حضر أن يصلي على الميت. (قوله: وتقع فرضا) أي ~~وتقع صلاته فرضا، ولو على القبر، كمن صلى أولا. إذ ليس فعل بعضهم أولى بوصف ~~الفرضية من بعض، وإن أسقط الأول الحرج. ولا يقال: كيف تقع صلاة الثاني ~~فرضا، مع أنه لو تركها لم يأثم، لأنه قد يكون الشئ غير فرض، فإذا دخل فيه ~~صار فرضا - كالحج ممن قد حج، وإحدى خصال كفارة اليمين -. وقولهم فرض ~~الكفاية يسقط بفعل واحد: معناه يسقط الاثم به. ولو فعله غيره: وقع فرضا ~~أيضا. (قوله: # فينويه) أي الفرض. (قوله: ويثاب ثوابه) أي ويثاب كما يثاب على الفرض. ~~(قوله: والأفضل له) أي لمن حضر. ( قوله: فعلها) أي الصلاة. (وقوله: بعد ~~الدفن) أي وبعد وجوب الصلاة عليه من الذين حضروا أولا، كما هو ظاهر. # (قوله: للاتباع) وهو ما روي أنه (ص) صلى على قبور جماعة. ومعلوم أنهم ~~إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم. ومن هذا أخذ جمع أنه يسن تأخيرها عليه إلى ~~بعد الدفن. اه‍. تحفة. (قوله: ولا يندب إلخ) قال ع ش: فتكون مباحة. اه‍. ~~(قوله: # إعادتها مع جماعة) وبالأولى عدم ندب إعادتها منفردا. وإنما لم تندب ~~إعادتها لان المعاد نفل، وهذه لا يتنفل بها ، لعدم ورود ذلك شرعا. وقيل: ~~تندب له الإعادة، كغيرها. (قوله: فإن أعادها وقعت نفلا) أي ms0837 ووجب لها نية ~~الفرضية. قال في النهاية: وهذه خارجة عن القياس، إذ الصلاة لا تنعقد حيث لم ~~تكن مطلوبة، ويوجه انعقادها بأن المقصود من الصلاة على الميت الشفاعة ~~والدعاء، وقد لا تقبل الأولى وتقبل الثانية. اه‍. (وقوله: وقال بعضهم إلخ) ~~مقابل لما يفهم من التعبير بعدم الندب، وهو الإباحة - كما مر آنفا عن ع ش - ~~وصنيعه يقتضي أن قول بعضهم المذكور ضعيف. وعبارة شرح الروض تفهم أنه معتمد، ~~ونصها: قال في المهمات: وفي التعبير بقوله ولا تستحب إعادتها: قصور، فإن ~~الإعادة خلاف الأولى. ولا يلزم من نفي الاستحباب أولوية الترك، لجواز ~~التساوي. ولهذا عبر في المجموع بقوله لا يستحب له الإعادة، بل يستحب له ~~تركها. اه‍. (قوله: وتصح الصلاة على ميت غائب) أي وإن قربت المسافة ولم يكن ~~في جهة القبلة، خلافا لأبي حنيفة ومالك. قال الزركشي: لأنه (ص) أخبر الناس ~~وهو بالمدينة. بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة، وصلى عليه ~~هو وأصحابه. رواه الشيخان. وذلك في رجب سنة تسع. قال ابن القطان: لكنها ~~PageV02P150 # لا تسقط الفرض عن الحاضرين. قال الزركشي: ووجهه أن فيه ازدراء وتهاونا ~~بالميت، لكن الأقرب السقوط، لحصول الفرض. وظاهر أن محله - أي السقوط - إذا ~~علم بها الحاضرون، ولا بد - في صحة الصلاة على الغائب - أن يعلم - أو يظن - ~~أنه قد غسل، وإلا لم تصح. نعم: إن علق النية على غسله، بأن نوى الصلاة إن ~~كان غسل، فينبغي أن تصح - كما هو أحد احتمالين للأذرعي. اه‍. مغني بزيادة. ~~(قوله: عن بلد) ليس بقيد، على ما سننقله عن سم قريبا. (قوله: بأن يكون إلخ) ~~تصوير لغيبته عن البلد. وقوله بحيث إلخ: تصوير للبعيد عن البلد. أي أن ~~البعيد مصور بأنه هو الذي لا ينسب إلى البلد عرفا، بأن يكون فوق حد القرب - ~~كما يؤخذ من ضبط القرب الآتي. (قوله: أخذا من قول الزركشي إلخ) قال في ~~النهاية: وعبارته من كان خارج السور إن كان أهله يستعير بعضهم من بعض. لم ~~تجز الصلاة على من هو ms0838 داخل السور للخارج، ولا العكس. اه‍. (وقوله: القريب ~~منه) أي السور. قال في التحفة: ويؤخذ من كلام الأسنوي ضبط القرب هنا بما ~~يجب الطلب منه في التيمم. وهو متجه إن أريد به حد الغوث، لا القرب. اه‍. ~~(قوله: لا على غائب عن مجلسه فيها) أي لا تصح الصلاة على ميت غائب عن مجلس ~~من يريد الصلاة عليه، وهو حاضر في البلد، وإن كبرت البلد، لتيسر حضوره. ~~وشبهوه بالقضاء على من بالبلد مع إمكان حضوره. وفي سم خلافه، ونص عبارته: ~~المتجه أن المعتبر المشقة وعدمها. فحيث شق الحضور - ولو في البلد لكبرها ~~ونحو - صحت، وحيث لا - ولو خارج السور - لم تصح. # م ر. والأوجه في القرى المتقاربة جدرانها أنها كالقرية الواحدة. اه‍. ~~(قوله: نعم، إلخ) استدراك من عدم صحة الصلاة على غائب عن المجلس في البلد. ~~(قوله: جازت) أي الصلاة. (وقوله: حينئذ) أي حين إذ تعذر الحضور لها. ~~(وقوله: # على الأوجه) أي عند الرملي. وفي التحفة خلافه، وعبارتها: فلا يصلى عليه ~~وإن كبرت. وعذر: بنحو مرض، أو حبس، كما شمله إطلاقهم. اه‍. (قوله: وتصح على ~~حاضر مدفون) أي بشرط أن لا يتقدم المصلي على القبر - كما مر -. قال ع ش: ~~ويسقط بها الفرض على المعتمد. وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين المنبوشة ~~وغيرها، وهو في المنبوشة مشكل، للعلم بنجاسة ما تحت الميت. فلعل المراد غير ~~المنبوشة. اه‍. وذكر ق ل خلافه، حيث قال: نعم، لا يضر اتصال نجاسة به في ~~القبر، لأنه كانفجاره، وهو لا يمنع صحة الصلاة عليه. اه‍. بجيرمي. (قوله: ~~ولو بعد بلائه) غاية للصحة، وهي للرد على القائل بأنه يشترط بقاء شئ من ~~الميت. ونظر فيه في التحفة بأن عجب الذنب لا يفنى، أي فبقاء شئ منه أمر ~~ضروري. (قوله: فلا تصح على قبر نبي) أي لخبر: لعن الله اليهود والنصارى، ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. أي بصلاتهم إليها. قال البجيرمي: ودلالة هذا ~~على المدعى إنما هي بطريق القياس، لان اليهود والنصارى كانوا يصلون ~~المكتوبة لقبور الأنبياء، والمدعى هنا ms0839 صلاة الجنازة. فتقاس على المكتوبة ~~التي ورد اللعن فيها. اه‍. ونظر في التحفة في دلالة الحديث على المدعى، ~~ووجهه الكردي بأن الدليل في الصلاة إليه - كما فسروا به الحديث - والمدعى ~~هو الصلاة عليه، أي بأن صلى عليه صلاة الجنازة. وفي قياس الصلاة عليه على ~~الصلاة إليه نظر. إذ في الصلاة إليه التعظيم الذي لا يوجد في الصلاة عليه، ~~بدليل أنه يصلى على الفسقة وغيرهم ممن يلاحظ فيه التعظيم. وأما المنع من ~~الصلاة إليه، فهو خاص بالأنبياء. والتعليل المطابق للمدعى أنا لم نكن أهلا ~~للفرض وقت موتهم. اه‍. ملخصا. وتقدم - في مبحث مكروهات الصلاة - أن الصلاة ~~لقبر نبي محرمة، لكن بقصد التبرك أو الاعظام لذلك القبر. فلو لم يقصد ذلك، ~~بل وافق في صلاته أن أمامه قبر نبي - كمن يصلي خلف قبر النبي (ص) من ~~الأغاوات وغيرهم - فلا حرمة ولا كراهة. (قوله: # لخبر الشيخين) ظاهره أنه دليل لعدم صحتها على قبر نبي. ويحتمل أنه دليل ~~له وللأول أيضا الذي هو صحتها على قبر غير نبي. وذلك لأنه ثبت في الصحيحين ~~الدليل لكل منهما، وهو في الثاني الخبر المار: لعن الله اليهود إلخ، وفي ~~PageV02P151 # الأول أنه (ص) صلى على قبر امرأة أو رجل كان يقم المسجد، لكن على هذا ~~الاحتمال يراد من لفظ خبر، متعدد، وهو جائز، لأنه هنا منفرد مضاف فيعم. ولو ~~قال لخبري الشيخين، لكان أولى. (قوله: من أهل فرضها وقت موته) متعلق بكل من ~~قوله: تصح على ميت غائب، وقوله: تصح على حاضر مدفون. أي تصح الصلاة على ~~الميت الغائب وعلى الحاضر المدفون، إن كان من يريد الصلاة من أهل أداء ~~فرضها وقت الموت بأن يكون حينئذ مسلما مكلفا طاهرا، لأنه يؤدي فرضا خوطب ~~به. اه‍. تحفة وفي سم ما نصه: عبارة المنهج وشرحه: وإنما تصح الصلاة على ~~القبر والغائب عن البلد ممن كان من أهل فرضها وقت موته. اه‍. وتلخص منه أن ~~صلاة الصبي المميز صحيحة مسقطة للفرض، ولو مع وجود الرجال في الميت الحاضر ~~دون الغائب، والقبر ms0840 وهو مشكل. فليحرر، فرق واضح. اه‍. (قوله: فلا تصح إلخ) ~~مفرع على مفهوم قوله من أهل فرضها وقت موته. أي فلا تصح صلاة من كان كافرا ~~عند الموت ثم أسلم بعده، أو كانت حائضا عند الموت ثم طهرت بعده. (وقوله: ~~يومئذ) أي يوم الموت. (قوله: كمن بلغ أو أفاق بعد الموت) الكاف للتنظير، أي ~~كما لا تصح ممن كان صغيرا عند الموت ثم بلغ بعده، أو كان مجنونا عنده ثم ~~أفاق من جنونه بعده. (وقوله: # ولو قبل الغسل) غاية لعدم صحتها ممن أبلغ أو أفاق بعد الموت. أي لا تصح ~~الصلاة ممن ذكر، ولو كان البلوغ أو الإفاقة قبل غسل الميت. وما جرى عليه ~~المؤلف - من عدم الصحة بالنسبة لما إذا بلغ أو أفاق قبل الغسل - ضعيف. ~~والمعتمد أنه تصح الصلاة في هذه الحالة. كما نص عليه في النهاية، وعبارتها: ~~واعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعد الموت وقبل الغسل لم يعتبر ~~ذلك، والصواب خلافه، لأنه لو لم يكن ثم غيره، لزمته الصلاة - اتفاقا - وكذا ~~لو كان ثم غيره فترك الجميع فإنهم يأثمون. بل لو زال المانع بعد الغسل أو ~~بعد الصلاة عليه وأدرك زمنا تمكن فيه الصلاة. كان كذلك. # وحينئذ فينبغي الضبط بمن كان من أهل فرضها وقت الدفن لئلا يرد ما قيل. ~~اه‍. ومثله في الأسنى والمغني. (قوله: كما اقتضاه) أي ما ذكر من عدم صحتها ~~ممن ذكر ولو قبل الغسل. (قوله: وسقط الفرض فيها) أي صلاة الجنازة. (وقوله: # بذكر) أي واحد. وإنما سقطت به لحصول الفرض بصلاته، ولان الجماعة لا تشترط ~~فيها فكذا العدد كغيرها. (وقوله: # ولو صبيا مميزا) غاية في سقوط الفرض بالذكر، أي تسقط به ولو كان صبيا ~~مميزا، لأنه من جنس الرجال، ولأنه يصلح أن يكون إماما لهم. وكون صلاة الصبي ~~تقع نفلا لا يؤثر، لأنه قد يجزئ عن الفرض - كما لو بلغ فيها أو بعدها في ~~الوقت - ولحصول المقصود بصلاته مع رجاء القبول فيها أكثر. قال البجيرمي: ~~واعلم أن الصبي لا ms0841 يكفي في أربعة من فروض الكفاية، وهي: رد السلام، ~~والجماعة، وإحياء الكعبة بالحج، وإحياؤها بالعمرة. وما عدا ذلك يكفي فيه ~~الصبي - كالجنازة، والجهاد، والامر بالمعروف، وسائر فروض الكفاية - ولو مع ~~وجود الكاملين. اه‍. (قوله: ولو مع وجود بالغ) غاية ثانية لسقوط الفرض، لكن ~~بالصبي المميز. ولو حذف لفظ ولو - كما في التحفة - بأن قال ولو صبيا مميزا ~~مع وجود بالغ، لكان أولى. (قوله: وإن لم يحفظ الفاتحة) غاية ثالثة لسقوط ~~الفرض بالذكر أي يسقط الفرض به ولو لم يحفظ الفاتحة ولا بدلها. (وقوله: بل ~~وقف يقدرها) أي الفاتحة. (قوله: ولو مع وجود من يحفظها) غاية في سقوط الفرض ~~بمن لا يحفظها. أي يسقط الفرض به ولو مع وجود من يحفظها. فهي غاية للغاية ~~الثالثة. قال ع ش: لو كان لا يحسن إلا الفاتحة فقط، بل الأولى أن يكررها أو ~~لا؟ فيه نظر. والأقرب - بل المتعين - الأول، لقيامها مقام الأدعية. # اه‍. (قوله: لا بأنثى مع وجوده) أي لا يسقط الفرض بأنثى - ومثلها الخنثى ~~- مع وجود ذكر. أي ولو صبيا مميزا، وذلك لأنه أكمل منهما، ودعاؤه أقرب إلى ~~الإجابة، ولان في ذلك استهانة بالميت. قال في النهاية: والأوجه أن المراد ~~بوجوده حضوره في محل الصلاة على الميت، لا وجوده مطلقا، ولا في دون مسافة ~~القصر. لا يقال كيف لا يسقط بالمرأة وهناك صبي مميز، مع أنها المخاطبة به ~~دونه؟ لأنا نقول قد يخاطب الشخص بشئ ويتوقف فعله على فعل شئ آخر، لا سيما ~~PageV02P152 # فيما يسقط عنه الشئ بفعل غيره. اه‍. بحذف. وخرج بقوله مع وجوده، ما إذا ~~لم يوجد ذكر، فإنها تجب عليها ويسقط الفرض بها. (قوله: وتجوز على جنائز ~~صلاة واحدة) أي برضا أوليائهم - اتحدوا أو اختلفوا - وذلك لان أم كلثوم بنت ~~سيدنا علي بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنهم - فصلي عليهما دفعة واحدة، وجعل الغلام مما يلي الامام، وفي القول ~~جماعة من كبار الصحابة رضي الله عنهم، فقالوا: هذا هو السنة. رواه ms0842 أبو داود ~~والنسائي بإسناد صحيح، كما قاله البيهقي. وصلى ابن عمر رضي الله عنهما على ~~تسع جنائز رجال ونساء، فجعل الرجال مما يلي الامام، والنساء مما يلي ~~القبلة. ولان الغرض من الصلاة الدعاء والجمع فيه ممكن. وإذا حضرت الجنائز ~~دفعة واحدة، واتحد نوعهم، وفضلهم، أقرع بين الأولياء - إن تنازعوا فيمن ~~يقرب للامام - وإلا قدم من قدموه. فإن اختلف النوع قدم إليه الرجل، فالصبي، ~~فالخنثى، فالمرأة. أو اختلف الفضل، قدم الأفضل. والمعتبر فيه الورع، ~~والخصال التي ترغب في الصلاة عليه، ويغلب على الظن، قربه من رحمة الله، لا ~~بالحرية والرق، لانقطاع الرق بالموت. (قوله: # فينوي) أي مريد الصلاة عليهم. (وقوله: إجمالا) أي بأن يقول: أصلي على من ~~حضر من أموات المسلمين، أو: على من يصلي عليهم الامام. فلو عين وأخطأ، كأن ~~صلى على عشرة، فبانوا أحد عشر. لم تصح، بخلاف ما لو صلى على أحد عشر، ~~فبانوا عشرة، فإنها تصح. (قوله: وحرم تأخيرها) أي الصلاة عن الدفن، فيأثم ~~الدافنون الراضون بذلك لوجوب تقديمها عليه. (قوله: بل يسقط إلخ) الاضراب ~~انتقالي، والأولى إسقاط لفظ بل، ويأتي بواو العطف بدلها، بأن يقول ويسقط ~~الفرض بالصلاة على قبره إذا ارتكبت الحرمة ودفن قبل الصلاة عليه. وعبارة ~~التحفة: فإن دفن قبلها أثم كل من علم به ولو بعذر، وتسقط بالصلاة على ~~القبر. اه‍. (قوله: وتحرم صلاة على كافر) أي بسائر أنواعه، حربيا كان أو ~~ذميا، أو معاهدا، أو مستأمنا. (قوله: لحرمة الدعاء له) أي للكافر. (وقوله: ~~بالمغفرة) أي والصلاة تتضمن الدعاء له بها. # (قوله: قال تعالى إلخ) استدلال على حرمة الصلاة عليه. أما دليل حرمة ~~الدعاء له بالمغفرة فقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) *. والسبب ~~في نزول الآية الأولى ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما، قال: # لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه - عبد الله - رسول الله (ص) ~~فسأل أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول ~~الله (ص)، ms0843 فقام عمر فأخذ ثوبه، فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك ~~الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال: إن الله خيرني وقال: * (استغفر لهم أو ~~لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) * وسأزيد على ~~السبعين. فقال إنه منافق. فصلى عليه، فأنزل الله: * (ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا) * الآية، فترك الصلاة عليهم. (قوله: ومنهم) أي من الكفار ~~المعلومين من السياق. والأولى والاخصر أن يقول: وطفل الكافر مثله، سواء وصف ~~بالاسلام أم لا. (قوله: سواء نطقوا بالشهادتين) أي لأنه لا يحكم بإسلامهم ~~بالنطق بهما إلا بعد البلوغ. (قوله: فتحرم الصلاة عليهم) أي وإن قلنا إنهم ~~من أهل الجنة، لأنهم مع ذلك يعاملون في أحكام الدنيا - من الإرث وغيره - ~~معاملة الكفار، والصلاة من أحكام الدنيا، خلافا لمن وهم فيه. ويظهر حل ~~الدعاء لهم بالمغفرة، لأنه من أحكام الآخرة، بخلاف صورة الصلاة. اه‍. تحفة ~~بالمعنى. # (واعلم) أنه اختلف في أطفال الكفار على أربعة أقوال. أحدها: أنهم في ~~الجنة، وعليه المحققون. الثاني: # أنهم في النار تبعا لآبائهم. الثالث: الوقوف، ويعبر عنه بأنهم تحت ~~المشيئة. الرابع: أنهم يجمعون يوم القيامة وتؤجج لهم نار ويقال لهم ~~ادخلوها، فيدخلها من كان في علم الله شقيا. اه‍. بجيرمي. PageV02P153 # (قوله: على شهيد) أي وتحرم الصلاة على الشهيد، لما صح أنه (ص) أمر في ~~قتلى أحد بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم. وأما خبر: أنه (ص) ~~خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت زاد البخاري بعد ثمان سنين فالمراد ~~- كما في المجموع - دعا لهم كدعائه للميت، والاجماع يدل له. (قوله: وهو) أي ~~لفظ شهيد. (قوله: # لأنه مشهود له بالجنة) بيان الحكمة كون شهيد بمعنى مشهود. أي وإنما كان ~~كذلك لأنه مشهود له بالجنة. وقيل لأنه يبعث، وله شاهد بقتله إذ يبعث، وجرحه ~~يتفجر دما. وقيل: لان ملائكة الرحمة يشهدونه فيقبضون روحه. (قوله: أو فاعل) ~~معطوف على مفعول، أي أو هو بوزن فعيل بمعنى فاعل فهو شهيد بمعنى شاهد. ~~وقوله لان روحه إلخ. ms0844 بيان الحكمة كونه بمعنى فاعل، أي وإنما كان كذلك لأنه ~~شاهد أي روحه تشهد الجنة قبل غيره. (قوله: ويطلق لفظ الشهيد إلخ) الملائم ~~والاخصر أن يعمم عند تعريف المتن للشهيد بأن يقول بعد قول المتن: وهو من ~~مات في قتال كفار، سواء كان شهيدا في الدنيا والآخرة - وهو من قاتل لاعلاء ~~كلمة الله تعالى - وشهيدا في الدنيا فقط - وهو من قاتل لنحو حمية - ثم ~~يقول: وخرج بذلك شهيد الآخرة فقط - وهو من مات مقتولا ظلما - إلخ. وقد تقدم ~~الكلام على أقسام الشهيد أول الباب، فلا تغفل. (قوله: لتكون كلمة الله إلخ) ~~المراد بها كلمة التوحيد والدعوة إلى الاسلام. (وقوله: هي العليا) أي ~~الظاهرة الغالبة، ولا بد أن لا يصاحب ذلك رياء ولا غلول من غنيمة وغير ذلك. ~~(قوله: وعلى من قاتل لنحو حمية) أي لقومه، ودخل تحت لنحو: من قاتل للرياء، ~~أو للغنيمة، أو نحو ذلك. (قوله: فهو شهيد الدنيا) أي فتجري عليه أحكام ~~الشهادة الدنيوية، من كونه لا يغسل ولا يصلى عليه. (قوله: وعلى مقتول) ~~معطوف على من قاتل الأولى، أي ويطلق لفظ الشهيد على مقتول. (وقوله: ظلما) ~~خرج به ما إذا كان مقتولا بحق - كأن كان لقصاص - فلا يكون شهيدا. (قوله: # وغريق) معطوف على مقتول، أي ويطلق لفظ الشهيد على غريق، أي مات غرقا في ~~بحر أو ماء كثير. # (لطيفة) حكي أن شخصا نزل هو ومحبوبه يسبحان في البحر، فغرق محبوبه، فأشار ~~إلى البحر وأنشد وقال: # ياماء: لك قد أتيت بضد ما * قد قيل فيك مخبرا بعجيب؟ # الله أخبر أن فيك حياتنا * فلأي شئ مات فيك حبيبي؟ # فلما قال ذلك أحياه الله تعالى، وطلع له من البحر (قوله: وحريق) أي ويطلق ~~لفظ الشهيد على حريق، أي محروق بالنار. (قوله: ومبطون) أي ويطلق لفظ الشهيد ~~على مبطون. (قوله: أي من قتله بطنه) أي داء في بطنه، وبينه بقوله: كاستسقاء ~~أو إسهال، فإنهما داءان في البطن يكونان سببا في الهلاك غالبا. (قوله: فهم) ~~أي المقتول ظلما والغريق والحريق إلخ. (وقوله: ms0845 الشهداء في الآخرة فقط) أي ~~لا في الدنيا، فتجري عليهم أحكام غير الشهيد، من الغسل، والصلاة، وغير ذلك. ~~(قوله: كغسله) أي كتحريم غسله. # (وقوله: أي الشهيد) بيان لمرجع الضمير في غسله. وإنما أرجعه للشهيد ولم ~~يرجعه للمذكور من الكافر والشهيد، لان غسل الأول ليس بحرام، بل هو جائز. ~~(قوله: ولو جنبا) أي يحرم غسله ولو كان جنبا، لان حنظلة بن الراهب قتل يوم ~~أحد وهو جنب، ولم يغلسه النبي (ص)، وقال: رأيت الملائكة تغسله. رواه بن ~~حبان والحاكم في صحيحهما. (قوله: # لأنه (ص) لم يغسل قتلى أحد) ولما رواه الإمام أحمد أنه (ص) قال: لا ~~تغسلوهم، فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكا يوم القيامة. وحكمة ذلك أيضا: ~~إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم باستغنائهم عن التطهير. وفي ذلك حث ~~على الجهاد الذي جبلت النفوس على الكراهة له والنفرة عنه لحبها البقاء في ~~الدنيا. (فإن قيل) الأنبياء والمرسلون أفضل من PageV02P154 # الشهداء، مع أنهم يغسلون، ويصلى عليهم؟ (أجيب) بأن الشهادة فضيلة تنال ~~بالاكتساب، فرغب الشارع فيها، ولا كذلك النبوة والرسالة، فإنما ليستا ~~بمكتسبتين. قال الأبوصيري: # تبارك الله ما وحي بمكتسب * ولا نبي على غيب بمتهم وقال اللقاني: # ولم تكن نبوة مكتسبة * ولو رقى في الخير أعلى عقبه (قوله: ويحرم إزالة دم ~~شهيد) أي لأنا نهينا عن غسله، ولأنه أثر عبادة. وإنما لم تحرم إزالة الخلوف ~~من الصائم - مع أنه أثر عبادة - لأنه هو المفوت على نفسه، بخلافه هنا، حتى ~~لو فرض أن غيره أزاله بغير إذنه حرم عليه ذلك. والمراد بالدم الذي يحرم ~~إزالته: الخارج من المقتول نفسه، بخلاف ما لو طرأ عليه من غيره، فإنه يزال ~~- كالنجاسة - ولو أدى إلى زوال دم الشهادة معه. (قوله: وهو من مات إلخ) أي ~~الشهيد الذي يحرم غسله والصلاة عليه هو من مات إلخ. (قوله: في قتال كفار) ~~أي في حال مقاتلتهم. # (واعلم) أنه ذكر قيدين للشهيد، وهما: كون الموت حال المقاتلة، وكونه بسبب ~~القتال، وبقي قيد ثالث، وهو: أن يكون القتال ms0846 حلله العلماء. # وخرج بالقيد الأول من مات بعد المقاتلة، فإن فيه تفصيلا سيذكره في قوله: ~~ولا من مات بعد انقضائه إلخ. وبالقيد الثاني من مات لا بسبب القتال - كأن ~~مات في حال المقاتلة بمرض أو فجأة - أي بغتة. وبالقيد الثالث: من مات في ~~قتال محرم، كقتال المسلم ذميا، فلا يسمى شهيدا. وقد ذكر المؤلف بعض أفراد ~~هذه المحترزات، كما ستعرفه. ( قوله: قبل انقضائه) أي القتال، ولا حاجة إلى ~~هذا القيد، لأنه يغني عنه القيد الأول. فتنبه. (قوله: وإن قتل مدبرا) أي إن ~~مات في المقاتلة يسمى شهيدا، وإن قتل حال كونه مدبرا عن القتال. (قوله: ~~بسببه) متعلق بمات، أي مات بسبب القتال، أي بسبب يحال عليه القتل، ولو ~~احتمالا - كالمثال الأخير -. قال ع ش: ومنه ما قيل إن الكفار يتخذون خديعة ~~يتوصلون بها إلى قتل المسلمين، فيتخذون سردابا تحت الأرض يملؤنه بالبارود، ~~فإذا مر به المسلمون أطلقوا النار فيه فخرجت من محلها وأهلكت المسلمين. ~~اه‍. (قوله: كأن أصابه إلخ) تمثيل لمن مات في القتال بسببه، والأولى ~~التعميم بأن يقول: سواء قتله كافر أو أصابه إلخ. (وقوله: سلاح مسلم آخر) ~~ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يقصد كافرا فيصيبه، أولا، ولا مانع منه. ~~اه‍. ع ش. (وقوله: خطأ) خرج به ما لو كان عمدا، فإنه لا يسمى المقتول به ~~شهيدا، إلا إن كان المسلم استعان به الكفار - كما سيذكره -. (قوله: أو قتله ~~مسلم) معطوف على أصابه، أي وكأن قتله. وقوله: استعانوا أي الكفار. # وقوله به. أي بالمسلم فمقتول المستعان به شهيد، لان هذا قتال كفار، ولا ~~نظر إلى خصوص القاتل، فإن لم يستعينوا به ولم يكن خطأ فليس بشهيد. (قوله: ~~أو تردي ببئر) معطوف على أصابه أيضا. # أي وكأن تردى - أي سقط - المقاتل ببئر. (قوله: أو جهل ما مات به) معطوف ~~أيضا على أصابه. أي وكأن جهل السبب الذي مات به. # ولا يرد أن الممثل له من مات بسبب القتال، وهذا فيه الجهل بالسبب، فلا ~~يصلح مثالا، لما علمت ms0847 أن المراد بالسبب لو احتمالا. ويتصور الجهل به بأن ~~يصيبه سهم وشك في الرامي: هل هو من المسلمين أو من الكفار؟ وعبارة التحفة: ~~أو انكشف عنه الحرب وشك أمات بسببها وغيره؟ لأن الظاهر موته بسببها. اه‍. ~~(قوله: وإن لم يكن به أثر دم) راجع لجميع الأمثلة، يعني أن من أصابه سلاح ~~مسلم خطأ فمات، أو قتله مسلم استعانوا به فمات، أو تردى ببئر فمات، أو جهل ~~سبب موته، يحكم عليه بالشهادة - سواء كان به أثر دم أم لا - وذلك لأن ~~الظاهر موته بسبب الحرب. (فإن قيل) ينبغي PageV02P155 # أن يخرج ذلك على قولي الأصل والغالب، إذ الأصل عدم الشهادة، والغالب أن ~~من يموت بالمعترك أنه مات بسبب من أسباب القتل. والقاعدة أنه يقدم الأصل ~~على الغالب. (أجيب) بأن السبب الظاهر يعمل به ويترك الأصل، كما إذا رأينا ~~ظبية تبول في الماء ورأيناه متغيرا، فإنا نحكم بنجاسته، مع أن الأصل طهارة ~~الماء: (قوله: لا أسير قتل صبرا) هذا خرج بقوله في قتال. (قوله: فإنه) أي ~~الأسير. (وقوله: ليس بشهيد على الأصح) أي الشهادة المخصوصة المرادة هنا. ~~(قوله: # لان قتله إلخ) تعليل لكونه ليس بشهيد. (وقوله: بمقاتلة) أي في حال ~~مقاتلة. (قوله: ولا من مات بعد انقضائه) هذا خرج بقوله قبل انقضائه، ولو ~~حذفه لخرج بقوله في قتال أيضا - كما علمت. (قوله: وقد بقي فيه حياة مستقرة) ~~الجملة حالية: أي مات بعد انقضاء القتال، ولكن حال الانقضاء كانت فيه حياة ~~مستقرة. والمراد بها: ما يوجد معها الحركة الاختيارية بقرائن وأمارات. ~~(قوله: وإن قطع بموته بعد) غاية لمقدر، أي فليس من مات بعد انقضائه إلخ ~~بشهيد، وإن جزم بأنه يموت بعد انقضاء القتال. قال الشوبري: وينبغي أن يكون ~~شهيدا في حكم الآخرة، لأنه لا يتقاعد عن المبطون والغريق ونحوهما. اه‍. ~~(وقوله: من جرح) من، تعليلية، فهي بمعنى اللام، أي قطع بموته لأجل جرح. ~~(وقوله: به) أي بمن مات بعد انقضائه. والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ~~لجرح. (قوله: أما من إلخ) مفهوم قوله وقد بقي ms0848 فيه حياة مستقرة. وقوله: حركة ~~مذبوح هي التي لا يبقى معها سمع، ولا إبصار، ولا حركة اختيار. (قوله: # فشهيد جزما) أي في الدنيا، فلا يغسل ولا يصلى عليه. وأما في الآخرة فبحسب ~~قصده، فإن كان قصده إعلاء كلمة الله، فكذلك، وإلا فلا. كما مر. (قوله: ~~والحياة المستقرة ما تجوز إلخ) يعني أن الحياة المستقرة هي حركة اختيارية ~~تجوز أن يبقى معها يوما أو يومين ثم يموت. (وقوله: على ما قاله النووي ~~والعمراني) كالتبري من هذا الضابط، والمعتمد ما ذكرته آنفا: من أنها حركة ~~اختيارية توجد فيه عند انقضاء القتال، سواء قطع بموته بعد يوم أو يومين، أم ~~لا، (قوله: ولا من وقع بين كفار) أي وليس بشهيد من دخل بين كفار فهرب منهم ~~ولم يقاتلهم، وهذا أيضا خرج بقوله: في قتال كفار. (وقوله: لان ذلك إلخ). ~~تعليل لمقدر - أي فليس بشهيد، لان قتله لم يقع في قتال. (قوله: ولا من قتله ~~اغتيالا إلخ) أي وليس بشهيد مسلم قتله كافر حربي على سبيل الاغتيال ~~والخديعة، لأنه ليس في قتال. وهذا أيضا خرج بقوله: في قتال. (وقوله: # دخل بيننا) أي بين المسلمين. (قوله: إن نعم إلخ) استدراك من الأخير، ولو ~~قال: فإن قتله إلخ، لكان أولى، لأنه محترز قوله اغتيالا، فلا معنى ~~للاستدراك منه. (وقوله: قتله عن مقاتلة) أي قتله الحربي مع مقاتلة المسلم ~~له. (قوله: كما نقله السيد السمهودي عن الخادم) نقله ع ش أيضا عن سم، ~~وعبارته: (فرع) قال في تجريد العباب: لو دخل حربي بلاد الاسلام فقاتل مسلما ~~فقتله، فهو شهيد قطعا. ولو رمى مسلم إلى صيد فأصاب مسلما في حال القتال، ~~فليس بشهيد. # قاله القاضي حسين. اه‍. سم على منهج. اه‍. (قوله: وكفن ندبا شهيد في ~~ثيابه) أي إذا اعتيد لبسها غالبا، أما ما لا يعتاد لبسها كذلك - كدرع، وخف، ~~وفروة، وجبة محشوة - فيندب نزعها منه - كسائر الموتى -. وهل تنزع ثيابه ~~التي مات فيها عند الموت ثم ترجع إليه ويكفن فيها كسائر الموتى أو لا؟، ذهب ~~ابن حجر ms0849 إلى الثاني. ونقل ع ش، عن الزيادي أن المعتمد الأول. (قوله: ~~والملطخة بالدم أولى) الأولى أن يأتي بصيغة التعميم بأن يقول: سواء كانت ~~ملطخة بالدم أم لا. ثم يقول: والملطخة بالدم أولى، أي إذا مات في ثياب ~~متعددة بعضها ملطخ بالدم، وبعضها غير ملطخ به، وأراد الوارث أن ينزع منه ~~بعض الثياب ويكفنه في بعضها، فالأولى تكفينه بالملطخة. قال في شرح البهجة: ~~وليس PageV02P156 # بواجب، فللوارث إبدالها - كسائر الموتى -، وفارق الغسل بإبقاء أثر ~~الشهادة على البدن. اه‍. (قوله: للاتباع) تعليل لكونه يكفن ندبا في ثيابه، ~~وهو من رواه أبو داود بإسناد حسن عن جابر، قال: رمى رجل بسهم في صدره - أو ~~حلقه - فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، ونحن مع النبي (ص). (قوله: ولو لم ~~تكفه) أي لو لم تكفه ثيابه التي مات فيها. (قوله: # بأن لم تستر كل بدنه) تصوير لما إذا لم تكفه. والتصوير المذكور مبني على ~~المعتمد من أن الواجب ستر كل البدن. أما على الضعيف القائل بأن الواجب ستر ~~العورة، فيصور عليه عدم الاكتفاء بما إذا لم يستر العورة. وهو ما جرى عليه ~~في الروض وشرحه، ونصهما: فإن لم تكف ثيابه تمم عليها ندبا إن سترت العورة، ~~وإلا فوجوبا. اه‍. (قوله: لا في حرير لبسه) أي لا يكفن الشهيد في حرير ~~لبسه. (وقوله: لضرورة الحرب) أي لضرورة هي الحرب، فالإضافة للبيان. # ومثلها: ما لو لبسه للحكة أو للقمل. وهذا ما جرى عليه ابن حجر، وتقدم عند ~~قوله ويكفن الميت بما له لبسه حيا: # التفصيل بين كونه لبسه لحاجة فيكفن فيه، ولغير حاجة فلا يكفن. ووافق عليه ~~ابن قاسم، وعبارته: والمتجه أن من استشهد وهو لابسه لمسوغ، لم يجب نزعه، بل ~~يدفن فيه، لان دفن الشهيد في أثوابه التي قتل فيها مطلوب شرعا، بخلاف من ~~استشهد، وهو معتد بلبسه، فلا عبرة بهذا اللبس، فينزع منه. اه‍. (قوله: ~~فينزع) أي الحرير، وهو مفرع على كونه لا يكفن فيه. (قوله: ويندب أن يلقن ~~محتضر) أي بلا إلحاح عليه، لئلا يضجر، ms0850 ولا يقال له: قل. بل تذكر بين يديه ~~ليتدبر، أو يقال ذكر الله مبارك فنذكر الله جميعا. ويسن أن يكون الملقن غير ~~متهم بإرث أو عداوة أو حسد أو نحو ذلك، فإن يحضر غيره لقنه أشفق الورثة ثم ~~غيره، ولا يترك التلقين حينئذ. (قوله: ولو مميزا) أي ليحصل له الثواب ~~الآتي. وإنما لم يلقن في القبر لأمنه من السؤال. وعبارة شرح البهجة: ~~وكلامهم يشمل الصبي والمجنون، فيسن تلقينهما، وهو قريب في المميز. اه‍. قال ~~سم: وانظر: لو كان نبيا؟ والأوجه أنه لا محذور من جهة المعنى . اه‍. # (قوله: على الأوجه) متعلق بالغاية. (قوله: الشهادة) مفعول ثان ليلقن. ~~(قوله: أي لا إله إلا الله) تفسير للشهادة. # (وقوله: فقط) أي من غير زيادة محمد رسول الله. وسيذكر مقابله بقوله: وقول ~~جمع إلخ. (قوله: لخبر إلخ) دليل لندب تلقينه ما ذكر. (قوله: أي من حضره ~~الموت) تفسير مراد للأموات أي أن المراد بهم من قرب موته، فهو من باب تسمية ~~الشئ بما يؤول إليه، كقوله تعالى: * (إني أراني أعصر خمرا) * (1). (وقوله: ~~مع الخبر الصحيح) رواه أبو داود بإسناد حسن. (قوله: من كان آخر) يصح فيه ~~الرفع على أنه اسم كان. (وقوله: لا إله إلا الله) خبرها، ويصح العكس. ~~(قوله: أي مع الفائزين) أي من الله بالرتب العلية. والفوز هو النجاة والظفر ~~مع حصول السلامة. (قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يكن المراد بدخول الجنة مع ~~الفائزين فلا يصح، لان كل مسلم يدخل الجنة ولو لم يأت بالشهادة عند الموت. ~~(وقوله: # يدخلها) أي الجنة. (وقوله: وبعد عذاب) أي إذا استحقه، بأن كان فاسقا. ~~(وقوله: وإن طال) أي العذاب. (قوله: # وقول جمع) مبتدأ، خبره مردود. (قوله: يلقن محمد رسول الله) مقول قول جمع. ~~(وقوله: أيضا) أي كما يلقن لا إله إلا الله. (قوله: لان القصد إلخ) تعليل ~~لتلقينه محمد رسول الله. (قوله: إلا بهما) أي بالكلمتين، وهما: لا إله إلا ~~الله، محمد رسول الله. (قوله: بأنه) أي من حضره الموت مسلم. (قوله: وإنما ~~القصد) أي ms0851 من تلقينه. (قوله: ليحصل له # PageV02P157 # ذلك الثواب) أي هو دخول الجنة مع الفائزين. (قوله: وبحث تلقينه) مبتدأ، ~~خبره مردود. (قوله: الرفيق الاعلى) قال حجر في فتاويه الحديثية. قيل هو ~~أعلى المنازل - كالوسيلة التي هي أعلى الجنة - فمعناه: أسألك يا الله أن ~~تسكنني أعلى مراتب الجنة. وقيل معناه: أريد لقاءك يا الله يا رفيق يا أعلى. ~~والرفيق من أسمائه تعالى، للحديث الصحيح: إن الله رفيق. فكأنه طلب لقاء ~~الله. اه‍. ع ش. (قوله: لأنه آخر ما تكلم إلخ) أي لان لفظ الرفيق الاعلى ~~آخر كلامه (ص). # (قوله: مردود) أي فلو أتى به لم يحصل سنة التلقين، ويظهر أنه لا كراهة ~~فيه. اه‍. ع ش. (قوله: بأن ذلك) أي تكلمه (ص) بالرفيق الاعلى. (وقوله: لم ~~يوجد) أي السبب. (وقوله: في غيره) أي النبي (ص). ( وقوله: وهو إلخ) أي ذلك ~~السبب أن الله خير النبي (ص) بين بقائه في الدنيا وبين لحوقه بالرفيق ~~الاعلى، فاختار الرفيق الاعلى. (قوله: وأما الكافر إلخ) مقابل لقوله بأنه ~~مسلم. ولو قدمه عنده وقال: ومن ثم يلقنها الكافر إلخ لكان أنسب وأولى. ~~وعبارة شرح الرملي: # وقول الطبري - كجمع - أن زيادتها أولى، لان المقصود موته على الاسلام، ~~مردود بأن هذا مسلم. ومن ثم بحث الأسنوي أنه لو كان كافرا لقن الشهادتين ~~وأمر بهما، لخبر الغلام اليهودي، ويكون ذلك وجوبا - كما أفاده الوالد رحمه ~~الله تعالى - إن رجي إسلامه، وإلا فندبا. اه‍. وقوله: لخبر الغلام اليهودي: ~~وهو ما رواه البخاري عن أنس. قال: كان غلام يهودي يخدم النبي (ص)، فمرض، ~~فأتاه النبي (ص) يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو ~~عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم. فخرج النبي (ص) وهو يقول: الحمد لله ~~الذي أنقذه من النار. (قوله: فليلقنهما) أي كلمتي التوحيد. (وقوله: مع لفظ ~~أشهد) أي مع تلقينه لفظ أشهد. (وقوله: لوجوبه) أي لفظ أشهد. (وقوله: أيضا) ~~أي كوجوب كلمتي التوحيد. (وقوله: على ما سيأتي فيه) أي على ما سيأتي في باب ~~الردة من ms0852 الخلاف في لفظ أشهد، هل يجب تكريره أو لا؟ وعبارته في باب الردة - ~~أعاذنا الله منها - بعد كلام: ويؤخذ من تكريره - أي الشافعي رضي الله عنه - ~~لفظ أشهد: أنه لا بد منه في صحة الاسلام، وهو ما يدل عليه كلام الشيخين في ~~الكفارة وغيرها، لكن خالف فيه جمع. # وفي الأحاديث ما يدل لكل. اه‍. (قوله: إذ لا يصير إلخ) تعليل لوجوب ~~تلقينهما مع لفظ أشهد. (وقوله: إلا بهما) أي بكلمتي التوحيد. أي النطق ~~بهما. (قوله: وأن يقف جماعة إلخ) معطوف على أن يلقن، أي ويندب أن يقف جماعة ~~إلخ. والمناسب تأخير هذا وذكره بعد قوله. وتلقين بالغ إلخ، وإنما ندب وقوف ~~جماعة بعد الدفن، لأنه (ص) كان إذا فرغ من دفن ميت وقف عليه وقال: استغفروا ~~لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسئل. # (واعلم) أن السؤال عام لكل مكلف، ويكون بحسب لغته - على الصحيح - وقيل ~~بالسرياني. وهو - على القول به - أربع كلمات، الأولى: اتره. الثانية: اترح. ~~الثالثة: كاره. الرابعة: سالحين. فمعنى الأولى: قم يا عبد الله إلى سؤال ~~الملكين. ومعنى الثانية: فيم كنت؟ ومعنى الثالثة: من ربك وما دينك؟ ومعنى ~~الرابعة: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي الخلق أجمعين؟ وقد ورد أن ~~حفظ هذه الكلمات دليل على حسن الخاتمة. (قوله: ساعة) أي بقدر ذبح جزور ~~وتفرقة لحمها. (وقوله: يسألون له التثبيت) كأن يقولوا اللهم ثبته. فلو أتوا ~~بغير ذلك - كالذكر على القبر - لم يكونوا آتين بالسنة وإن حصل لهم ثواب على ~~ذكرهم. والسؤال المذكور غير التلقين الآتي، وذلك لما روي عن عمرو بن العاص ~~أنه قال: إذا دفنتموني فأقيموا بعد ذلك حول قبري ساعة، قدر ما تنحر جزور ~~ويفرق لحمها، حتى أستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي. (قوله: وتلقين ~~بالغ) معطوف على أن يلقن أيضا. أي ويندب تلقين بالغ إلخ، وذلك لقوله تعالى: ~~* (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * (1) وأحوج ما يكون العبد إلى التذكير ~~في هذه الحالة. وخرج بالبالغ # PageV02P158 # الطفل، فلا يسن تلقينه لأنه لا ms0853 يفتن في قبره. ومثله المجنون - إن لم يسبق ~~له تكليف وإلا لقن - وعبارة النهاية: ولا يلقن طفل - ولو مراهقا - ومجنون ~~لم يتقدمه تكليف - كما قيد به الأذرعي - لعدم افتتانهما. اه‍. (قوله: ولو ~~شهيدا) الغاية للرد، ولا فرق بين شهيد المعركة وغيره. # وقال م ر: استثنى بعضهم شهيد المعركة، كما لا يصلى عليه. وأفتى به الوالد ~~رحمه الله تعالى. والأصح أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لا يسألون، ~~لان غير النبي يسئل عن النبي، فكيف يسأل هو عن نفسه؟. اه‍. وقوله: # شهيد المعركة: قال ع ش: أي لأنه لا يسأل. وأفاد اقتصاره عليه أن غيره من ~~الشهداء يسأل. # وعبارة الزيادي: والسؤال في القبر عام لكن مكلف، ولو شهيدا إلا شهيد ~~المعركة. ويحمل القول بعدم سؤال الشهداء ونحوهم، ممن ورد الخبر بأنهم لا ~~يسألون: على عدم الفتنة في القبر، خلافا للجلال السيوطي. اه‍. # واستدل القرطبي لعدم سؤال شهيد المعركة بخبر مسلم هل يفتن الشهيد؟ قال: ~~كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. قال: ومعناه أن السؤال في القبر إنما جعل ~~لامتحان المؤمن الصادق في إيمانه، وثبوته تحت بارقة السيوف أدل دليل على ~~صدقه في إيمانه. # (قوله: خلافا للزركشي) أي في قوله إن الشهيد لا يلقن لعدم سؤاله. وانظر: ~~هل الزركشي يخالف في الشهيد مطلقا أو في شهيد المعركة؟. (قوله: بعد إلخ) ~~متعلق بتلقين، أي يندب التلقين بعد تمام دفنه، لخبر: العبد إذا وضع في قبره ~~وتولى وذهب أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان. الحديث. فتأخير ~~تلقينه لما بعد إهالة التراب، أقرب إلى حالة سؤاله. (قوله: فيقعد رجل إلخ) ~~بيان لكيفية التلقين. (قوله: يقول: يا عبد الله إلخ) رواه الطبراني بلفظ: # إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس ~~قبره، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمعه. ثم يقول: يا فلان ابن ~~فلانة، فإنه يستوي قاعدا. ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا ~~يرحمك الله - ولكن لا تشعرون - فليقل: أذكر ما خرجت عليه من الدنيا: ms0854 شهادة ~~أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا وبالاسلام ~~دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما. فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما ~~بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا، ما يقعدنا عند من لقن حجته؟ فقال رجل يا رسول ~~الله فإن لم يعرف أمه؟ قال فينسبه إلى أمه حواء، يقول يا فلان ابن حواء. ~~اه‍. شرح الروض. # ورأيت في حاشية البرماوي على سم صيغة تلقين بأبسط مما هنا، ولا بأس ~~بذكرها هنا تتميما للفائدة، وهي: # ويسن تلقينه بعد الدفن وتسوية القبر، فيجلس عند رأسه إنسان يقول: بسم ~~الله الرحمن الرحيم، كل شئ هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون. كل نفس ~~ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل ~~الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور. منها خلقناكم، وفيها ~~نعيدكم، ومنها نخرجكم تارة أخرى. منها خلقناكم للاجر والثواب، وفيها نعيدكم ~~للدود والتراب، ومنها نخرجكم للعرض والحساب. باسم الله وبالله ومن الله ~~وإلى الله وعلى ملة رسول الله (ص). هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. إن ~~كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون. يا فلان ابن فلانة، أو يا ~~عبد الله، يا ابن أمة الله: يرحمك الله - ذهبت عنك الدنيا وزينتها، وصرت ~~الآن في برزخ من برزخ الآخرة، فلا تنس العهد الذي فارقتنا عليه في دار ~~الدنيا وقدمت به إلى دار الآخرة، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسول الله. فإذا جاءك الملكان الموكلان بك وبأمثالك من أمة محمد (ص) فلا ~~يزعجاك ولا يرعباك، واعلم أنهما خلق من خلق الله تعالى - كما أنت خلق من ~~خلقه - فإذا أتياك وأجلساك وسألاك وقالا لك: ما ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟ ~~وما اعتقادك؟ وما الذي مت عليه؟ فقل لهما: الله ربي. فإذا سألاك الثانية، ~~فقل لهما: الله ربي. فإذا سألاك الثالثة وهي الخاتمة الحسنى فقل لهما بلسان ~~طلق بلا خوف ولا فزع: الله ربي، والاسلام ديني، ومحمد نبيي، والقرآن ~~PageV02P159 # إمامي، ms0855 والكعبة قبلتي، والصلوات فريضتي، والمسلمون إخواني، وإبراهيم ~~الخليل أبي، وأنا عشت ومت على قول لا إله إلا الله محمد رسول الله. تمسك يا ~~عبد الله بهذه الحجة، واعلم أنك مقيم بهذا البرزخ إلى يوم يبعثون. فإذا قيل ~~لك ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي الخلق أجمعين؟ فقل: هو محمد ~~(ص). جاءنا بالبينات من ربه فاتبعناه وآمنا به وصدقنا برسالته. فإن تولوا ~~فقل حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم. واعلم يا ~~عبد الله أن الموت حق، وأن نزول القبر حق، وأن سؤال منكر ونكير فيه حق، وأن ~~البعث حق، وأن الحساب حق، وأن الميزان حق، وأن الصراط حق، وأن النار حق، ~~وأن الجنة حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. # ونستودعك الله. اللهم يا أنيس كل وحيد، ويا حاضرا ليس يغيب، آنس وحدتنا ~~ووحدته وارحم غربتنا وغربته، ولقنه حجته ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله يا ~~رب العالمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد ~~لله رب العالمين. # (قوله: ويسن تكراره) أي التلقين. وعبارة شرح الروض: قال الزركشي: قال ~~صاحب الاستقصاء: ويسن إعادة التلقين ثلاثا. # قلت: وهو قياس التلقين عند الموت. اه‍. # قال القمولي: قال العلماء ولا يعارض التلقين قوله تعالى: * (وما أنت ~~بمسمع من في القبور) * وقوله: تعالى: * (إنك لا تسمع الموتى) * لأنه (ص) ~~نادى أهل القليب وأسمعهم، وقال: ما أنتم بأسمع منهم لكنهم لا يستطيعون ~~جوابا. وقال في الميت إنه يسمع قرع نعالكم. وهذا يكون في وقت دون وقت. اه‍. # (قوله: والأولى للحاضرين) أي تلقين الميت. (وقوله: الوقوف) أي للحديث ~~المار، وهو أنه (ص) كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه إلخ. (قوله: وللملقن ~~القعود) أي والأولى للملقن أن يقعد أي لأنه أقرب إلى إسماع الميت التلقين. ~~(قوله: ونداؤه بالام فيه) أي نداء الميت بأمه في التلقين. وهو مبتدأ، خبره ~~جملة لا ينافي. ولا يقال إنه لم يناد بها فيه، ms0856 بل نودي ب‍ يا عبد الله. ~~وأما قوله ابن أمه الله، فليس بنداء، بل بدل، لأنا نقول: البدل على نية ~~تكرار العامل، والتقدير يا ابن أمة الله. (قوله: أي إن عرفت) أي التفسيرية ~~ساقطة من عبارة شيخه، وهو الأولى. ثم إن هذا يفيد أن الملقن يعين الام ~~باسمها - كفاطمة، وصالحة - وإلا فلا فائدة في التقييد به، لأنه معلوم أن ~~لكل ميت أما. وقوله: في صدر العبارة: ويقول عبد الله ابن أمة الله: يفيد ~~عدم ذلك، ويؤيد الأول قول النبي (ص) في حديث الطبراني المار، ثم يقول يا ~~فلان بن فلانة، فإنهما كنايتان عن العلم، كزيد، وهند. وقول الرجل فيه: يا ~~رسول، فإن لم يعرف أمه. إلخ. (قوله: # وإلا فبحواء) أي وإن لم تعرف، فيناديه بحواء بأن يقول: يا عبد الله ابن ~~حواء. (قوله: لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم) أي لقوله تعالى: * ~~(ادعوهم لآبائهم) * أي للصلب، وانسبوهم إليهم، ولا تدعوهم إلى غيرهم. ~~(قوله: لان كليهما) أي دعاء الميت بأمه في التلقين، ودعاء الناس بآبائهم ~~يوم القيامة. وقوله: توقيف. أي وارد من الشارع. وقوله: # PageV02P160 # لا مجال للرأي فيه: أي لا دخل للعقل فيما هو توقيف. (قوله: والظاهر أنه ~~يبدل العبد بالأمة) بأن يقول: يا أمة الله. # (قوله: ويؤنث الضمائر) أي في أذكر، بأن يقول: اذكري. وفي خرجت، بأن يكسر ~~تاء المخاطب. وفي رضيت كذلك. # (قوله: انتهى) أي قول شيخه في فتح الجواد لكن بتصرف. وعبارته: وسن تلقين ~~مكلف بعد تمام الدفن المأثور، وهو مشهور، ونداؤه بالام فيه إن عرفت، وإلا ~~فبحواء - كما دل الحديث الذي استدلوا به لأصل سنة التلقين ردا على من زعم ~~أنه بدعة، ثم النداء بالام لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم، لان ~~كليهما توقيف لا مجال للرأي فيه. وحكمته أن هذه دار ستر، وتلك دار هتك، ~~لظهور آثار الأعمال على عاملها إلا على من وقي الله. اه‍. بحذف. (قوله: ~~ويندب زيارة قبور، لرجل) أي لخبر: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها ~~فإنها تذكركم الآخرة. وروي ms0857 عنه (ص) أنه قال: ما من أحد يمر بقبر أخيه كان ~~يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه. # ويتأكد ندب الزيارة في حق الأقارب، خصوصا الأبوين، ولو كانوا ببلد آخر ~~غير البلد الذي هو فيه، فقد روى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه: من زار ~~قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر الله له، وكان بارا بوالديه. وفي ~~رواية: من زار قبر والديه كل جمعة أو أحدهما، فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم، ~~غفر له بعدد ذلك آية أو حرفا. وفي رواية: من زار قبر والديه أو أحدهما كان ~~كحجة. وروي إن الرجل لا يموت والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من ~~بعدهما فيكتبه الله من البارين. فأفادت هذه الأخبار أن من زار قبر أبويه ~~كان بارا لهما غير عاق ولا مضيع حقهما. وكان ابن واسع يزور القبور يوم ~~الجمعة ويقول: بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما بعده. # وورد أيضا: إن أرواح المؤمنين تأتي في كل ليلة إلى سماء الدنيا وتقف ~~بحذاء بيوتها، وينادي كل واحد منها بصوت حزين ألف مرة. يا أهلي، وأقاربي، ~~وولدي. يا من سكنوا بيوتنا، ولبسوا ثيابنا، واقتسموا أموالنا. هل منكم من ~~أحد يذكرنا ويتفكرنا في غربتنا ونحن في سجن طويل وحصن شديد؟ فارحمونا ~~يرحمكم الله، ولا تبخلوا علينا قبل أن تصيروا مثلنا. يا عباد الله: إن ~~الفضل الذي في أيديكم كان في أيدينا، وكنا لا ننفق منه في سبيل الله، ~~وحسابه ووباله علينا، والمنفعة لغيرنا. فإن لم تنصرف - أي الأرواح - بشئ، ~~فتنصرف بالحسرة والحرمان. وورد أيضا عن النبي (ص) أنه قال: ما الميت في ~~قبره إلا كالغريق المغوث. ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له، ~~فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها. # ويسن أن يكون الزائر على طهارة، وفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: ولا ~~يسن السفر لقصد زيارة غير نبي أو عالم أو صالح، خروجا من خلاف من منعه ~~كالجويني فإنه قال ms0858 إن ذلك لا يجوز. اه‍. ولم يبينوا أن الزائر يزور قائما ~~أو قاعدا؟ ويحتمل أن يقال يفعل ما يليق لو كان الميت حيا، وقد يستدل للقيام ~~مطلقا أو للأكابر بالقيام في زيارة النبي (ص). # اه‍. # (قوله: لا لأنثى) تصريح بالمفهوم، ومثلها الخنثى. (قوله: فتكره) أي ~~الزيارة، لأنها مظنة لطلب بكائهن، ورفع أصواتهن، لما فيهن من رقة القلب، ~~وكثرة الجزع، وقلة احتمال المصائب. # وإنما لم تحرم لأنه (ص) مر بامرأة تبكي على قبر صبي لها، فقال لها: اتقي ~~الله واصبري متفق عليه. فلو كانت الزيارة حراما لنهي عنها. ولخبر عائشة رضي ~~الله عنها قالت: قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ - تعني إذا زرت القبور -. # قال: قولي: السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله ~~المستقدمين والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. ومحل ذلك حيث لم ~~يترتب على خروجها فتنة، وإلا فلا شك في التحريم. ويحمل على ذلك الخبر ~~الصحيح. لعن الله زوارات القبور. PageV02P161 # (قوله: نعم، يسن لها زيارة قبر النبي (ص)) أي لأنها من أعظم القربات ~~للرجال والنساء. (قوله: قال بعضهم) هو ابن الرفعة والقمولي وغيرهما. ~~(وقوله: وكذا إلخ) أي مثل زيارة قبر النبي (ص)، زيارة سائر قبور الأنبياء ~~والعلماء والأولياء، فتسن لها. وفي التحفة ما نصه: قال الأذرعي إن صح - أي ~~ما قاله بعضهم - فأقاربها أولى بالصلة من الصالحين. اه‍. وظاهره أنه لا ~~يرتضيه. لكن ارتضاه غير واحد، بل جزموا به. # والحق في ذلك أن يفصل بين أن تذهب لمشهد كذهابها للمسجد، فيشترط هنا ما ~~مر، ثم من كونها عجوز ليست متزينة بطيب ولا حلي ولا ثوب زينة - كما في ~~الجماعة - بل أولى، وأن تذهب في نحو هودج مما يستر شخصها عن الأجانب، فيسن ~~لها - ولو شابة - إذ لا خشية فتنة هنا. # ويفرق بين نحو العلماء والأقارب بأن القصد إظهار تعظيم نحو العلماء ~~بإحياء مشاهدهم، وأيضا فزوارهم يعود عليهم منهم مدد أخروي، لا ينكره إلا ~~المحرومون، بخلاف الأكابر، فاندفع قول الأذرعي إن صح إلخ. اه‍. # وفي النهاية: والأوجه ms0859 عدم إلحاق قبر أبويها وأخواتها وبقية أقاربها بذلك، ~~أخذا من العلة، وإن بحث ابن قاضي شهبة الالحاق. اه‍. # (قوله: ويسن كما نص عليه أن يقرأ إلخ) أي لما ورد أن فمن زار قبر والديه ~~أو أحدهما فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم، غفر له بعدد ذلك آية أو حرفا. وعن ~~الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: إذا دخلتم المقابر فاقرأوا بفاتحة الكتاب ~~والاخلاص والمعوذتين، واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر، فإنه يصل إليهم. ~~فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان. # (وحكى) بعض أهل العلم أن رجلا رأى في المنام أهل القبور في بعض المقابر ~~قد خرجوا من قبورهم إلى ظاهر المقبرة، وإذا بهم يلتقطون شيئا ما يدري ما ~~هو. قال: فتعجبت من ذلك، ورأيت رجلا منهم جالسا لا يلتقط معهم شيئا، فدنوت ~~منه وسألته: ما الذي يلتقط هؤلاء؟ فقال يلتقطون ما يهدي إليهم المسلمون من ~~قراءة القرآن والصدقة والدعاء. # فقال: فقلت له: فلم لا تلتقط أنت معهم؟ قال أنا غني عن ذلك. فقلت: بأي شئ ~~أنت غني؟ قال بختمة يقرؤها ويهديها إلى كل يوم ولدي يبيع الزلابية في السوق ~~الفلاني. فلما استيقظت ذهبت إلى السوق حيث ذكر، فإذا شاب يبيع الزلابية، ~~ويحرك شفتيه. فقلت: بأي شئ تحرك شفتيك؟ قال أقرأ القرآن وأهديه إلى والدي ~~في قبره. قال: فلبثت مدة من الزمان، ثم رأيت الموتى قد خرجوا من القبور، ~~وإذا بالرجل الذي كان يلتقط صار يلتقط، فاستيقظت وتعجبت من ذلك، ثم ذهبت ~~إلى السوق لا تعرف خبر ولده فوجدته قد مات. # (قوله: من القرآن) بيان لما، مقدم عليه. (قوله: فيدعو له) أي فعقب ~~القراءة يسن أن يدعو للميت رجاء الإجابة، لان الدعاء ينفع الميت، وهو عقب ~~القراءة أقرب إلى الإجابة. وسيأتي - في باب الوصية - كلام في حصول ثواب ~~الدعاء والقراءة للميت - إن شاء الله تعالى - (وقوله: مستقبلا للقبلة) حال ~~من فاعل يدعو، أي يدعو حال كون الداعي مستقبلا للقبلة. وعبارة المغني: وعند ~~الدعاء يستقبل القبلة وإن قال ms0860 الخراسانيون باستحباب استقبال وجه الميت. ~~اه‍. (قوله: # وسلام لزائر إلخ) أي ويندب سلام لزائر على أهل المقبرة، أي لما روي عن ~~أبي هريرة: قال أبو رزين: يا رسول الله، إن طريقي على الموتى، فهل لي كلام ~~أتكلم به إذا مررت عليهم؟ قال: قل السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين ~~والمؤمنين. أنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع، وإنا شاء الله بكم لاحقون. قال أبو ~~رزين: هل يسمعون؟ قال: يسمعون ولا يستطيعون أن يجيبوا - أي جوابا يسمعه ~~الحي -. وقال: يا أبا رزين: ألا ترضى أن ترد عليك بعددهم الملائكة؟. ( ~~قوله: عموما) أي لجميع من في المقبرة. (وقوله: ثم خصوصا) أي لمن قصد زيارته ~~من أقاربه. (قوله: فيقول إلخ) PageV02P162 # تفريغ على الاتيان بالسلام عموما، وما بعده على الاتيان به خصوصا (قوله: ~~ويقول عند قبر أبيه إلخ) قال سم: عبارة العباب: ويقول وهو قائم أو قاعد ~~مقابل وجه الميت: السلام عليكم إلخ. وفي شرحه عقب وهو قائم أو قاعد - كما ~~في المجموع عن الحافظ أبي موسى الأصبهاني - قال: كما أن الزائر في الحياة ~~ربما زار قائما أو قاعدا أو مارا. وروي القيام من حديث جماعة. اه‍. (واعلم) ~~أنهم صرحوا في باب الحديث وغيره بأن قراءة القرآن جالسا أفضل. وصرح به ~~المصنف في التبيان، وقضيته أن من أراد القراءة عند القبر سن له الجلوس. ~~اه‍. (قوله: فإن أراد الاقتصار على أحدهما) أي صيغة العموم، أو صيغة ~~الخصوص. (قوله: أتى بالثانية) أي الصيغة الثانية، وهي: السلام عليك يا ~~والدي مثلا. # (قوله: لأنه) أي الثانية. والأولى لأنها بضمير المؤنث. (وقوله: أخص ~~بمقصوده) أي أكثر دلالة على مقصوده الذي. هو زيارة نحو أبيه، بخلاف الأولى، ~~فإنها تشمله وغيره، فهي ليست أدل على مقصوده. (قوله: وذلك) أي ما ذكر من ~~سنية السلام على أهل المقبرة من حيث هو، لخبر مسلم إلخ. (قوله: السلام ~~عليكم إلخ) زاد ابن السني عن عائشة رضي الله عنها: اللهم لا تحرمنا أجرهم، ~~ولا تفتنا بعدهم. # وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال: من ms0861 دخل المقابر فقال: اللهم رب الأجساد ~~البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليها ~~روحا من عندك، وسلاما مني. استغفر له كل مؤمن مذ خلق الله آدم. # وأخرجه ابن أبي الدنيا بلفظ. كتب الله له بعدد من مات من لدن آدم إلى أن ~~تقوم الساعة حسنات. # وأخرج البيهقي عن بشير بن منصور قال: كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد ~~الصلاة على الجنائز، فإذا أمسى وقف على باب المقابر فقال: آنس الله وحشتكم، ~~ورحم الله غربتكم، وتجاوز الله عن سيئاتكم، وقبل الله حسناتكم - لا يزيد ~~على هؤلاء الكلمات -. قال ذلك الرجل: فأمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلي ولم ~~آت المقابر، فبينما أنا نائم إذا أنا بخلق كثير جاؤني، قلت: من أنتم؟ وما ~~حاجتكم؟ قالوا: نحن أهل المقابر. وقد عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى ~~أهلك. قلت: وما هي؟ قالوا: الدعوات التي كنت تدعو بها. قلت: فأنا أعود ~~لذلك. قال: فما تركتها بعد. # (قوله: والاستثناء للتبرك إلخ) جواب عما يقال إن اللحوق بهم محقق، فلا ~~معنى للاستثناء. وحاصل الجواب أنه أتى به للتبرك أو باعتبار الدفن في تلك ~~البقعة، أو باعتبار الموت على الاسلام، أي نلحقكم في هذه البقعة إن شاء ~~الله تعالى، أو نلحقكم ونموت على الاسلام إن شاء الله. قال في شرح الروض: ~~والصحيح أنه للتبرك، امتثالا لقوله تعالى: # * (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) *. اه‍. (قوله: ~~فائدة) الأولى أن يقول فوائد، بصيغة الجمع. # (قوله: أمن من عذاب القبر وفتنته) قال في التحفة: وأخذ منه أنه لا يسئل، ~~وإنما يتجه ذلك إن صح عنه (ص) أو عن صحابي، إذ مثله لا يقال من قبل الرأي. ~~ومن ثم قال شيخنا: يسأل من مات برمضان أو ليلة الجمعة - لعموم الأدلة ~~الصحيحة. اه‍. والفرق بين فتنة القبر وعذابه، أن الأولى تكون بامتحان الميت ~~بالسؤال. وأما العذاب فعام يكون ناشئا عن عدم جواب السؤال، ويكون عن غير ~~ذلك. (قوله: وأمن من ضغطه القبر) أي ضمته ms0862 للميت، وهي أول ما يلقاه الميت من ~~أهوال القبر، فهي قبل السؤال. PageV02P163 # وقد صرحت الروايات والآثار بأن ضمة القبر عامة، للصالح وغيره. # وقد قال الشهاب ابن حجر: قد جاءت الأحاديث الكثيرة بضمة القبر، وأنه لا ~~ينجو منها صالح ولا غيره، بل أخبر (ص) في سعد بن معاذ سيد الأوس من الأنصار ~~أنه اهتز لموته عرش الرحمن استبشارا لقدوم روحه، وإعلاما بعظيم مرتبته، ~~وأنه لم ينج منها، وأنه شيع جنازته سبعون ألف ملك، وأنه لو كان أحد بنحو ~~منها لنجا منها هذا العبد الصالح. # لكن الناس مختلفون فيها، قيل ضمة القبر: التقاء جانبيه على جسد الميت. ~~قال الحكيم الترمذي: لا نعلم أن للأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~- في القبر ضمة ولا سؤالا، لعصمتهم. قيل هي للمطيع حنو، ولغيره ضمة سخط. # ويرده ما ورد في سعد بن معاذ أنه ضغط في قبره ضغطة شديدة بحيث اختلفت ~~أضلاعه فيها، وأن رسول الله (ص) سئل عن ذلك، فقال إنه كان يقصر في بعض ~~الطهور من البول. وأن الضمة المذكورة تكون لكل أحد، حتى الأطفال. لكن ذكر ~~أن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها سلمت من هذه الضمة، وأن من قرأ قل هو الله ~~أحد في مرضه الذي يموت فيه كذلك - أي يسلم منها، وكذا الأنبياء. # وحكمتها: أن الأرض أمهم، ومنها خلقوا، فغابوا عنها الغيبة الطويلة، فلما ~~ردوا إليها ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب ولدها ثم قدم عليها، فمن كان مطيعا ~~لله ضمته برفق ورأفة، ومن كان عاصيا ضمته بعنف سخطا منها لله عليه. # اه‍. بجيرمي. # (قوله: وجاوز الصراط على أكف الملائكة) في رواية. وحمله الملائكة ~~بأجنحتها حتى يجيزونه من الصراط إلى الجنة. (قوله: ورود أيضا من قال إلخ) ~~في إرشاد العباد للمؤلف، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~(ص): ألا أخبرك بأمر حق من تكلم به في أول مضجعه عن مرضه نجاه الله من ~~النار؟ قلت: بلى قال: لا إله إلا الله يحيي ويميت وهو حي لا يموت، وسبحان ms0863 ~~الله رب العباد والبلاد، والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه علي كل ~~حال. الله أكبر. كبرياء ربنا وجلاله وقدرته بكل مكان. اللهم إن كنت أمرضتني ~~لقبض روحي في مرضي هذا فاجعل روحي في أرواح من سبقت لهم الحسنى، وأعذني كما ~~أعذت أولئك الذي سبقت لهم منك الحسنى. إن مت في مرضك ذلك، فإلى رضوان الله ~~والجنة، وإن كنت قد اقترفت ذنوبا تاب الله عليك. وروي. ما من ميت يقرأ عنده ~~يس إلا هون الله عليه. # ويستحب - إذا احتضر الميت - أن يقرأ عنده أيضا سورة الرعد فإن ذلك يخفف ~~عن الميت سكرة الموت، وإنه أهون لقبضه، وأيسر لشأنه. # وذكر جماعة أن السواك يسهل خروج الروح، لاستياكه (ص) عند موته. # وروى أنس عن النبي (ص): من أتاه ملك الموت وهو على وضوء، أعطي الشهادة. # نسأل الله أن يمن علينا بالشهادة، ويمنحنا الحسنى وزيادة، ويرزقنا التقوى ~~والاستقامة، بجاه سيدنا محمد (ص) المظلل بالغمامة. # (خاتمة) نسأل الله حسن الختام - تسن تعزية المصاب، لما أخرجه الترمذي عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال PageV02P164 # رسول الله (ص): من عزى مصابا فله مثل أجره. وأخرج الترمذي أيضا عن أبي ~~برزة: من عزى ثكلى كسي بردا. # وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن عمرو بن حزم: ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة ~~إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة. # وقد أرسل الإمام الشافعي - رضي الله عنه - إلى بعض أصحابه يعزيه في ابن ~~له قد مات بقوله: # إني معزيك لا إني على ثقة * من الخلود، ولكن سنة الدين فما المعزى بباق ~~بعد ميته * ولا المعزي ولو عاشا إلى حين والتعزية: هي الامر بالصبر، والحمل ~~عليه بوعد الاجر، والتحذير من الوزر بالجزع، والدعاء للميت بالمغفرة وللحي ~~بجبر المصيبة، فيقال فيها: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وجبر ~~معصيتك، أو أخلف عليك، أو نحو ذلك. # وهذا في تعزية المسلم بالمسلم. وأما تعزية المسلم بالكافر فلا يقال فيها: ~~وغفر لميتك، لان الله لا يغفر الكفر. # وهي مستحبة قبل ms0864 مضي ثلاثة أيام من الموت، وتكره بعد مضيها. ويسن أن يعم ~~بها جميع أهل الميت من صغير وكبير، ورجل وامرأة، إلا شابة وأمرد حسنا، فلا ~~يعزيهما إلا محارمهما، وزوجهما. ويكره ابتداء أجنبي لهما بالتعزية، بل ~~الحرمة أقرب. ويكره لأهل الميت الجلوس للتعزية، وصنع طعام يجمعون الناس ~~عليه، لما روى أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: كنا نعد الاجتماع إلى ~~أهل الميت وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة، ويستحب لجيران أهل الميت - ~~ولو أجانب - ومعارفهم - وإن لم يكونوا جيرانا - وأقاربه الأباعد - وإن ~~كانوا بغير بلد الميت - أن يصنعوا لأهله طعاما يكفيهم يوما وليلة، وأن ~~يلحوا عليهم في الاكل. ويحرم صنعه للنائحة، لأنه إعانة على معصية. # وقد اطلعت على سؤال رفع لمفاتي مكة المشرفة فيما يفعله أهل الميت من ~~الطعام. وجواب منهم لذلك. # (وصورتهما). # ما قول المفاتي الكرام بالبلد الحرام دام نفعهم للأنام مدى الأيام، في ~~العرف الخاص في بلدة لمن بها من الاشخاص أن الشخص إذا انتقل إلى دار ~~الجزاء، وحضر معارفه وجيرانه العزاء، جرى العرف بأنهم ينتظرون الطعام، ومن ~~غلبة الحياء على أهل الميت يتكلفون التكلف التام، ويهيئون لهم أطعمة عديدة، ~~ويحضرونها لهم بالمشقة الشديدة. فهل لو أراد رئيس الحكام - بما له من الرفق ~~بالرعية، والشفقة على الأهالي - بمنع هذه القضية بالكلية ليعودوا إلى ~~التمسك بالسنة السنية، المأثورة عن خير البرية وإلى عليه ربه صلاة وسلاما، ~~حيث قال: اصنعوا لآل جعفر طعاما يثاب على هذا المنع المذكور؟ أفيدوا ~~بالجواب بما هو منقول ومسطور. # (الحمد لله وحده) وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~والسالكين نهجهم بعده. اللهم أسألك الهداية للصواب. نعم، ما يفعله الناس من ~~الاجتماع عند أهل الميت وصنع الطعام، من البدع المنكرة التي يثاب على منعها ~~والي الامر، ثبت الله به قواعد الدين وأيد به الاسلام والمسلمين. قال ~~العلامة أحمد بن حجر في (تحفة المحتاج لشرحك المنهاج): ويسن لجيران أهله - ~~أي الميت - تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم، للخبر الصحيح. اصنعوا لآل ~~جعفر طعاما فقد ms0865 جاءهم ما يشغلهم. ويلح عليهم في الاكل ندبا، لأنهم قد ~~يتركونه حياء، أو لفرط جزع. ويحرم تهيئه للنائحات لأنه إعانة على معصية، ~~وما اعتيد من جعل أهل الميت طعاما ليدعوا الناس إليه، بدعة مكروهة - ~~كإجابتهم لذلك، لما صح عن جرير رضي الله عنه. كنا نعد الاجتماع إلى أهل ~~الميت وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة. # ووجه عده من النياحة ما فيه من شدة الاهتمام بأمر الحزن. ومن ثم كره ~~اجتماع أهل الميت ليقصدوا بالعزاء، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن ~~صادفهم عزاهم. اه‍. # وفي حاشية العلامة الجمل على شرح المنهج: ومن البدع المنكرة والمكروه ~~فعلها: ما يفعله الناس من الوحشة PageV02P165 # والجمع والأربعين، بل كل ذلك حرام إن كان من مال محجور، أو من ميت عليه ~~دين، أو يترتب عليه ضرر، أو نحو ذلك. # اه‍. وقد قال رسول الله (ص) لبلال بن الحرث رضي الله عنه: يا بلال من ~~أحيا سنة من سنتي قد أميتت من بعدي، كان له من الاجر مثل من عمل بها، لا ~~ينقص من أجورهم شيئا. ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله، كان ~~عليه مثل من عمل بها، لا ينقص من أوزارهم شيئا. وقال (ص): إن هذا الخير ~~خزائن، لتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير، مغلاقا ~~للشر. وويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر، مغلاقا للخير. # ولا شك أن منع الناس من هذه البدعة المنكرة فيه إحياء للسنة، وإماته ~~للبدعة، وفتح لكثير من أبواب الخير، وغلق لكثير من أبواب الشر، فإن الناس ~~يتكلفون تكلفا كثيرا، يؤدي إلى أن يكون ذلك الصنع محرما. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. كتبه المرتجي من ربه الغفران: أحمد بن زيني دحلان - مفتي ~~الشافعية بمكة المحمية - غفر الله له، ولوالديه، ومشايخه، والمسلمين. # (الحمد لله) من ممد الكون أستمد التوفيق والعون. نعم، يثاب والي الامر - ~~ضاعف الله له الاجر، وأيده بتأييده - على منعهم عن تلك الأمور التي هي من ~~البدع المستقبحة عند الجمهور. قال في (رد المحتار تحت قول الدار ms0866 المختار) ~~ما نصه: قال في الفتح: ويستحب لجيران أهل الميت، والأقرباء الأباعد، تهيئة ~~طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم، لقوله (ص): اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد ~~جاءهم ما يشغلهم. حسنه الترمذي، وصححه الحاكم. ولأنه بر ومعروف، ويلح عليهم ~~في الاكل، لان الحزن يمنعهم من ذلك، فيضعفون حينئذ. وقال أيضا: ويكره ~~الضيافة من الطعام من أهل الميت، لأنه شرع في السرور، وهي بدعة. روى الإمام ~~أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح، عن جرير بن عبد الله، قال: # كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة. اه‍. وفي ~~البزاز: ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث وبعد الأسبوع، ونقل ~~الطعام إلى القبر في المواسم إلخ. وتمامه فيه، فمن شاء فليراجع. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. كتبه خادم الشريعة والمنهاج: عبد الرحمن بن عبد الله ~~سراج، الحنفي، مفتي مكة المكرمة - كان الله لهما حامدا مصليا مسلما. # وقد أجاب بنظير هذين الجوابين مفتي السادة المالكية، ومفتي السادة ~~الحنابلة. # (واعلم) أنه يندب الصبر على المصائب، لما أخرجه الشيخان أن بنتا له (ص) ~~أرسلت إليه تدعوه وتخبره أن ابنها في الموت. فقال (ص) للرسول: ارجع إليها ~~فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شئ عنده بأجل مسمى. فمرها: # فلتصبر، ولتحتسب. وأخرج البخاري: ما لعبدي المؤمن إذا قبضت صفيه من أهل ~~الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة. وفي حديث: من أصيب بمصيبة، فليذكر مصيبته بي، ~~فإنها أعظم المصائب. ولذلك قال بعضهم: # أصبر لكل مصيبة وتجلد * واعلم بأن المرء غير مخلد واصبر كما صبر الكرام ~~فإنها * نوب تنوب اليوم تكشف في غد وإذا أتتك مصيبة تشجى بها * فاذكر مصابك ~~بالنبي محمد وقال آخر: # تذكرت لما فرق الدهر بيننا * فعزيت نفسي بالنبي محمد وقلت لها: إن ~~المنايا سبيلنا * فمن لم يمت في يومه مات في غد وقال آخر: # مات خير الخلق من قد خصه * ربه بالصحب من خير صحاب كل حي ذائق كأس الفنا ~~* هكذا المسطور في أم الكتاب PageV02P166 # أيها الناس لكم بالمصطفى * أسوة، فالموت يدني للذهاب فثقوا بالله، ms0867 ~~وارضوا، وخذوا * ما قضى الله بصبر واحتساب قال المؤلف في (إرشاد العباد): ~~وكأن القاضي حسينا - من أكابر أئمتنا - أخذ من هذا قوله الذي أقروه عليه: ~~يجب على كل مؤمن أن يكون حزنه على فراق النبي (ص) من الدنيا أكثر منه على ~~فراق أبويه، كما يجب عليه أن يكون (ص) أحب إليه من نفسه، وأهله، وماله. ~~اه‍. # وفي حديث آخر: إنما الصبر عند الصدمة الأولى، أي إنما يحمد الصبر عند ~~مفاجأة المصيبة، وأما فيما بعد فيقع السلو طبعا. ومن ثم قال بعضهم: ينبغي ~~للعاقل أن يفعل بنفسه أول أيام المصيبة ما يفعله الأحمق بعد خمسة أيام. وفي ~~حديث آخر: إن الضرب على الفخذ عند المصيبة يحبط الاجر. # وورد: من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الخنث، كانوا له حصنا من النار. ~~فقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -. # قدمت اثنين. قال: واثنين. قال آخر: إني قدمت واحدا. قال: وواحدا، ولكن ~~ذلك في أول صدمة. # وفي حديث مسلم إن الأطفال دعاميص الجنة - أي حجاب أبوابها - يتلقى أحدهم ~~أباه - أو قال أبويه - فيأخذه بثوبه - أو قال بيده - فلا ينتهي حتى يدخله ~~الجنة. # وفي خبر مسلم: أنه مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت: لا يحدثه إلا ~~أنا. فلما جاء قربت إليه عشاءه، فأكل، وشرب، ثم تصنعت له أحسن ما كان تتصنع ~~قبل ذلك، فوقع بها، فلما رأته أنه قد شبع، وأصاب منها، قالت: # يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم، ~~ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت أم سليم: # فأحتسب ابنك. فغضب، ثم انطلق إلى رسول الله (ص) فأخبره، فقال: بارك الله ~~لكما في ليلتكما. # وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما، ضحك عند دفن ابنه، فقيل له: أتضحك؟ ~~فقال: أردت أن أرغم الشيطان. # وقال أبو علي الرازي: صحبت الفضيل ثلاثين سنة، ما رأيته ضاحكا، ولا ~~مبتسما، ولا مستبشرا، إلا يوم مات ابنه علي، فقلت له في ذلك، فقال: إن الله ~~أحب أمرا فأحببته. # والاخبار والحكايات الدالة على ms0868 تأكد الصبر كثيرة شهيرة، ويتأكد لمن ابتلي ~~بمصيبة - بميت، أو في نفسه، أو أهله، أو ماله، وإن خفت - أن يكثر * (إنا ~~لله وإنا إليه راجعون) * (1) اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف علي خيرا منها. # لان الله تعالى وعد من قال ذلك * (عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * (2) ~~وأنهم * (هم المهتدون) * ولخبر مسلم أن من قال ذلك آجره الله وأخلف له ~~خيرا. # وقال ابن جبير: لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعطه غيرهم: * ~~(إنا لله وإنا إليه راجعون) * ولو أوتوه لقاله يعقوب عليه السلام. ولم يقل ~~يا أسفى على يوسف. # جعلنا الله من الصابرين في الضراء، الشاكرين في السراء. آمين. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # PageV02P167 # باب الزكاة لما أنهى الكلام على الركن الأعظم من أركان الاسلام - وهو ~~الصلاة - شرع يتكلم على الركن الثاني منها، وهو الزكاة. # والأصل في وجوبها - قبل الاجماع - قوله تعالى: * (وآتوا الزكاة) *. ~~وأخبار كخبر بني الاسلام على خمس. # (قوله: هي لغة: التطهير والنماء) يعني أن الزكاة في اللغة جاءت بمعنى ~~التطهير، وبمعنى النمو. قال تعالى: * (قد أفلح من زكاها) * (1) أي طهرها. ~~ويقال: زكا الزرع إذا نما. وجاءت أيضا فيها بمعنى المدح، قال تعالى: * (فلا ~~تزكوا أنفسكم) * أي تمدحوها. وبمعنى البركة، ويقال: زكت النفقة: إذا بورك ~~فيها. وبمعنى كثير الخير، يقال: فلان زاك، أي كثير الخير. (قوله: وشرعا: ~~اسم لما يخرج) أي لقدر يخرج إلخ، وسمي بذلك للمناسبة بينه وبين المعاني ~~اللغوية المذكورة، وذلك لان المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ لها، ~~ولأنها تطهر مخرجها من الاثم، وتمدحه حين تشهد له بصحة الايمان. # والقدر المخرج عن المال هو العشر فيما سقي بما لا مؤنة فيه، أو نصفه فيما ~~فيه مؤنة، أو ربعه في الذهب والفضة و الخمس في الركاز. أو ما ورد عن الشارع ~~في الحيوان، كبنت مخاض عن خمس وعشرين. والقدر المخرج عن البدن، وهو صاع. # (وقوله: عن مال) هو ما سيذكره بعد بقوله النقدين إلخ. وزكاة التجارة ترجع ~~للنقد لأنها تقوم به، ثم إن المال المذكور بعضه حولي ms0869 وبعضه غير حولي - كما ~~ستعرفه. (وقوله: أو بدن) أي أو ما يخرج عن البدن، وهو صاع زكاة الفطر. ولا ~~يشترط حول لوجوبها عمن ولد قبل الغروب. (وقوله: على الوجه الآتي) أي من ~~وجود الشروط، وانتفاء الموانع، ونية الدافع. (قوله: وفرضت زكاة المال في ~~السنة الثانية) اختلف في أي شهر منها. والذي قال شيخنا البابلي أن المشهور ~~عن المحدثين أنها فرضت في شوال من السنة المذكورة. اه‍. بجيرمي. (قوله: بعد ~~صدقة الفطر) أي بعد فرض صدقة الفطر، لأنها فرضت قبل العيد بيومين في السنة ~~الثانية أيضا - كما في المواهب اللدنية. (قوله: # ووجبت) أي زكاة المال. (قوله: في ثمانية أصناف من المال) أي بعد النقدين ~~صنفين، والانعام ثلاثة، وعروض التجارة داخلة في النقدين، لأنها تقوم بهما - ~~كما علمت - وترجع هذه الثمانية إلى ضربين: ما يتعلق بالقيمة - وهو زكاة ~~التجارة - وما يتعلق # PageV02P168 # بالعين: وهو ثلاثة أنواع: نبات، وجوهر النقدين، وحيوان. (قوله: النقدين ~~إلخ) بدل من ثمانية أصناف. (وقوله: # والانعام) أي الإبل، والبقر، والغنم. (قوله: والقوت) أي من الحبوب، كبر، ~~وشعير، وأرز. (قوله: والتمر، والعنب) عبر بعضهم عن هذين وعن القوت بالنابت، ~~فإنه يشمل الزرع والنخل والكرم. (قوله: لثمانية إلخ) متعلق بوجبت، أي وجبت ~~في ثمانية أصناف من المال، لثمانية أصناف من الناس، وهم المذكورون في آية * ~~(إنما الصدقات للفقراء) * إلخ. (قوله: ويكفر جاحد وجوبها) أي الزكاة. ومحله ~~أن أنكر وجوبها على الاطلاق، بأن أنكر أصلها من غير نظر لافرادها، أو أنكر ~~بعض أفرادها الجزئية المجمع عليه، بخلاف المختلف فيه - كوجوبها في مال ~~الصبي والركاز - فلا يكفر جاحده. (قوله: ويقاتل الممتنع عن أدائها) أي ~~الزكاة - كما فعل الصديق رضي الله عنه - وكما يقاتل الممتنع من الأداء ~~يقاتل الممتنع من أخذها. وعبارة ش ق: ولو امتنع المستحقون من أخذها قاتلهم ~~الامام، لان قبولها فرض كفاية، فيقاتلون على ذلك، لتعطيلهم هذا الشعار ~~العظيم، كتعطيل الجماعة، بناء على أنها فرض كفاية، بل أولى. أفاده الرملي. ~~اه‍. (قوله: وتؤخذ) أي الزكاة. (وقوله: منه) أي من الممتنع. (وقوله: وإن ms0870 لم ~~يقاتل) الأولى تأخيره عن قوله قهرا. (وقوله: قهرا) صفة لمصدر محذوف، أي ~~تؤخذ أخذا قهرا، سواء قاتل الممتنع الامام أم لا. وفي البجيرمي ما نصه: ~~والحاصل أن الناس فيها على ثلاثة أقسام: قسم يعتقد وجوبها ويؤديها، فيستحق ~~الحمد، وفيه نزل قوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) * (1). وقسم ~~يعتقد وجوبها ويمتنع من إخراجها، فإن كان في قبضة الامام أخذها من ماله ~~قهرا، وإلا قاتله، كما فعلت الصحابة رضوان الله عليهم بمانع الزكاة. وقسم ~~لا يعتقد وجوبها، فإن كان ممن يخفى عليه - لكونه قريب عهد بالاسلام - عرفه ~~أي الوجوب وينهى عن العود، وإلا حكم بكفره. اه‍. (قوله: تجب إلخ) شروع في ~~بيان شروط من تجب عليه زكاة الأموال التي هي: النقدان، والانعام، والقوت، ~~والتمر، والعنب. # وبدأ ببيان شروط من تجب عليه زكاة النقدين - لأنهما أشرف من بقية الأموال ~~- إذ بهما قوام الدنيا، ونظام أحوال الخلق، لان حاجات الناس كثيرة، وكلها ~~تقضى بهما، بخلاف غيرهما من الأموال. وذكر لمن تجب عليه زكاتهما خمسة شروط ~~- متنا وشرحا - وهي: إسلام، وحرية، وتعين مالك، ونصاب وحول. وبقي من ~~الشروط: قوة الملك، ويعبر عنه بالملك التام، ليخرج به ما ملكه المكاتب، فلا ~~زكاة فيه عليه، لضعف ملكه عن احتمال المواساة. وتيقن وجود المالك: # فلا زكاة في مال الحمل الموقوف له بإرث أو وصية، لعدم الثقة بحياته. ~~ومعظم هذه الشروط يأتي في غيره ممن تجب عليه زكاة بقية الأموال - كما ستقف ~~عليه. # (قوله: على كل مسلم) أي لقول الصديق رضي الله عنه في كتابه: هذه فريضة ~~الصدقة التي فرض رسول الله (ص) على المسلمين. رواه البخاري. (قوله: ولو غير ~~مكلف) غاية في المسلم، وهو الصبي والمجنون. (قوله: فعلى الولي إلخ) هذا ~~بيان للمراد بلزومها على غير المكلف، يعني أن المراد بذلك أنها تلزم في ~~ماله، ويلزم الولي إخراجها منه، فالمخاطب بالاخراج الولي. قال في النهاية: ~~ومحل وجوب ذلك عليه في مال الصبي والمجنون، حيث كان ممن يعتقد وجوبها على ~~المولى عليه، فإن كان لا يراه - كحنفي ms0871 - فلا وجوب. والاحتياط له أن يحسب ~~زكاته، فإذا كملا أخبرهما بذلك، ولا يخرجها، فيغرمه الحاكم. قاله القفال. ~~وفرضه في الطفل ومثله المجنون - كما مر - والسفيه. اه‍. # (فائدة) أجاب السبكي عن سؤال صورته: كيف تخرج الزكاة من أموال الأيتام من ~~الدراهم المغشوشة والغش فيها ملكهم؟ بأن الغش إن كان يماثل أجرة الضرب ~~والتخليص فيسامح به، وعمل الناس على الاخراج منها. اه‍. مغنى. # PageV02P169 # (ظريفة) للفخر الرازي: # طلبت من المليح زكاة حسن * على صغر من السن البهي فقال: وهل على مثلي ~~زكاة * على رأي العراقي الكمي؟ # فقلت: الشافعي لنا إمام * يرى أن الزكاة على الصبي فقال: اذهب إذا واقبض ~~زكاتي * بقول الشافعي - من الولي وتممه التقي السبكي فقال: # فقلت له فديتك من فقيه * أيطلب بالوفاء سوى الملي نصاب الحسن عندك ذو ~~امتناع * بخدك والقوام السمهري فإن أعطيتنا طوعا، وإلا * أخذناه - بقول ~~الشافعي (قوله: وخرج بالمسلم الكافر الأصلي) احترز بالأصلي عن المرتد، فإن ~~فيه تفصيلا، وهو أنه إن ارتد بعد أن وجبت الزكاة عليه، أخذت منه مطلقا، ~~سواء أسلم أم لا. وإن وجبت عليه بعد أن ارتد فتوقف كبقية أمواله، إن عاد ~~إلى الاسلام لزمه أداؤها، لتبين ملكه. وإن مات مرتدا بان أن لا مال له من ~~حين الردة ويكون فيئا. (قوله: فلا يلزمه إخراجها) بمعنى أنه لا يطالب بها ~~في الدنيا، فلا ينافي أنها تلزمه من حيث إنه يعاقب على تركها في الآخرة، ~~كبقية الفروع المتفق عليها. (قوله: ولو بعد الاسلام) أي فلا يلزمه أن ~~يخرجها لقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * ~~(1). وإنما لم تسقط الكفارة بالاسلام لأنها محض مواساة، فينبغي أن لا ~~يتركها بعد الاسلام، بخلاف الزكاة، فإنها وإن كان فيها مواساة، لكن فيها ~~شائبة معاوضة في مقابلة ما نما من المال. وأيضا: فالكفارة شأنها ندرة ~~الوقوع، فلا يشق إخراجها لعدم كثرتها، بخلاف الزكاة فإنها كثيرة الوقوع، ~~فيشق إخراج ما استقر عليه حال كفره. (قوله: حر) أي كله أو بعضه، فتجب ~~الزكاة عليه، ولو كان مبعضا ms0872 ملك ببعضه الحر نصابا. (وقوله: معين) أي غير ~~مبهم، فلا زكاة في ريع موقوف على جهة عامة، ولا في مال بيت المال. ومن ~~الأول: الموقوف على إمام المسجد أو مؤذنه، لأنه لم يرد به شخص معين، وإنما ~~أريد به كل من اتصف بهذا الوصف - كما سيذكره: (قوله: فلا تجب على رقيق) ~~محترز حر. (وقوله: لعدم ملكه) تعليل لعدم الوجوب، فلو ملكه سيده مالا لم ~~يملكه، فيكون باقيا على ملك سيده، فتلزمه زكاته. (قوله: وكذا المكاتب) أي ~~وكذا لا تجب على المكاتب، ولو كانت الكتابة فاسدة. (قوله: لضعف ملكه) أي عن ~~احتمال المواساة، ولذا لا تلزمه نفقة قريبة، ولا يرث ولا يورث. (قوله: ولا ~~تلزم) أي الزكاة، في مال المكاتب. (وقوله: # سيده) أي المكاتب. (قوله: لأنه) أي السيد. (وقوله: غير مالك) أي لمال ~~المكاتب. قال في الروض وشرحه: فإن زالت الكتابة لعجز أو عتق أو غيره، انعقد ~~حوله من حين زوالها. (قوله: في ذهب إلخ) متعلق بتجب. أي تجب في ذهب وما عطف ~~عليه. (والأصل) في وجوبها فيهما - قبل الاجماع - قوله تعالى: * (والذين ~~يكنزون الذهب والفضة) * (1) والكنز: هو الذي لم تؤد زكاته. ووجه دلالة ~~الآية على وجوب الزكاة أنه توعد على عدم الزكاة بالعذاب، والوعيد على الشئ ~~يقتضي النهي عنه، فكأنه قال لا تتركوا الزكاة. والنهي عن الشئ أمر بضده، ~~فكأنه قال: أدوا الزكاة وهو أمر والامر للوجوب ولا تجب الزكاة في سائر ~~الجواهر - كاللؤلؤ والياقوت والفيروزج - لعدم ورود الزكاة فيها. ولأنها ~~معدة للاستعمال - كالماشية العاملة. (قوله: ولو غير مضروب) أي ولو كان ~~الذهب غير مضروب، كسبيكة ذهب، فإنه تجب الزكاة فيه. (قوله: # PageV02P170 # خلافا لمن زعم اختصاصها) أي الزكاة. (قوله: بلغ قدر خالصه) أي الذهب، فلا ~~زكاة في مغشوش حتى يبلغ خالصه ما ذكر، فتخرج زكاته خالصا أو مغشوشا خالصه ~~قدرها، لكن يتعين على الوالي إخراج الخالص، حفظا للنحاس مثلا على المولى. ~~وتقدم عن السبكي سؤال في ذلك. (قوله: عشرين مثقالا) أي لقوله (ص): ليس في ~~أقل من عشرين دينارا شئ، ms0873 وفي عشرين نصف دينار. رواه أبو داود بإسناد صحيح. ~~(قوله: بوزن مكة) أي ويعتبر ذلك بوزن مكة، للخبر الصحيح: المكيال مكيال ~~المدينة، والوزن وزن مكة. (قوله: فلو نقص إلخ) تفريع على قوله تحديدا. ~~(قوله: فلا زكاة) أي واجبة فيه. (وقوله: للشك أي في النصاب. (قوله: ~~والمثقال هو لم يتغير، جاهلية وإسلاما. (قوله: متوسطة) أي معتدلة لم تقشر، ~~وقطع من طرفيها ما كان دقيقا رفيعا. (قوله: ووزن نصاب الذهب بالأشرفي) نسبه ~~للسلطان الأشرف قايتباي، وليس المراد به من بنى جامع الأشرفية، وهو خليل ~~البرسبائي - بضم الباء والراء، وسكون السين، وبموحدة بعدها مدة -. (قوله: ~~خمسة وعشرون) أي أشرفيا، وهو أقل وزنا من الدينار المعروف الآن. (قوله: ~~والمراد بالأشرفي: القايتبايي) أي لأنه الذي كان في زمن الشيخ زكريا، وبه ~~يعلم نصاب ما زاد على وزنه من المعاملة الحادثة الآن، على أنه حدث أيضا ~~تغيير في المثقال لا يوافق شيئا مما مر. فليتنبه لذلك. شرح م ر مع زيادة من ~~الشوبري. # بجيرمي. وقال في حواشي الاقناع: واعلم أن الذي تحرر أن النصاب في ~~البنادقة والفنادقة سبعة وعشرون من كل منهما إلا ثلثا لان البندقي ثمانية ~~عشر قيراطا، والمثقال أربعة وعشرون قيراطا، والقيراط ثلاث شعيرات، فكل ~~ثلاثة مثاقيل أربعة بنادقة. والفندقي كالبندقي في الوزن، لكنه - أي الفندقي ~~- ليس سالما من الغش، وفي المحابيب خمسة وثلاثون محبوبا كاملة. والدراهم ~~المعروفة الآن كل عشرة منها سبعة مثاقيل، فتكون الأواقي الخمس مائتي درهم. ~~وقد كان في السابق درهم يقال له البغلي، وكان ثمانية دوانق. ودرهم يقال له ~~الطبري، أربعة دوانق. فالدراهم مختلفة في الجاهلية، ثم أخذ نصف كل منهما ~~وهو ستة دوانق، وجعل درهما في زمن عمر وعبد الملك بن مروان، وأجمع عليه ~~المسلمون. # قال الأذرعي - كالسبكي - ويجب اعتقاد أنها كانت في زمنه (ص) وزمن الخلفاء ~~الراشدين، ويجب تأويل خلاف ذلك. # اه‍. م ر. (قوله: وفي فضة) معطوف على ذهب، أي وتجب في فضة. وسمي الذهب ~~ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى. # وسميت الفضة بذلك لأنها تنفض ولا تبقى، ms0874 وسمي المضروب من الذهب دينارا، ~~ومن الفضة درهما، لان الدينار آخره نار، والدرهم آخره هم، والمرء إن أحبهما ~~قلبه معذب بين الهم في الدنيا، والنار في الآخرة، بسبب اكتسابهما من حرام ~~أو عدم أداء زكاتهما. وأنشد بعضهم في ذلك فقال: # النار آخر دينار نطقت به * والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما - ~~ما لم يكن ورعا - معذب القلب بين الهم والنار (قوله: بلغت مائتي درهم) وذلك ~~لقوله (ص): ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة. والأوقية أربعون درهما ~~بالنصوص المشهورة والاجماع. قال البجيرمي: وقد حدث للناس عرف آخر، فجعلوها ~~عبارة عن اثني عشر درهما، وعند الطيبي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، وبعضهم ~~سمى هذه الأوقية: أوقية الطيبي. اه‍. وفي ش ق: # وهي - أي المائتا درهم - ثمانية وعشرون ريالا ونصف تقريبا، هذا إن كان في ~~كل ريال درهمان من النحاس، فإن كان فيه درهم فقط كانت خمسة وعشرين ريالا. ~~اه‍. (قوله: بوزن مكة) أي لما تقدم تقريبا. (قوله: وهو) أي الدرهم. وعبارة ~~التحفة: والمثقال لم يتغير جاهلية ولا إسلاما: ثنتان وسبعون حبة شعير ~~متوسطة لم تقشر، وقطع من طرفيها ما دق وطال. PageV02P171 # والدرهم اختلف وزنه جاهلية وإسلاما، ثم استقر على أنه ستة دوانق، ~~والدانق: ثمان حبات وخمسا حبة، فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة، والمثقال درهم ~~وثلاثة أسباع درهم. فعلم أنه متى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا، ~~ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، ~~وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان. اه‍. (قوله: وخمسا حبة) أي حبة ~~شعير متوسطة - كما تقدم. (قوله: فالعشرة دراهم) الأولى فعشرة الدراهم - ~~بإدخال أل على الثاني - وذلك لان القاعدة أن العدد المضاف إذا أريد تعريف ~~الجزء الأخير، وهو المضاف إليه، فيصير الأول مضافا إلى معرفة، فيقال: ثلاثة ~~الأثواب، ومائة الدرهم، وألف الدينار. والعدد المركب إذا أريد تعريفه: يعرف ~~الجزء الأول فقط، فيقال: الأحد عشر درهما. والعدد المعطوف إذا أريد تعريفه: ~~يعرف هو مع المعطوف عليه، فيقال: # الاحد والعشرون ms0875 درهما. وقد نظم هذه القاعدة العلامة الأجهوري في قوله: # وعددا تريد أن تعرفا * فأن بجزأيه صلن إن عطفا وإن يكن مركبا فالأول * ~~وفى مضاف عكس هذا يفعل وخالف الكوفي في الأخير * فعرف الجزأين - يا سميري ~~نعم، ذكر العلامة الصبان في حاشية الأشموني عن شيخه أن منهم في التركيب ~~الأول من لا يضيف بل يعرف الأول فقط، فيقول: هذه الخمسة أثوابا، وخذ المائة ~~درهما، ودع الألف دينارا. اه‍. فلعل المؤلف جرى على ما ذكر. فتنبه. # (قوله: ولا وقص فيهما) أي لا عفو في الذهب والفضة، فالزائد على النصاب ~~بحسابه، ولو يسيرا، وذلك لامكان التجزي في ذلك بلا ضرر، بخلافه في المواشي، ~~فإنه لو حسب الزائد على النصاب فيها لتضرر هو والفقراء بالمشاركة فيه. # (قوله: كالمعشرات) الكاف للتنظير في عدم العفو عن الزائد. (قوله: فيجب) ~~دخول على المتن. (وقوله: في العشرين) أي مثقالا بالنسبة للذهب. (وقوله: ~~والمائتين) أي درهما بالنسبة للفضة. (قوله: وفيما زاد على ذلك) الأولى ~~تأخيره عن فاعل الفعل وزيادة فبحسابه، بأن يقول: وفيما زاد على ذلك ~~فبحسابه. (وقوله: ربع عشر) فاعل يجب. والمراد ربع عشر العشرين في الأول، ~~وربع عشر المائتين في الثاني. وإذا كان هناك زائد فبحسابه. فإذا كان عنده ~~خمسة وعشرون مثقالا، ففي العشرين نصف مثقال، وفي الخمسة ثمن مثقال، فالجملة ~~خمسة أثمان مثقال، لخبر أبي داود وغيره بإسناد صحيح أو حسن، كما في ~~المجموع: ليس في أقل من عشرين دينارا شئ، وفي عشرين نصف دينار. ولقوله (ص): # وفي الرقة ربع العشر. (قوله: ولا يكمل أحد النقدين بالآخر) أي لا يكمل ~~نصاب أحد النقدين إذا نقص عنه من النقد الآخر، لاختلاف الجنس، كما في ~~الحبوب. فلو كانت عنده مائة درهم فضة وعشرة مثاقيل من الذهب لا زكاة عليه ~~فيهما، ولا يكمل نقص أحدهما بالآخر. وعبارة الروض وشرحه: فإن نقص النصاب - ~~ولو بعض حبة، ولو في بعض الموازين - أوراج رواج التام، لم تجب فيه الزكاة، ~~لعموم الاخبار، ولا يكمل نصاب أحدهما بالآخر لاختلاف الجنس، كما لا يكمل ~~التمر ms0876 بالزبيب. (قوله: ويكمل كل نوع إلخ) يعني أنه يكمل نوع بنوع آخر من ~~جنس واحد، فإذا كان عنده من جنس الذهب مثلا نوعان - كجيد وردئ، أو متوسط - ~~وكل منهما ينقص عن نصاب، كمل أحدهما بالآخر، ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل ~~بأن قلت الأنواع، وإن شق - بأن كثرت - أخذ من الوسط، كما في المعشرات. ~~(قوله: # ويجزئ جيد إلخ) أي يجزئ إخراج نوع جيد عن نوع ردئ بلغ نصابا. والمراد ~~بالجودة: النعومة ونحوها - كاللين - وبالرداءة: الخشونة ونحوها - كاليبوسة ~~- وإخراج نوع صحيح عن نوع مكسر. (قوله: بل هو) أي إخراج الجيد عن الردئ، ~~والصحيح عن المكسر، أفضل. أي لأنه زاد خيرا. (قوله: لا عكسهما) أي لا يجزئ ~~عكسهما، وهو إخراج PageV02P172 # الردئ عن الجيد، والمكسر عن الصحيح. وإذا لم يجزئ ذلك، استرده المالك إن ~~بين عند الدفع أنه عن ذلك المال، وإلا فلا يسترده - كما لو عجل الزكاة فتلف ~~ماله قبل الحول وإذا جاز الاسترداد. فإن بقي أخذه، وإلا أخذ التفاوت. فيقوم ~~المخرج بجنس آخر ليأخذ التفاوت منه. ومحل عدم إجزاء المكسر عن الصحيح إن ~~نقصت قيمته عنه - كما هو الغالب - وإلا اتجه الاجزاء. كما بحثه في الايعاب: ~~(قوله: وخرج بالخالص المغشوش) هو المخلوط بما هو أدون منه. (قوله: # فلا زكاة فيه) أي المغشوش. (قوله: حتى يبلغ خالصه نصابا) أي فحينئذ يخرج ~~قدر الزكاة خالصا أو مغشوشا خالصه قدر الزكاة، ويكون متطوعا بالنحاس. ~~(قوله: كما يجب ربع عشر إلخ) شروع في بيان زكاة عروض التجارة. والأصل فيها ~~قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * قال ~~مجاهد: نزلت في التجارة. وقوله (ص): في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، ~~وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته. والبز بباء موحدة مفتوحة وزاي معجمة ~~مشددة - يطلق على الثياب المعدة للبيع، وعلى السلاح. قاله الجوهري. وزكاة ~~العين غير واجبة في الثياب والسلاح، فتعين الحمل على التجارة. # (واعلم) أن لزكاة التجارة شروطا ستة - زيادة على ما مر في زكاة النقدين ~~-. # أحدهما: أن يكون ملك ذلك ms0877 المال بمعاوضة ولو غير محضة، وذلك لان المعاوضة ~~قسمان: محضة، وهي ما تفسد بفساد مقابلها، كالبيع والشراء. وغير محضة، وهي ~~ما لا تفسد بفساد مقابلها كالنكاح. # ثانيها: أن تقترن نية التجارة بحال المعاوضة في صلب العقد أو في مجلسه، ~~وذلك لان المملوك بالمعاوضة قد يقصد به التجارة، وقد يقصد به غيرها، فلا بد ~~من نية مميزة، إن لم يجددها في كل تصرف بعد الشراء بجميع رأس المال. # ثالثها: أن لا يقصد بالمال القنية، وهي الامساك للانتفاع. # رابعها: مضي حول من الملك. # خامسها: أن لا ينض جميعه، أي مال التجارة من الجنس، ناقصا عن النصاب في ~~أثناء الحول، فإن نض كذلك ثم اشترى به سلعة للتجارة، فابتداء الحول يكون من ~~الشراء. # سادسها: أن تبلغ قيمته آخر الحول نصابا، وكذا إن بلغته دون نصاب ومعه ما ~~يكمل به، كما لو كان معه مائة درهم فابتاع بخمسين منها وبلغ مال التجارة ~~آخر الحول مائة وخمسين - فيضم لما عنده، وتجب زكاة الجميع. اه‍. ملخصا من ~~البجيرمي. # (وقوله: قيمة العرض) - بفتح العين، وسكون الراء - اسم لكل ما قابل ~~النقدين من صنوف الأموال. ويطلق أيضا على ما قابل الطول. وبضم العين ما ~~قابل النصل في السهام. وبكسرها: محل الذم والمدح من الانسان. وبفتح العين ~~والراء معا. ما قابل الجوهر. واحترز بقوله قيمة: عن نفس العرض، فلا يجوز ~~إخراج زكاته منه. # (واعلم) أن مال التجارة يقوم آخر الحول بما ملك به إن ملك بنقد ولو في ~~ذمته، فإن ملك بغير نقد - كعرض، ونكاح، وخلع - فبغالب نقد البلد. # (وقوله: في مال تجارة) متعلق بل يجب. ولا يخفى ما في عبارته من الركاكة. ~~إذ العرض الذي يجب ربع عشر قيمته هو مال التجارة. ولو حذف لفظ العرض ولفظة: ~~في - لكان أولى وأخصر. والتجارة: هي تقليب المال المملوك بالمعاوضة بالنية ~~- كشراء - سواء كان بعرض أم نقد أم دين - حال، أم مؤجل -. وخرج بذلك ما ملك ~~بغير معاوضة كإرث، فإذا ترك لورثته عروض تجارة لم تجب عليهم زكاتها، وكهبة ~~بلا ثواب. ms0878 (قوله: بلغ النصاب في آخر الحول) هذا PageV02P173 # مكرر مع قوله الآتي: أما زكاة التجارة إلخ، فالأولى: الاقتصار على ~~أحدهما: إما هذا، وحذف ما سيأتي - وهو الأولى - أو حذف هذا، وإثبات ما ~~يأتي. (قوله: وإن ملكه إلخ) غاية في وجوب ربع عشر قيمة العرض. أي يجب ذلك، ~~وإن اشتراه بأقل من نصاب. (قوله: ويضم إلخ) أي قياسا على النتاج مع ~~الأمهات، ولعسر المحافظة على حول كل زيادة مع اضطراب الأسواق في كل لحظة ~~ارتفاعا وانخفاضا. وقوله: الربح الحاصل في أثناء الحول، أي بزيادة في نفس ~~العرض كسمن الحيوان، أو بارتفاع الأسواق. (قوله: إلى الأصل) أي أصل مال ~~التجارة، وهو متعلق بيضم. (وقوله: في الحول) متعلق بيضم أيضا، أي يضم إليه ~~في الحول، فيكون حول الربح والأصل واحدا، ولا يفرد الربح بحول جديد. (قوله: # إن لم ينض إلخ) قيد في الضم. أي يضم إليه إن لم ينض بما يقوم به بأن لم ~~ينض أصلا، أو نض بغير ما يقوم به. ومعنى النض: أن يصير ناضا دراهم أو ~~دنانير. ويفسر بالبيع بالنقد الذي اشترى به تفسيرا باللازم. قال أبو عبيدة: ~~إنما يسمون النقد ناضا إذا تحول بعد أن كان متاعا، لأنه يقال ما نض منه شئ: ~~أي ما حصل - كما في المصباح. فلو اشترى عرضا بمائتي درهم، فصارت قيمته في ~~الحول - ولو قبل آخره بلحظة - ثلاثمائة، زكاة آخره. (قوله: أما إذا نض ) أي ~~بما يقوم به: بأن اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم، وباعه بعد ستة أشهر ~~بثلاثمائة. (قوله: بأن صار ذهبا أو فضة) تصوير للنض. # وعبارة التحفة مع الأصل: لا إن نض - أي صار ناضا ذهبا أو فضة - من جنس ~~رأس المال النصاب (1)، وأمسكه إلى آخر الحول، أو اشترى به عرضا قبل تمامه، ~~فلا يضم إلى الأصل، بل يزكى الأصل بحوله، ويفرد الربح بحول - في الأظهر - ~~ومثله أصله (2) بأن يشتري عرضا بمائتي درهم، ويبيعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة ~~ويمسكها إلى تمام الحول، أو يشتري به عرضا يساوي ثلاثمائة آخر الحول، فيخرج ~~آخره زكاة ms0879 مائتين، فإذا مضت ستة أشهر أخرى، أخرج عن المائة، لان الربح ~~متميز، فاعتبر بنفسه. فعلم أنه لو نض بغير جنس المال: فكبيع عرض بعرض، فيضم ~~الربح للأصل، وكذا لو كان (3) رأس المال دون نصاب ثم نض بنصاب وأمسكه تمام ~~حول الشراء. اه‍. بحذف. (قوله: وأمسكه إلى آخر الحول) أي أو اشترى به عرضا ~~قبل تمامه، فلا يضم إلى الأصل. (قوله: ويفرد الربح بحول) أي فإذا تم حوله ~~زكاة، ولا يقال إن شرط وجوب الزكاة النصاب، والربح ليس نصابا كاملا. لأنا ~~نقول إن الاخراج ليس عنه وحده، بقطع النظر عما بيده، بل المعتبر في وجوب ~~الاخراج أن يضمه لما عنده. اه‍. بجيرمي. (قوله: ويصير عرض التجارة) أي كله ~~أو بعضه إن عينه، وإلا لم يؤثر - على الأوجه اه‍. حجر وفي المغني: قال ~~الماوردي: ولو نوى ببعض عرض التجارة ولم يعينه، ففي تأثيره وجهان -: ~~أقربهما - كما قال شيخي - إنه يؤثر، ويرجع في التعيين إليه، وإن قال بعض ~~المتأخرين: أقربهما المنع. اه‍. # (وقوله: للقنية) - بكسر القاف، وضمها - الحبس للانتفاع. قال ع ش: ويصدق ~~في دعواه ذلك - وإن دلت القرينة - على خلاف ما ادعاه. اه‍. وفي التحفة: لو ~~نوى القنية لاستعمال المحرم - كلبس الحرير - فهل تؤثر هذه النية؟ قال ~~المتولي: # فيه وجهان: أصلهما أن من عزم على معصية وأصر: هل يأثم أو لا؟ اه‍. ~~والظاهر أن مراده بأصر: صمم، لان التصميم: # هو الذي اختلف في أنه هل يوجب الاثم أو لا؟ والذي عليه المحققون أنه ~~يوجبه. ومع ذلك، الذي يتجه ترجيحه أنه لا أثر لنيته هنا، وإن أثرت ثم. اه‍. ~~(وقوله: بنيتها) أي القنية. (قوله: فينقطع إلخ) مفرع على صيرورة عرض ~~التجارة # PageV02P174 # للقنية، أي وإذا انقطع احتاج إلى تجديد قصد مقارن للتصرف. اه‍. تحفة. ~~(قوله: لا عكسه) معطوف على عرض التجارة، أي لا يصير عرض القنية للتجارة ~~بنية التجارة، لان القنية: الحبس للانتفاع، والنية محصلة له. والتجارة: # التقليب بقصد الأرباح، والنية لا تحصله. (قوله: لا يكفر منكر وجوب زكاة ~~التجارة) أي كما لا يكفر ms0880 منكر زكاة الثمار والزروع في الأرض الخراجية، ~~والزكاة في مال غير المكلف، وذلك لاختلاف العلماء في وجوبها، ولا يكفر إلا ~~منكر الزكاة المجمع عليها - كما مر. (قوله: للخلاف فيه) أي في وجوب زكاة ~~مال التجارة، أي لان الامام أبا حنيفة لا يقول بوجوب زكاة مال التجارة. ~~(قوله: وشرط لوجوب الزكاة إلخ) أي زيادة على ما مر من الشروط، وهذا الشرط ~~متضمن لامرين: الحول، والنصاب. ولو قال: وشرط حول، ووجود نصاب من أول الحول ~~إلى آخره. لكان أولى. (قوله: # لا التجارة) أي لا مال التجارة، وإن ملك بأحد النقدين وكان التقويم به. ~~(قوله: تمام نصاب) أي نصاب تام، فالإضافة من إضافة الصفة للموصوف. (وقوله: ~~لهما) أي الذهب والفضة. (وقوله: كل الحول) ظرف متعلق بتمام. (قوله: بأن لا ~~ينقص إلخ) تصوير لتمام النصاب في كل الحول. (وقوله: المال) المراد به الذهب ~~والفضة. ولو قال بأن لا ينقصا - بألف التثنية العائدة إليهما - لكان أولى، ~~إذ المقام للاضمار. (وقوله: عنه) أي النصاب. (قوله: أما زكاة التجارة) ~~محترز قوله لا التجارة. (قوله: فلا يشترط فيها) أي في زكاة التجارة. ~~(وقوله: تمامه) أي النصاب. (وقوله: لا آخره) أي الحول - أي لا جميعه، ولا ~~طرفيه. وذلك لأن الاعتبار فيها بالقيمة، ويعسر مراعاة القيمة كل وقت، ~~لاضطراب الأسعار انخفاضا وارتفاعا. (وقوله: لأنه حالة الوجوب) تعليل ~~لاعتباره آخر الحول، أي وإنما اعتبر آخر الحول لأنه وقت الوجوب. فلو تم ~~الحول وقيمة العرض دون النصاب وليس معه يكمله به من جنس ما يقوم به، فلا ~~تجب الزكاة فيه. # ومحل اعتبار آخر الحول: إن لم ترد عروض التجارة في أثناء الحول إلى نقد ~~تقوم به، بأن بقيت عنده، أو بيعت بعرض آخر، أو بيعت بنقد لا تقوم به، فإن ~~ردت في أثنائه إلى النقد المذكور - فإن كان نصابا دام الحول، وإن نقص عن ~~النصاب انقطع الحول، لتحقق نقص النصاب حينئذ. فلو اشترى عرضا آخر بعد ذلك ~~ابتدئ حول جديد من حين شرائه. (قوله: # وينقطع الحول) أي حول زكاة الذهب والفضة، لا ms0881 التجارة، بدليل قوله ~~بمعاوضة، فإن هذا لا يأتي فيها - كما ستعرفه. # وأما زكاة التجارة فقد بين أنها ينقطع حولها بنية القنية، ويعلم بالأولى ~~انقطاعه بزوال الملك بغير المعاوضة. ولو أخر هذا وذكره بعد بيان زكاة ~~الماشية، لكان أولى. إذ ما ذكره له تعلق بكل ما سيأتي. وعبارة الارشاد مع ~~شرحه: وينقطع حول تجارة بنية قنية وينقطع حول غيرها - وهو زكاة العين - ~~يتخلل زوال ملك في أثناء الحول بمعاوضة أو غيرها. اه‍. (قوله: # بتخلل زوال ملك أثناءه) أي الحول. (وقوله: بمعاوضة) أي في غير التجارة، ~~أما هي: فلا تضر فيها المعاوضة أثناء الحول. (وقوله: أو غيرها) أي غير ~~المعاوضة - كهبة بلا ثواب، أو موت فلو زال ملكه كله أو بعضه في الحول ببيع ~~أو غيره انقطع الحول، فلو عاد بشراء أو غيره استأنف الحول، لانقطاع الأول ~~بما فعله، فصار ملكا جديدا، فلا بد له من حول جديد. ولو مات المالك في ~~أثناء الحول استأنف الوارث حوله من وقت الموت. (قوله: نعم، لو ملك نصابا ~~إلخ) استدراك على انقطاع الحول بتخلل زوال الملك، وهو استدراك صوري - كما ~~تفيده العلة. (قوله: لم ينقطع الحول) أي بل يبني على ما مضى من الستة أشهر. ~~قال في فتح الجواد: صرح به الشيخ أبو حامد وجعله أصلا مقيسا عليه. وجزم به ~~الرافعي في زكاة التجارة أثناء تعليل، وتبعوه. ونظر فيه البلقيني ثم أجاب ~~بأنا لما بنينا مع حصول بدل مخالف - وهو العرض - فلان نبني مع حصول بدل ~~موافق - وهو بدل العرض - أولى. قال: ولا يخرج هذا على مبادلة النقود لعدم ~~القصد إليها في القرض، وإنما القصد به الارفاق. اه‍. وبه يتضح الرد على من ~~زعم أن ذلك مفرع على الضعيف أن الزكاة تجب PageV02P175 # على الصيارفة. اه‍. بحذفه. (وقوله: الرد على من زعم إلخ) في حاشية ش ق ما ~~يوافق من زعم ذلك، ونص عبارته: # قوله: نعم إلخ - هذا استدراك مبني على ضعيف، والمعتمد وجوب الاستئناف في ~~حق كل من المقترض والمقرض، أما الأول فظاهر، لان النصاب ms0882 لم يدخله في ملكه ~~إلا بقبضه، وإن لم يتصرف فيه. وأما الثاني، فلانه خرج عن ملكه بالقرض. فتجب ~~عليه الزكاة إذا تم الحول من القرض، بمعنى أنها تستقر في ذمته، ولا يجب ~~الاخراج إلا إذا وجب له النصاب. اه‍. بتصرف. (قوله: فإن كان) أي المقترض ~~مليا، أي موسرا. (وقوله: أو عاد) أي النصاب إليه، أي المقرض، فإن لم يكن ~~مليا ولم يعد إليه النصاب استقرت الزكاة في ذمته حتى يعود. (قوله: أخرج ~~الزكاة آخر الحول) فاعل الفعل يعود على القرض، فالزكاة في المال الذي أقرضه ~~واجبة عليه، لان ملكه لم يزل بالقرض رأسا، لأنه بقي بدله في ذمة المقترض، ~~وكذلك تجب على المقترض إذا بقي ما اقترضه عنده حولا كاملا من القرض. (قوله: ~~لان الملك إلخ) تعليل لعدم انقطاع الحول. (وقوله: لثبوت بدله) أي النصاب ~~المقرض. (قوله: وكره أن يزيل ملكه) أي تنزيها، وقيل تحريما، وأطالوا في ~~الانتصار له. اه‍. فتح الجواد. (قوله: ببيع) متعلق بيزيل. (قوله: أو ~~مبادلة) أي من جنس واحد كذهب بذهب، أو من جنس آخر كذهب بفضة. (قوله: عما ~~تجب فيه الزكاة) متعلق بيزيل، أي يزيل ملكه عن المال الذي تجب فيه الزكاة. ~~(قوله: لحيلة) متعلق بكره، واللام للتعليل، أي وكره ذلك إذا كان لأجل ~~الحيلة. (قوله: بأن يقصد) تصوير لزوال الملك للحيلة. (قوله: لأنه) أي زوال ~~الملك بهذا القصد، وهو تعليل للكراهة. (قوله: وفي الوجيز يحرم) أي زوال ~~الملك بقصد الفرار. (قوله: ولا يبرئ الذمة) أي زوال ملكه عنه لحيلة لا يبرئ ~~ذمته عن الزكاة باطنا، فتتعلق بذمته فيه. وعبارة المغنى: وقال في الوجيز: ~~يحرم إذا قصد بذلك الفرار من الزكاة، وزاد في الاحياء: أنه لا تبرأ الذمة ~~في الباطن، وأن أبا يوسف كان يفعله. ثم قال: والعلم علمان: ضار ونافع. قال: ~~وهذا من العلم الضار. اه‍. (قوله: # بقصده) أي قصده بزوال الملك دفع وجوب الزكاة - يعني إذا قصد بزوال الملك ~~عما تعلقت به الزكاة الدفع المذكور: أثم - أي من جهة قصده ذلك، وأما نفس ms0883 ~~الفعل: فهو جائز، لا يتعلق به إثم. (قوله: أما لو قصده إلخ) محترز قوله ~~لحيلة. # (قوله: بل لحاجة) أي قصد زوال الملك لحاجة، أي ضرورة، كاحتياجه إلى بيع ~~ما تعلقت به الزكاة لينتفع بثمنه. (قوله: # أولها وللفرار) أي أو قصد ذلك للحاجة وللفرار معا. قال في المغنى. فإن ~~قيل يشكل عدم الكراهة فيما إذا كان للحاجة، وللفرار بما إذا اتخذ ضبة صغيرة ~~لزينة وحاجة فإنه يكره. أجيب بأن الضبة فيها اتخاذ، فقوى المنع، بخلاف ~~إزالة الملك، فإن فيها ترك اتخاذ. اه‍. بتصرف. (قوله: تنبيه إلخ) هو مما ~~شمله قوله وينقطع بتخلل زوال ملك. (قوله: # لا زكاة على صيرفي) أي لتخلل زوال الملك أثناء الحول. (قوله: بادل إلخ) ~~وكلما بادل استأنف الحول، ولذلك قال ابن سريج بشر الصيارفة أن لا زكاة ~~عليهم. (قوله: ولو للتجارة) أي ولو كانت المبادلة - أي المعاوضة - بقصد ~~التجارة فإنه لا زكاة عليه. قال في التحفة: لان التجارة في النقدين ضعيفة ~~نادرة بالنسبة لغيرهما، والزكاة الواجبة زكاة عين، فغلبت وأثر فيها انقطاع ~~الحول. اه‍. (وقوله: بما في يده) هو وما قبله متعلقان ببادل. (قوله: من ~~النقد) بيان لما. (وقوله: # غيره) مفعول بادل، أي بادل شخصا غيره. (وقوله: من جنسه) أي كذهب بذهب، أو ~~فضة بفضة. (وقوله: أو غيره) أي غير جنسه، بأن لا يكون كذلك، كذهب بفضة، أو ~~عكسه. (قوله: وكذا لا زكاة على وارث إلخ) أي لتخلل زوال الملك PageV02P176 # أيضا، وانتقاله من المورث للوارث فلا بد من نية من الوارث مقرونة بتصرف، ~~كبيع وغيره. (قوله: فحينئذ إلخ) أي فحين إذ تصرف الوارث فيها بنية التجارة ~~يستأنف الحول، فابتداؤه من حين التصرف المقرون بالنية، لا من الموت، بخلاف ~~غير عروض التجارة، فإنه يستأنف الحول فيها من الموت، لأنها غير محتاجة إلى ~~نية. (قوله: ولا زكاة في حلي مباح) أي إن علمه. فإن لم يعلمه، بأن ورثه ولم ~~يعلمه حتى مضى حول، فتجب زكاته، لأنه لم ينو إمساكه لاستعمال مباح. وخرج ~~بقوله مباح: غيره، وهو المحرم: كحلي النساء ms0884 اتخذه الرجل ليلبسه، وبالعكس - ~~كما في السيف والمنطقة - فتجب الزكاة فيه. ومنه الميل للمرأة وغيرها، إلا ~~إن اتخذه شخص من ذهب أو فضة لجلاء عينه، فهو مباح فلا زكاة فيه. والمكروه: # كضبة فضة كبيرة لحاجة، وصغيرة لزينة. قال في النهاية: ولو اتخذه لاستعمال ~~محرم فاستعمله في المباح في وقت، وجبت فيه الزكاة، وإن عكس، ففي الوجوب ~~احتمالان، أوجههما عدمه، نظرا لقصد الابتداء. فإن طرأ قصد محرم ابتدأ لها ~~حولا من وقته، ولو اتخذه لهما وجبت قطعا. اه‍. وعدم وجوب الزكاة في الحلي ~~المباح مذهبنا، وكذا عند مالك، ورواية مختارة عن أحمد. وأما عند أبي حنيفة ~~فتجب الزكاة في الحلي مطلقا، أي سواء كان لرجل أو امرأة. (قوله: ولو اتخذه ~~الرجل إلخ) غاية في عدم وجوب الزكاة في الحلي يعني لا زكاة في؟ حلي مباح، ~~سواء اتخذه امرأة أو رجل لم يقصد شيئا، لا لبسا ولا غيره. ووجه عدم وجوب ~~الزكاة في هذه، أن الزكاة إنما تجب في مال نام، والنقد غير نام، وإنما ألحق ~~بالنامي لتهيئه للاخراج، وبالصياغة بطل تهيؤه له. (وقوله: أو غيره) معطوف ~~على لبس. أي أو بلا قصد غير اللبس. (قوله: واتخذه لاجارة إلخ) معطوف على ~~الغاية، فهو غاية أيضا ثانية، أي ولا زكاة فيه، ولو اتخذه لاجارة أو إعارة ~~لمن يجوز له استعماله، وهو المرأة. ووجه عدم وجوب الزكاة في هذه أنه صار ~~معدا لاستعمال مباح، فأشبه العوامل من النعم. (قوله: إلا إذا اتخذه بنية ~~كنز) أي بأن اتخذه ليدخره ولا يستعمله، لا في محرم ولا غيره، كما لو دخره ~~ليبيعه عند الاحتياج إلى ثمنه. ولا فرق في هذه الصورة بين الرجل والمرأة. ~~والفرق بينها وبين صورة ما لو لم يقصد شيئا أصلا - لم تجب فيها الزكاة - أن ~~قصد الكنز صارف لهيئة الصياغة عن الاستعمال، فصار مستغنى عنه - كالدراهم ~~المضروبة. # (قوله: فتجب الزكاة فيه) مفرع على ما بعد إلا. (قوله: (فرع) الأولى: فروع ~~- بالجمع. (قوله: يجوز للرجل) ومثله الخنثى، بل أولى. (قوله: بخاتم فضة) ~~وهو الذي ms0885 يلبس في الإصبع، سواء ختم به الكتب أو لا، وأما ما يتخذ لختم ~~الكتب من غير أن يصلح لان يلبس فلا يجوز اتخاذه من ذهب ولا فضة. ومثل خاتم ~~الفضة: خاتم حديد، أو نحاس، أو رصاص، لخبر الصحيحين: التمس ولو خاتما من ~~حديد. وفي سنن أبي داود: كان خاتمه (ص) من حديد، عليه فضة. # وأما خبر: مالي أرى عليك حلية أهل النار لرجل وجده لابسا خاتم حديد، فهو ~~ضعيف. (قوله: بل يسن) إضراب انتقالي، ولو قال من أول الأمر: سن للرجل تختم ~~إلخ. لكان أخصر. (قوله: في خنصر يمينه) متعلق بيسن، ويصح تعلقه بيجوز. وخرج ~~بالخنصر: غيره، فيكره وضع الخاتم فيه. وقيل يحرم. وعبارة شرح الروض بعد ~~كلام: لو تختم في غير الخنصر - ففي حله وجهان قال الأذرعي قلت: أصحهما ~~التحريم، للنهي عنه، ولما فيه من التشبيه بالنساء. اه‍. # والذي في شرح مسلم عدم التحريم، فعنه: والسنة للرجل جعل خاتمه في الخنصر، ~~لأنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد، لكونه طرف، ولأنه لا يشغل اليد ~~عما تتناوله من أشغالها، بخلاف غير الخنصر. ويكره له جعله في الوسطى ~~والسبابة، للحديث، وهي كراهة تنزيه. اه‍. (قوله: للاتباع) دليل لسنية ~~التختم بخاتم الفضة، وهو أنه (ص) اتخذ خاتما من فضة. (قوله: ولبسه في ~~اليمين أفضل) أي ولبس الخاتم في خنصر اليمين أفضل من لبسه في خنصره اليسار. # (وسئل) ابن حجر: هل الأفضل لبس الخاتم باليمين أو اليسار؟ (فأجاب) بقوله: ~~ورد في أحاديث إيثار اليمين، وفي أخرى إيثار اليسار، وقد بينتها وما يتعلق ~~بها في شرح الشمايل للترمذي. PageV02P177 # (والحاصل) أن الأفضل عندنا لبسه في اليمين، للحديث الصحيح: كان يحب ~~التيامن في شأنه كله أي مما هو من باب التكريم. ولا شك أن في التختم تكريما ~~أي تكريم، فيكون في اليمين. # واعترض بعض الناس قول مالك - رضي الله عنه - يكره في اليمين ويكون في ~~اليسار فإنه يلزم (1) عليه الاستنجاء بالخاتم، مع أن أكثر الخواتيم فيا نقش ~~القرآن والأذكار إلخ. اه‍. من الفتاوي. # (قوله: من وجوب ms0886 نقصه) أي الخاتم، وهو بيان لما. (قوله: للنهي عن اتخاذه ~~مثقالا) أي في صحيح ابن حبان وسنن أبي داود، عن أبي هريرة، أن النبي (ص) ~~قال للابس الخاتم الحديد: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، فقال: يا ~~رسول الله: من أي شئ أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا. (قوله: ~~وسنده) أي الحديث المتضمن للنهي. (وقوله: حسن) عبارة النهاية: والخبر ~~المذكور ضعفه المصنف في شرحي المهذب ومسلم. وقال النيسابوري: إنه منكر. ~~واستغر به الترمذي، وإن صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر. اه‍. (قوله: فالأوجه ~~أنه) الضمير يعود على الخاتم المباح. أي مقداره بدليل الاستدراك بعده، ~~ولولاه لصح رجوعه للمنهي عنه. (وقوله: لا يضبط بمثقال) المناسب أن يقول لا ~~يضبط بمثقال) المناسب أن يقول لا يضبط بأقل من مثقال ولا بأكثر. (قوله: بل ~~بما لا يعد إسرافا عرفا) أي بل يضبط مقداره بما لا يعد إسرافا في العرف، ~~فما عده العرف إسرافا حرم سواء كان مثقالا، أو أقل، أو أكثر، وإلا فلا. ~~(قوله: قال شيخنا وعليه) أي على الضبط المذكور. (وقوله: فالعبرة بعرف أمثال ~~اللابس) أي في البلد التي هو فيها. وعبارة المغنى: وهو - أي العرف - عرف ~~تلك البلد، وعادة أمثاله فيها، فما خرج عن ذلك كان إسرافا - كما قالوه في ~~خلخال المرأة -. اه‍. قال الكردي وفي الامداد: ينبغي أن العرف لو اختلف ~~باختلاف المحال أو الحرف ونحوهما، يقيد أهل كل محل أو حرفة بعرفة، وحينئذ ~~لو انتقل بعض أهل بلد اعتيد أن خاتمهم مثقالان إلى بلد اعتيد فيها مثقال ~~فقط، فهل العبرة ببلد المنتقل أو بلد المنتقل إليه؟ ثم ذكر ما يفيد أنه ~~متردد في ذلك. اه‍. (قوله: ولا يجوز تعدده) أي الخاتم لبسا، أما اتخاذا ~~ليلبس واحدا بعد واحد فجائز. كما صرح به في التحفة، وعبارتها: وأل في ~~الخاتم للجنس، فيصدق بقوله في الروضة وأصلها: لو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة ~~ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز. وظاهره جواز الاتخاذ، لا اللبس. واعتمده ~~المحب الطبري، لكن صوب ms0887 الأسنوي جواز اتخاذ خاتمين فأكثر ليلبسها كلها معا. ~~ونقله عن الدارمي وغيره، ومنع الصيدلاني أن يتخذ في كل يد زوجا. وقضيته: حل ~~زوج بيد، وفرد بأخرى. وبه صرح الخوارزمي. والذي يتجه اعتماده كلام الروضة ~~الظاهرة في حرمة التعدد مطلقا، لان الأصل في الفضة التحريم على الرجل، إلا ~~ما صح الاذن فيه، ولم يصح في الأكثر من الواحد. ثم رأيت المحب علل بذلك، ~~وهو ظاهر جلي، على أن التعدد صار شعارا للحمقاء والنساء، فليحرم من هذه ~~الجهة، حتى عند الدارمي وغيره. اه‍. (وقوله: خلافا لجمع، حيث لم يعد ~~إسرافا) أي خلافا لجمع جوزوا التعدد حيث لم يعد إسرافا. فحيث: متعلقة ~~بمحذوف، ويجوز تعلقها بخلافا. وممن اعتمد جواز التعدد حينئذ: الخطيب في ~~مغنيه، وعبارته: وتوحيد المصنف - رحمه الله - الخاتم وجمع ما بعده: قد يشعر ~~بامتناع التعدد، اتخاذا ولبسا، وهو خلاف ما في المحرر. والذي ينبغي ~~اعتماده: ما أفاده شيخي من أنه جائز، ما لم يؤد إلى سرف. اه‍. بحذف. ومثله ~~في النهاية. (قوله: وتحليته) مصدر مضاف إلى فاعله العائد على الرجل، معطوف ~~على تختم، أي ويجوز للرجل أن يحلي آلة حرب، أي وإن كانت عند من لم يحارب، ~~لان إغاظة الكفار - # PageV02P178 # ولو ممن بدارنا - حاصلة مطلقا. وخرج بالرجل: غيره - من امرأة وخنثى - فلا ~~يجوز له تحليلته آلة حرب بذهب ولا فضة، وإن جاز له المحاربة بآلتها وبآلة ~~حرب أوعيتها: كالقراب، وغمد السيف، فلا يجوز تحليتها. وقال سم: يحتمل أن ~~غلاف السيف كهو، والتحلية جعل عين النقد في محال متفرقة مع الاحكام حتى ~~تصير كالجزء، ولا مكان فصلها مع عدم ذهاب شئ من عينها فارقت التمويه الآتي ~~أنه حرام. (قوله: كسيف إلخ) أمثلة لآلة الحرب. (قوله: وترس) بضم فسكون، ~~المسمى بالدرقة، وتتخذ من حديد وجلد ونحوهما، ليتقى بها المحارب سهام ~~العدو. (قوله: ومنطقة) بكسر الميم. (قوله: وهي) أي المنطقة. (وقوله: ما يشد ~~بها الوسط) أي كالسبتة، وتسمى الآن بالحياصة، وجعلها من آلة الحرب لأنها ~~تنفع فيه من حيث كونها تمنع وصول السهم للبدن، ms0888 فالمراد بالآلة - فيما مر - ~~كل ما ينفع في الحرب - كذا في البجيرمي. (قوله: وسكين الحرب) أي التي تتخذ ~~للحرب، كالجردة. (قوله: دون سكين المهنة) أي دون السكين التي تتخذ للمهنة - ~~أي الخدمة - كقطع اللحم وغيره. فلا يجوز تحليتها. (قوله: والمقلمة) هي بكسر ~~الميم، وعاء الأقلام، ثم إنه يحتمل أنه معطوف على سكين المهنة أي ودون ~~المقلمة. ويحتمل عطفه على المهنة فيصير لفظ سكين مسلطا عليه، أي ودون سكين ~~المقلمة، وهو المقشط - كما نص عليه البجيرمي -. ويرد على هذا أن ع ش جعل من ~~سكين المهنة المقشط، إلا أن يكون من ذكر الخاص بعد العام. وعبارة المغني: ~~وأما سكين المهنة والمقلمة فيحرم تحليتهما على الرجل وغيره، كما يحرم ~~عليهما تحلية المرآة والدواة. اه‍. وهي تؤيد الاحتمال الأول. (قوله: بفضة) ~~متعلق بتحلية. (قوله: بلا سرف) متعلق بيجوز المقدر، أو بتحلية. أما التحلية ~~مع السرف فتحرم، لما فيه من زيادة الخيلاء. # (فائدة) السرف مجاوزة الحد، ويقال في النفقة: التبذير، وهو الانفاق في ~~غير حق. فالمسرف: المنفق في معصية، وإن قل إنفاقه. وغيره: المنفق في ~~الطاعة، وإن أفرط. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الحلال إسراف، ~~وإنما السرف في ارتكاب المعاصي. قال الحسن بن سهل: لا سرف في الخير، كما لا ~~خير في السرف. وقال سفيان الثوري: الحلال لا يحتمل السرف. وقال عبد الملك ~~بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته: ما نفقتك؟ # قال الحسنة بين السيئتين ثم تلا قوله تعالى: * ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ (1) * ~~الآية. اه‍. # (قوله: لان في ذلك) أي ما ذكر من تحلية آلة الحرب، وهو تعليل للجواز. ~~(وقوله: إرهابا للكفار) أي وإغاظة لهم. (قوله: لا بذهب) معطوف على بفضة، ~~وهو تصريحك بالمفهوم، أي لا يجوز له التحلية بذهب. (قوله: والخبر المبيح ~~له) أي للذهب، أي التحلية به. وذلك الخبر هو أن سيفه (ص) يوم الفتح كان ~~عليه ذهب وفضة. (وقوله: ضعفه ابن القطان إلخ) عبارة التحفة: وخبر أن ms0889 سيفه ~~(ص) إلخ: يحتمل أنه تمويه يسير بغير فعله (ص) قبل ملكه له، ووقائع الأحوال ~~الفعلية تسقط بمثل هذا، على أن تحسين الترمذي له معارض بتضعيف ابن القطان. ~~اه‍. (قوله: وتحليته مصحفا) معطوف على تختم أيضا، أي ويجوز تحلية الرجل - ~~وكذا غيره - مصحفا. قال سم: وينبغي كما قاله الزركشي: إلحاق اللوح المعد ~~لكتابة القرآن بالمصحف في ذلك. اه‍. شرح الرملي. أقول: ينبغي إلحاق التفسير ~~- حيث حرم مسه - بالمصحف، بل على قول الشارح - يعني ما فيه قرآن - لا فرق. ~~اه‍. (قوله: أي ما فيه القرآن) تفسير مراد للمصحف، أي أن المراد به كل ما ~~فيه قرآن، سواء كان كله أو بعضه. (وقوله: ولو للتبرك) أي ولو كانت كتابة ~~القرآن بقصد التبرك، كالتمائم، فإنه يجوز تحليته، فلا يشترط أن تكون ~~للدراسة. (قوله: كغلافه) أي كتحلية غلاف المصحف، أي ظرفه المعد له، فإنها ~~جائزة. وفي البجيرمي: وكذا كيسه، وعلاقته، وخيطه، لا كرسيه. اه‍. (قوله: ~~بفضة) متعلق بتحلية. # PageV02P179 # (قوله: وللمرأة تحليته بذهب) يعني أنه يجوز للمرأة تحلية المصحف بذهب، ~~لعموم خبر أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها. والطفل كالمرأة. ~~وأما الخنثى فليس هنا مثلها. بل مثل الرجل، فيحرم عليه ذلك. # (قوله: # إكراما فيهما) أي في التحلية بفضة من الرجل، وفي التحلية بذهب من المرأة، ~~وهو علة الجواز. (قوله: وكتبه بالذهب حسن) المناسب ذكره بعد قوله: والتمويه ~~حرام مطلقا، ويجعله كالاستثناء منه، وذلك لأنه الكتابة بالذهب إنما تكون ~~بالتمويه، وإنما جازت كتابة حروف القرآن به، وحرم في المكتوب عليه القرآن ~~ونحوه كجلده، للفرق بينهما، بأنه يغتفر في إكرام حروف القرآن ما لا يغتفر ~~في نحو ورقه وجلده، على أنه لا يتأتى إكرامها إلا بذلك، فكان مضطرا إليه، ~~بخلاف غيرها، فإنه يمكن إكرامه بالتحلية، فلم يحتج للتمويه فيه رأسا. ~~(قوله: لا تحلية إلخ) معطوف علي وتحليته مصحفا، وهو مفهومه، أي لا يجوز ~~تحلية كتاب غير المصحف. وعبارة المغني: واخترز المصنف بتحلية المصحف على ~~تحلية الكتب، فلا يجوز تحليتها على المشهور. قال في الذخائر: سواء ms0890 فيه كتب ~~الحديث وغيرها. ولو حلي المسجد أو الكعبة أو قناديلها بذهب أو فضة حرم، ~~لأنها ليست في معنى المصحف، ولان ذلك لم ينقل عن السلف، فهو بدعة، وكل بدعة ~~ضلالة، إلا ما استثني. اه‍. (وقوله: ولو بفضة) غاية في عدم الجواز، أي لا ~~تجوز تحلية كتاب غيره، ولو كانت بفضة. # (قوله: والتمويه حرام) أي فعل التمويه حرام. (وقوله: مطلقا) أي سواء كان ~~في آلة الحرب أو المصحف أو غيرهما، وسواء كان للمرأة أو للرجل بذهب أو فضة، ~~وسواء حصل منه شئ بالعرض على النار أم لا. (فإن قلت) لم حرم بالنسبة للمصحف ~~ونحو غلافه، مع أن العلة في جواز التحلية الاكرام وهو حاصل بكل؟ (قلت) لكنه ~~في التحلية لم يخلفه محظور، بخلافه في التمويه، لما في من إضاعة المال، وإن ~~حصل منه شئ. (قوله: ثم إن حصل منه) أي التمويه بمعنى المموه، وأفاد كلامه ~~أن حرمة التمويه مطلقا بالنسبة لأصل الفعل، وأما بالنظر للاستدامة فإن حصل ~~منه شئ بالعرض على النار حرمت، وإلا فلا، وعبارة سم - في مبحث الآنية - قال ~~في شرح العباب: وبما تقرر - من أن التفصيل إنما هو في الاستدامة، وأن الفعل ~~حرام مطلقا - يجمع بين ما قاله الشيخان هنا من حل المموه بما لا يحصل منه ~~شئ وما قاله النووي في الزكاة واللباس واقتضاه كلام الرافعي من تحريمه. ~~اه‍. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يحصل منه شئ بالعرض فلا تحرم استدامته. ~~(قوله: وإن اتصل بالبدن) أي لا تحرم استدامته، وإن اتصل المموه بالبدن. ~~(قوله: خلافا لجمع) مرتبط بقوله والتمويه حرام. أي خلافا لجمع نازعوا في ~~حرمة التمويه مطلقا وجوزوه في نحو المصحف. وعبارة سم: قوله حرمة التمويه ~~هنا: الوجه عدم الحرمة، وإضاعة المال لغرض، جائزة. م ر. اه‍. وقوله: هنا: ~~أي بالنسبة للمصحف. (قوله: ويحل الذهب والفضة) أي لبسهما، للحديث المار ~~بالنسبة للمرأة، ولان الصبي ليس له شهامة تنافي خنوثة الذهب والفضة، بخلاف ~~الرجل. اه‍. شرح الروض. (قوله: إجماعا) أي يحل ذلك بالاجماع. (قوله: في ms0891 نحو ~~السوار) متعلق بمحذوف حال من فاعل يحل، أي ويحلان حال كونهما متخذين في نحو ~~السوار كالخاتم بالاجماع. # (واعلم) أن هذه الظرفية - كالتي بعدها - لا تخلو عن شئ، فكان الأولى ~~والاخصر أن يقول: ويحل نحو سوار من الذهب والفضة، إجماعا، والمنسوج بهما ~~على الأصح. فتنبه. (قوله: والخلخال) بفتح فسكون، كبلبال: حلي يلبس في ~~الساق. (قوله: والنعل) مثله القبقاب. (قوله: والطوق) هو الذي يلبس في ~~العنق. (قوله: وعلى الأصح) معطوف على قوله إجماعا. أي ويحلان حال كونهما ~~متخذين في المنسوج. بهما من الثياب على الأصح، لان ذلك من جنس الحلي. # وخرج بقولي من الثياب: الفرش - كالسجادة المنسوجة بهما - فتحرم، لأنها لا ~~تدعو للجماع، كالملبوس. (قوله: ويحل لهن) أي للنسوة، والأولى لهما - أي ~~للمرأة والصبي - لتقدم ذكرهما. (وقوله: التاج) هو ما يلبس على الرأس، وكان ~~من PageV02P180 # الذهب أو الفضة. (قوله: وإن لم يعتدنه) أي وإن لم تعتد النسوة لبسه، فإنه ~~يحل لهن. وعبارة الروض وشرحه. وكذا يحل لهن التاج إن تعودنه، وإلا فهو لباس ~~عظماء الفرس، فيحرم. وكأن معناه أنه يختلف بعادة أهل النواحي، فحيث اعتدنه ~~جاز، وحيث لم يعتدنه لا يجوز، حذرا من التشبه بالرجال. وذكر مثله في ~~المجموع هنا وقال فيه - في باب ما يجوز لبسه - والمختار، بل الصواب، حله ~~مطلقا، بلا ترديد، لعموم الخبر، ولدخوله في اسم الحلي. اه‍. (قوله : ~~وقلادة) معطوف على التاج، أي ويحل لهن قلادة. (قوله: فيها دنانير معراة) هي ~~التي تجعل لها عرى من ذهب أو فضة، وتعلق بها في خيط كالسبحة، فإنها لا زكاة ~~فيها - كما سيذكره - لأنها صرفت بذلك عن جهة النقد إلى جهة أخرى. (وقوله: # قطعا) أي بلا خلاف. (قوله: وكذا مثقوبة) أي ومثل المعراة في الحل: ~~المثقوبة. قال في التحفة بعده على الأصح في المجموع لدخولها في اسم الحلي، ~~وبه رد الأسنوي وغيره ما في الروضة وغيرها من التحريم، بل زعم الأسنوي أنه ~~غلط، لكنه غلط فيه. ومما يؤيد غلطه قوله: تجب زكاتها لبقاء نقديتها، لأنها ~~لم تخرج بالثقب، عنها. اه‍. ms0892 والوجه أنه لا زكاة فيها، لما تقرر أنها من ~~جملة الحلي، إلا إن قيل بكراهتها، وهو القياس، لقوة الخلاف في تحريمها. ~~اه‍. وقال سم: اعتمد م ر ما في الروضة - أي من التحريم - اه‍. (قوله: ولا ~~تجب الزكاة فيها) أي في المذكورات من السوار والخلخال وغيرهما. وفي بعض نسخ ~~الخط فيهما - بالتثنية - فيكون راجعا للدنانير المعراة والمثقوبة. (قوله: ~~أما مع السرف إلخ) محترز قوله بلا سرف. وقال ع ش: المراد بالسرف في حق ~~المرأة أن تفعله على مقدار لا يعد مثله زينة. # اه‍. والفرق بين الاسراف والتبذير. أن الأول هو صرف الشئ فيما ينبغي ~~زائدا على ما ينبغي، والثاني: صرف الشئ فيما لا ينبغي - كما قاله الكرماني ~~على البخاري. اه‍. وقد تقدم في فائدة كلام أبسط مما هنا. (قوله: فلا يحل شئ ~~من ذلك) أي مما ذكر من نحو السوار وما بعده. (قوله: كخلخال إلخ) تمثيل ~~للسرف. (وقوله: وزن مجموع فرديته) أي لأحداهما فقط، خلافا لمن وهم فيه. ~~(قوله: مائتا مثقال) قال في التحفة: لم يرتض الأذرعي التقييد بالمائتين، بل ~~اعتبر العادة، فقد تزيد وقد تنقص. وبحث غيره أن السرف في خلخال الفضة أن ~~يبلغ ألفي مثقال، وهو بعيد، بل ينبغي الاكتفاء فيه بمائتي مثقال كالذهب. ~~اه‍. (قوله: فتجب الزكاة فيه) أي في الخلخال جميعه، لا قدر السرف فقط. # (تتمة) لم يتعرض لبيان زكاة المعدن والركاز. وحاصل ذلك أن ما استخرج من ~~معادن الذهب أو الفضة يخرج منه إن بلغ نصابا بأربع العشر، لعموم خبر وفي ~~الرقة ربع العشر. ولخبر الحاكم أنه (ص) أخذ من المعادن القبلية الصدقة. # ولا يعتبر فيه الحول، بل يخرج حالا، لأنه إنما يعتبر للتمكن من تنمية ~~المال، والمستخرج من معدن نماء في نفسه، وإنما اعتبر النصاب لان ما دونه لا ~~يحتمل المواساة - كما في سائر الأموال الزكوية - وما يوجد من الركاز - وهو ~~دفين الجاهلية - ففيه الخمس إن بلغ نصابا، ولا يعتبر الحول فيه، بل يخرج ~~حالا، كزكاة المعدن، ويصرف الخمس وربع العشر في القسمين مصرف ms0893 الزكاة - على ~~المعتمد. # (قوله: وتجب إلخ) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بزكاة النقدين والتجارة، ~~شرع يتكلم على ما يتعلق بزكاة القوت، والأصل فيها قوله تعالى: * (وآتوا حقه ~~يوم حصاده) * (1) وقوله تعالى: * (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا ~~لكم من الأرض) * (2) فأوجب الانفاق مما أخرجته الأرض، وهو الزكاة، لأنه لا ~~حق فيما أخرجته غيرها. (قوله: على من مر) أي المسلم الحر المعين. (قوله: في ~~قوت) أي مقتات، وهو ما يقوم به البدن غالبا، لان الاقتيات ضروري للحياة، ~~فأوجب الشارع منه شيئا لأرباب الضرورات. وخرج به ما يؤكل تداويا، أو تنعما، ~~أو تأدما كالزيتون، والزعفران، والورس، والخوخ، والمشمش، والتين، والجوز، ~~واللوز، والتفاح - فلا تجب الزكاة في شئ منها، لأنها لا تستعمل للاقتيات. ~~(وقوله: اختياري) أي يقتات في حالة الاختيار. وخرج به ما يقتات في حالة ~~الاضطرار - كحب حنظل، # PageV02P181 # وغاسول، وترمس - فلا تجب الزكاة في شئ منها. (قوله: من حبوب) بيان لقوت. ~~(قوله: كبير إلخ) تمثيل للقوت من الحبوب، وذكر ثمانية أمثلة. والبر - بضم ~~الموحدة - ويقال له قمح. وحنظلة: كانت الحبة منه - حين نزل من الجنة - قدر ~~بيضة النعامة، وألين من الزبد، وأطيب من رائحة المسك، ثم صغرت في زمن ~~فرعون، فصارت الحبة قدر بيضة الدجاجة، ثم صغرت حين قتل يحيى بن زكريا، ~~فصارت قدر بيضة الحمامة، ثم صغرت فصارت قدر البندقة، ثم قدر الحمصة، ثم ~~صارت إلى ما هي عليه الآن. فنسأل الله أن لا تصغر عنه. نقله ش ق عن ~~الأجهوري. ومثل البر: اللوبياء، والجلبان، والماش - وهو نوع من الجلبان - ~~وإنما وجبت الزكاة في جميع ذلك لورود بعضها في الاخبار، وألحق به الباقي. ~~وأما قوله (ص) لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل حين بعثهما إلى اليمن: لا ~~تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة، والتمر، والزبيب. ~~فالحصر فيه إضافي، أي بالنسبة إلى ما كان موجود عندهم، لخبر الحاكم، وقال ~~صحيح الاسناد عن معاذ أنه (ص) قال: فيما سقت السماء والسيل والبعل، العشر. ~~وفيما سقي بالنضح نصف العشر. وإنما ms0894 يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، ~~فأما القناء والبطيخ والرمان والقصب فعفو - عفا رسول الله (ص). (قوله: ~~وأرز) بفتح الهمزة، وضم الراء، وتشديد الزاي - وهو أشهر لغاته. والشائع على ~~الألسنة رز - بلا همزة - وتسن الصلاة على النبي (ص) عند أكله، لأنه خلق من ~~نوره. (فإن قيل) إن الأشياء كلها خلقت من نوره. (أجيب) بأنه خلق من نوره ~~بلا واسطة، وكل الأشياء التي تنبت من الأرض فيها داء ودواء، إلا الرز: فإن ~~فيه دواء، ولا داء فيه. # (قوله: وحمص) بكسر الحاء مع فتح الميم المشددة أو كسرها وما اشتهر على ~~الألسنة من ضم الحاء وتشديد الميم المضمومة فليس بلغة. (قوله: ودخن) بضم ~~الدال المهملة وإسكان الخاء المعجمة: نوع من الذرة، إلا أنه أصغر منها. # (قوله: وباقلا) بالتشديد مع القصر، أو بالتخفيف مع المد: وهي الفول. ~~(قوله: ودقسة) قال في القاموس: وهي حب كالجاورش. (قوله: وفي تمر، وعنب) ~~معطوف على في قوت، وصنيعه يقتضي أنهما ليسا من القوت، وليس كذلك، فلو قال ~~أولا وهو من الحبوب كبر إلخ، ثم قال ومن الثمار كتمر وعنب، لكان أولى. ~~ويحتمل أن قول الشارح من ثمار مؤخر من النساخ، وأن الأصل ومن ثمار في تمر ~~وعنب. وعبارة المنهاج تختص بالقوت - وهو من الثمار: الرطب، والعنب. # ومن الحب: الحنطة، والشعير، والأرز، والعدس. وسائر المقتات اختيارا. اه‍. ~~(قوله: منهما) أي من المذكورين: # القوت، والتمر والعنب. (وقوله: خمسة أوسق) أي أقله ذلك، وما زاد فبحسابه، ~~فلا وقص فيها. والمراد أنها لا تجب فيما دون خمسة أوسق، لخبر الشيخين: ليس ~~فيما دون خمسة أوسق صدقة. والأوسق: جمع وسق - بالفتح على الأشهر - مصدر ~~بمعنى الجمع، قال الله تعالى: * (والليل وما وسق) * (1) أي جمع. (قوله: ~~وهي) أي خمسة الأوسق. ( وقوله: ثلمائة صاع) أي لان الوسق ستون صاعا فإذا ~~ضربت خمسة الأوسق في الستين صاعا كانت الجملة ثلاثمائة صاع. (قوله: والصاع ~~أربعة أمداد) وإذا ضربت أربعة الامداد في ثلاثمائة الصاع صارت الجملة ألفا ~~ومائتي مد. (قوله: # والمد رطل وثلث) أي بالبغدادي، وجملة خمسة ms0895 الأوسق بالأرطال: ألف وستمائة ~~رطل. وضبطت بالكيل المصري: ستة أرادب وربع أردب. وقال بعض المحققين: النصاب ~~الآن بالكيل المصري أربعة أرادب وويبة، لان الكيل الآن نقص عدده عما كان، ~~بسبب ما يكال به الآن، حتى صارت الأرادب وويبة مقدار ستة الأرادب وربع ~~الأرادب المقدرة نصابا سابقا، فالتفاوت بينهما إردبان وكيلة. (قوله: منفي) ~~حال من فاعل بلغ بالنسبة للقوت فقط، وإن كان صنيعه يقتضي رجوعه له ولقسيمه، ~~أي يعتبر في القوت بلوغه خمسة أوسق حال كونه منقى، أي مصفى من تبنه لأنه لا ~~يدخر فيه، ولا يؤكل معه، ويغتفر قليل لا يؤثر في الكيل، وحال كونه منقى من ~~قشره الذي لا يؤكل معه # PageV02P182 # في الغالب، فإن كان يؤكل معه في الغالب - كذرة - فلا يعتبر تنقيته منه ~~فيدخل قشره في الحساب وأما غير القوت فيعتبر بلوغه خمسة أوسق حال كونه تمرا ~~إن تتمر الرطب، أو حال كونه زبيبا إن تزبب العنب، وإن لم يتتمر الأول أو لم ~~يتزبب الثاني: فيعتبر ذلك حال كونه رطبا أو عنبا، وتخرج الزكاة منهما في ~~الحال. (قوله: واعلم أن الأرز) ومثله العلس بفتحتين، وهو نوع من الحنطة. ~~قال في التحفة: وهو قوت نحو أهل صنعاء في كل كمام حبتان وأكثر. اه‍. (قوله: ~~فتجب) أي الزكاة. (وقوله: فيه) أي في الأرز، ومثله ما مر. (قوله: وإن بلغ ~~عشرة أوسق) أي اعتبارا لقشرة الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف، وبعد ~~ذلك له أن يخرج الواجب عليه حال كونه في قشره، وله أن يخرجه خالصا لا قشر ~~عليه. (قوله: عشر للزكاة) انظر موقعه من الاعراب؟ وظاهر صنيعه أنه مبتدأ، ~~والجار والمجرور بعده خبر. أي عشر يخرج للزكاة. ويرد عليه أن عشر نكرة، ولا ~~يجوز الابتداء بها، ويمكن على بعد جعل الجار والمجرور صفة له، ويكون هو ~~المسوغ وجملة الشرط بعده خبر المبتدأ، ولو قال - كسابقه - ويجب فيما ذكر ~~عشر إلخ، أو أبقى المتن على ظاهره، ولم يقدر عند قوله وفي قوت المتعلق وهو ~~تجب، لكان أولى وأخصر. وعليه: يكون ms0896 الجار والمجرور خبرا مقدما. وقوله عشر: ~~مبتدأ مؤخرا، ويكون المعنى عليه: # والعشر واجب في القوت إن سقي بلا مؤنة. ثم ظهر صحة جعل بدلا من الضمير ~~المستتر في تجب العائد على الزكاة، بناء على أنه لا يشترط في البدل صحة ~~إحلاله محل المبدل منه، أما على اشتراط ذلك فلا يصح، لأنه يلزمه عليه إسناد ~~المبدوء بتاء الغيبة للاسم الظاهر المذكر، وهو لا يجوز. ومنع العلامة ~~الصبان - في حاشية الأشموني - إبدال الظاهر من ضمير الغيبة المستتر، وقال: ~~فلا يقال هند أعجبتني جمالها - على الابدال. فتنبه. (قوله: إن سقي) أي ما ~~ذكر من القوت وما عطف عليه. (قوله: بلا مؤنة) أي بلا مؤنة كثيرة، بأن لم ~~يكن هناك مؤنة أصلا، أو مؤنة قليلة. ولو سقي بما فيه مؤنة وغيره وجب القسط ~~من كل، باعتبار عيش الزرع والثمر ونمائها، لا بأكثر المدتين، ولا بعدد ~~السقيات. فلو كانت المدة من وقت الزرع إلى وقت الادراك ثمانية أشهر، واحتيج ~~في أربعة منها إلى سقيتين فسقي بالمطر، وفي الأربعة الأخرى إلى سقيتين فسقي ~~بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر، أو احتاج في ستة منها إلى سقيتين فسقي بماء ~~السماء، وفي شهرين إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر، ~~وربع نصف العشر. (قوله: كمطر) تمثيل لما كان بغير مؤنة، ومثله ماء انصب ~~إليه من جبل، أو نهر، أو عين. (قوله: أي وإن سقي) الأولى بأن سقي، بباء ~~التصوير. (قوله: # كنضح) أي نقل الماء من محله إلى الزرع بحيوان أو غيره. (قوله: فنصفه) أي ~~فالواجب نصف العشر. والأصل فيه - وفيما قبله - خبر البخاري: فيما سقت ~~السماء أو العيون أو كان عثريا، العشر. وفيما سقي بالنضح، نصف العشر. # (قوله: وسبب التفرقة) أي بين ما سقي بلا مؤنة حيث كان واجبه العشر، وما ~~سقي بمؤنة حيث كان واجبه نصف العشر. # (قوله: ثقل المؤنة في هذا) أي فيما سقي بمؤنة. (وقوله: وخفتها في الأول) ~~أي فيما سقي بلا مؤنة، ولا يقال إن بين خفتها وبين بلا مؤنة تنافيا، لان ~~خفتها ms0897 تثبت أصل المؤنة، وبلا مؤنة ينفيه، لأنا نقول المراد من المؤنة ~~المنفية الكثيرة، وهو يصدق بوجودها مع خفتها - كما علمت - ثم إن المراد ~~بخفتها أن شأنها ذلك، وإلا فقد لا تكون هناك مؤنة أصلا - كما علمت أيضا -. ~~(قوله: سواء إلخ) تعميم في وجوب الزكاة في القوت، وما عطف عليه، ولو قدمه ~~على قوله عشر إلخ لكان أولى. (وقوله: أزرع ذلك قصدا) أي زرعه مالكه أو ~~نائبه عمدا. (وقوله: أم نبت اتفاقا) أي كأن وقع الحب بنفسه من يد مالكه عند ~~حمل الغلة مثلا، أو بإلقاء نحو طير في أرضه، فنبت. (قوله: كما في المجموع) ~~أي كما ذكره فيه، وهو راجع للتعميم. (وقوله: حاكيا) أي الامام النووي، وهو ~~حال من الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور. (وقوله: # فيه) أي في المجموع أو في التعميم. (قوله: وبه يعلم إلخ) أي بما حكاه في ~~المجموع من الاتفاق على التعميم المذكور PageV02P183 # يعلم إلخ. (قوله: ويشترط إلخ) مقول قول الشيخ زكريا، لكن بنوع تصرف في ~~عبارته، ونصها: وشرط وجوبها أن يبلغ خمسة أوسق، وأن يزرعه مالكه أو نائبه، ~~فلا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره بغير إذنه، كنظيره في سوم الماشية. # انتهت. قال في التحفة - بعد أن ساق العبارة المذكورة وضعفها -: وفي ~~الروضة وأصلها - ما حاصله - أن ما تناثر من حب مملوك بنحو ريح أو طير، زكي. ~~وجرى عليه شراح التنبيه وغيرهم، فقالوا: ما نبت من زرع مملوك بنفسه. زكي. ~~وعليه، يفرق بين هذا والماشية بأن لها نوع اختيار، فاحتيج لصارف عنه، وهو ~~قصد إسامتها، بخلافه هنا. وأيضا فنبات القوت بنفسه نادر، فألحق بالغالب، ~~ولا كذلك في سوم الماشية، فاحتيج لقصد مخصص، ويظهر أن يلحق بالمملوك ما ~~حمله سيل إلى أرضه مما يعرض عنه فنبت، وقصد تملكه بعد النبت أو قبله. اه‍. ~~وكتب ش ق على قول التحرير المار ما نصه: هو قول مرجوح، والمعتمد خلافه، بل ~~المعتبر تمام الملك وإن لم يباشر المالك - ولا نائبه - زراعته، كأن وقع ~~الحب بنفسه من يد مالكه ms0898 عند حمل الغلة مثلا، أو بإلقاء نحو طير. كأن وقعت ~~العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت، فتجب الزكاة في ذلك إن بلغ نصابا. ~~وخرج بالملك المذكور ما نبت من حب حمله السيل من دار الحرب إلى أرضنا غير ~~المملوكة لاحد فلا زكاة فيه، لأنه فئ، والمالك غير معين. أما لو كانت ~~مملوكة فيملكه من نبت بأرضه. ومثل ما حمله السيل إلى الأرض غير المملوكة: ~~ثمار النخل المباح بالصحراء، وما وقف من ثمار بستان أو حب قرية على المساجد ~~والربط والقناطر والفقراء والمساكين، فلا زكاة في شئ من ذلك. ولو حمل ~~الهواء أو الماء حبا مملوكا فنبت بأرض - فإن أعرض عنه مالكه فهو لصاحب ~~الأرض، وعليه زكاته، وإن لم يعرض عنه فهو له، وعليه زكاته، وأجره مثل الأرض ~~لصاحبها. اه‍. (قوله: ولا يضم جنس إلى آخر) أي كضم الحنطة إلى الأرز، أو ~~التمر إلى العنب. وهذا مجمع عليه في التمر والزبيب. ومقيس في نحو البر ~~والشعير. قال في التحفة: يقع كثيرا أن البر يختلط بالشعير، والذي يظهر أن ~~الشعير إن قل - بحيث لو ميز لم يؤثر في النقص - لم يعتبر، فلا يجزئ إخراج ~~شعير، ولا يدخل في الحساب، وإلا لم يكمل أحدهما بالآخر. فما كمل نصابه أخرج ~~عنه من غير المختلط. اه‍. (قوله: بخلاف أنواع الجنس فتضم) أي فيضم نوع منه ~~إلى نوع آخر منه، وذلك كتمر معقلي فيضم إلى برني، وكبر مصري فيضم إلى شامي، ~~لاتحاد الاسم، ويخرج من كل بقسطه، لأنه لا مشقة فيه، فإن عسر التقسيط - ~~لكثرة الأنواع - أخرج الوسط. لا أعلاها، ولا أدناها - رعاية للجانبين - فإن ~~تكلف وأخرج من كل بقسطه فهو أفضل. (قوله: وزرعا العام يضمان) العام ليس ~~بقيد، بل المدار على حصادهما في عام واحد، ولو كانا زرعي عامين. ولو قال ~~والزرعان يضمان إن وقع إلخ، لكان أولى وأخصر. (قوله: إن وقع حصادهما في ~~عام) أي بأن يكون بين حصادي الأول والثاني دون اثني عشر شهرا عربية، ولا ~~عبرة بابتداء الزرع، لان الحصاد هو المقصود، ms0899 وعنده يستقر الوجوب. قال في ~~المغني: وهل المراد بالحصاد أن يكون بالفعل أو بالقوة؟ قال الكمال ابن أبي ~~شريف: تعليلهم يرشد إلى الثاني. اه‍. # (تتمة) لم يتعرض لوقت وجوب الزكاة في القوت وما عطف عليه، وحاصله أن وقته ~~إذا بدا صلاح الثمر - ولو في بعضه - لأنه حينئذ ثمرة كاملة. وقبله بلح أو ~~حصرم. والمراد ببدو الصلاح: بلوغه صفة يطلب فيها غالبا، فعلامته في الثمر ~~المتلون أخذه في حمرة أو سواد أو صفرة، وفي غير المتلون - كالعنب الأبيض - ~~لينه وتمويهه، وهو صفاؤه، وجريان الماء فيه. وإذا اشتد الحب ولو في البعض ~~أيضا لأنه حينئذ قوت، وقبله بقل. ومع وجوبها بما ذكر لا يجب الاخراج إلا ~~بعد التصفية والجفاف فيما يجف، بل لا يجزئ قبلهما. # (قوله: فرع إلخ) هذا الفرع له تعلق بجميع الأصناف التي تتعلق بها الزكاة، ~~وهو محترز قول الشارح فيما مر معين، فكان الأولى أن يقدمه هناك، أو يؤخره ~~عن بيان زكاة النعم. فتنبه. PageV02P184 # (قوله: في مال بيت المال) إضافة مال إلى بيت لأدنى ملابسة، أي مال ~~المسلمين المحفوظ في بيت المال. # (قوله: ولا في ريع موقوف) هذا التركيب إضافي، أي لا تجب الزكاة في ريع ~~الشئ الموقوف. والمراد بالريع: ما يستخرج منه من الفوائد. (وقوله: من نخل ~~أو أرض) بيان لموقوف. (قوله: على جهة عامة) متعلق بموقوف. (قوله: # كالفقراء إلخ) تمثيل للجهة العامة. (قوله: لعدم تعين المالك) تعليل لعدم ~~وجوب الزكاة فيما ذكر. (قوله: وتجب) أي الزكاة. (قوله: في موقوف) أي ريع ~~موقوف. (قوله: على معين واحد) أي كزيد. (قوله: في موقوف) أي شئ موقوف من ~~أرض أو نخل أو غيرهما. (قوله: على إمام المسجد) أي من يصلي في هذا المسجد ~~إماما. (قوله: أو المدرس) أي في هذا المسجد مثلا. (قوله: بأنه) متعلق ~~بأفتى، وضميره يعود على من ذكر من الامام والمدرس. (قوله: يلزمه زكاته) أي ~~الموقوف، أي ريعه. (قوله: قال شيخنا) عبارته: وأفتى بعضهم في موقوف على ~~إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته كالمعين، وفيه نظر ms0900 ظاهر، بل الوجه ~~خلافه، لان المقصود بذلك الجهة، دون شخص معين. كما يدل عليه كلامهم في ~~الوقف. اه‍. (وقوله: لان المقصود بذلك: الجهة) أي كل من اتصف بهذا الوصف، ~~لا شخص معين. (قوله: إن غلة الأرض إلخ) مقول القول، والغلة هي الريع المار، ~~وقد علمته. (قوله: المملوكة) بالجر، صفة للأرض. (قوله: أو الموقوفة على ~~معين) احترز به عن الموقوفة على غير معين، فإنه لا تجب فيه الزكاة - كما مر ~~آنفا. (قوله: من مال مالكها) أي الأرض، وهذا بالنسبة لما إذا كانت مملوكة. ~~(وقوله: أو الموقوف عليه) أي أو من مال الموقوف عليه، وهذا بالنسبة لما إذا ~~كانت موقوفة، فكلامه على اللف والنشر المرتب. (قوله: فتجب عليه) أي من ذكر ~~من المالك، أو الموقوف عليه المعين. (قوله: فإن كان البذر من مال العامل) ~~أي الذي يعمل في الأرض ويزرعها. (قوله: وجوزنا المخابرة) أي وجرينا على ~~أنها جائزة، أي صحيحة. وهذا ليس بقيد، بل لو جرينا على أنها فاسدة يكون ~~الحكم كذلك، لان فاسد الإجارة كصحيحها، فتكون الزكاة واجبة على العامل، لان ~~الزرع ملك له، وعليه لمالك الأرض أجرتها فقط. وعبارة الروض وشرحه: وتجب ~~الزكاة على مالك الثمار والحبوب. وإن كانت الأرض مستأجرة أو ذات خراج. اه‍. ~~والمخابرة: # هي معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل - كما سيأتي - ~~والمعتمد فيها عدم الصحة، لقوله (ص): من لم يذر المخابرة، فليؤذن بحرب من ~~الله ورسوله. (قوله: ولا شئ على صاحب الأرض) أي لا زكاة عليه، سواء كان ~~مالكا أو موقوفا عليه. (قوله: لان الحاصل له إلخ) أي لان الشئ الذي يحصل ~~لصاحب الأرض يأخذه مما استخرجته الأرض أجرة أرضه، وهي لا زكاة فيها. وفي ~~فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) عمن أكرى مزرعة لاحد على أن له شيئا معلوما من ~~الغلة كل سنة، فهل يجب عليه - إذا أخذ تلك الأجرة - أن يؤدي زكاتها إذا ~~بلغت نصابا أو لا؟ وإذا كانت الأجرة نقدا، ماذا حكمها؟ (فأجاب) بقوله: لا ~~تلزمه زكاة الأجرة إن ms0901 كانت حبا إلا إذا كان للتجارة ووجدت فيه شروطها، ولا ~~تلزمه زكاتها إذا كانت نقدا إلا إن مضى عليه حول من حين ملكها وهي نصاب. ~~اه‍. بتصرف. (قوله: وحيث كان البذر من صاحب الأرض إلخ) هذه هي المزارعة، ~~لأنها معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك - كما سيأتي - ~~والمعتمد فيها أيضا عدم الصحة. (قوله: وأعطي منه شئ للعامل) الفعل مبني ~~للمجهول، وأسند إلى مفعوله الثاني ومفعوله الأول PageV02P185 # للعامل، واللام زائدة. أي وأعطى المالك العامل في مقابلة عمله شيئا من ~~البذر، والمراد مما تخرجه الأرض بعد بذرها ببذر المالك. (قوله: لا شئ على ~~العامل) أي لا زكاة عليه. (قوله: لأنه أجرة عمله) أي لان ما يأخذه مما ~~استخرجته الأرض إنما هو أجرة عمله، وهي لا زكاة فيها. (قوله: وتجب الزكاة ~~لنبات الأرض المستأجرة) مثلها الأرض الخراجية، فتجب الزكاة فيها مع الخراج. ~~وعبارة الروض: وتجب وإن كانت الأرض مستأجرة أو ذات خراج. وقال في شرحه: # فتجب الزكاة مع الأجرة أو الخراج. ثم قال: وأما خبر: لا يجتمع عشر وخراج ~~في أرض مسلم فضعيف، قاله في المجموع، وعبارة التحفة: لو أجر الخراجية، ~~فالخراج على المالك، ولا يحل لمؤجر أرض أخذ أجرتها من حبها قبل أداء زكاته، ~~فإن فعل لم يملك قدر الزكاة، فيؤخذ منه عشر ما بيده، أو نصفه، كما لو اشترى ~~زكويا لم تخرج زكاته، ولو أخذ الامام أو نائبه - كالقاضي - الخراج على أنه ~~بدل من العشر، فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد أو التقليد، والأصح إجزاؤه - أو ~~ظلما. لم يجز عنها، وإن نواها المالك وعلم الإمام بذلك. وقول بعضهم يحتمل ~~الاجزاء. يرد بأن الفرض أنه قاصد الظلم، وهذا صارف عنها، وقولهم يجوز دفعها ~~لمن لا يعلم أنها زكاة، لان العبرة بنية المالك: محله عند عدم الصارف من ~~الآخذ، أما معه - كأن قصد بالأخذ جهة أخرى - فلا، وبهذا يعلم أن المكس لا ~~يجزئ عن الزكاة إلا إن أخذه الامام أو نائبه، على أنه بدل عنها باجتهاد أو ~~تقليد صحيح، لا مطلقا، ms0902 خلافا لمن وهم فيه. اه‍. وقوله: بدل من العشر: أي في ~~الزكاة، وقوله: كأخذ القيمة: أي في الزكاة في غير عروض التجارة. (وسئل) ابن ~~حجر عن أخذ السلطان الجائر العشور المعهودة في ذا الزمن باسم الزكاة ونوي ~~به المأخوذ منه الزكاة، فهل يسقط به الغرض أولا فأجاب بقوله: نعم يسقط ~~بأخذه على الوجه المذكور فرض الزكاة عن المأخوذ منه، لان الامام الجائر ~~كالعادل في الزكاة وغيرها، ويقع لبعض التجار - الذين ليس لهم كبير تقوى، ~~ويغلب عليهم البخل والخزي - أنهم يكثرون الأسئلة عما يأخذه منهم أعوان ~~السلاطين من الملوك: هل يقع عنهم من الزكاة إذا نووها؟ فنجيبهم بما هو ~~المعروف المقرر. وبسط الكلام فيه بعض شراح الارشاد من أن ذلك لا يحسب من ~~زكواتهم. لان الامام لم يأخذه باسم الزكاة، بل باسم الذب عنهم وعن أموالهم، ~~فهو وأعوانه يعتقدون أن ذلك حق له في أموال التجار يستحق أخذه قهرا عليهم، ~~ولو سمع هو أو بعض أعوانه عن بعض التجار أنه يدفع ذلك لهم باسم الزكاة: لما ~~قبلوا منه ذلك، وأخذوه قهرا عليه على غير هذا الوجه، بل ربما آذوه وسبوه، ~~والدفع للامام أو نائبه العام إنما يجزئ عن الزكاة حيث لم يمتنع الامام أو ~~نائبه من أخذه على هذا الوجه، أو يأخذه بقصد مغاير له، فحينئذ لا يمكن ~~حسبان ما أخذه عن الزكاة. وبقي مانع آخر من ذلك، وهو أن الدفع إلى السلطان ~~غير ممكن، وإنما يقع الدفع لنائبه العام أو الخاص، والدفع للنائب العام... ~~وهو الوزير الأعظم، أو نحوه - متعسرا أيضا، وإنما الواقع والمتيسر الدفع ~~إلى النائب الخاص، وهذا النائب الخاص لا يولونه على أخذه زكاة بوجه، وإنما ~~يولونه على أخذ العشور، ومرادهم بها المكوس - كما هو معلوم من أحوالهم، ~~وعباراتهم، وعاداتهم - فمن أراد الدفع إليهم باسم الزكاة ولم يدفعها لامام ~~ولا لنائبه فيها فكيف تجزئ عنه؟ فليتأمل ذلك، وليشع لهم، فإن بعض فسقة ~~المتفقهة والتجار ربما حسبوا ما يؤخذ منهم من المكوس من الزكوات الواجبة ~~عليهم، وما دروا أنها ms0903 * (يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباهم، ~~وجنوبهم، وظهورهم) * وتقول لهم ملائكة العذاب * (هذا ما كنزتم لأنفسكم ~~فذوقوا ما كنتم تكنزون) *. أعاذنا الله من ذلك وأمثاله بمنه وكرمه. اه‍. ~~(قوله: ومؤنة الحصاد والدياس على المالك) هذه المسألة مستقلة، وليست مرتبطة ~~بما قبلها - أعني قوله: وتجب الزكاة لنبات الأرض المستأجرة وإن كان هو ظاهر ~~منعه ووجه عدم ارتباطها به أنه إن أريد بالمالك مالك الأرض الذي هو المؤجر ~~فلا يصح لأنه ليس عليه شئ أصلا لأنه مؤجر يستلم أجره أرضه فقط وإن أريد به ~~مالك -، د،، الزرع الذي هو المستأجر، فلا يصح اختصاص الحكم المذكور به. ~~وأيضا لو كان هذا هو المراد، لقال عليه بالضمير العائد على الزراع. إذا ~~علمت ذلك، فكان الأولى للشارح أن يقدم هذه المسألة قبيل # PageV02P186 # الفرع، أو يفصلها عما قبلها بترجمة مستقلة، كأن يقول: فرع إلخ. دفعا لما ~~يوهمه صنيعه. ومعنى ما ذكر: أن مؤنة الحصاد والدياسة - ومثلهما مؤنة جذاذ ~~الثمر وتجفيفه - تكون من خالص مال المالك للزرع، سواء كان مالكا للأرض أيضا ~~أم لا - بأن كان مستأجرا لها - لا من مال الزكاة. وكثيرا ما يخرجون ذلك من ~~التمر أو الحب، ثم يزكون الباقي، وهو خطأ، ويدل لما ذكرته عبارة الروض ~~وشرحه، ونصها: (فرع) مؤنة الجفاف، والتصفية، والجذاذ، والدياس والحمل، وغير ~~ذلك - مما يحتاج إلى مؤنة - على المالك، لا من مال الزكاة. اه‍. ومثلها ~~عبارة شرح المنهج، والتحفة، والنهاية، والمغنى. فتنبه. (قوله: وتجب إلخ) ~~شروع في بيان مقدار نصاب النعم. ما يجب إخراجه منه. (وقوله: على من مر) أي ~~المسلم الحر المعين. وتضمن من الشروط ثلاثة، وبقي منها أن تبلغ نصابا ~~وأسامة مالك لها كل الحول، ومضى حول في ملكه، وأن لا تكون عوامل. (قوله: ~~للزكاة) متعلق بتجب. (قوله: في كل خمس إبل: شاة إلخ) بدأ بالإبل لأنها أشرف ~~أموال العرب. والأصل فيما ذكره فيها ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه، ~~أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى ms0904 البحرين على ~~الزكاة: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ~~(ص) على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها على وجهها فليعطها، ~~ومن سئل فوقها فلا يعطه: في أربع وعشرين من الإبل، فما دونها الغنم في كل ~~خمس: شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين: ففيها بنت مخاض أنثى، ~~فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس ~~وأربعين: ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين: ففيها حقه ~~طروقة الجمل. فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين: ففيها جذعة. فإذا بلغت ~~ستا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ~~ومائة، ففي كل أربعين: بنت لبون، وفي كل خمسين حقه وقوله: في الحديث لا ~~يعطه أي الزائد، بل يعطى الواجب. (واعلم) أن هذا العدد تعبدي، لا يسأل عن ~~حكمته، بل يتلقى عن الشارع بالقبول. (قوله: جذعة ضأن) بدل من شاة. (وقوله: ~~لها سنة) أي تحديدية، لكن لو أجذعت مقدم أسنانها - أي أسقطته - بعد ستة ~~أشهر، أجزأت. فالأول منزل منزلة البلوغ بالسن، والثاني منزل منزلة البلوغ ~~بالاحتلام. (وقوله: أو ثنية معز) أو: للتخيير، فهو مخير بين الجذعة ~~والثنية. (وقوله: لها سنتان) أي تحديدا. # (قوله: ويجزئ الذكر إلخ) أي لصدق اسم الشاة عليه، فإنها تطلق على الذكر ~~والأنثى، إذ تاؤها للوحدة لا للتأنيث، ولأنها من غير الجنس، وبه فارق منع ~~إخراج الذكر عن الإناث في الغنم. (قوله: لا المريض إلخ) أي لا يجزئ المريض ~~إن كانت إبله صحاحا، أي سليمة. ومقتضى التقييد بما ذكر أنه يجزئ المريض إن ~~كانت إبله غير صحاح، وهو ضعيف، والمعتمد عدم إجزاء المريض مطلقا - كما صرح ~~به في التحفة - ونصها: ويشترط - كما صححه في المجموع، خلافا لما قد يقتضي ~~تصحيحه كلام الروضة وأصلها - صحة الشاة وكمالها، وإن كانت الإبل مريضة أو ~~معيبة، لان الواجب هنا في الذمة، فلم يعتبر فيه صفة المخرج عنه، بخلافه ~~فيما يأتي بعد الفصل. ms0905 فإن لم يجد صحيحة فرق قيمتها دراهم - كمن فقد بنت ~~المخاض مثلا فلم يجدها، ولا ابن لبون ولا بالثمن، فيفرق قيمتها للضرورة. ~~اه‍. (وقوله: # بخلافه فيما يأتي) أي وهو أنه لا تؤخذ مريضة ولا معيبة من الغنم إلا من ~~مثلها. (قوله: إلى خمس وعشرين) متعلق بمحذوف، أي ويستمر وجوب الشاة في كل ~~خمس إبل إلى أن يبلغ عددها خمسا وعشرين، فإذا بلغ عددها ذلك وجب فيها بنت ~~مخاض. (وقوله: منها) أي الإبل. (قوله: ففي عشر إلخ) تفريع على ما قبله. ~~(قوله: وخمسة عشر: ثلاث) أي وفي خمسة عشر: ثلاث شياه. (قوله: وعشرين إلخ) ~~أي وفي عشرين إلى الخمس والعشرين أربع شياه، والغاية ليست داخلة. (قوله: ~~فإذا كملت) أي استكملت. (قوله: فبنت مخاض) أي بنت ناقة مخاض. فإن عدمها ~~فابن لبون، أو PageV02P187 # حق وإن كان أقل قيمة منها. (قوله: لها سنة) أي أن بنت المخاض ما كان لها ~~سنة، أي وطعنت في الثانية. وكذا يقال فيما بعد، لان الأسنان المذكورة ~~تحديدية. (قوله: هي) أي بنت المخاض. (وقوله: واجبها) أي الخمس والعشرين. # (وقوله: إلى ست وثلاثين) أي ويستمر هذا الواجب فيها إلى أن يبلغ عددها ~~ستا وثلاثين. والغاية ليست بداخلة. (قوله: # سميت) أي الناقة التي تخرج عن الخمس والعشرين. (وقوله: بذلك) أي بنت ~~مخاض. (قوله: لان أمها آن) هو بمد الهمزة: من الأوان، بمعنى الوقت، أي قرب. ~~(وقوله: أن تصير من المخاض) وعبارة الرملي لان لها أمها بعد سنة من ولادتها ~~آن لها أن تحمل مرة أخرى، فتصير من المخاض. اه‍. ولا يخالف كلام الشرح، ~~لأنها تسمى بهذا الاسم إلا بعد بلوغ السنة. (قوله: وفي ست وثلاثين) أي وتجب ~~في ست وثلاثين من الإبل. (وقوله: إلى ست وأربعين) أي ويستمر هذا الواجب - ~~أعني بنت اللبون - إلى أن تبلغ ستا وأربعين (قوله: بنت لبون) أي بنت ناقة ~~لبون، ولا يؤخذ ابن اللبون، وألحق عنها عند فقدها. والفرق بينها وبين بنت ~~المخاض: أن كلا منهما يزيد على بنت المخاض بقوته على ورود الماء والشجر، ms0906 ~~وامتناعه من صغار السباع بنفسه، ولم يزد بذلك على بنت اللبون لوجود تلك ~~القوة فيها أيضا، فلم يجزئ عنها. (قوله: سميت) أي الناقة التي تخرج عن الست ~~والثلاثين. (وقوله: بذلك) أي بنت اللبون. (قوله: وفي ست وأربعين) أي وتجب ~~في ست وأربعين. (وقوله: حقه) - بكسر الحاء - ويجزئ عنها بنتا لبون. (قوله: ~~وفي إحدى وستين) أي وتجب في إحدى وستين من الإبل. (وقوله: جذعة) - بفتحتين ~~-: ما قبل الثني، ويجزئ عنها حقتان، أو بنتا لبون، لأجزائهما عما زاد. ~~(قوله: سميت) أي الناقة التي تجزئ عن الاحدى والستين. (وقوله: بذلك) أي ~~بالجذعة. (قوله: وفي ست وسبعين بنتا لبون) وهذا تعبدي، لا بالحساب، وإلا ~~فمقتضى الحساب أن يجب في اثنين وسبعين بنتا لبون، لان بنت اللبون وجبت في ~~ست وثلاثين، فلو اعتبر الحساب لوجب في اثنتين وسبعين: بنتا لبون. # (قوله: في إحدى وتسعين: حقتان) أي تعبدا، لا بالحساب، كما في الذي قبله، ~~وإلا بأن اعتبر الحساب، لما وجبت الحقتان إلا في اثنتين وتسعين، ومثله يقال ~~فيما بعد. (قوله: وفي مائة وإحدى وعشرين: ثلاث بنات لبون) فإن نقصت الواحدة ~~لم يحسب سوى الحقتين. (قوله: ثم الواجب في كل أربعين إلخ) ظاهره يقتضي أنه ~~متى زاد على مائة وإحدى وعشرين - ولو واحدة - يتغير الواجب، ويكون في كل ~~أربعين إلخ. ويستقيم الحساب. وليس كذلك، بل إنما يتغير الواجب بزيادة تسع ~~على المائة والإحدى والعشرين، ثم بزيادة عشر عشر، ويستقيم الحساب. ففي مائة ~~وثلاثين: حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين: حقتان وبنت لبون. وهكذا. ~~(قوله: ويجب في ثلاثين بقرة إلخ) شروع في بيان نصاب البقر. وأول النصاب فيه ~~ثلاثون. والبقر شامل للعراب والجواميس من الذكور والإناث. والثور خاص ~~بالذكر. والأصل فيما ذكره فيه: ما رواه الترمذي وغيره، عن معاذ رضي الله ~~عنه، قال: بعثتي رسول الله (ص) إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة ~~مسنة، ومن كل ثلاثين: تبيعا. وصححه الحاكم وغيره. (قوله: تبيع) لو أخرج ~~تبيعة أجزأت - بطريق الأولى - لأنها أنفع من الذكر، لما فيها ms0907 من الدر ~~والنسل. وتبيع بمعنى تابع، كما يؤخذ من قوله لأنه يتبع أمه. (قوله: له سنة) ~~أي وطعن في الثانية. (قوله: سمي) أي ما يخرج عن الثلاثين من البقر. (وقوله: ~~بذلك) أي بتبيع. # (قوله: لأنه يتبع PageV02P188 # أمه) أي في المرعى. ويجمع على أتبعة كرغيف وأرغفة. (قوله: وفي أربعين: ~~مسنة) لو أخرج عن أربعين، تبيعين، أجزأ على الصحيح. (قوله: سميت) أي ~~البقرة. (قوله: بذلك) أي بمسنة. (قوله: وفي ستين: تبيعان) أي يجب في ستين ~~بقرة: تبيعان. (قوله: ثم في كل ثلاثين: تبيع) أي ثم بعد الستين بزيادة عشرة ~~عشرة يتغير الواجب، ويكون في كل ثلاثين: تبيع، وفي كل أربعين: مسنة. (قوله: ~~ويجب في أربعين غنما إلخ) شروع في بيان نصاب الغنم، وأول نصابها أربعون، ~~فلا زكاة في أقل من ذلك، ويصدق مخرجها في عددها إن كان ثقة، وإلا عدت، ~~والأسهل عند مضيق تمر به واحدة واحدة، وبيد كل من المالك والساعي - أو ~~نائبهما - قضيب، يشيران به إلى كل واحدة، أو يصيبان به ظهرها، لان ذلك أبعد ~~عن الغلط. (واعلم) أنه يجزئ في الغنم نوع آخر: كضأن عن معز، وعكسه، كما ~~يجزئ أرحبية عن مهرية، وعكسه في الإبل وعراب عن جواميس وعكسه في البقر. ~~(قوله: وفي مائتين وواحدة إلى ثلاثمائة) صوابه إلى أربعمائة، إذ ما بين ~~المائتين والواحدة والأربعمائة: وقص لا يتغير فيه الواجب. تأمل. (قوله: ثم ~~في كل مائة: شاة) أي لحديث أنس في ذلك، رواه البخاري. ونقل الشافعي أن أهل ~~العلم لا يختلفون في ذلك، ولو تفرقت ماشية المالك في أماكن: فهي كالتي في ~~مكان واحد، حتى لو ملك أربعين شاة في بلدين لزمته الزكاة، ولو ملك ثمانين ~~في بلدين. وفي كل أربعون لا يلزمه إلا شاة واحدة، وإن بعدت المسافة بينهما، ~~خلافا للإمام أحمد، فإنه يلزمه عنده عند التباعد شاتان. اه‍. # مغنى. (قوله: وما بين النصابين) أي في الإبل والبقر والغنم يسمى وقصا. ~~قال في التحفة: أكثر ما يتصور من الوقص في الإبل تسعة وعشرون ما بين إحدى ~~وتسعين ms0908 ومائة وإحدى وعشرين. وفي البقر: تسع عشرة ما بين أربعين وستين. وفي ~~الغنم: مائة وثمانية وتسعون ما بين مائتين وواحدة وأربعمائة. اه‍. (قوله: ~~ولا يؤخذ خيار) لقوله (ص): إياك وكرائم أموالهم ولقول عمر - رضي الله عنه ~~-: ولا تؤخذ الأكولة، ولا الربى، ولا الماخض - أي الحامل - ولا فحل الغنم. ~~نعم: # ما كانت ماشيته كلها كذلك أخذ منها، إلا الحوامل، فلا يطالب بحامل منها. ~~(قوله: كحامل) تمثيل لخيار. (وقوله: # ومسمنة) - بالجر - عطف على حامل. (وقوله: للاكل) اللام تعليلية، متعلقة ~~بمسمنة. (قوله: وربى) بضم الراء وتشديد الباء الموحدة والقصر، ووزنها فعلى: ~~بضم الأول والقصر، وجمعها: ربات، ومكسرها: رباب - بالكسر. (قوله: # وتجب الفطرة) لما أنهى الكلام على بيان زكاة الأموال وشرائطها، شرع في ~~بيان زكاة الأبدان وشرائطها، فقال: وتجب الفطرة، وهي بكسر الفاء: الخلقة، ~~قال الله تعالى: * (فطرة الله التي فطر الناس عليها) *. وتطلق في اصطلاح ~~الفقهاء على القدر المخرج عن البدن، ولذلك فسرها المؤلف به، فقال - أي زكاة ~~الفطرة - والإضافة فيه من إضافة الشئ إلى أحد سببيه، وهما إدراك جزء من ~~شوال، وإدراك آخر جزء من رمضان. والأصل في وجوبها: خبر ابن عمر رضي الله ~~عنهما: فرض رسول الله (ص) زكاة الفطر من رمضان على الناس: صاعا من تمر، أو ~~صاعا من شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين. وخبر أبي سعيد ~~رضي الله عنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله (ص) صاعا # PageV02P189 # من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب. فلا أزال ~~أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت. # رواهما الشيخان. (قوله: سميت) أي الفطرة، بمعنى القدر المخرج عن البدن. ~~(وقوله: بذلك) أي بزكاة الفطر. # (قوله: لان وجوبها) أي الفطرة بالمعنى المذكور. (وقوله: به) أي بالفطر. ~~قال ابن قاسم: وجوبها به صادق مع كون الوجوب بغيره أيضا معه، فهو لا ينافي ~~كون الوجوب بالجزءين. اه‍. وتسمى أيضا صدقة البدن، وزكاة الأبدان وزكاة ~~الفطر - بمعنى القدر المخرج - فالإضافة بيانية، أو ms0909 بمعنى الخلقة - فهي على ~~معنى اللام - أي أنها تزكية للنفس، أو تنمية لعملها. (قوله: وفرضت) أي زكاة ~~الفطر. (قوله: كرمضان) أي كصيام رمضان. (قوله: في ثاني سني الهجرة) لم يبين ~~في أي يوم في الشهر. وعبارة المواهب اللدنية: وفرض زكاة الفطر قبل العيد ~~بيومين. اه‍. ع ش. (قوله: وقول ابن اللبان إلخ) عبارة التحفة: ونقل ابن ~~المنذر الاجماع على وجوبها، ومخالفة ابن اللبان فيه غلط صريح - كما في ~~الروضة. # (قوله: قال وكيع) هو شيخ الإمام الشافعي رضي الله عنه، ومن كلام الشافعي ~~- رضي الله عنه: # شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأن العلم نور ~~* ونور الله لا يهدى لعاصي (قوله: زكاة الفطر لشهر رمضان) أي بالنسبة لشهر ~~رمضان. (قوله: كسجدة السهو للصلاة) أي بالنسبة للصلاة. # (قوله: تجبر إلخ) بيان لوجه الشبه، فالجامع بينهما مطلق الجبر. (وقوله: ~~نقص الصوم) أي بالنسبة لمن يصوم. (قوله: # ويؤيده) أي يؤيد جبرها لنقص الصوم الذي قال به وكيع ما صلح إلخ، ويؤيده ~~أيضا خبر: إن صوم رمضان معلق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر. ~~وهو كناية عن توقف تمام ثوابه، حتى تؤدى الزكاة، فلا ينافي حصول أصل الثواب ~~بدونها. (قوله: على حر) متعلق بتجب، أي تجب على حر، وهذا بيان للمخرج - ~~بكسر الراء - فتجب عليه ولو كان كافرا، لا عن نفسه، إذ لا طهرة له، بل عن ~~ممونه المسلم كزوجته بأن أسلمت وتخلف، وتجزئ هنا بلا نية لتعذرها من المؤدى ~~عنه دائما، ومن المؤدي هنا، فغلب فيها سد الحاجة. اه‍. فتح الجواد. (قوله: ~~فلا تلزم) أي لا تجب. # (وقوله: على رقيق) أي كله، فإن كان مبعضا ففيه تفصيل، وهو أنه إن لم تكن ~~مهايأة يلزمه من الفطرة عن نفسه قسطه بقدر ما فيه من الحرية، وإن كانت ~~مهايأة لزمت من وقع زمن الوجوب في نوبته، إما هو وإما سيده. (قوله: بل ~~تلزم) أي زكاة الفطرة. (وقوله: سيده) أي الرقيق. (وقوله: عنه) أي ويخرجها ~~عنه، أي الرقيق، فهو متعلق بمقدر. ms0910 (قوله: ولا عن زوجته) معطوف على قوله عن ~~نفسه، وضمير زوجته يعود على الرقيق. (قوله: بل إن كانت) أي زوجة الرقيق، ~~والاضراب انتقالي. (قوله: فعلى سيدها) أي فالزكاة واجبة على سيدها. (قوله: ~~وإلا فعليها) وإن لم تكن أمة بأن كانت حرة، فالزكاة واجبة عليها. (وقوله: ~~كما يأتي) أي في قوله: وعلى الحرة الغنية المزوجة لعبد، لا عليه. (قوله: ~~ولا على مكاتب) معطوف على رقيق من عطف الخاص على العام، لان المكاتب قن ما ~~بقي عليه درهم، أي ولا تلزم على مكاتب: لا عن نفسه، ولا عن زوجته. (قوله: ~~لضعف ملكه) أي فهو لا يحتمل المواساة. (قوله: ومن ثم) أي من أجل ضعف ملكه ~~لم تلزمه زكاة ماله. (قوله: ولاستقلاله) أي بالتصرف. (وقوله: لم تلزمهم) أي ~~الفطرة، سيده، ومحله إذا كانت الكتابة صحيحة، فإن كانت فاسدة لزمته قطعا. ~~(وقوله: عنه) أي المكاتب. (قوله: بغروب شمس ليلة فطر) لفظ غروب مضاف إلى ~~شمس، وهي مضافة لليلة، من إضافة الشئ إلى ملابسه، إذ الشمس إنما تضاف ~~للنهار، لا لليل. PageV02P190 # ويصح تنوين شمس ونصب ليلة على الظرفية المتعلقة بغروب، أي تجب بغروب لشمس ~~ليلة الفطر من رمضان، وذلك لاضافتها إلى الفطر من رمضان في خبر الشيخين ~~السابق: فرض رسول الله (ص) زكاة الفطر من رمضان. إلخ. ولما تقرر أنها طهرة ~~للصائم، فكانت عند تمام صومه. (قوله: أي بإدراك إلخ) تفسير مراد لوجوبها ~~بغروبها ليلة فطر من رمضان، أي أن المراد بذلك إدراك آخر جزء من رمضان وأول ~~جزء من شوال، لان الوجوب نشأ من الصوم والفطر، فأسند إليهما لئلا يلزم ~~التحكم، وهذا بيان لأقل ما يتحقق به السبب الأول، وإلا فالسبب الأول هو ~~رمضان - كلا أو بعضا - أي القدر المشترك بين كله وبعضه، بدليل قولهم: له ~~تعجيل الفطرة من أول رمضان لأنه لو لم يكن كذلك لكان تقديمها أول رمضان ~~تقديما على السببين، وهو ممتنع. (قوله: فلا تجب إلخ) مفرع على مفهوم قوله ~~بغروب ليلة فطر، المفسر بإدراك الجزأين. (قوله: بما حدث) أي عما ms0911 حدث، ~~فالباء بمعنى عن. (قوله: بعد الغروب) أي أو معه. (قوله: من ولد إلخ) بيان ~~لما، وذلك بأن وضعت زوجته بعد الغروب أو معه، فلا زكاة على أبيه، لعدم ~~إدراك الابن الجزأين. (وقوله: نكاح) أي بأن عقد عليها بعد الغروب، أو معه، ~~فلا تجب زكاتها عليه، لعدم إدراكها الجزأين عنده. (قوله: وملك قن) بأن ~~اشترى عبدا بعدما ذكر، أو معه، فلا زكاة عليه - لما ذكر. (قوله: وغنى) أي ~~بأن طرأ الغنى له، أو لقريب تلزمه نفقته بعد ما ذكر أو معه. (قوله: ولا ~~تسقط إلخ) معطوف على فلا تجب، فهو تفريع أيضا، لكن على منطوق ما مر. ~~(وقوله: بعده) أي الغروب، وإنما لم تسقط لادراكه الجزأين. (قوله: من موت ~~إلخ) بيان لما. (وقوله: وعتق) أي لعبده بعد الغروب، فلا تسقط عن السيد ~~زكاته لادراك العبد الجزأين وهو في ملكه. ولو قال لعبده أنت حر مع آخر جزء ~~من رمضان، وجبت على العبد، لادراكه الجزأين وهو حر، بخلاف ما لو قال أنت حر ~~مع أول جزء من ليلة شوال: فلا تجب على أحد. # (قوله: وطلاق) أي بأن طلق زوجته بعد الغروب، فلا تسقط عنه فطرتها، ~~لادراكها الجزأين وهي في ذمته. (قوله: # ومزيل ملك) أي ببيع لعبده أو عتق له أو موته، فهو من ذكر العام بعد ~~الخاص. (قوله: وقت أدائها إلخ) فإن أخرها عن هذا الوقت كانت قضاء - كما ~~سيذكره. (قوله: فيلزم إلخ) دخول على المتن. (وقوله: الحر المذكور) أي في ~~قوله آنفا على حر. (وقوله: أن يؤديها) أي الفطرة. (وقوله: قبل غروب شمسه) ~~أي يوم الفطر. (قوله عمن) متعلق بيؤديها، وهذا بيان للمؤدى عنه، ولا يقال ~~إن كلام المصنف قاصر على ما إذا اختلف المؤدى والمؤدي عنه، ولم يستفد منه ~~ما إذا أراد أن يخرج عن نفسه، لأنا نقول إن من: صادقة بنفس المؤدى وبغيره. ~~نعم، يكون في العبارة إظهار في مقام الاضمار بالنسبة إليه على تفسير الشارح ~~من بكل مسلم، إذا التقدير عليه: فيلزم الحر أن يؤديها عن المسلم ms0912 الذي هو ~~نفسه. ولا يخفى ما فيه. ويوجد في بعض نسخ الخط: وعمن تلزمه - بزيادة واو ~~العطف - وعليه: فهو معطوف على مقدر، أي تجب الزكاة على حر عن نفسه وعمن ~~تلزمه نفقته. (وقوله: أي عن كل مسلم) أي ولو كان المخرج كافرا، لأنها تجب ~~على الكافر عن رقيقه، وقريبه المسلمين، وزوجته بأن أسلمت وتخلف هو، لا عن ~~نفسه - كما تقدم - إذ لا طهرة له - وهذا في أصلي. أما المرتد، فإن أسلم: ~~لزمته عن نفسه وممونة، وإلا فلا. (وقوله: يلزمه نفقته) أشار بذلك إلى ضابط ~~من تلزم فطرته، وهو أن يقال كل من لزمته نفقته لزمته فطرته، واستثنى من ~~منطوق هذا الضابط مسائل. منها: العبد لا يلزمه فطرة زوجته - حرة كانت أو ~~أمة - وإن وجبت عليه نفقتهما في كسبه ونحوه، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه، فلا ~~يكون أهلا لفطرة غيره. ومنها الابن - لا يلزمه فطرة زوجة أبيه، أو ~~مستولدته، وإن وجبت نفقتهما على الابن لاعسار الأب، لان النفقة لازمة للأب ~~مع إعساره، فيتحملها عنه ابنه، بخلاف الفطرة: فليست لازمة له مع إعساره، ~~فلا يتحملها عنه ابنه. ويستثنى من مفهومه: # المكاتب كتابة فاسدة، فلا تلزم السيد نفقته، وتلزمه فطرته. والأمة ~~المزوجة المسلمة لزوجها ليلا ونهارا مع كونه عبدا ومعمرا، فلا يلزم سيدها ~~نفقتها، ويلزمه فطرتها. (قوله: بزوجته) الباء سببية متعلقة بتلزمه، فمدخول ~~الباء وما عطف PageV02P191 # عليه، بيان لسبب لزوم النفقة. (قوله: أو قرابة) المراد بها قرابة الأبوة ~~أو النبوة. قال ع ش: وهل يثاب المخرج عنه أو لا؟ # فيه نظر. والأقرب الثاني. فليراجع - كما قيل به في الأضحية من أن ثواب ~~الأضحية للمضحي، ويسقط بفعله الطلب عن أهل البيت. اه‍. (قوله: حيين الغروب) ~~متعلق بتلزمه، أو بمحذوف صفة لكل من زوجية وما بعدها. (قوله: ولو رجعية) ~~غاية لمن تلزمه نفقته، أي تجب الفطرة عمن تلزمه نفقته، ولو كان من تلزمه ~~نفقته زوجة رجعية، أي طلقها طلاقا رجعيا ولم تنقض عدتها قبل غروب ليلة ~~العيد. (قوله: أو حاملا بائنا) معطوف على الغاية، فهو ms0913 غاية أيضا لمن ذكر، ~~أي تجب الفطرة عنه ولو كان حاملا، وقد طلقها طلاقا بائنا. والمناسب تقديم ~~بائنا وجعل حاملا قيدا له، بأن يقول أو بائنا حاملا، وخرج به: ما إذا كانت ~~بائنا غير حامل، فلا تجب فطرتها عليه، لسقوط نفقتها. وعبارة البجيرمي: ~~والبائن الحامل دون الحائل، أي لان النفقة واجبة لها دونها، إذ وجود الحمل ~~اقتضى وجوب النفقة، فيقتضي وجوب الفطرة أيضا. وقد يفرق بأن النفقة لها مدخل ~~في نحو الحمل وزيادته، ولا كذلك الفطرة، ألا أن يقال على بعد لو لم يجب ~~إخراج فطرة الحامل على الغير لوجبت عليها، وقد تخرج ما تحتاج إليه في اليوم ~~الذي يلي يوم الفطرة، ولا تجد ما تقتات به في ذلك اليوم، فيحصل لها وهن في ~~بدنها، فيتعدى لحملها، فأوجبنا الفطرة خلوصا من ذلك. اه‍. (قوله: ولو أمة) ~~غاية في الرجعية، وفي الحامل البائن، والمراد أنها أمة للغير وتزوجها، ثم ~~طلقها طلاقا رجعيا أو بائنا وهي حامل منه، ففطرتها على زوجها، للزوم نفقتها ~~عليه، لا على سيدها. (قوله: فيلزم) أي الزوج، فمفعوله محذوف. (وقوله: ~~فطرتهما) أي الرجعية، والحامل البائن فاعله. (وقوله: كنفقتهما) أي كوجوب ~~نفقتهما عليه. (قوله: ولا تجب عن زوجة ناشزة) في الكردي ما نصه: قال في ~~الايعاب: ومثلها كل من لا نفقة لها - كغائبة ومحبوسة بدين وغير ممكنة، ولو ~~لنحو صغر، ومعتدة عن شبهة - بخلاف نحو مريضة، لان المرض عذر عام. اه‍. ~~(قوله: لسقوط نفقتها) أي بسبب نشوزها. (وقوله: # عنه) أي عن زوجها. (قوله: بل تجب عليها) أي بل تجب فطرتها عليها، لا ~~عليه. قال ش ق: نعم، لو نشزت الزوجة وعادت قبل الغروب، وجبت لها فطرتها ~~عليه. وإن لم تجب نفقتها، لأنها حينئذ في طاعته. وكذا لو حيل بينها وبين ~~زوجها، فيجب عليه فطرتها، دون نفقتها. اه‍. (قوله: إن كانت غنية) خرج به ما ~~إذا كانت معسرة، فلا يجب عليها شئ. (قوله: ولا عن حرة) أي ولا تجب الفطرة ~~عن زوجة حرة. وخرج بها: الأمة المزوجة، ففطرتها على سيدها ms0914 - كما سيذكره - ~~لان له أن يسافر بها ويستخدمها، ولأنه اجتمع فيها شيئان: الملك والزوجية، ~~والملك أقوى، ونقض ذلك بما إذا سلمها ليلا ونهارا والزوج موسر، فإن الفطرة ~~واجبة على الزوج، قولا واحدا. قال السبكي: ويمكن الجواب عنه بأنها عند ~~اليسار لم تسقط عن السيد، بل تحملها الزوج عنه. (وقوله: غنية) مثلها ~~الفقيرة بالأولى. (وقوله: غير ناشزة) خرج به الناشزة، ففطرتها عليها - كما ~~تقدم آنفا. (قوله: تحت معسر) أي زوج حر معسر وإنما قيدت بالحر - وإن كان ~~الرقيق من المعسرين - لان المؤلف جرى على أنها إذا كانت تحت رقيق يلزمها ~~فطرة نفسها - كما سيذكره بقوله: وعلى الحرة الغنية المزوجة لعبد إلخ - وهو ~~ضعيف، كما ستعرفه. (قوله: فلا تلزم عليه) أي لا تجب الفطرة على زوجها ~~المعسر. (قوله: ولا عليها) أي ولا تجب فطرة نفسها عليها، لكن يسن لها أن ~~تخرجها عن نفسها، وكذا كل من سقطت فطرته لتحمل الغير لها - يسن له أن يخرج ~~عن نفسه، إن لم يخرجها المتحمل. وخرج بفطرتها فطرة غيرها - كأمتها وبعضها - ~~فإنها تلزمه. ولو كان الزوج حنيفا يري وجوب فطرتها على نفسها وهي شافعية ~~ترى الوجوب على الزوج، فلا وجوب على واحد منهما، لعدم اعتقاد كل أنها عليه. ~~قال الكردي: وفي عكس ذلك يتوجه الطلب عليه عملا بعقيدته، وعليها عملا ~~بعقيدتها، فأي واحد منهما أخرج عنها كفى، وسقط الطلب عن الآخر، لكن الشافعي ~~يوجب الاخراج من غالب قوت البلد، والحنفي لا يوجب ذلك، فإن كان الغالب ~~البر، وأخرج الزوج الشافعي عنها بمقتضى مذهبه كفى، حتى عندها. وإن أخرجت عن ~~PageV02P192 # نفسها على مقتضى مذهبها. فينظر في الذي أخرجته، فإن كان من التمر، أو ~~الزبيب، أو الشعير، أو القيمة، أو غير ذلك - ما عدا البر - فلا يكفي ذلك في ~~عقيدة الشافعي، فيلزمه أن يخرج عنها بحسب عقيدته صاعا من البر. وإن أخرجت ~~الزوجة عن نفسها من البر، فالواجب منه - عند الحنفية - نصف صاع، بخلاف بقية ~~الأقوات الواجب منها عندهم صاع، لكن نصف الصاع عندهم أربعة أرطال ~~بالبغدادي، والواجب ms0915 عند الشافعية صاع كامل من غالب قوت البلد، والصاع عندهم ~~خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، فإذا أخرجت الزوجة عن نفسا نصف صاع من البر لزم ~~الزوج الشافعي إخراج رطل وثلث بالبغدادي عنها، حتى يكمل الصاع عنده، وهذا ~~لم أقف على من نقحه، وقد أوضحته في الأصل. اه‍. # (قوله: ولا عن ولد صغير غني) معطوف على عن زوجة ناشزة، أي لا تجب عن ولد ~~صغير على أبيه. وخرج بالغني: # الفقير، ففطرته على أبيه، كما علم من قوله: أو قرابة. (قوله: فتجب) أي ~~الزكاة من ماله، أي الولد الصغير. (قوله: فإن أخرج الأب عنه) أي الولد. ~~(وقوله: من ماله) أي من مال نفسه، لا من مال الصغير. (وقوله: جاز) أي ~~إخراجه، ووقع عن زكاته. وعبارة الروض وشرحه: وتسقط عن ولده الصغير الغني ~~بإخراجه لها عنه من مال نفسه، لان له ولاية عليه، ويستقل بتمليكه، فيقدر ~~كأنه ملكه ذلك، ثم تولى الأداء عنه. أما الوصي والقيم فلا يخرجان عنه من ~~مالهما إلا بإذن القاضي. اه‍. (وقوله: ورجع) أي الأب على مال الولد الصغير. ~~(وقوله: إن نوى الرجوع) أي عند الاخراج. (قوله: # وفطرة ولد الزنا على أمه) أي لأنها يلزمها نفقته. ومثله ولد الملاعنة، ~~ففطرته عليها، لوجوب نفقته عليها. ولو اعترف الزوج بعد إخراجها لم ترجع ~~عليه بها، كما لا ترجع عليه بالنفقة لكونه منفيا عنه حال الاخراج ظاهرا، ~~ولم يثبت نسبه إلا من حين استلحاقه، ولان ذلك منها على سبيل المواساة. ~~وقضية هذا أنه لو كان بإجبار حاكم رجعت. أفاده ش ق. # (قوله: ولا عن ولد كبير) معطوف أيضا على عن زوجة ناشزة، أي ولا تجب عن ~~ولد كبير على أبيه، بل تجب عليه، فلو أخرجها عنه أبوه من ماله لا تسقط عنه ~~إلا بإذنه، لعدم استقلاله. (قوله: قادر على كسب) أي أو عنده مال، ولو قال ~~غني - كالذي قبله - لكان أولى. (قوله: ولا تجب الفطرة عن قن كافر) أي ولا ~~عن زوجة كافرة، ولا عن قريب كافر. وعبارة المنهاج مع التحفة: لكن لا ms0916 يلزم ~~المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار، وإن لزمه نفقتهم، لما مر. ويظهر ~~في قن سبي - ولم يعلم إسلامه سابيه - أنه لا فطرة عنه في حال صغره، وكذا ~~بعد بلوغه - إن لم يسلم - عملا بالأصل. بخلاف من في دارنا وشككنا في ~~إسلامه، عملا بأن الغالب فيمن بدارنا الاسلام. اه‍. (قوله: ولا عن مرتد ~~إلخ) أي ولا تجب عن مرتد، قنا كان أو زوجة، أو قريبا، إلا أن عاد إلى ~~الاسلام. فزكاته قبله موقوفة. (قوله: وتلزم على الزوج) أي تجب عليه. ~~(وقوله: فطرة خادمة الزوجة إلخ) أي لأنها حينئذ تلزمه نفقتها، فلزمته ~~فطرتها. ( وقوله: وأخدمها) أي الزوجة. (وقوله: إياها) أي الأمة. ويجوز ~~العكس، فيجعل الضمير الأول للأمة، والثاني للزوجة. والمراد أنه جعل أمتها ~~تخدمها. وفي سم ما نصه: (فرع) حيث وجبت فطرة الخادمة، فينبغي أن محله ما لم ~~يكن لها زوج موسر، وإلا ففطرتها على زوجها، لأنه الأصل في وجوب فطرتها، ~~فحيث أيسر ففطرتها عليه، وإلا فعلى زوج المخدومة، وإن وجبت نفقتها على ~~زوجها، لان النفقة تجب على المعسر، بخلاف الفطرة، وفي هذه الحالة لها ~~نفقتان: واحدة على زوجها بالزوجية، والأخرى على زوج المخدومة بالأخدام، ~~ولها فطرة، لان الفطرة لا تتعدد. اه‍. (قوله: لا مؤجرة) أي لا تلزمه فطرة ~~الخادمة إن كانت أجنبية مؤجرة، أي ولو كانت الإجارة فاسدة لعدم وجوب نفقتها ~~عليه. قال ع ش: ومثل هذا ما يكثر وقوعه في مصرنا وقراها من استئجار شخص ~~لرعي دوابه مثلا بشئ معين، فإنه لا فطرة له، لكونه مؤجرا إجارة إما صحيحة، ~~أو فاسدة، بخلاف ما لو استخدمه بالنفقة أو الكسوة - أي غير المقدرة - فتجب ~~فطرته كخادم الزوجة. اه‍. # (وقوله: ومن صحبتها إلخ) أي ولا من صحبت زوجته لتخدمها بنفقتها، لأنها في ~~معنى المؤجرة، فلا يلزمه فطرتها، كما PageV02P193 # أن المؤجرة لا يلزمه فطرتها. (قوله: ولو بإذنه) في النهاية إسقاط ولو، ~~وهو الأولى، إذ الخلاف إنما هو فيما إذا كان ذلك بإذنه. (وقوله: على ~~المعتمد) أي عند النووي. واعتمد الرافعي في النفقات وجوب ms0917 فطرتها، وجزم به ~~المتولي، وقال في النهاية: والأوجه حمل الأول - أعني عدم الوجوب - على ما ~~إذا كان لها مقدر من النفقة لا تتعداه، والثاني - أعني الوجوب - على ما إذا ~~لم يكن لها مقدر وتأكل كفايتها كالإماء. اه‍. بتصرف. (قوله: وعلى السيد ~~فطرة إلخ) أي وتجب على السيد فطرة أمته المزوجة، لما مر أنه اجتمع فيها ~~شيئان الزوجية والملك، وهو أقوى منها. (وقوله: لمعسر) خرج به الموسر، ~~ففطرتها عليه، لا على السيد، قولا واحدا. وتقدم عن السبكي أنها لم تسقط عن ~~السيد بل تحملها الزوج عنه. # (قوله: وعلى الحرة إلخ) أي وتجب الفطرة على الحرة الغنية المزوجة لعبد. ~~وما جرى عليه المؤلف من أنها تلزمها، ضعيف. والمعتمد - الذي صرح به النووي ~~في منهاجه - أنها لا تلزمها. ونص عبارته: ولو أعسر الزوج - أو كان عبدا - ~~فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها، وكذا سيد الأمة. (قلت): الأصح ~~المنصوص، لا تلزم الحرة. والله أعلم. اه‍. ثم رأيته في شرح الروض نبه على ~~ما نبهت عليه، وعبارته: وما ذكره كأصله من إنها تلزم زوجته الحرة ذكره في ~~موضوع من المجموع مثله، وذكر في آخر منه كالمنهاج أنها لا تلزمها وهو ما ~~جرى عليه في الارشاد وشرحه، وهو المعتمد. ومشيت عليه في شرح البهجة، وإن ~~كان قد يفرق بين المعسر والعبد: بأن الأول أهل للتحمل في الجملة، بخلاف ~~الثاني: # فوجبت فطرة زوجته عليها، دون فطرة زوجة الأول. اه‍. (قوله: لا عليه) أي ~~لا تجب على العبد، وإن أوجبنا نفقتها في كسبه، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه، ~~فكيف يتحمل عن غيره؟ (وقوله: ولو غنيا) محل تأمل إذ مفاده أن العبد بملك ~~ويوصف بالغنى، وليس كذلك. نعم، على القديم يملك بتمليك سيده ملكا ضعيفا، ~~فلعل المؤلف جرى عليه. وفي المغني ما نصه: وعلى القديم يملك بتمليك سيده ~~ملكا ضعيفا، ومع ذلك لا زكاة عليه، ولا على سيده، على الأصح. # فإن قلنا يملك بتمليك غير سيده، فلا زكاة أيضا عليه، لضعف ملكه - كما مر ~~- ولا على سيده لأنه ليس ms0918 له. اه‍. (قوله: # ولو غاب الزوج) أي ولم يترك لزوجته نفقة. (قوله: فللزوجة اقتراض نفقتها) ~~أي بإذن القاضي. فإذا حضر طالبته بوفاء ما اقترضته لأنه دين عليه. (قوله: ~~للضرورة) أي لتضررها بترك النفقة بخلاف الفطرة. (وقوله: لا فطرتها) أي لا ~~يجوز اقتراض فطرتها. (وقوله: لأنه المطالب) أي لان الزوج هو المخاطب ~~بإخراجها. (وقوله: وكذا بعضه) أي ومثل الزوجة - في جواز الاقتراض للنفقة: ~~لا للفطرة - بعضه: أي بعض الغائب أصله أو فرعه، فيجوز له أن يقترض عليه ~~للنفقة، لا للفطرة. (قوله: وتجب الفطرة إلخ) دخول على المتن. (قوله: على من ~~مر) أي على الحر. (وقوله: عمن ذكر) أي عن كل مسلم تلزمه نفقته. (قوله: إن ~~فضل) أي زاد. والمراد حال الوجوب. فوجود الفاضل بعده لا يوجبها اتفاقا. لكن ~~يندب أن يخرجها باقتراض أو نحوه وتقع واجبة، لان ندب الاقدام لا ينافي ~~الوقوع واجبا، كما يشهد له نظائره. وعبارة المنهج وشرحه: ولا فطرة على معسر ~~وقت الوجوب، وإن أيسر بعده، وهو من لم يفضل عن قوته وقوت ممونة يومه وليلته ~~إلخ. اه‍. والفرق بين ما هنا وبين الكفارة - حيث تستقر في ذمته إذا عجز ~~عنها - أن اليسار هنا شرط للوجوب، وثم للأداء، وكأن حكمته أن هذه مواساة ~~فخفف فيها، بخلاف تلك. (قوله: عن قوت ممون) لو عبر بالمؤنة - كما عبر بها ~~فيما بعد - لكان أولى، لشمولها الملبس والمسكن وغيرهما. ويستغنى بها حينئذ ~~عن قوله الآتي وعن ملبس إلخ. (وقوله: # له) أي لمن، وهو الحر. (قوله: تلزمه مؤنته) الجملة صفة لممون. (وقوله: من ~~نفسه) بيان لممون. (وقوله: وغيره) أي من زوج، وقريب، ورقيق، وحيوان مملوك ~~له. (قوله: يوم عيد) متعلق بقوت، أي قوت في يوم عيد. (وقوله: وليلته) ~~المراد بها المتأخرة عن يومه - كما في النفقات - وإنما لم يعتبر زيادة على ~~اليوم والليلة المذكورين لعدم ضبط ما وراءهما. PageV02P194 # (قوله: وعن ملبس إلخ) معطوف على عن قوت، أي وإن فضل عن ملبس إلخ. (وقوله: ~~ومسكن) بفتح الكاف وكسرها. # (قوله: يحتاج إليهما) في شرح المنهج: ms0919 يحتاجها - بضمير المؤنث العائد على ~~الثلاثة - وهو الصواب. فشرط في الملبس أن يكون هو أو ممونة محتاجا إليه، ~~وكذلك المسكن والخادم. والمراد أنه يحتاجها مطلقا، لا في خصوص اليوم ~~والليلة - كالقوت - بدليل أنه قيد به فيه، وأطلق هنا. ويشترط في الثلاثة ~~المذكورة أن تكون لائقة به، فلو كانت نفيسة لا تليق به فيلزمه إبدالها ~~بلائق - أن أمكن - وإخراج التفاوت. (قوله: وعن دين على المعتمد) أي عند شيخ ~~الاسلام وابن حجر. # والمعتمد عند الرملي والخطيب: أن الدين لا يمنع وجوب الفطرة. وعبارة ~~المغني: ولا يشترط كونه فاضلا عن دينه ولو لآدمي. كما رجحه في المجموع، ~~كالرافعي في الشرح الصغير، وجزم به ابن المقري في روضه: واقتضاه قول ~~الشافعي رضي الله عنه والأصحاب - لو مات بعد أن هل شوال، فالفطرة في ماله ~~مقدمة على الديون، وبأن الدين لا يمنع الزكاة، وبأنه لا يمنع نفقة الزوجة ~~والقريب فلا يمنع إيجاب الفطرة، وما فرق به من أن زكاة المال متعلقة بعينه ~~والنفقة ضرورية، بخلاف الفطرة فيهما لا يجدي، فالمعتمد ما تقرر، وإن رجح في ~~الحاوي الصغير خلافه، وجزم به المصنف في نكته، ونقله عن الأصحاب. اه‍. ~~(قوله: ولو مؤجلا) غاية في الدين الذي يشترط فضل ما يخرجه عنه. (قوله: وإن ~~رضي إلخ) غاية ثانية له، وهي تناسب الدين الحال. أي ولو رضي صاحب الدين ~~الحال بالتأخير، أي تأخير قبضه - وكان عليه أن يعبر بدل إن - بلو - لان ~~تعبيره يوهم أنه غاية في الغاية، وليس كذلك. (قوله: ما يخرجه فيها) فاعل ~~فضل، ولا يخفى ما في عبارته من الاظهار في مقام الاضمار، ومن ظرفية الشئ في ~~نفسه، وذلك لان الفطرة في اصطلاحهم عين ما يخرجه، فيكون التقدير: وتجب ~~الفطرة - أي القدر المخرج - إن فضل ما يخرجه وهذا موجب للركاكة. # فلو قال وتجب الفطرة إن فضلت إلخ، وحذف قوله ما يخرجه فيها، لكان أخصر ~~وأولى. (قوله: وهي إلخ) المناسب وهو، بضمير المذكر العائد على ما يخرجه ~~الذي هو أقرب مذكور. (وقوله: صاع) أي نبوي. ومعياره موجود، ms0920 وهو قد حان ~~بالكيل المصري، وينبغي أن يزيد شيئا يسير الاحتمال اشتماله على طين أو تبن ~~أو نحو ذلك. وقد ذكر القفال الشاشي في محاسن الشريعة معنى لطيفا في إيجاب ~~الصاع، وهو أن الناس تمتنع غالبا من الكسب في العيد وثلاثة أيام بعده، ولا ~~يجد الفقير من يستعمله فيها، لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم. والذي يتحصل ~~من الصاع عند جعله خبزا ثمانية أرطال من الخبر، فإنه خمسة أرطال وثلث - كما ~~سيأتي - ويضاف إليه نحو الثلث من الماء، فيكفي المجموع الفقير في أربعة ~~الأيام، كل يوم رطلان. # وفي هذه الحكمة نظر، لان الصاع لا يختص به شخص واحد، بل يجب دفعه للأصناف ~~الثمانية. اللهم إلا أن يقال إنه نظر لقول من يجوز دفعها الواحد، ولان ما ~~ذكره - من كونه يضاف إليه نحو الثلث من الماء - لا يظهر في نحو التمر ~~واللبن. # اللهم إلا أن يجاب بأن ذلك بالنظر للغالب. (قوله: وهو) أي صاع. (قوله: ~~والمد رطل وثلث) أي بغدادي، وهو عند الرافعي: مائة وثلاثون درهما، وعند ~~النووي: مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع درهم. والأصل في ذلك: الكيل. # وإنما قدر بالوزن استظهارا، وهذا فيما شأنه الكيل، ومنه اللبن. أما ما لا ~~يكال أصلا - كالأقط والجبن إذا كان قطعا كبارا - فمعياره الوزن لا غير - ~~كما في الربا - (قوله: وقدره) أي المد. (وقوله: بحفنه) بفتح الحاء، وسكون ~~الفاء - قال في المصباح: وهي ملء الكفين والجمع حفنات. مثل سجدة وسجدات. ~~اه‍. (وقوله: بكفين إلخ) متعلق بمحذوف صفة لحفنة - أي حفنة كائنة بكفي رجل ~~معتدلين - فلا يعتبر صغرهما جدا، ولا كبرهما كذلك. (قوله: عن كل واحد) ~~متعلق بمحذوف صفة لصاع، أي صاع واجب عن كل واحد. وذكر هذا - مع أن قوله ~~المار عمن تلزمه نفقته يغني عنه - ليفيد تخصيص الصاع بواحد، ولا يجزئ عن ~~أكثر من واحد. (قوله: من غالب قوت بلده) متعلق بمحذوف صفة لصاع أيضا. ~~والمراد بالغالب: غالب قوت السنة، لا غالب قوت وقت الوجوب، فأهل الأرياف ~~الذين يقتاتون الذرة في غالب PageV02P195 # السنة، ms0921 والقمح ليلة العيد - مثلا - يجب عليهم الذرة. وأهل مصر يجب عليهم ~~القمح، فإن غلب في بعض البلد جنس، وفي بعضها جنس آخر، أجزأ أدناهما في ذلك ~~الوقت. (قوله: أي بلد المؤدى عنه) أي نفسه أو ممونه، ومحل اعتبار بلده: إن ~~كان قوته مجزئا، فإن لم يكن مجزئا اعتبر أقرب المحال إليه، ويدفع زكاته ~~لأهله، فإن كان بقربه محلان متساويان قربا، تخير بينهما. (قوله: فلا تجزئ) ~~أي الزكاة. (قوله: من غير غالب قوته) أي بلد المودى عنه، وهذا محترز قوله ~~غالب. وفي بعض النسخ: من غالب قوته - بحذف لفظ غير - وعليه، يكون محترز ~~بلده، ويكون ضمير قوته عائدا على المؤدى عنه، وهذا هو الموافق لعبارة فتح ~~الجواد، وشرح الروض. ونص الأولى: فلا تجزئ من غالب قوته أو قوت مؤد أو ~~بلده. اه‍. ونص الثانية مع الأصل فالواجب غالب قوت بلد المؤدى عنه لا غالب ~~قوت المؤدى عنه، أو المؤدي، أو بلده، كثمن المبيع. اه‍. (قوله: أو قوت مؤد) ~~معطوف على لفظ غير على النسخ التي بأيدينا وعلى قوته على ما في بعض النسخ، ~~والمعنى على الأول: ولا تجزئ من قوت المؤدي - بكسر الدال -. والمعنى على ~~الثاني: ولا تجزئ من غالب قوت المؤدي - بكسرها أيضا -. (وقوله: أو بلده) أي ~~المؤدي، وهذا ما قبله محترز الضمير في قوت بلده العائد على المؤدى عنه. ~~(قوله: لتشوف النفوس) أي نفوس المستحقين، وهو علة لوجوب كون الصاع من غالب ~~قوت بلد المؤدى عنه، وعدم إجزاء غيره، أي وإنما وجب ما ذكر ولم يجزئ غيره، ~~لتشوف نفوس المستحقين - أي انتظارها، وتطلعها لذلك - أي غالب قوت ما ذكر، ~~لا لغيره. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل تشوف النفوس لذلك. # (قوله: وجب صرفها لفقراء بلد مؤدى عنه) أي إذا اختلف بلد المؤدى عنه - ~~بفتح الدال - وبلد المؤدي - بكسرها - بأن كان الرقيق أو الزوجة مثلا ببلد، ~~والسيد أو الزوج ببلد آخر، صرفت من غالب قوت بلد الرقيق أو الزوجة على ~~مستحقي بلديهما، لا بلد السيد أو الزوج، لتشوف نفوسهم لذلك. ms0922 قال ع ش: وهل ~~يجب عليه التوكيل في زمن - بحيث يصل الخبر إلى الوكيل فيه قبل مجئ وقت ~~الوجوب - أم لا؟ فيه نظر. والأقرب: الثاني. اه‍. (قوله: فإن لم يعرف) أي ~~المؤدى عنه: أي بلده. وهذا مقابل لمحذوف قيد لقوله وجب صرفها إلخ، وهو أن ~~عرف. (قوله: كأبق) أي لم يعلم محله الذي هو فيه، أما إذا علم تعين قولا ~~واحدا - كما تقدم -. ودخل تحت الكاف: منقطع الخبر - الذي لم يدر محله - من ~~قريب أو زوجة. (قوله: ففيه آراء) أي ففي وجوب صرف فطرته أقوال. (واعلم) أنه ~~في المنهاج أجرى الآراء المذكورة فيمن انقطع خبره، وشارحنا أجراها فيمن لم ~~يعرف محله. والظاهر أنهما متلازمان، فلا خلف بين العبارتين، وذلك لأنه يلزم ~~من عدم معرفة محله انقطاع خبره، وبالعكس. (قوله: منها) أي من تلك الآراء، ~~وهذا هو المعتمد. # (قوله: إخراجها حالا) أي ليلة العيد ويومه. قال في التحفة: واستشكل ~~وجوبها حالا بأنها تجب لفقراء بلد المؤدى عنه، وذلك متعذر. وتردد الأسنوي ~~وغيره بين استثنائها، أي من اعتبار فقراء بلد المؤدى عنه وإخراجها في آخر ~~بلد عهد وصوله إليه، لان الأصل بقاؤها فيها وإعطاؤها للقاضي، لان له نقلها ~~وتفرقتها، أي ما لم يفوض قبضها لغيره. والذي يتجه في ذلك أنه يدفع البر ~~للقاضي ليخرجه في أي محال ولايته شاء، وتعين البر لاجزائه هنا على كل ~~تقدير، لما يأتي أنه يجزئ عن غيره، وغيره لا يجزئ عنه، فإن تحقق خروجه - أي ~~المؤدي عنه - عن محل ولاية القاضي فالامام. فإن تحقق خروجه عن محل ولايته ~~أيضا بأن تعدد المتغلبون ولم ينفذ في كل قطر إلا أمر المتغلب فيه - فالذي ~~يظهر أنه يتعين الاستثناء للضرورة حينئذ. اه‍. بتصرف. (قوله: منها) أي ~~الآراء. (وقوله: لا تجب إلا إذا عاد) أي المؤدي عنه إلى بلد المؤدي - كزكاة ~~المال الغائب - وأجاب صاحب الرأي الأول بأن التأخير إنما جوز هناك للنماء، ~~وهو غير معتبر في زكاة الفطر. # (قوله: وفي قول إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: ومنها أنه إلخ. ms0923 (قوله: لا ~~شئ) أي يجب مدة غيابه، لان الأصل براءة الذمة. نعم، يلزمه إذا عاد الاخراج ~~لما مضى - كذا قبل - تفريعا على الثالث، وفيه نظر، لأنه يلزمه عليه اتحاده ~~مع PageV02P196 # الثاني، إلا أن يقال ظاهر كلامهم - بل صريحه - أنها على الثاني وجبت. ~~وإنما جاز له التأخير إلى عوده رفقا به لاحتمال موته، فعليه - لو أخرجها ~~عنه في غيبته أجزأه لو عاد، وأما على الثالث: فلا يخاطب بالوجوب أصلا، ما ~~دام غائبا، فلا يجزئ الاخراج حينئذ. فإن عاد خوطب بالوجوب الآن - للحال، ~~ولما مضى - وحينئذ فالفرق بين القولين ظاهر. اه‍. # تحفة. (قوله: لا تجزئ قيمة) أي لصاع الفطرة بالاتفاق عندنا، فيتعين إخراج ~~الصاع من الحب أو غيره من القوت الغالب. (قوله: ولا معيب) أي ولا يجزئ ~~إخراج صاع معيب - بنحو غش، أو سوس - أو قدم غير طعمه أو لونه أو ريحه، ~~فيتعين إخراج صاع سليم من العيب. (قوله: ومسوس) بكسر الواو المشددة، وهو ~~معطوف على معيب، من عطف الخاص على العام. وعبارة التحفة: ومعيب ومنه مسوس. ~~اه‍. (قوله: ومبلول) أي ولا يجزئ حب مبلول بماء أو غيره. (قوله: أي ألا أن ~~جف) أي المبلول ولا حاجة لذكر أي التفسيرية (قوله: وعاد) أي بعد جفافه. ~~(وقوله: لصلاحية الادخار) الإضافة للبيان، أي صلاحية هي الادخار والاقتيات، ~~فلو لم يعد لذلك لا يجزئ إخراجه. (قوله: ولا اعتبار لاقتياتهم المبلول) ~~مثله غيره من كل معيب. (وقوله: إلا إن فقدوا غيره فيجوز) الذي في التحفة ~~والنهاية والمغنى: أنه إذا لم يوجد في البلد قوت مجزئ، أخرج المجزئ من غالب ~~قوت أقرب البلاد إليه. وعبارة التحفة: والذي يوافق كلامهم أنه يلزمه إخراج ~~السليم من غالب قوت أقرب المحال إليهم، وقد صرحوا بأن ما لا يجزئ لا فرق ~~بين أن يقتاتوه، وأن لا، ولا نظر إلى ما هو من جنس ما يقتات وغيره كالمخيض، ~~لان قيام مانع الاجزاء به صيره كأنه من غير الجنس. اه‍. وكتب سم: قوله ~~إخراج السليم: لو فقد السليم من الدنيا، فهل يخرج من ms0924 الموجود، أو ينتظر ~~وجود السليم، أو يخرج القيمة؟ فيه نظر. والثاني قريب. اه‍. وقال ع ش: توقف ~~فيه - أي في كلام سم - شيخنا، وقال: الأقرب الثالث، أخذا مما تقدم فيما لو ~~فقد الواجب من أسنان الزكاة من أنه يخرج القيمة، ولا يكلف الصعود عنه، ولا ~~النزول مع الجيران. اه‍. (قوله: وحرم تأخيرها) أي الفطرة، أي إخراجها. وذلك ~~لان القصد إغناء المستحقين في يوم العيد، لكونه يوم سرور. (قوله: بلا عذر) ~~فإن وجد لم يحرم التأخير. قال ع ش: ليس من العذر هنا انتظار الأحوج. (قوله: ~~كغيبة مال إلخ) تمثيل للعذر، وظاهر كلامه أنه لا فرق في غيبة ماله بين أن ~~تكون لمرحلتين أو دونها. وعبارة التحفة: (تنبيه) ظاهر قولهم هنا كغيبة مال: ~~أن غيبته مطلقا لا تمنع وجوبها، وفيه نظر - كإفتاء بعضهم أنها تمنعه مطلقا، ~~أخذا مما في المجموع أن زكاة الفطر إذا عجز عنها وقت الوجوب لا تثبت في ~~الذمة. والذي يتجه في ذلك تفصيل يجتمع به أطراف كلامهم، وهو أن الغيبة إن ~~كانت لدون مرحلتين لزمته، لأنه حينئذ كالحاضر، لكن لا يلزمه الاقتراض، بل ~~له التأخير إلى حضور المال. وعلى هذا يحمل قولهم كغيبة مال أو لمرحلتين، ~~فإن قلنا بما رجحه جمع متأخرون - أنه يمنع أخذ الزكاة، لأنه غني - كان ~~كالقسم الأول، أو بما عليه الشيخان - أنه كالمعدوم فيأخذها - لم تلزمه ~~الفطرة، لأنه وقت وجوبها فقير معدم، ولا نظر لقدرته على الاقتراض لمشقته - ~~كما صرحوا به. اه‍. (قوله : أو مستحق) معطوف على مال، أي وكغيبة مستحق. ~~(قوله: ويجب القضاء فورا) أي فيما إذا أخرها بلا عذر. (وقوله: لعصيانه) أي ~~بتأخيرها. قال في التحفة: ومنه يؤخذ أنه لو لم يعص به - لنحو نسيان - لا ~~يلزمه الفور، - وهو ظاهر - كنظائره. اه‍. قال سم: نعم، إن انحصر المستحقون ~~وطالبوه وجب الفور. كما لو طولب الموسر بالدين الحال. اه‍. (قوله: ويجوز ~~تعجيلها من أول رمضان) أي لان السبب الأول - وهو جزء من رمضان - غير معين، ~~فجاز تعجيلها من أوله. (قوله: ويسن أن ms0925 لا تؤخر) أي الفطرة - أي إخراجها - ~~عن صلاة العيد، فالسنة إخراجها قبل صلاة العيد للاتباع. وهذا جرى على ~~الغالب من فعل الصلاة أول النهار، فإن أخرت استحب الأداء أول النهار. ~~(قوله: بل يكره ذلك) أي تأخيرها عن صلاة PageV02P197 # العيد. قال في التحفة: للخلاف القوي في الحرمة حينئذ. وقد صرحوا بأن ~~الخلاف في الوجوب يقتضي كراهة الترك، فهو في الحرمة يقتضي كراهة الفعل. ا ~~ه‍ (قوله: نعم، يسن إلخ) استدراك على كراهة التأخير. (والحاصل) أن للفطرة ~~خمسة أوقات: وقت جواز، ووقت وجوب، ووقت فضيلة، ووقت كراهة، ووقت حرمة. فوقت ~~الجواز أول الشهر. ووقت الوجوب إذا غربت الشمس. ووقت فضيلة قبل الخروج إلى ~~الصلاة. ووقت كراهة إذا أخرها عن صلاة العيد - إلا لعذر من انتظار قريب، أو ~~أحوج - ووقت حرمة إذا أخرها عن يوم العيد - بلا عذر - (وقوله: لانتظار نحو ~~قريب أو جار) دخل تحت نحو الصديق، والصالح، والأحوج. (قوله: ما لم تغرب ~~الشمس) أي يسن تأخيرها مدة عدم إخراج وقتها، وهو بغروب الشمس. فإن خرج ~~وقتها أثم بذلك. وفي سم ما نصه: عبارة الناشري لو أخر الأداء إلى قريب ~~الغروب - بحيث يتضيق الوقت - فالقياس أنه يأثم بذلك. لأنه لم يحصل الاغناء ~~عن الطلب في ذلك اليوم، إلا أن يؤخرها لانتظار قريب أو جار، فقياس الزكاة ~~أنه لا يأثم ما لم يخرج الوقت. اه‍. # (تتمة) من وجد بعض الواجب عليه قدم نفسه، لخبر الشيخين: ابدأ بنفسك ثم ~~بمن تعول. وخبر مسلم: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شئ فلأهلك، فإن فضل ~~شئ فلذي قرابتك. ثم زوجته - لان نفقتها آكد - ثم ولده الصغير - لأنه أعجز ~~ونفقته منصوصة مجمع عليها - ثم الأب وإن علا - لشرفه - ثم الام كذلك - ~~لولادتها - ثم الولد الكبير الفقير، ثم الأرقاء. # وفي ع ش ما نصه (فرع) خادم الزوجة - حيث وجبت فطرتها - يكون في أي مرتبة ~~ينبغي أن يكون بعد الزوجة، وقبل سائر من عداها، حتى ولده الصغير وما بعده، ~~لأنها وجبت بسبب الزوجية المقدمة على سائر من عداها. اه‍. ms0926 والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV02P198 # فصل في أداء الزكاة أي في بيان حكم الأداء من كونه فوريا أو لا، والمراد ~~بالأداء: دفع الزكاة لمستحقيها. وبالزكاة: زكاة المال - كما قيد به في ~~المنهج وغيره - لان غالب ما يأتي في هذا الفصل من الاحكام يتعلق بها. # (قوله: يجب أداؤها) أي على من وجدت فيه الشروط السابقة. (قوله: وإن كان ~~إلخ) غاية في الوجوب. (وقوله: # عليه) أي على من بيده نصاب، وهو مستكمل للشروط المارة. فالضمير يعود على ~~معلوم من السياق. (وقوله: دين مستغرق) أي للنصاب الذي بيده. (وقوله: حال) ~~ومثله المؤجل بالأولى. (وقوله: لله) متعلق بمحذوف صفة لدين، أي دين حال ~~ثابت لله تعالى: ككفارة ونذر. (وقوله: أو لآدمي) أي كالقرض. (قوله: فلا ~~يمنع الدين وجوب الزكاة) أي لاطلاق النصوص الموجبة لها، ولان مالك النصاب ~~نافذ التصرف فيه. والفرق بين زكاة المال - حيث إن الدين لا يمنعها - وزكاة ~~الفطر - حيث إن الدين يمنعها على المعتمد عند ابن حجر، وشيخ الاسلام كما مر ~~- أن الأولى متعلقة بعين المال فلم يصح الدين مانعا لها لقوتها. بخلاف ~~الثانية، فإنها طهرة للبدن، والدين يقتضي حبسه بعد الموت. ولا شك أن رعاية ~~المخلص عن الحبس مقدمة على رعاية المطهر. (وقوله: في الأظهر) أي أظهر ~~الأقوال: ثانيها يمنع مطلقا. ثانيها يمنع في المال الباطن، وهو النقد ~~والعرض، دون الظاهر، وهو المواشي والزروع والثمار. (قوله: فورا) أي لأنه حق ~~لزمه، وقدر على أدائه، ودلت القرينة على طلبه، وهي حاجة الأصناف. نهاية. ~~(قوله: ولو في مال صبي ومجنون) غاية للفورية، لا لأصل الوجوب. أي يجب ~~إخراجها على الفور، ولو كانت في مال صبي ومجنون. وبه يندفع ما يقال إن هذا ~~مكرر مع قوله في أول الباب: تجب على كل مسلم ولو غير مكلف. وحاصل الدفع أن ~~ما هنا مأخوذ غاية للفورية، وما هناك مأخوذ غاية للوجوب. والمخاطب بإخراجها ~~الولي، فإن أخر أثم، ويلزم المولى إخراجها إذا كمل - كما نص عليه في التحفة ~~- وعبارتها: ولو أخرها المعتقد للوجوب أثم، ولزم المولى - ولو ms0927 حنفيا فيما ~~يظهر - إخراجها إذا كمل. اه‍. # (قوله: لحاجة المستحقين إليها) علة للفورية: أي إنما وجبت على الفور ~~لاحتياج المستحقين إليها: أي فورا. وكان الأولى زيادته، وإن كان معلوما. ~~وعبارة شرح المنهج: لان حاجة المستحقين إليها ناجزة. اه‍. (قوله: يتمكن من ~~الأداء) متعلق بل يجب، وهو شرط في أدائها على الفور. أي إنما يجب على الفور ~~إذا تمكن منه، وذلك لان التكليف بدون التمكن تكليف بما لا يطاق، أو بما ~~يشق. نعم، أداء زكاة الفطر موسع بليلة العيد ويومه - كما مر. (قوله: فإن ~~أخر) أي الأداء، وهو مفهوم قوله فورا. (قوله: أثم) أي بتأخيره. (قوله: ~~وضمن) أي حق المستحقين، بأن يدفع ما كان يدفعه عند وجود المال. (قوله: إن ~~تلف) أي المال. (قوله: بعده) أي التمكن، وهو متعلق بكل من أخر وتلف، أي أخر ~~بعد PageV02P199 # التمكن، وتلف بعده. واحترز به عما إذا أخر لكونه غير متمكن: فلا يأثم به، ~~أو تلف المال وهو غير متمكن فلا يضمن حق المستحقين. (قوله: نعم، إلخ) ~~استدراك من قوله أثم. (قوله: لانتظار قريب) أي لا تلزمه نفقته. (قوله: لم ~~يأثم) محله ما لم يشتد ضرر الحاضرين، وإلا أثم بالتأخير، لان دفع ضررهم ~~فرض، فلا يجوز تركه لحيازة الفضيلة. (قوله: # لكنه لضمنه إن تلف) أي بآفة سماوية. (قوله: كمن أتلفه) الكاف للتنظير، أي ~~نظير من أتلف المال الذي وجبت فيه الزكاة، فإنه يضمن حق المستحقين، سواء ~~كان المتلف له المالك أم غيره، لكنه يلزم غيره بدل قدر الزكاة. (وقوله: أو ~~قصر إلخ) أي أو تلف بنفسه، لكنه قصر في دفع المتلف عنه فيضمن حق المستحقين ~~أيضا. وخرج بذلك ما إذا لم يقصر، فلا يضمن ذلك سواء كان التلف بعد الحول ~~وقبل التمكن، أم قبله. (وقوله: عنه) متعلق بدفع. (قوله: كأن وضعه في غير ~~حرزه) تمثيل لتقصيره في دفع المتلف. (قوله: بعد الحول) متعلق بكل من أتلف ~~ومن قصر. (قوله: # ويحصل التمكن) أي من الأداء، وهو دخول على المتن. (قوله: بحضور مال) ~~متعلق بيحصل. (قوله: سائر) ms0928 صفة ثانية لمال. وإسناد السير إليه على سبيل ~~المجاز العقلي. ومحل اشتراط حضوره ما لم يكن المال أو وكيله مسافرا معه، ~~وإلا وجب الاخراج في الحال. (قوله: أو قار بمحل) أي ثابت في محل، وهو ضد ~~السائر. (قوله: عسر الوصول إليه) أي إلى ماله القار، والجملة صفة لقار. ~~واحترز به عما إذا سهل الوصول إليه - بأن أمن الطريق - فإنه يجب عليه أداء ~~زكاته إذا مضى زمن يمكن أن يحضره فيه، وإن لم يحضره بالفعل فالمدار على ~~القدرة. أفاده بجيرمي. (قوله: فإن لم يحضر) أي المال الغائب. (قوله: لم ~~يلزمه) أي المالك. (وقوله: الأداء من محل آخر) أي أداء الزكاة عن المال ~~الغائب في موضع آخر غير موضع المال، وإنما لم يلزم أداء الزكاة عنه لاحتمال ~~تلفه قبل وصوله إليه. قال في المغني: نعم، إن مضى بعد تمام الحول مدة يمكن ~~المضي إلى الغائب فيها صار متمكنا - كما قاله السبكي - ويجب عليه الاعطاء. ~~اه‍. (قوله: وإن جوزنا نقل الزكاة) غاية لعدم لزوم أداء الزكاة في محل آخر، ~~أي لا يلزمه إذا لم يحضر ذلك، وإن جرينا على القول الضعيف بجواز نقل ~~الزكاة. (قوله: وحضور مستحقيها: أي الزكاة) أي مستحقي قبضها، وهم من تدفع ~~له الزكاة من إمام أو ساع أو مستحقها، ولو في الأموال الباطنة لاستحالة ~~الاعطاء من غير قابض، ولا يكفي حضور المستحقين وحدهم، حيث وجب الصرف إلى ~~الامام بأن طلبها من الأموال الظاهرة، فلا يحصل التمكن بذلك: نهاية. بتصرف. ~~(قوله: أو بعضهم) معطوف على مستحقيها، أي أو حضور بعض المستحقين. قال ع ش: ~~ويكفي في التملك حضور ثلاثة من كل صنف وجد. اه‍. (قوله: فهو) أي من وجبت ~~عليه الزكاة. (وقوله: متمكن) أي من الأداء. (وقوله: بالنسبة لحصته) أي ~~البعض. (قوله: ضمنها) أي حصة البعض الحاضر. (قوله: ومع فراغ) معطوف على ~~بحضور مال، والأولى: التعبير بالباء الجارة بدل مع، أي ويحصل التمكن بما ~~ذكر، وبخلو المالك من مهم ديني - كصلاة - أو دنيوي - كأكل وحمام - ويعتبر ~~ما ذكر كله بعد ms0929 جفاف في الأثمار، وتنقية من نحو تبن في حب، وتراب في معدن. ~~(قوله: وحلول دين) معطوف على بحضور مال. والواو بمعنى أو، أي ويحصل التمكن ~~بحضور مال، أو بحلول دين له على آخر. (قوله: من نقد أو عرض تجارة) بيان ~~للدين الذي تتعلق به الزكاة. وخرج به المعشرات والسائمة، فلا زكاة فيهما ~~إذا كانتا دينا، وذلك لأن علة الزكاة في المعشرات: الزهو في ملكه، ولم ~~يوجد. وفي الماشية: السوم والنماء، ولا سوم ولا نماء فيما في الذمة، بخلاف ~~النقد، فإن علة الزكاة فيه النقدية، وهي حاصلة مطلقا في المعينة وفيما في ~~الذمة. وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: والدين إن كان ماشية لا للتجارة - ~~كأن أقرضه أربعين شاة، أو أسلم إليها فيها ومضى عليه حول قبل قبضه، أو كان ~~غير لازم كمال كتابة - فلا زكاة فيه، لان السوم في الأولى شرط، وما في ~~الذمة لا يتصف بالسوم، ولأنها إنما تجب في PageV02P200 # مال نام، والماشية في الذمة لا تنمو، بخلاف الدراهم، فإن سبب وجوبها فيها ~~كونها معدة للصرف، ولا فرق في ذلك بين النقد وما في الذمة. ومثل الماشية: ~~المعشر في الذمة، فلا زكاة فيه، لان شرطها الزهو في ملكه، ولم يوجد، وأما ~~دين الكتابة فلا زكاة فيه، إذ للعبد إسقاطه متى شاء بتعجيز نفسه. اه‍. ~~بحذف. (قوله: مع قدرة على استيفائه) متعلق بمحذوف صفة لحلول، أي ويحصل ~~التمكن بحلول كائن مع قدرة على استيفاء الدين. (قوله: بأن كان) أي الدين، ~~وهو تصوير للقدرة على استيفاء الدين. (قوله: على ملئ) أي موسر. (قوله: ~~حاضر) أي في البلد. (قوله: باذل) أي للدين الذي عليه. وفي التحفة زيادة ~~مقر، وهو المناسب لذكر مقابله، هنا وهو جاحد، فكان الأولى زيادته، وإن كان ~~البذل يستلزم الاقرار. (قوله: أو جاحد) أي للدين. (وقوله: عليه بينة) ~~الجملة صفة لجاحد، أي جاحد موصوف بكونه عليه بينة، وهي شاهدان، أو شاهد ~~ويمين. (قوله: أو يعلمه القاضي) أي أو لم يكن عليه بينة، لكن القاضي يعلم ~~بأن عليه دينا لفلان المدعي، ms0930 أي وقلنا يقضي القاضي بعلمه، وإلا فلا فائدة ~~في علمه. (قوله: أو قدر هو على خلاصه) أي أو لم يكن هناك بينة ولم يعلمه ~~القاضي، ولكن الدائن له قدرة على خلاص دينه، بأن يكون قويا أو يمكنه الظفر ~~بأخذ دينه. وعبارة التحفة: وقضية كلام جمع أن من القدرة ما لو تيسر له ~~الظفر بقدره من غير ضرر، وهو متجه، وإن قيل إن المتبادر من كلامهما خلافه. ~~اه‍. وقال سم. هذا ظاهر إن تيسر الظفر بقدره من جنسه، أما لو لم يتسير ~~للظفر إلا بغير جنسه، فلا يتجه الوجوب في الحال، إذ هو غير متمكن من حقه في ~~الحال، لأنه لا يملك ما يأخذه ويمتنع عليه الانتفاع به والتصرف فيه بغير ~~بيعه لتملك قدر حقه من ثمنه فلا يصل إلى حقه إلا بعد البيع. اه‍. (قوله: ~~فيجب إخراج الزكاة في الحال) مفرع على التمكن بحلول الدين. (قوله: وإن لم ~~يقبضه) أي الدين. وهو غاية لوجوب الاخراج في الحال، وهي للرد. وعبارة ~~المغني مع الأصل: وإن تيسر أخذه وجبت تزكيته في الحال، لأنه مقدور على قبضه ~~- كالمودع - وكلامه يفهم أنه يخرج في الحال، وإن لم يقبضه، وهو المعتمد ~~المنصوص في المختصر. وقيل لا، حتى يقبضه فيزكيه لما مضى. اه‍. (قوله: # لأنه) أي الدائن قادر على قبضه، أي الدين. وهو تعليل لوجوب إخراج زكاته ~~حالا، مع عدم قبضه من المدين. (قوله: # أما إذا تعذر استيفاؤه) أي الدين، وهو مفهوم قوله مع قدرة على استيفائه. ~~(وقوله: بإعسار) متعلق بتعذر، وهو محترز قوله ملئ. (وقوله: أو مطل) محترز ~~باذل. (وقوله: أو غيبة) محترز حاضر. (وقوله: أو جحود ولا بينة) أي ولم ~~يعلمه القاضي ولم يقدر الدائن على خلاصه، وهذا محترز قوله أو جاحد إلخ. ~~(قوله: فكمغصوب) جواب أما، أي فهو كمال مغصوب في حكمه. (قوله: فلا يلزم ~~إلخ) تفريع على التشبيه. (وقوله: الاخراج) أي للزكاة. (وقوله: إلا إن قبضه) ~~أي الدين. (قوله: وتجب الزكاة إلخ) لو قدم هذا في الباب المار وذكره بعد ~~الأصناف التي ms0931 تجب فيها الزكاة - كالمنهاج - لكان أنسب بقوله فكمغصوب، لان ~~هذا حوالة، وهي تكون على شئ متقدم. (قوله: وضال) أي ضائع لم يهتد إليه. # قال في التحفة: ومنه - أي الضال -: الواقع في بحر، والمدفون المنسي محله. ~~اه‍. وكالضال: المسروق، والمجحود. # (قوله: لكن لا يجب دفعها) أي الزكاة. (وقوله: إلا بعد تمكن) أي من المال ~~المغصوب أو الضال. ( وقوله: بعوده إليه) تصوير للتمكن، ومثل العود إذا كان ~~له به بينة، أو يعلمه القاضي، أو يقدر هو على خلاصه - كما مر في تصوير ~~التمكن من الدين -: وإذا تمكن بما ذكر يزكي للأحوال الماضية، بشرط أن لا ~~ينقص النصاب بما يجب إخراجه، فإذا كان نصابا فقط، وليس عنده من جنسه ما ~~يعوض قدر الواجب لم تجب زكاة ما زاد على الحول الأول. وإذا كان المال ماشية ~~اشترط أن تكون سائمة. (قوله: ولو أصدقها) أي أصدق الزوج زوجته. (وقوله: ~~نصاب) نقد أي نصاب نقد الذهب أو الفضة. # (قوله: وإن كان في الذمة) أي وإن كان النصاب الذي أصدقها إياه ليس بمعين، ~~بل في ذمة الزوج، فإنه يلزمها زكاته. PageV02P201 # (قوله: أو سائمة معينة) معطوف على نقد. أي أو أصدقها نصاب سائمة معينة، ~~أي أو بعضه ووجدت خلطة معتبرة. # وخرج بالمعينة، التي في الذمة، فلا زكاة فيها، لأنه يشترط في السائمة قصد ~~السوم، ولا سوم فيما في الذمة بخلاف صداق النقد: تجب فيه الزكاة، وإن كان ~~في الذمة، لعدم السوم فيه. قال في التحفة: نعم، المعشر كالسائمة، فإذا ~~أصدقها شجرا أو زرعا معينا - فإن وقع الزهو في ملكها لزمتها زكاته. اه‍. ~~(قوله: زكته) أي زكت النصاب من النقد، والسائمة المعينة. (قوله: إذا تم حول ~~من الاصداق) أي وقصد السوم في السائمة. (قوله: وإن لم تقبضه ولا وطئها) ~~غاية في وجوب الزكاة فورا. أي تجب الزكاة عليها وإن لم تقبض الصداق ولا ~~وطئها الزوج، لأنها تملكه ملكا تاما وإن كان لا يستقر إلا بالدخول أو ~~القبض، ولو طلقها قبل الدخول بها وبعد الحول رجع في نصف الجميع شائعا ms0932 إن ~~أخذ الساعي الزكاة من غير المعين المصدق أو لم يأخذ شيئا. وإن طلقها قبل ~~الدخول قبل تمام الحول عاد إليه نصفها، ولزم كلا منهما نصف شاة عند تمام ~~حوله إن دامت الخلطة، وإلا فلا زكاة على واحد منهما، لعدم تمام النصاب. ~~(قوله: # الأظهر أن الزكاة تتعلق بالمال) أي الذي تجب الزكاة في عينه، فخرج مال ~~التجارة، لان الزكاة تتعلق بقيمته، لا بعينه، فيجوز بيعه ورهنه - كما ~~سيذكره -. (قوله: تعلق شركة) عبارة الروض وشرحه: إذا حال الحول على غير مال ~~التجارة تعلقت الزكاة بالعين، وصار الفقراء شركاءه - حتى في الإبل - بقيمة ~~الشاة، لان الواجب يتبع المال في الصفة ، حتى يؤخذ من المراض مريضة، ومن ~~الصحاح صحيحة - كما مر - ولأنه لو امتنع من الزكاة أخذها الامام من العين - ~~كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من القسمة. وإنما جاز ~~الأداء من مال آخر: لبناء الزكاة على الرفق. اه‍. # وعبارة التحفة: وإنما جاز الاخراج من غيره - على خلاف قاعدة المشتركات - ~~رفق بالمالك، وتوسعه عليه، لكونها وجبت مواساة، فعلى هذا: إن كان الواجب من ~~غير الجنس - كشاة في خمس إبل - ملك المستحقون منها بقدر الشاة، وإن كان من ~~الجنس - كشاة من أربعين - فهل الواجب شائع، أي ربع عشر كل شاة أم شاة منها ~~مبهمة وجهان الأصح: الأول. # اه‍. (قوله: إنها) أي الزكاة. (قوله: تتعلق بالذمة) أي ذمة من وجبت في ~~ماله الزكاة كالفطرة. (وقوله: لا بالعين) أي عين المال الذي وجبت الزكاة ~~فيه. (قوله: فعلى الأولى) هو أنها تتعلق بالمال تعلق شركة، أي وعلى الثاني ~~لا يكون المستحق شريكا في المال بقدر الواجب، وهو جزء من كل شاة في مسألة ~~الشياة مثلا، فحذف المقابل للعلم به. (قوله: # ولم يفرقوا إلخ) يعني أن الشركة من حيث هي لم يفرقوا في صحتها بين أن ~~تكون في الأعيان، أو في الديون. وقد علمت أن الزكاة تتعلق بالمال تعلق ~~شركة، فلا فرق حينئذ في ذلك المال المتعلقة به الزكاة بين أن يكون عينا، أو ~~دينا. ms0933 ومراده بسياق هذه العبارة: بيان ما يترتب عليها من الفوائد، وهو ما ~~ذكره بقوله: فلا يجوز لرب الدين إلخ. وعبارة شرح الروض: قال الأسنوي: ولم ~~يفرقوا في الشركة بين العين والدين، فيلزم منه أمور، منها: أنه لا يجوز لرب ~~الدين أن يدعي بملك جميعه، ولا الحلف عليه، ولا للشهود أن يشهدوا به، بل ~~طريق الدعوى والشهادة أن يقال إنه باق في ذمته، وإنه يستحق قبضه، لان له ~~ولاية التفرقة في القدر الذي ملكه الفقراء. قال غيره: ومنها أن يقول لزوجته ~~بعد مضي حول - أو أحوال - إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق. فتبرئه، فلا يقع ~~الطلاق حينئذ، لأنه علق الطلاق على البراءة من جميع الصداق، ولم يحصل، لان ~~مقدار الزكاة لا يسقط بالبراءة، فطريقها أن تعطى الزكاة، ثم تبرئه. اه‍. ~~وعبارة المغنى: # (فائدة) قال السبكي: إذا أوجبنا الزكاة في الدين، وقلنا تتعلق بالمال ~~تعلق شركة، اقتضى أن يملك أرباب الأصناف ربع PageV02P202 # عشر الدين في ذمة المدين، وذلك يجز إلى أمور كثيرة واقع فيها كثير من ~~الناس - كالدعوى بالصداق، والديون - لان المدعي غير مالك للجميع، فكيف يدعي ~~به؟ إلا أن له القبض لأجل أداء الزكاة فيحتاج إلى الاحتراز عن ذلك في ~~الدعوى، وإذا حلف على عدم المسقط: ينبغي أن يحلف أن ذلك باق في ذمته إلى ~~حين لم يسقط، وأنه يستحق قبضه حين حلفه، ولا يقول إنه باق له. اه‍. ومن ذلك ~~أيضا: ما لو علق الطلاق على الابراء من صداقها، وقد مضى على ذلك أحوال، ~~فأبرأته منه، فإنه لا يقع الطلاق، لأنها لا تملك الابراء من جميعه. وهي ~~مسألة حسنة؟ فتفطن لها فإنها كثيرة الوقوع. اه‍. (قوله: ولو قال) أي الرجل ~~لزوجته. (وقوله: إن أبرأتني من صداقك) أي الذي وجبت فيه الزكاة. (قوله: # لم تطلق) أي لعدم وجود الصفة المعلق عليها، وهي البراءة من جميعه، لتعلق ~~الزكاة فيه. (قوله: فطريقها) أي طريق البراءة لصحيحة المقتضية لصحة وقوع ~~الطلاق المعلق عليها، أي الحيلة في ذلك. (وقوله: أن يعطيها) أي يعطي زوجته ~~قدر ms0934 الزكاة مما في ذمته من الصداق لتعطيه المستحقين، أي أو توكله في ~~الاعطاء منه لهم. وفي بعض نسخ الخط: أن تعطيها - بالتاء الفوقية - فيكون ~~الضمير المستتر للزوجة، والبارز للزكاة. (قوله: ويبطل البيع إلخ) هذا مرتب ~~على كون الزكاة متعلقة بالمال تعلق شركة. وعبارة المنهاج مع التحفة: فلو ~~باعه - أي الجميع الذي تعلقت به قبل إخراجها - فالأظهر - بناء على الأصح - ~~أن تعلقها تعلق شركة بطلانه في قدرها - لان بيع ملك الغير من غير مسوغ له ~~باطل، فيرده المشتري على البائع وصحته في الباقي، فيتخير المشتري إن جهل، ~~بناء على قولي تفريق الصفقة. اه‍. بحذف. # (قوله: فإن فعل أحدهما) أي البيع أو الرهن. (وقوله: صح) أي ما فعله من ~~البيع أو الرهن. (وقوله: لا في قدر الزكاة) أي لا يصح قدر الزكاة، وهذا ~~مبني على جواز تفريق الصفقة - كما علمت. (قوله: كسائر الأموال المشتركة) أي ~~فإنه يبطل البيع والرهن في حصة الشريك ويصحان في قدر حصته فقط، بناء على ~~جواز تفريق الصفقة أيضا. (قوله: على الأظهر) متعلق بقوله صح. لا في قدر ~~الزكاة، ومقابله: لا يصح مطلقا، وهو مبني على عدم جواز تفريق الصفقة، أو ~~يصح مطلقا. وعبارة المنهاج: فلو باعه قبل إخراجها، فالأظهر بطلانه في قدرها ~~وصحته في الباقي. قال في المغني: # والثاني بطلانه في الجميع، والثالث صحته في الجميع، والاولان قولا تفريق ~~الصفقة. اه‍. (قوله: نعم، يصح) أي ما ذكر من البيع والرهن في قدرها - أي ~~الزكاة - أي كما يصح في بقية مال التجارة، وذلك لان متعلقها القيمة دون ~~العين، وهي لا تفوت بالبيع. (قوله: لا الهبة) أي لا تصح الهبة في قدر ~~الزكاة في مال التجارة، فالهبة كبيع ما وجبت الزكاة في عينه. قال ع ش: ومثل ~~الهبة: كل مزيل للملك بلا عوض - كالعتق ونحوه -، ولكن ينبغي سراية العتق ~~للباقي، كما لو أعتق جزءا له من مشترك، فإنه يسري إلى حصة شريكه. اه‍. ~~(قوله: تقدم الزكاة إلخ) يعني إذا اجتمع في تركة حق الله - كزكاة، وحج، ~~وكفارة، ونذر، - وحق ms0935 آدمي - كدين - قدم حق الله على حق الآدمي، للخبر ~~الصحيح: فدين الله أحق بالقضاء. ولأنها - ما عدا الحج - تصرف للآدمي، ففيها ~~حق آدمي مع حق الله تعالى. وقيل: يقدم حق الآدمي، لأنه مبني على المضايقة. ~~وقيل يستويان، فيوزع المال عليهما. (قوله: ونحوها) أي كحج، وكفارة، ونذر. ~~(قوله: من تركة مديون) متعلق بتقدم، أي تقدم الزكاة ونحوها، أي استيفاؤهما ~~من تركة مديون على غيرهما من حقوق الآدمي. (قوله: # ضاقت عن وفاء ما عليه) أي ضاقت التركة ولم تف بجميع ما على الميت. (قوله: ~~حقوق الآدمي وحقوق الله) بيان لما. PageV02P203 # (قوله: كالكفارة إلخ) تمثيل لحقوق الله تعالى. (قوله: كما إذا إلخ) الكاف ~~للتنظير، أي وذلك نظير ما إذا اجتمعتا - أي حقوق الله وحقوق الآدمي - على ~~حي لم يحجر عليه، فإن الزكاة ونحوها تقدم في ماله الذي ضاق عنهما. وخرج ~~بقوله لم يحجر عليه: ما إذا حجر عليه، فإنه يقدم حق الآدمي جزما. وعبارة ~~التحفة: وخرج بتركة: اجتماع ذلك على حي ضاق ماله، فإن لم يحجر عليه قدمت ~~الزكاة جزما، وإلا قدم حق الآدمي جزما، ما لم تتعلق هي بالعين، فتقدم ~~مطلقا. اه‍. # (قوله: ولو اجتمعت فيها) أي في التركة. (قوله: حقوق الله فقط) أي كزكاة، ~~وكفارة. (قوله: وإن تعلقت) أي الزكاة. # (وقوله: بالعين) أي بعين المال. والمراد بها ما قابل الذمة بدليل تصويره ~~فدخل زكاة مال التجارة فإنها - وإن تعلقت بالقيمة - لكن ليست في الذمة. ~~(وقوله: بأن بقي النصاب) تصوير لتعلقها بالعين. (قوله: وإلا) أي وإن لم ~~تتعلق بالعين، بل بالذمة. (وقوله: بأن تلف) أي النصاب. وهو تصوير لعدم ~~تعلقها بالعين. ومعنى استوائهما: أنه لا يقدم أحدهما على الآخر. (قوله: بعد ~~الوجوب) أي وجوب الزكاة في النصاب بأن حال عليه الحول وهو موجود. (وقوله: # والتمكن) أي وبعد التمكن، أي من أداء الزكاة، وهو يكون بما سبق ذكره. ~~وذكر الوجوب لا يغني عن ذكر التمكن، لان وجوب الزكاة بتمام الحول، وإن لم ~~يتمكن من الأداء. (قوله: استوت) أي الزكاة. (وقوله: مع غيرها) أي ms0936 من حقوق ~~الله، كالكفارة، والحج، والنذر. (قوله: فيوزع) أي التركة. وذكر الضمير على ~~تأويلها بالمال. (وقوله: عليها) أي على الحقوق المتعلقة بالله المجتمعة. ~~وفي نسخة فتوزع - بالتاء الفوقية - عليهما - بضمير التثنية - فيكون عائدا ~~على الزكاة على غيرها. والمراد بتوزيعها عليهما: تقسيمها بينهما بالقسط، ~~فيدفع ما خص الزكاة لها، وما خص الحج له. قال في النهاية وهذا عند الامكان ~~اه‍. قال ع ش: أما إذا لم يكن التوزيع، كأن كان ما يخص الحج قليلا بحيث لا ~~يفي به، فإنه يصرف للممكن منهما. اه‍. وقال في البجيرمي: وحاصل ذلك أن قوله ~~فيستويان: أي في التعلق، أي لا يقدم أحدهما على الآخر، وبعد ذلك يوزع المال ~~الموجود على قدرهما بالنسبة. فإذا كان قدر الزكاة خمسة، والحج أجرته عشرة، ~~فالمجموع خمسة عشر، فالزكاة ثلث فيخصها الثلث، والحج الثلثان. وبعد ذلك لا ~~شئ يجب في الزكاة سوى ذلك. # وأما الحج: فإن كان الذي خصه يفي بأجرته فظاهر، وإن كان لا يفي فيحفظ إلى ~~أن يحصل ما يكمله ويحج به، ولا يملكه الوارث. هكذا قرر بعضهم. اه‍. (قوله: ~~وشرط له إلخ) أي زيادة على الشروط المارة في وجوب الزكاة. # (وقوله: أي أداء الزكاة) تفسير لضمير له، أي شرط لأداء الزكاة، أي لدفع ~~المال عن الزكاة. والمراد: لاجزاء ذلك، ووقوعه الموقع. (قوله: شرطان) يفيد ~~أن النية شرط، مع أنها ركن في الزكاة. وعبارة شرح الروض: وهي ركن - على ~~قياس ما في الصلاة وغيرها - فقوله تشترط نية أي تجب. اه‍. (قوله: أحدهما ~~نية) أي ما لم يمت المالك بعد الحول ويرثه المستحقون، فإنهم يأخذون بقدر ~~الزكاة مما تركه المورث باسم الزكاة، وما بقي باسم الإرث، وسقطت النية. ~~اه‍. # م ر. سم. ولو شك في نية الزكاة بعد دفعها - هل يضر أو لا؟ والذي يظهر: ~~الثاني. ولا يشكل بالصلاة، لأنها عبادة بدنية، بخلاف هذه. وأيضا هذه توسع ~~في نيتها، لجواز تقديمها وتفويضها إلى غير المزكي ونحو ذلك. فليتأمل. # شوبري. اه‍. بجيرمي. (قوله: لا نطق) يحتمل أنه مجرور ومعطوف على ms0937 قلب، ~~وأنه مرفوع معطوف على نية، لكن مع تقدير متعلق له، والتقدير على الأول: لا ~~نية بنطق. وعلى الثاني: ولا يشترط نطق بالنية، وهذا الثاني هو الملائم ~~للمعنى، بخلاف الأول فإنه لا معنى له، وذلك لأن النية هي القصد، وهو لا ~~يكون بالنطق، بل بالقلب. وعبارة غيره: ولا يشترط النطق بالنية، ولا يجزئ ~~النطق وحده - كما في غير الزكاة. اه‍. (قوله: كهذا زكاة مالي) تمثيل للنية. ~~ومثله هذا زكاتي - من غير أن يزيد مالي - أو هذا زكاة - من غير إضافة أصلا ~~- والإضافة ليست شرطا، وإن كان صنيعه حيث زاد لفظ PageV02P204 # مالي. وغير المتن بحذف التنوين يفيد الاشتراط. (قوله: ولو بدون فرض) أي ~~تكفي هذه النية، ولو من غير زيادة فرض فيها. (قوله: إذ لا تكون إلخ) تعليل ~~للاكتفاء بهذه النية من غير ذكر الفرض. أي وإنما اكتفى بها، ولم يحتج إلى ~~قصد الفرضية كالصلاة، لان الزكاة لا تقع إلا فرضا، بخلاف الصلاة، فإنها لما ~~كانت تقع فرضا وغيره احتاجت إلى ذلك للتمييز. نعم، الأفضل ذكر الفرضية. ~~معها (قوله: أو صدقة مفروضة) مثله فرض الصدقة، إذ لا وجه للفرق بينهما، ~~خلافا لابن المقري. واحتجاجه بشموله لصدقة الفطر يرده أن ذلك لا يضر، بدليل ~~إجزاء الصدقة المفروضة. وهذه زكاة مع وجود ذلك الشمول. اه‍. سم. (قوله: ولا ~~يكفي هذا فرض مالي) مثله في عدم الاكتفاء: هذا صدقة مالي. (قوله: # لصدقة إلخ) أي شمول هذا فرض مالي للكفارة والنذر. قال في التحفة: قيل هذا ~~ظاهر إن كان عليه شئ من ذلك غير الزكاة. ويرد بأن القرائن الخارجية لا تخصص ~~النية، فلا عبرة بكون ذلك عليه أو لا، نظرا لصدق منويه بالمراد وغيره. # اه‍. (قوله: ولا يجب تعيين المال إلخ) يعني لا يجب تعيين المال المزكى في ~~النية، بأن يقول فيها: هذا زكاة غنمي، أو إبلي، أو بقري، لان الغرض لا ~~يختلف به كالكفارات، فإنه لا يجب تعيينها بأن يقيد بظهار أو غيره. فلو أعتق ~~من عليه كفارتان لقتل وظهار مثلا رقبتين بنية كفارة ms0938 ولم يعين، أجزأ عنهما، ~~أو رقبة كذلك أجزأت عن إحداهما مبهمة، وله صرفه إلى إحداهما، ويتعين ما ~~صرفه إليه، فلا يمكن من صرفها بعد ذلك للأخرى، ولو تعدد عنده المال ~~المتعلقة به الزكاة. # فكذلك لا يجب عليه أن يعين في النية المال الذي يريد أن يخرج عنه، وذلك ~~كأن كان عنده خمس إبل وأربعون شاة فأخرج شاة ناويا الزكاة ولم يعين أجزأ، ~~وإن ردد فقال: هذه أو تلك فلو تلف أحدهما أو بان تلفه جعلها عن الباقي. ~~وكأن كان عنده من الدراهم نصاب حاضر، ونصاب غائب. فأخرج خمسة دراهم بنية ~~الزكاة مطلقا، ثم بان تلف الغائب، فله جعل المخرج عن الحاضر. (قوله: ولو ~~عين إلخ) الأولى التفريع، لان المقام يقتضيه، يعني لو عين في نيته المال ~~المخرج عنه، كأن عين في المثال الأول الشاة عن الخمس الإبل، وفي المثال ~~الثاني الخمسة الدراهم عن الغائب، لم يقع ما أخرجه من زكاة المعين عن غيره، ~~أي غير ما عينه في النية. (قوله: وإن بان المعين تالفا) غاية لعدم وقوعه عن ~~غيره. # قال في الروض: فإن بان - أي ماله الغائب - تالفا لم يقع، أي المؤدى عن ~~غيره ولم يسترد، إلا إن شرط الاسترداد. قال في شرحه: كأن قال هذه زكاة مالي ~~الغائب، فإن بان تالفا استرددته. اه‍. (قوله: لأنه لم ينو ذلك الغير) أي ~~غير ما عينه في نيته، وهو علة لعدم وقوعه عنه. (قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن ~~أجل أن سبب عدم وقوعه عن الغير فيما مر كونه لم ينوه، ولو نوى أن هذا زكاة ~~مالي الغائب مثلا، وإن كان تالفا فهو زكاة عن غيره، فبان تالفا فإنه يقع عن ~~ذلك الغير، لأنه نواه. # وعبارة الروض مع شرحه: وإذا قال هذه زكاة عن المال الغائب، فإن كان تالفا ~~فعن الحاضر، فبان تالفا، أجزأته عن الحاضر، كما تجزئه عن الغائب لو بقي. ~~ولا يضر التردد في عين المال بعد الجزم بكونه زكاة ماله. ويخالف ما لو نوى ~~الصلاة عن فرض الوقت إن ms0939 دخل الوقت، وإلا فعن الغائب - حيث لا تجزئه - ~~لاعتبار التعيين في العبادات البدنية، إذ الامر فيها أضيق، ولهذا لا يجوز ~~فيها النيابة. اه‍. # (قوله: بخلاف ما لو قال إلخ) عبارة الروض وشرحه: بخلاف ما لو قال هذه ~~زكاة مالي الغائب، فإن كان تالفا فعن الحاضر، أو صدقة. فبان تالفا، لا يجزئ ~~عن الحاضر. كما لا يجزئ عن الغائب هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقيا أو ~~صدقة، لأنه لم يجزم بقصد الفرض. وإن قال هذه زكاة مالي الغائب، فإن كان ~~تالفا فصدقة، فبان تالفا وقع صدقة، أو باقيا وقع زكاة. ولو قال: هذه زكاة ~~عن الحاضر أو الغائب، أجزأه عن واحد منهما، وعليه الاخراج عن الآخر. ولا ~~يضر التردد في عين المال - كما مر نظيره. والمراد بالغائب هنا: الغائب عن ~~مجلس المالك في البلد، أو الغائب عنها في بلد PageV02P205 # آخر. وجوزنا النقل للزكاة، كأن يكون ماله ببلد لا مستحق فيه، وبلد المالك ~~أقرب البلاد إليه. اه‍. بتصرف. (قوله: أو صدقة) معطوف على زكاة مالي. ~~(وقوله، لعدم الجزم إلخ) أي لكونه مترددا بين جعلها عن الفرض وجعلها صدقة. # (قوله: وإذا قال: فإن كان تالفا إلخ) أي قال هذا بعد قوله المار: هذا ~~زكاة مالي الغائب إن كان باقيا. (قوله: فبان) أي ذلك المال الذي نوى جعل ~~الزكاة عنه. (وقوله: أو باقيا) أي أو بان باقيا. (وقوله: وقع) أي ما أخرجه ~~عنه زكاة له. # (قوله: ولو كان عليه زكاة وشك إلى قوله كما أفتى به شيخنا) الذي ارتضاه ~~في التحفة في نظير هذه المسألة خلافه، وهو أنه إن لم يبن له شئ وقع عما في ~~ذمته، وإن بان لا يقع، كوضوء الاحتياط. ونصها: ولو أدى عن مال مورثه بفرض ~~موته وارثه له ووجوب الزكاة فيه، فبان كذلك، لم يجزئه، للتردد في النية، مع ~~أن الأصل عدم الوجوب عند الاخراج وأخذ منه بعضهم أن من شك في زكاة في ذمته، ~~فأخرج عنها إن كانت، وإلا فمعجل عن زكاة تجارته مثلا، لم يجزئه عما ms0940 في ~~ذمته، بان له الحال أو لا، ولا عن تجارته لتردده في النية، وله الاسترداد ~~إن علم القابض الحال، وإلا فلا - كما يعلم مما يأتي - وقضية ما مر في وضوء ~~الاحتياط: أن من شك أن في ذمته زكاة فأخرجها أجزأته، إن لم يبن الحال عما ~~في ذمته للضرورة، وبه يرد قوله ذلك البعض: بان الحال أو لا. اه‍. (قوله: ~~ولا يجزئ إلخ) هذا محترز قوله: أحدهما نية، والمراد أنه لو دفع الزكاة ~~للمستحقين بلا نية لا تقع الموقع، أي وعليه الضمان للمستحقين. وعبارة الروض ~~وشرحه: ومن تصدق بماله - ولو بعد تمام الحول، ولم ينو الزكاة - لم تسقط ~~زكاته، كما لو وهبه أو أتلفه، وكما لو كان عليه صلاة فرض فصلى مائة صلاة ~~نافلة، فإنه لا تجزئ عن فرضه. اه‍. (قوله: لا مقارنتها) معطوف على نية. ~~(قوله: للدفع) أي للمستحقين. # (قوله: فلا يشترط ذلك) أي ما ذكر من مقارنتها له. والأنسب والاخصر أن ~~يقول: فلا تشترط بحذف اسم الإشارة، وبتأنيث الفعل. (قوله: بل تكفي النية) ~~أي نية الزكاة. (وقوله: قبل الأداء) أي الدفع للمستحقين، وتعبيره أولا ~~بالدفع، وثانيا بالأداء، للتفنن. (قوله: وإن وجدت) أي النية، وهو قيد في ~~الاكتفاء بها قبل الأداء. (وقوله: عند عزل قدر الزكاة عن المال) أي تمييزه ~~عنه، وفصله منه. (قوله: أو إعطاء وكيل) أي أو عند إعطاء وكيل عنه في تفرقة ~~الزكاة على المستحقين. ولا يشترط نية الوكيل عند الصرف للمستحقين، لوجود ~~النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله، إذ المال له، وبه فارق نية الحج من ~~النائب، لأنه المباشر للعبادة. (قوله: أو إمام) معطوف على وكيل، أي وتكفي ~~النية عند إعطاء إمام الزكاة، لان الامام نائب المستحقين، فالدفع إليه ~~كالدفع إليهم، ولهذا أجزأت وإن تلفت عنده، بخلاف الوكيل. قال في التحفة مع ~~الأصل: والأصح أن نيته - أي السلطان - تكفي عن نية الممتنع باطنا، لأنه لما ~~قهر قام غيره مقامه في التفرقة، فكذا في وجوب النية. ثم قال: أفتى شارح ~~الارشاد الكمال الرداد فيمن يعطي الامام أو ms0941 نائبه المكس بنية الزكاة، فقال: ~~لا يجزئ ذلك أبدا ولا يبرأ عن الزكاة بل هي واجبة بحالها، لان الامام إنما ~~يأخذ ذلك منهم في مقابلة قيامه بسد الثغور، وقمع القطاع والمتلصصين عنهم ~~وعن أموالهم. وقد أوقع جمع ممن ينسب إلى الفقهاء - وهم باسم الجهل أحق - ~~أهل الزكاة، ورخصوا لهم في ذلك فضلوا وأضلوا. اه‍. وقد تقدم كلام عن ~~الفتاوي أبسط من هذا، فارجع إليه إن شئت. (قوله: والأفضل لهما) أي للوكيل ~~والامام. (قوله: أن ينويا) أي الزكاة، خروجا من الخلاف. (وقوله: أيضا) أي ~~كما ينوي الموكل أو الدافع للامام. (وقوله: عند التفرقة) أي تفرقة الزكاة ~~للمستحقين، والظرف متعلق بينويا . (قوله: أو وجدت إلخ) أي وتكفي النية إن ~~وجدت بعد أحدهما، فهو معطوف على وجدت، بقطع النظر عن قوله قبل الأداء، وإلا ~~PageV02P206 # لزم التكرار الموجب للركاكة، إذ الأداء هو التفرقة، فيصير التقدير عليه، ~~بل تكفي النية قبل الأداء إن وجدت بعد أحدهما، وقبل الأداء. (قوله: أي بعد ~~عزل إلخ) تفسير للأحد. (قوله: أو التوكيل) أي أو بعد التوكيل، وسكت عن ~~وجودها بعد إعطائها للامام مراعاة للمتن. ولو قال: أو إعطاء وكيل أو إمام ~~لوفى بجميع ما ذكره متنا وشرحا. قال في متن المنهاج: ولو دفع إلى السلطان ~~كفت النية عنده. فإن لم ينو لم يجز. وقال سم: محله ما لم ينو بعد الدفع ~~إليه وقبل صرفه، وإلا أجزأ. اه‍. (قوله: وقبل التفرقة) معطوف على بعد ~~أحدهما، أي أو وجدت بعده. وقبل التفرقة، أي تفرقة الزكاة وأدائها ~~للمستحقين. (قوله: لعسر اقترانها) أي النية، وهو علة لعدم اشتراط مقارنتها ~~للدفع. (قوله: ولو قال لغيره إلخ) الأولى التفريع، لأنه مرتب على عدم وجوب ~~المقارنة للدفع، والاكتفاء بوجودها بعد الدفع للوكيل وقبل التفرقة. # (قوله: ثم نوى) أي المالك. (قوله: قبل تصدقه) أي الوكيل. (وقوله: بذلك) ~~أي بالمال الذي دفعه للوكيل للصدقة. # (قوله: أجزأه عن الزكاة) أي لما مر أن العبرة بنية الموكل، وأنها تجزئ ~~بعد الدفع للوكيل وقبل التفرقة. (قوله: ولو قال لآخر إلخ) هذه ms0942 المسألة لا ~~يظهر لها ارتباط هنا، وساقها في التحفة مؤيدا بها كلاما ذكره قبلها، ونصها: ~~ولو أفرز قدرها بنيتها لم يتعين لها إلا بقبض المستحق لها بإذن المالك، ~~سواء زكاة المال والبدن. وإنما تعينت الشاة المعينة للتضحية، لأنه لا حق ~~للفقراء ثم في غيرها، وهنا حق المستحقين شائع في المال، لأنهم شركاء ~~بقدرها، فلم ينقطع حقهم إلا بقبض معتبر. وبه يرد جزم بعضهم بأنه لو أفرز ~~قدرها بنيتها كفى أخذ المستحق لها من غير أن يدفعها إليه المالك. ومما يرده ~~أيضا قولهم لو قال لآخر: اقبض ديني من فلان وهو لك زكاة، لم يكف، حتى ينوي ~~هو بعد قبضه، ثم يأذن له في أخذها. فقولهم: ثم إلخ: صريح في أنه لا يكفي ~~استبداده بقبضها، ويوجه بأن للمالك بعد النية والعزل أن يعطي من شاء ويحرم ~~من شاء، وتجويز استبداد المستحق يقطع هذه الولاية فامتنع. اه‍. وخالفه م ر: ~~فقال: ولو نوى الزكاة مع الافراز فأخذها صبي أو كافر ودفعها لمستحقها، أو ~~أخذها المستحق ثم علم المالك، أجزأه. اه‍. (قوله: لم يكف) أي لم يجز عن ~~الزكاة، وذلك لامتناع اتحاد القابض والمقبض على المعتمد. (وقوله: حتى ينوي ~~إلخ) أي فإنها تكفي لعدم اتحاد ذلك، لأنه وكله أولا في القبض عنه فقط، ثم ~~بعده صار وديعة في يد الوكيل، ثم أذن له في أخذها زكاة عنه. (وقوله: هو) أي ~~الدائن. (وقوله: بعد قبضه) أي الدين من المدين، فالإضافة من إضافة المصدر ~~لمفعوله. ويصح أن تكون من إضافة المصدر لفاعله، والمفعول محذوف، أي بعد قبض ~~الآخر الدين من المدين. (وقوله: ثم يأذن) أي ثم بعد نيته الكائنة بعد القبض ~~يأذن لذلك الآخر. (وقوله: في أخذها) أي الزكاة. والإضافة لأدنى ملابسة، أي ~~في أخذ ما استلمه من الدين على أنه زكاة عنه. (قوله: وأفتى بعضهم إلخ) هذا ~~مرتبط بما يفهم من قوله بل تكفي عند عزل أو إعطاء وكيل من أنه لا بد من نية ~~الموكل، ولا تكفي نية الوكيل. قال سم في الناشري ms0943 نقلا عن غيره ما يوافق هذا ~~الافتاء، حيث قال: إذا وكله - أي شخصا - في تفرقة الزكاة، أو في إهداء ~~الهدي، فقال: زك، أو أهد، لي هذا الهدي. فهل يحتاج إلى توكيله في النية؟ # قال الحرادي: لا يحتاج إلى ذلك، بل يزكي ويهدي الوكيل، وينوي. لأنه قوله: ~~زك، اهد، يقتضي التوكيل في النية. # وهذا الذي قاله مقتضى ما في العزيز والروضة، من أنه لو قال رجل لغيره: أد ~~عني فطرتي. ففعل، أجزأ. - كما لو قال: # اقض ديني. اه‍. وأقول: كلام الشيخين هنا يقتضي خلاف ذلك. اه‍. (قوله: أن ~~التوكيل المطلق) أي غير المقيد بالتفويض في النية بأن يقول له وكلتك في ~~إخراج زكاتي من مالي وإعطائها للمستحقين، ولا يتعرض للنية. (قوله: # يستلزم التوكيل في نيتها) أي الزكاة. وعليه، فلا يحتاج لنية الموكل، بل ~~يكفي لنية الوكيل. (قوله: وفيه) أي إفتاء بعضهم من أن التوكيل يستلزم ~~نيتها. (قوله: بل المتجه إلخ) صرح به في الروض، ونصه: ولو دفع إلى الامام ~~بلا نية، لم يجزه نية PageV02P207 # الامام، كالوكيل. اه‍. قال في شرحه: فإنه لا تجزئه نيته عن الموكل، حيث ~~دفعها إليه بلا نية، كما لو دفعها إلى المستحقين بنفسه. اه‍. (قوله: أو ~~تفويضها) أي النية للوكيل، بأن قال له: وكلتك في دفع الزكاة، وفوضت لك ~~نيتها. # وعبارة الروض وشرحه: وله تفويض النية إلى وكيله في الأداء إذا كان أهلا ~~لها، لاقامته إياه مقام نفسه فيها. اه‍. (قوله: # قال المتولي وغيره إلخ) هذا استدراك على عدم الاكتفاء بنية الوكيل، فكأنه ~~قال: لا تكفي إلا في هذه المسألة، فإنها تكفي، بل تتعين. وكان المناسب ~~زيادة أداة الاستدراك كما في فتح الجواد، وعبارته: نعم، تتعين نية الوكيل ~~إلخ. اه‍. # (قوله: يتعين نية الوكيل) أي بأن يقصد أن ما يخرجه زكاة موكله. (قوله: ~~إذا وقع الفرض) أي وهو القدر الذي يجب عليه في ماله. (وقوله: بماله) الباء ~~بمعنى من، وضميره يعود على الوكيل، أي من مال الوكيل. (قوله: بأن قال له ~~إلخ) تصوير لوقوع الفرض من مال ms0944 الوكيل. (قوله: لينصرف إلخ) علة لتعيين نية ~~الوكيل في هذه الصورة، أي وإنما تعينت نيته لينصرف فعل الوكيل عن الموكل، ~~أي ليقع أداؤه الزكاة من ماله عنه. (قوله: وقوله له ذلك) أي قوله الموكل ~~للوكيل أد زكاتي من مالك (قوله: متضمن للاذن له) أي للوكيل. (وقوله: في ~~النية) أي نية الزكاة، وما ذكر من أن القول المذكور يتضمن الاذن فيها مؤيد ~~للافتاء المار. وقد علمت عن سم أن كلام الشيخين يقتضي خلافه. (قوله: وقال ~~القفال: لو قال) أي من وجبت عليه الزكاة. (قوله: ففعل) أي ذلك الغير ما أمر ~~به. (قوله: صح) أي ما فعله من الاقتراض وأداء الزكاة عنه. (قوله: قال ~~شيخنا) أي في فتح الجواد، وعبارته: وقال القفال إلى آخر ما ذكر الشارح. ثم ~~قال بعده: ويفرق بين هذه وما قبلها بأن القرض ثم ضمني، وهو لا يعتبر فيه ~~قبض، فلا اتحاد. اه‍. وقوله: وما قبلها: هي مسألة المتولي. # (قوله: بجواز اتحاد القابض والمقبض) أي بجواز أن يكون القابض والمقبض ~~واحدا - كما هنا، فإن المقبض هو المقرض، وهو أيضا القابض بطريق النيابة عن ~~موكله في إخراج الزكاة عنه. والجمهور على منعه، فعليه لا يصح ما فعله ~~الوكيل من إقراضه، وأداء الزكاة عنه. (قوله: وجاز لكل من الشريكين إلخ) ~~(اعلم) أن المؤلف تعرض لبيان حكم النصاب المشترك، ولم يتعرض لبيان الشركة ~~فيه وأقسامها وشروطها، وكان عليه أن يتعرض أولا لذلك - كغيره - ثم يبين ~~الحكم. وقد أفرد الكلام على ذلك الفقهاء بترجمة مستقلة، وحاصله أن الشركة ~~هنا في أن يكون المال الزكوي بين مالكين مثلا، وتنقسم قسمين: شركة شيوع، ~~وشركة جوار، ويعبر عن الأولى بخلطة الأعيان، وعن الثانية بخلطة الأوصاف. ~~وضابط الأولى: أن لا يتميز مال أحد الشريكين عن مال الآخر، بل يستحق كل ~~منهما في جميع المال جزءا شائعا، وذلك كأن ورث اثنان مثلا نصابا، أو أوصي ~~لهما به، أو وهب لهما. وضابط الثانية: أن يتميز مال كل منهما عن الآخر، ~~فيزكى المالان في القسمين كمال واحد، ويشترط فيهما ms0945 كون مجموع المال نصابا ~~أو أقل منه، ولأحدهما نصاب، وكون المالين من جنس واحد، لا غنم مع بقر، وكون ~~المالكين من أهل الزكاة، ودوام الشركة كل الحول. ويشترط في الثاني - ~~بالنسبة للماشية - أن يتحد مشرب - وهو موضع شرب الماشية - ومسرح - وهو ~~الموضع الذي تجتمع فيه - ثم تساق إلى المرعى، ومراح - بضم الميم - وهو ~~مأواها ليلا - وراع لها، وفحل، ومحلب - وهو مكان الحلب بفتح اللام. # وبالنسبة للتمر والزرع: أن يتحد ناطور - وهو حافظ الزرع - والشجر، وجرين ~~- وهو موضع تجفيف الثمر - وبيدر - وهو موضع تصفية الحنطة - وبالنسبة للنقد ~~وعروض تجارة أن يتحد دكان، ومكان حفظ، وميزان، وكيال، ومكيال، ونقاد - وهو ~~الصيرفي - ومناد - وهو الدلال -. (قوله: إخراج إلخ) أي سواء كان من نفس ~~المال المخرج أو من غيره. (قوله: # لاذن إلخ) تعليل لجواز إخراج أحد الشريكين ذلك. أي وإنما جاز ذلك لاذن ~~الشارع فيه، أي ولان المالين بالخلطة صارا كالمال الواحد، فيرجع حينئذ ~~المخرج على شريكه ببدل ما أخرجه عنه. (قوله: وتكفي نية الدافع منهما) أي من ~~PageV02P208 # الشريكين. وعبارة التحفة: ولكل من الشريكين إخراج زكاة المشترك بغير إذن ~~الآخر. وقضيته - بل صريحه - أن نية أحدهما تغني عن الآخر، ولا ينافيه قول ~~الرافعي: كل حق يحتاج لنية لا ينوب فيه أحد إلا بإذن. لان محله في غير ~~الخليطين، لاذن الشرع فيه. اه‍. (قوله: على الأوجه) أي المعتمد. ومقابله ~~يقول: ليس لأحدهما الانفراد بالاخراج بلا إذن الآخر والانفراد بالنية. ~~(قوله: وجاز توكيل كافر وصبي) من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل، ~~أي وجاز توكيل المالك كافرا أو صبيا، أي مميزا. ومثلهما السفيه. وعبارة ~~التحفة مع المنهاج: وله - إذا جاز له التفرقة بنفسه - التوكيل فيها لرشيد، ~~وكذا لنحو كافر ومميز وسفيه، إن عين له المدفوع له. وأفهم قوله له، أن صرفه ~~بنفسه أفضل. اه‍. # (قوله: في إعطائها) أي الزكاة. وهو متعلق بتوكيل. (قوله: أي إن عين ~~المدفوع إليه) يعني يجوز توكيل المالك كافرا أو صبيا إن عين المالك لهما ~~المستحق الذي تدفع الزكاة له. وقال ms0946 سم: قضية ما يأتي عن فتوى شيخنا الشهاب ~~الرملي - من أنه لو نوى عند الافراز كفى أخذ المستحق - أنه يكفي أخذ ~~المستحق من نحو الصبي والكافر، وإن لم يعين له المدفوع إليه. اه‍. (قوله: ~~لا مطلقا) أي لا يجوز توكيل من ذكر مطلقا، أي من غير تعيين المدفوع إليه. ~~(قوله: ولا تفويض النية إليهما) أي ولا يجوز تفويض النية إلى الكافر ~~والصبي. والمراد من الصبي: غير المميز. كما في التحفة، وعبارتها: # ويجوز تفويض النية للوكيل الأهل، لا كافر، وصبي غير مميز، وقن. اه‍. ~~ومفهومها جواز تقويضها للمميز، قال سم: # لكن عبارة شرح الروض كالصريحة في عدم الجواز، أي جواز تفويضها للمميز. ~~وعبارة البهجة وشرحها صريحة في عدم الجواز. وعبارة العباب: ولو وكل أهلا في ~~الدفع والنية جاز، ونيتهما جميعا أكمل. أو غير أهل - ككافر، وصبي مميز، ~~وعبد في إعطاء معين لا مطلقا - صح، واعتبرت نية الموكل. اه‍. وهو كالصريح ~~فيما ذكر. اه‍. (قوله: لعدم الأهلية) أي أهلية الكافر والصبي، للنية. وهو ~~تعليل لعدم جواز تفويض النية لهما، وهو يؤيد ما في شرح البهجة من عدم جواز ~~تفويض النية للمميز، لأنه ليس أهلا لنية الواجب. (قوله: وجاز توكيل غيرهما) ~~أي غير الكافر والصبي، وهو المسلم المكلف، أو المميز - على ما مر. وعبارة ~~شرح بأفضل لابن حجر صريحة في الأول، ونصها: ويجوز تفويضها للوكيل إن كان من ~~أهلها، بأن يكون مسلما مكلفا. اه‍. (قوله: في الاعطاء) أي إعطاء الزكاة ~~للمستحقين، وهو متعلق بتوكيل. ( وقوله: والنية) أي نية الزكاة، وهذا هو محل ~~الفرق بين الكافر والصبي وبين غيرهما. ويفرق بينهما أيضا بجواز توكيل ~~غيرهما مطلقا، عين له المدفوع له أو لا. (قوله: وتجب نية الولي) أي للزكاة، ~~لأنها واجبة وقد تعذرت من المالك، فقام بها وليه، كالاخراج. (قوله: في مال ~~الصبي والمجنون) أي في إخراج زكاة مالهما، والسفيه مثلهما، فينوي عنه وليه. # قال في شرح المنهج: وظاهر أن الولي السفيه مع ذلك أن يفوض النية له ~~كغيره. اه‍. وفي التحفة: قال الأسنوي: # والمغمى ms0947 عليه قد يولى غيره عليه - كما هو مذكور في باب الحجر - وحينئذ ~~ينوي عنه الولي أيضا. اه‍. (قوله: فإن صرف الولي الزكاة) أي دفعها عن الصبي ~~والمجنون للمستحقين. (وقوله: بلا نية) أي من غير أن ينوي الزكاة مما صرفه ~~لهم. # (قوله: ضمنها) أي مع عدم وقوعها الموقع. وعبارة غيره: لم تجزئ ويضمنها. ~~اه‍. (قوله: لتقصيره) أي بدفعها من غير نية. (قوله: ولو دفعها) أي الزكاة. ~~(قوله: المزكي) هو المالك أو وليه. (قوله: للامام) متعلق بدفعها. ومثل ~~الامام نائبه، كالساعي. (قوله: بلا نية) أي بلا نية المزكي الزكاة. (قوله: ~~ولا إذن منه) أي من المزكي له، أي الامام فيها، أي النية. قال سم: مفهومه ~~الاجزاء إذا أذن له في النية ونوى، وحينئذ فيحتمل أنه وكيل المالك في الدفع ~~إلى المستحق، فلا يبرأ المالك قبل الدفع للمستحق، إذ لا يظهر صحة كونه نائب ~~المالك ونائب المستحق أيضا حتى يصح قبضه، ويحتمل خلافه. اه‍. (قوله: لم ~~تجزئه نيته) أي لم تجزئ المزكي نية الامام الزكاة، لأنه نائب المستحقين. ~~ولو دفع المزكي PageV02P209 # إليهم من غير نية لم تجزئه، فكذا نائبهم. وكتب سم: قوله لم يجزئ: ينبغي ~~أنه لو نوى المالك بعد الدفع إليه أجزأ، إذا وصل للمستحقين بعد النية. اه‍. ~~(قوله: نعم، تجزئ نية الامام) قال في فتح الجواد: فإن لم ينو - أي الامام - ~~أثم، لأنه حينئذ كالولي، والممتنع مقهور، كالمحجور عليه، فيجب رد المأخوذ ~~أو بدله، والزكاة بحالها على من هي عليه. # اه‍. (وقوله: عند أخذها) قال في شرح الروض - كما قاله البغوي والمتولي - ~~لا عند الصرف إلى المستحقين. كما بحثه ابن الأستاذ، وجزم به القمولي. اه‍. ~~وما بحثه ابن الأستاذ وجزم به القمولي هو ما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي، ~~وكتب بهامش شرح الروض أنه القياس، لأنهم نزلوا السلطان في الممتنع منزلته، ~~ولذا صحت نيته عند الاخذ، فتصح عند الصرف أيضا. اه‍. سم (قوله: وإن لم ينو ~~صاحب المال) غاية في إجزائها من الامام، أي تجزئ منه مطلقا، سواء نوى صاحب ~~المال أم ms0948 لا. وهي للرد على الضعيف القائل بأنها لا تجزئ نية الامام إذا لم ~~ينو صاحب المال لانتفاء نيته المتعبد بها. وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: ~~والأصح أن نيته - أي الامام - تكفي في الاجزاء، ظاهرا وباطنا، لقيامه مقامه ~~في النية - كما في التفرقة - وتكفي نيته عند الاخذ أو التفرقة، والثانية لا ~~تكفي. اه‍. (قوله: وجاز للمالك إلخ) أي لما صح أنه (ص) رخص في التعجيل ~~للعباس قبل الحول، ولان لوجوبها سببين: الحول والنصاب. وما له سببان يجوز ~~تقديمه على أحدهما - كتقديم كفارة اليمين على الحنث - ويشترط في إجزاء ~~المعجل شروط: أن يبقى المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول، أو دخول شوال في ~~تعجيل الفطرة، وأن يبقى المال أيضا إلى آخره، فلو مات، أو تلف المال، أو ~~خرج عن ملكه ولم يكن مال التجارة، لم يقع المعجل زكاة. وأن يكون القابض في ~~آخر الحول مستحقا، فلو مات، أو ارتد قبله، أو استغنى بغير المعجل، لم يحسب ~~المدفوع إليه عن الزكاة، لخروجه عن الأهلية عند الوجوب. وفي إجزاء المعجل ~~عند غيبة المال أو الآخذ عن بلد الوجوب وقته خلاف، فقال حجر: لا يجزئه، ~~لعدم الأهلية وقت الوجوب. وقال م ر: يجزئه، وإذا لم يقع المعجل عن الزكاة - ~~لفقد شرط من الشروط السابقة - استرد المالك، إن كان شرط الاسترداد إن عرض ~~مانع، أو قال له عند الدفع هذه زكاة مالي المعجلة. فإن لم يشترط عليه ولم ~~يعلمه القابض لم يسترد، ويكون تطوعا، لتفريط الدافع بسكوته. (وقوله: دون ~~الوالي) أما هو فلا يجوز له التعجيل عن موليه، سواء الفطرة وغيرها. نعم، إن ~~عجل من ماله جاز، ولا يرجع به على الصبي، وإن نوى الرجوع، لأنه إنما يرجع ~~عليه فيما يصرفه عنه عند الاحتياج. أفاده ع ش. (قوله: قبل تمام حول) أي ~~وبعد انعقاده، بأن يملك النصاب في غير التجارة وتوجد نيتها مقارنة لأول ~~تصرف. # اه‍. تحفة. (قوله: لا قبل تمام نصاب) أي لا يجوز تعجيلها قبل تمام ~~النصاب، وذلك لعدم انعقاد حولها حينئذ. # (وقوله: في ms0949 غير التجارة) أما هي فيجوز تعجيل زكاتها قبل تمام النصاب ~~فيها، وذلك لان انعقاد حولها لا يتوقف على تمام النصاب - كما تقدم في ~~مبحثها - فلو اشترى عرضا لها لا يساوي مائتين، فعجل زكاة مائتين وحال الحول ~~وهو يساويهما، أجزأ المعجل. (قوله: ولا تعجيلها لعامين) أي ولا يجوز ~~تعجيلها لهما، لان زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها، فكان كالتعجيل قبل ~~كمال النصاب. ورواية أنه (ص) تسلف من العباس صدقة عامين: مرسلة أو منقطعة، ~~مع احتمالها أنه تسلف منه صدقة عامين مرتين، أو صدقة مالين لكل واحد حول ~~منفرد. وإذا عجل لعامين أجزأه ما يقع عن الأول. وقيده السبكي بما إذا ميز ~~واجب كل سنة، لان المجزئ شاة معينة، لا مشاعة ولا مبهمة. اه‍. تحفة. (قوله: ~~في الأصح) مقابله يجوز تعجيلها لهما، للحديث المار. قال في المغني: وصحح ~~هذا الأسنوي وغيره، وعزوه للنص. وعلى هذا يشترط أن يبقى بعد التعجيل نصاب، ~~كتعجيل شاتين من ثنتين وأربعين شاة. اه‍. (قوله: وله تعجيل إلخ) هذا وقد ~~تقدم في مبحث الفطرة، فكان المناسب تقديم هذا على قوله ولا تعجيلها لعامين، ~~ويأتي بما يدل على التشبيه، كأن يقول كما جاز له تعجيل الفطرة. (وقوله: من ~~أول رمضان) أي لانعقاد السبب الأول، إذ هي وجبت بسببين: رمضان، والفطر منه. # وقد وجد أحدهما، فجاز تقديمها على الآخر - كما مر. (قوله: أما في مال ~~التجارة إلخ) محترز قوله في غير التجارة. PageV02P210 # (قوله: وينوي عند التعجيل) انظر ما المراد بذلك؟ فإن كان المراد أنه ينوي ~~الزكاة عند التعجيل - أي الاعطاء للزكاة قبل وقتها - فليس بلازم، لان نية ~~الزكاة المعجلة كغيرها، وقد تقدم أنه لا يشترط مقارنتها للاعطاء، بل يكفي ~~وجودها عند عزل قدر الزكاة عن المال، أو إعطاء وكيل. وإن كان المراد أنه ~~ينوي نفس التعجيل، فلا يصح وإن كان مثاله يدل عليه، أما أولا فلوجود لفظ ~~عند، وأما ثانيا فلم يشترط أحد لاجزاء الزكاة المعجلة نية التعجيل وإن كان ~~هو وصفا لازما لاخراج الزكاة قبل وقتها. وعبارة المنهاج: وإذا ms0950 لم يقع ~~المعجل زكاة استرد، إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع، والأصح أنه لو قال ~~هذه زكاتي المعجلة فقط - أي ولم يرد على ذلك - استرد، لأنه عين الجهة، فإذا ~~بطلت رجع، كالأجرة. اه‍. بزيادة. وعبارة الروض وشرحه: متى عجل المالك أو ~~الامام دفع الزكاة، ولم يعلم الفقير أنه تعجيل، لم يسترد، فإن علم ذلك - ~~ولو بقول المالك هذه زكاة معجلة، وحال عليه الحول وقد خرج الفقير أو المالك ~~عن أهلية الزكاة ولو بإتلاف ماله، استرده، أي المعجل، ولو لم يشترط الرجوع ~~للعلم بالتعجيل وقد بطل، وإن قال هذه زكاتي المعجلة، فإن لم تقع زكاة فهي ~~نافلة، لم يسترد. ولو اختلفا في علم التعجيل - أي في علم القابض به - ~~فالقول قول الفقير بيمينه، لأنه الأصل عدمه. اه‍. وإذا علمت، فكان الأولى ~~للشارح أن يأتي بعبارة غير هذه العبارة التي أتى بها، بأن يقول مثلا ويسترد ~~الزكاة المعجلة إن عرض سبب يقتضيه وعلم ذلك القابض، كأن قال له هذه زكاتي ~~المعجلة، وذلك لأنه يفرق بين قوله هذه زكاتي فقط، وبين قوله هذه زكاتي ~~المعجلة. فيسترد بالثانية ولا يسترد بالأولى، لتفريطه بترك ما يدل على ~~التعجيل فيها. فتنبه. (قوله: وحرم تأخيرها إلخ) هذه المسألة قد ذكرها ~~الشارح بأبسط مما هنا، وليس لها تعلق بالتعجيل، فالأولى إسقاطها. (قوله: ~~وضمن) أي قدر الزكاة لمستحقيه. (قوله: إن تلف) أي المال الذي تعلقت الزكاة ~~به. (قوله: بحضور المال) متعلق بتمكن. (وقوله: والمستحق) أي وحضور المستحق. ~~(قوله: أو أتلفه) أي أتلف المال المتعلقة به الزكاة، المالك أو غيره. ومثله ~~ما لو تلف بنفسه وقصر في دفع المتلف عنه - كما مر. (قوله: ولو قبل التمكن) ~~أي ولو حصل الاتلاف بعد الحول وقبل التمكن من الأداء، فإنه يضمن قدر الزكاة ~~للمستحقين. (قوله: وثانيهما) أي ثاني شرطي أداء الزكاة، وقد أفرد الفقهاء ~~هذا الشرط بترجمة مستقلة، وقالوا، باب قسم الصدقات. واختلفوا في وضعه، ~~فمنهم من وضعه هنا - كالمؤلف، والروض، تبعا للامام الشافعي - رضي الله عنه ~~- في الام - ومنهم من وضعه ms0951 بعد الوديعة وقبيل النكاح - كالمنهاج، تبعا ~~للامام الشافعي في المختصر - ولكل وجهة، لكن وضعه هنا أحسن، لتمام تعلقه ~~بالزكاة. (قوله: إعطاؤها) أي الزكاة. (قوله: يعني من وجد إلخ) أي أن المراد ~~بالمستحقين الأصناف الثمانية المذكورون في الآية. ومحل كونهم ثمانية إذا ~~فرق الامام، فإن فرق المالك فهم سبعة، وقد جمع بعضهم الثمانية في قوله: # صرفت زكاة الحسن لم لا بدأت بي؟ * فإني أنا المحتاج لو كنت تعرف فقير، ~~ومسكين، وغاز، وعامل، * ورق، سبيل، غارم، ومؤلف (قوله: في آية إنما الصدقات ~~إلخ) قد علم من الحصر بإنما، أنها لا تصرف لغيرهم، وهو مجمع عليه، وإنما ~~PageV02P211 # الخلاف في استيعابهم، أي فعندنا يجب استيعابهم، وعند غيرنا لا يجب. قال ~~البجيرمي: والمعنى عند الشافعي - رضي الله عنه - إنما تصرف لهؤلاء لا ~~لغيرهم، ولا لبعضهم فقط، بل يجب استيعابهم. والمعنى عند الامام مالك وأبي ~~حنيفة: # إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم، وهذا يصدق بعدم استيعابهم، ويجوز دفعها لصنف ~~منهم، ولا يجب التعميم. وقال ابن حجر في شرح العباب: قال الأئمة الثلاثة ~~وكثيرون: يجوز صرفها إلى شخص واحد من الأصناف. قال ابن عجيل (1) اليمني ~~ثلاث مسائل في الزكاة يفتى فيها على خلاف المذهب، نقل الزكاة، ودفع زكاة ~~واحد إلى واحد، ودفعها إلى صنف واحد. ا. ج. اه‍. (قوله: للفقراء إلخ) أي ~~مصروفة لهم. وبدأ بالفقراء لشدة حاجتهم، وإنما أضيف الصدقات للأربعة الأولى ~~بلام الملك - أي نسبت إليهم بواسطتها - وإلى الأربعة الأخيرة بفي الظرفية، ~~للاشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى لما يأخذونه، وتقييده في الأربعة ~~الأخيرة بصرف ما أخذوه فيما أخذوه له، فإن لم يصرفوه فيه أو فضل منه شئ ~~استرد منهم. وإنما أعاد في الظرفية ثانيا في سبيل الله وابن السبيل، إشارة ~~إلى أن الأولين من الأربعة الأخيرة يأخذان لغيرهما، والأخيرين منها يأخذان ~~لأنفسهما. اه‍. بجيرمي. ملخصا. (قوله: والفقير إلخ) شروع في تعريف الأصناف ~~على ترتيب الآية الشريفة. (قوله: من ليس له مال إلخ) أي بأن لم يكن عنده ~~مال ولا كسب أصلا، أو كان عنده كسب ms0952 لا يليق به، أو كان له مال أو كسب يليق، ~~لكن لا يقعان موقعا من كفايته وكفاية ممونه. فكلامه صادق بثلاث صور، ولا بد ~~في المال والكسب أن يكونا حلالين، فلا عبرة بالحرامين - كالمكس وغيره من ~~أنواع الظلم - وأفتى ابن الصلاح بأن من في يده مال حرام وهو في سعة منه، ~~يحل له أخذ الزكاة إذا تعذر عليه وجه إحلاله. (وقوله: لائق) صفة لكسب، فلا ~~عبرة بغير اللائق. ولذلك أفتى الغزالي بأن أرباب البيوت الذين لم تجر ~~عادتهم بالكسب يجوز لهم أخذ الزكاة. (قوله: يقع موقعا إلخ) الجملة صفة لكل ~~من مال ومن كسب، وكان الأولى أن يقول يقعان موقعا - بألف التثنية - لان ~~عبارته توهم أنه صفة للأخير فقط. والمعنى أنه ليس عنده مال يقع موقعا، ولا ~~كسب يقع موقعا، أي يسدان مسدا، ويغنيان غنى. قال في المصباح: وقع موقعا من ~~كفايته: أي أغنى غنى. اه‍. وذلك كمن يحتاج إلى عشرة مثلا، وعنده مالا يبلغ ~~النصف، أو يكتسب ما لا يبلغ ذلك، كأربعة أو ثلاثة أو اثنين. قال الشوبري: ~~نعم، يبقى النظر فيما لو كان عنده صغار ومماليك وحيوانات، فهل نعتبرهم ~~بالعمر الغالب، إذ الأصل بقاؤهم وبقاء نفقتهم عليه، أو بقدر ما يحتاجه ~~بالنظر للأطفال ببلوغهم، وإلى الأرقاء بما بقي من أعمارهم الغالبة، وكذلك ~~الحيوانات؟ للنظر في ذلك مجال. وكلامهم يومئ إلى الأول، لكن الثاني أقوى ~~مدركا، فإن تعذر العمل به تعين الأول. حجر. اه‍. (قوله: ولا يمنع الفقر ~~إلخ) كالفقر: # المسكنة. فلو أخر هذا عن تعريف المسكين وقال ولا يمنع الفقر والمسكنة ~~لكان أولى. (وقوله: مسكنه) أي الذي يليق به. قال في التحفة: أي وإن اعتاد ~~السكنى بالأجرة، بخلاف ما لو نزل في موقوف يستحقه على الأوجه فيهما، لان ~~هذا كالملك، بخلاف ذاك. اه‍. (قوله: وثيابه إلخ) أي ولا يمنع الفقر أيضا ~~ثيابه، ولو كانت للتجمل بها في بعض أيام # PageV02P212 # السنة، كالعيد والجمعة. قال في التحفة: وإن تعددت إن لاقت به أيضا على ~~الأوجه، خلافا لما يوهمه كلام السبكي. ms0953 # ويؤخذ من ذلك صحة إفتاء بعضهم بأن حلي المرأة اللائق بها المحتاجة للتزين ~~به عادة لا يمنع فقرها. اه‍. (قوله: # وكتب) أي ولا يمنع الفقر أيضا كتب، وإن تعددت أنواعها. فإن تعددت من نوع ~~واحد بيع ما زاد على واحد منها، إلا إن كانت لنحو مدرس، واختلف حجمها. ~~وعبارة شرح الرملي: ولو تكررت عنده كتب من فن واحد بقيت كلها لمدرس، ~~والمبسوط لغيره فيباع الموجز، إلا أن يكون فيه ما لبس في المبسوط فيما ~~يظهر. أو نسخ من كتاب، بقي له الأصح، لا الأحسن. اه‍. وأما المصحف الشريف ~~فيباع مطلقا، لأنه تسهل مراجعة حفظته، فلو كان بمحل لا حافظ فيه ترك له - ~~كما في سم. (قوله: يحتاجها) حال من الثلاثة قبله: وهي المسكن، والثياب، ~~والكتب. ولا يقال إن الأخير نكرة وهي لا تجئ الحال منها. لأنا نقول عطفها ~~على المعرفة سوغ ذلك. وخرج ما لا يحتاج إليه من الثلاثة، فإنه يمنع الفقر، ~~فلا يعطى من الزكاة. (قوله: وعبده إلخ) أي ولا يمنع الفقر عبده الذي يحتاج ~~إليه. قال في التحفة: ولو لمروأته - أي منصبه - لكن إن اختلت مروأته بخدمته ~~لنفسه، أو شقت عليه مشقة لا تحتمل عادة. اه‍. (وقوله: للخدمة) خرج به ~~المحتاج إليه للزراعة فإنه يمنع الفقر. أفاده ش ق. (قوله: وماله الغائب) أي ~~ولا يمنع الفقر ماله الغائب، فيأخذ إلى أن يصل له، لأنه معسر الآن، لكن ~~بشرط أن لا يجد من يقرضه ما يكفيه إلى أن يصل ماله. (وقوله: بمرحلتين) خرج ~~به الغائب إلى دون مرحلتين، فحكمه كالمال الحاضر عنده، فلا يعطى شيئا. ~~(وقوله: أو الحاضر وقد حيل بينه وبينه) أي أو ماله الحاضر، والحال أنه قد ~~حال بين المالك وبين المال حائل، كسبع، أو ظالم، فيعطى حينئذ بالشرط ~~المتقدم. # وبعضهم أدخل هذا في الغائب، لأنه غائب حكما. فإن لم يحل بينه وبينه حائل ~~لم يعط شيئا. (قوله: والدين المؤجل) أي ولا يمنع الفقر أيضا دين له على آخر ~~مؤجل، فيعطى حينئذ، لكن بالشرط المار آنفا. ولا ms0954 فرق فيه بين أن يحل قبل مضي ~~زمن مسافة القصر أو لا، لان الدين لما كان معدوما لم يعتبر له زمن، بل أعطى ~~إلى حلوله وقدرته على خلاصه، بخلاف المال الغائب، ففرق فيه بين قرب المسافة ~~وبعدها. أفاده م ر. (قوله: والكسب إلخ) أي ولا يمنع الفقر الكسب. (وقوله: ~~الذي لا يليق به) أي شرعا لحرمته، أو عرفا لاخلاله بمروءته، فهو حينئذ ~~كالعدم. فلو لم يجد من يستعمله إلا من ماله حرام، أو فيه شبهة قوية، أو كان ~~من أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب وهو يخل بمروءته، كان له الاخذ ~~من الزكاة فيهما، وأما قوله في الاحياء: إن ترك الشريف نحو النسخ والخياطة ~~عند الحاجة، حماقة ورعونة نفس وأخذه الأوساخ عند قدرته أذهب لمروءته - ~~فمحمول على إرشاده للأكمل من الكسب. أفاده الرملي. (قوله: # اللائق) بالنصب صفة لحلي. (قوله: المحتاجة) بالنصب صفة لحلي أيضا. وعليه، ~~فأل الموصولة واقعة على الحلي، وفاعل الصفة يعود على المرأة، وضمير به يعود ~~على أل، وهو الرابط. فالصلة جرت على غير من هي له، أي الحلي الذي تحتاج ~~المرأة للتزين به. ويصح جره صفة للمرأة، وعليه، فأل واقعة على المرأة، ~~وفاعل الصفة يعود على أل، وضمير به يعود على الحلي، فالصلة جرت على من هي ~~له، أي المرأة التي احتاجت للتزين بالحلي. (قوله: لا يمنع فقرها إلخ) فرض ~~المسألة أنها غير مزوجة، وإلا كانت مستغنية بنفقة الزوج، فلا تأخذ من ~~الزكاة - كما سيأتي. (قوله: # وصوبه شيخنا) أي صوب الافتاء المذكور شيخنا. ومفاد عبارته أن شيخه قال: ~~وهو الصواب مثلا، لان معنى صوبه: # حكم بتصويبه، وقد تقدم نقل عبارته عند قول الشارح وثيابه ولم يكن ذلك ~~فيها، وإنما الذي فيها ومنه يؤخذ إلخ، إلا أن يقال إن قوله ذلك مع سكوته ~~عليه وعدم رده يقتضي التصويب. فتنبه. (قوله: والمسكين: من قدر على مال أو ~~كسب) أي أو عليهما، فأو: مانعة خلو - تجوز الجمع، ولا بد أن يكون كل منهما ~~حلالا، وأن يكون الكسب لائقا - كما ms0955 مر. (قوله: PageV02P213 # يقع) أي أحدهما المال أو الكسب، أو مجموعهما. ومعنى كونه يقع موقعا من ~~كفايته: أنه يسد مسدا بحيث يبلغ النصف فأكثر. قال ابن رسلان في زبده: # فقير العادم والمسكين له * ما يقع الموقع دون تكمله (وقوله: ولا يكفيه) ~~أي والحال أنه لا يكفيه ما ذكر من المال أو الكسب أو مجموعهما. وخرج به من ~~قدر على مال أو كسب يكفيه، فإنه غني، لا يجوز له أخذ الزكاة. (قوله: كمن ~~يحتاج إلخ) تمثيل للمسكين. (قوله: وعنده ثمانية) أي أو يكتسب كل يوم ~~ثمانية. أو يكون مجموع المال والكسب كذلك. ومثل الثمانية: السبعة، والستة، ~~والخمسة. (قوله: # ولا يكفيه) الأولي ولا تكفيه - بالتاء - إذ فاعله يعود على الثمانية، وهي ~~مؤنثة. ولو أسقطه لكان أخصر، لأنه معلوم من تعبيره بالاحتياج إلى العشرة ~~ومن جعله مثالا للمسكين الذي ضبطه بما مر. (وقوله: الكفاية السابقة) وهي ~~كفايته، وكفاية ممونة. (قوله: وإن ملك أكثر من نصاب) غاية لقوله والمسكين ~~من قدر إلخ. أي أن من قدر على ما ذكر من غير كفاية يكون مسكينا، وإن ملك ~~أكثر من نصاب. ومن ثم قال في الاحياء: قد يملك ألفا وهو فقير، وقد لا يملك ~~إلا فأسا وحبلا وهو غني، كالذي يكتسب كل يوم كفايته. # وفي التحفة ما نصه: (تنبيه) علم مما تقرر أن الفقير أسوأ حالا من ~~المسكين. وعكس أبو حنيفة، ورد بأنه (ص) استعاذ من الفقر، وسأل المسكنة ~~بقوله: اللهم أحيني مسكينا، الحديث. ولا رد فيه، لان الفقر المستعاذ منه ~~فقر القلب، والمسكنة المسؤولة سكونه وتواضعه وطمأنينته. على أن حديثها ضعيف ~~ومعارض بما روي أنه (ص) استعاذ منها. # لكن أجيب بأنه إنما استعاذ من فتنتها، كما استعاذ من فتنتي الفقر والغنى ~~دون وصفيهما لأنهما تعاوراه، فكان خاتمه أمره غنيا بما أفاء الله عليه. ~~وإنما الذي يرد عليه ما نقله في المجموع عن خلائق من أهل اللغة مثل ما ~~قلناه. اه‍. (واعلم) أن ما لا يمنع الفقر مما تقدم لا يمنع المسكنة أيضا - ~~كما مر التنبيه عليه ms0956 - ومما لا يمنعهما أيضا: اشتغاله عن كسب يحسنه بحفظ ~~القرآن، أو بالفقه، أو بالتفسير، أو الحديث. أو ما كان آلة لذلك وكان يتأتى ~~منه ذلك فيعطى ليتفرغ لتحصيله لعموم نفعه وتعديه، وكونه فرض كفاية. ومن ثم ~~لم يعط المتنفل بنوافل العبادات وملازمة الخلوات، لان نفعه قاصر على نفسه. ~~(قوله: حتى إلخ) حتى تفريعية، أي فللامام إلخ. # (قوله: أن يأخذ زكاته) أي المسكين المالك للنصاب. (وقوله: ويدفعها إليه) ~~أي إلى ذلك المسكين الذي أخذ الامام منه الزكاة. (قوله: فيعطى إلخ) الفاء ~~واقعة في جواب شرط مقدر، أي إذا علمت أن الفقير والمسكين من الأصناف ~~الثمانية فيعطى إلخ. (قوله: كل منهما) أي الفقير والمسكين. (وقوله: إن تعود ~~تجارة) أي اعتاد وصلح لها. (وقوله: # رأس مال) مفعول ثان ليعطى. (قوله: أو حرفة) أي أو تعود حرفة، فهو معطوف ~~على تجارة. (وقوله: # آلتها) أي يعطى آلتها - أي الحرفة، أي أو ثمنها. (قوله: يعطى كفاية العمر ~~الغالب) أي بقيته، وهو ستون سنة، وبعدها يعطى سنة سنة - كما في التحفة ~~والنهاية - قال الكردي: وليس المراد بإعطاء من لا يحسن ذلك إعطاء نقد يكفيه ~~تلك المدة، لتعذره، بل ثمن ما يكفيه دخله، فيشتري له عقارا، أو نحو ماشية - ~~إن كان من أهلها - يستغله. اه‍. (قوله: وصدق مدعي فقر ومسكنة) مثله - كما ~~سيأتي - مدعي أنه غاز أو ضعيف الاسلام، أو أنه ابن السبيل. (قوله: عجز عن ~~كسب) معطوف على فقر، أي وصدق مدعي عجز عن كسب. (وقوله: ولو قويا جلدا) غاية ~~في الأخير. وفي النهاية: وقول الشارح وحاله يشهد بصدقه بأن كان شيخا كبيرا، ~~أو زمنا. جرى على الغالب. اه‍. (قوله: بلا يمين) متعلق بصدق، أي صدق مدعي ~~PageV02P214 # ما ذكر من غير يمين، لما صح أنه (ص) أعطى من سألاه الصدقة بعد أن أعلمهما ~~أنه لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، ولم يحلفهما، مع أنه رآهما جلدين أي ~~قويين. (قوله: لا مدعي تلف مال) معطوف على مدعي فقر. أي لا يصدق مدعي تلف ~~مال - أي مطلقا سواء ادعى ms0957 التلف بسبب ظاهر كحريق، أو خفي كسرقة - كما في ~~التحفة. (وقوله: عرف) الجملة صفة لمال. أي عرف أنه له. (وقوله: بلا بينة) ~~أي لا يصدق بلا بينة، لان الأصل بقاء المال. والبينة: رجلان، أو رجل ~~وامرأتان، ويغني عنها استفاضة بين الناس بأنه تلف. ومثل دعوى التلف في ذلك ~~دعوى أنه عامل، أو مكاتب، أو غارم، أو مؤلف، وقد عرف بخلافه. # (والحاصل) أن من علم الدافع حاله من استحقاق وعدمه عمل بعلمه. ومن لم ~~يعلم حاله، فإن ادعى فقرا، أو مسكنة، أو عجزا عن كسب، أو ضعف إسلام، أو ~~غزوا، أو كونه ابن سبيل، صدق بلا يمين. وإن ادعى تلف مال معروف له، أو ~~غرما، أو كتابة، أو أنه عامل، لا يصدق إلا ببينة، أو استفاضة. ويصدق دائن ~~في الغارم، وسيد في المكاتب - كما سيأتي. # (قوله: والعامل) أي ولو غنيا. ومحل استحقاقه من الزكاة إذا أخرجها الامام ~~ولم يجعل له جعلا من بيت المال، فإن فرقها المالك أو جعل الامام له ذلك سقط ~~سهمه. وعبارة الكردي: العامل من نصبه الامام في أخذ العمالة من الصدقات، ~~فلو استأجره من بيت المال أو جعل له جعلا لم يأخذ من الزكاة. اه‍. (قوله: ~~كساع) تمثيل للعامل، وكان الملائم لما قبله والاخصر أن يؤخر هذا عن ~~التعريف، كأن يقول والعامل هو من يبعثه إلخ. ثم يقول: كساع، وقاسم، وحاشر، ~~وأشار بالكاف إلى أن العامل لا ينحصر فيما ذكره، إذ منه: الكاتب، والحاسب، ~~والحافظ، والجندي إن احتيج إليه. # (قوله: # وهو من يبعثه الامام إلخ) هذا البعث واجب. ويشترط في هذا أن يكون فقيها ~~بما فوض إليه منها، وأن يكون مسلما، مكلفا، حرا، عدلا، سميعا، بصيرا، ذكرا، ~~لأنه نوع ولاية. (قوله: وقاسم) معطوف على ساع، وهو الذي يقسمها عل ~~المستحقين. (وقوله: وحاشر) معطوف على ساع، وهو الذي يجمع ذوي الأموال أو ~~والمستحقين. (قوله: لا قاض) معطوف على ساع أيضا، أي لا كقاض - أي ووال - ~~فلا يعطيان من الزكاة لأنهما وإن كانا من العمال لكن عملهما عام، بل ms0958 يعطيان ~~من خمس الخمس المرصد للمصالح العامة، إن لم يتطوعا بالعمل. (قوله: ~~والمؤلفة) جمع مؤلف من التأليف، وهو جمع القلوب. والمؤلفة أربعة أقسام، ذكر ~~الشارح منها قسمين وبقي عليه قسمان، أحدهما: مسلم مقيم بثغر من ثغورنا ~~ليكفينا شر من يليه من الكفار. وثانيهما: مسلم يقاتل أو يخوف مانع الزكاة ~~حتى يحملها إلى الامام. # فيعطيان، لكن بشرط أن يكون إعطاؤهما أسهل من بعث جيش، وبشرط الذكورة، ~~وكون القاسم، الامام. وإنما تركهما لان الأول في معنى العامل، والثاني في ~~معنى الغازي. واشترط بعضهم في إعطاء المؤلفة احتياجنا إليهم. وفيه نظر، ~~بالنسبة للقسمين المذكورين في الشرح. (قوله: من أسلم) من: واقعة على متعدد ~~حتى يصح الحمل، أي المؤلفة جماعة أسلموا إلخ. (قوله: ونيته ضعيفة) أي في ~~أهل الاسلام بأن تكون عنده وحشة منهم، أو في الاسلام نفسه، فيعطى ليتقوى ~~إيمانه، أو لتزول وحشته. (قوله: أو له شرف) معطوف على ونيته ضعيفة. أي أو ~~من أسلم ونيته قوية، لكن له شرف يتوقع بسبب إعطائه إسلام غير من نظرائه ~~فيعطى حينئذ لأجل ذلك. وهذا القسم وما قبله يعطيان مطلقا - ذكورا كانوا أم ~~لا، احتجنا إليهم أم لا، قسم الامام أم لا. (قوله: والرقاب) مبتدأ، خبره ~~المكاتبون، أي الرقاب في الآية هم المكاتبون. ومن المعلوم أن الرقاب جمع ~~رقبة، والمراد بها الذات، من إطلاق الجزء وإرادة الكل. (وقوله: كتابة ~~صحيحة) أي ولو لنحو كافر، وهاشمي، ومطلبي، فيعطون ما يعينهم على العتق إن ~~لم يكن معهم ما يفي بنجومهم، ولو PageV02P215 # بغير إذن ساداتهم، أو قبل حلول النجوم. وخرج بالكتابة الصحيحة الكتابة ~~الفاسدة، فلا يعطى المكاتب حينئذ شيئا، لأنها غير لازمة رأسا. وأسقط قيدا ~~صرح بمفهومه فيما سيأتي، وهو: أن تكون الكتابة لغير المزكي، فإن كانت ~~الكتابة للمزكي فلا يعطى المكاتب من زكاته شيئا، لعود الفائدة إليه مع كونه ~~ملكه، فلا يرد ما إذا أعطى المزكي مدينه شيئا من زكاته فرده له عن دينه ~~فإنه يصح، ما لم يشرط عليه رده، لان المدين ليس ملكه. (قوله: فيعطى ~~المكاتب) ms0959 أي ولو بغير إذن سيده وقبل حلول النجوم. (قوله: أو سيده إلخ) ~~معطوف على المكاتب، أي أو يعطى سيده بإذن المكاتب فإن أعطى سيده بغير إذنه ~~لا يقع زكاة، ولكن يقع عن دين المكاتب فلا يطالبه سيده به، وعبارة الروض ~~وشرحه: فيعطون - أي المكاتبون - ولو بغير إذن سيدهم. والتسليم لما يستحقه ~~المكاتب أو الغارم الآتي بيانه إلى السيد أو الغريم، بإذن المكاتب والغارم ~~أحوط وأفضل، وتسليمه إلى من ذكر بغير الاذن من المكاتب أو الغارم لا يقع ~~زكاة، فلا يسلم له إلا بإذنهما، لأنهما المستحقان، ولكن ينقضي دينهما، لان ~~من أدى دين غيره بغير إذنه، برئت ذمته. اه‍. بحذف. (قوله: # دينه) مفعول ثان ليعطي، أي يعطى المكاتب أو سيده ما يفي بدينه. (قوله: إن ~~عجز) أي المكاتب عن الوفاء أي وفاء الدين. فإن لم يعجز عنه فلا يعطى، لعدم ~~احتياجه. (قوله: وإن كان كسوبا) غاية في الاعطاء، أي يعطى المكاتب مطلقا، ~~سواء كان قادرا على الكسب أم لا. وإنما لم يعط الفقير والمسكين القادران ~~على الكسب - كما مر - لان حاجتهما تتحقق يوما بيوم، والكسوب يحصل كل يوم، ~~وحاجة المكاتب ناجزة، لثبوت الدين في ذمته. والكسوب لا يدفعها عند حلول ~~الأجل دفعة، بل بالتدريج غالبا، فيعطى ما يدفع حاجته الناجزة. (قوله: لا من ~~زكاة سيده) أي لا يعطى من زكاة سيده. (وقوله: لبقائه) أي المكاتب، على ملك ~~سيده، لأنه قن ما بقي عليه درهم، والقن لا يأخذ من زكاة سيده شيئا. # (قوله: والغارم) من الغرم، وهو اللزوم، لان الدائن يلزم المدين حتى يقضيه ~~دينه. وهو ثلاثة أنواع ذكرها الشارح، من استدان لنفسه، ومن استدان لاصلاح ~~ذات البين، ومن استدان للضمان. (قوله: من استدان لنفسه لغير معصية) أي ~~تداين لنفسه شيئا بقصد أن يصرفه في غير معصية، بأن يكون لطاعة أو مباح، وإن ~~صرفه في معصية. ويعرف قصد ذلك بقرائن الأحوال، فإن استدان لمعصية ففيه ~~تفصيل. فإن صرفه فيها ولم يتب فلا يعطى شيئا، وإن لم يصرفه فيها بأن صرفه ~~في مباح، ms0960 أو صرفه فيها لكنه تاب وغلب على الظن صدقه في توبته، فيعطى. ~~فالمفهوم فيه تفصيل. (قوله: فيعطى له) نائب الفاعل ضمير يعود على الغارم، ~~واللام زائدة، وما دخلت عليه مفعول ثان، أي يعطى الغارم إياه - أي ما ~~استدانه - وأفاده أنه لو أعطى من ماله شيئا ولم يستدن لم يعط شيئا. وهو ~~كذلك. (قوله، إن عجز عن وفاء الدين) أي وحل الأجل، فإن لم يعجز عن وفاء ~~الدين بأن كان ما له يفي به. أو لم يحل الأجل، فلا يعطى شيئا. (قوله: وإن ~~كان كسوبا) غاية في الاعطاء، أي يعطى الغارم وإن كان قادرا على الكسب. ~~(قوله: إذ الكسب إلخ) تعليل لاعطائه مع قدرته على الكسب. # (وقوله: لا يدفع حاجته إلخ) أي لا يدفع احتياجه لوفاء الدين إذا حل لان ~~حاجته لذلك ناجزة، والكسب إنما هو تدريجي. قال في التحفة: ولا يكلف كسوب ~~الكسب هنا، لأنه لا يقدر على قضاء دين منه غالبا إلا بتدريج، وفيه حرج ~~شديد. اه‍. (قوله: ثم إن لم يكن إلخ) تفصيل لما أجمله أولا بقوله: فيعطى له ~~إلخ. (قوله: معه) أي من استدان لنفسه. (قوله: أعطى الكل) أي كل ما استدانه. ~~(قوله: إلا) أي بأن كان معه شئ. (قوله: فإن كان إلخ) أي ففيه تفصيل، وهو: ~~فإن كان إلخ. (قوله: بحيث إلخ) أي متلبسا بحالة: هي أنه لو قضى دينه إلخ. ~~(قوله: مما معه) أي مما عنده من المال. (قوله: تمسكن) أي صار مسكينا، وهو ~~جواب لو. (قوله: ترك إلخ) جواب إن. (وقوله: له) أي لمن استدان. (وقوله: ما ~~يكفيه) نائب فاعل ترك. (قوله: أي العمر الغالب) أي الكفاية السابقة للعمر ~~الغالب. (قوله: كما PageV02P216 # استظهره شيخنا) عبارته مع الأصل: والأظهر اشتراط حاجته بأن يكون بحيث لو ~~قضى دينه مما معه تمسكن - كما رجحاه في الروضة وأصلها والمجموع - فيترك مما ~~معه ما يكفيه، أي الكفاية السابقة للعمر الغالب - فيما يظهر - ثم إن فضل ~~معه شئ صرفه في دينه، وتمم له باقيه، وإلا قضى عنه الكل. اه‍. (قوله: ms0961 ~~وأعطى) أي من ترك له من ماله ما يكفيه ما ذكر. # (وقوله: باقي دينه) أي إن فضل بعد ترك ما يكفيه العمر الغالب شئ، وإلا ~~أعطى الكل - كما صرح به شيخه في العبارة المارة. (قوله: أو لاصلاح ذات ~~البين) معطوف على لنفسه، أي أو من استدان لاصلاح الحال الكائن بين القوم ~~المتنازعين، كأن خاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل لم يظهر قاتله، ~~فتحمل الدية تسكينا للفتنة. (قوله: فيعطى) أي من استدان للاصلاح. (قوله: ما ~~استدانه لذلك) أي لاصلاح ذات البين. (قوله: ولو غنيا) لأنه لو اعتبر الفقر ~~لقلت الرغبة في هذه المكرمة. (قوله: أما إذا لم يستدن إلخ) ومثله ما لو ~~استدان ووفى الدين من ماله، فلا يعطى شيئا. (قوله: ويعطى المستدين إلخ) أي ~~لأنه غارم. وعبارة التحفة: ومنه - أي الغارم - من استدان لنحو عمارة مسجد ~~وقري ضيف. ثم اختلفوا فيه، فألحقه كثيرون بمن استدان لنفسه، ورجحه جمع ~~متأخرون، أي فيعطى إن عجز عن وفاء الدين. وآخرون بمن استدان لاصلاح ذات ~~البين، إلا إن غنى بنقد، أي لا بعقار، ورجحه بعضهم. ولو رجح أنه لا أثر ~~لغناه بالنقد أيضا حملا على هذه المكرمة العام نفعها لم يبعد. اه‍. بزيادة. ~~(وقوله: لمصلحة عامة) أي لأجل مصلحة يعم نفعها المسلمين. # (قوله: كقري ضيف إلخ) أمثلة للمصلحة العامة. (قوله: وعمارة نحو مسجد) أي ~~إنشاء أو ترميما، فإن استدان لذلك أعطى. ولا يجوز دفع الزكاة لبناء مسجد ~~ابتداء - كما في الكردي - وسيذكره الشارح قريبا. (قوله: وإن غني) غاية في ~~الاعطاء. أي يعطى، وإن كان غنيا - أي مطلقا، بعقار أو بنقد - وهي للرد على ~~من يقول إنه لا يعطى إذا كان غنيا، وللرد على من يفصل بين غني النقد فلا ~~يعطى، وبين غني العقار فيعطى - كما يعلم من عبارة التحفة المارة - ويعلم ~~أيضا من عبارة الروض وشرحه ونصها: وفي قراء الضيف، وعمارة المسجد، وبناء ~~القنطرة، وفك الأسير، ونحوها من المصلحة العامة، يعطى المستدين لها من ~~الزكاة عند العجز عن النقد، لا عن غيره - كالعقار ms0962 - وعلى هذا جرى الماوردي ~~والروياني وغيرهما. وقال السرخسي: حكمه حكم ما استدانه لمصلحة نفسه إلخ. ~~اه‍. (قوله: أو للضمان) يحتمل عطفه على لمصلحة عامة، ويحتمل عطفه على ~~لنفسه. والتقدير على الثاني: أو استدان للضمان. وعلى الأول: ويعطى المستدين ~~للضمان. والأقرب الملائم لجعل أقسام الغارم ثلاثة الثاني، وإن كان ظاهر ~~صنيعه الأول. (قوله: فإن كان الضامن إلخ) بيان لحكم من استدان للضمان على ~~الاحتمال الثاني، أو تفصيل لما أجمله على الاحتمال الأول. (وقوله: والأصيل) ~~هو المدين. (قوله: أعطى الضامن من وفاءه) ويجوز إعطاؤه للأصيل، بل هو أولى. ~~(قوله: أو الأصيل موسرا) أي أو كان الأصيل موسرا. (وقوله: دون الضامن) أي ~~فإنه معسر. (قوله: أعطى) أي الضامن وفاء الدين. (قوله: إن ضمن بلا إذن) أي ~~بأن تبرع بالضمان، فإن ضمنه بإذنه، لا يعطى شيئا. والفرق بينهما: أنه في ~~الأول إذا غرم لا يرجع على الأصيل، لان ضمانه من غير إذنه. وفي الثاني: إذا ~~غرم يرجع عليه، لأنه بإذنه. (قوله: أو عكسه) هو أن يكون الأصيل معسر، ~~والضامن موسرا. (وقوله: أعطى الأصيل) أي ما يفي بدينه. (وقوله: لا الضامن) ~~أي لأنه موسر. وبقيت صورة رابعة، وتؤخذ من كلامه. وهي: ما إذا كانا موسرين ~~فإنهما لا يعطيان شيئا، لان الضامن إذا غرم رجع على الأصيل، لكونه موسرا. ~~وعبارة البجيرمي: وخرج بأعسر: ما إذا كانا موسرين، أو الضامن، فلا يعطى، ~~ولو بغير الاذن في الأول على الأوجه - كما في شرح الروض. سم. اه‍. (قوله: ~~وإذا وفى) أي الضامن، وهو بفتح الواو وتشديد الفاء وتخفيفها. ومفعوله ~~محذوف، أي الدين المضمون. (قوله: لم يرجع على الأصيل) أي لأنه لم يغرم من ~~عنده شيئا حتى يرجع به، وهو إنما PageV02P217 # يرجع إذا غرم من عنده. قال في شرح الروض: وإذا قضى به دينه لم يرجع على ~~الأصيل، وإن ضمن بإذنه، وإنما يرجع إذا غرم من عنده. اه‍. (قوله: ولا يصرف ~~من الزكاة إلخ) هذا يعلم من قوله وإعطاؤها لمستحقيها، إذ ما ذكر من الكفن ~~وبناء مسجد ليس من مستحقيها، ms0963 فلو أخره عن سائر الأصناف، أو قدمه هناك، لكان ~~أنسب. ثم ظهر أن لذكره هنا مناسبة من حيث إنه كالمفهوم لقوله ويعطى ~~المستدين لمصلحة عامة، فكأنه قال: تصرف الزكاة لمن استدان للمصلحة العامة، ~~ولا تصرف لها نفسها ابتداء، كأن يبني بها مسجدا، أو يجهز بها الأموات، أو ~~يفك بها الأسر. فتنبه. (قوله: أو بناء مسجد) لا ينافيه ما مر في قوله ويعطى ~~المستدين لمصلحة عامة إلخ، لان ذاك فيما إذا استدان لذلك، فيعطى ما استدانه ~~من سهم الغارمين، وهذا فيما إذا أراد ابتداء أن يعمر مسجدا بزكاة ماله. ~~وبينهما فرق. (قوله: يصدق مدعي كتابة) هو العبد. (قوله: أو غرم) أي أو مدعي ~~غرم. ولو لاصلاح ذات البين - كما في التحفة. (قوله: بإخبار عدل) متعلق ~~بيصدق، والاكتفاء به هو الراجح. وقيل: لا بد من رجلين، أو رجل وامرأتين. ~~وعبارة التحفة: ويؤخذ من اكتفائهم بإخبار الغريم هنا وحده مع تهمته: ~~الاكتفاء بإخبار ثقة ولو عدل رواية ظن صدقة. بل القياس الاكتفاء بمن وقع في ~~القلب صدقه، ولو فاسقا. ثم رأيت في كلام الشيخين ما يؤيد ذلك. نعم، بحث ~~الزركشي في الغريم والسيد أن محل الخلاف، إذا وثق بقولهما، وغلب على الظن ~~الصدق. قال: وإلا لم يفد قطعا. اه‍. ومثلها النهاية. (قوله: وتصديق إلخ) ~~بالجر، عطف على إخبار عدل. والواو بمعنى أو، أي ويصدق من ذكر بتصديق سيد ~~بالنسبة للكتابة، وبتصديق رب الدين - أي صاحبه - بالنسبة للغرم. قال في ~~التحفة: ولا نظر لاحتمال التواطؤ، لأنه خلاف الغالب. اه‍. (قوله: أو اشتهار ~~إلخ) بالجر أيضا عطف على إخبار عدل، أي ويصدق من ذكر باشتهار حاله بين ~~الناس، أي اشتهر أنه غارم أو مكاتب عند الناس، ولا بد أن يكونوا عددا يؤمن ~~تواطؤهم على الكذب. قال الرافعي: وقد يحصل ذلك بثلاثة. (قوله: فرع) الأولى: ~~فروع، لأنه ذكر ثلاثة. الأول: من دفع إلخ. الثاني: ولو قال لغريمه إلخ. ~~الثالث: ولو قال اكتل إلخ. (قوله: لمدينه) هو من عليه الدين. # (قوله: بشرط إلخ) أي بأن قال له: ms0964 هذه زكاتي أعطيها لك بشرط أن تردها إلي ~~عن ديني الذي لي عليك. (وقوله: يردها) أي الزكاة. (وقوله: له) أي لمن دفع، ~~وهو المزكي. (قوله: لم يجز) بضم الياء وسكون الجيم، أي لم يجزه ما دفعه ~~للمدين عن الزكاة، فهو مأخوذ من الاجزاء. ويحتمل أنه مأخوذ من الجواز، ~~بقرينة قوله فيما بعد: فإن نويا جاز وصح. # فيكون بفتح الياء وضم الجيم، أي لم يجز دفعه ذلك للزكاة بالشرط المذكور. ~~(قوله: ولا يصح قضاء الدين بها) أي الزكاة، لأنها باقية على ملك المالك. ~~اه‍. بجيرمي. (قوله: فإن نويا) أي الدائن والمدين. (وقوله: ذلك) أي قضاء ~~الدين. (وقوله: جاز وصح) ضر التصريح به كره إضماره. (قوله: وكذا إن وعده ~~المدين) أي وكذلك يجوز ويصح ما ذكر إن وعد المدين الدائن، بأن قاله له ادفع ~~لي من زكاتك حتى أقضيك دينك، ففعل، أجزأه عن الزكاة. (وقوله: فلا يلزمه) ~~الأنسب ولا يلزم - بواو العطف - لان الفاء توهم أن ما بعدها جواب إن قبلها. ~~(وقوله: الوفاء بالوعد) هو أن يدفع إليه ما أخذه من الزكاة عن دينه. (قوله: ~~ولو قال) أي الدائن لغريمه، أي المدين. (قوله: لم يجزئ) أي لم يجزئ ما جعله ~~له عن الزكاة لاتحاد القابض والمقبض. (قوله: على الأوجه) مقابله يجزئ، ~~كالوديعة إذا كانت عند مستحق للزكاة فملكه المالك إياها زكاة، فإنه يجزى. ~~(قوله: إلا إن قبضه إلخ) أي إلا إن قبض الدائن دينه من المدين، ثم رده على ~~مدينه بنية الزكاة، فإنه يجزئ عن الزكاة. (قوله: ولو قال) أي لفقير عنده ~~حنطة له وديعة. (وقوله: اكتل) أي لنفسك. PageV02P218 # (وقوله: من طعامي عندك) أي الموضوع عندك وديعة. (وقوله: كذا) مفعول اكتل، ~~وهو كناية عن صاع مثلا. (وقوله: # ونوى به الزكاة) أي نوى المالك المزكي الزكاة، أي بالصاع الذي أمره ~~باكتياله مما عنده. (قوله: ففعل) أي المأموم ما أمره به. (قوله: فهل يجزئ) ~~أي يقع عن الزكاة. (قوله: وجهان) أي فيه وجهان: فقيل يجزئ، وقيل لا. (قوله: # وظاهر كلام شيخنا ترجيح عدم الاجزاء) ms0965 لم يتعرض شيخه في التحفة لهذه ~~المسألة رأسا. وفي فتح الجواد جزم بعدم الاجزاء، وعبارته: أو قال لوديعه ~~اكتل لنفسك من الوديعة التي تحت يدك صاعا زكاة، لم يجز أيضا لانتفاء كيله ~~له، وكيله لنفسه لغو. اه‍. فلعل ما نقله الشارح عن شيخه من الترجيح في غير ~~هذين الكتابين. وجزم بعدم الاجزاء أيضا في الروض، وعبارته مع شرحه: ولو قال ~~اكتل لنفسك مما أودعتك إياه صاعا - مثلا - وخذه لك، ونوى به الزكاة ففعل، ~~أو قال جعلت ديني الذي عليك زكاة، لم يجزه. أما في الأولى: فلانتفاء كيله ~~له، وكيله لنفسه غير مقيس. وأما في الثانية: فلان ما ذكر فيها إبراء لا ~~تمليك، وإقامته مقامه إبدال، وهو ممتنع في الزكاة. بخلاف قوله للفقير: خذ ~~ما اكتلته لي بأن وكله بقبض صاع حنطة مثلا فقبضه، أو بشرائه فاشتراه وقبضه، ~~فقال له الموكل خذه لنفسك، ونواه زكاة، فإنه مجزئ، لأنه لا يحتاج إلى كيله ~~لنفسه. اه‍. بحذف. (قوله: وسبيل الله) هو وضعا: الطريق الموصل له تعالى، ثم ~~كثر استعماله في الجهاد لأنه سبب الشهادة الموصلة لله تعالى، ثم أطلق على ~~ما ذكر مجازا لأنهم جاهدوا، لا في مقابل، فكانوا أفضل من غيرهم. (قوله: وهو ~~القائم إلخ) الصواب إسقاط الواو، لان ما بعدها خبر المبتدأ، وهي لا تدخل ~~عليه. (قوله: متطوعا) حال من القائم، أي حال كونه متطوعا، أي لا سهم له في ~~ديوان المرتزقة. فإن كان له ذلك لا يعطى من الزكاة شيئا، بل من الفئ، فإن ~~لم يكن فئ، أو كان ومنعه الامام، واضطررنا لهم في دفع شر الكفار، فإن كان ~~لهم مال لم تجب إعانتهم، أو فقراء لزم أغنياء المسلمين إعانتهم من أموالهم ~~لا من الزكاة. (قوله: ولو غنيا) غاية لمقدر، أي فيعطى ولو كان غنيا. ولو ~~أخره عن الفعل بعده لكان أولى. (قوله: ويعطى المجاهد إلخ) الأولى ويعطى ~~النفقة إلخ - بحذف لفظ المجاهد - إذ المقام للاضمار. والمعنى أن هذا القائم ~~للجهاد يعطى كل ما يحتاجه لنفسه أو لممونه من نفقة ms0966 وكسوة وغيرهما إذا حان ~~وقت خروجه له. وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: ويعطى الغازي - إذا حان وقت ~~خروجه - قدر حاجته اللائقة به وبممونه لنفقة وكسوة، ذاهبا وراجعا ومقيما ~~هناك - أي في الثغر أو نحوه - إلى الفتح، وإن طالت الإقامة، لان اسمه لا ~~يزول بذلك، بخلاف السفر لابن السبيل. ويعطيه الامام - لا المالك - فرسا إن ~~كان ممن يقاتل فارسا، وسلاحا وإن لم يكن بشراء، ويصير ذلك - أي الفرس ~~والسلاح - ملكا له إن أعطى الثمن فاشترى لنفسه أو دفعها له الامام ملكا له ~~إذا رآه. بخلاف ما إذا استأجرهما له، أو أعاره إياهما، لكونهما موقوفين ~~عنده. اه‍. بحذف. (قوله: ذهابا وإيابا) أي وإقامة في الثغر، أو نحوه - كما ~~علمت. (قوله: وثمن آلة الحرب) أي ويعطى ثمن آلة الحرب، أي أو نفس الآلة. # ويعطى أيضا مركوبا إن لم يطق المشي، أو طال سفره، وما يحمل زاده ومتاعه ~~إن لم يعتد مثله حملهما. (قوله: وابن السبيل) هو اسم جنس يطلق لغة على ~~المسافر - رجلا أو امرأة، قليلا أو كثيرا - ولم يأت في القرآن العظيم إلا ~~مفردا، لان محل السفر محل الوحدة، وإنما قيل له ابن السبيل - أي الطريق - ~~لكونه ملازما له كملازمة الابن لأبيه، فكأنه ابنه. ومن هذا المعنى قيل ~~للملازمين للدنيا المنهمكين في تحصيلها: أبناء الدنيا. (قوله: وهو مسافر ~~إلخ) الأولى حذف الواو - كما مر. (قوله: مجتاز ببلد الزكاة) أي مار بها. ~~(قوله: أو منشئ سفر) معطوف على مجتاز، وإطلاق ابن السبيل عليه مجاز، لدليل ~~هو القياس على الأول، بجامع احتياج كل لاهية السفر. كذا في التحفة ~~والنهاية. (قوله: مباح) يفيد أنه إذا كان السفر معصية لا يطلق على المسافر: ~~ابن السبيل، وليس كذلك. وعبارة المنهاج: وابن السبيل: منشئ سفر أو مجتاز، ~~وشرطه - أي من جهة الاعطاء لا التسمية - الحاجة، وعدم المعصية. اه‍. بزيادة ~~من شرحي م ر وحجر. فقوله PageV02P219 # لا التسمية: يفيد أنه يطلق عليه ابن السبيل. (قوله: منها) أي من بلد ~~الزكاة. (قوله، ولو لنزهة) غاية لمقدر، أي فيعطى، ولو كان ms0967 سفره لنزهه، أو ~~كان كسوبا. وعبارة الروض وشرحه: وهو من ينشئ سفرا مباحا من محل الزكاة ~~فيعطى، ولو كسوبا، أو كان سفره لنزهة، لعموم الآية. (قوله: بخلاف المسافر ~~لمعصية) أي بأن عصى بالسفر، لا فيه، فلا يعطى، لان القصد بإعطائه إعانته، ~~ولا يعان على المعصية. قال الكردي في الايعاب: جعل بعضهم من سفر المعصية ~~سفره بلا مال، مع أن له مالا ببلده، فيحرم، لأنه مع غناه يجعل نفسه كلا على ~~غيره. اه‍. (قوله: إلا إن تاب) أي فيعطى لبقية سفره. (قوله: والمسافر لغير ~~مقصد صحيح) أي وبخلاف المسافر لغير ذلك فلا يعطى، لان إتعاب النفس والدابة ~~بلا غرض صحيح حرام، فلا يعان عليه بإعطائه. (وقوله: كالهائم) تمثيل له. قال ~~الكردي: ومثله المسافر للكدية، وهي - بالضم والتحتية - ما جمع من طعام أو ~~شراب، ثم استعملت للدروزة، وهي مطلق السؤال. قال في الايعاب: ولا شك أن ~~الذين يسافرون بهذا القصد لا مقصد لهم معلوم غالبا، فهم حينئذ كالهائم. ~~اه‍. (قوله: ويعطى) أي ابن السبيل. (وقوله: كفايته إلخ) ويعطى أيضا ما ~~يحمله إن عجز عن المشي أو طال سفره، وما يحمل عليه زاده ومتاعه إن عجز عن ~~حملهما. (قوله: أي جميعها) أي الكفاية. والمناسب جميعهما، بضمير التثنية ~~العائد على كفايته وعلى كفاية ممونه. (قوله: ذهابا وإيابا) هذا إن قصد ~~الرجوع، فإن لم يقصده يعطى ذهابا فقط. قال في شرح المنهج: # ولا يعطى مؤنة إقامته الزائدة على مدة المسافر. اه‍. وقال في التحفة: وهي ~~- أي مدة المسافر - أربعة أيام، لا ثمانية عشر يوما، لان شرطها قد لا يوجد. ~~اه‍. واعتمد في النهاية - تبعا لوالده - أنه إذا أقام لحاجة يتوقعها كل ~~يوم، يعطى ثمانية عشر يوم. (قوله: إن لم يكن له) أي لابن السبيل وهذا قيد ~~لكونه يعطى كفايته ذهابا وإيابا، وخرج به ما إذا كان له ذلك فإنه إنما يعطى ~~القدر الذي يوصله إلى الموضع الذي فيه ماله، من الطريق أو المقصد. وعبارة ~~الروض وشرحه. # (فرع) يعطى ابن السبيل ما يكفيه في سفره ذهابا، ms0968 وكذا إيابا، لقاصد ~~الرجوع، إن لم يكن له في طريقه أو مقصده مال، أو ما يبلغه ماله إن كان له ~~فيه مال. اه‍. # (قوله: ويصدق في دعوى السفر) أي إرادة السفر. (وقوله: وكذا في دعوى ~~الغزو) أي وكذلك يصدق في دعوى إرادة الغزو - كما في حجر على بأفضل - قال ~~الكردي: وخرج بإرادة غزو، وكذا إرادة سفر ابن السبيل، ما لو ادعيا نفس ~~الغزو والسفر فإنهما لا يصدقان. قال في الايعاب: لسهولة إقامة البينة ~~عليهما. اه‍. (قوله: بلا يمين) متعلق بيصدق، أي يصدق بلا يمين. قال في ~~التحفة: لأنه لأمر مستقل. اه‍. (قوله: ويسترد منه) أي ممن ذكر من مدعي ~~السفر ومدعى الغزو. (وقوله: ما أخذه) نائب فاعل يسترد، أي يسترده إن بقي، ~~وإلا فبدله. اه‍. تحفة. (وقوله: إن لم يخرج) أي من ذكر. بأن مضت ثلاثة أيام ~~تقريبا ولم يترصد للخروج، ولا انتظر رفقة، ولا أهبة - كما في التحفة ~~والنهاية - وإن أعطي من ذكر، وخرج ثم رجع، استرد فاضل ابن السبيل مطلقا، ~~وكذا فاضل الغازي بعد غزوه إن كان شيئا له وقع عرفا ولم يقتر على نفسه، ~~وإلا فلا يسترد منه. وفي التحفة: يظهر أنه يقبل قوله في قدر الصرف، وأنه لو ~~ادعى أنه لم يعلم قدره صدق ولم يسترد منه شئ، ولو خرج الغازي ولم يغز ثم ~~رجع، استرد ما أخذه، قال الماوردي: لو وصل بلادهم ولم يقاتل لبعد العدو، لم ~~يسترد منه لان القصد الاستيلاء على بلادهم وقد وجد. اه‍. بتصرف. (قوله: ولا ~~يعطى أحد بوصفين) أي اجتمعا فيه، واستحق بهما الزكاة، كفقر وغرم، أو غزو. ~~والمراد: لا يعطى بهما من زكاة واحدة. أما من زكاتين فيجوز أن يأخذ من ~~واحدة بصفة، ومن الأخرى بصفة أخرى. كغاز هاشمي، فإنه يأخذ بهما من الفئ. ~~(قوله: نعم، إن أخذ إلخ) PageV02P220 # هذا تقييد لما قبله: أي محل امتناع الاخذ بهما إن لم يتصرف في المأخوذ ~~أولا، وإلا يمتنع ذلك. وعبارة المنهاج مع التحفة: ومن فيه صفتا استحقاق ~~للزكاة - كالفقر والغرم، أو ms0969 الغزو - ويعطى من زكاة واحدة بأحدهما فقط، ~~والخيرة إليه - في الأظهر - لأنه مقتضى العطف في الآية. نعم، إن أخذ بالغرم ~~أو الفقر مثلا، فأخذه غريمه وبقي فقيرا أخذ بالفقر، وإن نازع فيه كثيرون. ~~فالممتنع إنما هو الاخذ بهما دفعة واحدة، أو مرتبا قبل التصرف في المأخوذ. ~~اه‍. بتصرف. # (قوله: تنبيه) أي من حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم، وما يتبع ذلك. ~~وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل. (قوله: # ولو فرق المالك إلخ) خرج به الامام، فإنه إذا فرق لم يسقط سهم العامل. ~~نعم، إن جعل للعامل أجرة في بيت المال سقط أيضا. (والحاصل) أنه إن فرق ~~الامام وجب عليه تعميم الأصناف الثمانية بالزكاة. وإن فرق المالك أو نائبه ~~وجب عليه تعميم سبعة أصناف. ومحل وجوب التعميم في الشقين إن وجدوا، وإلا ~~فمن وجد منهم، حتى لو لم يوجد إلا فقير واحد صرفت كلها له. والمعدوم لا سهم ~~له، قال في النهاية: قال ابن الصلاح - والموجود الآن أربعة: فقير، ومسكين، ~~وغارم، وابن السبيل. وإلا مر - كما قال - في غالب البلاد، فإن لم يوجد أحد ~~منهم حفظت حتى يوجد بعضهم. اه‍. ( قوله: ثم إن انحصر المستحقون إلخ) أي في ~~البلد. ومحل هذا فيما إذا كان المخرج للزكوات المالك، فإن كان الامام فلا ~~يشترط انحصارهم فيها، بل يجب عليه تعميمهم، وإن لم ينحصروا. والمراد تعميم ~~من وجد في الإقليم الذي يوجد فيه تفرقة الزكاة، لا تعميم جميع المستحقين في ~~الدنيا، لتعذره. # (والحاصل) يجب على الامام - إذا كان هو المخرج للزكوات - أربعة أشياء: ~~تعميم الأصناف، والتسوية بينهم، وتعميم آحاد كل صنف، والتسوية بينهم إن ~~استوت الحاجات. وإذا كان المخرج المالك: وجبت أيضا - ما عدا التسوية بين ~~الآحاد - إلا إن انحصروا في البلد ووفى المال بهم، فإنها تجب أيضا. فإن أخل ~~المالك أو الامام - حيث وجب عليه التعميم - بصنف، غرم له حصته. لكن الامام ~~إنما يغرم من الصدقات، لا من مال نفسه. # (قوله - أيضا -: ثم إن انحصر المستحقون) أي في آحاد يسهل عادة ضبطهم، ~~ومعرفة عددهم. (قوله: ms0970 ووفى بهم) أي بحاجاتهم الناجزة فيما يظهر. اه‍. ~~وتحفة. قال سم: وانظر: ما المراد بالناجزة؟ قال ع ش: ويحتمل أن المراد مؤنة ~~يوم وليلة، وكسوة فصل، أخذا مما يأتي في صدقة التطوع. اه‍. (قوله: لزم ~~تعميمهم) أي وإن زادوا على ثلاثة من كل صنف، ولا يجوز الاقتصار على ثلاثة، ~~إذ لا مشقة في الاستيعاب حينئذ. (قوله: وإلا لم يجب) أي وإن لم ينحصروا، أو ~~انحصروا لكن لم يف المال بحاجتهم. (قوله: ولم يندب) أي تعميمهم. (قوله: لكن ~~يلزمه) أي المالك. # (قوله: إعطاء ثلاثة) أي فأكثر، وذلك لأنهم ذكروا في الآية بلفظ الجمع ~~وأقله ثلاثة، إلا ابن السبيل فإنه ذكر فيها مفردا، لكن المراد به الجمع. ~~قال في النهاية: نعم، يجوز أن يكون العامل متحدا، حيث حصلت به الكفاية. ~~اه‍. (قوله: وإن لم يكونوا إلخ) غاية للزوم إعطاء ثلاثة، أي يلزمه إعطاؤهم ~~وإن لم يكونوا موجودين في بلد الزكاة وقت الوجوب، وإنما وجدوا عند الاعطاء. ~~(قوله: ومن المتوطنين) أي وإعطاء ثلاثة من المتوطنين أولى من غيرهم. ~~(فقوله: أولى) خبر لمبتدأ محذوف. وعبارة الروض وشرحه: وإذا لم يجب ~~الاستيعاب يجوز الدفع للمستوطنين والغرباء، ولكن المستوطنون أولى من ~~الغرباء، لأنهم جيران. اه‍. (قوله: ولو أعطى) فاعله يعود على المالك فقط، ~~إذا الكلام فيه، وبدليل قوله بعد: غرما له من ماله، إذ الامام إنما يغرم من ~~مال الصدقات التي بيده - كما مر. (قوله: اثنين من كل صنف) مثله ما إذا أعطى ~~واحدا من صنف، والاثنان موجودان. (قوله: والثالث) أي والحال أن الشخص ~~الثالث من كل صنف موجود، فإن كان معدوما فسيذكر حكمه. (قوله: لزمه أقل ~~متمول) قال في شرح الروض: أي لأنه لو أعطاه له ابتداء خرج عن العهدة، فهو ~~القدر الذي فرط فيه. اه‍. (قوله: غرما له) أي حال كون أقل المتمول غرما ~~لذلك الثالث، أو على جهة الغرم له، فهو منصوب PageV02P221 # على الحال أو التمييز. (وقوله: من ماله) متعلق بغرما، أي يغرمه المالك له ~~من مال نفسه، لا من الزكاة. (قوله: ولو ms0971 فقد بعض الثلاثة) أي من بلد الوجوب. ~~(قوله: رد حصته) أي ذلك البعض المفقود. (قوله: على باقي صنفه) أي على ~~الموجود منه. (وقوله: إن احتاجه) الضمير المستتر يعود على باقي صنفه، ~~والبارز يعود على الحصة، وكان الأولى تأنيثه، لان الحصة مؤنثة. والمعنى يرد ~~حصة المفقود على الباقي إن احتاج إليها، بأن نقص نصيبه عن كفايته. وعبارة ~~الروض: # ومتى عدم بعضهم أو فضل عن كفاية بعضهم شئ رد أي نصيبهم في الأولى، ~~والفاضل في الثانية - على الباقين. قال في شرحه: ومحله إذا نقص نصيبهم عن ~~كفايتهم، وإلا نقل عن ذلك البعض. اه‍. بتصرف. ولم يتعرض المؤلف لما إذا فقد ~~الأصناف أو بعضهم. وحاصل الكلام عليه - كما في المنهج وشرحه - أنه إذا عدمت ~~الأصناف أو فضل عنهم شئ، وجب نقلها، أو نقل الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إلى ~~مال المتصدق. فإن عدم بعضهم، أو وجدوا كلهم، وفضل عن كفاية بعضهم شئ، رد ~~نصيب البعض المعدوم أو الفاضل على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم، ولا ~~ينقل إلى غيرهم، لانحصار الاستحقاق فيهم. فإن لم ينقص نصيبهم، نقل ذلك إلى ~~ذلك الصنف بأقرب بلد. (قوله: وإلا فعلى باقي الأصناف) أي وإن لم يحتج ذلك ~~البعض الباقي إلى حصة المفقود ردت على باقي الأصناف. (قوله: ويلزم التسوية ~~إلخ) أي سواء قسم المالك أم الامام، وإن تفاوتت حاجاتهم، لان ذلك هو قضية ~~الجمع بينهم بواو التشريك. ولو نقص سهم صنف عن كفايتهم، وزاد سهم صنف آخر ~~رد فاصل هذا على أولئك. (قوله: لا التسوية بين آحاد الصنف) أي لا تجب ~~التسوية بين آحاد الصنف، فله أن يعطي الزكاة كلها لفقير، إلا أقل متمول، ~~فيعطيه لفقيرين. وإنما لم تجب لعدم انضباط الحاجات التي من شأنها التفاوت، ~~بخلاف الأصناف، فمحصورة. وهذا محله إن قسم المالك، فإن قسم الامام وكثر ما ~~عنده، فإن استوت حاجاتهم وجبت التسوية، وإلا فيراعيها. (قوله: بل تندب) أي ~~التسوية بين الآحاد، لكن إن استوت حاجاتهم. فإن تفاوتت استحب التفاوت ~~بقدرها. (قوله: واختار جماعة إلخ) ms0972 هذا مقابل للقول بلزوم تعميمها للأصناف، ~~لان ذلك عام في زكاة المال وفي زكاة الفطرة. وعبارة الروض وشرحه: ويجب ~~استيعاب الأصناف الثمانية بالزكاة - إن أمكن - بأن فرقها الامام ووجدوا ~~كلهم، لظاهر الآية، سواء زكاة الفطر وغيرها. واختار جماعة من أصحابنا - ~~منهم الإصطخري - جواز صرف الفطرة إلى ثلاثة مساكين أو غيرهم من المستحقين. ~~اه‍. وعبارة التحفة: # لكن اختار جمع جواز دفعها لثلاثة فقراء أو مساكين مثلا، وآخرون جوازه ~~لواحد، وأطال بعضهم في الانتصار له. بل نقل الروياني عن الأئمة الثلاثة ~~وآخرين أنه يجوز دفع زكاة المال أيضا إلى ثلاثة من أهل السهمان، قال: وهو ~~الاختيار، لتعذر العمل بمذهبنا. ولو كان الشافعي حيا لافتى به. اه‍. قال ~~الكردي: وفي فتاوى السيوطي الفقهية: يجوز للشافعي أن يقلد بعض المذاهب في ~~هذه المسألة، سواء عمل فيما تقدم بمذهبه أم لا، وسواء دعت إليه ضرورة أم ~~لا، خصوصا إن صرف زكاة الفطرة لأقل من ثلاثة رأى في المذهب، فليس الاخذ به ~~خروجا عن المذهب بالكلية، بل أخذ بأحد القولين أو الوجهين فيه، وتقليد لمن ~~رجحه من الأصحاب. اه‍. (قوله: ولو كان كل صنف إلخ) عبارة الروض وشرحه: ~~ويستحقها - أي الزكاة - العامل بالعمل، والأصناف بالقسمة. نعم، إن انحصر ~~المستحقون في ثلاثة فأقل: استحقوها من وقت الوجوب، فلا يضرهم حدوث غنى أو ~~غيبة لأحدهم، بل حقه باق بحاله. اه‍. قال الكردي: وبحث في التحفة أنهم ~~يملكون ما يكفيهم على قدر حاجاتهم، قال: ولا ينافيه ما يأتي من الاكتفاء ~~بأقل متمول لأحدهم، لان محله - كما هو ظاهر - حيث لا ملك إلخ، أي حيث زادوا ~~على ثلاثة. اه‍. (قوله: أو بعض الأصناف إلخ) أي والبعض الآخر ليس محصورا. ~~(قوله: وقت الوجوب) ظرف متعلق بمحصورا بعده. (قوله: استحقوها) واو الجمع ~~عائدة على الثلاثة فأقل PageV02P222 # من كل صنف. والضمير البارز عائد على الزكاة. (وقوله: في الأولى) هي صورة ~~انحصار كل الأصناف. (قوله: وما يخص إلخ) معطوف على مفعول استحقوها. ~~والتقدير: واستحقوا ما يخص المحصورين. ولا يخفى ما فيه، إذ يفيد أن ms0973 ~~المستحقين غير المحصورين، مع أنهم عينهم. وكان المناسب والاخصر أن يقول: أو ~~ما يخصهم منها في الثانية، وهي صورة انحصار بعض الأصناف. والمعنى: أن ~~المحصورين من الأصناف في الصورة الثانية يستحقون ما يخصهم من وقت الوجوب، ~~وأما غيرهم من بقية الأصناف فلا يستحق حصته إلا بالقسمة. (والحاصل) إن ~~انحصر كل الأصناف استحقوها من وقت الوجوب، وإن انحصر البعض دون البعض فلكل ~~حكمه. نعم، العامل يملك بالعمل - كما مر عن الروض -. (قوله: من وقت الوجوب) ~~متعلق باستحقوها بالنسبة للصورتين، أي استحقوها من وقت الوجوب، أي يملكونها ~~من حينئذ ملكا مستقرا، وإن لم يقبضوها فلهم التصرف فيها قبل قبضها إلا ~~بالاستبدال عنها والابراء منها، وإن كان هو القياس، إذ الغالب على الزكاة، ~~التعبد. كذا في التحفة والنهاية. (قوله: فلا يضر إلخ) مرتب على استحقاقهم ~~لها من وقت الوجوب، أي أنه إذا كان العبرة في ذلك بوقت الوجوب فلا يضر ما ~~يحدث بعده من غنى أو موت أو غيبة عن محل الوجوب. (قوله: بل حقه) أي من حدث ~~له الغنى أو الموت بعد الوجوب. (وقوله: باق بحاله) أي لا يتغير بما حدث. ~~(قوله: فيدفع نصيب إلخ) مفرع على كون الحق باقيا، أي فإذا كان باقيا ~~بالنسبة لحدوث الموت فيدفع نصيبه لوارثه، وإن كان غنيا. (وقوله: وإن كان هو ~~المزكي) أي وإن كان ذلك الوارث هو المزكي المالك، بأن كان الميت أخا استحق ~~زكاة أخيه، ثم مات وورثه أخوه المزكي، فإنه يستحق نصيب أخيه الميت من زكاة ~~نفسه، وحينئذ تسقط زكاته عنه. والنية لسقوط الدفع عنه. وعبارة شرح الروض: ~~ولو مات واحد منهم؟ دفع نصيبه إلى وارثه، وقضيته أن المزكي لو كان وارثه ~~أخذ نصيبه. وعليه: فتسقط النية لسقوط الدفع، لأنه لا يدفع من نفسه لنفسه. ~~اه‍. (قوله: ولا يشاركهم) معطوف على فلا يضر إلخ، فهو مرتب أيضا على ~~استحقاقهم لها، أي وإذا استحقها هؤلاء المحصورون لا يشاركهم من حدث عليهم ~~بعد وقت الوجوب من الفقراء ونحوهم، لان الزكاة قد صارت ملكا لغيرهم. (قوله: ms0974 ~~وقت الوجوب) متعلق بغائب. (قوله: فإن زادوا) الضمير يعود على معلوم من ~~السياق، أي فإن زاد المستحقون في كل الأصناف أو بعضهم. # وهذا مقابل قوله: محصورا في ثلاثة فأقل. (قوله: لم يملكوا إلا بالقسمة) ~~قال الكردي: قال القمولي في الجواهر: فلو مات واحد أو غاب أو أيسر بعد ~~الوجوب وقبل القسمة، فلا شئ له. وإن قدم غريب أو افتقر من كان غنيا يوم ~~الوجوب، جاز الصرف إليه. اه‍. (قوله: ولا يجوز لمالك نقل الزكاة) أي لخبر ~~الصحيحين: صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم. ولامتداد أطماع مستحقي ~~كل محل إلى ما فيه من الزكاة، والنقل بوحشهم، وبه فارقت الكفارة والنذر ~~والوصية والوقف على الفقراء، ما لم ينص الواقف فيه على غير النقل، وإلا ~~فيتبع. وخرج بالمالك، الامام، فيجوز له نقلها إلى محل عمله، لا خارجه، لان ~~ولايته عامة، وله أن يأذن للمالك فيه. (قوله: عن بلد المال) أي عن محل ~~المال الذي وجبت فيه الزكاة، وهو الذي كان فيه عند وجوبها. ويؤخذ من كون ~~العبرة ببلد المال: أن العبرة في الدين ببلد المدين. # لكن قال بعضهم: له صرف زكاته في أي محل شاء، لان ما في الذمة ليس له محل ~~مخصوص، وهو المعتمد. وهذا في زكاة المال. أما زكاة الفطرة: فالعبرة فيها ~~ببلد المؤدى عنه. (قوله: ولو إلى مسافة قريبة) في حاشية الجمل ما نصه: # (فرع) ما حد المسافة التي يمتنع نقل الزكاة إليها؟ فيه تردد، والمتجه منه ~~أن ضابطها في البلد ونحوه ما يجوز الترخص ببلوغه. ثم رأيت ابن حجر مشى على ~~ذلك في فتاويه، فحاصله أنه يمتنع نقلها إلى مكان يجوز فيه القصر ويجوز إلى ~~ما لا يجوز فيه القصر اه‍. سم وعبارة ح ل: قوله إلى بلد آخر، أي إلى محل ~~تقصر فيه الصلاة، وليس البلد الآخر بقيد، لان المدار على نقلها لمحل تقصر ~~فيه الصلاة: فإذا خرج مصري إلى خارج باب السور - كباب النصر - PageV02P223 # لحاجة آخر يوم من رمضان، فغربت عليه الشمس هناك، ثم دخل، وجب ms0975 إخراج فطرته ~~لفقراء خارج باب النصر. اه‍. # وقوله: في فتاويه: مشى في التحفة على خلافه، ونصها مع الأصل: والأظهر منع ~~نقل الزكاة عن محل المؤدى عنه إلى محل آخر به مستحق لتصرف إليه، ما لم يقرب ~~منه، بأن ينسب إليه عرفا بحيث يعد معه بلدا واحدا، وإن خرج عن سوره ~~وعمرانه. وقول الشيخ أبي حامد: لا يجوز لمن في البلد أن يدفع زكاته لمن هو ~~خارج السور، لأنه نقل للزكاة. فيه حرج شديد، فالوجه ما ذكرته، لأنه ليس فيه ~~إفراط ولا تفريط. اه‍. بتصرف. وفي النهاية: وقد يجوز للمالك النقل فيما لو ~~وقع تشقيص، كعشرين شاة ببلد، وعشرين بآخر، فله إخراج شاة بأحدهما - مع ~~الكراهة - وفيما لو حال الحول ببادية لا مستحق بها، فيفرق الزكاة بأقرب محل ~~إليه به مستحق، ولأهل الخيام الذين لا قرار لهم: صرفها لمن معهم، ولو بعض ~~صنف - كمن بسفينة في اللجة - فإن فقدوا، فلمن بأقرب محل إليهم عند تمام ~~الحول، والحلل المتمايزة - بنحو مرعى وماء - كل حلة كبلد، فيحرم النقل ~~إليها، بخلاف غير المتميزة، فله النقل إليها لمن بدون مسافة القصر من محل ~~الوجوب. اه‍. بتصرف. # (وقوله: ولا تجزئ) أي الزكاة المنقولة، أي لا تقع الموقع. وأتى به بعد ~~قوله ولا يجوز إلخ، لأنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الاجزاء، فقد يحرم، وهو ~~يجزئ، كالبيع بعد نداء الجمعة. (قوله: ولا دفع القيمة) معطوف على نقل ~~الزكاة، فيكون الفعل مسلطا عليه، لكن بقطع النظر عن متعلقه - أعني للمالك - ~~لأن عدم الجواز هنا وفيما بعد، لا فرق فيه بين أن يكون المخرج الامام أو ~~المالك. والمعنى: لا يجوز للمخرج - مطلقا - دفع القيمة عن الزكاة المتعلقة ~~بالأعيان، وهي زكاة غير مال التجارة، ولا يجزئ. (قوله: ولا دفع عينه) معطوف ~~أيضا على نقل الزكاة، أي ولا يجوز دفع العين في مال التجارة عن الزكاة، ولا ~~يجزئ، لان متعلقها القيمة. (وقوله: فيه) أي في مال التجارة. (قوله: إلى صنف ~~واحد) أي من الأصناف. (قوله: وبه قال أبو حنيفة) أي ms0976 بجواز صرفها إلى صنف ~~واحد. قال أبو حنيفة: وقد تقدم لنا - في مبحث الشرط الثاني في أداء الزكاة ~~عن ابن حجر في شرح العباب - أن الأئمة الثلاثة - وكثيرين - يقولون بجواز ~~صرفها إلى شخص واحد. فانظره. (قوله: ويجوز عنده) أي أبي حنيفة رضي الله ~~عنه. # وفي حاشية الجمل - بعد كلام - ما نصه: (فائدة) المفتى به من مذهب ~~المالكية - كما علم من مراجعة الثقات منهم - أن النقل يجوز لدون مسافة ~~القصر مطلقا، أي سواء كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة أو لا، ~~وسواء زكاة الفطر والماشية النابت. وأما نقلها إلى فوق مسافة القصر فلا ~~يجوز، إلا إن كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة، وإلا فلا يجوز. ~~اه‍. وهذا كله فيما إذا أخذها المالك بنفسه أو نائبه ودفعها لمن هو في غير ~~محلها. وأما إذا جاء من ليس من أهل محلها وأخذها في محلها فلا يقال فيه ~~نقل، بل الذي حضر في محلها صار من أهله - سواء حضر قبل الحول أو بعده، ~~وسواء حضر لغرض غير أخذها، أو لغرض أخذها فقط - فيجوز دفعها له مطلقا، أي ~~سواء جاء من دون مسافة القصر أو من فوقها، سواء كان أحوج من أهل البلد أم ~~لا. # (قوله: ولو أعطاها إلخ) شروع في بيان مفاهيم شروط الآخذين للزكاة، بعضها ~~ملحوظ في كلامه - وهو الاسلام، والحرية، وأن لا يكون هاشميا، ولا مطلبيا - ~~وبعضها مصرح به، وهو الاستحقاق المأخوذ من قوله - سابقا - لمستحقيها. # (قوله: ولو الفطرة) أي ولو كانت الزكاة الفطرة، فلا يجوز إعطاؤها لمن ~~ذكر. (قوله: لكافر) مفعول أول لاعطى، واللام زائدة، والمفعول الثاني الهاء ~~في أعطاها مقدم، ولا فرق في الكافر بين أن يكون أصليا أو مرتدا. (قوله: أو ~~من به رق) PageV02P224 # أي أو من قام به رق. (وقوله: ولو مبعضا) غاية لمن به رق، أي لا فرق فيمن ~~قام به الرق بين أن يكون كله رقيقا، أو بعضه رقيق وبعضه الآخر حر. (قوله: ~~غير مكاتب) أما هو: فيأخذ - لدخوله في الآية - إذ ms0977 المراد من الرقاب فيها - ~~كما مر - المكاتبون كتابة صحيحة. (قوله: أو هاشمي أو مطلبي) أي أو أعطاها ~~لهاشمي أو مطلبي، وهما من انتسب لهاشم والمطلب، وإن لم يكونا من الاشراف، ~~كالمنسوبين للعباس عم النبي (ص)، ويقال لهم العباسية، وكالمنسوبين لسيدنا ~~علي من غير السيدة فاطمة كمحمد بن الحنفية وأولاده. وأما الاشراف فهم من ~~نسبوا لسيدنا الحسن، أو سيدنا الحسين - على المشهور - فيكون آل البيت أعم ~~من الاشراف. وفي حاشية الجمل: قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا، أي ~~منتسبا إليهما أو لأحدهما، فخرج أولاد بناتهم من غيرهم، لأنهم لا حق لهم في ~~خمس الخمس. اه‍. (قوله: أو مولى لهما) أي للهاشمي والمطلبي، أي عبد لهما. ~~وعبارة المنهاج مع التحفة: وكذا مولاهم - في الأصح - للخبر الصحيح: # مولى القوم منهم. ويفرق بينهم وبين بني أخواتهم - مع صحة حديث: ابن أخت ~~القوم منهم، بأن أولئك لما لم يكن لهم آباء وقبائل ينسبون إليهم غالبا، ~~تمحضت نسبتهم لساداتهم، فحرم ما حرم عليهم، تحقيقا لشرف موالاتهم، ولم ~~يعطوا من الخمس لئلا يساووهم في جميع شرفهم. اه‍. (قوله: لم يقع) أي ما ~~أعطاه لمن ذكر عن الزكاة، وهو جواب لو، وقدره الشارح للعلة بعده. وكان ~~الصواب عدم تقديره، وتأخير العلة بعد قوله لم يجزئ، لان تقديره يقتضي وقوع ~~الجواب الذي في المتن ضائعا. فتنبه. (قوله: لان شرط الآخذ: الاسلام) أي فلا ~~يجوز إعطاؤها لكافر. نعم، يجوز استئجار كافر وعبد كيال أو حامل أو حافظ أو ~~نحوهم من سهم العامل، لأنه أجرة لا زكاة، بخلاف نحو ساع، وإن كان ما يأخذه ~~أجرة، لأنه لا أمانة له. ويجوز استئجار ذوي القربى والمرتزقة من سهم العامل ~~لشئ مما ذكر، بخلاف عمله فيه بلا إجارة، لان فيما يأخذه حينئذ شائبة زكاة، ~~وبهذا يخص عموم قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا. أفاده في التحفة. # (قوله: وعدم كونه هاشميا ولا مطلبيا) أي ولا مولى لهم - كما مر. (قوله: ~~وإن انقطع عنهم خمس الخمس) قال في بشرى الكريم: لكن ذهب جم غفير ms0978 إلى جوازها ~~لهم إذا منعوا مما مر، وأن علة المنع مركبة من كونها أو ساخا، ومن ~~استغنائهم - بما لهم من خمس الخمس - كما في حديث الطبراني وغيره، حيث علل ~~فيه بقوله: إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم. وقد منعوا مما لهم من خمس ~~الخمس، فلم يبق للمنع إلا جزء علة، وهو لا يقتضي التحريم. لكن ينبغي للدافع ~~إليهم أن يبين لهم أنها زكاة، فلربما يتورع من دفعت إليهم. اه‍. وهذا القول ~~هو مذهب المالكية، كما نقله في حاشية الجمل عنهم، ونصها: وعبارة الشيخ عبد ~~الباقي الزرقاني على الشيخ خليل: ثم المعتمد عدم حرمة صدقة التطوع على آله، ~~واختصاص الحرمة بالفرض إن أعطوا من بيت المال ما يستحقونه، وإلا أعطوا منها ~~إن أضر بهم الفقر - كما في الواقي - أو أبيحت لهم الصدقة - كما في الباجي - ~~بل الاعطاء لهم حينئذ أفضل من غيرهم. وكلام الباجي ظاهر. اه‍. (قوله: لخبر ~~إن هذه إلخ) أي ولخبر الحاكم عن علي بن العباس أنه سأل النبي (ص) أن ~~يستعمله على الصدقة فقال: ما كنت أستعملك على غسالة الأيدي. وخبر الطبراني ~~أنه (ص) قال: لا أحل لكم - أهل البيت - من الصدقات شيئا، ولا غسالة الأيدي. ~~إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم - أو يغنيكم - أي بل يغنيكم. وقوله: ولا ~~غسالة الأيدي. عطف علة على معلول، أي لأنها غسالة الأيدي، وأنتم منزهون ~~عنها. والمراد التنفير عنها. (قوله: أي الزكوات) تفسير للصدقات، وأتى به ~~لئلا يتوهم أن المراد بالصدقات ما يشمل صدقة التطوع، مع أنها تحل لهم - كما ~~سيصرح به. (قوله: إنما هي أوساخ الناس) أي لان بقاءها في الأموال يدنسها، ~~كما يدنس الثوب الوسخ. والأوساخ جمع وسخ، وهو لغة: ما يعلو الثوب غيره من ~~قلة التعهد. اه‍. بجيرمي. (قوله: قال شيخنا) أي في التحفة، وعبارته: # وكالزكاة: كل واجب من النذر والكفارة، ومنها دماء النسك، بخلاف التطوع. ~~وحرم عليه (ص) الكل، لان مقامه أشرف، PageV02P225 # وحلت له الهدية، لأنها شأن الملوك، بخلاف الصدقة. اه‍. ومثله في النهاية، ~~وعبارتها: وكالزكاة: ms0979 كل واجب - كنذر، وكفارة - بناء على أنه يسلك بالنذر ~~مسلك واجب الشرع على أوجه احتمالين كما يؤخذ ترجيح ذلك من إفتاء الوالد ~~بأنه يحرم عليهم الأضحية الواجبة والجزء الواجب من أضحية التطوع. اه‍. ~~(قوله: بخلاف التطوع والهدية) أي فإنهما يحلان، ومفاده حتى للنبي أيضا، مع ~~أن التطوع لا يحل له، وإنما يحل لآله فقط - كما يعلم من عبارة التحفة ~~المارة -. # وفي البجيرمي: والراجح من مذهبنا حرمة الصدقتين عليه (ص)، وحرمة صدقة ~~الفرض دون النفل على آله. وقال النووي: # لا تحل الصدقة لآل محمد - لا فرضها ولا نقلها - ولا لمواليهم: إن مولى ~~القوم منهم. اه‍. (قوله: أو غني) معطوف على كافر، أي أو أعطاها لغني. ~~(قوله: وهو من له كفاية العمر الغالب) أي من عنده مال يكفيه العمر الغالب ~~بحيث لو وزع عليه لخص كل يوم ما يكفيه. (قوله: وقيل من له إلخ) مقابل ~~الأصح. (قوله: أو الكسب) معطوف على كفاية، أي ومن له الكسب. (وقوله: ~~الحلال) قيد. (وقوله: اللائق) قيد ثان. وخرج بالأول: ما إذا كان له كسب ~~حرام، كأن يصطنع آلة اللهو المحرمة. وبالثاني: غير اللائق به. فلا عبرة ~~بهما، ويعطى من الزكوات. (قوله: أو مكفي إلخ) معطوف على كافر أيضا، أي أو ~~أعطاها لمكفي بالنفقة، وهو إما قريب أو زوجة. وفي إطلاقه عليها تغليب، وإلا ~~فهي يقال لها مكفية - بالتأنيث - وذكر هذا بعد الغني من ذكر الخاص بعد ~~العام. إذ المكفي غني أيضا. وعبارة البرماوي: قوله: ومن تلزم المزكي نفقته. ~~لو أسقطه لكان أولى، لان المكفي بنفقة غيره غني. اه‍. (وقوله: بنفقة قريب) ~~أي واجبة. وهي نفقة الأصل لفرعه، وبالعكس، ونفقة الزوج لزوجته - كما يستفاد ~~من البيان بعده -. وخرج بها النفقة غير الواجبة، كنفقة الأخ على أخته، فلا ~~تمنع الفقر والمسكنة. (قوله: من أصل إلخ) بيان للقريب. (قوله: بخلاف المكفي ~~بنفقة متبرع) هذا لا يفهم من كلامه، بل مما زدته هناك، وهو أن تكون النفقة ~~واجبة، وذلك لان المتبرع بالنفقة يكون قريبا أيضا كالأخ والعم. (قوله: لم ~~يجزئ ms0980 ذلك) أي ما أعطاه للغني وللمكفي بالنفقة. وقد علمت أن هذا بتقدير ~~الشارح جواب لو الشرطية، وهو لم يقع يكون ضائعا. والمناسب - كما هو عادته - ~~أن يقدر أداة شرط قبيل قوله أو غني، يكون هذا جوابه. # (قوله: ولا تتأدى) أي الزكاة بذلك، أي الاعطاء، أي لا تقع بذلك. وهو عين ~~عدم الاجزاء، فالاخصر حذفه. (قوله: إن كان الدافع إلخ) قيد في عدم الاجزاء، ~~أي لا يجزئ ذلك عنها إن كان الدافع هو المالك، فإن كان الامام برئ المالك ~~بإعطائها له. (قوله: وإن ظن استحقاقهم) غاية في عدم الاجزاء حين كان الدافع ~~المالك، أي لا تجزئ وإن ظن المالك استحقاق من أعطاهم. (قوله: ثم إن كان ~~إلخ) المناسب فإن كان إلخ - بالتعبير بالفاء، بدل ثم - لأنه مقابل قوله: إن ~~كان الدافع المالك. (قوله: برئ المالك) أي بإعطائها للامام، ولكن لا يقع عن ~~الزكاة بدليل قوله بل يسترد المدفوع. # وعبارة الروض وشرحه: وإن أعطى الامام من ظنه مستحقا فبان غنيا لم يضمن، ~~لأنه غير مقصر، ويجزئ عن المالك، وإن لم يجزئ عن الزكاة - كما نقله في ~~المجموع - ولهذا يسترد - كما سيأتي - والاجزاء عن المالك ليس مرتبا على ~~بيان كون المدفوع إليه غنيا بل هو حاصل بقبض الامام، لأنه نائب المستحقين، ~~بخلاف إعطاء المالك من ظنه مستحقا فبان غنيا فإنه لا يجزئ. وكذا لا يضمن ~~الامام ويجزئ ما دفعه - دون ما دفعه المالك - إن بان المدفوع إليه هاشميا ~~أو مطلبيا أو عبدا أو كافرا، أو أعطاه من سهم الغزاة أو العاملين ظانا أنه ~~رجل فبان امرأة فيسترد الامام في الصور كلها . اه‍. (قوله: # ولا يضمن الامام) أي ما أعطاه لمن ظنه مستحقا، لأنه غير مقصر. (قوله: بل ~~يسترد المدفوع) أي إن بقي، فإن تلف رجع الدافع عليه ببدله ودفعه للمستحقين. ~~وإذا كان الآخذ عبدا أو تلف عنده تعلق البدل بذمته، لا برقبته. فإن تعذر ~~على الامام الاسترداد لم يضمن، إلا أن يكون قد قصر فيه حتى تعذر فيضمن. ~~أفاده في شرح الروض. (قوله: ms0981 وما استرده PageV02P226 # إلخ) أي والذي استرده الامام من المدفوع إليه أعطاه للمستحقين. (قوله: ~~أما من لم يكتف إلخ) مفهوم قوله أو مكفي بنفقة وعدم الاكتفاء بنفقة القريب ~~إما لكونه معمرا لا يكفيه ما يأخذه منه، أو موسرا وهو أكول لا يكفيه ما وجب ~~له عليه. # وعبارة التحفة: وأفهم قوله المكفي: أن الكلام في زوج موسر، أما معسر لا ~~يكفي. فتأخذ تمام كفايتها بالفقر، ويؤخذ منه أن من لا يكفيها ما وجب لها ~~على الموسر لكونها أكولة تأخذ تمام كفايتها بالفقر - ولو منه فيما يظهر - ~~وأن الغائب زوجها ولا مال له، ثم تقدر على التوصل إليه وعجزت عن الاقتراض، ~~تأخذ، وهو متجه. ثم رأيت الغزالي والمصنف في فتاويه وغيرهما ذكروا ما يوافق ~~ذلك من أن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب ولم يترك منفقا ولا مالا يمكن ~~الوصول إليه، أعطيت الزوجة، والقريب بالفقر أو المسكنة، والمعتدة التي لها ~~النفقة كالتي في العصمة. اه‍. ومثله في النهاية. وكتب الرشيدي على قولها من ~~أن الزوج أو البعض لو أعسر إلخ، ما نصه: هو صريح في أن من أعسر زوجها ~~بنفقتها تأخذ من الزكاة، وإن كانت متمكنة من الفسخ. ولعل وجهه أن الفسخ لا ~~يلزم منه استغناؤها. وقضية ذلك أنه لو ترتب عليه الاستغناء - بأن كان لها ~~قريب موسر تلزمه نفقتها لو فسخت أنها - لا تعطى. اه‍. (قوله: فيعطيه المنفق ~~وغيره) أي تمام كفايته. (وقوله: حتى بالفقر) غاية لمقدر - أي يعطيه بكل صفة ~~يستحق بها الاخذ، حتى بصفة الفقر. (قوله: ويجوز للمكفي بها الاخذ بغير ~~المسكنة والفقر) أي بغير صفة الفقر وصفة المسكنة من بقية الصفات، أما بهما ~~فلا يجوز، لأنه ليس متصفا بهما، لغناه بنفقة قريبه عليه. وعبارة الروض ~~وشرحه: (فرع) لو اكتفى إنسان بنفقة من تلزمه نفقته لم يعط من سهم الفقراء ~~والمساكين، لغناه حينئذ - كالمكتسب كل يوم قدر كفايته - وله الاخذ من باقي ~~السهام إن كان من أهلها، حتى يجوز له الاخذ ممن تلزمه نفقته. اه‍. (وقوله: ~~إن وجد) أي ms0982 ذلك الوصف الذي هو غير الفقر والمسكنة، كأن يكون غازيا، أو ~~مسافرا، أو عاملا، أو مؤلفا، أو غارما. نعم، المرأة لا تكون عاملة ولا ~~غازية - كما في الروضة -. (وقوله: فيه) أي في المكفي. (قوله: حتى ممن تلزمه ~~نفقته) أي حتى يجوز له الاخذ من الزوج أو القريب الذي تلزمه نفقته. (قوله: # ويندب للزوجة إعطاء زوجها إلخ) أي لحديث البخاري: عن زينب امرأة عبد الله ~~بن مسعود أنها قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي (ص)، فقال: تصدقن ولو من ~~حليكن. وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سل ~~رسول الله (ص): أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصدقة؟ ~~فقال: سلي أنت رسول الله (ص). فانطلقت إلى النبي (ص)، فوجدت امرأة من ~~الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال، فقلنا: سل النبي ~~(ص): أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ - وقلنا لا تخبر بنا - ~~فدخل، فسأله، فقال: من هما؟ قال: زينب. قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد ~~الله بن مسعود. قال: نعم، ولها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة. (قوله: ~~قال شيخنا والذي يظهر إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد. نعم، في عبارة ~~التحفة المارة - نقلا عن الغزالي والمصنف في فتاويه - ما يفيد ذلك، حيث ~~قال: إن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب إلخ - أي أو لم يعسر - بأن كان ~~موسرا لكن غاب. (وقوله: لو امتنع من الانفاق عليه) أي على قريبه الفقير. ~~(وقوله: وعجز) أي قريبه الفقير. (وقوله: عنه) أي عن قريبه الموسر، وهو ~~متعلق بعجز. أي عجز عن أخذ النفقة منه. (وقوله: بالحاكم) متعلق بعجز أيضا. ~~والمراد أنه رفع أمره إلى الحاكم وحكم عليه بإعطاء النفقة، فلم يمتثل أمر ~~الحاكم بإعطائه، لكونه ذا شوكة. # (قوله: أعطي) جواب لو. (وقوله: حينئذ) أي حين إذا امتنع من الانفاق وعجز ~~عنه بالحاكم. ومفاده أنه لو لم يعجز عنه الحاكم بأن لم يرفع أمره إليه أنه ~~لا يعطى. وفي ms0983 البجيرمي - نقلا عن البرماوي - ما يفيد أن الرفع للحاكم ليس ~~بقيد في الاخذ من الزكاة. وعبارته: ولو امتنع قريبه من الانفاق، واستحى من ~~رفعه إلى الحاكم، كان له الاخذ، لأنه غير مكفي. PageV02P227 # اه‍. (قوله: لتحقق فقره أو مسكنته) أي القريب الذي امتنع قريبه الموسر من ~~الانفاق عليه، وهو تعليل لاعطائه من الزكاة. (وقوله: الآن) أي آن الامتناع ~~من النفقة عليه - أي وقته. (قوله: أفتى النووي إلخ) ساقه في التحفة مرتبا ~~على شرط زائد على شروط الآخذ المارة، وعبارتها - بعد قول المصنف وأن لا ~~يكون هاشميا، ولا مطلبيا - وأن لا يكون محجورا عليه. ومن ثم أفتى المصنف ~~إلخ. اه‍. ومثلها النهاية. فلو صنع المؤلف مثل صنعهما لكان أولى. وذلك لان ~~الذي بلغ - وهو تارك للصلاة - هو غير رشيد، فهو محجور عليه. (قوله: في ~~بالغ) أي مستحق للزكاة. (قوله: تاركا للصلاة) حال من الضمير المستتر في ~~بالغ أي بلغ والحال أنه تارك للصلاة. وكان عليه أن يزيد: أو مبذرا لماله - ~~كما صرح به في مقابله الآتي - (وقوله: كسلا) خرج به ما إذا كان جحدا ~~لوجوبها، فلا يعطى أصلا، لا هو، ولا وليه، لأنه يكفر بذلك، والكافر ليس من ~~أهلها، كما مر. (قوله: أنه لا يقبضها إلخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر ~~مجرور بحرف جر مقدر متعلق بأفتى، أي أفتى بعدم قبض أحد له إياها ما عدا ~~وليه فإنه هو الذي يقبضها له. وفي الكلام حذف: أي أفتى بأنه يصح إعطاؤها ~~له، ويقبضها عنه وليه. (قوله: أي كصبي ومجنون) الكاف للتنظير، أي أن هذا ~~نظير الصبي والمجنون في أنه يكون القابض عنهما وليهما، ولو حذف أي ~~التفسيرية لكان أولى. (قوله: فلا تعطى له) أي فلا تعطى الزكاة للبالغ ~~المذكور نفسه، لأنه غير رشيد، فهو محجور عليه. (قوله: وإن غاب وليه) غاية ~~في عدم الاعطاء، وحينئذ تبقى حصته من الزكاة إلى أن يحضر الغائب ويستلم ~~عنه. (قوله: خلافا لمن زعمه) أي زعم الاعطاء لنفس البالغ المذكور عند غيبة ~~الولي. (قوله: بخلاف ما لو ms0984 طرأ تركه لها) أي للصلاة، وهذا مفهوم المقارنة ~~المستفادة من جعل تاركا حالا - كما علمت -. (وقوله: أو تبذيره) أي أو طرأ ~~تبذير البالغ لماله، وهذا مفهوم قيد محذوف - كما علمت -. (وقوله: ولم يحجر ~~عليه) قيد في الثاني، أي طرأ تبذيره، والحال أنه لم يحجر عليه. فإن حجر ~~عليه لم يقبضها هو، بل وليه. (قوله: فإنه يقبضها) أي فإن البالغ الذي طرأ ~~عليه ما ذكر يقبض الزكاة بنفسه، لأنه حينئذ رشيد. (قوله: يجوز دفعها) أي ~~الزكاة. # (وقوله: لفاسق) أي غير تارك الصلاة، أما هو فلا تدفع الزكاة له، بل لوليه ~~- كما مر آنفا - وفي فتاوي ابن حجر ما نصه: # (سئل) رحمه الله - عن الجبابرة والرماة للبندق ونحوه المتصفين بصفات أهل ~~الزكاة، هل يعطون منها؟ وهل يعطون مع ترك الحرفة اللائقة بهم أم لا؟ ~~(فأجاب) رحمه الله تعالى: بأن النووي وغيره صرحوا بأنه يجوز إعطاء الزكاة ~~للفسقة، - كتاركي الصلاة - إن وجد فيهم شرط استحقاقها، لكن من بلغ منهم ليس ~~مصلحا لدينه وماله لا يجوز إعطاؤها لهم، بل لوليهم. ثم تركهم الحرف اللائقة ~~بهم إن كان لاشتغالهم بما هو أهم - كقتال الكفار - أعطوا من الفئ والغنيمة، ~~لا من الزكاة، أو كقتال البغاة جاز إعطاؤهم من الزكاة، وإن كان لغير ذلك - ~~كاشتغالهم بالمعاصي ومحاربة المسلمين - فلا يجوز إعطاؤهم شيئا من الزكاة. ~~ومن أعطاهم منها شيئا لم تبرأ ذمته، ويجب على كل ذي قدرة منعه وزجره عن ذلك ~~بيده ثم لسانه. والله أعلم. اه‍. (قوله: إلا إن علم) أي الدافع. (وقوله: ~~أنه) أي الفاسق. (وقوله: يستعين بها) أي الزكاة. # (وقوله: على معصية) كشراء خمر بها. (قوله: فيحرم) أي الدفع له. (قوله: ~~وإن أجزأ) أي دفعها له، فتبرأ ذمة المالك. # (قوله: تتمة في قسمة الغنيمة) أي في بيان قسمة الغنيمة. أي وفي بيان قسمة ~~الفئ أيضا. وقد أفردها الفقهاء بترجمة مستقلة، واختلفوا في وضعها، فبعضهم ~~وضعها عقب باب الوديعة. وقبيل قسم الصدقات، وبعضهم عقب كتاب السير. والمؤلف ~~لما ذكر قسم الصدقات هنا، ذكر معه قسم الفئ ms0985 والغنيمة، لما بينهما من ~~المناسبة، لان كلا يجمعه الامام ويفرقه. PageV02P228 # والغنيمة: فعيلة بمعنى مفعولة، من الغنم، وهو الربح. والفئ: مصدر فاء: ~~إذا رجع. ثم استعملا في المال المأخوذ من الكفار. والمشهور تغايرهما - كما ~~هو صريح كلام الشارح - وقيل كل منهما يطلق على الآخر إذا أفرد، فإن جمع ~~بينهما افترقا - كالفقير والمسكين. # والأصل فيهما آية: * (ما أفاء الله على رسوله) * (1) وآية: * (واعلموا ~~أنما غنمتم من شئ) * (2) ولم تحل الغنائم لاحد قبل الاسلام، بل كانت ~~الأنبياء إذا غنموا مالا جمعوه، فتأتي نار من السماء تأخذه. ثم أحلت للنبي ~~(ص)، وكانت في صدر الاسلام له خاصة، لأنه كالمقاتلين: كلهم نصرة وشجاعة، بل ~~أعظم، ثم نسخ ذلك، واستقر الامر على ما يأتي. # (قوله: ما أخذناه) أي معاشر المسلمين، وهو قيد أول خرج به ما أخذه ~~الذميون من أهل الحرب، فإنه ليس بغنيمة. (وقوله: من أهل حرب) متعلق ~~بأخذناه، وهو قيد ثان، خرج به ما أخذناه من الذميين، وما أخذناه ممن لم ~~تبلغه الدعوة أصلا، أو دعوة نبينا، وكان متمسكا بدين حق، فهو ليس بغنيمة، ~~ومالهم يرد إليهم. وخرج به أيضا، ما أخذناه من المرتدين فإنه فئ، وليس ~~بغنيمة. وقيد بعضهم أهل الحرب بكونهم أصليين، وأخرج به المرتدين، ولا حاجة ~~إليه، لان المراد من أهل الحرب من كانوا أصليين. (قوله: قهرا) صفة لموصوف ~~محذوف، أي أخذا قهرا بأن كان بإيجاف - أي إسراع خيل، أو بغال، أو إبل، أو ~~سفن - وهو قيد ثالث، خرج به ما أخذناه منهم صلحا فهو فئ - كما سيأتي - ~~وأسقط قيدا رابعا وهو: أن يكون المال الذي أخذناه منهم ملكا لهم. وخرج به ~~ما إذا لم يكن كذلك كأن أخذه أهل الحرب من المسلمين قهرا ثم أخذناه منهم، ~~فيجب رده لمالكه. # (والحاصل) أن الغنيمة هي مال أو اختصاص أخذه المسلمون من كفار أصليين ~~حربيين مالكين له قهرا، أي بقتال أو إيجاف لنحو خيل أو إبل. # (قوله: وإلا) أي وإن لم نأخذه من أهل الحرب قهرا، بأن أخذناه من غيرهم، ~~أو أخذناه منهم ms0986 لا قهرا. فالأول: # كالجزية المأخوذة من الذميين، وكالمال المأخوذ من المرتدين. والثاني: ~~كالذي صالحونا عليه. (وقوله: فهو فئ) أي فما أخذناه ممن ذكر هو فئ. والجملة ~~جواب الشرط. (قوله: ومن الأول) أي الغنيمة. (قوله: ما أخذناه إلخ) فيه أن ~~التعريف السابق للغنيمة لا يشمل ما ذكر، لان المراد بالقهر ما كان بقتال ~~وإيجاف خيل أو إبل، وهذا ليس كذلك. ويمكن أن يقال: المراد بالقهر ما يشمل ~~الحقيقي والتنزيلي، وهذا من الثاني، لأنه لما خاطر بنفسه ودخل دارهم على ~~هذا الوجه ينزل منزلة القهر بالقتال ونحوه. (وقوله: من دارهم) أي الحربيين، ~~وهو ليس بقيد، فمثله ما أخذناه منهم بدارنا، حيث لا أمان لهم. (وقوله: ~~اختلاسا) هو الاختطاف بسرعة على غفلة، سواء كان من حرز مثله أم لا. (وقوله: ~~أو سرقة) هي لغة: أخذ المال خفية. وشرعا: أخذه خفية من حرز مثله. فهو أخص ~~من الاختلاس. (قوله: على الأصح) متعلق بما تعلق به قوله ومن الأول، أي أن ~~كونه من الأول مبني على الأصح. قال في التحفة: لان تغريره بنفسه قائم مقام ~~القتال، ومن ثم لو أخذ سوما ثم هرب أو جحده: اختص به. ويوجه بأنه لما لم ~~يكن فيه تغرير لم يكن في معنى الغنيمة. (قوله: # خلافا لغزالي إلخ) بيان لمقابل الأصح. (قوله: وإمامه) أي إمام الغزالي. ~~أي شيخه - وهو إمام الحرمين -. (قوله: # حيث قالا) أي الغزالي والامام. (قوله: إنه) أي ما أخذناه من دارهم ~~اختلاسا أو سرقة. (قوله: بلا تخميس) ذكره تأكيد، وإلا فيعلم من كونه مختصا ~~بالآخذ أنه لا يخمس. (قوله: الاجماع عليه) أي على ما قالاه من أنه مختص ~~بالآخذ. (قوله: # من الثاني) أي الفئ. (قوله: جزية) هي ما أخذت من أهل الذمة في مقابلة ~~كفنا عن قتالهم، وإقرارهم بدارنا. ومثلها: # الخراج، وهو ضرب على الأرض، صالحونا على أنها لنا ويسكنونها بشئ معلوم، ~~فهو حينئذ أجرة لا يسقط بإسلامهم. # PageV02P229 # (قوله: وعشر تجارة) يعني ما أخذ من أهلها، سواء ساوى العشر أم لا. (قوله: ~~وتركة مرتد) وكذا تركة كافر ms0987 معصوم من ذمي ومعاهد ومؤمن إذا لم يكن له وارث ~~أصلا، فإن كان له وارث أخذ ماله، سواء كان مستغرقا أم لا، ويرد على غير ~~المستغرق - كبنت - لان الرد لا يختص بالمسلمين. اه‍. ش ق. (قوله: ويبدأ) أي ~~وجوبا. (وقوله: في الغنيمة) أي في حال قسمة الغنيمة، أو من الغنيمة. ففي: ~~إما باقية على معناها، أو بمعنى من. (قوله: بالسلب) بفتح اللام، هو لغة: # الاختلاس. قال في القاموس: سلبه سلبا وسلبا. اختلسه. وشرعا: أخذ ما يتعلق ~~بقتيل كافر من ملبوس ونحوه. ويطلق شرعا أيضا على نفس المأخوذ، وعليه الشارح ~~حيث قال: وهو ملبوس إلخ. (قوله: للقاتل) متعلق بمحذوف معطوف على يبدأ، أي ~~ويعطى للقاتل، لخبر الصحيحين: من قتل قتيلا فله سلبه والمراد بالقاتل: كل ~~من ركب غررا يكفي به شر كافر في حال الحرب، بأن يزيل قوته كأن يفقأ عينيه، ~~أو يقطع يديه أو رجله، أو يأسره - فالمراد به ما يعم الحقيقة والمجاز. فلو ~~رمى كافرا وهو في حصن أو في صف المسلمين فلا سلب له، لأنه لم يرتكب الغرر ~~بهجومه على الكفار. # (قوله: المسلم) خرج به الكافر، فلا سلب له، ولو ذميا أذن له الامام. وذكر ~~المؤلف من شروط استحقاق القاتل للسلب شرطا واحدا، وهو ما ذكر، وبقي شروط، ~~وهي: كون المقتول غير منهي عن قتله، كصبي وامرأة لم يقاتلا، فإن قاتلا ~~استحق سلبهما. وكونه غير عين - أي جاسوس - ولا مخذل. وكونه غير رقيق لكافر. ~~وتقدم شرط يؤخذ من تعريف القاتل، وهو ركوب غرر: أي أمر مخوف. (قوله: بلا ~~تخميس) هذا علم من قوله للقاتل، فذكره تأكيد، وعدم تخميس السلب هو المشهور، ~~للحديث المار، ومقابله أنه يخمس: فأربعة أخماسه للقاتل، وخمسه لأهل الفئ. ~~أفاده البجيرمي. (قوله: وهو) أي السلب. (قوله: ملبوس القتيل) أي ما شأنه أن ~~يلبسه القتيل، سواء كان لابسا له بالفعل أو كان قد نزعها وقاتل عريانا في ~~البر أو البحر - على المعتمد. وشمل الملبوس: الثياب والخف. (قوله: وسلاحه) ~~أي القتيل. والمراد به آلة الحرب - كدرع، ورمح، ms0988 وسيف - ولو تعددت من نوع ~~كسيفين فأكثر، ورمحين فأكثر فقال بعضهم: يأخذ الجميع، وقال بعضهم: لا يأخذه ~~من كل نوع إلا واحدا وهو المعتمد لكن يختار واحدا منها، ولذلك قالوا لو ~~تعددت الجنائب اختار واحدة منها، لان كل واحدة منها جنيبة من أزال منعته - ~~أي قوته -. وهكذا كل ما تعدد من نوع واحد، أي فيختار واحدا منها - على ~~القول بأنه لا يأخذ من كل نوع إلا واحدا وهو المعتمد. أفاده الباجوري. ~~(قوله: # ومركوبه) أي ولو بالقوة، كأن قاتل راجلا وعنانه بيده أو بيد غلامه، ~~والمراد به ما يشمل الفرس، والجمل، والحمار. # (قوله: وكذا سوار إلخ) أي ومثل ما ذكر من الملبوس والسلاح في كونه من ~~السلب ما يتزين به في الحرب لإغاظة المسلمين من سوار: أي لامرأة حربية ~~قاتلت، أو لرجل، لأنهم لا يعتقدون تحريمه، وهو ما يجعل في اليد. ومنطقة: # وهي ما يشد بها الوسط. وخاتم: وهو ما يجعل في الأصابع. وطوق: وهو ما يجعل ~~في العنق. (قوله: وبالمؤن) عطف على بالسلب. ولو عبر بثم بدل الواو لكان ~~أولى، لان إخراجها بعد السلب. والمراد أنه بعد إخراج السلب من الغنيمة يخرج ~~منها المؤن اللازمة - كمؤنة الحفظ والنقل، وأجرة الحمال والكيال والوزان، ~~وغير ذلك مما يصرف فيها - ومحله إن لم يكن هناك متطوع بها، وإلا فلا يجوز ~~إخراجها منها. (قوله: كأجرة حمال) ولا بد أن تكون قدر أجرة المثل لا أزيد ~~منها. قال في التحفة: ولا يجوز له إخراجها وثم متطوع، ولا بأكثر من أجرة ~~المثل لأنه كولي اليتيم. اه‍. (قوله: ثم يخمس باقيها) أي ثم بعد إخراج ~~السلب والمؤن يخمس الباقي، أي يجعل خمسة أقسام متساوية، ويؤخذ خمس رقاع، ~~ويكتب على واحدة: لله تعالى - أو للمصالح -، وعلى أربعة: للغانمين. ثم تدرج ~~في بنادق متساوية من طين - أو شمع - ويخرج لكل خمس رقعة، فما خرج لله أو ~~للمصالح جعل بين أهل الخمس على خمسة، ويقسم مال الغانمين قبل قسمة هذا ~~الخمس، لكن بعد إفرازه بقرعة - كما عرف. اه‍. شرح المنهج ms0989 بتصرف. والمتولي ~~لذلك الامام أو نائبه. ولو غزت طائفة ولا أمير فيهم من جهة الامام فحكموا ~~في القسمة واحدا أهلا، صحت، وإلا فلا. (قوله: ولو عقارا) أي ولو كانت ~~PageV02P230 # الغنيمة عقارا، وإنما كان العقار هنا لهم، بخلافه في الفئ، فإن الامام ~~يتخير فيه بين قسمته كالمنقول، ووقفه وبيعه وقسمة غلته في الوقف، وثمنه في ~~البيع، لان الغنيمة حصلت بكسبهم وفعلهم، فملكوها بشرطه، بخلاف الفئ فإنه ~~إحسان جاء إليهم من خارج، فكانت الخيرة فيه إلى الامام. أفاده سم. (قوله: ~~لمن حضر الوقعة) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر أربعة، أي أربعة الأخماس ~~تعطى لمن حضر الوقعة - أي شهدها، أي بنية القتال - وإن لم يقاتل، أو لم يكن ~~بنية، ولكن قاتل - كأجير لحفظ أمتعة، وتاجر، ومحترف - لقولي أبي بكر وعمر - ~~رضي الله عنهما -: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة. ولا مخالف لهما من ~~الصحابة، ولان القصد تهيؤه للجهاد، ولان الغالب أن الحضور يجر إليه، ولان ~~فيه تكثير سواد المسلمين. وفي معنى من حضر: جاسوس، وكمين، ومن أخر ليحرس ~~العسكر من هجوم العدو. (قوله: # وإن لم يقاتل) أي تعطى لمن حضر الوقعة ولو لم يقاتل، لكن بشرط أن يكون ~~حضر بنية القتال - كما علمت -. (قوله: # فما أحد) أي ممن حضر الوقعة. وهذا من جملة حديث ذكره في فتح الجواد، ~~وعبارته: وذلك لقوله (ص) - وقد سئل عن الغنيمة -: لله خمسها، وأربعة ~~أخماسها للجيش، فما أحد أولى به. وقوله: أولى به: أي بما ذكر من أربعة ~~الأخماس. # (قوله: لا لمن لحقهم) ظاهره أنه معطوف على لمن حضر الوقعة، وفيه أنه يصير ~~التقدير لا أربعة أخماس لمن لحقهم، أي ليست الأربعة الأخماس ثابتة لمن ~~لحقهم، وهو صادق بثبوت بعضها لهم، وليس كذلك: إذا علمت هذا، فالأولى جعل ~~الجار والمجرور متعلقا بمحذوف مناسب، والتقدير: لا يسهم من أربعة الأخماس ~~لمن لحق من حضرها بعد انقضائها، لان الغنيمة إنما تكون لمن شهد الوقعة، ~~وهذا لم يشهدها. وخرج بقوله بعد انقضائها: ما إذا لحق قبل انقضائها، فيسهم ~~له فيما غنم بعد ms0990 لحوقه، لا فيما غنم قبله. وعبارة التحرير: دون من لحقهم ~~بعد انقضائها ولو قبل جمع المال، فلا شئ له. بخلاف من لحقهم قبل انقضائها، ~~لكن لا شئ له فيما غنم قبل لحوقه. اه‍. (قوله: ولو قبل جمع المال) غاية ~~لعدم إعطاء من لحق بعد الانقضاء. (قوله: ولا لمن مات إلخ) أي ولا يسهم لمن ~~مات، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف أيضا - كالذي قبله -. (وقوله: في أثناء ~~القتال قبل الحيازة) قيدان. خرج بالأول: ما إذا مات بعد القتال، ولو قبل ~~الحيازة، فإنه يسهم له ويعطى لوارثه. وخرج بالثاني: ما إذا مات في الأثناء، ~~وبعد حيازة شئ، فإنه يسهم له منه. وعبارة المنهاج مع شرح م ر: ولو مات ~~بعضهم بعد انقضائه فحقه لوارثه. وكذا لو مات بعد الانقضاء للقتال، وقبل ~~الحيازة في الأصح، لوجود المقتضي للتمليك، وهو انقضاء القتال. ولو مات في ~~أثناء القتال قبل حيازة شئ، فالمذهب أنه لا يشئ له، فلا حق لوارثه في شئ، ~~أو بعد حيازة شئ فله حصته منه. اه‍. (قوله: على المذهب) قال المحلى: ~~والطريق الثاني فيه قولان - أحدهما: أنه يستحق بحضوره بعد الواقعة. والطريق ~~الثالث إن حصلت الحيازة بذلك القتال استحق، أو بقتال جديد فلا. اه‍. # (تتمة) اعلم أنه يعطى من أربعة الأخماس للفارس - وهو المقاتل على فرس - ~~ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، وسهم له، وللراجل - وهو المقاتل على رجليه - سهم ~~واحد، لفعله (ص) يوم خيبر. ولا يرد إعطاؤه (ص) سلمة بن الأكوع سهمين في ~~وقعة، لأنه (ص) رأى منه خصوصية اقتضت ذلك. ولا يعطى منها إلا لمن استكملت ~~فيه ستة شروط: الاسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والصحة. فإن ~~اختل شرط منها: - بأن كان من حضر القتال صغيرا، أو مجنونا، أو رقيقا، أو ~~أنثى، أو ذميا، أو زمنا - فلا يعطى سهما كاملا، بل يرضخ له. والرضخ لغة: ~~العطاء القليل. وشرعا: شئ دون سهم. ويجتهد الامام في قدره بحسب رأيه، فيزيد ~~المقاتل على غيره، والأكثر قتالا على الأقل قتالا، والفارس على الراجل، ~~والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي ms0991 العطشى على التي تحفظ الرحال. # (قوله: وأربعة أخماس الفئ إلخ) الأولى أن يستوفي الكلام على الغنيمة ثم ~~ينتقل للفئ، وغير المؤلف أفرده بترجمة مستقلة. (قوله: للمرصدين للجهاد) أي ~~المهيئين المعدين له بتعيين الامام لهم في دفتره - وهم المرتزقة - سموا ~~PageV02P231 # بذلك لأنهم أرصدوا أنفسهم للذب عن دين الله، وطلبوا الرزق من مال الله ~~تعالى. وخرج بهم المتطوعة بالغزو إذا نشطوا فيعطون من الزكاة، لا من الفئ. ~~(قوله: وخمسها) أي الفئ والغنيمة، أي الخمس الخامس منهما يخمس، أي يجعل ~~خمسة أسهم. (قوله: سهم للمصالح) قال في التحفة: وهذا السهم كان له (ص) ينفق ~~منه على نفسه وعياله، ويدخر منه مؤنة سنة، ويصرف الباقي في المصالح. كذا ~~قاله الأكثرون، قالوا: وكان له الأربعة الأخماس الآتية، فجملة ما كان ~~يأخذه: إحدى وعشرون من خمسة وعشرين. قال الروياني: وكان يصرف العشرين التي ~~له للمصالح، قيل وجوبا، وقيل ندبا. وقال الغزالي وغيره: بل كان الفئ كله له ~~في حياته، وإنما خمس بعد موته. اه‍. (قوله: كسد ثغر) أي شحنه بآلة الحرب ~~وبالغزاة. والثغر: موضع الخوف من طرف بلاد المسلمين التي تليها بلاد ~~المشركين. وفي المصباح: الثغر: من البلاد الذي يخاف منه هجوم العدو، فهو ~~كالثلمة في الحائط، يخاف هجوم السارق منها. والجمع على ثغور: مثل فلس ~~وفلوس. اه‍. (قوله: وعمارة حصن) أي كالقلعة، ويجمع على حصون. (وقوله: ~~ومسجد) أي وعمارة مسجد. (قوله: # وأرزاق القضاة) أي قضاة البلاد، فيعطون ولو أغنياء، لا قضاة العسكر - وهم ~~الذين يحكمون لأهل الفئ في مغزاهم - فيرزقون من الأخماس الأربعة، لا من خمس ~~الخمس. (قوله: والمشتغلين بعلوم الشرع) أي وأرزاق المشتغلين بما ذكر. ~~(وقوله: وآلاتها) أي علوم الشرع، كالنحو والصرف. (قوله: والأئمة والمؤذنين) ~~أي أئمة المساجد ومؤذنيها، ومثلهم كل من يشتغل عن نحو كسبه بمصالح المسلمين ~~- كمن يشتغل بتجهيز الموتى، وحفر القبر - لعموم نفعهم. # (قوله: ويعطى) - بالبناء للمجهول - هؤلاء، أي القضاة ومن ذكر بعدهم. ~~(وقوله: مع الغنى) أي مع كونهم أغنياء. # (قوله: ما رآه الامام) مفعول ثان ليعطى أي يعطى القدر الذي ms0992 يراه الامام ~~للمصلحة، ويختلف بضيق المال وسعته. # (قوله: ويجب تقديم إلخ) مقابل محذوف تقديره، ويعمم الامام بهذا السهم كل ~~الافراد إن وفى بهم، فإن لم يف، قدم الأهم، فالأهم. (وقوله: مما ذكر) أي من ~~المصالح. (قوله: وأهمها) أي المصالح. (وقوله: الأول) أي سد الثغور. ( قوله: ~~ولو منع هؤلاء إلخ) أي ولو منع الامام القضاة ومن ذكر بعدهم حقوقهم من بيت ~~المال. (وقوله: وأعطى أحدهم منه) الفعل مبني للمجهول، وما بعده نائب فاعل. ~~أي وأعطى غير الامام أحد المستحقين من بيت المال. ومثل الاعطاء أخذه بنفسه. ~~(قوله: ما لم يزد على كفايته) فإن زاد فلا يجوز له أخذ الزائد. ولو قال: ~~جاز له أخذه كفايته لا الزائد - لكان أولى. (قوله: على المعتمد) مقابله ~~أقوال - القول الأول منها: لا يجوز له أخذ أصلا. ثانيها: يأخذ كفاية يوم ~~بيوم. # ثالثها: يأخذ كفاية سنة. وعبارة التحفة: # (فائدة) منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال، ففي الاحياء: قيل لا ~~يجوز لأحدهم أخذ شئ منه أصلا، لأنه مشترك، ولا يدري حصته منه. وهذا غلو. ~~وقيل يأخذ كفاية يوم بيوم، وقيل كفاية سنة، وقيل ما يعطى إذا كان قدر حقه ~~والباقون مظلومون. وهذا هو القياس، لان المال ليس مشتركا بين المسلمين، ومن ~~ثم من مات وله فيه حق لا يستحقه وارثه. اه‍. وخالفه ابن عبد السلام: فمنع ~~الظفر في الأموال العامة لأهل الاسلام ومال المجانين والأيتام اه‍. # (قوله: وسهم للهاشمي والمطلبي) أي لبني هاشم ولبني المطلب، أي وبناتهم ~~دون غيرهم من أبناء عبد مناف، وذلك لأنه (ص) وضع سهم ذوي القربى - الذي في ~~الآية - فيهم، دون بني عبد شمس ونوفل، مجيبا عن ذلك - لما سألوه أن يعطيهم ~~- بقوله: نحن وبنو المطلب شئ واحد. وشبك بين أصابعه. رواه البخاري. أي لم ~~يفارقوا بني هاشم في PageV02P232 # نصرته (ص) جاهلية ولا إسلاما، حتى أنه لما بعث بالرسالة نصروه وذبوا عنه، ~~بخلاف بني الآخرين، بل كانوا يؤذونه. # والعبرة في الانتساب بالنسب إلى الآباء، فلا يعطى أولاد البنات شيئا، ~~لأنهم ليسوا من ms0993 الآل، ولذلك لم يعط (ص) الزبير وعثمان رضي الله عنهما، مع ~~أن أميهما هاشميتان. ومن بني المطلب: إمامنا الشافعي - رضي الله عنه - فإنه ~~مطلبي، والنبي (ص) هاشمي. (قوله: للذكر منهما) أي الهاشمي والمطلبي. ~~(وقوله: مثل حظ الأنثيين) أي مثل نصيبهما - كالإرث - بجامع أنه استحقاق ~~بقرابة الأب. (قوله: ولو أغنياء) أي ولو كانوا أغنياء، فإنهم يعطون، وذلك ~~لاطلاق الآية، ولإعطائه (ص) العباس، وكان غنيا. (قوله: وسهم للفقراء ~~اليتامى) المراد بالفقراء: ما يشمل المساكين، لأنهما إذا افترقا اجتمعا، ~~وإذا اجتمعا افترقا. ولا بد في ثبوت اليتم والاسلام والفقر هنا من بينة. ~~وكذا في الهاشمي والمطلبي. # واليتيم: هو الذي لا أب له، وإن كان له جد، ولو لم يكن من أولاد ~~المرتزقة. ويدخل فيه: ولد الزنا، والمنفي، لا اللقيط - على الأوجه - لأنا ~~لم نتحقق فقد أبيه، على أنه غني بنفقته في بيت المال مثلا. وأما فاقد الام ~~فيقال له منقطع. وفائدة ذكرهم - مع اندراجهم في المساكين - عدم حرمانهم، ~~وإفرادهم بخمس كامل. كذا في التحفة. (قوله: وسهم للمسكين) المراد به ما ~~يشمل الفقير، لما تقدم. والمراد به غير اليتيم، أما هو فيعطى من سهم ~~اليتامى فقط. وعبارة ش ق: ولو اجتمع وصفان في واحد أعطى بأحدهما، إلا الغزو ~~مع القرابة. نعم، من اجتمع فيه يتم ومسكنة أعطي باليتم فقط، لأنه وصف لازم، ~~والمسكنة منفكة. اه‍. (قوله: وسهم لابن السبيل) هو خامس الأسهم الخمسة. ~~(واعلم) أنه يشترط في الجميع الاسلام. (قوله: ويجب) أي على الامام - أو ~~نائبه - تعميم الأصناف الأربعة، وهم بنو هاشم والمطلب، والفقراء اليتامى، ~~والمساكين، وابن السبيل كما يجب تعميم الأصناف يجب تعميم آحادهم. (قوله: ~~حاضرهم) أي في محل الفئ والغنيمة. (وقوله: وغائبهم عن المحل) أي محل الفئ ~~والغنيمة. (قوله: نعم، يجوز التفاوت بين آحاد الصنف) استدراك على وجوب ~~التعميم بين الأصناف. (وقوله: غير ذوي القربى) أي فإنه لا يجوز التفاوت بين ~~آحادهم، وذلك لاتحاد القرابة، وتفاوت الحاجة المعتبرة في غيرهم. (قوله: لا ~~بين الأصناف) أي لا يجوز التفاوت بين الأصناف في الاعطاء. ms0994 (قوله: ولو قل ~~إلخ) لو أدخل أداة الاستدراك عليه وحذفها قبل قوله يجوز التفاوت إلخ لكان ~~أولى، إذ لا محل لها هناك، ولها محل هنا. فتنبه. (قوله: بحيث لو عم) أي عم ~~الامام أو نائبه به جميع المستحقين. (وقوله: لم يسد مسدا) جواب لو الثانية، ~~أي لم يقع موقعا من حاجتهم. (قوله: خص إلخ) جواب لو الأولى. (وقوله: به) أي ~~بهذا الحاصل. (قوله: ولا يعم) أي لا يعطيه لجميع المستحقين. (قوله: ~~للضرورة) أي الحاجة، وهو علة لتخصيص الأحوج به، وحينئذ تكون الحاجة مرجحة، ~~وإن لم تكن معتبرة في الاستحقاق. لما مر من أنهم يعطون ولو أغنياء. # (قوله: ولو فقد بعضهم) أي الأصناف الأربعة. (قوله: وزع سهمه على الباقين) ~~أي أعطى نصيبه موزعا على الباقين - كما في الزكاة. (قوله: ويجوز عند الأئمة ~~الثلاثة) أي الامام أبي حنيفة، والامام مالك، والإمام أحمد ابن حنبل. # (قوله: صرف جميع خمس الفئ إلى المصالح) الذي في التحفة والنهاية والخطيب: ~~صرف جميع الفئ إلى المصالح، لا خمسه فقط. وعبارة الأخير: فيخمس جميعه - أي ~~الفئ - خمسة أخماس متساوية كالغنيمة، خلافا للأئمة الثلاثة، حيث قالوا لا ~~يخمس، بل جميعه لمصالح المسلمين. اه‍. وقوله: خلافا للأئمة الثلاثة: كتب ~~البجيرمي ما نصه: حاصل مذهبهم أنه يوضع جميعه في بيت المال، ويفرق على ~~الخمسة المذكورين وعلى غيرهم من المصالح، ولا يعطى للمرتزقة منه شئ. وهذا ~~هو المراد بقوله: بل يوضع جميعه لمصالح المسلمين، بخلاف الغنيمة، فإن أربعة ~~أخماسها للغانمين، وخمسها للخمسة المذكورين - كمذهبنا. اه‍. وكتب أيضا: ~~قوله: لمصالح المسلمين. أي PageV02P233 # ولآله (ص)، ويبدأ بهم ندبا عندهم، لان خمس الغنيمة وجميع الفئ عندهم ~~يوضعان في بيت المال، ويصرف في مصالح المسلمين مما ذكر في الآية، وما لم ~~يذكر من تزويج الأعزب، ورزق العلماء، والمحتاجين. اه‍. قال في التحفة: ويدل ~~لنا - أي على أن الفئ يخمس - القياس على الغنيمة المخمسة بالنص، بجامع أن ~~كلا راجع إلينا من الكفار، واختلاف السبب بالقتال وعدمه لا يؤثر. اه‍. ~~بزيادة. (قوله: ولا يصح شرط الامام: من أخذ ms0995 شيئا فهو له) أي لا يصح أن يشرط ~~الامام قبل القسمة للمجاهدين أن من أخذ شيئا من الغنائم فهو له. وذلك لان ~~الغنيمة يشترك فيها جميع أهل الوقعة، لا خاصة بالآخذ. قال ق ل: وما نقل أنه ~~(ص) فعله، لم يثبت. وبفرض ثبوته، فالغنيمة كانت له، يتصرف فيها بما يراه. # اه‍. وسيذكر الشارح هذه المسألة - في أواخر باب الجهاد، مرتبا على صحتها ~~صحة وطئ السراري المجلوبة من الروم والهند. ولا بأس بذكر عبارته هنا - ~~تعجيلا للفائدة - ونصها: قال شيخنا في شرح المنهاج: قد كثر اختلاف الناس ~~وتأليفهم في السراري والأرقاء المجلوبين من الروم والهند، وحاصل معتمد ~~مذهبنا فيهم: أن من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم تقسم، يحل شراؤه وسائر ~~التصرفات فيه، لاحتمال أن آسره البائع له أولا حربي أو ذمي، فإنه لا يخمس ~~عليه. وهذا كثير، لا نادر، فإن تحقق أن آخذه مسلم - بنحو سرقة أو اختلاس - ~~لم يجز شراؤه، إلا على الوجه الضعيف أنه لا يخمس عليه. فقول جمع متقدمين: ~~ظاهر الكتاب والسنة والاجماع على منع وطئ السراري المجلوبة من الروم والهند ~~إلا أن ينصب من يقسم الغنائم ولا حيف يتعين حمله على ما علم أن الغنائم له ~~المسلمون وأنه لم يسبق من أميرهم قبل الاغتنام من أخذ شيئا فهو له، لجوازه ~~عند الأئمة الثلاثة، وفي قوله للشافعي. اه‍. (قوله: وفي قوله: يصح) أي شرط ~~الامام ما ذكر. وعليه، فكل من أخذ شيئا اختص به. (قوله: وعليه) أي على ~~القول بالصحة. (قوله: وعند أبي حنيفة ومالك يجوز إلخ) نقل المؤلف عن التاج ~~الفزاري - في باب الجهاد أيضا - أنه لا يلزم الامام قسمة الغنائم ولا ~~تخميسها، وله أن يحرم بعض الغانمين. ثم قال: ورده النووي وغيره بأنه مخالف ~~للاجماع. (قوله: أن يفضل بعضا) أي يفضل بعض الأصناف على بعض في العطاء. ~~(قوله: فرع) أي في بيان حكم الغنيمة قبل القسمة. (قوله: مما غنموا) ليس ~~بقيد، بل مثله ما إذا دخل شخص دار حرب واختلس شيئا من أموالهم، فإنه ms0996 لا ~~يستقل به، بل يخمس. (قوله: قبل التخميس) ظرف متعلق بحصل، أي حصل قبل أن ~~يخمس الامام الغنيمة. (وقوله: والقسمة الشرعية) أي وقبل القسمة الشرعية، ~~وهي أن يعطي الامام كل ذي حق حقه - على ما تقرر سابقا. (قوله: لا يجوز إلخ) ~~جواب لو. (وقوله: له) أي لمن حصل له ذلك. (وقوله: التصرف) أي ببيع أو نحوه ~~مما يزيل الملك كالهبة. نعم، يجوز لهم التصرف بالأكل والشرب مما حصل لهم، ~~لكن على وجه الإباحة - كالضيف - كما صرح به المنهاج في كتاب السير، وعبارته ~~مع التحفة: # وللغانمين - ولو أغنياء، وبغير إذن الإمام - التبسط، أي التوسع في ~~الغنيمة قبل القسمة، واختيار التملك على سبيل الإباحة لا الملك. فهو مقصور ~~على انتفاعه - كالضيف - لا يتصرف فيما قدم إليه إلا بالاكل. نعم، له أن ~~يضيف به من له التبسط وإقراضه بمثله منه بأخذ ما يحتاجه، لا أكثر منه وإلا ~~أثم وضمنه. كما لو أكل فوق الشبع سواء أخذ القوت وما يصلح به، كزيت، وسمن، ~~ولحم، وشحم، لنفسه لا لنحو طيره. وكل طعام يعتاد أكله وعلف الدواب تبنا ~~وشعيرا أو نحوهما وذبح حيوان مأكول للحمه، والصحيح جواز الفاكهة رطبا ~~ويابسها، والحلوى، وأنه لا تجب قيمة المذبوح، وأنه لا يختص الجواز بمحتاج ~~إلى طعام وعلف. وأن من رجع إلى دار الاسلام ووجد حاجته بلا عزة، ومعه بقية، ~~لزمه ردها إلى المغنم، أي محل اجتماع الغنائم قبل قسمتها. اه‍. بحذف. ~~(قوله: لأنه) أي ما حصل له من الغنيمة. (قوله: # مشترك بينهم) أي بين الغانمين، ولو قال مشترك بينه وبين باقي المستحقين، ~~لكان أولى، إذ الآخذ عندنا واحد من PageV02P234 # الغانمين، فالمناسب أن يخص ما أخذه بالاشتراك بينه وبين غيره، وإن كانت ~~الغنيمة كلها مشتركة. (قوله: والشريك لا يجوز إلخ) من جملة العلة، وهو يفيد ~~أنه لو أذن له المستحقون في أخذه قبل القسمة من الامام يجوز له أخذه، وليس ~~كذلك. ولو أبدل العلة المذكورة من أصلها بقوله لأنه قبل القسمة لا يملك ~~بالأخذ. لكان أولى. (قوله: ويسن صدقة تطوع) ms0997 لما أنهى الكلام على بيان ~~الصدقة الواجبة، شرع في بيان الصدقة المسنونة، فقال: ويسن صدقة التطوع. ~~والمراد بالتطوع: ما زاد على الفرض، لا المعنى المرادف للسنة، أي ويسن صدقة ~~ما زاد على الفرض. وبه يندفع ما قيل: # لا تصح هذه الإضافة، لان التطوع مرادف للسنة المفهومة من يسن، فيصير ~~التقدير: ويسن صدقة السنة، ولا معنى له. # (لطيفة) قال بعضهم: إن الصدقة أربعة حروف: صاد، ودال، وقاف، وهاء، فالصاد ~~منها: تصون صاحبها عن مكاره الدنيا والآخرة. والدال منها: تكون دليله على ~~طريق الجنة غدا عند تحير الخلق. والقاف منها للقربة، تقرب صاحبها إلى الله ~~تعالى. والهاء منها: للهداية، يهدي الله تعالى صاحبها للأعمال الصالحة ~~ليستوجب بها رضوانه الأكبر. # (قوله: لآية: * (من ذا الذي يقرض) * (1) إلخ) أي ولآية * (وما تنفقوا من ~~خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) * (2) وآية * (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا ~~مما جعلكم مستخلفين فيه، فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) * (3) ~~قال في النصائح، بعد ذكر قوله تعالى * (فيضاعفه له وله أجر كريم) *: (4) ~~فاستشعر في نفسك هذا الاجر الذي سماه الله كبيرا أو كريما، أي أجر هو؟ ~~وكذلك المضاعفة التي لم يحصرها الله بعدد في قوله: * (فيضاعف له) * وفي آية ~~أخرى: * (أضعافا كثيرة) *، فأطلق الكثرة ولم يجعلها إلى حد فأي ترغيب من ~~الله الجواد الكريم يزيد على هذا الترغيب؟ فأف لمن لا يعقل عن الله، ولا ~~يفهم في آياته حتى غلب عليه البخل لماله واستولى عليه الشح بما عنده من فضل ~~الله، حتى ربما ينتهي به ذلك إلى منع الحقوق الواجبة فضلا عن التطوع ~~بالصدقات. فلو كان هذا فقيرا لا يملك قليلا ولا كثيرا كان ذلك أجمل به ~~وأحسن له. اه‍. (قوله: وللأحاديث الكثيرة الشهيرة) منها: قوله (ص): كل امرئ ~~في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس. # ومنها: قوله عليه الصلاة والسلام: اتقوا النار، ولو بشق تمرة، فإن لم ~~تجدوا فبكلمة طيبة. وقال عليه الصلاة والسلام: # الصدقة تطفى الخطيئة كما يطفئ الماء النار. وقال عليه الصلاة والسلام: ~~يحشر الناس يوم ms0998 القيامة أعرى ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، وأنصب ما ~~كانوا قط، فمن كسا لله كساه الله، ومن أطعم لله أطعمه الله (1)، ومن سقى ~~لله سقاه الله. # الحديث. وأراد بقوله لله. أن يفعل ذلك مخلصا لوجه الله، من غير رياء ولا ~~تصنع للناس، ولا طلب محمدة منهم. # وقال عليه الصلاة والسلام: من أطعم أخاه حتى يشبعه، وسقاه حتى يرويه، ~~باعده الله من النار سبعة خنادق، ما بين كل خندقين خمسمائة عام. وقال عليه ~~الصلاة والسلام: ما من رجل يتصدق يوم أو ليلة إلا حفظ أن يموت من لدغة، أو ~~هدمة، أو موت بغتة. # (فائدة) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي (ص): إن امرأة من بني ~~إسرائيل كان لها زوج وكان غائبا، وكان له أم، فأولعت بامرأة ابنها، ~~فكرهتها، فكتبت كتابا على لسان ابنها إلى امرأة ابنها بفراقها، وكان لها ~~ابنان من زوجها، فلما انتهى ذلك إليها لحقت بأهلها مع ولديها، وكان لهم ملك ~~يكره إطعام المساكين، فمر بها مسكين ذات يوم وهي على خبزها، فقال: أطعميني ~~من خبزك فقالت: أما علمت أن الملك حرم إطعام المساكين؟ قال: بلى ولكني هالك ~~إن لم تطعميني أنت. فرحمته وأطعمته قرصين، وقالت له: لا تعلم أحدا أني ~~أطعمتك. فانصرف بهما، فمر # PageV02P235 # بالحرس ففتشوه، وإذا بالقرصين معه، فقالوا له: من أين لك هذا؟ فقال: ~~أطعمتني فلانة. فانصرفوا به إليها، فقالوا لها: # أنت أطعمته هذين القرصين؟ قالت: نعم. قالوا لها: أو ما علمت أن الملك حرم ~~إطعام المساكين؟ قالت: بلى. قالوا: # فما حملك على ذلك؟ قالت: رحمته، ورجوت أن يخفي ذلك. فذهبوا بها إلى ~~الملك، وقالوا: هذه أطعمت هذا المسكين قرصين. فقال لها: أنت فعلت ذلك؟ ~~فقالت: نعم. فقال لها الملك: أو ما كنت علمت أني حرمت إطعام المساكين؟ ~~قالت: نعم. قال: فما حملك على هذا؟ قالت: رحمته، ورجوت أن يخفي ذلك، وخفت ~~الله فيه أن يهلك. # فأمر بقطع يديها، فقطعتا. وانصرفت إلى منزلها، وحملت ابنيها حتى انتهت ~~إلى نهر يجري، فقالت لاحد ms0999 ابنيها: اسقني من هذا الماء. فلما هبط الولد ~~ليسقيها غرق، فقالت للآخر: أدرك أخاك يا بني، فنزل لينقذ أخاه، فغرق الآخر، ~~فبقيت وحدها، فأتاها آت، فقال، يا أمة الله ما شأنك ههنا؟ إني أرى حالك ~~منكرا فقالت: يا عبد الله، دعني، فإن ما بي شغلني عنك. فقال: أخبريني ~~بحالك. قال: فقصت عليه القصة، وأخبرته بهلاك ولديها، فقال لها: أيما أحب ~~إليك؟ # أأرد إليك يديك؟ أم أخرج لك ولديك حيين؟ فقالت: بل تخرج ولدي حيين. ~~فأخرجهما حيين، ثم رد عليها يديها، وقال: إنما أنا رسول الله إليك. بعثني ~~رحمة لك، فيداك بقرصين، وابناك ثوابا لك من الله تعالى، برحمتك لذلك ~~المسكين وصبرك على ما أصابك. واعلمي أن زوجك لم يطلقك، فانصرفي إليه فهو في ~~منزله، وقد ماتت أمه. فانصرفت إلى منزلها، فوجدت الامر كما قيل لها. # وما أحسن قول بعضهم: # جعلت على لطفك المتكل * وأعرضت عن فكرتي والحيل وما دام لطفك لي لم أخف * ~~عدوا إذا كادني أو خذل ولطفك رد الذي اختشى * كما كشف الضر لما نزل ويا ~~سيدي كم مضيق فرجت * بلطف تيسره من عجل ملاذي ببابك لا حلت عنه * ويا ويح ~~من عنه يوما عدل وقفت عليه بذل السؤال * وما خاب بالباب من قد سأل (قوله: ~~وقد تجب) أي الصدقة. أي وقد يعرض لها ما يجعلها واجبة، وقد يعرض لها أيضا ~~ما يجعلها حراما، كأن علم أو ظن من الآخذ أنه يصرفها في معصية، وكالذي ~~سيذكره المؤلف. (قوله: كأن يجد مضطرا) إلخ تمثيل للصدقة الواجبة، وفيه أن ~~المضطر لا يجب البذل له إلا بثمنه، فكيف يكون صدقة. وعبارة التحفة لا يقال ~~تجب للمضطر، لتصريحهم بأنه لا يجب البذل له إلا بثمنه - ولو في الذمة - لمن ~~لا شئ معه. نعم، من لم يتأهل للالتزام يمكن جريان ذلك فيه، حيث لم ينو ~~الرجوع. اه‍. ومثله في النهاية. وكتب سم: قوله: يمكن جريان ذلك، ما نصه: ~~فيه نظر دقيق. # فتأمله. اه‍. قال الرشيدي: وكأن وجه النظر أنه صار بالقيد المذكور مخيرا ms1000 ~~بين الصدقة وبين دفعه بنية الرجوع فلم تجب الصدقة عينا، فساوى المتأهل ومن ~~له ولي حاضر، إذ لا خفاء أنه مخير فيه أيضا بين الصدقة وبين البذل بعوض. ~~اه‍. # (قوله: ومعه ما يطعمه) الواو للحال. وما: واقعة على طعام. والفعل يقرأ ~~بضم أوله وكسر ثالثه - من أطعم. والتقدير: # والحال أن عنده طعاما يطعمه لذلك المضطر، فإن لم يكن عنده ذلك لا يجب ~~عليه التصدق. (وقوله: فاضلا عنه) منصوب على الحال من الضمير البارز في ~~الفعل العائد على ما الواقعة على طعام. أي حال كون ذلك الطعام فاضلا عنه، ~~أي عن طعامه. أي وطعام ممونه حالا، فإن لم يفضل عن ذلك لا يجب التصدق به. ~~وفي التحفة - في باب السير - ما نصه: والحاصل أنه يجب البدل هنا - أي ~~للمحتاجين - من غير اضطرار بلا بدل، لا مطلقا، بل مما زاد على كفاية سنة، ~~وثم - أي في المضطر - يجب البذل بما لم يحتجه حالا ولو على فقير، لكن ~~بالبدل. اه‍. بتصرف. (قوله: ويكره PageV02P236 # بردئ) أي يكره التصدق بردئ، كسموس، وذلك لقوله تعالى: * (لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون) * (1) ومحل الكراهة إذا وجد غير الردئ، وإلا فلا. ~~(قوله: وليس منه إلخ) أي وليس من التصديق بردئ التصدق بالفلوس، والثوب ~~الخلق - أي البالي - وذلك لان المراد بالردئ الردئ عرفا، وهذا ليس منه - ~~كما في الكردي نقلا عن الايعاب - وعبارته في الايعاب الأقرب أن المراد: ~~الردئ عرفا. قال: ويؤيده أن التصدق بالفلوس والثوب الخلق ليس من الردئ. ~~اه‍. # (قوله: ونحوهما) أي نحو الفلوس والثوب الخلق من الشئ القليل كاللقمة ~~واللقمتين. (قوله: بل ينبغي أن لا يأنف إلخ) أي لان ما قبله الله كثير، ~~ولآية * (فمن يعمل مثقال ذرة) * ولقوله عليه السلام: لا تحقرن من المعروف ~~شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق. (قوله: والتصدق بالماء أفضل) لخبر أبي ~~داود. أي الصدقة أفضل؟ قال: الماء، وخبر الترمذي: أيما مسلم سقى مسلما على ~~ظمأ سقاه الله تعالى من الرحيق المختوم. وخبر الشيخين: ثلاثة لا يكلمهم ~~الله يوم ms1001 القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ~~ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل. ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا فإن ~~أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له. ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر فحلف ~~بالله لقد أعطى بها كذا وكذا فأخذها. (قوله: حيث كثر الاحتياج إليه) أي إلى ~~الماء، وهو تقييد للأفضلية. (قوله: وإلا) أي وإن لم يكثر الاحتياج إليه. ~~(قوله: فالطعام) أي أفضل، لأحاديث كثيرة واردة فيه، منها ما مر قريبا. ~~(قوله: ولو تعارض الصدقة حالا والوقف إلخ) أي لو تعارض عليه كونه يتصدق بما ~~عنده حالا أو يفقه، فهل الأفضل له الأول أو الثاني؟ في ذلك تفصيل، وهو ما ~~ذكره بقوله: فإن كان الوقت إلخ. (قوله: فالأول) أي الصدقة حالا. (وقوله: ~~أولى) أي من الوقف، للحاجة إليه. (قوله: وإلا) أي وإن لم يكن الوقت وقت ~~حاجة وشدة. (وقوله: فالثاني) أي وهو الوقف، أولى. (قوله: # لكثرة جدواه) أي نفعه، وذلك لان الوقف عمل دائم لا ينقطع، للحديث ~~المشهور. (قوله: وأطلق ابن الرفعة) أي لم يقيد ذلك بكون الوقت وقت حاجة ~~وشدة. (وقوله: ترجيح الأول) أي الصدقة. (قوله: لأنه) أي المتصدق. (وقوله: # قطع حظه من المتصدق به) أي قطع نصيبه من المتصدق به وعلقته وانتسابه له ~~حالا. بخلاف الوقف، فإنه - وإن خرج عن ملكه - له تعلق وانتساب به، لا سيما ~~إن أوقفه على أولاده وأقاربه. (قوله: وينبغي إلخ) دخول على المتن. (قوله: ~~أن لا يخلى كل يوم) يحتمل جعل كل يوم مفعول به للفعل. (وقوله: من الصدقة) ~~متعلق به، ويحتمل جعله ظرفا، والصدقة مفعول به، ومن زائدة، والمعنى على ~~الأول: ينبغي أن لا يهمل كل يوم من الصدقة. وعلى الثاني: ينبغي أن لا يترك ~~في كل يوم الصدقة. (وقوله: من الأيام) متعلق بمحذوف صفة مؤكدة لكل يوم، ولو ~~حذفه لكان أولى. (وقوله: بما تيسر) متعلق بالصدقة. وهذا كله باعتبار حل ~~الشارح، فإن نظر للمتن بحسب ذاته، كان كل يوم ظرفا متعلقا بصدقة، ms1002 وكذا قوله ~~بما تيسر. فتفطن. (قوله: وإعطاؤها سرا أفضل) أي لآية: * (إن تبدوا الصدقات) ~~* (1) إلخ، ولأنه (ص) عد من السبعة الذين يستظلون بالعرش: من أخفى صدقته ~~حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. وتمام السبعة: إمام عادل. وشاب نشأ في ~~عبادة الله تعالى. ورجل قلبه معلق بالمساجد. ورجلان تحابا في الله، اجتمعا ~~عليه، وتفرقا عليه. ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ~~ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه - وقد ورد أيضا أن ثواب صدقة السر يضاعف ~~على ثواب الصدقة الظاهرة سبعين ضعفا. وورد أيضا صدقة السر تطفئ غضب الرب. ~~وأي شئ أعظم من غضبه # PageV02P237 # سبحانه وتعالى؟ وما أطفأته صدقة السر إلا لعظمها عند الله سبحانه وتعالى. ~~نعم، إن أظهرها المقتدى به ليقتدى به ولم يقصد نحو رياء ولا تأذى به الآخذ، ~~كان أفضل. وجعل بعضهم من الصدقة الخفية: أن يبيع مثلا ما يساوي درهمين ~~بدرهم. (تنبيه) ليس المراد بالسر ما قابل الجهر فقط، بل المراد أن لا يعلم ~~غيره بأن هذا المدفوع صدقة، حتى لو دفع شخص دينارا مثلا وأفهم من حضره أنه ~~عن قرض عليه أو عن ثمن مبيع مثلا، كان من قبيل دفع الصدقة سرا. لا يقال هذا ~~ربما امتنع، لما فيه من الكذب، لأنا نقول: هذا فيه مصلحة، وهي البعد عن ~~الرياء أو نحوه، والكذب قد يطلب لحاجة أو مصلحة، بل قد يجب لضرورة اقتضته. ~~أفاده زي. (قوله: أما الزكاة) مقابل قوله وإعطاؤها: أي الصدقة المتطوع بها. # (وقوله: فإظهارها أفضل إجماعا) أي للامام مطلقا، وكذا للمالك في الأموال ~~الظاهرة - كالنعم والنابت والمعدن - أما الباطنة - كالنقدين - فالاخفاء ~~فيها أفضل. وعبارة الروض وشرحه: ويستحب للمالك إظهار إخراج الزكاة - ~~كالصلاة المفروضة - وليراه غيره فيعمل عمله، ولئلا يساء الظن به. وخصه ~~الماوردي بالأموال الظاهرة، قال: أما الباطنة فالاخفاء فيها أولى لآية * ~~(إن تبدوا الصدقات) * وأما الامام، فالاظهار له أفضل، مطلقا. اه‍. (قوله: ~~وإعطاؤها برمضان إلخ) أي لخبر الصحيحين أنه (ص): كان أجود ما يكون في ~~رمضان، ولخبر أبي ms1003 داود: أي الصدقة أفضل؟ قال: في رمضان. # ولأنه أفضل الشهور، ولان الناس فيه مشغولون بالطاعات، ولا يتفرغون ~~لمكاسبهم، فتكون الحاجة فيه أشد. (وقوله: # لا سيما في عشره الأواخر) أي خصوصا الصدقة في عشره الأخير فإنها فيه آكد ~~من أوله أو وسطه، لان فيه ليلة القدر، فهو أفضل مما عداه. (قوله: ويتأكد) ~~أي إعطاء الصدقة. (وقوله: أيضا) أي كتأكده في رمضان. (وقوله: في سائر ~~الأزمنة والأمكنة الفاضلة) قال ابن حجر: وليس المراد أن من أراد التصدق في ~~المفضول يسن تأخيره إلى الفاضل، بل إنه إذا كان في الفاضل تتأكد له الصدقة ~~وكثرتها فيه اغتناما لعظيم ثوابه. اه‍. وتتأكد أيضا عند المهمات من الأمور ~~- كغزو وحج - لأنها أرجى لقضائها، ولآية * (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقة) * (1) وعند المرض، والكسوف والسفر. (قوله: كعشر ذي الحجة ~~إلخ) تمثيل للأزمنة الفاضلة. (وقوله: وكمكة والمدينة) تمثيل للأمكنة ~~الفاضلة. # (وإعطاؤها لقريب إلخ) أي لأنه أولى به من غيره، والثواب في الصدقة عليه ~~أعظم وأكثر. قال النبي (ص): الصدقة على الأقارب صدقة وصلة. وقال عليه ~~الصلاة والسلام: المتعدي في الصدقة كمانعها. ومن التعدي أن تعطي صدقاتك ~~للأجانب والأباعد وأنت تعلم أن أقاربك وجيرانك أحوج إليها. وأخرج الطبراني: ~~يا أمة محمد والذي بعثني بالحق، لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة ~~محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم. والذي نفسي بيده، لا ينظر الله إليه ~~يوم القيامة. وهو أيضا: ما من ذي رحم يأتي ذا رحمة فيسأله فضلا أعطاه الله ~~إياه فيبخل عليه، إلا أخرج الله له من جهنم حية يقال لها شجاع يتلمظ فيطوق ~~به. والتلمظ: تطعم ما يبقى في الفم من آثار الطعام. وفي الصحيحين: أن ~~امرأتين أتتا رسول الله (ص) فقالتا لبلال: سل لنا رسول الله (ص)، هل يجزئ ~~أن نتصدق على أزواجنا ويتامى في حجورنا؟ فقال: # نعم، لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة. (قوله: لا تلزمه نفقته أولى) ~~صنيعه يقتضي أن جملة لا تلزمه نفقته صفة لقريب، وأن لفظ أولى خبر إعطاؤها، ~~وفيه ms1004 شيئان: الأول أن المصرح به في التحفة والنهاية وغيرهما عدم تقييد ~~القريب بعدم لزوم نفقته، الثاني: أنه يصير قوله الآتي أفضل ضائعا. فلعل في ~~العبارة تحريفا من النساخ، وأن الأصل تلزمه نفقته أو لا، أي أو لا تلزمه ~~ويكون قوله الآتي أفضل خبرا عن وإعطاؤها. ثم وجدته في بعض نسخ الخط ~~الصحيحة، فهو المتعين. فتنبه. (قوله: ثم الزوج أو الزوجة) أي لخبر الصحيحين ~~السابق في الزوج، وتقاس الزوجة به. (قوله: ثم غير المحرم) أي ثم بعد الأقرب ~~فالأقرب من ذي الرحم: المحرم. وبعد الزوج والزوجة: غير المحرم من الأقارب، ~~كأولاد # PageV02P238 # العم والخال. (قوله: والرحم) بالرفع مبتدأ، خبره سواء. (قوله: ثم محرم ~~الرضاع إلخ) أي ثم بعد غير المحرم من أقارب النسب، المحرم من الرضاع، ثم من ~~المصاهرة. (قوله: أفضل) خبر قوله وإعطاؤها لقريب، على ما مر. (قوله: # وصرفها) أي إعطاؤها، ولم يعبر به تفننا في التعبير. (وقوله: إلى جار ~~أفضل) أي لحثه سبحانه وتعالى على الاحسان عليه كحثه على الاحسان للوالدين ~~في آية: * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) * - إلى أن قال - * (والجار ~~ذي القربى، والجار الجنب) * (2) والمراد من الجار ذي القربى: القريب منك ~~جواره. وقيل: هو من له مع الجوار في الدار قرب في النسب أو الدين. والمراد ~~بالجار الجنب: أن يصدق عليه اسم الجوار مع كون داره بعيدة. وفي الآية دليل ~~على تعميم الجيران بالاحسان إليهم، سواء كانت الديار متقاربة أو متباعدة، ~~وعلى تقديم الجار القريب الدار على الجار البعيد الدار. وفي البخاري: عن ~~عائشة رضي الله عنها، قلت: يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ ~~فقال: إلى أقربهما منك بابا. (قوله: فعلم) أي من قوله: وصرفها بعد القريب. ~~(قوله: أن القريب) أي للمتصدق. (قوله: البعيد الدار) أي الذي داره بعيدة عن ~~دار المتصدق. (وقوله: في البلد) متعلق بمحذوف صفة للبعيد، وهذا قيد لا بد ~~منه، لكنه لم يعلم مما مر. وخرج به ما إذا كان خارج البلد - بحيث يمتنع نقل ~~الزكاة إليه - فالجار حينئذ أفضل ms1005 منه. وعبارة ابن حجر: ثم الأفضل تقديم ~~الجار، فهو أولى حتى من القريب، لكن بشرط أن تكون دار القريب بمحل لا يجوز ~~نقل زكاة المتصدق إليه، وإلا قدم على الجار الأجنبي، وإن بعدت داره. اه‍. ~~(قوله: لا يسن التصدق بما يحتاجه) أصل المتن: لا بما يحتاجه، فهو معطوف على ~~بما تيسر، وجملة وإعطاؤها سرا إلخ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه. وقول ~~الشارح: # يسن التصديق - بعد حرف العطف - لبيان متعلق الجار والمجرور. (قوله: بل ~~يحرم إلخ) إضراب انتقالي، وذلك لما صح من قوله (ص): كفى بالمرء إثما أن ~~يضيع من يعول. وإطعام الأنصاري قوت صبيانه لمن نزل به ضيافة لا صدقة. # والضيافة لتأكدها ووجوبها عند الإمام أحمد، لا يشترط فيها الفضل عن ~~العيال. (قوله: لنفقة ومؤنة) كلاهما مضاف إلى ما بعده، ولو اقتصر على ~~الثاني لكان ولى، لشموله للنفقة. (وقوله: من تلزمه إلخ) أي من نفسه وعياله ~~لكن محل حرمة التصدق بما يحتاجه لنفسه إن لم يصبر على الإضاقة، وإلا فلا ~~حرمة، لان للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما، كما قال تعالى * ~~(ويؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة) * (1) (وقوله: نفقته) المناسب لما ~~قبله أن يزيد بعده ومؤنته. (وقوله: يومه وليلته) أي يوم التصدق وليلته. ~~وهذا بالنسبة لغير الكسوة، أما هي فيعتبر فيها الفضل. (قوله: # أو لوفاء دينه) معطوف على لنفقة إلخ. أي أو بما يحتاج إليه لوفاء دينه، ~~أي الدين الذي عليه لغيره. وإنما حرم التصدق به لان أداء الدين واجب لحق ~~آدمي، فلا يجوز تفويته، أو تأخيره بسبب التطوع بالصدقة. (قوله: ما لم يغلب ~~على ظنه حصوله) أي وفاء الدين حالا في الحال، وعند الحلول في المؤجل. فإن ~~غلب على ظنه ذلك جاز التصدق به، بل قد يسن. قال في التحفة: نعم، إن وجب ~~أداؤه فورا لطلب صاحبه أو لعصيانه بسببه، ولم يعلم رضا صاحبه بالتأخير، حرم ~~التصدق قبل وفائه مطلقا - كما تحرم صلاة النفل على من عليه فرض فوري - ~~(وقوله: من جهة أخرى) أي غير المتصدق ms1006 به. # وفي التحفة إسقاط لفظ أخرى، والاقتصار على ظاهرة، وهو أولى. (وقوله: ~~ظاهرة) أي كأن يكون له عقار يؤجر أو له دين على موسر. وخرج به ما إذا كانت ~~الجهة غير ظاهرة - بأن كانت متوهمة، كأن كان مترقبا من أحد أنه يعطيه قدرا ~~يقضي به دينه صدقة - فإنه حينئذ يحرم عليه التصدق بما عنده. (قوله: لان ~~الواجب إلخ) علة لحرمة التصدق بما يحتاج إليه، لما ذكر. أي ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام المار: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول. رواه أبو داود ~~بإسناد # PageV02P239 # صحيح. (وقوله: لسنة) هي الصدقة. (قوله: وحيث حرمت الصدقة بشئ) أي بأن كان ~~يتصدق بما يحتاجه. لما مر. # (قوله: لم يملكه) أي الشئ الذي حرم التصدق به. (وقوله: للتصديق عليه) أي ~~الشخص الذي تصدق عليه. (قوله: # على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد) أي وما ذكر من عدم ملك المتصدق ~~عليه للصدقة، مبنى على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد. (قوله: لكن الذي ~~جزم به شيخنا إلخ) قال الكردي: وألف في ذلك مؤلفا بسيطا سماه (قرة العين ~~ببيان أن التبرع لا يبطله الدين) قال: وألف ابن زياد اليمني في الرد عليه ~~أربع مصنفات. اه‍. (وقوله: في شرح المنهاج) عبارته: ومع حرمة التصدق يملكه ~~الآخذ خلافا لكثيرين اغتروا بكلام لابن الرفعة وغيره، وغفلوا عن كلام ~~الشافعي والأصحاب. اه‍. والتقييد بقوله في شرح المنهاج لاخراج غيره من بقية ~~مؤلفاته فإنه جرى فيها على ما جرى عليه ابن زياد، وحيث اختلف كلامه في كتبه ~~فالمعتمد ما في شرح المنهاج. (وقوله: أنه يملكه) أي أن المتصدق عليه يملكه ~~المتصدق به. (قوله: والمن بالصدقة) وهو تعداد النعم على المنعم عليه. وقال ~~الكردي فيه - أي المن - أقوال يظهرها أن يذكرها ويتحدث بها أن يستخدمه ~~بالعطاء، أي يتكبر عليه لأجل عطائه، واختار في الاحياء بعد حكاية هذه ~~الأقوال: أن حقيقة المن أن يرى نفسه محسنا إليه ومنعما عليه. وثمرته التحدث ~~بما أعطاه، وإظهاره، وطلب المكافأة منه بالشكر، والدعاء، والخدمة، ~~والتوقير، والتعظيم، والقيام ms1007 بالحقوق، والتقديم في المجلس، والمتابعة في ~~الأمور. اه‍. (قوله: # حرام) لقوله تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * (1) ولخبر ~~مسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم ~~عذاب أليم. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل ~~إزاره، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب. وما أحسن قول بعضهم: # وصاحب سلفت منه إلي يد * أبطا عليه مكافأتي فعاداني لما تيقن أن الدهر ~~حاولني * أبدى الندامة مما كان أولاني أفسدت بالمن ما قدمت من حسن * ليس ~~الكريم إذا أعطى بمنان وقال سيدنا الحبيب عبد الله بن علوي الحداد في ~~نصائحه الدينية: وإياك والمن بالصدقة على الفقراء، فقد ورد فيه وعيد شديد، ~~ولا تطلب ممن تتصدق عليه مكافأة على الصدقة بنفع منه لك أو خدمة أو تعظيم، ~~فإن طلبت شيئا من ذلك على صدقتك كان حظك ونصيبك منها. وقد كان السلف الصالح ~~يكافئون الفقير على دعائه لهم عند التصدق عليه بمثل دعائه مخافة نقصان ~~الثواب. # (ويروى) أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت إذا تصدقت على أحد أرسلت على ~~أثره رسولا يتبعه إلى مسكنه ليتعرف، هل يدعو لها؟ فتدعو له بمثل دعائه لئلا ~~يكون دعاؤه في مقابلة الصدقة فينقص أجرها. وذلك غاية الاحتياط. # وكذلك لا تطلب من الفقير شكرا ولا مدح، ولا تذكر للناس الذي أعطيته فينقص ~~بذلك أجرك أو يذهب رأسا، ولا تترك الصدقة مخافة الفقر أو نقصان المال، فقد ~~قال عليه السلام: ما نقص مال من صدقة والتصدق هو الذي يجلب الغنى والسعة، ~~ويدفع القلة والعيلة، وترك التصدق على الضد من ذلك، يجلب الفقر ويذهب ~~الغنى. قال الله تعالى: # * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) * (2) وقال عليه الصلاة ~~والسلام - في فضل التصدق والانفاق - عن الله تعالى: ابن آدم أنفق أنفق ~~عليك. وقال عليه السلام: ما طلعت الشمس إلا وعلى جنبيها ملكان، يقول # PageV02P240 # أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا. ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا. قلت: ~~ودعاء الملائكة مستجاب، ومن أمسك فلم يتلف ms1008 ماله التلف الظاهر فهو تالف ~~بالحقيقة، لقلة انتفاعه به في آخرته ودنياه، وذلك أعظم من التلف الذي هو ~~ذهاب المال. # (واعلم) أن التصدق بالقليل من المقل أفضل عند الله من التصدق بالكثير من ~~المكثر، قال عليه الصلاة والسلام: # سبق درهم ألف درهم. قيل له: وكيف ذلك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: رجل لا ~~يملك إلا درهمين تصدق بأحدهما، ورجل تصدق من عرض ماله بألف درهم، فسبق ~~الدرهم الألف. أو كما قال عليه السلام. فصار الدرهم الواحد من المقل أفضل ~~من الألف من المكثر - وهو صاحب المال الكثير - اه‍. بزيادة. # (قوله: محبط للاجر) أي مسقط لثواب الصدقة. (قوله: كالأذى) أي من المتصدق ~~للمتصدق عليه - كأن ينهره أو يشتمه - فهو حرام محبط للاجر، للآية المارة. ~~(قوله: قال في المجموع إلخ) مثله في التحفة والنهاية. (قوله: يكره الاخذ) ~~أي أخذ الصدقة. ومثله المعاملة ببيع أو شراء. (قوله: كالسلطان الجائر) أي ~~الظالم. ومثله من أكثر ماله من الربا. (قوله: وتختلف الكراهة بقلة الشبهة ~~وكثرتها) أي فإن كانت الشبهة في ماله أكثر من عدمها - بأن كان أكثر أمواله ~~من الحرام - كانت الكراهة أشد، وإلا فهي كراهة غير شديدة. (قوله: ولا يحرم) ~~أي الآخذ وقوله إلا أن إلخ. أي فإنه يحرم وقوله إن هذا أي المأخوذ وقوله من ~~الحرام أي الذي يمكن معرفة أصحابه وفي التحفة: ويجوز الاخذ من الحرام بقصد ~~رده على مالكه، إلا إن كان مفتيا أو حاكما أو شاهدا فيلزمه التصريح بأنه ~~إنما يأخذه للرد على مالكه، لئلا يسوء اعتقاد الناس في صدقة ودينه فيردون ~~فتياه وحكمه وشهادته. اه‍. (قوله: وقول الغزالي) مبتدأ خبره شاذ. (وقوله: # يحرم إلخ) مقول القول. قال في التحفة بعده: على أنه - أي الغزالي في ~~بسيطه - جرى على المذهب، فجعل الورع اجتناب معاملة من أكثر ماله ربا. قال: ~~وإنما لم يحرم - وإن غلب على الظن أنه ربا - لان الأصل المعتمد في الاملاك ~~اليد، ولم يثبت لنا فيه أصل آخر يعارضه، فاستصحب ولم يبال بغلبة الظن. اه‍. # (خاتمة) نسأل الله حسن ms1009 الختام. تحل الصدقة لغني بمال أو كسب، ولو لذي ~~قربى، غير النبي (ص). ولكن يستحب له التنزه عنها، ويكره له التعرض لاخذها ~~ويحرم عليه أخذها إن أظهر الفاقة، كأن يقول ليس عندي شئ. وعليه حملوا خبر ~~الذي مات من أهل الصفة وترك دينارين، فقال (ص) كيتان من نار. وروى أبو ~~داود: من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار. وينبغي للفقير أن ~~يتنزه عن سؤال الناس، لما رواه الحاكم: من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا ~~أتكفل له الجنة. وروى الإمام أحمد: من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد ~~فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى، إما بموت آجل أو غنى عاجل. ~~وروي أيضا عن أبي ذر: لا تسأل الناس شيئا ولا سوطك وإن سقط منك حتى تنزل ~~إليه فتأخذه. وروى البيهقي: ليستغن أحدكم عن الناس بقضيب سواك. وما أحسن ~~قول بعضهم: # لا تسألن بني آدم حاجة * وسل الذي أبوابه لا تحجب الله يغضب إن تركت ~~سؤاله * وبني آدم حين يسئل يغضب (وقال بعضهم): # لا تحملن من الأنام * عليك إحسانا ومنه واختر لنفسك حظها * واصبر فإن ~~الصبر جنه منن الرجال على القلوب * أشد من وقع الاسنه اللهم اجعلنا من ~~المعتمدين عليك، المتوجهين إليك، المحسنين إلى الاخوان، الفائزين بالجنان. ~~آمين. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P241 # باب الصوم شروع في الركن الرابع من أركان الاسلام. (قوله: هو لغة ~~الامساك) أي عن المفطر، أو عن الكلام، أو غيرهما. # ومنه قوله تعالى - حكاية عن مريم - * (إني نذرت للرحمن صوما) * (2) أي ~~إمساكا وسكوتا عن الكلام. وقول العرب: فرس صائم: أي واقف، ممسك عن المشي. ~~قال النابغة الذبياني: # خيل صيام، وخيل غير صائمة * تحت العجاج، وأخرى تعلك اللجما أي خيل ممسكة ~~عن السير والكر والفر. وخيل غير صائمة، أي غير ممسكة عن ذلك، بل سائرة. ~~ومعنى تعلك اللجما: أي تمضغها، متهيئة للسير والكر والفر. (قوله: وشرعا) ~~مقابل قوله لغة. (قوله: إمساك عن مفطر) أي جنسه، كوصول العين جوفه، ~~والجماع. ومعنى الامساك عنه: تركه، والكف ms1010 عنه. (وقوله: بشروطه الآتية) انظر ~~ما المراد بها؟ # فإن كان مراده بها ما ذكره بقوله على كل مكلف مطيق له: فيرد عليه أنها في ~~خصوص من يجب عليه صوم رمضان، والتعريف لمطلق صوم. وإن كان مراده بها النية: ~~فيرد عليه أنها فرض، كما قال: وفرضه نية. وأيضا: لو سلم أن المراد بالفرض ~~ما لا بد منه، فيشمل الشرط، فهي شرط واحد، لا شروط. فالأولى والاخصر أن ~~يقول - كغيره - وشرعا: إمساك عن مفطر على وجه مخصوص، لان ما ذكر هو حقيقة ~~الصوم، والتعاريف تبين الحقائق، ويدخل تحت على وجه مخصوص: النية - التي هي ~~الركن الثالث - وسائر الشروط والأركان. (قوله: وفرض) أي الصوم. (قوله: في ~~شعبان) قال ع ش: لم يبين - كابن حجر - هل كان ذلك في أوله أو آخره أو وسطه ~~فراجعه. اه‍. (قوله: في السنة الثانية من الهجرة) أي فيكون (ص) صام تسع ~~رمضانات، لان مدة مقامه بالمدينة عشر سنين، والتسع كلها نواقص إلا سنة ~~فكاملة - على المعتمد -. والناقص: كالكامل في الثواب المرتب على رمضان، من ~~غير نظر لأيامه. أما ما يترتب على يوم الثلاثين من ثواب واجبه ومندوبه عند ~~سحوره وفطوره، فهو زيادة يفوق الكامل بها الناقص. (قوله: وهو) أي الصوم ~~المفروض الذي هو صوم رمضان. (قوله: من خصائصنا) وعليه فيحمل التشبيه في ~~قوله تعالى: * (كما كتب على الذين من قبلكم) * (3) على مطلق الصوم، دون ~~قدره وزمنه. وقيل إنه ليس من الخصوصيات، بحمل التشبيه على حقيقته، لأنه ~~قيل: ما من أمة إلا وقد فرض عليهم رمضان، إلا أنهم ضلوا عنه. قال الحسن: ~~كان صوم رمضان واجبا على اليهود، ولكنهم تركوه وصاموا بدله يوما من السنة، ~~وهو يوم عاشوراء، زعموا أنه يوم أغرق الله تعالى فيه فرعون، وكذبوا في ذلك ~~الصادق # PageV02P242 # المصدوق نبينا محمدا (ص). وواجبا على النصارى أيضا لكنهم بعد أن صاموه ~~زمنا طويلا صادفوا فيه الحر الشديد، وكان يشق عليهم في أسفارهم ومعايشهم، ~~فاجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم أن يجعلوه في فصل الربيع لعدم تغيره، وزادوا ~~فيه عشرة أيام ms1011 كفارة لما صنعوا، فصار أربعين. ثم إن ملكا مرض فجعل لله ~~تعالى - إن هو برئ - أن يصوم أسبوعا، فبرئ، فزاده أسبوعا، ثم جاء بعد ذلك ~~ملك، فقال: ما هذه الثلاثة؟ فأتم خمسين - أي أنه زاد الثلاثة باجتهاد منه - ~~وهذا معنى قوله تعالى * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * ~~(1) والمعتمد الأول، وهو أنه لم يجب خصوص رمضان إلا على هذه الأمة، وأما ~~الواجب على الأمم السابقة فصوم آخر. (قوله: ومن المعلوم من الدين بالضرورة) ~~أي وهو من المعلوم من أدلة الدين علما يشبه الضروري، فيكفر جاحد وجوبه. ~~(قوله: يجب صوم شهر رمضان) الأصل في وجوبه قوله تعالى: * (يا أيها الذين ~~آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياما ~~معدودات) * (2) والأيام المعدودات أيام شهر رمضان، وجمعها جمع قلة ليهونها، ~~وقوله تعالى * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * (3). # (قوله: بكمال شعبان ثلاثين) متعلق بل يجب أي يجب باستكمال شعبان ثلاثين ~~يوما إن لم ير هلال رمضان، لقوله (ص): # صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ~~يوما. وفي التحفة: قال الدارمي: ومن رأى هلال شعبان ولم يثبت. ثبت رمضان ~~باستكماله ثلاثين من رؤيته، لكن بالنسبة لنفسه فقط. اه‍. (قوله: أو رؤية ~~عدل واحد) معطوف على كمال. أي ويجب صوم رمضان برؤية عدل واحد الهلال، لان ~~ابن عمر رضي الله عنهما رآه، فأخبر رسول الله (ص)، فصام وأمر الناس بصيامه. ~~رواه أبو داود وصححه ابن حبان. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء ~~أعرابي إلى رسول الله (ص) فقال: إني رأيت هلال رمضان. فقال: أتشهد أن لا ~~إله إلا الله؟ قال: نعم. قال: تشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا ~~بلال أذن في الناس فليصوموا. صححه ابن حبان والحاكم. والمعنى في ثبوته ~~بالواحد: الاحتياط للصوم، ولان الصوم عبادة بدنية، فيكفي في الاخبار بدخول ~~وقتها واحد، والمراد بالعدل عدل الشهادة لا الرواية، فلا يكفي عبد وامرأة ~~وفاسق، لكن لا يشترط فيه العدالة الباطنة، وهي ms1012 التي التي يرجع فيها إلى قول ~~المزكين، بل يكفي كونه مستور - كما سيذكره - وهو من ظاهره التقوى ولم يعدل. ~~قال في التحفة: ومحل ثبوته بعدل إنما هو في الصوم وتوابعه كالتراويح ~~والاعتكاف دون نحو طلاق علق به. نعم، إن تعلق بالرائي عومل به، وكذا إن ~~تأخر التعليق عن ثبوته بعدل. اه‍. وفي مغنى الخطيب ما نصه: (فرع) لو شهد ~~برؤية الهلال واحد أو اثنان واقتضى الحساب عدم إمكان رؤيته. قال السبكي: لا ~~تقبل هذه الشهادة، لان الحساب قطعي والشهادة ظنية، والظن لا يعارض القطع. # وأطال في بيان رد هذه الشهادة، والمعتمد قبولها، إذ لا عبرة بقول الحساب. ~~اه‍. وفصل في التحفة فقال: الذي يتجه أن الحساب إن اتفق أهله على أن ~~مقدماته قطعية وكان المخبرون منهم بذلك عدد التواتر، ردت الشهادة، وإلا ~~فلا. اه‍. # (قوله: ولو مستورا) أي ولو كان ذلك العدل مستورا، وهو الذي لم يعرف له ~~مفسق ولم يزك، ويسمى هذا عدلا ظاهرا، ولا ينافي هذا ما مر من أنه يشترط فيه ~~أن يكون عدل شهادة، لا رواية، لأنهم سامحوا في ذلك، كما سامحوا في العدد ~~احتياطا. (قوله: هلاله) مفعول رؤية. (وقوله: بعد الغروب) متعلق برؤية. أي ~~يشترط أن تكون الرؤية بعد الغروب، فلا أثر لرؤيته نهارا. فلو رؤي يوم ~~الثلاثين من شعبان لا نمسك، ولو رؤي يوم الثلاثين من رمضان لا نفطر. (قوله: ~~إذا شهد بها إلخ) هذا شرط بالنسبة لثبوته عموما، وأما بالنسبة لنفسه أو لمن ~~صدقه فلا يشترط فيه ذلك كما هو ظاهر. ولو قال - كما في المنهج وشرحه - أو ~~رؤية الهلال في حق من رآه وإن كان فاسقا، أو ثبوتها في حق من لم يره بعدل ~~شهادة. لكان أولى وأخصر. (وقوله: عند القاضي) أي أو نائبه. (قوله: ولو مع ~~إطباق غيم) المناسب جعله غاية لمقدر. أي يثبت الهلال بشهادة عدل عند القاضي ~~برؤيته، ولو كانت السماء مطبقة بالغيم والمراد إطباق لا يحيل الرؤية عادة، ~~وإلا فلا يثبت بها. # PageV02P243 # (قوله: بلفظ أشهد إلخ) متعلق بمحذوف. ms1013 أي والشهادة المجزئة تكون بلفظ أشهد ~~أني رأيت الهلال. خلافا لابن أبي الدم فإنه قال: لا يكفي ذلك لأنها شهادة ~~على فعل نفسه وهي لا تصح، فلا بد عنده من أن يقول أشهد أن غدا من رمضان، أو ~~أن الشهر هل. (قوله: ولا يكفي قوله أشهد أن غدا من رمضان) أي عند غير ابن ~~أبي الدم - كما علمت - وذلك لأنه قد يعتقد دخوله بسبب لا يوافقه عليه ~~المشهود عنده، كأن يكون أخذه من حساب منازل القمر، أو يكون حنفيا يرى إيجاب ~~الصوم ليلة الغيم، أو غير ذلك. (قوله: ولا يقبل على شهادته) أي العدل ~~الرائي. أي إذا أريد أداء الشهادة عنه عند القاضي، فلا بد من عدلين يشهدان ~~بأن فلانا يشهد أنه رأى الهلال. وعبارة الروض وشرحه. ولو شهد اثنان على ~~شهادته - أي العدل - صح، بخلاف ما إذا شهد عليها واحد. لما مر أن ذلك من ~~باب الشهادة، لا من باب الرواية. اه‍. # وفي مغني الخطيب ما نصه: وهل يثبت بالشهادة على الشهادة؟ طريقان، أصحهما ~~القطع بثبوته - كالزكاة -. وقيل: لا، كالحدود. اه‍. (قوله: بثبوت رؤية هلال ~~رمضان إلخ) الجار والمجرور متعلق بقوله بعد يجب الصوم، وكذا قوله ومع قوله ~~إلخ، لأنه معطوف على ثبوت. والمعنى أنه يجب الصوم على جميع أهل البلد بثبوت ~~الرؤية عند القاضي، مع قول القاضي: ثبت عندي الهلال. (قوله: كما مر) متعلق ~~بمحذوف حال من شهادة، أي حال كون الشهادة باللفظ المار، وهو: أشهد أني رأيت ~~الهلال. ولو قال بما مر - بالباء بدل الكاف - لكان أولى، وعليه، يكون الجار ~~والمجرور متعلقا بشهادة. (قوله: ومع قوله ثبت عندي) معطوف على بثبوت، ولو ~~حذف الواو لكان أولى. أي وبثبوت هلال رمضان المصاحب لقول القاضي ثبت عندي، ~~فإن لم يقل ذلك القاضي لا يجب الصوم. وعبارة التحفة: ولا بد من نحو قوله: # ثبت عندي، أو حكمت بشهادته. اه‍. وكتب سم عليه: هذا قد يدل على أن مجرد ~~الشهادة بين يدي القاضي لا يوجب الصوم على من علم بها. نعم، ms1014 إن اعتقد صدق ~~الشاهد. وجب عليه. اه‍. (قوله: يجب الصوم على جميع أهل البلد) أي ولو ~~بالنسبة لمن لم يصدق برؤية العدل المذكور. (وقوله: المرئي فيه) أي البلد ~~الذي رؤي الهلال فيه. (قوله: # وكالثبوت عند القاضي: الخبر المتواتر إلخ) عبارة التحفة: وكهذين - أي ~~إكمال عدة شعبان، والرؤية - الخبر المتواتر برؤيته، ولو من كفار، للإفادته ~~العلم الضروري، وظن دخوله بالاجتهاد - كما يأتي - أو بالامارة الظاهرة ~~الدالة التي لا تتخلف عادة - كرؤية القناديل المعلقة بالمنائر - ومخالفة ~~جمع في هذه غير صحيحة، لأنها أقوى من الاجتهاد المصرح فيه بوجوب العمل به، ~~لا قول منجم - وهو من يعتمد النجم - وحاسب - وهو من يعتمد منازل القمر ~~وتقدير سيره - ولا يجوز لاحد تقليدهما. نعم، لهما العمل بعلمها، ولكن لا ~~يجزئهما عن رمضان - كما صححه في المجموع وإن أطال جمع في رده - ولا برؤية ~~النبي (ص) في النوم قائلا غدا من رمضان، لبعد ضبط الرائي، لا للشك في ~~الرؤية. اه‍. (وقوله: # ولكن لا يجزئهما) الذي جرى عليه الشهاب الرملي وولده والطبلاوي الكبير: ~~وجوب العمل بذلك، مع الاجزاء، وكذلك من أخبراه وغلب على ظنه صدقهما. اه‍. ~~كردي (قوله: وظن دخوله إلخ) هو بالرفع معطوف على الخبر المتواتر، أي ~~وكالثبوت: ظن دخول رمضان بالامارة الظاهرة. وعبارة النهاية: ويضاف إلى ~~الرؤية - كما قال الأذرعي - وإكمال العدد: ظن دخوله بالاجتهاد عند الاشتباه ~~على أهل ناحية حديث عهدهم بالاسلام أو أسارى. وهل الامارة الظاهرة الدالة ~~في حكم الرؤية مثل أن يرى أهل القرية القريبة من البلد القناديل قد علقت ~~ليلة الثلاثين من شعبان بمنائر المصر كما هو العادة؟ الظاهر: نعم، وإن ~~اقتضى كلامهم المنع. اه‍. (قوله: كرؤية القناديل إلخ) تمثيل للامارة ~~الظاهرة. (قوله: ويلزم الفاسق إلخ) هذا كالتقييد لاشتراط كون الرائي عدلا ~~المستفاد من قوله أو برؤية عدل، فكأنه قال: # ومحل اشتراط العدالة - أي عدالة الشهادة، لا الرواية، كما علمت - في حق ~~غير الرائي، أما هو: فيجب عليه الصوم، PageV02P244 # وإن لم يكن عدل شهادة - كأن كان فاسقا أو امرأة أو عبدا - وفي ms1015 حق غير من ~~أخبره وصدقه، أما هو: فيجب عليه الصوم، ويعمل بقوله، لأنه صدقه في ذلك. ~~(قوله: العمل برؤية نفسه) أي فيجب عليه الصوم. (قوله: # وكذا من اعتقد إلخ) أي وكذلك يلزم من اعتقد صدق من ذكر العمل بإخباره. ~~(وقوله: صدق نحو فاسق) المقام للاضمار، فلو عبر به وقال: وكذا من اعتقد ~~صدقه، لكان أولى. ودخل تحت نحو العبد والأنثى. قال سم: هل يدخل في الفاسق ~~الكافر حتى لو أخبر من اعتقد صدقه لزمه؟ يحتمل أنه كذلك. اه‍. (قوله: في ~~إخباره) متعلق بصدق، وضميره يعود على نحو فاسق. (قوله: # وثبوتها) بالجر معطوف على رؤية نفسه: أي وكذلك يلزم من اعتقد صدق نحو ~~فاسق في إخباره بثبوت الرؤية في بلد متحد مطلعه: العمل بإخباره - لما ~~سيذكره قريبا من أنه إذا ثبت رؤية هلال رمضان في بلد، لزم حكمه البلد ~~القريب منه. # (وقوله: متحد مطلعه) أي موافق مطلعه لمطلع غير محل الرؤية، بأن يكون غروب ~~الشمس والكواكب وطلوعها في البلدين في وقت واحد - كما سيأتي. (قوله: سواء ~~أول رمضان وآخره) تعميم فيما قبل، وكذا وفيما بعده، وإن كان ظاهر صنيعه ~~يقتضي رجوعه للثاني فقط. أي يلزم الفاسق وما بعده العمل برؤية نفسه - سواء ~~كانت الرؤية لهلال رمضان، أو لهلال شوال - ويلزم أيضا من صدق من ذكر في ~~إخباره برؤية نفسه أو بثبوتها في بلد متحد المطلع العمل بما ذكر - سواء كان ~~بالنسبة لهلال رمضان، أو لهلال شوال - فإذا رأى الفاسق هلال شوال يجب عليه ~~العمل برؤيته، ومثله من صدقه في ذلك. قال في فتح الجواد: إذ المدار على ~~حصول الاعتقاد الجازم، فمتى حصل أوله أو آخره بقول عدل أو غيره - ومما ذكر ~~ونحوه - جاز العمل بقضيته، بل وجب. اه‍. وقال الكردي: وفي النهاية إخبار ~~العدل الموجب للاعتقاد الجازم بدخول شوال يوجب الفطر. قال سم في شرح مختصر ~~أبي شجاع: وأما قولهم لا يثبت شوال إلا بشهادة عدلين، وأنه من باب الشهادة ~~لا الرؤية: فهو في ثبوته على العموم. اه‍. (قوله: على الأصح) ms1016 راجع للتعميم، ~~ومقابله أنه ليس آخر رمضان كأوله في ذلك. (قوله: والمعتمد أن له) أي للشخص. ~~(وقوله: بل عليه) أي يجب عليه. (قوله: اعتماد العلامات بدخول شوال) أي ~~كالقناديل ورمي المدافع، فيجب عليه الفطر. (قوله: إذا حصل له) أي للرائي ~~للعلامات. # (وقوله: اعتقاد جازم بصدقها) أي العلامات. فإن لم يحصل له ذلك لا يجوز له ~~العمل بها. فالمدار على حصول الاعتقاد الجازم وعدمه. (قوله: وإذا صاموا) أي ~~أهل البلد. (قوله: ولو برؤية عدل) غاية لثبوت صيامهم. أي ولو ثبت صيامهم ~~برؤية عدل واحد - أو عدلين - أو بغير الرؤية، كأن كان باستكمال شعبان ~~ثلاثين يوما. (قوله: أفطروا بعد ثلاثين) (فإن قيل): يؤدي هذا إلى ثبوت شوال ~~بقول واحد فيما إذا صمنا بعدل، وهو لا يصح. (أجيب) بأن الشئ قد يثبت ضمنا ~~بطريق لا يثبت فيها مقصودا، كالنسب والإرث - لا يثبتان بالنساء، ويثبتان ~~ضمنا للولادة الثابتة بهن. (قوله: وإن لم يروا الهلال) أي بعد الثلاثين. ~~(قوله: ولم يكن غيم) أي وإن لم يكن هناك غيم، بأن كانت السماء مصحية. ~~وعبارة المنهاج: # وإن كانت السماء مصحية. وكتب المحلى أشار بهذا إلى أن الخلاف في حالتي ~~الصحو والغيم، وأن بعضهم قال بالافطار في حالة الغيم، دون الصحو. اه‍. ~~(قوله: لكمال العدة) أي عدة رمضان، وهي ثلاثون يوما. (قوله: بحجة شرعية) ~~وهي شهادة العدل ونحوها مما يثبت به رمضان. (قوله: ولو صام بقول من يثق) أي ~~به أي من اعتقد صدقه. (وقوله: ثم لم ير) بالبناء للمجهول، والهلال نائب ~~فاعله. (قوله: مع الصحو) أطلق في التحفة عدم الافطار ولم يقيده بالصحو، ~~وقيده به في فتح الجواد، ومقتضى التقييد به أنه يفطر الحادي والثلاثين - إن ~~كان غيم. وفي سم - بعد كلام - ما نصه: فقد بان لك - فيما لو صام بقول غير ~~عدل يثق به ولم ير الهلال بعد الثلاثين - أن الشارح استظهر في شرح الارشاد ~~الكبير PageV02P245 # وجوب الصوم مع الصحو، وترجى أن يكون أقرب مع الغيم، وجزم في الصغير ~~بوجوبه مع الصحو، وسكت عن الغيم. # واستوجه ms1017 في شرح المنهاج وجوب الصوم، وأطلق، فلم يقيد، لا بصحو ولا بغيم، ~~واستوجه في شرح العباب وجوب الفطر مطلقا. اه‍. (قوله: لم يجز له الفطر) أي ~~لأنا إنما صومناه احتياطا، فلا نفطره احتياطا. وفارق العدل بأنه حجة شرعية ~~فلزم العمل بآثارها، بخلاف اعتقاد الصدق. وعدم جواز الفطر هو ما جرى عليه ~~ابن حجر، وجرى الرملي على خلافه، وهو أنه يفطر، وعبارته: ولو صام شخص بقول ~~من يثق به ثلاثين ولم ير الهلال، فإنه يفطر في أوجه احتمالين. # اه‍. (قوله: ولو رجع الشاهد) أي العدل. وعبارة التحفة: ولا يقبل رجوع ~~العدل بعد الشروع في الصوم. (قوله: بعد شروعهم) أي أهل البلد. (قوله: لم ~~يجز لهم الفطر) قال في النهاية: أي لان الشروع فيه بمنزلة الحكم بالشهادة. ~~اه‍. # وكتب ع ش: يؤخذ من العلة أنه لو حكم بشهادته وجب الصوم، وإن لم يشرعوا ~~فيه. وعبارة سم على منهج: (فرع) لو رجع العدل عن الشهادة - فإن كان بعد ~~الحكم لم يؤثر، وكذا قبله وبعد الشروع، فإن كان قبل الحكم والشروع جميعا ~~امتنع العمل بشهادته م ر. وإن كان رجوعه قبل الحكم وبعد الشروع ثم لم ير ~~الهلال بعد ثلاثين والسماء مصحية، فهل نفطر؟ ظاهر كلامهم أنا نفطر، لأنهم ~~جوزوا الاعتماد عليه، وجرى على ذلك م ر، وخالف شيخنا في إتحافه فمنع الفطر، ~~لأنا إنما عولنا عليه مع رجوعه احتياطا، والاحتياط عدم الفطر، حيث لم ير ~~الهلال - كما ذكره. اه‍. والقلب إلى ما قاله في الاتحاف أميل. اه‍. (قوله: ~~وإذا ثبت رؤيته) أي الهلال، بعدل أو عدلين، ويؤخذ من التعبير بالثبوت أنه ~~إذا أشيعت رؤيته في بلد ولم تثبت لا تثبت في البلدة القريبة إلا لمن صدقه - ~~كما في التحفة - وعبارتها: (تنبيه) قضية قوله لزم إلخ أنه بمجرد رؤيته ببلد ~~يلزم كل بلد قريبة منه الصوم أو الفطر، لكن من الواضح أنه لو لم يثبت ~~بالبلد الذي أشيعت رؤيته فيها لا يثبت في القريبة منه، إلا بالنسبة لمن صدق ~~المخبر، وأنه إن ثبت فيها ms1018 ثبت في القريبة، لكن لا بد من طريق يعلم بها أهل ~~البلد القريبة ذلك، فإن كان ثبت بنحو حكم فلا بد من اثنين يشهدان عند حاكم ~~القريبة بالحكم، ولا يكفي واحد، وإن كان المحكوم به يكفي فيه الواحد، لان ~~المقصود إثباته الحكم بالصوم، لا الصوم، أو بنحو استفاضة فلا بد من اثنين ~~أيضا لذلك. فإن لم يكن بالبلد من يسمع الشهادة أو امتنع لم يثبت عندهم إلا ~~بالنسبة لمن صدق المخبر بأن أهل تلك البلد ثبت عندهم ذلك. اه‍. (قوله: لزم ~~حكمه) الضمير يعود على ثبوت المفهوم من ثبت. أي لزم حكم ثبوت الرؤية في بلد ~~البلد القريب إلخ، ويصح رجوع الضمير للبلد، لكن بتقدير مضاف، أي حكم أهل ~~البلد، أي الحكم الحاصل على أهل البلد بسبب ثبوت الرؤية منها، وذلك الحكم ~~هو الصوم. وقوله: البلد القريب: بالنصب - مفعول لزم. وإنما لزمها ذلك لان ~~البلدتين صارتا كبلدة واحدة. (قوله: دون البعيد) أي لما رواه مسلم عن كريب ~~قال: رأيت الهلال بالشام، ثم قدمت المدينة، فقال ابن عباس: متى رأيتم ~~الهلال؟ قلت: ليلة الجمعة. قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا، ~~وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة. ~~فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا. هكذا أمرنا رسول الله (ص). ~~(قوله: ويثبت البعد باختلاف المطالع) أي والقرب باتحادها. والمراد به: أن ~~يكون غروب الشمس والكواكب وطلوعها في المحلين في وقت واحد. فإن طلع أو غرب ~~شئ من ذلك في أحد المحلين قبل الآخر أو بعده فهو مختلف. (قوله: على الأصح) ~~مقابله لا يعتبر البعد باختلاف المطالع، بل بمسافة القصر. قال: لان الشرع ~~أناط بها كثيرا من الاحكام، واعتبار المطالع يحوج إلى تحكيم المنجمين، ~~وقواعد الشرع تأباه. ورد بأن الهلال لا تعلق له بمسافة القصر، ولان المناظر ~~تختلف باختلاف المطالع والعروض، أي عروض البلاد - أي بعدها - عن خط ~~الاستواء، وتحكيم المنجمين إنما يضر في الأصول، دون التوابع - كما هنا، كذا ~~في التحفة. # وفي البجيرمي: ms1019 قال ابن المقري في تمشيته: واعتبار مسافة القصر يؤدي إلى ~~أن يجب الفطر على من بالبلد، والصوم على من هو خارجها، لوقوعهم في مسافة ~~القصر، إذ هي تحديد، وإلى أن يكون من خرج من البلد لزمه الامساك، ومن دخلها ~~لزمه الفطر. اه‍. (قوله: والمراد باختلافها أن يتباعد إلخ) وفي حاشية ~~الكردي ما نصه: معنى اختلاف المطالع أن PageV02P246 # يكون طلوع الفجر أو الشمس أو الكواكب أو غروبها في محل متقدما على مثله ~~في محل آخر، أو متأخرا عنه، وذلك مسبب عن اختلاف عروض البلاد. أي بعدها عن ~~خط الاستواء وأطوالها. أي بعدها عن ساحل البحر المحيط الغربي، فمتى تساوى ~~طول البلدين لزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر، وإن اختلف عرضهما، أو ~~كان بينهما مسافة شهور. # ومتى اختلف طولهما امتنع تساويهما في الرؤية، ولزم من رؤيته في الشرق ~~رؤيته في بلد الغرب، دون العكس، فيلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر، ولا ~~عكس. قالا في الامداد والنهاية: ومن ثم لو مات متوارثان وأحدهما بالمشرق ~~والآخر بالمغرب كل في وقت زوال بلده، ورث الغربي الشرقي، لتأخر زوال بلده. ~~اه‍. (قوله: غالبا) خرج به ما كان على خلاف الغالب، وهو أنه قد يتباعد ~~المحلان، وتكون الرؤية في أحد البلدين مستلزمة للرؤية في الآخر، كالذي ~~سيذكره من أنه إذا رؤي في البلد الشرقي يرى في الغربي - فلا عبرة به، ~~للاختلاف فيما ذكر. (قوله: التبريزي) بكسر أوله والراء وسكون الموحدة ~~والتحتية وزاي: نسبة إلى تبريز، بلدة بآذربيجان. اه‍. ع ش. (قوله: لا يمكن ~~اختلافها إلخ) قال في التحفة: وكان مستند ما ذكر: الاستقراء. (وقوله: في ~~أقل من أربعة وعشرين فرسخا) قال ع ش - وقدره ثلاثة أيام. لكن يبقى الكلام ~~في مبدأ الثلاثة بأي طريق يفرض حتى لا تختلف المطالع بعده؟. اه‍. (قوله: ~~على أنه يلزم من الرؤية إلخ) أي كما في مكة المشرفة ومصر المحروسة، فإنه ~~يلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر، لا عكسه. # (قوله: من غير عكس) وهو أنه لا ms1020 يلزم من رؤيته في البلد الغربي رؤيته في ~~البلد الشرقي، وعلى هذا حديث كريب، فإن الشام غربية بالنسبة إلى المدينة، ~~فلا يلزم من رؤيته في الشام رؤيته فيها. (قوله: إذ الليل إلخ) علة ~~الملازمة. (وقوله: # قبل) أي قبل دخوله في البلاد الغربية. (قوله: وقضية كلامهم) أي السبكي ~~ومن تبعه، وهو أنه يلزم من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي. (قوله: أنه) ~~أي الهلال. والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها خبر قضية. (وقوله: في شرقي) ~~أي بلد شرقي. (وقوله: لزم كل غربي) أي كل أهل بلد غربي. (وقوله: بالنسبة ~~إليه) أي إلى الشرقي الذي رؤي الهلال فيه. # (وقوله: العمل) فاعل لزم. (قوله: وإن اختلفت المطالع) قال في التحفة ~~بعده: وفيه منافاة لظاهر كلامهم، ويوجه كلامهم بأن اللازم إنما هو الوجود، ~~لا الرؤية، إذ قد يمنع منها مانع، والمدار عليها، لا على الوجود. اه‍. ~~وقوله: بأن اللازم: أي لرؤيته في البلد الشرقي إنما هو الوجود، أي وجود ~~الهلال. وفي ع ش ما نصه: (فرع) ما حكم تعلم اختلاف المطالع؟ يتجه أن يكون ~~كتعلم أدلة القبلة حتى يكون فرض عين في السفر وفرض كفاية في الحضر، وفاقا ~~لمر سم على منهج، والتعبير بالسفر والحضر جرى على الغالب. اه‍. # (تتمة) لو أثبت مخالف الهلال مع اختلاف المطالع لزمنا العمل بمقتضى ~~إثباته. ولو سافر عن محل الرؤية إلى محل يخالفه في المطلع ولم ير أهله ~~الهلال، وافقهم في الصوم آخر الشهر، وإن أتم ثلاثين فيمسك معهم، وإن كان ~~معيدا، لأنه صار منهم. وكذا لو جرت سفينة صائم إلى بلد فوجدهم معيدين فإنه ~~يفطر معهم لذلك، ولا قضاء عليه، إلا إن صام ثمانية وعشرين يوما. وخرج بآخر ~~الشهر ما لو انتقل أول الشهر من محل رأوه فيه إلى محل لم يروه فيه، فلا ~~يفطر معهم ذلك اليوم - كما في التحفة - قال سم: والوجه التسوية بين الأول ~~والآخر. وعليه يلغز ويقال: لنا شخص رأى الهلال ليلا، وأصبح مفطرا بلا عذر. # (فائدة) في مسند الدارمي وصحيح ابن حبان ms1021 أن النبي (ص) كان يقول عند رؤية ~~الهلال: الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والايمان، والسلام والاسلام، ~~والتوفيق لما تحبه وترضاه. ربنا وربك الله. وفي أبي داود: كان يقول: هلال ~~خير ورشد - مرتين - آمنت بمن خلقك - ثلاث مرات -. ويسن أن يقرأ بعد ذلك ~~سورة تبارك، لاثر فيه، ولأنها المنجية PageV02P247 # الواقية: قال السبكي: وكأن ذلك لأنها ثلاثون آية بعدد أيام الشهر، ولان ~~السكينة تنزل عند قراءتها. وكان (ص) يقرؤها عند النوم. اه‍. مغنى. # (قوله: وإنما يجب صوم رمضان إلخ) تعرض لشرائط الوجوب، ولم يتعرض لشرائط ~~الصحة، مع أن إحداهما لا تغني عن الأخرى، إذ لا يلزم من الصحة الوجوب. ألا ~~ترى أن الصوم يصح من الصبي ولا يجب عليه؟ ويجب على المرتد ولا يصح منه؟ ~~فكان المناسب أن يتعرض لشرائط الصحة أيضا وإن كان بعضها - كالنقاء - يمكن ~~اندراجه تحت الإطاقة بحملها على الحسية والشرعية - كما صرح به الشارح - وهي ~~أربعة: الاسلام بالفعل، والنقاء عن الحيض والنفاس، والعقل في جميع النهار، ~~ووقت قابل للصوم. فمتى ارتد، أو نفست، أو ولدت وإن لم تر دما، أو حاضت، أو ~~جن في لحظة من النهار: بطل الصوم - كالصلاة ولا يضر النوم - وإن استغرق ~~جميع النهار - ولا الاغماء والسكر من غير تعد إن خلا عنهما لحظة من النهار، ~~بخلاف ما إذا لم يخل عنهما لحظة منه، فإن الصوم يبطل بهما، لأنهما في ~~الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون، فإن قلنا إن المستغرق منهما لا ~~يضر كالنوم، لزم إلحاق الأقوى بالأضعف. وإن قلنا إن اللحظة منهما ما تضر ~~كالجنون، لزم إلحاق الأضعف بالأقوى فتوسطنا وقلنا إن الخلو عنهما في لحظة ~~كاف. وخرج بقولنا من غير تعد: ما إذا حصلا له بتعد، فإنه يأثم بهما، ويبطل ~~صومه، ويلزمه القضاء، وإن كانا في لحظة من النهار. (قوله: على كل مكلف) أي ~~مسلم، ولو فيما مضى، فيشمل المرتد، فيجب عليه الصوم، بمعنى انعقاد سببه في ~~حقه، لوجوب القضاء عليه إن عاد للاسلام. (قوله: أي بالغ عاقل) تفسير مراد ~~للمكلف. ms1022 (قوله: مطيق له) زاد في شرح المنهج شرطين، وهما: الصحة، والإقامة. ~~واعترض الأول بأن قيد الإطالة يغني عنه، لان المراد الإطاقة حسا أو شرعا، ~~فيخرج بها المريض، إلا أن يقال إن الإطاقة تتحقق مع وجود المشقة، فحينئذ لا ~~يخرج المريض بها، فيحتاج إلى قيد الصحة لاخراجه. (قوله: فلا يجب على صبي) ~~أي وإن صح منه، إذ لا تلازم بين الصحة والوجوب - كما مر - وهذا محترز قوله ~~بالغ: المندرج تحت المكلف. (وقوله: مجنون) محترز قوله عاقل - المندرج أيضا ~~تحت المكلف - ومحل عدم وجوبه على المجنون - كما سيأتي - ما لم يتعد به، بأن ~~أزال عقله بشراب أو غيره عمدا، وإلا وجب عليه ولزمه قضاؤه بعد الإفاقة. ~~(قوله: ولا على من لا يطيقه لكبر أو مرض) محترز الإطاقة الحسية، وما بعده ~~محترز الشرعية. (وقوله: # لا يرجى برؤه) هو ساقط من عبارة التحفة، وهو الأولى، لان المريض مرضا ~~يرجى برؤه لا يجب عليه الصوم حالته، وإن وجب عليه القضاء إذا تمكن - ~~كالحائض والنفساء - إلا أن يقال قيد به لأجل قوله ويلزمه مد لكل يوم، لان ~~لزومه إنما هو فيما لا يرجى برؤه، أما ما يرجى برؤه فلا يلزمه معه ذلك، ~~وإنما يلزمه الصوم قضاء بعد الصحة. (قوله: ويلزمه) أي من لا يطيقه. (وقوله: ~~مد لكل يوم) أي لقوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * (1) ~~والمراد لا يطيقونه - بتقدير لا النافية - كما سيأتي. (قوله: ولا على حائض ~~ونفساء) أي ولا يجب عليهما. قال في التحفة: ووجوب القضاء عليهما إنما هو ~~بأمر جديد. وقيل وجب عليهما ثم سقط. وعليهما ينويان القضاء، لا الأداء على ~~الأول، خلافا لابن الرفعة، لأنه فعل خارج وقته المقدر له شرعا. ألا ترى أن ~~من استغرق نومه الوقت ينوي القضاء وإن لم يخاطب بالأداء؟ # وبما تقرر علم أن من عبر بوجوبه على نحو حائض ومغمى عليه وسكران: مراده ~~وجوب انعقاد سبب ليرتب عليهم القضاء، لا وجوب التكليف، لعدم صلاحيتهم ~~للخطاب. اه‍. (قوله: لأنهما) أي الحائض والنفساء. (وقوله: لا تطيقان) أي ~~الصوم، ms1023 فمفعوله محذوف. (وقوله: شرعا) أي لا حسا، لأنهما قد يطيقانه حسا. ~~(قوله: وفرضه نية) أي # PageV02P248 # لقوله (ص): إنما الأعمال بالنيات. وذكر من فروض الصوم فرضا واحدا، وهو ما ~~ذكر، وبقي عليه فرضان، وهما: # الامساك عن مفطر، والصائم، ولا بد في النية من أن يستحضر حقيقة الصوم - ~~التي هي الامساك عن المفطر - جميع النهار مع كونه عن رمضان مثلا، ثم يقصد ~~إيقاع هذا المستحضر. (قوله: بالقلب) بيان لمحل النية. (قوله: ولا يشترط ~~التلفظ بها) أي بالنية، كسائر نيات العبادات. (قوله: بل يندب) أي التلفظ ~~بها ليساعد اللسان القلب. (قوله: ولا يجزئ عنها) أي النية. (قوله: وإن قصد ~~به) أي التسحر. (قوله: ولا الامتناع إلخ) معطوف على التسحر، أي ولا يجزئ عن ~~النية الامتناع من تناول مفطر، خوفا من طلوع الفجر. (قوله: ما لم يخطر ~~بباله الصوم بالصفات إلخ) قيد في عدم الاجزاء. أي محله ما لم يخطر بباله ~~الصوم بصفاته، وإلا أجزأ ما ذكر من الصورتين: أعني التسحر والامتناع من ~~تناول مفطر عنها. # (واعلم) أن الصوم هو الامساك عن المفطرات، وأن صفاته كونه عن رمضان أو عن ~~نذر أو كفارة مثلا. إذا علمت ذلك، فتأمله مع الغاية السابقة - أعني قوله ~~ولو قصد به التقوي على الصوم - فإن مجموع ذلك يقتضي تصور تسحره بقصد التقوي ~~عليه مع عدم خطوره مع صفاته بالبال. وليس كذلك، وذلك لأن الصوم الذي قصد ~~التقوي عليه بالتسحر الظاهر: # أن المراد منه الصوم الشرعي، الذي هو إمساك مخصوص بنية مخصوصة، فإذا قصد ~~بالسحور التقوى عليه، لزم خطوره بالبال بصفاته التي لا بد منها، وذلك عين ~~النية. نعم، إن حمل الصوم - الذي قصد التقوى عليه بما ذكر - على مطلق إمساك ~~عن المفطرات، تصور ذلك، وكان لذكر القيد المذكور بعد الغاية فائدة. وبقي ~~عليه أن صريح كلامه أن مجرد خطور الصوم بباله مع التسحر أو الامتناع من ~~المفطر مجزئ عن النية. وليس كذلك، لما صرحوا به في الصلاة - وغيرها - من ~~أنه لا بد في نيتها من قصد إيقاعها وفعلها، وأما ms1024 مجرد الخطور من غير قصد ~~الايقاع فغير مجزئ. ويمكن أن يقال: إن المراد بقوله: ما لم يخطر بباله ~~الصوم: أي إيقاعه، وفيه أنه إذا كان هو المراد كان عين النية، لا مجزئا ~~عنها - كما أفهمه كلامه -. # وعبارة الروض مع شرحه: ولو تسحر ليصوم، أو شرب لدفن العطش نهارا، أو ~~امتنع من الاكل أو الشرب أو الجماع خوف طلوع الفجر، فهو نية - إن خطر بباله ~~صوم فرض رمضان، لتضمن كل منها قصد الصوم. اه‍. وهي ظاهرة. # (قوله: لكل يوم) متعلق بنية. أي تجب النية لصوم كل يوم، وذلك لأن الصوم ~~كل يوم عبادة مستقلة، لتخلل ما يناقض الصوم بين اليومين - كالصلاتين ~~يتخللهما السلام. (قوله: فلو نوى إلخ) مفرع على وجوب النية لكل يوم. (قوله: # صوم جميعه) أي رمضان. (قوله: لم يكف) أي ما نواه. (وقوله: لغير اليوم ~~الأول) أما هو، فيكفي ما نواه له فقط. # (قوله: لكن ينبغي ذلك) أي نية صوم جميعه أول ليلة منه.) قوله: ليحصل إلخ) ~~علة الانبغاء. (قوله: الذي نسي النية فيه) أي له، ففي بمعنى اللام. (وقوله: ~~عند مالك) متعلق بيحصل. أي يحصل له ذلك عنده، لأنه لا يشترط النية لكل يوم. # (قوله: كما تسن) أي النية. (وقوله: له) أي الناسي تبييت النية. (وقوله: ~~ليحصل إلخ) متعلق بتسن. (وقوله: صومه) أي اليوم الذي نسي النية له. (وقوله: ~~عند أبي حنيفة) متعلق بيحصل. (قوله: وواضح أن محله) أي حصول الصوم له بذلك. ~~(وقوله: إن قلد) أي الامام مالكا في النية أول ليلة من رمضان، أو الامام ~~أبا حنيفة في النية أول النهار إن نسيها ليلا، فمفعوله محذوف. (قوله: وإلا) ~~أي وإن لم يقلد من ذكر، بل صام بالنية المذكورة في الصورة الأولى والثانية ~~من PageV02P249 # غير تقليد. (وقوله: كان متلبسا بعبادة فاسدة) أي وهو حرام. (وقوله: في ~~اعتقاده) متعلق بفاسدة - أي فاسدة في اعتقاد الناوي، وإن كانت صحيحة في ~~اعتقاد غيره. (قوله: وشرط لفرضه) سيأتي محترزه. (قوله: ولو نذرا إلخ) أي ~~ولو كان الصوم المفروض نذرا أو كفارة ms1025 أو صوم استسقاء، فإنه يشترط فيه ما ~~ذكره. (قوله: أمر به الامام) راجع لصوم الاستسقاء، وقيد به لأنه لا يكون ~~فرضا إلا حينئذ. (قوله: تبييت) نائب فاعل شرط، وإنما شرط لخبر من لم يبيت ~~الصيام قبل الفجر فلا صيام له، أي صحيح - كما هو الأصل في النفي من توجهه ~~إلى الحقيقة، فلا يقع صيامه عن رمضان بلا خلاف، ولا نفلا - على الأوجه - ~~ولو من جاهل. (قوله: أي إيقاع النية إلخ) تفسير مراد للتبييت أي أن المراد ~~بتبييتها: إيقاعها ليلا. # (قوله: أي فيما بين غروب الشمس وطلوع الفجر) تفسير لليل أي أن المراد ~~بالليل الذي تجزئ النية فيه ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر - سواء كان من ~~أوله، أو آخره، أو وسطه - وهذا هو المعتمد. ومقابله: لا تكفي في النصف ~~الأول، بل يشترط إيقاعها في النصف الأخير، لأنه قريب من العبادة. (قوله: ~~ولو في صوم المميز) غاية في اشتراط التبييت نفلا. أي يشترط التبييت، ولو ~~كان الناوي صبيا مميزا، نظرا لذات الصوم، وإن كان صومه يقع نفلا، وليس لنا ~~صوم نفل يشترط فيه ذلك إلا هذا، فيلغز به ويقال: لنا صوم نفل يشترط فيه ~~تبييت النية. (قوله: ولو شك إلخ) هذا مأخوذ من اشتراط التبييت، إذ هو يفهم ~~أنه لا بد من اليقين فيه، فلو شك لم تصح. # (واعلم) أن الشارح ذكر مسألتين متغايرتين في الحكم، الأولى: أنه لو شك: ~~هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده؟ لم تصح - أي النية -. والثانية: أنه لو ~~نوى ثم شك: هل طلع الفجر أو لا؟ فإنها تصح. وفرق سم بين المسألتين: بأن ~~الشك في الأولى واقع حال النية، وفي الثانية بعدها. قال: والتردد حال النية ~~يمنع الجزم المعتبر فيها، فلذلك لم تصح، بخلافه في الثانية، فإنه لم يمنع ~~الجزم المعتبر حالتها، فلذلك صحت. وفي حاشية السيد عمر البصري - بعد أن ~~استظهر عدم الفرق بين المسألتين - فرق غير هذا، وحاصله: أن الشك في الصورة ~~الأولى حصل له بعد تحقق طلوع الفجر، وفي الصورة الثانية حصل ms1026 له قبل تحققه، ~~فهو فيها شاك في النية، وشاك في طلوع الفجر أيضا، فلذلك صحت في هذه، ولم ~~تصح في تلك. وعبارته: قوله: ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده؟ إلخ - ~~قد يقال كل من نيته وطلوع الفجر حادث في كل المسألتين، فما وجه ترجيح الأصل ~~في إحداهما للنية وفي الثانية لطلوع الفجر؟ بل يتوقف في التغاير بين ~~المسألتين تغايرا حقيقيا يؤدي إلى التخالف في الحكم، فإن الذي يظهر: ~~التلازم بين التصويرين، والله أعلم. وكتب - قدس سره - ويمكن أن يقال: ~~الصورة الأولى مفروضة فيما إذا طرأ له شك بعد تحقق طلوع الفجر - هل وقعت ~~نيته قبله أو بعده؟ والثانية مفروضة فيما إذا نوى ثم حصل له الشك المذكور ~~مع الشك في طلوع الفجر، فإن استمر هذا الشك إلى ما يتحقق الطلوع صارت من ~~أفراد الأولى. اه‍. # (قوله: لان الأصل عدم وقوعها) أي النية ليلا، وهو تعليل لعدم الصحة. ~~(قوله: إذ الأصل إلخ) علة للعلة. # (وقوله: في كل حادث) هو هنا النية. (وقوله: تقديره بأقرب زمن) أي فرض ~~وقوعه في أقرب زمن، وهو هنا وقوعها بعد طلوع الفجر. (قوله: بخلاف ما لو نوى ~~ثم شك: هل طلع الفجر؟) أي هل كان طالعا عند النية أو لا؟ اه‍. سم. (قوله: # لان الأصل عدم طلوعه) علة لمقدر: أي فإنها تصح، لان الأصل عدم طلوع الفجر ~~حال النية. (قوله: الأصل المذكور) أي وهو أنه في كل حادث تقديره بأقرب زمن، ~~والحادث هنا طلوع الفجر، وحصوله بعد النية أقرب من حصوله وقتها. ~~PageV02P250 # (قوله: ولا يبطلها) أي النية. (وقوله: نحو أكل وجماع) أي من كل مفطر، ~~كجنون أو نفاس، قال في التحفة: لا الردة، لأنها تزيل التأهل للعبادة بكل ~~وجه. اه‍. (وقوله: بعدها) أي بعد النية، وهو ظرف متعلق بمحذوف صفة لنحو أكل ~~وجماع - أي كائن بعد النية -. قال سم: ينبغي أو معها، لان ذلك لا ينافيها. ~~(وقوله: وقبل الفجر) أي وأما بعده فإنه يبطلها - كما هو ظاهر. (قوله: نعم: ~~لو قطعها إلخ) يعني ms1027 لو رفض النية قبل الفجر احتاج لتجديدها - بلا خلاف - ~~بخلافه بعد الفجر، فلا يضر. وعبارة البجيرمي: نعم تضر الردة ليلا أو نهارا، ~~وكذا يضر رفض النية ليلا لا نهارا، فلا بد من تجديدها بعد الاسلام والرفض، ~~ومنه - أي الرفض - ما لو نوى الانتقال من صوم إلى آخر، كما لو نوى صوم قضاء ~~عن رمضان ثم عن له أن يجعله عن كفارة مثلا، فإن ذلك يكون رفضا للنية ~~الأولى. اه‍. (قوله: وتعيين لمنوي) معطوف على تبييت. أي وشرط لفرضه تعيين ~~لمنوي: أي ولو من الصبي المميز - كما نبه عليه السيد عمر البصري - والمراد ~~بالتعيين المشترك: التعيين من حيث الجنس - كالكفارة، وإن لم يعين نوعها: ~~كفارة ظهار، أو يمين، وكصوم النذر وإن لم يعين نوعه: كنذر تبرر أو لجاج، ~~وكالقضاء عن رمضان، وإن لم يعين رمضان سنة بخصوصها - وإنما وجب التعيين في ~~الفرض لأنه عبادة مضافة إلى وقت، فوجب التعيين في نيتها - كالصلوات الخمس ~~-. وعبارة ق ل: قوله: وتعيينه أي من حيث الجنس لا من حيث النوع ولا الزمن، ~~فيكفي نية الكفارة لمن عليه كفارات اه‍. وقد أفاد ما ذكر الشارح بالغاية ~~بعد، وهي وإن لم يعين سببها، وبالإستدراك بعدها وهو نعم من عليه إلخ. ~~فتنبه. وقوله في الفرض: الأولى إسقاطه، إذ ذكره يورث ركاكة، وذلك لان ~~التقدير: وشرط لفرضه تعيين لمنوي في الفرض. (قوله: كرمضان إلخ) تمثيل لما ~~يحصل به التعيين، ويصح جعله تمثيلا للفرض، وهو أولى، لئلا يصير التصوير ~~بعده ضائعا. (قوله: بأن ينوي إلخ) تصوير لما يحصل به التبييت والتعيين، ~~فقوله: كل ليلة وغدا: مثال للتبييت. (وقوله: عن رمضان إلخ) مثال للتعيين. ~~(قوله: وإن لم يعين سببها) أي الكفارة، وهو غاية لحصول التعيين بقصد ~~الكفارة، أي لا فرق في حصول ذلك به، بين أن يعين سبب الكفارة - من ظهار أو ~~يمين أو جماع - أو لا. قال في التحفة: فإن عين وأخطأ لم يجزئ. (قوله: فلو ~~نوى الصوم إلخ) تفريع على مفهوم اشتراط التعيين. (وقوله: لم يكف) أي ما ~~نواه ms1028 لعدم التعيين، لأنه في الأولى يحتمل رمضان وغيره، وفي الثانية يحتمل ~~القضاء والأداء. قال في التحفة: نعم، لو تيقن أن عليه صوم يوم وشك - أهو ~~قضاء، أو نذر، أو كفارة؟ # أجزأه نية الصوم الواجب. وإن كان مترددا للضرورة ولم يلزمه الكل - كمن شك ~~في واحدة من الخمس - لان الأصل بقاء وجوب كل منها، وهنا الأصل براءة الذمة. ~~اه‍. (قوله: نعم، من عليه إلخ) استدراك على اشتراط التعيين، وإنما يظهر إذا ~~حمل التعيين المشترط على الأعم من التعيين، من حيث الجنس، أو من حيث النوع. ~~أما إذا حمل على المراد المار الذي حملته عليه - وهو من حيث الجنس فقط - ~~فلا استدراك، لان التعيين من حيث الجنس حاصل في هذه الصورة. # (وقوله: أو نذر) بالرفع، عطف على قضاء. أي أو عليه نذر: أي صومه. (وقوله: ~~أو كفارة) بالرفع، عطف على قضاء أيضا. أي أو عليه كفارة - أي صومها. ~~(وقوله: من جهات مختلفة) راجع للنذر والكفارة، والمراد بها - بالنسبة للأول ~~- كونه عن تبرر أو لجاج، وبالنسبة للثاني: كونه عن ظهار أو جماع أو يمين. ~~(وقوله: لم يشترط التعيين) أي تعيين قضاء، أي الرمضانين في الأولى، وتعيين ~~النوع فيما بعدها. (قوله: لاتحاد الجنس) علة لعدم اشتراط التعيين. أي أنه ~~في الجميع: الجنس واحد، وهو مطلق رمضان، أو مطلق نذر، أو مطلق كفارة. وهو ~~كاف في التعيين - كما علمت. (قوله: # واحترز باشتراط التبييت في الفرض) المناسب أن يقول واحترز بقوله لفرضه: ~~من حيث اشتراط التبييت فيه عن النفل، PageV02P251 # لان المحترز به هو الفرض. لا اشتراط التبييت فيه. فتأمل. (قوله: فتصح ~~فيه) أي النفل. (وقوله: ولو مؤقتا) أي ولو كان النفل مؤقتا، كعرفة ~~وعاشوراء. (قوله: النية) فاعل تصح. (قوله: قبل الزوال) متعلق بتصح أو ~~بالنية. وفي الايعاب للشافعي قول جديد: أنه تصح نية النفل قبل الغروب. قال: ~~فمن تركها قبل الزوال ينبغي له بالشرط الذي ذكرناه - وهو تقليد في ذلك - أن ~~ينويها بعده، ليحوز ثوابه على هذا القول، بناء على جواز تقليده. اه‍. كردي. ~~ولا بد ms1029 من اجتماع شرائط الصوم من الفجر، للحكم عليه بأنه صائم من أول ~~النهار، حتى يثاب على جميعه، إذ صومه لا يتبعض. (قوله: # للخبر الصحيح) هو ما رواه الدارقطني: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل ~~علي رسول الله (ص) ذات يوم، فقال: # هل عندكم شئ؟ قلت: لا. قال: فإني إذا أصوم. قالت: ودخل علي يوما آخر، ~~فقال: أعندكم شئ؟ قلت: نعم. # قال: إذا أفطر، وإن كنت فرضت الصوم أي شرعت فيه وأكدته. (قوله: وبالتعيين ~~إلخ) معطوف على التبييت. (وقوله: # النفل) منصوب بنزع الخافض وهو عن، والتقدير: واحترز باشتراط التعيين في ~~الفرض عن النفل. وكان المناسب أن يقول هنا أيضا: واحترز بقولي في الفرض من ~~حيث اشتراط التعيين في الفرض عن النفل، لان المحترز به هو الفرض، لا اشتراط ~~التعيين. فتنبه. وقوله: أيضا، أي كما احترز باشتراط التبييت في الفرض عن ~~النفل. وقوله: فيصح: أي النفل - أي صومه. وقوله: ولو مؤقتا: غاية في صحة ~~الصوم في النفل بنية مطلقة، أي لا فرق في ذلك بين أن يكون مؤقتا - كصوم ~~الاثنين، والخميس، وعرفة، وعاشوراء، وأيام البيض - أو لا: كأن يكون ذا سبب ~~- كصوم الاستسقاء - بغير أمر الامام، أو نفلا مطلقا. (قوله: بنية مطلقة) ~~متعلق بيصح، فيكفي في نية صوم يوم عرفة مثلا أن يقول: نويت الصوم. # (قوله: كما اعتمده غير واحد) أي اعتمد صحة صوم النفل المؤقت بنية مطلقة. ~~وفي الكردي ما نصه: في الأسنى - ونحوه الخطيب الشربيني والجمال الرملي - ~~الصوم في الأيام المتأكد صومها منصرف إليها، بل لو نوى به غيرها حصلت إلخ: ~~زاد في الايعاب ومن ثم أفتى البارزي بأنه لو صام فيه قضاء أو نحوه حصلا، ~~نواه معه أو لا. وذكر غيره أن مثل ذلك ما لو اتفق في يوم راتبان كعرفة يوم ~~الخميس. اه‍. وكلام التحفة كالمتردد في ذلك. اه‍. (قوله: نعم بحث في ~~المجموع إلخ) هذا إنما يتم له إن ثبت أن الصوم في الأيام المذكورة مقصود ~~لذاتها. والمعتمد: كما يؤخذ من عبارة الكردي المارة آنفا - أن ms1030 القصد وجود ~~صوم فيها. فهي كالتحية، فإن نوى التطوع أيضا حصلا، وإلا سقط الطلب عنه، ~~وبهذا فارق رواتب الصلوات. (قوله: كعرفة وما معها) أي وما يذكر معها عند ~~تعداد الرواتب - كعاشورا، وستة من شوال، والأيام البيض، والأيام السود -. ~~(قوله: فلا يحصل غيرها) أي من قضاء أو كفارة. (وقوله: معها) أي الرواتب. # (وقوله: وإن نوى) أي غير الرواتب. (قوله: بل مقتضى القياس) أي على رواتب ~~الصلاة. (وقوله: أن نيتهما) أي الرواتب وغيرها، كأن نوى صوم عرفة وقضاء أو ~~كفارة. (وقوله: مبطلة) أي لان الراتب لا يندرج في غيره، فإذا جمعه مع غيره ~~لم يصح، للتشريك بين مقصودين. (قوله: كما لو نوى الظهر وسنته) أي فإن ذلك ~~مبطل، وقد علمت الفرق - فلا تغفل. (قوله: فأقل النية المجزئة إلخ) تفريع ~~على ما علم من اشتراط التبييت والتعيين فقط، وهو أنه لا يشترط غيرهما ~~كالفرضية والأداء، والإضافة إلى الله تعالى. (قوله: ولو بدون الفرض) غاية ~~للاجزاء. أي أنها تجزئ، ولو كانت غير مقرونة بالفرض. ولو حذف لفظ - ولو - ~~واقتصر على بدون الفرض، لكان أولى، لان الأقل المجزئ الذي صرح به ليس ~~مقرونا بالفرضية - فكيف يجعل غاية له؟ فتنبه. (قوله: على المعتمد) مرتبط ~~بالغاية، أي أن النية المذكورة تجزئ من غير تعرض للفرضية - على المعتمد -. ~~(وقوله: كما صححه) الضمير البارز راجع للاجزاء المذكور، لا للمعتمد، وإن ~~كان هو ظاهر صنيعه، لأنه لا معنى لتصحيح المعتمد. ولو حذف الفعل وقال كما ~~في المجموع لكان PageV02P252 # أولى. (قوله: لان صوم إلخ) علة لعدم وجوب قصد الفرضية المفهوم من الغاية، ~~أي وإنما لم يجب ذلك لان صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا، فلا فائدة ~~للتعرض لها، بخلاف الصلاة، فإنها لما كانت تقع نفلا فيما إذا أعيدت، اشترط ~~فيها نية الفرضية لتتميز عن المعادة. قال الأسنوي: ولا يرد اشتراط نيتها في ~~المعادة أيضا - كما مر - لان ذاك لمحاكاة فعله أو لا. قال في التحفة: - ~~وعلى ما في المجموع - لو نوى ولم يتعرض للفرضية ثم بلغ قبل الفجر: لم ms1031 يلزمه ~~التعرض لها. اه‍. (قوله: ومقتضى كلام إلخ) مقابل المعتمد. (وقوله: ~~والمنهاج) أي وكلام المنهاج وعبارته: وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى ~~الله تعالى، الخلاف المذكور في الصلاة. اه‍. والذي تقدم في الصلاة عدم ~~اشتراط ما عدا الفرضية. (وقوله: وجوبه) أي الفرض - أي قصده. (قوله: أو بلا ~~غد) معطوف على بدون الفرض، فهو غاية أيضا لاجزاء النية المذكورة. أي تجزئ، ~~ولو لم يتعرض فيها للغد. (قوله: لان لفظ الغد إلخ) تعليل لعدم وجوب التعرض ~~للغد المفهوم من الغاية أيضا. أي وإنما لم يجب التعرض للغد، لان لفظ إلخ. ~~ومحل العلة قوله: وهو في الحقيقة إلخ. # (قوله: اشتهر في كلامهم) أي الأصحاب. (وقوله: في تفسير التعيين) أي في ~~تصويره، فقالوا: صورته أن يقول نويت صوم غد من رمضان. قال في حاشية الجمل: ~~وهذا التصوير في الحقيقة تصوير للتبييت، فللتبييت صورتان أن يقول: # نويت صوم رمضان، أو نويت صوم غد من رمضان. فانتقل نظرهم لاحدى صورتي ~~التبيت، فجعلوها صورة للتعيين. # اه‍. (قوله: وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين) أي أن لفظ الغد في ~~الحقيقة ليس داخلا في حد التعيين: أي لا يتوقف التعيين عليه بخصوصه. قال في ~~شرح المنهج: وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت. اه‍. قال البجيرمي: أي ~~وإنما وقع لفظ الغد في تفسير التعيين من نظرهم إلى التبييت لان التبييت ~~مصور بصورتين - إحداهما: أن يقول ليلا: نويت صوم غد من رمضان والثانية: أن ~~يقول ليلا: نويت الصوم عن رمضان - كما في التعيين - فلما نظروا للصورة ~~الأولى من التبييت اشتهر إلخ. اه‍. ومر آنفا مثله عن الجمل. (قوله: فلا يجب ~~التعرض له) أي للغد. (وقوله: بخصوصه) أي الغد. # والمراد أن التعرض في النية لخصوص الغد ليس بواجب، بل الواجب هو أو غيره ~~مما يدل على التعيين، كما في نية الشهر جميعه، فإنه يحصل له به أول يوم، مع ~~أنه لم يعينه بعينه. (قوله: بل يكفي) أي لحصول التعيين. والاضراب انتقالي. # (وقوله: دخوله) أي الغد. (وقوله: في صوم الشهر المنوي) أي ms1032 فإذا قال ليلا ~~نويت صوم رمضان، فقد دخل فيه الغد وهو اليوم الذي يعقب الليلة التي نوى ~~فيها. (قوله: لكن قضية كلام شيخنا كالمزجد وجوبه) أي الغد بخصوصه، وفيه أن ~~الذي في التحفة أنه لا يجب التعرض له بخصوصه، وعبارتها: هذا - أي لفظ الغد ~~- واجب لا بد منه، ويكفي عنه عموم يشمله، كنية أول ليلة من رمضان صوم ~~رمضان، فيصح لليوم الأول إلخ: اه‍. ومثلها فتح الجواد، إلا أن يقال إنه ~~قضية كلامه في غيرهما. ثم رأيت عبارته على متن بأفضل تقتضي ذلك، ونصها: ~~وعلم من كلامه أن أقل النية في رمضان أن ينوي صوم غد عن رمضان. اه‍. فذكر ~~الغد من الأقل، فاقتضى وجوبه. تأمل. (قوله: وأكملها إلخ) هذه مقابل قوله ~~فأقل النية إلخ: وقال البجيرمي: أي بالنظر للمجموع، وإلا فرمضان لا بد منه، ~~لأنه تعيين. اه‍. ولا حاجة إليه، لان الأكمل هو ما اشتمل على ما لا بد منه ~~وزيادة. (قوله: نويت إلخ) خبر عن أكملها: أي أكملها هذا اللفظ. (قوله: صوم ~~غد) هو اليوم الذي يلي الليلة التي نوى فيها. (قوله: عن أداء فرض رمضان) ~~قال في النهاية: يغني عن ذكر الأداء أن يقول عن هذا الرمضان. اه‍. (قوله: ~~بالجر لاضافته لما بعده) أي يقرأ رمضان بالجر بالكسرة، لكونه مضافا إلى ما ~~بعده، وهو اسم الإشارة. قال في التحفة: واحتيج لإضافة رمضان إلى ما بعده ~~لان قطعه عنها يصير هذه السنة محتملا لكونه ظرفا PageV02P253 # لنويت، فلا يبقى له معنى، فتأمله، فإنه مما يخفى. اه‍. ووجهه: أن النية ~~زمنها يسير، فلا معنى لجعل هذه السنة ظرفا لها. (قوله: هذه السنة). # (إن قلت): إن ذكر الأداء يغني عنه. (قلت) لا يغني، لان الأداء يطلق على ~~مطلق الفعل، فيصدق بصوم غير هذه السنة. # وعبارة النهاية: واحتيج لذكره - أي الأداء - مع هذه السنة، وإن اتحد ~~محترزهما، إذ فرض غير هذه السنة لا يكون إلا قضاء، لان لفظ الأداء يطلق ~~ويراد به الفعل. اه‍. # وفي البرماوي: ويسن أن يزيد: إيمانا واحتسابا لوجه ms1033 الله الكريم عز وجل. ~~اه‍. # (قوله: لصحة النية حينئذ) أي حين إذ أتى بهذا الأكمل المشتمل على الغد، ~~والأداء والفرض، والإضافة لله تعالى، وهو تعليل لكون ما ذكر هو الأكمل، أي: ~~وإنما كان هذا هو الأكمل لصحة النية به اتفاقا، بخلاف ما إذا أتى بالأقل ~~المار فإن فيه خلافا، لأنه قيل بوجوب التعرض للغد وللفرضية. قال في التحفة ~~- بعد التعليل المذكور - ولتتميز عن أضدادها كالقضاء والنفل، ونحو النذر ~~وسنة أخرى. (قوله: وبحث الأذرعي أنه) أي مريد الصوم. (قوله: لو كان عليه ~~مثل الأداء) أي صوم مثل الصوم الذي يريد أداءه. (قوله: كقضاء رمضان) تمثيل ~~للمثل الذي عليه. (وقوله: قبله) أي قبل رمضان الذي يريد أداءه. (قوله: لزمه ~~التعرض للأداء) أي للتمييز بين الأداء والقضاء. قال في التحفة: وهو مبني ~~على الضعيف الذي اختاره في نظيره من الصلاة أنه يجب نية الأداء حينئذ. اه‍. ~~(وقوله: أو تعيين السنة) أي بأن يقول رمضان هذه السنة. وفي بعض نسخ الخط: ~~وتعيين - بالواو - وهو الموافق لما في التحفة، لكن عليه تكون الواو بمعنى ~~أو - كما هو ظاهر - لان أحدهما كاف في حصول التمييز. (قوله: ويفطر عامدا ~~إلخ) شروع فيما يبطل به الصوم. # وقد نظم بعضهم جميع المبطلات فقال: # عشرة مفطرات الصوم * فهاكها: إغماء كل اليوم إنزاله مباشرا والردة * ~~والوطئ والقئ إذا تعمده ثم الجنون، الحيض، مع نفاس * وصول عين، بطنه مع رأس ~~وذكر المصنف - رحمه الله تعالى - منها أربعة، وهي: الجماع، والاستمناء، ~~والإستقاءة، ودخول عين جوفا، وترك الباقي لفهمه من قيدي التكليف والإطاقة. # (وقوله: عامدا إلخ) ذكر قيود ثلاثة في بطلان الصوم بما ذكر من الجماع وما ~~عطف عليه، وهي: العمد، والعلم، والاختيار. (قوله: لا ناس للصوم) مفهوم ~~عامد. وإنما لم يفطر الناسي، لخبر: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم ~~صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه. وفي رواية صححها ابن حبان وغيره: ولا قضاء ~~عليه. نص على الأكل والشرب ، فعلم غيرهما بالأولى. (قوله: وإن كثر إلخ) أي ~~فإنه لا يفطر مع النسيان، لعموم ms1034 الخبر المار آنفا. وفارق الصلاة حيث إن ~~الاكل الكثير نسيانا يبطلها، بأن لها هيئة تذكر المصلي أنه فيها فيندر ذلك ~~فيها، بخلاف الصوم. والغاية المذكورة للرد على القائل إن الكثير يفطر به: ~~وعبارة المنهاج: وإن أكل ناسيا لم يفطر، إلا أن يكثر في الأصح. قلت: الأصح ~~لا يفطر، والله أعلم. والجماع كالأكل، على المذهب. اه‍. (وقوله: نحو جماع) ~~أي كالانزال والمباشرة. # (وقوله: وأكل) - بضم الهمزة - بمعنى مأكول، معطوف على جماع، أي: ونحو أكل ~~من كل عين وصلت جوفه كحصاة وأصبعه ونحوهما. (قوله: عالم) بالرفع، صفة ~~لعامد. أي عالم بأن ما تعاطاه مفطر. (قوله: لا جاهل إلخ) مفهوم عالم. ~~PageV02P254 # أي لا يفطر الجاهل بأن ما تعاطاه مفطر، ولو علم تحريم الاكل وجهل الفطر ~~به لم يعذر، لان حقه مع علم التحريم: # الامتناع من الاكل. (قوله: لقرب إسلامه إلخ) هذا قيد للجهل المغتفر. أي ~~وإنما يغتفر الجهل إن كان جهله لأجل قرب إسلامه إلخ، وأما إذا لم يكن لأجل ~~ذلك فلا يغتفر. وهذا القيد معتبر في كل ما يأتي من الصور المغتفرة للجهل. ~~وما في البحر - من عذر الجاهل مطلقا - ضعيف. (وقوله: أو نشئة ببادية بعيدة ~~عمن يعرف ذلك) أي أن ما تعاطاه مفطر - أي أو كون المفطر من المسائل الخفية، ~~كإدخاله عودا في أذنه. واحترز بذلك عما إذا كان قديم الاسلام، أو لم يكن ~~بعيدا عمن يعرف ذلك بأن يكون بين أظهر العلماء، أو يستطيع النقلة إليهم، أو ~~لم يكن من المسائل الخفية، فلا يغتفر جهله بذلك حينئذ. (قوله: مختار) ~~بالرفع أيضا، صفة ثانية لعامد. (قوله: لا مكره) مفهوم مختار، أي لا يفطر ~~مكره بتعاطي ما ذكر، لخبر: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا ~~عليه. قال ع ش: ولو أكره على الزنا فينبغي أن يفطر به تنفيرا عنه. قال ابن ~~قاسم: وفي شرح الروض ما يدل عليه. اه‍. لان الاكراه - أي على الزنا - لا ~~يبيحه (1) بخلافه على الاكل. # اه‍. ويشترط في الاكراه - كما يأتي في الطلاق - قدرة المكره على تحقيق ms1035 ما ~~هدد به عاجلا بولاية أو تغلب، وعجز المكره عن دفعه بفرار أو استغاثة، وظنه ~~أنه إن امتنع فعل ما خوفه به ناجزا فلا يتحقق العجز بدون اجتماع ذلك كله. # (قوله: لم يحصل منه قصد ولا فكر ولا تلذذ) قيد في عدم إفطار المكره. أي ~~يشترط فيه أن لا يكون له قصد في فعل ما أكره عليه، ولا تفكر فيه، ولا تلذذ ~~به، فإن كان كذلك لا يعتبر إكراهه، ويفسد صومه. وعبارة التحفة: وشرط عدم ~~فطر المكره أن لا يتناول ما أكره عليه لشهوة نفسه، بل لداعي الاكراه لا ~~غير. واستظهر ع ش: أن المكره لا يفطر، وإن أكل ذلك بشهوة. (قوله: بجماع) ~~متعلق بيفطر، أي يفطر من ذكر بجماع، ولو كان مع حائل. قال في التحفة: ~~ويشترط هنا كونه - أي المجامع - واضحا، فلا يفطر به خنثى، إلا إن وجب عليه ~~الغسل، بأن يتقن كونه واطئا أو موطوءا. اه‍. (قوله: # وإن لم ينزل) غاية في إفطاره بالجماع. أي يفطر بجماع مطلقا - سواء أنزل ~~أم لا - أي وسواء كان في قبل أو دبر، من آدمي أو غيره. (قوله: واستمناء) ~~بالجر، معطوف على جماع، أي ويفطر باستمناء، وهو استخراج المني بغير جماع - ~~حراما كان كإخراجه بيده، أو مباحا كإخراجه بيد حليلته. والسين والتاء فيه ~~للطلب، ويرد عليه أنه يقتضي أن مجرد طلب المني يبطل الصوم، ولو لم يخرج ~~المني، ولا قائل به. وأجيب بأن المراد طلب خروجه مع خروجه بالفعل - كما هو ~~ظاهر. (قوله: ولو بيده أو بيد حليلته إلخ) غاية في إفطاره بالاستمناء، وهي ~~للتعميم. أي يفطر به مطلقا - سواء كان بيده، أو بيد حليلته من زوجة، أو ~~أمة، أو بلمس بشرة، سواء كان بشهوة أو بغيرها. (قوله: لما ينقض لمسه) ~~المناسب: لمن ينقض لمسه - لأنه ما واقعة على من يعقل. (وقوله: بلا حائل) ~~متعلق بلمس. وخرج به ما إذا كان ما ذكر بحائل، فإنه لا يفطر به. وفيه أن ~~هذا القيد يغني عنه ما قبله، لأنه إذا كان هناك حائل ms1036 لا نقض، فما خرج به ~~يخرج بالذي قبله. # فتنبه. (قوله: لا بقبلة إلخ) معطوف على بجماع. أي لا يفطر بقبلة وضم ~~لامرأة، وإن أنزل بهما. (قوله: بحائل) متعلق بكل من قبلة وضم. (قوله: أي ~~معه) تفسير لمعنى الباء الداخلة على حائل. (قوله: وإن تكررتا) أي القبلة ~~والضم، وهو غاية لعدم الافطار بهما. أي لا يفطر بهما، وإن تكررتا منه. ~~والمناسب: وإن تكررا - بلا تاء - تغليبا للمذكر - وهو الضم - # PageV02P255 # على المؤنث - وهو القبلة - ويحرم التكرر، وإن لم ينزل. (قوله: فلو ضم ~~امرأة إلخ) تفريع على مفهوم قوله لا بقبلة إلخ. (قوله: بل بحائل بينهما) أي ~~بين المقبل أو الضام، وبين المرأة المقبلة أو المضمومة. (قوله: لم يفطر) ~~قال سم: # الوجه أن محل ذلك ما لم يقصد بالضم مع الحائل إخراج المني. أما إذا قصد ~~ذلك وخرج المني، فهذا استمناء مبطل، وكذا لو مس المحرم بقصد إخراج المني - ~~فإذا أخرج بطل صومه، هذا هو الوجه المتعين، خلافا لما يوهمه الروض وشرحه. م ~~ر. اه‍. # وفي البجيرمي ما نصه: حاصل الانزال أنه إن كان بالاستمناء أي بطلب خروج ~~المني - سواء كان بيده، أو بيد زوجته، أو بغيرهما - بحائل، أو لا، يفطر ~~مطلقا، وأما إذا كان الانزال باللمس من غير طلب الاستمناء - أي خروج المني ~~- فتارة يكون مما تشتهيه الطباع السليمة، أو لا، فإن كان لا تشتهيه الطباع ~~السليمة - كالأمرد الجميل، والعضو المبان - فلا يفطر بالانزال مطلقا، سواء ~~كان بشهوة أو لا، بحائل أو لا. وأما إذا كان الانزال بلمس ما يشتهى طبعا: ~~فتارة يكون محرما، وتارة يكون غير محرم، فإن كان محرما، وكان بشهوة وبدون ~~حائل، أفطر، وإلا فلا. وأما إذا كان غير محرم - كزوجته - فيفطر الانزال ~~بلمسه مطلقا، بشهوة أو لا، بشرط عدم الحائل. وأما إذا كان بحائل، فلا فطر ~~به مطلقا، بشهوة أو لا. أفاده شيخنا ح ف. اه‍. # (قوله: لانتفاء المباشرة) علة لعدم الافطار. (قوله: كالاحتلام) الكاف ~~للتنظير: أي كما أنه لا يفطر بالاحتلام. # (قوله: والانزال بنظر وفكر) أي وكالإنزال ms1037 بنظر وفكر، فإنه لا يفطر به، ~~لانتفاء المباشرة. قال البجيرمي: ما لم يكن من عادته الانزال بهما، وإلا ~~أفطر - كما قرره شيخنا ح ف. اه‍. (قوله: ولو لمس محرما إلخ) هذا محترز قوله ~~لما ينقض لمسه. (قوله: لعدم النقض به) أي بلمس المحرم أو شعر المرأة - ولو ~~غير محرم - وقيل يفطر بلمس الشعر إذا أنزل. # وعبارة المغني: ولو لمس شعر امرأة فأنزل: ففي إفطاره عن المتولي وجهان ~~بناهما على انتقاض الوضوء بلمسه، ومقتضاه أنه لا يفطر. اه‍. (قوله: ولا ~~يفطر بخروج مذي) هذا مفهوم قوله استمناء، إذ المراد منه خروج المني. (قوله: ~~خلافا للمالكية) أي في قولهم إن خروج المذي مفطر. (قوله: واستقاءة) بالجر، ~~عطف على جماع، أي ويفطر باستقاءة. # (قوله: أي استدعاء قئ) أي طلب خروجه ويأتي فيه ما تقدم في لفظ الاستمناء ~~من الايراد. # والجواب. قال في التحفة: ومن الاستقاءة: نزعه لخيط ابتلعه ليلا. اه‍. # وفي سم ما نصه: (فرع) قال في الروض: ولو ابتلع طرف خيط فأصبح صائما - فإن ~~ابتلع باقيه، أو نزعه أفطر. وإن تركه بطلت صلاته. وطريقه أن ينزع منه وهو ~~غافل. اه‍. قال في شرحه: قال الزركشي: - وقد لا يطلع عليه عارف بهذا ~~الطريق، ويريد هو الخلاص، فطريقه أن يجبره الحاكم على نزعه، ولا يفطر به، ~~لأنه كالمكره. بل لو قيل إنه لا يفطر بالنزع باختياره لم يبعد، تنزيلا ~~لايجاب الشرع منزلة الاكراه، كما لو حلف ليطأن في هذه الليلة فوجدها حائضا، ~~لا يحنث بترك الوطئ. اه‍. أما إذا لم يكن غافلا وتمكن من دفع النازع فإنه ~~يفطر، لان النزع موافق لغرض النفس، فهو منسوب إليه عند تمكنه من الدفع، ~~وبهذا فارق من طعنه بغير إذنه وتمكن من دفعه. اه‍. (قوله: وإن لم يعد منه ~~شئ) أي يفطر بخروج القئ منه قصدا، وإن لم يرجع منه شئ إلى جوفه. والغاية ~~للرد على القائل بأنه إذا لم يرجع شئ لا يفطر. وعبارة المنهاج: والصحيح أنه ~~لو تيقن أنه لم يرجع شئ إلى جوفه بطل، وإن ms1038 غلبه القي فلا بأس. اه‍. (قوله: # بأن تقيأ منكسا) أي مطأطئا رأسه حتى صار أعلاه أسفله، وهو تصوير لعدم عود ~~شئ منه إلى جوفه. (قوله: أو عاد بغير اختياره) أي بغير قصده. (قوله: فهو ~~مفطر لعينه) أي استدعاء القئ مفطر لعينه - أي لذاته - لا لرجوع شئ إلى ~~الجوف PageV02P256 # كالنوم لغير المتمكن، فإنه ينقض، وإن تيقن عدم خروج شئ من الدبر، لأنه ~~مظنة لوصول شئ إلى الجوف، كما أن النوم مظنة لخروج شئ منه. (قوله: أما إذا ~~غلبه) أي خرج بغير اختياره وقصده، وهذا مفهوم قوله استقاءة، إذ المراد منها ~~طلب الخروج المستلزم لخروجه باختياره وقصده. (قوله: ولم يعد منه) أي من ~~القئ، والجملة حالية. وقوله: أو من ريقه: أي أو لم يعد من ريقه. (وقوله: ~~المتنجس به) أي بالقئ. (وقوله: شئ) فاعل الفعل قبله. (وقوله: إلى جوفه) ~~متعلق بالفعل. (وقوله: بعد وصوله إلخ) متعلق بالفعل أيضا. أي لم يعد إليه ~~بعد وصوله لحد الظاهر، بأن لم يعد إليه أصلا، أو عاد قبل وصوله لحد الظاهر، ~~فإن عاد إليه بعد ذلك أبطل الصوم. وسيأتي بيان حد الظاهر. (قوله: أو عاد) ~~أي بعد وصوله لذلك، لكن بغير اختياره وقصده. (قوله: فلا يفطر به) جواب أما. ~~وضمير به يعود إلى القئ. (قوله: للخبر الصحيح) هو: من ذرعه القئ فليس عليه ~~قضاء، ومن استقاء فليقض. وذرعه - بالمعجمة - بمعنى غلبه، وهو دليل لكون ~~الاستقاءة تفطر، ولكون مفهومها - وهو قوله أما إذا غلبه إلخ - لا يفطر، فهو ~~مرتبط بالمتن: منطوقا، ومفهوما، وإن كان صنيعه يفيد رجوعه للثاني فقط. ~~(وقوله: بذلك) أي بما ذكر من فطره بالإستقاءة، وعدم فطره بغلبة خروج القئ. # (قوله: لا بقلع نخامة) معطوف على استقاءة، أي لا يفطر بقلع نخامة - أي ~~إخراجها. قال البجيرمي، هو مستثنى من الاستقاءة - كما قاله ح ل. والقلع: ~~إخراجها من محلها الأصلي، والمج إخراجها من الفم. والنخامة - بالميم - ~~وتقال بالعين - وهي الفضلة الغليظة تنزل من الدماغ، أو تصعد من الباطن، فلا ~~تضر، ولو نجسة. اه‍. (قوله: من الباطن) ms1039 هو مخرج الهمزة والهاء. والظاهر: ~~مخرج الحاء المهملة، أو الخاء المعجمة - كما سيأتي. (قوله: أو الدماغ) عطف ~~على الباطن، - من عطف الخاص على العام - أي ولا بقلعها من الدماغ. (قوله: ~~إلى الظاهر) متعلق بقلع. وفي ع ش ما نصه: وهل يلزمه تطهير ما وصلت إليه من ~~حد الظاهر - حيث حكمنا بنجاستها - أو يعفى عنه؟ فيه نظر. ولا يبعد العفو. ~~اه‍. سم. # وعليه: لو كان في الصلاة وحصل له ذلك لم تبطل به صلاته ولا صومه إذا ~~ابتلع ريقه، ولو قيل بعدم العفو في هذه الحالة لم يكن بعيدا، لأن هذه ~~حصولها نادر، وهي شبيهة بالقئ، وهو لا يعفى عن شئ منه. اللهم إلا أن يقال ~~إن كلامه مفروض فيما لو ابتلي بذلك، كدمي اللثة إذا ابتلي به. اه‍. (قوله: ~~فلا يفطر به) أي بقلعها المذكور، وهذا على الأصح، ومقابله يفطر به، ~~كالإستقاءة. (قوله: إن لفظها) أي رماها. فاللفظ مراد به معناه اللغوي، وهو ~~الطرح والرمي. (قوله: # لتكرر الحاجة إليه) أي إلى قلع النخامة، وهو علة لعدم فطره بذلك، ومع ذلك ~~يندب له القضاء - مراعاة للخلاف - كما في التحفة. (قوله: أما لو ابتلعها ~~إلخ) مفهوم قوله إن لفظها. (وقوله: مع القدرة على لفظها) فإن لم يقدر عليه ~~- بأن نزلت من الدماغ إلى الباطن - فلا يفطر به كما ستعرفه. (قوله: بعد ~~وصولها) أي استقرارها في الظاهر، فإن لم يستقر فيه - بل وصلت إلى الباطن من ~~غير استقرار فيه - فلا يفطر. (وقوله: لحد الظاهر) أي حد هو الظاهر، ~~فالإضافة بيانية. وعبارة التحفة. # (تنبيه) ذكر حد غير محتاج إليه في عبارته، وإن أتى به شيخنا في مختصره، ~~بل هو موهم، إلا أن تجعل الإضافة بيانية، وإنما يحتاج إليه من يريد تحديده. ~~وذكر الخلاف في الحد أهو المعجمة - وعليه الرافعي وغيره - أو المهملة - وهو ~~المعتمد كما تقرر؟ فيدخل كل ما قبله، ومنه المعجمة اه‍. # (وقوله: بل هو موهم) أي أنها إن لم تصل إلى هذا الحد الذي هو مخرج الحاء ~~المهملة، بل وصلت قبله من ms1040 جهة الأسنان، لم يفطر. وليس كذلك، لان المدار على ~~ابتلاعها بعد حصولها في ظاهر الفم مطلقا. لا فرق بين أوله وآخره ووسطه. ~~(قوله: وهو) أي حد الظاهر. (قوله: مخرج الحاء المهملة) أي على المعتمد. ~~وعليه، فما بعد ذلك هو الباطن، وهو مخرج الهمزة والهاء، وما فوق ذلك كله ~~ظاهر، ومنه مخرج الخاء المعجمة. PageV02P257 # قال في النهاية: ثم داخل الفم والأنف إلى منتهى الغلصمة والخيشوم، له حكم ~~الظاهر بالنسبة للافطار باستخراج القئ إليه، أو ابتلاع النخامة منه، ولعدم ~~الافطار بالنسبة لدخول شئ فيه وإن أمسكه وبالنسبة للنجاسة فإذا تنجس وجب ~~غسله، وله حكم الباطن بالنسبة للريق. فإذا ابتلعه لا يفطر، وبالنسبة ~~للجنابة فلا يجب غسله، وفارقت النجاسة - حيث وجب غسلها منه - بأنها أفحش ~~وأندر، فضيق فيها ما لم يضيق في الجنابة. اه‍. بتصرف. # (قوله: فيفطر قطعا) أي بلا خلاف وهو جواب أما. (قوله: ولو دخلت ذبابة ~~جوفه) أي من غير قصد. (وقوله: # أفطر بإخراجها) أي لأنه قئ مفطر. (وقوله: مطلقا) أي ضره بفاؤها أو لا. ~~(قوله: وجاز له) أي جاز إخراجها له. # (وقوله: إن ضره بقاؤها) في التحفة - نعم، إن ضره بقاؤها ضررا يبيح ~~التيمم: لم يبعد جواز إخراجها ووجوب القضاء. # اه‍. (قوله: كما أفتى به شيخنا) في الكردي ما نصه: وقع في موضع من فتاوى ~~الشارح عدم الفطر بإخراجها، لكنه رجع عنه في جواب عنها آخر، وقال في آخره: ~~قد سبق مني إفتاء بأن إخراجها غير مفطر، والأوجه ما ذكرته الآن. اه‍. ~~(قوله: # ويفطر بدخول عين) أصل المتن: وبدخول عين - عطف على بجماع -. # وانظر: لم قدر الشارح المتعلق فيه ولم يقدر عند قوله واستمناء، وعند قوله ~~واستقاءة؟ (فإن قلت): لأنه يوهم هنا لو لم يقدره أنه معطوف على أقرب مذكور، ~~وهو قوله بقلع نخامة، مع أنه ليس كذلك بخلافه هناك. (قلت): الايهام موجود ~~عند قوله واستقاءة، وذلك لأنه يوهم عطفه على أقرب مذكور، وهو بقبلة وضم، مع ~~أنه ليس كذلك. إذا علمت ذلك، فلعله قدره هنا لطول العهد، ومحل الافطار ms1041 ~~بوصول العين إذا كانت من غير ثمار الجنة - جعلنا الله من أهلها - فإن كانت ~~العين من ثمارها: لم يفطر بها. # (قوله: وإن قلت) أي العين - كسمسمة - أي أو لم تؤكل عادة - كحصاة. (قوله: ~~إلى ما يسمى جوفا) متعلق بدخول. وخرج به ما لا يسمى جوفا، كداخل مخ الساق ~~أو لحمه، فلا يفطر بوصول شئ إليه. (قوله: أي جوف من مر) هو العامد العالم ~~المختار. (قوله: كباطن أذن) تمثيل للجوف. قال ع ش: قال في شرح البهجة: لأنه ~~نافذ إلى داخل قحف الرأس، وهو جوف. اه‍. (قوله: وهو) أي الإحليل. (وقوله: ~~مخرج بول) أي من الذكر. (وقوله: ولبن) أي ومخرج لبن، أي من الثدي. فالاحليل ~~يطلق على شيئين: على مخرج البول، ومخرج اللبن. قال في المختار: # والإحليل: مخرج البول، ومخرج اللبن من الضرع والثدي. اه‍. ع ش. (قوله: ~~وإن لم تجاوز إلخ) غاية في فطره بدخول عين في إحليل: أي يفطر بدخولها فيه، ~~وإن لم تجاوز تلك العين الحشفة من الذكر، والحلمة من الثدي. (قوله: # أو الحلمة) قال في المصباح: الحلم: القراد الضخم، الواحدة: حلمة. مثل قصب ~~وقصبة، وقيل لرأس الثدي وهي اللحمة الناتئة حلمة على التشبيه بقدرها. قال ~~الأزهري: الحلمة: الحبة على رأس الثدي من المرأة. اه‍. (قوله: ووصول أصبع) ~~مبتدأ. وقوله: مفطر: خبره. وكان المناسب التفريع، لان الإصبع يطلق عليها ~~عين. (وقوله: إلى وراء ما يظهر من فرجها) أي من داخله، وهو ما لا يجب غسله ~~عند الاستنجاء. (قوله: عند جلوسها) متعلق بيظهر. (قوله: وكذا وصول إلخ) أي ~~وكذلك يفطر وصول بعض الأنملة إلى المسربة. وهي مجرى الغائط ومخرجه. وقيل ~~حلقة الدبر. قال البجيرمي: ومثله غائط خرج منه ولم ينفصل، ثم ضم دبره ودخل ~~شئ منه إلى داخل دبره، حيث تحقق دخول شئ منه بعد بروزه، لأنه خرج من معدنه ~~مع عدم حاجة إلى ضم دبره. اه‍. (قوله: كذا أطلقه القاضي) أي كذا أطلق ~~القاضي PageV02P258 # الفطر بوصول شئ إلى المسربة: أي حكم بأن ما ذكر يفطر مطلقا - سواء وصل ms1042 ~~إلى المحل المجوف منها، أم لا. # (قوله: وقيده) أي قيد الفطر السبكي: بما إذ وصل شئ من الأنملة إلى المحل ~~المجوف منها، وهو ما لا يجب غسله. # وفي البجيرمي مثله، وعبارته: وضابط الدخول المفطر: أن يجاوز الداخل ما لا ~~يجب غسله في الاستنجاء بخلاف ما يجب غسله في الاستنجاء، فلا يفطر إذا أدخل ~~أصبعه ليغسل الطيات التي فيه. اه‍. # (قوله: بخلاف أولها) أي المسربة: أي فلا يضر وصول شئ إليه. (وقوله: ~~المنطبق) أي المنضم بعضه إلى بعض. (قوله: وألحق به) أي ألحق السبكي بأول ~~المسربة: أول الإحليل - في عدم الفطر بوصول شئ إليه. (قوله: # الذي يظهر إلخ) صفة لأول الإحليل، أو بدل، أو عطف بيان، أو خبر لمبتدأ ~~محذوف - وهو أولى - أي أن أول الإحليل هو الذي يظهر عند تحريكه. (قوله: بل ~~أولى) أي بل أول الإحليل أولى من أول المسربة في عدم الفطر بوصول شئ إليه. # (قوله: قال ولده) أي السبكي، وهو كلام مستأنف ساقه لبيان مراد القاضي بما ~~ذكره. # (قوله: وقول القاضي إلخ) مقول القول. (قوله: مراده) أي القاضي، بقوله ~~المذكور (والحاصل) أن قوله القاضي المذكور صادق بصورتين: بما إذا كان حاقبا ~~في الليل ويمكنه الصبر إلى النهار، وبما إذا كان حاقبا في النهار ويمكنه ~~الصبر إلى الليل، فظاهره أنه يؤمر بالتغوط في الليل في الصورتين، وليس ~~كذلك، بل في الصورة الأولى فقط، وأما في الثانية فيتغوط نهارا، ولا يؤخر ~~إلى الليل، لئلا يضره ذلك. (قوله: أن إيقاعه) أي التغوط. (وقوله: فيه) أي ~~في الليل. (قوله: خير منه في النهار) أي خير من إيقاع التغوط في النهار. ~~وسكت عن حكم البول. ورأيت في هامش فتح الجواد، نقلا عن الامداد، ما نصه: ~~وأما البول فلا خير في إيقاعه في أحدهما، بل هو فيهما سواء، إذ لا يخشى منه ~~مفطر، إلا في حق من ابتلي بوسوسة أو سلس، فإيقاعه حينئذ ليلا خير منه ~~نهارا. اه‍. (قوله: لئلا يصل إلخ) علة للخيرية. (قوله: لا أنه إلخ) أي لا ~~أن مراده أنه ms1043 يؤمر بتأخير التغوط إلى الليل. قال سم: قد لا يضر التأخير، ~~فما المانع من حمل كلام القاضي بظاهره على هذا المعنى؟. اه‍. (قوله: لان ~~أحدا إلخ) علة النفي. (وقوله: بمضرة في بدنه) وهي هنا تأخير التغوط لليل. ~~(قوله: لم يفطر بعودها) أي إلى دبره والمراد بنفسها - بدليل المقابلة. ~~(قوله: وكذا إن أعادها بأصبعه) أي وكذلك لا يفطر إن أعادها بواسطة أصبعه. ~~(قوله: # لاضطراره إليه) علة لعدم فطره بعودها، أي وإنما لم يفطر بذلك لاضطراره ~~واحتياجه إليه - أي إلى العود - فسومح في عودها، ولو كان بفعل الفاعل. قال ~~البجيرمي: وعلى المسامحة: فهل يجب غسل ما عليها - أي المقعدة - من القذر - ~~لأنه بخروجه معها صار أجنبيا فيضر عوده معها للباطن، أو لا؟ كما لو أخرج ~~لسانه وعليه ريقه، لان ما عليها لم يفارق معدته؟ كل محتمل، والثاني أقرب. ~~والكلام - كما هو ظاهر - حيث لم يضر غسلها، وإلا تعين الثاني، كما ذكره ابن ~~حجر. اه‍. (قوله: ومنه يؤخذ) أي من التعليل المذكور يؤخذ عدم الفطر بدخول ~~الإصبع معها إلى الباطن، إذا اضطر إلى ذلك. (قوله: كما قال شيخنا) عبارته ~~في فتح الجواد: ولا فطر بخروج مقعدة المبسور وعودها بأصبعه لاضطراره إليه. ~~ومنه يؤخذ أنه إن اضطر لدخول الإصبع معها إلى الباطن لم يفطر، وإلا أفطر ~~بوصول الإصبع إليه. اه‍. (قوله: # وخرج بالعين) أي في قوله ويفطر بدخول عين. (وقوله: الأثر) أي أثر تلك ~~العين - كرائحتها وطعمها. (قوله: كوصول الطعم) بفتح الطاء: هو الكيفية ~~الحاصلة من الطعام - كالحلاوة - وضدها: من غير وصول عين. قال في المصباح: # الطعم بالفتح: ما يؤديه الذوق، فيقال: طعمه حلو أو حامض. وتغير طعمه: إذا ~~خرج عن وصفه الخلقي. اه‍. وأما PageV02P259 # الطعم - بالضم - فهو بمعنى الطعام، وليس مرادا هنا. (وقوله: بالذوق) ~~الباء سببية، أي بسبب ذوق الطعم وإدخاله في فمه ليغرفه. # ومثل وصوله الطعم: وصول الرائحة إلى جوفه، فإنه لا يفطر به، لأنها أثر، ~~لا عين. وفي الكردي ما نصه: وفي النهاية - كالامداد - وصول الدخان الذي فيه ~~رائحة البخور وغيره ms1044 إذا لم يعلم انفصال عين فيه إلى الجوف لا يفطر به، وإن ~~تعمد فتح فيه لأجل ذلك، وهو ظاهر. وفي التحفة وفتح الجواد عدم ضرر الدخان. # وقال سم في شرح أبي شجاع: فيه نظر، لان الدخان عين. اه‍. # وفي البيجرمي: وأما الدخان الحادث الآن المسمى بالتتن - لعن الله من ~~أحدثه - فإنه من البدع القبيحة - فقد أفتى شيخنا الزيادي أولا بأنه لا ~~يفطر، لأنه إذ ذاك لم يكن يعرف حقيقته، فلما رأى أثره بالبوصة التي يشرب ~~بها، رجع وأفتى بأنه يفطر. اه‍. # (قوله: وخرج بمن مر) أي في قوله سابقا. أي جوف من مر. (وقوله: أي العامد ~~إلخ) تفسير لمن مر. (قوله: # الناسي) فاعل خرج، وهذا خرج بقيد العالم المندرج تحت من مر. (قوله: ~~والجاهل المعذور) هذا خرج بقيد العالم المندرج تحت من مر أيضا. (وقوله: ~~بتحريم إيصال شئ إلى الباطن) متعلق بالجاهل، أي الجاهل بتحريم إيصال شئ، أي ~~مبهم أو معين، مع علمه بأن بعض الأشياء مفطر: مبهما أو معينا، وليس المراد ~~أنه جاهل بأن هناك مفطر رأسا، وإلا لا يتصور منه نية الصوم، - كذا في ~~التحفة - ونصها: وليس من لازم ذلك - أي الجهل بما ذكر - عدم صحة نيته للصوم ~~نظرا إلى أن الجهل بحرمه الاكل يستلزم الجهل بحقيقة الصوم، وما تجهل حقيقته ~~لا تصح نيته، لان الكلام فيمن جهل حرمة شئ خاص من المفطرات النادرة. اه‍. ~~(وقوله: وبكونه مفطرا) معطوف على بتحريم: أي الجاهل بالتحريم، والجاهل ~~بكونه مفطرا. وأفاده بالعطف بالواو أنه لا يغتفر جهله إلا إن كان جاهلا ~~بهما معا، وهو كذلك، فلو لم يكن جاهلا بهما - بأن كان عالما بهما معا، أو ~~عالما بأحدهما جاهلا بالآخر - ضر، ولا يعذر، لأنه كان من حقه إذا علم ~~الحرمة وجهل أنه مفطر، أو العكس، أن يمتنع. (قوله: والمكره) أي على الفطر، ~~وهذا خرج بقيد الاختيار المندرج تحت من مر أيضا. (قوله: فلا يفطر كل منهم) ~~أي من الناسي، والجاهل، والمكره، وذلك لعموم خبر الصحيحين: من نسي وهو صائم ~~فأكل أو ms1045 شرب - وفي رواية وشرب - فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه، وصح، ~~ولا قضاء عليه. # ولخبر: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. والجاهل ~~كالناسي، بجامع العذر. (قوله: وإن كثر أكله) أي فإنه لا يفطر بذلك، وتقدم ~~الفرق بين الصوم وبين الصلاة، فارجع إليه إن شئت. (قوله: ولو ظن أن أكله ~~ناسيا مفطر إلخ) يعني لو أكل ناسيا وظن أن أكله نسيانا مفطر، فأكل ثانيا ~~عمدا جاهلا بوجوب الامساك - أي باستمرار الصوم في حقه، بعدم فطره بالاكل ~~نسيانا - أفطر بالاكل الثاني، لوقوعه منه عمدا. (قوله: ولو تعمد فتح فمه في ~~الماء إلخ) عبارة النهاية مع الأصل: وكونه - أي الواصل - بقصد، فلو وصل ~~جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق وغربلة الدقيق، لم يفطر، وإن أمكنه ~~اجتناب ذلك بإطباق الفم أو غيره، لما فيه من المشقة الشديدة - بل لو فتح ~~فاه عمدا حتى دخل جوفه: # لم يفطر أيضا، لأنه معفو عن جنسه. ولو فعل مثل ذلك - أي فتح فاه عمدا - ~~وهو في الماء فدخل جوفه، وكان بحيث لو سد فاه لم يدخل: أفطر، لقول الأنوار: ~~ولو فتح فاه في الماء فدخل جوفه: أفطر. ويوجه بأن ما مر إنما عفي عنه لعسر ~~تجنبه، وهذا ليس كذلك. وفيه - أي الأنوار - لو وضع شيئا في فيه عمدا - أي ~~لغرض - وابتلعه ناسيا: لم يفطر. ويؤيده قول الدارمي: لو كان بفيه أو أنفه ~~ماء فحصل له نحو عطاس، فنزل به الماء جوفه، أو صعد لدماغه لم يفطر، ولا ~~ينافيه ما يأتي من الفطر بسبق الماء الذي وضعه في فيه، لان العذر هنا أظهر. ~~اه‍. بتصرف. (وقوله: أي لغرض) صوره سم بما PageV02P260 # لو وضعه لنحو الحفظ، وكان مما جرت العادة بوضعه في الفم. اه‍. قال ع ش: ~~وينبغي أن من النحو: ما لو وضع الخبز في فمه لمضغه لنحو الطفل - حيث احتاج ~~إليه -، أو وضع شيئا في فمه لمداواة أسنانه به - حيث لم يتحلل منه شئ - أو ~~لدفع غثيان خيف منه القئ. اه‍. (قوله: أو وضعه فيه) ms1046 أي أو وضع الماء في ~~فمه. (قوله: فسبقه) أي دخل جوفه قهرا. # (قوله: أفطر) جواب لو. (قوله: أو وضع في فيه شيئا) أي سواء كان ماء أو ~~غيره. (وقوله: وابتلعه ناسيا) أي دخل جوفه نسيانا. (وقوله: فلا) أي فلا ~~يفطر. والفرق بين السبق والنسيان - حيث إنه يفطر مع الأول، ولا يفطر مع ~~الثاني - أنه في حالة النسيان لا فعل له يعتد به، فلا تقصير، ومجرد تعمد ~~وضعه في فيه لا يعد تقصيرا، لان النسيان لا يتسبب عنه، بخلاف السبق. كذا في ~~سم، وفي فتح الجواد: وفارق النسيان السبق: بأن العذر في النسيان أظهر. اه‍. ~~(قوله: ولا يفطر بوصول إلى باطن قصبة أنف) أي لأنها من الظاهر، وذلك لان ~~القصبة من الخيشوم، والخيشوم جميعه من الظاهر. (قوله: حتى يجاوز منتهى ~~الخيشوم) أي فإن جاوزه أفطر، ومتى لم يجاوز لا يفطر. (وقوله: وهو) أي ~~المنتهى. # (قوله: ولا يفطر بريق إلخ) أي لعسر التحرز عنه. والمراد بالريق ريقه، أما ~~ريق غيره فيفطر به. وما صح أنه (ص) كان يمص لسان السيدة عائشة رضي الله ~~عنها فيحتمل أنه يمجه. (قوله: طاهر إلخ) ذكر ثلاثة قيود: كونه طاهرا، وكونه ~~صرفا، وكونه من معدنه. وسيذكر محترزاتها. (قوله: ابتلعه) بيان لمتعلق الجار ~~والمجرور بعده. (قوله: وهو) أي معدنه جميع الفم، وقد تقدم أنهم جعلوا الفم ~~بالنسبة للريق والوضوء والغسل باطنا. وبالنسبة لإزالة النجاسة منه ودخول ~~غير الريق منه، وخروج شئ من الباطن إليه، ظاهرا. فلا تغفل. (قوله: ولو بعد ~~جمعه) غاية في عدم الفطر بابتلاع الريق. # أي لا يفطر ولو ابتعله بعد جمعه في فمه، وهي للرد - كما يفيده قوله بعد ~~على الأصح. (قوله: وإن كان بنحو مصطكي) غاية للغاية، أي وإن كان جمعه ~~حاصلا، بواسطة مضغ نحو مصطكي كلبان. (قوله: أما لو ابتلع) مقابل قوله ولو ~~بعد جمعه، إذ المراد منه فعل الفاعل. (قوله: فلا يضر قطعا) أي بلا خلاف. ~~(قوله: وخرج بالطاهر) أي بالريق الطاهر. # (وقوله: المتنجس) أي الريق المتنجس. (وقوله: بنحو دم لثته) متعلق ms1047 ~~بالمتنجس، أي متنجس بسبب نحو دم لثته ونحوه كالقئ، وكأكله شيئا نجسا ولم ~~يغسل فمه منه. (قوله: فيفطر) أي الصائم. (وقوله: بابتلاعه) أي الريق ~~المتنجس بما ذكر. (قوله: وإن صفا) أي الريق من نحو الدم. وهو غاية في فطره ~~بما ذكر. (وقوله: ولم يبق فيه) أي الريق، أثر: أي من آثار نحو الدم. ~~(وقوله: مطلقا) أي أصلا - لا كثيرا ولا قليلا - هذا هو المراد من الاطلاق. ~~(قوله: لأنه لما حرم إلخ) علة للفطر بابتلاعه ما ذكر. وضمير أنه: للريق. ~~(وقوله: لتنجسه) أي لأجله، وهو علة الحرمة. (وقوله: صار) أي الريق المذكور. ~~(وقوله: بمنزلة عين أجنبية) أي وهي يفطر ابتلاعها. (قوله: قال شيخنا ويظهر ~~إلخ) أي قياسا على مقعدة المبسور. # ومثله في النهاية ونصها: ولو عمت بلوى شخص بدمي لثته بحيث يجري دائما أو ~~غالبا سومح بما يشق الاحتراز عنه، ويكفي بصقه، ويعفى عن أثره، ولا سبيل إلى ~~تكليفه غسله جميع نهاره، إذ الفرض أنه يجري دائما أو يترشح، وربما إذا غسله ~~زاد جريانه - كذا قاله الأذرعي - وهو فقه ظاهر. اه‍. # وقال في بشرى الكريم: ولنا وجه بالعفو عنه مطلقا إذا كان صافيا، وفي تنجس ~~الريق به إشكال: لأنه نجس عم PageV02P261 # اختلاطه بمائع، وما كان كذلك لا ينجس ملاقيه، كما في الدم على اللحم إذا ~~وضع في الماء للطبخ، فإن الدم لا ينجس الماء. اه‍. # (قوله: وقال بعضهم إلخ) صنيعه يفيد أنه مخالف لكلام شيخه، مع أنه عينه. ~~ثم رأيته في التحفة ذكر كلام البعض المذكور ومؤيدا لما قاله، وعبارتها: ~~ويظهر العفو عمن ابتلي بدم لثته بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه، قياسا على ما ~~مر في مقعدة المبسور. ثم رأيت بعضهم بحثه واستدل له بأدلة، وهي رفع الحرج ~~عن الأمة، والقياس على العفو عما مر في شروط الصلاة، ثم قال: فمتى ابتلعه ~~مع علمه به وليس له عنه بد، فصومه صحيح. اه‍. (قوله: المبتلى به) أي بدم ~~لثته. (وقوله: وليس له) أي للمبتلى به. (وقوله: عنه) أي عن بلعه. (وقوله: ~~بد) ms1048 أي غنى. (قوله: وبالصرف) معطوف على بالطاهر: أي وخرج بالصرف، أي الريق ~~الصرف. (وقوله: المختلط) فاعل الفعل المقدر قبل الجار والمجرور. # (قوله: بطاهر) قيد به، لان النجس قد علم مما قبله. (وقوله: آخر) أي غير ~~الريق، والمراد أجنبي. (قوله: فيفطر من ابتلع ريقا متغيرا بحمرة نحو تنبل) ~~أي لان تغير لونه يدل على أن به عينا. (قوله: وإن تعسر إزالتها) أي الحمرة ~~من الريق. (قوله: أو بصبغ خيط) معطوف على بحمرة نحو تنبل: أي أو متغيرا ~~بصبغ خيط قتله بفمه. قال في النهاية: ولو بلون أو ريح - فيها يظهر من ~~إطلاقهم - إن انفصلت منه عين، لسهولة التحرز عن ذلك. اه‍. # وكتب الرشيدي: قوله إن انفصلت منه عين: علم منه أن المدار على العين، لا ~~على اللون ولا على الريح، فلا حاجة إلى الغاية، بل هي توهم خلاف المراد على ~~أن اللون في الريق لا يكون إلا عينا - كما هو ظاهر - اه‍. # وقوله: على أن اللون إلخ: تقدم - في فصل مبطلات الصلاة - عن ع ش ما يفيد ~~خلافه، وحاصل ما تقدم عنه أن الأثر الباقي بعد شرب القهوة مما يغير لونه أو ~~طعمه يضر ابتلاعه، وعلله بالعلة المذكورة، ثم ذكر احتمال أن يقال بعدم ~~الضرر، وعلله بأن مجرد اللون يجوز أن يكون اكتسبه الريق من مجاورته للأسود ~~مثلا. قال: وهذا هو الأقرب، أخذا مما قالوه في طهارة الماء إذا تغير ~~بمجاور. فقوله: إن مجرد اللون بجوز إلخ: يخالف قول الرشيدي أن اللون لا ~~يكون إلا عينا. # (والحاصل) الذي يؤخذ من كلامهم أنه إن علم انفصال عين في الريق: ضر ~~بالنسبة للصلاة والصوم، وإلا فلا، وإن تغير لونه أو ريحه، سواء كان بالصبغ ~~أو بنحو تنبل. فتنبه. # (قوله: وبمن معدنه إلخ) معطوف على بالطاهر. أي وخرج بمن معدنه. (وقوله: ~~ما إذا خرج من الفم) فاعل الفعل المقدر. (قوله: لا على لسانه) معطوف على ~~مقدر. أي ما إذا خرج على أي شئ كسواك لا إن كان خرج من الفم وهو على لسانه، ~~فلا ms1049 يضر ابتلاعه إذ اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم فلم يفارق ما ~~عليه معدنه. (قوله: ولو إلى ظاهر الشفة) أي ولو كان خروجه إلى ظاهر الشفة ~~فقط، فإنه يضر ابتلاعه حينئذ. (قوله: ثم رده بلسانه) معطوف على خرج أي خرج ~~من الفم ثم رده وابتلعه. (قوله: أو بل خيطا إلخ) انظر معطوف على أي شئ؟ ~~وظاهر أنه معطوف على خرج من الفم: أي وخرج بمن معدنه ما إذا بل إلخ. لكن ~~يبعده قوله بعد أو بماء، إذ الكلام في الريق، لا في الماء. ولو قال: ولو ~~بل، إلخ - بزيادة لو الشرطية - وتكون الجملة مستأنفة، لكان أولى. فتنبه. ~~(قوله: فرده) أي ما ذكر من الخيط أو السواك. (وقوله: وعليه إلخ) أي والحال ~~أن عليه: أي ما ذكر من الخيط أو السواك، فالجملة حالية، وضمير عليه يعود ~~أيضا على ما ذكر. (قوله: وابتلعها) أي الرطوبة. (قوله: فيفطر) جواب إذا، ~~فهو مرتبط بجميع المخرجات. (قوله: PageV02P262 # بخلاف ما لو لم يكن على الخيط) أي أو السواك، ولو قال عليه - بالضمير، ~~كسابقه - لكان أولى. (قوله: لقلته) أي ما على الخيط من الرطوبة. (قوله: أو ~~لعصره أو لجفافه) يصح إرجاع الضمير فيهما على ما على الخيط أو السواك، ويصح ~~إرجاعه لنفس الخيط أو السواك، والأول أنسب بالضمير الذي قبله. (قوله: فإنه ~~لا يضر) أي فإن رد الخيط أو السواك إلى فمه، وعليه رطوبة لا تنفصل، لا يضر ~~في الصوم، لعدم وصول شئ إلى جوفه. (قوله: كأثر ماء المضمضة) أي لعدم ضرر ~~أثر ماء المضمضة. (قوله: وإن أمكن مجه) أي إخراج ذلك الأثر من الفم. وهو ~~غاية في عدم ضرر أثر ماء المضمضة. (قوله: لعسر التحرز عنه) أي عن أثر ماء ~~المضمضة، وهو تعليل لعدم ضرره للصوم. (قوله: فلا يكلف) أي الصائم، وهو ~~تفريع على عسر التحرز عنه، أو على عدم الضرر من الأثر. (وقوله: عنه) أي ~~الأثر. وعن: بمعنى من. # (قوله: فرع: لو بقي إلخ) هذا مستثنى من قوله ويفطر بدخول عين جوفا، فكأنه ~~قال ms1050 ويفطر إلا في هذه المسألة. (قوله: # فجرى به ريقه) أي فجرى بالطعام ريقه، أي دخل بواسطته إلى الجوف. (وقوله: ~~بطبعه) أي بنفسه. (قوله: لا بقصده) أي لا باختياره وفعله. وعبارة التحفة: ~~لا بفعله. اه‍. والتصريح بهذا - مع ما قبله - تأكيد، وإلا فهو معلوم من ~~التعبير بجرى، إذ هو يستلزم عدم القصد، ولذلك أخرج في التحفة به ما كان ~~بالقصد، وعبارتها: وخرج بجرى ابتلاعه قصدا. # اه‍. (وقوله: إن عجز) أي في حال جريانه، وإن قدر على إخراجه من بين ~~أسنانه قبل جريانه، وهو قيد لعدم فطره. # وسيذكر محترزه. (قوله: عن تمييزه) أي الطعام عن الريق. (وقوله: ومجه) أي ~~رميه وطرحه. (قوله: وإن ترك التخلل ليلا) غاية في عدم الفطر. أي لا يفطر ~~وإن ترك التخلل ليلا. وهذا هو الأصح، وقيل إن نقى أسنانه بالخلال على ~~العادة لم يفطر، وإلا أفطر، وقيل لا يفطر مطلقا. (قوله: مع علمه إلخ) متعلق ~~بترك، فهو في حيز الغاية. (وقوله: ببقائه) أي الطعام. (وقوله: وبجريانه ~~ريقه به) أي بالطعام. (وقوله: نهارا) ظرف متعلق بجريان. (قوله: لأنه إنما ~~يخاطب إلخ) علة لعدم فطره إذا ترك التخلل ليلا، وعلم بجريان ريقه به نهارا. ~~(قوله: بهما) أي بالتمييز والمج. (قوله: إن قدر عليهما) أي التمييز والمج، ~~وهو قيد في الخطاب. (وقوله: حال الصوم) متعلق بيخاطب. أي يخاطب بهما حال ~~الصوم، أي فلا يجب تقديمهما على وقت الصوم. (قوله: لكن يتأكد التخلل إلخ) ~~أي خروجا من خلاف القائل بالوجوب. (قوله: أما إذا لم يعجز) أي عن تمييزه ~~ومجه، وهذا محترز قوله إن عجز عن تمييزه ومجه. (قوله: أو ابتلعه قصدا) هذا ~~خرج بقوله لا بقصده أو بقوله جرى - كما علمت. (قوله: فإنه مفطر) أي فإن ~~جريان الريق بالطعام حينئذ مفطر، لكن محله فيما إذا ابتلعه قصدا أن يكون ~~متذكرا للصوم، وإلا فلا يفطر - كما في سم -، وعبارته: قوله: ابتلاعه قصدا: ~~أي مع تذكر الصوم، فخرج النسيان أخذا مما تقدم أنه لو وضع شيئا بفمه عمدا ~~ثم ابتلعه ناسيا لم يفطر. ms1051 فليتأمل. اه‍. (قوله: وقول بعضهم) مبتدأ، خبره ~~جملة، رده شيخنا. (وقوله: يجب إلخ) مقول القول. (وقوله: مما أكل) أي من ~~الطعام الذي أكل. (وقوله: ليلا) ظرف متعلق بكل من غسل ومن أكل. (قوله: وإلا ~~أفطر) أي وإن لم يغسل أفطر. والظاهر أن مراده أفطر إذا بقي طعام، وجرى به ~~ريقه، لأنه مقصر بعدم غسله، وليس مراده أنه يفطر مطلقا، ولو لم يجر بالطعام ~~الريق، إذ لا معنى له. فتأمل. (قوله: رده شيخنا) أي في الامداد - كما ~~يستفاد من عبارة فتح الجواد - ونصها بعد كلام: بخلاف ما إذا تعذر تمييزه ~~ومجه، وإن ترك الخلال ليلا، مع علمه ببقائه وبجريان ريقه نهارا، لأنه إنما ~~يخاطب بهما إن قدر عليهما حال الصوم - كما بينته في الأصل - مع رد القول ~~بأنه يجب غسل الفم مما أكل ليلا، وإلا أفطر. اه‍. (قوله: ولا يفطر) ~~PageV02P263 # أي الصائم. (وقوله: بسبق ماء جوف مغتسل) إضافة سبق إلى ما بعده من إضافة ~~المصدر لفاعله. وجوف: مفعوله. # والمراد بالسبق: وصول الماء إلى جوفه من غير اختياره وقصده. ولا يخفى ما ~~في عبارته من الاظهار في مقام الاضمار، فلو قال ولا يفطر مغتسل عن جنابة ~~بلا انغماس بسبق ماء جوفه، لسلم من ذلك. # (قوله: عن نحو جنابة) متعلق بمغتسل. (قوله: كحيض ونفاس) تمثيل لنحو ~~الجنابة. (قوله: إذا كان الاغتسال إلخ) قيد في عدم فطره بالسبق المذكور، ~~وسيذكر محترزه. وقوله: بلا انغماس: متعلق بمحذوف خبر كان الذي قدره الشارح، ~~وباعتبار أصل المتن يكون متعلقا بمغتسل. # (قوله: فلو غسل أذنيه إلخ) تفريع على المنطوق. (قوله: فسبق الماء من ~~إحداهما لجوفه) أي فوصل الماء من إحدى الاذنين - أي أو منهما - إلى الجوف. ~~(قوله: لم يفطر) أي لأنه تولد من مأمور به بغير اختياره. (قوله: وإن أمكنه ~~إمالة رأسه) غاية في عدم الفطر. أي لا يفطر بسبق ما ذكر إليه، وإن كان ~~يمكنه أن يميل رأسه بحيث لا يدخل الماء جوفه، ولا يكلف ذلك لعسره. (وقوله: ~~أو الغسل) أي وإن أمكنه الغسل قبل الفجر. فهو ms1052 بالرفع معطوف على إمالة، ~~والظرف متعلق به. # (قوله: كما إذا سبق الماء إلخ) الكاف للتنظير: أي وهذا نظير ما إذا سق ~~الماء إلخ. أي فإنه لا يفطر به. قال سم - نقلا عن م ر: ينبغي ولو تعين ~~السبق بالمبالغة، وعلم بذلك للضرورة. (وقوله: إلى الداخل) الأولى إبدال لفظ ~~الداخل بالجوف - كما فعل فيما قبله وما بعده. (وقوله: للمبالغة) اللام لام ~~الاجل: أي سبق الماء إلى الجوف لأجل المبالغة. (وقوله: # لوجوبها) أي المبالغة. وهو علة لعدم إفطاره بالسبق الحاصل لأجل المبالغة. ~~وإنما وجبت لينغسل كل ما في حد الظاهر من الفم - كما في التحفة. (قوله: ~~بخلاف ما إذا اغتسل منغمسا) محترز قوله إذا كان الاغتسال بلا انغماس، فهو ~~مرتبط به. (قوله: إلى باطن الاذن أو الانف) أي أو الفم أو الدبر. # وفي الكردي: وقضية قولهم من فمه أو أنفه أنه لا يضر وصوله من غيرهما: ~~كدبره. # قال في الايعاب: وهو محتمل لندرته جدا، ويحتمل خلافه، وهو الأوجه. ~~فتعبيرهم بفمه أو أنفه: للغالب لا غير. # اه‍. # (قوله: فإنه يفطر) قال في النهاية: محله إذا تمكن من الغسل، لا على تلك ~~الحالة، وإلا فلا يفطر - فيما يظهر - اه‍. (قوله: ولو في الغسل الواجب) ~~الأولى إسقاط هذه الغاية، لان الكلام في الغسل الواجب، بدليل قوله بعد: ~~وخرج بقولي عن نحو جنابة إلخ. (قوله لكراهة الانغماس) علة للافطار. (قوله: ~~كسبق ماء المضمضة إلخ) الكاف للتنظير: # أي أن هذا نظير سبق ماء المضمضة. أي أو الاستنشاق، فإنه يفطر به. (وقوله: ~~بالمبالغة) قال في التحفة: ويظهر ضبطها بأن يملا فمه أو أنفه ماء، بحيث ~~يسبق غالبا إلى الجوف. وكتب عليه سم: قد يقال ظاهر كلامهم ضرر السبق ~~بالمبالغة المعروفة، وإن لم يملا فمه أو أنفه كما ذكر. اه‍. (وقوله: إلى ~~الجوف) متعلق بسبق. والمراد به: ما يشمل الدماغ. # (قوله: مع تذكره إلخ) متعلق بمحذوف حال من المبالغة: أي يفطر بسبق ماء ~~المضمضة أو الاستنشاق الحاصل بسبب المبالغة حال كونها واقعة، مع تذكره ~~للصوم وعلمه بعدم مشروعية المبالغة. ms1053 فإن كان سبق الماء بالمبالغة في حال ~~نسيان للصوم، أو الجهل بعدم مشروعيتها، لم يفطر بذلك. (قوله: بخلافه بلا ~~مبالغة) أي بخلاف سبق ما ذكر إليه من غير مبالغة، فإنه لا يفطر بذلك، لكن ~~بشرط أن تكون مضمضته واستنشاقه مشروعين، وإلا بأن كانا لتبرد أو في رابعة، ~~فيفطر، PageV02P264 # لأنه غير مأمور بذلك، بل منهي عنه في الرابعة، وبخلاف سبق ما ذكر إليه، ~~لكن مع نسيان الصوم أو جهله بعدم مشروعية المبالغة. وكان الأولى أن يزيد ما ~~ذكر لأنه محترز القيدين الأخيرين. (قوله: وخرج بقولي عن نحو جنابة الغسل ~~المسنون) في خروج هذا نظر، فإنه مأمور به، فحكمه حكم غسل الجنابة بلا خلاف، ~~بدليل الغاية التي ذكرها قبل - أعنى قوله ولو في الغسل الواجب - فإنه يندرج ~~تحتها الغسل المسنون - كما هو ظاهر - فيفيد حينئذ أنه إذا سبق الماء إلى ~~جوفه فيه من غير انغماس: لا يفطر. إذا علمت ذلك، فحذفه والاقتصار على ما ~~بعده - أعني غسل التبرد والتنظف - متعين. # (والحاصل) أن القاعدة عندهم أن ما سبق لجوفه من غير مأمور به، يفطر به، ~~أو من مأمور به - ولو مندوبا - لم يفطر. # ويستفاد من هذه القاعدة ثلاثة أقسام: # الأول: يفطر مطلقا - بالغ أو لا - وهذا فيما إذا سبق الماء إلى جوفه في ~~غير مطلوب كالرابعة، وكانغماس في الماء - لكراهته للصائم - وكغسل تبرد أو ~~تنظف. # الثاني: يفطر إن بالغ، وهذا فيما إذا سبقه الماء في نحو المضمضة المطلوبة ~~في نحو الوضوء. # الثالث: لا يفطر مطلقا، وإن بالغ، وهذا عند تنجس الفم لوجوب المبالغة في ~~غسل النجاسة على الصائم وعلى غيره لينغسل كل ما في حد الظاهر. # ثم رأيت الكردي صرح بهذه الثلاثة الأقسام. فتنبه. # (قوله: فيفطر بسبق ماء فيه) أي فيما ذكره من الغسل المسنون وغسل التبرد. ~~(قوله: ولو بلا انغماس) غاية في الفطر. أي يفطر ولو بغير انغماس. (قوله: ~~فروع) أي ستة. (قوله: بخبر عدل بالغروب) أي عن مشاهدة. قال في التحفة: وقول ~~البحر، لا يجوز بخبر العدل كهلال شوال، ردوه بما ms1054 صح أنه (ص) كان إذا كان ~~صائما أمر رجلا فأوفى على نشز، فإذا قال قد غابت الشمس، أفطروا، بأنه قياس ~~ما قالوه في القبلة والوقت والاذان. ويفرق بينه وبين هلال شوال بأن ذاك فيه ~~رفع سبب الصوم من أصله، فاحتيط له، بخلاف هذا. اه‍. (قوله: وكذا بسماع ~~أذانه) أي وكذلك يجوز الفطر بسماع أذان العدل: أي العارف بالأوقات، وكذا ~~باجتهاده بورد أو نحوه. وعبارة التحفة مع الأصل: ويحل بسماع أذان عدل عارف، ~~وإخباره بالغروب عن مشاهدة، وبالاجتهاد بورد أو نحوه في الأصح - كوقت ~~الصلاة. اه‍. (قوله: ويحرم للشاك الاكل آخر النهار) أي لان الأصل بقاؤه. ~~(وقوله: حتى يجتهد) أي أو يخبره عدل أو يسمع أذانه، فإنه حينئذ يجوز له ~~الاكل. (وقوله: ويظن انقضاءه) أي باجتهاده. (قوله: ومع ذلك) أي ومع جواز ~~الأكل إذا ظن انقضاء النهار بالاجتهاد. # (وقوله: الأحوط الصبر) أي ليأمن من الغلط، ولخبر: دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك. (وقوله: لليقين) قال في النهاية - وذلك بأن يرى الشمس قد غربت، فإن ~~حال بينه وبين الغروب حائل فبظهور الليل من المشرق. اه‍. (قوله: ويجوز ~~الاكل) أي للتسحر. (وقوله: باجتهاد) متعلق بظن. (وقوله: وإخبار) أي إخبار ~~عدل ببقاء الليل. (قوله: وكذا لو شك) أي وكذلك يجوز الاكل إذا شك في بقاء ~~الليل. قال سم: وهذا بخلاف النية - لا تصح عند الشك إلا إن ظن بقاءه ~~باجتهاد صحيح. كما علم مما تقدم في بحث النية وما في حواشيه، لأن الشك يمنع ~~النية. اه‍. (قوله: لان الأصل بقاء الليل) علة لجواز الاكل في صورة الظن ~~وصورة الشك. (قوله: لكن يكره) أي لكن يكره الاكل. وظاهره في الصورتين صورة ~~الظن وصورة الشك، فانظره، فإنه لم يصرح بالكراهة من أصلها، لا في التحفة ~~ولا في النهاية، ولا في غيرهما. (قوله: # ولو أخبره عدل بطلوع الفجر: اعتمده) أي وجوبا. وفي التحفة: وحكى في البحر ~~وجهين فيما لو أخبره عدل بطلوع PageV02P265 # الفجر: هل يلزمه الامساك بناء على قبول الواحد في هلال رمضان؟ وقضيته ~~ترجيح اللزوم. ms1055 وهو متجه. اه‍. (قوله: # وكذا فاسق ظن صدقه) أي وكذا يعتمد خبر فاسق في طلوع الفجر إذا ظن صدقه، ~~قياسا على ما مر في رؤية الهلال. # (قوله: ولو أكل باجتهاد أولا) أي قبل الفجر في ظنه. (وقوله: أو آخرا) أي ~~بعد الغروب كذلك - كذا في التحفة. # (وقوله: فبان أنه أكل نهارا) أي فبعد ذلك ظهر له أنه غلط في اجتهاده وأن ~~أكله وقع نهارا. (قوله: بطل صومه) أي بان بطلانه. (وقوله: إذ لا عبرة إلخ) ~~علة للبطلان. وعبارة النهاية والمغني: لتحققه خلاف ما ظنه، ولا عبرة بالظن ~~البين خطؤه. (قوله: فإن لم يبن شئ) عبارة النهاية: فإن لم يبن الغلط بأن ~~بان الامر كما ظنه، أو لم يبن له خطأ ولا إصابة، صح صومه. اه‍. # (واعلم) أن هذا كله إذا أكل باجتهاد وتحر، فلو هجم وأكل من غير اجتهاد ~~وتحر، فإن كان ذلك آخر النهار، أفطر، وإن لم يبن له شئ - لان الأصل بقاؤه ~~-، أو آخر الليل، لم يفطر بذلك. ولو هجم فبان أنه وافق الصواب لم يفطر ~~مطلقا. # (قوله: ولو طلع الفجر) أي الصادق. (وقوله: وفي فمه طعام) الجملة حالية - ~~أي طلع والحال أن في فمه طعاما. # (وقوله: فلفظه) أي أخرجه ورماه من فمه. وخرج به ما لو أمسكه في فيه، فإنه ~~وإن صح صومه، لكنه لا يصح مع سبق شئ منه إلى جوفه، كما لو وضعه في فيه ~~نهارا، فسبق منه شئ إلى جوفه - كما علم مما مر - فلا يعذر بسبقه إلى جوفه ~~إذا أمسكه. كذا في شرح الروض، والتحفة، والنهاية. ويستفاد من عبارة المغني ~~أنه يعذر، ونص عبارته مع الأصل: ولو طلع الفجر الصادق وفي فمه طعام فلفظه - ~~أي رماه - صح صومه، وإن سبق إلى جوفه منه شئ، لأنه لو وضعه في فمه نهارا لم ~~يفطر، وبالأولى إذا جعله في فيه ليلا. ومثل اللفظ ما لو أمسكه ولم يبلع منه ~~شيئا. واحترز به عما لو ابتلع منه شئ باختياره فإنه يفطر. اه‍. (فقوله: ~~باختياره) يقتضي أنه إذا ms1056 سبق إلى جوفه لا يفطر لأنه بغير اختياره. (قوله: ~~قبل أن ينزل) قال في التحفة أو بعد أن نزل منه لكن بغير اختياره. اه‍. ~~وقوله منه: أي من الطعام (قوله: وكذا لو كان مجامعا) أي ومثل من طلع عليه ~~الفجر وفي فمه طعام من طلع الفجر عليه وهو مجامع، فإنه يصح صومه. (وقوله: ~~فنزع في الحال) أي قاصدا بنزعه ترك الجماع لا التلذذ، وإلا بطل. (وقوله: أي ~~عقب طلوعه) أي الفجر، وهو تفسير مراد لقوله في الحال. (وقوله: فلا يفطر) أي ~~المجامع المذكور، وهو تفريع على مفهوم قوله وكذا إلخ. (وقوله: وإن أنزل) ~~غاية في عدم الفطر. أي لا يفطر مطلقا - سواء أنزل أم لا -. فلا يضر ~~الانزال، لتولده من مباشرة مباحة. (وقوله: لان النزع ترك للجماع) أي فلا ~~يتعلق به ما يتعلق بالجماع - كما لو حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه حالا ~~-. وما ذكر: # علة لعدم إفطاره بما ذكر (قوله: فإن لم ينزع حالا) مفهوم قوله فنزع في ~~الحال (وقوله: لم ينعقد الصوم) أي لوجود المنافي - كما لو أحرم مجامعا. ~~(وقوله: وعليه القضاء والكفارة) قال في التحفة: لأنه لما منع الانعقاد ~~بمكثه: كان بمنزلة المفسد له بالجماع. (فإن قلت) ينافي هذا عدم وجوب ~~الكفارة فيما لو أحرم مجامعا، مع أنه منع الانعقاد أيضا. (قلت) يفرق بأن ~~وجوب الكفارة هنا أقوى منها ثم - كما يعلم من كلامهم في البابين - وأيضا ~~فالتحلل الأول لما أثر فيها النقص مع بقاء العبادة، فلان يؤثر فيها عدم ~~الانعقاد، عدم الوجوب من باب أولى. اه‍. وفرق في النهاية أيضا بينهما،. بأن ~~النية هنا متقدمة على طلوع الفجر، فكأن الصوم انعقد ثم أفسد، بخلافها ثم. ~~(قوله: ويباح فطر إلخ) شروع في بيان ما يباح به الفطر وغيره من وجوب ~~القضاء. (قوله: في صوم واجب) أي رمضان أو غيره: من نذر، أو كفارة، أو قضاء ~~موسع - لا مضيق -. وخرج بالواجب المتطوع به، فيباح فطره مطلقا، سواء كان ~~بمرض أو غيره. (قوله: بمرض إلخ) أي لقوله PageV02P266 # تعالى: ms1057 * (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * أي فأفطر فعدة. ~~ثم إن التعبير بالإباحة يفيد أن الفطر للمرض ولخوف الهلاك جائز، لا واجب. ~~وفي الكردي: الذي اعتمده الشارح - أي ابن حجر في كتبه - أنه متى خاف مبيح ~~تيمم لزمه الفطر. وظاهر كلام شيخ الاسلام والخطيب الشربيني والجمال الرملي: ~~أن مبيح التيمم مبيح للفطر، وأن أخوف الهلاك موجب له. وإذا صام من يخشى منه ~~مبيح تيمم، صح صومه - على الراجح. اه‍. ويمكن حمل الإباحة في كلامه على ما ~~يصدق بالوجوب، لأنه جواز بعد امتناع، فيصدق بالوجوب، ثم إن المرض مبيح ~~للفطر، وإن تعدى بسببه، لأنه لا ينسب إليه، ثم إن أطبق مرضه فواضح، وإلا ~~فإن وجد المرض المعتبر قبيل الفجر لم تلزمه النية، وإلا لزمته. وإذا نوى ~~وعاد - أي المرض - أفطر. (قوله: ضررا) مفعول مطلق لمضر. (وقوله: يبيح ~~التيمم) خرج ما لا يبيحه - كالمرض اليسير، كصداع، ووجع الاذن، والسن - إلا ~~أن يخاف الزيادة بالصوم فيباح له الفطر - كما في النهاية، نقلا عن الأنوار. ~~(قوله: كأن خشي إلخ) تمثيل للمرض المضر المبيح للتيمم: (وقوله: بطء برء) أي ~~تأخير شفاء. (قوله: # وفي سفر قصر) معطوف على بمرض: أي ويباح فطر في سفر قصر: أي سفر يباح فيه ~~القصر، وهو ما كان طويلا مباحا. # وشرط الفطر في أول أيام سفره أن يفارق ما يشترط مجاوزته للقصر قبل طلوع ~~الفجر، فإن فارقه بعد طلوع الفجر فلا يفطر - تغليبا للحضر - وإذا كان سفره ~~قبل الفجر فله الفطر وإن نوى ليلا فقد صح أنه (ص) أفطر بعد العصر في سفره ~~بقدح ماء، لما قيل له إن الناس يشق عليهم الصيام. ويستثنى من جواز الفطر ~~بالسفر: مديم السفر، فلا يباح له الفطر، لأنه يؤدي إلى إسقاط الوجوب ~~بالكلية، إلا أن يقصد قضاء في أيام أخر في سفره، ومثله من علم موته عقب ~~العيد، فيجب عليه الصوم إن كان قادرا، فجواز الفطر للمسافر - إنما هو فيمن ~~يرجو إقامة يقضي فيها، وهذا هو ما جرى عليه السبكي، ms1058 واستظهره في النهاية. ~~والذي استوجهه في التحفة: خلافه، وهو أنه يباح له الفطر - مطلقا - ~~وعبارتها: قال السبكي بحثا: ولا يباح الفطر، لمن لا يرجو زمنا يقضي فيه ~~لإدامته السفر أبدا، وفيه نظر ظاهر، فالأوجه خلافه. اه‍. (قوله: دون قصير) ~~أي دون سفر قصير - وهو ما دون مرحلتين - فإنه لا يباح الفطر فيه. (وقوله: ~~وسفر معصية) أي ودون سفر معصية، أي سفر أنشأه لأجل معصية - كقطع طريق - ~~فإنه لا يباح له الفطر فيه، وهذا كالذي قبله: علم من إضافة سفر إلى قصر، إذ ~~السفر الذي يجوز فيه الفطر لا بد أن يكون طويلا، وأن يكون مباحا - كما ~~علمت. (قوله: وصوم المسافر بلا ضرر أحب من الفطر) أي لما فيه من براءة ~~الذمة وعدم إخلاء الوقت عن العبادة، ولأنه الأكثر من فعله (ص). ومحله إن لم ~~يخش ضررا في الحال أو الاستقبال من الصوم، وإلا فالفطر أفضل، لما في ~~الصحيحين أنه (ص) رأى رجلا صائما في السفر قد ظلل عليه فقال: ليس من البر ~~أن تصوموا في السفر. بل ربما يجب الفطر إن خشي منه فيه ضررا يبيح التيمم - ~~على ما تقدم. # (واعلم) أنه إذا قدم المسافر أو شفي المريض وهما صائمان: حرم عليهما ~~الفطر، لزوال السبب المجوز له. فإن كانا مفطرين - ولو بترك النية - استحب ~~لهما الامساك، لحرمة الوقت. # (قوله: ولخوف إلخ) عطف على بمرض، أي ويباح الفطر لخوف هلاك بالصوم - أي ~~على نفسه، أو عضوه، أو منفعته - لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج) * وقوله: * (ولا تقتلوا أنفسكم) * وقوله: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة) * وقد علمت أنه في هذه يجب الفطر، وليس بمباح فقط، فلو تركه ~~واستمر صائما حتى مات: - كما يقع من المتعمقين في الدين - مات عاصيا. ~~(قوله: بالصوم) متعلق بمحذوف صفة لهلاك، والباء سببية، أو بمعنى من ~~التعليلية. (وقوله: من عطش أو جوع) بدل اشتمال من الجار والمجرور، أي يباح ~~لخوف هلاك حاصل له بسبب الصوم، أو من أجل الصوم من أجل الجوع أو العطش. ~~(قوله: ms1059 وإن كان صحيحا مقيما) غاية في إباحة الفطر لخوف # PageV02P267 # الهلاك. (قوله: وأفتى الأذرعي إلخ) تضمن الافتاء المذكور أنه يباح الفطر ~~للحصادين، ومن ألحق بهم، لكن يجب عليهم تبييت النية، لأنه ربما لا تلحقهم ~~مشقة شديدة بالصوم، فيجب عليهم. وقد صرح بالمضمون المذكور في التحفة، ~~ونصها: ويباح تركه لنحو حصاد أو بناء لنفسه أو لغيره تبرعا أو بأجرة، وإن ~~لم ينحصر الامر فيه. اه‍. (قوله: أي ونحوهم) كأرباب الصنائع الشاقة. وفي ~~الكردي ما نصه: وظاهر أنه يلحق بالحصادين في ذلك سائر أرباب الصنائع ~~الشاقة، وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين الأجير الغني وغيره والمتبرع. نعم، ~~الذي يتجه: تقييد ذلك بما إذا احتيج لفعل تلك الصنعة، بأن خيف من تركها ~~نهارا فوات ماله وقع عرفا. وفي التحفة: لو توقف كسبه لنحو قوته المضطر إليه ~~هو أو ممونه على فطره، فظاهر أن له الفطر، لكن بقدر الضرورة. اه‍. (وقوله: ~~تبييت النية) فاعل يلزم. (قوله: ثم من لحقه إلخ) أي ثم إذا بيت النية وأصبح ~~صائما، فإن لحقه من صومه مشقة شديدة بحيث تبيح التيمم أفطر، وإن لم تلحقه ~~مشقة شديدة به فلا يفطر. (قوله: ويجب قضاء إلخ) أي على الفور إن فات بغير ~~عذر، وعلى التراخي إن فات بعذر. لكن محله بالنسبة لرمضان: إن بقي إلى رمضان ~~الثاني ما يزيد على ما عليه من الصوم، وإلا صار فوريا. ومن مات قبل أن ~~يقضي، فلا يخلو إما أن يفوته الصيام بعذر، أو بغير عذر، وعلى الأول: فإن ~~تمكن من القضاء - بأن خلا عن السفر والمرض ولم يقض - يأثم، ويخرج من تركته ~~لكل يوم مد. وإن لم يتمكن منه - بأن مات عقب موجب القضاء أو النذر أو ~~الكفارة، أو استمر به العذر إلى موته - فليس عليه شئ، لا فدية ولا قضاء، ~~ولا إثم. وعلى الثاني - أعني ما إذا فاته بغير عذر - يأثم، ويخرج من تركته ~~لكل يوم مد - سواء تمكن من القضاء أو لا - فحاصل الصور أربع، يجب التدارك ~~في ثلاث، ولا يجب في صورة ms1060 واحدة. (قوله: ولو بعذر) أي ولو فات بعذر، وهو ~~غاية لقوله يجب قضاء، والمراد، عذر يرجى زواله، أما ما لا يرجى زواله فلا ~~يجب القضاء معه، بل عليه الفدية فقط، كما سيذكره بقوله: وعلى من أفطر لعذر ~~لا يرجى زواله مد بلا قضاء. (قوله: من الصوم الواجب) بيان لما، وخرج به ~~الصوم المندوب، فلا يجب قضاؤه. (قوله: كرمضان إلخ) تمثيل للصوم الواجب. ~~(قوله: بمرض إلخ) بدل من قوله بعذر، وهو متعلق بفات المقدر. ولو قال - كما ~~في شرح المنهج - كمرض - بالكاف - ويكون تمثيلا للعذر، لكان أولى. لكن قوله: ~~أو ترك نية، لا يصلح تمثيلا للعذر، إلا أن يحمل على النسيان. # والمراد بالمرض ما يرجى برؤه، لان الذي لا يرجى برؤه لا يوجب القضاء، ~~وإنما يوجب الفدية فقط - كما علمت - ودخل فيه الاغماء، لأنه نوع من المرض. ~~(قوله: أو ترك نية) إنما وجب القضاء عند ترك النية - ولو نسيانا - ولم يجب ~~في الاكل نسيانا، لان الاكل منهي عنه، والنسيان يؤثر فيه، بخلاف النية، ~~فإنها مأمور بها، والنسيان لا يؤثر فيه. (قوله: أو بحيض) معطوف على بمرض، ~~ولا حاجة إلى إعادة الباء. وإنما وجب قضاء الصوم دون الصلاة لما في صحيح ~~مسلم عن عائشة رضي الله عنها: كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء ~~الصلاة. (وقوله: أو نفاس) أي ولو من علقة أو مضغة، أي أو بلا بلل. (قوله: ~~لا بجنون وسكر) أي لا يجب قضاء ما فات بجنون أو سكر. (قوله: لم يتعد به) أي ~~بما ذكر من الجنون والسكر، فإن تعدى بهما وجب القضاء. (قوله: أن قضاء يوم ~~الشك على الفور) يعني إذا ثبت يوم الشك أنه من رمضان بعد أن أفطر، وجب عليه ~~القضاء على الفور، لتبين وجوبه عليه، وأنه أكل لجهله به. قال في التحفة: ~~والمراد بيوم الشك هنا: هو يوم ثلاثي شعبان، وإن لم يتحدث فيه برؤية - كما ~~هو واضح. اه‍. بالمعنى. (قوله: # لوجوب إمساكه) علة لوجوب قضائه على الفور. (قوله: ونظر فيه) أي في ~~التعليل المذكور، ms1061 ودفع التنظير المذكور بأن التقصير هنا أظهر، لان له حيلة ~~في إدراك الهلال غالبا، ولا حيلة له في دفع النسيان أبدا. وعبارة التحفة: ~~وإنما خالفنا ذلك في ناسي النية، لان عذره أعم وأظهر من نسبته للتقصير، ~~فكفى في عقوبته وجوب القضاء عليه فحسب. اه‍. (قوله: ويجب إمساك) أي مع ~~PageV02P268 # القضاء. (قوله: أي رمضان فقط) وإنما اختص رمضان بذلك لحرمته، ولان وجوب ~~الصوم فيه بطريق الأصالة، ولهذا لا يقبل غيره، بخلاف أيام غيره. (قوله: دون ~~نحو نذر وقضاء) أي فلا يجب الامساك فيهما لانتفاء شرف الوقت عنهما، ولذا لم ~~تجب في إفسادهما كفارة (قوله: إن أفطر بغير عذر) قيد في وجوب الامساك وخرج ~~به ما إذا كان بعذر فلا يجب عليه الامساك. نعم، يسن له إذا زال العذر - كما ~~سيذكره. (قوله: من مرض أو سفر) بيان للعذر. (قوله: أو بغلط) معطوف على بغير ~~عذر، أي أو أفطر بسبب غلط وقع له في الوقت. (قوله: كمن أكل ظانا بقاء ~~الليل) تمثيل لمن أفطر بسبب الغلط، واندرج تحت الكاف: من أفطر ظانا الغروب ~~فبان خلافه. (قوله: أو نسي تبييت النية) معطوف على أفطر بغير عذر، ولا يصح ~~عطفه على قوله أكل ظانا إلخ، وإن كان صنيعه يقتضيه، لان من نسي النية ليس ~~من أفراد من أفطر غلطا حتى يصح أن يكون تمثيلا له. وعبارة التحرير: ويجب - ~~مع القضاء - الامساك في رمضان على متعمد فطر، لتعديه بإفساده، وعلى تارك ~~النية ليلا، وعلى من تسحر ظانا بقاء الليل، أو أفطر ظانا الغروب فبان ~~خلافه، وعلى من بان له يوم ثلاثي شعبان أنه من رمضان. اه‍. بحذف. (قوله: أو ~~أفطر يوم الشك) معطوف أيضا على أفطر بغير عذر. ويجب إمساك إن أفطر يوم الشك ~~ثم تبين أنه من رمضان. (قوله: لحرمة الوقت) أي وتشبيها بالصائمين. وهو علة ~~لوجوب الامساك على من أفطر بغير عذر، أو بغلط، أو نسي تبييت النية، أو أفطر ~~يوم الشك. (قوله: وليس الممسك في صوم شرعي) قال ع ش: ومع ذلك، فالظاهر ms1062 أنه ~~يثبت له أحكام الصائمين، فيكره له شم الرياحين ونحوهما. ويؤيده كراهة ~~السواك في حقه بعد الزوال - على المعتمد. اه‍. (قوله: لكنه يثاب عليه) أي ~~الامساك، وهو استدراك من عدم كونه صوما شرعيا. (قوله: فيأثم) لا معنى ~~للتفريع، فالمناسب التعبير بالواو، وتكون عاطفة مدخولها على يثاب، فيصير في ~~حيز الاستدراك. أي لكنه يثاب، ولكنه يأثم بجماع، ومثل الجماع كل محظور. ~~(وقوله: ولا كفارة) أي ومع الاثم في الجماع لا يلزمه كفارة عليه، لأنه ليس ~~صوما حقيقيا. (قوله: وندب إمساك لمريض إلخ) هذا مفهوم قوله بغير عذر. ولو ~~قال - كعادته - وخرج بقولي بغير عذر: ما إذا أفطر بعذر - كمرض أو سفر - ~~فإنه يندب له الامساك إذا شفي، أو قدم أثناء النهار، لكان أنسب. وإنما ندب ~~الامساك على من ذكر لحرمة الوقت، ولم يجب لعدم وجود تقصير منه. (وقوله: # ومسافر قدم) أي دار الإقامة. (وقوله: أثناء النهار) متعلق بكل من شفي ~~وقدم. والمراد بالاثناء: ما قابل الآخر، فيشمل الأول، والوسط وغيرهما. ~~(قوله: مفطرا) حال من نائب فاعل شفي ومن فاعل قدم. أي شفي حال كونه مفطرا ~~وقدم حال كونه مفطرا. وخرج به ما إذا شفي وهو صائم، أو قدم وهو صائم، فيجب ~~الاتمام عليهما كالصبي. (قوله: وحائض طهرت أثناءه) أي النهار. ومثلها ~~النفساء والمجنون إذا أفاق أثناء النهار، والكافر إذا أسلم - كذلك - والصبي ~~إذا بلغ كذلك. # (والحاصل) يؤخذ من كلامه قاعدتان، وهما: أن كل من جاز له الافطار مع علمه ~~بحقيقة اليوم لا يلزمه الامساك، بل يسن. وكل ما لا يجوز له مع ذلك يلزمه ~~الامساك. # (قوله: ويجب على من أفسده) شروع فيمن تجب عليه الكفارة بسبب الافطار ~~بمفطر من المفطرات السابقة، وهو الجماع فقط، لكن بشروط ذكر المؤلف بعضها، ~~وحاصلها تسعة. # الأول منها: أن يكون الجماع مفسدا للصوم، بأن يكون من عامد مختار عالم ~~بتحريمه. # الثاني: أن يكون في صوم رمضان. PageV02P269 # الثالث: أن يكون الصوم الذي أفسده صوم نفسه. # الرابع: أن ينفرد الافساد بالوطئ. # الخامس: أن يستمر على الأهلية كل اليوم ms1063 الذي أفسده، ويعبر عنه بأن يفسد ~~يوما كاملا. # السادس: أن يكون ما أفسده من أداء رمضان يقينا. # السابع: أن يأثم بجماعه. # الثامن: أن يكون إثمه به لأجل الصوم. # التاسع: عدم الشبهة. # فخرج بالأول: ما لا يكون مفسدا، كأن صدر من ناس أو مكره أو جاهل معذور. ~~وبالثاني: صوم غير رمضان. # وبالثالث: ما لو أفسد صوم غيره ولو في رمضان، كأن وطئ مسافر أو نحوه ~~امرأته ففسد صومها. وبالرابع: ما إذا لم ينفرد الافساد بالوطئ، كأن أفسده ~~بالوطئ وغيره معا. وبالخامس: ما إذا لم يستمر على الأهلية كل اليوم، بأن جن ~~أو مات بعد الجماع. وبالسادس: ما إذا كان الصوم الذي أفسده من قضاء رمضان ~~أو من أداء رمضان لكن من غير تعيين، بأن صامه بالاجتهاد، ولم يتحقق أنه من ~~رمضان، أو صام يوم الشك - حيث جاز - فبان أنه من رمضان. وبالسابع: ما إذا ~~لم يأثم بجماعه، كالصبي، وكذا المسافر والمريض إذا جامعا بنية الترخص. ~~وبالثامن: ما إذا كان الاثم لا لأجل الصوم، كما إذا كان مسافرا أو وطئ ~~بالزنا أو لم ينو ترخصا بإفطاره، فإنه لم يأثم به لأجل الصوم، بل لأجل ~~الزنا (1) أو لعدم نية الترخص. # وبالتاسع: ما إذا وجدت شبهة، كأن ظن بقاء الليل فجامع فبان نهارا، أو أكل ~~ناسيا فظن أنه أفطر به فجامع عامدا، فجميع هذه المخرجات ليس فيها كفارة، ~~وحيث قلنا بوجوبها فهي على الواطئ - سواء كان بشبهة، أو نكاح، أو زنا - ~~ويعلم هذا من جعل من الداخلة على أفسده واقعة على الواطئ. # (قوله: أي صوم رمضان) تفسير للضمير البارز. وإنما خص صوم رمضان لان النص ~~ورد فيه، وهو لأجل اختصاصه بفضائل لا يقاس به غيره. (قوله: بجماع) أي في ~~قبل أو دبر، ولو لبهيمة، ولو مع وجود خرقة لفها على ذكره. (قوله: أثم به) ~~يصح ضبطه بصيغة اسم الفاعل، وبصيغة الماضي، وعلى كل: هو صفة لجماع جرت على ~~غير من هي له، لان الفاعل يعود على من أفسده. وخرج به ما لا يأثم به ms1064 - كمن ~~جامع ظانا بقاء الليل فبان نهارا - كما علمت. (قوله: لأجل الصوم) متعلق ~~بأثم: أي إن أثم لأجل الصوم. وخرج به ما ليس لأجل الصوم - كما علمت أيضا. ~~(قوله: لا باستمناء) معطوف على بجماع، وهو محترزه، فلا تجب الكفارة على من ~~أفسده بالاستمناء، لان النص ورد في خصوص الجماع. (قوله: وأكل) بضم الهمزة. # (قوله: كفارة) فاعل يجب. أي يجب كفارة على من ذكر، وذلك لما في الصحيحين ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: هلكت. قال: وما ~~أهلكك؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان: قال: # هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ~~قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا. ثم جلس، فأتى النبي ~~(ص) بعرق فيه تمر، قال: تصدق بهذا. فقال: على أفقر منا يا رسول الله؟ ~~فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا. فضحك النبي (ص) حتى بدت ~~أنيابه، ثم قال: فأطعمه أهلك. (وقوله: بعرق) هو بفتحتين - مكتل نسج من خوص ~~النخل. وقوله: فأطعمه أهلك، يحتمل أنه تصدق النبي (ص) به عليه - أي مع بقاء ~~الكفارة في ذمته - ويحتمل أنه تطوع بالتكفير عنه، وسوغ له صرفها لأهله - ~~إعلاما بأن المكفر المتطوع يجوز له صرفها لممون المكفر عنه. وبهذا أخذ ~~أصحابنا فقالوا: يجوز للمتطوع بالتكفير عن الغير صرفها لممون المكفر عنه. ~~(قوله: # PageV02P270 # متكررة بتكرر الافساد) أي فإذا جامع في يومين لزمه كفارتان، أو في ثلاثة ~~فثلاث، بل لو وطئ في جميع أيام رمضان لزمه كفارات بعددها، وذلك لان صوم كل ~~يوم عبادة مستقلة، فلا تتداخل كفاراتها. وخرج بتكرر الافساد تكرر الوطئ في ~~يوم واحد، ولو بأربع زوجات، فلا تتكرر الكفارة به، لان الافساد حصل بالوطئ ~~الأول فقط، فلم يتكرر. (قوله: وإن لم يكفر عن السابق) غاية في تكررها بذلك. ~~أي أنها تتكرر بتكرر الافساد مطلقا، سواء كفر عن الوطئ الأول قبل الثاني، ~~أم لا. (قوله: معه) متعلق بمحذوف صفة لكفارة، أو متعلق بل ms1065 يجب المقدر. ~~(قوله: أي مع قضاء إلخ) بيان لمرجع الضمير في معه والقضاء فوري، ولم يتعرض ~~لبيان التعزير هنا، والمعتمد وجوبه أيضا عليه وعلى الموطوءة أيضا، كما يجب ~~عليها القضاء. # (والحاصل) الواطئ عليه ثلاثة أشياء: القضاء، والكفارة، والتعزير. ~~والموطوءة عليها شيئان: القضاء، والتعزير. # (وقوله: ذلك الصوم) أي الذي أفسده. (قوله: والكفارة عتق رقبة إلخ). ~~(والحاصل) خصالها ثلاث: العتق، ثم الصوم، ثم الاطعام. فهي مرتبة ابتداء ~~وانتهاء، ومثل كفارة الوطئ في نهار رمضان كفارة الظهار والقتل، في الخصال ~~والترتيب، إلا أن القتل لا إطعام فيه، فليس لكفارته إلا خصلتان: العتق، ثم ~~الصوم. # (وقوله: عتق رقبة) أي إعتاق رقيق - عبد، أو أمة -. فالمراد بالرقبة: ~~الرقيق، فهو من إطلاق الجزء على الكل، لان الرق كالغل في الرقبة، ومحل وجوب ~~الاعتاق إذا كان المفسد غير رقيق، فإن كان رقيقا فكفارته بالصوم لا غير. ~~(وقوله: # مؤمنة) خرجت الكافرة، فلا تجزئ. ويشترط أن تكون سليمة من جميع العيوب ~~المضرة بالعمل والكسب، فلا تجزئ المعيبة - كما سيأتي إن شاء الله تعالى في ~~الظهار. (قوله: فصوم شهرين) أي هلالين إن انطبق أول صيامه على أولهما، وإلا ~~كمل الأول المنكسر من الثالث ثلاثين، مع اعتبار الوسط بالهلال، ومعلوم أن ~~الشهرين غير اليوم الذي يقضيه عن اليوم الذي أفسده. (وقوله: مع التتابع) أي ~~التوالي. فإن أفسد يوما - ولو اليوم الأخير، ولو بعذر: كنسيان نية، وسفر، ~~ومرض - استأنف الشهرين. نعم، لا يضر الفطر بحيض ونفاس وجنون وإغماء مستغرق، ~~لان كلا منها ينافي الصوم، مع كونه اضطراريا. (وقوله: إن عجز عنه) أي عن ~~عتق الرقبة - إما حسا: كأن لم توجد في مسافة القصر. أو شرعا كأن لم يقدر ~~على ثمن الرقبة زائدا على ما يفي بممونه بقية العمر الغالب. ولو وجد الرقبة ~~بعد شروعه في الصوم، ندب له أن يرجع للعتق، ويقع له ما صامه نفلا، وكذلك لو ~~قدر على الصوم بعد شروعه في الاطعام. (قوله: فإطعام ستين إلخ) أي تمليك ~~ستين مسكينا أو فقيرا، كل واحد مد طعام. وليس المراد أن ms1066 يجعل ذلك طعاما ~~ويطعمهم إياه، فلو غداهم أو عشاهم لم يكف. (قوله: إن عجز عن الصوم إلخ) فإن ~~عجز عن العتق وعن الصيام وعن الاطعام، استقرت الكفارة مرتبة في ذمته، لان ~~حقوق الله تعالى المالية إذا عجز الشخص عنها، فإن كانت بسبب منه استقرت ~~الكفارة في ذمته - ككفارة الظهار، والجماع، والقتل، واليمين -. وإن لم تكن ~~بسببه لم تستقر - كزكاة الفطر -. (وقوله: لهرم أو مرض) بيان لسبب العجز عن ~~الصوم. (قوله: بنية كفارة) مرتبط بكل من الخصال الثلاث، أي عتق رقبة بنية ~~الكفارة، فصوم شهرين بنية الكفارة، فإطعام ستين بنية الكفارة. فلو لم ينوها ~~لم تسقط عنه. (قوله: ويعطى إلخ) بيان للمراد من قوله أولا فإطعام إلخ، ولو ~~قال فيعطى إلخ - بفاء التفريع - لكان أولى، لان المقام يقتضيه. (وقوله: من ~~غالب القوت) أي قوت بلد المكفر كزكاة الفطر. (قوله: ولا يجوز صرف الكفارة ~~لمن تلزمه مؤنته) أي كالزكوات وسائر الكفارات، وأما قوله (ص) في الخبر ~~المار: فأطعمه أهلك. فقد تقدم الجواب عنه - بأنه يحتمل أن المراد أطعمه ~~أهلك: على وجه أنه صدقة منه (ص) عليه لكونه أخبره بفقره مع بقاء الكفارة في ~~ذمته، ويحتمل أن المراد أطعمه أهلك - على وجه الكفارة - ومحل امتناع إطعام ~~كفارته لعياله: إذا كان هو المكفر من عنده، بخلاف ما إذا كان المكفر غيره ~~عنه. وبعضهم أجاب بأنه خصوصية، فعن PageV02P271 # هذا الحديث ثلاثة أجوبة. فتنبه. (قوله: ويجب على من أفطر إلخ) أي لقوله ~~تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه) * أي بناء على أن كلمة لا مقدرة، أي: لا ~~يطيقونه، أو أن المراد يطيقونه في الشباب والصحة ثم يعجزون عنه بعد الكبر ~~أو المرض الذي لا يرجى برؤه. وروي البخاري أن ابن عباس رضي الله عنهما ~~وعائشة رضي الله عنها كانا يقرآن: * (وعلى الذي يطوقونه) * ومعناه يكلفون ~~الصوم فلا يطيقونه، وقيل: الآية على ظاهرها من أن الذين يطيقونه يخرجون ~~فدية إن لم يصوموا، فكانوا مخيرين في صدر الاسلام بين الصوم وإخراج الفدية. ~~ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: * (فمن شهد منكم ms1067 الشهر فليصمه) * فعلى الأول تكون ~~الآية محكمة - أي غير منسوخة - وعلى الثاني تكون منسوخة، وهو قول أكثر ~~العلماء. # (قوله: في رمضان) خرج به الكفارة، والنذر وقضاء رمضان، فلا فدية للافطار ~~في شئ من ذلك. (قوله: لعذر لا يرجى زواله) فإن كان يرجى زواله - كالمرض ~~المرجو زواله، وكالسفر - فعليهما القضاء فقط - كما تقدم. (قوله: ككبر) أي ~~لشخص، بأن صار شيخا هرما لا يطيق الصوم في زمن من الأزمان، وإلا لزمه ~~إيقاعه فيما يطيقه فيه. ومثله كل عاجز عن صوم واجب - سواء رمضان وغيره - ~~لزمانة، أو مرض لا يرجى برؤه، أو مشقة شديدة تلحقه، ولم يتكلفه. اه‍. ~~نهاية. # (قوله: ومرض لا يرجى برؤه) أي بقول عدلين من الأطباء، أو عدل عند من ~~اكتفى به في جواز التيمم للمرض، فلو برئ بعد ذلك - ولو قبل إخراج الفدية: ~~على المعتمد - لم يلزمه القضاء. (قوله: مد) هو رطل وثلث، وهو نصف قدح ~~بالكيل المصري. والمعتبر: الكيل، لا الوزن. وإنما قدر به استظهارا. (وقوله: ~~لكل يوم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمد، أي مد واجب لكل يوم، أي ~~لصوم كل يوم. (وقوله: منه) أي رمضان. (قوله: إن كان موسرا حينئذ) أي حين ~~الافطار. وهو قيد لوجوب المد. وخرج به الفقير المعسر حينئذ، فلا فدية عليه. # وهذا هو الذي صححه النووي في المجموع، وارتضاه ابن حجر، وعبارته: وقضية ~~كلام المتن وغيره وجوبها: أي الفدية، ولو على فقير فتستقر في ذمته. لكنه ~~صحح في المجموع سقوطها عنه - كالفطرة - لأنه عاجز حال التكليف بها، وليست ~~في مقابلة جناية ونحوها. # (فإن قلت) ينافيه قولهم حق الله المالي إذا عجز عنه العبد وقت الوجوب ثبت ~~في ذمته، وإن لم يكن على جهة البدل - إذا كان بسبب منه - وهو هنا كذلك، إذ ~~سببه فطره. # (قلت) كون السبب فطره ممنوع، وإلا لزمت الفدية للقادر، فعلمنا أن السبب ~~إنما هو عجزه المقتضي لفطره، وهو ليس من فعله، فاتضح ما في المجموع. ~~فتأمله. اه‍. # وصحح الرملي والخطيب خلافه، وهو أنه لا يشترط يساره حينئذ، فتجب ms1068 الفدية ~~عندهما على الفقير، قالا: وفائدة الوجوب عليه أنها تستقر في ذمته. # (قوله: بلا قضاء) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمد، أي مد كائن من ~~غير قضاء. (قوله: وإن قدر عليه بعد) غاية لعدم وجوب القضاء: أي لا يجب عليه ~~القضاء وإن قدر على الصوم بعد الفطر. # (فإن قيل) ما الفرق بينه وبين المعضوب، حيث يلزمه الحج بالقدرة عليه بعد ~~الإحجاج عنه بالنيابة. # (أجيب) بأن المعذور هنا مخاطب بالمد ابتداء - كما سيأتي قريبا - فأجزأ ~~عنه، والمعضوب مخاطب بالحج، وإنما جاز له الإنابة للضرورة، وقد بان عدمها. # (قوله: لأنه إلخ) علة لعدم وجوب القضاء إذا قدر عليه، وإنما لم يجب عليه ~~حينئذ لأنه غير مخاطب بالصوم عند العجز، بل بالفدية فقط. (قوله: فالفدية في ~~حقه واجبة ابتداء) تفريع على العلة، أي وإذا ثبت أنه غير مخاطب بالصوم ~~PageV02P272 # - إذا عجز عنه - فالفدية حينئذ واجبة عليه ابتداء، لا بدلا عن الصوم، ~~وفيه أن مقتضاه أنه لو تكلف وصام لا يكتفي بصومه؟ وأجيب بأن محل مخاطبته ~~بها ابتداء، ما لم يرد الصوم، فإن أراده يكون هو المخاطب به. وعبارة غيره: ~~وهل الفدية في حقه واجبة ابتداء أو بدلا عن الصوم؟ وجهان. أصحهما: الأول. ~~فعليه: لو قدر على الصوم بعد فواته: لم يلزمه القضاء - سواء كانت قدرته بعد ~~إخراج الفدية، أو قبله - لأنه مخاطب بالفدية ابتداء. اه‍. (قوله: ويجب المد ~~مع القضاء إلخ) أي لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: * ~~(وعلى الذين يطيقونه فدية) * أنها منسوخة إلا في حقهما. # اه‍. تحفة. قال ابن رسلان في زبده: # والمد والقضا لذات الحمل * أو مرضع إن خافتا للطفل (وقوله: على حامل) أي ~~ولو من زنا. (وقوله: ومرضع) أي ولو مستأجرة، أو متبرعة - ولو لم تتعين ~~للرضاع، بأن تعددت المراضع. ويستثنى من الحامل والمرضع: المتحيرة إذا خافت ~~على الولد، فلا فدية عليها، للشك في وجوب صوم ما أفطرته في رمضان عليها ~~باحتمال حيضها إذا أفطرت ستة عشر يوما فأقل، لأنها أكثر ما يحتمل فساده ~~بالحيض، فإن ms1069 أفطرت أكثر منها وجبت الفدية لما زاد، حتى لو أفطرت رمضان كله ~~لزمها مع القضاء فدية أربعة عشر يوما. ويستثنى أيضا المريضة، والمسافرة، ~~فلا فدية عليهما، لكن إن ترخصتا لأجل السفر، أو المرض، أو أطلقتا. وإن ~~ترخصتا لأجل الرضيع، أو الحمل وجبت الفدية - مع القضاء -. (وقوله: أفطرتا) ~~أي وجوبا. (وقوله: للخوف على الولد) أي فقط دون أنفسهما. والمراد بالولد ~~هنا: ما يشمل الحمل، وتسميته ولدا من باب التغليب أو مجاز الأول. والمراد ~~بالخوف على الولد: الخوف على إسقاطه بالنسبة للحامل وعلى قلة اللبن بالنسبة ~~للمرضع، فيتضرر الولد بمبيح تيمم لو كان كبيرا أو يهلك. واحترز بقوله للخوف ~~على الولد: عما إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما أن يحصل لهما من الصوم مبيح ~~تيمم، فإنه يجب عليهما القضاء بلا فدية - كالمريض المرجو البرء - وإن انضم ~~لذلك الخوف على الولد، لأنه واقع تبعا. # (فإن قيل) إنه حينئذ فطر ارتفق به شخصان، فكان الظاهر وجوب الفدية في هذه ~~الحالة. (أجيب) كما في التحفة: # بأن الخوف على أنفسهم مانع من وجوب الفدية، والخوف على الولد مقتض له، ~~فغلب الأول، لان القاعدة أنه إذا اجتمع مانع ومقتض غلب المانع على المقتضي. # (فائدة) تلخص من كلامهم أنه يباح الفطر في رمضان الستة: للمسافر، ~~والمريض، والشيخ الهرم، والحامل ، والعطشان، والمرضعة. ونظمها بعضهم على ~~هذا الترتيب، فقال: # إذا ما صمت في رمضان صمه * سوى ست وفيهن القضاء: # فسين، ثم ميم، ثم شين، * وحاء، ثم عين، ثم راء فالسين للمسافر، والميم ~~للمريض، والشين للشيخ الهرم، والحاء للحامل، والعين للعطشان، والراء ~~للمرضعة. # (قوله: ويجب على مؤخر قضاء لشئ من رمضان إلخ) وذلك لان ستة من الصحابة - ~~وهم ابن عباس، وأبو هريرة، وعلي، وابن عمر، وجابر، والحسين بن علي - رضي ~~الله عنهم أجمعين - أفتوا بذلك، ولا مخالف لهم، فصار إجماعا سكوتيا. وقوله: ~~لشئ من رمضان: متعلق بمحذوف صفة لقضاء: أي قضاء كائن لشئ من رمضان: أي أو ~~له كله. (وقوله: حتى دخل رمضان آخر) حتى غائية. أي يجب مع القضاء مد إذا ms1070 ~~أخر القضاء إلى أن دخل رمضان آخر، فلا بد في الوجوب من دخوله. وإن أيس من ~~القضاء - كمن عليه عشرة أيام - فأخر حتى بقي لرمضان خمسة أيام مثلا فلا ~~تلزمه الفدية عن الخمسة الميئوس منها - أي قبل دخول رمضان - فإن دخل وجبت. ~~ورمضان هنا مصروف، لان المراد به غير معين، بدليل وصفه بالنكرة، وهي آخر. ~~(قوله: بلا عذر) متعلق بمؤخر، وسيذكر محترزه. (قوله: بأن خلا) أي ~~PageV02P273 # الشخص الذي أخر القضاء، وهو تصوير لعدم وجود العذر. (وقوله: قدر ما عليه) ~~مفعول خلا. أي خلا قدر ما عليه من القضاء. والمراد أنه خلا زمنا بعد يوم ~~عيد الفطر يمكنه أنه يقضي فيه ما عليه من الصوم، فترك الصوم فيه إلى أن دخل ~~رمضان آخر ولا يحسب من الزمن الذي خلا فيه: يوم عيد الأضحى، وأيام التشريق. ~~وعبارة التحفة: بأن خلا عن السفر والمرض قدر ما عليه بعد يوم عيد الفطر في ~~غير يوم النحر وأيام التشريق. اه‍. (قوله: مد) فاعل يجب. (قوله: لكل سنة) ~~متعلق بل يجب، أو بمحذوف صفة لمد أي يجب لكل سنة مد، أو يجب مد كائن لكل ~~سنة. وفي الكلام حذف، أي يجب مد لصوم كل يوم من رمضان كل سنة. (قوله: ~~فيتكرر) أي المد، وهو بيان لمعنى قوله لكل سنة، وإنما تكرر لان الحقوق ~~المالية لا تتداخل. (وقوله: على المعتمد) مقابله: لا يتكرر كالحدود، فيكفي ~~المد عن كل السنين. (قوله: ما إذا كان التأخير بعذر) فاعل خرج. (قوله: كأن ~~استمر سفره إلخ) أي أو أخر ذلك جهلا أو نسيانا أو إكراها ، نقل ذلك في ~~التحفة عن الأذرعي، ثم قال: ومراده الجهل بحرمة التأخير، وإن كان مخالطا ~~للعلماء، لخفاء ذلك، لا بالفدية، فلا يعذر بجهله بها، نظير ما مر فيما لو ~~علم حرمة نحو التنحنح وجهل البطلان. وفي المغني - بعد نقله كلام الأذرعي - ~~ما نصه: # والظاهر أنه إنما يسقط عنه بذلك الاثم، لا الفدية. اه‍. (قوله: إلى قابل) ~~متعلق باستمر. (قوله: فلا شئ عليه) أي بالتأخير، لان تأخير ms1071 الأداء بالعذر ~~جائز، فتأخير القضاء به أولى. وقضية إطلاقه: أنه لا فرق عند التأخير بعذر: ~~بين أن يكون الفوات بعذر، أم لا. وبه صرح المتولي، وسليم الرازي، لكن نقل ~~الشيخان - في صوم التطوع عن البغوي من غير مخالفة - أن ما فات بغير عذر ~~يحرم تأخيره بعذر السفر. وقضيته لزوم الفدية، وهو الظاهر. أفاده في المغني. ~~(قوله: ما بقي العذر) ما: مصدرية ظرفية، أي مدة بقاء العذر. (قوله: وإن ~~استمر) أي العذر، وهو غاية لكونه لا شئ عليه بالتأخير لعذر. (قوله: مع ~~تمكنه) أي من القضاء بأن خلا من السفر والمرض قدر ما عليه. وفي ع ش: إذا ~~تكرر التأخير، هل يعتبر الامكان في كل عام، أم يكفي لتكرر الفدية وجود ~~الامكان في العام الأول؟ الظاهر الأول - كما يرشد إليه قول البغوي: أن ~~المتعدي بالفطر لا يعذر بالسفر في القضاء. اه‍. (قوله: حتى دخل آخر) ليس ~~بقيد، ولم يقيد به في المنهاج، وعبارته: # لو أخر القضاء - مع إمكانه - فمات، أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد ~~للفوات، ومد للتأخير. اه‍. قال في النهاية: # وعلم منه أنه متى تحقق الفوات وجبت الفدية، ولو لم يدخل رمضان. فلو كان ~~عليه عشرة أيام فمات لبواقي خمس من شعبان، لزمه خمسة عشر مدا - عشرة لأصل ~~الصوم، وخمسة للتأخير - لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة. اه‍. # ومثله في المغني، لكن المؤلف قيد بذلك، تبعا لشيخه ابن حجر. (قوله: فمات) ~~أي المؤخر للقضاء مع تمكنه. (قوله: # أخرج من تركته) جواب متى، وقضية قوله من تركته: أنه لا يجوز للأجنبي ~~الاطعام عنه، وهو كذلك - كما استوجهه في التحفة - وذلك لأنه بدل عن عبادة ~~بدنية لا يشوبها شئ من المال، فلم يقبل النيابة، بخلاف الحج، فإنه لما كان ~~فيه شائبة مال قبل النيابة: فيجوز للأجنبي أن يحج عن الميت، ولو بلا إذن من ~~القريب أو الميت. وفي النهاية إذا لم يخلف تركة فلا يلزم الوارث إطعام ولا ~~صوم، بل يسن له ذلك. وينبغي ندبه - لمن عدا الورثة ms1072 من بقية الأقارب - إذا ~~لم يخلف تركة، أو خلفها وتعدى الوارث بترك ذلك. اه‍. (وقوله: مدان: مد ~~للفوات، ومد للتأخير) أي لان كل منهما موجب عند الانفراد، فكذا عند ~~الاجتماع. هذا إن أخر سنة فقط، وإلا تكرر مد التأخير - كما مر - قال في ~~المغني: ولا شئ على الهم، ولا الزمن، ولا من اشتدت مشقة الصوم عليه لتأخير ~~الفدية إذا أخروها عن السنة الأولى. (قوله: إن لم يصم عنه قريبة) هذا قيد ~~لوجوب مد للفوات، لكن بالنسبة للقديم، أما بالنسبة للجديد: فلا يصح التقييد ~~به، لأنه عليه لا يصح الصوم عنه أصلا - كما سيصرح به - فيجب عليه مدان. ~~(وقوله: أو مأذونه) أي القريب، فالضمير يعود على قريبة، PageV02P274 # ويحتمل عوده على الميت، أي أو مأذون الميت - بأن أوصى به. (قوله: وإلا ~~وجب) أي وإن لا لم يصم، بأن صام عنه من ذكر. (وقوله: مد واحد للتأخير) أي ~~لأنه قد حصل تدارك أصل الصوم، فسقط حينئذ مد الفوات، وبقي مد التأخير، وهذا ~~بناء على التقديم - كما علمت. (قوله: والجديد إلخ) مقابل لمحذوف ملاحظ: أي ~~فكأنه قال ما ذكر من أنه صام عنه قريبه أو مأذونه: وجب عليه مد واحد فقط ~~للتأخير - مبني على القول القديم: أنه يجوز الصوم عنه. والجديد: عدم جواز ~~الصوم عنه، ويخرج من تركته لكل يوم مد، لكن كان عليه - بعد أن ساق القول ~~الجديد - ذكر ما يترتب عليه بأن يقول: وعليه فيتعين المدان. فتنبه. (وقوله: ~~عدم جواز الصوم عنه) أي عن الميت، لأنه عبادة بدنية، وهي لا تدخلها النيابة ~~في الحياة، فكذلك بعد الموت، قياسا على الصلاة والاعتكاف. (وقوله: مطلقا) ~~أي سواء تمكن من القضاء قبل الموت أم لا، وسواء فاته الصوم بعذر أو بغيره. ~~(قوله: بل يخرج من تركته إلخ) أي لخبر: من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه ~~مكان كل يوم مسكينا. رواه الترمذي، وصحح وقفه على ابن عمر، ونقله الماوردي ~~عن إجماع الصحابة. وقوله: # فليطعم: مبني للمفعول، ونائب فاعله الجار والمجرور بعده، ومسكينا: ~~مفعوله، وهو مبني ms1073 على القول بجواز إنابة الظرف مع وجود المفعول، وهو مذهب ~~كوفي، والصحيح خلافه - كما أشار إليه ابن مالك بقوله: # ولا ينوب بعض هذي إن وجد * في اللفظ مفعول به وقد يرد (قوله: لكل يوم) أي ~~فاته صومه. (وقوله: مد طعام) أي عن الفوات. ولم يتعرض لمد التأخير لأنه ~~بصدد بيان القول الجديد من حيث هو. # (واعلم) أنه يشترط في الطعام أن يكون من غالب قوت بلده. قال في التحفة: ~~ويؤخذ مما مر في الفطرة أن المراد هنا بالبلد التي يعتبر غالب قوتها المحل ~~الذي هو به عند أول مخاطبته بالقضاء. اه‍. (قوله: وكذا صوم النذر والكفارة) ~~أي ومثل صوم رمضان: صوم النذر، وصوم الكفارة بسائر أنواعها: في أنه إذا مات ~~الناذر أو المكفر - بعد التمكن من الصوم - يجري فيهما القولان، القديم ~~والجديد. فعلى الأول: إن لم يصم عنهما القريب أو مأذونه: أخرج عن كل يوم ~~مدا. وعلى الثاني: لا يجوز الصيام عنهما، فيجب إخراج مد عن كل يوم، ولا شئ ~~فيهما للتأخير، لما علمت أن التأخير يوجب الفدية في خصوص رمضان. (قوله: إلى ~~تصحيح القديم) أي لورود الأخبار الصحيحة الدالة على جواز الصوم عنه. كخبر ~~الصحيحين: من مات وعليه صيام صام عنه وليه. وخبر مسلم أنه (ص) قال لامرأة ~~قالت له: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ صومي عن أمك. وفي ~~التحفة ما نصه: وقد نص عليه - أي القديم - في الجديد أيضا فقال: إن ثبت ~~الحديث: قلت به، وقد ثبت من غير معارض، وبه يندفع الاعتراض على المصنف، ~~بأنه كان ينبغي له اختياره من جهة الدليل، فإن المذهب هو الجديد. وفي ~~الروضة: المشهور في المذهب تصحيح الجديد، وذهب جماعة - من محققي أصحابنا - ~~إلى تصحيح القديم، وهو الصواب، بل ينبغي الجزم به، للأحاديث الصحيحة، وليس ~~للجديد حجة من السنة، والخبر الوارد بالإطعام ضعيف. اه‍. (قوله: بل يجوز ~~للولي) المراد به هنا كل قريب للميت، وإن لم يكن عاصبا، ولا وارثا، ولا ولى ~~مال - على المعتمد - وقد قيل بكل منها، ms1074 فإن قوله (ص) - في الخبر السابق ~~للسائلة: صومي عن أمك - يبطل القول بأن المراد ولي المال، والقول بأن ~~المراد ولي العصوبة. ويشترط في الوالي أن يكون بالغا، عاقلا - ولو رقيقا - ~~لأنه من أهل فرض الصوم، بخلاف الصبي، والمجنون. ومثل الولي: الأجنبي بإذن ~~من الميت، بأن أوصاه به، أو بإذن الولي بأجرة، أو دونها، بخلافه بلا إذن، ~~فلا يصح. (قوله: ثم إن خلف تركة وجب أحدهما) أي وجب على الولي أحد الامرين: ~~الصوم، أو الاطعام. (قوله: وإلا ندب) أي وإن لم يخلف تركة ندب للولي ~~أحدهما: إما الصوم، PageV02P275 # وإما الاطعام. (قوله: ومصرف الامداد: فقير، ومسكين) أي فقط، دون بقية ~~الأصناف الثمانية المقدمة في قسم الصدقات، لقوله تعالى: * (على الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين) * والفقير أسوأ حالا منه، فإذا جاز صرفها إلى ~~المسكين فالفقير أولى، ولا يجب الجمع بينهما. (قوله: وله صرف أمداد لواحد) ~~أي لان كل يوم عبادة مستقلة، فالامداد بمنزلة الكفارات، بخلاف المد الواحد، ~~فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين، لان كل مد فدية تامة، وقد أوجب الله تعالى ~~صرف الفدية إلى الواحد. فلا ينقص عنها. ولا يلزم منه امتناع صرف فديتين إلى ~~شخص واحد، كما لا يمتنع أن يأخذ الواحد من زكوات متعددة. اه‍. مغنى (قوله: ~~من مات وعليه صلاة) أي أو اعتكاف. (وقوله: فلا قضاء ولا فدية) أي لعدم ~~ورودهما. # ويستثنى من منع الصلاة والاعتكاف عن الميت، ركعتا الطواف، فإنهما يصحان ~~من الأجير، تبعا للحج. وما لو نذر أن يعتكف صائما فإن البغوي قال في ~~التهذيب: إن قلنا لا يفرد الصوم عن الاعتكاف - أي وهو الأصح - وقلنا يصوم ~~الولي: # فهذا يعتكف عنه صائما، وإن كانت النيابة لا تجزئ في الاعتكاف. (قوله: وفي ~~قول كجمع مجتهدين) أي وفي قول عندنا تبعا لجمع مجتهدين. وعبارة فتح الجواد: ~~ففيها - أي الصلاة - قول لجمع مجتهدين أنها تقضي عنه، لخبر البخاري وغيره، ~~ومن ثم إلخ، فلعل الكاف - الداخلة على لفظ جمع - زيدت من النساخ. (وقوله: ~~أنها) أي الصلاة تقضي عنه. وفي قول أيضا: ms1075 أن الاعتكاف بفعل عنه. (قوله: ~~لخبر البخاري وغيره) في التحفة: لخبر فيه، لكنه معلول. # (قوله: ومن ثم اختاره) أي ومن أجل ورود خبر فيه، اختار القول بالقضاء جمع ~~من أئمتنا. (قوله: وفعل به) أي عمل بهذا القول، وهو قضاء الصلاة. وفي حواشي ~~المحلى للقليوبي: قال بعض مشايخنا: وهذا من عمل الشخص لنفسه، فيجوز تقليده، ~~لأنه من مقابل الأصح. اه‍. (قوله: وفي وجه عليه كثيرون من أصحابنا إلخ) قال ~~الكردي: قال الخوارزمي: # ورأيت بخراسان من يفتي به من بعض أصحابنا. وعن البويطي أن الشافعي قال: ~~في الاعتكاف يعتكف عنه وليه. وفي رواية يطعم عنه وليه. وإذا قلنا الاطعام ~~في الاعتكاف: فالقدر المقابل بالمد: اعتكاف يوم بليلته، هكذا حكاه الامام ~~عن رواية شيخه وأصلها: وهو مشكل - فإن اعتكاف لحظة عبادة تامة، وإن قيس على ~~الصوم فالليل ثم خارج عن الاعتبار. # اه‍. بتصرف. (قوله: مذهب أهل السنة أن للانسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته ~~لغيره) قال البجيرمي: كأن صلى أو صام، وقال: اللهم أوصل ثواب ذلك إليه - ~~وهو ضعيف. اه‍ وقال في بشرى الكريم: والضعف ظاهر إن أريد الثواب نفسه، فإن ~~أريد مثله فلا ينبغي أن يختلف فيه: نعم، الصدقة يصل نفس ثوابها للمتصدق عنه ~~إجماعا، وكأنه هو المتصدق، ويثاب المتصدق ثواب البر، لا على الصدقة وكذا ~~يصله ما دعا له به - إن قبله الله تعالى. اه‍. وسيأتي للشارح - رحمه الله ~~تعالى - في أواخر باب الوصية مزيد بسط على ما هنا. (قوله: ويصله) أي يصل ~~الثواب لذلك الغير المتصدق عليه. (قوله: وسن لصائم إلخ) شروع في سنن الصوم. ~~(وقوله: تسحر) أي لخبر الحاكم في صحيحه: # استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل. ~~ولخبر الصحيحين: تسحروا، فإن في السحور بركة. وقد نظم بعضهم معنى هذا ~~الحديث فقال: # يا معشر الصوام في الحرور * ومبتغي الثواب والأجور تنزهوا عن رفث وزور * ~~وإن أردتم غرف القصور تسحروا، فإن في السحور * بركة في الخبر المأثور ~~PageV02P276 # وفي البجيرمي - نقلا عن العلقمي - ما نصه: (فإن قلت): ms1076 حكمة مشروعية الصوم ~~خلو الجوف لإذلال النفس وكفها عن شهواتها، والسحور ينافي ذلك. (قلت): لا ~~ينافيه، بل فيه إقامة السنة بنحو قليل مأكول أو مشروب. والمنافي: # إنما هو ما يفعله المترفهون من أنواع ذلك وتحسينه والامتلاء منه. اه‍. ~~(قوله: وتأخيره) معطوف على تسحر، وضميره يعود إليه، أي وسن تأخير التسحر، ~~لخبر: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، وأخروا السحور. وصح: تسحرنا مع ~~رسول الله (ص)، ثم قمنا إلى الصلاة، وكان قدر ما بينهما خمسين آية. وفي ~~الخبر ضبط لقدر ما يحصل به سنة التأخير. # (قوله: ما لم يقع إلخ) أي محل سن التأخير ما لم يقع الصائم في شك في طلوع ~~الفجر بسببه، وإلا لم يسن، لخبر: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، أي اترك ما ~~تشك فيه إلى ما لا تشك فيه. (قوله: وكونه على تمر) أي وسن كون التسحر على ~~تمر. (وقوله: لخبر فيه) راجع للأخير، ويحتمل رجوعه للجميع، فعلى الأول: ~~يكون ضمير فيه عائدا على كونه بالتمر، وعلى الثاني. يكون عائدا على التسحر ~~من حيث هو. (قوله: ويحصل) أي التسحر، ولو بجرعة ماء، أي لخبر ابن حبان: # تسحروا، ولو بجرعة ماء. والجرعة - بضم الجيم - قال في المصباح: الجرعة من ~~الماء: كاللقمة من الطعام، وهو ما يجرع مرة واحدة. والجمع: جرع، مثل غرفة ~~وغرف. اه‍. (قوله: ويدخل وقته) أي التسحر. (وقوله: بنصف الليل) أي بدخول ~~نصف الليل - أي الثاني - قال في المغني: وقيل يدخل بدخول السدس الأخير. ~~اه‍. وفي المحلى - نقلا عن شرح المهذب - وقت السحور: بين نصف الليل وطلوع ~~الفجر، وأنه يحصل بكثير المأكول وقليله. اه‍. (والحاصل) أن السحور يدخل ~~وقته بنصف الليل، فالاكل قبله ليس بسحور، فلا يحصل به السنة، والأفضل ~~تأخيره إلى قرب الفجر بقدر ما يسع قراءة خمسين آية. (قوله: وحكمته) أي ~~التسحر: أي الفائدة فيه. (وقوله: التقوي أو مخالفة أهل الكتاب؟ # وجهان) قال في التحفة: والذي يتجه أنها في حق من يتقوى به: التقوى. وفي ~~حق غيره: مخالفتهم. وبه يرد قول ms1077 جمع متقدمين: إنما يسن لمن يرجو نفعه. ~~ولعلهم لم يروا حديث: تسحروا ولو بجرعة ماء. فإن من الواضح أنه لم يذكر هذه ~~الغاية للنفع، بل لبيان أقل مجزئ نفع أو لا. اه‍. (قوله: وسن تطيب وقت سحر) ~~أي مطلقا، في رمضان وغيره. # (قوله: وسن تعجيل فطر) أي للخبر المتقدم، ولخبر الترمذي وحسنه: قال الله ~~تعالى: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا ولما صح أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~أعجل الناس إفطارا، وأبطأهم سحورا، وإنما كان الناس بخير ما عجلوه، لأنهم ~~لو أخروه لكانوا مخالفين السنة، والخير ليس إلا في اتباعها: # وكل خير في اتباع من سلف، * وكل شر في ابتداع من خلف قال ع ش: ينبغي سن ~~ذلك - أي التعجيل - ولو مارا بالطريق، ولا تنخرم مروءته به أخذا مما ذكروه ~~من طلب الاكل يوم عيد الفطر قبل الصلاة، ولا مارا بالطريق. اه‍. ويكره ~~تأخير الفطر إن قصده ورأي فيه فضيلة، وإلا فلا بأس به. نقله في المجموع عن ~~نص الام. (قوله: إذا تيقن الغروب) خرج بتيقنه ظنه بالاجتهاد، فلا يسن له ~~تعجيل الفطر، وظنه بلا اجتهاد، وشكه، فيحرم بهما. شرح الروض. (قوله: ويعرف) ~~أي الغروب. (قوله: والصحارى) بكسر الراء وفتحها. # قال في الخلاصة: # وبالفعالي والفعالي جمعا * صحراء والعذارء والقيس اتبعا والمراد بها ما ~~قابل العمران. (قوله: بزوال الشعاع) أي الضوء، وهو متعلق بيعرف. (وقوله: من ~~أعالي الحيطان) متعلق بزوال، وهو راجع للعمران. (وقوله: والجبال) أي ومن ~~أعالي الجبال، وهو راجع للصحاري - ففي كلامه لف ونشر مرتب. (قوله: وتقديمه ~~على الصلاة) معطوف على تعجيل. أي وسن تقديم الفطر على الصلاة، لما صح: كان ~~PageV02P277 # رسول الله (ص) يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن ~~لم يكن حسا حسوات من ماء. (قوله: # إن لم يخشى من تعجيله إلخ) فإن خشي ذلك أخر الفطر. وفي سم ما نصه: قوله ~~وتقديمه على الصلاة: ينبغي أن يستثنى ما لو أقيمت الجماعة وأحرم الامام أو ~~قرب إحرامه وكان بحيث لو أفطر على ms1078 نحو التمر بقي بين أسنانه وخشي سبقه إلى ~~جوفه، ولو اشتغل بتنظيف فمه فاتته الجماعة أو فضيلة أول الوقت وتكبيرة ~~الاحرام مع الامام. فيتجه هنا تقديم الاحرام مع الامام، تأخير الفطر، وهذا ~~لا ينافي أن المطلوب من الامام والجماعة تقديم الفطر، لكن لو خالفوا وتركوا ~~الأفضل مثلا، وتعارض في حق الواحد منهم مثلا ما ذكر: قدم الاحرام. ولا ~~ينافي كراهة الصلاة بحضرة طعام تتوق نفسه إليه، لان التوقان غير لازم هنا، ~~وكلامنا عند عدمه. اه‍. (قوله: وكونه بتمر) معطوف على تعجيل أيضا. أي وسن ~~كون الفطر بتمر وإن تأخر، وأفضل منه الرطب - للخبر المتقدم آنفا -. (قوله: ~~للامر به) أي في قوله عليه الصلاة والسلام: إذا كان أحدكم صائما فليفطر على ~~التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور. (قوله: والأكمل أن يكون) أي ~~الفطر بالتمر. (وقوله: بثلاث) أي بثلاث تمرات، ومثل التمر، كل ما يفطر به، ~~فيسن التثليث فيه. (قوله: فإن لم يجده) أي التمر. (قوله: فعلى حسوات ماء) ~~أي فيسن أن يفطر على حسوات ماء، أي جرعات. قال في المصباح: حسا: أي ملا فمه ~~من الماء، وحسوات - بفتح الحاء وضمها، مع فتح السين - والحسوة: ملء الفم ~~بالماء. اه‍. ومن آداب الصائم عند إفطاره بالماء أنه لا يمجه إذا وضعه في ~~فيه، بل يبتلعه، لئلا يذهب بخلوف فمه، لقوله عليه الصلاة والسلام: لخلوف فم ~~إلخ. (قوله: ولو من زمزم) غاية لتقديم التمر على الماء المفهوم من التعبير ~~بالفاء. أي يقدم التمر على الماء، ولو كان الماء من ماء زمزم. والغاية للرد ~~على القائل إن ماء زمزم مقدم على التمر، كما يستفاد من عبارة التحفة، ~~ونصها: وقول المحب الطبري يسن له الفطر على ماء زمزم، ولو جمع بينه وبين ~~التمر فحسن. مردود بأن أوله فيه مخالفة للنص المذكور، وآخره فيه استدراك ~~زيادة على السنة الواردة، وهما ممتنعان إلا بدليل. ويرد أيضا بأنه (ص) صام ~~بمكة عام الفتح أياما من رمضان، ولم ينقل عنه في ذلك ما يخالف عادته ~~المستقرة من ms1079 تقديم التمر، فدل على عمله بها حينئذ، وإلا لنقل. اه‍. (قوله: ~~فلو تعارض إلخ) يعني أنه لو لم يوجد عنده بعد تحقق الغروب إلا ماء فقط: فهل ~~الأفضل له مراعاة التعجيل ويفطر بالماء أو مراعاة التمر ويؤخر الفطر إلى ~~تحصيله؟ (قوله: قدم الأول) أي تعجيل الفطر بالماء. (قوله: فيما استظهره ~~شيخنا) عبارته: فلو تعارض التعجيل على الماء والتأخير على التمر، قدم الأول ~~- فيما يظهر - لان مصلحة التعجيل فيها رخصة تعود على الناس، أشير إليها في: ~~لا يزال الناس إلى آخره، ولا كذلك التمر. اه‍. (قوله: أن الماء أفضل) قال ~~في التحفة بعده: لكن قد يعارضه حكم المجموع بشذوذ قول القاضي: الأولى في ~~زماننا الفطر على ماء يأخذه بكفه من النهر - ليكون أبعد عن الشبهة. اه‍. ~~إلا أن يجاب بأن سبب شذوذه ما بينه غيره أن ماء النهر - كالدجلة - ليس أبعد ~~عن الشبهة إلخ. اه‍. (قوله: قال الشيخان إلخ) ساقه تأييدا لكلامه المار، ~~وتوصلا للرد على الروياني. (قوله: # فقول الروياني) مبتدأ، خبره ضعيف. وقوله: الحلوى - بالقصر، ويجوز المد - ~~وهي الحلاوة التي عملت بالنار. وما لم يعمل بالنار - كالزبيب - يقال له ~~حلو. ولعل مراد الروياني بها: ما كان فيه حلاوة مطلقا - عملت بالنار أولا. # (والحاصل) أن الأفضل أن يفطر بالرطب، ثم التمر. وفي معناه: العجوة، ثم ~~البسر، ثم الماء. وكونه من ماء زمزم أولى، ثم الحلو - وهو ما لم تمسه النار ~~كالزبيب، واللبن، والعسل - واللبن أفضل من العسل، واللحم أفضل منهما، ثم ~~الحلواء. ولذلك قال بعضهم: # فمن رطب فالبسر فالتمر زمزم * فماء فحلو ثم حلوى لك الفطر فإن لم يجد إلا ~~الجماع أفطر عليه. وقول بعضهم: لا يسن الفطر عليه. محمول على ما إذا وجد ~~غيره. PageV02P278 # (قوله: كقول الأذرعي إلخ) أي فهو ضعيف أيضا. (قوله: وإنما ذكره إلخ) هذا ~~من قول الأذرعي، وهو جواب من الأذرعي عن سؤال ورد عليه حاصله: أنه إذا كان ~~الزبيب أخا التمر - كما قلت - فلم ذكر النبي (ص) في الحديث خصوص التمر، ولم ~~يذكر الزبيب؟ وحاصل الجواب ms1080 أنه إنما ذكره لأنه هو المتيسر غالبا في ~~المدينة، لا لبيان أنه هو الأفضل مطلقا، ففاعل ذكر يعود على النبي (ص)، ~~والضمير البارز يعود على التمر، ومتعلقه محذوف. (قوله: ويسن أن يقول) أي ~~المفطر. (وقوله: # عقب الفطر) أي عقب ما يحصل به الفطر، لا قبله، ولا عنده. (قوله: اللهم لك ~~صمت) قدم الجار والمجرور إفادة لكمال الاخلاص. أي صمت، لا لغرض ولا لاحد ~~غيرك، بل خالصا لوجهك الكريم. (قوله: وعلى رزقك أفطرت) أي وأفطرت على رزقك ~~الواصل إلي من فضلك، لا بحولي وقوتي. قال الكردي: وتسن زيادة: وبك آمنت، ~~وعليك توكلت، ورحمتك رجوت، وإليك أنبت. وفي الايعاب: ورد أنه (ص) كان يقول: ~~يا واسع الفضل اغفر لي. وأنه كان يقول: الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني ~~فأفطرت. قال: وقال سليم ونصر المقدسي: يسن أن يعقد الصوم حينئذ،. وتوقف فيه ~~الأذرعي ثم قال: وكأن وجهه: خشية الغفلة. (قوله: ويزيد) أي على قوله اللهم ~~لك إلخ. (وقوله: # من أفطر بالماء) الذي في البجيرمي على الاقناع أنه يقول ما ذكر وإن أفطر ~~على غير ماء، لان المراد دخل وقت إذهاب الظمأ. اه‍. وعليه: فكان الأولى أن ~~يسقط قوله ويزيد من أفطر بالماء، ويقتصر على ما بعده. (وقوله: ذهب الظمأ) ~~هو مهموز الآخر، مقصور. والمراد به العطش. ولم يقل وذهب الجوع، لان أرض ~~الحجاز حارة، فكانوا يصبرون على قلة الطعام لا العطش. (قوله: وثبت الاجر) ~~أي أجر الصوم عندك. (قوله: إن شاء الله تعالى) يقال ذلك تبركا. (قوله: وسن ~~غسل عن نحو جنابة) أي كحيض ونفاس. (قوله: قبل فجر) متعلق بغسل أو بسن. ~~(قوله: لئلا يصل الماء إلخ) عبارة المنهج القويم ليؤدي العبادة على طهارة، ~~ومن ثم ندب له المبادرة إلى الاغتسال عقب الاحتلام نهارا، ولئلا يصل الماء ~~إلى باطن أذنه أو دبره، ومن ثم ينبغي له غسل هذه المواضع قبل الفجر - إن لم ~~يتهيأ له الغسل الكامل قبله - وللخروج من قول أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~بوجوبه، للخبر الصحيح: من أصبح جنبا فلا ms1081 صوم له. وهو مؤول أو منسوخ. اه‍. # قال العلامة الكردي: وفي حاشية التحفة لأبي اليتيم: الأولى في التعليل أن ~~يقال يسن الغسل ليلا لأجل أن يؤدي العبادة على الطهارة. (قوله: وقضيته) أي ~~التعليل المذكور. (قوله: أن وصوله) أي الماء. (وقوله: لذلك) أي لباطن. نحو ~~أذنه أو دبره. (قوله: وليس عمومه مرادا) الضمير يعود على قضيته، وذكره ~~باعتبار تأويلها بالمقتضي وهو مذكر، والمعنى ليس عمومه: أي هذا المقتضي، ~~وهو أن وصول الماء إلى ما ذكر مفطر مطلقا، بمراد، بل المراد تقييده بما إذا ~~وقعت منه المبالغة المنهي عنها. (قوله: كما هو) أي عدم إرادة العموم ظاهر. ~~(قوله: أخذا مما مر) منصوب على المفعولية المطلقة بفعل محذوف، أي وأخذ هذا ~~المذكور - وهو عدم إرادة العموم - أخذا، أو على الحالية منه، أي حال كون ~~هذا المذكور مأخوذا مما مر. (وقوله: إن سبق إلخ) المصدر المؤول بدل من ما، ~~وأعطف بيان له، ووجه الاخذ أنه قد مر أنه إن سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق ~~المأمور بهما أو ماء غسل الفم المتنجس: لا يفطر - لتولده من مأمور به، ~~فليكن ما ذكر - وهو دخول الماء من أذنه أو أدبره في غسل نحو الجنابة - مثله ~~في أنه لا يفطر به، لتولده من مأمور به. وقوله نحو المضمضة: هو الاستنشاق. ~~(وقوله: المشروع) صفة لنحو، وهو المأمور به في نحو الوضوء. وخرج به غير ~~المشروع - كأن وضع الماء في فمه أو أنفه من غير غرض، فسبق إلى جوفه - وما ~~زاد على المشروع، كأن سبق الماء إلى جوفه من نحو رابعة، وقد تقدم أن يفطر ~~بذلك، لتولده من غير مأمور به. (قوله: أو غسل إلخ) معطوف على نحو، أي أو إن ~~سبق PageV02P279 # ماء غسل الفم المتنجس. (قوله: لا يفطر) الجملة خبر إن، ومحل عدم الفطر ~~بالسبق في الأول: إذا لم يبالغ فيه، وإلا أفطر. وأما في الثاني: فلا يفطر ~~مطلقا، بالغ أو لا - كما مر. (قوله: لعذره) أي في السبق المذكور، وذلك لأنه ~~متولد من مأمور به. (قوله: فليحمل هذا) ms1082 أي قضية التعليل، وهو أن وصول الماء ~~إلى باطن الاذن أو الدبر، مفطر. (وقوله: على مبالغة منهي عنها) انظر كيف ~~تتصور المبالغة هنا؟ ويمكن أن يقال إنه مثل تصويرها في نحو المضمضة، وذلك ~~بأن يملا أذنه ماء، بحيث يسبق غالبا إلى باطنها، ولكن هذا لا يظهر في ~~المبالغة في وصول الماء إلى باطن الدبر، ولعله فيها بالنسبة إليه - أن يكثر ~~من ترديد الماء في حد الظاهر من الدبر، بحيث يسبق إلى باطنه. (قوله: وسن كف ~~نفس عن طعام فيه شبهة) وبالأولى، ما إذا كان حراما محضا. (والحاصل): يتأكد ~~عليه أن يحفظ بطنه عن تناول الحرام والشبهة، خصوصا عند الافطار. قال بعض ~~السلف: إذا صمت فانظر على أي شئ تفطر؟ وعند من تفطر؟ (قوله: وشهوة مباحة) ~~معطوف على طعام. أي وكف نفس عن شهوة لها مباحة. والمراد من ذلك أن يجانب ~~الرفاهية، والاكثار من تناول الشهوات واللذات، وأقل ذلك أن تكون عادته من ~~الترفه واحدة في رمضان وغيره، وهذا أقل ما ينبغي، وإلا فللرياضة ومجانبة ~~شهوات النفس أثر كبير في تنوير القلب، وتطلب بالخصوص في رمضان. وأما الذين ~~يجعلون لهم في رمضان عادات من الترفهات والشهوات التي لا يعتادونها في غير ~~رمضان، فغرور منهم غرهم به الشيطان حسدا منه لهم، حتى لا يجدوا بركات صومهم ~~ولا تظهر عليهم آثاره من الأنوار والمكاشفات. # (واعلم) أنه يتأكد عليه أيضا أن يتجنب الشبع المفرط لأجل أن يظهر عليه ~~أثر الصوم، ويحظى بسره ومقصوده الذي هو تأديب النفس وتضعيف شهواتها، فإن ~~للجوع وخلو المعدة أثرا عظيما في تنوير القلب ونشاط الجوارح في العبادة، ~~والشبع أصل القسوة والغفلة، والكسل عن الطاعة المطلوب إكثارها بالخصوص في ~~رمضان. # قال عليه الصلاة والسلام: ما ملا ابن آدم وعاء شرا من بطنه، حسب ابن آدم ~~لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه. ~~وقال بعضهم: إذا شبعت البطن جاعت جميع الجوارح. وإذا جاعت البطن شبعت جميع ~~الجوارح. # وفي العهود للشعراني: أخذ علينا العهد أن لا ms1083 نشبع الشبع الكامل قط، لا ~~سيما في ليالي رمضان، فإن الأولى النقص فيها عن مقدار ما كنا نأكله في ~~غيرها، وذلك لأنه شهر الجوع، ومن شبع في عشائه وسحوره فكأنه لم يصم رمضان. # وحكمه حكم المفطر من حيث الأثر المشروع له الصوم، وهو إضعاف الشهوة ~~المضيقة لمجاري الشيطان في البدن، وهذا الامر بعيد على من شبع من اللحم ~~والمرق، اللهم إلا أن تكون امرأة مرضعة، أو شخصا يتعاطى في النهار الأعمال ~~الشاقة، فإن ذلك لا يضره إن شاء الله تعالى. وقد قالوا: من أحكم الجوع في ~~رمضان: حفظ من الشيطان إلى رمضان الآتي، لأن الصوم جنة على بدن الصائم ما ~~لم يخرقه شئ، فإذا خرقه دخل الشيطان له من الخرق. اه‍. # (قوله: من مسموع إلخ) بيان للشهوة، وهو يفيد أن المراد بالشهوة: المشتهى. ~~وبه يندفع ما يقال إن الشهوة هي ميل النفس إلى المطلوب، وهي لا يمكن كف ~~النفس عنها، والتحري عنها. وحاصل الدفع أن المراد بها المشتهى، وهو المسموع ~~والمبصر، ومس الطيب، وشمه، وهذا يمكن كف النفس عن سماعه، والنظر إليه، ومسه ~~وشمه. ثم إن المراد بالمسموع والمبصر: المباحان، بدليل تقييد المبين الذي ~~هو الشهوة بالمباحة، فخرج المحرم منهما، فيجب كف النفس عنه. والمسموع ~~المباح: مثل الصوت الحاصل بالتغني والألحان، بخلاف الصوت الحاصل من آلات ~~اللهو والطرب المحرمة - كالوتر - فهو حرام يجب كف النفس من سماعه. والمبصر ~~المباح: كالنظر في الزخارف، والنقوش، والرياحين، بخلاف غير المباح: كالنظر ~~للأجنبية، أو الأمرد الجميل فهو حرام، يجب كف النفس عنه. (قوله: ومس طيب ~~وشمه) أي فهما مباحان، يسن كف النفس عنهما. وفي التحفة: بل قال المتولي ~~بكراهة النظر إليه. وجزم غيره PageV02P280 # بكراهة شم ما يصل ريحه لدماغه أو ملبوسه. اه‍. (قوله: ولو تعارضت كراهة ~~مس الطيب إلخ) فيه أنه لم يذكر هنا كراهة المس حتى يصح ما قاله من ~~المعارضة، وإنما الذي يفهم من كلامه هنا الإباحة، فكان الأولى أن يصرح ~~بالكراهة أولا، ثم يرتب عليها ما ذكره. (وقوله: ورد الطيب) هو ms1084 بالجر، معطوف ~~على مس، أي وكراهة رد الطيب - أي على من يهديه له - والمراد أنه إذا لم يرد ~~الطيب ارتكب كراهة المس بأن لم يتيسر له قبوله إلا بالمس، وإذا لم يمسه ~~ارتكب كراهة الرد فتعارضا عليه حينئذ. (وقوله: فاجتناب المس) أي مع ارتكاب ~~كراهة الرد. (وقوله: أولى) أي من قبول الطيب مع ارتكاب كراهة المس. (قوله: ~~لان كراهته) أي المس، وهو علة الأولوية. (وقوله: تؤدي إلى نقصان العبادة) ~~أي بخلاف كراهة رد الطيب، فإنها لا تؤدي إلى ذلك. (قوله: الأولى للصائم ترك ~~الاكتحال) أي لما فيه من الزينة والترفه اللذين لا يناسبان الصوم، وللخروج ~~من خلاف الامام مالك رضي الله عنه، فإنه يقول بإفطاره به، ويعلم من التعبير ~~بالأولوية أن الاكتحال: خلاف الأولى فقط، فلا يضر، وإن وجد لون الكحل في ~~نحو نخامته وطعمه بحلقه، إذ لا منفذ من عينه لحلقه، فهو كالواصل من المسام. ~~وروى البيهقي والحاكم أنه (ص): كان يكتحل بالإثمد وهو صائم لكن ضعفه في ~~المجموع. (قوله: ويكره سواك) أي على المشهور المعتمد، ومقابله قول الجمع ~~الآتي: وإنما كره على الأول، للخبر الصحيح: لخلوف فم الصائم يوم القيامة ~~أطيب عند الله من ريح المسك. وهو بضم المعجمة: التغير، واختص بما بعد ~~الزوال، لان التغير ينشأ غالبا قبله من أثر الطعام، وبعده من أثر العبادة. ~~ومعنى أطيبيته عند الله تعالى ثناؤه تعالى عليه ورضاه به، فلا يختص بيوم ~~القيامة، وذكره في الخبر ليس للتقييد، بل لأنه محل الجزاء. وأطيبيته عند ~~الله تدل على طلب إبقائه، فكرهت إزالته، ولا تزول الكراهة إلا بالغروب. ~~(قوله: بعد زوال) أي أو عقب الفجر لمن واصل الصوم، لكونه لم يجد مفطرا يفطر ~~به، أو وجده وارتكب حرمة الوصال، فتزول كراهة الاستياك في حقه بالغروب، ~~وتعود بالفجر. # والوصال: أن يستديم جميع أوصاف الصائمين، فالجماع - ونحوه مما ينافي ~~الصوم - يمنع الوصال، على المعتمد. # (قوله: وقبل غروب) أما بعده فلا كراهة، فهي تزول بالغروب. (قوله: وإن نام ~~إلخ) غاية لكراهة السواك بعد الزوال. أي يكره ms1085 وإن نام بعد الزوال أو أكل ~~شيئا كريها كبصل نسيانا، وهذا هو الذي استوجهه شيخه ابن حجر، وعبارته - في ~~باب الوضوء - ولو أكل بعد الزوال ناسيا مغيرا أو نام وانتبه: كره أيضا على ~~الأوجه، لأنه لا يمنع تغير الصوم، ففيه إزالة له، ولو ضمنا، وأيضا فقد وجد ~~مقتض هو التغير، ومانع هو الخلوف، والمانع مقدم. اه‍. وجرى الجمال الرملي - ~~تبعا لإفتاء والده - على أنه يكره الاستياك حينئذ، فمحل الكراهة عنده بعد ~~الزوال إن لم يكن له سبب يقتضيه، أما لو كان له ذلك: # كأن أكل ذا ريح كريه ناسيا، أو نام وتغير فمه بذلك - سن له الاستياك، لان ~~الخلوف الحاصل من الصوم قد اضمحل، وذهب بالكلية بالتغير الحاصل من أكل ما ~~ذكر أو من النوم. ووافق المؤلف - في باب الوضوء - م ر، وخالف شيخه، وعبارته ~~هناك: ويكره للصائم بعد الزوال إن لم يتغير فمه بنحو نوم. اه‍. فيكون جرى ~~هناك على قول، وهنا على قول. # (قوله: وقال جمع: لم يكره) أشار إليه ابن رسلان في زبده بقوله: # أما استياك صائم بعد الزوال * فاختير لم يكره، ويحرم الوصال قال م في ~~شرحه عليه: ونقله - أي هذا القول - الترمذي عن الشافعي، وبه قال المزني، ~~واختاره جماعة منهم النووي، وابن عبد السلام، وأبو شامة. اه‍. (قوله: بل ~~يسن) إضراب انتقالي - فبعد أن ذكر عدم الكراهة عنده انتقل إلى ذكر السنية، ~~ولا يلزم من عدمها السنية، لأنه صادق بالمباح، وبخلاف الأولى. (وقوله: إن ~~تغير) قيد في السنية، فهو راجع لما بعد، بل فقط: أي بل قالوا يسن بشرط أن ~~يتغير فمه بنحو نوم كالأكل لذي ريح كريه ناسيا. واعتمد هذا PageV02P281 # الخطيب، ومثله الجمال الرملي، ونقله عن إفتاء والده - كما علمت. (قوله: ~~ومما يتأكد للصائم إلخ) أي من حيث الصوم، فلا ينافي ذلك وجوب الكف عن ذلك ~~من حيثية أخرى، فإذا كف لسانه عن ذلك يثاب عليه ثوابين: واجبا - من حيث ~~وجوب صون اللسان عن المحرمات - ومندوبا - من حيث الصوم - وإذا لم يكف لسانه ~~عن ms1086 ذلك - بأن اغتاب مثلا - حصل الاثم المرتب على الغيبة في نفسها، للوعيد ~~الشديد عليها، وحصل بمخالفته أمر الندب بتنزيه الصوم عن ذلك إحباط ثواب ~~الصوم زيادة على ذلك الاثم. وإنما عبروا بالندب تنبيها على أنه لا يبطل ~~بفعله أصل الصوم، إذ لو عبروا بالوجوب لتوهم منه عدم صحة الصوم معه - ~~كالإستقاءة ونحوها -. (وقوله: كف اللسان عن كل محرم) أي منعه عنه، وحفظه ~~منه. (قوله: ككذب وغيبة) تمثيل للمحرم، والكذب: هو الاخبار بما يخالف ~~الواقع. والغيبة: هي ذكرك أخاك المسلم بما يكره، ولو بما فيه، ولو بحضرته. ~~وهي من الكبائر: في حق أهل العلم وحملة القرآن. ومن الصغائر: في حق غيرهم. ~~وقد يجبان - كالكذب - لانقاذ مظلوم، وذكر عيب نحو خاطب، وهذان لا يتأكد كف ~~اللسان عنهما - لوجوبهما. # (قوله: ومشاتمة) المراد بها أصل الفعل: أي الشتم، وهو والسب بمعنى واحد، ~~وهو مشافهة الغير بما يكره، وإن لم يكن فيه حد: كيا أحمق، يا ظالم. والقذف ~~أخص منهما، إذ هو الرمي بما يوجب الحد غالبا. (قوله: لأنه محبط للاجر) أي ~~لان المحرم من الكذب، والغيبة، والمشاتمة، وغيرها، محبط لثواب الصوم. ~~(قوله: كما صرحوا به) أي بإحباطه للاجر فقط. (قوله: ودلت عليه الأخبار ~~الصحيحة) منها: خبر الحاكم في صحيحه: ليس الصيام من الأكل والشرب فقط، ~~الصيام من اللغو والرفث. وخبر البخاري: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس ~~لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه. # والمراد أن كمال الصوم إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الردئ، لا أن ~~الصوم يبطل بهما. قال في التحفة. وخبر: # خمس يفطرن الصائم: الغيبة، والنميمة، والكذب، والقبلة، واليمين الفاجرة ~~باطل - كما في المجموع. اه‍. # (قوله: وبه يرد) أي بما ذكر من تصريحهم ودلالة الاخبار. ونص الشافعي ~~بإحباط الاجر بذلك: يرد بحث الأذرعي حصول الاجر، وعليه إثم المعصية. (قوله: ~~وقال بعضهم) هو الأوزاعي - كما في التحفة. (وقوله: يبطل أصل صومه) أي لظاهر ~~الحديث المار وهو: خمس يفطرن إلخ. (قوله: وهو قياس) أي بطلان أصل الصوم ~~قياس مذهب الإمام أحمد في ms1087 الصلاة في المغصوب، فإنها تبطل عنده فيه. (قوله: ~~ولو شتمه أحد فليقل إلخ) أي لخبر: الصيام جنة. فإذا كان أحدكم صائما فلا ~~يرفث، ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله، أو شاتمه، فليقل إني صائم، إني صائم - ~~مرتين. أي يقوله بقلبه لنفسه، لتصبر ولا تشاتم فتذهب بركة صومها - كما نقله ~~الرافعي عن الأئمة - أو بلسانه بنية وعظ الشاتم، ودفعه بالتي هي أحسن - كما ~~نقله النووي عن جمع وصححه - ثم قال: فإن جمعهما فحسن، وقال إنه يسن تكراره ~~مرتين، أو أكثر، لأنه أقرب إلى إمساك صاحبه عنه. وقول الزركشي: ولا أظن ~~أحدا يقوله: مردود بالخبر السابق. اه‍. شرح الروض. # (قوله: ولو في نفل) أي في صوم نفل، وهو غاية لقوله فليقل إلخ. وقوله: إني ~~صائم: مقول القول. وقوله: مرتين، مفعول مطلق ليقل. (قوله: في نفسه) متعلق ~~بقوله فليقل. أي فليقل في نفسه، وإطلاق القول على ما كان بنفسه ثابت في ~~كلامهم كثيرا، ويسمى قولا نفسيا. قال الأخطل: # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا وقوله: تذكيرا ~~لها: أي لنفسه أن صائم لتصبر. (قوله: وبلسانه) معطوف على في نفسه، والواو: ~~بمعنى أو، أي أو ليقل بلسانه ذلك، زجرا لخصمه. (قوله: حيث لم يظن رياء) ~~تقييد لقوله ذلك باللسان: أي فليقل ذلك به حيث لم يظن PageV02P282 # رياء بذلك، فإن ظنه تركه، وقاله بقلبه. (قوله: فإن اقتصر على أحدهما) أي ~~فإن أراد الاقتصار على أن يقول ذلك في نفسه أو بلسانه، فالأولى أن يكون ~~بلسانه، لكن حيث أمن الرياء، لان القصد بذلك الوعظ، وبه يندفع ما يقال: إن ~~العبادة يسن إخفاؤها، فكيف طلب منه أن يتلفظ بقوله إني صائم؟ وما أحسن ما ~~قاله بعضهم هنا: # اغضض الطرف، واللسان فقصر * وكذا السمع صنه حين تصوم ليس من ضيع الثلاثة ~~عندي * بحقوق الصيام أصلا يقوم (قوله: وسن مع التأكيد) قيد به، لان ما ذكره ~~سنة في كل زمن، فرمضان: زائد بتأكد ما ذكر فيه. وعبارة التحفة: # ويسن، أي يتأكد من حيث الصوم، وإلا فذلك سنة ms1088 في كل زمن. (قوله: وعشره ~~الأخير إلخ) هذا مكرر مع قول المتن الآتي سيما عشر آخره، إذ هو راجع لإكثار ~~الصدقة وما بعده - كما صرح به الشارح عقبه - فالأولى إسقاطه. (قوله: إكثار ~~صدقة) نائب فاعل سن. (قوله: وتوسعة) بالجر، معطوف على صدقة: أي وإكثار ~~التوسعة - أي زيادتها -. بالرفع: # معطوف على إكثار، أي وسن توسعه. وعبارة فتح الجواد: وكثرة صدقة، وزيادة ~~التوسعة على العيال. اه‍. (قوله: # وإحسان) فيه الاحتمالان الماران آنفا. (قوله: للاتباع) هو أنه (ص) كان ~~أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل. والمعنى ~~في ذلك: تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجتهم. (قوله: وأن ~~يفطر إلخ) المصدر المؤول معطوف على إكثار، أي وسن تفطير الصائمين، لما صح ~~من قوله (ص): من فطر صائما فله مثل أجره، ولا ينقص من أجر الصائم شئ، فإن ~~عجز عن عشائهم فطرهم بشربة، أو تمرة، أو غيرهما. (قوله: وإكثار تلاوة ~~للقرآن) أي وسن - مع التأكد - إكثار تلاوة القرآن - أي ومدارسته - بأن يقرأ ~~على غيره، ويقرأ عليه غيره. وإنما تأكد ذلك في رمضان لما في الصحيحين: أن ~~جبريل كان يلقى النبي (ص) في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه (ص) القرآن. # وحكمة العرض لأجل أن يبين الناسخ والمنسوخ. # قال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه الدينية: واعلموا معاشر ~~الاخوان - جعلنا الله وإياكم من التالين لكتابة العزيز حق تلاوته، المؤمنين ~~به، الحافظين له، المحفوظين به، المقيمين له، القائمين به - أن تلاوة ~~القرآن العظيم من أفضل العبادات، وأعظم القربات، وأجل الطاعات، وفيها أجر ~~عظيم، وثواب كريم. قال الله تعالى: * (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا ~~الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم ~~أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور) * (1) وقال رسول الله (ص): أفضل ~~عبادة أمتي تلاوة القرآن. وقال عليه الصلاة والسلام: من قرأ حرفا من كتاب ~~الله كتبت له حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول ألم حرف واحد، بل ألف ~~حرف، ولام حرف، وميم حرف. وقال عليه ms1089 الصلاة والسلام: يقول الله تعالى: من ~~شغله ذكري وتلاوة كتابي عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل ~~كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه. وقال عليه الصلاة والسلام: ~~اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه. وقال علي كرم الله ~~وجهه: من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة، ومن ~~قرأه وهو قاعد في الصلاة كان له بكل حرف خمسون حسنة، ومن قرأه خارج الصلاة ~~وهو على طهارة كان له بكل حرف خمس وعشرون حسنة، ومن قرأه وهو على غير طهارة ~~كان له بكل حرف عشر حسنات. # واعلموا أن للتلاوة آدابا ظاهرة وباطنة، ولا يكون العبد من التالين ~~حقيقة، الذين تزكو تلاوتهم، ويكون من الله # PageV02P283 # بمكان، حتى يتأدب بتلك الآداب، وكل من قصر فيها، ولم يتحقق بها لم تكمل ~~تلاوته، ولكنه لا يخلو في تلاوته من ثواب، وله فضل على قدره - فمن أهم ~~الآداب وآكدها: أن يكون التالي في تلاوته مخلصا لله تعالى، ومريدا بها وجهه ~~الكريم، والتقرب إليه، والفوز بثوابه. وأن لا يكون مرائيا، ولا متصنعا، ولا ~~متزينا للمخلوقين، ولا طالبا بتلاوته شيئا من الحظوظ العاجلة، والاغراض ~~الفانية الزائلة. وأن يكون ممتلئ السر والقلب بعظمة المتكلم عز وعلا، خاضعا ~~لجلاله، خاشع القلب والجوارح، حتى كأنه من تعظيمه وخشوعه واقفا بين يدي ~~الله تعالى يتلو عليه كتابه الذي أمره فيه ونهاه. # وحق لمن عرف القرآن وعرف المتكلم به أن يكون كذلك، وعلى أتم من ذلك. كيف ~~وقد قال الله تعالى: * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا ~~من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) * (1)؟ فإذا كان ~~هكذا يكون حال الجبل - مع جموده وصلابته - لو أنزل عليه القرآن، فكيف يكون ~~حال الانسان الضعيف المخلوق من ماء وطين؟ لولا غفلة القلوب وقسوتها، وقلة ~~معرفتها بعظمة الله وعزته وجلاله. اه‍. # (قوله: في غير نحو الحش) متعلق بإكثار. أي سن إكثار في غير نحو الحش. أما ~~نحو الحش فلا يسن إكثارها فيه، ms1090 ومفهومه أن أصل التلاوة تسن فيه، وليس ~~بمراد، لما نصوا عليه من كراهة الذكر والقراءة في محل قضاء الحاجة من بول ~~أو غائط، بل اختار بعضهم التحريم، لكن حال قضاء الحاجة. # والحش - بضم الحاء، وفتحها - محل قضاء الحاجة، ويسمى بيت الخلاء. واختلف ~~أهل اللغة في إطلاق الحش على ما ذكر، فقال بعضهم إنه حقيقة، وقال بعضهم إنه ~~مجاز - كما في المصباح - وعبارته: الحش: البستان. والفتح أكثر من الضم. ~~وقال أبو حاتم: يقال لبستان النخل: حش. فقولهم بيت الحش: مجاز، لان العرب ~~كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، فلما اتخذوا الكنف وجعلوها خلفا عنها ~~أطلقوا عليها ذلك الاسم. وقال في مختصر العين: المحشة: # الدبر. والمحش: المخرج - أي مخرج الغائط - فيكون حقيقة. اه‍. بحذف. ~~وانظر: ما نحو الحش؟ ولعله المكان المتيقن نجاسته - كالمزبلة والمجزرة. # (قوله: ولو نحو طريق) غاية لغير نحو الحش: أي ولو كان ذلك الغير نحو ~~طريق، وعبارة فتح الجواد: ولو نحو طريق أو حمام توفر فيه التدبر. اه‍. ~~(قوله: وأفضل الأوقات إلخ) قال الامام النووي - رحمه الله تعالى - في ~~الأذكار (اعلم) أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة. ومذهب الإمام الشافعي ~~وآخرين - رحمهم الله تعالى - أن تطويل القيام في الصلاة بالقراءة أفضل من ~~تطويل السجود وغيره. وأما القراءة في غير الصلاة، فأفضلها قراءة الليل، ~~والنصف الأخير منه أفضل من الأول، والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة. ~~وأما قراءة النهار: فأفضلها ما بعد صلاة الصبح، ولا كراهة في القراءة في ~~وقت من الأوقات، ولا في أوقات النهي عن الصلاة. وأما ما حكاه ابن أبي داود ~~- رحمه الله تعالى - عن معاذ بن رفاعة - رحمه الله تعالى - عن مشايخه أنهم ~~كرهوا القراءة بعد العصر، وقالوا إنها دراسة يهود: فغير مقبول، ولا أصل له. # ويختار من الأيام: الجمعة، والاثنين، والخميس، ويوم عرفة. ومن الأعشار: ~~العشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأخير من شهر رمضان. ومن الشهور: رمضان. ~~اه‍. (قوله: وقراءة الليل أولى) أي من قراءة النهار، لان الخشوع والتدبر في ~~قراءة الليل لا يحصلان في ms1091 قراءة النهار. (قوله: وينبغي أن يكون شأن القارئ ~~التدبر) أي لما يقرؤه والتفهم له، حاضر القلب معه. قال تعالى: * (كتاب ~~أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) * (2)، وقال تعالى ~~- في معرض الانكار والتوبيخ - * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها؟) * (3) وقال علي كرم الله وجهه: لا خير في قراءة لا تدبر فيها. ~~وصدق رضي الله عنه، لان القرآن إنما أنزل ليتدبر. وبالتدبر يفهم المراد ~~منه، ويتوصل إلى العلم به، والعمل بما فيه، وهذا هو المقصود بإنزاله وبعثة ~~الرسول (ص) به. # PageV02P284 # قال بعض السلف رحمة الله عليهم: لان أقرأ إذا زلزلت، والقارعة أتدبرهما ~~وأتفهمهما، أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله. وعن الحسن البصري أنه قال: إن ~~من كان قبلكم رأوا هذا القرآن رسائل إليهم من ربهم، فكانوا يتدبرونها ~~بالليل، وينفذونها بالنهار. اه‍. ملخصا من النصائح. # (قوله: قال أبو الليث في البستان إلخ) قال النووي - رحمه الله تعالى - في ~~الأذكار ما ملخصه: ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلا ونهارا، سفرا وحضرا، وقد ~~كانت للسلف رضي الله عنهم عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه، فكان ~~جماعة منهم يختمون في كل شهرين ختمة، وآخرون في كل شهر ختمة، وآخرون في كل ~~عشر ليال ختمة، وآخرون في كل ثمان ليال ختمة، وآخرون في كل سبع ليال - وهذا ~~فعل الأكثرين من السلف - وآخرون في كل ست ليال، وآخرون في أربع، وكثيرون في ~~كل ثلاث، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة، وختم جماعة في كل يوم ~~وليلة ختمتين، وآخرون في كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وختم بعضم في اليوم ~~والليلة ثماني ختمات: أربعا في الليل، وأربعا في النهار. # والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر ~~لطائف ومعارف، فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم ما يقرأ، وكذا من كان ~~مشغولا بنشر العلم، أو فصل الحكومات بين المسلمين، أو غير ذلك من مهمات ~~الدين والمصالح العامة للمسلمين، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما ~~هو مرصد ms1092 له، ولا فوات كماله، ومن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر - ما ~~أمكنه - من غير خروج إلى حد الملل أو الهذرمة في القراءة. وقد كره جماعة من ~~المتقدمين الختم في يوم وليلة، ويدل عليه ما رويناه بالأسانيد الصحيحة في ~~سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرها من عبد الله بن عمر وبن العاصي رضي ~~الله عنهما قال: قال رسول الله (ص): لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث. ~~وأما وقت الابتداء والختم فهو إلى خيرة القارئ، فإن كان يختم في الأسبوع ~~مرة، فقد كان عثمان رضي الله عنه يبتدئ ليلة الجمعة، ويختم ليلة الخميس. # وقال الإمام أبو حامد الغزالي في الاحياء: الأفضل أن يختم ختمة بالليل، ~~وأخرى بالنهار، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ~~ويجعل ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما، ليستقبل أول ~~النهار وآخره. # وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرة التابعي الجليل رضي الله عنه قال: ~~كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل، أو من أول النهار. # وعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل الإمام قال: من ختم القرآن أية ساعة ~~كانت من النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وأية ساعة كانت من الليل صلت ~~عليه الملائكة حتى يصبح. ثم قال - رحمه الله تعالى - ويستحب الدعاء عند ~~الختم استحبابا متأكدا شديدا، لما روينا عن حميد الأعرج - رحمه الله تعالى ~~- قال: من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك. وينبغي أن يلح ~~في الدعاء، وأن يدعو بالأمور المهمة، والكلمات الجامعة، وأن يكون معظم ذلك ~~أو كله في أمور الآخرة، وأمور المسلمين، وصلاح سلطانهم، وسائر ولاة أمورهم، ~~وفي توفيقهم للطاعات، وعصمتهم من المخالفات، وتعاونهم على البر والتقوى، ~~وقيامهم بالحق، واجتماعهم عليه، وظهورهم على أعداء الدين، وسائر المخالفين. ~~اه‍. # وقوله: ويستحب الدعاء عند الختم إلخ. مما يحسن إيراده هنا: الدعاء الذي ~~يدعو به شيخنا الأستاذ علامة الزمان مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان، عقب ~~ختمه القرآن (وهو هذا): # بسم ms1093 الله الرحمن الرحيم. صدق الله مولانا العظيم. وبلغ رسوله النبي ~~الكريم. ونحن على ذلك من الشاهدين PageV02P285 # الشاكرين. والحمد لله رب العالمين. اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن العظيم، ~~وبارك لنا بالآيات والذكر الحكيم، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب ~~علينا إنك أنت التواب الرحيم، وجد علينا إنك أنت الجواد الكريم، وعافنا من ~~كل بلاء يا عظيم. # اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، ونور أبصارنا، ~~وذهاب همومنا وغمومنا وأحزاننا، ومغفرة لذنوبنا، وقضاء لحوائجنا، وسائقنا ~~وقائدنا ودليلنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم. اللهم ارحمنا بالقرآن ~~العظيم، واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة. # اللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته على ~~طاعتك آناء الليل وأطراف النهار، واجعله حجة لنا، ولا تجعله حجة علينا، ~~مولانا رب العالمين. # اللهم فكما بلغتنا خاتمته، وعلمتنا تلاوته، وفضلتنا بدينك على جميع ~~الأمم، وخصصتنا بكل فضل، وكرم، وجعلت هدايتنا بالنبي الطاهر النسب، الكريم ~~الحسب، سيد العجم والعرب، سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - (ص) - ~~فنسألك اللهم ببلاغه عنك، وقربه منك، وجاهه المقبول لديك، وحقه الذي لا ~~يخيب من توسل به إليك: أن تجعل القرآن العظيم لنا إلى كل خير قائدا، وعن كل ~~سوء ذائدا وإلى حضرتك وجنة الخلد وافدا. # اللهم أرشدنا بحفظه، وأعذنا من نبذه ورفضه وقلاه وبغضه، ولا تجعلنا ممن ~~يدفع بعضه ببعضه. اللهم أعذنا به من ذميم الاسراف، ورض به نفوسنا على العدل ~~والانصاف، وذلل به ألسنتنا على الصدق والاعتراف، واجمعنا به على مسرة ~~الائتلاف، واحشرنا به في زمرة أهل القناعة والعفاف. اللهم شرف به مقامنا في ~~محل الرحمة، واكنفنا في ظل النعمة، وبلغنا به نهاية المراد والهمة، وبيض به ~~وجوهنا يوم القتر والظلمة. اللهم إنا قد دعوناك طالبين، ورجوناك راغبين، ~~واستقلناك معترفين، غير مستنكفين، إقرارا لك بالعبودية، وإذعانا لك ~~بالربوبية، فأنت الله الذي لا إله إلا أنت، لك ما سكن في الليل والنهار، ~~وأنت السميع العليم. # اللهم فجد علينا بجزيل النعماء، وأسعفنا بتتابع الآلاء، وعافنا من نوازل ~~البلاء، وقنا ms1094 شماتة الأعداء، وأعذنا من درك الشقاء، وحطنا برعايتك في ~~الصباح والمساء. # إلهنا وسيدنا ومولانا: عليك نتوكل في حاجاتنا، وإليك نتوسل في مهماتنا، ~~لا نعرف غيرك فندعوه، ولا نؤمل سواك فنرجوه، اللهم فجد علينا بعصمة مانعة ~~من اقتراف السيئات، ورحمة ماحية لسوالف الخطيئات، ونعمة جامعة لصنوف ~~الخيرات، يا من لا يضل من أصحبه إرشاده، وتوفيقه، ولا يزل من توكل عليه ~~وسلك طريقه، ولا يذل من عبده وأقام حقوقه. # اللهم فكما بلغتنا خاتمته، وعلمتنا تلاوته، فاجعلنا ممن يقف عند أوامره، ~~ويستضئ بأنوار جواهره، ويستبصر بغوامض سرائره، ولا يتعدى نهي زواجره. اللهم ~~وأورد به ظمأ قلوبنا موارد تقواك، واشرع لنا به سبل مناهل جدواك، حتى نغدو ~~خماصا من حلاوة قصدك، ونروح بطانا من لطائف رفدك. # اللهم نجنا به من موارد الهلكات، وسلمنا به من اقتحام الشبهات، وعمنا به ~~بسحائب البركات، ولا تخلنا به من لطفك في جميع الأوقات. اللهم جللنا به ~~سرادق النعم، وغشنا به سرابيل العصم، وبلغنا به نهايات الهمم، واقشع به عنا ~~غيابات النقم، ولا تخلنا به من تفضلك يا ذا الجود والكرم. # اللهم أعذنا به من مفارقة الهم ومساورة الحزن، وسلمنا به من غلبة الرجال ~~في صم الفتن، وأعنا به على إدحاض البدع وإظهار السنن، وزينا بالعمل به في ~~كل محل ووطن، وأجرنا به من عاداتك على كل جميل وحسن، إنك أنت العواد بغرائب ~~الفضل وطرائف المنن. PageV02P286 # اللهم أجمع به كلمة أهل دينك على القول العادل، وارفع به عنهم عزة ~~التشاحن وذلة التخاذل، واغمد به عن سفك دمائهم سيف الباطل، وخر لنا ولجميع ~~المسلمين في العاجل والآجل، وجملنا وإياهم في المشاهد والمحافل، وعمنا ~~وإياهم بإنعامك السابغ وإحسانك الشامل، إنك على ما تشاء قادر ولما تحب ~~فاعل. اللهم وإذا انقضت من الدنيا أيامنا، وأزف عند الموت حمامنا، وأحاطت ~~بنا الاقدار، وشخصت إلى قدوم الملائكة الابصار، وعلا الأنين، وعرق الجبين، ~~وكثر الانبساط والانقباض، ودام القلق والارتماض، فاجعل اللهم ملك الموت بنا ~~رفيقا، وبنزع نفوسنا شفيقا، يا إله الأولين والآخرين، وجامع خلقه لميقات ms1095 ~~يوم الدين، توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين. # اللهم إنا نسألك ونتوسل إليك بنبيك الأمين، وبسائر الأنبياء والمرسلين، ~~أن تنصر سلطاننا وعساكره نصرا تعز به الدين، وتذل به رقاب أعدائك الخوارج ~~والكافرين. # اللهم وفق سائر الوزراء والامراء والقضاء والعلماء والعمال للعدل ونصرة ~~الدين، والعمل بالشريعة المطهرة في كل وقت وحين. اللهم اغفر للمؤمنين ~~والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، واجعل ~~في قلوبهم الايمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك ~~الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم - إله الحق - واجعلنا منهم. # اللهم أهلك الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون ~~أولياءك. اللهم شتت شملهم اللهم فرق جمعهم. اللهم أقل حدهم. اللهم أقل ~~عددهم. اللهم خالف بين كلمتهم. اللهم اجعل الدائرة عليهم. اللهم أرسل ~~العذاب الأليم عليهم. اللهم ارمهم بسهمك الصائب. اللهم أحرقهم بشهابك ~~الثاقب. اللهم اجعلهم وأموالهم غنيمة للمسلمين. اللهم أخرجهم من دائرة ~~الحلم واللطف واسلبهم مدد الامهال، وغل أيديهم واربط على قلوبهم ولا تبلغهم ~~الآمال. # اللهم لا تمكن الأعداء لا فينا ولا منا، ولا تسلطهم علينا بذنوبنا. اللهم ~~قنا الأسوأ ولا تجعلنا محلا للبلوى. اللهم أعطنا أمل الرجاء وفوق الامل، يا ~~من بفضله لفضله، أسألك إلهي العجل العجل، الإجابة الإجابة، يا من أجاب نوحا ~~في قومه، يا من نصر إبراهيم على أعدائه، يا من رد يوسف على يعقوب، يا من ~~كشف ضر أيوب، يا من أجاب دعوة زكريا، يا من قبل تسبيح يونس بن متى. نسألك ~~اللهم بأسرار أصحاب هذه الدعوات المستجابات أن تتقبل ما به دعونا، وأن ~~تعطينا ما سألناك، وأنجز لنا وعدك الذي وعدته لعبادك الصالحين المؤمنين. لا ~~إله ألا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. # اللهم إنا نسألك التوبة الكاملة، والمغفرة الشاملة، والمحبة الكاملة، ~~والخلة الصافية، والمعرفة الواسعة، والأنوار الساطعة، والشفاعة القائمة، ~~والحجة البالغة، والدرجة العالية، وفك وثاقنا من المعصية، ورهاننا من ~~النقمة، بمواهب الفضل والمنة. # اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا عيبا إلا سترته، ولا هما إلا ~~فرجته، ولا ms1096 كربا إلا كشفته، ولا دينا إلا قضيته، ولا ضالا إلا هديته، ولا ~~عائلا إلا أغنيته، ولا عدوا ألا خذلته وكفيته، ولا صديقا إلا رحمته ~~وكافيته، ولا فسادا إلا أصلحته، ولا مريضا إلا عافيته، ولا غائبا إلا ~~رددته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا ~~قضيتها ويسرتها، فإنك تهدي السبيل، وتجبر الكسير، وتغني الفقير، يا رب ~~العالمين. * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) ~~* (1). * (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب) * (2). * (ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين) * (3) * (ربنا # PageV02P287 # أتمم لنا نورنا، واغفر لنا، إنك على كل شئ قدير) * (1) * (ربنا تقبل منا ~~إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم) * (2). # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل وصحبه أجمعين. * (سبحان ربك رب العزة ~~عما يصفون، وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين) * (3). # (قوله: إكثار عبادة) أي وسن - مع التأكيد - إكثار عبادة في رمضان، وذلك ~~لفضل أوقاته وحصول المضاعفة فيه، وكثرة الثواب وتيسير العمل بالخيرات فيه. ~~أما المضاعفة: فلما ورد أن النافلة في رمضان يعدل ثوابها ثواب الفريضة، ~~والفريضة فيه بسبعين فريضة في غيره. فمن يسمح بفوات هذا الربح، ويكسل عن ~~اغتنام هذه التجارة التي لا تبور؟ وأما تيسير العمل بالخير فيه: فلان النفس ~~- الامارة بالسوء - مسجونة بالجوع والعطش، والشياطين المثبطين عن الخير، ~~المعوقين عنه مصفدون، لا يستطيعون الفساد، ولا يتمكنون منه. فلم يبق بعد ~~ذلك عن الخيرات مانع، ولا من دونها حاجز، إلا لمن غلب عليه الشقاء، واستولى ~~عليه الخذلان - والعياذ بالله تعالى -. # (فائدة) روي عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله (ص) ~~في آخر يوم من شعبان، فقال: # أيها الناس: قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك فيه ليلة القدر، خير من ألف شهر ~~جعل الله تعالى صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير ~~كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ms1097 ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما ~~سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة. وهو شهر المواساة، وهو شهر يزاد ~~فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له عتق رقبة ومغفرة لذنوبه. قلنا يا ~~رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم. قال: يعطي الله هذا الثواب من ~~يفطر صائما على مذقة لبن، أو شربة ماء، أو تمرة. ومن أشبع صائما كان له ~~مغفرة لذنوبه، وسقاه ربه من حوضي شربة لا يظمأ بعدها أبدا، وكان له مثل ~~أجره من غير أن ينقص من أجره شئ. وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره ~~عتق من النار. ومن خفف عن مملوكه فيه أعتقه الله من النار. فاستكثروا فيه ~~من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى لكم عنهما - أما ~~الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه. ~~وأما الخصلتان اللتان لا غنى لكم عنهما: تسألون ربكم الجنة، تتعوذون به من ~~النار. # (إخواني) هذه بشارة للصوام في شهر رمضان، إذا حموا نفوسهم من الزلل ~~والعصيان، وأخلصوا صيامهم للواحد المنان، فكيف حال المفرط الذي يصوم ويأكل ~~لحوم الاخوان؟ ويصلي وجسمه في مكان وقلبه في مكان؟ ويذكر الله بلسانه وقلبه ~~مشغول بذكر فلان وفلان؟ فيا من أصبح إلى ما يضره متقدما، وأمسى بناء أمله ~~بكف أجله متهدما: ستعلم من يأتي غدا حزينا متندما، ويبكي على تفريطه في ~~شهره بدل الدموع دما أتراك أيها الصائم - أعددت عدة حازم لقبرك؟ أم حصلت ~~عملا ينجيك في حشرك؟ أم حفظت حدود صومك في شهرك؟ أم هتكت حرمة الحمى؟ - كم ~~من صوم فسد فلم يسقط به الفرض؟ وكم من صائم يفضحه الحساب يوم العرض؟ وكم من ~~عاص في هذا الشهر تستغيث منه الأرض وتشكو من أعماله السماء؟ فيا ليت شعري ~~من المقبول ومن المطرود؟ ومن المقرب ومن المبعد المذود؟ ومن الشقي ومن ~~المسعود؟ لقد عاد الامر مبهما تالله لقد سعد في هذا الشهر بحراسة أيامه من ~~كف جوارحه عن كسب ms1098 آثامه، ولقد خاب من لم ينله من صيامه إلا الجوع والظمأ. ~~وما أحسن قول بعضهم فيه: # شهر الصيام: لقد علوت مكرما، * وغدوت من بين الشهور معظما # PageV02P288 # يا صائمي رمضان هذا شهركم * فيه أبا حكم المهيمن مغنما يا فوز من فيه ~~أطاع إلهه * متقربا، متجنبا، ما حرما فالويل كل الويل للعاصي الذي * في ~~شهره أكل الحرام وأجرما فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا ممن حافظ على ~~حدود صيام رمضان، ففاز بالفردوس والجنان، والقصور والحور العين الحسان، ~~بجاه سيد ولد عدنان - (ص) - وعلى آله في كل آن. آمين. # (قوله: واعتكاف) أي وسن - مع التأكيد - إكثار اعتكاف. (قوله: للاتباع) هو ~~ما رواه ابن ماجة والبيهقي، عن ابن عباس: المعتكف يعكف الذنوب، ويجرى له من ~~الاجر كأجر عامل الحسنات كلها. وما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت: كان رسول الله (ص) يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله. ثم ~~اعتكف أزواجه من بعده، لأنه أقرب لصون النفس عن ارتكاب ما لا يليق. (قوله: ~~سيما إلخ) السي: المثل. (وقوله: والأفصح جر ما بعدها) أي على الإضافة، ~~ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، ونصبه على التشبيه بالمفعول به، أو ~~على أنه مفعول لمحذوف، وقيل على التمييز، لكن إذا كان نكرة. (وقوله: وتقديم ~~لا عليها) أي والأفصح تقديم لا النافية للجنس، واسمها سي، وخبرها محذوف. ~~(قوله: وما: زائدة) وقيل موصولة، والاسم الذي بعدها مرفوع على أنه خبر ~~محذوف، والجملة صلة. (قوله: وهي دالة إلخ) أي فيقال هنا العشر الأواخر أولى ~~بالثلاثة من غيرها، ولا يستثنى بها - على الأصح. # (قوله: عشر آخره) يقرأ لفظ عشر بالجر على أنه مضاف إليه على الأفصح، ~~ويجوز رفعه ونصبه. (قوله: فيتأكد له) أي في العشر الأخير. (وقوله: إكثار ~~الثلاثة) - هي: الصدقة، والتلاوة، والاعتكاف. (قوله: للاتباع) هو ما صح أنه ~~(ص) كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها. وما صح أنه عليه ~~السلام: كان إذا دخل العشر الأخير أحيا الليل كله وأيقظ أهله، وشد المئزر ~~وهو ms1099 كناية عن التهيؤ للعبادة، والاقبال عليها بهمة ونشاط. (قوله: ويتأكد ~~إكثار إلخ) مكرر مع قوله أول، فيتأكد له إكثار إلخ، فالأولى إسقاطه، ويكون ~~قوله رجاء إلخ علة لقوله ويسن أن يمكث معتكفا. (قوله: # رجاء مصادفة ليلة القدر) أي طلبا لادراكها. (قوله: أي الحكم) تفسير ~~للقدر، فالمراد من ليلة القدر: ليلة الحكم. # وفي حاشية الجمل على الجلالين، وفي القرطبي، قال مجاهد في ليلة الحكم: ~~وما أدراك ما ليلة القدر؟ قال: ليلة الحكم. والمعنى ليلة التقدير، سميت ~~بذلك لان الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة ~~القابلة، من أمر الموت، والأجل، والرزق، وغير ذلك، ويسلمه إلى مدبرات ~~الأمور، وهم أربعة من الملائكة: إسرافيل، وميكائيل، وعزرائيل، وجبرائيل - ~~عليهم السلام -. اه‍. تحفة. # وفي تحفة الاخوان للفشني: ومعنى أن الله تعالى يقدر الآجال والأرزاق: أنه ~~يظهر ذلك للملائكة، ويأمرهم بفعل ما هو من سعتهم وضيقهم بأن يكتب لهم ما ~~قدره في تلك السنة، ويعرفهم إياه. وليس المراد منه أنه يحدثه في تلك ~~الليلة، لان الله تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض. # وقيل للحسين بن الفضيل: أليس قد قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات ~~والأرض؟ قال: بلى قيل له: فما معنى ليلة القدر؟ قال سوق المقادير إلى ~~المواقيت، وتنفيذ القضاء المقدر. اه‍. # (قوله: والفصل) بالصاد المهملة، وما يوجد في غالب النسخ من أنه بالضاد ~~المعجمة تحريف من النساخ، وهو بمعنى الحكم، فعطفه عليه مرادف. (قوله: أو ~~الشرف) عطف على الحكم وهو غيره، فهو تفسير آخر للقدر. فمعنى ليلة القدر: ~~ليلة الشرف. وسميت تلك الليلة بذلك لعظمها، وشرفها، وقدرها - من قولهم: ~~لفلان قدر: أي شرف ومنزلة. PageV02P289 # قاله الأزهري وغيره. ثم إن شرفها يحتمل أن يكون راجعا للفاعل فيها على ~~معنى أن من أتى فيها بالطاعة صار ذا قدر وشرف، ويحتمل أن يرجع إلى نفس ~~العمل. (قوله: والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر) هذا من جملة التعليل، ~~بل هو محطة. أي وإنما تأكد إكثار العبادات فيه رجاء مصادفة ms1100 ليلة القدر، ~~التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة ~~أشهر. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه: ذكر لرسول الله (ص) رجل من بني ~~إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فتعجب رسول الله (ص) ~~لذلك وتمنى ذلك لامته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا، وأقلها ~~أعمالا فأعطاه الله تعالى ليلة القدر خيرا من ألف شهر. # وقيل إن الرجل فيما مضى ما كان يقال له عابد حتى يعبد الله تعالى ألف ~~شهر، فأعطوا ليلة إن إحيوها كانوا أحق بأن يسموا عابدين من أولئك العباد. # وما أحسن قول بعضهم: # هي ليلة القدر التي شرفت على * كل الشهور وسائر الأعوام من قامها يمحو ~~الاله بفضله * عنه الذنوب وسائر الآثام فيها تجلى الحق جل جلاله * وقضى ~~القضاء وسائر الأحكام فادعوه واطلب فضله تعط المنى * وتجاب بالانعام ~~والاكرام فالله يرزقنا القبول بفضله * ويجود بالغفران للصوام ويذيقنا فيها ~~حلاوة عفوه * ويميتنا حقا على الاسلام (قوله: ليس فيها ليلة القدر) الجملة ~~صفة لألف شهر، أي ألف شهر موصوفة بكونها ليس فيها ليلة القدر، وإنما قيد به ~~ليصح ما ذكره، وإلا بأن دخلت ليلة القدر في ألف الشهر: لزم تفضيل الشئ على ~~نفسه بمراتب. قال ق ل: ظاهر كلامهم أن ألف الشهر كاملة، وأنها تبدل ليلة ~~القدر بليلة غيرها، ويحتمل نقصها منها. ولعل المراد بالشهور: العربية، ~~لأنها المنصرف إليها الاسم شرعا وعرفا. اه‍. بجيرمي. (قوله: وهي منحصرة ~~إلخ) كالعلة للعلة السابقة. (وقوله: # عندنا) أي معاشر الشافعية - أي جمهورهم، وهو الأصح - وعلى مقابله قيل ~~إنها ليلة تسع عشرة، وقيل سبع عشرة، وقيل ليلة النصف، وقيل جمع رمضان. ~~وادعى المحاملي أنه المذهب، وصح فيه حديث. وقيل جميع السنة - وعليه جماعة - ~~وقيل غير ذلك. اه‍. كردي، نقلا عن الايعاب. (وقوله: فيه) أي في العشر ~~الأخير لا تنتقل منه إلى غيره، وتلزم ليلة منه بعينها في المذهب. قال ~~البجيرمي: ومعناه أنها إذا كانت في الواقع ليلة حادي وعشرين ms1101 مثلا تكون كل ~~عام كذلك، لا تنتقل عن هذه الليلة، فمن عرفها في سنة عرفها فيما بعدها. ~~اه‍. (قوله: فأرجاها: أوتاره) أي أقرب الأوقات لليلة القدر من العشر ~~الأخير: أوتاره، وهي الحادي والعشرون، والثالث والعشرون، والخامس والعشرون، ~~وهكذا . (وقوله: # وأرجى أوتاره) أي العشر. (قوله: واختار النووي وغيره انتقالها) أي من ~~ليلة من العشر إلى ليلة أخرى منه. وإنما اختار ذلك جمعا بين الاخبار ~~المتعارضة في محلها. قال الكردي: وكلام الشافعي - رضي الله عنه - في الجمع ~~بين الاخبار يقتضيه، وعليه قال الغزالي وغيره إنها تعلم فيه باليوم الأول ~~من الشهر، فإن كان أوله يوم الأحد أو يوم الأربعاء: فهي ليلة تسع وعشرين. ~~أو يوم الاثنين: فهي ليلة إحدى وعشرين. أو يوم الثلاثاء أو الجمعة: فهي ~~ليلة سبع وعشرين. أو الخميس: فهي ليلة خمس وعشرين. أو يوم السبت: فهي ليلة ~~ثلاث وعشرين. قال الشيخ أبو الحسن: ومنذ بلغت سن PageV02P290 # الرجال ما فاتتني ليلة القدر بهذه القاعدة المذكورة. قال الشهاب القليوبي ~~في حاشيته على المحلى شرح المنهاج، وقد نظمتها بقولي: # يا سائلي عن ليلة القدر التي * في عشر رمضان الأخير حلت فإنها في مفردات ~~العشر * تعرف من يوم ابتداء الشهر فبالأحد والأربعاء: التاسعة، * وجمعة مع ~~الثلاثا: السابعة وإن بدا الخميس: فالخامسة، * وإن بدا بالسبت: فالثالثة ~~وإن بدا الاثنين فهي الحادي * - هذا عن الصوفية الزهاد وقد رأيت قاعدة أخرى ~~تخالف هذه، وقد نظمت فلا حاجة لنا في الإطالة بها. اه‍. قوله وقد رأيت ~~قاعدة أخرى: # وقد نظمها بعضهم بقوله: # وإنا جميعا إن نصم يوم جمعة * ففي تاسع العشرين خذ ليلة القدر وإن كان ~~يوم السبت أول صومنا * فحادي وعشرين اعتمده بلا عذر وإن هل يوم الصوم في ~~أحد فذا * بسابعة العشرين ما رمت فاستقر وإن هل بالاثنين فاعلم بأنه * ~~يوافيك نيل الوصل في تاسع العشري ويوم الثلاثا إن بدا الشهر فاعتمد * على ~~خامس العشرين تحظى بها فادر وفي الأربعا إن هل - يا من يرومها - * فدونك ~~فاطلب وصلها سابع العشري ويوم الخميس إن بد الشهر ms1102 فاجتهد * توافيك بعد ~~العشر في ليلة الوتر وفي التحفة ما نصه: وحكمة إبهامها في العشر: إحياء ~~جميع لياليه، وهي من خصائصنا، وباقية إلى يوم القيامة، والتي يفرق فيها كل ~~أمر حكيم. وشذ وأغرب من زعمها ليلة النصف من شعبان، وعلامتها أنها معتدلة، ~~وأن الشمس تطلع صبيحتها، وليس لها كثير شعاع، لعظيم أنوار الملائكة ~~الصاعدين والنازلين فيها، وفائدة ذلك معرفة يومها: إذ يسن الاجتهاد فيه - ~~كليلتها. اه‍. # (قوله: وهي) أي ليلة القدر. (وقوله: أفضل ليالي السنة) لما مر من أن ~~العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، وللحديث الذي ذكره بقوله: وصح إلخ. ~~(قوله: من قام إلخ) (فإن قلت) لفظ قام ليلة القدر، هل يقتضي قيام تمام ~~الليلة، أو يكفي أقل ما ينطلق عليه اسم القيام فيها؟ (قلت) يكفي الأقل، ~~وعليه بعض الأئمة، حتى قيل بكفاية أداء فرض العشاء في دخوله تحت القيام ~~فيها، لكن الظاهر منه عرفا أنه لا يقال قام الليلة إلا إذا قام كلها أو ~~أكثرها. (فإن قلت) ما معنى القيام فيها: إذ ظاهره غير مراد قطعا؟ (قلت) ~~القيام الطاعة فإنه معهود من قوله تعالى: * (وقوموا لله قانتين) * (1) وهو ~~حقيقة شرعية، فيه. كرماني على البخاري. اه‍ بجيرمي. (وقوله: إيمانا) هو وما ~~بعده منصوبان على المفعول لأجله، أو التمييز، أو الحال بتأويل المصدر باسم ~~الفاعل. (وقوله: أي تصديقا) تفسير لايمانا، وقوله بأنها: أي ليلة القدر. ~~(قوله: # واحتسابا) معطوف على إيمانا. (قوله: أي طلبا إلخ) تفسير مراد لإحتسابا. ~~(قوله: غفر له إلخ) جواب من. والنكتة في وقوعه ماضيا مع أن الغفران واقع في ~~المستقبل أنه متيقن الوقوع، فضلا من الله تعالى على عباده. (وقوله: ما تقدم ~~من ذنبه) أي من الصغائر، أو الأعم، دون التبعات، وهي حقوق الآدميين، أما ~~هي: فلا يكفرها إلا الاستحلال من مستحقها # PageV02P291 # إن كان موجودا أهلا للاستحلال منها، فإن لم يكن أهلا، أو لم يكن موجودا، ~~فوارثه. (قوله: وشذ من زعم أنها ليلة النصف من شعبان) أي من زعم أن ليلة ~~القدر هي ليلة النصف ms1103 من شعبان: فقد شذ، أي خالف الجماعة الثقات. (قوله: # تتمة) أي في بيان حكم الاعتكاف. وقد أفرده الفقهاء بكتاب مستقل. وذكره ~~عقب الصوم لمناسبته له من حيث إن المقصود من كل منهما واحد، وهو كف النفس ~~عن شهواتها، ومن حيث إن الذي يبطل الصوم قد يبطل الاعتكاف، ولأنه يسن ~~للمعتكف الصيام. # والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد) * وخبر الصحيحين: # أنه (ص) اعتكف العشر الأوسط من رمضان، ثم اعتكف العشر الأواخر ولازمه حتى ~~توفاه الله تعالى. ثم اعتكف أزواجه من بعده. # وأركانه أربعة: لبث، ونية، ومعتكف، ومعتكف فيه. ويشترط لها شروط. فشرط ~~اللبث: أن يكون فوق قدر طمأنينة الصلاة، فلا يكفي لبث أقل ما يجزئ من ~~طمأنينة الصلاة كمجرد العبور، لان كلا منهما لا يسمى اعتكافا. # وشرط النية: المقارنة للبث - كما في الصلاة وغيرها - والتعرض للفرضية إن ~~كان منذورا ليتميز عن النفل، فيقول: نويت فرض الاعتكاف، أو: الاعتكاف ~~المنذور. ويقع جميعه فرضا، وإن طال مكثه، ونوزع فيه بأن ما يمكن تجزؤه يقع ~~أقل ما ينطلق عليه الاسم فرضا والباقي نفلا - كالركوع ومسح الرأس - فمقتضاه ~~أن يكون هنا كذلك. وفرق ع ش: بأن القاعدة المذكورة فيما له أقل وأكمل ~~كالركوع، وأما الاعتكاف فلم يجعلوا له إلا أقل. اه‍. وفرق غيره أيضا بأنا ~~لو قلنا إنه لا يقع جميعه فرضا لاحتاج الزائد إلى نية، ولم يقولوا به، ~~وبخلاف الركوع ومسح الرأس. # وشرط المعتكف الاسلام والتمييز والخلو من الموانع. فلا يصح من كافر، ~~لتوقفه على النية، وهو ليس من أهلها. ولا من صبي غير مميز، ومجنون، ومغمى ~~عليه، وسكران - إذ لا نية لهم - ولا من جنب، وحائض، ونفساء، لحرمة مكثهم في ~~المسجد. # وشرط المعتكف فيه أن يكون كله مسجدا، سواء سطحه ورحبته المعدودة منه ~~وصحته، فلا يصح في غيره، ولا فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا. وجميع ما ذكر يعلم ~~من تعريفه الآتي: # (قوله: يسن اعتكاف) وقد يجب بالنذر، ويحرم على الزوجة والرقيق بلا إذن من ~~الزوج أو السيد ms1104 - مع الصحة - ويكره لذات الهيئة - مع الاذن - فتعتريه ~~الاحكام، ما عدا الإباحة. (وقوله: كل وقت) أي حتى أوقات الكراهة، وإن ~~تحراها. ع ش: وتقدم أنه في العشر الأخير من رمضان أفضل - للاتباع. (قوله: ~~وهو لبث إلخ) هذا معناه شرعا، وأما لغة: فهو اللبث والحبس والملازمة على ~~الشئ، وإن كان شرا. قال تعالى: * (يعكفون على أصنام لهم) * والمراد من ~~اللبث هنا ما يشمل التردد - بدليل الغاية بعده. (قوله: فوق قدر طمأنينة ~~الصلاة) أي ولو بيسير. واحترز به عما إذا لم يكن اللبث كذلك، فلا يكفي - ~~كما علمت. (قوله: ولو مترددا) أي ولو كان اللابث مترددا في المسجد غير ساكن ~~فيه، فلا يشترط السكون والاستقرار فيه، بل الشرط إما السكون أو والتردد، ~~بخلاف مجرد العبور، فلا يكفي - كما تقدم -. # وفي البجيرمي ما نصه: قال المناوي في أحكام المساجد: ويندب للمار أن ~~ينويه أي الاعتكاف ويقف وقفة تزيد على أقل طمأنينة الصلاة، فإن نواه ولم ~~يقف، أو وقف قدرها، أو دونها لم يصح على الأصح. اه‍. # PageV02P292 # في حاشية السيد الرحماني على التحرير: قال شيخنا ولا بد من إيقاعها حال ~~الاستقرار، فلا يكفي حال المرور حتى يستقر. اه‍. # وفي حاشية الكردي نقلا عن ابن حجر في حاشيته على فتح الجواد، ما نصه: هل ~~هو أي التردد اسم للذهاب مع العود، أو لابتداء العود المسبوق بالذهاب؟ ~~والفرق بين هذين أن الأول يجعل مسماه مركبا من الامرين. والثاني: # يجعله اسما للثاني المسبوق بالأول، فهو شرط لقسيمه الثاني، لا أنه من ~~المسمى. ويترتب على ذلك أن قولهم الاعتكاف يحصل بالتردد مرادهم به أنه إذا ~~دخل المسجد قاصدا العود نوى من حينئذ على الأول، ومن حين الاخذ في العود ~~على الثاني، فإن دخل لا بنية عود بل طرأ له العود عند وصوله لبابه الثاني ~~مثلا فهل يسمى أخذه الآن في العود ترددا، فتكفي النية حينئذ أو لا يتصور ~~هنا تردد لأنه لم ينو العود أولا، وإنما طرأ له في الأثناء، فكان العود ~~كإنشاء دخول آخر، فلا تردد كل ms1105 محتمل. إلخ. اه‍. # (قوله: في مسجد) متعلق بلبث، ويشترط فيه زيادة على ما مر أن لا تكون أرضه ~~محتكرة. قال في التحفة: أما ما أرضه محتكرة فلا يصح فيه إلا إن بنى فيه ~~مسطبة أو بلطه، ووقف ذلك مسجدا، لقولهم: يصح وقف السفل دون العلو. # وعكسه، وهذا منه: اه‍. وكتب سم: قوله: أو بلطه: أي أو سمر فيه دكة من خشب ~~أو نحو سجادة. م ر. اه‍. وقوله: أو سمر: التسمير قيد، لأنه به يصير مثبتا، ~~فهو في حكم وقف العلو دون السفل، أما إذا لم يسمر فلا يصح وقفه مسجدا. # وفي النهاية في باب الوقف: أما جعل المنقول مسجدا كفرش وثياب فموضع توقف، ~~لأنه لم ينقل عن السلف مثله. # وكتب الأصحاب ساكتة عن تنصيص بجواز أو منع، وإن فهم من إطلاقهم الجواز، ~~فالأحوط المنع كما جرى عليه بعد شرح الحاوي وما نسب للشيخ من إفتائه ~~بالجواز لم يثبت عنه. اه‍. # واعلم أن الجامع وهو ما تقام فيه الجمعة والجماعة أولى بالاعتكاف فيه من ~~غيره، للخروج من خلاف من أوجبه، ولكثرة الجماعة فيه، وللاستغناء عن الخروج ~~للجمعة، وقد يجب الاعتكاف فيه إن نذر مدة متتابعة تتخللها جمعة وهو من ~~أهلها. ولم يشترط الخروج لها، لان الخروج لها بلا شرط يقطع التتابع، ~~لتقصيره بعدم شرطه، مع علمه بمجئ الجمعة. وإذا عين المسجد الحرام في نذره ~~الاعتكاف، تعين، فلا يقوم غيره مقامه. لتعلق النسك به، وزيادة فضله، ~~والمضاعفة فيه. وكذا مسجد المدينة، ومسجد الأقصى إذا عينهما الناذر في ~~نذره، تعينا، ولا يجزئ غيرهما، ويقوم المسجد الحرام مقامهما، ولا عكس، ~~لأنهما دونه في الفضل، ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى، لأنه أفضل منه، ولا ~~عكس - لما سبق. # (قوله: أو رحبته) أي أو في رحبة المسجد. (وقوله: التي لم يتيقن إلخ) فإن ~~تيقن حدوثها بعده مع كونها غير مسجد فلا يصح الاعتكاف فيها. ولنا كلام في ~~نظير هذه العبارة سبق في مبحث الجماعة، فارجع إليه إن شئت. وعبارة غيره ~~ورحبته المعدودة منه. وكتب عليها ع ms1106 ش ما نصه: قوله المعدودة منه صفة كاشفة، ~~ويحتمل أن المراد المتصلة به، فإن خرج إلى رحبته المنفصلة عنه انقطع ~~اعتكافه - أخذا مما سيأتي في خروج المؤذن الراتب إلى منارة بابها فيه أو في ~~رحبته المتصلة به، فإن مفهومه أن المنفصلة عنه ينقطع تتابعه بالخروج إلى ~~المنارة التي بابها بالمنفصلة. اه‍. (قوله: # بنية اعتكاف) متعلق بلبث. وتقدم ما يشترط فيها، فلا تغفل. (قوله: ولو خرج ~~إلخ) حاصل الكلام على ذلك أنه إذا أطلق الاعتكاف بأن لم يقيده بمدة، منذورا ~~كان أو مندوبا كأن قال في الأول: لله علي أن أعتكف، وفي الثاني: نويت ~~الاعتكاف، ثم خرج من المسجد بلا عزم على العود عند خروجه لزمه استئناف نية ~~الاعتكاف إذا أراد مطلقا، سواء خرج لقضاء حاجة أم لا، لان ما مضى عبادة ~~تامة، وهو يريد اعتكافا جديدا. فإن خرج عازما على العود لم يلزمه ~~استئنافها، لان عزمه حينئذ قائم مقام النية. وإذا لم يطلقه بأن قيده بمدة، ~~كيوم أو شهر، ولم يشترط فيها التتابع منذورا PageV02P293 # كان أو مندوبا أيضا كأن قال في الأول: لله علي أن أعتكف شهرا، وفي ~~الثاني: نويت الاعتكاف شهرا، ثم خرج من المسجد في تلك المدة وعاد إليه، فإن ~~كان خروجه لغير قضاء حاجة من بول أو غائط، لزمه استئناف نية الاعتكاف أيضا ~~إن أراده، ما لم يعزم على العود عند خروجه، وإلا فلا يلزمه كما في سابقه ~~وإن كان خروجه لقضاء الحاجة لم يلزمه استئنافها، وإن طال زمن قضاء الحاجة ~~لأنه لا بد منه، فهو كالمستثنى عند النية. وإذا شرط التتابع في مدته - ~~منذورا كان أو مندوبا كأن قال في الأول: لله علي أن أعتكف شهرا متتابعا، ~~وفي الثاني: نويت الاعتكاف شهرا متتابعا، ثم خرج لعذر لا يقطع التتابع - ~~كقضاء حاجة، وحيض لا تخلو المدة عنه غالبا - ثم عاد إليه لم ينقطع اعتكافه، ~~فلا يلزمه استئناف النية عند العود، لشمولها جميع المدة. وتجب المبادرة إلى ~~العود عند زوال العذر، فإن أخر ذاكرا، عالما مختارا، انقطع تتابعه، ms1107 وتعذر ~~البناء على ما مضى. وإن خرج لعذر يقطع التتابع - كعيادة مريض، وزيارة قادم ~~انقطع اعتكافه ووجب استئنافه إذا كان منذورا، ولا يجب إذا كان مندوبا. ~~(قوله: ولو لخلاء) أي ولو كان خروجه لخلاء أي يقضي فيه حاجته. ويحتمل أن ~~يكون كناية عن نفس قضائها. (قوله: من لم يقدر) فاعل خرج. ويقدر يقرأ بضم ~~الأول وكسر الدال المشددة، بمعنى يخصص. (وقوله: المندوب) صفة للاعتكاف. ~~(وقوله: أو المنذور) معطوف على المندوب. (وقوله: بمدة) متعلق بيقدر. ~~(وقوله: بلا عزم عود) متعلق بخرج - وسيذكر محترزه. (قوله: جدد النية) جواب ~~لو. (قوله: إن أراده) أي الاعتكاف. (قوله: وكذا عاد إلخ) أي وكذلك يجدد ~~النية إذا أراده من قيد الاعتكاف بمدة ولم يعزم على العود عند الخروج، سواء ~~كان تطوعا أو نذرا كما علمت (وقوله: لغير نحو خلاء) متعلق بالخروج. فإن خرج ~~لنحو الخلاء لا يلزمه تجديد النية. وانظر ما نحو الخلاء؟ ويمكن أن يكون ~~المراد به: محل قضاء الحاجة غير المعد لها. لكن هذا إن خصص الخلاء بالمعد ~~له. وعبارة الارشاد فيها إسقاط لفظ نحو، وهو الأولى. (قوله: من قيده) فاعل ~~عاد. (وقوله: بها) أي بمدة. (وقوله: كيوم) تمثيل للمدة. (قوله: فلو خرج ~~إلخ) محترز قوله بلا عزم عود في الصورتين: صورة من لم يقدر الاعتكاف بمدة، ~~وصورة من قدره بها، والأولى هي ما قبل، وكذا الثانية هي ما بعده. # (قوله: لم يجب تجديد النية) أي لان عزمه على العود قائم مقام النية كما ~~مر. # قال في المغني: (فإن قيل) اقتران النية بأول العبادة شرط، فكيف يكتفي ~~بعزيمة سابقة؟ أجيب بأن نية الزيادة وجدت قبل الخروج، فصار كمن نوى المدتين ~~بنية واحدة. كما قالوه فيمن نوى ركعتين نفلا مطلقا، ثم نوى قبل السلام ~~زيادة، فإنه يصح. اه‍. وقوله: المدتين: أي مدة ما قبل الخروج، ومدة ما بعد ~~العود. # (قوله: ولا يضر الخروج في اعتكاف نوى تتابعه) أي لا يقطع الخروج لهذه ~~الاعذار تتابع الاعتكاف منذورا كان أو مندوبا ومع عدم الضرر: يجب في ~~المنذور ms1108 قضاء زمن خروجه إلا زمن نحو تبرز، مما لم يطل زمنه عادة كالأكل فلا ~~يجب قضاؤه، لأنه لا بد منه، فكأنه مستثنى، بخلاف ما يطول زمنه عادة كمرض، ~~وحيض. (وقوله: نوى تتابعه) يفيد أن نية التتابع توجب التتابع، وهو ما ~~اعتمده جمع متأخرون، وأطالوا في الاستدلال له. # والذي صححه الشيخان عدم وجوبه بالنية، فلا يجب عندهما، إلا إن صرح به ~~لفظا كأن قال شهرا متتابعا لأنه وصف مقصود. # وعبارة التحفة مع الأصل: والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط، وإن نواه، ~~لان مطلق الزمن كأسبوع، أو عشرة أيام صادق بالمتفرق أيضا. اه‍. # وفي الكردي: ولو عين مدة كهذا الأسبوع، أو هذه السنة وتعرض للتتابع فيها ~~لفظا وفاته، لزمه التتابع في PageV02P294 # القضاء. وإن لم يتعرض للتتابع لفظا، لم يلزمه في القضاء. ولو نذر اعتكاف ~~شهر، دخلت الليالي مع الأيام. أو ثلاثين يوما لم تدخل الليالي على الأصح. ~~اه‍. # (قوله: كأن نوى اعتكاف إلخ) أي وكأن قال: لله علي اعتكاف أسبوع أو شهر ~~متتابع. ثم عند دخول المسجد نوى اعتكاف المنذور. (قوله: وخرج) لا حاجة إليه ~~بعد قوله الخروج، فالصواب حذفه، ويكون قوله بعد لقضاء حاجة متعلقا بقوله ~~الخروج، أي ولا يضر الخروج لقضاء حاجة. والمراد بالحاجة: البول والغائط. ~~(قوله: ولو بلا شدتها) أي الحاجة. وهو غاية لعدم ضرر الخروج للحاجة، فلا ~~تشترط شدتها. وعبارة الروض وشرحه: ولو بلا شدتها، ولو كثر خروجه لقضائها ~~لعارض، نظرا إلى جنسه، ولكثرة اتفاقه. اه‍. (قوله: وغسل جنابة) هو وما بعده ~~معطوف على قضاء حاجة، أي ولا يضر الخروج في ذلك لأجل غسل جنابة وإزالة نجس. ~~(قوله: وإن أمكنهما) فاعل الفعل ضمير مستتر يعود على المعتكف، والضمير ~~البارز يعود على غسل الجنابة وإزالة النجس، وهذا خلاف القياس. والقياس ~~العكس، بأن يجعل الضمير العائد إليه مفعولا، والعائد إليهما مرفوعا، بأن ~~يقول: وإن أمكناه، وذلك لان علامة الفاعل أن يصلح أن يحل في محله ضمير ~~المتكلم المرفوع، وعلامة المفعول أن يصلح أن يحل في محله ضمير المتكلم ~~المنصوب، ms1109 وهنا لا يصلح أن تقول أمكنت إياهما، ويصلح أن تقول أمكنني هما كما ~~قالوه في أمكن المسافر السفر، من أن المسافر منصوب، والسفر مرفوع، لصحة ~~قولك أمكنني السفر، دون أمكنت السفر انظر الأشموني في آخر باب الفاعل - ثم ~~إن ما ذكر غاية لعدم ضرر الخروج لغسل الجنابة وإزالة النجاسة، وإذا أمكناه ~~في المسجد فله فعلهما فيه كأن يكون في المسجد بركة يغطس فيها، وإناء يغسل ~~النجاسة فيه ثم يقذفه خارجه. فإن قلت كيف يتصور الغسل من الجنابة في ~~المسجد، مع أنه يحرم عليه المكث فيه؟ قلت يصور ذلك في بركة يغطس فيها وهو ~~ماش أو عائم، أو يكون عاجزا عن الخروج. (قوله: لأنه أصون إلخ) علة لعدم ضرر ~~الخروج لذلك مع إمكانه في المسجد، أي وإنما لم يضر الخروج لذلك، لان الخروج ~~أحفظ لمروءته، وأحفظ لحرمة المسجد. وعبارة الارشاد مع فتح الجواد: وله ~~الخروج له - أي للغسل الواجب من حدث أو خبث، وإن أمكنه فيه، لأنه أصون ~~لمروءته، ولحرمة المسجد. اه‍. (قوله: وأكل طعام) عطف على قضاء حاجة. أي ولا ~~يضر الخروج في ذلك لأجل أكل طعام. وخرج بالاكل الشرب إذا وجد الماء في ~~المسجد فلا يخرج لأجله، إذ لا يستحيا منه فيه. (قوله: لأنه يستحيا منه) أي ~~الاكل. قال في شرح الروض: ويؤخذ من العلة أن الكلام في مسجد مطروق، بخلاف ~~المختص، والمهجور، وبه صرح الأذرعي. اه‍. (قوله: وله الوضوء) أي يجوز ~~الوضوء له خارج المسجد. قال الكردي: وقيد في الايعاب الوضوء بكونه واجبا. ~~وقال في النهاية: واجبا كان أو مندوبا. (وقوله: تبعا له) أي لقضاء الحاجة. ~~(قوله: لا الخروج له قصدا) أي لا يجوز له الخروج للوضوء استقلالا، بمعنى ~~أنه ينقطع به التتابع. نعم، إن تعذر في المسجد: جاز. قال ش ق: ويؤخذ من ذلك ~~أن الوضوء في المسجد جائز، وإن تقاطر فيه ماؤه، لأنه غير مقصود، فلا يحرم، ~~ولا يكره. ولا يشكل بطرح الماء المستعمل فيه، فإنه قيل بحرمته، وقيل ~~بكراهته وهو المعتمد حيث لا تقذير، لان ms1110 طرح ذلك مقصود، بخلاف المتقاطر من ~~أعضاء الوضوء. # اه‍. (قوله: ولا لغسل مسنون) أي ولا يجوز الخروج لغسل مسنون. (قوله: ولا ~~يضر) أي لا يقطع تتابع الاعتكاف. # (وقوله: بعد موضعها) أي موضع قضاء الحاجة، وغسل الجنابة، وإزالة النجاسة، ~~وأكل الطعام. فالضمير يعود على الأربعة المذكورة. (قوله: إلا أن يكون لذلك) ~~أي المعتكف الذي أراد الخروج لقضاء الحاجة وما عطف عليه. (وقوله: # موضع أقرب منه) أي من الموضع الذي قضى فيه الحاجة، أو اغتسل، أو أزال ~~النجاسة، أو أكل. (قوله: أو يفحش PageV02P295 # البعد) أي أو لم يكن له موضع أقرب منه، ولكن فحش بعد الموضع الذي فعل فيه ~~ما ذكر، وهكذا يفيد صنيعه. وفيه أنه إذا لم يكن له موضع أقرب. فعل ذلك في ~~الابعد، ولا يضر وعبارة ابن حجر على بأفضل، تدل على أنه مع فحش البعد له ~~موضع أقرب منه. ونصها: وإذا خرج لداره لقضاء الحاجة أو الاكل، فإن تفاحش ~~بعدها عن المسجد عرفا، وفي طريقه مكان أقرب منه لائق به - وإن كان لصديقه - ~~أو كان له دار إن لم يتفاحش بعدهما وأحدهما أقرب، تعين الأقرب في الصورتين، ~~وإلا انقطع تتابعه. اه‍. وضابط الفحش: أن يذهب أكثر الوقت المنذور في ~~الذهاب إلى الدار - كأن يكون وقت الاعتكاف يوما، فيذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه. ~~(قوله: ما لم يكن الأقرب غير لائق به) أي أو لم يكن هناك أقرب أصلا - كما ~~علمت فإنه لا يضر حينئذ البعد، وإن تفاحش. (قوله: ولا يكلف إلخ) أي ولا ~~يكلف إذا خرج لما ذكر الاسراع، بل يمشي على سجيته وطبيعته المعهودة، فإن ~~تأنى أكثر من ذلك بطل تتابعه كما في زيادة الروضة. (قوله: وله صلاة على ~~جنازة إلخ) يعني له في خروجه لما ذكر صلاة على جنازة، وله أيضا عيادة مريض، ~~وزيارة قادم. وإن تعدد كل منها ما لم يعدل عن طريقه في الكل، ولم يطل وقوفه ~~في الأخيرين، ولم ينتظر ما في الأولى، فإن عدل عن طريقه في الكل، أو طال ~~وقوفه في الأخيرين، أو ms1111 انتظرها في الأولى، ضر. وفي البجيرمي ما نصه: قوله: ~~ولو عاد مريضا في طريقه إلخ: صنيعه يقتضي أن الخروج ابتداء لعيادة المريض ~~يقطع التتابع: ومثله الخروج للصلاة على الجنازة، وهو كذلك. # (وقوله: إن لم ينتظر) أي صلاة الجنازة، فإن انتظر ضر كما علمت. (قوله: ~~ويخرج جوازا إلخ) هذا مفروض في المنذور المتتابع، كما صرح به الفقهاء. ~~ففاعل يخرج يعود على ناذر الاعتكاف، المعلوم من المقام. أما غير المنذور ~~فيجوز الخروج منه مطلقا لما استثناه وغيره وإن كان يقطع التتابع كما سيصرح ~~به. وحاصل الكلام على هذه المسألة: # أنه إذا شرط ناذر الاعتكاف متتابعا الخروج من المسجد لعارض مباح مقصود لا ~~ينافي الاعتكاف، صح الشرط، ثم إن عين شيئا لم يتجاوزه، وإلا جاز له الخروج ~~لكل عرض، ولو دنيويا مباحا كلقاء أمير بخلاف ما إذا شرط الخروج لا لعارض، ~~كأن قال إلا أن يبدو لي الخروج، أو شرطه لعارض محرم كسرقة أو غير مقصود ~~كتنزه أو مناف للاعتكاف كجماع فإنه لا يصح شرطه في هذه الأمور الأربعة، بل ~~لا ينعقد نذره أصلا. نعم، إذا كان المنافي لا يقطع التتابع كحيض، لا تخلو ~~المدة عنه غالبا فيصح شرط الخروج له. ثم زمن الخروج لما شرطه إن كان في نذر ~~مطلق كشهر: قضاه وجوبا، لتتميم المدة، أو في نذر معين كهذا الشهر فلا يلزمه ~~قضاؤه، لأنه لم ينذره. (قوله: لما استثناه) متعلق بيخرج. أي يخرج للشئ الذي ~~استثناه أي في نذره كأن قال: لله علي نذر أن أعتكف شهرا متتابعا، بشرط أنه ~~إذا بدا لي غرض أخرج لأجله. (وقوله: من غرض) بيان لما، ويشترط فيه أن يكون ~~مباحا مقصودا غير مناف للاعتكاف كما علمت. (قوله: كلقاء أمير) أي لحاجة ~~اقتضت خروجه للقائه، لا مجرد التفرج عليه. اه‍. ع ش. (قوله: أو أخروي) ~~معطوف على دنيوي. أي أو غرض أخروي. (قوله: كوضوء) تمثيل للإخروي. (قوله: ~~وغسل مسنون) قيد به، لان الواجب يجوز له الخروج من غير استثناء - كما مر. ~~(قوله: ويبطل) أي الاعتكاف مطلقا، ms1112 منذورا كان أو مندوبا. # وحاصل ما يبطل به تسعة أشياء، ذكر منها المؤلف شيئين، وهما: الجماع، ~~والانزال. وبقي عليه سبعة، وهي: # السكر المتعدى به، والردة، والحيض إذا كانت مدة الاعتكاف تخلو عنه غالبا ~~كخمسة عشر يوما فأقل والنفاس، والخروج من غير عذر والخروج لاستيفاء عقوبة ~~ثبتت بإقراره، وكذا الخروج لاستيفاء حق ماطل به والخروج لعدة باختيارها، ~~كأن علق الطلاق على مشيئتها، فقالت وهي معتكفة: شئت، أو خالعته على مال. ~~فمتى طرأ واحد من هذه على الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع، أو ~~المقيد بالمدة دون التتابع، أو المطلق الذي لم يقيد بشئ أصلا، أبطله في ~~الجميع. لكن معنى البطلان في الأول: أنه يخرج منه، ويجب عليه الاستئناف، ~~وإن أثيب على ما مضى في غير الردة. ومعناه في الثاني: أن زمن ذلك لا يحسب ~~من الاعتكاف، فإذا زال ذلك جدد النية، وبنى على ما مضى. PageV02P296 # ومعناه في الثالث: أن ينقطع استمراره ودوامه، ولا بناء، ولا تجديد نية، ~~وما مضى معتد به، ويحصل به الاعتكاف. # وقد نظم هذه التسعة م د بقوله: # وطئ وإنزال وسكر رده * حيض نفاس لاعتكاف مفسده خروجه من مسجد وما عذر * ~~كذاك لاستيفا عقوبة المقر وبخروجه اعتكافه بطل * بأخذ حق يا فتى به مطل ~~أفاد ذلك كله البجيرمي. # ومما يبطل به الاعتكاف أيضا غير هذه التسعة: الجنون، والاغماء إن طرآ ~~بسبب تعدى به، لأنهما حينئذ كالسكر، أما إذا لم يطرآ بسبب تعدى به فلا ~~يقطعانه، إن لم يخرج كل منهما من المسجد، أو أخرج ولم يمكن حفظه فيه، أو ~~أمكن لكن بمشقة، بخلاف ما إذا أخرج من المسجد وقد أمكن حفظه فيه بلا مشقة - ~~على ما اقتضاه كلام الروضة وغيرها إذ لا عذر في إخراجه. # (قوله: بجماع) أي من واضح عمدا مع العلم والاختيار. أما المشكل، فلا يضر ~~وطؤه وإمناؤه بأحد فرجيه لاحتمال زيادته. وكذا الناسي، والجاهل، والمكره ~~كما في الصوم. (قوله: وإن استثناه) غاية في البطلان. أي يبطل به، وإن ~~استثناه الناذر في نذره لما مر أنه مناف ms1113 للعبادة. (قوله: أو كان) أي ~~الجماع. وهو عطف على الغاية، فهو غاية أيضا في البطلان. أي يبطل بالجماع ~~وإن كان وقع في طريق لقضاء الحاجة التي خرج من المسجد لأجلها. (قوله: ~~وإنزال مني) عطف على جماع. أي ويبطل أيضا بإنزال مني. (وقوله: بمباشرة ~~بشهوة) متعلق بإنزال. أي إنزال بسبب مباشرة حاصلة مع شهوة. وخرج بالمباشرة: ~~ما إذا نظر أو تفكر فأنزل، فلا يبطل به. وبشهوة: ما إذا باشر بلا شهوة، كأن ~~قبل بقصد الاكرام أو الشفقة، أو بلا قصد فأنزل، فلا يبطل به. والاستمناء - ~~وإن لم يكن بمباشرة كالمباشرة بشهوة، فإن أنزل بطل، وإلا فلا. واعلم أن ~~الوطئ والمباشرة بشهوة حرام في المسجد مطلقا، ولو من غير معتكف. وكذا خارجه ~~في الاعتكاف الواجب دون المستحب لجواز قطعه. (قوله: كقبلة) أي من غير حائل ~~ومع شهوة، وهو تمثيل للمباشرة بشهوة. (قوله: وللمعتكف الخروج من التطوع) أي ~~ولو قيده بمدة. (وقوله: لنحو عيادة مريض) أي كتشييع جنازة. # (قوله: وهل هو) أي الخروج لنحو عيادة مريض. (وقوله: أفضل) أي من إدامة ~~الاعتكاف. (وقوله: أو سواء) أي أو هما سواء، لأنهما طاعتان مندوب إليهما. ~~وعبارة الخطيب: وهل الأفضل للمتطوع بالاعتكاف الخروج لعيادة المريض، أو ~~دوام الاعتكاف؟ قال الأصحاب: هما سواء. وقال ابن الصلاح: إن الخروج لها ~~مخالف للسنة، لان النبي (ص) لم يكن يخرج لذلك، وكان اعتكافه تطوعا. وقال ~~البلقيني: ينبغي أن يكون موضع التسوية في عيادة الأجانب، أما ذو الرحم ~~والأقارب والأصدقاء والجيران فالظاهر أن الخروج لعيادتهم أفضل، لا سيما إذا ~~علم أنه يشق عليهم. وعبارة القاضي الحسين مصرحة بذلك. وهذا هو الظاهر. اه‍. ~~وكتب البجيرمي: قوله: الأجانب أي غير الأصدقاء وغير الجيران، بدليل ما ~~بعده. وكتب أيضا: قوله: وهذا هو الظاهر وهو المعتمد، فالخروج من الاعتكاف ~~في هذا مندوب، وفيما قبله غير مندوب. والوجه أن يقال: يراعى ما هو أكثر ~~ثوابا منهما. ق ل. اه‍. (قوله: واختار ابن الصلاح: الترك) أي ترك الخروج ~~لما ذكر. (قوله: لأنه (ص) إلخ) تعليل لاختيار ابن ms1114 الصلاح ما ذكر. (وقوله: ~~ولم يخرج لذلك) أي لنحو عيادة PageV02P297 # مريض. (قوله: يبطل ثواب الاعتكاف) أي وأما نفس الاعتكاف فلا يبطل. (قوله: ~~بشتم أو غيبة) أي أو نحوهما من كل محرم - ككذب ونميمة - أما الكلام المباح، ~~فلا يبطل ثواب الاعتكاف. نعم. ينبغي تجنبه، والاشتغال بالذكر، والقراءة، ~~والصلاة على سيدنا محمد سيد ولد عدنان، لان الكلام المباح في المسجد يأكل ~~الحسنات كما تأكل النار الحطب، نص على ذلك الشنواني في حاشيته على مختصر ~~ابن أبي جمرة، وعبارته: قال في المدخل: وينهي الناس عن الجلوس في المسجد ~~للحديث في أمر الدنيا. وقد ورد: إن الكلام في المسجد بغير ذكر الله تعالى ~~يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. وورد أيضا عنه عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال: إذا أتى الرجل المسجد فأكثر الكلام، تقول الملائكة: اسكت يا ولي الله. ~~فإن زاد، فتقول: اسكت يا بغيض الله تعالى، فإن زاد: فتقول اسكت عليك لعنة ~~الله تعالى. اه‍. # (خاتمة) نسأل الله حسن الختام. يسن للمعتكف: الصوم للاتباع، وللخروج من ~~خلاف من أوجبه ولا يضر الفطر، بل يصح اعتكاف الليل وحده، لخبر الصحيحين: أن ~~سيدنا عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله: إني نذرت أن أعتكف ليلة في ~~الجاهلية. قال: أوف بنذرك. فاعتكف ليلة. ولخبر أنس: ليس على المعتكف صيام، ~~إلا أن يجعله على نفسه. ولا يضر في الاعتكاف التطيب، والتزين باغتسال، وقص ~~شارب، ولبس ثياب حسنة، ونحو ذلك من دواعي الجماع، لأنه لم ينقل أنه (ص) ~~تركه، ولا أمر بتركه، والأصل بقاؤه على الإباحة، وله أن يتزوج ويزوج. ولا ~~تكره له الصنائع في المسجد كالخياطة، والكتابة ما لم يكثر منها، فإن أكثر ~~منها كرهت لحرمته إلا كتابة العلم فلا يكره الاكثار منها، لأنها طاعة، ~~كتنظيم العلم. وله أن يأكل ويشرب ويغسل يديه فيه إن كانت أرضه ترابية تشرب ~~الماء، وإلا حرم - للتقذير - والأولى أن يأكل في سفره أو نحوها، وأن يغسل ~~يديه في طشت أو نحوه ليكون أنظف للمسجد. والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV02P298 # فصل في ms1115 صوم التطوع أي في بيان حكمه، وهو الاستحباب. وكان الأنسب ذكره قبل ~~الاعتكاف - كما صنع غيره. (واعلم) أن صوم التطوع ثلاثة أقسام: قسم يتكرر ~~بتكرر السنة - كصوم يوم عرفة، وعاشوراء، وتاسوعاء - وقسم يتكرر بتكرر ~~الأسبوع - كالاثنين، والخميس -. وقسم يتكرر بتكرر الشهور - كالأيام البيض ~~-. كما يعلم من كلامه. # والتطوع شرعا: التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات. والصوم ~~من أبلع الأشياء في رياضة النفس، وكسر الشهوة، واستنارة القلب، وتأديب ~~الجوارح وتقويمها وتنشيطها للعبادة. وفيه الثواب العظيم، والجزاء الكريم ~~الذي لا نهاية له، و: للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه. ~~و: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. ومن أجل هذا الخلوف ~~ومكانته عند الله، كره الاستياك للصائم بعد الزوال حتى يفطر - كما تقدم. # (قوله: وله) أي الصوم. (وقوله: من الفضائل) بيان لما مقدم عليها. (وقوله: ~~والمثوبة) مصدر بمعنى الثواب. # وفي حاشية الجمل - نقلا عن السمين - ما نصه: المثوبة فيها قولان: أحدهما ~~أن وزنها مفعولة، والأصل مثوبة - بواوين - فنقلت الضمة التي على الواو ~~الأولى إلى الساكن قبلها، فالتقى ساكنان، فحذف أولهما - الذي هو عين الكلمة ~~- فصار مثوبة، على وزن مفولة، كمحوزة، وقد جاءت مصادر على مفعول، كالمعقول، ~~فهي مصدر - نقل ذلك الواحدي. # والثاني: أنها مفعلة بضم العين، وإنما نقلت الضمة منها إلى الثاء. اه‍. ~~(قوله: ومن ثم أضافه) أي ومن أجل أن له من الفضائل إلخ أضافه الله إليه في ~~الحديث القدسي، فقال: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به. ~~يدع طعامه وشرابه من أجلي. واختلفوا في معنى تخصيصه بكونه له، على أقوال ~~تزيد على خمسين: منها - كما قاله م ر - كونه أبعد عن الرياء من غيره. ومنها ~~ما نقل عن سفيان بن عيينة أن يوم القيامة تتعلق خصماء المرء بجميع أعماله ~~إلا الصوم فإنه لا سبيل لهم عليه، فإنه إذا لم يبق إلا الصوم، يتحمل الله ~~تعالى ما بقي من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة، وهذا مردود، والصحيح تعلق ~~الغرماء ms1116 به - كسائر الأعمال - وفي البجيرمي: وعبارة عبد البر نصها: في ~~الحديث القدسي وهو قوله كل عمل إلخ، فإضافته تعالى إليه إضافة تشريف ~~وتكريم، كما قال تعالى: * (ناقة الله) * مع أن العالم كله لله. # وقيفل لأنه لم يعبد غيره به، فلم تعظم الكفار في عصر من الاعصار ~~معبوداتهم بالصيام، وإن كانوا يعظمونهم بصورة الصلاة والسجود وغيرهما. وقيل ~~لان الصيام بعيد عن الرياء، لخفائه، بخلاف الصلاة والغزو وغير ذلك من ~~العبادات الظاهرة. وقيل لان الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات ~~الرب، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه. اه‍. بحذف. ~~(قوله: في سبيل الله) أي في الجهاد - كما هو الغالب في إطلاقه. وقال ع ش: ~~يمكن حمل PageV02P299 # سبيل الله على الطريق الموصل إليه، بأن يخلص في صومه، وإن لم يكن في ~~جهاد. وهذا المعنى يطلق عليه سبيل الله كثيرا وإن كان خلاف الغالب. اه‍. ~~وفي شرح مسلم للنووي: هو - أي الصوم - في الجهاد محمول على من لا يتضرر ولا ~~يفوت به حقا ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه. اه‍. (قوله: باعد ~~الله وجهه) أي ذاته. (وقوله: سبعين خريفا) أي عاما، فأطلق الجزء وأراد ~~الكل، وخص الخريف بالذكر لأنه أعدل أيام السنة. والمراد أنه يبعد عن النار ~~مسافة لو قدرت لبلغ زمن سيرها سبعين سنة. (قوله: ويسن متأكدا) أي سنا ~~متأكدا، فمتأكدا صفة لمصدر محذوف. (قوله: # صوم يوم عرفة) قال ع ش: ورد في بعض الأحاديث أن الوحوش في البادية تصومه، ~~حتى أن بعضهم أخذ لحما وذهب به إلى البادية ورماه لنحو الوحوش، فأقبلت عليه ~~ولم تأكل، وصارت تنظر إلى الشمس وتنظر إلى اللحم، حتى غربت الشمس أقبلت ~~إليه من كل ناحية. اه‍. (قوله: لغير حاج) أي وغير مسافر وغير مريض، بأن ~~يكون قويا مقيما. أما الحاج، فلا يسن له صومه، بل يسن له فطره. وإن كان ~~قويا، للاتباع، وليقوى على الدعاء. ومن ثم يسن صومه لحاج غير مسافر، بأن ~~كان وطنه قريبا من عرفة ونوى ms1117 الحج وهو في وطنه وأخر الوقوف إلى الليل. وأما ~~المسافر والمريض: فيسن لهما فطره، لكن إن أجهدهما الصوم - أي أتعبهما - كما ~~في التحفة. (قوله: لأنه) أي صوم يوم عرفة. (وقوله: يكفر السنة إلخ) أي ~~ذنوبه الحاصلة فيها. (قوله: كما في خبر مسلم) لفظة: صيام يوم عرفة أحتسب ~~على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده. وقوله: أحتسب: قال ~~بعضهم: هو بلفظ المضارع، وضميره عائد إلى النبي (ص). وقال بعضهم: بلفظ ~~الماضي، وضميره عائد إلى الصوم، وفيه بعد. وقوله: السنة التي قبله: أي قبل ~~يوم عرفة، والمراد بها: # السنة التي تتم بفراغ شهره. وقوله: والسنة التي بعده: أي بعد يوم عرفة، ~~والمراد بها: السنة التي أولها المحرم الذي يلي الشهر المذكور، إذا الخطاب ~~الشرعي محمول على عرف الشرع. وفي تكفير هذه السنة إشارة إلى أنه لا يموت ~~فيها، في ذلك بشرى. وقد نقل ذلك المدابغي عن ابن عباس، وعبارته: (فائدة) ~~قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وهذه بشرى بحياة سنة مستقبلة لمن صامه، إذ ~~هو (ص) بشر بكفارتها، فدل لصائمه على الحياة فيها، إذ هو (ص) لا ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى. اه‍. وورد أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما: من ~~صام يوم عرفة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. # (قوله: وهو) أي يوم عرفة. (قوله: والأحوط صوم الثامن) أي لأنه ربما يكون ~~هو التاسع في الواقع. (قوله: مع عرفة) أي مع صوم يومها. (قوله: والمكفر: ~~الصغائر) قال الكردي: اعتمده الشارح في كتبه، وأما الجمال الرملي فإنه ذكر ~~كلام الامام، ثم كلام مجلي في الرد على الامام. ثم كلام ابن المنذر المفيد ~~خلاف ما قاله الامام، وسكت عليه، فكأنه وافقه. # ولهذا قال القليوبي في حواشي المحلى: عممه ابن المنذر في الكبائر أيضا. ~~ومشى عليه صاحب الذخائر، وقال: # التخصيص بالصغائر - تحكم. ومال إليه شيخنا الرملي في شرحه. اه‍. والذي ~~يظهر: أن ما صرحت به الأحاديث فيه بأن شرط التكفير اجتناب الكبائر: لا شبهة ~~في ms1118 عدم تكفيره الكبائر. وما صرحت الأحاديث فيه بأن يكفر الكبائر: لا ينبغي ~~التوقف فيه بأنه يكفرها بعد تصريح الشرع به. ويبقى الكلام فيما أطلقت ~~الأحاديث التكفير فيه. وملت في الأصل إلى أن الاطلاق يشمل الكبائر، والفضل ~~واسع. اه‍. ببعض حذف. (قوله: ويتأكد صوم الثمانية قبله) أي يوم عرفة، فعليه ~~يكون الثامن مطلوبا من جهتين: جهة الاحتياط لعرفة، وجهة دخوله في العشر غير ~~العيد. كما أن صوم يوم عرفة مطلوب أيضا من جهتين: كونه من عشر ذي الحجة، ~~وكونه يوم عرفة. (قوله: للخبر الصحيح فيها) أي الثمانية: أي صومها مع صوم ~~يوم عرفة، وذلك لخبر هو أنه (ص) قال: ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له ~~فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة ~~منها بقيام ليلة القدر. وورد أيضا أنه (ص): كان يصوم تسع ذي الحجة. (وقوله: ~~PageV02P300 # المقتضى إلخ) في الكردي: الراجح أن عشر رمضان الأخير أفضل من عشر ذي ~~الحجة، إلا يوم عرفة. اه‍. (قوله: ويوم عاشوراء) بالمد، معطوف على يوم ~~عرفة. أي ويسن متأكدا صوم يوم عاشوراء، لقوله (ص) فيه: أحتسب على الله أن ~~يكفر السنة التي قبله. وإنما لم يجب صومه للأخبار الدالة بالامر بصومه. ~~لخبر الصحيحين: إن هذا اليوم يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، فمن شاء ~~فليصم، ومن شاء فليفطر. وحملوا الأخبار الواردة بالامر بصومه على تأكد ~~الاستحباب. # (فائدة) الحكمة في كون صوم يوم عرفة بسنتين وعاشوراء بسنة، أن عرفة يوم ~~محمدي - يعني أن صومه مختص بأمة محمد (ص) - وعاشوراء موسوي، ونبينا محمد ~~أفضل الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - فكان يومه بسنتين. اه‍. # مغني. (قوله: وهو) أي عاشوراء. (وقوله: عاشر المحرم) أي اليوم العاشر ~~منه. (قوله: لأنه يكفر السنة الماضية) علة لسنية صومه. (قوله: كما في مسلم) ~~أي في رواية مسلم، وقد علمتها آنفا. (قوله: وتاسوعاء) بالمد أيضا، وهو ~~معطوف على عاشوراء، أي ويسن صوم يوم تاسوعاء. (قوله: وهو) أي تاسوعاء. ~~(وقوله: تاسعه) أي المحرم. (قوله: ms1119 لخبر مسلم) دليل لسنية صوم تاسوعاء. ~~(وقوله: إلى قابل) أي إلى عام قابل، وهو مصروف - كما هو ظاهر -. (وقوله: ~~فمات) أي النبي (ص). (وقوله: قبله) أي قبل مجئ تاسوعاء العام القابل. ~~(قوله: والحكمة) أي في صوم يوم التاسع مع العاشر مخالفة اليهود، أي فإنهم ~~يصومون العاشر فقط، فنخالفهم ونصوم التاسع معه. والحكمة أيضا: الاحتياط، ~~لاحتمال الغلط في أول الشهر، والاحتراز من إفراده بالصوم - كما في يوم ~~الجمعة - شرح الروض: قال في النهاية: وظاهر ما ذكر من تشبيهه بيوم الجمعة: ~~أنه يكره إفراده. لكن في الام لا بأس بإفراده. اه‍. (قوله: ومن ثم) أي ومن ~~أجل أن الحكمة إلخ. (قوله: لمن لم يصمه) أي التاسع. (قوله: بل وإن صامه) أي ~~بل يسن صيام الحادي عشر، وإن صام التاسع. # (قوله: لخبر فيه) أي لورود خبر في صيامه الحادي عشر مع ما قبله من صيام ~~العاشر والتاسع، وهو ما رواه الإمام أحمد: # صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يوما، وبعده يوما. ذكره ~~في شرح الروض، وذكر فيه أيضا أن الشافعي نص في الام والاملاء على استحباب ~~صوم الثلاثة، ونقله عنه الشيخ أبو حامد وغيره. اه‍. (لا بأس أن يفرده) أي ~~لا بأس أن يصوم العاشر وحده. (وأما أحاديث الاكتحال إلخ) في النفحات ~~النبوية في الفضائل العاشورية - للشيخ العدوي - ما نصه: قال العلامة ~~الأجهوري: أما حديث الكحل، فقال الحاكم إنه منكر، وقال ابن حجر إنه موضوع، ~~بل قال بعض الحنفية إن الاكتحال يوم عاشوراء، لما صار علامة لبغض آل البيت، ~~وجب تركه. قال: وقال العلامة صاحب جمع التعاليق: يكره الكحل يوم عاشوراء، ~~لان يزيد وابن زياد اكتحلا بدم الحسين هذا اليوم، وقيل بالإثمد، لتقر ~~عينهما بفعله. قال العلامة الأجهوري: ولقد سألت بعض أئمة الحديث والفقه عن ~~الكحل وطبخ الحبوب ولبس الجديد وإظهار السرور، فقال: لم يرد فيه حديث صحيح ~~عن النبي (ص)، ولا عن أحد من الصحابة، ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين، ~~وكذا ما قيل: إنه من اكتحل يومه لم يرمد ذلك ms1120 العام، ومن اغتسل يومه لم يمرض ~~كذلك، قال: وحاصله أن ما ورد من فعل عشر خصال يوم عاشوراء لم يصح فيها إلا ~~حديث الصيام والتوسعة على العيال، وأما باقي الخصال الثمانية: فمنها ما هو ~~ضعيف، ومنها ما هو منكر موضوع. وقد عدها بعضهم اثنتي عشرة خصلة، وهي: ~~الصلاة، والصوم، وصلة الرحم، والصدقة والاغتسال، والاكتحال، وزيارة عالم، ~~وعيادة مريض، ومسح رأس اليتيم، والتوسعة على العيال، وتقليم الأظفار، ~~وقراءة سورة الاخلاص - ألف مرة -. ونظمها بعضهم فقال: PageV02P301 # في يوم عاشوراء عشر تتصل * بها اثنتان ولها فضل نقل صم، صل، صل، زر ~~عالما، عد، واكتحل * رأس اليتيم امسح، تصدق واغتسل وسع على العيال، قلم ~~ظفرا * وسورة الاخلاص قل ألفا تصل (فائدة) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ~~قال رسول الله (ص): إن الله عز وجل افترض على بين إسرائيل صوم يوم في ~~السنة، وهو يوم عاشوراء، - وهو اليوم العاشر من المحرم - فصوموه ووسعوا على ~~عيالكم فيه، فإنه من وسع فيه على عياله وأهله من ماله وسع الله عليه سائر ~~سنته فصوموه، فإنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم فأصبح صفيا، ورفع فيه ~~إدريس مكانا عليا، وأخرج نوحا من السفينة (1) ونجى إبراهيم من النار، وأنزل ~~الله فيه التوراة على موسى، وأخرج فيه يوسف من السجن، ورد فيه على يعقوب ~~بصره، وفيه كشف الضر عن أيوب، وفيه أخرج يونس من بطن الحوت، وفيه فلق البحر ~~لبني إسرائيل، وفيه غفر لداود ذنبه، وفيه أعطى الله الملك لسليمان، وفي هذا ~~اليوم غفر لمحمد (ص) ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو أول يوم خلق الله فيه ~~الدنيا. وأول يوم نزل فيه المطر من السماء يوم عاشوراء، وأول رحمة نزلت إلى ~~الأرض يوم عاشوراء. فمن صام يوم عاشوراء فكأنما صام الدهر كله، وهو صوم ~~الأنبياء. ومن أحيا ليلة عاشوراء بالعبادة فكأنما عبد الله تعالى مثل عبادة ~~أهل السماوات السبع. ومن صلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد لله ~~مرة، وقل هو الله أحد، إحدى وخمسين ms1121 مرة، غفر الله له ذنوب خمسين عاما. ومن ~~سقى في يوم عاشوراء شربة ماء سقاه الله يوم العطش الأكبر كأسا لم يظمأ ~~بعدها أبدا، وكأنما لم يعص الله طرفة عين. ومن تصدق فيه بصدقة فكأنما لم ~~يرد سائل قط. ومن اغتسل وتطهر يوم عاشوراء لم يمرض في سنته إلا مرض الموت. ~~ومن مسح فيه على رأس يتيم أو أحسن إليه فكأنما أحسن إلى أيتام ولد آدم ~~كلهم. ومن عاد مريضا في يوم عاشوراء فكأنما عاد مرضى أولاد آدم كلهم. وهو ~~اليوم الذي خلق الله فيه العرش، واللوح، والقلم. وهو اليوم الذي خلق الله ~~فيه جبريل، ورفع فيه عيسى. وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة. # (فائدة أخرى) روي أن فقيرا كان له عيال في يوم عاشوراء، فأصبح هو وعياله ~~صياما، ولم يكن عندهم شئ، فخرج يطوف على شئ يفطرون عليه فلم يجد شيئا، فدخل ~~سوق الصرف، فرأى رجلا مسلما قد فرش في دكانه النطوع # PageV02P302 # المثمنة، وسكب عليها أكوام الذهب والفضة، فتقدم إليه، وسلم عليه، وقال ~~له: يا سيدي أنا فقير، لعل أن تقرضني درهما واحدا أشتري به فطورا لعيالي، ~~وأدعو لك في هذا اليوم. فولى بوجهه عنه، ولم يعطه شيئا، فرجع الفقير وهو ~~مكسور القلب، وولى ودمعه يجري على خده، فرآه جار له صيرفي - وكان يهوديا - ~~فنزل خلف الفقير وقال له أراك تكلمت مع جاري فلان، فقال قصدته في درهم واحد ~~لافطر به عيالي، فردني خائبا، وقلت له أدعو لك في هذا اليوم. # فقال اليهودي: وما هذا اليوم؟ فقال الفقير: هذا يوم عاشوراء - وذكر له ~~بعض فضائله - فناوله اليهودي عشرة دراهم، وقال له: خذ هذه وأنفقها على ~~عيالك إكراما لهذا اليوم. فمضى الفقير، وقد انشرح لذلك، ووسع على أهله ~~النفقة، فلما كان الليل، رأى الصيرفي - المسلم - في المنام كأن القيامة قد ~~قامت، وقد اشتد العطش والكرب، فنظر، فإذا قصر من لؤلؤة بيضاء، أبوابه من ~~الياقوت الأحمر، فرفع رأسه وقال: يا أهل هذا القصر أسقوني شربة ماء. فنودي: ~~هذا القصر كان قصرك ms1122 بالأمس، فلما رددت ذلك الفقير مكسور القلب. محي اسمك من ~~عليه، وكتب باسم جارك اليهودي الذي جبره وأعطاه عشرة دراهم. فأصبح الصيرفي ~~مذعورا، يناوي على نفسه بالويل والثبور، فجاء إلى جاره اليهودي، وقال: أنت ~~جاري، ولي عليك حق، ولي إليك حاجة. قال: وما هي؟ قال: تبيعني ثواب العشرة ~~دراهم - التي دفعتها بالأمس للفقير - بمائة درهم. فقال: والله ولا بمائة ~~ألف دينار، ولو طلبت أن تدخل من باب القصر الذي رأيته البارحة لما مكنتك من ~~الدخول فيه. فقال: ومن كشف لك عن هذا السر المصون؟. قال: الذي يقول للشئ كن ~~فيكون، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله. # (إخواني) كان هذا يهوديا، فأحسن الظن بيوم عاشوراء، وما كان يعرف فضله، ~~فأعطاه الله ما أعطاه، ومن عليه بالاسلام، فكيف بمن يعرف فضله وثوابه، ~~ويهمل العمل فيه؟ ولله در القائل: # يا غاديا في غفلة ورائحا * إلى متى تستحسن القبائحا؟ # وكم - أخي - كم لا تخاف موقفا * يستنطق الله به الجوارحا؟ # واعجبا منك وأنت مبصر * كيف تجنبت الطريق الواضحا؟ # كيف تكون حين تقرأ في غد * صحيفة قد حوت الفضائحا؟ # وكيف ترضى أن تكون خاسرا * يوم يفوز من يكون رابحا؟ # فاعمل لميزانك خيرا فعسى * يكون في يوم الحساب راجحا؟ # وصم، فهذا يوم عاشوراء الذي * ما زال بالتقوى شذاه فائحا يوم شريف، خصنا ~~الله به * يا فوز من قدم فيه صالحا (قوله: وصوم ستة أيام من شوال) معطوف ~~على صوم يوم عرفة. أي ويسن متأكدا صوم ستة أيام من شهر شوال. # وكان المناسب للشارح أن يقدر لفظ صوم في جميع المعطوفات، أو يتركه في ~~الجميع. (قوله: لما في الخبر الصحيح) لفظه: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من ~~شوال، كان كصيام الدهر. (قوله: إن صومها مع صوم رمضان) أي دائما، فلا تكون ~~المرة من صيام رمضان وستة من شوال كصيام الدهر، بدليل رواية: صيام رمضان ~~بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام - أي من شوال - بشهرين. فذلك صيام السنة. ~~فالحاصل ms1123 أن كل مرة بسنة. اه‍. سم بزيادة. وفي البجيرمي: وهذا يقتضي أن ~~المراد بالدهر: العمر، وبه قال ع ش، لكن كلام الشارح الآتي يدل على أن ~~المراد به السنة. اه‍. (قوله: # كصيام الدهر) أي فرضا، وإلا لم يكن لخصوصية ست شوال معنى، إذ من صام مع ~~رمضان ستة غيرها يحصل له ثواب الدهر، لان الحسنة بعشرة أمثالها. # (والحاصل) أن من صامها مع رمضان كل سنة، تكن كصيام الدهر فرضا بلا ~~مضاعفة، ومن صام ستة غيرها كذلك، تكون كصيامه نفلا بلا مضاعفة، كما أن صوم ~~ثلاثة من كل شهر تحصله. اه‍. تحفة بتصرف. PageV02P303 # وفي المغني: (تنبيه) قضية إطلاق المصنف استحباب صومها لكل أحد - سواء صام ~~رمضان أم لا - كمن أفطر لمرض، أو لصبا، أو كفر، أو غير ذلك، وهو الظاهر - ~~كما جرى عليه بعض المتأخرين - ثم قال: ولو صام في شوال قضاء أو نذرا أو غير ~~ذلك: هل تحصل له السنة أو لا؟ لم أر من ذكره، والظاهر الحصول. لكن لا يحصل ~~له هذا الثواب المذكور، خصوصا من فاته رمضان وصام عنه شوالا، لأنه لم يصدق ~~عليه المعنى المتقدم، ولذلك قال بعضهم: يستحب له في هذه الحالة أن يصوم ستا ~~من ذي القعدة، لأنه يستحب قضاء الصوم الراتب. اه‍. وهذا إنما يأتي إذا قلنا ~~إن صومها لا يحصل بغيرها، أما إذا قلنا بحصوله - وهو الظاهر: كما تقدم - ~~فلا يستحب قضاؤها. اه‍. # (قوله: واتصالها بيوم العيد أفضل) أي من عدم اتصالها به، ولكن يحصل أصل ~~السنة بصومها غير متصلة به كما يحصل بصومها غير متتابعة، بل متفرقة في جميع ~~الشهر. (قوله: مبادرة للعبادة) علة لأفضلية اتصالها بيوم العيد. أي وإنما ~~كان أفضل لأجل المبادرة في العبادة. أي ولما في التأخير من الآفات. (قوله: ~~وأيام الليالي) معطوف على يوم عرفة أيضا. أي ويسن متأكدا صوم أيام الليالي ~~البيض، وقدر الشارح لفظ الليالي: لأنها هي التي توصف بالبيض، وبالسود، دون ~~الأيام. (قوله: البيض) صفة لليالي، ووصفت بذلك: لأنها تبيض بالقمر من أولها ~~إلى آخرها. ms1124 (قوله: وهي الثالث إلخ) الاحتياط صوم الثاني عشر معها. (وقوله: ~~وتالياه) أي وهما الرابع عشر والخامس عشر. (قوله: لصحة الامر بصومها) أي في ~~رواية أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي ذر: إذا صمت من الشهر ثلاثا، فصم ~~ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. اه‍ إرشاد العباد. (قوله: لان صوم ~~الثلاثة إلخ) علة للعلة، ولو كانت علة للمعلل: لراد الواو وأتى بالضمير بدل ~~الاسم الظاهر، ولو قال - كما في التحفة - وحكمه كونها ثلاثة أن الحسنة بعشر ~~أمثالها فصومها كصوم الشهر كله لكان أولى. (وقوله: كصوم الشهر) في رواية عن ~~أبي ذر أن: من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله. وهذه الرواية ~~لا تنافي الحكمة المذكورة، لان الذي في الرواية إذا كان ذلك على الدوام، ~~بدليل قوله من كل شهر. # وفي الكردي ما نصه: قوله: كصوم الشهر - كان أبو ذر رضي الله عنه يعد نفسه ~~صائما في أيام فطره لهذا الحديث، فقد روى البيهقي عن عبد الله بن شقيق، ~~قال: أتيت المدينة، فإذا رجل طويل أسود، فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو ذر: ~~فقلت: لأنظرن على أي حال هو اليوم. قلت: صائم أنت؟ قال: نعم. وهم ينتظرون ~~الاذن على عمر رضي الله عنه، فدخلوا، فأتينا بقصاع فأكل، فحركته أذكره ~~بيدي، فقال إني لم أنس ما قلت لك، إني أخبرتك أني صائم، إني أصوم من كل شهر ~~ثلاثة أيام، فأنا أبدا صائم. # ورى البيهقي في سننه عن أبي هريرة قريبا من قصة أبي ذر، وأنه قال لهم أنا ~~مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله. اه‍. # (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن صوم الثلاثة كصوم الشهر، لان الحسنة بعشر ~~أمثالها تحصل السنة بثلاثة غيرها من أيام الشهر. قال في النهاية: (والحاصل) ~~كما أفاده السبكي وغيره: أنه يسن صوم ثلاثة من كل شهر، وأن تكون أيام ~~البيض، فإن صامها أتى بالسنتين. فما في شرح مسلم - من أن هذه الثلاثة هي ~~المأمور بصيامها من كل شهر - فيه نظر. # اه‍. وقوله: ms1125 بالسنتين - بضم السين وفتح النون المشددتين - أي سنة صوم ~~الثلاثة، وسنة صوم أيام البيض. (قوله: # لكنها) أي أيام البيض. (وقوله: أفضل) أي من غيرها من بقية الشهر. (قوله: ~~ويبدل على الأوجه ثالث عشر ذي الحجة) أي لان صومه حرام، لكونه من أيام ~~التشريق. (قوله: وقال الجلال البلقيني: لا) أي لا يبدله به. (قوله: بل ~~يسقط) أي صومه أي طلبه. (قوله: أيام السود) كان عليه أن يذكر هنا الليالي - ~~كما ذكرها فيما مر - بأن يقول أيام الليالي السود، وإنما PageV02P304 # وصفت بذلك، لسواد جميع الليل فيها، لعدم القمر. قال في المغني: وخصت أيام ~~البيض وأيام السود بذلك - أي بالصيام - لتعميم ليالي الأولى بالنور، ~~والثانية بالسواد، فناسب صوم الأولى شكرا، والثانية لطلب كشف السواد، ولان ~~الشهر ضيف قد أشرف على الرحيل، فناسب تزويده بذلك. اه‍. (قوله: وهي الثامن ~~والعشرون وتالياه) لكن عند نقص الشهر يتعذر الثالث، فيعوض عنه أول الشهر، ~~لان ليلته كلها سوداء. وعبارة التحفة: وهي السابع أو الثامن والعشرون ~~وتالياه، فإن بدأ بالثامن ونقص الشهر صام أول تاليه، لاستغراق الظلمة ~~لليلته أيضا، وحينئذ يقع صومه عن كونه أول الشهر أيضا، فإنه يسن صوم ثلاثة ~~أول كل شهر. # (تنبيه) من الواضح أن من قال أولها السابع: ينبغي أن يقال إذا تم الشهر: ~~يسن صوم الآخر، خروجا من خلاف الثاني. ومن قال الثامن: يسن له صوم السابع ~~احتياطا - فنتج سن صوم الأربعة الأخيرة إذا تم الشهر عليهما. انتهت. # (قوله: وصوم الاثنين والخميس) معطوف على صوم يوم عرفة. أي ويسن متأكدا ~~صوم يوم الاثنين ويوم الخميس. # (قوله: للخبر الحسن إلخ) دليل لتأكد صومهما. (وقوله: إنه إلخ) بدل من ~~الخبر الحسن، أو عطف بيان له. (وقوله: # يتحرى) أي يقصد. (وقوله: وقال) أي النبي (ص). (وقوله: تعرض فيهما) أي ~~الاثنين والخميس. (وقوله: # الأعمال) أي أعمال ما بينهما معهما، فتعرض أعمال الثلاثاء والأربعاء ~~والخميس: في الخميس. وأعمال الجمعة والسبت والاحد والاثنين: في الاثنين. ~~(وقوله: وأنا صائم) أي متلبس بالصوم حقيقة، لان العرض قبل الغروب. اه‍. ش ~~ق. ms1126 وفي البجيرمي: قوله: وأنا صائم، أي قريب من زمن الصوم، لان العرض بعد ~~الغروب. اه‍. (قوله: والمراد عرضها على الله تعالى) أي إجمالا. وكان ~~المناسب زيادته، لان العرض إنما يكون على الله تعالى مطلقا - سواء كان عرض ~~الاثنين والخميس، أو ليلة النصف من شعبان، أو ليلة القدر، فالفرق إنما هو ~~في الاجمال والتفصيل - فعرض الاثنين والخميس، على الله تعالى إجمالي، وكذا ~~عرض ليلة النصف من شعبان وليلة القدر. والعرض التفصيلي هو في كل يوم وليلة ~~- كما نص على ذلك في التحفة - وعبارتها: أي تعرض على الله تعالى، وكذا تعرض ~~في ليلة نصف شعبان، وفي ليلة القدر، فالأول - أي عرضها يوم الاثنين والخميس ~~- إجمالي باعتبار الأسبوع، والثاني باعتبار السنة، وكذا الثالث، وفائدة ~~تكرير ذلك إظهار شرف العاملين بين الملائكة. وأما عرضها تفصيلا، فهو رفع ~~الملائكة لها بالليل مرة، وبالنهار مرة. اه‍. # بتصرف. # فتلخص أن العرض الاجمالي في كل أسبوع مرتين، وفي كل سنة كذلك. والتفصيلي ~~في كل يوم مرتين. # (قوله: وأما رفع الملائكة إلخ) يفيد أن ما قبله لا ترفعه الملائكة، مع أن ~~الرفع إنما يكون من الملائكة مطلقا، في هذا، فيما قبله. وكان المناسب أن ~~يقول: وأما عرضها تفصيلا: فهو رفع الملائكة إلخ. (قوله: فإنه) أي الرفع. ~~(وقوله: # مرة بالليل ومرة بالنهار) وذلك لأنه تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار ~~عند صلاة العصر، ثم ترتفع ملائكة النهار وتبقى ملائكة الليل، ويجتمعان عند ~~صلاة الصبح، فترتفع ملائكة الليل وتبقى ملائكة النهار. وهذا هو معنى قوله ~~(ص): # يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار. (قوله: ورفعها في شعبان) ~~أي الثابت بخبر أحمد أنه (ص): سئل عن إكثاره الصوم في شعبان، فقال: إنه شهر ~~ترفع فيه الأعمال، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم. (قوله: وصوم الاثنين أفضل ~~من صوم الخميس - لخصوصيات) هي أنه (ص) ولد في يوم الاثنين، وبعث فيه، وتوفي ~~فيه، وكذا بقية أطواره (ص). # روى السهيلي أن النبي (ص) قال لبلال: لا يفتك صيام الاثنين، فإني ولدت ~~فيه، وبعثت فيه، وأموت فيه أيضا. ms1127 وفي PageV02P305 # المغني ما نصه: وسمي ما ذكر يوم الاثنين: لأنه ثاني الأسبوع. والخميس: ~~لأنه خامسه. كذا ذكره المصنف ناقلا له عن أهل اللغة. قال الأسنوي: فيعلم ~~منه أن أول الأسبوع الاحد. ونقله ابن عطية عن الأكثرين، وسيأتي في باب ~~النذر أن أوله السبت. وقال السهيلي: إنه الصواب، وقول العلماء كافة إلا ابن ~~جرير. اه‍. وفي البجيرمي: سميا بذلك: لأنه ثاني أيام إيجاد المخلوقات - غير ~~الأرض - والخميس خامسها، وما قيل لأنه ثاني الأسبوع مبني على مرجوح، وهو أن ~~أوله الاحد، وإنما أوله السبت على المعتمد - كما في باب النذر -. اه‍. ~~(قوله: وعد إلخ) مصدر مضاف إلى فاعله، وهو مبتدأ، خبره شاذ. (وقوله: ~~اعتياد) مفعول أول للمصدر. (وقوله: صومهما) أي الاثنين والخميس. (وقوله: ~~مكروها) مفعول ثان للمصدر - يعني أن الحليمي عد المواظبة على صوم الاثنين ~~والخميس من المكروه، وهذا غريب شاذ. وعبارة المغني: # وأغرب الحليمي فعد من المكروه اعتياد صوم يوم بعينه، كالاثنين، والخميس، ~~لان في ذلك تشبيها برمضان. اه‍. # (تتمة) يستحب صوم يوم الأربعاء شكرا لله تعالى على عدم هلاك هذه الأمة ~~فيه، كما أهلك فيه من قبلها. # ويستحب صوم يوم المعراج، ويوم لا يجد فيه الشخص ما يأكله، ويكره صوم ~~الدهر - غير العيدين، وأيام التشريق - لمن خاف به ضررا، أو فوت حق. ولو ~~مندوبا، ويستحب لغيره، لاطلاق الأدلة، ولأنه (ص) قال: من صام الدهر ضيقت ~~عليه جهنم هكذا. وعقد تسعين. رواه البيهقي. ومعنى ضيقت عليه: أي عنه، فلم ~~يدخلها، أو لا يكون له فيها موضع. أما صوم العيدين وأيام التشريق: فيحرم - ~~كما سينص عليه - ويكره أيضا إفراد الجمعة أو السبت أو الاحد بالصوم، لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: لا يصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوما قبله، أو ~~يوما بعده. رواه الشيخان: ولخبر: # لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم. رواه الترمذي وحسنه، والحاكم ~~وصححه على شرط الشيخين، ولان اليهود تعظم يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، ~~ومحل الكراهة الافراد: ما لم يوافق عادة له - كأن كان يعتاد صوم يوم ms1128 وفطر ~~يوم، فوافق صومه يوما منها، وإلا فلا كراهة - كما في صوم يوم الشك. # قوله: فرع) أي في بيان أن صوم هذه الأيام المتأكد يندرج في غيره. (قوله: ~~أفتى إلخ) حاصل الافتاء المذكور أنه إذا كان عليه صوم فرض قضاء أو نذر ~~وأوقعه في هذه الأيام المتأكد صومها: حصل له الفرض الذي عليه، وحصل له ثواب ~~صوم الأيام المسنون، وظاهر إطلاقه أنه لا فرق في حصول الثواب بين أن ينويه ~~مع الفرض أو لا، وهو مخالف لقول ابن حجر الآتي أنه لا يحصل له الثواب إلا ~~إذا نواه، وإلا سقط عنه الطلب فقط. (قوله: بحصول إلخ) متعلق بأفتى. (وقوله: # ثواب عرفة) أي صوم يومها. (وقوله: وما بعده) ما: اسم موصول معطوف على ~~عرفة، والظرف متعلق بمحذوف صلة ما، والضمير يعود على عرفة، والمناسب ~~تأنيثه، لان المرجع مؤنث: أي أفتى بحصول ثواب عرفة، وبحصول ثواب ما ذكر بعد ~~عرفة، وهو عاشوراء وتاسوعاء وستة من شوال إلخ. والمراد ثواب صومها كما هو ~~ظاهر. (قوله: بوقوع إلخ) متعلق بحصول. (وقوله: صوم فرض) أي قضاء أو نذر. ~~(وقوله: فيها) متعلق بوقوع، والضمير يعود على المذكورات من عرفة وما بعده. ~~(قوله: فقال) أي النووي في المجموع، فالفاعل ضمير يعود عليه. ويحتمل عوده ~~على الأسنوي - كما صرح به هو أول الباب في مبحث النية، وصرح به أيضا في فتح ~~الجواد - لكن ظاهر صنيعه هنا الأول، لأنه جعل الأسنوي تابعا للنووي، فيكون ~~القول له. (قوله: إن نواهما) أي الصوم المسنون والمفروض. (قوله: لم يحصل له ~~شئ منهما) أي من المسنون والمفروض - كما إذا نوى مقصودين لذاتهما، كسنة ~~الظهر، وفرض الظهر. (قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد. ونص عبارته: وقال ~~الأسنوي: القياس أنه إن لم ينو التطوع حصل له الفرض، وإن نواهما لم يحصل له ~~شئ منهما. اه‍. وإنما يتم له إن ثبت أن الصوم فيها مقصود لذاته. والذي يتجه ~~إلى آخر ما ذكره الشارح. ثم قال: # وعليه لو نوى ليلا الفرض وقبل الزوال النفل، فهل يثاب ms1129 على النفل حينئذ - ~~لان القصد التقرب بالصوم عن الجهتين وقد PageV02P306 # حصل - أولا - لان صحة نية الصائم صوما آخر بعيدة -؟ كل محتمل. اه‍. ~~(قوله: وجود صوم فيها) أي في هذه الأيام عرفة وما بعده. (قوله: فهي) أي هذه ~~الأيام. أي صومها. ولا بد من تقدير هذا المضاف ليصح التشبيه بالتحية. ~~(وقوله: # كالتحية) أي فإنها تحصل بفرض أو نفل غيرها. لان القصد شغل البقعة ~~بالطاعة، وقد وجدت. (قوله: فإن نوى التطوع أيضا) أي كما أنه نوى الفرض. ~~(وقوله: حصلا) أي التطوع والفرض، أي ثوابهما. (قوله: وإلا) أي وإن لم ينو ~~التطوع، بل نوى الفرض فقط. (وقوله: سقط عنه الطلب) أي بالتطوع، لاندراجه في ~~الفرض. # (تنبيه) اعلم أنه قد يوجد للصوم سببان: كوقوع عرفة أو عاشوراء يوم اثنين ~~أو خميس، أو وقوع اثنين أو خميس في ستة شوال، فيزداد تأكده رعاية لوجود ~~السببين، فإن نواهما: حصلا - كالصدقة على القريب، صدقة وصلة - وكذا لو نوى ~~أحدهما - فيما يظهر -. # (وقوله: أفضل الشهور إلخ) قد نظم ذلك بعضهم بقوله: # وأفضل الشهور بالاطلاق: * شهر الصيام، فهو ذو السباق فشهر ربنا هو المحرم ~~* فرجب، فالحجة المعظم فقعدة، فبعده شعبان * وكل ذا جاء به البيان (قوله: ~~الأشهر الحرم) هي أربعة: ثلاثة منها سرد، وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، ~~وواحد منها فرد وهو رجب. وإنما كان الصوم فيها أفضل، لخبر أبي داود وغيره: ~~صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك. وإنما أمر ~~المخاطب بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم، كما جاء التصريح به في ~~الخبر. أما من لا يشق عليه، فصوم جميعها له فضيلة. اه‍. شرح الروض. وإنما ~~سميت حرما: لان العرب كانت تتحرمها وتعظمها، وتحرم فيها القتال، حتى أن ~~أحدهم لو لقي قاتل أبيه أو ابنه أو أخيه في هذه الأشهر لم يزعجه، وكان ~~القتال فيها محرما في صدر الاسلام، ثم نسخ بقوله تعالى: * (فاقتلوهم حيث ~~وجدتموهم) * (1). (قوله: وأفضلها) أي الأشهر الحرم المحرم - لخبر مسلم: ~~أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم ms1130 وإنما سمي محرما: لتحريم الجنة فيه ~~على إبليس. (قوله: # ثم رجب) هو مشتق من الترجيب، وهو التعظيم، لان العرب كانت تعظمه زيادة ~~على غيره. ويسمى الأصب: لانصاب الخير فيه. والأصم: لعدم سماع قعقعة السلاح ~~فيه. ويسمى رجم - بالميم - لرجم الأعداء والشياطين فيه حتى لا يؤذوا ~~الأولياء والصالحين. (قوله: ثم الحجة ثم القعدة) بعضهم قدم القعدة على ~~الحجة، لكن المعتمد تقديم الحجة، فهو أفضل، لوقوع الحج فيه، ولاشتماله على ~~يوم عرفة. والأفصح: فتح قاف القعدة، وكسر حاء الحجة. وقد نظم ذلك بعضهم ~~فقال: # وفتح قاف قعدة قد صححوا * وكسر حاء حجة قد رجحوا وسميا بذلك: لوقوع الحج ~~في الأول، وللقعود عن القتال في الثاني. (قوله: ثم شهر شعبان) أي ثم بعد ~~الأشهر الحرم شهر شعبان، لخبر الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها: ما رأيت ~~رسول الله (ص) استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه ~~صياما في شعبان. (واعلم) أن الأفصح ترك إضافة لفظ شهر إلى شعبان، وكذا بقية ~~الأشهر ما عدا ثلاثة: رمضان، وربيع أول، وربيع ثان. وقد أشار إلى ذلك بعضهم ~~في قوله: # PageV02P307 # ولا تضف شهرا إلى اسم شهر * إلا لما أوله الراء - فادر - واستثن من ذا ~~رجبا فيمتنع * لأنه فيما رووه ما سمع (قوله: وصوم تسع ذي الحجة) أي التسع ~~من أول الشهر، وهذا التعبير أولى من تعبير بعضهم بعشر ذي الحجة، لأنه يدخل ~~فيه يوم العيد، مع أنه لا ينعقد. (وقوله: أفضل من صوم عشر المحرم) للخبر ~~الصحيح المار الذي قال الشارح فيه إنه يقتضي أنه أفضل من صيام عشر رمضان ~~الأخير، وقد علمت أن الراجح خلافه. (واعلم) أنه كان المناسب أن يذكر أولا ~~تأكد صوم عشر المحرم بالخصوص، ثم يذكر تفضيل غيره عليه - كما صنع غيره. ~~(قوله: اللذين يندب إلخ) اسم الموصول نعت لتسع ذي الحجة ولعشر المحرم، ولا ~~حاجة إليه، لأنه معلوم، إذ الأول قد صرح به فيما مر، والثاني يندرج في صيام ~~المحرم. (قوله: من تلبس بصوم تطوع أو صلاته) ms1131 أي ونحوهما من كل عبادة متطوع ~~بها، كاعتكاف، وطواف، ووضوء. (قوله: فله قطعهما) أي لخبر: الصائم المتطوع ~~أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر. رواه الترمذي. ويقاس بالصوم: الصلاة ~~ونحوها. ولكن يكره القطع، إن لم يكن بعذر، وإلا كأن قطعه ليساعد الضيف في ~~الاكل إذا شق عليه امتناع مضيفه منه، فلا كراهة. ويترتب على الكراهة عدم ~~الثواب على الماضي، ويترتب على عدمها وجود الثواب. ويستحب قضاؤه إن قطعه، ~~ولا يجب، لان أم هانئ كانت صائمة صوم تطوع فخيرها النبي (ص) بين أن تفطر ~~بلا قضاء وبين أن تتم صومها. رواه أبو داود. وقيس بالصوم غيره. (قوله: لا ~~نسك تطوع) أما هو: فيحرم قطعه، لمخالفته غيره في لزوم الاتمام، والكفارة ~~بإفساده بجماع. واعترض كونه تطوعا: بأن الشروع فيه شروع في فرض الكفاية، ~~فهو من فروض الكفايات، لا من النوافل. ويمكن أن يقال: يتصور ذلك بما إذا ~~كان الفاعل صبيا، وأذن له وليه. # أو عبدا وأذن له سيده. قال ع ش: وعليه - فالوجوب - أي وجوب إتمامه - ~~بالنسبة للصبي متعلق بالولي. اه‍. (قوله: # ومن تلبس بقضاء واجب) ومثله الأداء. ولو قال: ومن تلبس بواجب أداء أو ~~قضاء - لكان أولى. والمراد بالواجب: # العيني. قال في شرح المنهج: وخرج بالعيني فرض الكفاية، فالأصح - وفاقا ~~للغزالي وغيره - أنه لا يحرم قطعه إلا الجهاد، وصلاة الجنازة، والحج، ~~والعمرة. وقيل لا يحرم: كالعيني. اه‍. (قوله: ولو موسعا) أي ولو كان قضاؤه ~~على التراخي، بأن لم يتعد بترك الصوم أو الصلاة. (قوله: ويحرم على الزوجة ~~إلخ) هذا حيث جاز التمتع بها، وإلا كأن قام بالزوج مانع من الوطئ - كإحرام، ~~أو اعتكاف - فلا حرمة، وحيث لم يقع بها مانع - كالرتق والقرن - وإلا فلا ~~حرمة أيضا. # ومحل التحريم في الصوم المتكرر في السنة - كالاثنين والخميس - بخلاف صوم ~~يوم عرفة وعاشوراء، لأنهما نادران في السنة. ومع الحرمة: ينعقد صومها - ~~كالصلاة في دار مغصوبة - ولزوجها وطؤها، والاثم عليها. (قوله: وزوجها حاضر) ~~أي في البلد. قال ع ش: ولو جرت عادته أن يغيب ms1132 عنها من أول النهار إلى آخره، ~~لاحتمال أن يطرأ له قضاء وطره في بعض الأوقات على خلاف عادته. اه‍. وخرج ~~بكونه حاضرا في البلد: ما إذا كان غائبا عنها، فلا يحرم عليها ذلك، بلا ~~خلاف. قال في المغني: (فإن قيل) هلا جاز صومها مع حضوره، وإذا أراد التمتع ~~بها تمتع وفسد صومها؟ (أجيب) بأن صومها يمنعه التمتع عادة، لأنه يهاب ~~انتهاك حرمة الصوم بالافساد، ولا يلحق بالصوم صلاة النفل المطلق لقصر زمنه. # اه‍. (قوله: إلا بإذنه) أي الزوج. وذلك لخبر الصحيحين: لا يحل للمرأة أن ~~تصوم وزوجها شاهد - أي حاضر - إلا بإذنه. قال ابن حجر: وكالزوج: السيد - إن ~~حلت له - وإلا حرم بغير إذنه، إن حصل لها به ضرر ينقص الخدمة، والعبد كمن ~~لا تحل فيما ذكر اه‍. وكتب الكردي: قوله: كمن لا تحل: أي فيحرم صومه بغير ~~إذن سيده، إن حصل له به ضرر ينقص الخدمة. اه‍. (قوله: يحرم الصوم إلخ) أي ~~ولا ينعقد. (قوله: في أيام التشريق) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، ~~PageV02P308 # ويحرم صومها، ولو لتمتع عادم للهدي، لعموم النهي عنه. وفي القديم: له ~~صيامها عن الثلاثة الواجبة في الحج. # وقوله: والعيدين: أي عيد الفطر، وعيد الأضحى. والأصل في حرمة صومهما: ~~الاجماع المستند إلى نهي الشارع (ص) في خبر الصحيحين. (قوله: وكذا يوم ~~الشك) أي وكذلك يحرم صيام يوم الشك، لقول عمار بن ياسر: من صام يوم الشك ~~فقد عصى أبا القاسم (ص). رواه الترمذي وغيره، وصححوه. قيل: والمعنى فيه ~~القوة على صوم رمضان. وضعفه السبكي بعدم كراهة صوم شعبان. ويرد بأن إدمان ~~الصوم يقوي النفس عليه، وليس في صوم شعبان إضعاف، بل تقوية، بخلاف صوم يوم ~~ونحوه، فإنه يضعف النفس عما بعده، فيكون فيه افتتاح للعبادة مع كسل وضعف. ~~اه‍. نهاية. وما ذكر من تحريم صوم يوم الشك، هو المعتمد في المذهب. وقيل ~~يكره كراهة تنزيه. قال الأسنوي: وهو المعروف المنصوص الذي عليه الأكثرون. # وفي البجيرمي ما نصه: (إن قلت) ما فائدة تنصيصهم على كراهة صوم ms1133 يوم الشك ~~أو حرمته مع أنه من جملة النصف الثاني من شعبان وهو محرم؟ (أجيب) بأن ~~فائدته معرفة حقيقة يوم الشك حتى يرجع إليه لو علق به طلاقا أو عتقا. وبيان ~~أن صومه مكروه أو حرام، لشيئين: كونه يوم الشك وكونه بعد النصف، فيكون ~~النهي فيه أعظم منه فيما قبله. اه‍. # (قوله: لغير ورد) أي عادة، وتثبت بمرة. فإن صامه لذلك، كأن كان يعتاد صوم ~~الدهر أو صوم يوم وفطر يوم، أو صوم يوم معين - كالاثنين - فصادف يوم الشك ~~فلا يحرم. ومثل الورد: ما لو صامه عن نذر مستقر في ذمته أو عن قضاء لنفل أو ~~فرض أو كفارة، فلا يحرم. (قوله: وهو يوم إلخ) بيان لضابط يوم الشك. (قوله: ~~وقد شاع الخبر بين الناس برؤية الهلال) أما إذا لم يشع بين الناس: فليس ~~اليوم يوم الشك بل هو من شعبان، وإن أطبق الغيم. (وقوله: ولم يثبت) - أي ~~الهلال - عند الحاكم لكونه لم يشهد بالرؤية أحد، أو شهد بها صبيان أو نساء، ~~أو عبيد، أو فسقة. (قوله: وكذا بعد نصف شعبان) أي وكذلك يحرم الصوم بعد نصف ~~شعبان لما صح من قوله (ص): إذا انتصف شعبان فلا تصوموا. (قوله: ما لم يصله ~~بما قبله) أي محل الحرمة ما لم يصل صوم ما بعد النصف بما قبله، فإن وصله به ~~ولو بيوم النصف، بأن صام خامس عشره وتالييه واستمر إلى آخر الشهر، فلا ~~حرمة. (قوله: أو لم يوافق عادته) أي ومحل الحرمة أيضا ما لم يوافق صومه ~~عادة له في الصوم، فإن وافقها - كأن كان يعتاد صوم يوم معين كالاثنين ~~والخميس - فلا حرمة. (قوله: أو لم يكن عن نذر إلخ) أي: ومحل الحرمة أيضا: ~~ما لم يكن صومه عن نذر مستقر في ذمته، أو قضاء، ولو كان القضاء لنفل، أو ~~كفارة، فإن كان كذلك، فلا حرمة، وذلك لخبر الصحيحين: لا تقدموا - أي لا ~~تتقدموا - رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما ~~فليصمه. وقيس بما في الحديث ms1134 من العادة: النذر، والقضاء، والكفارة - بجامع ~~السبب -. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P309 # باب الحج (1) هو آخر أركان الاسلام، وأخره عن الصوم نظرا للقول بأن الصوم ~~أفضل منه، واقتداء بخبر: بني الاسلام إلخ. # واعلم أن فضائله لا تحصى. منها خبر: من جاء حاجا يريد وجه الله تعالى، ~~فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ويشفع فيمن دعا له. ومنها خبر: من ~~قضى نسكه، وسلم الناس من لسانه ويده، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. # وروى ابن حبان عن ابن عمر أن النبي (ص) قال: إن الحاج حين يخرج من بيته ~~لم يخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا وقفوا ~~بعرفات: باهى الله بهم ملائكته، يقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا، ~~أشهدكم أني غفرت لهم ذنوبهم وإن كانت عدد قطر السماء ورمل عالج. وإذا رمى ~~الجمار: لم يدر أحد ما له حتى يتوفاه الله تعالى يوم القيامة، وإذا حلق ~~شعره فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة. فإذا قضى آخر طوافه ~~بالبيت خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. وقال ابن العماد في كشف الاسرار: ~~وحكمة تركب الحج من الحاء والجيم: الإشارة إلى أن الحاء من الحلم، والجيم ~~من الجرم - فكأن العبد يقول: يا رب جئتك بجرمي - أي ذنبي - لتغفره بحلمك ~~اه‍. # وأعمال الحج كلها تعبدية، وقد ذكر لهما بعض حكم، فمن ذلك ما ذكره في ~~(الروض الفائق في المواعظ والرقائق) أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن ~~الحكمة في أفعال الحج، وما في المناسك الشريفة من المعاني اللطيفة، فقال: ~~ليس من أفعال الحج ولوازمه شئ إلا وفيه حكمة بالغة، ونعمة سابغة، ونبأ وشأن ~~وسر يقصر عن وصفه كل لسان. فأما الحكمة في التجرد عند الاحرام: فإن من عادة ~~الناس إذا قصدوا أبواب المخلوقين، لبسوا أفخر ثيابهم من اللباس، فكأن الحق ~~سبحانه وتعالى يقول: القصد إلى بابي خلاف القصد إلى أبوابهم، لاضاعف لهم ~~أجرهم وثوابهم. # وفيه أيضا أن يتذكر العبد ms1135 بالتجرد عند الاحرام: التجرد عن الدنيا عند ~~نزول الحمام - كما كان أولا - لما خرج من بطن أمه مجردا عن الثياب، وفيه ~~شبه أيضا بحضور الموقف يوم الحساب - كما قال تعالى: * (إن الله لا يظلم ~~مثقال ذرة) * (2). # * (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) * (3). اه‍. وأما الاغتسال ~~عند الاحرام: فلحكمة ظاهرة الاحكام، وهو أن الله تعالى يريد أن يعرض الحجاج ~~على الملائكة ليباهي بهم الأنام، فلا يعرضون على الملائكة الكرام إلا وهم ~~مطهرون من الأدناس والآثام. وفيه أيضا حكمة أخرى: وهي أن الحجاج يضعون ~~أقدامهم على مواضع أقدام الأنبياء الأبرار، فيكونون قبل ذلك قد اغتسلوا ~~لينالوا بركتهم في تلك الآثار، كما قال تعالى وهو أصدق القائلين: * (إن ~~الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) *. وأما الحكمة في التلبية: فإن الانسان ~~إذا ناداه إنسان جليل القدر أجابه بالتلبية وحسن الكلام، فكيف بمن ناداه ~~مولاه الملك العلام، ودعاه إلى جنابة ليكفر عنه الذنوب والآثام؟ وإن العبد ~~إذا قال: لبيك، يقول الله تعالى: ها أنا دان إليك، ومتجل عليك. فسل ما ~~تريد، فأنا أقرب إليك من حبل الوريد. وأما الحكمة في الوقوف بعرفة وأخذ ~~الجمار من المزدلفة: فإن فيه أسرار لذوي العلم والمعرفة، فمعناه: كأن العبد ~~يقول - سيدي: حملت جمرات # PageV02P310 # الذنوب والأوزار، وقد رميتها في طاعتك بالاقرار، إنك أنت الكريم الغفار. ~~وأما الحكمة في الذكر عند المشعر الحرام، وما فيه من الأجور العظام: فكأن ~~الحق تعالى يقول: اذكروني أذكركم، من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ~~ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير من ملئه، فإذا ذكرتموني عند المشعر الحرام ~~ذكرتكم بين ملائكتي الكرام، وكتبت لكم توقيع الأمان من حلول الانتقام. وأما ~~الحكمة في حلق الرأس بمنى، ففيه حكمة يبلغ بها العبد جميع المنى، وذلك أن ~~فيه يقظة وتذكيرا لا يفهمهما إلا من كان عالما نحريرا، لان الحاج إذا وقف ~~بعرفة، وذكر الله عند المشعر الحرام، وضحى بمنى، وحلق رأسه، وطهر بدنه من ~~الأدناس والآثام: كتب الله عز وجل له ثوابا، وضاعف له أجورا، ووقاه ms1136 جحيما ~~وسعيرا، وجعل له بكل شعرة يوم القيامة نورا، وأعطى توقيع الأمان - كما قال ~~تعالى في كتابه المكنون: * (محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) * (2). وأما ~~الحكمة في الطواف، وما فيه من المعاني والالطاف: فإن الطائف بالبيت يقول ~~بلسان حاله عند دعائه وابتهاله: سيدي، أنت المقصود، وأنت الرب المعبود، ~~أتيت إليك مع جملة الوفود، وطفت ببيتك المشهود، وقمت ببابك أرجو الكرم ~~والجود، وقد سبق خطابك لخليلك الأمين في محكم كتابك المبين: * (وطهر بيتي ~~للطائفين والقائمين والركع السجود) * (3). وأما الحكمة في الوقوف بعرفات ~~وما فيه من المعاني البديعة الصفات، فإن فيه تنبيها وتذكيرا بالوقوف بين ~~يدي الحق سبحانه وتعالى يوم القيامة حفاة عراة مكشوفي الرؤوس، واقفين على ~~أقدام الحسرة والندامة، يضجون بالبكاء والعويل، ويدعون مولاهم دعاء عبد ~~ذليل، فلله در أقوام دعاهم مولاهم إلى البيت العتيق، فأجابوا داعي الوجد ~~والتشويق، وساروا إليه مشاة على قدم التصديق، * (وعلى كل ضامر يأتين من كل ~~فج عميق) * (4). # اه‍. # (قوله: هو) أي الحج، وهو مبتدأ، خبره القصد. (وقوله: بفتح أوله وكسره) ~~الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير الواقع مبتدأ - على رأي سيبويه ~~- أي هو حال كونه متلبسا بفتح أوله - وهو الحاء - أو كسره، القصد. # والفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة أهل نجد، وهما لغتان فصيحتان، قرئ ~~بهما في السبع. فبالكسر قرأ حفص وحمزة والكسائي، وبالفتح قرأ الباقون. ~~(وقوله: لغة القصد) أي على ما قاله الجوهري. (وقوله: أو كثرته) أي على ما ~~قاله الخليل. (وقوله: إلى من يعظم) متعلق بالقصد: أي القصد إلى شئ يقصد ~~تعظيمه - كعبة كان أو غيرها - وتعبيره بمن - التي للعاقل - على سبيل ~~التغليب، لان المعظم صادق بالعاقل وغيره، فغلب العاقل على غيره وعبر بمن، ~~وهذا الذي جرى عليه ضعيف، والصحيح أن معناه لغة: القصد مطلقا، إلى من يعظم، ~~وإلى غيره. (قوله: وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي) أي الافعال الآتية، من ~~إحرام، ووقوف، وطواف، وسعي، وحلق، مع ترتيب المعظم. وهذا التعريف هو ~~الموافق لما هو الغالب من أن المعنى الشرعي يشتمل على المعنى اللغوي ms1137 ~~وزيادة. ويرد عليه أنه يقتضي أن الحج الشرعي: القصد المذكور، وإن كان ماكثا ~~في بيته. وأجيب عنه بأن المراد القصد المذكور مع فعل الأعمال المذكورة. ~~وعرفه بعضهم بأنه نفس الافعال الآتية، وهذا هو الموافق لقولهم: أركان الحج، ~~وسنن الحج. إذا الأركان: # أفعال. فجعلها أجزاء للحج: يفيد أنه مركب منها، فهو عبارة عن مجموع ~~أفعال. ويمكن أن يقال إن جعلهم إياها أركانا للحج مجاز، لا حقيقة. والمراد ~~أنها أركان للمقصود منه، وهو فعل الأعمال، لا للقصد نفسه الذي هو الحج. ~~(قوله: # وهو من الشرائع القديمة) أي لا من خصوصيات هذه الأمة - كما قيل به - قال ~~القليوبي: ينبغي أن يكون هذا بمعناه اللغوي، أما بهذه الهيئة المخصوصة، فهو ~~من خصائص هذه الأمة. (قوله: وروى أن آدم إلخ) استدلال على كونه من الشرائع ~~القديمة. (وقوله: ماشيا) قيل لمجاهد - أفلا كان يركب؟ قال: وأي شئ كان ~~يحمله؟ (قوله: وأن جبريل إلخ) # PageV02P311 # هذا لا يدل على أن الحج من الشرائع القديمة، وإنما يدل على أن الطواف ~~منها. (قوله: بهذا البيت) (اعلم) أنه كان من زمردة خضراء، وفيه قناديل من ~~قناديل الجنة، فلما جاء الطوفان في عهد نوح رفعه الله إلى السماء الرابعة، ~~وأخذ جبريل الحجر الأسود، فأودعه في جبل أبي قبيس - صيانة له من الغرق فكان ~~مكان البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه السلام، فلما ولد له إسماعيل وإسحق، ~~أمره الله ببناء بيت يذكر فيه، فقال: يا رب بين لي صفته، فأرسل الله سحابة ~~على قدر الكعبة، فسارت معه حتى قدم مكة، فوقفت في موضع البيت، ونودي يا ~~إبراهيم: ابن علي ظلها، لا تزد ولا تنقص - فكان جبريل عليه السلام: يعلمه، ~~وإبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة. # وفي الايضاح للنووي ما نصه: واختلف المفسرون في قوله تعالى: * (إن أول ~~بيت وضع للناس) * (1). فروى الأزرقي في كتاب مكة، عن مجاهد، قال: لقد خلق ~~الله عز وجل موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة، وأن ~~قواعده لفي الأرض السابعة السفلى. وعن مجاهد أيضا إن ms1138 هذا البيت أحد أربعة ~~عشر بيتا: في كل سماء بيت، وفي كل أرض بيت، بعضهن مقابل لبعض. وروى الأزرقي ~~أيضا عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: إن الله ~~تعالى بعث ملائكة، فقال ابنوا لي في الأرض بيتا تمثال البيت المعمور وقدره. ~~وأمر الله تعالى من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت ~~المعمور. قال: وهذا كان قبل خلق آدم. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هو أول بيت بناه آدم في الأرض. اه‍. وقد ~~بني البيت عشر مرات - كما في القسطلاني على البخاري - وقد نظم بعضهم ~~البانين على الترتيب فقال: # بنى بيت رب العرش عشر فخذهم * ملائكة الله الكرام، وآدم فشيث، فإبراهيم، ~~ثم عمالق * قصي، قريش - قبل هذين - جرهم وعبد الاله، ابن الزبير بنى - كذا ~~* بناء لحجاج - وهذا متمم وقوله: بناء لحجاج: أي بجانب الحجر فقط بأمر عبد ~~الملك بن مروان، وبعض البناء كان ترميما. قال ابن علان: # قلت وقد سقط من بناء ابن الزبير ما بناه الحجاج الجدار الشامي، وجانب من ~~الشرقي والغربي فسد محله بأخشاب من صبيحة سقوطه لعشرين من شعبان سنة 9301 ~~تسع وثلاثين وألف إلى أوائل جمادي من السنة بعده، وقد أفردت لذلك مؤلفا ~~واسعا، ثم لخصته. فبالنظر لما ذكر من السد وهو من صاحب مكة الشريف مسعود بن ~~إدريس، ثم من العمارة، وهي من جانب السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان - ~~تكون أبنية الكعبة اثنتي عشرة مرة، وقد نظمت ذلك فقلت: # بنى الكعبة الاملاك آدم بعده * فشيث، وإبراهيم، ثم العمالقة وجرهم، قص مع ~~قريش، وتلوهم * هو ابن زبير، فادر هذا وحققه وحجاج تلو، ثم مسعود بعدهم * ~~شريف بلاد الله بالنور أشرقه ومن بعد ذا حقا بنى البيت كله * مراد بن عثمان ~~فشيد رونقه اه‍. قلت وقد حدث ترميم في باطن الكعبة المعظمة في شهر ربيع ~~الأخير سنة 1299 - ألف ومائتين وتسع وتسعين - في مدة سلطنة وخلافة مولانا ~~السلطان الغازي عبد الحميد الثاني - نصره الله ms1139 - ابن المرحوم مولانا ~~السلطان الغازي عبد المجيد بن محمود بن عبد الحميد الأول. وقد أرخ العمارة ~~المذكورة شيخ الاسلام، وقدوة الأنام، فريد العصر والاوان - مولانا الأستاذ ~~السيد أحمد بن زيني دحلان - في بيت واحد، وجعل قبله بيتين للدخول على بيت ~~التاريخ فقال: اه‍. # PageV02P312 # لسلطاننا عبد الحميد محاسن * ومن ذا الذي بالحصر يقوى يعدد؟ # وقد حاز تعميرا لباطن قبلة * وتاريخه بيت فريد يحدد بناء بدا زهوا لداخل ~~كعبة * وسلطاننا عبد الحميد المجدد 53 7 19 655 97 207 169 82 - 841 سنة ~~1299 458 (فائدة) قال وهب بن منبه - رضي الله عنه -: مكتوب في التوراة: إن ~~الله عز وجل يبعث يوم القيامة سبعمائة ألف ملك من الملائكة المقربين، بيد ~~كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى البيت الحرام، فيقول لهم: اذهبوا فزموه بهذه ~~السلاسل، ثم قودوه إلى المحشر، فيأتونه، فيزمونه بتلك السلاسل، ويمدونه. ~~وينادي ملك: يا كعبة الله سيري فتقول: # لست بسائرة حتى أعطى سؤلي. فينادي ملك من جو السماء: سلى. فتقول الكعبة: ~~يا رب شفعني في جيراني الذين دفنوا حولي من المؤمنين. فتسمع النداء: قد ~~أعطيتك سؤلك. قال: فتحشر موتى مكة بيض الوجوه كلهم محرمين مجتمعين حول ~~الكعبة يلبون. ثم تقول الملائكة: سيري يا كعبة الله. فتقول: لست بسائرة حتى ~~أعطى سؤلي. فينادي ملك من جو السماء: سلي تعطي. فتقول الكعبة: يا رب عبادك ~~المذنبون الذي وفدوا إلي من كل فج عميق شعثا غبرا، تركوا الأهل والأولاد ~~والأحباب وخرجوا شوقا إلي زائرين مسلمين طائعين حتى قضوا مناسكهم كما ~~أمرتهم، فأسألك أن تشفعني فيهم، وتؤمنهم من الفزع الأكبر، وتجمعهم حولي. ~~فينادي الملك: فإن فيهم من ارتكب الذنوب بعدك، وأصر على الكبائر حتى وجبت ~~له النار. فتقول: يا رب، أسألك الشفاعة في المذنبين الذين ارتكبوا الذنوب ~~العظام والأوزار، حتى وجبت لهم النار. فيقول الله تعالى: قد شفعتك فيهم، ~~وأعطيتك سؤلك. فينادي ملك من جو السماء: ألا من زار كعبة الله فليعتزل عن ~~الناس. فيعتزلون، فيجعلهم الله تعالى حول البيت الحرام بيض الوجوه. ms1140 آمنين ~~من النار، يطوفون ويلبون. ثم ينادي ملك من جو السماء: ألا يا كعبة الله ~~سيري. فتقول الكعبة: لبيك اللهم لبيك، والخير كله بيديك، لبيك لا شريك لك ~~لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. ثم يمدونها إلى المحشر. # (قوله: لم يبعث الله نبيا) أي رسولا، بدليل ذكر البعث، لأنه خاصة الرسول، ~~لكن عبر جماعة بقولهم: إن جميع الأنبياء والرسل حجوا البيت. (قوله: والذي ~~صرح به غيره) أي غير ابن إسحاق. وقصده بهذا بيان أن قول ابن إسحاق بعد ~~إبراهيم ليس بقيد. (قوله: أنه ما من نبي إلا حج) أي من كان قبل إبراهيم، ~~ومن كان بعده. والمراد بالنبي ما يشمل الرسول. (قوله: خلافا لمن استثنى ~~هودا وصالحا) أي قال إنهما لم يحجا. # قال العلامة عبد الرؤوف: وقائله عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - حيث ~~قال: بلغني أن آدم ونوحا حجا دون هود وصالح، لاشتغالهما بأمر قومهما، ثم ~~بعث الله إبراهيم فحجه وعلم مناسكه، ثم لم يبعث الله نبيا بعده إلا حجه. ~~ويجاب عن قول عروة بأن الحديث على فرض صحته معارض بأحاديث كثيرة أنهما حجا، ~~منها قول الحسن في رسالته: أن رسول الله (ص) قال: إن قبر نوح وهود وشعيب ~~وصالح فيما بين الركن والمقام وزمزم. ومن المعلوم أنهم لا يأتون البيت بغير ~~حج. مع أن المثبت مقدم على النافي. ولا تكره الصلاة بين الركن والمقام ~~وزمزم توهما من حديث الحسن، لكونهما مقبرة، لأنها مقبرة الأنبياء، وهم ~~أحياء في قبورهم، ولا يقال الكراهة أو الحرمة من حيث إن المصلي يستقبل قبر ~~نبي، وهو منهي عنه بقوله (ص): لا تتخذوا قبور أنبيائكم مساجدا. لان شرط ~~الحرمة أو الكراهة تحقق ذلك، وهو منتف هنا ا ه‍. # ملخصا. PageV02P313 # (قوله: والصلاة أفضل منه) أي من الحج. أي ومن غيره من سائر عبادات البدن، ~~وذلك لخبر الصحيحين: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لوقتها. # قال حجر: ولا بدع أن يخص قولهم: أفضل عبادات البدن الصلاة بغير العلم. ~~وقيل الصوم أفضل، لخبر الصحيحين: قال ms1141 الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا ~~الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به. ورد ذلك بأن الصلاة تجمع ما في سائر ~~العبادات، وتزيد عليها بوجوب الاستقبال، ومنع الكلام والمشي وغيرهما، ~~ولأنها لا تسقط بحال، ويقتل تاركها، بخلاف غيرها. # وقال ابن أبي عصرون: الجهاد أفضل. # (وقوله: خلافا للقاضي) أي فإنه قال إن الحج أفضل منها، أي ومن غيرها من ~~سائر العبادات، أي لاشتماله على المال والبدن، ولأنا دعينا إليه ونحن في ~~الأصلاب، كما أخذ علينا العهد بالايمان حينئذ. ولان الحج يجمع معاني ~~العبادات كلها، فمن حج فكأنما صام، وصلى، واعتكف، وزكى، ورابط في سبيل ~~الله، وغزا - كما قاله الحليمي -. # قال العلامة عبد الرؤوف: والظاهر أن قول القاضي هو أفضل: مفروض في غير ~~العلم. اه‍. # وحاصل المعتمد أن الأفضل مطلقا: اكتساب معرفة الله تعالى، بأن يقصد إلى ~~النظر، وينظر في الآيات الدالة على وجوده تعالى، وعظيم قدرته، واتساع علمه ~~في السماوات والأرض وغيرهما مما يحصل به القطع بأن لا موجد لها سواه - كما ~~قال البرعي رضي الله عنه: # شهدت غرائب صنعه بوجوده * لولاه ما شهدت به لولاه سل عنه ذرات الوجود ~~فإنها * تدعوه مفهوماتها رباه ثم العلم العيني وهو ما به صحة العمل، ثم فرض ~~العين من غيره، وأفضله - على مذهب الجمهور - الصلاة. قال الونائي ثم الصوم، ~~ثم الحج، ثم العمرة، ثم الزكاة، ثم فرض الكفاية من العلم: وهو ما زاد على ~~تصحيح العمل حتى يبلغ درجة الاجتهاد المطلق، ثم فرض الكفاية من غيره، ثم ~~نقل العلم: وهو ما زاد على الاجتهاد المطلق. # (قوله: وفرض في السنة السادسة) قال في النهاية - كما صححاه في السير، ~~ونقله في المجموع عن الأصحاب - وجزم الرافعي هنا بأنه سنة خمس، وجمع بين ~~الكلامين بأن الفريضة قد تنزل ويتأخر الايجاب على الأمة، وهذا كقوله تعالى: ~~* (قد أفلح من تزكى) * (1) فإنا آية مكية، وصدقة الفطر مدنية. اه‍. (قوله: ~~وحج (ص) إلخ) وكذلك اعتمر (ص) قبلها عمرا لا يدري عددها، وأما بعدها: فعمرة ~~في رجب - كما قاله ابن ms1142 عمر، وإن أنكرته عائشة، لأنه مثبت - وثلاثا - بل ~~أربعا - في ذي القعدة: لأنه في حجة الوداع، كان في آخر أمره قارنا، وعمرة ~~في شوال - كما صح في أبي داود - وعمرة في رمضان - كما في البيهقي، كذا في ~~عبد الرؤوف. (قوله: حججا لا يدرى عددها) قال في التحفة: وتسمية هذه حججا ~~إنما هو باعتبار الصورة، إذ لم تكن على قوانين الحج الشرعي باعتبار ما ~~كانوا يفعلونه من النسئ وغيره، بل قيل في حجة أبي بكر في التاسعة ذلك، لكن ~~الوجه خلافه، لأنه (ص) لا يأمر إلا بحج شرعي، وكذا يقال في الثامنة التي ~~أمر فيها عتاب بن أسيد أمير مكة، وبعدها حجة الوداع لا غير. اه‍. # وكتب ابن سم ما نصه: قوله: وتسمية هذه حججا: إنما هو باعتبار الصورة ~~أقول: قضية صنيعه أن حجه عليه الصلاة والسلام بعد النبوة قبل الهجرة لم يكن ~~حجا شرعيا، وهو مشكل جدا. اه‍. # PageV02P314 # وكتب ع ش ما نصه: أقول وقد يقال لا إشكال فيه، لان فعله (ص) بعد النبوة ~~قبل فرضه لم يكن شرعيا بهذا الوجه الذي استقر عليه الامر. فيحمل قول حجر، ~~إذ لم يكن على قوانين الشرع إلخ، على أنه لم يكن على قوانين الشرع بهذه ~~الكيفية. اه‍. # قال العلامة باقشير. قوله: على قوانين إلخ. كأن المراد بقوانين الحج ~~الشرعي: هو ما استقر عليه، فلا ينافي أن ما فعله أو أمر به شرعي. اه‍. # وكتب السيد عمر البصري على قوله بل قيل في حجة أبي بكر إلخ ما نصه: قال ~~في الخادم حج أبي بكر رضي الله عنه في التاسعة كان في ذي القعدة لأجل ~~النسئ، وكان بتقرير من الشرع، ثم نسخ بحجة الوداع. وقوله (ص): إن الزمان قد ~~استدار إلخ. اه‍. ما في الخادم. ونقله الفاضل عميرة وأقره، وهو واضح لا ~~غبار عليه. ولا يرد عليه قول الشارح رحمه الله تعالى، لأنه (ص) إلخ. اه‍. ~~وقوله لأجل النسئ: هو فعيل بمعنى مفعول، من قولك نسأت الشئ، فهو منسوء، إذا ~~أخرته. ومعنى النسئ ms1143 الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية: هو أنه كانت العرب ~~تحرم القتال في الأشهر الحرم، فإذا احتاجوا إلى القتال فيها قاتلوا فيها ~~وحرموا غيرها، فإذا قاتلوا في المحرم حرموا بدله شهر صفر، وهكذا في غيره. # وكان الذي يحملهم على هذا: أن كثيرا منهم إنما كانوا يعيشون بإغارة بعضهم ~~على بعض، ونهب ما يمكن نهبه من أموال من يغيرون عليه، ويقع بينهم بسبب ذلك ~~القتال، وكانت الأشهر الثلاثة المسرودة يضر بهم تواليها، وتشتد حاجتهم، ~~وتعظم فاقتهم، فيحلون بعضها، ويحرمون مكانه بقدره من غير الأشهر الحرم، ~~فأنزل الله تعالى القرآن بتحريمه وعده من أنواع الكفر، فقال سبحانه وتعالى: ~~* (إنما النسئ زيادة في الكفر) * (1) (قوله: وبعدها إلخ) أي وحج بعد الهجرة ~~حجة الوداع لا غيرها. (قوله: خرج من ذنوبه) قال ابن علان: الصغائر والكبائر ~~والتبعات - كما يؤذن به عموم الجمع المضاف، وجاء التصريح بهما في رواية - ~~وألف الحافظ ابن حجر في ذلك جزءا أسماه (قوة الحجاج في عموم المغفرة ~~للحجاج) وأفتى به الشهاب الرملي. وحمله ولده على من مات فيه أو بعده وقبل ~~تمكنه من الوفاء. قال الشيخ محمد الحطاب المالكي - نقلا عن ابن خليل المكي ~~شيخ المحب الطبري - أوائل مناسكه: قال مشايخنا المتقدمون: إن الضمان من ~~الله بالمظالم والتبعات - والله أعلم - إنما ينزل على التائب الذي ليس ~~بمصر، وقد يتعذر ردها إلى صاحبها والتحلل منه. اه‍. وألف فيه السيد بادشاه ~~الحنفي جزءا. قال الشارح - يعني ابن حجر - لكن ظاهر كلامهم يخالفه، والأول ~~أوفق بظاهر السنة، والثاني أوفق بالقواعد، ويؤيده ما في المجموع عن القاضي ~~عياض: غفران الصغائر فقط مذهب أهل السنة، والكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو ~~رحمة الله تعالى. # وعن الامام مالك أن ذلك عام في كل ما ورد، واستدل له المصنف بخبر مسلم ~~فيمن أحسن وضوءه وصلاته كانت كفارة لما قبله من الذنوب ما لم يأت كبيرة، ~~وذلك الدهر كله، وبه يرد قول مجلي رد الكلام الامام، وهذا الحكم يحتاج ~~لدليل، وفضل الله واسع. # ويرد أيضا - كما قال ابن عبد البر ms1144 - بأنه جهل وموافقة للمرجئة في قولهم، ~~ولو كان كما زعموا لم يكن للامر بالتوبة معنى، وقد أجمع المسلمون أنها فرض، ~~والفرض لا يصح شئ منه إلا بالقصد. وقد قال (ص): كفارات لما بينهن إذا ~~اجتنبت الكبائر. لكن ربما أثرت هذه الطاعات في القلب، فحملت على التوبة. ~~وحديث العباس بن مرداس أنه (ص): # دعا لامته عشية عرفة بالعفو حتى عن المظالم والدماء فلم يستجب له، ثم دعا ~~لهم صبيحة مزدلفة فاستجيب له حتى عن المظالم والدماء. وأن النبي (ص) ضحك من ~~جزع الشيطان. رواه ابن ماجة وأبو داود ولم يضعفه. وإيراد ابن الجوزي له في ~~الموضوعات رده الحافظ ابن حجر في قوة الحجاج إلى أن قال: وأحسن منه - أي من ~~تضعيفه - أنه ليس في الحديث # PageV02P315 # تعرض لما الكلام فيه من تكفير الحج الكبائر والتبعات، إنما فيه أن الله ~~استجاب دعاء نبيه (ص) بالعفو عن جميع الذنوب بأنواعها، فإن كان المراد ~~الحاضر من الأمة حينئذ، فظاهر عدم دلالته على المطلوب، وإن كان أمته مطلقا، ~~فكذلك، إذ ليس في الحديث أن غفرانهم عن الحج إنما فيه إجابة لدعاء النبي ~~(ص)، ودلالته على المدعي تتوقف على ثبوت أنه (ص) أراد بالأمة الحاج منهم كل ~~عام، وفي ثبوت ذلك بعد أي بعد. اه‍. كلام ابن علان. # وجزم المصنف - أي ابن حجر - في الحاشية بضعف حديث العباس ابن مرداس، ~~فقال: ضعف البخاري وابن ماجة اثنين من رواته. وقال ابن الجوزي إنه لا يصح، ~~تفرد به عبد العزيز ولم يتابع عليه. قال ابن حبان: وكان يحدث على التوهم ~~والحسبان، فبطل الاحتجاج به. اه‍. # وفي حاشية الشيخ باعشن على الونائي ما نصه: وحاصله أن ابن المنذر وجماعة ~~حملوا التكفير في هذا ونحوه على ما يعم الصغائر والكبائر أخذا بإطلاق ~~النصوص، وأن بعضهم - ومنهم العلامة ابن حجر - قيدها بالصغائر حملا للمطلق ~~على المقيد، وعملا بما نقل من الاجماع، لكن في الاجماع نظر، إذ لو كان ~~ثابتا لما جهله ابن المنذر وغيره من أكابر المتقدمين والمتأخرين، وحمل ~~المطلق على المقيد ms1145 إنما يكون فيما لم يرد فيه تصريح ينافي الحمل المذكور. ~~ومن ثم قال العلامة الكردي: والذي يظهر أن ما صرحت به الأحاديث - من أنه ~~يكفر الكبائر - لا ينبغي التوقف فيه بأنه يكفرها، وما أطلقت الأحاديث فيه ~~يبقى الكلام فيه. قال: وملت في الأصل إلى أن الاطلاق يشمل الكبائر، والفضل ~~واسع، وما ذكره موافق للجمال الرملي. اه‍. من حاشية سيدنا وشيخنا السيد ~~أحمد دحلان على عبد الرؤوف الزمزمي في المناسك. # وفي حاشية البجيرمي على الاقناع ما نصه: والحج يكفر الصغائر والكبائر، ~~حتى التبعات على المعتمد، إن مات في حجه أو بعده وقبل تمكنه من أدائها. كما ~~قاله زي. قال ع ش: وتكفيره لما ذكر: إنما هو لاثم الاقدام، لا لسقوط حقوق ~~الآدميين - بمعنى أنه إذا غصب مالا، أو قتل نفسا ظلما عدوانا، غفر له إثم ~~الاقدام على ما ذكر، ووجب عليه القود، ورد المغصوب إن تمكن، وإلا فأمره إلى ~~الله تعالى في الآخرة. ومثله سائر حقوق الآدميين، وهو بعيد مخالف لكلام ~~الزيادي، وكلام الزيادي هو المشهور. # وسئل الرملي عن مرتكب الكبائر الذي لم يتب منا إذا حج، هل يسقط وصف الفسق ~~وأثره كرد الشهادة، أو يتوقف على ذلك توبة؟ فأجاب بأنه يتوقف على التوبة ~~مما فسق به. وعبارة الرحماني: ولو قلنا بتكفير الصغائر والكبائر، إنما هو ~~بالنسبة لأمور الآخرة حتى لو أراد الشهادة بعده فلا بد من التوبة، ~~والاستبراء سنة. اه‍. بتصرف. # (قوله: كيوم ولدته أمه) أي خرج منها خروجا مثل خروجه يوم ولدته أمه، أو ~~خرج منها حال كونه مشابها لنفسه يوم ولادته في البراءة، فهو إما صفة لمصدر ~~محذوف، أو في محل نصب على الحال. (قوله: يشمل التبعات) جمع تبعة بضمة بين ~~فتحتين، وهي حق الآدمي صغيرة أو كبيرة. اه‍. عبد الرؤوف. والضبط المذكور ~~خلاف ما في القاموس، فإن الذي فيه كفرحة وكتابة، وكذا خلاف ما في المصباح، ~~فإن الذي فيه ككلمة تأمل. (قوله: وورد التصريح به ) أي بلفظ التبعات. ~~(قوله: وأفتى به) أي بشموله للتبعات. (قوله: لكن ظاهر ms1146 كلامهم) أي الفقهاء. ~~(وقوله: يخالفه) أي ما ذكر من شموله للتبعات. (قوله: والأول) أي شموله ~~للتبعات. (وقوله: أوفق بظواهر السنة) منها الحديث المتقدم، وهو حديث العباس ~~بن مرداس، وقد تقدم ما فيه. قال العلامة عبد الرؤوف: على أن الحديث مؤول ~~بحمله على أنه يرجى لبعض الحجاج - إن الله يرضى عنه خصماءه. (قوله: ~~والثاني) أي عدم شموله لها المراد من قوله، لكن ظاهر كلامهم يخالفه. # (وقوله: أوفق بالقواعد) فإن القاعدة أن حق الله مبني على المسامحة، وحق ~~الآدمي مبني على المشاحة، فلا يخرج منه PageV02P316 # إلا برضاه. (قوله: ونقل الاجماع عليه) أي على الثاني. وفي نقل الاجماع ~~نظر، كما تقدم عن باعشن. (قوله: وبه يندفع) أي وبالاجماع يندفع الافتاء ~~المذكور. أي بشموله للتبعات. (وقوله: تمسكا بالظواهر) علة الافتاء. (قوله: # والعمرة) بالجر، عطف على الحج. أي باب في بيان الحج وبيان العمرة، وهي ~~بضم العين مع ضم الميم وإسكانها، وبفتح العين وإسكانها. (قوله: وهي لغة: ~~زيارة مكان عامر) أي ولذلك سميت عمرة. وقيل سميت بها لأنها تفعل في العمر ~~كله. (قوله: وشرعا: قصد الكعبة إلخ) وقيل نفس الأعمال الآتية - كما تقدم في ~~الحج - (وقوله: للنسك الآتي) أي الأعمال الآتية، من إحرام، وطواف، وسعي، ~~وحلق - أو تقصير -. (فإن قلت): كلامه يقتضي اتحاد الحج والعمرة، إذ كل ~~منهما قصد الكعبة للنسك. (قلت) لا، لان تقييده في تعريف كل بلفظ الآتي يدفع ~~الاتحاد، إذ النسك الآتي في تعريف الحج غير النسك الآتي في تعريف العمرة، ~~فما وعد بإتيانه في كل تعريف يخرج الآخر. (قوله: يجبان إلخ) أي وجوبا عينيا ~~على من ذكر. أما الحج فإجماعا، بل معلوم من الدين بالضرورة، ومن أركان ~~الاسلام. وأما العمرة فعلى الأظهر، لما صح: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ~~يا رسول الله: هل على النساء جهاد؟ قال: نعم. جهاد لا قتال فيه، الحج ~~والعمرة. ويجبان أيضا - وجوبا كفائيا - كل سنة لاحياء الكعبة المشرفة على ~~الأحرار البالغين، ولا يسقط بفعل غيرهم، وقيل يسقط، قياسا على الجهاد وصلاة ~~الجنازة. ويسنان من الأرقاء ms1147 والصبيان والمجانين. # (واعلم) أن لهما خمس مراتب: صحة مطلقا - أي لم تقيد بمباشرة وغيرها - ~~وصحة مباشرة، ووقوع عن النذر، ووقوع عن حجة الاسلام، وصحة وجوب. ولكل مرتبة ~~شروط. واقتصر المؤلف - رحمه الله تعالى - على شروط مرتبة الوجوب - فيشترط ~~للأولى: الوقت، والاسلام. فلولي المال أن يحرم عن الصغير - كما سيأتي -. ~~ويشترط للثانية معهما: # التمييز، ومعرفة الكيفية، والعلم بالاعمال. بأن يأتي بها عالما أنه ~~يفعلها عن النسك. ويشترط للثالثة مع ما ذكر: البلوغ، والعقل، وإن لم يكن ~~حرا فيصح نذر الرقيق الحج. ويشترط للرابعة مع ذكر: الحرية، وإن لم يكن ~~مستطيعا، فلو تكلف الفقير وحج حجة الاسلام صح، ووقع عنها. ويشترط للخامسة ~~مع ما ذكر: الاستطاعة. # (قوله: ولا يغني عنها الحج) أي لا يقوم مقام العمرة الحج، لان كلا أصل ~~قصد منه ما لم يقصد من الآخر - ألا ترى أن لها مواقيت غير مواقيت الحج، ~~وزمنا غير زمن الحج؟ وحينئذ فلا يشكل بإجزاء الغسل عن الوضوء، لان كل ما ~~قصد به الوضوء موجود في الغسل. اه‍. تحفة. (قوله: وإن اشتمل) أي الحج. ~~(وقوله: عليها) أي العمرة. وذلك لان أركان العمرة هي أركان الحج، ما عدا ~~الوقوف. والغاية لعدم الاستغناء بالحج عنها. (قوله: وخبر) مبتدأ. مضاف إلى ~~جملة سئل إلخ إضافة بيانية. (قوله: ضعيف) خبر المبتدأ. (وقوله: اتفاقا) أي ~~أن ضعفه ثابت باتفاق الحفاظ. (قوله: # وإن صححه الترمذي) أي فلا يغتر بقوله. وعبارة المغني: وأما خبر الترمذي ~~عن جابر سئل إلخ، فضعيف. قال في المجموع: اتفق الحفاظ على ضعفه، ولا يغتر ~~بقول الترمذي فيه حسن صحيح. وقال ابن حزم إنه باطل. قال أصحابنا: # ولو صح، لم يلزم منه عدم وجوبها مطلقا، لاحتمال أن المراد ليست واجبة على ~~السائل لعدم استطاعته. اه‍. (قوله: # على كل مسلم) قيد أول خرج به الكافر الأصلي، فلا يجبان عليه وجوب مطالبة ~~بهما في الدنيا، حتى لو أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر، فإنه لا أثر ~~لها. أما المرتد، فيخاطب بهما في ردته، حتى لو استطاع ثم أسلم ms1148 لزمه الحج، ~~وإن افتقر. فإن أخره حتى مات حج عنه من تركته - هذا إذا أسلم، فإن لم يسلم ~~ومات على ردته: لا يقضيان عنه. وكما لا يجبان على الكافر، لا يصحان منه، ~~ولا عنه، لعدم أهليته للعبادة. (قوله: مكلف) صفة لمسلم، وهو قيد ثان. ~~(قوله: PageV02P317 # أي بالغ عاقل) تفسير لمكلف. (قوله: حر) أي كله ولو بالتين. وإن كان حال ~~الفعل قنا ظاهرا - كما في التحفة - وهو قيد ثالث. (قوله: فلا يجبان على صبي ~~ومجنون ولا على رقيق) أي لنقصهم. والحج والعمرة إنما يجبان في العمر مرة ~~واحدة، فاعتبر الكمال فيهما. وأيضا الرقيق منافعه مستحقة لسيده، فليس ~~مستطيعا. وأخذ الشارح محترز بالغ وعاقل وحر ولم يأخذ محترز ما زاده - وهو ~~مسلم - وكان الأولى ذكره أيضا، وقد علمته. (قوله: فنسك إلخ) مفرع على عدم ~~وجوبهما على الصبي ومن بعده. يعني وإذا لم يجبا على هؤلاء، فالنسك الواقع ~~منهم يقع نفلا - أي يصح، ويقع تطوعا - لكن بشرط أن يتموه في الصبا والجنون ~~والرق، فلو بلغ الصبي أو عتق وهو بعرفة، وأدرك من وقت الوقوف زمنا يعتد به ~~في الوقوف، أو بعد إفاضته من عرفة ثم عاد إليها قبل خروج الوقت، أجزأته تلك ~~الحجة عن فرض الاسلام، ولا دم عليه بوقوع إحرامه حال النقص، وإن لم يعد ~~للميقات بعد الكمال، نعم، يجب عليه إعادة السعي بعد طواف الإفاضة إن كان قد ~~سعى بعد طواف القدوم وطواف العمرة كالوقوف، فإن بلغ، أو عتق قبله، أو فيه، ~~أجزأته تلك العمرة عن عمرة الاسلام، لكنه يعيد بعض الطواف الذي تقدم على ~~البلوغ أو العتق. فإن بلغ أو عتق بعد تمام الطواف، فالذي اعتمده في النهاية ~~أنه يعيده، ويجزئه عن عمرة الاسلام. وإفاقة المجنون بعد الاحرام عنه كبلوغ ~~الصبي وعتق الرقيق في جميع ما ذكر. # (فائدة) الصبي إذا كان غير مميز يحرم عنه وليه، وإذا كان مميزا فهو مخير ~~بين أن يحرم عنه أو يأذن له في ذلك. # ومثل الصبي: المجنون - فيجوز للولي أن يحرم عنه - ولو طرأ ms1149 جنونه بعد ~~البلوغ. وكذا المغمى عليه - إن لم يرج زوال إغمائه قبل فوات الوقوف - وإلا ~~فلا يصح الاحرام عنه. وأما الرقيق، فإن كان صغيرا: فللولي أن يحرم عنه، أو ~~يأذن له إذا كان مميزا. فإن كان بالغا فله أن يحرم بنفسه، ولو من غير إذن ~~سيده، وإن كان له إذا لم يأذن له أن يحلله ولا يجوز لسيده أن يحرم عنه. ~~وصفة إحرام من ذكر عمن ذكر: أن ينوي جعله محرما بأن يقول: جعلته محرما، أو ~~يقول - كما في الروض وشرحه - أحرمت عنه، ثم يلبي ندبا. وحيث صار المولى ~~محرما: أحضره وليه سائر المواقف: وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب. ويفعل ~~عنه ما لا يمكن منه - كالرمي - بعد رمي نفسه، ويصلي عنه سنتي الطواف ~~والاحرام. ويشترط في الطواف طهرهما عن الحدث والخبث - كما اعتمداه في ~~التحفة والنهاية -. قال الكردي: وظاهر أن الولي إنما يفعلهما - أي الطواف ~~والسعي - به بعد فعله عن نفسه - كما تقدم في الرمي -. اه‍. هذا إذا كان غير ~~مميز، فإن كان مميزا طاف، وصلى، وسعى، وحضر المواقف، ورمى الأحجار بنفسه. ~~ثم إن الولي يغرم واجبا بإحرام، كدم تمتع، وقران، وفوات، وكفدية شئ من ~~محظوراته إن ارتكبها المميز. أما غيره، فلا فدية في ارتكابه محظورا على ~~أحد. ويغرم الولي زيادة النفقة بسبب السفر، ولو قبل صيرورته محرما. # (قوله: مستطيع) قيد رابع. وإنما شرطت الاستطاعة، لقوله تعالى: * (ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * قال ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- والاستطاعة: أن يكون قادرا على الزاد والراحلة، وأن يصح بدن العبد، وأن ~~يكون الطريق آمنا. # ثم إن الاستطاعة نوعان: # أحدهما: استطاعة مباشرة، وهذه يقال لها استطاعة بالبدن والمال، ولها أحد ~~عشر شرطا - يؤخذ غالبها من كلام المصنف رحمه الله تعالى -. الأول: وجود مؤن ~~السفر ذهابا وإيابا. الثاني: وجود الراحلة مع وجود شق محمل لمن لا يقدر على ~~الراحلة: الثالث: أمن الطريق. الرابع: وجود الماء والزاد في المواضع التي ~~يعتاد حملهما منها بثمن مثله. # الخامس: خروج زوج أو ms1150 محرم مع المرأة. السادس: أن يثبت على الراحلة بلا ~~مشقة شديدة. السابع: وجود ما مر من # PageV02P318 # الزاد وغيره وقت خروج الناس من بلده. الثامن: أن يبقى بعد الاستطاعة زمن ~~يمكنه الوصول فيه إلى مكة باليسر المعتاد: # التاسع: أن يجد رفقة حيث لم يأمن وحده. العاشر: أن يجد ما مر بمال حاصل ~~عنده أو بدين حال على ملئ. الحادي عشر: أن يجد الأعمى قائدا يقوده ويهديه ~~عند ركوبه ونزوله - ولو بأجرة مثل قدر عليها -. # ثانيهما: استطاعة بإنابة الغير عنه، وهذه يقال لها استطاعة بالمال فقط، ~~وإنما تكون في ميت ومعضوب. وقد بينها بقوله: فرع، تجب إنابة إلخ. # ثم إنه إذا استطاع ثم افتقر، لزمه التكسب والمشي إن قدر عليه، ولا يلزمه ~~السؤال، خلافا للاحياء. والفرق: أن أكثر النفوس تسمح بالتكسب - لا سيما عند ~~الضرورة - دون السؤال. # (قوله: للحج) متعلق بمستطيع، واقتصر عليه لان الاستطاعة له تغني عنه وعن ~~العمرة، بخلاف الاستطاعة للعمرة في غير وقت الحج، وذلك لتمكنه من القران في ~~الأولى، لا الثانية. (قوله: بوجدان الزاد) تصوير وبيان للاستطاعة المفهومة ~~من مستطيع. أي أن الاستطاعة تحصل بوجدان الزاد إلخ. ومحل ما ذكر: إذا لم ~~يقصر سفره للنسك، بأن كان دون يومين من مكة، وكان يكتسب في أول يوم كفاية ~~أيام الحج: وهي ما بين زوال سابع ذي الحجة، وزوال ثالث عشرة لمن لم ينفر ~~النفر الأول، وإلا فلا يشترط وجدان ذلك، بل يلزمه النسك لقلة المشقة. ~~(وقوله: ذهابا وإيابا) أي مدة ذهابه وإيابه، وكذا مدة إقامته بمكة أو ~~غيرها، وتعتبر مؤنة الإياب، وإن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة، ومحل هذا - ~~كما في التحفة - فيمن له وطن ونوى الرجوع إليه أو لم ينو شيئا، فمن لا وطن ~~له، وله بالحجاز ما يقيته، لا تعتبر في حقه مؤنة الإياب قطعا، لاستواء سائر ~~البلاد إليه، وكذا من نوى الاستطيان بمكة أو قر بها. (قوله: وأجرة خفير) ~~بالجر، عطف على الزاد. أي وبوجدان أجرة خفير. (وقوله: أي مجير) بيان لمعنى ~~حفير. أي أن ms1151 معناه هو المجير، أي الذي يجير ويحرس ويحمي الركب من طالبيه. ~~قال في المصباح: خفرته: حميته من طالبيه، فأنا خفير. والاسم: الخفارة - بضم ~~الخاء وكسرها - والخفارة مثلثة الخاء. جعل الخفير. اه‍. (وقوله: يأمن) أي ~~مريد النسك على نفسه وماله وبضعه. (وقوله: # معه) أي المجير. (قوله: والراحلة) معطوف على الزاد أيضا. أي وبوجدان ~~الراحلة. وأصل الراحلة الناقة الصالحة للحمل. والمراد بها هنا كل ما يصلح ~~للركوب عليه بالنسبة لطريقه الذي يسلكه، ولو نحو بغل وحمار وبقر، وإن لم ~~يلق به ركوبه عند ابن حجر. وتشترط الراحلة، وإن كان قادرا على المشي، وشرط ~~زيادة على الراحلة لأنثى وخنثى، ورجل متضرر بركوب الراحلة قدرة على شق ~~محمل، وعلى شريك يليق به يعادله في الشق الآخر، فإن تضرروا بمحمل، اعتبر ~~محارة كالشقدف، فمحفة وهي المعروفة بالتخت فسرير يحمله رجال، فالحمل على ~~أعناق الرجال. (وقوله: أو ثمنها) أي أو بوجدان ثمن الراحلة، أي أو وجدان ~~أجرتها، فلا فرق في استطاعة الراحلة بين أن تكون هي عنده أو يكون عنده ~~ثمنها أو أجرتها. (قوله: إن كان إلخ) قيد في اشتراط وجدان الراحلة. (وقوله: ~~بينه) أي مريد النسك. (وقوله: # مرحلتان) أي فأكثر، وإن أطاق المشي. نعم، ليس له المشي حينئذ، خروجا من ~~خلاف من أوجبه. (قوله: أو دونهما إلخ) أي أو كان بينه وبين مكة دون ~~مرحلتين، والحال أنه قد ضعف عن المشي، فإن قوي عليه بأن لم تحصل به مشقة ~~تبيح التيمم فلا يعتبر في حقه الراحلة وما يتعلق بها. (قوله: مع نفقة من ~~يجب إلخ) الظرف متعلق بوجدان، أو بمحذوف صفة للراد وما عطف عليه، أي وتعتبر ~~الاستطاعة بوجدان الزاد مع وجدان نفقة من تجب عليه نفقته. والمراد بالنفقة ~~المؤنة. ولو عبر بها لكان أولى، لتشمل الكسوة، والخدمة والسكنى، وإعفاف ~~الأب، وثمن دواء، وأجرة طبيب. # والمراد بمن تجب عليه نفقته الزوجة، والقريب، والمملوك المحتاج لخدمته، ~~وأهل الضرورات من المسلمين ولو من غير أقاربه لما ذكروه في السير من أن دفع ~~ضرورات المسلمين بإطعام جائع، وكسوة ms1152 عار، ونحوهما فرض على من ملك أكثر من ~~كفاية سنة. وقد أهمل هذا غالب الناس، حتى من ينتمي إلى الصلاح (وقوله: ~~وكسوته) بالرفع PageV02P319 # عطف على نفقته الثانية، وبالجر عطف على الأولى. وعلى كل، في كلامه الحذف ~~إما من الأول، أو من الثاني. # (وقوله: إلى الرجوع) متعلق بمحذوف أي ويعتبر وجدان نفقة من ذكر من الذهاب ~~إلى الرجوع. (قوله: ويشترط أيضا للوجوب) أي وجوب النسك. ولا يخفى أن هذا من ~~شروط الاستطاعة التي هي شرط للوجوب. فلو قال: ومع أمن الطريق عطفا على مع ~~نفقة لكان أولى وأنسب. (قوله: أمن الطريق إلخ) أي أمنا لائقا بالسفر، وهو ~~دون أمن الحضر، ولو كان أمنه ظنا، ولو كان بخفير بأجرة مثله. وخرج بالأمن ~~على ما ذكر الخوف عليه من سبع أو غيره، فلا يجب عليه النسك حينئذ، لعدم ~~الاستطاعة. (وقوله: على النفس) أي له ولغيره. (وقوله: والمال) أي ويشترط ~~أمن الطريق على المال، لكن بشرطين: أن يحتاج إليه للنفقة والمؤنة، وأن يكون ~~له لا لغيره. فلو أراد استصحاب مال خطير للتجارة أو نحوها، وكان يأمن عليه ~~لو تركه في بلده، فإنه لا يعتبر الخوف عليه، ولا يعد عذرا، وكذلك لو أراد ~~استصحاب مال غيره إن لم يجب عليه حفظه والسفر به. فإن وجب عليه حفظه والسفر ~~به كوديعة فكماله. ومثل النفس المال، والبضع، وجميع ما يحتاج لاستصحابه ~~لسفره، فإن خاف على شئ منها لم يلزمه النسك للضرر وإن اختص الخوف به. ~~(قوله: # ولو من رصدي) غاية في اشتراط الامن: أي يشترط الامن حتى من الرصدي، وهو ~~بفتح الصاد وسكونها الذي يرصد الناس أي يرقبهم في الطريق أو القرى ليأخذ ~~منهم شيئا ظلما. (قوله: وإن قل ما يأخذه) أي الرصدي، وهو غاية في اشتراط ~~أمن الطريق. أي يشترط ما ذكر، وإن كان المال الذي يأخذه الرصدي شيئا يسيرا. ~~قال في شرح المنهج: ويكره بذل المال لهم أي المترصدين لأنه يحرضهم على ~~التعرض للناس، سواء كانوا مسلمين أم كفارا لكن إن كانوا كفارا وأطاق ~~الخائفون ms1153 مقاومتهم سن لهم أن يخرجوا للنسك ويقاتلوهم لينالوا ثواب النسك ~~والجهاد اه‍. وكتب البجيرمي قوله ويكره بذل المال أي قبل الاحرام أما بعده ~~فلا يكره اه‍ قوله وغلبة السلامة معطوف على أمن الطريق أي ويشترط أيضا غلبة ~~السلامة لراكب البحر أي عند أهل البحر العارفين به قال في التحفة وظاهر ~~تعبيرهم بغلبة السلامة أنه لو اعتيد في ذلك الزمن الذي يسافر فيه أنه يغرق ~~فيه تسعة ويسلم عشرة لزم ركوبه ويؤيده إلحاقهم الاستواء بغلبة الهلاك ولا ~~يخلو عن بعد فلو قيل المعتبر العرف فلا يكتفي بتفاوت الواحد ونحوه لم يبعد ~~ويؤيده ما يأتي في الفرار عن الصف وعليه فالمراد الاستواء العرفي أيضا لا ~~الحقيقي وخرج بالبحر الأنهار العظيمة كجيحون والنيل فيجب ركوبها قطعا لان ~~المقام فيها لا يطول والخوف لا يعظم وقول الأذرعي محله إذا كان يقطعها عرضا ~~وإلا فهي في كثير من الأوقات كالبحر وأخطر مردود بأن البر فيها قريب أي ~~غالبا فيسهل الخروج إليه اه‍ بتصرف قوله فإن غلب الهلاك هو وما بعده محترز ~~غلبة السلامة وقوله لهيجان الأمواج أي أو لخصوص ذلك البحر وقوله في بعض ~~الأحوال أي الأوقات قوله أو استويا أي السلامة والهلاك ومثله جهل الحال كما ~~في البجيرمي قوله لم يجب أي ركوب البحر بدليل الاضراب بعده ويحتمل لم يجب ~~أي الحج أي لم يلزمه قوله بل يحرم الخ الاضراب انتقالي وقوله فيه أي في ~~البحر قوله له ولغيره أي للحج ولغير الحج قوله وشرط للوجوب أي وجوب الحج ~~ولو قال وشرط للاستطاعة في المرأة الخ لكان أولى قوله مع ما ذكر أي من ~~وجدان الزاد والراحلة وأمن الطريق وغيرها مما تقدم وقوله أن يخرج معها محرم ~~أي بنسب أو رضاع أو مصاهرة ولو فاسقا لأنه مع فسقه يغار عليها من مواقع ~~الريب وقوله أو زوج أي ولو فاسقا لما تقدم وألحق بهما جمع عبدها الثقة إذا ~~كانت هي ثقة أيضا والأجنبي الممسوح الذي لم يبق فيه شهوة للنساء قوله أو ~~نسوة ثقات بأن ms1154 بلغن وجمعن صفات العدالة قال في التحفة ويتجه الاكتفاء ~~بالمراهقات بقيده السابق وبمحارم فسقهن بغير نحو زنا أو قيادة ونحو ذلك ثم ~~قال لكن نازع جمع في اشتراط ثلاث المصرح به كلامهما وقالوا ينبغي الاكتفاء ~~بثنتين ويجاب بأن PageV02P320 # خطر السفر اقتضى الاحتياط في ذلك على أنه قد يعرض لإحداهن حاجة تبرز ~~ونحوه فيذهب اثنتان وتبقى اثنتان ولو اكتفى بثنتين لذهبت واحدة وحدها فيخشى ~~عليها اه‍ قوله وذلك أي اشتراط خروج من ذكر معها وقوله لحرمة سفرها وحدها ~~أي لخبر الصحيحين لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو محرم وفي رواية ~~لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم وفي رواية بريدا إلا ومعها محرم ~~وقوله يومين في الرواية الأولى وثلاثة أيام في الرواية الثانية وبريدا في ~~الثالثة ليس قيد أو المراد كل ما يسمى سفرا سواء كان ثلاثة أيام أو يومين ~~أو يوما أو بريدا أو غير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة لا تسافر المرأة إلا ~~مع ذي محرم وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا قوله وان قصر أي السفر وهو غاية ~~لحرمة السفر وحدها قوله أو كانت أي المرأة وهو معطوف على قصر فهو غاية ~~ثانية قوله ولها بلا وجوب الخ أفاد بهذا أن اشتراط جمع من النسوة الثقاة ~~إنما هو للوجوب أما الجواز فلها أن تخرج مع امرأة واحدة ثقة ولها أيضا أن ~~تخرج وحدها إذا تيقنت الامن على نفسها كما في المغنى وعبارته تنبيه ما جزم ~~به المصنف من اشتراط النسوة هو شرط للوجوب أما الجواز فيجوز لها أن تخرج ~~لأداء حجة الاسلام مع المرأة الثقة على الصحيح في شرحي المهذب ومسلم قال ~~الأسنوي فافهمه فإنهما مسألتان إحداهما شرط وجوب حجة الاسلام والثانية شرط ~~جواز الخروج لا دائها اشتبهتا على كثير حتى توهموا اختلاف كلام المصنف في ~~ذلك وكذا يجوز لها الخروج وحدها إذا أمنت وعليه حمل ما دل من الاخبار على ~~جواز السفر وحدها قوله لأداء فرض الاسلام مثله لنذر والقضاء كما في التحفة ms1155 ~~قوله وليس لها الخروج لتطوع أي كنسك تطوع أو غيره من الاسفار التي لا تجب ~~قال في التحفة نعم لو مات نحو المحرم وهو في تطوع فلها اتمامه اه‍. قوله ~~وان قصر السفر غاية في امتناع خروجها للتطوع وقوله أو كانت شوهاء أي قبيحة ~~المنظر وهو معطوف على قصر فهو غاية ثانية قوله وقد صرحوا الخ لا حاجة إليه ~~بعد قوله وان قصر السفر إذ هو صادق به ويمكن أن يقال أنه ساقه كالتأييد له ~~وعبارة التحفة أما النفل فليس لها الخروج له مع نسوة وإن كثرن حتى يحرم على ~~المكية الخ اه‍. وقوله يحرم على المكية التطوع بالعمرة والحيلة إذا أرادت ~~العمرة أن تنذر التطوع فحينئذ لا يحرم عليها الخروج لأنها صارت واجبة قوله ~~خلافا لمن نازع فيه أي في تحريم خروج المكية للتنعيم قوله مرة واحدة وذلك ~~لأنه (ص) لم يحج بعد فرض الحج إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع ولخبر أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله (ص) فقال أيها الناس قد فرض الله ~~عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال ~~لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم. رواه مسلم. # ولخبر الدارقطني بإسناد صحيح عن سراقة قال قلت يا رسول الله عمرتنا هذه ~~لعامنا هذا أم للأبد فقال لا بل للأبد وأما حديث البيهقي الآمر بالحج في كل ~~خمسة أعوام فمحمول على الندب لقوله (ص) من حج حجة أدى فرضه ومن حج حجة ~~ثانية داين ربه ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على النار قيل أن رجلا ~~قتل وأوقد عليه طول الليل فلم تعمل فيه وبقي أبيض اللون فسألوا سعدون ~~الخولاني عن ذلك فقال لعله حج ثلاث حجج قالوا نعم قوله بتراخ لا يصح تعلقه ~~فيجبان لأنهما وجبا على المستطيع حالا والتراخي في الفعل بل متعلق بمحذوف ~~أي ويفعلان بعد استكمال شروط الوجوب على التراخي وذلك لان الحج وجب سنة ست ~~وأخره النبي (ص) PageV02P321 # مع مياسير ms1156 أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين إلى عشرة من غير شغل يحرب ولا ~~خوف من عدو وقيس به العمرة كذا في ابن الجمال قوله لا على الفور قال في ~~الايضاح هذا مذهبنا وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى وأحمد والمزني ~~يجب على الفور اه‍ قوله نعم إنما يجوز التأخير الخ استدراك على قوله بتراخ ~~الموهم أنه على الاطلاق من غير اشتراط شئ وأعلم أنه إذا جاز له التأخير لو ~~جود شروطه فأخر ومات تبين فسقه من وقت خروج قافلة بلده في آخر سنى الامكان ~~إلى الموت فيرد ما شهد به وينقض ما حكم به قوله بشرط العزم على الفعل في ~~المستقبل فلو لم يعزم على ما ذكر حرم عليه التأخير قوله وإن لا يتضيقا الخ ~~معطوف على العزم أي وبشرط أن لا يتضيق عليه الحج والعمرة قوله بنذر بيان ~~لتصوير تضيقهما أي يتصور تضيقهما بأن ينذر وقوعهما في سنة معينة كان قال ~~الله على أن حج في هذه السنة أو أعتمر في هذه السنة فيجبان عليه بسببه فور ~~أو إذا حج خرج من فرضه ومن نذره فيقع أصل الفعل عن الفرض والتعجيل عن النذر ~~قال في البهجة وأجزأت فريضة الاسلام * عن نذر حج وإعتمار العام قوله أو ~~قضاء معطوف على نذر أي وان لا يتضيقا عليه بقضاء كأن أفسد حجه أو عمرته ~~فإنه يجب عليه القضاء فورا قوله أو خوف عضب معطوف أيضا على نذر أي وان لا ~~يتضيقا عليه بخوف عضب بقول عدلى طب أو معرفة نفسه فان تضيقا عليه بذلك حرم ~~التأخير قال في الايضاح على الأصح اه‍ وكتب ابن الجمال قوله على الأصح قال ~~في شرح المهذب لان الواجب الموسع لا يجوز تأخيره الا بشرط أن يغلب على الظن ~~السلامة إلى وقت فعله وهذا مفقود في مسئلتنا ووجه مقابل الأصح أن أصل الحج ~~على التراخي فلا يتغير بأمر محتمل اه‍ قوله أن تلف مال عطف على عضب أي أو ~~خوف تلف مال وقوله بقرينة متعلق بمحذوف صفة ms1157 لخوف بالنسبة للعضب وللتلف أي ~~خوف حاصل له بقرينة ولو كانت ضعيفة قوله وقيل يجب الخ مقابل قوله مرة واحدة ~~قوله لخبر فيه أي لخبر وارد في وجوب الحج في كل خمسة أعوام وهو أن عبدا ~~صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام ولا يفد على ~~لمحروم وفيه أن هذا الخبر لا يدل على وجوبه كل خمسة أعوام وإنما يدل على ~~تأكد طلبه قوله تجب إنابة الخ أي فورا وذلك لخبر البخاري عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى رسول الله (ص) قالت إن أمي نذرت أن ~~تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك ~~دين أكنت قاضيته قالت نعم قال اقضوا حق الله فالله أحق بالوفاء شبه الحج ~~بالدين وأمر بقضائه فدل على وجوبه وقوله عن ميت أي غير مرتد أما هو فلا تصح ~~الإنابة عنه وهو معلوم من تعبيره بتركته إذا المرتد لا تركة له موروثة عنه ~~لتبين زوال ملكه بالردة وقوله عليه نسك أي في ذمته نسك واجب حج أو عمرة ولو ~~قضاء أو نذرا وذلك بأن مات بعد استقرار النسك عليه ولم يؤده وخرج بذلك ما ~~إذا مات قبل أن يستقر عليه فلا يقضى من تركته لكن للوارث والأجنبي الحج ~~والاحجاج عنه على المعتمد نظر إلى وقوع حجة الاسلام عنه وان لم يكن مخاطبا ~~بها في حياته وخرج أيضا النفل فلا يجوز التنفل عنه بالحج أو العميرة إلا أن ~~أوصى به وقوله من تركته متعلق بإنابة وضميره يعود على الميت أي إنابة من ~~تركته والمخاطب بها من عليه قضاء دينه من وصى فوارث فحاكم قوله كما تقضى ~~منه ديونه الضمير الأول يعود على التركة والثاني يعود على الميت وذكر ~~الضمير الأول باعتبار تأويل التركة بالميراث وفي بعض نسخ الخط منها وهو ~~الأولى قوله فلو لم تكن له أي للميت وهو مقابل لمحذوف أي هذا أن كانت له ~~تركة فلو ms1158 لم تكن الخ قوله سن لوارثه أن يفعله عنه أي يفعل النسك عنه بنفسه ~~أو PageV02P322 # نائبه قوله فلو فعله أي النسك من حج أو عمرة وقوله جاز أي فعل الأجنبي ~~وتعبيره هنا بجاز في سابقه بسن يفيد عدم سنة للأجنبي وليس كذلك بل يسن له ~~أيضا لكن الوارث يتأكد له قوله ولو بلا إذن قال في التحفة ويفرق بينه وبين ~~توقف الصوم عنه على إذن القريب بأن هذا أشبه بالديون فأعطى حكمها بخلاف ~~الصوم ا ه (قوله: وعن أفاقي معضوب) معطوف على عن ميت أو وتجب الإنابة عن ~~آفاقي معضوب بعين مهملة فضاد معجمة من العضب وهو القطع كأنه قطع عن كمال ~~الحركة أو بعين فصاد مهملة من العصب كأنه قطع عصبه ووجوب الإنابة على الفور ~~أن عضب بعد الوجوب والتمكن وعلى التراخي أن عضب قبل الوجوب أو معه أو بعده ~~ولم يمكنه الأداء وذلك لأنه مستطيع بالمال وهي كالاستطاعة بالنفس ولخبر ~~الصحيحين أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله أن فريضة الله على عباده في ~~الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم والمراد ~~بالآفاقي هنا من كان بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر فلو كان المعضوب دون ~~مرحلتين أو كان بمكة لزمه أن يحج بنفسه لأنه لا يتعذر عليه الركوب فيما مر ~~من محمل فمحفة فسرير ولا نظر للمشقة عليه لاحتمالها في حد القرب وإن كانت ~~تبيح التيمم فان عجز عن ذلك حج عنه بعد موته من تركته كما في التحفة وفي ~~النهاية كالمغنى عدم لزوم الحج بنفسه أن أنهاه الضنى إلى حالة لا يحتمل ~~الحركة معها يحال فتجوز الإنابة حينئذ قال الكردي واعتمد الشارح في حاشيته ~~على متن العباب عدم الصحة للمكي مطلقا والصحة لمن هو على دون مسافة القصر ~~وتعذر عليه بنفسه ولو على سرير يحمله رجال اه‍ ولو استأجر من يحج عنه فحج ~~عنه ثم شفى لم يجزه ولم يقع عنه فلا يستحق الأجير أجرة ويقع الحج نفلا ~~للأجير ولو ms1159 حضر مكة أو عرفة في سنة حج الأجير لم يقع عنه لتعين مباشرته ~~بنفسه ويلزمه للأجير الأجرة وفرق بينه وبين ما إذا شفى بعد حج الأجير بأنه ~~لا تقصير منه في حق الأجير بالشفاء بخلاف الحضور فإنه بعد أن ورط الأجير ~~مقصر به فلزمته أجرته كذا في سم عن شرح العباب قوله عاجز بالجر صفة كاشفة ~~لمعضوب فهي كالتفسير له وضابط العاجز الذي تصح له الإنابة أن يكون بحيث لا ~~يستطيع الثبوت على المركوب ولو على سرير يحمله رجال الا بمشقة شديدة لا ~~تحتمل عادة قال النووي في شرح مسلم ومذهبنا ومذهب الجمهور جواز الحج عن ~~العاجز بموت أو عضب وهو الزمانة والهرم ونحوهما وقال مالك والليث والحسن بن ~~صالح لا يحج أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الاسلام قال القاضي عياض وحكى عن ~~النخعي وبعض السلف لا يصح الحج عن ميت ولا غيره وهي رواية عن مالك وإن أوصى ~~به ثم قال النووي ويجوز الاستنابة في حجة التطوع على أصح القولين عندنا اه‍ ~~قوله لنحو زمانة متعلق بعاجز واللام تعليلية أي عاجز لأجل نحو زمانة وهي ~~الابتلاء والعاهة وضعف الحركة من تتابع المرض واندرج تحت نحو الكبر والهرم ~~وقوله أو مرض معطوف على زمانة من عطف العام على الخاص وقوله لا يرجى برؤه ~~الجملة صفة لمرض أي لا يرجى الشفاء منه أي بقول عدلى طب أو بمعرفة نفسه إن ~~كان عارفا قوله بأجرة مثل متعلق بإنابة مقدرة أي وتجب الإنابة عنه بوجود ~~أجرة مثل أي أو دونها أن رضي الأجير به لا بأكثر وان قل قال في حاشية ~~الايضاح وشرح الرملي وابن علان وغيرها يشترط في الأجير أن يكون عدلا وإلا ~~لم تصح إنابته ولو مع المشاهدة لان نيته لا يطلع عليها وبهذا يعلم أن هذا ~~شرط في كل من يحج عن غيره بإجازة أو جعلة وفي فتاوى ابن حجر ما يقتضي جواز ~~استئجار المعضوب عن نفسه فاسقا. اه‍. ومثل وجود أجرة المثل في وجوب ~~الإنابة: وجود متبرع ms1160 يحج عنه معضوب عدل قد حج عن نفسه. وإذا كان بعضا، ~~اعتبر فيه كونه غير ماش، ولا معول على الكسب أو السؤال، إلا أن يكتسب في ~~يوم كفاية أيام وكان السفر قصيرا لا وجود متطوع بمال للأجرة، فلا تجب ~~الإنابة به لعظم المنة. PageV02P323 # واعلم أي الإجارة من حيث هي قسمان: # إجارة عين - كاستأجرتك لتحج عني، أو عن ميتي بكذا ويشترط لصحتها أن يكون ~~الأجير قادرا على الشروع في العمل، فلا يصح استئجار من لا يمكنه الشروع ~~لنحو مرض أو خوف، أو قبل خروج القافلة، لكن لا يضر انتظار خروجها بعد ~~الاسئجار. فالمكي ونحوه يستأجر في أشهر الحج لتمكنه من الاحرام، وغيره ~~يستأجر عند خروجه، بحيث يصل الميقات في أشهر الحج، ويتعين فيها أن يحج ~~الأجير بنفسه. # وإجارة ذمة - كألزمت ذمتك الحج عني، أو عن ميتي - فتصح، ولو لمستقبل، ~~بشرط حلول الأجرة وتسليمها في مجلس العقد. وله أن يحج بنفسه، وأن يحج غيره، ~~ويجوز أن يحج عن غيره بالنفقة. واغتفر الجهالة فيه، لأنه ليس إجارة، ولا ~~جعالة، بل إرفاق. # (قوله: فضلت) أي الأجرة. (قوله: عما يحتاجه) أي من مؤنته ومؤنة عياله. ~~(قوله: يوم الاستئجار) أي وليلته، كما في عبد الرؤوف. (قوله: وعما عدا إلخ) ~~معطوف على عما يحتاجه، أي وفضلت عما عدا مؤنة نفسه وعياله بعد يوم الاسئجار ~~أي عما عدا نفقته ونفقة عياله بعده. فالمراد بالمؤنة هنا: خصوص النفقة، لا ~~ما يشمل الكسوة والسكنى والخادم، وإلا لم يبق لما عداها شئ يندرج فيه، إذ ~~المراد بما عداها ما ذكر - من الكسوة، والخادم، والسكنى، ونحوها. # والحاصل يشترط في الأجرة أن تكون فاصلة عن جميع ما يحتاجه من نفقة وكسوة ~~وخادم لنفسه أو لعياله بالنسبة ليوم الاستئجار. ويشترط أن تكون فاضلة عن ~~جميع ما يحتاجه أيضا بالنسبة لما بعد يوم الاستئجار، ما عدا النفقة، أما هي ~~سواء كانت لنفسه أو لعياله - فلا يشترط أن تكون الأجرة فاضلة عنها بعد يوم ~~الاستئجار، وذلك لأنه إذا لم يفارق البلد أمكنه تحصيلها، ولو بالغرض. # (قوله: ms1161 ولا يصح أن يحج) يقرأ بالبناء للمجهول، والجار والمجرور نائب ~~فاعله، أي ولا يصح أن يحج أحد قريبا كان أو أجنبيا عن معضوب. وقوله بغير ~~إذنه متعلق بيحج، والضمير يعود على المعضوب. (قوله: لان الحج إلخ) تعليل ~~لعدم الصحة. (قوله: والمعضوب أهل لها) أي للنية، إذ لو تكلف الحج وحج صح ~~حجه. (وقوله: وللاذن) أي وأهل للاذن. (فائدة) لو امتنع المعضوب من الاذن، ~~لم يأذن الحاكم عنه، ولا يجبره عليه وإن تضيق إلا من باب الأمر بالمعروف. ~~(قوله: أركانه أي الحج) أي أجزاؤه. فالإضافة من إضافة الاجزاء إلى الكل، أو ~~من إضافة المفصل للمجمل. # (وقوله: ستة) وقيل أربعة بعد الحلق أو التقصير واجبا، وبإسقاط الترتيب. ~~(قوله: أحدها) أي الأركان. (وقوله: إحرام به) أي بالحج. (قوله: أي بنية ~~دخول) تفسير لمعنى الاحرام هنا. وفسره به لأنه الملائم للركنية، ويفسر أيضا ~~بنفس الدخول، إلا أنه بهذا المعنى لا يعد ركنا بل يجعل موردا للصحة ~~والفساد، بحيث يقال: صح الاحرام، أو فسد الاحرام. (قوله: لخبر إلخ) دليل ~~لركنية الاحرام على التفسير الذي ذكره. (قوله: ولا يجب تلفظ بها) أي بالنية ~~المرادة من الاحرام. (قوله: وتلبية) أي ولا يجب تلبية، فهو بالرفع معطوف ~~على تلفظ. وقوله: بل يسنان أي التلفظ بها والتلبية. (وقوله: فيقول بقلبه) ~~أي وجوبا. وقوله: وبلسانه أي ندبا. وقوله: نويت الحج أي أو العمرة، أو هما، ~~أو النسك. وقوله: وأحرمت به لله تعالى عطف مرادف أتى به للتأكيد ولا تجب ~~نية الفرضية جزما، لأنه لو نوى به النفل وقع عن الفرض. ولو تخالف القلب ~~واللسان فالعبرة بما في القلب. هذا إن حج عن نفسه، فإن حج أو اعتمر عن غيره ~~PageV02P324 # قال: نويت الحج أو العمرة عن فلان، وأحرمت به لله تعالى. ولو أخر لفظ عن ~~فلان عن وأحرمت به لم يضر على المعتمد إن كان عازما عند نويت الحج مثلا أن ~~يأتي به، وإلا وقع للحاج نفسه. وقوله: لبيك اللهم لبيك إلخ يسن أن يذكر في ~~هذه التلبية ما أحرم به، ms1162 ولا يجهر فيها. (قوله: وثانيها) أي ثاني أركان ~~الحج. وقوله: أي حضوره تفسير مراد للوقوف بعرفة. أي أن المراد بالوقوف حضور ~~المحرم في أرض عرفات مطلقا. والمراد بالمحرم الأهل للعبادة، فلا يكفي حضور ~~غير الأهل لها كالمجنون، والمغمى عليه، والسكران جميع وقت الوقوف لكن يقع ~~حج المجنون نفلا كالصبي الذي لا يميز فيبني وليه بقية الأعمال على ما مضى. ~~وكذا المغمى عليه والسكران، إن أيس من إفاقتهما. # وقوله: بأي جزء منها أي من عرفة، وذلك لخبر مسلم: وقفت ههنا، وعرفة كلها ~~موقف. ويكفي ولو على ظهر دابة، أو شجرة فيها، لا على غصن منها، وهو خارج عن ~~هوائها، وإن كان أصلها فيها، ولا على غصن فيها دون أصلها. وقال ابن قاسم: ~~يكفي في هذه الصورة الوقوف عليه قياسا على الاعتكاف ولا يكفي الطيران في ~~هوائها أيضا، خلافا للشبراملسي. (قوله: ولو لحظة) أي يكفي حضوره في عرفة ~~ولو لحظة. (قوله: وإن كان نائما) أي يكفي ما ذكره، وإن كان نائما أو مارا، ~~ولو في طلب آبق، وإن لم يعلم أن المكان مكانها، ولا أن اليوم يومها. (قوله: ~~لخبر الترمذي إلخ) دليل على ركنية الوقوف. (قوله: الحج عرفة) جملة معرفة ~~الطرفين فتفيد الحصر أي الحج منحصر في عرفة أي في الوقوف لا يتجاوزه إلى ~~غيره، وليس كذلك. ويجاب بأنه على حذف مضاف، أي أنها معظمة، وخصت بالذكر مع ~~أن الطواف أفضل منها كما يأتي لكونه يفوت الحج بفواتها، دونه. اه‍. بجيرمي. ~~(قوله: وليس منها) أي من عرفة. # مسجد إبراهيم، أي صدره، وهو محل الخطبة والصلاة، وذلك لأنه من عرفة، وأما ~~آخره فهو من عرفة. (قوله: ولا نمرة) أي وليس منها نمرة وهو بفتح النون وكسر ~~الميم موضع بين طرف الحل وعرفة. وليس منها أيضا وادي عرفة. قال في الايضاح: ~~واعلم أنه ليس من عرفات وادي عرفة، ولا نمرة، ولا المسجد الذي يصلي فيه ~~الامام المسمى بمسجد إبراهيم عليه السلام ويقال له مسجد عرفة، بل هذه ~~المواضع خارج عرفات على طرفها الغربي مما ms1163 يلي مزدلفة. اه‍. # وقوله: ولا المسجد أي صدره كما علمت. (قوله: والأفضل للذكر) أي ولو صبيا، ~~وخرج بالذكر الأنثى والخنثى، فإن الأفضل لهما الوقوف في حاشية الموقف، ما ~~لم يخشيا ضررا. (وقوله: تحرى موقفه) أي قصده. (قوله: وهو) أي موقفه (ص). ~~(وقوله: عند الصخرات المعروفة) أي وهي المفترشة في أسفل جبل الرحمة الذي ~~بوسط أرض عرفة. # واعلم أن الصعود على الجبل للوقوف عليه كما يفعله العوام خطأ، مخالف ~~للسنة كما نص عليه في الايضاح. # (قوله: وسميت) أي الأرض التي يجب الوقوف فيها. فنائب الفاعل يعود على ~~معلوم من السياق. (قوله: لان آدم وحواء تعارفا بها) أي حين هبط من الجنة ~~ونزل بالهند، ونزلت بجدة. (قوله: وقيل غير ذلك) أي وقيل في سبب التسمية غير ~~ذلك، وهو أن جبريل لما عرف إبراهيم مناسك الحج، وبلغ الشعب الأوسط الذي هو ~~موقف الامام، قال له: أعرفت؟ # قال: نعم. فسميت عرفات. وقيل إنما سميت بذلك: من قولهم عرفت المكان إذا ~~طيبته ومنه قول الله تعالى: * ﴿الجنة عرفها لهم﴾ (1) * أي طيبها لهم. # (فائدة) قال (ص): أفضل الأيام يوم عرفة، وإذا وافق يوم جمعة فهو أفضل من ~~سبعين حجة في غير يوم الجمعة. أخرجه رزين. وعن النبي (ص): إذا كان يوم عرفة ~~يوم جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف - أي بغير واسطة - وفي غير يوم الجمعة ~~يهب قوما لقوم. # PageV02P325 # ويروى عن محمد بن المنكدر أنه حج ثلاثا وثلاثين حجة، فلما كان آخر حجة ~~حجها، قال وهو بعرفات: # اللهم إنك تعلم أنني قد وقفت في موقفي هذا ثلاثا وثلاثين وقفة، فواحدة عن ~~فرضي، والثانية عن أبي، والثالثة عن أمي، وأشهدك يا رب أني قد وهبت ~~الثلاثين لمن وقف موقفي هذا، ولم تتقبل منه. فلما دفع من عرفات ونزل ~~بالمزدلفة، نودي في المنام: يا ابن المنكدر، أتتكرم على من خلق الكرم؟ ~~أتجود على من خلق الجود؟ إن الله تعالى يقول لك: وعزتي وجلالي، لقد غفرت ~~لمن وقف بعرفات قبل أن أخلق عرفات بألفي ms1164 عام. # وعن علي بن الموفق رحمة الله عليه قال: حججت في بعض السنين، فنمت بين ~~مسجد الخيف ومنى، فرأيت ملكين قد نزلا من السماء، فقال أحدهما لصاحبه: يا ~~عبد الله، أتعلم كم حج بيت ربنا في هذه السنة؟ قال: لا. قال ستمائة ألف. ثم ~~قال له: أتدري كم قبل منهم؟ قال: لا. قال ستة أنفس. ثم ارتفعا في الهواء، ~~فقمت وأنا مرعوب، وقلت: واخيبتاه أين أكون أنا في هذه الستة أنفس؟ فلما ~~وقفت بعرفة وبت بالمزدلفة، رأيت الملكين قد نزلا من السماء على عادتهما، ~~فسلم أحدهما على الآخر، وقال: يا عبد الله، أتدري ما حكم ربك في هذه ~~الليلة؟ قال: لا. قال: فإنه وهب لكل واحد من الستة المقبولين مائة ألف، وقد ~~قبلوا جميعا. قال: فانتبهت، وبي من السرور ما لا يعلمه إلا الله تعالى، إذ ~~قبل الحجاج جميعهم ومنحهم برا وجودا، ولم يجعل منهم شقيا ولا محروما، ولا ~~مطرودا. # (قوله: ووقته) أي الوقوف. وقوله: بين زوال إلخ أي يدخل بزوال شمس ذلك ~~اليوم، ويخرج بطلوع فجر يوم النحر. فمن وقف قبل الزوال وذهب من عرفة، لا ~~يصح وقوفه، وكذلك من وقف بعد الفجر. ومن وقف بينهما صح وقوفه، ولو لحظة قبل ~~الفجر، وذلك لأنه (ص) وقف بعد الزوال رواه مسلم، وأنه قال: من أدرك عرفة ~~قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج. وفي رواية: من جاء عرفة ليلة جمع أي ليلة ~~مزدلفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج. ( (قوله: وهو) أي يوم عرفة. (وقوله: ~~تاسع ذي الحجة) فلو وقفوا قبله أو بعده لم يصح وقوفهم. نعم، إن وقف الحجيج ~~أو فرقة منهم وهم كثير على العادة يوم العاشر للجهل - بأن غم عليهم هلال ذي ~~حجة صح. وإن وقفوا بعد التبين، كما إذا ثبت الهلال ليلة العاشر، ولم يتمكن ~~من الوقوف فيها لبعد المسافة، وإليه حينئذ تنتقل أحكام التاسع كلها، فلا ~~يعتد بوقوفهم قبل الزوال، ولا يصح رمي جمرة العقبة إلا بعد نصف ليلة الحادي ~~عشر والوقوف. وهكذا جميع الأحكام. ms1165 # (قوله: وسن له) أي للحاج، الجمع بين الليل والنهار، وقيل يجب. (قوله: ~~وإلا) أي وإن لم يجمع بينهما. (وقوله: # أراق دم تمتع) أي دما كدم التمتع في كونه مرتبا مقدرا. وقوله: ندبا أي ~~وعلى المعتمد، وعلى مقابله تجب إراقة دم. # (قوله: وثالثها) أي أركان الحج. (وقوله: طواف إفاضة) أي لقوله تعالى: * ~~(وليطوفوا بالبيت العتيق) * (1). # (فائدة) سمى البيت عتيقا: لان الله تعالى أعتقه من أيدي الجبابرة، فلم ~~يسلط عليه جبار قط، بل كل من قصده بسوء هلك. # وقال أبو بكر الواسطي: إنما سمي عتيقا لان من طاف به صار عتيقا من النار، ~~ولله در من قال: طوبى لمن طاف بالبيت العتيق وقد * لجا إلى الله في سر ~~وإجهار ونال بالسعي كل القصد حين سعى * وطاف جهرا بأركان وأستار # PageV02P326 # ذاك السعيد الذي قد نال منزلة * علياء في دهره من كل أوطار وكل من طاف ~~بالبيت العتيق غدا * بين الورى معتقا حقا من النار (قوله: ويدخل وقته) أي ~~طواف الإفاضة. وقوله: بانتصاف ليلة النحر أي بدخول النصف الثاني من ليلة ~~النحر، فلو طاف قبله لم يصح. (قوله: وهو) أي الطواف. (وقوله: أفضل الأركان) ~~أي لأنه مشبه بالصلاة ومشتمل عليها، والصلاة أفضل من الحج، والمشتمل على ~~الأفضل أفضل. وهذا معتمد الرملي. واستوجهه شيخ الاسلام. وقال ابن حجر في ~~التحفة: الوقوف أفضل على الأوجه لخبر: الحج عرفة أي معظمه كما قالوه ولتوقف ~~صحة الحج عليه، ولأنه جاء فيه من حقائق القرب وعموم المغفرة وسعة الاحسان ~~ما لم يرد في الطواف إلخ. اه‍. (قوله: خلافا للزركشي) أي القائل إن الوقوف ~~أفضل الأركان لما مر. (قوله: ورابعها: سعي) أي ورابع الأركان: السعي بين ~~الصفا والمروة، لما روى الدارقطني وغيره بإسناد حسن أنه (ص) استقبل القبلة ~~في المسعى، وقال: يا أيها الناس، اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم، أي فرض. # وأصل السعي: الاسراع، والمراد به هنا: مطلق المشي. وشروطه سبعة، ذكر ~~بعضها المؤلف، وهي: قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة، وكونه سبعا، وكونه ~~من بطن الوادي، والترتيب بأن ms1166 يبدأ بالصفا في الأوتار، وبالمروة في الاشفاع ~~وأن لا يكون منكوسا، ولا معترضا كالطواف، وعدم الصارف عنه كما يفعله العوام ~~من المسابقة وأن يقع بعد طواف صحيح قدوم أو إفاضة. وقد نظمها م د فقال: # شروط سعي سبعة وقوعه * بعد طواف صح ثم قطعه مسافة سبعا ببطن الوادي * مع ~~فقد صارف عن المراد وليس منكوسا ولا معترضا * والبدء بالصفا كما قد فرضا ~~(قوله: يقينا) صفة لسبعا. (قوله: بعد طواف قدوم) متعلق بمحذوف صفة لسعي، أي ~~سعي واقع بعد طواف قدوم. # (قوله: ما لم يقف بعرفة) أي ما لم يتخلل بين طواف القدوم والسعي الوقوف ~~بعرفة، فإن تخلل لم يصح سعيه بعده - لقطع تبعيته للقدوم بالوقوف - فيلزمه ~~تأخيره إلى ما بعد طواف الإفاضة. ولو نزل من عرفة إلى مكة قبل نصف الليل، ~~هل يسن له طواف القدوم ويجوز له السعي عقبه أم لا؟ اضطراب كلام ابن حجر فيه ~~- فجرى في التحفة على أنه يسن له طواف القدوم، ولا يجوز السعي بعده. وعلله ~~بأن السعي متى أخر عن الوقوف وجب وقوعه بعد طواف الإفاضة، وجرى في حاشيته ~~على الايضاح على سنية القدوم، وجواز السعي بعده، وعبارتها ومر عن الأذرعي ~~أنه يسن لمن دفع من عرفة إلى مكة قبل نصف الليل طواف القدوم، فعليه يجوز له ~~السعي بعده. وقد يفهمه قولهم لو وقف لم يجز السعي إلا بعد طواف الإفاضة ~~لدخول وقته، وهو فرض، فلم يجز بعد نفل مع إمكانه بعد فرض. اه‍. فأفهم ~~التعليل بدخول وقته جوازه قبله. اه‍. والمعتمد ما في التحفة، لأنه إذا ~~اختلف كلامه في كتبه فالمعتمد ما في التحفة. (قوله: أو بعد طواف إفاضة) ~~معطوف على بعد طواف القدوم. فشرط صحة السعي أن يقع بعد أحد هذين الطوافين ~~القدوم أو الركن، وذلك لأنه الوارد عنه (ص)، بل حكي فيه الاجماع، فلا يجوز ~~بعد طواف نفل كأن أحرم من بمكة بحج منها، ثم تنفل بطواف، وأراد السعي بعده ~~كما في المجموع. اه‍. تحفة. (قوله: فلو اقتصر) أي الساعي. وقوله: ms1167 على ما ~~دون السبع محترز سبعا. وقوله: لم يجزه أي السعي. # (قوله: ولو شك إلخ) محترز يقينا. وقوله: في عددها أي السبع المرات، بأن ~~تردد هل سعى ستا أو سبعا (1)؟. (قوله: قبل فراغه) أي السعي. واحترز به عما ~~إذا وقع الشك بعد فراغه، فإنه لا يؤثر. # PageV02P327 # (قوله: أخذ بالأقل) وهو الست. أي وجوبا. (قوله: لأنه) أي الأقل هو ~~المتيقن. (قوله: ومن سعى بعد طواف القدوم لم يندب إلخ) لأنه (ص) وأصحابه ~~سعوا بعد طواف القدوم، ولم يعيدوه بعد الإفاضة. (قوله: بل يكره) أي ما ذكر ~~من الإعادة. ولو عبر بالتاء بدل الياء لكان أولى. وما ذكر من الكراهة هو ما ~~جزم به في الروض، وأقره شيخ الاسلام في شرحه، واعتمداه في التحفة والنهاية. ~~وظاهر عبارة المغني أنها خلاف الأولى، وهذا كله في الكامل. أما الناقص برق ~~أو صبا إذا أتى بالسعي بعد القدوم، ثم كمل قبل الوقوف، أو فيه، أو بعده، ~~وأعاده وجبت عليه الإعادة، وفي غير القارن. # أما هو، فاعتمد الخطيب أنه يسن له الاتيان بطوافين وسعيين. واعتمد غيره ~~أنه كغير القارن، فلا يسن له إعادة الطواف والسعي. (قوله: ويجب أن يبدأ ~~فيه) أي في السعي. (وقوله: في المرة الأولى) بدل بعض أو اشتمال من الجار ~~والمجرور قبله. (قوله: للاتباع) هو قوله (ص) لما قالوا له: أنبدأ بالصفا أم ~~بالمروة؟ إبدأوا بما بدأ الله به. (قوله: وذهابه من الصفا إلى المروة مرة ~~إلخ) هذا هو الصحيح الذي قطع به جماهير العلماء، وعليه العمل في الأزمنة ~~كلها. وأما ما ذهب إليه بعضهم من أنه يحسب الذهاب والعود مرة واحدة - فهو ~~فاسد لا يعول عليه. ولا يسن الخروج من خلافه، بل يكره، وقيل يحرم، ولا بد ~~من استيعاب ما بينهما في كل مرة بأن يلصق عقبه أو حافر دابته بأصل ما يذهب ~~منه، ورأس أصابعه بما يذهب إليه. قال عبد الرؤوف: فلا يكفي رأس النعل الذي ~~تنقص عنه الأصابع إلخ. وأقره ابن الجمال. # قال ابن حجر في شرح بأفضل: وبعض درج ms1168 الصفا محدث، فليحذر من تخلفها وراءه. ~~قال الكردي: وهذا الذي ذكره الشارح هنا هو المعتمد عنده، وكذلك شيخ الاسلام ~~والمغني والنهاية. # وجرى م ر في شرح الايضاح وابن علان على أن الدرج المشاهد الآن ليس شئ منه ~~بمحدث، وأنه يكفي إلصاق الرجل أو حافر الدابة بالدرجة السفلى، بل الوصول ~~لما سامت آخر الدرج المدفونة كاف، وإن بعد عن آخر الدرج الموجودة اليوم ~~بأذرع، وفيه فسحة عظيمة للعوام، فإنهم لا يصلون لآخر الدرج، بل يكتفون ~~بالقرب منه. هذا كله في درج الصفا. أما المروة فقد اتفقوا فيها على أن ~~العقد الكبير المشرف الذي بوجهها هو حدها، لكن الأفضل أن يمر تحته، ويرقى ~~على البناء المرتفع بعده. اه‍. وقوله: هو المعتمد عنده لعله في غير التحفة، ~~وإلا فقد عقبة فيها بقوله كذا قال المصنف وغيره. ويحمل على أن هذا باعتبار ~~زمنهم، وأما الآن فليس شئ بمحدث لعلو الأرض حتى غطت درجات كثيرة. اه‍. # (قوله: ويسن للذكر) خرج به الأنثى والخنثى، فلا يسن لهما الرقي، ولو في ~~خلوة - على الأوجه الذي اقتضاه إطلاقهم - خلافا للأسنوي ومن تبعه، اللهم ~~إلا إذا كانا يقعان في شك لولا الرقي، فيسن لهما حينئذ - على الأوجه - ~~احتياطا. اه‍. تحفة. # واعتمد في النهاية أنهما لا يسن لهما الرقي إلا إن خلا المحل عن غير ~~المحارم فيما يظهر، قال: وما اعترض به من أن المطلوب من المرأة - ومثلها ~~الخنثى - إخفاء شخصها ما أمكن، وإن كانت في خلوة. يرد بأن الرقي مطلوب لكل ~~أحد، غير أنه سقط عن الأنثى والخنثى طلبا للستر، فإذا وجد ذلك مع الرقي صار ~~مطلوبا، إذ الحكم يدور مع العلة، وجودا وعدما. اه‍. # (قوله: أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة) في مذهبنا قول بوجوب الرقي، ~~وعبارة الايضاح مع شرحه لابن # PageV02P328 # الجمال: وقال بعض أصحابنا هو أبو حفص عمر بن الوكيل يجب الرقي على الصفا ~~والمروة بقدر قامة. هكذا نقل البغوي عنه، وجرى عليه في الروضة وأصلها، ~~والمشهور عنه وجوب صعود يسير، وهو الذي نقله عنه في ms1169 المجموع، وهذا ضعيف، ~~والصحيح المشهور أنه لا يجب، لكن الاحتياط أن يصعد، للخروج من الخلاف ~~والتيقن. # فاحفظ ما ذكرناه في تحقيق واجب المسافة، فإن كثيرا من الناس يرجع بغير حج ~~إن كان نسكهم حجا، ولا عمرة إن كان عمرة، لاخلاله بواجبه. وبالله التوفيق. ~~اه‍. وقد علمت أن هذا بالنظر لما كان، وأما الآن، فقد غلت الأرض حتى غطت ~~درجات كثيرة، فقطع المسافة متيقن من غير رقي أصلا. وقال في التحفة: الرقي ~~الآن بالمروة متعذر، لكن بآخرها دكة، فينبغي رقيها، عملا بالوارد ما أمكن. ~~اه‍. وقال البجيرمي إن الرقي الآن بقدر قامة غير متأت. # (قوله: وأن يمشي) معطوف على أن يرقى، فيكون لفظ يسن مسلطا عليه، لكن بقطع ~~النظر عن قيده، وهو للذكر، لان المشي لا فرق فيه بين الذكر وغيره. أي ويسن ~~أن يمشي الساعي أول السعي على هينته. (وقوله: ويعدو الذكر) أي ويسن أن يعدو ~~الذكر في الوسط. والعدو الاسراع في المشي. وخرج بالذكر الأنثى والخنثى، ~~فيمشيان على هينتهما في جميع المسعى، ولو في خلوة وليل على المعتمد وقيل ~~يعدوان بليل عند الخلوة. (قوله: ومحلهما معروف) أي محل المشي ومحل العدو ~~معروفان. فمحل العدو ابتداؤه من قبل الميل الأخضر المعلق بركن المسجد بستة ~~أذرع إلى أن يتوسط الميلين الأخضرين، أحدهما بجدار دار العباس رضي الله عنه ~~وهي الآن رباط منسوب إليه والآخر بجدار المسجد ومحل المشي ما عدا ذلك. ~~(قوله: وخامسها إزالة شعر) أي وخامس الأركان إزالة شعر. أي إذا كان في رأسه ~~شعر، وإلا فيسقط عنه، لكن يسن إمرارا الموسى. وعده من الأركان مبني على ~~جعله نسكا أي عبادة وهو المشهور المعتمد. ومقابله أنه استباحة محظور، أي ~~ممنوع بمعنى محرم عليه قبل ذلك، من الحظر وهو المنع بمعنى التحريم، وهو ~~مبني على أنه ليس نسكا، وهو ضعيف. ويترتب على جعله نسكا أنه يثاب عليه. ~~وعلى جعله استباحة محظور أنه لا يثاب عليه. قال في النهاية مع الأصل والحلق ~~أي إزالة شعر الرأس أو التقصير في حج أو عمرة ms1170 في وقته نسك على المشهور، ~~فيثاب عليه، إذ هو للذكر أفضل من التقصير، والتفضيل إنما يقع في العبادات. ~~وعلى هذا هو ركن كما سيأتي وقيل واجب. والثاني هو استباحة محظور، فلا يثاب ~~عليه، لأنه محرم في الاحرام، فلم يكن نسكا، كلبس المخيط. اه‍. (قوله: من ~~الرأس) أي من شعره، فلا يجزئ شعر غيره وإن وجبت فيه الفدية لورود لفظ الحلق ~~أو التقصير فيه، واختصاص كل منهما عادة بشعر الرأس. وشمل ذلك المسترسل عنه، ~~وما لو أخذها متفرقة. # (قوله: بحلق) هو استئصال الشعر بالموسى. (وقوله: أو تقصير) هو قطع الشعر ~~من غير استئصال. والحلق والتقصير ليسا متعينين، فالمدار على إزالة الشعر ~~بأي نوع من أنواع الإزالة، حلقا، أو تقصيرا، أو نتفا، أو إحراقا، أو قصا. # (قوله: لتوقف التحلل عليه) أي على ما ذكر من إزالة الشعر. وكان الأولى أن ~~يزيد كما في المنهج مع عدم جبره بدم، لاخراج رمي جمرة العقبة، لأنه وإن ~~توقف التحلل عليه لكنه يجر بدم، فهو ليس بركن. (قوله: وأقل ما يجزئ) أي من ~~إزالة الشعر. (قوله: ثلاث شعرات) أي إزالة ثلاث شعرات، لقوله تعالى: * ~~(محلقين رؤوسكم ومقصرين) * (1) لان الرأس لا يحلق، والشعر جمع، وأقله ثلاث ~~كذا استدلوا به، ومنهم المصنف في المجموع قال الأسنوي: ولا دلالة في ذلك، ~~لان الجمع إذا كان مضافا كان للعموم، وفعله (ص) يدل عليه أيضا. نعم، الطريق ~~إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكرا مقطوعا عن الإضافة. والتقدير ~~شعرا من رؤوسكم. أو نقول قام الاجماع كما نقله في المجموع # PageV02P329 # على أنه لا يجب الاستيعاب، فاكتفينا في الوجوب بمسمى الجمع. اه‍. مغني. ~~(قوله: فتعميمه (ص)) أي الشعر، بإزالة جميعه. (وقوله: لبيان الأفضل) أي ~~فحلق جميع الشعر لغير المرأة هو الأفضل إجماعا، وللآية السابقة، فإنه فيها ~~قدم المحلقين على المقصرين، والتقديم يقتضي الأفضلية، لان العرب تبدأ ~~بالأهم والأفضل، ولذلك قال (ص): اللهم ارحم المحلقين. فقالوا: يا رسول ~~الله: والمقصرين؟ فقال: اللهم ارحم المحلقين. ثم قال في الرابعة: ~~والمقصرين. هذا كله ما لم ms1171 ينذر الحلق، وإلا وجب، ويستثنى من أفضلية الحلق ~~ما لو اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه لم يسود رأسه من الشعر في يوم ~~النحر فالتقصير حينئذ أفضل. (قوله: خلافا لمن أخذ منه) أي من تعميمه (ص). ~~وهو الامام مالك، والإمام أحمد. (قوله: وتقصير المرأة) أي الأنثى، فتشمل ~~الصغيرة، والخنثى مثلها. (وقوله: أولى من حلقها) أي لما روى أبو داود ~~بإسناد حسن: ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير. # قال الخطيب في مغنيه: ولا تؤمر بالحلق إجماعا بل يكره لها الحلق على ~~الأصح في المجموع. وقيل يحرم، لأنه مثلة وتشبيه بالرجال. # ومال إليه الأذرعي في المزوجة والمملوكة، حيث لم يؤذن لهما فيه. اه‍. وفي ~~التحفة والنهاية: ويندب لها أن تعم الرأس بالتقصير، وأن يكون قدر أنملة، ~~قاله الماوردي إلا الذوائب، لان قطع بعضها يشينها. # (قوله: ثم يدخل مكة إلخ) لا يخفى عدم ارتباطه بما قبله، فكان الأولى ~~والأنسب أن يذكره في سنن الحج، إذ دخول مكة بعد الرمي، والحلق من السنن. أو ~~يذكره في واجبات الحج بعد الكلام على رمي جمرة العقبة. ومعنى كلامه: أنه ~~إذا رمى جمرة العقبة وحلق، سن له أن يدخل مكة، ويطوف، ويسعى إن لم يكن سعى ~~بعد طواف القدوم، وترك الذبح مع أنه سنة قبل ذهابه إلى مكة للطواف. # والحاصل الأعمال المشروعة يوم النحر أربعة: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق، ~~ثم الطواف. وترتيبها كما ذكر سنة لما روى مسلم: أن رجلا جاء إلى النبي (ص) ~~فقال: يا رسول الله، إني حلقت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج. # وأتاه آخر، فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج. ~~وفي الصحيحين أنه (ص) ما سئل عن شئ يومئذ - قدم ولا أخر - إلا قال افعل ولا ~~حرج. ويدخل وقتها ما سوى الذبح بنصف ليلة النحر. # (قوله: كما هو الأفضل) الضمير يعود على السعي بعد طواف القدوم، أي كما أن ~~السعي بعد طواف القدوم هو الأفضل، وهذا هو الذي جرى عليه شيخه ms1172 في التحفة، ~~ونصها: وإذا أراد السعي بعد طواف القدوم كما هو الأفضل، لأنه الذي صح عنه ~~(ص) لم تلزمه الموالاة اه‍. # والذي جرى عليه الرملي: أن السعي بعد طواف الإفاضة أفضل، وعبارته بعد ~~كلام لكن الأفضل تأخيره عن طواف الإفاضة كما أفتى به الوالد رحمه الله ~~تعالى قال: لان لنا وجها باستحباب إعادته بعده. اه‍. وظاهر عبارة المغني ~~الجريان على ما جرى عليه الأول، ونصها: وهل الأفضل السعي بعد طواف القدوم، ~~أو بعد طواف الإفاضة؟ # ظاهر كلام المصنف في مناسكه الكبرى الأول، وصرح به في مختصرها. اه‍. # (قوله: والحلق) أي والتقصير. وقوله: والسعي أي إن لم يكن سعى بعد طواف ~~القدوم. (قوله: لا آخر لوقتها) لان الأصل فيما أمرنا به الشارع أن لا يكون ~~مؤقتا، فما كان مؤقتا فهو على خلاف الأصل، وحينئذ فيبقى من عليه ذلك محرما ~~حتى يأتي به كما في المجموع. (قوله: ويكره تأخيرها) أي الثلاثة. وقوله: عن ~~يوم النحر أي فالأفضل فعلها PageV02P330 # فيه. (قوله: وأشد منه) أي من تأخيرها عن يوم النحر في الكراهة. (قوله: ~~وسادسها: # ترتيب) أي وسادس الأركان: الترتيب. # ونقل ع ش عن سم على المنهج ما نصه: قوله وسادسها الترتيب. إلخ. أقول: لي ~~هنا شبهة وهي: أن شأن ركن الشئ أن يكون بحيث لو انعدم انعدم ذلك الشئ، ولا ~~شبهة في أنه إذا حلق قبل الوقوف ثم وقف وأتى ببقية الأعمال، حصل الحج، وكان ~~الحلق ساقطا لعدم مكانه، وإن أثم بفعله في غير محله وتفويته، فقد حصل له ~~الحج مع انتفاء الترتيب. فليتأمل. اه‍. # أقول: ويمكن اندفاع هذه الشبهة بأن يقال: الحلق إنما سقط لعدم شعر برأسه، ~~لا لتقدمه على الوقوف، لان حلقه قبله لم يقع ركنا، والاثم إنما هو لترفهه ~~بإزالة الشعر قبل الوقوف، وهذا كما لو اعتمر وحلق، ثم أحرم بالحج عقبه، فلم ~~يكن برأسه شعر بعد دخول وقت الحلق، فإن الحلق ساقط عنه، وليس ذلك اكتفاء ~~بحلق العمرة، بل لعدم شعر يزيله. # اه‍. # (قوله: بين معظم أركانه) أي الحج، وهو ms1173 ثلاثة أركان كما ذكره الشارح ~~النية: وهي مقدمة على الجميع. # والوقوف: وهو مقدم على باقي الأركان. والطواف وهو مقدم على السعي إن لم ~~يكن سعى بعد طواف القدوم. (قوله: # بأن يقدم الاحرام إلخ) تصوير للترتيب بين المعظم، والمراد نية الدخول في ~~النسك. وقوله: على الجميع أي جميع الأركان أي الباقي بعد النية. وقوله: ~~والوقوف على طواف الركن والحلق أي ويقدم الوقوف على طواف الركن والحلق، ~~وأما هما، فلا ترتيب بينهما. وقوله: والطواف على السعي أي ويقدم الطواف ~~عليه. (قوله: إن لم يسع بعد طواف القدوم) أي إن لم يكن سعى بعد طواف ~~القدوم، فإن كان قد سعى بعده سقط عنه، ولا تسن إعادته كما مر وعليه، فلا ~~يكون هناك ترتيب بين المعظم. (قوله: ودليله) أي الترتيب. (وقوله: الاتباع) ~~أي وهو فعل النبي (ص) مع قوله: خذوا عني مناسككم. (قوله: ولا تجبر أي ~~الأركان) أي لا دخل للجبر فيها، وذلك لانعدام الماهية بانعدامها، فلو جبرت ~~بالدم مع عدم فعلها للزم عليه وجود الماهية بدون أركانها، وهو محال. ~~بجيرمي. (قوله: وسيأتي ما يجبر بالدم) وهي الواجبات الآتي بيانها، كالاحرام ~~من الميقات. (قوله: وغير وقوف من الأركان الستة) أي وهو : النية، والطواف، ~~والسعي، والحلق، والترتيب. (قوله: أركان العمرة) خبر المبتدأ، وهو لفظ غير. ~~(قوله: لشمول الأدلة إلخ) يعني أن الأدلة التي استدل بها على وجوب النية ~~والطواف والسعي في الحج، تدل أيضا على وجوبها في العمرة، فهي ليست قاصرة ~~على الحج. (قوله: وظاهر أن الحلق) أي في العمرة. (وقوله: يجب تأخيره عن ~~سعيها) أي العمرة. # (قوله: فالترتيب إلخ) مفرع على وجوب تأخير الحلق عنه. (وقوله: فيها) أي ~~في العمرة. (وقوله: في جميع الأركان) أي لا في المعظم فقط، كالحج. (قوله: ~~يؤديان) أي الحج والعمرة. (وقوله: بثلاثة أوجه) أي فقط، ووجه الحصر فيها أن ~~الاحرام إن كان بالحج أولا فالافراد، أو بالعمرة أولا فالتمتع، أو بهما معا ~~فالقران. ولا يرد على الحصر ما لو أحرم إحراما مطلقا، لأنه غير خارج عن ~~الثلاثة، لأنه لا ms1174 بد من صرفه لواحد منها، فالاحرام مطلقا مع الصرف لواحد ~~منها في PageV02P331 # معنى الاحرام ابتداء بذلك الواحد. (قوله: إفراد) بالرفع، خبر لمتبدأ ~~محذوف، وبالجر بدل من ثلاثة أوجه، وبدأ به لأنه أفضلها. (قوله: بأن يحج) ~~تصوير للافراد. (وقوله: ثم يعتمر) أي ولو من غير ميقات بلده، ولو من أدنى ~~الحل. (قوله: # وتمتع) معطوف على افراد، فهو بالرفع أو بالجر. (قوله: بأن يعتمر) أي ولو ~~في غير أشهر الحج، لكنه وأن سمي متمتعا لا يلزمه دم، وإن أتى بأعمالها في ~~أشهر الحج. (وقوله: ثم يحج) ولو في غير عامه، لكنه حينئذ لا يلزمه دم. ~~(قوله: # وقران) معطوف على إفراد أيضا، ويجري فيه الوجهان: الرفع والجر. (قوله: ~~بأن يحرم بهما) أي بالحج والعمرة، وهو تصوير للقران. (وقوله: معا) مثله ما ~~لو أحرم بالعمرة ثم قبل شروعه في أعمالها أدخل الحج عليها، فيقال لهذا ~~قران. # (قوله: وأفضلها إفراد) أي لان رواته أكثر، ولان جابرا رضي الله عنه منهم ~~وهو أقدم صحبة، وأشد عناية بضبط المناسك - ولأنه - (ص) - اختاره أولا، ~~وللاجماع على أنه لا كراهة فيه ولا دم، بخلاف التمتع والقران، والجبر أيضا ~~دليل النقصان. # قال في التحفة: ولان بقية الروايات يمن ردها إليه بحمل التمتع على معناه ~~اللغوي، وهو الانتفاع، والقران على أنه باعتبار الآخر، لأنه (ص) اختار ~~الافراد أولا، ثم أدخل عليه العمرة خصوصية له للحاجة إلى بيان جوازها في ~~هذا المجمع العظيم، وإن سبق بيانها منه قبل متعددا. اه‍. # قوله: إن اعتمر عامه أي محل الأفضلية إن اعتمر في سنة الحج بأن لا يؤخرها ~~عن ذي الحجة، وإلا كان كل منهما أفضل منه، لكراهة تأخيرها عن سنته. قال ~~الكردي: ومن صور الافراد الفاضل بالنسبة للتمتع الموجب للدم: ما لو اعتمر ~~قبل أشهر الحج ثم حج من عامه، لكنها مفضولة بالنسبة للاتيان بالعمرة بعد ~~الحج فيما بقي من ذي الحجة - كما في الامداد - ويسمى ذلك تمتعا أيضا. اه‍. ~~(قوله: ثم تمتع) أي ثم يليه في الفضيلة تمتع، فهو أفضل من القران، وذلك ms1175 لان ~~المتمتع يأتي بعملين كاملين، وإنما ربح أحد الميقاتين فقط، بخلاف القارن، ~~فإنه يأتي بعمل واحد من ميقات واحد. (قوله: وعلى كل من المتمتع والقارن: ~~دم) أما الأول: فبالإجماع، لربحه الميقات، إذ لو أحرم بالحج أولا من ميقات ~~بلده لاحتاج بعده إلى أن يحرم بالعمرة من أدنى الحل، وبالتمتع لا يخرج من ~~مكة، بل يحرم بالحج منها. قال في التحفة: وبهذا يعلم أن الوجه فيمن كرر ~~العمرة في أشهر الحج أنه لا يتكرر عليه، وإن أخرج الدم قبل التكرر، لان ~~ربحه الميقات بالمعنى الذي تقرر لم يتكرر. # وأما الثاني: فلما صح أنه (ص) ذبح عن نسائه البقر يوم النحر. قالت عائشة ~~- رضي الله عنها -: وكن قارنات. # ولأنه وجب على المتمتع بنص القرآن، وفعل المتمتع أكثر من فعل القارن، ~~فإذا لزمه الدم فالقارن أولى. # (قوله: إن لم يكن) أي كل من المتمتع والقارن. وهو شرط لوجوب الدم، أي ~~يشترط في وجوب الدم عليهما أن لا يكونا من حاضري المسجد الحرام، وذلك لقوله ~~تعالى في المتمتع: * (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) * (1) أي ~~ما ذكر من الهدي والصوم عند فقده لمن - أي على من لم يكن أهله أي وطنه - ~~حاضري المسجد الحرام، وقيس عليه في ذلك القارن، والجامع بينهما الترفه ~~فيهما. فالمتمتع ترفه بربح ميقات الحج، والقارن ترفه بترك أحد الميقاتين ~~أيضا. ويشترط أيضا لوجوب التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ~~ثم يحرم بالحج من مكة، وأن يكون إحرامه بالعمرة ثم بالحج في سنة واحدة، وأن ~~لا يعود إلى الميقات قبل الاحرام أو بعده وقبل التلبس بنسك. # PageV02P332 # فحاصل الشروط أربعة، إذا فقد واحد منها لم يجب عليه شئ. ويشترط لوجوبه ~~على القارن أيضا أن لا يعود من مكة قبل الوقوف إلى الميقات، فحاصل ما يشترط ~~له اثنان إذا فقد واحد منهما لم يجب عليه شئ. # (قوله: وهم) أي حاضروا المسجد الحرام. (وقوله: من دون مرحلتين) أي من ~~استوطنوا بالفعل حالة الاحرام لا بعده محلا دون مرحلتين أي ms1176 من الحرم على ~~الأصح وذلك لان المسجد الحرام حيث ذكر في القرآن المراد به جميع الحرم إلا ~~في آية * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * (2) وآية * (سبحان الذي أسرى) * ~~(3) فالمراد به الكعبة في الأول، وحقيقته في الثاني. وقيل من مكة لان ~~المسجد الحرام في الآية غير مراد به حقيقته اتفاقا، وحمله على مكة أقل ~~تجوزا من حمله على جميع الحرم. (قوله: وشروط الطواف) لما أنهى الكلام على ~~الأركان، شرع في بيان شروط بعضها وهو الطواف وخصه من بينها بذلك لكونه ~~أفضلها، ولعظم الخطر فيه. وهذه الشروط ليست خاصة بطواف الإفاضة، بل هي له ~~بسائر أنواعه، من قدوم، ووداع، ونذر، وتطوع، وتحلل. (وقوله: ستة) بل ~~ثمانية. فسابعها: كونه في المسجد. وثامنها: عدم صرفه لغيره، كطلب غريم. ~~وكإسراعه خوفا من أن تلمسه امرأة. وقد نظمها بعضهم فقال: # واجبات الطواف ستر وطهر * جعله البيت يا فتى عن يسار في مرور تلقاء وجه ~~وبالأسود * يبدأ محاذيا وهو سار مع سبع بمسجد ثم قصد * لطواف في النسك ليس ~~بجار فقد صرف لغيره ذي ثمان * قد حكى نظمها نظام الدرار (قوله: أحدها: طهر ~~عن حدث) أي بنوعيه: الأصغر والأكبر. وقوله: وخبث أي في ثوبه، وبدنه، ~~ومطافه. قال في التحفة: نعم، يعفى عما يشق الاحتراز عنه في المطاف من نجاسة ~~الطيور وغيرها، إن لم يتعمد المشي عليها، ولم تكن رطوبة فيها أو في مماسها ~~كما مر قبيل صفة الصلاة. ومن ثم عد ابن عبد السلام غسل المطاف من البدع. ~~اه‍. # قال الرملي رحمه الله تعالى: ومما شاهدته مما يجب إنكاره والمنع منه، ما ~~يفعله الفراشون بالمطاف من تطهير ذرق إ الطيور، فيأخذ خرقة مبتلة فيزيل بها ~~العين، ثم يغسلها، ثم يمسح بها محله، فيظن أنه تطهير، بل تصير النجاسة غير ~~معفو عنها، ولا يصح طواف الشافعية عليها، إذ لا بد بعد إزالة العين من صب ~~الماء على المحل. اه‍. (قوله: # وثانيها) أي الشروط الستة. (قوله: ستر لعورة قادر) أي على الستر، فإن كان ~~عاجزا عنه طاف عاريا وأجزأه ms1177 كما لو صلى كذلك بخلاف ما إذا عجز عن الطهارة ~~حسا أو شرعا، فبحث الأسنوي منعه كالمتنجس العاجز عن الماء من طواف الركن، ~~لوجوب الإعادة، فلا فائدة في فعله. وقطع طواف النفل والوداع بأن له فعلهما ~~مع ذلك، وهو ضعيف. # وقد حرر هذا المقام في التحفة، وذكر حاصل المعتمد منه، ونصها: ولو عجز عن ~~الستر طاف عاريا، ولو للركن إذ لا إعادة عليه أو عن الطهارة حسا أو شرعا. ~~ففيه اضطراب حررته في الحاشية. # وحاصل المعتمد منه: أنه يجوز لمن عزم على الرحيل أن يطوف، ولو للركن، وإن ~~اتسع وقته، لمشقة مصابرة لاحرام بالتيمم، ويتحلل به، وإذا جاء مكة لزمه ~~إعادته، ولا يلزمه عند فعله تجرد ولا غيره، فإن مات وجب الإحجاج عنه بشرطه. ~~ولا يجوز طواف الركن ولا غيره لفاقد الطهورين، بل الأوجه أن يسقط عنه طواف ~~الوادع. ولو طرأ حيضها قبل # PageV02P333 # طواف الركن، ولم يمكنها التخلف لنحو فقد نفقة أو خوف على نفسها، رحلت إن ~~شاءت، ثم إذا وصلت لمحل يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة تتحلل كالمحصر ~~ويبقى الطواف في ذمتها. والأحوط لها أن تقلد من يرى براءة ذمتها بطوافها ~~قبل رحيلها. اه‍. بتصرف. # (قوله: فلو زالا) أي الطهر والستر. (وقوله: فيه) أي في الطواف. (قوله: ~~جدد) أي الطائف، الطهر والستر. # فمفعول الفعل محذوف، والفاعل ضمير مستتر يعود على معلوم من المقام. ~~(قوله: وبنى على طوافه) أي بنى على ما أتى به من الطوفات. ومعنى البناء على ~~الماضي أنه يبنى من الموضع الذي وصل إليه، ولا يجب استئنافه، لكن يسن، ~~خروجا من الخلاف. (قوله: وإن تعمد ذلك) أي زوال الطهر والستر، وهو غاية في ~~الاكتفاء بالبناء. (وقوله: وطال الفصل) أي وإن طال الفصل. فهو غاية ثانية ~~لما ذكر، وذلك لعدم اشتراط الولاء فيه. (قوله: وثالثها) أي الشروط الستة. # (وقوله: نيته) أي قصده بقلبه والتلفظ بها سنة كسائر النيات. (قوله: إن ~~استقل) أي الطواف. (قوله: بأن لم يشمله نسك) تصوير لاستقلاله. أي أن ~~استقلاله مصور بأن لا يشمله ms1178 نسك، أي لا يندرج تحته كالحج. (قوله: كسائر ~~العبادات) الكاف للتنظير، أن نظير سائر العبادات في وجوب النية فيها. ~~(قوله: وإلا فهي سنة) أي وإن لم يستقل، بأن يشمله نسك، فهي سنة، وذلك ~~لإغناء نية النسك عن نية الطواف. # قال في حاشية الايضاح بعد كلام قرره: إن كان المراد بالنية قصد الفعل فهو ~~شرط في كل طواف. أو تعيين الطواف فليس بشرط في كل طواف فما المحل في وجوب ~~النية فيه؟ أي وفي عدمه. قال: وقد يجاب بأن المختلف فيه هو قصد نفس الفعل، ~~لا مطلق القصد. نظير قولهم يشترط قصد فعل الصلاة، ولا يكفي مطلق قصدها مع ~~الغفلة عن ربطه بالفعل، فطواف النسك يكفي فيه مطلق القصد، وطواف غيره لا بد ~~فيه من قصد الفعل، دون التعيين كنية نفل الصلاة المطلق اه‍. # وقال الونائي في منسكه في مبحث سنن الطواف ما نصه: منها أي السنن: النية ~~أي نية فعل الحقيقة الشرعية بالمسماة بالطواف وهي الدوران حول البيت، فلا ~~ينافي اشتراط قصد الفعل بأن يلحظ كونه عن الطواف لاشتراط عدم الصارف. اه‍. ~~قال الشيخ باعشن عليه: والحاصل أن قصد مطلق الفعل وهو قصد الدوران بالبيت ~~لا بد منه في كل طواف. وأما ملاحظة كونه عن الطواف الشرعي فواجب في طواف ~~غير النسك، وسنة في طواف النسك. اه‍. # وقال بعضهم: المراد من كون النية سنة في طواف النسك نية كونه ركن الحج أو ~~واجبه. أما قصد الفعل فلا بد منه مطلقا، وهو لا يغاير ما مر. # قوله: ورابعها) أي الشروط الستة. (قوله: بدؤه بالحجر الأسود) أي ركنه، ~~وإن قلع منه وحول منه لغيره، وذلك للاتباع، فلا يعتد بما بدأ به قبله، ولو ~~سهوا، فإذا انتهى إليه ابتدأ منه، وكذا لا يعتد بما بدأ به بعدة من جهة ~~الباب. # ووصف الحجر بكونه أسود بحسب الحالة الراهنة، وإلا فليس كذلك بحسب الأصل. # قال السيوطي في التوشيح: أخرج أحمد والترمذي وابن حبان حديث: إن الحجر ~~والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، طمس الله نورهما، ولولا ms1179 ذلك لأضاءا ما ~~بين المشرق والمغرب. # وأخرج الترمذي حديث: نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن، ~~فسودته خطايا بني آدم. # وروي عن وهب بن منبه أن آدم لما أمره الله تعالى بالخروج من الجنة أخذ ~~جوهرة من الجنة التي هي الحجر الأسود مسح بها دموعه، فلما نزل إلى الأرض لم ~~يزل يبكي، ويستغفر الله، ويمسح دموعه بتلك الجوهرة حتى اسودت من دموعه. ثم ~~لما بنى البيت أمره جبريل أن يجعل تلك الجوهرة في الركن، ففعل. PageV02P334 # وفي بهجة الأنوار: إن الحجر الأسود كان في الابتداء ملكا صالحا، ولما خلق ~~الله آدم وأباح له الجنة كلها إلا الشجرة التي نهاه عنها، ثم جعل ذلك الملك ~~موكلا على آدم أن لا يأكل من تلك الشجرة، فلما قدر الله تعالى أن آدم يأكل ~~من تلك الشجرة غاب عنه ذلك الملك، فنظر تعالى إلى ذلك الملك بالهيبة فصار ~~جوهرا ألا ترى أنه جاء في الأحاديث: # الحجر الأسود يأتي يوم القيامة وله يد، ولسان، وأذن، وعين، لأنه كان في ~~الابتداء، ملكا؟ # (تنبيه) خمسة أشياء خرجت من الجنة مع آدم عود البخور، وعصا موسى من شجر ~~الآس وأوراق التين التي كان يستتر بها آدم والحجر الأسود، وخاتم سليمان. ~~ونظمها بعضهم في قوله: # وآدم معه أهبط العود والعصا * لموسى من الآس النبات المكرم وأوراق تين ~~واليمين بمكة * وختم سليمان النبي المعظم وزاد بعضهم: الحجر الذي ربطه ~~نبينا على بطنه، ومقام إبراهيم، وهو الحجر الذي كان يقف عليه لبناء البيت ~~فيرتفع به حتى يضع الحجر، ويهبط حتى يتناوله من إسماعيل، وفيه أثر قدميه. # (قوله: محاذيا) حال من الضمير في بدؤه، العائد على الطائف. (وقوله: له) ~~أي للحجر الأسود، كله أو بعضه، فلا يشترط محاذاة كله. (وقوله: في مروره) أي ~~في حال مروره. (قوله: ببدنه) متعلق بمحاذيا. (قوله: أي بجميع شقه الأيسر) ~~تفسير مراد للبدن أي أن المراد بالبدن جميع الشق الأيسر، فهو على سبيل ~~المجاز المرسل، والعلاقة الكلية والجزئية، والمراد أيضا بجميع الشق الأيسر ~~مجموعه، وهو ms1180 أعلاه المحاذي لصدره، وهو المنكب. وذلك لان المحاذاة لا تكون ~~إلا به كما هو ظاهر وعبارة التحفة: تنبيه يظهر أن المراد بالشق الأيسر ~~أعلاه المحاذي للصدر، وهو المنكب، فلو انحرف عنه بهذا، أو حاذاه ما تحته من ~~الشق الأيسر، لم يكف. اه‍. ثم إن ما ذكر من اشتراط المحاذاة مفروض في ~~الابتداء، أما الانتهاء فيجب أن يكون الذي حاذاه في آخر الطواف هو الذي ~~حاذاه في أوله، ومقدما إلى جهة الباب، ليحصل استيعاب البيت بالطواف. وزيادة ~~ذلك الجزء احتياط فلو حاذى أولا طرفه مما يلي الباب، اشترط أن يحاذيه آخرا. ~~وهذه دقيقة يغفل عنها. (قوله: وصفة المحاذاة) أي الكيفية التي تحصل بها ~~المحاذاة، وهذه الكيفية ليست بواجبة، بل هي الفاضلة، وذلك لأنه لو ترك ~~الاستقبال المذكور وحاذى الطرف مما يلي الباب بشقه الأيسر أجزأه، وفاتته ~~الفضيلة. (قوله: أن يقف) أي مستقبلا للبيت. وقوله: بجانبه أي الحجر الأسود. ~~وقوله: من جهة اليماني متعلق بيقف. أي يقف من جهة الركن اليماني. وقوله: ~~بحيث إلخ الباء لتصوير الوقوف بجانبه، أي يقف وقوفا مصورا بحالة هي أن يصير ~~جميع الحجر الأسود عن يمينه، أي ويصير منكبه الأيمن عند طرفه. (قوله: ثم ~~ينوي) أي ثم بعد وقوفه المذكور ينوي الطواف. (قوله: ثم يمشي مستقبله) أي ثم ~~بعد النية يمشي إلى جهة يمينه مستقبلا للحجر. وقوله: حتى يجاوز أي يمشي ~~مستقبلا إلى أن يجاوز الحجر. والمراد إلى أن يبدأ في المجاوزة بحيث يحاذي ~~منكبه طرف الحجر، وليس المراد إلى تمام المجاوزة، بدليل قوله فحينئذ إلخ ~~كما ستعرفه. وعبارة غيره: إلى أن يحاذي منكبه طرف الحجر، فينحرف حينئذ، ~~ويجعل جميع يساره لطرف الحجر. اه‍. وهي ظاهرة. وهذا على ما جرى عليه شيخه ~~ابن حجر. أما على ما جرى عليه م ر: فالمراد إلى تمام المجاوزة، لان ~~الانفتال عنده يكون بعدها، لا في حال المجاوزة. # (قوله: فحينئذ ينفتل) أي حين المجاوزة ينفتل، لا بعدها على ما جرى عليه ~~ابن حجر أما على ما جرى عليه الرملي: # فالانتقال يكون ms1181 بعدها كما علمت ولا بد من استحضار النية عند هذا ~~الانفتال، لأنه أول الطواف، وما قبله مقدمة له. # (قوله: ويجعل يساره للبيت) معطوف على ينفتل، أي حينئذ يجعل يساره، ويصح ~~جعل الواو للحال، أي ينفتل حال كونه جاعلا يساره. ويدل على هذا عبارة ~~التحفة ونصها: فينفتل جاعلا يساره محاذيا جزءا من الحجر بشقه الأيسر. اه‍. ~~PageV02P335 # (قوله: ولا يجوز استقبال البيت إلا في هذا) أي في ابتداء الطواف. قال ~~العلامة عبد الرؤوف: هذا الاستثناء صوري، لان أول الطواف الواجب، هو هذا ~~الانفتال، وما قبله مقدمته، لا منه. ومن ثم لم تجز النية إلا إن قارنته. ~~اه‍. وما ذكره هو معتمد ابن حجر، واعتمد الجمال الرملي والخطيب وابن قاسم ~~وغيرهم أن أول طوافه ما فعله أولا، وأن الاستثناء حقيقي. (قوله: وخامسها) ~~أي الشروط الستة. (قوله: جعل البيت عن يساره) أي في كل خطوة من خطوات ~~طوافه، فلو مر منه جزء وهو مستقبل البيت أو مستدبره لدعاء أو زحمة أو ~~استلام أو نحوها، بطلت تلك الخطوة وما بني عليها حتى يرجع إلى محله الذي ~~وقع الخلل فيه، أو يصل إليه فيما بعد تلك الطوفة. # (فائدة) الطواف يمين، لما في مسلم: عن جابر رضي الله عنه، أنه (ص) أتى ~~البيت فاستقبل الحجر، ثم مشى عن يمينه. أي الحجر. وحينئذ يكون الطائف عن ~~يمين البيت، وغلط كثيرون فسرى إلى ذهنهم من اشتراط جعل البيت عن يساره أن ~~الطواف يسار. # (وقوله: مارا تلقاء وجهه) أي على الهيئة المعتادة له في المشي، سواء طاف ~~منتصبا، أو منحنيا، أو زحفا، أو حبوا وإن قدر على المشي في الجميع. (قوله: ~~فيجب كونه إلخ) هذا التفريع لا محل له، فالأولى التعبير بالواو ويكون ~~مستأنفا، ساقه لبيان شرط آخر. وقوله: بكل بدنه ومثله ثوبه المتحرك بحركته ~~عند حجر، لا نحو عود في يده. ومشى الخطيب في مغنيه: والرملي في النهاية، ~~على أن الثوب وإن تحرك بحركته لا يضر. (قوله: حتى بيده) أي حتى يجب خروج ~~يده. (قوله: عن شاذروانه) متعلق بخارجا، ms1182 وهو جدار قصير نقصه ابن الزبير من ~~عرض الأساس، وهو من الجهة الغربية واليمانية فقط كما في شرح بأفضل وموضع من ~~النهاية وغيرهما، لكن المعتمد كما في التحفة ثبوته في جهة الباب أيضا. ~~والحاصل أنه مختلف في ثبوته من جميع الجوانب فالامام والرافعي لا يقولان به ~~إلا في جهة الباب، وشيخ الاسلام ومن وافقه لا يقولان به من جهة الباب، وأبو ~~حنيفة لا يقول به في جميع الجوانب، وفيه رخصة عظيمة، بل لنا وجه إن مس جدار ~~الكعبة لا يضر، لخروج معظم بدنه عن البيت. وقوله: وحجره هو بكسر الحاء، ما ~~بين الركنين الشاميين، عليه جدار قصير بينه وبين كل من الركنين فتحة، ويسمى ~~أيضا حطيما، لكن الأشهر أنه ما بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم. (قوله: ~~للاتباع) دليل لوجوب جعل البيت عن يساره، ولوجوب خروجه بكل بدنه عنه. ~~والاتباع في الأول خبر جابر المار مع قوله (ص): خذوا عني مناسككم وفي ~~الثاني أنه (ص) طاف خارجه مع قوله خذوا إلخ، ويدل له أيضا قوله تعالى: * ~~(وليطوفوا بالبيت العتيق) * (1) وإنما يكون طائفا به إذا كان خارجا عنه، ~~وإلا فهو طائف فيه. # (قوله: فإن خالف شيئا من ذلك) راجع لجميع ما قبله، فاسم الإشارة يعود على ~~المذكور من الطهر والستر وما بعدهما من الشروط. فلو طاف عاريا أو غير ~~متطهر، أو من غير نية، أو لم يبدأ بالحجر الأسود، أو لم يجعل البيت عن ~~يساره بأن جعله عن يمينه أو عن يساره لكن مشى القهقري، أو لم يخرج بكل بدنه ~~عن الشاذروان والحجر، لم يصح طوافه. (قوله: وإذا استقبل إلخ) هذه المسألة ~~مفرعة على جعل البيت عن يساره. والتي بعدها أعني ويلزمه إلخ مفرعة على وجوب ~~كونه خارجا بكل بدنه عما ذكره. فكان المناسب أن يترجم لهما كعادته. بأن ~~يقول: فرعان (قوله: فليحترز عن أن يمر منه أدنى جزء إلخ) فإن مر منه أدنى ~~جزء وهو مستقبل الكعبة قبل أن يجعل البيت عن يساره، بطلت تلك الخطوة وما ~~بني عليها حتى يرجع ms1183 إلى المحل الذي مر منه وهو مستقبل، أو يصل إليه في ~~الطوفة الثانية مثلا وتلغو الطوفة التي وقع الخلل فيها. # (قوله: ويلزم من قبل الحجر) أي أو استلم الركن اليماني. وهذه المسألة من ~~الدقائق التي ينبغي التنبه لها كما نص عليه # PageV02P336 # في الايضاح. (وقوله: أن يقر قدميه في محلهما) أي يثبتهما في محلهما. فلو ~~زالت قدماه من محلهما إلى جهة الباب قليلا ولو بعض شبر في حال تقبيله، ثم ~~لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما في الموضع الذي زالتا إليه فإن لم يرجع ~~إلى المحل الذي زالتا منه ومضى من هناك إلى طوافه، بطلت طوفته هذه، لأنه ~~قطع جزءا من مطافه وبدنه في هواء الشاذروان. (قوله: وسادسها) أي الشروط ~~الستة. (قوله: كونه) أي الطواف. (وقوله: سبعا يقينا) فلو شك في العدد أخذ ~~بالأقل كالصلاة إن كان الشك في الأثناء. فإن كان بعد الفراغ لم يؤثر، ومثله ~~ما لو شك بعده في شرط من الشروط كالطهارة فإنه لا يؤثر. ولو أخبره عدل على ~~خلاف ما يعتقده، فإن كان بالنقص سن الاخذ به إن لم يورثه الخبر ترددا وإلا ~~وجب الاخذ. وفارق الصلاة بأنها تبطل بالزيادة. وإن كان بالتمام لم يجز ~~الاخذ به إلا إن بلغوا عدد التواتر. # (قوله: ولو في الوقت المكروه) هذه الغاية للتعميم، ولكن لا محل لها هنا، ~~إذ لا علاقة بينها وبين العدد حتى يعمم بها فيه، فكان المناسب أن يذكر ~~مسألة مستقلة كما صنع شيخه وعبارته: ولا يكره في الوقت المنهي عن الصلاة ~~فيه. # والمعنى أن الطواف يصح ولو في الأوقات التي تكره فيها الصلاة، لقوله (ص): ~~يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء. (قوله: ~~فإن ترك منها) أي السبع. وهو مفهوم قوله سبعا، وقد علمت مفهوم قوله يقينا. # (وقوله: شيئا وإن قل) أي ولو بعض خطوة. (قوله: لم يجزئه) أي الطواف. أي ~~إن لم يتداركه، فلو مات وقد ترك بعض خطوة من طواف الحج لم يصح حجه. (قوله: ~~وسن ms1184 أن يفتتح الطائف) شروع في ذكر بعض سنن الطواف. وهي كثيرة. # منها ما ذكره المؤلف، ومنها السكينة، والوقار، وعدم الكلام إلا في خير ~~كتعليم جاهل برفق إن قل وسجدة التلاوة لا الشكر لان الطواف كالصلاة، وسجدة ~~الشكر تحرم فيها. ومنها رفع اليدين عند الدعاء، وجعلهما تحت صدره في غير ~~الدعاء بالكيفية المعهودة في الصلاة كما نص عليه في التحفة وعبارتها بعد ~~كلام: ورفع اليدين في الدعاء كما في الخصال، ومنه مع تشبيههم الطواف ~~بالصلاة في كثير من واجباته وسننه الظاهر في أنه يسن ويكره فيه كل ما يتصور ~~من سنن الصلاة ومكروهاتها يؤخذ أن السنة في يدي الطائف إن دعا رفعهما، وإلا ~~فجعلهما تحت صدره بكيفيتهما ثم. اه‍. # ومنها الدعاء فيه، وهو بالمأثور أفضل، حتى من القراءة، وهو كما في شرح ~~الروض نقلا عن الأصحاب - أن يقول عند استلام الحجر في كل طوفة والأولى آكد ~~بسم الله والله أكبر. اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، ~~واتباعا لسنة نبيك محمد (ص) وقبالة الباب اللهم البيت بيتك، والحرم حرمك، ~~والامن أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار ويشير بقلبه إلى مقام إبراهيم. ~~وعند الانتهاء إلى الركن العراقي اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك، ~~والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق، وسوء المنظر في المال والاهل والولد. وعند ~~الانتهاء تحت الميزاب اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك. واسقني بكأس ~~محمد (ص) شرابا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا، يا ذا الجلال والاكرام. وبين ~~الركن الشامي واليماني اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا ~~مشكورا، وعملا مقبولا، وتجارة لن تبور. والمناسب للمعتمر أن يقول: وعمرة ~~مبرورة. ويحتمل استحباب التعبير بالحج مراعاة للخبر، ويقصد المعنى اللغوي ~~وهو مطلق القصد نبه عليه الأسنوي، قال في المغني: ومحل الدعاء بهذا إذا كان ~~الطواف في ضمن حج أو عمرة، وإلا فيدعو بما أحب. اه‍. وقال بعضهم: يأتي بما ~~ذكر ولو كان الطواف ليس طواف نسك اتباعا للوارد، ويقصد بذلك أيضا المعنى ~~اللغوي. وبين اليمانيين اللهم * (ربنا آتنا ms1185 في الدنيا حسنة، وفي الآخرة ~~حسنة، وقنا عذاب النار) * (1). # PageV02P337 # (قوله: باستلام الحجر الأسود إلخ) اختصر المؤلف ما يندب للطائف عند ~~ابتداء الطواف، وحاصله أنه يندب له قبل البدء بالطواف إذا كان المطاف خاليا ~~أن يستقبل الحجر الأسود، ويستلمه بيده، ثم يقبله بفمه، ثم يضع جبهته عليه، ~~ويراعي ما ذكر في كل مرة ويكرره ثلاثا. # هذا كله عند القدرة، فإن عجز عن التقبيل استلم بيده اليمنى، فإن عجز عنه ~~فباليسرى، فإن عجز عن استلامه استلمه بنحو عود ثم قبل ما استلم به، فإن عجز ~~عن استلامه أشار إليه بيده أو بشئ فيها ثم قبل ما أشار به. ولا يشير بالفم ~~إلى التقبيل، ولا يزاحم للتقبيل، بل تحرم المزاحمة له وللاستلام إن آذى ~~غيره أو تأذى به، لقوله (ص): يا عمر، إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر ~~فتؤذي الضعيف. إن وجدت خلوة، وإلا فهلل وكبر. رواه الشافعي وأحمد - رضي ~~الله عنهما - وأما نصه في الام على طلب الاستلام أول الطواف وآخره ولو ~~بالزحام، فمحمول على زحام ليس معه ضرر بوجه. # (قوله: وأن يقبله) المصدر المؤول معطوف على استلام. (قوله: ويستلم الركن ~~اليماني) أي عند القدرة، وإلا أشار إليه بيده، أو بشئ فيها. # (فائدة) مما ورد في فضل الركن اليماني قوله (ص): ما مررت بالركن اليماني ~~إلا وعنده ملك ينادي: آمين. آمين. # فإذا مررتم فقولوا: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة. ~~وقوله (ص): وكل بالركن اليماني سبعون ملكا. # من قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة قالوا: # آمين. # قال العز بن جماعة: ولا تعارض بين الحديثين على تقدير الصحة إذ يحتمل أن ~~السبعين موكلون به لم يكلفوا التأمين وإنما يؤمنون عند سماع الدعاء، والملك ~~كلف قول آمين. # وقوله (ص): إن عند الركن اليماني بابا من أبواب الجنة، والركن الأسود من ~~أبواب الجنة، وما من أحد يدعو عند الركن الأسود إلا استجاب الله له. وقوله ~~(ص): ما بين الركن ms1186 اليماني والحجر الأسود روضة من رياض الجنة. # وعن عطاء: قال: قيل: يا رسول الله تكثر من استلام الركن اليماني قال: ما ~~أتيت عليه قط إلا وجبريل قائم عنده يستغفر لمن يستلمه. وعن مجاهد أنه قال: ~~ما من إنسان يضع يده على الركن اليماني ويدعو إلا استجيب له، وأن بين الركن ~~اليماني والركن الأسود سبعين ألف ملك لا يفارقونه، هم هنالك منذ خلق الله ~~البيت. # (قوله: ويقبل يده) أي أو ما أشار به للركن عند عدم استلامه كما في التحفة ~~والنهاية والمغني وجزم حجر في شرح بأفضل ومختصر الايضاح وحاشيته أنه لا ~~يقبل ما أشار به للركن اليماني فارقا بين الحجر وبين الركن اليماني بأن ~~الحجر أشرف، فاختص بذلك. # واعلم أنه لا يسن تقبيل الركنين الشاميين ولا استلامهما. قال م ر: والسبب ~~في اختلاف الأركان في هذه الأحكام : أن ركن الحجر فيه فضيلتان كون الحجر ~~فيه، وكونه على قواعد أبينا إبراهيم. واليماني فيه فضيلة واحدة، وهو كونه ~~على قواعد أبينا إبراهيم. وأما الشاميان فليس لهما شئ من الفضيلتين. اه‍. # (قوله: وأن يرمل) أي وسن الرمل، وسببه: أن النبي (ص) دخل مكة بأصحابه ~~معتمرين سنة سبع قبل الفتح بسنة وقد وهنتهم الحمى، فقال المشركون: هؤلاء قد ~~وهنتهم حمى يثرب، فلم يبق لهم طاقة بقتالنا، فأطلع الله نبيه على ما قالوا، ~~فأمرهم النبي (ص) أن يرملوا ليرى المشركون جلدهم وبقاء قوتهم، ففعلوا، فلما ~~رآهم المشركون قالوا: # هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم؟ إنهم لأجلد من كذا وكذا. وإنما ~~شرع مع زوال سببه ليتذكر به فاعله نعمة PageV02P338 # الله بظهور الاسلام، وإعزاز أهله، وتطهير مكة من المشركين على ممر ~~الأعوام والسنين. وقوله: ذكر خرج به الأنثى، فلا يسن لها الرمل ولو ليلا، ~~ولو في خلوة لان بالرمل تتبين أعطافها، وفيه تشبه بالرجال. قال في التحفة: ~~بل يحرم إن قصدت التشبه. ومثل الرمل في ذلك الاضطباع. ومثل الأنثى: الخنثى. ~~(قوله: في الطوفات) بإسكان الواو على الأفصح ويجوز فتحها. (قوله: من طواف ~~بعده سعي) أي حال ms1187 كون الطوفات الثلاث كائنة من طواف يعقبه سعي، أي مطلوب في ~~حج أو عمرة، وإن كان مكيا. فإن رمل في طواف القدوم، وسعى بعده سعي الحج، لا ~~يرمل في طواف الركن، لان السعي بعده حينئذ غير مطلوب، ولا رمل في طواف ~~الوداع لذلك. (قوله: بإسراع مشيه) تصوير للرمل. أي أن الرمل هو أن يسرع فيه ~~مشيه أي مع هز كتفيه ومع غير عدو ووثب، ويسمى خببا. وقوله: مقاربا حال من ~~فاعل إسراع. # وقوله: خطاه بضم الخاء جمع خطوة، بضم الخاء أيضا: اسم لما بين القدمين، ~~أما الخطوة بالفتح وهي نقل القدم فجمعها خطأ بكسر الخاء والمد كركوة وركاء ~~كما قال في الخلاصة: فعل وفعلة فعال لهما. (قوله: وأن يمشي في الأربعة) ~~معطوف على أن يرمل. أي وسن أن يمشي في الأربعة الأخيرة. (وقوله: على هيئته) ~~أي سجيته وطبيعته. وفي بعض النسخ على هينته بنون، فتاء أي تأنيه. (قوله: ~~للاتباع) دليل لسنية الرمل في الثلاث الأول، ولسنية المشي في الأربعة ~~الأخيرة، وهو ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول ~~الله (ص) إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا. وروى مسلم أنه ~~(ص): رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا، ومشى أربعا. (قوله: ولو ترك الرمل) ~~ضبطه الخطيب في منسكه بفتح الراء والميم، ولكن القياس إسكان الميم. (قوله: # لا يقضيه) أي الرمل في البقية، أي الأربعة الأخيرة. وذلك لان هيئتها ~~السكينة، فلا تغير، كالجهر لا يقضى في الأخيرتين إذا ترك من الأولتين. ~~(قوله: ويسن أن يقرب الذكر من البيت) أي تبركا به، لشرفه، ولأنه أيسر لنحو ~~الاستلام. وخرج بالذكر الأنثى، والخنثى، فلا يقربان استحبابا في حالة طواف ~~الذكور بل يكونان في حاشية المطاف، بحيث لا يخالطان الذكور. (قوله: ما لم ~~يؤذ أو يتأذ بزحمة) قيد في سنية القرب. أي ويسن مدة عدم إيذائه غيره أو ~~تأذيه بسبب زحمة لو قرب، وإلا فلا يسن له القرب. # وعبارة شرح الروض، نعم إن تأذى بالزحام أو آذى غيره فالبعد ms1188 أولى. قال في ~~المجموع. كذا أطلقوه. وقال البندنيجي: قال الشافعي في الام ابتداء الطواف ~~وآخره فأحب له الاستلام ولو بالزحام. اه‍. وقد توهم أنه يغتفر في الابتداء ~~والآخرة التأذي والإيذاء بالزحام، وهو ما فهمه الأسنوي، وصرح به، وليس ~~مرادا كما نبه عليه الأذرعي وقال: # إنه غلط قبيح. # (وحاصل نص الام إلخ) أنه يتوقى الأذى والإيذاء بالزحام مطلقا، ويتوقى ~~الزحام الخالي عنهما إلا في الابتداء والآخر. # اه‍. (قوله: فلو تعارض القرب منه) أي من البيت من غير رمل. (وقوله: ~~والرمل) أي مع البعد. (وقوله: قدم) أي الرمل، على القرب، فكونه يرمل في ~~حاشية المطاف أولى من كونه يقرب من غير رمل. (قوله: لان ما يتعلق إلخ) ~~عبارة شرح الروض: لان الرمل شعاره مستقل، ولأنه متعلق بنفس العبادة، والقرب ~~متعلق بمكانها، والمتعلق بنفسها أولى، بدليل أن صلاة الجماعة في البيت أولى ~~من الانفراد في المسجد هذا إن لم يخش ملامسة النساء مع التباعد، فإن خشيها ~~تركه - أي التباعد والرمل - فالقرب حينئذ بلا رمل أولى - تحرزا عن ملامستهم ~~المؤدية إلى انتقاض الطهارة - وكذا لو كان بالقرب أيضا نساء، وتعذر الرمل ~~في جميع المطاف - لخوف الملامسة - فترك الرمل أولى. اه‍. بحذف. (قوله: وأن ~~يضطبع) معطوف على أن يقرب. أي ويسن أن يضطبع الذكر في طواف يرمل فيه، وهو ~~الذي يعقبه السعي، ولو كان PageV02P339 # لابسا. (قوله: وكذا في السعي) أي وكذا يسن الاضطباع في السعي، قياسا على ~~الطواف. قال في التحفة: ويكره فعله في الصلاة كسنة الطواف. اه‍. (قوله: ~~وهو) أي الاضطباع، شرعا. أما لغة: فهو افتعال من الضبع - بإسكان الباء - ~~وهو العضد. (وقوله: جعل وسط) بفتح السين في الأفصح. (وقوله: وطرفيه) أي ~~وجعل طرفيه - أي الرداء -. (وقوله: على الأيسر) أي منكبه الأيسر. (قوله: ~~للاتباع) دليل لسنية الاضطباع وهو أنه (ص): اعتمر هو وأصحابه من الجعرانة، ~~ورملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها أعلى عواتقهم اليسرى. ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح. (قوله: وأن يصلي بعده) أي وسن أن يصلي بعد ~~الطواف ركعتين. (وقوله: خلف ms1189 المقام) أي وإن بعد ثلاثمائة ذراع. والأفضل أن ~~لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع. (وقوله: ففي الحجر) عبارة غيره: فإن لم ~~يتيسر له خلفه، ففي الكعبة، فتحت الميزاب، فبقية الحجر، فالحطيم، فوجه ~~الكعبة، فبين اليمانيين، فبقية المسجد، فدار خديجة، فمكة، فالحرم. ولا ~~يفوتان إلا بموته. اه‍. # الأفضل لمن طاف أسابيع، فعلهما بعد كل أسبوع. وإذا أخرهما صلى لكل منها ~~ركعتين. ويجزئ للكل ركعتان، ويسن أن يقرأ فيهما سورتي الكافرون، والاخلاص ~~وأن يجهر بالقراءة ليلا، وما ألحق به مما بعد الفجر إلى طلوع الشمس، ويسر ~~فيما عدا ذلك. # (فائدة) عن عبد الله بن سليمان، قال: طاف آدم عليه السلام بالبيت سبعا ~~حين نزل على الأرض، ثم صلى ركعتين، ثم أتى الملتزم، فقال: اللهم إنك تعلم ~~سري وعلانيتي، فاقبل معذرتي. # وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي. وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي. اللهم إني ~~أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت ~~لي، والرضا بما قضيت علي، فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم، قد دعوتني بدعوات ~~فاستجبت لك: ولن يدعو بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وغمومه، وكشفت عنه ~~ضيقه، ونزعت الفقر من قلبه، وجعلت الغنى بين عينيه، ورزقته من حيث لا ~~يحتسب، وأتته الدنيا وهي راغمة، ولو كان لا يريدها. # (تنبيه) اختلف العلماء في الصلاة والطواف في المسجد الحرام - أيهما أفضل؟ ~~فقال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد: الصلاة لأهل مكة أفضل، وأما ~~الغرباء، فالطواف لهم أفضل. وقال بعضهم: الطواف أفضل مطلقا. # واختلفوا أيضا في أن الطواف بعد صلاة الصبح أفضل، أو الجلوس إلى طلوع ~~الشمس مع الاشتغال بالذكر أفضل؟ فقال كثيرون - منهم الشهاب الرملي - إن ~~الطواف أفضل. وقال آخرون إن الجلوس أفضل، واستصوبه ابن حجر مؤيدا له بأنه ~~صح أن: من صلى الصبح، ثم قعد يذكر الله تعالى إلى أن تطلع الشمس، ثم صلى ~~ركعتين، كان له أجر حجة وعمرة تامتين. ولم يرد في الأحاديث الصحيحة في ~~الطواف ما يقارب ذلك، وبأن ms1190 بعض الأئمة كره الطواف بعد صلاة الصبح، ولم يكره ~~أحد تلك الجلسة، بل أجمعوا على ندبها، وعظيم فضلها. وحمل الأولون القعود في ~~الحديث المذكور: على استمرار الذكر وعدم تركه. قالوا: والطواف: فيه الذكر ~~والطواف، فقد جمع بين الفضيلتين. # (قوله: فرع إلخ) مراده يذكر في هذا الفرع ما يسن للقادم مكة أول قدومه، ~~وليس مراده بيان ما يسن لداخل المسجد الحرام - لان هذا قد علم من مبحث تحية ~~المسجد، حيث قال هناك: وتكره لخطيب، ولمريد طواف، فيكون ذكره هنا لا فائدة ~~فيه. وإذا علمت أن هذا مراده لما ذكر، فكان المناسب أن يقول - كغيره - فرع: ~~يسن لمن قدم مكة أن يبدأ بدخول المسجد، وأن يشتغل عقبه بالطواف. (قوله: يسن ~~أن يبدأ) أي قبل تغيير ثيابه، واكتراء منزله، وحط رحله، وسقي دوابه. ~~(وقوله: كل من الذكر والأنثى) أي ما عدا ذات الجمال والشرف، أما هي: فالسنة ~~في حقها تأخير الطواف إلى الليل. (وقوله: بالطواف) أي طواف القدوم إن لم ~~يعتمر، أو بطواف العمرة إن اعتمر. (قوله: عند دخول المسجد) PageV02P340 # أي عقب دخوله. ولو لم يطف عقب دخوله من غير عذر، ففي فواته وجهان: قيل ~~يفوت، وقيل لا. وعبارة شرح الروض: # قال في المجموع: قد ذكرنا أنه يؤمر بطواف القدوم أول قدومه، فلو أخره ففي ~~فواته وجهان حكاهما الامام، لأنه يشبه تحية المسجد. اه‍. وقضيته أنه لا ~~يفوت بالتأخير، ومعلوم أنه لا يفوت بالجلوس - كما تفوت به تحية المسجد -. ~~نعم، يفوت بالوقوف بعرفة، ويحتمل فواته بالخروج من مكة. اه‍. (قوله: ~~للاتباع) هو ما رواه الشيخان من أنه ( ص) أول شئ بدأ به حين قدم مكة أنه ~~توضأ، ثم طاف بالبيت والمعنى فيه أن الطواف تحية البيت، لا المسجد، فلذلك ~~يبدأ به. # (قوله: إلا أن يجد إلخ) استثناء من سنية البدء بالطواف، أي محل سنيته إن ~~لم يجد الامام في مكتوبة. ومثله ما إذا قرب وقت إقامة الجماعة المشروعة، ~~ولو في نفل كالعيد. (قوله: أو يخاف إلخ) أي أو إلا أن يخاف فوت فرض، ms1191 أو فوت ~~راتبة مؤكدة لضيق الوقت. (وقوله: فيبدأ بها) أي بالمكتوبة. مع الامام. ~~وبالفرض وبالراتبة، فالضمير يعود على الثلاث. # وقوله: لا بالطواف: أي لا يبدأ بالطواف، لأنه لا يفوت لو أخره، بخلافها، ~~فإنه تفوت. قال في شرح الروض: ولو كان عليه فائتة قدمها على الطواف أيضا، ~~ولو دخل وقد منع الناس من الطواف صلى تحية المسجد. جزم به في المجموع. # اه‍. (قوله: وواجباته إلخ) أي وأما واجبات العمرة فشيئان: الاحرام من ~~الميقات، واجتناب محرمات الاحرام. (وقوله: # خمسة) أي بناء على عده طواف الوداع من المناسك. والذي صححه الشيخان أنه ~~ليس منها، فهو واجب مستقل، وعليه، تكون الواجبات أربعة، وترك المصنف سادسا، ~~وهو: التحرز عن محرمات الاحرام، والأولى أن يبدل طواف الوداع به. (قوله: ~~وهي) أي الواجبات. (وقوله: ما يجب بتركه الفدية) أي والاثم إن كان لغير ~~عذر. (واعلم) أن الفرق بين الواجبات والأركان خاص بهذا الباب، لان الواجبات ~~في غيره تشمل الأركان والشروط، فكل ركن واجب، ولا عكس، فبينهما عموم وخصوص ~~بإطلاق. (قوله: إحرام من ميقات) أي كون الاحرام منه، لأنه الواجب، وأما أصل ~~الاحرام: فركن - كما تقدم -. قال في التحفة: هو لغة: الحد. وشرعا: هنا زمن ~~العبادة ومكانها. فإطلاقه عليه حقيقي، إلا عند من يخص التوقيت بالحد بالوقت ~~فتوسع. اه‍. # (واعلم) أن المصنف تعرض للميقات المكاني، ولم يتعرض للزماني، فهو بالنسبة ~~للحج: شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة. وبالنسبة للعمرة: جميع ~~السنة، لكن قد يمتنع الاحرام بها لعارض، ككونه محرما بالحج، لامتناع إدخال ~~العمرة على الحج إن كان قبل تحلله، ولعجزه، عن التشاغل بعملها إن كان بعده، ~~وقبل النفر من منى، وككونه محرما بالعمرة، لان لا تدخل على العمرة. # (قوله: فميقات الحج إلخ) شروع في بيان المواقيت. (وقوله: لمن بمكة) أي ~~سواء كان مكيا أو آفاقيا. (وقوله: # هي) أي مكة. فلو أحرم خارج بنيانها أي في محل يجوز قصر الصلاة فيه لمن ~~سافر منها ولم يعد إليها قبل الوقوف - أساء، ولزمه دم. وهل الأفضل أن يحرم ~~من ms1192 باب داره، أو من المسجد الحرام؟ وجهان. والمعتمد الأول، لكن بعد إتيانه ~~أولا المسجد، وصلاته ركعتين فيه - كما في حاشية الايضاح - ونصها: المعتمد ~~أنه يسن له أولا ركعتا الاحرام بالمسجد، ثم يأتي إلى باب داره فيحرم عند ~~أخذه في السير بنفسه أو دابته إذ الاحرام لا يسن عقب الركعتين، بل عند ~~الخروج إلى عرفة ثم يدخل المسجد محرما لطواف الوداع المسنون له. اه‍. ~~(قوله: وهو) أي الميقات. (قوله: للحج والعمرة) الجار والمجرور حال من ~~المبتدأ على رأي سيبويه، أو من خبره. ومثله الجار والمجرور الذي بعده. ~~(قوله: ذو الحليفة) تصغير الحلفة بفتح أوله واحدة الحلفاء نبات معروف. ~~(وقوله: المسماة ببئر علي) قال في التحفة لزعم العامة أنه قاتل الجن فيها. ~~اه‍. وفي شرح الرملي وابن علان: إنه كذب لا أصل له. وفي البجيرمي: بل نسبت ~~إليه لكونه حفرها. اه‍. PageV02P341 # وقد أبدى العلامة الكردي في حاشيته الكبرى حكمة لطيفة لكون ميقات المدينة ~~أبعد المواقيت، وعبارته: ظهر للفقير في تقرير حكمة ذلك هو أن يقال: إن الله ~~اختار لنبيه (ص) لكونه أفضل الأنبياء أفضل المواقيت، لبعده عن مكة، فتعظم ~~المشقة والاجر على قدر النصب ومنح أهل بلدته الشريفة هذه الفضيلة ببركة ~~جواره (ص)، واقتفائهم طريقه التي سلكها (ص)، فكل من جاء من المدينة من ~~الآفاق، وسلك الطريق التي سلكها (ص)، وجب حقه عليه (ص) بتطفله على فسيح ~~بابه، فمنح بالفضل العظيم الذي منه وجوب شفاعته (ص) له، لاستحقاقه إياها ~~بالوعد الصادق منه (ص)، فصار لعدم تطرق احتمال خلف فيه كأنه واجب حقيقي، بل ~~أبلغ منه إذ قد يوجد تخلف عن الواجبات من بعض المكلفين وشفاعته الخاصة ~~المرادة في مثل هذا المقام لا تكون إلا لمن ختم له بالايمان. وهو رأس مال ~~الدنيا والآخرة. # ومنه الاحرام مما أحرم منه (ص) لينال فضيلة مشقة مصابرة الاحرام من أبعد ~~المواقيت. وأيضا. ينال فضيلة ابتاعه (ص) بالاحرام منه، فهي تربو على كل ~~فضيلة. ألا ترى إلى قول أئمتنا بتفضيل الحج راكبا على الحج ماشيا مع ما ms1193 ورد ~~فيه من الفضل مما لم يرد مثله في حق الراكب؟ # قالوا: لكن في فضيلة الاتباع ما يربو على ذلك، وبتفضيل صلاة الظهر بمنى ~~يوم النحر عليها في المسجد الحرام، فكيف بما حوى فضيلتي الاتباع وعظم ~~المشقة؟ اه‍. # (قوله: ومن الشام إلخ) معطوف على من المدينة، أي وهو للمتوجه من الشام ~~ومصر والمغرب. (قوله: الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، وهي قرية ~~كبيرة بين مكة والمدينة، وهي أوسط المواقيت سميت بذلك لان السيل أجحفها أي ~~أزالها فهي الآن خراب، ولذلك بدلوها الآن برابغ، وهي قبل الجحفة بيسير، ~~فالاحرام من رابغ مفضول لتقدمه على الميقات إلا إن جهلت الجحفة، أو تعسر ~~بها فعل السنن للاحرام من غسل ونحوه، أو خشي من قصدها على ماله، فلا يكون ~~مفضولا. (قوله: ومن تهامه اليمن) معطوف على من المدينة أيضا، أي وهو ~~للمتوجه من تهامه اليمن، وهي اسم للأرض المنخفضة، ويقابلها نجد، فإن معناه ~~الأرض المرتفعة، واليمن الذي هو إقليم معروف، مشتمل على نجد وتهامة، وفي ~~الحجاز مثلهما. (وقوله: يلملم) بفتح التحتية أوله، أو يقال له ألملم بهمزة ~~أوله. ويقال له أيضا يرمرم براءين مهملتين. وهو جبل من جبال تهامة، بينه ~~وبين مكة مرحلتان طويلتان. (قوله: ومن نجد واليمن والحجاز) معطوف أيضا على ~~من المدينة، أي وهو للمتوجه من نجد واليمن والحجاز، أي من الأرض المرتفعة ~~منهما كما تقدم. وقوله: قرن بفتح القاف وسكون الراء، هو جبل على مرحلتين من ~~مكة، ويقال له قرن المنازل، وقرن الثعالب. وأما قرن بفتح الراء فهو اسم ~~قبيلة ينسب إليها أويس القرني رضي الله عنه. (قوله: ومن المشرق) معطوف على ~~من المدينة أيضا، أي وهو للمتوجه من المشرق، وهو إقليم تشرق الشمس من جهته، ~~شامل للعراق وغيره. (وقوله: # ذات عرق) هي قرية خربة في طريق من طرق الطائف، أرضها سبخة تنبت الطرفاء، ~~بينها وبين مكة مرحلتان. وعرق بكسر العين المهملة، وسكون الراء جبل صغير ~~مشرف على وادي العقيق. # (تنبيه) قد نظم بعضهم المواقيت مع بيان مسافتها، فقال: # قرن يلملم ms1194 ذات عرق كلها * في البعد مرحلتان من أم القرى ولذي الحليفة ~~بالمراحل * عشرة وبها لجحفة ستة فأخبر ترى والأصل فيها خبر الصحيحين: أنه ~~(ص) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل نجد قرن ~~المنازل، ولأهل اليمن يلملم. وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن ~~أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة. # (قوله: وميقات العمرة لمن بالحرم الحل) أي فيلزمه الخروج إليه، ولو بأقل ~~من خطوة، ليحصل له فيها الجمع بين PageV02P342 # الحرم والحل، كما في الحج فإنه فيه الجمع بين الحرم والحل بعرفة، فلو لم ~~يخرج إليه، وأتى بالعمرة أجزأته، لكنه يأثم ويلزمه دم، إلا أن خرج إليه بعد ~~إحرامه وقبل الشروع في شئ من أعمالها فلا دم، وكذا لا إثم إن كان وقت ~~الاحرام عازما على هذا الخروج، وإلا أثم فقط. (قوله: وأفضله الجعرانة) أي ~~أفضل بقاع الحل الجعرانة أي لاعتماره (ص) منها بنفسه، ولحكاية الأذرعي عن ~~الجندي في فضائل مكة أنه اعتمر منها ثلاثمائة نبي وهي بكسر الجيم، وسكون ~~العين، وتخفيف الراء على الأفصح -: قرية في طريق الطائف، على ستة فراسخ من ~~مكة، سميت باسم امرأة كانت ساكنة بها. (قوله: فالتنعيم) أي فيليها في ~~الرتبة التنعيم لامره (ص) السيدة عائشة بالاعتمار منها. والتنعيم هو المكان ~~المعروف بمساجد عائشة سمي بذلك لان عن يمينه واديا يقال له ناعم، وعن يساره ~~واديا يقال له نعيم، وهو في واد يقال له نعمان، بينه وبين مكة فرسخ. (قوله: ~~فالحديبية) أي فيلي التنعيم الحديبية، لأنه (ص) هم بالاعتمار منها فصده ~~المشركون، فقدم فعله، ثم أمره، ثم همه. والحديبية بتخفيف الياء على الأفصح ~~بئر بين طريقي جدة والمدينة على ستة فراسخ من مكة، سميت بذلك لان عندها ~~شجرة حدباء، كانت بيعة الرضوان عندها. (قوله: وميقات من لا ميقات له في ~~طريقه) أي كأهل مصر والمغرب إذا سلكوا لجة البحر. وفي البجيرمي ما نصه: لا ~~يقال المواقيت متفرقة لجهات مكة، فكيف يتصور ms1195 عدم محاذاته الميقات؟ فينبغي ~~أن المراد عدم المحاذاة في ظنه، دون نفس الامر، لأنا نقول يتصور بالجائي من ~~سواكن إلى جدة، من غير أن يمر برابغ ولا بيلملم، لأنهما حينئذ أمامه، فيصل ~~جدة قبل محاذاتهما، وهي على مرحلتين من مكة، فتكون هي ميقاته. شرح حجر. ~~اه‍. (قوله: محاذاة الميقات الوارد إن حاذاه) هذا إذا حاذى ميقاتا واحدا، ~~فإن حاذى ميقاتين، أحرم من محاذاة أقربهما إليه، فإن استويا في القرب إليه ~~أحرم من محاذاة أبعدهما من مكة، ومن سكن بين مكة وبين الميقات فميقاته ~~مسكنه. (قوله: وإلا فمرحلتان) أي وإن لم يحاذ ميقاتا أحرم على مرحلتين من ~~مكة، لأنه لا ميقات بينه وبين مكة أقل من هذه المسافة. (قوله: فيحرم الجائي ~~إلخ) مفرع على قوله محاذاة الميقات إلخ. وقوله: من جهة اليمن متعلق ~~بالجائي. (وقوله: من الشعب) متعلق بيحرم. (وقوله: المحرم) لعل في العبارة ~~سقطا أي المسمى بالمحرم، أو الذي يقال له المحرم. وقوله: الذي إلخ صفة ~~للشعب. (قوله: ولا يجوز له) أي للجائي في البحر من جهة اليمن. (قوله: خلافا ~~لما أفتى به شيخنا) هو مصرح به في التحفة، ونصها: وبه يعلم أن الجائي من ~~اليمن في البحر له أن يؤخر إحرامه من محاذاة يلملم إلى جدة، لان مسافتها ~~إلى مكة كمسافة يلملم كما صرحوا به. # قال الكردي بعد أن ساق العبارة المذكورة: وممن قال بالجواز: النشيلي مفتي ~~مكة والفقيه أحمد بلحاج، وابن زياد اليمني وغيرهم. وممن قال بعدم الجواز: ~~عبد الله بن عمر بامخرمة، ومحمد بن أبي بكر الأشخر، وتلميذ الشارح عبد ~~الرؤوف. قال: لان جدة أقل مسافة بنحو الربع كما هو مشاهد وإن وجد تصريح لهم ~~بأن كلا من يلملم وجدة مرحلتان، فمرادهم أن كلا لا ينقص عن مرحلتين، ولا ~~يلزم منه استواء مسافتهما، لا سيما وقد حقق التفاوت الكثير ممن سلك ~~الطريقين، وهم عدد كادوا أن يتواتروا. # قال ابن علان في شرح الايضاح: وليس هذا مما يرجع لنظر في المدرك حتى يعمل ~~فيه بالترجيح، بل هو أمر ms1196 محسوس يمكن التوصل لمعرفته بذرع حبل طويل يوصل ~~لذلك. اه‍. # وفي البطاح ما نصه: قال ابن الجمال وما في التحفة مبني على اتحاد المسافة ~~الظاهر من كلامهم، فإذا تحقق PageV02P343 # التفاوت فهو قائل بعدم الجواز قطعا، بدليل صدر كلامه النص في ذلك، وأيضا ~~كل محل من البحر بعد رأس العلم أقرب إلى مكة من يلملم. وقد قال بذلك في ~~التحفة. (1) وقال شيخنا السيد العلامة يوسف بن حسين البطاح الأهدل نقلا عن ~~شيخنا السيد العلامة سليمان بن يحيى بن عمر مقبول رحمهم الله تعالى ما ~~حاصله إن من أحرم من جدة من أهل اليمن يلزمه دم، وكل من وافق الشيخ ابن حجر ~~- مثل ابن مطير، وابن زياد، وغيرهم من اليمنيين فكلامهم مبني على اتحاد ~~المسافة بين ذلك، وقد تحقق التفاوت كما علمت فهم قائلون بعدم جواز ذلك، ~~أخذا من نص تقييدهم المسافة. اه‍. # (قوله: من جواز إلخ) بيان لما. وقوله: تأخيره أي الاحرام. وقوله: إليها ~~أي إلى جدة. (قوله: وعلل) أي شيخه، الجواز، فالمفعول محذوف. (قوله: بأن ~~مسافتها) أي جدة. (وقوله: إلى مكة) أي المنتهية إلى مكة. فالجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف صفة لمسافتها. وقوله: كمسافة يلملم خبر أن. وقوله: إليها أي ~~إلى مكة. (قوله: ولو أحرم من دون الميقات لزمه دم) هذا إن بلغه مريد النسك، ~~ولو في العام القابل، وإن أراد إقامة طويلة ببلد قبل مكة، فإن بلغه غير ~~مريد للنسك ثم عن له الاحرام من بعده، فميقاته حيث عن له، ولا يلزمه شئ، ~~وهذا يسمى الميقات المعنوي. # (قوله: ولو ناسيا أو جاهلا) قال في التحفة: وساوى الجاهل والناسي غيرهما ~~في ذلك لان المأمور به يستوي في وجوب تداركه المعذور وغيره. نعم، استشكل ما ~~ذكر في الناسي للاحرام بأنه يستحيل أن يكون حينئذ مريدا للنسك. # وأجيب بأن يستمر قصده إلى حين المجاوزة، فيسهو حينئذ، وفيه نظر، لان ~~العبرة في لزوم الدم وعدمه بحاله عند آخر جزء من الميقات، وحينئذ: فسهوه إن ~~طرأ عند ذلك الجزء فلا دم، أو بعده فالدم. اه‍. ms1197 (قوله: ما لم يعد إلخ) قيد ~~في لزوم الدم. أي يلزمه الدم مدة عدم عوده إلى الميقات قبل تلبسه بنسك بأن ~~لم يعد أصلا، أو عاد بعد التلبس فإن عاد إليه قبل التلبس بنسك سقط عنه ~~الدم، لقطعه المسافة من الميقات محرما. (قوله: ولو طواف قدوم) غاية في ~~النسك المشترط عدم التلبس به. أي ولو كان ذلك النسك طواف قدوم، فإذا عاد ~~قبل الشروع فيه سقط عنه الدم، فإن عاد بعده لم يسقط. (قوله: وأثم غيرهما) ~~أي غير الناسي والجاهل. وهذا هو الفارق بين الناسي والجاهل وغيرهما، فهما ~~يلزمهما الدم من غير إثم، وهو يلزمه الدم مع الاثم. (قوله: ومبيت بمزدلفة) ~~معطوف على إحرام، وهذا هو الواجب الثاني من الواجبات. (قوله: ولو ساعة) ~~غاية لما يحصل به المبيت الواجب. أي يحصل المبيت ولو بحضوره ساعة، والمراد ~~بها القطعة من الزمن لا الساعة الفلكية. وأفاد بهذه الغاية أن المبيت ليس ~~المراد به معناه الحقيقي، بل المراد به مطلق الحصول بمزدلفة. # فإن قيل إذا كان معنى المبيت غير مراد هنا، فلم عبر به كغيره من الفقهاء؟ ~~أجيب بأنه عبر به لمشاكلة المبيت بمنى، ثم إن الحصول بها كاف، وإن لم ~~يطمئن، أو ظنها غير مزدلفة، أو كان بنية غريم، أو نائما، أو مجنونا، أو ~~مغمى عليه، أو سكران. # PageV02P344 # واشترط م ر: أن يكون أهلا للعبادة كوقوف عرفة. وجمع ابن الجمال بحمل كلام ~~الرملي على المتعدين، وكلام غيره على غيرهم. اه‍. وإنما لم يجب هنا معظم ~~الليل كما في المبيت بمنى لان الامر بالمبيت لم يرد هنا بخلافه بمنى على ~~المتعدين، وكلام غيره على غيرهم. اه‍. وإنما لم يجب هنا معظم الليل - كما ~~في المبيت بمنى -. # (قوله: من نصف ثان من ليلة النحر) فمن لم يكن بها فيه - بأن لم يحضر فيها ~~أصلا، أو حضر ونفر قبل نصف الليل ولم يعد إليها فيه - لزمه دم لتركه ~~الواجب. نعم، إن تركه لعذر - كأن خاف - أو انتهى إلى عرفة ليلة النحر ~~واشتغل بالوقوف عن المبيت، ms1198 أو أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للركن ففاته ~~المبيت، لم يلزمه شئ. أفاده في شرح المنهج. (قوله: # ومبيت بمنى) معطوف أيضا على إحرام، وهو الواجب الثالث. (قوله: معظم ليالي ~~إلخ) أي ويجب المبيت بها معظم ليالي أيام التشريق. أي معظم كل ليلة منها ~~بزيادة على النصف ولو لحظة - للاتباع - مع خبر: خذوا عني مناسككم. # واعلم أن منى طولا ما بين وادي محسر وأول العقبة التي بلصقها الجمرة. ~~فليست العقبة مع جمرتها منها على المعتمد وقيل إنهما منها. # والحاصل أن في المسألة رأيين أحدهما إن كلا من الجمرة والعقبة من منى، ~~وهو ضعيف. ثانيهما: أنهما ليسا منها، وهو المذهب. وأما ما أفهمه قول بعضهم ~~إن الجمرة منها دون العقبة إلا الجزء الذي عنده الجمرة، وأن من قال إن ~~العقبة منها مراده ذلك الجزء، ومن قال ليست منها مراده بقيتها فهو رأي له ~~استحساني ضعيف جدا لا مستند له، فلا يعول عليه. # (قوله: نعم، إن نفر إلخ) استدراك من قوله ليالي أيام التشريق الصادق ~~بالليلة الثالثة، فإن ليالي جمع، وأقله ثلاثة. (قوله: جاز) أي بشروط إذا ~~فقد واحد منها تعين عليه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها. فإن نفر حينئذ ~~لزمه دم لترك رمي اليوم الثالث ومد لترك مبيت الليلة الثالثة إن بات ~~الليلتين قبلها، وإلا لزمه دم أيضا لترك المبيت. وهي أن يكون نفره بعد ~~الزوال، وأن يكون بعد الرمي جميعه، وأن يكون قد بات الليلتين أو فاته بعذر، ~~وأن ينوي النفر قبل خروجه من منى، وأن تكون نية النفر مقارنة له، وأن لا ~~يعزم على العود للمبيت، وأن يكون نفره قبل الغروب. وأفاد هذا الأخير المؤلف ~~بقوله قبل غروب شمس. ومعنى نفره قبل الغروب سيره منها بالفعل قبله، وإن لم ~~ينفصل من منى إلا بعده، واختلفوا فيما لو غربت الشمس وهو في شغل الارتحال، ~~فجرى ابن حجر والخطيب - تبعا لابن المقري - على أن له النفر، لان في تكليفه ~~حل الرحل والمتاع مشقة عليه، وجرى الرملي تبعا لشيخه شيخ الاسلام في ms1199 الأسنى ~~والغرر على عدم الجواز. (قوله: وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها) ~~أي من غير دم عليه، ومن غير إثم، لقوله تعالى: * (فمن تعجل في يومين فلا ~~إثم عليه) * (1) ولاتيانه بمعظم العبادة. (قوله: المبيت في لياليها) أي ~~أيام التشريق، ومثلها ليلة مزدلفة. ولو ثنى الضمير لكان أولى. (قوله: لغير ~~الرعاء) بكسر الراء والمد، أما هم فيسقط عنهم المبيت، ولو لم يعتادوا الرعي ~~قبل، أو كانوا أجراء أو متبرعين. لكن إن تعسر عليهم الاتيان بالدواب إلى ~~منى، وخشوا من تركها لو باتوا ضياعا بنحو نهب، أو جوع لا يصبر عليه عادة، ~~وخرجوا قبل الغروب. وذلك لأنه (ص) رخص لرعاء الإبل أن يتركوا المبيت بمنى. ~~وقيس بمنى مزدلفة، قال في النهاية: وصورة ذلك - أي خروجه قبل الغروب في ~~مبيت مزدلفة - أن يأتيها قبل الغروب، ثم يخرج منها حينئذ على خلاف العادة. ~~اه‍. ومثلها شرح الروض والمغني. (قوله: وأهل السقاية) بالجر، عطف على ~~الرعاء. أي ولغير أهل السقاية - وهي بكسر السين - موضع كان بالمسجد الحرام ~~يسقى فيه الماء # PageV02P345 # ويجعل في حياض يسبل للشاربين. والمراد بها ما هو أعم من ذلك، وهو الموضع ~~الذي يسقى فيه الماء مطلقا، في المسجد الحرام، أو في غيره، قديما كان أو ~~حادثا. # وخرج بغير أهل السقاية أهلها، فيسقط عنهم المبيت، لأنه (ص) رخص للعباس أن ~~يبيت بمكة ليالي منى لأجل السقاية. رواه الشيخان. وقيس بسقاية العباس غيرها ~~من بقية السقايات. ولا فرق في سقوط ذلك بين أن يخرجوا ليلا أو نهارا. ~~والفرق بينهم وبين أهل الرعاية حيث اعتبر خروجهم قبل الغروب أن هؤلاء شغلهم ~~ليلا ونهارا، بخلاف أهل الرعاية. قال ابن الجمال: وهذا باعتبار الشأن أي ~~الغالب فلو فرض الاحتياج إلى الرعي ليلا دون السقاية انعكس الحكم. اه‍. # ويسقط المبيت مطلقا أيضا عن خائف عن نفس، أو عضو، أو بضع، أو مال - وإن ~~قل ويسقط مبيت مزدلفة عمن أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للركن ولم يمكنه العود ~~لمزدلفة بعده كما تقدم والأولى لأهل السقاية والرعاية تأخير ms1200 الرمي يوما ~~فقط، فيؤدونه في اليوم الثاني قبل رميه، ولو قبل الزوال. # واعلم أن العذر في المبيت يسقط الدم والاثم، وفي الرمي يسقط الاثم فقط. ~~(قوله: وطواف الوداع) بالرفع، معطوف على إحرام أيضا، وقد علمت أن عده من ~~واجبات الحج رأي ضعيف، والمعتمد أنه واجب مستقل. # وعبارة الايضاح: اختلف أصحابنا في أن طواف الوداع من جملة مناسك الحج أم ~~عبادة مستقلة؟ فقال إمام الحرمين: هو من مناسك الحج، وليس على غير الحج ~~طواف الوداع إذا خرج من مكة. # وقال البغوي وأبو سعيد المتولي وغيرهما ليس هو من المناسك، بل يؤمر به من ~~أراد مفارقة مكة إلى مسافة تقصر فيها الصلاة سواء كان مكيا أو غير مكي. قال ~~الإمام أبو القاسم الرافعي: هذا الثاني هو الأصح، تعظيما للحرم، وتشبيها ~~لاقتضاء خروجه للوداع باقتضاء دخوله للاحرام، ولأنهم اتفقوا على أن من حج ~~وأراد الإقامة بمكة لا وداع عليه، ولو كان من المناسك لعم الجميع. اه‍. ~~(قوله: لغير حائض) أما هي: فلا يجب عليها طواف الوداع. ومثل الحائض ~~النفساء، وذو الجرح الذي لا يأمن تلويث المسجد منه، وفاقد الطهورين، ~~والمستحاضة في زمن نوبة حيضها، والخائف على نفس، أو بضع أو مال تأخر له. ~~قال الكردي: فهذه الاعذار تسقط الدم والاثم. وقد يسقط العذر الاثم لا الدم ~~فيما إذا لزمه وخرج عامدا عالما عازما على العود قبل وصوله لما يستقر به ~~وجوب الدم، ثم تعذر العود. # وترك طواف الوداع بلا عذر ينقسم على ثلاثة أقسام أحدها: لا دم ولا إثم، ~~وذلك في ترك المسنون منه، وفيمن عليه شئ من أركان النسك، وفيمن خرج من ~~عمران مكة لحاجة ثم طرأ له السفر. ثانيها عليه الاثم ولا دم، وذلك فيما إذا ~~تركه عامدا عالما وقد لزمه بغير عزم على العود ثم عاد قبل وصوله لما يتسقر ~~به الدم، فالعود مسقط للدم لا للإثم. ثالثها ما يلزمه بتركه الاثم ثم الدم، ~~وذلك في غير ما ذكر من الصور. اه‍. بحذف. # (قوله: ومكي) أي ولغير مكي، أما هو ms1201 فلا يجب عليه طواف الوداع. والمراد ~~بالمكي: من هو مقيم بمكة سواء كان مستوطنا أو غيره فشمل الآفاقي الذي نوى ~~الإقامة بعد حجه بمكة. (قوله: وإن لم يفارق إلخ) الجملة صفة لمكي، فهو قيد ~~له فقط، فإن فارق المكي مكة وجب عليه كغيره طواف الوداع إن كان سفره طويلا. ~~(وقوله: بعد حجه) لبيان الواقع، فهو لا مفهوم له، وذلك لان الفرق أنه من ~~المناسك، فهو لا يكون إلا بعدها. (قوله: ورمي) بالرفع، عطف على إحرام. وهذا ~~هو الواجب الخامس، ولصحته شروط، ذكر بعضها المؤلف، وهي الترتيب في الزمان ~~والمكان والأبدان. # ومعنى الأول: أنه لا يرمي عن يومه إلا إذا رمى عن أمسه. ومعنى الثاني أنه ~~لا يرمي الجمرة الثانية إلا إذا رمى الأولى ولا يرمي الثالثة إلا إذا رمى ~~الثانية. ومعنى الثالث أنه لا يرمي عن غيره حتى يرمي عن نفسه، وأن يكون ~~سبعا، وأن PageV02P346 # لا يصرف الرمي بالنية لغير النسك كرمي عدو أو اختبار جودة رميه - وأن ~~يكون بما يسمى حجرا ولو بلورا، وعقيقا، وزبرجدا، ومرمرا - لا لؤلؤ، وذهب، ~~وفضة، ونورة طفئت، وجص طبخ، وآجر، وخزف، وملح. وأن يكون قاصدا المرمى. فلو ~~قصد غيره لم يكف، وإن وقع فيه كرميه نحو حية في الجمرة، ورميه العلم ~~المنصوب في الجمرة عند ابن حجر قال: نعم، لو رمى إليه بقصد الوقوع في ~~المرمى وقد علمه فوقع فيه، اتجه الاجزاء لان قصده غير صارف حينئذ اه‍. قال ~~عبد الرؤوف: والأوجه أنه لا يكفي وكون قصد العلم حينئذ غير صارف ممنوع، ~~لأنه تشريك بين ما يجزئ وما لا يجزئ أصلا. اه‍. وفي الايعاب: أنه يغتفر ~~للعامي ذلك، واعتمد م ر إجزاء رمي العلم إذا وقع في المرمى، قال: # لان العامة لا يقصدون بذلك إلا فعل الواجب، والمرمى هو المحل المبني فيه ~~العلم ثلاثة أذرع من جميع جوانبه، إلا جمرة العقبة فليس لها إلا جهة واحدة. ~~وأن يكون رميا فلا يكفي الوضع في المرمى -، وأن يكون باليد، فلا يكفي بنحو ~~رجله وقوسه مع القدرة ms1202 - فإن عجز عنه باليد قدم القوس، فالرجل، فالفم. وقد ~~نظمها بعضهم فقال: # شروط رمي للجمار ستة * سبع بترتيب، وكف، وحجر، وقصد، مرمى - يا فتى - ~~وسادس * تحقق - لان يصيبه الحجر (قوله: إلى جمرة العقبة) متعلق برمي، وهي ~~السفلى من جهة مكة. قال في التحفة: والسنة لرامي هذه الجمرة أن يستقبلها، ~~ويجعل مكة عن يساره، ومنى عن يمينه كما صححه المصنف خلافا للرافعي في قوله ~~إن يستقبل الجمرة ويستدبر الكعبة. هذا في رمي يوم النحر، أما في أيام ~~التشريق، فقد اتفقا على استقبال الكعبة كما في بقية الجمرات. # ويحسن إذا وصل منى أن يقول ما روي عن بعض السلف: اللهم هذه منى قد أتيتها ~~وأنا عبدك وابن عبديك، أسألك أن تمن علي بما مننت به على أوليائك. اللهم ~~إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني يا أرحم الراحمين. # قال: وروى ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنهما لما رميا جمرة العقبة ~~قالا: اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا. اه‍. # (قوله: بعد انتصاف ليلة النحر) متعلق برمي أيضا، وهو بيان لوقت جواز رمي ~~جمرة العقبة، أما وقت الفضيلة فبعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وهذا الرمي تحية ~~منى، فالأولى أن يبدأ به فيها قبل كل شئ، إلا لضرورة، أو عذر كزحمة، أو ~~انتظار وقت فضيلة لمن تقدم دخوله إليها قبل ارتفاع الشمس. (قوله: سبعا) ~~مفعول مطلق لرمي، أي رميا سبعا. (قوله: # وإلى الجمرات الثلاث) معطوف على إلى جمرة العقبة. أي ورمي إلى الجمرات ~~الثلاث. (قوله: بعد زوال إلخ) متعلق برمي بالنسبة إلى الجمرات، أي ويكون ~~الرمي إلى الجمرات الثلاث بعد الزوال، فلا يصح الرمي قبل الزوال. وهذا ~~بالنسبة لرمي اليوم الحاضر، أما بالنسبة لرمي اليوم الغائب فيتدارك في بقية ~~أيام التشريق، ولو كان قبل الزوال. # (واعلم) أن الرمي أيام التشريق ثلاثة أوقات: وقت فضيلة: وهو بعد الزوال. ~~ووقت اختيار: وهو إلى غروب شمس كل يوم. ووقت جواز: وهو إلى آخر أيام ~~التشريق. # (قوله: سبعا) مفعول مطلق، أي يرميها رميا سبعا. وسبعا الثانية ms1203 مؤكدة ~~للأولى. (قوله: مع ترتيب) متعلق بمحذوف صفة لرمي. أي رمي الجمرات الثلاث ~~كائن مع ترتيب بينها، بأن يبدأ بالجمرة الأولى وهي التي تلي عرفة، ثم ~~الوسطى، ثم جمرة العقبة. وهذا ترتيب في المكان، وهو أحد أقسام الترتيب ~~الثلاثة، وقد تقدم التنبيه عليها. (قوله: # بحجر) متعلق برمي. أي رمي بحجر. وخرج به غيره، فلا يصح الرمي به، وذلك ~~كاللؤلؤ، والإثمد، والنورة والجص المحرقين، والزرنيخ، والمدر، والآجر، ~~والخزف، والملح، والذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، والرصاص. PageV02P347 # (قوله: أي بما يسمى به) أي أن المراد به هنا كل ما يطلق عليه حجر من أي ~~جنس، ومنه الكذان بفتح الكاف، فذال مشددة وهو حجارة رخوة كأنها مدر، ومنه ~~المرمر وهو الرخام. (قوله: ولو عقيقا وبلورا) أي ولو كان الذي يسمى حجرا من ~~الأحجار النفسية كالياقوت والبلور وهذا بالنسبة للاجزاء لا بالنسبة للجواز، ~~فيحرم الرمي به إن ترتب عليه كسر أو إضاعة مال. وعبارة النهاية نعم، قال ~~الأذرعي يظهر تحريم الرمي بالياقوت ونحوه إذا كان الرمي يكسرها ويذهب معظم ~~ماليتها، ولا سيما النفيس منها، لما فيه من إضاعة المال والسرف، والظاهر ~~أنه لو غصبه أو سرقه ورمى به، كفى. ثم رأيت القاضي ابن كج جزم به، قال: ~~كالصلاة في المغصوب. اه‍. (قوله: ولو ترك رمي يوم) أي أو يومين، عمدا كان ~~أو سهوا أو جهلا. (قوله: تداركه في باقي أيام التشريق) أي ويكون حينئذ ~~أداء، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام جوزه للرعاة وأهل السقاية، وقيس عليهم ~~غيرهم. وأفهم قوله في أيام التشريق: أنه ليس له تداركه في لياليها، ~~والمعتمد جوازه فيها أيضا، وجوازه قبل الزوال. بل جزم الرافعي وتبعه ~~الأسنوي وقال: إنه المعروف بجواز رمي كل يوم قبل الزوال، وعليه، فيدخل ~~بالفجر. (قوله: وإلا لزمه دم) أي وإن لم يتداركه في باقي أيام التشريق بأن ~~لم يتداركه أصلا، أو تداركه بعد أيام التشريق لزمه دم، وسيأتي بيانه. ~~(وقوله: بترك ثلاث رميات) وصورة ذلك لا تكون إلا في آخر جمرة من آخر أيام ~~التشريق، إذ لو تركها ms1204 من غير ذلك لما صح رمي ما بعدها، فلا يكون المتروك ~~ثلاث رميات فقط. وإذا ترك رمي واحدة لزمه مد، أو رميتين لزمه مدان. وصورة ~~ذلك ما تقدم. (قوله: وتجبر، أي الواجبات، بدم) أي إذا ترك واحدا منها جبر ~~بدم. وهذا مكرر مع قوله في تعريف الواجبات وهي ما يجب بتركه الفدية. فكان ~~الأولى أن يقتصر على ما هنا، يتركه هناك، لا العكس، لان ما هنا متن، وما ~~هناك شرح، والأولى للشارح أن يراعي المتن. (قوله: وتسمى هذه أبعاضا) أي ~~يطلق عليها أبعاض، لكن على سبيل المجاز، لا الحقيقة، لان الابعاض الحقيقية ~~هي أجزاء الماهية التي إذا فقد واحد منها فقدت الماهية. والواجبات هنا ليست ~~كذلك. (قوله: وسننه إلخ) هي كثيرة. # منها: أنه يستحب للامام أو نائبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة ~~الظهر أو الجمعة خطبة فردة، يأمرهم فيها بالغدو إلى منى في اليوم الثامن، ~~ويعلمهم فيها ما أمامهم من المناسك، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: # كان رسول الله (ص) إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم ~~رواه البيهقي. ويخرج بهم من غد بعد صلاة الصبح إن لم يكن يوم جمعة إلى منى، ~~فيصلي بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيتون بها، فيصلي بهم الصبح، ~~فإذا طلعت الشمس على ثبير وهو جبل كبير معروف هناك ساروا من منى إلى عرفات، ~~ولا يدخلونها، بل يقيمون بنمرة وهي موضع بقرب عرفة حتى تزول الشمس، فإذا ~~زالت الشمس ذهبوا إلى مسجد إبراهيم (ص)، ثم يخطب الامام بهم قبل صلاة الظهر ~~خطبتين خفيفتين، يعلمهم في الأولى المناسك، ويحثهم على إكثار الذكر والدعاء ~~بالموقف، وإذا قام للثانية أذن للظهر، فيفرغ المؤذن مع فراغها، ثم يقيم، ~~ويصلي بالناس الظهر والعصر جمع تقديم، ويقصرهما أيضا إذا كانوا مسافرين ~~سفرا طويلا، ويأمر المكيين ومن لم يبلغ سفره مسافة القصر بالاتمام وعدم ~~الجمع. ثم بعد فراغهم من الصلاة يذهبون إلى الموقف ويعجلون السير إليه. ~~وأفضله للذكر موقفه (ص)، وهو عند الصخرات الكبار المفترشة ms1205 في أسفل جبل ~~الرحمة، فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة، مارين على طريق المأزمين، وعليهم ~~السكينة والوقار. وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمع تأخير، ~~ويقفون عند المشعر الحرام، ويدعون بها إلى الاسفار، ثم يسيرون قبل طلوع ~~الشمس بسكينة ووقار، وشعارهم التلبية والذكر، فإذا وجدوا فرجة أسرعوا. فإذا ~~بلغوا وادي محسر موضع بين مزدلفة ومنى - أسرعوا في المشي حتى يقطعوا عرض ~~الوادي. ويسن أن يقول فيه ما قاله عمر وابنه رضي الله عنهما. PageV02P348 # إليك تعدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى ~~دينها * قد ذهب الشحم الذي يزينها ومعناه: إن ناقتي تعدو إليك بسرعة في ~~طاعتك قلقا وضينها. والوضين حبل كالحزام من كثرة السير والاقبال التام ~~والاجتهاد في طاعتك، والمراد صاحب الناقة. # (قوله: غسل، فتيمم) أي فإن عجز عن الغسل فسن تيمم، لان الغسل يراد للقربة ~~والنظافة، فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر، ولأنه ينوب عن الواجب، فالمندوب ~~أولى. قال في التحفة: ولو وجد من الماء بعض ما يكفيه، فالذي يتجه أنه إن ~~كان ببدنه تغير أزاله به، وإلا فإن كفى الوضوء توضأ به، وإلا غسل بعض أعضاء ~~الوضوء، وحينئذ إن نوى الوضوء تيمم عن باقيه غير تيمم الغسل، وإلا كفى تيمم ~~الغسل. فإن فضل شئ عن أعضاء الوضوء غسل به أعالي بدنه. (وقوله: # لاحرام) متعلق بكل من غسل فتيمم. ويسن ما ذكر من الغسل والتيمم له لك ~~أحد، في كل حال، ولو لنحو حائض، وإن أرادته قبل الميقات، ويكره تركه. وغير ~~المميز يغسله وليه، وينوي عنه. (قوله: ودخول مكة) معطوف على إحرام، أي ~~ولدخول مكة. وعبارة التحفة مع الأصل ولدخول الحرم، ثم لدخول مكة، ولو حلالا ~~للاتباع. نعم، قال الماوردي: لو خرج منها فأحرم بالعمرة من نحو التنعيم، ~~واغتسل منه لاحرامه، لم يسن له الغسل لدخولها، بخلاف نحو الحديبية أي مما ~~يغلب فيه التغير وأخذ منه أنه لو أحرم من نحو التنعيم بالحج لكونه لم يخطر ~~له إلا حينئذ أو مقيما ثم، بل وإن أخر إحرامه تعديا واغتسل لاحرامه ms1206 لا ~~يغتسل لدخوله. ويؤخذ منه أنه لو اغتسل لدخول الحرم، أو لنحو استسقاء بمحل ~~قريب منها لا يغتسل لدخولها أيضا. ويتجه أن هذا التفضيل إنما هو عند عدم ~~وجود تغير، وإلا سن مطلقا. اه‍. (قوله: ولو حلالا) غاية في سنية الغسل ~~لدخول مكة، أي يسن الغسل له ولو كان حلالا أي غير محرم قال في النهاية: قال ~~السبكي: وحينئذ لا يكون هذا من أغسال الحج إلا من جهة أنه يقع فيه. اه‍. ~~(قوله: بذي طوى) متعلق بغسل المرتبط بدخول مكة. أي ويسن الغسل لدخول مكة ~~بذي طوى للاتباع. رواه الشيخان. وطوى بفتح الطاء أفصح من ضمها وكسرها واد ~~بمكة على طريق التنعيم، وسمي بذلك لاشتماله على بئر مطوية بالحجارة أي ~~مبنية بها لان الطي: البناء. قال في شرح الروض: هذا أي استحباب الغسل فيها ~~- إن كانت بطريقه، بأن أتى من طريق المدينة، وإلا اغتسل من نحو تلك ~~المسافة. قال المحب الطبري: ولو قيل يستحب له التعريج إليها والاغتسال بها ~~اقتداء وتبركا، لم يبعد. قال الأذرعي: وبه جزم الزعفراني. اه‍. (قوله: ~~ووقوف بعرفة) معطوف على إحرام أي ولوقوف بعرفة. # وقوله: عشيتها: أي عرفة. والأفضل: كونه بنمرة بعد الزوال. ويحصل أصل ~~السنة بالغسل بعد الفجر قياسا على غسل الجمعة. (قوله: وبمزدلفة) معطوف على ~~بعرفة. أي وللوقوف بمزدلفة، ويدخل وقت هذا الغسل بنصف الليل كغسل العيد ~~فينويه به أيضا. (قوله: ولرمي أيام التشريق) معطوف على الاحرام. أي ولرمي ~~كل يوم من أيام التشريق قبل زواله أو بعده (قوله: وتطيب) معطوف على غسل، أي ~~ويسن تطيب للذكر وغيره غير الصائم. (وقوله: في البدن) اتفاقا. (وقوله: ~~والثوب) أي الإزار، والرداء على الأصح - قياسا على البدن قال في التحفة: ~~لكن المعتمد ما في المجموع أنه لا يندب تطيبه جزما، للخلاف القوي في حرمته. ~~ومنه يؤخذ أنه مكروه، كما هو قياس كلامهم في مسائل صرحوا فيها بالكراهة، ~~لأجل الخلاف في الحرمة. ثم رأيت القاضي أبا الطيب وغيره صرحوا بالكراهة. ~~اه‍. (قوله: ولو بما له جرم) غاية لسنية ms1207 التطيب، أي يسن ولو بما له جرم. ~~لكن لو نزع ثوبه المطيب بعد الاحرام ثم لبسه، لزمته الفدية كما لو ابتدأ ~~لبس مطيب. (قوله: قبيلة) ظرف متعلق بتطيب. وخرج به التطيب بعده، فإنه يضر ~~كما سيذكره. (وقوله: أي الاحرام) تفسير للضمير. (قوله: # وبعد الغسل) معطوف على قبيله، أي ويسن قبل الاحرام أو بعد الغسل، لتدوم ~~رائحة الطيب. بخلافه قبله فإنها تذهب به. (قوله: لا يضر استدامته) أي الطيب ~~في البدن والثوب، لما روي عن عائشة رضي الله عنها: كأني أنظر إلى وبيص ~~PageV02P349 # الطيب في مفرق رسول الله (ص) وهو محرم. والوبيص بالباء الموحدة، بعد ~~الواو، وبالصاد المهملة هو البريق أي اللمعان. والمفرق بفتح الميم، وكسر ~~الراء وفتحها - هو وسط الرأس، لأنه محل فرق الشعر. قال في التحفة: وينبغي ~~كما قاله الأذرعي أن يستثنى من جواز الاستدامة ما إذا لزمها الإحداد بعد ~~الاحرام، فتلزمها إزالته. اه‍. (قوله: ولا انتقاله بعرق) أي ولا يضر انتقال ~~الطيب من محل بدنه أو ثوبه إلى محل آخر بواسطة العرق. وخرج به ما لو أخذه ~~من بدنه أو ثوبه ثم رده إليه فتلزمه الفدية. (قوله: وتلبية) بالرفع، عطف ~~على غسل أيضا، أي ويسن تلبية. (قوله : وهي) أي التلبية، أي صيغتها. (وقوله: ~~لبيك) أصله لبين لك، حذفت النون للإضافة، واللام للتخفيف، وهو مفعول مطلق ~~لفعل محذوف. والتقدير ألبي لبين لك، فحذف الفعل وهو ألبي وجوبا، وأقيم ~~المصدر مقامه، وهو مأخوذ من لب بالمكان - يقال لب بالمكان لبا، وألب به ~~إلبابا - إذا أقام به. والمقصود به: التكثير، وإن كان اللفظ مثنى على حد ~~قوله تعالى: * (ثم ارجع البصر كرتين) * فإن المقصود به التكثير، لا خصوص ~~المرتين، بدليل * (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) * (1) فإن البصر لا ~~ينقلب خاسئا وهو حسير إلا من الكثرة، لا من مرتين فقط. (وقوله: اللهم) أصله ~~يا الله - حذفت ياء النداء، وعوض عنها الميم، وشذ الجمع بينهما. كما قال ~~ابن مالك: # والأكثر اللهم بالتعويض * وشذ يا اللهم في قريض (وقوله: ولبيك) تأكيد ~~للأول. (وقوله: ms1208 إن الحمد) بكسر الهمزة - على الاستئناف - وبفتحها - على ~~تقدير لام التعليل - أي لان الحمد. والكسر أصح وأشهر عند الجمهور، لان ~~الفتح يوهم تقييد استحقاق التلبية بالحمد، والله سبحانه وتعالى يستحقها ~~مطلقا لذاته، وجد حمد أو لا. (وقوله: والنعمة) المشهور فيه النصب عطفا على ~~الحمد، ويجوز فيه الرفع على الابتداء، ويكون الخبر محذوفا، والتقدير ~~والنعمة كذلك. (وقوله: لك) خبر إن. (وقوله: # والملك) المشهور فيه النصب عطفا على ما قبله، ويجوز فيه الرفع على ما ~~تقدم، ويسن الوقف على الملك وقفة يسيرة، لئلا يتوهم أنه منفي بالنفي الذي ~~بعده. (وقوله: لا شريك لك) أي لأنك لا شريك لك، فهو كالتعليل لما قبله. ~~وليحذر الملبي - في حال تلبيته - من أمور يفعلها بعض الغافلين من الضحك ~~واللعب، وليكن مقبلا على ما هو بصدده بسكينة ووقار، وليشعر نفسه أنه يجيب ~~الباري سبحانه وتعالى، فإن أقبل على الله بقلبه أقبل الله عليه، وإن أعرض ~~أعرض الله عنه. (قوله: # ومعنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك) أي وإجابتك لما دعوتنا له على لسان ~~خليلك إبراهيم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، لما قلت له: * ~~(وأذن في الناس بالحج) * (1) الآية، فقال: يا أيها الناس حجوا. # وذلك لما روي أنه: لما فرغ من بناء البيت، قال الله تعالى له: أذن في ~~الناس بالحج. قال: يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال الله تعالى له: عليك الاذان ~~وعلينا البلاغ. فصعد إبراهيم على الصفا - وقيل على جبل أبي قبيس ، وقيل على ~~المقام - وقال: يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم حج هذا البيت العتيق - ~~وفي رواية إن ربكم بنى لكم بيتا - وأوجب عليكم الحج فأجيبوا ربكم - أو ~~فحجوا بيت ربكم - والتفت بوجهه يمينا وشمالا، وشرقا وغربا، فأسمع الله عز ~~وجل من في الأرض، وأجابه الانس، والجن، والحجر، والمدر، والشجر، والجبال، ~~والرمال، وكل رطب ويابس، وأسمع من في المشرق والمغرب، وأجابوا من بطون ~~الأمهات، ومن أصلاب الرجال، كل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك ~~لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا ms1209 شريك لك. فإنما يحج اليوم من أجاب ~~يومئذ، فمن لبى مرة حج مرة، ومن لبى مرتين حج مرتين، ومن لبى ثلاثا حج ~~ثلاثا، ومن لبى أكثر حج بقدر ذلك. # (قوله: ويسن الاكثار منها) أي التلبية. (وقوله: والصلاة على النبي (ص)) ~~بالرفع، عطف على الاكثار، أي ويسن # PageV02P350 # الصلاة على النبي (ص) بأي صيغة كانت، لكن الإبراهيمية أفضل. ويسن أن يكون ~~صوته بالصلاة على النبي (ص) وما بعدها أخفض من صوته بالتلبية. (وقوله: ~~وسؤال الجنة والاستعاذة من النار) هما بالرفع، عطف على الاكثار أيضا، أي ~~ويسن سؤال الجنة والاستعاذة من النار، كأن يقول: اللهم إني أسألك رضاك ~~والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار. # ويسن بعد ذلك أن يدعو بما شاء دينا ودنيا. ويسن أن يقول: اللهم اجعلني من ~~الذين استجابوا لك ولرسولك، وآمنوا بك، ووثقوا بوعدك، ووفوا بعهدك، واتبعوا ~~أمرك. اللهم اجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت. اللهم يسر لي أداء ما ~~نويت، وتقبل مني يا كريم. # وإذا رأى ما يعجبه أو يكرهه ندب أن يقول: لبيك، إن العيش عيش الآخرة أي ~~إن الحياة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة، بخلاف حياة الدار الدنيا، ~~فإنها مكدرة ومنقطعة. # وما أحسن قول بعضهم: # لا تركنن إلى الثياب الفاخره واذكر عظامك حين تمسي ناخزه وإذا رأيت زخارف ~~الدنيا فقل * لبيك، إن العيش عيش الآخرة (قوله: بعد تكرير إلخ) متعلق بيسن، ~~المقدر قبل الصلاة وقبل سؤال الجنة والاستعاذة من النار، أي ويسن كل من ~~الصلاة على النبي (ص) ومن سؤال الجنة والاستعاذة من النار بعد تكرير ~~التلبية ثلاثا، أي فكلما كررها ثلاثا سن بعدها الصلاة والدعاء، وهذا هو ~~الأكمل. ولو كررها أكثر من ثلاث وبعد المرة الأخيرة صلى على النبي (ص) ~~ودعا، حصل له أصل السنة - كما في التحفة - ولفظها. # (تنبيه) ظاهر المتن أن المراد بتلبيته ما أرادها، فلو أرادها مرات كثيرة ~~لم تسن له الصلاة ثم الدعاء إلا بعد فراغ الكل، وهو ظاهر بالنسبة لأصل ~~السنة. وأما كمالها فينبغي أن لا يحصل إلا بأن يصلي، ms1210 ثم يدعو عقب كل ثلاث ~~مرات، فيأتي بالتلبية ثلاثا، ثم الصلاة، ثم الدعاء، ثم بالتلبية ثلاثا، ثم ~~الصلاة، ثم الدعاء، وهكذا. اه‍. # (قوله: وتستمر التلبية إلى رمي جمرة العقبة) أي وتنتهي التلبية بالشروع ~~في رمي جمرة العقبة، وهذا إن ابتدأ التحلل بالرمي. ومثله ما إذا ابتدأه ~~بالطواف أو بالحلق، فإنها تنتهي بذلك. # والحاصل تنتهي بالشروع في التحلل الأول مطلقا، وإذا انتهت بالشروع في ~~الرمي يسن التكبير. قال في الاحياء: ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي: ~~الله أكبر على طاعة الرحمن ورغم الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك، واتباعا ~~لسنة نبيك. # (قوله: لكن لا تسن) أي التلبية، وهو استدراك من تخصيصه انتهاء التلبية ~~برمي جمرة العقبة المفيد أنه قبل ذلك تسن التلبية، وهو شامل لطواف القدوم ~~والسعي وكل ما يفعل قبل الرمي. (قوله: لورود أذكار إلخ) علة لعدم سنية ~~التلبية فيهما. (قوله: فيهما) أي في طواف القدوم والسعي. (قوله: وطواف ~~قدوم) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن طواف قدوم، أي طواف سببه القدوم، ~~فهو من إضافة المسبب للسبب. ويقال له أيضا: طواف القادم، والوارد، والورود. # فإن قلت إن هذا مكرر مع ما تقدم قبيل الواجبات، فإنه ذكر هناك أنه يسن أن ~~يبدأ بالطواف، فكان الأولى الاقتصار على أحدهما؟ قلت لا تكرار، لان ما هنا ~~خاص بطواف القدوم، وهناك لا يختص به، بل المراد به ما يشمله وطواف العمرة ~~كما علمت مما مر وأيضا ذكره هنا من حيث إنه من سنن الحج، وذكره هناك من حيث ~~سن ما يبدأ به داخل مكة عند دخوله المسجد. PageV02P351 # (قوله: لأنه) أي طواف القدوم. (وقوله: تحية البيت) أي الكعبة - لا المسجد ~~نعم، تحصل تحية المسجد بركعتي الطواف إن لم يجلس عمدا بعد الطواف وقبل ~~ركعتيه، وإلا فاتت، لأنها تفوت بالجلوس عمدا وإن قصر. (قوله: # وإنما يسن) أي طواف القدوم. (قوله: لحاج أو قارن) مثلهما الحلال الذي دخل ~~مكة، فالحصر بالنسبة للمعتمر، فإن المطلوب منه طواف العمرة المفروض لدخول ~~وقته فلا يصح تطوعه بطواف القدوم وهو ms1211 عليه نعم، بطواف العمرة: يثاب على ~~طواف القدوم إن قصده كتحية المسجد (وقوله: دخل مكة قبل الوقوف) أي أو بعده ~~وقبل نصف الليل، فيطوف حينئذ طواف القدوم، ثم بعد نصف الليل يطوف طواف ~~الإفاضة. بخلاف ما إذا دخل مكة بعد الوقوف وبعد نصف الليل، فإنه لا يطوف ~~طواف القدوم، بل يطوف الإفاضة لدخول وقته. (قوله: ولا يفوت) أي طواف القدوم ~~بالجلوس في المسجد. قال في النهاية: وتشبيه ذلك بتحية المسجد بالنسبة لبعض ~~صورها. (قوله: ولا بالتأخير) أي ولا يفوت بتأخيره، أي عدم اشتغاله بطواف ~~القدوم عقب دخوله مكة سواء دخل المسجد وجلس فيه أم لا، وسواء كان التأخير ~~طويلا أم لا فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص. (قوله: نعم إلخ) ~~استدراك من قوله ولا بالتأخير، فكأنه قال: إلا إن أخره حتى وقف بعرفة. ~~(وقوله: يفوت بالوقوف بعرفة) أي إذا دخل بعد نصف الليل، لا قبله كما تقدم. ~~(قوله: ومبيت بمنى) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن مبيت بمنى. (قوله: ~~ليلة عرفة) أي ليلة الذهاب إلى عرفة، وهي ليلة التاسع. وليس المراد بها ~~الليلة التي يصح الوقوف فيها وهي ليلة العاشر كما هو ظاهر. وتقدم الكلام ~~على ما يسن قبل هذه الليلة وبعدها عند الذهاب إلى عرفة. (قوله: ووقوف بجمع) ~~معطوف على غسل أيضا، أي ويسن وقوف بجمع وهو بجيم مفتوحة، وميم ساكنة، اسم ~~لمزدلفة كلها. سمي بذلك لاجتماع الناس فيه كما مر للشارح في: فصل في صلاة ~~الجمعة وذكره أيضا الفشني والرملي في شرحيهما على الزبد عند قوله: # ثم المبيت بمنى والجمع إذا علمت ذلك فقوله الآتي المسمى الآن إلخ، فيه ~~نظر. فكان الأولى أن يسقط لفظ بجمع، ولفظ المسمى الآن، ويقول كغيره ووقوف ~~بالمشعر الحرام. (قوله: بالمشعر) بفتح الميم في الأشهر، وحكي كسرها. سمي ~~مشعرا لما فيه من الشعائر أي معالم الدين. (وقوله: الحرام) أي المحرم فيه ~~الصيد وغيره لأنه من الحرم. (قوله: وهو) أي المشعر الحرام. (قوله: جبل) أي ~~صغير، يسمى قزح. (وقوله: في ms1212 آخر مزدلفة) هذا ما عليه الشيخان وابن الصلاح، ~~واعترضه المحب الطبري حيث قال: وهو بأوسط المزدلفة، وقد بني عليه بناء. ~~واعترض ابن حجر في حاشية الايضاح كلام المحب، بأن هذا البناء ليس بوسطها، ~~بل بقرب آخرها مما يلي المأزمين، ثم أجاب بأنه ليس المراد بالوسط حقيقته، ~~بل التقريب، وعليه، فلا منافاة بين كلام الشيخين وكلام المحب. (قوله: ~~فيذكرون في وقوفهم) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر، أي وإذا وقفوا يذكرون في ~~حال وقوفهم ندبا ولو قال: ويسن أن يذكروا الله في وقوفهم إلخ، لكان أولى. ~~وذلك كأن يقول: الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد. ~~(وقوله: ويدعون) أي كأن يقولوا: اللهم كما أوقفتنا فيه وأريتنا إياه، ~~فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق * ~~(فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * إلى قوله: * ~~(واستغفروا الله إن لله غفور رحيم) * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي ~~الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) *. (وقوله: إلى الاسفار) بكسر الهمزة، أي ~~الإضاءة. (قوله: مستقبلين القبلة) أي لأنها أشرف الجهات، وهو حال من الواو ~~في يذكرون، ويدعون. (قوله: للاتباع) دليل لسنية الوقوف بالمشعر الحرام مع ~~ذكر الله والدعاء والاستقبال في ذلك، وهو ما رواه مسلم: عن جابر رضي الله ~~عنه، أنه (ص) لما صلى الصبح بالمزدلفة ركب PageV02P352 # ناقته القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، ودعا الله تعالى، ~~وهلله، وكبره. (قوله: وأذكار إلخ) معطوف على غسل أيضا، أي ويسن أذكار ~~وأدعية مخصوصة بأوقات وأمكنة معينة، كعرفة والمشعر الحرام، وعند رمي ~~الجمار، والمطاف. # وقد نظم العلامة عبد الملك العصامي الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء مع ~~الأوقات - بقوله: # قد ذكر النقاش في المناسك * وهو لعمري عمدة للناسك إن الدعا في خمسة ~~وعشره * في مكة يقبل ممن ذكره وهي الطواف، مطلقا والملتزم * بنصف ليل فهو ~~شرط ملتزم وتحت ميزاب له وقت السحر * وهكذا خلف المقام المفتخر وعند بئر ~~زمزم شرب الفحول * إذا دنت شمس النهار للأفول ثم الصفا، ومروة، ms1213 والمسعى * ~~لوقت عصر فهو وقت يرعى كذا منى في ليلة البدر إذا * ينتصف الليل فخذ ما ~~يحتذى ثم لدى الجمار، والمزدلفة * عند طلوع الشمس، ثم عرفه بموقف عند مغيب ~~الشمس قل * ثم لدى السدرة ظهرا وكمل وقد روى هذا الذي قد مرا * من غير ~~تقييد بما قد مرا بحر العلوم الحسن البصري عن * خير الورى ذاتا ووصفا وسنن ~~صلى عليه الله ثم سلما * وآله والصحب ما غيث همى وقوله: وقد روى هذا الذي ~~إلخ: قد نظمه بعضهم كذلك، وزاد عليه خمسة مواضع، فقال: # دعاء البرايا يستجاب بكعبة * وملتزم والموقفين كذا الحجر منى ويماني رؤية ~~مروتين وزمزم * مقام وميزاب جمارك تعتبر منى ويماني رؤية البيت حجره * لدى ~~سدرة عشرون تمت بها غرر ومن الأذكار والأدعية المخصوصة ما مر في المطاف ~~وحال وقوفهم بالمشعر الحرام، ومثلهما أيضا ما ورد عند دخول مكة، وهو أنه ~~إذا أبصر البيت قال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، ~~وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا. ~~اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام. # ومنها ما ورد في يوم عرفة وهو شئ كثير من ذلك قوله (ص): خير الدعاء دعاء ~~يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شئ قدير. # وزاد البيهقي: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا. ~~اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري. # وفي كتاب الدعوات للمستغفري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعا: من ~~قرأ قل هو الله أحد ألف مرة يوم عرفة أعطي ما سأل. # ومن أدعيته المختارة: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا ~~عذاب النار. اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، ~~فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. اللهم انقلني من ذل ~~المعصية إلى عز الطاعة، واكفني بحلالك عن حرامك، ms1214 وأغنني بفضلك عمن سواك، ~~ونور قلبي وقبري، واهدني، وأعذني من الشر كله، واجمع لي الخير كله. اللهم ~~إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغني. # وليحذر من التقصير في هذا اليوم، فإنه من أعظم الأيام، وإنه لموقف أعظم ~~المواقف يقف فيه الأولياء، PageV02P353 # والخواص، وينبغي أن يكثر البكاء مع ذلك، فهناك تسكب العبرات، وتقال ~~العثرات. وأن يستغفر للمؤمنين في دعائه، لقوله (ص): اللهم اغفر للحاج ولمن ~~استغفر له الحاج. # وليحسن الظن بالله، فقد نظر الفضيل بن عياض إلى بكاء الناس بعرفة فقال: ~~أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا. كان يردهم؟ فقالوا: لا. ~~فقال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل بدانق. ورأي سالم مولى ابن ~~عمر سائلا يسأل الناس في عرفة، فقال: يا عاجز، أفي هذا اليوم يسئل غير الله ~~تعالى؟ # (قوله: وقد استوعبها) أي الأذكار والأدعية. والأولى استوعبهما بضمير ~~التثنية. (وقوله: في وظائف اليوم والليلة) أي في كتاب جمع فيه رواتب اليوم ~~والليلة. (وقوله: فليطلبه) أي من أراده، والضمير المفعول يعود على الكتاب ~~المذكور. وفي بعض النسخ: فلتطلبه بتاء الخطاب والمخاطب به كل من أمكنه ذلك. ~~(قوله: فائدة: يسن متأكدا زيارة قبر النبي (ص)) لما أنهى الكلام على ما ~~يتعلق بالمناسك من الأركان والواجبات والسنن، شرع يتكلم فيما هو حق مؤكد ~~على كل مسلم خصوصا الحاج وهو زيارة سيدنا رسول الله (ص). ولو أخر ذلك عن ~~محرمات الاحرام كغيره لكان أنسب. واعلم أنهم اختلفوا فيها فجرى كثيرون على ~~أنها سنة متأكدة، وجرى بعضهم على أنها واجبة، وانتصر له بعض العلماء. ~~وقوله: ولو لغير حاج ومعتمر غاية في سن تأكد الزيارة، لكن تتأكد الزيارة ~~لهما تأكدا زائدا، لان الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة، فإذا قربوا ~~من المدينة يقبح تركهم الزيارة، ولحديث: من حج ولم يزرني فقد جفاني. وإن ~~كان التقييد فيه غير مراد. (وقوله: لأحاديث وردت في فضلها) أي الزيارة. ~~منها: # قوله (ص): من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي. وقوله (ص): من زار ~~قبري وجبت ms1215 له شفاعتي. ومفهومه أنها جائزة لغير زائره. وقوله (ص): من جاءني ~~زائرا، لم تنزعه حاجة إلا زيارتي، كان حقا على الله تعالى أن أكون له شفيعا ~~يوم القيامة. وروى البخاري: من صلى علي عند قبري وكل الله بها ملكا يبلغني، ~~وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة. # من زار قبر محمد * نال الشفاعة في غد بالله كرر ذكره * وحديثه يا منشدي ~~واجعل صلاتك دائما * جهرا عليه تهتدي فهو الرسول المصطفى * ذو الجود والكف ~~الندي وهو المشفع في الورى * من هول يوم الموعد والحوض مخصوص به * في الحشر ~~عذب المورد صلى عليه ربنا * ما لاح نجم الفرقد قال بعضهم: ولزائر قبر النبي ~~(ص) عشر كرامات. إحداهن يعطى أرفع المراتب. الثانية يبلغ أسنى المطالب. # الثالثة قضاء المآرب. الرابعة بذل المواهب. الخامسة الامن من المعاطب. ~~السادسة التطهير من المعايب. # السابعة تسهيل المصاعب. الثامنة كفاية النوائب. التاسعة حس العواقب. ~~العاشرة رحمة رب المشارق والمغارب. # هنيئا لمن زار خير الورى * وحط عن النفس أوزارها فإن السعادة مضمومة * ~~لمن حل طيبة أو زارها (والحاصل) زيارة قبر النبي (ص) من أفضل القربات، ~~فينبغي أن يحرص عليها، وليحذر كل الحذر من التخلف عنها PageV02P354 # مع القدرة وخصوصا بعد حجة الاسلام لان حقه (ص) على أمته عظيم، ولو أن ~~أحدهم يجئ على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الأرض لزيارته (ص)، لم يقم ~~بالحق الذي عليه لنبيه جزاه الله عن المسلمين أتم الجزاء: # زر من تحب وإن شطت بك الدار * وحال من دونه ترب وأحجار لا يمنعنك بعد عن ~~زيارته * إن المحب لمن يهواه زوار ويسن لمن قصد المدينة الشريفة أن يكثر من ~~الصلاة على النبي (ص) في طريقه. وإذا قرب من المدينة المنورة سن أن ينيخ ~~بذي الحليفة، ويغتسل، ثم يتوضأ أو يتيمم عند فقد الماء وأن يزيل نحو شعر ~~إبطه وعانته، ويقص أظفاره، وأن يلبس أنظف ثيابه، وأن يتطيب، وأن ينزل الذكر ~~القوي عن راحلته عند رؤية المدينة إن قدر عليه وأن ms1216 يمشي حافيا إن أطاق وأمن ~~التنجيس -. # وأن يقول إذا بلغ حرم المدينة: اللهم هذا حرم نبيك، فاجعله لي وقاية من ~~النار، وأمانا من العذاب وسوء الحساب، وافتح لي أبواب رحمتك، وارزقني في ~~زيارة نبيك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، واغفر لي وارحمني يا خير مسؤول. ~~اللهم إن هذا هو الحرم الذي حرمته على لسان حبيبك ورسولك (ص) ودعاك أن تجعل ~~فيه من الخير والبركة مثلي ما هو بحرم بيتك الحرام، فحرمني على النار، ~~وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك، وارزقني من بركاتك ما رزقته أولياءك وأهل ~~طاعتك، ووفقني فيه لحسن الأدب، وفعل الخيرات، وترك المنكرات. # ويسن أن يقول عند دخول البلد: بسم الله ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. * ~~(رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) *. ~~(1) حسبي الله. آمنت بالله، وتوكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. اللهم إليك خرجت، وأنت أخرجتني. اللهم سلمني وسلم ديني، ~~وردني سالما في ديني كما أخرجتني. اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أزل أو ~~أزل، أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي، عز جارك، وجل ثناؤك، وتبارك اسمك، ~~ولا إله غيرك. # اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، ويحق ممشاي هذا إليك، فإني لم أخرج ~~أشرا ولا بطرا، ولا رياء ولا سمعة. خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء معروفك. أسألك ~~أن تعيذني من النار، وتدخلني الجنة. # وينبغي أن يكون ممتلئ القلب بتعظيمه (ص) وهيبته كأنه يراه، ليعظم خشوعه، ~~وتكثر طاعاته، وأن يتأسف على فوات رؤيته (ص) في الدنيا التي سعد بها من رأى ~~إشراق نوره على صفحات الوجود، وأنه من رؤيته في الآخرة على خطر. # ويسن أن يتصدق بما أمكنه التصدق به، عملا بآية * (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * (2) الآية. # وإذا قرب من باب المسجد، يسن أن يجدد التوبة، ويقف لحظة حتى يعلم من نفسه ~~التطهر من دنس الذنوب، ليكون على أطهر حالة. ويستحضر عند رؤية ms1217 المسجد ~~جلالته، الناشئة من جلالة مشرفة (ص)، وأنه (ص) كان ملازم الجلوس لهداية ~~أصحابه وتربيتهم ونشر العلوم فيه. # ويسن أن يدخل من باب جبريل عليه السلام، وأن يقف بالباب وقفة لطيفة ~~كالمستأذن في الدخول على العظماء، وأن يقدم رجله اليمنى عند الدخول قائلا - ~~ما ورد لدخول كل مسجد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، ~~من الشيطان الرجيم. بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد وصحبه وسلم. اللهم ~~اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. رب وفقني وسددني وأصلحني. وأعني على ~~ما يرضيك عني، ومن علي بحسن الأدب في هذه الحضرة الشريفة. السلام عليك أيها ~~النبي # PageV02P355 # ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وحينئذ يتأكد ~~أن يفرغ قلبه من كل شاغل دنيوي، ليتأهل لاستمداد الفيض النبوي الدال على ~~خواص متأدبي الزوار، فإن عجز عن إزالة ذلك فليتوجه إلى الله بحرمته العظيمة ~~أن يطهره منها، ويصمم على مجاهدة نفسه بإزالة ذلك. ثم يقصد الروضة الشريفة ~~من خلف الحجرة المنيفة إن دخل من باب جبريل عليه السلام، ملازما الهيبة ~~والوقار، والخشية والانكسار، ويخص منها مصلاه (ص)، ويصلي ركعتين خفيفتين ب‍ ~~الكافرون، والاخلاص ناويا بهما تحية المسجد. # ويسن أن يقف وقفة لطيفة، ويسلم، ثم يتوجه للزيارة، شاكرا لله تعالى على ~~ما أعطاه ومنحه، ويطلب من صاحب الحضرة قبول زيارته، ويدعو بجوامع الدعوات ~~النبوية، ثم يأتي القبر الشريف من جهة رأسه الشريف، فإنه الأليق بالأدب، ~~ويقول حالة كونه غاضا لبصره، ناظرا للأرض، مستحضرا عظمة النبي (ص)، وأنه حي ~~في قبره الأعظم، مطلع بإذن الله على ظواهر الخلق وسرائرهم السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته. الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. الصلاة ~~والسلام عليك يا حبيب الله. الصلاة والسلام عليك يا نبي الرحمة. الصلاة ~~والسلام عليك يا بشير يا نذير، يا ظاهر يا ظهير. الصلاة والسلام عليك يا ~~شفيع المذنبين. الصلاة والسلام عليك يا من وصفه الله تعالى ms1218 بقوله: * (وإنك ~~لعلى خلق عظيم) * (1) *. السلام عليك يا سيد الأنام، ومصباح الظلام، ورسول ~~الملك العلام، يا سيد المرسلين، وخاتم أدوار النبيين، يا صاحب المعجزات ~~والحجج القاطعة، والبراهين، يا من أتانا بالدين القيم المتين، وبالمعجر ~~المبين، أشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، ~~وجاهدت في الله حق جهاده، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين. # السلام عليك يا كثير الأنوار، يا عالي المنار، أنت الذي خلق كل شئ من ~~نورك، واللوح والقلم من نور ظهورك، ونور الشمس والقمر من نورك مستفاد، حتى ~~العقل الذي يهتدي به سائر العباد. أشهد أنك إلخ. # السلام عليك يا من انشق له القمر، وكلمه الحجر، وسعت إلى إجابته الشجر يا ~~نبي الله، يا صفوة الله، يا زين ملك الله، يا نور عرش الله، يا من تحقق ~~بعلم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، في أعلى مراتب التمكين أشهد أنك ~~إلخ. # السلام عليك يا صاحب اللواء المعقود، والحوض المورود، والشفاعة العظمى في ~~اليوم المشهود أشهد أنك إلخ. # السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك، وأزواجك وذريتك وأصحابك أجمعين. # السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين ~~جزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته. وصلى الله عليك ~~كلما ذكرك ذاكر، وغفل عن ذكرك غافل، أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من ~~الخلق أجمعين. # أشهد أن لا إله ألا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله، ~~وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة. ونصحت الأمة. # اللهم وآته الفضيلة والوسيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، وآته ~~نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون. # اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل سيدنا محمد، ~~وأزواجه وذريته، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم. وبارك ~~على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه ~~وذريته، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين ~~إنك حميد مجيد. # PageV02P356 # ثم يتأخر إلى صوب ms1219 يمينه قدر ذراع، فيسلم على سيدنا أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه، فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله، أنت الصديق الأكبر، ~~والعلم الأشهر، جزاك الله عن أمة سيدنا محمد (ص) خيرا، خصوصا يوم المصيبة ~~والشدة، وحين قاتلت أهل النفاق والردة، يا من فنى في محبة الله ورسوله حتى ~~بلغ أقصى مراتب الفناء، يا من أنزل الله في حقك * (ثاني اثنين إذ هما في ~~الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * (1). أستودعك شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن صاحبك محمد رسول الله، شهادة تشهد لي بها عند الله * (يوم ~~لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) * (2). # ثم يتأخر قدر ذراع آخر، فيسلم على سيدنا عمر رضي الله عنه، ويقول: السلام ~~عليك يا أمير المؤمنين، يا سيدنا عمر بن الخطاب، يا ناطقا بالحق والصواب. ~~السلام عليك يا حليف المحراب، السلام عليك يا من بدين الله أمر، يا من قال ~~في حقك سيد البشر (ص): لو كان بعدي نبي لكان عمر. السلام عليك يا شديد ~~المحاماة في دين الله والغيرة، يا من قال في حقك هذا النبي الكريم (ص): ما ~~سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره. أستودعك إلخ. # ثم بعد زيارة الشيخين يذهب للسلام على السيدة فاطمة رضي الله عنها في ~~بيتها الذي داخل المقصورة للقول بأنها مدفونة هناك، والراجح أنها في البقيع ~~فيقول: السلام عليك يا بنت المصطفى، السلام عليك يا بنت رسول الله، السلام ~~عليك يا خامسة أهل الكسا، السلام عليك يا زوجة سيدنا علي المرتضى، السلام ~~عليك يا أم الحسن والحسين السيدين الشابين شباب أهل الجنة في الجنة، رضي ~~الله عنك أحسن الرضا. ويتوسل بها إلى أبيها (ص). # ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجهه الشريف، فيقول: الحمد لله رب ~~العالمين. اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد. السلام عليك يا ~~سيدي يا رسول الله. إن الله تعالى أنزل عليك كتابا صادقا، قال فيه: * (ولو ~~أنهم إذ ظلموا ms1220 أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما) * (3) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي: # يا خير من دفنت في القاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والاكم نفسي الفداء ~~لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم أنت النبي الذي ترجى شفاعته ~~* عند الصراط إذا ما زلت القدم وصاحباك فلا أنساهما أبدا مني * السلام ~~عليكم ما جرى القلم ثم يمشي إلى جهة يساره ويستقبل القبلة جاعلا الشباك ~~الأول من الشبابيك الثلاثة خلف ظهره، فيحمد الله، ويصلي على نبيه، ويدعو ~~بالدعوات الجامعة، ويعمم في الدعاء. ويختم دعاءه بالحمدلة والصلاة على ~~نبيه. # ويسن أن يزور المشاهد وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة. ويسن ~~زيارة البقيع في كل يوم إن أمكن وإذا أراد السفر استحب أن يودع المسجد ~~بركعتين، ويأتي القبر الشريف، ويعيد السلام الأول، ويقول: اللهم لا تجعله ~~آخر العهد من حرم رسولك (ص)، ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلا، ~~وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة. وساكن مكة يقول: ويسر لي العود ~~إلى حرم نبيك إلخ، ونسأل الله أن يرزقنا زيارة هذا النبي الكريم في كل عام، ~~وأن يمنحنا كمال المتابعة له في الافعال والأحوال والأقوال على الدوام، وأن ~~يحشرنا تحت لوائه، وأن يعطف علينا قلبه وقلب أحبابه، إنه على ما يشاء قدير، ~~وبالإجابة جدير. # (قوله: وشرب ماء زمزم مستحب) أي لأنها مباركة وطعام طعم، وشفاء سقم. ويسن ~~أن يشربه لمطلوبه في الدنيا # PageV02P357 # والآخرة، لحديث: ماء زمزم لما شرب له. ويسن استقبال القبلة عند شربه، وأن ~~يتضلع منه، لما روى البيهقي أنه (ص) قال: آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم ~~لا يتضلعون من زمزم. # ويسن أن يقول عند شربه: اللهم إنه بلغني عن نبيك (ص) أنه قال: ماء زمزم ~~لما شرب له. وأنا أشربه لكذا وكذا ويذكر ما يريد دينا، ودنيا اللهم فافعل. ~~ثم يسمي الله تعالى، ويشرب، ويتنفس ثلاثة. وكان ابن عباس رضي الله عنهما ~~إذا شربه يقول: اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا ms1221 واسعا، وشفاء من كل داء. # ويسن الدخول إلى البئر والنظر فيها، وأن ينزح منها بالدلو الذي عليها ~~ويشرب. وقال الماوردي: ويسن أن ينضح منه على رأسه ووجهه وصدره، وأن يتزود ~~من مائها، ويستصحب منه ما أمكنه. ففي البيهقي: أن عائشة رضي الله عنها كانت ~~تحمله وتخبر أن رسول الله (ص) كان يحمله في القرب، وكان يصبه على المرضى، ~~ويسقيهم منه. # (قوله: ولو لغيرهما) أي الحاج والمعتمر. (قوله: وورد أنه) أي ماء زمزم. ~~(قوله: أفضل المياه) أي ما عدا الماء الذي نبع من بين أصابع النبي (ص)، أما ~~هو، فهو أفضل من ماء زمزم. # والحاصل أفضل المياه على الاطلاق: ما نبع من بين أصابعه الشريفة، ثم ماء ~~زمزم، ثم ماء الكوثر، ثم نيل مصر، ثم باقي الأنهر كسيحون، وجيحون، والدجلة، ~~والفرات وقد نظم ذلك التاج السبكي فقال: # وأفضل المياه ماء قد نبع * من بين أصابع النبي المتبع يليه ماء زمزم، ~~فالكوثر * فنيل مصر، ثم باقي الأنهر والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P358 # فصل في محرمات الاحرام أي في بيان المحرمات التي سببها الاحرام. فالإضافة ~~من إضافة المسبب للسبب، وهي سبعة: اللبس، والتطيب، والدهن، والحلق، ~~والمقدمات، والجماع، وقتل الصيد. وجمعها بعضهم في قوله: # لبس، وطيب، دهن، حلق، والقبل * ومن يطأ أو يك للصيد قتل وعدها بعضهم ~~عشرة، وبعضهم سبعة، ولا تخالف، لان ما وراء السبعة مما زيد عليها داخل فيها ~~(1). قال في التحفة: وحكمة تحريم ذلك أي الأنواع أن فيها ترفها وهو أي ~~المحرم أشعث أغبر كما في الحديث فلم يناسبه الترفه، وأيضا فالقصد تذكره ~~ذهابه إلى الموقف متجردا متشعثا ليقبل على الله بكليته، ولا يشتغل بغيره. # والحاصل أن القصد من الحج: تجرد الظاهر ليتوصل به لتجرد الباطن، ومن ~~الصوم: العكس كما هو واضح فتأمله. اه‍. # (قوله: يحرم بإحرام إلخ) اعلم أنه يشترط في تحريم المحرمات التي ذكرها: ~~العمد، والعلم بالتحريم، والاختيار مع التكليف فإن انتفى شئ من ذلك فلا ~~تحريم. وأما الفدية ففيها تفصيل، فإن كانت من باب الاتلاف المحض كقتل ~~الصيد، وقطع ms1222 الشجر فلا يشترط في وجوبها عمد ولا علم. وإن كانت من قبيل ~~الترفه المحض كالتطيب، واللبس، والدهن اشترط في وجوبها ذلك. وإن كان فيها ~~شائبة من الاتلاف، وشائبة من الترفه: فإن كان المغلب فيه شائبة الاتلاف ~~كالحلق والقلم لم يشترط في وجوبها ما ذكر، وإن كان المغلب فيها شائبة ~~الترفه كالجماع اشترط في وجوبها ذلك. وقد نظم ذلك بعضهم فقال: # ما كان محض متلف فيه الفدا * ولو يكون ناسيا بلا اعتدا وإن يكن ترفها ~~كاللبس * فعند عمده بدون لبس في آخذ من ذين يا ذا شبها * خلف بغير العمد ~~(2) لن يشتبها فعند حلق مثل قلم يفتدى * لا وطؤه بغير عمد اعتمد وكل هذه ~~المحرمات من الصغائر، إلا قتل الصيد الوطئ، فهما من الكبائر، وكلها فيها ~~الفدية بالتفصيل المار، ما عدا عقد النكاح. # PageV02P359 # (قوله: على رجل وأنثى) اعلم أن هذه المحرمات من حيث التحريم ثلاثة أقسام ~~قسم يحرم على الذكر فقط وهو ستر بعض الرأس، ولبس المخيط في أي جزء من بدنه. ~~وقسم يحرم على الأنثى فقط: وهو ستر بعض الوجه. وقسم يحرم عليهما وهو لبس ~~القفازين، وباقي المحرمات. (قوله: وطئ) أي بإدخال الحشفة أو قدرها من ~~مقطوعها ولو مع حائل كثيف في قبل أو دبر ولو لبهيمة، أو ذكر واضح (1) حيا ~~أو ميتا. ويحرم على المرأة الحلال تمكين زوجها المحرم منه، كما أنه يحرم ~~على الرجل الحلال جماع زوجته المحرمة، لكن إذا لم يكن له تحليلها بأن أحرمت ~~بإذنه أما إذا كان له تحليلها أي له أن يأمرها بالتحلل بأن أحرمت بغير إذنه ~~فلا يحرم عليه الوطئ إذا أمرها بالتحلل ولم تتحلل، بل يحرم عليها. (2) كما ~~صرح به في شرح المنهج، وعبارته مع الأصل: ولو أحرم رقيق أو زوجة بلا إذن، ~~فلمالك أمره من زوج أو سيد تحليله بأن يأمره بالتحلل، لان تقريرهما على ~~إحرامهما يعطل عليه منافعهما التي يستحقها، فإن لم يتحللا، فله استيفاء ~~منفعته منهما، والاثم عليهما. اه‍. بحذف. (قوله: لآية إلخ) دليل لتحريم ~~الوطئ. (قوله: أي لا ms1223 ترفثوا) أي فهو خبر بمعنى النهي، إذ لو بقي على ظاهره ~~امتنع وقوعه في الحج، لأن أخبار الله صدق قطعا، مع أن ذلك واقع كثيرا. # (قوله: والرفث مفسر بالوطئ) أي فسره ابن عباس بالوطئ تفسير مراد، فلا ~~ينافي أن معناه لغة اللغو والخنى والفجور قال في الايضاح: قال العلماء: ~~الرفث: اسم لكل لغو وخنى وفجور ومجون بغير حق. والفسق الخروج عن طاعة الله ~~تعالى. اه‍. (قوله: ويفسد به الحج والعمرة) يعني ويفسد بالوطئ الحج ~~والعمرة، لكن بشرط العلم، والعمد، والاختيار، والتمييز، وكون الوطئ قبل ~~التحلل الأول في الحج، وفي العمرة قبل تمامها هذا إن كانت مفردة، وإلا فهي ~~تابعة للحج. ومع الافساد يأثم كما يعلم من تعبيره بيحرم ولا فرق في إفساد ~~ما ذكر. والاثم بالوطئ بين الفاعل والمفعول المكلف. وأما الفدية فلا تلزم ~~الموطوءة عند الرملي والخطيب نظير الصوم اتفاقا وعند ابن حجر: فيه تفصيل، ~~وهو لزوم الكفارة للرجل إن كان زوجا محرما مكلفا، وإلا فعليها حيث لم ~~يكرهها. وكذا لو زنت أو مكنت غير مكلف. وسيأتي مزيد كلام على ذلك. (قوله: ~~وقبلة) معطوف على وطئ، أي ويحرم قبلة مطلقا بحائل وغير حائل وإن كان لا دم ~~في الأول. ومثلها النطر بشهوة، وإن كان لا دم فيه. (قوله: ومباشرة) أي ~~وتحرم مباشرة: وهي إلصاق البشرة، وهي ظاهر الجلد بالبشرة. (وقوله: بشهوة) ~~هي اشتياق النفس إلى الشئ. وينبغي أن يتنبه لذلك من يحج بحليلته. لا سيما ~~عند إركابها وتنزيلها، فمتى ما وصلت بشرته لبشرتها بشهوة أثم، ولزمته ~~الفدية، وإن لم ينزل. اه‍. # كردي. (قوله: واستمناء) أي ويحرم استمناء، أي استدعاء خروج المني. (قوله: ~~بيد) أي له، أو لغيره كحليلته لكن إنما يلزم به الدم إن أنزل. قال ش ق: في ~~عد الاستمناء بيده من المحرمات بسبب الاحرام تسامح، لأنه حرام مطلقا من ~~الصغائر، فكان الأولى أن يقول: بيد حليلته. # والحاصل أن الدم يجب بالمباشرة بشهوة بدون حائل، ومنها القبلة أنزل أم لا ~~وبالاستمناء إن أنزل. وأن الاستمناء بيد غير الحليلة ms1224 حرام مطلقا، وبيدها ~~حرام في الاحرام. اه‍. # (قوله: بخلاف الانزال بنظر) أي فلا يحرم، وهو مخالف لما في النهاية ~~والتحفة وشرح المختصر من حرمة النظر إذا كان بشهوة وإن لم ينزل. وعبارة م ~~ر: وتحرم به مقدماته أيضا كقبلة، ونظر، ولمس، ومعانقة بشهوة، ولو مع عدم ~~إنزال، أو مع حائل، ولا دم في النظر بشهوة، والقبلة بحائل، وإن أنزل بخلاف ~~ما سوى ذلك من المقدمات، فإن فيه الدم وإن لم ينزل، إن باشر عمدا بشهوة. ~~اه‍. وقوله: أو فكر أي وبخلاف الانزال بفكر فيما يوجب الانزال، فلا يحرم. # PageV02P360 # (قوله ونكاح) معطوف على وطئ، أي ويحرم نكاح، أي عقده إيجابا كان، أو ~~قبولا فيحرم على المحرم عقده لنفسه أو لغيره بإذن أو وكالة أو ولاية. نعم، ~~لا يمتنع عقد النكاح على نائب الامام والقاضي بإحرامهما دونه. # وبهذا يلغز ويقال: لنا رجل محرم بالحج أو العمرة، يعقد نائبه النكاح ويصح ~~منه، وهو عامد، عالم، ذاكر، مختار، ولا إثم عليه في ذلك. # وفي الايضاح: وكل نكاح كان الولي فيه محرما، أو الزوج، أو الزوجة، فهو ~~باطل، وتجوز الرجعة في الاحرام على الأصح - لكن تكره، ويجوز أن يكون المحرم ~~شاهدا في نكاح الحلالين على الأصح، وتكره خطبة المرأة في الاحرام، ولا ~~تحرم. اه‍. # (قوله: لا ينكح المحرم ولا ينكح) بكسر الكاف فيهما، مع فتح الياء في ~~الأولى، وضمها في الثانية: أي لا يتزوج، ولا يزوج غيره. (قوله: وتطيب) ~~معطوف على وطئ، أي ويحرم تطيب أي استعمال الطيب على المحرم، ولو كان أخشم. ~~وقوله: في بدن أي ظاهرا أو باطنا كان أكله أو احتقن به لكن في غير العود ~~كما سيأتي أما هو، فلا يكون متطيبا إلا بالتبخر به. وقوله: أو ثوب أي ملبوس ~~له، فثيابه كبدنه، بل أولى. (قوله: بما يسمى طيبا) أي بما يعد طيبا على ~~العموم. وأما القول بأنه يعتبر عرف كل ناحية بما يتطيبون به، فهو غلط كما ~~قاله العلامة ابن حجر، نقلا عن الروضة والمراد: بما تقصد منه رائحة الطيب ms1225 ~~غالبا، أما ما كان القصد منه الاكل والتداوي، أو الاصلاح كالفواكه، ~~وبالأبازير، ونحوهما وإن كان فيه رائحة طيبة كالتفاح، والسفرجل، والأترج، ~~والهيل، والقرنفل، والمصطكي، والسنبل، والقرفة، وحب المحلب. فلا شئ فيه ~~أصلا. وفي حاشية ابن حجر على الايضاح يتردد النظر في اللبان الجاوي، وأكثر ~~الناس يعدونه طيبا. (قوله: كمسك إلخ) أي وكريحان فارسي أو غيره، ونرجس، ~~وآس، ونمام، وغيرها. قال في فتح الجواد: وشرط الرياحين ومنها الفاغية - أن ~~تكون رطبة. نعم، الكاذي بالمعجمة ولو يابسا طيب، ولعل هذا في نوع منه، وإلا ~~فالذي بمكة لا طيب في يابسة البتة. وإن رش عليه ماء. اه‍. # واعلم أن أنواع الطيب كثيرة منها المسك، والكافور، والعنبر، والعود، ~~والزعفران، والورس، والورد، والفل، والياسمين، والفاغية، والنرجس، ~~والريحان، والكاذي. # ثم المحرم من الطيب مباشرته على الوجه المعتاد فيه، وهو يختلف باختلاف ~~أنواعه، في نحو المسك بوضعه في ثوبه أو بدنه. وفي ماء الورد بالتضمخ به. ~~وفي العود بإحراقه والاحتواء على دخانه. وفي الرياحين كالورد والنمام ~~بأخذها بيده وشمها، أو وضع أنفه. ثم إن هذا محله إذا حمله في لباسه أو ظاهر ~~بدنه، أما إذا استعمله في باطن بدنه - بنحو أكل، أو حقنه، أو استعاط مع ~~بقاء شئ من ريحه أو طعمه حرم ولزمته الفدية، وإن لم يعتد ذلك فيه. ولم ~~يستثنوا منه إلا العود، فلا شئ بنحو أكله إلا شرب نحو الماء المبخر به فيضر ~~وإذا مس الطيب بملبوسه أو ظاهر بدنه من غير حمل له لم يضر ذلك إلا إذا علق ~~ببدنه أو ملبوسه شئ من عين الطيب سواء كان مسه له بجلوسه، أو وقوفه عليه، ~~أو نومه، ولو بلا حائل وكذا إن وطئه بنحو نعله. والكلام في غير نحو الورد ~~من سائر الرياحين. أما هو، فلا يضر، وإن علق بثوبه أو بدنه. # وفي حاشية الكردي ما نصه: الذي فهمه الفقير من كلامهم: أن الاعتياد في ~~التطيب ينقسم على أربعة أقسام. # أحدها: ما اعتيد التطيب به بالتبخر كالعود فيحرم ذلك إن وصل إلى المحرم ~~عين ms1226 الدخان سواء في ثوبه، أو # PageV02P361 # بدنه، وإن لم يحتو عليه فالتعبير بالاحتواء جري على الغالب. ولا يحرم حمل ~~نحو العود في ثوبه أو بدنه لأنه خلاف المعتاد في التطيب به. # ثانيها: ما اعتيد التطيب به باستهلاك عينه إما بصبه على البدن أو اللباس، ~~أو بغمسهما فيه فالتعبير بالصب جري على الغالب، وذلك، كماء الورد فهذا لا ~~يحرم حمله ولا شمه، حيث لم يصب بدنه أو ثوبه شئ منه. # ثالثها: ما اعتيد التطيب به بوضع أنفه عليه، أو بوضعه على أنفه، وذلك ~~كالورد وسائر الرياحين. فهذا لا يحرم حمله في بدنه وثوبه، وإن كان يجد ~~ريحه. # رابعها: ما اعتيد التطيب به بحمله، وذلك كالمسك وغيره، فيحرم حمله في ~~ثوبه أو بدنه. فإن وضعه في نحو خرقة، أو قارورة، أو كان في فأرة وحمل ذلك ~~في ثوبه أو بدنه، نظر إن كان ما فيه الطيب مشدودا عليه، فلا شئ عليه بحمله ~~في ثوبه أو بدنه. وإن كان يجد ريحه وإن كان مفتوحا ولو يسيرا حرم، ولزمت ~~الفدية، إلا إذا كان لمجرد النقل، ولم يشده فيه ثوبه، وقصر الزمن بحيث لا ~~يعد في العرف متطيبا قطعا - فلا يضر. اه‍. # (قوله: ومائه) أي الورد، ولو استهلك ماء الورد في غيره كأن وضع شئ قليل ~~منه في ماء وانمحق به، بحيث لم يبق له طعم ولا ريح جاز استعماله وشربه. ~~(قوله: ولو بشد نحو مسك) غاية في حرمة التطيب بما يسمى طيبا. أي يحرم ~~التطيب بما يسمى طيبا، ولو بربطه في طرف ثوبه، أو بجعله في نحو جيبه. وتقدم ~~عن الكردي آنفا - أنه إذا ربط في خرقة، ثم حمله في ثوبه، أو بدنه، لا يضر. ~~والمراد بنحو المسك العطر، والعنبر، والكافور. وعبارة الايضاح ولو ربط مسكا ~~أو كافورا أو عنبرا في طرف إزاره لزمته الفدية. ولو ربط العود فلا بأس. ~~(قوله: ولو خفيت رائحة الطيب) أي في نحو الثوب المطيب، وذلك بسبب مرور ~~الزمان والغبار ونحو ذلك. وقوله: كالكاذي والفاغية تمثيل للطيب. (قوله: # وهي) أي ms1227 الفاغية. (وقوله: ثمر الحناء) بكسر الحاء المهملة، وتشديد النون، ~~وبالمد. قال السجاعي في حاشية القطر: # وينون إذا خلا من أول الإضافة، لأنه مصروف. اه‍. (قوله: فإن كان) أي ~~الطيب الذي خفيت رائحته، وهو جواب لو. # وقوله: فاحت رائحته أي ظهرت. وقوله: حرم أي التطيب به. (قوله: وإلا) أي ~~بأن لو كان لو أصابه الماء لا تفوح رائحته. وقوله: فلا أي فلا يحرم. (قوله: ~~ودهن) معطوف على وطئ، أي ويحرم دهن. وقوله: بفتح أوله أي لا بضمه، وذلك لان ~~المضموم اسم للعين التي يدهن بها. والمفتوح مصدر بمعنى التدهين. والتحريم ~~إنما يتعلق بالفعل، لا بالذات كسائر الاحكام. (قوله: شعر رأس) هو بسكون ~~العين، فيجمع على شهور كفلس وفلوس. # وبفتحها فيجمع على أشعار كسبب وأسباب، وهو مذكر، الواحد شعرة، وإنما جمع ~~الشعر مع أنه اسم جنس تشبيها له بالمفرد. وقوله: أو لحية هي بكسر اللام ~~الشعر النابت على الذقن. ويلحق بشعر الرأس وباللحية سائر شعور الوجه ما عدا ~~شعر الخد والجبهة. قال في التحفة: وظاهر قوله شعر: أنه لا بد من ثلاث، ~~ويتجه الاكتفاء بدونها إن كان مما يقصد به التزيين، لان هذا هو مناط ~~التحريم. اه‍. وإنما قال ظاهر لأنه يمكن أن يكون المراد بشعر الرأس جنسه، ~~الصادق بشعرة واحدة، بل وببعضها. وحاصل ما يتعلق بالدهن أنه يحرم دهن شعر ~~الرأس والوجه ما خلا شعر الخد (1) والجبهة والأنف بأي دهن كان، كزيت، ~~وشيرج، وزبدة وغيرها. وإن كان الشعر (2) محلوقا، أو # PageV02P362 # دون الثلاث، أو خارجا لا رأس الأجلح والأصلع (1) في محله ولا لحية الأمرد ~~والأطلس. وخرج به باقي البدن، فلا يحرم دهنه. وليحترز المحرم عند أكل الدسم ~~كسمن ولحم من تلويث العنفقة أو الشارب، فإنه مع العلم والتعمد حرام تجب فيه ~~الفدية، (2) ولو لشعرة واحدة. (قوله: بدهن) متعلق بدهن، وهو هنا بضم الدال، ~~إذ المراد به العين. (قوله: ولو غير مطيب) تعميم في الدهن، أي لا فرق فيه ~~بين أن يكون مطيبا أو لا، لكن المطيب، يزيد على غيره بحرمة استعماله في ms1228 ~~جميع البدن، ظاهرا وباطنا. (قوله: كزيت وسمن) أي وزبد، ودهن لوز، وجوز، ~~وشحم وشمع (3) ذائبين. (قوله: وإزالته) بالرفع، عطف على وطئ أيضا. أي ويحرم ~~إزالة الشعر بنتف أو إحراق أو غيرهما من سائر وجوه الإزالة (4) حتى بنحو ~~شرب دواء مزيل مع العلم والتعمد فيما يظهر وذلك لقوله تعالى * (ولا تحلقوا ~~رؤوسكم) * (5) أي شيئا من شعرها. وألحق به شعر بقية البدن والظفر، بجامع أن ~~في إزالة كل ترفها ينافي كون المحرم أشعت أغبر. اه‍. تحفة. (قوله: ولو ~~واحدة) أي ولو كان المزال من الشعر شعرة واحدة، ومثلها بعضها، فإنه يضر، ~~وفيها الفدية، لكنها مد واحد كما سيأتي. (قوله: من رأسه إلخ) متعلق بإزالة، ~~أي إزالة الشعر من رأسه، أو لحيته، أو بدنه. ودخل فيه شعر العانة، والإبط، ~~واليد، والرجل. # (قوله: نعم، إن احتاج) أي المحرم، وهو استدراك من حرمة إزالة الشعر، دفع ~~به ما يتوهم أن الإزالة تحرم مطلقا، بحاجة وبغيرها. (قوله: بكثرة) الباء ~~سببية، متعلقة باحتاج. (وقوله: قمل) هو يتولد من العرق والوسخ، وهو من ~~الحيوان الذي إناثه أكبر من ذكوره. ومن طبعه أن يكون في الأحمر أحمر، وفي ~~الأسود أسود، وفي الأبيض أبيض. وقوله: أو جراحة معطوف على كثرة، أي أو بسبب ~~جراحة أحوجه أذاها إلى الحلق، ومثلهما الحر إذا تأذى بكثرة شعره فيه تأذيا ~~لا يحتمل عادة. (قوله: فلا حرمة، وعليه الفدية) أي لقوله تعالى: * (فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * (6). (قوله: ~~فلو نبت إلخ) لو جعله من أسباب الاحتياج إلى الحلق بأن قال: أو بنبت شعر ~~بعينه، أو تغطيته إياها، لكان أولى وأنسب، لأنه لا معنى للتفريع. وقوله: أو ~~غطاها أي غطى الشعر عينه، بأن طال شعر حاجبه أو رأسه حتى وصل إليها وغطاها. ~~(قوله: فأزال ذلك) أي ما ذكر من الشعر النابت في وسط العين والمغطى، أي ~~فقط. (قوله: فلا حرمة ولا فدية) الفرق بين هذا حيث لم تجب الفدية وبين ما ~~قبله حيث وجبت الفدية ms1229 فيه أن التأذي في هذا من نفس الشعر، بخلافه في ذاك، ~~فإنه ليس منه، بل مما فيه. ومثله في ذلك ما لو قطع أصبعه وعليها شعر أو ~~ظفر، أو كشط جلدة رأسه وعليها شعر، وذلك لتبعيته لغيره، فهو لم يقطعه قصدا، ~~وإنما قطعه تابعا لغيره، والمحرم قطعه غير تابع لغيره. # PageV02P363 # وفي التحفة ما نصه: (تنبيه) كل محذور أبيح للحاجة فيه الفدية، لغيره إلا ~~إزالة نحو شعر العين كما تقرر وإلا نحو لبس السراويل أو الخف المقطوع ~~احتياطا لستر العورة ووقاية الرجل من نحو النجاسة. وكل محظور بالاحرام فيه ~~الفدية إلا عقد النكاح. # اه‍. (قوله: وقلم) معطوف على وطئ أيضا، أي ويحرم قلم بالقياس على حرمة ~~إزالة الشعر بجامع الرفاهية في كل. ( قوله: نعم، له قطع إلخ) أي يجوز له ~~ذلك، ولا فدية، وهو استدراك من حرمة القلم. (وقوله: ما انكسر) أي فقط، فلا ~~يجوز له أن يقطع معه من الصحيح شيئا. وفي الكردي ما نصه: في شرح مختصر ~~الايضاح للبكري، وتبعه ابن علان: أن قطع ما لا يتأتى قطع المنكسر إلا به، ~~جائز، لاحتياجه إليه. وقال ابن الجمال: الأقرب أنها تجب الفدية، لان الأذى ~~من المنكسر إلا به، جائز، لاحتياجه إليه. وقال ابن الجمال: الأقرب أنها تجب ~~الفدية، لان الأذى من غيره، لا منه، وجاز قطعه معه لضرورة التوقف المذكور. ~~اه‍. (قوله: ويحرم ستر إلخ) إنما أظهر العامل ولم يعطفه على ما قبله لطول ~~الكلام عليه. وإنما حرم الستر المذكور لخبر الصحيحين: أنه (ص) قال في ~~المحرم الذي سقط عن بعيره ميتا لا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا. وقيس عليه الحي، بل أولى. (وقوله: رجل) المراد به الذكر، يقينا، ~~فدخل الصبي، وخرج الأنثى والخنثى، فلا يحرم عليهما ذلك. (وقوله: لا امرأة) ~~أي ولا خنثى. (قوله: بعض رأس) أي ولو البياض الذي وراء الاذن، لكن المحاذي ~~لأعلاها، لا المحاذي لشحمة الاذن. قال عبد الرؤوف في حاشية شرح الدماء: ~~المراد به أي البياض ما على الجمجمة، المحاذي لاعلى الاذن لا ms1230 البياض ~~وراءها، النازل عن الجمجمة، المتصل بآخر اللحى المحاذي لشحمة الاذن، لأنه ~~ليس من الرأس، وهو المراد بقول الزركشي: لا يجزئ المسح على البياض وراءها. ~~اه‍ ( قوله: بما يعد إلخ) متعلق بستر، أي يحرم ستر رجل بعض رأسه بكل ما يعد ~~ساترا في العرف، وإن حكى لون البشرة كثوب رقيق، وزجاج وكما يحرم الستر بما ~~ذكر، يحرم استدامته، وفارق استدامة الطيب بندب ابتداء هذا قبل الاحرام، ~~بخلاف ذاك، ومن ثم، كان التلبيد بما له جرم كالطيب في حل استدامته، لأنه ~~مندوب مثله. أفاده في التحفة. (قوله: من مخيط) بيان لما، وهو بفتح الميم ~~وبالخاء المعجمة، أي شئ فيه خياطة. (وقوله: أو غيره) أي غير المخيط. (قوله: ~~كقلنسوة) تمثيل للمخيط، وهي بفتح القاف واللام وضم السين مشتق من قلس الرجل ~~إذا غطاه وستره والنون زائدة، وهي المسماة بالقاووق. أفاده الشرقاوي. ~~وقوله: وخرقة تمثيل لغير المخيط، ومثلها عصابة عريضة، ومرهم وطين، وحناء ~~ثخينات. (قوله: أما ما لا يعد ساترا) أي في العرف. وهذا محترز قوله بما يعد ~~ساترا. # (وقوله: كخيط رقيق) أي وكماء، ولو كدرا، وإن عد ساترا في الصلاة. قال ابن ~~قاسم في شرح أبي شجاع: نعم، إن صار ثخينا لا تصح الطهارة به، بأن صار يسمى ~~طينا، فظاهر أنه يمتنع. اه‍. (قوله: وتوسد نحو عمامة) أي وجعل نحو عمامة ~~كالوسادة تحت رأسه، فلا يضر، لأنه لا يعد ساترا. (قوله: ووضع يد) أي وكوضع ~~يد له أو لغيره على رأسه، فإنه لا يضر أيضا، لأنه لا يعد ساترا. وقوله: لم ~~يقصد بها الستر الجملة صفة ليد، أي وكوضع يد موصوفة بكونها لم يقصد بها ~~الستر. (قوله: فلا يحرم) جواب أما، والضمير المستتر يعود على ما لا يعد ~~ساترا. (قوله: بخلاف ما إذا قصده) أي الستر بوضع اليد، أي فإنه يحرم. ~~وقوله: على نزاع فيه أي في تحريمه. وحاصله أن الذي جرى عليه ابن حجر في ~~التحفة، وفتح الجواد، وشرح العباب: الضرر بذلك عند قصد الستر. والذي جرى ~~عليه في حاشية الايضاح: ms1231 عدم الضرر. وكذلك شيخ الاسلام في شرح البهجة، ~~والرملي في شرحي الايضاح والبهجة. وعلى الأول تجب الفدية، وعلى الثاني لا ~~تجب. (قوله: وكحمل نحو زنبيل) معطوف على كخيط، فهو مما لا يعد ساترا فلا ~~يضر. (قوله: لم يقصد به) أي يحمل نحو الزنبيل. (وقوله: ذلك) أي الستر، أي ~~ولم يسترخ بحيث يصير كالطاقية، أما إذا استرخى ولم PageV02P364 # يكن فيه شئ محمول حرم، ولزمته الفدية، وإن لم يقصد به الستر، لأنه في هذه ~~الحالة يسمى ساترا عرفا. ولو كفأ الزنبيل على رأسه حتى صار كالقلنسوة، حرم ~~ولزمته الفدية مطلقا. (قوله: واستظلال بمحمل) أي وكاستظلال بمحمل، فهو مما ~~لا يعد ساترا، فلا يحرم. قال في حواشي الاقناع: أي وإن قصد مع ذلك الستر، ~~لأنه لا يعد ساترا عرفا. وفصل بعضهم بين قصد الستر فيفدي وإلا فلا، قياسا ~~على ما لو وضع على رأسه زنبيلا ورد بوضوح الفرق بين الصورتين. إذا الساتر ~~ما يشمل المستور لبسا أو نحوه، ونحو الزنبيل يتصور فيه ذلك فأثر فيه القصد، ~~بخلاف الهودج. شرح العباب. # اه‍. وقوله: وإن مس رأسه الغاية للرد على من يقول بحرمة الاستظلال بمحمل ~~إن مس رأسه. وعبارة الايضاح: أما ما لا يعد ساترا فلا بأس به مثل أن يتوسد ~~عمامة، أو وسادة، أو ينغمس في ماء، أو يستظل بمحمل أو نحوه، فلا بأس به، ~~سواء مس المحمل رأسه أم لا وقيل: إن مس المحمل رأسه لزمته الفدية، وليس ~~بشئ. اه‍. (قوله: ولبسه إلخ) معطوف على ستر، أي ويحرم لبس الرجل، لخبر ~~الصحيحين: عن ابن عمر، أن رجلا سأل النبي (ص) ما يلبس المحرم من الثياب؟ ~~فقال: لا يلبس القميص ولا العمائم، ولا السراويلات ولا البرانس، ولا ~~الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ~~ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس. زاد البخاري: ولا تنتقب ~~المرأة، ولا تلبس القفازين. # (فإن قيل) السؤال عما يلبس، وأجيب بما لا يلبس ما الحكمة في ذلك؟ أجيب ~~بأن ما لا يلبس ms1232 محصور، بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة، وفيه تنبيه على أنه ~~كان ينبغي السؤال عما لا يلبس، وبأن المعتبر في الجواب ما يحصل المقصود، ~~وإن لم يطابق السؤال صريحا. # وقوله: محيطا بالمهملة سواء أحاط بجميع بدنه أو بعضه، وسواء كان شفافا ~~كزجاج أم لا. (قوله: بخياطة) متعلق بمحيطا، والباء سببية، أي محيطا بسبب ~~خياطة. (قوله: كقميص) تمثيل للمحيط بخياطة، وهو ما لا يكون مفتوحا من قدام، ~~أي وكخف وبابوج وقبقاب ستر سيره أعلى قدميه، فيحرم لبس ذلك، بخلاف ما لا ~~يستر سيره أعلى قدميه، وبخلاف النعل المعروف، والتاسومة. # والحاصل ما ظهر منه العقب ورؤوس الأصابع يحل مطلقا. وما ستر الأصابع فقط، ~~أو العقب فقط: لا يحل إلا مع فقد النعلين. # (قوله: وقباء) هو ما يكون مفتوحا من قدام، كالشاية، والقفطان، والفرجية. # وفي البجيرمي ما نصه: القباء: بالمد والقصر: قيل هو فارسي معرب، وقيل ~~عربي مشتق من قبوت الشئ: إذا أضممت أصابعك عليه. سمي بذلك لانضمام أطرافه. ~~وروي عن كعب أن أول من لبسه سليمان بن دواد عليهما السلام. اه‍. وقوله: أو ~~نسج معطوف على خياطة، أي أو محيطا بسبب نسج كزرد. وقوله: أو عقد معطوف على ~~خياطة أيضا، أي أو محيطا بسبب عقد كنوع من اللبد. ومثل المنسوج والمعقود ~~المضفور والمزرر في عرا والمشكوك بنحو خلال. قوله: سائر بدنه متعلق بلبسه. ~~أي يحرم لبسه في جميع بدنه، وهو ليس بقيد، بل مثله بعض بدنه كما علمت، ولا ~~بد من لبسه على الهيئة المألوفة فيه، ليخرج ما إذا ارتدى بقميص أو قباء، أو ~~اتزر بسروايل، فإنه لا حرمة في ذلك، ولا فدية. (قوله: بلا عذر) متعلق بكل ~~من ستر ولبس، بدليل المفهوم الآتي. أي ويحرم ستر رأس بلا عذر، ويحرم لبس ~~المحيط بلا عذر، فإن وجد عذر انتفى التحريم. # وفي الفدية تفصيل وسئل السيوطي رحمه الله تعالى عن المحرم، هل يجوز له ~~الستر أو اللبس إذا ظن الضرر قبل وجوده، أو لا يجوز إلا بعد وجوده نظما؟ ~~(فأجاب) كذلك بالجواز، وصورة ms1233 ذلك: # ما قولكم في محرم يلبي * كاشف رأس راجيا للرب PageV02P365 # فهل له اللبس قبيل العذر * بغالب الظن بدون الوزر؟ # أم بعد أن يحصل عذر ظاهر * يجوز لبس وغطاء ساتر؟ # ولو طرا عذر وزال عنه * هل يجب النزع ببرء منه؟ # (أجاب رحمه الله) ومحرم قبل طرو العذر * أجز له اللبس بغير وزر بغالب ~~الظن ولا توقف * على حصوله، وهذا الأرأف نظيره من ظن من غسل بما * حصول سقم ~~جوزوا التيمما ومن تزل أعذاره فليقلع * مبادرا وليعص إن لم ينزع (قوله: فلا ~~يحرم على الرجل إلخ) مفهوم قوله بلا عذر. (وقوله: ستر رأس) أي ولا لبسه ~~محيطا. وكان الأولى للشارح أن يزيده، لما علمت أن قوله بلا عذر راجع لكل من ~~ستر ولبس، فيكون هو مفهوم قوله بلا عذر بالنسبة للبس، ولا يصح أن يكون قوله ~~الآتي ولا لبس محيط إن لم يجد غيره هو مفهومه بالنسبة له كما ستعرفه. ~~(قوله: كحر وبرد) تمثيل للعذر، ودخل تحت الكاف: الجراحة، والكسر، والوجع، ~~ونحوها. (قوله: ويظهر ضبطه) أي العذر. (وقوله: هنا) أي في هذا الباب، ~~بخلافه في غير هذا الباب، فهو ما أباح التيمم، ومن العذر ما لو تعين ستر ~~وجه المرأة طريقا في دفع النظر إليها المحرم، فيجوز حينئذ، وتجب به الفدية. ~~(قوله: بما لا يطيق الصبر عليه) متعلق بضبطه، أي ضبطه بكل ما لا يطيق الصبر ~~عليه كالحر والبرد. (قوله: وإن لم يبح التيمم) أي لا فرق فيما لا يطيق ~~الصبر عليه بين أن يكون مبيحا لتيمم أو لا. (قوله: فيحل) أي ستر الرأس ~~لعذر، وهذا عين قوله فلا يحرم، إلا أنه أعاده لأجل إفادة ما بعده. (وقوله: ~~مع الفدية) أي مع وجوبها عليه. وقوله: قياسا إلخ أي أن وجوب الفدية هنا ~~مقيس على وجوبها في الحلق مع العذر، بجامع أن كلا محظور أبيح لحاجة. (قوله: ~~ولا لبس محيط إلخ) ظاهره أنه معطوف على ستر رأس، ويكون هو مفهوم قوله بلا ~~عذر بالنسبة للبس، وذلك لما علمت أن قوله بلا عذر مرتبط ms1234 بكل من ستر ومن ~~لبس، فأخذ أولا مفهومه بالنسبة للستر، وهذا مفهومه بالنسبة للبس. والمعنى ~~عليه ولا يحرم لبس محيط بعذر إن لم يجد غيره، وهو لا يصح، وذلك لأنه حيث ~~وجد عذر حل لبس المحيط سواء وجد غيره أم لا كما أنه إذا لم يجد: يحل لبسه ~~وجد عذر أم لا. # فيتعين حينئذ أن يكون مستأنفا، وليس معطوفا على ما قبله. ويقدر عامل ~~للبس، ويكون مفهوم قوله بلا عذر محذوفا كما علمته فيما مر ولا يخفى ما في ~~عبارته المذكورة من الارتباك، وبيانه أن ستر الرأس ولبس المحيط يباحان ~~لحاجة كحر وبرد مطلقا وإن ليس المحيط يباح أيضا إذا لم يجد غيره، لكن بقدر ~~ستر العورة فقط - كسراويل - فلبس المحيط مباح لاحد شيئين: لحاجة نحو ما ~~ذكر، ولعدم وجدان غيره. # وفي الأول: يباح له لبسه في جميع البدن مع الفدية. وفي الثاني: بقدر ما ~~يستر العورة فقط بلا فدية، فما يباح للحاجة المذكورة غير ما يباح للفقد ~~قدرا وحكما. # والمؤلف رحمه الله لم يفصحهما، بل أدرج أحدهما في الآخر. وسببه أنه تصرف ~~في عبارة شيخه وسبكها بعبارته، فأدى ذلك إلى الارتباك وعدم حسن السبك. فلو ~~قال عقب قوله بلا عذر فلا يحرم على الرجل ستر رأس ولا لبس محيط إذا كان ذلك ~~لعذر كحر وبرد إلخ. ثم قال: ولا يحرم أيضا لبسه محيط إن لم يجد غيره، ولا ~~قدر على تحصيله، ولو بنحو استعارة، لا بنحو هبة، لكن بقدر ما يستر العورة ~~فقط. لكان أولى وأخصر وأوضح. فتنبه. # وقوله: إن لم يجد غيره أي المحيط حسا كان بأن فقده عنده وعند غيره، أو ~~شرعا بأن وجده بأكثر من ثمن PageV02P366 # المثل أو أجرة مثله، وإن قل. وقوله: ولا قدر على تحصيله أي بشراء ونحوه ~~وهذا لازم لعدم وجدانه حسا، لأنه يلزم منه عدم القدرة على تحصيله، ولو ~~أسقطه ما ضره. (قوله: ولو بنحو استعارة) غاية للنفي، أي انتفت القدرة على ~~تحصيله حتى بالاستعارة. فإن قدر على تحصيله بذلك تعين، ويحرم ms1235 لبس المحيط. ~~(قوله: بخلاف الهبة) أي بخلاف ما إذا قدر على تحصيل غير المحيط بالهبة، فلا ~~يحرم عليه لبس المحيط، لأنه لا يلزمه قبول الهبة لعظم المنة فيها وثقلها ~~على النفوس. (قوله: فيحل ستر العورة إلخ) تفصيل لما أجمله بقوله ولا لبس ~~محيط إلخ. وحاصله أنه إذا لم يجد غير المحيط حل له لبسه بقدر ما يستر ~~العورة، ولا يحل له لبسه في باقي بدنه إلا إذا وجدت حاجة كحر وبرد. وإذا ~~اقتصر على ساتر العورة لا تلزمه فدية، بخلاف ما إذا زاد عليها فإنه تلزمه ~~فدية. والفرق كما في البجيرمي نقلا عن الشوبري أن ما كان سببه الفقد لا ~~فدية فيه، وما كان سببه غير الفقد كحر وبرد فيه الفدية. (قوله: ولبسه إلخ) ~~أي ويحل لبسه، أي المحيط. (قوله: وعقد الإزار) أي ويحل عقد الإزار، أي ربط ~~طرفه بالآخر. (قوله: وشد خيط عليه) أي الإزار، بأن يجعل خيطا في وسطه فوق ~~الإزار ليثبت. ويجوز أيضا أن يجعل فيه مثل الحجزة، ويدخل في التكة إحكاما، ~~وأن يغرز طرف ردائه في طرف إزاره، ولا يجوز أن يعقد طرف ردائه بالآخر، ولا ~~أن يخله به نحو مسلة. (قوله: لا وضع طوق إلخ) معطوف على الارتداء، أي لا ~~يحل له وضع طوق القباء على رقبته وإن لم يدخل يديه في كميه وقصر الزمن، ~~لأنه يستمسك بذلك، فيعد لابسا له. # واعلم أنه لا يحرم دخوله في كيس النوم إن لم يستر رأسه، إذ لا يستمسك عند ~~قيامه، ولا إدخاله رجله في ساق الخف دون قراره، ولا لف عمامة بوسطه بلا ~~عقد، ولا لبس خاتم، ولا احتباء بحبوة وإن عرضت جدا ولا إدخاله يده في كم ~~نحو قباء، ولا لبس السراويل في إحدى رجليه، ولا تقليد السيف، ولا شد نحو ~~منطقة وهميان في وسطه. (قوله: ويحرم ستر امرأة لا رجل بعض وجه) وذلك لنهيها ~~عن النقاب. وحكمته أنها تستره غالبا، فأمرت بكشفه لمخالفة عادتها. نعم، ~~يعفى عما تستره من الوجه احتياطا للرأس، ولو أمة، عند ms1236 ابن حجر، لان ما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب. ويجوز لها أن ترخى على وجهها ثوبا متجافيا عنه ~~بنحو أعواد ولو لغير حاجة. فلو سقط الثوب على وجهها بلا اختيارها فإن رفعته ~~فورا فلا شئ عليها، وإلا أثمت، وفدت. وكما يحرم عليها ستر وجهها، يحرم ~~عليها وعلى الرجل أيضا لبس القفازين، للنهي عنهما في الحديث الصحيح. ~~والقفاز: شئ يعمل لليد يحشى بقطن ويزر بأزرار على الساعد ليقيها من البرد. ~~والمراد هنا: المحشو والمزرور وغيرهما. ولها أن تلف خرقة على كل من يديها ~~وتشدها وتعقدها. وللرجل شدها بلا عقد. # (تنبيه) المحرمات أربعة أقسام: # الأول: ما يباح للحاجة ولا حرمة ولا فدية. وهو: لبس السروايل لفقد ~~الإزار، والخف المقطوع لفقد النعل، وعقد خرقة على ذكر سلس لم يستمسك بغير ~~ذلك. واستدامة ما لبد به شعر رأسه أو تطيب به قبل الاحرام، وحمل نحو مسك ~~بقصد النقل إن قصر زمنه، وإزالة الشعر بجلدة، والنابت في العين ومغطيها، ~~والظفر بعضوه، والمؤذي بنحو كسر، وقتل صيد صائل، ووطئ جراد عم المسالك، ~~والتعرض لنحو بيض صيد وضعه في فراشه ولم يمكن دفعه إلا به أو لم يعلم به ~~فتلف، وتخليص صيد من فم سبع فمات، وما فعله من الترفه كلبس وتطيب ناسيا أو ~~جاهلا أو مكرها. # الثاني: ما فيه الاثم ولا فدية: كعقد النكاح، ومباشرة بشهوة بحائل على ما ~~مر، والنظر بشهوة، والإعانة على قتل PageV02P367 # الصيد بدلالة أو إعارة آلة، ولو لحلال، والاكل من صيد صاده غيره له، ~~ومجرد تنفير الصيد من غير تلف، وفعل محرم من محرمات الاحرام بميت محرم. # الثالث: ما فيه الفدية ولا إثم. وذلك فيما إذا احتاج الرجل إلى اللبس أو ~~المرأة لتستر وجهها، أو إلى إزالة شعر، أو ظفر لنحو مرض، أو زال نحو شعر ~~جهلا وهو مميز، أو نفر صيدا بغير قصد وتلف به، أو اضطر إلى ذبح صيد لجوع أو ~~تلف صيد برفس دابة معه، أو عضها بلا تقصير. # الرابع: ما فيه الاثم والفدية. وهو باقي المحرمات. ms1237 # (قوله: وفدية ارتكاب واحد إلخ) لما أنهى الكلام على الواجبات والمحرمات، ~~شرع في بيان ما يترتب على ترك شئ من الأولى، وارتكاب شئ من الثانية، فقال: ~~وفدية إلخ. # وحاصل الكلام على ذلك أن الدماء ترجع باعتبار حكمها إلى أربعة أقسام: دم ~~ترتيب وتقدير. ودم ترتيب وتعديل. # ودم تخيير وتقدير. ودم تخيير وتعديل. # فالقسم الأول: كدم التمتع، والقران، والفوات، وترك الاحرام من الميقات، ~~وترك الرمي، وترك المبيت بمزدلفة، وترك المبيت بمنى، وترك طواف الوداع، ~~وترك مشي أخلفه ناذره. فهذه الدماء دماء ترتيب، بمعنى أنه يلزمه الذبح، ولا ~~يجوز العدول عنه إلى غيره، إلا إذا عجز عنه. وتقدير: بمعنى أن الشرع قدر ما ~~يعدل إليه بما لا يزيد ولا ينقص. # والقسم الثاني: كدم الجماع، فهو دم ترتيب وتعديل. بمعنى أن الشرع أمر فيه ~~بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة، فيجب فيه بدنة، ثم بقرة، ثم سبع ~~شياه فإن عجز قوم البدنة بدراهم، واشترى بالدراهم طعاما وتصدق به. فإن عجز، ~~صام عن كل مد يوما، ويكمل المنكسر بصوم يوم كامل. وكدم الاحصار: فهو دم ~~ترتيب وتعديل، فيجب فيه شاة، فإن عجز قومها كما ذكر، فإن عجز صام عن كل مد ~~يوما. # والقسم الثالث: كدم الحلق والقلم، ودم الاستمتاع وهو التطيب، والدهن بفتح ~~الدال للرأس أو اللحية، وبعض شعور الوجه على ما تقدم واللبس، ومقدمات ~~الجماع، والاستمناء، والجماع غير المفسد. فهذه الدماء دماء تخيير بمعنى أنه ~~يجوز العدول عنها إلى غيرها، وتقدير بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه، ~~فيتخير إذا أزال ثلاث شعرات بين ذبح وإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، ~~وصوم ثلاثة أيام. # والقسم الرابع: كدم جزاء الصيد والشجر، فهو دم تخيير وتعديل. بمعنى أن ~~بالخيار، إن شاء فعل الأول وهو الذبح، أو الثاني وهو التقويم، أو الثالث ~~وهو الصيام. ومعنى التعديل التقويم. # فجملة هذه الدماء: أحد وعشرون دما تسعة مرتبة مقدرة، وثمانية مخيرة ~~مقدرة، ودمان فيهما ترتيب وتعديل، ودمان فيهما تخيير وتعديل. ونظمها ~~الدميري رحمه الله تعالى فقال: # خاتمة من ms1238 الدماء ما التزم * مرتبا وما بتخيير لزم والصفتان لا اجتماع ~~لهما * كالعدل والتقدير حيث فهما والدم بالترتيب والتقدير في * تمتع فوت ~~قران اقتفي وترك ميقات ورمي ووداع * مع المبيتين بلا عذر مشاع ثم مرتب ~~بتعديل سقط * في مفسد الجماع والحصر فقط مخير مقدر دهن لباس * والحلق ~~والقلم وطيب فيه باس والوطئ حيث الشاة والمقدمات * مخير معدل صيد نبات ~~PageV02P368 # ونظمها أيضا ابن المقري رحمه الله تعالى - في قوله: # أربعة دماء حج تحصر * أولها المرتب المقدر تمتع، فوت وحج قرنا * وترك رمي ~~والمبيت بمنى وتركه الميقات والمزدلفة * أو لم يودع أو كمشي أخلفه ناذره ~~يصوم إن دما فقد * ثلاثة فيه وسبعا في البلد والثان ترتيب وتعديل ورد * في ~~محصر ووطئ حج إن فسد إن لم يجد قومه ثم اشترى * به طعاما طعمة للفقرا ثم ~~لعجر عدل ذاك صوما * أعني به عن كل مد يوما والثالث التخيير والتعديل في * ~~صيد وأشجار بلا تكلف إن شئت فاذبح أو فعدل مثل ما * عدلت في قيمة ما تقدما ~~وخيرن وقدرن في الرابع * إن شئت فاذبح أو فجد باصع للشخص نصف أو فصم ثلاثا ~~* تجتث ما اجتثثته اجتثاثا في الحلق والقلم ولبس دهن * طيب وتقبيل ووطئ ثني ~~أو بين تحليلي ذوي إحرام * هذي دماء الحج بالتمام والحمد لله وصلى ربنا * ~~على خيار خلقه نبينا وهو نظم حسن ينبغي لك طالب علم أن يحفظه. # واعلم أن هذا الدماء لا تختص بوقت، وتراق في النسك الذي وجبت فيه، ودم ~~الفوات يجزئ بعد دخول وقت الاحرام بالقضاء. كالمتمتع إذا فرغ من عمرته فإنه ~~يجوز له أن يذبح قبل الاحرام بالحج، وهذا هو المعتمد، وإن قال ابن المقري ~~لا يجزئ إلا بعد الاحرام بالقضاء. وكلها أو بدلها من الطعام تختص تفريقته ~~بالحرم على مساكينه، وكذا يختص به الذبح. إلا المحصر فيذبح حيث أحصر، فإن ~~عدم المساكين في الحرم أخره حتى يجدهم. كمن نذر التصدق على فقراء بلد فلم ~~يجدهم. # (قوله: مما يحرم) أي من الدهن والطيب واللبس والستر والحلق والقلم. # (واعلم) ms1239 أن الفدية تتعدد بتعدد ذلك إن اختلف الزمان والمكان والنوع، وإلا ~~فلا. والطيب كله نوع، وكذا الدهن وكذا اللبس. قال النشيلي: وقضية ذلك أن من ~~ستر رأسه لضرورة، واحتاج لكشفه عند مسحه في الوضوء وعند السجود، ثم أعاد ~~الستر، تتكرر عليه الفدية لتكرر الزمان والمكان. قال السيد السمهودي: ما ~~أظن السلف مع عدم خلو زمانهم عن مثل هذه الصورة يوجبون ذلك، ولم أر من نبه ~~عليه. والمشقة تجلب التيسير. اه‍. # (قوله: غير الجماع) أما هو، فحكمه سيأتي، وظاهر كلامه أن الجماع مطلقا ~~مخالف في الحكم لما هنا، وليس كذلك، بل حكم الجماع الذي بين التحللين حكم ~~ما هنا، وغير عقد النكاح أيضا. أما هو، فلا فدية فيه أصلا كما تقدم وغير ~~الصيد والنابت، أما هما، فدمهما دم تخيير وتعديل. (قوله: ذبح شاة) خبر ~~فدية. وفيه أن الذبح فعل الفاعل، والفدية اسم لما يخرج، فلم يحصل تطابق بين ~~المبتدأ والخبر، ولا بد من تأويله هو وما عطف عليه، أعني قوله أو تصدق باسم ~~المفعول: أي مذبوح شاة. والإضافة فيه على معنى من، أو متصدق بثلاثة آصع، ~~ولا بد من جعل الباء فيه بمعنى من البيانية، أي من ثلاثة آصع. (قوله: مجزئة ~~في الأضحية) وهي أن لا تكون عجفاء ولا مقطوعة بعض ذنب أو أذن، ولا عرجاء، ~~ولا عوراء، ولا مريضة مرضا بينا كما سيذكره. (قوله: وهي) أي الشاة المجزئة. ~~وقوله: جذعة PageV02P369 # ضأن أي ما أجزعت مقدم أسنانها، وإن لم يكن لها سنة. (قوله: أو ثنية معز) ~~أي لها سنتان. (قوله: أو تصدق) يقرأ بصيغة المصدر، معطوف على ذبح. وقوله: ~~بثلاثة آصع بمد الهمزة جمع صاع وهو أربعة أمداد. (قوله: # لستة) متعلق بتصدق، واللام بمعنى على، أي تصدق على ستة. وقوله: من مساكين ~~الحرم أي ولو كانوا غير مستوطنين به، لكن إعطاء المستوطنين أولى إذا لم تكن ~~حاجة الغرباء أشد. (قوله: الشاملين للفقراء) أي أن المراد بالمساكين ما ~~يشمل الفقراء، لا ما قابلهم، لان الفقير والمسكين يجتمعان إذا افترقا، ~~ويفترقان إذا اجتمعا. ms1240 (قوله: لكل واحد نصف صاع) ولا يجزئ أقل منه، وليس في ~~الكفارات محل يزاد فيه المسكين من كفارة واحد على مد غير هذا. (قوله: أو ~~صوم ثلاثة أيام) أي ولو من غير توال. (قوله: فمرتكب المحرم مخير إلخ) أي ~~لقوله تعالى: * ﴿فمن كان منكم مريضا أو ~~به أذى من رأسه﴾ (1) * أي فحلق. * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * ~~(2) وروى الشيخان أنه (ص) قال لكعب بن عجزة: أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم. ~~قال: انسك أي اذبح شاة أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا من الطعام على ستة ~~مساكين. # والفرق - بفتح الفاء والراء - ثلاثة آصع. وقيس بالحلق وبالمعذور: غيرهما. # واعلم أن الفدية قد تجب على مرتكب المحظور، كالولي بسبب ارتكاب الصبي ~~المميز إياه، بخلافه إذا كان غير مميز فلا فدية على واحد منهما، وإن كان ~~إتلافا. هذا إذا كان سبب الفدية ارتكابه محظورا فإن كان سببها تمتع موليه، ~~أو قرانه، أو إحصاره، فالفدية في مال الولي مطلقا سواء كان الصبي مميزا، أو ~~كان غير مميز. (قوله: ولو فعل) أي المحرم. # (قوله: ناسيا) أي للاحرام أو التحريم. ولا ينافيه التقييد بالتعمد في آية ~~* (ومن قتله منكم متعمدا) * (2) الآية. فقد خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له ~~كما في شرح المنهج. (قوله: إن كان) أي الشئ الذي فعله منها. وقوله: إتلافا ~~أي محضا كقتل الصيد أو مشوبا باستمتاع، لكن المغلب جانب الاتلاف، كحلق ~~الشعر، وقلم الأظفار. (قوله: ولا تجب) أي الفدية. وقوله: إن كان أي الشئ ~~الذي فعله منها. وقوله: تمتعا أي محضا كاللبس، والطيب أو مشوبا بإتلاف، لكن ~~المغلب فيه جانب التمتع، كالجماع. (قوله: والواجب إلخ) أعاده مع علمه من ~~قوله: وفدية ما يحرم، لأجل بيان شروط ما تجب فيه الفدية الكاملة في إزالة ~~الشعر أو الأظفار، وهي أن يكون المزال ثلاث شعرات فأكثر، أو ثلاثة أظفار ~~فأكثر، وأن تكون إزالة ذلك على التوالي في الزمان والمكان. وقوله: باتحاد ~~زمان ومكان الباء لتصوير الولاء، والمراد باتحاد الزمان: ms1241 وقوع الفعل على ~~الأثر المعتاد، وإلا فالاتحاد الحقيقي مع الاتحاد في الفعل مما لا يتصور ح ~~ل. ويمكن تصويره بأن يزيل شعرتين معا في زمن واحد. والمراد باتحاد المكان ~~أن يكون المكان الذي أزال الشعر فيه واحدا، وليس المراد به أن يكون العضو ~~الذي أزال الشعر منه واحدا. بدليل أنه لو أزال شعرة من لحيته، وشعرة من ~~رأسه، وشعرة من باقي بدنه في مكان واحد، لزمته الفدية. لا يقال يلزم من ~~تعدد المكان تعدد الزمان فهلا اكتفى به؟ لأنا نقول: التعدد هنا عرفي، وقد ~~يتعدد المكان عرفا، ولا يتعدد الزمان عرفا، لعدم طول الفصل. لان المراد ~~باتحاد الزمان عدم طول الفصل عرفا، وباتحاد المكان أن لا يتعدد المكان الذي ~~أزال فيه كما علمت واحترز باتحاد ما ذكر عن اختلافه بأن اختلف محل الإزالة ~~أو زمنها، فإنه يجب في كل شعرة مد أفاد جميع ذلك العلامة البجيرمي. (قوله: ~~وفي واحدة مد طعام إلخ) أي والواجب في إزالة شعرة واحدة مد واحد، وفي إزالة # PageV02P370 # شعرتين مدان، وذلك لعسر تبعيض الدم فعدل إلى الطعام لان الشرع عدل ~~الحيوان به في جزاء الصيد وغيره. قال في المنهج وشرحه: هذا إن اختار دما، ~~فإن اختار الطعام ففي واحد منهما صاع، وفي اثنين صاعان، أو الصوم، ففي واحد ~~صوم يوم، وفي اثنين صوم يومين. اه‍. وما ذكر ضعيف، والمعتمد وجوب المد أو ~~المدين مطلقا أي سواء اختار الاطعام أو الصوم، أو الدم فلو عجز عن المد أو ~~المدين استقر ذلك في ذمته. (قوله: ودم ترك مأمور) أي سواء كان يفوت به الحج ~~كالوقوف أو لا، كالواجبات. وعبر أولا بالفدية، وهنا بالدم مع أن كلاهما ~~يطلق على الحيوان وعلى غيره مما يقوم مقامه تفننا. (قوله: كإحرام من ~~الميقات إلخ) تمثيل للمأمور به. (قوله: كدم التمتع والقران) الكاف للتنظير، ~~أي أن دم ترك المأمور به نظير دم التمتع والقران في كونه مرتبا مقدرا، وفيه ~~أنه لم يسبق منه تعرض، لكون دم التمتع والقران مرتبا مقدرا، ولا غير ذلك. ms1242 ~~فكان الأولى أن يقول: ودم تمتع وقران بإسقاط الكاف، فيكون معطوفا على دم ~~ترك مأمور. # (قوله: ذبح) خبر عن دم، ويجري في ما مر. (قوله: في الحرم) متعلق بذبح، ~~والذبح في الحرم عام في كل الدماء، لا في خصوص هذا القسم كما يوهمه صنيعه ~~حيث قيد به هنا وأطلق فيما سبق، وذلك لقوله تعالى: * (هديا بالغ الكعبة) * ~~وخبر مسلم: نحرت ههنا، ومنى كلها منحر. فلا يجزئ الذبح في غير الحرم. وأفضل ~~بقاع الحرم لذبح المعتمر: المروة. ولذبح الحاج إفرادا أو تمتعا أو قرانا: ~~منى. (قوله: فالواجب على العاجز عن الذبح فيه) أي في الحرم حسا كان العجز، ~~بأن فقد الشاة أو ثمنها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها، أو كان ~~محتاجا إليه أو غاب عنه ماله، أو تعذر وصوله إلى ماله. (قوله: ولو لغيبة ~~ماله) غاية في كون الواجب عليه الصوم. أي يكون الواجب عليه الصوم، ولو كان ~~عجزه بسبب غيبة ماله. قال البجيرمي: ولو لدون مسافة القصر. وخالف في ذلك: ~~البلقيني. اه‍. ( قوله: وإن وجد من يقرضه إلخ) غاية في الغاية، أي الواجب ~~على العاجز المذكور بسبب غيبة ماله الصوم، ولو وجد من يقرضه إياه، فلا يكلف ~~القبول. (قوله: أو وجده) لا يصلح أن يكون معطوفا على وجد قبله، لما علمت ~~أنه غاية للغاية، والمعطوف على الغاية غاية، فيلزم أن يكون هذا غاية أيضا ~~للغاية الأولى، وهو لا يصح، فلعل في عبارته سقطا من النساخ. # ثم رأيت عبارة المؤلف المذكورة عين عبارة فتح الجواد لكنه أسقط منها ما ~~هو متعين ذكره، ونصها: ثم الواجب على من عجز عن الدم في محل الذبح فيما ذكر ~~من الفوات والتمتع والقرآن وترك واجب بأن لم يجده ولو لغيبة ماله، وإن وجد ~~من يقرضه فيما يظهر كالتيمم أو وجده بأكثر من ثمن المثل أو به واحتاج إليه ~~لمؤن سفره الجائز فيما يظهر صوم إلخ. اه‍. فقوله: أو وجده بأكثر: معطوف على ~~قوله بأن لم يجده الساقط من عبارة مؤلفنا. # (قوله: بأكثر ms1243 من ثمن المثل) ظاهره وإن قل بحيث يتغابن به، وبه صرح شيخنا ~~زي، لكن ينبغي وجوبه بزيادة لا يتغابن بها. اه‍. ع ش. (قوله: صوم أيام) خبر ~~المبتدأ الذي قدره، وهو الواجب على العاجز إلخ. وبقطع النظر عنه يكون ~~معطوفا على ذبح، ولا بد من تعيين نية الصوم كعن تمتع، أو قران، أو نحوهما ~~ومن تبييت النية كصوم رمضان. (قوله: فورا إلخ) في حاشية عبد الرؤوف ما نصه: ~~قوله فورا وجوبه: أي الصوم. وكونه فورا مشروطان بالاحرام بالحج بالنسبة ~~للتمتع والفوات والمشي المنذور في الحج، وبالاحرام بالعمرة، أو بالحج ~~بالنسبة لمجاوزة الميقات، وبتمام الاحرام بهما بالنسبة للقران، وبفراق مكة ~~بالنسبة لترك الوداع، وبفراغ أيام منى بالنسبة لبقية الدماء التسعة. # ومع ذلك فالفورية مشكلة، لأنه إذا أحرم من أول شوال مثلا، لا نكلفه صوم ~~الثلاثة أول إحرامه، بل الواجب عليه PageV02P371 # أن لا تغرب شمس يوم عرفة وقد بقي عليه شئ منها. نعم، قد تحصل الفورية ~~لعارض تضيق كأن أحرم ليلة السابع وفورية السبعة أقوى إشكالا، إذ لا يجب ~~صومها أول دخول بلده. ويمكن تأويل فورية الثلاثة بعدم تأخيرها عن غروب يوم ~~عرفة. # ثم محل وجوبه أي الصوم إن قدر عليه، وإلا فلا، كهم - بكسر الهاء، وتشديد ~~الميم عاجز يأتي فيه ما في رمضان من وجوب المد عن كل يوم، فإن عجز عنه بقي ~~الواجب عليه، فإن قدر على أي واحد منهما فعله. اه‍. بحذف. # (قوله: بعد إحرام) أي بالحج. فلا يجوز تقديمه على الاحرام، بخلاف الدم. # والفرق: أن الصوم عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة، ~~والدم عبادة مالية، فأشبه الزكاة. # ويستحب أن يحرم ليلة الخامس ليصومه وتالييه، أو ليلة السادس ليصومه ~~وتالييه، والأول أفضل، ليكون يوم التروية مفطرا، وهذا مفروض في القرآن ~~والتمتع وإخلاف النذر والفوات، لأنه يمكنه إيقاع الثلاثة في الحج كما يعلم ~~من عبارة عبد الرؤوف المارة آنفا أما ترك المبيتين، والرمي، وطواف الوداع، ~~والميقات في العمرة، فيصوم الثلاثة بعد وجوب الدم حيث شاء، ولو في طريقه، ms1244 ~~لكن لا يجوز صيامها في ترك طواف الوداع إلا بعد مرحلتين أو بلوغه مسكنه ثم ~~يفطر بقدر مسافة وطنه وأربعة أيام العيد والتشريق، ثم يصوم السبعة في وطنه. ~~والمكي يفرق بأربعة أيام، إذ لا يحتاج إلى مسافة. ولذلك قال بعضهم: # والصوم في الحج ببعض الصور * ممتنع كالصوم للمعتمر وصوم تارك المبيتين ~~معا * والرمي أو صوم الذي ما ودعا (قوله: وقبل يوم نحر) معطوف على بعد ~~إحرام. (قوله: ولو مسافرا) غاية لوجوب صوم الثلاثة بعد الاحرام وقبل يوم ~~النحر، أي يجب الصوم عليه ولو كان مسافرا فليس السفر عذرا في صومها، للنص ~~عليه فيه بقوله ثلاثة أيام في الحج، فلا يرد أن رمضان أعظم حرمة، مع أن ~~السفر عذر فيه. (قوله: فلا يجوز تأخير إلخ) مفرع على مفهوم التقييد بقوله ~~وقبل يوم نحر، وما بعده مفرع على مفهوم التقييد ببعد إحرام، فهو على اللف ~~والنشر المشوش. (وقوله: شئ منها) أي من الثلاثة. (وقوله: عنه) أي يوم ~~النحر. (قوله: لأنها تصير قضاء) علة لعدم جواز التأخير، أي لا يجوز ~~تأخيرها، لكونها لو أخرت عنه صارت قضاء. وتأخير الشئ عن وقته حتى يصير قضاء ~~حرام، كالصلاة. (قوله: ولا تقديمه) أي ولا يجوز تقديم الصوم على الاحرام ~~بالحج. والفرق بينه وبين الدم حيث يجوز إخراجه قبل الاحرام بالحج إن الصوم ~~عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة والدم عبادة مالية فأشبه ~~الزكاة وهي يجوز تقديمها على وقتها كما مر. (قوله: للآية) دليل لوجوب صوم ~~الثلاثة بعد الاحرام وقبل النحر. فهو مرتبط بالمتن، وهي ما سيذكرها بقوله: ~~قال تعالى: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) * (1) الآية. وكان الأولى أن ~~يصرح بها هنا، ويحيل فيما سيأتي عليه. (قوله: # ويلزمه) أي العاجز عن الذبح. (وقوله: أيضا) أي كما لزمه صوم الثلاثة. ~~(وقوله: صوم سبعة بوطنه) أي أو ما يريد توطنه ولو مكة إن لم يكن له وطن أو ~~أعرض عن وطنه. قال سم: ولو أراد استيطان محل آخر فهل يصح صومها بمجرد وصوله ~~وإن أعرض عن ms1245 استيطانه قبل صومها؟ فيه نظر، ولا يبعد الصحة. ثم قال: وفي شرح ~~العباب: فلو لم يتوطن محلا لم يلزمه بمحل أقام فيه مدة كما أفتى به القفال. ~~وظاهر كلامهم أنه لا يجوز له أيضا، فيصير إلى أن يتوطن محلا. فإن مات قبل ~~ذلك احتمل أن يطعم أو يصام عنه، لأنه كان متمكنا من التوطن والصوم، واحتمل ~~أن لا يلزم ذلك، وإن خلف # PageV02P372 # تركه، لأنه لم يتمكن حقيقة، ولعل الأول أقرب وهو الوجه. اه‍. (قوله: أي ~~إذا رجع إلى أهله) لا حاجة إلى هذا التفسير، لأنهم يفسرون الأهل في عبارتهم ~~بالوطن، فحيث عبر به فقد أدى المقصود، إلا أن يقال أتى به مراعاة للآية ~~الشريفة. (قوله: ويسن تواليها) أي السبعة. (وقوله: كالثلاثة) أي كما أنه ~~يسن توالي الثلاثة أداء أو قضاء. وإنما سن التوالي مبادرة بأداء الواجب. ~~وخروجا من خلاف من أوجبه. وقد يجب التتابع في الثلاثة فقط، فيما إذا أحرم ~~بالحج من سادس الحجة لضيق الوقت، لا لذات التتابع. (قوله: قال تعالى إلخ) ~~دليل لوجوب صوم السبعة، ولو اقتصر على هذا وحذف قوله المار للآية لكان ~~دليلا على وجوب الثلاثة أيضا. (قوله: في الحج) أي في أيام الحج بعد الاحرام ~~به. (قوله: # وسبعة إذا رجعتم) أي إلى الأهل، وهو ليس بقيد، بل مثله ما إذا لم يرجعوا ~~واستوطنوا محلا آخر، فيجزئ فيه الصوم كما علمت. (قوله: ويجب على مفسد نسك) ~~أي بأن كان عالما عامدا مختارا مميزا، وبأن كان وقوع الوطئ في الحج قبل ~~التحلل الأول كما مر. (قوله: من حج وعمرة) بيان للنسك. (قوله: بوطئ) متعلق ~~بمفسد، وهو لا مفهوم له، إذ الافساد لا يكون بغير الوطئ، وهو إدخال الحشفة ~~أو قدرها من مقطوعها في فرج ولو لبهيمة أو ميت كما مر. (قوله: # بدنة) فاعل يجب، وإنما وجبت لقضاء جمع من الصحابة رضي الله عنهم بها، ولم ~~يعرف لهم مخالف. (قوله: بصفة الأضحية) أي متصفة بالصفات المشروطة في ~~الأضحية صحة وسنا، فيشترط أن تكون سليمة من العيوب، وأن يكون ms1246 سنها خمس ~~سنين. (قوله: وإن كان النسك نفلا) غاية في وجوب البدنة، أي تجب وإن كان ~~النسك الذي أفسده نفلا. # (قوله: والبدنة المرادة) أي في فدية الافساد. (وقوله: الواحد من الإبل ~~ذكرا كان أو أنثى) أشار بذلك إلى أن التاء في البدنة للوحدة لا للتأنيث. # قال في المغنى: واعلم أن البدنة حيث أطلقت في كتب الحديث والفقه، والمراد ~~بها البعير ذكرا كان أو أنثى وشرطها أن تكون في سن الأضحية، ولا تطلق هذه ~~على غير هذا. وأما أهل اللغة، فقال كثير منهم أو أكثرهم: إنها تطلق على ~~البعير والبقرة. وحكى المصنف في التهذيب والتحرير عن الأزهري، أنها تطلق ~~على الشاة، ووهم في ذلك. # اه‍. # (قوله: فإن عجز عن البدنة) أي حسا أو شرعا. (وقوله: فبقرة) أي فيجب عليه ~~بقرة. أي بصفة الأضحية أيضا. # (قوله: فإن عجز عنها) أي البقرة. (وقوله: فسبع شياه) أي فيجب عليه سبع ~~شياه. (قوله: ثم يقوم) أي ثم إن عجز عن السبع شياه يقوم البدنة التي هي ~~الأصل. وكان عليه أن يقول: فإن عجز يقوم البدنة. والتقويم يكون بالنقد ~~الغالب بسعر مكة حال الوجوب. (قوله: ويتصدق بقيمتها طعاما) أي يعطي بدل ~~قيمتها طعاما، فالفعل مضمن معنى يعطي، والباء بمعنى بدل. قال عبد الرؤوف: ~~ولا يكفي التصدق بالقيمة كسائر الكفارات وكأن الفرق بينه وبين إجزاء التصدق ~~بقيمة بنت المخاض عند عدمها، وعدم ابن لبون أن ما هنا له بدل مقدر يصار ~~إليه عند العجز، بخلافه ثم. انتهى. # (قوله: ثم يصوم) أي ثم إن عجز عن الاطعام يصوم. وكان عليه أن يعبر بما ~~ذكر. (قوله: عن كل مد يوما) فإن انكسر مد صام عنه يوما كاملا. (قوله: ولا ~~يجب شئ على المرأة) مرتبط بمحذوف، وهو أنه يجب ما ذكر على الرجل الواطئ، ~~ولا يجب شئ على المرأة الموطوءة. وقد تقدم أن ما ذكره من الاطلاق وما اتفق ~~عليه الرملي والخطيب، وأما شيخه ففصل فيه. # وفي الكردي ما نصه: والذي يتلخص مما اعتمده الشارح يعني ابن حجر في كتبه ms1247 ~~أن الجماع في الاحرام ينقسم على ستة أقسام: PageV02P373 # أحدها: ما لا يلزم به شئ لا على الواطئ، ولا على الموطوءة، ولا على ~~غيرهما، وذلك إذا كانا جاهلين معذورين بجهلهما، أو مكروهين، أو ناسيين ~~للاحرام أو غير مميزين. # ثانيهما: تجب به البدنة على الرجل الواطئ فقط، وذلك فيما إذا استجمع ~~الشروط، من كونه عاقلا بالغا عالما متعمدا مختارا، وكان الوطئ قبل التحلل ~~الأول، والموطوءة حليلته، سواء كانت محرمة مستجمعة للشروط أو لا. # ثالثها: ما تجب به البدنة على المرأة فقط، وذلك فيما إذا كانت هي المحرمة ~~فقط، وكانت مستجمعة للشروط السابقة، أو كان الزوج غير مستجمع للشروط، وإن ~~كان محرما. # رابعها: ما تجب به البدنة على غير الواطئ والموطوءة، وذلك في الصبي ~~المميز إذا كان مستجمعا للشروط، فالبدنة على وليه. # خامسها: ما تجب به البدنة على كل من الواطئ والموطوءة، وذلك فيما إذا زنى ~~المحرم بمحرمة أو وطئها بشبهة مع استجماعها شروط الكفارة السابقة. # سادسها: ما تجب فيه فدية مخيرة بين شاة، أو إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين، ~~أو صوم ثلاثة أيام، وذلك فيما إذا جامع مستجمعا لشروط الكفارة السابقة بعد ~~الجماع المفسد، أو جامع بين التحليلين. # هذا ملخص ما جرى عليه الشارح، تبعا لشيخ الاسلام زكريا، واعتمد الشمس ~~الرملي والخطيب الشربيني تبعا لشيخهما الشهاب الرملي، أنه لا فدية على ~~المرأة مطلقا. اه‍. ( قوله: بل تأثم) أي المرأة، ويفسد حجها، وعليها ~~القضاء. والاضراب انتقالي. (قوله: وعلم من قولي بمفسد) الأولى حذف الباء ~~الجارة، لأنها ساقطة من عبارته فيما مر، ووجه العلم أنه يلزم من الافساد ~~البطلان. (قوله: أنه) أي النسك. وقوله: ومع ذلك أي ومع بطلانه. وقوله: يجب ~~مضي في فاسده أي النسك، لافتاء جمع من الصحابة رضي الله عنهم به. ومعنى ~~المضي فيما ذكر: أنه يأتي بجميع ما يعتبر فيه قبل الوطئ، ويجتنب ما كان ~~يجتنبه قبله، فلو ارتكب محظورا لزمته الفدية. (قوله: وقضاء) معطوف على ~~بدنه، أي ويجب قضاء ما أفسده. والمراد القضاء اللغوي، أي إعادته ثانيا، ~~وإلا فهو ms1248 أداء، لان النسك على التراخي، فهو لا آخر لوقته، ففي أي عام وقع ~~كان أداء. (وقوله: فورا) أي كأن يأتي بالعمرة عقب التحلل وتوابعه، وبالحج ~~في سنته إن أمكنه، كأن يحصره العدو بعد الافساد فيتحلل، ثم يزول الحصر ~~والوقت باق، فإن لم يمكنه من سنته أتى به من قابل. # واعلم أنه يقع القضاء مثل الفاسد، فإن كان فرضا وقع فرضا، وإن كان تطوعا ~~وقع تطوعا. فلو أفسد التطوع ثم نذر حجا وأراد تحصيل المنذور بحجة القضاء لم ~~يحصل له ذلك، وليكن إحرامه بالقضاء مما أحرم منه بالأداء أو قبله، فلو أحرم ~~من دونه لزمه دم، ولا يتعين أن يحرم بالقضاء في الزمان الذي أحرم منه في ~~الأداء، بل له التأخير عنه. وفارق المكان بأن اعتناء الشارع بالميقات ~~المكاني أكمل، ولان المكان ينضبط، بخلاف الزمان. أفاده في شرح الروض. # (قوله: وإن كان نسكه نفلا) غاية في وجوب القضاء، أي يجب وإن كان تطوعا. ~~ويتصور وقوع النسك تطوعا من الأرقاء والصبيان، أما المكلفون الأحرار، فلا ~~يتصور منهم، لأنه حيث وقع منهم فهو فرض كفاية لا تطوع لان إحياء الكعبة ~~بالنسك فرض كفاية في كل عام على الأحرار المكلفين، ولا يسقط من غيرهم على ~~المعتمد عند م ر وعند ابن حجر: يسقط، وإن كانوا لم يخاطبوا به. وعبارته في ~~باب الجهاد: ويتصور وقوع النسك غير فرض كفاية ممن لا يخاطب به كالارقاء، ~~والصبيان، والمجانين لكن الأوجه أنه مع ذلك يسقط به فرض الكفاية، كما تسقط ~~صلاة PageV02P374 # الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي. اه‍. (قوله: لأنه) أي النسك، وهو علة ~~للفورية، وعللها في التحفة بتعديه بسببه: # أي القضاء، وهو أولى. (وقوله: وإن كان وقته موسعا) إذ هو على التراخي. ~~(وقوله: تضيق عليه بالشروع فيه) أي فيلزمه قضاؤه فورا. (قوله: والنفل إلخ) ~~معطوف على اسم أن، أي ولان النفل من النسك يصير بالشروع فيه فرضا، وهو علة ~~لوجوب قضاء نسك التطوع إذا أفسده. (قوله: أي واجب الاتمام) تفسير لصيرورته ~~فرضا عليه. وعبارة التحفة: لأنه يلزم بالشروع ms1249 فيه، ومن عبر بأنه يصير ~~بالشروع فيه فرضا: مراده أنه يتعين إتمامه كالفرض. اه‍. (قوله: بخلاف غيره ~~من النفل) أي بخلاف غير نفل النسك من بقية النوافل، لأنه لا يصير بالشروع ~~فيه فرضا، أي واجب الاتمام. قوله: تتمة أي في الحكم الهدي، وهو في الأصل ~~اسم لما سيق إلى الحرم تقربا إلى الله تعالى من نعم وغيرها من الأموال نذرا ~~كان أو تطوعا لكنه عند الاطلاق اسم للإبل والبقر والغنم. ويستحب أن يقلد ~~البدنة والبقرة نعلين من النعال التي تلبس في الاحرام، ويتصدق بهما بعد ~~ذبحهما، وأن يشعرهما. والاشعار الاعلام. والمراد به هنا أن يضرب صفحة ~~سنامهما اليمنى بحديدة حتى يخرج الدم، ويلطخهما به، ليعلم من رآهما أنهما ~~هدي فلا يتعرض لهما. وإن ساق غنما استحب أن يقلد عرى القرب وآذانها ولا ~~يقلدها النعل، ولا يشعرها لأنها ضعيفة. (قوله: يسن لقاصد مكة) أي وإن لم ~~يقصد النسك. (قوله: وللحاج) مثله المعتمر. وقوله: آكد أي للاتباع ففي ~~الصحيحين: أنه (ص) أهدى في حجة الوداع مائة بدنة. (قوله: أن يهدي إلخ) نائب ~~فاعل يسن. (وقوله: شيئا من النعم) أي ولو واحدا. (قوله: يسوقه من بلده إلخ) ~~الجملة واقعة صفة لشيئا. وعبارة شرح الروض وكونه معه من بلده أفضل، وشراؤه ~~من طريقه أفضل من شرائه من مكة، ثم من عرفة، فإن لم يسقه أصلا بل اشتراه من ~~منى جاز، وحصل أصل الهدي. (قوله: وكونه سمينا حسنا) معطوف على المصدر ~~المؤول من أن يهدي، أي ويسن كون الهدي سمينا حسنا. قال في شرح الروض: لقوله ~~تعالى: # * (ومن يعظم شعائر الله) * (1) فسرها ابن عباس رضي الله عنهما: ~~بالإستسمان والاستحسان. اه‍. (قوله: ولا يجب) أي الهدي. (وقوله: إلا ~~بالنذر) أي لأنه قربة، فلزم به. (قوله: مهمات) أي في بيان جمل من المسائل، ~~بوب الفقهاء لكل جملة منها بابا مستقلا، كالأضحية، والعقيقة، والصيد، ~~والذبائح، والنذر، وغير ذلك. (قوله: يسن إلخ) شروع في بيان أحكام الأضحية. ~~وغالب الفقهاء يذكرونها في الربع الرابع عقب الصيد، والمؤلف خالف وذكرها ~~هنا ms1250 لشدة تعلقها بالمناسك. # والأصل فيها قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * (2) وقوله تعالى: * ~~(والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) * (3) أي من أعلام دينه. وقوله (ص): ما ~~عمل ابن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله تعالى من إراقة الدم، وإنها ~~لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن ~~يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسا. وفي حديث: عظموا ضحاياكم، فإنها على ~~الصراط مطاياكم. وعن أنس رضي الله عنه، قال: ضحى النبي (ص) بكبشين أملحين ~~أقرنين، ذبحهما بيده الكريمة وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما. # (قوله: متأكدا) أي في حقنا، وأما في حقه (ص) فهي واجبة، وتأكدها على ~~الكفاية. فلو فعلها واحد من أهل البيت كفت عنهم وإن سنت لكل منهم فإن ~~تركوها كلهم كره، هذا إن تعدد أهل البيت، وإلا فسنة عين. قال في التحفة: # PageV02P375 # ومعنى كونها سنة كفاية مع كونها تسن لكل منهم سقوط الطلب بفعل الغير، لا ~~حصول الثواب لمن لم يفعل. وفي تصريحهم بندبها لكل واحد من أهل البيت ما ~~يمنع أن المراد بهم المحاجير. اه‍. (قوله: لحر) أي كله أو بعضه، وملك مالا ~~ببعضه الحر. (وقوله: قادر) أي مستطيع. والمراد به: من يقدر عليها فاضلة عن ~~حاجته وحاجة ممنونه يوم العيد وأيام التشريق، لان ذلك وقتها، كزكاة الفطر، ~~فإنهم اشترطوا فيها أن تكون فاضلة عن حاجته وحاجة ممونه يوم العيد وليلته، ~~لان ذلك وقتها. هكذا قاله الخطيب. والذي يفهم من كلام التحفة تخصيص ذلك ~~بيوم العيد وليلته فقط، وعبارتها بعد كلام قادر، بأن فضل عن حاجة ممونه ما ~~مر في صدقة التطوع ولو مسافرا، وبدويا، وحاجا بمنى، وإن أهدى. اه‍. # وقوله: ما مر في صدقة التطوع هو يوم وليلة فقط، فإن فضل عن حاجته وحاجة ~~ممونه يوما وليلة سن له صدقة التطوع، والاحرام. # وذكر المؤلف لمن تسن له التضحية شرطين فقط: الحرية، والقدرة. وبقي عليه ~~ثلاثة، وهي: الاسلام، والتكليف، والرشد. فلا يخاطب بها غير المسلم، أو غير ~~المكلف، أو غير الرشيد. قال ms1251 في التحفة، نعم، للولي الأب، أو الجد لا غير، ~~التضحية عن موليه من مال نفسه. اه‍. # (قوله: تضحية) نائب فاعل يسن، وعبر بالتضحية التي هي فعل الفاعل، ولم ~~يعبر كغيره بالأضحية التي هي اسم لما يتقرب به من النعم، لان الاحكام إنما ~~تتعلق بالافعال لا بالأعيان. قوله: بذبح إلخ) متعلق بتضحية، والباء ~~للتصوير، إذ التضحية اسم للفعل كما علمت وهو الذبح. (وقوله: جذع ضأن) أي ~~جذع من الضأن، وذلك لخبر أحمد: ضحوا بالجذع من الضأن، فإنه جائز وكلامه ~~صادق بالذكر والأنثى والخنثى فيجزئ كل منها لكن الأفضل الذكر. وقوله: له ~~سنة أي تم لذلك الجذع سنة، فهي تحديدية. (قوله: أو سقط سنه) أي أو لم يتم ~~له سنة، لكن سقط سنه. والمراد مقدم أسنانه. فسنه: مفرد مضاف، فيعم أي فيجزئ ~~ذلك، لكن بشرط أن يكون إجزاعه بعد ستة أشهر، ويكون هذا بمنزلة البلوغ ~~بالاحتلام، والذي قبله بمنزلة البلوغ بالسن. (قوله: أو ثني معز) بالجر، عطف ~~على جذع، أي أو ذبح ثني معز أو بقر. وقوله: لهما سنتان بيان لمعنى الثني ~~منهما أي أن الثني هو ما كان له سنتان. أي وطعن في الثالثة. # والأصل في ذلك خبر مسلم: لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا ~~جذعة من الضأن. والمسنة: هي الثنية من المعز والإبل والبقر فما فوقها. ~~وقضيته أن جذعة الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة، والجمهور على خلافه، ~~وحملوا الخبر على الندب. والمعنى: يندب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن ~~عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن. ( قوله: أو إبل) معطوف على معز، أي أو ثني ~~إبل. وقوله: له خمس سنين بيان لمعنى الثني من الإبل. (قوله: # بنية أضحية إلخ) متعلق بتضحية، أي يسن تضحية بنية أضحية، أي يشترط فيها ~~النية عند الذبح أو قبله عند التعيين لما يضحي به. # ومعلوم أنها بالقلب، وتسن باللسان، فيقول: نويت الأضحية المسنونة، أو ~~أداء سنة التضحية. فإن اقتصر على نحو الأضحية صارت واجبة يحرم الاكل منها. ~~وحينئذ فما يقع ms1252 في ألسنة العوام كثيرا من شرائهم ما يريدون التضحية به. # من أوائل السنة، وكل من سألهم عنها يقولون له هذه أضحية من جهلهم بما ~~يترتب على ذلك من الاحكام يصير به أضحية واجبة يمتنع عليه أكله منها. # نعم، المعينة ابتداء بنذر لا تجب لها نية أصلا، اكتفاء بالنذر عن النية، ~~لخروجها عن ملكه. والمعينة عن نذر في ذمته، أو بالجعل، تحتاج لنية عند ~~الذبح، وتجوز مقارنتها للجعل. # وفرق بين المنذورة والمجعولة: بأن الجعل فيه خلاف في لزومه، فاحتاج لنية. ~~ويجوز أن يوكل مسلما مميزا في PageV02P376 # النية والذبح، أو كافرا في الذبح فقط. وكالأضحية سائر الدماء. ولا يضحي ~~أحد عن غيره بلا إذنه في الحي، وبلا إيصائه في الميت. فإن فعل ولو جاهلا لم ~~يقع عنه، ولا عن المباشر. (قوله: وهي) أي التضحية. # (وقوله: أفضل من الصدقة) أي للاختلاف في وجوبها، ولقول الشافعي رضي الله ~~عنه: لا أرخص في تركها لمن قدر عليها. ومراده أنه يكره تركها للقادر عليها. ~~(قوله: ووقتها) أي التضحية. (وقوله: # من ارتفاع شمس نحر) أي أن ابتداء وقت الذبح يكون من ارتفاع شمس يوم ~~النحر، وهذا هو الأفضل، وإلا فيصح الذبح من طلوع الشمس، ومضى قدر ركعتين ~~وخطبتين خفيفات. # وعبارة المنهاج: قلت ارتفاع الشمس فضيلة، والشرط طلوعها، ثم مضي قدر ~~الركعتين والخطبتين، والله أعلم. # اه‍. فلو ذبح قبل ذلك لم يقع أضحية، لخبر الصحيحين: أول ما نبدأ به من ~~يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر. من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ~~فإنما هو لحم قدمه لأهله، وليس من النسك في شئ. # وقوله: إلى آخر أيام التشريق أي يمتد وقتها إلى آخر أيام التشريق، أي ~~غروبها سواء ذبح ليلا أو نهارا لكنه يكره في الليل. فلو ذبح بعد آخر أيام ~~التشريق لم يقع أضحية. نعم، لو لم يذبح الواجبة حتى خرج الوقت وجب ذبحها، ~~وتكون قضاء. وفي حاشية الشرقاوي: قال سم: (فائدة) ذهب أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن، وسليمان بن يسار، إلى بقاء الوقت ms1253 إلى سلخ الحج. اه‍. (قوله: ويجزئ ~~سبع بقر أو إبل) أي سبع واحدة من البقر، أو واحدة من الإبل، لان الإبل ~~والبقر اسما جمع، فهما متعددان، ولا معنى لكون السبع يكون من هذا المتعدد. ~~وعبارة متن الارشاد: ويجزئ سبع ثني إبل وبقر. اه‍. وهي ظاهرة. فلعل النساخ ~~أسقطوا لفظ ثني من عبارتنا. # والسبع بضم السين والباء، أو إسكانها - والمراد أنه لو اجتمع سبعة أشخاص ~~أو سبعة بيوت وأخرجوا بدنة، أو بقرة: أجزأ، ويخص كلا منهم سبع منهما. وفي ~~معنى السبعة شخص واحد طلب منه سبع شياه لأسباب مختلفة كتمتع، وقران، وترك ~~رمي، ومبيت بمنى، ونحو ذلك فإنه يجزئ ذبح ما ذكر عنها. ولو اشترك أكثر من ~~سبعة في بدنة لم تجزئ عن واحد منهم. ولو ضحى واحد ببدنة أو بقرة بدل شاة، ~~فالزائد على السبع تطوع، يصرفه مصرف التطوع إن شاء. # (قوله: ولا يجزئ إلخ) للخبر الصحيح: أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء ~~البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء البين ~~عجفها. (قوله: عجفاء) هي التي ذهب مخها من الهزال، بحيث لا يرغب في لحمها ~~غالبا طالبي اللحم في الرخاء. (قوله: ومقطوعة بعض ذنب أو أذن) أي ولا يجزئ ~~مقطوعة بعض ذنب أو أذن، أي أو ألية أو ضرع، لذهاب جزء مأكول. # وقال أبو حنيفة: إن كان المقطوع من الاذن دون الثلث أجزأ، ولا تجزئ أيضا ~~المخلوقة بلا أذن، بخلاف المخلوقة بلا ذنب، أو بلا ضرع، أو ألية، فإنها ~~تجزئ. والفرق بين هذه الثلاثة، وبين الاذن أن الاذن عضو لازم لكل حيوان، ~~بخلاف هذه الثلاثة، ولذلك أجزأ ذكر المعز، مع أنه لا ضرع ولا ألية له. ~~ومثلهما الذنب قياسا عليهما -. # وقوله: أبين أي انفصل ذلك البعض المقطوع، أما إذا لم ينفصل بأن شق الاذن ~~فلا يضر كما سيصرح به. # وقوله: وإن قل أي ذلك البعض الذي أبين، فإنه يضر. (قوله: وذات عرج) أي ~~ولا يجزئ ذات عرج، ولو حصل لها العرج عند اضجاعها للتضحية بها بسبب ~~اضطرابها. وقوله: ms1254 وعور بالجر، عطف على عرج، أي وذات عور وهو ذهاب ضوء إحدى ~~العينين، وهذا هو معناه الشائع، ولكن المراد به هنا البياض الذي يغطي ~~الناظر. وإن بقيت الحدقة PageV02P377 # بدليل وصفه الآتي: أعني قوله بين، لأنه لا يكون بينا وغير بين إلا بهذا ~~المعنى، أما بالمعنى الأول - فلا يكون إلا بينا، فيكون لا فائدة فيه. ويعلم ~~من عدم إجزائها بهذا المعنى عدم إجزائها بمعنى فاقدة إحدى العينين بالأولى، ~~ويعلم منه عدم إجزاء العمياء بالأولى أيضا. (وقوله: ومرض) أي وذات مرض. فهو ~~بالجر أيضا عطف على عرج. (وقوله: بين) أي ظاهر من بان بمعنى ظهر وهو وصف ~~لكل من الثلاثة قبله. والعرج البين: هو الذي يوجب تخلفها عن الماشية في ~~المرعى الطيب، وإذا ضر العرج ففقد العضو أولى. # والعور البين: هو البياض الكثير الذي يمنع الضوء. والمرض البين: هو الذي ~~يظهر بسببه الهزال. وخرج بالوصف المذكور: اليسير من هذه الثلاثة، فإنه لا ~~يضر. # وضابط العرج اليسير: أن تكون العرجاء لا تتخلف عن الماشية بسبب عرجها. ~~وضابط العور اليسير: أن لا يمنع الضوء. وضابط المرض اليسير: أن لا يظهر ~~فيها بسببه هزالها وفساد لحمها، ولا يضر فقد قطعة يسيرة من عضو كبير كفخذ ~~ولا فقد قرن، ولا كسره، إذ لا يتعلق به كبير غرض، وإن كانت القرناء أفضل، ~~للخبر فيه. نعم، إن أثر انكساره في اللحم ضر. # (قوله: ولا يضر شف أذن أو خرقها) هذا محترز قوله المارأبين كما علمت. ~~(قوله: والمعتمد عدم إجزاء التضحية بالحامل) أي لان الحمل ينقص لحمها. ~~وضابط العيب هو ما نقص لحما. والمعتمد أيضا عدم إجزاء الجرباء، لان الجرب ~~يفسد اللحم والورك. قال في التحفة: وألحق به البثور والقروح. (وقوله: خلافا ~~لما صححه ابن الرفعة) أي من الاجزاء، معللا له بأن ما حصل بها من نقص اللحم ~~ينجبر بالجنين، فهو كالخصي ورد بأن الجنين قد لا يبلغ حد الاكل كالمضغة ~~وبأن زيادة اللحم لا تجبر عيبا، بدليل العرجاء السمينة. (قوله: ولو نذر ~~التضحية بمعيبة إلخ) أفاد بهذا أنه ms1255 لو نذر التضحية بسليمة ثم حدث فيها عيب ~~ضحى بها، وثبت لها سائر أحكام التضحية، وهو كذلك - كما صرح به في التحفة ~~والنهاية. وفرق ع ش بين نذرها سليمة ثم تتعيب، وبين نذر التضحية، بالناقصة ~~بأنه لما التزمها سليمة، خرجت عن ملكه بمجرد نذره، فحكم بأنها ضحية، وهي ~~سليمة. بخلاف المعيبة، فإن النذر لم يتعلق بها إلا معيبة، فلم تثبت لها صفة ~~الكمال. وقوله: أو صغيرة أي لم تبلغ سنا تجزئ فيه عن الأضحية. (قوله: أو ~~قال جعلتها) أي هذه المعيبة، وبالجعل المذكور بتعين ذبحها، لأنه بمنزلة ~~النذر. (قوله: فإنه يلزم ذبحها) جواب لو الداخلة على نذر، ولو المقدرة قبل ~~قوله قال جعلتها، وإنما لزم ذبحها مع أنها معيبة لأنها هي الملتزمة في ذمته ~~من قبل هذا الالتزام. وما ذكر من عدم الاجزاء هو ما صرح به في التحفة ~~والنهاية. وكلام البجيرمي على الاقناع مصرح بالاجزاء، ونصه: ومحل عدم ~~إجزائها ما لم يلتزمها متصفة بالعيوب المذكورة، فإن التزمها كذلك، كقوله ~~لله علي أن أضحي بهذه وكانت عرجاء مثلا أو جعلت هذه أضحية وكانت مريضة مثلا ~~أو لله علي أن أضحي بعرجاء أو بحامل فتجزئ التضحية في ذلك كله، ولو كانت ~~معيبة. اه‍. (قوله: وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية) أي لأنه لما التزمها ~~أضحية تعين وقتها كما لو عينه في نذره. والغاية المذكورة لعدم إجزاء ما ~~ذبحه عن الأضحية. (وقوله: وجرت) أي الملتزمة. (وقوله: مجراها) أي الأضحية ~~الواجبة. وقوله: في الصرف أي فيجب صرفها كلها للفقراء والمساكين، كالأضحية ~~الواجبة. (قوله: ويحرم الاكل إلخ) إي يحرم أكل المضحي والمهدي من ذلك، فيجب ~~عليه التصدق بجميعها، حتى قرنها، وظلفها. فلو أكل شيئا من ذلك غرم بدله ~~للفقراء. (وقوله: وجبا) أي الأضحية والهدي. وقوله: بنذره أي حقيقة. كما لو ~~قال: لله علي أن أضحي بهذه. فهذه معينة بالنذر ابتداء. وكما لو قال: لله ~~علي أضحية، ثم عينها بعد ذلك، فهذه معينة عما في الذمة. PageV02P378 # أو حكما كما لو قال: هذه أضحية، أو: أضحية، ثم ms1256 عينها بعد ذلك، فهذه معينة ~~عما في الذمة. أو حكما: كما لو قال: # هذه أضحية، أو: جعلت هذه أضحية. فهذه واجبة بالجعل، لكنها في حكم ~~المنذورة. (قوله: ويجب التصدق إلخ) أي فيحرم عليه أكل جميعها، لقوله تعالى ~~في هدى التطوع وأضحية التطوع مثله. * (فكلوا منها وأطعموا القانع أي السائل ~~والمعتر) * أي المتعرض للسؤال. (قوله: ولو على فقير واحد) أي فلا يشترط ~~التصدق بها على جمع من الفقراء، بل يكفي واحد منهم فقط، وذلك لأنه يجوز ~~الاقتصار على جزء يسير منها، وهو لا يمكن صرفه لأكثر من واحد. # (قوله: بشئ) أي من اللحم. فلا يكفي غير اللحم من نحو كرش وكبد. (وقوله: ~~نيئا) أي ليتصرف فيه المسكين بما شاء من بيع وغيره. فلا يكفي جعله طعاما ~~ودعاء الفقير إليه، لان حقه في تملكه لا في أكله. (قوله: من التطوع بها) ~~احترز به عن الواجبة، فيجب التصدق بها كلها، ويحرم أكل شئ منها كما تقدم ~~آنفآ. (قوله: والأفضل التصدق بكله) أي بكل المتطوع بها، وذلك لأنه أقرب ~~للتقوى، وأبعد عن حظ النفس. وسن أن يجمع بين الاكل والتصدق والاهداء، ولا ~~يجوز أن يبيع من الأضحية شيئا، سواء كانت مندوبة أو واجبة. (قوله: إلا ~~لقما) أي فإنه لا يتصدق بها، بل يسن له أكلها. # والجمع ليس بقيد، بل يكفي في حصول الفضيلة أكل لقمة واحدة. وعبارة الشيخ ~~الخطيب: إلا لقمة، أو لقمتين، أو لقما. اه‍. وهي ظاهرة. ومعلوم أن محل ذلك ~~إن ذبح عن نفسه، وإلا امتنع الاكل منها رأسا بغير إذن المنوب عنه إن كان ~~حيا، فإن كان ميتا أوصى بها تعذر حينئذ الاذن، ووجب التصدق بجميعها. ~~(وقوله: يتبرك بأكلها) أي يقصد بأكلها البركة. (قوله: وأن تكون من الكبد) ~~أي والأفضل أن تكون اللقمات من كبد الأضحية، لموافقته (ص). وحكمة ذلك: # التفاؤل بدخول الجنة، فإنهم أول ما يفطرون بزائدة كبد الحوت الذي عليه ~~قرار الأرض، وهي القطعة المعلقة في الكبد إشارة إلى البقاء الأبدي، واليأس ~~من العود إلى الدنيا وكدرها. (فإن قلت) ms1257 هي كانت واجبة عليه (ص)، والواجب ~~يمتنع الاكل منه كما مر -؟ (قلت) كان يذبح أكثر من الواجب، ولا يقتصر عليه، ~~فساغ له الاكل من الزائد. اه‍. ش ق. # (قوله: وأن لا يأكل فوق ثلاث) أي والأفضل أن لا يأكل فوق ثلاث لقم. ~~(قوله: والتصدق بجلدها) أي والأفضل التصدق بجلدها، وله أن ينتفع به بنفسه، ~~كأن يجعله دلوا أو نعلا، وله أن يعيره لغيره. ويحرم عليه وعلى وارثه بيعه ~~كسائر أجزائها - وإجارته - وإعطاؤه أجرة جزار في مقابلة الذبح، لخبر: من ~~باع جلد أضحيته فلا أضحية له ولزوال ملكه عنها بذبحها فلا تورث، والقرن مثل ~~الجلد فيما ذكر. (قوله: وله إطعام أغنياء) أي إعطاء شئ من الأضحية لهم، ~~سواء كان نيئا أو مطبوخا كما في التحفة، والنهاية ويشترط فيهم أن يكونوا من ~~المسلمين. أما غيرهم فلا يجوز إعطاؤهم منها شيئا. (قوله: لا تمليكهم) أي لا ~~يجوز تمليك الأغنياء منها شيئا. ومحله: إن كان ملكهم ذلك ليتصرفوا فيه ~~بالبيع ونحوه كأن قال لهم: ملكتكم هذا لتتصرفوا في بما شئتم أما إذا ملكهم ~~إياه لا لذلك بل للاكل وحده فيجوز، ويكون هديه لهم وهم يتصرفون فيه بنحو ~~أكل وتصدق وضيافة لغني أو فقير لا ببيع وهبة وهذا بخلاف الفقراء، فيجوز ~~تمليكهم اللحم ليتصرفوا فيه بما شاؤوا ببيع أو غيره. وفي ع ش ما نصه: لم ~~يبينوا المراد بالغني هنا، وجوز م ر أنه من تحرم عليه الزكاة، والفقير هنا ~~من تحل له الزكاة. اه‍. سم على منهج. اه‍. (قوله: ويسن أن يذبح الرجل ~~بنفسه) أي للاتباع، وهو أنه (ص): ضحى بمائة بدنة، نحر منها بيده الشريفة ~~ثلاثا وستين، وأمر عليا رضي الله عنه فنحر تمام المائة. وخرج بالرجل ~~المرأة، فالسنة لها أن تنيب، رجلا يذبح عنها. ومثلها الخنثى ومن ضعف من ~~الرجال عن الذبح، والأعمى إذ تكره ذبيحته أفاده بجيرمي. (قوله: وأن يشهدها) ~~أي الأضحية، أي ويسن أن يشهد ذبحها من وكل به أي الذبح وذلك لما صح من أمر ~~السيدة فاطمة رضي الله ms1258 عنها بذلك، وأن تقول: إن صلاتي ونسكي إلى وأنا من ~~المسلمين ووعدها بأنه يغفر لها بأول قطرة من دمها كل ذنب عملته، وأن هذا ~~لعموم المسلمين. وإذا وكل به PageV02P379 # كفت نية الموكل، ولا حاجة لنية الوكيل، بل لو لم يعلم أنه مضح لم يضر. ~~(قوله: وكره لمريدها) أي التضحية. ومثلها إهداء شئ من النعم إلى الحرم. ~~وخرج بمريدها غيره، ولو من أهل البيت، وإن وقعت عنهم، فلا يكره في حقهم ~~ذلك. # قال في التحفة: ولا يقوم نذره بلا إرادة لها مقام إرادته لها، لأنه قد ~~يخل بالواجب. اه‍. # والقول بكراهة ما ذكر هو المعتمد، وقيل حرام وعليه الإمام أحمد وغيره ما ~~لم يحتج إليه، وإلا فقد يجب كقطع يد سارق، وختان بالغ وقد يستحب كختان صبي، ~~وكتنظيف لمريد إحرام، أو حضور جمعة على ما بحثه الزركشي. لكن ينافيه إفتاء ~~غير واحد بأن الصائم إذا أراد أن يحرم أو يحضر الجمعة لا يسن له التطيب - ~~رعاية للصوم فكذا هنا، رعاية لشمول المغفرة أولى. وقد يباح، كقطع سن وجعه، ~~وسلعة. أفاده الكردي نقلا عن ابن حجر. (وقوله: # نحو شعر) أي من ظفر وسائر أجزاء بدنه، ألا الدم على نزاع فيه. # (قوله: في عشر ذي الحجة إلخ) متعلق بإزالة. (قوله: حتى يضحي) غاية في ~~الكراهة. أي وتستمر الكراهة إلى أن يضحي، وذلك للامر بالامساك عن ذلك إلى ~~التضحية في خبر مسلم. وحكمته شمول المغفرة والعتق من النار لجميعه، لا ~~الشبه بالمحرمين، وإلا لكره، نحو الطيب. # (تتمة) يسن في الأضحية استسمانها، لقوله تعالى: * (ومن يعظم شعائر الله) ~~* الآية. قال العلماء: هو استسمان الهدايا واستحسانها، وأن لا تكون مكسورة ~~القرن، ولا فاقدته، وأن لا تذبح إلا بعد صلاة العيد، وأن يكون الذابح مسلما ~~لأنه يتوقى ما لا يتوقاه غيره، وأن يكون الذبح نهارا، وأن يطلب لها موضعا ~~لينا، وأن يوجه ذبيحته للقبلة، وأن يتوجه هو إليها، وأن يسمي الله تعالى، ~~ويصلي ويسلم عن سيدنا رسول الله (ص)، ويقول: اللهم هذا منك وإليك، فتقبل ~~مني. (تنبيه) ms1259 جزم في النهاية بحرمة نقل الأضحية، وعبارتها: ويمتنع نقلها عن ~~بلد الأضحية كالزكاة. اه‍. كتب ع ش: # قوله ويمتنع نقلها أي الأضحية مطلقا سواء المندوبة والواجبة. والمراد من ~~المندوبة: حرمة نقل ما يجب التصدق به منها. وقضية قوله كالزكاة أنه يحرم ~~النقل من داخل السور إلى خارجه، وعكسه. اه‍. # وذكر في الأسنى خلافا في جواز النقل، وعبارته مع الأصل: ونقلها عن بلد أي ~~بلد الأضحية إلى آخر كنقل الزكاة. قال في المهمات: وهذا يشعر يترجيح منع ~~نقلها، لكن الصحيح الجواز، فقد صححوا في قسم الصدقات جواز نقل المنذورة، ~~والأضحية فرد من أفرادها. وضعفه ابن العماد، وفرق بأن الأضحية تمتد إليها ~~أطماع الفقراء، لأنها مؤقتة بوقت كالزكاة، بخلاف المنذورة والكفارات، لا ~~شعور للفقراء بها حتى تمتد أطماعهم إليها. اه‍. # ثم إنه علم مما تقرر أن الممنوع نقله هو ما عين للأضحية بنذر أو جعل، أو ~~القدر الذي يجب التصدق به من اللحم في الأضحية المندوبة. وأما نقل دراهم من ~~بلد إلى بلد أخرى ليشتري بها أضحية فيها فهو جائز. # وقد وقفت على سؤال وجواب يؤيد ما ذكرناه لمفتي السادة الشافعية، بمكة ~~المحمية، فريد العصر والاوان، مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان. # (وصورة السؤال) ما قولكم دام فضلكم هل يجوز نقل الأضحية من بلد إلى بلد ~~آخر أم لا؟ وإذا قلتم بالجواز، فهل هو متفق عليه عند ابن حجر والرملي أم ~~لا؟ وهل من نقل الأضحية إرسال دراهم من بلد إلى بلد آخر ليشتري بها أضحية ~~وتذبح في البلد الآخر أم لا؟. وهل العقيقة كالأضحية أم لا؟ بينوا لنا ذلك ~~بالنص والنقل، فإن المسألة واقع فيها اختلاف كثير، ولكم الأجر والثواب. # (وصورة الجواب) الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. اللهم هداية PageV02P380 # للصواب: في فتاوي العلامة الشيخ محمد بن سليمان الكردي محشي شرح ابن حجر ~~على المختصر ما نصه: (سئل) رحمه الله تعالى: جرت عادة أهل بلد جاوى على ~~توكيل من يشتري لهم النعم في مكة للعقيقة ms1260 أو الأضحية ويذبحه في مكة، والحال ~~أن من يعق أو يضحي عنه في بلد جاوى فهل يصح ذلك أو لا؟ أفتونا. (الجواب) ~~نعم، يصح ذلك، ويجوز التوكيل في شراء الأضحية والعقيقة وفي ذبحها، ولو ببلد ~~غير بلد المضحي والعاق كما أطلقوه فقد صرح أئمتنا بجواز توكيل من تحل ~~ذبيحته في ذبح الأضحية، وصرحوا بجواز التوكيل أو الوصية في شراء النعم ~~وذبحها، وأنه يستحب حضور المضحي أضحيته. ولا يجب. وألحقوا العقيقة في ~~الاحكام بالأضحية، إلا ما استثني، وليس هذا مما استثنوه، فيكون حكمه حكم ~~الأضحية في ذلك. وبينوا تفاريع هذه المسألة في كل من باب الوكالة والإجارة ~~فراجعه. # وقد كان عليه الصلاة والسلام يبعث الهدي من المدينة يذبح له بمكة، ففي ~~الصحيحين: قالت عائشة رضي الله عنها: # أنا قتلت قلائد هدي رسول الله (ص) بيدي، ثم قلدها النبي (ص) بيده، ثم بعث ~~بها مع أبي بكر رضي الله عنه. وبالجملة فكلام أئمتنا يفيد صحة ما ذكر، ~~تصريحا وتلويحا، متونا وشروحا. والله أعلم. اه‍. ما في فتاوي العلامة ~~الكردي المذكور. ومنه يتضح المقصود والمراد، والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~اه‍. # (قوله: ويندب إلخ) شروع في بيان الأحكام المتعلقة بالعقيقة. وقد أفردها ~~كالأضحية الفقهاء بترجمة مستقلة، وعادتهم ذكرهم لها في كتاب الصيد ~~والذبائح، لكن حيث ذكر الأضحية هنا لارتباطها بالنسك ناسب ذكر العقيقة ~~معها، لمشاركتها لها في كثير من الاحكام. # وهي لغة الشعر الذي على رأس المولود حين ولادته. وشرعا ما يذبح عن ~~المولود عند حلق شعره وأفضلها شاتان للذكر، وشاة للأنثى، لخبر الترمذي: عن ~~عائشة رضي الله عنها، قالت: أمرنا رسول الله (ص) أن نعق عن الغلام بشاتين ~~متكافئتين، وعن الجارية بشاة. # وقد جاء فيها أخبار كثيرة، منها خبر: الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم ~~السابع، ويحلق رأسه ويسمى رواه الترمذي. والحكمة فيها إظهار البشر، ~~والنعمة، ونشر النسب. ومعنى مرتهن بها. قيل: لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه. # قال الخطابي: وأجود ما قيل فيها ما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل: أنه ms1261 ~~إذا لم يعق عنه لم يشفع لوالديه يوم القيامة أي لم يؤذن له فيها. وإنما لم ~~تجب، لخبر أبي دواد: من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل ولأنها إراقة بغير ~~جناية ولا نذر، فلم تجب كالأضحية. (قوله: لمن تلزمه نفقة فرعه) متعلق ~~بيندب، يعني أن المخاطب بالعقيقة هو الأصل الذي تلزمه نفقة فرعه بتقدير فقر ~~ذلك الفرع، وإن لم يكن فقيرا بالفعل، بأن كان له مال ولا يقعلها الولي من ~~مال الفرع لأنها تبرع وهو ممتنع من ماله، وإنما يفعلها من مال نفسه. فلو ~~فعلها من مال فرعه ضمن - كما نقله في المجموع عن الأصحاب وشمل قوله من ~~تلزمه نفقة فرعه: أم ولد الزنا، فيندب لها أن تعق عنه، لكن تخفيها خوف ~~الهتيكة. قال في التحفة: # والولد القن ينبغي لاصله الحر العق عنه، وإن لم تلزمه نفقته لأنه أمر ~~عارض دون السيد، لأنها خاصة بالأصول. اه‍. # وقال م ر: المتجه أن لا يعق عنه أصلا لا من أصله الحر، ولا من سيده. # وفيه ألغز السيوطي فقال: # أيها السالك في الفقه * على خير طريقه هل لنا نجل غني * ليس فيه من ~~عقيقه؟ # وخرج بمن تلزمه النفقة من لا تلزمه، بأن كان معسرا. ويعتبر إعساره بمدة ~~النفاس، فإن كان معسرا فيها سقط الطلب عنه. ولو أيسر بعد مضي مدة النفاس، ~~فإن كان معسرا فيها وأيسر قبل مضي مدة النفاس - سواء كان قبل السابع أو ~~بعده - لم يسقط الطلب عنه، وتندب منه إلى البلوغ. فلو بلغ ولم يخرجها ~~الولي، سن للصبي أن يعق عن نفسه، ويسقط PageV02P381 # الطلب حينئذ عن الولي. والمراد باليسار هنا يسار الفطرة، فيعتبر أن تكون ~~العقيقة فاضلة عما يعتبر في الفطرة على المعتمد. (قوله: من وضع إلى بلوغ) ~~بيان لوقت ذبح العقيقة. يعني أن وقتها من حين وضع للولد بأن ينفصل بتمامه ~~فلو قدم الذبح على انفصاله لم يكف على ما اقتضاه إطلاقهم. لكن المتجه عند ~~ابن حجر أنه يحصل به أصل السنة، لان المدار على تحقق وجوده حيا، وقد ms1262 تحقق. ~~ويمتد إلى حين بلوغ، فإذا بلغ سقط الطلب عن الغير، وحسن أن يعق عن نفسه كما ~~مر لخبر أنه (ص): عق عن نفسه بعد النبوة. قال في فتح الجواد: وادعاء النووي ~~بطلانه، مردود، بل هو حديث حسن. اه‍. (قوله: وهي) أي العقيقة. وقوله: كضحية ~~أي في معظم الاحكام وهو الجنس، والسن، والسلامة من العيوب، والنية، والاكل ~~والتصدق، والاهداء، والتعين بالنذر أو بالجعل كأن قال: لله علي أن أعق بهذه ~~الشاة، أو قال: جعلت هذه عقيقة عن ولدي فتتعين في ذلك، ولا يجوز حينئذ ~~الاكل منها رأسا. # وتفارق الأضحية في بعض الأحكام وهو أنه لا يجب إعطاء الفقراء منها قدر ~~متمول نيئا، وفي أنه إذا أهدى منها شيئا للغني ملكه، وفي أنها لا تتقيد ~~بوقت بخلاف الأضحية في جميع ذلك. (قوله: ولا يكسر عظم) أي ويندب أن لا يكسر ~~عظمها ما أمكن، سواء العاق والآكل، تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد، فإن فعل ذلك ~~لم يكره، لكنه خلاف الأولى. (قوله: والتصدق) متبدأ، خبره أحب. (وقوله: ~~يبعثه إلى الفقراء) أي يرسله إليهم. (وقوله: أحب من ندائهم) أي الفقراء ~~عنده في بيته، وذلك لقول عائشة رضي الله عنها إنه السنة. وقوله: إليها أي ~~إلى العقيقة. (وقوله: ومن التصدق نيئا) أي وأحب من التصدق بها نيئا. ~~ويستثنى من ذلك ما يعطى للقابلة، فإن السنة أن يكون نيئا، والأفضل كونه ~~الرجل اليمنى، ولو تعددت الشياه أعطيت الأرجل اليمنى كلها إن اتحدت ~~القابلة، فإن تعددت وكان تعدد الشياه مماثلا لعددهن أعطيت كل قابلة رجلا. ~~فإن كان عدد الشياه أقل من عددهن أعطيت لهن، ثم يقسمنها، أو يسامح بعضهن ~~بعضا. والحكمة في ذلك التفاؤل بأن المولود يعيش، ويمشي على رجله. (قوله: ~~وأن يذبح سابع ولادته) أي ويندب أن يذبح فيه، فهو معطوف على أن يعق. # وكان المناسب أن يقول: والأفضل أن يذبح في اليوم السابع من ولادته لان ~~الذبح يندب مطلقا في السابع وما قبله وما بعده. والأفضل أن يكون في اليوم ~~السابع للخبر المار ويدخل يوم الولادة ms1263 في الحساب إن كانت قبل الغروب فإن ~~حصلت الولادة ليلا لم يحسب الليل، وإنما يحسب اليوم الذي يلي ليلة الولادة. ~~ويسن أن يعق عمن مات بعد التمكن من الذبح، وإن مات قبل السابع. (قوله: ~~ويسمى فيه) أي ويندب أن يسمى في يوم السابع، لأنه (ص) أمر بتسمية المولود ~~يوم سابعه، ووضع الأذى عنه والعق كما رواه الترمذي ولا بأس بتسميته قبل ~~السابع أو بعده، بل ذكر النووي في أذكاره أن السنة تسميته إما يوم السابع ~~وإما يوم الولادة. واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة. قال الباجوري: وحمل ~~البخاري أخبار يوم الولادة على من لم يرد العق، وأخبار يوم السابع على من ~~أراده وهو جمع لطيف، كما لا يخفى على كل من له فهم منيف. اه‍. وفي ع ش: ~~وينبغي أن التسمية حق من له عليه الولاية من الأب وإن لم تجب عليه نفقته ~~لفقره ثم الجد. وينبغي أيضا أن تكون التسمية قبل العق. اه‍. (قوله: وإن مات ~~قبله) أي السابع، وهو غاية لسن تسميته يوم السابع. أي يسن تسميته يوم ~~السابع وإن مات قبله. وظاهره أنه تؤخر التسمية للسابع إذا مات قبله. ويحتمل ~~أنه غاية في أصل التسمية، لا بقيد كونها في السابع. وعليه فلا يكون ظاهره ~~ما ذكر، وصنيعه يفيد الاحتمال الأول. ومثل التسمية العقيقة، فيعق عنه في ~~يوم السابع وإن مات قبله كما في النهاية ويندب العق عمن مات بعد الأيام ~~السبعة والتمكن من الذبح، وكذا قبلها كما في المجموع. (قوله: بل يسن تسمية ~~سقط إلخ) أي لخبر فيه. قال في النهاية: فإن لم يعلم له ذكورة ولا أنوثة سمي ~~باسم يصلح لهما كطلحة، وهند. (قوله: أفضل الأسماء عبد الله، وعبد الرحمن) ~~وذلك لحديث مسلم: أحب الأسماء إلى الله تعالى: عبد الله، وعبد الرحمن. ~~ومثلهما كل ما أضيف بالعبودية لاسم من أسمائه تعالى، كعبد الرحيم، وعبد ~~الخالق، وعبد الرزاق. (قوله: ولا يكره اسم نبي أو ملك) أي لا تكره التسمية ~~باسم من PageV02P382 # أسماء الأنبياء كموسى أو باسم من أسماء ms1264 الملائكة كجبريل وذلك لما روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما: # أخرج الله أهل التوحيد من النار، وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي. # وفي العهود للشعراني: أخذ علينا العهد أن نزيد في تعظيم كل عبد يسمى ~~بمثال أسماء الله عز وجل، أو بمثال أسماء رسول الله (ص)، أو بمثال أسماء ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو بمثال أسماء أكابر الأولياء رضي الله ~~عنهم زيادة على تعظيم غيره ممن لم يسم بما ذكر. # وقال لي سيدي محمد بن عنان: أحب للناس أن يسموا أولادهم: أحمد دون محمد ~~فقلت له: ولم ذلك؟ قال: # للحن العامة في اسم محمد، فإن أهل الأرياف يقولونها بكسر الميم والحاء. ~~وأهل الحاضرة يقولونها بفتح الميم الأولى. # وكلاهما لحن. فاعلم ذلك. اه‍. # (واعلم) أنه تكره الأسماء القبيحة كحمار وكل ما يتطير بنفيه أو إثباته ~~كبركة، وغنيمة، ونافع، ويسار، وحرب، ومرة، وشهاب، وشيطان. وتشتد الكراهة ~~بنحو: ست الناس، أو ست العرب أو ست العلماء أو ست القضاة، أو سيد الناس أو ~~العلماء أو العرب، لأنه من أقبح الكذب. # (قوله: بل جاء في التسمية بمحمد فضائل عليه) منهما: قوله عليه السلام: ~~إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة كرامة ~~لنبيه محمد (ص). فينبغي أن لا يخلى الشخص أولاده من اسم محمد، ويلاحظ في ~~ذلك عود بركة اسمه (ص) عليه. # قال الشافعي - رضي الله عنه لما ولد له ولد وسماه بمحمد سميته بأحب ~~الأسماء إلي أي بعد عبد الله، وعبد الرحمان كما في التحفة وكثير يسمون ~~محمدا، ويقول سميته باسم أبي وجدي، فكان الأولى أن يلاحظ فيه اسمه (ص) ~~أولا، ثم اسم أبيه. وينبغي لمن سمى محمدا أن يحترمه، لكونه سميه (ص)، فقد ~~ورد: إذا سميتم محمدا فلا تضربوه، ولا تحرموه. # (قوله: ويحرم التسمية بملك الملوك) أي لأنه لا يصلح لغيره تعالى. ومثله ~~ما هو بمعناه كشاهن شاه. # (قوله: وقاضي القضاة) أي ويحرم التسمية بقاضي القضاة. والمعتمد: الكراهة. ~~ومثله أقضى القضاة، لكن المعتمد فيه ms1265 الحرمة. # وأول من سمى قاضي القضاة أو أبو يوسف، ولم ينكره أحد مع توفر الأئمة في ~~زمانه وأول من سمى أقضى القضاة الماوردي، واعترضه بعض أهل عصره. # وفي الكردي: واختلفوا في أقضى القضاة وقاضي القضاة، وقد بينته في الأصل. ~~ومثلهما وزير الوزراء، وأمير الامراء، وداعي الدعاة. اه‍. # (قوله: وحاكم الحكام) أي ويحرم التسمية بحاكم الحكام. وهذا فيه خلاف ~~أيضا، والمعتمد إلحاقه بملك الملوك في الحرمة، وقيل إنه مكروه إلحاقا له ~~بقاضي القضاة. (قوله: وكذا عبد النبي) أي وكذا يحرم التسمية بعد النبي، أي ~~لايهام التشريك، أي أن النبي شريك الله في كونه له عبيد. وما ذكر من ~~التحريم هو معتمد ابن حجر. أما معتمد الرملي فالجواز، وعبارته: ومثله عبد ~~النبي على ما قاله الأكثرون والأوجه جوازه، لا سيما عند إرادة النسبة له ~~(ص). (قوله: # وجار الله) أي وكذا يحرم التسمية بجار الله، ومثله رفيق الله لايهام ~~التشريك. PageV02P383 # وتحرم التسمية أيضا بعبد الكعبة، أو عبد الحسن، أو عبد علي. وكذا كل ما ~~أضيف بالعبودية لغير أسمائه تعالى كعبد العزى، وعبد مناف وذلك لايهام ~~التشريك. # وفي الباجوري: وتحرم التسمية بعبد العاطي، وعبد العال، لان كلا منهما لم ~~يرد، وأسماؤه تعالى توقيفية. ويحرم أيضا قول بعض العوام عند إرادة حمل ثقيل ~~الحملة على الله ونحو ذلك كالشدة على الله. # (قوله: والتكني بأبي القاسم) أي وكذا يحرم التكني به، أي وضع هذه الكنية ~~على هذا الشخص، أما إذا اشتهر بها فلا حرمة. ولذا يكنى النووي الرافعي بها ~~في كتبه، مع اعتماده إطلاق الحرمة. # واعلم أنه يندب أن يكني أهل الفضل الذكور والإناث، وإن لم يكن لهم ولد، ~~ويندب تكنيه من له أولاد بأكبر أولاده. ولو أنثى. والأدب أن لا يكني نفسه ~~في كتاب أو غيره إلا إن كانت أشهر من الاسم، أو لا يعرف إلا بها. ولا بأس ~~بالألقاب الحسنة، فلا ينهى عنا لأنها لم تزل في الجاهلية والاسلام، إلا ما ~~أحدثه الناس في آخر ما نشأ من التوسع، حتى لقبوا السفلة بالألقاب العلية ms1266 ~~كصلاح الدين. ويحرم تلقيب الانسان بما يكره، وإن كان فيه كالأعمش، لكن يجوز ~~ذكره به للتعريف إذا لم يعرف إلا به. # ويندب - لولد الشخص، وقنه، وتلميذه أن لا يسميه باسمه، ولو في مكتوب، كأن ~~يقول العبد: يا سيدي، والولد: يا والدي أو يا أبي، والتلميذ: يا أستاذنا أو ~~يا شيخنا. # (قوله: وسن أن يحلق رأسه) أي رأس المولود كله، وذلك للخبر المار أول مبحث ~~العقيقة. قال في فتح الجواد: # وسن أن يكون بعد الذبح، وتقدم عن ع ش أنه قال: ينبغي أن تكون التسمية قبل ~~العق. وعليه: فالسنة التسمية، ثم الذبح، ثم الحلق. (قوله: ولو أنثى) غاية ~~في سنية حلق رأس المولود، أي يسن ذلك وإن كان أنثى. (وقوله: في السابع) ~~متعلق بيحلق. (قوله: ويتصدق بزنته إلخ) أي وسن أن يتصدق بوزن الشعر ذهبا أو ~~فضة، لخبر أنه (ص): أمر فاطمة أن تزن شعر الحسين وتتصدق بوزنه فضة، ففعلت ~~ذلك، فوجدته عادل درهما أو درهما إلا شيئا. قال في شرح الروض: # ولا ريب أن الذهب أفضل من الفضة، وإن ثبت بالقياس عليها. والخبر محمول ~~على أنها كانت هي المتيسرة إذ ذاك. # اه‍. (قوله: وأن يؤذن) أي: وسن أن يؤذن أي ولو من امرأة، أو كافر، وذلك ~~لخبر ابن السني: من ولد له مولود فأذن له في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ~~لم تضره أم الصبيان، أي التابعة من الجن وهي المسماة عند الناس بالقرينة..، ~~ولأنه (ص): أذن في أذن سيدنا الحسين حين ولدته فاطمة رضي الله عنها. وليكون ~~إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه حين قدومه إلى الدنيا كما يلقن عند خروجه ~~من الدنيا -، ولما فيه من طراد الشيطان عنه، فإنه يدير عند سماع الاذان. # وقوله: ويقرأ سورة الاخلاص أي وسن أن يقرأ سورة الاخلاص، لما في مسند أبي ~~رزين أنه (ص): قرأ في أذن مولود سورة الاخلاص، والمراد أذنه اليمنى. ونقل ~~عن الشيخ الديربي أنه يسن أن يقرأ في أذن المولود اليمنى: * (إنا أنزلناه) ~~* لان من فعل به ذلك ms1267 لم يقدر الله عليه زنا طول عمره. (قوله: وآية إني إلخ) ~~أي وسن أن يقرأ هذه الآية وهي: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان ~~الرجيم) * فإضافة آية إلى ما بعدها للبيان، وليس المراد أنه يقرأ الآية من ~~أولها أعني: # * (فلما وضعتها) * إلى آخرها.. وهو: * (من الشيطان الرجيم) *. وعبارة ~~الروض: وأن يقول: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) *. ((قوله: ~~بتأنيث الضمير، ولو في الذكر) أي بقرأ ما ذكر بالضمير مؤنثا، ولو كان ~~المولود ذكرا. ويرجع الضمير في أعيذها وذريتها إليه على تأويله بالتسمية. ~~وعبارة شرح الروض: وظاهر كلامهم أنه يقول أعيذها بك # PageV02P384 # وذريتها وإن كان الولد ذكرا على سبيل التلاوة والتبرك بلفظ الآية، بتأويل ~~إرادة التسمية. (قوله: في أذنه اليمنى) متعلق بكل من يؤذن ويقرأ. (قوله: ~~ويقام في اليسرى) أي وسن أن يؤتي بالإقامة في الاذن اليسرى.. للحديث المار. ~~(قوله: # عقب الوضع) متعلق بكل من يؤذن، ويقرأ، ويقام. (قوله: وأن يحنكه) أي وسن ~~أن يحنك المولود ذكرا أو أنثى لأنه (ص): أتى بابن أبي طلحة.. حين ولد ~~وتمرات، فلاكهن، ثم فغرفاه، ثم مجه فيه، فجعل يتلمظ، فقال (ص): حب الأنصار ~~التمر، وسماه: عبد الله. رواه مسلم. والتحنيك: هو مضغ نحو التمر، وذلك حنك ~~المولود به لينزل منه شئ إلى الجوف. وقوله: حب الأنصار هو بكسر الحاء أي ~~محبوبهم. (قوله: رجل، فامرأة من أهل الخير) أفاد سن كون المحنك له رجلا، ~~فإن لم يوجد فامرأة. وأن يكونا من أهل الخير والصلاح. وعبارة شرح الروض: ~~قال في المجموع: # وينبغي أن يكون المحنك له من أهل الخير، فإن لم يكن رجل فامرأة صالحة. ~~اه‍. (وقوله: بتمر) في معناه الرطب. قال في النهاية: والأوجه تقديم الرطب ~~على التمر نظير ما مر في الصوم. اه‍. ومثله في التحفة. (وقوله: فحلو) أي ~~فإن لم يوجد تمر فبحلو لم يمسه النار أي كزبيب. (قوله: حين يولد) متعلق ~~بحنكه. # ومن المعلوم أن المراد بالحينية: العقيبة، وحينئذ فانظره مع قوله السابق ~~عقب الوضع، المجعول قيدا لكل من الاذان والقراءة ms1268 والإقامة، فإنه يقتضي أن ~~الاذان وما بعده مقدمان، وهذا يقتضي أن التحنيك مقدم وهذا خلف. # ثم رأيت المنهاج قيد الأذان والإقامة بحين الولادة، ولم يقيد التحنيك به، ~~بل ذكره بعد القيد المذكور، وعبارته مع التحفة: ويسن أن يؤذن في أذنه ~~اليمنى، ثم يقام في اليسرى حين يولد، وأن يحنكه بتمر. اه‍. وهو يفيد أن ~~الاذان وما بعده مقدمان على التحنيك، ويمكن أن يقال إن مراده بالحينية: أن ~~يكون بعد الاذان وما بعده. فتنبه. # (قوله: ويقرأ عندها إلخ) أي وسن أن يقرأ عند المرأة وهي تطلق، آية الكرسي ~~إلخ، ويقرأ أيضا * (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم ~~مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين) *. (قوله: ~~والاكثار إلخ) معطوف على المصدر المؤول من أن يقرأ، أي وسن الاكثار من دعاء ~~الكرب، وهو: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش ~~العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم. # ويسن أيضا الاكثار من دعاء يونس، وهو: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين. # (فائدة) لوضع الحمل إذا تعسر يكتب في إناء جديد: اخرج أيها الولد من بطن ~~ضيقة إلى سعة هذه الدنيا. # اخرج بقدرة الله الذي جعلك في قرار مكين إلى قدر معلوم * (لو أنزلنا هذا ~~القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها ~~للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو ~~الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن ~~المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون) * (1)، * (هو الله ~~الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو ~~العزيز الحكيم) * (2) * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) * (3) ~~ثم يمحى بماء، وتشربه الحامل، ويرش على وجهها منه. # PageV02P385 # (قوله: قال شيخنا إلخ) لعله في ms1269 غير التحفة وفتح الجواد وشرح بأفضل. ~~(قوله: فرع) الأنسب فروع، بصيغة الجمع. (قوله: يسن لكل أحد الادهان غبا) أي ~~وقتا بعد وقت، بحسب الحاجة، وذلك لخبر الترمذي، وصححه، عن عبد الله بن مغفل ~~قال: نهى رسول الله (ص) عن الادهان إلا غبا. وفي الشمائل للترمذي، عن أنس ~~بن مالك، قال: # كان رسول الله (ص) يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته. (قوله: والاكتحال ~~بالإثمد) معطوف على الادهان، أي ويسن الاكتحال بالإثمد، لخبر الترمذي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما، أنه (ص) قال: اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر ~~وينبت الشعر. رواه النسائي وابن حبان بلفظ: إن من خير أكحالكم الأثمد. وعن ~~علي أن رسول الله (ص) قال: عليكم بالإثمد، فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذي، ~~مصفاة للبصر. وفي الحديث: عليكم بالإثمد المروح عند النوم أي المطيب ~~بالمسك. (وقوله: وترا) أي لخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد: من اكتحل فليوتر ~~واختلفوا في قوله فليوتر فقيل: يكتحل في اليمنى ثلاثا، وفي اليسرى مرتين، ~~فيكون المجموع وترا. والأصح: أنه يكتحل في كل عين ثلاثا، لخبر الترمذي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما، وحسنه، قال: كان لرسول الله (ص) مكحلة يكتحل منها ~~في كل عين ثلاثا. (قوله: وخضب شيب رأسه ولحيته) معطوف على الادهان، أي ويسن ~~خضب ما شاب من شعر رأس الرجل أو والمرأة، ومن لحية الرجل. ومحل سنيته: ما ~~لم يفعله تشبيها بالصالحين والعلماء ومتبعي السنة وغيرهم، فإن فعله كذلك ~~كره كذا في شرح الروض. (وقوله: بحمرة أو صفرة) أي لا بسواد، أما به فيحرم ~~إن كان لغير إرهاب العدو في الجهاد، وذلك لخبر أبي دواد والنسائي وابن حبان ~~في صحيحه والحاكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله (ص): ~~يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة ~~الجنة. قال في الزبد: # وحرموا خضاب شعر بسواد * لرجل وامرأة لا للجهاد قال الرملي في شرحه: نعم، ~~يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها، لان له غرضا في تزينها به. اه‍. ms1270 ~~(قوله: # ويحرم حلق لحية) المعتمد عند الغزالي وشيخ الاسلام وابن حجر في التحفة ~~والرملي والخطيب وغيرهم: الكراهة. # وعبارة التحفة: (فرع) ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالا مكروهة: منها ~~نتفها وحلقها، وكذا الحاجبان. ولا ينافيه قول الحليمي لا يحل ذلك، لامكان ~~حمله على أن المراد نفي الحل المستوي الظرفين. والنص على ما يوافقه إن كان ~~بلفظ لا يحل يحمل على ذلك. أو يحرم كان خلاف المعتمد. # وصح عند ابن حبان: كان (ص) يأخذ من طول لحيته وعرضها وكأنه مستند ابن عمر ~~رضي الله عنهما في كونه كان يقبض لحيته ويزيل ما زاد. لكن ثبت في الصحيحين ~~الامر بتوفير اللحية أي بعدم أخذ شئ منها وهذا مقدم، لأنه أصح. على أنه ~~يمكن حمل الأول على أنه لبيان أن الامر بالتوفير للندب، وهذا أقرب من حمله ~~على ما إذا زاد انتشارها وكبرها على المعهود، لان ظاهر كلام أئمتنا كراهة ~~الاخذ منها مطلقا. وادعاء أنه حينئذ يشوه الخلقة، ممنوع. اه‍. وكتب سم: ~~قوله: أو يحرم - كان خلاف المعتمد في شرح العباب. # (فائدة) قال الشيخان: يكره حلق اللحية. واعترضه ابن الرفعة في حاشية ~~الكافية بأن الشافعي رضي الله عنه نص في الام على التحريم. قال الزركشي: ~~وكذا الحليمي في شعب الايمان. وأستاذه القفال الشاشي في محاسن الشريعة. ~~وقال الأذرعي: الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها، كما يفعله القلندرية. ~~اه‍. # إذا علمت ذلك، فلعله جرى على ما جرى عليه شيخه في شرح العباب، وهو ضعيف، ~~لأنه إذا اختلف كلامه في كتبه، فالمعتمد ما في التحفة. PageV02P386 # (قوله: وخضب يدي الرجل إلخ) معطوف على حلق لحية. أي يحرم خضب يدي الرجل ~~ورجليه بحناء أي أو نحوه وذلك لان فيه تشبها بالنساء، وقد قال عليه السلام: ~~لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال. وقد أتي له عليه السلام: بمخنث خضب ~~يديه ورجليه بالحناء، فقال: ما بال هذا؟ فقالوا: يتشبه بالنساء. فأمر به ~~فنفي إلى البقيع. # ومحله إن لم يكن هناك عذر، وإلا فلا حرمة، ولا كراهة. وعبارة النهاية ~~وخضاب ms1271 اليدين والرجلين بالحناء للرجل والخنثى حرام بلا عذر. اه‍. (قوله: ~~خلافا لجمع فيهما) أي في حلق اللحية وفي الخضب، فقالوا: لا يحرمان، بل ~~يكرهان فقط. (قوله: وبحث الأذرعي إلخ) هكذا في التحفة. (قوله: ويسن الخضب ~~للمفترشة) مفهوم التقييد بالرجل في قوله وخضب يدي إلخ، وذكر فيه تفصيلا، ~~وهو أنه إذا كانت مفترشة أي تحت زوج أو سيد سن الخضب، وإذا كانت خلية أي ~~ليست تحت زوج أو سيد كره. وبقي أنه قد يحرم. وذلك فيما إذا كانت محدة. ~~وعبارة الكردي: قوله: # ويحرم الحناء للرجل. خرج به المرأة، ففيها تفصيل، فإن كان لاحرام استحب ~~لها سواء كانت مزوجة. أو غير مزوجة، شابة أو عجوزا وإذا اختضبت عمت اليدين ~~بالخضاب. وأما المحدة: فيحرم عليها، والخنثى كالرجل. ويسن لغير المحرمة إن ~~كانت حليلة وإلا كره. ولا يسن لها نقش وتسويد وتطريف وتحمير وجنة، بل يحرم ~~واحد من هذه على خلية ومن لم يأذن لها حليلها. اه‍. (قوله: ويحرم وشر ~~الأسنان) أي تحديدها، وتفليجها بمبرد ونحوه للتحسين. # (قوله: ووصل الشعر) أي ويحرم على المرأة وصل الشعر، وذلك لما روي عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، عن النبي (ص) قال: # لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة والأولى: هي التي تصل ~~الشعر بشعر آخر لنفسها أو غيرها. # والثانية: هي التي تطلب أن يفعل بها الوصل. والثالثة: هي التي تغرز ~~الإبرة في الجسد ثم نذر عليه كحلا أو نيلة يخضر (1) والرابعة: هي التي تطلب ~~الفعل ويفعل بها. (وقوله: بشعر نجس) لملابسة النجاسة لغير ضرورة. (وقوله: # وشعر آدمي) أي لاحترامه، ويحرم ذلك عليها مطلقا، خلية أو مزوجة، أذن لها ~~حليلها أو لا. وكذا يحرم بالشعر الطاهر على الخلية والمزوجة بغير إذن ~~زوجها. أما الطاهر من غير آدمي لذات حليل أذن فيه حليلها فلا يحرم الوصل ~~به. (قوله: # لا بخيوط الحرير أو الصوف) أي لا يحرم الوصل بذلك. (قوله: ويستحب أن يكف ~~الصبيان إلخ) لخبر مسلم: إذا كان جنح الليل وأمسيتم، فكفوا صبيانكم، فإن ~~الشياطين تنتشر حينئذ. وإذا ذهب ms1272 ساعة من الليل فخلوهم روي بالحاء المهملة ~~المضمومة، وبالخاء المعجمة المفتوحة وضم اللام. (قوله: وأن يغطى الأواني - ~~ولو بنحو عود) قال ابن رسلان: # ويستحب في الأواني التغطية * ولو بعود حط فوق الآنية ويستحب أيضا أن يوكئ ~~القر ب، أي يربط أفواها. قال الرملي: قال الأئمة: وفائدة ذلك من ثلاثة ~~أوجه. # أحدها: ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله (ص) أنه قال: فإن الشيطان لا يحل ~~سقاء، ولا يكشف إناء. ثانيها: # ما جاء في رواية لمسلم: أنه (ص) قال: في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا ~~يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء. ~~ثالثها: صيانتها من النجاسة ونحوها. # PageV02P387 # وقد عمل بعضهم بالسنة في التغطية بعود، فأصبح وأفعى ملتفة على العود، ولم ~~تنزل في الاناء. ولكن لا يعرض العود على الاناء إلا مع ذكر اسم الله، فإن ~~السر الدافع هو اسم الله. اه‍. (قوله: يعرض عليها) مبني للمجهول، أي يجعل ~~ذلك العود عرضا. (قوله: وأن يغلق الأبواب) أي ويستحب أن يغلق الأبواب، لما ~~في خبر مسلم: وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا ~~مغلقا. (قوله: مسميا الله) حال في فاعل يغطي وفاعل يغلق المستتر إن بنيا ~~للمعلوم، أو المحذوف إن بنيا للمجهول. (قوله: وأن يطفئ المصابيح) أي ويستحب ~~أن يطفئ المصابيح أي الأسرجة خوفا من الفويسقة وهي الفأرة أن تجر الفتيلة ~~فتحرق البيت. وفي سنن أبي دواد: من حديث ابن عباس: جاءت فأرة فأخذت تجر ~~الفتيلة، فجاءت بها وألقتها بين يدي رسول الله (ص) على الخمرة التي كان ~~قاعدا عليها، فأحرقت منها موضع درهم. # وفي الشنواني على ابن أبي جمرة: نعم، القنديل المعلق إن أمن منها لا بأس ~~بعدم إطفائه، لانتفاء العلة. اه‍. # ويستحب أيضا إطفاء النار مطلقا عند النوم، لورود حديث فيه. # (قوله: واعلم أن ذبح الحيوان إلخ) شروع في بيان الأحكام المتعلقة ~~بالذبائح والصيد، وقد أفردها الفقهاء بكتاب مستقل، وذكروها بعد كتاب ~~الجهاد، وذكرها في الروضة في آخر ms1273 ربع العبادات، تبعا لطائفة من الأصحاب، ~~قال: وهو أنسب. # قال ابن قاسم الغزي في شرحه على المنهاج: ولعل وجه الا نسبية أن طلب ~~الحلال فرض عين، والعبادات فرض عين، فناسب ضم فرض العين إلى فرض العين. ~~اه‍. فذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا تبعا للروضة. والأصل فيها قوله ~~تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * (1) فإنه مستثنى من المحرمات السابقة في الآية، ~~واستثناؤه من المحرمات يفيد حل المذكيات، وفي الصيد، قوله تعالى: * (وإذا ~~حللتم فاصطادوا) * (2) والامر بالاصطياد يقتضي حل المصيد. # (قوله: البري) أي المأكول. فخرج البحري، فإنه يحل أكله من غير ذبح، وغير ~~المأكول فلا يحل ذبحه ولو لاراحته من الحياة عند تضرره من طول الحياة. ~~(قوله: المقدور عليه) أي على ذبحه. والمراد أنه قدر عليه حال إصابته، ولو ~~بإعيائه عند عدوه حال صيده، لان العبرة بالقدرة وعدمها حال الإصابة لا وقت ~~الرمي. فلو رماه وهو غير مقدور عليه، وأصابه وهو مقدور عليه، فذكاته بقطع ~~حلقه ومريئه. ولو رماه وهو مقدور عليه، وأصابه وهو غير مقدور عليه فذكاته ~~عقره حيث قدر عليه في أي موضع كان العقر. (قوله: بقطع إلخ) متعلق بمحذوف ~~خبر أن، والباء للتصوير، أي أن ذبحه مصور بقطع كل حلقوم، وخرج بقطع ما لو ~~اختطف رأس عصفور أو غيره بيده أو ببندقة فإنه ميتة. وبقوله: كل حلقوم: ما ~~لو قطع البعض وانتهى إلى حركة مذبوح ثم قطع الباقي، فلا يحل. (قوله: وهو) ~~أي الحلقوم. وقوله: مخرج النفس أي محل خروج النفس بفتح الفاء وهو أيضا محل ~~دخوله. (قوله: وكل مرئ) معطوف على كل حلقوم، أي وبقطع كل مرئ بفتح ميمه، ~~وهمز آخره وخرج به قطع بعضه، فإنه لا يحل كالذي قبله. وقوله: وهو أي المرئ. ~~(وقوله: # مجرى الطعام) أي والشراب، أي محل جريانهما من الحلق إلى المعدة. (قوله: ~~تحت الحلقوم) خبر بعد خبر، أي وهو كائن تحت الحلقوم. (قوله: بكل إلخ) متعلق ~~بقطع. (قوله: محدد) بفتح الدال المشددة، أي ذي حد. والمراد كل شئ له حد، ~~كحديد، ورصاص، وخشب، وقصب، ms1274 وحجر، وزجاج إلا الظفر، والسن، وسائر العظام ~~لخبر الصحيحين: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر. ~~وسأحدثكم عن ذلك أي عن سبب عدم إجزائهما. # PageV02P388 # أما السنن: فعظم، وأما الظفر: فمدي الحبشة. وألحق بهما باقي العظام، سواء ~~كانت متصلة أو منفصلة، من آدمي أو غيره. نعم، ما قتلته الجارحة بظفرها أو ~~نابها لا يحرم كما هو معلوم وقوله: ما أنهر الدم: أي أساله وصبه بكثرة، ~~فشبه الإسالة بالأنهار، واستعارة لها واشتق منه أنهر بمعنى أسال على طريق ~~الاستعارة التصريحية التبعية. # وقوله: ليس السن والظفر: بالنصب على أنه خبر ليس، ويجوز الرفع على أنه ~~اسمها، والخبر محذوف، أي ليس السن والظفر مباحا. # (قوله: يجرح) الجملة صفة لمحدد، وهو قيد لا بد منه، وخرج به الذي لا ~~يجرح، وهو الكال كما سيذكره. # (قوله: كحديد إلخ) أمثلة لمحدد وهنا مضاف محذوف، أي كمحدد حديد، ومحدد ~~قصب إلخ. (قوله: يحرم ما مات بثقل إلخ) هذا محترز قوله بقطع إلخ، لان ما ~~ذكر لم يمت بالقطع، وإنما مات بالثقل. وإنما حرم ذلك لان المقتول بالثقل ~~موقوذة، فإنها: ما قتل بمثقل كخشبة، وحجر، ونحوهما. ومثل ذلك: ما لو مات ~~بأحبولة كشبكة منصوبة له فإنه المنخنقة المذكورة في قوله تعالى: * ~~(والمنخنقة) * (وقوله: من محدد أو غيره) بيان لما. (وقوله: كبندقة) أي ~~مطلقا، بندقة الطين أو الرصاص. وهو تمثيل لغير المحدد. (قوله: وإن أنهر ~~الدم) أي أساله. كما مر. (قوله: وأبان الرأس) أي وإن أزال الرأس، فهو غاية ~~ثانية للحرمة. (قوله: أو ذبح بكال) معطوف على مات، وهو محترز قوله يجرح كما ~~علمت. أي ويحرم ما ذبح بكال: أي غير قاطع بحسب ذاته. قال في المصباح: كل ~~السيف كلا، وكلة بالكسر وكلولا فهو كليل، وكال: أي غير قاطع. اه‍. (وقوله: ~~لا يقطع إلا بقوة الذابح) أي وأما بنفسه فلا يقطع رأسا، وهو كالتفسير ~~للكال. (قوله: فلذا ينبغي إلخ) أي فلأجل حرمة الذبح بالكال الذي لا يقطع ~~إلا بقوة الذابح، ينبغي الاسراع إلخ. وتأمل في العلة ms1275 المذكورة، فإن حرمة ~~الذبح بالكال لا تظهر علة في انبغاء الاسراع. فلو قال كغيره وينبغي الاسراع ~~بإسقاط لفظ فلذا لكان أولى. ثم إن المراد بالانبغاء الندب - كما يدل عليه ~~عبارة التحفة، ونصها: # وسيأتي ندب وإسراع القطع بقوة وتحامل ذهابا وعودا، ومحله: إن لم يكن ~~بتأنيه في القطع ينتهي الحيوان قبل تمام قطع المذبح إلى حركة المذبوح، وإلا ~~وجب الاسراع، فإن تأتي حينئذ: حرم، لتقصيره. اه‍. (وقوله: بحيث لا ينتهي ~~إلخ) تصوير للاسراع، أي يسرع إسراعا مصورا بحيث لا ينتهي إلخ، فلو انتهى ~~إلى ذلك قبل تمام القطع لم يحل، لتقصيره. # ولا ينافيه ما سيأتي من أنه يشترط الحياة المستقرة عند أول الذبح، لا ~~استمرارها إلى انتهاء الذبح، لان ذلك فيما إذا لم يوجد تقصير منه في وصوله ~~إلى حركة المذبوح. (قوله: ويحل الجنين بذبح أمه) أي لخبر: ذكاة الجنين ذكاة ~~أمه أي ذكاة أمه التي أحلتها أجلته تبعا لها، ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها ~~أحلت جميع أجزائها، حتى لو كان للمذكاة عضو أشل، حل كسائر أجزائها ولأنه لو ~~لم يحل بذكاة أمه لحرم ذبحها مع ظهور الحمل كما لا تقتل الحامل قودا. ولا ~~فرق في الجنين بين أن يكون واحدا أو متعددا، ولو وجد جنين في بطن جنين كان ~~حكمه كذلك. ولا تحل العلقة والمضغة، ولو تخططت، بناء على عدم وجوب الغرة ~~فيها، وعدم ثبوت الاستيلاد بها فيما إذا كانت من آدمي. (قوله: إن مات في ~~بطنها) قيد في حله بذكاة أمه، أي يحل إن مات في بطنها، أي بسبب ذبح أمه بأن ~~سكن عقب ذبحها بلا مهلة، ولم يوجد سبب يحال عليه موته، فلو اضطرب في بطن ~~أمه بعد ذبحها زمنا طويلا، ثم سكن، لم يحل. ولو ضربت أمه على بطنها فسكن، ~~ثم ذبحت فوجد ميتا، لم يحل لاحالة موته على ضرب أمه. ولو شك: هل مات بذكاة ~~أمه أو لا؟ فالظاهر: عدم PageV02P389 # حله. والذي في حاشية الشوبري: حله. قال: لأنها سبب في حله، والأصل عدم ~~المانع. ولو مات ms1276 في بطنها قبل ذبحها كان ميتة لا محالة. لان ذكاة أمه لم ~~تؤثر فيه، والحديث يشير إليه. (قوله: أو خرج في حركة مذبوح) خرج به ما إذا ~~خرج وفيه حياة مستقرة، فيذكى حينئذ. (قوله: أما غير المقدور عليه) أي على ~~ذبحه بقطع ما ذكر بما ذكر، وهو محترز قوله المقدور عليه. وقوله: بطيرانه أي ~~بسبب طيرانه. وقوله: أو شدة عدوه أي أو بسبب عدوه أي جريه أي أو بسبب وقوعه ~~في بئر وتعذر إخراجه. قال في الزبد: إلخ. # وغير مقدور عليه صيدا * أو البعير ند أو تردى الجرح إن يزهق بغير عظم ~~(قوله: وحشيا كان) أي غير المقدور عليه كضبع، وغزال. (وقوله: أو إنسيا) أي ~~توحش أم لا. والأول: # كمثاله. والثاني: كبعير تردى في بئر. (وقوله: كجمل) تمثيل للانسي. وقوله: ~~أو جدي هو الذكر من أولاد المعز. # (وقوله: نفر) أي المذكور من الجمل أو الجدي. ومعنى نفر: هرب وذهب. ~~(وقوله: شاردا) أي هاربا، فهو حال مؤكدة. (قوله: ولم يتيسر لحوقه حالا) قيد ~~في حله بالجرح المزهق، وخرج به ما إذا تيسر لحوقه، فإنه لا يحل بالجرح ~~المزهق، بل لا بد من قطع كل الحلقوم وكل المرئ كالذي قبله. (قوله، وإن كان ~~إلخ) غاية في حله بالجرح، ولو أخرها وما بعدها وما قبلها عن قوله فيحل ~~بالجرح، لكان أولى. وقوله سكن أي الجمل أو الجدي. وقوله: وقدر عليه أي على ~~ذبحه كما مر. (قوله: وإن لم يخف عليه نحو سارق) أي لو أبقاه مطلقا على ~~حاله، وهذه غاية ثانية فيما ذكر. # وإنما حل بالجرح مع كونه لو صبر سكن، أو مع كونه لا يخاف عليه لأنه قد ~~يريد الذبح حالا. وخالف في ذلك الامام. # (قوله: فيحل بالجرح) جواب أما. (وقوله: المزهق) بكسر الهاء، أي المخرج ~~للروح. وخرج غير الزهق، كالخدشة اللطيفة فلا يحل بها لو مات. (قوله: بنحو ~~سهم) متعلق بالجرح. (قوله: في أي محل كان) متعلق بالجرح أيضا، أي الجرح في ~~أي موضع كان، وإن لم يكن في الحلق واللبة. ms1277 (قوله: ثم إن أدركه) أي ثم بعد ~~جرحه بما ذكر إن أدركه، أي غير المقدور عليه. وهذا كالتقييد لما قبله أي ~~محل حله بالجرح المذكور إن لم يدركه وبه حياة مستقرة بأن مات حالا عقب ~~الجرح. أما إن أدركه ففيه تفصيل وهو ما ذكره. (قوله: وبه حياة مستقرة) أي ~~والحال أن فيه حياة مستقرة، أي ثابتة مستمرة، وهي أن تكون الروح في الجسد ~~ومعها إبصار، ونطق، وحركة اختيارية لا اضطرارية. # واعلم أنه يوجد في عباراتهم حياة مستقرة، وحياة مستمرة وحركة مذبوح ويقال ~~لها عيش مذبوح والفرق بينها أن الحياة المستقرة هي ما مر. والمستمرة هي ~~التي تستمر إلى خروج الروح من الجسد. وحركة المذبوح هي التي لا يبقى معها ~~إبصار باختيار، ولا نطق باختيار، ولا حركة اختيارية، بل يكون معها إبصار ~~ونطق وحركة اضطرارية. # وبعضهم فرق بينها: بأن الحياة المستقرة هي التي لو ترك الحيوان لجاز أن ~~يبقى يوما أو يومين. والحياة المستمرة هي التي تستمر إلى انقضاء الأجل. ~~وحركة المذبوح هي التي لو ترك لمات في الحال. والأول هو المشهور. # (قوله: ذبحه) أي بقطع كل حلقوم وكل مرئ، وهذا جواب إن. (قوله: فإن تعذر ~~ذبحه) أي غير المقدور عليه. (وقوله: من غير تقصير منه) أي من الجارح. # (وقوله: حتى مات) أي إلى أن مات بعد جرحه. (قوله: كأن اشتغل إلخ) تمثيل ~~لتعذر ذبحه مع عدم تقصير منه. واندرج تحت الكاف ما إذا وقع منكسا فاحتاج ~~لقلبه ليقدر على ذبحه فمات. وما إذا امتنع الحيوان منه بسبب قوته، أو حال ~~بينه وبينه حائل كسبع فمات بعد ذلك. فيحل في الجميع، لتعذر ذبحه، مع ~~PageV02P390 # عدم التقصير منه. (قوله: أو سل السكين) معطوف على توجيهه، أي وكأن اشتغل ~~بسل السكين، أي إخراجها من غمدها. والسكين تذكر وتؤنث والغالب تذكيرها سميت ~~بذلك لأنها تسكن الحياة، وتسمى مدية لأنها تقطع مدة الحياة أفاده: م ر. ~~(قوله: قبل الامكان) أي إمكان الذبح. (قوله: حل) جواب فإن. وإنما حل لعذره ~~في ذلك. ولو شك: هل تمكن ms1278 من ذبحه أو لا؟ حل أيضا إحالة على السبب الظاهر. ~~(قوله: وإلا) أي بأن لم يتعذر ذبحه، أو تعذر بتقصير منه. (قوله: كأن لم يكن ~~إلخ) تمثيل لما إذا تعذر بتقصير منه. وعبارة الروض وشرحه: ومن التقصير: عدم ~~السكين، وتحديدها، لأنه كان يمكنه حملها وتحديدها ونشبها بالغمد بكسر الغين ~~المعجمة أي علوقها فيه، بحيث يعسر إخراجها، لان حقه أن يستصحب غمدا يوافقه، ~~حتى لو استصحب فنشب فيه لعارض، حل، وكذا لو غصبت منه السكين، لأنه عذر ~~نادر. ومن التقصير: الذي ذبح بظهرها أي السكين غلطا اه‍. (قوله: أو علق في ~~الغمد) معطوف على مدخول كأن، أي أو كأن علق أي نشب في غمده أي غلافه. ~~(وقوله: بحيث تعسر) الباء للتصوير، متعلق بمحذوف، أي علق علوقا مصورا بحالة ~~هي عسر خروجه منه. وقوله: فلا أي فلا يحل لتقصيره بذلك. قال في التحفة: ~~وبحث البلقيني في صورة العلوق أنه لا يعد تقصيرا. (قوله: ويحرم قطعا رمي ~~إلخ) والحاصل أن الرمي ببندق الرصاص بواسطة النار حرام مطلقا، إلا أن يكون ~~الرامي حاذقا، ويعلم أنه إنما يصيب جناحه، فلا يحرم. وأن الرمي ببندق الطين ~~جائز مطلقا، لأنه طريق إلى الاصطياد المباح. # وقال ابن عبد السلام ومجلي والماوردي: يحرم لان فيه تعريض الحيوان للهلاك ~~ويؤخذ من العلة المذكورة حل رمي طير كبير لا يقتله البندق المذكور غالبا ~~كالأوز بخلاف صغير. قال الأذرعي: وهذا مما لا شك فيه، لأنه يقتلها غالبا. ~~وقتل الحيوان عبثا حرام. وهذا كله بالنسبة لحل الرمي، وأما بالنسبة لحل ~~المرمي الذي هو الصيد فإنه حرام مطلقا، إلا أن تدرك فيه الحياة المستقرة ~~ويذكى. # (قوله: وهو) أي البندق المعتاد الآن. (وقوله: ما يصنع بالحديد) أي من ~~الحديد، فالباء بمعنى من. وقوله: # ويرمى بالنار أما إذا لم يرم بها فلا يحرم. (قوله: لأنه) أي البندق ~~المعتاد الآن، وهو تعليل لحرمة الرمي به. (وقوله: # مذفف) أي مخرج للروح. (وقوله: سريعا) منصوب على الحال، أو بإسقاط الخافض، ~~أي حال كون التذفيف به سريعا، أو تذفيفا بسرعة. ms1279 (وقوله: غالبا) ومن غير ~~الغالب قد لا يكون مذففا بسرعة. (قوله: نعم، إن علم إلخ) استدراك من حرمة ~~الرمي بالبندق المذكور. وقوله: حاذق أي رام حاذق في رميه. وقوله: جناح كبير ~~بالإضافة، أي جناح طير كبير. (قوله: فيشقه) أي الجناح. وعبارة التحفة: ~~فيثبته وهي أولى - لأنه لا يشترط الشق، بل المدار على الاثبات، والوقوف ~~بسبب الرمي حصل شق أو لا ولعل في عبارتنا تحريفا من النساخ. (قوله: احتمل ~~الجواز) أي الرمي بالبندق المذكور. (قوله: والرمي) مبتدأ خبره جائز. (قوله: ~~وهو) أي البندق المعتاد قديما. وقوله: ما يصنع من الطين قال البجيرمي: مثله ~~الرصاص من غير نار. اه‍. وقوله: جائز أي إن كان الرمي به طريقا للاصطياد، ~~وإلا حرم، لما فيه من تعذيب الحيوان من غير فائدة. (قوله: خلافا لبعض ~~المحققين) أي حيث قال: يحرم الرمي ببندق الطين. وعلله بأن فيه PageV02P391 # تعريض الحيوان للهلاك كما علمت. (قوله: وشرط الذابح إلخ) اعلم أنه كان ~~المناسب أن يذكر أولا أركان الذبح، ثم يذكر ما يشترط في كل - كما صنع في ~~المنهج. # وحاصل ذلك: أن أركان الذبح بالمعنى الحاصل بالمصدر وهو الانذباح أربعة: ~~ذبح، وذابح، وذبيح، وآلة. # والمراد بكونها أركانا للذبح: أنه لا بد لتحققه منها، لأنه يتوقف على ~~فاعل، ومفعول، وفعل، وآلة. وإلا فليس واحد منها جزءا منه. # وشرط في الذبح: القصد أي قصد إيقاع الفعل على العين أو على واحد من الجنس ~~فلو سقطت سكين على مذبح شاة، أو احتكت الشاة به فانذبحت، أو أرسل سهما لا ~~لصيد بل أرسله لغرض اختبار قوته مثلا فقتل صيدا، أو استرسلت جارحة بنفسها ~~فقتلت، حرم ذلك كله، وصار ميتة، لعدم وجود القصد. وشرط في الآلة كونها ~~محددة تجرح كما مر وأما شرط الذابح وشرط الذبيح فقد ذكرهما المؤلف. # (قوله: أن يكون مسلما) أي أو مسلمة. وشرط أيضا أن يكون غير أعمى في غير ~~مقدور عليه من صيد وغيره، فلا يحل مذبوح الأعمى بإرسال آلة الذبح، إذ ليس ~~له في ذلك قصد صحيح. وقوله: أو كتابيا ms1280 أي أو كتابية. وأهل الكتاب هم ~~اليهود، والنصارى. وخرج بذلك الوثني، والمجوسي، ونحوهما ممن لا كتاب له ~~كعابد الشمس والقمر فلا تحل ذبيحتهم، لأنهم ليسوا من أهل الكتاب. والذي تحل ~~ذبيحته لا بد أن يكون من أهل الكتاب، قال تعالى: * (وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم) * (1) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما حلت ذبائح اليهود ~~والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل رواه الحاكم وصححه. وقوله: ~~ينكح بالبناء للمجهول، قيد في الكتابي، أي يشترط في حل ذبيحة الكتابي ~~نكاحنا لأهل ملته. # ولصحة نكاحنا لهم شروط وهي أنه يشترط في الإسرائيلية أن لا يعلم دخول أول ~~آبائها في دين سيدنا موسى بعد بعثة عيسى عليه السلام. وفي غيرها أن يعلم ~~أول آبائها فيه قبلها، ولو بعد التحريف إن تجنبوا المحرف. فلو فقد شرط من ~~هذه الشروط لا يحل نكاحنا لهم، فلا تحل ذبيحتهم. # وعبارة التحفة: فعلم أن من لم يعلم كونه إسرائيليا، وشك في دخول أول ~~أصوله قبل ما مر، ثم لا تحل ذبيحته. # ومن ثم أفتى بعضهم في يهود اليمن بحرمة ذبائحهم للشك فيهم، قال: بل نقل ~~الأئمة أن كل أهل اليمن أسلموا. اه‍. # ولا خصوصية ليهود اليمن بذلك، بل كل من شك فيه وليس إسرائيليا كذلك. اه‍. ~~وقوله: أسلموا: أي ثم ارتد بعضهم وهم اليهود المذكورون فعليه يكون عدم حل ~~ذبيحتهم بالاجماع، لارتدادهم. (قوله: ويسن أن يقطع الودجين) المناسب ذكر ~~هذا فيما مر بعد قوله بقطع كل حلقوم وكل مرئ، لان هذا من سنن الذبح، وذكره ~~في المنهج بعد ذكره شرط الذبح. والودجان تثنية ودج بفتح الدال وكسرها - وهو ~~المسمى بالوريد من الآدمي، قال تعالى: * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * ~~وإنما سن قطعهما لأنه أسرع وأسهل لخروج الروح، فهو من الاحسان في الذبح. ~~(قوله: وهما) أي الودجان. وقوله عرقا صفحتي عنق: أي عرقان في صفحتي العنق، ~~محيطان بالحلقوم من الجانبين. (قوله: أن يحد شفرته) أي ويسن أن يحد شفرته، ~~لخبر مسلم: إن الله كتب الاحسان في كل ms1281 شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ~~ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته. وقوله: وليحد # PageV02P392 # بسكون اللام، وضم الياء، وكسر الحاء من أحد وبفتح الياء وضم الحاء من حد. ~~والشفرة بفتح الشين المعجمة، وقد تضم السكين العريضة، وهي ليست بقيد، بل ~~مثلها كل محدد. # وإنما آثرها لورودها في الخبر المذكور. ويسن مواراتها عنها في حال ~~إحدادها، فيكره أن يحدها قبالتها، فقد روي أنه (ص): مر برجل واضع رجله على ~~صفحة شاة، وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليها ببصرها، فقال له: أتريد أن تميتها ~~موتتين؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها؟. وروي أن سبب ابتلاء يعقوب بفرقة ~~ولده يوسف عليهما السلام: أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور، فلم يرحمها. # ومن غريب ما وقع مما يتعلق بذلك ما حكي عن بعضهم: أنه دخل على بعض ~~الامراء وقد أمر بذبح جملة من الغنم فذبح بعضها ثم اشتغل الذابح عن الذبح، ~~ثم عاد إليه في الحال، فلم يجد المدية التي يذبح بها، فاتهم بعض الحاضرين، ~~فأنكر أخذها، وحصل بسبب ذلك لغط، فجاء رجل كان ينظر إليهم من بعيد، وقال: ~~السكين التي تتخاصمون عليها أخذتها هذه الشاة بفمها، ومشت بها إلى هذه ~~البئر وألقتها. فأمر الأمير شخصا بالنزول إلى هذه البئر ليتبين هذا الامر، ~~فنزل فوجد الامر كما أخبر الرجل. # (قوله: ويوجه ذبيحته لقبلة) أي ويسن أن يوجه ذبيحته أي مذبحها فقط. لا ~~يقال ينبغي كراهة التوجه المذكور، لأنه حالة إخراج النجاسة كالبول لوضوح ~~الفرق بأن هذا حالة يتقرب إلى الله بها، ومن ثم يسن فيها ذكر الله تعالى ~~بخلاف تلك أفاده الشوبري. وكما يسن أن يوجه ذبيحته لها، كذلك يسن له هو أن ~~يتوجه لها. (قوله: وأن يكون الذابح إلخ) أي ويسن أن يكون الذابح. والمناسب ~~إضمار اسم يكون على نسق ما قبله لان المقام للاضمار. قوله: # رجلا عاقلا أي مسلما. وقوله: فامرأة أي عاقلة مسلمة. وقوله: فصبيا أي ~~مسلما مميزا. ثم من بعده الكتابي، ثم المجنون والسكران، وفي معناهما الصبي ms1282 ~~غير المميز. # والحاصل أولى الناس بالذبح: الرجل العاقل المسلم، ثم المرأة العاقلة ~~المسلمة، ثم الصبي المسلم المميز، ثم الكتابي، ثم الكتابية، ثم المجنون ~~والسكران وفي معناهما الصبي غير المميز. وحلت ذبيحة هؤلاء: لان لهم قصدا ~~وإرادة في الجملة، لكن مع الكراهة كما نص عليه في الام خوفا من عدولهم عن ~~محل الذبح. ويكره ذكاة الأعمى في المقدور عليه لذلك. # (قوله: ويقول) الفعل مرفوع، بدليل قوله ندبا، ولو أسقطه لكان الفعل ~~منصوبا معطوفا على ما قبله، وكان لفظ يسن يتسلط عليه وهو الأولى. (قوله: ~~وكذا عند رمي الصيد) أي وكذا يقول عند رمي الصيد. وقوله: ولو سمكا أي أو ~~جرادا. وقوله: وإرسال الجارحة أي وعند إرسال الجارحة، وهي الحيوان المعلم ~~كالكلب وغيره. (قوله: بسم الله الرحمن الرحيم) مقول القول. والاتيان ~~بالبسملة كاملة هو الأفضل. ولو اقتصر على بسم الله كان آتيا بالسنة. ولا ~~يقال على الأفضل الذبح فيه تعذيب للحيوان، والرحمن الرحيم لا يناسبانه لأنا ~~نقول إن تحليل ذلك لنا غاية في الرحمة بنا، ومشروعية ذلك في الحيوان رحمة ~~له. ففي الذبح رحمة للآكلين، ورحمة للحيوان، لما فيه من سهولة خروج روحه. # وعن بعض العلماء أن القصاب إذا سمى الله عند الذبح، قالت الذبيحة: أخ أخ. ~~وذلك أنها استطيبت الذبح مع ذكر الله تعالى وتلذذت به. # وقالت المالكية: لا يزيد الرحمن الرحيم، لان في الذبح تعذيبا وقطعا، ~~والرحمن الرحيم اسمان رقيقان، ولا قطع مع الرقة، ولا عذاب مع الرحمة. ~~PageV02P393 # واعلم أنه يكره تعمد ترك البسملة، فلو تركها ولو عمدا حلت ذبيحته، وذلك ~~لان الله تعالى أباح لنا ذبائح أهل الكتاب بقوله: * (وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم) * (1) وهم لا يذكرون البسملة. وقد أمر (ص) فيما شك أن ذابحه ~~سمى أم لا: يأكله. فلو كانت التسمية شرطا لما حل عند الشك. وأما قوله ~~تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * (2) فالمراد بما لم ~~يذكر اسم الله عليه في الآية أنه ما ذكر عليه اسم غير الله، وهو الصنم ~~مثلا، بدليل ms1283 * (وإنه لفسق) * إذ الحالة التي يكون فيها فسقا هي الاهلال، أي ~~الذبح لغيره تعالى، كما قال تعالى في آية أخرى: * (أو فسقا أهل لغير الله ~~به) * فوصف الفسق بأنه ما أهل لغير الله به. وقال في تعدد المحرمات: * ~~(حرمت عليكم الميتة) * إلى أن قال * (وما أهل لغير الله به) *. # والحاصل أن قوله تعالى: * (مما لم يذكر اسم الله عليه) * صادق بما إذا ~~ذكر اسم غير الله عليه، وبما إذا لم يذكر شيئا أصلا. والأول هو المراد ~~بدليل ما ذكر. وإذا علمت ذلك فما يذبح عند لقاء السلطان، أو عند قبور ~~الصالحين، أو غير ذلك، فإن كان قصد به ذلك السلطان، أو ذلك الصالح كسيدي ~~أحمد البدوي حرم، وصار ميتة، لأنه مما أهل لغير الله. بل إن ذبح بقصد ~~التعظيم والعبادة لمن ذكر كان ذلك كفرا. وإن كان قصد بذلك التقرب إلى الله ~~تعالى، ثم التصدق بلحمه عن ذلك الصالح مثلا، فإنه لا يضر. كما يقع من ~~الزائرين فإنهم يقصدون الذبح لله، ويتصدقون به كرامة ومحبة لذلك المزور، ~~دون تعظيمه وعبادته. # (قوله: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد) أي ويقول ندبا مع البسملة اللهم صل ~~وسلم على محمد. لأنه محل يشرع فيه ذكر الله، فشرع فيه ذكر نبيه كالاذان، ~~والصلاة. # (تنبيه) لا يقول باسم الله، واسم محمد فلو قال ذلك حرمت ذبيحته وكفر إن ~~قصد التشريك فإن أطلق حلت الذبيحة وأثم بذلك. وإن قصد أذبح باسم الله ~~وأتبرك باسم محمد، كره، وحلت الذبيحة فالأقسام ثلاثة: الحرمة مع حل الذبيحة ~~في صورة الاطلاق. الكفر مع حرمة الذبيحة في صورة قصد التشريك. الكراهة مع ~~حل الذبيحة في صورة قصد التبرك باسم محمد. # (قوله: ويشترط في الذبيح) أي في الحيوان الذي يؤول إلى كونه ذبيحا بعد ~~ذبحه، فهو مجاز بالأول. والمراد يشترط في حل أكله بعد ذبحه. (قوله: غير ~~المريض) سيذكر مفهومه بقوله: ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض. (قوله: # شيئان) نائب فاعل يشترط. (قوله: أحدهما) أي الشيئين. (قوله: أن يكون فيه) ~~أي الذبيح. (قوله: ms1284 حياة مستقرة أول ذبحه) أي عند ابتداء ذبحه خاصة، ولا ~~يشترط بقاؤها إلى تمامه، خلافا لمن قال به. فلا يضر انتهاؤه لحركة مذبوح ~~قبل تمام القطع، إلا إن قصر في الذبح بأن تأنى فيه حتى وصل إلى ذلك قبل ~~تمامه، فإنه يحرم لتقصيره كما مر فإن لم توجد الحياة المستقرة أول الذبح ~~ذبح كان ميتة إلا ما استثني، وهو المريض الآتي وظاهر صنيعه أنه تشترط ~~الحياة المستقرة في غير المريض مطلقا وجد سبب يحال عليه الهلاك أو لا. # والذي في حواشي البجيرمي على الخطيب والشرقاوي والباجوري: أن محل اشتراط ~~وجود الحياة المستقرة في أول الذبح، عند تقدم سبب يحال عليه الهلاك كأكل ~~نبات مضر وإلا بأن لم يتقدم سبب أصلا أو تقدم سبب لكن لا يحال عليه الهلاك ~~كالمرض فلا يشترط ذلك. بل إذا وصل إلى آخر رمق ثم ذبح حل. # ونص عبارة البجيرمي: والحاصل أن الحيوان سواء المأكول والآدمي إذا صار في ~~آخر رمق إن كان ذلك من سبب يحال عليه الهلاك، كان كالميت، ومعناه في ~~المأكول أنه إذا ذبح في هذه الحالة لا يحل. وفي الآدمي: أنه يجوز # PageV02P394 # أن تقسم التركة في تلك الحالة. وإذا وضعت المرأة في تلك الحالة فتنقضي ~~عدتها، أو كان ذلك بلا سبب يحال عليه الهلاك كان كالحي. ومعناه في المأكول: ~~أنه إذا ذبح في هذه الحالة: حل. وفي الآدمي: أنه لا تنقضي عدة امرأته إذا ~~وضعت في تلك الحالة، وكذا جميع أحكام الميت. اه‍. # ونص عبارة الباجوري: ولا تشترط الحياة المستقرة إلا فيما إذا تقدم سبب ~~يحال عليه الهلاك، كأكل نبات مضر، وجرح السبع للشاة، وانهدام البناء على ~~البهيمة، وجرح الهرة للحمامة، وعلامتها: انفجار الدم والحركة العنيفة، ~~فيكفي أحدهما على المعتمد وأما إذا لم يوجد سبب يحال عليه الهلاك فلا تشترط ~~الحياة المستقرة، بل يكفي الحياة المستمرة، وعلامتها: وجود النفس فقط. فإذا ~~انتهى الحيوان إلى حركة مذبوح بمرض أو جوع، ثم ذبح: حل، وإن لم ينفجر الدم، ~~ولم يتحرك الحركة العنيفة خلافا لمن ms1285 يغلط فيه. اه‍. ومثلها: عبارة ~~الشرقاوي. # (قوله: ولو ظنا) غاية لمقدر، أي يكتفي بوجود الحياة المستقرة، ولو كان ~~ظنا، فلا يشترط تيقنها. (قوله: بنحو شدة حركة) متعلق بمحذوف، أي ويحصل ظنها ~~بنحو شدة حركة. ودخل في النحو صوت الحلق، وقوام الدم على طبيعته وغير ذلك ~~من القرائن والعلامات. وقوله: بعده أي بعد الذبح، فلا تكفي شدة الحركة قبل ~~الذبح. (قوله: # ولو وحدها) غاية في الاكتفاء بشدة الحركة في حصول الظن: أي تكفي ولو لم ~~يوجد معها غيرها من العلامات. (وقوله: # على المعتمد) مقابله يقول لا تكفي وحدها. (قوله: وانفجار دم) بالجر، ~~معطوف على نحو شدة إلخ، من عطف الخاص على العام، والواو فيه وفيما بعده ~~بمعنى أو. والانفجار هو السيلان مطلقا بتدفق أولا. وقوله: وتدفقه هو الخروج ~~بشدة. قال في المصباح: دفق الماء دفقا من باب قتل: انصب بشدة. اه‍. (قوله: ~~إذا غلب إلخ) أنظره مع قوله أولا ولو ظنا، فإنه لا يفيد أنه لا يشترط غلبة ~~الظن، وهذا يفيد اشتراطه، وأيضا الجمع بينهما يورث ركاكة، فكان عليه أن ~~يقتصر على أحدهما، لكن الاقتصار على الأول أولى. وذلك لان غلبة الظن ليست ~~بشرط، بل متى وجد الظن بهذه العلامات كفى. # وعبارة الارشاد مع فتح الجواد تؤيد ذلك، ونصها: ولا يشترط تيقن الحياة ~~المستقرة، بل يكتفي بها ولو ظنا ويحصل ظنها بنحو شدة حركة ولو وحدها على ~~المعتمد، وانفجار دم، وتدفقه ولو وحده أيضا وصوت الحلق، وقوام الدم على ~~طبيعته، وغير ذلك من القرائن والعلامات التي لا تضبطها عبارة كما قال ~~الرافعي ولا يكتفي بذلك قبل القطع المذكور، بل بعده فإن شك في استقرارها ~~لفقد العلامات، أو لكون الموجود منها لا يحصل بشدة الحركة، حرم، للشك في ~~المبيح. # اه‍. (قوله: بقاؤها) أي الحياة المستقرة. وقوله: فيهما أي: في الانفجار ~~والتدفق. وانظر أيضا ما وجه تخصيص غلبة الظن بهما فقط دون شدة الحركة؟. ~~(قوله: فإن شك في استقرارها) أي الحياة. (وقوله: لفقد العلامات) علة الشك. ~~وقوله: حرم أي ذلك الذبيح أي أكله ms1286 للشك في المبيح، وتغليبا للتحريم. (قوله: ~~ولو جرح إلخ) المقام للتفريع، فالأولى التعبير بالفاء، وعبارة فتح الجواد ~~عقب العبارة المارة فعلم أنه لو جرح حيوان إلخ. اه‍. وهي أولى. # وقوله: أو سقط عليه أي الحيوان. وقوله: نحو سيف أي من كل مهلك كسكين، ~~وسقف. (قوله: أو عضه) أي الحيوان، عضا يحال عليه الهلاك عادة. وقوله: نحو ~~هرة أي كسبع. (قوله: فإن بقيت إلخ) جواب لو. (وقوله: فيه) أي في الحيوان. ~~وقوله: فذبحه أي والحال أن فيه حياة مستقرة. وقوله: حل أي ذلك الحيوان، أي ~~أكله، لأنه مذكاة. وقوله: وإن تيقن هلاكه أي من ذلك الجرح، أو السقوط، أو ~~العض. وهو غاية لحله بعد ذبحه. وقوله: بعد PageV02P395 # ساعة أي لحظة كما في ع ش - ونصه: قوله: بعد يوم أو يومين ليس بقيد، بل ~~المدار على مشاهدة حركة اختيارية تدرك بالمشاهدة، أو انفجار الدم بعد ~~ذبحها، أو وجود الحركة الشديدة. وكان الأولى أن يقول: وإن تيقن موتها بعد ~~لحظة. # اه‍. (قوله: وإلا) أي وإن لم تبق فيه حياة مستقرة بعد جرحه، أو سقوط نحو ~~السيف عليه، أو العض، أو بقيت فيه ولم يذبحه ومات. وقوله: لم يحل أي لوجود ~~ما يحال عليه الهلاك مما ذكر. وروى الشيخان أنه (ص) قال لأبي ثعلبة الخشني: ~~وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم، فإن أدركت ذكاته فكل. اه‍. شرح الروض. ~~(قوله: كما لو قطع إلخ) أي فإنه لا يحل. وقوله: بعد دفع السكين أي من ~~المذبح. وقوله: ولو لعذر أي ولو كان رفع السكين لعذر، أي كأن كان لأجل سنها ~~أو لأجل أخذ سكين غيرها، أو لاضطراب يده. فالعذر صادق بذلك كله وبغيره. ~~وقوله: # ما بقي مفعول قطع، أي قطع ما بقي من الحلقوم والمرئ اللذين يجب قطعهما. ~~وقوله: بعد انتهائها أي الشاة. والظرف متعلق بقطع. (قوله: قال شيخنا إلخ) ~~قصده بنقل عبارة شيخه بيان أن الغاية السابقة أعني قوله ولو لعذر خالف فيها ~~بعضهم، وقال إنه إذا كان رفع يده لعذر، وأعادها فورا: حل. ونص ms1287 عبارة شيخه: ~~وفي كلام غير واحد أن من ذبح بكال فقطع بعض الواجب ثم أدركه فورا آخر فأتمه ~~بسكين أخرى قبل رفع الأول يده حل سواء أوجدت الحياة المستقرة عند شروع ~~الثاني، أم لا. وفي كلام بعضهم أنه لو رفع يده لنحو اضطرابها فأعادها فورا ~~وأتم الذبح حل أيضا. ولا ينافي ذلك قولهم: لو قطع البعض من تحرم ذكاته ~~كوثني، أو سبع فبقيت الحياة المستقرة فقطع الباقي كله من تحل ذكاته: حل لان ~~هذا إما مفرع على مقابل كلام الامام أي من أنه لا بد من بقاء الحياة ~~المستقرة إلى تمام الذبح وإما لكون السابق محرما. وكذا قول بعضهم: لو رفع ~~يده ثم أعادها: لم تحل. فهو إما مفرع على ذلك، أو يحمل على ما إذا أعادها ~~لا على الفور. ويؤيده إفتاء غير واحد فيما لو انقلبت شفرته فردها حالا أنه ~~يحل وأيده بعضهم بأن النحر عرفا الطعن في الرقبة، فيقع في وسط الحلقوم، ~~وحينئذ يقطع الناحر جانبا، ثم يرجع للآخر فيقطعه. اه‍. ببعض تصرف. (قوله: ~~وفي كلام بعضهم) خبر مقدم، وما بعده مبتدأ مؤخر. (قوله: أنه) أي الذابح. ~~(قوله: # لنحو اضطرابه) الذي في عبارة التحفة المارة لنحو اضطرابها بتأنيث الضمير ~~العائد على اليد فلعل في عبارتنا تحريفا من النساخ. (قوله: فأعادها فورا) ~~قال سم: # ظاهره وإن لم يبق حياة مستقرة. اه‍. (قوله: حل) جواب لو. (قوله: وقول ~~بعضهم) مبتدأ، خبره مفرع إلخ. وقوله: لو رفع إلخ مقول القول. (قوله: مفرع) ~~أي مرتب. وقوله: على عدم الحياة المستقرة عند إعادتها ليس هذا في عبارة ~~التحفة المارة، وإنما الذي فيها على مقابل كلام الامام. أي وهو اشتراط وجود ~~الحياة المستقرة عند انتهاء الذبح، كما يشترط عند ابتدائه. نعم، ما ذكره ~~المؤلف يفهم من المقابل المذكور إذ اشتراط وجود الحياة المستقرة عند ~~انتهائه يفهم أنه لو لم توجد عند ذلك لا يحل. (قوله: أو محمول إلخ) معطوف ~~على مفرع. (قوله: ويؤيده) أي ما ذكر من أنه لو رفع يده فأعادها فورا وأتم ms1288 ~~الذبح: حل. ومن أن قول بعضهم فيما إذا رفع يده ثم أعادها أنه لا يحل. محمول ~~على عدم إعادتها على الفور. (قوله: فيما لو انفلتت) الذي في عبارة التحفة ~~المارة: انقلبت بقاف بعد النون، وبباء بعد اللام. # (وقوله: أنه يحل) أن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بإسقاط الخافض، أي ~~إفتاء غير واحد بالحل. (قوله: انتهى) أي قول شيخه في شرح المنهاج، لكن ~~بتصرف وحذف كما يعلم من عبارته المارة. (وقوله: ولو انتهى لحركة مذبوح ~~بمرض) مقابل قوله غير المريض. وكان المناسب أن يقول كعادته: وخرج بقولي غير ~~المريض: المريض، فلا يشترط فيه وجود حياة مستقرة أول ذبحه، فإذا انتهى إلى ~~حركة مذبوح وذبحه ولو أخرها عن قوله كفى ذبحه، لكان أولى. أي أن المريض إذا ~~انتهى لحركة مذبوح كفى ذبحه، وإن كان سبب المرض أكل نبات مضر. (قوله: كفى ~~ذبحه) جواب لو. PageV02P396 # (قوله: في آخر رمقه) قال في المصباح: الرمق بفتحتين بقية الروح، وقد يطلق ~~على القوة. اه‍. وكلا المعنيين صحيح هنا، إلا أنه يحتاج إلى تقدير مضاف على ~~الأول. أي في آخر خروج بقية روحه. (قوله: إذ لم يوجد ما يحال عليه الهلاك) ~~أي سبب يحال عليه الهلاك ويجعله قتيلا، وهو علة لقوله كفى ذبحه إلخ. وقوله: ~~من جرح بيان لما. وقوله: # أو نحوه أي مما مر من سقوط نحو سيف عليه، أو عض نحو هرة إياه. (قوله: فإن ~~وجد) أي ما يحال عليه الهلاك. # (قوله: كأن أكل إلخ) أي وكأن جرح أو سقط عليه نحو سيف، أو عضه نحو هرة. ~~(وقوله: نباتا يؤدي إلى الهلاك) علم من هذا ومما مر من النبات المؤدي إلى ~~المرض أنه فرق بين النباتين، فالذي يؤدي إلى المرض لا يؤثر، والذي يؤدي إلى ~~الهلاك يؤثر. (قوله: اشترط فيه) أي في الاكتفاء بذبحه. قوله: وجود إلخ نائب ~~فاعل اشترط. وقوله: فيه أي الحيوان المريض. وقوله: عند ابتداء الذبح أي فقط ~~كما مر وهو متعلق بوجود. قوله: ولو بالظن أي ولو كان وجود الحياة ms1289 بالظن لا ~~باليقين فإنه يكفي. وقوله: بالعلامة أي بالظن الحاصل بالعلامة. وقوله: ~~المذكورة أي فيما مر من نحو شدة حركة، وانفجار دم وتدفقه. وقوله: بعده ~~متعلق بمحذوف صفة للعلامة، أي العلامة الكائنة بعد الذبح، ولا يصح تعلقه ~~بالمذكورة كما هو ظاهر -. (قوله: فائدة: من ذبح) أي شيئا من الإبل، أو ~~البقر، أو الغنم. # وقوله: تقربا لله تعالى أي بقصد التقرب والعبادة لله تعالى وحده. وقوله: ~~لدفع شر الجن عنه علة الذبح، أي الذبح تقربا لأجل أن الله سبحانه وتعالى ~~يكفي الذابح شر الجن عنه. وقوله: لم يحرم أي ذبحه، وصارت ذبيحته مذكاة، لان ~~ذبحه لله لا لغيره، (قوله: أو بقصدهم: حرم) أي أو ذبح بقصد الجن لا تقربا ~~إلى الله، حرم ذبحه، وصارت ذبيحته ميتة. بل إن قصد التقرب والعبادة للجن ~~كفر كما مر فيما يذبح عند لقاء السلطان أو زيارة نحو ولي. (قوله: وثانيهما) ~~أي وثاني شرطي الذبيح: كونه مأكولا. # واعلم أن الفقهاء أفردوا بيان المأكول من الحيوانات البرية والبحرية، ~~وغير المأكول، بباب سموه باب الأطعمة، وذكروه قبل الصيد والذبائح، وبعضهم ~~ذكره بعده، وإن من أهم الأشياء معرفة ما يحل أكله وما لا يحل. وذلك لان في ~~تناول الحرام الوعيد الشديد، فقد ورد في الخبر: أي لحم نبت من حرام فالنار ~~أولى به. وإذا علمت ذلك، فكل طاهر يحل أكله إلا عشرة أشياء: الآدمي، والمضر ~~كالسم والحجر، والتراب، والمستقذر كالمني وذا المخلب، وذا الناب القوي الذي ~~يعدو به، وما نص عليه في آية * (حرمت عليكم الميتة) * (1)، وما استخبثته ~~العر ب كالحشرات، وما نهى عن قتله كخطاف، ونحل، وضفدع (1)، وما أمر بقتله ~~كحية وعقرب وما يركب من الدواب إلا الإبل والخيل. # (قوله: وهو إلخ) بيان للمأكول من حيث هو بالعد. وقوله: من الحيوان البري ~~الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من المبتدأ الذي هو الضمير على رأي ~~سيبويه. (قوله: الانعام) أي الإبل والبقر والغنم. وحل أكلها لان الله تعالى ~~نص عليه في قوله: * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) * (1)، ولاستطابة العرب لها. ~~وكالأنعام ms1290 النعام، فيحل أكله بالاجماع. # (قوله: والخيل) أي لأنه (ص): نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن ~~في لحوم الخيل رواه الشيخان، ورويا # PageV02P397 # أيضا عن أسماء قالت: نحرنا على عهد رسول الله (ص) فرسا فأكلناه ونحن ~~بالمدينة. وأما خبر النهي عن لحوم الخيل فهو منكر كما قاله الإمام أحمد ~~وغيره أو منسوخ كما قاله أبو داود. # والخيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه وأصل خلقها من الريح. وسميت خيلا ~~لاختيالها في مشيها. # وروى ابن ماجة عن عروة أن النبي (ص) قال: الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، ~~والخيل معقود في نواصيها الخير، ومعنى عقد الخير بنواصيها: أنه لازم لها ~~كأنه معقود فيها. والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة، وكنى ~~بالناصية عن جميع ذات الفرس. كما يقال: فلان مبارك الناصية. # وفي حديث لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة: لهو رجل مع امرأته، ~~وإجراء الخيل، والنصال كذا في البجيرمي. # (قوله: وبقر وحش وحماره) أي لأنه (ص) قال في الثاني: كلوا من لحمه. وأكل ~~منه رواه الشيخان. وقيس به الأول. ولا فرق في حمار الوحش بين أن يستأنس أو ~~يبقى على توحشه. قال في شرح الروض: وفارقت الحمر الوحشية الحمر الأهلية ~~بأنها لا ينتفع بها في الركوب والحمل، فانصرف الانتفاع بها إلى أكلها خاصة. ~~اه‍. (قوله: وظبي) أي للاجماع على حل أكله. (قوله: وضبع) هو بضم الباء أفصح ~~من إسكانها. وحل أكله لأنه (ص) قال: يحل أكله، رواه الترمذي. ولا يقال: كيف ~~يحل أكله مع كونه ذا ناب؟ لأنا نقول إن نابه ضعيف فكأنه لا ناب له. ومن ~~عجيب أمره أنه يحيض، ويكون سنة ذكرا، وسنة أنثى. ويقال للذكر: ضبعان على ~~وزن عمران وللأنثى ضبع. وهو من أحمق الحيوان، لأنه يتناوم حتى يصاد. (قوله: ~~وضب) أي لأنه أكل على مائدته (ص) ولم يأكل هو منه، فقيل له: أحرام هو؟ # قال: لا. ولكنه ليس بأرض قومي، فأجد نفسي تعافه. وهو حيوان للذكر منه ~~ذكران، وللأنثى فرجان. وهو يعيش سبعمائة سنة فصاعدا، ms1291 وأنه يبول في كل ~~أربعين يوما قطرة، ولا يشرب الماء بل يكتفي بالنسيم، أو برد الهواء. ولا ~~يسقط له سن، ويقال إن أسنانه قطعة واحدة، وإن أكل لحمه يذهب العطش. ومن ~~الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب الماء يقوله: من أراد أن لا يفعل الشئ ~~لان الضب لا يشرب الماء كما علمت. # (قوله: وأرنب) أي لأنه: بعث بوركها إليه (ص) فقبله. رواه الشيخان، زاد ~~البخاري: وأكل منه، وهو حيوان يشبه العناق، قصير، عكس الزرافة، يطأ الأرض ~~على مؤخر قدميه. اه‍. شرح المنهج. (قوله: وثعلب) أي لأنه مما استطابته ~~العرب، ولا يتقوى بنابه، وكنيته أبو الحصين، والأنثى ثعلبة، وكنيتها أم ~~هويل. وفي البجيرمي: وقال الدميري: نص الشافعي على حل أكله، وكرهه أبو ~~حنيفة ومالك، وحرمه جماعة منهم أحمد بن حنبل في أكثر رواياته. # ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت، وينفخ بطنه، ويرفع قوائمه، حتى يظن ~~أنه قد مات، فإذا قرب عليه الحيوان وثب عليه وصاده. وحيلته هذه لا تتم على ~~كلب الصيد. # قيل الثعلب: ما لك تعدو أكثر من الكلب؟ فقال: إني أعدو لنفسي، والكلب ~~يعدو لغيره. # ومن العجيب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله، ويصيد الثعلب ~~القنفذ فيأكله، ويصيد القنفذ الأفعى فيأكلها، والأفعى تصيد العصفور فتأكله، ~~والعصفور يصيد الجراد فيأكلها، والجراد يلتمس فرخ الزنانير فيأكله، ~~والزنبور يصيد النحلة فيأكلها، والنحلة تصيد الذبابة فتأكلها، والذبابة ~~تصيد البعوضة فتأكلها ومما يروى من حيل الثعلب، ما ذكره الشافعي رضي الله ~~عنه، قال: كنا بسفر في أرض اليمن، فوضعنا سفرتنا لنتعشى، فحضرت صلاة ~~المغرب، فقمنا لنصلي ثم نتعشى، وتركنا السفرة كما هي وقمنا إلى الصلاة، ~~وكان فيها دجاجتان، فجاء الثعلب فأخذ إحدى الدجاجتين، فلما قضينا الصلاة ~~أسفنا عليها، وقلنا حرمنا طعامنا، فبينما نحن PageV02P398 # كذلك إذ جاء الثعلب وفي فمه شئ كأنه الدجاجة، فوضعها، فبادرنا إليه ~~لنأخذها ونحن نحسبه الدجاجة فلما قمنا: # جاء إلى الأخرى وأخذها من السفرة، وأصبنا الذي قمنا إليه لنأخذها، فإذا ~~هو ليف قد هيأه مثل الدجاجة. اه‍. ms1292 # (قوله: وسنجاب) أي لان العرب تستطيبه. قال البجيرمي: وهو حيوان على حد ~~اليربوع، يتخذ من جلده الفراء. # اه‍. ومثله السمور بفتح السين، وتشديد الميم وهما نوعان من ثعالب الترك. ~~(قوله: وكل لقاط للحب) أي كالحمام. # ودخل فيه سائر أنواع الطيور ما عدا ذا المخلب: أي الظفر كالصقر، والباز، ~~والشاهين للنهي عنها في خبر مسلم. # (قوله: لا أسد) معطوف على الانعام، أي وليس من المأكول الأسد، ومثله كل ~~ذي ناب قوي يعدو به على الحيوان، كنمر، وذئب، ودب، وفيل، وكلب، وخنزير، ~~وفهد، وابن آوى، وهرة ولو وحشية. (قوله: وقرد) أي لأنه ذو ناب، وهو حيوان ~~ذكي، سريع الفهم، يشبه الانسان في غالب حالاته، فإنه يضحك، ويضرب، ويتناول ~~الشئ بيده، ويأنس بالناس. وفي البجيرمي: قال الدميري: يحرم أكله، ويجوز ~~بيعه. اه‍. (قوله: وصقر إلخ) أي ولا صقر إلخ. أي ونحوها من كل ذي مخلب من ~~الطير. والصقر اسم جنس لكل ما يصيد، فهو شامل للبازات، والشواهين، وغيرهما. # قال الشرقاوي: وكالصقر في الحرمة: الرخ وهو أعظم الطيور جثة، لان طول ~~جناحه عشرة آلاف باع، المساوية لأربعين ألف ذراع وكذا النسر، والعقاب بضم ~~أوله وجميع جوارح الطير. اه‍. بحذف. (قوله: وطاوس) هو طائر في طبعه العفة، ~~وحب الزهو بنفسه، والخيلاء والاعجاب بريشه. (قوله: وحدأة) هي بوزن عنبه، ~~وجمعها حدى. # ذكر عن ارسطا طاليس أن الغراب يصير حدأة، وهي تصير عقابا، كذا يتبدلان كل ~~سنة. ومن طبع الحدأة أن تقف في الطيران، وليس ذلك لغيرها. ويقال إنها أحسن ~~الطير مجاورة لما جاورها من الطير، فلو ماتت جوعا لم تعد على فراخ جارها. # والسبب في صياحها عند سفادها أن زوجها قد جحد ولدها منه، فقالت: يا نبي ~~الله، قد سفدني، حتى إذا حضنت بيضي، وخرج منه ولدي، جحدني، فقال سليمان ~~عليه السلام للذكر: ما تقول؟ فقال: يا نبي الله، إنها تحوم حول البراري، ~~ولا تمتنع من الطيور، فلا أدري، أهو مني، أو من غيري؟ فأمر سليمان عليه ~~السلام بإحضار الولد، فوجده يشبه والده، فألحقه به، ثم ms1293 قال سليمان: لا ~~تمكنيه أبدا حتى تشهدين على ذلك الطير، لئلا يجحد بعدها. فصارت إذا سفدها ~~صاحت وقالت: يا طيور، اشهدوا، فإنه سفدني. اه‍. بجيرمي. # ومثل الحدأة: الرخمة، وهو طائر أبيض، ومن طبعه أنه لا يرضى من الجبال إلا ~~الموحش منها، ولا من الأماكن إلا أبعدها من أماكن أعدائه. والأنثى لا تمكن ~~من نفسها غير ذكرها، وتبيض بيضة واحدة. # (قوله: وبوم) هو بلا تاء للذكر، والأنثى يقال لها بومة بالتاء وهي ~~المصاصة، ومن طبعها أن تدخل على كل طائر في وكره، وتخرجه منه، وتأكل فراخه ~~وبيضه، وهي قوية السطوة في الليل، لا يحتملها شئ من الطير، ولا تنام في ~~الليل. # وعن سيدنا سليمان صلوات الله وسلامه عليه: ليس من الطيور أنصح لبني آدم، ~~وأشفق عليهم من البومة تقول إذا وقفت عند خربة: أين الذين كانوا يتنعمون في ~~الدنيا ويسعون فيها؟ ويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد؟ # تزودوا يا غافلين، وتهيأوا لسفركم. ح ل. اه‍. بجيرمي. # (قوله: ودرة) هي في قدر الحمامة، فيتخذها الناس للانتفاع بصوتها كما ~~يتخذون الطاووس للانتفاع بصوته ولونه ولها قوة على حكاية الأصوات، وقبول ~~التلقين. # قال ح ل: وقد وقع لي أني دخلت منزلا لبعض أصحابنا وفيه درة لم أرها، فإذا ~~هي تقول: مرحبا بالشيخ البكري وتكرر ذلك فعجبت من فصاحة عبارتها. ~~PageV02P399 # (وحكى) الكمال الأقوى في الطالع السعيد عن الفاضل الأديب محمد القوصى عن ~~الشيخ علي الحريري: أنه رأى درة تقرأ سورة يس. وعن بعضهم، قال: شاهدت غرابا ~~يقرأ سورة السجدة، وإذا وصل إلى محل السجود سجد، وقال: سجد لك سوادي، وآمن ~~بك فؤادي. اه‍. # (قوله: وكذا غراب إلخ) فصله عما قبله بكذا، لان فيه خلافا، لكن الشارح ~~أطلق في الأسود، مع أن غراب الزرع يحل أكله على الأصح - وهو أسود صغير، ~~يقال له الزاغ. # وحاصل ما يقال في الغربان أنها أنواع: فمنها ما هو حرام بالاتفاق، لوروده ~~في الخبر، وهو الأبقع الذي فيه سواد وبياض. # ومنها ما هو حرام على الأصح، وهو الغداف الكبير، وهو ms1294 أسود، ويسمى الجبلي ~~لأنه لا يسكن إلا الجبال. وكذا العقعق: وهو ذو لونين أبيض وأسود، طويل ~~الذنب، قصير الجناح، صوته العقعقة. # ومنها ما هو حلال على الأصح، وهو غراب الزرع، وهو أسود صغير، يقال له ~~الزاغ. والغداف الصغير وهو أسود أو رمادي اللون. وممن اعتمد حل هذا: ~~البغوي، والجرجاني، والروياني، والأسنوي، والبلقني، والشهاب الرملي، وولده. ~~والذي اعتمده في أصل الروضة: تحريم هذا، وجرى عليه ابن المقري وظاهر التحفة ~~اعتماده، ولعل هذا الأخير هو مراد شارحنا، ويكون هو ممن اعتمد الحرمة تبعا ~~لظاهر كلام شيخه. (قوله: ورمادي اللون) الواو بمعنى أو. # (قوله: خلافا لبعضهم) أي حيث قال: بحل أكله. (قوله: ويكره جلالة) أي ~~ويكره أكل لحم الجلالة وبيضها، وكذا شرب لبنها، لخبر: أنه (ص): نهى عن أكل ~~الجلالة وشرب لبنها حتى تعلف أربعين ليلة رواه الترمذي. وزاد أبو داود: ~~وركوبها. والجلالة هي التي تأكل الجلة وهي بفتح الجيم وكسرها وضمها البعرة ~~كذا في القاموس لكن المراد بها هنا النجاسة مطلقا. (قوله: ولو من غير نعم) ~~أي ولو كانت الجلالة من غير النعم. وقوله: كدجاج بفتح أوله أفصح من ضمه ~~وكسره، وهو تمثيل للغير. وقوله: إن وجد فيها ريح النجاسة تقييد للكراهة، أي ~~محل الكراهة إن ظهر في لحمها ريح النجاسة. ومثله ما إذا تغير طعمه أو لونه. ~~وعبارة التحفة مع الأصل: وإذا ظهر تغير لحم جلالة أي طعمه، أو لونه أو ريحه ~~كما ذكره الجويني، واعتمده جمع متأخرون ومن اقتصر على الأخير أراد الغالب. ~~اه‍. فإن لم يظهر ما ذكر فلا كراهة، وإن كانت لا تأكل إلا النجاسة. والسخلة ~~المرباة بلبن كلبة أو نحوها كالجلالة فيما ذكر. ولا يكره بيض سلق بماء نجس، ~~كما لا يكره الماء إذا سخن بالنجاسة، ولا حب زرع نبت في زبل أو غيره من ~~النجاسات. (قوله: ويحل أكل بيض غير المأكول) هذا قد ذكره الشارح في مبحث ~~النجاسة، وأعاده هنا لكون الكلام في بيان حكم الأطعمة. (قوله: خلافا لجمع) ~~أي حيث قالوا بحرمة أكله. وعبارة الروض: ms1295 وفي حل أكل بيض ما لا يؤكل تردد ~~قال في شرحه: أي خلاف مبني على طهارته. قال في المجموع: وإذا قلنا بطهارته. ~~حل أكله، بلا خلاف، لأنه طاهر غير مستقذر بخلاف المني. قال البلقيني: وهو ~~مخالف لنص الام والنهاية والتتمة والبحر على منع أكله، وإن قلنا بطهارته، ~~وليس في كتب المذهب ما يخالفه. اه‍. (قوله: ويحرم من الحيوان البحري إلخ) ~~مقابل قوله من الحيوان البري، لكن كان الأنسب في المقابلة أن يقول: ومن ~~الحيوان البحري كل ما فيه، ما عدا كذا وكذا. والمراد من الحيوان البحري في ~~كلامه كل ما يوجد في البحر سواء كان لا يعيش إلا فيه، أو كان يعيش فيه وفي ~~البر كالضفدع، وما ذكر بعده. (قوله: ضفدع) بكسر أوله مع كسر ثالثه أو فتحه، ~~وهو حيوان لا عظم له، يعيش في البر وفي البحر. ومن خواصه أنه كفئ طشت في ~~بركة هو فيها منع من نقيقه فيها. (قوله: وتمساح) هو حيوان يعيش # PageV02P400 # في البر والبحر. قال الدميري: هو على صورة الضب، وهو من أعجب حيوان ~~الماء، له فم واسع، وستون نابا في فكه الاعلى، وأربعون في فكه الأسفل، وبين ~~كل نابين سن صغير مربع، ويدخل بعضها في بعض عند الانطباق، ولسانه طويل، ~~وظهره كظهر السلحفاة، لا يعمل الحديد فيه، وله أربعة أرجل، وذنب طويل، ولا ~~يكون إلا في نيل مصر خاصة. # ومن عجائب أمره أنه ليس له مخرج، فإذا امتلأ جوفه خرج إلى البر، وفتح ~~فاه، فيجئ طائر يقال له القطقاط، فيلقط ذلك من فيه، وهو طائر صغير، يجئ ~~يطلب الطعم، فيكون في ذلك غذاء له، وراحة للتمساح. وهذا الطائر في رؤوس ~~أجنحته شوك، فإذا أغلق التمساح فمه عليه نخسه بها فيفتحه. اه‍. (قوله: ~~وسلحفاة) بضم السين، وفتح اللام واحدة السلاحف، وهو حيوان يبيض في البر، ~~فما نزل منه في البحر كان لجأة، وما استمر منه في البر كان سلحفاة. # ويعظم الصنفان جدا، إلى أن يصير كل واحد حمل جمل. # وفي العجائب: إن السلحفاة حيوان بري ms1296 وبحري، أما البحري: فقد يكون عظيما ~~جدا، حتى يظن أصحاب المراكب أنها جزيرة. # حكى بعض التجار، قال: ركبنا البحر، فوجدنا في وسط البحر جزيرة مرتفعة عن ~~الماء فيها نبات أخضر، فخرجنا إليها، وحفرنا حفرا للطبخ، فبينما نحن ~~مشتغلون بالطبخ إذ تحركت الجزيرة، فقال الملاحون: هلموا إلى مكانكم، فإنها ~~سلحفاة أصابها حرارة النار، بادروا قبل أن تنزل بكم البحر فكانت من عظم ~~جسمها تشابه جزيرة، واجتمع على ظهرها التراب بطول الزمان، حتى صار كالأرض، ~~ونبت عليها الحشيش. اه‍. رشيدي. وفي حاشية شرح المعفوات. # (قوله: وسرطان) قال الدميري: هو من خلق الماء، ويعيش في البر أيضا وهو ~~جيد المشي، سريع العدو، ذو فكين، ومخلب، وأظفار حداد، وله ثمانية أرجل. ~~اه‍. قال ع ش: وليس من السرطان المذكور: ما وقع السؤال عنه، وهو أن ببلاد ~~الصين نوعا من حيوان البحر يسمونه سرطانا، وشأنه أنه متى خرج من البحر ~~انقلب حجرا، وجرت عادتهم باستعماله في الأدوية، بل هو ما يسمى سمكا لانطباق ~~تعريف السمك عليه فهو طاهر، يحل الانتفاع به في الأدوية وغيرها. اه‍. ~~(قوله: لا قرش) أي لا يحرم قرش وهو بكسر القاف، وسكون الراء ويقال له ~~اللخم: بفتح اللام، والخاء المعجمة. اه‍. شرح الروض. (قوله: ودنيلس) أي ولا ~~يحرم دنيلس، وهو مضبوط بالقلم في نسخ فتح الجواد الصحيحة بفتح الدال والنون ~~المخففة، وسكون الياء، وفتح اللام. قال في شرح الروض: ولم يتعرضوا للدنيلس. ~~وعن ابن عدلان وعلماء عصره أنهم أفتوا بحله، لأنه من طعام البحر ولا يعيش ~~إلا فيه. وعن ابن عبد السلام أنه أفتى بتحريمه. # قال الزركشي: وهو الظاهر، لأنه أصل السرطان. لكن قال الدميري: لم يأت على ~~تحريمه دليل، وما نقل عن ابن عبد السلام لم يصح، فقد نص الشافعي على أن ~~حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه يؤكل، لعموم الآية والاخبار . اه‍. # (قوله: على الأصح فيهما) أي أن عدم حرمة القرش والدنيلس: مبني على القول ~~الأصح فيهما، ومقابله يقول بالحرمة. # (قوله: قال في المجموع إلخ) عبارة فتح الجواد: ms1297 ونازع في ذلك في المجموع، ~~فقال: الصحيح المعتمد، أن جميع ما في البحر يحل ميتته، إلا الضفدع. وحمل ما ~~ذكروه من السلحفاة والحية أي التي لا اسم لها لحرمة ذات السم مطلقا، ~~والنسناس على غير ما في البحر. اه‍. (قوله: أن جميع ما في البحر يحل ميتته) ~~أي لقوله تعالى: * ﴿أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه﴾ (1) * ولقوله (ص): أحلت لنا ميتتان: السمك، والجراد. ~~وقوله (ص): هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. # (قوله: إلا الضفدع) قال في التحفة: أي وما فيه سم. (قوله: ويؤيده) أي ما ~~اعتمده في المجموع. (قوله: حل جميع ما # PageV02P401 # فيه) أي في البحر. (قوله: ويحل أكل ميتة الجراد) أي للحديث المار. ~~والجراد مشتق من الجرد، وهو بري وبحري، وبعضه أصفر، وبعضه أبيض، وبعضه ~~أحمر، وله ديدان في صدره، وقائمتان في وسطه، ورجلان في مؤخره. وليس في ~~الحيوانات أكثر إفسادا منه. # قال الأصمعي: أتيت البادية، فرأيت رجلا يزرع برا، فلما قام على سوقه، ~~وجاد بسنبله، جاء إليه الجراد، فجعل الرجل ينظر إليه، ولا يعرف كيف يصنع؟ ~~ثم أنشأ يقول: # مر الجراد على زرعي فقلت له: * لا تأكلن، ولا تشغل بإفساد فقام منهم خطيب ~~فوق سنبلة: * إنا على سفر، لا بد من زاد ولعابه سم على الأشجار، لا يقع على ~~شئ إلا أفسده. # في البجيرمي: أسند الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: كنا على ~~مائدة نأكل أنا وأخي محمد بن الحنفية وبنو عمي عبد الله والقاسم والفضل ~~أولاد العباس، فوقعت جرادة على المائدة، فأخذها عبد الله وقال لي: # ما مكتوب على هذه؟ فقلت: سألت أبي أمير المؤمنين عن ذلك، فقال: سألت عنه ~~رسول الله (ص) فقال: مكتوب عليها: # أنا الله لا إله إلا أنا، رب الجراد ورازقها، إن شئت بعثتها رزقا لقوم، ~~وإن شئت بعثتها بلاء على قوم. فقال ابن عباس: # هذا من العلم المكنون. # وقال (ص): إن الله عز وجل خلق ألف أمة: ستمائة منها في البحر، وأربعمائة ~~منها في البر، ms1298 وإن أول هلاك هذه الأمة: الجراد. فإذا هلك الجراد تتابع هلاك ~~الأمم. # وحكى القزويني أن هددا قال لسليمان عليه السلام: أريد أن تكون ضيفي أنت ~~وعسكرك يوم كذا بجزيرة كذا، فحضر سليمان بجنوده، فأتى الهدهد بجرادة ميتة، ~~فألقاها في البحر، وقال كلوا، فمن فاته اللحم أدرك المرق، فضحك منه سليمان ~~وجنوده، وفي هذا قيل: # جاءت سليمان يوم العرض هدهدة * أهدت إليه جرادا كان في فيها وأنشدت - ~~بلسان الحال - قائلة: * إن الهدايا على مقدار مهديها لو كان يهدى إلى ~~الانسان قيمته: * لكان يهدى لك الدنيا بما فيها (قوله: والسمك) أي ويحل أكل ~~ميتة السمك، وهذا قد علم من قوله السابق: أن جمع ما في البحر يحل ميتته، ~~لكن أعاده لأجل الاستثناء بعده. (قوله: ما تغير) أي من الجراد والسمك، أي ~~وتقطع كما صرح به في التحفة وعبارتها: ولو تغيرت سمكة، وتقطعت بجوف أخرى ~~حرمت. ونوزع في اعتبار التقطع. ويجاب بأن العلة أنها صارت كالروث، ولا تكون ~~مثله إلا إن تقطعت. أما مجرد التغير فهو بمنزلة نتن اللحم، أو الطعام، وهو ~~لا يحرمه. اه‍. # وقوله: في جوف غيره أفرد الضمير باعتبار لفظ ما، وإلا فحقه غيرهما بضمير ~~التثنية العائد على السمك والجراد والمراد بالغير الحيوان، وهو صادق بالسمك ~~نفسه، فلو بلعت سمكة سمكة وتغيرت في جوفها وتقطعت حرمت كما مر عن التحفة، ~~ومثلها النهاية ونصها: ولو وجدنا سمكة في جوف أخرى ولم تتقطع وتتغير حلت، ~~وإلا فلا. اه‍. # (قوله: ولو في صورة كلب) غاية في حل السمك، أي يحل، وإن لم يكن على صورة ~~السمك المشهور بأن كان على صورة كلب، أو خنزير وهي للرد على القائل: بأنه ~~لا يحل إلا ما كان على صورة السمك المشهور لتخصيص الحل به PageV02P402 # في خبر: أحل لنا ميتتان: السمك، والجراد. ويرده أن كل ما في البحر يسمى ~~سمكا. (قوله: يسن ذبح كبيرهما) أي الجراد والسمك، وفيه أن الجراد لا يصير ~~كبيرا حتى أنه يسن ذبحه. وعبارة الخطيب: ويكره ذبحهما، إلا سمكة كبيرة يطول ~~بقاؤها فيسن ms1299 ذبحها. اه‍. ومثلها عبارة شرح المنهج، وهي أولى. وقوله: فيسن ~~ذبحها. قال البجيرمي: أي من الذيل، لأنه أصفى للدم، ما لم تكن على صورة ~~حيوان بذبح، وإلا فتذبح من رقبتها. اه‍. (قوله: ويكره ذبح صغيرهما) أي لما ~~فيه من التعذيب. (قوله: وأكل مشوي إلخ) أي ويكره أكل سمك مشوي قبل تطييب ~~جوفه، أي قبل إخراج ما في جوفه من المستقذرات. وظاهره أنه يجوز أكله مع ما ~~في جوفه مطلقا، ولو كان كبيرا. وقيد في مبحث النجاسة جواز ذلك بالصغير، ~~وعبارته هناك: ونقل في الجواهر عن الأصحاب: لا يجوز أكل سمك ملح ولم ينزع ~~ما في جوفه أي من المستقذرات وظاهره: لا فرق بين كبيرة وصغيره. لكن ذكر ~~الشيخان جواز أكل الصغير مع ما في جوفه لعسر تنقية ما فيه. اه‍. ثم إن ~~التقييد بسمك يفيد أنه لا كراهة في أكل مشوي الجراد قبل ذلك وعبارة فتح ~~الجواد مصرحة بأنه مثل السمك ونصها ويكره ذبح صغيرها وأكل مشوي كل قبل ~~تطييب جوفه. اه‍. فقوله: أي من السمك والجراد. (قوله: وما أنتن منه) معطوف ~~على مشوي، أي يكره أكل ما أنتن، أي تغير من السمك، ومحل الكراهة إن لم يضر، ~~وإلا حرم. (قوله: كاللحم) أي كما يكره أكل المنتن من لحم غير السمك. (قوله: ~~وقلي حي) أي ويكره قلي حي من سمك أو جراد. ومثل القلي الشئ. وقيل يحرم ذلك، ~~لما فيه من التعذيب. وكتب سم على قول التحفة ويكره أيضا قليها وشيها إلخ ما ~~نصه: فيه التسوية بين السمك والجراد في حل قليه وشيه حيا، وفيه نظر. ~~والمتجه: الحل في السمك فإنه حاصل ما اعتمده في الروضة دون الجراد، كما ~~يؤخذ من تعليل الروضة الحل في السمك بأن حياته في البر حياة المذبوح، وما ~~في شرح الروض مما هو كالصريح في نقل الحل في الجراد عن الروضة فيه نظر، ~~فإنه ليس في الروضة كما يعلم بمراجعتها. اه‍. وقوله: في دهن مغلى أي ولا ~~يتنجس بما في جوفه، لأنه يتسامح به. (قوله: ms1300 # وحل أكل دود (إلخ) هذا قد ذكره أيضا فيما مر، وأعاده هنا لكون الكلام في ~~الأطعمة، وعبارته هناك ويحل أكل دود مأكول معه، ولا يجب غسل نحو الفم منه. ~~اه‍. وقوله: نحو الفاكهة أي من كل مأكول، كالفول والمش. (قوله: حيا كان) أي ~~الدود. (قوله: بشرط إلخ) متعلق بحل. وقوله: أن لا ينفرد أي ينفصل الدود. ~~وقوله: عنه أي عن ولد كان أكله مع نحو الفاكهة. (قوله: وإلا) أي بأن انفرد. ~~وقوله: لم يحل أكله أي الدود المنفرد. وقوله: ولو معه أي ولو كان أكله مع ~~نحو الفاكهة. وقوله: كنمل السمن أي فإنه لا يحل أكله. فالكاف لتنظير الدود ~~المنفرد بالنمل في ذلك. # ولو قال لا نمل عطف على دود لكان أولى، لان النمل لا يحل أكله مطلقا ~~متصلا بالسمن، أو منفردا عنه بدليل العلة بعده، وهي: لعدم تولده أي النمل ~~فيه أي السمن بخلاف دود نحو الفاكهة، فإنه متولد منه، ولذلك اغتفر أكله. ~~وعبارة المنهاج: وكذا يحل الدود المتولد من الطعام كخل، وفاكهة إذا أكل ~~معه. قال في التحفة: يعني إذا لم ينفرد، أما المنفرد عنه: فيحرم، وإن أكل ~~معه، لنجاسته إن مات، وإلا فلاستقذاره. ولو وقع في عسل نمل وطبخ جاز أكله. ~~أو في لحم: فلا، لسهولة تنقيته كذا جزم به غير واحد، وفيه نظر ظاهر، إذ ~~العلة إن كانت الاستهلاك لم يتضح الفرق، مع علمه مما يأتي في نحو الذبابة ~~أو غيره، فغايته أنه ميتة لا دم له سائل، وهي لا يحل أكله مع ما ماتت فيه ~~وإن لم تنجسه. # نعم، أفتى بعضهم بأنه إن تعذر تخليصه، ولم يظن منه ضررا حل أكله معه. ~~اه‍. (قوله: على ما قاله إلخ) أي أن عدم حل أكل نمل السمن هو مبني على ما ~~قاله الكمال الرداد أي وهو المعتمد كما يعلم من كلام التحفة المار. (قوله: # خلافا لبعض أصحابنا) أي حيث قال: يحل أكله مثل الدود - لكن بشرط أن يكون ~~في نحو السمن كالعسل. أما في PageV02P403 # اللحم فلا يحل ms1301 بالاتفاق، كما يعلم أيضا من كلام التحفة المار. (قوله: ~~ويحرم كل جماد مضر) أي ضررا بينا لا يحتمل عادة لا مطلق ضرر كذا في ~~البجيرمي، نقلا عن الأذرعي. (قوله: كحجر إلخ) أمثلة للمضر للبدن. # وقوله: وتراب قال في التحفة: ومنه مدر، وطفل لمن يضره. وعليه يحمل إطلاق ~~جمع متقدمين حرمته، بخلاف من لا يضره كما قاله جمع متقدمون، واعتمده السبكي ~~وغيره. اه‍. ومثله في النهاية. وفي البجيرمي: ومحل تحريم الطين: في غير ~~النساء الحبالى، فإنه لا يحرم عليهن أكله، لأنه بمنزلة التداوي. اه‍. ~~(قوله: وإن قل) يحتمل رجوعه للسم فقط وهو ما يفيده صنيع التحفة ويحتمل ~~رجوعه للمذكور من الحجر وما بعده. وعبارة متن الروض: يحرم تناول ما يضر ~~كالحجر، والتراب، والزجاج، والسم إلا قليله. اه‍. قال في شرحه: أي السم كما ~~في الأصل أو ما يضر وهو أعم. اه‍. وقوله: وما يضر معناه أن الضمير يعود ~~عليه. وقوله: إلا لمن لا يضره أي القليل، فإنه لا يحرم في حقه. أما الكثير ~~فيحرم مطلقا كما في ع ش. (قوله: ومسكر) تمثيل للجماد المضر للعقل. (قوله: ~~ككثير أفيون) أي وجوز، وعنبر، وزعفران. (قوله: وحشيش) أي وكثير حشيش. وما ~~أحسن قول بعضهم فيه: # قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * يا خسيسا قد عشت شر معيشه دية العقل بدرة ~~فلماذا * يا سفيها قد بعتها بحشيشه؟ (قوله: وبنج) أي وكثير بنج، وفي ~~البجيرمي: يجوز تناوله، ليزيل عقله، لقطع عضو متأكل، حتى لا يحس بالألم. ~~اه‍. وفي الروض وشرحه: ويحرم مسكر النبات أي النبات المسكر وإن لم يطرب، ~~لاضراره بالعقل، ولا حد فيه إن لم يطرب، بخلاف ما إذا أطرب كما صرح به ~~الماوردي ويتداوى به عند فقد غيره مما يقوم مقامه وإن أسكر للضرورة، وما لا ~~يسكر إلا مع غيره يحل أكله وحده لا مع غيره. اه‍. وقوله: بخلاف ما إذا أطرب ~~أي فإنه يحد. # وخالف فيه سم، وقال: الظاهر أنه لا يحد. # وفي البجيرمي: ويحرم البنج والحشيش، ولا يحد به، بخلاف الشراب المسكر. ~~وإنما ms1302 لم يحد لأنه لا يلذ، ولا يطرب، ولا يدعو قليله إلى كثيره، بل فيه ~~التعزيز. اه‍. وتعليله يقتضي أنه يحد إذا أطرب، واستلذ به، فيكون مؤيدا لما ~~في شرح الروض. # (قوله: أفضل المكاسب: الزراعة) أي لأنها أقرب إلى التوكل، ولان الحاجة ~~إليها أعم. ولا يرزوه أحد - أي ينقصه - إلا كان له صدقة ". وفي رواية: " لا ~~يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان ولا دابة، ولا شئ إلا ~~ينقصه إلا أن ما أكل منه له صدقة وما سرق منه صدقة أعم. ولا يرزؤه أحد أي ~~ينقصه إلا كان له صدقة. (قوله: ثم الصناعة) أي ثم الأفضل بعد الزراعة ~~الصناعة. لان الكسب يحصل فيها بكد اليمين، وورد: # من بات كالا من عمله بات مغفورا له. وورد أيضا: ما أكل أحد طعاما قط خيرا ~~من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل ~~يده. (قوله: ثم التجارة) أي ثم الأفضل بعد الزراعة والصناعة: التجارة، لان ~~الصحابة كانوا يتجرون ويأكلون منها. (قوله: قال جمع) مقابل لما قبله. ~~وقوله: هي أي التجارة. وقوله: أفضلها أي المكاسب. وقيل أفضلها الصناعة. # (تنبيه) يكره لحر تناول ما كسب مع مخامرة النجاسة، كحجم، وكنس زبل، وذبح، ~~لأنه (ص) سئل عن كسب الحجام فنهى عنه، وقال: أطعمه رقيقك، واعلفه ناضحك. ~~رواه ابن حبان وصححه، والترمذي وحسنه. وقيس بما فيه غيره. PageV02P404 # وصرف النهي عن الحرمة: خبر الشيخين عن ابن عباس: احتجم رسول الله (ص) ~~وأعطى الحجام أجرته. فلو كان حراما لم يعطه. # وخرج بمخامرة النجاسة غيرها. فلا يكره ما كسب بفصد، وحياكة، وحلاقة، ~~ونحوها وإن كانت الصنعة دنيئة وهذا مبني على أن علة الكراهة في الأول خبث ~~النجاسة وهو المعتمد أما على أنها دناءة الحرفة: فيكره كسب كل ذي حرفة ~~دنيئة، ولو لم يخامر نجاسة وهو ضعيف والكلام في تعاطي الكسب. أما أصل ~~الحرفة: فهي فرض كفاية. # ولما حجم أبو العتاهية شخصا أنشد: # وليس على عبد تقي نقيصة * إذا صحح التقوى وإن ms1303 حاك أو حجم (قوله: ولا تحرم ~~إلخ) عبارة التحفة: يسن للانسان أن يتحرى في مؤنة نفسه وممونه ما أمكن. فإن ~~عجز ففي مؤنة نفسه، ولا تحرم معاملة إلخ. اه‍. ومع عدم الحرمة يكره ذلك كما ~~نبه الشارح عليها في آخر باب الزكاة ونص عبارته هناك: (فائدة) قال في ~~المجموع: يكره الاخذ ممن بيده حلال وحرام. كالسلطان الجائر وتختلف الكراهة ~~بقلة الشبهة وكثرتها، ولا يحرم إلا أن تيقن أن هذا من الحرام. وقول ~~الغزالي: يحرم الاخذ ممن أكثر ماله حرام، وكذا معاملته شاذ. # اه‍. (قوله: ولا الاكل منها) أي ولا يحرم الاكل من المعاملة المذكورة، أي ~~مما تحصل منها. (قوله: كما صححه) أي عدم الحرمة. (قوله: مع أنه) أي النووي. ~~وقوله: تبعه أي الغزالي في شرح مسلم. (قوله: ولو عم الحرام الأرض) أي ~~استوعب الحرام الأرض ولم يوجد فيها حلال. (قوله، جاز أن يستعمل منه) أي من ~~الحرام. (قوله: ما تمس حاجته إليه) أي الشئ الذي تدعو حاجته إليه، قال ع ش: ~~وإن لم يصل إلى حد الضرورة. اه‍. (قوله: دون ما زاد) أي على القدر الذي تمس ~~الحاجة إليه. (قوله: هذا) أي ما ذكر من جواز الاستعمال من الحرام بقدر ما ~~تمس الحاجة إليه، لا ما زاد. وقوله: إن توقع أي ترجى. وقوله: معرفة أربابه ~~أي أصحاب ذلك المال الذي يحرم الاستعمال منه. ( قوله: وإلا) أي وإن لم ~~يتوقع معرفتهم. (قوله: صار لبيت المال) أي انتقل لبيت المال، فيكون لجميع ~~المسلمين حق فيه. (قوله: فيأخذ منه) أي من المال الذي صار لبيت المال. ~~وقوله: بقدر ما يستحقه فيه أي بقدر ما يخصه من بيت المال لو قسمه الامام ~~وأعطاه منه. (قوله: كما قاله شيخنا) أي في التحفة، ومثله في النهاية. # (تتمة) في إعطاء النفس حظها من الشهوات المباحة مذاهب ذكرها الماوردي، ~~أحدها: منعها وقهرها كي لا تطغى. والثاني: إعطاؤها تحيلا على نشاطها وبعثا ~~لروحانيتها. والثالث: قال وهو الأشبه - التوسط، لان في إعطاء الكل سلاطة، ~~وفي منع الكل بلادة. اه‍. عميرة. ms1304 والله سبحانه وتعالى أعلم. # (قوله: فرع: نذكر فيه ما يجب إلخ) اعلم أن معظم الفقهاء يذكر النذر بعد ~~الايمان، وذلك لما بينهما من المناسبة، وهي أن كلا منهما عقد يعقده المرء ~~على نفسه تأكيدا لما أراد أن يلتزمه، ولان بعض أنواع النذر فيه كفارة يمين. ~~والمؤلف رحمه الله خالفهم وذكره هنا تبعا لبعضهم، وله وجه أيضا في ذلك، وهو ~~أن الحج قد يكون منذورا، وكذلك الأضحية قد تكون منذورة، فناسب أن يستوفي ~~الكلام على ما يتعلق بالنذر. (قوله: بالنذر) الباء سببية متعلق بل يجب، وهو ~~لغة: الوعد بخير أو شر. وشرعا: ما سيذكره وأركانه ثلاثة: ناذر، ومنذور، ~~وصيغة. PageV02P405 # وشرط في الناذر: إسلام، فلا المؤلف يصح من الكافر. واختيار، فلا يصح من ~~المكره. ونفوذ تصرف فيما ينذره بكسر الذال وضمها فلا يصح ممن لا ينفذ تصرفه ~~فيما ينذره، كصبي، ومجنون، مطلقا بخلاف السكران، فيصح منه، وكمحجور عليه ~~بسفه أو فلس في القرب المالية العينية كعتق هذا العبد بخلاف القرب البدنية، ~~أو القرب المالية التي في الذمة. وإمكان فعله المنذور، فلا يصح نذره صوما ~~لا يطيقه، ولا نذر بعيد عن مكة حجا في هذه السنة. # وشرط في المنذور: كونه قربة لم تتعين بأصل الشرع. # وشرط في الصيغة: كونها لفظا يشعر بالالتزام كلله علي كذا، أو علي كذا. ~~وفي معنى اللفظ الكتابة، وإشارة أخرس تدل أو تشعر بالالتزام مع النية في ~~الكتابة، فلا يصح بالنية كسائر العقود ولا بما لا يشعر بالالتزام، كأفعل ~~كذا. # (قوله: وهو) أي النذر. وقوله: قربة على ما اقتضاه إلخ والحاصل أنهم ~~اختلفوا في النذر: هل هو قربة؟ أو مكروه؟ فقال بعضهم بالأول وهو المعتمد ~~الذي اقتضاه كلام الشيخين، ودل عليه الكتاب والسنة والاجماع والقياس. # وقال بعضهم بالثاني: لثبوت النهي عنه وهو ضعيف، والنهي محمول على نذر ~~اللجاج. # وعبارة المغني: (تنبيه) اختلفوا: هل النذر مكروه أو قربة؟ نقل الأول عن ~~النص، وجزم به المصنف في مجموعه، لخبر الصحيحين أنه (ص): نهى عنه، وقال: ~~إنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج ms1305 به من البخيل. ونقل الثاني: عن القاضي ~~والمتولي والغزالي، وهو قضية قول الرافعي: النذر تقرب، فلا يصح من الكفار. # وقول المصنف في مجموعه في كتاب الصلاة النذر عمدا في الصلاة لا يبطلها في ~~الأصح، لأنه مناجاة لله تعالى، فهو يشبه قوله: سجد وجهي للذي خلقه وصوره. ~~وقال في المهمات: ويعضده النص، وهو قوله تعالى: * (وما أنفقتم من نفقة أو ~~نذرتم من نذر فإن الله يعلمه) * (1) أي فيجازي عليه. والقياس: وهو أنه ~~وسيلة إلى القربة، وللوسائل حكم المقاصد، وأيضا فإنه يثاب عليه ثواب الواجب ~~كما قاله القاضي حسين وهو يزيد على النفل بسبعين درجة كما في زوائد الروضة ~~في النكاح عن حكاية الامام والنهي محمول على من ظن أنه لا يقوم بما التزمه، ~~أو أن للنذر تأثيرا كما يلوح به الخبر، أو على المعلق بشئ. # وقال الكرماني: المكروه التزام القربة لا القربة إذ ربما لا يقدر على ~~الوفاء. # وقال ابن الرفعة: الظاهر أنه قربة في نذر التبرر دون غيره. اه‍. وهذا ~~أوجه. اه‍. # (قوله: وعليه) أي على أنه قربة. (قوله: بل بالغ إلخ) إضراب انتقالي. ~~(قوله: فقال: دل على ندبه الكتاب) أي القرآن العظيم. وذلك كقوله تعالى: * ~~(وليوفوا نذورهم) * (2) وقوله: والسنة أي الأخبار الواردة عن النبي (ص)، ~~وذلك كخبر البخاري: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا ~~يعصه. وقوله: فليطعه أي ليف بنذره. # (قوله: والقياس) أي وهو أنه وسيلة إلى القربة، وللوسائل حكم المقاصد كما ~~يعلم من عبارة المغني المارة -. (قوله: # وقيل مكروه) أي أن النذر مكروه. (قوله: للنهي عنه) أي عن النذر. (قوله: ~~وحمل الأكثرون إلخ) إنما حملوه عليه لان الناذر لا يقصد به القربة، وإنما ~~يقصد به منع نفسه أو غيره من شئ، كقوله: إن كلمت فلانا أو فعل فلان كذا، ~~فلله علي كذا. أو الحث لنفسه أو غيره على شئ، كقوله: إن لم أدخل الدار أو ~~إن لم يفعل فلان كذا، فلله علي كذا. أو تحقيق خبره، كقوله: إن لم يكن الامر ~~كما ms1306 قلت، أو كما قال فلان، فلله علي كذا. وقوله: نذر اللجاج هو بفتح اللام ~~التمادي في الخصومة أي التطويل فيها وضابط هذا النذر أن يمنع الشخص نفسه أو ~~غيرها من شئ أو بحث عليه أو # PageV02P406 # يحقق خبرا. (قوله: فإنه) أي نذر اللجاج. وقوله: تعليق قربة بفعل شئ أي ~~على فعل شئ ولا بد من أن يكون مرغوبا عنه ومبغوضا للنفس فإن كان مرغوبا ~~للنفس ومحبوبا لها كان من نذر التبرر. وهو قربة ليس بمنهي عنه كما سيذكره ~~المؤلف. وقوله: أو تركه معطوف على فعل شئ. أي أو تعليق قربة على ترك شئ، أي ~~وكان تركه ترغب عنه النفس وتبغضه أيضا كما مر. (قوله: فيتخير إلخ) أي لأنه ~~يشبه النذر من حيث إنه التزام قربة، اليمين من حيث إن مقصوده مقصود اليمين ~~من المنع أو الحث أو تحقيق الخبر، ولا سبيل للجمع بين ما التزمه وكفارة ~~اليمين، ولا لتعطيلهما، فتعين التخيير وهذا هو الراجح وقيل يلزم فيه كفارة ~~اليمين، لخبر مسلم: كفارة النذر: كفارة يمين. ولا كفارة في نذر التبرر ~~جزما. فتعين حمله على نذر اللجاج. وقيل يلزم فيه ما التزمه، لخبر: من نذر ~~وسمى فعليه ما سمى. وقوله: # من دخلها أي الدار، وهذا راجع للصورة الأولى: وقوله: أو لم يخرج أي من ~~الدار. وهذا راجع للصورة الثانية. # (قوله: ولا يتعين الملتزم) أي في صيغة النذر، لأنه خرج مخرج اليمين، ~~بخلاف نذر التبرر فإنه لم يخرج مخرجه، فلذلك يلزم فيه ما التزم عينا، لا ~~غير، لكن على التراخي إن لم يقيده بوقت معين. وأشار إلى الخلاف في نذر ~~اللجاج ابن رسلان في زبده بقوله: # ومن يعلق فعل شئ بالغضب * أو ترك شئ بالتزامه القرب إن وجد المشروط ألزم ~~من حلف * كفارة اليمين مثل ما سلف كما به أفتى الإمام الشافعي * وبعض أصحاب ~~له كالرافعي أما النواوي فقال خيرا * ما بين تكفير وما قد نذرا (قوله: ولو ~~حجا) أي ولو كان الملتزم حجا، فإنه لا يتعين. (قوله: والفرع إلخ) أراد أن ~~يبين ms1307 معنى الفرع الذي ترجم به. وقوله: تحت أصل كلي أنظره هنا. ويمكن أن ~~يجعل الأصل الكلي هو باب الحج، باعتبار بعض أفراده، حسبما ذكرناه أول ~~الفرع، من مناسبة ذكره هنا. (قوله: النذر) أي شرعا. وقوله: التزام إلخ يؤخذ ~~من هذا التعريف أركانه الثلاثة المتقدمة، وذلك لان الالتزام يستلزم ~~المستلزم وهو الناذر والقربة هي المنذور، وبلفظ إلخ هو الصيغة. # وقوله: مسلم ظاهره اشتراطه في نذر التبرر ونذر اللجاج. وهو أيضا ظاهر ~~التحفة والنهاية والأسنى وشرح المنهج والمغني: ونقل البجيرمي عن ح ل: أن ~~ذلك في نذر التبرر دون نذر اللجاج. أما هو، فيصح من الكافر. قال: وكان ~~قياسه صحة التبرر منه أيضا. إلا أنه لما كان فيه مناجاة لله، أشبه العبادة، ~~ومن ثم لم يبطل الصلاة. بخلاف نذر اللجاج. # اه‍. وقوله: مكلف أي ولو حكما، فدخل السكران، فيصح نذره. وقوله: رشيد ولا ~~بد أن يكون مختارا أيضا كما مر. (قوله: قربة) مفعول التزام، وهي فعل الشئ ~~يشرط معرفة المتقرب إليه. والعبادة فعل ما يتوقف على نية. # والطاعة تعمهما. (قوله: لم تتعين) أي بأصل الشرع. (قوله: نفلا كانت) أي ~~القربة، بقطع النظر عن قيدها. أعني لم تتعين، لان النفل لا يتعين أصلا. ~~وقوله: أو فرض كفاية أي أو كانت القربة فرض كفاية، ولا بد فيه أن لا يتعين ~~عليه. # أما إذا تعين فلا يصح نذره كصلاة الجنازة إذا لم يعلم بالميت إلا واحد. ~~وقال بعضهم: يصح نذره حينئذ، نظرا لاصله. # وأما تعيينه فهو عارض. (قوله: كإدامة وتر) مثال للنفل، والظاهر أن إدامته ~~ليست بقيد في صحة النذر، بل مثله ما إذا نذر الوتر فإنه يصح لان نفس الوتر ~~سنة. (قوله: وعيادة مريض) هو وما بعده من أمثلة النفل أيضا، إلا قوله ~~وكصلاة جنازة وما بعده، فإنه من أمثلة فرض الكفاية. (قوله: وزيارة رجل ~~قبرا) خرج بالرجل غيره من أنثى، أو خنثى فلا يصح نذره PageV02P407 # زيارة قبر، لأنها مكروهة في حقه، وقيل محرمة، للخبر الصحيح: لعن الله ~~زوارات القبور. ويستثنى من ذلك زيارة ms1308 قبر النبي (ص)، فإنها تسن في حقه، ~~فعليه، ينعقد نذرها. ومثل قبر النبي: قبر سائر الأنبياء، والأولياء، ~~والصالحين. (قوله: # وتزوج حيث سن) أي بأن يكون مريده محتاجا مطيقا لمؤن النكاح. كما قال ابن ~~رسلان: # سن لمحتاج مطيق للأهب * نكاح بكر ذات دين ونسب وهذا هو ما جرى عليه ابن ~~حجر. ونص عبارته في باب النكاح نعم، حيث ندب لوجود الحاجة والأهبة: ويجب ~~بالنذر على المعتمد الذي صرح به ابن الرفعة وغيره كما بينته في شرح العباب ~~ومحل قولهم: العقود لا تلتزم في الذمة: ما إذا التزمت بغير نذر. اه‍. والذي ~~جرى عليه م ر: عدم صحة نذره مطلقا، ونص عبارته في باب النكاح أيضا. ولا ~~يلزم بالنذر مطلقا، وإن استحب كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى خلافا ~~لبعض المتأخرين. (قوله : # خلافا لجمع) أي حيث قالوا لا يصح نذر التزوج، وعللوه بأنه مباح عرض له ~~الندب، وهو لا يصح إلا في المندوب أصالة. وعبارة بعضهم: قوله في قربة: أي ~~أصالة، فلا يصح نذر مباح عرض له الندب كالنكاح خلافا لابن حجر. # اه‍. (صوم: أيام البيض) أي وأيام السود، أو نحو ذلك، فيصح نذرها. وقوله: ~~والأثانين جمع تكثير لاثنين، وليس جمع مذكر سالما، ولا ملحقا به. (قوله: ~~فلو وقعت) أي أيام البيض أو الأثانين المنذورة. وقوله: في أيام التشريق أي ~~أو أيام رمضان. (قوله أو المرض) تبع فيه م ر د وخالف شيخه ابن حجر، فإنه ~~صرح في التحفة بأنه يقضي إن أفطر لعذر المرض كالسفر. وعلله بأن زمنهما يقبل ~~الصوم، فشمله النذر، بخلاف نحو الحيض. اه‍. وجزم بهذا في الروض، وعبارته: ~~ويقضيها للمرض الواقع فيها. اه‍. (قوله: لم يجب القضاء) أي يجب الفطر فيها، ~~ولا يجب القضاء، لأنها لا تقبل الصوم أصلا، فلا تدخل في نذر ما ذكر، فهي ~~مستثناة شرعا من دخولها في المنذور. وعدم وجوب القضاء في المرض هو ما ~~اعتمده الرملي، وخالف ابن حجر فجزم بوجوب القضاء به. قال سم: وجزم به في ~~الروض. (قوله: # وكصلاة جنازة) ms1309 هو وما بعده مثالان لفرض الكفاية كما علمت. (قوله: ولو نذر ~~صوم يوم بعينه) أي كيوم الجمعة، والسبت، وهكذا. (قوله: لم يصم قبله) أي لم ~~يصم يوما قبل اليوم الذي عينه في نذره. (قوله: فإن فعل) أي صام يوما قبله. ~~وقوله: أثم أي ولا يصح. وقوله: كتقديم الصلاة على وقتها أي فإنه يأثم به، ~~ولا تصح. (قوله: ولا يجوز تأخيره) أي الصوم. وقوله: عنه أي عن اليوم الذي ~~عينه. (قوله: كهي) أي كالصلاة، فإنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها. # (قوله: بلا عذر) متعلق بقوله ولا يجوز. أي لا يجوز تأخيره بلا عذر، فإن ~~أخره بعذر كسفر جاز، ولا إثم عليه. (قوله: # فإن فعل) أي أخر الصوم عن اليوم المعين في النذر بلا عذر. وقوله: صح أي ~~صومه، لكن مع الاثم. (قوله: ولو نذر صوم يوم خميس) أي مثلا. (قوله: ولم ~~يعين) أي بأن لم يقل من هذا الأسبوع مثلا. (قوله: كفاه أي خميس) أي صوم أي ~~خميس من أي أسبوع كان. لكن لو مضى خميس يمكنه فيه الصوم ولم يصمه استقر في ~~ذمته، حتى لو مات فدى عنه، ولا إثم عليه، لعدم عصيانه بالتأخير. ولو نذر ~~يوما من أسبوع ثم نسيه، صام آخره، وهو الجمعة فإن لم يكن هو المنذور وقع ~~قضاء، وإن كان هو فقد وفى بما التزمه. ومن نذر إتمام كل نافلة دخل فيها ~~لزمه الوفاء بذلك لأنه قربة. ومن نذر بعض يوم لم ينعقد نذره، لانتفاء كونه ~~قربة، لأنه غير معهود شرعا. وكذا لو نذر سجدة من غير سبب، أو ركوعا، أو بعض ~~ركعة، فإنه لا ينعقد لما ذكر. أما سجدة التلاوة، وسجدة الشكر فينعقد ~~نذرهما. (قوله: ولو نذر صلاة) أي مطلقة، من غير أن يقيدها بعدد. (قوله: ~~فيجب ركعتان) أي لأنهما أقل واجب من الصلاة، ولو قال فيكفي ركعتان، لكان ~~أولى. PageV02P408 # وقوله: بقيام قادر أي مع وجوب قيام قادر عليه، إلحاقا للنذر بواجب الشرع. ~~ولو نذر صلاة قاعدا جاز فعلها قائما لاتيانه بالأفضل لا إن نذر ms1310 الصلاة ~~قائما فلا يجوز فعلها قاعدا، مع القدرة على القيام، لأنه دون ما التزمه. ~~(قوله: أو صوما) معطوف على صلاة، أي أو نذر صوما أي مطلقا بأن لم يقيده ~~بعدد. (قوله: فصوم يوم) أي فيجب صوم يوم واحد، لأنه أقل ما يفرد بالصوم. ~~(قوله: أو صوم أيام) معطوف على صلاة أيضا، أي أو نذر صوم أيام بصيغة الجمع ~~وأطلقها أيضا. (قوله: فثلاثة) أي فيجب صوم ثلاثة أيام، لأنها أقل الجمع. ~~(قوله: أو صدقة) معطوف على صلاة أيضا، أي أو نذر صدقة أي مطلقة ولم يقيدها ~~بقليل ولا كثير. وقوله: فمتمول أي فيجب التصدق بما يتمول وإن قل وكذا لو ~~نذر التصدق بمال عظيم فيجب التصدق، فإنه يقبل تقسيره بأقل متمول، ولا ~~ينافيه وصفه بالعظيم، لحمله على إثم غاصبه. # كما قالوه فيما لو أقر بمال عظيم، فإنه يقبل تفسيره بأقل متمول. ومن نذر ~~عتقا فتجزئ رقبة، ولو ناقصة ككافرة لوقوع الاسم عليها. (قوله: ويجب صرفه) ~~أي المتمول. (قوله: لحر مسكين) خرج بالحر الرقيق، فلا يجوز إعطاؤه له ~~كالزكاة والمراد بالمسكين ما يشمل الفقير. وعبارة فتح الجواد: وعند إطلاقهم ~~يتعين صرفها لمسلم أي حر كما هو ظاهر مما مر آنفا فقير أو مسكين. اه‍. ~~(قوله: ما لم يعين شخصا) أي في نذره، بأن قال: نذرت هذا المال لزيد، ~~فيتعين، ولو كان غنيا، أو ولده، لان الصدقة عليهما جائزة وقربة كما صرح به ~~في الروض وشرحه. (قوله : وأهل بلد) أي وما لم يعين في نذره أهل بلد ولو غير ~~مكة، فإنه يتعين للمساكين المسلمين منهم، وفاء بالملتزم. وقياس ما مر في ~~قسم الصدقات أنه يعمم به المحصورين، وله تخصيص ثلاثة في غير المحصورين. ~~(قوله: وإلا) أي بأن عين شخصا أو أهل بلد. (وقوله: تعين صرفه له) أي لما ~~عينه من شخص أو أهل بلد. قال في المغني ولو نذر لمعين دراهم مثلا كان له ~~مطالبة الناذر بها، إن لم يعطه كالمحصورين من الفقراء لهم المطالبة بالزكاة ~~التي وجبت فإن أعطاه ذلك فلم يقبل، ms1311 برئ الناذر، لأنه أتى بما عليه، ولا ~~قدرة له على قبول غيره، ولا يجبر على قبوله. اه‍. (قوله: ولا يتعين لصوم ~~وصلاة مكان عينه) يعني أنه لو نذر أن يصوم أو يصلي في مكان معين كمصر لزمه ~~الصوم والصلاة. ولا يتعين المكان الذي خصصه في نذره، بل له أن يصوم أو يصلي ~~في أي مكان سواء الحرم وغيره. نعم، لو نذر الصلاة في المسجد الحرام تعين، ~~لعظم فضله، وتعلق النسك به، وصح أن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، وقيل بمائة ~~ألف ألف، وقيل بمائة ألف صلاة. قال في التحفة: وبه يتضح الفرق بينها أي ~~الصلاة وبين الصوم. اه‍. والمراد بالمسجد الحرام: الكعبة والمسجد حولها مع ~~ما زيد فيه. وقيل جميع الحرم. ومثله المسجد النبوي، والمسجد الأقصى. ~~فيتعينان للصلاة بالنذر فيهما، لمشاركتهما له في بعض الخصوصيات. ويقوم ~~الأول مقام الأخيرين، وأولهما مقام الآخر، دون العكس كما سيذكره الشارح. ~~ومثل الصلاة في ذلك الاعتكاف كما مر لنا في بابه. (قوله: ولا لصدقة زمان ~~عينه) أي ولا يتعين لصدقة زمان عينه فلو نذر أن يتصدق بدرهم يوم الجمعة جاز ~~له أن يتصدق قبله كالزكاة فإنه يجوز تقديمها. وخرج بقوله لصدقة: الصلاة ~~والصوم، فيتعينان بزمن عينه. وعبارة الروض وشرحه، فإن عين للصلاة أو الصوم ~~لا للصدقة وقتا: تعين وفاء بالملتزم فلا يجوز فعلهما قبله. فإن فات الوقت ~~ولو بعذر قضاهما، وأثم بتأخيره إن قصر، بخلاف ما إذا لم يقصر كأن أخر لعذر ~~سفر أما وقت الصدقة فلا يتعين، اعتبارا بما ورد به الشرع من جنسها وهو ~~الزكاة فيجوز تقديمها، بخلاف الصلاة. وقضية كلامه: جواز تأخيرها. قال ~~الأذرعي: وهو بعيد، بل الوجه عدم جوازه بغير عذر كالزكاة اه‍. (قوله: وخرج ~~بالمسلم المكلف إلخ) الأولى عدم جمع المخرجات كما هو عادته بأن يقول: وخرج ~~بالمسلم الكافر، وبالمكلف الصبي والمجنون. وأن يزيد، وبالرشيد السفيه. ~~وقوله: الكافر بالرفع فاعل خرج. (قوله: فلا يصح نذرهم) أي الكافر والصبي ~~والمجنون، وذلك لعدم أهلية الكافر للقرب، ولرفع القلم عن الصبي والمجنون. ms1312 ~~PageV02P409 # (قوله: كنذر السفيه) أي كما لا يصح نذر السفيه، ومثله المفلس، ومحله كما ~~مر في القرب المالية العينية، كعتق هذا العبد. أما القرب البدنية أو ~~المالية التي في الذمة، فيصح نذرهما لها كما علمت أول الفرع. # قال في المغني: ويصح نذر الرقيق المال في ذمته، ولو بغير إذن سيده كما ~~اقتضاه كلامهم فإن قيل ينبغي أن لا يصح كما قاله ابن رفعة كما لا يصح ضمانه ~~في ذمته بغير إذن سيده. أجيب بأن المغلب في النذر حق الله تعالى: # إذ لا يصح إلا في قربة، بخلاف الضمان، وإلا صح انعقاد نذره الحج. قال ابن ~~الرفعة: ويشبه أن غير الحج كذلك. # اه‍. (قوله: وقيل يصح من الكافر) لم يذكره في التحفة والنهاية والمغني ~~والأسنى وفتح الجواد، ولعله محمول على نذر اللجاج لما مر أنه يصح من ~~الكافر. (قوله: وبالقربة المعصية) معطوف على بالمسلم، أي وخرج بالقربة ~~المعصية فلا ينعقد نذرها لحديث: لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملكه ~~ابن آدم. وللحديث المار: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله ~~فلا يعصه. # ولا فرق في المعصية بين أن تكون فعلا: كأن قال: لله علي نذر أن أشرب ~~الخمر أو أقتل. أو تكون تركا كأن قال: # لله علي أن أترك الصلوات الخمس أو إحداها. # ولا فرق فيها أيضا بين أن تكون ذاتية كما ذكر أو عارضية كما لو نذر أن ~~يصلي في الأرض المغصوبة فلا ينعقد كما جزم به المحاملي، ورجحه الماوردي، ~~وكذا البغوي في فتاويه، ويؤيده أنه لا ينعقد نذر الصلاة في الأوقات ~~المكروهة، ولا في ثوب نجس. وقيل يصح النذر للصلاة في الأرض المغصوبة، ويصلي ~~في موضع آخر. ويمكن حمله على ما لو نذر الصلاة في هذه الأرض وكانت مغصوبة ~~فإنه يصح النذر، ويصلي في موضع آخر. # (قوله: كصوم أيام التشريق) أي فإنه معصية، ومثله صوم العيدين. (قوله: ~~وصلاة لا سبب لها) أي متقدم أو مقارن، فإنها معصية في الوقت المكروه. ~~(قوله: فلا ينعقدان) أي ms1313 الصوم والصلاة المذكوران. والمراد: لا ينعقد ~~نذرهما. (قوله: وكالمعصية: المكروه) أي فهو لا ينعقد نذره. وظاهره أنه لا ~~فرق فيه بين المكروه الذاتي والعارضي، وليس كذلك، بل هو مقيد بالأول كما في ~~التحفة، والنهاية. ونص عبارة الأولى: وكالمعصية: المكروه لذاته، أو لازمة ~~كصوم الدهر الآتي، وكنذر ما لا يملك غيره وهو لا يصبر على الإضافة، لا ~~لعارض كصوم يوم الجمعة، وكنذره لاحد أبويه أو أولاده فقط وقول جمع لا يصح ~~لان الايثار هنا بغير غرض صحيح مكروه، مردود بأنه لأمر عارض وهو خشية ~~العقوق من الباقين. ثم قال: ومحل الخلاف: حيث لم يسن إيثار بعضهم. أما إذا ~~نذر للفقير أو الصالح أو البار منهم، فيصح اتفاقا. اه‍. (قوله: والنذر لاحد ~~أبويه إلخ) مخالف لما مر في عبارة التحفة، ولعله جار على قول جمع. # (قوله: وكذا المباح) أي ومثل المعصية في عدم الانعقاد: نذر المباح فعلا ~~أو تركا - وهو ما استوى فعله وتركه، وذلك لخبر ابن داود: لا نذر إلا فيما ~~ابتغي به وجه الله تعالى. وفي البخاري أنه (ص): أمر أبا إسرائيل أن يترك ما ~~نذره من نحو قيام وعدم استظلال. وإنما قال (ص) لمن نذرت أن تضرب على رأسه ~~بالدف حين قدم المدينة: أوفي بنذرك: لما اقترن به من غاية سرور المسلمين، ~~وإغاظة المنافقين بقدومه، فكان وسيلة لقربة عامة، ولا يبعد فيما هو وسيلة ~~لهذه أنه مندوب للأزمة، على أن جمعا قالوا بندبه لكل عارض سرور، لا سيما ~~النكاح، ومن ثم أمر به في أحاديث، وعليه: فلا إشكال أصلا. اه‍. تحفة. ~~(قوله: ك‍: لله علي أن آكل أو أنام) تمثيل لنذر فعل المباح، ومثله نذر ~~تركه، ك‍: لله علي أن أترك الاكل أو النوم. (قوله: وإن قصد إلخ) أي لا ~~ينعقد نذر المباح، وإن اقترن بنية عبادة، كقصد التقوي به على الطاعة، أو ~~PageV02P410 # قصد النشاط لها. (قوله: ولا كفارة في المباح على الأصح) أي لا كفارة عليه ~~إن خالف على الأصح. ومقابله يقول: إن عليه كفارة يمين، ورجحه النووي ms1314 في ~~منهاجه، ونص عبارته: لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على المرجح. اه‍. # (قوله: وبلم تتعين إلخ) معطوف على بالمسلم أيضا، أي وخرج بلم تتعين الشئ ~~الذي تعين عليه فعله أو تركه بأصل الشرع، فإنه لا يصح نذره. (قوله: من فعل ~~واجب) بيان لما، وإنما لم يصح نذر هذا: لان الشارع ألزمه إياه عينا، فلا ~~معنى لا لتزامه بالنذر (قوله: كمكتوبة) تمثيل للواجب العيني (قوله: وكترك ~~محرم) معطوف على كمكتوبة، فهو تمثيل للواجب العيني أيضا. ولو حذف الكاف، ~~وعطفه على فعل واجب: لكان أولى، وعليه: يصير بيانا لما (قوله: وإنما ينعقد ~~إلخ) دخول على المتن، ذكره لطول الكلام على ما قبله، وإلا فالجار والمجرور ~~بعده من جملة التعريف، فهو باعتبار المتن متعلق بالتزام (قوله: بلفظ) أي ~~وأما في معناه مما مر. وقوله منجز: سيأتي مقابله في قوله أو معلق إلخ ~~(قوله: بأن يلتزم قربه إلخ) تصوير للمنجز (قوله: وهذا نذر تبرر) أي ما ذكر ~~من التزام قربة من غير تعليق بشئ يسمى نذر تبرر، وذلك: لان الناذر يطلب به ~~البر والتقرب إلى الله تعالى، وصريحه أن المعلق لا يسمى بذلك مطلقا سواء ~~كان نذر لجاج، أو نذر مجازاة وليس كذلك، بل الثاني يسمى أيضا به، لان نذر ~~التبرر: هو التزام قربة بلا تعليق كعلى كذا أو بتعليق بحدوث نعمة، أو ~~اندفاع نقمة. فلو قال: وهذا من نذر التبرر بزيادة من التبعيضية لكان أولى ~~(قوله: # كلله علي كذا الخ) تمثيل للفظ المنجز في النذر. وقوله من صلاة إلخ: بيان ~~لقوله كذا (قوله: أو علي كذا) أي صلاة إلخ (قوله: وإن لم يقل لله) الأحسن ~~جعل الواو: للحال، وإن: زائدة أي يكفي علي كذا في الصيغة، والحال أنه لم ~~يضف لله. ومثله: يقال في الغاية الآتية، وفي التحفة: قولهم علي لك كذا صريح ~~في النذر ينافيه أنه صريح في الاقرار، إلا أن يقال لا مانع من أنه صريح ~~فيهما، وينصرف لأحدهما بقرينة. اه‍. (قوله: أو نذرت كذا) أي صلاة إلخ ~~(قوله: وإن ms1315 لم يذكر معها) أي يكفي في صيغة النذر: نذرت كذا وإن لم يذكر مع ~~هذه الصيغة لفظ لله، وعبارة النهاية: ويكفي في صراحتها أي الصيغة نذرت لك ~~كذا، وإن لم يقل لله. اه‍. وقوله على المعتمد: لذي صرح به البغوي: أي من أن ~~ما ذكر: صريح من غير أن يضيف إليه لفظ لله، قال في التحفة: ومما يصرح به ~~ويوضحه: قول محصول الفخر الرازي لا شك أن نحو نذرت وبعت: صيغ اخبار لغة، ~~وقد تستعمل له شرعا أيضا، إنما النزاع في أنها حيث تستعمل لا حداث الاحكام ~~هل هي اخبارات أو إنشاآت؟ والأقرب: الثاني لوجوه وساقها. وقد حكيا أي ~~الشيخان في نذرت لله لأفعلن كذا، ولم ينو يمينا، ولا نذرا: وجهين وجزم في ~~الأنوار بما بحثه الرافعي أنه نذر أي نذر تبرر وزعم شارح أن مخاطبة المخلوق ~~بنحو نذرت لك تبطل صراحتها عجيب مع قولهم إن علي لك كذا، أو إن شفى الله ~~مريضي فعلى لك كذا: صريحان في النذر، مع أن فيهما مخاطبة مخلوق، وزعم أن لا ~~التزام في نحو نذرت: ممنوع. نعم: إن نوى به الاخبار عن نذر سابق عرف أخذا ~~مما مر: فواضح، أو اليمين في نذرت لأفعلن: فيمين. اه‍. بتصرف (قوله: من ~~اضطراب طويل) أي اختلاف كثير، وهو متعلق بالمعتمد (قوله: أو بلفظ معلق) ~~معطوف على بلفظ منجز: أي وإنما ينعقد النذر بلفظ معلق أي على ما يرغب في ~~حصوله من حدوث نعمة أو اندفاع نقمة (قوله: ويسمى) أي النذر الكائن بلفظ ~~معلق. وقوله نذر مجازاة: أي مكافأة، وهو نوع من التبرر كما علمت (قوله: ~~وهو) أي نذر المجازاة. وقوله أن يلتزم قربة: أي لم تتعين بأصل الشرع كما مر ~~وقد علمت معنى القربة. فلا تغفل (قوله: في مقابلة إلخ) متعلق بيلتزم، ~~PageV02P411 # أو متعلق بمحذوف صفة لقربة: أي يلتزم قربة كائنة في مقابلة الشئ المرغوب ~~في حصوله، وخرج بذلك: ما إذا التزم قربة في مقابلة ما لا يرغب في حصوله، ~~فإن ذلك هو نذر اللجاج، وقد ms1316 مر بيانه. # (تنبيه) المراد بالمرغوب فيه والمرغوب عنه عند المتكلم، ولذلك احتمل قوله ~~إن صليت فعلى كذا، أو إن رأيت فلانا فعلى صوم: أن يكون من نذر اللجاج بأن ~~تكون الصلاة عنده مبغوضة، وكذا رؤية فلان. واحتمل أن يكون من نذر التبرر: ~~بأن يكون ذلك عنده محبوبا كذا في الروضة ونص عبارته: # (فرع) الصيغة: إن احتملت نذر اللجاج ونذر التبرر، رجع فيها إلى قصده أي ~~الناذر فالمرغوب فيه: تبرر، والمرغوب عنه: # لجاج. إلخ. اه‍. وأطلق الشارح: النعمة، ولم يقيدها بما يكون لها وقع، ~~بحيث تقتضي سجود الشكر. ونقل الامام عن والده، وطائفة من الأصحاب: تقييدها ~~بذلك لكنه رجح الأول، وهو قول القاضي، ويؤيده ضبط الصيمري للنعمة الحادثة ~~بما يجوز أن يدعى الله به أي من غير كراهة وربما يؤيد الثاني تعبيره بحدوث، ~~إذ يخرج به المستمر من النعم، وهو قياس سجود الشكر. وقوله واندفاع نقمة: ~~يجرى فيه نظير ما مر في حدوث النعمة (قوله: كإن شفاني الله) قال البجيرمي ~~نقلا عن س ل: يظهر أن المراد بالشفاء: زوال العلة من أصلها، وأنه لا بد فيه ~~من قول عدلي طب أخذا مما مر في المرض المخوف أو من معرفة المريض ولو ~~بالتجربة ويظهر أنه لا يضر بقاء أثره من ضعف الحركة ونحوه. # اه‍. (قوله: أو سلمني) معطوف على فعل الشرط، فهو مثال ثان (قوله: فعلى ~~كذا) جواب الشرط بالنسبة للمثالين (قوله: # أو ألزمت إلخ) معطوف على فعلى كذا، فهو جواب للشرط أيضا. وقوله كذا: ~~تنازعه كل من ألزمت ومن واجب على: أي ألزمت نفسي كذا، أو واجب على كذا، وهو ~~عبارة عن صدقة أو صلاة أو صيام كما مر (قوله: وخرج بلفظ) أي بقسميه المنجز ~~والمعلق. وقوله النية: فاعل خرج (قوله: فلا يصح) أي النذر. وقوله بمجرد ~~النية: أي بالنية المجردة وإشارة أخرس ينعقد بالكتابة مع النية عن اللفظ ~~وعن الكتابة أيضا وإشارة الأخرس المفهمة لما مر أنه تفهم الالتزام. وقوله ~~كسائر العقود: أي فإنها لا تنعقد بالنية فقط. وقوله إلا ms1317 باللفظ: الصواب ~~إسقاطه، لان قوله فلا يصح: مفرع على المخرج باللفظ. (قوله: وقيل يصح) أي ~~النذر. ولم يذكر هذا القيل في الأسنى، وشرح المنهاج، والتحفة، وفتح الجواد، ~~والنهاية، والمغني، فانظره فلعله في غير هذه الكتب. (قوله: فيلزم إلخ) مفرع ~~على انعقاد النذر باللفظ المذكور. أي وإذا انعقد: لزمه ما التزمه فورا في ~~النذر المنجز، وعند وجود المعلق عليه في المعلق، لان الله تعالى قد ذم ~~أقواما عاهدوا ولم يفوا، فقال: * (ومنهم من عاهد الله) * (1) الآية. ~~وللحديث المار: من نذر أن يطيع الله فليطعمه. وقوله: عليه متعلق بيلزم على ~~تضمينه معنى يجب كما مر غير مرة. وقوله: حالا منصوب بإسقاط الخافض. أي لزمه ~~أداء ما التزمه في الحال. والذي في النهاية أنه يجب عليه ذلك وجوبا موسعا. ~~وقوله: في منجز متعلق بيلزم باعتبار قيده أي يلزمه حالا في النذر المنجز. ~~قوله: وعند إلخ معطوف على حالا، أي ويلزم ذلك عند وجود صفة في النذر المعلق ~~عليها. # (قوله: وظاهر كلامهم) عبارة شيخه: وظاهر كلامه بإفراد الضمير العائد على ~~المصنف - وكتب عليه سم ما نصه: قوله: # وظاهر كلامه إلخ. قد يقال المفهوم من العبارة فور اللزوم، وهو لا يستلزم ~~فور الأداء. اه‍. وما قاله يؤيد كلام الرملي في قوله إنه يجب عليه ذلك ~~موسعا، وهو لا ينافي قولهم حالا، إذ هو بالنسبة للزوم، وما قاله بالنسبة ~~للأداء، فهو يتعلق بذمته حالا، ولكن لا يجب عليه أداؤه في الحال. وقوله: ~~أنه أي الناذر المعلق نذره على صفة. (قوله: يلزمه الفور بأدائه) قال في ~~النهاية: محله إذا كان لمعين وطالب به وإلا فلا. اه‍. (قوله: خلافا لقضية ~~كلام ابن عبد السلام) أي من أنه لا # PageV02P412 # يلزمه الفور بأدائه عقب وجود المعلق عليه. (قوله: ولا يشترط قبول المنذور ~~له إلخ) أي ولا يشترط في لزوم وفاء الناذر بما التزمه في ذمته بنذر المنجز ~~أو المعلق أن يقبل لفظا لشخص المنذور له الشئ الملتزم أو يقبضه بالفعل، ~~بحيث أنه إذا لم يقبل لفظا أو يقبض لا يلزم ms1318 الناذر ذلك أي فيسقط عنه بل ~~يشترط في ذلك أن لا يزده فما دام لم يرده اللزوم باق عليه. # فإن رده سقط عنه. # قال في شرح الروض: أي لأنه أتى بما عليه، ولا قدرة له على قبول غيره. قال ~~الزركشي: ومقتضاه أنه لا يجبر فلان أي المنذور له على قبوله. ويفارق الزكاة ~~بأن مستحقيها إنما أجبروا على قبولها خوف تعطيل أحد أركان الاسلام، بخلاف ~~النذر. اه‍. ويفارق أيضا: بأن مستحقيها ملكوها، بخلاف مستحقي النذر. اه‍. ~~ثم إن ما ذكر من أن الرد يؤثر: محله في المنذور الملتزم في الذمة كما أشرت ~~إليه بقولي بما التزمه في ذمته أما المنذور المعين: فلا يتأثر بالرد. # والفرق أن ما في الذمة لا يملك إلا بقبض صحيح فأثر الرد قبل القبض، وأن ~~المعين يزول ملكه عنه بالنذر فلا يتأثر بالرد كما سيذكره الشارح وكما في ~~التحفة، ونصها: ولا يشترط قبوله النذر، وهو كذلك. نعم، الشرط عدم رده، وهو ~~المراد بقول الروضة عن القفال في إن شفى الله مريضي فعلي أن أتصدق على فلان ~~بعشرة لزمته، إلا إذا لم يقبل فمراده بعدم القبول: الرد، لا غير، على أنه ~~مفروض كما ترى في ملتزم في الذمة وما فيها لا يملك إلا بقبض صحيح، فأثر، ~~وبه يبطل النذر من أصله، ما لم يرجع ويقبل كالوقف على ما مر فيه، بخلاف ~~نذره التصدق بمعين، فإنه يزول ملكه عنه بالنذر، ولو لمعين فلا يتأثر بالرد، ~~كإعراض الغانم بعد اختياره التملك. اه‍. # (قوله: ويصح النذر) أي للمدين. (وقوله: بما في ذمة المدين) أي بالدين ~~الذي في ذمة المدين. وقوله: ولو مجهولا أي ولو كان الذي في الذمة قدرا ~~مجهولا للناذر، فإنه يصح، لان النذر لا يتأثر بالغرر بخلاف البيع. (قوله: # فيبرأ) أي المدين. (وقوله: وإن لم يقبل) أي وإن رد ذلك. (قوله: خلافا ~~للجلال البلقيني) هكذا في التحفة، والمتبادر من صنيعه أنه راجع للغاية ~~الثانية، فيكون الجلال خالف في براءته عند عدم القبول. (قوله: ولو نذر لغير ~~أحد أصليه) خرج ms1319 به ما لو نذر لاحد أصليه، فلا يصح نذره، وهذا بناء على ما ~~جرى عليه المؤلف تبعا لجمع من أن النذر لاحد أصوله مكروه، وهو لا يصح نذره. ~~أما على المعتمد من أن محل عدم الصحة في المكروه لذاته فقط، فيصح، لان هذا ~~مكروه لعارض، وهو خشية العقوق من الباقي. وقوله: أو فروعه معطوف على أصليه، ~~فلفظ أحد: مسلط عليها أي أو لغير أحد فروعه وخرج به ما لو نذر لاحد فروعه، ~~فإنه لا يصح هذا أيضا، بناء على ما جرى عليه المؤلف من أن النذر لاحد فروعه ~~مكروه، وهو لا يصح نذره. أما على المعتمد فيصح نذره كما سبق وجرى في التحفة ~~على المعتمد في هذه وفيما قبلها ورد ما جرى عليه جمع، وقد تقدم لفظها عند ~~قول شارحنا: وكالمعصية المكروه. وقوله: من ورثته بيان لغير من ذكر، ودخل في ~~الورثة جميع الحواشي كالاخوة والأعمام ودخل أيضا النذر لجميع أصوله، أو ~~لجميع فروعه، فإنه يصح بالاتفاق، وذلك لان المنفي هو أحد الأصول أو أحد ~~الفروع فقط، فغير هذا الاحد صادق بجميع ما ذكر. وقوله: بماله متعلق بنذر. ~~وقوله: قبل مرض موته متعلق بنذر أيضا. وخرج به ما إذا كان النذر في مرض ~~موته، فإنه لا يصح نذره في الزائد على الثلث، إلا إن أجاز بقية الورثة، ~~وذلك لان التبرعات المنجزة في مرض الموت تصح في الثلث فقط، ولا تصح في ~~الزائد عليه إلا إن أجاز بقية الورثة. (قوله: ملكه كله) أي ملك المنذور له ~~المال كله. # وقوله: من غير مشارك أي من غير أن أحدا من الورثة الباقين يشاركه فيه، بل ~~يختص به. (قوله: لزوال ملكه) أي الناذر من قبل مرض الموت. وقوله: عنه أي عن ~~ماله كله الذي نذره. قوله: ولا يجوز للأصل الرجوع فيه أنظره مع قوله ~~PageV02P413 # لغير أحد أصوله أو فروعه، فإن ذلك يفيد أن نذر الأصل لاحد فروعه لا يصح ~~من أصله، وهذا يفيد أنه يصح، إلا أنه لا يصح رجوعه فيه، وبينهما تناف. فكان ms1320 ~~الصواب إسقاطه، إلا أن يقال إن هذا مفروض فيما إذا نذر الأصل لجميع فروعه، ~~وهو يصح كما مر وهو بعيد أيضا، فتأمل. ثم إن عدم جواز رجوع الأصل على الفرع ~~فيما نذره هو المعتمد الذي جرى عليه كثيرون. وقد صرح به الشارح في باب ~~الهبة، ونص عليه في التحفة في بابها أيضا، وعبارتها: وبحث البلقيني امتناعه ~~أي الرجوع في صدقة واجبة، كزكاة، ونذر، وكفارة، وكذا في لحم أضحية تطوع ~~لأنه إنما يرجع ليستقل بالتصرف، وهو فيه ممتنع. وبما ذكره أفتى كثيرون ممن ~~سبقه. وتأخر عنه، وردوا على من أفتى بجواز الرجوع في النذر بكلام الروضة ~~وغيرها. اه‍. بتصرف. (قوله: وينعقد) أي النذر. (وقوله: معلقا) حال من فاعل ~~ينعقد أي لا منجزا. (وقوله: في نحو إذا مرضت) دخل فيه إذا سافرت. (قوله: ~~فهو نذر له) جواب إذا. والضمير الأول راجع للمنذور، والثاني راجع للشخص ~~المنذور. (قوله: وله) أي الناذر المعلق نذره. وقوله: التصرف أي ببيع أو ~~غيره. # وقوله: قبل حصول المعلق عليه وإنما صح التصرف قبله لضعف النذر حينئذ. ~~(قوله: وبلغوا إلخ) كلام مستأنف ليس له تعلق بما قبله، فلو أخره وذكره بعد ~~قوله ويقع لبعض العوام وجعلت هذا للنبي (ص) كما صنع في التحفة لكان أولى. # وعبارة التحفة: يقع لبعض العوام جعلت هذا للنبي (ص)، فيصح، لأنه اشتهر في ~~النذر، بخلاف: متى حصل لي كذا أجئ له بكذا، فإنه لغو ما لم يقترن لفظ به ~~التزام، أو نذر أي أو نيته ولا نظر إلى أن النذر لا ينعقد بالنية، لأنه لا ~~يلزم من النظر إليها في التوابع النظر إليها في المقاصد. اه‍. بحذف. وقوله: ~~ما لم يقترن به أي بقوله المذكور. وقوله: لفظ التزام أي كأن قال: متى حصل ~~لي الامر الفلاني، فلله علي أن أجئ لك بكذا. وقوله: أو نذر أي أو لفظ نذر ~~كأن قال متى حصل لي الامر الفلاني، فنذر علي أن أجئ لك بكذا. ومثلهما النية ~~كما مر عن التحفة. (قوله: فيمن أرادا) راعى معنى من ms1321 فثنى الضمير. وقوله: أن ~~يتبايعا أي يبيع كل منهما متاعه لصاحبه ويشتري بدله متاعه. (قوله : فاتفقا) ~~أي المتبايعان. (قوله: ففعلا) أي نذر كل للآخر بمتاعه. (قوله: صح) هو ~~المفتى به، وهو لا يصح أن يكون مفعولا لافتى، فكان الصواب أن يقول بالصحة، ~~وعليه يصير متعلقا بأفتى. (قوله: وإن زاد المبتدئ إلخ) أي يصح نذر كل ~~لصاحبه بمتاعه، وإن أتى المبتدئ بصيغة التعليق بعد قوله نذرت لك، بأن قال ~~نذرت لك بمتاعي إن نذرت لي بمتاعك. (قوله: وكثيرا ما يفعل ذلك) أي ما ذكر ~~من نذر كل لصاحبه بمتاعه. وقوله: فيما لا يصح بيعه ويصح نذره أي كما في ~~الربويات مع التفاصيل، فإنه لا يصح بيعها ويصح نذرها. (قوله: ويصح إبراء ~~المنذور له الناذر عما في ذمته) أي يصح أنه يبرئ الشخص المنذور له الناذر ~~عما التزمه في ذمته بنذره له وإن لم يقبضه كما يصح إسقاط حق الشفعة. (قوله: ~~قال القاضي إلخ) قال الرشيدي: عبارة القاضي: إذا قال إن شفى الله مريضي ~~فلله علي أن تصدق بخمس ما يحصل لي من المعشرات، فشفي، يجب التصدق به. وبعد ~~إخراج الخمس يجب العشر في الباقي إن كان نصابا ولا عشر في ذلك الخمس، لأنه ~~لفقراء غير معينين. فأما إذا قال: لله علي أن أتصدق بخمس مالي: يجب إخراج ~~العشر، ثم ما بقي بعد إخراج العشر يخرج منه الخمس. انتهت. قال الأذرعي: ~~ويشبه أن يفصل في الصورة الأولى. فإن تقدم النذر على اشتداد الحب فكما قال، ~~وإن نذر بعد اشتداده وجب إخراج العشر أولا من الجميع. اه‍. وقوله: ولا ~~يشترط معرفة الناذر ما نذر به أي لا يشترط في صحة النذر أن يعرف الناذر ما ~~نذره قدرا أو عينا أو صفة، وذلك لقوة PageV02P414 # النذر، فاغتفر فيه من الضرر والجهالات ما لا يغتفر في غيره. (قوله: كخمس ~~ما يخرج له من معشر) أي كنذر خمس ما يخرج له من المعشرات، فهو صحيح مع أنه ~~حال النذر لم يعرفه، وهو تمثيل لنذر ما لم يعرفه ms1322 الناذر. (قوله: وككل ولد ~~أو ثمرة) معطوف على كخمس: أي وكنذر وكل ولد يخرج من أمتي، أو كل ثمرة تخرج ~~من شجرتي، فهو صحيح مع أنه حال النذر لم يعرفه. وقوله: هذه راجع للأمة أو ~~للشجرة، وهو يفيد أنه يشترط تعيين الأمة والشجرة، وليس كذلك. # (قوله: وذكر) أي القاضي، كما يعلم من عبارته المارة. وقوله: أيضا أي كما ~~ذكر ما مر. (قوله: أنه لا زكاة في الخمس) أي لما مر أنه لفقراء غير معينين، ~~والزكاة إنما تجب على معين كما مر. (قوله: وقال غيره) أي غير القاضي وهو ~~الأذرعي كما صرح به الرشيدي في عبارته المارة. (قوله: محله) أي عدم وجوب ~~الزكاة في الخمس المنذور. # (قوله: إن نذر قبل الاشتداد) أي قبل الصلاح للثمرة، وخرج به ما إذا نذره ~~بعده، فإن الزكاة تتعلق بالخمس المنذور. # فيخرج الزكاة أولا من المعشر بتمامه، ثم يخرج خمسه. # وكتب سم ما نصه: قوله: قبل الاشتداد. مفهومه أن فيه الزكاة إن نذر بعد ~~الاشتداد. فإن أريد الواجب بالنذر حينئذ: # خمس ما عدا قدر الزكاة ففيه إنه وإن كان الخمس حينئذ أي خمس الجملة قد ~~أخرجت زكاته، فالمنذور ليس خمسا أخرجت زكاته. وإن أريد أن المنذور حينئذ ~~خمس المجموع، لكن يسقط منه قدر زكاته، ففيه أن النذر لا يتعلق بالزكاة، ~~لأنها ملك غير الناذر، فلا تصدق الزكاة في الخمس المنذور. اه‍. # (قوله: ويصح النذر للجنين كالوصية) أي قياسا على صحة الوصية له. (قوله: ~~بل أولى) أي بل صحة النذر له أولى من صحة الوصية. ووجه الأولوية أن النذر ~~وإن شارك الوصية في قبول التعليق والخطر، وصحته بالمجهول والمعدوم هو يتميز ~~عنها بأنه لا يشترط فيه القبول، بل عدم الرد فقط. (قوله: لا للميت) معطوف ~~على للجنين، أي لا يصح النذر للميت لأنه لا ينتفع به، فهو إضاعة مال، وهي ~~حرام. (قوله: إلا لقبر الشيخ الفلاني) لا معنى للاستثناء من الميت، فلو ~~قال: ويصح لقبره أي الميت إن أراد به قربة هناك إلخ. لكان أولى وأخصر. ~~فتنبه. ms1323 (قوله: وأراد) أي الناذر. وقوله: به أي بنذره للقبر. وقوله: قربة ثم ~~أي عند القبر. وقوله: كإسراج ينتفع به تمثيل للقربة المرادة هناك، ~~والانتفاع به شرط، فلو لم يوجد هناك من ينتفع به من مصل أو نائم أو نحوهما ~~لم يصح النذر، لأنه إضاعة مال. # (قوله: أو اطراد عرف) معطوف على وأراد، أي أو اطرد عرف في صرف المنذور ~~للقبر، كترميم أو صنع طعام للفقراء، ونحو ذلك. (قوله: فيحمل النذر له) أي ~~للقبر. وقوله: على ذلك أي على ما اقتضاه العرف. (قوله: ويقع لبعض العوام ~~إلخ) مثله في التحفة والنهاية. (قوله: جعلت إلخ) فاعل يقع، لان القصد ~~اللفظ، أي ويقع هذا اللفظ من بعض العوام. (قوله: فيصح) أي هذا اللفظ للنذر. ~~(قوله: لأنه اشتهر إلخ) تعليل للصحة. وقوله: في عرفهم أي الفقهاء. # وقوله: للنذر متعلق باشتهر. (قوله: ويصرف) أي المجعول للنبي (ص). وقوله: ~~لمصالح الحجرة النبوية أي من بناء، أو ترميم، أو تطيب، أو كسوة. (قوله: ~~والأقرب عندي إلخ) مقول القول. (قوله: والمساجد الثلاثة) أي المسجد الحرام، ~~والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى. (قوله: أن من إلخ) اسم أن ضمير الشأن ~~وجملة الشرط، والجواب خبرها، والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها: خبر ~~الأقرب. وقوله: خرج أي بطريق النذر. وقوله لها PageV02P415 # بخرج، والضمير يعود للكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة. (قوله: ~~واقتضى إلخ) الجملة حالية، يعني أن من خرج من ماله لها، والحال أن العرف ~~اقتضى صرفه في جهة من جهاتها، صرف إليها. وقوله: صرفه أي الشئ المخرج لها. ~~وقوله: في جهة من جهاتها أي كبناء، أو ترميم، أو إسراج، أو تطيب، أو كسوة، ~~أو نحو ذلك. (قوله: # صرف) أي الشئ المخرج وهو جواب من. وقوله: إليها أي تلك الجهة التي ~~اقتضاها العرف. (قوله: واختصت) أي تلك الجهة. وقوله: به أي بالعرف، فلا ~~يقوم غير مقامها. (قوله: قال شيخنا) أي في التحفة. (قوله: فإن لم يقتض ~~العرف شيئا) أي جهة يصرف المال إليها. (قوله: فالذي يتجه إلخ) جواب أن. # وقوله: يرجع يقرأ بالبناء للمجهول. ms1324 وقوله: في تعيين المصرف أي مصرف المال ~~المخرج لما ذكر من الكعبة وما بعدها. (قوله: لرأي ناظرها) أي الناظر عليها، ~~فهو الذي يعين المصرف بحسب ما يقتضيه نظره. (قوله: قال) أي شيخه. (قوله: أن ~~الحكم كذلك في النذر إلخ) أي فإن اقتضى العرف شيئا، عمل به، وإلا فيرجع ~~لرأي الناظر. وقوله: لمسجد بالتنوين. وقوله: غيرها أي غير المساجد الثلاثة. ~~قوله: وأفتى بعضهم في إن قضى الله إلخ أي فيما إذا علق إخراج شئ من ماله ~~للكعبة على قضاء حاجته وقضيت، هذا هو المراد. وقوله: بأنه إلخ متعلق بأفتى، ~~وضميره وضمير الفعل الذي بعده يعود على ما التزمه معلقا. وقوله: لمصالحها ~~أي الكعبة، من بناء، أو ترميم، أو نحو ذلك مما مر. قوله: ولا يصرف لفقراء ~~الحرم من هنا يؤخذ الفرق بين الافتاء المذكور وبين ما مر عن السبكي، فإن ما ~~مر عنه مبني على العرف، ومفاده أنه إذا اقتضى العرف صرفه للفقراء صرف ~~إليهم. # ورأيت ع ش كتب على قوله: ويصرف لمصالح الحجرة النبوية في صورة ما يقع ~~لبعض العوام من جعلت إلخ، ما نصه: أي من بناء أو ترميم دون الفقراء ما لم ~~تجربه العادة. اه‍. والظاهر أن مثله يجري هنا، فيقال: لا يعطى للفقراء ما ~~لم تجربه عادة وإلا فيعطى لهم. وعليه: لا فرق بين الافتاء المذكور، وما مر ~~عن السبكي. فتنبه. # قوله: كما دل عليه أي على عدم صرفه للفقراء، وهذا من كلام بعضهم المفتي ~~بذلك، لا من كلام الشارح. # وقوله: كلام المهذب: قال في التحفة بعده: وخبر مسلم: لولا قومك حديثو عهد ~~بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله. المراد بسبيل الله فيه، إنفاقه في ~~مصالحها. اه‍. وكتب سم ما نصه: قوله: المراد بسبيل الله إلخ: هذا خلاف ~~المتبادر جدا من سبيل الله. وأيضا: فقومها لا يكرهون إنفاق كنزها في ~~مصالحها. اه‍. قوله: ولو نذر شيئا للكعبة إلخ في الروض وشرحه: وإن نذر سترا ~~للكعبة - ولو بالحرير - أو تطييبها أو صرف ماله فيه - أي في سترها ms1325 أو ~~تطييبها - جاز، لأنه من القربات. فإن الناس اعتادوها على ممر الاعصار، ولم ~~ينكره أحد. فإن نوى المباشرة لذلك بنفسه لزمه، وإلا فله بعثه إلى القيم ~~ليصرفه في ذلك. وفي جواز نذر تطيب مسجد المدينة والأقصى وغيرهما من ~~المساجد، تردد للامام. قال في الأصل: ومال إلى تخصيصه بالكعبة والمسجد ~~الحرام. وقال في المجموع: المختار: الصحة في كل مسجد، لان تطييبها سنة ~~مقصودة، فلزم بالنذر، كسائر القرب. وخرج بالمساجد البيوت ونحوها - كمشاهد ~~العلماء، والصالحين -. # اه‍. بحذف. قوله: ونوى أي من غير لفظ، بأن قال: نذرت هذا للكعبة. ونوى ~~صرفه للاسراج أو للتطييب أو نحو ذلك. قوله: كالاسراج تمثيل للقربة المعينة. ~~وقوله: تعين صرفه أي الشئ المنذور. وقوله: فيها أي في القربة المعينة ~~المنوية. قوله: إن احتيج لذلك أي لصرف الشئ المنذور في القربة المعينة التي ~~نواها. قوله: وإلا أي وإن PageV02P416 # لم يحتج لذلك، بأن كان نوى في نذره الاسراج، وليس هناك أحد ينتفع به. ~~وقوله: بيع أي الشئ المنذور والمنوي للاسراج مثلا. قوله: وصرف أي ثمنه. ~~وقوله: لمصالحها أي الكعبة مما مر آنفا. قوله: ولو نذر إسراج إلخ أي بأن ~~قال: علي نذر أن أسرج هذا الشمع في المسجد. والفرق بين هذه الصورة، وما ~~قبلها، أن هذه صرح فيها لفظا بالجهة، وتلك نواها فيها فقط. قوله: أو زيت ~~معطوف على نحو، من عطف الخاص على العام. قوله: بمسجد قال في التحفة: أو ~~غيره - كمقبرة. قوله: صح أي نذره وهو جواب لو. قوله: إن كان ثم أي في ~~المسجد الذي نذر الاسراج فيه. وقوله: من ينتفع به أي بالاسراج. قوله: ولو ~~على ندور أي ولو كان الانتفاع به على قلة، أي ليس دائما بل في بعض الأوقات. ~~قوله: وإلا فلا أي وإن لم يكن ثم من ينتفع به فلا يصح نذره، لأنه إضاعة ~~مال. قال البجيرمي: فهو باق على ملك مالكه، لا يتصرف فيه من دفعه له، فإن ~~مات دفع لوارثه إن علم، وإلا صار للمصالح العامة إن لم يتوقع معرفته، وإلا ms1326 ~~وجب حفظه حتى يدفع له. اه‍. وانظر ما الفرق بين هذه الصورة - حيث بطل النذر ~~فيها إذ لم يكن ثم من ينتفع به - وبين الصورة المارة في الكعبة - حيث إنه ~~إذا لم يحتج إلى الصرف إلى الجهة المنوية بيع، وصرف لمصالحها؟ ويمكن أن ~~يقال: الفرق أنه هنا صرح بالجهة في نذره لفظا، بخلافه هناك، فإنه لم يصرح ~~بها لفظا في نذره، وإنما نواها فقط. فصار اللفظ في الأولى: كالقيد لصحة ~~النذر، فإذا لم يوجد القيد لم يوجد المقيد. بخلاف الثانية، فإن صيغة النذر ~~مطلقة، والنية لا تؤثر تأثيرا قويا. قوله: ولو نذر إهداء منقول أي ما يسهل ~~نقله من نعم أو غيره، بدليل مقابله، وهو: فإن تعسر نقله إلخ. وقوله: إلى ~~مكة أو إلى الحرم، فمكة ليست بقيد، ولو عبر بالحرم بدل مكة - كالمنهج - ~~لكان أولى. قوله: لزمه نقله أي إلى مكة إن عينها في نذره، وهو ظاهر عبارته. ~~فإن لم يعينها فيه، فإلى الحرم، لأنه محل الهدي. قوله: والتصدق بعينه أي ~~ولزمه التصدق بعينه، أي فيما إذا عينه في نذره، كأن قال: علي أن أتصدق ~~بهذا. فيلزمه ذلك، ولا يجزئه مثله، ولو من جنسه. وهذا في غير ما يذبح. أما ~~هو: فبعد ذبحه. ومحل لزوم التصدق بالعين: إذا لم يعسر التصدق به، فإن عسر - ~~كلؤلؤ - باعه، وفرق ثمنه على فقراء الحرم. ثم إن استوت قيمته ببلده ~~وبالحرم: تخير في بيعه فيما شاء منهما، وإلا لزمه بيعه في الأزيد قيمة، وإن ~~كان بين بلده والحرم كما استظهره في التحفة. وقوله: على فقراء الحرم أي ~~المقيمين والمستوطنين، ويجب التعميم في المحصورين بأن سهل عدهم على الآحاد، ~~ويجوز في غيرهم الاقتصار على ثلاثة. قال ع ش: ولا يجوز له أي الناذر - ~~الاكل منه، ولا لمن تلزمه نفقتهم - قياسا على الكفارة. اه‍. قوله: ما لم ~~يعين إلخ قيد في لزوم التصدق بعينه. أي محله ما لم يعين الناذر في نذره ~~قربة أخرى غير التصدق على الفقراء، كصرف ما نذره إلى تطييب الكعبة أو ms1327 ~~سترها. فإن عينها صرفه إلى تلك القربة المعينة. # وقوله: كتطييب الكعبة تمثيل للقربة. وقوله: فيصرفه أي المنذور. وهو جواب ~~شرط مقدر، أي وإذا عين ذلك صرفه. وقوله: إليها أي إلى القربة الأخرى. قوله: ~~وعلى الناذر مؤنة إيصال الهدي أي ما أهداه من نعم أو غيرها. # ولو قال: إيصال المنقول لكان أولى وأنسب بما قبله. وقوله: إلى الحرم ~~متعلق بإيصال. قوله: فإن كان أي الناذر. # وقوله: معسرا أي لم يكن عنده مؤنة النقل. وقوله: باع بعضه أي بعض الهدي، ~~وهذا إن أمكن - بأن تعدد، أو لم يتعدد وأمكن بيع ربعه أو نصفه - وإلا فيصير ~~مما تعسر نقله فيبيعه، ويتصدق بثمنه على فقراء الحرم. فتنبه. وقوله: لنقل ~~الباقي أي لأجل نقل الباقي إلى الحرم. وهو تعليل لبيع البعض. قوله: فإن ~~تعسر نقله أي المنذور. وهو مقابل قوله PageV02P417 # منقول، المراد منه ما يسهل نقله - كما علمت. قوله: كعقار فيه أن هذا ~~يتعذر نقله بالكلية. وعبارة الروض: وما تعذر نقله مما أهداه - كالدار - أو ~~تعسر - كحجر الرحى - فعليه بيعه، ونقل ثمنه. اه‍. وهي ظاهرة. فلو جرى ~~المؤلف على صنيعه، بأن قال: فإن تعذر أو تعسر. لكان أولى. قوله: باعه أي ما ~~تعسر نقله. وقوله: ونقل ثمنه معطوف على باعه. والمتولي لجميع ذلك هو ~~الناذر، وليس لقاضي مكة نزعة منه - كما في التحفة، والنهاية، والمغني. ~~قوله: وهل له أي للناذر. وقوله: إمساكه أي المتعسر نقله، والمراد به عدم ~~بيعه. وقوله: بقيمته أي ويدفعها لفقراء الحرم. # وقوله: أو لا أي أوليس له إمساكه، بل يجب عليه بيعه. وقوله: وجهان أي ~~فقال بعضهم بالأول، وقال بعضهم بالثاني. قال في التحفة: ويظهر ترجيح أنه ~~ليس له إمساكه بقيمته، لأنه متهم في محاباة نفسه، ولاتحاد القابض والمقبض. ~~اه‍. ومثله في النهاية. قوله: ولو نذر إلخ كان المناسب أن يؤخره عن قوله: ~~ومن نذر إتيان سائر المساجد إلخ. ويغير هذا الأسلوب، كأن يزيد عقب قوله حيث ~~شاء حكم المساجد الثلاثة، بأن يقول بعده: نعم، المساجد الثلاثة تتعين، ~~لمزيد فضلها، ويجزئ ms1328 بعضها عن بعض. قوله: أجزأ بعضها عن بعض كان الأولى أن ~~يقول: صح نذره وأجزأ إلخ، والمراد: أجزأ بعضها الفاضل عن بعضها المفضول، ~~فإذا نذر الصلاة في المسجد الأقصى: تجزئه الصلاة في المسجد الحرام أو ~~المسجد المدني. أو نذر في المدني تجزئ في المكي، لا العكس. قوله: كالاعتكاف ~~أي نظير الاعتكاف في أنه إذا نذره في أحد المساجد الثلاثة أجزأ بعضها عن ~~بعض، لكن بالمراد المار. قوله: ولا يجزئ ألف صلاة أي أو مائة صلاة بالنسبة ~~لمن نذر صلاة واحدة في المسجد الحرام، وإنما لم يجزئ ذلك لان العبرة بما ~~نذره، فلا يجزئ غيره عنه، وإن كان يساويه في الفضل. وقوله: عن صلاة نذرها ~~فيه أي في مسجد المدينة. قوله: كعكسه وهو أنه لا يجزئ صلاة في المسجد ~~النبوي عن ألف صلاة نذرها في غير مسجد المدينة. قوله: كما لا يجزئ إلخ أي ~~نظير ما لو نذر أن يقرأ ثلث القرآن، فلا يجزئ أن يقرأ بدله سورة الاخلاص، ~~وإن ورد أنها تعدل ثلث القرآن. قوله: # ومن نذر إتيان سائر المساجد اعلم أن لفظ سائر: إن أخذ من السؤر - أي ~~البقية - فهو بمعنى باقي. وإن أخذ من سور البلد - أي المحيط بها - يكون ~~بمعنى جميع. والمناسب هنا: الثاني، لأنه لم يتقدم حكم إتيان بعض المساجد، ~~حتى يكون هذا بيانا لحكم بقيتها. وعليه: فلا بد من استثناء المساجد ~~الثلاثة، فإنها تتعين للنذر - كما علمت - ويمكن أن يقال باحتمال الأول، ~~ويكون قوله ولو نذر الصلاة إلخ: متضمنا لحكم النذر في المساجد الثلاثة، وهو ~~تعينها به. ثم إن نذره إتيان جميع المساجد ليس بقيد، بل مثله في عدم التعين ~~للصلاة إتيان مسجد منها، ولو عبر به - كغيره - لكان أولى. # وقوله: وصلاة التطوع فيه يعني ونذر صلاة التطوع في سائر المساجد، وهي ~~المقصودة من النذر. وأما الاتيان إلى ما ذكر فهو لازم. فلو قال: ومن نذر ~~صلاة التطوع في سائر المساجد. لكان أولى. وخرج بصلاة التطوع صلاة الفرض، ~~فإذا نذرها في مسجد تعينت فيه - صرح ms1329 به في الروض، وعبارته مع شرحه: لو قال: ~~لله علي أن أصلي الفرائض في المسجد: # لزمه أن يصليها فيه، بخلاف النفل. والفرق أن أداء الفرائض في المسجد ~~أفضل، ولا يتعين لها مسجد. وقضيته: أنه لو عين لها مسجدا غير الثلاثة، جاز ~~أداؤها في غيره. اه‍. ومثل صلاة التطوع الصوم، فإذا نذره في مسجد لا يتعين ~~له، إلا أنه لا يستثنى فيه شئ من المساجد، فلا يتعين الصوم بنذره في مسجد - ~~ولو كان أحد المساجد الثلاثة -. قوله: صلى أي الناذر. وقوله: حيث شاء أي في ~~أي مكان شاء الصلاة فيه - سواء كان المنذور فيه أو غيره -. وقوله: ولو في ~~بيته PageV02P418 # أي ولو صلى في بيته، فإنها تكفى عن صلاته في المسجد المنذور الصلاة فيه. ~~قوله: ولو نذر التصدق بدرهم أي معين أو غير معين. وقوله: لم يجزئ عنه جنس ~~آخر أي لا يجزئ أن يتصدق بدل الدرهم من جنس آخر - كمن الذهب، أو من النحاس ~~- ولا من جنسه أيضا في المعين، كأن قال: بهذا الدرهم. قوله: ولو نذر التصدق ~~بمال بعينه أي كهذه الشاة، أو هذا الثوب، أو هذا الدينار، أو الدرهم. ~~وقوله: زال عن ملكه أي بمجرد النذر، ولو لغير معين، أو لمعين ورده. بخلاف ~~المنذور في ذمته، فإنه لا يزول ملكه عنه إلا بعدم رد النذور له، فإن رده ~~برئ الناذر. قوله: فلو قال على إلخ مفرع على زوال ملكه عن المال المعين ~~بمجرد النذر. قوله: وعينها أي العشرين دينارا، أو التعيين يكون بإشارة ~~إليها، أو وصف، كأن قال: بهذه العشرين، أو العشرين هذه، أو العشرين التي في ~~الصندوق، أو الكيس. # وقوله: على فلان متعلق بأتصدق. قوله: أو إن شفي مريضي إلخ أي أو قال إن ~~شفى الله مريضي فعلي عشرون دينارا لفلان - وعين تلك العشرين كما مر -. ~~قوله: ملكها جواب فلو، والضمير المستتر يعود على المنذور له، والبارز يعود ~~على العشرين دينارا. قوله: وإن لم يقبضها أي فلان المنذور له. وقوله: ولا ~~قبلها أي وإن لم يقبلها لفظا. ms1330 وقوله: # بل وإن رد أي بل يملكها وإن ردها - لما مر أن المنذور المعين لا يتأثر ~~بالرد - كإعراض الغانم بعد اختياره التملك. # قوله: فله أي لفلان المنذور له. وقوله: التصرف فيها أي في العشرين. قوله: ~~وينعقد حول زكاتها من حين النذر أي لأنها دخلت في ملكه من حينئذ. قوله: ~~وكذا إن لم يعينها هذا مقابل قوله وعينها. أي وكذا يملكها المنذور له من ~~حين النذر - إذا لم تكن معينة - كعلي أي أتصدق بعشرين، ولكن لم يردها على ~~الناذر، فإن ردها برئ الناذر وبطل النذر، لما مر أن الملتزم في الذمة لا ~~يملك إلا بقبض صحيح، فإذا رد قبل قبضه أثر فيه الرد. والحاصل أن النذر على ~~فلان إن كان بمعين لم يرتد بالرد، وإن كان بغير معين ارتد به. قوله: فتصير ~~أي العشرون. وقوله: دينا له أي للمنذور له. وقوله: عليه أي على الناذر. ~~قوله: ويثبت لها أي العشرين التي صارت دينا على الناذر. وقوله: # أحكام الديون فاعل يثبت. وقوله: من زكاة إلخ بيان للأحكام والزكاة على ~~المنذور له، لان العشرين المنذورة صارت ملكه، فهو كالدائن. وقوله: وغيرها ~~أي غير الزكاة من جواز الاستبدال عنها والابراء منها. قوله: ولو تلف المعين ~~أي عند الناذر. قوله: لم يضمنه أي الناذر. وقوله: إلا إن قصر كأن طالبه ~~المنذور له وامتنع من إعطائه إياه، فإنه يضمن بدله. وقوله: على ما استظهره ~~شيخنا أي في التحفة. وعبارتها: وإن تلف المعين في يده لا يضمنه - أي إلا إن ~~قصر - كما هو ظاهر. اه‍. قوله: ولو نذر أن يعمر مسجدا معينا أي كأن قال: ~~لله علي أن أعمر هذا المسجد، أو المسجد الحرام. أو قال: إن شفى الله مريضي ~~فعلي عمارة هذا المسجد، فإنه يتعين عليه عمارته، قال ع ش: ويخرج عن عهدة ~~ذلك بما يسمى عمارة بمثل ذلك المسجد. اه‍. ولو قال: إن شفى الله مريضي عمرت ~~مسجد كذا، فلغو، لأنه وعد عار عن الالتزام، والنذر هو التزام قربة - كما مر ~~-. قال في التحفة: نعم، ms1331 لو نوى به الالتزام لم يبعد انعقاده. اه‍. ومثله في ~~النهاية. قوله: أو في موضع معين أي أو نذر أن يعمر مسجدا في مكان معين - ~~كمكة والمدينة -. قوله: لم يجز إلخ جواب لو. وقوله: له أي للناذر. وقوله: ~~أن يعمر غيره أي مسجدا غير المسجد الذي عينه في نذره. وقوله: بدلا عنه أي ~~حال كون الغير بدلا عن المسجد الذي عينه. وخرج به ما لو أراد أن يعمره - لا ~~بقصد البدلية عما نذره - فجائز. # فالممنوع: تعميره بقصد البدلية. # قال في النهاية: ولو نذر عمارة هذا المسجد وكان خرابا، فعمره غيره، فهل ~~يبطل نذره لتعذر نفوذه، لأنه إنما أشار PageV02P419 # إليه وهو خراب - فلا يتناوله خرابه مرة أخرى - أو لا، بل يوقف حتى يخرب ~~فيعمره تصحيحا للفظ ما أمكن؟ كل محتمل، والأول أقرب. وتصحيح اللفظ ما أمكن ~~إنما يعدل إليه إن احتمله لفظه، وقد تقرر أن لفظه لا يحتمل ذلك، لان ~~الإشارة إنما وقعت للخراب حال النذر لا غير. نعم، إن نوى عمارته - وإن خرب ~~بعد - لزمته. اه‍. # قوله: ولا في موضع آخر أي ولا يجوز أن يعمر مسجدا في موضع آخر غير الموضع ~~الذي نذر أن يعمر مسجد فيه. قوله: كما لو نذر إلخ الكاف للتنظير، أي لا ~~يجوز أن يعمر غير المعين، نظير ما لو نذر أن يتصدق بدرهم فضة، فلا يجوز أن ~~يبدله بدينار. ومثله ما لو عين مكانا للصدقة فإنه يتعين ولا يجوز التصدق في ~~غيره - كما مر. قوله: لاختلاف الأغراض أي المقاصد، وهو علة لكل من عدم جواز ~~تعمير مسجد آخر غير المسجد المعين في النذر أو في موضع غير الموضع المعين ~~فيه. وعدم جواز التصدق بدينار بدل الدرهم، أي وإنما لم يجز ذلك لاختلاف ~~المقاصد، فيمكن أن الناذر له قصد وغرض بتعمير مسجد دون أخر، أو في موضع دون ~~آخر، كقربه من داره، أو عدم وجود مسجد في ذلك الموضع الذي عين تعمير مسجد ~~فيه. ويمكن أن الدرهم هو الرائج في السوق دون الدينار، فيرغب المنذور ms1332 له في ~~الأول، دون الثاني. قوله: تتمة أي في بيان حكم نذر المقترض لمقرضه. قوله: ~~في نذر مقترض متعلق باختلف، والمراد الاختلاف في حكم ذلك، من الصحة وعدمها. ~~قوله: مالا مفعول لنذر، ويصح أن يكون مفعولا لمقترض، ويكون مفعول نذر ~~محذوفا يدل عليه المذكور. وقوله: معينا كعشرة دراهم، أو هذه العشرة. ~~والتعيين ليس بقيد في صحة النذر، لما مر أنه لا يشترط معرفة الناذر ما نذر ~~به، وأنه يصح بالمجهول والمعدوم - كالوصية. قوله: ما دام دينه عبارة ~~النهاية: ما دام دينه أو شئ منه. ولو اقتصر على قوله في نذره ما دام مبلغ ~~القرض في ذمته ثم دفع المقترض شيئا منه، بطل حكم النذر - أي بلا خلاف - ~~لانقطاع الديمومة. اه‍. بحذف. # قال ش ق: فيشترط أن يقول: لله علي ما دام المبلغ المذكور أو شئ منه في ~~ذمتي أن أعطيك كل يوم أو كل سنة أو كل شهر كذا. فإن لم يقل أو شئ منه، ودفع ~~دينارا مثلا، ونوى جعله من رأس المال، لم يلزمه بعد ذلك شئ، لأنه لم يبق ~~المبلغ كله في ذمته. اه‍. إذا علمت ذلك، فقوله ما دام دينه: المراد كله، أو ~~شئ منه، وليس المراد الأول فقط. # قوله: فقال بعضهم: لا يصح أي نذر المقترض المذكور. قوله: لأنه أي النذر ~~المذكور. وهو علة لعدم الصحة. وقوله: على هذا الوجه الخاص أي وهو كونه في ~~مقابلة دوام الدين في ذمته. وقوله: غير قربة أي وشرط النذر أن يكون لقربة. ~~وقوله: بل يتوصل به أي بالنذر. والاضراب انتقالي. وقوله: إلى ربا النسيئة ~~أي هو أن يشترط أجلا في أحد العوضين. وفي ذلك نظر ظاهر، إذ هو لا يكون إلا ~~في عقد كبيع - كما سيذكره بعده -. قوله: وقال بعضهم: يصح أي نذر المقترض ~~للمقرض. قال ع ش: ومحل الصحة حيث نذر لمن ينعقد نذره له، بخلاف ما لو نذر ~~لاحد بني هاشم والمطلب، فلا ينعقد، لحرمة الصدقة الواجبة - كالزكاة، ~~والنذر، والكفارة - عليهم. اه‍. # وجمع في التحفة بين القولين، ms1333 وعبارتها: وقد يجمع بحمل الأول - أعني عدم ~~الصحة - على ما إذا قصد أن نذره ذلك في مقابلة الربح الحاصل له. والثاني - ~~أعني الصحة - على ما إذا جعله في مقابلة حصول النعمة أو اندفاع النقمة ~~المذكورين، ويتردد النظر في حالة الاطلاق. والأقرب: الصحة، لان إعمال كلام ~~المكلف - حيث كان - له محمل صحيح، خير من إهماله. اه‍. بتصرف. # قوله: لأنه أي نذر المقترض لمقرضه. وقوله: في مقابلة حدوث نعمة ربح القرض ~~إضافة نعمة لما بعدها PageV02P420 # للبيان، أي نعمة هي ربح القرض، وإضافة ربح لقرض بمعنى اللام. والمراد من ~~القرض: اسم المفعول، أي ربح للمقرض. وقد عبر باسم المفعول في النهاية. # وكتب ع ش ما نصه: قوله: لأنه في مقابلة إلخ. لكن مر أنه لو نذر شيئا لذمي ~~أو مبتدع جاز صرفه لمسلم أو سني. # وعليه، فلو اقترض من ذمي ونذر له بشئ ما دام دينه في ذمته، انعقد نذره، ~~لكن يجوز دفعه لغيره من المسلمين. فتفطن له فإنه دقيق. وهذا بخلاف ما لو ~~اقترض الذمي من مسلم ونذر له بشئ ما دام الدين عليه، فإنه لا يصح نذره، لما ~~مر من أن شرط الناذر الاسلام. اه‍. # قوله: إن اتجربه أي بالقرض، بمعنى اسم المفعول. قوله: أو فيه اندفاع إلخ ~~أي أو لان فيه اندفاع نقمة المطالبة. فقوله: اندفاع: معطوف على الضمير في ~~لأنه، والجار والمجرور قبله معطوف على في مقابلة. وعبارة التحفة: # أو اندفاع نقمة المطالبة، بإسقاط لفظ فيه. وهو الأولى، لان المعنى أو ~~لأنه في مقابلة اندفاع النقمة المذكورة. قوله: إن احتاج أي الناذر المقترض. ~~وقوله: لبقائه أي الدين. وقوله: لاعسار علة للاحتياج. وقوله: أو إنفاق أي ~~عليه أو على من تلزمه مؤنته، وهو معطوف على إعسار، فهو علة ثانية للاحتياج. ~~قوله: ولأنه يسن إلخ معطوف على لأنه في مقابلة إلخ، فهو علة ثانية لصحة نذر ~~المقترض. وقوله: أن يرد زيادة أي للخبر الصحيح: إن خياركم أحسنكم قضاء. ~~قوله: فإذا التزمها أي الزيادة. وقوله: بنذر أي بسبب نذر. وقوله: انعقد أي ms1334 ~~نذره. وقوله: ولزمته أي الزيادة التي التزمها. قوله: فهو أي ما التزمه ~~المقترض بالنذر. وقوله: حينئذ أي حين إذ كان على هذا الوجه الخاص - أعني ما ~~دام الدين في ذمته -. وقوله: مكافأة إحسان أي ذو مكافأة للإحسان، أي وهو ~~رضا المقرض ببقاء ماله في ذمة المقترض. والحاصل الرضا المذكور إحسان، ~~والتزام المقترض بشئ زائد على الدين الذي عليه مقابل له. قوله: # لا وصلة للربا أي لا أنه يوصل للربا، أي ربا النسيئة. قوله: إذ هو أي ~~الربا من حيث هو - سواء كان ربا نسيئه أو ربا قرض، أو لا. قوله: لا يكون ~~إلا في عقد أي في صلب عقد، أي وفي مسألتنا لم يوجد عقد. وقوله: كبيع تمثيل ~~للعقد. فإذا باعه ربويا بربوي متحدي الجنس، وشرط أحدهما في صلب العقد زيادة ~~في أحد العوضين، كان ربا. # قوله: ومن ثم أي ومن أجل أن الربا لا يكون إلا في عقد. قوله: لو شرط عليه ~~النذر في عقد القرض كأن قال: # أقرضتك هذه العشرة، بشرط أن تنذر أنك تردها اثني عشر. وقوله: كان ربا أي ~~ربا قرض، إذ هو ما جر نفعا للمقرض مشروطا في صلب العقد - كما سيأتي -. ~~قوله: وقال شيخ مشايخنا إلخ هذا تأييد للقول بصحة نذر المقترض شيئا للمقرض ~~ما دام دينه في ذمته. قوله: فيما إذا نذر، إلخ أي في بيان حكم ذلك. وقوله: ~~منفعة الأرض المرهونة هي ما يحصل من إيجارها أو من الثمار الكائنة فيها. ~~وقوله: مدة إلخ ظرف متعلق بمنفعة. قوله: والذي رأيته إلخ مقول القول. قوله: ~~ما هو صريح خبر الذي. وقوله: في الصحة أي صحة نذر منفعة الأرض المرهونة ~~للدائن. قوله وممن أفتى بذلك أي بما ذكر، من صحة النذر بما ذكر للدائن. # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب PageV02P421 # قال المؤلف رحمه الله تعالى. # وقد تم تبيض وتحرير هذا الجزء الثاني من الحاشية المباركة - بحمد الله، ~~وعونه، وحسن توفيقه - يوم الأربعاء المبارك لاثني عشر من شعبان المكرم، سنة ~~تسع وتسعين بعن ms1335 المائتين والألف، من هجرة من خلق على أحسن وصف. صلى الله ~~عليه وسلم - على يد مؤلفها: فقير عفو ربه، وأسير وصمة ذنبه، الراجي من ربه ~~كشف الغطا: أبي بكر بن محمد شطا - غفر الله له، ولمشايخه، ولمحبيه، ولسائر ~~المسلمين. # وأرجو - من الكريم الوهاب، متوسلا بسيدنا محمد: سيد الأحباب - أن يعين ~~على التمام والكمال، ويمن علينا بجزيل الافضال. والحمد لله أولا وآخرا، ~~وظاهرا وباطنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى وم ~~الدين. وسلام على المرسلين. والحمد الله رب العالمين. آمين. # تم الجزء الثاني من إعانة الطالبين ويليه الجزء الثالث: أوله (باب البيع) ~~PageV02P422 # حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد ~~محمد شطا الدمياطي PageV03P001 # حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد ~~محمد شطا الدمياطي الدين لزيد الدين بن عبد العزيز الميلباري الفناني الجزء ~~الثالث دار الفكر للطباعة والنشر و التوزيع PageV03P003 # جميع الحقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى 1418 ه‍ / 1997 م ~~PageV03P004 # باب البيع (1) لما أنهى الكلام على ربع العبادات، التي المقصود منها ~~التحصيل الأخروي - وهي أهم ما خلق له الانسان - أعقبه بربع المعاملات، التي ~~المقصود منها التحصيل الدنيوي - ليكون سببا للأخروي - وأخر عنهما ربع ~~النكاح - لان شهوته متأخرة عن شهوة البطن، وأخر ربع الجنايات والمخاصمات ~~لان ذلك إنما يكون بعد شهوة البطن والفرج. # (قوله: هو) أي البيع. (وقوله: لغة) الأظهر أنه تمييز للنسبة، أو ظرف مكان ~~مجازا لها، فحقه التأخير عن الخبر. # والتاء - في لغة - عوض من الواو، لأنه من لغا يلغو - إذا تكلم - تطلق ~~اسما على ألفاظ مخصوصة، ومصدرا على الاستعمال، كقولهم لغة تميم إهمال ما - ~~ونحو ذلك. (قوله: مقابلة شئ بشئ) أي على وجه المعاوضة، ليخرج نحو ابتداء ~~السلام ورده، فلا تسمى مقابلة ابتداء السلام برده، ومقابلة عيادة مريض ~~بعيادة مريض آخر بيعا في اللغة - كذا قال بعضهم - وقال بعضهم: الأولى إبقاء ~~المعنى اللغوي على إطلاقه، وهو ms1336 ظاهر كلام الشارح، ومنه بالمعنى اللغوي: ~~قوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) * - إلى أن قال سبحانه - ~~* (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) * (2)، وقول ~~بعضهم: # ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم * ولا أسلمها إلا يدا بيد فإن وفيتم بما قلتم ~~وفيت أنا * وإن غدرتم فإن الرهن تحت يدي فالمبيع: هو المهجة - وهو الروح - ~~والثمن: هو الوصل: (قوله: وشرعا) عطف على لغة، وهو مقابل لها. # (وقوله: مقابلة إلخ) أي عقد يتضمن مقابلة مال بمال، لان البيع ليس هو ~~المقابلة، وإنما هو العقد. والأحسن في تعريفه - كما قال بعضهم - أن يقال: ~~هو عقد معاوضة محضة يقتضي ملك عين أو منفعة على الدوام، لا على وجه القربة. ~~ووجه الأحسنية فيه: أنه سالم من التسمح - بحذف المضاف المذكور - وأنه يشمل ~~بيع المنافع على التأبيد: كبيع حق البناء والخشب على جداره، وكبيع حق الممر ~~للماء بأن لا يصل الماء إلى محله إلا بواسطة ملك غيره. والتعريف الذي ذكره # PageV03P005 # المؤلف لا يشمل ذلك إلا إن أريد بالمال فيه ما يشمل المنفعة. وخرج بقوله ~~في التعريف الذي ذكره مقابلة إلخ: الهبة التي بلا ثواب، فإنه لا مقابلة ~~فيها، فلا تسمى بيعا. وخرج أيضا: الإجارة والنكاح - لأنهما ليس فيها مقابلة ~~مال بمال، لان الإجارة فيها مقابلة منفعة بمال، والنكاح فيه مقابلة انتفاع. ~~وخرج بالمعاوضة في التعريف الثاني نحو الهبة. # وبالمحضة: نحو النكاح. وبقوله على الدوام: الإجارة - فإنها وإن كان فيها ~~مقابلة منفعة بمال، ليست على الدوام. وبلا على وجه القربة: القرض، فإنه - ~~وإن كان فيه معاوضة مال بمال - فهو على وجه القربة. (قوله: على وجه مخصوص) ~~أي وهو شروطه الآتية. (قوله: والأصل فيه) أي في حكمه. (قوله: وأحل الله ~~البيع) أي المعهود عندهم، وهو مقابلة مال بمال على وجه مخصوص - فالآية ~~متضحة الدلالة - لا مجملة. (قوله: وأخبار) معطوف على آيات، أي والأصل فيه ~~أخبار. (قوله: كخبر إلخ) أي وكخبر: إنما البيع عن تراض. (قوله: أي الكسب ~~أطيب؟) أي أي أنواع الكسب أفضل وأحسن؟ (قوله: فقال) ms1337 أي النبي. (وقوله: عمل ~~الرجل بيده) أي وهو الصناعة - وقيل يشمل الزراعة - وكونه باليد جري على ~~الغالب. (قوله: وكل بيع مبرور) هو التجارة. (وقوله: أي لا غش فيه ولا ~~خيانة) هذا مدرج من كلام الراوي. # والفرق بين الغش والخيانة: أن الأول تدليس يرجع إلى ذات المبيع، كأن يجعد ~~شعر الجارية، ويحمر وجهها، والثاني أعم، لأنه تدليس في ذاته أو صفته أو أمر ~~خارج، كأن يصفه بصفات كاذبة، وكأن يذكر له ثمنا كاذبا. (قوله: يصح البيع ~~إلخ). # (اعلم) أن أركان البيع ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة. وفي الحقيقة: ~~ستة، لان كل واحد من الأركان الثلاثة: تحته قسمان - فالأول: تحته البائع ~~والمشتري. والثاني: تحته الثمن والمثمن. والثالث: تحته الايجاب والقبول - ~~ولم يصرح المؤلف بالركنين الأولين، وإنما أشار إليهما بقوله وشرط في عاقد، ~~وقوله وفي معقوده. وصرح بالصيغة بقوله بإيجاب وقبول، وبدأ بها لقوة الخلاف ~~فيها - وإن تقدما عليها طبعا - ثم هي على قسمين: صريح، وكناية، والأول: مما ~~دل على التمليك - أو التملك - دلالة ظاهرة مما اشتهر وكرر على ألسنة حملة ~~الشرع: كبعتك، وملكتك، أو وهبتك ذا بكذا. والثاني: ما احتمل البيع وغيره، ~~كجعلته لك، وخذه، وتسلمه، وبارك الله لك فيه. ويشترط في صحة الصيغة: أن ~~يذكر المبتدئ - بائعا أو مشتريا - كلا من الثمن والمثمن. وأما المجيب فلا ~~يشترط أن يذكرهما - ولا أحدهما - فلو قال البائع: بعتك كذا بكذا، فقال ~~قبلت، أو قال المشتري: اشتريت منك كذا بكذا، فقال البائع بعتك، كفى منهما. ~~فإن لم يذكر المبتدي منهما العوضين معا: لم يصح العقد. أفاده البجيرمي. ~~(قوله: ولو هزلا) غاية في صحة البيع بالايجاب. أي يصح به ولو صدر منه على ~~سبيل الهزل - أي المزح - وهو أن لا يقصد باللفظ حقيقة الايقاع. # وفى سم: هل الاستهزاء كالهزل؟ فيه نظر، ويتجه الفرق - لان في الهزل قصد ~~اللفظ لمعناه، غير أنه ليس راضيا به. # وليس في الاستهزاء قصد اللفظ لمعناه. ويؤيده أن الاستهزاء يمنع الاعتداد ~~بالاقرار. اه‍ (قوله: وهو) أي الايجاب. # (وقوله: ما دل على التمليك ms1338 دلالة ظاهرة) هذا التعريف شامل للايجاب الصريح ~~والكناية، لان كليهما يدل دلالة ظاهرة. # غاية الأمر أن دلالة الصريح أقوى، بخلاف الكناية فإن دلالتها بواسطة ذكر ~~العوض على اشتراطه فيها، أو نيته على عدم الاشتراط. وخرج بذلك: ما لا يدل ~~دلالة ظاهرة - كملكتكه، وجعلته لك - من غير ذكر عوض أو نيته. (قوله: كبعتك) ~~يشير إلى شرطين في الصيغة، وهما: الخطاب، ووقوعه على جملة المخاطب. (وقوله: ~~ذا بكذا) يشير إلى شرط ثالث، وهو أنه لا بد من ذكر الثمن والمثمن - كما مر ~~عن البجيرمي -. (قوله: وهو لك بكذا) اختلف فيه: هل هو صريح أو كناية؟ ~~والمعتمد الثاني. وعلى الأول: يفرق بينه وبين جعلته لك الآتي: بأن الجعل ثم ~~محتمل، وهنا لا احتمال. اه‍. PageV03P006 # حجر. وكتب سم ما نصه: قوله وهنا لا احتمال: إن أراد أن عدم الاحتمال بسبب ~~قوله بكذا، فليكن جعلته لك بكذا كذلك، وإن أراد أنه بدونه. أبطله قولهم في ~~الوصية أنه لو اقتصر على هو له، فإقرار، إلا أن يقول من مالي، فيكون وصية. ~~اه‍. (قوله: وملكتك، أو وهبتك ذا بكذا) هذا من الصريح، ولا ينافي ذلك ~~كونهما صريحين في الهبة، لان محله عند عدم ذكر الثمن. (قوله: وكذا جعلته ~~لك) أي ومثل المذكورات في صحة الايجاب به: جعلته لك، وهو من الكناية، فلذلك ~~قيده بقوله إن نوى به البيع. (وقوله: بكذا) هو كناية عن العوض، ولا يشترط ~~ذكره، بل تكفي نيته عند حجر، وعند م ر يشترط ذكره، ولا تكفي نيته. # والخلف بينهما في الكناية فقط، أما في الصريح: فيشترط ذكره عندهما. قال ~~في التحفة: وليس منها - أي الكناية - أبحتكه، ولو مع ذكر الثمن - كما ~~اقتضاه إطلاقهم - لأنه صريح في الإباحة مجانا لا غير، فذكر الثمن مناقض له. # وبه يفرق بينه وبين صراحة: وهبتك هنا، لان الهبة قد تكون بثواب، وقد تكون ~~مجانا، فلم ينافها ذكر الثمن - بخلاف الإباحة - ثم قال: وإنما انعقد بها - ~~أي الكناية - مع النية في الأصح مع احتمالها - أي لغير البيع - قياسا على ~~نحو ms1339 الإجارة والخلع، وذكر الثمن أو نيته بتقدير الاطلاع عليها منه يغلب على ~~الظن إرادة البيع، فلا يكون المتأخر من العاقدين قابلا ما لا يدريه. اه‍. ~~ومما يقوم مقام الايجاب: اشتر مني هذا بكذا، وهو يسمى استقبالا: أي طلب ~~القبول، لان معناه: اقبل مني كذا بكذا. # (قوله: وقبول) بالجر، عطف على إيجاب. أي ويصح بإيجاب مع قبول. (قوله: من ~~المشتري) متعلق بمحذوف صفة لقبول. أي قبول كائن من المشتري، ويقوم مقام ~~القبول منه، قوله للبائع: يعني ذا بكذا، ويسمى هذا: استيجابا، أي طلب ~~الجواب. (قوله: ولو هزلا) أي ولو صدر منه القبول على سبيل الهزل، فإنه يصح، ~~ويلزم به البيع. قال سم: # قال في الأنوار: ولو اختلفا في القبول فقال أوجبت ولم تقبل، وقال المشتري ~~قبلت، صدق بيمينه. اه‍. (قوله: وهو) أي القبول. (قوله: ما دل على التملك ~~كذلك) أي دلالة ظاهرة، بخلاف غير الظاهر، كأن قال تملكت فقط، فإنه لا يكفي، ~~لأنه يحتمل الشراء والهبة وغيرهما. (قوله: كاشتريت) أي وما اشتق منه - كأنا ~~مشتر - (وقوله: هذا بكذا) الأول كناية عن المبيع، والثاني كناية عن الثمن. ~~(قوله: وقبلت إلخ) أي واتبعت واخترت. (قوله: هذا بكذا) راجع لقبلت وما ~~بعده. # (قوله: وذلك لتتم الصيغة) أي اشتراط الاتيان بالايجاب والقبول معا لأجل ~~أن تتم الصيغة، التي هي عبارة عن مجموعهما، فاسم الإشارة يعود على معلوم من ~~المقام (قوله: الدال) بالرفع، نعت سببي للصيغة. (وقوله: على اشتراطها) أي ~~الصيغة. (قوله: إنما البيع عن تراض) أي صادر عن تراض. (قوله: والرضا إلخ) ~~بيان لوجه دلالة الحديث على اشتراط الصيغة. وحاصله أن في الحديث حصر صحة ~~البيع في الرضا وهو خفي، إذ هو معنى قائم بالقلب، فلا اطلاع لنا عليه، ~~فاشترط لفظ يدل عليه، وهو الصيغة. (قوله: فاعتبر ما يدل عليه) أي الرضا من ~~اللفظ، وذلك لان دلالة اللفظ على ما في النفس أقوى من دلالة القرائن، فلا ~~يقال إن القرائن تدل على الرضا. ومثل اللفظ ما يقوم مقامه، كإشارة الأخرس ~~المفهمة. (قوله: فلا ينعقد الخ) ms1340 تفريع على اشتراط الصيغة. (قوله: لكن اختير ~~الانعقاد إلخ) استدراك من عدم انعقاده بالمعاطاة الموهم أن ذلك مطلقا ~~وبالاتفاق: أي لكن اختار بعضهم - وهو النووي - انعقاد البيع بالمعاطاة في ~~كل شئ يعد العرف المعاطاة فيه بيعا. وعبارة التحفة: واختار المصنف - كجمع - ~~انعقاده بها في كل ما يعده الناس بها بيعا، وآخرون في محقر كرغيف. ~~والاستجرار من بياع: باطل اتفاقا، أي إلا إن قدر الثمن في كل مرة، على أن ~~الغزالي، سامح فيه، بناء على جواز المعاطاة. اه‍. (قوله: فعلى الأول) أي ~~عدم الانعقاد. (وقوله المقبوض PageV03P007 # بها) أي بالمعطاة. (وقوله: كالمقبوض بالبيع الفاسد) أي فيجب على كل أن ~~يرد ما أخذه على الآخر إن بقي، أو بدله إن تلف. قال سم: فهو إذا كان باقيا ~~على ملك صاحبه، فإن كان زكويا فعليه زكاته، لكن لا يلزم إخراجها، إلا إن ~~عاد إليه، أو تيسر أخذه. وإن كان تالفا فبدله دين لصاحبه على الآخر، فحكمه ~~كسائر الديون في الزكاة. اه‍. (قوله: أي في أحكام الدنيا) أي أن المقبوض ~~بها كالمقبوض بالبيع الفاسد بالنسبة للأحكام الدنيوية. (وقوله: أما الآخرة ~~فلا مطالبة بها) أي إذا لم يرد كل ما أخذه فلا يعاقب عليها في الآخرة - أي ~~لطيب النفس بها، واختلاف العلماء فيها - لكن هذا من حيث المال، وأما من حيث ~~تعاطي العقد الفاسد، فيعاقب عليه، إذا لم يوجد مكفر. (قوله: ويجري خلافها) ~~أي المعاطاة. (وقوله: # في سائر العقود) أي المالية، كالرهن، والشركة، والإجارة. (قوله: وصورتها) ~~أي المعاطاة. (قوله: أن يتفقا) أي البائع والمشتري. أي من قبل صدور ~~المعاطاة منهما، ثم يعطي كل صاحبه ممن غير إيجاب وقبول. (قوله: وإن لم يوجد ~~لفظ من واحد) غاية في الاتفاق. أي سواء حصل مع اتفاقهما لفظ من أحدهما أم ~~لا. ولو قال: وإن وجد لفظ من أحدهما، لكان أولى، إذ لا يغيا إلا بالبعيد. ~~والمراد باللفظ: الايجاب، أو القبول. # (والحاصل) المعاطاة: هي أن يتفق البائع والمشتري على الثمن والمثمن، ثم ~~يدفع البائع المثمن للمشتري، وهو يدفع الثمن له، ms1341 سواء كان مع سكوتهما، أو ~~مع وجود لفظ إيجاب أو قبول من أحدهما، أو مع وجود لفظ منهما لكن لا من ~~الألفاظ المتقدمة - كما في ع ش - وعبارته: ولا تتقيد المعاطاة بالسكوت، بل ~~كما تشمله تشمل غيره من الألفاظ غير المذكورة في كلامهم، للصريح والكناية. ~~اه‍. وفي فتح الجواد: ويظهر أن ما ثمنه قطعي الاستقرار - كالرغيف بدرهم ~~بمحل لا يختلف أهله في ذلك - لا يحتاج لاتفاق فيه، بل يكفي الاخذ والاعطاء ~~مع سكوتهما. اه‍. # (قوله: ولو قال متوسط) هو الدلال أو المصلح. قال في النهاية: وظاهر أنه ~~لا يشترط فيه أهلية البيع، لأن العقد لا يتعلق به. اه‍. (قوله: بعت) هو ~~بتاء المخاطب (قوله: فقال) أي البائع (وقوله: نعم) أي بعت (قوله: أو وإي) ~~بكسر الهمزة، حرف جواب، ومثلها جير. (وقال) أي المتوسط (وقوله: اشتريت) هو ~~بتاء المخاطب (قوله: فقال) أي المشتري. (وقوله: نعم) أي أو إي، أو جير. ~~(قوله: صح) أي البيع، بما ذكر من قول البائع للمتوسط: # نعم، وقول المشتري له: نعم، فينعقد البيع بذلك، لان الأول دال على ~~الايجاب، والثاني دال على القبول. (قوله: ويصح أيضا إلخ) أي كما يصح البيع ~~بالجواب منهما للمتوسط بنعم أو إي، يصح بجواب أحد المتعاقدين للآخر، وذلك ~~بأن يقول المشتري للبائع: بعت؟ فيقول له: نعم، ويقول البائع للمشتري: ~~اشتريت؟ فيقول له: نعم. وظاهر النهاية: عدم الصحة فيما ذكر، وعبارتها: فلو ~~كان الخطاب من أحدهما للآخر: لم يصح - أي الجواب بنعم -. قال ع ش: كأن قال: # بعتني هذا بكذا؟ فقال: نعم. اه‍. (وقوله: منهما) أي من المتعاقدين. ~~(وقوله: لجواب إلخ) الجار والمجرور حال من نعم - أي حال كونها مأتيا بها ~~لأجل جواب الخ. (وقوله: قول المشتري) أي للبائع. (وقوله: والبائع) أي وجواب ~~قول البائع للمشتري: اشتريت؟ (قوله: حرف استقبال) المراد به حرف المضارعة - ~~كالهمزة، والنون كما يرشد بذلك المثال - (وقوله: لم يصح) أي الايجاب ~~المقرون بحرف الاستقبال، أو القبول المقرون بذلك. # وفي البجيرمي: إنه لا يصح صراحة، أما كناية فيصح. ونصه: PageV03P008 # (فرع) ms1342 أتى بالمضارع في الايجاب: كأبيعك، أو في القبول: كأقبل - صح. لكنه ~~كناية، فما في العباب من عدم صحة البيع بصيغة الاستقبال محمول على نفي ~~الصراحة، كما يشعر به تعليلهم باحتمال الوعد والانشاء. اه‍. # (قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد والتحفة، ولكن اللفظ للأول. (قوله: ~~من العامي) المراد به ما قابل العالم. # (قوله: نحو فتح تاء المتكلم) اندرج تحت نحو ضم تاء المخاطب، وإبدال الكاف ~~ألفا، وغير ذلك. قال ع ش: قال حجر: وظاهر أنه يغتفر من العامي فتح التاء في ~~التكلم، وضمها في التخاطب، لأنه لا يفرق بينهما. ومثل ذلك: إبدال الكاف ~~ألفا، ونحو ذلك. اه‍. سم. وظاهره - ولو مع القدرة على الكاف من العامي - ~~ومفهومه أنه لا يكتفي بها من غير العامي، وظاهر أن محله حيث قدر على النطق ~~بالكاف. اه‍. (قوله: وشرط صحة الايجاب والقبول كونهما إلخ) شروع في بيان ~~شروط أركان البيع الثلاثة، التي هي العاقد، والمعقود عليه، والصيغة. # وبدأ بشروط الصيغة، وذكر منها متنا وشرحا: أربعة وهي: عدم الفصل وعدم ~~التعليق، وعدم التأقيت، وتوافق الايجاب والقبول معنى. وبقي عليه منها ~~ثمانية - الأول منها: أن لا يغير المبتدئ من العاقدين ما أتى به، فلو قال ~~بعتك ذا العبد - بل الجارية - فقبل، لم يصح. أو بعتك هذا حالا - بل مؤجلا ~~-: لم يصح - لضعف الايجاب بالتغيير -. الثاني: # التلفظ - بحيث يسمعه من يقربه عادة، وإن لم يسمعه المخاطب - ويتصور وجود ~~القبول منه مع عدم سماعه، بما إذا بلغه السامع فقبل فورا، أو حمل الريح ~~إليه لفظ الايجاب فقبل كذلك، أو قبل اتفاقا - كما في البجيرمي، نقلا عن سم ~~- فلو لم يسمعه من بقربه لم يصح. قال ع ش: وإن سمعه صاحبه لحدة سمعه، لان ~~لفظه كلا لفظ، وإن توقف فيه بعضهم. اه‍. # الثالث: بقاء الأهلية إلى وجود الشق الثاني، فلو جن الأول قبل وجود ~~القبول لم يصح. الرابع: أن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب، فلو قبل غيره ~~في حياته أو بعد موته لم يصح. الخامس: أن يذكر المبتدئ ms1343 منهما الثمن ~~والمثمن. # السادس: أن يأتي بكاف الخطاب، ويستثنى منه المتوسط المتقدم، ولفظ نعم من ~~المتعاقدين. السابع أن يضيف البيع لجملته فلو قال بعت يدك: لم يصح - إلا إن ~~أراد التجوز عن الجملة. الثامن: أن يقصد اللفظ لمعناه، فلو سبق به لسانه، ~~أو كان أعجميا لا يعرف معنى البيع: لم يصح - كما قال م ر. # (قوله: كونهما) أي الايجاب والقبول. (وقوله: بلا فصل) متعلق بمحذوف خبر ~~الكون، باعتبار الشرح. وباعتبار المتن: يكون متعلقا بيصح، أو بمحذوف صفة ~~لكل من إيجاب وقبول. (قوله: بسكوت) متعلق بفصل. (وقوله: طويل) هو ما أشعر ~~بالاعراض عن القبول. قال البجيرمي: المعتمد أنه بقدر ما يقطع القراءة في ~~الفاتحة، وهو الزائد على سكتة التنفس. اه‍. (وقوله: يقع بينهما) أي بين ~~لفظهما، أو إشارتهما، أو كتابتهما، أو لفظ أحدهما، أو كتابة، أو إشارة ~~الآخر، أو كتابة أحدهما وإشارة الآخر، لكن العبرة في الفصل بالسكوت - ~~بالنسبة للكتابة بعد علم المكتوب إليه - (وقوله: بخلاف اليسير) أي فإنه لا ~~يضر. قال في التحفة والنهاية - والعبارة للنهاية -: والأوجه أن السكوت ~~اليسير ضار إذا قصد به القطع - أخذا مما مر في الفاتحة -. ويحتمل خلافه، ~~وبفرق. اه‍. (وقوله: ويحتمل خلافه) جزم به الزيادي، وعبارته: ولو قصد به ~~القطع - بخلاف القراءة - لأنها عبادة بدنية محضة، وهي أضيق من غيرها. اه‍. ~~وهي تفيد الصحة مع قصد القطع. (قوله: ولا تخلل لفظ) معطوف على فصل - من عطف ~~الخاص على العام - أي وبلا تخلل لفظ. # قال في التحفة: من المطلوب جوابه. وقال سم: وكذا من الآخر على الأوجه، ~~وفاقا لشيخنا الشهاب الرملي، ووجهه أن التخلل إنما ضر لاشعاره بالاعراض، ~~والاعراض مضر من كل منهما، فإن غير المطلوب جوابه لو رجع قبل لفظ الآخر أو ~~معه، ضر. فكذا لو وجد منه ما يشعر بالرجوع والاعراض. فتأمله يظهر لك وجاهة ~~ما اعتمده شيخنا. اه‍. PageV03P009 # والعبرة في التخلل في الغائب: بما يقع منه عقب علمه أو ظنه بوقوع البيع ~~له. اه‍. نهاية. قال ع ش: أما الحاضر، فلا يضر تكلمه ms1344 قبل علم الغائب. اه‍. # (قوله: وإن قل) أي اللفظ المتخلل فإنه يضر، وهو شامل للحرف المفهم، وهو ~~متجه، لأنه كلمة، ولغير المفهم - وهو محل نظر - نعم، يغتفر اليسير لنسيان ~~أو جهل إن عذر - كالصلاة -. ويغتفر لفظ قد: لأنها للتحقيق فليست بأجنبية. # ويغتفر لفظ: والله اشتريت. واختلف في الفصل بأنا. في - أنا قبلت - فقيل ~~يغتفر، وقيل لا. (قوله: أجنبي) صفة للفظ. # (قوله: بأن لم يكن من مقتضاه) أي العقد. وهو تصوير للأجنبي من العقد، فإن ~~كان منه - كالقبض، والانتفاع، والرد بعيب، - لم يضر الفصل به. (وقوله: ولا ~~من مصالحه) فإن كان منها - كشرط الرهن، والاشهاد - لم يضر. وزاد في التحفة ~~والنهاية: ولا من مستحباته، فإن كان منها - كالبسملة، والحمدلة، والصلاة ~~على النبي (ص) لم يضر أيضا. (قوله: # ويشترط أيضا أن يتوافقا) أي الايجاب والقبول. (وقوله: معنى) أي في ~~المعنى، أي بأن يتفقا في الجنس، والنوع، والصفة، والعدد، والحلول، والأجل. ~~(قوله: لا لفظا) أي لا يشترط اتفاقهما في اللفظ، فلو اختلفا فيه - كأن قال ~~البائع: # وهبتكه بكذا، فقال المشتري: اشتريت، أو بالعكس - وكما لو قال بعتكه بقرش، ~~فقال اشتريت بثلاثين نصف فضة: # صح ذلك. (قوله: فلو قال بعتك إلخ) مفرع على مفهوم الشرط. (قوله: فزاد) أي ~~المشتري، كأن قال اشتريت بألفين. # (وقوله: أو نقص) أي كأن قال اشتريت بخمسمائة. (قوله: أو بألف حالة) أي أو ~~قال البائع: بعتك بألف حالة. (قوله: # فأجل) أي المشتري: أي قال اشتريت منك بألف مؤجلة. (وقوله: أو عكسه) أي ~~بأن قال أبائع بعتك بألف مؤجلة، فقال المشتري: اشتريت بألف حالة. (وقوله: ~~أو مؤجلة بشهر) أي أو قال بعتك بألف مؤجلة بشهر. (وقوله: فزاد) أي المشتري، ~~بأن قال اشتريت بألف مؤجلة بشهرين. (قوله: لم يصح) أي البيع، وهو جواب لو. ~~(وقوله: للمخالفة) أي بين الايجاب والقبول، لكون القبول على ما لم يخاطب ~~به. (قوله: وبلا تعليق) معطوف على بلا فصل. أي ويشترط كونهما من غير تعليق. ~~(قوله: فلا يصح معه) أي لا يصح البيع مع وجود التعليق في ms1345 الايجاب أو ~~القبول، ومحله إن كان التعليق بغير المشيئة، فإن كان بها: صح، لكن بشروط ~~أربعة: أن يذكر المبتدئ، وأن يخاطب بها مفردا، وأن يفتح التاء إذا كان ~~نحويا، وأن يؤخرها عن صيغته إذا كان إيجابا أو قبولا. ومحله أيضا: إذا كان ~~بغير ما يقتضيه العقد، فإن كان به - كقوله: إن كان ملكي فقد بعتكه - صح. ~~(قوله: كإن مات أبي إلخ) تمثيل للتعليق. (قوله: ولا تأقيت) معطوف على بلا ~~فصل: أي ويشترط أيضا كونهما بلا تأقيت، ولو بما يبعد بقاء الدنيا إليه - ~~كألف سنة -. قال في التحفة: ويفرق بينه وبين النكاح، بأن البيع: لا ينتهي ~~بالموت، بخلاف النكاح. اه‍. (قوله: وشرط في عاقد إلخ) ذكر أربعة شروط له: ~~اثنان منها خاصان بالمشتري، وهما: الاسلام بالنسبة لتملك الرقيق المسلم ~~والمصحف، وعدم الحرابة بالنسبة لتملك آلة الحرب. واثنان عامان، فيه وفي ~~البائع، وهما: التكليف، وعدم الاكراه المشار إليه بقوله وكذا من مكره. وخرج ~~بالعاقد المتوسط، فلا يشترط فيه ذلك - كما تقدم -، نعم، يشترط أن يكون ~~مميزا. (قوله: بائعا كان أو مشتريا) لو قال بائعا ومشتريا - كما في التحفة ~~- لكان أولى، إذ المراد بالعاقد هنا: مجموع البائع والمشتري، لا هذا، أو ~~هذا. (قوله: # تكليف) نائب فاعل شرط، والأولى أن يقول - كالمنهج - إطلاق تصرف، ليخرج به ~~أيضا المحجور عليه بسفه، أو فلس. # وعبر في المنهاج بالرشد. وكتب عليه المغني ما نصه: # (تنبيه) قال المصنف في دقائقه: إن عبارته أصوب من قول المحرر يعتبر في ~~المتبايعين التكليف، لأنه يرد عليه ثلاثة أشياء. أحدها: أنه ينتقض ~~بالسكران، فإنه يصح بيعه على المذهب، مع أنه غير مكلف. الثاني: أنه يرد ~~عليه المحجور عليه بسفه، فإنه لا يصح، مع أنه مكلف. الثالث: المكره بغير ~~حق، فإنه مكلف، لا يصح بيعه. قال: ولا يرد PageV03P010 # واحد منها على المنهاج. اه‍. (قوله: وكذا من مكره) هذا مفهوم قيد محذوف ~~بعد قوله تكليف، وهو وعدم إكراه، أي وكذلك لا يصح العقد من مكره. قال سم: ~~قال في شرح العباب: ومحله إن لم ms1346 يقصد إيقاع البيع، والأصح - كما بحثه ~~الزركشي - أخذا من قولهم: لو أكره على إيقاع الطلاق، فقصد إيقاعه: صح ~~لقصده. اه‍. وقوله بغير حق: خرج به ما إذا كان بحق، كأن توجه عليه بيع ماله ~~لوفاء الدين، فأكرهه الحاكم عليه فإنه يصح. # (تنبيه) من أكره غيره على بيع مال نفسه: صح منه، لأنه أبلغ في الاذن، ~~ويصح بيع المصادرة، وهي أن يطلب ظالم من شخص مالا، فيبيع الشخص داره لأجل ~~أن يدفع ما طلب منه، لئلا يناله أذى من ذلك الظالم - وذلك لأنه لا إكراه ~~فيه على البيع - إذ قصد الظالم تحصيل المال منه بأي وجه كان، سواء كان يبيع ~~داره أو رهنها أو إيجارها أو بغير ذلك - كما في المغني - وعبارته: ويصح بيع ~~المصادر - بفتح الدال - من جهة ظالم: بأن باع ماله لدفع الأذى الذي ناله، ~~لأنه لا إكراه فيه، إذ مقصود من صادر - أي وهو الظالم - تحصيل المال من أي ~~وجه كان. اه‍. ومثله في الروض وشرحه. # (قوله: لعدم رضاه) أي المكره، وهو علة لعدم صحة بيع المكره. (قوله: ~~وإسلام إلخ) معطوف على تكليف، أي وشرط إسلام من المشتري لأجل تملكه رقيقا ~~مسلما، وذلك لما في ملك الكافر للمسلم من الاذلال، وقد قال تعالى: # * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (وقوله: لا يعتق عليه) ~~خرج به ما إذا كان يعتق عليه بالشراء - كأبيه، أو ابنه - فإنه يصح، لانتفاء ~~إذلاله بعدم استقرار ملكه. # (فائدة) يتصور دخول الرقيق المسلم في ملك الكافر في مسائل نحو الأربعين ~~صورة، ذكرها في المغني، ويجمعها ثلاثة أسباب: الأول الملك القهري - كالإرث ~~- كأن يموت كافر عن ابن كافر، ويخلف في تركته عبدا مسلما، فيرث الابن ~~العبد. الثاني: ما يفيد الفسخ، كالرد بعيب. الثالث: ما استعقب العتق، كشراء ~~الكافر أصله وفرعه. وقد نظمها بعضهم فقال: # ما استعقب العتق وملك قهري * وما يفيد الفسخ، فاحفظ وادري (قوله: على ~~المعتمد) وذلك لبقاء علقة الاسلام في المرتد، وفي تمكين الكافر منه إزالة ~~لها. (قوله: لكن الذي إلخ) لا محل ms1347 للاستدراك. (قوله: صحة إلخ) ضعيف. (قوله: ~~ولتملك شئ من مصحف) معطوف على لتملك رقيق، أي وشرط إسلام في المشتري لتملك ~~شئ من مصحف، ومثله الحديث - ولو ضعيفا، فيما يظهر - وكتب العلم التي بها ~~آثار السلف، لتعريضها للامتهان - بخلاف ما إذا خلت عن الآثار، وإن تعلقت ~~بالشرع، ككتب نحو، ولغة. قال سم: # وخرج بالمصحف: جلده المنفصل عنه، فإنه - وإن حرم مسه للمحدث - يصح بيعه ~~للكافر - كما أفتى به الشهاب الرملي. اه‍. (قوله: يعني ما كتب فيه قرآن) ~~بيان للمراد من المصحف، والاتيان بهذا مناسب - لو لم يزد الشارح لفظ شئ، ~~ومن الجارة - أما بعد الزيادة: فالمناسب الاقتصار على الغاية وما بعدها - ~~أعني قوله ولو آية إلخ. وعبارة المنهاج: # ولا يصح شراء الكافر المصحف. قال في التحفة: يعني كما هو ظاهر ما فيه ~~قرآن، ولو آية إلخ. اه‍. # (والحاصل) يشترط إسلام من أراد أن يتملك ما كتب فيه قرآن، وإن كان في ضمن ~~نحو تفسير، أو علم، فيما يظهر، نعم، يتسامح لتملك الكافر الدراهم والدنانير ~~التي عليها شئ من القرآن - للحاجة إلى ذلك - ويلحق بها - فيما يظهر - ما ~~عمت به البلوى أيضا من شراء أهل الذمة الدور، وقد كتب في سقفها شئ من ~~القرآن، فيكون مغتفرا - للمسامحة به غالبا. اه‍. نهاية. وخالف في التحفة في ~~الأخير، فقال ببطلان البيع فيما عليه قرآن، وصحته في الباقي - تقريبا ~~للصفقة. PageV03P011 # (قوله: ولو آية) غاية للمكتوب من القرآن، والذي في التحفة والنهاية: وإن ~~قل - وهو صادق بالآية، وما دونها، ولو حرفا - وفي سم ما نصه: قوله ما فيه ~~قرآن، ولو تميمة، وهل يشمل ما فيه قرآن ولو حرفا؟ ويحتمل أن الحرف إن أثبت ~~فيه بقصد القرآنية، امتنع البيع حينئذ، وإلا فلا. اه‍. بحذف. (قوله: وإن ~~أثبتت لغير الدراسة) هو غاية ثانية للمكتوب من القرآن. (قوله: ويشترط أيضا ~~عدم حرابة إلخ) وذلك لأنه يستعين به على قتالنا، وفي البجيرمي ما نصه: قوله ~~عدم حرابة: خرج قطاع الطريق. قال السبكي: يصح بيع عدة الحرب لهم، ولكن إذا ~~غلب ms1348 على الظن أنهم يتخذونها لذلك، حرم مع الصحة. سم. اه‍. (قوله: آلة حرب) ~~هي هنا: كل نافع في الحرب - ولو درعا، وفرسا -. (قوله: كسيف ورمح إلخ) ~~أمثلة لالة الحرب. قال سم: وهل مثل ذلك السفن لمن يقاتل في البحر، أو لا، ~~لعدم تعينها للقتال؟ فيه نظر. # ويتجه الأول - كالخيل - مع عدم تعينها للقتال. اه‍. (وقوله: وترس) هو ~~المسمى بالدرقة، وبالجحفة - إذا كان من جلد - كما في المصباح. (قوله: بخلاف ~~غير آلة الحرب إلخ) أي فيصح بيعه للحربي. (وقوله: ولو مما تتأتى) أي ولو ~~كان ذلك الغير مما تتأتى آلة الحرب منه كالحديد. (قوله: وقوله: إذ لا يتعين ~~جعله عدة حرب) فإن ظن جعله عدة حرب: حرم. والعدة: بضم العين وكسرها. (قوله: ~~ويصح بيعها) أي آلة الحرب. (وقوله: للذمي) هذا مفهوم قوله حرابة، ومثل ~~الذمي: الباغي، وقاطع الطريق، لسهولة أمرهما. (قوله: أي في دارنا) أي يشترط ~~أن يكون الذمي في دارنا وتحت قبضتنا. وخرج به: ما لو ذهب إلى دار الحرب مع ~~بقاء عقد الذمة ودفع الجزية - فلا يصح - إذ ليس في قبضتنا. # قال ح ل: وفيه أنه في قبضتنا ما دام ملتزما لعهدنا، ومن ثم لم يقيد به ~~الجلال. اه‍. قال بعضهم: الأولى حذف في دارنا. أفاده البجيرمي. (قوله: وشرط ~~في معقود عليه إلخ) شروع في شروط المعقود عليه، وهي لغير الربوي خمسة، ذكر ~~منها - متنا وشرحا - أربعة، وبقي عليه خامس: وهو أن يكون منتفعا به شرعا، ~~ولو في المآل. (قوله: مثمنا كان) أي المعقود عليه، وهو المبيع. (وقوله: أو ~~ثمنا) أي أو كان ثمنا (قوله: ملك له إلخ) أي أن يكون للعاقد سلطنة على ~~المعقود عليه بملك، أو وكالة، أو ولاية - كالأب، والجد، والوصي - مثلا - أو ~~إذن من الشارع - كالملتقط فيما يخاف فساده، فالملكية ليست بشرط، خلافا لما ~~يوهمه صنيعه. (قوله: فلا يصح بيع فضولي) هو من ليس مالكا، ولا وكيلا، ولا ~~وليا، وإنما لم يصح بيعه، لحديث: لا بيع إلا فيما يملك. رواه أبو داود ~~وغيره. وعدم صحة ms1349 البيع هو القول الجديد. والقول القديم يقول إنه يوقف، فإن ~~أجاز مالكه نفذ، وإلا فلا. ومثل البيع: سائر تصرفاته القابلة للنيابة - كما ~~لو زوج أمة غيره، أو ابنته، أو أعتق عبده، أو آجره، ونحو ذلك. ولو قال: ولا ~~يصح تصرف فضولي: لشمل ذلك كله. (قوله: ويصح بيع مال غيره) هذا كالتقييد ~~لعدم صحة بيع الفضولي: أي أن محله إذا لم يتبين أنه ملكه، وإلا صح. (قوله: ~~ظاهرا) منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بمال غيره، لا بيصح. (قوله: إن بان) أي ~~المال الذي باعه. (قوله: أنه له) أي أنه ملك له، وليس بقيد، بل المدار على ~~كونه له عليه ولاية - كما تقدم - فيشمل ما إذا تبين أنه وكيل ببيع العين، ~~أو أنه ولي على العين المبيعة، أو نحو ذلك - كما سيذكر ذلك قريبا في المهمة ~~- (قوله: كأن باع مال مورثه إلخ) أي أو باع مال غيره على ظن أنه لم يأذن ~~له، فبان إذنه له فيه. (قوله: ظانا حياته) ليس بقيد، بل مثله، إن لم يظن ~~شيئا، أو ظن موته بالأولى، اه‍، ح ف، بجيرمي. (قوله: فبان) أي مورثه. ~~(وقوله: ميتا حينئذ) أي حين البيع، والمراد قبيله. (قوله: لتبين إلخ) تعليل ~~للصحة، (وقوله: أنه) أي المال، (وقوله: ملكه) أي البائع - أي فولايته ثابتة ~~له عليه. (قوله: ولا أثر لظن خطأ إلخ) يعني ولا عبرة بأنه عند البيع يحتمل ~~الخطأ، لان العبرة في العقود بما في نفس الامر فقط. (قوله: لا بما في ظن ~~المكلف) أي ليست PageV03P012 # العبرة بما في ظن المكلف، حتى لا يصح البيع. (قوله: بطريق جائز) كبيع ~~وهبة. (قوله: ما ظن حله) مفعول أخذ، أي أخذ شيئا يظن أنه حلال، وهو في ~~الواقع ونفس الامر حرام، كأن يكون مغصوبا أو مسروقا. (قوله: فإن كان ظاهر ~~المأخوذ منه) هو البائع، أو الواهب. (وقوله: الخير) أي الصلاح. (قوله: لم ~~يطالب) أي الآخذ في الآخرة، وهو جواب إن. (وقوله: وإلا طولب) أي وإن لم يكن ~~ظاهر الخير والصلاح، بأن كان ظاهره الفجور والخيانة، ms1350 طولب - أي في الآخرة - ~~وأما في الدنيا، فلا يطالب مطلقا، لأنه أخذه بطريق جائز. (قوله: ولو اشترى ~~طعاما إلخ) بين هذه المسألة الغزالي فقال: وأما المعصية التي تشتد الكراهة ~~فيها: أن يشتري شيئا في الذمة ويقضي ثمنه من غصب أو مال حرام، فينظر، فإن ~~سلم إليه البائع الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلبه، وأكله قبل قضاء الثمن، ~~فهو حلال. فإن قضى الثمن بعد الاكل من الحرام فكأنه لم يقبض، فإن قضى الثمن ~~من الحرام وأبرأه البائع مع العلم بأنه حرام فقد برئت ذمته، فإن أبرأه على ~~ظن أنه حلال فلا تحصل به البراءة. اه‍. (قوله: فإن أقبضه) أي الطعام. ~~(وقوله: له) أي للمشتري. (وقوله: # البائع) فاعل أقبضه. (قوله: برضاه) أي البائع. (قوله: قبل توفية الثمن) ~~أي قبل توفية المشتري الثمن للبائع. (قوله: # حل له) أي للمشتري أكله، أي الطعام. (قوله: أو بعدها) أي أو أقبضه البائع ~~الطعام بعد توفية الثمن. (قوله: مع علمه) أي البائع. (قوله: أنه) أي الثمن ~~حرام (قوله: حل أيضا) أي حل أكل المشتري الطعام. (وقوله: أيضا) أي كما حل ~~في الصورة الأولى. (قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يعلم البائع أن الثمن الذي ~~وفاه المشتري حرام: حرم على المشتري أكل ذلك الطعام. (وقوله: إلى أن يبرئه) ~~متعلق بمحذوف، أي وتستمر الحرمة إلى أن يبرئه البائع، أي من الثمن. (قوله: ~~أو يوفيه من حل) أي أو يوفي المشتري البائع ثمنه من حل، أي وبعد ذلك يحل ~~للمشتري أكله. (قوله: وطهره) معطوف على ملك: أي وشرط طهر المعقود عليه - أي ~~ولو بالاجتهاد، ولو غلبت النجاسة في مثله. وفي ع ش على م ر: قوله: # طهر: ولو حكما، ليدخل نحو أواني الخزف المصحوبة بالسرجين، فإنه يصح ~~بيعها، للعفو عنها، فهي طاهرة حكما. # اه‍. (قوله: أو إمكان طهره بغسل) أي فالشرط الاحد الدائر، وذلك كالثوب ~~المتنجس الذي لم تسد النجاسة فرجه، وكالآجر المعجون بالنجس. واحترز بقوله ~~بغسل: عما يمكن تطهيره، لكن لا بغسل، بل بالتكثير أو إزالة التغير: كالماء، ~~أو ms1351 بالتخليل: كالخمر، أو بالدبغ: كالجلد النجس - فإنه لا يؤثر - فلا يصح ~~بيعه، كما سيصرح به الشارح. (قوله: فلا يصح بيع نجس إلخ) وذلك لأنه (ص): ~~نهى عن ثمن الكلب، وقال: إن الله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير رواهما ~~الشيخان. والمعنى في المذكورات: نجاسة عينها، فألحق بها باقي نجس العين - ~~وكما لا يصح جعل النجس مبيعا: لا يصح أيضا جعله ثمنا - إذ الطهر شرط ~~للمعقود عليه مطلقا - ثمنا كان أو مثمنا - ومثله يقال في بقية الشروط، وإن ~~كان الشارح يقتصر في المفهوم على المثمن، وكان حقه أن يعمم. (قوله: بتخلل) ~~راجع لخمر. (قوله: أو دباغ ) راجع لجلد ميتة، فهو على اللف والنشر المرتب. ~~(قوله: ولا متنجس إلخ) أي ولا يصح بيع متنجس لا يمكن تطهيره أصلا، أو يمكن ~~لا بغسل - وذلك كالخل، واللبن، والصبغ، والآجر المعجون بالزبل - إذ هو في ~~معنى نجس العين. ومحل عدم صحة بيع ما ذكر: إذا كان استقلالا، أما تبعا ~~فيصح، كبيع دار مبنية بآجر مخلوط بسرجين أو طين كذلك، أو أرض مسمدة بذلك، ~~وكبيع قن عليه وشم - وإن وجبت إزالته، لوقوعه تابعا مع دعاء الحاجة لذلك، ~~ويغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره. PageV03P013 # (قوله: ولو دهنا) أي ولو كان المتنجس دهنا، وهو غاية للرد على من قال ~~بصحة بيعه، بناء على القول الضعيف بإمكان طهره. (وقوله: تنجس) يورث ركاكة ~~لا تخفى، فالأولى حذفه. (قوله: بل يصح هبته) أي المذكور من النجس والمتنجس. ~~وفي البجيرمي ما نصه: # (فرع) لو تصدق، أو وهب، أو أوصى بالنجس - كالدهن، والكلب - صح، على معنى ~~نقل اليد. اه‍. سم. # ع ش. (قوله: ورؤيته) معطوف على ملك: أي وشرط رؤيته. (وقوله: أي المعقود ~~عليه) أي ثمنا، أو مثمنا. (قوله: إن كان معينا) قيد في اشتراط الرؤية، أي ~~تشترط الرؤية إن كان المعقود عليه معينا - أي مشاهدا حاضرا - فهو من ~~المعاينة لا من التعيين، لأنه صادق بما عين بوصفه، وليس مرادا. فلو كان ~~المعقود عليه غير معين - بأن كان موصوفا في الذمة - لا تشترط ms1352 فيه الرؤية، ~~بل الشرط فيه معرفة قدره وصفته. (قوله: فلا يصح بيع معين لم يرده العاقدان) ~~أي لا يصح بيع معين غائب عن رؤية المتعاقدين أو أحدهما - ولو كان حاضرا في ~~المجلس - وعلم من ذلك امتناع بيع الأعمى وشرائه للمعين - كسائر تصرفاته - ~~فيوكل في ذلك - حتى في القبض والاقباض - بخلاف ما في الذمة. (قوله: كرهنه ~~وإجارته) أي كما لا يصح رهن المعين وإجارته من غير رؤية المتعاقدين. (قوله: ~~للغرر المنهي عنه) تعليل لعدم صحة بيع ما ذكر. والغرر: # هو ما انطوت عنا عاقته، أو ما تردد بين أمرين: أغلبهما أو خوفهما. (قوله: ~~وإن بالغ في وصفه) أي لا يصح بيع المعين من غير رؤية - وإن بالغ كل منهما ~~في وصفه - وذلك لان الملحظ في اشتراط الرؤية: الإحاطة بما لم تحط به ~~العبارة من دقيق الأوصاف التي يقصر التعبير عن تحقيقها وإيصالها للذهن، ومن ~~ثم ورد: ليس الخبر كالعيان بكسر العين، ولا مخالفة بين هذا وبين قوله ~~الآتي: ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم، فقال: بعتك، انعقد ~~بيعا، لأنه بيع موصوف في الذمة، وذاك بيع عين متميزة موصوفة. # (والحاصل) لو قال بعتك ثوبا قدره كذا، وجنسه كذا، وصفته كذا: صح - ولو ~~كان الثوب حاضرا عنده - وذلك لأنه إنما اعتمد على الصفات الملتزمة في ~~الذمة. ولو قال بعتك الثوب الذي صفته كذا وكذا، فإنه لا يصح، لان المعين لا ~~يلتزم. # (قوله: وتكفي الرؤية قبل العقد إلخ) فإن وجده المشتري متغيرا عما رآه ~~عليه تخير، فلو اختلفا في تغيره فالقول قول المشتري بيمينه وتخير، لان ~~البائع يدعي عليه أنه رآه بهذه الصفة الموجودة الآن ورضي به، والأصل عدم ~~ذلك. # وإنما صدق - أي البائع - فيما لو اختلفا في عيب يمكن حدوثه، لأنهما قد ~~اتفقا على وجوده في يد المشتري، والأصل عدم وجوده في يد البائع. اه‍. تحفة. ~~(وقوله: فيما لا يغلب تغيره إلى وقت العقد) أي في المعقود عليه الذي لا ~~يغلب تغيره إلى وقت العقد، وهو صادق بما يغلب عدم ms1353 تغيره - كأرض، وحديد، ~~ونحاس، وآنية - وبما يحتمل التغير وعدمه سواء - كالحيوان - بخلاف ما يغلب ~~تغيره إلى وقت العقد - كالأطعمة التي يسرع فسادها - فلا تكفي رؤيته قبل ~~العقد، لأنه لا وثوق حينئذ ببقائه حال العقد على أوصافه المرئية قبل. ~~(قوله: وتكفي رؤية إلخ). # (إعلم) أن رؤية كل عين على ما يليق - بها فيعتبر في الدار رؤية البيوت، ~~والسقوف، والسطوح، والجدران، والمستحم، والبالوعة. وفي البستان رؤية ~~الأشجار، والجدران، ومسايل الماء. وفي العبد والأمة رؤية ما عدا العورة. # وفي الدابة: رؤية كلها - لا رؤية لسانهم، ولا أسنانهم - وفي الثوب نشره - ~~ليرى الجميع - ورؤية وجهي ما يختلف منه - كديباج منقش، وبساط - بخلاف ما لا ~~يختلف - ككرباس - فيكفي رؤية أحدهما. وفي الورق البياض. وفي الكتب والمصحف ~~رؤية جميع الأوراق. وفي متساوي الاجزاء - كالحبوب - رؤية بعضه. وفي نحو ~~الرمان بما له قشر يكون صوانا لبقائه رؤية قشره. (قوله: بعض المبيع) ~~المناسب لما قبله: بعض المعقود عليه، مبيعا كان، أو ثمنا. (قوله: إن ~~PageV03P014 # دل) أي البعض المرئي. (وقوله: على باقيه) أي على أن الباقي مثله، وذلك ~~يكون فيما يستوي ظاهره وباطنه - كالحب، والجوز، والأدقة، والمسك، والتمر ~~العجوة أو الكبيس في نحو قوصرة، والقطن في عدل - فلو رأى الظاهر، ثم خالفه ~~الباطن، تخير. (قوله: كظاهر صبرة) تمثيل للبعض الذي تكفي رؤيته، ولا فرق في ~~الصبرة بين أن يكون كلها مبيعا أو بعضها. # وفي سم ما نصه: # (فرع) سئل شيخنا الشهاب الرملي عن بيع السكر في قدوره: هل يصح، ويكتفي ~~برؤية أعلاه من رؤوس القدور؟ # فأجاب بأنه إن كان بقاؤه في القدور من مصالحه: صج، وكفى رؤية أعلاه من ~~رؤوس القدور، وإلا فلا. اه‍. ولعل وجه ذلك: أن رؤية أعلاه لا تدل على ~~باقيه، لكنه اكتفى بها إذا كان بقاؤه في القدور من مصالحه للضرورة. اه‍. # (قوله: وأعلى المائع) عطف على ظاهر صبرة، أي وكأعلى المائع، أي فإن رؤيته ~~في ظرفه كافية. (قوله: ومثل إلخ) هو بالرفع، عطف على محل كظاهر، الواقع ~~خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كظاهر، وذلك ms1354 مثل إلخ، ويصح جعل الكاف ~~اسما بمعنى مثل، وعليه: يصير العطف عليها فقط. (وقوله: أنموذج) مضاف إلى ما ~~بعده إضافة على معنى من - وهو بضم الهمزة والميم وفتح المعجمة - المسمى ~~بالعينة، وذلك بأن يأخذ البائع قدرا من البر مثلا، ويريه للمشتري. ولا بد ~~من إدخاله في البيع بصيغة تشمل الجميع - بأن يقول: بعتك البر الذي عندي مع ~~الأنموذج، وإلا فلا يصح البيع. (قوله: كالحبوب) تمثيل لمتساوي الاجزاء. ~~(قوله: أو لم يدل) أي ذلك البعض المرئي، وهو معطوف على قوله إن دل. (وقوله: ~~بل كان) أي ذلك البعض المرئي. والأولى: لكن كان - بأداة الاستدارك، بدل ~~أداة الاضراب، كما هو ظاهر -. (وقوله: صوانا) بضم الصاد وكسرها، أي حفظا. ~~(وقوله: للباقي) أي الذي لم ير، وهو متعلق بصوانا. # (قوله: لبقائه) اللام للتعليل، متعلقة بصوانا أيضا. فاختلف المتعلقان، ~~لان الأول للتعدية، والثاني للعلة، أي صوانا للباقي لأجل بقائه، بحيث إذا ~~فارقه ذلك الصوان لا يبقى، بل يتلف. (قوله: كقشر رمان إلخ) تمثيل لبعض ~~المبيع الذي لم يدل، لكن كان صوانا للباقي. (وقوله: وبيض) أي وقشر بيض. ~~(قوله: وقشرة سفلى) وهي التي تكسر حالة الاكل. # وخرج بالسفلى: العليا، فلا يكفي رؤيتها - كما سيصرح به -. (قوله: فيكفي ~~رؤيته) أي المذكور من قشر الرمان، وما بعده. (قوله: لان صلاح الخ) عله ~~للاكتفاء برؤية ما ذكر. (وقوله: باطنه) أي ما ذكر من الرمان، والبيض، ونحو ~~الجوز. # (وقوله: في إبقائه) أي القشر. (قوله: وإن لم يدل هو) أي القسر. (وقوله: ~~عليه) أي الباطن. وهذا ليس غاية، بل الواو للحال. وإن زائدة. (قوله: ولا ~~يكفي رؤية القشرة العليا) أي لأنها ليست من مصالح ما في باطنه. (وقوله: إذا ~~انعقدت السفلى) احترز به عما إذا لم تنعقد، فإنه يكفي حينئذ رؤية العليا. ~~(قوله: ويشترط أيضا قدرة تسليمه) أي قدرة كل من العاقدين على تسليم ما بذله ~~للآخر - المثمن بالنسبة للبائع، والثمن بالنسبة للمشتري. وعبر بالتسليم - ~~مع أن العبرة بالتسلم - تبعا للنووي في منهاجه. وقال في التحفة والنهاية: ~~واقتصر المصنف عليه - أي ms1355 القدرة - على التسليم، لأنه محل وفاق، وسيذكر محل ~~الخلاف - وهو قدرة المشتري على تسلمه ممن هو عنده. اه‍. # (والحاصل) أنه متى كان البائع قادرا على تسليم المبيع للمشتري، وهو قادر ~~على تسلمه، وكان المشتري قادرا على تسليم الثمن للبائع، وهو قادر على ~~تسلمه، صح البيع - اتفاقا - فإن وجدت القدرة على التسلم من العاقدين: صح - ~~على الصحيح. PageV03P015 # (قوله: فلا يصح بيع آبق وضال) مثل البيع: الشراء به - فلا يصح دفع عبد ~~آبق أو ضال ثمنا لغير قادر على انتزاعه - كما علمت. (قوله: لغير قادر على ~~انتزاعه) أي أخذه من المحل الذي أبق إليه أو ضل فيه، أو من الغاصب الذي ~~غصبه. # (قوله: وكذا سمك بركة) أي وكذلك لا يصح بيع سمك بركة لغير قادر على أخذه. ~~ومثل البيع: الشراء به، بأن يدفع ثمنا - كما علمت - (وقوله: شق تحصيله) أي ~~السمك على المشتري، أي أو على البائع في الصورة التي زدناها. (قوله: # مهمة) أي في بيان حكم من تصرف في مال غيره ظاهرا ثم تبين أنه له. ولا ~~يقال إن هذا قد ذكره بقوله: ويصح بيع مال غيره ظاهر إلخ، لأنا نقول ذاك خاص ~~في التصرف بالبيع، وما هنا في مطلق التصرف. نعم، كان الأولى والاخصر أن ~~يقتصر على هذا، لأنه شامل للبيع ولغيره، أو يقتصر على ذاك، ولكن يعمم فيه. ~~فتنبه. (قوله: من تصرف في مال غير) المراد بالمال: ما يشمل المنفعة، وإلا ~~لما صح - قوله فيما يأتي: وشمل قولنا ببيع أو غيره: التزويج. (قوله: أو ~~غيره) أي البيع، كالهبة، والعتق، والوقف. (قوله: ظانا تعديه) أي حال كونه ~~معتقدا أنه متعد في تصرفه. والظاهر أن هذا ليس بقيد، بل مثله ما إذا اعتقد ~~أنه ليس متعديا، كأن كان يعتقد أن التصرف في مال مورثه في حياته جائز. ~~(قوله: فبان) أي ظهر بعد التصرف. (وقوله: أن له) أي المتصرف. (وقوله: عليه) ~~أي المتصرف فيه. (وقوله: ولاية) أي سلطنة بملك، أو وكالة، أو إذن - كما مر ~~- (قوله: كأن كان) أي المتصرف فيه. (وقوله: ms1356 فبان موته) أي فتبين بعد التصرف ~~فيه موت من له الولاية قبيل التصرف. (قوله: أو مال أجنبي) معطوف على مال ~~مورثه، أي وكأن كان المال الذي تصرف فيه مال أجنبي - أي أو مال مورثه - ~~فكونه أجنبيا ليس يقيد - كما هو ظاهر -. (قوله: فبان إذنه له) أي فتبين بعد ~~التصرف أن ذلك الأجنبي إذن له في التصرف قبله. (قوله: أو ظانا فقد إلخ) ~~ظاهره أنه معطوف على ظانا تعديه، والمعنى: أو تصرف في مال غيره ظانا فقد ~~شرط من شروط التصرف. وفيه أن هذا ليس مرادا، بل المراد أنه تصرف في مال ~~نفسه ظانا فقد شرط من شروط صحة التصرف، فتبين أنه لم يفقد شرط من ذلك. ولو ~~قال: أو باع ماله ظانا فقد شرط إلخ - لكان أولى - فتنبه. (قوله: # فبان مستوفيا للشروط) أي فتبين أن تصرفه مستوف لشروط التصرف. (قوله: صح ~~تصرفه) جواب من. (قوله: لان العبرة في العقود إلخ) تعليل للصحة. (وقوله: ~~بما في نفس الامر) أي بما هو مطابق للواقع. وإنما كانت العبرة في العقود ~~به، لعدم احتياجها للنية، فانتفى التلاعب. وبفرضه لا يضر لصحة نحو بيع ~~الهازل - كذا في النهاية، والتحفة -. (قوله: وفي العبادات إلخ) أي ولان ~~العبرة في العبادات بما في نفس الامر، وبما في ظن المكلف. وهذا يفيد أن ~~العبرة في العبادات بمجموع الامرين: ما في نفس الامر وما في ظن المكلف. ~~وصورته الآتية: وهي أنه لو توضأ إلخ، مع علتها، وهي قوله لان المدار الخ ~~تفيد أن العبرة بالثاني فقط، وهذا خلف، ولا يصح أن يقال إن الواو في قوله ~~وبما في ظن المكلف، بمعنى أو، لان ذلك يقتضي أن ما في نفس الامر كاف وحده ~~في العبادات، وليس كذلك. فتأمل. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن العبرة في ~~العبادات بما ذكر: لو توضأ إلخ. (قوله: أنه مطلق) أي أن ما توضأ به ماء ~~مطلق. (وقوله: وإن بان) أي ما توضأ به. (وقوله: مطلقا) أي ماء مطلقا. ~~(قوله: لان المدار إلخ) لا حاجة ms1357 إلى هذه العلة بعد قوله ومن ثم إلخ. # (والحاصل) عبارته لا تخلو عن النظر. (قوله: وشمل قولنا ببيع أو غيره) ~~الأولى إسقاط لفظ ببيع - كما هو ظاهر -. PageV03P016 # (قوله: وغيرهما) أي كالهبة، والوقف والعتق -. (قوله: فلو أبرأ) أي ~~الفضولي. (قوله: من حق) أي في ذمة الغير. # (قوله: صح) أي الابراء. (قوله: ولو تصرف في إنكاح) المناسب أن يقول: ولو ~~أنكح، لأنه لا معنى للتصرف في الانكاح. (قوله: وشرط في بيع ربوي إلخ) شروع ~~في بيان ما يعتبر في بيع الربوي، زيادة على ما مر من الشروط. # وحاصل ذلك أن العوضين إن اتفقا جنسا اشترط ثلاثة شروط، أو علة - وهي ~~الطعم، والنقدية - اشترط شرطان، وإلا كبيع طعام بنقد أو ثوب، أو حيوان ~~بحيوان، لم يشترط شئ من تلك الثلاثة. # (قوله: شرط في بيع الربوي وهو) أي الربوي محصور في شيئين فيه حصر الشئ في ~~نفسه، إذ هو عينهما، وهو لا يصح. ويمكن عود الضمير على الربا المفهوم من ~~الربوي، فيكون هو المحصور فيهما. وعليه، فلا إشكال. (قوله: # مطعوم) أي ما قصد للطعم تقوتا أو تفكها أو تداويا، وذلك لأنه في الخبر ~~الآتي نص على البر والشعير، والمقصود منهما التقوت، وألحق بهما، ما في ~~معناهما - كالفول، والأرز، والذرة - وعلى التمر، والمقصود منه التفكه ~~والتأدم، فألحق به ما في معناه - كالزبيب، والتين - وعلى الملح، والمقصود ~~منه الاصلاح، فألحق به ما في معناه من الأدوية - كالسقمونيا، والزعفران -. ~~ومن المطعوم: الماء، فهو ربوي، وتسميته طعاما جاءت في الكتاب والسنة - قال ~~تعالى: * (ومن لم يطعمه فإنه مني) * (1). (قوله: كالبر إلخ) تمثيل للمطعوم. ~~(قوله: والفول) أي والترمس، لأنه يؤكل بعد نقعه في الماء. قال ابن القاسم: ~~وأظن أنه يتداوي به. (قوله: ونقد) قال في التحفة: وعلة الربا فيه جوهرية ~~الثمن، فلا ربا في الفلوس - وإن راجت -. اه‍. (قوله: بجنسه) متعلق ببيع، ~~والضمير يعود للمذكور من المطعوم والنقد - (قوله: حلول) نائب فاعل شرط، أي ~~شرط حلول للعوضين، وذلك لاشتراط المقابضة في الخبر ومن لازمها الحلول ~~غالبا، فمتى اقترن بأحدهما ms1358 تأجيل - ولو لحظة - فحل وهما في المجلس: لم يصح. ~~اه‍. تحفة. (قوله: وتقابض) معطوف على حلول، والمراد القبض الحقيقي، فلا ~~يكفي نحو حوالة، وإن حصل معها قبض في المجلس. (وقوله: قبل تفرق) قال سم: ~~شامل للتفرق، سهوا أو جهلا. اه‍. (قوله: ولو تقابضا) أي البائع والمشتري. ~~(وقوله: البعض) أي هذا أعطى بعض المبيع، والآخر أعطى بعض الثمن. (قوله: صح ~~فيه فقط) أي صح البيع في ذلك البعض الذي قبض فقط دون ما لم يقبض، وهذا مبني ~~على الأصح من قولي تفريق الصفقة - كما سيأتي - (قوله: ومماثلة) معطوف على ~~حلول أيضا، أي وشرط مماثلة بين العوضين - أي مساواة بينهما في القدر، من ~~غير زيادة - ولو حبة - ولو من غير جنسهما، كاشتمال أحد الدينارين على فضة. ~~(قوله: يقينا) أي بأن يعلم بالمماثلة كل من المتعاقدين حال العقد. (قوله: ~~بكيل إلخ) متعلق بمحذوف، أي وتعتبر المماثلة بكيل في المكيل - وإن تفاوت في ~~الوزن - وبوزن في الموزون - وإن تفاوت في الكيل - والعبرة بغالب عادة ~~الحجاز في زمنه (ص)، إلا فبعادة أهل البلد، فيما هو كالتمر فأقل، وإلا بأن ~~كان أكبر جرما من التمر، فالعبرة فيه بالوزن، ولا تعتبر المماثلة إلا حال ~~الكمال، فتعتبر في الثمار والحبوب بعد الجفاف والتنقية، فلا يباع رطب منها ~~برطب من جنسه، ولا بجاف منه - إلا في مسألة العرايا - وستأتي. ولا تعتبر ~~مماثلة الدقيق والسويق، والخبز، وكذا ما أثرت فيه # PageV03P017 # النار بالطبخ أو القلي أو الشئ، بخلاف تأثير التمييز، كالعسل، والسمن، ~~وإنما تعتبر في الحبوب حبا، وفي السمسم حبا أو دهنا، وفي العنب والرطب ~~زبيبا، أو تمرا، أو عصيرا، أو خلا. # (تنبيه) يؤخذ من اعتبار المماثلة بالكيل في المكيل، وبالوزن في الموزون - ~~أنه لا عبرة بالقيمة رأسا. فلو بيع مد تمر برني بمد صيحاني: صح ذلك - ولو ~~تفاوتا في القيمة - ومحله في غير بعض صور القاعدة المسماة بقاعدة مد عجوة ~~ودرهم، فإنه يعتبر في ذلك البعض المماثلة في القيمة أيضا. # والمؤلف لم يتعرض لهذه القاعدة رأسا، ولنتعرض لها حتى تعرف ms1359 ذلك البعض ~~المعتبر فيه ما ذكر، وتكميلا للفائدة، واقتداء بمن سلف، فنقول: ضابط هذه ~~القاعدة أن يجمع عقد واحد جنسا ربويا في الجانبين - أي المبيع والثمن - ~~متحدا فيهما مقصودا - أي ليس تابعا لغيره - وأن يتعدد المبيع جنسا أو نوعا ~~أو صفة، سواء حصل التعدد المذكور في الثمن أم لا. ومعنى تعدده: أن ينضم إلى ~~ذلك الجنس الربوي جنس آخر، ولو غير ربوي. # فالقيود المشتمل عليها هذا الضابط: ستة. القيد الأول: أن يكون العقد ~~واحدا، ومعنى وحدته: عدم تفصيله، بأن لا يقابل المد بالمد، والدرهم بالدرهم ~~مثلا، وخرج به ما لو فصل، كأن قال: بعتك هذا بهذا، وهذا بهذا. القيد ~~الثاني: # أن يكون الجنس ربويا، وخرج به ما لو كان غير ربوي، كثوب وسيف بثوبين. ~~القيد الثالث: أن يكون ذلك الجنس الربوي في الجانبين، وخرج به، ما لو كان ~~في أحدهما فقط، كثوب ودرهم بثوبين. القيد الرابع: أن يكون الجنس الكائن ~~فيهما واحدا، وخرج به ما لم يكن واحدا، بأن يكون المشتمل عليه المبيع ليس ~~مشتملا عليه الثمن والكل ربوي كصاع بر وصاع شعير بصاعي تمر. القيد الخامس: ~~أن يكون مقصودا بالعقد، وخرج به ما إذا كان تابعا لمقصود بالعقد، كبيع دار ~~فيها بئر ماء عذب بمثلها. القيد السادس: أن يتعدد المبيع، وخرج به، ما إذا ~~لم يتعدد - كبيع دينار بدينار - وهذه المخرجات ليست من القاعدة المذكورة، ~~فهي صحيحة. # وبقي من القيود: التمييز - أي عدم الخلط - ولكن هذا في خصوص صور الجنس ~~وصور النوع، إذ لا يتأتى التوزيع المبني عليه القاعدة المذكورة إلا حينئذ. ~~وخرج به: ما إذا لم يتميزا - بأن خلط الجنسان أو النوعان - وبيعا بمثلهما ~~أو بأحدهما خالصا، فإنه لا يضر. وليس من القاعدة المذكورة بشرط أن يكون ~~المخلوط به بالنسبة للجنس شيئا يسيرا، بحيث لا يقصد إخراجه ليستعمل وحده. ~~وأما بالنسبة للنوع، فلا فرق بين اليسير والكثير - كما هو مقتضى كلام ~~الشيخين - وقال سم: قال شيخنا الشهاب الرملي: إنه الصحيح اه‍. وجزم به ~~الخطيب في مغنيه. وخرج باليسير ms1360 في الجنس الكثير، فيضر، وتصير المسألة من ~~القاعدة المذكورة. # والفرق بين الجنس - حيث قيد الخليط فيه باليسير - وبين النوع - حيث أطلق ~~الخليط فيه - أن الخليط إذا كثر في الجنس: لم تتحقق المماثلة، بخلاف النوع. ~~وبقي منها أيضا: أن لا يكون الجنس الربوي ضمنيا في الجانبين، بأن كان ظاهرا ~~في كل منهما، أو ظاهرا في أحدهما ضمنا في الآخر، كبيع سمسم بدهنه. وخرج به: ~~ما لو كان ضمنيا فيهما - كبيع سمسم بسمسم - فإنه لا يضر. وليس من القاعدة ~~المذكورة. # (واعلم) أن هذه القاعدة باطلة بجميع صورها، ما عدا ثلاث صور منها - كما ~~ستعرفه - وسبب البطلان: أن العقد مشتمل أحد طرفيه على مالين مختلفين، وهو ~~يوجب توزيع الطرف الآخر عليهما بالقيمة، والتوزيع يقتضي تحقق المفاضلة أو ~~الجهل بالمماثلة. # ولنبين لك تلك الصور: ليتميز لك الباطل من الصحيح - الذي هو السبب في ~~إيرادي لهذه القاعدة هنا - فنقول: قد علمت مما مر أنه لا بد أن يتعدد ~~المبيع جنسا أو نوعا أو صفة - تعدد الثمن كذلك أم لا - فهذه الثلاثة - أعني ~~الجنس، والنوع، والصفة - يرتقي كل واحد منها إلى تسع - باعتبار أن الشيئين ~~المشتمل عليهما المبيع لا فرق بين أن يوجدا في الثمن، أو يوجد أحدهما فقط، ~~لكن كان الموجود فيه ربويا، وباعتبار أن الجنس الربوي المنضم إليه شئ آخر: ~~قيمته PageV03P018 # أزيد من ذلك الشئ الآخر، أو أنقص، أو مساوية. فحاصل تلك الصور: سبع ~~وعشرون صورة - ففي تعدد جنس المبيع تسع صور - لأنه إما بيع مد ودرهم ~~بمثلهما، أو بمدين، أو درهمين - وفي كل إما أن أن يكون المد الذي مع الدرهم ~~أعلى منه قيمة، أو أنقص، أو مساويا - فهذه تسع صور: من ضرب ثلاثة في ثلاثة. ~~ومثلها: في اختلاف النوع - كأن بيع مد عجوة برني ومد صيحاني بمثلهما، أو ~~بمدين صيحانيين، أو بمدين برنيين، وقيمة البرني مساوية لقيمة الصيحاني، أو ~~أنقص، أو أزيد - فهذه تسع أيضا من ضرب ثلاثة في ثلاثة. ومثلها في اختلاف ~~الصفة: كأن بيع دينار صحيح ودينار مكسر بمثلهما، أو ms1361 بصحيحين أو مكسرين - ~~فهذه تسع أيضا: من ضرب ثلاثة في ثلاثة - فالجملة سبع وعشرون صورة. # وتتحقق المفاضلة في ثمانية عشرة صورة، وتجهل المماثلة في تسع، وكلها ~~باطلة إلا ثلاثا من صور اختلاف الصفة، وهي: ما لو بيع صحيح ومكسر بمثلهما، ~~أو بصحيحين، أو مكسرين. وقيمة الصحيح في الثلاث، مساوية لقيمة المكسر. ~~وإنما نظروا لتساوي القيمة في الصفة، ولم ينظروا له في الجنس والنوع، لغلبة ~~الاتحاد فيها دون الجنس والنوع، لوجود الوزن معها، وهو لا يخطئ إلا نادرا، ~~بخلاف الكيل الموجود معهما. # ولنمثل لك لبعض صور الجنس، ولبعض صور النوع، ولبعض صور الصفة، لتعرف تحقق ~~المفاضلة، أو الجهل بالمماثلة، ونقيس الباقي عليها، فنقول: بالنسبة للأول - ~~أعني الجنس - لو باع مد عجوة ودرهما بمدين: نظر - فإن كانت قيمة المد الذي ~~مع الدرهم أكثر من درهم - كأن تكون قيمته درهمين - كان ذلك المد بالنسبة ~~لقيمته ثلثي الطرف الذي هو فيه، وذلك لان الدرهمين إذا ضممتهما إلى الدرهم، ~~يكون مجموعها ثلاثة، والدرهمان ثلثاها، فإذا وزعت الثمن - الذي هو المدان - ~~على المد والدرهم، يكون ثلثا المدين في مقابلة المد، والثلث الباقي منهما ~~في مقابلة الدرهم. ولا شك أن ثلثي المدين، أكثر من المد - فتحققت المفاضلة ~~وإن كانت قيمة المد أقل من الدرهم المنضم معه - كأن تكون نصف درهم - فيكون ~~المد ثلث الطرف الذي هو فيه بالنسبة للقيمة، فإذا وزعت الثمن المذكور ~~عليهما يكون ثلث المدين في مقابلة المد. ولا شك أن ثلثهما أنقص منه، فتحققت ~~المفاضلة. وإن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم مساوية له، لزم الجهل ~~بالمماثلة لأنها تستند إلى التقويم، وهو تخمين قد يخطئ وقد يصيب. # وقس على ما ذكر بقية صور الجنس، وهي: بيع مد ودرهم بمد ودرهم أو بدرهمين، ~~وكانت قيمة المد أكثر، أو أنقص، أو مساوية - وبالنسبة للثاني - أعني النوع ~~- لو باع مدا صيحانيا، ومدا برنيا بمثلهما: نظر أيضا - فإن كانت قيمة المد ~~الصيحاني أعلى - كدرهمين - وقيمة المد البرني درهما: كان المد الصيحاني ~~ثلثي الطرف الذي هو فيه فيقابله عند ms1362 التوزيع ثلثا المدين - الصيحاني، ~~والبرني - وهو مد وثلث، فيصير كأنه قابل مدا بمد وثلث، فتحققت المفاضلة. ~~وإن كانت قيمة المد الصيحاني أقل من قيمة المد الرني - كأن تكون قيمته نصف ~~درهم: كان المد الصيحاني ثلث الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلث المدين من ~~الطرف الآخر - الذي هو الثمن - ولا شك أن ثلثهما أنقص من مد - فتحققت ~~المفاضلة. وإن كانت قيمة المد الصيحاني مساوية لقيمة المد البرني: لزم ~~الجهل بالمماثلة، إذ هي تستند إلى التقويم، وهو تخمين - كما مر -. # وقس على ما ذكر بقية صور النوع، وهي: بيع مد صيحاني ومد برني بصيحانيين ~~أو ببرنيين وكانت قيمة الصيحاني أكثر، أو أقل أو مساوية. وبالنسبة للثالث - ~~أعني الصفة - لو باع درهما صحيحا ومكسرا بدرهم صحيح ومكسر: نظر أيضا - فإن ~~كانت قيمة الصحيح أعلى من قيمة المكسر - كأن تكون درهمين - كان الصحيح ثلثي ~~الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلثان من الطرف الآخر - وهو درهم وثلث - فيصير ~~كأنه قابل درهما بدرهم وثلث، فتحققت المفاضلة. وإن كانت قيمة الصحيح أقل - ~~كأن يكون نصف درهم - كان ثلث الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلث الدرهمين من ~~الطرف الآخر - ولا شك أن ثلث الدرهمين أنقص من درهم كامل - فتحققت المفاضلة ~~وإن كانت قيمة الصحيح مساوية لقيمة المكسر: # لزم الجهل بالمماثلة - بناء على التقويم المار - إلا أنهم اغتفروا في ~~الصلة: لتساويهما في الوزن وفي القيمة. PageV03P019 # وقس على ذلك بقية صور الصفة، وهي: ما لو باع درهما صحيحا، ودرهما مكسرا ~~بصحيحين، أو مكسرين، وكانت قيمة الصحيح أعلى، أو أقل، أو مساوية. وفي صور ~~التساوي ما علمت من الصحة. # قال في التحفة: وليتفطن هنا لدقيقة يغفل عنها، وهي أنه يبطل - كما عرف ~~مما تقرر - بيع دينار مثلا فيه ذهب وفضة بمثله أو بأحدهما، ولو خالصا - وإن ~~قل الخليط - لأنه يؤثر في الوزن مطلقا. فإن فرض عدم تأثيره فيه، ولم يظهر ~~به تفاوت في القيمة: صح البيع. اه‍. ومثله بيع فضة مغشوشة بمثلها أو ~~بخالصة، فلا يصح. فإن فرض أن الغش قدر ms1363 لا يظهر في الوزن: صح البيع. ومنه ~~يؤخذ امتناع بيع الفضة بالفضة المتعامل بها الآن، لاشتمالها على النحاس ~~المؤثر في الوزن. ويؤخذ أيضا منه بطلان ما عمت به البلوى من دفع دينار ~~مغربي مثلا وعليه تمام ما يبلغ به دينارا جديدا من فضة أو فلوس وأخذ دينار ~~جديد بدله. ولهذا قال بعضهم: لو قال لصيرفي: اصرف لي بنصف هذا الدرهم فضة، ~~وبالنصف الآخر فلوسا: جاز، لأنه جعل نصفا في مقابلة الفضة، ونصفا في مقابلة ~~الفلوس بخلاف ما لو قال: اصرف لي بهذا الدرهم نصف فضة، ونصف فلوس: لا يجوز، ~~لأنه إذا قسط عليهما ذلك: احتمل التفاضل، وكان من صور مد عجوة ودرهم. اه‍. # (قوله: وذلك إلخ) أي ما ذكر: من اشتراط الشروط الثلاثة في بيع الربوي ~~بجنسه: ثابت، لقوله (ص) إلخ. (وقوله: # " لا تبيعوا الذهب " إلخ) ذكر في الحديث ستة أشياء، اثنين من النقد، ~~وأربعة من المطعومات. والاولان لا يقاس عليهما - لعدم تعدي علتهما - كما ~~سيأتي. والأربعة الأخيرة يقاس عليها ما وجد علتها فيه، وهي تنقسم - من حيث ~~العلة - ثلاثة أقسام، لان البر والشعير مطعومان، والتمر متأدم به، والملح ~~مصلح. (وقوله: ولا الورق) بكسر الراء، الفضة. (وقوله: # إلا سواء بسواء) سواء الأول: حال، والثاني مع جاره متعلق بمحذوف صفة. أي ~~سواء مقابلا بسواء، أي لا تبيعوا ذلك إلا حال كونهما متساويين. ومثله يقال ~~فيما بعده. (قوله: عينا بعين) أي حالين. (وقوله: يدا بيد) أي متقابضين قبضا ~~حقيقيا قبل التفرق من المجلس. (قوله: فإذا اختلفت هذه الأصناف) أي الربوية ~~واتحدت علة الربا - كبر بشعير - والدليل على هذا القيد: الاجماع. وخرج ~~بذلك، ما لو باع برا بنقد، فلا يشترط التقابض والحلول، لعدم اتحاد العلة - ~~إذ هي في الأول، الطعمية، وفي الثاني النقدية. (وقوله: فبيعوا كيف شئتم) أي ~~إذا أردتم بيع شئ منها بآخر فبيعوا كيف شئتم. أي متماثلا، ومتفاوتا. (قوله: ~~إذا كان يدا بيد) كان: تامة، وفاعلها ضمير مستتر، يعود على البيع. ويدا ~~بيد: حال من الضمير المستتر. أي إذا وجد بيع ms1364 الأصناف المختلفة حال كونه يدا ~~بيد، أي مقابضة. (قوله: ومن لازمه) أي التقابض، الحلول: أي فوجد شرطا بيع ~~الربوي بغير جنسه، وهما: التقابض والحلول. (وقوله: أي غالبا) أي أن كون ~~لازم التقابض الحلول، باعتبار الغالب، ومن غير الغالب: قد يحصل التقابض قبل ~~التفرق، مع كون العقد مشروطا فيه تأجيل أحد العوضين إلى لحظة مثلا. (قوله: ~~فيبطل بيع الربوي إلخ) محترز كون المماثلة يقينا. وقوله جزافا - بتثليث ~~الجيم - وهو ما لم يقدر بكيل ولا وزن - كبيع صبرة من بر بصبرة من جنسها، ~~فإن ذلك لا يصح. (قوله: أو مع ظن مماثلة) يغني عنه قوله جزافا، إذ هو صادق ~~بظن المماثلة، وهو ساقط من عبارة التحفة وفتح الجواد وغيرهما، فالأولى ~~إسقاطه. (قوله: # وإن خرجتا سواء) المناسب: وإن خرجا - بإسقاط التاء - إذ ألف التثنية تعود ~~على مذكر، وهو الربوي ومقابله من غير جنسه. وهو غاية للبطلان، أي يبطل بيع ~~ما ذكر جزافا، وإن خرجا سواء للجهل بالمماثلة حالة العقد. (قوله: وشرط في ~~بيع أحدهما) أي المطعوم والنقد. (وقوله: بغير جنسه) متعلق ببيع. (قوله: ~~واتحد) أي ذلك الاحد ومقابله. (قوله: في علة الربا) هي الطعم والنقدية - ~~كما تقدم -. (قوله: كبر بشعير وذهب بفضة) الأول: مثال لبيع المطعوم بغير ~~جنسه مع PageV03P020 # الاتحاد في العلة. والثاني: لبيع النقد بغير جنسه مع الاتحاد في ذلك. ~~(قوله: حلول إلخ) نائب فاعل شرط. (قوله: قبل تفرق) أي من مجلس العقد، ~~والظرف تنازعه كل من حلول وتقابض. (قوله: لا مماثلة) أي لا يشترط مماثلة، ~~لقوله في الحديث المار: فبيعوا كيف شئتم. (قوله: فيبطل بيع الربوي إلخ) ~~مفرع على مفهوم الشرط الثاني. وقوله إلى لم يقبضها: أي أو لم يكونا حالين. ~~وكان عليه أن يصرح به لأنه مفهوم الشرط الأول. (قوله: بل يحرم) إضراب ~~انتقالي، لا إبطالي. والمناسب: عدم الاضراب، وإبدال بل بواو الاستئناف. ~~وقوله في الصورتين: هما بيع الربوي بجنسه، وبيعه بغير جنسه. وكان المناسب ~~أن يقول: في ذلك كله. (قوله: واتفقوا على أنه من الكبائر) أي أن البيع في ms1365 ~~الصورتين المختل فيهما شرط من الشروط السابقة: من الكبائر، بل من أكبر ~~الكبائر - كما في التحفة - وذلك لأنه ربا، وقد لعن رسول الله (ص) آكل ~~الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه. # قيل: ولم يؤذن الله تعالى في كتابه عاصيا بالحرب: غير آكله. قال تعالى: * ~~(فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * (1) ومن ثم قيل: إنه علامة ~~على سوء الخاتمة - كإيذاء أولياء الله تعالى -. # قال في الايعاب: ولقد وقع لي أني رجعت من مصر إلى بلدنا لصلة الرحم في ~~حدود الثلاثين وتسعمائة، فكنت في عشر رمضان الأخير أزور قبر والدي كل يوم ~~بعد الصبح، ففي يوم أنا جالس أقرأ على قبره، وإذا بصوت فزع يأتيني من بعد، ~~فتبعته إلى أن رأيته خارجا من قبر مبني مجصص، وهو يقول: آه آه - مفسرة - ~~فوقفت ساعة، ثم رجعت، فسألت عن صاحب ذلك القبر، فقيل لي: فلان - لرجل ~~أعرفه، صاحب ثروة، كان لا يفارق المسجد، ولا يتكلم بسوء قط - فزاد العجب ~~فيه، ثم بالغت في السؤال عنه، فقيل: إنه كان يأكل الربا. اه‍. قال في ~~النهاية: وظاهر الاخبار هنا أنه أعظم إثما من الزنا والسرقة وشرب الخمر. ~~لكن أفتى الوالد بخلافه، وتحريمه تعبدي. وما أبدي له - أي من كونه يؤدي ~~للتضييق ونحوه - إنما يصلح حكمة، لا علة. اه‍. بزيادة. # (قوله: لآكل الربا) هو متناولة بأي وجه كان، واعترض بأنه إن أراد بالربا ~~المعنى اللغوي - وهو الزيادة - فلا يصح، لقصوره على ربا الفضل. وأيضا يقتضي ~~أن اللعن على آكل الزيادة فقط، دون باقي العوض. وإن أريد بالربا العقد، ~~فغير ظاهر، لأنه لا معنى لاكل العقد وأجيب باختيار الثاني، وهو على تقدير ~~مضاف، والتقدير: آكل متعلق الربا، وهو العوض. اه‍. بجيرمي. (قوله: وموكله) ~~هو الدافع للزيادة. (قوله: وكاتبه) أي الذي يكتب الوثيقة بين المرابين، ~~وأسقط من الحديث: الشاهد، وكان عليه أن يصرح به. (قوله: وعلم بما تقرر) أي ~~من أنه يشترط لبيع الربوي بجنسه، أو بغيره مع الاتحاد في العلة، ما مر من ~~الشروط. (وقوله: أنه لو بيع ms1366 طعام إلخ) أي لو بيع ربوي بغير جنسه ولم يتحدا ~~في العلة - كبيع طعام بنقد، أو بثوب، أو بيع عروض بنقد، أو غير ذلك - لم ~~يشترط شئ من هذه الثلاثة، أي التماثل، والحلول، والتقابض. (قوله: وشرط في ~~بيع إلخ) لما أنهى الكلام على بيع الأعيان، شرع في بيع الذمم. والأصل فيه: # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه) * (2) الآية - نزلت في السلم -. وخبر الصحيحين. من أسلف في شئ، ~~فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم. (وقوله: موصوف) صفة ~~لمحذوف، أي شئ موصوف بما يبين قدره وجنسه وصفته. (وقوله: في الذمة) متعلق ~~بمحذوف صفة ثانية لذلك # PageV03P021 # المحذوف، أي ملتزم في الذمة، ويصح تعلقه ببيع. وكون البيع في الذمة - ~~باعتبار كون المبيع ملتزما فيه -. والذمة لغة: # العهد، والأمان. وشرعا: معنى قائم بالذات، يصلح للالزام من جهة الشارع، ~~والالتزام من جهة المكلف. (قوله: # ويقال له السلم) أي يطلق على البيع في الذمة السلم اتفاقا، وإن كان بلفظ ~~السلم، فإن كان بلفظ البيع، فقيل إنه بيع، ولا تجري عليه أحكام السلم، من ~~اشتراط قبض رأس المال في المجلس، وعم صحة الحوالة به وعليه، وقيل إنه سلم، ~~وعليه تجري فيه أحكامه المذكورة. وأركان السلم خمسة: مسلم، ومسلم إليه، ~~ومسلم فيه، ورأس مال، وصيغة. # (قوله: مع الشروط) متعلق بشرط، أي شرط قبض إلخ مع اشتراط الشروط السابقة ~~في بيع المعين، ما عدا الرؤية من كون المعقود عليه ملكا للعاقد، وطاهرا ~~ومقدورا على تسلمه. أما الرؤية فليست شرطا فيه، لأنه إنما تشترط في بيع ~~المعين فقط، وهذا في الذمة. (قوله: قبض رأس مال) هو شرط لدوام الصحة، ~~ويشترط لأصلها حلوله - كما في المنهج - ولا يغني القبض عنه، لأنه قد يكون ~~مؤجلا ويقبض في المجلس، وهو لا يصح. وإنما عبر بالقبض دون التسليم - الذي ~~عبر به في المنهاج - لان المعتمد جواز استقلال المسلم إليه بقبض رأس المال. ~~(وقوله: معين) كأسلمت إليك هذا الدينار (وقوله: أو في الذمة) كأسلمت إليك ~~دينارا، ms1367 وإن لم يقل في ذمتي - كما يقع الآن. (والحاصل) رأس المال تارة يكون ~~معينا، وتارة يكون في الذمة - بخلاف المسلم فيه، فإنه لا يكون إلا دينا - ~~أي في الذمة - كما سيذكره. # (قوله: في مجلس خيار) متعلق بقبض. (قوله: وهو) أي مجلس الخيار كائن قبل ~~تفرق، أي أو قبل تخاير، لان اختيار اللزوم كالتفرق - كما سيأتي في الخيار - ~~ولو اختلفا، فقال المسلم قبضته بعد التفرق، وقال المسلم إليه قبله، أو ~~بالعكس، ولا بينة لكل، صدق مدعي الصحة. (قوله: من مجلس العقد) متعلق بتفرق، ~~والأولى إسقاطه، لأنه لو قاما منه وتماشيا منازل حتى حصل القبض قبل التفرق: ~~صح. (قوله: ولو كان إلخ) غاية في اشتراط قبض رأس المال قبل ذلك، أي يشترط ~~قبضة قبل ذلك، ولو كان منفعة، كأسلمت إليك منفعة داري، أو حيواني في كذا ~~وكذا. (قوله: وإنما يتصور تسليم المنفعة بتسليم العين) أي لان ذلك هو ~~الممكن في قبض المنفعة، فلم يتصور فيها القبض الحقيقي. قال سم: فلو تلفت ~~العين قبل فراغ المدة: ينبغي انفساخ السلم فيما يقابل الباقي، لتبين عدم ~~حصول القبض فيه، كما لو تلفت الدار المؤجرة. اه‍. (قوله: كدار وحيوان) ~~تمثيل للعين التي أسلم منفعتها. (قوله: ولمسلم إليه قبضه) أي رأس المال، أي ~~له أن يستقل به من غير أن يقبضه المسلم إياه. (قوله: ورده لمسلم إلخ) أي ~~وله رد رأس المال للمسلم، ولو عن الدين الذي عليه له. وعبارة التحفة: ولو ~~رده إليه قرضا أو عن دين، فقد تناقض فيه كلام الشيخين وغيرهما. والمعتمد: ~~جوازه، لان تصرف أحد العاقدين مع الآخر لا يستدعي لزوم الملك. اه‍. (قوله: ~~وكون مسلم إلخ) معطوف على قبض رأس مال، أي وشرط كون الشئ المسلم فيه دينا. ~~قال في المغني: (فإن قيل) الدينية داخلة في حقيقة السلم، فكيف يصح جعلها ~~شرطا، لان الشرط خارج عن المشروط؟ (أجيب) بأن الفقهاء قد يريدون بالشرط: ما ~~لا بد منه، فيتناول حينئذ جزء الشئ. اه‍. (قوله: في الذمة) أي ذمة المسلم ~~إليه، وهذا بيان للمراد ms1368 من كونه دينا، ولو زاد أي التفسيرية، لكان أولى. # وعبارة ش ق: والمراد بالدين: ما كان في الذمة - كما يستفاد ذلك من ~~التعريف السابق - فلا يشترط فيه الاجل. اه‍. # (قوله: حالا كان) أي المسلم فيه، أو مؤجلا. والمراد أن يصرح بالحلول أو ~~بالأجل. (قوله: لأنه) أي الدين هو الذي وضع له لفظ السلم، إذ هو بيع موصوف ~~في الذمة. وما ذكر تعليل لاشتراط كون المسلم فيه دينا. (قوله: فأسلمت إلخ) ~~مفرع على مفهوم اشتراط ما ذكر، أي فلو لم يكن المسلم فيه دينا - بأن كان ~~معينا - فليس بسلم. وقوله في هذا العين: هو المسلم فيه. وقوله أو هذا: أي ~~أو أسلمت إليك هذا الدينار مثلا في هذا - أي الثوب مثلا - كرر المثال إشارة ~~إلى أن رأس PageV03P022 # المال لا يضر تعينه - كما علمت (قوله: ليس سلما) الجملة خبر فأسلمت إلخ ~~الواقع مبتدأ لقصد لفظه. (قوله: لانتفاء الشرط) هو الدينية، وهو علة ~~لانتفاء كونه سلما. (قوله: ولا بيعا لاختلال لفظه) أي وليس بيعا لاختلال، ~~أي لفقد لفظه - أي البيع - إذ المعبر به لفظ السلم، لا البيع. قال في ~~التحفة: نعم، لو نوى بلفظ السلم البيع، فهل يكون كناية - كما اقتضته قاعدة: ~~ما كان صريحا في بابه كان كناية في غيره - أو لا، لان موضوعه ينافي ~~التعيين، فلم يصح استعماله فيه؟ كل محتمل. والثاني أقرب إلى كلامهم. اه‍. ~~بتصرف. (قوله: ولو قال اشتريت إلخ) هذه مسألة مستقلة، وليست مفرعة على ما ~~قبلها. (قوله: كان بيعا) أي كان هذا العقد بيعا - لا سلما - عند الشيخين. ~~قال في النهاية: وهو الأصح هنا - كما صححه في الروضة - (قوله: نظرا للفظ) ~~أي اعتبارا باللفظ، أي وهو لفظ البيع والشراء. (قوله: وقيل سلم نظرا ~~للمعنى) أي وهو بيع شئ موصوف في الذمة، واللفظ لا يعارضه، لان كل سلم بيع، ~~كما أن كل صرف بيع، وإطلاق البيع على السلم إطلاق له على ما يتناوله. قال ~~في التحفة: فعلى الأول - أي أنه بيع - يجب تعيين رأس المال في المجلس إذا ms1369 ~~كان في الذمة، ليخرج عن بيع الدين بالدين، لا قبضه، ويثبت فيه خيار الشرط، ~~ويجوز الاعتياض عنه. وعلى الثاني - أي أنه سلم - ينعكس ذلك، ومحل الخلاف ~~إذا لم يذكر بعده لفظ السلم، وإلا كان سلما اتفاقا اه‍. بزيادة. (قوله: ~~واختاره) أي القول بأنه سلم، وهو ضعيف. (قوله: وكون المسلم فيه الخ) معطوف ~~على قبض رأس مال، أي وشرط كون المسلم فيه: مقدورا على تسليمه للمسلم عند ~~المحل، وصرح بهذا الشرط - مع أنه من شروط البيع، وهو بصدد بيان الشروط ~~الزائدة عليها - كما يدل له قوله سابقا مع الشروط المذكورة للبيع - لان ~~المقصود بيان وقت القدرة المشترطة، وهذا زائد على مفهوم القدرة على ~~التسليم، وذلك الوقت هو حالة وجوب التسليم، وهو يختلف، ففي السلم الحال: ~~عند العقد. # وفي المؤجل: بحلول الاجل. (قوله: أي وقت حلوله) تفسير مراد للمحل - ~~بالكسر - وهو مصدر بمعنى الزمان، وهذا إن كان السلم مؤجلا، وإلا فالعبرة ~~فيه بوقت العقد - كما علمت - (قوله: فلا يصح السلم في منقطع إلخ) أي أو ~~فيما يشق حصوله في المحل مشقة عظيمة، كقدر كثير من الباكورة. (وقوله: ~~كالرطب في الشتاء) أي كأن أسلم له في رطب يأتي به في الشتاء، وهذا باعتبار ~~أكثر البلاد. أما في بلد يوجد فيه الرطب في الشتاء كثيرا، فيصح، كما في ~~الايعاب. (قوله: # وكونه معلوم قدر إلخ) معطوف على قبض رأس مال أيضا، أي وشرط كون المسلم ~~فيه معلوم قدر. قال ع ش: أي للعاقدين، ولو إجمالا، كمعرفة الأعمى الأوصاف ~~بالسماع، ولعدلين. ولا بد من معرفتهما الصفات بالتعيين، لان الغرض منهما ~~الرجوع إليهما عند التنازع، ولا تحصل تلك الفائدة إلا بمعرفتهما تفصيلا - ~~كذا قاله في القوت - وهو حسن متعين. اه‍. (قوله: بكيل الخ) متعلق بمعلوم، ~~أي ويحصل العلم بالقدر بالكيل في المكيل، أي فيما يكال عادة - كالحبوب ~~ونحوها - وبالوزن، في الموزون - أي فيما يوزن عادة - كاللآلئ الصغار، ~~والنقدين، والمسك، ونحو ذلك - وبالذرع: في المذروع - أي فيما يذرع عادة - ~~كالثياب، والأرض - وبالعد: في المعدود، أي فيما يعد عادة ms1370 - كالأحجار ~~واللبن. (قوله: وصح) أي السلم (قوله: في نحو جوز ولوز) أي مما جرمه كجرمهما ~~- كفستق - وألحق به بعضهم البن المعروف الآن. وانظر لم أفرد هذا بالذكر مع ~~أنه إن كان من المكيل، والقصد التنبيه على أنه يصح بالوزن، فهو داخل في ~~قوله الآتي ومكيل بوزن، وإن كان من الموزون فهو داخل تحت قوله المار أو وزن ~~في موزون؟ ويمكن أن يقال - كما في البجيرمي - أنه أفرده بالذكر للرد على ~~الامام ومن تبعه، لأنه يمنع السلم في الجوز واللوز وزنا وكيلا، إن كان من ~~نوع يكثر PageV03P023 # اختلافه بغلظ قشوره ورقتها. فافهمه. (قوله: وموزون بكيل) أي وصح أيضا ~~السلم في موزون بكيل. (وقوله: يعد فيه ضابطا) أي يعد ذلك الكيل في الموزون ~~ضابطا، وذلك كدقيق، وما صغر جرمه كجوز ولوز - كما مر - فإن لم يعد فيه ~~الكيل ضابطا - كفتات مسك، وعنبر، وكبطيخ، وقثاء، وباذنجان، ورمان، ونحوها ~~مما كبر جرمه، وكالبقول، وكالملوخية، والرجلة - تعين في جميع ذلك الوزن. ~~(قوله: ومكيل بوزن) أي وصح السلم في مكيل كالحبوب بالوزن، وذلك لان المقصود ~~معرفة القدر، وهي حاصلة بذلك. وبه يفرق بين السلم، وبين الربا - حيث تعين ~~في الموزون الوزن، وفي المكيل الكيل - وذلك لان المقصود هناك المماثلة بما ~~عهد في زمن النبي (ص)، فهو أضيق بابا من السلم. (قوله: # ولا يجوز) أي السلم. (وقوله: في بيضة ونحوها) أي كبطيخة، وسفرجلة. ويفهم ~~من التعبير ببيضة ونحوها: أن السلم يصح في البيض الكثير، والبطيخ الكثير ~~ونحوهما، وهو كذلك - كما في شرح الروض - وعبارته: أما لو أسلم في عدد من ~~البطيخ مثلا - كمائة - بالوزن في الجميع، دون كل واحدة، فيجوز - اتفاقا - ~~قاله السبكي وغيره. اه‍. وعبارة التحفة مثله، ونصها: ومن ثم امتنع في نحو ~~بطيخة أو بيضة واحدة، لاحتياجه إلى ذكر جرمها مع وزنها، وذلك لعزة وجوده. # نعم، إن أراد الوزن التقريبي: اتجه صحته في الصورتين، لانتفاء عزة ~~الوجود. اه‍. (قوله: لأنه) أي الحال والشأن (وقوله: يحتاج) أي في صحة السلم ~~في نحو البيضة. (وقوله: إلى ذكر ms1371 جرمها مع وزنها) أي في صيغة السلم، كأن ~~يقول أسلمت إليك في بطيخة جرمها كذا، ووزنها كذا. (قوله: فيورث عزة الوجود) ~~أي فيؤدي ذكر الجرم مع الوزن إلى ندرة الوجود، فلذلك لم يصح السلم. (قوله: ~~ويشترط) أي لصحة السلم. (وقوله: أيضا) أي كما اشترط ما مر من قبض رأس المال ~~وما بعده. (قوله: بيان محل تسليم) أي مطلقا، سواء كان السلم حالا أو مؤجلا. # وحاصل ما يتعلق بهذا الشرط أن الصور فيه ثمانية، وذلك لان السلم إما حال ~~أو مؤجل. وعلى كل، إما أن يكون لنقله مؤنة أو لا، وعلى كل: إما أن يكون ~~المحل صالحا للتسليم أو لا - فأربعة في الحال، وأربعة في المؤجل - يجب ~~البيان في خمسة، منها ثلاثة في المؤجل، وهي ما إذا كان الموضع غير صالح ~~للتسليم، سواء كان لنقله مؤنة أم لا، أو صالحا ولنقله مؤنة. وثنتان في ~~الحال: وهما ما إذا كان الموضع غير صالح للتسليم، سواء كان لنقله مؤنة أم ~~لا. ولا يجب البيان في ثلاثة: واحدة في المؤجل، وهي ما إذا كان الموضع ~~صالحا ولا مؤنة للنقل. وثنتان في الحال، وهما: إذا كان صالحا سواء كان ~~لنقفه مؤنة أم لا. فإذا بين تلك الصورة وجب العمل بالبيان، وإذا علمت ذلك ~~تعلم ما في كلام الشارح من الاجمال، حيث أطلق ولم يفصل بين المسلم فيه ~~المؤجل والحال، فيفيد أنه إذا صلح المكان للتسليم، وكان لحمله مؤنة: اشترط ~~البيان مطلقا - سواء كان مؤجلا أو حالا - مع أنه إنما يشترط في الأول، دون ~~الثاني. # (قوله: إن أسلم بمحل لا يصلح للتسليم) أي عقد في محل لا يصلح له، كأن عقد ~~في وسط لجة أو في بادية، ولا فرق في اشتراط البيان فيما إذا أسلم في المحل ~~المذكور بين أن يكون لنقل المسلم فيه مؤنة أم لا. (وقوله: أو لحمله إليه ~~مؤنة) أي أو صلح للتسليم، لكن كان لحمله من الموضع الذي يوجد فيه عادة إلى ~~موضع التسليم مؤنة، ومحل اشتراط البيان في هذا: إذا كان ms1372 المسلم فيه مؤجلا، ~~أما إذا كان حالا فلا يشترط - كما علمت - (قوله: ولو ظفر المسلم) بكسر ~~اللام (وقوله: بالمسلم إليه) بفتح اللام (وقوله: بعد المحل) بكسر الحاء. ~~(قوله: في غير محل التسليم) متعلق بظفر، ومحله هو المكان المعين بالشرط، أو ~~بالعقد. (قوله: ولنقله إلى محل الظفر) أي نقل المسلم فيه من محل التسليم ~~إلى موضع الظفر مؤنة، أي ولو يتحملها المسلم عن المسلم إليه. (قوله: لم ~~يلزمه) أي المسلم إليه. (وقوله: أداء) أي للمسلم فيه للمسلم (قوله: ولا ~~يطالبه بقيمته) أي ولا يطالب المسلم المسلم إليه في غير محل التسليم بقيمته ~~قال سم: PageV03P024 # قال الزركشي: لكن له الدعوى عليه، وإلزامه بالسفر إلى محل التسليم، أو ~~التوكيل، ولا يحبس. اه‍. (قوله: ويصح السلم حالا) أي بأن صرح بالحلول. ~~(وقوله: ومؤجلا) أي بأن صرح بالتأجيل بالنسبة للمسلم فيه، أما رأس المال، ~~فلا يصح فيه الاجل، ويجب قبضه حقيقة في المجلس - كما تقدم - أما المؤجل: ~~فبالنص، وأما الحال: فبالأولى - لبعده عن الغرر - (فإن قيل) الكتابة تصح ~~بالمؤجل ولا تصح بالحال. (أجيب) بأن الاجل إنما وجب فيها لعدم قدرة الرقيق ~~على نحو الكتابة، والحلول يقتضي وجوبها حالا. (وقوله: بأجل معلوم) متعلق ~~بمؤجل، أي مؤجل بأجل معلوم للعاقدين، أو للعدلين، كإلى شهر رمضان. (قوله: ~~لا مجهولا) أي لا مؤجل بأجل مجهول، فلا يصح. فلو قال أسلمت إليك بهذا إلى ~~قدوم زيد: لم يصح، للجهل بوقت الحلول. (قوله: ومطلقه إلخ) أي أن مطلق ~~السلم، أي الذي لم يصرح فيه بحلول أو أجل. (وقوله: حال) أي ينعقد حالا، كما ~~أنه إذا أطلق البيع، ينعقد حالا. قال سم: وإن ألحقا به أجلا في المجلس: # لحق، أو ذكرا أجلا ثم أسقطاه في المجلس: سقط. اه‍. (قوله: ومطلق المسلم ~~فيه جيد) أي أن المسلم فيه إذا لم يقيد بجودة ولا رداءة: ينصرف للجيد - ~~للعرف، ولكن ينزل على أقل درجات الجيد لا على أعلاها. # (قوله: وحرم ربا) (1) هو بالقصر لغة الزيادة، قال الله تعالى: * (اهتزت ~~وربت) * (2) أي زادت ونمت. وشرعا: عقد ms1373 واقع على عوض مخصوص غير معلوم ~~التماثل في معيار الشرع، أو واقع مع تأخير في البدلين، أو أحدهما. # (واعلم) أن غالب ما ذكره هنا هو عين ما مر في قوله وشرط في بيع ربوي إلخ، ~~فكان الأولى أن يستوفي الكلام هناك على ما يتعلق ببيع الربوي، أو لا يذكر ~~هناك شيئا أصلا ويستغني بما ذكره هنا عما ذكره هناك - كما صنع في المنهج -. # وقد ورد في تحريم الربا شئ كثير من الآيات والأحاديث والآثار، منها ما ~~تقدم، ومنها قوله تعالى: * (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس) * قال بعضهم في تفسير هذه الآية: إن آكل ~~الربا أسوأ حالا من جميع مرتكبي الفواحش، فإن كل مكتسب له توكل ما في كسبه، ~~قليلا كان أو كثيرا - كالتاجر والزارع - إذ لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم، ولم ~~تتعين لهم قبل الاكتساب، فهم على غير معلوم في الحقيقة، كما قال (ص): أبى ~~الله أن يرزق المؤمن إلا من حيث لا يعلم، وأما آكل الربا فقد عين على آخذه ~~مكسبه ورزقه، فهو محجوب عن ربه بنفسه، وعن رزقه بتعيينه، لا توكل له أصلا، ~~فوكله الحق سبحانه وتعالى إلى نفسه وعقله، وأخرجه من حفظه، فاختطفته الجن، ~~وخبلته، فيقوم يوم القيامة كالمصروع الذي مسه الشيطان، فتخطفه الزبانية، ~~وتلقيه في النيران - فيجب على كل مؤمن أن يتباعد مما يغضب الجبار، ويتوب ~~ويرجع إلى العزيز الغفار، فعساه يغفر له خطاياه - كما قال تعالى: * (فمن ~~جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله، ومن عاد فأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون) * (3). # والمال الحاصل من الربا: لا بركة له، لأنه إنما حصل من مخالفة الحق، ~~فتكون عاقبته وخيمة، وصاحبه يرتكب سائر المعاصي - إذ كل طعام يوصل آكله إلى ~~دواع وأفعال من جنسه - فإن كان حراما: يدعوه إلى أفعال محرمة، وإن كان ~~مكروها: يؤديه إلى أفعال مكروهة، وإن كان طيبا: يوصله إلى الطيبات فآكل ~~الربا عليه إثم الربا، والافعال التي حصلت بسببه، فتزداد عقوبته وإثمه ms1374 ~~أبدا، ويتلف الله ماله في الدنيا، فلا ينتفع به أعقابه وأولاده، فيكون ممن ~~خسر الدنيا # PageV03P025 # والآخرة، وذلك هو الخسران المبين. ولو لم يكن في الربا إلا مخالفة الذي ~~خلقه فسواه وأظهر له سبيل النجاة لكفى به نقصانا. وأي نقصان أفحش من ذلك؟. # (قوله: مر بيانه قريبا) أي مر بيان معنى الربا قريبا. وفيه أنه لم يبين ~~معنى الربا فيما مر لا لغة ولا شرعا، إلا أن يقال إنه يفهم منه بيان ذلك ~~شرعا، وإن لم يعبر عنه هناك بعنوان الربا، وذلك لأنه ذكر شروط بيع الربوي. ~~وحكم ما إذا اختل شرط منها، والمختل شرط منها هو الربا - كما يعلم من ~~تعريفه المار آنفا - (قوله: وهو أنواع) أي الربا من حيث هو أقسام ثلاثة، ~~بدخول ربا القرض في ربا الفضل، وإلا فهي أربعة. (قوله: ربا فضل) بدل من ~~أنواع بدل بعض من كل. (قوله: # بأن يزيد إلخ) تصوير لربا الفضل، ولا فرق في الزيادة بين أن تكون متيقنة، ~~أو محتملة. (وقوله: أحد العوضين) أي المتحدين جنسا. (قوله: ومنه ربا القرض) ~~أي ومن ربا الفضل: ربا القرض، وهو كل قرض جر نفعا للمقرض، غير نحو رهن. لكن ~~لا يحرم عندنا إلا إذا شرط في عقده، كما يؤخذ من تصويره الآتي، ولا يختص ~~بالربويات، بل يجري في غيرها، كالحيوانات والعروض -. وإنما كان ربا القرض ~~من ربا الفضل، مع أنه ليس من الباب لأنه لما شرط فيه نفعا للمقرض، كان ~~بمنزلة أنه باع ما أقرضه بما يزيد عليه من جنسه، فهو منه حكما. وقيل إنه ~~قسم مستقل. (وقوله: بأن يشترط) تصوير لربا القرض. (وقوله: فيه) أي في ~~القرض، أي عقده. (قوله: ما فيه نفع للمقرض) ومنه ما لو أقرضه بمصر وأذن له ~~في دفعه لوكيله بمكة مثلا. (قوله: وربا يد) إنما نسب إليها لعدم القبض بها ~~حالا. اه‍. بجيرمي. # (وقوله: بأن يفارق إلخ) تصوير له. (وقوله: أحدهما) أي المتعاقدين. ~~(وقوله: قبل التقابض) أي قبل قبض العوضين أو أحدهما. (قوله: وربا نساء) ~~بفتح النون مع ms1375 المد، وهو الاجل. (وقوله: بأن يشترط) تصوير له. (وقوله: أجل) ~~أي ولو لحظة. (وقوله: في أحد العوضين) سواء اتفقا جنسا، أو لا. (قوله: ~~وكلها) أي هذه الأنواع (وقوله: مجمع عليها) أي على بطلانها. وذكر الشارح ~~فيما تقدم أن الربا من الكبائر. والذي في التحفة أنه من أكبر الكبائر. وقال ~~البجيرمي: الذي يظهر أن ما ذكر في بعض أنواعه، وهو ربا الزيادة، وأما الربا ~~من أجل التأخير أو الاجل من غير زيادة في أحد العوضين، فالظاهر أنه صغيرة، ~~لان غاية ما فيه أنه عقد فاسد، وقد صرحوا بأن العقود الفاسدة من قبيل ~~الصغائر. اه‍. (قوله: ثم العوضان إن اتفقا جنسا) أي كذهب بذهب، وفضة بفضة. ~~(قوله: ثلاثة شروط تقدمت) أي وهي: الحلول، والتقابض، والتماثل (قوله: أو ~~علة) معطوف على جنسا أي أو اختلفا جنسا لكن اتفقا علة، كذهب بفضة، وبر ~~بشعير. # (قوله: وهي) أي العلة. (وقوله: الطعم) بضم الطاء أي المطعوم. (قوله: ~~وقوله، والنقدية) الواو بمعنى أو. (قوله: شرطان تقدما) أي وهما: الحلول، ~~والتقابض. (قوله: لا يندفع إثم إعطاء الربا) أي من المعطي الذي هو المقترض. ~~(قوله: عند الاقتراض) متعلق بيندفع، وليس متعلقا بإعطاء، لان الاعطاء لا ~~يكون إلا عند دفع ما اقترضه من الدراهم مثلا. (وقوله: # للضرورة) متعلق باقتراض، أو بإعطاء. والثاني هو ظاهر التصوير بعده. ~~(قوله: بحيث إلخ) تصوير لاعطاء ذلك، لأجل الضرورة. (وقوله: أنه) أي ~~المقترض. (وقوله: لا يحصل له القرض) أي لا يقرضه صاحب المال. (قوله: إذ له ~~إلخ) تعليل لعدم اندفاع إثم الاعطاء عند ذلك، أي لا يندفع ذلك، لان له ~~طريقا في إيصال الزائد للمقرض بنذر، أو هبة، أو نحوهما. (وقوله: أو ~~التمليك) أي بهبة، أو هدية، أو صدقة. (قوله: لا سيما) أي خصوصا (قوله: لا ~~يحتاج إلى قبول) PageV03P026 # أي من المنذور له. (قوله: وقال شيخنا) لعله في غير التحفة وفتح الجواد. ~~(قوله: يندفع الاثم) أي إثم إعطاء الزيادة. # (وقوله: للضرورة) أي لأجل ضرورة الاقتراض (قوله: وطريق الخلاص من عقد. ~~إلخ) أي الحيلة في التخلص ms1376 من عقد الربا في بيع الربوي بجنسه مع التفاضل ما ~~ذكره. وهي مكروهة بسائر أنواعه - خلافا لمن حصر الكراهة في التخلص من ربا ~~الفضل - ومحرمة عند الأئمة الثلاثة. # وقال سيدنا الحبيب عبد الله بن الحداد: إياكم وما يتعاطاه بعض الجهال ~~الأغبياء المغرورين الحمقاء من استحلالهم الربا في زعمهم بحيل أو مخادعات ~~ومناذرات يتعاطونها بينهم، ويتوهمون أنهم يسلمون بها من إثم الربا، ~~ويتخلصون بسببها من عاره في الدنيا، وناره في العقبى، وهيهات هيهات، إن ~~الحيلة في الربا من الربا، وإن النذر شئ يتبرر به العبد، ويتبرع ويتقرب به ~~إلى ربه، لا يصح النذر إلا كذلك، وقرائن أحوال هؤلاء تدل على خلاف ذلك، وقد ~~قال عليه الصلاة والسلام: لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله. وبتقدير أن ~~هذه المناذرات - على قول بعض علماء الظاهر - تؤثر شيئا، فهو بالنسبة إلى ~~أحكام الدنيا وظواهرها لا غير. فأما بالنسبة إلى أحكام الباطن، وأمور ~~الآخرة فلا. # وأنشد رضي الله عنه: # ليس دين الله بالحيل فانتبه يا راقد المقل (قوله: لمن يبيع إلخ) متعلق ~~بالخلاص. (قوله: متفاضلا) حال من مفعول يبيع، أي يبيع ما ذكر من متحدي ~~الجنس حال كونه متفاضلا، أي زائدا أحد العوضين على الآخر. (قوله: بأن يهب ~~إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو طريق: أي طريق ذلك حاصل ~~بأن يهب إلخ، ولو أسقط الباء الجارة لكان أولى. (وقوله: حقه) أي كله. ومثله ~~ما لو وهب الفاضل فقط لصاحبه. (قوله: أو يقرض كل) أي من البائعين حقه. ~~(قوله: ثم يبرئه) أي يبرئ كل صاحبه ما اقترضه. (قوله: ويتخلص منه) أي من ~~عقد الربا. أي إذا أريد بيع الربوي بغير جنسه من غير تقابض، فليتخلص من ~~الربا الحاصل بعدم التقابض بالقرض بأن يقرض أحد المتعاقدين الآخر عشر ~~ريالات مثلا، ثم بعد التفرق يدفع له الآخذ مثلا عما في ذمته بدلها ذهبا. ~~(وقوله: بلا قبض) أي تقابض في المجلس للعوضين أو أحدهما، وهو متعلق ببيع. ~~(وقوله: قبل تفرق) متعلق بقبض. # (تنبيه) قال في المغني: ms1377 بيع النقد بالنقد من جنسه وغيره يسمى صرفا، ويصح ~~على معينين بالاجماع - كبعتك، أو صارفتك هذه الدنانير بهذه الدراهم - وعلى ~~موصوفين على المشهور، كقوله بعتك، أو صارفتك دينارا صفته كذا في ذمتي ~~بعشرين درهما من الضرب الفلاني في ذمتك. ولو أطلق فقال صارفتك على دينار ~~بعشرين درهما، وكان هناك نقد واحد لا يختلف، أو نقود مختلفة، إلا أن أحدها ~~أغلب: صح، ونزل الاطلاق عليه، ثم يعينان ويتقابضان قبل التفرق. ويصح أيضا ~~على معين بموصوف: كبعتك هذا الدينار بعشرة دراهم في ذمتك، ولا يصح على ~~دينين: كبعتك الدينار الذي في ذمتك بالعشرة التي لك في ذمتي، لان ذلك بيع ~~دين بدين. اه‍. # (قوله: وحرم تفريق إلخ) شروع فيما نهى الشارع عنه من البيوع، وقد أفرده ~~الفقهاء بترجمة مستقلة. (قوله: بين أمة) خرجت الحرة، فلا يحرم التفريق ~~بينها وبين فرعها، والحديث الآتي عام مخصوص بالأمة، خلافا للغزالي في طرده ~~ذلك حتى في الحرة - كما سيذكره - (قوله: وإن رضيت) أي الأمة بالتفريق، فإنه ~~يحرم التفريق. قال في شرح الروض: # لحق الولد. اه‍. (وقوله: أو كانت كافرة) أي أو مجنونة أو آبقة - على ~~الأوجه - نعم، إن أيس من عودها، أو إفاقتها: PageV03P027 # احتمل حل التفريق حينئذ اه‍. تحفة. (قوله: وفرع لم يميز) دخل الصبي ~~والمجنون والبالغ. وفي البجيرمي: قال الناشري: هذا إذا كانت مدة الجنون ~~تمتد زمنا طويلا، أما اليسيرة: فالظاهر أنه كالمفيق. اه‍. (قوله: ولو من ~~زنا) أي ولو كان الفرع من زنا، فإنه يحرم التفريق بينه وبين أمه. (قوله: ~~المملوكين) بدل من أمة وفرع. وإبدال المعرفة من النكرة جائز - كالعكس - ~~فالأول: كقوله تعالى: * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله) * (1) إلخ. ~~والثاني كقوله تعالى: # * (لنسفعا بالناصية، ناصية كاذبة) * (2) (وقوله: لواحد) خرج به ما إذا ~~تعدد المالك، كأنه كان مالك أحدهما غير مالك الآخر، كأن أوصى لأحدهما بالام ~~وللآخر بالفرع، فلا يحرم التفريق حينئذ، فيجوز لكل أن يتصرف في ملكه. ~~(قوله: # بنحو بيع) متعلق بتفريق. (قوله: كهبة إلخ) تمثيل لنحو البيع. (قوله: ~~وقسمة) أي ms1378 قسمة رد أو تعديل. وصورة الأولى: # أن تكون قيمة الام أكثر من قيمة الولد، فيحتاج إلى رد مال أجنبي مع ~~أحدهما. والثانية: أن يكون لها ولدان، وكانت قيمتهما تساوي قيمتها. وزاد ع ~~ش قسمة الافراز، وصورتها: أن تكون قيمة ولدها تساوي قيمتها. وضعفه الرشيدي، ~~ونص عبارته: ومعلوم أن القسمة لا تكون إلا بيعا، وبه يعلم ما في حاشية ~~الشيخ، ويكون قوله ولو إفرازا: ضعيفا. اه‍. # وإنما كان تصوير الثلاث بما ذكر، لان المقسوم - كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى - إن تساوت الانصباء فيه صورة وقيمة، فالثالث. وإلا فإن لم يحتج إلى ~~رد شئ آخر، فالثاني، وإلا فالأول. (قوله: لغير من يعتق عليه) راجع لجميع ما ~~قبله من البيع وما بعده، فلا يحرم التفريق بما ذكره لمن يعتق عليه، لان من ~~عتق ملك نفسه، فله ملازمة الآخر. شرح الروض. # (قوله: لخبر إلخ) دليل لحرمة التفريق بين من ذكر، وورد أيضا: ملعون من ~~فرق بين والد وولده رواه أبو داود. وهو من الكبائر لورود الوعيد الشديد ~~فيه. وأما العقد، فهو من الصغائر عند م ر. وعند ابن حجر هو من الكبائر ~~أفاده البجيرمي. # (قوله: فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة). # (إن قلت) التفريق بينه وبين أحبته إن كان في الجنة فهو تعذيب، والجنة لا ~~تعذيب فيها. وإن كان في الموقف، فكل مشغول بنفسه، فلا يضره التفريق. # (أجيب) باختيار الثاني، لان الناس ليسوا مشغولين في جميع أزمنة الموقف، ~~بل فيها أحوال يجتمع بعضهم ببعض، فالتفريق في تلك الأحوال تعذيب، أو أنه ~~محمول على الزجر. ويمكن اختيار الأول وينسيه الله تعالى أحبته - فلا تعذيب. ~~ع ش، و ح ف. بجيرمي (قوله: وبطل العقدة فيهما) أما في التفريق: فللعجز عن ~~التسليم شرعا بالمنع من التفريق، ومثله في الربا، فهو ممنوع من إعطاء ~~الزيادة، أو تأخير أحد العوضين عن المجلس. (قوله: وألحق الغزالي إلخ) أي في ~~الحرمة، وعبارة التحفة: ويحرم التفريق أيضا بالسفر وبين زوجة حرة وولدها ~~الغير المميز - لا مطلقة - لامكان صحبتها له، كذا ms1379 أطلقه الغزالي وأقروه. ~~اه‍. وكتب سم: قوله ويحرم التفريق أيضا بالسفر: أي مع الرق، والمراد: سفر ~~يحصل معه تضرر، وإلا كنحو فرسخ لحاجة، فينبغي أن لا يمتنع، ثم ما ذكره من ~~حرمة التفريق بالسفر مع الرق على ما تقرر: مسلم. وأما قوله بين زوجة حرة ~~وولدها - أي بالسفر أيضا - فهو ممنوع. اه‍. (قوله: وطرده) أي التحريم: أي ~~جعله مطردا وشاملا للتفريق بين الزوجة وولدها، وإن كانت الزوجة حرة. ولم ~~يرتض في النهاية ذلك في الحرة، وعبارتها: وطرده ذلك في الزوجة الحرة، بخلاف ~~الأمة، ليس بظاهر، انتهت. وقله: بخلاف الأمة: أي فطرده ذلك فيها ظاهر. ع ش ~~وهو مؤيد لما مر عن سم. (قوله: بخلاف المطلقة) أي الزوجة المطلقة، فإنه لا ~~يحرم التفريق # PageV03P028 # بينها وبين ولدها بالسفر، لما مر آنفا عن ابن حجر. (قوله: والأب) هو وما ~~بعده مبتدأ، خبره كالأم، أي فيحرم التفريق بين الأب وفرعه، وبين الجدة ~~وفرعها - كما يحرم بينه وبين الام - (قوله: ولو من الأب) الغاية للرد كما ~~يعلم من عبارة المغني، ونصها: وفي الجدات والأجداد للأب عند فقد الأبوين ~~وأم الام ثلاثة أوجه، حكاها الشيخان في باب السير من غير ترجيح، ثالثها ~~جواز التفريق في الأجداد دون الجدات لأنهن أصلح للتربية. اه‍. (قوله: إذا ~~عدمت) أي الام، فإن لم تعدم ووجد أبوه معها أو جدته: حرم التفريق بينه وبين ~~الام، وحل بينه وبين الأب والجدة. وإذا كان له أب وجد: جاز بيعه مع جده، ~~لاندفاع ضرره ببقائه مع كل منهما. (قوله: أما بعد التمييز إلخ) محترز قوله ~~لم يميز ومعنى التمييز - كما في التحفة - أن يصير يأكل وحده، ويستنجي وحده. ~~ولا يقدر بسن. (وقوله: فلا يحرم) أي التفريق. قال في المغني: # وخبر: لا يفرق بين الام وولدها. قيل: إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام، ~~وتحيض الجارية ضعيف. اه‍. (قوله: # لاستغناء المميز عن الحضانة) علة لعدم التحريم. (قوله: كالتفريق بوصية ~~وعتق) أي كعدم حرمة التفريق بوصية وعتق، ورهن، وذلك لان الوصية قد لا تقتضي ~~التفريق بوضعها، فلعل ms1380 الموت يكون بعد زمان التمييز، ولان المعتق محسن فلا ~~يمنع من إحسانه، ولان الرهن لا تفريق فيه لبقاء الملك. وعبارة المنهاج - في ~~باب الرهن، مع شرح الرملي - ويصح رهن الام دون ولدها، وعكسه، لبقاء الملك ~~فيهما، فلا تفريق. اه‍. (قوله: ويجوز تفريق ولد البهيمة) أي بذبح له أو ~~لامه، وبنحو بيع كذلك. (وقوله: إن استغنى عن أمه) قيد في جواز التفريق، لكن ~~النسبة لما إذا كان بنحو البيع له أو لها أو بالذبح لها، أما إذا كان ~~بالذبح له فلا يحتاج إلى هذا التقييد، لأنه يجوز ذبحه مطلقا، استغنى أولا - ~~كما صرح به في الروض وشرحه - (وقوله: بلبن) أي لغير أمه. (وقوله: أو غيره) ~~أي غير اللبن، كعلف. (قوله: لكن يكره) أي التفريق في هذه الحالة، ومحل ~~الكراهة ما لم يكن لغرض الذبح له، وإلا فلا كراهة - كما نص عليه في شرح ~~الروض - وعبارته: # لكن مع الكراهة ما دام رضيعا، إلا لغرض صحيح كالذبح. اه‍. (قوله: كفريق ~~الآدمي المميز) أي ككراهة ذلك. # (وقوله: قبل البلوغ) في النهاية: ويكره التفريق بعد التمييز وبعد البلوغ ~~أيضا، لما فيه من التشويش، والعقد صحيح. اه‍. (قوله: فإن لم يستغن إلخ) ~~مقابل إن استغنى عن أمه. (وقوله: عن اللبن) المناسب أن يقول عنها بلبن أو ~~غيره، ويكون الضمير عائدا على الام المتقدم ذكرها. (قوله: حرم) أي التفريق ~~مطلقا، ببيع أو غيره، حتى يصح الاستثناء بعده. (وقوله: وبطل) أي التصرف فيه ~~بنحو البيع، فالفاعل يعود على معلوم. وعبارة شرح الروض: فإن لم يستغن: حرم ~~البيع، وبطل، إلا لغرض الذبح. اه‍. فلو صنع مثل صنيعه في إظهار فاعل حرم ~~لكان أولى. ( قوله: إلا إن كان لغرض الذبح) استثناء من الحرمة والبطلان، أي ~~يحرم ما ذكر من التفريق، ويبطل التصرف إلا إن كان ذلك لغرض الذبح له أو ~~لامه، فلا حرمة، ولا بطلان. (قوله: لكن بحث السبكي إلخ) استدراك من ~~الاستثناء. (وقوله: حرمة ذبح أمه مع بقائه) أي الولد. وفرض المسألة في حالة ~~عدم الاستغناء، أما في حالة ms1381 الاستغناء، فلا حرمة بالاتفاق (قوله: وحرم ~~أيضا) أي كما حرم الربا، والتفريق بين الأمة وولدها. (قوله: بيع نحو عنب) ~~أي كرطب. وقوله: ممن علم إلخ. من: # بمعنى على، (1) متعلقة ببيع. ومن: واقعة على المشتري، وفاعل علم وظن يعود ~~على البائع، فالصلة جرت على غير من هي له - أي حرم بيع ما ذكر على من علم ~~البائع أو ظن أنه يتخذه مسكر -. قال سم: ولو كافرا، لحرمة ذلك عليه، وإن ~~كنا لا نتعرض له بشرطه. وهل يحرم نحو الزبيب لحنفي يتخذه مسكرا - كما هو ~~قضية إطلاق العبارة - أولا، لأنه يعتقد حل النبيذ بشرطه؟ فيه نظر، ويتجه ~~الأول، نظرا لاعتقاد البائع. اه‍. وإنما حرم ما ذكر لأنه سبب لمعصية محققة ~~أو مظنونة. # PageV03P029 # (وقوله: للشرب) قيد لبيان الواقع، ولو أسقطه ما ضره. (قوله: والأمرد) ~~معطوف هو وما بعده على نحو عنب، أي ويحرم بيع الأمرد على من عرف بالفجور به ~~يقينا أو ظنا. فالمراد بالمعرفة ما يشمل الظن. وعبارة شيخ الاسلام: ومحل ~~تحريم بيعه ذلك ممن ذكر: إذا تحقق أو ظن أنه يفعل ذلك، فإن توهمه كره. اه‍. ~~(قوله: والديك إلخ) أي وحرم بيع الديك للمهارشة، أي المحارشة، وتسلط بعضها ~~على بعض. قال في القاموس: التهريش: التحريش بين الكلاب، والافساد بين ~~الناس. والمحارشة: تحريش بعضها على بعض. اه‍. (قوله: والكبش للمناطحة) أي ~~وحرم بيع الكبش لأجل المناطحة. قال في القاموس: نطحه، كمنعه، وضربه: أصابه ~~بقرنه. وانتطحت الكباش: تناطحت. والنطيحة التي ماتت منه. اه‍. (قوله: ~~والحرير إلخ) أي وحرم بيع الحرير على رجل، لأجل أن يلبسه. قال في النهاية: ~~بلا نحو ضرورة. اه‍. ومفهومه أنه إذا كان لنحو ضرورة - ككثرة قمل، أو فجأة ~~حرب - جاز بيعه عليه. (قوله: وكذا بيع نحو المسك إلخ) أي وكذا يحرم بيع نحو ~~مسك من كل طيب يتطيب به على كافر يشتريه لأجل تطييب الصنم. (قوله: # والحيوان لكافر إلخ) أي وكذا يحرم بيع الحيوان على كافر علم البائع أنه ~~يأكله بلا ذبح شرعي. (قوله: لان الأصح إلخ) تعليل لما ms1382 بعد، وكذا قوله ~~كالمسلمين: أي كما أن المسلمين مخاطبون بها. (وقوله: عندنا) متعلق ~~بمخاطبون، أي مخاطبون بذلك عندنا معاشر الشافعية (قوله: خلافا لأبي حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه) أي فإنه يقول لا يخاطبون بذلك، وهذا محترز التقييد ~~بعندنا. (قوله: فلا يجوز) هذا من جملة التعليل، وهو محطه: أي وإذا كان ~~الكفار مخاطبين بذلك فيحرم عليهم ما ذكر - من تطييب الصنم، وأكل الحيوان من ~~غير ذبح - ولا يجوز لنا إعانتهم على ذلك ببيع ما ذكر عليهم. # (وقوله: عليهما) أي على تطييب الصنم، وعلى أكل الحيوان بلا ذبح (قوله: ~~ونحو ذلك) بالرفع معطوف على بيع نحو المسك إلخ، أي وكذا يحرم نحو ذلك. ~~(وقوله: من كل تصرف يفضي إلى معصية) بيان لنحو، وذلك كبيع الدابة لمن ~~يكلفها فوق طاقتها، والأمة على من يتخذها لغناء محرم، والخشب على من يتخذه ~~آلة لهو، وكإطعام مسلم مكلف كافرا مكلفا في نهار رمضان، وكذا بيعه طعاما ~~علم أو ظن أنه يأكله نهارا. (قوله: ومع ذلك إلخ) راجع لجميع ما قبله، أي ~~ومع تحريم ما ذكر من بيع نحو العنب، وما ذكر بعد يصح البيع. # قال في التحفة: # (فإن قلت) هو هنا عاجز عن التسليم شرعا، فلم صح البيع؟. # (قلت) ممنوع، لان العجز عنه ليس لوصف لازم في المبيع، بل في البائع خارج ~~عما يتعلق بالمبيع وشروطه. اه‍. # (قوله: ويكره بيع ما ذكر) أي من العنب، والأمرد، والديك، وغير ذلك. ~~(وقوله: ممن توهم منه ذلك) أي الاتخاذ خمرا، أو الفجور، وغير ذلك. وهذا ~~محترز قوله المار: ممن علم أو ظن إلخ (قوله: وبيع السلاح إلخ) معطوف على ~~فاعل يكره، أي ويكره بيع السلاح، وهو كل نافع في الحرب - ولو درعا - على ~~نحو بغاة. قال في شرح الروض: ما لم يتحقق عصيان المشتري للسلاح به، وإلا ~~حرم، وصح البيع. اه‍. بالمعنى. (قوله: وقطاع طريق) لو قال كقطاع طريق، لكان ~~أولى، لأنه مما اندرج تحت نحو. ومحل الكراهة أيضا في البيع عليهم، ما لم ~~يغلب على الظن أنهم يتخذونها ms1383 لقطع الطريق، وإلا حرم، وصح البيع (قوله: ~~ومعاملة إلخ) أي وكره معاملة من في يده، أي في ملكه حلال PageV03P030 # وحرام. وهذه المسألة تقدمت غير مرة. (وقوله: وإن غلب الخ) غاية للكراهة. ~~(قوله: نعم، إن إلخ) استدراك على كراهة ما ذكر. (وقوله: على تحريم ما عقد ~~به) أي علم أن ما عقد عليه عينه حرام. (قوله: حرم) الأولى فيه وفي الفعل ~~الذي بعده: التأنيث، إذ الفاعل يعود على المعاملة، وهي مؤنثة. (وقوله: ~~وبطل) أي المعاملة. وقد علمت ما فيه. # (قوله: وحرم احتكار قوت) في الزواجر: أنه من الكبائر - لقوله (ص): لا ~~يحتكر إلا خاطئ قال أهل اللغة: الخاطئ: # العاصي الآثم. وقوله عليه السلام: من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من ~~الله، وبرئ الله منه، وقوله عليه السلام: الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون، ~~وقوله عليه السلام: من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام ~~والافلاس. اه‍. (قوله: كتمر إلخ) تمثيل للقوت. (وقوله: وكل مجزئ في الفطرة) ~~أي مما يقتات باعتبار عادة البلد كأقط وقمح وأرز. قال في فتح الجواد: وكذا ~~قوت البهائم. اه‍. (قوله: وهو) أي الاحتكار. (وقوله: إمساك ما اشتراه) خرج ~~به ما إذا لم يمسكه، أو أمسك الذي لم يشتره - بأن أمسك غلة ضيعته ليبيعها ~~بأكثر، أو أمسك الذي اشتراه من طعام غير القوت فلا حرمة في ذلك. (وقوله: في ~~وقت الغلاء) متعلق بإمساك. قال في التحفة: والعبرة فيه بالعرف. اه‍. ~~(وقوله: لا الرخص) أي لا إن اشتراه في وقت الرخص فلا يحرم. # وفي سم ما نصه: # تنبيه: لو اشتراه في وقت الغلاء ليبيعه ببلد آخر سعرها أغلى: ينبغي ألا ~~يكون من الاحتكار المحرم، لان سعر البلد الآخر الاغلى غلوه متحقق في الحال، ~~فلم يمسكه ليحصل الغلو، لوجوده في الحال. والتأخير إنما هو من ضرورة النقل ~~إليه، فهو بمنزلة ما لو باعه عقب شرائه بأغلى. اه‍. # (قوله: ليبيعه بأكثر) أي أمسكه ليبيعه بأكثر، فهو علة للإمساك، لا ~~لاشتراه، لئلا ينافي الغاية بعده. وخرج به، ما إذا أمسكه لا ليبيعه بأكثر ms1384 ~~بل ليأكله أو ليبيعه لا بأكثر، فلا حرمة في ذلك. (قوله: عند اشتداد إلخ) ~~متعلق بإمساك أو ببيعه. # وخرج به: ما إذا لم تشتد الحاجة إليه، فلا حرمة. (وقوله أو غيرهم) أي غير ~~أهل محله. (قوله: وإن لم يشتره بقصد ذلك) أي بقصد البيع بأكثر، وهو غاية ~~لكون ضابط الاحتكار ما ذكر، يعني أن الاحتكار هو الامساك للذكور، وإن لم ~~يكن وقت الشراء قاصدا ذلك. (قوله: لا ليمسكه لنفسه أو عياله) محترز ليبيعه. ~~(وقوله: أو ليبيعه بثمن مثله) محترز قوله بأكثر. (وقوله: ولا إمساك غلة ~~أرضه) محترز قوله ما اشتراه. # (تنبيه) قال في المغني: يحرم التسعير - ولو في وقت الغلاء - بأن يأمر ~~الوالي السوقة أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بكذا، للتضييق على الناس في ~~أموالهم. وقضية كلامهم أن ذلك لا يختص بالأطعمة، وهو كذلك. فلو سعر الامام ~~عزر مخالفه، بأن باع بأزيد مما سعر، لما فيه من مجاهرة الامام بالمخالفة، ~~وصح البيع. اه‍. (قوله: كل ما يعين عليه) أي على القوت: أي مما يتأدم به، ~~أو يسد مسد القوت في بعض الأحيان. والأول كاللحم، والثاني كالفواكه. (قوله: ~~وصرح القاضي بالكراهة) أي كراهة الاحتكار. (وقوله: في الثوب) أي ونحوه من ~~كل ما يلبس. (قوله: وسوم على سوم) أي وحرم سوم إلخ، لخبر الصحيحين: لا يسوم ~~الرجل على سوم أخيه وهو خبر بمعنى النهي. والمعنى فيه الايذاء، وذكر الرجل ~~والأخ، ليس للتقييد، بل الأول لأنه الغالب، الثاني للرقة والعطف عليه وسرعة ~~امتثاله، فغيرهما مثلهما. وفي البجيرمي: ومحل الحرمة إن كان السوم الأول ~~جائزا، وإلا كسوم نحو عنب من عاصر الخمر - فلا يحرم السوم على PageV03P031 # سومه - بل قال العلامة البكري: يستحب الشراء بعده. اه‍. (قوله: بعد تقرر ~~ثمن) متعلق بحرم المقدر، أي وإنما يحرم السوم بعد تقرر الثمن. (وقوله ~~بالتراضي به) أي صريحا، وهو تصوير للتقرر، أي أن تقرر الثمن يكون بالتراضي ~~عليه صريحا. الشوبري: ولا بد أيضا بعد التراضي به من المواعدة على إيقاع ~~العقد به وقت كذا، فلو اتفقا عليه ثم ms1385 افترقا من غير مواعدة، لم يحرم السوم ~~حينئذ. كما نقله الامام عن الأصحاب. اه‍. وخرج بالتقرير المذكور: ما يطاف ~~به على من يزيد فيه - فلا يحرم فيه ذلك -. # وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس عما يقع كثيرا بأسواق مصر: من أن ~~مريد البيع يدفع متاعه للدلال ، فيطوف به، ثم يرجع إليه، ويقول له استقر ~~سعر متاعك على كذا، فيأذن له في البيع بذلك القدر: هل يحرم على غيره شراؤه ~~بذلك السعر، أو بأزيد، أم لا؟ فيه نظر. والجواب عنه بأن الظاهر الثاني، ~~لأنه لم يتحقق قصد الضرر، حيث لم يعين المشتري، بل لا يبعد عدم التحريم - ~~وإن عينه - لان مثل ذلك ليس تصريحا بالموافقة على البيع، لعدم المخاطبة من ~~البائع والواسطة للمشتري. اه‍. # (قوله: وإن فحش إلخ) أي يحرم السوم وإن فحش إلخ. (وقوله: للنهي عنه) أي ~~في الخبر المتقدم. (قوله: وهو) أي السوم على السوم. (وقوله: أن يزيد) أي ~~السائم. (وقوله: على آخر) أي على سوم آخر. (وقوله: في ثمن ما يريد شراءه) ~~أي في ثمن المتاع الذي يريد الآخر شراءه واستقر ثمنه. (قوله: أو يخرج له ~~أرخص) أي أو يخرج للمشتري متاعا أرخص من المتاع الذي سامه. ومعنى كونه ~~سائما في هذه على سوم غيره، أنه عرض بضاعته للسوم الواقع لسلعة غيره. ~~(قوله: أو يرغب المالك إلخ) فيه أن هذه الصورة عين الصورة الأولى: إذ إعطاء ~~الزيادة في الثمن للمالك يرغب المالك في استرداده. إلا أن يقال إن هذه ~~الصورة مفروضة بعد العقد، وتلك قبله. وعبارة التحفة: في تصوير السوم على ~~السوم بأن يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا ~~الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر، ~~أو يعرض على مريد الشراء أو غيره بحضرته مثل سلعة بأنقص أو أجود منها بمثل ~~الثمن. اه‍. # وهي ظاهرة. (قوله: وتحريمه) أي السوم على السوم بعد البيع، أي العقد، ~~(وقوله: أشد) أي من تحريمه قبل البيع ms1386 وبعد التراضي، لان الايذاء هنا أكثر، ~~وذلك بأن يبيع على بيع الغير، بأن يرغب المشتري في الفسخ ليبيعه خيرا منه ~~بمثل ثمنه، أو مثله بأقل. أو يشتري على شرائه، بأن يرغب البائع في الفسخ ~~ليشتريه منه بأكثر. ومن ذلك أن يبيع مشتريا مثل المبيع بأرخص، أو يعرض عليه ~~مثل السلعة ليشتريها أو يطلبها منه بزيادة ربح والبائع حاضر. اه‍. فتح ~~الجواد. وصريح ما ذكر: أن البيع على البيع، والشراء على الشراء، مندرجان في ~~السوم على السوم، وأنه ليس مخصوصا بما كان قبل العقد، وهو خلاف مفاد عبارة ~~المنهاج والمنهج من أنهما قسمان مستقلان، وأن السوم على السوم مخصوص بما ~~كان قبل العقد وبعد تقرر الثمن. (قوله: ونجش) أي وحرم نجش، وهو لغة: ~~الإثارة - بالمثلثة -: لما فيا من إثارة الرغبة - يقال نجش الطائر: أثاره ~~من مكانه - من باب ضرب. اه‍. بجيرمي. (قوله: للنهي عنه) أي في خبر الصحيحين ~~(قوله: # وللإيذاء) أي إيذاء المشتري. (قوله: وهو) أي النجش (وقوله: أن يزيد في ~~الثمن) أي لسلعة معروضة للبيع (قوله: لا لرغبته) أي في الشراء، أي أو لرغبة ~~فيه لكن قصد إضرار غيره. اه‍. ع ش. (قوله: بل ليخدع غيره) مثال لا قيد، ~~لأنه لو زاد: لنفع البائع ولم يقصد خديعة غيره: كان الحكم كذلك. اه‍. ~~نهاية. (قوله: وإن كانت الزيادة) أي يحرم ذلك وإن كانت الزيادة في مال ~~محجور عليه، كيتيم (قوله: ولو عند نقص القيمة) أي قيمة السلعة المعروضة ~~للبيع. (قوله: على الأوجه) مقابله يجوز الزيادة عند نقص القيمة. (قوله: ولا ~~خيار للمشتري إلخ) وقيل له الخيار للتدليس، كالتصرية. PageV03P032 # ومحل الخلاف عند مواطأة البائع للناجش، وإلا فلا خيار جزما. ويجري ~~الوجهان فيما لو قال البائع: أعطيت في هذه السلعة كذا، فبان خلافه. وكذا لو ~~أخبره عارف بأن هذا عقيق، أو فيروز بمواطأة، فبان خلافه. اه‍. نهاية. ~~(قوله: # لتفريط المشتري) علة لعدم الخيار. (قوله: بالكذب) قال ع ش: قضيته أنه لو ~~كان صادقا في الوصف لم يكن مثله - أي النجش - وهو ظاهر. اه‍. ms1387 (قوله: وشرط ~~التحريم في الكل) أي الاحتكار وما بعده. (وقوله: علم النهي حتى في النجش) ~~أي لقول الشافعي رضي الله عنه: من نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بنهي ~~رسول الله (ص). وفي النهاية: لا أثر للجهل في حق من هو بين أظهر المسلمين ~~بخصوص تحريم النجش ونحوه. وقد أشار السبكي إلى أن من لم يعلم الحرمة لا إثم ~~عليه عند الله. وأما بالنسبة للحكم الظاهر للقضاة، فما اشتهر تحريمه لا ~~يحتاج إلى اعتراف متعاطيه بالعلم - بخلاف الخفي - وظاهره أنه لا إثم عليه ~~عند الله وإن قصر في التعلم، والظاهر أنه غير مراد. اه‍. (قوله: ويصح البيع ~~مع التحريم في هذه المواضع) وهي الاحتكار، وما ذكر بعده. # (خاتمة) نسأل الله حسن الختام. # (إعلم) أن البيع تعتريه الأحكام الخمسة، فيجب في نحو اضطرار، ومال مفلس ~~محجور عليه. ويندب في نحو زمن الغلاء، وفي المحاباة للعالم بها. ويكره في ~~نحو: بيع مصحف، ودور مكة، وفي سوق اختلط فيه الحرام بغيره، وممن أكثر ماله ~~حرام، خلافا للغزالي، وفي خروج من حرام بحيلة، كنحو ربا ويحرم في بيع نحو ~~العنب، على ما مر، ويجوز فيما عدا ذلك. والله أعلم. # فصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب لما فرغ من بيان صحة العقد ~~وفساده، شرع في بيان لزومه وجوازه. والجواز سببه الخيار. والأصل في البيع: # اللزوم، لان القصد منه نقل الملك، وقضية الملك التصرف، وكلاهما فرع ~~اللزوم، إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقا بالمتعاقدين. وهو نوعان: خيار ~~تشبه، وخيار نقيصة - أي عيب - والأول ما يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما ~~وشهوتهما من غير توقف على فوات أمر في المبيع، وسببه المجلس، أو الشرط. ~~والإضافة فيه - وفي خيار العيب - من إضافة المسبب إلى السبب. وعد المصنف ~~الأنواع ثلاثة: خيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب. والاخصر والأولى ما ~~ذكرته، لان الأولين فردان لخيار التشهي، لا نوعان. # (قوله: يثبت خيار مجلس) أي قهرا عن المتعاقدين، حتى لو شرط نفيه بطل ~~البيع، وهو اسم من الاختيار الذي هو طلب خير ms1388 الامرين من الامضاء والفسخ ~~(قوله: في كل بيع) أي وإن استعقب عتقا، كشراء بعضه إن قلنا إن الملك في زمن ~~الخيار للبائع أو موقوف، فإن قلنا للمشتري فالخيار للبائع فقط. (وقوله حتى ~~في الربوي) أي حتى أنه يثبت الخيار في بيع الربوي، كبيع الطعام بالطعام. ~~(وقوله: والسلم) أي في عقد السلم، لأنه بيع موصوف في الذمة. (قوله: وكذا في ~~هبة ذات ثواب) أي وكذا يثبت الخيار في هبة ذات عوض، لأنها بيع حقيقي. ~~(وقوله: على المعتمد) مقابله لا يثبت الخيار فيها - وهو ما جرى عليه النووي ~~في منهاجه (قوله: وخرج بفي: كل بيع) أي بقوله في كل بيع، وقوله غير البيع: ~~PageV03P033 # فاعل خرج - أي خرج ما لا يسمى بيعا -. (قوله: كالابراء، إلخ) تمثيل لغير ~~البيع. (وقوله: والهبة بلا ثواب) أي عوض. (وقوله: وقراض) هو أن يعقد على ~~مال يدفعه لغيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما. (وقوله: وحوالة) أي ~~وإن جعلت بيعا لعدم تبادرها منه. اه‍. بجيرمي. (وقوله: وكتابة) هي عقد عتق ~~بلفظ الكتابة بعوض منجم بنجمين فأكثر. (قوله: ولو في الذمة) أي ولو كانت ~~الإجارة في الذمة، فلا يثبت فيها الخيار. والغاية للرد على القفال وطائفة ~~حيث قالوا بثبوت الخيار في الإجارة الواردة على الذمة كالسلم. وصورة ~~الواردة على الذمة: ألزمت ذمتك حملي إلى مكة بدينار مثلا. (وقوله: أو مقدرة ~~بمدة) أي ولو مقدرة بمدة، وهي أيضا للرد على من صحح ثبوته في المقدرة بمدة، ~~ومثلها المقدرة بمحل عمل. وصورة الأولى: آجرتك داري سنة بدينار مثلا. وصورة ~~الثانية: آجرتك لتخيط لي هذا الثوب، أو لتحملني إلى مكة. وعبارة شرح ~~المنهج: ووقع للنووي في تصحيحه تصحيح ثبوته في المقدرة بمدة، وكتب البجيرمي ~~ما نصه: قوله في المقدرة بمدة: قال في مهمات المهمات، وحينئذ فيعلم منه ~~الثبوت في غيرها بطريق الأولى. اه‍. # شوبري أي: لأنها تفوت فيها المنفعة بمضي الزمن، ومع ذلك فيها الخيار، ~~فثبوته في التي لا تفوت أولى، وهذا كله على الضعيف. اه‍. (قوله: فلا خيار ~~في جميع ms1389 ذلك) أي الابراء وما بعده. (قوله: لأنها) أي المذكورات من الابراء ~~وما بعده. والمناسب لأنه، بتذكير الضمير العائد على جميع ذلك. (وقوله: لا ~~تسمى بيعا) أي والخبر إنما ورد في البيع ولان المنفعة في الإجارة تفوت بمضي ~~الزمن، فألزمنا العقد، لئلا يتلف جزء من المعقود عليه، لا في مقابلة العوض. ~~(قوله: # وسقط خيار من اختار لزومه) أي لخبر الشيخين. البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا، أو يقول أحدهما للآخر اختر، أي البائع والمشتري متلبسان بالخيار ~~مدة عدم تفرقهما، إلا أن يقول - أو إلى أن يقول - أحدهما للآخر. فإذا قال ~~ذلك الاحد ما ذكر: سقط خياره، وبقي خيار الآخر. ثم اختيار اللزوم تارة يكون ~~صريحا - كما في الأمثلة التي ذكرها - وتارة يكون ضمنا: بأن يتبايعا العوضين ~~بعد قبضهما في المجلس إذ ذاك متضمن للرضا بلزوم العقد الأول. أفاده م ر. ~~وقوله أن يتبايعا العوضين: قضيته أنه لا ينقطع بتبايع أحد العوضين كأن أخذ ~~البائع المبيع من المشتري بغير الثمن الذي قبضه منه، وقد مر أن تصرف أحد ~~العاقدين مع الآخر إجازة، وذلك يقتضي انقطاع الخيار بما ذكر، فلعل قوله ~~العوضين تصوير. اه‍. ع ش. (قوله: من بائع ومشتر) بيان لمن اختار. (قوله: ~~كأن يقولا إلخ) تمثيل لكون اختيار اللزوم منهما معا. (قوله: أو من أحدهما) ~~عطف على قوله من بائع ومشتر. (وقوله: كأن يقول إلخ) تمثيل لكون اختيار ~~اللزوم من أحدهما. (قوله: فيسقط خياره) أي الاحد الذي اختار اللزوم. (قوله: ~~ويبقى خيار الآخر ولو مشتريا) محله ما لم يكن المبيع ممن يعتق عليه، وإلا ~~سقط خياره أيضا للحكم بعتق المبيع. (قوله: وسقط خيار كل منهما بفرقة إلخ) ~~وذلك لخبر البيهقي: البيعان بالخيار حتى يفترقا من مكانهما. وصح عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أنه كان إذا باع قام فمشى هنيهة، ثم رجع. (وقوله: بدن) خرج ~~به فرقة الروح والعقل، فإنه لا يسقط بها، بل يخلف العاقد وليه أو وارثه - ~~كما سيأتي في قوله ولا يسقط بموت أحدهما إلخ - (وقوله: منهما أو من ms1390 أحدهما) ~~أي حال كون تلك الفرقة واقعة من المتعاقدين أو من أحدهما فقط، وإذا وقعت ~~منه فقط سقط خيارهما معا، ولا يختص السقوط بالمفارق، بخلافه في صورة اختيار ~~اللزوم بالقول، فإنه يختص بالقائل. فتنبه. (قوله: ولو ناسيا أو جاهلا) أي ~~يسقط بالفرقة، ولو حصلت نسيانا - لا عمدا أو جهلا - بأن الفرقة تسقط ~~الخيار. (قوله: عن مجلس العقد) متعلق بفرقة بدن. (قوله: عرفا) أي المعتبر ~~في الفرقة: العرف. قال سم: لأنه لا نص للشارع ولا لأهل اللغة فيه. (قوله: ~~فما يعده إلخ) مبتدأ، خبره جملة PageV03P034 # يلزم به العقد. (قوله: فإن كانا إلخ) بيان لما يعده الناس فرقة. (وقوله: ~~في دار) بين ما بعده الناس فرقة بالنسبة لما إذا كانا في دار ولم يبين ذلك ~~فيما إذا كانا في سفينة. وحاصله أنه إن كانت كبيرة: فالفرقة فيها بالانتقال ~~من مقدمها إلى مؤخرها، وبالعكس. أو صغيرة: فبالخروج منها، أو بالرقي إلى ~~صاريها. (وقوله: بأن يخرج أحدهما منها) أي من الدار. قال البجيرمي: ظاهره ~~ولو كان قريبا من الباب، وهو ما في الأنوار عن الامام الغزالي. ويظهر أن ~~مثل ذلك ما لو كانت إحدى رجليه داخل الدار معتمدا عليها وأخرجها. اه‍. ومثل ~~الخروج: الصعود إلى سطحها، أو شئ مرتفع فيها - كنخلة - والنزول إلى بئر ~~فيها. (قوله: أو في كبيرة) أي أو كانا في دار كبيرة. (وقوله: فبأن ينتقل ~~إلخ) أي فالفرقة فيها بأن ينتقل إلخ. (وقوله: إلى بيت من بيوتها) أي الدار. ~~كأن ينتقل من صحنها إلى المجلس أو الصفة. (قوله: أو في صحراء أو سوق) أي أو ~~كانا في صحراء أو في سوق. (وقوله: فبأن يولي إلخ) أي فالفرقة في ذلك بأن ~~يولي أحدهما ظهره. (قوله: ويمشي قليلا) ضبطه في الأنوار بالقدر الذي يكون ~~بين الصفين، وهو ثلاثة أذرع. (قوله: وإن سمع الخطاب) أي تحصل الفرقة فيما ~~إذا كانا بصحراء أو سوق بتولية أحدهما ظهره والمشي قليلا - وإن سمع خطاب ~~صاحبه - فهو غاية لحصول الفرقة بما ذكر. (قوله: فيبقى خيار المجلس إلخ) ~~مفرع ms1391 على قوله يثبت خيار مجلس إلخ، أي وإذا ثبت خيار المجلس فيبقى ولو طال ~~مكثهما إلخ. وكان المناسب تقديمه على قوله وسقط خيار إلخ، وإسقاط قوله ما ~~لم يتفرقا - كما نبه على بعض ذلك البجيرمي - (قوله: ولو طال مكثهما إلخ) ~~غاية لابقاء خيار المجلس. (وقوله: وإن بلغ) أي المكث في محل سنين، فهو غاية ~~للغاية. (وقوله: أو تماشيا منازل) معطوف على طال مكثهما، فهو غاية ثانية ~~للإبقاء المذكور - أي يبقى وإن تماشيا منازل - وذلك لعدم التفرق ببدنهما. ~~(قوله: ولا يسقط) أي الخيار. (وقوله: بموت أحدهما) أي في المجلس (قوله: ~~فينتقل الخيار للوارث) أي ولو عاما. (وقوله: المتأهل) فإن لم يوجد، نصب ~~الحاكم عنه من يفعل الأصلح له من فسخ أو إجازة. (قوله: وحلف نافي فرقة) أي ~~وصدق بحلفه. (قوله: أو فسخ) أي أو نافي فسخ. (وقوله: قبلها) متعلق بفسخ ~~(قوله: بأن جاءآ معا) أي إلى مجلس الحكم. (وقوله: وادعى على أحدهما فرقة) ~~أي قبل مجيئهما. (وقوله: وأنكرها) أي الفرقة. (وقوله: ليفسخ) علة للانكار. ~~(قوله: أو اتفقا عليها) أي الفرقة (قوله: # وادعى أحدهما فسخا قبلها) أي الفرقة. (قوله: وأنكر الآخر) أي الفسخ قبل ~~الفرقة. (قوله: فيصدق النافي) أي في الصورتين. وفائدة تصديقه في الأولى: ~~بقاء الخيار له، وليس لمدعي الفرقة الفسخ. ولو اتفقا على الفسخ والتفرق ~~واختلفا في السابق منهما - فكما في الرجعة - فيصدق مدعي التأخير. اه‍. ~~بجيرمي. (قوله: لموافقته للأصل) وهو عدم الفرقة، وعدم الفسخ. (قوله: ويجوز ~~إلخ) شروع في خيار الشرط، ويسمى خيار التروي - أي التشهي والإرادة - وهو ~~يثبت في كل ما يثبت فيه خيار المجلس، إلا فيما سيذكره إجماعا، ولما صح أن ~~بعض الأنصار كان يخدع في البيوع، فأرشده (ص) إلى أنه يقول عند البيع لا ~~خلابة، وأعلمه أنه إذا قال ذلك كان له خيار ثلاث ليال. ومعنى لا خلابة - ~~وهي بكسر الخاء المعجمة، وبالموحدة -: لا غبن ولا خديعة، واشتهرت في الشرع ~~لاشتراط الخيار ثلاثة أيام، فإن ذكرت وعلما معناها ثبت ثلاثا، وإلا فلا. ~~(قوله: أي للعاقدين) بأن ms1392 يصرح كل منهما بشرط الخيار، وكذا يجوز لأحدهما أن ~~يصرح بالشرط ويوافقه الآخر. (قوله: لهما أو لأحدهما) هذا بيان للمشروط له، ~~فالجار والمجرور متعلق بخيار، ويجوز أيضا شرط الخيار لأجنبي واحد أو اثنين، ~~ولا يحب عليه إذا شرط له الخيار مراعاة المصلحة لشارطه له من فسخ أو إجازة، ~~PageV03P035 # بل له أن يفسخ أو يجيز - وإن كرهه، وليس لشارطه عزله، ولا له عزل نفسه، ~~لأنه تمليك - على الأصح - لا توكيل. وإذا مات انتقل الخيار لمن شرطه له. ~~(قوله: في كل بيع) متعلق بيجوز، أو شرط، أي ويجوز ذلك في كل بيع. قال ع ش: # وخرج بالبيع ما عداه، فلا يثبت فيه خيار الشرط قطعا. اه‍. (قوله: فيه ~~خيار مجلس) الجملة من المبتدأ والخبر صفة لبيع، وهي للإيضاح لا للتخصيص. ~~(قوله: إلا فيما يعتق فيه المبيع) أي إلا في البيع الذي يعتق فيه المبيع ~~كشراء أصله أو فرعه. وفي البجيرمي ما نصه: لا يخفى أن هذا الاستثناء متعين، ~~لأنه لو اقتصر على قوله لهما شرط خيار لهما، أو لأحدهما في كل ما فيه خيار ~~المجلس: لم يصح، لان من جملة ما صدقاته: ما لو اشترى بعضه، فإن لكل منهما ~~فيه خيار المجلس، فيقتضي أن لهما أن يشترطاه للمشتري، وليس كذلك. اه‍. ~~(قوله: لمشتر) أي وحده. (وقوله: للمنافاة) أي بين الخيار والعتق، لان شرطه ~~للمشتري وحده يستلزم الملك له، وهو يستلزم العتق، والعتق مانع من الخيار، ~~وما أدى ثبوته لعدمه غير صحيح من أصله، بخلاف ما لو شرط لهما، فإنه يصح - ~~لوقفه - أي لكونه موقوفا. أو للبائع فقط، فإنه يصح أيضا، إذ الملك له. ~~(قوله: وفي ربوي وسلم) أي وإلا في بيع ربوي وسلم. والفرق بين خيار المجلس، ~~وخيار الشرط - حيث استثني من الثاني هذان ولم يستثنيا من الأول، مع أن ~~العلة في الامتناع متأتية فيه أيضا - أن خيار المجلس يثبت قهرا، وليس له حد ~~محدود - بخلاف خيار الشرط. (قوله: فلا يجوز شرطه) أي الخيار، أي ويفسد به ~~البيع. # (وقوله: فيهما) أي في ms1393 الربوي والسلم (لاشتراط القبض فيهما في المجلس) أي ~~وما شرط فيه ذلك لا يحتمل الاجل، فأولى أن لا يحتمل الخيار، لأنه أعظم غررا ~~منه، لمنعه الملك أو لزومه. اه‍. شرح المنهج. (قوله: ثلاثة أيام فأقل) أي ~~وإنما يصح شرط الخيار ثلاثة إلخ، وتدخل ليالي الأيام المشروطة فيها، سواء ~~السابقة منها على الأيام والمتأخرة عند ابن حجر. وعند م ر: الليلة المتأخرة ~~لا تدخل. ومحل جواز شرط ثلاثة الأيام ونحوها: فيما لا يفسد في المدة ~~المشروطة، فإن كان يفسد فيها، كطبيخ يفسد في ثلاثة أيام أو أقل وشرط الخيار ~~تلك المدة: بطل العقد. (قوله: بخلاف ما لو أطلق) أي لم يقيد بزمن أصلا - ~~كأن قال بشرط الخيار وسكت - أي قيد بزمن مجهول، كأن قال بشرط الخيار أياما. ~~(قوله: أو أكثر من ثلاثة أيام) أي وبخلاف أكثر من ثلاثة أيام، أي شرط ~~الخيار أكثر من ذلك، وفي بعض نسخ الخط إسقاط هذا، ونصه: بخلاف ما لو أطلق ~~أو زاد عليها، فإنه لا يصح العقد، وهو الأولى، الموافق لعبارة شرح المنهج، ~~وذلك لسلامته من التكرار الثابت على النسخة الأولى، لان قوله أو أكثر من ~~ثلاثة أيام عين قوله بعد فإن زاد عليها. فتنبه. (قوله: من حين الشرط) متعلق ~~بمحذوف، أي وتعتبر ثلاثة الأيام فأقل من وقت شرط الخيار، فلو قال بشرط ~~ثلاثة أيام من الغد: لم يصح. # ويشترط أيضا أن تكون ثلاثة الأيام متوالية، فلو قال يوما بعد يوم: لم ~~يصح. # (والحاصل) أن خيار الشرط لا يصح العقد معه إلا بشروط خمسة: أن يكون مقيدا ~~بمدة - فخرج ما لو أطلق، كأن قال حتى أشاور. وأن تكون معلومة، فخرج ما لو ~~قال بشرط الخيار أياما. وأن تكون متصلة بالشرط، فخرج ما لو قال ثلاثة أيام ~~من الغد. وأن تكون متوالية، فخرج ما لو قال يوما بعد يوم. وأن تكون ثلاثة ~~فأقل، فخرج ما لو زادت فيبطل العقد في الكل - لان الأصل منع الخيار - إلا ~~فيما أذن فيه الشارع، ولم يأذن إلا في ذلك. # (قوله: ms1394 سواء أشرط) أي الخيار، وهو تعميم في اعتبار الثلاثة من وقت الشرط: ~~أي لا فرق في اعتبارها من ذلك بين أن يحصل الشرط في العقد أو في المجلس، ~~فإذا شرطا ثلاثة أيام وكان مضى من حين العقد يومان وهما بالمجلس: # صح الشرط المذكور. (قوله: والملك) مبتدأ، خبره: لمن أنفرد بخيار. (قوله: ~~مع توابعه) أي فوائده متصلة أو منفصلة: # كاللبن، والتمر، والمهر، ونفوذ العتق والاستيلاد، وحل الوطئ، ووجوب ~~النفقة، والحمل الحادث في زمن الخيار، PageV03P036 # بخلاف الموجود حال البيع، فإنه مبيع - كالأم - لمقابلته بقسط من الثمن. ~~وكتب البجيرمي ما نصه: قوله مع توابعه: # إدخال التوابع هنا يقتضي دخولها في قوله وإلا فموقوف، وفيه نظر، لان حل ~~الوطئ في زمن خيارهما ليس موقوفا بل هو حرام. وعتق البالغ في زمن خيارهما ~~ليس موقوفا بل نافذ. اه‍. (قوله: في مدة الخيار) متعلق بالملك، أي الملك في ~~مدة خيار الشرط أو المجلس، فلا فرق في التفصيل الذي ذكره بينهما. # (فإن قلت) كيف يتصور أن يكون خيار المجلس لأحدهما؟. # (قلت) يتصور فيما إذا اختار أحدهما لزوم العقد، والآخر لم يختر شيئا. ~~(قوله: من بائع ومشتر) بيان لمن أنفرد بخيار. قال في حاشية الجمل على شرح ~~المنهج: فإذا كان للمشتري وحده ملك المبيع وفوائده الحادثة بعد العقد، فإن ~~تم البيع فذاك، وإن فسخ رجع المبيع للبائع عاريا عن الفوائد، وتضيع عليه ~~المؤن، ويفوز بالفوائد المشتري. وإن كان للبائع وحده ملك المبيع، والفوائد ~~كذلك، فإن فسخ فذاك، وإن تم البيع انتقل المبيع للمشتري عاريا عن الفوائد، ~~وتضيع المؤن عليه. وفي ق ل على المحلى: والزوائد في مدة الوقف تابعه ~~للمبيع، وهي أمانة في يد الآخر. ويقال مثل ذلك في الثمن وزوائده. اه‍. ~~بحذف. (قوله: ثم إن كان إلخ) عبارة المنهج وشرحه بعد قوله لمن أنفرد بخيار، ~~وإلا بأن كان الخيار لهما، فموقوف إلخ. وهي أولى من عبارة شارحنا. (قوله: ~~فإن تم البيع إلخ) مفرع على فموقوف، وتمام البيع بينهما بإجازتهما له. ~~(قوله: بان أنه) أي تبين أن الملك ms1395 في المبيع مع توابعه. (وقوله: لمشتر) أي ~~ملك له من حين العقد. (قوله: وإلا) أي وإن لم يتم البيع، أي بأن اختار ~~فسخه. (وقوله: فلبائع) أي فهو ملك للبائع، أي باق عليه، وكأنه لم يخرج من ~~ملكه. # (واعلم) أنه حيث حكم بملك المبيع لأحدهما حكم بملك الثمن للآخر، وحيث وقف ~~وقف. (قوله: ويحصل فسخ للعقد) أي بالقول وبالفعل، والأول ذكره بقوله بنحو ~~فسخت. والثاني ذكره بقوله والتصرف إلخ. ومثله في ذلك الإجازة، وجميع ما ~~ذكره من صرائح الفسخ والإجازة. قال البجيرمي: قال شيخنا - ولعل من ~~كنايتهما: نحو لا أبيع، أو لا أشتري - إلا بكذا أو لا أرجع في بيعي، أو في ~~شرائي. اه‍. (قوله: كاسترجعت المبيع) أي أو رفعته، وهو تمثيل لنحو فسخت. ~~(قوله: وإجازة) أي ويحصل بإجازة. (وقوله: فيها) أي مدة الخيار. (قوله: بنحو ~~أجزت) متعلق بيحصل المقدر. (قوله: كأمضيته) أي وألزمته، وهو تمثيل لنحو ~~أجزت. (قوله: والتصرف) مبتدأ، خبره قوله فسخ. وخرج بالتصرف: مجرد عرض ~~المبيع على البيع، والاذن فيه في مدة الخيار، فليسا فسخا، ولا إجازة للبيع، ~~لعدم إشعارهما من البائع بعدم البقاء عليه، ومن المشتري بالبقاء عليه، ~~لاحتمالهما التردد في الفسخ والإجازة. (قوله: في مدة الخيار) المناسب: ~~فيها، إذ المقام للاضمار. (قوله: بوطئ) متعلق بالتصرف، وإنما يكون فسخا أو ~~إجازة بقيود خمسة: أن يكون الواطئ ذكرا يقينا، وأن يكون الموطوء أنثى ~~يقينا، وأن لا تكون حراما عليه كأخته، وأن يعلم أنها المبيعة، وأن لا يقصد ~~الزنا. فإن فقد واحد منها لا يكون فسخا ولا إجازة. وخرج بالوطئ: مقدماته، ~~فلا تكون فسخا، ولا إجازة. (قوله: # وإعتاق) أي للرقيق المبيع كله أو بعضه، ويسري للباقي. ومثل الاعتاق: وقف ~~المبيع (قوله: وبيع) أي بت أو بشرط الخيار للمشتري فقط، وإلا بأن كان لبائع ~~أو لهما لم يكن فسخا، ولا إجازة - كما صرح فيه في العباب - بجيرمي. (قوله: # وإجارة) أي للمبيع (قوله: وتزويج) أي للأمة أو للعبد (قوله: من بائع) ~~متعلق بالتصرف. (قوله: فسخ) أي للبيع لاشعاره بعدم البقاء عليه، ms1396 وصح ذلك ~~التصرف منه، لكن لا يجوز وطؤه إلا إن كان الخيار له، فإن كان لهما: لم يحل، ~~ولو أذن له المشتري. (قوله: ومن مشتر إجازة للشراء) أي والتصرف بهذه ~~المذكورات من مشر إجازة للبيع ، وذلك PageV03P037 # لاشعاره بالبقاء عليه، والاعتاق نافذ منه: إن كان الخيار له أو لهما وأذن ~~له البائع، وغير نافذ: إن كان للبائع، وموقوف: إن كان لهما ولم يأذن له ~~البائع فيه. ووطؤه حلال: إن كان الخيار له، إلا فحرام. (قوله: ويثبت لمشتر ~~إلخ) شروع في خيار العيب، ويسمى خيار النقيصة، وهو حاصل بفوات مقصود مظنون ~~نشأ الظن فيه من تغرير فعلي، أو قضاء عرفي، أو التزام شرطي. فالأول: ~~كالتصرية. والثاني: كظهور العيب الذي ينقص العين والقيمة نقصا يفوت به غرض ~~صحيح. والثالث: # كأن شرط في المبيع شيئا، ككون العبد كاتبا، أو الدابة حاملا، أو ذات لبن، ~~فأخلف. (قوله: جاهل بما يأتي) أي من ظهور عيب قديم، ومن تغرير فعلي. واحترز ~~بالجاهل بذلك عن العامل به، فلا يثبت له الخيار به. (قوله: خيار) فاعل ~~يثبت. (قوله: في رد المبيع) متعلق بخيار. (قوله: بظهور عيب قديم) أي باق ~~إلى وقت الفسخ، وكان الغالب في جنس المبيع عدمه. فإن زال قبله، أو كان لا ~~يغلب فيه ما ذكر - كقلع سن في الكبر، وثيوبة في أوانها في الأمة - فلا ~~خيار. # (وقوله: منقص قيمة في المبيع) أي أو منقص عين المبيع نقصا يفوت به غرض ~~صحيح، وإن لم تنقص به القيمة. فإن كان به عيب لا ينقص عينه ولا قيمته - ~~كقطع أصبع زائدة وفلقة يسيرة من فخذ أو ساق، لا تورث شيئا، ول تفوت غرضا - ~~فلا خيار. (قوله: وكذا للبائع) أي وكذا يثبت الخيار للبائع إلخ (قوله: ~~وآثروا الأول) أي اقتصر الفقهاء على ذكر الأول، أي ثبوت الخيار للمشتري ~~بظهور عيب قديم في المبيع، مع أن الثمن مثله في ذلك. (وقوله: لان الغالب في ~~الثمن) الانضباط إلخ، أي فلا يحتاج إلى ذكره. (قوله: والقديم إلخ) أي أن ~~العيب القديم الذي يثبت ms1397 به الخيار، هو ما قارن العقد أو حدث قبل القبض، لأن ~~المبيع حينئذ من ضمان البائع. أما ثبوت الخيار في المقارن. فبالإجماع. وأما ~~ثوبته في الحادث قبل القبض، فلان المبيع فيه من ضمان البائع، فكذا جزؤه ~~وصفته. قال في التحفة: ولم يبينوا حكم المقارن للقبض، والذي يظهر أن له حكم ~~ما قبل القبض، لان يد البائع عليه حسا، فلا يرتفع ضمانه إلا بتحقق ~~ارتفاعها، وهو لا يحصل إلا بتمام قبض المشتري له سليما. اه‍. بتصرف. (قوله: ~~وقد بقي) أي العيب، والجملة حالية من فاعل قارن، وفاعل حدث. وخرج به ما إذا ~~لم يبق إلى الفسخ: فلا خيار - كما مر -. (قوله: ولو حدث بعد القبض فلا ~~خيار) محله ما لم يستند لسبب متقدم عليه، كقطع يد الرقيق المبيع بجناية ~~سابقة على القبض جهلها المشتري، وإلا فله الخيار، لأنه لتقدم سببه صار ~~كالمتقدم، فإن كان المشتري عالما بها فلا خيار له، ولا أرش. (قوله: وهو) أي ~~العيب الذي يثبت به الخيار للمشتري. (وقوله: كاستحاضة إلخ) أي وكخصاء رقيق ~~أو بهيمة، وهو مما يغلب في جنس المبيع عدمه فيها، أما لو كان الخصاء فيما ~~يغلب وجوده فيها - كمأكول، أو نحو بغال، أو براذين - فلا يكون عيبا لغلبته ~~فيها. وإنما كان الخصاء فيما مر عيبا، لان الفحل يصلح لما لا يصلح له ~~الخصي، ولا نظر لزيادة القيمة به باعتبار آخر، لما فيه من فوات جزء مقصود ~~من البدن. (قوله: نكاح لامة) أي تزويج لامة، فهو عيب يثبت به الخيار، ~~والأمة ليست بقيد، بل مثلها العبد، فتزويجه عيب أيضا. وعبارة الروض: من ~~عيوب الرقيق كونه مزوجا. اه‍. وهو شامل للذكر والأنثى. ومثله في النهاية. # فلو أسقط قوله لامة لكان أولى. (قوله: وسرقة) أي ولو صورة كالسرقة من دار ~~الحرب، فإنها غنيمة، لكنها صورة سرقة، فتكون عيبا. هكذا في ش ق. والذي في ~~التحفة خلافه، وعبارتها: وسرقة إلا في دار الحرب، لان المأخوذ غنيمة. اه‍. # بحذف. (قوله: وإباق) حتى لو أبق عند المشتري ثبت له الرد، ms1398 لأنه من آثار ~~الإباق الأول الذي كان عند البائع، فلا يقال إنه عيب حادث فيمنع الرد لأنه ~~من آثار الأول. اه‍. ز ي. وقوله لأنه من آثار الإباق الأول: الفرض أنه علم ~~وجود ذلك العيب عند البائع، فلو لم يعلم وجوده عنده فلا رد، لأنه عيب حادث ~~عند المشتري. اه‍. بجيرمي. (قوله: وزنا) أي ولواط وردة. (قوله: أي بكل ~~منها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف معلوم من السياق، وكان الأولى التصريح ~~به - أي PageV03P038 # يثبب الخيار بكل واحد من السرقة، والإباق، والزنا -. (قوله: وإن لم ~~يتكرر) أي كل من السرقة وما بعدها، وهو غاية لثبوت الخيار بكل منها. ~~(وقوله: وتاب) معطوف على مدخول إن، وهو مجموع الجازم والمجزوم - أي وإن تاب ~~وحسن حاله - وذلك لأنه قد يألفها، ولان تهمتها لا تزول. ومثل ما ذكر في ~~ذلك: الجناية عمدا، والقتل، والردة. وقد نظم بعضهم العيوب التي لا تنفع ~~التوبة فيها بقوله: # ثمانية يعتادها العبد لو يتب بواحدة منها يرد لبائع زنا، وإباق، سرقة، ~~ولواطه وتمكينه من نفسه للمضاجع وردته، إتيانه لبهيمة جنايته عمدا. فجانب ~~له وع وما عدا هذه العيوب: تنفع التوبة فيها. قال في النهاية: والفرق بين ~~السرقة والإباق وبين شرب الخمر ظاهر. قال ع ش: وهو أن تهمتهما لا تزول، ~~بخلاف شرب الخمر. لكن، هل يشترط لصحة توبته من شرب الخمر ونحوه، مضي مدة ~~الاستبراء أو لا؟ فيه نظر، والأقرب الثاني. اه‍. (قوله: ذكرا كان) أي ~~الرقيق الصادر منه ما ذكر، أو أنثى. (قوله: # وبول إلخ) معطوف على استحاضة، أي وكبول من الرقيق. (قوله: بفراش إن ~~اعتاده) أي عرفا، فلا يكفي مرة، لأنه كثيرا ما يعرض مرة، بل مرتين ومرات، ~~ثم يزول. ومثل الفراش: غيره - كما لو كان يسيل بوله وهو ماش - فإنه يثبت به ~~الخيار بالطريق الأولى، لأنه يدل على ضعف المثانة. ومثل ذلك: خروج دود ~~القرح المعروف. ومحل ثبوت الخيار به، إن وجد البول في يد المشتري أيضا، ~~وإلا فلا، لتبين أن العيب زال، وليس هو من الأوصاف الخبيثة ms1399 التي يرجع إليها ~~الطبع. # (قوله: وبلغ سبع سنين) معطوف على اعتاده، أي وإن بلغ سبع سنين - أي ~~تقريبا - فلا يعتد بنقص شهرين - كما في ع ش - فلو نقص أكثر منهما لم يضر، ~~فلا يثبت به الخيار، لأنه خرج منه في أوانه. (قوله: وبخر) هو بفتحتين: نتن ~~الفم وغيره - كالأنف -. (وقوله: وصنان) ضبطه في القاموس بالقلم بضم الصاد، ~~وهو ظهور رائحة خبيثة من تحت الإبط وغيره. ع ش. (وقوله: مستحكمين) بكسر ~~الكاف، لأنه من استحكم، وهو لازم. وخرج ما إذا كان كل من البخر والصنان ~~عارضا - كأن كان الأول ليس ناشئا من المعدة، بل من تغير الفم لقلح الأسنان، ~~وكأن كان الثاني ناشئا من عرق أو اجتماع وسخ أو حركة عنيفة - فلا يثبت ~~حينئذ بهما الخيار. (قوله: ومن عيوب الرقيق إلخ) وهي لا تكاد تنحصر، كما ~~أفاده تعبيره بمن. (قوله: كونه تماما إلخ) أي أو قاذفا، أو تمتاما. # (واعلم) أنهم عبروا في بعض العيوب بصيغة المبالغة، ولم يعبروا في بعضها ~~بذلك. قال في التحفة: فيحتمل الفرق، ويحتمل أن الكل على حد سواء، وأنه لا ~~بد أن يكون كل من ذلك يصير كالطبع له بأن يعتاده عرفا - نظير ما مر. اه‍. ~~بالمعنى. # (قوله: أو آكلا لطين) أي أو مخدر. (قوله: لنحو خمر) أي من كل مسكر. قال ~~الزركشي: وينبغي أن يقيد بالمسلم دون من يعتاد ذلك من الكفار، فإنه غالب ~~فيهم. اه‍. مغني. (قوله: ما لم يتب عنها) قيد في جميع ما قبله، أي هذه ~~المذكورات - النميمة وما بعدها من العيوب - ما لم يتب منها، فإن تاب منها ~~فلا يثبت بها الخيار. قال في التحفة: # وظاهر أنه لا يكتفي في توبته بقول البائع. اه‍. (قوله: أو أصم) أي ولو في ~~إحدى أذنيه. والمراد به: ما يشمل ثقل السمع، لأنه ينقص القيمة. (قوله: أو ~~أبله) في ع ش: الأبله هو الذي غلبت عليه سلامة الصدر. وفي الحديث: أكثر أهل ~~الجنة البله يعني في أمر الدنيا، لقلة اهتمامهم بها، وهم أكيس الناس في أمر ms1400 ~~الآخرة. اه‍. مختار. # (أقول) والظاهر أن هذا المعنى غير مراد هنا، وإنما المراد بالابله من ~~يغلب عليه التغفل، وعدم المعرفة، ويوافقه PageV03P039 # قول المصباح: بله بلها - من باب تعب: ضعف عقله. اه‍. (قوله: أو مصطك ~~الركبتين) أي أو الكعبين. قال في القاموس: صكه: ضربه. وصك الباب: أغلقه، أو ~~أطبقه. ورجل أصك، ومصك: مضطرب الركبتين والعرقوبين. اه‍. والمناسب هنا: ~~الأخير وما قبله. فمعنى اصطكاك الركبتين: التقاؤهما عند المشي، وانطباق ~~إحداهما على الأخرى واضطرابهما. (قوله: أو رتقاء) معطوف على نماما، أي ومن ~~عيوب الرقيق كونه أمة رتقاء، وتذكير الضمير باعتبار المرجع، لأنه إذا كان ~~المرجع مذكرا والخبر مؤنثا، يجوز مراعاة المرجع ومراعاة الخبر. والأولى: ~~الثاني. # وكالرتقاء: القرناء والأولى: هي التي انسد فرجها بلحم، والثانية: هي التي ~~انسد فرجها بعظم (قوله: في آدمية) قيد في الحامل، فالحمل عيب في الآدمية، ~~وفيه أنه بصدد بيان عيوب الرقيق، فلا فائدة في ذكر هذا القيد. (وقوله: لا ~~بهيمة) أي ليس الحمل عيبا في بهيمة. ومحله: إذا لم تنقص بالحمل، وإلا كان ~~عيبا أيضا. (قوله: أو لا تحيض) المناسب في إعرابه أن يكون الفعل منصوبا بأن ~~مضمرة بعد أو، والمصدر المؤول معطوف على المصدر السابق، وهو كونه - أي ومن ~~عيوب الرقيق - عدم حيض من بلغت عشرين سنة. (وقوله: أو أحد ثدييها) معطوف ~~على المصدر السابق أيضا على حذف مضاف، أي ومنها أيضا: كون أحد الخ. فتنبه ~~(قوله: وجماع لحيوان) عطف على استحاضة، والجماع - بكسر الجيم - امتناع ~~الحيوان من الركوب عليه. وعبر بعضهم بجموح - بصيغة المبالغة - وهو يفيد ~~اشتراط كثرة ذلك منه حتى يصير طبعا له. قال في التحفة: وهو متجه - كنظائره. ~~(قوله: ورمح) أي رفس. وليس المراد به الجري. وعبارة م ر: # وكونها رموحا وهي تفيد كثرة ذلك منها، وإلا فلا يكون عيبا. اه‍. بجيرمي. ~~(قوله: وكون الدار منزل الجند) أي مختصة بنزول الجند، أي العساكر فيها. ~~(قوله: بالرجم) أي أو نحوه. (قوله: أو القردة) معطوف على الجن، أي أو كون ~~القردة ونحوهم يرعون - أي يأكلون - زرع الأرض، ms1401 فهو يعد عيبا. (قوله: ويثبت) ~~أي الخيار لمشتر في رد المبيع. # (وقوله: بتغرير فعلي) أي متعلق بالفعل، كالتصرية الآتية: فإنها من ~~الافعال - إذ هي جمع اللبن في ثدي البهيمة - كما سيأتي - قال البجيرمي: ~~وكذا يثبت الخيار بتغرير قولي - كما سيأتي في مفهوم قوله: ولو باع بشرط ~~براءته من العيوب إلخ - من أنه لو باع بشرط براءة المبيع من العيوب فإنه لا ~~يبرأ من شئ منها، بل للمشتري الخيار في جميعها. وهذا تغرير قولي. اه‍. ~~(قوله: وهو) أي التغرير (وقوله: حرام) أي من الكبائر - على المعتمد - لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: من غشنا ليس منا، ولخبر الصحيحين في التصرية الآتي ~~قريبا. (قوله: للتدليس) أي من البائع على المشتري. (وقوله: # والضرر) أي للمشتري، وقيل للمبيع، والأول أولى، لأنه هو الذي يطرد في ~~جميع أمثلة التغرير، بخلاف ضرر المبيع، فإنه إنما يظهر في بعضها - كالتصرية ~~-. ولو لم يحصل تدليس من البائع: بأن لم يقصد التصرية - لنسيان أو نحوه - ~~ففي ثبوت الخيار وجهان: أحدهما المنع، وبه جزم الغزالي والحاوي الصغير: ~~لعدم التدليس. وثانيهما: ثبوته لحصول الضرر، ورجحه الأذرعي، وقال إنه قضية ~~نص الام. (قوله: كتصرية) من صرى الماء في الحوض - بتشديد الراء - بمعنى ~~جمعه، وجوز الشافعي - رضي الله عنه - أن يكون من الصر، وهو الربط. والأصل ~~في تحريمها خبر الصحيحين: # ألا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها - أي اشتراها بعد ذلك، فهو بخير ~~النظرين بعد أن يحلبها - إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر. ~~وقيس بالإبل والغنم غيرهما. (وقوله: له) أي للحيوان المبيع، ولو من غير ~~النعم. (قوله: # وهي) أي التصرية، شرعا: ما ذكر. وأما لغة: فهي أن تربط حلمة الضرع ليجتمع ~~اللبن. (قوله: ليوهم المشتري) أي ليوقع في وهم المشتري كثر اللبن. (قوله: ~~وتجعيد شعر الجارية) معطوف على تصرية، أي وكتجعيد الشعر، فهو من التغرير ~~الفعلي المحرم، لأنه يدل على الجمال وقوة البدن. والمجعد: هو ما فيه التواء ~~وانقباض - أي تثن، وعدم إرسال - PageV03P040 # ولا يثبت الخيار بجعله على هيئة مفلفل السودان، لعدم دلالته ms1402 على نفاسة ~~المبيع، المقتضية لزيادة الثمن. ومثل التجعيد: تحمير الوجه، وتسويد الشعر، ~~فيثبت بهما الخيار أيضا. (قوله: لا خيار بغبن فاحش) أصل المتن لا بغبن ~~فاحش، فهو معطوف على ظهور عيب قديم، فقدر الشارح المتعلق: أي لا خيار بسبب ~~وجود غبن فاحش على المشتري. والفحش ليس بقيد، بل مثله - بالأولى - غيره. ~~(قوله: كظن مشتر نحو زجاجة: جوهرة) أي لقربها من صفتها، فاشتراها بقيمة ~~الجوهرة. قال ع ش: وخرج به - أي بظنها جوهرة - ما لو قال له البائع هي ~~جوهرة، فيثبت له الخيار في هذه الحالة. اه‍. وقال في فتح الجواد: ومحل ذلك ~~أي عدم ثبوت الخيار، فيما إذا ظنها جوهرة: إذ لم يشتد ظنه لفعل البائع، بأن ~~صبغ الزجاجة بصبغ صيرها به تحاكي بعض الجواهر، فيتخير حينئذ - لعذره -. ~~اه‍. (قوله: # لتقصيره بعمله) تعليل لعدم ثبوت الخيار بذلك، أي لا يثبت له الخيار بذلك، ~~لتقصيره بكونه عمل بمجرد وهمه، من غير بحث واطلاع أهل الخبرة على ذلك، ~~ولأنه (ص) لم يثبت الخيار لمن يغبن، بل أرشده إلى اشتراط الخيار. (قوله: ~~والخيار بالعيب) مبتدأ، خبره فوري. (قوله: ولو بتصرية) الغاية للرد على ~~القائل بأن الخيار في المصراة يمتد ثلاثة أيام، والأولى تأخيره بعد قوله ~~فوري، لأنه يوهم أن الخيار بالتصرية فيه خلاف، وليس كذلك، بل الخلاف إنما ~~هو في الفوري. (قوله: # فوري) أي إجماعا. ومحله في المبيع المعين، فإن قبض شيئا عما في الذمة ~~بنحو بيع أو سلم، فوجده معيبا، لم يلزمه فور، لان الأصح أنه لا يملكه إلا ~~بالرضا بعيبه، ولأنه غير معقود عليه. اه‍. تحفة (قوله: فيبطل) أي الخيار ~~بالتأخير. قال في شرح المنهج: وأما خبر مسلم: من اشترى مصراة فهو بالخيار ~~ثلاثة أيام فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام. (قوله: ~~بلا عذر) متعلق بالتأخير. وخرج به ما إذا كان بعذر فإنه لا يبطل الخيار. ~~وسيذكر الاعذار التي تبيح له التأخير - كالصلاة، والاكل، وقضاء الحاجة، ~~والجهل بأن له الرد، أو بكونه على الفور -. وفي البجيرمي ms1403 ما نصه: هل من ~~العذر نسيان الحكم أو العيب أو نحوهما؟ ثم رأيت نقلا عن ع ش - عند قول ~~الشارح ويعذر في تأخيره بجهله إن قرب عهده بالاسلام - ما نصه: وخرج بجهل ~~الرد أو الفور، ما لو علم الحكم ونسيه - فلا يعذر به - لتقصيره. اه‍. ~~(قوله: # ويعتبر الفور عادة) أي أنه ليس المراد الفور حقيقة، بل عادة - أي عادة ~~عامة الناس - كما في ع ش. قال في النهاية، فلا يكلف الركض في الركوب العدو ~~في المشي ليرد. اه‍. (قوله: فلا يضر إلخ) مفرع على مفهوم قوله بلا عذر، أي ~~أما إذا كان بعذر كصلاة إلخ، فلا يضر تأخيره، وليس مفرعا على قوله عادة، ~~وإلا صار قوله بلا عذر ضائعا لا مفهوم له. (وقوله: # صلاة) أي ولو نفلا (قوله: وأكل) بالرفع، معطوف على صلاة، أي ولا يضر أكل، ~~ولو تفكها. (قوله: دخل وقتهما) أي وقت الصلاة ووقت الاكل. وهذا إنما يشمل ~~بالنسبة للصلاة ذات الوقت من فرض أو نفل، ولا يشمل النفل المطلق لأنه ليس ~~له وقت. ومحله: إذا علم بالعيب قبل الشروع فيه. أما إذا علم بالعيب وهو في ~~صلاة النفل المطلق: كملها، ولا يؤثر ذلك. وعبارة الشوبري: وشمل كلامه ~~النافلة مؤقتة، أو ذات سبب، لا مطلقة، إلا إن كان شرع فيتم ما نواه، وإلا ~~اقتصر على ركعتين. اه‍. وفي البجيرمي - بالنسبة لوقت الاكل - ما نصه: وانظر ~~وقت الاكل ماذا؟ هل هو تقديم الطعام، أو قرب حضوره؟ والظاهر أن كلا منهما ~~يقال له وقت الاكل، وكذا توقان نفسه إليه وقته. (قوله: وقضاء حاجة) معطوف ~~على صلاة، فهو مرفوع، أي ولا يضر قضاء حاجة، من بول، أو غائط، أو جماع، أو ~~دخول حمام. ( قوله: ولاسلامه على البائع) أي ولا يضر في ثبوت الخيار ~~بالعيب: سلام المشتري على البائع بعد علمه بالعيب، ولا يضر أيضا لبسه ما ~~يتجمل به عادة. (قوله: بخلاف محادثته) أي محادثة المشتري البائع، فإنه يضر. ~~(قوله: ولو علمه إلخ) أي ولو علم المشتري بالعيب ليلا فله تأخير الرد ms1404 إلى ~~أن يصبح، لعدم التقصير. وقيد ابن الرفعة: بكلفة السير فيه، أما إذا لم يكن ~~عليه كلفة بالسير فيه - كأن كان جارا له - فليس له التأخير إلى ذلك، بل ~~يستوي حينئذ الليل والنهار. (وقوله: حتى يصبح) أي PageV03P041 # ويدخل الوقت الذي جرت به العادة بانتشار الناس إلى مصالحهم عادة. اه‍. ع ~~ش. (قوله: ويعذر) أي المشتري. # (وقوله: في تأخيره) أي خيار الرد بالعيب. (قوله: بجهله) أي المشتري. ~~(وقوله: جواز إلخ) مفعول جهله. (قوله: إن قرب إلخ) قيد في كونه يعذر بذلك، ~~أي يعذر بذلك إن قرب عهده بالاسلام. قال في التحفة: وهو ممن يخفى عليه، ~~بخلاف من يخالطنا من أهل الذمة. اه‍. (قوله: أو نشأ بعيدا عن العلماء) ~~المراد بالبعد هنا - أخذا من كلام الشيخين - أن ينشأ بمحل يجهل أهله ~~الاحكام. والغالب أن يكون بعيدا عن بلاد العلماء، وهي محل من يعرف الاحكام ~~الظاهرة التي لا تكلف العامة بعلم ما عداها. ولو فرض أن أهل محل يجهلون ~~ذلك، وهم قريبون ممن يعرف ذلك، كان حكمهم كذلك - فيما يظهر -. فالتعبير ~~بالبعد ليس بالاشتراط، بل لأنه الغالب في مثل ذلك. ويجري مثل ذلك في ~~نظائره. حجر. # ع ش. بجيرمي. والمراد بالعلماء: من يعلمون هذا الحكم، وإن لم يعلموا ~~غيره. (قوله: وبجهل فوريته) معطوف على بجهله جواز الرد، أي ويعذر بجهله أن ~~الرد ثابت فورا. (وقوله: إن خفي عليه) أي إن خفي عليه هذا الحكم، وهو الرد ~~فورا. وعبارة التحفة: إن كان عاميا يخفى على مثله. اه‍. ومقتضى قول الشارح ~~إن خفي عليه - من غير تقييده بالقيد الذي جعله قبله، أعني قرب عهده إلخ - ~~أنه يعذر في هذه الصورة، ولو كان مخالطا لأهل العلم، لان هذا مما يخفى على ~~كثير من الناس. (قوله: ثم إن إلخ) مرتبط بقوله والخيار فوري. والأولى ~~التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه. (قوله: # رده) أي المبيع المعيب. (قوله: أو وكيله) أي المشتري. قال في التحفة: ~~ولولي المشتري ووارثه الرد أيضا - كما هو ظاهر - اه‍.. وذلك لانتقال الحق ~~لهما. (قوله: ms1405 على البائع) متعلق برده، أي رده على البائع، أي أو موكله إن ~~كان البائع وكيلا عن غيره في البيع. (وقوله: أو وكيله) أي البائع الذي وكله ~~في قبول السلع المردودة. (قوله: ولو كان البائع إلخ) الأولى في المقابلة ~~والأخضر أن يقول: وإن كان غائبا عنها إلخ. قال في شرح الروض: وألحق في ~~الذخائر: الحاضر بالبلد إذا خيف هربه الغائب عنها. اه‍. (قوله: ولا وكيل ~~له) أي للبائع. (وقوله: بها) أي بالبلد. (قوله: رفع الامر) أي شأن الفسخ، ~~بأن يدعي رافع الامر شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه، ثم ظهر ~~العيب، وأنه فسخ البيع، ويقيم البينة بذلك، ويحلفه أن الامر جرى كذلك، ~~ويحكم بالرد على الغائب، ويبقى الثمن دينا عليه، ويأخذ المبيع، ويضعه عند ~~عدل، ويقضى الدين من مال الغائب، فإن لم يجد له سوى المبيع باعه. اه‍. شرح ~~المنهج. # (وقوله: إلى الحاكم) بقي ما لو كان غائبا، ولا وكيل له بالبلد، ولا حكم ~~بها، ولا شهود، فهل يلزمه السفر إليه، أو إلى الحاكم إذا أمكنه ذلك بلا ~~مشقة لا تحتمل؟ وقد يفهم من المقام اللزوم. اه‍. سم. (وقوله: وجوبا) معنى ~~كونه واجبا أنه إذا تراخى عن الرفع للحاكم سقط حقه من الرد، لا أنه يأثم ~~بتركه. (قوله: ولا يؤخر لحضوره) أي ولا يؤخر المشتري الرد لحضور الغائب. ~~قال سم: ينبغي ولا للذهاب إليه. اه‍. (قوله: فإذا عجز) أي المشتري. (وقوله: ~~عن الإنهاء) أي رفع الامر للحاكم. (وقوله: لنحو مرض) أي كخوف من عدو. ~~(قوله: أشهد على الفسخ) أي لزوما. وعبارة المنهاج: # ويلزمه الاشهاد على الفسخ. اه‍. قال في المغني: لان الترك يحتمل الاعراض، ~~وأصل البيع اللزوم، فنعين الاشهاد بعدلين - كما قاله القاضي حسين، والغزالي ~~- أو عدل ليحلف معه - كما قاله ابن الرفعة - وهو الظاهر. اه‍. (قوله: فإن ~~عجز عن الاشهاد) أي على الفسخ، بأن لم يلق من يشهده. (وقوله: لم يلزمه ~~تلفظ) أي بالفسخ، وذلك لأنه يبعد لزومه من غير سامع، فيؤخره إلا أن يأتي به ~~عند ms1406 المردود عليه - أو الحاكم - لعدم فائدته قبل ذلك. (قوله: وعلى المشتري) ~~أي يجب عليه بعد الاطلاع على العيب وقبل الرد. (وقوله: ترك استعمال) أي ~~للمبيع. PageV03P042 # والاستعمال طلب العمل، فلو خدمه وهو ساكت، لم يضر. كذا في ع ش، نقلا عن ~~سم. وفي المغني نقلا عن الأسنوي - وهو ما يصرح به قول شارحنا، فإن فعل شيئا ~~من ذلك بلا طلب، لم يضره. # والذي يصرح به عبارة التحفة والنهاية أن الطلب ليس بقيد، بل المدار على ~~ما يعد انتفاعا - سواء كان بطلب، أم بغير طلب - كما ستقف على عبارتهما ~~قريبا عند قوله: فلو استخدم إلخ. ويستثنى من وجوب ترك الاستعمال: ركوب ما ~~عسر سوقه وقوده، فلا يضر. # (قوله: فلو استخدم رقيقا) أي طلب منه أن يخدمه، كقوله اسقني، أو أغلق ~~الباب، وإن لم يطعه، أو استعمله، كأن أعطاه الكوز من غير طلب، فأخذه، ثم ~~أعاد إليه، بخلاف مجرد أخذه منه من غير رده، لان وضعه بيده كوضعه بالأرض. ~~اه‍. تحفة. ومثلها النهاية. وقوله: أو استعمله: معطوف على طلب، أي استعمله ~~وانتفع به من غير طلب. # وعبارة البجيرمي: ومثل استخدامه: خدمته - كأن أعطاه كوزا من غير طلب، ~~فأخذه، ثم رده له، بخلاف ما إذا لم يرده له - لان مجرد أخذ السيد له لا يعد ~~استعمالا، لان وضعه في يد السيد كوضعه في الأرض. اه‍. # وعبارة المغني: # (تنبيه) أفهم كلام المصنف - أن الرقيق لو خدم المشتري، وهو ساكت لم يؤثر، ~~لان الاستخدام طلب العمل، وهو متجه - كما قاله الأسنوي. اه‍. # (قوله: أو ناولني الثوب) ومثله، ما لو أشار إليه - كما هو ظاهر -. وأما ~~الكتابة، فيحتمل أنه إن دلت قرينة على الطلب منه أو نواه بطل خياره، وإلا ~~فهي كالنية. ع ش. (قوله: فلا رد قهرا) أي الرد القهري من المشتري ينتفي ~~بالاستعمال المذكور، لاشعاره بالرضا بالعيب. (وقوله: وإن لم يفعل الرقيق ما ~~أمر به) غاية لنفي الرد القهري. (قوله: # فإن فعل) أي الرقيق شيئا من ذلك، أي المذكور من السقي، والمناولة، ~~والإغلاق (وقوله: لم ms1407 يضر) تبع فيه الخطيب، وسم على المنهج والذي عليه شيخه ~~حجر و: م. ر: أنه إذا استعمله من غير طلب: ضر أيضا - كما يعلم من عبارتهما ~~المارة. - (قوله: فرع) الأولى فروع - بصيغة الجمع - وهي أربعة: قوله لو ~~باع، وقوله ولو اختلفا، وقوله ولو حدث عيب، وقوله ويتبع في الرد. (قوله: لو ~~باع) أي العاقد - سواء كان متصرفا عن نفسه أو وليا، أو وصيا، أو حاكما، أو ~~غيرهم - كما يفيده إطلاقه. (قوله: أو غيره) أي غير حيوان، كقماش. (قوله: ~~بشرط براءته) أي بأن قال بعتك بشرط أني برئ من العيوب التي بالمبيع، ومثله ~~ما لو قال: إن به جميع العيوب، أو لا يرد علي بعيب، أو عظم في قفة، أو ~~أعلمك أن به جميع العيوب، فيصح العقد مطلقا، لأنه شرط يؤكد العقد، ويوافق ~~ظاهر الحال من السلامة من العيوب. اه‍. خضر. فالضمير في قوله براءته: ~~للبائع. وأما شرط براءة المبيع - بأن قال بشرط أنه سليم أو لا عيب فيه - ~~فالظاهر أن لا يبرأ عن العيب المذكور - كما قال ح ل - وإن كان البيع صحيحا. ~~اه‍. بجيرمي. (قوله: في المبيع) المقام للاضمار، فالأولى أن يقول فيه ~~بالضمير العائد على ما ذكر من الحيوان أو غيره، ومثل المبيع: الثمن، فلو ~~اشتري بشرط براءته من العيوب في الثمن: # صح العقد، وبرئ إلخ. ولعله ترك التنبيه عليه لما مر من أن الثمن مضبوط ~~غالبا، فلا يحتاج إلى شرط البراءة فيه. (قوله: # أو أن لا يرد) معطوف على براءته، أي أو بشرط أن لا يرد بالعيوب الكائنة ~~فيه. (قوله: صح العقد) جواب لو. # (قوله: وبرئ من عيب باطن) أي وهو ما يعسر الاطلاع عليه، ومنه: الزنا، ~~والسرقة، والكفر. والظاهر: بخلافه، ومنه: PageV03P043 # نتن لحم الجلالة، لأنه يسهل فيه ذلك. وقيل: الباطن ما يوجد في محل لا تجب ~~رؤيته في المبيع لأجل صحة البيع، والظاهر بخلافه. (قوله: موجود حال العقد) ~~خرج به: ما إذا وجد بعد العقد وقبل القبض - فلا يبرأ منه البائع مطلقا - ~~سواء علمه أم لا، ms1408 ظاهرا كان أو باطنا، وذلك لانصراف الشرط إلى ما كان ~~موجودا عند العقد فقط. (قوله: لم يعلمه البائع) خرج به ما إذا علمه - فلا ~~يبرأ منه - لتقصيره بكتمه إذ هو تدليس يأثم به. (قوله: لا عن عيب باطن في ~~غير الحيوان) أي لا يبرأ عن عيب باطن فيه. وفارق الحيوان: غيره، بأنه يأكل ~~في حالتي صحته وسقمه، فقلما ينفك عن عيب ظاهر أو خفي، فاحتاج البائع لهذا ~~الشرط ليثق بلزوم البيع فيما يعذر فيه. بخلاف غير الحيوان، فالغالب عليه: ~~عدم التغير، فلذلك لم يبرأ من عيبه مطلقا. (وقوله: لا ظاهر فيه) أي ولا ~~يبرأ عن عيب ظاهر في الحيوان مطلقا، علمه أم لا. (قوله: # ولو اختلفا) أي العاقدان. (وقوله: في قدم العيب) أي وحدوثه، وذلك بأن ~~ادعى المشتري أنه قديم ليرد على البائع، وادعى البائع أنه حادث فلا يرد ~~عليه. (قوله: واحتمل صدق كل) أي أمكن حدوثه وقدمه. واحترز بذلك عما إذا لم ~~يمكن إلا حدوثه - كما لو كان الجرح طريا، والبيع والقبض من سنة، وعما إذا ~~لم يمكن إلا قدمه - كما لو كان الجرح مندملا، والبيع والقبض من أمس - فإنه ~~يصدق في الأول: البائع، وفي الثاني: المشتري (قوله: صدق البائع بيمينه) أو ~~يحلف على حسب جوابه، فإن قال في جوابه: ليس له الرد علي بالعيب الذي ذكره، ~~أو لا يلزمني قبوله، حلف على ذلك. أو قال في جوابه: ما أقبضته وبه هذا ~~العيب، أو ما أقبضته إلا سليما من العيب، حلف على ذلك. والجوابان الأولان ~~عامان، لشمولهما لعدم وجود العيب عند البائع، ولوجوده مع علم المشتري به. ~~والآخران خاصان. ولو أبدل أحد العامين بالآخر، أو أحد الخاصين بالآخر: كفى. ~~وكذا لو أبدل العام بالخاص، لأنه غلظ على نفسه، بخلاف ما لو أبدل الخاص ~~بالعام بأن كان جوابه خاصا، وذكر في يمينه العام، فلا يكفي. أفاده في ~~النهاية. (قوله: في دعواه) متعلق بصدق، وضميره يعود على البائع. (وقوله: ~~حدوثه) مفعول المصدر، وضميره يعود على العيب. (قوله: لان الأصل لزوم العقد) ms1409 ~~أي استمراره، وإنما حلف مع أن الأصل معه، لاحتمال صدق المشتري. قال في شرح ~~المنهج: نعم، لو ادعى قدم عيبين، فأقر البائع بقدم أحدهما، وادعى حدوث ~~الآخر، فالمصدق: المشتري بيمينه، لان الرد يثبت بإقرار البائع بأحدهما، فلا ~~يبطل بالشك. اه‍. (قوله: وقيل لان الأصل عدم العيب في يده) أي البائع. ~~(قوله: ولو حدث عيب) أي في المبيع. (قوله: لا يعرف القديم بدونه) أي ~~الحادث. وفي العبارة حذف، أي وجد عيب قديم، لكن لا يعرف - أي لا يطلع عليه ~~إلا بذلك الحادث - فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه - كتقرير بطيخ ~~حامض، يمكن معرفة حموضته بغرز شئ فيه، وكتقوير بطيخ كبير يستغنى عنه بصغير ~~- سقط الرد القهري. (قوله: ككسر إلخ) تمثيل للعيب الحادث الذي لا يعرف ~~القديم إلا به. (وقوله: بيض) أي لنحو نعام - كما في التحفة، ولعله سقط هنا ~~من الناسخ - فلو اشترى بيض نعام، على أن فيه فرخا، فكسره - أي ثقبه - فوجد ~~خاليا من الفرخ، رده بالعيب القديم. وخرج به: بيض غير النعام - كبيض الدجاج ~~إذا وجده بعد كسره مذرا، فإن البيع يبطل فيه، لوروده على غير متقوم، فيرجع ~~المشتري بجميع الثمن، فلا يتصور فيه رد، بخلاف الأول، فإن قشره متقوم، فهو ~~يثبت فيه الرد، فإن لم يرده فلا شئ له. (وقوله: وتقوير بطيخ) - بكسر الباء ~~أشهر من فتحها، ومثله كل ما مأكوله في جوفه، كالرمان. (وقوله: مدود) أي ~~بعضه. واحترز بالبعض عما إذا دود كله فإنه يوجب فساد البيع لأنه غير متقوم، ~~فيرجع المشتري بكل ثمنه. قال في التحفة: ولو اشترى نحو بيض أو بطيخ كثير، ~~فكسر واحدة، فوجدها معيبة لم يتجاوزها - لثبوت مقتضى رد الكل بذلك، لما ~~يأتي من امتناع رد البعض فقط. وإن كسر الثانية فلا رد له مطلقا - على ~~الأوجه - لأنه وقف على العيب المقتضي للرد بالأول، فكان الثاني: عيبا ~~حادثا. ويظهر أنه لو اطلع على العيب في واحدة بعد كسر أخرى: كان الحكم ~~كذلك. اه‍. (قوله: رد) أي ذلك المبيع، PageV03P044 # وهو جواب لو. (قوله: ms1410 ولا أرش عليه) أي على المشتري الراد لتسليط البائع ~~له على كسره، لتوقف علم عيبه عليه. # والأرش - بوزن العرش - في الأصل: دية الجراحات، ثم استعمل في التفاوت بين ~~قيم الأشياء - كما لو كانت قيمة المبيع سليما مائة، ومعيبا تسعين - فالأرش: ~~التفاوت الحاصل بين القيمتين، وهو - هنا - عشرة. (قوله: ويتبع) أي المبيع ~~المعيب الذي رد. (قوله: الزيادة) فاعل يتبع. (وقوله: المتصلة) أي بالمبيع، ~~ومثله الثمن. (قوله: كالسمن) بكسر، ففتح، وهو تمثيل للزيادة المتصلة. ~~ومثله: كبر الشجرة. (قوله: وتعلم الصنعة) أي والقرآن. (قوله: ولو بأجرة) أي ~~ولو كان التعلم بأجرة. وعبارة التحفة: ولو بمعلم بأجرة - كما اقتضاه ~~إطلاقهم هنا - لكنهم في الفلس قيدوه بصنعة بلا تعلم، فيحتمل أن يقال به ~~هنا، بجامع أن المشتري غرم مالا في كل منهما، فلا يفوت عليه. اه‍. (قوله: ~~وحمل) معطوف على السمن، فهو مثال للزيادة المتصلة، وفيه أنه حيث قارن البيع ~~لم تكن زيادة. # وعبارة المنهج: كحمل - بالكاف - وكتب البجيرمي عليه ما نصه: قوله كحمل، ~~وهو تنظير، لا مثال، بدليل إعادة الكاف، وعدم عطفه على ما مثل به، وأيضا ~~الفرض أنه قارن، فلم تكن زيادة. # قال في شرح البهجة - بعد تقرير ما ذكر -: ويمكن جعله مثالا، بحذف مضاف - ~~أي وكزيادة الحمل - بمعنى نموه وكبره. شوبري. اه‍. وهو يتبع أمه، وإن انفصل ~~إن كان له الرد: بأن لم تنقص أمه بالولادة. أما إذا نقصت بذلك فإنه يسقط ~~الرد القهري، لحدوث العيب بها عند المشتري، وله الأرش. # (قوله: لا المنفصلة) أي لا تتبع الزيادة المنفصلة. قال في التحفة: عينا ~~ومنفعة. (قوله: كالولد والثمر) تمثيل للمنفصلة عينا، ولم يمثل للمنفصلة ~~منفعة. ومثالها: الأجرة. (قوله: وكذا الحمل الحادث) أي ومثل الزيادة ~~المنفصلة: # الحمل الحادث في ملك المشتري. وفي البجيرمي: قال والد شيخنا: الراجح أن ~~الصوف واللبن كالحمل، أي فيكون الحادث للمشتري، سواء انفصل قبل الرد أو لا. ~~ومثلهما: البيض - كما هو ظاهر -. اه‍. (وقوله: فلا تتبع) أي الزيادة ~~المنفصلة المبيع. (وقوله: بل هي) أي الزيادة المذكورة تبقى للمشتري، والحمل ~~المذكور ms1411 مثلها، يأخذه المشتري إذا انفصل. والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل في حكم المبيع قبل القبض أي في بيان حكم ذلك، وهو أنه من ضمان ~~البائع، بمعنى الانفساخ بالتلف، وثبوت الخيار بالتعيب، وعدم صحة التصرف ~~فيه، فالأحكام - في الحقيقة - ثلاثة، ومثل المبيع - فيما ذكر - الثمن ~~المعين. # (قوله: المبيع) خرج به: زوائده المنفصلة، الحادثة بعد البيع وقبل قبض ~~المبيع، فهي أمانة تحت يد البائع، ولا أجرة لها، وإن استعملها البائع ولو ~~بعد طلب المشتري لها كالمبيع، فإنه لا أجرة له إذا استعمله البائع. (قوله: ~~قبل قبضه) أي الواقع عن البيع، فلو أقبضه إياه: لا عن البيع، بل على أنه ~~وديعة عنده، فهو كالعدم، فيكون باقيا على ضمان البائع. # (قوله: من ضمان بائع) أي وإن عرضه على المشتري فلم يقبله لبقاء سلطنته ~~عليه، وإن قال له المشتري هو وديعة عندك. # والمراد بالبائع: المالك، وإن صدر العقد من وليه أو وكيله. (قوله: بمعنى ~~انفساخ) يعني أن معنى كونه في ضمان البائع: # انفساخ إلخ. وكون هذا يقال له ضمان مجرد اصطلاح، ولا مشاحة فيه. وهذا ~~الضمان يسمى ضمان عقد، وذلك لان PageV03P045 # المال الذي تحت يد غيره: إما مضمون ضمان عقد كالمبيع والثمن، وإما مضمون ~~ضمان يد كالمغصوب والمعار، وإما غير مضمون أصلا كالمال الذي تحت يد الشريك ~~أو الوكيل. (وقوله: بتلفه) أي بنفسه، بأن يكون بآفة سماوية. (وقوله: # أو إتلاف بائع) أي ولو بإذن المشتري. (قوله: وثبوت الخيار إلخ) معطوف على ~~انفساخ البيع، أي وبمعنى ثبوت الخيار. # (وقوله: بتعيبه) أي المبيع بنفسه. (وقوله: أو تعييب إلخ) أي بفعل فاعل. ~~(قوله: بإتلاف أجنبي) معطوف على بتعيبه. # أي ويثبت خيار المشتري بإتلاف أجنبي له، فهو يتخير بين إجازة البيع ~~وفسخه، لفوات غرضه في العين، فإن أجاز البيع غرم الأجنبي البدل، وإن فسخ ~~غرمه البائع إياه. (قوله: فلو تلف إلخ) هذا لا حاجة إليه بعد قوله بمعنى ~~انفساخ البيع بتلفه أو إتلاف بائع، إلا أن يكون هذا من المتن - كالمنهج ~~والمنهاج - لكن الذي بأيدينا من النسج أنه من ms1412 الشرح. (قوله: # انفسخ البيع) أي لتعذر قبضه، مع عدم قيام البدل مقامه، فسقط الثمن عن ~~المشتري، ويقدر انتقال ملك المبيع للبائع قبيل التلف، فتكون زوائده ~~للمشتري، حيث لا خيار أو تخير وحده. وقولي مع عدم قيام إلخ: خرج به ما إذا ~~أتلفه أجنبي، فإنه لا ينفسخ البيع به، بل يثبت الخيار للمشتري - كما مر - ~~لوجوب بدله على المتلف له. (قوله: وإتلاف مشتر قبض) أي فيبرأ منه البائع. ~~ومحل ذلك: ما لم يكن إتلافه له بحق - كصيال وقود - وكان المشتري الامام، ~~فإن كان كذلك فليس بقبض. (قوله: وإن جهل) أي المشتري. وهو غاية لكون إتلافه ~~قبضا. (قوله: أنه) أي ما أتلفه. (قوله: ويبطل تصرف) أي في المبيع، بخلاف ~~زوائده الحادثة بعد العقد، فيصح بيعها، لانتفاء ضمانها - كما تقدم -. ~~(قوله: ولو مع بائع) الغاية للرد أي ويبطل التصرف ولو كان مع البائع بأن ~~يبيعه له. نعم، إن باعه للبائع بعين الثمن المعين إن كان باقيا أو بمثله، ~~إن كان تالفا أو في الذمة، صح، وكان إقالة بلفظ البيع. (قوله: بنحو بيع) ~~إجماعا في الطعام، ولحديث حكيم بن حزام بإسناد حسن: يا ابن أخي، لا تبيعن ~~شيئا حتى تقبضه. وعلته ضعف الملك، لانفساخه بتلفه. # تحفة. # (قوله: كهبة إلخ) تمثل لنحو البيع. (قوله: فيما لم يقبض) متعلق بتصرف، ~~ومثله المقبوض إن كان الخيار للبائع أو لهما. # (قوله: لا بنحو إعتاق) أي لا يبطل التصرف بنحو إعتاق. ودخل تحت النحو: ~~الإيلاد والتدبير. (قوله: وتزويج الخ) معطوف على نحو، من عطف الخاص على ~~العام. والأولى كتزويج - بكاف التمثيل - (وقوله: ووقف) أي سواء كان على ~~معين أو لا. (قوله: لتشوف الشارع إلى العتق) أي وإنما لم يبطل التصرف بذلك ~~لتشوف الشارع إلى العتق - أي تطلعه - وفي معنى العتق: البقية - من حيث إن ~~في كل تصرفا من غير عوض في الجملة، أو تصرفا لا إلى مالك في الجملة، فلا ~~يرد على الأول التزويج، ولا على الثاني الوصية. أفاده الجمل. (وقوله: ولعدم ~~توقفه) أي العتق على القدرة، أي قدرة ms1413 التسليم، بدليل صحة إعتاق الآبق. ~~(قوله: ويكون به) أي بالاعتاق قابضا، ومثله الوقف والإيلاد. وفي البجيرمي: ~~وانظر، هل يترتب على كونه قابضا أو غير قابض فائدة؟ لان الفرض أنه خرج عن ~~ملكه؟ (قوله: ولا يكون قابضا بالتزويج) أي ونحو كالتدبير والوصية، فإن تلف: ~~كان من ضمان البائع. (قوله: وقبض غير منقول) أي حاضر بمحل العقد، فإن كان ~~غائبا فسيذكر حكمه قريبا. وهذا بيان لحقيقة القبض المترتب عليه ضمان البائع ~~قبله، فهو جواب سؤال، كأنه قيل له: ما القبض؟ فبينه بقوله: وقبض إلخ. ~~(قوله: من أرض) بيان لغير المنقول. (وقوله: وشجر) أي وإن بيع بشرط القطع. ~~ومثل الشجرة: الثمرة المبيعة قبل أوان الجذاذ. فهو من غير المنقول، إذ ~~المراد به ما لا يمكن نقله بحالة الذي هو عليه حالة البيع، والثمرة قبل ذلك ~~كذلك. أما المبيعة بعد أوان الجذاذ فهي منقولة، فلا بد من نقلها - كذا في ~~التحفة -. (قوله: بتخلية) متعلق بمحذوف خبر قبض، أي أن قبض ذلك كائن ~~بتخلية، ولا بد من لفظ يدل عليها، PageV03P046 # كخليت بينك وبينه. (قوله: بأن يمكنه) تصوير للتخيلة، والضمير راجع ~~للمشتري. (وقوله: منه) أي من المبيع غير المنقول. (قوله: البائع) فاعل ~~الفعل. (قوله: مع تسليمه المفتاح) أي إن كان مغلقا، وكان المفتاح موجودا. ~~ولو اشتملت الدار على أماكن بها مفاتيح: فلا بد من تسليم تلك المفاتيح، وإن ~~كانت تلك الأماكن صغيرة - كالخزائن الخشب - اه‍. ح ل. فالمراد بالمفتاح: ~~الجنس. فلو قال له البائع: تسلمه واضع له مفتاحا، فينبغي أن يستغني بذلك عن ~~تسليم المفتاح. سم. بجيرمي. (قوله: وإفراغه إلخ) بالجر، عطف على تسليمه، ~~وهو مضاف للضمير العائد على غير المنقول من إضافة المصدر إلى مفعوله. ~~(قوله: من أمتعة غير المشتري) أي من بائع، ومستأجر، ومستعير، وموصى له ~~بالمنفعة. أما أمتعة المشتري: فلا يشترط إفراغه منها. قال ع ش: والمراد ~~بالمشتري من وقع له الشراء، فبقاء أمتعة الوكيل، والولي مانع من صحة القبض، ~~لأنها تمنع من دخول المبيع في يد من وقع له الشراء. اه‍. # وفي ms1414 سم ما نصه: هل يجري هذا الشري - وهو فراغه من أمتعة غير المشتري - في ~~المنقول، حتى لو كان المبيع ظرفا كإناء وزنبيل مشغول بأمتعة غير المشتري لم ~~يكف نقله قبل تفريغه؟ فيه نظر، ولا يبعد الجريان، وإن كان نقل المنقول ~~استيلاء حقيقيا. اه‍. # (قوله: وقبض منقول) أي حاضر بمحل العقد ثقيل. وخرج بالحاضر: الغائب - ~~وسيذكر حكمه قريبا -، وبالثقيل: الخفيف - فقبضه تناوله باليد إن لم يكن بيد ~~المشتري، فإن كان بيده اعتبر في قبضه مضي زمن يمكن فيه النقل أو التخلية، ~~ولا يحتاج فيه إلى إذن البائع، إلا إن كان له حق الحبس. (وقوله: من سفينة) ~~أي يمكن جرها - كما في التحفة والنهاية - فإن لم يمكن جرها فهي كالعقار، ~~سواء كانت في البر أو البحر. (قوله: بنقله) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو ~~قبض، المقدر بين العاطف والمعطوف - أي وقبض المنقول كائن بنقله، ونقل مصدر ~~مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل - أي نقل المشترى إياه، وذلك لما روى الشيخان ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نشتري الطعام جزافا، فنهانا رسول الله (ص) ~~أن نبيعه حتى ننقله من مكانه. # وقيس بالطعام: غيره. والمراد بنقله: تحويل المشتري له - ولو بنائبه -. ~~قال سم: ولو تبعا، لتحويل منقول آخر هو بعض المبيع، كما لو اشترى عبدا ~~وثوبا هو حامله، فإذا أمره بالانتقال بالثوب: حصل قبضهما. اه‍. # (قوله من محله) أي المنقول، أي المحل الذي فيه ذلك المنقول. (وقوله: إلى ~~محل آخر) أي لا يختص به البائع - كشارع أو دار للمشتري - أو يختص به لكن ~~كان النقل إليه بإذنه، فيكون حينئذ معيرا له. (قوله: مع تفريغ السفينة) أي ~~من الأمتعة التي لغير المشتري، ومثل السفينة: كل منقول، فلا بد من تفريغه - ~~كما مر عن سم -. (قوله: ويحصل القبض أيضا) أي كما يحصل بما مر. (قوله: بوضع ~~البائع المنقول) أي الخفيف. (وقوله: بين يدي المشتري) أي أو عن يمينه أو ~~يساره أو خلفه. فالمراد: وضعه في مكان يلاحظه فيه. (وقوله: بحيث لو مد) أي ~~المشتري. (وقوله: إليه) أي ms1415 المنقول. (قوله: لناله) أي أمسكه، وأخذه. (قوله: ~~وإن قال) أي المشتري، وهو غاية لحصول القبض بوضعه بين يدي المشتري. (وقوله: ~~لا أريده) أي المنقول المبيع. وفي التحفة ما نصه: نعم، إن وضعه بغير أمره ~~فخرج مستحقا لم يضمنه، لأنه لم يضع يده عليه، وضمان اليد لا بد فيه من ~~حقيقة وضعها. اه‍. (قوله: وشرط في غائب) أي في صحة قبض مبيع غائب مطلقا - ~~منقولا، أو غير منقول -. (وقوله: عن محل العقد) أي مجلسه، وإن كان بالبلد. ~~اه‍. ع ش. # (قوله: مع إذن البائع في القبض) الظرف المذكور متعلق بشرط. (قوله: مضي ~~زمن) نائب فاعل شرط، وإنما اشترط ذلك: لان الحضور الذي كنا نوجبه - لولا ~~المشقة - لا يتأتى إلا بهذا الزمن، فلما أسقطناه لمعنى ليس موجودا في الزمن ~~PageV03P047 # بقي اعتبار الزمن. اه‍. شرح المنهج. (قوله: يمكن فيه المضي إليه) أي ~~الوصول إلى ذلك المبيع الغائب. ويشترط أيضا أن يمكن فيه النقل في المنقول، ~~والتخلية والتفريغ في غيره. فالشرط في الجميع: الامكان. وهذا إن كان المبيع ~~بيد المشتري، فإن كان بيد غيره فلا بد بعد مضي إمكان الوصول إليه من النقل ~~بالفعل في المنقول، والتخلية والتفريغ في غيره. (قوله: ويجوز لمشتري ~~استقلال بقبض) أي بمعنى أنه لا يتوقف صحة قبضه على تسليم البائع ولا إذنه ~~في القبض، ولكن إن كان المبيع في دار البائع أو غيره، لم يكن للمشتري ~~الدخول لاخذه من غير إذن في الدخول، لما يترتب عليه من الفتنة وهتك ملك ~~الغير بالدخول. فإن امتنع صاحب الدار من تمكينه جاز له الدخول لاخذ حقه، ~~لان صاحب الدار - بامتناعه من التمكين - يصير كالغاصب للمبيع. ع ش. (وقوله: ~~إن كان الثمن مؤجلا) أي وإن حل بعده، وإنما جاز له ذلك لان البائع رضي ~~ببقائه في ذمته. (وقوله: أو سلم الحال) أي أو لم يكن مؤجلا، بل كان حالا ~~كله أو بعضه، وسلم الحال - أي لمستحقه - فإن لم يسلمه لم يستقل بقبضه، فإن ~~استقل به لزمه رده، لان البائع يستحق حبسه، ولا ينفذ ms1416 تصرفه فيه. (قوله: ~~وجاز استبدال) أي ولو قبض المبيع، لكن بعد لزوم العقد - لا قبله -. # قال في التحفة: وشرط الاستبدال لفظ يدل عليه صريحا أو كناية مع النية - ~~كأخذته عنه -. وقوله: لفظ: أي إيجاب وقبول، والأول من المشتري كاستبدلتك ~~هذه الدراهم بهذه الإبل، أو خذ هذه بدل هذه، فيقول البائع قبلت، أو أخذته ~~منك - فلو لم يوجد لفظ لا يصح الاستبدال - فلا يملك ما يأخذه. قال سم: وبحث ~~الأذرعي الصحة، بناء على صحة المعاطاة. اه‍. # (قوله: في غير ربوي) متعلق بجاز، وخرج به الربوي، فلا يجوز الاستبدال ~~عنه، إذا لم يوجد قبض في المجلس، لتفويته ما شرط فيه من قبض ما وقع العقد ~~به. وعبارة شرح الروض: هذا كله فيما لا يشترط قبضه في المجلس، أما غيره - ~~كربوي بيع بمثله، ورأس مال سلم - فلا يجوز الاستبدال عنه، إذا لم يوجد قبض ~~المعقود عليه في المجلس. إلخ. اه‍. # (قوله: بيع بمثله) الجملة صفة لربوي: أي ربوي موصوف بأنه بيع ربوي مثله. ~~(وقوله: من جنسه) حال من مثله - أي حال كون ذلك المثل من جنس الربوي. قال ~~سم: لم يذكر هذا القيد في شرح الارشاد، ولا في شرح الروض. اه‍. # (قوله: عن ثمن) متعلق باستبدال، والمراد ثمن في الذمة. (وقوله: نقد أو ~~غيره) تعميم في الثمن - أي لا فرق في الثمن الكائن في الذمة بين أن يكون ~~نقدا - أي دراهم أو دنانير - أو غير نقد. قال في التحفة: والثمن النقد إن ~~وجد أحد الطرفين، وإلا فما اتصلت به الباء، والمثمن مقابله. نعم، الأوجه ~~فيما لو باع قنه مثلا بدراهم سلما أنه لا يصح الاستبدال عنها، وإن كانت ~~ثمنا لأنها في الحقيقة مسلم فيها، فليقيد بذلك إطلاقهم صحة الاستبدال عن ~~الثمن. اه‍. (قوله: لخبر إلخ) تعليل لجواز الاستبدال عن الثمن. (قوله: كنت ~~إلخ) أي قال: كنت إلخ. فهو مقول لقول محذوف. (قوله: فسألته عن ذلك) أي أخذ ~~الدراهم بدل الدنانير، وأخذ الدنانير بدل الدراهم. والمراد: سألته عن حكم ~~ذلك، هل هو جائز أو ms1417 لا؟ # (قوله: فقال) أي النبي (ص). (وقوله: لا بأس) أي لا لوم. (وقوله: وليس ~~بينكما شئ) أي من عقد الاستبدال. قال في حاشية الجمل: وهو إشارة إلى ~~التقابض. اه‍. أي إلى أن الاستبدال من جنس الربوي يشترط في صحته التقابض في ~~المجلس، كاستبدال الدراهم بالدنانير، وعكسه في السؤال. (قوله: وعن دين) ~~معطوف على ثمن، أي وجاز استبدال عن دين، أي غير ثمن وغير مثمن. أما الأول ~~فقد ذكره قبل. وأما الثاني فلا يجوز الاستبدال عنه - كما سيذكره بقوله: ولا ~~يبدل نوع أسلم فيه أو مبيع في الذمة إلخ - وصنيعه: يفيد أن الثمن المعطوف ~~عليه غير دين، مع أنه دين - كما علمت - فلو PageV03P048 # قال - كما في المنهج - وصح استبدال عن دين غير مثمن بغير دين ودين قرض، ~~لكان أولى وأخصر. (قوله: قرض إلخ) بدل من دين، وعطف بيان له. (قوله: لا عن ~~مسلم فيه) أي لا يجوز الاستبدال عنه، لكن بما لم يتضمن إقالة، بأن كان بغير ~~جنس رأس مال المسلم فيه، أو نقص. أما لو استبدل بما يتضمن ذلك فإنه يصح، ~~ويكون إقالة. (وقوله: # لعدم استقراره) أي المسلم فيه، وذلك لأنه معرض بانقطاعه للفسخ، ولان عينه ~~تقصد. (قوله: ولو استبدل موافقا إلخ) بيان لمفهوم قوله في غير ربوي. ~~(وقوله: في علة الربا) يفيد أن قوله المار من جنسه: ليس بقيد، فهو مؤيد لما ~~علمته عن سم. (قوله: كدرهم عن دينار) أي كاستبدال درهم عن دينار واقع ثمنا ~~لمتاع. (قوله: اشترط إلخ) جواب لو. (وقوله: # قبض البدل في المجلس) قال في التحفة مع المتن: والأصح أنه لا يشترط ~~التعيين للبدل في العقد - أي عقد الاستبدال - بأن يقول هذا. (قوله: حذرا من ~~الربا) علة لاشتراط ذلك. (قوله: لا إن استبدل) أي لا يشترط قبض البدل في ~~المجلس إن استبدل إلخ، وذلك لعدم الربا فيه. قال في النهاية: لكن لا بد من ~~التعيين في المجلس قطعا. (قوله: ولا يبدل نوع أسلم فيه) هذا عين قوله لا عن ~~مسلم فيه، فالأولى حذفه والاقتصار على ms1418 المعطوف بعده، كأن يقول ولا يبدل نوع ~~مبيع في الذمة إلخ. # ولو قال بدل قوله لا عن مسلم فيه: لاعن مثمن في الذمة مسلما فيه، أو ~~مبيعا في الذمة بغير لفظ السلم، لكان أولى وأخصر. # وعبارة التحفة مع المنهاج: ولا يصح بيع المثمن الذي في الذمة نحو المسلم ~~فيه، ولا الاعتياض عنه قبل قبضه بغير نوعه، لعموم النهي عن بيع، ما لم ~~يقبض، ولعدم استقراره، فإنه معرض بانقطاعه للانفساخ، أو الفسخ. والحيلة في ~~ذلك: أن يتفاسخا عقد السلم، ليصير رأس المال دينا في ذمته، ثم يستبدل عنه. ~~اه‍. وقوله: المثمن الذي في الذمة: # قال سم: دخل فيه بيع الموصوف في الذمة بغير لفظ السلم ونحوه. اه‍. # (قوله: عقد) أي ذلك المبيع في الذمة. (وقوله: بغير لفظ السلم) أي بأن كان ~~عقد عليه بلفظ البيع وهذا عل غير طريقة شيخ الاسلام، أما على طريقته ~~فالمبيع في الذمة مسلم فيه، وإن عقد بلفظ البيع، نظرا للمعنى. (قوله: بنوع ~~آخر) متعلق بيبدل. (قوله: ولو من جنسه) أي ولو كان النوع الآخر من جنس ~~النوع المبدل منه. (قوله: كحنطة سمراء إلخ) أي كإبدال حنطة سمراء عن حنطة ~~بيضاء مبيعة في الذمة. (قوله: لأن المبيع إلخ) علة لعدم جواز إبدال المبيع ~~في الذمة، واقتصاره على المبيع - مع عدم ذكره المسلم فيه - يؤيد ما قلنا ~~آنفا من أن الأولى الاقتصار على المبيع في الذمة. # (قوله: لا يجوز بيعه) المناسب إبداله، لأنه لم يتعرض لبيعه، وإن كان ~~الحكم واحدا. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P049 # فصل في بيع الأصول والثمار أي في بيان بيع الأمور التي تستتبع غيرها، وهي ~~الشجر، والأرض، والدار، والبستان، والقرية. فالمعقود عليه إذا كان واحدا من ~~هذه الأمور - يندرج في غيره - كما وضحه الشارح رحمه الله تعالى. وقوله: ~~والثمار: أي وبيع الثمار جمع ثمر جمع ثمرة، وهي ليست من الأصول، فالعطف ~~مغاير. # (قوله: يدخل في بيع أرض وهبتها إلخ) أي ونحوها من كل ناقل للملك: كإصداق، ~~وعوض خلع وصلح. ولو قال في نحو بيع أرض، ms1419 لكان أولى. (قوله: والوصية بها) أي ~~بالأرض. قال ع ش: وعليه فلو أوصى له بأرض، وفيها بناء وشجر حال الوصية: ~~دخلا في الأرض - بخلاف ما لو حدثا أو أحدهما بغير فعل من المالك - كما لو ~~ألقى السيل بذرا في الأرض فنبت، فمات الموصي وهو موجود في الأرض - لأنهما ~~حادثان بعد الوصية، فلم تشملهما فيختص بهما الوارث. # اه‍. (وقوله: مطلقا) راجع لجميع ما قبله من البيع وما بعده. والمراد ~~بالاطلاق: عدم التقييد بإدخال وإخراج، فإن قيد بالأول - بأن قال بعتك الأرض ~~بما فيها - دخل نصا، لا تبعا. أو قيد بالثاني - بأن قال بعتك الأرض دون ~~حقوقها، أو ما فيها - لم يدخل. (قوله: لا في رهنها والاقرار بها) أي لا ~~يدخل في رهن الأرض والاقرار بها ما فيها. ومثل الرهن: كل ما لا ينقل الملك: ~~كإجارة، وعارية. والفرق بين ما ينقل الملك وبين غيره: أن الأول قوي فتبعه ~~غيره، بخلاف الثاني. # ومحل عدم الدخول - فيما ذكر - إذا لم يصرح بالدخول، فإن صرح به - كأن قال ~~رهنتك، أو آجرتك، أو أعرتك الأرض بما فيها، أو بحقوقها - دخل قطعا. (قوله: ~~ما فيها) أي الأرض. وما: اسم موصول فاعل يدخل. أي يدخل الشئ الذي استقر ~~فيها. قال ع ش: وخرج بفيها: ما في حدها، فإذا دخل الحد في البيع دخل ما ~~فيه، وإلا فلا. (قوله: من بناء وشجر) بيان لما. (قوله: رطب) خرج به: ~~اليابس، فلا يدخل. (قوله: وثمره) أي الشجر، فهو يدخل أيضا. (وقوله: # الذي لم يظهر عند البيع) فإن ظهر عنده لا يدخل. (قوله: وأصول بقل) البقل ~~خضروات الأرض. قال في الصحاح: كل نبات اخضرت به الأرض فهو بقل. (قوله: تجز) ~~أي تلك الأصول، وفيه أن الأصل لا تجز، لأنها الجذور، وهي لا تجز. # فلو قال يجز - بالياء التحتية كما في متن المنهج - لسلم من ذلك. وخرج ~~بالأصول: الثمرة، والجزة الظاهرتان عند البيع - فهما للبائع. (قوله: كقثاء ~~إلخ) في المنهج وشرحه ما نصه: وأصول بقل يجز مرة بعد أخرى، أو تؤخذ ثمرته ~~مرة ms1420 بعد أخرى. فالأول: كقت. والثاني: نحو بنفسج، ونرجس، وقثاء، وبطيخ. اه‍. ~~ومثله في فتح الجواد، وغيره. # إذا علمت ذلك: فكان الأولى أن يزيد: أو تؤخذ ثمرته، ويكون قوله - كقثاء - ~~مثالا له، أو يمثل لما يجز بالقت، أي البرسيم، أو الكراث، أو غير ذلك مما ~~يجز مرة بعد أخرى. # (وقوله: وبطيخ) بكسر الباء فاكهة معروفة، وفي لغة لأهل الحجاز تقديم ~~الطاء على الباء. والعامة تفتح الأول، وهو غلط، لفقد فعليل بالفتح. اه‍. ~~بجيرمي. (قوله: لا ما يؤخذ دفعة) أي لا يدخل في بيع الأرض ما يؤخذ دفعة - ~~كبر وفجل - بضم الفاء، بوزن قفل - فهو للبائع، وللمشتري الخيار حينئذ في ~~الأرض إن جهل الزرع الذي لا يدخل، لتأخر انتفاعه، وصح قبضها مشغولة به، ولا ~~أجرة له مدة بقاء الزرع، لأنه رضي بتلف المنفعة تلك المدة. (قوله: لأنه ليس ~~للدوام والثبات) علة لعدم دخوله، وهذا بخلاف ما قبله، فإنه لما كان للدوام ~~والثبات في الأرض، تبعها في البيع. (قوله: PageV03P050 # فهو) أي ما يؤخذ دفعة واحدة. (قوله: كالمنقولات في الدار) أي كالمنقولات ~~الكائنة في الدار المبيعة، فإنها لا تدخل تبعا، وهي كأثاث البيت. (قوله: ~~ويدخل في بيع بستان إلخ) قد يخرج الرهن، وهو ممنوع، فإن ألحق وفاقا لم أر ~~أنه يدخل في رهن البستان والقرية ما فيهما من بناء وشجر، خلافا لما يوهمه ~~كلام شرح البهجة سم على منهج ع ش. # (وقوله: أرض) فاعل يدخل، ومحل دخولها - كما سيصرح به قريبا - إن كانت ~~مملوكة للبائع، وإلا فإن كانت محتكرة أو موقوفة، فلا تدخل، لكن يتخير ~~المشتري إن كان جاهلا بذلك. (قوله: وشجر) أي وكل ما له أصل ثابت من الزرع، ~~لا نحو غصن يابس، وشجرة وعروق يابسين. اه‍. نهاية. (قوله: وبناء) أي ويدخل ~~بناء، وهذا هو المذهب، لثباته. وقيل لا يدخل. قال ع ش: ويدخل أيضا الآبار، ~~والسواقي المثبتة عليها. اه‍. (قوله: فيهما) متعلق بمحذوف صفة للثلاثة ~~قبله، وضميره يعود على البستان والقرية. (قوله: لا مزارع حولهما) أي لا ~~يدخل المزارع الكائنة حول البستان ms1421 والقرية، أي من خارج السور. وعبارة ~~التحفة مع الأصل: لا المزارع الخارجة عن السور والمتصلة به، فلا تدخل - على ~~الصحيح - لخروجها عن مسماها، وما لا سور لها يدخل ما اختلط ببنائها. اه‍. ~~(قوله: لأنها) أي المزارع ليست منهما، أي ليست داخلة في مسماهما. (قوله: ~~وفي بيع دار إلخ) معطوف على في بيع بستان، أي ويدخل في بيع دار إلخ. وفي ~~البجيرمي: ومثلها الخان، والحوش، والوكالة، والزريبة، ويتجه إلحاق الربع ~~بذلك. اه‍. (قوله: هذه الثلاثة) فاعل يدخل المقدر. (قوله: أي الأرض إلخ) ~~بدل من الثلاثة. (وقوله: المملوكة للبائع) خرج ما لو كانت موقوفة، أو ~~محتكرة فلا تدخل، لكن يتخير المشتري إن كان جاهلا بذلك - كما علمت - ~~(وقوله: بجملتها) متعلق بعامل البدل المقدر، أي تدخل الأرض بجملتها، أي ~~بجميع ما فيها. (قوله: حتى تخومها) حتى: ابتدائية، والخبر محذوف، أي حتى ~~تخومها تدخل. # قال ع ش: وفي الشامي في سيرته ما نصه: التخوم - جمع تخمة - الحد الذي ~~يكون بين أرض وأرض. وقال ابن الاعرابي وابن السكيت: الواحد تخوم، كرسول، ~~ورسل. وعبارة المختار: التخم - بالفتح - منتهى كل قرية أو أرض، وجمعه تخوم ~~- كفلس، وفلوس -. وقال الفراء: تخوم الأرض: حدودها. وقال أبو عمرو: هي تخوم ~~الأرض، والجمع تخم - مثل صبور، وصبر. والتخمة: أصلها الواو، فتذكر في وخم. ~~اه‍. # (قوله: والشجر) معطوف على الأرض. (وقوله: المغروس فيها) عبارة التحفة: ~~وشجر رطب فيها، ويابس قصد دوامه - كجعله دعامة مثلا - لدخوله في مسماها. ~~اه‍. وكتب سم: قوله: قصد دوامه: خرج يابس لم يقصد دوامه، ففي دخوله وجهان. ~~قال في شرح العباب كما لو كان فيها أوتاد، وقضيته دخولها، لكن الوجه خلافه. ~~اه‍. (وقوله: وإن كثر) أي الشجر، فإنه يدخل. (قوله: والبناء فيها) معطوف ~~على الأرض، وهذا هو الثالث. (وقوله: بأنواعه) أي البناء. # والمراد بها: كونه من حجر أو خشب، أو سعف. (قوله: وأبواب) معطوف على اسم ~~الإشارة. (وقوله: منصوبة) أي مسمرة. قال ع ش: ومثلها المخلوعة وهي باقية ~~بمحلها، أما لو نقلت من محلها فهي كالمقلوعة، فلا تدخل. ms1422 اه‍. # (قوله: وإغلاقها) أي الأبواب، وهي الضبب المعروفة ونحوها. ويدخل مفاتيحها ~~أيضا. (وقوله: المثبتة) خرج بها المنقولة، فلا تدخل هي ولا مفاتيحها. ~~(قوله: لا الأبواب المقلوعة) أي لا تدخل الأبواب المقلوعة، وهي محترز ~~منصوبة. (قوله: والسرور) أي ولا السرر - جمع سرير - لأنها منقولة. ومثل ~~السرر: كل منقول - كالدلو، والبكرة، والسلم، والرفرف غير المسمرين - (قوله: ~~والحجارة المدفونة بلا بناء) أي ولا تدخل الحجارة المدفونة في الأرض بلا ~~PageV03P051 # بناء، فإن كانت ببناء دخلت. (قوله: لا في بيع قن) أي لا يدخل في بيع قن. ~~(وقوله: حلقة) - بفتح اللام - وهي فاعل يدخل المقدر. (وقوله: بإذنه) أي ~~كائنة بإذن القن (قوله: وكذا ثوب عليه) أي وكذلك لا يدخل في بيعه ثوب عليه ~~- اقتصارا على مقتضى اللفظ. وقيل يدخل ثوبه الذي عليه حالة البيع. (قوله: ~~وإن كان ساتر عورته) أي لا يدخل الثوب، وإن كان ساترا لعورته. قال سم: إذا ~~قلنا لا تدخل ثياب العبد حتى ساتر عورته، فهل يلزم البائع إبقاء ساتر عورته ~~إلى أن يأتي المشتري بساتر؟ فيه نظر. ويدل على عدم اللزوم جواز رجوع معير ~~ساتر العورة - كما تقرر في باب العارية -. # (قوله: وفي بيع شجر رطب إلخ) مثله اليابس في أحكام، وهي دخول عروقه، ~~وأغصانه، وأوراقه، وعدم دخول مغرسه. # وليس مثله في أحكام، وهي ما ذكرها بقوله: ويلزم المشتري قلع اليابس إلخ. # وحاصلها أنه إذا أطلق البيع في اليابس: يلزمه قلعه، وإذا شرط بقاؤه فسد ~~البيع - إذ لا ينتفع بمغرسه - بخلاف الرطب في الثلاثة، فالتقييد بالرطب ~~بالنسبة لما ذكر فقط. # (قوله: بلا أرض) متعلق ببيع، وقيد به لان الأحكام الآتية من شرط القلع أو ~~القطع، وعدم دخول المغرس إنما تناسب بيعه وحده، لا مع الأرض. (قوله: عند ~~الاطلاق) متعلق بيدخل المقدر، ومثل الاطلاق: شرط الابقاء أو القلع - كما ~~يؤخذ مما بعده - ولو اقتصر على قوله الآتي: إن لم يشرط قطع الشجر - لكان ~~أولى - لشموله لذلك كله. تأمل. # (قوله: عرق) بكسر فسكون، وهو فاعل يدخل المقدر، أي يدخل في الشجر عرق، أي ms1423 ~~ولو امتد وجاوز العادة. (قوله: # ولو يابسا) هذا معتمد ابن حجر، تبعا لشيخ الاسلام. وخالف م ر، فاعمد عدم ~~دخول اليابس. (قوله: إن لم يشرط) أي يدخل العرق، وإن لم يشرط قطع للشجر، ~~فإن شرط: فلا يدخل، عملا بالشرط، وتقطع الشجرة حينئذ من وجه الأرض - بقاء ~~على ما جرت به العادة في مثلها - فلو أراد المشتري حفر جزء من الأرض ليتوصل ~~به إلى زيادة ما يقطعه لم يمكن. # (وقوله: بأن شرط إبقاؤه) أي أو شرط قلعه، فعدم اشتراط القطع صادق بثلاث ~~صور: أن لا يشترط شئ أصلا - وهذه صورة الاطلاق - وأن يشترط الابقاء. وأن ~~يشترط القلع. ويعمل بالشرط مطلقا. (قوله: أو أطلق) أي لم يقيد بشرط إبقاء، ~~أو قلع، أو قطع. (قوله: لوجوب بقاء الشجر الرطب) أي وبقاؤه ببقاء عروقه، ~~وهو علة لدخول العرق، أي وإنما يدخل في بيع الشجر: العرق - لوجوب إلى آخره، ~~وهذه العلة ظاهرة بالنسبة لما ذكره من الاطلاق، أو شرط الابقاء. وأما ~~بالنسبة لاشتراط القلع فلا تظهر - لأنه يجب القلع في هذه الحالة، وعدم ~~إبقائه. تأمل. (قوله: ويلزم المشتري قلع اليابس) أي الشجر اليابس، وهو ~~مفهوم قوله رطب. قال البجيرمي: وظاهره أن قطعها غير كاف، مع أن فيه تركا ~~لبعض حقه، إلا أن يقال: محل لزوم القلع إذا كان بقاء الأصل مضرا بالبائع. ~~اه‍. (وقوله: عند الاطلاق) أي عدم التقييد بشرط إبقاء أو قطع أو قلع، كما ~~تقدم. (قوله: فإن شرط قطعه أو قلعه) الضمير فيهما لليابس. (قوله: عمل به) ~~أي بالشرط. (قوله: أو إبقاؤه بطل البيع) أي أو شرط إبقاؤه، فإنه يبطل البيع ~~لمخالفته للعرف. ومحل البطلان إن لم يكن للبائع غرض صحيح في اشتراط ~~الابقاء، وإلا صح. (قوله: ولا ينتفع المشتري بمغرسها) أي اليابسة، بخلاف ~~الرطبة، فإنه ينتفع بمغرسها - كما مر - ومعنى الانتفاع بذلك أن له منع ~~البائع أن يفعل فيه ما يضر بالشجرة، وليس معنى ذلك أن له إجارته، أو وضع ~~متاع فيه أو إعارته. (قوله: وغصن رطب) أي ويدخل أيضا غصن رطب ms1424 مطلقا، سواء ~~شرط الابقاء أو القطع، أو القلع، أو أطلق. ومثله يقال في الورق، فهما ~~يخالفان العروق في اشتراط القطع. (قوله: لا يابس والشجر PageV03P052 # رطب) أي لا يدخل الغصن اليابس، والحال أن الشجر رطب. فإن كان الشجر يابسا ~~دخل - كما مر - (قوله: لان العادة قطعه) أي اليابس، فكان كالثمرة. (قوله: ~~وكذا ورق رطب) أي مثل الغصن في الدخول: ورق رطب، أما اليابس فلا يدخل - ~~كالغصن اليابس - بجامع اعتياد قطع يابس كل منهما، خلافا لما وقع في شرح ~~المنهج من تعميمه في الورق. # (قوله: لا ورق حناء) أي ونحوه مما ليس له ثمر غيره - كورق النيلة، فإنه ~~لا يدخل. (قوله: على الأوجه) أي عند ابن حجر. وخالف م ر. فعنده تدخل ~~الأوراق مطلقا. وعبارته: ولا فرق في دخول الورق بين أن يكون من فرصاد، ~~وسدر، وحناء، وتوت أبيض، ونيلة - لان ذلك من مسماها - كما أفتى بذلك الوالد ~~رحمه الله تعالى. اه‍. ببعض تصرف. # (قوله: لا يدخل في بيع الشجر إلخ). ولكن المشتري ينتفع به ما دام الشجر ~~باقيا تبعا بلا عوض. (وقوله: # مغرسة) بكسر الراء، أي موضع غرسه، وهو ما سامته من الأرض وما يمتد إليه ~~عروقه. (قوله: فلا يتبعه في بيعه) هو عين قوله لا يدخل في بيع الشجر، ~~فالأولى حذفه. (قوله: لان اسم الشجر لا يتناوله) أي المغرس، وهو تعليل لعدم ~~الدخول. (قوله: ولا ثمر ظهر) أي ولا يدخل ثمر ظهر، بل هو للبائع. والثمر ما ~~يقصد من المبيع، ولو مشموما. (قوله: كطلع نخل) تمثيل للثمر. (قوله: يتشقق) ~~خبر لمبتدأ محذوف، مرتبط بالطلع، أي وظهوره يكون بتشقق له، وهكذا يقدر فيما ~~بعده، فالظهور يختلف باختلاف الثمرة، ففي طلع النخل بالتشقق، وفيما يخرج ~~ثمره بلا نور - أي زهر: كتين، وعنب - بالبروز. وفي نحو الجوز بالانعقاد. ~~وفي نحو الورد بالتفتح. (قوله: فما ظهر منه: للبائع، وما لم يظهر: للمشتري) ~~هذا لا يلائم التقييد بقوله أولا: ظهر. بل الملائم أن يقول فهو للبائع، ~~ويحذف لفظ فما ظهر منه، ثم يقول: فإن لم ms1425 يظهر: # فهو للمشتري. (قوله: ولو شرط الثمر) أي جميعه أو بعضه المعين، كالنصف. ~~اه‍. شرح م ر. (وقوله: لأحدهما) أي المتبايعين. (قوله: فهو) أي الثمر. ~~(وقوله: له) أي للمشروط له من المتبايعين، البائع، أو المشتري. (قوله: عملا ~~بالشرط) تعليل لكونه للمشروط له. (قوله: سواء أظهر إلخ) تعميم في كونه ~~للمشروط له. (وقوله: أم لا) قد يقتضي أنه يصح أن يشرط للبائع حال عدم وجوده ~~أصلا، وهو ممنوع، بل هو فرع الوجود - كما هو الفرض - لتفسيرهم الظهور ~~بالتأبير، وعدم الظهور بعدم ذلك. أفاده البجيرمي. (قوله: ويبقيان) بالبناء ~~للفاعل أو المفعول. فعلى الأول: يكون بفتح الأول، والثالث من بقي. وعلى ~~الثاني: يكون بضم الأول، وفتح الثالث من أبقى. (قوله: أي الثمر الظاهر) أي ~~المستحق للبائع. (وقوله: والشجر) أي المستحق للمشتري. (قوله: عند الاطلاق) ~~أي أو عند شرط الابقاء، بأن باع الشجر مطلقا، أو بشرط إبقاء الثمر الظاهر، ~~أو الشجر - فإن شرط القطع: لزمه - كما تقدم. (قوله: الجداد) بفتح الجيم ~~وكسرها، وإهمال الدالين وإعجامهما، بمعنى القطع. (قوله: لا تدريجا) أي ما ~~لم تجر العادة بأخذه كذلك. (قوله: # وللمشتري) عبادة فتح الجواد: والمشتري - بحذف لام الجر، وعطفه على البائع ~~- وهي أولى. (قوله: ما دام) أي الشجر، حيا أو رطبا. (قوله: فإن انقلع) أي ~~الشجر الحي بنفسه، وكذا إن قلع. (قوله: فله) أي المشتري. (وقوله: # غرسه) أي الشجر الحي بعد قلعه. (قوله: لا بد له) بالجر، عطف على ضمير ~~غرسه. أي ليس له غرس بدله - تحكيما للعادة -. (قوله: حملها) بفتح الحاء. ~~(قوله: فإن لم يكن مملوكا لمالكها) بأن كان موصى به لغير مالكها. (وقوله: # كبيعها) أي كعدم صحة بيعها من غير حملها. (قوله: وكذا عكسه) أي بيع حملها ~~بدونها، فإنه لا يصح. PageV03P053 # (تتمة) لم يتعرض المؤلف رحمه الله تعالى للشق الثاني من الترجمة، وهي بيع ~~الثمار، والترجمة لشئ غير مذكور معيبة عندهم. لا يقال إنه ذكره في قوله: ~~ولا ثمر ظهر، لأنا نقول تكلمه هناك على الثمر من حيث التبعية للشجر، فهو ~~ليس بمبيع، بدليل ms1426 أنه قد يكون للبائع، وقد يكون للمشتري. والقصد التكلم ~~عليه من حيث إنه مبيع استقلالا. # وحاصل الكلام عليه أنه إن بدا صلاحه جاز بيعه مطلقا، وبشرط الابقاء أو ~~القطع. وإلا فإن بيع منفردا عن الأصل جاز، لكن بشرط القطع. وإن بيع مع ~~الأصل جاز من غير شرط قطع، فإن شرط لم يجز، لما فيه من الحجر عليه في ملكه. ~~والله أعلم. # فصل في اختلاف المتعاقدين أي في بيان ما يترتب على اختلافهما من التحالف ~~والفسخ، والأصل في ذلك الحديث الصحيح: إذا اختلف البيعان، وليس بينهما ~~بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركا، أي يترك كل ما يدعيه، وذلك إنما ~~يكون بالفسخ. وأو - هنا - بمعنى إلا. وصح أيضا أنه (ص): أمر البائع أن ~~يحلف، ثم يتخير المبتاع، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك. # (قوله: ولو اختلف متعاقدان) قال في الروض وشرحه: لا في زمن الخيار - أي ~~خيار الشرط، أو المجلس، فلا يتحالفان، لامكان الفسخ بالخيار. كذا قاله ~~القاضي. وأجاب عنه الامام: بأن التحالف لم يوضع للفسخ، بل عرضت اليمين رجاء ~~أن ينكل الكاذب، فيتقرر العقد بيمين الصادق. اه‍. (قوله: ولو وكيلين) أي أو ~~قنين أذن لهما سيداهما، أو وليين، أو مختلفين، بأن كان أحدهما مالكا، ~~والآخر وكيلا، أو قنا، أو الآخر وارثا. (قوله: في صفة عقد) أي فيما يتعلق ~~به من الحالة التي يقع عليها من كونه بثمن قدره كذا، وصفته كذا. وخرج بقوله ~~في صفة عقد: اختلافهما في نفس العقد، وسيأتي في قوله: ولو ادعى أحدهما بيعا ~~والآخر رهنا أو هبة إلخ. (وقوله: معاوضة) أي ولو غير محضة أو غير لازمة - ~~كصداق، وخلع، وصلح عن دم، وقراض، وجعالة -. وفائدته في غير اللازم: لزوم ~~العقد بالنكول من أحدهما اه‍. بجيرمي. وخرج بالمعاوضة غيرها - كوقف، وهبة، ~~ووصية - فلا تحالف فيه. (قوله: والحال إلخ) أفاد به أن الواو الداخل على ~~الفعل الماضي واو الحال. (وقوله: العقد) أي عقد البيع أو غيره من القراض. ~~(قوله: باتفاقهما) أي المتعاقدين. (قوله: أو يمين البائع) أي ms1427 أو بيمين ~~البائع، وإنما خصه لما سيأتي أنه إذا اختلفا في صحة العقد وفساده، وادعى ~~البائع صحته، صدق بيمينه. (قوله: كقدر عوض) تمثيل لصفة العقد المختلف فيها. ~~(وقوله: من نحو مبيع أو ثمن) بيان للعوض. # وصورة الأول: أن يدعي المشتري أن المبيع أكثر - كطاقتين من قماش - ويدعي ~~البائع أنه طاقة واحدة. # وصورة الثاني: أن يدعي البائع أن الثمن عشرون مثلا، ويدعي المشتري أنه ~~عشرة مثلا. # (قوله: أو جنسه) أي العوض، وهو معطوف على قدر، وذلك كذهب، أو فضة، أو بر، ~~أو شعير. (قوله: أو صفته) أي العوض، وهو معطوف على قدر أيضا، وذلك كصحاح، ~~أو مكسرة. والمراد بالمكسرة: المقطعة بالمقراض أجزاء معلومة، لأجل شراء ~~الحاجات، والأشياء الصغيرة، لا كأرباع القروش وأنصاف الريالات. (قوله: أو ~~أجل) معطوف على PageV03P054 # قدر أيضا وإنما لم يقل أو أجله - بالضمير، كالذي قبله - لئلا يتوهم رجوع ~~الضمير في قوله بعد: أو قدره للعوض، مع أنه ليس كذلك. والاختلاف في نفسه ~~الاجل معناه أن يثبته أحدهما وينفيه الآخر. (وقوله: أو قدره) أي لأجل، كيوم ~~ويومين. (قوله: ولا بينة لأحدهما) معطوف على جملة صح الواقعة حالا، فهي حال ~~أيضا، أي والحال أنه لا بينة لاحد المتعاقدين فيما ادعاه يعتد بها، فإن ~~وجدت بينة كذلك فيحكم له بما ادعاه. (قوله: أو كان الخ) أي أو وجد لكل من ~~المتعاقدين بينة على ما ادعاه، ولكن قد تعارضتا. وبين التعارض بقوله بعد: ~~بأن إلخ. (قوله: بأن أطلقتا) أي البينتان، أي لم تؤرخا أصلا. (قوله: أو ~~أطلقت إحداهما) أي إحدى البينتين، أي لم تؤرخ. (وقوله: وأرخت الأخرى) أي ~~البينة الأخرى، بأن تقول نشهد أنه اشتراه بمائة من سنة مثلا. (قوله: وإلا ~~إلخ) أي وإن لم تؤرخا بتاريخ واحد، بل أرختا بتاريخين مختلفين، كأن نقول ~~إحدى البينتين: نشهد أنه اشتراه بمائة من سنة، وتقول الأخرى: نشهد أنه باعه ~~بخمسين من ستة أشهر - فيحكم للأولى - لتقدمها. (قوله: حلف إلخ) جواب لو. ~~(قوله: كل منهما إلخ) أي لخبر مسلم: اليمين على المدعى عليه وكل منهما ms1428 مدعى ~~عليه، كما أنه مدع. قال ع ش: والتحالف يكون عند الحاكم، وألحق به المحكم، ~~فخرج تحالفهما بأنفسهما، فلا يؤثر فسخا ولا لزوما. ومثله فيما ذكر: جميع ~~الايمان التي يترتب عليها فصل الخصومة، فلا يعتد بها إلا عند الحاكم أو ~~المحكم. اه‍. (وقوله: يمينا) مفعول مطلق لحلف. (وقوله: تجمع إلخ) وذلك لان ~~الدعوى واحدة ومنفى كل منهما في ضمن مثبتة، فجاز التعرض في اليمين الواحدة ~~للنفي والاثبات، ولأنها أقرب لفصل الخصومة، ويجوز أن يحلف كل يمينين، بل هو ~~أولى - خروجا من الخلاف - ويندب تقديم النفي على الاثبات، ولو نكل أحدهما ~~عن النفي فقط، أو الاثبات فقط: قضى للحالف. وإن نكلا معا: وقف الامر، ~~وكأنهما تركا الخصومة. (قوله: فيقول الخ) بيان لصيغة الحلف الجامعة لما ~~ذكره. قال في المنهاج مع المغني: ويبدأ في اليمين بالبائع - ندبا - لحصول ~~الغرض مع تقديم المشتري. وقيل وجوبا، واختاره السبكي. اه‍. (قوله: لان كلا ~~إلخ) تعليل لقوله حلف كل منهما. (قوله: والأوجه عدم الاكتفاء إلخ) أي عدم ~~الاكتفاء بصيغة لم تجمع الاثبات والنفي صريحا. # ومقابل الأوجه: الاكتفاء بذلك، لأنه أسرع إلى فصل القضاء، قاله الصيمري. ~~(قوله: لأن النفي فيه صريح، والاثبات مفهوم) أي والايمان لا يكتفي فيها ~~بالمفهوم واللوازم، بل لا بد فيها من الصريح، لان فيها نوع تعبد. (قوله: ~~فإن رضي أحدهما) أي ثم بعد التحالف إن رضي أحدهما بدون ما ادعاه، بأن ادعى ~~البائع مثلا أن الثمن عشرون وادعى المشتري أنه عشرة، فرضي البائع بالعشرة. ~~وعبارة المنهاج: وإذا تحالفا: فالصحيح أن العقد لا ينفسخ بنفس التحالف، بل ~~إن تراضيا على ما قال أحدهما: أقر العقد، وإلا بأن استمر تنازعهما: ~~فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم. اه‍. بزيادة. (قوله: # أو سمح للآخر بما ادعاه) أي الآخر، بأن سمح المشتري في الصورة المذكورة ~~بالعشرين للبائع. ولو اقتصر على هذا - كما في المنهج - وقال فإن سمح أحدهما ~~للآخر بما ادعاه إلخ، لكان أولى - لصدقه بالصورتين المذكورتين كما لا يخفى ~~- ونص عبارة المنهج: ثم بعد تحالفهما إن أعرضا أو ms1429 تراضيا، وإلا فإن سمح ~~أحدهما أجبر الآخر، وإلا فسخاه، أو أحدهما أو الحاكم. اه‍. (قوله: لزم ~~العقد) جواب إن. (قوله: ولا رجوع) أي بعد أن رضي للآخر أو سمح إلخ. كما لو ~~رضي بالعيب. (قوله: فإن أصرا) أي داما بعد التحالف على الاختلاف. (وقوله: ~~فلكل منهما أو الحاكم فسخه) ولا بد PageV03P055 # من اللفظ في الفسخ، ولا ينفسخ بنفسه، ثم إن فسخ الحاكم أو الصادق منهما: ~~ينفذ ظاهرا وباطنا، وغير الصادق ينفذ ظاهرا فقط. (قوله: وإن لم يسألاه) أي ~~الحاكم، وهو غاية لفسخه. (قوله: قطعا للنزاع) تعليل لكون كل منهما أو ~~الحاكم له الفسخ. (قوله: ولا تجب الفورية هنا) أي في الفسخ بعد التحالف - ~~بخلافها في العيب، فتجب - كما تقدم. # وعبارة المغني: وحق الفسخ بعد التحالف ليس على الفور، فلو لم يفسخا في ~~الحال: كان لهما بعد ذلك - على الأوجه - في المطلب، لبقاء الضرر المحوج ~~للفسخ. اه‍. (قوله: ثم بعد الفسخ) قال ع ش: لو تقارا - بأن قالا: أبقينا ~~العقد على ما كان عليه، أو أقررناه، عاد العقد بعد فسخه لملك المشتري، من ~~غير صيغة بعت واشتريت، وإن وقع ذلك بعد مجلس الفسخ الأول. اه‍. (قوله: يرد ~~المبيع بزيادته المتصلة) أي أو المنفصلة إن حدثت بعد الفسخ. ومثل المبيع: ~~الثمن، فيجب على البائع رده كذلك. ومؤنة الرد على الراد - للقاعدة: أن من ~~كان ضامنا لعين كانت مؤنة ردها عليه. (قوله: فإن تلف إلخ) أفاد به أن محل ~~رد المبيع إن كان باقيا لم يتعلق به حق لازم. (قوله: كأن وقفه أو باعه) ~~مثالان للتلف الشرعي، ولم يمثل للتلف الحسي، ومثاله ما إذا مات. (قوله: رد) ~~أي المشتري. (وقوله: مثله) أي المبيع التالف. (قوله: إن كان مثليا) أي ~~كالحبوب. (قوله: أو قيمته) أي أو رد قيمته، أي وقت التلف - حسا أو شرعا - ~~وهي للفيصولة . وإنما اعتبرت وقته - لا وقت القبض، ولا وقت العقد، لان ~~مورود الفسخ العين ولو بقيت، والقيمة خلف عنها، فتعتبر عند فوات أصلها - ~~ولان الفسخ: يرفع العقد من حينه، ms1430 لا من أصله -. (وقوله: إن كان متقوما) أي ~~كالخشب والحيوان. (قوله: ويرد) أي المشتري. (قوله: قيمة آبق) أي عبد آبق ~~بعد الفسخ أو قبله، وهي للحيلولة بينه وبين ملكه - لتعذر حصوله - فإن رجع ~~العبد رده واستردها، لأنها ليست للفيصولة. فمورد الفسخ: هو - لا قيمته -. ~~(وقوله: فسخ العقد وهو آبق) أي والحال أنه آبق من عند المشتري، فالواو ~~للحال. وأفادت الجملة الحالية أنه إذا فسخ العقد وهو ليس بآبق لا يلزمه شئ. ~~(قوله: # والظاهر اعتبارها) أي القيمة. (وقوله: بيوم الهرب) أي تنزيلا له منزلة ~~التلف، فلا يعتبر بيوم القبض، ولا بيوم العقد. # (قوله: ولو ادعى أحدهما بيعا إلخ) هذا محترز قوله ولو اختلف متعاقدان في ~~صفة عقد - كما علمت - إذ هذا اختلاف في أصل العقد لا في صفته. (قوله: كأن ~~قال إلخ) تمثيل لصورة ادعاء أحد المتعاقدين بيعا والآخر خلافه. (قوله: فلا ~~تحالف) أي فلا يحلف كل منهما واحدة تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله. ~~(قوله: إذ لم يتفقا على عقد واحد) أي بل اختلفا في العقد الواقع بينهما. ~~(قوله: بل حلف كل منهما إلخ) يعلم من هذا الفرق بين التحالف والحلف، وهو أن ~~الأول لا بد فيه من نفي وإثبات، بخلاف الثاني. (قوله: لدعوى الآخر) أي لما ~~ادعى به الآخر. (وقوله: لان الأصل عدمه) علة لكون كل يحلف يمينا نافية - أي ~~وإنما حلف كل نفيا - لا إثباتا - لان الأصل عدم ما ادعاه الآخر، فضمير عدمه ~~يعود على دعوى، وذكره - مع أنها مؤنثة - لاكتسابها التذكير من المضاف إليه، ~~أو باعتبار المذكور. (قوله: ثم يرد إلخ) أي ثم بعد الحلف يرد مدعي البيع - ~~وهو البائع - عل المشتري الألف. (وقوله: لأنه) أي مدعي البيع، وهو علة ~~لكونه يرد الألف. # (قوله: ويسترد) أي البائع. (وقوله: المتصلة والمنفصلة) استشكل رد ~~المنفصلة في صورة الهبة مع اتفاقهما على حدوثها في ملك الراد، بدعواه الهبة ~~وإقرار البائع له بالبيع، فهو كمن وافق على الاقرار له بشئ وخالف في الجهة. # قال في التحفة: وأجاب عنه الزركشي بأن دعوى ms1431 الهبة وإثباتها: لا يستلزم ~~الملك - لتوقفه على القبض بالاذن، ولم يوجد - وفيه نظر، لتأتي ذلك فيما لو ~~ادعى الهبة والقبض، فالوجه الجواب بأنه ثبت بيمين كل أن لا عقد، فعمل بأصل ~~بقاء الزوائد بملك مالك العين. اه‍. PageV03P056 # (قوله: وإذا اختلف العاقدان) أي في صحة العقد وفساده، فادعى أحدهما الصحة ~~والآخر الفساد. وهذا محترز قوله وقد صح العقد باتفاقهما. # (قوله: فادعى أحدهما) أي أحد المتعاقدين - بائعا، أو مشتريا -. (قوله: ~~على مفسد) أي للعقد. (قوله: من إخلال ركن) أي فقد ركن، وهو بيان للمفسد. ~~وذلك كعدم وجود القبول من المشتري، أو الايجاب من البائع. (قوله: أو شرط) ~~أي أو إخلال شرط من شروط صحة العقد. (قوله: كأن ادعى إلخ) تمثيل للاخلال ~~بشرط. # (قوله: رؤيته) أي المبيع. (قوله: وأنكرها) أي الرؤية. # ويعلم من كلامه: أن الاختلاف في أصل الرؤية، وأن القول قول مثبتها من ~~بائع أو مشتر. # قال سم: قال م ر: بخلاف ما لو اختلفا في كيفية الرؤية، فالقول قول ~~الرائي، لأنه أعلم بها - أي كأن ادعى أنه رآه من وراء زجاج، وقال الآخر بل ~~رأيته بلا حيلولة زجاج، فالقول قول مدعي الرؤية من وراء زجاج - كما أفتى به ~~- فليراجع، ففيه نظر. اه‍. # (قوله: حلف مدعي إلخ) جواب إذا التي قدرها الشارح (قوله: غالبا) أي في ~~الغالب. وسيذكر محترزه. (قوله: # تقديما للظاهر إلخ) عبارة التحفة: لأن الظاهر في العقود الصحة، وأصل عدم ~~العقد الصحيح يعارضه أصل عدم الفساد في الجملة. اه‍. (قوله: وهو) أي الظاهر ~~من حال المكلف. (وقوله: على أصل عدمها) متعلق بتقديما، وإضافة أصل لما ~~بعده، للبيان. وضمير عدمها يعود على الصحة. (وقوله: لتشوف الشارع) علة ~~التقديم. (وقوله: إلى إمضاء العقود) أي إنفاذها، وإجرائها، واستمرارها. ~~(قوله: وقد يصدق) مدعي الفساد إلخ) محترز قوله غالبا. (قوله: كأن قال ~~البائع لم أكن بالغا إلخ) أي أو كنت مجنونا، أو محجورا علي، وعرف له ذلك. ~~ففي الجميع، يصدق البائع. (وقوله: واحتمل ما قاله البائع) أي أمكن ما قاله ~~البائع. فإن لم يحتمل ما ms1432 قاله: كأن كان البيع من منذ خمسة أشهر، وبلوغه من ~~منذ سنة، فلا يصدق، بل يصدق المشتري. (قوله: وإن اختلفا) أي المتخاصمان. ~~ولو قال: وكأن اختلفا - عطفا على كأن قال البائع إلخ - لكان أولى. (وقوله: ~~هل وقع الصلح على الانكار) أي من المدعى عليه، فيكون عقد الصلح باطلا، لان ~~شرط صحة الصلح أن يكون مع الاقرار. (وقوله: أو الاعتراف) أي أو وقع الصلح ~~على الاعتراف، أي الاقرار من المدعى عليه، فيكون صحيحا. (قوله: فيصدق مدعي ~~الانكار) أي ويكون الصلح باطلا. (قوله: لأنه الغالب) أي لان وقوع الصلح على ~~الانكار هو الغالب. قال في التحفة: أي مع قوة الخلاف فيه، وزيادة شيوعه ~~ووقوعه. وبه يندفع إيراد صور الغالب فيها وقوع المفسد المدعي. ومع ذلك، ~~صدقوا مدعي الصحة فيها. اه‍. (قوله: ومن وهب إلخ) عبارة التحفة: # ويؤخذ من ذلك أن من وهب إلخ. اه‍. (وقوله: من ذلك) أي من أنه إذا ادعى ~~نحو صبا أمكن، أو جنونا، أو حجر، وعرف له ذلك، فيصدق. (قوله: إلا إن علم له ~~غيبة قبل الهبة إلخ) قال في التحفة: وجزم بعضهم بأنه لا بد في البينة بغيبة ~~العقل إن تبين ما غاب به، أي لئلا تكون غيبته بما يؤاخذ به: كسكر تعدى به. ~~اه‍. (قوله: وادعوا استمرارها) أي الغيبة. (وقوله: إليها) أي إلى الهبة. ~~(قوله: ويصدق منكر أصل نحو البيع) في العبارة حذف يعلم من عبارة التحفة، ~~ونصها - بعد كلام -: وما لو ادعت أن نكاحها بلا ولي ولا شهود، فتصدق ~~بيمينها، لان ذلك إنكار لأصل العقد. ومن ثم، PageV03P057 # يصدق منكر أصل نحو البيع. اه‍. (قوله: فروع) أي ستة. (قوله: مبيعا معينا) ~~خرج به، ما إذا كان المبيع في الذمة - ولو مسلما فيه - بأن قبض المشتري - ~~ولو مسلما - المؤدى عما في الذمة، ثم أتى بمعيب، فقال البائع - ولو مسلما ~~إليه - ليس هذا المقبوض. فيصدق المشتري ولو مسلما بيمينه - أي المقبوض - ~~لان الأصل بقاء شغل ذمة البائع - ولو مسلما إليه - حتى يوجد قبض صحيح. ~~(قوله: لان الأصل مضي ms1433 العقد على السلامة) عبارة التحفة: لان الأصل السلامة، ~~وبقاء العقد. اه‍. (قوله: ولو أتى المشتري بما فيه فأرة) في بعض نسخ الخط: ~~بمائع فيه فأرة. (قوله: وقال) أي المشتري، قبضته - أي المائع - (وقوله: ~~كذلك) أي فيه فأرة. (قوله: فأنكر المقبض) أي وهو البائع، وقال قبضته وليس ~~فيه ذلك. # (وقوله: صدق) أي المقبض، وذلك لأنه مدعي الصحة. (قوله: ولو أفرغه) أي ~~المائع المبيع. (وقوله: في ظرف المشتري) خرج به ما لو كان في ظرف البائع، ~~فالقول قول المشتري. اه‍. ع ش. (قوله: فظهرت فيه) أي في الظرف. # (قوله: فادعى كل) أي من المتبايعين. (وقوله: أنها) أي الفأرة. (قوله: صدق ~~البائع) جواب لو (قوله: إن أمكن صدقه) أي البائع. فإن لم يمكن صدقه: صدق ~~المشتري. (قوله: لأنه) أي البائع، وهو علة لتصديق البائع. (قوله: ولان ~~الأصل في كل حادث) أي وهو هنا وجود الفأرة في المبيع. (وقوله: تقديره بأقرب ~~من) أي وكونها في ظرف المشتري أقرب زمنا من كونها كانت في ظرف البائع قبل ~~قبض المشتري. (قوله: والأصل براءة البائع) أي ولان الأصل براءته، وهو علة ~~ثالثة. # (قوله: وإن دفع) أي المدين. (قوله: فرده) أي رد الدائن الدين. (قوله: ~~فقال الدافع) أي وهو المدين. (قوله: ويصدق غاصب) أي بيمينه. (وقوله: رد) أي ~~للمغصوب منه. (وقوله: عينا) أي مغصوبة. (قوله: وقال) أي الغاصب: هي العين ~~المغصوبة، أي وأنكر المغصوب منه ذلك وقال هذه ليست التي غصبتها مني. (قوله: ~~وكذا وديع) أي وكذا يصدق وديع رد العين المودوعة عنده، وقال إنها هي التي ~~عندي، وأنكر ذلك المودع. والله أعلم. # فصل في القرض والرهن أي في بيانهما. والقرض - بفتح القاف، وسكون الراء - ~~لغة: القطع. وشرعا: يطلق بمعنى اسم المفعول - وهو المقرض - بمعنى المصدر - ~~وهو الاقراض، الذي هو تمليك الشئ على أن يرد مثله. وتسمية أهل الحجاز: ~~سلفا. # والرهن لغة: الثبوت، وشرعا: جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر ~~وفائه. # وإنما جمعهما في فصل، لما بينهما من تمام التعلق والارتباط، إذ الرهن ~~وثيقة للقرض. ms1434 # (قوله: الاقراض) عبر به إشارة إلى أن القرض في الترجمة بمعنى الاقراض، لا ~~بمعنى المقرض، الذي هو اسم المفعول. (قوله: وهو) أي الاقراض شرعا. (قوله: ~~تمليك شئ على أن يرد مثله) وما جرت به العادة في زماننا من دفع PageV03P058 # النقوط في الأفراح لصاحب الفرح في يده أو يد مأذونه، هل يكون هبة أو ~~قرضا؟ أطلق الثاني جمع، وجرى على الأول بعضهم. قال: ولا أثر للعرف فيه - ~~لاضطرابه - ما لم يقل خذه مثلا، وينوي القرض. ويصدق في نية ذلك: هو ووارثه، ~~وعلى هذا. يحمل إطلاق من قال بالثاني. وجمع بعضهم بينهما: بحمل الأول على ~~ما إذا لم يعتد الرجوع، ويختلف باختلاف الاشخاص والمقدار والبلاد. والثاني: ~~على ما إذا اعتيد وحيث علم اختلاف تعين ما ذكر. اه‍. بجيرمي (قوله: # سنة) خبر الاقراض، وسيذكر قريبا أنه قد يجب، وقد يحرم. (قوله: لان فيه ~~إلخ) علة للسنية. (قوله: على كشف كربة) أي إزالة شدة. فالكشف: الإزالة، ~~والكربة: الشدة. اه‍. بجيرمي. (قوله: فهو إلخ) الأولى عدم التفريع، ويكون ~~مستأنفا، كما في النهاية. (قوله: من نفس) أي فرج. (وقوله: على أخيه) أي في ~~الاسلام. فالمراد: أخوة الاسلام. # (قوله: نفس الله عنه كربة) يجوز أن تلك الكربة عشر كرب من كرب الدنيا، ~~لان أمور الآخرة لا يقاس عليها. فلا يقال كان الأولى أن يقال عشر كرب من ~~كرب يوم القيامة، لان الحسنة بعشر أمثالها - أو يقال نفس الله عنه كربة من ~~كرب يوم القيامة، زيادة على ثواب عمله - فذلك التنفيس: كالمضاعفة. اه‍. ع ~~ش. (قوله: والله إلخ) من تتمة الحديث. # (وقوله: في عون العبد) أي قائم بحفظه، ورعايته، ومعونته. (قوله: وصح خبر ~~إلخ) الأولى: وخبر، عطفا على خبر الأول. (قوله: من أقرض لله مرتين إلخ) ~~يعني إنه إذا أقرض درهما مثلا مرتين، كان له أجر صدقة مرة واحدة. (قوله: # والصدقة أفضل منه) أي القرض، أي لعدم العوض فيها، وللخبر المار. (قوله: ~~خلافا لبعضهم) أي القائل بأن القرض أفضل، مستدلا بما في سنن ابن ماجة: عن ~~أنس رضي ms1435 الله عنه أن النبي (ص) قال: لقد رأيت مكتوبا على باب الجنة - ليلة ~~أسري بي - الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر. فقلت: يا جبريل ما بال ~~القرض أفضل من الصدقة؟ # قال: لان السائل قد يسأل وعنده ما يكفيه، والمستقرض لا يستقرض إلا من ~~حاجة. وبخبر البيهقي: قرض الشئ خير من صدقته. # (فإن قيل) هذان الخبران يعارضان الخبر الذي في الشراح - أعني من أقرض إلخ ~~- فكيف يجزم الشارح بأن الصدقة أفضل؟ # (أجيب) بأن الخبر الذي في الشرح أصح منهما، فوجب تقديمه عند التعارض. قال ~~في النهاية: ويمكن رد الخبر الثاني - الدال على أفضليته عليها - للأول - ~~أعني من أقرض لله مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به الدال على ~~أفضليتها عليه بحمله - أي الثاني - على درجات صغيرة، بحيث أن الثمانية عشرة ~~فيه تقابل بخمسة في الصدقة. كما في خبر صلاة الجماعة أو بحمل الزيادة في ~~القرض، إن صحت على أنه (ص) أعلمها بعد. أو يقال: # القرض فضل الصدقة باعتبار الابتداء، لامتيازه عنها بصونه ماء وجه من لم ~~يعتد السؤال عن بذله لكل أحد - بخلافها، وهي فضلته - باعتبار الغاية، ~~لامتيازها عنه بأنه لا مقابل فيها ولا بد - بخلافه. وعند تقابل الخصوصيتين ~~قد تترجح الأولى، وقد تترجح الثانية، باعتبار الأثر المترتب. اه‍. # (قوله: محل ندبه) أي الاقراض، فهو مرتبط بالمتن. (قوله: إن لم يكن ~~المقترض مضطرا) أي مدة عدم كونه مضطرا، أي محتاجا (قوله: وإلا) أي بأن كان ~~مضطرا. (وقوله: وجب) أي الاقراض، ولو من مال محجوره. كما يجب عليه بيع مال ~~محجوره للمضطر المعسر، نسيئة. اه‍. بجيرمي. (قوله: ويحرم الاقتراض) أي ما ~~لم يعلم المقرض بحاله، وإلا فلا يحرم (وقوله: على غير مضطر إلخ) أي بخلاف ~~المضطر - فيجوز أن يقترض - وإن لم يرج الوفاء - بل يجب، حفظا لروحه. ~~(وقوله: لم يرج الوفاء) الجملة صفة لغير المضاف لمضطر. (وقوله: من جهة ~~ظاهرة) أي سبب ظاهر - أي PageV03P059 # قريب الحصول - كغلة أرضه وعقاره. فإن رجال الوفاء منها لم يحرم. (قوله: ~~فورا إلخ) منصوب بإسقاط ms1436 الخافض، متعلقا بالوفاء، أي الوفاء بالفور في الدين ~~الحال، وعند حلوله في المؤجل. (قوله: كالاقراض عند إلخ) أي كحرمة الاقراض ~~إلخ، أي فيحرم الاقتراض لغير المضطر المذكور. كما يحرم الاقراض على المالك ~~عند علمه أو ظنه أن آخذه ينفقه في معصية، وذلك لان فيه إعانة عليها، وهي ~~حرام. وقد يكره الاقراض. # (فالحاصل) أن الاقراض تارة يندب، وتارة يجب، وتارة يحرم، وتارة يكره. ~~فتعتريه أحكام أربعة. قال ع ش: ولم يذكروا الإباحة، ويمكن تصويرها بما إذا ~~دفع إلى غني، بسؤال من الدافع مع مدع احتياج الغني إليه، فيكون مباحا - لا ~~مستحبا - لأنه لم يشتمل على تنفيس كربة. وقد يكون في ذلك غرض للدافع، كحفظ ~~ماله بإحرازه في ذمة المقترض. اه‍. # (قوله: ويحصل بإيجاب إلخ). # (اعلم) أن أركان القرض ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة. وقد أخذ في بيان ~~صيغته، فقال: ويحصل بإيجاب - أي من المقرض - وهو على قسمين: صريح - وهو ما ~~ذكره - وكناية: كخذ هذا الدرهم بدرهم، فهو يحتمل البيع والقرض، فإن نوى به ~~البيع فبيع، وإن نوى به القرض فقرض. ومثله: خذه فقط - على ما ستعرفه - ~~(قوله: فإن حذف ورد بدله) أي حذف هذا اللفظ. والظاهر أن حذفه من الصورة ~~الأخيرة فقط. ولا يصح كونه من الصورتين، أعني قوله خذه ورده بدله. وقوله: ~~أو اصرفه في حوائجك ورد بدله. وإلا نافى قوله بعد: وخذه فقط لغو. وقوله: ~~فكناية: أي كناية، قرض، إن نوى به القرض ثبت، وإلا فلا. (قوله: وخذه فقط) ~~أي من غير أن يقول ورد بدله. (وقوله: لغو إلا إن سبقه إلخ) عبارة التحفة ~~تقتضي أنه لا يكون لغوا أصلا، بل إن سبقه لفظ أقرضني فهو كناية قرض، وإلا ~~فهو محتمل لان يكون كناية قرض، أو كناية هبة، أو كناية بيع. ونصها - بعد ~~كلام -: أو خذه ورد بدله، أو اصرفه في حوائجك ورد بدله، فإن حذف ورد بدله: ~~فكناية - كخذه فقط، أي إن سبقه أقرضني - وإلا فهو كناية قرض، أو بيع، أو ~~هبة. اه‍. ومثله في البجيرمي، نقلا عن ms1437 ق ل، ونص عبارته - بعد كلام -: وأما ~~أخذه فقط: فكناية، لأنه يحتمل القرض والصدقة، ونية البدل أو المثل كذكره، ~~ويصدق في إرادتهما إلخ. اه‍. (قوله: ولو اقتصر على ملكتكه) أي ولم يقل على ~~أن ترد مثله. (قوله: # فهبة) أي فهو هبة. (قوله: وإلا فكناية) أي وإلا لم ينو البدل بأن نواه: ~~فكناية، أي كناية قرض، وليس من الصريح. # (قوله: ولو اختلفا إلخ) يعني لو اختلف المالك الدافع والآخذ في نية البدل ~~في قوله ملكتك، فقال الآخذ: لم تنو البدل، فهو هبة. وقال الدافع نويت ~~البدل، فهو قرض. فإنه يصدق الدافع، لأنه أعرف بقصد نفسه. (قوله: أو في ~~البدل إلخ) معطوف على نية البدل، أي أو اختلفا في ذكر البدل - أي التلفظ به ~~- بأن قال الدافع: قلت ملكتكه على أن ترد بدله. وقال الآخذ: قلت ملكتكه ~~فقط، ولم تذكر على أن ترد بدله. فإنه يصدق الآخذ في عدم الذكر، لأنه الأصل، ~~أي ويكون هبة. # (قوله: والصيغة إلخ) علة ثانية لتصديق الآخذ. (وقوله: فيما ادعاه) أي ~~الآخذ، وهو أنه لم يذكر لفظ البدل. (قوله: ولو قال لمضطر إلخ) دفع بهذا ما ~~يرد على تصديق الآخذ في الصورة السابقة، من أنه لم لم يصدق المضطر أيضا في ~~دعواه أنه أطعمه إباحة لا قرضا، وصدق المطعم المالك؟ وحاصل الدفع أن ذلك ~~لأجل حمل الناس على هذه المكرمة. وعبارة PageV03P060 # التحفة: وإنما صدق مطعم مضطر أنه قرض حملا إلخ - وهي أولى. (قوله: حملا ~~للناس على هذه المكرمة) أي الخصلة الحميدة التي بها إحياء النفوس، ولأنه ~~أعرف بكيفية بذله. (قوله: ولو قال) أي الدافع، بعد أن وهب شيئا لآخر. ~~(قوله: # فقال) أي المتهب. (وقوله: مجانا) أي بلا عوض. (قوله: صدق المتهب) أي ~~الموهوب له. (قوله: وقبول) معطوف على إيجاب، أي ويحصل بقبول - قياسا على ~~البيع - ومن ثم، اشترط فيه شروط البيع السابقة في العاقدين والصيغة - كما ~~هو ظاهر - حتى موافقة القبول للايجاب. فلو قال: أقرضتك ألفا، فقبل ~~بخمسمائة، أو بالعكس، لم يصح. اه‍. تحفة. # (وقوله: متصل به) ms1438 أي بالايجاب - بأن لا يتخلل بينهما سكوت طويل، ولا لفظ ~~أجنبي - نظير ما مر في البيع - (قوله: # كأقرضته) يقرأ بالبناء للمجهول. وفي بعض النسخ: كاقترضته - وهو ظاهر -. ~~(قوله: نعم، إلخ) استدراك من اشتراط الايجاب والقبول. (وقوله: القرض ~~الحكمي) مبتدأ، خبره قوله لا يفتقر إلى إيجاب وقبول. والمراد أنه في حكم ~~القرض في وجوب رد المثل. (قوله: كالانفاق على اللقيط المحتاج) أي ممن لا ~~يجب عليه، بأن كان معسرا. بخلاف ما إذا كان موسرا، وكان المنفق عليه معسرا، ~~فلا يكون قرضا. والمراد أيضا: الانفاق بإذن الحاكم، فإن لم يوجد: أشهد ~~بالانفاق. فإن لم يوجدوا: أنفق بنية الرجوع، وإلا لم يرجع - كذا في ~~البجيرمي - (قوله: وإطعام الجائع) في ع ش ما نصه: محل عدم اشتراط الصيغة في ~~المضطر: وصوله في حالة لا يقدر معها على صيغة، وإلا فيشترط. ولا يكون إطعام ~~الجائع، وكسوة العاري، ونحوهما، قرضا، إلا أن يكون المقترض غنيا. وإلا بأن ~~كان فقيرا، والمقرض غنيا فهو صدقة - لما تقرر في باب السير - إن كفاية ~~الفقراء واجبة على الأغنياء وينبغي تصديق الآخذ: فيما لو ادعى الفقر، ~~وأنكره الدافع، لان الأصل عدم لزوم ذمته شيئا (قوله: ومنه) أي القرض ~~الحكمي. (وقوله بإعطاء ما له غرض فيه) أي بإعطاء شئ للآمر غرض في إعطائه. ~~(وقوله: كإعطاء إلخ) أي كالأمر بإعطاء شاعر لغرض دفع الهجو عنه، وإعطاء ~~ظالم لغرض دفع الشر عنه حيث لم يعطه. (وقوله: إطعام فقير) الأحسن أنه هو ~~وما بعده معطوف على قوله بإعطاء إلخ، أي ومنه أمر غيره بإطعام فقير أو ~~بفداء أسير. (وقوله: وعمر داري) الأولى أن يقول وتعمير داري. # (واعلم) أنه في الجميع يرجع المأمور على آمره إن شرط الرجوع، وذلك لان ما ~~كان لازما - كالدين - أو منزل منزلة اللازم - كقول الأسير لغيره: فأدنى - ~~لا يحتاج فيه لشرط الرجوع، وما لم يكن كذلك يحتاج فيه إلى شرط الرجوع. # قال ع ش: ويحتمل أنه لا يحتاج لشرط الرجوع فيما يدفعه للشاعر والظالم، ~~لان الغرض من ذلك دفع هجو الشاعر ms1439 له حيث لم يعطه، ودفع شر الظالم عنه ~~بالاعطاء، وكلاهما منزل منزلة اللازم. وكذا في عمر داري، لان العمارة - وإن ~~لم تكن لازمة - لكنها تنزل منزلة اللازم، لجريان العرف بعدم إهمال الشخص ~~لملكه حتى يخرب. اه‍. # (قوله: وقال: قياس جواز المعاطاة في البيع جوازها هنا) قال في النهاية: ~~وما اعترض به الغزي - من أنه سهو، لان شرط المعاطاة: بذل العوض، أو التزامه ~~في الذمة، وهو مفقود هنا - غير صحيح، بل هو السهو، لأنهم أجروا خلاف ~~المعاطاة في الرهن وغيره مما ليس فيه ذلك. فما ذكره شرط للمعاطاة في البيع ~~دون غيره. اه‍. (قوله: وإنما يجوز القرض إلخ) شروع في بيان شرط المقرض ~~والمعقود عليه، فبين أنه يشترط في المقرض أن يكون من أهل تبرع فيما يقرضه، ~~فلا يصح إقراض الولي مال محجوره بلا ضرورة، لأنه ليس أهلا للتبرع فيه. ~~PageV03P061 # ومراد المؤلف بأهلية التبرع في المقرض: أهلية التبرع المطلق - أي في سائر ~~التصرفات - لأنه المراد عند الاطلاق، وهي تستلزم رشده واختياره فيما يقرضه، ~~فلا يرد عليه السفيه، فإنه لا يصح إقراضه، مع أنه أهل للتبرع ببعض التصرفات ~~- كصحة الوصية منه، وتدبيره - لأنه ليس أهلا للتبرع المطلق. # وبين أيضا أنه يشترط أن يكون المعقود عليه مما يصح أن يسلم فيه، أي في ~~نوعه، فما صح السلم فيه صح إقراضه، وما لا فلا. وذلك لان ما لا ينضبط أو ~~يندر وجوده، ويتعذر أو يتعسر رد مثله. # وترك المصنف شرط المقترض، وهو: الرشد والاختيار. # (قوله: حيوان وغيره) بيان لما يسلم فيه. (قوله: ولو نقدا مغشوشا) غاية ~~فيما يسلم فيه، أ ي كل ما يسلم فيه، ولو نقدا مغشوشا، لأنه مثلي تجوز ~~المعاملة به في الذمة، وإن جهل قدر غشه. وهي للرد على الروياني القائل بعدم ~~صحة إقراضه. (قوله: نعم، يجوز قرض الخبز إلخ) هذا مستثنى من مفهوم قوله ~~إنما يجوز القرض فيما يسلم فيه، وهو أن ما لا يسلم فيه لا يجوز قرضه. فما ~~ذكر - من الخبز وما بعده - يجوز فيه القرض، ولا يجوز ms1440 فيه السلم. # قال في الروض وشرحه: واستثنى جواز قرض الخبز وزنا، لاجماع أهل الأمصار ~~على فعله في الاعصار، بلا إنكار. هذا ما قطع به المتولي والمستظهري ~~وغيرهما. واقتضى كلام النووي ترجيحه، قال في المهمات: والراجح جوازه. وقد ~~اختاره في الشرح الصغير. # قال الخوارزمي: ويجوز إقراضه عددا. ثم قال: ويحرم إقراض الروبة، لاختلاف ~~حموضتها. وهي - بضم الراء - خميرة من اللبن الحامض، تلقى على الحليب ليروب. # قال في الروضة: وذكر في التتمة وجهين في إقراض الخمير الحامض، أحدهما ~~الجواز - لاطراد العادة به. قال السبكي: والعبرة بالوزن - كالخبز اه‍. # (قوله: لا الروبة) بضم الراء، أي فلا يجوز إقراضها - كما لا يجوز السلم ~~فيها - فهي جاءت على القاعدة. (قوله: # وهي) أي الروبة. (وقوله: ليروب) أي ليصير رائبا. (قوله: لاختلاف إلخ) ~~تعليل لعدم جواز القرض فيها. أي لا يجوز القرض فيها لاختلاف حموضتها، فهي ~~ليست مضبوطة. (قوله: ولو قال أقرضني إلخ) المناسب تقديمه على قوله وإنما ~~يجوز القرض إلخ، لأنه من متعلقات الصيغة (قوله: فقال) أي المقرض. (قوله: ~~فإن كانت له تحت يده) أي فإن كانت العشرة ملكا للمقرض، وهي وديعة مثلا تحت ~~يد فلان المأخوذ منه، جاز، وصح القرض بهذه الصيغة، ولا يحتاج إلى تجديدها. ~~(وقوله: وإلا فهو وكيل في قبضها) أي وإن لم تكن وديعة تحت يد فلان، بل كانت ~~في ذمته، صح قبضها بطريق الوكالة عنه، ولكن لا بد من تجديد عقد القرض منه. ~~هكذا ينبغي حل كلام الشارح، ويدل عليه عبارة النهاية، ونصها: ولو قال اقبض ~~ديني، وهو لك قرضا، أو مبيعا، صح قبضه - للاذن - لا قوله وهو إلخ. أو اقبض ~~وديعتي مثلا، وتكون لك قرضا صح، وكان قرضا. وكتب ع ش ما نصه: قوله: وتكون ~~لك قرضا: صح، والفرق بين هذه وما قبلها: أن الدين لا يتعين إلا بقبضه، ~~بخلاف الوديعة. اه‍. (قوله: ويمتنع على ولي إلخ) أي لأنه ليس من أهل تبرع ~~في مال موليه، فهذا خرج بقوله: من أهل تبرع. (وقوله: بلا ضرورة) خرج ما إذا ~~كان هناك ms1441 ضرورة، كأن يكون الزمن زمن نهب، وكانت المصلحة في إقراضه، فإنه ~~يجوز حينئذ. (قوله: نعم، يجوز إلخ) استدراك من امتناع الاقراض على ~~PageV03P062 # الولي. فكأنه قال: إلا إذا كان الولي القاضي، فإنه يجوز إقراضه مال ~~المحجور عليه. (قوله: لكثرة أشغاله) أي بأحكام الناس، فربما غفل عن المال، ~~فضاع، فيقرضه ليحفظه عند المقترض. (قوله: إن كان المقترض إلخ) شرط في جواز ~~إقراض القاضي. ويشترط أيضا عدم الشبهة في مال المقترض إن سلم منها مال ~~المحجور عليه. قال م ر: ويجب الاشهاد عليه، ويأخذ رهنا إن رأى ذلك. اه‍. # وهذه الشروط معتبرة في إقراض الولي أيضا، لضرورة. ويرد عليه أن من ~~الضرورة: ما لو كان المقترض مضطرا. # وقد نقل عن ابن حجر أنه يجب على الولي إقراض المضطر من مال المولى عليه، ~~مع انتفاء هذه الشروط. ومن الضرورة أيضا: ما لو أشرف مال المولى عليه على ~~الهلاك بنحو غرق، وتعين خلاصه في إقراضه. ويبعد اشتراط ما ذكر في هذه ~~الصورة. اه‍. بجيرمي. بتصرف. # (قوله: وملك مقترض) أي المعقود عليه. فمفعول ملك محذوف - هذا إن قرئ ~~الفعل بالبناء للفاعل، فإن قرئ بالبناء للمجهول فلا حذف، لكن يقرأ مقترض - ~~بصيغة اسم المفعول - أي شئ مقترض. (وقوله: بقبض) أي فلا يجوز له التصرف فيه ~~قبله. (وقوله: وإن لم يتصرف الخ) غاية لكونه يملك بالقبض. أي يملك بالقبض، ~~وإن لم يتصرف فيه المقترض. وهي للرد على الضعيف القائل بأنه إنما يملك ~~بالتصرف فيه المزيل للملك. والمعنى أنه إذا تصرف فيه يتبين به أنه ملكه من ~~حين القبض. (قوله: كالموهوب) الكاف للتنظير، لكونه يملك بالقبض. (قوله: قال ~~شيخنا: والأوجه في النقوط إلخ) عبارة التحفة: والذي يتجه في النقوط المعتاد ~~في الأفراح أنه هبة، ولا أثر للعرف فيه - لاضطرابه - ما لم يقل خذه مثلا، ~~وينوي القرض، ويصدق في نية ذلك هو أو وارثه. وعلى هذا، يحمل إطلاق جمع أنه ~~قرض - أي حكما -. # ثم رأيت بعضهم لما نقل قول هؤلاء، وقول البلقيني أنه هبة، قال: ويحمل ~~الأول على ما إذا ms1442 اعتيد الرجوع به، والثاني على ما لم يعتد. قال: لاختلافه ~~بأحوال الناس والبلاد. اه‍. وحيث علم اختلافه. تعين ما ذكرته، ويأتي قبيل ~~اللقطة تقييد هذا الخلاف بما يتعين الوقوف عليه. اه‍. # وحاصله أن محله إذا دفع لصاحب الفرح في يده، فإن دفع للخاتن فلا رجوع. # وفي حاشية البجيرمي على شرح المنهج: والذي تحرر من كلام الرملي وابن حجر ~~وحواشيهما: أنه لا رجوع في النقوط المعتاد في الأفراح - أي لا يرجع به ~~مالكه إذا وضعه في يد صاحب الفرح، أو يد مأذونه - إلا بشروط ثلاثة: أن يأتي ~~بلفظ: كخذه، ونحوه. وأن ينوي الرجوع، ويصدق هو أو وارثه فيها. وأن يعتاد ~~الرجوع فيه. وإذا وضعه في يد المزين ونحوه، أو في الطاسة المعروفة، لا يرجع ~~إلا بشرطين: إذن صاحب الفرح، وشرط الرجوع - كما حققه شيخنا ح ف. اه‍. # (ولو أنفق على أخيه الرشيد الخ) عبارة التحفة: ووقع لبعضهم أنه أفتى في ~~أخ أنفق على أخيه الرشيد وعياله سنين وهو ساكت، ثم أراد الرجوع عليه بأنه ~~يرجع، أخذا من القول بالرجوع في مسألة النقوط، وفيه نظر - بل لا وجه له - ~~أما أولا: فلان مأخذ الرجوع، ثم إطراد العادة به عندهم، ولا عادة في ~~مسألتنا، فضلا عن إطرادها بذلك. وأما ثانيا: فلان الأئمة جزموا في مسائل ~~بما يفيد عدم الرجوع، منها: من أدى واجبا عن غيره - كدينه بلا إذنه - صح، ~~ولا رجوع له عليه - بلا خلاف - والنفقة على ممون الأخ واجبة عليه، فكان ~~أداؤها عنه كأداء دينه. اه‍. (قوله: وجاز لمقرض استرداد) أي لما أقرضه، ~~ويكون بصيغة: كرجعت فيه، أو فسخته، وللمقترض رده عليه قهرا. (وقوله: حيث ~~بقي بملك المقترض) أي حيث كان ما أقرضه باقيا بحاله في ملك المقترض - أي لم ~~يتعلق به حق لازم، وإنما جاز له الرجوع فيه - حيث كان PageV03P063 # كذلك - لان له تغريم بدله عند الفوات، فالمطالبة بعينه أولى (قوله: وإن ~~زال عن ملكه) أي المقترض، ثم عاد إليه، وذلك لأن الزائل العائد هنا كالذي ~~لم يزل. (قوله: بخلاف ما ms1443 لو تعلق به) مفهوم قوله حيث بقي إلخ. والمناسب في ~~التقابل، بخلاف ما لو لم يبق بحاله. (قوله: كرهن وكتابة) أي من المقترض في ~~المال المقرض - كأن رهن ما اقترضه أو كاتبه - ومثل ذلك: ما لو تعلق برقبته ~~أرش جناية. (قوله: فلا يرجع) أي المقرض - أي لا يصح رجوعه (وقوله فيه) أي ~~في المقرض. (وقوله: حينئذ) أي حين إذ تعلق به حق لازم. (قوله: نعم، لو ~~آجره) أي الشئ المقرض، وهو استدراك من الذي تعلق به حق لازم. (قوله: رجع) ~~أي المقرض فيه، أي المؤجر. أي ويأخذه مسلوب المنفعة من غير أجرة له حتى ~~يستوفي المستأجر مدة الإجارة، أو يأخذ بدله، فهو مخير بين أخذه مسلوب ~~المنفعة وبين أخذ البدل. (قوله: ويجب على المقترض رد المثل) أي حيث لا ~~استبدال، فإن استبدل عنه - كأن عوضه عن بر في ذمته ثوبا أو دراهم - فلا ~~يمتنع، لجواز الاعتياض عن غير المثمن. (قوله: وهو) أي المثلي (قوله: ولو ~~نقدا إلخ) أي يجب رد المثل، ولو كان نقدا أبطل السلطان المعاملة به. (قوله: ~~لأنه أقرب إلى حقه) تعليل لوجوب رد المثل، أي يجب ذلك لان المثل أقرب إلى ~~حق المقرض. (قوله: ورد المثل صورة) معطوف على رد، أي ويجب رد المثل في ~~الصورة، وإن كان ليس مثله حقيقة، وذلك لخبر مسلم: أنه (ص) استسلف بكرا - أي ~~وهو الثني من الإبل - ورد رباعيا - أي وهو ما دخل في السنة السابعة - وقال: ~~إن خياركم أحسنكم قضاء. (قوله: وهو) أي المتقوم. (قوله: ولا يجب قبول الردئ ~~إلخ) هذا مرتب على محذوف مذكور في المنهج وشرحه، وهو يجب أداء الشئ المقترض ~~صفة ومكانا - كمسلم فيه - فلا يجب قبول الردئ عن الجيد. اه‍. بتصرف. وكان ~~الأولى التصريح به. (قوله: ولا قبول المثل إلخ) أي ولا يجب قبول المثل في ~~غير محل الاقراض. (قوله: إن كان له) أي للمقرض غرض صحيح، أي في عدم قبوله. ~~(قوله: كأن كان الخ) تمثيل لما إذا كان هناك غرض صحيح. (وقوله: لنقله) أي ~~الشئ ms1444 المقترض من مكان التسليم إلى مكان الاقراض. (قوله: ولم يتحملها) أي ~~المؤنة المقترض، فإن تحملها، أجبر المقرض على القبول. (قوله: أو كان الموضع ~~مخوفا) أي أو كان له مؤنة وتحملها المقترض، لكن كان الموضع الذي وقع ~~التسليم فيه مخوفا، فلا يجب قبوله فيه (قوله: ولا يلزم المقترض الدفع إلخ) ~~أي لما فيه من الكلفة. (قوله: إلا إذا لم يكن لحمله) أي الشئ المقترض ~~(قوله: لكن له إلخ) استدراك من عدم لزوم المقترض الدفع، دفع به إيهام أنه ~~إذا لم يلزمه ذلك، فليس للمقرض المطالبة بالقيمة أيضا. (قوله: بقيمة بمحل ~~الاقراض) أي قيمة معتبرة بمحل الاقراض، لأنه محل التملك. (وقوله: وقت ~~المطالبة) أي ومعتبرة أيضا وقت المطالبة، لأنه وقت استحقاقها. وإذا أخذ ~~القيمة فهي للفيصولة - لا للحيلولة، حتى لو اجتمعا بمحل الاقراض لم يكن ~~للمقرض ردها وطلب المثل، ولا للمقترض استردادها ودفع المثل. (وقوله: فيما ~~لنقله مؤنة) متعلق بمطالبة. (وقوله: لجواز الاعتياض عنه) أي عن الشئ ~~المقرض، وهو علة لجواز المطالبة بذلك. (قوله: وجاز لمقرض نفع إلخ) قال في ~~فتح الجواد: والأوجه أن الاقراض ممن تعود الزيادة بقصدها: مكروه. اه‍. ~~(قوله: يصل) أي النفع. (وقوله: له) أي PageV03P064 # للمقرض. (وقوله: من مقترض) متعلق بيصل. (قوله: كرد الزائد إلخ) تمثيل ~~للنفع. (وقوله: قدرا) أي كأحد عشر عن عشرة. (وقوله: أو صفة) أي كصحاح عن ~~مكسرة. (وقوله: والأجود في الردئ) هو مندرج في الصفة، فهو من ذكر الخاص بعد ~~العام. (قوله: بلا شرط في العقد) متعلق بجاز، وسيذكر محترزه. (قوله: بل يسن ~~ذلك) أي رد الزائد لمقترض، ومحله: ما لم يقترض لنحو محجوره، أو جهة وقف، ~~وإلا امتنع رد الزائد. (قوله: لقوله (ص) إلخ) دليل للسنية. وقوله: إن ~~خياركم أحسنكم قضاء خياركم: يحتمل أن يكون مفردا بمعنى الخير، وأن يكون ~~جمعا. (فإن قلت) أحسن كيف يكون خبرا له وهو مفرد؟ (قلت) أفعل التفضيل ~~المضاف لمعرفة، يجوز فيه الافراد والمطابقة. قال ابن مالك: # وتلو ال طبق وما لمعرفة * أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة (قوله: ms1445 ولا يكره ~~للمقرض أخذه) أي الزائد. (قوله: كقبول هديته) أي كما أنه لا يكره له قبول ~~هدية المقترض. # قال في النهاية: نعم، الأولى كما قاله الماوردي: تنزهه عنها قبل رد ~~البدل. اه‍. (قوله: ولو في الربوي) غاية لعدم الكراهة. أي لا يكره أخذ ~~الزائد، ولو وقع القرض في الربوي - كالنقد - (قوله: والأوجه أن المقرض يملك ~~الزائد إلخ) أي ولو كان متميزا، كأن اقترض دراهم فردها ومعها نحو سمن. ~~(قوله: من غير لفظ) أي إيجاب وقبول. (قوله: لأنه وقع تبعا) علة لكون الزائد ~~يملك من غير لفظ، أي وإنما يملك كذلك لأنه تابع للشئ المقترض. (قوله: وأيضا ~~فهو) أي الزائد. (وقوله: يشبه الهدية) أي وهي تملك من غير لفظ. (قوله: وأن ~~المقترض إلخ) معطوف على أن المقرض، أي والأوجه أن المفترض إذا دفع زائدا ~~عما عليه، ثم ادعى أنه دفعه ظانا أن هذا الزائد من جملة الدين، فإنه يحلف، ~~ويرجع بالزائد الذي دفعه. وعبارة ع ش: ويصدق الآخذ في كون ذلك هدية، لأن ~~الظاهر معه، إذ لو أراد الدافع أنه إنما أتى به ليأخذ بدله لذكره. ومعلوم ~~مما صورناه به أنه رد المقرض والزيادة معا، ثم ادعى أن الزيادة ليست هدية، ~~فيصدق الآخذ. # أما لو دفع إلى المقرض سمنا - أو نحوه - مع كون الدين باقيا في ذمته، ~~وادعى أنه من الدين - لا هدية - فإنه يصدق الدافع في ذلك. اه‍. وهي تفيد ~~أنه لا يصدق الدافع إلا في الصورة الثانية فقط. (قوله: حلف) جواب إذا. ~~(وقوله: ورجع فيه) أي الزائد. (قوله: وأما القرض بشرط إلخ) محترز قوله بلا ~~شرط في العقد. (قوله: جر نفع لمقرض) أي وحده، أو مع مقترض - كما في النهاية ~~- (قوله: ففاسد) قال ع ش: ومعلوم أن محل الفساد حيث وقع الشرط في صلب ~~العقد. أما لو توافقا على ذلك ولم يقع شرط في العقد، فلا فساد. اه‍. ~~والحكمة في الفساد أن موضوع القرض: الارفاق، فإذا شرط فيه لنفسه حقا: خرج ~~عن موضوعه فمنع صحته. (قوله: جر منفعة) أي ms1446 شرط فيه جر منفعة. (قوله: فهو ~~ربا) أي ربا القرض، وهو حرام (قوله: وجبر ضعفه) أي أن هذا الخبر ضعيف، ولكن ~~جبر ضعفه. - أي قوى ضعفه - مجئ معناه - أي الخبر - وهو أن شرط جر النفع ~~للمقرض مفسد للقرض. وعبارة النهاية: وروي - أي هذا الخبر - مرفوعا بسند ~~ضعيف، لكن صحح الامام والغزالي رفعه، وروي البيهقي معناه عن جمع من ~~الصحابة. اه‍. (قوله: ومنه القرض إلخ) أي ومن ربا القرض: القرض لمن يستأجر ~~ملكه. (وقوله: أي مثلا) راجع للاستئجار - يعني أن الاستئجار ليس قيدا، بل ~~مثالا. ومثله القرض، لمن يشتري ملكه بأكثر من قيمته. (وقوله: لأجل القرض) ~~علة للاستئجار بأكثر من قيمته. (قوله: PageV03P065 # إن وقع ذلك) أي الاستئجار المذكور، شرطا، أي في صلب العقد. (قوله: إذ هو) ~~أي القرض لمن يستأجر ملكه. # (وقوله: حينئذ) أي حين إذ وقع ذلك شرطا في صلب العقد. (قوله: وإلا كره) ~~أي وإن لم يقع ذلك شرطا في صلب العقد: كره - أي ولا يكون ربا. (قوله: ~~عندنا) أي معاشر الشافعية. (قوله: ويجوز الاقراض بشرط الرهن أو الكفيل) أي ~~أو الاشهاد، وذلك لأنها توثيقات، لا منافع زائدة - فللمقرض إذا لم يوف ~~المقترض بها الفسخ. # (فائدة) الشرط الواقع في القرض ثلاثة أقسام: إن جر نفعا للمقرض يكون ~~فاسدا مفسدا للقرض. وإن جر نفعا للمقترض يكون فاسدا غير مفسد له، كأن أقرضه ~~عشرة صحيحة ليردها مكسرة. وإن كان للوثوق - كشرط رهن، وكفيل - فهو صحيح. # (قوله: ولو قال: اقرض إلخ) هذه المسألة من فروع الضمان، إلا أنه ذكرها ~~هنا لان لها مناسبة من جهة أنها مشتملة على القرض. (قوله: كان ضامنا على ~~الأوجه) في شرح البهجة ما نصه: (فرع) لو قال: أقرض هذا مائة وأنا ضامن لها، ~~فأقرضه المائة، أو بعضها، لزمه الضمان. قاله الماوردي. قال الزركشي: ولعله ~~أراد به ما أرادوه بقوله: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، لكن ذاك جوز ~~للحاجة. اه‍. وما قاله الماوردي هنا - من صحة الضمان - مفرع على القديم. ~~وقال في باب الضمان بعدم صحته - وهو ms1447 الجديد -، وصححه الناظم كالشيخين. اه‍. ~~(قوله: كألق متاعك في البحر وعلي ضمانه) أي فيكون الآخر ضامنا له إذا ألقي ~~وتلف، لكن يشترط في الضمان أن يقول له ذلك عند الاشراف على الغرق أو القرب ~~منه. ولم يختص نفع الالقاء بالملقي - كما صرح بذلك في متن المنهاج، في باب ~~الديات - وعبارته مع التحفة هناك: ولو قال لغيره: ألق متاعك في البحر وعلي ~~ضمانه، أو على أني ضامن له، فألقاه وتلف، ضمنه المستدعى - وإن لم تحصل ~~النجاة - لأنه التماس لغرض صحيح بعوض، فلزمه. ولو اقتصر على قوله ألق ~~متاعك، ولم يقل وعلي ضمانه، أو على أني ضامن، فلا يضمنه - على المذهب - ~~لعدم الالتزام. وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق، فلو قال في الامن ألقه وعلي ~~ضمانه: لم يضمنه، إذ لا غرض. ولم يختص نفع الالقاء بالملقي بأن اختص ~~بالملتمس، أو به بالمالك، أو بغيرهما، أو بالمالك وأجنبي، أو بالملتمس ~~وأجنبي، أو عم الثلاثة - بخلاف ما لو اختص بالمالك وحده، بأن أشرفت سفينة ~~وبها متاعه على الغرق، فقال له من بالشط أو سفينة أخرى: ألق متاعك وعلي ~~ضمانه، فلا يضمنه، لأنه وقع لحظ نفسه، فكيف يستحق به عوضا؟ اه‍. بحذف. ~~(قوله: لو ادعى المالك إلخ) يعني لو اختلف الدافع والآخذ في المال الذي ~~أخذه وقد تلف، فقال الدافع إنه قرض فعليك الضمان، وقال الآخذ إنه وديعة ~~فليس علي شئ، فإنه يصدق الآخذ، لان الأصل عدم الضمان (وقوله: خلافا ~~للأنوار) أي في قوله إن المصدق المالك. (قوله: ويصح رهن) شروع في القسم ~~الثاني من الترجمة (واعلم) أن الوثائق بالحقوق ثلاثة: شهادة، ورهن، وضمان. ~~فالأولى لخوف الجحد، والآخران لخوف الافلاس. # وأن أركان الرهن أربعة: عاقد، ومرهون، ومرهون به، وصيغة. # وقد اشتمل تعريف الرهن المذكور عليها كلها (فقوله: وهو جعل) يشير للعاقد ~~وللصيغة. (وقوله: عين) يشير للمرهون. (وقوله: بدين) يشير للمرهون به. ~~(قوله: وهو) أي الرهن شرعا. أما لغة: فهو الثبوت. وقوله جعل عين: ~~PageV03P066 # مصدر مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل، تقديره جعل المالك - أو من قام مقامه ms1448 ~~- عينا. وخرج بها: الدين، فلا يصح رهنه، ولو ممن هو عليه، لأنه غير مقدور ~~على تسليمه. وخرج أيضا: المنفعة، فلا يصح رهنها، لان المنفعة تتلف، فلا ~~يحصل بها استيثاق. (وقوله: يجوز بيعها) أي يصح. وخرج به ما لا يصح بيعها - ~~كوقف ومكاتب، وأم ولد - (وقوله: # وثيقة بدين) أي ولو منفعة. وخرج بالدين: العين، فلا يصح الرهن على العين ~~- مضمونة كانت: كالمغصوبة والمستعارة، أو غير مضمونة: كمال القراض والمودع ~~- وذلك لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة، فلا يثبت في غيرها، ولأنها لا ~~تستوفى من ثمن المرهون، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع. (وقوله: يستوفى ~~منها) أي يستوفي ذلك الدين من العين - أي من ثمنها - وهذا ليس من التعريف، ~~بل بيان لفائدته. ومن - في قوله منها - للابتداء، لا للتبعيض، لأنه يقتضي ~~اشتراط أن تكون قيمة العين المرهونة زائدة على الدين، مع أنه لا يشترط. ~~(وقوله: عند تعذر وفائه) متعلق بيستوفى، وهو ليس بقيد. والضمير - في وفائه ~~- عائد على جنس الدين، الصادق ببعضه. - كذا في البجيرمي -. (قوله: # فلا يصح رهن وقف وأم ولد) أي لأنه لا يجوز بيعهما. (قوله: بإيجاب وقبول) ~~متعلق بيصح، وهو بيان للصيغة - التي هي أحد أركان الرهن السابقة -. ومثل ~~الايجاب: الاستيجاب - كارهني. (قوله: كرهنت) هذا هو الايجاب. (وقوله: # وارتهنت) هذا هو القبول. (قوله: ويشترط ما مر في البيع) وذلك لأنه عقد ~~مالي، مثل البيع. (قوله: من اتصال اللفظين) بيان لما مر. والمراد ~~باتصالهما: عدم تخلل كلام أجنبي أو سكوت طويل بينهما. والمراد باللفظين: ~~الايجاب، والقبول - وهما جزآ الصيغة. ومما مر أيضا في البيع: عدم التعليق، ~~وعدم التأقيت. (قوله: وتوافقهما معنى) أو ومن التوافق بين اللفظين في ~~المعنى، فلو اختلفا فيه - كأن قال رهنتك هذا بألف فقبل بخمسمائة، أو قال ~~رهنتك هذين فقيل أحدهما - لم يصح. وفي ع ش ما يخالفه، وعبارته: قوله: ~~كنظيره في البيع - يفيد أنه لو قال رهنتك هذين فقبل أحدهما: لم يصح العقد - ~~نظير ما مر في القرض -. وقد يفرق بأن هذا تبرع محض، فلا يضر ms1449 فيه عدم موافقة ~~القبول للايجاب - كالهبة - وقياسه أيضا أنه لو قال رهنتك هذا بألف فقبل ~~بخمسمائة: الصحة. اه‍. بحذف. (قوله: ويأتي هنا) أي في الرهن. # (وقوله: خلاف المعاطاة) أي الخلاف في جواز البيع بالمعاطاة، فأجازها ~~بعضهم هنا ومنعها آخرون. قال في المغني: # وصورة المعاطاة هنا - كما ذكره المتولي - أن يقول أقرضني عشرة لأعطيك ~~ثوبي هذا رهنا، فيعطي العشرة، ويقبضه الثوب. اه‍. (قوله: من أهل تبرع) ~~متعلق بمحذوف صفة لما قبله، أي إيجاب وقبول صادرين من أهل تبرع، أو متعلق ~~بيصح، أي يصح رهن من أهل تبرع - وهذا بيان للركن الثاني، وهو العاقد، موجبا ~~كان أو قابلا -. والمراد بأهلية التبرع: # أهلية التبرع المطلق، وهي تستلزم الرشد والاختيار - كما تقدم في القرض - ~~فيخرج الصبي، والمجنون، والمحجور عليه بالسفه، والمكره. (قوله: فلا يرهن ~~ولي) مفرع على المفهوم، وإنما لم يصح رهنه لأنه يحبسه من غير عوض، وهو لا ~~يصح. (قوله: أو جدا) أي عند فقد الأب. (وقوله: أو وصيا) أي عمن تأخر موته ~~منهما. (وقوله: أو حاكما) أي عند فقد الثلاثة. اه‍. بجيرمي. (قوله: مال صبي ~~ومجنون) أي أو سفيه، ولو قال: مال محجوره لكان أولى. (قوله: كما لا يرتهن ~~لهما) أي لا يجوز رهن الولي مال موليه - كما أنه لا يجوز له ارتهانه - وذلك ~~لأنه في حالة الاختيار لا يصح أن يبيع مال موليه إلا بحال مقبوض، ولا يقرض ~~إلا القاضي - كما مر - (قوله: إلا لضرورة إلخ) استثناء من عدم جواز الرهن ~~والارتهان، فهو مرتبط بما قبل التنظير وما بعده. (قوله: أو غبطة ظاهرة) ~~احترز بذلك عما لو اشترى متاعا بمائة مؤجلة، وهو يساوي مائة حالة، فإن ~~الغبطة في هذه الصورة موجودة، لكنها لا تظهر لكل أحد. # عزيزي، وعبارة الشوبري: أو غبطة ظاهرة، سيأتي في شركة أن الغبطة: مال له ~~وقع - أي قدر - لا يتسامح أي لا يتساهل به. فانظر ما مفاد قوله ظاهرة؟ ~~ويجاب بأن معنى قوله ظاهرة: أي محققة للولي. اه‍ بجيرمي. PageV03P067 # (قوله: فيجوز له) أي للولي، وهو تفريع على ms1450 الاستثناء. (قوله: كأن يرهن ~~إلخ) مثل للرهن والارتهان للضرورة، ولم يمثل لهما للغبطة. فمثال الرهن لها: ~~أن يرهن ما يساوي مائة على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة، وهو يساوي مائتين. # ومثال الارتهان لها: أن يرتهن على ما يبيعه نسيئة بمائتين، وهو يساوي ~~مائة. قال في فتح الجواد: وشرط صحة بيعه نسيئة - مع ما ذكر من غبطة وارتهان ~~- أمانة مشتر، وغناء ووفاء الرهن بالثمن، وقصر الاجل، وكذا إشهاد عند جماعة ~~- وهو متجه مدركا، لكن الجمهور على أنه لا بطلان بتركه. اه‍. (قوله: ما ~~يقترض) بالبناء للفاعل، العائد محذوف ويصح بالبناء للمجهول، وعليه لا حذف ~~وقوله لحاجة المؤنة الإضافة للبيان والمراد الحاجة الشديدة ليلائم قوله إلا ~~لضرورة، وبهذا يندفع ما يقال الحاجة أعم من الضرورة، فإنها تشمل التفكه ~~وثياب الزينة مثلا. اه‍. بجيرمي بالمعنى. (قوله: ليوفي) أي ما يقترض، فهو ~~بالبناء للمجهول. ويصح بالبناء للفاعل، ومفعوله محذوف، أي ليوفي المقترض ما ~~اقترضه. (وقوله: # مما ينتظر) أي يترقب. وهو أيضا بالبناء للمجهول، ويصح بالبناء للفاعل، ~~والعائد محذوف. (وقوله: من الغلة أو حلول الدين) بيان لما. (قوله: وكأن ~~يرتهن) معطوف على كأن يرهن. (وقوله: على ما يقرضه) أي من مال محجوره. ~~(وقوله: # أو يبيعه) معطوف على يقرضه. أي أو يرتهن على ما يبيعه من مال محجوره. ~~ويشترط أيضا: كون المشتري أمينا - إلى آخر ما مر آنفا - (قوله: لضرورة نهب) ~~متعلق بيقرضه ويبيعه. (وقوله: أو نحو) أي نحو النهب، كالسرقة. (قوله: للزوم ~~الارتهان حينئذ) أي حين إذا أقرض أو باع مال الصبي لضرورة النهب أو غيره. ~~ولا يظهر هذا التعليل لما قبله، لان ما قبله تمثيل لجواز الارتهان للضرورة، ~~فينحل المعنى بجواز الارتهان على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة، للزوم ~~الارتهان حينئذ، ولا يخفى ما فيه. # وعبارة المنهاج: فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون، ولا يرتهن لهما، إلا ~~لضرورة، أو غبطة ظاهرة. قال في التحفة: فيلزمه الارتهان بالثمن، وهي ظاهرة. # ولو أخر الشارح قوله: فيجوز له الرهن والارتهان - عن المثال الثاني، ثم ~~أضرب وقال: ms1451 بل يلزمه الارتهان حينئذ - لكان أولى. ثم إنه سيأتي للشارح - في ~~فصل الحجر - تقييد لزوم الارتهان: بما إذا لم يكن المشتري موسرا. ونص ~~عبارته هناك: وله بيع ماله نسيئة لمصلحة، وعليه ارتهان بالثمن رهنا وافيا ~~إن لم يكن المشتري موسرا. انتهت. # (قوله: ولو كانت العين إلخ) غاية لمقدر، وهي للتعميم. والمعنى يصح الرهن ~~بعين، ولو كانت جزءا مشاعا بين الراهن وغيره - كأن كان يملك ربع دار مشاعا: ~~أي ليس معينا فرهنه، فإنه يصح، وقبضه يكون بقبض الجميع - كما في البيع - ~~فيكون بالتخلية في غير المنقول، وبالنقل في المنقول. ويجوز رهنه على ~~الشريك، وعلى غيره، ولا يحتاج لاذن الشريك إلا في المنقول، فإن لم يأذن ~~ورضي المرتهن كونه بيده: جاز، وناب عنه في القبض، وإلا أقام الحاكم عدلا ~~يكون في يده لهما. ولو اقتسما فخرج المرهون لشريكه: لزمه قيمته رهنا، لأنه ~~حصل له بدله. (قوله: أو عارية) أي ولو كانت ضمنية، كارهن عبدك عني على ديني ~~ففعل، فإنه كما لو قبضه ورهنه. اه‍. تحفة ونهاية. قال ع ش: يشير بهذا إلى ~~أنه لا يشترط كون المرهون ملكا للراهن، بل يصح، ولو معارا. اه‍. # (واعلم) أن عقد العارية بعد الرهن في قول: إنه عارية - أي باق على حكمها ~~- وفي قول: إنه ضمان دين في رقبة ذلك الشئ، لان الانتفاع إنما يحصل بإهلاك ~~العين ببيعها في الدين، فهو مناف لوضع العارية، وهذا القول هو الأظهر - كما ~~في المنهاج. # (قوله: وإن لم يصرح بلفظها) أي العارية، أي فلا يشترط أن يقول للمالك ~~أعرني هذه لأرهنها، أو يقول هو PageV03P068 # للراهن: أعرتك هذه لترهنها. (قوله: كأن قال إلخ) تمثيل لعدم التصريح بلفظ ~~العارية. (وقوله: له) أي للراهن. # (وقوله: مالكها) أي العارية. (قوله: لحصول التوثيق بها) أي بالعارية. وهو ~~علة لجواز كون العين المرهونة عارية، أي وإنما جاز رهن العارية لحصول ~~التوثق الذي هو المقصود من الرهن بها. (قوله: ويصح إعارة النقد لذلك) أي ~~للرهن. # قال ع ش: ثم بعد حلول الدين - إن وفى المالك: فظاهر، وإن ms1452 لم يوف: بيعت ~~الدراهم بجنس حق المرتهن إن لم تكن من جنسه، فإن كانت من جنسه جعلها له ~~عوضا عن دينه بصيغة تدل على نقل الملك. اه‍. (قوله: وإن منعنا إعارته) أي ~~النقد. (وقوله: لغير ذلك) أي الرهن، كإعارته للنفقة، أو ليصرفه في مشترى ~~عين. (قوله: فيصح رهن معار إلخ) تفريع على أو عارية. (وقوله: بإذن مالك) أي ~~في الرهن، فلو لم يأذن المالك فيه لا يصح رهنه. (قوله: بشرط معرفته) أي ~~المالك. (وقوله: المرتهن) مفعول المصدر، ومعرفته تكون بعينه أو اسمه ونسبه ~~- لا بوصفه فقط - كما هو ظاهر. # (وقوله: وجنس الدين) أي وبشرط معرفته جنس الدين، كذهب، وفضة. (وقوله: ~~وقدره) أي كعشرة، ومائة. ولا بد من معرفته صفته أيضا - كحلول، وتأجيل، ~~وصحة، وتكسير - وذلك لاختلاف الأغراض بذلك. (قوله: نعم، في الجواهر) تقييد ~~لاشتراط معرفته جنس الدين وقدره، فكأنه قال: محل اشتراط ما ذكر: ما لم يفوض ~~الامر إلى خيرة المدين، وإلا لم يشترط ذلك. (وقوله: صح أن يرهنه بأكثر من ~~قيمته) قال في التحفة: ويؤيده ما يأتي في العارية من صحة انتفع به بما شئت. ~~لكن قال سم: سيأتي في العارية أن المعتمد في انتفع به بما شئت، إنه يتقيد ~~بالمعتاد في مثله، فقياسه أنه يتقيد هنا بما يعتاد رهن مثله عليه. اه‍. ~~وفرق ع ش: بأن الانتفاع في المعار بغير المعتاد يعود منه ضرر على المالك، ~~بخلاف الرهن بأكثر من قيمته لا يعود ضرر عليه، إذ غايته أن يباع في الدين، ~~وما زاد على ثمنه باق في ذمة المستعير. اه‍. (قوله: # ولو عين قدرا إلخ) استثناء من محذوف - كما يعلم من عبارة شرح المنهج - ~~تقديره: وإذا عين المالك للمستعير جنس الدين وقدره وصفته لم تجز مخالفته أي ~~ويستثنى من ذلك ما لو عين له قدرا فرهن بدونه، فإنه يجوز. (وقوله: فرهن ~~بدونه) أي من جنسه. فلو استعاره ليرهنه على مائة دينار، فرهنه على مائة ~~درهم، لم يجز. اه‍. س ل. بجيرمي. (قوله: # ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن) ms1453 أي وإلا لم يكن لهذا الرهن معنى، إذ لا ~~وثوق به. وأفهم جواز الرجوع قبل قبضه - وهو كذلك - لعدم لزومه قبله. (قوله: ~~فلو تلف) أي المعار في في يد الراهن. قال سم: هو شامل لما قبل الرهن ولما ~~بعد انفكاكه. وعبارة العراقي في شرح البهجة: أما لو تلف في يد الراهن قبل ~~الرهن، أو بعده: فإنه يجب عليه ضمانه. اه‍. (وقوله: ضمن) أي الراهن. ~~(وقوله: لأنه مستعير) أي والعارية مضمونة. (وقوله: الآن) أي إذا كان المعار ~~في يده. (قوله: أو في يد المرتهن) أي أو تلف في يد المرتهن. (قوله: فلا ~~ضمان عليهما) أي على الراهن والمرتهن. ومحله: ما لم يقصرا. فإن قصرا ضمنا. ~~(وقوله: إذ المرتهن أمين) علة لعدم تضمين المرتهن. (وقوله: ولم يسقط الحق ~~عن ذمة الراهن) علة لعدم تضمين الراهن. اه‍. ع ش. (قوله: نعم، إن رهن ~~فاسدا) أي بأن فقد شرط من الشروط السابقة. (وقوله: ضمن بالتسليم) أي ضمن ~~الراهن بتسليم المعار للمرتهن. # قال في التحفة بعده: أي لان المالك لم يأذن فيه، ولأنه مستعير، وهو ضامن ~~ما دام لم يقبضه عن جهة رهن صحيح، ولم يوجد. ويلزم من ضمانه تضمين المرتهن، ~~لترتب يده على يد ضامنه، ويرجع عليه إن لم يعلم الفساد، وكونها مستعارة. ~~PageV03P069 # وأفتى بعضهم بعدم ضمانه، محتجا بأنه إذا بطل الخصوص - وهو التوثقة هنا - ~~لا يبطل العموم، وهو إذن المالك بوضعها تحت يد المرتهن. اه‍. # (قوله: ويباع المعار بمراجعة مالكه) أي يبيعه الحاكم بمراجعة مالكه لعله ~~يفديه، فإن لم يأذن في بيعه، بيع قهرا عليه. # (تنبيه) ألغز العلامة الدميري هنا فقال: لنا مرهون يصح بيعه جزما بغير ~~إذن المرتهن. وصورته: استعار شيئا ليرهنه بشروطه ففعل، ثم اشتراه المستعير ~~من المعير بغير إذن المرتهن لعدم تفويت الوثيقة، وهو الأوجه - خلافا ~~للبلقيني - حيث تردد. وقد نظم ذلك بعضهم بقوله: # عين لنا مرهونة قد صححوا بيعا لها من غير إذن المرتهن ذاك معار باعه ~~المعير من من استعار للرهان فارتهن (قوله: ثم يرجع إلخ) أي ثم ms1454 بعد بيعه في ~~الدين يرجع المالك عل الراهن المستعير بالثمن الذي بيع به. قال في المغني: ~~لانتفاع الرهن به - سواء أبيع بقيمته، أم بأكثر، أم أقل بقدر يتغابن الناس ~~بمثله - هذا على قول الضمان. وأما على قول العارية: فيرجع بقيمته إن بيع ~~بها، أو بأقل - وكذا بأكثر - عند الأكثرين. اه‍. (قوله: لا يصح) أي الرهن ~~بمعنى العقد. (قوله: بشرط ما يضر الراهن أو المرتهن) أي بشرط شئ يضر الراهن ~~أو المرتهن - أي أو كليهما - فأو: مانعة خلو، فتجوز الجمع. وخرج بذلك: ما ~~لا يضرهما أو أحدهما كأن شرط فيه مقتضاه - كتقدم مرتهن بالمرهون عند تزاحم ~~الغرماء - أو شرط ما فيه مصلحة له - كإشهاد به، أو شرط ما لا غرض فيه - كأن ~~يأكل العبد المرهون كذا، فإنه يصح عقد الرهن في الجميع، ويلغو الشرط في ~~الأخير. (قوله: كأن لا يباع) أي أصلا، وهو تمثيل لما يضر المرتهن. (وقوله: ~~عند المحل) هو بكسر الحاء. (قوله: أو أكثر) أي أولا يباع عند المحل إلا ~~بأكثر من ثمن المثل، وهو أيضا تمثيل لما يضر المرتهن. (قوله: وكشرط منفعته ~~إلخ) هذا مثال لما يضر الراهن، ولذلك أعاد الكاف. وإنما كان مضرا به لان ~~منافع المرهون - كسكنى الدار، وركوب الدابة - مستحقة للراهن، فإذا شرطت ~~للمرتهن أضر بالراهن. (قوله: كأن يشرطا) الموافق لقوله بعد في الصور الثلاث ~~أن يزيد واو العطف، بأن يقول: وكأن يشرطا إلخ. وعبارة المنهج وشرحه: # كأن لا يباع عند المحل، وكشرط منفعته - أي المرهون للمرتهن - أو شرط أن ~~تحدث زوائده - كثمر الشجرة، ونتاج الشاة - مرهونة. اه‍. (قوله: مرهونة) خبر ~~أن، أي شرطا أن الزوائد التي تحدث تكون مرهونة أيضا في الدين. (قوله: # فيبطل الرهن في الصور الثلاث) هي قوله كأن لا يباع، وقوله كشرط منفعته، ~~وقوله كأن يشرطا إلخ. وإنما بطل فيها: # لإخلال الشرط في الأولى بالغرض من الرهن الذي هو البيع عند المحل، ~~ولتغيير قضية العقد في الثانية. وذلك لان قضية العقد أن تكون منافع المرهون ~~للراهن، لان التوثق إنما هو بالعين. ms1455 ولجهالة الزوائد وعدمها في الثالثة. ~~ومحل البطلان في الثانية: ما لم تقدر المنفعة بمدة كسنة - وكان الرهن ~~مشروطا في بيع، فإن كان كذلك، فلا بطلان - بل هو جمع بين بيع وإجارة. وصورة ~~ذلك أن يقول بعتك هذا العبد بمائة، على أن ترهنني به دارك هذه، ويكون ~~سكناها إلى سنة فيقبل الآخر. (قوله: ولا يلزم الرهن) أي من جهة الراهن فقط، ~~لأنه من جهة المرتهن جائز مطلقا. (وقوله: إلا بقبض) أي لقوله تعالى: * ~~(فرهان مقبوضة) * (1) فلو لزم بدون القبض لم يكن للتقييد به فائدة، ولأنه ~~عقد تبرع يحتاج إلى القبول، فلا يلزم إلا بالقبض - كالهبة -. ولا ترد ~~الوصية، لأنها إنما تحتاج إلى القبول فيما إذا كان الموصى له معينا. اه‍. ~~شرح # PageV03P070 # الروض. (وقوله: بما مر إلخ) أي ويكون القبض هنا بمثل ما مر في قبض المبيع ~~- من النقل في المنقول، والتخلية في غيره. (قوله: بإذن من راهن) متعلق ~~بمحذوف صفة لقبض، أي قبض كائن بإذن من راهن، أي أو إقباض منه. ولكل من ~~الراهن والمرتهن إنابة غيره في القبض والاقباض، ما لم يلزم اتحاد القابض ~~والمقبض. فلو أذن الراهن لغيره في الاقباض امتنعت إنابته في القبض. وكذلك ~~يمتنع على المرتهن أن ينيب الراهن في القبض، كأن يقول المرتهن للراهن: ~~أنبتك عني في القبض. (وقوله: يصح تبرعه) أي تبرعا مطلقا. وصحة التبرع لا ~~تكون إلا من بالغ، عاقل، رشيد، مختار - كما تقدم - فخرج به حينئذ: الصبي، ~~والمجنون، والمحجور عليه، والمكره، فلا يصح إذنهم في القبض. (قوله: ويحصل ~~الرجوع عن الرهن قبل قبضه بتصرف يزيل الملك) أما بعض القبض فلا رجوع به، ~~لعدم نفوذ التصرف منه بعده. وسيبين هذا بقوله بعد: وليس للمالك بعد لزوم ~~الرهن بيع ووقف إلخ. (قوله: كالهبة) تمثيل ما يزيل الملك. وقيد في المنهاج ~~والمنهج الهبة بكونها مقبوضة. وقال في المغني: تقييده تبعا للرافعي الهبة ~~والرهن وبالقبض يقتضي أن ذلك بدون قبض لا يكون رجوعا. والذي نقله السبكي ~~وغيره على النص: أنه رجوع، وهو المعتمد. وقال الأذرعي: والصواب على ms1456 المذهب ~~حذف لفظ القبض في الهبة والرهن جميعا، لأنها زيادة موهمة. اه‍. (قوله: ~~والرهن لآخر) ظاهره أنه معطوف على الهبة، فيفيد حينئذ أن الرهن مزيل للملك، ~~وليس كذلك. وعبارة غيره: ويحصل الرجوع بتصرف يزيل الملك - كهبة لزوال محل ~~الرهن، وبرهن - لتعلق حق الغير به -. اه‍. فأعاد العامل إشارة إلى ~~استقلاله، وعدم عطفه على هبة. # فكان الأولى للشارح أن يصنع كصنيعه. (قوله: لا بوطئ إلخ) أي لا يحصل ~~الرجوع بوطئ وتزويج - أي لعدم منافاتهما للرهن - لان الوطئ من قبيل ~~الاستخدام، والتزويج لا تعلق له بمورد الرهن، بل رهن المزوج ابتداء: جائز - ~~سواء كان المزوج عبدا أو أمة -. ومعنى كون هذه المذكورات لا يحصل بها رجوع: ~~أن الرهن لا ينفسخ بها، بل هو باق بحاله. # ومحل عدم الرجوع بالوطئ: إذا لم يحصل منه إحبال، وإلا حصل الرجوع به. ~~(قوله: وموت عاقد) أي ولا يحصل الرجوع بموت عاقد من راهن، أو مرتهن، أو ~~وكيلهما، أو وكيل أحدهما. (قوله: وهرب مرهون) أي ولا يحصل الرجوع بهرب ~~المرهون. قال ع ش: وظاهره وإن أيس من عوده. وينبغي - في هذه - أن له مطالبة ~~الراهن بالدين، حيث حل، لأنه في هذه الحالة يعد كالتالف. اه‍. (قوله: واليد ~~في المرهون لمرتهن) المراد من اليد: اليد الحسية - أي كونه في حرزه، وفي ~~بيته مثلا - لا الشرعية: أي كونه في سلطنته وفي ولايته، بحيث يمتنع على ~~الراهن التصرف فيه بما يزيل الملك أو ينقصه بغير إذن المرتهن، وإلا لم يكن ~~للتقييد - بقوله غالبا - فائدة، لان اليد الشرعية على المرهون للمرتهن ~~دائما، حتى في الصور الخارجة به. كذا في البجيرمي. (قوله: بعد لزوم الرهن) ~~أي وهو يحصل بالقبض - كما مر - (قوله: غالبا) أي ومن غير الغالب قد لا تكون ~~اليد للمرتهن - كما لو رهن مسلما أو مصحفا عند كافر، أو سلاحا عند حربي - ~~فإنه يوضع عند من يصح تملكه لها. وكما لو رهن جارية تشتهي عند أجنبي فتوضع ~~عند امرأة ثقة. وكما لو شرطا وضعه عند ثالث. # (قوله: وهي) أي يد ms1457 المرتهن. (وقوله: أمانة) أي لا يلزم ضمانه. فلو شرط ~~كونه مضمونا على المرتهن لم يصح الرهن. # واستثنى البلقيني من هذه القاعدة - تبعا للمحاملي - ثمان مسائل يكون فيها ~~الضمان على المرتهن. الأولى: # مغصوب تحول رهنا عند غاصبه. الثانية: مرهون تحول غصبا عند مرتهنه. ~~الثالثة: مرهون تحول عارية عند مرتهنه. # الرابعة: عارية تحولت رهنا عند مستعيرها. الخامسة: مقبوض سوما تحول رهنا ~~عند سائمه. السادسة: مقبوض ببيع فاسد تحول رهنا عند قابضه. السابعة: أن ~~يقبله في بيع شئ ثم يرهنه منه قبل قبضه. الثامنة: أن يخالعها على شئ ثم ~~يرهنه منها قبل القبض. # وإنما ضمن في هذه المسائل لوجود مقتضيه، والرهن ليس بمانع. اه‍. نهاية. ~~بتصرف. PageV03P071 # (قوله: ولو بعد البراءة من الدين) غاية لكون اليد على الرهن أمانة. ~~(قوله: فلا يضمنه المرتهن) مفرع على كونه أمانة. (قوله: إلا بالتعدي) أي لا ~~يضمنه إلا إن تعدى وتسبب في تلفه. (قوله: كأن امتنع إلخ) تمثيل للتعدي، أي ~~وكأن ركب الدابة وحمل عليها أو استعمل الاناء، فيضمنه حينئذ لخروجه عن ~~الأمانة. (قوله: بعد سقوط الدين) أي وبعد المطالبة. أما بعد سقوطه وقبل ~~المطالبة فهو باق على أمانته. اه‍. نهاية. (قوله: وصدق إلخ) أي من غير ~~ضمان، وإلا فالغاصب والمستعير يصدق أيضا بيمينه في دعوى التلف، لكن مع ~~الضمان. (قوله: كالمستأجر) الكاف للتنظير، أي فإنه يصدق أيضا فيما ذكر. ~~(قوله: في دعوى تلف بيمينه) أي على التفصيل الآتي في الوديعة. وحاصله أنه ~~يحلف في تلفها مطلقا - أي من غير ذكر سبب - أو بذكر سبب خفي كسرقة أو ظاهر ~~كحريق عرف - دون عمومه - فإن عرف عمومه، ولم يتهم: فلا يحلف. وإن جهل السبب ~~الظاهر طولب ببينة بوجوده، ثم يحلف أنها تلفت به. (قوله: لا في رد) أي لا ~~يصدق المرتهن كالمستأجر في دعوى رد، أي لما قالوه - من أن كل أمين ادعى ~~الرد على من ائتمنه صدق بيمينه إلا المرتهن والمستأجر - لان كلا منهما يقبض ~~لغرض نفسه. والفرق بين الرد وبين التلف - حيث يصدقان فيه - أن التلف غالبا ms1458 ~~لا يتعلق باختيارهما، فلا يتمكنان من إقامة البينة عليه، فيعذران. بخلال ~~الرد، فإنه يتعلق باختيارهما، فلا تتعذر فيه البينة. (قوله: لأنهما) أي ~~المرتهن والمستأجر. (وقوله: قبضا لغرض أنفسهما) أي وهو التوثق بالنسبة ~~للمرتهن، والانتفاع بالمؤجر بالنسبة للمستأجر. (وقوله: فكانا كالمستعير) أي ~~في عدم تصديقه في دعوى الرد، لكون قبضه لغرض نفسه، وهذا قياس أدنى - لان ~~المستعير ليس بأمين، بل هو ضامن - (قوله: بخلاف الوديع والوكيل) أي وسائر ~~الامناء، فإنهم يصدقون في دعوى الرد أيضا، لأنهم لم يقبضوا لغرض أنفسهم. ~~(قوله: ولا يسقط بتلفه) أي المرهون شئ من الدين، بل يجب عليه دفع جميعه ~~لصاحبه الذي هو المرتهن، خلافا للحنفية، والمالكية - حيث قالوا يسقط بتلفه ~~قدره من الدين - بناء على أنه من ضمان المرتهن. (قوله: ولو غفل عن نحو ~~كتاب) أي كصوف. (وقوله: فأكلته الأرضة) أي الدودة. (قوله: أو جعله) أي نحو ~~الكتاب، وهو معطوف على غفل. (قوله: هو) أي ذلك المحل. (وقوله: مظنتها) أي ~~الأرضة. قال في القاموس: مظنة الشئ - بكسر الظاء - موضع يظن فيه وجوده. ~~اه‍. (قوله: ضمنه) جواب لو، وضميره يعود على نحو الكتاب - الذي أكلته ~~الأرضة - (وقوله: لتفريطه) أي المرتهن، وهو علة الضمان. (قوله: قاعدة) أي ~~في بيان أن فاسد العقود كصحيحها. (قوله: وحكم فاسد العقود إذا صدر من رشيد) ~~قال البجيرمي: بأن كان كل من العاقدين رشيدا - أي غير محجور عليه - فيشمل ~~السفيه المهمل. والمراد صدر من رشيد مع رشيد، فلو صدر مع سفيه فلا يضمن ~~السفيه مطلقا. اه‍. وقال سم: اعترض بعضهم التقييد بالرشيد بأنه لا حاجة ~~إليه، لان عقد غيره باطل - لاختلال ركنه - لا فاسد. والكلام في الفاسد، ~~وأقول: هذا الاعتراض ليس بشئ، لان الفاسد والباطل عندنا سواء، إلا فيما ~~استثنى بالنسبة لاحكام مخصوصة، فالتقييد في غاية الصحة والاحتياج إليه. ~~فتأمل. اه‍. (قوله: حكم صحيحها) أي كحكم الصحيح من العقود. (وقوله: في ~~الضمان) أي في مطلق الضمان، وإن كان المبيع في البيع الصحيح يضمن بالثمن، ~~وفي البيع الفاسد يضمن بأقصى القيم في المتقوم، وبالمثل ms1459 في المثلى. قال في ~~التحفة: والمراد التشبيه في أصل الضمان، لا الضامن، فلا يرد كون الولي لو ~~استأجر لموليه فاسدا تكون الأجرة عليه، وفي الصحيحة على موليه، ولا في ~~القدر: فلا يرد كون صحيح البيع مضمونا: أي مقابلا بالثمن وفاسده بالبدل، ~~والقرض بمثل المتقوم الصوري وفاسده بالقيمة، ونحو القراض والمساقاة ~~والإجارة بالمسمى وفاسدها بأجرة المثل. اه‍. وقوله وعدمه: أي وفي عدم ~~PageV03P072 # الضمان (قوله: لان صحيح الخ) تعليل لكون حكم الفاسد كحكم الصحيح (قوله: ~~بعد القبض) أي قبض المعقود عليه (قوله: كالبيع والقرض) أي كعقد البيع ~~والقرض (قوله: ففاسده أولى) أي في اقتضاء الضمان، لأن الصحيح قد أذن فيه ~~الشارع والمالك، والفاسد لم يأذن فيه الشارع، بل في التجرؤ عليه. اه‍. ~~بجيرمي (قوله: أو عدمه) على الضمان: أي أو اقتضى عدمه. (وقوله: كالمرهون ~~والمستأجر والموهوب) الأولى أن يقول: كالرهن، والإجاة، والهبة، لان الكلام ~~في العقود، لا في المعقود عليه. (وقوله: ففاسده كذلك) أي لا يقتضي الضمان، ~~بل هو مساو له في عدم الضمان، قال سم على المنهج: ولم يقل أولى، لان الفاسد ~~ليس أولى بعدم الضمان، بل بالضمان. اه‍. ووجه ذلك: أن عدم الضمان تخفيف، ~~وليس الفاسد أولى به، بل حقه أن يكون أولى بالضمان، لاشتماله على وضع اليد ~~على مال الغير بلا حق، فكان أشبه بالغصب. اه‍. قال ع ش: واستثنى من الأول، ~~أعني قوله في الضمان: ما لو قال قارضتك على أن الربح كله لي، فهو قراض ~~فاسد، فصحيحه يقتضي ضمان عمل العامل بالربح المشروط، وفاسده المذكور لا ~~يقتضي شيئا. وما لو قال: ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فهو فاسد، ولا يستحق ~~العامل شيئا، مع أنه في الصحيح: يستحق جزءا من الربح، فهذا صحيحه اقتضى ~~الضمان، وفاسده لا يقتضيه، واستثنى من الثاني - أعني قوله وعدمه - الشركة، ~~فإنه لا يضمن كل من الشريكين عمل الآخر، مع صحتها، ويضمنه مع فسادها. وما ~~لو رهن أو آجر نحو غاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر، فلمالك ~~تضمينه، وإن كان القرار ms1460 على الراهن أو المؤجر، مع أن صحيح الرهن والإجارة ~~لا ضمان فيه. قال في النهاية: وإلى هذه المسائل أشار الأصحاب بالأصل في ~~قولهم الأصل أن فاسد كل عقد الخ. وفي الحقيقة: لا يصح استثناء شئ من هذه ~~القاعدة، لا طردا ولا عكسا، لان المراد بالضمان: المقابل للأمانة بالنسبة ~~للعين، لا بالنسبة لأجرة ولا غيرها. فالرهن صحيحه أمانة، وفاسده كذلك، ~~والإجارة مثله. والبيع والعارية صحيحهما مضمون، وفاسدهما مضمون، فلا يرد: ~~شئ. اه‍. (قوله: فرع: لو رهن شيئا إلخ) هذا من فروع القاعدة المذكورة، ~~فالبيع والعارية من طردها، والرهن من عكسها. وعبارة الروض وشرحه: فرع: لو ~~رهنه أرضا وأذن له في غرسها بعد شهر، فهي قبل الشهر أمانة، بحكم الرهن، ~~وبعده عارية مضمونة، بحكم العارية. وكذا لو شرط كونها مبيعة بعد شهر، فهي ~~أمانة قبل الشهر - لما مر - ومبيعة مضمونة بعده، بحكم البيع، فإن غرس فيها ~~المرتهن في الصورتين قبل الشهر: قلع مجانا، أو بعده: لم يقلع في الأولى ولا ~~في هذه مجانا، لوقوعه بإذن المالك، وجهله المعلوم من قوله إلا إن علم فساد ~~البيع وغرس فيقلع مجانا لتقصيره. اه‍ (قوله: وجعله مبيعا من المرتهن) أي ~~للمرتهن أو عليه، فمن: بمعنى اللام، أو على. (وقوله: أو عارية بعده) أي أو ~~جعله عارية بعد شهر (قوله: بأن شرطا) أي البيع والعارية. والباء للتصوير، ~~وصورة ذلك أن يقول: رهنتك هذا بشرط أنه بعد شهر يكون مبيعا لك، أو عارية ~~لك، فحينئذ يفسد الرهن لتأقيته، ويفسد البيع أو العارية لتعليقه، فهو قبل ~~مضي الشهر: أمانة، لأنه مقبوض بحكم الرهن الفاسد. وبعده: # مضمون، بحكم الشراء الفاسد، أو العارية الفاسدة. (وقوله: لم يضمنه) أي ~~المرتهن إذا تلف. (وقوله قبل مضي الشهر) أي لأنه أمين حينئذ - كما علمت - ~~(قوله: وإن علم فساده) غاية في عدم ضمان المرتهن: أي لم يضمنه قبل مضي ~~الشهر، وإن علم بفساد الرهن: أي العقد بذلك. (وقوله: على المعتمد) لم يذكره ~~في المنهاج وشرحيه - النهاية، والتحفة - ولا في المنهج وشرحه. فانظره، فإنه ~~يفيد أن ms1461 خلاف المعتمد يضمنه: إذا علم الفساد (قوله: وضمنه بعده) أي ضمن ~~المرتهن المرهون بعد مضي الشهر، وهذا محترز قوله قبل مضي الشهر (قوله: ~~لأنه) أي الرهن، وهو علة للضمان PageV03P073 # إذا تلف بعده (قوله: لتعليقهما) أي البيع والعارية، وهو علة لفسادهما ~~(قوله: فإن قال رهنتك الخ) غرضه بهذا بيان محترز قوله: بأن شرطا. وعبارة ~~النهاية: وخرج بقوله ما لو شرط، ما لو قال رهنتك الخ. اه‍. (وقوله: فسد ~~البيع) أي لتعليقه. (وقوله: لا الرهن على الأوجه) أي لا يفسد الرهن، أي ~~لعدم تأقيته، وفي النهاية: والأوجه فساده أيضا. قال ع ش: ووجه الفساد أن ~~مثل هذا إذا وقع يكون مرادا به الشرط. اه‍. (قوله: لأنه) أي الرهن. (وقوله: ~~لم يشترط فيه) أي عقد الرهن شيئا. قال سم: لك أن تقول كيف يقال لم يشرط فيه ~~شئ، ومعنى العبارة كما ترى رهنتك بشرط أن يكون مبيعا منك عند انتفاء ~~الوفاء؟ لا يقال صورة المسألة تراخي هذا القول عن صيغة الرهن، لأنا نقول: ~~ذاك بديهي الصحة، لا يحتاج إلى التنبيه عليه، ويكون قول السبكي - فيما يظهر ~~- لا معنى له. اه‍ (قوله: وله الخ) هذا ثمرة الرهن وفائدته (قوله: طلب ~~بيعه) أي من الراهن (قوله: أو طلب قضاء دينه) أي من غير المرهون (قوله: ولا ~~يلزم) هو من ألزم، فالفاعل يعود على المرتهن. وقوله: الراهن: مفعول أول، ~~والبيع: مفعول ثان (قوله: بل إنما يطلب المرتهن) إظهار في مقام الاضمار. ~~(وقوله: أحد الامرين) هما بيعه، والتوفية من غيره. قال في النهاية: وفهم من ~~طلب أحد الامرين أن للراهن أن يختار البيع والتوفية من ثمن المرهون، وإن ~~قدر على التوفية من غيره، ولا نظر لهذا التأخير، وإن كان حق المرتهن واجبا ~~فورا، لان تعليقه ألحق بعين الرهن رضا منه باستيفائه منه وطريقه البيع. اه‍ ~~(قوله: إن حل دين) أي ابتداء أو طرأ حلوله، إذ قبل الحلول: لا تتوجه ~~المطالبة. اه‍. فتح الجواد (قوله: وإنما يبيع الراهن) أي: أو وكيله (قوله: ~~بإذن المرتهن) فإن عجز عن استئذانه ms1462 واستأذن الحاكم: صح بيعه، لكن لا يتصرف ~~في ثمنه، لتعلق حق الغير به. وفائدة البيع: استراحته من النفقة عليه مثلا. ~~اه‍. بجيرمي (قوله: عند الحاجة) هو ساقط من عبارة فتح الجواد، وهو الأولى، ~~وإن كان ثابتا في متن المنهج. إذ للراهن بيعه بإذن المرتهن مطلقا، كانت له ~~حاجة أو لا، كحلول الدين، وإشراف الرهن على الفساد (قوله: # لان الخ) علة لكونه إنما يكون بإذن المرتهن. وقوله له أي للمرتهن، وقوله ~~فيه: أي في المرهون (قوله: ويقدم المرتهن بثمنه الخ) وذلك لان حقه متعلق به ~~وبالذمة، وحقهم متعلق بالذمة فقط. اه‍. شرح المنهج (قوله: فإن أبى المرتهن ~~الاذن، قال له الحاكم الخ) أي دفعا لضرر الراهن. قال في التحفة: فإن أصر: ~~باعه الحاكم، أو أذن للراهن في بيعه، ومنعه من التصرف في ثمنه، إلا إذا أبى ~~أيضا من أخذ دينه منه، فيطلق للراهن التصرف فيه. اه‍. (قوله: ويجبر راهن) ~~يقرأ الفعل بالبناء للمجهول. (وقوله: أي يجبره الحاكم) أي يلزمه (قوله: على ~~أحد الامرين) هما بيع المرهون ليوفي منه، ووفاء الدين من غيره (قوله: إذا ~~امتنع) أي الراهن مما طلبه منه المرتهن (قوله: بالحبس) متعلق بيجبره. ~~(وقوله: # وغيره) أي غير الحبس مما يراه الحاكم، كالتعزير (قوله: فإن أصر) أي ~~الراهن: أي دام على الامتناع ولم ينفع إجبار الحاكم. وفي التحفة ما نصه: ~~وقضية المتن وغيره أن القاضي لا يتولى البيع إلا بعد الاصرار على الاباء: ~~وليس مراد أخذا من قولهم في التفليس، إنه بالامتناع من الوفاء: يخير القاضي ~~بين توليه للبيع، وإكراهه عليه. اه‍. (قوله: أو كان غائبا) هذه معطوف على ~~أصر، وهو مرتب على إجبار الحاكم، فهذا مرتب عليه أيضا، وإجبار الحاكم إياه ~~يقتضي أنه حاضر ليس بغائب، والفرض أنه غائب، فالمناسب أن يجعله تنظيرا: بأن ~~يقول، كما لو كان غائبا، (وقوله: وليس له) أي للراهن، ممتنعا كان، أو ~~غائبا. وقوله ما يوفي منه: أي شئ يوفي ذلك الدين منه غير المرهون، فإن كان ~~له ما يوفي منه PageV03P074 # غيره: لا يتعين ms1463 بيعه. في النهاية ما نصه: أفتى السبكي بأن للحاكم بيع ما ~~يرى بيعه من المرهون وغيره عند غيبة المديون أو امتناعه، لان له ولاية على ~~الغائب، فيفعل ما يراه مصلحة، فإن كان للغائب نقد حاضر من جنس الدين، وطلب ~~المرتهن: وفاه منه، وأخذ المرهون، فإن لم يكن له نقد حاضر، وكان بيع ~~المرهون أروج، وطلب المرتهن: باعه دون غيره، ولو لم يجد المرتهن عند غيبة ~~الراهن بينة، أو لم يكن ثم حاكم في البلد، فله بيعه بنفسه، كالظافر بغير ~~جنس حقه. اه‍. بحذف (قوله: باعه عليه) أي قهرا عليه (قوله: بعد ثبوت الدين) ~~أي ببينة. (وقوله ملك الراهن) أي وبعد ثبوت أن العين المرهونة ملك للراهن. ~~وقد يقال: اليد عليه للمرتهن، فيكفي إقراره بأنه ملك للراهن. (وقوله ~~والرهن) أي وبعد ثبوت أنها رهن عند المرتهن، لاحتمال كونها وديعة مثلا. ~~(وقوله وكونه بمحل ولايته) أي وبعد ثبوت كون الرهن بمحل ولاية القاضي، ~~فالضمير يعود على الرهن، بمعنى المرهون (قوله: وقضى الدين الخ) معطوف على ~~باعه (قوله: دفعا لضرر المرتهن) تعليل لبيع القاضي المرهون (قوله: ويجوز ~~للمرتهن الخ) أي كما يجوز له طلب البيع من الراهن وطلب قضاء الدين (قوله: ~~في دين حال) مثله المؤجل، إلا أنه لا يشترط فيه أن يكون البيع بحضرة الراهن ~~- كما ستعرفه - (قوله: بإذن الراهن) أي في بيعه، ومحله إذا قال له بعه لي، ~~أو أطلق، فإن قال بعه لك: لم يصح، للتهمة. اه‍. بجيرمي نقلا عن ابن حجر ~~(قوله: بخلافه في غيبته) أي بخلاف البيع في غيبة الراهن، فإنه لا يصح، وذلك ~~لأنه يبيعه لغرض نفسه، فيهتم بترك الاحتياط (قوله: نعم الخ) استدراك من ~~قوله بخلافه في غيبته. (وقوله إن قدر له الثمن) أي قدر الراهن للمرتهن ~~الثمن الذي يباع به المرهون، كعشرة ومثله ما لو كان الدين مؤجلا، وأذن له ~~في البيع حالا، أو كان ثمن المرهون لا يفي بالدين، والاستيفاء من غيره ~~متعذر، أو متعسر بفلس أو غيره. (وقوله: صح مطلقا)، أي سواء كان ms1464 الراهن ~~حاضرا أو غائبا (قوله: ولو شرطا) أي الراهن والمرتهن في عقد الرهن (قوله: ~~أن يبيعه) أي المرهون (قوله: عند المحل) بكسر الحاء: أي حلول الدين (قوله: ~~جاز بيعه) أي الثالث للمرهون، والمناسب جاز الشرط، وصح البيع، وعلله في ~~التحفة: بأنه لا محذور فيه. وقوله بثمن مثل حال: أي ومن نقد البلد، فإن أخل ~~بشئ من هذه الثلاثة: لم يصح البيع، لكن لا يضر النقص عن ثمن المثل بما ~~يتغابن به الناس، لأنهم يتسامحون به. اه‍. شرح المنهج (قوله: ولا يشترط ~~مراجعة الراهن) أي مراجعة الثالث المأذون له في البيع الراهن، فالمصدر مضاف ~~إلى مفعوله بعد حذف الفاعل (قوله: لان الأصل بقاء إذنه) أي إذن الراهن الذي ~~تضمنه الشرط (قوله: بل المرتهن) أي بل يشترط مراجعة المرتهن. وفي شرح ~~المنهج: أما المرتهن، فقال العراقيون يشترط مراجعته قطعا، فربما أمهل أو ~~أبرأ. وقال الامام: لا خلاف أنه لا يراجع، لان غرضه توقية الحق، والمعتمد ~~الأول، لان أنه في البيع قبل القبض: لا يصح. اه‍ (قوله: لأنه) أي المرتهن. ~~(وقوله: قد يمهل) أي الراهن الذي هو المدين. (وقوله ويبرئ) أي يسامح في ~~الدين الذي له (قوله: وعلى مالكه) أي المرهون. (وقوله من راهن أو معير) ~~بيان للمالك. (وقوله: أي للراهن)، وهو متعلق بمعير (قوله: مؤنة للمرهون) ~~المراد بها ما يسمى في العرف مؤنة، وهي التي يكون بها بقاؤه، فخرج حينئذ ~~أجرة الفصد، والحجامة، وتوديج دابة، وهو كالفصد في الآدمي، والمعالجة ~~بالأدوية، فلا تجب عليه، لأنها لا تسمى مؤنا عرفا (قوله: # كنفقة رقيق الخ) تمثيل للمؤنة. (وقوله: وعلف دابة) أي وأجرة سقي أشجار، ~~وجذاذ ثمار، وتجفيفها. (وقوله: ومكان حفظ) أي وأجرة المكان الذي يحفظ فيه ~~المرهون، ومثل ذلك: أجرة نفس الحفظ. وعبارة التحفة: ومنها أجرة حفظه، ~~وسقيه، وجذاذه، وتجفيفه، ورده إن أبق. اه‍ (قوله: وإعادة ما يهدم) أي ~~وكإعادة الدار المرهونة التي قد هدمت (قوله: PageV03P075 # إجماعا) مرتبط بالمتن: أي هي على المالك إجماعا. (وقوله: خلافا لما شذبه ~~الخ) أي من أن المؤنة على ms1465 المرتهن. اه‍. مغني. (وقوله: الحسن) أي البصري، ~~كما في النهاية، وفي التحفة: الحسن البصري، أو الحسن بن صالح، فهو متردد في ~~ذلك (قوله: فإن غاب أو أعسر) أي المالك. (وقوله: راجع المرتهن الحاكم) وفي ~~القليوبي، ولو تعذرت المؤنة من الراهن لغيبته أو إعساره: ماله الحاكم من ~~ماله - إن رأى له مالا، وإلا فيقترض عليه، أو يبيع جزءا منه. # ولو ماله المرتهن: رجع إن كان بإذن الحاكم (قوله: وله الانفاق بإذنه) أي ~~للمرتهن أن ينفق على المرهون بإذن الحاكم. # (وقوله: ليكون) أي المرهون رهنا بالنفقة. (وقوله: أيضا) أي كما أنه رهن ~~بالدين (قوله: فإن تعذر استئذانه) أي الحاكم لفقده مثلا، (وقوله: وأشهد) أي ~~المرتهن. (وقوله: بالانفاق) أي على إنفاقه للمرهون. (وقوله: رجع) أي كفى ~~ذلك، ورجع على المالك بما أنفقه (قوله: وإلا) أي وإن لم يتعذر استئذانه: ~~بأن سهل ولم يستأذن، سواء شهد أم لا، أو تعذر ولم يشهد، فالنفي راجع ~~للمعطوف، والمعطوف عليه. ويستخرج من ذلك ثلاث صور. وقوله: فلا: أي فلا يرجع ~~بما أنفقه في الصور الثلاث المذكورة (قوله: وليس له الخ) أي يحرم عليه ذلك، ~~ولا ينفذ منه شئ من التصرفات، إلا إعتاق الموسر، وإيلاده، فينفذان منه، ~~ويغرم قيمته وقت إحباله وإعتاقه، وتكون رهنا مكانه بغير عقد، لقيامها ~~مقامه. # (وقوله: بعد لزوم الرهن) أي وهو يحصل بالقبض، كما مر (قوله: ورهن لاخر) ~~أي ليس له رهنه لآخر غير المرتهن الأول، وليس له أن يرهنه للأول أيضا بدين ~~آخر، لأنه مشغول، والمشغول لا يشغل، ويصح الرهن فوق الرهن بالدين الواحد، ~~ولذا قال ابن الوردي: # والرهن فوق الرهن بالدين لا الدين فوق الدين بالرهين (قوله: لئلا يزاحم ~~المرتهن) تعليل لعدم صحة رهن المرهون لآخر: أي لا يصح ذلك، لئلا يزاحم ذلك ~~الآخر المرتهن الأول في حقه، فيفوت مقصود الرهن. ويصح قراءة الفعل بصيغة ~~المبني للمجهول، وبصيغة المبني للفاعل، فهو بفتح الحاء وكسرها (قوله: ووطئ ~~للمرهونة) أي وليس للمالك وطئ للأمة المرهونة. قال في النهاية: نعم، لو خاف ~~الزنا لو لم ms1466 يطأها: فله وطؤها، فيما يظهر، لأنه كالمضطر. اه‍ (قوله: بلا ~~إذنه) ظاهر صنيعه أنه متعلق بوطئ فقط، مع أنه متعلق بجميع ما قبله: من ~~البيع، والوقف، والرهن. ولو قدم الغاية - أعني قوله وإن لم تحبل عليه - ~~لأمكن رجوعه للجميع. وعبارة شرح المنهج: ويجوز التصرف المذكور مع المرتهن ~~ومع غيره بإذنه. اه‍. وهي ظاهرة (قوله: وإن لم تحبل) غاية لحرمة وطئها: أي ~~لا يجوز وطئ الأمة المرهونة، وإن لم تكن ممن تحبل كأن كانت صغيرة، أو آيسة ~~(قوله: # حسما للباب) عبارة التحفة: وذلك لخوف الحبل فيمن يمكن حبلها، وحسما للباب ~~في غيرها. اه‍. قال في المصباح: # حسم من باب ضرب، فانحسم: بمعنى قطعه، فانقطع، وحسمت العرق، على حذف مضاف. ~~والأصل: حسمت دم العرق، إذا قطعته ومنعته السيلان بالكي بالنار. ومنه قيل ~~للسيف حسام، لأنه قاطع لما يأتي عليه. وقولهم حسما للباب: # أي قطعا للوقوع قطعا كليا. اه‍، أي أنه إنما منع من وطئها، ولو لم تحبل، ~~قطعا لباب الوطئ: أي للوقوع في الوطئ قطعا كليا (قوله: بخلاف سائر ~~التمتعات) كالمعانقة، والمفاخذة، والقبلة (قوله: فتحل إن أمن الوطئ) فإن لم ~~يأمنه: فلا تحل (قوله: وتزويج) أي وليس له تزويج أمته المرهونة على غيره، ~~فإن زوج: فالنكاح باطل. وخرج بقوله تزويج: ما لو راجع أمته المطلقة على ~~زوجها، فإنها صحيحة، لتقدم حق الزوج (قوله: لنقصه) أي التزويج القيمة، وهو ~~علة لعدم PageV03P076 # صحة التزويج المذكور (قوله: لامنه) أي له. فمن: بمعنى اللام، أي لا إن ~~كان التزويج منه، أي للمرتهن نفسه (قوله: # إن جاوزت مدتها المحل) بكسر الحاء: أي زمن الحلول، بأن كان الدين حالا أو ~~مؤجلا يحل قبل انقضائها، أي مدة الإجارة: فتبطل من أصلها، وإن جوزنا بيع ~~المؤجر. وإنما لم تصح الإجارة حينئذ: لأنها تنقص القيمة، أي وتقلل الرغبات، ~~فإن كان يحل بعد انقضائها، أو معه: صحت، إن لم تؤثر نقصا في القيمة، ولم ~~يطل تفريغ المأجور بعد الحلول، وكان المستأجر عدلا، أو رضي به المرتهن، ~~لانتفاء المحذور حالة البيع. اه‍. فتح ms1467 الجواد (قوله: ويجوز له) أي للمالك: ~~راهنا كان، أو معيرا. (وقوله: الانتفاع) أي الذي لا ينقصه، أي مع عدم ~~استرداده من المرتهن إن أمكن الانتفاع الذي يريده منه عنده: كأن يكون عبدا ~~يخيط وأراد منه الخياطة، أو مع استرداده منه إن لم يمكن ذلك عنده، كأن يكون ~~دارا يسكنها، أو دابة يركبها، أو عبدا يخدمه، لكن يرده إلى المرتهن ليلا، ~~ويشهد عليه المرتهن بالاسترداد للانتقاع شاهدين في كل استردادة. (وقوله: ~~بالركوب) لو قال بنحو الركوب، لكان أولى. والمراد به: أن يكون في البلد، ~~وإن اتسعت جدا، لامتناع السفر به، وإن قصر بلا إذن، إلا لضرورة: كنهب، أو ~~جدب (قوله: لا بالبناء والغرس) أي لا يجوز له الانتفاع بهما، وذلك لأنهما ~~ينقصان قيمة الأرض، لكونها مشغولة بالبناء والغرس الخارجين عن الرهن، لان ~~حق المرتهن: تعلق بالأرض خالية منهما، فتباع للدين وحدها مع كونها مشغولة ~~بهما (قوله: نعم: لو كان الدين الخ) استدراك من عدم جواز الانتفاع بالبناء ~~والغرس (قوله: وقال) أي المالك (قوله: فله ذلك) أي الانتفاع بالبناء ~~والغرس، ومحله: ما لم تنقص قيمة الأرض بالقلع، ولم تطل مدته. اه‍. ح ل ~~(قوله: وأما وطئ المرتهن الخ) مقابل لمحذوف: # أي ما تقدم من التفصيل في الوطئ بين أن يكون بإذن المرتهن، فيصح، وبين أن ~~لا يكون بإذنه، فلا يصح بالنسبة للراهن. # أما بالنسبة للمرتهن، فلا يصح منه رأسا، فلو فعله: كان زنا (قوله: فزنا) ~~أي فهو زنا. (وقوله: حيث علم التحريم) أي وحيث لا شبهة، فإن جهل التحريم، ~~أي تحريم الزنا، بوطئ المرهونة لظنه أن الارتهان مبيح للوطئ وعذر، بأن قرب ~~إسلامه، ولم يكن مخالطا لنا بحيث لا يخفى عليه ذلك، أو نشأ ببادية بعيدة عن ~~العلماء بذلك، أو كان الوطئ شبهة بأن ظنها زوجته أو أمته: فلا يحد، لأنه ~~ليس زانيا، ويلزمه المهر فقط، والولد حر نسيب، وعليه قيمة الولد لمالكها ~~لتفويته الرق عليه (قوله: فعليه الحد) أي فعلى الواطئ الذي هو المرتهن ~~الحد، لأنه زان. (وقوله: ويلزمه المهر) أي ms1468 مهر ثيب إن كانت ثيبا، ومهر بكر ~~إن كانت بكرا، وأرش بكارة إن لم يأذن له في الوطئ، وإلا لم يجب الأرش. اه‍. ~~شوبري. # (وقوله: ما لم تطاوعه عالمة بالتحريم) صادق بصورتين، عدم مطاوعتها له ~~أصلا: بأن أكرهها، ومطاوعتها له مع جهلها بالتحريم، كأعجمية لا تعقل. ~~واحترز به: عما إذا طاوعته عالمة بالتحريم، فإنه لا مهر لها (قوله: وما نسب ~~إلى عطاء من تجويزه الوطئ) أي وطئ المرتهن الأمة المرهونة. (وقوله: ضعيف ~~جدا) خبر ما (قوله: بل قيل إنه) أي ما نسب لعطاء (قوله: عن الحكم الخ) أي ~~من الضمان وعدمه. وقوله من ارتهان الحلى: بيان لما، أي توثقة لما يقرضنه من ~~أموالهن. # (وقوله: مع الاذن) أي من الراهن. (وقوله: في لبسها) أي الحلي. والمناسب ~~تذكير الضمير (قوله: لان ذلك) أي الارتهان مع اللبس. (وقوله: في حكم إجارة ~~فاسدة) أي وهو عدم الضمان (قوله: معللا ذلك) أي كون ما ذكر في حكم ~~PageV03P077 # الإجارة الفاسدة (قوله: لا تقرض مالها إلا لأجل الخ) أي فهو في مقابلة ~~الرهن واللبس (قوله: فجعل ذلك) أي قرض النسوة مالهن. (وقوله: عوضا فاسدا) ~~أي لعدم الصيغة، ولان ما ذكر لا يصح أن يكون عوضا. (وقوله: في مقابلة ~~اللبس) أي لبس الحلي المرهون، والأنسب في مقابلة الارتهان واللبس (قوله: ~~ولو اختلفا الخ) شروع في الاختلاف في الرهن وما يتبعه، وقد عقد المنهاج له ~~فصلا مستقلا (قوله: في أصل رهن) أي رهن تبرع، وهو الذي لم يشترط في بيع أو ~~رهن مشروط في بيع (قوله: كأن قال) أي الدائن الذي هو المرتهن. (وقوله: ~~رهنتني كذا) أي ثوبا، أو حليا، أو عبدا، أو غير ذلك. (وقوله: فأنكر الآخر) ~~أي أصل الرهن، وقال لم أرهنك شيئا. وهذا الذي وضعته عندك مثلا وديعة. ~~وتسميته حينئذ راهنا: بحسب زعم المرتهن، أو بحسب الصورة (قوله: أو في قدره) ~~أي أو في عينه، كأن قال رهنتي هذا العبد، فقال بل الثوب أو صفته كقدر ~~الاجل. (وقوله: أي المرهون) في كلامه استخدام، لأنه ذكر الرهن ms1469 أولا بمعنى ~~العقد، وأعاد عليه الضمير بمعنى المرهون (قوله: أو قدر المرهون به) أي أو ~~اختلفا في قدر المرهون به: أي الدين الذي رهن هذا الشئ فيه، أي أو في عينه ~~كدراهم ودنانير، أو صفته: كأن يدعي المرتهن أنه رهن على المائة الحالة، ~~فيستحق الآن بيعه، وادعى الراهن أنه على المؤجل. (وقوله: كبألفين) أي كأن ~~قال المرتهن رهنتني الأرض، أو العبد بألفين، فقال له الراهن بل بألف، ~~وفائدة ذلك: انفكاك الرهن بأداء الألف على أن القول قول الراهن، وعدم ~~انفكاكه بأدائها على أن القول قول المرتهن (قوله: صدق راهن بيمينه) جواب ~~لو. وفي سم ما نصه: في شرح العباب قال الزركشي: والكلام في الاختلاف بعد ~~القبض، لأنه قبله لا أثر له في تحليف ولا دعوى، ويجوز أن تسمع فيه الدعوى، ~~لاحتمال أن ينكل الراهن، فيحلف المرتهن، ويلزم الراهن بإقباضه له، كما ذكره ~~في الحوالة والقرض ونحوهما. اه‍. اعتمده م ر: هذا الاحتمال. اه‍ (قوله: وإن ~~كان المرهون بيد المرتهن) غاية لتصديق الراهن، وهي للرد على القول الضعيف ~~القائل: إذا كانت العين بيد المرتهن: فهو المصدق، ترجيحا لدعواه بيده - كما ~~في الدميري - اه‍. بحيرمي. (قوله: لان الأصل عدم الخ) وإن لم يبين الراهن ~~جهة كونه في يده، وهو تعليل لتصديق الراهن (قوله: ولو ادعى مرتهن هو) أي ~~ذلك المرهون. (وقوله: بيده) أي المرتهن. ومثل ذلك: ما إذا كان بيد الراهن، ~~وقال المرتهن رهنتني إياه، وأخذته مني للانتفاع به مثلا (قوله: أنه الخ) ~~المصدر المؤول مفعول ادعى، وضميره يعود على المرهون ويصح عوده على المرتهن ~~(وقوله: قبضه بالاذن) أي إذن الراهن (قوله: وأنكره الراهن) أي أنكر القبض ~~بالاذن (قوله: صدق) أي الراهن، لان الأصل: عدم لزوم الرهن، وعدم إذنه في ~~القبض عن الرهن. قال ع ش: وعليه فلو تلفت في هذه الحالة في يد المرتهن - ~~فهل يلزمه قيمتها وأجرتها أم لا؟ فيه نظر. والأقرب: الثاني. لان يمين ~~الراهن: إنما قصد به دفع دعوى المرتهن لزوم الرهن، ولا يلزم من ذلك ثبوت ~~الغصب ms1470 ولا غيره. اه‍ (قوله: وقال أديته عن ألف الرهن) أي أو عن ألف الكفيل ~~(قوله: # صدق) أي من قال ذلك (قوله: لان المؤدي أعرف بقصده وكيفيته) أي الأداء. ~~قال ع ش: ومن ذلك ما لو اقترض شيئا ونذر أن للمقرض كذا ما دام المال في ~~ذمته أو شئ منه، ثم دفع له قدرا يفي بجميع المال، وقال قصدت به الأصل: # فيصدق، ولو كان المدفوع من غير جنس الدين. اه‍ (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن ~~أجل التعليل المذكور، وهو أن المؤدي PageV03P078 # أعلم بقصده وكيفية أدائه، يؤخذ أنه لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه: ~~وقع عنه. وذلك لأنه مؤد، وهو أعلم بقصده. # والظاهر أنه يقال هنا أيضا إذا لم ينو شيئا حال الأداء، ثم بعده نوى أنه ~~عن الدين: وقع عنه (قوله: ثم إن لم ينو الخ) مرتبط بالمسألة الأولى، أعني ~~قوله من عليه ألفان، أي ثم إن لم ينو الدافع الذي عليه ألفان وبأحدهما رهن ~~أو كفيل بالألف التي دفعها شيئا: أي لم يلاحظ حال الدافع أنها عن ألف الرهن ~~أو غيرها (قوله: جعله) أي ما أداه عما شاء منهما: أي من ألف الرهن، أو ~~الكفيل، أو الألف الثانية التي فيها رهن ولا كفيل، فإن جعله عنهما: قسط ~~عليهما بالسوية، فإن مات قبل التعيين قام وارثه مقامه. وقوله لان التعيين ~~إليه: أي أمره موجه إليه، أي المؤدي. # (خاتمة) نسأل الله حسنها. من مات وعليه دين مستغرق أو غيره لله تعالى، أو ~~لآدمي: تعلق بتركته كتعلق الدين بالمرهون، لان ذلك أحوط للميت، وأقرب ~~لبراءة ذمته، فلا ينفذ تصرف الوارث في شئ منها غير إعتاقه وإيلاده إن كان ~~موسرا كالمرهون سواء أعلم الوارث الدين أم لا، لان ما تعلق بالحقوق: لا ~~يختلف بالعلم والجهل، ولا يمنع التعلق إرثا، ولا يتعلق الدين بزوائد التركة ~~الحادثة بعد الموت. ولو تصرف الوارث ولا دين، فظهر دين بنحو رد مبيع بعيب: # تلف ثمنه، ولم يسقط الدين بأداء أو إبراء أو نحوه: فسخ التصرف، لأنه ms1471 كان ~~سائغا له في الظاهر (قوله تتمة: المفلس الخ) قد أفردها الفقهاء بكتاب ~~مستقل، والأصل فيه: ما رواه الدارقطني وصحح الحاكم إسناده أن النبي (ص) حجر ~~على معاذ، وباع ماله في دين كان عليه، وقسمه بين غرمائه، فأصابهم خمسة ~~أسباع حقوقهم، فقال النبي (ص): ليس لكم إلا ذلك، ثم بعثه إلى اليمن، وقال ~~لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك، فلم يزل باليمن حتى توفي النبي (ص) (وقوله: # المفلس من عليه الخ) أي شرعا، وأما لغة: فهو المعسر. ويقال من صار ماله ~~فلوسا، والمفلس في الآخرة. من تعطى حسناته لسيئاته، كما في الحديث، (وقوله: ~~فين) أي لازم، فلا حجر بدين غير لازم، كمال كتابة، لتمكن المدين من إسقاطه. ~~(وقوله: الآدمي) أي أو لله تعالى، بشرط فوريته، فلا حجر بدين لله تعالى غير ~~فوري، كنذر مطلق، وكفارة لم يعص بسببها، هذا ما جرى عليه شيخ الاسلام وابن ~~حجر. وفي المغني والنهاية: عدم الحجر بديون الله تعالى لا فرق فيها بين ~~الفورية وغيرها، (وقوله: حال) فلا حجر بمؤجل، لأنه لا يطالب به. وقوله زائد ~~على ماله: فلا حجر بالمساوي لماله، أو الناقص عنه. والمراد بماله: ماله ~~العيني، أو الدين الذي يتيسر الأداء منه حالا، بأن يكون على ملئ مقر أو ~~عليه به بينة، بخلاف نحو منفعة، ومغصوب، وغائب، ودين ليس كذلك، فلا تعتبر ~~الزيادة عليها، لأنها بمنزلة العدم قال في التحفة وأفهم قوله على ماله أنه ~~إذا لم يكن له مال: لا حجر عليه وبحث الرافعي: الحجر عليه منعا له من ~~التصرف فيما عساه أن يحدث: مردود بأن الأصح أن الحجر إنما هو على ماله دون ~~نفسه وما يحدث إنما يدخل تبعا - لا استقلالا. اه‍ (قوله: يحجر عليه) جملة ~~مستأنفة لبيان حكم المفلس، يعني أن المفلس: هو من عليه الخ. وحكمه أنه يحجر ~~عليه الخ. ويصح كونها خبرا عن المفلس، واسم الموصول بعده بدل منه، والحاجر ~~عليه الحاكم بلفظ يدل عليه: نحو منعته من التصرف في أمواله، أو حجرت عليه ~~فيها، أو أبطلت ms1472 تصرفاته فيها (قوله: بطلبه) أي ولو بوكيله: بأن أثبت غرماؤه ~~الدين عليه فطلب وحده، لان له فيه غرضا ظاهرا أما طلبه بدون ذلك: فلا يؤثر. ~~اه‍ حجر (قوله: أو طلب غرمائه) أي ولو بنوا بهم، كأوليائهم، لان الحجر ~~لحقهم، ولا يحجر عليه بغير طلب منهم، لأنه لمصلحتهم، وهم أصحاب نظر . نعم: # لو ترك ولي المحجور السؤال فعله الحاكم، وجوبا، نظرا لمصلحة المحجور ~~عليه، ومثله ما لو كان المسجد، أو جهة عامة: كالفقراء، أو المسلمين فيمن ~~مات وورثوه وله مال على مفلس والدين مما يحجر به (قوله: وبالحجر) الباء ~~سببية. # (وقوله يتعلق حق الغرماء بماله): أي عينا كان أو دينا، ولو مؤجرا، فلا ~~يصح إبراؤه منه أو منفعة، فتؤجر أم ولده وما وقف PageV03P079 # عليه مرة بعد أخرى حتى يوفي ما عليه من الدين. ويستثنى من ذلك: ما لو حجر ~~عليه في زمن خيار البيع، فإنه لا يتعلق حق الغرماء بالمعقود عليه، بل يجوز ~~له الفسخ والإجازة على خلاف المصلحة. وخرج بحق الغرماء: حق الله تعالى غير ~~الفوري، على ما مر، كزكاة، وكفارة، ونذر، فلا يتعلق بمال المفلس (قوله: فلا ~~يصح تصرفه) أي المفلس فيه: أي في ماله بما يضرهم: أي الغرماء. وفي البجيرمي ~~ما نصه: ضابط ما لا يصح منه من التصرفات: هو كل تصرف ما لي متعلق بالعين ~~مفوت على الغرماء حقهم إنشائي في الحياة ابتداء، فخرج بالمال: نحو الطلاق، ~~وبالعين: الذمة كالسلم، وبالمفوت: ملكه من يعتق عليه بهبة أو إرث أو صداق ~~لها، بأن كانت محجورا عليها وجعل من يعتق عليها صداقا لها أو وصية. ~~وبالانشاء: الاقرار، وبالحياة: التدبير والوصية ونحوهما وبالابتداء: رده ~~بعيب ونحوه. قال الأذرعي وله التصرف في نفقته وكسوته بأي وجه كان. ق ل. ~~وقوله كوقف وهبة: أي وإيلاد على المعتمد، (قوله: ولا بيعه الخ) معطوف على ~~تصرفه: أي ولا يصح بيع المفلس، ولو على غرمائه، وذلك لان الحجر يثبت لأجل ~~الغرماء الحاضرين وغيرهم. ومن الجائز أن يكون له غريم آخر. والغاية للرد ~~على القائل بصحة ms1473 البيع حينئذ إن اتحذ جنس الدين، وباعهم بلفظ واحد. # وقوله بغير إذن القاضي - فإن كان بإذنه: صح (قوله: ويصح إقراره الخ) أي ~~فيقبل في حق الغرماء ما أقر به، فيأخذ المقر له العين المقر بها، ويزاحمهم ~~في الدين. (وقوله: بعين) أي مطلقا أسند وجوبها لما قبل الحجر، أولا، ~~(وقوله: أو دين أسند وجوبه) أي ثبوته في ذمته لما قبل الحجر، فإن أسند ~~وجوبه لما بعد الحجر، وقيده بمعاملة أو لم يقيده بها ولا بغيرها، أو لم ~~يسند وجوبه لما قبل الحجر ولا لما بعده: لم يقبل إقراره في حقهم، فلا ~~يزاحمهم المقر له. وأما في حقه: # فيقبل، فما أقر به: يثبت في ذمته (قوله: ويبادر قاض ببيع ماله) أي ندبا، ~~وقيل وجوبا. وذلك لئلا يطول زمن الحجر، ولا يشرع في المبادرة لئلا يطمع فيه ~~بثمن بخس. ومراده بالقاضي: قاضي بلد المفلس، إذ الولاية على ماله، ولو بغير ~~بلده، له تبعا للمفلس. ومثل ماله، كما في ق ل، النزول عن الوظائف بدراهم. ~~(وقوله: ولو مسكنه وخادمه) أي ومركوبه، وإن احتاجها لمنصبه، أو غيره ~~كزمانة، لان تحصيلها بالكراء يمكن، بل هو أسهل. (وقوله: بحضرته مع غرمائه) ~~أي والبيع المذكور يكون بحضرة المفلس، أي أو نائبه، وبحضرة الغرماء، أي أو ~~نوابهم، وذلك لان ما ذكر: أطيب للقلوب، وأنفى للتهمة، ولان المفلس قد يبين ~~ما في ماله من العيب فلا يرد، أو يذكر صفة مطلوبة فتكثر فيه الرغبة، وهم قد ~~يزيدون في الثمن (قوله: وقسم ثمنه الخ) معطوف على بيع ماله: أو ويبادر ~~القاضي بعد البيع بقسم ثمنه بينهم، فهم مقدمون على غيرهم، كما تقدم - نعم: ~~يقدم المفلس على الغرماء بمؤنته ومؤنة عياله ومؤن تجهيز وتجهيزهم ويترك له ~~ولهم دست ثوب يليق بهم، وهي بفتح الدال: جملة من الثياب، وهي المسماة في ~~عرف العامة بالبدلة: وهي قميص، وسراويل، ومنديل ومكعب: أي مداس، بكسر الميم ~~وزاد في الشتاء نحو جبة، وفروة ولا يترك له فرش وبسط، ولكن يتسامح باللبد ~~والحصير القليل القيمة. ويترك للعالم: كتبه ms1474 - إن لم يكتف عنها بكتب الوقف، ~~ويترك للجندي سلاحه وخيله المحتاج إليهما، إن لم يكن متطوعا بالجهاد، وإلا ~~فوفاء الدين له أفضل (قوله: كبيع مال الخ) الكاف للتنظير - يعني أن القاضي ~~يبادر ببيع مال المفلس وقسمه، كما أنه له ذلك في مال ممتنع من أداء حق وجب ~~عليه أداؤه. وعبارة النهاية: وما ثبت للمفلس من بيع ماله، كما ذكر، رعاية ~~لحق الغريم، يأتي نظيره في ممتنع عن أداء حق وجب عليه: بأن أيسر وطالبه به ~~صاحبه وامتنع من أدائه، فيأمر الحاكم به، فإن امتنع وله مال ظاهر وهو من ~~جنس الدين. وفى منه، أو من غيره باع عليه ماله إن كان بمحل ولايته. ولكن ~~يفارق الممتنع: المفلس، في أنه لا يتعين على القاضي بيع ماله كالمفلس، بل ~~له بيعه، كما تقرر، وإكراه الممتنع مع تعزيره بحبس أو غيره على بيع ما يفي ~~بالدين من ماله، لا على بيعه جميعه مطلقا. الخ. اه‍ (قوله: ولقاض إكراه ~~الخ) بيان لما يفارق فيه الممتنع المفلس. (وقوله: بالحبس) متعلق بإكراه. ~~(وقوله: وغيره) أي PageV03P080 # الحبس. (وقوله: من أنواع التعزير) بيان لغير الحبس (قوله: ويحبس مدين ~~مكلف الخ) وإذا ادعى أنه معسر، أو قسم ماله بين غرمائه، أو أن ماله المعروف ~~تلف، وزعم أنه لا يملك غيره، وأنكر الغرماء ذلك، فإن لزمه الدين في معاملة ~~مال، كشراء، أو قرض، فعليه البينة بإعساره في الأولى، وبأنه لا يملك غيره ~~في الثانية، لان الأصل: بقاء ما وقعت عليه المعاملة، وبالتلف في الثالثة: ~~وإن لم يلزمه في معاملة مال، كصداق وضمان وإتلاف، ولم يعهد له مال: صدق ~~بيمينه في الأصح، لأنه خلق، ولا مال له، والأصل بقاء ذلك. والبينة: رجلان، ~~لا رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين، ويشترط في بينة الاعسار: خبره باطنة بطول ~~جوار، وكثرة مخالطة، لان الأموال تخفى، وأما بينة التلف: فلا يشترط فيها ما ~~ذكر، ولتقل عند الشهادة: هو معسر، لا يملك إلا ما يبقى لممونه، فتقيد ~~النفي، ولا تمحضه: كقولها لا يملك شيئا لأنه كذب (قوله: ms1475 لا أصل الخ) أي لا ~~يحبس أصل بدين فرعه، لأنه عقوبة، ولا يعاقب الوالد بالولد، ولا فرق بين دين ~~النفقة وغيرها (قوله: خلافا للحاوي كالغزالي) أي خلافا لما جرى عليه في ~~الحاوي الصغير، تبعا للغزالي من حبسه، لئلا يمتنع من الأداء فيعجز الابن عن ~~الاستيفاء منه، ورد بمنع العجز عن الاستيفاء لأنه مبني ثبت للوالد مال: ~~أخذه القاضي قهرا وصرفه إلى دينه (قوله: وإذا ثبت إعسار مدين) أي بالبينة ~~إن عهد له مال، أو باليمين إن لم يعهد له مال، كما تقدم، وقوله لم يجز ~~حبسه: أي لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (1) (وقوله: ~~ولا ملازمته) أي دوام مطالبته (قوله: بل يمهل) أي ولا يحبس، ولا يطالب، بل ~~تحرم مطالبته (قوله: وللدائن ملازمة من لم يثبت إعساره) أي مطالبته بدلا عن ~~الحبس (قوله: ما لم يختر المدين) إظهار في مقام الاضمار (قوله: فيجاب) أي ~~المدين. (وقوله: إليه) أي إلى ما اختاره، والفعل منصوب بأن مضمرة، لوقوعها ~~بعد فاء السببية، الواقعة بعد النفي (قوله: وأجرة الحبس، وكذا الملازم) أي ~~السجان على المدين، أي المحبوس، ومثل ذلك: نفقته، فهي عليه، هذا إذا كان له ~~مال ظاهر، فإن لم يكن له مال: # فعلى بيت المال، وإلا فعلى مياسير المسلمين (قوله: وللحاكم منع المحبوس ~~الاستئناس بالمحادثة) أي وشم الرياحين لترفه. (وقوله: وحضور الجمعة)، ~~بالنصب: عطف على الاستئناس - أي ومنعه حضور الجمعة. (وقوله: وعمل الصنعة) ~~أي ومنعه عمل الصنعة. والذي في فتح الجواد: لا يمنعه من عمل الصنعة. اه‍ ~~(قوله: إن رأي) أي الحاكم المصلحة فيه. أي في المنع المذكور (قوله: ويجوز ~~لغريم المفلس الخ) ذلك لخبر الصحيحين إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته ~~بعينها: فهو أحق بها من الغرماء ولخبر أبي هريرة أيما رجل أفلس، أو مات ~~مفلسا: فصاحب المتاع أحق بمتاعه وخرج بغريم المفلس: غريم موسر ممتنع، أو ~~غائب، أو ميت، وإن امتنع وارثه، فلا يرجع في متاعه، وذلك لامكان الاستيفاء ~~بالسلطان، وعجزه نادر. (وقوله: المحجور عليه) بدل من المفلس، ms1476 أو صفة له. ~~(وقوله: أو الميت) أي أو المفلس الذي مات، ولو قبل الحجر. (قوله: الرجوع) ~~أي بشروط تسعة - أولها: كونه في معاوضة محضة كبيع، وهي التي تفسد بفساد ~~المقابل، فخرج: النكاح، والخلع، فلو تزوج امرأة بصداق في ذمته، ودخل بها، ~~ثم أفلس: # فليس لها الرجوع في بعضها، أو خالعها على عوض في ذمتها، ثم حجر عليها ~~بالفلس، فليس له الرجوع في المرأة. # ثانيها: رجوعه عقب علمه بالحجر. ثالثها: كون رجوعه بنحو فسخت البيع. ~~رابعها: كون عوضه غير مقبوض، فلو كان قبض منه شيئا: ثبت الرجوع بما يقابل ~~الباقي. خامسها: تعذر استيفاء العوض بسبب الافلاس. سادسها: كون العوض # PageV03P081 # دينا، فلو كان عينا: قدم بها على الغرماء سابعها: حلول الدين. ثامنها: ~~بقاؤه في ملك المفلس. تاسعها: عدم تعلق حق لازم به. وقد ذكر المؤلف بعض هذه ~~الشروط (قوله: فورا) خرج به تراخي العالم، بأن له ذلك فورا لتقصيره، بخلاف ~~الجاهل، ولو كان مسلما مخالطا لنا: فيما يظهر، لخفاء ذلك على أكثر العامة، ~~بل المتفقهة. وقوله إلى متاعه: أي كله، إن لم يقبض شيئا من الثمن، أو بعضه: ~~إن قبض شيئا منه. (وقوله: إن وجد) أي المتاع في ملكه، أي المفلس وخرج به: ~~ما لو خرج عن ملكه حسا أو شرعا: كتلف، وبيع، ووقف، فلا رجوع. (وقوله: ولم ~~يتعلق به حق لازم) أي يمنع بيعه. وخرج به: ما لو تعلق به ذلك، كرهن مقبوض، ~~وجناية توجب مالا متعلقا برقبته، وكتابة صحيحة، فلا رجوع أيضا. (وقوله: ~~والعوض حال) أي دين حال وتعذر حصوله بسبب الافلاس. فخرج بدين: العين، كما ~~لو اشترى عبدا بأمة ولم يسلمها للبائع حتى حجر عليه، فيطالب البائع بها، ~~ولا يرجع في العبد - وبحال: أي وقت الرجوع ما لو كان مؤجلا وقته وبتعذر ~~حصوله بسبب الافلاس: ما لو لم يتعذر بسببه - كأن كان به رهن يفي، أو ضمان ~~ملئ مقر، فلا رجوع في جميع هذه المخرجات (قوله: وإن تفرخ البيض الخ) أي: له ~~الرجوع في عين ماله، وإن تغيرت صفته: ms1477 كأن صار البيض فرخا، أو صار البذر ~~نباتا، أو صار الزرع مشتد الحب. وفي البجيرمي ما نصه: ولو تغيرت صفة المبيع ~~حتى صار الحب زرعا أخضر، أو البيض فرخا، أو العصير خلا، أو الزرع مشتد ~~الحب، أو زوجت الأمة وولدت، أو خلط الزيت أو نحوه من المثليات بمثله، أو ~~بدونه: رجع البائع فيه نباتا، وفراخا، وخلا، ومشتد الحب، لأنها من عين ~~ماله، اكتسبت صفة أخرى، فأشبه صيرورة الودي نخلا. اه‍. ابن حجر: قال سم: ~~وقياسه على الودي في مجرد ثبوت الرجوع، فلا ينافي أن الزيادة في الودي إذا ~~صار نخلا للبائع، كما هو ظاهر، بخلاف الزيادة في المذكورات، فإنها للمفلس. ~~اه‍ (قوله: ولو بلا قاض) أي فلا يحتاج في الرجوع إلى الرفع له. (وقوله: ~~بنحو فسخت) متعلق بيحصل - أي يحصل بنحو فسخت العقد: كنقضته، أو أبطلته ~~(قوله: لا بنحو بيع وعتق) أي لا يحصل الرجوع بنحو بيع وعتق من وقف ووطئ. ~~قال في النهاية: وتلغو هذه التصرفات، لمصادفتها ملك الغير. اه‍. (وقوله: ~~فيه) أي في المبيع. وفي: بمعنى اللام، أي له. والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل أي في بيان حجر المجنون والصبي والسفيه. # (واعلم) أن الحجر نوعان: نوع شرع لمصلحة الغير قصدا وبالذات، كالحجر على ~~المفلس للغرماء، والراهن للمرتهن في المرهون، والمريض للورثة في ثلثي ماله، ~~والعبد لسيده، والمكاتب لسيده، ولله تعالى، والمرتد للمسلمين، ولها تراجم، ~~تقدم بعضها، وبعضها يأتي. ونوع شرع لمصلحة المحجور عليه، وهو ما ذكر في هذا ~~الفصل، وقد نظم بعضهم أقسام الحجر بنوعيه بقوله: # ثمانية لم يشمل الحجر غيرهم تضمنهم بيت وفيه محاسن: # صبي، ومجنون، سفيه، ومفلس رقيق، ومرتد، مريض، وراهن فالثلاثة الأول: حجر ~~عليهم لحقهم، ومن بعدهم لحق غيرهم. والرقيق في البيت: شامل للقن وللمكاتب. ~~وفي قوله لم يشمل الحجر غيرهم نظر ظاهر، وذلك لعدم انحصار النوع الأول، إذ ~~منه: الحجر على السيد في العبد الذي PageV03P082 # كاتبه، والحجر على الورثة في التركة، والحجر على المشتري في المبيع قبل ~~القبض. وقد أنهاه بعضهم إلى نحو سبعين ms1478 صورة، بل قال الأذرعي: هذا باب واسع ~~جدا، لا تنحصر أفراد مسائله (قوله: يحجر بجنون الخ) وذلك لقوله تعالى: # * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها، أو ضعيفا، أو لا يستطيع أن يمل هو، ~~فليملل وليه بالعدل) * (1) فجعل تعالى لهم أولياء، فدل على الحجر عليهم. ~~وفسر الإمام الشافعي - رضي الله عنه - السفيه: بالمبذر، والضعيف: بالصبي، ~~والذي لا يستطيع أن يمل هو: بالمغلوب على عقله - وهو المجنون - ثم إن معنى ~~الحجر لغة: المنع. ومنه تسمية العقل حجرا: # لمنعه صاحبه من ارتكاب ما لا يليق، وهذا إذا كان بفتح الحاء. وأما إذا ~~كان بكسرها: فيطلق على الفرس، وعلى حجر إسماعيل، وعلى العقل وعلى حجر ثمود، ~~وعلى المنع، وعلى الكذب، وعلى حجر الثوب ونظمها بعضهم في قوله: # ركبت حجرا وطفت البيت خلف الحجر * وحزت حجرا عظيما ما دخلت الحجر لله حجر ~~منعني من دخول الحجر * ما قلت حجرا ولو أعطيت ملء الحجر فقوله ركبت حجرا: ~~أي فرسا. وطفت البيت خلف الحجر: أي حجر إسماعيل. وحزت حجرا: أي عقلا، ما ~~دخلت الحجر: أي حجر ثمود، لله حجر: أي منع، منعني من دخول الحجر: أي حجر ~~ثمود، فهو مكرر، ما قلت حجرا: أي كذبا. ولو أعطيت ملء الحجر: أي حجر الثوب. ~~ومعنى الحجر شرعا: منع من تصرف خاص بسبب خاص. والحاجر لغير السفيه، هو ~~الولي الآتي بيانه. وللسفيه فيه تفصيل: حاصله أنه إن بلغ رشيدا، ثم بذر : ~~يكون القاضي هو الحاجر، فهو وليه لا غير - فإن لم يحجر عليه: يسمى سفيها، ~~مهملا، وتصرفاته غير نافذة. وقوله: بجنون: # وهو يسلب العبارة، أي ما يعبر به عن المقصود: كعبارة المعاملة، والدين ~~بكسر الدال كالبيع والاسلام. ويسلب الولاية: # كولاية النكاح، والأيتام، وكالإيصاء. (وقوله: إلى إفاقة) أي ويستمر ذلك ~~الحجر إلى إفاقة منه، فإذا أفاق: ينفك من الحجر بلا فك قاض، لأنه حجر ثبت ~~بلا قاض، فلا يتوقف زواله على فكه (قوله: وصبا) معطوف على جنون: أي ويحجر ~~بصبا قائم بذكر أو أنثى ولو مميزا، وهو أيضا يسلب العبارة والولاية، ms1479 إلا ما ~~استثنى من عبادة مميز، وإذن في دخول، وإيصال هدية (قوله: إلى بلوغ) أي ~~ويستمر حجره إلى بلوغ، فإذا بلغ: انفك من حجر الصبا. وعبر في المنهاج: ~~ببلوغه رشيدا، ولا خلاف في ذلك، فمن عبر ببلوغه رشيدا: أراد الانفكاك ~~الكلي. ومن عبر ببلوغه: فقد أراد الانفكاك من حجر الصبا فقط، وهذا أولى، ~~لان الصبا: سبب مستقل في الحجر، وكذا التبذير، وأحكامهما متغايرة (قوله: ~~بكمال خمس عشرة سنة) متعلق بمحذوف: أي ويحصل البلوغ بكمال ذلك، لخبر ابن ~~عمر عرضت على النبي (ص) يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، ولم ~~يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني، ورآني ~~بلغت رواه ابن حبان. وقوله: وأنا ابن خمس عشرة سنة: أي استكملتها، لان غزوة ~~أحد كانت في شوال سنة ثلاث، والخندق في جمادى سنة خمس، فبينهما سنتان. ~~وقوله تحديدا: قال في النهاية: فلو نقصت يوما لم يحكم ببلوغه، وابتداؤها من ~~انفصال جميع الولد. اه‍ (قوله: بشهادة عدلين خبيرين) متعلق بمحذوف أيضا: # أي ويحكم له بالبلوغ بذلك بشهادة عدلين خبيرين، بأن عمره خمس عشرة سنة ~~(قوله: أو خروج مني) معطوف على كمال خمس عشرة سنة: أي ويحصل البلوغ أيضا ~~بخروج مني لآية * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) * (2) والحلم: # الاحتلام وهو لغة: ما يراه النائم، أي من إنزال المني وقيل مطلقا. ~~والمراد به هنا: خروج المني في نوم، أو يقظة: # بجماع، أو غيره. قال في التحفة: وخرج بخروجه: ما لو أحس بانتقاله من ~~صلبه، فأمسك ذكره، فرجع، فلا يحكم ببلوغه - كما لا غسل عليه - اه‍. (وقوله: ~~أو حيض) معطوف على مني: أي أو خروج حيض (قوله: وإمكانهما) أي # PageV03P083 # خروج المني، وخروج الحيض. (وقوله: كمال تسع سنين) أي قمرية تقريبا عند ~~حجر. وعند م ر: تحديدا في خروج المني، وتقريبا في الحيض. وفرق بينهما: بأن ~~الحيض ضبط له أقل وأكثر، فالزمن الذي لا يسع أقل الحيض والطهر: # وجوده كالعدم، بخلاف المني (قوله: ويصدق مدعى الخ) أي إلا أن ms1480 طلب سهم ~~المقاتلة: كأن كان من الغزاة، أو طلب إثبات اسمه في الديوان، فإنه يحلف. ~~اه‍. بجيرمي. (وقوله: ولو في خصومة) أي ولو في دعوى خصومة، وهو غاية ~~لتصديقه في ذلك. (وقوله: بلا يمين) متعلق بيصدق. (وقوله: إذ لا يعرف) أي ~~البلوغ بالامناء أو الحيض. (وقوله: إلا منه) أي إلا من مدعيه (قوله: ونبت ~~العانة الخ) مبتدأ، خيره أمارة. وذلك لخبر عطية القرظي قال: كنت من سبي بني ~~قريظة، فكانوا ينظرون من أنبت الشعر: قتل، ومن لم ينبت: لم يقتل، فكشفوا ~~عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي رواه ابن حبان والحاكم والترمذي، ~~وقال حسن صحيح. ومثل نبت العانة في ذلك: الحبل، فهو أمارة على البلوغ ~~بالامناء، فيحكم بعد الوضع بالبلوغ قبله بستة أشهر ولحظة. (وقوله: الخشنة) ~~ليس قيدا، بل المدار على ما يحتاج في إزالتها إلى حلق، ولو كانت ناعمة، ~~(وقوله: في حق كافر) خرج به المسلم، فلا يكون علامة في حقه. (وقوله: أمارة ~~على بلوغه) أي فإذا ادعى عدم البلوغ: لم يصدق (قوله: ومثله) أي الكافر في ~~أن نبت العانة أمارة على ما ذكره. (وقوله: # ولد من جهل إسلامه) أي لم يدر، هل هو مسلم أو كافر؟ (قوله: لا من عدم ~~الخ) معطوف على ولد: أي ليس مثله من عدم من يعرف سنه، أي أن من عدم الشهود ~~الذين يعرفون سنه: لا يكون مثل الكافر، في كون نبات العانة أمارة على بلوغه ~~(قوله: وقيل يكون) أي نبت العانة. وقوله علامة في حق المسلم أيضا: أي كما ~~أنه علامة في حق الكافر (قوله: # وألحقوا الخ) عبارة التحفة: وخرج بها نبات نحو اللحية، فليس بلوغا، كما ~~صرح به في الشرح الصغير في الإبط، وألحق به اللحية والشارب بالأولى، فإن ~~البغوي ألحق الإبط بالعانة، دونهما. وفي كل ذلك نظر، بل الشعر الخشن من ذلك ~~- كالعانة - في ذلك، وأولى، إلا أن يقال: أن الاقتصار عليهما أمر تعبدي. ~~اه‍ (قوله: وإذا بلغ الصبي رشيدا: # أعطي ماله) أي لزوال المانع، ولآية * (فإن آنستم منهم ms1481 رشدا، فادفعوا ~~إليهم أموالهم) * (1) فلو بذر بعد بلوغه رشيدا، بأن زال صلاح تصرفه في ~~ماله، حجر عليه الحاكم، دون غيره: من أب، أو جد، وذلك لقوله تعالى: * (ولا ~~تؤتوا السفهاء أموالكم) * (2) أي لا تؤتوا أيها الأولياء: السفهاء ~~المبذرين، من الرجال، والنساء، والصبيان، أموالهم التي تحت أيديكم. # فإضافة أموال إلى المخاطبين: لأدنى ملابسة. ولو زال صلاحه في دينه مع ~~بقاء صلاحه في ماله بعد رشده: لم يحجر عليه، لان السلف: لم يحجروا على ~~الفسقة (قوله: والرشد صلاح الدين والمال) أي معا، كما فسره به ابن عباس رضي ~~الله عنهما في آية * (فإن آنستم منهم رشدا) * (3) وقيل هو صلاح المال فقط، ~~وعليه الامام مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما، ومال إليه ابن عبد السلام. ~~ويختبر، وجوبا، رشد الصبي في الدين والمال قبيل البلوغ، ليعرف رشده وعدمه، ~~لآية * (وابتلوا اليتامى) * (4) واليتيم: إنما يقع على غير البالغ، أما في ~~الدين: فبمشاهدة حاله في العبادات بقيامه بالواجبات، واجتنابه المحظورات ~~والشبهات. وأما في المال: فيختلف بمراتب الناس، فيختبر ولد تاجر: بمشاحة في ~~معاملة، ويسلم له المال ليماكس لا ليعقد، ثم إن أريد العقد: عقد وليه. ~~ويختبر ولد زراع: بزراعة، ونفقة عليها، بأن # PageV03P084 # ينفق على القائمين بمصالح الزرع، ويختبر ولد المحترف: بما يتعلق بحرفته. ~~وتختبر المرأة: بأمر غزل، وصون نحو أطعمة عن نحو هرة. ويختبر الخنثى: بما ~~يختبر به الذكر والأنثى. ويشترط: تكرر الاختبار مرتين أو أكثر، حتى يغلب ~~على الظن رشده، فلا تكفي المرة، لأنه قد يصيب فيها، اتفاقا (قوله: بأن لا ~~يفعل محرما) تصوير لصلاح الدين. واحترز بالمحرم، عما يمنع قبول الشهادة ~~لاخلاله بالمروءة، كالأكل بالسوق، فلا يمنع الرشد، لان الاخلال بالمروءة: ~~ليس بحرام على المشهور. (وقوله: من ارتكاب كبيرة) أي مطلقا. غلبت طاعاته ~~معاصيه أو لا (قوله: مع دم غلبة طاعاته معاصيه) راج للإصرار على الصغيرة، ~~فإن أصر عليها لكن مع غلبة طاعاته معاصيه. بأن يكون مواظبا على فعل ~~الواجبات، وترك المنهيات، يكون رشيدا (قوله: وبأن لا يبذر الخ) تصوير لصلاح ~~المال (قوله: باحتمال ms1482 الخ) قال البجيرمي: لم يظهر للفظ احتمال فائدة، ~~فلعلها زائدة. فتأمل. (وقوله: غبن فاحش في المعاملة: أي وقد جهله حال ~~المعاملة، فإن كان عالما به: كان الزائد صدقة خفية محمودة (واعلم) أنه لا ~~يصح تصرف المبذر ببيع ولا غيره، كما سيأتي، قال سم: وقد يشكل عليه قصة حبان ~~بن منقذ: أنه كان يخدع في البيوع، وأنه (ص) قال له من بايعت فقال لا خلابة ~~الخ، فإنها صريحة في أنه كان يغبن، وفي صحة بيعه مع ذلك، لأنه (ص) لم يمنعه ~~من ذلك، بل أقره، وأرشده إلى اشتراط الخيار إلا أن يجاب بأنه: من أين كان ~~يغبن غبنا فاحشا؟ فلعله إنما كان يغبن غبنا يسيرا. ولو سلم: فمن أين أن ~~غبنه كان عند بلوغه؟ فلعله عرض له بعد بلوغه رشيدا، ولم يحجر عليه، فيكون ~~سفيها مهملا، وهو يصح تصرفه، لكن قد يشكل على الجواب بما ذكر: أن ترك ~~الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة العموم في المقال، وقد أقره (ص) على ~~المبايعة، وأرشده إلى اشتراط الخيار، ولم يستفصل عن حاله: هل طرأ له بعد ~~بلوغه رشيدا أو لا؟ وهل كان الغبن فاحشا أو يسيرا؟ # فليتأمل. اه‍ (قوله: أيضا - غبن فاحش) هو ما لا يحتمل غالبا. وخرج به: ~~اليسير - كبيع ما يساوي عشرة من الدراهم: # بتسعة منها، فلا يكون مبذرا به (قوله: وإنفاقه) معطوف على احتمال: أي أو ~~بتضييع المال بإنفاقه الخ. ومثله: رميه في بحر. (وقوله: ولو فلسا) أي ~~جديدا. وهو قطعة من النحاس كانت معروفة. (وقوله: في محرم) متعلق بإنفاق: أي ~~إنفاقه في محرم، أي ولو صغيرة، لما فيه من قلة الدين (قوله: وأما صرفه) أي ~~المال، وهو مقابل إنفاقه في محرم (قوله: ووجوه الخير) معطوف على الصدقة: ~~عطف عام على خاص (قوله: التي لا تليق به) صفة للثلاثة قبله (قوله: فليس ~~بتبذير) أي على الأصح، لان له في ذلك غرضا صحيحا، وهو الثواب، أو التلذذ. ~~ومن ثم قالوا: لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف. وفرق الماوردي ms1483 بين ~~التبذير والسرف، بأن الأول: الجهل بمواقع الحقوق. والثاني: الجهل ~~بمقاديرها. وكلام الغزالي يقتضي ترادفهما، ويوافقه قول غيره: حقيقة السرف ~~ما يقتضي حمدا عاجلا، ولا أجرا آجلا. ومقابل الأصح: # يكون مبذرا فيها إن بلغ مفرطا في الانفاق، فإن بلغ مقتصدا ثم عرض له ذلك ~~بعد البلوغ، فلا (قوله: وبعد إفاقة) متعلق بقوله بعد يصح الخ (والحاصل) إذا ~~زال المانع من الجنون والصبا بالإفاقة في الأول، وبالبلوغ في الثاني: يرتفع ~~حجر الجنون وحجر الصبا. وتقدم أن الصبي: مسلوب العبارة والولاية، فلا يصح ~~عقوده، ولا إسلامه، ولو مميزا، ولا يكون قاضيا، ولا واليا، ولا يلي النكاح، ~~إلا ما استثنى من عبادة المميز، والاذن في الدخول، وأن المجنون مسلوب ما ~~ذكر من غير استثناء شئ، فإذا أفاق المجنون: صح منه جميع ما ذكر، أو بلغ ~~الصبي كذلك: يصح منه جميع ما ذكر، إلا إن بلغ غير رشيد بعدم صلاحه في دينه ~~وماله، فحينئذ يعتريه مانع آخر، وهو السفه. وحكم السفيه أنه مسلوب العبارة ~~في التصرف المالي كبيع، وشراء، ولو بإذن الولي: إلا عقد النكاح منه بإذن ~~وليه، فيصح، وتصح عبادته، بدنية، أو مالية، واجبة، ولكن لا يدفع المال، ~~كالزكاة، بلا إذن من وليه، أما المالية المندوبة، كصدقة التطوع، فلا تصح ~~منه (قوله: وكذا التصرف المالي) أي وكذلك يصح منه التصرف المالي. (وقوله ~~بعد الرشد) قيد في صحة التصرف المالي منه - كما مر - PageV03P085 # (قوله: وولي الصبي الخ) شروع في بيان من يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه. ~~والمراد بالصبي: الجنس، فيشمل الصبية. قال في التحفة: وخرج بالصبي: الجنين، ~~فلا ولاية لهؤلاء على ماله ما دام مجتنا: أي بالنسبة للتصرف فيه، لا لحفظه. ~~ولا ينافيه ما يأتي من صحة الايصاء عليه، ولو مستقلا، لان المراد، كما هو ~~ظاهر، أنه إذا ولد: بان صحة الايصاء. (وقوله: أب عدل، فأبوه وإن علا) أي ~~كولاية النكاح، وإنما لم يثبت بعدهما لباقي العصبة، كالنكاح، لقصور نظرهم ~~في المال، وكماله في النكاح. وتكفي عدالتهما الظاهرة: لوفور شفقتهما. فان ~~فسقا: نزع ms1484 الحاكم منهما المال - كما ذكره في باب الوصية. اه‍. نهاية. ولا ~~يشترط إسلامهما، إلا أن يكون الولد مسلما، إذ الكافر يلي ولده الكافر، لكن ~~إن ترافعوا إلينا: لم تقرهم، ونلي نحن أمرهم. اه‍. شرح المنهج (قوله: فوصي) ~~أي ممن تأخر موته من الأب وأبيه، لقيامه مقامه، وشرطه العدالة أيضا (قوله: ~~فقاضي بلد المولي) أي لخبر السلطان: ولي من لا ولي له رواه الترمذي والحاكم ~~وصححه (قوله: إن كان) أي القاضي عدلا أمينا، فلو لم يوجد إلا قاض فاسق، أو ~~غير أمين: كانت الولاية لصلحاء المسلمين، كما سيذكره بعد بقوله: فصلحاء ~~الخ. (قوله: فإن كان ماله) أي الصبي. (وقوله: ببلد آخر) أي غير بلد الصبي. ~~(وقوله: قولي ماله قاضي بلد المال في حفظه الخ) أي في هذه المذكورات فقط، ~~أما بالنسبة لاستنمائه: فالولاية عليه لقاضي بلد المولي. وعبارة التحفة: ~~والعبرة بقاضي بلد المولي - أي وطنه - وإن سافر عنه بقصد الرجوع إليه، كما ~~هو ظاهر في التصرف والاستنماء، وبقاضي بلد ماله: في حفظه، وتعهده، ونحو ~~بيعه، وإجارته عند خوف هلاكه. اه‍ (قوله: فصلحاء بلده) أي فإذا لم يوجد أحد ~~من الأولياء المذكورين، فالولاية تكون لصلحاء المسلمين من أهل بلده - في ~~النظر في مال محجورهم وتولى حفظه لهم - وفي النهاية: وأفتى ابن الصلاح فيمن ~~عنده يتيم أجنبي، ولو سلمه لحاكم خان فيه - بأنه بجوز التصرف في ماله - ~~للضرورة. اه‍ (قوله: ويتصرف الولي) أي أبا أو غيره: # بالمصلحة، وذلك لقوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن) * وقوله: تعالى: * (وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلم المفسد من ~~المصلح) * ومن المصلحة: بيع ما وهبه له أصله بثمن مثله: خشية رجوعه فيه، ~~وبيع ما خيف خرابه، أو هلاكه، أو غصبه، ولو بدون ثمن مثله، (قوله: ويلزمه ~~حفظ ماله) أي يلزم الولي حفظ مال المولي: # من أسباب التلف (قوله: واستنماؤه) أي ويلزمه استنماؤه: أي طلب نموه ~~وتكثيره. قال ع ش: فلو ترك استنماءه مع القدرة عليه، وصرف ماله عليه في ~~النفقة: فهل يضمنه أو لا؟ فيه ms1485 نظر. وقياس ما يأتي - فيما لو ترك عمارة ~~العقار حتى خرب: الضمان، وقد يفرق بأن ترك العمارة يؤدي إلى فساد المال، ~~وترك الاستنماء إنما يؤدي إلى عدم التحصيل، وإن ترتب عليه ضياع المال في ~~النفقة. اه‍. (وقوله: إن أمكنه) أي الاستنماء المذكور (قوله: وله السفر به) ~~أي للولي السفر بمال المولي، (وقوله: في طريق آمن لمقصد آمن) خرج بذلك ما ~~لو كان الطريق أو المقصد الذي يقصده مخوفا، فإنه يمتنع عليه السفر به. وكتب ~~ع ش ما نصه: قوله: في زمن أمن، مفهومه أنه لو احتمل تلفه في السفر: امتنع. ~~وفي سم على المنهج: فيه تردد، فليراجع، والأقرب المفهوم: المذكور، حيث قوي ~~جانب الخوف. اه‍ (قوله: برا لا بحرا) أي له السفر به في البر، لا في البحر، ~~وإن غلبت السلامة فيه، لأنه مظنة عدمها. قال ع ش: ظاهره ولو تعين طريقا، ~~وهو كذلك، حيث لم تدع ضرورة إلى السفر به. وقال في التحفة: نعم، إن كان ~~الخوف في السفر ولو بحرا أقل منه في البلد ولم يجد من يقترضه: سافر به. ~~(قوله: وشراء عقار يكفيه غلته) أي يكفي المولى غلته نفقة وكسوة وغيرهما ~~(قوله: أولى # PageV03P086 # من التجارة) هو خبر عن المبتدأ الذي هو شراء. قال في النهاية: ومحله عند ~~الامن عليه من جور السلطان وغيره، أو خراب للعقار ولم يجد به ثقل خراج. اه‍ ~~(قوله: ولا يبيع عقاره) أي لا يبيع الولي عقار المولي، لأنه أسلم وأنفع من ~~غيره. وفي المغني: وكالعقار، فيما ذكر، آنية القنية من نحاس وغيره، كما ~~ذكره ابن الرفعة عن البندنيجي، قال: وما عداهما لا يباع أيضا، إلا لغبطة أو ~~حاجة، لكن يجوز لحاجة يسيرة، وربح قليل لائق، بخلافهما. وينبغي. كما قال ~~ابن الملقن، أنه يجوز بيع أموال التجارة من غير تقييد بشئ، بل لو رأى البيع ~~بأقل من رأس المال، ليشتري بالثمن ما هو مظنة للربح: جاز، كما قاله بعض ~~المتأخرين، اه‍ (قوله: إلا لحاجة) أي كخوف ظالم، أو خرابه، أو عمارة بقية ~~أملاكه، ms1486 أو لنفقته وليس له غيره ولم يجد مقرضا، أو رأى المصلحة في عدم ~~القرض، أو لكونه بغير بلده ويحتاج لكثرة مؤنة لمن يتوجه لإيجاره وقبض غلته، ~~ويظهر ضبط هذه الكثرة، بأن تستغرق أجرة العقار أو قريبا منها، بحيث لا يبقى ~~منها إلا مالا وقع له عرفا. اه‍. تحفة. (وقوله: أو غبطة ظاهرة) أي بأن يرغب ~~فيه بأكثر من ثمن مثله، وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن أو خيرا منه بكله وفي ~~البجيرمي ما نصه. # تنبيه: المصلحة أعم من الغبطة، إذ الغبطة: بيع بزيادة على القيمة لها ~~وقع، والمصلحة لا تستلزم ذلك، لصدقها بنحو شراء ما يتوقع فيه الربح، وبيع ~~ما يتوقع فيه الخسران لو بقي. اه‍ (قوله: وأفتى بعضهم بأن للولي الصلح على ~~بعض دين المولي. الخ) قال في التحفة، بعد ذكر الافتاء المذكور، وفيه نظر: ~~إذ لا بد في صحة الصلح من الاقرار. اللهم إلا أن يفرض خشية ضياع البعض، ولو ~~مع الاقرار، ويتعين الصلح، لتخليص الباقي. اه‍. وكتب السيد عمر البصري على ~~قول التحفة، وأفتى بعضهم بأن للولي الصلح الخ، ما نصه: يؤخذ منه بعد التأمل ~~أن المراد جواز إقدام الولي على ذلك للضرورة، لا صحة الصلح المذكور في نفس ~~الامر، فإنها مسكوت عنها. وحينئذ: فلا فرق بين الاقرار وعدمه، وأن بقية ~~ماله باق بذمة المدين باطنا، بل وظاهرا إذا زال المانع وتيسر استيفاء الحق ~~منه، كما في المسألة المنظر بها، وهي دفع بعض ماله لسلامة باقيه، فإنه يجوز ~~للولي الاقدام عليه، لأنه عقد صحيح يملكه به الآخذ، بل هو ضامن له مطلقا ~~على ما تقرر. اه‍ (قوله: إذا تعين ذلك) أي الصلح على بعض دين المولي. ~~(وقوله: لتخليص ذلك البعض) أي المصالح عليه، أي على أخذه، وذلك لان ~~القاعدة: أن الصلح يتعدى بالباء. وعلى: للمأخوذ، وبمن وحتى: للمتروك (قوله: ~~كما أن له، بل يلزمه) الكاف للتنظير، والضمير أن للولي. (وقوله: دفع بعض ~~ماله) اسم أن مؤخر، وفاعل يلزم: يعود عليه، وهو وإن كان مؤخرا لفظا: مقدم ~~رتبة، ms1487 وضمير ماله يعود على المولي (قوله: وله) أي للولي. (وقوله بيع ماله) ~~أي المولي. (وقوله نسيئة) أي بأجل. واشترط يسار المشتري، وعدالته، وزيادة ~~على النقد تليق بالنسيئة، وقصر الاجل عرفا. اه‍. تحفة. (وقوله: لمصلحة) أي ~~كربح، وخوف من نهب (قوله: وعليه أن يرتهن الخ) أي ويجب على الولي أن يرتهن ~~بالثمن رهنا واقيا، ويستثني من ذلك: ما لو باع مال ولده من نفسه نسيئة، ~~لأنه أمين في حق ولده. ويجب عليه أيضا: أن يشهد على البيع (قوله: إن لم يكن ~~المشتري موسرا) مفهومه أنه إن كان موسرا: لا يجب عليه الارتهان، وهذا هو ما ~~قاله الامام، واقتضاه كلام الشيخين، ولم يرتضه في التحفة، ونصها، بعد كلام، ~~ولا تغني عنه، أي الارتهان - ملاءة المشتري، لأنه قد يتلف احتياطا للمحجور، ~~فإن ترك واحد مما ذكر، أي الاشهاد، والارتهان، بطل البيع، إلا إذا ترك ~~الرهن والمشتري موسر على ما قاله الامام، واقتضاه كلامهما، وقال السبكي: لا ~~استثناء، وضمن. نعم: إن باعه لمضطر لا رهن معه: جاز. اه‍ (قوله: ولولي الخ) ~~أي ويجوز لولي، أن يقرض مال موليه إذا كان لضرورة، فإن لم توجد: امتنع عليه ~~أن يقرضه، كما مر في القرض - وعبارته هناك: ويمتنع على ولي قرض مال موليه ~~بلا ضرورة. نعم: # يجوز للقاضي إقراض مال المحجور عليه بلا ضرورة، لكثرة أشغاله، إن كان ~~المقترض أمينا موسرا. اه‍ (قوله: PageV03P087 # ولقاض) أي ويجوز لقاض. (وقوله: ذلك) أي الاقراض. (وقوله: مطلقا) أي وجدت ~~ضرورة، أو لم توجد (قوله: # بشرط الخ) ظاهر صنيعه أنه مرتبط بقوله لقاض فقط، لكن المعنى يقتضي أن ~~الولي غير القاضي مثله (قوله: ولا ولاية لام على الأصح) أي قياسا على ~~النكاح، ومقابله أنها تلي بعد الأب والجد، وتقدم على وصيهما، لكمال شفقتها ~~(قوله: ومن أدلى بها) أي ولا ولاية لمن أدلى إلى المحجور بالام: كالأخ للام ~~(قوله: ولا لعصبة) أي ولا ولاية لعصبة: كالأخ، وابنه، والعم. (قوله: نعم. ~~لهم الخ) أي يجوز للعصبة، أي العدل منهم، الانفاق على الطفل فيما يحتاجه ms1488 من ~~ماله. (وقوله: # عند فقد الولي الخاص) هو الأب، فأبوه - وإن علا. قال في التحفة: وقضيته ~~أن له - أي للعدل منهم - ذلك، ولو مع وجود قاض، وهو متجه إن خيف منه عليه، ~~بل في هذه الحالة: للعصبة، وصلحاء بلده، بل عليهم، كما هو ظاهر، تولي سائر ~~التصرفات في ماله بالغبطة: بأن يتفقوا على مرضي منهم يتولى ذلك، ولو بأجرة. ~~اه‍ (قوله: ويصدق أب أو جد) أي فيما إذا ادعى الولد عليهما بعد بلوغه، أو ~~إفاقته، أو رشده - بأن تصرفكما من غير مصلحة، وادعيا أنه بمصلحة: فيصدقان ~~باليمين، لأنهما لا يتهمان: لوفور شفقتهما (قوله: وقاض بلا يمين) أي ويصدق ~~قاض من غير يمين (قوله: إن كان) أي القاضي (قوله: لا وصي وقيم وحاكم وفاسق) ~~أي لا يصدقون في أن تصرفهم لمصلحة (قوله: حيث لا بينة ) أي تشهد بمدعاهم - ~~فإن وجدت: فهم المصدقون (قوله: لأنهم قد الخ) أي لا يصدقون، لأنهم قد ~~يتهمون (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل التعليل المذكور: يؤخذ أنه لو كانت الام ~~وصية: كانت كالأولين - أي الأب والجد: أي فتصدق باليمين. وذلك لعدم التهمة ~~(قوله: وكذا آباؤها) أي: وكذا يصدق آباؤها لو كانوا أوصياء (قوله: فرع الخ) ~~الأولى: فروع - كما هو ظاهر - (قوله: ليس لولي الخ) أي يحرم عليه ذلك ~~(قوله: إن كان) أي الولي. وقوله: مطلقا أي سواء انقطع بسببه عن كسبه أم لا ~~(قوله: فإن كان فقيرا الخ) مقابل قوله غنيا (قوله: أخذ قدر نفقته) قال في ~~التحفة: ورجح المصنف أنه يأخذ الأقل منها ومن أجرة مثله. اه‍ (قوله: وإذا ~~أيسر) أي الولي. (وقوله: لم يلزمه بدل ما أخذه) أي لم يلزمه أن يدفع لموليه ~~بدل ما أخذه من ماله (قوله: هذا) أي ما ذكر، من التفصيل بين الفقير المنقطع ~~عن كسبه، والغني، (وقوله: في وصي وأمين) أي وقيم (قوله: سواء الصحيح وغيره) ~~في بعض نسخ الخط: سواء الموسر الصحيح وغيره، لكن الموافق للتحفة: الأول، ~~وقال فيها: واعترض بأنه إن كان مكتسبا: لا تجب نفقته، ويرد ms1489 بأن المعتمد أنه ~~لا يكلف الكسب، فإن فرض أنه اكتسب ما لا يكفيه: لزم فرعه تمام كفايته، ~~وحينئذ فغاية الأصل هنا أنه اكتسب دون كفايته، فيلزم الولد تمامها، فاتجه ~~أن له أخذ كفاية البعض في مقابلة عمله، والبعض لقرابته. اه‍ (قوله: فيما ~~ذكر) أي في التفصيل المذكور (قوله: # أي مثلا) أي أن فك الأسير: ليس بقيد، بل مثله: إصلاح ثغر، أو حفر بئر، أو ~~تربية يتيم (قوله: فله) أي لمن جمع مالا لما ذكر، وهذا بيان لمن ذكر. ~~(وقوله: إن كان فقيرا) أي وانقطع بسببه عن كسبه. وقوله الاكل منه، قال في ~~التحفة بعده: # كذا قيل، والوجه أن يقال فله أقل الأمرين، أي السابقين، اه‍ (قوله: وللأب ~~والجد: استخدام محجوره الخ) أي من غير أجرة. قال في التحفة: وله إعارته ~~لذلك، ولخدمة من يتعلم منه ما ينفعه دينا أو دنيا، وإن قوبل بأجرة، كما ~~يعلم مما PageV03P088 # يأتي أول العارية - اه‍. (وقوله: فيما لا يقابل بأجرة) قضيته أنه لو ~~استخدمه فيما يقابل بها: لزمته، وإن لم يكرهه، لكنه بولايته عليه إذا قصد ~~بإنفاقه عليه جعل النفقة في مقابلة الأجرة اللازمة برئت ذمته. اه‍. بجيرمي ~~(قوله: ولا يضر به على ذلك) أي على الاستخدام (قوله: وأفتى النووي بأنه لو ~~استخدم) أي الجد من الام المعلوم من المقام. (وقوله: لزمه أجرته إلى بلوغه ~~رشده) قال في التحفة، أي لأنه ليس من أهل التبرع بمنافعه المقابلة بالعوض. ~~اه‍ (قوله: وإن لم يكرهه) أي على الاستخدام، وهو غاية للزوم الأجرة (قوله: ~~ولا يجب أجرة الرشيد) أي في مقابلة الاستخدام. (وقوله: # إلا إن أكره) أي عليه، فإن لم يكره: فلا أجرة (قوله: ويجري هذا) أي ~~التفصيل بين لزوم الأجرة على من استخدمه إلى البلوغ والرشد، وعدم لزومها ~~عليه بعده، إلا إن أكره وقوله في غير الجد للام: يشمل الأب والجد للأب اه‍. ~~سم. وهذا لا ينافي ما قبل الافتاء، لأنه مفروض فيما لا يقابل بأجرة، وهذا ~~فيما يقابل بها. فتأمل (قوله: لو كان للصبي مال غائب) ms1490 أي عن بلده (قوله: من ~~مال نفسه) متعلق بأنفق: أي أنفق الولي عليه من ماله. (وقوله: بنية الرجوع) ~~متعلق بأنفق (قوله: # إذا حضر ماله) أي الصبي. والظرف متعلق بالرجوع (قوله: رجع) جواب لو، ~~وضميره المستتر يعود على الولي (قوله: إن كان الخ) قيد في الرجوع (قوله: ~~لأنه) أي من ذكر من الأب أو الجد يتولى الطرفين: أي الايجاب والقبول، وهو ~~تعليل لرجوعه إذا نواه عند الانفاق (قوله: بخلاف غيرهما) أي غير الأب والجد ~~من بقية الأولياء، فإنه إذا أنفق من مال نفسه على الصبي: لا يرجع، ولو نوى ~~الرجوع عند الانفاق، لعدم صحة تولية الطرفين (قوله: بل يأذن الخ) أي بل إذا ~~أراد غيرهما - الصادق بالحاكم - الرجوع: يأذن لمن ينفق عليه، ثم إذا حضر ~~ماله: يوفيه منه (قوله: فادعى إنفاقه عليه) أي فادعى الأب أنه أنفق ما ثبت ~~في ذمته على ابنه (قوله: بأنه الخ) متعلق بأفتى: أي أفتى بأن الأب يصدق ~~باليمين، وإذا مات: قام وارثه مقامه. والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل في الحوالة أي في بيان حكمها، وبيان بعض أركانها، وشرائطها، وهي بفتح ~~الحاء، وحكي كسرها، لغة: التحول، والانتقال. وشرعا عقد يقتضي تحول دين من ~~ذمة إلى ذمة. وقد تطلق على هذا الانتقال نفسه. والأصل فيها قبل الاجماع: ~~خبر الشيخين: مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملئ - بالهمز - فليتبع ~~بتشديد التاء، أو سكونها، وتفسره رواية البيهقي وإذا أحيل أحدكم على ملئ، ~~فليحتل وقوله: مطل الغني ظلم أي إطالة المدافعة فسق. قال في التحفة: ويؤخذ ~~منه أن المطل كبيرة، لأنه جعله ظلما، فهو كالغصب، فيفسق بمرة منه. قال ~~السبكي: مخالفا للمصنف في اشتراط تكرره نقلا عن مقتضى مذهبنا، وأيده غيره ~~بتفسير الأزهري للمطل، بأنه إطالة المدافعة، أي فالمرة لا تسمى مطلا، ~~ويخدشه، أي يضعفه، حكاية المصنف اختلاف المالكية: هل يفسق بمرة منه أو لا؟ ~~فاقتضى اتفاقهم على أنه لا يشترط في تسميته مطلا تكرره، وإلا لم يأت ~~اختلافهم. وقد يؤيد هذا تفسير القاموس له بأنه، أي المطل، التسويق ms1491 بالدين، ~~وبه يتأيد ما قاله السبكي. اه‍. والأصح أنها بيع دين بدين جوز للحاجة، وذلك ~~لان المحيل: باع ما في PageV03P089 # ذمة المحال عليه بما في ذمته للمحتال، والمحتال: باع ما في ذمة المحيل ~~بما في ذمة المحال عليه. فالبائع: المحيل، والمشتري: المحتال، والمبيع: دين ~~المحيل، والثمن: دين المحتال. وقيل إنها استيفاء حق (قوله: تصح حوالة ~~بصيغة). # (واعلم) أن أركان الحوالة ستة: محيل، ومحتال، ومحال عليه، ودينان: دين ~~للمحتال على المحيل، ودين للمحيل على المحال عليه، وصيغة. وشرائط الحوالة ~~خمسة: رضا المحيل والمحتال. وثبوت الدينين الذي على المحيل والذي على ~~المحال عليه، فلا تصح ممن لا دين عليه، ولا على من لا دين عليه. وصحة ~~الاعتياض عنهما: فلا تصح بدين السلم ورأس ماله، ولا عليهما، لعدم صحة ~~الاعتياض عنهما، وكذا لا تصح بدين الجعالة قبل الفراغ من العمل ولا عليه ~~لما ذكر. والعلم بالدينين قدرا وصفة وجنسا: فلو جهل ذلك العاقدان، أو ~~أحدهما، فهي باطلة. # وتساويهما كذلك: فلو عدم التساوي، أو جهل، فهي باطلة. (قوله: وهي) أي ~~الصيغة (قوله: كأحلتك على فلان بالدين الذي لك علي) قال في التحفة: فإن لم ~~يقل بالدين، فكناية اه‍. وقال م ر: هو صريح، وإن لم يقل بالدين الذي لك علي ~~ولم ينوه - فعلى ما جرى عليه حجر: أن الكناية تدخل الحوالة، وعلى ما جرى ~~عليه م ر: أنها لا تكون إلا صريحة، فلا تدخلها الكناية. (قوله: أو نقلت ~~إلخ) أشار به إلى أنه لا يتعين في الصيغة لفظ الحوالة، بل يكفي ما يؤدي ~~معناها: # كنقلت حقك إلى فلان، أو جعلت ما أستحقه على فلان لك، أو ملكتك الدين الذي ~~عليه. والمعتمد، عند الرملي، عدم الانعقاد بلفظ البيع، ولو نواها. وعند ابن ~~حجر: الانعقاد إن نواها (قوله: وقبول) بالرفع، عطف على إيجاب (قوله: بلا ~~تعليق) راجع للايجاب والقبول، كما في البيع (قوله: ويصح) أي القبول بلفظ ~~أحلني: أي فهو استيجاب قائم مقام القبول، ومثله: ما لو قال احتل على فلان ~~بما لك علي من الدين، ms1492 فقال: احتلت، أو قبلت، فيكون استقبالا قائما مقام ~~الايجاب. أفاده ع ش (قوله: وبرضا محيل ومحتال) هذا مستغنى عنه بالصيغة، إذ ~~الايجاب والقبول يتضمن رضاهما، إلا أن يقال ليس هو مقصودا بالذات، بل ~~المقصود: مفهومه، وهو قوله بعد: ولا يشترط رضا المحال عليه. والمحيل: هو من ~~عليه الدين للمحتال. والمحتال: هو من له الدين على المحيل (قوله: ولا يشترط ~~رضا المحال عليه) أي لأنه محل الحق، فلمن له الحق أن يستوفيه بنفسه وبغيره ~~(قوله: ويلزم بها الخ) شروع في فائدة الحوالة المترتبة عليها، وحاصلها ~~براءة ذمة المحيل من دين المحتال، وبراءة ذمة المحال عليه من دين المحيل، ~~وتحول حق المحتال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. وقوله دين محتال: أي ~~نظيره يصير في ذمة المحال عليه. (قوله: فإن تعذر أخذه) أي المحتال على ~~إضافة المصدر لفاعله أو الدين على إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل. ~~(وقوله: منه) أي من المحال عليه (قوله: بفلس) متعلق بتعذر، والباء سببية: ~~أي تعذر الاخذ بسبب فلس. (وقوله: حصل للمحال عليه) المقام للاضمار، فكان ~~عليه أن يقول: حصل له (قوله: وإن قارن الفلس الحوالة) أي لا فرق في الفلس ~~بين أن يكون طارئا على الحوالة أو مقارنا لها، فلا رجوع للمحتال على المحيل ~~في الحالتين (قوله: أو جحد) معطوف على فلس: أي أو تعذر أخذه منه بجحد. ~~(وقوله: أي إنكار منه) أي المحال عليه لأصل الحوالة (قوله: أو دين المحيل) ~~معطوف على الحوالة: أي أو إنكار لدين المحيل (قوله: وحلف) يقرأ بصيغة ~~المصدر: عطفا على إنكار، أو بصيغة الماضي وجعل الواو للحال. PageV03P090 # (وقوله: عليه) أي على الانكار المذكور، يعني أن تعذر الاخذ المذكور. يحصل ~~بإنكار المحال عليه الدين أو الحوالة مع حلفه على ذلك. (قوله: أو بغير ذلك) ~~يعني أو تعذر أخذه بغير الفلس والجحد. (قوله: كتعزز المحال عليه) أي تقويه ~~وتغلبه (قوله: لم يرجع المحتال على محيل) جواب فإن، وإنما لم يرجع عليه، ~~لان الحوالة بمنزلة القبض، وقبولها متضمن، لاعترافه باستجماع شرائط الصحة. ms1493 ~~قال في التحفة: نعم. له، أي المحتال، تحليف المحيل أنه لا يعلم براءة ~~المحال عليه على الأوجه. وعليه فلو نكل: حلف المحتال، كما هو ظاهر، وبان ~~بطلان الحوالة، لأنه حينئذ كرد المقر له الاقرار. اه‍. ولو شرط فيها الرجوع ~~عند التعذر بشئ مما ذكر: لم تصح الحوالة، لأنه شرط خالف مقتضاها (قوله: وإن ~~جهل) أي المحتال. (وقوله: ذلك) أي تعذر الاخذ بشئ مما يذكر (قوله: ولا ~~يتخير لو بان الخ) لا فائدة له بعد الغاية السابقة، أعني قوله وإن قارن ~~الفلس الحوالة، وجزمه بعدم الرجوع، ولو مع الجهل، إلا أن يقال: ذكره لأجل ~~الغاية التي بعده. وعبارة المنهج: فيها إسقاط ذلك، وذكر الغاية بعد قوله: ~~لم يرجع على محيل، وهي أولى (قوله: وإن شرط يساره) أي المحال عليه: أي فلا ~~عبرة بالشرط المذكور، لأنه مقصر بترك الفحص. وقيل له الخيار إن شرط يساره، ~~ثم تبين إعساره (قوله: ولو طلب المحتال المحال عليه الخ) هذه المسألة نقلها ~~في التحفة عن ابن الصلاح (قوله: فقال) أي المحال عليه. (وقوله: أبرأني ~~المحيل) قال سم - هل كذلك إذا قال أقر أنه لم يكن له علي دين حتى يكون ~~للمحتال الرجوع؟ اه‍. (قوله: قبل الحوالة) قال في التحفة: هو صريح في أنه ~~لا تسمع منه دعوى الابراء، ولا تقبل منه بينته، إلا أن صرح بأنه قبل ~~الحوالة، بخلاف ما لو أطلق. ومن ثم أفتى بعضهم بأنه لو أقام بينة بالحوالة، ~~فأقام المحال عليه بينة بإبراء المحيل له: لم تسمع بينة الابراء، أي وليس ~~هذا من تعارض البينتين، لما تقرر أن دعوى الابراء المطلق والبينة الشاهدة ~~به فاسدان، فوجب العمل ببينة الحوالة، لأنها لم تعارض. اه‍. (قوله: بذلك) ~~أي بالبراءة المفهومة من أبرأني. # (قوله: سمعت) أي البينة في وجه المحتال. قال الغزي: وهذا صحيح في دفع ~~المحتال. أما إثبات البراءة من دين المحيل، فلا بد من إعادتها في وجهه. ~~اه‍. تحفة (قوله: ثم المتجه) أي ثم بعد سماع بينة المحال عليه بالبراءة ~~المتجهة الخ. (وقوله: إلا ms1494 إذا استمر) أي المحتال، أي فلا يرجع على المحيل ~~(قوله: ولو باع عبدا) أي أو أمة، ولو قال رقيقا: # لشملهما (قوله: وأحال بثمنه) أي أحال البائع بثمن العبد على المشتري ~~(قوله: ثم اتفق المتبايعان) أي والمحتال أيضا، بدليل قوله بعد: وإن كذبهما ~~المحتال الخ. وقوله على حريته: أي على أن العبد حر وقت البيع. (قوله: أو ~~ثبتت حريته حينئذ) أي حين البيع (قوله: ببينة شهدت حسبة) قال البجيرمي: ~~شهادة الحسبة هي التي تكون بغير طلب، سواء أسبقها دعوى، أم لا (قوله: أو ~~أقامها العبد) أي أو أقام العبد البينة على حريته: أي ولم يصرح بالرق قبل ~~ذلك، لأنها تكذب قوله. ومثل العبد: ما إذا أقامها أحد الثلاثة، أعني ~~المتبايعين، والمحتال، ولم يصرح بأن المبيع مملوك، بل اقتصر على البيع ~~(قوله: لم تصح الحوالة) جواب لو. والمراد أنه بان عدم انعقادها لتبين أن لا ~~بيع، فلا ثمن، فيرد المحتال ما أخذه من المشتري، ويبقى حقه كما كان (قوله: ~~وإن كذبهما) أي المتبايعين المتفقين على الحرية، فهو مقابل للصورة الأولى ~~(قوله: ولا بينة) أي على الحرية (قوله: فلكل منهما) أي المتبايعين. (وقوله: ~~تحليفه) أي المحتال، ولو حلفه أحدهما: # لم يكن للثاني تحليفه، لاتحاد خصومتهما (قوله: على نفي العلم بها) أي لأن ~~هذه قاعة الحلف على النفي الذي لا يتعلق بالحالف، فيقول: والله لا أعلم ~~حريته (قوله: وبقيت الحوالة) وحينئذ يأخذ المحتال المال من المشتري، ويرجع ~~PageV03P091 # المشتري على البائع المحيل، لأنه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة ~~(قوله: ولو اختلفا) أي بعد إذن مدين لدائنه في القبض. (وقوله: أي الدائن ~~والمدين) بيان لضمير التثنية. (وقوله: في أنه) أي المدين، والجار والمجرور ~~متعلق باختلفا، أي اختلفا في أن المدين وكل أو أحال؟ والمراد: اختلفا في ~~اللفظ الصادر من المدين، هل هو لفظ الوكالة، أو الحوالة؟ (قوله: بأن قال ~~المدين: وكلتك لتقبض لي) أي أو قال: أردت بقولي أحلتك الوكالة (قوله: فقال ~~الدائن: بل أحلتني) أي أو أردت الحوالة (قوله: صدق منكر حوالة) جواب لو ms1495 ~~(قوله: فيصدق في المدين) أي بيمينه في أنه وكل، أو في أنه أراد الحوالة. ~~وبحلفه: تندفع الحوالة، وبإنكار الآخر الوكالة: ينعزل، فيمتنع قبضه، فإن ~~كان قد قبض: برئ الدافع له، لأنه وكيل أو محتال، ويلزمه تسليم ما قبضه ~~للحالف، وحقه عليه باق. (قوله: والدائن) أي ويصدق الدائن: # أي بيمينه. (وقوله: في الأخيرة) أي فيما إذا ادعى الوكالة، والمدين ~~الحوالة. وبحلفه: تندفع الحوالة، ويأخذ حقه من المستحق عليه، ويرجع هذا على ~~المحال عليه (قوله: لان الأصل الخ) علة لتصديق منكر الحوالة. (وقوله: ~~المستحق عليه) هو، بفتح الحاء، المدين. والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله: ~~تتمة) أي في بيان أحكام الضمان، وأحكام الصلح. # وقد ترجم الفقهاء لكل منهما بباب مستقل، وذكرهما بعد الحوالة، لان كلا ~~منهما يترتب عليه قطع النزاع، كالحوالة، والضمان لغة: الالتزام، وشرعا: ~~يقال لالتزام دين أو بدن أو عين، ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك. ويسمى ~~الملتزم لذلك: ضامنا، وضمينا، وحميلا، وزعيما، وكفيلا، وصبيرا. قال ~~الماوردي: لكن العرف خص الضمين: بالمال، أي ومثله الضامن، والحميل: بالدية، ~~والزعيم: بالمال العظيم، والكفيل: بالنفس، والصبير: يعم الكل: والأصل فيه: # حديث العارية مؤداة، أي مردودة، والزعيم غارم، والدين مقضي وحديث أنه (ص) ~~تحمل عن رجل عشرة دنانير. # وأركانه خمسة: ضامن، ومضمون عنه، ومضمون له، ومضمون، وصيغة. وهو مندوب ~~لقادر واثق بنفسه، وإلا فمباح. # قال العلماء: الضمان أوله شهامة، أي شدة حماقة، وأوسطه ندامة، وآخره ~~غرامة. ولذلك قيل نظما: # ضاد الضمان بصاد الصك ملتصق * فإن ضمنت: فحاء الحبس في الوسط ومن مستلطف ~~كلامهم، ثلاثة أحرف شنيعة: ضاد الضمان، وطاء الطلاق، وواو الوديعة. وقال ~~بعضهم: # عاشر ذوي الفضل واحذر عشرة السفل وعن عيوب صديقك كف وتغفل وصن لسانك إذا ~~ما كنت في محفل * ولا تشارك ولا تضمن ولا تكفل (قوله: يصح من مكلف رشيد) أي ~~ولو حكما: ليدخل من بذر بعد رشده ولم يحجر عليه، ومن فسق، ومن سكر متعديا، ~~فإن هؤلاء في حكم الرشيد، ولا بد أن يكون مختارا أيضا، فخرج الصبي، ~~والمجنون، والسفيه، والمكره، ms1496 ولو قنا أكرهه سيده، فلا يصح ضمانهم. ولا بد، ~~على الأصح، أن يعرف عين المضمون له، وهو رب الدين، لتفاوت الناس في ~~المطالبة تشديدا وتسهيلا، فلا يكفي معرفته مجرد نسبه أو اسمه، وإنما كفت ~~معرفة عينه، لأن الظاهر عنوان الباطن، وتقوم معرفة وكيله مقام معرفته عند م ~~ر تبعا لوالده، وجرى ابن حجر، تبعا لشيخ الاسلام، على عدم الاكتفاء بذلك. # (قوله: ضمان بدين) أي ولو منفعة: كالعمل الملتزم الذمة بالإجارة، أو ~~المساقاة. وشمل الدين: الزكاة، فيصح ضمانها لمستحقين انحصروا. اه‍. بجيرمي. ~~(وقوله: واجب) أي ثابت، ولو باعتراف الضامن، وإن لم يثبت على المضمون عنه ~~شئ. كما صرح به الرافعي، بل الضمان متضمن، لاعترافه بوجود شرائطه، فيلزم ~~الضامن المال الذي اعترف به. # ويشترط في الدين: أن يكون معلوم القدر، والجنس، والصفة. وخرج بذلك: ~~الديون المجهولة، فلا يصح ضمانها (قوله: سواء استقر) المراد من الاستقرار: ~~اللزوم، وقيل المراد بالمستقر: الذي أمن من سقوطه. (وقوله: في ذمة ~~PageV03P092 # المضمون له) صوابه المضمون عنه، وهو المدين الذي ضمن عنه ما عليه. ~~(وقوله: كنفقة اليوم وما قبله) تمثيل للذي استقر في ذمته. (قوله: أو لم ~~يستقر) أي لكنه آيل إلى الاستقرار (قوله: كثمن مبيع لم يقبض) أي ذلك ~~المبيع، وهو تمثيل للذي لم يستقر (قوله: وصداق قبل وطئ) التمثيل به لما لم ~~يستقر مبني على أن المراد بالاستقرار، عدم تطرق السقوط إليه، والصداق قبل ~~الوطئ يتطرق السقوط إليه، كأن تفسخ النكاح بعيبه، أما على أن المراد به ~~اللزوم، فلا يصح جعله تمثيلا له، لأنه لازم بالعقد (قوله: لا بما سيجب) أي ~~لا يصح الضمان بما سيجب.. ويستثنى من ذلك: ضمان درك المبيع، أو الثمن، وهو ~~أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا، أو معيبا ورد. ويضمن للبائع ~~المبيع إن خرج الثمن كذلك. وإضافة ضمان الدرك: لأدنى ملابسة، لان المضمون ~~في الصورة الأولى: الثمن عند إدراك المستحق للمبيع، وفي الصورة الثانية: ~~عند إدراك المستحق للثمن، فظهر من ذلك أن الدرك: اسم مصدر، بمعنى الادراك، ~~وفسره بعضهم: ms1497 بالعهد والتبعة، فكأنه قال: يضمن له عهدة الثمن أو المبيع ~~والتبعة به، أي المطالبة به، ولذلك يسمى ضمان العهدة أيضا. ولا يصح الضمان ~~المذكور إلا بعد قبض المضمون، لأنه إنما يضمن: ما دخل في ضمان البائع أو ~~المشتري. (قوله: كدين قرض) أي سيقع، وكان الأولى التقييد به، كما في فتح ~~الجواد، وعبارته: لا بما سيجب، كدين قرض أو بيع سيقع - اه‍. وذلك كأن قال ~~أقرض هذا مائة وأنا ضامنها، فلا يصح ضمانه، لأنه غير ثابت. # وقد تقدم للشارح، في فصل القرض، ذكر هذه المسألة، وأنه يكون ضامنا فيها، ~~وعبارته هناك: ولو قال أقرض هذا مائة وأنا لها ضامن، فأقرضه المائة، أو ~~بعضها، كان ضامنا، على الأوجه. اه‍. وحينئذ فيكون ما هنا، من عدم صحة ~~الضمان، منافيا لما مر عنه، من أن الاجوه: الضمان إلا أن يقال إنه هناك جرى ~~على قول، وهنا على قول، وتقدم عن شرح البهجة في الكتابة التي على قوله كان ~~ضامنا على الأوجه: أنه وقع للماوردي نظير ما وقع لشارحنا من أنه صحح الضمان ~~هناك، ولم يصححه في باب الضمان، وأنه حمل ما قاله هناك على أنه مفرع على ~~القول القديم، وما قاله هنا على القول الجديد، الذي صححه الشيخان فارجع ~~إليه إن شئت. (قوله: ونفقة غد للزوجة) عبارة الروض وشرحه: وكذا نفقة ما بعد ~~اليوم للزوجة وخادمها، وإن جرى سبب وجوبها، لأنه توثقة، فلا يتقدم ثبوت ~~الحق كالشهادة. اه‍. (قوله: # ولا بنفقة القريب الخ) معطوف على لا بما سيجب: أي ولا يصح الضمان بنفقة ~~القريب مطلقا، أي سواء كانت ماضية، أو مستقبلة، وذلك لان سبيلها البر ~~والصلة، لا الديون. وفي البجيرمي: لأنها مجهولة، ولسقوطها بمضي الزمان، ~~وهذا ما رجحه الأذرعي، وجزم به ابن المقري. ز ي. اه‍. (قوله: ولا يشترط رضا ~~الدائن) أي لا يشترط في صحة الضمان رضا الدائن: أي ولا قبوله، وهذا هو ~~الأصح. وقيل يشترط الرضا، ثم القبول لفظا، وذلك لأن الضمان محض التزام، لم ~~يوضع على قواعد المعاقدات. (وقوله: والمدين) أي ms1498 ولا يشترط رضا المدين، وهذا ~~بالاتفاق، لجواز أداء الدين من غير إذنه، فالتزامه أولى (قوله: وصح ضمان ~~الرقيق) أي المكاتب وغيره. (وقوله: بإذن سيده) وذلك لأن الضمان إثبات مال ~~في الذمة بعقد، وهو لا يصح من غير إذن. قال في التحفة: وإنما صح خلع أمة ~~بمال في ذمتها بلا إذن، لأنها قد تضطر إليه لنحو سوء عشرته. اه‍. وإذا ضمن ~~بالاذن، فإن عين السيد للأداء جهة يقضي منها الدين: عمل بتعيينه، وإن لم ~~يعين له جهة، بأن اقتصر له على الاذن بالضمان، تعلق الغرم بما يكسبه، وبما ~~في يده من أموال التجارة، إن كان مأذونا له فيها، فإن لم يكن مأذونا له ~~فيها: تعلق بما يكسبه فقط بعد الاذن. (قوله: وتصح منه) أي من المكلف ~~الرشيد، (وقوله: # كفالة بعين) أي التزام ردها إلى مالكها. # (واعلم) أن الكفالة ترادف الضمان لغة وشرعا، كما عرفت، وتغايره عرفا: إذ ~~هو خص الضمان بالمال مطلقا، عينا كان أو دينا، والكفالة بالبدن. (وقوله: ~~مضمونة) أي ضمان يد، كالمغصوب، والمستام، أو ضمان عقد. وخرج به: ~~PageV03P093 # غير المضمونة، كالوديعة، والرهن، فلا تصح الكفالة بهما. (قوله: وببدن ~~الخ) معطوف على بعين: أي وتصح منه كفالة بإحضار بدن من يستحق حضوره في مجلس ~~الحكم: أي لأجل حق الآدمي مطلقا، ما لا كان، أو عقوبة: كقصاص، وحد قذف، أو ~~حق لله تعالى مالي: كزكاة، وكفارة. بخلاف غيره. كحدود الله تعالى، ~~وتعازيره: كحد خمر، وزنا، وسرقة. لأنا مأمورون بسترها، والسعي في إسقاطها ~~ما أمكن. (وقوله: بإذنه) متعلق بتصح، أو بكفالة المقدرين، أي إنما تصح ~~كفالة بدن من ذكر: بإذنه، وإلا لفات مقصود الكفالة من إحضاره، لأنه لا ~~يلزمه الحضور مع الكفيل من غير إذن، ويعتبر إذن المكفول بنفسه إن كان ممن ~~يعتبر إذنه ولو سفيها وبوليه إن كان صبيا، أو مجنونا، أو وارثه إن كان ~~ميتا، ليشهدوا على صورته، وكان الشاهد تحمل الشهادة عليه كذلك، ولم يعرف ~~نسبه واسمه، فإن عرفهما: لم يحتج إليها. # ومحل ذلك قبل إدلائه في هواء القبر، ms1499 وإلا فلا تصح الكفالة، لان في إخراجه ~~بعد ذلك إزراء به. وعلم تقرر أن من مات، ولم يأذن في كفالته، ولا وارث له، ~~لا تصح كفالته. (قوله: ويبرأ الكفيل بإحضار مكفول) من إضافة المصدر إلى ~~مفعوله بعد حذف الفاعل: أي ويبرأ الكفيل بإحضاره بنفسه أو وكيله المكفول، ~~وإن لم يقل عن الكفالة. وكما يبرأ بذلك: يبرأ بإبراء المكفول له. (وقوله: ~~شخصا كان) أي المكفول، أو عينا: فهو تعميم في المكفول. (وقوله: إلى المكفول ~~له) متعلق بإحضار، أي أو وارثه. (وقوله: وإن لم يطالبه) الضمير المستتر ~~يعود على المكفول له، والبارز يعود على الكفيل. # (قوله: وبحضوره) أي المكفول. وهو معطوف على بإحضار: أي ويبرأ الكفيل ~~بحضور المكفول. والمراد به هنا خصوص البدن، إذ لا يتصور حضور العين بنفسها ~~إلا إن كانت حيوانا. ويشترط فيه أن يكون بالغا عاقلا، فلا يكفي حضور الصبي ~~والمجنون. (وقوله: عن جهة الكفيل) أي مع إتيانه بلفظ يدل عليه، وذلك بأن ~~يقول: حضرت أو سلمت نفسي عن جهة الكفيل: فلا يكفي مجرد حضوره من غير أن ~~يقول ما تقدم، كما في التحفة، ونصها: وظاهر كلامهم اشتراط اللفظ هنا، أي ~~فيما إذا حضر بنفسه، لا فيما قبله، أي فيما إذا حضره الكفيل. ويفرق بأن مجئ ~~هذا وحده: لا قرينة فيه، فاشترط لفظ يدل، بخلاف مجئ الكفيل به، فلا يحتاج ~~إلى لفظ. ونظيره أن التخلية في القبض: لا بد فيها من لفظ يدل عليها، بخلاف ~~الوضع بين يدي المشتري، كما مر، نعم: إن أحضره بغير محل التسليم، فلا بد من ~~لفظ يدل على قبوله له حينئذ، فيما يظهر، اه‍. (قوله: بلا حائل) متعلق بكل ~~من إحضار وحضور: أي يشترط لبراءة الكفيل بإحضار المكفول أو حضوره بنفسه: أن ~~لا يكون هناك حائل بينه وبين المكفول له، فإن كان هناك حائل، كمتغلب يمنعه ~~من تسلمه، فلا يبرأ، لعدم حصول المقصود. قال في التحفة: نعم، إن قبل ~~مختارا: برئ. اه‍. فقوله كمتغلب: أي ظالم، تمثيل للحائل (قوله: بالمكان) ~~متعلق أيضا بكل من ms1500 إحضار وحضور: أي ويبرأ الكفيل بإحضاره المكفول، أو حضوره ~~بنفسه إلى المكان المذكور. فإن أحضره، أو حضر بنفسه في غيره: لم يلزم ~~المستحق القبول، إن كان له غرض في الامتناع، وإلا فالظاهر، كما قاله ~~الشيخان، لزوم القبول، فإن امتنع: رفعه إلى الحاكم يقبض عنه، فإن فقد: أشهد ~~شاهدين أنه سلمه (قوله: وإلا فحيث وقعت الكفالة فيه) أي وإن لم يشترط مكان: ~~فيعتبر المكان الذي وقعت الكفالة فيه، لكن إن صلح فإن خرج عن الصلاحية: ~~تعين أقرب مكان صالح على ما هو قياس السلم أفاده سم. (قوله : فإن غاب) أي ~~المكفول من بدن أو عين. (وقوله: لزمه) أي الكفيل إحضاره أو ولو من دار ~~الحرب، ومن فوق مسافة القصر، ولو في بحر غلبت السلامة فيه، فيما يظهر، وما ~~يغرمه الكفيل من مؤنة السفر في هذه الحالة: في مال نفسه ولو كان المكفول ~~ببدنه يحتاج لمؤن السفر ولا شئ معه: اتجه أن يأتي فيه ما لو كان المكفول ~~محبوسا بحق. وقد ذكر صاحب البيان، وغيره، فيه: أنه، أي الكفيل، يلزمه ~~قضاؤه، أي الدين، أي فيقال هنا يلزمه مؤن السفر، ثم إنه يمهل مدة ذهاب ~~وإياب عادة، فإن مضت المدة المذكورة ولم يحضره: حبس ما لم يؤد الدين لأنه ~~مقصر. (وقوله: إن عرف محله وأمن PageV03P094 # الطريق) أي ولم يكن ثم من يمنعه منه عادة (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم ~~يعرف المحل بأن جهله، ولم يأمن الطريق. فلا يلزمه إحضاره. قال في النهاية: ~~ويقبل قوله في جهله ذلك بيمينه. اه‍. ولا يكلف السفر إلى الناحية التي علم ~~ذهابه إليها، وجهل خصوص القرية التي هو بها ليبحث عن الموضع الذي هو به. ~~اه‍. ع ش (قوله: ولا يطالب كفيل بمال) أي ولا يطالب الكفيل بإحضار البدن أو ~~العين إذا تلف كل منهما بمال، وذلك لأنه إنما التزم حضور ما ذكر، ولم يلتزم ~~المال، فإذا فات ما التزمه: لا شئ عليه. (قوله: وإن فات التسليم) أي من ~~المكفول. وقوله بموت: الباء سببية، متعلقة بفات. أي ms1501 فات بسبب موته. (قوله: ~~أو غيره) أي الموت، كهرب، أو توار ولم يدر محله (قوله: فلو شرط أنه يغرم ~~المال) أي كقوله: كفلت بدنه بشرط الغرم، أو على أني أغرم، أو نحوه. قال ~~البجيرمي: وليس من الشرط ما لو قال كفلت بدنه، فإن مات فعلي ضمان المال، ~~فتصح الكفالة، وهذا وعد لا يلزم الوفاء به. اه‍. (قوله: لم تصح) أي ~~الكفالة، لان ذلك خلاف مقتضاه، وهو عدم غرم الكفيل المال. (قوله: وصيغة ~~الالتزام) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد أركان الضمان. (وقوله: فيهما) ~~أي في الضمان والكفالة (قوله: كضمنت دينك الخ) أشار به إلى أن شرط الصيغة ~~لهما لفظ يشعر بالتزام، ويقوم مقامه الكتابة مع النية، وإشارة أخرس (قوله: ~~ولو قال أؤدي الخ) أي لو أتى بصيغة لا تشعر بالتزام: # لا ينعقد الضمان (قوله: فهو وعد بالتزام) أي قوله المذكور وعد بالتزام، ~~ولا يدل على التزام: أي والوعد لا يجب الوفاء به. (وقوله: كما هو صريح ~~الصيغة) يعني أن الصيغة المذكورة، وهي أؤدي الخ، صريحة في الوعد وعدم ~~الالتزام (قوله: نعم، إن حفت به) أي أحاطت به، أي بقوله أؤدي الخ، قرينة: ~~كأن رأى صاحب الحق يريد حبس المديون، فقال الضامن أنا أؤدي المال، فذلك ~~قرينة على أنه يريد أنا ضامنه، ولا تتعرض له. ع ش. (وقوله: تصرفه) أي القول ~~المذكور. (وقوله: إلى الانشاء) أي إلى إنشاء عقد الالتزام (قوله: انعقد) أي ~~الضمان به (قوله: كما بحثه ابن الرفعة، واعتمده السبكي) قال في التحفة ~~بعده: وبحث الأذرعي أن العامي إذا قال قصدت به التزام ضمان أو كفالة: لزمه، ~~وهو أوجه مما قبله، ويؤيده ما يأتي: أنه لو قال داري لزيد، كان لغوا، إلا ~~إن قصد بالإضافة كونها معروفة به مثلا، فيكون إقراره. وقد يقال البحثان ~~متقاربان، فإن الظاهر أن ابن الرفعة لا يريد أن القرينة تلحقه بالصريح، بل ~~تجعله كناية، فحينئذ إن نوى: لزمه، وإلا فلا، لكنه يشترط شيئين: القرينة، ~~والنية من العامي وغيره. والأذرعي لا يشترط إلا النية ms1502 من العامي، ويحتمل في ~~غيره أن يوافق ابن الرفعة، وأن يأخذ بإطلاقهم أنه لغو. اه‍. (قوله: ولا ~~يصحان) أي الضمان والكفالة. # (وقوله: بشرط براءة أصيل) هو المدين الذي عليه الحق، وذلك لمنافاته ~~مقتضاهما. قال ع ش: هو ظاهر في الضمان، ويصور في الكفالة بإبراء كفيل ~~الكفيل بأن يقول: تكفلت بإحضار من عليه الدين على أن من تكفل به قبل برئ. ~~اه‍. # وفي كون هذا يسمى أصيلا نظر، إلا أن يقال إنه أصيل بالنسبة للثاني، ~~فتأمل. وقال بعضهم: المراد بالأصيل في الكفالة: المكفول. اه‍. بجيرمي. ~~(قوله: ولا بتعليق) أي ولا يصحان بتعليق نحو: إذا جاء الغد فقد ضمنت ما على ~~فلان، أو كفلت بدنه. وتوقيت: أي ولا بتوقيت: نحو أنا ضامن ما على فلان، أو ~~كفيل ببدنه إلى شهر، فإذا مضى: # برئت، وإنما لم يصحا بما ذكر، لأنهما عقدان، كالبيع، وهو لا يدخله تعليق ~~ولا تأقيت، فكذلك هما (قوله: وللمستحق الخ) هذا ثمرة الضمان وفائدته، ~~والمستحق شامل للمضمون له ووارثه. (وقوله: مطالبة الضامن والأصيل) بأن ~~يطالبهما جميعا، أو يطالب أيهما شاء بالجميع، أو يطالب أحدهما ببعضه، ~~والآخر بباقيه. أما الضامن: فللخبر السابق (الزعيم غارم)، وأما الأصيل: ~~فلان الدين باق عليه. قال في التحفة: ولا محذور في مطالبتهما، وإنما ~~المحذور: في تغريهما PageV03P095 # معا كل الدين، والتحقيق أن الذمتين إنما اشتغلنا بدين واحد كالرهنين بدين ~~واحد، فهو كفرض الكفاية: يتعلق بالكل، ويسقط بفعل البعض. فالتعدد فيه: ليس ~~في ذاته، بل بحسب ذاتيهما. ومن ثم: حل على أحدهما، فقط، وتأجل في حق أحدهما ~~فقط. ولو أفلس الأصيل فطلب الضامن بيع ماله أو لا: أجيب، إن ضمن بإذنه، ~~وإلا فلا، لأنه موطن نفسه على عدم الرجوع. اه‍. (قوله: ولو برئ) أي الأصيل ~~بأداء أو إبراء أو حوالة. (وقوله: برئ الضامن) أي لسقوط الحق. (قوله: ولا ~~عكس في الابراء) أي لو برئ الضمان بإبراء المستحق له لم يبرأ الأصيل لأنه ~~إسقاط للوثيقة، فلا يسقط به الدين. قال في التحفة: وشمل كلامهم ما لو أبرأ ~~الضامن من ms1503 الدين، فيكون كإبرائه من الضمان، وهو متجه، خلافا للزركشي، وقوله ~~إن الدين واحد تعدد محله فيبرأ الأصيل بذلك: يرده ما مر في التحقيق من ~~التعدد الاعتباري، فهو على الضامن: غيره على الأصيل، باعتبار أن ذاك: عارض ~~له اللزوم، وهذا: أصلي فيه، فلم يلزم من إبراء الضامن من العارض: إبراء ~~الأصيل من الذاتي. اه‍. وقال سم: يمكن رد ما قاله الزركشي مع تسليم اتحاد ~~الدين، لان معنى أبرأتك من الدين: أسقطت تعلقه بك. ولا يلزم من سقوط تعلقه ~~به: سقوطه من أصله، وإنما سقط عن الضامن: بإبراء الأصيل، لان تعلقه به تابع ~~لتعلقه بالأصل، فإذا سقط الأصل: سقط تابعه. اه‍. (قوله: دون الأداء) أي ~~بخلاف ما لو برئ الضامن بأداء الدين للمستحق، فإنه يبرأ الأصيل (قوله: ولو ~~مات أحدهما) أي الضامن أو الأصيل (قوله: والدين مؤجل) أي والحال أن الدين ~~مؤجل: أي عليهما بأجل واحد (قوله: حل عليه) أي على الميت منهما لوجود سبب ~~الحلول في حقه، وأما الآخر الحي: فلا يحل عليه، لعدم وجوده في حقه، ولأنه ~~ينتفع بالأجل. وإذا مات الأصيل، وله تركة، فللضامن مطالبة المستحق، بأن ~~يأخذ منها، أو يبرئه، لاحتمال تلفها، فلا يجد مرجعا إذا غرم. وإذا مات ~~الضامن وأخذ المستحق ماله من تركته: لا ترجع ورثته على الأصيل إلا بعد ~~الحلول (قوله: ولضامن رجوع على أصيل إن غرم) محله إذا كان الضمان والأداء ~~بإذنه، وكان الأداء من ماله، فإن انتفى إذنه له فيهما، أو كان الأداء، لا ~~من ماله، بل من سهم الغارمين، فلا رجوع، فإذا وجد الاذن في الضمان دون ~~الأداء: رجع في الأصح، لأنه إذن في سبب الأداء، فإن وجد الاذن في الأداء، ~~دون الضمان، فلا رجوع: إلا إن أدى بشرط الرجوع فيرجع (قوله: ولو صالح) أي ~~الضامن (وقوله عن الدين بما دونه) أي كأن صالح عن مائة بما دونها (قوله: لم ~~يرجع) أي على الأصيل. (وقوله: إلا بما غرم) أي وهو القدر الذي صولح به، ~~وذلك لأنه هو الذي بذله. وفي التحفة: قال ms1504 شارح التعجيز: والقدر الذي سومح ~~به يبقى على الأصيل، إلا أن يقصد الدائن مسامحته به أيضا. اه‍. وفيه نظر ~~ظاهر، لأنه لم يسامح هنا بقدر، وإنما أخذه بدلا عن الكل، فالوجه: إبراء ~~الأصيل منه أيضا. اه‍. (قوله: ولو أدى دين غيره بإذن) أي بإذن ذلك الغير في ~~الأداء. وخرج به: ما إذا لم يأذن له في ذلك، فلا رجوع مطلقا، لأنه متبرع ~~(قوله: رجع) أي المؤدي على المؤدى عنه (قوله: وإن لم يشرط له الرجوع) غاية ~~للرجوع: أي يرجع، وإن لم يشرط الآذن الرجوع عليه إذا أدى. وهو للرد على ~~القول الضعيف، بأنه لا يرجع، معللا له بأن الاذن لا يقتضي الرجوع، وهذا لا ~~ينافي ما مر آنفا، من أنه إذا وجد الاذن في الأداء دون الضمان، فلا رجوع، ~~إلا أن يشرط الرجوع، لان هنا وجد ضمان بلا إذن، فلما وجد هناك سبب آخر ~~للأداء غير الاذن فيه وهو كون الأداء عن جهة الضمان الذي بلا إذن اعتبر شرط ~~الرجوع (قوله: إلا إن أداه بقصد التبرع) أي لا يرجع إن أداه بقصد التبرع، ~~ويعرف بإقراره: سواء شرط له الآذن الرجوع عليه أم لا. (قوله: طالب كلا ~~بجميع الدين) أي كرهنا عبدنا بألف: # يكون نصف كل رهنا بجميع الألف. (وقوله: وقال جمع متقدمون طالب كلا بنصف ~~الدين) أي كاشترينا هذا بألف. # واعتمد في التحفة: الأول، قال: والقياس على الرهن واضح، وعلى البيع غير ~~واضح، لتعذر شراء كل بألف ، فتعين PageV03P096 # تنصيفه بينهما، ثم قال رأيت شيخنا اعتمد ما اعتمدته، قال: وبه أفتيت، ~~وعلله بأن الضمان وثيقه لا تقصد فيه التجزئة، واعتمد في النهاية الثاني. ~~قال: وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى، لأنه اليقين، وشغل ذمة كل واحد ~~بالزوائد مشكوك فيه. # وبذلك أفتى البدر بن شهبة عند دعوى أحد الضامنين ذلك وحلفهما عليه، لان ~~اللفظ ظاهر فيه، وبالتبعيض قطع الشيخ أبو حامد. وفي سم: قال شيخنا الشهاب ~~الرملي، المعتمد في مسألة الضمان: أن كلا ضامن للنصف فقط، وفي مسألة الرهن: ~~أن نصف كل ms1505 رهن: بالنصف، فالقياس على الرهن: قياس ضعيف على ضعيف. اه‍. ~~(قوله: قال شيخنا الخ) أتى به في التحفة جوابا عما يرد على معتمده من عدم ~~التقسيط فيما لو قالا: ضمنا مالك على فلان. وحاصل الجواب أن هذا لا يرد على ~~المسألة المذكورة، لأنه ليس ضمانا حقيقة، والكلام فيما هو ضمان حقيقة ~~(قوله: لأنه ليس ضمانا حقيقة) أي لأنه على ما لم يجب، والضمان حقيقة أن ~~يكون على ما وجب (قوله: بل استدعاء إتلاف مال) أي طلب ذلك. وقوله لمصلحة: ~~هي السلامة (قوله: فاقتضت) أي المصلحة. (وقوله: التوزيع) أي تقسيط الضمان ~~على الكل. # (وقوله: عنها) أي عن المصلحة. والله سبحانه وتعالى أعلم. (قوله: واعلم أن ~~الصلح الخ) شروع في بيان أحكام الصلح: من صحته مع الاقرار، ومن جريان حكم ~~البيع عليه، وهو لغة: قطع النزاع. وشرعا: عقد يحصل به ذلك. وهو أنواع: صلح ~~بين المسلمين والكفار، وعقدوا له باب الهدنة، والجزية، والأمان، وصلح بين ~~الامام والبغاة، وعقدوا له باب البغاة، وصلح بين الزوجين عند الشقاق، ~~وعقدوا له باب القسم والنشوز، وصلح في المعاملات، وعقدوا له هذا الباب. ~~والأصل فيه قوله تعالى: * (والصلح خير) * لأنه إن كان المراد به مطلق ~~الصلح، كما يدل عليه الاتيان بالاسم الظاهر، دون الضمير، فالامر ظاهر. وإن ~~كان المراد الصلح بين الزوجين، كما يدل عليه السياق، فغيره بالقياس عليه، ~~وقوله (ص): الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا ~~وإنما خص المسلمين، مع جوازه بين الكفار أيضا، لإنقيادهم للأحكام غالبا. ~~وشرط صحة الصلح: سبق خصومة بين المتداعيين، فلو قال: صالحني من دارك مثلا ~~بكذا، من غير سبق خصومة، فأجابه: فهو باطل، على الأصح، لان لفظ الصلح: ~~يستدعي سبق الخصومة، سواء كانت عند حاكم أم لا. ولفظه يتعدى للمأخوذ: ~~بالباء أو على، وللمتروك: بمن أو عن. وقد نظم بعضهم هذه القاعدة بقوله: # في الصلح للمأخوذ باء وعلى والترك من وعن كثير إذا جعلا ونظمها بعضهم ~~أيضا بقوله: # بالباء أو على يعدى الصلح لما أخذته فهذا ms1506 نصح ومن وعن أيضا لما قد تركا * ~~في أغلب الأحوال ذا قد سلكا فإذا قال صالحتك من الدار، أو عنها، بألف، أو ~~عليه: فالدار متروكة، لدخول من، أو عن، عليها، والألف مأخوذة لدخول الباء، ~~أو على، عليه. وقد يعكس الامر على خلاف الغالب. (وقوله: جائز مع الاقرار) ~~أي صحيح معه. # ولو أنكر بعده فإذا أقر ثم أنكر: جاز الصلح، بخلاف ما لو أنكر فصولح، ثم ~~أقر فإن الصلح باطل، فإن صولح ثانيا بعد الاقرار: كان صحيحا. ومثل الاقرار ~~إقامة البينة واليمين المردودة، لان لزوم الحق بالبينة، كلزومه بالاقرار. ~~واليمين المردودة: بمنزلة الاقرار، أو البينة. وليس من الاقرار: صالحني عما ~~تدعيه بكذا، لأنه قدير يريد به قطع الخصومة (قوله: # وهو على شئ غير المدعي الخ) يعني أن الصلح غير المدعي، بأن يكون المدعى ~~دراهم، فصولح على ثوب، يكون # PageV03P097 # بيعا (واعلم) أن الصلح إما أن يكون عن عين، وإما أن يكون عن دين. وكل ~~منهما: إما أن يجري من المدعى به على غيره، ويسمى صلح المعاوضة، أو على ~~بعضه، ويسمى صلح الحطيطة، فالأقسام أربعة. واقتصر المؤلف على القسم الأول ~~من قسمي العين، وترك الثاني، وهو الصلح منها على بعضها، وذكر الثاني من ~~قسمي الدين، وترك الأول، وهو الصلح منه على غيره، ثم إنه إما أن يجري بين ~~متداعبين، وهو ما ذكره المؤلف، وإما أن يجري بين مدع وأجنبي، وهذا لم ~~يذكره. وحاصله أن الأجنبي إن صالح عن عين للمدعى عليه، فإن لم يكن وكيلا ~~عنه لم يصح صلحه، لأنه فضولي. # وإن كان وكيلا عنه، فإن صرح بالوكالة، بأن قال: وكلني في الصلح معك وهو ~~مقر لك بها، أو وهي لك، صح، ووقع للموكل، فإن لم يصرح بالوكالة، أو قال وهو ~~مبطل في إنكاره، أو لم يزد على قوله وكلني الغريم في الصلح معك: لم يصح. ~~وإن صالح عنها لنفسه بعين ماله، أو بدين في ذمته، فإن قال وهو مقر لك، أو ~~وهي لك: صح له، وإن قال وهو مبطل لك فشراء شئ ms1507 مغصوب، فإن قدر، ولو في ظنه، ~~على انتزاعه ممن هو تحت يده: صح، وإلا فلا. وإن قال وهو محق أو لا أعلم ~~حاله أو لم يزد على قوله صالحني بكذا: لغا الصلح، هذا كله إن صالح عن عين، ~~فإن عن دين بغير دين بغير دين ثابت من قبل، فإن قال هو مقر لك، أو وهو لك، ~~وهو مبطل في إنكاره: صح للمدعى عليه فيما إذا صالح له، أو لنفسه فيما إذا ~~صالح لها. فإن صالح عنه بدين ثابت من قبل الصلح: لم يصح (قوله: فله حكم ~~البيع) وهو مفرد مضاف، فيعم، فكأنه قال: فله أحكام البيع، أي من الشفعة، ~~والرد بالعيب، وخيار المجلس والشرط، ومنع التصرف قبل القبض، وإنما جرت عليه ~~أحكام البيع، لان الصلح المذكور بيع للعين المدعاة من المدعي للمدعى عليه ~~بلفظ الصلح. # (قوله: وعلى بعض المدعي الخ) معطوف على شئ غير المدعي: أي وهو على بعض ~~المدعي إبراء: أي كصالحتك عن الألف التي لي عليك على خمسمائة. (وقوله: إن ~~كان) أي المدعى به دينا، فإن كان عينا وجرى الصلح على بعضها، فهبة منها ~~للباقي لذي اليد، فتثبت فيه أحكامها، من إذن في قبض، ومضى إمكانه، فيصح ~~بلفظ الصلح: # كصالحتك من الدار على بعضها، كما يصح بلفظ الهبة، بأن يقول وهبتك نصفها، ~~وصالحتك على نصفها. ولا يصح بلفظ البيع: بأن يقول بعتك نصفها، وصالحتك على ~~نصفها - لعدم الثمن - لأن العين كلها ملك المقر له، فإذا باعها ببعضها: فقد ~~باع ملكه بملكه، والشئ ببعضه - وهو محال - (قوله: فلو لم يقل المدعي أبرأت ~~ذمتك لم يضر) أي لا يشترط في الصلح المذكور أن يكون بلفظ الابراء، بل يصح ~~بلفظ الصلح، كالصيغة المتقدمة، ولفظ الابراء والاسقاط ونحوهما: كالحط ~~والوضع. ثم إنه لا يفتقر إلى القبول إلا إن جرى بلفظ الصلح، كصالحتك على ~~نصفه. فيفتقر إليه، لان اللفظ يقتضيه، ورعاية اللفظ في العقود: أكثر من ~~رعاية معناها. (قوله: ويلغو الصلح الخ) أي كأن أدعى عليه دارا فأنكر أو ~~سكت، ثم تصالحا على ms1508 بعضها أو غيرها، فالصلح باطل، لأنه على إنكار أو سكوت. ~~وهذا محترز قوله المار مع الاقرار. وقد يصح الصلح مع عدم الاقرار في مسائل، ~~منها اصطلاح الورثة فيما وقف بينهم، كما إذا مات الميت عن ابن وولد خنثى ~~مسألة الذكورة من اثنين ومسألة الأنوثة من ثلاثة والجامعة ستة فيعطى الابن ~~ثلاثة والخنثى اثنين، ويوقف واحد إلى الاتضاح، أو الصلح: كأن يصطلحا على أن ~~يكون لكل منهما نصف القيراط. ومنها ما لو أسلم الزوج على أكثر من أربع، ~~ومات قبل الاختيار، فيوقف الميراث بينهن حتى يصطلحن، وكذا إذا طلق إحدى ~~زوجتيه، ومات قبل البيان فيما إذا كانت معينة في نيته، أو قبل التعيين فيما ~~إذا كانت مبهمة عنده. ومنها ما لو تداعيا وديعة عند آخر، فقال لا أعلم ~~لأيكما هي؟ فيصطلحان على أنها بينهما على تفاضل أو تساو. (قوله: حيث لا حجة ~~للمدعي) الظرف متعلق بيلغو: أي يلغو حيث لا حجة موجودة للمدعي. أما إذا ~~كانت له حجة، وهي البينة من شاهدين، أو رجل وامرأتين، أو يمين وشاهد، فيصح، ~~لكن بعد تعديلها، وإن لم يحكم بالملك على الأوجه. وقال سم: وصورة المسألة ~~أنه أقام البينة ثم صالح. # ويبقى ما لو صالح ثم أقامها. وفي شرح العباب: ولو أقيمت بينة بعد الصلح ~~على الانكار بأنه ملك وقته، فهل يلحق بالاقرار؟ قال الجوهري: يلحق به، بل ~~أولى، لأنه يمكن الطعن فيها، لا فيه. اه‍. (قوله: فلا يصح الصلح الخ) هو ~~PageV03P098 # عين قوله ويلغو الصلح، فكان الأولى أن يقتصر على الغاية وما بعدها. ~~(وقوله: على الانكار) أي أو السكوت (قوله: وإن فرض صدق المدعى) غاية في ~~بطلان الصلح (قوله: خلافا للأئمة الثلاثة) أي في قولهم: إن الصلح لا يبطل ~~مع ذلك (قوله: نعم. يجوز للمدعي المحق أن يأخذ ما بذل الخ) عبارة شرح ~~الروض: وإذا كان على الانكار، وكان المدعي محقا، فيحل له فيما بينه وبين ~~الله أن يأخذ ما بذل له. قاله الماوردي. وهو صحيح في صلح الحطيطة. وفيه فرض ~~كلامه - فإذا صالح ms1509 على غير المدعي، ففيه ما يأتي في مسألة الظفر. قاله ~~الأسنوي. اه‍ (قوله: وسيأتي حكم الظفر ) أي في باب الدعوى والبينات، ~~وعبارته هناك: وله - أي للشخص - بلا خوف فتنة عليه أو على غيره: أخذ ماله، ~~استقلالا للضرورة من مال مدين له مقر مماطل به، أو جاحد له، أو متوار، أو ~~متعزز، وإن كان على الجاحد بينة، أو رجا إقراره لو رفعه للقاضي، لاذنه (ص) ~~لهند لما شكت إليه شح أبي سفيان أن تأخذ ما يكفيها وولده بالمعروف، ولان في ~~الرفع للقاضي مشقة ومؤنة، وإنما يجوز له الاخذ من جنس حقه. ثم عند تعذر ~~جنسه يأخذ غيره، ويتعين في أخذ غير الجنس تقديم النقد على غيره. ثم إن كان ~~المأخوذ من جنس ماله: يتملكه، ويتصرف فيه بدلا عن حقه، فإن كان من غير ~~جنسه: فيبيعه الظافر نفسه، أو مأذونه للغير، لا لنفسه، اتفاقا، ولا ~~لمحجوره: لامتناع تولي الطرفين وللتهمة. انتهت. (قوله: فرع: يحرم على كل ~~أحد الخ) شروع في بيان الحقوق المشتركة، ومنع التزاحم عليها. وقد أفرده ~~الفقهاء بباب مستقل. وحاصل الكلام على ذلك: أنه يحرم غرس الشجر في الشارع ~~وإن انتفى الضرر وكان النفع لعموم المسلمين ويحل في المسجد مع الكراهة ~~للمسلمين كأكلهم من ثماره، أو ليصرف ريعه في مصالح المسجد. ويحرم بناء دكة ~~مطلقا في الشارع، أو في المسجد، ولو انتفى الضرر بها، أو كانت بفناء داره. ~~وإنما حرم ذلك: لأنه قد تزدحم المارة، فيعطلون بذلك، لشغل المكان به، ولأنه ~~إذا طالت المدة: أشبه موضعه الاملاك، وانقطع عنه أثر استحقاق الطروق. ~~(وقوله: غرس شجر) مثله كل ما يضر المار في مروره، كإخراج روشن، أو ساباط، ~~أي سقيفة، على حائطين، والطريق بينهما. فإن لم يتضرر المار به، بأن رفعه ~~بحيث يمر تحته الشخص التام الطويل مع حمولة على رأسه، وبحيث يمر تحته ~~المحمل على البعير إذا كانت الطريق ممر فرسان وقوافل: جاز ذلك. هذا إذا كان ~~ما ذكر في شارع، أي طريق نافذ، فإن كان في غيره، فلا يجوز إلا ms1510 بإذن الشركاء ~~فيه. (وقوله: في شارع) هو مرادف للطريق النافذ. وأما الطريق لا بقيد ~~النافذ، فهو أعم من الشارع عموما مطلقا. ومادة الاجتماع الطريق النافذ. ~~وينفرد في طريق غير نافذ (قوله: كبناء دكة) الكاف للتنظير: أي نظير حرمة ~~بناء دكه، وهي المسطبة العالية. والمراد هنا: مطلق المسطبة. قال في التحفة: ~~ومثلها ما يجعل بالجدار المسمى بالكبش، إلا إن اضطر إليه لخلل بنائه. ولم ~~يضر المارة، لان المشقة تجلب التيسير. اه‍. (قوله: وإن لم يضر) مفعوله ~~محذوف: أي لم يضر ذلك البناء والمارة. (وقوله: فيه) أي في الشارع، وهو ~~متعلق بلفظ بناء (قوله: ولو لذلك) ولو كان البناء لذلك: أي لعموم النفع ~~للمسلمين (قوله: وإن انتفى الضرر حالا) لم يظهر لهذه الغاية فائدة بعد ~~الغاية الأولى. # أعني قوله: وإن لم يضر، فكان الأولى إسقاطها (قوله: ويحل الغرس بالمسجد ~~الخ) وإنما امتنع في الشارع مطلقا، لكون توقع الضرر فيه أكثر. ويجوز حفر ~~البئر في الشارع، وفي المسجد، حيث لا ضرر، وكان بإذن الامام وفي شرح ~~الرملي: تقييد الجواز بكونه لعموم المسلمين، وإذن الامام. (وقوله: ~~للمسلمين) أي لنفعهم كأكلهم من ثمارها. # (وقوله: أو ليصرف ريعه) أي ما غرس. وقوله: له أي للمسجد أي لمصالح ~~المسجد، كترميم، وإسراج (قوله: بل يكره) المناسب والاخصر أن يقول: مع ~~الكراهة، كما عبرت به فيما مر. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P099 # باب في الوكالة والقراض أي في بيان أحكامهما، وشرائطهما. وجمع بين ~~الوكالة والقراض في ترجمة واحدة، مع أن الفقهاء أفردوا كلا بترجمة مستقلة، ~~لما بينهما من تمام الارتباط، إذ القرض توكيل وتوكل، فالمالك، كالموكل، ~~فيشترط فيه شروطه، والعامل كالوكيل، فيشترط فيه شروطه، والوكالة، بفتح ~~الواو، وكسرها، لغة: التفويض، والمراعاة، والحفظ. وشرعا، ما سيذكره الشارح ~~من قوله: وهي تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة. وهي ثابتة ~~بالكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس، وذلك لقوله تعالى: * (فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها) * (1) وهما وكيلان لا حاكمان على المعتمد، ولخبر ~~الصحيحين أنه (ص) بعث السعاة لاخذ الزكاة، ولكون الحاجة داعية ms1511 إليها. ولهذا ~~ندب قبولها، لأنها قيام بمصلحة الغير. وقد تحرم: إن كان فيها إعانة على ~~محرم. وقد تكره: إن كان فيها إعانة على مكروه. وقد تجب: إن توقف عليها دفع ~~ضرر الموكل، كتوكيل المضطر في شراء طعام قد عجز عنه، وقد تتصور فيها ~~الإباحة كما إذا لم يكن للموكل حاجة في الوكالة، وسأله الوكيل إياها من غير ~~غرض وأركانها أربعة: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة. وشرط في الموكل: صحة ~~مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية، وإلا فلا يصح توكيله لأنه إذا لم يقدر ~~على التصرف بنفسه، فبنائبه أولى. فلا يصح توكيل غير مكلف في تصرف إلا ~~السكران المتعدي، فيصح توكيله، ولا توكيل مكاتب في تبرع بلا إذن سيده، ~~وسفيه فيما لا يستقل به، ولو بإذن وليه، وفاسق في إنكاح ابنته. ويستثنى من ~~ذلك: الأعمى، فيصح توكيله في نحو بيع، وشراء، وإجارة وهبة، وإن لم تصح ~~مباشرته له للضرورة والمحرم فيصح أن يوكل حلالا في النكاح بعد التحلل، أو ~~يطلق. وشرط في الوكيل: صحة مباشرته ما وكل فيه، كالموكل، لأنه إذا لم يقدر ~~على التصرف فيه لنفسه، فلغيره أولى فلا يصح توكيل صبي ومجنون، ومغمى عليه، ~~ولا توكل امرأة في نكاح ولا محرم فيه ليعقده في إحرامه، وشرط في الموكل ~~فيه: أن يكون قابلا للنيابة، وأن يملكه الموكل حين التوكيل، وأن يكون ~~معلوما، ولو بوجه، فلا يصح فيما لا يقبل النيابة، كالعبادات، ولا فيما لا ~~يملكه الموكل، كالتوكيل في بيع ما سيملكه، نعم، يصح فيما ذكر تبعا: # كوكلتك في بيع ما أملكه، وكل ما سأملكه. ولا فيما ليس بمعلوم، كوكلتك في ~~كل قليل وكثير، أو في كل أموري، وبيع بعض أموالي، لما في ذلك من الغرر ~~العظيم، الذي لا ضرورة إلى احتماله. وشرط في الصيغة، لفظ من موكل يشعر ~~برضاه. ولا يشترط من الوكيل: القبول لفظا، بل الشرط: عدم الرد منه، فلو ~~ردها، كأن قال لا أقبل، أو لا أفعل، بطلت. # وكل ما ذكر يستفاد من كلام الشارح (قوله: تصح ms1512 وكالة شخص) من إضافة المصدر ~~لمفعوله. (وقوله: # متمكن لنفسه) أي متمكن من التصرف لنفسه فالجار والمجرور متعلق بمحذوف. ~~وهذا شرط للوكيل، (وقوله: كعبد وفاسق) تمثيل للمتمكن من التصرف لنفسه. ~~(وقوله: في قبول النكاح) أي أن تمكن العبد والفاسق ليس مطلقا، بل بالنسبة ~~لقبول النكاح، فيصح توكلهما فيه، لتمكنهما منه لأنفسهما. (وقوله: ولو بلا ~~إذن سيد) أي أو ولي فيما إذا كان الفاسق سفيها. # وعبارة شرح المنهج: والسفيه والعبد فيتوكلان في قبول النكاح بغير إذن ~~الولي والسيد. اه‍. والغاية للرد على من يقول: # PageV03P100 # لا يصح توكل العبد في قبول النكاح بغير إذن سيده، وعلى من يقول بصحة ذلك: ~~في القبول وفي الايجاب (قوله: لا في إيجابه) أي لا يصح توكلهما في إيجاب ~~النكاح، وذلك لعدم تمكنهما منه لكونه ولاية، وهما ليسا من أهلها (قوله: ~~وهي) أي الوكالة شرعا. (وقوله: تفويض شخص) في البجيرمي، هلا أطلقها على ~~العقد أيضا كما مر في الأبواب قبله، وسيأتي في أبواب أخر؟ فليحرر، فإن ~~الظاهر إطلاقها عليه شرعا. شوبري. اه‍. وقد يقال: المراد تفويض شخص الخ ~~بصيغة (قوله: فيما يقبل النيابة) أي مما يقبلها، ففي: بمعنى من - البيانية ~~لامره - وهي حال منه: أي حال كون ذلك الامر مما يقبل النيابة. # فإن قلت: النيابة هي الوكالة، وقد أخذت في تعريف الوكالة، وهذا دور. # أجيب بأن النيابة شرعا أعم من الوكالة، فلا دور، إلا أنه يرد عليه أنه ~~يصير التعريف به غير مانع. (وقوله: ليفعله في حياته) خرج به الايصاء، فإنه ~~إيما يفعله بعد موته (قوله: فتصح) أي الوكالة، وهو مفرع على ما يقبل ~~النيابة (قوله: # كبيع ونكاح وهبة) أي وضمان ووصية وحوالة، فيقول: جعلت موكلي ضامنا لك ~~كذا، أو موصيا بكذا أو أحلتك بمالك على موكلي من كذا بنظيره مما له على ~~فلان (قوله: وطلاق منجز) أي لمعينة، فلو وكله بتطليق إحدى نسائه، لم يصح، ~~في الأصح (قوله: وفي كل فسخ) معطوف على في كل عقد: أي وتصح الوكالة في كل ~~فسخ، والمراد بالفسخ: الذي ليس على ms1513 الفور، أو على الفور، وحصل عذر لا يعد ~~به التأخير بالتوكيل فيه تقصيرا، فإن عد التوكيل فيه تقصيرا، فلا يصح ~~التوكيل فيه (قوله: كإقالة) تمثيل للفسخ، وهي طلب المشتري من البائع الفسخ ~~(قوله: وفي قبض وإقباض) معطوف على في كل عقد: أي وتصح الوكالة في قبض ~~وإقباض للدين أو العين (قوله: وفي استيفاء عقوبة آدمي) معطوف على في كل عقد ~~أيضا: أي وتصح في كل استيفاء عقوبة لآدمي، كقصاص، وحد قذف، ويصح التوكيل ~~أيضا في استيفاء عقوبة لله تعالى، لكن من الامام أو السيد (قوله: والدعوى) ~~أي وتصح الوكالة في الدعوى: أي بنحو مال أو عقوبة لغير الله تعالى، والجواب ~~عن ذلك (قوله: وإن كره الخصم) غاية لصحة التوكيل في الدعوى والجواب: أي يصح ~~التوكيل في الدعوى، وفي الجواب عنها، سواء رضي الخصم بذلك أو لا. ومذهب ~~الامام أبي حنيفة، رضي الله عنه، اشتراط رضا الخصم (قوله: وإنما تصح ~~الوكالة فيما ذكر) أي من العقود والفسوخ (قوله: إن كان عليه ولاية لموكل ~~الخ) هذا شرط في الموكل فيه، وهو ما مر من العقود والفسوخ وما بعدهما: أي ~~أنه يشترط فيه أن يكون للموكل ولاية عليه، أي سلطنة، بسبب ملكه التصرف فيه: ~~سواء كان مالكا للعين أو لا، كالولي، والحاكم، فعبارته أعم من قول المنهج، ~~وشرط في الموكل فيه أن يملكه حين التوكيل، إذ هو خاص بمالك العين، ولا يشمل ~~الولي والحاكم (قوله: فلا يصح) أي التوكيل. (وقوله: في بيع ما سيملكه) أي ~~استقلالا، لا تبعا، فيصح في بيع ما لا يملكه تبعا للملوك، أو في بيع عين ~~يملكها، وأن يشتري له بثمنها كذا. وقياس ذلك، صحة توكيله بطلاق من سينكحها ~~تبعا لمنكوحته، كذا في شرح المنهج (قوله: لأنه لا ولاية الخ) علة لعدم ~~الصحة: (وقوله: له) أي للموكل. (وقوله: عليها) أي على ما سيملكه، أو من ~~سينكحها. (وقوله حينئذ) أي حين إذ وكل (قوله: وكذا لو وكل) أي وكذلك لا يصح ~~التوكيل لو وكل الولي من يزوج موليته إذا طلقت ms1514 أو إذا انقضت عدتها، وذلك ~~لعدم ولايته عليها حين التوكيل. (وقوله: إذا طلقت أي وانقضت عدتها)، ~~PageV03P101 # كما هو ظاهر، (وقوله: هنا) أي في باب الوكالة (قوله: لكن رجح في الروضة ~~في النكاح) أي في باب النكاح: الصحة، أي صحة الوكالة، ونصها. # فرع في فتاوى البغوي أن التي يعتبر إذنها في تزويجها إذا قالت لوليها وهي ~~في نكاح أو عدة: أذنت لك في تزويجي إذا فارقني زوجي، أو انقضت عدتي، فينبغي ~~أن يصح الاذن، كما لو قال الولي للوكيل، زوج بنتي إذا فارقها زوجها وانقضت ~~عدتها، وفي هذا التوكيل، وجه ضعيف، أنه لا يصح، وقد سبق في الوكالة. اه‍. ~~(قوله: وكذا لو قالت له الخ) أي وكذا رجح في الروضة، في باب النكاح، صحة ~~الاذن فيما لو قالت لوليها، وهي في نكاح أو عدة، أذنت لك في تزويجي إذا ~~حللت، بأن يطلقها زوجها وتنقضي عدتها في الصورة الأولى، أو تنقضي العدة في ~~الثانية فقط. وفي النهاية: أفتى الوالد، رحمه الله تعالى، بصحة إذن المرأة ~~المذكورة لوليها، كما نقلاه في كتاب النكاح، عن فتاوى البغوي، وأقراه، وعدم ~~صحة توكيل الولي المذكور، كما صححاه في الروضة وأصلها هنا، والفرق بينهما: ~~أن تزويج الولي، بالولاية الشرعية، وتزويج الوكيل، بالولاية الجعلية. وظاهر ~~أن الأولى أقوى، فيكتفي فيها بما لا يكتفي به في الثانية. وأن باب الاذن ~~أوسع من باب الوكالة. وما جمع به بعضهم، بين ما ذكر في البابين، بحمل عدم ~~الصحة على الوكالة، والصحة على التصرف، إذ قد تبطل الوكالة، ويصح التصرف، ~~رد بأنه خطأ صريح، مخالف للمنقول، إذا الإبضاع يحتاط لها فوق غيرها. اه‍. ~~(قوله: ولو علق ذلك الخ) أي ولو علق الولي ذلك: أي توكيل التزويج، بأن قال ~~إذا طلقت بنتي، أو انقضت عدتها، فقد وكلتك في تزويجها، فسدت الوكالة، ونفذ ~~التزويج للاذن. قال سم: كذا في شرح الروض، لكن أطال ابن العماد في توقيف ~~الحكام في بيان عدم النفوذ إذا فسد التوكيل في النكاح، وفي تغليط من سوى ~~بين النكاح وغيره ms1515 في النفوذ بذلك. اه‍. وانظر: ما الفرق بين هذه الصورة ~~والصورة الأولى المارة، وهي كذا لو وكل الخ، فإنها متضمنة للتعليق، وإن لم ~~يكن صريحا فيها؟ ويمكن الفرق بأن الوكالة هنا معلقة، وهناك منجزة، والمعلق ~~إنما هو التزويج، وهو لا يضر، لما سيأتي: أن المضر تعليق الوكالة، وأما ~~تعليق التصرف: فغير مضر (قوله: لا في إقرار) عطف على في كل عقد (قوله: أي ~~لا يصح التوكيل فيه) بيان لمنطوق ما قبله، والمناسب لما قبله في الحل أن ~~يقول: أي لا تصح الوكالة في إقرار (قوله: بأن يقول) أي الموكل، وهو تصوير ~~للوكالة في الاقرار: إيجابا، وقبولا (قوله: فيقول الوكيل: أقررت عنه) أي عن ~~موكلي: أي أو يقول جعلته مقرا بكذا (قوله: لأنه) أي الاقرار، وهو تعليل ~~لعدم صحة الوكالة في الاقرار: أي وإنما لم تصح فيه لان الاقرار إخبار عن ~~حق، وهو لا يقبل التوكيل، كالشهادة (قوله: لكن يكون الموكل مقرا بالتوكيل) ~~أي لاشعاره بثبوت الحق عليه، وقيل ليس بإقرار: لان التوكيل بالابراء ليس ~~بإبراء، ومحل الخلاف: إذا قال وكلتك لتقر عني لفلان بكذا، فلو قال أقر عني ~~بألف له علي كان إقرار قطعا، ولو قال له أقر علي بألف، لم يكن إقرارا قطعا: ~~صرح به صاحب التعجيز اه‍. شرح الروض. وقوله فلو قال أقر عني بألف له علي: ~~أي لو جمع بين عني وعلي، كان إقرار قطعا، وقوله: ولو قال أقر علي بألف: أي ~~ولو اقتصر على علي، لم يكن إقرارا قطعا، وخالف بعضهم في هذه، فقال إنه يكون ~~مقرا، لأنها أولى من عني. وفي البجيرمي: # والحاصل أنه إذا أتى بعلي وعني، يكون إقرارا قطعا. وإن حذفهما، لا يكون ~~إقرارا قطعا، وإن أتى بأحدهما، يكون إقرارا، على الأصح، كما يؤخذ من كلام ح ~~ل، وعلى كلام ق ل وع ش وز ي: لا يكون مقرا قطعا إذا أتى بعلي. اه‍. (قوله: ~~ولا في يمين) عطف على في كل عقد أيضا: أي لا تصح الوكالة في يمين (قوله: ~~لان القصد ms1516 بها) أي PageV03P102 # باليمين، وهو علة لعدم صحة الوكالة في اليمين (قوله: فأشبهت العبادة) أي ~~فأشبهت اليمين العبادة: أي في كون القصد تعظيم الله تعالى (قوله: ومثلها ~~النذر الخ) أي ومثل اليمين في عدم صحة الوكالة، النذر، وتعليق العتق، ~~والطلاق بصفة، فلا يصح أن يقول وكلتك في أن تنذر عني، أو تعلق عتق عبدي، أو ~~طلاق زوجتي بصفة، إلحاقا لها باليمين. ونقل المتولي في التعليق أوجها: ~~ثالثها إنه إن كان التعليق بقطعي، كطلوع الشمس، صح، وإلا فلا، فإنه يمين، ~~لأنه حينئذ يتعلق به حث أو منع أو تحقق خبر، واختاره السبكي، أفاده في شرح ~~الروض (قوله: ولا في شهادة) أي ولا يصح التوكيل فيها، (وقوله: إلحاقا لها ~~بالعبادة) أي إلحاقا للشهادة بالعبادة. وانظر وجه الالحاق. وعبارة المغني: ~~لأنا احتطنا، ولم نقم غير لفظها مقامها، فألحقت بالعبادة، ولان الحكم فيها ~~منوط بالشاهد، وهو غير حاصل للوكيل. اه‍. (قوله: والشهادة على الشهادة الخ) ~~هذا جواب عما يقال: كيف لا يصح التوكيل بالشهادة، مع أن الشهادة على ~~الشهادة جائزة بالاتفاق. # وحاصل الجواب أنها ليست توكيلا، بل هي تحمل عن الشاهد. وعبارة المغني: # فإن قيل: الشهادة على الشهادة باسترعاء ونحوه جائزة كما سيأتي، فهلا كان ~~هنا كذلك؟ أجيب بأن ذلك ليس توكيلا، كما صرح به القاضي أبو الطيب، وابن ~~الصباغ، بل شهادة على شهادة، لان الحاجة الخ. اه‍. وقوله باسترعاء أي طلب ~~من الشاهد، بأن يقول له أنا شاهد بكذا، وأشهدك، أو اشهد على شهادتي به. ~~وقوله ونحوه: أي نحو الاسترعاء، كالسماع، بأن يسمعه يشهد عند حاكم إلى آخر ~~ما سيأتي في باب الشهادة (قوله: المتحمل عنه.) أي المؤدي عنه، وهو بصيغة ~~اسم المفعول، (وقوله: كحاكم أدى عنه) أي جعلته بمنزلة حاكم أدى عنه حكمه ~~عند حاكم آخر، بأن حكم حاكم على غائب، وأنهى حكمه إلى حاكم بلد الغائب، ~~فهذا الذي أدى حكم الحاكم عند الحاكم الآخر، ليس بوكيل عنه، وإنما هو مؤد، ~~ورسول، وكذلك المتحمل للشهادة: ليس بوكيل، وإنما هو مؤد لشهادة الشاهد ~~(قوله: ms1517 ولا في عبادة) أي لا يصح التوكيل فيها، وإن لم تتوقف على نية. وذلك ~~لان مباشرها: مقصود بعينه، اختيارا من الله تعالى، ولا فرق بين أن تكون ~~العبادة فرضا أو نفلا، كصلاة، وصوم، واعتكاف، فليس له أن يترك الصلاة ويوكل ~~غيره ليصلي عنه، أو يصلي منفردا ويوكل غيره ليصليها جماعة له، ويكون ثوابها ~~له. وكذا البقية. أما القيام بالوظائف، كمن عليه إمامة مسجد، أو تدريس، ~~فينيب غيره، حيث كان النائب مثله، أو أكمل منه، أفاده الشرقاوي (قوله: إلا ~~في حج وعمرة) أي فيصح التوكل فيهما، ولا بد أن يكون الموكل معضوبا أو وصيا ~~عن ميت، ويندرج فيهما، توابعهما، كركعة الطواف، فيصح التوكيل فيهما، تبعا ~~لهما، بخلاف ما لو أفردهما بالتوكيل: فلا يصح. # والحاصل أن العبادة على ثلاثة أقسام: إما أن تكون بدنية محضة، فيمتنع ~~التوكيل فيها، إلا ركعتي الطواف تبعا. # وإما أن تكون مالية محضة، فيجوز التوكيل فيها مطلقا، وإما أن تكون مالية ~~غير محضة، كنسك، فيجوز التوكيل فيها بالشرط المار (قوله: وذبح نحو أضحية) ~~أي فله أن يوكل في ذلك. وهناك أشياء أخر مستثناة يجوز التوكيل فيها، ~~فلتراجع (قوله: لا تصح الوكالة الخ) شروع في بيان الصيغة (قوله: وهو ما ~~يشعر الخ) أي الايجاب لفظ يشعر الخ. ومثل اللفظ: # كتابة، أو إشارة أخرس مفهمة، (وقوله: الذي يصح مباشرته الموكل فيه) هذا ~~شرط للموكل، كما تقدم، (وقوله: في التصرف) متعلق برضا، أي يشعر برضا الموكل ~~في تصرف الوكيل في الموكل فيه (قوله: قال السبكي الخ) عبارة التحفة قبل ~~ذلك: وخرج بكاف الخطاب، ومثلها وكلت فلانا، ما لو قال وكلت كل من أراد بيع ~~داري مثلا، فلا يصح، ولا ينفذ PageV03P103 # تصرف أحد فيها بهذا الاذن، لفساده، نعم: بحث السبكي صحة ذلك فيما لا ~~يتعلق بعين الوكيل فيه غرض، كوكلت كل من أراد في إعتاق عبدي هذا، أو تزويج ~~أمتي هذه. قال: ويؤخذ من هذا قول من لا ولي لها، إلى آخر ما ذكره الشارح ~~(قوله: قال الأذرعي: وهذا إن صح الخ) ms1518 كتب العلامة الرشيدي ما نصه: (قوله: ~~وهذا إن صح) أي ما ذكر من تزويج الأمة، وعبارته، أي الأذرعي، في قوته نصها: ~~وما ذكره، يعني السبكي، في تزويج الأمة، إن صح، ينبغي أن يكون فيما إذا عين ~~الزوج ولم يفوض إلا صيغة العقد، ثم قال. # وسئل ابن الصلاح عمن أذنت أن يزوجها العاقد في البلد من زوج معين بكذا، ~~فهل لكل أحد عاقد بالبلد تزويجها؟ # فأجاب إن اقترن بإذنها قرينة تقتضي التعيين، بأن سبق إذنها قريبا ذكر ~~عاقد معين، أو كانت تعتقد أن ليس بالبلد غير واحد، فإن إذنها حينئذ تختص، ~~ولا يعم. وإن لم يوجد شئ من هذا القبيل، فذكرها العاقد محمول على مسمى ~~العاقد على الاطلاق، وحينئذ: لكل عاقد بالبلد تزويجها. هذا مقتضى الفقه في ~~هذا. اه‍. (قوله: وبنحو ذلك) أي وبمثل ما ذكره السبكي أفتى ابن الصلاح، وقد ~~علمت إفتاءه في عبارة الرشيدي، فلا تغفل (قوله: ولا يشترط في الوكالة ~~القبول لفظا) أي لأنها إباحة ورفع حجر، كإباحة الطعام، فلا يتعين فيها ~~القبول لفظا. نعم: لو كان لانسان عين معارة، أو مؤجرة، أو مغصوبة فوهبها ~~لآخر فقبلها، وأذن له في قبضها، ثم إن الموهوب له ولك في قبضها المستعير، ~~أو المستأجر، أو الغاصب، اشترط قبوله لفظا، ولا يكتفي بالفعل، وهو الامساك، ~~لأنه استدامه لما سبق، فلا دلالة فيه على الرضا بقبضه عن الغير. اه‍. شرح ~~الروض (قوله: لكن يشترط) أي في الوكالة. (وقوله: عدم الرد) أي بأن يرضى ~~ويمتثل، فإن رد، لم تصح الوكالة. وإلا صحت (قوله: ولو تصرف) أي فضولي. ~~وعبارة التحفة: ولا يشترط هنا فور ولا مجلس. # ومن ثم لو تصرف غير عالم الخ. اه‍. (قوله: صح) أي تصرفه، أي لان العبرة ~~في العقود بما في نفس الامر (قوله: كمن باع الخ) الكاف للتنظير في صحة ~~البيع المذكور (قوله: ولا يصح تعليق الوكالة بشرط) أي صفة أو وقت، والظاهر ~~أن المراد بالتعليق: ما كان بالأدوات وبغيرها، بدليل أمثلته الآتية (قوله: ~~فلو تصرف) أي الوكيل (قوله: كأن ms1519 وكله بطلاق الخ) أي كأن قال له وكلتك في ~~طلاق زوجتي التي سأنكحها، أو في بيع عبدي الذي سأملكه، ففيما ذكر، تعليق ~~الوكالة بصفة، أعني النكاح والملك، وذلك لأنه في قوة قوله إن نكحت فلانة، ~~فأنت وكيل في طلاقها، أو إن ملكت فلانا، فأنت وكيل في بيعه (قوله: أو ~~بتزويج بنته إذا طلقت) قد تقدم عن ابن العماد ما فيه، فلا تغفل (قوله: نفذ) ~~أي التصرف المذكور، وهو جواب لو (قوله: عملا بعموم الاذن) أي الذي تضمنته ~~الوكالة، فهي، وإن كانت فاسدة بخصوصها، لا يفسد الاذن بعمومه، لأنه بفساد ~~الخاص، لا يفسد العام، وإنما كان الاذن أعم من الوكالة: لان باب الاذن أوسع ~~من باب الوكالة، وعبارة الروض: ولو علقها بشرط: فسدت، ونفذ تصرف صادف ~~الاذن. قال في شرحه: وكذا حيث فسدت الوكالة، إلا أن يكون الاذن فاسدا. ~~كقوله وكلت من أراد بيع داري - فلا ينفذ التصرف قاله الزركشي اه‍. (قوله: ~~وإن قلنا بفساد الوكالة الخ) هذا بيان لما يترتب على الوكالة الفاسدة، وهو ~~سقوط الجعل المسمى إن كان، وتجب أجرة PageV03P104 # المثل، كما أن الشرط الفاسد في النكاح يفسد الصداق المسمى، ويوجب مهر ~~المثل، بخلاف الوكالة الصحيحة، فإنه يستقر فيها الجعل المسمى إن كان. # والحاصل الوكالة الصحيحة والفاسدة يستويان: بالنسبة لنفوذ التصرف، ~~ويتغايران، بالنسبة للجعل المسمى، فيسقط في الفاسدة، ويستقر في الصحيحة. # تنبيه قال في المغني: هل يجوز الاقدام على التصرف بالوكالة الفاسدة؟ قال ~~ابن الرفعة: لا يجوز، لكن استبعده ابن الصلاح، وهذا هو الظاهر، لان هذا ليس ~~من تعاطي العقود الفاسدة، لأنه يقدم على عقد صحيح. اه‍. (قوله: إن كان) أي ~~وجد الجعل. (وقوله: ووجوب) معطوف على سقوط (قوله: وصح تعليق التصرف فقط) أي ~~دون الوكالة، إنها منجزة، والمعلق التصرف، كوكلتك في كذا، وإذا جاء رمضان ~~فبعه، (قوله: وتأقيتها) أي وصح تأقيتها، أي الوكالة (قوله: إلى شهر رمضان) ~~متعلق بوكلتك، وحينئذ إذا دخل الشهر المذكور، ينعزل (قوله: أن يكون الموكل ~~فيه) يقرأ بصيغة المجهول، ونائب الفاعل: الجار والمجرور (قوله: ms1520 معلوما ~~للوكيل ولو بوجه) أي بحيث يقل معه غرر في الموكل فيه: بأن يذكر من أوصافه ~~ما لا بد منه في تمييزه، فيجب في توكيله في شراء عبد، بيان نوعه، كتركي، ~~وهندي، وبيان صفته، كرومي، ونوبي، إن احتيج إلى ذلك، بأن اختلفت أصناف ذلك ~~النوع اختلافا ظاهرا، وفي شراء دار: بيان محله، أي حارة وسكة، ثم محل بيان ~~ما ذكر، إذا لم يقصد به التجارة، وإلا فلا يجب بيان شئ من ذلك، بل يكتفي: # اشتر بهذا ما شئت من العروض، أو ما رأيته مصلحة (قوله: كوكلتك الخ) تمثيل ~~لما هو معلوم من وجه، مجهول من وجه آخر، فالوجه الذي هو معلوم منه في ~~الوكالة في بيع جميع الأموال خصوص كونه مالا، والوجه المجهول منه أنواع ~~المال، والوجه المعلوم في عتق الأرقاء خصوص كونه عتقا، وجهة الجهل عدم ~~العلم بالعدد وكونها ذكورا أو إناثا. اه‍. بجيرمي (قوله: وإن لم تكن أمواله ~~وأرقاؤه معلومة) أي من بعض الوجوه: ككون الوكيل والموكل لم يعرفا نوعها ~~وصنفها وعددها، وكون الأرقاء ذكورا أو إناثا، وبه يندفع ما يتراءى من ~~التنافي في كلامه، حيث اشترط أولا العلم، ثم ذكر ما يفيد علم الاشتراط، ~~وحاصل الدفع، أن الشرط: العلم، ولو من بعض الوجوه، وهذا لا ينافي أنه لا ~~يضر الجهل من بعض آخر (قوله: لقلة الغرر) تعليل لمحذوف: أي فإنه يصح التوكل ~~فيما كر، لقلة الغرر فيه (قوله: بخلاف بع هذا أو ذاك) أي فإنه لا يصح، وذلك ~~لكثرة الغرر فيه (قوله: وفارق أحد عبيدي) أي فارق قوله المذكور: ما إذا قال ~~بع أحد عبيدي، أي فإنه يصح (قوله: بأن الاحد الخ) متعلق بفارق. (وقوله: ~~صادق على كل) أي على كل عبد أي فالعقد وجد موردا يتأثر به، بخلافه في ~~الأول، فإنه لم يجد ذلك، لان أو، للابهام، فلذلك لم يصح فيه، وصح في ~~الثاني. وعبارة شرح الروض. # وفرق بينهما بأن العقد لم يجد في الأول موردا يتأثر به، لان أو: للابهام، ~~بخلاف الثاني، فإنه صادق على ms1521 كل عبد. اه‍. # (قوله: بخلاف بع بعض مالي) أي فإنه لا يصح: أي لكثرة الغرر فيه، لكون ~~الموكل فيه شديد الابهام (قوله: نعم، يصح بع، أو هب منه ما شئت) فرق في شرح ~~الروض بين هذه الصورة - حيث صح التوكيل فيها، وبين الصورة المارة قيله، حيث ~~لم يصح فيها، بأن الموكل فيه فيها مبهم، ولأنه نكرة، لا عموم فيه ولا خصوص، ~~بخلافه في هذه الصورة، فإنه معرفة عامة مخصوصة، وحيث صح فيها، فإنما يصح ~~التصرف في البعض، دون الجميع، لان من، للتبعيض (قوله: # وتبطل) أي الوكالة (وقوله: في المجهول) أي من كل وجه، بدليل ما قبله. ~~وكان الأولى زيادته (قوله: لكثرة الغرر فيه) PageV03P105 # قال في التحفة: إذ يدخل فيه ما لا يسمح الموكل ببعضه، كطلاق زوجاته، ~~والتصدق بأمواله (قوله: وباع الخ) شروع فيما يجب على الوكيل وما يمتنع عليه ~~في الوكالة المطلقة والمقيدة بعد صحتها (قوله: كالشريك) الكاف للتنظير ~~(قوله: صح مباشرته الخ) الجملة صفة لوكيل، ولا حاجة إليه، لأنه قد علم من ~~قوله، في صدر الباب، تصح وكالة شخص متمكن لنفسه الخ (قوله: بثمن مثل فأكثر) ~~متعلق بباع: أي باع بثمن مثل فأكثر، وهو قيد أول، وسيذكر محترزه. (وقوله: ~~حالا) قيد ثان. وسيذكر محترزه أيضا (قوله: فلا يبيع نسيئة) أي بأجل، ولو ~~بأكثر من ثمن المثل، لان المعتاد، غالبا، الحلول مع الخطر في النسيئة. اه‍. ~~نهاية. قال ع ش: ويظهر أنه لو وكله وقت نهب: جاز له البيع نسيئة، إذا حفظ ~~عن النهب. # وكذا لو وكله وقت الامن، ثم عرض النهب لان القرينة قاضية قطعا برضاه. ~~الخ. اه‍. (قوله: ولا بغير نقد البلد) هذا محترز قيد ملحوظ في المتن، وهو ~~بنقد البلد والمراد بنقد البلد: ما يتعامل به أهلها غالبا، نقدا كان أو ~~عرضا، الدلالة القرينة العرفية عليه، فإن تعدد لزمه بالأغلب، فإن تساويا، ~~فبالأنفع، وإلا تخير، أو باع بهما. والمراد بالبلد: ما وقع فيه البيع ~~بالاذن، لدلالة القرينة العرفية عليه، فإن سافر بما وكل في بيعه لبلد بلا ms1522 ~~إذن، لم يجز له بيعه إلا بنقد البلد المأذون فيها (قوله: ولا بغبن فاحش) ~~محترز قوله بثمن مثل: أي لا يبيع بدونه إذا كان بغبن فاحش، وهو ما لا ~~يحتمل، أي يغتفر في الغالب، أما إذا كان لا بغبن فاحش، جاز البيع به (قوله: ~~بأن لا يحتمل) تصوير للغبن الفاحش (قوله: فبيع ما يساوي عشرة بتسعة) أي من ~~الدراهم. أو الانصاف، لا من الدنانير، (وقوله: محتمل) أي مغتفر، وينبغي أن ~~يكون المراد حيث لا راغب بتمام القيمة أو أكثر، وإلا فلا يصح، أخذا مما ~~سيأتي. فيما لو عين له الثمن أنه لا يجوز له الاقتصار على ما عينه إذا وجد ~~راغبا كما سيأتي، وقد يفرق سم على منهج. # أقول: وقد يتوقف في الفرق بأن الوكيل يجب عليه رعاية المصلحة، وهي منتفية ~~فيما لو باع بالغبن اليسير مع وجود من يأخذ بكامل القيمة. اه‍. ع ش (قوله: ~~وبثمانية غير محتمل) أي وبيع ما يساوي عشرة بثمانية غير محتمل. # والصواب، الرجوع في ذلك إلى العرف المطرد، كما في التحفة، والنهاية، ~~وعبارتها: قال ابن أبي الدم: العشرة إن سومح بها في المائة يتسامح بالمائة ~~في الألف، فالصواب: الرجوع للعرف، ويوافقه قولهما عن الروياني: إنه يختلف ~~بأجناس الأموال، لكن قوله في البحر، إن اليسير يختلف باختلاف الأموال، فربع ~~العشر كثير في النقد والطعام، ونصفه يسير في الجواهر والرقيق ونحوهما، محل ~~نظر، وهو محمول على عرف زمنه، إذ الأوجه: اعتبار العرف المطرد في كل ناحية ~~بما يتسامح به فيها. اه‍. (قوله: ومتى خالف) أي الوكيل، وقوله شيئا مما ~~ذكر، أي من كونه حالا، وبنقد البلد، وبثمن المثل، ومخالفته لذلك، بأن باع ~~مؤجلا، أو بغير نقد البلد، أو بغير ثمن المثل، (وقوله: فسد تصرفه) أي بيعه ~~المذكور، لفقد الشروط المعتبرة فيه (قوله: وضمن) أي الوكيل، لتعديه بتسليمه ~~له ببيع فاسد والقيمة المغرومة للحيلولة، لا للفيصولة. (وقوله: قيمته) أي ~~أقصى قيمه. (وقوله: يوم التسليم) أي تسليم الموكل للمشتري (قوله: ولو ~~مثليا) غاية لضمانه القيمة، وهي للرد على ms1523 من يفصل بين المتقوم والمثلي ~~(قوله: إن أقبض) أي الوكيل، وهو قيد لتضمينه القيمة، فإن لم يقبضه: فلا ~~ضمان، كما هو ظاهر (قوله: فإن بقي) أي المبيع عند المشتري، وقوله استرده، ~~أي الوكيل من المشتري. قال ع ش: ولا يزول الضمان بالاسترداد، بل إما بالبيع ~~الثاني، أو استئمان من المالك. اه‍. (قوله: وله) أي للوكيل، (وقوله: حينئذ) ~~أين حين إذ استرده، (وقوله: بيعه) أي ثانيا، (وقوله: بالاذن السابق) أي فلا ~~يحتاج إلى تجديد الاذن (قوله: ولا يضمنه) أي الثمن لو تلف، فيده عليه يد ~~أمانة. وعبارة شرح المنهج: ولا يضمن ثمنه. وكتب البجيرمي: أي فيما إذا باعه ~~بالاذن السابق. اه‍. (قوله: وإن تلف) أي المبيع عند المشتري وهو مقابل قوله ~~فإن بقي PageV03P106 # (قوله: بدله) أي بدل المبيع التالف. والمراد به: البدل الشرعي من مثل أو ~~قيمة، وهذا بالنسبة للوكيل. وأما المشتري: # فيضمن المثل إن كان مثليا، وأقصى القيم إن كان متقوما، لأنه مقبوض بعقد ~~فاسد. اه‍. بجيرمي (قوله: والقرار عليه) أي على المشتري، لأنه قبضه بعقد ~~فاسد (قوله: وهذا كله) أي ما ذكر: من اشتراط كون البيع بثمن مثل حال، وبنقد ~~البلد إذا أطلق الموكل الوكالة في البيع (قوله: بأن لم يقيد الخ) تصوير ~~للاطلاق المذكور (قوله: وإن قيد بشئ) المناسب: فإن قيد، بفاء التفريع، ~~وقوله: اتبع، أي ما قيد به الموكل، فلو قيد بثمن، تعين، ولو وكله ليبيع ~~مؤجله، صح. ثم إن أطلق الاجل، حمل على عرف في المبيع بين الناس، فإن لم يكن ~~عرف، راعى الأنقع للموكل في قدر الاجل. ويشترط الاشهاد في هذه الحالة، وإن ~~قدر الاجل، اتبع الوكيل ما قدره الموكل، فإن باع بحال أو نقص عن الاجل الذي ~~قدره، كأن باع إلى شهر ما، قال له الموكل بعه إلى شهرين، صح البيع، إن لم ~~ينهه الموكل، ولم يكن عليه فيه ضرر، كنقص ثمن، أو مؤنة حفظ، ولم يعين ~~المشتري، وإلا فلا يصح، لظهور قصد المحاباة (قوله: فرع) هو مشتمل على مسائل ~~أربع، فمن ثم عبر ms1524 غيره بفروع، وهو الأولى، والغرض منه، تقييد قوله وباع ~~كالشريك وكيل بثمن مثل الخ، أي محل كونه كالشريك، وأنه لا يبيع إلا بالقيد ~~المتقدمة إن لم يأت بصيغة من هذه الصيغ الآتية في الفرع، فإن أتى بها، عمل ~~بمقتضاها (قوله: لو قال) أي الموكل (قوله: فله بيعه بغبن فاحش) أي لان كم ~~للعدد، فيشمل القليل والكثير (قوله: أو بما شئت) أي أو قال له بعه بما شئت ~~(قوله: فله بيعه بغير نقد البلد) أي لان ما يصدق بالعرض والنقد (قوله: أو ~~بكيف شئت) أي أو قال له: بعه بكيف شئت. (وقوله: فله بيعه بنسيئة) أي لان ~~كيف، للأحوال، فيشمل الحال والمؤجل (قوله: أو بما عز وهان) أي أو قال بعه ~~بما عز وهان. قال في المصباح: عز الرجل، عزا بالكسر، وعزازة، بالفتح، قوي، ~~وفيه أيضا: هان يهون هونا، بالضم، وهوانا، ذل وحقر. اه‍. إذا علمت ذلك، ~~فالمراد بهما هنا، الكثرة والقلة علي سبيل المجاز المرسل من ذكر المسبب ~~وإرادة السبب في الأول، وذلك لان القوة، سببها الكثرة غالبا، وبالعكس في ~~الثاني. وذلك لان الحقارة: سببها القلة غالبا (قوله: فله بيعه بعرض وغبن) ~~أي لان ما تصدق بالنقد والعرض، كما علمت، ولما اقترنت بعز وهان، صدقت أيضا ~~بالقليل والكثير (قوله: ولا يبيع الوكيل لنفسه) أي على نفسه. (وقوله: # وموليه) أي ولا على موليه من صغير ومجنون وسفيه، وإنما منع من بيعه له، ~~لئلا يلزم تولي الطرفين. وقولهم يجوز للأب تولي ذلك، هو في معاملته لنفسه ~~مع موليه، وهنا ليس كذلك، لان المعاملة لغيره. وفي البجيرمي، وإنما جاز ~~تولي الجد تزويج بنت ابنه، ابن ابنه الآخر، لان الولاية له أصالة من الشرع ~~(قوله: وإن أذن) أي الموكل (وقوله: له) أي للوكيل. # (وقوله: في ذلك) أي في البيع لنفسه أو موليه (قوله: خلافا لابن الرفعة) ~~أي في تجويزه البيع لنفسه وموليه. قال في التحفة: وقوله اتحاد الطرفين عند ~~انتفاء التهمة جائز: بعيد من كلامهم، لأن علة منع الاتحاد: ليست التهمة، بل ~~عدم انتظام ms1525 الايجاب والقبول من شخص واحد. اه‍. وكتب السيد عمر البصري ما ~~نصه، (قوله: خلافا لابن الرفعة الخ) كلام ابن الرفعة وجيه جدا، من حيث ~~المعنى، لكن ترجيحهم منع توكيله للهبة من نفسه، يرده من حيث النقل. اه‍. # (قوله: لامتناع اتحاد الخ) علة لعدم صحة البيع المذكور. (وقوله: وإن ~~انتفت التهمة) الغاية للرد (قوله: بخلاف أبيه PageV03P107 # وولده الرشيد) أي بخلاف بيع الوكيل لأبيه، ومثله سائر أصوله، وولده ~~الرشيد، ومثله سائر فروعه المستقلين، فإنه يصح، وذلك لانتفاء اتحاد الموجب ~~والقابل، وقيل لا يصح، لأنه متهم بالميل إليهم (قوله: ولا يصح البيع الخ) ~~الأولى تقديم هذا على قوله: ومتى خالف شيئا الخ، فتنبه (قوله: لا يتغابن ~~بمثلها) في ع ش ما نصه: قوله وثم راغب، أي ولو بما لا يتغابن به، أخذا من ~~إطلاقه. وفي شرح الروض، التقييد بما لا يتغابن بمثله. قال سم على منهج، بعد ~~نقله ذلك عن شرح الروض، وهو يفهم الصحة، إذا وجد الراغب بالذي يتغابن ~~بمثله. وفيه نظر. اه‍. # (أقول) وقد يقال العرف في مثله جار بالمسامحة، وعدم الفسخ للزيادة ~~اليسيرة. اه‍ (قوله: إن وثق) أي الوكيل (وقوله: به) أي بذلك الراغب (قوله: ~~ولم يكن) أي ذلك الراغب مماطلا: أي في دفع الثمن (قوله: أي هو كله أو ~~أكثره) في بعض نسخ الخط إسقاط أي، وفي بعضها إسقاط هو، وهو أولى من ~~إثباتهما معا، كما في النسخ التي بأيدينا (قوله: # ولو للمشتري) أي ولو كان الخيار للمشتري وحده وفي ع ش، نقلا عن الزيادي، ~~تقييد الخيار بكونه للبائع، أو لهما، قال: فإن كان للمشتري: امتنع، أي ~~الفسخ، اه‍. وفي سم: ما يؤيده، ونص عبارته، قوله: أو حدث في زمن الخيار، ~~عبارته في شرح الارشاد هنا، خيار المجلس، أو خيار الشرط، ولو للمشتري وحده. ~~اه‍. وفيما ذكره من المبالغة نظر لا يخفى اه‍. ووجهه أنه إذا كان الخيار ~~للمشتري وحده، يمتنع الفسخ، للزوم البيع من جهة البائع (قوله: ولم يرض) أي ~~المشتري، (وقوله: بالزيادة)، أي بتسليمها (قوله: فسخ الوكيل ms1526 العقد) جواب ~~فإن وجد (قوله: بالبيع للراغب) الباء بمعنى اللام التعليلية: أي لأجل أن ~~يبيعه على الراغب للشراء بالزيادة (قوله: وإلا انفسخ) أي وإن لم يفسخ ~~الوكيل، انفسخ العقد بنفسه، لكن بشرط أن يكون باذل الزيادة باقيا على رغبته ~~(قوله: ولا يسلم الوكيل) أي لا ينبغي له ذلك إلا إن قبض الثمن، بدليل صحة ~~العقد المستلزمة للحل غالبا، وإن كان مقتضى ما في شرح الارشاد أنه يحرم ~~عليه ذلك ولا يحل قبل القبض، وعبارته بعد كلام، فإن عكس، أي سلم قبل القبض، ~~أثم، وغرم، أي للحيلولة، قيمة المبيع، ولو مثليا. اه‍. وفي البجيرمي على ~~شرح المنهج ما يؤيد ما قلناه، وعبارته: وله تسليم المبيع أو لا، ويصح ~~البيع، وإن كان يضمن. اه‍. (وقوله: بحال) أي بثمن حال، فإن كان مؤجلا، فله ~~فيه تسليم المبيع، لكن ليس له قبضه إذا حل، إلا بإذن جديد، أو قامت قرينة ~~عليه، (وقوله: المبيع)، مفعول يسلم (قوله: وإلا ضمن) أي وإلا يسلم بعد ~~القبض، بأن سلم قبله، ضمن للموكل قيمته، أي وقت التسليم، وهي للحيلولة، فإذ ~~أغرمها ثم قبض الثمن: دفعه إلى الموكل، واسترد ما غرم (قوله: وليس له: أي ~~للوكيل الخ) أي لا ينبغي له ذلك، فلا ينافي حينئذ صحة شرائه في غالب ~~الأقسام الآتية (قوله: لاقتضاء الاطلاق عرقا السليم) يشعر بأن الكلام في ~~الوكالة المطلقة، وهو كذلك، ويؤيده الاستثناء الآتي قريبا (قوله: ووقع ~~الشراء له) أي وإذا اشترى الوكيل المعيب، وقع الشراء له (قوله: إن علم ~~العيب) سيأتي محترزه (قوله: واشتراه) أي اشترى الوكيل المعيب (قوله: بثمن ~~في الذمة) أي في ذمته واحترز به عما إذا اشتراه بعين مال الموكل، وكان ~~عالما بالعيب، فإنه لا يقع لواحد منهما، ويحرم لتعاطيه عقدا فاسدا، وسيذكره ~~في كلامه (قوله: وإن ساوى المبيع الثمن) أي وقع له، وإن ساوى المبيع الذي ~~اشتراه الثمن، فهو غاية لوقوعه له (قوله: إلا إذا عينه) أي المعيب الموكل، ~~وهو مرتبط بكلام المصنف، أي أنه إذا اشترى المعيب، يقع له، إلا إذا ms1527 عينه ~~الموكل له عالما بحاله، PageV03P108 # فإنه يقع للموكل (قوله: كما إذا اشتراه الخ) أي كما يقع للموكل أيضا إذا ~~اشتراه الوكيل بثمن في ذمته، أو بعين مال الموكل مع جهله بعيبه في الصورتين ~~(قوله: وعلم مما مر الخ) لا يخفى ما في عبارته، فكان الأولى والاخصر أن ~~يقول: # وعلم مما مر أنه حيث لم يقع للوكيل ولا للموكل يبطل الشراء، وذلك لأنه ~~ذكر لوقوعه للوكيل صورة، وهي ما إذا اشتراه بثمن في الذمة وعلم بالعيب، ~~وذكر لوقوعه للموكل ثلاثا: وهي ما إذا عين المبيع وعلم بعيبه، وما إذا ~~اشتراه الوكيل بثمن في الذمة وكان جاهلا بالعيب، وما إذا اشتراه بعين مال ~~الموكل وكان كذلك، فيعلم من هذا أنه حيث لم يقع لا لهذا ولا لهذا، بأن فقدت ~~القيود، يبطل الشراء فتأمل. (وقوله: أنه حيث لم يقع للموكل)، أي بأن كان ~~الوكيل عالما بالعيب، (وقوله: فإن كان الثمن عين ماله)، أي الموكل، (وقوله: ~~وإلا)، أي وإن لم يكن عين ماله، بل في الذمة ووقع للوكيل (قوله: ويجوز ~~لعامل القراض شراؤه) أي المعيب (قوله: لان القصد ثم) أي في القراض الربح ~~(قوله: وقضيته) أي التعليل المذكور، (وقوله: أنه لو كان القصد هنا)، أي في ~~الوكالة الربح، وذلك بأن وكله في التصرف في أمواله بالبيع والشراء، وقوله ~~جاز، أي شراء المعيب (قوله: وهو) أي ما ذكر من كون مقتضى التعليل الجواز ~~هنا أيضا. (وقوله: # كذلك) أي مسلم. وفي شرح الروض، وبه جزم الأذرعي وغيره اه‍ (قوله: ولكل ~~الخ) أما الموكل، فلانه المالك، والضرر لاحق به، وأما الوكيل فلانه لو لم ~~يكن له رد فربما لا يرضى به الموكل، فتعذر الرد، لأنه فوري، ويقع الشراء ~~له، فيتضرر به. وفي التحفة: نعم، شرط رده، أي الموكل، على البائع أن يسميه ~~الوكيل في العقد، أو ينويه، ويصدقه البائع، وإلا رده على الوكيل. اه‍ ~~(قوله: في صورة الجهل) أي في صورة ما إذا اشتراه جاهلا بعيبه (قوله: لا ~~لوكيل) أي لا رد لوكيل إن رضي به، أي ms1528 بالمعيب الموكل (قوله: ولو دفع موكله ~~إليه) أي إلى الوكيل (قوله: وأمره بتسليمه) أي المال المدفوع (قوله: ~~فمتبرع) أي بالثمن، ولا رجوع للوكيل عليه، ويلزمه رد ما أخذه من الموكل ~~إليه. وهذا يقع كثيرا، أي يدفع شخص لآخر دراهم يشتري بها له شيئا، فيدفع من ~~ماله غيرها. اه‍ بجيرمي (قوله: حتى ولو تعذر الخ) أي حتى أنه يكون متبرعا، ~~ولا يرجع، ولو تعذر دفع مال الموكل ثمنا، بسبب غيبه مفتاح الصندوق الذي فيه ~~مال الموكل (قوله: إذ يمكنه الخ) تعليل لكونه يكون متبرعا بماله الذي دفعه: ~~أي وإنما يكون متبرعا بذلك لأنه يمكنه أن يشهد على أنه أدى عنه من ماله ~~ليرجع عليه (قوله: أو إخبار الحاكم) بالرفع عطف على إشهاد، (وقوله: بذلك) ~~أي بأنه أدى عنه ليرجع عليه (قوله: فإن لم يدفع) أي الموكل. (وقوله: له) ~~للوكيل، (وقوله: أو لم يأمره بالتسليم فيه) أي أو دفع له شيئا لكن لم يأمره ~~بتسليمه في الثمن (قوله: رجع) أي الوكيل على موكله بالمال الذي دفعه ثمنا ~~(قوله: للقرينة الخ) أي وهي توكيله بشراء شئ ولم يدفع له شيئا، أو دفع لكن ~~لم يصرح له أن يدفعه في الثمن، وفي كون هذه الأخيرة قرينة دالة على إذنه في ~~التسليم عنه من ماله نظر، إذ ما دفعه إليه إلا ليسلم في الثمن. فتأمل ~~(قوله: ولا له توكيل الخ) أي ولا يصح للوكيل أن يوكل في الشئ الذي يمكنه أن ~~يتصرف فيه بنفسه من غير إذن من الموكل (قوله: لأنه) أي الموكل لم يرض بغيره ~~أي بتصرف غيره، وهو تعليل لعدم صحة توكيل الوكيل (قوله: نعم الخ) استدراك ~~على عدم صحة توكيل الوكيل مما يتأتى منه PageV03P109 # (قوله: لم يضمن كما قاله الجوري) هذا ما جرى عليه ابن حجر، وجرى في ~~النهاية على خلافه، وعبارتها: وشمل كلامه، ما لو أراد إرسال ما وكل في قبضه ~~من دين مع بعض عياله، فيضمن إن فعله، خلافا للجوري. اه‍. لكن قيد الأذرعي ~~عدم الضمان، بما إذا كان المرسل ms1529 معه أهلا للتسليم، بأن يكون رشيدا (قوله: ~~قال شيخنا الخ) عبارته، وكأن وجه اغتفار ذلك في عياله، والذي يظهر، أن ~~المراد بهم أولاده، ومماليكه وزوجاته اعتياد استنابتهم في مثل ذلك، بخلاف ~~غيرهم. اه‍. (وقوله: أولاده ومماليكه وزوجاته) قال ع ش، وينبغي أن يلحق بمن ~~ذكر، خدمته بإجارة ونحوها. اه‍ (قوله: ومثله إرسال) أي ومثل إرسال ما قبضه ~~من الدين، إرسال ما اشتراه لموكله، فلا يضمنه لو تلف (قوله: ما لم يتأت ~~منه) فاعل خرج، أي خرج الموكل فيه الذي لا يتأتى للوكيل التصرف فيه بنفسه ~~(قوله: لكونه الخ) علة لعدم التأتي منه (قوله: فله التوكيل) أي فللوكيل أن ~~يوكل فيما لا يتأتى منه (قوله: لا عن نفسه) فإن وكل عنها، بطل على الأصح، ~~أو أطلق، وقع عن موكله. شوبري. اه‍. بجيرمي (قوله: وقضية التعليل المذكور) ~~التعليل الذي يعنيه ساقط من عبارته، كما يعلم من عبارة التحفة، ونصها، وإن ~~لم يتأت ما وكل فيه منه، لكونه لا يحسنه أو لا يليق به، فله التوكيل عن ~~موكله، لان التفويض لمثله، إنما يقصد به الاستنابة، ومن ثم لو جهل الموكل ~~حاله، أو اعتقد خلاف حاله، امتنع التوكيل. اه‍. فقول الشارح وقضية التعليل، ~~يعني به قوله لان التفويض الخ، وإنما كان مقتضى التعليل ما ذكره، لأنه يشعر ~~بعلم الموكل بحاله. فتدبر. (وقوله: امتناع التوكيل) أي توكيل الوكيل، ~~(وقوله: عند جهل الموكل بحاله) وهو أنه لا يتأتى منه مباشرة الموكل فيه ~~بنفسه بأن كان معتقدا أنه يتأتى منه ذلك (قوله: ولو طرأ له) أي للوكيل، ~~(وقوله: لم يجز له أن يوكل) أي من غير إذن موكله، قال ع ش: وذلك لما تقدم ~~من أن الموكل لم يرض بتصرف غيره، لكن قضية قوله: # ثم ولا ضرورة كالمودع الخ أنه لو دعت الضرورة إلى التوكيل عند طرو ما ~~ذكر، كأن خيف تلفه لو لم يبع، ولم يتيسر الرفع فيه إلى قاض، ولا إعلام ~~الموكل، جاز له التوكيل، بل قد يقال بوجوبه، وهو ظاهر. وبقي عكسه، وهو ما ms1530 ~~لو وكل عاجزا ثم قدر، هل له المباشرة بنفسه أم لا؟ فيه نظر. والأقرب ~~الثاني، أخذا من قول الشارح المار، كابن حجر، لان التفويض لمثله إنما يقصد ~~به الاستنابة، لكن عبارة شرح المنهج، لان التفويض لمثل هذا لا يقصد منه ~~عينه. اه‍. ومقتضاها أنه إنما قصد حصول الموكل فيه من جهة الوكيل، فيتخير ~~بين المباشرة بنفسه والتفويض إلى غيره. اه‍ (قوله: وإذا وكل الخ) المناسب ~~أن يقول عطفا على قوله فيما يتأتى منه، وبلا إذن من الموكل: ما إذا أذن له ~~الموكل في التوكيل، فإنه يجوز منه، ثم يقول: وإذا وكل الخ. (قوله: فالثاني) ~~أي الوكيل الثاني. (وقوله: وكيل الموكل) أي لا وكيل الوكيل الأول (قوله: ~~فلا يعزله الوكيل) أي لان الموكل أذن له في التوكيل - لا في العزل -. ~~(قوله: فإن قال الموكل) أي لوكيله، (وقوله: وكل عنك) أي لا عني، (وقوله: ~~ففعل) أي وكل عنه، بأن قال له أنت وكيلي (قوله: لأنه) أي كونه وكيل الوكيل ~~مقتضى الاذن أي الدال عليه الصيغة (قوله: فينعزل) أي الوكيل الثاني، ~~(وقوله: بعزله) أي بعزل الوكيل الأول إياه، فالإضافة من إضافة المصدر إلى ~~فاعله وحذف مفعوله، وينعزل أيضا بعزل الموكل له، لان م ملك عزل الأصل، ملك ~~عزل الفرع بالأولى، كما قاله م ر (قوله: ويلزم الوكيل الخ) أي حيث جاز له ~~التوكيل (قوله: إلا أمينا) أي فيه كفاية لذلك PageV03P110 # التصرف (قوله: ما لم يعين له غيره) قيد في لزوم توكيله أمينا، أي يلزمه ~~ذلك ما لم يعين الموكل للوكيل غير أمين. فإن عينه: اتبع تعيينه لاذنه فيه، ~~(وقوله: مع علم الموكل بحاله) قيد في القيد، أي محل كونه يوكل غير الأمين ~~إذا عينه الموكل له إذا علم بحاله، فإن لم يعلم بحاله، امتنع توكيله، فإن ~~عين له فاسقا فزاد فسقه، امتنع توكيله أيضا (قوله: أو لم يقل له الخ) معطوف ~~على لم يعين: أي وما لم يقل له وكل من شئت، فإن قال له ذلك، فله توكيل غير ~~الأمين، على الأوجه، عند ms1531 حجر، وعند م ر: خلافه. وعبارته، ومقتضى كلام ~~المصنف عدم توكيل غير الأمين، وإن قال له وكل من شئت، وهو كذلك، خلافا ~~للسبكي، وفارق ما لو قالت لوليها: زوجني ممن شئت، حيث جاز له تزويجها من ~~غير كف ء، بأن المقصود هنا حفظ المال، وحسن التصرف فيه، وغير الأمين لا ~~يتأتى منه ذلك، وثم مجرد صفة كمال هي الكفاءة، وقد يتسامح بتركها، بل قد ~~يكون غير الكفء أصلح. اه‍ (قوله: كما لو قالت الخ) الكاف للتنظير، وقوله ~~أيضا، أي كما له تزويجها من الكفء (قوله: وقوله) أي الموكل، وهو مبتدأ، ~~خبره جملة ليس إذنا في التوكيل أو قوله أو كل ما تفعله جائز، أي أو قوله ~~لوكيله كل الخ (قوله: ليس إذنا في التوكيل) أي أن القول المذكور ليس إذنا ~~من الموكل للوكيل في توكيله غيره. قال في شرح الروض: أي لأنه يحتمل ما شئت ~~من التوكيل، وما شئت من التصرف فيما أذن له فيه، ولا يوكل بأمر محتمل كما ~~لا يهب. اه‍ (قوله: فرع) أي في بيان ما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة ~~(قوله: لو قال) أي الموكل لوكيله. (وقوله: لشخص معين) هو كما في التحفة ~~حكاية للفظ الموكل بالمعنى، فإن الموكل لا يقول ذلك، بل يقول بع لزيد مثلا، ~~ومثله، يقال فيما عطف عليه (قوله: لم يبع من غيره) أي لا يجوز أن يبيع ~~الوكيل على غير المعين، وإن رغب بزيادة عن ثمن المثل الذي دفعه المعين، ~~لأنه لا عبرة بهذه الزيادة، لامتناع البيع لدافعها، ووجه تعيينه، أنه قد ~~يكون للموكل غرض في تخصيصه كطيب ماله، بل وإن لم يكن له غرض أصلا: عملا ~~بإذنه. قال في النهاية: ولو مات زيد، أي المعين، بطلت الوكالة، كما صرح به ~~الماوردي، بخلاف ما لو امتنع من الشراء، إذ تجوز رغبته فيه بعد ذلك، وكتب ع ~~ش، قوله بطلت الوكالة، ينبغي أن محله ما لم يغلب على الظن أنه لم يرده ~~بخصوصه، بل لسهولة البيع منه بالنسبة لغيره. اه‍ (قوله: ms1532 ولو وكيل زيد) أي ~~ولو كان ذلك الغير وكيلا لزيد المعين، فلا يصح بيعه له، قال في التحفة: # وقيده ابن الرفعة بما إذا تقدم الايجاب أو القبول، ولم يصح بالسفارة. ~~اه‍. وقال سم: وبحث الأذرعي الصحة، فيما إذا كان الموكل مما لا يتعاطى ~~الشراء بنفسه، كالسلطان. اه‍ (قوله: أو بشئ معين) معطوف على لشخص معين، أي ~~أو قال بع بشئ معين من المال، (وقوله: كالدينار) تمثيل للشئ المعين من ~~المال (قوله: لم يبع بالدراهم) جواب لو المقدرة، أي ولا يصح له ذلك وإن ~~زادت الدراهم، إذ لم يأت بالمأمور به، ولا بما اشتمل عليه، بخلاف بعه ~~بمائة، فباعه بمائة وثوب. ويؤيد ذلك أن من نذر التصديق بدرهم، لا يجزئه ~~بدينار. اه‍. فتح الجواد (قوله: أو في مكان معين) معطوف أيضا على لشخص ~~معين، أي أو قال له بعه في مكان معين، كمكة مثلا، (وقوله: تعين) أي ذلك ~~المكان، فلا يصح البيع في غيره، وإن لم يكن نقد المعين أجود، ولا الراغبون ~~فيه أكثر. وذلك، لأنه قد يقصد الموكل إخفاءه (قوله: # أو في زمان معين) معطوف أيضا على لشخص معين، أي أو قال له في زمان معين، ~~(وقوله: تعين ذلك) أي الزمان، ووجهه أن الحاجة قد تدعو للبيع فيه خاصة ~~(قوله: فلا يجوز) أي البيع. (وقوله: قبله ولا بعده) أي قبل ذلك الزمان ~~المعين أو بعده (قوله: ولو في الطلاق) غاية لتعين الزمان الذي ذكره في ~~التوكيل بقطع النظر عن كونه في البيع أو غيره، PageV03P111 # وإلا فلا يصلح أن يكون غاية، أي فلو قال له طلق يوم الجمعة، لم يجز قبله ~~ولا بعده، وقال الدارمي: إنه يقع بعده، لان المطلقة فيه مطلقة بعده، ورد ~~بأنه غريب، مخالف للنظائر ومثل الطلاق في ذلك العتق. قال في التحفة: والفرق ~~بينه، أي الطلاق، وبين العتق: بأنه يختلف باختلاف الأوقات في الثواب، بخلاف ~~الطلاق ممنوع، بل قد يكون له غرض ظاهر في طلاقها في وقت مخصوص، بل الطلاق ~~أولى، لحرمته زمان البدعة، بخلاف العتق. اه‍ ms1533 (قوله: وإن لم يتعلق به) أي ~~بالزمان المعين، فهو غاية لتعين الزمان في التوكيل. ويحتمل أن يكون غاية ~~لجميع ما تقدم من الصور، وعليه يراد بالمعين: الذي عاد إليه ضمير به ما ~~عينه الموكل من الشخص، والمال، والمكان، والزمان. (قوله: عملا بالاذن) أي ~~وإنما تعين ذلك الزمان، ولا يجوز قبله ولا بعده، عملا بالاذن، فهو علة ~~لتعين الزمان فقط، ويحتمل أن يكون علة لتعين ما تقدم جميعه، كما مر في ~~الغاية، إلا أنه يبعد الاحتمال الثاني هنا وفيما مر في الغاية قوله بعد، ~~وفارق الخ، لأنه خاص بالزمان، كما ستعرفه (قوله: وفارق) أي ما ذكر من تعين ~~الزمان فيما إذا قال له بع يوم الجمعة، أو طلق يوم الجمعة، قول الموكل ~~لوكيله إذا جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك، حيث لم يتعين فيه الزمان، ولم ~~يذكر الشارح ما يفرق به، ولعله ساقط من الناسخ، كما يعلم من عبارة فتح ~~الجواد، ونصها: وفارق إذا جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك، ولم يرد التقييد ~~برأسه، فله إيقاعه بعده، باقتضاء هذه الصيغة حينئذ أن رأسه أول أوقات الفعل ~~الذي فوضه إليه من غير حصر فيه، بخلاف طلقها يوم الجمعة، فإنه يقتضي حصر ~~الفعل فيه، دون غيره. اه‍. فقوله باقتضاء الخ: متعلق بفارق. وهذا هو الفارق ~~بين الصورتين. تأمل (قوله: بخلاف الخ) مرتب على الساقط المار، كما يعلم من ~~عبارة فتح الجواد المارة (قوله: وليلة اليوم مثله) أي أنه إذا عين اليوم ~~فله التصرف في ليلته بالقيد الذي ذكره، وعبارة شرح الروض، ولو باع الوكيل ~~ليلا، فإن كان الراغبون فيه مثل النهار، صح، وإلا فلا. قاله القاضي في ~~تعليقه. اه‍. (قوله: ولو قال) أي الموكل لوكيله، (وقوله: يوم الجمعة أو ~~العيد) أي بع يوم الجمعة أو يوم العيد (قوله: تعين أول جمعة أو عيد يلقاه) ~~هذا يدل على أنه قال ذلك قبل دخول يوم الجمعة ويوم العيد. وبقي ما لو قاله ~~في يوم الجمعة أو العيد، فهل يحمل على بقيته، أو على أول جمعة ms1534 أو عيد يلقاه ~~بعد ذلك اليوم؟ فيه نظر، والأقرب الثاني: لان عدوله عن اليوم إلى الجمعة أو ~~العيد قرينة على عدم إرادته بقية اليوم. اه‍. ع ش (قوله: وإنما يتعين ~~المكان) أي الذي عينه الموكل له، (وقوله: إذا لم يقدر) أي الموكل للوكيل ~~الثمن، (وقوله: أو نهاه عن غيره) أي أو قد الثمن ونهاه عن البيع في غير ~~المكان المعين (قوله: وإلا) أي بأن قدر له الثمن ولم ينهه عن غيره، (وقوله: ~~جاز البيع في غيره) أي غير المكان المعين، ولو قبل مضي المدة التي يتأتى ~~فيها الوصول إلى المكان المأذون فيه، لان الزمان إنما اعتبر تبعا للمكان ~~لتوقفه عليه، فلما سقط اعتبار المتبوع سقط اعتبار التابع. اه‍. سم (قوله: ~~وهو أي الوكيل، ولو بجعل أمين) وذلك لأنه نائب عن الموكل في اليد والتصرف، ~~فكانت يده كيده، ولان الوكالة عقد إرفاق ومعونة، والضمان مناف لذلك. اه‍. ~~سم (قوله: بخلاف الرد على غير الموكل) أي بخلاف دعوى الرد على غير الموكل، ~~فلا يصدق إلا ببينة، فإن لم يأت بها، صدق غير الموكل بيمينه في عدم الرد، ~~وقوله كرسوله. أي الموكل، ودخل تحت الكاف: وارثه، ووكيله، وفي البجيرمي: ~~وكذا دعوى الرد من رسول الوكيل أو وارثه أو وكيله على الموكل، فلا بد من ~~بينة في ذلك كله. اه‍ (قوله: ولو وكله بقضاء دين) أي ولو وكل المدين شخصا ~~في PageV03P112 # قضاء الدين الذي عليه من مال ذلك المدين (قوله: فقال) أي الوكيل، (وقوله: ~~قضيته) أي الدين عنك (قوله: وأنكر المستحق دفعه إليه) أي وأنكر الدائن دفع ~~الدين إليه، فإن صدقه، صدق الوكيل بيمينه. # فإن قيل: ما فائدة اليمين مع تصديق المستحق؟. # قلنا: فائدتها تظهر إذا كان وكيلا بجعل، فالوكيل يدعي الدفع للمستحق ~~ليأخذ الجعل، والموكل ينكره ليمنعه منه، ففائدتها. استحقاق الوكيل الجعل. ~~مرحومي. اه‍. بجيرمي (قوله: لان الأصل عدم القضاء) أي للدين، وهو علة ~~لتصديق المستحق (قوله: فيحلف) أي المستحق (قوله: ويطالب الموكل فقط) أي ~~وليس له مطالبة الوكيل (قوله: فإن تعدى) أي ms1535 الوكيل في تلف الموكل فيه ~~(قوله: كأن ركب الدابة) تمثيل للتعدي، ومحل كون الركوب يعد تعديا، حيث كان ~~يليق به سوقها، ولم تكن جموحا، وإلا لم يكن تعديا (قوله: ولبس الثوب) أي ~~وكأن لبس الثوب، (وقوله: تعديا) لا حاجة إليه، لان مراده، التمثيل لما كان ~~تعديا، نعم: كان له أن يقيد اللبس، بما إذا كان لغير إصلاحه، أما إذا كان ~~له كلبسه لأجل دفع العث عنه، فلا يعد تعديا، ومن لبس الثوب تعديا والركوب ~~كذلك، كما قال ع ش، لبس الدلالين للأمتعة التي تدفع إليهم، وركوب الدواب ~~أيضا التي تدفع إليهم لبيعها، ما لم يأذن في ذلك، أو تجر به العادة، ويعلم ~~الدافع بجريان العادة بذلك، وإلا فلا يكون تعديا، لكن يكون عارية، فإن تلف ~~بالاستعمال المأذن فيه حقيقة أو حكما، بأن جرت به العادة على ما مر، فلا ~~ضمان، وإلا ضمن بقيمته وقت التلف (قوله: ضمن) أي صار متسببا في الضمان ~~بمعنى أنه لو تلف بعد ذلك ولو بغير تفريط ضمنه. اه‍. بجيرمي (قوله: أن يضيع ~~منه) أي من الوكيل (قوله: ولا يدري كيف ضاع) أي ولا يدري على أي حالة وقع ~~الضياع؟ (قوله: أو وضعه بمحل) معطوف على يضيع، ولو عبر بصيغة المضارع، لكان ~~أنسب، أي ومن التعدي، أن يضعه بمحل، ثم ينسى ذلك المحل الموضوع فيه (قوله: ~~ولا ينعزل بتعديه) أي لان الوكالة إذن في التصرف، والأمانة حكم يترتب ~~عليها، ولا يلزم من ارتفاع الحكم، بطلان الاذن نعم ينزع المال منه لعدل، ~~ويتصرف فيه الوكيل، وهو عنده أمانة. (وقوله: بغير إتلاف الموكل فيه) أما ~~به، فينعزل (قوله: ولو أرسل إلى بزاز) هو بائع البز، أي القماش (قوله: ضمنه ~~المرسل لا الرسول) قال ع ش: ويؤخذ منه جواب حادثة وقع السؤال عنها، وهي أن ~~رجلا أرسل إلى آخر جرة ليأخذ فيها عسلا، فملأها ودفعها للرسول ورجع بها، ~~فانكسرت منه في الطريق، وهو أن الضمان على المرسل، ومحله في المسألتين، كما ~~هو واضح، حيث تلف الثوب والجرة بلا تقصير ms1536 من الرسول، وإلا فقرار الضمان ~~عليه، وينبغي أن يكون المرسل طريقا في الضمان. اه‍ (قوله: لو اختلفا) أي ~~الموكل والوكيل (قوله: في أصل الوكالة) أي في وجودها (قوله: بعد التصرف) أي ~~أما قبله فتعمد إنكار الوكالة عزل، فلا فائدة للمخاصمة، وتسميته فيها ~~موكلا، بالنظر لزعم الوكيل اه‍. نهاية (قوله: أو في صفتها) أي أو اختلفا في ~~صلة الوكالة، أي باعتبار ما اشتملت عليه، وهو الموكل فيه، وذلك لان ما ذكره ~~اختلاف في صفة الموكل فيه، لا في الوكالة (قوله: فقال) أي الموكل بل نقدا، ~~أي بل وكلتك بالبيع نقدا، أي حالا، وهو راجع للأول. (وقوله: أو بعشرة) أي ~~أو وكلتك بالشراء بعشرة، وهو راجع للثاني (قوله: صدق الموكل بيمينه في ~~الكل) أي وبعد تصديقه بالنسبة للصورة الأخيرة، أعني قوله أو بالشراء ~~بعشرين، فقال بل بعشرة، فإن كان الوكيل قد اشترى بعين مال الموكل وسماه في ~~العقد، بأن قال اشتريته لفلان بهذا والمال له، أو قال بعد الشراء بعين مال ~~الموكل اشتريته لفلان والمال له، وصدقه البائع فيما ذكره فالبيع باطل، لأنه ~~PageV03P113 # ثبت بالتسمية أو التصديق أن المال والشراء لغير العاقد، وثبت بيمين ذي ~~المال أنه لم يأذن له في الشراء بذلك القدر، فبطل الشراء، وإن كذبه البائع، ~~بأن قال له: إنما اشتريته لنفسك والمال لك، أو سكت عن المال، حلف على نفي ~~العلم بالوكالة، ووقع الشراء للوكيل. وكذا يقع الشراء له إن اشترى في الذمة ~~ولم يسم الموكل في العقد، وكذا إن سماه وكذبه البائع في الوكالة، بأن قال ~~سميته ولست وكيلا عنه (قوله: لان الأصل معه) أي الموكل، وهو تعليل لتصديق ~~الموكل بيمينه (قوله: وينعزل الوكيل الخ) أشار بهذا إلى أن الوكالة جائزة ~~من الجانبين، وذلك لان لزومها يضرهما، إذ قد يظهر للموكل مصلحة في العزل. ~~وقد يعرض للوكيل ما يمنعه عن العمل. (وقوله: بعزل أحدهما) من إضافة المصدر ~~إلى فاعله، ومفعوله محذوف، ولفظ المضاف إليه، وهو أحدهما، صادق بالموكل ~~وبالوكيل، فعلى الأول، يقدر المفعول الوكيل، وعلى الثاني، يقدر ms1537 نفسه، أي ~~بعزل الموكل الوكيل، أو بعزل الوكيل نفسه (قوله: بأن يعزل الوكيل نفسه) قال ~~البجيرمي: # قياس ما يأتي في الأصل أن لو خيف من العزل ضياع المال، حرم، ولم ينعزل، ~~وإن كان المالك حاضرا فيما يظهر. ابن حجر. اه‍ (قوله: أو يعزله الموكل) أي ~~وإن ترتب على عزله للوكيل استيلاء ظالم على مال الموكل، فلا يحرم، وينعزل ~~بذلك، ولا يقال فيه تضييع لماله، لأنه من التروك بل لا يزيد على ما لو ~~استولى على ماله ظالم بحضرته وقدر على دفعه، فلا يجب عليه الدفع عنه، اه‍. ~~ع ش. اه‍. بجيرمي (قوله: كفسخت الوكالة أو أبطلتها أو أزلتها) قال في ~~التحفة: # ظاهره انعزال الحاضر بمجرد هذا اللفظ، وإن لم ينوه به، ولا ذكر ما يدل ~~عليه. وأن الغائب في ذلك كالحاضر، وعليه، فلو تعدد له وكلاء ولم ينو أحدهم، ~~فهل ينعزل الكل، لان حذف المعمول يفيد العموم، أو يلغو، لايهامه للنظر في ~~ذلك مجال، والذي يتجه في حاضر أو غائب ليس له وكيل غيره، انعزاله بمجرد هذا ~~اللفظ، وتكون أل للعهد الذهني الموجب لعدم إلغاء اللفظ وأنه في التعدد ولا ~~نية ينعزل الكل كالقرينة حذف المعمول، ولان الصريح، حيث أمكن استعماله في ~~معناه المطابق له خارجا، لا يجوز إلغاؤه. اه‍ (قوله: وينعزل أيضا) أي كما ~~ينعزل بعزل نفسه أو بعزل الموكل إياه، ينعزل أيضا بخروجه أو خروج موكله عن ~~أهلية التصرف (قوله: بموت) متعلق بخروج، أي الخروج يكون بموت أو جنون، ~~ومثلهما إغماء وطرو رق، كأن كان حربيا فاسترق وحجر سفه، وكذا حجر فلس فيما ~~لا ينفذ منه، وكذا فسق في نحو نكاح مما يشترط فيه العدالة، قالا في التحفة ~~والنهاية، واللفظ للنهاية: وخالف ابن الرفعة فقال: الصواب أن الموت ليس ~~بعزل، وإنما تنتهي به الوكالة، قال الزركشي: وفائدة عزل الوكيل بموته ~~انعزال من وكله عن نفسه، إن جعلناه وكيلا عنه. اه‍. وقيل لا فائدة لذلك في ~~غير التعاليق. اه‍. وفي سم ما نصه: # (فرع) لو سكر الوكيل، ينبغي أن ms1538 يقال، إن تعدى بسكره، لم ينعزل، وإلا ~~انعزل أخذا من قولهم. واللفظ للروض: ويصح توكيل السكران بمحرم. اه‍. قال في ~~شرحه: كسائر تصرفاته، بخلاف السكران بمباح، كدواء، فإنه كالمجنون، اه‍. ~~وكلامهما في الوكيل، لا في الموكل، كما هو صريح سياقهما، على أنه لو كان في ~~الموكل، كان الاخذ بحاله - كما لا يخفي. اه‍. (قوله: حصلا) أي الموت ~~والجنون (قوله: لأحدهما) أي الوكيل أو الموكل (قوله: وإن لم يعلم الآخر) أي ~~الذي لم يحصل له ذلك، وهذه غاية، كالتي بعدها، للإنعزال بما ذكر (قوله: ولو ~~قصرت مدة الجنون) أي لأنه لو قارن العقد، لمنع الانعقاد، فإذا طرأ، أبطله ~~(قوله: وزوال ملك موكل) معطوف على موت، أي وينعزل أيضا بزوال الخ، قال في ~~النهاية، فلو عاد لملكه، لم تعد الوكالة. اه‍. (قوله: أو منفعته) معطوف على ~~ملك: أي أو زوال منفعة ما وكل فيه، (وقوله: كأن باع أو وقف) تمثيل لزوال ~~الملك. (وقوله: أو آجر) تمثيل لزوال المنفعة، (وقوله: أو PageV03P114 # رهن) هو وما بعده لا يصلحان مثالا لزوال الملك ولا لزوال المنفعة، إذ ~~المرهون أو المزوجة لم يزل ملك الموكل عنهما ولا يمنع من الانتفاع بهما، ~~ولو قال، كما في شرح المنهج، ومثله ما لو رهن أو زوج، لكان أولى. وعبارة ~~النهاية: ولو وكله في بيع، ثم زوج، أو آجر، أو رهن وأقبض، كما قاله ابن كج، ~~أو وصى، أو دبر، أو علق عتقه بصفة أخرى، كما بحثه البلقيني وغيره، أو كاتب: ~~انعزل، لان مريد البيع، لا يفعل شيئا من ذلك. اه‍. (قوله: في قوله الخ) ~~متعلق بيصدق، وكان الأولى للؤلف، أن يجعل هذا من المتن، (وقوله: كنت عزلته) ~~أي قبل التصرف (قوله: قال الأسنوي وصورته) أي عدم تصديق الموكل في قوله كنت ~~عزلته قبل التصرف إلا ببينة (قوله: إذا أنكر الوكيل العزل) أي من أصله ~~(قوله: فإن وافقه) أي وافق الوكيل الموكل (قوله: لكن ادعى) أي الوكيل أنه ~~بعد التصرف: أي العزل وقع بعد التصرف، أي وادعى الموكل أنه قبله، وكان ms1539 ~~المناسب ذكره ليرجع إليه الضمير بعده، أعني قوله فهو، إذ المناسب رجوعه ~~لدعوى الموكل العزل قبل التصرف، كما هو ظاهر (قوله: وفيه تفصيل) أي في دعوى ~~الزوج تقدم الرجعة تفصيل معروف أي وهو ما ذكره الشارح في باب الرجعة، ~~وعبارته هناك، ولو ادعى رجعة في العدة وهي منقضية، ولم تنكح، فإن اتفقا على ~~وقت الانقضاء، كيوم الجمعة، وقال راجعت قبله، فقالت بل بعده، حلفت أنها لا ~~تعلم أنه راجع، فتصدق، لان الأصل عدم الرجعة قبله. فلو اتفقا على وقت ~~الرجعة، كيوم الجمعة، وقالت انقضت يوم الخميس، وقال بل انقضت يوم السبت، ~~صدق بيمينه أنها ما انقضت يوم الخميس، لاتفاقهما على وقت الرجعة، والأصل ~~عدم انقضاء العدة قبله. اه‍. أي فيقال هنا أيضا، إذا اتفقا على وقت العزل ~~وقال الوكيل تصرفت قبله، وقال الموكل بعده، حلف الموكل أنه لا يعلمه تصرف ~~قبله، ويصدق، لان الأصل عدمه لما بعده، أو اتفقا على وقت التصرف، وقال ~~عزلتك قبله، فقال الوكيل بل بعده حلف الوكيل أنه لا يعلم عزله قبله، ويصدق ~~(قوله: أو عامل) أي في القراض (قوله: جاهلا) أي بالعزل (قوله: في عين مال ~~موكله) متعلق بتصرف: أي تصرف في عين مال موكله، وكان المناسب أن يزيد، أو ~~مقارضه، لأنه ذكر العامل، وهو يلائم المقارض. (قوله: بطل) أي تصرفه (قوله: ~~وضمنها) أي العين. (وقوله: إن سلمها) أي العين للمتصرف منه، وهو قيد في ~~الضمان (قوله: أو في ذمته) معطوف على في عين الخ: أي أو تصرف الوكيل أو ~~العامل في ذمته، بأن اشترى بمال في ذمته، لا بعين مال الموكل، أو المقارض. ~~(قوله: انعقد) أي ذلك التصرف، وقوله له: أي لمن ذكر، من الوكيل، والعامل ~~(قوله: فروع) أي ستة (قوله: لو قال) أي الدائن لمدينه (قوله: ففعل) أي ~~المدين ما أمره به دائنه (قوله: صح) أي الشراء (قوله: وبرئ المدين) أي من ~~الدين الذي عليه (قوله: وإن تلف) أي ما اشتراه المدين، وهو العبد. (قوله: # على الأوجه) متعلق بقوله صح، أي صح للموكل ms1540 على الأوجه، أي عند شيخه ابن ~~حجر، تبعا لما في في الأنوار، والذي استوجهه غيره، أنه لا يقع للموكل، بل ~~للمدين، وعبارة ع ش. # (فرع) وكل الدائن المدين أن يشتري له شيئا بما في ذمته، لم يصح، خلافا ~~لما في الأنوار، لان ما في الذمة، لا يتعين إلا بقبض صحيح، ولم يوجد، لأنه ~~لا يكون قابضا مقبضا من نفسه. اه‍. سم. على منهج، واعتمد ابن حجر ما في ~~الأنوار، ومنع كونه من اتحاد القابض والمقبض، فليراجع. وقول سم لم يصح: أي ~~وإذا فعل وقع الشراء للمدين، ثم PageV03P115 # إن دفعه للدائن، رده، إن كان باقيا، وإلا رد بدله. اه‍. (قوله: على ما ~~قاله بعضهم) قال في التحفة بعده أخذا مما يأتي في إذن المؤجر للمستأجر في ~~الصرف في العمارة، وإذن القاضي للمالك في هرب عامل المساقاة والجمال، ومما ~~لو اختلع زوجته بألف وأذن لها في إنفاقه على ولدها، ومما نقله الأذرعي عن ~~الماوردي وغيره عن ابن سريج، أنه لو وكل مدينه في شراء كذا من جملة دينه، ~~صح، وبرئ الوكيل مما دفعه، ثم قال فيها. ولك أن تقول هذا كله لا دلالة فيه، ~~لما قاله ذلك البعض، لان القابض في مسألتنا، ليس أهلا للقبض، إذ اليتيم ~~صغير، لا أب له. الخ. اه‍. (قوله: ويوافقه) أي ما قاله بعضهم (قوله: فتلف ~~في يده) أي تلف الطعام في يد المشتري، الذي هو المدين (قوله: برئ) أي ~~المدين من الدين (قوله: بع هذه) أي العين (قوله: جاز له) أي للوكيل (قوله: ~~عند أمين) متلعق بإيداعها، (وقوله: من حاكم فغيره) بيان له (قوله: إذ العمل ~~غير لازم له) أي للوكيل، وهو علة لجواز إيداعها (قوله: ولا تغرير منه) أي ~~الوكيل (قوله: ومن ثم) أي من أجل العمل غير لازم له (قوله: ولو اشتراه) أي ~~الوكيل القن، (وقوله: لم يلزمه رده) أي إلى الوكيل (قوله: بل له) أي ~~للوكيل. (وقوله: إيداعه) أي القن، (وقوله: عند من ذكر) أي عند أمين حاكم ~~فغيره. (قوله: وليس له رد ms1541 الثمن الخ) أي ليس للوكيل إذا باع العين أن يرد ~~ثمنها للموكل، إلا إذا وجدت قرينة قوية منه تدل على الرد، بأن قال له بع ~~العين واشتر لي بثمنها قنا، وإذا لم تشتره، فلا تبق الثمن عند أحد، فحينئذ ~~يرد، ولا يضمن لو تلف (قوله: حيث لا قرينة قوية) أي موجودة، فخبر لا محذوف، ~~وقوية، بالنصب، صفة لقرينة (قوله: لان المالك لم يأذن فيه) أي في رد الثمن، ~~وهو علة لقوله وليس له رد (قوله: فإن فعل) أي رد الثمن، (وقوله: فهو) أي ~~الثمن في ضمانه، أي الوكيل (قوله: لقبض ما على زيد من عين أو دين) استعمال ~~على، في العين، تغليب، وعبارة غيره، لقبض ما عليه من دين، أو عنده من عين. ~~اه‍. # (قوله: لم يلزمه) أي زيدا، وهو جواب من. (وقوله: الدفع إليه) أي إلى مدعي ~~الوكالة، (وقوله: إلا ببينة بوكالته) أي لاحتمال أن الموكل ينكر فيغرمه، ~~تحفة (قوله: ولكن يجوز الخ) قال في شرح الروض: هذا مسلم في الدين، لأنه ~~يسلم ملكه، وأما في العين، فلا، لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه. ~~اه‍. وقوله وأما في العين فلا، محله إن لم يغلب على ظنه إذن المالك له في ~~قبضها بقرينة قوية، وإلا فيجوز ذلك، كما في النهاية (قوله: أو ادعى أنه ~~محتال به) أي بما على زيد من الدين خاصة، لان الحوالة مختصة به، ومثل ذلك، ~~ما إذا ادعى أنه وارث له مستغرق، أو وصي، أو موصى له منه. (قوله: وصدقه) أي ~~صدق المحال عليه المحتال في دعواه الحوالة، (وقوله: وجب الدفع) أي دفع ~~المحال عليه ما عليه، (وقوله: له) أي للمحتال. (وقوله: لاعترافه) أي المحال ~~عليه، (وقوله: بانتقال المال إليه) أي إلى المحتال. وفي البجيرمي على ~~الخطيب ما نصه، وبقول الشارح لاعترافه الخ، حصل الفرق بينه وبين الأول، حيث ~~يجوز له الدفع إذا صدقه، ولا يجب. اه‍. (قوله: وإذا دفع) أي زيد الذي عليه ~~الحق (قوله: فأنكر) أي الوكالة، (وقوله: المستحق) أي الذي ms1542 له الحق على زيد ~~(قوله: فإن كان المدفوع عينا: استردها) أي المستحق، وعبارة الروض ~~PageV03P116 # وشرحه، فإن كان عينا، وبقيت، أخذها، أو أخذها، الدافع وسلمها إليه. اه‍. ~~(قوله: وإلا غرم) أي وإن لم تبق، بأن تلفت، غرم المستحق من شاء منهما، أي ~~من مدعي الوكالة، والدافع له (قوله: ولا رجوع للغارم على الآخر) محله، إذا ~~تلفت من غير تفريط من القابض، فإن كان بتفريط منه، فإن كان هو الغارم، فلا ~~يرجع على الدافع، وإن كان الدافع هو الغارم، رجع عليه. وذلك لان القابض، ~~وكيل في زعم الدافع، والوكيل، يضمن بالتقصير، والمستحق، ظلم الدافع بأخذ ~~القيمة منه، وماله في ذمة القابض، فيستوفيه الدافع منه حينئذ، في مقابلة ~~حقه الذي أخذه منه المستحق، ومحله أيضا، ما لم يشترط الضمان على القابض لو ~~أنكر المالك، أو تلف بتفريط القابض، وإلا فيرجع الدافع عليه حينئذ (قوله: ~~لأنه مظلوم بزعمه) أي لان الغارم مظلوم بزعم نفسه لغير الآخر، بسبب إنكار ~~المستحق الوكالة، والمظلوم لا يرجع إلا على ظالمه، وهو المستحق، فضمير لأنه ~~بزعمه، راجع للغارم، ومتعلق مظلوم، محذوف، وعبارة الروض وشرحه، وإن تلفت ~~طالب بها من شاء، ثم لا يرجع أحدهما على الآخر، لاعترافهما أن الظالم ~~غيرهما، فلا يرجع إلا على ظالمه. اه‍. وفي البجيرمي على الخطيب ما نصه، ~~(وقوله: لأنه مظلوم) فلا يرجع على غير ظالمه، ويؤخذ منه حكم الشكية ~~المعلومة، وهو، ما لو اشتكى شخص شخصا لذي شوكة، وغرمه مالا، فإنه يرجع به ~~عليه، ولا يرجع على الشاكي، خلافا للأئمة الثلاثة. اه‍. (وقوله: عليه) أي ~~على ذي الشوكة الذي غرمه، وقوله ولا يرجع على الشاكي، أي لأنه غير ظالمه ~~(قوله: أو دينا) أي أو إن كان المدفوع دينا، (وقوله: طالب) أي المستحق، ~~(وقوله: الدافع فقط) أي ولا يطالب القابض، لأنه فضولي بزعم المستحق، ~~والمقبوض ليس حقه، وإنما هو مال المديون. وإذا غرم الدافع، فإن بقي المدفوع ~~عند القابض، فله استرداده منه، وإن صار للمستحق في زعمه، لأنه مال من ظلمه، ~~وقد ظفر به، فإن ms1543 تلف، فإن كان بلا تفريط منه، لم يغرمه، وإلا غرمه. اه‍. ~~ملخصا من الروض وشرحه (قوله: أو إلى مدعي الحوالة) معطوف على قوله إلى مدعي ~~الوكالة: أي وإذا دفع المحال عليه المحال به إلى مدعي الحوالة (قوله: أخذ) ~~أي الدائن، وهو جواب إذ المقدرة. وقوله: ممن كان عليه، وهو المدين المحال ~~عليه (قوله: لا يرجع المؤدي) أي وهو المحال عليه. (وقوله: على من دفع إليه) ~~وهو مدعي الحوالة (قوله: لأنه) أي المؤدي، (وقوله: اعترف بالملك له) أي لذي ~~الحوالة. قال البجيرمي، فهو، أي المحال عليه، مظلوم بإنكار المحيل الحوالة، ~~فلا يرجع على غير ظالمه، وهو المحيل. اه‍. (وقوله: وهو) أي ظالمه (قوله: ~~قال الكمال الدميري: لو قال أنا وكيل الخ) عبارة الروض وشرحه: ويجوز عقد ~~البيع والنكاح ونحوهما بالمصادقة على الوكالة به، ثم بعد العقد إن كذب ~~الوكيل نفسه، بأن قال لم أكن مأذونا فيه: لم يؤثر، وإن وافقه المشتري في ~~مسألة البيع على التكذيب، لان فيه حقا للموكل، إلا إن أقام المشتري بينة ~~بإقراره أنه لم يكن مأذونا له في ذلك العقد، فيؤثر فيه، وكالمشتري، في ذلك، ~~كل من وقع العقد له. اه‍. (قوله: ويصح قراض) شروع في القسم الثاني من ~~الترجمة، والقراض، بكسر القاف، مصدر قارض، كالمقارضة، كما قال ابن مالك: ~~لفاعل الفعال والمفاعلة. ويقال له المضاربة، من الضرب، بمعنى السفر، قال ~~تعالى: * (وإذا ضربتم في الأرض) * (1) أي سافرتم، لاشتماله عليه غالبا، ~~والقراض والمقارضة، لغة أهل الحجاز، والمضاربة: لغة أهل العراق، والأصل ~~فيه: الاجماع، والحاجة، لان صاحب المال، قد لا يحسن التصرف، ومن لا مال له ~~يحسنه، فيحتاج الأول إلى الاستعمال، والثاني إلى العمل. واحتج له أيضا ~~بقوله تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * (2) أي ليس ~~عليكم حرج في أن تطلبوا زيادة من ربكم، وهي الربح. والآية، وإن لم تكن نصا ~~في المدعي، يصح الاحتجاج بها من حيث عمومها، إذ الفصل فيها بمعنى الربح أعم # PageV03P117 # من أن يكون حاصلا بأموالهم أو بأموال غيرهم، ونظيرها قوله ms1544 تعالى: * ~~(وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) * (1) واحتج له أيضا بأنه (ص) ~~ضارب لخديجة بمالها إلى الشام، وأنفذت معه عبدها ميسرة، بفتح السين، وضمها، ~~واعترض الاستدلال بما ذكر، بأن سفره لخديجة كان على سبيل الاستئجار، لا على ~~سبيل المضاربة، لما قيل من أنها استأجرته بقلوصين، أي ناقتين، وأجيب ~~باحتمال تعدد الواقعة، فمرة سافر على سبيل الاستئجار، ومرة على سبيل ~~المضاربة، أو أن من عبر بالاستئجار، تسمح به، فعبر به عن الهبة، ووجه ~~الدلالة مما ذكره، أنه (ص) حكاه بعد البعثة مقررا له، فدل على جوازه، ~~وأركانه ستة: مالك، وعامل، وعمل، ومال، وربح، وصيغة. وحقيقته أن أوله، أي ~~قبل ظهور الربح، وكالة، وآخره، أي بعد ظهور الربح، جعالة (قوله: وهو) أي ~~القراض شرعا، وأما لغة: فهو مشتق من القرض، وهو القطع. وسمي المعنى الشرعي ~~به، لان المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها، وقطة من الربح، ~~ويستفاد من التعريف المذكور، أركان القراض الستة، فالمالك والصيغة، مأخوذان ~~من قوله أن يعقد، وقوله: لغيره هو العامل، وقوله ليتجر. فيه إشارة للعمل، ~~والمال والربح ظاهران (قوله: على مال يدفعه) خرج به، ما لو قارضه على منفعة ~~كسكنى داره يؤجرها مرة بعد أخرى، وما زاد على أجرة لمثل يكون بينهما، أو ~~على دين عليه، أو على غيره يحصل ذلك ويتجر فيه، وما تحصل من الربح يكون ~~بينهما. وما لو قال بع هذا، وقارضتك على ثمنه، فلا يصح كل ذلك. # نعم: البيع صحيح، وله أجرة مثل العمل إن عمل (قوله: ليتجر فيه) خرج به ما ~~لو عامله على شراء بر يطحنه ويخبزه، أو على غزل ينسجه ويبيعه، فلا يصح، لان ~~الطحن وما بعده لا يسمى تجارة، بل هي أعمال مضبوطة يستأجر عليها، فلا تحتاج ~~إلى القراض عليها، المشتمل على الجهالة المغتفرة للحاجة (قوله: على أن يكون ~~الربح مشتركا بينهما) خرج به اختصاص أحدهما به فلا يصح (قوله: في نقد الخ) ~~متعلق بيصح، وأسقط من الشروط، كونه معلوما جنسا، وقدرا، وصفة، وكونه معينا، ~~وكونه ms1545 بيد العامل، فلا يصح على مجهول جنسا، وقدرا، وصفة، وعلى غير معين، ~~كأن قارضه على ما في الذمة من دين أو عين، نعم: لو قارضه على نقد في ذمته، ~~ثم عينه في المجلس، صح. وكذا لو كان في ذمة العامل، وعينه كذلك، ولا على ~~شرط كون المال بيد غير العامل كالمالك ليوفي من ثمنه ما اشتراه العامل، ~~لأنه قد لا يجده عند الحاجة (قوله: لأنه الخ) علة لمحذوف، أي ولا يصح في ~~غيره لأنه الخ. (وقوله: عقد غرر) أي عقد مشتمل على غرر، (وقوله: # لعدم انضباط العمل) بيان للغرر، فهو علة العلة (قوله: والوثوق بالربح) أي ~~ولعدم الوثوق بالربح، فهو معطوف على انضباط. وإنما لم يكن موثوقا به: لأنه ~~قد يحصل، وقد لا يحصل (قوله: وإنما جوز للحاجة) أي وإنما جوز القراض، مع ~~كونه مشتملا على غرر، للحاجة (قوله: فاختص بما يروج غالبا) أي في غالب ~~الأحوال، وعبارة فتح الجواد، وإنما جوز للحاجة، واختص بما يروج بكل حال، أي ~~باعتبار الأصل، إذ الأوجه، جوازه بنقد خالص لا يتعامل به، أو أبطله ~~السلطان، أو مغشوش راج رواج الخالص في كل مكان. اه‍. وعبارة شيخ الاسلام: ~~فاختص بما يروج بكل حال، وتسهل التجارة به. اه‍. وقوله بكل حال، أي بحيث لا ~~يرده أحد، بخلاف التبر، والمغشوش، والفلوس. وقوله: وتسهل التجارة به. أي ~~بخلاف العرض، فالعطف مغاير، ويصح أن يكون للتفسير، أو عطف لازم. اه‍. ش ق ~~(قوله: وهو) أي الذي يروج غالبا، (وقوله: النقد المضروب) أي لأنه ثمن ~~الأشياء (قوله: ويجوز) أي القراض. (وقوله: عليه) أي على النقد. (وقوله: وإن ~~أبطله) أي ذلك النقد، أي أو كان في ناحية لا يتعامل به فيها (قوله: وخرج ~~بالنقد، والعرض) أي كالنحاس، والقماش. (وقوله: ولو فلوسا) أي جددا، فهي من ~~العروض، لأنها قطع من النحاس، ومن جعلها من # PageV03P118 # النقد، أراد كونه يتعامل بها كالنقد. قال ع ش: وأخذه غاية للخلاف فيه. ~~اه‍. أي فهي للرد (قوله: وبالخالص) أي وخرج بالخالص (قوله: وإن علم قدر ~~غشه) ms1546 وعلى هذا لا يصح بالريالات الفرانسة ونحوها مما دخله النحاس، والغاية ~~للرد، كالتي بعدها (قوله: وبالمضروب: التبر) أي وخرج بالمضروب: التبر ~~(قوله: وهو) أي التبر. (وقوله: ذهب أو فضة لم يضرب) سواء في ذلك القراضة ~~وغيرها، هذا باعتبار عرف الفقهاء، وإلا فهو كسارة الذهب والفضة إذا أخذ من ~~معدنهما قبل تنقيتهما (قوله: وقيل يجوز على المغشوش الخ) اعتمده م ر. وقوله ~~إن استهلك غشه، المراد به، كما استوجهه ع ش، عدم تميز النحاس عن الفضة مثلا ~~في رأي العين، وليس المراد به أن لا يتحصل منه شئ بالعرض على النار، وإلا ~~لما صح قراض أصلا (قوله: وقيل إن راج) أي وإن لم يستهلك. اه‍. ع ش (قوله: ~~وفي وجه ثالث) لعله رابع، أو بالنسبة لما في زوائدها. وقوله على كل مثلي: ~~أي كالحبوب والثمار، ومقتضاه أنه لا يجوز في المتقوم، كالرقيق (قوله: وإنما ~~يصح القراض) دخول على المتن، فقوله بصيغة، متعلق به، وقدره لطول الكلام على ~~ما مر (قوله: من إيجاب) بيان للصيغة، (وقوله: من جهة الخ) متعلق بمحذوف صفة ~~لايجاب، أي إيجاب حاصل من جهة رب المال (قوله: كقارضتك الخ) أمثلة للايجاب ~~(قوله: أو بع أو اشتر) أو: بمعنى الواو، المعبر بها في التحفة والنهاية ~~والمغني، وقال في المغني، فلو قال اشتر، ولم يذكر البيع، لم يصح في الأصح ~~اه‍. (قوله: على أن الربح بيننا) راجع لجميع الصيغ المتقدمة، كما نص عليه ~~الرشيدي، فلو لم يذكره فيها، فسد القراض، وللعامل أجرة المثل، كما سيصرح به ~~المتن، إلا في الصيغة الأخيرة، فلا شئ له أصلا، كما صرح به في التحفة، ~~فيها، ونصها. فإن اقتصر على بع أو اشتر، فسد ولا شئ له لأنه لم يذكر له ~~مطمعا. اه‍. وكتب الرشيدي على قول النهاية، فلو اختصر على بع واشتر فسد، ما ~~نصه: أي ولا شئ له، كما في التحفة، وهذا حكمة النص على هذه، دون ما قبلها، ~~وإلا فالفساد قدر مشترك بين الجميع، حيث لم يقل والربح بيننا، فكان على ~~الشارح ms1547 أن يذكره، وقضية ما في التحفة، استحقاق العامل في مسألة أتجر فيها ~~إذا لم يقل الربح بيننا، وانظر: ما وجهه؟ اه‍. (قوله: وقبول فورا من جهة ~~العامل لفظا) أي كالبيع، لأنه عقد معاوضة يختص بمعين، بخلاف الوكالة، لأنها ~~مجرد إذن والحوالة لأنها لا تختص بمعين. اه‍. شرح الروض (قوله: # وقيل يكفي في صيغة الامر) أي فيما إذا صدر من رب المال صيغة الامر. وقوله ~~القبول بالفعل، فاعل يكفي، والباء فيه للتصوير، أي القبول المصور بالفعل، ~~أي فعل ما أمر به من غير لفظ، وقوله كما في الوكالة، أي والجعالة، ورد بأنه ~~عقد معاوضة يختص بمعين. كما تقدم، فلا يشبه ذينك - لكن قد يشكل عليه قوله ~~بعد قريبا. وشرط المالك والعامل، كالموكل والوكيل، وقول البهجة: عقد القراض ~~يشبه التوكيلا الخ، إلا أن يقال. المراد لا يشبه ذينك في هذا الحكم، أو من ~~كل الوجوه، بل من بعضها، أفاده سم (قوله: كالموكل والوكيل) أي لان القراض ~~توكيل وتوكل بعوض، فيشترط أهلية التوكيل في المالك، وأهلية التوكل في ~~العامل، فلا يصح إذا كان أحدهما محجورا عليه، أو عبدا أذن له في التجارة، ~~أو كان العامل أعمى، (وقوله: صحة مباشرتهما التصرف) خبر بعد خبر، لان الجار ~~والمجرور قبله خبر، ولا يخفى ما في ذكره من الركاكة، فلو اقتصر عليه أو على ~~الجار والمجرور قبله، كما في المنهاج، أو قال في صحة، بزيادة الجار، ويكون ~~بيانا لوجه الشبه لكان أولى، فتأمل (قوله: مع شرط ربح لهما) متعلق بيصح ~~الذي قدره الشارح، أي وإنما يصح PageV03P119 # القراض مع شرط ربح لهما، ومحط الشرطية قوله لهما (قوله: فلا يصح) أي ~~القراض. وقوله على أن لأحدهما الربح، أي أو أن لغيرهما منه شيئا لعدم كونه ~~لهما. قال في الروض وشرحه، ولو قال قارضتك على أن نصف الربح لي ساكتا عن ~~نصيب العامل، لم يصح، لان الربح فائدة رأس المال، فهو للمالك، إلا ما ينسب ~~منه للعامل، ولم ينسب له شئ منه، أو على أن نصف الربح لك، صح، وتناصفاه، ms1548 ~~لان ما لم ينسبه للعامل، يكون للمالك بحكم الأصل، سواء سكت عن نصيبه نفسه، ~~أو قدر لنفسه أقل، كأن قال على أن لك النصف ولي السدس، وسكت عن الباقي، ولو ~~قال قارضتك على النصف، أو على السدس، صح المشروط للعامل، لان المالك يستحق ~~بالملك، لا بالشرط. اه‍. (قوله: ويشترط كونه، أي الربح معلوما بالجزئية) لو ~~قال وبالجزئية، بزيادة الواو، لكان أولى، لان أصل العلم شرط، وكونه ~~بالجزئية شرط آخر. وخرج بالأول، ما لو لم يعلم أصلا، كأن قال قارضتك على أن ~~لك فيه شركة أو نصيبا، وخرج بالثاني، ما إذا علم، لكن بالجزئية كأن قال ~~قارضتك على أن لك عشرة، أو ثمانية مثلا، وسيصرح بمحترز الثاني (قوله: كنصف ~~وثلث) تمثيل للجزئية (قوله: صح مناصفة) أي على الأصح، إذ المتبادر من ذلك ~~عرفا، المناصفة، كما لو قال: هذه الدار بيني وبين فلان، ومقابل الأصح يقول: ~~لا يصح، لاحتمال اللفظ لغير المناصفة، فلا يكون الجزء معلوما (قوله: أو على ~~أن لك ربع سدس العشر) أي أو قال قارضتك على أن لك ربع سدس العشر، وتعبيره ~~بما ذكر: أولى من تعبير بعضهم بسدس ربع العشر، لان تقديم أعظم الكسرين، ~~أولى من تأخيره. (وقوله: وإن لم يعلماه) أي قدر ربع ما ذكر، (وقوله: # وهو) أي ربع ما ذكر جزء من مائتين وأربعين جزءا، بيانه أن عشر المائتين ~~وأربعين، أربعة وعشرون، وسدس العشر أربعة، وربع سدسه واحدا، وذلك كله مجرد ~~مثال (قوله: ولو شرط لأحدهما عشرة) بفتحتين، أي والباقي للآخر، أو بينهما ~~(قوله: أو ربح صنف) أي أو شرط له ربح صنف واحد. (وقوله: كالرقيق) مثال ~~للصنف (قوله: فسد القراض) أي لعدم العلم بالجزئية، ولأنه قد لا يربح غير ~~العشرة، أو غير ذلك الصنف، فيفوز أحدهما بجميع الربح. اه‍. شرح المنهج ~~(قوله: ولعامل) خبر مقدم، وأجرة مثل، مبتدأ مؤخر (قوله: في عقد قراض) ~~الإضافة للبيان، وقوله فاسد، أي بسبب فقده شرطا من الشروط المارة، ككون رأس ~~المال غير نقد، أو شرط أن الربح لأحدهما (قوله: ms1549 وإن لم يكن ربح) أي يوجد، ~~فهو من كان التامة، وهو غاية في كونه له أجرة المثل (قوله: لأنه) أي ~~العامل، (وقوله: عمل طامعا في المسمى) أي وقد فات، فوجب رد عمله على عامله، ~~وهو متعذر، فرجع إلى أجرة المثل (قوله: ومن القراض الفاسد على ما أفتى به ~~الخ) وإنما كان فاسدا في الصورة المذكورة: لعدم العلم بالجزئية، لأنه قد لا ~~يربح إلا الذي شرط عليه به، فيفوز أحدهما حينئذ بالربح، ولاشتراط أخذ ~~الزيادة منه، ولو مع وجود الخسارة، ولعدم وجود صيغة القراض (قوله: # ويده) أي العامل (قوله: فإن قصر) أي في حفظ المال حتى تلف (قوله: بأن ~~جاوز المكان الخ) تصوير لتقصيره، أي بأن تعدي العامل المكان المأذون له في ~~التصرف فيه (قوله: ضمن المال) جواب أن (قوله: ولا أجرة الخ) هذا تقييد ~~للمتن: # أي محل كون العامل له أجرة المثل، إن لم يشرط الربح كله للمالك، وإن لم ~~يعلم الفساد، وأنه لا أجرة له، ولو قدم هذا PageV03P120 # على قوله، ومن القراض الفاسد، لكان أنسب، وقوله إن شرط، يقرأ بالبناء ~~للمجهول (قوله: لأنه لم يطمع في شئ) أي فهو راض بالعمل مجانا. قال في ~~التحفة: نعم، إن جهل ذلك، بأن ظن أن هذا لا يقطع حقه من الربح أو الأجرة، ~~وشهد حاله بجهله لذلك استحق أجرة المثل، فيما يظهر. اه‍ (قوله: ويتجه أنه ~~لا يستحق شيئا الخ) أي لأنه لم يطمع في شئ أيضا، وفي النهاية يستحق ذلك، ~~وإن علم الفساد، وظن أنه لا أجرة له، (وقوله: وأنه لا أجرة له) قال سم - ~~قضيته، أن مجرد علم الفساد لا يمنع الاستحقاق، ووجهه أنه حينئذ طامع فيما ~~أوجبه الشارع من أجرة المثل. اه‍. (قوله: ويصح تصرف العامل مع فساد القراض) ~~أي نظرا لبقاء الاذن، كالوكالة، هذا إذا كان الفساد لفوات شرط ككونه غير ~~نقد والحال أن المقارض مالك، أما إذا كان لعدم أهلية العاقد أو المقارض ولي ~~أو وكيل، فلا ينفذ تصرفه، كذا في البجيرمي (قوله: # لكن لا يحل له) ms1550 أي للعامل: أي فيأثم بذلك. (وقوله: الاقدام عليه) أي على ~~التصرف. وقوله بعد علمه، أي العامل بالفساد (قوله: يتصرف العامل الخ) شروع ~~في بيان بعض أحكام القراض، وقوله ولو بعرض، أي وإن لم يأذن له المالك، إذ ~~الغرض، الربح، وقد يكون فيه، وقوله بمصلحة أي لأنه في الحقيقة وكيل، وهو ~~متعلق بيتصرف (قوله: لا بغبن فاحش) أي لا يتصرف بغبن فاحش في بيع أو شراء، ~~وتقدم بيانه في الوكالة، فلا تغفل، قال ع ش: وظاهره أنه يبيع بغير الغبن ~~الفاحش، ولو كان ثم من يرغب فيه بتمام قيمته، ولعله غير مراد، أخذا مما ~~تقدم في الوكالة، أن محل الصحة، إذا لم يكن ثم راغب يأخذه بهذه الزيادة، ~~اه‍ (قوله: ولا بنسيئة) أي ولا يتصرف بنسيئة، أي بأجل في بيع أو شراء أيضا ~~للغرر، ولأنه قد يتلف رأس المال، فتبقى العهدة متعلقة بالمالك، اه‍. تحفة. ~~وقوله: بلا إذن فيهما، أي في الغبن والنسيئة، أما بالاذن، فيجوز، لان المنع ~~لحقه، وقد زال بإذنه، ويأتي في البيع نسيئة ما مر في الوكالة، من أنه إن ~~قدر للعامل مدة تعينت، فلا يزيد عليها، ولا ينقص. وإن أطلق الاجل، حمل على ~~العرف، ومنه وجوب الاشهاد أيضا، فإن تركه، ضمن (قوله: ولا يسافر بالمال بلا ~~إذن) أي لان فيه خطرا وتعريضا للتلف، قال في المغني، نعم، لو قارضه بمحل لا ~~يصلح للإقامة، كالمفازة، فالظاهر، كما قال الأذرعي: أنه يجوز له السفر به ~~إلى مقصده المعلوم لهما، ثم ليس له بعد ذلك أن يحدث سفرا إلى غير محل ~~إقامته. اه‍. (قوله: فيضمن به) أي فيضمن العامل بالسفر، أي يكون في ضمانه، ~~ولو تلف بعد ذلك بلا تقصير، كما تقدم (قوله: ومع ذلك) أي ومع ما ذكر من ~~الضمان والاثم بسبب السفر. القراض باق بحاله، أي لا ينفسخ، سواء سافر بعين ~~المال، أو العروض التي اشتراها به، ثم إذا باع فيما سافر إليه وهو أكثر ~~قيمة مما سافر منه أو استويا، صح البيع للقراض، أو قل قيمة بما ms1551 لا يتغابن ~~به، لم يصح (قوله: أما بالاذن: فيجوز) أي السفر به (قوله: لكن لا يجوز ركوب ~~في البحر) أي المالح، ومثله الأنهار إذا زاد خطرها على خطر البر. اه‍. ح ل. ~~(وقوله: إلا بنص) أي من المالك عليخه، أي على ركوب البحر، أي أو على بلد لا ~~يصل لها إلا منه، فإنه يجوز حينئذ ذلك (قوله: # ولا يمون) أي العامل (قوله: أي لا ينفق) تفسير بالأخص. (وقوله: منه) أي ~~من مال القراض، (وقوله: على نفسه) أي العامل، قال في الروض وشرحه، وعليه أن ~~ينفق على مال القراض منه، لأنه من مصالح التجارة. اه‍. (قوله: لان له) أي ~~للعامل نصيبا من الربح، أي شأنه ذلك، فلا ينافي أنه قد لا يربح، قال سم، ~~وأيضا قد تكون النفقة قدر الربح، فيفوز به العامل، وقد تكون أكثر، فيؤدي ~~إلى أن يأخذ جزءا من رأس المال. اه‍. (قوله: فسد) أي العقد، لان ذلك مخالف ~~لمقتضاه (قوله: وصدق عامل بيمينه في دعوى تلف) أي على التفصيل الآتي في ~~الوديعة. وحاصله أنه إن لم يذكر سببا، PageV03P121 # أو ذكر سببا خفيا، كسرقة، أو ظاهرا، كحريق، عرف هو دون عمومه، أو عرف، هو ~~وعمومه، واتهم صدق بيمينه، فإن لم يتهم في الأخيرة صدق بلا يمين، أو جهل ~~السبب الظاهر، طولب ببينة بوجوده، ثم حلف يمينا أنه تلف، فالصور ست، وقد ~~تقدم هذا التفصيل في الوكالة (قوله: في كل المال) متعلق بمحذوف صفة لتالف. ~~أي تلف حاصل في كل المال أو في بعضه (قوله: لأنه) أي العامل مأمون، وهو ~~تعليل لتصديقه بيمينه (قوله: نعم نص) أي الشافعي (قوله: # واعتمده) أي النص المذكور في البويطي (قوله: أنه الخ) أي على أنه، فإن ~~وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بعلى مقدرة متعلقة بنص (قوله: لو أخذ) أي ~~العامل، (وقوله: ما لا يمكنه القيام به) أي العمل فيه كله (قوله: فتلف ~~بعضه) قال سم، أنظر مفهومه، اه‍. وكتب الرشيدي ما نصه، قوله فتلف بعضه، أي ~~بعد عمله فيه، كما هو نص ms1552 البويطي، ولفظه، وإذا أخذ مالا لا يقوى مثله على ~~عمله فيه ببدنه، فعمل فيه، فضاع، فهو ضامن، لأنه مضيع. اه‍ (قوله: لأنه فرط ~~بأخذه) الأصوب ما علل به الشافعي رضي الله عنه في نصه السابق من قوله لأنه ~~مضيع. اه‍. رشيدي (قوله: ويطرد ذلك) أي ما نص عليه في البويطي، (وقوله: في ~~الوكيل والوديع) أي المودع عنده والوصي، أي فيقال إذا أخذوا ما لا يمكنهم ~~القيام به فتلف، ضمنوه (قوله: ولو ادعى المالك بعد التلف أنه قرض) أي ليلزم ~~الآخذ بدله، وخرج ببعد التلف. ما لو ادعى المالك عليه ذلك قبله، فيصدق هو، ~~لان العامل يدعي عليه الاذن في التصرف وحصته من الربح والأصل عدمهما (قوله: # والعامل أنه قراض) أي وادعى العامل أنه قراض، لئلا يلزمه بدله (قوله: حلف ~~العامل) أي صدق العامل بيمينه، وكان الأولى، التعبير به وهو جواب لو (قوله: ~~لان الأصل) علة لتصديق العامل بيمينه (قوله: خلافا لما رجحه الزركشي وغيره ~~من تصديق المالك) جرى على هذا في النهاية، ولفظها، ولو ادعى المالك بعد تلف ~~المال أنه قرض، والعامل أنه قراض، صدق المالك بيمينه، كما جزم به ابن ~~المقري، وجرى عليه القمولي في جواهره، وأفتى به الوالد رحمه الله، خلافا ~~للبغوي، وابن الصلاح، إذ القاعدة أن من كان القول قوله في أصل الشئ، فالقول ~~قوله في صفته، مع أن الأصل عدم الائتمان الدافع للضمان، وقال في الخادم، ~~إنه الظاهر، لان القابض يدعي سقوط الضمان عنه، مع اعترافه بأنه قبض، والأصل ~~عدم السقوط، الخ. اه‍. قال في التحفة، وجمع بعضهم بحمل الأول، أي تصديق ~~العامل، على ما إذا كان التلف قبل التصرف، لأنهما حينئذ اتفقا على الاذن، ~~واختلف في شغل الذمة، والأصل براءتها، وحمل الثاني، أي تصديق المالك، على ~~ما إذا كان بعد التصرف، لان الأصل في التصرف في مالك الغير، أنه يضمن، ما ~~لم يتحقق خلافه، والأصل عدمه (قوله: فإن أقاما بينة) أي أقاما كل واحد ~~بينة، (وقوله: قدمت بينة المالك) وفي النهاية قدمت بينة العامل، وفي ms1553 ~~التحفة، وقال بعضهم الحق التعارض، أي فيأتي فيه ما مر عند عدم البينة. اه‍. ~~أي من تصديق العامل، إن كان التلف قبل التصرف، وتصديق المالك، إن كان بعده ~~(قوله: لان معها زيادة علم) أي بانتقال الملك إلى الآخر، فهي أثبت شغل ~~الذمة، بخلاف بينة العامل، فهي مستصحبة لأصل البراءة، والبينة الناقلة ~~مقدمة على المستصحبة، أفاده البجيرمي (قوله: وفي عدم ربح) معطوف على في ~~تلف، أي وصدق في دعوى عدم ربح. (وقوله: وفي قدره) معطوف أيضا على في تلف، ~~أي وصدق في دعوى قدر ربح كعشرة (قوله: عملا بالأصل) وهو ما يعديه العامل، ~~(وقوله: فيهما) أي في عدم الربح وفي قدره (قوله: وفي خسر) معطوف على في تلف ~~أيضا، أي وصدق في دعوى خسر (قوله: ممكن) أي محتمل، بأن عرض كساد فيما يتصرف ~~فيه، فإن لم يمكن، لا يصدق (قوله: لأنه أمين) أي وصدق في ذلك، لأنه، ~~PageV03P122 # أي العامل، أمين، فهو تعليل لتصديقه في دعوى الخسر (قوله: ولو قال) أي ~~العامل، وقوله ربحت كذا، أي قدرا معينا، كألف، (وقوله: ثم قال غلطت في ~~الحساب أو كذبت) أي أن القدر الذي أخبرتكم بأني ربحته وقع مني غلطا، أو ~~كذبت فيه، فأنا ما ربحت القدر المذكور، وقوله لم يقبل، أي قوله إن غلطت أو ~~كذبت، قال في التحفة بعده، نعم، له تحليف المالك، وإن لم يذكر شبهة. اه‍. ~~(قوله: لأنه) أي العامل أقر بحق لغيره، وهو المالك قوله فلم يقبل رجوعه ~~عنه، أي عن إقراره (قوله: ويقبل قوله بعد) أي بعد قوله ربحت كذا، وقوله ~~خسرت، مقول القول، وقوله إن احتمل، أي قوله المذكور، وقوله كأن عرض كساد، ~~أي نقص في قيمة السلعة (قوله: وفي رد المال) معطوف على في تلف أيضا، أي ~~وصدق في دعوى رد المال على المالك، وقوله لأنه، أي المالك ائتمنه، أي ~~العامل، وقوله كالمودع، هو بفتح الدال، أي فإنه يصدق في دعواه الرد على ~~المودع، بكسرها (قوله: في قدر رأس المال) أي أو في جنسه (قوله: لان الأصل ms1554 ~~عدم الزائد) أي عدم دفع زيادة إليه، وهو تعليل لتصديق العامل في قدر رأس ~~المال (قوله: وفي قوله اشتريت هذا لي) أي ويصدق العامل في قوله اشتريت هذا ~~لي، أي وإن كان رابحا، وقوله أو للقراض، أي أو اشتريته للقراض، وإن كان ~~خاسرا، وقوله والعقد في الذمة، أي والحال أنه في الذمة، أي ذمة العامل، ~~والظاهر أنه راجع للصورة الأولى، أعني قوله اشتريت هذا لي، بدليل المحترز ~~(قوله: لأنه أعلم بقصده) أي بقصد نفسه، أي وهو مأمون (قوله: وعليه) أي على ~~ما قاله الامام، من أنه إذا اشتراه بعين مال القراض، يقع للقراض، وقوله ~~فتسمع بينة المالك، أي فيما إذا اختلفا فيما حصل الشراء به، هل هو مال ~~القراض أو مال العامل؟ قال في التحفة، لما تقرر أنه مع الشراء بالعين لا ~~ينظر إلى قصده وهو أحد وجهين في الرفعي من غير ترجيح، ورجح جمع متقدمون ~~مقابله، لأنه قد يشتري به لنفسه متعديا، فلا يصح البيع، وقد يجمع بحمل ما ~~قاله الامام على ما إذا نوى نفسه، ولم يفسخ القراض، ومقابله على ما إذا ~~فسخ، وحينئذ فالذي يتجه: # سماع بينة المالك، ثم يسأل العامل، فإن قال فسخت، حكم بفساد الشراء، وإلا ~~فلا. اه‍. وقوله ورجح جمع متقدمون الخ. استوجهه في النهاية. (قوله: وفي ~~قوله لم تنهني الخ) أي كأن اشترى سلعة، فقال نهيتك عن شرائها، فقال العامل ~~لم تنهني، فيصدق العامل، وتكون للقراض، لان الأصل، عدم النهي، أما لو قال ~~المالك، لم آذنك في شراء كذا، فقال العامل بل أذنت لي، فالمصدق المالك. ~~اه‍. نهاية. (قوله: ولو اختلفا) أي المالك والعامل (قوله: في القدر المشروط ~~له) أي للعامل من الربح. وقوله تحالفا، أي لاختلافهما في عوض العقد مع ~~اتفاقهما على صحته، فأشبه اختلاف المتبايعين. اه‍. تحفة، ولا ينفسخ العقد ~~بالتحالف، وإنما ينفسخ بفسخهما، أو أحدهما، أو الحاكم (قوله: وللعامل الخ) ~~أي لتعذر رجوع عمله إليه، فوجب له قيمته، وهو الأجرة. (قوله: أو في أنه ~~وكيل أو مقارض) أي أو اختلفا ms1555 في ذلك، فقال المالك أنت وكيل، وقال العامل ~~أنا مقارض، وقوله صدق المالك بيمينه، نعم. إن أقاما بينتين، قدمت بينة ~~العامل، لان معها زيادة علم بوجوب الأجرة. والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله: ~~تتمة) أي في بيان أحكام الشركة، بكسر الشين، وإسكان الراء، وبفتح الشين مع ~~كسر الراء وإسكانها، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل، وذكرها بعد الوكالة، ~~PageV03P123 # لأنها من أفرادها، إذ كل من الشريكين، وكيل عن الآخر، وموكل له، والأصل ~~فيها قبل الاجماع، خبر السائب أنه كان شريك النبي (ص) قبل المبعث، وافتخر ~~بشركته بعد المبعث، والخبر الصحيح القدسي: يقول الله تعالى: أنا ثالث ~~الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه، خرجت من بينهما أي أنا ~~كالثالث للشريكين في إعانتهما وحفظهما وأنزل البركة في أموالهما مدة عدم ~~الخيانة، فإذا حصلت الخيانة، رفعت البركة والإعانة عنهما، وهو معنى خرجت من ~~بينهما، وهي لغة: الاختلاط شيوعا، أو مجاورة، بعقد أو غيره. وشرعا، عقد ~~يقتضي ثبوت الحق في شئ لأكثر من واحد على جهة الشيوع (قوله: الشركة نوعان) ~~أي اللغوية، لان النوع الأول: ليس فيه عقد، والنوع الثاني: قسمه إلى أربعة ~~أقسام، بعضها صحيح، وبعضها باطل، والمعنى الشرعي، مختص بالصحيح، على ما ~~قاله بعضهم (قوله: # أحدهما فيما ملك) أي أحدهما ثابت بسبب ملك اثنين مشتركا. ففي سببية، وما ~~مصدرية، وقوله مشتركا، أي مالا مشتركا، أي مختلطا بحيث لا يتميز. وهو مفعول ~~ملك، ويحتمل أن تكون في باقية على معناها، وما، موصول اسمي، وجملة ملك، ~~صلة، والعائد عليها، محذوف، ومشتركا، حال، أي أحدهما ثابت في المال الذي ~~ملكاه حال كونه مشتركا، أي مختلطا، بحث لا يتميز تأمل. وقوله بإرث أو شراء، ~~متعلق بملك، وهو يشير إلى أنه لا فرق في ثبوت الملك لهما، بين أن يكون على ~~جهة القهر، كالإرث، أو الاختيار، كالشراء (قوله: والثاني أربعة أقسام) لا ~~يحسن مقابلته لما قبله فكان الأولى أن يقول، وثانيهما فيما عقد عليه اثنان ~~الشركة، وعبارة التحرير، هو نوعان، أحدهما في الملك قهرا كان أو اختيار، ~~كإرث ms1556 وشراء، والثاني بالعقد لها، وهي أنواع أربعة الخ، وهي ظاهرة (والحاصل) ~~أن الشركة لها سببان، السبب الأول، الملك من غير عقد شركة، بأن يملك اثنان ~~مالا موروثا، أو مالا مشترى. والثاني، العقد، أي أن يعقد اثنان الاشتراك ~~بينهما على مال أو غيره (قوله: منها قسم صحيح) أي بالاجماع، ويسمى شركة ~~العنان، بكسر العين، من عن الشئ، أي ظهر، فهي أظهر الأنواع، لظهورها ~~بصحتها، أو لأنه ظهر لكل من الشريكين مال الآخر، أو من عنان الدابة، ~~لاستواء الشريكين فيها في نحو الولاية والربح والسلامة من الغرر، كاستواء ~~طرفي العنان، أو لمنع كل منهما الآخر لما يشتهي، كمنع العنان الدابة ~~وأركانها خمسة، عاقدان، ومعقود عليه، وذكر عمل، وصيغة، أو شرط في العاقدين ~~ما شرط في الموكل والوكيل، من صحة التصرف، وشرط في المعقود عليه، أن يكون ~~مثليا، كالدراهم والدنانير، والبر، لأنه إذا اختلط بجنسه، لم يتميز، بخلاف ~~المتقوم وقد تصح فيه بأن يكون مشتركا بينهما قبل العقد، كأن ورثاه، أو ~~اشترياه، أو باع أحدهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر، كنصف بنصف، أو ثلث ~~بثلثين، وأذن كل لصاحبه في لتصرف بعد القبض، وذلك لعدم تميز المالين حينئذ، ~~وأن يتحدا المالان جنسا وصفة، بحيث لو خلطا، لم يتميزا كل منهما عن الآخر، ~~وأن يخلطا قبل العقد، لتحقق معنى الشركة. وأن يشترطا الربح والخسران على ~~قدر المالين، عملا بقضية العقد، وقد ذكر شرط العمل بقوله، ويتسلط كل واحد ~~منهما الخ، وشرط الصيغة بقوله، وشرط فيها لفظ الخ. # (قوله: وهو) أي القسم الصحيح، وقوله: أن يشترط اثنان، أي يصح التصرف ~~منهما، كما علمت، وقوله من مال لهما، أي مثلي نقد أو غيره، على ما عرفت ~~(قوله: وسائر الأقسام) أي باقيها، وهو ثلاثة، شركة الأبدان، وشركة ~~المفاوضة، وشركة الوجوه، وقوله باطلة، أي لكثرة الغرر فيها، لا سيما شركة ~~المفاوضة، ولخلوها عن المال المشترك، كما ستعرفه (قوله: كأن يشترك اثنان ~~ليكون كسبهما بينهما) أي مكسوبهما ببدنهما خاصة، وإلا كانت عين شركة ~~المفاوضة الآتية، سواء اتفقا حرفة، كخياطين، أو ms1557 اختلفا فيها، كخياط ورفاء، ~~وهذه تسمى شركة الأبدان، وهي باطلة، لعدم المال، فمن انفرد بشئ، فهو له، ~~وما اشتركا فيه يوزع عليهما بنسبة أجرة المثل، بحسب الكسب، وجوزها أبو ~~حنيفة رضي الله عنه مطلقا، ومالك وأحمد رضي الله عنهما مع اتحاد الحرفة ~~(قوله: بتساو أو تفاوت) متعلق بمحذوف حال من الضمير في الخبر: أي حال كون ~~الكسب الكائن بينهما حاصلا بتساو أو تفاوت، أي بحسب ما شرطاه (قوله: أو ~~ليكون بينهما الخ) PageV03P124 # أي أو يشترك اثنان ليكون بينهما ربح ما يشتريانه في ذمتهما، أي يشتريه ~~وجيهان في ذمتهما، ومثل ذلك، ما إذا اشتراه وجيه في ذمته وفوض بيعه لخامل ~~والربح بينهما، وأعطى خامل ماله لوجيه ليس له مال ليعمل فيه والربح بينهما، ~~وهذه تسمى شركة الوجوه، من الوجاهة، أي العظمة، والصدارة، وهي باطلة، إذ ~~ليس بينهما مال مشترك، فكل من اشترى شيئا، فهو له، عليه خسره، وله ربحه ~~(قوله: أو ليكون بينهما الخ) أي أو يشترك اثنان ليكون بينهما كسبهما ~~وربحهما ببدنهما أو مالهما: أي من غير خلط، أو معه. وتفارق حينئذ شركة ~~العنان بالشرط المذكور بعد، أو، مانعة خلو، فتجوز الجمع، وقوله وعليهما، أي ~~المشتركين ما يعرض من غرم، قيد في كل من كون الكسب والربح بالبدن، ومن ~~كونهما بالمال، وخرج به، بالنسبة للأول، شركة الأبدان، وبالنسبة للثاني، ~~شركة العنان. والمراد، غرم لا بسبب الشركة، كغصب وغيره، وإلا فالغرم بسببها ~~موجود في شركة العنان، وفي الكلام اكتفاء، أي ولهما ما يحصل من غنم، وهذه ~~تسمى شركة مفاوضة، من تفاوضا في الحديث، شرعا فيه جميعا، قال م ر: أو من ~~قوم فوضى، بفتح الفاء، أي مستوين في الأمور، ومنه قول الشاعر: # لا يصلح الناس فوضى سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا وهي باطلة أيضا، ~~لاشتمالها على أنواع من الغرر، ولعدم وجود المال في بعض صورها، فيختص حينئذ ~~كل بما كسبه ببدنه، إن لم يكن مال، فإن كان هناك مال من غير خلط، فظاهر أن ~~مال كل له، ومع الخلط ms1558 يكون الزائد بينهما على قدر المالين، ويرجع كل على ~~الآخر بأجرة عمله (قوله: وشرط فيها) أي الشركة. وغيره ذكر الأركان المارة، ~~ثم قال: # وشرط في الصيغة، فلو صنع كصنعه لكان أولى. وقوله لفظ: في معناه ما مر، من ~~الكتابة، وإشارة الأخرس. وقوله يدل على الاذن في التصرف، أي بأن يقولا لا ~~اشتركنا وأذنا في التصرف. والمراد، الاذن لمن يتصرف من كل منهما أو من ~~أحدهما، وقوله بالبيع والشراء، متعلق بالتصرف (قوله: فلو اقتصر على ~~اشتركنا) أي على قولهما ذلك قال سم: لو وقع هذا القول من أحدهما مع الاذن ~~في التصرف، فينبغي أن لا يكفي، لأنه عقد متعلق بمالهما، فلا يكفي فيه اللفظ ~~من أحد الجانبين، بل لا بد معه من وقوعه من الآخر، أو قبوله، وفاقا للرملي. ~~اه‍. بتصرف (قوله: لم يكف عن الاذن فيه) أي في التصرف لاحتمال أن يكون ~~إخبارا عن حصول الشركة (قوله: ويتسلط كل واحد منهما) أي الشريكين، وهو شروع ~~في شروط العمل (قوله: بلا ضرر) أي في المال المشترك، وهو متعلق بيتسلط ~~(قوله: بأن يكون) تصوير لعدم وجود ضرر أصلا. ولو قال ويتسلط كل واحد منهما ~~بمصلحة، لكان أخصر. وعبارة المنهج، وشرط في العمل مصلحة، ثم قال في شرحه، ~~وتعبيري بمصلحة، أولى من قوله بلا ضرر، لاقتضائه جواز البيع بثمن المثل، مع ~~وجود راغب بزيادة. اه‍. # (قوله: ولا يسافر به) قال في فتح الجواد: نعم، إن اشتركا بمفازة، سافر به ~~لمقصده، ولو بلا إذن، للقرينة. اه‍. (قوله: # حيث لم يضطر إليه) أي السفر به، فإن اضطر إليه، سافر به، بل يلزمه في هذه ~~الحالة، كالوديع، وعبارة التحفة، ولا يسافر به، حيث لم يعطه في السفر، ولا ~~اضطر إليه لنحو قحط أو خوف، ولا كان من أهل النجعة. اه‍. وقوله لنحو قحط، ~~أي في بلده، وقوله أو خوف، أي من حريق، أو نهب (قوله: ولا يبضعه) بضم ~~التحتية فسكون الموحدة، أي يجعله بضاعة يدفعه لمن يعمل لهما فيه، ولو ~~متبرعا، لأنه لم يرض بغير يده. ms1559 اه‍. تحفة (قوله: بغير إذنه) متعلق بكل من ~~يسافر ومن يبضع، وإن كان ظاهر عبارته تعلقه بالثاني فقط، أي لا يسافر بغير ~~إذنه ولا يبضعه بغير إذنه، فإن كان بإذنه، صح، ولا ضمان، لكن مجرد الاذن في ~~السفر، لا يتناول ركوب البحر، بل لا بد من النص عليه، أو تقوم عليه قرينة ~~PageV03P125 # (قوله: فإن سافر به) أي من غير إذنه، وقوله صح تصرفه، أي لبقاء الاذن فيه ~~(قوله: أو أبضعه) معطوف على سافر، أي أو إن أبضعه، بدفعه الخ. تصوير ~~للإبضاع، كما عرفت، وقوله بلا إذن، متعلق بأبضعه. وقوله ضمن أيضا، جواب أن ~~المقدرة بعد أو (قوله: والربح والخسران بقدر المالين) أي باعتبار القيمة، ~~لا الاجزاء، فلو خلط قفيزا بمائة، وقفيزا بخمسين، فهي أثلاث، لصاحب الأول، ~~ثلثان، ولصاحب الثاني ثلث. (قوله: فإن شرطا خلافه) أي خلاف ما ذكر، كأن ~~شرطا تساوي الربح والخسران مع تفاوت المالين، أو شرطا تساوي المالين مع ~~التفاوت في الربح والخسران، وقوله فسد العقد، أي لمخالفة ذلك موضوعها ~~(قوله: فلكل على الآخر أجرة عمله له) أي وإذا فسد العقد يكون لكل على الآخر ~~أجرة عمله بحسب ماله، فإذا كان لأحدهما ألفان، وللآخر ألف، وأجرة عمل كل ~~منهما مائة، فثلثا عمل الأول في ماله، وثلثه على الثاني، وعمل الثاني ~~بالعكس، فللأول عليه ثلث المائة، وله على الأول ثلثاها، فيقع التقاص ~~بثلثها، ويرجع على الأول بثلثها، وقد يقع التقاص إن استويا في المال ~~والعمل، قال في التحفة، نعم، إن تساويا مالا، وتفاوتا عملا، وشرط الأقل ~~للأكثر عملا لم يرجع بالزائد، إن علم الفساد، وأنه لا شئ في الفاسد، لأنه ~~عمل غير طامع في شئ، كما لو عمل أحدهما فقط في فاسدة. اه‍. (قوله: ونفذ ~~التصرف منهما) أي من الشريكين. وقوله مع ذلك، أي مع فساد العقد، أي ويكون ~~الربح والخسران على قدر المالين بعد إخراج أجرة عمل كل منهما وقوله للاذن، ~~أي لوجود الاذن في التصرف، وهو علة لنفوذ التصرف (قوله: وتنفسخ) أي الشركة، ~~وذلك لأنها عقد جائز ms1560 من الجانبين، فهي كالوكالة. وقوله بموت أحدهما وجنونه، ~~أي وإغمائه، والحجر عليه بسفه أو فلس (قوله: ويصدق) أي الشريك في دعوى الرد ~~إلى شريكه، وذلك لان يده أمانة، كالمودع، والوكيل، فيصدق في ذلك، وقوله في ~~الخسران، أي وفي قدر الربح، وقوله والتلف: أي ويصدق في التلف، لكن على ~~التفصيل المتقدم بيانه (قوله: وفي قوله اشتريته لي أو للشركة) أي ويصدق ~~فيما إذا اشترى الشريك شيئا، وقال اشتريته للشركة أو لنفسي، وكذبه الآخر، ~~لأنه أعرف بقصده، قال في التحفة: نعم، لو اشترى شيئا فظهر عيبه، وأراد رد ~~حصته، لم يقبل قوله على البائع أنه اشتراه للشركة، لأن الظاهر، أنه اشتراه ~~لنفسه، فليس له تفريق الصفقة عليه. اه‍. (قوله: لا في قوله اقتسمنا الخ) أي ~~لا يصدق في ذلك، لان الأصل عدم القسمة، قال في التحفة: وإنما قبل قوله في ~~الرد، مع أن الأصل عدمه، لان من شأن الأمين قبول قوله فيه توسعة عليه. اه‍. ~~(قوله: شاركه الآخر) أي لاتحاد الجهة، وهي الإرث (قوله: ولو باع شريكان ~~عبدهما) أي أو وكل أحدهما الآخر فباعه (قوله: لم يشاركه الآخر) فرق في ~~التحفة بين هذه والتي قبلها، بأن المشترك بنحو الشراء يتأتى فيه تعدد ~~الصفقة المقتضي لتعدد العقد وترتب الملك، فكان كل من الشريكين فيه ~~كالمستقل، ولان حقه لا يتوقف وجوده على وجود غيره، فإذا قبض قدر حصته، أو ~~بعضها، فاز به، بخلاف نحو الإرث، فإنه حق يثبت في الورثة دفعة واحدة، من ~~غير أن يتصور فيه ترتب ولا توقف، فكان جميعه كالحق الذي لا يمكن تبعيضه، ~~فلم يختص قابض شئ منه به. اه‍. # (قوله: أفتى النووي - كابن الصلاح - فيمن غصب نحو نقد الخ) ساق الافتاء ~~المذكور في التحفة، ثم قال: ويأتي لذلك تتمة قبيل الأضحية، ولا بأس بذكرها، ~~تتميما للفائدة، وهي ما نصه، لو اختلط مثلي حرام، كدرهم أو دهن، أو حب ~~PageV03P126 # بمثله له، جاز له أن يعزل قدر الحرام بنية القسمة، ويتصرف في الباقي ~~ويسلم الذي عزله لصاحبه إن وجد، وإلا فلناظر ms1561 بيت المال، واستقل بالقسمة على ~~خلاف المقرر في الشريك للضرورة، إذ الفرض، الجهل بالمالك، فاندفع ما قيل ~~يتعين الرفع للقاضي ليقسمه عن المالك، وفي المجموع، طريقه أن يصرف قدر ~~الحرام إلى ما يجب صرفه فيه، ويتصرف في الباقي بما أراد، ومن هذا، اختلاط ~~أو خلط نحو دراهم لجماعة، ولم يتميز فطريقه أن يقسم الجميع بينهم على قدر ~~حقوقهم، وزعم العوام أن اختلاط الحلال بالحرام يحرمه، باطل. الخ. اه‍. ~~(قوله: بأن له الخ) متعلق بأفتى. # وقوله إفراز: أي فصل وإخراج. والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل في أحكام الشفعة أي في بيان بعض أحكام الشفعة، وهي بإسكان الفاء، ~~وحكي ضمها، لغة من الشفع، ضد الوتر، فكأن الشفيع يجعل نفسه أو نصيبه شفعا، ~~بضم نصيب شريكه إليه، أو من الشفاعة، لان الاخذ بها كان جاهلية. وشرعا، حق ~~تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث بسبب الشركة فيما ملك بعوض. وشرعت ~~لدفع الضرر: أي ضرر مؤنة القسمة، واستحداث المرافق في الحصة السائرة إليه ~~لو قسم، كالمصعد، والمنور، والبالوعة، وغير ذلك، وهذا الضرر كان يمكن حصوله ~~قبل البيع، وكان من حق الراغب في البيع أن يخلص صاحبه منه بالبيع له، فلما ~~باع لغيره، سلطه الشارع على أخذه منه قهرا، والأصل فيها خبر البخاري: قضى ~~رسول الله (ص) بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا ~~شفعة أي حكم رسول الله (ص) بالشفعة بالمشترك الذي لم تقع فيه القسمة ~~بالفعل، مع كونه يقبلها لان الأصل في النفي بلم، أن يكون في الممكن بخلافه ~~بلا، واستعمال أحدهما محل الآخر، تجوز، كما في قوله تعالى: * (لم يلد، ولم ~~يولد) * (1) أي لا يلد، ولا يولد، وكما في قوله تعالى: * (لا يمسه إلا ~~المطهرون) * (2) أي لم يمسه. # وقوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، أي فإذا وقعت حدود القسمة ~~بين الشريكين، وبينت الطرق، فلا شفعة، وهذا كناية عن حصول القسمة، فكأنه ~~قال: فإذا قسم، فلا شفعة، وأركانها ثلاثة: شفيع، وهو الآخذ، ومشفوع، وهو ~~المأخوذ، ومشفوع منه، وهو ms1562 المأخوذ منه، وشرط في الشفيع، أن يكون شريكا ~~بخلطة الشيوع، لا بالجوار، فلا شفعة لجار الدار، ملاصقا كان أو غيره، خلافا ~~للامام أبي حنيفة رضي الله عنه، فإنه أثبتها للجار فلو قضى بها حنفي للجار، ~~ولو شافعيا، لم ينقض حكمه، وشرط في المشفوع، أن يكون مما ينقسم، أي مما ~~يقبل القسمة إذا طلبها الشريك، دون ما لا ينقسم، كحمام صغير، وطاحون صغيرة، ~~ودار، وحانوت، وساقية كذلك، والضابط في ذلك، أن ما يبطل نفعه المقصود منه ~~لو قسم، بحيث لا يمكن جعل الحمام حمامين، ولا الطاحون طاحونين، وهكذا، لا ~~تثبت فيه الشفعة، وما لا يبطل نفعه المقصود منه لو قسم، بل يكون بحيث ينتفع ~~به بعد القسمة إذا طلبها الشريك من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها، كطاحون، ~~وحمام كبيرين، بحيث يمكن جعلهما طاحونين وحمامين، تثبت فيه الشفعة، وشرط ~~فيه أيضا، أن يكون مما لا ينقل من الأرض، فلا شفعة فيما ينقل، وشرط في ~~المشفوع منه، تأخر سبب ملكه عن سبب ملك الآخذ، فيكفي في أخذ الشفيع ~~بالشفعة، تقدم سبب ملكه عن سبب ملك المأخوذ منه، وإن تقدم ملكه على ملك ~~الآخذ، فلو باع أحد الشريكين نصيبه لزيد بشرط الخيار للبائع، أو لهما فباع ~~الآخر نصيبه لعمرو في زمن الخيار بيع بت، فالشفعة للمشتري الأول، وهو زيد، ~~إن لم يشفع بائعه على المشتري الثاني، وهو عمرو، لتقدم سبب ملك الأول عن ~~سبب ملك الثاني. فلو اشترى اثنان دارا، أو بعضها معا، فلا شفعة لأحدهما على ~~الآخر، لعدم السبق، وليست الصيغة ركنا فيها، لأنها، كما تقدم، حق تملك، أي ~~استحقاقه، وهو لا يتوقف ثبوته على صيغة، نعم تجب في التملك، فلا يملك ~~الشفيع الشقص، إلا بلفظ يشعر به، كتملكت، أو أخذت بالشفعة، وسيذكره الشارح ~~بقوله، ولا يملك الشفيع إلا # PageV03P127 # بلفظ الخ (قوله: إنما ثبت الشفعة لشريك) أي ولو كان مكاتبا، أو غير عاقل، ~~كمسجد له شقص لم يوقف باعه شريكه، فإنه يأخذ له الناظر بالشفعة أو ذميا، ~~وقوله لا جار، أي لخبر ms1563 البخاري المار، وما ورد فيه، محمول على الجار ~~الشريك، جمعا بين الأحاديث. وقوله في بيع أرض، متعلق بثبت (قوله: مع ~~تابعها) أي إن كان، فلا يقال مفهومه أن الأرض الخالية عن التابع لا شفعة ~~فيها، والمراد بالتابع، ما يتبعها في مطلق البيع من بناء، وما يتبعه من ~~باب، ورف سمر، ومفتاح غلق مثبت، وكل منفصل توقف عليه نفع متصل (قوله: ~~كبناء) تمثيل للتابع. وقوله وشجرا، أي رطب على الأوجه. اه‍. فتح الجواد ~~(قوله: وثمر غير مؤبر) أي عند البيع، فيؤخذ بالشفعة، ولو لم يتفق الآخذ حتى ~~أبر، وعبارة م ر، غير مؤبر، أي عند البيع، وإن كان مؤبرا عند الاخذ، وكذا ~~كل ما دخل في البيع ثم انقطعت تبعيته، فإنه يأخذه بالشفعة. اه‍. وما المؤبر ~~عنده، فلا تثبت فيه الشفعة، لانتفاء التبعية (قوله: فلا شفعة في شجر أفرد ~~الخ) عبارة فتح الجواد مع الأصل، فلا تثبت في منقول غير تابع لما ذكر، وإن ~~بيع مع الأرض، كزرع يؤخذ دفعة واحدة، ولا في تابع كبناء، أو غراس بيع دون ~~أرض، وكبناء على سقف، ولو مشتركا، لان المنقول، لا يدوم، فلا يدوم ضرر ~~الشركة فيه، والتابع إذا أفرد عن متبوعه، يشبه المنقول ومن ثم، لو باعها مع ~~الاس أو المغرس فقط، لم تثبت أيضا لأن المبيع من الأرض هنا، تابع، ~~والمتبوع، وهو البناء والشجر، منقول، ولا في شجر جاف شرط دخوله في بيع أرض ~~لانتفاء التبعية. اه‍. (قوله: ولا في بئر) عبارة الروض: ولو باع نصيبه من ~~أرض تنقسم، وفيها بئر لا تنقسم، ويسقي منها، ثبتت، أي الشفعة في الأرض ~~دونها، أي البئر. اه‍. (قوله: مع بذل الثمن للمشتري) أي أو رضاه بكون الثمن ~~يكون في ذمة الشفيع، أو قضاء القاضي له بها إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيها ~~وطلبه. # تتمة: الشفعة على الفور، لأنها حق ثبت لدفع الضرر، فكانت كالرد بالعيب، ~~بجامع أن كلا شرع لدفع الضرر، وحينئذ فليبادر الشفيع إذا علم بيع الشقص ~~بأخذه، وتكون المبادرة على العادة، فلا يكلف ms1564 الاسراع على خلاف العادة، ~~بعدو، أو غيره، ولو كان في الصلاة أو في الحمام، أو في قضاء الحاجة، لم ~~يكلف القطع، بل له التأخير إلى فراغ ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV03P128 # باب في الإجارة أي في بيان أحكامها، وشروطها، وهي بكسر الهمزة أشهر من ~~ضمها وفتحها، من آجره، بالمد، يؤجره، إيجارا، ويقال أجره، بالقصر، يأجره، ~~بضم الجيم، وكسرها أجرا، والأصل فيها قبل الاجماع آيات: كقوله تعالى: * ~~(فإن أرضعن لكم، فآتوهن أجورهن) * ووجه الدلالة منه أن آتوهن أجورهن: أمر، ~~والامر للوجوب، والارضاع بلا عقد، تبرع لا يوجب أجرة، وإنما يوجبها، العقد، ~~فتعين الحمل عليه، أي آتوهن أجورهن إذا أرضعن لكم بعقد، وكقوله تعالى: * ~~(وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) * وأخبار: كخبر مسلم أنه (ص): نهى عن ~~المزارعة، وأمر بالمؤاجرة وكخبر البخاري أنه (ص) والصديق استأجرا رجلا من ~~بني الديل يقال له عبد الله بن الأريقط، أي ليدلهما على طريق المدينة لما ~~هاجرا من مكة، لكونهما سلكا طريقا غير الجادة، اختفاء من المشركين، وإسناد ~~الاستئجار للنبي (ص) مجاز عقلي، لان المستأجر، أبو بكر، وأقره عليه النبي ~~(ص)، والمعنى فيها، أن الحاجة داعية إليها، إذ ليس لكل أحد، مركوب، ومسكن، ~~وخادم، وغير ذلك. فجوزت لذلك، كما جوز بيع الأعيان وأركانها ثلاثة إجمالا، ~~ستة تفصيلا عاقد مكر ومكتر، ومعقود عليه أجرة ومنفعة وصيغة إيجاب وقبول، ~~ويشترط في العاقدين ما مر في البائع والمشتري، من الرشد، وعدم الاكراه بغير ~~حق، نعم، يصح استئجار كافر لمسلم، ولو إجارة عين، مع الكراهة، لكن لا يمكن ~~من استخدامه مطلقا، لأنه لا يجوز خدمه المسلم للكافر أبدا ويصح إيجار سفيه ~~لما لا يقصد من عمله كالحج لجواز تبرعه، ويشترط في الأجرة والمنفعة ما ~~سيذكره، من كون الأجرة معلومة، ومن كون المنفعة متقومة معلومة، ويشترط في ~~الصيغة جميع ما مر في صيغة البيع، إلا عدم التأقيت، وقد استوفاها الشارح في ~~التعريف، فقوله تمليك منفعة، أي بعقد يستفاد منه الصيغة، ومعلوم أنها ~~تستلزم العاقد، وقوله منفعة مع قوله بعوض، هو المعقود عليه ms1565 (قوله: هي لغة ~~اسم للأجرة) أي سواء أخذت بعقد أم لا، وقيل لغة، اسم للإثابة، يقال آجرته، ~~بالمد، والقصر، إذا أثبته. ولا مانع من أن يكون لها معنيان في اللغة. اه‍. ~~ش ق (قوله: وشرعا: تمليك منفعة) أي بعقد، وخرج به، عقد النكاح، لأنه لا ~~تملك به المنفعة، وإنما يملك به الانتفاع، فيستحق الزوج أن ينتفع بالبضع، ~~ولا يستحق منفعة البضع، بدليل أنها لو وطئت بشبهة، كان المهر لها، لا له، ~~فالعقد على منفعة البضع لا يسمى إجارة، بل يسمى نكاحا. وقوله بعوض: متعلق ~~بتمليك، وخرج به، هبة المنافع والوصية بها وإعارتها، فلا تسمى إجارة، لأنها ~~عقد على منفعة بلا عوض، وقوله بشروط آتية، خرج به المساقاة والجعالة، لان ~~من الشروط الآتية، كون العوض معلوما، وهما لا يشترط فيهما علم العوض، وإن ~~كان قد يكون معلوما، كمساقاة على ثمرة موجودة، وجعالة على معلوم، فاندفع ما ~~ورد على التعريف المذكور بأنه غير مانع، لصدقه على الجعالة وعلى المساقاة، ~~نعم، يرد عليه بيع حق الممر، فإنه تمليك منفعة بعوض معلوم، وهو بيع، لا ~~إجارة، وأجيب عنه بأنه ليس بيعا محضا، بل فيه شوب إجارة، وإنما سمي بيعا، ~~نظرا لصيغته فقط، فهو إجارة معنى، وعلم من قوله تمليك منفعة، أن مورد ~~الإجارة، المنفعة، سواء وردت على العين، كآجرتك هذه الدابة بدينار، أو على ~~الذمة، كألزمت ذمتك # PageV03P129 # حملي إلى مكة بدينار، ولا يجب قبض الأجرة في المجلس في الواردة على ~~العين، وتصح الحوالة بها، وعليها، والاستبدال عنها، وأما الواردة على ~~الذمة، فيشترط فيها قبض الأجرة في المجلس، ولا تصح الحوالة بها، ولا عليها، ~~ولا الاستبدال عنها، لأنها سلم في المنافع، فتجري فيها أحكام السلم (قوله: ~~تصح إجارة بإيجاب) شروع في بيان الصيغة، وهي إما صريحة، كآجرتك، أو أكريتك ~~هذا، أو منافعه، أو ملكتكها سنة بكذا، فيقبل المكتري، أو كناية، كجعلت لك ~~منفعته سنة بكذا، أو أسكن داري شهرا بكذا، ومنها، الكتابة، والأصح منع ~~انعقادها بقوله بعتك أو اشتريت منفعتها، لان لفظ البيع والشراء موضوع ms1566 ~~لتمليك العين، فلا يستعمل في المنفعة. وجرى م ر على أنه ليس صريحا ولا ~~كناية، وجرى حجر على أنه كناية، وما ذكره من الصيغ، لاجارة العين وإجارة ~~الذمة، خلافا لمن خصها بإجارة العين، وتختص إجارة الذمة بنحو ألزمت ذمتك، ~~أو سلمت إليك هذه الدراهم في خياطة هذا، أو في دابة صفتها كذا، أو في حملي ~~إلى مكة (قوله: سنة) ظرف لمقدر، أي وانتفع به سنة، فهو على حد قوله تعالى: ~~* (فأماته الله مائة عام) * (1) أي وألبثه مائة عام، وليس ظرفا لآجر وما ~~بعده، لأنه إنشاء، وهو ينقضي بانقضاء لفظه، فلا يبقى سنة مثلا، قال في ~~التحفة: # فإن قلت: يصح جعله ظرفا لمنافعه المذكورة، فلا يحتاج لتقدير، وليس كالآية ~~كما هو واضح. قلت: المنافع أمر مرهوم الآن، والظرفية تقتضي خلاف ذلك، فكان ~~تقدير ما ذكر، أولى، أو متعينا اه‍. ومثله في النهاية. ونازع في ذلك سم، ~~فليراجع وقوله بكذا: أي بعشرة مثلا، وأفهم كلامه أنه لا بد من التأقيت، ~~وذكر الأجرة، لانتفاء الجهالة حينئذ، ولا يشترط أن يقول من الآن (قوله: إن ~~خلاف المعاطاة يجري في الإجارة الخ) أي فالمعتمد أنها لا تصح فيها، ومقابله ~~تصح، فلو أعطى مالك الدار الأجرة، وسلم له المالك المفاتيح، وسكن فيها من ~~غير صيغة، كانت إجارة صحيحة على هذا، وفاسدة على الأول (قوله: وإنما تصح ~~الإجارة بأجر) قدر متعلق الجار والمجرور، لئلا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى ~~واحد بعامل واحد، وقوله بأجر، أي بعوض، وقوله صح كونه ثمنا، أي بأن يكون ~~طاهرا منتفعا به، مقدورا على تسلمه، فلا يصح جعل نجس العين والمتنجس الذي ~~لا يمكن تطهيره، وغير المنتفع به، وغير المقدور على تسلمه، كالمغصوب، أجرا، ~~أي عوضا، لان لا يصح جعله ثمنا (قوله: معلوم للعاقدين) صفة ثانية لاجر من ~~الوصف بالمفرد بعد الوصف بالجملة. وقوله قدرا، أي كعشرة، وقوله وجنسا، أي ~~كذهب أو فضة. وقوله وصفة أي كصحيح أو مكسر، ولا يقال يشكل على اشتراط ~~العلم، صحة الاستئجار للحج بالنفقة، وهي مجهولة، كما جزم ms1567 به في الروضة، ~~لأنا نقول ليس ذاك بإجارة، بل نوع جعالة، وهي يغتفر فيها الجهل بالجعل، ~~وقيل إنه مستثنى توسعة في تحصيل العبادة، وقوله إن كان أي ذلك الاجر في ~~الذمة، أي التزم في الذمة، وهو قيد في اشتراط العلم في الاجر (قوله: وإلا ~~كفت معاينته) أي وإن لم يكن في الذمة بأن كان معينا أغنت معاينته، أي ~~رؤيته، عن علم جنسه، وقدره، وصفته (قوله: في إجارة العين أو الذمة) الظاهر ~~أنه متعلق بكل من معلوم ومن كفت معاينته، والمعنى، يشترط في الاجر أي ~~العوض، أن يكون معلوما، إذا كان في الذمة، سواء كانت الإجارة في العين، أو ~~في الذمة، فإن لم يكن الاجر في الذمة، كفت معاينته، سواء كانت الإجارة في ~~العين، أو في الذمة أيضا (قوله: فلا يصح إجارة دار ودابة الخ) أي للجهل في ~~ذلك، قال في شرح المنهج: فإن ذكر معلوما، وأذن له خارج العقد في صرفه في ~~العمارة أو العلف، صحت. اه‍. وقوله خارج العقد، فإن كان في صلبه، فلا يصح، ~~كآجرتكها بدينار على أن تصرفه في عمارتها أو علفها للجهل بالصرف، فتصير ~~الأجرة مجهولة، فإن صرف وقصد # PageV03P130 # الرجوع رجع، وإلا فلا. اه‍. بجيرمي، وقوله بعمارة لها: أي للدار، وهو ~~راجع للأول، وقوله علف، بسكون اللام، وفتحها، وهو بالفتح، ما يعلف به، وهو ~~راجع للثاني، فهو على اللف والنشر المرتب (قوله: ولا استئجار لسلخ) أي ولا ~~يصح استئجار لسلخ شاة بأخذ الجلد، ولا استئجار لطحن نحو بر بأخذ بعض ~~الدقيق، وذلك للجهل بثخانة الجلد، وبقدر الدقيق، ولعدم القدرة على الأجرة ~~حالا، وخرج بقوله ببعض الدقيق، ما لو استأجره ببعض البر ليطحن باقيه، فلا ~~يمتنع، كما قاله ع ش (قوله: منفعته) متعلق بتصح: أي إنما تصح الإجارة في ~~منفعة، وذكر لها أربعة شروط: كونها متقومة، وكونها معلومة، وكونها واقعة ~~للمكتري، وكونها غير متضمنة استيفاء عين قصدا، وبقي عليه خامس: وهو كونها ~~مقدورة التسلم حسا وشرعا، فلا يصح اكتراء شخص لما لا يتعب ولا مجهول، كأحد ~~العبدين، ms1568 ولا آبق ومغصوب وأعمى لحفظ، ولا اكتراء لعبادة تجب فيها نية لها، ~~أو لمتعلقها، كالصلوات، وإمامتها، ولا اكتراء بستان لثمره، لان الأعيان لا ~~تملك بعقد الإجارة قصدا، بخلافها تبعا، كما في الاكتراء للارضاع (قوله: أي ~~لها قيمة) أي ليحسن بذل المال في مقابلتها، وإلا بأن كانت محرمة أو خسيسة، ~~كان بذل المال في مقابلتها سفها، وأفاد بهذا التفسير، أنه ليس المراد ~~بالمتقوم ما قابل المثلي، بل كل ما كان له قيمة، ولو كان مثليا (قوله: ~~معلومة عينا) أي في إجارة العين. وقوله وقدرا، أي فيهما. وقوله وصفه، أي في ~~إجارة الذمة. قال البجيرمي: والمراد بعلم عين المنفعة وقدرها وصفتها، علم ~~محلها كذلك، بدليل تمثيله بعد، بأحد العبدين اه‍. ثم التقدير للمنفعة، إما ~~بالزمان، كسكنى الدار، وتعليم القرآن مثلا سنة، أو بمحل عمل، كركوب الدابة ~~إلى مكة، وكخياطة هذا الثوب، فلو جمعها، كأن استأجره ليخيط الثوب بياض ~~النهار، لم يصح، لان المدة قد لا تفي بالعمل (قوله: واقعة للمكتري) أي ~~واقعة تلك المنفعة للمكتري أو المستأجر (قوله: غير متضمن) الأولى أن يقول ~~غير متضمنة، بتاء التأنيث، وتكون غير صفة لمنفعة، أو حالا من ضميرها. ~~وعبارة المنهج: لا تتضمن، بالتاء الفوقية، وهي ظاهرة، وقوله بأن لا يتضمنه ~~العقد، مثله في شرح المنهج، وهو تصوير لعدم تضمن المنفعة، أي استيفائها ~~لاستيفاء العين قصدا (قوله: وخرج بمتقومة الخ) شروع في بيان المحترزات ~~(قوله: فلا تصح اكتراء بياع) أي دلال، وقوله بمحض كلمة انظر ما فائدة زيادة ~~لفظ محض؟ وفي المنهاج إسقاطه، وهو أولى، قال في فتح الجواد، والفعل الذي لا ~~تعب فيه، كالكلمة التي لا تعب فيها، نعم، في الاحياء يجوز أخذ الأجرة على ~~ضربة من ماهر يصلح بها اعوجاج سيف، أي وإن لم يكن فيها مشقة، لان من شأن ~~هذه الصنائع، أن يتعب في تحصيلها بالأموال وغيرها، بخلاف الأقوال. اه‍. ~~(قوله: على الأوجه) راجع للكلمات اليسيرة. وقوله ولو إيجابا، أي ولو كانت ~~تلك الكلمة أو الكلمات إيجابا وقبولا، فلا يصح الاستئجار عليها (قوله: ms1569 وإن ~~روجت) أي تلك الكلمات أو الكلمات الصادرة من البياع. وفي القاموس، راج، ~~رواجا، نفق وروجته ترويجا نفقته. اه‍. (قوله: إذ لا قيمة لها) أي الكلمة أو ~~الكلمات اليسيرة، وهو علة لعدم صحة اكتراء من ذكر (قوله: ومن ثم الخ) أي ~~ومن أجل أن عدم صحة اكتراء بياع للتلفظ بمحض كلمة أو كلمات يسيرة لانتفاء ~~كونه له قيمة اختص هذا، أي عدم الصحة فيما ذكر، بمبيع مستقر القيمة في ~~البلد، وفي النهاية خلافه، ونصها، وشمل كلام المصنف ما كان مستقر القيمة، ~~وما لم يستقر، خلافا لمحمد بن يحيى، إلا أن يحمل كلامه على ما فيه تعب اه‍. ~~وقوله خلافا لمحمد بن يحيى: أي حيث قال محل عدم صحة الإجارة على كلمة لا ~~تتعب، إذا كان المنادي عليه مستقر القيمة. اه‍. ع ش (قوله: بخلاف نحو عبد ~~وثوب) أي بخلاف الاكتراء على التلفظ بكلمة أو كلمات يسيرة، لأجل بيع نحو ~~عبد أو ثوب، فإنه يصح، لأنه ليس مستقر القيمة، وهذا يقتضي الصحة مع عدم ~~التعب في ذلك. وقال سم: بخلافه، وهو أنه إن كان فيه تعب، صح، وإلا فلا فرق. ~~اه‍. بالمعنى وقوله مما يختلف PageV03P131 # الخ، بيان لنحو. وقوله باختلاف متعاطيه، أي مشتريه (قوله: فيصح استئجاره ~~عليه) أي على بيعه. والمراد على التلفظ بكلمة أو كلمات يسيرة لأجل بيعه، ~~كما علمت، قال ع ش: وكأنهم اغتفروا جهالة العمل هنا للحاجة، فإنه لا يعلم ~~مقدار الكلمات التي يأتي بها، ولا مقدار الزمان الذي يصرف فيه التردد ~~للنداء، ولا الأمكنة التي يتردد إليها. اه‍. (قوله: # وحيث لم يصح) أي اكتراء بياع الخ: بأن كان على كلمة، أو كلمات لا تتعب، ~~مع كون الثمن مستقر القيمة. وقوله فإن تعب، أي البياع، ولا يخفى أن الصورة ~~مفروضة في الاكتراء على ما لا يتعب حتى لا يصح، فيكون التعب هذا عارضا غير ~~الذي انتفي من أصل العقد وبه يندفع ما يقال إن في كلامه تنافيا، فتأمل ~~(قوله: فله أجرة المثل) أي وإن كان ذلك غير معقود ms1570 عليه، لان المعقود لما لم ~~يتم إلا به عادة، نزل منزلته، فلم يكن متبرعا به، لأنه عمل طامعا في عوض، ~~وقوله وإلا فلا، أي وإن لم يتعب بما ذكر، فليس له أجرة المثل (قوله: إذ لا ~~كلفة في ذلك) أي في مجرد تلقين الجواب، أي وما لا كلفة فيه لا يصح ~~الاستئجار عليه (قوله: وسبقه) أي ابن زياد. وقوله العلامة عمر الفتى، بفتح ~~التاء المخففة، وهو من العلماء المحققين، وله قبر مشهور، يزار في بيد. ~~وقوله بالإفتاء بالجواز أي جواز أخذ القاضي الأجرة (قوله: إن لم يكن) أي ~~القاضي ولي المرأة (قوله: فقال) أي العلامة عمر، وقوله إذا لقن، أي القاضي، ~~وقوله صيغة النكاح، أي لقن الولي الايجاب ولقن الزوج القبول (قوله: فله) أي ~~للقاضي، وقوله أن يأخذ ما أنفقا، أي القاضي والمذكور من الولي والزوج، ~~وقوله وإن كثر، أي ما اتفقا عليه (قوله: وإن لم يكن لها) أي للمرأة ولي ~~غيره أي القاضي (قوله: لوجوبه) أي الايجاب عليه، أي القاضي. (وقوله: حينئذ) ~~أي حين إذ لم يكن لها ولي غيره (قوله: وفيه نظر) أي في الافتاء بالجواز ~~بالقيد المذكور نظر، وقوله لما تقرر آنفا، أي من أنه لا كلفة في ذلك حتى ~~يصح أخذ الأجرة عليه (قوله: ولا استئجار دراهم الخ) معطوف على إكتراء بياع: ~~أي ولا يصح استئجار دراهم ودنانير. (وقوله: غير المعراة) أي المجعول فيها ~~عرا، وسيذكر محترزه. (وقوله: للتزيين) أي لأجل التزيين بها، أي أو الوزن ~~بها أو الضرب على سكتها، ولو قال لنحو التزيين، كما في العلة بعد، لكان ~~أولى (قوله: لان منفعة نحو التزيين بها) إضافة منفعة إلى ما بعده للبيان، ~~أي منفعة هي نحو التزيين، والمراد من التزيين، التزين بها، (وقوله: لا ~~تقابل بمال) أي فهي غير متقومة وعبارة المغني، لان منفعة التزيين بالنقد ~~غير مقومة، فلا تقابل بمال. اه‍. (قوله: وأما المعراة) مثلها المثقوبة، ~~بناء على أنه يحل التزيين بها، أما على أنه لا يحل، فيحرم استئجارها. قال ~~سم: والمعتمد حل التزيين ms1571 بالمعراة دون المثقوبة اه‍. (قوله: لأنها ) أي ~~الدراهم أو الدنانير، (وقوله: حينئذ) أي حين إذ كانت معراة (قوله: بمعلومة) ~~أي وخرج بمعلومة فهو معطوف على بمتقومه، وكذا يقال فيما بعده، (وقوله: ~~استئجار المجهول) كان الأولى إسقاط المضاف، على وفاق ما قبله وما بعده ~~(قوله: إحدي الدارين) أي أو الثوبين، (وقوله: باطل) خبر آجرتك (قوله: ~~وبواقعة للمكتري) أي وخرج بواقعة للمكتري، أي المستأجر (قوله: فلا يصح ~~الاستئجار لعبادة الخ) وذلك لان القصد امتحان المكلف بها بكسر نفسه ~~بالامتثال وغيره لا يقوم مقامه فيه، ولا يستحق الأجير شيئا، وإن عمل طامعا، ~~كما يدل عليه قولهم كل ما لا يصح PageV03P132 # الاستئجار له، لا أجرة لفاعله، وإن عمل طامعا. اه‍. نهاية. قال ع ش: ومن ~~ذلك ما يقع لكثير من أرباب البيوت، كالامراء، أنهم يجعلون لمن يصلي بهم ~~قدرا معلوما في كل شهر من غير عقد إجارة، فلا يستحقون معلوما، لأن هذه ~~إجارة فاسدة، وما كن فاسدا، لكونه ليس محلا للصحة أصلا، لا شئ فيه للأجير، ~~وإن عمل طامعا، فطريق من يصلي أن يطلب من صاحب البيت أو غيره أن ينذر له ~~شيئا معينا، ما دام يصلي، فيستحقه عليه. اه‍. (قوله: تجب فيها نية) أي تجب ~~في تلك العبادة نية، ولا فرق بين أن تكون النية للعبادة نفسها أو لمتعلقها ~~كالإمامة، فإن النية، وإن لم تجب فيها، فهي واجبة في متعلقها، وهو الصلاة ~~(قوله: غير نسك) بجر غير، صفة لعبادة، وبنصبه حال من ضمير فيها، وأما ~~النسك، فيجوز الاستئجار له سواء كان حجا أو عمرة، ويتبعهما صلاة ركعتي نحو ~~الطواف، لوقوعهما عن المستأجر، ومثله، تفرقه زكاة، وكفارة، وذبح، وتفرقه ~~أضحية، وهدى، وصوم عن ميت، فيجوز الاستئجار لها وإن توقفت على النية، لما ~~فيها من شائبة المال (قوله: لان المنفعة الخ) تعليل لعدم صحة الاستئجار ~~للعبادة المذكورة، (وقوله: في ذلك) أي في العبادة (قوله: والإمامة) معطوف ~~على كالصلاة، أي وكالامامة، وفي البجيرمي ما نصه: قال ح ل، ولا يبعد أن ~~تكون الخطبة كالإمامة. اه‍. وما ms1572 يقع من أن الانسان يستنيب من يصلي عنه ~~إماما بعوض، فذاك من قبيل الجعالة. اه‍. (قوله: # كالاذان والإقامة) أي معا، أو الاذان وحده، وتدخل الإقامة تبعا، وعبارة ~~فتح الجواد، وأذان وإقامة أوله فتدخل تبعا، لا لها وحدها قالوا: لعدم ~~الكلفة. اه‍. وفي البجيرمي، ويدخل في الاذان الإقامة، ولا تجوز الإجارة ~~لها، أي الإقامة وحدها، كذا قاله الرافعي، ولا يخلو عن وقفة. اه‍. قال ع ش: ~~وينبغي أن يدخل في مسمى الاذان إذا استؤجر له ما جرت به العادة من الصلاة ~~والسلام بعد ذلك في غير المغرب لأنهما وإن لم يكونا من مسماه شرعا صارا منه ~~بحسب العرف. اه‍. (قوله: فيصح الاستئجار عليه) الضمير يعود على ما: أي فيصح ~~الاستئجار على ما لا يحتاج لنية. (وقوله: # والأجرة) مقابلة لجميعه الضمير يعود على ما أيضا، لكن باعتبار بعض ~~أفراده، وهو الاذان، إذ أفراد ما لا يحتاج لنية كثيرة، ولا يناسب منهما إلا ~~الاذان، بدليل قوله مع رعاية الوقت (وقوله: مع نحو رعاية الوقت) دخل تحت ~~لفظ نحو كل ما له تعلق بالاذان، كرفع الصوت، وكالصلاة والسلام بعده في غير ~~المغرب، كما تقدم، وعبارة الروض وشرحه، والأجرة تؤخذ عليه بجميع صفاته، لا ~~على رفع الصوت، ولا على رعاية الوقت، ولا على الحيعلتين، كما قيل بكل منها. ~~اه‍. # وهي مخالفة لكلام الشارح، إلا أن يكون مراده، لا على رفع الصوت وحده الخ. ~~(قوله: وتجهيز الميت) معطوف على الاذان، أي وكتجهيز الميت (قوله: تعليم ~~القرآن الخ) معطوف أيضا على الاذان، أي وكتعليم القرآن. وقوله كله أو بعضه، ~~أي مع تعيين ذلك البعض، وإلا فلا يصح قال في الروض وشرحه: لو استأجره ~~ليعلمه عشر آيات من سورة كذا، لم يصح، حتى يعينها، لتفاوتها في الحفظ ~~والتعليم، صعوبة وسهولة، ولو عين سورة كاملة: أغنى عن ذكر الآيات، وحتى ~~يكون المتعلم مسلما، أو كافرا يرجى إسلامه، إذ غيره: لا يجوز تعليمه ~~القرآن، فلا تجوز الإجارة له، ثم قال: لو كان المتعلم ينسى ما يتعلمه، فهل ~~عليه أي الأجير، ms1573 إعادة تعليمه، أو لا. يرجع فيه إلى العرف الغالب، فإن لم ~~يكن عرف غالب، فالأوجه اعتبار ما دون الآية، فإذا علمه بعضها فنسيها قبل أن ~~يفرغ من باقيها، لزم الأجير إعادة تعليمها. اه‍. # (قوله: وإن تعين) أي التعليم على المعلم، بأن لم يوجد غيره، وهو غاية ~~المقدر، أي ويصح الاستئجار على تعليم القرآن، وإن تعين عليه، (وقوله: للخبر ~~الصحيح) تعليل لذلك المقدر (قوله: أجرا) أي أجرة (قوله: يصح الاستئجار الخ) ~~حاصل ما ذكره أربع صور، وإن كان قوله الآتي ومع ذكره في القلب صورة مستقلة، ~~وهي القراءة عند القبر، والقراءة لا عنده، لكن مع الدعاء عقبها، والقراءة ~~بحضرة المستأجر والقراءة مع ذكره في القلب، وخرج بذلك، القراءة لا مع أحد ~~PageV03P133 # هذه الأربعة، فلا يصح الاستئجار لها، ولو استؤجر لها، فقرأ جنبا، ولو ~~ناسيا، لم يستحق شيئا، لان القصد بالاستئجار لها، حصول ثوابها، لأنه أقرب ~~إلى نزول الرحمة، وقبول الدعاء عقبها، والجنب، لا ثواب له على قراءته، بل ~~على قصده في صورة النسيان، وقوله لقراءة القرآن عند القبر، أي مدة معلومة، ~~أو قدرا معلوما، وإن لم يعقبها بالدعاء للميت، أو لم يجعل أجرها له، لعود ~~منفعتها إليه بنزول الرحمة في محلها. اه‍. فتح الجواد (قوله: أو مع الدعاء) ~~معطوف عند القبر، وكذا قوله أو بحضرة مستأجر، أي أو عند غير القبر مع ~~الدعاء، وقوله بمثل ما حصل له، أي للقارئ وقوله من الاجر، بيان لما. وقوله ~~له أو لغيره، تعميم في المدعو له، وهو متعلق بالدعاء، أي أو مع الدعاء بمثل ~~ما حصل للقاري من الاجر، سواء كان ذلك الدعاء للميت أو لغير، كالمستأجر، ~~وعبارة التحفة فيها إسقاط له الأولى، وإبدال اللام بالباء من لغيره، ونصها، ~~أو مع الدعاء بمثل ما حصل من الاجر له أو بغيره. اه‍. وكتب سم ما نصه: قوله ~~أو بغيره عطف على بمثل، والغير كالمغفرة. ش. اه‍. فلعل في عبارة شارحنا ~~تحريفا من النساخ، تأمل (قوله: عقبها) أي القراءة وهو متعلق بالدعاء (قوله: ~~عين) أي المستأجر ms1574 زمانا أو مكانا أو لا. أي أنه يصح الاستئجار للقراءة مع ~~الدعاء عقبها، سواء عين المستأجر للأجير زمانا، أو مكانا للقراءة أو لا ~~(قوله: وفيه الثواب له) أي نية القارئ جعل ثواب القراءة له. أي للمدعو له ~~وقوله من غير دعاء، أي عقبها. وقوله لغو: أي لان ثواب القراءة للقارئ، ولا ~~يمكن نقله للمدعو له (قوله: خلافا لجمع) أي قالوا إنه ليس بلغو، فعليه تصح ~~الإجارة ويستحق الأجرة (قوله: وإن اختار السبكي ما قالوه) عبارة شرح الروض. ~~بعد كلام. قال السبكي تبعا لابن الرفعة، بعد حمله كلامهم على ما إذا نوى ~~القارئ أن يكون ثواب قراءته للميت بغير دعاء، على أن الذي دل عليه الخبر ~~بالاستنباط، أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه، إذ قد ثبت أن القارئ ~~لما قصد بقراءته نفع الملدوغ نفعه، وأقر النبي (ص) ذلك بقوله: وما يدريك ~~أنها رقية؟ وإذا نفعت الحي بالقصد، كان نفع الميت بها أولى، لأنه يقع عنه ~~من العبادات بغير إذنه، ما لا يقع عن الحي. اه‍. (قوله: وكذا أهديت الخ) أي ~~وكذلك ما ذكر لغو، لعدم الدعاء (قوله: ومع ذكره في القلب حالتها) أي ~~القراءة، وهو معطوف على بحضرة المستأجر، وهو يفيد أنه لا بد من اجتماع ~~المستأجر، وذكره في القلب، ولا يكفي مجرد كون القراءة بحضرة من ذكر، وقد ~~يقال قياس ما تقدم في القراءة عند القبر: خلافه، فإن كان قوله ومع ذكره الخ ~~وجها مستقلا ليس من تتمة ما قبله، فلا إشكال. اه‍. سم. بتصرف (قوله: وذلك ~~لان موضعها) أي وإنما صح الاستئجار لقراءة القرآن مع أمر من هذه الأمور، ~~لان موضعها أي القراءة، موضع بركة، وهو علة لصحة الاستئجار عند القبر. ~~وقوله والدعاء بعدها أقرب إجابة، علة لصحته مع الدعاء عقبها، وقوله وإحضار ~~الخ. علة لصحته بحضرة المستأجر، فهو على اللف والنشر المرتب (قوله: # وألحق بها) أي بالقراءة. وقوله والدعاء عقبه، معطوف على محض الدعاء، ~~والواو بمعنى مع، أي الاستئجار بمحض الذكر مع الدعاء عقبه، أي ms1575 الذكر (قوله: ~~ولا يلزمه) أي الأجير (قوله: ما بعده) أي المتروك (قوله: وبأن) معطوف على ~~بأنه، أي وأفتى بعضهم بأن من استؤجر الخ (قوله: أن ذلك) أي ما يقرؤه (قوله: ~~بل الشرط عدم الصارف) أي أن لا PageV03P134 # يصرف القراءة لغير ما استؤجر عنه (قوله: صرحوا في النذر) أي نذر القراءة. ~~وقوله أن ينوي، أي عند الشروع، وقوله أنها، أي القراءة. وقوله عنه، أي عما ~~نذره (قوله: قلت هنا) أي في الاستئجار للقراءة على القبر (قوله: قرينة ~~صارفة) أي وهي كونه عند القبر (قوله: لوقوعها) متعلق بصارفه، والضمير يعود ~~على القراءة، (وقوله: عما استؤجر له) متعلق بوقوعها، وعن: بمعنى اللام، أي ~~أن هنا قرينة تصرف القراءة لما استؤجر له. اه‍. رشيدي. بتصرف ( قوله: ولا ~~كذلك ثم) أي وليس في النذر قرينة تصرف القراءة لما ذكر، وانظر: لو نذر ~~القراءة عند القبر فمقتضاه أنه لا يحتاج لنية لوجود القرينة. ثم رأيت سم ~~كتب على قول التحفة، قرينة صارفة، ما نصه: إن كانت كونه عند القبر، فقد يرد ~~ما نذر القراءة عنده (قوله: ومن ثم لو استأجر هنا الخ) أي ومن أجل أن عدم ~~وجوب النية لوجود القرينة لو استؤجر لمطلق القراءة على القول بصحته احتاج ~~للنية، فيما يظهر، لفقد القرينة (قوله: وصححناه) أي قلنا بصحة استئجار مطلق ~~القراءة، أي على خلاف ما مر من الحصر في الأربع، والمعتمد عدم الصحة، لان ~~شرط الإجارة، عود منفعتها للمستأجر، وليس هنا منفعة تعود عليه فيما إذا ~~استؤجر لقراءة مطلقة (قوله: أو لا لمطلقها) أي أو استؤجر لا لمطلق القراءة، ~~(وقوله: كالقراءة بحضرته) أي المقروء له، وقوله لم يحتج لها، أي النية ~~(قوله: فذكر القبر) أي في قول بعضهم، من استؤجر لقراءة على قبر، (وقوله: ~~مثال) أي لا قيد، إذ المدار، على وجود القرينة الصارفة، سواء كانت هي كونه ~~عند القبر، أو كونه بحضرة المقروء له، أو غير ذلك. # تنبيه: قال في التحفة، ما اعتيد في الدعاء بعد القراءة من: اجعل ثواب ~~ذلك، أو مثله مقدما ms1576 إلى حضرته (ص)، أو زيادة في شرفه، جائز، كما قاله جماعة ~~من المتأخرين، بل حسن مندوب إليه، خلافا لمن وهم فيه، لأنه (ص) أذن لنا ~~بأمره بنحو سؤال الوسيلة له في كل دعاء له بما فيه زيادة تعظيمه الخ. اه‍. ~~وفي ع ش: # فائدة جليلة: وقع السؤال عما يقع من الداعين عقب الختمات من قولهم، اجعل ~~اللهم ثواب ما قرئ زيادة في شرفه (ص)، ثم يقول، واجعل مثل ثواب ذلك، وأضعاف ~~أمثاله، إلى روح فلان، أو في صحيفته، أو نحو ذلك، هل يجوز ذلك، أم يمتنع، ~~لما فيه من إشعار تعظيم المدعو إليه بذلك، حيث اعتني به فدعا له بأضعاف مثل ~~ما دعا به للرسول (ص)؟. # أقول: الظاهر أن مثل ذلك لا يمتنع، لان الداعي لم يقصد بذلك تعظيما لغيره ~~عليه الصلاة والسلام، بل كلامه محمول على إظهار احتياج غيره للرحمة منه ~~سبحانه وتعالى، فاعتناؤه به، للاحتياج المذكور، وللإشارة إلى أنه (ص)، لقرب ~~مكانته من الله عز وجل، الإجابة بالنسبة له محققة، فغيره، لبعد رتبته عما ~~أعطيه عليه الصلاة والسلام، لا تتحقق الإجابة له، بل قد لا تكون مظنونة - ~~فناسب تأكيد الدعاء له، وتكريره رجاء الإجابة. اه‍ (قوله: وبغير متضمن الخ) ~~معطوف على بمتقومة، أي وخرج بغير متضمن لاستيفاء عين، ما تضمن استيفاءها: ~~أي استئجار منفعة تضمن استيفاء عين، كاستئجار الشاة للبنها، وبركة لسمكها، ~~وشمعة لوقودها، وبستان لثمرته، فكل ذلك لا يصح. وهذا مما تعم به البلوى، ~~ويقع كثيرا (قوله: لان الأعيان لا تملك بعقد الإجارة قصدا) أي بخلافها ~~تبعا، كما في اكتراء امرأة للارضاع، فإنه يصح. لان استيفاء اللبن تابع ~~للمعقود عليه، وبيان ذلك: ان الارضاع هو الحضانة الصغرى، وهي وضعه في الحجر ~~وإلقامه الثدي، وعصره له لتوقفه عليها، فهي المعقود عليه، واللبن تابع إذا ~~بالإجارة موضوعة للمنافع، وإنما الأعيان تتبع PageV03P135 # للضرورة. ويشترط لصحة ذلك تعيين مدة الرضاع، ومحله، من بيته، أو بيت ~~المرضعة، وتعيين الرضيع بالرؤية، أو بالوصف، لاختلاف الأغراض باختلاف حاله، ~~وكما يصح الاستئجار للارضاع الذي هو ms1577 الحضانة الصغرى، يصح للحضانة الكبرى، ~~ولهما معا والحضانة الكبرى: تربية صبي بما يصلحه، كتعهده بغسل جسده، ~~وثيابه، ودهنه، وكحله، وربطه في المهد، وتحريكه لينام، ونحوها مما يحتاجه ~~(قوله: ونقل التاج السبكي الخ) ضعيف (قوله: صحة إجارة الخ) مفعول اختيار ~~المضاف لفاعله (قوله: وصرحوا) أي الفقهاء. (وقوله: بصحة استئجار قناة) ~~عبارة الروض وشرحه، ويجوز للشخص استئجار القناة، وهي الجدول المحفور ~~للزراعة، بمائها الجاري إليها من النهر، لا إستئجار القرار منها دون الماء، ~~بأن استأجرها ليكون أحق بمائها الذي يحصل فيها بالمطر والثلج في المستقبل، ~~لأنه استئجار لمنفعة مستقبلة. اه‍ (قوله: ويجب على مكر) يعني يتعين لدفع ~~الخيار الآتي، وليس المراد أنه يأثم بذلك لو تركه، كما سيبينه، (وقوله: ~~تسليم مفتاح دار) أي تسليم مفتاح ضبة دار، أي مع الدار، وقوله لمكتر، أي ~~مستأجر، وهو متعلق بتسليم، ويده على المفتاح يد أمانة، فإذا تلف بتقصيره، ~~ضمنه، أو عدمه، فلا (قوله: ولو ضاع) أي المفتاح. (وقوله: وجب على المكري ~~تجديده) أي ولو ضاع من المكتري بتقصيره، لكن عليه القيمة في هذه الحالة، ~~فإن أبى، لم يجبر، ولم يأثم، لكن يتخير المكتري (قوله: والمراد بالمفتاح) ~~أي الذي يجب على المكري (قوله: الغلق المثبت) أي كالضبة المسمرة (قوله: أما ~~غيره) أي أما مفتاح غير الغلق المثبت، فلا يجب تسليمه (قوله: بل ولا قفله) ~~بالجر، عطف على ضمير تسليمه، أي ولا يجب تسليم قفله، ويجوز فيه الرفع، على ~~أنه بعد حذف المضاف أقيم مقامه، فارتفع ارتفاعه، وعبارة الفتح مع الأصل، ~~وعلى مكر أيضا مفتاح لغلق مثبت تبعا له، بخلاف قفل منقول ومفتاحه، وإن ~~اعتيد، وهو أمانة بيده، فلا يضمنه بتلفه بلا تفريط، وجدده إذا ضاع أو تلف، ~~ولو بتقصير، لكن له، مع التقصير، قيمته. اه‍ (قوله: كسائر المنقولات) أي ~~التي في الدار كالأبواب المقلوعة السرر، من كل ما لا يدخل في الدار إذا ~~بيعت، والكاف للتنظير في عدم وجوب تسليمه على المكري (قوله: وعمارتها) ~~بالرفع: معطوف على تسليم، أي ويجب على المكري أيضا عمارة الدار (قوله: ms1578 ~~كبناء) أي للخراب الذي في الدار، وهو تمثيل للعمارة (قوله: وتطيين سطح) أي ~~وضع الطين فيه (قوله: ووضع باب) أي انقلع، ومثله، وضع ميزاب، وإعادة رخام، ~~سواء قلعه المكري، أو غيره، قال في التحفة: ولا نظر لكون الفائت به مجرد ~~الزينة، لأنها غرض مقصود (قوله: وإصلاح منكسر) أي من الأخشاب المغلقة، أو ~~غير الأخشاب (قوله: # وليس المراد بكون ما ذكر) أي من تسليم مفتاح الدار، ومن عمارتها (قوله: ~~أنه) أي المكري. (وقوله: يأثم بتركه) أي كما هو تفسير الوجوب شرعا (قوله: ~~أو أنه يجبر عليه) أي على ما ذكر، فالضمير يعود على ما وليس عائدا على ~~الترك، كما هو ظاهر، أي وليس المراد بكون ما ذكر واجبا، أنه يجبر عليه. قال ~~البجيرمي: ومحل عدم وجوب العمارة في حق من يؤجر مال نفسه، أما الوقف، فيجب ~~على الناظر العمارة، حيث كان فيه ريع - وفي معناه: المتصرف بالاحتياط - ~~كولي المحجور عليه، بحيث لو لم يعمر، فسخ المستأجر الإجارة، وتضرر المحجور ~~عليه. اه‍ (قوله: بل إنه الخ) أي بل المراد بكون ما ذكر واجبا على المكري، ~~أنه إن تركه ثبت الخيار للمكتري. # (والحاصل) المراد بالوجوب: التعين بالنسبة لدفع الخيار، كما علمت (قوله: ~~كما بينته) أي هذا المراد ( قوله: PageV03P136 # فإن بادر) أي المكري. (وقوله: وفعل ما عليه) أي وفعل الامر الذي وجب ~~عليه، من تسليم المفتاح وعمارة الدار، أي قبل مضي مدة لمثلها أجرة (قوله: ~~فذاك) أي واضح، وهو جواب إن (قوله: وإلا) أي وإن لم يبادر بفعل ما عليه، ~~فللمكتري خيار، أي فإن شاء فسخ عقد الإجارة، وإن شاء أمضاه (قوله: إن نقصته ~~المنفعة) أي بعدم العمارة وإصلاح الخلل، وذلك لتضرره بنقصها. قال في شرح ~~المنهج: نعم، إن كان الخلل مقارنا للعقد، وعلم به، فلا خيار له. اه‍ (قوله: ~~وعلى مكتر تنظيف عرصتها) معطوف على قوله على مكر الخ، من عطف المفردات، أي ~~ويجب على مكتر ذلك، وليس المراد بالوجوب أنه يلزم المكتري نقله، بل المراد ~~أنه لا يلزم المؤجر ذلك، (وقوله: من ms1579 كناسة وثلج) متعلق بتنظيف، أي يجب ~~تنظيفها من الكناسة ومن الثلج، أما الكناسة، وهي ما تسقط من القشور، ~~والطعام، ونحوهما، فلحصولها بفعله، وأما الثلج، فللتسامح بنقله عرفا. وفي ~~البجيرمي ما نصه: # (والحاصل) أن إزالة الكناسة كالرماد، وتفريغ نحو الحش كالبالوعة، على ~~المؤجر مطلقا، إلا ما حصل منها بفعل المستأجر، فعليه في الدوام، وكذا بعد ~~الفراغ في نحو الكناسة، لجريان العادة بنقلها شيئا فشيئا، وليس المراد بكون ~~شئ من ذلك على المستأجر بمعنى نقله إلى نحو الكيمان، بل المراد جمعه في محل ~~من الدار معتاد له فيها، ويتبع في ربط الدوات، العادة. ق ل. قال م ر: وبعده ~~انقضاء المدة يجبر المكتري على نقل الكناسة. اه‍ (قوله: والعرصة الخ) عبارة ~~المصباح، عرصة الدار، ساحتها، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء، ~~والجمع عراص، مثل كلبة، وكلاب، وعرصات، مثل سجدة، وسجدات، وفي التهذيب، ~~وسميت ساحة الدار عرصة لان الصبيان يعرصون فيها، أي يلعبون ويمرحون. اه‍ ~~بحذف (قوله: وهو) أي المكتري أمين على العين المكتراة، أي سواء انتفع بها ~~أم لا، إذ لا يمكن استيفاء المنفعة بدون وضع يده عليها، ومع ذلك لو ادعى ~~على المؤجر، لم يصدق، إلا ببينة، لان القاعدة، أن كل أمين ادعى الرد على من ~~ائتمنه، صدق بيمينه، إلا المرتهن، والمستأجر (قوله: وكذا بعدها) أي وكذلك ~~يكون أمينا فيها بعد مدة الإجارة (وقوله: ما لم يستعملها) قيد في كونه ~~أمينا فيها بعد مدة الإجارة وسيأتي محترزه (قوله: استصحابا لما كان) علة ~~لقوله وكذا بعدها، أي وإنما يكون أمينا بعدها أيضا استصحابا لما كان، أي من ~~أمانته قبل انقضائها (قوله: ولأنه لا يلزمه الرد) أي بعد انقضائها، أي وإذا ~~لم يلزمه الرد بعد ذلك، بقي على ما كان عليه من الأمانة، وقوله ولا مؤنته، ~~أي الرد (قوله: بل لو شرط أحدهما) أي الرد أو المؤنة في العقد. (وقوله: ~~عليه) أي على المكتري، (وقوله: فسد العقد) أي عقد الإجارة، وهو جواب لو ~~(قوله: وإنما الذي عليه الخ) أي وإنما الواجب عليه، ms1580 أي المكتري، (وقوله: ~~التخلية) أي يخلي بينها وبين مالكها، بأن لا يستعملها، ولا يحبسها لو طلبها ~~(قوله: كالوديع) أي نظير الوديع، فإنه لا يلزمه الرد، وإنما يلزمه التخلية، ~~وإذا كان المكتري كالوديع لزمه ما يلزمه، من دفع ضرر عن العين المؤجرة، من ~~حريق، ونهب، وغيرهما، إذ قدر على ذلك، من غير خطر (قوله: ورجح السبكي أنه ~~كالأمانة الشرعية) الضمير يعود على ما ذكر من العين المكتراة، ويصح رجوعه ~~للمستأجر، ويقدر مضاف بعد الكاف: أي أنه كذي الأمانة، وعبارة النهاية، وما ~~رجحه السبكي، من أنها كالأمانة الشرعية فعليه إعلام مالكها بها أو ردها ~~فورا، وإلا ضمنها، غير معول عليه، لظهور الفرق بأن هذا وضع يده عليه بإذن ~~مالكه ابتداء، بخلاف ذي الأمانة الشرعية. اه‍. ويعلم من الفرق المذكور، ~~ضابط الأمانة الشرعية، والجعلية، وأن الأولى، هي التي لم يأذن المالك في ~~وضع اليد عليها ابتداء، وإنما أذن الشارع في ذلك حفظا PageV03P137 # لها، والثانية: هي التي أذن المالك في ذلك ابتداء (قوله: فيلزمه) أي ~~المكتري، وهذا مفرع على أنه كالأمانة الشرعية، (وقوله: إعلام مالكها بها) ~~أي بالعين، وانظر ما المراد بإعلامه بذلك؟ ثم ظهر من كلامه بعد، أن المراد ~~إعلامه بتفريغها من أمتعته (قوله: والمعتمد خلافه) أي خلاف ما رجحه السبكي، ~~لما علمت من الفرق (قوله: أنه) أي المكتري، والمصدر المؤول بدل من الأصح ~~(قوله: ليس عليه) أي بعد انقضاء المدة، وقوله إلا التخلية، أي بين العين ~~ومالكها (قوله: فقضيته) أي قضية كونه ليس عليه إلا التخلية (قوله: لو ~~طلبها) أي المالك (قوله: وحينئذ يلزم من ذلك الخ) أي وحين إذ كان ليس عليه ~~إلا التخلية، يلزم منه أنه لا فرق في التخلية بين أن يغلق باب نحو الحانوت ~~أو لا، ولا تتوقف التخلية على عدم غلقه لبابه، وهذا ما جرى عليه في التحفة ~~(قوله: لكن قال البغوي إلخ) جرى عليه في النهاية، ونصها، وعلى الأول، الأصح ~~لا يلزم المكتري إعلام المكري بتفريغ العين، كما هو مقتضى كلامهم، بل الشرط ~~أن لا يستعملها، ms1581 ولا يحبسها، وإن لم يطلبها، فلو أغلق الدار، أو الحانوت ~~بعد تفريغة، لزمته الأجرة، فيما يظهر، فقد صرح البغوي بأنه لو استأجر الخ. ~~اه‍ (قوله: قال شيخنا في شرح المنهاج) عبارته بعد عبارة البغوي التي ذكرها ~~الشارح، قال وقد رأيت الشيخ القفال قال: لو أستأجر دابة يوما، فإذا بقيت ~~عنده، ولم ينتفع بها، ولا حبسها عن مالكها، لا تلزمه أجرة المثل لليوم ~~الثاني، لان الرد ليس واجبا عليه، وإنما عليه التخلية إذا طلب مالكها، ~~بخلاف الحانوت، لأنه في حبه وعلقته، وتسليم الحانوت والدار لا يكون إلا ~~بتسليم المفتاح. اه‍. وما قاله في الدابة، واضح، وفي الحانوت والدار، من ~~توقف التخلية فيهما على عدم غلقه لبابهما، فيه نظر. ولا نسلم له ما علل به، ~~لان التسليم لهما هنا يحصل وإن لم يدفع المؤجر له مفتاحهما. نعم، ما ذكره ~~البغوي، في مسألة الغيبة، متجه لان التقصير حينئذ من الغائب، لان غلقه مع ~~غيبته مانع للمالك من فتحه، لاحتمال أن له، أي للغائب، فيه شيئا. اه‍. بحذف ~~(قوله: ولو استعمل العين الخ) هذا محترز قوله ما لم يستعملها. قال سم: خرج ~~باستعمالها، مجرد بقاء الأمتعة فيها، فلا أجرة، كما قدمته، وكذا مجرد بقاء ~~البناء والغراس فيها، وقد شرط الابقاء بعد المدة أو أطلق، فلا أجرة، كما ~~قدمته عن الروض. اه‍. (وقوله: بعد المدة) أي بعد انقضاء مدة الإجارة، ~~(وقوله: لزمه أجرة المثل) أي بالنسبة لما بعد المدة، وتكون من نقد البلد ~~الغالب في تلك المدة، وعليه الضمان (قوله: كأجير: فإنه أمين) أي على ما ~~استؤجر لحفظه، أو للعمل فيه - كالراعي، والخياط، والصباغ، شوبرى (قوله: ولو ~~بعد المدة) أي مدة الإجارة إن قدرت بزمن، أي أو بعد تمام العمل إن قدرت ~~بعمل، كخياطة وغيرها، (وقوله: أيضا) أي كالمكتري (قوله: فلا ضمان الخ) ~~تفريع على كون المكتري والأجير أمينين، (وقوله: على واحد منهما) أي من ~~المكتري والأجير (قوله: فلو اكترى الخ) تفريع على عدم تضمين واحد منهما، ~~وهذا هو المكتري (قوله: ولم ينتفع بها) هذا ms1582 ليس بقيد كما في البجيرمي، بل ~~مثله. ما إذا انتفع بها، لكن الانتفاع المأذون له فيه (قوله: فتلفت) أي ~~الدابة بآفة سماوية (قوله: أو اكتراه) أي شخص، فالفاعل يعود على معلوم من ~~المقام (قوله: # لخياطة ثوب) أي أو لحراسة (قوله: أو صبغه) بفتح أوله مصدرا، قال في ~~المصباح: وصبغت الثوب صبغا، من بابي، نفع، وقتل، وفي لغة، من باب ضرب. اه‍ ~~(قوله: فتلف) أي الثواب بآفة سماوية (قوله: فلا يضمن) جواب لو والفاعل يعود ~~على كل من المكتري ومن الأجير المعبر عنه بقوله أو اكتراه، كما علمت، قال ~~البجيرمي: ومع عدم ضمان الأجير هو PageV03P138 # لا يستحق الأجرة، لأنه لم يسلم العين كما تسلمها، فلو تعجلها، وجب عليه ~~ردها لصاحبها، ومنه ما يقع من دفع كراء المحمول معجلا، ثم تغرق السفينة قبل ~~وصولها مكان التسليم، فإنه يجب على المتعجل ردها، لتبين عدم استحقاقها. ~~اه‍. بتصرف (قوله: سواء انفرد الأجير باليد) أي كأن عمل وحده (قوله: كأن ~~قعد الخ) هو وما بعده مثالان لما إذا لم ينفرد بالعمل. وقوله أو أحضره ~~منزله: أي وإن لم يقعد معه، أو حمل المتاع ومشي خلفه، لثبوت يد المالك عليه ~~حكما. اه‍. تحفة (قوله: إلا بتقصير) مرتبط بالمتن، أي فلا ضمان على المكتري ~~والأجير إلا إن حصل منهما تقصير حتى تلف ما تحت يدهما (قوله: كأن ترك الخ) ~~تمثيل لما إذا حصل منهما تقصير في ذلك (قوله: كانهدام سقف الخ) تمثيل للسبب ~~في التلف، (وقوله: في وقت لو انتفع الخ) المراد، كما في البجيرمي، ويؤخذ من ~~عبارة سم أنه حصل الانهدام في وقت جرت العادة بالانتفاع بها فيه وتركه، ~~وخرج به، ما لو حصل الانهدام في وقت لم تجر العادة بالانتفاع بها فيه ~~وتركه، فإنه لا يضمن، لأنه لا يعد مقصرا بترك الانتفاع فيه وهذا هو المراد ~~وإن كانت الجملة الشرطية لا تفيده، فتنبه. قال سم، هذا التفصيل المذكور. في ~~الدابة ينبغي جريانه في غيرها، كثوب استأجره للبسه، فإذا ترك لبسه وتلف، أو ~~غصب في وقت ms1583 لو لبسه سلم من ذلك، ضمنه، فليتأمل. اه‍. وقال في فتح الجواد، ~~والضمان بذلك، أي بالانهدام، ضمان جناية، لا يد على الأوجه فلو لم يتلف، لم ~~يضمن. قال الزركشي، ويضمن لو سافر به في وقت لم يعتد السير فيه فتلف أو غصب ~~اه‍. وقوله سلمت، أي من التلف بذلك السبب. قال البجيرمي: ووجه كونه تعديا ~~أنه لما نشأ الانهدام عليها، من ترك الانتفاع بها فيه، كان كأنه بفعله، ~~اه‍. ولو ترك الانتفاع وتلفت بسبب غيره، كما لو لدغتها حية أو نحوها، لم ~~يضمن، عند الرملي (قوله: وكأن ضربها) عطف على كأن ترك، والمراد: ضربها فوق ~~العادة ومثله ما لو نخعها باللجام كذلك، بخلاف ما لو كان مثل العادة فيهما ~~فلا يضمن، وقوله أو أركبها أثقل منه، أي أو حملها مائة رطل شعير بدل مائة ~~رطل بر، أو عكسه، وذلك لاجتماع مائة البر بسبب ثقلها في محل واحد، والشعير ~~لخفته يأخذ من ظهر الدابة أكثر، فتتضرر بذلك، وضررهما مختلف (قوله: ولا ~~يضمن أجير الخ) أي لعدم تقصيره، لأنه لم يسلم إليه المتاع، وإنما هو بمنزلة ~~حارس سكة سرق بعض بيوتها، قال ش ق: ويعلم منه أن خفراء الأسواق بمصر أو ~~الدواب بالأرياف، لا ضمان عليهم، لعدم تقصيرهم، ولا يلزمهم إلا إيقاظ ~~الملاك بالنداء، لا دفع اللصوص، فإن قصروا بنوم أو نحوه، ضمنوا، وإن لم ~~يسلم لهم البهائم، لان ذلك ليس بشرط، ولو في أول ليلة، خلافا لبعضهم، بل ~~الشرط، أن يعرفوا ما يحرسونه. اه‍. (وقوله: إذا أخذ غيره) أي غير الأجير. ~~(وقوله: ما فيها) أي الدكان، وعبارة المغني: الأجير لحفظ الدكان مثلا لا ~~ضمان عليه إذا أخذ ما فيه، لأنه لا يدله على المال. اه‍. وقوله ما فيه أي ~~الدكان. ويعلم من عبارتنا، مع عبارة المغني، أن الدكان يذكر ويؤنث، فانظره. ~~ثم رأيت البجيرمي كتب على قول المنهج، في آخر مبحث زكاة الماشية، ما نصه، ~~قوله ودكان، بضم الدال المهملة، وهو الحانوت، وفي المصباح، أنه يذكر ويؤنث، ~~وأنه اختلف في نونه: ms1584 فقيل أصلية، وقيل زائدة، فعلى الأول، وزنه فعلال، وعلى ~~الثاني، فعلان. اه‍. فتفطن (قوله: لا ضمان أيضا) أي كما لا ضمان على الأجير ~~لحفظ دكان. وقوله على الخفير، أي الحارس مطلقا في الأسواق، أو الأرياف، كما ~~علم مما مر (قوله: وكأن استأجره ليرعى دابته) عطف على قوله كأن ترك ~~المكتري. قال سم: ظاهره ولو ذمة، ففي الضمان نظر. اه‍. وقوله فيضمنها كل ~~منهما أي من الأجير الأول، والأجير الثاني، وقوله والقرار على من تلفت ~~بيده، أي حيث كان عالما، وإلا فالقرار على الأول. شرح م ر (قوله: وكأن أسرف ~~خباز في الوقود) أي حتى احترق الخبز، وهو معطوف PageV03P139 # أيضا على كأن ترك الخ. والوقود، بفتح الواو، ما يوقد به قال تعالى: * ~~(وقودها الناس والحجارة) * (1) وبالضم: الفعل (قوله: أو مات الخ) معطوف على ~~أسرف، أو على ترك، أي وكأن مات المتعلم من ضرب المعلم. قال ع ش: وإن كان ~~مثله معتادا للتعليم، لكن يشكل وصفه حينئذ بالتعدي وقد يجاب عنه بما يأتي، ~~من أن التأديب كان ممكنا بالقول، وظن عدم إفادته إنما يفيد الاقدام، وإذا ~~مات تبين أنه متعد به. اه‍. وعبارة الروض وشرحه، ولو ضرب الأجير الصبي ~~للتأديب والتعليم فمات، فمتعد لان ذلك ممكن بغير الضرب. اه‍ (قوله: ويصدق ~~الأجير) يعني لو اختلفا في التقصير وعدمه، صدق، الأجير بيمينه في عدمه، ~~لأنه الأصل (قوله: ما لم يشهد خبيران بخلافه) أي بخلاف ما ادعاه الأجير. ~~قال ع ش، ومفهومه أنه لا يكفي رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين، وهو ظاهر، لان ~~الفعل الذي وقع التنازع فيه، ليس مالا، وإن ترتب عليه الضمان. اه‍ (قوله: ~~ولو اكتري) أي شخص. وقوله اليوم، أي يوم الاستئجار، وقوله غدا، أي بعد يوم ~~الاستئجار (قوله: فأقام) أي المكتري للدابة. وقوله بها: أي بالدابة (قوله: ~~ورجع) أي إلى محله. وقوله في الثالث، أي اليوم الثالث (قوله: ضمنها فيه) أي ~~في الثالث، قال ع ش، أي ضمان يد، أخذا من قوله الاستعمال الخ، وعليه أجرة ~~مثل اليوم الثالث، وأما ms1585 الثاني، فيستقر فيه المسمى، لتمكنه من الانتفاع فيه ~~مع كون الدابة في يده، والكلام فيما إذا تأخر، لا لنحو خوف، وإلا فلا ضمان ~~عليه، ولا أجرة لليوم الثالث، لان الثاني لا يحسب عليه. اه‍. وقوله فقط، أي ~~غير الأول والثاني (قوله: لأنه استعملها الخ) قال سم: انظر لو لم يستعملها؟ ~~اه‍ (قوله: ولم يبين موضعه) أي العمل، كمحل العقد، أو غير، وقوله فذهب، أي ~~المكتري، وقوله به، أي بالعبد، وقوله إلى آخر، أي إلى بلد آخر، أي غير بلد ~~العقد (قوله: فأبق) أي العبد، أي هرب (قوله: ضمنه) قال ع ش: هذا قد يشكل ~~على ما مر من جواز السفر بالعين، حيث لا خطر، فإن مقتضاه عدم الضمان بتلفها ~~في السفر، إلا أن يصور ما هنا بما لو استأجر القن لعمل لا يكون السفر طريقا ~~لاستيفائه، كالخياطة، دون الخدمة، وما مر، بما إذ استؤجرت العين لعمل يكون ~~السفر من طرق استيفائه كالركوب والحمل، فليراجع. اه‍. (وقوله: مع الأجرة) ~~أي أجرة العبد، وظاهره، ولو لم يستوف به العمل (قوله: يجوز لنحو القصار) هو ~~المبيض للثياب. قال في القاموس: وقصرت الثوب قصرا بيضته. والقصارة، بالكسر، ~~الصناعة. والفاعل قصار. اه‍. ويندرج تحت لفظ نحو: الخياط، والراعي. وعبارة ~~التحفة: ومر أوائل المبيع قبل قبضه أن للمستأجر حبس ما استؤجر عليه للعمل ~~فيه ثم لاستيفاء أجرته، ومحله، ما إذا لم يتعدد، وإلا كاستأجرتك لكتابة كذا ~~كل كراس بكذا، فليس له حبس كراس على أجرة آخر، لان الكراريس حينئذ بمنزلة ~~أعيان مختلفة. اه‍. وقوله حبس الثوب، أي عنده وقوله كرهنه أي الثوب، وظاهره ~~أن الكاف للتنظير، وأنه يجوز لنحو القصار أن يرهن الثوب عند غيره بأجرته من ~~غير إذن مالكه، وليس كذلك، فالصواب، التعبير باللام، بدل الكاف، والمعنى: ~~يجوز لنحو القصار حبس الثوب عنده قبل استيفائه الأجرة، لأنه مرهون بأجرته. ~~ثم رأيت في التحفة، التعبير باللام، في كتاب المساقاة، ونصها: ( فرع) أذن ~~لغيره في زرع أرضه فحرثها وهيأها للزراعة، فزادت قيمتها بذلك، فأراد رهنها، ~~أو بيعها ms1586 مثلا من غير إذن العامل: لم يصح لتعذر الانتفاع بها بدون ذلك ~~العمل المحترم فيها، ولأنها صارت مرهونة في ذلك العمل الزائد به قيمتها، ~~وقد صرحوا بأن لنحو القصار حبس الثوب لرهنه بأجرته حتى يستوفيها. اه‍ ~~(قوله: حتى يستوفيها) أي نحو القصار الأجرة من المكتري (قوله: ولا أجرة ~~لعمل الخ) في البجيرمي: ومن هذه القاعدة ما لو جلس إنسان عند طباخ، # PageV03P140 # وقال أطعمني رطلا من اللحم، ولم يسم ثمنا، فأطعمه، لم يستحق عليه قيمته، ~~لأنه بالتقديم له، مسلط له عليه، وليس هذا من البيوع الفاسدة حتى يضمن ~~بالاتلاف، لأنه لم يذكر فيه الثمن. والبيع إن صح أو فسد: يعتبر فيه ذكر ~~الثمن. اه‍. # من القول التام في آداب دخول الحمام، لابن العماد (قوله: كحلق رأس الخ) ~~تمثيل للعمل (قوله: وقصارته) أي الثوب، وهو بكسر القاف: تبييضه (قوله: ~~وصبغه) بفتح الصاد. (وقوله: بصبغ) بكسر الصاد، ما يصبغ به. قال في القاموس. ~~الصبغ، بكسر الصاد - والصبغة، والصباغ أيضا: كله بمعنى، وهو ما يصبغ به، ~~ومنهم من يقول، الصباغ جمع صبغ، مثل بئر وبئار. اه‍. (وقوله: بصبغ مالكه) ~~أي مالك الثوب، ومفاده أنه إذا كان صبغه بصبغ نفسه، استحق الأجرة ، فانظره، ~~فإنه أطلق في التحفة والنهاية مع الأصل والروض وشرحه، ولم يقيدوا بصبغ ~~مالكه، ولا بصبغ نفسه (قوله: بلا شرط الأجرة) وهو يحصل بذكرها، أو بذكر ما ~~يقتضيها. ولو قال بلا ذكر ما يقتضي الأجرة، لكان أولى، ليوافق التفريع بعد ~~(قوله: فلو دفع الخ) تفريع على المنطوق (قوله: ففعل) أي من ذكر من الخياط ~~والقصار والصباغ المأذون له فيه، وأفرد الضمير، مع أن المرجع جمع، لان ~~العطف بأو، وهي للأحد الدائر، أو باعتبار تأويله بالمذكور (قوله: لا ما ~~يفهمها) أي لم يذكر أحدهما ما يفهمها، أي الأجرة، كأن قال اعمل وأنا أرضيك، ~~أو لا أخيبك، أو ما ترى مني إلا ما يسرك، أو اعمل وأنا أثيبك، ونحو ذلك، ~~وفي هذه، يستحق أجرة المثل، كما سيذكره بقوله، أما إذا عرض بها الخ (قوله: ~~فلا ms1587 أجرة له) جواب لو، وضمير له، يعود أيضا على من ذكر. وفي شرح الروض: قال ~~الأذرعي، والأشبه أن عدم استحقاقه الأجرة، محله إذا كان حرا، مكلفا، مطلق ~~التصرف، فلو كان عبدا، أو محجورا عليه بسفه، أو نحوه، استحقها إذ ليسوا من ~~أهل التبرع بمنافعهم المقابلة بالاعواض. اه‍ (قوله: لأنه متبرع) أي فهو لم ~~يعمل طامعا (قوله: # ولأنه لو قال الخ) عطف على قوله، لأنه متبرع (قوله: لا يستحق عليه) أي ~~على سكناه الدار. قال ع ش، ومثله ما جرت به العادة، من أنه يتفق أن إنسانا ~~يتزوج امرأة ويسكن بها في بيت أهلها مدة، ولم تجر بينهما تسمية أجرة ولا ما ~~يقوم مقام التسمية، لكن قول الشارح أسكني دارك شهرا الخ، يفهم وجوب الأجرة ~~في هذه المسألة، وهو ظاهر. اه‍ ( قوله: وإن عرف بذلك العمل بها) غاية لقوله ~~ولا أجرة بلا شرط، واسم الإشارة عائد على عدم الشرط المفهوم من قوله بلا ~~شرط، والباء الداخلة عليه بمعنى مع، والعمل نائب فاعل عرف، والضمير في بها، ~~عائد على الأجرة، أي لا أجرة بلا شرط، وإن عرف أن هذا العمل يكون بالأجرة ~~مع عدم الشرط. قال البجيرمي: وفي سم، قوله وإن عرف بذلك العمل، لكن أفتى ~~الروياني باللزوم في المعروف بذلك، وقال ابن عبد السلام: هو الأصح، وأفتى ~~به خلق من المتأخرين، وعليه عمل الناس الآن، ويعلم منها أن الغاية للرد. ~~اه‍ (قوله: لعدم التزامها) علة لما تضمنته الغاية، أي لا أجرة له إذا كان ~~معروفا عمله بها، لعدم التزام الأجرة في مقابلة عمله، وهي عين الأولى، أعني ~~قوله لأنه متبرع، فلو اقتصر على إحداهما لكان أخصر (قوله: ولا يستثنى ~~وجوبها) أي الأجرة من القاعدة المذكورة، أعني ولا أجرة لعامل بلا شرط - إذ ~~هو ليس من أفرادها، إذ العامل فيها صرف منفعته بنفسه، وداخل الحمام أو راكب ~~السفينة استوفاها من غير أن يصرفها صاحبها إليه (قوله: أو راكب سفينة) في ~~فتح الجواد، وكداخل الحمام، راكب السفينة، لكن بحثه ابن الرفعة أنه متى ms1588 علم ~~به مالكها حين سيرها، لم يستحق شيئا، كما لو وضع متاعه على دابة غيره ~~فسيرها مالكها، فإنه لا أجرة له (قوله: بخلافه بإذنه) أي بخلاف ما إذا كان ~~دخول الحمام أو ركوب السفينة بإذن صاحبها، فإنه صاحبها، فإنه لا أجرة عليه ~~كالأجير. PageV03P141 # (تنبيه) قال في المغني: ما يأخذه الحمامي، أجرة الحمام والآلة، من سطل، ~~وإزار، ونحوهما، وحفظ المتاع، لا ثمن الماء، كما مرت الإشارة إليه، لأنه ~~غير مضبوط، فلا يقابل بعوض. فالحمامي مؤجر، أي للآلة، وأجير مشترك في ~~الأمتعة، فلا يضمنها كسائر الاجراء، والآلة غير مضمونة على الداخل، لأنه ~~مستأجر لها، ولو كان مع الداخل الآلة، ومن يحفظ المتاع، كان ما يأخذه ~~الحمامي أجرة الحمام فقط. اه‍ (قوله: أما إذا ذكر أجرة) محترز قوله ولم ~~يذكر أحدهما أجرة (قوله: فيستحقها) أي يستحق العامل الأجرة. وقوله قطعا، أي ~~بلا خوف، وقوله إن صح العقد، أي بأن استكمل الشروط المارة (قوله: وإلا ~~فأجرة المثل) أي وإن لم يصح العقد فيستحق أجرة المثل، لا المسمى (قوله: # وأما إذا عرض بها) محترز قوله ولا ما يفهمها. وقوله فيجب أجرة المثل: أي ~~لأنه لم يعمل متبرعا (قوله: وتقررت: أي الأجرة الخ) أي استقرت كلها بمضي ~~مدة الإجارة، وقولهم تملك الأجرة بالعقد معينة كانت أو في الذمة، معناه ~~أنها تملك ملكا مراعى بمعنى أنه كلما مضى زمان على السلامة، بان أن المؤجر ~~استقر ملكه منها على ما يقابل ذلك إن قبض المكتري العين أو عرضت عليه ~~فامتنع فلا تستقر كلها إلا بمضي المدة (قوله: في الإجارة المقدرة الخ) لو ~~قال للإجارة في المقدرة بوقت، لكان أولى لان المدة للإجارة، ولأنه أنسب ~~بقوله بعد في المقدرة بعمل، فإنه حذف منه لفظ الإجارة (قوله: وإن لم يستوف ~~الخ) غاية لتقرر الأجرة: أي تتقرر الأجرة بذلك على المستأجر، سواء استوفى ~~المنفعة أم لا، كأن لم يسكن الدار، ولم يركب الدابة (قوله: لان المنافع ~~تلفت تحت يده) أي المستأجر، فهو المقصر بترك الانتفاع (قوله: وإن ترك لنحو ~~مرض) غاية ms1589 ثانية لما ذكر: أي تستقر الأجرة على المكتري وإن ترك الانتفاع ~~بها لما ذكر (قوله: إذ ليس الخ) علة لما تضمنته الغاية قبله، أي وإنما ~~استقرت الأجرة إذا ترك الانتفاع لنحو مرض أو خوف طريق، لأنه ليس على المؤجر ~~إلا تمكين المستأجر من الانتفاع من العين المؤجرة (قوله: وليس له بسبب ذلك ~~الخ) أي ليس للمكتري بسبب المرض أو خوف الطريق أو نحوهما: فسخ لعقد الإجارة ~~ولا رد للعين المؤجرة إلى أن يتيسر له العمل فيها فيسترجعها منه. # مبحث انفساخ الإجارة (قوله: وتنفسخ الإجارة الخ) شروع فيما يقتضي ~~الانفساخ للإجارة وما يقتضي الخيار (قوله: بتلف مستوفى منه) أي حسا كان ذلك ~~التلف، كمثال للشارح، أو شرعا، كحيض امرأة اكتريت لخدمة مسجد مدة معينة، ~~وقوله معين في العقد، سيذكر محترزه (قوله: كموت نحو الخ) تمثيل للتلف ~~الحاصل للمستوفي منه، وقوله وأجير، معطوف على نحو، وهو من أفراده، فالعطف ~~من عطف الخاص على العام (قوله: وانهدام دار) أي وكانهدام دار، ومحل كونه ~~موجبا للانفساخ، إذا كان كلها، أما انهدام بعضها، فيثبت الخيار للمستأجر، ~~ما لم يبادر المؤجر، ويصلحها قبل مضي زمن لا أجرة له، ولم يقيد الدار ~~بكونها معينة، لان إجارة العقار لا تكون إلا إجارة عين (قوله: ولو بفعل ~~المستأجر) أي ولو كان التلف حاصلا بفعل المستأجر، فإنه يكون موجبا ~~للانفساخ، ويكون هذا مستثنى من قولهم، من استعجل بشئ قبل أوانه، عوقب ~~بحرمانه، ويلزمه بإتلاف نحو الدابة، قيمتها، وبإتلاف نحو الدار، أرش نقصها، ~~لا إعادة بنائها. قال في المغني: PageV03P142 # (فإن قيل) لو أتلف المشتري المبيع استقر عليه الثمن، ولا ينفسخ البيع، ~~فهلا كان المستأجر كذلك؟ # (أجيب) بأن البيع ورد على العين، فإذا أتلفها، صار قابضا لها، والإجارة ~~واردة على المنافع، ومنافع الزمن المستقبل معدومة، لا يتصور ورود الاتلاف ~~عليها. اه‍ (قوله: في زمان مستقبل) متعلق بتنفسخ، أي تنفسخ بالنظر للزمان ~~المستقبل وقوله لفوات محل المنفعة، وهو العين، وهو علة لكون الإجارة تنفسخ ~~بالنسبة للمستقبل، وقوله فيه، أي في المستقبل (قوله: لا ms1590 في ماض) معطوف على ~~في زمان مستقبل، أي لا تنفسخ بالنظر للزمن الماضي، وقوله بعد القبض، قيد في ~~عدم الانفساخ بالنظر لما مضى، أي لا تنفسخ بالنظر لذلك بشرط أن يكون التلف ~~حصل بعد القبض، وخرج به. ما إذا كان التلف قبل القبض، فإنها تنفسخ في جميع ~~ما مضى وما يأتي، كما في المغني، (وقوله: # إذا كان لمثله أجره) أي إذا كان لمثل الماضي، أي لمثل منفعة المستوفى منه ~~في الزمان الماضي أجرة، وهو قيد في القيد ولو قال، كما في المغني، وكان ~~لمثله أجرة، لكان أولى. وخرج به، ما إذا لم يكن لمثله أجرة، فإنها تنفسخ في ~~الجميع، كما في المغنى وعبارته: أما إذا كان قبل القبض، أو بعده ولم يكن ~~لمثله أجرة، فإنه ينفسخ في الجميع. اه‍ (قوله: # لاستقراره) أي الماضي: أي أجرته. (وقوله: بالقبض) أي قبض المنفعة، أي ~~استيفائها وهو علة لعدم الانفساخ في الماضي (قوله: فيستقر قسطه) أي الماضي، ~~(وقوله: من المسمى) أي في العقد، (وقوله: باعتبار أجرة المثل) أي لكل زمن ~~بما يناسبه فتقوم منفعة المدة الماضية والباقية، ويوزع المسمى على نسبة ~~قيمتها وقت العقد، دون ما بعده، لا على نسبة المدتين، إذ قد تزيد أجرة شهر ~~على شهور، فلو كانت مدة الإجارة مثلا سنة، ومضى نصفها، وكان المسمى ثلاثين، ~~وأجرة مثل الماضي عشرون، وجب من المسمى ثلثاه، وهكذا (قوله: وخرج بالمستوفى ~~منه غيره مما يأتي) وهو المستوفي، والمستوفى به، والمستوفى فيه. وفي ~~البجيرمي، أنظر صورة المستوفى فيه؟ ولعلها إذا حصل في الطريق خوف يمنع ~~السير فيها. اه‍ (قوله: وبالمعين الخ) أي وخرج بالمستوفى منه المعين في ~~القعد، المستوفى منه المعين عما في الذمة، بأن كانت الإجارة ذمية، وسلم ~~المؤجر للمستأجر مستوفى منه معينا عما في ذمته (قوله: فإن تلفهما) أي تلف ~~غير المستوفى منه، وتلف المعين عما في الذمة (قوله: بل يبدلان) أي غير ~~المستوفى منه والمعين عما في الذمة، فيجوز إبدال المستوفي إذا تلف بغيره، ~~كراكب بآخر، وساكن بآخر، والمستوفى به بغيره، كمحمول ms1591 من طعام، وغيره، ~~والمستوفى فيه، كالطريق بغيره، لأنه يجوز مع السلامة كما سيذكره قريبا، فمع ~~التلف أولى، ويجوز إبدال المعين عما في الذمة إذا تلف بغيره، بل يجب، كما ~~ستعرفه (قوله: يثبت الخيار) أي في إجارة العين، كما يدل عليه قوله بعد، ولا ~~خيار في إجارة الذمة الخ، وقوله على التراخي، أي لان الضرر يتكرر بتكرر ~~الزمان، وجعله في الروض على التراخي، في عيب يتوقع زواله، وإلا فعلى الفور، ~~وعبارته مع شرحه: وإن رضي المستأجر بعيب يتوقع زواله لم ينقطع خياره، لان ~~الضرر يتجدد ويتعذر قبض المنفعة، فهو كما لو تركت المطالبة بعد مدة الايلاء ~~والفسخ بعد ثبوت الاعسار، لها العود إليه، وإلا بأن لا يتوقع زواله، انقطع ~~خياره، لأنه عيب واحد، وقد رضي به. اه‍ (قوله: على المعتمد) مقابله يقول إن ~~الخيار على الفور (قوله: بعيب نحو الدابة) متعلق بيثبت، ونحو الدابة، العبد ~~الأجير، والدار (قوله: المقارن) أي للعقد، وهو صفة لعيب، (وقوله: إذا جهله) ~~أي المكتري، أما إذا علمه، فلا خيار (قوله: والحارث) أي بعد العقد في يد ~~المكتري (قوله: لتضرره) أي المكتري بذلك العيب، وهو علة لثبوت الخيار به ~~(قوله: وهو ما أثر الخ) أي العيب الذي يثبت الخيار وهو ما يؤثر في المنفعة ~~أثرا يظهر له تفاوت في الأجرة، ككونها تعثر، أو تتخلف عن القافلة، لا ~~كخشونة مشيها، كما جزم به الشيخان، وخالف ابن الرفعة، فجعله عيبا، وصوبه ~~الزركشي، قال: وبه جزم الرافعي في عيب PageV03P143 # المبيع، قال في المغني، وجمع بين ما هنا وبين ما هناك، بأن المراد هنا ~~خشونة لا يخاف منها السقوط، بخلافه هناك. اه‍. وقوله تفاوت أجرتها، أما ~~القيمة فليس ظهور التفاوت معتبرا فيها، لان مورد العقد هنا، المنفعة، لا ~~العين، حتى تعتبر القيمة (قوله: ولا خيار في إجارة الذمة الخ) هذا يدل على ~~أن قوله أولا ويثبت الخيار الخ مفروض في إجارة العين، كما علمت، وقول بعيب ~~الدابة، أي ونحوها. ومثل العيب - بالأولى، التلف (قوله: بل يلزمه) أي ~~المكري الابدال، أي لان ms1592 المعقود عليه في الذمة يثبت فيها بصفة السلامة، ~~وهذا غير سليم، فإذا لم يرض به المكتري، رجع إلى ما في الذمة، فإن عجز ~~المكري عن إبدالها، تخير المكتري، كما قاله الأذرعي (قوله: ويجوز في إجارة ~~عين أو في ذمة استبدال الخ) أي لأنه لا ضرر فيه. وقوله المستوفي، بكسر ~~الفاء، اسم فاعل. وقوله كالراكب والساكن، أي واللابس (قوله: والمستوفى به) ~~أي ويجوز إبدال ما تستوفى المنفعة به. (وقوله: كالمحمول) أي من طعام أو ~~غيره، أي وكالثوب المعين للخياطة، والصبي المعين للتعليم أو الارتضاع، ~~(وقوله: والمستوفى فيه) أي ويجوز إبدال ما تستوفي فيه المنفعة، كالطريق ~~(قوله: بمثلها) أي المذكورات، وهو متعلق باستبدال، أي يجوز استبدال ~~المستوفى بمثله، أي طولا، وقصرا، وضخامة، ونحافة، وغيرها، واستبدال ~~المستوفى به بمثله كذلك، والمستوفى فيه بمثله، كطريق بمثله، لا بأصعب منه، ~~ولا أطول، ولا أخوف، وقوله أو بدون مثلها، هذا مفهوم بالأولى (قوله: ما لو ~~يشترط) أي المكري علي المكتري عدم الابدال، فإن اشترط عليه، اتبع. (وقوله: ~~في الآخرين) أي المستوفى به والمستوفى فيه، ولا يجوز اشتراطه في الأول، أي ~~المستوفي، بكسر الفاء. فإن شرطه، بطل العقد، لما فيه من الحجر عليه من جهة ~~أنه لا يؤجره لغيره، فأشبه منع بيع المبيع (قوله: فرع) الأولى فرعان بصيغة ~~التثنية (قوله: للبس المطلق) أي غير المقيد بليل أو نهار (قوله: وإن اطردت ~~عادتهم بذلك) أي بلبسه وقت النوم، وخالف بعضهم فقال: لا يلبسه وقت النوم إن ~~اعتيد ذلك بذلك المحل، وإلا لم يجب نزعه مطلقا، وعبارة الروض وشرحه، ليس له ~~النوم ليلا في ثوب مستأجر للبس. قال الرافعي، عملا بالعادة، نعم. لا يلزمه ~~نزع الإزار، كذا قاله المصنف في شرح الارشاد، وقال الأذرعي: الظاهر أن ~~المراد غير التحتاني، كما يفهمه تعليل الرافعي، اه‍. وظاهر كلام الأصحاب: ~~الأول، وطريقه، إذا أراد النوم فيه أن يشرطه وينام فيه نهارا، ولو غير ~~القيلولة، ساعة أو ساعتين، لا أكثر النهار، عملا بالعرف، بل لا في القميص ~~الفوقاني، أي لا ينام فيه، ولا ms1593 يلبسه كل وقت، بل إنما يلبسه عند التجمل في ~~الأوقات التي جرت العادة فيها بالتجمل، كحال الخروج إلى السوق ونحوه، ودخول ~~الناس عليه اه‍ (قوله: ويجوز لمستأجر الدابة الخ) أي لأنه استحق جميع ~~منفعتها، فله أن يمنع المؤجر من التصرف فيه بما يزاحم حقه، وقوله مثلا: أي ~~أو عبدا (وقوله: من حمل شئ عليها) قال سم: أي كتعليق مخلاة عليها. اه‍ ~~(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة، ولفظها، اقتضى كلامهم، وصرح به بعضهم، أن ~~الطبيب الماهر، أي بأن كان خطؤه نادرا، وإن لم يكن ماهرا في العلم، فيما ~~يظهر، لأنا نجد بعض الأطباء استفاد من طول التجربة والعلاج ما قل به خطؤه ~~جدا. وبعضهم لعدم ذلك ما كثر به خطؤه، فتعين الضبط بما ذكرته لو شرطت له، ~~إلى آخر ما ذكره الشارح (قوله: وأعطى ثمن الأدوية) أي زيادة على الأجرة ~~(قوله: فعالجه بها) أي فعالج الطبيب المريض بالأدوية التي أخذ PageV03P144 # ثمنها (وقوله: فلم يبرأ) أي المريض بمعالجة الطبيب (قوله: استحق المسمى) ~~أي الأجرة التي سميت في العقد (قوله: # إن صحت الإجارة) كأن قدرت بزمان معلوم. ع ش (قوله: وإلا فأجرة المثل) أي ~~وإن لم تصح استحق أجرة المثل (قوله: الرجوع عليه) أي على الطبيب (قوله: لان ~~المستأجر عليه) بفتح الجيم، أي لان الشئ الذي استؤجر عليه هو المعالجة، لا ~~الشفاء (قوله: بل أن شرط) أي الشفاء في عقد الإجارة (قوله: لأنه) أي الشفاء ~~بيد الله تعالى. قال في التحفة: نعم إن جاعله عليه، صح، ولم يستحق المسمى ~~إلا بعد وجوده. اه‍ (قوله: أما غير الماهر) هذا مفهوم قوله الماهر، (وقوله: ~~فلا يستحق أجرة) في سم ما نصه، هل استئجاره صحيح أو لا؟ إن كان الأول: فقد ~~يشكل الحكم الذي ذكره، وإن كان الثاني، فقد يقيد الرجوع بثمن الأدوية ~~بالجهل بحاله. م ر. فليحرر. اه‍. قال ع ش: # والظاهر الثاني، ولا شئ له في مقابلة عمله، لأنه لا يقابل بأجرة، لعدم ~~الانتفاع به، بل الغالب على عمل مثله الضرر. اه‍ (قوله: ms1594 # لتقصيره الخ) أي لتقصير غير الماهر بسبب مباشرته للامر الذي هو لبس بأهل ~~له، فجميع الضمائر تعود على غير الماهر، ما عدا ضمير له، فإنه يعود على ما ~~(قوله: ولو اختلفا الخ) عقد له في الروض فصلا مستقلا، وما ذكره عين عبارته ~~(قوله: # في أجرة) أي في قدرها: هل هي خمسة دراهم، أو عشرة مثلا؟ (قوله: أو مدة) ~~أي قدرها أيضا، هل هي شهر أو سنة؟ # (قوله: أو قدر منفعة) أي قدر الانتفاع بالدابة مثلا؟ وقوله هل هي عشرة ~~فراسخ أو خمسة، بيان للاختلاف في قدر المنفعة، أي هل الانتفاع بالدابة يكون ~~في عشرة فراسخ أو خمسة؟ (قوله: أو في قدر المستأجر) بفتح الجيم: أي أو ~~اختلفا في الشئ الذي له استؤجر، هل هو كل الدار أو بعضها؟ (قوله: تحالفا) ~~أي المكري والمكتري، وهو جواب لو: # أي يحلف كل منهما يمينا يجمع نفيا لدعوى صاحبه وإثباتا لدعواه (قوله: ~~أجرة المثل لما استوفاه) أي من منفعة المستأجر، بفتح الجيم (قوله: فرع) ~~الأولى فرعان (قوله: لو وجد الخ) يعني لو وجد المستأجر ما حمله على دابة ~~المؤجر من نحو البر أو الشعير ناقصا عما شرطه عليه، كأن شرط عليه في عقد ~~الإجارة حمل عشرة آصع مثلا، فما حمل إلا تسعة، فإن كان الذي كاله ناقصا عما ~~ذكر هو المؤجر، وكانت الإجارة ذمية: حط قسط من الأجرة قدر النقص، وهو عشرها ~~في الصورة المذكورة، لأنه لم يف بالمشروط. وإن كان الذي كاله ناقصا هو ~~المستأجر نفسه، وأعطاه للمؤجر ليحمله، أو كانت الإجارة عينية، بأن كان ~~استأجر دابته ليحمل عليها عشرة آصع، فما حمل عليها إلا تسعة، لم يحط شئ من ~~الأجرة، لأنه هو الذي رضي على نفسه بالنقص وكان قادرا على الاستيفاء، ومحله ~~في الإجارة العينية، ما إذا علم المستأجر بالنقص، أما إذا لم يعلم به، بأن ~~أذن للمؤجر في الكيل، فكان ناقصا عن المشروط، فإنه يحط أيضا من أجرته بقدر ~~النقص، وهذا كله مصرح به الروض وشرحه، وعبارته: # (فرع) وإن كان المحمول ms1595 على الدابة ناقصا عن المشروط نقصا يؤثر، بأن كان ~~فوق ما يقع به التفاوت بين الكيلين، أو الوزنين، وقد كاله المؤجر حط قسطه ~~من الأجرة، إن كانت الإجارة في الذمة، لأنه لم يف بالمشروط أولا كذلك، بل ~~كانت إجارة عين، لكن لم يعلم المستأجر النقص، فإن علمه لم يحط شئ من ~~الأجرة، لان التمكين من الاستيفاء قد حصل، وذلك كاف في تقرير الأجرة، فهو ~~كما لو كال المستأجر بنفسه ونقص. أما النقص الذي لا يؤثر، فلا عبرة به، ~~اه‍. بقي ما لو كاله المؤجر أو المستأجر تاما، كما شرط في العقد، ثم سرق ~~بعضه، فهل يضمن المؤجر النقص PageV03P145 # مع حط الأجرة أو لا يضمن؟ قياس ما مر من عدم الضمان إلا بتقصير فيما لو ~~اكتراه لخياطة ثوب فتلف انه هنا كذلك، فتنبه (قوله: ولو استأجر) أي شخص، ~~وقوله سفينة، أي أو نحوها كسنبوك، أو مركب، أو بابور (قوله: فدخلها) أي ~~السفينة (قوله: فهل هو) أي السمك وقوله له، أي للمستأجر (قوله: وجهان) قال ~~في المغني: حكاهما ابن جماعة في فروقه، أوجههما، أنه للمستأجر، لأنه ملك ~~منافع السفينة ويده عليها، فكان أحق به. اه‍. # (تتمة) في بيان أحكام الجعالة التي تركها المؤلف وكان حقه أن يذكرها تبعا ~~لغيره من الفقهاء، واختلفوا في موضع ذكرها، فمنهم من ذكرها عقب الإجارة، ~~كالغزالي، وصاحب التنبيه، وتبعهم في الروضة لاشتراكهما في غالب الاحكام، إذ ~~الجعالة لا تخالف الإجارة إلا في خمسة أحكام، أحدها صحتها على عمل مجهول ~~عسر علمه، كرد الضالة والآبق، فإن لم يعسر علمه، اعتبر ضبطه، كما سيأتي، إذ ~~لا حاجة إلى احتمال الجهل حينئذ. ثانيها: صحتها مع غير معين، كأن يقول من ~~رد ضالتي فله علي كذا. ثالثها: كونها جائزة من الطرفين، طرف الجاعل، وطرف ~~العامل. رابعها: العامل لا يستحق الجعالة إلا بعد تمام العمل. خامسها: عدم ~~اشتراط القبول، ومنهم من ذكرها عقب اللقطة، وهم الجمهور، وتبعهم النووي في ~~منهاجه، نظرا إلى ما فيها من التقاط الضالة، وهي بتثليث الجيم لغة، ما ms1596 يجعل ~~للانسان على فعل شئ، سواء كان بعقد، أو بغيره، وشرعا التزام عوض معلوم على ~~عمل معين أو مجهول عسر علمه، وأركانها إجمالا أربعة، وكلها قد تضمنها ~~التعريف المذكور، الركن الأول: العاقد، وهو الملتزم للعوض، ولو غير المالك، ~~والعامل، وشرط في الأول، اختيار، وإطلاق تصرف، فلا تصح التزام مكره، وصبي، ~~ومجنون، ومحجور سفه، وفي الثاني: ولو كان غير معين، علمه بالالتزام، فلو ~~قال إن رد آبقي زيد فله كذا، فرده غير عالم بذلك، لم يستحق شيئا، والمثال ~~الأول للمعين، والثاني لغيره، وشرط فيه أيضا، إذا كان معينا، أهلية العمل، ~~فيصح ممن هو أهل له، ولو عبدا، وصبيا، ومجنونا، ومحجور سفه، بخلاف صغير لا ~~يقدر على العمل، لان منفعته معدومة، فالجعالة معه كاستئجار أعمى للحفظ، وهو ~~لا يصح، فكذلك هذا الركن الثاني: الصيغة، وهي من طرف الجاعل، لا العامل، ~~فلا يشترط قبول منه لفظا، بل يكفي العمل منه، وشرط فيها عدم التأقيت، لان ~~التأقيت قد يفوت الغرض، الركن الثالث، الجعل وشرط فيه ما شرط في الثمن، فما ~~لا يصح ثمنا لكونه مجهولا أو نجسا، لا يصح جعله جعلا، ويستحق العامل أجرة ~~المثل في المجهول والنجس المقصود، كخمر، وجلد ميتة، فإن لم يكن مقصودا، ~~كدم، فلا شئ له. الركن الرابع: العمل وشرط فيه كلفة، وعدم تعينه، فلا جعل ~~فيما لا كلفة فيه، كأن قال من دلني على مالي فله كذا، فدله عليه، وهو بيد ~~غيره، ولا كلفة، ولا فيما تعين، كأن قال من رد مالي فله كذا، فرده من تعين ~~عليه الرد لنحو غصب، لان ما لا كلفة فيه وما تعين عليه شرعا، لا يقابلان ~~بعوض، ولو حبس ظلما فبذل مالا لمن يخلصه بجاهه أو غيره كعلمه وولايته، جاز، ~~لأن عدم التعين صادق بكون العمل فرض كفاية. ولا فرق في العمل بين كونه ~~معلوما، وكونه مجهولا عسر علمه للحاجة، كما في القراض، فإن لم يعسر علمه، ~~اشترط ضبطه، ففي بناء حائط، يذكر موضعه، وطوله، وعرضه، وارتفاعه، وما يبنى ~~به، وفي الخياطة، يعتبر ms1597 وصفها ووصف الثوب، والأصل فيها قبل الاجماع، خبر ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو الراقي، وذلك أنه كان مع جماعة من ~~الصحابة في السفر، فمروا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فلم يضيفوهم، ~~فباتوا بالوادي، فلدغ رئيس ذلك الحي، فأتوا له بكل دواء، فلم ينجع، أي لم ~~ينفع بشئ، فقال بعضهم لبعض، سلوا هذا الحي الذي نزل عندكم، فسألوهم، فقالوا ~~هل فيكم من راق، فإن سيد الحي لدغ؟ فقالوا نعم، ولكن لا يكون ذلك إلا بجعل، ~~لكونهم لم يضيفوهم، فجعلوا لهم قطيعا من الغنم ، PageV03P146 # وكان ثلاثين رأسا، وكانت الصحابة كذلك، فقرأ عليه أبو سعيد، الفاتحة ثلاث ~~مرات فكأنما نشط من عقال وإنما رقاه بالفاتحة، دون غيرها، لأنه (ص) قال: ~~فاتحة الكتاب شفاء لكل داء، ثم توقفوا في ذلك فقالوا، كيف نأخذ أجرا على ~~كتاب الله تعالى؟ فلما قدموا المدينة أتوا النبي (ص) وسألوه عن ذلك، فقال: ~~إن أحق - وفي رواية إن أحسن - ما أخذتم عليه أجرا، كتاب الله تعالى زاد ~~بعضهم: اضربوا لي معكم بسهم وإنما قال (ص) ذلك تطييبا لقلوبهم، لا طلبا ~~لنصيب معهم حقيقة، وأيضا، الحاجة قد تدعوا إليها، فجازت كالإجارة، لان ~~القياس يقتضي جواز كل ما دعت إليه الحاجة، ويستأنس للجعالة بقوله تعالى: * ~~(ولمن جاء به حمل بعير) * وكان الحمل معلوما عندهم، كالوسق، وإنما كان هذا ~~استئناسا، لا دليلا، لأنه في شرع من قبلنا، وهو ليس شرعا لنا، وإن ورد في ~~شرعنا ما يقرره على الراجح، وقد نظم معظم ما مر ابن رسلان في زبده فقال: # صحتها من مطلق التصرف بصيغة وهي بأن يشرط في ردود آبق وما قد شاكله معلوم ~~قدر حازه من عمله وفسخها قبل تمام العمل من جاعل عليه أجر المثل والله ~~سبحانه وتعالى أعلم (قوله: تتمة) أي في بيان المساقاة، والمزارعة، ~~والمخابرة، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل، وذكرت عقب الإجارة، لان كلا ~~استيفاء منفعة بعوض، ولاشتراط التأقيت فيها، وغير ذلك، والأصل في المساقاة، ~~خبر الصحيحين أنه (ص): عامل أهل خيبر على نخلها وأرضها ms1598 على ما يخرج منها من ~~ثمر أو زرع لأنه لما فتحها ملك نخلها وزرعها، فصار الزرع من عند المالك، ~~فقام مقام البذر، فكانت مساقاة ومزارعة، وهي تصح، تبعا للمساقاة، كما ~~سيأتي، والحاجة داعية إليها، لان مالك الأشجار، قد لا يحسن العمل فيها، أو ~~لا يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ، قد لا يكون له أشجار فيحتاج ذاك إلى ~~الاستعمال، وهذا إلى العمل، وأركانها: مالك، وعامل، وعمل، ومورد، وثمر، ~~وصيغة. وكلها تعلم مما يأتي (قوله: تجوز المساقاة) أي من جائز التصرف، وهو ~~الرشيد المختار، دون غيره، كالقراض، وتصح لصبي، ومجنون، وسفيه ومن وليهم، ~~عند المصلحة (قوله: وهي الخ) أي شرعا، وأما لغة، فهي مشتقة من السقي، بفتح ~~السين، وسكون القاف، وتخفيف الياء، وإنما اشتققت منه، لاحتياجها إليه ~~غالبا، لأنه أنفع أعمالها وأكثرها مؤنة، لا سيما في أرض الحجاز، فإنهم ~~يسقون من الآبار، وقيل مشتقة من السقي، بكسر القاف، وتشديد الياء، وهو صغار ~~النخل، وعليه إنما اشتقت منه، لأنه موردها. والأول أظهر، لان السقي عليه ~~مصدر، والاشتقاق منه ظاهر (قوله: أن يعامل المالك غيره) أي بصيغة، كما ~~يفيده قوله بعد معين في العقد، إذ هو يفيد أن المعاملة تكون بعقد، أي صيغة، ~~نحو ساقيتك على هذا النخل، أو العنب، أو أسلمته إليك لتتعهده بكذا، وقد ~~اشتمل التعريف المذكور على أركان المساقاة، وهي ستة: مالك، وعامل، وعمل، ~~وثمر، وصيغة، ومورد، فقوله معين في العقد، إشارة إلى الصيغة، وقوله المالك ~~غيره، هما الركنان الأولان، (وقوله: على نخل أو شجر) هو السادس، وقوله ~~لتتعهده، هو الثالث، إذ التعهد عمل. وقوله على أن الثمرة الخ، هو الرابع ~~(قوله: على نخل أو شجر عنب)، متعلق بيعامل، وما ذكر، هو المورد، كما مر ~~(قوله: مغروس الخ) صفة لكل من نخل وشجر، وذكر ثلاثة شروط للمورد، وهي، ~~الغرس، والتعيين في العقد، والرؤية. وبقي عليه شرطان، كونه بيد عامل، وكونه ~~لم يبد صلاح ثمره، سواء ظهر أو لا، فلا تصح على غير مغروس، كودي، ليغرسه، ~~ويتعهده، وتكون الثمرة بينهما، كما لو ms1599 سلمه بذرا ليزرعه، ولان الغرس ليس من ~~عمل المساقاة فضمه إليه يفسده، ولا على مبهم، كأحد البساتين، ولا على غير ~~مرئي لهما عند العقد، وذلك للجهل بالمعقود # PageV03P147 # عليه، ولأنه عقد غرر من حيث أن العوض معدوم في الحال، وهما جاهلان بقدر ~~ما يحصل وبصفاته، فلا يحتمل ضم غرر آخر، ولا كونه بغير يد العامل كيد ~~المالك، ولا على ما بدا صلاح ثمره لفوات معظم الأعمال، وقوله ليتعهده ~~بالسقي والتربية، بيان للعمل المختص بالعامل، وذلك لان للعمل في المساقاة ~~على ضربين، عمل يعود نفعه إلى الثمرة، كسقي النخل، وتلقيحه بوضع شئ من طلع ~~الذكور في طلع الإناث، وهذا مختصر بالعامل، وعمل يعود نفعه إلى الأرض، كنصب ~~الدولاب، وحفر الأنهار، وبناء حيطان البستان، وهذا مختص بالمالك، ولا يجوز ~~أن يشترط على المالك أو العامل ما ليس عليه، فلو شرط على العامل أن يبني ~~جدار الحديقة، أو على المالك تنقية النهر، لم يصح. وقوله على أن الثمرة ~~الحادثة، أي بعد العقد، وقوله أو الموجودة، أي عنده، لكن بشرط أن لا يكون ~~قد بدا صلاحها، كما مر، وقوله لهما، أي للمالك والعامل، أي مختصة بهما، فلا ~~يجوز بشرط بعضها لغيرهما، ولا شرط كلها للمالك، ولا يستحق في هذه العامل ~~أجرة، لأنه عمل غير طامع، كما في القراض، ولا بد أيضا من أن يكون القدر ~~الذي للعامل معلوما بالجزئية: # كربع، وثلث، بخلاف ما لو كان معلوما بغير الجزئية: كقنطار، أو قنطارين ~~(قوله: ولا تجوز) أي المساقاة، والأولى التفريع. (وقوله: في غير نخل وعنب) ~~أي للنص على النخل، وألحق به العنب، بجامع وجوب الزكاة، وإمكان الخرص ~~وغيرهما ليس منصوصا عليه، ولا في معناه، فلم تجز المساقاة عليه إلا تبعا ~~لهما، فتجوز فيه. وعبارة م ر: فتصح على أشجار مثمرة، تبعا للنخل والعنب، ~~إذا كانت بينهما، وإن كثرت، وإن قيدها الماوردي بالقليلة، وشرط الزركشي، ~~بحثا، تعذر إفرادها بالسقي، نظير المزارعة. اه‍. وعليه حملت معاملة النبي ~~(ص) على الزرع في الخبر، وهو أنه (ص) عامل أهل خيبر بشطر ms1600 ما يخرج منها من ~~ثمر أو زرع، فالمراد بمعاملتهم، مساقاتهم، ومزارعتهم، تبعا، فالواقع منه ~~(ص)، مزارعة تابعة للمساقاة. (قوله: وجوزها) أي المساقاة وقوله في سائر ~~الأشجار، أي كالخوخ، والتين، والتفاح، وذلك لقوله في الخبر السابق: من ثمر ~~أو زرع ولعموم الحاجة، والجديد: المنع، لأنها رخصة، فتختص بموردها، ولأنه ~~لا زكاة في ثمرها، فأشبهت غير المثمرة، ولأنها تنمو من غير تعهد وفي ~~البجيرمي. # (فائدة) النخل والعنب يخالفان بقية الأشجار في أربعة أمور، الزكاة، ~~والخرص، وبيع العرايا، والمساقاة. اه‍. # برماوي. وأسقط خامسا، وهو: جواز استقراض ثمرتها لامكان معرفتها بالخرص ~~فيهما، وتعذر خرصها في غيرهما. اه‍. شوبري. اه‍ (قوله: وبه) أي بجواز ~~المساقاة في غير النخل وشجر العنب (قوله: ولو ساقاه على ودي الخ) محترز ~~قوله مغروس، وهو بفتح الواو، وكسر الدال، وتشديد الياء، صغار النخل (قوله: ~~ويكون الخ) بالنصب: # معطوف على يغرسه، أي وليكون الشجر أو ثمرته إذا أثمر، للمالك وللعامل ~~(قوله: لم تجز) أي المساقاة، وهو جواب لو (قوله: جوازها) أي المساقاة على ~~الودي المذكور (قوله: والشجر لمالكه الخ) راجع للمنع، كما في سم، أي وعلى ~~منع المساقاة في الودي لو عمل العامل فيه يكون الشجر لمالك الودي، وعليه ~~لصاحب الأرض أجرة مثلها، ومحل هذا، إذا كان مالك الودي العامل، فإن كان ~~صاحب الأرض، فالشجر يكون له، وللعامل أجرة عمله عليه، وعبارة الروض وشرحه، ~~وإن دفع ذلك، أي الودي، وعمل العامل وكانت الثمرة متوقعة في المدة، فله ~~الأجرة، أي أجرة عمله، على المالك، وإلا فلا، لا إن كان الغراس للعامل، فلا ~~أجرة له، بل يلزمه للمالك أجرة الأرض، فإن كانت الأرض للعامل، استحق أجرة ~~عمله وأرضه. اه‍. (قوله: والمزارعة) هي لغة: مشتقة من الزرع، وشرعا، ما ~~ذكره بقوله، هي أن يعامل PageV03P148 # الخ. والمراد بالعقد كأن يقول له، عاملتك على الأرض لتزرعها، والغلة ~~الحاصلة بيننا نصفان (قوله: ليزرعها) أي الأرض ذلك الغير الذي هو العامل، ~~وقوله بجزء معلوم، أي على جزء معلوم، كربع، ونصف، وقوله مما يخرج منها، ~~متعلق بمحذوف صفة لجزء، ms1601 أي جزء كائن مما يخرج من الأرض، أي من الزرع الحاصل ~~فيها (قوله: والبذر من المالك) أي والحال أن البذر كائن من المالك، فالجملة ~~حالية (قوله: فهي مخابرة) الضمير يعود على المعاملة المفهومة من أن يعامل، ~~أي فإن كان البذر من المالك فالمعاملة على الأرض، وتسمى مخابرة. ولا يصح ~~رجوعه للمزارعة، كما هو ظاهر (قوله: وهما) أي المزارعة والمخابرة، وقوله ~~باطلان: أي استقلالا فقط في المزارعة، ومطلقا في المخابرة. وقد نظم بعضهم ~~ذلك بقوله: # مزارعة بطلانها مستقلة مخابرة بطلانها مطلقا نقل وصاحب بذر مالك الأرض في ~~التي بدأنا وبذر في الأخيرة من عمل قال في شرح المنهج، وإنما لم تصح ~~المخابرة تبعا، كالمزارعة، لعدم ورودها كذلك. اه‍. (قوله: للنهي عنهما) أي ~~عن المزارعة والمخابرة في الصحيحين. قال البجيرمي: صيغة النهي الواردة في ~~المخابرة، كما في الدميري نقلا عن سنن أبي داود، من لم يذر المخابرة، ~~فليؤذن بحرب من الله ورسوله. اه‍. والمعنى في المنع فيهما أن تحصيل منفعة ~~الأرض ممكنة بالإجارة، فلم يجز العمل فيها ببعض ما يخرج منها، كالمواشي، ~~بخلاف الشجر، فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليه، فجوزت المساقاة للحاجة (قوله: ~~واختار السبكي الخ) عبارة شرح المنهج، واختار النووي من جهة الدليل صحة كل ~~منهما مطلقا، تبعا لابن المنذر وغيره. قال: والأحاديث مؤولة على ما إذا شرط ~~لواحد زرع قطعة معينة ولآخر أخرى، والمذهب ما تقرر. ويجاب عن الدليل المجوز ~~لهما، بحمله في المزارعة على جوازها تبعا أو بالطريق الآتي. # وفي المخابرة: على جوازها بالطريق الآتي. اه‍. (قوله: وعلى المرجح) هو ~~عدم الجواز (قوله: فلو أفردت الأرض بالمزارعة) التقييد بالافراد لاخراج ما ~~لو لم تفرد، بأن عقد عليها تبعا للمساقاة، فإنه لا يقع المغل فيها للمالك، ~~بل يكون بينهما، وقوله فالمغل للمالك، أي لان البذر له، والزرع تابع له. ~~قال م ر: فلو كان البذر لهما فالغلة لهما، ولكل على الآخر أجرة ما صرفه من ~~منافعه على حصة صاحبه (قوله: وعليه للعامل أجرة عمله) أي وعلى المالك ~~للعامل أجرة ms1602 عمله ودوابه وآلاته لبطلان العقد، ولا يمكن إحباط عمله مجانا، ~~ولا فرق بين أن يسلم الزرع أو يتلف (قوله: وإن أفردت الأرض بالمخابرة) ~~التقييد بالافراد هنا غير ظاهر، لما مر من أنها باطلة مطلقا، فكان الأولى ~~أن يقول فلو حصلت أو وجدت المخابرة في الأرض وقوله فالمغل للعامل، أي لأنه ~~مالك البذر، وقوله وعليه، أي العامل، وقوله أجرة مثلها، أي الأرض، وإن زادت ~~الأجرة على الخراج (قوله: وطريق جعل الغلة لهما الخ) أشار بذلك لحيلة تسقط ~~الأجرة، وتجعل الغلة مشتركة بين المالك والعامل في إفراد المزارعة وفي ~~المخابرة وعبارة الروض مع شرحه، فإن أراد صحة ذلك فليستأجر العامل من ~~المالك نصف الأرض بنصف منافعه، ومنافع آلاته، ونصف البذر إن كان منه. قال ~~في الأصل: أو يستأجره بنصف البذر، ويتبرع بالعمل والمنافع، أو يقرض المالك ~~نصف البذر، ويستأجر منه نصف الأرض بنصف عمله وعمل آلاته. وإن كان البذر من ~~المالك استأجره، أي المالك، العامل بنصف البذر ليزرع له نصف الأرض، ويعيره ~~نصف الأرض الآخر وإن شاء استأجره بنصف البذر ونصف منفعة تلك الأرض ليزرع له ~~باقيه في باقيها. اه‍. (قوله: PageV03P149 # بنصف البذر) أي ويسلمه للمالك، لئلا يتحد القابض والمقبض، وقوله ونصف ~~عمله، هو وما بعده معطوفان على نصف البذر، واغتفر الجهل في الأمور ~~المذكورة، للضرورة (قوله: أو بنصف البذر) أي أو يكتري العامل نصف الأرض ~~بنصف البذر، ويتبرع بالعمل (قوله: إن كان البذر منه) أي من العامل (قوله: ~~فإن كان) أي البذر من المالك: أي مالك الأرض، وهذه طريق جعل الغلة بينهما ~~في المزارعة، والأولى للمخابرة وقوله استأجره، أي استأجر المالك العامل. ~~وقوله ويعيره نصفها، أي يعير العامل نصف الأرض، فيكون حينئذ لكل منهما نصف ~~المغل شائعا. # (واعلم) أن الطريق المذكورة وغيرها تقلب المزارعة والمخابرة إجارة، فلا ~~بد من رعاية الرؤية وتقدير المدة وغيرهما من شروط الإجارة، كما في التحفة، ~~والمغني، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P150 # باب في العارية أي في بيان أحكامها وشرائطها، وذكرها عقب الإجارة لان كلا ~~منهما استيفاء منفعة، ms1603 ولاتحاد شرط ما يؤجر وما يعار، ولذا قيل، كل ما جازت ~~إجارته جازت إعارته. واستثنى من ذلك بعض فروع، والأصل فيها قبل الاجماع، ~~قوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (1) وفسر جمهور المفسرين، ~~الماعون في قوله تعالى: * (ويمنعون الماعون) * (2) بما يستعيره الجيران ~~بعضهم من بعض، كالفأس، والدلو، والابرة، وفسره بعضهم بالزكاة، وخبر ~~الصحيحين أنه (ص): # " استعار فرسه من أبي طلحة فركبه، ودرعا من صفوان بن أمية يوم حنين، فقال ~~أغصب يا محمد أو عارية؟ فقال بل عارية مضمونة " قال الروياني وغيره: وكانت ~~واجبة أول الاسلام، للآية السابقة، ثم نسخ وجوبها، فصارت مستحبة، أي أصالة، ~~وإلا فقد تجب، كإعارة الثوب لدفع حر أو برد، وإعارة الحبل لانقاذ غريق، ~~والسكين لذبح حيوان محترم يخشى موته، وقد تحرم: كإعارة الصيد من المحرم، ~~والأمة من الأجنبي، وقد تكره، كإعارة العبد المسلم من كافر، وقد تباح، ~~كالإعارة لغني، كأن استعار من له ثوب مستغن به من صاحب ثياب ثوبا، وقولهم ~~ما كان أصله الاستحباب لا تعتريه الإباحة، أمر أغلبي، وأركانها أربعة: ~~معير، ومستعير، ومعار، وصغية. وشرط المعير: صحة تبرعه، واختياره، وشرط ~~المستعير: تعينه، فلا يصح لغير معين، كأعرت أحدكما، وإطلاق تصرف، فلا تصح ~~لصبي ومجنون وسفيه إلا بعقد وليهم، إذا لم تكن العارية مضمونة، كأن استعار ~~من مستأجر، وشرط المعار، حل الانتفاع به مع ملك منفعته، وبقاء عينه. وشرط ~~الصيغة، لفظ يشعر بالاذن في الانتفاع (قوله: بتشديد الياء وتخفيفها) وفيها ~~لغة ثالثة، وهي: عارة، كناقة (قوله: وهي اسم لما يعار، وللعقد) أي العارية ~~شرعا، تطلق على المعار، وعلى العقد، فهي مشتركة بينهما، كذا في ع ش (قوله: ~~من عار) أي وهي مأخوذة من عار، أي على مذهب الكوفيين، أو من مصدره على مذهب ~~البصريين (قوله: # ذهب وجاء بسرعة) أي أن معنى عار في اللغة: ذهب وجاء بسرعة، ومنه قيل ~~للغلام الخفيف، عيار، بتشديد الياء، لكثرة ذهابه ومجيئه، وإنما أخذت ~~العارية الشرعية منه، لذهابها ومجيئها بسرعة لمالكها غالبا. وقيل مأخوذة من ~~التعاور، وهو التناوب، لان المستعير والمالك، ms1604 يتناوبان في الانتفاع بها ~~(قوله: لا من العار) أي ليست مأخوذة من العار، وهو العيب. # وقيل مأخوذة منه، لان طلبها عار وعيب، ورد بأن عين العارية، واو، وعين ~~العار ياء. وبأنه (ص) استعار فرسا ودرعا، كما مر، فلو كانت عيبا لما وجدت ~~منه (ص) (قوله: وهي) أي العارية. وقوله مستحبة أصالة، أي أن الأصل فيها ~~الاستحباب، وقد يعرض لها غيره، من الوجوب، والحرمة، والكراهة، (قوله: لشدة ~~الحاجة إليها) أي العارية (قوله: وقد تجب) أي العارية، أي وقد تحرم، وقد ~~تكره، وقد تباح، كما علمت (قوله: كإعارة ثوب) أي كإعارة المالك الثوب، وهو ~~تمثيل للوجوب، (وقوله: توقفت صحة الصلاة عليه) أي على الثوب، والجملة صفة ~~الثوب، أي ثوب توقفت صحة الصلاة عليه # PageV03P151 # بأن لم يوجد غيره، ومحل كون إعارته واجبة، حيث لا أجرة له لقلة الزمن، ~~وإلا لم يجب بذله له بلا أجرة فيما يظهر. ثم رأيت الأذرعي ذكره. اه‍. تحفة، ~~بتصرف (قوله: وما ينقذ غريقا) معطوف على ثوب: أي وكإعارة ما ينقذ غريقا، ~~كحبل، فإنها واجبة، وقوله أو يذبح به، معطوف على ينقذ، أي وكإعارة ما يذبح ~~به كسكين، فإنها واجبة أيضا، قال سم: # ولا ينافي وجوب الإعارة هنا أن المالك لا يجب عليه ذبحه، وإن كان فيه ~~إضاعة مال، لأنها بالترك هنا، وهو غير ممتنع، لأن عدم الوجوب عليه، لا ~~ينافي وجوب إسعافه إذا أراد حفظ ماله، كما يجب الاستيداع إن تعين وإن جاز ~~للمالك الاعراض عنه إلى التلف، وهذا ظاهر، وإن توهم بعض الطلبة المنافاة. ~~اه‍. (قوله: يخشى موته) الجملة صفة لحيوان محترم، أي يخشى موته لو ترك ~~ذبحه، فإعارة السكين لأجل تذكيته، واجبة، لئلا يصير ميتة، فلا ينتفع به ~~(قوله: صح من ذي تبرع) أي مختار، وهو بيان للمعير، فلا تصح من صبي ومجنون ~~ومكاتب بغير إذن سيده، ومحجور سفه وفلس مكره بغير حق. أما به، كما لو أكره ~~على إعارة واجبة عليه، فتصح (قوله: إعارة عين) أي لمستعير معين مطلق ~~التصرف. (وقوله: غير مستعارة) قيد سيأتي ms1605 محترزه (قوله: لانتفاع) متعلق ~~بإعارة: أي إعارتها لأجل الانتفاع بها (قوله: # مع بقاء عينه) أي المعار، فالضمير يعود على معلوم من المقام، والظرف ~~متعلق بمحذوف صفة لانتفاع: أي انتفاع للعين كائن مع بقائها، وهو قيد أيضا ~~سيأتي محترزه (قوله: مملوك) أي للمعير، وهو بالجر صفة لانتفاع. وقوله ذلك ~~الانتفاع، بيان لنائب الفاعل المستتر، لا أنه ظهر، كما هو ظاهر، وعبارته ~~صريحة في أن الانتفاع، هو الذي يوصف بالملكية، وليس كذلك، بل الذي يوصف ~~بذلك، المنفعة، لا الانتفاع، إذ هو وصف المستعير، لا المعير، وعبارة ~~المنهاج، وملكه للمنفعة، وهي ظاهرة (قوله: ولو بوصية الخ) غاية في حصول ~~ملكية الانتفاع، أي ولو كان ملك المعير للانتفاع حاصلا بسبب وصية بأن أوصى ~~للمعير بمنفعة الدار. (وقوله: أو إجارة) أي بأن استأجر الدار، (وقوله: أو ~~وقف) أي بأن وقفت عليه الدار. ففي الجميع، يملك المنفعة، فيجوز له إعارتها ~~(قوله: وإن لم يملك العين) غاية ثانية: أي المدار على ملك المنفعة، سواء ~~ملك العين معها أم لا، ولو حذف لفظ، ولو من الغاية الأولى، وأخر قوله بوصية ~~الخ عن هذه الغاية، وجعله تمثيلا لملك المنفعة من غير ملك العين، بأن يقول ~~كأن آلت إليه بوصية الخ، لكان أولى وأخصر (قوله : لان العارية ترد على ~~المنفعة) تعليل لما تضمنته الغاية الثانية مع عدم اشتراط ملك العين، أي ~~وإنما لم يشترط ملك العين، لان العارية إنما ترد على المنفعة، لا على العين ~~حتى يشرط ملكها. وقوله فقط، أي لا مع العين (قوله: وقيد ابن الرفعة صحتها) ~~أي العارية (قوله: بما إذا كان ناظرا) محل صحتها منه، كما يؤخذ من النهاية، ~~والتحفة، إذا لم يشرط الواقف استيفاءها بنفسه، وإلا فلا تصح، ومحل عدم ~~صحتها من غير الناظر، إذا لم يأذن الناظر له في الإعارة، فإن أذن له، صحت ~~منه، كما يؤخذ من التحفة (قوله: قال الأسنوي: يجوز للامام إعارة مال بيت ~~المال) أي لأنه إذا جاز له التمليك، فالإعارة أولى. قال في التحفة، ومثله ~~في النهاية، ورد بأنه ms1606 إن أعاره لمن له حق في بيت المال، فهو إيصال حق ~~لمستحقه، فلا يسمى عارية، أو لمن لا حق له فيه، لم يجز، لان الامام فيه ~~كالولي في مال موليه، وهو لا يجوز له إعارة شئ منه مطلقا الخ. اه‍. (قوله: ~~مباح) صفة ثانية لانتفاع، وهو يصح وصفه بالإباحة، فلا اعتراض فيه بالنسبة ~~لهذا الوصف، وأما بالنسبة للوصف الأول، فهو معترض، كما علمته (قوله: فلا ~~يصح إعارة ما يحرم الانتفاع به) في البجيرمي ما نصه: هذا مسلم عند م ر في ~~آلة اللهو، وأما في السلاح والفرس، فجرى فيهما في شرحه على صحة الإعارة مع ~~الحرمة. وجمع ع ش: بحمل كلامه على ما إذا لم يعلم أو يظن أن الحربي يستعين ~~بهما على قتالنا، وبحمل كلام شرح المنهج، على ما إذا علم أو ظن ذلك. ثم نظر ~~في كلام م ر بعد حمله على ما ذكر، بأنه لا وجه للحرمة حينئذ (قوله: كآلة ~~لهو) أي كالمزمار، والطنبور، والدربكة. قال ع ش: قضية التمثيل بما ذكر ~~للمحرم، أن ما يباح استعماله من الطبول PageV03P152 # ونحوها، لا يسمى آلة لهو، وهو ظاهر، وعليه، فالشطرنج تباح إعارته، بل ~~إجارته. اه‍. (قوله: وفرس وسلاح لحربي) أي أو لقاطع طريق (قوله: وكأمة) ~~معطوف على كآلة لهو، وانظر: لم أعاد الكاف، ومثل الأمة، الأمرد الجميل، ~~فيحرم إعارته؟ وقوله مشتهاة، قال في شرح المنهج: أما غير مشتهاة، لصغر، أو ~~قبح، فصحح في الروضة، صحة إعارتها، وفي الشرح الصغير، منعها. وقال الأسنوي: ~~المتجه الصحة في الصغيرة، دون القبيحة. اه‍. وكالقبيحة، الكبيرة غير ~~المشتهاة. اه‍. (وقوله: لخدمة أجنبي) خرج به المحرم، وفي معناه، المرأة، ~~والممسوح، وزوج الجارية، ومالكها، كأن يستعيرها من مستأجرها، أو الموصى له ~~بمنفعتها، إذ لا محذور في ذلك. اه‍. شرح الروض (قوله: وإنما تصح الإعارة من ~~أهل تبرع) دخول على المتن، ولا حاجة إليه، لعدم طول العهد بمتعلقه المذكور، ~~وهو قوله صح الخ (قوله: # بلفظ) أي أو ما في معناه، ككتابة، وإشارة أخرى مفهمة، وذلك لان الانتفاع ms1607 ~~بمال الغير يتوقف على رضاه المتوقف على ذلك اللفظ أو نحوه. قال في التحفة: ~~وقد تحصل بلا لفظ ضمنا، كأن فرش له ثوبا ليجلس عليه، كما جرى عليه المتولي ~~واقتضى كلامهما اعتماده، وكأن أذن له في حلب دابته واللبن للحالب، فهي مدة ~~الحلب عارية تحت يده، وكأن سلمه البائع المبيع في ظرف، فهو عارية. وكأن أكل ~~الهدية من ظرفها المعتاد أكلها منه، وقبل أكلها هو أمانة، وكذا إن كانت ~~الهدية عوضا. اه‍. وفي البجيرمي: ويستثنى من اشتراط اللفظ، ما إذا اشترى ~~شيئا، وسلمه له البائع في ظرف، فالظرف معار، في الأصح، وما لو أكل المهدي ~~إليه الهدية في ظرفها، فإنه يجوز، إن جرت العادة بأكلها منه، كأكل الطعام ~~من القصعة المبعوث فيها وهو معار، فيضمنه بحكم العارية، إلا إذا كان للهدية ~~عوض، وجرت العادة بالاكل منه، فلا يضمنه بحكم الإجارة الفاسدة، فإن لم تجر ~~العادة بما ذكر ضمنه في الصورتين، بحكم الغصب. اه‍. سلطان. # (والحاصل) أن الظرف أمانة قبل الاستعمال مطلقا، ومغصوب بالاستعمال الغير ~~المعتاد مطلقا، وعارية بالاستعمال المعتاد إن لم يكن عوض، وإلا فمؤجر إجارة ~~فاسدة. اه‍. (قوله: كأعرتك الخ) تمثيل للفظ الذي يشعر بالاذن فيه، وقوله ~~وأبحتك، الواو بمعنى، أو. وقوله منفعة، تنازعه كل من أعرتك ومن أبحتك، ~~وضميره يعود على المعار. ومثله، أعرتك هذا (قوله: وكاركب) أي هذا، ومثله: ~~اركبني (قوله: وخذه) أي أو خذه، أي الثوب مثلا لتنتفع به (قوله: ويكفي لفظ ~~أحدهما مع فعل الآخر) فلو قال أعرني فأعطاه، أو قال له أعرتك فأخذ، صحت ~~العارية، كما في إباحة الطعام، ولا يشترط اللفظ من جانب المعير، بخلافه في ~~الوديعة، لأنها أمانة، فاحتيج إلى لفظ من جانب المالك، ولا يكفي الفعل من ~~الطرفين إلا فيما استثني، ولا سكوت أحدهما من غير فعل، ولا يشترط الفور في ~~القبول، والمعتمد أن العقد يرتد بالرد، وكون العارية من قبيل الإباحة، إنما ~~هو من حيث جواز الانتفاع (قوله: ولا يجوز لمستعير إعارة عين) أي لأنه لا ~~يملكها، وإنما يملك أن ms1608 ينتفع بها (قوله: بلا إذن معير) متعلق بإعارة، أي ~~الإعارة بلا إذن معير لا تجوز، أي أما بإذنه، فتجوز. قال الماوردي: ثم إن ~~لم يسم المالك من يعير له، فالأول على عاريته، وهو المعير للثاني، والضمان ~~باق عليه، وله الرجوع فيها. وإن ردها الثاني عليه، برئ، أي الثاني، وأما ~~الأول، فباق على الضمان، وإن سماه انعكست هذه الأحكام. اه‍. بجيرمي (قوله: ~~وله) أي للمستعير. (وقوله: إنابة من يستوفي المنفعة له) أي للمستعير، أي ~~لأجل قضاء حاجته، وإنما جازت الإنابة لذلك، لان الانتفاع راجع إليه. وخرج ~~بقوله له: ما لو أناب من يستوفي المنفعة لا له بل للمستوفي فإنه لا يجوز ~~(قوله: كأن يركب) من أركب، فهو بضم الأول وكسر الثالث، (وقوله: # من هو مثله) مفعول يركب. (وقوله: أو دونه) أشار به وبما قبله إلى أن له ~~الاستنابة إذا لم يكن فيها ضرر زائد على PageV03P153 # استعمال المستعير، وفي النهاية قال في المطلب، وكذا زوجته، أو خادمه، ~~لرجوع الانتفاع إليه أيضا، قال الأذرعي: # نعم، يظهر أنه، إذا ذكر له أنه يركبها زوجته زينب، وهي بنت المعير، أو ~~أخته، أو نحوهما، لم يجز له إركاب ضرتها، لأن الظاهر، أن المعير لا يسمح ~~بها لضرتها. اه‍. وكتب ع ش: قوله لرجوع الانتفاع إليه أيضا، يؤخذ منه أن ~~محل جواز ذلك، فيما لو أركب زوجته أو خادمه لقضاء مصالحة، أما لو أركبهما ~~لما لا تعود منفعة إليه، كأن أركب زوجته لسفرها لحاجتها، لم يجز. اه‍ ~~(قوله: لحاجته) متعلق بيركب، أي يركبه لأجل قضاء حاجة المستعير، أما لو كان ~~لأجل حاجة الراكب، فلا يجوز، كما مر، ولا يجوز أيضا إذا كان من هو مثله أو ~~دونه عدوا للمعير، كما في سم (قوله: ولا يصح إعارة ما لا ينتفع به مع بقاء ~~عينه) أي ولا يصح إعارة الشئ الذي لا ينتفع به مع بقاء عينه، بل ينتفع به ~~مع استهلاك عينه. فالنفي مسلط على القيد، أعني مع بقاء عينه، وهذا محترز ~~قوله، الانتفاع مع بقاء عينه (قوله: ms1609 كالشمع) بفتح الميم، جمع شمعة بفتحها ~~أيضا، وإن اشتهر على ألسنة المولدين سكانها، وقوله للوقود، متعلق بمحذوف، ~~أي كإعارة الشمع للوقود وهو بضم الواو، لأنه بالفتح، اسم لما يوقد به، وليس ~~مرادا هنا. وكذلك إعارة المطعوم لاكله، والصابون للغسل به، فلا تصح، لان ~~الانتفاع بذلك، يحصل باستهلاكه وفي البجيرمي، وهل ينزل الاستقذار منزلة ~~إذهاب العين، فلا تصح إعارة الماء للغسل أو الوضوء، وإن لم يتنجس أو تصح، ~~نظرا لبقاء عينه مع طهارته؟ محل نظر. وجرى ق ل على صحة إعارة ذلك، لكن تبعا ~~للظرف. ومشى الرملي في شرحه على جواز إعارة الماء للغسل والوضوء والتبرد، ~~لأنه يبقى في ظرفه، والاجزاء الذاهبة منه بمنزلة ما يذهب من الثوب المعار ~~بالانمحاق. اه‍. (قوله: لاستهلاكه) علة لعدم صحة إعارة الشمع للوقود - أي ~~وإنما لم تصح: لاستهلاك الشمع بالوقود (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن ~~العلة في عدم صحة إعارة الشمع للوقود استهلاكه: صحت إعارة الشمع للتزين به ~~لعدم استهلاكه (قوله: كالنقد) الكاف للتنظير: أي نظير صحة إعارة النقد ~~للتزين به. وعبارة الروض وشرحه: ولا يعار النقدان - إذ منفعة التزين بهما، ~~والضرب على طبعهما: منفعة ضعيفة قلما تقصد، ومعظم منفعتهما في الانفاق ~~والاخراج - إلا للتزيين، أو للضرب على طبعهما - فيما يظهر: بأن صرح ~~بإعارتهما لذلك، أو نواها فيما يظهر - فتصح: لاتخاذ هذه المنفعة مقصدا - ~~وإن ضعفت. اه‍. (قوله: وحيث لم تصح العارية) أي لفقد شرط من الشروط ~~السابقة، كأن لا يكون مملوكا لمعير، أو لم يكن الانتفاع به مباحا، أو كان ~~ينتفع بالمعقود عليه مع استهلاك عينه (قوله: فجرت) أي العارية: أي صورتها ~~(قوله: ضمنت) أي العارية بمعنى المعار، ففي الكلام استخدام (قوله: لان ~~للفاسد حكم صحيحه) علة للضمان. قال في التحفة: ويؤخذ من ذلك أنها مع اختلال ~~شرط أو شروط مما ذكروه: تكون فاسدة مضمونة - بخلاف الباطلة قبل استعمالها ~~والمستعير أهل للتبرع، وهي التي اختل فيها بعض الأركان. اه‍. وكتب سم ما ~~نصه: قوله ويؤخذ من ذلك الخ - كذا في شرح ms1610 الرملي، وفيه نظر، والوجه الضمان ~~- لان اليد: يد ضمان. ثم رأيت م ر توقف فيه بعد أن كان وافقه، ثم ضرب على ~~قوله وحيث لم تصح العارية فجرت إلى هنا من شرحه. اه‍ (قوله: وقيل لا ضمان: ~~لان ما جرى بينهما ليس بعارية) أسقط شيئا من جملة التعليل ذكره في التحفة: # وهو من قبض مال غيره بإذنه لا لمنفعة: كان أمانة، وإنما لم يكن عارية ~~أصلا: لان حقيقتها إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به الخ. وهذا ليس كذلك، ~~لأنه فقد قيد من القيود، فلم توجد تلك الحقيقة. (قوله: ولو قال) أي مالك ~~أرض (قوله: فحفر) أي المأمور (قوله: لم يملكها) أي البئر الحافر لعدم شروط ~~البيع. وانظر: هل تكون عارية أو لا؟ والظاهر الأول. وإعارة الأرض لحفر بئر ~~فيها: صحيحة - كما في النهاية - ونصها: وفي الروضة - عن البيان - لو أعاره ~~أرضا لحفر بئر فيها: صح، فإذا نبع الماء: جاز للمستعير أخذه، لأنه مباح ~~بالإباحة الخ. اه‍. (قوله: ولا أجرة له) أي للحافر في PageV03P154 # مقابلة حفره (قوله: فإن قال) أي الحافر للآمر. (وقوله: أمرتني) أي بالحفر ~~(قوله: فقال) أي الآمر. (وقوله: مجانا) أي بلا أجرة (قوله: صدق الآمر) أي ~~في أنه أمره بالحفر من غير أجرة (قوله: ولو أرسل) أي شخص (قوله: لم يصح) أي ~~الإعارة له بمعنى العقد، ولذلك ذكر الضمير، لكن الأولى لم تصح، بتاء ~~الغائبة، وإنما لم تصح: لأنه يشترط في المستعير ما اشترط في المعير - من ~~كونه أهل تبرع (قوله: فلو تلف) أي الشئ المعار بآفة. (وقوله: في يده) أي ~~الصبي (قوله: أو أتلفه) أي أو كان الاتلاف بفعله (قوله: لم يضمنه هو) أي ~~الصبي لتسليط المالك له، فهو مقصر بذلك، وحينئذ يكون هذا مستثنى من قوله: ~~وحيث لم تصح العارية، فجرت: ضمنت. (وقوله: ولا مرسله) أي ولم يضمن مرسل ~~الصبي. قال ع ش: أي لأنه لم يدخل في يده (قوله: كذا في الجواهر) قال في ~~التحفة بعده: ونظير غيره في قوله أو أتلفه، والنظر واضح إذ ms1611 الإعارة ممن علم ~~أنه رسول لا تقتضي تسليطه على الاتلاف، فليحمل ذلك على ما لم يعلم أنه ~~رسول. اه‍. وكتب سم ما نصه: قوله فليحمل ذلك الخ. # (أقول) فيه نظر أيضا، لان الإعارة لا تقتضي تسليط المستعير على الاتلاف - ~~غاية الأمر أنها تقتضي المسامحة بالتلف بواسطة الاستعمال المأذون فيه. ~~فليتأمل. اه‍. وقال ع ش: ويمكن الجواب بأنها - وإن لم تقتض التسليط ~~بالاتلاف - لكنها اقتضته بالتسليط على العين المعارة بوجوه الانتفاع ~~المعتاد، فأشبهت المبيع. وقد صرحوا فيه بأن المقبوض بالشراء الفاسد من ~~السفيه: لا يضمنه إذا أتلفه. اه‍. (قوله: ويجب على مستعير الخ) شروع فيما ~~يترتب على العارية من الاحكام (قوله: ضمان قيمة) هذا في المتقوم أو ضمان ~~مثله في المثلى على الأوجه - كما سيصرح به قريبا (قوله: يوم تلف) متعلق ~~بمحذوف صفة لقيمة. أي قيمة كائنة له يوم تلفه، لا يوم قبضه - فإذا تلف ~~المعار: قوم يوم تلفه - أي وقته، لا يوم قبض المستعير له من المعير. وقوله ~~للمعار: متعلق بمحذوف صفة لكل من قيمة ومن تلف (قوله: إن تلف) لا حاجة إليه ~~بعد قوله تلف، فالأولى حذفه، ويكون قوله بعد كله توكيدا للمعار. (وقوله: أو ~~بعضه) معطوف عليه (قوله: في يده) هكذا في فتح الجواد، والذي في التحفة ~~والنهاية: عدم اشتراط كونه في يده، وعبارتهما: ولا يشترط في ضمان المستعير ~~كون العين في يده، بل وإن كانت بيد المالك، كما صرح به الأصحاب انتهت: أي ~~كأن أرسل المستعير مالكها معها (قوله: ولو بآفة) أي ولو كان التلف بآفة ~~(قوله: من غير تقصير) من جملة الغاية، ولو زادوا العطف: لكان أولى أي ولو ~~من غير تقصير، ولا يغني عنه قوله بآفة، لأنه قد يكون بها، لكن مع تقصير ~~منه، بأن سافر بالمعار (قوله: # بدلا) حال من قيمة: أي يجب ضمان قيمة حال كونها بدلا من المعار، وهذا إذا ~~تلف كله. (وقوله: أو أرشا) أي إذا تلف بعضه، وهو مقدار ما نقص من قيمته ~~(قوله: وإن شرطا) أي أنه يضمن بالتلف، ms1612 وإن شرط العاقدان عدم ضمانه بذلك، ~~ويلغو الشرط المذكور فقط، ولا يفسد العقد به. قال في فتح الجواد: ولو شرط ~~كونها أمانة: لغا الشرط فقط. ويوجه بأن فيه زيادة رفق بالمستعير، فهو كشرط ~~فيه رفق بالمقترض، بجامع مع أن كلا المقصود منه إرفاق الآخد. اه‍. واعتمد م ~~ر: # فساد العقد بالشرط المذكور (قوله: لخبر أبي داود وغيره: العارية مضمونة) ~~هذا ليس لفظ الخبر، ولفظه: # روى أبي داود وغيره بإسناد جيد أنه (ص) استعار درعا من صفوان بن أمية يوم ~~حنين فقال أغصب: يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة (قوله: أي بالقيمة الخ) ~~تفسير مراد للضمان في الخبر من الشارح، ولو قدمه على الخبر وجعله تقييدا ~~لضمان القيمة الذي في المتن - ومحل التقييد قوله في المتقوم - لكان أولى ~~(قوله: يوم التلف) أي وقته (قوله: لا يوم القبض) أي لا وقته، فلا تعتبر ~~بوقت القبض: أي ولا بأقصى القيم - أي أبعدها وأكثر من يوم القبض إلى يوم ~~التلف، وإلا لزم تضمين ما نقص بالاستعمال المأذون فيه (قوله: في المتقوم) ~~أي يضمن بالقيمة في المتقوم. (وقوله: وبالمثل) معطوف على بالقيمة ~~PageV03P155 # (قوله: على الأوجه) أي عند شيخه ابن حجر، ووافقه الخطيب في الاقناع، حيث ~~قال: وهذا هو الجاري على القواعد، فهو المعتمد (قوله: وجزم في الأنوار الخ) ~~اعتمده م ر (قوله: كخشب وحجر) تمثيل للمثلي، كما في البجيرمي (قوله: # وشرط التلف الخ) دخول على المتن. (وقوله: المتضمن) بصيغة اسم الفاعل، فهو ~~بكسر الميم المشددة (قوله: أن يحصل) أي التلف وقوله باستعمال: أي مأذون ~~فيه، كما يدل عليه المفهوم (قوله: وإن حصل) أي التلف معه: أي الاستعمال ~~المأذون فيه، كأن استعار دابة لاستعمالها في ساقية، فسقطت في بئرها، فماتت: ~~فيضمنها المستعير، لأنها تلفت في الاستعمال، لا به (قوله: فإن تلف هو الخ) ~~مفهوم قوله باستعمال، قال البجيرمي: حاصله أن يقال إن تلفت بالاستعمال ~~المأذون فيه: لا ضمان، ولو بالتعثر من ثقل حمل مأذون فيه، وموت به، وإنمحاق ~~ثوب بلبسه، لا نومة فيه، حيث لم تجر ms1613 العادة بذلك، بخلاف تعثره بانزعاج، أو ~~عثوره في وهدة، أو ربوة، أو تعثره لا في الاستعمال المأذون فيه: # فإنه يضمن في هذه الأمور. ومثله: سقوطها في بئر حال السير - كما قاله م ~~ر. اه‍ (قوله: فلا ضمان) جواب إن. وقوله للاذن فيه أي في الاستعمال (قوله: ~~وكذا لا ضمان على مستعير الخ) أي لا ضمان على مستعير الخ - مثل أنه لا ضمان ~~على من تلف المعار تحت يده بالاستعمال المأذون فيه. (وقوله: من نحو مستأجر ~~إجارة صحيحة) قال في فتح الجواد - بخلاف المستعير من مستأجر آجارة فاسدة، ~~لان معيره ضامن - كما جزم به البغوي وعلله بأنه فعل ما ليس له - قال: # والقرار على المستعير، ولا يقال حكم الفاسدة حكم الصحيحة في كل ما ~~تقتضيه، بل في سقوط الضمان بما يتناوله الاذن فقط. اه‍. وقوله بما يتناوله ~~الاذن فقط: أي والاذن في الفاسدة لم يتناول الإعارة، لان المستأجر فيها لا ~~يملك المنفعة (قوله: فلا ضمان عليه) أي على المستعير من المستأجر، ولا حاجة ~~إليه بعد قوله وكذا لا ضمان الخ (قوله: لأنه) أي المستعير. وقوله نائب عنه: ~~أي المستأجر (قوله: وهو) أي المستأجر لا يضمن. وقوله فكذا هو: أي المستعير ~~(قوله: # وفي معنى المستأجر: الموصى له بالمنفعة، والموقوف عليه) أي فلا ضمان على ~~المستعير منهما (قوله: وكذا مستعار الخ) أي ومثل المستعار من المستأجر ~~والموصى له بالمنفعة والموقوف عليه، المستعار من المالك ليرهنه، فإنه لا ~~ضمان إذا تلف في يد المرتهن، لا على المستعير الذي هو الراهن، ولا على ~~المرتهن، لان الثاني، أمين، والأول، لم يسقط الحق عن ذمته، كما مر للشارح ~~في مبحث الرهن، أما إذا تلف في يد الراهن قبل الرهن، أو بعد فكاك الرهن، ~~فالضمان عليه، لأنه مستعير الآن (قوله: لا ضمان عليه) أي المرتهن. وقوله ~~كالراهن، أي كما أنه لا ضمان على الراهن، وقد علمت العلة في ذلك (قوله: ~~وكتاب موقوف) بالرفع معطوف على مستعار، أي وكذا كتاب موقوف، فإنه لا ضمان ~~على من استعاره إذا تلف. ms1614 وقوله على المسلمين، أي وهو أحدهم. وقوله مثلا، ~~اندرج فيه الموقوف على العلماء أو السادة وهو منهم (قوله: استعاره فقيه) أي ~~من الناظر (قوله: فتلف في يده من غير تفريط) أي أما به: فيضمن (قوله: لأنه ~~الخ) تعليل لمحذوف: أي فهو لا يضمنه، لأنه من جملة المسلمين الموقوف عليهم ~~(قوله: لو اختلفا) أي المعير والمستعير، صدق المعير، أي بيمينه، وجرى م ر ~~على تصديق المستعير، لان الأصل براءة ذمته، وعبارته، ولو اختلف في حصول ~~التلف بالاستعمال المأذون فيه أو لا: صدق المستعير بيمينه، كما أفتى به ~~الوالد رحمه الله تعالى، لعسر إقامة البينة عليه، PageV03P156 # ولان الأصل براءة ذمته، خلافا لما عزى للجلال البلقيني من تصديق المعير. ~~اه‍. (قوله: لان الأصل الخ) علة لتصديق المعير. (وقوله: حتى ينبت مسقطه) أي ~~الضمان، وهو ما مر من كون العارية تكون من مستأجر إجارة صحيحة، أو من ~~المالك للرهن، ونحو ذلك (قوله: ويجب عليه، أي على المستعير مؤنة رد) أي ~~للخبر الصحيح على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولأنه قبضها لمنفعة نفسه. قال في ~~المغني، ويجب على المستعير الرد عند طلب المالك، إلا إذا حجر على المالك ~~المعير، فإنه لا يجوز الرد إليه، بل إلى وليه. اه‍. (قوله: على المالك) ~~متعلق برد، أي رد، على المالك، أي أو نحوه، من مكتر، وما في معناه، كالموصى ~~له بالمنفعة (قوله: وخرج بمؤنة الرد) هي أجرة حمله أو من يوصله إلى المالك ~~(وقوله: مؤنة المعار) أي من نفقة وكسوة ونحوهما (قوله: وخالف القاضي) ضعيف ~~(قوله: وجاز لكل من المعير الخ) شروع في بيان أن العارية جائز من الطرفين، ~~وإنما كانت كذلك لأنها مبرة من المعير، وارتفاق من المستعير، فلا يليق بها ~~الالزام منهما، أو من أحدهما. # (واعلم) أن العقود التي يعتبر فيها عاقدان تنقسم ثلاثة أقسام: أحدها جائز ~~من الطرفين، فلكل من العاقدين فسخه، وهو العارية، والوكالة، والشركة، ~~والقراض، والوديعة، والجعالة قبل الشروع في العمل، أو بعده وقبل تمامه، ~~والوصية للغير بشئ من الأموال، وغير ذلك، كالرهن ms1615 قبل القبض، والهبة كذلك، ~~والثاني لازم منهما، فليس لأحدهما فسخه بلا موجب يقتضيه، كعيب وهو البيع، ~~والسلم بعد انقضاء الخيار، والصلح، والحوالة، والإجارة، والمساقاة، والهبة ~~بعد القبض، إلا في حق الفرع والوصية بعد موت، وغير ذلك، كالنكاح والخلع، ~~والثالث، جائز من أحدهما، وهو الرهن بعد القبض بالاذن، فإنه جائز من جهة ~~المرتهن، لازم من جهة الراهن والضمان، فإنه جائز من جهة المضمون له، لازم ~~من جهة الضامن. والكتابة: فإنها جائزة من جهة المكاتب، لازمة من جهة السيد، ~~وهبة الأصل لرفعه بعد القبض بالاذن، فإنها جائزة من جهة الأصل، لازمة من ~~جهة الفرع، وغير ذلك، كالجزية، فإنها جائزة من جهة الكافر، لازمة من جهة ~~الامام، وقد نظمها بعضهم في قوله: # من العقود جائز ثمانية وكالة، وديعة، وعارية وهبة من قبل قبض، وكذا شركة، ~~جعالة قراضية ثم السباق ختمها، ولازم من العقود مثلها وها هيه: # إجارة، خلع، مساقاة، كذا وصية، بيع نكاح الغانية والصلح أيضا، والحوالة ~~التي تنقل حق ذمة لثانيه وخمسة لازمة من جهة: رهن، ضمان، جزية، أمانيه ~~كتابة، وهي ختام يا فتى فاسمع بأذن للصواب واعية وقوله ثمانية، ليس القصد ~~الحصر، وإلا فهي تزيد على ذلك، ومثله يقال في قوله، ولازم من العقود مثلها، ~~وقوله ثم السباق، أي المسابقة، أي عقدها، وفيه أنها إن كانت من غير عوض من ~~أحدهما، فهي لازمة من الطرفين، وإن كانت بعوض من أحدهما، فهي جائزة في حق ~~الآخر، وقوله أمانيه، بتخفيف الياء، ومراده بها الأمان، فهو جائز من جهة ~~الكافر، لازم من جهتنا، وزاد بعضهم في اللازمة منهما، فقال: # وهبة من بعد قبض يا فتى فإنها من بعد قبض لازمه واستثن أصلا أن يهب لفرعه ~~من بعد قبض الفرع فهي جائزة PageV03P157 # (قوله: حتى في الإعارة لدفن ميت) أي لا يجوز الرجوع، حتى في الإعارة لدفن ~~ميت. وقوله قبل مواراته، متعلق برجوع، أو بجاز (قوله: ولو بعد وضعه في ~~القبر) غاية لجواز الرجوع قبل المواراة. قال سم: المتجه عدم الرجوع بمرجد ~~إدلائه، أي وإن لم ms1616 يصل إلى أرض القبر، لان في عوده من هواء القبر بعد ~~إدلائه، إذراء به. اه‍. قال ع ش: وقوله بمجرد إدلائه، أي أو بعضه، فيما ~~يظهر. اه‍. (قوله: لا بعد المواراة) أي ليس له الرجوع بعد المواراة، وقوله ~~حتى يبلى، أي يندرس قال سم، قضيته امتناع الرجوع مطلقا فيمن لا يندرس، ~~كالنبي، والشهيد. اه‍. وقوله كالنبي الشهيد، أو ونحوهما من كل من لا تأكل ~~الأرض جسده. وقد نظمهم بعضهم بقوله: # لا تأكل الأرض جسما للنبي ولا لعالم، وشهيد قتل معترك ولا لقارئ قرآن، ~~ومحتسب أدانه، لا له مجرى الفلك ونظمهم الشمس البرلسي بقوله: # أبت الأرض أن تمزق لحما * لشهيد، وعالم، ونبي وكذا قارئ القرآن، ومن أذن ~~* لله حسبة دون شي (قوله: ولا رجوع لمستعير الخ) شروع في ذكر مسائل مستثناة ~~من جواز الرجوع لهما، ومما استثنى أيضا منه غير الذي ذكره، ما إذا أعار ~~كفنا وكفن فيه ميت، وإن لم يدفن، فلا رجوع له، لان في أخذه إزراء بالميت ~~بعد الوضع. قال ع ش: ويتجه عدم الفرق في الامتناع بين الثوب الواحد ~~والثلاث، بل والخمس، بخلاف ما زاد. ومنه، ما لو قال أعيروا داري بعد موتي ~~شهرا، لم يكن للوارث الرجوع قبله، إن خرجت أجرته من الثلث ومنه، ما لو أعار ~~دابة أو سلاحا للغزو، فالتقى الصفان، فليس له الرجوع في ذلك، حتى ينكشف ~~القتال ومنه، لو أعاره السترة للصلاة فلا يجوز الرجوع فيها، إذا كانت ~~الصلاة فرضا، وشرع فيها، بل هي لازمة من جهتهما، فإن كانت الصلاة نفلا أو ~~فرضا ولم يحرم بها، جاز للمعير الرجوع فيها. ومنه، ما لو أعار ما يدفع به ~~عما يجب الدفع عنه، كسلاح أو ما بقي نحو برد مهلك، أو ما ينقذ به غريقا. # ومنه ما لو أعار أرضا للزرع، فيمتنع الرجوع حتى يبلغ أوان قلعه، إن لم ~~يقصر بتأخيره، فإن قصر، فله الرجوع، حتى لو عين مدة، ولم يدرك فيها الزرع، ~~لتقصير من المستعير قلعه المعير مجانا (قوله: حيث تلزمه الاستعارة كإسكان ms1617 ~~معتدة) أي فلو استعار دارا لسكن معتدة، فليس له الرد، لأنها لازمة من جانبه ~~(قوله: ولا لمعير في سفينة الخ) أي ولا رجوع لمعير في سفينة أعارها لوضع ~~متاع فيها قبل وصولها للشط (قوله: وبحث ابن الرفعة أن له) أي للمعير الأجرة ~~فيها: أي من حين الرجوع. وفي البجيرمي: ومقتضى لزوم الأجرة أنه يصح رجوعه. ~~ومقتضى كلام الشارح أنه لا يصح رجوعه إلا بعد وصولها للشط، إلا أن يراد ~~بالرجوع في كلامه، تفريغ المال منها، لا الرجوع بالقول. وضعف س ل كلام ~~الشرح، وقال، الصحيح أنه له الرجوع قبل الشط، ويستحق الأجرة اه‍. وفي سم ما ~~نصه، وظاهر هذه العبارة المذكورة في هذا المقام أنه حيث قيل بوجوب الأجرة: ~~لا يتوقف وجوبها على عقد، بل حيث رجع: وجب له أجرة مثل كل مدة مضت، ولا ~~يبعد أنه حيث وجبت الأجرة صارت العين أمانة، لأنها وإن كانت عارية صار لها ~~حكم المستأجرة الخ. اه‍ (قوله: ولا في جذع الخ) أي رجوع لمعير في جذع أعاره ~~لدعم جدار، أي لاسناد جدار مائل بعد استناده به (قوله: وله الأجرة) أي ~~ويستحق الأجرة من حين الرجوع في الجذع. وفي ع ش ما نصه. # (فائدة) كل مسألة امتنع على المعير الرجوع فيها، تجب له الأجرة إذا رجع، ~~إلا في ثلاث مسائل: إذا أعار أرضا للدفن فيها، فلا رجوع له قبل اندراس ~~الميت، ولا أجرة له إذا رجع، ومثلها: إعارة الثوب للتكفين فيه، لعدم جريان ~~PageV03P158 # العادة بالمقابل. وإذا أعار الثوب لصلاة الفرض، فليس له الرجوع بعد ~~الاحرام، ولا أجرة له أيضا، وإذا أعار سيفا للقتال، فإذا التقى الصفان: ~~امتنع الرجوع، ولا أجرة له، لقلة زمنه عادة: كما يفيد ذلك كلام سم على ~~المنهج، ونقل اعتماد م ر فيه. اه‍. (قوله: ولو استعار) أي أرضا، وكان ~~الأولى إفراد هذه المسألة بتتمة، لعدم ارتباطها بما قبلها، وذكرها في ~~التحفة بعد كلام يناسب ارتباطها به، ونص عبارته مع الأصل، وإذا استعار ~~لبناء أو غراس، فله الزرع، لأنه أخف، ولا ms1618 عكس، لان ضررهما أكثر، والصحيح ~~أنه لا يغرس مستعير لبناء، وكذا العكس، لاختلاف الضرر، فإن ضرر البناء في ~~ظاهر الأرض أكثر من باطنها، والغراس بالعكس، لانتشار عروقه، وما يغرس للنقل ~~في عامه، ويسمى الشتل، كالزرع، وإذا استعار لواحد مما ذكر ففعله ثم مات، أو ~~قلعه ولم يكن قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى: لم يجز له فعل نظيره، ولا ~~إعادته مرة ثانية إلا بإذن جديد. اه‍. وقوله: لم يجز له: أي للمستعير، ~~وقوله ذلك، أي البناء، أو الغراس (قوله: فلو قلع الخ) تفريع على المفهوم. ~~وقوله أو غرسه، معطوف على بناه، أي أو قلع ما غرسه، (وقوله: إلا بإذن جديد) ~~أي من المعير (قوله: إلا إذا صرح) أي المعير له: أي للمستعير، (وقوله: ~~بالتجديد) أي بتجديد البناء أو الزرع مرة أخرى (قوله: فروع) أي خمسة، أحدها ~~قوله لو اختلف الخ، ثانيها، قوله ولو أعطى رجلا الخ، ثالثها، ولو أخذ الخ، ~~رابعها، ولو استعار حليا الخ، خامسها، ومن سكن الخ (قوله: لو اختلف الخ) أي ~~ولم تكن بينة، كما هو ظاهر وقوله مالك عين، أي كدابة أو ثوب، (وقوله ~~والمتصرف فيها)، أي في تلك العين بركوب أو لبس أو نحوهما (قوله: كأن قال ~~الخ) تمثيل للاختلاف بينهما (وقوله أعرتني)، أي الدابة أو الثوب أو نحوهما ~~(قوله: صدق المتصرف بيمينه) قال في شرح الروض: أي لأنه لم يتلف شيئا حتى ~~نجعله مدعيا لسقوط بدله ويحلف ما آجرتني لتسقط عنه الأجرة، ويرد العين إلى ~~مالكها، فإن نكل، حلف المالك يمين الرد، واستحق الأجرة. اه‍. (وقوله: إن ~~بقيت العين ولم يمض مدة لها أجرة) قيدان في تصديق المتصرف بيمينه، فلو ~~انتفيا معا، بأن تلفت العين، ومضت مدة لمثلها أجرة، فمدعي العارية مقر ~~بالقيمة لمنكر لها يدعي الأجرة، وهو المالك، فيعطي، الأجرة للمالك بلا ~~يمين، لتوافقهما عليها في ضمن القيمة، هذا إن لم تزد الأجرة على القيمة، ~~فإن زادت عليها، حلف المالك، لاخذ الزائد فقط، فيقول، والله ما أعرتك، بل ~~آجرتك، أو انتفى القيد ms1619 الأول فقط، بأن تلفت العين ولم تمض مدة لمثلها أجرة، ~~فهو مقر بالقيمة أيضا لمنكرها، وحينئذ تبقى في يده إلى أن يعترف المالك ~~بالعارية، فيدفعها إليه بعد إقراره له بها، قياسا على ما لو أقر شخص لآخر ~~فأنكره، أو انتفى القيد الثاني فقط، بأن مضت مدة لمثلها أجرة وبقيت العين، ~~صدق المالك بيمينه واستحق الأجرة. وهذه الصورة، هي التي ذكرها بقوله وإلا ~~إلخ (قوله: وإلا حلف المالك) راجع للقيد الثاني فقط، كما عرفت، أي وإلا لم ~~تمض مدة لها أجرة، بأن مضت مدة لها أجرة مع بقاء العين، حلف المالك، واستحق ~~الأجرة. (وقوله: كما لو أكل طعام غيره الخ) الكاف للتنظير، أي وما ذكر من ~~تصديق المالك، نظير ما لو أكل طعام غيره وقال كنت أبحت لي الاكل من طعامك ~~وأنكر المالك ذلك، فالمصدق المالك بيمينه، ويستحق بدل الطعام. قال في شرح ~~الروض، عاطفا على قوله كما لو أكل الخ، ولأنه إنما يؤذن في الانتفاع غالبا ~~بمقابل، وفرقوا بين هذه وبين ما لو قال الغسال أو الخياط فعلت بالأجرة ~~ومالك الثوب مجانا، حيث لا يصدق مالك المنفعة بل مالك الثوب، بأن العامل ~~فوت منفعة نفسه ثم ادعى عوضا على الغير والمتصرف فوت منفعة مال غيره وطلب ~~إسقاط الضمان عن نفسه فلم يصدق. اه‍. (قوله: أو عكسه) بالجر معطوف على ~~المصدر PageV03P159 # المؤول من أن وقال: أي وكعكس ذلك، أو بالنصب عطف على مقول القول، أي أو ~~قال كل منهما عكس ما مر. وقوله بأن قال الخ: تصوير للعكس (قوله: والعين ~~باقية) فلو اختلفا بعد تلفها وبعد مضي، مدة لها أجرة، فالمالك يدعي القيمة، ~~وينكر الأجرة، والآخر بالعكس، فيأخذ المتفق عليه بلا يمين، وهو الأجرة، فإن ~~زادت الأجرة على القيمة، حلف عليه، وأخذه، كما تقدم، فإن لم تمض تلك المدة، ~~حلف المالك، وأخذ القيمة، لان الأصل، عدم مسقطها. (وقوله: # صدق المالك بيمينه) الأولى فيصدق المالك بيمينه، بفاء التفريع، أي يصدق ~~في نفي الإجارة بيمينه، لان الآخر يدعي استحقاق المنفعة عليه، والأصل عدمه، ms1620 ~~ثم يسترد العين، فإن نكل حلف المتصرف، واستوفى المدة، ويكون مقرا له بأجرة ~~ينكرها، فتبقى في يده إلى إقرار المالك كما تقدم قريبا (قوله: ولو أعطى ~~رجلا حانوتا الخ) عبارة الروض مع شرحه. # (فرع) لو أعطاه حانوتا ودراهم، أو أرضا وبذرا، وقال أتجر بالدراهم فيه، ~~أي الحانوت، أو ازرعه، أي البذر فيها: أي الأرض، لنفسك، فالأرض في الثانية، ~~والحانوت في الأولى عارية. وهل الدراهم أو البذر قرض أو هبة؟ # وجهان، قياس ما مر في الوكالة، من أن لو قال: اشتر لي عبد فلان بكذا، ~~ففعل، ملكه الآمر، ورجع عليه المأمور ببدل ما دفعه ترجيع الأول. ثم رأيت ~~الشيخ ولي الدين العراقي نبه على ذلك، وزاد في الأنوار بعد قوله فيه وجهان، ~~والقول قوله في القصد. اه‍. (قوله: وقال أتجر) أي بالدراهم في الحانوت، ~~فحذف معمولاه لدلالة ما بعده عليه. (وقوله: أو ازرعه) أي البذر فيها، أي في ~~الأرض، (وقوله: لنفسك) متعلق بكل من أتجر، أو ازرعه (قوله: فالعقار) أي من ~~الأرض والحانوت (قوله: وغيره) أي غير العقار من الدراهم والبذر، وقوله قرض: ~~أي حكمي (قوله: خلافا لبعضهم) أي في جعله غير العقار هبة (قوله: ويصدق في ~~قصده) يعني إذا اختلفا، فقال المالك قصدت القرض، وقال الآخر قصدت الهبة، ~~فإنه يصدق المالك فيما قصده (قوله: ولو أخذ كوزا من سقاء الخ) قد أوضح هذه ~~المسألة ابن العماد في أحكام الأواني والظروف وما فيها من المظروف كما ~~نقلها البجيرمي عنه وعبارته. # (فرع) قال المتولي: إذا قال للسقاء اسقني، فناوله الكوز، فوقع من يده، ~~فانكسر قبل أن يشرب الماء، فإن كان قد طلب أن يسقيه بغير عوض، فالماء غير ~~مضمون عليه، لأنه حصل في يده بحكم الإباحة، والكوز مضمون عليه، لأنه عارية ~~في يده وأما إذا شرط عليه عوضا، فالماء مضمون عليه بالشراء الفاسد، والكوز ~~غير مضمون، لأنه مقبوض بالإجارة الفاسدة. وإن أطلق فالاطلاق يقتضي البدل، ~~لجريان العرف به، فإن انكسر الكوز بعد الشرب، فإن لم يكن قد شرط العوض، ~~فالكوز مضمون، والماء ms1621 غير مضمون وإن كان قد شرط العوض، لم يضمن الكوز ولا ~~بقية الماء الفاضل في الكوز، لان المأخوذ على سبيل العوض، القدر الذي ~~يشربه، دون الباقي، فيكون الباقي، أمانة في يده. اه‍. ومثل الكوز، في ~~التفصيل المذكور، فنجان القهوة المأخوذ بها لشربها، وقنينة الفقاع، أي ~~قزازة الزبيب، المأخوذة به لشربه. # (قوله: فإن طلبه) أي طلب الآخذ السقاء، أي أن يسقيه بأن قال له اسقني، ~~فمفعول طلب الثاني محذوف. وقوله مجانا، أي بغير عوض، (وقوله: ضمنه) أي ~~الكوز، لأنه في حكم العارية. (وقوله: دون الماء) أي فلا يضمنه، لأنه مأخوذ ~~بطريق الإباحة (قوله: أو بعوض) معطوف على مجانا: أي أو طلبه بعوض بأن قال ~~له اسقني بكذا. و (وقوله: والماء قدر كفايته) أي والحال أن الماء الذي في ~~الكوز قدر كفايته، وخرج به، ما لو زاد عليها، فإنه يضمن قدر الكفاية دون ~~الزائد لان PageV03P160 # المأخوذ بالعوض، هو الأول، دون الثاني، فهو أمانة في يده، كما تقدم آنفا، ~~وقوله فعكسه، أي فالمضمون عكسه، وهو الماء، لأنه مأخوذ بطريق البيع الفاسد ~~دون الكوز، لأنه مأخوذ بطريق الإجارة الفاسدة، وفاسد كل عقد كصحيحه (قوله: # ولو استعار) أي شخص من مالك الحلي (قوله: ثم أمر) أي المستعير بعد نزعه ~~من بيته، (وقوله: غيره) أي شخصا آخر غيره، (وقوله: بحفظه) أي الحلى، ~~(وقوله: في بيته) أي ذلك الغير. (وقوله: ففعل) أي أخذه ذلك الغير وحفظه في ~~بيته. (وقوله: فسرق) أي ذلك الحلى (قوله: غرم) بتشديد الراء: جواب لو ~~(قوله: ويرجع) أي المستعير، (وقوله: # على الثاني) أي المأمور بحفظه، (وقوله: إن علم) أي الثاني، وهو قيد في ~~الرجوع، وإنما رجع عليه حينئذ، لأنه إذا علم بذلك، كان عليه أن يعتني ~~بحفظه، فهو ينسب إلى تقصير إذا سرق من عنده (قوله: وإن لم يكن) أي الثاني ~~تصريح بالمفهوم (قوله: بل ظنه للآمر) أي ملكا له (قوله: لم يضمن) جواب إن ~~(قوله: بإذن مالك أهل) أي للاذن، بأن كان رشيدا (قوله: ولم يذكر) أي المالك ~~له أي للساكن، أي ms1622 لم يشرط عليه أجرة (قوله: لم تلزمه) أي لم تلزم الساكن ~~الأجرة، أي لان المالك متبرع بالسكنى. قال ع ش: في باب الإجارة، ومثل ذلك، ~~أي في عدم لزوم الأجرة، ما جرت به العادة، من أنه يتفق أن إنسانا يتزوج ~~امرأة، ويسكن بها في بيت أهلها مدة، ولم تجر بينهما تسمية أجرة، ولا ما ~~تقوم مقام التسمية. اه‍. (قوله: قال شيخنا الخ) عبارته. # (فرع) قال العبادي وغيره، واعتمدوه في كتاب مستعار، أي فيه خطأ لا يصلح ~~إلا المصحف، فيجب، ويوافقه إفتاء القاضي، بأنه لا يجوز رد الغلط في كتاب ~~الغير، وقيده الريمي بغلط لا يغير الحكم، وإلا رده، وكتب الوقف أولى، ~~وغيره، بما إذا تحقق ذلك دون ما ظنه، فليكتب، لعله كذا ورد بأن كتابه لعله، ~~إنما هي عند الشك في اللفظ، لا الحكم، والذي يتجه، أن المملوك غير المصحف ~~لا يصلح فيه شيئا مطلقا إلا إن ظن رضا مالكه به. وأنه يجب إصلاح المصحف، ~~لكن إن لم ينقصه خطه، لرداءته، وأن الوقف يجب إصلاحه، وإن تيقن الخطأ فيه، ~~وكان خطه مستصلحا، سواء المصحف وغيره، وأنه متى تردد في عين لفظ، أو في ~~الحكم، لا يصلح شيئا، وما اعتيد من كتابة، لعله كذا، وإنما يجوز في ملك ~~الكاتب. اه‍. قال ع ش: أقول قول حجر إن لم ينقصه خطه الخ: ينبغي أن يدفعه ~~لمن يصلحه، حيث كان خطه مناسبا للمصحف، وغلب على ظنه إجابة المدفوع إليه، ~~ولم تلحقه مشقة في سؤاله، (وقوله: وكان خطه مستصلحا) أي وخرج بذلك كتابة ~~الحواشي بهامشه، فلا يجوز، وإن احتيج إليها، لما فيه من تغيير الكتاب عن ~~أصله، ولا نظر لزيادة القيمة بفعلها، للعلة المذكورة. اه‍. (قوله: إن ~~المملوك) أي الكتاب المملوك (قوله: إلا إن ظن رضا مالكه) أي فإنه يجوز. ~~(وقوله: به) أي بالاصلاح (قوله: وأن الوقف) أي الكتاب الموقوف، وهو معطوف ~~على أن المملوك ومقابل له (قوله: إن تيقن الخطأ فيه) أي وكان خطه مستصلحا. ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P161 # فصل في بيان أحكام ms1623 الغصب أي في بيان أحكام الغصب، كوجوب رده، ولزوم أرش ~~نقصه، وأجرة مثله، إلى غير ذلك والمعتمد أنه كبيرة مطلقا، وقيل كبيرة إن ~~كان المغصوب مالا بلغ نصاب سرقة، وإلا فصغيرة، كالاختصاص ونحوه. والأصل في ~~تجريمه قبل الاجماع آيات: كقوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل) * (1) أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل، وقوله تعالى: * (ويل ~~للمطففين) * (2) وأخبار كخبر إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم وخبر ~~من ظلم شبرا من الأرض طوقه من سبع أرضين رواهما الشيخان، وفي رواية لهما: ~~من غصب قيد شبر من أرض: طوقه من سبع أرضين يوم القيامة وقيد بكسر القاف ~~وسكون الياء: بمعنى قدر. وطوقه، بضم أوله، وكسر الواو المشددة، يحتمل أنه ~~على حقيقته، بأن يجعل كالطوق في عنقه، ويطول عنقه جدا حتى يسع ذلك، ويحتمل ~~أنه كناية عن شدة عذابه ونكاله (قوله: # الغصب الخ) أي شرعا، أما لغة، فهو أخذ الشئ ظلما مجاهرة وقيل أخذ الشئ ~~ظلما مطلقا، ودخل في الشئ، المال، وإن لم يتمول، كحبة بر، والاختصاص، ~~كالسرجين، والخمر المحترمة، وخرجت السرقة على القول الأول، ودخلت على القول ~~الثاني، فتسمى غصبا لغة (قوله: استيلاء على حق غير) استيلاء، مصدر استولى ~~يقال استولى على كذا إذا صار في يده قال البجيرمي: والمراد به ما يشمل منع ~~الغير من حقه، وإن لم يستول عليه، بدليل قوله: كإقامة من قعد بمسجد فهو ~~استيلاء حكما. اه‍. وتعبيره بقوله على حق، غير أعم من قول غيره على مال ~~الغير، لأنه يدخل في الحق، الاختصاص، والمنافع، بخلاف المال، فلا يدخل فيه ~~ما ذكر وفي شرح الروض، ولا يصح قول من قال هو الاستيلاء على مال الغير، ~~لأنه يخرج، الكلب، والخنزير والسرجين، وجلد الميتة، وخمر الذمي، وسائر ~~الاختصاصات، وحق التحجر. (قوله: ولو منفعة) أي: ولو كان ذلك الحق منفعة، ~~وقوله كإقامة من قعد بمسجد أو سوق، زاد في التحفة بعده، والجلوس محله، ولم ~~يزده في النهاية. وكتب البجيرمي: قوله من قعد بمسجد، أي وإن لم يستول على ~~محله. اه‍. وهو ms1624 يوافق تعريفه السابق للاستيلاء، أي فإذا أقام من قعد في ~~مسجد أو سوق، أي أو موات، أو منعه من سكنى بيت رباط مع استحقاقه له، فهو ~~غاصب (قوله: بلا حق) متعلق باستيلاء، وكان الأولى تقديمه على المثال، لتنضم ~~القيود إلى بعضها، والمثل إلى بعضها، ولان ظاهر عبارته يقتضي أنه متعلق ~~بإقامة، مع أنه من تتمة التعريف، فهو متعلق باستيلاء. وخرج به: العارية، ~~والسوم، ونحوهما، كالبيع، فإن في ذلك استيلاء على حق الغير، لكن بحق. ودخل ~~فيه، ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله، فإنه غصب، والتعبير به أولى من قول ~~غيره عدونا، لأنه يخرج به ما ذكر، فيقتضي أن ذلك ليس غصبا، مع أنه غصب ~~حقيقة، على المعتمد خلافا لقول الرافعي، إن الثابت في هذه حكم الغصب، لا ~~حقيقته، وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضي الاثم مطلقا، وليس كذلك، بل هو غالب ~~فقط. # (والحاصل) أن الغصب، إما أن يكون فيه الاثم والضمان، كما إذا استولى على ~~مال غيره المتمول عدوانا، أو الاثم دون الضمان، كما إذا استولى على اختصاص ~~غيره، أو ماله الذي لا يتمول عدوانا، أو الضمان دون الاثم، كما إذا استولى ~~على مال غيره المتمول يظنه ماله، فهذه ثلاثة أقسام، وزاد بعضهم قسما رابعا: ~~هو ما انتفى فيه الاثم والضمان، كأن أخذ اختصاص غيره يظنه اختصاصه. # (تنبيه) لو أخذ مال غيره بالحياء، كان له حكم الغصب، فقد قال الغزالي: من ~~طلب من غيره مالا في الملا، أي # PageV03P162 # الجماعة من الناس، فدفعه إليه لباعث الحياء، لم يملكه، ولا يحل له التصرف ~~فيه. وهو من باب أكل أموال الناس بالباطل. (قوله: كجلوسه على فراش غيره) ~~معطوف على كإقامة، بحذف العاطف، ولعله سقط من النساخ، كما هو ظاهر، أي ~~وكجلوسه على فراش غيره، أي بغير إذنه، فهو غاصب له وإن لم ينقله. ثم إن كان ~~الفراش صغيرا، ضمنه كله، وإن كان كبيرا، ضمن ما يعد مستوليا عليه منه، لا ~~جميعه، ولو جلس عليه آخر بعد قيام الأول، فهو غاصب له، ويضمنه ms1625 أيضا. وقرار ~~الضمان على من تلف تحت يده. فإن تلف بعد انتقال كل منهما عنه، فعلى كل ~~القرار، بمعنى أن من غرم منهما، لا يرجع على صاحبه، لا أن المالك يغرم كلا ~~منهما بدل كل المغصوب، كما هو ظاهر (قوله: وإزعاجه عن داره) معطوف على ~~جلوسه على فراش غيره: أي وكإزعاجه، أي إخراجه منها، ومثله، منعه من دخولها، ~~وإن لم يدخلها (قوله: وكركوب دابة غيره) أي من غير إذنه، وإن كان مالكها ~~حاضرا وسيرها، بخلاف ما لو وضع عليها متاعا من غير إذنه بحضوره فسيرها ~~المالك، فإنه يضمن المتاع، ولا يضمن مالكه الدابة، إذ لا استيلاء منه ~~عليها. اه‍. تحفة، ونهاية (قوله: واستخدام عبده) أي الغير: أي بغير إذنه ~~وعبارة فتح الجواد، وألحق بها، أي الدابة، ابن كج: استخدام العبد. اه‍. ~~وهذه المثل كلها من قوله كإقامة من قعد الخ للاستيلاء على المنافع (قوله: ~~وعلى الغاصب رد) أي للمغصوب فيما إذا بقي، وهذا شروع فيما يلزم الغاصب ~~بغصبه، فذكر أنه يلزمه الرد والضمان، ويلزمه أيضا التعزير لحق الله تعالى، ~~يستوفيه منه الامام أو نائبه، وإن أبرأه المالك، والرد على الفور في ~~المتمول وغيره عند التمكن، وإن عظمت المؤنة في رده وله استئجار المالك في ~~رده، (وقوله: وضمان متمول) أي محترم، وهو بفتح الواو، أخذا من قول المصباح، ~~تمول: اتخذ مالا، وموله غيره. ع ش وخرج بالمتمول: غيره، كحبة بر، وكلب، ~~وزبل، وسائر الاختصاصات، فلا ضمان فيه، حتى لو كان صاحب اليد قد تكلف على ~~نقل الجلود والسرجين أموالا كثيرة. وبالمحترم، غيره كمرتد، وزان محصن، ~~وقاطع طريق، وتارك صلاة، فلا ضمان فيه أيضا. (وقوله: تلف) أي بآفة أو ~~بإتلاف (قوله: # بأقصى قيمة) متعلق بضمان، أي وعلى الغاصب ضمان متمول تلف بأقصى قيمة، أي ~~أبعدها وأكثرها من حين غصب إلى حين تلف. وهذا يفيد أن المتمول هو المتقوم، ~~لأنه هو الذي يضمن بأقصى القيم، وليس كذلك، بل هو شامل له وللمثلي. وعبارة ~~المنهج، وعلى الغاصب رد وضمان متمول تلف، ثم قال: ويضمن ms1626 مغصوب متقوم تلف ~~بأقصى قيمة من غصب إلى تلف الخ، فلا بد من تأويل في كلامه بحمل المتمول على ~~خصوص المتقوم، أو بتقدير متعلق: أي ويضمن متقوم بأقصى الخ ومثلي بمثله، ثم ~~إنه يضمنه بذلك، وإن زاد على دية الحر، لتوجه الرد عليه حال الزيادة، فيضمن ~~الزائد (قوله: ويضمن مثلي) أي مغصوب مثلي (قوله: وهو) أي المثلي. (وقوله: ~~ما حصره كيل أو وزن) أي ما ضبطه شرعا كيل أو وزن، بمعنى أنه يقدر شرعا ~~بالكيل أو الوزن، وليس المراد ما أمكن فيه ذلك، فإن كل شئ يمكن وزنه، حتى ~~الحيوان، فخرج بذلك، ما يعد كالحيوان، أو يذرع كالثياب. وقوله وجاز السلم ~~فيه، خرج به الغالية والمعجون ونحوهما، لان المانع من ثبوت ذلك في الذمة ~~بعقد السلم، مانع من ثبوته بالتلف والاتلاف، وشمل التعريف الردئ نوعا. أما ~~الردئ عيبا، فليس بمثلي، لأنه لا يجوز السلم فيه. قال في شرح الروض، وأورد ~~الأسنوي عليه القمح المختلط بالشعير، فإنه لا يجوز السلم فيه، مع أن الواجب ~~فيه المثل، فيخرج القدر المحقق منهما، ويجاب بأن إيجاب رد مثله لا يستلزم ~~كونه مثليا، كما في إيجاب رد مثل المتقوم في القرض. اه‍. وقوله فيخرج القدر ~~المحقق منهما، أي من البر والشعير، ويتصور ذلك بإخراج أكثر من الواجب، فإذا ~~كان الواجب بر مثلا، وبعضه بر وبعضه شعير، وشك، هل البر نصف أو ثلث؟ فيخرج ~~من البر نصفا، ومن الشعير ثلثين، وقال بعضهم: معناه أنا إن تحققنا قدر كل ~~منهما: # أخرجنا، وإلا عدلنا إلى القيمة. اه‍. بجيرمي، (وقوله: ويجاب الخ) حاصل ~~هذا الجواب، منع كونه مثليا، بل هو PageV03P163 # متقوم وإن وجب رد مثله، فهو جواب بالمنع (قوله: كقطن) أي وإن لم ينزع ~~حبه، وهو تمثيل لما حصره وزن. (وقوله: # ودقيق وماء) مثالان لما حصره كيل وما حصره وزن، لان كلا منهما يقدر بكيل ~~وبوزن قال البجيرمي: ولا فرق في الماء بين أن يكون عذبا أو ملحا مغلي، أو ~~لا، على المعتمد هنا وفي الربا، ومن المثلي: الخلول ms1627 مطلقا سواء كان فيها ~~ماء أم لا، على المعتمد، خلافا لمن قيدها بالتي لا ماء فيها، لأن الماء من ~~ضرورياتها، ومثلها سائر المائعات، سواء أغليت أم لا، على المعتمد أيضا. ع ~~ش. بنوع تصرف. (وقوله: على المعتمد) أي عند م ر والخطيب، والذي جرى عليه ~~شيخ الاسلام وابن حجر، أن الماء المغلي متقوم وليس بمثلي (قوله: ومسك) مثال ~~لما حصره وزن فقط وذلك لان ليسيره المختلف بالكيل والوزن، مالية كثيرة، ~~ومثل المسك، ما بعده من النحاس، والدراهم، والدنانير: فإنها لما حصره ~~الوزن. وأما التمر وما بعده، إلى آخر الأمثلة، فهي تقدر بالكيل وبالوزن، ~~فتكون أمثلة لما حصره كيل، ولما حصره وزن (قوله: ولو مغشوشا) أي ولو كان كل ~~من الدراهم والدنانير مغشوشا: أي أو مكسرا (قوله: وحب جاف) هكذا قيد به في ~~شرح الروض، ولم تقيد به في التحفة، وفي فتح الجواد، وحب صاف، بالصاد ~~المهملة، واحترز به عن المختلط بالشعير، فإنه متقوم، وإن وجب رد مثله، كما ~~مر (قوله: بمثله) متعلق بيضمن، أي يضمن مثلي تلف بمثله، وذلك لآية * (فمن ~~اعتدى عليكم) * (1) ولأنه أقرب إلى التالف، ولان المثل، كالنص، لأنه محسوس، ~~والقيمة: كالاجتهاد، ولا نظر إلى الاجتهاد إلا عند فقد النص، ويشترط لضمانه ~~بالمثل، شروط خمسة. الأول: أن يكون له قيمة في محل المطالبة، فلو فقدت ~~قيمته فيه كأن أتلف ماء بمفازة، ثم اجتمع بمحل لا قيمة للماء فيه أصلا. ~~لزمه قيمته بمحل الاتلاف، الثاني: # أن لا يكون لنقله من محل المطالبة إلى محل الغصب مؤنة، فإن كان لنقله من ~~ذلك، غرمه قيمته بمحل التلف، الثالث: # أن لا يتراضيا على القيمة، الرابع: أن لا يصير المثلي متقوما أو مثليا ~~آخر. والأول، كجعل الدقيق خبزا، والثاني، كجعل السمسم شيرجا، فإن صار كذلك، ~~فإن كان الذي صار إليه المثلي أكثر قيمة، فيضمن بقيمته في الأولى، ويتخير ~~المالك بمطالبته بأي المثلين في الثانية، وإن لم يكن كذلك، ضمن المثل فيهما ~~مطلقا سواء ساوت قيمته الآخر، أو زادت عليه. الخامس: وجود المثل، فإن ms1628 فقد، ~~عدل عنه إلى القيمة. وقوله في أي مكان حل به المثلي، متعلق بيضمن أيضا، ~~والمراد بالضمان، المطالبة، أي يطالب بمثله في أي مكان نقل الغاصب المغصوب ~~المثلي إليه (قوله: فإن فقد المثل) أي حسا أو شرعا: كأن لم يوجد بمكان ~~الغصب ولا حواليه، أو وجد بأكثر من ثمن مثله (قوله: فيضمن بأقصى قيم) أي ~~قيم المكان الذي حل به المثلي. (وقوله: من غصب إلى فقد) أي من حين غصب إلى ~~حين فقد للمثل. وفي التحفة ما نصه: هل المعتبر قيمة المثل أو المغصوب؟ ~~وجهان، رجح السبكي وغيره، الأول، قالوا: لأنه الواجب، وإن كان المغصوب هو ~~الأصل الخ. اه‍. وفي البجيرمي، بعد كلام، وإنما قلنا المضمون هو المثل لا ~~المثلي، لئلا يلزم تقويم التالف، فلو غصب زيتا في رمضان فتلف في شوال، وفقد ~~مثله في المحرم، طولب بأقصى قيمة المثل من رمضان إلى المحرم، فإن كانت ~~قيمته في الحجة أكثر، اعتبرت. اه‍. (قوله: ولو تلف المثلي الخ) صنيعه يقتضي ~~أن المثلي في قوله ويضمن مثلي بمثله الخ لم يكن قد تلف، وأن القيدين ~~الآتيين، أعني قوله إن لم يكن لنقله مؤنة، (وقوله: وأمن الطريق) ليسا ~~راجعين إليه، وليس كذلك، فكان الأولى والاخصر أن يحذف قوله ولو تلف المثلي، ~~ويقول وله مطالبته به في غير المكان الذي حل به المثلي. والمعنى أنه يضمن ~~المثلي بمثله، أي يطالب بمثله في أي مكان حل به المثلي، وله أن يطالب بمثله ~~في غير المكان المذكور، ويكون القيدان راجعين لقوله ويضمن الخ، ولقوله وله ~~أن يطالب الخ، أي # PageV03P164 # يضمن في أي مكان حل به المثلي إن لم يكن لنقله من محل المطالبة إلى مكان ~~الغصب مؤنة، وكان الطريق آمنا. وله أن يطالب في غير المكان المذكور، إن لم ~~يكن كذلك، وكان الطريق كذلك، فتنبه. وقوله في غير المكان الذي حل به ~~المثلي، سواء كان المكان الذي حل به هو الذي تلف فيه، أو كان مكانا آخر. ~~بجيرمي (قوله: إن لم يكن لنقله الخ) أي إن ms1629 لم يكن لنقله، أي من بلد الغصب ~~أو التلف إلى البلد الآخر الذي ظفر به فيه مؤنة، وكان الطريق بين البلدين ~~آمنا، إذ لا ضرر حينئذ على واحد منهما. قال في التحفة: وقضيته بل صريحه، ~~وصريح ما مر في السلم والقرض، أن ماله مؤنة وتحملها المالك، كما لا مؤنة ~~له، بل هو داخل فيه، لأنه بعد التحمل، يصدق عليه أنه لا مؤنة له، ولا ~~ينافيه قوله لو تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل، ولا قول ~~السبكي والقمولي كالبغوي لو قال له الغاصب خذه وخذ مؤنة حمله، لم يجبر، أما ~~الأول: فلان على الغاصب ضررا في أخذ المثل، ومؤنة النقل منه. وأما الثاني: ~~فلان على المالك ضررا في تكليفه حمله إلى بلده، وإن أعطاه الغاصب مؤنة، ~~وأما صورتنا فلا ضرر فيها على واحد منهما، لان المالك إذا رضي بأخذ المثل، ~~ودفع مؤنة حمله، لم يكن على الغاصب ضرر بوجه. اه‍. وفي البجيرمي، قوله إن ~~لم يكن لنقله مؤنة، أي على المالك، أو الغاصب. وقوله وأمن، أي كل من المالك ~~والغاصب، وهذان في الحقيقة شرطان لإجبار المالك الغاصب على دفع المثل، ~~ولإجبار الغاصب المالك على أخذه، فقوله فلا يطالب بالمثل، أي لا يجبر ~~الغاصب على دفع المثل إن كان على الغاصب مؤنة في نقل المغصوب إلى هذا ~~المكان، أو خاف الطريق، كأن غصب برا بمصر وتلف بها، ثم طالبه بمكة لا يجب ~~هناك دفع المثل، وقوله ولا للغاصب الخ، أي إن كان على المالك مؤنة في رد ~~المثل إلى مكان الغصب، أو خاف الطريق، كما لو غصب برا بمكة وتلف فيها، ثم ~~لقي المالك بمصر، ليس له تكليفه قبول المثل. اه‍. # (قوله: وإلا) أي بأن كان لنقله مؤنة، ولم يتحملها المالك، أخذا مما تقرر، ~~أو خاف الطريق، (وقوله: فبأقصى قيم المكان) أي فيضمنه بأقصى قيم المكان ~~الذي حل به المثلي، وعبارة المنهاج، وإلا فلا مطالبة بالمثل، بل يغرمه قيمة ~~بلد التلف قال في التحفة، سواء كانت بلد الغصب أم ms1630 لا، هذا إن كانت أكثر ~~قيمة من المحال التي وصل إليها المغصوب، وإلا فقيمة الأقصى من سافر البقاع ~~التي حل بها المغصوب، وذلك لان تعذر الرجوع للمثل كفقده، والقيمة هنا ~~للفيصولة، فإذا غرمها، ثم اجتمعا في بلد المغصوب، لم يكن للمالك ردها وطلب ~~المثل، ولا للغاصب استردادها وبذل المثل. اه‍ (قوله: ويضمن متقوم أتلف) هذا ~~يغني عنه قوله سابقا، وضمان متمول تلف بأقصى قيمة الخ. إلا أن يحمل ما هنا ~~على غير المغصوب، ويؤيده التصريح به في عبارة المنهج ونصها: ويضمن متقوم ~~أتلف بلا غصب بقيمة وقت تلف. وكتب البجيرمي: هذا محترز قوله متقوم مغصوب. ~~اه‍. فلو صنع المؤلف كصنيع المنهج، لكان أولى (قوله: # كالمنافع والحيوان) تمثيل للمتقوم، وصورة تلف المنافع المغصوبة أن يسكن ~~دار غيره، أو يركب الدابة، فتلزمه القيمة، وهي هنا أجرة المثل، وصورة تلف ~~غير المغصوبة، أن يعير المستعير الدار التي استعارها من غير إذن مالكها، ~~فالمالك يضمن المستعير، وهو يرجع إلى الساكن بالقيمة وهي ما مر (قوله: ~~بالقيمة) متعلق بيضمن، أي يضمن بالقيمة، أي وقت التلف فقط، إن حمل قوله ~~ويضمن متقوم على غير المغصوب، كما علمت، فإن حمل على المغصوب، كما هو ظاهر ~~صنيعه، فيضمن بأقصى القيم من حين الغصب إلى حين التلف (قوله: ويجوز أخذ ~~القيمة الخ) الأولى تقديمه هو وما بعده على قوله ويضمن متقوم الخ (قوله: ~~وإذا أخذ منه) أي من الغاصب، وهو مرتبط بقوله ويجوز أخذ القيمة على المثلي ~~وجعله شرح المنهج مرتبطا بقوله وإلا فبأقصى قيم المكان، والمعنى إذا أخذ ~~منه القيمة في غير المكان الذي حل به المثلي، ثم اجتمعا في بلد الغصب أو ~~التلف: لم يرجعا إلى المثل، فهي للفيصولة (قوله: وحيث وجب مثل الخ) عبارة ~~الروض وشرحه: وحيث وجب المثل، فحدث فيه غلاء أو رخص لم يؤثر في استحقاق ~~المالك له، فلو أتلف مثليا في وقت الرخص فله طلب المثل في وقت الغلاء، ولو ~~أتلفه في وقت الغلاء وأتى به في وقت الرخص لزمه القيمة. نعم: PageV03P165 # إن ms1631 أخرج المثل عن أن يكون له قيمة أصلا، لزمه قيمة المثل. اه‍. بحذف ~~(قوله: فروع) أي خمسة، وكلها استطرادية، ما عدا الرابع، والخامس، وهما قوله ~~ويبرأ الغاصب الخ، وقوله ولو خلط الخ. ومحلها، في الجنايات، ومناسبتها ~~للغصب، من حيث الضمان (قوله: لو حل رباط سفينة) أي فك رباطها (قوله: فغرقت) ~~أي السفينة، وقوله بسببه: أي الحل (قوله: أو بحادث ريح) أي أو غرقت لا بسبب ~~الحل، بل بسبب ريح حادث أو غيره. وقوله: فلا، أي فلا يضمنها. # (قوله: وكذا إن لم يظهر سبب) أي وكذلك لا ضمان إن لم يظهر سبب للغرق، أي ~~من ريح أو غيره، عبارة الروض. # (فرع) حل رباط سفينة فغرقت بحله: ضمن، أو بحادث ريح، فلا - فإن لم يظهر ~~حادث: فوجهان قال في شرحه: # أحدهما المنع، أي من الضمان، كالزقاق، قال الزركشي: وهو الأقرب، للشك في ~~الموجب. والثاني: يضمن، لأن الماء أحد المتلفات. اه‍ (قوله: ولو حل وثاق ~~بهيمة) أي رباطها (قوله: أو عبد لا يميز) أي أو حل وثاق عبد غير مميز، بأن ~~كان مجنونا، أو صغيرا، أما إذا كان مميزا، فلا ضمان بحل وثاقه، كما يأتي ~~قريبا (قوله: أو فتح الخ) معطوف على حل (قوله: فخرجوا) أي ذهبوا، بأن هربت ~~البهيمة، وأبق العبد، وطار الطير (قوله: ضمن) جواب لو (قوله: إن كان ~~بتهييجه الخ) هذا وما بعده إنما يلائم الأخير، أعني فتح القفص عن الطير، ~~وعبارة الروض وشرحه. # (فرع) لو فتح قفصا عن طائر، فطار في الحال، وإن لم يهيجه، ضمن، لان ~~طيرانه في الحال يشعر بتنفيره، وإلا بأن وقف ثم طار، فلا يضمنه، لان طيرانه ~~بعد الوقوف، يشعر باختياره وإن أخذته هرة بمجرد الفتح وقتلته، وإن لم تدخل ~~القفص، أو لم يعهد ذلك منها، فيما يظهر، أو طار فصدمه جدار فمات، أو كسر في ~~خروجه قارورة، أو القفص، ضمن ذلك، لأنه ناشئ من فعله، ولان فعله في الأولى، ~~في معنى إغراء الهرة وحل رباط البهيمة، والعبد المجنون، وفتح باب مكانهما ~~كفتح القفص فيما ms1632 ذكر وفي معنى المجنون: الصبي الذي لا يميز، لا العبد ~~العاقل، ولو كان آبقا، لأنه صحيح الاختيار. اه‍. بحذف (قوله: وكذا إن اقتصر ~~الخ) أي وكذلك يضمن إن اقتصر على الفتح، ولم يهيجه، لكن بشرط خروجه من ~~القفص حالا، وإن فلا ضمان (قوله: لا عبدا عاقلا الخ) أي لا يضمن عبدا عاقلا ~~حل وثاقه فأبق، لأنه صحيح الاختيار، فخروجه عقب ما ذكر، يحال عليه. وهذا ~~محترز قوله لا يميز، وكان المناسب والاخصر، لا عبد مميز - بالجر - وبإبدال ~~عاقل بمميز، وحذف قوله حل قيده الخ، ولعله إنما غير الأسلوب، لأجل الغاية ~~بعده (قوله: ويبرأ الغاصب برد العين) مرتبط بقوله وعلى الغاصب رد، فكان ~~الأولى، تقديمه هو وما بعدده على الفروع (قوله: ويكفي) أي في الرد وقوله ~~وضعها: أي العين. وقوله عنده أي المالك (قوله: ولو نسيه) أي نسي الغاصب ~~المالك برئ. أي الغاصب بالرد إلى القاضي (قوله: ولو خلط) أي الغاصب، أي أو ~~اختلط فنفسه عنده، قال في التحفة: وخرج بخلط، أو اختلط عنده، الاختلاط، حيث ~~لا تعدى، كأن انثال بر على مثله، فيشترط مالكاهما بحبسهما، فإن استويا قيمة ~~فبقدر كيلهما، فإن اختلفا قيمة، بيعا، وقسم الثمن بينهما بحسب قيمتهما. ~~اه‍. (وقوله: مثليا) أي مغصوبا مثليا، وقوله أو متقوما، أي أو اختلط مغصوبا ~~متقوما، وفي البحيرمي ما نصه: قوله كزيت بزيت، وكالزيت كل مثلي، كالحبوب، ~~والدراهم، على المعتمد، بخلاف المتقوم، فلا يأتي فيه ذلك، بدليل وجوب ~~الاجتهاد في اشتباه شاته بشاة غيره، وفي اختلاط حمام البرجين، قاله شيخنا م ~~ر ق ل. اه‍. وقوله بما لا يتميز، متعلق بخلط، والصلة جارية على غير من هي ~~له وعائد الموصول محذوف، أي خلط المغصوب مثليا أو متقوما بالذي لا يتميز ~~ذلك منه، والمراد بما يتعذر تمييزه منه، بعد خلطه PageV03P166 # فيه، وعبارة المنهج: ولو خلط مغصوبا بغيره، وأمكن تمييزه منه، لزمه، وإلا ~~فكتالف. اه‍ (قوله: كدهن الخ) أي كخلط دهن، وقوله بجنسه، متعلق بالمضاف ~~المقدر، وذلك كخلط سمن بسمن، أو زيت بزيت وقوله أو ms1633 غيره، كسمن بزيت، ومثل ~~لخلط، المثليات، ولم يمثل لخلط المتقومات، وهو يؤيد ما في البجيرمي (قوله: ~~وتعذر التمييز) خرج به: ما إذا أمكن التمييز كبر أبيض بأحمر، أو بشعير، ~~فإنه يلزمه، وإن شق عليه، (قوله: صار هالكا) جواب لو، أي صار المغصوب ~~المختلط بغيره كالهالك، أي التالف (قوله: لا مشتركا) أي لا يصير المال ~~المغصوب المختلط مع مال الغاصب مشتركا بينه وبين المغصوب منه (قوله: فيملكه ~~الغاصب) قال في التحفة: إن قبل التملك، وإلا كتراب أرض موقوفة خلطه بزبل ~~وجعله آجرا، غرم مثله، أي التراب، ورد الآجر للناظر، ولا نظر لما فيه من ~~الزبل، لأنه اضمحل بالتراب. اه‍. وفي البجيرمي ما نصه: # (واعلم) أي السبكي اعترض القول بجعله تالفا واستشكله، وقال: كيف يكون ~~التعدي سببا للملك؟ وساق أحاديث جمة، واختار أن ذلك شركة بينهما، كالثوب ~~المصبوغ، قال: وفتح هذا الباب فيه تسلط الظلمة على ملك الأموال بخلطها قهرا ~~على أرباب الأموال زي ومع ذلك، فهو ضعيف، كما في شرح م ر - وعبارته، ولهذا ~~صوب الزركشي قول الهلاك، قال: ويندفع المحذور بمنع الغاصب من التصرف فيه، ~~وعدم نفوذه منه، حتى يدفع البدل. اه‍. # (قوله: لكن الأوجه الخ) استدراك على كونه يملكه الغاصب دفع به ما يتوهم ~~من جواز التصرف قبل إعطاء البدل، وقوله أنه، أي الغاصب وقوله محجور عليه ~~الخ، أي ممنوع من التصرف في المال المختلط فيه المغصوب، وقوله حتى يعطى ~~بدله، أي المغصوب، وله أن يعطيه من المخلوط إن خلطه بمثله، أو بأجود، دون ~~الأردأ، إلا أن يرضى به، ولا أرش وله أن يعطيه من غيره، إن لم يرض، لان ~~الحق انتقل إلى ذمة الغاصب، وانقطع تعلق المالك بعين المخلوط. قال في ~~التحفة: ويكفي كما في فتاوى المصنف، أن ينعزل من المخلوط: أي بغير الأردإ ~~قدر حق المغصوب منه ويتصرف في الباقي، والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV03P167 # باب في الهبة أي في بيان أحكامها: كجوازها، وعدم لزومها إلا بالقبض، وهي ~~لغة مأخوذة من هبوب الريح، أي مروره، لمرورها من يد ms1634 إلى أخرى، أو من مصدر ~~هب من نومه بمعنى استيقظ، لان فاعلها استيقظ للإحسان بعد أن كان غافلا عنه. ~~وشرعا، تطلق على ما يعم الصدقة والهدية والهبة ذات الأركان، أي على معنى ~~عام يشمل الثلاثة، وهو تمليك تطوع في حياة، وتطلق على ما يقابلهما، وهو ~~تمليك تطوع في حياة، لا لإكرام، ولا لأجل ثواب أو احتياج بإيجاب وقبول، ~~وهذا هو معنى الهبة ذات الأركان، وهو المراد عند الاطلاق، فكل صدقة وهدية، ~~هبة، ولا عكس - لانفرادها في ذات الأركان والأصل فيها، بالمعنى الأعم، قبل ~~الاجماع آيات، كقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (1) أي ليعن ~~بعضكم بعضا على ما فيه بر وتقوى، وقوله تعالى: * (وآتى المال على حبه) * ~~(2) أي مع حب المال أو لأجل حب الله، فالضمير عائد على المال، وعلى، بمعنى ~~مع، أو لله. وعلى بمعنى لام التعليل، وأخبار: كخبر الصحيحين لا تحقرن جارة ~~لجارتها، ولو فرسن شاة أي لا تحقرن جارة مهدية لجارتها المهدى إليها، أو ~~بالعكس، ولو ظلف شاة مشويا. وهو مبالغة في القلة، أي ولو شيئا قليلا، ويروى ~~أن عائشة رضي الله عنها أعطت سائلا حبة عنب، فأخذ يقلبها بيده استحقارا ~~لها، فقالت زجرا، كم في هذه من مثقال ذرة؟ والله تعالى يقول: * (فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره) * (3). وأركانها، بالمعنى الخاص، أركان البيع، فهي ~~ثلاثة إجمالا، عاقد، وموهوب، وصيغة، وشرط في العاقد، بمعنى الواهب، أهلية ~~أن يتبرع، وبمعنى الموهوب له أهلية أن يتبرع عليه، فلا تصح من مكاتب بغير ~~إذن سيده، ولا من ولي في مال موليه، ولا لحمل، ولا لبهيمة، ولا لنفس ~~الرقيق، وشرط في الموهوب، صحة جعله عوضا، إلا نحو حبة بر، فتصح هبتها، وإن ~~لم يصح بيعها، فنقل اليد عن الاختصاص، لا يسمى هبة، وإلا هبة موصوف في ~~الذمة، كأن يقول وهبتك كذا في ذمتي، فلا يصح، لان الهبة إنما ترد على ~~الأعيان، لا على ما في الذمة، بخلاف البيع، فإنه يرد عليهما وشرط في الصيغة ~~ما شرط في صيغة البيع، ومنه توافق الايجاب ms1635 والقبول، فلو وهب له شيئين، فقبل ~~أحدهما، أو شيئا واحدا، فقبل بعضه، لم يصح، وقيل بالصحة. وفرق بين الهبة ~~والبيع، بأنه معاوضة، فضيق فيه، بخلافها (قوله: أي مطلقها الشامل للصدقة ~~والهدية) أي المراد بالهبة في الترجمة، ما يشمل الصدقة والهدية، لا ما ~~يقابلهما، وفيه أن التعريف المذكور خاص بالثاني، فيلزم عليه أنه ترجم لشئ ~~ولم يذكره، وهو معيب (قوله: الهبة تمليك عين) خرج بها المنافع، وسيأتي ما ~~فيها، قال في التحفة: وخرج بالتمليك، العارية والضيافة، فإنها إباحة، ~~والملك إنما يحصل بالازدراد والوقف، فإنه تمليك منفعة لا عين، كذا قيل. ~~والوجه أنه لا تمليك فيه، وإنما هو بمنزلة الإباحة. (وقوله: يصح بيعها ~~غالبا) أشار بذلك لقاعدة، وهي أن كل ما صح بيعه، صحت هبته، وما لا يصح ~~بيعه، لا تصح هبته. واستثنى من المنطوق، مسائل منها: الجارية المرهونة إذا ~~استولدها الراهن المعسر أو أعتقها، فإنه يجوز بيعها، للضرورة، ولا يجوز ~~هبتها، ومنها المكاتب، يجوز بيع # PageV03P168 # ما في يده، ولا تصح هبته. ومنها المنافع، يجوز بيعها بالإجارة، وفي هبتها ~~وجهان: أحدهما لا تصح، لأنها ليست بتمليك، بناء على أن ما وهبت منافعه ~~عارية، وثانيهما تصح، لأنها تمليك، بناء على أن ما وهبت منافعه أمانة، وهو ~~ما رجحه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما، واستثني من المفهوم أيضا مسائل، منها ~~ما سيذكره الشارح بقوله: وقد تصح الهبة دون البيع كهبة حبتي بر ونحوهما ~~الخ، ومنها. حق التحجر كأن نصب علامات على موات ولم يحيه، فإنه يثبت له فيه ~~حق التحجر، فيجوز هبته، ولا يجوز بيعه ومنها: صوف الشاة المجعولة أضحية ~~ولبنها وجلدها. ومنها الثمار قبل بدو الصلاح، فتجوز هبتها من غير شرط ~~القطع، بخلاف البيع ومنها اختلاط حمام أحد البرجين بالآخر، أو بره أو مائعه ~~ببر آخر أو مائعه فإنه إذا وهب أحدهما نصيبه للآخر صحت هبته، وإن جهل قدره ~~وصفته دون بيعه، وقد أشار إلى هذه المستثنيات بقوله: غالبا (قوله: أو دين) ~~معطوف على عين، أي أو تمليك دين، أي لغير من هو عليه، ms1636 وأما لمن هو عليه، ~~فإبراء لا يحتاج إلى قبول، كما سيصرح به المؤلف (قوله: من أهل تبرع) متعلق ~~بتمليك، أو بمحذوف حال منه: أي حال كونه كائنا من أهل تبرع، فهو قيد في صحة ~~الهبة. وتقيد أيضا بأن تكون على من هو أهل لان يتبرع عليه، كما تقدم (قوله: ~~بلا عوض) أي بلا أخذ عوض من الموهوب له، وهو أيضا متعلق بتمليك، أو بمحذوف ~~حال منه (قوله: واحترز) فعل ماض مبني للمجهول. ويحتمل أن يكون فعلا مضارعا ~~مبدوء بهمزة المتكلم، وهو الأولى، وقوله عن البيع، أي فهو ليس بهبة، لأنه ~~تمليك عين بعوض، وقوله والهبة بثواب، أي وعن الهبة بثواب، أي عوض، كقوله ~~وهبتك هذا على أن تثيبني عليه، فيقبله. ومقتضى عبارته أن الهبة بثواب لا ~~يطلق عليها اسم الهبة لوجود العوضية، وبه صرح الزبيري، كما في المغني ~~(قوله: فإنها) أي الهبة بثواب بيع حقيقة، أي بالنظر للمعنى، وهو وجود ~~العوض، فيجري فيها حينئذ أحكام البيع من الخيارين والشفعة وحصول الملك ~~بالعقد، لا بالقبض، ومنع قبول بعض الموهوب ببعض الثواب أو كله، لاشتراط ~~المطابقة في البيع، بخلاف التي بلا ثواب، فإنه لا يضر فيها قبول بعض ~~الموهوب على ما تقدم (قوله: بإيجاب) متعلق بتمليك، أو حال منه، على نحو ما ~~مر، والمراد لفظا في حق الناطق، وإشارة في حق الأخرس (وقوله: كوهبتك هذا ~~الخ) دخل تحت الكاف، أكرمتك، وعظمتك ونحلتك، وكذا أطعمتك ولو في غير طعام، ~~كما نص عليه (قوله: # وقبول) أي لفظا أو إشارة أيضا، (وقوله: متصل به) أي بالايجاب، فيضر الفصل ~~بينهما بأجنبي. قال في النهاية، والأوجه، كما رجحه الأذرعي، اغتفار قوله ~~بعد وهبتك وسلطتك على قبضه، فلا يكون فاصلا مضرا لتعلقه بالعقد، اه‍ (قوله: ~~وتنعقد) أي الهبة. وقوله بالكناية، أي مع النية، ومنها الكتابة (قوله: كلك ~~هذا) قال ع ش: ومنه ما اشتهر من قولهم في الاعطاء بلا عوض جبي، فيكون هبة ~~حيث نواها به. اه‍ (قوله: أو كسوتك هذا) ظاهره ولو في غير الثياب، ويكون ~~بمعنى ms1637 نحلتك. اه‍. ع ش (قوله: وبالمعاطاة على المختار) أي وتنعقد بالمعاطاة ~~على قول اختير، كما عبر به في التحفة، وفي النهاية: وبالمعاطاة على القول ~~بها، اه‍. وكان الأولى: التعبير بذلك لما لا يخفى ما في عبارته من الايهام ~~(قوله: وقد لا تشترط الصيغة) أي التصريح بها، وإلا فهي معتبرة تقديرا، كما ~~قاله المحلي في أول البيع. اه‍. # ع ش (قوله: كما لو كانت) أي الهبة، وقوله ضمنية: أي مندرجة في ضمن غيرها ~~(قوله: كأعتق عبدك عني) أي فكأنه قال له هبني عبدك وأعتقه عني، وقوله ~~فأعتقه، أي المالك عنه، فحينئذ يدخل العبد في ملك الآمر هبة، ويتعقق عليه، ~~ولا يحتاج للقول (قوله: وإن لم يقل مجانا) أي تصح الهبة الضمنية من غير ~~صيغة بقوله أعتق الخ: سواء قال له أعتق عبدك عني مجانا، أي بلا عوض، أو لم ~~يقل ذلك، فالغاية المقدر (قوله: وكما لو زين ولده الصغير) أي فإنه يكون ~~ملكا له، ولا يحتاج إلى صيغة، وهو عطف على قوله كما لو كانت ضمنية (قوله: ~~بخلاف زوجته) أي فإن تزيينه لها بحلى لا يكون PageV03P169 # تمليكا لها (قوله: لأنه قادر على تمليكه) علة لمقدر، أي وإنما كان تزيينه ~~لولده تملكا له، بخلاف تزيين الزوجة، لأنه قادر على تمليك ولده بتولي ~~الطرفين، بخلاف الزوجة. قال ع ش: ويؤخذ منه، أي من التعليل المذكور، أي غير ~~الأب والجد إذا دفع إلى غيره شيئا، كخادمه، وبنت زوجته، لا يصير ملكا له، ~~بل لا بد من إيجاب وقبول من الخادم إن تأهل للقبول، أو وليه إن لم يتأهل ~~له. فليتنبه له، فإنه يقع كثيرا بمصرنا. نعم، إن دفع ذلك لمن ذكر لاحتياجه ~~له أو قصد ثواب الآخرة، كان صدقة، فلا يحتاج إلى إيجاب ولا قبول. ولا يعلم ~~ذلك إلا منه، وقد تدل القرائن الظاهرة على شئ فيعمل به. اه‍. (قوله: قاله ~~القفال) أي قال ما ذكر: من أن تزيين الأب ولده الصغير بحلى تمليك له (قوله: ~~اعترض) أي اعترض جمع من الفقهاء ما قاله ms1638 القفال، وأقره عليه جمع، من أن ~~تزيين الأب لولده الصغير تمليك له (قوله: حيث الخ) بيان لوجه المخالفة ~~(قوله: بإيجاب وقبول) الباء للتصوير، أي الطرفين المصورين بالايجاب ~~والقبول، كما هو ظاهر، قال ع ش: أي فلا فرق بين الزوجة والولد وغيرهما في ~~أن التزيين لا يكون تمليكا. اه‍ (قوله: وهبة ولي غيره أن يقبلها الحاكم) أي ~~وحيث اشترطا في هبة ولي غير الأصل قبول الهبة من الحكم أو نائبه فهبة، ~~مجرور معطوف على هبة الأصل، وهو مضاف إلى ما بعده، وولي يقرأ بالتنوين ~~وغيره بدل منه، والضمير فيه يعود على الأصل، والمصدر المؤول من أن ويقبلها ~~منصوب مفعول لاشترطا مقدر (قوله: ونقلوا عن العبادي الخ) هذا تأييد ~~للاعتراض: أي نقل المعترضون عن العبادي، وأقروه أنه، أي الأصل، لو غرس ~~أشجارا، وقال عند الغرس اغرسها لابني مثلا، لم يكن إقرارا له. قال ع ش: # أي ولا يكون تمليكا للابن. وفي التحفة، والفرق بأن الحلي صار في يد الصبي ~~دون الغرس، لا يجدي، لان صيرورته في يده بغير لفظ تملك، لا يفيد شيئا، على ~~أن كون هذه الصيرورة تفيد الملك هو محل النزاع، فلا فرق. اه‍ (قوله: # بخلاف الخ) خبر مبتدأ محذوف، أي وهو متلبس بخلاف الخ. وقوله ما لو قال، ~~أي الأصل (قوله: فإنه إقرار) أي فإن قوله المذكور إقرار بالعين لابنه ولو ~~رشيدا أو للأجنبي. قال ع ش: وذلك لاحتمال أن يكون الأجنبي وكله مثلا في ~~شرائها له ومثله ولده الرشيد، وأن يكون تملكها لغير الرشيد من مال نفسه أو ~~مال المحجور عليه اه‍ (قوله: ولو قال جعلت هذا لابني الخ) عبارة الروض ~~وشرحه، فإن غرس شجرا وقال عنده، أي عند غرسه، اغرسه لطفلي، لم يملكه، ولو ~~قال جعلته له، صار ملكه، لان هبته له، لا تقتضي قبولا، بخلاف ما لو جعله ~~لبالغ، هذا إن اكتفينا بأحد الشفين من الوالد، فإن لم نكتف به، وهو الأصح، ~~لم يصرح ملكه. اه‍. (وقوله: لم يملكه) أي الابن. وينبغي أن يكون كناية. ~~اه‍. ms1639 ع ش. # (وقوله: إلا إن قبض له) أي بعد القبول له، كأن يقول قبلت له، ثم يقبض. ~~وعبارة التحفة: إلا إن قبل وقبض له. اه‍ (قوله: وضعف السبكي الخ) هذا تأييد ~~للاعتراض أيضا، وساقه في التحفة عقب قوله فلا فرق في الفرق الذي نقلته عنها ~~بلفظ ثم رأيت الأذرعي قال إنه لا يتمشى على قواعد المذهب والسبكي والأذرعي ~~وغيرهما ضعفوا قول الخوارزمي وغيره أن إلباس الخ ثم رأيت آخرين نقلوا عن ~~القفال نفسه أنه لو جهز الخ (قوله: أن إلباس الأب الخ) هو عين التزيين ~~المار، بل أخص منه، فلذلك ساقه تأييدا للاعتراض، كما علمت (قوله: ونقل الخ) ~~تأييد أيضا للاعتراض، كما يشير إليه قوله، وهذا صريح الخ (قوله: أنه) أي ~~الأصل لو جهز بنته، أي بعثها إلى بيت زوجها مع أمتعة، وقوله بلا تمليك، أي ~~من غير أن يصدر منه صيغة تمليك (قوله: يصدق) أي الأصل، وهو جواب لو (قوله: ~~في أنه الخ) متعلق بيصدق. (وقوله: إن ادعته) PageV03P170 # أي التمليك (قوله: وهذا صريح الخ) أي ما نقله جماعة من القفال نفسه: صريح ~~في رد ما سبق منه، من أنه لو زين ولده الصغير، يكون تمليكا، وكتب الرشيدي ~~ما نصه، قوله وهو صريح في رد الخ، فيه نظر إذ ذاك في الطفل كما مر، بخلاف ~~ما هنا، فإنه في البالغة، كما يرشد إليه قوله، إن ادعته، نعم إن كانت البنت ~~صغيرة، أتى فيها ما مر في الطفل، كما لا يخفى. اه‍ (قوله: وجهازها) بكسر ~~الجيم وفتحها، أي أمتعتها (قوله: فهو) أي الجهاز ملك لها، أي مؤاخذة ~~بإقراره (قوله: وإلا فهو عارية) أي وإن لم يقل هذا جهاز بنتي، فهو عارية ~~عندها. وفي ع ش: قال سم كذاك يكون عارية فيما يظهر إذا قال جهزت ابنتي ~~بهذا، إذ ليس هذا صيغة إقرار بملك. م ر. اه‍. والفرق بين هذه ومسألة ~~القاضي، أي التي نقلها المؤلف، أن الإضافة إلى من يملك، تقتضي الملك، فكان ~~ما ذكره في مسألة القاضي: إقرارا بالملك، بخلاف ms1640 ما هنا. اه‍ (قوله: ويصدق ~~بيمينه) أي فيما إذا تنازعا في القول المذكور بأن ادعت أنه قال هذا جهاز ~~بنتي، وأنكر هو ذلك، فيصدق بيمينه في أنه ما قال ذلك (قوله: وكخلع الملوك) ~~عطف على قوله السابق: كما لو كانت ضمنية - وهي بكسر الخاء، وفتح اللام، جمع ~~خلعة، الكسوة التي تخلع على الامراء وغيرهم، من نحو مشايخ البلد، فإنها ~~هبة، ولا تحتاج إلى صيغة، وقال بعضهم، إنها هدية، لا هبة، لان القصد فيها ~~الاكرام (قوله: لاعتياد الخ) تعليل لصحة هبة خلع الملوك من غير صيغة، أي ~~وإنما صحة الهبة فيها من غير صيغة، لان العادة جرت بعدم اللفظ فيها (قوله: ~~انتهى) أي ما قاله شيخه في شرح المنهاج، لكن بتصرف وحذف، كما يعلم بالوقوف ~~على عبارته (قوله: ونقل شيخنا الخ) هذا لا يلائم ما قبله، فإنه في الهبة ~~التي تحتاج إلى صيغة، وهذا في الهدايا التي لا تحتاج إلى صيغة، كما هو صريح ~~قوله إذا أهدى الخ (قوله: # بعد العقد) يفيد أنه إذا كان قبل العبد لا تملكه إلا بإيجاب وقبول، لكن ~~قد علمت أن قوله أهدي، يقتضي أنه هدية، وعليه فلا فرق على أنه سيأتي آخر ~~الباب أن من دفع لمخطوبته طعاما أو غيره ليتزوجها فرد قبل العقد، رجع على ~~من أقبضه. فيقتضي حينئذ أنه إذا لم يرد، لا يرجع فيه، فهي تملك ما دفع لها ~~قبل العقد لأجله من غير صيغة، وقوله بسببه، أي العقد يفيد أيضا أنه إذا كان ~~لا بسببه لا تملكه إلا بإيجاب وقبول. وقد علمت ما فيه (قوله: ومن ذلك) أي ~~مما لا يحتاج إلى إيجاب وقبول، ما يدفعه الرجل الخ (قوله: فإن ذلك) أي ~~المدفوع إليها. (وقوله: تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها) أي من غير احتياج ~~إلى صيغة (قوله: ولا يشترط الايجاب والقبول الخ) شروع في بيان الصدقة. ~~والهدية (قوله: قطعا) أي بخلاف (قوله: وهي ما أعطاه محتاجا الخ) فإن كان ~~ذلك بلا صيغة، فهي صدقة فقط، وإن كان معها، فهي صدقة وهبة، ms1641 ومثله، يقال في ~~الهدية. # (والحاصل) أنه إن ملك لأجل الاحتياج أو لقصد الثواب مع صيغة، كان هبة ~~وصدقة، وإن ملك بقصد الاكرام مع صيغة، كان هبة وهدية، وإن ملك لا لأجل ~~الثواب ولا الاكرام بصيغة، كان هبة فقط. وإن ملك لأجل الاحتياج أو الثواب ~~من غير صيغة، كان صدقة فقط، وإن ملك لأجل الاكرام من غير صيغة، كان هدية ~~فقط، فبين الثلاثة عموم وخصوص من وجه (قوله: أو غنيا لأجل ثواب الآخرة) أي ~~أو أعطاه غنيا لأجل ثواب الآخرة، وهو يفيد أنه إن أعطاه غنيا لا لأجل ثواب ~~الآخرة، لم يكن صدقة وهو ظاهر (قوله: ولا في الهدية) أي ولا يشترط الايجاب ~~والقبول في الهدية، وظاهره أن ذلك قطعا، لأنه معطوف على قوله في الصدقة ~~المسلط عليه، ولا يشترط الايجاب والقبول قطعا، وليس كذلك، بل هو على ~~PageV03P171 # الصحيح، كما صرح به في متن المنهاج، وعبارته: ولا يشترطان، أي الايجاب ~~والقبول، في الهدية على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذلك، قال ~~في المغني، كما جرى عليه الناس في الاعصار، وقد أهدى الملوك إلى رسول الله ~~(ص) الكسوة والدواب والجواري. وفي الصحيحين: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم ~~عائشة رضي الله عنها وعن أبويها ولم ينقل إيجاب ولا قبول. اه‍. # (لطيفة): قال بعضهم ست كلمات جوهرية لا يحويها إلا العقول الذكية، أصل ~~المحبة، الهدية، وأصل البغضة، الأسية، وأصل القرب، الأمانة، وأصل البعد، ~~الخيانة. وأصل زوال النعمة، البطر، وأصل العفة، غض البصر (قوله: # ولو غير مأكول) غاية لعدم اشتراط الايجاب والقبول في الهدية. ولفظ غير، ~~منصوب بإسقاط الخافض، أي ولو كانت الهدية بغير مأكول، أي من كل ما ينقل، ~~كالثياب، والعبيد، وأما غير المنقول، كالعقار، فلا يقع عليه اسم الهدية، ~~كما يفيده قوله بعد، وهي ما نقله الخ. قال في شرح الروض، واستشكل ذلك بأنهم ~~صرحوا في باب النذر بما يخالفه، حيث قالوا، لو قال لله علي أن أهدي هذا ~~البيت، أو الأرض، أو نحوهما، مما لا ينقل، صح، وباعه، ونقل ms1642 ثمنه. ويجاب بأن ~~الهدي، وإن كان من الهدية، لكنهم تواسعوا فيه بتخصيصه بالاهداء إلى فقراء ~~الحرم، وبتعميمه في المنقول وغيره، ولهذا لو نذر الهدي، انصرف إلى الحرم، ~~ولم يحمل على الهدية إلى فقير. اه‍. (قوله: وهي) أي الهدية، وقوله ما نقله: ~~أي تمليك ما نقله المهدي، ومثله: ما لو بعثه. وقد عبر به بعضهم (قوله: إلى ~~مكان الموهوب له) المناسب المهدي إليه، كما هو ظاهر (قوله: إكراما) أي لأجل ~~الاكرام، قال السبكي، والظاهر أن الاكرام ليس شرطا، والشرط، هو النقل. قال ~~الزركشي، وقد يقال احترزوا به عن الرشوة (قوله: بل يكفي الخ) إضراب انتقالي ~~من قوله ولا في الهدية، أي ولا يشترطان في الهدية بل يكفي فيها الخ. وقوله ~~البعث. الأنسب بما قبله النقل بدله، (وقوله: من هذا) أي المهدي، فالبعث منه ~~بمنزلة الايجاب منه، (وقوله: القبض من ذاك) أي المهدى إليه، أي وهو بمنزلة ~~القبول منه. قال سم: هل يشترط الوضع بين يديه كما في البيع؟ ثم رأيت في ~~تجريد المزجد ما نصه: في فتاوى البغوي يحصل ملك الهدية بوضع المهدي بين ~~يديه إذا أعلمه به، ولو أهدى إلى صبي ووضعه بين يديه أو أخذه الصبي لا ~~يملكه. اه‍. وهو يفيد ملك البالغ بالوضع بين يديه، وقد جعلوا ذلك قبضا في ~~البيع. اه‍. (قوله: وكلها مسنونة) أي الهبة، والصدقة، والهدية، (وقوله: ~~وأفضلها الصدقة) أي لأنها في الغالب تعطى للمحتاجين. قال في الروض وشرحه، ~~والكل مستحب، وإن كانت الصدقة أفضل، وصرفه إلى الجيران والأقارب أفضل منه ~~إلى غيرهم. ولا يحتقر المهدي ولا المهدى إليه القليل، فيمتنع الأول من ~~إهدائه، والثاني من قبوله، لخبر: لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة ~~ويستحب أن يدعو كل منهما للآخر بالبركة ونحوها، بأن يدعو المهدى إليه ~~للمهدي، ثم يدعو له الآخر. اه‍. (قوله: وأما كتاب الرسالة الخ) الأولى حذف ~~أما، لعدم تقدم ما يقابلها، وذكر هذه المسألة في التحفة بعد كلام يلائمها، ~~ونصها مع الأصل، ولو بعث هدية في ظرف، فإن لم تجر العادة ms1643 برده، كقوصرة تمر، ~~أي وعائه، فهو هدية أيضا، كالذي في الظرف، تحكيما للعرف المطرد، وكتاب ~~الرسالة الخ. اه‍. بتصرف. فلو صنع الشارح كصنيع شيخه، لكان أولى (قوله: ~~الذي لم تدل قرينة على عوده) قال ع ش: كأن كتب له فيه رد الجواب على ظهره ~~(قوله: فقد قال المتولي الخ) قال في النهاية، هو أوجه من قول غيره (قوله: ~~وقال غيره) أي غير المتولي (قوله: هو) أي الكتاب المرسل (قوله: وللمكتوب ~~إليه الانتفاع به) أي بأن يتعلم على الخطر الذي فيه أو يحفظ ما فيه ليكتب ~~نظيره إلى صاحبه، وانظر، هل يجوز أن يكتب في ظهره PageV03P172 # مسائل يتحفظها أم لا؟ مقتضى إطلاقه، جواز الانتفاع الأول (قوله: وتصح ~~الهبة الخ) دخول على المتن، (وقوله: باللفظ المذكور) أي وهو كوهبتك هذا في ~~الايجاب، وكقبلت ورضيت في القبول (قوله: بلا تعليق) متعلق بتصح (قوله: فلا ~~تصح مع تعليق) مفرع على المفهوم (قوله: ولا مع تأقيت) زائد على المفهوم، ~~فكان الأولى أن يفرده عما قبله بأن يقول: # ولا تصح مع تأقيت أيضا. (قوله: بغير عمري ورقبى) أي أما التأقيت بهما، ~~فلا يضر، ولا يخفى أن لفظ العمرى والرقبى من ألفاظ الهبة، لكنه صيغة ~~مخصوصة، فالعمري: من العمر، لذكر لفظ العمر فيها. والرقبى، من الرقوب، لان ~~كلا منهما يرقب موت صاحبه (قوله: فإن أقت الواهب الهبة بعمر المتهب) أي أو ~~أرقبه إياها، كقوله أرقبتك هذه الدار وجعلتها لك رقبى، أي إن مت قبلي، عادت ~~إلي، وإن مت قبلك، استقرت لك، فقبل وقبض، صحت، وتكون مؤبدة (قوله: أو ما ~~عشت) أي أو وهبت لك هذا ما عشت، بتاء المخاطب (قوله: صحت) أي الهبة (قوله: ~~وإن لم يقل الخ) غاية في الصحة، أي صحت الهبة، وإن لم يقل الواهب بعد قوله ~~وهبت لك هذا عمرك فإذا مت، بفتح التاء، فهي لورثتك (قوله: # وكذا إن شرط الخ) أي وكذا تصح الهبة إن شرط عودها إلى الواهب، بأن قال له ~~أعمرتك هذه الدار، فإت مت، عادت إلي أو إلى ورثتي ms1644 (قوله: فلا تعود إليه ~~الخ) أي وإذا شرط ذلك، فلا تعود إلى الواهب ولا إلى وارثه، فيلغو الشرط ~~المذكور، كما سيصرح به (قوله: للخبر الصحيح) دليل لكون التأقيت بهما لا ~~يضر، وهو لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أعمر شيئا أو أرقبه، فهو لورثته أي لا ~~تعمروا ولا ترقبوا طمعا في أن يعود إليكم، فإن مصيره الميراث لورثة المعمر ~~والمرقب، بلفظ اسم المفعول فيهما (قوله: وتصح) أي الهبة، يغني عنه قوله صحت ~~(قوله: ويلغو الشرط المذكور) أي في العمرى والرقبى، والمراد المذكور ولو ~~بحسب القوة، ليشمل ما إذا لم يصرح بالشرط فإنه يفهم من اللفظ. # (فائدة) ليس لنا موضع يصح فيه العقد ويلغو فيه الشرط الفاسد المنافي ~~لمقتضاه، إلا هذا (قوله: فإذا أقت بعمر الواهب الخ) محترز قوله بعمر ~~المتهب، وكان المناسب أن يظهر فاعل أقت، ويضمر المضاف إليه عمر، بأن يقول، ~~فإذا أقت الواهب بعمره، أي عمر نفسه (قوله: لم تصح) أي الهبة، وذلك لان ~~فيهما تأقيت الملك، لان الواهب أو زيدا قد يموت أولا، وإنما اغتفر الأول، ~~مع أن فيه تأقيت، لأنه تصريح بالواقع، لان الانسان لا يملك إلا مدة حياته ~~(قوله: ولو قال لغيره الخ) انظر، ما مناسبة ذكر هذه المسألة هنا؟ فإن ~~الكلام في الهبة، لا في الإباحة التي تضمنتها هذه المسألة، إلا أن يقال ~~إنها صورة هبة. وذكر في التحفة والنهاية والمغني في ضمن مستثنيات من مفهوم ~~الشرط الآتي، وهو قوله وشرط الموهوب كونه عينا يصح بيعها، لكن صنيع الشارح ~~أولى من صنيعه، إذ لا وجه للاستثناء، كما نص عليه سم، وع ش (قوله: فله ~~الاكل فقط) قال سم: ما قدره. اه‍. قال ع ش: أقول ينبغي أن يأكل قدر كفايته، ~~وإن جاوز العادة، حيث علم المالك بحاله، وإلا امتنع أكل ما زاد على ما ~~يعتاده مثله غالبا لمثله، اه‍. (قوله: لأنه إباحة) تعليل لأصل حل الاكل، لا ~~لامتناع غيره. اه‍. رشيدي. وقوله وهي، أي الإباحة دون الهبة، وقوله تصح ~~بمجهول، أي كما في هذه المسألة ms1645 (قوله: # بخلاف الاخذ والاعطاء) محترز قوله فقط، أي له الاكل، لا الاخذ، والاعطاء، ~~لان الأول، إباحة دونهما (قوله: صحت) أي الهبة. وقوله إن كان المال: أي كله ~~في الصورة الأولى، وقوله أو نصفه، أي في الصورة الثانية، وقوله معلوما ~~لهما، PageV03P173 # أي الواهب والمتهب (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يكن معلوما لهما فلا تصح، ~~لان هذا لا يصح بيعه، وما لا يصح بيعه، لا تصح هبته (قوله: من العنب) بيان ~~لما الأولى والثانية (قوله: فله أكله) أي ما في الدار أو الكرم (قوله: دون ~~بيعه وحمله وإطعامه لغيره) أي لأنه إباحة، وهي خاصة بما يأكله هو (قوله: ~~على الموجود) أي على أكل العنب الموجود، (وقوله: # أي عندها) أي الإباحة (قوله: في الدار أو الكرم) متعلق بالموجود (قوله: ~~ولو قال أبحت لك جميع ما في داري) أي من عنب وغيره (قوله: أكلا واستعمالا) ~~منصوبان على التمييز المحول عن المضاف، أي أبحت لك أكل جميع ما في داري ~~واستعماله (قوله: ولم يعلم المبيح الجميع) أي جميع ما في الدار (قوله: لم ~~تحصل الإباحة) أي فيمتنع عليه أخذ شئ مما لم يعلمه المبيح. قال في التحفة: ~~وهذا لا ينافي ما مر من صحة الإباحة بالمجهول، لان هذا مجهول من كل وجه، ~~بخلاف ذاك. اه‍. وكتب سم ما نصه: في كونه كذلك وكون ما مر ليس كذلك نظر. ~~اه‍. (قوله: وجزم بعضهم أن الإباحة لا ترتد بالرد) يعني أن المباح له لو رد ~~المباح للمبيح: لا يرتد، فله العود بعد الرد. # (واعلم) أن التبرع خمسة أنواع: وصية، وعتق، وهبة، ووقف، وإباحة، وهي ~~كإباحة الشاة لشرب لبنها، والطعام للفقراء، وهي لا يتصرف فيها المباح له ~~تصرف الملاك، بل يقتصر فيها على ما يأكله أو يشربه، ولا يجوز له أن يتصدق ~~أو يبيع منه. (قوله: وشرط الموهوب، كونه عينا) هذا يفيد أن الموهوب لا بد ~~أن يكون عينا، وقد تقدم في كلامه جواز هبة الدين في التعريف السابق أول ~~الباب، وسيأتي التصريح في كلامه، بأن هبة ms1646 الدين للمدين إبراء له عنه، ~~ولغيره هبة صحيحة، وقوله يصح بيعها، هذا يغني عنه قوله في التعريف السابق ~~أول الباب يصح بيعها، فكان الأولى والاخصر، أن يقول، كعادته، واحترز بقوله ~~يصح بيعها عما لا يصح بيعه كالمجهول. وقد علمت ما استثني من منطوق ما ذكر ~~ومفهومه، فلا تغفل (قوله: فلا تصح هبة المجهول) أي كوهبتك أحد العبدين أو ~~الثوبين، وقوله كبيعه، أي كعدم صحة بيعه، أي المجهول (قوله: قد مر آنفا ~~بيانه) أي بيان عدم صحة هبة المجهول في قوله: ولو قال وهبت لك جميع مالي ~~الخ، ومحل البيان قوله وإلا فلا (قوله: بخلاف هديته وصدقته) أي المجهول ~~(قوله: وتصح هبة المشاع) أي كدار أو أرض مشتركة بين اثنين، وقوله كبيعه، أي ~~كصحة بيع المشاع (قوله: ولو قبل القسمة) أي ولو حصلت الهبة قبل قسمة الدار، ~~وهو يفيد أنه بعدها يكون مشاعا. وفيه نظر. وعبارة الروض وشرحه، وتجوز هبة ~~مشاع، وإن كان لا ينقسم، كعبد، اه‍. وهي ظاهرة (قوله: سواء الخ) تعميم في ~~صحة الهبة، أي تصح مطلقا، سواء وهبه الشريك لشريكه، أم لغيره (قوله: وجلد ~~نجس) أي وكجلد نجس، فتصح هبته دون بيعه، وقوله على تناقض فيه في الروضة، أي ~~مع وجود تناقض في كلام الروضة في صحة هبة الجلد النجس، أي اختلف كلام ~~الروضة فيها، ففي باب الأواني، قال بالصحة، وفي باب الهبة، قال بعدمها، ~~وجمع بينهما بحمل الصحة على نقل اليد وعدمها على الملك الحقيقي (قوله: وكذا ~~دهن متنجس) أي مثل الجلد النجس في صحة هبته دون بيعه، الدهن المتنجس (قوله: ~~وتلزم الخ) ظاهره أن الهبة تملك بالعقد، ولا تلزم إلا بالقبض، وليس كذلك، ~~بل لا تملك ولا تلزم إلا بالقبض، وفي البجيرمي عبارة سم، ولا تلزم الهبة ~~الشاملة للهدية والصدقة، ولا يحصل الملك فيها إلا بالقبض من الواهب أو ~~نائبه أو بإذنه فيه، فتلزم، ويحصل الملك الخ. اه‍. ولذلك فسر في الاقناع ~~اللزوم بالملك حيث قال: ولا تلزم، أي لا تملك، اه‍. والكلام في الهبة ~~الصحيحة ms1647 غير الضمنية، وغير PageV03P174 # ذات الثواب، فخرج بالصحيحة، الفاسدة، فلا تملك أصلا، ولو بالقبض. وبغير ~~الضمنية الهبة الضمنية، كما لو قال أعتق عبدك عني مجانا، فأعتقه عنه، فإنه ~~يسقط القبض فيها، وبغير ذات الثواب، الهبة ذات الثواب، فإنها تملك وتلزم ~~بالعقد بعد انقضاء الخيار، لأنها بيع. (وقوله: بأنواعها الثلاثة) أي ~~الصادقة بأنواعها، وهي الصدقة، والهدية، والهبة ذات الأركان (قوله: بقبض) ~~أي كقبض المبيع فيما مر بتفصيله. نعم، لا يكفي هنا التخلية، ولا الوضع بين ~~يديه، ولا الاتلاف، لأنه غير مستحق للقبض، قال في الروض وشرحه. # (فرع) ليس الاتلاف من المتهب للموهوب قبضا، بخلاف المشتري إذا أتلف ~~المبيع، إلا أن يأذن له في الاكل أو العتق عنه، فيكون قبضا، وتقدر أنه ملكه ~~قبل الازدراد والعتق. اه‍. بحذف (قوله: فلا تلزم بالعقد، بل بالقبض) تصريح ~~بما صرح به أولا (قوله: على الجديد) لم يقيد به في المنهاج (قوله: لخبر ~~الخ) دليل على أنها إنما تلزم بالقبض، ومحل الاستدلال، قوله فقسمه الخ، أي ~~فرده (ص)، ثم قسمه بين نسائه، لكون النجاشي مات قبل القبض، فيعلم منه أنها ~~لا تلزم قبل القبض، إذ لو لزمت لما ردها (ص) (قوله: أهدى للنجاشي) بفتح ~~النون، ونقل كسرها، وآخره ياء ساكنة، وهو الأكثر رواية، ونقل ابن الأثير ~~تشديدها، ومنهم من جعله غلطا وهو لقب لكل من ملك الحبشة، واسمه أصحمة، ~~ومعناه بالعربية. عطية، وهو الذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس من ~~النبوة، فآمن وأسلم بكتاب النبي (ص)، وتوفي سنة تسع من الهجرة، ونعاه، أي ~~أخبر بموته، وذكر محاسنه، النبي (ص)، وصورة الكتاب. # بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله (ص) إلى النجاشي ملك الحبشة. ~~أما بعد: فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام. وأشهد ~~أن عيسى ابن مريم روح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة ~~فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله ~~وحده، لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وترضى ms1648 بالذي جاءني، ~~فإني رسول الله، وإني أدعوك وجندك إلى الله تعالى، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا ~~نصيحتي، قد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا، ومعه نفر من المسلمين، والسلام على ~~من اتبع الهدى. وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري. اه‍. بجيرمي (قوله: ~~فمات) أي النجاشي. (وقوله: قبل أن يصل) أي المهدي إلى النجاشي. وفي بعض ~~النسخ، تصل - بالتاء - والملائم بقوله بعد فقسمه الأول. وفي المغني بدل ~~قوله فمات الخ، ثم قال لام سلمة إني لأرى النجاشي قد مات، ولا أرى الهدية ~~التي أهديت إليه إلا سترد، فإذا ردت إلي، فهي لك، فكان كذلك، أي موت ~~النجاشي، ورد الهدية، لكن لما ردت، قسمها (ص) بين نسائه، ولم يخص بها أم ~~سلمة، (وقوله: بين نسائه) أي النبي (ص) (قوله: ويقاس بالهدية) أي في الخبر، ~~(وقوله: الباقي) هو الهبة والصدقة (قوله : وإنما يعتد بالقبض) أي في لزوم ~~الهبة (قوله: إن كان) أي القبض. (وقوله: بإقباض الواهب) أي الموهوب للمتهب، ~~فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله وحذف معمولاه (قوله: أو بإذنه) أي الواهب، ~~أي أو كان القبض حصل بإذن الواهب (قوله: أو إذن وكيله) أي وكيل الواهب. ~~وقوله فيه، أي القبض (قوله: يحتاج إلى إذنه) أي الواهب فيه، أي القبض. وكان ~~الأولى الاخصر، الاقتصار على الغاية بعده، وحذف هذا، وذلك لان قوله وإنما ~~يعتد بالقبض المسلط على قوله أو بإذنه الخ، يغني عنه. ولا بد من أن يكون ~~الاذن بعد تمام الصيغة، فلو قال: وهبتك هذا، وأذنت لك في قبضه، فقال: قبلت. ~~لم يكف (قوله: ولا يكفي هنا) أي في الهبة (قوله: الوضع) أي وضع الموهوب ~~(قوله: بلا إذن فيه) أي في القبض (قوله: # لان قبضه) أي المتهب، أو الموهوب، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله أو ~~مفعوله، (وقوله: غير مستحق له) بصيغة PageV03P175 # اسم المفعول، وضمير له يعود على المتهب. وإنما لم يكن مستحقا له، لان ~~الملك لا يحصل إلا بالقبض، (وقوله: # فاعتبر تحققه) أي القبض، ولا يكون إلا بالاذن (قوله: بخلافه في المبيع) ~~محترز قوله هنا، ms1649 أي بخلاف الوضع المذكور في المبيع، فإنه كاف، لان قبضه ~~مستحق له. وعبارة شرح الروض: لأنه غير مستحق القبض، فاعتبر تحققه، بخلاف ~~المبيع، فجعل التمكين منه قبضا (قوله: فلو مات أحدهما) أي الواهب، أو ~~المتهب، (وقوله: قبل القبض) أي بإقباض أو إذن فيه (قوله: قام مقامه) أي ~~الميت، ولا ينفسخ العقد، لأنه آيل إلى اللزوم، وكالموت: الجنون، والاغماء ~~اه‍. # ش ق (قوله: في القبض) أي إن كان الميت هو المتهب، (وقوله: والاقباض) أي ~~إن كان هو الواهب (قوله: ولو قبضه) أي بالاذن بدليل ما بعده (قوله: فقال ~~الخ) أي فاختلف الواهب والمتهب في الرجوع عن الاذن قبل القبض فقال الخ. # (وقوله: قبله) أي قبل القبض، فيكون غير صحيح، فلا تلزم الهبة (قوله: وقال ~~المتهب بعد) أي رجعت بعد القبض، فهو صحيح والهبة لازمة (قوله: صدق الواهب) ~~جواب لو (قوله: لكن ميل شيخنا) أي في شرح المنهاج، وعبارته، ولو قبضه فقال ~~الواهب رجعت عن الاذن قبله، وقال المتهب بعده، صدق الواهب، على ما استظهره ~~الأذرعي من تردد له في ذلك، ولا احتمال بتصديق المتهب، لان الأصل عدم ~~الرجوع قبله، وهو قريب، ثم رأيت أن هذا هو المنقول، كما ذكرته في شرح ~~الارشاد، اه‍ (قوله: لان الأصل عدم الرجوع) قال ع ش: ظاهره إن اتفقا على ~~وقت الرجوع واختلفا في وقت القبض، ولو قيل بمجئ تفسير الرجعة فيه، لم يبعد، ~~فيقال إن اتفقا على وقت القبض، واختلفا في وقت الرجوع، صدق المتهب. وفي ~~عكسه، يصدق الواهب وفيما إذا لم يتفقا على شئ، يصدق السابق بالدعوى، وإن ~~ادعيا معا، صدق المتهب. اه‍ (قوله: وهو قريب) صنيعه يفيد أنه من كلامه، ~~وليس كذلك، بل هو من كلام شيخه، كما يعلم من عبارته المارة (قوله: ويكفي) ~~أي في لزوم الهبة الاقرار بالقبض، بخلاف الاقرار بالهبة فقط (قوله: كأن قيل ~~له) أي للواهب، (وقوله: وهبت كذا) بتاء المخاطب، (وقوله من فلان) أي عليه، ~~فمن: بمعنى على (قوله: فقال) أي الواهب، (وقوله: # نعم) أي وهبته، وأقبضته (قوله: ms1650 وأما الاقرار أو الشهادة الخ) قال في ~~الروض وشرحه: وليس الاقرار بالهبة ولو مع الملك إقرارا بالقبض للموهوب، ~~لجواز أن يعتقد لزومها بالعقد، والاقرار يحمل على اليقين. اه‍ (قوله: فلا ~~يستلزم القبض) أي ويترتب عليه عدم لزوم الهبة به (قوله: نعم يكفي عنه الخ) ~~لا محل للاستدراك هنا، فكان الأولى أن يقول، ويكفي عنه الخ. والمراد أنه ~~يقوم مقام إقراره بالقبض فيما إذا قيل له وهبت هذا وأقبضته قد ملكها ملكا ~~لازما، فقوله المذكور، بدل قوله نعم وهبته وأقبضته. قال ع ش: وينبغي أن ~~يأتي مثله فيما لو قال لشاهد أشهد أنه ملكه ملكا لازما فيغني ذلك عن قوله ~~وهبه وأقبضه. اه‍. (قوله: وليس للحاكم سؤال الشاهد عنه) قال ع ش: أي عن ~~القبض. اه‍. والمراد أنه إذا شهد عند الحاكم بمجرد الهبة، فليس للحاكم أن ~~يسأل الشاهد ويقول له تشهد أنه أقبضه، وذلك لئلا يتنبه الشاهد لذلك، فيشهد ~~به، بل يحكم بعد لزوم الهبة، لما علم أن الاقرار أو الشهادة بمجرد الهبة، ~~لا يستلزم القبض (قوله: ولاصل الخ) أي لخبر لا محل لرجل أن يعطي عطية، أو ~~يهب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده واختص بذلك، لانتفاء التهمة ~~فيه، إذ ما طبع عليه من إيثاره لولده على نفسه، يقضي بأنه إنما رجع لحاجة، ~~أو مصلحة (قوله: ذكر أو أنثى الخ) تعميم في الأصل، وهو بدل منه، (وقوله: من ~~جهة الأب أو الام) الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف، أو متعلق بمحذوف صفة ~~لكل من ذكر ومن أنثى. ولا يصح أن يكون صفة لأصل، لان البدل لا يتقدم عليها ~~إذا اجتمعا. (وقوله: وإن علا) أي PageV03P176 # كل منهما، فالضمير المستتر يعود إلى المذكور، ويصح أن يعود إلى الأصل ~~(قوله: رجوع الخ) أي بشروط ثلاثة: أن يكون الفرع حرا، وأن يبقى الموهوب في ~~سلطنته، وأن يكون عينا لا دينا وقد أشار إلى الأخير بقوله لا فيما أبرأ، ~~وصرح بالثاني بقوله إن بقي الخ، وقال في النهاية: ولا يتعين الفور، أي في ms1651 ~~الرجوع، بل له ذلك متى شاء. اه‍ (قوله: لا فيما أبرأ) أي ليس له رجوع فيما ~~أبرأ به ولده، كأن كان له على ولده دين فأبرأه منه، فيمتنع الرجوع جزما، ~~سواء قلنا إنه تمليك، أم إسقاط، إذ لا بقاء للدين، فأشبه ما لو وهبه شيئا ~~فتلف (قوله: لفرع) متعلق بوهب وما بعده، ويكون متعلق رجوع محذوفا، أي عليه ~~(قوله: وإن سفل) أي الفرع كابن ابن ابنه (قوله: إن بقي الموهوب) أي أو ~~المتصدق به أو المهدى به (قوله: في سلطنته) أي الفرع. قال البجيرمي: هي ~~عبارة عن جواز التصرف، وليس المراد بها الملك، بدليل شمول زوالها لما لو ~~جنى الموهوب أو أفلس المتهب وحجر عليه، أو رهن الموهوب وأقبضه، فإن هذه لا ~~تزيل الملك، لكنها تزيل جواز التصرف، وعبارة م ر على التحرير، (قوله: في ~~سلطنته) أي استيلائه، وهي أولى من التعبير ببقاء الملك، لشمولها ما لو كانت ~~العطية عصيرا فتخمر، ثم تخلل، فإن له الرجوع، لبقاء السلطنة، وإن لم يبق ~~الملك. اه‍ (قوله: بلا استهلاك) أي بأن تبقى عينه. وسيأتي محترزه (قوله: ~~وإن غرس الأرض الخ) غاية في جواز رجوع الأصل، أي له الرجوع، وإن غرس، أي ~~الفرع، الأرض الموهوبة، أو بنى فيها الخ. (وقوله: أو تخلل عصير موهوب) أي ~~بعد تخمره، وعبارة الارشاد وشرحه، وإن تخمر، ثم تخلل عصير موهوب، لان ~~المالك الثابت في الخل: سببه ملك العصير، فكأنه الملك الأول بعينه (قوله: ~~أو آجره) عبارة المنهاج: وكذا الإجارة على المذهب، قال م ر: لبقاء العين ~~بحالها، ومورد الإجارة المنفعة، فيستوفيها المستأجر، ومقابل المذهب: قول ~~الإمام إن لم يصح بيع المؤجر، ففي الرجوع تردد،. اه‍ (قوله: أو علق عتقه) ~~أي العبد الموهوب (قوله: أو رهنه) أي رهن الفرع الموهوب عند غيره بدين أخذه ~~منه، (وقوله: أو وهبه) أي لآخر (قوله: بلا قبض فيهما) أي في الرهن والهبة، ~~بخلافهما بعده، فليس له الرجوع، كما سيصرح به (قوله: لبقائه) أي المذكور من ~~الأرض التي غرسها أو بنى فيها، ومن العصير ms1652 الذي تخلل الخ هو تعليل لجواز ~~الرجوع في الجميع (قوله: فلا رجوع الخ) مفرع على مفهوم قوله إن بقي الموهوب ~~في سلطنته (قوله: إن زال ملكه) الأنسب بسابقة إن زالت سلطنته (قوله: وإن ~~كانت الهبة من الابن) أي الموهوب له لابنه، وهو غاية لعدم الرجوع، أي لا ~~يرجع الأصل على فرعه بعد أن وهب الفرع وأقبض، وإن كان الموهوب له فرعا أيضا ~~للأصل بأن وهب الابن لابن أخيه من أبيه لإزالة الملك عن فرعه الذي وهب له ~~ذلك الأصل (قوله: أو لأخيه لأبيه) أي أو الشقيق، وقيد بالأب، لاخراج الأخ ~~للام، فإنه لا يتوهم فيه الرجوع، لأنه أجنبي بالنسبة لذلك الأصل (قوله: أو ~~ببيع) معطوف علي بهبة، أي ولا رجوع إن زال ملكه ببيع (قوله: ولو من الواهب) ~~أي ولو كان البيع من الواهب نفسه الذي هو الأصل، فإنه لا رجوع له، وعبارة ~~شرح الروض: وقضية كلامهم امتناع الرجوع بالبيع، وإن كان البيع من أبيه ~~الواهب، وهو ظاهر. اه‍. وفي التحفة، يمتنع الرجوع، وإن كان الخيار باقيا ~~للولد، كما اقتضاه إطلاقهم، لكن بحث الأذرعي جوازه إن كان البيع من أبيه ~~الواهب وخياره باق، وهو ظاهر. اه‍. (وقوله: على الأوجه) هكذا في فتح ~~الجواد، وانظر مقابله، فإن كان ما بحثه الأذرعي، فقد استظهره في التحفة، ~~وفي النهاية أيضا. وإن كان الجواز مطلقا، ولو لم يكن الخيار باقيا، فهو ~~ظاهر، لكن لم أقف عليه في الكتب التي بأيدينا (قوله: أو بوقف) معطوف على ~~بهبة أيضا، أي ولا رجوع أيضا إذا زال الملك عن الفرع بوقفه الموهوب. قال في ~~التحفة: أي مع القبول من الموقوف عليه إن شرطناه، فيما يظهر، لأنه قبله لم ~~يوجد عقد يفضي إلى خروجه عن ملكه. اه‍ (قوله: ويمتنع الرجوع الخ) لو حذفه ~~وجعلت الغاية لقوله فلا رجوع لكان أولى (قوله: وإن عاد PageV03P177 # إليه) غاية في امتناع الرجوع بزوال الملك، وهي للرد، أي يمتنع الرجوع، ~~وإن عاد الموهوب إلى الفرع بعد زوال الملك عنه، فيكون الزوال الزائل العائد ~~هنا ms1653 كالذي لم يعد، وقد نظم ذلك بعضهم بقوله: # وعائد كزائل لم يعد في فلس مع هبة للولد في في البيع والقرض وفي الصداق ~~بعكس ذاك الحكم باتفاق (قوله: ولو بإقالة) أي ولو كان العود بسبب إقالته ~~للمشتري البيع، أو بسبب رد المبيع عليه بعيب (قوله: لان الملك الخ) تعليل ~~لامتناع الرجوع بعد العود، أي وإنما امتنع الرجوع بعد العود، لان الملك، أي ~~الآن غير مستفاد من الأصل حتى يزيله بالرجوع فيه، (وقوله: حينئذ) أي حين إذ ~~زال الملك وعاد (قوله: ثم رجع) أي الفرع الواهب (وقوله: فيه) أي الموهوب ~~(قوله: ففي رجوع الخ) جواب لو، (وقوله: الأب) لو عبر بالأصل لكان أولى ~~(قوله: والأوجه منهما) أي من الوجهين (وقوله: عدم الرجوع) قال في التحفة: ~~سواء قلنا إن الرجوع، أي من الفرع، إبطال للهبة أم لا، لان القائل بالابطال ~~لم يرد به حقيقته، وإلا لرجع في الزيادة المنفصلة. اه‍ (قوله: لزوال ملكه ~~ثم عوده) أي وهو بمنزلة العدم (قوله: ويمتنع) أي الرجوع، وقوله أيضا: أي ~~كما يمتنع فيما إذا زال ملكه عنه (قوله: إن تعلق به) أي: بالموهوب (قوله: ~~كأن رهنه لغير أصل) فإن كان له: فله الرجوع، قال الزركشي: لان المانع منه، ~~أي الرجوع، في صورة الأجنبي، وهو إبطال حقه، منتف هنا. ولهذا صححوا بيعه من ~~المرتهن دون غيره. اه‍. شرح الروض (قوله: وأقبضه) قيد أول، خرج به ما إذا ~~لم يقبضه، فللأصل الرجوع فيه، ما مر، لبقاء سلطنة الوالد عليه (قوله: ولم ~~ينفك) أي المرهون، وهو قيد ثان، خرج به، ما إذا انفك، فله الرجوع (قوله: ~~وكذا إن استهلك) أي وكذا يمتنع الرجوع إن استهلك الموهوب، بأن لم تبق عينه، ~~وهو محترز قوله بلا استهلاك (قوله: كأن تفرخ البيض) أي صار البيض الموهوب ~~فراخا (قوله: أو نبت الحب) أي بأن زرعه ونبت (قوله: لان الموهوب صار ~~مستهلكا) علة لمقدر: أي فيمتنع الرجوع في البيض الذي تفرخ، وفي الحب الذي ~~نبت، لان الموهوب صار مستهلكا. قال في النهاية: ويفرق بينه ms1654 وبين نظيره في ~~الغصب حيث يرجع المالك فيه، وإن تفرخ ونبت، بأن استهلاك الموهوب يسقط به حق ~~الواهب بالكلية، واستهلاك المغصوب ونحوه لا يسقط به حق مالكه. اه‍ (قوله: ~~ويحصل الرجوع بنحو رجعت) أفاد به أنه لا بد من لفظ يدل على الرجوع (قوله: ~~كنقضتها الخ) تمثيل لنحو رجعت، ومثله ارتجعت الموهوب واسترددته (قوله: وكذا ~~بكناية) أي وكذا يحصل الرجوع بكناية. (وقوله: # مع النية) أي نية الرجوع (قوله: لا بنحو بيع) أي لا يحصل الرجوع بنحو ~~بيع، أي من الأصل مع كونه في يد الفرع، لان ما هو في ملك الغير لا ينتقل ~~عنه بتصرف غيره فيه، وهذه التصرفات باطلة. اه‍. بجيرمي. وعبارة الروض ~~وشرحه، فلو باع الوالد أو أتلف أو وهب أو وقف أو أعتق أو وطئ أو استولد ~~الموهوب، لم يكن رجوعا، لأنه ملك للولد بدليل نفوذ تصرفاته فيه، ولا ينفذ ~~فيه تصرف الوالد. ويخالف المبيع في زمن الخيار، بأن الملك فيه ضعيف، بخلاف ~~ملك الولد للموهوب، فيلزمه بالاتلاف والاستيلاد: القيمة، وبالوطئ، المهر، ~~وتلغو البقية. اه‍. (قوله: وإعتاقه) الأولى كإعتاق، ويكون تمثيلا لنحو ~~البيع. (وقوله: وهبة لغيره) أي الفرع الموهوب له أولا (قوله: ووقف) أي من ~~الأصل للموهوب، ولا يصح وقفه كإعتاقه (قوله: لكمال ملك الفرع) تعليل لعدم ~~حصول الرجوع بما ذكر، أي لا يحصل الرجوع بما ذكر لكمال ملك الفرع. قال في ~~التحفة، فلم يقو الفعل على إزالته. اه‍ (قوله: ولا يصح تعليق الرجوع بشرط) ~~أي بوصف، كإذا PageV03P178 # جاء رأس الشهر فقد رجعت، وذلك لان الفسوخ لا تقبل التعليق، كالعقود ~~(قوله: ولو زاد الموهوب) أي عند الفرع (قوله: رجع) أي الأصل، ومتعلق الفعل ~~محذوف: أي فيه (قوله: بزيادته المتصلة) أي مع زيادة الموهوب المتصلة. # فالباء بمعنى مع، وذلك لأنها تتبع الأصل (قوله: كتعلم الصنعة) تمثيل ~~للزيادة المتصلة، والمراد: التعلم الذي لا معالجة للسيد فيه. قاله زي. ~~والمراد بالسيد: الولد الموهوب له، ومفهومه أن التعلم إن كان فيه معالجة ~~تقابل بأجرة، دفعها الواهب لابنه إن طلبها. تأمل. اه‍. ms1655 بجيرمي (قوله: لا ~~المنفصلة) أي لا الزيادة المنفصلة عن الموهوب، فلا يرجع الأصل فيها (قوله: ~~كالأجرة) تمثيل للزيادة المنفصلة. وقوله والولد، أي الحادث الحمل به بعد ~~القبض، بخلاف القديم، فيرجع فيه، لأنه من جملة الموهوب، بناء على أن الحمل ~~يعلم (قوله: الحمل الحادث) معطوف على الأجرة، ومقتضاه أنه من الزوائد ~~المنفصلة، وليس كذلك، بل هو من الزوائد المتصلة، وألحق بالزوائد المنفصلة ~~في عدم الرجوع فيه، ولو قال - كما في شرح المنهج - وكذا حمل حادث، لكان ~~أولى، وقوله على ملك فرعه، متعلق بالحادث، أي الذي حدث على ما هو ملك ~~للفرع، وهو الام، ويلزم منه أن يكون بعد القبض، وعبارة شرح المنهج: لحدوثه ~~على ملك الفرع. اه‍. وهي أولى، لأنها أفادت علة كون الحمل الحادث لا يرجع ~~الأصل فيه، بل إنما يرجع في أمه فقط (قوله: # ويكره للأصل: الرجوع في عطية الفرع الخ) شروع في بيان حكم الرجوع (قوله: ~~إلا لعذر) أي فلا يكره (قوله: كأن الخ) تمثيل للعذر، وعبارة التحفة، كأن ~~كان الولد عاقا أو يصرفه في معصية فلينذره به، فإن أصر. لم يكره - كما ~~قالاه - وبحث الأسنوي ندبه في العاصي وكراهته في العاق إن زاد عقوقه، ~~وندبه، إن أزاله، وإباحته، إن لم يفد شيئا. والأذرعي عدم كراهته، إن احتاج ~~الأب له لنفقة أو دين، بل ندبه إن كان الولد غنيا عنه، ووجوبه في العاصي إن ~~تعين طريقا في ظنه إلى كفه عن المعصية، والبلقيني: امتناعه في صدقة واجبة، ~~كزكاة، ونذر، وكفارة، وكذا في لحم أضحية تطوع، لأنه إنما يرجع، ليستقل ~~بالتصرف، وهو فيه ممتنع، وبما ذكره، أفتى كثيرون ممن سبقه وتأخر عنه، وردوا ~~على من أفتى بجواز الرجوع في النذر، بكلام الروضة وغيرها. اه‍ (قوله: وبحث ~~البلقيني امتناعه) أي الرجوع (قوله: كزكاة الخ) تمثيل للصدقة الواجبة. قال ~~ع ش: لا يقال كيف يأخذ الزكاة أو النذر، مع أنه إذا كان فقيرا فنفقته واجبة ~~على أبيه فهو غني بماله، وإن كان غنيا فليس له أخذ الزكاة من أصلها، لأنا ~~نقول: ms1656 نختار الأول، ولا يلزم من وجوب نفقته على أبيه، غناه، لجواز أن يكون ~~له عائلة كزوجة، ومستولدة يحتاج للنفقة عليهما، فيأخذ من الزكاة ما يصرفه ~~في ذلك، لأنه إنه يجب على أصله نفقته، لا نفقة عياله، فيأخذ من صدقة أبيه ~~ما زاد على نفقة نفسه. اه‍ (قوله: وبما ذكره) أي البلقيني من امتناع الرجوع ~~(قوله: ممن سبقه) أي تقدم عليه في الزمن، (وقوله: وتأخر عنه) أي فيه (قوله: ~~وله الرجوع الخ) أي للأصل الرجوع في المال الذي أقر ذلك الأصل بأنه لفرعه ~~(قوله: عن أبيه) أي نقلا عن أبيه (قوله: وفرض ذلك) أي فرض كونه له الرجوع ~~فيما أقر به إن لفرعه (قوله: فيما الخ) الجار والمجرور خبر فرض، أي كائن ~~فيما إذا فسر ما أقر به له بهبة. قال سم، قضيته أنه لا يكفي ترك التفسير ~~مطلقا، وفيه نظر. اه‍ (قوله: وهو فرض) أي فرض الرجوع في المقر به بما إذا ~~فسره بهبة فرض لا بد منه، أي لا غنى عنه (قوله: لو وهب) أي المالك لغيره ~~شيئا. (وقوله: وأقبض) أي الموهوب للمتهب. (وقوله: ومات) أي الواهب بعد ~~الاقباض (قوله: فادعى الوارث كونه) أي ما ذكر من الهبة والاقباض واقعا في ~~المرض: أي لأجل أن يعد من الثلث، لان التصرفات الكائنة في مرض الموت تحسب ~~منه (قوله: والمتهب) أي وادعى PageV03P179 # المتهب أن ما ذكر واقع في الصحة، لأجل أن يأخذه بتمامه من رأس المال ~~(قوله: صدق) أي المتهب بيمينه، لأن العين في يده، والأصل دوام الصحة (قوله: ~~ولو أقاما) أي الوارث والمتهب، (وقوله: بينتين) أي تشهد بينة كل بما ادعاه ~~(قوله: قدمت الخ) جواب لو (قوله: لان معها) أي بينة الوارث وقوله زيادة ~~علم، أي بالمرض الذي هو خلاف الأصل. # (تنبيه) قال في المغني: لو وهب لولده عينا، وأقبضه إياها في الصحة، فشهدت ~~بينة لباقي الورثة أن أباه رجع فيما وهبه له، ولم تذكر ما رجع فيه: لم تسمع ~~شهادتها، ولم تنزع العين منه، لاحتمال أنها ليست من المرجوع ms1657 فيه. اه‍. # (قوله: وهبة دين) أي أو التصدق به، (وقوله: الدين) متعلق بهبة (قوله: ~~إبراء) أي صريحا، خلافا لما في الذخائر من أنه كناية، نعم، إن كان بلفظ ~~الترك كأن يقول له تركته، أو لا آخذه منك، فهو كناية إبراء، وقوله له، أي ~~للمدين. وقوله عنه، أي عن الدين. (قوله: فلا يحتاج إلى قبول) مفرع على كونه ~~إبراء (قوله: نظرا للمعنى) هو كون هذه الهبة إبراء (قوله: ولغيره) معطوف ~~على للمدين أي وهبة دين لغير المدين، كأن كان الدين على زيد، فوهبه لعمرو ~~(قوله: هبة صحيحة) خبر المبتدأ المقدر قبل الجار والمجرور، أعني قوله لغيره ~~(قوله: إن علما) أي الواهب والمتهب قدره، أي الدين، فإن لم يعلما قدره، فهي ~~باطلة، لما مر من أن شرط صحة الهبة علم المتعاقدين بالموهوب (قوله: كما ~~صححه الخ) مرتبط بقوله هبة صحيحة (قوله: خلافا لما صححه المنهاج) أي من ~~البطلان، وعبارته، وهبة الدين للمدين إبراء، ولغيره باطلة في الأصح. اه‍. ~~قال في النهاية: لأنه غير مقدور على تسليمه، لان ما يقبض من المدين، عين، ~~لا دين، وظاهر كلام جماعة، واعتمده الوالد رحمة الله تعالى، بطلان ذلك، وإن ~~قلنا بما مر من صحة بيعه لغير من هو عليه بشروطه السابقة، وهو كذلك، ويؤيده ~~ما مر من صحة بيع الموصوف دون هبته، والدين مثله، بل أولى، الخ. اه‍. # (قوله: تنبيه الخ) ذكره في المنهاج والمنهج في باب الضمان، ولم يذكره ~~المؤلف هناك، وذكره هنا، لأنه لما بين أن هبة الدين للمدين إبراء، ناسب أن ~~يذكر ما يتعلق بالابراء (قوله: لا يصح الابراء من المجهول) أي الذي لا تسهل ~~معرفته، بخلاف ما تسهل معرفته، كإبرائه من حصته من تركة مورثه، لأنه، وإن ~~جهل قدر حصته، لكن يعلم قدر تركته، فتسهل معرفة الحصة، وعدم صحة ما ذكر، ~~بالنسبة للدنيا. وأما في الآخرة: فتصح، لان المبرئ راض بذلك ولا يصح أيضا ~~الابراء المؤقت، كأن يقول أبرأتك مما لي عليك سنة، والمعلق بغير الموت. أما ~~المعلق به، كإذا مت فأنت ms1658 برئ، فهو وصية، فيجري فيه تفصيلها (قوله: للدائن) ~~متعلق بالمجهول (قوله: أو المدين) أي أو المجهول للمدين، (وقوله: لكن فيما ~~فيه معاوضة) راجع للمدين، لا للدائن، كما في البجيرمي، ونص عبارته، فلا بد ~~من علم المبرئ مطلقا وأما المدين، فإن كان الابراء في معاوضة، كالخلع، بأن ~~أبرأته مما عليه في مقابلة الطلاق، فلا بد من علمه أيضا، لتصح البراءة، ~~وإلا فلا يشترط الخ. اه‍ (قوله: لا فيما عدا ذلك) أي لا تنتفي الصحة فيما ~~عدا ما فيه معاوضة، فيصح إبراء المجهول للمدين في غير الذي فيه معاوضة، ~~كدين ثبت عليه، وهو جاهل به فأبرأه منه الدائن العالم بقدره، ( وقوله: على ~~المعتمد) مرتبط بهذا فقط (قوله: وفي القديم الخ) أفاد به أن الأول، هو ~~القول الجديد، وهو كذلك، كما صرح به في المنهاج، وعبارته: والابراء من ~~المجهول باطل في الجديد، قال في المغني، لان البراءة متوقفة على الرضا، ولا ~~يعقل مع الجهالة، والقديم أنه صحيح، لأنه إسقاط محض، كالإعتناق، ومأخذ ~~القولين إنه تمليك أو إسقاط، فعلى الأول، يشترط العلم بالمبرأ، وعلى ~~الثاني، لا يصح. اه‍. (وقوله: يصح) أي الابراء. (وقوله: مطلقا) أي فيما فيه ~~معاوضة PageV03P180 # وفي غيره (قوله: ولو أبرأ) أي الدائن (قوله: ثم ادعى الجهل) أي فيما ~~أبرأه (قوله: لم يقبل) أي ما ادعاه. وقوله ظاهرا أي بالنسبة للدنيا، وقوله ~~بل باطنا، أي بل يقبل باطنا ويترتب عليه أنه لا يحل للمدين، وأنه في الآخرة ~~يطالب به (قوله: # ذكره الرافعي) في التحفة بعده، لكن في الأنوار أنه إن باشر سبب الدين لم ~~يقبل، وإلا كدين ورثه قبل. وفي الجواهر نحوه، فليخص به كلام الرافعي. اه‍ ~~(قوله: تصدق الصغيرة الخ) ظاهره أنها تصدق بيمينها في حال صغرها، وليس ~~كذلك، بل بعد بلوغها، ولو قال تصدق المزوجة صغيرة الخ، لأفاد ذلك، إذ يكون ~~المراد عليه تصدق بعد بلوغها، وعبارة التحفة، في باب الخلع، ولو أبرأت، ثم ~~ادعت الجهل بقدره، فإن زوجت صغيرة، صدقت بيمينها، أو بالغة ودل الحال على ~~جهلها به، ككونها ms1659 مجبرة، لم تستأذن، فكذلك، وإلا صدق بيمينه، وإطلاق ~~الزبيلي تصديقه في البالغة، محمول على ذلك اه‍. ومثلها عبارة مؤلفنا هناك، ~~وقوله المزوجة إجبارا، أي بالاجبار لها من أبيها أو جدها وقوله بيمينها، ~~متعلق بتصدق، وكذلك قوله في جهلها بمهرها (قوله: وكذا الكبيرة الخ) أي وكذا ~~تصدق الكبيرة المزوجة إجبارا، (وقوله: إن دل الحال على جهلها) أي إن دلت ~~القرينة على جهلها به، ككونها لم تستأذن (قوله: وطريق الابراء من المجهول) ~~أي الحيلة في صحة الابراء من المجهول (قوله: أن يبرئه) أي يبرئ الدائن ~~مدينة، (وقوله مما يعلم الخ) أي من قدر يعلم المبرئ أنه لا ينقص عن الدين ~~الذي له، كأن يبرئه من ألف وهو يعلم أن دينه لا يزيد عليها، بل شك، هل ~~يبلغها، أو ينقص عنها؟ (قوله: ولو أبرأ الخ) يعني لو أبرأ شخص شخصا من دين ~~معين كمائة ريال حال كون المبرئ، بكسر الراء، معتقدا أنه لا يستحقها، فتبين ~~بعد ذلك أنه يستحقها وقت الابراء، بأن مات مورثه وله مائة ريال عند المبرأ، ~~بفتح الراء، فيبرأ منها، لان العبرة بالواقع. # (فائدة) يكفي في الغيبة التوبة والاستغفار للمغتاب بأن يقول اللهم اغفر ~~له إن لم تبلغه وإلا فلا بد من تعيينها بل وتعيين حاضرها إن اختلف به الغرض ~~ثم إن أبرأه منها مطلقا أو في الدنيا والآخرة أو في الدنيا فقط سقطت وإلا ~~فلا ومحله ما لم تكن كبيرة فإن كانت كبيرة بأن كانت في أهل العلم والقرآن ~~فلا بد من التوبة المعتبرة في الكبائر (قوله: ويكره لمعط الخ) وذلك لخبر ~~البخاري اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم وخبر أحمد أنه (ص) قال: لمن أراد ~~أن يشهد على عطية لبعض أولاده لا تشهدني على جور لبنيك عليك من الحق أن ~~تعدل بينهم (وقوله في عطية فروع) أفهم أنه لا يكره التفضيل في غيرها ~~كالتودد بالكلام وغيره لكن وقع في بعض نسخ الدميري لا خلاف أن التسوية ~~بينهم مطلوبة حتى في التقبيل وله وجه وافهم قوله: فروع أن هذا الحكم ms1660 لا ~~يحري في الاخوة وغيرهم وهو كذلك، (قوله: وإن سفلوا) أي الفروع أي نزلوا ~~(قوله: ولو الأحفاد) أي ولو كانوا أحفادا فإنه يكره التفضيل بينهم وهم ~~أولادا لأولاد وفي القاموس أحفاد الرجل بناته أو أولاد أولاده. اه‍ وقوله ~~مع وجود الأولاد ليس بقيد كما هو ظاهر (قوله: على الأوجه) راجع للغاية ~~ومقابله يخصص كراهة ذلك بالأولاد وعبارة التحفة ولو الأحفاد مع وجود ~~الأولاد على الأوجه وفاقا لغير واحد وخلافا لمن خصص الأولاد. اه‍ (قوله: ~~سواء الخ) تعميم في العطية وقوله أم وقفا أي أم تبرعا آخر كالإباحة (قوله: ~~أو أصول) بالجر عطف على فروع أي ويكره أيضا التفضيل في عطية أصول (قوله: ~~وإن بعدوا) أي الأصول (قوله: سواء الذكر وغيره) أي سواء PageV03P181 # في كراهة التفضيل الذكر منهم والأنثى (قوله: إلا لتفاوت الخ) راجع لقوله ~~يكره بالنسبة للصنفين الفروع والأصول أي يكره ما ذكر إلا لتفاوت في الحاجة ~~أو الفضل فلا يكره والحاصل محل الكراهة عند الاستواء في الحاجة وعدمها وفي ~~الدين وقلته وفي البر وعدمه وإلا فلا كراهة وعلى ذلك يحمل تفضيل الصحابة ~~بعض أولادهم كالصديق رضي الله عنه فإنه فضل السيدة عائشة على غيرها من ~~أولاده كسيدنا عمر فإنه فضل ابنه عاصما بشئ وكسيدنا عبد الله بن عمر فإنه ~~فضل بعض أولاده على بعضهم رضي الله عنهم أجمعين (قوله: على الأوجه) متعلق ~~ببكره أيضا أي يكره ذلك على الأوجه ومقابلة ما ذكر بعد قوله قال: جمع يحرم ~~أي التفضيل وعبارة التحفة فإن لم يعدل لغير عذر كره عند أكثر العلماء وقال: # جمع يحرم. اه‍ (قوله: ونقل) بصيغة المبني للمعلوم وفاعله يعود على النووي ~~ومفعوله الجملة بعده فهي المنقولة وساقه في التحفة مستدركا به على كراهة ~~تفضيل الأصول ونصها فإن فضل كره خلافا لبعضهم نعم في الروضة فإن فضل ~~فالأولى أن يفضل الام الخ. ثم قال: وقضيته عدم الكراهة إذ لا يقال في بعض ~~جزئيات المكروه أنه أولى من بعض اه‍. وسياق عبارة الشارح يفيد أنه إذ أراد ~~أن يفضل ms1661 مع ارتكابه للكراهة أو للحرمة على القولين فليفضل الام مع أنه ليس ~~كذلك فكان الأولى له أن يسلك ما سلكه شيخه ليسلم من ذلك فتنبه (قوله: # فإن فضل) أي أراد ذلك وقوله في الأصل أي في أصوله وهذا ليس في عبارة ~~التحفة فهو من زيادته فكان الأولى أن يزيد أي التفسيرية (قوله: بل في شرح ~~مسلم) الاضراب انتقالي (قوله: الاجماع على تفضيلها في البر) قال في التحفة ~~وإنما فضل عليها في الإرث لما يأتي أن ملحظه العصوبة والعاصب أقوى من غيره ~~وما هنا ملحظه الرحم وهي فيه أقوى لأنها أحوج اه‍. # (واعلم أن أفضل البر، بر الوالدين، بالاحسان إليهما، وفعل ما يسرهما من ~~الطاعات لله تعالى وغيرهما مما ليس بمنهي عنه. قال تعالى: * (وقضى ربك أن ~~لا تعبدوا إلا إياه، وبالوالدين إحسانا) * (1) الآية، وقال ابن عمر رضي ~~الله عنهما: # كان تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي طلقها، فأبيت، ~~فأتى عمر النبي (ص)، فذكر ذلك، فقال لي النبي (ص): طلقها رواه الترمذي ~~وحسنه، ومن برهما: الاحسان إلى صديقهما، لخبر مسلم: إن من أبر البر أن يصل ~~الرجل أهل ود أبيه ومن الكبائر: عقوق الوالدين، وهو أن يؤذيهما أذى ليس ~~بالهين - ما لم يكن أذاهما به واجبا وصلة الرحم، أي القرابة مأمور بها ~~أيضا، وهي فعلك مع قريبك ما تعد به واصلا، وتكون بالمال، وقضاء الحوائج، ~~والزيارة، والمكاتبة، والمراسلة بالسلام، ونحو ذلك. روي عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله (ص): ثلاثة في ظل العرش يوم القيامة: واصل ~~الرحم، وامرأة مات زوجها وترك أيتاما فتقوم عليهم حتى يغنيهم الله أو ~~يموتوا، ورجل اتخذ طعاما ودعا إليه اليتامى والمساكين وقال (ص): رأيت في ~~الجنة قصورا من در وياقوت وزمرد، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، ~~فقلت يا جبريل: لمن هذه المنازل قال: لمن وصل الأرحام، وأفشى السلام، وأطعم ~~الطعام، ورفق بالأيتام، وصلى بالليل والناس نيام ويتأكد أيضا استحباب وفاء ~~الوعد، قال تعالى: * (وأوفوا بعهد الله ms1662 إذا عاهدتم) * (2)، وقال: * (يا ~~أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * (3)، وقال: * (وأوفوا بالعهد إن العهد ~~كان مسؤولا) * (4) ويتأكد كراهة إخلاف الوعد. قال تعالى: * (يا أيها الذين ~~آمنوا لم تقولون مالا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * ~~(5) وروى الشيخان خبر: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ~~ائتمن خان زاد مسلم # PageV03P182 # في رواية: وإن صام وصلى اللهم بجاه سيدنا محمد (ص) اهدنا لأحسن الأخلاق ~~فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا ~~أنت، آمين (قوله: فروع) أي خمسة، الأولى: قوله الهدايا الخ الثاني: # قوله ولو أهدى الخ، الثالث: قوله ولو قال خذها الخ، الرابع: قوله ومن دفع ~~الخ، الخامس قوله ولو بعث هدية الخ (قوله: # الهدايا المحمولة) أي إلى أب المختون (قوله: ملك للأب) خبر المبتدأ، وهو ~~الهدايا. وصح ذلك، مع أن المبتدأ جمع، والخبر مفرد، لان لفظ ملك مصدر، وهو ~~يخبر به عن المثنى والجمع والمفرد (قوله: وقال جمع للابن) أي أنها مالك ~~للابن، لا للأب (قوله: فعليه) أي على القول الثاني، وهو أنها للابن، وقوله ~~يلزم الأب قبولها، أي عند انتفاء المحذور، كما لا يخفى، ومنه قصد التقرب ~~للأب وهو نحو قاض، فيمتنع عليه القبول، كما بحثه بعض الشراح، وهو ظاهر. ~~اه‍. نهاية وتحفة (قوله: ومحل الخلاف) أي بين كونها للأب أو للابن (قوله: ~~إذا أطلق المهدي) بكسر الدال: # اسم فاعل. (وقوله: فلم يقصد الخ) مفرع على الاطلاق، ولو قال: أي لم يقصد، ~~بأداة التفسير، لكان أولى، إذ هو عين الاطلاق، لا مرتب عليه (قوله: وإلا) ~~أي وإن لم يطلق المهدي، بأن وجد منه قصد (قوله: فهي) أي الهدايا، وقوله لمن ~~قصده، أي من الأب، أو من الابن، أو منهما (قوله: ويجري ذلك) أي التفصيل بين ~~حالة الاطلاق وحالة القصد. والمراد يجري بعض ذلك، لأنه في حالة الاطلاق هنا ~~لا خلاف في أنه للخادم، بخلافه هناك، فإن فيه خلافا بين كونه للأب أو ~~للابن، بدليل التفريع ms1663 بعده (قوله: فهو) أي ما يعطي للخادم، (وقوله: له) أي ~~ملك له. (وقوله: فقط) أي لا له معهم، (وقوله: عند الاطلاق) أي إطلاق ~~المعطي، بكسر الطاء، (وقوله: أو قصده) أي أو عند قصده، أي الخادم، والإضافة ~~من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي عند قصد المعطى إياه (قوله: ~~ولهم) أي وهو ملك لهم، أي الصوفية، (وقوله: عند قصدهم) أي قصد المعطي إياهم ~~فقط (قوله: وله ولهم) أي وهو ملك للخادم والصوفية، (وقوله: عند قصدهما) أي ~~قصد المعطي إياهما معا (قوله: أي يكون له النصف) يعني إذا قصدهما المعطي ~~بالعطية، يكون له هو النصف، ولهم النصف الآخر. قال في التحفة بعده، أخذا ~~مما يأتي في الوصية لزيد الكاتب والفقراء. اه‍. قال سم: # كذا في شرح م ر، وقد يفرق. اه‍. (قوله: وقضية ذلك) أي ما ذكر من جريان ~~التفضيل فيما يعطاه خادم الصوفية (قوله: # بين يدي صاحب الفرح) أي ختانا كان أو غيره (قوله: ليضع الناس فيها) أي في ~~الطاسة (قوله: ثم يقسم) أي ما ذكر من الدراهم، والأولى تقسم: بالتاء، كما ~~في التحفة، (وقوله: أو نحوهما) أي كالمعينين لهما (قوله: يجري الخ) الجملة ~~خبر أن. (وقوله: ذلك التفصيل) أي الكائن فيما يعطاه الخادم، والمراد يجري ~~نظيره (قوله: فإن قصد الخ) بيان للتفصيل، وقوله ذلك، أي المذكور من الحالق ~~أو الخاتم أو نحوهما (قوله: أو مع نظرائه المعاونين له) قال سم: هل يقسم ~~بينه وبين المعاونين له بالسوية، أو بالتفاوت؟ وما ضابطه؟ ولا بد من اعتبار ~~العرف في ذلك. اه‍. (قوله: وبهذا يعلم) أي ويجريان التفصيل في هذه المسائل ~~الثلاث، وقوله هنا، أي في هذه المسائل، وقوله للعرف: أي العادي (قوله: أما ~~مع قصد خلافه) أي العرف. وقوله فواضح، خبر لمبتدأ محذوف، أي فهو، أي عدم ~~النظر للعرف، واضح (قوله: وأما مع الاطلاق) أي عدم القصد رأسا (قوله: فلان ~~حمله) أي الاعطاء: أي تخصيصه بمن ذكر، وقوله من PageV03P183 # الأب، أي بالنسبة للصورة الأولى، (وقوله: والخادم) أي بالنسبة للثانية، ~~(وقوله: وصاحب ms1664 الفرح) أي بالنسبة للثالثة، (قوله: أن كلا إلخ) أن وما بعدها ~~في تأويل مصدر مجرور بمن مقدرة بيانا للغالب (قوله: هو المقصود) خبر أن ~~الثانية (قوله: هو عرف الشرع) خبر أن الأولى، أي أن الحمل المذكور نظرا ~~للغالب هو عرف الشرع (قوله: فيقدم) أي عرف الشرع، (وقوله: على العرف) أي ~~العادي. (وقوله: المخالف له) أي لعرف الشرع (قوله: بخلاف الخ) خبر لمبتدأ ~~محذوف، أو حال مما قبله، كما تقدم غير مرة. (قوله: فإنه تحكم فيه العادة) ~~أي العرف العادي، والاسناد فيه من قبيل المجاز العقلي، وفي بعض نسخ الخط ~~فإنه يحكم فيه بالعادة (قوله: ومن ثم الخ) أي من أجل أن ما ليس للشرع فيه ~~عرف تحكم العادة فيه. (قوله: ولو نذر) أي من ينعقد نذره، وهو والمسلم ~~المكلف (قوله: ميت) صفة لولي (قوله: # بمال) متعلق بنذر (قوله: فإن قصد) أي الناذر، وقوله أنه، أي الولي الميت، ~~(وقوله: يملكه) أي المال بنذره له، (وقوله: لغا) أي النذر، لأنه ليس أهلا ~~للملك (قوله: وإن أطلق) أي لم يقصد شيئا (قوله: فإن كان الخ) أي في ذلك ~~تفضيل، فإن كان الخ (قوله: ما يحتاج للصرف في مصالحه) أي شئ يحتاج لان يصرف ~~المنذور في مصالحه، كقناديل معلقة عليه فيحتاج لشراء زيت للاسراج به فيها، ~~وتقدم، في مبحث النذر، أن الانتفاع به شرط، فلو لم يوجد هناك من ينتفع به ~~من مصل أو نائم أو نحوهما، لم يصح النذر. (قوله: وإلا) أي وإن لم يكن على ~~قبره ما يحتاج للصرف فيه (قوله: فإن كان عنده) أي عند قبر الولي الميت، ~~(وقوله: اعتيد قصدهم بالنذر) أي اطردت العادة بأنهم يقصدون بالنذر لذلك ~~الولي (قوله: صرف لهم) أي صرف ذلك لهؤلاء القوم الذين اعتيد صرف النذر لهم، ~~عملا بالعادة المطردة، ولم يذكر حكم ما إذا لم يكن هناك شئ يحتاج للصرف فيه ~~ولم يكن قوم هناك يعتاد صرف النذر إليهم. وقد تقدم في مبحث النذر في صورة ~~ما إذا خرج أحد من ماله للكعبة والحجرة ms1665 الشريفة والمساجد الثلاثة ما نصه: ~~أنه إن اقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها، صرف إليها واختصت به، فإن لم ~~يقتض العرف شيئا، فالذي يتجه أنه يرجع في تعيين المصرف لرأي ناظرها. اه‍. ~~بتصرف. ويمكن أن يقال هنا كذلك، وهو أنه إذا كان لقبر ذلك الولي ناظر، ~~فيكون الرأي فيه له، ولا يلغو النذر، ويمكن خلافه. فليراجع (قوله: ولو أهدى ~~لمن خلصه من ظالم الخ) عبارة المغني: ولو خلص شخص آخر من يد ظالم، ثم أنفذ ~~إليه شيئا، هل يكون رشوة أو هدية؟ قال القفال في فتاويه: ينظر، إن كان أهدى ~~إليه مخافة أنه ربما لو لم يبره بشئ لنقض جميع ما فعله، كان رشوة، وإن كان ~~يأمن خيانته، بأن لا ينقض ذلك بحال، كان هبة. اه‍. # (قوله: لئلا ينقض) أي المهدى إليه، (وقوله: ما فعله) أي من تخليصه من ~~ظالم (قوله: لم يحل له قبوله) أي لأنه إنما أعطاه خوفا من أن ينقض ما فعله، ~~فهو رشوة، وفي التحفة، ولو شكا إليه أنه لم يعرف أجرته كاذبا، فأعطاه درهما ~~أو أعطاه بظن صفة فيه أو في نسبه فلم يكن فيه باطنا، لم يحل له قبوله ولم ~~يملكه، ويكتفي في كونه أعطى لأجل تلك الصفة بالقرينة. اه‍. (قوله: وإلا حل) ~~أي وإن لم يهد إليه، لئلا ينقض ما فعله، بل أهدى إليه لا لما ذكر، حل ~~قبوله، وقوله إن تعين عليه تخليصه، بأن لم يكن هناك من يخلصه إلا هو، وهذا ~~مبني على الأصح، أنه يجوز أخذ العوض على الواجب العيني إذا كان في كلفة ~~(قوله: ولو قال) أي شخص لآخر (قوله: خذ هذا) أي الدرهم أو الدينار (قوله: ~~تعين) أي الشراء المأمور به. (وقوله: ما لم يرد) أي بقوله واشتر كذا، ~~(وقوله: التبسط) أي التوسع وعدم تعيين ما أمره بشرائه، وقوله أو تدل قرينة ~~حاله، الإضافة للبيان. وقوله عليه، أي على التبسط. قال في التحفة: لان ~~القرينة هنا محكمة، ومن ثم قالوا لو PageV03P184 # أعطى فقيرا درهما بنية أن يغسل ms1666 به ثوبه، أي وقد دلت القرينة عليه، تعين ~~له (قوله: ومن دفع لمخطوبته الخ) هذه المسألة سيذكرها الشارح في أواخر باب ~~الصداق، ونصها: لو خطب امرأة، ثم أرسل أو دفع إليها، بلا لفظ مالا قبل ~~العقد، أي ولم يقصد التبرع، ثم وقع الاعراض منها أو منه، رجع بما وصلها ~~منه. اه‍. قال في التحفة هناك، أي لان قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه ~~إنما بعث أو دفع إليها لتتم تلك الخطبة. اه‍ (قوله: فرد قبل العقد) أي لم ~~يقبل، وقوله رجع على من أقبضه، أي لأنه إنما دفع إليها ما ذكر لأجل ~~التزويج، ولم يوجد، وفي حاشية الجمل، في باب النكاح، ما نصه. # (سئل م ر) عمن خطب امرأة، ثم أنفق عليها نفقة ليتزوجها، فهل له الرجوع ~~بما أنفقه أم لا؟. # (فأجاب) بأن له الرجوع بما أنفقه على من دفع له، سواء كان مأكولا، أو ~~مشروبا، أم ملبسا، أم حلوا، أم حليا، وسواء رجع هو، أم مجيبه، أم مات ~~أحدهما، لأنه إنما أنفقه لأجل تزوجها، فيرجع به إن بقي، ويبدله إن تلف، ~~وظاهر أنه لا حاجة إلى التعرض لعدم قصده الهدية لا لأجل تزوجه بها، لأنه ~~صورة المسألة، إذ لو قصد ذلك، أي الهدية، لا لأجل تزوجه بها، لم يختلف في ~~عدم الرجوع. اه‍. (قوله: ولو بعث) أي شخص (قوله: فمات المهدى إليه) أي ~~الشخص الذي أهدي إليه (قوله: قبل وصولها) أي الهدية (قوله: بقيت على ملك ~~المهدي) أي لما تقدم أن الهبة بأنواعها الثلاثة لا تملك إلا بالقبض بدليل ~~أنه لما مات النجاشي قبل وصول ما أهداه رسول الله (ص)، رد له وقسمه بين ~~زوجاته (قوله: فإن مات المهدي) أي قبل وصول ما أهداه للمهدى إليه، (وقوله: ~~لم يكن للرسول الخ) أي لا يجوز له ذلك إلا بإذن الوارث. # وعبارة الروض وشرحه. # (فرع) وإن مات المهدي أو المهدى إليه قبل القبض: فليس للرسول إيصالها، أي ~~الهدية، إلى المهدى إليه، أو وارثه، إلا بإذن جديد. اه‍. والله سبحانه ~~وتعالى ms1667 أعلم. PageV03P185 # باب في الوقف (أي في بيان أحكام الوقف) وهو ليس من خصائص هذه الأمة، كما ~~في شرح م ر. وقال الحافظ، في الفتح، وأشار الشافعي: إلى أن الوقف من خصائص ~~أهل الاسلام: أي وقف الأرض والعقار. اه‍. قال الرشيدي، وعبارة الشافعي رضي ~~الله عنه: ولم يحبس أهل الجاهلية، فيما علمته، دارا ولا أرضا، وإنما حبس ~~أهل الاسلام. انتهت. وأركانه أربعة: واقف، وموقوف عليه، وموقوف، وصيغة. ~~وشرط الواقف أهلية التبرع، فلا يصح وقف المجنون والصبي والمكره والمحجور ~~عليه والمكاتب. وشرط الموقوف عليه إن كان معينا، إمكان تملكه للموقوف حال ~~الوقف عليه، فلا يصح الوقف على جنين، لعدم صحة تملكه، ولا وقف عبد مسلم أو ~~مصحف على كافر، وشرط الموقوف أن يكون عينا معينة مملوكة، إلى آخر ما سيأتي، ~~وشرط الصيغة، لفظ يشعر بالمراد صريحا: كوقفت، وسبلت، وحبست كذا على كذا، ~~وكناية: كحرمت، وأبدت هذا للفقراء، وكتصدقت به على الفقراء، ويشترط فيها ~~عدم التعليق، فلو قال إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا على الفقراء، لم يصح، ~~وعدم التأقيت: فلو قال وقفت كذا على الفقراء سنة، لم يصح، وسيذكر الشارح ~~معظم ذلك (قوله: هو لغة الحبس) يقال وقفت كذا: أي حبسته. قال الرشيدي: أنظر ~~ما المراد بالحبس في اللغة؟ اه‍. (قوله: وشرعا: حبس الخ) قد اشتمل هذا ~~التعريف على الأركان الأربعة، وعلى معظم الشروط، فقوله حبس، يتضمن حابسا، ~~وهو الواقف، ويتضمن صيغة. (وقوله: مال) هو الموقوف، (وقوله: يمكن الانتفاع ~~به الخ) بيان لمعظم الشروط، والمراد بالمال، العين المعينة بشرطها الآتي، ~~غير الدراهم والدنانير، لأنها تنعدم بصرفها، فلا يبقى لها عين موجودة، ~~(وقوله: بقطع التصرف) متعلق بحبس. والمراد بالقطع، المنع والباء للملابسة، ~~أو التصوير، يعني أن الحبس مصور بقطع الخ، أو متلبس به، (وقوله: في رقبته) ~~أي ذاته متعلق بالتصرف، (وقوله: على مصرف) متعلق بحبس أيضا وهو الموقوف ~~عليه. (وقوله: مباح) خرج به المحرم، فلا يصح الوقف عليه. (وقوله: وجهة) قال ~~في فتح الجواد: كذا عبر به بعضهم، والأولى حذف آخرين لجهة، ms1668 لايهامه وعدم ~~الاحتياج إليه لشمول ما قبله له. اه‍. (قوله: # والأصل فيه خبر مسلم الخ) أي وقوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون) * (1) ولما سمعها أبو طلحة رضي الله عنه رغب في وقف بيرحاء، ~~وكانت أحب أمواله إليه، وهي حديثة مشهورة، مأخوذة من البراح، وهو الأرض ~~الظاهرة، واستشكل هذا بأن الذي في حديث أبي طلحة: وإن أحب أموالي إلي ~~بيرحاء، وأنها صدقة لله تعالى عز وجل وهذه الصيغة لا تفيد الوقف لشيئين: ~~أحدهما أنها كناية، فتتوقف على العلم بأنه نوى الوقف بها، لكن قد يقال سياق ~~الحديث دال على أنه نواه بها، ثانيهما، وهو العمدة، أنهم شرطوا في الوقف ~~بيان المصرف، فلا يكفي قوله لله عز وجل عنه، وحينئذ فكيف يقولون إنه وقفها؟ ~~أفاده حجر (قوله: إذا مات المسلم) وفي رواية ابن آدم وقوله انقطع عمله، أي ~~ثواب عمله، وقوله إلا من ثلاث: هذا العدد لا مفهوم له، فقد زيد على ذلك ~~أشياء، نظمها العلامة السيوطي - فقال: # PageV03P186 # إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها، ودعاء نجل، ~~وغرس النخل، والصدقات تجري وراثة مصحف، ورباط ثغر، وحفر البئر، أو إجراء ~~نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه، أو بناء محل ذكر وزاد بعضهم: # وتعليم لقرآن كريم فخذها من أحاديث بحصر وقوله علوم بثها، أي بتعليم، أو ~~تأليف، أو تقييد بهوامش (قوله: أو علم ينتفع به) بالبناء للفاعل، أو ~~للمفعول (قوله: أو ولد) فائدة التقييد به، مع أن دعاء الغير ينفعه، تحريض ~~الولد على الدعاء لاصله. وقوله أي مسلم، أي أن المراد بالصالح: المسلم، ~~فأطلق الخاص وأراد العام. وعبارة المغني، والولد الصالح هو القائم بحقوق ~~الله وحقوق العباد، ولعل هذا محمول على كمال القبول، وأما أصله فيكفي فيه ~~أن يكون مسلما. اه‍. (وقوله: يدعو له) أي لأبيه بنفسه، أو بتسبب في دعاء ~~الغير لأبيه. فدعاؤه له مستعمل في حقيقته وفي مجازه، وهو التسبب (قوله: ~~وحمل العلماء) أي العارفون بالكتاب والسنة، وورد في الحديث أنه (ص): خطب ms1669 ~~للناس يوما، فقال: يا أيها الناس اتبعوا العلماء، فإنهم سرج الدنيا، ~~ومصابيح الآخرة، وورد ثلاثة تضئ في الأرض لأهل السماء، كما تضئ النجوم في ~~السماء لأهل الأرض، وهي المساجد، وبيت العالم، وبيت حافظ القرآن (قوله: على ~~الوقف) قال في المغني: والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف، كما ~~قاله الرافعي، فإن غيره من الصدقات ليست جارية، بل يملك المتصدق عليه ~~أعيانها ومنافعها ناجزا. وأما الوصية بالمنافع، وإن شملها الحديث، فهي ~~نادرة، فحمل الصدقة في الحديث على الوقف أولى. اه‍. وقال البجيرمي: ما ~~المانع من حمل الصدقة الجارية على بقية العشرة التي ذكروا أنها لا تنقطع ~~بموت ابن آدم؟ ولعل الشارح تبرأ من حملها على الوقف بخصوصه بقوله محمولة ~~عند العلماء إشارة إلى أنه يمكن حملها على جميعها. اه‍. (قوله: دون نحو ~~الوصية بالمنافع) أي فإنهم لم يحملوا الصدقة الجارية في الحديث عليها وإن ~~كانت مؤبدة، وقد علمت أنه يكون ذلك نادرا، ويندرج تحت نحو النذر: الهبة، ~~بناء على جوازها في المنافع، فيملكها المتهب، وهذا مبني أيضا على أن ما ~~يوهب منافعه أمانة (قوله: وقف عمر الخ) بصيغة الفعل، وهو دليل آخر. ويصح ~~قراءته بصيغة المصدر عطف على خبر مسلم، أي والأصل فيه أيضا وقف الخ (قوله: ~~أرضا أصابها) أي جزءا مشاعا من أرض أصابها غنيمة. قال الجلال المحلي: وقف ~~مائة سهم من خيبر. اه‍. (قوله: وشرط) أي عمر رضي الله عنه في صيغة الوقف. ~~وقوله فيها، أي في الأرض التي وقفها (قوله: منها) أي الشروط. (وقوله: ~~أصلها) أي رقبتها، أي أصل هو هي، فالإضافة للبيان (قوله: وأن من وليها) أي ~~تولي أمرها، أي الأرض الموقوفة (قوله: يأكل منها بالمعروف) قال النووي في ~~شرح مسلم: معناه يأكل المعتاد ولا يتجاوزه، ويطعم، أي غيره، فهو من ~~الاطعام. (وقوله: غير متمول) حال من فاعل يطعم. قال ع ش: لعل المراد غير ~~متصرف فيه تصرف ذي الأموال، ولا يحسن حمله على الفقير، لأنه لو كان مرادا، ~~لم يتقيد بالصديق اه‍. (قوله: رواه الشيخان) أي ms1670 بلفظ: أنبأني نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخير، فأتى النبي (ص) ~~يستأمره فيها، فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس ~~عندي منه، فما تأمرني به؟ قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال فتصدق بها ~~عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي ~~الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن ~~PageV03P187 # يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متمول وقوله في الحديث أنه الخ ~~المصدر المؤول مجرور بعلى مقدرة، والضمير يعود على أصلها، أي فتصدق بها عمر ~~على أن أصلها لا يباع الخ (قوله: وهو) أي عمر رضي الله عنه (قوله: # وعن أبي يوسف) أي ونقل عن أبي يوسف (قوله: أنه) أي أبا يوسف (قوله: أنه ~~لا يباع أصلها) بدل من خبر عمر بدل بعض من كل (قوله: ببيع الوقف) أي بصحة ~~بيعه، أي الاستبدال به (قوله: وقال لو سمعه لقال به) أي وقال أبو يوسف لو ~~بلغ هذا الخبر أبا حنيفة لقال به، أي بما تضمنه، من عدم صحة بيع الوقف، قال ~~في التحفة بعده، إنما يتجه الرد به على أبي حنيفة إن كان يقول ببيعه، أي ~~الاستبدال به، وإن شرط الواقف عدمه. اه‍. قال سم: أي لان عمر رضي الله عنه ~~شرط عدم البيع، فهو إنما يدل على عدم البيع عند شرطه، لا عند عدمه. ثم قال: ~~وقد يقال إنما شرط عمر ذلك ليبين عدم جواز بيع الوقف، فليتأمل. اه‍. (قوله: ~~صح الوقف الخ) شروع في بيان شروط الموقوف. فقوله عين، احترز به عن المنفعة، ~~وقوله معينة، احترز به عما في الذمة عن المبهم، كواحد من عبديه. وقوله ~~مملوكة، احترز به عن الذي لا يملك، كمكتري، وموصى بمنفعته له، وحر، وكلب. ~~(وقوله: يقبل النقل) أي من ملك شخص إلى ملك شخص آخر، واحترز به عن أم ولد ~~ومكاتب لأنهما لا يقبلان النقل، لأنهما ms1671 قد حلهما حرمة العتق، فالتحقا ~~بالحر، (وقوله: تفيد فائدة) أي يحصل منها فائدة، واحترز به: عما لا يفيد، ~~كزمن لا يرجى زوال زمانته، (وقوله: حالا) أي كثمرة بستانه الحاصلة، (وقوله: ~~أو مآلا) أي كعبد وجحش صغيرين، فيصح وقفهما، وإن لم تكن الفائدة موجودة في ~~الحال. (وقوله: أو منفعة) بالنصب، عطف على فائدة، من عطف الخاص على العام ~~إن أريد بالفائدة ما يشمل الحسية والمعنوية. وإن خصت بالحسية، كان من عطف ~~المغاير. (وقوله: يستأجر لها) الجار والمجرور نائب فاعل، والتقدير أو منفعة ~~يستأجر الشخص العين لأجلها. واحترز به عن ذي منفعة لا يستأجر لها، كآلة ~~لهو، وطعام، (وقوله: غالبا) قال في شرح الروض احترز به عن الرياحين ونحوها ~~فإنه لا يصح وقفها، كما سيأتي مع أنها تستأجر، لان استئجارها نادر، لا ~~غالب. اه‍. وقوله الرياحين: أي المحصودة، لا المزروعة، كما سيأتي - واحترز ~~به أيضا عن فحل الضراب، فإنه يصح وقفه له، وإن لم تجز إجارته له، إذ يغتفر ~~في القربة ما لا يغتفر في المعاوضة. (وقوله: وهي باقية) أي تفيد ما ذكر، ~~والحال أنها باقية، واحترز به عما يفيد، لكن باستهلاكه، كالمطعومات، فجميع ~~هذه المحترزات لا يصح وقفها (قوله: لأنه) أي الوقف، وهو علة لاشتراط كون ~~العين تفيد فائدة وهي باقية، أي وإنما اشترط ذلك لكون الوقف إنما شرع ليكون ~~صدقة جارية، ولا يكون كذلك إلا إن حصل الانتفاع بالعين مع بقائها. (قوله: ~~وذلك) اسم الإشارة يحتمل عوده على وقف في قوله صح وقف، أي وذلك الوقف ~~الصحيح بسبب استكمال القيود كائن كوقف شحر الخ، ويحتمل عوده على العين ~~المستكملة لما ذكر وتذكير اسم الإشارة على تأويلها بالمذكور، أي وذلك ~~المذكور من العين التي يصح وقفها كائن كوقف الخ. لكن لا بد عليه من تأويل ~~وقف بموقوف، وتكون الإضافة من إضافة الصفة للموصوف، أي كشجر وقف لريعه الخ. ~~فتنبه (قوله: # لريعه) أي نمائه متعلق بوقف، أي وقفه لأجل تحصيل ريعه (قوله: وحلي للبس) ~~أي وكوقف حلي للبسه (قوله: ونحو مسك) معطوف ms1672 على شجر: أي وكوقف نحو مسك ~~كعنبر لأجل شمه، وقوله لشم، خرج به ما إذا كان للاكل، فلا يصح وقفه. قال في ~~شرح الروض، قال الخوارزمي وابن الصلاح يصح وقف المشموم الدائم نفعه، ~~كالعنبر والمسك. اه‍. # (قوله: وريحان مزروع) معطوف على نحو مسك، من عطف الخاص على العام، أي ~~وكوقف ريحان مزروع لأجل شمه، فيصح، لأنه يبقى مدة. وفيه أيضا نفع آخر، وهو ~~التنزه، ولا بد أن يكون للشم، لا للاكل، وإلا فلا يصح أيضا. # واحترز بالمزروع، عن المحصود، فلا يصح وقفه، لسرعة فساده (قوله: بخلاف ~~عود البخور) أي فلا يصح وقفه. PageV03P188 # (وقوله: لأنه الخ) علة لمقدر، أي وإنما لم يصح وقفه، لأنه لا ينتفع به ~~إلا باستهلاكه، أي بزوال عينه (قوله: والمطعوم) أي وبخلاف المطعوم، فهو ~~معطوف على عود البخور. (وقوله: لان نفعه الخ) علة لمقدر أيضا، أي فلا يصح ~~وقف المطعوم، لان النفع به إنما يكون في إهلاكه. وهذه العلة عين العلة ~~المارة، فلو حذف تلك، وجعل هذه علة للمعطوف والمعطوف عليه، لكان أخصر ~~(قوله: وزعم ابن الصلاح الخ) مبتدأ. وقوله اختيار له، أي لابن الصلاح، ~~خبره: أي وإذا كان مجرد اختيار له فقط، فلا يعترض به على عدم صحة وقف ~~المطعوم (قوله: ويصح وقف المغصوب) أي ويصح للمالك أن يوقف العين التي غصبت ~~عليه، لأنها ليس فيها إلا العجز عن صرف منفعتها إلى جهة الوقف في الحال، ~~وذلك لا يمنع الصحة. (قوله: وإن عجز) أي الواقف، (وقوله: عن تخليصه) أي ~~المغصوب من الغاصب (قوله: ووقف العلو) أي ويصح وقف العلو فقط من دار أو ~~نحوها، دون سفلها، (وقوله: مسجدا) عبارة الفتح: ولو مسجدا. اه‍. وهي أولى، ~~لإفادتها التعميم (قوله: والأوجه صحة وقف المشاع) أي كجزء من دار أو من ~~أرض. ويصح وقفه، وإن جهل قدر حصته أو صفتها، لان وقف عمر السابق، كان ~~مشاعا، ولا يسري للباقي، ولو كان الواقف موسرا، بخلاف العتق. # (وقوله: وإن قل) أي المشاع الموقوف مسجدا، والغاية للرد، كما تفيده عبارة ~~النهاية، ونصها، ms1673 ولا فرق فيما مر بين أن يكون الموقوف مسجدا هو الأقل أو ~~الأكثر، خلافا للزركشي ومن تبعه اه‍. ولو أخرها عن قوله ويحرم المكث الخ، ~~لكان أولى، لان مراد النهاية بقوله فيما مر، حرمة المكث، (وقوله: مسجدا) ~~مفعول وقف، والأولى أن يأخذه غاية، بأن يقول: # ولو مسجدا، كما يفيده إطلاق المنهاج، وعبارته: ويصح وقف عقار ومنقول ~~ومشاع. اه‍. قال في النهاية: وشمل كلامه ما لو وقف المشاع مسجدا. اه‍. ~~(قوله: ويحرم المكث فيه) أي في المشاع الموقوف مسجدا، وفي شرح الروض، وأفتى ~~البارزي بجواز المكث فيه، ما لم يقسم. اه‍. وفي النهاية: وتجب قسمته ~~لتعينها طريقا، وما نوزع به مردود، وتجويز الزركشي المهايأة هنا بعيد، إذ ~~لا نظير لكونه مسجدا في يوم وغير مسجد في آخر. اه‍. وفي البجيرمي: وتصح فيه ~~التحية دون الاعتكاف، لان الاعتكاف، لا يصح إلا في المسجد الخالص، ولا يجوز ~~فيه التباعد عن الامام أكثر من ثلاثمائة ذراع بين المصلين. اه‍. (وقوله: ~~تغليبا للمنع) أي منع المكث الذي هو مقتضى الوقف به على جواز المكث الذي هو ~~مقتضى الملك. ولو قال تغليبا للوقف على الملك، أي للجزء الموقوف على الجزء ~~المملوك، لكان أولى. قال في المغني: # (فإن قيل) ينبغي عدم حرمة المكث فيما إذا كان الموقوف مسجدا أقل، كما أنه ~~لا يحرم حمل التفسير إذا كان القرآن أقل على المحدث. # (أجيب) بأن المسجدية هنا شائعة في جميع أجزاء الأرض، غير متميزة في شئ ~~منها، فلم يمكن تبعية الأقل للأكثر، إذ لا تبعية إلا مع التمييز، بخلاف ~~القرآن، فإنه متميز عن التفسير، فاعتبر الأكثر، ليكون الباقي تابعا. اه‍. # (قوله: ويمتنع اعتكاف الخ) عبارة التحفة، ومر في مبحث خيار الإجارة أنه ~~يتصور لنا مسجد تملك منفعته، ويمتنع نحو اعتكاف وصلاة فيه من غير إذن مالك ~~المنفعة اه‍. (وقوله: ومر الخ) عبارته هناك، ومما يتخير به أيضا ما لو ~~استأجر محلا لدوابه فوقفه المؤجر مسجدا، فيمتنع عليه تنجيسه وكل مقذر له من ~~حينئذ، ويتخير، فإن اختار البقاء، انتفع به ms1674 إلى مضي المدة، وامتنع على ~~الواقف وغيره الصلاة ونحوها فيه بغير إذن المستأجر، وحينئذ، يقال لنا مسجد ~~منفعته مملوكة الخ اه‍. إذا علمت ذلك، تعلم أن عبارة الشارح سقطا من النساخ ~~(قوله: بوقفت الخ) متعلق بقوله صح وقف عين، وهو شرع في بيان الصيغة، وقد ~~تقدم بيان شروطها، فلا تغفل. (وقوله: وسبلت وحبست) بتشديد الباء فيهما، ~~وهما من الصرائح، على الصحيح، لاشتهارهما فيه شرعا وعرفا. أما الأول، وكل ~~ما كان مشتقا من لفظ الوقف فصريح قطعا PageV03P189 # (قوله: كذا على كذا) متعلقان بكل من وقفت وما بعده. قال في المغني، فإن ~~لم يقل على كذا، لم يصح. اه‍. (قوله: # أو أرضي موقوفه أو وقف عليه) أي أو قال ذلك، وهو من الصريح بلا خلاف، كما ~~علمت (قوله: فصريح في الأصح) تصريحه بالصراحة هنا وعدم تصريحه بها فيما ~~سبق، يفيد أن جميع ما سبق متفق على صراحته، مع أنه ليس كذلك، لان بعضه متفق ~~عليه وهو ما كان مشتقا من لفظ الوقف، وبعضه مختلف فيه وهو ما عداه، كما ~~تقدم، فكان عليه أن ينص على ذلك، وإنما كان ما ذكر صريحا في الأصح، لان لفظ ~~التصدق مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف (قوله: ومن الصرائح الخ) أي على ~~الأصح (قوله: فيصير) أي المكان. (وقوله: به) أي بقوله جعلت الخ (قوله: وإن ~~الخ) غاية في صيرورته مسجدا بقوله المذكور (قوله: ولا أتي بشئ مما مر) أي: ~~من قوله لا يباع ولا يوهب ولا يورث (قوله: لان المسجد الخ) علة لصيرورته ~~مسجدا بذلك، أي أنه يصير مسجدا بمجرد قوله جعلته مسجدا، لان المسجد لا يكون ~~إلا وقفا، فأغنى لفظه عن لفظ الوقف ونحوه (قوله: ووقفته للصلاة الخ) أي ~~وإذا قال الواقف وقفت هذا المكان للصلاة فهو صريح في مطلق الوقفية (قوله: ~~وكناية في خصوص المسجدية، فلا بد من نيتها) فإن نوى المسجدية، صار مسجدا، ~~وإلا صار وقفا على الصلاة فقط، وإن لم يكن مسجدا، كالمدرسة (قوله: في غير ~~الموات) لا يظهر تعقله بما ms1675 قبله، فكان الأولى إسقاطه، أو تأخيره وذكره بعد ~~قوله فلو بنى بناء على هيئة مسجد الخ، كما في التحفة، وفتح الجواد، وعبارة ~~الثاني، ووقفته للصلاة صريح في الوقفية، وكناية في خصوص المسجدية، فلا بد ~~من نيتها، بخلاف البناء على هيئة المسجد، فإنه غير كناية، وإن أذن في ~~الصلاة فيه، إلا بموات، فيصير مسجدا بمجرد البناء مع النية، خلافا للفارقي، ~~لان اللفظ إنما احتيج إليه لاخراج ما كان في ملكه عنه، وهذا لم يدخل في ملك ~~من أحياه مسجدا، فلم يحتج للفظ، وصار للبناء حكم المسجد تبعا، ومن ثم اتجه ~~جريان ذلك في بناء مدرسة أو رباط أو حفر بئر وإحياء مقبرة في الموات بقصد ~~التسبيل. اه‍. # ويحتمل على بعد أنه مرتبط بكلام المتن فيكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي ما ~~ذكر من كون صحة الوقف بوقفت الخ في غير الموات، أما في الموات، وهو الأرض ~~التي لم تعمر قط، أو عمرت جاهلية، فيصح الوقف من غير ذلك (قوله: من أنه ~~الخ) الصواب إسقاط لفظ من، ولا يصح جعلها زائدة، لأنها لا تزاد في الاثبات ~~إلا على رأي ضعيف، وقوله لو عمر، بتخفيف الميم، من العمارة، أما بالتشديد، ~~فمن التعمير في السن، أي طول الاجل، ومن الأول، قوله تعالى: * (إنما يعمر ~~مساجد الله) * (1) ومن الثاني، قوله تعالى: * (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) ~~* (2)، * (أو لم نعمركم) * (3) الآية. اه‍. # ش ق. (وقوله: ولم يقف آلاته) أي التي حصلت العمارة بها، من خشب، وحجر، ~~ونحوهما، وضميره يعود على الشخص المعمر، كضمير الفعل قبله (قوله: كانت) أي ~~الآلات، وهو جواب لو. (وقوله: عارة له) أي للمسجد. # (وقوله: يرجع الخ) بيان لحكم العارية. وفي النهاية: وقول الروياني لو عمر ~~الخ يمكن حمله على ما إذا لم يبن بقصد المسجد، والقول بخلافه على ما إذا ~~بني بقصد ذلك. وفي كلام البغوي ما يرد كلام الروياني. اه‍. وقوله وفي كلام ~~البغوي، هو ما سيذكره الشارح قريبا بقوله قال البغوي في فتاويه الخ، كما في ~~التحفة (قوله: لما أضيف) ms1676 أي للمسجد، # PageV03P190 # والجار والمجرور متعلق بيثبت. (وقوله: من الأرض) بيان لما. (وقوله: حوله) ~~متعلق بأضيف، أي أضيف حول المسجد (قوله: إذا احتيج إلى توسعه) أي المسجد، ~~أي ولم يوقف ما أضيف له مسجدا أيضا، وإلا ثبت له حكم المسجد، كما هو ظاهر ~~(قوله: وعلم مما مر) أي من قول المصنف صح وقف بوقفت الخ (قوله: ولا يأتي ~~فيه) أي الوقف خلاف المعاطاة، وفارق نحو البيع بأنها عهدت فيه جاهلية، ~~فأمكن تنزيل النص عليها، ولا كذلك الوقف. اه‍. تحفة. # والنص هو قوله: إنما البيع عن تراض، فحمل على البيع المعروف لهم، ولو ~~بالمعاطاة عقد من يقول بها. اه‍. ع ش (قوله: فلو بنى الخ) مفرع على قوله ~~ولا يأتي فيه الخ (قوله: لم يخرج بذلك) أي بما ذكر من البناء على هيئة ~~المسجد والاذن بإقامة الصلاة فيه عن كونه ملكا له، وهذا في غير الموات، أما ~~فيه فلا يحتاج إلى لفظ، كما مر آنفا (قوله: كما إذا الخ) الكاف للتنظير: أي ~~وهذا نظير ما لو بنى مكانا على هيئة مقبرة وأذن في الدفن، فإنه لا يخرج ~~بذلك عن ملكه (قوله: # بخلاف ما لو أذن في الاعتكاف) أي بخلاف ما لو بنى على هيئة مسجد وأذن في ~~الاعتكاف فيه فإنه يصير مسجدا بذلك، قال في التحفة: ويوجه ما فيه بأن ~~الاعتكاف يستلزم المسجدية، بخلاف نحو الصلاة. اه‍. وكتب سم ما نصه: المتجه ~~أن مجرد الاذن في الاعتكاف فيه ليس إنشاء لوقفه مسجدا، بل متضمن للاعتراف ~~بذلك، فلا يصير مسجدا في نفس الامر بمجرد ذلك. م ر. اه‍. (قوله: لو قال) أي ~~مالك أرض (قوله: لقيم المسجد) أي للقائم على عمارته (قوله: صار له) أي ~~اللبن (قوله: وليس له) أي للقائل لقيم المسجد ما ذكر. (وقوله: نقضه) بفتح ~~النون، أي هدمه وأخذ لبنه، ويحتمل أنه بكسر النون بمعنى المنقوض، أي ليس له ~~إذا خرب المسجد منقوضه، والمراد اللبن الذي قطع من أرضه، بل حكمه حكم بقية ~~آلات المسجد. قال في القاموس: النقض للبناء، ms1677 والحبل والعهد ضد الابرام، ~~كالإنتقاض، والتناقض، وبالكسر: المنقوض. اه‍. (قوله: وله) أي للقائل ما مر. ~~(وقوله: استرداده) أي اللبن، أي الرجوع فيه، (وقوله: قبل أن يبني به) أي ~~قبل أن يبني المسجد بذلك اللبن (قوله: وألحق البلقيني بالمسجد في ذلك) لم ~~يتقدم لاسم الإشارة مرجع، فلعل في العبارة سقطا من الناسخ يعلم من عبارة ~~التحفة ونصها: نعم بناء المسجد في الموات تكفي فيه النية، ثم قال: وألحق ~~الأسنوي بالمسجد في ذلك نحو المدارس والربط، والبلقيني أخذ منه أيضا البئر ~~المحفورة للسبيل والبقعة المحياة مقبرة الخ. اه‍. ومثله في النهاية ومغني ~~الخطيب. وكتب ع ش: قوله في ذلك، أي أنه يصير وقفا بنفس البناء. اه‍. (قوله: ~~فيصير كذلك) أي وقفا بمجرد بنائه (قوله: وضعفه بعضهم) أي ضعف ما قاله ~~الشيخ. وفي التحفة، واعترض بعضهم ما قاله الشيخ بأنه قرعه على طريقة ضعيفة. ~~اه‍. (قوله: ويصح وقف بقرة على رباط ليشرب لبنها من نزله، أو ليباع نسلها ~~لمصالحه) قال في الروض وشرحه: وإن أطلق فلا يصح، وإن كنا نعلم أنه يريد ~~ذلك، لأن الاعتبار باللفظ ذكره في الروضة عن القفال، ونقله عن الرافعي ~~أواخر الباب مع نظيره فيما لو وقف شيئا على مسجد كذا ولم يبين جهة مصرفه ~~لكنه قال عقبهما، ومقتضى إطلاق الجمهور الصحة. اه‍. (قوله: وشرط له الخ) ~~شروع في ذكر شروط الوقف، وذكر ثلاثة منها، وهي التأبيد، والتنجيز، وإمكان ~~التمليك. والثاني في الحقيقة من شروط الصيغة، والثالث PageV03P191 # للموقوف عليه، كما تقدم بيانه أول الباب (قوله: تأبيد) قال البجيرمي، ~~معنى تأبيده أن يقف على ما لا ينقرض عادة، كالفقراء والمساجد، أو على من ~~ينقرض ثم على من لا ينقرض، كأولاد زيد، ثم الفقراء (قوله: فلا يصح تأقيته) ~~أي لفساد الصيغة به، إذ وضعه على التأبيد، وسواء في ذلك طويل المدة ~~وقصيرها. نعم، ينبغي أن يقال لو وقفه على الفقراء ألف سنة أو نحوها مما ~~يبعد بقاء الدنيا إليه، صح، كما بحثه الزركشي، كالأذرعي، لان القصد منه ~~التأبيد دون حقيقة التأقيت، ms1678 ومحل فساد الصيغة به فيما لا يضاهي التحرير، أي ~~يشابهه، في انفكاكه عن اختصاص الآدميين، أما فيما يضاهيه، كالمسجد والرباط ~~والمقبرة: كقوله جعلته مسجدا سنة، فإنه يصح مؤبد ويلغو التأقيت، كما لو ذكر ~~فيه شرطا فاسدا (قوله: كوقفته على زيد سنة) تمثيل للمؤقت. قال في شرح ~~الروض: نعم إن عقبه بمصرف آخر، كأن وقف على أولاده سنة، ثم على الفقراء، ~~صح. وروعي فيه شرط الواقف. نقله الخوارزمي. اه‍. (قوله: وتنجيز) معطوف على ~~تأبيد: أي وشرط له تنجيز (قوله: فلا يصح تعليقه) أي الوقف، لأنه عقد يقتضي ~~إزالة الملك في الحال، ومحله أيضا فيما لا يضاهي التحرير، فلو قال إذا جاء ~~رمضان فقد جعلت هذا المكان مسجدا، صح، كما ذكره ابن الرفعة، ولا يصير مسجدا ~~إلا إذا جاء رمضان. وأفهم كلامه أنه لو نجز الوقف وعلق الاعطاء، صح، كوقفته ~~على زيد، ولا يصرف إليه إلا أول شهر كذا مثلا، وهو كذلك، كما نقله ~~البجيرمي، عن الزركشي، عن القاضي حسين، (قوله: نعم يصح) تعليقه بالموات ~~استثناء من عدم صحة التعليق، والمراد به مطلق الربط، ولو لم يكن بواسطة ~~أداة الشرط، كمثاله المذكور بعد، ومثال ما كان بواسطة الأداة، إذا مت فداري ~~وقف على كذا أو فقد وقفتها، بخلاف إذا مت وقفتها فإنه لا يصح، كما في ~~التحفة ونصها، نعم يصح تعليقه بالموت كإذا مت فداري وقف على كذا أو فقد ~~وقفتها، إذ المعنى فاعلموا أني قد وقفتها، بخلاف إذا مت وقفتها. والفرق أن ~~الأول إنشاء تعليق، والثاني تعليق إنشاء، وهو باطل، لأنه وعد محض. ذكره ~~السبكي. اه‍. (قوله: قال الشيخان وكأنه وصية) أي وكأن المعلق بالموت وصية، ~~أي في حكمها. وفي الرشيدي ما نصه: قال الشارح في شرحه للبهجة. # (والحاصل) أنه يصح ويكون حكمه حكم الوصايا في اعتباره من الثلث، وفي جواز ~~الرجوع عنه، وفي عدم صرفه للوارث، وحكم الأوقاف في تأبيده، وعدم بيعه وهبته ~~وارثه. اه‍. (قوله: لقول القفال الخ) تعليل لكونه في حكم الوصية، أي وإنما ~~كان في حكمها لقول ms1679 القفال أنه لو عرضها، أي الدار، المعلق وقفها على الموت ~~للبيع، كان عرضه المذكور رجوعا عن الوقف المذكور، كالوصية، فإنه لو عرض ~~الموصي ما أوصى به للبيع، كان رجوعا. ويفرق بينه وبين المدبر، حيث كان ~~العرض فيه ليس رجوعا، بل لا بد من البيع بالفعل، بأن الحق المتعلق به، وهو ~~العتق، أقوى، فلم يجز الرجوع عنه إلا بنحو البيع دون العرض عليه، كذا في ~~التحفة والنهاية (قوله: وإمكان تمليك) معطوف على تأبيد، أي وشرط له إمكان ~~تمليك الواقف للموقوف عليه العين الموقوفة، ففاعل المصدر محذوف، والعين ~~مفعوله. والأولى: # وإمكان تملكه - كما عبر به في المنهج - وشرط في الموقوف عليه عدم ~~المعصية، فلو قال وقفت على زيد ليقتل من يحرم قتله أو على مرتد أو حربي، لم ~~يصح (قوله: إن وقف على معين) قيد في هذا الشرط، وخرج به، ما إذا وقف على ~~جهة فيصح الوقف بدون هذا الشرط، أعني إمكان تمليكه، نعم، يشترط فيها عدم ~~المعصية. وعبارة المنهج مع شرحه، وشرط في الموقوف عليه إن لم يتعين، بأن ~~كان جهة عدم كونه معصية فيصح الوقف على فقراء وعلى أغنياء، وإن لم تظهر ~~فيهم قربة، نظرا إلى أن الوقف تمليك، كالوصية، لا على معصية، كعمارة كنيسة ~~للتعبد. وشرط فيه، إن تعين مع ما مر، إمكان تملكه للموقوف عليه من الواقف، ~~لان الوقف تمليك للمنفعة. اه‍. (قوله: واحد أو جمع) بدل من معين أو صفة له ~~(قوله: بأن يوجد الخ) تصوير لامكان التمليك. أي أنه مصور بوجود الموقوف ~~عليه حال الوقف خارجا متأهلا للملك PageV03P192 # (قوله: فلا يصح الوقف على معدم) أي لعدم وجوده خارجا حال الوقف، فهو لا ~~يمكن تمليكه (قوله: كعلى مسجد سيبني) أي كأن يقول: وقفت هذا على مسجد، وهو ~~معدوم (قوله: أو على ولده ولا ولد له) أي أو قال وقفت هذا على أولادي، ~~والحال أنه لا أولاد له، فلا يصح، ومحله إن لم يكن له ولد ولد، وإلا حمل ~~عليه قطعا، صيانة للفظ عن الالغاء، فلو حدث له ms1680 ولد بعد ذلك، فالظاهر الصرف ~~إليه، لوجود الحقيقة، وأنه يصرف لولد الولد معه فلا يحجبه، بل يشتركان. ~~أفاده م ر. اه‍. ش ق (قوله: أو على من سيولد لي) أي أو قال وقفت على من ~~سيولد لي (قوله: ثم الفقراء) راجع للجميع، ويحتمل رجوعه للأخير فقط. ~~(وقوله: لانقطاع أوله) علة لعدم الصحة في الجميع، أي لا يصح الوقف على مسجد ~~سيبني، أو على ولده ولا ولد له، أو على من سيولد له، لانقطاع أوله، والوقف ~~المنقطع الأول باطل، لتعذر الصرف إليه حالا، ومن بعده فرعه، ولو لم يذكر ~~بعد الأول مصرفا، فهو باطل بالأولى، لأنه منقطع الأول والآخر كما سيأتي ~~(قوله: أو على فقراء أولاده) أي أو قال وقفت هذا على فقراء أولادي (قوله: ~~ولا فقير فيهم) أي والحال أنه لا فقير في أولاده موجود حال الوقف، فإن كان ~~فيهم فقير صح، وصرف للحادث فقره، لصحته على المعدوم تبعا، كما سيأتي، ومثله ~~ما لو وقف على أولاده وليس عنده إلا ولد واحد، فإنه يصح، ويصرف للحادث ~~وجوده (قوله: أو على أن يطعم) بالبناء للمجهول، وهو يطلب مفعولين: ~~فالمساكين نائب فاعل، وهو مفعوله الأول، وريعه مفعوله الثاني، ويصح العكس، ~~عملا بقول ابن مالك: # وباتفاق قد ينوب الثان من باب كسا فيما التباسه أمن (وقوله على رأس قبره) ~~أي قبر نفسه والحال أنه حي. وإنما لم يصح الوقف على ما ذكر، لأنه حينئذ ~~منقطع الأول، لأنهم لا يطعمون من ريعه على قبره وهو حي، وكتب سم ما نصه: ~~قوله أو على أن يطعم المساكين ريعه، كيف يصدق هنا المعين حتى يحتاج إلى ~~إخراجه بإمكان تمليكه بدليل جعله في حيز التفريع؟ اه‍. (قوله: بخلاف قبر ~~أبيه الميت) أي بخلاف ما لو وقف على أن يطعم المساكين ريعه على قبر أبيه ~~الميت فإنه يصح، وذلك لعدم انقطاع الأول، لبيان المصرف أو لا (قوله: وأفتى ~~ابن الصلاح بأنه) أي الواقف (قوله: على قبره) أي قبر نفسه (قوله: بعد موته) ~~متعلق إما بيقرأ فتكون هذه الصورة ms1681 الوقف فيها منجز وإلا عطاء معلق على ~~القراء ببعد الموت، أو بوقف فيكون الوقف فيها معلقا ببعد الموت. وحينئذ ~~فيكون ما أفتى به ابن الصلاح عين الصورتين اللتين سيذكرهما الشارح بقوله ~~بخلاف وقفته الآن أو بعد موتي على من يقرأ على قبري الخ. فتنبه (قوله: فمات ~~ولم يعرف له قبر) أي والحال أنه لم يعرف قبره، فإن عرف له قبر: لم يبطل، ~~كما سيذكره الشارح، (وقوله: بطل) أي الوقف. قال في التحفة، وكأن الفرق، أي ~~بين مسألة الاطعام ومسألة القراءة، أن القراءة على القبر مقصودة شرعا، ~~فصحت، بشرط معرفته، ولا كذلك الاطعام عليه، على أنه يأتي تفصيل في مسألة ~~القراءة على القبر، فاعلمه اه‍. وذلك التفصيل، هو ما سيذكره الشارح (قوله: ~~ويصح) أي الوقف، وهذا كالتقييد لقوله فلا يصح على معدوم، أي محله ما لم يكن ~~تبعا للموجود الموقوف عليه، وإلا صح (قوله: ولا على أحد هذين) معطوف على ~~قوله معدوم، أي ولا يصح الوقف على أحد هذين، أي لابهامه، والمبهم غير صالح ~~للملك. # وزاد في التحفة شرط التعيين لاخراج هذا (قوله: ولا على عمارة مسجد) أي ~~ولا يصح على عمارة مسجد مبهم لابهامه. # (وقوله: إن لم يبينه) أي المسجد في صيغة الوقف، فإن بينه، بأن قال، وقفت ~~هذا على عمارة المسجد الفلاني، صح PageV03P193 # (قوله: ولا على نفسه) أي ولا يصح الوقف على نفسه، أي في الأصح، ولا يصح ~~أيضا على جنين، ولا على العبد لنفسه، لأنه ليس أهلا للملك. فإن أطلق الوقف ~~عليه، فهو لسيده، إن كان غير الواقف، وإلا فلا يصح أيضا، ولا على بهيمة ~~مملوكة لأنها ليست أهلا للملك، إلا أن قصد مالكها فهو وقف عليه. وخرج ~~بالمملوكة: الموقوفة، كالخيل المسبلة في الثغور ونحوها، فيصح الوقف عليها. ~~وكذلك الوقف على الأرقاء الموقوفين على خدمة الحرم والكعبة المشرفة والروضة ~~المنيفة، فإنه يصح (قوله: لتعذر تمليك الانسان الخ) علة لعدم صحة الوقف على ~~نفسه، أي وإنما لم يصح ذلك لتعذر أن يملك الانسان ملكه أو المنافع لنفسه، ~~وذلك لأنه ms1682 حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل، وعلى مقابل الأصح يصح، لاختلاف الجهة، ~~لان استحقاقه ملكا غيره وقفا. ورده في التحفة بأن اختلاف الجهة لا يقوى على ~~دفع ذلك التعذر، ثم إن التردد المستفاد من أو، في قوله أو منافع ملكه، مبني ~~على القولين في كون الوقف تمليك العين للموقوف عليه والمنفعة فقط، والمعتمد ~~الثاني، وأما العين فهي تنتقل لله تعالى، بمعنى أنها تنفك عن اختصاص ~~الآدميين، كما سيأتي، (قوله: ومنه) أي ومن الوقف على نفسه الباطل (قوله: أن ~~يشرط) أي الواقف، ويبطل الوقف بهذا الشرط. # (وقوله: نحو قضاء دينه) دخل تحت نحو أخذه من ريعه مع الفقراء، فهو باطل، ~~كما في المغني (قوله: أو انتفاعه به) أي أو يشرط انتفاعه به، أي بما وقفه ~~بنحو سكناه فيه. قال ابن حجر: أي ولو بالصلاة فيما وقفه مسجدا. اه‍. أي ~~فيبطل الوقف بهذا الشرط، قال ع ش: ومثل ذلك في البطلان ما وقع السؤال عنه ~~من أن شخصا وقف نخيلا على مسجد بشرط أن تكون ثمرتها له، والجريد والليف ~~والخشب ونحوهما للمسجد (قوله: لا شرط الخ) معطوف على المصدر المؤول من أن ~~ويشرط، أي لا من الوقف على نفسه أن يشرط أن يشرب من البئر التي وقفها، أو ~~أن يطالع في الكتاب الذي وقفه، أي فلا يبطل الوقف به (قوله: كذا قاله بعض ~~شراح المنهاج) قال في التحفة بعده، وليس بصحيح، وكأنه توهمه من قول عثمان ~~رضي الله عنه في وقف بئر رومة بالمدينة دلوي فيها كدلاء المسلمين، وليس ~~بصحيح، فقد أجابوا عنه بأنه لم يقل ذلك على سبيل الشرط، بل على سبيل ~~الاخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام، كالصلاة بمسجد وقفه، والشرب من ~~بئر وقفها، ثم رأيت بعضهم جزم بأن شرط نحو ذلك يبطل الوقف. اه‍. (قوله: ولو ~~وقف على الفقراء مثلا) أي أو العلماء، أو الغزاة، أو نحو ذلك (قوله: ثم ~~صار) أي الواقف (قوله: جاز له الاخذ منه) أي من وقفه ويكون كأحد الفقراء، ~~وهذا كالاستثناء من عدم صحة الوقف ms1683 على نفسه. وذكر في المغني مسائل كثيرة ~~مستثناة منه، وعبارته، ويستثنى من عدم صحة الوقف على نفسه مسائل، منها ما ~~لو وقف على العلماء ونحوهم كالفقراء واتصف بصفتهم، أو على الفقراء ثم ~~افتقر، أو على المسلمين كأن وقف كتابا للقراءة أو نحوها أو قدرا للطبخ فيه ~~أو كيزانا للشرب بها ونحو ذلك، فله الانتفاع معهم، لأنه لم يقصد نفسه، ~~ومنها ما لو وقف على أولاد أبيه الموصوفين بكذا، وذكر صفات نفسه، فإنه يصح، ~~كما قاله القاضي الفارقي، وابن يونس، وغيرهما، واعتمده ابن الرفعة، وإن ~~خالف فيه الماوردي، ومنها ما لو شرط النظر لنفسه بأجرة المثل، لان استحقاقه ~~لها من جهة العمل لا من جهة الوقف، فينبغي أن لا تستثنى هذه الصورة، فإن ~~شرط النظر بأكثر منها، لم يصح الوقف، ومنها أن يؤجر ملكه مدة يظن أن لا ~~يعيش فوقها ثم يقفه بعد على ما يريد، فإنه يصح الوقف، ويتصرف هو في الأجرة، ~~كما أفتى به ابن الصلاح وغيره، ومنها أن يرفعه إلى حاكم يرى صحته، كما عليه ~~العمل الآن، فإنه لا ينقض حكمه. اه‍. وقد ذكر الشارح بعض هذه المستثنيات ~~(قوله: وكذا لو كان الخ) أي وكذلك يجوز له الاخذ منه لو كان فقيرا حال ~~الوقف (قوله: ويصح شرط النظر لنفسه) أي بأن يقول وقفت داري هذه على الفقراء ~~مثلا بشرط النظر لي (قوله: ولو بمقابل) أي ولشرط النظر بمقابل، أي بأجرة، ~~فإنه يصح، (وقوله: إن كان الخ) قيد في صحته بمقابل، أي ويصح به إن كان ذلك ~~المقابل بقدر أجرة مثل فأقل، وإلا بطل الوقف، لأنه وقف على نفسه، كما تقدم، ~~PageV03P194 # وكما في شرح الروض، (قوله: ومن حيل الخ) وهذا من المستثنيات المارة ~~(قوله: ويذكر) أي الواقف في صيغة الوقف صفات نفسه، بأن يقول: علي أعلم ~~أولاد زيد، أو أعقلهم، أو أزهدهم، وكان هو المنفرد بذلك الوصف من بين إخوته ~~(قوله: فيصح) أي الوقف (قوله: كما قاله جمع متأخرون الخ) خالف فيه الأسنوي ~~وغيره تبعا للغزالي وللخوارزمي فأبطلوه إن ms1684 انحصرت الصفة فيه، والأصح لغيره. ~~قال السبكي: وهو أقرب، لبعده عن قصد الجهة. اه‍. تحفة. # (وقوله: لبعده إلخ) تعليل لما قبل قوله والأصح (قوله: وكان) أي ابن ~~الرفعة، وقوله يتناوله، أي يأخذ غلة ما وقفه على الأفقه من بني الرفعة ~~(قوله: ويبطل الوقف الخ) الأنسب أن يذكر مقابل قوله سابقا إن وقف على معين: ~~يأن يقول فإن وقف على جهة اشترط فيه عدم كونها معصية فقط، كعلى الفقراء، ~~فإن كانت معصية، بطل (قوله: كعمارة الكنائس) أي كالوقف على عمارة الكنائس ~~إنشاء وترميما، ومحله إذا كان للتعبد فيها، بخلاف كنيسة تنزلها المارة أو ~~موقوفة على قوم يسكنونها، فيصح الوقف على عمارتها (قوله: وكوقف سلاح على ~~قطاع طريق) أي فهو باطل، لأنه إعانة على معصية، والوقف إنما شرع للتقرب، ~~فهما متضادان (قوله: ووقف على عمارة الخ) أي وكوقف على عمارة قبور غير ~~الأنبياء والعلماء والصالحين فإنه باطل، لأنه معصية للنهي عنها. أما قبور ~~من ذكر، فالوقف على عمارتها صحيح، لاستثنائها. # وعبارة الروض وشرحه، ويصح الوقف على المؤن التي تقع في البلد من جهة ~~السلطان أو غيره، لا على عمارة القبور، لان الموتى صائرون إلى البلى، ولا ~~تليق بهم العمارة. نعم، ينبغي استثناء قبور الأنبياء والعلماء والصالحين، ~~كنظيره في الوصية، ذكره الأسنوي. وينبغي حمله على ما حمله عليه صاحب ~~الذخائر، ثم من عمارتها ببناء القباب والقناطر عليها على وجه مخصوص يأتي، ~~ثم لا ببنائها نفسها للنهي عنه. اه‍. (قوله: يقفون أموالهم في صحتهم) أي في ~~حال صحتهم، أي أو في حال مرضهم، بل عدم صحة الوقف فيه أولى، بناء على ~~الافتاء المذكور، وإذا جرينا على صحة الوقف المذكور، كما هو الأوجه، ووقف ~~في حال مرضه، فلا يصح إلا بإجازة الإناث، لان التبرع في مرض الموت على بعض ~~الورثة يتوقف على رضا الباقين (قوله: على ذكور أولادهم) متعلق بيقفون ~~(قوله: قاصدين بذلك) منصوب على الحال، أي حال كونهم قاصدين بالوقف على ذكور ~~أولادهم حرمان إناثهم من الموقوف (قوله: ببطلان الوقف حينئذ) أي حين إذ ms1685 ~~قصدوا حرمان أناثهم (قوله: قال شيخنا، كالطنبداوي، فيه نظر ظاهر) أي في ~~بطلان الوقف نظر ظاهر، وعبارة شيخه، وفيه نظر ظاهر، بل الأوجه الصحة، أما ~~أولا، فلا نسلم أن قصد الحرمان معصية، كيف وقد اتفق أئمتنا، كأكثر العلماء، ~~على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة ~~فيه، ولو لغير عذر. وهذا صريح في أن قصد الحرمان لا يحرم، لأنه لازم ~~للتخصيص من غير عذر، وقد صرحوا بحله، كما علمت، وأما ثانيا: # فبتسليم حرمته هي معصية خارجة عن ذات الوقف، كشراء عنب بقصد عصره خمرا، ~~فكيف يقتضي إبطاله؟ اه‍. # (وقوله: بل الوجه الصحة) أي صحة الوقف حينئذ. قال ع ش، أي مع عدم الاثم ~~أيضا. اه‍. (قوله: لا قبول) معطوف على تأبيد (قوله: ولو من معين) غاية في ~~عدم الاشتراط، أي ولو من موقوف عليه معين (قوله: نظرا الخ) علة لعدم ~~الاشتراط، أي وإنما لم يشترط ذلك نظرا لكون الوقف قربة، وهي لا يشترط فيها ~~ذلك (قوله: بل الشرط عدم الرد) أي PageV03P195 # عدم رد الموقوف عليه المعين العين الموقوفة (قوله: وما ذكرته في المعين) ~~أي من عدم اشتراط قبوله (قوله: ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي) قال في ~~التحفة بعده وانتصر له جمع، بأنه الذي عليه الأكثرون واعتمدوه، بل قال ~~المتولي محل الخلاف إن قلنا إنه ملك للموقوف عليه، أما إذا قلنا إنه لله ~~تعالى، فهو كالاعتاق. واعترض بأن الاعتاق لا يرتد بالرد، ولا يبطله الشرط ~~الفاسد. ويرد بأن التشبيه به في حكم لا يقتضي لحوقه به في غيره (قوله: وقيل ~~يشترط من المعين القبول) أي فورا، كالبيع، وعليه لا يشترط قبول من بعد ~~البطن الأول، بل الشرط عدم ردهم، وإن كان الأصح أنهم يتلقونهم عن الواقف، ~~فإن ردوا، فمنقطع الوسط. واستحسن في التحفة اشتراط قبولهم، وفي النهاية ~~يشترط قبوله إن كان أهلا، وإلا فقبول وليه عقب الايجاب أو بلوغ الخبر، ~~كالهبة، والوصية، إذ دخول عين أو منفعة في ملكه قهرا بغير ms1686 الإرث بعيد. اه‍. ~~(قوله: وهو ما رجحه في المنهاج) عبارته: والأصح أن الوقف على معين يشترط ~~فيه قبوله. اه‍. # واعتمد هذا أيضا في النهاية وفي المغني، وعبارة الأخير: وبالجملة فالأول ~~هو المعتمد، وإلحاق الوقف بالعتق ممنوع، لان العتق لا يرتد بالرد، ولا يبطل ~~بالشروط الفاسدة، بخلاف الوقف. اه‍. ولم يرجح واحدا منهما في التحفة، ~~فانظرها. (وقوله: كأصله) أي المنهاج وهو المحرر للرافعي (قوله: فإن رد ~~المعين) أي الموقوف عليه المعين البطن الأول، أو من بعده جميعهم أو بعضهم. ~~اه‍. تحفة. (وقوله: بطل حقه) أي من الوقف. وخرج بحقه: أصل الوقف، فإن كان ~~الراد البطن الأول، بطل الوقف، أو من بعده فمنقطع الوسط، وفي سم ما نصه: ~~قوله: بطل حقه، قال العراقي في النكت، أي من الوقف، كما صححوه. وقال ~~الماوردي: من العلة، فعلى الأول إن كان البطن الأول صار منقطع الأول، فيبطل ~~كله على الصحيح، أو الثاني، فمنقطع الوسط. اه‍. (قوله: سواء شرطنا قبوله أم ~~لا) تعميم في بطلان حقه بالرد، أي يبطل حقه على كلا القولين في اشتراط ~~القبول وعدمه (قوله: نعم لو وقف الخ) استثناء من بطلان حق المعين برده. قال ~~سم: وكأن وجه الاستثناء أن للانسان غرضا تاما في دوام نفع ورثته، فوسع له ~~في إلزام الوقف عليهم قهرا ليتم له ذلك الغرض. اه‍. (وقوله: على وارثه ~~الحائز) أي واحدا كان أو أكثر، كولده، أو ولديه، أو ولده وبنته وكان الوقف ~~بحسب نصيبهما، كأن وقف على البنت الثلث، وعلى الولد الثلثين. وخرج بالحائز، ~~أي للتركة كلها، غيره، كأن وقف على بنته فقط داره، فإنه لا يلزم إذا ردته ~~وإذا لم ترده يلزم، لكن محله إذا كان في مرض الموت أن يجيز باقي الورثة، ~~وإلا فلا يلزم، كما تقدم (قوله: لزم) أي الوقف، (وقوله: وإن رده،) قال في ~~التحفة: أي لان القصد من الوقف دوام الاجر للواقف، فلم يملك الوارث رده، إد ~~لا ضرر عليه فيه، ولأنه يملك إخراج الثلث عن الوارث بالكلية، فوقفه عليه ~~أولى. اه‍. (قوله: ms1687 وخرج بالمعين) أي في قوله وقيل يشترط من المعين. (وقوله: ~~الجهة العامة) أي كالفقراء والمساكين، (وقوله: وجهة التحرير) أي الجهة التي ~~تشبه التحرير، أي العتق في انفكاكه عن اختصاص الآدميين. # (وقوله: كالمسجد) أي والرباط والمدرسة والمقبرة، (وقوله: فلا قبول فيه) ~~أي فيما ذكر من الجهة العامة وجهة التحرير، أي فلو وقف على نحو مسجد، لم ~~يشترط فيه القبول. قال في التحفة: ولم ينب الامام عن المسلمين فيه، بخلافه ~~في نحو القود، لان هذا لا بد له من مباشر، ولا يشترط قبول ناظر المسجد ما ~~وقف عليه، بخلاف ما وهب له اه‍. (قوله: ولو وقف) أي مالك الدار مثلا، ~~(وقوله: على اثنين معينين) أي كزيد وعمرو، (وقوله: ثم الفقراء) أي بأن قال ~~وقفت هذه الدار على زيد وعمرو ثم على الفقراء (قوله: فنصيبه) أي الميت. ~~وقوله يصرف للآخر. قال في النهاية: ومحله ما لم يفصل، وإلا بأن قال وقفت ~~على كل منهما نصف هذا، فهما وقفان، كما ذكره السبكي، فلا يكون نصيب الميت ~~منهما للآخر، بل الأقرب انتقاله للفقراء إن قال ثم على الفقراء، فإن قال ثم ~~من بعدهما على الفقراء، فالأقرب انتقاله للأقرب PageV03P196 # إلى الواقف، ولو وقف عليهم وسكت عمن يصرف له بعدهما، فهل نصيبه للآخر أو ~~لأقرباء الواقف؟ وجهان، أوجههما، كما أفاده الشيخ، الأول، وصححه الأذرعي، ~~ولو رد أحدهما أو بان ميتا، فالقياس، على الأصح، صرفه للآخر. اه‍. # (قوله: لأنه شرط) أي ضمنا بتعبيره بثم المفيدة للترتيب لا صراحة، كما هو ~~ظاهر. (وقوله: انقراضهما) أي الاثنين المعينين، (وقوله: ولم يوجد) أي ~~الشرط، وهو انقراضهما معا (قوله: ولو انقرض الخ) شروع في بيان الوقف ~~المنقطع الآخر. # (واعلم) أن الوقف باعتبار الانقطاع ثلاثة أقسام: منقطع الأول، كوقفته على ~~من سيولد لي. ومنقطع الوسط: # كوقفته على أولادي ثم رجل ثم الفقراء، ومنقطع الآخر، كوقفته على أولادي ~~ويصح فيما عدا منقطع الأول، ويصرف في منقطع الآخر، لأقرب الناس إليه رحما. ~~وفي منقطع الوسط يصرف للمصرف الآخر كالفقراء إن لم يكن المتوسط معينا، فإن ms1688 ~~كان معينا، كالدابة، فمصرفه مدة حياته كمنقطع الاخر (قوله: أي الموقوف عليه ~~المعين) بيان للفاعل المستتر، فهو حل معنى لا حل إعراب، لأنه لا يصح حذف ~~الفاعل، كما مر غير مرة (قوله: في منقطع آخر) أي في وقت منقطع المصرف ~~الآخر، فالتركيب المذكور إضافي. (قوله: كأن قال الخ) تمثيل لمنقطع الآخر ~~(قوله: ولم يذكر أحدا) أي ممن يصرف إليه. (وقوله: بعد) أي بعد قوله أولادي، ~~ولو أخر هذا عن قوله أو على زيد ثم نسله، لكان أولى، لأنه لم يزد فيه شيئا ~~بعده أيضا (قوله: أو على زيد ثم نسله) أي أو كأن قال وقفت على زيد ثم نسله. ~~ويدخل في الوقف على الذرية والنسل والعقب، أولاد البنات، لصدق اللفظ بهم، ~~كما سيأتي. (قوله: ونحوهما) أي نحو الأولاد في المثال الأول، ونحو زيد ~~ونسله في المثال الثاني، (وقوله: مما لا يدوم) بيان لنحوهما: كأن يقول وقفت ~~على زيد، ثم عمرو، ثم رجل (قوله: فمصرفه) أي الوقف بمعنى الموقوف، والمراد ~~به ريعه وغلته (قوله: الأقرب رحما لا إرثا) أي الأقرب من جهة الرحم، لا من ~~جهة الإرث، فالمراد بالقرب، قرب الدرجة والرحم، لا قرب الإرث والعصوبة. ~~فيقدم ابن البنت على ابن العم، ويستوفي العم والخال، لاستوائهما درجة، قال ~~في المغني. # (فإن قيل) الزكاة وسائر المصارف الواجبة عليه شرعا لا يتعين صرفها ولا ~~الصرف منها إلى الأقارب، فهلا كان الوقف كذلك؟ # (أجيب) بأن الأقارب مما حث الشارع عليهم في تحبيس الوقف، لقوله (ص) لأبي ~~طلحة: أرى أن تجعلها في الأقربين فجعلها في أقاربه وبني عمه. وأيضا الزكاة ~~ونحوها من المصارف الواجبة لها، مصرف متعين فلم تتعين الأقارب، وهنا ليس ~~معنا مصرف متعين. والصرف إلى الأقارب أفضل. فعيناه. اه‍. قال س ل، ولو كان ~~الفقير متعددا في درجة فهل تجب التسوية؟ الظاهر، نعم. وهو أحد احتمالين ~~لوالد الروياني. وثانيهما: الامر إلى رأي الحاكم. اه‍. # (قوله: إلى الواقف) متعلق بالأقرب. (قوله: يوم انقراضهم)، أي الموقوف ~~عليهم، والأولى انقراضه، بإفراد الضمير، لان مرجعه مفرد، وهو ms1689 الموقوف عليه ~~المعين (قوله: كابن البنت) تمثيل للأقرب رحما لا إرثا (قوله: وإن كان هناك ~~الخ) غاية لمحذوف، أي يعطي ابن البنت، وإن كان هناك ابن أخ فابن البنت مقدم ~~عليه، وإن كان الأول غير وارث، والثاني وارث. (وقوله: مثلا) أدخل ابن العم ~~(قوله: لان الصدقة الخ) تعليل لكونه يعطى للأقرب بعد انقراض الموقوف عليه، ~~أي وإنما أعطى للأقرب لان الصدقة على الأقارب أفضل لما فيه من صلة الرحم ~~(قوله: وأفضل منه) أي من هذا الأفضل. (وقوله: الصدقة على أقربهم) أي أقرب ~~الأقارب، كأن اجتمع ابن بنت وابن بنت بنت فالصدقة على الأول PageV03P197 # أفضل منها على الثاني. (وقوله: أفقرهم) أي أشدهم فقرا واحتياجا. (قوله: ~~ومن ثم الخ) أي ومن أجل أنه إنما يصرف على الأقرباء لكون الصدقة عليهم أفضل ~~يجب اختصاص الوقف بالفقير منهم لان الصدقة غالبا إنما تكون له (قوله: فإن ~~لم يعرف أرباب الوقف) أي جهل أهله المستحقون لريعه وصريح عبارته، أنه في ~~هذه الحالة يصرف لمصالح المسلمين. وصريح التحفة والنهاية وشرح الروض ~~والمنهج، أنه يصرف للأقرب إلى الواقف كما إذا انقرضوا. وعبارة المنهاج مع ~~التحفة، فإذا انقرض المذكور، ومثله ما لو لم تعرف أرباب الوقف، فالأظهر أنه ~~يبقى وقفا، وأن مصرفه أقرب الناس رحما. اه‍. (وقوله: أو عرف) الصواب: ~~عرفوا، بواو الجمع لان المرجع جمع وهو أرباب ومقاد هذا أن أرباب الوقف إذا ~~عرفوا ولم يكن له أقارب فقراء يصرف للمصالح. وفيه نظر، لأنهم حينئذ هم ~~المستحقون له مطلقا. وعبارة التحفة ولو فقدت أقاربه أو كانوا كلهم أغنياء ~~على المنقول صرفه الامام في مصالح المسلمين الخ اه‍. وهي ظاهرة. ولو قال، ~~فإن لم يكن له أقارب فقراء بل كانوا أغنياء صرفه الامام في مصالح المسلمين ~~لكان أولى وأخصر (قوله: وهم) أي الأغنياء، (وقوله: من حرمت عليه الزكاة) ~~والغني في باب الزكاة هو من عنده مال يكفيه العمر الغالب أو كسب يليق به ~~(قوله: صرفه الامام الخ) جواب فإن. (وقوله: في مصالح المسلمين) أي كسد ~~الثغور وعمارة الحصون ms1690 وأرزاق القضاة والعلماء والأئمة والمؤذنين (قوله: ~~وقال جمع الخ) مقابل قوله فمصرفه الأقرب رحما إلى الواقف، فهو مرتبط ~~بالمتن. # وعبارة المنهاج، والأظهر أنه يبقى وقفا وأن مصرفه الأقرب. اه‍. وقال في ~~المغني، والثاني: أي مقابل الأظهر، يصرف إلى الفقراء والمساكين لان الوقف ~~يؤول إليهم في الانتهاء (قوله: أي ببلد الموقوف) أي أن المراد بالفقراء ~~والمساكين من كانوا ببلد الموقوف، ومثله في شرح الروض وعبارته، وقياس ~~اعتبار بلد المال في الزكاة اعتبار بلد الوقف حتى يختص بفقرائه ومساكينه. ~~قاله الزركشي. اه‍. وفي الأنوار خلافه، وهو أنه لا يختص بفقراء بلد ~~الموقوف، بخلاف الزكاة، كذا النهاية. (قوله: ولا يبطل الوقف على كل حال) أي ~~سواء قلنا إن مصرفه الأقرب رحما أو الفقراء والمساكين (قوله: بل يكون ~~مستمرا عليه) يقرأ مستمرا بصيغة اسم المفعول وعليه نائب فاعله والضمير ~~المستتر في يكون وفيه عليه يعود على الوقف، أي بل يكون الوقف مجري عليه ~~دائما (قوله: إلا فيما لم يذكر المصرف) أي إلا في حالة عدم ذكر المصرف رأسا ~~فيبطل. فما مصدرية وما بعدها مؤول بالمصدر والاستثناء منقطع، إذ الكلام ~~الذي قبل الاستثناء مخصوص بمنقطع الآخر، وهذا ليس كذلك، ويحتمل جعل ~~الاستثناء متصلا لكن يجعل المراد بقوله السابق في كل حال منقطع الأول ~~ومنقطع الوسط ومنقطع الآخر، وما لم يذكر المصرف رأسا فيكون المستثنى منه ~~شاملا للمستثنى ثم أخرج المستثنى عنه بأداة الاستثناء لكن عليه لا يلائم ~~قوله ولا يبطل الوقف إلى آخر ما قبله، فيصير مستأنفا (قوله: وإنما صح أوصيت ~~بثلثي) أي مع عدم ذكر الموصى له، وهذا جواب عن سؤال وارد على بطلان الوقف ~~حين عدم الموقوف عليه، وحاصله أنه كيف يبطل الوقف حينئذ مع أن الوصية تصح ~~بدون ذكر الموصى له؟ فهلا كان الوقف كذلك؟ وحاصل الجواب أنه فرق بينهما: ~~لان غالب الوصايا للمساكين، فحمل الاطلاق عليه، بخلاف الوقف (قوله: لان ~~غالب الخ) أي ولبناء الوصية على المساهلة لصحتها حتى بالمجهول والنجس، ~~بخلاف الوصف فيهما (قوله: فحمل الاطلاق) أي فحملت الوصية حال ms1691 إطلاقها: # أي عن ذكر الموصى له. (وقوله: عليهم) أي على المساكين (قوله: وإلا في ~~منقطع الأول) أي وإلا في حالة عدم ذكر PageV03P198 # المصرف الأول فيبطل لتعذر الصرف إليه حالا (قوله: كوقفته على من يقرأ على ~~قبري الخ) أي ثم على الفقراء، لأنه تمثيل لمنقطع الأول فقط، وإلا كان منقطع ~~الأول والآخر، ومثله، وقفته على ولدي ثم الفقراء، ولا ولد له، وقوله بعد ~~موتي، الصواب إسقاطه، وإلا لساوت هذه الصورة صورة وقفته الآن على من يقرأ ~~على قبري بعد موتي، إن جعل الظرف متعلقا بيقرأ، وصورة وقفته بعد موتي على ~~من يقرأ على قبري، إن جعل متعلقا بوقفت، مع أن الصورتين صحيحتان، كما سيصرح ~~به قريبا، ثم رأيته ساقطا من عبارة التحفة، فلعله زائد من الناسخ، (وقوله: ~~أو على قبر أبي وهو حي) أي أو قال وقفته على من يقرأ على قبر أبي، والحال ~~أن أباه حي (قوله: فيبطل) أي الوقف لعدم ذكر المصرف أولا، إذ لا قبر لهما ~~حال حياتهما، فضلا عن كونه يقرأ عليه. (قوله: بخلاف وقفته الآن الخ) ذكر ~~صورتين، صورة فيها تنجيز الوقف وتعليق الاعطاء ببعد الموت، وصورة فيها ~~تعليق الوقف ببعد الموت. ويصح الوقف في كلا الصورتين، إلا أنه يكون منجزا ~~في الصورة الأولى ومنافعه تكون للواقف مدة حياته، وإذا مات تنتقل الموقوف ~~عليه، ومعلقا في الصورة الثانية بالموت (قوله: فإنه وصية) راجع للصورة ~~الثانية، لأنها هي التي الوقف فيها معلق بالموت، أو المراد، كما تقدم، أنه ~~في حكم الوصية في اعتباره من الثلث، وجواز الرجوع عنه وعدم صرفه للوارث ~~وحكم الأوقاف في تأييده وعدم بيعه وهبته وإرثه بعد موته (قوله: فإن خرج) أي ~~الموقوف من الثلث، أي وفى به الثلث ولم يزد عليه، وهو تفريع على كونه وصية، ~~أي في حكمها، (وقوله: أو أجيز) أي أو لم يخرج من الثلث، أي لم يف به الثلث ~~بل زاد عليه، ولكن أجيز ذلك الزائد، أي أجازه الورثة (قوله: وعرف قبره) أي ~~الواقف، ومثله قبر أبيه. وقيد به ms1692 عملا بمفهوم إفتاء ابن الصلاح المار بأنه ~~إذا جهل قبره بطل الوقف (قوله: صحت) أي الوصية. وعبارة التحفة، صح، أي ~~الوقف، اه‍. وهي أولى، لان الكلام في الوقف وإن كان في حكم الوصية، (وقوله: ~~وإلا) أي بأن لم يخرج من الثلث بل زاد عليه ولم يجز الورثة، وبأن لم يعرف ~~قبره، (وقوله: فلا) أي لا تصح الوصية على عبارته أو الوقف على عبارة ~~التحفة. ثم إن ظاهره عدم الصحة مطلقا في الصورة الأولى المندرجة تحت وإلا، ~~وهي ما إذا زاد على الثلث ولم تجز الورثة الزائد مع أنه إنما يظهر في ~~الزائد فقط، فتنبه (قوله: وحيث صححنا الوقف أو الوصية) فيه أنه لم يتقدم ~~منه خلاف في كونه وصية أو وقف حتى يصح هذا التردد منه، بل جزم بأنه وقف في ~~حكم الوصية على ما بينته (قوله: كفى) جواب حيث على القول بأنها تتضمن معنى ~~الشرط، ولو لم تدخل ما الزائدة عليها (قوله: بلا تعيين) أي للقراءة، أي لا ~~يشترط ذلك، بل يكفي قراءة أي سورة ( قوله: وإن كان غالب قصد الواقف) أي ~~بقوله وقفت هذا على من يقرأ على قبر أبي مثلا، وهو غاية للاكتفاء بقراءة أي ~~شئ من القرآن (وقوله: ذلك) أي قراءة سورة يس (قوله: هذا) أي ما ذكر من ~~الاكتفاء بقراءة شئ من القرآن بلا تعيين الخ (قوله: في البلد) الذي يظهر أن ~~المراد بلد الواقف. فانظره (قوله: بقراءة قدر معلوم) أي من القرآن، سواء ~~كان سورة أو بعض سورة يس أو غيرها، فهو أعم مما بعده (قوله: أو سورة معينة) ~~أي أو بقراءة سورة معينة، كيس أو غيرها، وعطفه على ما قبله من عطف الخاص ~~على العام (قوله: وعلمه) أي علم ذلك العرف المطرد في البلد (قوله: وإلا) أي ~~بأن أطرد عرف في البلد علمه الواقف. (وقوله: فلا بد منه) أي مما اطرد به ~~العرف من قراءة قدر معلوم أو سورة معينة (قوله: إذ عرف البلد الخ) تعليل ~~لكونه لا بد من العمل بما اطرد ms1693 به العرف. (وقوله: في زمنه) أي الواقف، ~~(وقوله: بمنزلة شرطه) الجار والمجرور خبر عرف (قوله: ولو شرط الخ) شروع في ~~ذكر بعض الشروط التي لا تبطل الوقف، وقوله شئ يقصد، لعل المراد به ~~PageV03P199 # الذي لا ينافي الوقف، ثم رأيت في فتح الجواد ما يؤيده، وعبارته، وتبع ~~شرطه حيث لم يناف الوقف. اه‍. والشرط الذي ينافيه، كشرط الخيار لنفسه في ~~إبقاء وقفه الرجوع فيه متى شاء أو شرط أن يبيعه وأن يزيد فيه أو ينقص من ~~شاء وغير ذلك مبطل للوقف، إذ وضع الوقف على اللزوم (قوله: كشرط أن لا يؤجر) ~~أي الموقوف، وحينئذ ينتفع به الموقوف عليه بنفسه ولا يؤجره (قوله: مطلقا) ~~أي عن التقييد بسنة أو غيرها (قوله: أو إلا كذا) أي أو كشرط أن لا يؤجر إلا ~~كذا، كسنة وسنتين (قوله: أو أن يفضل بعض الموقوف عليهم على بعض) أي أو كشرط ~~أن يفضل الخ، كأن يصرف لزيد مائة ولعمرو خمسون، (وقوله: أي يسوي بينهم) كأن ~~يصرف لكل واحد منهم مائة درهم (قوله: أو اختصاص الخ) أي أو كشرط اختصاص نحو ~~مسجد بطائفة، كشافعية، فلا يصلي ولا يعتكف به غيرهم، رعاية لغرضه، وإن كره ~~هذا الشرط. اه‍. # تحفة. وفي سم ما نصه، في فتاوى السيوطي المسجد الموقوف على معينين: هل ~~يجوز لغيرهم دخوله والصلاة فيه والاعتكاف بإذن الموقوف عليهم؟ نقل الأسنوي ~~في الألغاز أن كلام القفال في فتاويه يوهم المنع، ثم قال الأسنوي من عنده: ~~والقياس جوازه، وأقول الذي يترجح: التفصيل، فإن كان موقوفا على أشخاص ~~معينة، كزيد وعمرو وبكر مثلا، أو ذريته أو ذرية فلان، جاز الدخول بإذنهم، ~~وإن كان على أجناس معينة، كالشافعية والحنفية والصوفية لم يجز لغير هذا ~~الجنس الدخول، ولو أذن لهم الموقوف عليهم، فإن صرح الواقف بمنع دخول غيرهم، ~~لم يطرقه خلاف البتة، وإذا قلنا بجواز الدخول بالاذن في القسم الأول في ~~المسجد والمدرسة والرباط، كان لهم الانتفاع على نحو ما شرطه الواقف ~~للمعينين، لأنهم تبع لهم، وهم مقتدون بما شرطه الواقف. اه‍ ms1694 (قوله: اتبع ~~شرطه) أي الواقف، وهو جواب لو، وإنما اتبع شرطه، مع خروج الموقوف عن ملكه، ~~نظرا للوفاء بغرضه الذي مكنه الشارع فيه، فلذلك يقولون شرط الواقف كنص ~~الشارع (قوله: في غير حالة الضرورة) متعلق باتبع، وسيذكر محترزه (قوله: ~~كسائر شروطه) أي الواقف، فإنه يجب اتباعها (قوله: وذلك الخ) أي اتباع شرط ~~الواقف ثابت، لما فيه من وجوه المصلحة العائدة على الواقف، وعبارة النهاية: ~~من وجود - بالدال بدل الهاء (قوله: أما ما خالف) أي أما الشرط الذي يخالف ~~الشرع. (قوله: فلا يصح) أي الشرط المذكور. قال في التحفة: كما أفتى به ~~البلقيني، وعلله بأنه مخالف للكتاب والسنة والاجماع: أي من الحض على التزوج ~~وذم العزوبة. ويؤخذ من قوله لا يصح المستلزم لعدم صحة الوقف، عدم صحته أيضا ~~فيما لو وقف كافر على أولاده إلا من يسلم منهم. اه‍. وكتب سم ما نصه، قوله ~~فلا يصح كما أفتى الخ، الوجه الصحة. م ر. اه‍ (قوله: # وخرج بغير حالة الضرورة الخ) قال ع ش: يؤخذ منه أنه لو وجد من يأخذ بأجرة ~~المثل ويستأجر على ما يوافق شرط الواقف ومن يطلبه بزيادة على أجرة المثل في ~~إجارة تخالف شرط الواقف عدم الجواز، فليتنبه له. وأنه لو وجد من يأخذ بدون ~~أجرة المثل ويوافق شرط الواقف في المدة، ومن يأخذ بأجرة المثل ويخالف شرط ~~الواقف، عدم الجواز أيضا، رعاية لشرط الواقف فيهما. اه‍. وقوله أولا عدم ~~الجواز، نائب فاعل يؤخذ، والمصدر المؤول من أن والفعل مجرور بحرف جر مقدر، ~~أي يؤخذ منه في هذه الصورة، ومثله يقال في قوله ثانيا عدم الجواز فتنبه ~~(قوله: ما لم الخ) ما مصدرية، والمصدر المؤول منها ومما بعدها فاعل خرج، أي ~~وخرج عدم وجود غير المستأجر الأول الخ، ولو قال وخرج بغير حالة الضرورة ~~حالة الضرورة كأن لم يوجد الخ، لكان أولى وأنسب. ويوجد في بعض نسخ الخط ~~زيادة لو بعد ما وقبل لم. # وعليه: فهي إما زائدة، وإما مصدرية، أو بالعكس (قوله: وقد الخ) أي والحال ms1695 ~~أن الواقف قد شرط أن لا يؤجر الموقوف لانسان أكثر من سنة (قوله: أو أن ~~الطالب الخ) يتعين أن يكون المصدر المؤول نائب فاعل محذوف معطوف على مدخول ~~PageV03P200 # ما، أي: وخرج ما لو شرط أن الطالب، أي للعلم مثلا، ولا يجوز عطفه على ~~مدخول شرط، وإن كان هو ظاهر صنيعه، لان ذلك في مبحث الإجارة، وهذا في ~~الطالب الساكن في مدرسة أو نحوها. وقوله لا يقيم، أي في مدرسة ونحوها. # وقوله ولم يوجد غيره، أي والحال أنه لم يوجد غير هذا الطالب الذي سكن في ~~السنة الأولى. وقوله في السنة الثانية، متعلق بكل من يوجد الأول ويوجد ~~الثاني، أي لم يوجد غير المستأجر الأول في السنة الثانية، أو لم يوجد غير ~~الطالب الأول في السنة الثانية (قوله: فيهمل شرطه) أي الواقف حينئذ، أي حين ~~إذ لم يوجد غير المستأجر الأول في السنة الأولى وغير الطالب الأول فيها. ~~ومثل ذلك، ما لو انهدمت الدار المشروط عدم إجارتها إلا مقدار كذا ولم يمكن ~~عمارتها إلا بإجارتها أكثر من ذلك، فيهمل شرطه، وتؤجر بقدر ما يفي بالعمارة ~~فقط، وإنما أهمل الشرط المذكور، لأن الظاهر أن الواقف لا يريد تعطيل وقفه، ~~فيراعي مصلحة الواقف (قوله: فائدة) أي في بيان أحكام الوقف المتعلقة بلفظ ~~الواقف (قوله: الواو العاطفة) أي المذكورة في صيغة الواقف (قوله: للتسوية ~~الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو الواو العاطفة: أي ~~الواو العاطفة كائنة للتسوية بين المتعاطفات في الاستحقاق، لان الواو لمطلق ~~الجمع، لا للترتيب، ولا فرق فيها بين الذكر والأنثى والخنثى (قوله: كوقفت ~~هذا على أولادي وأولاد أولادي) أي فيكون الوقف عليهم بالسوية. قال في شرح ~~الروض: ولا يدخل فيهم من عداهم من الطبقة الثالثة فمن دونها، إلا أن يقول ~~أبدا أو ما تناسلوا أو نحوه (قوله: وثم والفاء للترتيب) أي بين المتعاطفات، ~~وذلك، كوقفت هذا على أودلاي ثم أولاد أولادي أو فأولاد أولادي، فلا يصرف ~~الوقف على الطبقة الثانية إلا بعد انقراض الأولى، للترتيب المستفاد من ~~الأداة. قال ms1696 في شرح المنهج: ثم إن ذكر معه، أي مع الاتيان بثم، ما تناسلوا ~~أو نحوه، لم يختص الترتيب بهما، أي بالبطنين، وإلا اختص، وينتقل الوقف ~~بانقراض الثاني لمصرف آخر، إن ذكره، وإلا فمنقطع الآخر. اه‍. واستشكل ذلك ~~بأن ثم أو الفاء أتى بها بين البطن الأول وما بعده فقط، ولم يوجد حرف مرتب ~~بعد ذلك. وأجيب بأن الترتيب في المذكور أولا قرينة على الترتيب فيما ~~يتناوله ما بعده، وهو ما تناسلوا أو نحوه، أفاده سم (قوله: ويدخل أولاد ~~بنات في ذرية الخ) يعني إذا قال وقفت هذا على ذريتي أو على نسلي أو على ~~عقبي، دخل أولاد البنات فيهم لصدق هذه الألفاظ بهم، أما في الذرية، فلقوله ~~تعالى: # * (ومن ذريته داود وسليمان) * (1) إلى أن ذكر عيسى، وليس هو إلا ولد ~~البنت، والنسل والعقب في معنى الذرية. (وقوله: # وأولاد أولاد) بالجر عطف على المجرور قبله، أي ويدخل أولاد بنات في أولاد ~~الأولاد فيما إذا قال وقفت هذا على أولاد أولادي، لصدق اللفظ بهم أيضا، لان ~~الولد يشمل الذكر والأنثى (قوله: إلا أن قال الخ) مستثنى من دخول من ذكر في ~~الوقف على الذرية أو النسب أو العقب أو أولاد الأولاد، أو يدخلون فيها، إلا ~~أن قال الواقف في صيغة الوقف عقب كل منهما من ينسب إلي منهم، بأن قال وقفت ~~هذا على ذريتي من ينسب إلي منهم، وهكذا، فلا يدخلون، لان أولاد البنات لا ~~ينسبون إلا لآبائهم، قال تعالى: * (ادعوهم لآبائهم) * (2) وأما خبر إن ابني ~~هذا سيد في حق الحسن بن علي رضي الله عنهما. فجوابه أن من خصائصه (ص) أن ~~تنسب أولاد بناته إليه ومحل عدم الدخول، إن كان الواقف رجلا، فإن كان ~~امرأة، دخل أولاد بناتها في وقفها، ويجعل الانتساب في صيغتها لغويا، لا ~~شرعيا، لأنه لا نسب فيها شرعي، للآية السابقة، ويكون تقييدها بقولها على من ~~ينسب إلي منهم، لبيان الواقع، لا للاخراج، لان كل فروعها ينسبون إليها ~~بالمعنى اللغوي. # PageV03P201 # (واعلم) أن أولاد الأولاد لا يدخلون في الأولاد، ms1697 لأنه لا يقع عليهم اسم ~~الأولاد حقيقة، ولهذا صح أن يقال ما هو ولدي، بل ولد ولدي. نعم، يحمل عليهم ~~الوقف عند عدم الأولاد، صيانة للفظ عن الالغاء، ثم إذا وجدوا، شاركوهم. # (تنبيه) قال في المغني، يدخل الخنثى في الوقف على البنين والبنات، لأنه ~~لا يخرج عنهم، والاشتباه إنما هو في الظاهر، نعم، إنما يعطي المتيقن إذا ~~فاضل بين البنين والبنات. ويوقف الباقي إلى البيان، ولا يدخل في الوقف على ~~أحدهما الاحتمال أنه من الصنف الآخر وظاهر هذا، كما قال الأسنوي، أن المال ~~يصرف إلى من عينه من البنين أو البنات، وليس مرادا، لأنا لم نتيقن ~~استحقاقهم لنصيب الخنثى، بل يوقف نصيبه إلى البيان، كما في الميراث، وقد ~~صرح به ابن المسلم ولا يدخل في الواقف على الأولاد المنفي باللعان على ~~الصحيح، لانتفاء نسبه عنه فلو استلحقه بعد نفيه، دخل جزما، والمستحقون في ~~هذه الألفاظ لو كان أحدهم حملا عند الوقف لم يدخل على الأصح، لأنه قبل ~~الانفصال لا يسمى ولدا، فلا يستحق غلة مدة الحمل. فلو كان الموقوف نخلة، ~~فخرجت ثمرتها قبل خروج الحمل، لا يكون له من تلك الثمرة شئ. اه‍. وقوله ابن ~~المسلم، ضبطه الشرقاوي، في باب النكاح، بكسر اللام المشددة. # فتنبه. وقوله مدة الحمل، أفهم أنه بعد انفصاله يستحق من غلة ما بعده، وهو ~~كذلك، كما صرح به في التحفة. (قوله: # والمولى) أي المذكور في صيغة الواقف، كأن قال وقفت هذا على أولادي مثلا ~~ثم على مولاي. (وقوله: يشمل معتقا وعتيقا) أي فيدخلان فيه فلو اجتمعا، ~~اشتركا سوية، والذكر كالأنثى، فإن وجد أحدهما، اختص به، ولا يشاركه الآخر، ~~ولو وجد بعد، وفارق ما تقدم في أولاد الأولاد، بأن إطلاق المولى على كل ~~منهما على سبيل الاشتراك اللفظي، وقد دلت القرينة على إرادة أحد معنييه، ~~وهي الانحصار في الموجود، فصار المعنى الآخر غير مراد (قوله: حيث أجمل ~~الواقف شرطه) أي جعله مجملا، أي غير واضح الدلالة، كما إذا قال وقفت هذا ~~على من يقرأ على قبر أبي ms1698 الميت، وأطلق القراءة ولم يعينها بقدر معلوم ولا ~~بسورة معينة، فيعمل بالعرف المطرد في زمنه، كما تقدم (قوله: اتبع فيه) أي ~~في شرطه المجمل أو في الوقف، فالضمير يصح رجوعه للأول وللثاني، وقوله في ~~زمنه، أي الواقف. وفي التحفة، وظاهر كلام بعضهم اعتبار العرف المطرد الآن ~~في شئ فيعمل به، لأن الظاهر وجوده في زمن الواقف، وإنما يقرب العمل به، حيث ~~انتفى كل من الأولين. اه‍. والمراد بالأولين، العرف المطرد في زمنه، وما ~~كان أقرب إلى مقاصد الواقفين (قوله: لأنه) أي العرف المطرد في زمنه، ~~(وقوله: بمنزلة شرطه) أي الواقف (قوله: ثم ما كان أقرب الخ) أي ثم إذا فقد ~~العرف المطرد، اتبع ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين (قوله: ومن ثم امتنع ~~الخ) أي من أجل أنه يتبع ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين إذا فقد العرف ~~المطرد: امتنع في السقايات، أي التي لم يعلم فيها قصد الواقف غير الشرب، ~~وامتنع نقل الماء منها، ولو للشرب، وذلك لان الأقرب إلى قصد الواقفين، ~~الشرب فيها فقط (قوله: وبحث بعضهم حرمة الخ) أي لان العرف اطرد في أن مثل ~~هذا من كل ما يقذر يلقى خارج الماء، لا فيه، لئلا يقع الانتفاع به. ولعل ~~هذا هو وجه مناسبة ذكر هذا البحث هنا. (وقوله: في ماء مطهرة المسجد) متعلق ~~بكل من بصاق وغسل وسخ، ومفهومه بالنسبة للثاني أنه لو غسل الوسخ بالماء، لا ~~فيه، وألقى الوسخ خارجا، لا يحرم، وهو محمول على ما إذا اطرد عرف بذلك ~~أيضا، كما سيذكره بعد (قوله: وإن كثر) أي الماء. قال في التحفة بعده: وبحث ~~بعضهم أيضا أن ما وقف للفطر به في رمضان، وجهل مراد الواقف، ولا عرف له، ~~يصرف لصوامه في المسجد، ولو قبل الغروب، ولو أغنياء وأرقاء، ولا يجوز ~~الخروج به منه، وللناظر التفضيل والتخصيص. اه‍. والوجه أنه لا يتقيد بمن في ~~المسجد، لان القصد حيازة فضل الافطار، وهو لا يتقيد PageV03P202 # بمحل. اه‍. (قوله: وسئل العلامة الطنبداوي عن الجوابي والجرار) أي عن ~~استعمال ms1699 ما فيهما من الماء استعمالا عاما للشرب والوضوء وغسل النجاسة ونحو ~~ذلك، هل يجوز أم لا؟ فالمسؤول عنه مقدر يدل عليه سياق الكلام. والجوابي، ~~حفر يوضع فيها الماء، والجرار، أوان من الخزف (قوله: التي عند المساجد) ~~الأولى اللتين، بصيغة التثنية، إذ الموصوف: الجوابي والجرار، وهما اثنان. ~~وقوله فيها الماء، الجملة من المبتدأ والخبر حال منهما، والأولى أيضا فيهما ~~بضمير المثنى. (وقوله: إذا لم يعلم أنها) أي الجوابي والجرار، والأولى ~~أنهما، كما في الذي قبله، (وقوله: موقوفة) أي موقوف ما فيهما من الماء ~~معهما (قوله: فأجاب) أي الطنبداوي (قوله: إنه) أي الحال والشأن. (وقوله: ~~إذا دلت قرينة) مفهومه أنها إذا لم تدل قرينة على ذلك يمتنع التعميم (قوله: ~~موضوع) أي في الجوابي والجرار، أي وضعه الواقف فيهما. (وقوله: لتعميم ~~الانتفاع) أي للانتفاع به العام، أي مطلقا من غير تخصيص بوضوء أو غسل أو ~~نحوهما (قوله: # جاز جميع ما ذكر) جواب إذا (وقوله: من الشرب الخ) بيان لما. (وقوله: ~~وغيرها) أي كغسل الوسخ الظاهر (قوله: # جريان الناس) أي ذهابها واستمرارهم. (وقوله: على تعميم الانتفاع) أي ~~بالماء المذكور. (وقوله: من غير نكير) أي انكار. (وقوله: من فقيه) متعلق ~~بنكير. وقوله إنهم الخ، ظاهر صنيعه أن الضمير يعود على الناس، وهو لا يصح، ~~لأنه يلزم عليه تعليل الشئ بنفسه، إذ المعنى عليه، ومثال القرينة جريان ~~الناس الخ، لان الناس أقدموا الخ. ولا فائدة في ذلك، فيتعين إرجاعه إلى ~~معلوم من السياق، وهو الواقفون. وقوله أقدموا، أي رضوا، كما في المصباح، ~~وعبارته، وأقدم على العيب إقداما، كناية عن الرضا به. اه‍. والمراد أن ~~جريان الناس على عموم الانتفاع به قرينة دالة على أن الواقف راض به. فتنبه ~~(قوله: فمثل هذا) أي الذي جرى الناس على عميم الانتفاع به. وقوله إيقاع: أي ~~وقوع وحصول بالفعل، وفي بعض نسخ الخط، فمثل هذا يقال بالجواز فيه، بإسقاط ~~لفظ إيقاع، وقوله يقال بالجواز، أي يحكم عليه بالجواز (قوله: وقال) أي ~~العلامة الطنبداوي، وقوله يوافق ما ذكره، أي العلامة المذكور، ms1700 وكان المناسب ~~توافق، بالتاء، لان فاعله عائد على الفتوى (قوله: وتبعوه) أي تبع القفال ~~الفقهاء فيما قاله (قوله: ويجوز شرط رهن الخ) أي يجوز لواقف كتاب أن يشترط ~~رهنا على من يستعيره ليرده، ومثله شرط ضامن. قال في التحفة: وليس المراد ~~منهما حقيقتهما. اه‍. # وقوله من مستعير، متعلق برهن، وهو مضاف إلى كتاب المضاف إلى وقف. وقوله ~~يأخذه، أي الرهن. وقوله منه، أي المستعير. وقوله ليحمله: الفاعل يعود على ~~الرهن، والمفعول يعود على المستعير، وهو تعليل لجواز شرط الرهن (قوله: # وألحق به) أي شرط الرهن في الجواز (قوله: وأفتى بعضهم في الوقف على النبي ~~(ص) أو النذر له، بأنه يصرف لمصالح حجرته الشريفة فقط) قد تقدمت هذه ~~المسألة للشارح في مبحث النذر بأبسط مما هنا، ولنسق عبارته هنا، تكميلا ~~للفائدة، فنصها: ويصح النذر للجنين كالوصية له، لا للميت، إلا لقبر الشيخ ~~الفلاني وأراد به قربة، ثم كإسراج ينتفع به PageV03P203 # أو اطرد عرف فيحمل النذر له على ذلك، ويقع لبعض العوام، جعلت هذا للنبي ~~(ص) فيصح، كما بحث لأنه اشتهر في عرفهم للنذر، ويصرف لمصالح الحجرة ~~الشريفة. قال السبكي: والأقرب عندي، في الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد ~~الثلاثة، أن من خرج من ماله عن شئ لها واقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها، ~~صرف إليها واختصت به. اه‍. قال شيخنا: فإن لم يقتض العرف شيئا فالذي يتجه ~~أنه يرجع في تعيين المصرف لرأي ناظرها، وظاهر أن الحكم كذلك في النذر إلى ~~مسجد غيرها، خلافا لما يوهمه كلامه. اه‍. (قوله: أو على أهل بلد) معطوف على ~~قوله على النبي، أي وأفتى بعضهم في الوقف على أهل بلد. وقوله أعطي الخ: ~~المناسب في التعبير أن يزيد لفظ بأنه، ويعبر بصيغة المضارع، بأن يقول بأنه ~~يعطي، أي أفتى في الوقف عليهم بأنه يعطي، فتنبه. وقوله مقيم بها، أي ~~بالبلد، أي حاضر فيها بدليل المقابلة. (وقوله: أو غائب عنها) أي عن البلد، ~~(وقوله: غيبة لا تقطع نسبته إليها عرفا) أي لا تقطع تلك الغيبة نسبة ذلك ms1701 ~~الغائب إلى تلك البلد في العرف، بأن سافر وترك ماله وأمتعته فيها ولم ~~يستوطن غيرها، وخرج بذلك ما لو كانت الغيبة تقطع نسبته إليها فيه بأن ~~استوطن بلدا غيرها فإنه تنقطع نسبته بالاستيطان، ولو كان يتردد إلى بلدته ~~التي كان فيها. # وما ذكرته، من ضبط انقطاع النسبة وعدمه بما تقرر، يستفاد من فتاوي ابن ~~حجر في باب الجمعة (قوله: فروع) أي سبعة، وهي قوله قال التاج الخ، وقوله ~~ولو قال ليتصدق الخ، وقوله وأفتى غير واحد الخ، وقوله ولو قال الواقف، ~~وقوله ولو وقف أو أوصى للضيف الخ، وقوله وسئل الخ، وقوله وقال ابن عبد ~~السلام الخ. وكلها، ما عدا السادس، في التحفة لشيخة (قوله: من شرط قراءة ~~جزء من القرآن الخ) أي بأن قال مثلا وقفت هذا على فلان بشرط أن يقرأ كل يوم ~~جزءا من القرآن، ولم يقيده بكونه غير مفرق أو بكونه عن ظهر غيب (قوله: كفاه ~~الخ) جواب من. وقوله قدر جزء، أي قراءة قدر جزء. وقوله ولو مفرقا، أي ولو ~~كان ذلك القدر مفرقا، بأن كان من سور متعددة، فإنه يكفيه. وقوله ونظرا، أي ~~ولو كان نظرا، أي يقرؤه نظرا، أي لا عن ظهر غيب. فإنه يكفيه (قوله: وفي ~~المفرق نظر) أي وفي الاكتفاء بقراءة المفرق، نظر. # ولعل وجهه أن الأقرب إلى قصد الواقفين غير المفرق، لجريان العادة بإطلاق ~~الجزء على ما كان على نسق واحد (قوله: # ولو قال ليتصدق الخ) أي ولو قال الواقف وقفت كذا ليتصدق بغلته في رمضان ~~أو عاشوراء. وقوله ففات، أي مضى المذكور من رمضان أو عاشوراء ولم يتصدق ~~فيه، وقوله تصدق بعده أي بعد ذلك الفائت، وهو ما بعد شهر رمضان أو بعد يوم ~~عاشوراء (قوله: ولا ينتظر مثله) أي ولا ينتظر مجئ رمضان آخر مثله أو ~~عاشوراء مثله من السنة الآتية ويتصدق فيه (قوله: نعم إن قال إلخ) أي نعم إن ~~قيد الواقف التصدق فيما ذكر، بقوله فطرا لصوامه، انتظر مجئ المثل، عملا ~~بشرط الواقف (قوله: بأنه) أي ms1702 الواقف، وهو متعلق بأفتى (قوله: لو قال على من ~~يقرأ على قبر أبي) أي لو قال وقفت هذا على من يقرأ على قبر أبي كل جمعة يس ~~(قوله: بأنه الخ) متعلق بأفتى، وفيه أنه يلزم عليه تعلق حرفي جر متحدي ~~اللفظ والمعنى بعامل واحد، وهو لا يجوز، ويمكن أن يقال أن الباء الأولى ~~بمعنى في، فلا اتحاد (قوله: إن حد القراءة بمدة معينة) أي خصها بمدة معينة، ~~كسنة (قوله: أو عين لكل سنة غلة) أي بأن قال مثلا: وقفت هذا المصحف على من ~~يقرأ على قبر أبي كل جمعة سورة يس وله في كل سنة من غلة أرضى أو نحوها عشرة ~~دراهم مثلا (قوله: اتبع) أي شرطه (قوله: وإلا) أي بأن لم يحد القراءة أو لم ~~يعين لكل سنة غلة. وقوله بطل، أي الوقف (قوله: نظير ما قالوه) أي وما ذكر ~~من بطلان الوقف هو نظير ما قالوه الخ (قوله: من بطلان الوصية) بيان لما، ~~ووجه بطلانها فيما ذكر، أنها لا تنفذ إلا في الثلث ومعرفة مساواة هذه ~~الوصية له وعدمها، أي المساواة متعذرة. اه‍. تحفة (قوله: وإنما يتجه إلحاق ~~الوقف بالوصية) أي في البطلان PageV03P204 # (قوله: إن علق) أي الوقف بالموت (قوله: لأنه) أي الوقف. وقوله حينئذ، أي ~~حين إذ علق بالموت (قوله : وأما الوقف الذي ليس كالوصية) وهو غير المعلق ~~بالموت (قوله: فالذي يتجه صحته) أي الوقف. قال في التحفة: وعجبت توهم أن ~~هذه الصورة كالوصية. اه‍. (قوله: إذ لا إلخ) علة لاتجاه صحته. (وقوله: ~~عليه) أي على الوقف، أي على صحته (قوله: لان الناظر الخ) علة لعدم ترتب ~~محذور على صحته، (وقوله: من يقرأ كذلك) أي كل جمعة يس (قوله: استحق) أي ~~القارئ. وقوله ما شرط: أي له (قوله: ما دام يقرأ) متعلق باستحق، أي استحق ~~ذلك مدة دوام قراءته (قوله: فإذا مات مثلا) أي أو غاب (قوله: قرر الناظر ~~غيره) أي غير القارئ الأول الذي مات أو غاب (قوله: وهكذا) أي إذا مات ~~الثاني أيضا قرر غيره، ms1703 فالمدار على حصول القراءة على القبر من أي شخص كان ~~(قوله: ولو قال الواقف: وقفت هذا على فلان ليعمل كذا) أي ليتعلم، أو يقرأ، ~~أو نحوهما (قوله: احتمل أن يكون) أي قوله ليعمل كذا، (وقوله: شرطا ~~للاستحقاق) أي لاستحقاق الموقوف، أي لكون الموقوف عليه يستحقه، فلو لم يوجد ~~لا يستحقه (قوله: وأن يكون توصية) أي ويحتمل أن يكون قوله المذكور توصية له ~~للعمل، أي عليه. (وقوله: لأجل وقفه) أي لأجل صلاح وقفه (قوله: فإن علم ~~مراده) أي الواقف من كونه أتى به على وجه أنه شرط أو توصية (قوله: اتبع) أي ~~مراده (قوله: وإن شك) أي في مراده. (وقوله: لم يمنع) أي الموقوف عليه من ~~الاستحقاق، أي فلا يحمل على الشرطية، وإنما يحمل على التوصية (قوله: وإنما ~~يتجه) أي ما قاله ابن الصلاح من التفصيل المذكور. (وقوله: فيما لا يقصد ~~الخ) أي في العمل الذي لا يقصد صرف الغلة في مقابلته، كنحو كلمة أو كلمتين ~~من كل ما لا يتعب (قوله: وإلا) أي بأن كان يقصد فيه ما ذكر. (وقوله: كلتقرأ ~~أو تتعلم) أي بأن قال وقفت عليك كذا لتقرأ أو لتتعلم، (وقوله: فهو شرط ~~للاستحقاق) أي فقوله المذكور شرط للاستحقاق، ولا يحمل على الوصية (قوله: ~~ولو وقف أو أوصى) أي وقف ثمرة شجرة مثلا أو أوصى بها. # (وقوله: للضيف) أي لاكرامه (قوله: صرف) أي الموقوف أو الموصى به وقوله ~~للوارد، أي في محل الموقوف أو الموصى به، قال ع ش: سواء جاء قاصدا لمن نزل ~~عليه أو اتفق نزوله عنده لمجرد مروره على المحل واحتياجه لمن يأمن فيه على ~~نفسه. (قوله: ولا يزاد على ثلاثة أيام) أي لا يزاد في ضيافته من الموقوف أو ~~الموصى به فوق ثلاثة أيام. (وقوله: # مطلقا) أي سواء عرض له ما يمنعه من السفر، كمرض أو خوف، أو لا. اه‍. ع ش ~~(قوله: ولا يدفع له) أي للضيف. (وقوله: إلا إن شرطه الواقف) أي شرط إعطاءه ~~حبا، أي فيتبع شرطه ويعطى حبا (قوله: وهل ms1704 يشترط فيه) أي الضيف (قوله: ~~الظاهر لا) أي لا يشترط فيه الفقر. قال ع ش: ويجب على الناظر رعاية المصلحة ~~لغرض الواقف، فلو كان البعض فقراء والبعض أغنياء ولم تف الغلة الحاصلة بهما ~~قدم الفقير. اه‍ (قوله: وسئل شيخنا الزمزي عما وقف) أي من أشجار أو عقار أو ~~نحوهما (قوله: ليصرف الخ) اللام بمعنى على، أي وقف على أن تصرف غلة ~~الموقوف. # (وقوله: للاطعام عن رسول الله (ص)) أي في إطعام من ينزل في محل الموقوف ~~بقصد جعل ثوابه عن رسول الله (ص)، PageV03P205 # والمراد في شهر المولد، كما سيأتي، (قوله: فهل يجوز للناظر الخ) هذا محل ~~السؤال (قوله: من نزل به) أي بالناظر: # أي بمحله (قوله: في غير شهر المولد) متعلق بنزل، وهذا يدل على أن المراد ~~في صدر السؤال بقوله للاطعام الخ، أي في شهر المولد (قوله: بذلك القصد) أي ~~قصد الاطعام عن رسول الله (ص)، وهو متعلق بيطعم (قوله: أو لا) أي أو لا ~~يجوز للناظر أن يطعمها من نزل به في غير شهر المولد، وهو يفيد أنه يجوز ذلك ~~في شهر المولد (قوله: وهل يجوز للقاضي الخ) معطوف على جملة فهل يجوز الخ. ~~(وقوله: أن يأكل من ذلك) أي من ذلك الطعام المشتري من غلة الوقف المذكور، ~~أو الذي هو عين الغلة. وقوله إذا لم يكن له، أي للقاضي (قوله: في إطعام من ~~ذكر) أي من نزل به من الضيفان في غير شهر المولد (قوله: ويجوز للقاضي الخ) ~~أي بالتفصيل الآتي قريبا، وقوله الاكل منها، أي من الغلة. # وقوله لأنها، أي الغلة (قوله: والقاضي الخ) قصده بهذا بيان ما اتفقوا ~~عليه في جواز أخذ القاضي للصدقة وما اختلفوا فيه. وحاصله أن المتصدق إذا لم ~~يعرف أن المتصدق عليه هو القاضي وهو أيضا لم يعرف المتصدق، يجوز له الاخذ ~~اتفاقا، وإلا كان فيه خلاف (قوله: وبقوله) أي السبكي (قوله: لانتفاء المعنى ~~المانع) أي من جواز الاخذ وهو ميل قلبه إلى من يتصدق عليه (قوله: وإلا) أي ~~بأن عرفه ms1705 المتصدق وكان القاضي عارفا به (قوله: كالهدية) أي وهي يحرم على ~~القاضي أخذها، للأخبار الصحيحة بتحريم هدايا العمال، ولحرمة قبوله الهدية ~~شروط: أن يكون المهدي ممن لا عادة له بها قبل ولايته، وأن يكون في محل ~~ولايته، أو يكون له خصومة عنده (قوله: ويحتمل الفرق) أي بين الصدقة ~~والهدية، والأوجه عدم الفرق، كما تدل عليه عبارة الشارح في باب القضاء ~~ونصها، وكالهدية والهبة والضيافة، وكذا الصدقة، على الأوجه، وجوز له السبكي ~~في حلبياته قبول الصدقة ممن لا خصومة له ولا عادة. اه‍. (قوله: بأن المتصدق ~~الخ) متعلق بالفرق، والباء للتصوير، أي الفرق المصور بأن المتصدق إنما ينوي ~~بصدقته ثواب الآخرة، وهذا القصد لا يختلف بإعطائها للقاضي أو غيره، بخلاف ~~الهدية. (قوله: وقال ابن عبد السلام الخ) في سم ما نصه: # (فرع) في فتاوي السيوطي مسألة رجل وقف مصحفا على من يقرأ فيه كل يوم حزبا ~~ويدعو له، وجعل له على ذلك معلوما من عقار وقفه لذلك، فأقام القارئ مدة ~~يتناول المعلوم ولم يقرأ شيئا، ثم أراد التوبة: فما طريقه؟ الجواب طريقه أن ~~يحسب الأيام التي لم يقرأ فيها، ويقرأ عن كل يوم حزبا، ويدعو عقب كل حزب ~~للواقف حتى يوفي ذلك. اه‍. # وظاهره أنه إذا فعل هذا الطريق، استحق ما تناوله في الأيام التي عطلها، ~~وظاهر ما نقله الشارح عن ابن عبد السلام وعن المصنف خلاف ذلك. فليحرر. اه‍. ~~(قوله: ولا يستحق ذو وظيفة) أي من غلة الموقوف على من يقرأ كل يوم مثلا جزء ~~من القرآن (قوله: كقراءة) تمثيل للوظيفة (قوله: أخل بها) أي بالوظيفة، ~~والجملة في محل جر لوظيفة (قوله: وقال النووي) حاصله التفصيل، وهو أنه إن ~~أخل لغير عذر، لم يستحق شيئا مدة الاخلال فقط ويستحق فيما عداها وإن أخل ~~لعذر واستناب، فيستحق مدة الاخلال وغيرها، بخلاف ما قاله ابن عبد السلام، ~~فإنه عنده لا يستحق مطلقا شيئا، سواء كان الاخلال لعذر أو لغيره (قوله: ~~لعذر) متعلق بأخل (قوله: كمرض أو حبس) تمثيل للعذر (قوله: بقي استحقاقه) ms1706 أي ~~مطلقا في مدة الاخلال وغيرها، وهو جواب إن (قوله: وإلا لم يستحق) صادق بما ~~إذا أخل لغيره عذر واستناب، وبما إذا PageV03P206 # أخل لعذر ولم يستنب، (وقوله: لمدة الاستنابة) الأولى أن يقول لمدة ~~الاخلال سواء استناب أم لا، ويمكن أن يقال المراد لمدة إمكانها. سواء ~~استناب بالفعل أو لا. (قوله: فأفهم) أي قوله لم يستحق لمدة الاستنابة. ~~(وقوله: أثر استحقاقه) الإضافة للبيان، أي أثر هو استحقاقه. وقوله لغير مدة ~~الاخلال، هذا يؤيد ما قلنا سابقا من أولوية التعبير هناك بمدة الاخلال ~~فتنبه (قوله: وهو) أي ما قاله النووي، (وقوله: ما اعتمده السبكي) في ع ش ~~وما قاله ابن عبد السلام قال السبكي إنه في غاية الضيق ويؤدي إلى محذور، ~~فإن أحدا لا يمكنه أن لا يخل بيوم ولا بصلاة إلا نادرا، ولا يقصد الواقفون ~~ذلك. اه‍ (قوله: في كل وظيفة) متعلق باعتمد. (وقوله: تقبل الإنابة) خرج به ~~ما لا تقبل الإنابة، كالتعلم، (قوله: كالتدريس والإمامة) تمثيل للتي تقبل ~~الإنابة، قال في التحفة: قيل ظاهر كلام الأكثر جواز استنابة الأدون لكن صرح ~~بعضهم بأنه لا بد من المثل (قوله: ولموقوف عليه الخ) شروع في بيان أحكام ~~الوقف المعنوية. وقوله عين نائب فاعل موقوف. وقوله مطلقا، أو وقفا مطلقا، ~~أي عن التقييد بكونه لاستغلال أو غيره، وقوله أو لاستغلال ريعها، الجار ~~والمجرور متعلق بمحذوف معطوف على اسم المفعول، أي أو موقوف عليه عين ~~لاستغلال ريعها، كأن قال وقفت هذه الدار لتستغل ويعطي غلتها لفلان. # (واعلم) أنه إذا كان الوقف للاستغلال لم يتصرف فيه سوى ناظره الخاص أو ~~العام، وإذا كان لينتفع به الموقوف عليه وأطلق أو قال كيف شاء، فللموقوف ~~عليه استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره (قوله: لغير نفع خاص منها) أي من العين، ~~وهو متعلق بقوله موقوف عليه، وسيأتي محترزه (قوله: ريع) مبتدأ، خبره الجار ~~والمجرور قبله، أي ريع الموقوف ملك للموقوف عليه، وأما ملك رقبته، فهو ما ~~سيذكره بقوله واعلم الخ (قوله: وهو) أي الريع (قوله: كأجرة) أي للموقوف، ~~وهو تمثيل ms1707 للفوائد. قال في المعني: # (تنبيه) قد يفهم هذا أن الناظر لو أجر الوقف سنين بأجرة معجلة أن له ~~صرفها إليه في الحال (قوله: ودر) هو بفتح الدال اللبن (قوله: وولد حادث بعد ~~الوقف) أي حدث حمل أمه به بعد الوقف، وليس المراد به انفصاله بعد الوقف ~~سواء حملت أمه به قبل الوقف أو حالته أو بعده، كما هو ظاهر، وخرج به، ما ~~إذا حدث الحمل به قبل الوقف فهو ملك للواقف، وما إذا قارن الوقف فهو وقف، ~~كما سيصرح بهذا قريبا، (قوله: وثمر) أي حدث بعد الوقف، أما الثمر الموجود ~~حال الوقف فهو للواقف إن تأبر، وإلا شمله الوقف، كذا في التحفة والنهاية، ~~وقال الخطيب في مغنيه، ينبغي أن يكون للموقوف عليه. اه‍. (قوله: وغصن يعتاد ~~قطعه) خرج به ما لا يعتاد قطعه، فلا يكون للموقوف عليه. وعبارة الروض ~~وشرحه، وهي كالدر والصوف والثمرة، لا الأغصان، فليست له إلا الأغصان من شجر ~~خلاف ونحوه مما يعتاد قطعه، لأنها كالثمرة. اه‍. وقوله أو شرط، أي قطعه. ~~(وقوله: لم يؤد الخ) قيد في الصورتين، كما في سم، وعبارته: وقوله ولم يؤد ~~الخ: ظاهره رجوعه إلى أو شرط أيضا. اه‍. قال ع ش: وهو ظاهر، لان العمل ~~بالشرط إنما يجب حيث لم يمنع منه مانع. اه‍. (قوله: فيتصرف) أي الموقوف ~~عليه، وهو تفريع على قوله ولموقوف عليه ريع (قوله: بنفسه) أي كأن يركب ~~الدابة (قوله: وبغيره) أي بإجارة أو إعارة إن كان له النظر، وإلا لم يتعاط ~~ذلك إلى الناظر أو نائبه (قوله: ما لم يخالف شرط الواقف) أي أن محل كونه ~~يتصرف فيه كما ذكر: إذا لم يخالف تصرفه شرط الواقف، وإلا فليس له ذلك. فإذا ~~وقف داره على أن يسكنها معلم الصبيان، أو الموقوف عليهم، أو على أن يعطي ~~أجرتها، فيمتنع في الأولى غير سكناه. وما نقل عن الامام النووي، أنه لما ~~ولي دار الحديث وبها قاعة للشيخ أسكنها غيره، اختيار له، ولعله لم يثبت ~~عنده أن الواقف PageV03P207 # نص على سكنى ms1708 الشيخ، ويمتنع في الثانية غير استغلالها (قوله: لان ذلك) أي ~~كون الريع للموقوف عليه هو المقصود من الوقف، وهو تعليل للمتن، أي وإنما ~~كان الريع للموقوف عليه لان الريع هو المقصود من الوقف، (قوله: وأما الحمل ~~المقارن) أي للوقف، وهو مقابل قوله وولده حادث، ولكن المقابلة لا تحسن إلا ~~إن قال فيما سبق وحمل حادث ، وكان الأولى أن يسقط لفظ أما، إذ لا بد لها من ~~مقابل، ويقول والحمل المقارن الخ، أو يقول وخرج بالحادث المقارن، وعبارة ~~الروض وشرحه، والحمل المقارن للوقف كالأم في كونه وقفا مثلها بناء على أن ~~الحمل يعلم، والحمل الحادث كالدر فيكون للموقوف عليه. اه‍. بحذف (قوله: ~~فوقف تبعا لامه) أي فيكون ريعه أيضا للموقوف عليه (قوله: أما إذا وقفت الخ) ~~محترز قوله لغير نفع خاص منها، وكان الأولى أن يقول، كعادته، وخرج بقولي ~~لغير نفع خاص، ما إذا الخ. وقوله لنفع خاص، أي كركوب وسكنى وتعليم (قوله: ~~كدابة للركوب) أي كوقف دابة ليركبها فلان (قوله: ففوائدها) أي العين ~~الموقوفة لنفع خاص (قوله: للواقف) أي ملك له ومؤنها عليه أيضا، لأنه لم ~~يجعل منها للمستحق إلا الركوب، فكأنها باقية على ملكه اه‍. ع ش (قوله: ولا ~~يجوز وطئ أمة الخ) عبارة الروض وشرحه: ووطؤها من الواقف والموقوف عليه ~~والأجنبي حرام لعدم ملكهم، أو لان ملك الأولين ناقص. اه‍ (قوله: بل يحدان) ~~أي الواقف والموقوف عليه. قال في فتح الجواد: وكأنهم لم ينظروا للقول ~~بملكهما لضعفه، ولا يخلو عن نظر ولا مهر على الموقوف عليه، إذ لو وجب، وجب ~~له ولا قيمة ولدها الحادث، لأنه ملكه. اه‍. ومحل حدهما، حيث لا شبهة، وإلا ~~فلا (قوله: ويزوجها قاض) أي بالولاية العامة، لان الملك فيها لله تعالى. ~~وخرج بالقاضي، الناظر، فلا يزوجها، وإن شرط نظيره حال الوقف. وإذا زوجها ~~القاضي، يستحق المهر الموقوف عليه، لأنه من جملة الفوائد. ومثله في ~~استحقاقه المهر، ما إذا وطئت بشبهة منها، كأن أكرهت أو طاوعته وهي نحو ~~صغيرة أو معتقدة الحل وعذرت (قوله: ms1709 بإذن الموقوف عليه) متعلق بيزوجها، أي ~~يزوجها القاضي بشرط أن يأذن الموقوف عليه فيه لتعلق حقه بها. وعبارة الروض ~~وشرحه: وإذن الموقوف عليه له شرط في صحة تزويجها لتعلق حقه بها، ولا يلزمه ~~الاذن في تزويجها وإن طلبته منه، لان الحق له، فلا يجبر عليه. وليس لاحد ~~إجبارها عليه أيضا، كالعتيقة، اه‍. ومحل اشتراط ما ذكر، إذا تأتى إذنه، فإن ~~كان الموقوف عليه جهة، فينبغي أن يستقل الحاكم بالتزويج ح ل. وقال ~~البرماوي: يزوجها الناظر حينئذ (قوله: لا له الخ) أي لا يزوجها للموقوف ~~عليه ولا للواقف، مراعاة للقولين الضعيفين، وهما: أنها ملك للموقوف عليه أو ~~للواقف، وعبارة فتح الجواد: وإنما لم يجز لهما احتياطا، ومن ثم لو وقفت ~~عليه زوجته، انفسخ نكاحه إن قبل وشرطنا القبول. اه‍. (قوله: واعلم أن الملك ~~في رقبة الموقوف) أي ذاته، وهذا كالمقابل لما في المتن، فكأنه قال: وأما ~~ملك الرقبة الخ (قوله: ينتقل إلى الله تعالى) أي فلا يكون للواقف، وفي قول ~~يكون له، كما هو مذهب الامام مالك، ولا للموقوف عليه، وفي قول يكون له، ~~كالصدقة، كما هو مذهب الإمام أحمد، ومحل الخلاف فيما يقصد به تملك ريعه، ~~بخلاف ما هو مثل التحرير نصا، كالمسجد والمقبرة والرباط والمدرسة، فإنه ~~ينتقل لله تعالى باتفاق (قوله: أي ينفك الخ) تفسير مراد لمعنى انتقاله إلى ~~الله، وهو دفع لما استشكل من أن الموجودات بأسرها ملك لله تعالى في جميع ~~الحالات بطريق الحقيقة وغيره، وإن سمي ملكا، فإنما هو بطريق التوسع، فلا ~~معنى لتخصيص الموقوف من بين سائر الموجودات بذلك. وحاصل الدفع أن المراد ~~بالانتقال إلى الله تعالى، انفكاك الموقوف عن اختصاص الآدمي، بخلاف غيره، ~~فإنه لم ينفك عن ذلك (قوله: فلو شغل المسجد الخ) لا PageV03P208 # يظهر تفريعه على ما قبله. وعبارة الروض وشرحه: وينتقل ملك الموقوف إلى ~~الله تعالى وجعل البقعة مسجدا أو مقبرة تحريرا لها كتحرير الرقبة في أن كلا ~~منهما ينتقل إلى الله تعالى، وفي أنهما يملكان كالحر، وفي أنهما لو منع أحد ms1710 ~~المسلمين منهما بغلق أو غيره ولم ينتفع بهما لا أجرة عليه. اه‍. باختصار. ~~وعبارة المنهاج وشرحه لابن حجر، والأصح أنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه ~~بطائفة، كالشافعية، اختص بهم، فلا يصلي ولا يعتكف فيه غيرهم. وبحث بعضهم أن ~~من شغله بمتاعه لزمه أجرته لهم، وفيه نظر، إذ الذي ملكوه هو أن ينتفعوا به ~~لا المنفعة، كما هو واضح، فالأوجه صرفها لمصالح الموقوف. اه‍. إذا علمت ذلك ~~فكان الأولى للمؤلف أن يذكر قبل التفريع ما يتفرع عليه بأن يقول، وجعل ~~البقعة مسجدا تحرير لها كتحرير الرقبة فيملك كالرقبة المحررة، ثم يفرع عليه ~~ويقول: فلو شغل المسجد الخ (قوله: وجبت الأجرة له) أي للمسجد، لأنه يملك. ~~وقوله فتصرف لمصالحه، هذا معنى وجوب الأجرة له. (وقوله: # على الأوجه) متعلق بوجبت، ومقابله يقول تجب الأجرة لمن خصه الواقف ~~بالمسجد، كما يعلم من عبارة ابن حجر المارة آنفا (قوله: فائدة الخ) هذه ~~الفائدة ذكرها الفقهاء في باب إحياء الموات، والمؤلف، بسبب عدم ذكره هذا ~~الباب، ذكرها هنا، لما بينها وبين ما هنا من المناسبة، وهي أن المسجد ~~موقوف، فلما ذكر ناسب أن يذكر ما هو متعلق به (قوله: ومن سبق إلى محل من ~~مسجد الخ) يجري هذا التفصيل فيمن سبق إلى مكان من الشارع للارتفاق بالجلوس ~~فيه لنحو معاملة (قوله: لإقراء قرآن) منه تعليم القرآن لحفظه في الألواح، ~~وخرج به: ما إذا جلس لقراءة ما يحفظه من القرآن، فسيأتي أنه كالجلوس للصلاة ~~(قوله: أو حديث) أي أو لإقراء حديث (قوله: أو علم شرعي) عطفه على حديث من ~~عطف العام على الخاص، إذ هو صادق بالحديث وبغيره، كالفقه والتفسير (قوله: ~~أو آلة له) أي للعلم الشرعي، كالنحو والصرف (قوله: # أو لتعلم ما ذكر) أي من القرآن وما بعده (قوله: بين يدي مدرس) أي إن أفاد ~~أو استفاد، كما في التحفة، (قوله: وفارقه) أي محل جلوسه، ولو بلا عذر، وبه ~~فارق مسألة الصلاة الآتية (قوله: ليعود إليه) قال في التحفة: وألحق به ما ~~لو فارقه بلا ms1711 قصد عود وعدمه. اه‍. وخرج بذلك: ما لو فارقه لا ليعود إليه، ~~فإنه يبطل حقه بمفارقته (قوله: ولم تطل مفارقته) أي ولو لعذر، وإن ترك فيه ~~نحو متاعه. (وقوله: بحيث انقطع الخ) تصوير للطول المنفي. والألفة جمع آلف، ~~كبررة جمع بار، وكملة جمع كامل. وفي بعض نسخ الخط، ألافه، وهو أيضا جمع ~~آلف، كعذل جمع عاذل. قال سم: ينبغي أن يكون المراد أن تمضي مدة من شأنها أن ~~تنقطع ألافه فيها، وإن لم ينقطعوا بالفعل. اه‍. وفي البجيرمي ما نصه: وليس ~~من الغيبة ترك الجلوس فيه في الأيام التي جرت العادة ببطلانها ولو شهرا، ~~كما هو العادة في قراءة الفقه في الجامع الأزهر، ومما لا ينقطع به حقه ~~أيضا، ما لو اعتاد المدرس قراءة الكتاب في سنتين وتعلق غرض بعض الطلبة ~~بحضور النصف الأول في سنة، فلا ينقطع حقه بغيبته في الثاني. اه‍. ع ش على م ~~ر. وقرره ح ف. اه‍. (قوله: فحقه باق) جواب من، وذلك لخبر مسلم: من قام من ~~مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به لكن لغيره الجلوس فيه ما دام غائبا، لئلا ~~تتعطل منفعة الموضع في الحال، قال م ر: وكذا حال جلوسه لغير الأقراء ~~والافتاء، فيما يظهر، لأنه إنما استحق الجلوس فيه لذلك، لا مطلقا. اه‍. ~~(قوله: لان له غرضا الخ) علة لبقاء حقه عند مفارقته، أي وإنما بقي حق من ~~سبق إلى محل الخ، لان له قصدا في ملازمة ذلك الموضع، لأجل أن يألفه الناس ~~ويترددون إليه لأجل دوام النفع به والانتفاع، وهذه العلة إنما تظهر بالنسبة ~~لمن سبق، لإقراء قرآن أو للتعليم، أما بالنسبة للتعلم أو سماع درس، فلا ~~تظهر، لأنه لا معنى لكون هذا يألفه الناس (قوله: وقيل يبطل حقه) أي من سبق ~~إلى محل من المسجد ثم فارقه (قوله: وأطالوا الخ) أي أطال الفقهاء في ترجيح ~~هذا القيل من جهة أنه هو المنقول عن المذهب ومن جهة المعنى، وعبارة شرح ~~الروض: فلا يبطل حقه بمفارقته الموضع، وهذا ما نقله ms1712 الأصل عن أبي عاصم ~~العبادي والغزالي ونقل عن الماوردي أنه يبطل حقه بذلك: لقوله PageV03P209 # تعالى: * (سواء العاكف فيه والباد) * (1) زاد النووي: قلت وهو ما حكاه في ~~الأحكام السلطانية عن جمهور الفقهاء، وعن مالك أنه، أي من سبق ثم فارق، ~~أحق، فمقضتى كلامه أن الشافعي وأصحابه من الجمهور، زاد الأذرعي وقال: يعني ~~الماوردي، أن القول بأنه أحق ليس بصحيح، وقال في البحر إنه غلط، والظاهر أن ~~ما حكاه الماوردي هو المذهب المنقول، وهو ما ارتضاه الامام كأبيه، قال: ~~وقول النووي في شرح مسلم، إن أصحابنا قالوا إنه أحق به، وإذا حضر لم يكن ~~لغيره أن يقعد فيه الظاهر أنه أخذه من كلام الرافعي مسلما، والمنقول ما ~~قدمناه. وما قاله العبادي والغزالي تفقه، لا نقل. اه‍. والماوردي مخالف في ~~مجالس الأسواق أيضا، كما نبه عليه الأسنوي، والأوجه خلاف قوله في الموضعين ~~وهو ما جزم به المنهاج كأصله، اه‍. بحذف، وعبارة فتح الجواد، وما ذكره في ~~المسجد هو المعتمد، وإن انتصر الأذرعي وغيره لمقابله بأنه المنقول، وأن ~~الأول غلط. اه‍. (قوله: أو للصلاة) معطوف على لإقراء قرآن، أي أو سبق إلى ~~محل من المسجد للصلاة. وإنما فصل هذه المسألة عن التي قبلها، لان بينهما ~~فرقا. وحاصله أن تلك شرط في بقاء حقه فيها أن ينوي العود عند المفارقة ولو ~~لغير عذر، وهذه يشترط فيها العذر ولو لم ينو المفارقة (قوله: ولو قبل دخول ~~وقتها) في البجيرمي، وشمل الجلوس للصلاة من لم يكن أهلا لذلك المحل لعدم ~~صحة استخلافه، وهو كذلك، وما لو جلس قبل دخول وقتها وهو كذلك إن عد منتظرا ~~لها عرفا، لا نحو بعد صبح لانتظار ظهر، وهو ظاهر، إلا إن استمر جالسا. اه‍. ~~(قوله: أو قراءة أو ذكر) معطوف على للصلاة، أي أو سبق إلى محل من المسجد ~~لقراءة أو ذكر أو نحوهما من كل عبادة قاصر نفعها عليه وعبارة المغني، ويلحق ~~بالصلاة الجلوس في المسجد لسماع وعظ أو حديث، أي أو قراءة في لوح مثلا، ~~وكذا من يطالع منفردا، ms1713 بخلاف من يطالع لغيره، ولم أر من تعرض لذلك. وهو ~~ظاهر. اه‍. (قوله: وفارقه بعذر) أي وفارق ذلك المحل الذي جلس فيه للصلاة أو ~~القراءة أو الذكر بعذر ولو لم ينو العود. قال في فتح الجواد: فإن فارقه ~~لغير عذر بطل حقه، وإن نوى العود أو فارقه بعذر لا ليعود، بطل حقه، لان ~~الصلاة ببقاع المسجد لا تختلف، ولا نظر لزيادة ثوابها في الصف الأول، لأنه ~~لو ترك له موضعه منه وأقيمت الصلاة لزم إدخال نقص على أهل الصف بعدم ~~اتصاله، فإنه مكروه ومجيئه أثناءها لا يجبر خلل أولها. اه‍. (قوله: كقضاء ~~حاجة الخ) تمثيل للعذر (قوله: فحقه باق) جواب الشرط المقدر قبل قوله ~~للصلاة، أي أو من سبق للصلاة وما بعدها وفارقه بعذر فحقه باق للحديث المار ~~(قوله: ولو صبيا في الصف الأول) غاية في بقاء حقه أي يبقى حق من سبق للصلاة ~~ولو كان صبيا وجلس في الصف الأول، وهي للرد، كما يدل عليها عبارة المغني ~~ونصها، وشمل ما لو كان الجالس صبيا، وهو الأصح. اه‍. (قوله: في تلك الصلاة) ~~متعلق بباق، أي حقه باق بالنسبة لتلك الصلاة، أي وما ألحق بها مما اعتيد ~~فعله بعد الصلاة من الاشتغال بالأذكار، أما بالنسبة لغير تلك الصلاة فلا حق ~~له فيه (قوله: وإن لم يترك رداءه فيه) غاية ثانية لبقاء حقه، أي يبقى حقه ~~وإن لم يترك رداءه في ذلك المحل الذي قام منه (قوله: فيحرم الخ) مفرع على ~~ثبوت بقاء حق من سبق إلى مسجد بالنسبة للصور كلها، أي وإذا كان حقه باقيا ~~فيحرم على شخص غيره عالم ببقاء الحق لمن سبق الجلوس في محله إن كان بغير ~~إذنه أو ظن رضاه. قال سم: وينبغي أن المراد الجلوس على وجه منعه منه إذا ~~جاء، أما إذا جلس على وجه إذا جاء له قام عنه فلا وجه لمنعه من ذلك. اه‍. ~~(قوله: نعم الخ) استدراك على حرمة الجلوس في مكان من سبق بالنسبة لبعض ~~الصور، وهو من سبق للصلاة. (وقوله: ms1714 في غيبته) أي من سبق (قوله: واتصلت ~~الصفوف) أي إلا الصف الذي فارقه من سبق إلى موضع منه، كما هو ظاهر، (قوله: ~~فالوجه الخ) جواب إن (قوله: مكانه) بالجر بدل من الصف بدل بعض من كل، ولو ~~قال سد مكانه من الصف، لكان أولى (قوله: لحاجة إتمام) الإضافة للبيان، أي ~~لحاجة هي إتمام الصفوف، وهو تعليل # PageV03P210 # لكون الأوجه سد ذلك (قوله: فلو كان له) أي لمن سبق ثم فارق الصف. (وقوله: ~~سجادة) بفتح السين. وقوله فيه، أي في الصف (قوله: فينحيها برجله) أي يزيلها ~~من أراد سد الصف برجله (قوله: من غير أن يرفعها) أي السجادة. وقوله بها، أي ~~برجله (قوله: لئلا تدخل في ضمانه) علة لكونه لا يرفعها برجله. وعبارة فتح ~~الجواد، ولغيره تنحيتها بما لم يدخلها في ضمانه بأن لم تنفصل على بعض ~~أعضائه، كما هو ظاهر، ويتجه في فرشها خلف المقام بمكة وفي الروضة المكرمة ~~حرمته، لان فيه تحجر المحل الفاضل، إذ الناس يهابون تنحيتها وإن جازت لغلبة ~~وقوع الخصام فيه حينئذ، وفي الجلوس خلف المقام لغير دعاء مطلوب وصلاة أكثر ~~من سنة الطواف حرمتهما أيضا إن كان وقت احتياج الناس للصلاة، ثم لان فيه ~~ضررا لهم لمنعهم من المحل الفاضل لغير عذر. اه‍. وفي مناسك البطاح. ويحرم ~~بسط السجادة والجلوس في المحل الذي كثر طروق الطائفين له، ويزعج من جلس في ~~ذلك على وجه يمنع غيره من الصلاة خلفه، حيث كان عالما عامدا، وينحي السجادة ~~بنحو رجله. ومثل المقام، تحت الميزاب، والصف الأول، والمحراب عند إقامة ~~الصلاة وحضور الامام. ومثل ذلك، الروضة الشريفة، لان فيه تحجيرا للبقعة ~~الفاضلة المطلوب فيها الصلاة. اه‍. ( قوله: أما جلوسه لاعتكاف) مقابل ~~الأمور المارة من الأقراء والصلاة والقراءة والذكر (قوله: فإن لم ينو مدة ~~الخ) أي بأن نوى الاعتكاف مطلقا. قال سم: قد يؤخذ من هذا التفصيل في ~~الاعتكاف أنه لو جلس لقراءة مثلا، فإن لم ينو قدرا بطل حقه بمفارقته، وإلا ~~لم يبطل بذلك، بل يبقى حقه إلى الاتيان بما ms1715 قصده، وإن خرج لحاجة وعاد. اه‍. ~~وكتب ع ش: أقول وقد يمنع الاخذ بأن المسجد شرط للاعتكاف، بخلاف القراءة، ~~إلا أن يقال: الاعتكاف كما يصح في المحل الذي فارقه يصح في غيره، فبقاع ~~المسجد بالنسبة للاعتكاف مستوية. اه‍. (قوله: وإلا) أي بأن نوى مدة لم يبطل ~~حقه بخروجه، وعبارة الروض وشرحه: ولو نوي اعتكاف أيام في المسجد فخرج لما ~~يجوز الخروج له في الاعتكاف عاد لموضعه. # والمراد أنه أحق به، والظاهر أن خروجه لغير ذلك ناسيا كذلك، وإن نوى ~~اعتكافا مطلقا فهو أحق بموضعه ما لم يخرج من المسجد صرح به في الروضة. اه‍. ~~(قوله: وأفتى القفال بمنع تعليم الصبيان) قال في التحفة: لان الغالب ~~إضرارهم به، وكأنه في غير كاملي التمييز إذا صانهم المعلم عما لا يليق ~~بالمسجد. اه‍. # (تنبيه) قال في المغني: ويندب منع من يجلس في المسجد لمبايعة وحرفة، إذ ~~حرمته تأبى اتخاذه حانوتا، وتقدم في باب الاعتكاف أن تعاطي ذلك فيه مكروه، ~~ولا يجوز الارتفاق بحريم المسجد إذا أضر بأهله، ولا يجوز للامام الاذن فيه ~~حينئذ، وإلا جاز، ويندب منع الناس من استطراق حلق القراء والفقهاء في ~~الجوامع وغيرها توقيرا لهم. اه‍. (قوله: # ولا يباع موقوف) أي ولا يوهب للخبر المار أول الباب، وكما يمتنع بيعه ~~وهبته، يمتنع تغيير هيئته جعل البستان دارا. وقال السبكي يجوز بثلاثة شروط: ~~أن يكون يسيرا لا يغيره مسماه، وعدم إزالة شئ من عينه بل ينقله من جانب إلى ~~آخر، وأن يكون فيه مصلحة للوقف. أفاده م ر (قوله: وإن خرب) أي الموقوف ~~وخالف في هذا الإمام أبو حنيفة فأجاز بيع المحل الخراب بشرط أن يكون قد آل ~~إلى السقوط ويبدل بمحل آخر أحسن منه، وأن يكون بعد حكم حاكم يرى صحته ~~(قوله: # فلو الخ) تفريع على عدم جواز بيع الموقوف الخراب. (وقوله: انهدم مسجد) أي ~~أو تعطل بخراب البلد مثلا (قوله: # وتعذرت إعادته) أي لم يمكن إعادته حالا لعدم وجود ما يصرف في عمارته ~~(قوله: لم يبع) جواب لو. (وقوله: ms1716 ولا يعود) أي هذا المسجد المنهدم ملكا ~~بحال، أي أصلا، والمراد لا يعود ملكا، ولا في حال من الأحوال. وعطفه على ~~قوله لم يبع: من عطف الملزوم على لازمه، إذ يلزم من عدم عوده ملكا، عدم صحة ~~بيعه، أي وهبته، إذ لا يباع ويوهب إلا الذي دخل في الملك (قوله: لامكان ~~الصلاة الخ) تعليل لعدم صحة بيعه وعدم عوده ملكا، أي لا يصح ذلك لامكان ~~الانتفاع PageV03P211 # به حالا بالصلاة والاعتكاف في أرضه، وبه فارق ما لو وقف فرس على الغزو ~~فكبر ولم يصلح حيث جاز بيعه لعدم إمكان الانتفاع به حالا (قوله: أو جف ~~الشجر) معطوف على انهدم، فهو داخل في حيز التفريع (قوله: أو قلعه ريح) أي ~~وإن لم يمكن إعادته إلى مغرسه قبل جفافه (قوله: ولم يبطل الوقف) أي وإن ~~امتنع وقفه ابتداء لقوة الدوام، وذلك لبقاء عين الموقوف (قوله: فلا يباع ~~ولا يوهب) تفريع على عدم بطلان الوقف (قوله: بل ينتفع الموقوف عليه) أي ~~بالشجر الجاف أو المقلوع بريح (قوله: ولو بجعله أبوابا) غاية للانتفاع، أي ~~ينتفع به انتفاعا عاما، ولو بتقطيعه وجعله أبوابا (قوله: إن لم يمكنه ~~إجارته الخ) قيد في الغاية، أي محل الانتفاع بجعله أبوابا إن لم يمكن ~~إجارته حال كونه خشبا باقيا بحاله، فإن أمكن ذلك لا يجوز الانتفاع بغيره ~~(قوله: فإن تعذر الانتفاع به) أي مع بقاء عينه، (وقوله: إلا باستهلاكه) أي ~~إلا بزوال عينه فلا يتعذر الانتفاع به. وفي سم ما نصه: لو أمكن والحالة هذه ~~بيعها وأن يشتري بثمنها واحدة من جنسها أو شقصا، اتجه وجوب ذلك، لا يقال ~~الفرض تعذر الانتفاع فلا يصح بيعها، لأنا نقول هي منتفع بها باستهلاكها، ~~فيصح بيعها. اه‍. (قوله: كأن صار) أي الشجر، وهو تمثيل لتعذر الانتفاع إلا ~~باستهلاكه، (وقوله: إلا بالإحراق) أي إحراق الشجر، أي للإيقاد به أو جعله ~~فحما (قوله: انقطع الوقف) جواب أن (قوله: أي ويملكه الخ) الأولى حذف أي ~~التفسيرية، كما مر غير مرة، وما ذكره الشارع من انقطاع الوقف ms1717 وعوده إلى ~~ملكه، تبع فيه شيخه ابن حجر، ولم يذكر في شرح الروض الانقطاع، بل اقتصر على ~~صيرورته ملكا، واستشكل ذلك مع عدم بطلان الوقف، ونص عبارته مع المتن، وإلا ~~بأن لم يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها بإحراق أو نحوه صارت ملكا للموقوف ~~عليه، لكنها لا تباع ولا توهب، بل ينتفع بعينها كأم الولد ولحم الأضحية، ~~وهذا التفصيل صححه ابن الرفعة والقمولي، ونقله الأصل عن اختيار المتولي ~~وغيره، لكن اقتصر المنهاج كأصله، والحاوي الصغير، على قوله وإن جفت الشجرة ~~لم ينقطع الوقف. وقضيته أنه لا يصير ملكا بحال، وهو المعتمد الموافق ~~للدليل، وكلام الجمهور على أن عوده ملكا مع القول بأنه لا يبطل الوقف، ~~مشكل. اه‍. وأجاب في النهاية عن إشكاله المذكور بما حاصله: أن معنى عود ~~ملكا أنه ينتفع به ولو باستهلاك عينه كالاحراق، ومعنى عدم بطلان الوقف أنه ~~ما دام باقيا لا يفعل به ما يفعل بسائر الاملاك من بيع ونحوه كما مر. اه‍. ~~والذي يظهر من كلامهم أن الخلف لفظي فمن عبر ببطلان الوقف وعوده ملكا. ~~مراده به جواز الانتفاع به بأي شئ، ولو باستهلاك عينه إلا بالبيع والهبة ~~فلا يجوز. ومن عبر بعدم بطلانه مراده به أنه لا يتصرف فيه تصرف الاملاك ~~مطلقا حتى بالبيع والهبة، بل يتصرف فيه بغير ذلك من إحراق ونحوه (قوله: ~~فينتفع بعينه) أي بأي انتفاع، ولو بالاستهلاك، كما علمت (قوله: ولا يبيعه) ~~هذا لا يظهر تفريعه على ما قبله، فكان الأولى أن يدخل عليه أداة الاستدراك ~~بأن يقول، كما في شرح الروض، ولكن لا يبعيه، أي ولا يوهبه (قوله: ويجوز بيع ~~حصر المسجد الخ) قال في التحفة، أي لئلا تضيع فتحصيل يسير من ثمنها يعود ~~على الوقف أولى من ضياعها، واستثنيت من بيع الوقف، لأنها صارت كالمعدومة. ~~اه‍. # (قوله: بأن ذهب جمالها ونفعها) أي مع بقاء عينها، وهو تصوير لبلائها ~~(قوله: وكانت المصلحة) أي للوقف. (وقوله: # في بيعها) أي الحصر (قوله: وكذا جذوعه الخ) أي ومثل الحصر، الجذوع، فيجوز ~~بيعها إذا ms1718 انكسرت. وجذع النخلة ما بين أصلها الذي في الأرض ورأسها، كما في ~~تفسير الخطيب، (وقوله: المنكسرة) أي أو المشرفة على الانكسار. وزاد في متن ~~المنهاج، ولم تصلح إلا للاحراق. قال في التحفة، وخرج بقوله ولم تصلح الخ: ~~ما إذا أمكن أن يتخذ منه نحو ألواح، فلا تباع قطعا، بل يجتهد الحاكم ~~ويستعمله فيما هو أقرب لمقصود الواقف. قال السبكي: حتى لو أمكن استعماله ~~بإدراجه في آلات العمارة، امتنع بيعه فيما يظهر. اه‍. (قوله: خلافا لجمع ~~فيهما) أي في الحصر والجذوع صححوا PageV03P212 # عدم جواز بيعهما بصفتهما المذكور وإدامة للوقف في عينهما، ولأنه يمكن ~~الانتفاع بهما في طبخ جص أو آجر. قال السبكي، وقد تقوم قطعة من الجذوع مقام ~~أجرة، كذا في المغني، وفيه أيضا، وأجاب الأول، أي القائل بصحة البيع، بأنه ~~لا نظر إلى إمكان الانتفاع في هذه الأمور، لان ذلك نادر لندرة اصطناع هذه ~~الأشياء لبعض المساجد. اه‍. وعبارة شرح المنهج، وما ذكرته فيها، أي من عدم ~~جواز البيع بصفتهما المذكورة، هو ما اقتضاه كلام الجمهور وصرح به الجرجاني ~~والبغوي والروياني وغيرهم، وبه أفتيت، وصحح الشيخان تبعا للامام أنه يجوز ~~بيعهما لئلا يضيعا ويشتري بثمنهما مثلهما، والقول به يؤدي إلى موافقه ~~القائلين بالاستبدال. اه‍. (قوله: ويصرف ثمنهما) أي الحصر والجذوع إذا بيعا ~~(قوله: إن لم يمكن شراء حصير أو جذع به) أي بالثمن، فإن أمكن اشتري به ولا ~~يصرف لمصالح المسجد (قوله: # والخلاف) أي بين جواز البيع وعدمه، (وقوله: في الموقوفة) أي في الحصر ~~الموقوفة أو الجذوع كذلك (قوله: ولو بأن اشتراها الناظر ووقفها) غاية في ~~الموقوفة، أي ولو كانت الموقوفة اشتراها الناظر من غلة الوقف ووقفها على ~~المسجد، فإن الخلاف يجري فيها أيضا (قوله: بخلاف الموهوبة الخ) أي بخلاف ~~المملوكة للمسجد بهبة أو شراء. وهذا محترز قوله الموقوفة (قوله: والمشتراة) ~~أي ولو من غلة الوقف حيث لم يقفها الناظر. وقوله للمسجد، متعلق بالوصفين ~~قبله (قوله: فتباع جزما) أي بلا خلاف، وتصرف على مصالح المسجد، ولا يتعين ~~صرفها في شراء ms1719 حصر بدلها. اه‍. ع ش (قوله: وإن لم تبل) أي الموهوبة أو ~~المشتراة، وهذا بالنسبة للحصر، وقياسه، بالنسبة للجذوع، أن يقال، وإن لم ~~تنكسر (قوله: وكذا نحو القناديل) أي مثل الحصر والجذوع في التفصيل المذكور، ~~نحو القناديل، أي فإذا كانت موقوفا على المسجد وانكسرت، جرى الخلاف فيها ~~بين جواز البيع وعدمه، أو مملوكة، جاز بيعها جزما لمجرد المصلحة ، وإن لم ~~تنكسر، (قوله: ولو اشترى الناظر) أي من غلة الموقوف على المسجد، (وقوله: ~~أخشابا للمسجد) أي أخشابا تحفظ وتهيأ لما يحدث في المسجد من خراب (قوله: أو ~~وهبت) أي الأخشاب، وقوله له أي للمسجد (قوله: وقبلها الناظر) قيد في الهبة، ~~فإن لم يقبلها الناظر لا تصح الهبة له، بخلاف الوقف له، فإنه يصح، ولو لم ~~يقبل الناظر، كما مر (قوله: جاز بيعها) أي الأخشاب التي اشتراها الناظر أو ~~وهبت له (قوله: لمصلحة) أي تعود للمسجد (قوله: كأن خاف الخ) تمثيل للمصلحة ~~(قوله: لا إن كانت موقوفة) أي فلا يجوز بيعها. (وقوله: من أجزاء المسجد) أي ~~من جملة أجزائه الموقوفة (قوله: بل تحفظ) إضراب من مقدر، أي فلا يجوز بيعها ~~بل تحفظ له وجوبا، وهذا مفروض في أخشاب سليمة لم يسقف بها المسجد، بل وقفت ~~لتسقيف المسجد بها إذا خرب أو زادت من عمارة المسجد، فلا ينافي ما مر في ~~الجذوع المنكسرة من جريان الخلاف فيها بين جواز البيع وعدمه (قوله: ولا ~~ينقض المسجد) أي المنهدم المتقدم ذكره في قوله فلو انهدم مسجد. ومثل ~~المنهدم: المتعطل. # (والحاصل) أن هذا المسجد الذي قد انهدم، أي أو تعطل بتعطيل أهل البلد له، ~~كما مر، لا ينقض، أي لا يبطل بناؤه بحيث يتمم هدمه في صورة المسجد المنهدم، ~~أو يهدم من أصله في صورة المتعطل، بل يبقى على حاله من الانهدام أو ~~التعطيل، وذلك لامكان الصلاة فيه وهو بهذه الحالة ولامكان عوده كما كان ~~(قوله: إلا إذا خيف على نقضه) هو بكسر النون أو ضمها بمعنى منقوضه من ~~الحجارة والأخشاب، وعبارة المصباح، نقضت البناء نقضا ms1720 من باب قتل، ~~PageV03P213 # والنقض مثل قفل وحمل بمعنى المنقوض واقتصر الأزهري على الضم، قال: النقض ~~اسم البناء المنقوض إذا هدم، وبعضهم يقتصر على الكسر ويمنع الضم، والجمع ~~نقوض. اه‍. وقوله فينقض، أي يبطل بناؤه بالحيثية السابقة. وقوله ويحفظ، أي ~~نقضه. وقوله أو يعمر به، أي بالنقض. وقوله إن رآه الحاكم، أي رأى تعمير ~~مسجد آخر به أصلح (قوله: # والأقرب إليه أولى) أي وعمارة المسجد الأقرب إلى المنهدم أولى من غير ~~الأقرب. قال ع ش: وبقي ما لو كان ثم مساجد متعددة واستوى قربه من الجميع، ~~هل يوزع على الجميع أو يقدم الأحوج؟ فيه نظر. والأقرب الثاني، فلو استوت ~~الحاجة والقرب، جاز صرفه لواحد منها. اه‍. (قوله: ولا يعمر به غير جنسه) أي ~~ولا يعمر بالنقض ما هو من غير جنس المسجد. وقوله كرباط وبئر، تمثيل لغير ~~جنس المسجد، وقوله كالعكس: هو أن لا يعمر بنقض الرباط والبئر غير الجنس ~~كالمسجد (قوله: إلا إذا تعذر جنسه) أي فإنه يعمر به غير الجنس (قوله: والذي ~~يتجه ترجيحه الخ) في سم ما نصه، الذي اعتمده شيخنا الشهاب الرملي أنه إن ~~توقع عوده حفظ، وإلا صرفه لأقرب المساجد، وإلا فللأقرب إلى الواقف، وإلا ~~فللفقراء والمساكين أو مصالح المسلمين. وحمل اختلافهم على ذلك. اه‍. # (واعلم) أن الوقف على المسجد إذا لم يذكر له مصرف آخر بعد المسجد من ~~منقطع الآخر، كما قال في الروض، وإن وقفها، أي الدار على المسجد صح، ولو لم ~~يبين المصرف وكان منقطع الآخر إن اقتصر عليه ويصرف في مصالحه اه‍. وقد تقرر ~~في منقطع الآخر أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف، فقولهم هنا إنه إذا لم ~~يتوقع عوده يصرف إلى مسجد آخر أو أقرب المساجد، يكون مستثنى من ذلك. ~~فليتأمل. اه‍. (وقوله: وقف المنهدم) أي في الموقوف على المسجد المنهدم. قال ~~في التحفة: أما غير المنهدم فما فضل من غلة الموقوف على مصالحه فيشتري له ~~بها عقار ويوقف عليه، بخلاف الموقوف على عمارته يجب ادخاره لأجلها، أي إن ~~توقعت ms1721 عن قرب. اه‍. وقوله إنه، أي المنهدم. وقوله إن توقع عوده، أي ترجى ~~أنه يعود ويعمر كما كان. وقوله حفظ، أي الريع، وهو جواب إن. وقوله له، أي ~~للمنهدم بعد عوده (قوله: وإلا) أي وإن لم يتوقع عوده، وقوله صرف، أي ذلك ~~الريع. وقوله لمسجد آخر، والأقرب أولى، كما علمت، (قوله: فإن تعذر) أي صرفه ~~لمسجد آخر (قوله: صرف للفقراء) أي فقراء محل المسجد المنهدم (قوله: كما ~~يصرف النقض لنحو رباط) أي كما يصرف نقض المسجد إذا تعذر تعمير مسجد آخر ~~لنحو رباط كبئر، والتشبيه في كون الريع صرف لغير الجنس عند تعذر صرفه للجنس ~~(قوله: وسئل شيخنا عما إذا عمر مسجد) ما واقعة على مسجد، وحينئذ فكان ~~الأولى حذف قوله مسجد، لأنه على ثبوته يصير المعنى سئل عن المسجد الذي إذا ~~عمر مسجد، وفيه ركاكة لا تخفى. وفي بعض النسخ عما إذا عمر مسجدا، بنصب ~~مسجدا، وعليه فيلزم وقوع ما، على من يعقل، ويلزم جعل السؤال عن الشخص، لا ~~عن المسجد، فلو قال عن مسجد عمر بآلات الخ، لكان أولى وأخصر. # وتقدم أن عمر، في مثل هذا المحل، يقرأ بالتخفيف من العمارة، بخلافه في ~~مثل عمر فلان، فهو بالتشديد، من التعمير في السن، بمعنى طول الاجل، فلا ~~تغفل (قوله: بآلات جدد) أي لعمارة المسجد، وهي كالخشب والحجر والحديد ~~(قوله: وبقيت آلاته القديمة) أي لم يعمر بها (قوله: فهل يجوز عمارة مسجد ~~آخر قديم بها) أي بآلات المسجد الأول القديمة (قوله: أو تباع) أي تلك ~~الآلات (قوله: ويحفظ ثمنها) أي للمسجد الذي كانت تلك الآلات فيه (قوله: ~~فأجاب) أي شيخه (قوله: بأنه) أي الحال والشأن، (وقوله: يجوز عمارة مسجد ~~قديم) أي قد خرب، (وقوله: وحادث) أي بأن PageV03P214 # ينشأ بتلك الآلات مسجد (وقوله: بها) أي بآلات المسجد الذي كانت فيه ~~(قوله: حيث الخ) قيد في الجواز، فإذا فقد، بأن احتيج إلى تلك الآلات قبل ~~فنائها لعمارة المسجد الذي كانت فيه لا يجوز عمارة مسجد آخر بها (قوله: ~~بعدم احتياج ما هي ms1722 منه) أي بعدم احتياج المسجد الذي هي، أي تلك الآلات، ~~منه. وقوله إليها، أي إلى الآلات، وهو متعلق باحتياج. وقوله قبل فنائها أي ~~الآلات وهو متعلق أيضا باحتياج (قوله: ولا يجوز بيعه) الأولى بيعها بتأنيث ~~الضمير العائد إلى الآلات (قوله: ونقل) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده. ~~(وقوله: نحو حصير المسجد) أي كفرشه غير الحصير. # (وقوله: كنقل آلاته) أي في أنه إن لم يحتج المسجد إليه جاز نقله إلى مسجد ~~آخر، وإلا فلا يجوز. وتقدم آنفا أنه يجوز بيع نحو الحصر الموقوفة إذا بليت ~~وكانت المصلحة في بيعها. وخالف جمع في ذلك، وأن المملوكة يجوز بيعها لمصلحة ~~مطلقا (قوله: ويصرف ريع الموقوف على المسجد مطلقا) أي وقفا مطلقا، أي من ~~غير تقييد بكونه لعمارته (قوله: أو على عمارته) معطوف على قوله على المسجد، ~~أي ويصرف ريع الموقوف على عمارته (قوله: في البناء) متعلق بيصرف. (وقوله: ~~ولو لمنارته) أي ولو كان البناء لمنارته. (وقوله: وفي التجصيص) معطوف على ~~قوله في البناء، أي ويصرف في التجصيص، ومنه البياض المعروف (قوله: والسلم) ~~أي وفي السلم، أي الذي يحتاج إليه في المسجد (وقوله: وفي أجرة القيم) أي ~~لأنه يحفظ العمارة (قوله: لا المؤذن الخ) أي لا يصرف لهذه المذكورات (قوله: # إلا إن كان الوقف لمصالحه) أي إلا إن كان الوقف كائنا على مصالح المسجد، ~~والاستثناء منقطع، إذ المستثنى منه ريع الموقوف على المسجد مطلقا، أو مقيدا ~~بالعمارة، والمسنثنى الوقف على المصالح (قوله: فيصرف) أي ريعه، (وقوله: # في ذلك) أي المذكورة من المؤذن والامام والحصر والدهن، وذلك لأنها من ~~المصال (قوله: لا في التزويق والنقش) أي لا يصرف فيهما، بل لو وقف عليهما ~~ما يصح، لأنه منهي عنه (قوله: وما ذكرته) مبتدأ، خبره قوله هو مقتضى الخ. # (وقوله: من أنه) بيان لما، وضمير أنه يعود على الربيع (قوله: لكنه) أي ~~النووي (قوله: نقل بعده) أي بعد نقله عن البغوي (قوله: إنه يصرف لهما) أي ~~المؤذن والامام. قال في النهاية: ويتجه إلحاق الحصر والدهن بهما. اه‍. ~~(قوله: ms1723 # كما في الوقف على مصالحه) أي وكما في نظيره من الوصية للمسجد. (قوله: ولو ~~وقف على دهن الخ) مثله في الروض وشرحه ونصهما، فلو وقف على دهن لإسراج ~~المسجد به أسرج كل الليل إن لم يكن مغلقا مهجورا بأن ينتفع به من مصل ونائم ~~وغيرهما، لأنه أنيط له، فإن كان مغلقا مهجورا لم يسرج، لأنه إضاعة مال. ~~اه‍. (وقوله: لم يسرج) أي رأسا ولا في جزء من الليل، بدليل العلة بعده ~~(قوله: وأفتى الخ) مخالف لما قبله (قوله: فيه) أي المسجد. وقوله ليلا أما ~~نهارا فيحرم مطلقا للإسراف ولما فيه من التشبه بالنصارى (قوله: احتراما) أي ~~تعظيما للمسجد (قوله: مع خلوه) متعلق بجواز (قوله: وجزم في الروضة بحرمة ~~إسراج الخالي) أي مطلقا، فهو مؤيد لما قبل إفتاء ابن عبد السلام، وعبارة ~~التحفة، وفي الروضة يحرم إسراج الخالي، وجمع بحمل هذا على ما إذا أسرج من ~~وقف المسجد أو ملكه، والأول على ما إذا تبرع به من يصح تبرعه، وفيه نظر، ~~لأنه إضاعة مال، بل الذي يتجه الجمع بحمل الأول على ما إذا توقع ولو على ~~ندور احتياج PageV03P215 # أحد لما فيه من النور، والثاني على ما إذا لم يتوقع ذلك. اه‍ (قوله: يحرم ~~أخذ شئ من زيته وشمعه) أي للمسجد، أي المختص به، بأن يكون موقوفا عليه أو ~~مملوكا له بهبة أو شراء من ريع موقوف على مصالحه وإذا أخذ منه ذلك وجب رده. # (وقوله: كحصاة وترابه) أي كما يحرم أخذ حصي المسجد وترابه. قال النووي في ~~إيضاحه: ولا يجوز أخذ شئ من طيب الكعبة لا للتبرك ولا لغيره، ومن أخذ شيئا ~~من ذلك لزمه رده إليها، فإن أراد التبرك أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم ~~أخذه. اه‍ (قوله: ثمر الشجر النابت بالمقبرة المباحة) أي لدفن المسلمين ~~فيها بأن كانت موقوفة أو مسبلة لذلك. وخرج بها: المملوكة، فإن ثمر الشجر ~~النابت فيها مملوك أيضا، وقوله مباح، خبر ثمر، أي فيجوز لكل أحد الاكل منه ~~(قوله: # وصرفه) أي الثمر. (وقوله: لمصالحها) ms1724 أي المقبرة كتعميرها. (وقوله: أولى) ~~أي من تبقيته للناس، وعبارة الروض وشرحه، ولو نبتت شجرة بمقبرة فثمرتها ~~مباحة للناس تبعا للمقبرة، وصرفها إلى مصالح المقبرة أولى من تبقيتها ~~للناس، لا ثمرة شجرة غرست للمسجد فيه، فليست مباحة بلا عوض، بل يصرف الإمام ~~عوضها لمصالحه، أي للمسجد، وتقييده بالامام من زيادته، وظاهر أن محله إذا ~~لم يكن ناظر خاص، وإنما خرجت الشجرة عن ملك غارسها هنا بلا لفظ، كما اقتضاه ~~كلامهم، للقرينة الظاهرة. وخرج بغرسها للمسجد، غرسها مسبلة للاكل، فيجوز ~~أكلها بلا عوض، وكذا إن جهلت نيته حيث جرت العادة به. اه‍ (قوله: وثمر ~~المغروس) أي الشجر المغروس في المسجد. وقوله ملكه، أي المسجد بمعنى أنه ~~يصرف في مصالحه، كما يفيده التفريع بعده، وليس مباحا للناس (قوله: إن غرس ~~له) أي للمسجد بقصده لا للناس (قوله: فيصرف) أي الثمر، وهو تفريع على كونه ~~ملكه (قوله: وإن غرس) أي الشجر. وقوله ليؤكل، أي الشجر، وهو على حذف مضاف، ~~أي ثمره. والمراد غرس بقصد إباحته للناس (قوله: أو جهل الحال) أي لم يدر، ~~هل هو غرس للمسجد أو ليؤكل؟ (قوله: فمباح) أي فثمره مباح، لأنه الظاهر في ~~الصورة الجهل، أنه إنما غرس لعموم المسلمين (قوله: ليس للامام الخ) أي ~~فيحرم عليه ذلك. (وقوله: إذا اندرست مقبرة) أي بليت وخفيت آثارها. قال في ~~المصباح: درس المنزل دروسا، عفا وخفيت آثاره، اه‍. وحيئذ فقوله بعد ولم يبق ~~بها أثر، تفسير له (قوله: إجارتها) اسم ليس مؤخر. وقوله أي مثلا، راجع ~~للزراعة، أي أو للبناء فيها (قوله: وصرف غلتها) عطف على إجارتها، أي وليس ~~له صرف غلتها. (وقوله: للمصالح): أي مصالح المسلمين (قوله: وحمل) أي ما في ~~الأنوار، (وقوله: على الموقوفة) أي على المقبرة الموقوفة لدفن الأموات فيها ~~(قوله: فالمملوكة لمالكها) أي فأما المقبرة المملوكة فأمرها مفوض لمالكها ~~إن عرف، فيجوز له أن يتصرف فيها بإجارة وبإعارة وبغير ذلك، لأنها ملكه ~~(قوله: وإلا) أي وإن لم يعرف (قوله: فمال ضائع) أي فهي كالمال الضائع. ~~(وقوله: أي ms1725 إن أيس من معرفته) الأولى حذف أي التفسيرية، كما مر في مثل هذا، ~~(قوله: يعمل فيه الامام بالمصلحة) بيان لحكم المال الضائع، أي أن حكم المال ~~الضائع أن الامام يعمل فيه بالمصلحة (قوله: وكذا المجهولة) أي مثل المملوكة ~~التي أيس من معرفة مالكها المقبرة المجهولة، أي التي لا يدري أنها مملوكة ~~أو موقوفة، فإنها كالمال الضائع (قوله: وسئل العلامة الطنبداوي في شجرة ~~نبتت بمقبرة الخ) لم يتعرض للشجرة النابتة في المسجد، وفي ع ش ما نصه: وقع ~~السؤال في الدرس عما يوجد من الأشجار في المساجد ولم يعرف، هل هو وقف أو ~~لا؟ ماذا يفعل فيه إذا جف؟ والجواب أن الظاهر من غرسه في المسجد أنه موقوف، ~~لما صرحوا به في الصلح من أن محل PageV03P216 # جواز غرس الشجر في المسجد إذا غرسه لعموم المسلمين، وانه لو غرسه لنفسه ~~لم يجز، وإن لم يضر بالمسجد، وحيث عمل على أنه لعموم المسلمين فيحتمل جواز ~~بيعه وصرف ثمنه على مصالح المسلمين، وإن لم يمكن الانتفاع به جافا، ويحتمل ~~وجوب صرف ثمنه لمصالح المسجد خاصة، ولعل هذا الثاني أقرب، لان واقفه إن ~~وقفه مطلقا وقلنا بصرف ثمنه لمصالح المسلمين، فالمسجد منها، وإن كان وقفه ~~على خصوص المسجد، امتنع صرفه لغيره. فعلى التقديرين جواز صرفه لمصالح ~~المسجد محقق، بخلاف صرفه لمصالح غيره مشكوك في جوازه، فيترك لأجل المحقق. ~~اه‍ (قوله: نبتت بمقبرة مسبلة) أي غير مملوكة (قوله: ولم يكن لها ثمر ينتفع ~~به) خرج به ما إذا كان لها ذلك فإنه لا يجوز قطعها وبيعها (قوله: إلا أن ~~بها) أي بالشجرة. (وقوله: أخشابا كثيرة) أي فروعا كثيرة، (وقوله: تصلح) أي ~~تلك الأخشاب. (وقوله: # للبناء) أي بتلك الأخشاب بأن توضع سقفا للبنيان (قوله: ولم يكن لها) أي ~~للمقبرة (قوله: أي القاضي) تفسير للناظر العام، وكان الأولى أن يقول، أي ~~الامام أو نائبه وهو القاضي (قوله: فأجاب) أي العلامة الطنبداوي (قوله: نعم ~~للقاضي في المقبرة العامة) أي في شجرتها النابتة فيها. وقوله بيعها، أي تلك ~~الشجرة (قوله: ms1726 وصرف ثمنها في مصالح المسلمين) في بعض نسخ الخط في مصالح ~~المقبرة، وعليه يكون مكررا مع قوله بعد فإن صرفها في مصالح المقبرة أولى، ~~فما في النسخ التي بأيدينا أولى (قوله: كثمرة الشجرة التي لها ثمر) أي فإن ~~للقاضي بيعه وصرف ثمنه في مصالح المسلمين على ما في النسخة التي بأيدينا، ~~أو في مصالح المقبرة على ما في بعض النسخ (قوله: فإن صرفها في مصالح ~~المقبرة أولى) الظاهر أن إن شرطية، وأولى خبر لمبتدأ محذوف، والجملة من ~~المبتدأ المحذوف والخبر جواب الشرط، والأولى تذكير الضمير من صرفها، لان ~~مرجعه مذكر، وهو الثمن، ويوجد في بعض نسخ الخط، وإن صرفها، بواو العطف، ~~وعليه تكون إن هي الناصبة للاسم، الرافعة للخبر، والجملة معطوفة على جملة ~~وصرف ثمنها في مصالح المسلمين (قوله: # هذا) أي ما ذكر من جواز بيعها، وصرف ثمنها، (وقوله: عند سقوطها) أي ~~الشجرة النابتة في المقبرة. (وقوله: بنحو ريح) أي كسيل (قوله: وأما قطعها ~~الخ) محترز قوله عند سقوطها بنحو ريح، وهو في الحقيقة جواب الطرف الثاني من ~~قول السائل، وما قبله جواب الطرف الأول منه وقوله مع سلامتها، أي الشجرة أي ~~عدم سقوطها (قوله: فيظهر إبقاؤها) أي الشجرة، وهو جواب أما (قوله: للرفق ~~الخ) أي لنفع الزائر للقبور والمشيع للجنازة بظلها (قوله: ولو شرط واقف ~~الخ) شروع في بيان النظر على الوقف وشروط الناظر (قوله: نظرا له) مفعول ~~شرط، أي شرط في صيغة الوقف النظر لنفسه أو لغيره (قوله: اتبع) أي شرطه، أي ~~عمل به، وذلك لخبر البيهقي المسلمون عند شروطهم ولما روي أن سيدنا عمر رضي ~~الله عنه ولي أمر صدقته، ثم جعله لحفصة ما عاشت، ثم لاولى الرأي من أهلها ~~(قوله: كسائر شروطه) أي الواقف، فإنها تتبع ويعمل بها، كما تقدم ذلك (قوله: ~~وقبول) مبتدأ خبره الجار والمجرور، أي وقبول الناظر الذي شرط الواقف له ~~النظر كائن كقبول الوكيل، أي في أنه لا يشترط فيه التلفظ، بل عدم الرد فقط. ~~وعبارة الروض وشرحه: # ولقبوله، أي المشروط له ms1727 النظر، حكم قبول الوكيل بجامع اشتراكهما في ~~التصرف، وفي جواز الامتناع منهما بعد قبولهما ولا يشترط قبوله لفظا. اه‍. ~~قال سم: وظاهر أن من لم يشرط له النظر، بل فوضه إليه الواقف حيث كان له ~~النظر أو الحاكم حكم قوله كقبول الوكيل أيضا، وإنما خص من شرط له النظر، ~~لئلا يتوهم أنه كالموقوف عليه المعين، كما أشار PageV03P217 # له بقوله بعد، لا الموقوف عليه. اه‍ (قوله: على الأوجه) مقابله يقول إنه ~~كقبول الموقوف عليه المعين، فيشترط القبول لفظا فورا. وعبارة التحفة، كقبول ~~الوكيل على الأوجه، لا الموقوف عليه، إلا أن يشرط له شئ من مال الوقف على ~~ما بحث. اه‍. (قوله: وليس له عزل الخ) أي ليس للواقف أن يعزل من شرط النظر ~~له حالة الوقف. ومثل شرط النظر، شرط التدريس حالة الوقف. قال في التحفة، ~~بأن يقول وقفت هذا مدرسة، بشرط أن فلانا ناظرها أو مدرسها، وإن نازع فيه ~~الأسنوي، فليس له كغيره عزله من غير سبب يخل بنظره، لأنه لا نظر له بعد ~~شرطه لغيره، ومن ثم لو عزل المشروط له نفسه لم ينصب له بدله إلا الحاكم. ~~اه‍ (قوله: ولو لمصلحة) غاية في عدم جواز عزله، أي لا يجوز عزله، ولو كان ~~لمصلحة (قوله: وإلا يشترط لاحد) أي وإن لا يشترط الواقف النظر لاحد. قال ع ~~ش: بأن لم يعلم شرطه لاحد، سواء علم عدم شرطه أو جهل الحال. اه‍ (قوله: ~~فهو) أي النظر لقاض، والجملة جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية (قوله: ~~بالنسبة لحفظه وإجارته) قال البجيرمي: أي ونحوهما. اه‍. وانظر ما هو هذا ~~النحو؟ ولعله العمارة والترميم، وقوله لما عدا ذلك، أي الحفظ والإجارة، ~~وذلك كتحصيل الغلة وقسمتها على مستحقيها وتنميته، كما في مال اليتيم، قال ~~البيجيرمي: وليس لاحد القاضيين فعل ما ليس له. قاله شيخنا. اه‍. (قوله: على ~~المذهب) مرتبط بالمتن ، أي فهو لقاض على المذهب، ومقابل المذهب يقول إن ~~النظر مرتب على أقوال الملك، أي فإن قيل إن الملك في الموقوف للواقف، كان ms1728 ~~النظر له، أو للموقوف عليه كان النظر له، وإن قيل لله تعالى، كان النظر ~~للقاضي (قوله: لأنه الخ) تعليل لكونه للقاضي على المذهب، أي وإنما كان ~~النظر للقاضي على المذهب إذا لم يشرط لاحد، لأنه صاحب النظر العام، (وقوله: ~~فكان) أي القاضي، (وقوله: أولى من غيره) أي أحق بالنظر من غيره (قوله: ولو ~~واقفا) أي ولو كان ذلك الغير واقفا (قوله: وجزم الخوارزمي) مبتدأ خبره ~~ضعيف، وعبارة التحفة: وجزم الماوردي بثبوته للواقف بلا شرط في مسجد المحلة، ~~والخوارزمي في سائر المساجد. وزاد أن ذريته مثله ضعيف. اه‍ (قوله: قال ~~السبكي ليس للقاضي أخذ ما شرط للناظر) أي ليس للقاضي أن يأخذ ما شرطه ~~الواقف للناظر من الغلة فيما إذا فسق الناظر مثلا وانتقل النظر للقاضي ~~(قوله: # إلا إن صرح الواقف بنظره) أي إلا إن صرح الواقف في حال الوقف بأن النظر ~~يكون للقاضي، فإنه يصح له أخذ ما شرط للنظر (قوله: كما أنه ليس الخ) الكاف ~~للتنظير، أي نظير أنه ليس للقاضي أخذ شئ من سهم عامل الزكاة، وذلك لان رزق ~~القاضي في سهم المصالح (قوله: قال ابنه) أي السبكي. وقوله ومحله، أي محل ~~عدم جواز أخذ ما شرط للناظر إذا لم يصرح الواقف بالنظر له. وقوله في قاض له ~~قدر كفايته: أي من بيت مال المسلمين (قوله: ويحث بعضهم أنه) أي الحال ~~والشأن. وقوله لو خشي، بالبناء للمجهول، أي خيف وقوله أكل الوقف، أي غلته، ~~وقوله لجوره، أي القاضي، أي خيف منه ذلك لكونه جائرا، أي ظالما (قوله: جاز ~~الخ) جواب لو. وقوله لمن هو بيده، أي للشخص الذي ذلك الوقف تحت يده، وقوله ~~صرفه، أي الوقف، وهو فاعل جاز، وقوله في مصارفه، أي الوقف كالفقراء (قوله: ~~إن عرفها) أي إن عرف من هو تحت يده مصارفه (قوله: وإلا) أي وإن لم يعرفها ~~(قوله: فوضه) أي الصرف. وقوله الفقيه عارف بها، أي بالمصارف (قوله: أو ~~سأله) أي سأل الفقيه العارف بها عن المصارف. وقوله وصرفها، الأولى وصرفه، ~~لان الضمير ms1729 عائد على الوقف، ويحتمل أن المراد وصرفها، أي غلته المعلومة من ~~المقام (قوله: وشرط الناظر الخ) لم يبين وظيفته، وكان حقه أن يبينها كما ~~بين الشروط. PageV03P218 # (والحاصل) أن وظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل وهو الموقوف وغلة وهي الأجرة ~~التي تستغل منه وجمعها وقسمتها على مستحقيها، فإن فوض له بعض هذه الأمور، ~~لم يتجاوزه. ونفقة الموقوف ومؤنة تجهيزه إذا كان عبدا وعمارته من حيث شرطها ~~الواقف من ماله أو مال الوقف، وإلا فمن منافع الموقوف، ككسب العبد، وغلة ~~العقار، فإذا انقطعت منافعه، فالنفقة ومؤنة التجهيز من بيت المال، صيانة ~~لروحه في الأولى، ولحرمته في الثانية. أما العمارة: فلا تجب في بيت المال ~~(قوله: واقفا كان) أي الناظر. وقوله أو غيره، أي غير واقف، وفي حاشية الجمل ~~ما نصه: إطلاق المصنف يتناول الأعمى والبصير. اه‍. زي. ويتناول المرأة ~~أيضا. اه‍ (قوله: العدالة) قال البجيرمي نقلا عن شيخه: # محل اشتراطها ما لم يكن الناظر القاضي، وإلا فلا يشترط عدالته، لان تصرفه ~~بالولاية العامة. وأما منصوبه فلا بد فيه من العدالة. اه‍. وبحث بعضهم ~~اشتراط العدالة الباطنة في منصوب القاضي والاكتفاء بالظاهرية فيمن شرطه ~~الواقف أو استنابه. اه‍. واعتمد م ر وابن حجر اعتبار العدالة الباطنية في ~~الجميع، حتى الواقف إذا شرط النظر لنفسه. اه‍. # والعدالة الباطنة هي التي يرجع فيها إلى قول المزكين، والظاهرة هي التي ~~لم يعرف لصاحبها مفسق (قوله: والاهتداء إلى التصرف) أي القوة والقدرة على ~~التصرف فيما هو ناظر فيه. # (تنبيه) عبر في المنهج بالكفاية بدل الاهتداء وجمع في المنهاج بينهما ~~فقال: وشرطه الكفاية والاهتداء إلى التصرف. وكتب الخطيب في مغنيه الكفاية ~~فسرها في الذخائر بقوة الشخص وقدرته على التصرف فيما هو ناظر فيه، ثم قال: ~~وفي ذكر الكفاية كفاية عن قوله والاهتداء إلى التصرف، ولذلك حذفه من الروضة ~~كأصلها، وحينئذ فعطف الاهتداء على الكفاية من عطف التفسير. اه‍. (وقوله: ~~المفوض إليه) صفة للتصرف، والضمير يعود على الناظر، أي التصرف الذي فوضه ~~الواقف إلى الناظر (قوله: ويجوز للناظر ما شرط ms1730 له) أي أخذ ما شرط له، ~~(وقوله: من الأجرة) بيان لما (قوله: وإن زاد) أي ما شرط له، وهو غاية ~~للجواز (قوله: ما لم يكن الواقف) أي ما لم يكن الناظر هو الوقف، وهو قيد في ~~الغاية أي أن جواز أخذ الزائد ما لم يكن الناظر هو الواقف، فإن كان هو فلا ~~يجوز أن يأخذ إلا أجرة المثل أو أقل، وفي الروض وشرحه، وللناظر من غلة ~~الوقف ما شرطه الواقف وإن زاد على أجرة المثل وكان ذلك أجرة عمله. نعم، إن ~~شرطه لنفسه تقيد ذلك بأجرة المثل، كما مر، فإن عمل بلا شرط فلا شئ له. اه‍ ~~(فإن لم يشرط له) أي للناطر، (وقوله: فلا أجرة له) أي لأنه إنما عمل مجانا ~~(قوله: نعم الخ) استثناء من عدم ثبوت أجرة له إذا لم يشرط له شئ: أي لا ~~يثبت له أجرة إلا إن رفع الامر إلى الحاكم وطلب منه أن يقرر له الأقل من ~~نفقته أو أجرة مثله، فإنه إذا قرره فيه يستحقه ويثبت له (قوله: كولي ~~اليتيم) أي فإنه إذا تبرع بحفظ مال الطفل ورفع الامر إلى القاضي ليثبت له ~~أجرة فإنه يستحقها إذا قررها له (قوله: وأفتى ابن الصباغ بأن له) أي ~~للناظر، (وقوله: الاستقلال بذلك) أي بأخذ الأقل من نفقته وأجرة مثله (قوله: # وينعزل الناظر بالفسق) عبارة النهاية: وعند زوال الأهلية يكون النظر ~~للحاكم، كما رجحه السبكي، لا لمن بعده من الأهل بشرط الواقف، خلافا لابن ~~الرفعة، لأنه لم يجعل للمتأخر نظر إلا بعد فقد المتقدم، فلا سبب لنظره بغير ~~فقده، وبهذا فارق انتقال ولاية النكاح للأبعد بفسق الأقرب لوجود السبب فيه، ~~وهو القرابة. اه‍ (قوله: وللواقف) أي يجوز للواقف عزل الناظر الذي ولاه ~~النظر كالموكل، فإنه يجوز له عزل وكيله. # (تنبيه) قال في المغني: قد يقتضي كلامه أن له العزل بلا سبب، وبه صرح ~~السبكي في فتاويه، فقال إنه يجوز للواقف وللناظر الذي من جهته عزل المدرس ~~ونحوه إذا لم يكن مشروطا في الوقف لمصلحة ولغير ms1731 مصلحة، لأنه كالوكيل ~~PageV03P219 # المأذون له في إسكان هذه الدار لفقير، فله أن يسكنها من شاء من الفقير، ~~وإذا سكنها الفقير مدة فله أن يخرجه ويسكن غيره لمصلحة ولغير مصلحة، وليس ~~تعينه لذلك يصير كأنه مراد الواقف حتى يمتنع تغييره. اه‍ (قوله: إلا إن شرط ~~نظره حال الوقف) أي فلا يعزله، وقد تقدم الكلام عليه (قوله: كتاب الوقف) أي ~~الكتاب المكتوب فيه وقفية الشئ المكتوب، وهو المسمى عند أهل الحجاز بالحجة. ~~(خاتمة) نسأل الله حسن الختام. في الدميري في آخر كتاب الوقف ما نصه: قال ~~الشيخ السكبي قال لي ابن الرفعة أفتيت ببطلان وقف خزانة كتب وقفها واقفها ~~لتكون في مكان معين في مدرسة الصلاحية، لان ذلك المكان مستحق لغير تلك ~~المنفعة. قال الشيخ: ونظيره إحداث منبر في مسجد لم يكن فيه جمعة فلا يجوز، ~~وكذا إحداث كرسي مصحف مؤبد يقرأ فيه، كما يفعل بالجامع الأزهر، فلا يصح ~~وقفه، ويجب إخراجه من المسجد، لما تقرر من استحقاق تلك المنفعة لغير هذه ~~الجهة. والعجب من قضاة يثبتون وقف ذلك شرعا * (وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا) * (1). اه‍. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV03P220 # باب في الاقرار أي في بيان أحكام الاقرار، من كونه لا يصح الرجوع عنه إذا ~~كان لحق آدمي. والأصل فيه قبل الاجماع، قوله تعالى: * (أأقررتم وأخذتم على ~~ذلكم إصري؟) * أي عهدي، * (قالوا أقررنا) * (1) وقوله تعالى: * (كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) * (2) وفسرت شهادة المرء على نفسه ~~بالاقرار، وقوله تعالى: * (وليملل الذي عليه الحق) * إلى قوله * (فليملل ~~وليه بالعدل) * (3) أي فليقر بالحق، دل أوله على صحة إقرار الرشيد على ~~نفسه، وآخره على صحة إقرار الولي على موليه، وخبر الصحيحين اغد يا أنيس إلى ~~امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فذهب إليها، فاعترفت، فرجمها وأجمعت الأمة ~~على المؤاخذة به. وأركانه أربعة: مقر، ومقر له، ومقر به، وصيغة. وشرط فيها ~~لفظ يشعر بالالتزام، وفي معناه الكتابة مع النية وإشارة الأخرس المفهمة، ~~كلزيد علي أو عندي كذا، فلو حذف علي أو عندي لم يكن إقرارا، ms1732 كما سيأتي، ~~وشرط في المقر له أن يكون معينا نوع تعيين، بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب، ~~حتى لو قال لاحد هؤلاء الثلاثة علي كذا، صح إقراره، بخلاف ما لو قال لواحد ~~من أهل البلد علي كذا، وأن يكون أهلا لاستحقاق في المقر به ولصحة إسناده ~~إليه. فلو قال لهذه الدابة علي كذا لم يصح، لأنها ليست أهلا لذلك، إلا إن ~~قال علي بسببها لفلان كذا حملا على أنه جنى عليها أو استعملها تعديا أو ~~اكتراها من مالكها. ومحل البطلان في الدابة المملوكة، بخلاف غيرها، كالخيل ~~المسبلة، فالأشبه، كما قاله الأذرعي، الصحة. ويحمل على أنه من غلة وقف ~~عليها أو وصية لها. وأن يكون غير مكذب للمقر، فلو كذبه في إقراره له بمال ~~ترك في يد المقر، لأنها تشعر بالملك، وسقط الاقرار بمعارضة الانكار، فلو ~~رجع عن التكذيب لم يعد له إلا بإقرار جديد، وشرط في المقر إطلاق تصرف ~~واختيار. وشرط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر حين يقر. فقوله ديني أو ~~داري لعمرو لغو، لان الإضافة إليه تقتضي ملكه، فتنافي الاقرار لغيره في ~~جملة واحدة، وأن يكون بيد المقر، ولو مآلا، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار ~~بها عمل بمقتضى إقراره، وغالب ما ذكر يستفاد من كلام المؤلف (قوله: هو) أي ~~الاقرار. (وقوله: لغة الاثبات) أي فهو مأخوذ من أقر بمعنى أثبت يقر إقرارا، ~~فهو مقر، فقولهم مأخوذ من قر، بمعنى ثبت فيه تجوز (قوله: وشرعا الخ) قال ع ~~ش: بين المعنى اللغوي والشرعي التباين، لان إخبار الشخص الخ غير الاثبات، ~~وبينهما التناسب بحسب الأول. اه‍. (وقوله: بحق عليه) أي بحق على المقر ~~لغيره، فخرجت الشهادة، لأنها إخبار يحق للغير على الغير، والدعوى أيضا ~~لأنها إخبار بحق له على غيره، وهذا كله في الأمور الخاصة، وأما الأمور ~~العامة، أي التي تقتضي أمرا عاما لكل أحد، فإن أخبر فيها عن محسوس كإخبار ~~الصحابي أن النبي (ص) قال: إنما الأعمال بالنيات فرواية، وإن أخبر عن أمر ~~شرعي، فإن كان ms1733 فيه إلزام فحكم، وإلا ففتوى. فتحصل ان الأقسام ستة (قوله: ~~أيضا بحق عليه) كان ينبغي أن يزيد أو عنده، ليشمل الاقرار بالعين. اه‍. ش ق ~~(قوله: ويسمى) أي مذلول الاقرار لغة، أو شرعا، (وقوله: اعترافا) أي كما ~~يسمى إقرارا (قوله: يؤخذ بإقرار مكلف) يصح في إعراب هذا التركيب # PageV03P221 # أن يكون الجار والمجرور نائب فاعل يؤاخذ، ومكلف مجرور بالإضافة، وأن يكون ~~مكلف نائب فاعل، ويفسر الفعل على الأول بيعمل، وعلى الثاني بيلزم. والأول ~~هو الأقرب إلى كلامه، والمراد بالمكلف، البالغ بإمناء أو حيض أو سن العاقل، ~~ولا بد أيضا أن يكون رشيدا، ولو حكما، كالسفيه المهمل إن كان المقر به مالا ~~أو اختصاصا أو نكاحا ولو عبر بمطلق التصرف، كما عبر به في المنهاج، لكان ~~أولى (قوله: فلا يؤاخذ الخ) الأولان مفرعان على مفهوم التكليف، والثالث ~~مفرع على مفهوم الاختيار. وقوله بإقرار صبي: أي ولو كان مراهقا أو بإذن ~~وليه، وقوله ومجنون، ومثله المغمي عليه وزائل العقل بما يعذر فيه، فإن لم ~~يعذر به، بأن تعدى به، فإقراره صحيح، كبقية تصرفاته، (قوله: ومكره) أي فلا ~~يصح إقراره بما أكره عليه، وذلك لقوله تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالايمان) * (1) جعل سبحانه وتعالى الاكراه مسقطا لحكم الكفر، فبالأولى ما ~~عداه. (وقوله: بغير حق) خرج به المكري بحق، فيصح إقراره، وفي البجيرمي، قال ~~سم انظر ما صورة الاكراه بحق؟ قال شيخنا: ويمكن تصويره بما إذا أقر بمبهم ~~وطولب بالبيان فامتنع، فللقاضي إكراهه على البيان، وهو إكراه بحق. اه‍. أ ~~ج. اه‍. وفيه أن هذا إكراه على التفسير، لا عليه الاقرار. وقوله على ~~الاقرار، متعلق بمكره، أي مكره على الاقرار (قوله: بأن ضرب ليقر) تصوير ~~للاكراه بغير حق، والضرب في هذا وفيما بعده حرام، خلافا لمن توهم حله في ~~الثاني. أفاده سم (قوله: أما مكره على الصدق) أي على أن يصدق، إما بنفي أو ~~إثبات (قوله: كأن ضرب ليصدق الخ) أي بأن يسئل عن قضية فلا يجيب بشئ لا نفيا ~~ولا إثباتا، فيضرب حينئذ ms1734 ليتكلم بالصدق (قوله: فيصح) أي إقراره (قوله: على ~~إشكال قوي فيه) أي في صحة إقراره حال الضرب أو بعده، وعبارة الروض وشرحه: ~~فلو ضرب ليصدق في القضية فأقر حال الضرب أو بعده لزمه ما أقر به، لأنه ليس ~~مكرها، إذ المكره، من أكره على شئ واحد، وهذا إنما ضرب ليصدق، ولا ينحصر ~~الصدق في الاقرار، ولكن يكره إلزامه حتى يراجع ويقر ثانيا. # نقل في الروضة ذلك عن الماوردي، ثم قال: وقبول إقراره حال الضرب مشكل، ~~لأنه قريب من المكره، ولكنه ليس مكرها، وعلله بما قدمته، ثم قال وقبول ~~إقراره بعد الضرب فيه نظر إن غلب على ظنه إعادة الضرب إن لم يقر. قال ~~الزركشي: والظاهر ما اختاره النووي من عدم قبول إقراره في الحالين، وهو ~~الذي يجب اعتماده في هذه الاعصار مع ظلم الولاة وشدة جرأتهم على العقوبات، ~~وسبقه إليه الأذرعي وبالغ، وقال الصواب إنه إكراه. اه‍. وقوله وسبقه إليه ~~الأذرعي الخ: نقل لفظه في المغني ونصه، قال الأذرعي والولاة في زماننا ~~يأتيهم من يتهم بسرقة أو قتل أو نحوهما فيضربونه ليقر بالحق، ويراد بذلك ~~الاقرار بما ادعاه خصمه، والصواب أن هذا إكراه سواء أقر في حال ضربه أم ~~بعده. وعلم أنه إن لم يقر لضرب ثانيا. اه‍. وهذا متعين. اه‍ (قوله: سيما) ~~أي خصوصا، وهي تدل على إثبات ما بعدها وأوليته بحكم ما قبلها. وقوله إن ~~علم، أي المكره الذي يضرب، وقوله لا يرفعون الضرب إلا بأخذت، أي إلا ~~بإقراره بقوله أخذت (قوله: # ولو ادعى صبا الخ) أي وقت الاقرار لأجل أن لا يصح. وقوله أمكن أي الصبا ~~بأن لا يكذبه الحس بأن كان الكبر ظاهرا فيه وادعى الصغر (قوله: أو نحو ~~جنون) أي كإغماء. وقوله عهد، أي نحو الجنون قبل إقراره. قال ع ش: ولو عهد ~~منه مرة. اه‍. (قوله: أو إكراها) أي أو ادعى إكراها (قوله: وثم أمارة) أي ~~وكان هناك قرينة على الاكراه (قوله: كحبس الخ) تمثيل للامارة على الاكراه ~~(قوله: أو ترسيم) أي تضييق عليه ms1735 من الحاكم كأن يوكل الحاكم من يلازمه حتى ~~يأمن من هربه قبل فصل لخصومة (قوله: وثبت ببينة) أي ثبت ما ذكر من الحبس أو ~~الترسيم، ولو قال ثبتت: أي الامارة، كما في # PageV03P222 # البجيرمي، لكان أولى وعبارته، ولا تجوز الشهادة على إقرار نحو محبوس وذي ~~ترسيم لوجود أمارة الاكراه، وثبت الامارة بإقرار المقر له، وبالبينة بها ~~وباليمين المردودة اه‍. (قوله: أو بيمين مردودة) أي من المقر له بأن طلب ~~منه مدعي الاكراه يمينا على أنه ما حبسه أو ما ضيق عليه، فأبى أن يحلف، ~~فحلف المقر بذلك اليمين المردودة (قوله: صدق بيمينه) جواب لو. قال ~~البجيرمي: لكن تؤخر يمين الصبي لبلوغه فيما يظهر. اه‍. وفصل في الباجوري ~~بين ما إذا ادعاه قبل ثبوت بلوغه فيصدق بلا يمين، وبين ما إذا ادعاه بعد ~~ثبوته فيصدق بيمين، وعبارته: ولو ادعى صباه صدق، ولا يحلف، ولو بعد بلوغه ~~إن ادعاه قبل ثبوت بلوغه، وإلا حلف إن أمكن. اه‍. (قوله: ما لم تقم بينة ~~بخلافه) قيد في تصديقه بيمينه، أي محل تصديقه بها بالنسبة للصور الثلاث إذا ~~لم تقم بينة، بخلاف ما ادعاه، فإن قامت البينة بذلك، كأن شهدت بكونه وقت ~~إقراره بالغا أو عاقلا أو مختارا فلا يصدق، لما فيه من تكذيب البينة (قوله: ~~وأما إذا ادعى الصبي بلوغا الخ) قال ع ش: # أي ليصح إقراره أو ليتصرف في أمواله. اه‍. وهذه المسألة ذكرها الشارح ~~مقابلة لقوله ولو ادعى صبا أمكن الخ، وذكرها في المنهاج والمنهج مفرعة على ~~قولهما إن إقرار الصبي والمجنون لاغ. والمناسبة ظاهرة في الكل، ومثل الصبي ~~الصبية إذا ادعت البلوغ بالحيض (قوله: بإمناء ممكن) أي بأن بلغ تسع سنين ~~قمرية (قوله: فيصدق في ذلك) أي فيما ادعاه من البلوغ بالامناء، لأنه لا ~~يعرف إلا من جهته، وقوله ولا يحلف عليه، أي على ادعاه من البلوغ بالامناء ~~وإن فرضت خصومة، لأنه إن كان صادقا فلا حاجة إلى يمين، وإلا فلا فائدة ~~فيها، لان يمين الصبي غير منعقدة (قوله: أو بسن) معطوف ms1736 على بإمناء، أي أو ~~ادعى بلوغا بسن بأن قال استكملت خمس عشر سنة. وفي البجيرمي: ولو ادعى بلوغا ~~وأطلق حمل على الاحتلام، ولا يحتاج إلى استفسار، خلافا للأذرعي حيث قال: ~~يحتاج إليه، ووافقه ابن حجر وقال، فإن تعذر استفساره بأن مات لغا إقراره، ~~لان الأصل الصبا. اه‍ (قوله: كلف الخ) أي طولب ببينة تخبر بسنه، وذلك ~~لإمكانها. قال في التحفة: ويشترط فيه إذا تعرضت البينة للسن أن تبينه ~~للاختلاف فيه. نعم، لا يبعد الاطلاق من فقيه موافق للحاكم في مذهبه، لان ~~هذا ظاهر لا اشتباه فيه ولا خلاف فيه عندنا. اه‍. وكتب سم ما نصه. قوله ~~للاختلاف فيه، لا يقال إنما يظهر هذا إن كان ذهب أحد إلى أنه أقل من خمسة ~~عشر، ويحتمل أن الامر كذلك على أنه يكفي في التعليل أن الشاهد قد يظن كفاية ~~دون الخمسة عشر، لأنا نقول منهم من ذهب إلى أنه أكثر من خمسة عشر. اه‍ ~~(قوله: وإن كان غريبا لا يعرف) غاية لتكليفه الاتيان ببينة على السن، أي ~~يكلف من ادعى البلوغ بالسن الاتيان بالبينة وإن كان غريبا لا يعرفه أحد في ~~البلد لامكانه. وقال في التحفة: لسهولة إقامتها في الجملة (قوله: وهي) أي ~~البينة هنا. وقوله رجلان، أي فقط، فلا يكفي رجل وامرأتان، وذلك لان ما يظهر ~~للرجال غالبا وليس بمال ولا المقصود منه مال، يشترط فيه رجلان (قوله: نعم ~~إن الخ) استدراك على ما يقتضيه قوله وهي رجلان من أن البلوغ بالسن لا يثبت ~~بغيرهما. وقوله أربع نسوة، أي أو رجل وامرأتان، لان ما ذكر يكفي في إثبات ~~الولادة ونحوها مما يظهر للنساء غالبا، كالحيض والنكارة، وقوله بولادته: أي ~~الصبي الذي ادعى البلوغ بالسن وليس عنده بينة عليه. وقوله يوم كذا، أي وشهر ~~كذا، أي وسنة كذا، حتى يعلم قدر سنه أنه خمس عشر سنة. وقوله أقبلن، أي ~~النسوة التي شهدن بولادته، لأنهن يقبلن فيما يظهر للنساء، كما علمت (قوله: ~~ويثتت بهن) أي بالنسوة الأربع اللاتي شهدن بالولادة. وقوله تبعا، أي ms1737 ~~للولادة (قوله: كما قاله شيخنا) أي في التحفة ومثله في النهاية (قوله: وشرط ~~فيه الخ) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد الأركان الأربعة. وقوله أي ~~الاقرار، أي صحته. وقوله لفظ، مثله الكتابة مع النية أو إشارة أخرس، كما ~~تقدم. وقوله بالتزام بحق، أي على المقر (قوله: كعلي أو عندي. كذا لزيد) ~~تمثيل للفظ الذي يشعر بالالتزام بحق (قوله: ولو زاد) أي في الصيغة ~~المذكورة، بأن قال علي لزيد كذا فيما أظن أو أحسب، أو عندي كذا لزيد فيما ~~أظن أو أحسب، وقوله لغا، أي قوله المذكور، ولا يكون PageV03P223 # إقرارا، وذلك لعدم إشعاره بالالتزام، بخلاف ما لو قال له علي ألف فيما ~~أعلم، أو أشهد، أو علمي، أو شهادتي، فإنه إقرار، لأنه التزام (قوله: ثم إن ~~كان الخ) مستأنف، لأنه لا يظهر ترتيبه على ما قبله، وذكره في التحفة بعد ~~قول المنهاج لزيد كذا صيغة إقرار وترتبه عليه ظاهر. (وقوله: كلزيد هذا ~~الثوب) تمثيل للمقر به المعين. وقوله أو خذ به، أي ألزم به، فيلزم تسليمه ~~للمقر له إن كان في يده حال الاقرار أو انتقل إليه (قوله: أو غيره) معطوف ~~على معينا، أي أو كان المقر به غير معين. وقوله كله ثوب أو ألف، تمثيل ~~للمقر به الغير المعين (قوله: اشترط أن يضم إليه الخ) قال في النهاية: لأنه ~~مجرد خبر لا يقتضي لزوم شئ للمخبر. اه‍. وقوله شئ مما يأتي كعندي أو علي، ~~فيه أن هذا ذكره متقدما أيضا، كما أنه ذكره متأخرا بقوله علي أو في ذمتي ~~الخ، فالاخصر والأولى أن يقول، أن يضم إليه لفظ عندي أو علي أو نحوهما، كفي ~~ذمتي ومعي، (قوله: وقوله علي أو في ذمتي للدين) أي يأتي بهما للاقرار ~~بالدين، لأنه المتبادر منهما عرفا، فإن ادعى إرادته العين قبل في علي فقط ~~لامكانه، أي علي حفظها (قوله: ومعي. أو عندي) مثلهما لدي، بتشديد الياء، ~~وقوله للعين، أي يؤتى بهما للاقرار بالعين، وأما قبلي، بكسر ففتح، فهو صالح ~~للاقرار بهما. وقد نظم ms1738 ذلك بعضهم بقوله: # علي أو في ذمتي للدين معي وعندي يا فتي للعين وقبلي إن قلته فمحتمل للدين ~~مع عين كما عنهم نقل (قوله: ويحمل العين الخ) يعني أنه عند إطلاق العين ~~المقر بها بأن قال عندي ثوب لزيد ولم يذكر أنه وديعة أو مغصوب تحمل على ~~أدنى المراتب في جعلها عنده وهو كونها مودعة عنده لا مغصوبه ولا معارة. قال ~~في شرح الروض: # وقول الزركشي لا معنى لاقتصاره على التفسير بالوديعة، بل التفسير ~~بالمغصوبة كذلك لم يقع في محله: إذ ليس الكلام في التفسير، بل في أن ذلك ~~عند الاطلاق يحمل على ما إذا. اه‍. (قوله: فيقبل قوله الخ) مفرع على محذوف، ~~أي فلو ادعى أدنى المراتب وهو الوديعة قبل قوله في ردها على مالكها أو في ~~أنها تلفت بيمينه لأنه أمين. قال البجيرمي: فإن غلظ على نفسه كأن ادعى أنها ~~مغصوبة أو فسره بالدين قبل من غير يمين. اه‍. (قوله: وكنعم الخ) عطف على ~~قوله كعلي أو عندي كذا، ومثل نعم: جير، وأجل، وإي (قوله: وأبرأتني منه) لو ~~حذف لفظ منه لم يكن إقرار لاحتمال البراءة من الدعوى (قوله: أو أبرئني منه) ~~بصيغة الامر (قوله: وقضيته) أي أديته لك (قوله: لجواب الخ) متعلق بمحذوف ~~حال من جميع ما قبله من لفظ نعم وما بعده، أي حال كونها مقولة لجواب الخ. ~~ولولا زيادة الشارح كاف الجر قبل نعم، لكانت نعم وما عطف عليها مبدأ ويكون ~~الجار والمجرور خبره. والمعنى أنه إذا أتى المقر بنعم، أو ما بعده جوابا ~~لقول المدعي أليس لي عليك كذا، بأداة الاستفهام، كان ذلك إقرارا. قال ~~البجيرمي: فلو حذف أداة الاستفهام وقال ليس لي عليك ألف، فإن قال بلى، كان ~~مقرا، لان بلى: لرد النفي، ونفي النفي إثبات. وإن قال نعم، لم يكن إقرارا، ~~لان نعم، لتقرير النفي. اه‍. وقد نظم الأجهوري معنى ذلك في قوله: # نعم: جواب للذي قبله إثباتا أو نفيا كذا قرروا بلى: جواب النفي، لكنه * ~~يصير إثباتا، كذا حرروا (قوله: أو ms1739 قال له الخ) الأولى حذف قال ومتعلقه لعدم ~~وجود ما يعطف عليه وزيادة الجواب بعد أو العاطفة، بأن يقول أو لجواب لي ~~عليك كذا. وعبارة فتح الجواد، لجواب من قال له أليس لي عليك ألف مثلا أو ~~قال له لي عليك ألف، وهي ظاهرة لوجود ما يعطف عليه فيها (قوله: لان المفهوم ~~من ذلك) أي من قوله نعم وما بعده، وهو علة لمقدر، أي وإنما PageV03P224 # كانت هذه المذكورات إقرارا لان المفهوم، أي المتبادر منها عرفا، ذلك، لكن ~~هذه العلة لا تظهر إلا في الثلاثة الأول، أعني نعم وبلى وصدقت، لا فيما ~~عداها، أعني أبرأتني وما بعده، فكان عليه أن يزيد بعد هذه العلة ولان دعوى ~~الابراء أو القضاء اعتراف بالأصل، وعبارة المغني: أما الثلاثة الأول فلأنها ~~ألفاظ موضوعة للتصديق، وفي معناها ما ذكر معها، وأما دعوى الابراء والقضاء، ~~فلانه قد اعترف بالشغل وادعى الاسقاط والأصل عدمه. اه‍. وفي النهاية ما ~~نصه: وفي نعم، بالنسبة لقوله أليس لي عليك ألف، وجه أنها ليست بإقرار، ~~لأنها في اللغة تصديق للنفي المستفهم عنه، بخلاف بلى، فإنها رد له، ونفي ~~النفي إثبات، ولهذا جاء عن ابن عباس في آية: * (ألست بربكم) * (1) لو قالوا ~~نعم لكفروا ورد هذا الوجه بأن الأقارير ونحوها مبنية على العرف المتبادر من ~~اللفظ، لا على دقائق العربية، وعلم منه عدم الفرق بين النحوي وغيره خلافا ~~للغزالي ومن تبعه. اه‍. بتصرف (قوله: ولو قال) أي المدعي، وقوله اقض الألف ~~الذي لي عليك، أي أد الألف التي أستحقها في ذمتك (قوله: أو أخبرت الخ) أي ~~أو قال أخبرت أن لي عليك ألفا، والفعل يقرأ بصيغة المجهول (قوله: # فقال) أي المدعى عليه جوابا لقول المدعي ما مر. وقوله نعم. أو أمهلني، أي ~~أو أقضي غدا، كما في المنهاج، قال في التحفة. # (تنبيه) ظاهر كلامهم، أو صريحه، أنه لا يشترط نحو ضمير أو خطاب في أقضي ~~أو أمهلني. ويشكل عليه اشتراطه في أبرأتني وأبرئني أو أنا مقر. ومن ثم قال ~~الأسنوي في أقضي: لا ms1740 بد من نحو ضمير، لاحتماله للمذكور وغيره على السواء. ~~اه‍. (قوله: أو لا أنكر ما تدعيه) أي أو قال جوابا له لا أنكر ما تدعيه ~~(قوله: أو حتى أفتح الخ) أو داخله عن مقدر، أي أو قال أمهلني حتى أفتح ~~الكيس أو أجد المفتاح أو الدراهم (قوله: فإقرار) أي فهو إقرار، والجملة ~~جواب لو. # وإنما كانت إقرارا لأنه هو المفهوم من هذه الألفاظ عرفا، وهذا هو الأصح. ~~ومقابله يقول ليست بإقرار، لأنها ليست صريحة في الالتزام (قوله: حيث لا ~~استهزاء) أي مقترن بواحد من هذه الألفاظ، والأحسن جعل الظرف متعلقا بمحذوف، ~~لا بلفظ إقرار الواقع قبله، وإن كان هو ظاهر صنيعه، وتقدير ذلك المحذوف، ~~ومحل كون الجواب بجميع هذه الألفاظ نعم وما بعده إقرارا، حيث لا استهزاء ~~موجود، وإلا فلا يكون إقرارا (قوله: فإن اقترن الخ) مفهوم القيد المذكور. ~~وقوله بواحد مما ذكر، أي قوله نعم وما بعده على ما ذكرته، وقوله قرينة ~~استهزاء، أي قرينة تدل على الاستهزاء (قوله: كإيراد كلامه) أي كلام نفسه، ~~وهو تمثيل للقرينة الدالة على الاستهزاء (قوله: مما يدل الخ) بيان لنحو ~~الضحك (قوله: أي وثبت ذلك) أي قرينة الاستهزاء المذكور، أي ببينة أو بإقرار ~~المقر له أو يمين مردودة (قوله: لم يكن به مقرا على المعتمد) أي عند ~~الرافعي من احتمالين له، وجزم به الرملي، ورجح ابن حجر والخطيب مقابله، وهو ~~صحة الاقرار، وعبارة فتح الجواد لابن حجر، وإنما يتضمن كل من هذه الألفاظ ~~الاقرار إن صدر بلا قرينة استهزاء، وإلا كتحريك الرأس تعجبا أو إنكارا لم ~~يكن إقرارا لكن على أحد احتمالين، ذكرهما الرافعي وميله إليه، لكن الأوجه، ~~كما قاله الأسنوي وغيره مقابله لضعف القرينة. اه‍. (قوله: وطلب البيع) أي ~~كأن قال المدعى عليه للمدعي يعني ما تدعيه علي. وقوله إقرار بالملك، أي ~~متضمن للاقرار له بأنه ملكه، وإلا لما طلب شراءه منه (قوله: والعارية ~~والإجارة) أي وطلبهما كأن يقول المدعى عليه له أعرني ما تدعيه أو أجرني ~~إياه، وقوله بملك المنفعة، أي ms1741 إقرار بملكها، أي لا العين (قوله: لكن ~~تعينها) أي المنفعة في صورة طلب العارية وصورة طلب الإجارة. قال العلامة ~~الرشيدي: وظاهر أن المراد # PageV03P225 # تعيين جهة المنفعة من وصية أو إجارة أو غيرهما حتى لو عينها بإجارة يوم ~~مثلا قبل، وهذا ظاهر. فليراجع. اه‍. وقوله إلى المقر، أي موجه إليه (قوله: ~~وأما قوله ليس لك الخ) في التحفة لو قال لزيد علي أكثر مما لك، بفتح اللام، ~~لم يكن إقرارا لواحد منهما، بخلاف ما لو كسرها فإنه إقرار لزيد. اه‍. قال ~~سم: ويقبل تفسيره بما قل. اه‍. (قوله: أو نتحاسب) معطوف على الجملة الأولى: ~~أي أو قوله نتحاسب، جوابا لقوله لي عليك ألف، ولو قدم هذا وما بعده على ~~قوله جوابا، لكان أولى (قوله: فليس بإقرار) جواب أما، وذلك لان نفي الزائد ~~في الصورة الأولى على المدعى به لا يوجب إثباته ولا إثبات ما دونه، ولأنه ~~في الصورة الثانية لم يعترف له بشئ وفي الصورة الثالثة إنما أمر بالكتابة ~~فقط، وهي ليست إقرارا بلا لفظ، ومحله إن لم ينو الاقرار بها، وإلا فهي ~~إقرار، وفي الصورة الرابعة إنما أذن بالشهادة عليه، وهو ليس بإقرار (قوله: # بخلاف أشهدكم مضافا لنفسه) أي بخلاف أشهدكم بأن لزيد علي ألف درهم مثلا ~~فإنه إقرار. قال في التحفة، وفي الفرق بين أشهدكم واشهدوا علي، نظر ظاهر. ~~ثم رأيت كلام الغزالي صريحا في أن اشهدوا علي بكذا، إقرار أيضا. اه‍. # (قوله: وقوله) مبتدأ خبره إقرار. وجملة هو عدل فيما شهد به مقول القول ~~(قوله: كإذا شهد الخ) أي كقوله إذا شهد علي فلان كزيد بمائة أو قال ذلك، أي ~~قال فلان إن علي مائة (قوله: فهو) أي فلان الذي شهد علي بمائة لزيد أو الذي ~~قال ذلك، وقوله صادق، أي فيما شهد به أو قاله. ولو قال بدل فهو صادق صدقته ~~لا يكون إقرارا لان ذلك وعد وغير الصادق قد يصدق (قوله: فإنه إقرار) أي فإن ~~قوله إذا شهد الخ إقرار. قال في فتح الجواد: ويوجه بأن ms1742 فهو صادق كالصريح في ~~أن الألف لا زمة له، فلذا لم ينظر للتعليق في قوله إذا أو إن شهد. اه‍. ~~وقوله وإن لم يشهد، أي فلان بما ذكر، وهو غاية لكون القول المذكور يثبت به ~~الاقرار (قوله: وشرط في مقر به الخ) شروع في بيان شرط المقر به الذي هو أحد ~~الأركان أيضا (قوله: أن لا يكون ملكا الخ) قال ع ش: لعل المراد من هذا أن ~~لا يأتي في لفظه، أي الاقرار، بما يدل على أنه ملك للمقر، وليست صحة ~~الاقرار وبطلانه دائرين على ما في نفس الامر، لأنه لا اطلاع لنا عليه حتى ~~نرتب الحكم عليه. # نعم، في الباطن العبرة بما في نفس الامر. اه‍. قال البجيرمي: وحين إذ كان ~~هذا هو المراد فحق هذا الشرط أن يكون من شروط الصيغة، أي من شروط صراحتها، ~~كما يشير له قول الشارح، قال البغوي: فإن أراد به الاقرار قبل منه. اه‍. # بتصرف. وقوله حين يقر، ظرف للنفي أو ظرف للمكان، أي الشرط انتفاء ملكه في ~~حالة الاقرار. اه‍. # بجيرمي (قوله: # لان الاقرار الخ) علة للشرط المذكور، أي وإنما اشترط ما ذكر لان الاقرار ~~ليس نقل ملك شخص لشخص آخر حتى يصح أن يكون المقر به ملكا للمقر ثم ينقله ~~لغيره، وإنما هو إخبار عن كونه مملوكا للغير، فلا بد من تقديم المخبر عنه ~~على الخبر، وقوله إذا لم يكذبه: هو ساقط من عبارة التحفة والمغني وغيرهما، ~~وهو الأولى، لان الاقرار، الاخبار المذكور مطلقا سواء كذبه المقر له أم لا. ~~نعم، هو شرط ثبوت الملك بالاقرار للمقر له، كما تقدم (قوله: فقوله الخ) ~~مبتدأ خبره لغو، وهو مفرع على مفهوم الشرط. وقال ع ش: محل كونه لغوا ما لم ~~يرد به الاقرار بمعنى أن الدار التي كانت ملكي قبل هي لزيد الآن، غايته أنه ~~أضافها لنفسه باعتبار ما كان مجازا. اه‍. (قوله: أو داري التي اشتريتها ~~لنفسي) قال ع ش: # قياسه أن مثل ذلك ما لو قال مالي الذي ورثته من ms1743 أبي لزيد. اه‍. (قوله: ~~لزيد) مرتبط بجميع ما قبله، أي داري لزيد أو ثوبي لزيد، أو داري التي ~~اشتريتها لنفسي لزيد، وهو خبر عن واحد منها مع حذف خبر غيره لدلالته عليه. ~~وقوله أو ديني الخ، الجملة معطوفة على جملة قوله داري الخ، فهي مسلط عليها ~~القول، أي وقوله ديني الذي على زيد لعمرو (قوله: PageV03P226 # لان الإضافة الخ) أي إضافة المقر به لنفسه، وهو علة لكونه لغوا، وقوله ~~تقتضي الملك، أي حيث لم يكن المضاف مشتقا ولا في حكمه، فإن كان كذلك اقتضى ~~الاختصاص بالنظر لما دل عليه مبدأ الاشتقاق. فمن ثم كان قوله داري أو ديني ~~لعمرو، لغوا، لان المضاف فيه غير مشتق، فأفادت الإضافة الاختصاص مطلقا ومن ~~لازمه الملك، بخلاف مسكني وملبوسي، فإن إضافته إنما تفيد الاختصاص من حيث ~~السكنى واللبس، لا مطلقا، لاشتقاقه. اه‍. ع ش: وهذا التفصيل مستفاد من كلام ~~المؤلف، لأنه ذكر أن من قال داري الخ لعمرو يكون لغوا، وسيذكر أن من قال ~~مسكني أو ملبوسي لعمرو يكون إقرارا، وفي البجيرمي. # (والحاصل) أن المضاف إلى المقر تارة يكون جامدا وتارة يكون مشتقا، فإن ~~كان جامدا، كما في مثاله، اقتضى عدم الصحة لأنه يقتضي الاختصاص من جميع ~~الوجوه، وهو يفيد الملك. وأما إذا كان مشتقا، كان إقرارا، كمسكني أو ~~ملبوسي، إذ هو يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق وهو السكنى واللبس ~~والاختصاص من بعض الوجوه لا يستلزم الملك. اه‍. (قوله: فتنافي) أي الإضافة. ~~وقوله به، أي بالملك (قوله: إذ هو) أي الاقرار، وهو علة المنافاة، أي وإنما ~~حصلت المنافاة بالإضافة المذكورة لان الإضافة تقتضي ثبوت الملك له، ~~والاقرار يفيد ثبوته للغير، وهما متنافيان، فألغى الاقرار، وقوله إقرار بحق ~~سابق، المناسب أن يقول إخبار بحق سابق، كما عبر به في شرح المنهج والمغني، ~~(قوله: ولو قال مسكني أو ملبوسي لزيد فهو إقرار) أي أنه لا منافاة، إذ هو ~~يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق الذي هو السكنى أو اللبس كما تقدم (قوله: ~~لأنه قد يسكن الخ) أي فلا ms1744 منافاة بالإضافة المذكورة (قوله: ولو قال الدين ~~الذي كتبته) أي لنفسي (قوله: أو باسمي) متعلق بمحذوف معطوف على الجملة ~~الفعلية، أي أو الدين الذي أثبته باسمي. وقوله على زيد، متعلق بكل من ~~الفعلين الظاهر والمقدر. وقوله لعمرو، خبر المبتدأ، أي الدين الذي في ذمة ~~زيد هو لعمرو، لا لي، وإن كان مكتوبا باسمي، وقوله صح، أي لعدم المنافاة ~~بين كون كتبه له أو كونه باسمه وبين إقراره بأنه لغيره لاحتمال أن يكون ~~وكيلا عنه، كما في شرح الروض، وعبارته: ولعله كان وكيلا عنه، أي عن عمرو، ~~في المعاملة التي أوجبت الدين. اه‍. # وفي المغني، فلو طالب عمرو زيدا فأنكر، فإن شاء عمرو أقام بينة بإقرار ~~المقر أن الدين الذي كتبه على زيد له ثم يقيم بينته عليه بالمقر به، وإن ~~شاء أقام بينته بالمقر به ثم بينة بالاقرار. اه‍. (قوله: أو الدين الخ) أي ~~أو قال الدين الذي لي على زيد لعمرو (قوله: لم يصح) أي لما مر في قوله داري ~~أو ثوبي لزيد من الإضافة تقتضي الملك. وقوله إلا إن قال واسمي في الكتاب ~~عارية، أي فإنه يصح، ويحمل حينئذ قوله لي، على التجوز، وإن المراد الذي ~~باسمي. قال في النهاية، عقب قوله إلا إن قال الخ، وكذا يصح إن أراد الاقرار ~~فيما يظهر. اه‍. (قوله: ولو أقر بحرية الخ) مرتب على شرط للمقر به لم يذكره ~~المؤلف، وذكره في متن المنهاج وغيره، وهو أن يكون المقر به بيد المقر ~~وتصرفه ولو مآلا، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار بها، عمل بمقتضى إقراره. فلو ~~أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه، حكم بها عليه، وكان شراؤه افتداء له من ~~جهته، وبيعا من جهة البائع، فله الخيار، دون المشتري (قوله: عبد معين) خرج ~~به ما لو أقر بحرية عبد مبهم، ثم اشترى عبدا، فلا يحكم بحريته، لاحتمال أن ~~الذي اشتراه غير الذي أقر به (قوله: أو شهد بها) أي بالحرية والشهادة بها ~~إقرار بها (قوله: ثم اشتراه) أي العبد الذي ms1745 أقر بحريته أو شهد بها، وهذا ~~الشراء صوري، والقصد منه الافتداء، لان الاعتراف بالحرية، يوجب بطلان ~~الشراء وقوله لنفسه، قال في النهاية: فلو اشتراه لموكله لم يحكم بحريته، ~~لان الملك يقع ابتداء للموكل، وكما لو اشترى أباه بالوكالة. اه‍. (قوله: أو ~~ملكه) أي العبد الذي أقر بحريته أو شهد بها. وقوله PageV03P227 # بوجه آخر، أي غير الشراء، كهبة أو وصية، (قوله: حكم بحريته) أي بعد ~~انقضاء مدة خيار البائع، وإذا حكم بها بعد ذلك فترفع يد المشتري عنه. قال ع ~~ش: وينبغي أن يأتي مثل ذلك في كتب الوقف، فإذا علم بوقفيتها ثم اشتراها، ~~كان شراؤه اقتداء، فيجب عليه ردها لمن له ولاية حفظها، إن عرف، وإلا سلمها ~~لمن يعرف المصلحة، فإن عرفها هو وأبقاها في يده، وجب عليه الإعارة، كما جرت ~~به العادة، وليس من العلم بوقفيتها، ما يكتب بهوامشها من لفظ، وقف. اه‍. # بزيادة (قوله: ولو أشهد أنه سيقر بما ليس عليه) أي سيقر لغيره بما ليس ~~عليه (قوله: فأقر) أي بعد أن أشهد (قوله: لزمه) أي ما أقر به مؤاخذة ~~بإقراره (قوله: ولم ينفعه ذلك الاشهاد) أي الواقع قبل الاقرار (قوله: وصح ~~إقرار من مريض) أي كما يصح من غير المريض. وقوله مرض موت، أي مرضا يتولد ~~الموت من جنسه، كإسهال دائم، ودق، بكسر أوله، وهو داء يصيب القلب، ونحوهما ~~(قوله: ولو لوارث) غاية في الصحة، أي صح إقراره ولو كان لوارث: أي على ~~المذهب. # ومقابله طريقان، الطريق الأول عدم الصحة، وهو ما سيصرح به الشارح بقوله ~~واختار الخ. والطريق الثاني، القطع بالقبول، والغاية للرد على الطريق الأول ~~وعلى الأئمة الثلاثة، لأنهم يقولون بعدم الصحة، كما في ق ل، والاعتبار في ~~كونه وارثا بحال الموت، فلو أقر لزوجته ثم أبانها ومات، لم يعمل بإقراره، ~~ولو أقر لأجنبية ثم تزوجها، عمل بإقراره (قوله: بدين أو عين) متعلق بإقرار، ~~أي صح إقرار المريض بدين أو عين (قوله: فيخرج من رأس المال) مفرع على صحة ~~الاقرار من المريض، أي فيحسب ما ms1746 أقر به من رأس المال، لا من الثلث (قوله: ~~وإن كذبه) أي كذب المريض المقر بقية الورثة. وهو غاية بالنسبة لاقراره ~~لوارث (قوله: لأنه انتهى إلى حالة الخ) علة لصحة إقرار المريض ولو لوارث ~~(قوله: فالظاهر صدقه) أي صدق المريض فيما أقر به (قوله: لكن للوارث الخ) ~~هذا الاستدراك يظهر بالنسبة لاقراره لأجنبي، لأنه هو الذي خالف فيه القفال ~~وغيره، كابن الملقن، وأما بالنسبة لاقراره لوارث، فبلا خلاف تحلف بقية ~~الورثة الوارث المقر له، فإن نكل، حلفوا، وقاسموه، وبدل عليه صنيع شيخه، ~~فإنه ذكر هذا الاستدراك بعينه بعد قول المنهاج ويصح إقرار المريض مرض الموت ~~لأجنبي، وذكر بعد قوله أيضا وكذا يصح إقراره لوارث ما نصه، ولبقية الورثة ~~تحليفه أنه أقر له بحق لازم يلزمه الاقرار به الخ. اه‍. ومثله في النهاية، ~~وحينئذ فكان الأولى للشارح أن يذكر لكل من إقرار لأجنبي والاقرار لوارث ما ~~يناسبه، لان صنيعه يقتضي أن الاستدراك الذي ذكره راجع لكل من الاقرار ~~لأجنبي والاقرار لوارث، وليس كذلك، كما علمت، (قوله: خلافا للقفال) أي فإنه ~~قال ليس للوارث تحليف المقر له الأجنبي على الاستحقاق، ووافقه في المغني ~~حيث قال: ولو أراد الوارث تحليف المقر له على الاستحقاق لم يكن له ذلك، كما ~~حكاه ابن الملقن وأقره، ثم فرق بين هذا وبين ما لو أراد بقية الورثة أن ~~تحلف الوارث المقر له، فإن لهم ذلك، ويجب على المقر له أن يحلف بأن التهمة ~~في الوارث أشد منها في الأجنبي (قوله: ولو أقر بنحو هبة) أي أقر المريض ~~للوارث بنحو هبة، كهدية وصدقة وإبراء. وقوله مع قبض، متعلق بمحذوف صفة لنحو ~~هبة، أي نحو هبة مصحوب بقبضه للمقر له وقوله في الصحة، متعلق بقبض، أو ~~بمحذوف صفة، أي قبض كائن في حال صحته. وخرج به، ما لو أقر بأنه أقبضه في ~~حال مرضه، فإنه لا يصح إلا بإجازة بقية الورثة، كما سيصرح به، وقوله قبل، ~~أي إقراره. قال في شرح الروض: فتحصل البراءة بتقدير صدقه. اه‍. (قوله: وإن ms1747 ~~أطلق) أي لم يقيد القبض بكونه في الصحة بأن قال في حال مرضه وهبت لوارثي ~~كذا وكذا وأقبضته إياه، ولم يقل في حال صحتي (قوله: أو قال) أي المريض، ~~ومقوله جملة هذه ملك لوارثي (قوله: نزل PageV03P228 # الخ) جواب إن، أي حمل ما ذكر من الهبة مع القبض. وقوله على حالة المرض، ~~أي على أنه صدر منه حالة المرض (قوله: فيتوقف على إجازة بقية الورثة) أي ~~يتوقف نفوذ ما أقر به على إجازة بقية الورثة (قوله: كما لو قال الخ) الكاف ~~للتنظير، وهو مفهوم قوله مع قبض في الصحة، أي نظير ما لو قال المريض وهبته، ~~أي وأقبضته في حال مرضي، فإنه يتوقف نفوذه على إجازة بقية الورثة (قوله: ~~واختار جمع الخ) هذا مقابل ما في المتن من صحة إقرار المريض، لكن بالنسبة ~~لما إذا كان للوارث، فهو مرتبط به. وفي المغني ما نصه. # (تنبيه) الخلاف في الصحة، وأما التحريم، فعند قصد الحرمان لا شك فيه، كما ~~صرح به جمع، منهم القفال في فتاويه وقال لا يحل للمقر له أخذه. اه‍. وقوله ~~عدم قبوله، أي الاقرار للوارث، في حال مرضه. وقوله إن اتهم، أي المقر بأن ~~قصده حرمان بقية الورثة. وقوله لفساد الزمان، علة لمحذوف، أي والتهمة حاصلة ~~الآن لفساد الزمان (قوله: بل قد تقطع الخ) إضراب إبطالي، أي بل قد تفيد ~~القرائن كذب المقر في إقراره قطعا، أي يقينا (قوله: فلا ينبغي) مفرع على ما ~~إذا قطعت القرائن بكذبه، أي وإذا قطعت القرائن بذلك، فلا يليق بمن يخشى ~~الله، من القاضي أو المفتي، أن يقضي أو يفتي بصحة إقراره (قوله: بالصحة) أي ~~صحة الاقرار (قوله: ولا شك فيه) في عبارة النهاية والتحفة قبل قوله فلا ~~ينبغي زيادة لفظ قال الأذرعي، ثم قالا ولا شك فيه. قال ع ش: أي في قول ~~الأذرعي. وحينئذ فيؤخذ منه أن ضمير فيه، في عبارتنا، عائد على عدم انبغاء ~~ما ذكر، وكان المناسب للشارح أن يريد تلك الزيادة مثلهما، وذلك لأنه إذا ~~كان قوله فلا ms1748 ينبغي الخ من كلامه، فلا فائدة في قوله ولا شك فيه، لان ذاك ~~مجزوم به، ولا يقال إن قوله فلا ينبغي مما اختاره جمع، فهو من كلامهم، ~~وقوله ولا شك من كلام نفسه، لأنا نقول لا يصح ذلك، لان مختار الجمع انتهى ~~بقوله لفساد الزمان، كما يدل عليه اعتراض الرشيدي على صاحب النهاية في ~~تأخيره لفظ، قال الأذرعي، عن قوله بل قد تقطع الخ، قال : كان الأولى ~~تقديمه، لأنه من كلام الأذرعي. فتنبه. وقوله إذا علم، أي من يخشى الله من ~~القاضي أو المفتي إن قصد المقر حرمان بقية الورثة (قوله: وقد صرح جمع ~~بالحرمة) أي حرمة إقراره. وقوله حينئذ، أي حين إذ قصد الحرمان. وعبارة فتح ~~الجواد: وصرح جمع بتأثيمه إن قصد الحرمان، وليس بقيد إلا لمزيد الاثم، ~~لاثمه بالكذب، وإن لم يقصد حرمانا. اه‍. (قوله: وأنه لا يحل للمقر له أخذه) ~~في الرشيدي: لا يخفى أن حل الاخذ وعدمه منوط بما في نفس الامر. اه‍. (قوله: ~~ولا يقدم إقرار صحة على إقرار مرض) يعني لو أقر في حال صحته بدين لانسان ~~وفي مرضه بدين لآخر، لم يقدم الأول، بل يتساويان، كما لو ثبتا بالبينة، ولو ~~أقر المريض لانسان بدين، ولو متفرقا، ثم أقر لآخر بعين أو عكسه، قدم ~~صاحبها، لان الاقرار بالدين لا يتضمن حجرا في العين (قوله: وصح إقرار ~~بمجهول) قال في النهاية: # إجماعا، ابتداء كان أو جوابا لدعوى، لأنه إخبار عن حق سابق، فيقع مجملا ~~ومفصلا. وأراد به ما يعم المبهم، كأحد العبدين. اه‍. (قوله: كشئ أو كذا) ~~تمثيل للمجهول (قوله: فيطلب من المقر تفسيره) أي للمجهول المقر به، فإن ~~امتنع منه فالصحيح أنه يحبس، لامتناعه من واجب عليه، فإن مات قبل التفسير، ~~طولب وارثه به، ووقف جميع التركة (قوله: فلو قال الخ) مفرع على محذوف، أي ~~ويقبل تفسيره بما يقرب فهمه من اللفظ في معرض الاقرار فلو قال الخ (قوله: ~~علي شئ الخ) خرج به، ما لو قال له عندي شئ، فإنه يقبل تفسيره بنجس ms1749 لا ~~يقتنى، لأنه لا يشعر بالوجوب. # وقوله أو كذا، أي أو قال له علي كذا، وهي مركبة من اسم الإشارة وكاف ~~التشبيه، ثم نقلت عن ذلك وصار يكنى بها عن المبهم وغيره من العدد. وقوله ~~قبل تفسيره بغير عبادة الخ، أي مما هو مال وإن لم يتمول، كفلس وحبة بر، أو ~~غير مال، كقود، وحق شفعة، وحد قذف، ونجس يقتنى، ككلب معلم، وزبل، وذلك لصدق ~~اسم الشئ على ما ذكر. وخرج PageV03P229 # بذلك، تفسيره بشئ من الثلاثة المذكورة، فلا يقبل، لبعد فهمها في معرض ~~الاقرار، إذ لا يطالب بها أحد، مع أن شرط المقر به أن يكون مما تجوز به ~~المطالبة (قوله: ولو قال له علي مال) أفاد به وبالمثال السابق أن المجهول ~~تارة يكون مجهولا من كل الوجوه، أي جنسا وقدرا وصفة، كالمثال السابق، أو من ~~بعضها، أي قدرا وصفة، كهذا المثال، وقوله قبل تفسيره بمتمول، أي مما يقابل ~~بمال يسد مسدا ويقع موقعا، وضد غير المتمول وإن كان يسمى مالا فكل متمول ~~مال، ولا عكس، كحبة بر، وقوله وإن قل، أي ذلك المتمول كفلس فإنه يقبل تفسير ~~المال به، ولا فرق في قبول تفسير المال بما قل بين أن يطلق المال أو يصفه ~~بنحو عظيم، كقوله مال عظيم أو كبير أو كثير، ويكون وصفه بالعظيم من حيث إثم ~~غاضبه وكفر مستحله. قال الإمام الشافعي، رضي الله عنه، أصل ما أبني عليه ~~الاقرار، أن ألزم اليقين وأطرح الشك، ولا أستعمل الغلبة، أي لا أعول على ~~الغالب، أي لا أبني عليها الأحكام الشرعية، كالمثال السابق، فإن الغالب فيه ~~أنه مال له وقع، فقبول تفسيره بما قل فيه عدم التعويل على الغالب. وقوله لا ~~بنجس، أي لا يقبل تفسيره به، سواء كان يقتنى، كزبل وكلب معلم، أو لا، ~~كخنزير، وذلك لانتفاء صدق المال عليه (قوله: ولو قال) أي المقر، وقوله وما ~~فيها، أي في الدار من أثاث ونحوه. وقوله لفلان، خبر المبتدأ (قوله: صح) أي ~~إقراره (قوله: واستحق) أي فلان المقر له. ms1750 وقوله جميع ما فيها، في العبارة ~~حذف، أي الدار وجميع ما فيها. وقوله وقت الاقرار، الظرف متعلق بما تعلق به ~~الجار والمجرور قبله، أي استحق جميع ما كان فيها وقت الاقرار (قوله: فإن ~~اختلفا) أي المقر والمقر له. وقوله في شئ أهو بها وقته، أي وذلك الشئ ~~بالدار وقت الاقرار أو لا؟ فالمقابل محذوف، والأول دعوى المقر له، والثاني ~~دعوى المقر (قوله: # صدق المقر) أي حيث لا بينة. (وقوله: وعلى المقر له البينة) أي فإذا أتى ~~بها صدق (قوله: وصح إقرار بنسب) وهو مع الصدق واجب، ومع الكذب في ثبوته أو ~~نفيه حرام من الكبائر، وما صح في الخبر من أنه كفر، محمول على مستحله، أو ~~على كفر النعمة، فإن حصول الولد له نعمة من الله، فإنكارها جحد لنعمته ~~تعالى. وشرط في المقر أن يكون بالغا عاقلا، ولو سكران، ذكرا مختارا، ولو ~~سفيها، أو كافرا أو قنا، (قوله: ألحقه بنفسه) أي من غير واسطة. وإن ألحقه ~~بغيره ممن يتعدى النسب منه إليه، كهذا أخي أو عمي، شرط فيه، زيادة على ما ~~ذكره من شروط الالحاق بنفسه، كون الملحق به رجلا، كالأب والجد، بخلاف ~~المرأة، لان استلحاقها لا يقبل، فبالأولى استلحاق وارثها. وكونه ميتا، ~~بخلاف الحي، ولو مجنونا، لاستحالة ثبوت نسب الأصل مع وجوده بإقرار غيره ~~وكون المقر لا ولاء عليه، فلو أقر من عليه ولاء بأب أو أخ، لم يقبل، لتضرر ~~من له الولاء بذلك، لان عصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء. وكونه وارثا، ~~بخلاف غيره، كقاتل ورقيق، وكونه حائزا لتركة الملحق به، واحدا كان أو أكثر، ~~كابنين أقر بثالث، فيثبت نسبه، ويرث منهما ويرثان منه. # (قوله: كأن قال هذا ابني) ومثله أنا أبوه، لكن الأولى أولى، إذ الإضافة ~~فيه إلى المقر (قوله: بشرط إمكان فيه) أي في إلحاقه به (قوله: بأن لا يكذبه ~~الخ) تصوير للامكان المذكور (قوله: بأن يكون) أي المستلحق بالفتح دونه، أي ~~المستلحق بالكسر، وبأن يكون أيضا غير ممسوح، وإلا لم يلحقه، لان الحس يكذبه ~~(قوله: ms1751 وبأن لا يكون الخ) تصوير للشرعي، وما قبله للحسي، فهو على اللف ~~والنشر والمشوش، فإن كان معروف النسب بغير المقر، فلا يثبت الاستلحاق، وإن ~~صدقه المقر به، لان النسب الثابت من شخص لا ينتقل لغيره. قال في النهاية. # (واعلم) أن اشتراط عدم تكذيب المقر الحس والشرع، غير مختص بما هنا، بل هو ~~شامل لسائر الأقارير. كما علم مما مر أنه يشترط في المقر له أهلية استحقاق ~~المقر به حسا وشرع، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى. اه‍. (قوله: # ومع تصديق) الأولى إسقاط لفظ مع. وقوله مستلحق، بفتح الحاء، أي غير منفي ~~بلعان عن فراش، نكاح صحيح، فإن PageV03P230 # كان كذلك، لم يصح لغير النافي استلحاقه. وقوله أهل له، أي للتصديق، بأن ~~كان بالغا عاقلا حيا، وخرج به غيره، كصبي ومجنون وميت، فلا يشترط تصديقه، ~~بل لو بلغ الصبي بعد استلحاقه فكذب المستلحق له لم يبطل نسبه، لان النسب ~~يحتاط له، فلا يبطل بعد ثبوته (قوله: فإن لم يصدقه) أي بأن كذبه. وقوله أو ~~سكت، أي لم يصدقه ولم يكذبه (قوله: لم يثبت نسبه) أي المستلحق، بفتح الحاء، ~~وقوله إلا ببينة، فإن لم توجد حلف المستلحق، بالكسر، المستلحق، بالفتح، فإن ~~حلف: سقطت دعواه، وإن نكل، حلف الأول وثبت نسبه، ولو تصادقا ثم رجعا لم ~~يسقط النسب (قوله: ولو أقر ببيع) أي بأن قال قد بعت عبدي من فلان (قوله: أو ~~هبة وقبض) أي مع قبض، أي بأن قال وهبت عبدي لفلان وقد قبضه بإذني. وقوله ~~وإقباض، الواو بمعنى أو، ولو اقتصر على الأول لكان أخصر، إذ القبض إما ~~بالاذن من الواهب، أو بإقباضه له (قوله: بعدها) أي الهبة، ولا يشترط ~~الاقرار بالقبض أو الاقباض بعد البيع، إذ حكمه باعتبار اللزوم وعدمه لا ~~يختلف بالنسبة إليه، بخلاف الهبة، فإنه يختلف، ولذا اشترط فيها الاقرار ~~بذلك بعدها (قوله: فادعى فساده) أي ما أقر به من البيع أو الهبة، وقال ~~أقررت لظني صحة ذلك (قوله: لم يقبل) أي المدعي. وقوله في دعواه فساد، متعلق ms1752 ~~بيقبل (قوله: لان الاسم) أي اسم المقر به من البيع أو الهبة، أي لفظه، وهو ~~علة لعدم قبول الفساد منه. وقوله عند الاطلاق، أي عند التقيد بكونه فاسدا. ~~وقوله يحمل على الصحيح، أي على العقد الصحيح (قوله: نعم: إن قطع الخ) ~~استدراك على عدم قبول ذلك منه. وقوله ظاهر الحال، أي حال المدعي لذلك ~~(قوله: كبدوي جلف) تمثيل للذي قطع ظاهر الحال بصدقه. وفي المصباح: الجلف ~~العربي الجافي. ونقل ابن الأنباري أن الجلف: جلد الشاة والبعير، وكأن ~~المعنى العربي بجلده لم يتزي بزي الحضر في رقتهم ولين أخلاقهم، فإنه إذا ~~تزيى بزيهم وتخلق بأخلاقهم، كأنه نزع جلده ولبس غيره. اه‍. والذي يظهر، أن ~~المراد به هنا الجاهل الذي لا يميز بين الصحيح والفاسد، فظن الصحة أولا ~~فيما أقر به، ثم أخبره بأنه فاسد، فادعى فساده (قوله: فينبغي قبول قوله) ~~جواب إن. وقوله كما قاله شيخنا: مثله في النهاية (قوله: وخرج بإقباض) كان ~~الأولى أن يقول وخرج بقبض وإقباض، لأنه ذكرهما في المتن. (وقوله: ما لو ~~اقتصر على الهبة) أي بأن قال وهبته كذا ولم يقل وأقبضته (قوله: فلا يكون ~~الخ) تفريع على ما لو اقتصر على ذلك. وقوله مقرا بإقباض يقال فيه، وفيما ~~سيأتي، مثل ما قيل فيما مر آنفا (قوله: فإن قال) أي المقتصر على الهبة. ~~(وقوله: ملكها ملكا لازما) أي بأن قال وهبت دابتي له وملكها ملكا لازما ~~(قوله: وهو يعرف معنى ذلك) أي معنى قوله ملكها ملكا لازما: أي ما يترتب على ~~ذلك، وهو أن المتهب له أن يتصرف كيف شاء في الموهوب، وليس للواهب الرجوع ~~فيه، وذلك لا يكون إلا بعد القبض، فلذلك كان قوله المذكور، بمنزلة قوله ~~وأقبضته إياه (قوله: كان) أي القائل ذلك في صيغة الاقرار (قوله: # وله تحليف المقر له) أي ومع عدم قبول دعوى الفساد منه له أن يحلف المقر ~~له بأن ما أقر به من البيع والهبة ليس فاسدا. # (وقوله: لامكان ما يدعيه) أي لاحتمال ما يدعيه، أي وقد يخفى المفسد ms1753 أو ~~يغفل عنه (قوله: ولا تقبل ببينته) أي مدعي الفساد. (وقوله: لأنه كذبها) أي ~~البينة. (وقوله: بإقراره) أي المقتضي لصحة ما أقر به (قوله: فإن نكل) أي ~~امتنع المقر له من الحلف على عدم الفساد (قوله: حلف المقر أنه) أي ما ذكر ~~من البيع والهبة (قوله: وبطل) أي حكم ببطلانه. وقوله البيع أو الهبة، المحل ~~للاضمار (قوله: لان اليمين المردودة الخ) علة للبطلان. وقوله كالاقرار، أي ~~من المقر له، أي كأنه PageV03P231 # أقر بالفساد. اه‍. بجيرمي (قوله: ولو قال) أي المقر. وقوله هذا، أي الثوب ~~أو البيت أو نحوه (قوله: بل لعمرو) أي أو ثم لعمرو (قوله: أو غصبت الخ) أي ~~أو قال غصبت هذا الشئ من زيد بل من عمرو (قوله: سلم) أي المقر به لزيد لسبق ~~الاصرار له (قوله: سواء قال ذلك) أي ما ذكر من قوله بل لعمرو في الصورة ~~الأولى، ومن قوله بل من عمرو في الصورة الثانية، وهو تعميم في تسليمه لزيد ~~(قوله: وإن طال الزمن) غاية في المنفصل (قوله: لامتناع الرجوع الخ) علة ~~لتسليمه لزيد، أي وإنما سلم لزيد ولم يسلم لعمرو لامتناع الخ (قوله: وغرم ~~بدله) أي بدل ما سلم لزيد، أي من مثل في المثلي وقيمة في المتقوم عند ابن ~~حجر، أو من القيمة مطلقا عند الرملي، وذلك لحيلولته بينه وبين ملكه بإقراره ~~الأول (قوله: ولو أقر بشئ ثم أقر ببعضه) كأن أقر بألف ثم بخمسائة. (وقوله: ~~دخل الأقل في الأكثر) أي لأنه يحتمل أنه ذكر بعض ما أقر به، ولو أقر بألف ~~ثم أقر له بألف، ولو في يوم آخر، لزمه ألف فقط، وإن كتب بكل وثيقة محكوما ~~بها، لأنه لا يلزم من تعدد الخبر تعدد المخبر عنه. ولو وصفها بصفتين، كألف ~~صحاح وألف مكسرة، أو أسندهما إلى جهتين، كثمن مبيع مرة وبدل قرض أخرى، لزم ~~القدران لتعذر اتحادهما حينئذ. ومثل ذلك، ما لو قال قبضت منه يوم السبت ~~عشرة، ثم قال قبضت منه يوم الأحد عشرة، فيلزمه القدران (قوله: ولو أقر ms1754 ~~بدين) أي بأن قال في ذمتي لفلان كذا (قوله: ثم ادعى) أي المقر. وقوله أداء، ~~أي الدين إليه. وقوله وإنه نسي ذلك حالة الاقرار، أي نسي أنه أدى الدين ~~فأقر به ظانا أنه لم يؤده (قوله: سمعت دعواه للتحليف) أي بالنسبة لتحليف ~~المقر له على نفي الأداء رجاء أن ترد اليمين عليه فيحلف المقر ولا يلزمه ~~شئ، فإن حلف المقر له على نفي الأداء، لزمه المقر به، ما لم تقم بينة على ~~الأداء فلا يلزمه، وقوله فقط، أي لا بالنسبة لسقوط المقر به عنه بنحو دعواه ~~(قوله: فإن أقام) أي مدعي الأداء (قوله: قبلت) أي البينة، ولو حلف المقر له ~~(قوله: على ما أفتى به بعضهم) مثله في التحفة، وظاهره التبري منه، ولكن كتب ~~سم عليه ما نصه: اعتمده م ر. اه‍. (قوله: لاحتمال ما قاله) أي من ادعاء ~~الأداء. قال في التحفة بعده: فلا تناقض (قوله: كما لو قال لا بينة لي ثم ~~أتى ببينة تسمع) أي فإنها تقبل. قال في التحفة عقبه: وفيه، أي في القياس ~~على ما ذكر، نظر، والفرق ظاهر، إذ كثيرا ما يكون للانسان بينة ولا يعلم ~~بها، فلا ينسب لتقصير، بخلاف مسألتنا اه‍. (قوله: ولو قال لا حق لي الخ) في ~~الروض وشرحه، وإن قال زيد لا حق لي فيما في يد عمرو، ثم قال زيد، وقد ادعى ~~عينا في يد عمرو، لم أعلم كون هذه العين في يده حين الاقرار صدق بيمينه، ~~لاحتمال ما قاله. اه‍. وهي لا تفيد التفصيل الذي ذكره الشارح (قوله: ففيه ~~خلاف) في عبارته حذف قبل هذا، وهو ثم ادعى أن له حقا عنده، وكان الأولى ~~ذكره (قوله: والراجح منه) أي من الخلاف. وقوله أنه إن قال، أي بعد قوله ~~أولا لا حق لي. وقوله ثم أقام، أي المقر أولا بأنه لا حق له على فلان ~~(قوله: قبلت) أي البينة، وهو جواب إن (قوله: وإن لم يقل ذلك) أي المذكور من ~~قوله فيما أظن أو فيما أعلم (قوله: لم ms1755 تقبل بينته) أي لأنها تناقض إقراره، ~~وإنما لم يوجد التناقض فيما إذا قال ذلك، لأنه لا يلزم من نفي علمه أو ظنه ~~بأن له عند فلان كذا أنه ليس له ذلك في الواقع، فقد يكون له في الواقع شئ، ~~مثلا، وهو لم يعلم به، فيقر بأنه ليس له كذا عند فلان ثم يعلم به ويدعيه ~~ويقيم بينة عليه (قوله: إلا إن اعتذر بنحو نسيان) أي نسيان لما ادعى به أنه ~~عند فلان وقوله أو غلط ظاهر، أي في قوله لا حق لي، بأن قال مثلا أردت أن ~~أقول لي عنده كذا فغلطت وقلت لا حق لي عنده. PageV03P232 # (تتمة) يصح الاستثناء بإلا أو إحدى أخواتها في الاقرار كغيره بشروط، ~~الأول وصل المستثني بالمستثنى منه عرفا، فلا يضر سكتة تنفس وعي وانقطاع ~~صوت، بخلاف الفصل بسكوت طويل وكلام أجنبي، ولو يسيرا، الثاني أن ينويه قبل ~~فراغه من المستثنى منه، وإلا لزم رفع الاقرار بعد لزومه. الثالث عدم ~~استغراق المستثني للمستثنى منه، فإن استغرقه، نحو له علي عشرة إلا عشرة، لم ~~يصح، ما لم يتبعه باستثناء آخر غير مستغرق نحو له علي عشرة إلا عشرة إلا ~~خمسة، فيصح، ويلزمه خمسة. ثم إنه لا فرق في صحة الاستثناء بين أن يكون ~~متصلا، نحو له علي عشرة إلا خمسة، أو منقطعا، نحو له علي ألف إلا ثوبا، ولا ~~فرق أيضا بين تأخير المستثني عن المستثنى منه أو تقديمه عليه، نحو له علي ~~إلا عشرة مائة، ولا فرق أيضا بين الاثبات والنفي. فلو قال ليس له علي شئ ~~إلا عشرة، لزمه عشرة. ولو قال ليس له علي عشرة إلا خمسة، لم يلزمه شئ، لان ~~العشرة إلا خمسة، عبارة عن خمسة، فكأنه قال ليس له علي خمسة. وإذا تكرر ~~الاستثناء بعطف، فالكل من الأول، نحو له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا الأربعة، ~~فمجموع المستثنى سبعة، وهو مستثنى من العشرة، فيلزمه ثلاثة أو بغير عطف، ~~فكل واحد مستثنى مما قبله، فلو قال علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية ms1756 إلا سبعة ~~إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا، لزمه خمسة. ~~وطريق معرفة ذلك، أن تخرج المستثنى الأخير مما قبله، ثم تخرج ما بقي مما ~~قبله، وهكذا، ففي هذا المثال تخرج الواحد من الاثنثن وما بقي من الثلاثة ~~وما بقي من الأربعة، وهكذا حتى تنتهي إلى الأول، فما بقي، فهو المقر به. ~~ولك أن تخرج الواحد من الثلاثة، وما بقي من الخمسة، وهكذا مقتصرا على ~~الأوتار. وهذا أسهل من الأول ومحصل للمطلوب. ولك طريق أخرى، وهي أن ~~الاستثناء من الاثبات نفي، ومن النفي إثبات، فالمعنى له علي عشرة تلزم إلا ~~تسعة لا تلزم إلا ثمانية تلزم، وهكذا. فتجمع الاعداد المثبتة، وكذلك ~~المنفية، ثم تسقط مجموع المنفية من مجموع المثبتة، فالاعداد المثبتة، في ~~المثال المذكور، ثلاثون، والمنفية خمسة وعشرون، فإذا أسقطت المجموع من ~~المجموع، بقي خمسة، وهي المقر به. # (ظريفة): قال السيوطي: دخل أبو يوسف على الخليفة هارون الرشيد وعنده ~~الكسائي فقال أبو يوسف له: لو تفقهت لكان أنبل لك. فقال يا أبا يوسف: ما ~~تقول في رجل أقر لفلان بلفظ علي مائة درهم إلا عشرة دراهم إلا درهما واحدا، ~~كم ثبت عليه من الاقرار؟ فقال: تسعة وثمانون. فقال الكسائي له، أخطأت. فقال ~~ولم؟ قال: لان الله تعالى يقول: # * (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا ~~امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) * فهل كانت المرأة مستثناة من الآل أو من ~~القوم؟ قال من الآل. قال كم ثبت حينئذ عليه من الاقرار؟ فقال: أحد وتسعون. ~~اه‍. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV03P233 # باب في الوصية أي في بيان أحكامها. وقدمها على الفرائض لأنه هو الأنسب، ~~إذ الانسان يوصي ثم يموت ثم تقسم تركته. # وأكثرهم أخرها عنها لان قبولها وردها ومعرفة قدر الثلث ومن يكون وارثا ~~متأخر عن الموت، ولان الفرائض أقوى وأهم منها، إذ هي ثابتة بحكم الشرع لا ~~تصرف للميت فيها، وهذه عارضة فقد توجد وقد لا توجد، والأصل فيها قبل ~~الاجماع، قوله ms1757 تعالى، في أربعة مواضع، * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * ~~(1) وتقديمها على الدين للاهتمام بشأنها، ولان النفس قد لا تسمح بها لكونها ~~تبرعا، وإلا فهو مقدم عليها شرعا بعد مؤن التجهيز. وأخبار، كخبر ابن ماجة: ~~المحروم من حرم الوصية، من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة ~~ومات مغفورا له وكالخبر الذي ساقه الشارح. وكانت أول الاسلام واجبة بكل ~~المال للوالدين والأقربين، لقوله تعالى: * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ~~إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) * (2) ثم ~~نسخ بوجوبها بآية المواريث، وبقي استحبابها في الثلث فأقل لغير الوارث، وإن ~~قل المال وكثر العيال، قال الدميري، رأيت بخط ابن الصلاح أبي عمرو، أن من ~~مات بغير وصية لا يتكلم في مدة البرزخ، وأن الأموات يتزاورون في قبورهم ~~سواه، فيقول بعضهم لبعض، ما بال هذا؟ فيقال مات من غير وصية اه‍. قال ع ش: ~~ويمكن حمل ذلك على ما إذا مات من غير وصية واجبة، بأن نذرها، أو خرج مخرج ~~الزجر. اه‍. وأركانها أربعة: موص، وموصى له، وموصى به، وصيغة. وكلها ~~بشرائطها تعلم من كلامه (قوله: هي لغة الايصال) أي أنه الوصية في اللغة ~~معناها الايصال (قوله: من وصى) أي أن الوصية مأخوذة من وصى، وهو بالتخفيف، ~~كوعى، ومن قرأه بالتشديد فقد صحفه (قوله: لان الموصي الخ) كان الأنسب ~~تأخيره عن المعنى الشرعي، لأنه توجيه لتسميته وصية. اه‍. بجيرمي (قوله: وصل ~~خير دنياه بخير عقباه) الإضافة فيهما على معنى في: أي وصل الخير المنجز ~~الواقع منه في الدنيا، وهو الطاعات الواقعة منه حال حياته التي من جملتها ~~الاتيان بصيغة الوصية بالخير الواقع في آخرته المسبب عما قبله في حال ~~حياته، فإذا قال أوصيت له بكذا، أو أوصيت بعتق هذا العبد، فهذا خير واقع ~~منه في دنياه، وإعطاء الموصى له الوصية بعد الموت أو إعتاق الوارث بعده خير ~~عقباه، لا يقال القربة الصادرة من الموصي ليست إلا الوصية وهي في حياته، ~~والواقع بعد موته إنما هو ms1758 أثر ذلك، وهو وصول الموصي به للموصى له أو إعتاق ~~العبد، وهذا الأثر ليس فعل الموصي، لأنا نقول إنما نسب ذلك إليه لتسببه ~~فيه، كما أشرنا إليه، فقد حصل له بإيصائه خير بعد موته، وصدر منه في حياته ~~خير، وقد وصل أحدهما بالآخر، ويحتمل أن المراد أنه وصل خير دنياه، أي تمتعه ~~في الدنيا بالمال، بخير عقباه، أي انتفاعه بالثواب الحاصل بالوصية بالمال، ~~وعلى كل، ففي العبارة قلب، والأصل وصل خير عقباه بخير دنياه، لان الوصلة ~~تقع بعده فالذي يوصل هو المتأخر، وقد يقال لا حاجة لذلك لان الايصال أمر ~~نسبي، فكل منهما متصل بالآخر. اه‍. ش ق (قوله: وشرعا) عطف على لغة (قوله: ~~مضاف) بالرفع صفة لتبرع، وبالجر صفة لحق، وهو # PageV03P234 # الأولى، لان التبرع في الحال، والحق إنما يعطى للموصى له بعد الموت، فهو ~~المضاف لما بعد الموت، لا التبرع، ثم إن إضافته لما بعد الموت: إما حقيقة: ~~كأعطوه كذا بعد موتي، أو تقديرا: كأوصيت له بكذا، فكأنه قال: بعد موتي، لان ~~الوصية لا تكون إلا بعد الموت. وزاد شيخ الاسلام وغيره في التعريف: ليس ~~بتدبير ولا تعليق عتق بصفة، لان كلا منهما ليس بوصية وإن التحقا بها حكما ~~من حيث الاعتبار من الثلث بدليل أنهما لا يتوقفان على القبول، ولا يقبلان ~~الرجوع بالقول، وإن قبلا الرجوع بالفعل، كبيع ونحوه ولو كانا من قبيل ~~الوصية لصح الرجوع عنهما بالقول (قوله: وهي سنة مؤكدة إجماعا) وقد تباح، ~~كالوصية للأغنياء وللكافر والوصية بما يحل الانتفاع به من النجاسات، وعليه ~~حمل قول الرافعي إنها ليست عقد قربة. وقد تجب، كما إذا نذرها، أو ترتب على ~~تركها ضياع حق عليه أو عنده. وقد تحرم كما إذا غلب على ظنه أن الموصى له ~~يصرف الموصى به في معصية، وكما إذا قصد حرمان ورثته بالزائد على الثلث. وقد ~~تكره، كما إذا لم يقصد حرمان ورثته بالزائد على الثلث، وسيذكرهما، فتعتريها ~~الأحكام الخمسة (قوله: وإن كانت الخ) غاية في تأكد الوصية، أي هي مؤكدة، ~~وإن كانت ms1759 الصدقة المنجزة في حال صحته ثم في حال مرضه أفضل من الوصية. وقوله ~~فمرض، أفاد بالفاء الترتيب في الفضل، فهي في حال الصحة أفضل منها في حال ~~المرض، لخبر الصحيحين: أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى ~~وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ~~(قوله: فينبغي أن لا يغفل عنها) أي الوصية. وقوله ساعة: أي وقتا ما (قوله: ~~كما صرح به) أي بالانبغاء المذكور (قوله: ما حق امرئ الخ) ما نافية، وحق ~~مبتدأ خبره ما بعد إلا، وجملة له شئ، صفة لامرئ، وجملة يوصي فيه، صفة لشئ، ~~وجملة ببيت، صفة ثانية لامرئ، وهي من بات التامة. ويحتمل أنها هي خبر ~~المبتدأ، وما بعد إلا حال، وهو الأولى، لان الخبر لا يقترن بالواو، وإن كان ~~الأول هو مقتضى حل الشارح. والمعنى عليه: ما الحزم والرأي حقه أن يبيت ليلة ~~أو ليلتين إلا في هذه الحالة المذكورة لا في غيرها والليلة والليلتان ليستا ~~للتقييد، فالمراد أنه لا يمضي عليه زمن إلا في هذه الحالة، وقوله مكتوبة ~~عند رأسه، أي مع الاشهاد عليها لان الكتابة بلا إشهاد لا عبرة بها، لما ~~ذكروه في الوديعة أنه لا عبرة بخط ميت على شئ أن هذا وديعة فلان أو في ~~دفتره أن لفلان عندي كذا وديعة، لاحتمال التلبيس. # ولو اقتصر على الاشهاد كفى، ولكن السنة الجمع بين الكتابة والشهادة ~~(قوله: أي ما الحزم الخ) تفسير لحاصل معنى الخبر. والحزم هو الرأي السديد. ~~(وقوله: أو المعروف) أي المطلوب. (وقوله: إلا ذلك) أي أن يبيت ووصيته ~~مكتوبة عند رأسه (قوله: لان الانسان الخ) علة لكون الحزم والمعروف شرعا ~~ذلك، أي وإنما كان الحزم والمعروف شرعا للانسان ذلك، لأنه لا يدري متى ~~يفجؤه الموت، ولا يخلو غالبا من أن يكون له أو عليه حقوق فتضيع ورثته أو ~~يضيع أرباب الحقوق من حقهم الذي عنده إذا لم يكن بينة. وينبغي له أن يعدل ~~في وصيته لما روى الإمام أحمد والدارقطني أن رسول ms1760 الله (ص) قال: إن الرجل ~~ليعمل بعمل أهل الجنة، فإذا جار في وصيته، فيختم له بسوء عمله فيدخل النار، ~~وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته، فيختم له بخير ~~عمله فيدخل الجنة (قوله: وتكره الزيادة الخ) المناسب تأخير هذه المسألة ~~وذكرها بعد قوله وينبغي لمن ورثته أغنياء أو فقراء أن لا يوصي بزائد على ~~الثلث الخ، وإذا كرهت الزيادة على الثلث. قال سم: فلا يقال فلتبطل الوصية ~~حينئذ، لان الوصية بالمكروه هنا وقعت تابعة للوصية بالأصل التي هي غير ~~مكروهة، بل مطلوبة، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره. اه‍. (قوله: ~~وإلا حرمت) أي وإن قصد حرمان ورثته حرمت، وضعف الحرمة في التحفة، واعتمد ~~الكراهة مطلقا، وعبارتها، بعد قول المنهاج ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث، ~~ومن ثم صرح جمع بكراهة الزيادة عليه، وأما تصريح آخرين بحرمتها فهو ضعيف ~~وإن قصد بذلك حرمان ورثته، كما علم مما قدمته في شرح قوله في الوقف كعمارة ~~الكنائس فباطل، وأيضا فهو لا حرمان منه أصلا، أما PageV03P235 # الثلث، فلان الشارع وسع له في ثلثه ليتدارك به ما فرط منه، فلم يؤثر قصده ~~به ذلك. وأما الزائد عليه، فهو إنما ينفذ إن أجازوه، ومع إجازتهم لا ينسب ~~إليه حرمان، فهو لا يؤثر قصده. اه‍. وقوله كما علم مما قدمته الخ: عبارته ~~هناك. # (فرع) يقع لكثيرين أنهم يقفون أموالهم في صحتهم على ذكور أولادهم قاصدين ~~بذلك حرمان إناثهم، وقد تكرر، من غير واحد، الافتاء ببطلان الوقف حينئذ، ~~وفيه نظر ظاهر، بل الوجه، الصحة. أما أولا فلم نسلم أن قصد الحرمان معصية، ~~كيف وقد اتفق أئمتنا، كأكثر العلماء، على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله ~~أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة فيه ولو لغير عذر؟ وهذا صريح في أن ~~قصد الحرمان لا يحرم الخ. اه‍. (قوله: تصح وصية الخ) شروع في بيان شروط ~~الموصي الذي هو أحد الأركان الأربعة (قوله: مكلف حر مختار) أي وإن كان ~~مفلسا أو ms1761 سفيها لم يحجر عليه أو حجر عليه على المذهب لصحة عبارته أو كان ~~كافرا ولو حربيا (قوله: عند الوصية) قيد في الكل، فالعبرة باستكمال الشروط ~~عند الوصية (قوله: فلا تصح من صبي الخ) شروع في محترزات القيود، وإنما تصح ~~منهم لعدم صحة عبارتهم ولعدم ملك الرقيق أو ضعفه. وقوله ورقيق، أي كله، ~~وأما المبعض فتصح منه بما ملكه ببعضه الحر لوجود أهليته والقول بعدمها، ~~لأنه يستعقب الولاء وهو من غير أهله ممنوع، لأنه إن عتق قبل موته فذاك، ~~وإلا فقد زال رقه بموته. أفاده م ر. # وقوله ولو مكاتبا، أي ولو كان الرقيق مكاتبا. وقوله لم يأذن له السيد، ~~أما إذا أذن له فتصح منه (قوله: ولا من مكره) أي ولا تصح من مكره كسائر ~~العقود (قوله: والسكران) أي المتعدي. اه‍. سم. وقوله كالمكلف، أي فتصح ~~وصيته (قوله: # وفي قول تصح من صبي مميز) أي لأنها لا تزيل الملك حالا، ويجاب بأنه لا ~~نظر لذلك مع فساد عبارته حتى في غير المال. اه‍. تحفة (قوله: لجهة حل) ~~متعلق بوصية، وهو شروع في بيان الموصى له. وأفاد بالإضافة اشتراط عدم معصية ~~في الوصية له إذا كان جهة، ومثلها ما إذا كان غير جهة، وإن كان ظاهر صنيعه ~~يوهم خلافه، فيشترط فيه عدم المعصية أيضا. وشرط فيه أيضا كونه موجودا معينا ~~أهلا للملك حين الوصية، فلا تصح لكافر بنحو مسلم أو مصحف، ولا لحمل سيحدث ~~لعدم وجوده، ولا لميت لأنه ليس أهلا للملك، ولا لاحد هذين الرجلين لابهامه، ~~كما سيذكره، ولا فرق في جهة الحل بين أن تكون قربة، كالفقراء وبناء المساجد ~~وعمارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وألحق الشيخ أبو محمد بها قبور ~~العلماء والصالحين لما فيه من إحياء الزيارة أو التبرك بها، أو مباحة لا ~~تظهر فيها القربة كالوصية للأغنياء، وفك أسارى الكفار من المسلمين (قوله: ~~كعمارة مسجد الخ) تمثيل لجهة الحل، أي كأن قال أوصيت بمالي هذا ليعمر به ~~المسجد الفلاني (قوله: ومصالحه) أي المسجد، وهو عطف عام على ms1762 خاص (قوله: ~~وتحمل) أي الوصية. # وقوله عليهما، أي على العمارة وعلى المصالح (قوله: عند الاطلاق) أي إطلاق ~~الوصية وعدم تقييدها بعمارة أو مصالح. # وقوله بأن قال الخ: تصوير للاطلاق (قوله: ولو غير ضرورية) أي ولو كانت ~~المصالح الشاملة للعمارة غير ضرورية: أي لازمة لنحو المسجد (قوله: عملا ~~بالعرف) علة للحمل عليهما عند الاطلاق (قوله: ويصرفه الناظر) أي يصرف ~~الموصى به للمسجد للأهم والأصلح من المصالح. قال ع ش: فليس للوصي الصرف ~~بنفسه، بل يدفعه للناظر أو لمن قام مقام الناظر. ومنه ما يقع الآن من النذر ~~لامامنا الشافعي رضي الله عنه أو غيره من ذوي الأضرحة المشهورة، فيجب على ~~الناظر صرفه لمتولي القيام بمصالحه، وهو يفعل ما يراه فيه. ومنه أن يصنع ~~بذلك طعاما أو خبزا لمن يكون بالمحل المنذور عليه التصدق من خدمته الذين ~~جرت العادة بالانفاق عليهم لقيامهم بمصالحه اه‍. (قوله: وهي) أي الوصية. ~~وقوله للكعبة، أي بأن قال أوصيت بمالي للكعبة. وقوله وللضريح النبوي، أي ~~القبر النبوي. وقوله تصرف لمصالحهما، أي الكعبة والضريح النبوي. وفي ع ش: ~~لو أوصى بدراهم لكسوة الكعبة أو الضريح النبوي وكانا غير محتاجين لذلك حالا ~~وفيما شرط من وقفه لكسوتهما ما يفي بذلك، فينبغي أن يقال بصحة الوصية، ~~ويدخر ما أوصى به أو تجدد به كسوة أخرى، لما PageV03P236 # في ذلك من التعظيم. اه‍. (قوله: كترميم ما وهي من الكعبة) أي سقط منها، ~~وهو تمثيل للمصالح الخاصة بالكعبة. # وكان المناسب أن يزيد، ومن البناء الكائن على الضريح النبوي، حتى يصير ~~تمثيلا للمصالح الخاصة بالضريح النبوي أيضا (قوله: دون بقية الحرم) أي أرض ~~الحرم، فلا يصرف في مصالحه. ويقال بالنسبة للضريح النبوي دون الأستار ~~الخارجة عنه. ولو أوصى للحرم ويصرف في مصالح الكعبة وبقية الحرم (قوله: ~~وقيل في الأولى) هي الوصية للكعبة. # وقوله لمساكين مكة، أي يصرف لهم (قوله: قال شيخنا) عبارته. ويظهر أخذا ~~مما تقرر، أي من صحة الوصية للضريح النبوي وللكعبة، ومما قالوه في النذر ~~للقبر المعروف بجريان صحتها كالوقف لضريح الشيخ ms1763 الفلاني، ويصرف في مصالح ~~قبره، والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرؤون عليه. ويؤيد ذلك ما مر ~~آنفا من صحتها ببناء قبة على قبر ولي. اه‍. (قوله: صحة الوصية) فاعل يظهر. ~~وقوله كالوقف، أي كصحته (قوله: لضريح الشيخ الفلاني) متعلق بكل من الوصية ~~ومن الوقف (قوله: وتصرف) أي الوصية بمعنى الموصى به. ولو قال ويصرف، ~~بالياء، كما في التحفة، لكان أولى. (وقوله: في مصالح قبره) أي كترميم ~~وإسراج ونحوهما (قوله: والبناء الجائز عليه) أي على القبر، كقبة، والعطف من ~~عطف المغاير، إن لم تجعل المصالح شاملة له، وإلا كان من عطف الخاص، والبناء ~~الجائز هو أن يكون في غير مسبلة، كما سيأتي (قوله: ومن يخدمونه) أي وتصرف ~~لمن يخدمون الضريح بكنسه وخدمة الزوار وإسراج المصابيح فيه المحتاج إليها. ~~وفي سم، هل يجري هذا في الوصية للكعبة والضريح النبوي كما هو قياسه؟ اه‍. ~~(قوله: أو يقرؤون عليه) أي ولمن يقرؤون على الضريح. قال ع ش: هل المراد من ~~اعتاد القراءة عليه كالاسباع التي اعتيد قراءتها في أوقات مخصوصة، أو لكل ~~من اتفقت قراءته عليه وإن لم يكن له عادة بها؟ فيه نظر. ولا يبعد الأول. ~~اه‍. (قوله: أما إذا قال للشيخ الفلاني) أي أوصيت به للشيخ الفلاني أو ~~أوقفته عليه (قوله: ولم ينو ضريحه) أي صرفه لمصالح ضريحه، وتعلم النية ~~بإخباره. قال ع ش: وشمل قوله ولم ينو، ما لو أطلق وقياس الصحة عند الاطلاق ~~في الوقف على المسجد الصحة هنا، ويحل على عمارته ونحوها. اه‍. وقوله ونحوه، ~~أي ولم ينو نحو الضريح، أي صرفه لنحوه، كالبناء عليه، أو من يخدمونه، أو ~~يقرؤون عليه (قوله: فهي) أي الوصية لما ذكر. وقوله باطلة، أي لأنها تمليك، ~~وتمليك المعدوم ممتنع (قوله: ولو أوصى لمسجد سيبني) أي بأن قال أوصيت بهذا ~~المال ليصرف في مصالح المسجد الذي سيبني (قوله: # لم تصح) أي الوصية، لما مر آنفا من أنها تمليك، وتمليك المعدوم ممتنع ~~(قوله: إلا تبعا) أي للموجود، فإنها تصح: # كأوصيت لمسجد فلان وما سيبني ms1764 من المساجد (قوله: وقيل تبطل الخ) مرتبط ~~بقوله وتحمل عليهما عند الاطلاق ، بأن قال أوصيت به للمسجد، فكان الأولى ~~ذكره عقبه، وليس مرتبطا بقوله ولو أوصى لمسجد سيبني، كما هو ظاهر، وعبارة ~~المنهج وشرحه، وتحمل عند الاطلاق عليهما عملا بالعرف. فإن قال أردت تمليكه، ~~فقيل تبطل الوصية. وبحث الرافعي صحتها بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا. قال ~~النووي: هذا هو الأفقه الأرجح. اه‍. ومثلها عبارة المغني ونصها بعد قول ~~المنهاج وكذا إن أطلقت على الأصح، ويحمل على عمارته ومصالحه. # (تنبيه) سكت المصنف عما إذا قال أردت تمليك المسجد، ونقل الرافعي عن ~~بعضهم أن الوصية باطلة، ثم قال ولك أن تقول سبق أن للمسجد ملكا وعليه وقفا، ~~وذلك يقتضي صحة الوصية. قال المصنف، وهو الأفقه الأرجح. وقال ابن الرفعة: ~~في كلام الرافعي في اللقطة ما يفهم جواز الهبة للمسجد. وقال ابن الملقن، ~~وبه صرح القاضي في تعليقه، PageV03P237 # والكعبة في ذلك كالمسجد، كما صرح في البيان نقلا عن الشيخ أبي علي. اه‍. ~~وقوله بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا، أي بأن اللفظ المشتمل على قوله للمسجد ~~يكون ملكا والمشتمل على قوله عليه يكون وقفا، فالتعبير باللام يفيد الملك، ~~وبعلى يفيد الوقف (قوله: وكعمارة) عطف على كعمارة مسجد. وقوله نحو قبة، أي ~~كقنطرة. وقوله على قبر نحو عالم، كنبي وولي. وعبارة النهاية: وشمل عدم ~~المعصية القربة كعمارة المساجد ولو من كافر، وقبور الأنبياء والعلماء ~~والصالحين لما في ذلك من إحياء الزيارة والتبرك بها. ولعل المراد به، أي ~~بتعمير القبور، أن تبنى على قبورهم القباب والقناطر، كما يفعل في المشاهد، ~~لا بناء القبور نفسها، للنهي عنه. اه‍. باختصار. وقوله في غير مسبلة، متعلق ~~بعمارة، أي عمارة ذلك في غير مقبرة مسبلة، بأن كانت مملوكة لنحو ذلك الولي ~~أو لمن دفنه فيها، فإن كانت مسبلة أو موقوفة، حرم ذلك لما فيه من التضييق ~~(قوله: ووقع) أي وجد. وقوله ولو أوصى الخ: فاعل الفعل (قوله: بطلت الوصية) ~~قال في التحفة: ولعله بناه على أن الدفن في البيت مكروه، ms1765 وليس كذلك ومثله ~~في النهاية (قوله: وخرج بجهة حل جهة المعصية) أي فالوصية لها باطلة، وذلك ~~لان القصد منها تدارك ما فات في حال الحياة من الاحسان، فلا يجوز أن يكون ~~معصية (قوله: كعمارة كنيسة) أي كالوصية لعمارة كنيسة، أي لأجل التعبد فيها ~~فلا يجوز، لأنها معصية. أما كنيسة تنزلها المارة، أو موقوفة على قوم ~~يسكنونها، أو تحمل أجرتها للنصارى، فتجوز. وحكى الماوردي وجها إنه إن خص ~~نزولها بأهل الذمة حرم، واختاره السبكي. ولو وصي ببنائها لنزول المارة ~~والتعبد معا، لم يصح في أحد وجهين. ويظهر ترجيحه تغليبا للحرمة، وسواء أوصى ~~لما ذكر مسلم أو كافر، بل قيل إن الوصية ببناء الكنيسة من المسلم ردة، ولا ~~تصح أيضا الوصية ببناء موضع لبعض المعاصي كالخمارة، وقوله وإسراج فيها، أي ~~وكالوصية لإسراج في الكنيسة فلا تجوز، ومحله إذا كان ذلك بقصد تعظيمها، أما ~~إذا قصد انتفاع المقيمين والمجاورين بضوئها فهي جائزة، وإن خالف في ذلك ~~الأذرعي. أفاد ذلك كله في المغني (قوله: وكتابة نحو توراة) أي وكالوصية ~~لكتابة نحو توراة كإنجيل فلا يجوز، ومثل الكتابة القراءة. قال ع ش: أي ولو ~~غير مبدلين، لان فيه تعظيما لهم. اه‍ (قوله: وعلم محرم) أي وكتابة علم محرم ~~كأحكام شريعة اليهود والنصارى وكتب النجوم والفلسفة، ومثل الكتابة القراءة، ~~فالوصية لها باطلة أيضا (قوله: وتصح لحمل الخ) هذا مرتب على ما إذا كان ~~الموصى له غير جهة الذي هو عديل قوله لجهة، فكان الأولى والاخصر أن يأتي به ~~وشرطه، ثم يفرع عليه ما ذكر، كأن يقول مثلا ولغير جهة بشرط أن يكون موجودا ~~حال الوصية يقينا فتصح لحمل الخ، كما صنع في المنهاج، وعبارته، وإذا أوصى ~~لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية، أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك، ~~فتصح لحمل، وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها. اه‍ (قوله: موجود) أي ~~معين، وسيبين محترزه (قوله: فتصح لحمل) أي حرا كان أو رقيقا من زوج أو شبهة ~~أو زنا، وهو مفرع على وجوده حال الوصية ms1766 يقينا، وكان الأولى، والاخصر أن ~~يحذف هذه الجملة ويقتصر على ما بعدها ويذكر بعنوان التصوير، كأن يقول بأن ~~انفصل الخ ويكون عليه قوله الآتي لا لحمل سيحدث معطوفا على قوله لحمل في ~~المتن. فتنبه. وقوله انفصل، أي وتنفذ إن انفصل، كما يعلم من عبارة المنهاج ~~المارة آنفا، وقوله وبه حياة مستقرة، أي والحال أن فيه حياة مستقرة، فإن ~~انفصل وليست فيه، لم يستحق شيئا (قوله: لدون ستة أشهر) أي وإن كانت فراشا ~~لزوج أو سيد، لأنها أقل مدة الحمل، فيعلم أنه كان موجودا عندها. اه‍. # تحفة (قوله: أو لأربع سنين) أي أو انفصل لأربع سنين، فإن انفصل لأكثر من ~~أربع سنين لا يستحق شيئا، للعلم بحدوثه بعدها. وقوله فأقل، أي من أربع سنين ~~صادق بما إذا انفصل لدون ستة أشهر، وليس مرادا، لأنه قد صرح به فيما قبله، ~~بل المراد ما انفصل لستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين (قوله: ولم تكن المرأة ~~فراشا لزوج أو سيد) قيد في المعطوف، أعني قوله انفصل لأربع سنين فأقل فقط، ~~لما علمت من التحفة أنه إذا انفصل لدون ستة أشهر لا فرق فيه بين أن تكون ~~PageV03P238 # فراشا وبين أن لا تكون كذلك. وخرج به ما إذا كانت فراشا لمن ذكر فإنه لا ~~يستحق شيئا، لاحتمال حدوثه من ذلك الفراش بعد الوصية. وفي البجيرمي نقلا عن ~~ق ل، المراد بالفراش وجود وطئ يمكن كون الحمل منه بعد وقت الوصية، وإن لم ~~يكن من زوج أو سيد بل الوطئ ليس قيدا إذ المدار على ما يحال عليه وجود ~~الحمل. اه‍. (قوله: وأمكن كون الحمل منه) الجملة حال من فراشا أي فراشا حال ~~كونه يمكن أن يكون ذلك الحمل المنفصل لأربع سنين فأقل منه. # وعبارة شرح المنهج أمكن، بإسقاط الواو وهو الأولى، وعليها فالجملة صفة ~~لفراشا، أي فراشا موصوفا بإمكان كون الحمل منه، فإن كانت فراشا له لكن لا ~~يمكن أن يكون ذلك الحمل منه، بأن يكون ذو الفراش ممسوحا، كان كالعدم واستحق ~~الموصى به (قوله: لأن ms1767 الظاهر الخ) علة لصحة الوصية للحمل بالنسبة لما إذا ~~انفصل لأربع سنين فأقل. وقوله وجوده أي الحمل عندها أي الوصية (قوله: لندرة ~~وطئ الشبهة) علة للعلة. قال البجيرمي: أي من غير ضرورة تدعو إلى ذلك فلا ~~يرد ما إذا ولدته لدون ستة أشهر ولم تكن فراشا فيتعين حمله على وطئ الشبهة ~~أو الزنا. اه‍. (قوله: نعم: لو لم تكن فراشا قط) أي لا قبل الوصية ولا ~~بعدها. وفي البجيرمي ما نصه: هذا الاستدراك خرج مخرج التقييد لما سبق كأنه ~~قال هذا إذا عرف لها فراش سابق ثم انقطع، فإن لم يكن لها فراش أصلا لم تصح ~~الوصية لانتفاء الظهور وانحصار الطريق في وطئ الشبهة أو الزنا. ح ل. اه‍. ~~وقوله لم تصح الوصية قطعا، أي لاحتمال وجوده معها أو بعدها من وطئ شبهة أو ~~زنا، ولا يرد ما تقدم من أن وطئ الشبهة نادر وفي تقدير الزنا إساءة ظن، لان ~~محل ذلك ما لم يضطر إليه، كما تقدم آنفا عن البجيرمي - (قوله: لا لحمل ~~سيحدث) معطوف على الحمل، أي لا تصح الوصية للحمل الذي سيوجد، وهذا محترز ~~قوله موجود (قوله: وإن حدث الخ) غاية في عدم صحة الوصية للذي سيحدث (قوله: ~~لأنها) أي الوصية، وهو علة لعدم صحتها للحمل الذي سيحدث. وقوله وتمليك ~~المعدوم ممتنع، من جملة العلة (قوله: فأشبهت) أي الوصية. (وقوله: # الوقف على من سيولد له) أي فإنه لا يصح عليه لأنه معدوم (قوله: نعم الخ) ~~إستدراك على عدم صحة الوصية للمعدوم. # (وقوله: إن جعل المعدوم تبعا للموجود) أي في الوصية. وقوله كأن أوصى الخ ~~تمثيل لجعل المعدوم تبعا له (قوله: # صحت) أي الوصية قال في التحفة: كما هو قياس الوقف، إلا أن يفرق بأن من ~~شأن الوصية أن يقصد بها معين موجود، بخلاف الوقف، لأنه للدوام المقتضي ~~لشموله للمعدوم ابتداء. ثم رأيت بعضهم اعتمد القياس وأيده الخ. اه‍. (قوله: # ولا لغير معين) أي ولا تصح لغير معين، أي لمبهم، وهذا محترز قيد ملحوظ في ~~كلامه وهو كونه ms1768 معينا، كما علمت. # (قوله: فلا تصح لاحد هذين) الاخصر أن يجعله تمثيلا بأن يقول: كأحد هذين ~~(قوله: هذا الخ) أي ما ذكر من عدم صحتها لاحد هذين. وقوله إذا كان بلفظ ~~الوصية، اسم كان يعود على الموصي، والجار و المجرور خبرها، إلا أنه يقدر ~~المتعلق خاصا بدلالة المقام، أي إذا كان الموصي معبرا عما ذكر بلفظ الوصية، ~~بأن قال أوصيت لاحد هذين (قوله: فإن كان بلفظ أعطوا) أي فإن كان الموصي ~~معبرا عنه بلفظ أعطوا أحد هذين: صح (قوله: لأنه وصية بالتمليك من الموصى ~~إليه) علة للصحة إذا كان التعبير بلفظ الاعطاء، أي وإنما صح حينئذ لأنه ~~وصية بالتمليك الصادر من الموصى إليه وتمليكه لا يكون إلا لمعين، بخلاف ما ~~إذا كان بلفظ الوصية فإنه تمليك من الموصى وهو لغير معين فلا يصح. # (والحاصل) أن قصده بهذه العلة بيان الفرق بين ما إذا عبر بلفظ الوصية وما ~~إذا عبر بلفظ الاعطاء وحاصله أنه في الأولى تمليك لغير معين وهو لا يصح، ~~وفي الثانية فوض التمليك للموصى إليه والتمليك منه لا يكون إلا لمعين منهما ~~فصح ذلك كما إذا قال الموكل للوكيل بعه لاحد هذين فإنه يصح، والوكيل يعين ~~أحدهما (قوله: وتصح للوارث للموصي PageV03P239 # مع إجازة الخ) قيده شيخ الاسلام، وتبعه الخطيب في مغنيه بالخاص واحترز به ~~عن العام كما لو أوصى لانسان من المسلمين معين بالثلث فأقل وكان وارثه بيت ~~المال فإنها تصح ولا تتوقف على إجازة الامام، ورده في التحفة والنهاية بأن ~~الوارث جهة الاسلام لا خصوص الموصى له فلا يحتاج للاحتراز عنه لأنه ليس ~~بوارث فالوصية وصية لغير وارث، وهي إذا خرجت من الثلث لا تتوقف على إجازة. ~~والعبرة بكونه وارثا وقت الموت دون وقت الوصية. فلو أوصى لأخيه ولا ابن له ~~فحدث له ابن قبل موته تبين أنها وصية لغير وارث، أو أوصى لأخيه وله ابن ~~فمات الابن قبل موت الموصي. فهي وصية لوارث. وقوله بقية ورثته، أي المطلقين ~~التصرف، فلو لم يجيزوا بطلت. وكذلك تبطل فيما ms1769 إذا لم يكن له وارث غير ~~الموصى له، لتعذر إجازته لنفسه. وإذا كان فيهم محجور عليه بسفه أو صغر أو ~~جنون فلا تصح إجازته، بل إن توقعت أهليته انتظرت، وإلا بطلت. قال في فتح ~~الجواد. وإجازتهم هنا وفيما يأتي تنفيذ لصحة الوصية لكونها غير لازمة رعاية ~~لهم، لا ابتداء تمليك، فلا رجوع لهم. اه‍. (قوله: بعد موت الموصي) متعلق ~~بإجازة: أي وإنما تعتبر الإجازة، أي أو الرد، بعد موت الموصي، وسيأتي ~~محترزه (قوله: وإن كانت الوصية ببعض الثلث الخ) غاية في اشتراط إجازة بقية ~~الورثة، أي لا بد من إجازتهم ولو كانت الوصية ببعض الثلث، وإن قل جدا، وذلك ~~لقوله (ص) لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة رواه البيهقي (قوله: ولا أثر ~~لاجازتهم في حياة الموصي) هو محترز قوله بعد موت الموصي (قوله: إذ لا حق ~~لهم حينئذ) علة لكونه لا أثر لاجازتهم قبل موته، أي وإنما كان لا أثر لذلك ~~لأنهم لاحق لهم حين إذ كان الموصى حيا، وذلك لاحتمال برئه وموته (قوله: ~~والحيلة في أخذه الخ) يعني إذا أراد المورث أن يخص أحد أولاده بشئ بعد موته ~~ويأخذه من غير توقف على إجازة بقية الورثة، فليوص لأجنبي ويعلق الوصية على ~~تبرعه لولده بشئ فإذا مات الموصي وقبل الأجنبي الوصية وتبرع لولده، صحت ~~الوصية، وأخذ الولد ما تبرع به عليه من غير توقف على الإجازة، فهذه حيلة ~~وطريق لاخذ الولد الوارث المال من غير توقف على الإجازة، لأنه في الظاهر ~~ليس من مال المورث، وإنما هو من مال الأجنبي. وفي الحقيقة هو من مال مورثه، ~~لأنه لو لم يوص للأجنبي لما تبرع ذلك الأجنبي على ولد الموصي (قوله: أن ~~يوصي لفلان) أي الأجنبي (قوله: أي وهو) أي الألف ثلثه أي ثلث مال الموصى ~~فأقل، أي أو أكثر، لكنه يتوقف على الإجازة في الزائد (قوله: إن تبرع) أي ~~فلان الأجنبي، وقوله لولده: أي ولد الموصي (قوله: كما هو ظاهر) راجع لقوله ~~أو بألفين، أي لا فرق في الذي يتبرع ms1770 به فلان بين أن يكون أقل من الموصى به ~~له أو أكثر (قوله: أخذ الوصية) أي الموصى به ولم يشارك بقية الورثة الابن. ~~قال في التحفة بعده: ويوجه بأنه لم يحصل له من مال الميت شئ تميز به حتى ~~يحتاج لإجازة بقية الورثة. اه‍. قال البجيرمي، بعد نقله ما ذكر: وعليه فلا ~~يكون من الوصية لوارث إلا أن يقال إنه لما علق وصيته لزيد على ما ذكر جعل ~~كأنه وصية لوارث. تأمل. اه‍. (قوله: ومن الوصية له الخ) أي ومن معنى الوصية ~~للوارث إبراؤه من دين له عليه وهبته شيئا والوقف عليه، فيتوقف صحة ذلك على ~~إجازة بقية الورثة. قال ع ش: والكلام في التبرعات المنجزة في مرض الموت أو ~~المعلقة به. أما ما وقع منه في الصحة فينفذ مطلقا، ولا حرمة، وإن قصد به ~~حرمان الورثة، اه‍. (قوله: # نعم، لو وقف الخ) هذه الصورة مستثناة من الوقف. وقوله عليهم، أي على ~~الورثة، وقوله على قدر نصيبهم، متعلق بوقف أي وقف ذلك على قدر نصيبهم، وذلك ~~كمن له ابن وبنت وله دار تخرج من ثلثه فوقف ثلثيها على الابن وثلثها على ~~البنت (قوله: نفذ) أي الوقف. وقوله من غير إجازة، أي من غير احتياج إلى ~~إجازة بعض الورثة لبعضهم، لأنه لما لم يضر أحد الورثة لم تتوقف الصحة على ~~الإجازة، ولأنه لو وقفها على أجنبي لم تتوقف على إجازتهم، فكذا عليهم ~~(قوله: PageV03P240 # فليس لهم) أي للورثة الموقوف عليهم. وقوله نقضه: أي إبطاله، أي الوقف، ~~ولا إبطال شئ منه، لأنه تصرفه في ثلث ماله نافذ (قوله: والوصية) مبتدأ خبره ~~لغو. وقوله لكل وارث، يخرج به البعض، كما لو كان له ثلاثة بنين فأوصى لواحد ~~منهم معين بثلث ماله فتصح الوصية، لكن تتوقف على إجازة الباقين، فإن أجازها ~~قاسمها في الثلثين الباقيين كما هو ظاهر اه‍. سم وقوله بقدر حصته، أي ~~مشاعا. وقوله كنصف أو ثلث، كأن مات عن أخت وأم فالأولى لها النصف والثانية ~~لها الثلث، فلو وقف داره عليهما بقدر ms1771 حصتهما صح ذلك (قوله: ولا يأثم بذلك) ~~أي بالوصية المذكورة. قال في التحفة: # لأنه مؤكد للمعنى الشرعي لا مخالف له، بخلاف تعاطي العقد الفاسد. اه‍. ~~(قوله: وبعين) معطوف على بقدر حصته، أي والوصية لكل وارث بعين هي قدر حصته. ~~قال سم: فخرج بعض الورثة، لكن حكمه كالكل بالأولى. اه‍. وفي المغني: والدين ~~كالعين فيما ذكر، كما بحثه بعضهم، اه‍ (قوله: صحيحة) خبر المبتدأ المقدر. ~~وقوله إن أجازا، أي أجاز كل منهما صاحبه، وإنما توقفت صحتها على الإجازة ~~لاختلاف الأغراض في الأعيان (قوله: ولو أوصى للفقراء بشئ لم يجز للوصي الخ) ~~وإنما جاز أخذ الواقف الفقير مما وقفه على الفقراء لان الملك ثم لله فلم ~~ينظر إلا لمن وجد فيه الشرط، وهنا ألحق لبقية الورثة وللميت فلم يعط وارثه. ~~اه‍. تحفة (قوله: كما نص عليه في الام) أي حيث قال في قول الموصى ثلث مالي ~~لفلان يضعه حيث يراه الله تعالى، أي أو حيث يراه هو أنه لا يأخذ منه لنفسه ~~شيئا ولا يعطي منه وارثا للميت، لأنه إنما يجوز له ما كان يجوز للميت بل ~~يصرفه في القرب التي ينتفع بها الميت، وليس له حبسه عنده ولا إيداعه لغيره، ~~ولا يبقى منه في يده شيئا يمكنه أن يخرجه ساعة من نهار، وفقراء أقاربه ~~أولى، ثم أحفاده، ثم جيرانه، والأشد تعففا وفقرا أولى. اه‍. ملخصا. وكأنه ~~أراد بأحفاده محارمه من الرضاع لينتظم الترتيب. اه‍. تحفة (قوله: وإنما تصح ~~الوصية الخ) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد الأركان، وهي كل لفظ أشعر ~~بالوصية، وهي تنقسم إلى صريح، وهو ما ذكره بقوله أعطوه كذا الخ، وإلى ~~كناية، وهي ما ذكره بقوله وتنعقد بالكناية، كقوله عينت هذا له الخ (قوله: ~~بأعطوه كذا) أي أو ادفعوا إليه كذا. (قوله: وإن لم يقل من مالي) غاية في ~~صحة الوصية بأعطوه كذا، أي تصح الوصية بقوله أعطوه كذا، وإن لم يضف إليه من ~~مالي (قوله: أو وهبته الخ) معطوف على أعطوه كذا. ومثله حبوته أو ملكته ms1772 أو ~~تصدقت عليه (قوله: أو هو) أي هذا المال مثلا له، أي لزيد مثلا (قوله: بعد ~~موتي في الأربعة) أي هو قيد في الألفاظ الأربعة، أعني قوله أعطوه كذا الخ، ~~ومثل قوله بعد موتي، قوله بعد عيني، أو إن قضى الله علي، وأراد الموت، ~~(قوله: وذلك لان إضافة كل منها الخ) أي وإنما صحت بهذه الألفاظ المذكورة، ~~مع أنها ليست من مادة الوصية، لان إضافة كل منها للموت صيرتها بمعنى ~~الوصية، فاسم الإشارة عائد على كونها صحت بهذه الألفاظ. ولو زاد قبل اسم ~~الإشارة وهذه الأربعة من الصريح في الوصية وجعل اسم الإشارة عائدا إليه ~~لكان أولى (قوله: وبأوصيت الخ) معطوف على قوله بأعطوه، أي وتصح الوصية ~~بأوصيت له بكذا، وإن لم يضم إليه بعد موتي، (قوله: لوضعها شرعا لذلك) أي ~~لما كان بعد الموت، أي للتمليك الحاصل بعد الموت، وهو تعليل للغاية، أي ~~وإنما صحت بأوصيت مع عدم انضمام بعد موتي إليه لأن هذه الصيغة موضوعة في ~~الشرع لما ذكر (قوله: فلو اقتصر الخ) محترز تقييد الأربعة الألفاظ الأول ~~ببعد الموت. وقوله على نحو وهبته، أي كحبوته وملكته. وقوله فهو هبة ناجزة، ~~أي وليست وصية، وإن نواها، وذلك لأنه وجد نفاذا في موضوعه، وهو التمليك ~~المنجز في حال الحياة، فلا يكون كناية في غيره، وهو الوصية. ثم إن كان في ~~مرض الموت حسب من الثلث، كالوصية، وإن كان في الصحة أو مرض لم يمت فيه فمن ~~رأس المال (قوله: أو نحو على ادفعوا) أي أو اقتصر PageV03P241 # على نحو ادفعوا إليه من مالي كذا والمناسب أن يحذف هذا ويقتصر على نحو ~~أعطوه كذا، لأنه هو المذكور في كلامه. # وأما نحو ادفعوا فلم يذكره رأسا، ولعله سرى له من عبارة شيخه في التحفة ~~(قوله: فتوكيل) أي فهو توكيل، والفاء واقعة في جواب لو مقدرة قبل قوله أو ~~على نحو ادفعوا الخ: أي أو لو اقتصر على الخ فهو توكيل. وقوله يرتفع: أي ~~التوكيل بنحو الموت، كالجنون، فإذا أعطى الوكيل قبل موته ms1773 صح، وإن كان بعد ~~موته لا يصح، لأنه ينعزل بموت الموكل (قوله: # وليست الخ) أي وليست هذه الألفاظ الثلاث، أعني وهبته له، وادفعوا له، ~~وأعطوه كذا، من غير تقييدها ببعد الموت، كناية وصية، وذلك لأنها من الصرائح ~~في بابها، أعني باب الهبة، ووجدت طريقا في استعمالها في موضوعها، فلا تحمل ~~على أنها كناية في غيره، نظير ما سيأتي في قوله، أو على قوله فإقرار، ~~(قوله: أو على جعلته له) أي أو اقتصر على جعلته له. (وقوله: احتمل الوصية ~~والهبة) أي فهو صالح لان يكون وصية وأن يكون هبة. وجعل الحاوي له من صرائح ~~الوصية غلط (قوله: فإن علمت نيته لأحدهما) أي الوصية أو الهبة، وجواب إن ~~محذوف، أي فيعمل به (قوله: وإلا بطل) أي وإن لم تعلم نيته لواحد منهما بطل ~~اللفظ المذكور (قوله: أو على ثلث مالي للفقراء) أي أو لو اقتصر على قوله ~~ثلث مالي للفقراء. والمناسب حذف هذا أيضا، لأنه لم يذكر في كلامه سابقا ~~مقيدا حتى يصح قوله فإن اقتصر عليه، أي ذكره من غير تقييد بقوله بعد موتي، ~~ولعله سرى له من عبارة شيخه أيضا (قوله: لم يكن إقرارا) أي للفقراء بثلث ~~ماله. قال في التحفة. # (فإن قلت) لم لم يكن إقرارا بنذر سابق؟ # (قلت) لان قوله مالي الصريح في بقائه كله على ملكه ينفي ذلك، وإن أمكن ~~تأويله، إذ لا إلزام بالشك. ومن ثم لو قال ثلث هذا المال للفقراء لم يبعد ~~حمله على ذلك ليصح، لان كلام المكلف متى أمكن حمله على وجه صحيح من غير ~~مانع فيه لذلك حمل عليه. اه‍. (قوله: ولا وصية) أي ولم يكن وصية، أي لأنه ~~ليس من ألفاظها الصريحة ولا الكناية (قوله: ولا وصية للفقراء) أي صريحة ~~(قوله: قال شيخنا ويظهر أنه كناية وصية) مثله في النهاية (قوله: أو على هو ~~له) أي أو لو اقتصر على قوله هو، أي العبد مثلا، له. وقوله فإقرار، أي لأنه ~~من صرائحه ووجد نفاذا في موضوعه، أي طريقا في استعماله ms1774 في موضوعه، فلا يحمل ~~على أنه كناية وصية. ومثله ما لو اقتصر على قوله هو صدقة أو وقف على كذا ~~فينجز من حينئذ، وإن وقع جوابا ممن قيل له أوص، لان وقوعه كذلك لا يفيد في ~~صرفه عن كونه صدقة أو وقفا (قوله: فإن زاد من مالي) أي بأن قال هو له من ~~مالي (قوله: فكناية وصية) أي لاحتمال الوصية والهبة الناجزة فافتقر للنية، ~~فلو مات ولم تعلم نيته بطلت، لان الأصل عدمها. قال في التحفة: والاقرار هنا ~~غير متأت لأجل قوله مالي، نظير ما مر، اه‍ ( قوله: وصرح جمع متأخرون بصحة ~~قوله) أي الدائن، وهو حينئذ وصية، لأنه علقه بالموت (قوله: ولا يقبل قوله) ~~أي المدين. وقوله في ذلك، أي أن الدائن قال له أعط الدين لفلان أو فرقة ~~للفقراء. (وقوله: بل لا بد من بينة به) أي بقول الدائن له ما ذكر نظير ما ~~لو اعترف أن عنده مالا لفلان الميت، وادعى أنه قال له هذا لفلان أو أنت ~~وصيي في صرفه في كذا، فإنه لا يصدق إلا ببينة - كما رجحه الغزي وغيره -. # (تنبيه) قال في الاسني: لو قال كل من ادعى بعد موتي شيئا فأعطوه له ولا ~~تطالبوه بالحجة، فادعى اثنان بعد موته بحقين مختلفي القدر ولا حجة، كان ~~كالوصية تعتبر من الثلث، وإن ضاق على الوفاء قسم بينهما على قدر حقيهما. ~~قاله PageV03P242 # الروياني. وفي الاشراف: لو قال المريض ما يدعيه فلان فصدقوه فمات، قال ~~الجرجاني هذا إقرار بمجهول وتعيينه للورثة. اه‍. وقوله إقرار بمجهول، قال ~~في التحفة: فيه نظر، لان قوله يدعيه تبرؤ منه، ولان أمره لغيره بتصديقه لا ~~يقتضي أنه هو مصدقه، فلو قيل إنه وصية أيضا لم يبعد. اه‍. وفي سم ما نصه: ~~في فتاوى السيوطي رجل له مساطير على غرماء من عشرين سنة وأكثر وأقل، وأوصى ~~أن من أنكر شيئا مما عليه أو ادعى وفاءه يحلف ويترك، فهل يعمل بذلك والحال ~~أن في الورثة أطفالا؟ # (الجواب) نعم، يعمل به خصوصا إذا لم تكن ms1775 بينة تشهد بما في المساطير فإنها ~~لا تقوم بها حجة الخ. اه‍ (قوله: # وتنعقد) أي الوصية. وقوله بالكناية، هي التي تحتمل الوصية وغيرها، ومعلوم ~~أن الكناية تفتقر إلى النية. قال ع ش: وهل يكتفي في النية باقترانها بجزء ~~من اللفظ أو لا بد من اقترانها بجميع اللفظ كما في البيع؟ فيه نظر، والأقرب ~~الأول. ويفرق بينهما بأن البيع لما كان في مقابلة عوض احتيط له، بخلاف ما ~~هنا. اه‍ (قوله: كقوله الخ) تمثيل للكناية. وقوله عينت هذا له أو ميزته له، ~~إنما كان ما ذكر كناية في الوصية لشمول التمييز والتعيين للتمليك بالوصية ~~ولغيره كالإعارة (قوله: أو عبدي هذا له) إنما كان كذلك لاحتمال أن يكون ~~المراد موصى به له أو عارية له (قوله: والكتابة كناية) أي الوصية بالكتابة ~~كناية، وإن كان المكتوب صريحا (قوله: فتنعقد) أي الوصية. وقوله بها، أي ~~الكتابة. وقوله مع النية، أ ي نية الوصية، فإذا كتب لزيد كذا ونوى به ~~الوصية صح ذلك وكان وصية (قوله: ولو من ناطق) غاية للانعقاد بالكتابة مع ~~النية (قوله: إن اعترف الخ) قيد للانعقاد بها من الناطق، أي لا تنعقد بها ~~منه إلا إن اعترف بالنية نطقا، بأن قال نويت بها الوصية لفلان، وخرج ~~بالناطق، غيره، كمن اعتقل لسانه، فلا يشترط الاعتراف منه بذلك، لتعذره، بل ~~يكفي منه - في صحة الوصية - الكتابة مع النية الإشارة أيضا كالبيع. وروي أن ~~أمامة بنت أبي العاصي أصمتت، فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا؟ # فأشارت أن نعم. فجعل ذلك وصية (قوله: ولا يكفي) أي عن الاعتراف بالنية ~~نطقا هذا خطي وما فيه وصيتي، إذ مجرد الكتابة لا يلزم منه النية. وفي الروض ~~وشرحه، فلو كتب أوصيت لفلان بكذا وهو ناطق وأشهد جماعة أن الكتابة خطه وما ~~فيه وصية ولم يطلعهم عليه، أي على ما فيه، لم تنعقد وصيته، كما لو قيل له ~~أوصيت لفلان بكذا؟ فأشار أن نعم. اه‍ (قوله: وتصح) أي الوصية، وهو دخول على ~~المتن. (وقوله: بالألفاظ المذكورة) أي الصريحة والكناية. ms1776 (وقوله: من ~~الموصي) متعلق بمحذوف صفة للألفاظ المذكورة، أي الألفاظ الصادرة من الموصي ~~(قوله: مع قبول موصى له) أي باللفظ، ولا يكفي الفعل، وقيل يكفي. وعبارة ~~التحفة، قال الزركشي ظاهر كلامهم أن المراد القبول اللفظي، ويشبه الاكتفاء ~~بالفعل، وهو الاخذ، كالهداية. اه‍. وسبقه إليه القمولي فقال في الرهن يكفي ~~التصرف بالرهن ونحوه، وكلاهما ضعيف. والفرق بين هذا والهداية ونحو الوكيل ~~واضح، إذ النقل للاكرام الذي استلزمته الهدية عادة يقتضي عدم الاحتياج للفظ ~~في القبول، ولا كذلك هنا. ونحو الوكالة لا يقتضي تملك شئ فلا يشبه ما هنا، ~~وإنما يشبهه، أي ما هنا، الهبة، وهي لا بد فيها من القبول لفظا. اه‍ (قوله: ~~معين) خرج به الجهة، كالفقراء والمساكين. (وقوله: محصور) خرج به المعين غير ~~المحصور، كالعلويين، فلا يشترط القبول منهم فيما إذا أوصى لهم (قوله: إن ~~تأهل) أي إن كان أهلا للقبول (قوله: وإلا فنحو وليه) أي وإن لم يتأهل بأن ~~كان صبيا أو مجنونا، فالمعتبر قبول نحو وليه كسيده أو ناظر المسجد على ~~الأوجه، بخلاف نحو الخيل المسبلة بالثغور لا تحتاج لقبول لأنها تشبه الجهة ~~العامة. ولو كانت الوصية للمعين بالعتق، كاعتقوا هذا بعد موتي، سواء قال ~~عني أم لا، لم يشترط قبوله، لان فيه حق مؤكدا لله تعالى، فكان كالجهة ~~العامة، وكذا المدبر، بخلاف أوصيت له برقبته، لاقتضاء هذه الصفة القبول. ~~اه‍. تحفة (قوله: بعد موت موص) متعلق بمحذوف PageV03P243 # صفة لقبول، أي قبول كائن بعد موت الموصي، فالمعتبر في القبول أن يكون بعد ~~الموت فلا عبرة به قبله، كما سيذكره، قال في المنهج وشرحه، فإن مات الموصى ~~له لا بعد موت الموصي، بأن مات قبله أو معه، بطلت الوصية، لأنها ليست لازمة ~~ولا آيلة إلى اللزوم. ولو مات بعده وقبل القبول أو الرد خلفه الوارث في ~~ذلك. اه‍ (قوله: ولو بتراخ) غاية في اشتراط القبول بعد موت الموصي: أي ~~يشترط القبول بعده ولو مع تراخ، وإنما لم يشترط الفور، لأنه إنما يشترط في ~~العقود التي يشترط فيها ارتباط ms1777 القبول بالايجاب. قال في التحفة: نعم يلزم ~~الولي القبول أو الرد فورا بحسب المصلحة، فإن امتنع مما اقتضته المصلحة ~~عنادا انعزل، أو متأولا قام القاضي مقامه. اه‍. وقال سم: حاصل ما في شرح ~~البهجة وغيره عن الرافعي، وهو المعتمد عند م ر، فيما لو أوصي لصبي أو وهب ~~له فلم يقبل الولي أن للصبي إذا بلغ قبوله الوصية دون الهبة. اه‍ (قوله: ~~فلا يصح القبول الخ) محترز قوله بعد موت موص. وقوله كالرد، الكاف للتنظير ~~(قوله: قبل موت الموصى) أي ولا معه (قوله: لان للموصي الخ) علة لعدم صحة ~~القبول كالرد قبل موت الموصي، أي وإنما لم يصح حينئذ لان للموصي الرجوع في ~~وصيته ما دام حيا فلا يكون للموصى له حق حينئذ (قوله: فلمن رد قبل الموت ~~القبول بعده) ومثله العكس، فلمن قبل قبل الموت الرد بعده (قوله: ولا يصح ~~الرد بعد القبول) عبارة التحفة: نعم القبول بعد الرد لا يفيد، وكذا الرد ~~بعد القبول قبل القبض أو بعده على المعتمد. اه‍ (قوله: ومن صريح الرد الخ) ~~مرتب على محذوف، وهو أنه لا بد في الرد من لفظ يدل عليه صريح أو كناية ومن ~~الصريح كذا الخ. (وقوله: رددتها أو لا أقبلها) أي أو أبطلتها أو ألغيتها ~~(قوله: ومن كنايته لا حاجة لي بها) أي أو هذه لا تليق بي، فإن نوى الركد ~~بها ثبت وإلا فلا. (قوله: # ولا يشترط القبول في غير معين) أي بأن كان جهة، أي أو معين لكنه غير ~~محصور كالعلويين كما تقدم، وذلك لتعذره منهم. ومن ثم لو قال لفقراء محل كذا ~~وانحصروا، بأن سهل عادة عدهم تعين قبولهم ووجب التسوية بينهم (قوله: بل ~~تلزم بالموت) أي بل تلزم الوصية بموت الموصي، والاضراب انتقالي، وهو يفهم ~~أن غير المحصورين لو ردوا لم ترد للزومها بالموت (قوله: ويجوز الاقتصار على ~~ثلاثة منهم) أي من الفقراء، أي لكونهم غير محصورين. قال ع ش: أما المحصورون ~~فيجب استيعابهم والتسوية بينهم. ومنه ما وقع السؤال عنه في الوصية ms1778 لمجاوري ~~الجامع الأزهر فتجب التسوية بينهم لإنحصارهم لسهولة عدهم، لان أسماءهم ~~مكتوبة مضمونة، فيما يظهر، ويحتمل خلافه. اه‍ (قوله: وإذا قبل الوصي له بعد ~~الموت بأن الخ) أي وإن رد بان أنه ملك للوارث، فإن لم يقبل ولم يرد خيره ~~الحاكم بينهما، فإن أبى حكم عليه بالابطال: كمتحجر امتنع من الاحياء. ~~وعبارة متن المنهاج مع شرح الرملي: وهل يملك الموصى له المعين الموصى به ~~الذي ليس بإعتاق بموت الموصي أم بقبوله أم الملك موقوف. ومعنى الوقف هنا ~~عدم الحكم عليه عقب الموت بشئ. # (فإن قيل) بان أنه ملك بالموت، وإلا بأن لم يقبل بأن رد بان أنه ملك ~~للوارث من حين الموت؟ أقوال، أظهرها الثالث، لأنه لا يمكن جعله للميت فإنه ~~لا يملك، ولا للوارث فإنه لا يملك إلا بعد الوصية والدين، ولا للموصى له، ~~وإلا لما صح رده، كالإرث، فتعين وقفه. وعليها، أي على الأقوال الثلاثة، ~~تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول، وكذا بقية الفوائد الحاصلة ~~حينئذ ونفقته وفطرته وغيرهما من المؤن، فعلى الأول له الأولان وعليه ~~الآخران، وعلى الثاني لا، ولا قبل القبول، بل للوارث، وعليه وعلى المعتمد ~~هي موقوفة، فإن قبل فله الأولان وعليه الآخران، وإلا فلا، وإذا رد فالزوائد ~~بعد الموت للوارث، وليست من التركة، فلا يتعلق بها دين، ويطالب الموصى له ~~بالنفقة إن توقف في قبوله ورده. اه‍. بتصرف. وقوله أي بالقبول، تفسير ~~للضمير، ولو قال بان بالقبول لكان أخصر. وقوله الملك، فاعل بان. وقوله له، ~~أي للموصى له. وقوله في الموصى به، ظرف لغو متعلق بالملك أو مستقر متعلق ~~بمحذوف صفة له، أي PageV03P244 # الملك الثابت في الموصى به. وقوله من الموت متعلق بالملك (قوله: فيحكم ~~الخ) مرتب على تبين الملك من الموت، أي وإذا تبين ملكه للموصى به فيتبعه ~~الفوائد الحاصلة منه كالثمرة والكسب فيملكها الموصى له، وعليه المؤن ~~والفطرة. # (قوله: بترتب أحكام الملك) أي عليه، فالمتعلق محذوف. وقوله حينئذ، أي حين ~~إذ بان الملك له (قوله: من وجوب نفقة الخ) بيان ms1779 لاحكام الملك (قوله: والفوز ~~الخ) أي ومن الفوز بالفوائد الحاصلة من الموصى به حين الموت، ككسب وثمرة ~~(قوله: وغير ذلك) أي من بقية المؤن ككسوة وثمن دواء (قوله: لا تصح الوصية ~~الخ) شروع في بيان حكم الوصية بالزائد على الثلث وحكم التبرعات في المرض ~~(قوله: في وصية) الأولى الاقتصار على ما قبله وحذف هذا، لان ذكره يورث ~~ركاكة، إذ المعنى عليه لا تصح الوصية في وصية الخ (قوله: وقعت في مرض مخوف) ~~التقييد به يقتضي صحة الوصية في الزائد على الثلث في غير المرض المخوف وإن ~~رده وارث خاص، وليس كذلك، إذ لا فرق في عدم الصحة حينئذ بين أن يوصي في ~~حالة الصحة أو في حالة المرض المخوف وغيره. وعبارة المنهج والمنهاج، ليس ~~فيها التقييد بما ذكر، فالصواب إسقاطه (قوله: لتولد الموت) بيان لضابط كونه ~~مخوفا، وسيبين أفراده. وقوله عن جنسه، أي ذلك المرض. وقوله كثيرا، أي بأن ~~لا يندر تولد الموت عنه، وإن لم يغلب الموت به. اه‍. ع ش (قوله: إن رده) أي ~~الزائد، وهو قيد في عدم الصحة. وقوله وارث خاص، أي حائز، فإن لم يكن الوارث ~~خاصا، بل كان عاما، كبيت المال، بطلت ابتداء في الزائد لعدم تأتي الإجازة ~~منه لان الحق فيه لجميع المسلمين، أو كان خاصا لكنه غير حائز، كأخوين رد ~~أحدهما وأجاز الآخر، بطلت في قدر حصته من الزائد، كما سيصرح به في قوله ولو ~~أجاز بعض الورثة الخ. (قوله: مطلق التصرف) أي بأن لا يكون محجورا عليه بسفه ~~أو صغر أو جنون (قوله: لأنه حقه) أي لان الزائد حق الوارث، وهو علة لعدم ~~الصحة عند الرد، أي وإنما لم تصح الوصية في الزائد إن رده وارث خاص، لان ~~ذلك الزائد حقه، أي مستحق له، فله أن يرد وله أن يجيز (قوله: فإن كان) أي ~~ذلك الوارث الخاص. (وقوله: غير مطلق التصرف) أي بأن كان صغيرا أو مجنونا أو ~~محجورا عليه بسفه. (وقوله: فإن توقعت أهليته) أي بالبلوغ أو الإفاقة أو ~~الرشد. ms1780 (وقوله: عن قرب) قيد به في فتح الجواد ولم يقيد به في التحفة ~~والنهاية والمغني وغيرها من الكتب التي بأيدينا، بل اقتصروا على توقع ~~الأهلية. # وعبارة المغني: ومقتضى إطلاقهم أن الامر يوقف على تأهل الوارث، وهو كذلك ~~إن توقعت أهليته، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين. قال شيخي رحمه الله: لان ~~يد الوارث عليه، فلا ضرر عليه في ذلك. اه‍. وقوله وقف، أي ذلك الزائد، أي ~~الحكم فيه. وقوله إليها أي إلى الأهلية (قوله: وإلا) أي وإن لم تتوقع ~~أهليته عن قرب، بأن لم تتوقع أهليته رأسا كمن به جنون مستحكم أيس من برئه ~~بغلبة الظن بأن شهد بها خبيران، أو توقعت لا عن قرب. وقوله بطلت، أي الوصية ~~في الزائد فقط، فإن برئ وأجاز بان نفوذها (قوله: ولو أجاز بعض الورثة الخ) ~~محترز قيد ملحوظ في المتن، وهو كونه حائزا، كما أشرت إليه، (قوله: صح) أي ~~المذكور من الوصية، ولو قال صحت، بالتاء، لكان أولى (قوله: وإن أجاز الخ) ~~مقابل قوله في المتن إن رده وارث، والأنسب التفريع وتقديمه على قوله ولو ~~أجاز بعض الورثة. (وقوله: # الوارث الأهل) أي للتصرف، والمقام للاضمار، إلا أنه أظهر لئلا يعود ~~الضمير لو أضمر على أقرب مذكور، وهو بعض الورثة، (قوله: فإجازته الخ) ~~الأنسب بالمقابلة أن يقول فتصح الوصية في الزائد ثم يقول وإجازته الخ. ~~(وقوله: تنفيذ للوصية بالزائد) أي إمضاء للزائد الذي تصرف فيه الموصي ~~بالوصية، إذ تصرفه صحيح بشرط الإجازة. فإذا وجدت كانت إمضاء فقط، نظير بيع ~~الشخص المشفوع فإنه صحيح بشرط إجازة الشفيع، فإذا أجاز كانت إجازته إمضاء ~~لتصرف PageV03P245 # الشريك في الشخص وهذا هو الأصح. ومقابله يقول إنها عطية مبتدأة من ~~الوارث، والوصية بالزائد لغو، لنهيه (ص) سعد بن أبي وقاص عن الوصية بالنصف ~~وبالثلثين. رواه الشيخان. ويترتب على الخلاف المذكور أنه إن قلنا بالأول ~~فليس للمجيز الرجوع قبل القبض ولا يحتاج إلى لفظ هبة ولا تجديد قبول وقبض ~~وتنفذ من المفلس، وإن قلنا بالثاني كان له الرجوع في الزائد ms1781 قبل القبض ~~ويحتاج إلى ما ذكر من لفظ الهبة وتجديد وقبول وقبض ولا تنفذ من المفلس، ~~ويترتب على ذلك أيضا أن الزوائد الحاصلة بعد الموت تكون للموصى له على ~~الأول لا للوارث، وعلى الثاني بالعكس. ويترتب عليهما أنه لا بد من معرفة ~~الوارث قدر الزائد على الثلث وقدر التركة إن كانت الوصية بمشاع، لا معين ~~فلو جهل أحدهما لم يصح - كالابراء من المجهول - ومن ثم لو أجاز وقال ظننت ~~قلة المال أو كثرته ولم أعلم كميته وهي بمشاع حلف أنه لا يعلم ونفذت فيما ~~ظنه فقط، أو بمعني لم يقبل: أفاده ابن حجر (قوله: والمخوف الخ) إن كان ~~مراده بهذا تعداد أفراد المرض المخوف المذكور آنفا في كلامه فلا يناسب ذلك ~~ذكره من جملة ذلك طلق الحامل والتحام القتال وما بعده، لان ما ذكر ليس من ~~المرض المخوف. وإن كان مراده تعداد أفراد المخوف مطلقا كان سواء مرضا أو ~~غيره، فلا يناسب تقييده المرض فيما سبق بالمخوف، إذ علمت ذلك فكان الأولى ~~أن يعد أفراد المرض المخوف ثم يقول ويلحق بذلك ترك الحامل وحالة التحام ~~القتال ونحوهما، كما في المنهاج، فتنبه (قوله: كإسهال الخ) لم يذكر حد ~~المخوف لطول الاختلاف فيه بين الفقهاء، فقيل هو كل ما يستعد بسببه للموت ~~بالاقبال على العمل الصالح، وقيل كل ما اتصل به الموت، وقال الماوردي ~~وتبعاه كل ما لا يتطاول بصاحبه معه الحياة، وقالا عن الامام وأقراه ولا ~~يشترط في كونه مخوفا غلبة حصول الموت به بل عدم ندرته، كالبرسام الذي هو ~~ورم في حجاب القلب أو الكبد يصعد أثره إلى الدماغ، وهو المعتمد، وإن نازع ~~فيه ابن الرقعة، فعلم أنه ما يكثر عنه الموت عاجلا وإن خالف المخوف عند ~~الأطباء. اه‍. تحفة. # وقوله متتابع، أي أياما، لأنه حينئذ ينشف رطوبات البدن، وكذا نحو يومين ~~وانضم إليه إعجال ومنع نوم أو عدم استمساك أو خروج طعام غير مستحيل أو معه ~~وجع وشدة، ويسمى الزحير أو دم من عضو شريف ككبد. اه‍. فتح الجواد. ms1782 (قوله: # وخروج طعام الخ) معطوف على إسهال، أي وكخروج طعام بشدة ووجع أو مع دم فهو ~~من المخوف ولو لم يصحبه إسهال، كما صرح به الأطباء، لكن بشرط أن يتكرر ~~تكرارا يفيد سقوط القوة. وذهب بعضهم إلى أنه يشترط أن يصحبه إسهال ولو غير ~~متواتر، ونظر فيه في التحفة والنهاية (قوله: من عضو شريف) متعلق بمحذوف صفة ~~لدم، أي دم كائن من عضو شريف. وقوله كالكبد تمثيل للعضو الشريف (قوله: دون ~~البواسير) أي دون خروجه من البواسير، أي فلا يكون مخوفا (قوله: أو بلا ~~استحالة) معطوف على قوله بشدة، أي أو خروج الطعام بلا استحالة، أي غير ~~مستحيل لزوال القوة الماسكة، فيكون مخوفا (قوله: وحمى) عطف على إسهال، أي ~~وكحمى مطبقة، بكسر الباء أشهر من فتحها، وهي الملازمة التي لا تبرح لان ~~إطباقها يذهب القوة التي هي قوام الحياة. قال في شرح الروض، ومحل كونها ~~مخوفة إذا زادت على يوم أو يومين. اه‍. وكالحمي المطبقة حمى الورد، بكسر ~~الواو، وهي التي تأتي كل يوم، وحمى الثلث، بكسر الثاء، وهي التي تأتي يومين ~~وتقلع يوما، لا حمى الربع، بكسر الراء، وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين، ~~لان المحمول يأخذ قوة في يومي الاقلاع (قوله: وكطلق حامل) عطف على كإسهال، ~~وأعاد العامل إشارة إلى أنه نوع آخر من المخوف غير الذي تقدم. وخرج بالطلق، ~~نفس الحمل، فليس بمخوف ولا أثر لتولد الطلق المخوف منه، لأنه ليس بمرض. قال ~~في الروض وشرحه: ويمتد خوفه، أي الطلق، إلى انفصال المشيمة، وهي التي ~~تسميها النساء الخلاص، أو إلى زوال ما حصل بالولادة فيما لو انفصلت، أي ~~المشيمة، وحصل من الولادة جرح أو ضربان شديد أو ورم. اه‍. (قوله: وإن تكررت ~~ولادتها) غاية المقدر، أي هو من المخوف، وإن تكررت ولادة صاحبة الطلق ~~(قوله: لعظم خطره) أي الطلق، وهو علة لذلك المقدر المار آنفا (قوله: ومن ~~ثم) أي من أجل عظم خظره كان موتها من الطلق يعد شهادة (قوله: وبقاء ~~PageV03P246 # مشيمة) معطوف على طلق، أي وكبقاء ms1783 مشيمة - وهي المسماة بالخلاص - إلى ~~الوضع، فإذا انفصلت زال الخوف ما لم يبق بعده جرح أو ضربان شديد أو ورم، ~~وإلا فلا يزول الخوف إلا بعد زواله. ومثله موت الجنين في جوفها ( قوله: # والتحام قتال) معطوف على طلق، أي وكالتحام قتال، فهو من المخوف، وعبارة ~~المنهاج، والمذهب، أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الاسرى والتحام ~~قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب وهيجان موج في راكب سفينة. ~~اه‍. وخرج بالتحام، قتال ليس فيه التحام، وإن تراميا بالنشاب، فهو ليس من ~~المخوف. (وقوله: بين متكافئين) أي بين اثنين أو حزبين متكافئين، أي أو حزبي ~~التكافؤ. وخرج به ما إذا عدم التكافؤ، كمسلمين وكافر، فلا يكون التحام ~~القتال فيه من المخوف (قوله: واضطراب ريح) يلزم منه هيجان الموج، فمن جمع ~~بينهما، كالمنهاج، أراد التأكيد. وعبارة الروض وشرحه، وهيجان البحر بالريح، ~~بخلاف هيجانه بلا ريح. اه‍ (قوله: وإن أحسن الخ) غاية المقدر: أي أن اضطراب ~~الريح من المخوف في حق راكب السفينة وإن أحسن السباحة وقرب من البر. ومحله ~~حيث لم يغلب على ظنه السلامة والنجاة من ذلك. كما في النهاية (قوله: وأما ~~زمن الخ) الأولى حذف أما وعطف ما بعدها على طلق حامل، إذ ليس لها مقابل ~~ومحمل في كلامه، وعبارة النهاية، ويلحق بالمخوف أشياء كالوباء والطاعون، أي ~~زمنهما، فتصرف الناس كلهم فيه محسوب من الثلث، لكن قيده في الكافي بما إذا ~~وقع في أمثاله. وهو حسن، كما قاله الأذرعي، وهل يقيد به إطلاقهم حرمة دخول ~~بلد الطاعون أو الوباء أو الخروج منها لغير حاجة، أو يفرق؟ فيه نظر، وعدم ~~الفرق أقرب، وعموم النهي يشمل التحريم مطلقا اه‍. وقوله وعدم الفرق، أي بين ~~تقييد حرمة الخروج بمن وقع في أمثاله وبين تقييد إلحاق المخوف بمن وقع في ~~أمثاله. وقوله أقرب، أي فيقيد بما إذا وقع في أمثاله. (وقوله: يشمل التحريم ~~مطلقا) أي فيشمل أمثاله وغيرهم، لكن التقييد أقرب كما قدمه، اه‍. ع ش. وفي ~~شرح الروض، قال ابن الأثير: الطاعون ms1784 المرض العام، والوباء يحصل بفساد ~~الهواء فتفسد منه الأمزجة فجعل الوباء قسما من الطاعون، وبعضهم فسر الطاعون ~~بغير ذلك، ولعله أنواع، وقيل الوباء المرض العام، وقيل الموت الذريع، أي ~~السريع، اه‍ (قوله: وينبغي لمن ورثته الخ) أي يطلب ذلك على سبيل الندب على ~~المعتمد من كراهة الوصية بالزائد، وعلى سبيل الوجوب على مقابله، وإنما طلب ~~ذلك لقوله (ص) لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين عاده في مرضه وقال له ~~أوصي بمالي كله؟ قال. لا. قال بثلثيه؟ قال: لا. قال: بثلثه؟ قال: الثلث، ~~والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ~~ويجوز في الثلث الأول الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف، أي كافيك، أو على ~~أنه فاعل لفعل محذوف، أي يكفيك، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي أعط ~~الثلث. وأما الثلث الثاني فيتعين رفعه، لأنه مبتدأ خبره كثير. وأن تذر، ~~بفتح الهمزة، على أنه مؤول بمصدر من معناه مبتدأ خبره خير، والجملة خبر إن، ~~والتقدير إنك تركك ورثتك أغنياء خير من تركك إياهم عالة، أي فقراء لان ~~العالة جمع عائل، وهو الفقير، ومعنى يتكففون الناس يمدون أكفهم لسؤال ~~الناس. ولقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم ~~بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم رواه ابن ماجة. ثم إن الاعتبار في كون ~~الموصى به ثلث المال بيوم الموت لا بيوم الوصية، فلو أوصى بثلث ماله وتلف ~~ثم كسب مالا أو لم يكن له مال ثم كسبه لزم الوارث إخراج الثلث، ولا تنفذ ~~الوصية إلا في الثلث الفاضل بعد وفاء الدين أو سقوطه عنه، فلو كان عليه دين ~~مستغرق لم تنفذ الوصية في شئ، لكنها تنعقد حتى لو أبرأه الغريم أو قضى عنه ~~الدين من أجنبي أو من وارث نفذت الوصية في الثلث، كما جزم به الرافعي ~~وغيره، ولو أوصى بالثلث وله عين ودين دفع للموصى له ثلث العين، وكلما نص من ~~الدين شئ دفع له ثلثه. ولو أوصى بشئ هو ms1785 ثلث ماله وباقيه غائب لم يتسلط ~~الموصى له على شئ منه حالا لاحتمال تلف الغائب لا يقال كان يتسلط على ثلث ~~الحاضر، لأنه يستحقه، سواء تلف الغائب أم لا، لأنا نقول تسلط الموصى له على ~~شئ من الوصية متوقف على تسلط الوارث على PageV03P247 # مثليه، والوارث لا يتسلط على ثلثي الحاضر، لاحتمال سلامة الغائب (قوله: ~~والأحسن أن ينقص منه شيئا) أي خروجا من خلاف من أوجب ذلك ولأنه (ص) اسكثر ~~الثلث، وهذا كالاستدراك على مفهوم مقابله، إذ مفهومه استواء الوصية لثلث ~~فأقل في الحسن، فدفعه بقوله والأحسن الخ. قال زي قوله والأحسن، هذا ما رجحه ~~في الروضة لكن قال في الام إذا ترك ورثته أغنياء اخترت أن يستوعب الثلث، ~~وإذا لم يدعهم أغنياء كرهت له أن يستوعب الثلث. ونقله في شرح مسلم عن ~~الأصحاب. اه‍. اسعاد. اه‍ (قوله: ويعتبر منه أي الثلث أيضا) أي كما تعتبر ~~الوصية منه، وفيه انه لم يتقدم منه أن الوصية تعتبر من الثلث حتى يحيل عليه ~~ما هنا بقوله أيضا ويمكن أن يقال إنه تقدم منه ذلك بطريق المفهوم: إذ قوله ~~لا تصح الوصية في زائد على ثلث يفهم أنها تصح في الثلث وتعتبر منه. تأمل. # (واعلم) أنه إذا اجتمعت تبرعات متعلقة بالثلث وضاق عنها الثلث، فإن تمحضت ~~عتقا، سواء كانت منجزة أو معلقة بالموت، فإن كانت مرتبة فيهما، كأن قال في ~~الأولى أعتقت سالما فغانما فبكرا، أو قال في الثانية إذا مت فسالم حر ثم ~~غانم ثم بكر، أو قال أعتقوا بعد موتي سالما ثم غانما ثم بكرا قدم أول فأول ~~إلى تمام الثلث، وما زاد يتوقف على إجازة الورثة، وإن لم تكن مرتبة، كأن ~~قال في المنجزة أعتقتكم أو أنتم أحرار أو قال في المعلقة إذا مت فأنتم ~~أحرارا أو فسالم وغانم وبكر أحرار أقرع بينهم، فمن خرجت قرعته عتق منه ما ~~يفي بالثلث ولا يعتق من كل بعضه حذرا من التشقيص، لان المقصود من العتق ~~تخليص الرقبة من الرق. وإن كان منجزا والبعض ms1786 معلقا قدم المنجز على المعلق، ~~لان المنجز لازم لا يمكن الرجوع فيه، بخلاف المعلق وإن تمحضت غير عتق سواء ~~كانت منجزة أو معلقة بالموت أيضا. فإن كانت مرتبة فيهما، كأن قال في الأولى ~~تبرعت لزيد بكذا ثم تبرعت لعمرو بكذا وهكذا، أو قال في الثانية أعطوا لزيد ~~كذا بعد موتي ثم أعطوا عمرا كذا بعد موتي وهكذا قدم أول فأول إلى تمام ~~الثلث، ويتوقف ما زاد على إجازة الورثة، وإن وجدت دفعة منه أو من وكلائه ~~كأن قال في المنجزة لجمع عليهم ديون له أبرأتكم أو تصدق أحد وكلائه ووهب ~~آخر ووقف آخر كلهم معا، وكأن قال في المعلقة أوصيت لزيد بكذا ولعمرو بكذا ~~ولبكر بكذا، أو إن مت فأعطوا زيدا كذا وعمرا كذا وبكرا كذا قسط الثلث على ~~الجميع كما تقسط التركة بين أرباب الديون عند ضيقها عن الوفاء بها كلها، ~~فإذا أوصى لزيد بمائة ولعمرو بخمسين ولبكر بخمسين وثلث المال مائة فقط ~~فلزيد خمسون ولكل من عمرو وبكر خمسة وعشرون وإن كان البعض منجزا والبعض ~~معلقا قدم المنجز على المعلق (قوله: عتق علق بالموت) أي ولو مع غيره، كأن ~~قال إن مت ودخلت الدار فأنت حر فيشترط دخوله بعد الموت، إلا أن يريد الدخول ~~قبله فيتبع، وقيل لا فرق بين تقدم الدخول وتأخره، والأول أصح، كما في شرح م ~~ر في كتاب التدبير (قوله: في الصحة أو المرض) متعلق بعلق، وهو تعميم في ~~التعليق، أي لا فرق فيه بين أن يقع في حال الصحة أو المرض (قوله: وتبرع ~~الخ) معطوف على عتق، أو ويعتبر من الثلاث تبرع نجز في مرضه، أي الموت، ثم ~~إن الموجود في النسخ الواو من قوله وتبرع من المتن، وقوله تبرع، أي كوقف من ~~الشرح، وهو لا يصح، فإما أن يكون كله من المتن، كما في المنهج، أو كله من ~~الشرح ويكون دخولا على المتن (قوله: كوقف الخ) أي وعتق لغير مستولدته، أما ~~لها فهو من رأس المال، كما سيذكره، وكعارية عين سنة مثلا ms1787 وتأجيل ثمن مبيع ~~كذلك، فيعتبر من الثلث أجرة الأولى وثمن الثانية وإن باعها بأضعاف ثمن ~~مثلها، لان تفويت يدهم كتفويت ملكهم. أفاده في التحفة والنهاية (قوله: ~~وهبة) أي كأن وهب عينا عنده لآخر في مرض موته فتعتبر من الثلث (قوله: ~~وإبراء) أي كأن أبرأ الدائن في مرض موته المدين من الدين الذي عليه فيعتبر ~~من الثلث (قوله: ولو اختلف الوارث الخ) هذا مندرج في قوله الآتي ولو اختلف ~~في وقوع التصرف في الصحة أو في المرض الخ، فالمناسب والأولى أن يؤخره عن ~~قوله ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض، ويزيد لفظ أقبض بعد أداة الاستفهام، ~~بأن يقول هل أقبض في الصحة أو في المرض؟ كما هو صريح في فتح PageV03P248 # الجواد، وعبارته مع الأصل، وإقباض هبة، أي موهوب في المرض وإن وهب في ~~الصحة اعتبارا بحالة القبض لتوقف الملك عليه، ولو اختلف الوارث والمتهب، هل ~~أقبض في الصحة أو المرض؟ صدق المتهب بيمينه، لأن العين في يده. # وقضيته أنها لو كانت في يد الوارث صدق، وهو محتمل. اه‍. ومثله في التحفة ~~إلا أن فيها زيادة قوله الآتي ولو اختلفا في وقوع التصرف الخ، ونصها، وهبة ~~في صحة وإقباض في مرض باتفاق المتهب والوارث وإلا حلف المتهب، لأن العين في ~~يده الخ (قوله: هل الهبة) أي المقبوضة بدليل ما بعده (وقوله: في الصحة) أي ~~وقعت في حال الصحة، وهذه دعوى المتهب لأجل حسبانها من رأس المال. (وقوله: ~~أو في المرض) أي أو وقعت في حال المرض، وهذه دعوى الوارث لأجل حسبانها من ~~الثلث (قوله: وصدق المتهب) أي في أنها وقعت الهبة في حال الصحة (قوله: لأن ~~العين في يده) أي المتهب، وهو تعليل لتصديق المتهب. قال في التحفة، ومثله ~~في النهاية، وقضيته أنها لو كانت بيد الوارث وادعى المتهب أنه ردها إليه أو ~~إلى مورثه وديعة أو عارية صدق الوارث، وهو محتمل. اه‍ (قوله: ولو وهب في ~~الصحة وأقبض في المرض) هذه الصورة غير صورة المتن، لان تلك وقع فيها الهبة ms1788 ~~والقبض في حال المرض (قوله: اعتبر من الثلث) أي اعتبر ما أقبضه في حال ~~المرض من الثلث كصورة المتن، لان الهبة لا تملك إلا بالقبض، فلا أثر لتقدم ~~الهبة (قوله: أما المنجز في صحته الخ) محترز قوله نجز في مرضه. (وقوله: ~~فيحسب من رأس المال) أي لا من الثلث فقط (قوله: # كحجة الاسلام) الكاف للتنظير، أي نظير حجة الاسلام، فإنها تحسب من رأس ~~المال. سواء أوصى بها أم لا، إلا إن قيد بالثلث فمنه عملا بتقييده وفائدته ~~مزاحمة الوصايا (قوله: وعتق المستولدة) أي وكعتق المستولدة فإنه يحسب من ~~رأس المال لو نجز في مرض الموت ويكون حينئذ مستثنى من التبرع المنجز في ~~المرض. وفي المغني بعد قول المنهاج ويعتبر من الثلث تبرع نجز في مرضه ما ~~نصه، وخرج بتبرع ما لو استولد في مرض موته، فإنه ليس تبرعا، بل إتلاف ~~واستمتاع، فهو من رأس المال، وبمرضه تبرع نجز في صحته، فيحسب من رأس المال، ~~لكن يستثنى من العتق في مرض الموت عتق أم الولد إذا أعتقها في مرض موته ~~فإنه ينفذ من رأس المال، كما سيأتي في محله، مع أنه تبرع نجز في المرض. ~~اه‍. (قوله: ولو ادعى الوارث الخ) أي لو اختلف الوارث والمتبرع عليه في أنه ~~مات المتبرع في المرض الذي تبرع فيه أو في غيره مع اتفاقهما على أن التبرع ~~واقع في حال مرض، فقال الوارث إنه مات في مرض التبرع، وقال المتبرع عليه ~~إنه شفي من مرضه الذي تبرع فيه ومات من مرض آخر أو فجأة، ففيه تفصيل، فإن ~~كان المرض الذي تبرع فيه مخوفا صدق الوارث، وإلا فالثاني (قوله: أو فجأة) ~~عطف على قوله من مرض آخر (قوله: وإلا فالآخر) أي وإن لم يكن مخوفا صدق ~~المتبرع عليه، وذلك لان غير المخوف بمنزلة الصحة (قوله: ولو اختلفا) أي ~~الوارث والمتبرع عليه، وعبارة التحفة، عقب قوله وإلا فالآخر، أي لان غير ~~المخوف بمنزلة الصحة، وهما لو اختلفا في وقوع التصرف فيها أو في المرض صدق ~~المتبرع ms1789 عليه، لان الأصل دوام الصحة. اه‍. فلو صنع المؤلف مثل صنعها لكان ~~أولى (قوله: لان الأصل دوام الصحة) أي استمرار الصحة، فالتصرف واقع فيها ~~(قوله: فإن أقاما) أي الوارث والمتبرع عليه. (وقوله: بينتين) أي تشهد كل ~~بينة بمدعى من أقامها (قوله: قدمت بينة المرض) أي لأنها ناقلة وبينة الصحة ~~مستصحبة، وتلك مقدمة عليها (قوله: فرع) الأولى فروع (قوله: لو أوصى ~~لجيرانه) أي أو لجيران المسجد (قوله: فلأربعين دارا من كل جانب) أي فتعطى ~~الوصية لأربعين دارا من كل جانب من الجهات الأربع، وذلك لخبر حق الجوار ~~أربعون دارا هكذا وهكذا PageV03P249 # وهكذا وهكذا - وأشار قداما وخلفا، ويمينا وشمالا رواه أبو داود وغيره ~~مرسلا، وله طرق تقويه فجملة ذلك مائة وستون دارا وفي سم ما نصه: الوجه ~~الوجيه الذي لا يتجه غيره أن هذا جرى على الغالب من أن للدار جوانب أربعا، ~~وأن ملاصق كل جانب دار واحدة، فلو كانت الدار مثمنة مثلا ولاصق كل ثمن دار ~~اعتبر أربعون من كل ثمن، ولو لم يلاصق إلا داران فقط، بأن اتسعت مسافة ~~الملاصق فعمت إحدى الدارين جهتين من جهاتها الأربع، والأخرى الجهتين ~~الباقيتين، اعتبر أربعون من أحد الملاصقتين وأربعون أخرى من الملاصقة ~~الأخرى فتكون الجملة ثمانين فقط، كما ذكر، لكن لو لاصق كل دار من هاتين ~~الدارين دور كثيرة، بأن اتسعت مسافة الدارين وضاقت مسافة ملاصقهما من الدور ~~فهل يعتبر مع كل واحدة من الدارين تسعة وثلاثون على الامتداد من كل ملاصقة ~~لها، أو لا يعتبر إلا تسعة وثلاثون فقط مما بعد كل من المتبعتين على ~~الامتداد؟ فيه نظر. والمتجه الأول. اه‍. ملخصا. وقال في التحفة: ويجب ~~استيعاب المائة والستين إن وفى بهم بأن يحصل لكل أقل متمول، وإلا قدم ~~الأقرب. اه‍ (قوله: فيقسم حصة كل دار على عدد سكانها) في العبارة حذف، وهو، ~~فيقسم المال على عدد الدور، ثم يقسم حصة كل دار على عدد سكانها. وعبارة ~~التحفة: ويقسم المال على عدد الدور، ثم ما خص كل دار على عدد سكانها، أي ms1790 ~~يحق عند الموت فيما يظهر فيهما، سواء في ذلك المسلم والغني والحر والمكلف ~~وضدهم اه‍. (قوله: أو للعلماء) عطف على قوله لجيرانه، أي أو أوصى للعلماء ~~وهم الموصوفون بأنهم أصحاب علوم الشرع يوم الموت، لا وقت الوصية، وهي ~~ثلاثة: الحديث، والتفسير، والفقه. فلو عين علماء بلدة مثلا ولا عالم فيهم ~~يوم الموت بطلت الوصية، لكن قال سم: قد يتجه أن محله ما لم يوجد بتلك البلد ~~علماء بغير العلوم الثلاثة، وإلا حمل عليهم، كما لو أوصى بشاة ولا شاة له ~~وعنده ظباء تحمل الوصية عليها. اه‍. (قوله: # فلمحدث) أي فيصرف الموصى به لمحدث وقوله يعرف الخ، بيان لضابط المحدث. ~~قال في المغني، والمراد به أي بعلم الحديث، معرفة معانيه ورجاله وطرقه ~~وصحيحه وعليله وسقيمه وما يحتاج إليه، وهو من أجل العلوم بعد القرآن، ~~فالعالم به من أجل العلماء، وليس من علمائه من اقتصر على السماع المجرد. ~~اه‍. وقوله قوة: منصوب على التمييز: # أي من جهة القوة. وقوله أو ضدها أي ضد القوة وهو الضعف. وقوله والمروي، ~~معطوف على الراوي أي ويعرف حال المروي من جهة الصحة وضدها (قوله: ومفسر) ~~معطوف على محدث، أي ويصرف أيضا لمفسر. قال في المغني: # التفسير لغة بيان معنى اللفظ الغريب، وشرعا معرفة الكتاب العزيز وما أريد ~~به، وهذا بحر لا ساحل له، وكل عالم يأخذ منه على قدره. اه‍. (قوله: يعرف ~~معنى كل آية) قال اسم: ظاهره اعتبار معرفة الجميع، وقد يتوقف فيه. اه‍. ~~(قوله: # وما أريد بها) أي بالآية من الاحكام نقلا في التوقيفي، واستنباطا في ~~غيره، ومن ثم قال الفارقي: لا يصرف لمن علم تفسير القرآن دون أحكامه، لأنه ~~كناقل الحديث. اه‍. تحفة (قوله: وفقيه) معطوف على محدث، أي ويصرف الموصى به ~~أيضا الفقيه. وقوله يعرف الأحكام الشرعية نصا واستنباطا، هذا بيان لضابط ~~الفقيه المبحوث عنه في فن أصول الفقه، وهو المجتهد، وهذا ليس مرادا هنا، أي ~~في الوصية، بل المراد به ما أفاده الشارح بقوله بعد والمراد به الخ. ~~(وقوله: من حصل ms1791 شيئا من الفقه الخ) المراد من عرف من كل باب من أبواب الفقه ~~طرفا صالحا يهتدي به إلى معرفة باقية، دون من عرف طرفا أو طرفين منه فقط، ~~كمن عرف أحكام الحيض أو الفرائض فقط، وإن سماها الشارع نصف العلم. وقال ع ~~ش: المراد به في زماننا العارف بما اشتهر الافتاء به، فهو يعد فقيها، وإن ~~لم يستحضر من كل باب ما يهتدي به إلى باقيه. اه‍. بالمعنى. وفي المغني ما ~~نصه: قال الماوردي: لو أوصي لاعلم الناس صرف للفقهاء، لتعلق الفقه بأكثر ~~العلوم. وقال شارح التعجيز: أولى الناس بالفقه في الدين نور يقذف هيئته في ~~القلب، أي من قدف في قلبه ذلك، وهذا القدر قد يحصل لبعض أهل العنايات موهبة ~~من الله تعالى، وهو المقصود الأعظم، بخلاف ما يفهمه أكثر أهل الزمان، فذلك ~~صناعة. PageV03P250 # (وسئل) الحسن البصري عن مسألة. # (فأجاب) فقيل إن فقهاءنا لا يقولون ذلك، فقال وهل رأيتم فقيها قط؟ الفقيه ~~هو القائم ليله، الصائم نهاره، الزاهد في الدنيا، الذي لا يداري ولا يماري، ~~ينشر حكمة الله، فإن قبلت منه حمد الله تعالى، وفقه عن الله أمره ونهيه، ~~وعلم ما يحبه وما يكرهه، فذلك هو العالم الذي قيل فيه من يرد الله به خيرا ~~يفقهه في الدين فإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين. واختلف في الراسخ ~~في العلم، فقيل هو من جمع أربع خصال: التقوى فيما بينه وبين الله، والتواضع ~~فيما بينه وبين الناس، والزهد فيما بينه وبين الدنيا، والمجاهدة فيما بينه ~~وبين نفسه، والأصح أنه العالم بتصاريف الكلام، وموارد الاحكام، ومواقع ~~المواعظ،، لان الرسوخ الثبوت في الشئ. اه‍. ملخصا. (قوله: وليس منهم الخ) ~~أي ليس من العلماء الذين تصرف الوصية لهم نحوي وصرفي ولغوي، أي عارف بعلم ~~النحو أو الصرف أو اللغة أي أو المعاني والبيان والبديع أو العروض أو ~~القوافي وغيرها من بقية علوم الأدب الاثني عشر علما عملا بالعرف المطرد ~~عليه غالب الوصايا، فإنه حيث أطلق العالم لا يتبادر منه إلا أصحاب علوم ms1792 ~~الشرع الثلاثة: أعني الحديث، والتفسير، والفقه. وقوله ومتكلم، عبارة ~~المنهاج وكذا متكلم عند الأكثرين. قال في المغني، أي فهو ليس منهم، لما ~~ذكر. ونقله العبادي في زيادته عن النص. وقيل يدخل، وبه قال المتولي، ومال ~~إليه الرافعي، وقال السبكي: إن أريد به العلم بالله وصفاته وما يستحيل عليه ~~ليرد على المبتدعة ويميز بين الاعتقاد الصحيح والفساد فذاك من أجل العلوم ~~الشرعية، وقد جعلوه في كتب السير من فروض الكفايات، وإن أريد به التوغل في ~~شبهه والخوض فيه على طريق الفلسفة فلا. وهذا القسم هو الذي أنكره الشافعي، ~~وقال: لان يأتي العبد ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم ~~الكلام. اه‍. بتصرف (قوله: # ويكفي ثلاثة من أصحاب الخ) أي من كل صنف من أصحاب العلوم الثلاثة أو ~~بعضها، ولا يجزئ واحد من كل صنف، كما في فتح الجواد، ونص عبارته: والمراد ~~بمحدث وما بعده الجنس، فيكفي ثلاثة فقهاء، ولا يجزئ واحد من كل صنف. اه‍. ~~وعبارة الروض وشرحه، وإن أوصى للفقراء والمساكين وجب لكل منهما النصف، ولا ~~يقسم ذلك على عدد رؤوسهم، أو أوصى لأحدهما دخل فيه الآخر، فيجوز الصرف ~~إليهما، أو أوصى للرقاب أو غيرهم من الأصناف أو العلماء لم يجب الاستيعاب، ~~بل يستحب عند الامكان، كما في الزكاة، إذا فرقها المالك ويكفي ثلاثة من كل ~~صنف، أي الاقتصار عليها، لأنها أول الجمع، ولا تجب التسوية بينهم اه‍. ومحل ~~الاكتفاء بثلاثة من كل صنف، حيث لم يقيدوا بمحل أو قيدوا وهم غير محصورين، ~~فإن قيدوا بمحل، كأن قال لعلماء بلد كذا وهم محصورون وجب التعميم والتسوية، ~~بل والقبول. فإن لم يكن بها عالم بطلت الوصية (قوله: اختص بالفقهاء الخ) أي ~~لتعلق الفقه بكثير من العلوم، كما مر (قوله: أو للقراء) أي أو أوصى للقراء ~~(قوله: عن ظهر قلب) أي عرفا، فلا يضر غلط يسير ولا لحن كذلك فيما يظهر. # اه‍. ع ش (قوله: أو لأجهل الناس) أي أو أوصى لأجهل الناس. وقوله صرف ~~لعباد الوثن، ms1793 قال في شرح الروض، قال الزركشي: وقضية كلامهم صحة الوصية وهو ~~لا يلائم قولهم إنه يشترط للوصية للجهة عدم المعصية وقد تفطن لذلك صاحب ~~الاستقصاء فقال: وينبغي عدم صحتها لما فيها من المعصية، كما لا تصح لقاطع ~~الطريق. اه‍. وأجاب في التحفة عن ذلك ولفظها. واستشكلت صحة الوصية بأنها ~~معصية، ويجاب بأن الضار ذكر المعصية، لا ما قد يستلزمها أو # PageV03P251 # يقارنها، كما هنا، ومن ثم ينبغي، بل يتعين بطلانها لو قال لمن يعبد الوثن ~~أو يسب الصحابة. اه‍ (قوله: فإن قال من المسلمين) أي وإن أوصى لأجهل الناس، ~~وقيدهم بالمسلمين. (وقوله: فمن يسب الصحابة) أي فتصرف لمن يسبهم، لأنهم ~~أجهل المسلمين، وقيل للمجسمة. وقيل لمرتكبي الكبائر من المسلمين، إذ لا ~~شبهة لهم (قوله: ويدخل في وصية الفقراء الخ) وذلك لانطلاق كل على ما يشمل ~~الآخر عند الانفراد، وأما عند الاجتماع فيطلق كل على ما يقابل الآخر، كما ~~مر في قسم الصدقات، (قوله: وعكسه) هو أن يدخل في وصية المساكين والفقراء ~~(قوله: ويدخل في أقارب زيد الخ) أي في الوصية لأقارب زيد. (وقوله: كل قريب) ~~أي مسلما كان أو كافرا، ذكرا أو أنثى أو خنثى، فقيرا، أو غنيا، ويدخل أيضا ~~الأجداد والجدات والأحفاد، وذلك لان هذا اللفظ يذكر عرفا شائعا لإرادة جهة ~~الغرابة فعمم (قوله: لا أصل) أي لا يدخل أصل فقط. وقوله وفرع، أي ولد فقط، ~~وإنما لم يقل أصول وفروع لما علمت من دخول الأجداد والجدات والأحفاد، وإنما ~~لم يدخل الأصل والفرع لأنهما لا يسميان أقارب عرفا بالنسبة للوصية، وإن ~~كانا يسميان أقارب بالنسبة لغيرها (قوله: ولا تدخل في أقارب نفسه) أي ولا ~~تدخل في الوصية لأقارب نفسه وورثته اعتبارا بعرف الشرع، لا بعموم اللفظ، ~~ولان الوارث لا يوصى له عادة، وقيل يدخلون لوقوع الاسم عليهم ثم يبطل ~~نصيبهم لتعذر إجازتهم لأنفسهم، ويصح الباقي لغيرهم. أفاده في شرح الروض. # (قوله: وتبطل الوصية الخ) شروع في بيان حكم الرجوع عن الوصية وما يحصل به ~~(قوله: المعلقة بالموت) أي المضافة لما ms1794 بعد الموت لفظا، كما إذا كانت ~~الصيغة من غير مادة الوصية، ومعنى كما إذا كانت من مادتها لما تقدم أن ~~التقييد بقوله بعد موتي لازم في غير أوصيت من الصيغ كأعطوا أو ادفعوا، وأما ~~في أوصيت فلا يلزم لوضعه شرعا لذلك (قوله: ومثلها تبرع علق بالموت) فيه أن ~~هذا وصية لا مثلها، فهو مما يندرج تحت قوله المعلقة بالموت، إلا أن يحمل ~~قوله المعلقة بالموت على ما إذا كان اللفظ المشتمل على التعليق من مادة ~~الوصية. وقوله تبرع علق بالموت، على ما إذا كان من غيرها فلا يكون مندرجا، ~~بل يكون قسيما، لكن يبقى الايراد في الحكم عليه بالمثلية مع أنه نوع منها، ~~فلو اقتصر المؤلف على قوله وتبطل الوصية برجوع بنحو نقضتها كأبطلتها أو ~~رددتها أو أزلتها الخ، وأسقط ما بعد قوله وتبطل مما ذكره في الشرح لكان ~~أولى وأخصر وأسلم من الركاكة الحاصلة في عبارته، وعبارة المنهاج له الرجوع ~~عن الوصية وعن بعضها بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها. ~~اه‍. قال في التحفة، إجماعا، وكالهبة قبل القبض بل أولى، ومن ثم لم يرجع في ~~تبرع نجز في مرضه، وإن اعتبر من الثلث، لأنه عقد تام. اه‍. (قوله: فللموصي ~~الرجوع فيها) أي يجوز له، وينبغي أن يأتي فيه ما تقدم في الوصية من ~~الاحكام، فيقال هنا بعد حصول الوصية وإن كانت مطلوبة حين فعلها إذ عرض ~~للموصى له ما يقتضي أنه صرفها في محرم وجب الرجوع، أو في مكروه ندب الرجوع، ~~أو في طاعة كره الرجوع (قوله: كالهبة قبل القبض) الكاف للتنظير في جواز ~~الرجوع في الهبة قبل قبضها، لأنها حينئذ غير لازمة (قوله: بل أولى) أي بل ~~الرجوع عن الوصية أولى من الرجوع عن الهبة لعدم تنجيزها، بخلاف الهبة ~~(قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن الرجوع جائز في الوصية لكونها كالهبة غير ~~المقبوضة، بل أولى، لم يرجع في تبرع نجزه في مرضه، كوقف وعتق وهبة مقبوضة، ~~لأنه حينئذ ليس كالهبة غير المقبوضة. ms1795 وفي شرح الروض، وإنما يرجع في المنجز، ~~وإن كان معتبرا من الثلث، حيث جرى في المرض كالمعلق بالموت، لان المقتضي ~~للرجوع في الوصية كون التمليك لم يتم لتوقفه على القبول بعد الموت، والتبرع ~~المنجز عقد تام بإيجاب وقبول، فأشبه البيع من وجه. وقوله وإن اعتبر من ~~الثلث، غاية في عدم الرجوع (قوله: برجوع عن الوصية) متعلق بتبطل، ولو ادعى ~~الوارث رجوع الموروث عنها فلا تقبل بينته، إلا إن تعرضت PageV03P252 # لصدوره منه بعد الوصية. ولا يكفي عن التعرض قولها رجع عن جميع وصاياه. ~~(قوله: بنحو نقضتها) أي ويحصل الرجوع بنحو نقضتها كأبطلتها الخ: أي ~~وكفسختها، ورفعتها، ورجعت فيها. وهذه كلها صرائح: كهو حرام على الموصى له ~~(قوله: والأوجه صحة تعليق الرجوع فيها على شرط) أي كإذا قدم فلان فقد رجعت ~~في وصيتي ( قوله: لجواز التعليق فيها) أي في الوصية نفسها (قوله: فأولى في ~~الرجوع عنها) أي فجواز التعليق في الرجوع عنها أولى من جوازه في نفسها ~~(قوله: وبنحو هذا لوارثي) معطوف على بنحو نقضتها، أي ويحصل الرجوع عن ~~الوصية بقول الموصي هذا لوارثي أو ميراث عني حال كونه مشيرا إلى الموصى به، ~~وذلك لأنه لا يكون لوارثه إلا وقد أبطل الوصية فيه فصار كقوله رددتها. قال ~~في التحفة: ويفرق بينه وبين ما لو أوصى بشئ لزيد ثم به لعمرو فإنه يشرك ~~بينهما لاحتمال نسيانه للأولى، بأن الثاني هنا لما ساوى الأول في كونه موصى ~~له وطارئا استحقاقه لم يمكن ضمه إليه صريحا في رفعه، فأثر فيه احتمال ~~النسيان وشركنا، إذ لا مرجح، بخلاف الوارث فإنه مغاير له واستحقاقه أصلي، ~~فكان ضمه إليه رافعا لقوته. اه‍ (قوله: # سواء أنسي الخ) تعميم في حصول الرجوع بقوله المذكور (قوله: وسئل شيخنا ~~الخ) السؤال والجواب في التحفة (قوله: # عما لو أوصي له بثلث ماله إلا كتبه) أي بأن قال أوصيت لزيد بثلث مالي إلا ~~كتبي، فاستثنى الكتب من دخولها في الوصية (قوله: ثم بعد مدة) أي من الوصية ~~الأولى. (وقوله: أوصى له) أي للموصى له ms1796 أولا (قوله: ولم يستثن) أي الكتب ~~(قوله: هل يعمل بالأولى) أي بالوصية الأولى، وهي التي استثنى فيها الكتب. ~~وقوله أو بالثانية: أي بالوصية الثانية، وهي التي لم يستثن فيها شيئا ~~(قوله: فأجاب بأن الذي يظهر العمل بالأولى) وهي التي استثنى فيها الكتب، ~~قال سم: ويحتمل العمل بالثانية، كما لو أوصى له بخمسين ثم بمائة (قوله: ~~لأنها) أي الأولى، وقوله نص، أي صريح في إخراج الكتب (قوله: والثانية ~~محتملة الخ) أي وأما الوصية الثانية فهي محتملة لكونه ترك الاستثناء فيها ~~لتصريحه بالاستثناء في الأولى، فتكون الكتب مستثناة تقديرا، ولا تدخل في ~~الثلث (قوله: وأنه تركه الخ) أي ومحتملة أنه ترك الاستثناء إبطالا له، فلا ~~تكون الكتب مستثناة وتدخل في الثلث (قوله: والنص مقدم على المحتمل) قال في ~~التحفة بعده، وأيضا فقاعدة حمل المطلق على المقيد، تقدم المقيد أو تأخر، ~~تصرح بذلك، (قوله: وبنحو بيع) أي ويحصل الرجوع بنحو بيع الموصى به. واندرج ~~تحت نحو: إعتاقه، وإيلاده وكتابته، وإصداقه، وكل تصرف لازم ناجز: كهبة ~~مقبوضة (قوله: ورهن) معطوف على نحو بيع، أي ويحصل الرجوع برهن للموصى به ~~لتعريضة للبيع (قوله: ولو بلا قبول) راجع للبيع والرهن، وذلك لدلالتهما على ~~الاعراض (قوله: وعرض عليه) أي ويحصل الرجوع بعرض الموصى به على ما ذكر من ~~نحو البيع والرهن. (وقوله: وتوكيل فيه) أي فيما ذكر أيضا، وذلك لان كلا من ~~العرض والتوكيل وسيلة إلى ما يحصل به الرجوع (قوله: ونحو غراس) معطوف على ~~نحو نقضتها، أي ويحصل الرجوع بنحو غراس كبناء (وقوله: بخلاف زرعه بها) أي ~~بالأرض الموصى بها، فلا يحصل الرجوع به والفرق بينه وبين نحو الغراس أن كلا ~~من الغراس ونحوه كالبناء يراد للدوام، بخلاف زرعه، لأنه ليس للدوام، فأشبه ~~لبس الثوب ومما يحصل به الرجوع أيضا خلطه برا معينا أوصى به ببر مثله أو ~~أجود أو أراد منه لأنه أخرجه بذلك عن إمكان التسليم، وخلطه صبرة أوصى بصاع ~~منها بأجود منها، لأنه أحدث بالخلط زيادة PageV03P253 # لم يرض تسليمها، ولا يمكن بدونها، بخلاف ms1797 ما لو خلطها بمثلها فلا يحصل ~~الرجوع به، لأنه لم يحدث تعييب، إذ لا فرق بين المثلين. وكذا لو خلطها ~~بأردأ منها في الأصح، قياسا على تعييب الموصى به، وهو لا يؤثر. ومما يحصل ~~به الرجوع طحنه البر الموصى به، وعجن الدقيق الموصى به، وغزل القطن الموصى ~~به. لاشعار ذلك كله بالاعراض عن الوصية. # (تنبيه) قال في المغني: هذا كله في وصية بمعين، فإن أوصى بثلث ماله ثم ~~هلك أو تصرف في جميعه ببيع أو غيره لم يكن رجوعا، لان الثلث مطلق لا يختص ~~بما ملكه وقت الوصية، بل العبرة بما ملكه عند الموت - زاد أو نقص أو تبدل - ~~كما جزم به في الروضة وأصلها وغيرهما. اه‍. (قوله: ولو اختص نحو الغراس) أي ~~كالبناء. (وقوله: ببعض الأرض) أي الموصى بكلها (قوله: اختص الرجوع بمحله) ~~أي محل الغراس فقط ولا يحصل الرجوع في جميعها (قوله: # وليس من الرجوع إنكار الموصي الوصية) ظاهره وإن لم يكن الانكار جواب ~~سؤال، وهو ظاهر، لان الموصي قد يكون له غرض في إنكارها مطلقا، ولكن قيده م ~~ر وحجر في شرحيهما بذلك، ولم يذكرا مفهومه. اه‍. بجيرمي (قوله: إن كان ~~لغرض) كخوف من نحو ظالم عليه، وإلا فيكون رجوعا. وهذا التفصيل هو المعتمد. ~~وقيل إنه رجوع مطلقا. وقيل إنه ليس برجوع مطلقا، كما في المغني، وعبارته: ~~ولو سئل عن الوصية فأنكرها قال الرافعي فهو على ما مر في جحد الوكالة، أي ~~فيفرق فيه بين أن يكون لغرض، فلا يكون رجوعا، أو لا لغرض فيكون رجوعا، وهذا ~~هو المعتمد. ووقع في أصل الروضة أنه رجوع، وفي التدبير أنه ليس برجوع، ~~ويمكن حمل ذلك على ما مر. اه‍. (قوله: ولو أوصى بشئ) أي معين من ماله ~~(قوله: ثم أوصى به) أي بذلك الشئ الذي أوصى به لزيد (قوله: فليس رجوعا) ~~لاحتمال إرادة التشريك فيشرك بينهما، كما لو قال دفعة واحدة أوصيت بها لكما ~~لكن لو رد أحدهما الوصية في الأولى كان الكل للآخر، بخلافه في الثانية، ~~فإنه يكون ms1798 له النصف فقط، لأنه الذي أوجبه له الموصي صريحا، بخلافه في ~~الأولى. اه‍. مغني. وقد تقدم عن حجر الفرق بينه وبين قول الموصي في الموصى ~~به هذا الوارثي، فلا تغفل (قوله: بل يكون بينهما نصفين) إلا إذا كان الموصي ~~عالما بالوصية الأولى أو قال أوصيت لزيد بما أوصيت به لعمرو فيكون رجوعا ~~اه‍. بجيرمي (قوله: ولو أوصى به) أي بهذا الشئ الذي أوصى به أولا لزيد ~~وثانيا لعمرو. وقوله لثالث، أي لشخص ثالث كبكر. وقوله كان، أي الموصى به. ~~وقوله بينهم، أي بين الثلاثة الموصى له أولا، والموصى له ثانيا، والموصى له ~~ثالثا. وقوله وهكذا، أي فلو أوصى به لرابع غير الثلاثة كان بينهم أرباعا ~~(قوله: قاله الشيخ زكريا) أي قال ما ذكر من قوله ولو أوصى بشئ لزيد ثم أوصى ~~به لعمرو الخ (قوله: ثم بخمسين) أي ثم بعد الوصية الأولى أوصى له بخمسين ~~(قوله: فليس له إلا خمسون الخ) فرق في التحفة بينه وبين ما تقدم فيما لو ~~أوصى بثلث ماله إلا كتبه ثم أوصى بثلث ماله ولم يستثن شيئا، حيث عمل ~~بالأولى هناك وعمل بالثانية هنا، بأنها هنا صريحة في مناقضة الأولى وإن ~~قلنا إن مفهوم العدد ليس بحجة، لان محله حيث لا قرينة كما هو معلوم من ~~محله، وهنا القرينة المناقضة فعمل بالثانية لأنها المتيقنة، بخلاف الثانية ~~هناك فإنها ليست صريحة في مناقضة الأولى، بل هي محتملة لان يراد فيها ما ~~أريد في الأولى من الاستثناء. ومحتملة لابطال ما أريد في الأولى، فلم يعمل ~~هناك بالثانية، بل عمل بالأولى المتيقنة، بعكس ما هنا. ولا يتأتى هنا ~~اعتبارهم احتمال نسيان الأولى، لأنهم إنما اعتبروه في الوصية لاثنين، ~~فقالوا فيها بالتشريك، بخلاف الوصيتين لواحد، فإن الثانية مبطلة للأولى، ~~فاحتيط لها باشتراط تحقق مناقضتها للأولى اه‍. بتصرف. مطلب في الايصاء وهو ~~قول المحشي PageV03P254 # (تتمة) تعرض للوصية ولم يتعرض للإيصاء، وقد ترجم له الفقهاء بفصل مستقل، ~~ولا بد من التعرض له تكميلا للفائدة - فأقول: حاصل الكلام عليه أن الايصاء ~~لغة ms1799 الايصال، كالوصية. وشرعا إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت ولو تقديرا وإن ~~لم يكن فيه تبرع، كالإيصاء بالقيام على أمر أطفاله، ورد ودائعه، وقضاء ~~ديونه، فإنه لا تبرع في شئ من ذلك بخلاف الوصية فإنه لا بد فيها من التبرع ~~وأركانه أربعة: موصي، ووصي، وموصى فيه، وصيغة. وشرط في الموصي بقضاء الحقوق ~~التي عليه وتنفيذ الوصايا ورد الودائع ونحوها ما تقدم في الموصي بمال، من ~~كونه مالكا بالغا عاقلا حرا مختارا. وشرط في الموصي بنحو أمر طفل ومجنون ~~ومحجور عليه بسفه، مع ما مر من الشروط، أن يكون له ولاية عليه ابتداء من ~~الشرع، لا بتفويض، فلا يصح الايصاء من صبي ومجنون ورقيق ومكره، ولا من أم ~~وعم، لعدم الولاية عليهما، ولا من الوصي، لان ولايته ليست شرعية ابتداء، بل ~~جعلية بتفويض الأب أو الجد إليه إلا إن أذن له فيه، كأن قال أوص عني، فأوصى ~~عن الولي، لا عن نفسه، ولا يصح الايصاء من أب على ولده والجد بصفة الولاية، ~~لان ولايته ثابتة شرعا ابتداء، بخلاف الوصي، كما علمت، وشرط في الوصي: ~~الاسلام والبلوغ والعقل والحرية والعدالة والاهتداء إلى التصرف وعدم عداوة ~~منه للمولى عليه وعدم جهالة، فلا يصح الايصاء إلى من فقد شيئا من ذلك، كصبي ~~ومجنون وفاسق ومن به رق أو عداوة وكافر على مسلم، ومن لا يكفي في التصرف ~~لهرم أو سفه. وتعتبر الشروط المذكورة عند الموت، لا عند الايصاء، ولا ~~بينهما، لأنه وقت التسلط على القبول حتى لو أوصى لمن خلا عن الشروط أو ~~بعضها كصبي ورقيق ثم استكملها عند الموت صح، ولا يضر عمى، لان الأعمى متمكن ~~من التوكيل فيما لا يتمكن منه، ولا أنوثة، لما في سنن أبي داود أن عمر رضي ~~الله عنه أوصى إلى حفصة رضي الله عنها، وإذا جمعت أم الطفل الشروط المذكورة ~~فهي أولى من غيرها، لوفور شفقتها. واستجماعها للشروط معتبر عند الايصاء. ~~قال في التحفة: وقول غير واحد عند الموت عجيب، لان الأولوية إنما يخاطب بها ~~الموصي، وهو ms1800 لا علم بما عند الموت. اه‍. ويشترط في الموصى فيه كونه تصرفا ~~ماليا مباحا، فلا يصح الايصاء في تزويج نحو بنته أو ابنه، لان هذا لا يسمى ~~تصرفا ماليا، وأيضا غير الأب والجد لا يزوح الصغيرة والصغير، ولا في معصية، ~~كبناء كنيسة للتعبد، لكون الايصاء قربة، وهو تنافي المعصية. ويشترط في ~~الصيغة، لفظ يشعر بالايصاء، كأوصيت إليك، أو جعلتك وصيا، أو أقمتك مقامي ~~بعد موتي، فيما عدا أوصيت، على قياس ما مر في الوصية، ولا بد من بيان ما ~~يوصى فيه. فلو اقتصر على نحو أوصيت إليك كان لغوا، ويجوز فيه التأقيت ~~والتعليق: # كأوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد، وكإذا مت أو إذا مات وصيي فقد ~~أوصيت إليك. ويشترط القبول بعد الموت، ولو بتراخ، ويكتفي فيه بالعمل ~~كالوكالة، ولكل من الموصي والوصي رجوع متى شاء لأنه عقد جائز إلا إن تعين ~~الوصي وغلب على ظنه استيلاء ظالم من قاض وغيره عليه فليس له الرجوع. ولو ~~خاف الوصي على مال اليتيم ونحوه من استيلاء الظالم عليه فله تخليصه بشئ منه ~~فيبذل شيئا القاضي السوء الذي لو لم يبذل له شيئا لإنتزع المال منه وسلمه ~~لبعض خونته وأدى ذلك إلى استئصاله. وكذا يجوز للوصي تعييب مال اليتيم ~~ونحوه. كما قاله ابن عبد السلام، إذا خاف عليه الغصب لأجل حفظه، كما في قصة ~~الخضر عليه السلام، وقد حكاها الله تعالى بقوله: * (أما السفينة فكانت ~~لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة ~~غصبا) * (1) وقد نظم ابن رسلان في زبده معظم ما يتعلق بالايصاء بقوله: # سن لتنفيذ الوصا ووفا * ديونه إيصاء حر كلفا ومن ولي ووصي أذنا * فيه على ~~الطفل ومن تجننا إلى مكلف يكون عدلا *، وأم الأطفال بهذا أولى # PageV03P255 # وقوله من ولي، أي وسن الايصاء من ولي وقول ووصي، أي ومن وصي لكن يقيدنا ~~بإذن الولي له في الايصاء عن نفسه أن عن الموصي، وإلا فلا يصح إيصاء الوصي. ~~وقوله أذنا، يقرأ بالبناء للمجهول، وألفه للاطلاق، ms1801 أي أذن الولي للوصي في ~~الايصاء. (وقوله: إلى مكلف) متعلق بإيصاء، أي سن إيصاء من ذلك إلى مكلف - ~~والأحسن جعل إلى زائدة، إذ فعل الايصاء يتعدى بنفسه. فتنبه. مطلب ما ينفع ~~الميت (قوله: وتنفع ميتا الخ) جرت عادة الفقهاء يذكرون هذه المسألة في باب ~~الوصية، ولها ارتباط به، إذ الوصية صدقة معلقة بالموت، كما يؤخذ من حدها ~~المار. (قوله: من وارث وغيره) متعلق بمحذوف حال مما بعده، أي حال كون ~~الصدقة أو الدعاء كائنين من وارث وغيره، وهو تعميم فيه (قوله: صدقة عنه) أي ~~عن الميت، سواء كان المتصدق هو في حياته أو غيره، فقوله الآتي منه في حياته ~~أو من غيره عنه بعد موته راجع لهذا وما بعده. اه‍. رشيدي (قوله: ومنها) أي ~~الصدقة. (وقوله وقف لمصحف) أي عن الميت. (وقوله وغيره) بالجر عطف على مصحف، ~~أو وقف لغير المصحف كدار (قوله: وبناء مسجد الخ) أي وإجراء نهر وبيت بناه ~~للغريب ليأوي فيه، أو بناه للذكر، وقد تقدم، في باب الوقف، بيان العشرة ~~التي يبقى ثوابها له بعد موته، ولا ينقطع منها ما ذكر ومنها ما هو غير ~~صدقة، كدعاء ولد له، وكعلم ينتفع به. # وقد تقدم هناك أيضا نظمها للجلال السيوطي، ولا بأس بإعادته هنا وهو هذا: # إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل وغرس ~~لنخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت ~~للغريب بناه يأوي * إليه أو بناء محل ذكر وتعليم لقرآن كريم * فخدها من ~~أحاديث بحصر (قوله: منه في حياته الخ) متعلق بمحذوف صفة لصدقة ولما بعدها ~~من قوله وقف وبناء وحفر وغرس، أو حال منها كلها، أي الصادرة منه حال كونه ~~حيا، أو حال كونها صادرة منه في حال كونه حيا. وقوله أو من غيره، معطوف على ~~منه، أي أو الصادرات من غيره. وقوله عنه، متعلق بمحذوف حال من متعلق الجار ~~والمجرور: أي حال كون هذه الأمور الصادرة من غيره مجعولة عنه. ms1802 والمراد أن ~~من صدرت منه جعل ثوابها لذلك الميت. وقوله بعد موته، متعلق بما تعلق به ~~الجار والمجرور، أي الصادرات بعد موته (قوله: ودعاء) معطوف على صدقة، أي ~~وينفعه أيضا دعاء له من وارث وغيره، ولو أخر قوله أولا من وراث وغيره عنه ~~لكان أولى. (قوله: إجماعا) دليل لكل من الصدقة ومن الدعاء (قوله: وصح في ~~الخبر الخ) دليل للدعاء، ومما يدل له أيضا قوله تعالى: * (والذين جاءوا من ~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) * (2) فأثنى ~~عليهم بالدعاء للسابقين. ومما يدل للصدقة، خبر سعد بن عبادة: قال: يا رسول ~~الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال نعم: قال أي الصدقة أفضل؟ قال سقي ~~الماء رواهما مسلم وغيره: ومما يدل لهما خبر: إذا مات ابن آدم الخ (قوله: ~~باستغفار ولده له) أي بأن يقول: أستغفر الله لوالدي، أو اللهم اغفر له. وفي ~~المغني بعد قوله في الجنة، فيقول يا رب أنى لي هذا؟ فيقال باستغفار ولدك لك ~~(قوله: وقوله تعالى) مبتدأ خبره عام، والقصد بإيراد هذه الآية دفع إيراد من ~~تمسك بظاهرها، وقال لا ينفع الانسان إلا ما حصله بنفسه، ولا ينفعه دعاء ~~الغير له، ولا الصدقة عنه # PageV03P256 # وحاصل الدفع أن مفهوم الآية مخصوص بغير الصدقة والدعاء. وفي البجيرمي ~~العموم في مفهومه وهو أنه ليس له شئ في غير سعيه فيخص بغير الصدقة والدعاء. ~~(وقوله: مخصوص بذلك) أي بما ذكر من الاجماع وغيره. وعبارة التحفة: # وهما مخصصان، وقيل ناسخان لقوله تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) * ~~إن أريد ظاهره، وإلا فقد أكثروا في تأويله، ومنه أنه محمول على الكافر، أو ~~أن معناه لا حق له إلا فيما سعى، وأما ما فعل عنه فهو محض فضل لا حق له ~~فيه. # وظاهر مما هو مقرر في محله أن المراد بالحق هنا نوع تعلق ونسبة إذ لا ~~يستحق أحد على الله ثوابا مطلقا، خلافا للمعتزلة. اه‍. (قوله: ومعنى نفعه) ~~أي الميت بالصدقة. (وقوله: أنه يصير كأنه تصدق) قال في التحفة: ms1803 واستبعاد ~~الامام له بأنه لم يأمر به ثم تأويله بأنه يقع عن المتصدق وينال الميت ~~بركته، رده ابن عبد السلام بأن ما ذكروه من وقوع الصدقة نفسها عن الميت حتى ~~يكتب له ثوابها هو ظاهر السنة. اه‍. (قوله: وواسع فضل الله) الأنسب نصب ~~واسع بإسقاط الخافض، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة للموصوف، أي ومن فضل ~~الله الواسع إثابة الله المتصدق أيضا كما يثيب الميت المتصدق عنه (قوله: ~~ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن المتصدق يثاب أيضا، كما قال الامام، قال ~~أصحابنا: # يسن لمن أراد أن يتصدق أن ينوي الصدقة عن أبويه ولا يقتصر على نية نفسه ~~بها. وقوله مثلا، راجع للأبوين، أي الأبوين، أي أو غيرهما: كالأخوين (قوله: ~~فإنه تعالى الخ) لا حاجة إليه بعد قوله ومن ثم (قوله: يثيبهما) أي الأبوين ~~مثلا. (وقوله: ولا ينقص من أجره) أي المتصدق (قوله: ومعنى نفعه) أي الميت. ~~(وقوله: بالدعاء) أي دعاء الغير له. # (وقوله: حصول المدعو به له) أي حصول الشئ الذي دعي به للميت، كالمغفرة ~~والرحمة، (وقوله: إذا استجيب) أي الدعاء (قوله: واستجابته) أي الدعاء. ~~(وقوله: محض فضل من الله تعالى، أي ليس بواجب عليه، خلافا للمعتزلة (قوله: ~~أما نفس الدعاء) وهو الطلب الصادر منه، كقوله مثلا اللهم اغفر لوالدي ~~وللمسلمين. (وقوله: ونوابه) أي الدعاء لا معنى لكون الدعاء نفسه للداعي إلا ~~كون ثوابه له، فيكون عطفه على ما قبله من قبيل عطف التفسير (قوله: لأنه) أي ~~الدعاء للميت شفاعة. (وقوله: ومقصودها) أي الشفاعة، وهو المدعو به. (وقوله: ~~للمشفوع له) هو الميت. # (والحاصل) إذا طلب لوالديه المغفرة مثلا فنفس الطالب يثاب عليه الداعي ~~لأنه شفاعة الخ، ونفس المطلوب، وهو المغفرة، يكون للميت، وهذا هو المراد من ~~انتفاع الميت بالدعاء (قوله: نعم، دعاء الولد الخ) استدراك على قوله أما ~~نفس الدعاء وثوابه فهو للداعي. (وقوله: يحصل ثوابه) أي الدعاء. (وقوله: ~~نفسه) بالرفع، توكيد لثواب. وقوله للولد الميت، قال ع ش: ومثله الحي، للعلة ~~المذكورة، اه‍. وانظر، هل يحصل للولد ثواب ms1804 أيضا أو لا؟ والظاهر أنه لا مانع ~~من حصول الثواب له أيضا، إذ فضل الله واسع، وإن كان ظاهر العبارة يقتضي ~~خلافه. (قوله: لان عمل ولده الخ) تعليل لحصول الثواب للوالد. وقوله لتسببه، ~~أي الوالد في وجوده، أي الولد، وهو علة لكونه من جملة عمله، فهو علة تقدمت ~~على معلولها. وقوله من (وقوله: جملة عمله) أي الوالد، وهو خبر أن (قوله: ~~كما صرح به) أي بما ذكر من أن عمل الولد من جملة عمل الوالد (قوله: ينقطع ~~عمل ابن آدم الخ) أي ثوابه، كما تقدم في باب الوقف، وقوله ثم قال الخ، عطف # PageV03P257 # على مقدر، أي وعد الأولى والثانية من الثلاث، ثم قال في بيان الثالثة أو ~~ولد صالح، والمراد مسلم، لان الاسلام يستلزم قبول أصل الدعاء، والصلاح إنما ~~هو شرط كماله، كما تقدم. (قوله: جعل) أي النبي (ص) دعاءه: أي الولد من عمل ~~الوالد، وذلك لان معنى الحديث ينقطع عمله إذا مات إلا من ثلاث، فلا ينقطع ~~عمله منها، ومن جملة الثلاثة دعاء الولد له. قال في التحفة بعده: وإنما ~~يكون منه، ويستثنى من انقطاع العمل إن أريد نفس الدعاء، لا المدعو به. اه‍. ~~(قوله: # أما القراءة الخ) لم يذكر في سابقه مجملا ولا مقابلا لاما، فكان المناسب ~~أن يذكرهما أولا كأن يقول وينفع الميت أشياء، أما الصدقة والدعاء ~~فبالإجماع، ثم يقول: وأما القراءة ففيها خلاف. أو يعدل عن تعبيره هذا ويقول ~~وما ذكرته، من أنه ينفع الميت الصدقة والدعاء فقط، هو ما ذكره في المنهاج، ~~وأفهم أنه لا ينفعه غيرهما من سائر العبادات، ولو قراءة وفيها خلاف فقد قال ~~النووي الخ. وعبارة المغني: # (تنبيه) كلام المصنف قد يفهم أنه لا ينفعه ثواب غير ذلك، أي الصدقة ~~والدعاء كالصلاة عنه قضاء أو غيره وقراءة القرآن وهو المشهور عندنا، ونقله ~~المصنف في شرح مسلم والفتاوى عن الشافعي رضي الله عنه والأكثرين، واستثنى ~~صاحب التلخيص من الصلاة ركعتي الطواف وقال: يأتي بهما الأجير عن المحجور ~~عنه تبعا للطواف، وصححاه، وقال ابن ms1805 عبد السلام في بعض فتاويه: لا يجوز أن ~~يجعل ثواب القراءة للميت، لأنه تصرف في الثواب من غير إذن الشارع فيه. وحكى ~~القرطبي في التذكرة أنه رؤي في المنام بعد وفاته، فسئل عن ذلك، فقال كنت ~~أقول ذلك في الدنيا، والآن بأن لي أن ثواب القراءة يصل إلى الميت. وحكى ~~المصنف في شرح مسلم والأذكار وجها أن ثواب القراءة يصل إلى الميت، كمذهب ~~الأئمة الثلاثة، واختاره جماعة من الأصحاب، منهم ابن الصلاح، والمحب ~~الطبري، وابن أبي الدم، وصاحب الذخائر، وابن أبي عصرون. وعليه عمل الناس. ~~وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن. وقال السبكي. # الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت ~~وتخفيف ما هو فيه، نفعه، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ ~~نفعته، وأقره النبي (ص) بقوله: وما يدريك أنها رقية؟ وإذا نفعت الحي بالقصد ~~كان نفع الميت بها أولى اه‍. (قوله: لا يصل ثوابها إلى الميت) ضعيف. ~~(وقوله: وقال بعض أصحابنا يصل) معتمد. اه‍. # بجيرمي (قوله: بمجرد قصده) أي الميت بها: أي بالقراءة. وقوله ولو بعدها، ~~أي ولو وقع القصد بعد القراءة (قوله: # وعليه) أي على وصول ثوابها للميت، الأئمة الثلاثة، وفي التحفة بعده على ~~اختلاف فيه عن مالك. اه‍. (قوله: # واختاره) أي اختار القول بوصول ثواب القراءة للميت كثيرون من أئمتنا، ولا ~~حاجة إلى هذا بعد قوله وقال بعض أصحابنا الخ. وفي التحفة الاقتصار على ~~الثاني، ولم يذكر الأول، أعني قوله وقال بعض أصحابنا ونصها، وفي القراءة ~~وجه، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، واختاره كثيرون من أئمتنا الخ. وفي فتح ~~الجواد: الاقتصار على الأول، وعبارته، وقال بعض أصحابنا يصل ثوابها للميت ~~مطلقا، واعتمده السبكي وغيره وبين أن الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض ~~القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه، على أن جماعات من العلماء ذهبوا إلى أنه ~~يصل إليه ثواب جميع العبادات من صلاة، وصوم، وقراءة، وغيرها. اه‍. فأنت ~~تراه لفق بين العبارتين، فكان الأولى الاقتصار ms1806 على أحدهما فتنبه (قوله: ~~فقال) أي السبكي، والذي دل عليه الخبر، أي خبر الملدوغ. وقوله أن بعض ~~القرآن، مثله كله بالأولى (قوله: وبين ذلك) أي بين السبكي ذلك، أي دلالة ~~الخبر بالاستنباط على ما ذكر، فقال إذ قد ثبت أن القارئ لما قصد بقراءته ~~نفع الملدوغ نفعته، وأقر ذلك (ص) بقوله: وما يدريك أنها رقية؟ وإذا نفعت ~~الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه‍. ولك رده بأن الكلام ليس في مطلق ~~النفع، بل في حصول ثوابها له، وهذا لا يدل عليه حديث الملدوغ. اه‍. تحفة ~~(قوله: وحمل جمع عدم PageV03P258 # الوصول الخ) أي وحملوا الوصول على القراءة بحضرة الميت، أو على نية ~~القراءة له أو على الدعاء عقبها، كما في سم، وعبارته. # (والحاصل) أنه إذا نوى ثواب قراءة له أو دعا عقبها بحصول ثوابها له أو ~~قرأ عند قبره حصل له مثل ثواب قراءته، وحصل للقارئ أيضا الثواب. فلو سقط ~~ثواب القارئ لمسقط، كأن غلب الباعث الدنيوي، بقراءته بأجرة، فينبغي أن لا ~~يسقط مثله بالنسبة للميت. ولو استأجر للقراءة للميت ولم ينوه ولا دعا له ~~بعدها ولا قرأ عند قبره علم يبرأ من واجب الإجارة. وهل تكفي نية القراءة في ~~أولها وإن تخلل فيها سكوت؟ ينبغي نعم، إذا عد ما بعد الأول من توابعه. م ر. ~~اه‍. # لكن ظاهر كلام الشارح، كالتحفة وشرح المنهج، يفيد أن القراءة بحضرة الميت ~~من غير نية ثواب القراءة له أو القراءة لا بحضرة الميت مع النية فقط من غير ~~دعاء عقبها لا يحصل ثوابها لميت، فلا بد في الأولى من النية وفي الثانية من ~~الجمع بين النية والدعاء (قوله: أو نواه) أي ثواب القراءة للميت. وقوله ولم ~~يدع قضيته، كما علمت، أنه لا بد من الجمع بين النية والدعاء ولا يغني ~~أحدهما عن الآخر. وقال سم، واعتمد م ر: الاكتفاء بنية جعل الثواب له، وإن ~~لم يدع، (قوله: # وقد نص الشافعي الخ) هذا ذكره في التحفة تأييد الكلام ساقط من عبارة ~~الشارح ونصها بعد ms1807 وحمل جمع عدم الوصول على ما إذا قرأ لا بحضرة الميت إلى ~~آخر ما ذكره المؤلف، أما الحاضر ففيه خلاف منشؤه الخلاف في أن الاستئجار ~~للقراءة على القبر يحمل على ماذا؟ فالذي اختاره في الروضة أنه كالحاضر في ~~شمول الروضة النازلة عند القراءة له، وقيل محملها أن يعقبها بالدعاء له، ~~وقيل أن يجعل أجره الحاصل بقراءته للميت، وحمل الرافعي على هذا الأخير الذي ~~دخل عليه عمل الناس. وفي الأذكار أنه الاختيار قول الشالوشي إن قرأ ثم جعل ~~الثواب للميت لحقه. وأنت خبير أن هذا كالثاني صريح في أن مجرد نية وصول ~~الثواب للميت لا يفيد ولو في الحاضر، ولا ينافيه ما ذكره الأول، وهو أنه ~~كالحاضر، لان كون مثله فيما ذكر إنما يفيده مجرد نفع، لا حصول ثواب القراءة ~~الذي الكلام فيه، وقد نص الشافعي والأصحاب على ندب قراءة ما تيسر عند الميت ~~والدعاء عقبها الخ، فكان المناسب للمؤلف أن يذكر ما قبل قوله وقد نص ~~الشافعي أو يحذف الكل. فتنبه (قوله: لأنه) أي الدعاء. وقوله حينئذ، أي حين ~~إذ كان الدعاء عقب القراءة. وقوله أرجى للإجابة، أي أقرب إليها، لان موضع ~~القراء موضع بركة. وقوله ولان الميت تناله بركة القراءة. أي لا ثوابها، ~~وهذا هو محط التأييد الذي ساق في التحفة قوله وقد نص الشافعي الخ، لأجله، ~~وبيان ذلك أنه ادعى أن مجرد النية من غير دعاء لا يفيد، أي لا يحصل ثواب ~~القراءة للميت، وإن كان يحصل له منها نفع مجرد، وأيد ذلك بما نص عليه ~~الشافعي وأصحابه من أن الميت يناله بركة القراءة، وهي غير ثوابها. فتنبه. ~~وقوله كالحي الحاضر، أي في محل القراءة فإنه تناله بركة القراءة قال في ~~التحفة بعده: لا المستمع، لان الاستماع يستلزم القصد، فهو عمل، وهو منقطع ~~بالموت. اه‍. (قوله: قال ابن الصلاح الخ) عبارة المغني، وقال ابن الصلاح ~~وينبغي أن يقول اللهم أوصل ثواب ما قرأنا لفلان، فيجعله دعاء، ولا يختلف في ~~ذلك القريب والبعيد. وينبغي الجزم بنفع هذا لأنه إذا ms1808 نفع الدعاء وجاز بما ~~ليس للداعي فلان يجوز بماله أولى، وهذا لا يختص بالقراءة، بل يجري في سائر ~~الأعمال. وكان الشيخ برهان الدين الفزاري ينكر قولهم اللهم أوصل ثواب ما ~~تلوته إلى فلان خاصة وإلى المسلمين عامة، لان ما اختص بشخص لا يتصور ~~التعميم فيه، كما لو قال خصصتك بهذه الدراهم لا يصح أن تقول وهي عاملة ~~للمسلمين. قال الزركشي: والظاهر خلاف ما قاله، فإن الثواب قد يتفاوت، ~~فأعلاه ما خص زيدا مثلا، وأدناه ما كان عاما، والله تعالى يتصرف فيما يعطيه ~~من الثواب بما يشاء. وقد أشار الروياني في أول الحلية إلى هذا فقال صلاة ~~الله على نبينا محمد (ص) خاصة وعلى النبيين عامة. اه‍. وأما ثواب القراءة ~~إلى سيدنا رسول الله (ص) فمنع الشيخ تاج الدين الفزاري منه وعلله بأنه لا ~~يتجرأ على الجناب الرفيع إلا بما أذن فيه، ولم يأذن إلا في الصلاة عليه (ص) ~~وسؤال الوسيلة. قال الزركشي، ولهذا اختلفوا في جواز الدعاء بالرحمة، وإن ~~كانت بمعنى الصلاة لما PageV03P259 # في الصلاة من معنى التعظيم، بخلاف الرحمة المجردة، وجوزه بعضهم، واختاره ~~السبكي، واحتج بأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعتمر عن النبي (ص) عمر بعد ~~موته من غير وصية. وحكى الغزالي في الاحياء عن علي ابن الموفق. وكان من ~~طبقة الجنيد. أنه حج عن النبي (ص) حججا وعدها القاضي ستين حجة، وعن محمد بن ~~إسحاق النيسابوري أنه ختم عن النبي (ص) أكثر من عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه ~~مثل ذلك. اه‍. ولكن هؤلاء أئمة مجتهدون، فإن مذهب الشافعي، أن التضحية عن ~~الغير بغير إذنه لا تجوز، كما صرح به المصنف في باب الأضحية. اه‍. ومثلها ~~الحج والعمرة، كما هو ظاهر، وقد تقدم في باب الإجارة، كلام يتعلق بما هنا، ~~فارجع إليه إن شئت (قوله: فهو) أي المثل المراد. وقوله وإن لم يصرح به، أي ~~بالمثل في العبارة، وهو غاية لكونه هو المراد (قوله: لفلان) متعلق بأوصل ~~(قوله: لأنه الخ) تعليل لإنبغاء الجزم بنفع الميت بما ذكر ms1809 (قوله: بما ليس ~~للداعي) أي بالشئ الذي لم يجعله الداعي لنفسه، أي لم ينوه به نفسه كالقراءة ~~بقصد الميت. وقوله فماله أولى، أي فنفعه بما قصد به الداعي نفسه، كأن قرأ ~~القرآن بقصد الثواب له أولى من ذلك (قوله: ويجري هذا في سائر الأعمال) ~~ظاهره أن الإشارة راجعة لقول ابن الصلاح وينبغي الجزم الخ، ويحتمل أنه من ~~كلام ابن الصلاح أيضا، وحينئذ فهو صريح أن الانسان إذا صلى أو صام مثلا ~~وقال اللهم أوصل ثواب هذا لفلان يصل إليه ثواب ما فعله من الصلاة أو الصوم ~~مثلا. فتنبه وراجع. اه‍. رشيدي. وقوله فتنبه وراجع، قد تقدم لشارحنا في باب ~~الصوم ما نصه: قال المحب الطبري يصل للميت كل عبادة تفعل عنه واجبة أو ~~مندوبة. # وفي شرح المختار لمؤلفه مذهب أهل السنة، إن للانسان أن يجعل ثواب عمله ~~وصلاته لغيره ويصله. اه‍. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P260 # باب الفرائض أخره عن العبادات والمعاملات لاضطرار الانسان إليهما، أو إلى ~~أحدهما، من حين ولادته دائما، أو غالبا، إلى موته، ولأنهما معلقان بإدامة ~~الحياة السابقة على الموت. ولما كان نصف العلم ناسب ذكره في نصب الكتاب ~~والأصل فيها آيات المواريث، وأخبار، كخبر الصحيحين: ألحقوا الفرائض بأهلها، ~~فما بقي فلاولى رجل ذكر وورد في الحث على تعلمها وتعليمها من الاخبار ~~والآثار أشياء كثيرة، فمن الأول خبر تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني ~~امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة، فلا ~~يجدان من يقضي بينهما رواه الحاكم وصحح إسناده، وخبر من علم فريضة كان كمن ~~عتق عشر رقاب، ومن قطع ميراثا قطع الله ميراثه من الجنة، وخبر تعلموا ~~الفرائض فإنها من دينكم، وإنه نصف العلم، وإنه أول علم ينزع من أمتي رواه ~~ابن ماجة وغيره. وسمي نصفا لتعلقه بالموت المقابل للحياة، وقيل النصف بمعنى ~~الصنف كقول الشاعر: # إذا مت كان الناس نصفان: شامت، وآخر مثن بالذي كنت أصنع فإن المراد ~~بالنصفين الصنفان، أي النوعان، وقيل غير ذلك. ومن الثاني ما روي عن عمر ms1810 رضي ~~الله عنه أنه قال: # إذ تحدثتم فتحدثوا بالفرائض، وإذا لهوتم فالهوا بالرمي واعلموا أن علم ~~الفرائض يعرف بأنه فقه المواريث، وعلم الحساب الموصل إلى معرفة ما يخص كل ~~ذي حق من التركة. فحقيقته مركبة من فقه المواريث وعلم الحساب الموصل إلى ما ~~ذكر. والمراد بفقه المواريث فهم مسائل قسمة التركات، وبعلم الحساب إدراك ~~مسائل الحساب، وموضوعه التركات، وغايته معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة، ~~والتركة ما خلفه الميت من مال أو حق، ويتعلق بها خمسة حقوق مرتبة، أولها ~~الحق المتعلق بعين التركة، كالزكاة، والجناية، والرهن. ثانيها: مؤن التجهيز ~~بالمعروف. ثالثها: الديون المرسلة في الذمة. رابعها: الوصايا بالثلث فما ~~دونه لأجنبي. خامسها: الإرث. وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده بقوله: # يبدأ من تركة الميت بحق كالرهن والزكاة بالعين اعتلق فمؤن التجهيز ~~بالمعروف فدينه ثم الوصايا توفى من ثلث باقي الإرث الخ. وصورة الرهن أن ~~تكون التركة مرهونة بدين على الميت فيقتضي بها دينه مقدما على مؤن التجهيز ~~وسائر الحقوق، وصورة الزكاة أن تتعلق الزكاة، فالنصاب ويكون النصاب باقيا، ~~فتقدم الزكاة على سائر الحقوق والديون، فإن كان النصاب تالفا كانت من جملة ~~الديون المرسلة في الذمة، وللإرث أركان، وشروط، وأسباب، وموانع. # فأركانه ثلاثة: وارث، ومورث، وحق موروث، وشروطه ثلاثة: تحقق حياة الوارث، ~~وتحقق موت المورث، والعلم بجهة الإرث. وأسبابه ثلاثة: وهي نكاح، وولاء، ~~ونسب، كما قال في الرحبية: # أسباب ميراث الورى ثلاثة كل يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب ما ~~بعدهن للمواريث سبب فالنكاح عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل وطئ ولا خلوة. ~~والولاء عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه. PageV03P261 # والنسب وهو القرابة، وهي الأبوة، والبنوة، والأدلاء بأحدهما. وموانعه ~~ثلاثة: قتل، ورق، واختلاف دين، كما قال في الرحبية: # ويمنع الشخص من الميراث واحدة من علل ثلاث رق وقتل واختلاف دين فافهم ~~فليس الشك كاليقين فلا يرث القاتل من مقتوله ولو بحق، والقاتل من له دخل في ~~القتل، ولو بوجه، والرق مانع من الجانبين: أي جانب الرقيق وجانب ms1811 قريبه، فلا ~~يرث ولا يورث. واختلاف الدين بالاسلام والكفر، فلا توارث بين مسلم وكافر، ~~لخبر الصحيحين: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم. # (فائدة) كان في الجاهلية يورثون الرجال الكبار دون النساء والصغار، ثم ~~كان في أول الاسلام بالتحالف والنصرة، ثم نسخ إلى التوارث بالاسلام ~~والهجرة، ثم نسخ إلى وجوب الوصية، ثم نسخ بآيات المواريث. # (فائدة أخرى) الناس في الإرث وعدمه على أربعة أقسام: قسم يرث ويورث، وقسم ~~يرث ولا يورث، وقسم يورث ولا يرث، وقسم لا يرث ولا يورث. فالأول كثير، ~~كالأخوين والأصل مع فرعه والزوجين. والثاني: كالأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام، فإنهم لا يورثون لقوله (ص): نحن معاشر الأنبياء نرث ولا نورث، ما ~~تركناه صدقة. والثالث: المبعض فإنه لا يرث عندنا ويورث عنه جميع ما ملكه ~~ببعضه الحر، لأنه تام الملك. والرابع: كالرقيق والمرتد، فلا يرثان ولا ~~يورثان (قوله: أي مسائل قسمة المواريث) تفسير مراد، أي أن المراد بالفرائض ~~في الترجمة مسائل قسمة المواريث، أي التركات، سواء كانت بالفرض أو ~~بالتعصيب، وليس المراد بها الانصباء المقدرة فقط، فلا يرد أنه كان حقه أن ~~يقول باب الفرائض والتعصيب. (وقوله: جمع فريضة الخ) بيان لمعناه الأصلي ~~(قوله: والفرض لغة التقدير) قال تعالى: * (فنصف ما فرضتم) * (1) (قوله: ~~وشرعا هنا) أي في هذا الباب بخصوصه، فلا ينافي أن الفرض شرعا يطلق على ما ~~قابل الحرام والمندوب ونحوهما. وهو المطلوب فعله طلبا جازما وإن شئت قلت هو ~~ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه (وقوله: # نصيب مقدر للوارث) أي كنصف وربع وثمن. وخرج بالمقدر، التعصيب فإنه ليس ~~مقدرا، بل يأخذ العاصب جميع التركة إن انفرد، وما أبقت الفروض إن لم تستغرق ~~التركة (قوله: وهو) أي الوارث. (وقوله: # من الرجال) أي حال كونه من الرجال، وسيذكر مقابله بقوله ومن النساء. ~~وقوله عشرة، أي بطريق الاختصار، أما بطريق البسط فخمسة عشر: # الابن، وابن الابن، وإن سفل، والأب، والجد، وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ ~~للأب، والأخ للام، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ للأب، والعم الشقيق، والعم ~~للأب، ms1812 وابن العم الشقيق، وابن العم للأب، والزوج، والمعتق، وقد نظمها ~~بالطريق الأول صاحب الرحبية في قوله: # والوارثون من الرجال عشرة * أسماؤهم معروفة مشتهرة الابن، وابن الابن، ~~مهما نزلا * والأب، والجد له، وإن علا والأخ من أي الجهات كانا * قد أنزل ~~الله به القرآنا وابن الأخ المدلي إليه بالأب * فاسمع مقالا ليس بالمكذب ~~والعم، وابن العم من أبيه * فاشكر لذي الايجاز والتنبيه والزوج، والمعتق ذو ~~الولاء * فجملة الذكور هؤلاء # PageV03P262 # (واعلم) أنه لو اجتمع جميع الرجال فقط ورث منهم ثلاثة: الأب، والابن ~~والزوج، لأنهم لا يحجبون والباقي محجوب، فابن الابن بالابن والجد بالأب، ~~والباقي من الاخوة والأعمام محجوب بهما، ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا ~~امرأة، وهي الزوجة، ومسألتهم من اثني عشر، لان فيها ربعا للزوج وسدسا للأب، ~~وكل مسألة فيها ربع وسدس، فهي من اثني عشر، للأب السدس اثنان، وللزوج الربع ~~ثلاثة، وللابن الباقي وهو سبعة (قوله: ومن النساء) معطوف على قوله من ~~الرجال، أي وللوارث من النساء. (وقوله: سبع) أي بطريق الاختصار أيضا، أما ~~بطريق البسط فعشر، البنت، وبنت الابن، وإن نزل، الام، والجدة من جهة الام، ~~والجدة من جهة الأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخت للام، والزوجة، ~~والمعتقة. وقد نظم ذلك بالطريق الأول أيضا صاحب الرحبية بقوله: # والوارثات من النساء سبع لم يعط أنثى غيرهن الشرع بنت، وبنت ابن، وأم ~~مشفقة وزوجة، وجدة، ومعتقة والأخت من أي الجهات كانت فهذه عدتهن بانت وقوله ~~وجدة، لا فرق فيها بين أن تكون من جهة الام، كأم الام، أو من جهة الأب، كأم ~~الأب، بشرط أن لا تدلي بذكر بين أنثيين، بأن تدلي بمحض الإناث، أو بمحض ~~الذكور، أو بمحض الإناث إلى مخص الذكور، فإن أدلت بذكر بين أنثيين، كأم أبي ~~الام، فلا ترث، لأنها من ذوي الأرحام، وتسمى الجدة الفاسدة. # (واعلم) أيضا أنه لو اجتمع جميع الإناث فقط ورث منهن خمس: البنت، وبنت ~~الابن، والام، والزوجة، والأخت الشقيقة، والباقي منهن محجوب الجدة بالام ~~والأخت للأم بالبنت، وكل من الأخت للأب ms1813 والمعتقة بالشقيقة لكونها مع البنت، ~~وبنت الابن عصبة تأخذ الفاضل عن الفروض، ولا يكون الميت في هذه إلا رجلا، ~~وهو الزوج، ومسألتهن من أربعة وعشرين، لان فيها سدسا وثمنا، والسدس من ستة، ~~والثمن من ثمانية، وهما متوافقان بالنصف، فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر، ~~فيتحصل أربعة وعشرون، للبنت النصف إثنا عشر، ولبنت الابن السدس تكملة ~~الثلثين أربعة، وللأم السدس أربعة أيضا، وللزوجة الثمن ثلاثة، وللأخت ~~الباقي، وهو واحد، ولو اجتمع كل الذكور وكل الإناث إلا الزوجة فإنها ~~الميتة، أو كل الإناث وكل الذكور إلا الزوج فإنه الميت ورث في المسألتين ~~خمسة الأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين وهو الزوج حيث كان الميت الزوجة، ~~أو الزوجة حيث كان الميت الزوج، والباقي محجوبون بهم، ومسألة الزوج من اثني ~~عشر، للأبوين السدسان أربعة، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي، وهو خمسة، بين ~~الابن والبنت أثلاثا، لان الابن برأسين، والبنت برأس ولا ثلث لها صحيح، ~~فحصل الكسر على ثلاثة رؤوس، فتضرب ثلاثة في أصل المسألة، وهو اثنا عشر، ~~بستة وثلاثين، ومنها تصح فتقول من له شئ من أصلها أخذه مضروبا في جزء سهمها ~~وهو ثلاثة، فللأبوين أربعة في ثلاثة باثني عشر لكل منهما ستة وللزوج ثلاثة ~~في ثلاثة بتسعة يبقى خمسة عشر، للابن منها عشرة وللبنت خمسة. ومسألة الزوجة ~~من أربعة وعشرين، للأبوين السدسان ثمانية وللزوجة الثمن ثلاثة، والباقي، ~~وهو ثلاثة عشر، بين الابن والبنت أثلاثا، لما علمت، ولا ثلث لها صحيح، فحصل ~~الكسر على ثلاثة رؤوس، فتضرب ثلاثة في أصل المسألة، وهو أربعة وعشرون، ~~باثنين وسبعين. ومنها تصح فتقول من له شئ من أصلها أخذه مضروبا في جزء ~~سهمها وهو ثلاثة فللأبوين ثمانية في ثلاثة بأربعة وعشرين لكل منهما اثنا ~~عشر، وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة يبقى تسعة وثلاثون للابن ستة وعشرون ~~وللبنت ثلاثة عشر (قوله: ولو فقد الورثة كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو ~~الأرحام) أي لما صح أنه (ص): لما استفتى فيمن ترك عمته وخالته لا غير، رفع ~~رأسه إلى السماء فقال: اللهم ms1814 رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما، ثم ~~قال أين السائل؟ قال: ها أنا ذا. قال لا ميراث لهما (قوله: ولا يرد على أهل ~~الفرض فيما إذا PageV03P263 # وجد بعضهم) أي ولم يستغرق، كبنت أو أخت (قوله: بل المال) وهو الكل فيما ~~إذا فقدوا كلهم، أو البعض فيما إذا فقد البعض لبيت المال (قوله: ثم إن لم ~~ينتظم الخ) عبارته غير منتظمة لاقتضائها أن ما تقدم من كون أصل المذهب ما ~~ذكر مقيد بما إذا انتظم، وليس كذلك، بل أصل المذهب ما تقدم مطلقا، انتظم أو ~~لا، وإنما اختار المتأخرون عند عدم الانتظام أن يرد لذوي الفروض فإن فقدوا ~~فلذوي الأرحام. ويدل على ذلك عبارة المنهاج ونصها: ولو فقدوا كلهم فأصل ~~المذهب أنه لا يرث ذوو الأرحام ولا يرد على أهل الفرض، بل المال لبيت ~~المال، وإن لم ينتظم، وأفتى المتأخرون إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد ~~على أهل الفرض، غير الزوجين، ما فضل عن فروضهم بالنسبة، فإن لم يكونوا صرف ~~إلى ذوي الأرحام. اه‍. بزيادة يسيرة من التحفة. وقوله رد ما فضل عنهم، أي ~~زاد على فروضهم المقدرة. وقوله عليهم، متعلق برد، أي رد عليهم. وقوله غير ~~الزوجين، أما هما فلا يرد عليهما (قوله: بنسبة الفروض) متعلق برد، أي رد ~~بنسبة فرض كل من يرد عليه إلى مجموع ما أخذ من فرضه وفرض رفقته، ففي أم ~~وأخت منها يبقى بعد إخراج فرضيهما ثلاثة من ستة، فيرد بالنسبة لمجموع ما ~~أخذ، وهو ثلاثة، فنسبة السهمين نصيب الام لذلك ثلثان فلها ثلثا الباقي، وهو ~~سهمان، ونسبة نصيب الأخت لذلك ثلث فلها ثلث، وهو سهم، فللام أربعة وللأخت ~~اثنان، وترجع بالاختصار إلى ثلاثة. اه‍. # ش ق (قوله: ثم ذوي الأرحام) أي ثم إن لم يوجد أصحاب الفروض الذين يرد ~~عليهم بأن لم يكن أحد من الورثة أصلا، أو كان هناك أحد من أهل الفروض الذين ~~لا يرد عليهم كأحد الزوجين، صرف المال كله في الأولى أو الفاضل في الثانية ~~لذوي الأرحام. ms1815 هكذا يتعين حل العبارة، لا كما يقتضيه ظاهرها، لأنه فاسد. ~~وذوو الأرحام كل قريب غير من تقدم من المجمع على إرثهم، فإن لم يوجد أحد من ~~ذوي الأرحام فحكمه، كما قال العز بن عبد السلام، إنه إذا جارت الملوك في ~~مال المصالح وظفر بالمال الذي لم يوجد له وارث ولو من ذوي الأرحام أحد يعرف ~~المصالح أخذه وصرفه فيها كما يصرفه الإمام العادل وهو مأجور على ذلك قال: ~~والظاهر وجوبه بشرط سلامة العاقبة، وإن كان يستحقه في بيت المال جاز له أن ~~يأخذ منه لنفسه وعياله ما يحتاجه، والعبرة بالعمر الغالب (قوله: وهم أحد ~~عشر) أي صنفا، وترجع بالاختصار إلى أربعة أصناف: الأول من ينتمي إلى الميت، ~~أي ينتسب إليه لكونه أصله، وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن وإن نزلوا. # الثاني: من ينتمي إليهم الميت لكونهم أصوله، وهم الأجداد والجدات ~~الساقطون وإن علوا. الثالث: من ينتمي إلى أبو الميت: وهم أولاد الأخوات ~~وبنات الاخوة وبنو الاخوة للام ومن يدلي إلى الميت بهم. الرابع: من ينتمي ~~إلى أجداد الميت وجداته، وهم الأعمام من جهة الام والعمات مطلقا وبنات ~~الأعمام مطلقا وإن تباعدوا وأولادهم وإن نزلوا، ثم إنه لا خلاف عند من ورث ~~ذوي الأرحام أن من أنفرد منهم حاز جميع المال، وإنما الخلاف عند الاجتماع ~~في كيفية إرثهم، وفي ذلك مذهبان، أصحهما مذهب أهل التنزيل، ومحصله أنه ينزل ~~كل منهم منزلة من يدلي به إلى الميت، فكل فرع ينزل منزلة أصله، وينزل أصله ~~منزلة أصله. وهكذا درجة درجة إلى أن يصل إلى أصل وارث بالفرض أو التعصيب، ~~وكل من نزل منزلة شخص يأخذ ما كان يأخذه ذلك الشخص فيفرض موت ذلك الشخص، ~~وإن هذا المنزل منزلته وارثه، وهذا في غير الأخوال والخالات. أما هم ~~فينزلون منزلة الام لا منزلة من أدلوا به وهم الأجداد، وفي غير الأعمام من ~~جهة الام والعمات وبنات الأعمام. أما هم فينزلون منزلة الأب، لا منزلة من ~~أدلوا به، وهم الأجداد، والثاني مذهب أهل القرابة ومحصلة تقديم ms1816 الأقرب منهم ~~إلى الميت فيقدم الصنف الأول على الثاني، وهو على الثالث، وهكذا، ففي بنت ~~بنت وبنت بنت ابن المال على المذهب الثاني لبنت البنت لقربها إلى الميت، ~~وعلى الأول بينهما أرباعا. ووجهه أن بنت البنت تنزل منزلة البنت فلها النصف ~~وبنت بنت الابن تنزل منزلة بنت الابن فلها السدس تكملة الثلثين، فمسألتهما ~~من ستة لدخول النصف في السدس، يبقى اثنان يقسمان عليهما ردا باعتبار ~~نصيبهما، فلبنت البنت واحد ونصف، ولبنت بنت الابن نصف، فحصل الكسر على مخرج ~~النصف، وهو اثنان، فيضرب في أصل المسألة، وهو ستة، يخرج اثنا PageV03P264 # عشر، لبنت البنت تسعة فرضا وردا، ولبنت بنت الابن ثلاثة فرضا وردا. وترجع ~~بالاختصار إلى أربعة. فأصل المسألة من ستة، وتصح من اثني عشر، وترجع ~~بالاختصار إلى أربعة (قوله: الفروض الخ) شرع في بيان الفروض وأصحابها، ~~وبيان قدر ما يستحقه كل منهم (قوله: المقدرة) اعترض بأن في ذكره بعد الفروض ~~تكرارا لان معنى الفروض: الانصباء المقدرة، فكأنه قال: الانصباء المقدرة ~~المقدرة. وأجيب بارتكاب التجريد فيها بأن يراد منها الانصباء فقط وقوله في ~~كتاب الله، أي المنصوص عليها في كتاب الله، وهو القرآن العظيم. وقيد به ~~لأجل قوله بعد ستة لأنها هي الثابتة في كتاب الله وإلا ورد عليه أنها سبعة ~~لا ستة فقط والسابع ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي في مسائل الجد والاخوة ~~حيث كان مع الجد ذو فرض وزادت الاخوة على مثليه. وذلك كأم وجد وخمسة إخوة ~~أصلها من ستة، وتصح من ثمانية، وقيل من ثمانية عشر تأصيلا، لان فيها سدسا، ~~وثلث الباقي ثلاثة وللجد ثلث الباقي خمسة، ولكل أخ اثنان من العشرة ~~الباقية. ومثله ثلث ما يبقي في الغرار سميا بذلك لشهرتهما، فهما كالكوكب ~~الأغر: أي النير المضئ، وكما يسميان بالغواوين يسميان أيضا بالعمريتين: ~~لقضاء سيدنا عمر فيهما بذلك، وبالغريبتين: لغرابتهما ومخالفتهما للقواعد، ~~وهما أب وأم وزوج أو زوجة بأن ماتت الزوجة في المسألة الأولى عن أبيها ~~وأمها وزوجها فللزوج النصف واحد لأنها من اثنين مخرج النصف وللأم ثلث ms1817 ~~الباقي وهو واحد، فانكسرت على مخرج الثلث: تضرب ثلاثة في اثنين بستة، فهي ~~من ستة تصحيحا، وقيل تأصيلا، لان فيها نصفا وثلث الباقي فللزوج النصف ثلاثة ~~وللأم ثلث الباقي واحد وللأب اثنان، أو مات الزوج في المسألة الثانية عن ~~أبيه وأمه زوجته فللزوجة الربع واحد لأنها من أربعة مخرج الربع وللأم ثلث ~~الباقي واحد وللأب اثنان، وأما السبع والتسع في مسائل العول فمذكوران في ~~كتاب الله تعالى: لان الأول سدس عائل، والثاني ثمن عائل، كما سيأتي بيانه ~~(قوله: ستة) أي مقدارا وعددا، وخمسة مخرجا: لان مخرج الثلث والثلثين من ~~ثلاثة (قوله: ثلثان الخ) أعلم أن لهم في عد الفروض طرقا ثلاثا: الأولى ~~طريقة التدلي، وهي أن تذكر أولا الكسر الاعلى، ثم تنزل إلى ما تحته وهكذا: ~~كأن تقول الثلثان والنصف ونصف كل ونصف نصفه، وعبارة الشارح قريبة من هذا، ~~أو تقول الثلثان ونصفهما وربعهما والنصف ونصفه وربعه. والثانية طريقة ~~الترقي، وهي أن تذكر أولا الكسر الأدق ثم ما فوقه وهكذا، كأن تقول الثمن ~~والسدس وضعفهما وضعف ضعفهما، أو تقول الثمن وضعفه وضعف ضعفه والسدس وضعفه ~~وضعف ضعفه. # والثالثة طريقة التوسط، وهي أن تذكر أولا الكسر الوسط ثم تنزل درجة وتصعد ~~درجة، كأن تقول الربع والثلث ونصف كل وضعف كل، أو تقول الربع ونصفه وضعفه ~~والثلث ونصفه وضعفه. والمقصود من العبارات واحد، فهو تفنن في التعبير ~~(قوله: فالثلثان) بدأ بهما اقتداء بالقرآن، ولأنه نهاية ما ضوعف (قوله: فرض ~~أربعة) أي من الأصناف. ولو قال لأربعة لكان أولى، لأجل أن يناسب قوله بعد ~~لاثنين، ومثله يقال فيما يأتي (قوله: لاثنين فأكثر) خبر لمبتدأ محذوف: أي ~~وهما لاثنين فأكثر، ولو عبر بما جعلته أولى لكان بدلا منه، وقوله من بنت: ~~بيان لاسم العدد، أعني الاثنين، أي حالة كون الاثنين فأكثر من صنف البنات، ~~وقوله وبنت ابن، الواو بمعنى أو، ومثله يقال فيما بعده، أي أن الثلثين فرض ~~اثنين فأكثر من البنات، وفرض اثنين فأكثر من بنات الابن، وفرض اثنين فأكثر ~~من الأخوات لأبوين، ms1818 وفرض اثنين فأكثر من الأخوات لأب، قال تعالى في البنات ~~* (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) * (1) وبنات الابن كالبنات ~~والبنتان وبنتا الابن مقيستان على الأختين. وقال تعالى في الأختين فأكثر: * ~~(فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * (2) إنزلت في سبع أخوات لجابر ~~رضي الله عنه حين مرض وسأل عن إرثهن منه، فدل على أن المراد منها الأختان ~~فأكثر. ويشترط لاستحقاق البنات الثلثين أن لا يكون لهن معصب، ولاستحقاق ~~بنات الابن لهما عدم أولاد الصلب، وأن لا يكون معصب، ولاستحقاق # PageV03P265 # الأخوات لأبوين أن لا يكون ولد صلب. ولا ولد ابن ولا معصب، ولاستحقاق ~~الأخوات لأب أن لا يكون ولد صلب ولا ولد ابن ولا أحد من الأشقاء ولا معصب ~~(قوله: وعصب كلا الخ). # (اعلم) أن العصبة ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس: وهم الذين سيذكرهم المؤلف ~~بقوله وهي ابن وابنة الخ، ومعنى ذلك أن من أنفرد منهم يأخذ جميع المال ~~ويسقط إذا استغرقت أصحاب الفروض التركة إلا في المسألة المشركة، وهي زوج ~~وأم وإخوة لأم وأخ شقيق فللزوج النصف وللأم السدس وللاخوة للأم الثلث، ~~ويشاركهم الأخ الشقيق. وعصبة بالغير: كالبنات بالبنين والأخوات بالاخوة، ~~وهم الذين ذكرهم بقوله هنا وعصب كلا أخ الخ، ومعنى ذلك أنه يكون للذكر مثل ~~حظ الأنثيين إجماعا لقوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) * (1). وعصبة مع الغير: # كالأخوات مع البنات أو بنات الابن، وهم الذين ذكرهم بقوله وعصب الأخريين ~~الأوليان، ومعنى ذلك أن للبنت أو بنت الابن النصف فرضا وللبنات أو لبنات ~~الابن الثلثين كذلك، وما فضل فهو للأخت أو للأخوات المتساويات بالعصوبة ~~(قوله: أخ ساوى له) اللام زائدة والضمير يعود على كلا من البنت الخ. وقوله ~~في الرتبة، أي في الدرجة، متعلق بساوي، أي ساوى ذلك الأخ كلا من البنت وما ~~بعدها. وخرج به من هو أعلى في الدرجة فلا يعصب من هي تحته فيها، بل يسقطها ~~كالابن مع بنت الابن، ومن هو أنزل فيها فلا يعصب من هي أعلى منه، بل ms1819 تأخذ ~~فرضها وهو يأخذ الباقي كالبنت مع ابن الابن. نعم: بنت الابن يعصبها الذكر ~~النازل عنها درجة من أولاد الابن إن لم يكن لها شئ من الثلثين، كبنتي صلب ~~وبنت ابن وابن ابن ابن، فإن كان لها شئ من الثلثين لم يعصبها: كبنت وبنت ~~ابن وابن ابن ابن، بل لبنت الصلب النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين ~~والباقي له، لان لها فرضا استغنت عن تعصيبه. قال ابن رسلان في زبده: # وعصب الأخت أخ يماثل وبنت الابن مثلها والنازل وقوله والأدلاء هو معطوف ~~على الرتبة، أي وساواه في الادلاء أي الانتماء والقرب للميت (قوله: فلا ~~يعصب الخ) تفريع على مفهوم قوله ساوي له بالنسبة للرتبة. وقوله الآتي ولا ~~يعصب الأخ الخ، تفريع على مفهومه بالنسبة للادلاء. # وقوله ابن الابن البنت: وإنما لم يعصبها لأنه أنزل منها درجة، كما علمت ~~(قوله: ولا ابن ابن الابن بنت ابن) أي ولا يعصب ابن ابن الابن بنت ابن لأنه ~~أنزل منها أيضا. هذا إن كان لها شئ من الثلثين، وإلا عصبها، كما علمت ~~(قوله: # لعدم المساواة في الرتبة) علة لعدم تعصيب ابن الابن البنت وابن ابن ابن ~~بنت ابن (قوله: ولا يعصب الأخ لأبوين الأخت لأب) أي بل يحجبها (قوله: ولا ~~الأخ لأب الأخت لأبوين) أي ولا يعصب الأخ لأب الأخت لأبوين، بل يفرض لها ~~معه ويأخذ الباقي بالتعصيب (قوله: لعدم المساواة في الادلاء) هو علة لعدم ~~تعصيب الأخ لأبوين الأخت لأب، وعدم تعصيب الأخ لأب الأخت لأبوين: أي وإنما ~~لم يعصبها في الصورة الأولى لعدم مساواتها له في الادلاء إلى الميت، إذ هي ~~تدلي بالأب فقط، وهو يدلي بالأب والام، بل تسقط، ولم يعصبها في الصورة ~~الثانية لعدم المساواة أيضا في الادلاء لأنها أدلت إلى الميت بالأبوين وهو ~~بالأب فقط، بل تأخذ نصف التركة فرضا، وهو يأخذ الباقي تعصيبا (قوله: وإن ~~تساويا في الرتبة) غاية في عدم تعصيب الأخ الخ (قوله: وعصب الأخريين الخ) ~~قال في الرحبية: # والأخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات ms1820 # PageV03P266 # وإنما كانت الأخوات مع البنات عصبات لأنه إذا كان في المسألة بنتان ~~فصاعدا أو بنتا ابن وأخوات وأخذت البنات الثلثين فلو فرضنا للأخوات وأعلنا ~~المسألة نقص نصيب البنات فاستبعدوا أن يزاحم أولاد الأب الأولاد وأولاد ~~الابن ولم يمكن إسقاط أولاد الأب فجعلن عصبات ليدخل النقص عليهن خاصة قاله ~~إمام الحرمين. اه‍. من حاشية البقري (قوله: أي الأخت لأبوين) تفسير ~~للأخريين. وقوله أو لأب، الأولى أن يقول والأخت للأب (قوله: الأوليان) فاعل ~~عصب الذي قدره الشارح (قوله: وهما) أي الأوليان (قوله: والمعنى) أي معنى ~~كون الأوليين يعصبان الأخريين. وقوله مع البنت أو بنت الابن، الظرف متعلق ~~بمحذوف حال من الأخت، والمعنى أن الأخت حالة كونها مجتمعة مع البنت أو بنت ~~لابن. # (وقوله: تكون عصبة) أي فتأخذ ما زاد على فرض البنت أو بنت الابن (قوله: ~~فتسقط أخت الخ) تفريع على كون الأخت تكون عصبة، لكن بالنسبة للشقيقة، أي ~~وحيث كانت عصبة فتسقط أخت لأبوين اجتمعت مع بنت أو بنت ابن أخا لأب، وذلك ~~لأنها صارت كالأخ الشقيق، فتحجب الاخوة لأب، ذكورا كانوا أو إناثا، ومن ~~بعدهم من العصبات، واقتصر على الأخت لأبوين، ومثلها الأخت لأب، حيث صارت ~~عصبة فتحجب بني الاخوة مطلقا ومن بعدهم من العصبات، كالأخ للأب فإنه يحجب ~~بني الاخوة مطلقا. وقوله أخا لأب، مفعول تسقط. ولو قال ولد أب لكان أولى، ~~لشموله الذكر والأنثى (قوله: كما يسقط الخ) تنظير. وقوله الأخ، أي الشقيق ~~(قوله: ونصف) معطوف على ثلثان في المتن، وكان عليه أن يزيد في الشرح أل ~~المعرفة، كما زادها في المعطوف عليه، وقوله فرض خمسة، خبر لمبتدأ محذوف، أي ~~وهو فرض خمسة وهي الزوج والبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب، ولكل ~~في استحقاقه النصف شروط، فالزوج يستحقه بشرط واحد، وهو أن لا يكون للزوجة ~~فرع وارث، وبنت الصلب تستحقه بشرطين، وهما أن لا يكون لها معصب ولا مماثل، ~~وبنت الابن تستحقه بثلاثة شروط، وهي أن لا يكون ولد صلب ولا معصب ولا ~~مماثل، والأخت للأبوين تستحقه ms1821 بأربعة شروط، أن لا يكون ولد صلب ولا ولد ابن ~~ولا معصب ولا مماثل، والأخت للأب تستحقه بخمسة شروط، أن لا يكون ولد صلب ~~ولا ولد ابن ولا أحد من الأشقاء ولا معصب ولا مماثل (قوله: منفردات عن ~~أخواتهن) فإن لم ينفردن عنه ثبت لهن الثلثان. وقوله وعن معصبهن، فإن لم ~~ينفردن عنه كان للذكر معهن مثل حظ الأنثيين، ويشترط أيضا أن ينفردن عمن ~~يحجبهن حرمانا في غير البنات، لأنهن لا يحجبن حرمانا أصلا (قوله: ولزوج ليس ~~لزوجته فرع وارث) أي لقوله تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن ~~لهن ولد) * (1) وولد الابن كولد الصلب في حجب الزوج من النصف إلى الربع ~~إجماعا، إما لصدق الولد به مجازا فيكون مأخوذا من الآية على هذا، أو لقياسه ~~عليه في ذلك بجامع الإرث والتعصيب فيكون بطريق القياس على هذا. وعدم فرعها ~~المذكور صادق بأن لا يكون لها فرع أصلا أو لها فرع غير وارث كرقيق وقاتل أو ~~مختلف دين. وقوله ذكرا كان أو أنثى، تعميم في الفرع (قوله: وربع) معطوف على ~~ثلثان أيضا ويجري فيه ما تقدم. وقوله فرض اثنين، خبر لمبتدأ محذوف. وقوله ~~له الجار والمجرور، خبر لمبتدأ محذوف، أي وهو كائن له (قوله: ومعه) أي مع ~~فرعها، أي ذكرا كان أو غيره سواء كان منه أيضا أم لا قال تعالى: * (فإن كان ~~لهن ولد فلكم الربع مما تركن) * (2) وجعل له في حالتيه ضعف ما للزوجة في ~~حالتيها لان فيه ذكورة، وهي تقتضي التعصيب، فكان معها كالابن مع البنت. ~~اه‍. شرح المنهج (قوله: وربع لها الخ) لا حاجة إلى زيادة لفظة وربع، وذلك ~~لقوله تعالى: * (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد) * (3) وقوله ~~فأكثر، أي من زوجة كاثنتين وثلاث وأربع، فالأربع تشتركن في الربع، كمن # PageV03P267 # دونهن، وقوله أي دون فرع له، لا فرق فيه بين الذكر وغيره، وبين أن يكون ~~فرعها أيضا أو لا (قوله: وثمن) معطوف على ثلثان أيضا. وقوله لها معه، أي ~~وهو فرض للزوجة ms1822 في حال كونها كائنة مع فرع وارث لزوجها، سواء كان منها أم ~~لا، وكان المناسب لسابقه ولاحقه أن يقول هنا وهو فرض واحدة، وإنما كان ~~فرضها معه الثمن لقوله تعالى: * (فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم) * ~~(1) قال في التحفة: وجعل له، أي للزوج، في حالتيه ضعف ما لها في حالتيها ~~لان فيه ذكورة، وهي تقتضي التعصيب، فكان معها كالابن مع البنت. اه‍،. وتقدم ~~مثله عن شرح المنهج. # (واعلم) أنه لا يجتمع الثمن مع الثلث ولا الربع في فريضة واحدة. قال ابن ~~الهائم: # والثمن للميراث لا يجامع ثلثا ولا ربعا وغير واقع ووجه ذلك أن شرط إرث ~~الثمن وجود الفرع الوارث، وشرط إرث الثلث عدمه. والشرطان متباينان، فيلزم ~~منه تباين المشروطين، وكذا يقال في عدم اجتماع الثمن مع الربع للزوجة ~~والزوجات، فإن شرط الأول وجود الفرع الوارث، والثاني عدمه. وأما عدم اجتماع ~~الثمن مع الربع للزوج، مع أن شرط كل وجود الفرع الوارث، فلانه لا يمكن ~~اجتماع الزوج والزوجة في فريضة واحدة (قوله: وثلث) معطوف على ثلثان أيضا. ~~وقوله فرض اثنين، خبر لمبتدأ محذوف (قوله: لام) أي وهو لام (قوله: ليس ~~لميتها فرع وارث) أي بالقرابة الخاصة، بأن لم يكن له فرع أصلا، أوله فرع ~~غير وارث كرقيق وقاتل، أو فرع وارث بالقرابة العامة كابن بنت، فالنفي داخل ~~على مقيد بقيدين، فيصدق بنفيهما ونفي أحدهما (قوله: ولا عدد اثنان فأكثر من ~~إخوة) أي سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لام، وذلك لقوله تعالى: * (فإن لم يكن ~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس) * (2) قال ~~في الرحبية: # والثلث فرض الام حيث لا ولد * ولا من الاخوة جمع ذو عدد كاثنين أو ثنتين ~~أو ثلاث * حكم الذكور فيه كالإناث وقد لا ترث الام الثلث وليس هناك فرع ~~وارث ولا عدد من الاخوة والأخوات، كما في الغراوين، بل تأخذ السدس أو ~~الربع، ويقال له ثلث الباقي، كما تقدم، وسيأتي أيضا في قوله وثلث باقي الام ~~الخ (قوله: ms1823 ولولديها) معطوف على قوله لام، أي وهو لولدي الام. وقوله فأكثر، ~~أي من ولدين كثلاثة وأربعة، وذلك لقوله تعالى: * (فإن كانوا أكثر من ذلك ~~فهم شركاء في الثلث) * (3) قال في الرحبية: # وهو لاثنين أو اثنتين من ولد الام بغير مين وهكذا إن كثروا أو زادوا فما ~~لهم فيما سواه زادوا (قوله يستوي فيه) أي الثلث: الذكر والأنثى. قال في ~~الرحبية: # ويستوي الإناث والذكور فيه كما قد أوضح المسطور أي المكتوب، وهو القرآن ~~العظيم في قوله تعالى: * (فهم شركاء في الثلث) * فإن التشريك إذا أطلق ~~يقتضي المساواة، وهذا مما خالف فيه أولاد الام غيرهم، فإنهم خالفوا غيرهم ~~في أشياء لا يفضل ذكرهم على أنثاهم اجتماعا ولا انفرادا، ويرثون مع من ~~أدلوا به ويحجب بهم نقصانا وذكرهم أدلى بأنثى ويرث (قوله: وسدس) معطوف أيضا ~~على ثلثان، وقوله فرض سبعة، أي وهو فرض سبعة، فهو خبر لمبتدأ محذوف، على ~~نسق ما تقدم، (قوله: لأب وجد) أي # PageV03P268 # لقوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * ~~(1) والجد كالأب، والمراد جد لم يدل بأنثى، وإلا فلا يرث بخصوص القرابة، ~~لأنه من ذوي الأرحام. وفي البجيرمي ما نصه. # (فإن قيل) لا شك أن حق الوالدين أعظم من حق الولد لان الله تعالى قرن ~~طاعته بطاعتهما، فقال تعالى: * (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين ~~إحسانا) * (2) فإذا كان كذلك، فما الحكمة في أنه جعل نصيب الأولاد أكثر؟ # (وأجاب) عنه الإمام الرازي حيث قال: الحكمة أن الوالدين ما بقي من عمرهما ~~إلا القليل، أي غالبا، فكان احتياجهما إلى المال قليلا، وأما الأولاد فهم ~~في زمن الصبا، فكان احتياجهم إلى المال كثيرا، فظهر الفرق. اه‍. وقوله ~~لميتهما فرع وارث، فإن لم يكن له فرع وارث كانا عصبة فيستغرقان جميع المال ~~إن انفردا، فإن لم ينفردا أخذا ما بقي بعد الفروض. نعم، قد يفرض للجد السدس ~~حينئذ، وذلك كما إذا كان مع الأخت وكان هناك ذو فرض وكان السدس أوفر له من ~~ثلث الباقي، ومن ms1824 المقاسمة كزوج وأم وجد وثلاثة إخوة للزوج النصف وللأم ~~السدس والأوفر للجد السدس لأنه سهم كامل، فإن المسألة من ستة، ولو قاسم أو ~~أخذ ثلث الباقي لاخذ أقل من ذلك. (قوله: وأم) بالجر معطوف على أب، أي ولام. ~~وقوله لميتها ذلك، أي فرع وارث. وقوله أو عدد من إخوة وأخوات، أي سواء ~~كانوا أشقاء أو لأب أو لام أو كان البعض أشقاء والبعض غير أشقاء حتى لو كان ~~لوجود الأخوين احتمالا كان للأم السدس على الراجح، كأن وطئ اثنان امرأة ~~بشبهة وأتت بولد واشتبه الحال، ثم مات هذا الولد عن أمه قبل لحوقه بأحدهما، ~~وكان هناك ولدان لأحدهما، فتعطى الام السدس لاحتمال أن يكونا أخوين للميت ~~(قوله: وجدة) بالجر عطف على أب، أي ولجدة واحدة أو أكثر فيشتركن في السدس ~~لأنه (ص) أعطى الجدة السدس رواه أبو داود وغيره، وقضى للجدتين في الميراث ~~بالسدس بينهما. # رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين، ومحل إعطائها السدس عند عدم الام، ~~أما عند وجودها فتسقط بالاجماع، فإنها إنما ترث، والام أقرب منها. وقوله أم ~~أب وأم أم: أي لا فرق في الجدة بين أن تكون من جهة الأب، كأم الأب، أو من ~~جهة الام، كأم الام، أو من الجهتين معا، كأم أم وأم أب، ومثال الجهتين، ~~تزوج ابن ابن هند بنت بنتها فولد لهما زيد، فهند جدته لأمه وأبيه: إذ هي أم ~~أم أمه، وأم أبي أبيه. قال في الرحبية: # والسدس فرض جدة في النسب واحدة كانت لام وأب (قوله: سواء كان معها ولد أم ~~أم لا) أي السدس فرضها مطلقا، سواء كان وجد معها ولد أم أم لا (قوله: هذا ~~إن لم تدل الخ) أي محل كونها لها السدس إن لم تدل على الميت بذكر بين ~~أنثيين، بأن أدلت بمحض ذكور كأم أبي الأب، أو إناث، كأم أم الام، أو بمحض ~~إناث إلى ذكور، كأم أم أب الأب (قوله: فإن أدلت به) أي بذكر بين أنثيين ~~(قوله: لم ترث بخصوص القرابة) أي لادلائها ms1825 لمن لا يرث. وقوله لأنها، أي ~~الجدة، وقوله من ذوي الأرحام، المناسب من ذوات الأرحام، وهن سبع، كما يؤخذ ~~مما تقدم، وهن: العمة، والخالة، وبنت البنت، وبنت العم، وبنت الأخ، وبنت ~~الأخت، وهذه الجدة. # (فائدة) حاصل القول أن الجدات عندنا على أربعة أقسام: القسم الأول من ~~أدلت بمحض إناث، كأم الام وأمهاتها المدليات بإناث خلص، والقسم الثاني من ~~أدلت بمحض الذكور، كأم الأب وأم أبي الأب وأم أبي أبي الأب وهكذا بمحض ~~الذكور. والقسم الثالث من أدلت بإناث إلى ذكور، كأم أب أو كأم أم أم أبي أب ~~وهكذا، والقسم الرابع عكس # PageV03P269 # الثالث، وهي من أدلت بذكر غير وارث، كأم أبي الام وهي الجدة الفاسدة ~~(قوله: وبنت ابن) بالجر عطف على أب أيضا، أي وهو، أي السدس، لبنت ابن واحدة ~~فأكثر مع البنت، وذلك لقضائه (ص) بالسدس في الواحدة. رواه البخاري. # وقيس به الأكثر قال في الرحبية: # وبنت الابن تأخذ السدس إذا كانت مع البنت مثالا يحتذي (قوله أو بنت ابن ~~أعلى منها) أي أو مع بنت ابن أعلى منها، وذلك كبنت ابن ابن مع بنت ابن، ~~فالثانية تأخذ النصف، والأولى تأخذ السدس تكملة الثلثين. وخرج بقوله مع بنت ~~أو بنت ابن بالافراد، ما لو كانت مع بنتين فأكثر فإنه لا شئ لها، إلا أن ~~يكون معها ذكر يعصبها، سواء كان أخاها أو ابن عمها أو أنزل منها (قوله: ~~وأخت الخ) بالجر أيضا عطف على أب، أي وهو لأخت واحدة فأكثر لأب مع أخت ~~لأبوين، أي كما في بنت الابن مع البنت، فللأخت للأبوين النصف، وللأولى ~~السدس تكملة الثلثين. قال في الرحبية: # وهكذا الأخت مع الأخت التي بالأبوين يا أخي أدلت وخرج بقوله مع أخت ~~بالافراد، ما لو كانت مع أختين لأبوين، فإنه لا شئ لها، ما لم يكن لها أخ، ~~فإن كان لها أخ عصبها، ويسمى الأخ المبارك، إذ لولاه لسقطت (قوله: وواحد من ~~ولد أم) بالجر معطوف على أب، أي وهو لواحد من أولاد الام لقوله تعالى: * ~~(وله ms1826 أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) * (1) أي أخ من أم أو أخت منها قال ~~في الرحبية: # وولد الام له إذا انفرد سدس جميع المال نصا قد ورد (قوله: وثلث باق الخ) ~~هذا مستأنف وليس معطوفا على ما قبله، وهو القسم السابع الثابت بالاجتهاد ~~وليس في كتاب الله تعالى. (قوله: بعد فرض الخ) الظرف متعلق بباق (قوله: ~~لام) الجار والمجرور خبر المبتدأ (قوله: مع أحد زوجين وأب) الظرف متعلق ~~بمحذوف صفة لام: أي أم كائنة مع أحد زوجين ومع أب. وخرج بالأب الجد فللام ~~معه الثلث كاملا، لا ثلث الباقي، لأنه لا يساويها في الدرجة (قوله: لا ثلث ~~الجميع) معطوف على ثلث باق، أي لها ثلث الباقي فقط لا ثلث جميع المال ~~(قوله: ليأخذ الأب) علة لاخذها ثلث الباقي، لا ثلث الجميع، أي وإنما أخذت ~~الام ثلث الباقي ولم تأخذ ثلث الجميع، مع عدم وجود فرع وارث ولا عدد من ~~الاخوة والأخوات، لأجل أن يأخذ الأب مثلي ما تأخذه الام، وذلك لأنا لو ~~أعطينا الام الثلث كاملا لزم إما تفضيل الام على الأب في صورة الزوج، وما ~~أنه لا يفضل عليها التفضيل المعهود، وهو كونه مثليها في صورة الزوجة مع أن ~~الأب والام في درجة واحدة. والأصل في اجتماع الذكر مع الأنثى المتحدي ~~الدرجة من غير أولاد الام، أن يكون له ضعف ما لها (قوله: فإن كانت) أي ~~الام. (وقوله: مع زوج وأب) أي كائنة مع زوج للميتة وأب لها (قوله: فالمسألة ~~من ستة) أي تصحيحا، لأنها من اثنين مخرج النصف للزوج واحد وللأم ثلث ~~الباقي، فانكسرت على مخرج الثلث، وهو ثلاثة، فتضرب ثلاثة في اثنين بستة، ~~وقيل تأصيلا، لان فيها نصفا وثلث الباقي (قوله: وإن كانت) أي الام. (وقوله: ~~مع زوجة وأب) أي كائنة مع زوجة للميت وأب له. (وقوله: # فالمسألة من أربعة) أي لان فيها ربعا. وهذه المسألة والتي قبلها تلقبان ~~بالغراوين تشبيها لهما بالكوكب الأغر، أي النير المضئ، وبالعمريتين، لقضاء ~~عمر بهما، وبالغريبتين، لغرابتهما ومخالفتهما القواعد، وقد ms1827 أشار إليهما في ~~الرحبية بقوله: # PageV03P270 # وإن يكن زوج وأم وأب فثلث الباقي لها مرتب وهكذا مع زوجة فصاعدا فلا تكن ~~عن العلوم قاعدا (قوله: استبقوا) أي الفرضيون. وقوله فيهما، أي في ~~المسألتين، وقوله لفظ الثلث، أي دون معناه فإنه ليس بثلث حقيقة. وقوله ~~محافظة على الأدب، أي على حصول الأدب، وهو علة لاستبقوا، وقوله في موافقة ~~متعلق بالأدب، وفي بمعنى الباء، أي الأدب الحاصل بالموافقة (قوله: وإلا) أي ~~وإلا يكن القصد المحافظة على حصول الأدب بالموافقة فلا يصح ذلك لان ما ~~تأخذه الام في الحقيقة في المسألة الأولى، وهي ما إذا كان الميت الزوجة ~~سدس، وفي المسألة الثانية، وهي ما إذا كان الميت الزوج، ربع. # (تنبيه) علم مما تقدم أن أصحاب الفروض ثلاثة عشر، أربعة من الذكور، ~~الزوج، والأخ للام، والأب، والجد، وقد يرث الأب والجد بالتعصيب فقط، وقد ~~يجمعان بينهما، كما إذا كان مع أحدهما بنت أو بنت ابن أو هما أو بنتا ابن ~~فله السدس فرضا والباقي بعد فرضه وفرض البنت أو بنت البنت أو هما بالعصوبة ~~(قوله: ويحجب الخ) شروع في بيان الحجب، وهو لغة المنع، ومنه قول الشاعر: # له حاجب في كل أمر يشينه وليس له عن طالب العرف حاجب قال بعضهم: يعني به ~~النبي (ص)، أي له (ص) مانع عن كل أمر يشينه، وليس له مانع عن طالب المعروف ~~والاحسان. # وشرعا، منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظية ويسمى ~~الثاني حجب نقصان، وقد تقدم في ضمن بيان الفروض، كحجب الزوج بالفرع من ~~النصف إلى الربع، وحجب الام به من الثلث إلى السدس، ويسمى الأول حجب حرمان، ~~وهو قسمان، حجب بالشخص أو بالاستغراق، وهذا هو المراد هنا، وحجب بالوصف، ~~كأن قام به مانع من الموانع المتقدمة. ولا يدخل الحجب المراد هنا على ~~الأبوين والزوجين وولد الصلب، ويدخل على من عداهم. # وبيان ذلك أن ابن الابن يحجبه الابن أو ابن ابن أقرب منه، والجد يحجبه ~~الأب أو جد أقرب منه والأخ ms1828 الشقيق يحجبه ثلاثة الأب والابن وابن الابن، ~~والأخ للأب يحجبه أربعة وهم من قبله والأخ الشقيق، والأخ للام يحجبه ستة ~~الأب والجد والابن والبنت وابن الابن وبنت الابن وإن سفل وابن الأخ الشقيق ~~يحجبه ستة أيضا: الأب والجد والابن وابن الابن والأخ الشقيق والأخ للأب، ~~وابن الأخ للأب يحجبه سبعة هؤلاء الستة وابن الأخ الشقيق، والعم الشقيق ~~يحجبه ثمانية وهم من قبله وابن الأخ للأب، والعم للأب يحجبه تسعة وهم من ~~قبله والعم الشقيق، وابن العم الشقيق يحجبه عشرة وهم من قبله والعم للأب، ~~وابن العم للأب يحجبه أحد عشر وهم من قبله وابن العم الشقيق، والمعتق يحجبه ~~عصبة النسب، وبنت الابن يحجبها الابن أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها ~~وإلا أخذت معه الثلث الباقي تعصيبا، والجدة تحجب بالام، سواء كانت من جهة ~~الأب كأم الأب أو من جهة الام كأم الام، كما قال في الرحبية: # وتسقط الجدات من كل جهة بالام فاحفظه وقس ما أشبهه وتحجب الجدة من جهة ~~الأب بالأب أيضا لأنها تدلي به، بخلاف الجدة من جهة الام فلا تحجب بالأب ~~والجدة القربى من كل جهة تحجب البعدي من تلك الجهة، فلا ترث البعدي مع وجود ~~القربى مع اتحاد الجهة - وإن لم تدل بها - كأم أبي أب وأم أب فلا ترث ~~الأولى مع الثانية، والقربى من جهة الام كأم أم تحجب البعدي من جهة الأب ~~كأم أم أب، والقربى من جهة الأب كأم أب لا تحجب البعدي من جهة الام كأم أم ~~أم. قال في الرحبية: PageV03P271 # وإن تكن قربى لام حجبت أم أب بعدي وسدسا سلبت وإن تكن بالعكس فالقولان في ~~كتب أهل العلم منصوصان لا تسقط بالبعدي على الصحيح واتفق الجل على التصحيح ~~والأخت من الجهات كلها كالأخ منها، فيحجبها من يحجبه، فتحجب الأخت لأبوين ~~بالأب والابن وابن الابن كالأخ لأبوين والأخت لأب بهؤلاء وأخ لأبوين كالأخ ~~لأب والأخت لام بأب وجد وفرع وارث كالأخ لام. نعم الشقيقة أو التي لأب لا ~~يحجبها فروض ms1829 مستغرقة بل يفرض لها وفتعول المسألة كما إذا ماتت امرأة عن زوج ~~وأم وأختين لام وأخت شقيقة أو لأب، فالمسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، ~~وللأم السدس واحد، وللأختين للأم الثلث اثنان، فتعول المسألة إلى تسعة بفرض ~~الأخت الشقيقة أو لأب، وهو النصف ثلاثة والأخت التي لأب لها السدس مع ~~الشقيقة، بخلاف الأخ الشقيق أو لأب فإنه يحجبه أصحاب الفروض المستغرقة، ~~والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا شقيقة مع بنت أو بنت ابن أو شقيقتان لأنه ~~لم يبق من الثلثين شئ، والمعتقة كالمعتق فيحجبها عصبة النسب. # (واعلم) أن شرط الحجب في كل ما مر، الإرث، فمن لم يرث لمانع قام به لا ~~يحجب غيره، ومثله من لم يرث لكونه محجوبا فإنه لا يحجب غيره حرمانا أو ~~نقصانا إلا في صور، كالاخوة مع الأب يحجبون به ويردون الام من الثلث إلى ~~السدس، وولدي الام مع الجد يحجبان به ويردانه إلى السدس، ففي زوج وشقيقة ~~وأم وأخ لأب لا شئ للأخ، مع أنه مع الشقيقة يردان الام إلى السدس (قوله: ~~ولد ابن) أي وإن سفل. (وقوله: بابن) أبا كان أو عما. (وقوله: أو ابن ابن ~~الخ) بالجر عطف على ابن، أي ويحجب ولد ابن بابن ابن أقرب منه كابن ابن ابن ~~وابن ابن ابن ابن، فالثاني يحجب بالأول: لأنه أقرب منه درجة، وكما يحجب ابن ~~الابن بمن ذكر يحجب بأصحاب فروض مستغرقة، كما إذ اجتمع مع أبوين وبنتين ~~(قوله: ويحجب جد بأب) أي بذكر متوسط بينه وبين الميت، لان كل من أدلى للميت ~~بواسطة حجبته إلا أولاد الام، وخرج بذكر من أدلى بأنثى فإنه لا يرث أصلا ~~فلا يسمى حجبا، كما علم من جده السابق، (قوله: وتحجب جدة لام) أي جدة الميت ~~من جهة أمه كأم أمه. وقوله بأم، أي فقط، فلا تحجب بالأب، كما تقدم، وقوله ~~لأنها، أي الجدة. وقوله أدلت بها، أي انتسبت وتوصلت الجدة بالام (قوله: ~~وجدة الخ) أي وتحجب جدة لأب بأب لادلائها به، خلافا لجمع ذهبوا إلى عدم ms1830 ~~حجبه لها، لحديث فيه، لكن ضعفه عبد الحق وغيره. اه‍. نهاية (قوله: وأم) ~~بالجر عطف على أب، أي وتحجب جدة لأب بالام أيضا. (وقوله: بالاجماع) أي ~~ولأنها أقرب منها في الأمومة التي بها الإرث (قوله: # ويحجب أخ لأبوين بأب وابن وابنه) قال في الاسني: للاجماع، ولتقدم جهتي ~~البنوة والأبوة على غيرهما. اه‍. وقوله وإن نزل، أي ابن الابن، فإنه يحجب ~~الأخ (قوله: ويحجب أخ لأب بهما) الأولى بهم، أي بهؤلاء الثلاثة، لان المرجع ~~ثلاثة: وهم الأب والابن وابنه، ولعله توهم أن المرجع اثنان، بدليل اقتصاره ~~في التفسير عليهما، وهما الأب والابن. # وعبارة المنهاج ويحجب الأخ لأب بهؤلاء. اه‍. قال في التحفة: لأنهم حجبوا ~~الشقيق، فهو أولى، وقوله وبأخ لأبوين، معطوف على بهما، أي ويحجب الأخ لأب ~~أيضا بأخ لأبوين، وذلك لأنه أقوى وأقرب منه (قوله: وبأخت لأبوين الخ) معطوف ~~على بهما، أي ويحجب أخ لأب أيضا بأخت لأبوين معها بنت لما تقدم من أنها ~~تعصب بالبنت وأنها تصير بمنزلة الأخ الشقيق فتحجب الأخ لأب. وقوله كما ~~سيأتي صوابه كما تقدم، أي في قوله فتسقط أخت لأبوين اجتمعت مع بنت أو بنت ~~ابن أخا لأب (قوله: ويحجب أخ لام بأب الخ) للخبر الصحيح أنه (ص) فسر ~~الكلالة في الآية التي فيها إرث ولد الام، بأنه من لم يخلف ولدا ولا والدا، ~~فافهم تفسيرها بما ذكر أنه إن خلف ولدا أو والدا فلا يرثه أخوه لامه، بل ~~يسقط. وقوله PageV03P272 # وفرع وارث، بالجر عطف على أب، أي ويحجب بفرع وارث للميت. وقوله وإن نزل، ~~أي الفرع كابن ابن ابن الابن. # وقوله ذكرا كان أي الفرع. وقوله أو غيره، أي غير ذكر من أنثى وخنثى. # (والحاصل) أن ولد الام يحجب بستة، بالابن، وابن الابن، والبنت، وبنت ~~الابن، والأب، والجد (قوله: # ويحجب ابن أخ لأبوين بأب) أي لأنه أقرب منه. وقوله وجد، أي وإن علا، قال ~~في التحفة: لأنه أقوى منه، وقيل يقاسم، أي ابن الأخ، أبا الجد، لاستواء ~~درجتهما، كالأخ مع الجد، ورد، بأن ms1831 هذا خارج عن القياس، فلا يقاس عليه. اه‍. ~~وقوله وابن وابنه، وأي ويحجب ابن أخ لأبوين بابن وابنه لأنهما أقرب منه ~~وأقوى. وقوله وأخ لأبوين أو لأب، أي ويحجب ابن أخ لأبوين بأخ لأبوين أو ~~لأب، لأنه أقرب منه (قوله: ويحجب ابن أخ لأب بهؤلاء الستة) هو الأب، والجد، ~~والابن، وابنه والأخ الشقيق، والأخ للأب. وقوله وبابن أم لأبوين، أي ويحجب ~~أيضا ابن الأخ لأب بابن أخ لأبوين. وقوله لأنه، أي ابن الأخ لأبوين. وقوله ~~أقوى منه، أي من ابن الأخ لأب لادلائه إلى الميت بجهتين (قوله: # ويحجب عم لأبوين) هو أخو أبي الميت الشقيق. وقوله بهؤلاء السبعة: هم ~~الأب، والجد، والابن، وابنه، والأخ الشقيق، والأخ لأب وابن الأخ الشقيق ~~وقوله وبابن أخ لأب، أي ويحجب زيادة على هؤلاء السبعة بابن أخ لأب (قوله: # وعم لأب) أي ويحجب عم لأب، وهو أخو أبي الميت من أبيه. وقوله بهؤلاء ~~الثمانية: هم السبعة المارة وزيادة ابن أخ لأب. وقوله وبعم لأبوين، أي ~~ويحجب بعم لأبوين أيضا زيادة على الثمانية، فيكون المجموع تسعة (قوله: وابن ~~عم لأبوين) أي ويحجب ابن عم لأبوين، وقوله بهؤلاء التسعة وبعم لأب، أي ~~فيكون المجموع عشرة (قوله: وابن عم لأب) أي ويحجب ابن عم لأب. وقوله بهؤلاء ~~العشرة وبابن عم لأبوين، أي فيكون المجموع أحد عشر (قوله: لأنه ) أي ابن ~~الأخ لأب. وقوله أقرب منه، أي من ابن ابن الأخ لأبوين. # (واعلم) أن طريقة الفرضيين أنه إن اختلفت الدرجة عللوا بأنه أقرب منه، ~~كابن أخ لأبوين وأخ لأب، وإن اتحدت عللوا بأنه أقوى منه، كالشقيق والأخ لأب ~~(قوله: وبنات الابن بابن) أي وتحجب بنات الابن بابن مطلقا، لأنه إما أب أو ~~عم، فهو أقوى وأقرب منهن. وقوله أو بنتين فأكثر للميت، أي وتحجب بنات الابن ~~أيضا بهما، لأنه لم يبق من الثلثين شئ، وقوله إن لم يعصب أخ أو ابن عم أي ~~محل حجبهن بالبنتين فأكثر إن لم يوجد من يعصبهن، فإن وجد كأخ لهن أو ابن ~~عم، ms1832 أخذن معه الثلث الباقي تعصيبا (قوله: فإن عصبت) أي البنات، وكان الأولى ~~عصبن، بنون النسوة، وقوله به: # أي بالمذكور من الأخ وابن العم (قوله: والاخوان لأب الخ) أي وتحجب ~~الأخوات لأب بأختين لأبوين لأنهما استغرقا الثلثين فلم يبق لهما شئ (قوله: ~~إلا أن يكون معهن ذكر) المراد به خصوص الأخ، لأنه الأخت لا يعصبها إلا ~~أخوها، بخلاف بنات الابن فإنه يعصبهن من في درجتهن أو أسفل (قوله: ويحجبن ~~الخ) أي الأخوات لأب وقوله بأخت لأبوين معها بنت أو بنت ابن، وإنما حجبنا ~~الأخوات لأب لاستغراقهما التركة، إذ الأخت عصبة مع البنت، فكل منهما يأخذ ~~PageV03P273 # النصف (قوله: واعلم أن ابن الابن كالابن) أي في أنه يستغرق المال ~~بالعصوبة إذا انفرد ويعصب بنت الابن ويحجب الاخوة والأخوات ونحوهم من كل ~~مائة ما تقدم مما يحجب بالابن. وقوله إلا أنه ليس له مع البنت، أي بنت ~~الصلب مثلاها، بل تأخذ هي النصف فرضها وهو يأخذ الباقي بطريق العصوبة، وذلك ~~لعدم المساواة في الرتبة، كما تقدم، (قوله: والجدة كالأم) أي في أنها ترث ~~ولا تحجب إلا بالام، وإن كانت من جهتها، وتحجب بالأب أيضا إن كانت من جهته ~~(قوله: بل فرضها دائما السدس) أي لأنه (ص) أعطاها السدس، وقضى به للجدتين ~~(قوله: والجد كالأب) أي في أنه يستغرق المال بالعصوبة إذا انفرد، وفي أنه ~~يحجب من يحجبون بالأب ما عدا الاخوة الأشقاء أو لأب. # (واعلم) أن الجد مع الاخوة لم يرد فيهم شئ من الكتاب ولا من السنة، وإنما ~~ثبت حكمهم باجتهاد الصحابة رضي الله عنهم: فمذهب الامام أبي بكر الصديق ~~وابن عباس رضي الله عنهم وجماعة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم كأبي ~~حنيفة، ان الجد كالأب مطلقا، فيحجب الاخوة. ومذهب الإمام علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وزين بن ثابت رضي الله عنه وابن مسعود رضي الله عنه أنهم ~~يرثون، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل رضي الله ~~عنهم أجمعين. وحاصل الكلام فيه على هذا المذهب أنه إذا اجتمع ms1833 جد وإخوة ~~وأخوات لأبوين أو لأب، فإن لم يكن معهم ذو فرض فله حالان المقاسمة أو ثلث ~~المال، والمقاسمة أولى له في خمس صور، وضابطها أن تكون الاخوة أقل من مثليه ~~وهي جد وأخ جد وأخت جد وأختان وثلاث أخوات جد وأخ وأخت، وإنما كانت أولى ~~لأنه في الصورة الأولى يخصه نصف المال وهو أكثر من الثلث، وفي الصورة ~~الثانية يخصه الثلثان وهما أكثر من الثلث، وفي الصورة الثالثة يخصه النصف، ~~إذ هو له مثلا ما للأنثى، وفي الصورة الرابعة يخصه الخمسان وهما أكثر من ~~الثلث، لان العدد الجامع للكسرين خمسة عشرة فثلثه خمسة وخمساه ستة، وهي ~~أكثر من الخمسة بواحد، ومثلها الصورة الخامسة وتستوي المقاسمة وثلث المال ~~في ثلاث صور. وضابطها أن تبلغ الاخوة مثليه وهي جد وأخوان جد وأخ وأختا جد ~~وأربع أخوات، وإن كان معهم ذو فرض فله بعد الفرض ثلاث حالات الأكثر من سدس ~~جميع المال أو ثلث الباقي أو المقاسمة، فالسدس خير له في زوجة وبنتين وجد ~~وأخ وثلث الباقي خير له في جدة وجد وخمسة إخوة، والمقاسمة خير له في جدة ~~وجد وأخ، وقد لا يبقى شئ بعد أصحاب الفروض كبنتين وزوج وأم وجد، فيفرض له ~~سدس ويزاد في العول، فأصل مسألتهم من اثني عشر، لان فيها ربعا وسدسا وتعال ~~إلى ثلاثة عشر ثم يزاد في العول للجد اثنان، وقد يبقى دون سدس كبنتين وزوج ~~وجد فيفرض له وتعال، وقد يبقى سدس كبنتين وأم وجد فيفوز به الجد، وتسقط ~~الاخوة والأخوات في هذه الأحوال لأنهم عصبة ولم يبق بعد الفروض شئ، ولو كان ~~مع الجد إخوة أشقاء وإخوة لأب فالحكم فيه ما سبق ويعد الأشقاء عليه الإخوة ~~للأب في القسمة فيدخلونهم معهم فيها إذا كانت خيرا له، فإذا أخذ حقه فإن ~~كان في الأشقاء ذكر فالباقي لهم وتسقط الاخوة لأب كما في جد وأخ شقيق وأخ ~~لأب، فإن لم يكن فيهم ذكر فتأخذ الشقيقة إلى النصف والباقي للاخوة للأب كما ~~في عشرية زيد، وهي ms1834 جد وشقيقة وأخ لأب أصل مسألتهم من خمسة، وتصح من عشرة ~~لان فيها نصفا ومخرجه اثنان فيضربان في عدد رؤوسهم وهو خمسة بعشرة للأخت ~~النصف خمسة وللجد أربعة يبقى واحد للأخ من الأب، ومثلها عشرينية، زيد وهي ~~جد وشقيقة وأختان من الأب هي من خمسة وتصح من عشرين وتأخذ الشقيقتان فصاعدا ~~إلى الثلثين كجد وشقيقتين وأخ لأب هي من ستة ولا شئ للأخ للأب لأنه لا يفضل ~~عن الثلثين شئ والجد مع الأخوات كأخ، فلا يفرض لهن معه إلا في الأكدرية وهي ~~زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب، فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ~~وللأخت النصف: إذ لا مسقط لها ولا معصب فتعول المسألة بنصيبها من ستة إلى ~~تسعة. وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد والأخت اثنا عشر ~~أثلاثا له الثلثان ثمانية ولها الثلث أربعة (قوله: إلا أنه) أي الجد وقوله ~~لا يحجب الإخوة لأبوين أو لأب، أي بل يشاركونه، بخلاف الأب فإنه يسقطهم ~~(قوله: وبنت الابن كالبنت) أي فعند فقدها لها النصف وعند وجودها لها السدس ~~تكملة الثلثين. وقوله إلا أنها، أي بنت الابن. وقوله PageV03P274 # تحجب بالابن، بخلاف بنت الصلب فإنها لا تحجب به بل يعصبها (قوله: والأخ ~~لأب كالأخ لأبوين) أي في أنه إذا انفرد يجوز جميع المال، وإذا لم ينفرد حاز ~~الباقي بعد أرباب الفروض، إن لم يكن فيهم حاجب، وإلا سقط (قوله: إلا أنه) ~~أي الأخ لأب، قال ش ق: أي وإلا أنه يحجب في المشتركة وهي زوج وأم وإخوة لأم ~~وأخ شقيق، فلو وجد بدل الشقيق أخ لأب سقط، وفي اجتماع الأخت الشقيقة مع ~~البنت أو بنت الابن، وفي اجتماع الزوج مع الأخت الشقيقة فلا شئ للأخ للأب ~~فيما ذكر. وقوله ليس له مع الأخت لأبوين مثلاها، أي لأنه لا يعصبها، فتأخذ ~~النصف حينئذ فرضا، ويأخذ الباقي تعصيبا (قوله: وما فضل الخ) ما اسم موصول ~~مبتدأ. (وقوله: أو الكل) بالرفع عطف على ما. (وقوله: لعصبة) خبره، وهو شروع ~~في بيان الإرث ms1835 بالتعصيب. قال في الرحبية: # فكل من أحرز كل المال من القرابات أو الموالي أو كان ما يفضل بعد الفرض ~~له فهو أخو العصوبة المفضلة وتقدم أنها على ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، ~~وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير. وتقدم معنى كل. فلا تغفل. وفي البجيرمي: لفظ ~~عصبة إما اسم جنس يصدق على الواحد والمتعدد والذكر والأنثى، أو جمع عاصب ~~كطالب وطلبة، وعلى الثاني فيكون عصبات جمع الجمع اه‍. بالمعنى (قوله: تسقط ~~عند الاستغراق) أي أن حكم العصبة أنها تسقط إذا استغرقت الفروض التركة، ~~كزوج وأم وولد أم وعم، فلا شئ للعم للاستغراق (قوله: وهي) أي العصبة (قوله: ~~فبعده ابنه) أي فبعد الابن ابنه، فهو عاصب بعده. وإنما قدم على الأب لأنه ~~أقوى منه: إذ له معه السدس فقط (قوله: فأب) أي فبعد الابن وابنه أب، فهو لا ~~يرث بالتعصيب إلا إذا فقدا. أما إذا وجدا أو أحدهما ورث السدس فرضا، وقد ~~يرث الأب بهما معا فيما إذا كان للميت بنت أو بنت ابن فيأخذ السدس فرضا ~~والباقي بعد فرضيهما تعصيبا، والجد كالأب في ذلك (قوله: فأخ لأبوين الخ) أي ~~فبعد الابن وابنه والأب والجد أخ لأبوين وأخ لأب وبنوهما، فإذا فقدوا، بأن ~~مات الميت ولم يخلف أصلا ولا فرعا، كانت الاخوة وبنوهم عصبة، وهم مرتبون: ~~فالأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب وهكذا في بنيهما. # وقوله وأخ لأب، المناسب فأخ لأب، بالفاء، ولا بد من الترتيب بينهما، كما ~~علمت (قوله: فبنوهما) أي الأخ لأبوين والأخ لأب وقوله كذلك، أي على هذا ~~الترتيب، فيقدم ابن الأخ لأبوين على ابن الأخ لأب (قوله: فعم الخ) أي ثم ~~بعد بني الاخوة عم لأبوين ثم عم لأب (قوله: فبنوهما) أي العم لأبوين والعم ~~لأب. وقوله كذلك، أي على هذا الترتيب فيقدم ابن العم لأبوين على ابن العم ~~لأب (قوله: ثم عم الأب الخ) أي ثم بعد أعمام الميت وبنيهم يعصب عم أبي ~~الميت وهو أخو أبي أبي الميت. ولا فرق فيه أيضا بين أن يكون لأبوين أو ms1836 لأب ~~(قوله: ثم بنوه) أي ثم بنو عم الأب لأبوين أو لأب (قوله: # ثم عم الجد) أي ثم بعد بني عم الأب يعصب عم جد الميت وهو أخو أبي أبي أبي ~~الميت. ولا فرق فيه أيضا بين أن يكون لأبوين أو لأب (قوله: ثم بنوه) أي ثم ~~بنو عم جد الميت لأبوين أو لأب (قوله: وهكذا) أي ثم عم أبي الجد ثم بنوه ثم ~~عم جد الجد ثم بنوه وهكذا يقدم البعيد من الجهة المقدمة على القريب من ~~الجهة المؤخرة. # (والحاصل) جهات العصوبة عندنا سبع: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة ~~والاخوة، ثم بنو الاخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، ثم بيت المال. وقد نظمها ~~بعضهم بقوله: # بنوة أبوة أخوة جدودة بنو كذا الاخوة عمومة ولا بيت المال * سبع لعاصب ~~على التوالي PageV03P275 # والاخوة والجدودة في مرتبة واحدة لاستوائهما في الادلاء إلى الميت، لان ~~كلا منهما يدلي إليه بالأب. وإذا علمت ذلك فإذا اجتمعت عصبات، فمن كانت ~~جهته مقدمة فهو مقدم، كابن وأب وأخ وهكذا. فالأول مقدم على الثاني، والثاني ~~مقدم على الثالث، وهكذا. والمقدم يحجب المؤخر. هذا إذا اختلفت الجهة، فإذا ~~اتحدت قدم بالقرب في الدرجة، كالابن وابن الابن وكابن الأخ ولو لأب وابن ~~ابن الأخ ولو شقيقا، فيقدم الأول على الثاني لقربه في الدرجة مع اتحادهما ~~في الجهة، وإذا استويا قربا قدم بالقوة كأخ شقيق وأخ لأب، وكعم شقيق وعم ~~لأب فيقدم الأول منهما على الثاني لقوته عنه، فإن الأول أدلى بأصلين، ~~والثاني أدلى بأصل واحد، وإلى ذلك أشار الجعبري بقوله: # فبالجهة التقديم ثم بقربه وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا (قوله: فبعد عصبة ~~النسب الخ) والحاصل أن من لا عصبة له بنسب وله معتق فله ماله كله أو الفاضل ~~بعد الفروض أو الفرض، سواء كان المعتق رجلا أو امرأة، فإن لم يوجد فالمال ~~لعصبته المتعصبين بأنفسهم، وترتيبهم هنا كترتيبهم في النسب، فيقدم عند موت ~~العتيق ابن فابنه وإن سفل الأقرب فالأقرب فأب فجد، وإن علا، فبقية الحواشي، ~~إلا أن أخا المعتق وابن ms1837 أخيه يقدمان على جده هنا، فإن لم يكن له عصبة ~~فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك، ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها، بفتح التاء، ~~أو منتميا إليه بنسب أو ولاء. وقوله عصبة الولاء، الإضافة فيه من إضافة ~~المسبب للسبب، أي عصبة سببها الولاء (قوله: وهو) أي العصبة، وذكر الضمير ~~مراعاة للخبر. وقوله معتق، أي بأي وجه كان، ولو كان العتق بعوض، كما في ~~الكتابة وغيرها، كأنت حر على ألف أو بعتك نفسك بألف، وإنما ثبت بالولاء ~~العصوبة كما ثبتت بالنسب لقوله (ص): الولاء لحمة كلحمة النسب. # (واعلم) أن الإرث به ثابت من جهة المعتق خاصة، لان الانعام من جهته فقط، ~~فاختص الإرث به، فلا يرث العتيق معتقه (قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في ~~المعتق، وذلك لاطلاق قوله (ص): إنما الولاء لمن أعتق وليس لنا عصبة من ~~النساء إلا المعتقة، كما قال في الرحبية: # وليس في النساء طرا عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة (قوله: فبعد المعتق ~~الخ) أي ثم العصبة بعد المعتق ذكور عصبته، أي من النسب، وذلك لان العتيق لو ~~كان رقيقا لأستحقوه وكذا ميراثه. وقوله دون إناثهم، أي إناث عصبته، أي ~~بالغير، كالبنت مع الابن، أو مع الغير كالأخوات مع البنات، فلا ترث بنت ~~المعتق ولا أخته ولا جدته. ولو قال دون الإناث، من غير إضافة، لكان أولى، ~~ليشمل إناث العصبة وغيرهن، كالأم والجدة والزوجة (قوله: ويؤخر هنا) أي في ~~الإرث بالولاء، واحترز به عن النسب فإنه لا يؤخر فيه الجد عنهما، بل يشارك ~~الأخ ويسقط ابن الأخ. وقوله عن الأخ، متعلق بيؤخر، وإنما أخر الجد عنه لان ~~تعصيب الأخ يشبه تعصيب الابن، لادلائه بالبنوة، وهي مقدمة على الأبوة. وكان ~~قياس ذلك أنه في النسب كذلك، لكن صد عنه الاجماع. اه‍. تحفة. وقوله وابنه، ~~بالجر عطف على الأخ، وضميره يعود عليه، وإنما أخر الجد عنه أيضا لقوة ~~البنوة كما يقدم ابن الابن على الأب، ويجري ذلك في عم المعتق أو ابنه مع ~~أبي جده فيقدم عمه أو ابن ms1838 عمه عليه (قوله: فمعتق المعتق) أي فبعد ذكور عصبة ~~المعتق يكون العصبة معتق المعتق. وقوله فعصبته، أي فبعد معتق المعتق عصبته ~~أي وبعد عصبته معتق معتق المعتق فعصبته، وهكذا. # (تنبيه) كلام المؤلف كالصريح في أن الولاء لا يثبت للعصبة في حياة ~~المعتق، بل إنما يثبت بعده، وليس بمراد، بل الولاء ثابت لهم في حياة المعتق ~~على المذهب المنصوص في الام، إذ لو لم يثبت لهم الولاء إلا بعد موته لم ~~يرثوا وقال PageV03P276 # السبكي، تلخص للأصحاب فيه وجهان، أصحهما أنه لهم معه، لكن هو المقدم ~~عليهم فيما يمكن جعله له كإرث المال ونحوه كالصلاة عليه وولاية تزويجه إذا ~~كان المعتق ذكرا، أما ما لا يمكن جعله له كغسله إذا كان أنثى والمعتق ذكرا ~~فيقدم غيره عليه. قال في فتح الجواد مع المتن، ثم الولاء إما ولاء مباشرة ~~على من مسه رق، أو سراية على عتقاء العتيق و عتقاء عتقائه والعصبة فيه من ~~ذكر أو ولاء استرسال وسراية وهو الذي يثبت على أولاد العتيق وأحفاده تبعا، ~~والعصبة فيه معتق أصل أب أو أم بالنسبة لمن رق أحد آبائه، أي أصوله، من جهة ~~الأب دونه، فيرثه معتق ذلك الأصل باسترسال الولاء منه إليه، لان النعمة ~~عليه نعمة على فرعه. وأفهم كلامه أن شرط هذا أن يمس الرق أحد آبائه، فلا ~~يكفي مسه لامه وحدها، فلا ولاء عليه لمواليها لان الانتساب إلى الأب وهو حر ~~مستقل لا ولاء عليه فليكن الولد مثله، وأن لا يمسه رق وإلا كان ولاؤه ~~لمعتقه فعصبة معتقه فمعتق معتقه فعصبته لان ولاء المباشرة أقوى. اه‍ (قوله: ~~فلو اجتمع الخ) لا يظهر التفريع، فكان الأولى التعبير بالواو. وعقد في منهج ~~والمنهاج لهذه المسألة فصلا مستقلا وذكر قبلها كلاما يناسبها. وعبارة الأول ~~مع شرحه، فصل في كيفية إرث الأولاد أولاد الابن انفرادا واجتماعا، لابن ~~فأكثر التركة إجماعا ولبنت فأكثر ما مر في الفروض من أن للبنت النصف ~~وللأكثر الثلثين، ولو اجتمعا، أي البنون والبنات، فالتركة لهم، للذكر مثل ~~حظ الأنثيين الخ. ms1839 اه‍ (قوله: فالتركة لهم للذكر مثل حظ الأنثيين) أي لقوله ~~تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * (1) أي مثل ~~نصيبهما (قوله: وفضل الذكر) أي على الأنثى وقوله بذلك، أي بأخذ مثل حظ ~~الأنثيين (قوله: # لاختصاصه) أي الذكر. وقوله بلزوم ما لا يلزم الأنثى، عبارة التحفة، وفضل ~~الذكر لاختصاصه بنحو النصرة، وتحمل العقل والجهاد، وصلاحيته للإمامة ~~والقضاء وغيرها. وجعل له مثلاها لان له حاجتين: حاجة لنفسه، وحاجة لزوجته. # وهي لها الأولى، بل قد تستغنى بالزوج. اه‍ (قوله: وولد ابن) أي وإن نزل. ~~(قوله: فيما ذكر) أي في نظير ما ذكر في البنين مع البنات والاخوة مع ~~الأخوات، فإذا اجتمع ولد الابن مع أنثى في درجته كأخته أو بنت عمه أو اجتمع ~~أخ لأب مع أخته من أبيه فالتركة لهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذا يعصب ابن ~~الابن من هي فوقه كابن ابن ابن مع بنت الابن، ومحله إن لم يكن لها سدس كبنت ~~وبنت ابن وابن ابن ابن، وإلا فلا يعصبها. وعبارة المنهج مع شرحه، ولد ~~الابن، وإن نزل، كالولد فيما ذكر إجماعا، فلو اجتمعا والولد ذكر أو ذكر معه ~~أنثى حجب ولد الابن إجماعا، أو أنثى وإن تعدت فله، أي لولد الابن، ما زاد ~~على فرضها من نصف أو ثلثين إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا، ويعصب الذكر في ~~الثانية من في درجته كأخته وبنت عمه، وكذا من فوقه كعمته وبنت عم أبيه إن ~~لم يكن لها سدس، وإلا فلا يعصبها، فإن كان ولد الابن أنثى وإن تعددت فلها ~~مع بنت سدس، كما مر، تكملة الثلثين، ولا شئ لها مع أكثر منها، كما مر، ~~بالاجماع. وكذا كل طبقتين منهم: أي من ولد الابن، فولد ابن الابن مع ولد ~~الابن كولد الابن مع الولد فيما تقرر. اه‍. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV03P277 # فصل في بيان أصول المسائل أي في بيان ما يعول منها وما يتبع ذلك، ككون ~~أحد العددين موافقا للآخر أو مباينا. والأصول جمع أصل، وهو لغة، ما بنى ms1840 ~~عليه غيره. وعرفا هنا، عدد مخرج فرض المسألة أو فروضها أو عدد رؤوس العصبة ~~إن لم يكن فيها فرض، وتقدم أن علم الفرائض اسم لمجموع فقه المواريث وعلم ~~الحساب الموصل إلى معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة. # ولما أنهى الكلام على الجزء الأول، أعني فقه المواريث، أي فهم قسمة ~~التركة، كقولنا للزوج النصف وهكذا، شرع يتكلم على الجزء الثاني، أعني علم ~~الحساب، وهو المسائل التي يعرف بها تأصيل المسألة وتصحيحها، كقولنا كل ~~مسألة فيها سدس فهي من ستة، وكل سهم انكسر على فريق وباينته سهامه يضرب عدد ~~رؤوسه في أصل المسألة. # وحاصل الأصول سبعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، ~~وأربعة وعشرون، وهي مخارج الفروض. # فالاثنان مخرج النصف، والثلاثة مخرج الثلث والثلثين، والأربعة مخرج ~~الربع، والستة مخرج السدس، والثمانية مخرج الثمن، والاثنا عشر مخرج السدس ~~والربع، أو الثلث والربع، والأربعة والعشرون مخرج السدس والثمن. وزاد بعض ~~المتأخرين عليها أصلين آخرين في مسائل الجد والاخوة وهما ثمانية عشر وستة ~~وثلاثون، فأولهما كأم وجد وخمسة إخوة لغير أم لان فيها سدسا وثلث الباقي ~~وثانيهما كزوجة وأم وجد وسبعة إخوة لغير أم لان فيها ربعا وسدسا صحيحين ~~وثلث الباقي. والذي يعول من الأصول ثلاثة، الستة تعول إلى سبعة: كزوج ~~وأختين لغير أم، وإلى ثمانية: كهم وأم، وإلى تسعة: كهم وأخ لام، وإلى عشرة: ~~كهم وأخ آخر لام. والاثنا عشر: تعول إلى ثلاثة عشر: كزوجة وأم وأختين لغير ~~أم، وإلى خمسة عشر كهم وأخ لام، وإلى سبعة عشر: كهم وأخ آخر لام، والأربعة ~~والعشرون تعول إلى سبعة وعشرين: # كبنتين وأم وأب وزوجة (قوله: أصل المسألة عدد الرؤوس) أي بعد تقدير الذكر ~~برأسين إذا كان معه أنثى، كما سيصرح به بقوله وقدر الذكر الخ (قوله: إن ~~كانت الورثة عصبات) أي وتقسم التركة عليهم بالسوية إن تمحضوا ذكورا كبنين ~~أو إناثا كثلاث نسوة أعتقن رقيقا بالسوية، ولا يتصور في غيرهن كما تقدم ~~(قوله: كثلاثة بنين أو أعمام) هو تمثيل لكون الورثة عصبات (قوله: ms1841 فأصلها) ~~أي المسألة. وقوله ثلاثة. بعدد رؤوسهم (قوله: وقدر) فعل أمر بمعنى عد ~~واحسب، فهو يتعدى إلى مفعولين: الأول قوله الذكر، والثاني قوله أنثيين. ~~ويحتمل أن يكون ماضيا مبنيا للمجهول، والذكر نائب فاعله. وفي ش ق: إنما لم ~~يقدر الأنثيان بذكر لأنه لا يطرد، إذ قد تكون الورثة ثلاث بنات وأخا، ولو ~~قدر الأنثيان بذكر لبقيت واحدة، بخلاف العكس، فإنه مطرد في كل صورة. اه‍. ~~(قوله: أي الصنفان) تفسير لضمير اجتمعا، وهما ذكور وإناث (قوله: من نسب) ~~حال من الصنفان، أي حال كون الصنفين كائنين من النسب. وخرج به ما إذا كانا ~~من الولاء فإن الإرث حينئذ لا بعدد الرؤوس، بل بحسب الشركة في العتق إن ~~كانا معتقين، فإن كانا ورثة معتق فالإرث للذكر دون الإناث، كما تقدم (قوله: ~~ففي ابن وبنت) تفريع على تقدير الذكر أنثيين عند اجتماع الصنفين، ولو جعله ~~تمثيلا لذلك لكان أولى (قوله: يقسم المتروك) أي ما تركه الميت وخلفه، وهو ~~التركة، سواء كانت مالا أو حقا (قوله: ومخارج الخ) كان المناسب أن يذكر ~~قبله ما يقابل المتن، كأن يقول: فإن كانت الورثة أصحاب فروض أو بعضهم صاحب ~~فرض وبعضهم تعصيب فأصلها من مخرج ذلك الفرض. والفرض هو الكسر، كالثمن ~~والربع والنصف. ومخرج العدد، كالثمانية والأربعة والاثنين. قال م ر: وكلها، ~~أي الفروض، مشتقة من اسم العدد، إلا النصف فإنه من المناصفة، PageV03P278 # لتناصف القسمين واستوائهما. ولو أريد ذلك لقيل ثني، بضم أوله، كثلث وما ~~بعده. اه‍. وقوله لقيل ثنى، أي يعبر عن النصف بثنى ليكون مشتقا من العدد، ~~وهو اثنان. اه‍. سم (قوله: فإن كان في المسألة الخ) كأنه قال هذا إذا كان ~~في المسألة فرض واحد فقط، فإن كان فيها فرضان الخ. وحاصل الكلام على ذلك ~~أنه إذا كان في المسألة فرضان فأكثر أي عددان فأكثر، فإما أن يكون بينهما ~~تماثل أو تدخل أو توافق أو تباين، فأما التماثل، فبأن يكون عدد أحد ~~المتماثلين مثل عدد الآخر، وأما التداخل، فبأن يفنى الأكثر بالأقل مرتين ~~فأكثر ms1842 كثلاثة مع ستة أو تسعة، وأما التوافق، فبأن يكون بين العددين توافق ~~في جزء من الاجزاء، وأما التباين، فبأن لا يحصل توافق بينهما في جزء من ~~الاجزاء. ثم إن الحكم في المتماثلين أن تأخذ أحدهما وتكتفي به عن الآخر، ~~وفي المتداخلين أن تأخذ العدد الأكبر، وفي المتوافقين أن تضرب وفق أحدهما ~~في كامل الآخر، وفي المتباينين أن تضرب أحدهما كاملا في الآخر كذلك. ثم إن ~~الشارح ذكر هذه النسب الأربع في تأصيل المسائل فقط، وهو تحصيل مخرج فروضها، ~~وتجري أيضا في تصحيح المسائل وهو تحصيل أقل عدد يخرج منه نصيب كل وارث ~~صحيحا، وسمي بذلك لكون القصد منه سلامة الحاصل لكل وارث من الكسر، وهو ناشئ ~~عن التأصيل غالبا. وقد يتحدان، كما في مسألة زوج وأبوين التي هي إحدى ~~الغراوين، وبيان ذلك أنك إذا عرفت أصل المسألة فإن انقسمت السهام فذاك ~~واضح، وإن انكسرت السهام على صنف فقابل سهامه بعدده، فإما أن يتباينا أو ~~يتوافقا، فإن تباينا فاضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت، ومنه تصح، ~~كزوجة وأخوين لهما ثلاثة منكسرة، فيضرب اثنان عددهما في أربعة أصل المسألة ~~تبلغ ثمانية، ومنها تصح، وإن توافقا فاضرب وفق عدد الصنف في المسألة بعولها ~~إن عالت، فما بلغ صحت منه، كأم وأربعة أعمام لهم سهمان يوافقان عددهما ~~بالنصف فتضرب اثنين في ثلاثة تبلغ ستة، ومنها تصح. وإن انكسرت على صنفين ~~فقابل سهام كل صنف بعدده أيضا، فإن توافقا رد عدد رؤوس الصنف الموافق إلى ~~وفقه، وإن تباينا فاترك عدد كل فريق بحاله ثم انظر بين عدد رؤوسهما، فإن ~~تماثلا فاضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها إن كان، وإن تداخلا فاضرب ~~أكثرهما في أصل المسألة كذلك، وإن توافقا فاضرب وفق أحدهما في الآخر ثم ~~الحاصل في أصل المسألة بعولها إن كان، وإن تباينا فاضرب أحدهما في الآخر ثم ~~الحاصل في أصل المسألة كذلك. # (والحاصل) تنظر أولا بين السهام والرؤوس وتحفظ عدد الفريق الذي باينته ~~سهامه ووفق الفريق الذي وافقته سهامه، ثم تنظر ثانيا في ms1843 هذين المحفوظين، ~~فإن كانا متماثلين فخذ أحدهما، وإن كانا متداخلين فخذ الأكثر، وإن كانا ~~متوافقين فاضرب وفق أحدهما في جميع الآخر، وإن كانا متباينين فاضرب جميع ~~أحدهما في جميع الآخر، ثم بعد ذلك تأخذ الحاصل في كل حالة من هذه الحالات ~~الأربع، ويسمى جزء منهم المسألة، وتضربه في أصل المسألة بعولها إن عالت، ~~ولنمثل لك لبعضها فنقول، مثال المحفوظين المتماثلين مع تباين السهام للرؤوس ~~أم وخمسة إخوة لان وخمسة أعمام، فأصل المسألة من ستة للأم السدس واحد ~~وللاخوة للأم الثلث اثنان، منكسرة عليهم، وللخمسة أعمام ثلاثة منكسرة عليهم ~~أيضا، وبين الرؤوس تماثل فتأخذ أحد المتماثلين وتضربه في أصل المسألة ~~بثلاثين ومنها تصح، ومثالهما مع توافق السهام للرؤوس أم وعشرة إخوة لام ~~وخمسة عشرة عما، فأصل المسألة من ستة أيضا، للأم السدس واحد وللعشرة الاخوة ~~اثنان الثلث وهما موافقان لرؤوسهم بالنصف فترد الرؤوس لوفقها وهو خمسة ~~وللخمسة عشر عما ثلاثة وهي موافقة للرؤوس بالثلث، فترد الرؤوس لوفقها وهو ~~خمسة وبين الوفقين تماثل، فتأخذ أحدهما، وهو خمسة، وتضربه في أصل المسألة، ~~وهو ستة بثلاثين، ومنها تصح، وقس على ذلك أمثلة بقية الأحوال الأربعة، وقس ~~أيضا على الانكسار على صنفين الانكسار على ثلاثة وعلى أربعة، وبيان ذلك كله ~~مبسوط في محله، فاطلبه إن شئت (قوله: كنصفين) أي أو نصف، وما بقي كزوج وعم، ~~كما سيأتي، وقوله في مسألة زوج وأخت، أي شقيقة أو لأب، وهذه المسألة تلقب ~~باليتيمة، إذ ليس لنا شخصان يرثان المال مناصفة فرضا سواهما، فهي كالدرة ~~اليتيمة، أي التي لا نظير لها (قوله: فهي) أي هذه المسألة. وقوله من ~~الاثنين، أي أصلها من الاثنين، والأول حذف أل (قوله: وعند تداخلهما ~~بأكثرهما) أي ويكتفي عند PageV03P279 # تداخل المخرجين بأكثرهما، فالظرف معطوف على الظرف الأول، فهو متعلق بما ~~تعلق به (قوله: كسدس وثلث) فالأول من ستة، والثاني من ثلاثة، وبينها تداخل، ~~فيكتفي بالأكثر وهو الستة (قوله: وولديها) أي الام، وهما أخو الميت من الام ~~(قوله: فهي من ستة) أي فالمسألة من ستة، للام ms1844 واحد سدسها، ولولديها اثنان ~~ثلثها، والباقي، وهو ثلاثة، للأخ الشقيق أو للأب (قوله: وكذا يكتفي الخ) ~~فصله بكذا، لأنه ليس فيه تداخل، إذ ثلث الباقي ليس داخلا في الأربعة، مع ~~أنه يكتفي بالأكثر، وهو الربع، عن الأصغر، وهو ثلث الباقي، فتكون من أربعة ~~تأصيلا. اه‍. ش ق. (وقوله: في زوجة وأبوين) فالزوجة لها الربع والام لها ~~ثلث الباقي، وما بقي للأب. فالمسألة من أربعة: للزوجة واحد من أربعة، والام ~~لها واحد من ثلاثة، والباقي للأب (قوله: وعند توافقهما) معطوف على عند ~~تماثل المخرجين: أي واكتفى عند توافق المخرجين. # (وقوله: بمضروب أحدهما في الآخر) أي بحاصل ذلك (قوله: كسدس وثمن) فالأول ~~من ستة، والثاني من ثمانية، وبينهما توافق، إذ كل منهما له نصف صحيح، فيضرب ~~نصف الستة، وهو ثلاثة، في كامل الآخر، وهو ثمانية، بأربعة وعشرين. وقوله في ~~مسألة أم وزوجة وابن، فالأم لها السدس، والزوجة لها الثمن، وما بقي للابن ~~(قوله: وعند تباينهما) معطوف أيضا على عند تماثل المخرجين، أو واكتفى عند ~~تباين المخرجين. (وقوله: بمضروب الخ) أي بحاصله (قوله: # كثلث وربع) فالأول من ثلاثة، والثاني من أربعة. وقوله في مسألة أم وزوجة ~~وأخ لأبوين أو لأب، فالأم لها الثلث والزوجة لها الربع، وما بقي فللأخ ~~المذكور (قوله: فهي) أي المسألة. وقوله حاصل الخ، بدل من اثني عشر (قوله: ~~وأصل مسألة كل فريضة الخ) لا يخفى ما في عبارته متنا وشرحا من عدم الالتئام ~~والارتباط، فكان المناسب أن يذكر أولا مفهوم القيد، أعني، قوله إن كانت ~~الورثة عصبات، ويذكر ما هو مرتب عليه، كما نبهت عليه، كأن يقول فإن كانت ~~الورثة أصحاب فروض كلهم أو بعض فأصل المسألة مخرج فرضها، ثم يعد مخارج ~~الفروض السبعة التي ذكرها، ثم يرتب عليها قوله وأصل كل مسألة الخ، ويقدم ~~ذلك كله على قوله في الشرح، فإن كان في المسألة فرضان الخ، ويذكر قوله ~~المذكور كالتعليل لما ذكره بقوله وأصل كل مسألة الخ، كأن يقول وذلك لأنه إن ~~كان في المسألة الخ. فتنبه. وقوله ms1845 كل فريضة، أي: كل مسألة مشتملة على فريضة ~~بمعنى مفروضة، أي سهام مقدرة، ولا يخفى ما في عبارته من الركاكة الحاصلة ~~بزيادته لفظة مسألة قبل لفظة كل، لان المعنى عليه وأصل مسألة كل مسألة الخ. ~~ولو أخر لفظة مسألة عن لفظة كل، كأن قال وأصل كل مسألة فريضة الخ، أي مسألة ~~مشتملة على سهام مفروضة، لسلمت منها. وقوله فيها نصفان، الجملة صفة لفريضة، ~~أي فريضة موصوفة بأن فيها نصفين. ولا يخفى أيضا ما فيه من ظرفية الشئ في ~~نفسه، إذ الفريضة هي النصفان أو النصف وما بقي. وهكذا إلا أن يقال من ظرفية ~~المفصل في المجمل. فتنبه (قوله: كزوج وأخت لأب) تمثيل للفريضة التي فيها ~~نصفان، وذلك لان الزوج له النصف والأخت لأب - أي أو شقيقة - لها النصف ~~(قوله: أو نصف وما بقي) أي مع ما بقي من التركة. وقوله كزوج وأخ لأب، أي أو ~~شقيق بالأولى، فالزوج له النصف والأخ له ما بقي لأنه عصبة (قوله: # اثنان) خبر أصل. وقوله مخرج النصف، أي وهما مخرج النصف (قوله: أو فيها ~~ثلثان) قدر الشارح لفظ فيها إشارة إلى أن ثلثان معطوف على نصفان. وقوله ~~وثلث، أي مع ثلث. وقوله كأختين لأب وأختين لام تمثيل للفريضة التي فيها ~~ثلثان وثلث، فالأختان لأب أو لأب ولام لهما الثلثان، والأختان لام لهما ~~الثلث. وقوله أو ثلثان وما بقي معطوف أيضا على نصفان، أي أو فيها ثلثان وما ~~بقي (قوله: كبنتين وأخ لأب) تمثيل للفريضة التي فيها ثلثان وما بقي، إذ ~~البنتان لهما الثلثان PageV03P280 # والأخ لأب له الباقي لأنه عصبة (قوله: أو ثلث وما بقي) معطوف أيضا على ~~نصفان، أي أو فيها ثلث وما بقي. وقوله كأم وعم، تمثيل له، إذ الام لها ~~الثلث والعم له الباقي لأنه عصبة (قوله: ثلاثة) خبر أصل المقدر قبل فيها ~~ثلثان، أي وأصل الفريضة التي فيها ثلثان الخ ثلاثة. (قوله: مخرج الثلث) بدل ~~من ثلاثة أو خبر لمبتدأ محذوف، أي وهي مخرج الثلث (قوله: أو فيها ربع) ~~معطوف على ms1846 فيها نصفان، أي وأصل كل فريضة فيها ربع وما بقي. وقوله كزوجة وعم ~~تمثيل له، إذ الزوجة لها الربع والعم له الباقي لأنه عصبة. وقوله أربعة، ~~خبر المبتدأ المقدر قبل قوله فيها ربع. وقوله مخرج الربع، بدل، أو خبر ~~لمبتدأ محذوف، أي وهي مخرج الربع. (قوله: أو فيها سدس وما بقي الخ) معطوف ~~أيضا على فيها نصفان. وقوله كأم وابن، تمثيل له: إذ الام لها السدس والابن ~~له الباقي لأنه عصبة. وقوله أو سدس وثلث، أي أو فيها سدس وثلث، وقوله كأم ~~وأخوين لام، تمثيل له، إذ الام لها السدس والاخوان لام لهما الثلث. وقوله ~~أو سدس وثلثان، أي أو فيها سدس وثلثان. وقوله كأم وأختين لأب، تمثيل له. إذ ~~الام لها السدس والأختان لهما الثلثان (قوله: أو سدس ونصف) أي أو فيها سدس ~~ونصف. وقوله كأم وبنت تمثيل له: إذ الام لها السدس والبنت لها النصف. وقوله ~~ستة، خبر المبتدأ المقدر، وهو راجع للأربع صور. وقوله مخرج السدس، يقال فيه ~~ما تقدم (قوله: وفيها ثمن وما بقي) معطوف أيضا على فيها نصفان، أي والأصل ~~في كل فريضة فيها ثمن مع ما بقي. وقوله كزوجة وابن، تمثيل له، إذ الزوجة ~~لها الثمن والابن له الباقي. وقوله أو ثمن ونصف وما بقي، أي أو فيها ثمن ~~ونصف مع ما بقي. وقوله كزوجة وبنت وأخ لأب، تمثيل له، إذ الزوجة لها الثمن ~~والبنت لها النصف والأخ للأب، أي الشقيق له الباقي لأنه عصبة (قوله: ~~ثمانية) خبر المبتدأ المقدر، وهو راجع للمسألتين. وقوله مخرج الثمن، يقال ~~فيه ما تقدم (قوله: أو فيها ربع وسدس) معطوف أيضا على فيها نصفان. وقوله ~~كزوجة وأخ لام، تمثيل له، إذ الزوجة لها الربع والأخ للام له السدس. وقوله ~~اثنا عشر، خبر المبتدأ المقدر أيضا. وقوله مضروب الخ، بدل أو خبر لمبتدأ ~~محذوف، أي وهي مضروب، أي حاصل مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر، إذ بينهما ~~موافقة بالنصف. والقاعدة أنهما إذا كانا كذلك يضرب وفق أحدهما في كامل ms1847 ~~الآخر، فيضرب نصف الستة، وهو ثلاثة، في الأربعة، أو نصف الأربعة، وهو ~~اثنان، في الستة فيكون الحاصل اثني عشر (قوله: # أو فيها ثمن وسدس) أي وما بقي. وكان عليه أن يزيده وهو معطوف على فيها ~~نصفان أيضا. # (واعلم) أنه ذكر عند كل أصل من الأصول التي عدها لفظ فيها إشارة إلى أن ~~ما دخلت عليه أصل، فإن لم يكن أصلا، كالمسائل المندرجة تحت الأصل، لم يذكر ~~فيها ذلك إشارة إلى أنه ليس بأصل. فتنبه. وقوله أربعة وعشرون، خبر المبتدأ ~~المقدر، وهو لفظ أصل. وقوله مضروب وفق أحدهما في الآخر، يقال فيه ما تقدم، ~~فالأربعة والعشرون حاصل مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر، وذلك لان بين ~~الثمانية والستة توافقا بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر يبلغ أربعة ~~وعشرين، وهذا آخر عدد أصول المسائل، وحاصلها سبعة، اثنان وثلاثة وأربعة ~~وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون، وهذه هي المتفق عليها. وأما المختلف ~~فيه فثمانية عشر وستة وثلاثون، ولا يكونان إلا في مسائل الجد والاخوة حيث ~~كان ثلث الباقي خيرا له. والراجح أنهما أصلان، لا تصحيحان، وذلك لان ثلث ~~الباقي فرض مضموم لفرض آخر أو لفرضين فيجب اعتباره، وأقل عدد يخرج منه ~~السدس وثلث الباقي صحيحا ثمانية عشر كما في أم وجد وخمسة إخوة لغير أم ~~فللام ثلاثة وهي السدس وللجد ثلث الباقي خمسة ولكل أخ اثنان من العشرة ~~الباقية وأقل عدد يخرج PageV03P281 # منه السدس والربع وثلث الباقي صحيحا ستة وثلاثون وذلك كما في أم وزوجة ~~وجد وسبعة إخوة لغير أم للأم السدس ستة وللزوجة الربع تسعة وللجد ثلث ~~الباقي سبعة، ولكل أخ اثنان من الأربعة عشر الباقية وهذا ما عليه المحققون. ~~وقال بعضهم: تصحيح لا تأصيل، فأصل الأولى من ستة مخرج السدس ولا ثلث صحيح ~~للباقي بعد سدس الام تضرب ثلاثة في ستة بثمانية عشر، وقد علمت قسمتها. وأصل ~~الثانية من اثني عشر مخرج السدس والربع ولا ثلث صحيح للباقي بعد سدس الام ~~وربع الزوجة تضرب ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين، ms1848 وقد علمت قسمتها (قوله: ~~وتعول الخ) اعلم أن العول لغة الارتفاع والزيادة، وفي الاصطلاح زيادة ما ~~يبلغه مجموع السهام المأخوذ من الأصل عند ازدحام الفروض عليه ومن لازمه ~~دخول النقص على أهلها بحسب حصصهم. ولم يقع العول في زمن النبي (ص) ولا في ~~زمن أبي بكر رضي الله عنه، وإنما وقع في زمن عمر رضي الله عنه. وقد روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أول من عال الفرائض عمر رضي الله عنه، ~~لما التوت عليه الفرائض ودافع بعضها بعضا، وقال ما أدري أيكم قدم الله ولا ~~أيكم أخر، وكان امرءا ورعا، فقال ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم التركة ~~عليكم بالحصص، وأدخل على كل ذي حق ما أدخل عليه من عول الفريضة. اه‍. وروي ~~أن أول فريضة عالت في الاسلام زوج وأختان، فلما رفعت إلى عمر رضي الله عنه ~~قال إن بدأت بالزوج أو بالأختين لم يبق للآخر حقه، فأشيروا علي، فأول من ~~أشار بالعول العباس رضي الله عنه على المشهور، وقيل علي رضي الله عنه، وقيل ~~زيد بن ثابت رضي الله عنه، والظاهر، كما قال السبكي رحمه الله، أنهم كلهم ~~تكلموا في ذلك لاستشارة عمر رضي الله عنه إياهم واتفقوا على العول. فلما ~~انقضى عصر عمر رضي الله عنه أظهر ابن عباس رضي الله عنهما الخلاف في ~~المباهلة، فقيل له ما بالك لم تقل هذا لعمر؟ فقال كان رجلا مهابا. وقوله ~~ثلاثة، ضابطها الستة وضعفها وضعف ضعفها. قال في الرحبية: # فإنهن سبعة أصول ثلاثة منهن قد تعول وبعدها أربعة تمام لا عول يعروها ولا ~~انثلام (قوله: ستة إلى عشرة) أي تعول الستة أربع مرات على توالي الاعداد ~~إلى أن تبلغ عشرة (قوله: كزوج وأختين لغير أم) أي فمسألتهم من ستة، لان ~~فيها نصفا وثلثين، فللزوج ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة، ومجموعهما سبعة، ~~فيقسم المال بينهما أسباعا، للزوج نصف عائل، وهو ثلاثة أسباع، ولاختين ~~ثلثان عائلان، وهما أربعة أسباع. (قوله: # وإلى ثمانية) معطوف على قوله إلى ms1849 سبعة، أي وعولها إلى ثمانية. وقوله كهم، ~~أي زوج وأختين لغير أم. وقوله وأم، أي وزيادة أم عليهم، فللزوج النصف ~~ثلاثة، وللأختين الثلثان أربعة، وللأم السدس واحد، ومجموع ذلك ثمانية فيصير ~~للزوج ربع وثمن، وللأم ثمن وللأختين نصف. ومثل ذلك المباهلة، وهي زوج وأم ~~وأخت شقيقة أو لأب، فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف ومجموعها ~~ثمانية، وهذا هو مذهب الجمهور. وعند ابن عباس رضي الله عنهما للزوج النصف ~~وللأم الثلث والباقي للأخت، وعنه قول آخر هو أن للزوج النصف والباقي بين ~~الام والأخت وإنما لقبت بالمباهلة لقول ابن عباس رضي الله عنهما: إن شاءوا ~~فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ثم نبتهل فنجعل ~~لعنة الله على الكاذبين. والابتهال مأخوذ من قولهم بهله الله، أي لعنه ~~وأبعده من رحمته، أو من قولك أبهلته، إذا أهملته. وأصل الابتهال ما ذكر، ثم ~~استعمل في كل دعاء يجتهد فيه، وإن لم يكن التعانا، (قوله: وإلى تسعة) معطوف ~~على قوله إلى سبعة، أي وعولها إلى تسعة. وقوله كهم وأخ لام، أي كزوج وأختين ~~لغير أم وأم وزيادة أخ لام عليهم، فللزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان ~~أربعة وللأم السدس واحد وللأخ للأم السدس كذلك ومجموعها تسعة، فيصير للزوج ~~ثلاثة أتساع وللأختين أربعة أتساع وللأم تسع وللأخ كذلك (قوله: PageV03P282 # وإلى عشرة) معطوف على قوله إلى سبعة، أي وعولها إلى عشرة، وتلقب مسألتهم ~~بأم الفروخ، لأنها شبهت بطائر وحوله أفراخه، وبالشريحية لان القاضي شريحا ~~أول من جعلها عشرة. وقوله كهم وأخ آخر لام، أي كزوج وأختين لغير أم وأم وأخ ~~لها زيادة أخ آخر لها أيضا، فللزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة ~~وللأم السدس واحد وللأخوين الثلث اثنان ومجموعها عشرة فيصير للزوج ثلاثة ~~أعشار وللأختين أربعة وللأم عشر وللأخوين عشران (قوله: # وتعول اثنا عشر إلى سبعة عشر وترا) أي تعول ثلاث مرات وترا فقط: أي على ~~توالي الافراد (قوله: فعولها) أي الاثني عشر إلى ثلاثة عشر (قوله: كزوجة ~~وأم وأختين لغير أم) أي فمسألتهم من اثني عشر ms1850 لان فيها ربعا وسدسا، فللزوجة ~~الربع ثلاثة وللأم السدس اثنان وللأختين الثلثان ومجموعها ثلاثة عشر (قوله: ~~وإلى خمسة عشر) أي وعولها إلى خمسة عشر. وقوله: كهم وأخ لام، أي كزوجة وأم ~~وأختين لغير أم وزيادة أخ لام فيزاد له اثنان، فإذا ضما إلى الثلاثة عشر ~~يصير المجموع خمسة عشر فيصير للزوج ثلاثة أخماس وللأم خمسان وللأخت ثمانية ~~أخماس وللأخ للام خمسان (قوله: وإلى سبعة عشر) أي وعولها إلى سبعة عشر. ~~(وقوله: كهم وأخ آخر لام) أي وزيادة أخ آخر لام فيزداد له اثنان فإذا ضما ~~إلى الخمسة عشر يصير المجموع سبعة عشر. ومثلها في ذلك أم الأرامل وهي جدتان ~~وثلاث زوجات وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات لأبوين أو لأب، فللجدتين السدس ~~اثنان وللزوجات الربع ثلاثة وللأخوات للأم الثلث أربعة وللأخوات للأبوين ~~الثلثان ثمانية ومجموع ذلك سبعة عشر، وكما تلقب بذلك تلقب بأم الفروج، ~~بالجيم، لانوثة الجميع، وبالدينارية لان الميت لو ترك سبعة عشر دينارا خص ~~كلا دينار (قوله: وتعول أربعة وعشرون لسبعة وعشرين فقط) أي فعولها إلى ذلك ~~مرة واحدة. وتلقب هذه المسألة بالبخيلة لقلة عولها. وقد نظمها وما قبلها في ~~الرحيبة بقوله: # فتبلغ الستة عقد العشرة في صورة معروفة مشتهرة وتلحق التي تليها في الأثر ~~بالعول أفرادا إلى سبع عشر والعدد الثالث قد يعول بثمنه فاعمل بما أقول ~~(قوله: كبنتين وأبوين وزوجة) فأصل مسألتهم من أربعة وعشرين لان فيها ثمنا ~~للزوجة وثلثين للبنتين وبينهما تباين فيضرب مخرج أحدهما وهو ثلاثة مثلا في ~~كامل مخرج الآخر، وهو ثمانية، يكون الحاصل أربعة وعشرين، فللبنتين الثلثان ~~ستة عشر وللأبوين الثلث ثمانية وللزوجة الثمن ثلاثة فتعال المسألة بها إلى ~~سبعة وعشرين (قوله: # وتسمى) أي هذه المسألة العائلة إلى سبعة وعشرين (قوله: لان الخ) بيان ~~لسبب تسميتها بالمنبرية (قوله: فقال ارتجالا) أي من غير تأمل (قوله: صار ~~ثمن المرأة تسعا) أي لان الثلاثة تسع السبعة والعشرين (قوله: ومضى في ~~خطبته) أي كمل خطبته (قوله: وإنما عالوا) أي الفرضيون هذه الأصول الثلاثة ~~(قوله: ليدخل النقص ms1851 على الجميع) أي جميع الورثة (قوله: كأرباب الخ) تنظير. ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P283 # فصل في بيان أحكام الوديعة أي في بيان أحكام الوديعة. وهي مناسبة للفرائض ~~لان مال الميت بلا وارث يصير كالوديعة في بيت مال المسلمين، والأصل فيها ~~قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * (1) أي يأمر ~~كل من كان عنده أمانة أن يردها إلى صاحبها إذا طلبها، وهي وإن نزلت في ~~مفتاح الكعبة فهي عامة، لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. # وخبر أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك وروى البيهقي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال وهو يخطب لا يعجبنكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدى ~~الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل وهي لغة ما وضع عند غير مالكه لحفظه، ~~من ودع يدع، إذا سكن، لأنها ساكنة عند الوديع. وقيل من الدعة أي الراحة ~~لأنها تحت راحته ومراعاته. وشرعا العقد المقتضي للاستحفاظ أو العين ~~المستحفظة، فهي حقيقة فيهما، ثم عقدها في الحقيقة توكيل من جهة المودع، ~~وتوكل من جهة الوديع في حفظ مال أو اختصاص كنجس منتفع به، فخرجت اللقطة ~~والأمانة الشرعية، كأن طير نحو ريح شيئا إليه أو إلى محله وعلم به. ~~وأركانها بمعنى العقد أربعة: وديعة بمعنى العين المودوعة، وشرط فيها كونه ~~محترمة وإن لم تكن متمولة ولو نجسة نحو حبة بر وكلب ينفع، بخلاف غير ~~المحترمة نحو كلب لا ينفع وآله لهو. ومودع، بكسر الدال، ومودع بفتحها، وإن ~~شئت قلت ووديع، وشرط فيهما ما مر في موكل ووكيل، وهو إطلاق تصرف لان ~~الايداع استنابة في الحفظ. فلو أودع ناقص نحو صبي ناقصا مثله أو كاملا ضمن ~~كل منهما ما أخذه منه لان الايداع باطل ولو أودع كامل ناقصا لم يضمن إلا ~~بإتلافه لأنه لم يسلطه على إتلافه، ولا يضمن بغير الاتلاف ولو بالتفريط ~~لتقصيره بالإيداع عنده. # وبقيت صورة رابعة وهي أن يودع كامل كاملا ولا ضمان حينئذ إلا بالتفريط، ~~وهذه الصورة هي مقصود الباب. وصيغة، وشرط ms1852 فيها ما مر في الوكالة، وهو اللفظ ~~من أحد الجانبين، وعدم الرد من الآخر حتى لو قال الوديع أودعنيها فدفعها له ~~ساكتا صح. والايجاب إما صريح: كأودعتك هذا أو استحفظتك، أو كناية مع النية: ~~كخذه (قوله: صح إيداع محترم) أي وضع شئ محترم ولو اختصاصا، أما غيره، ككلب ~~لا ينفع، وآلة لهو، فلا يصح إيداعهما، كما تقدم (قوله: # بأودعتك الخ) متعلق بإيداع، وهو بيان للصيغة. والمثالان الأولان للايجاب ~~الصريح، والثالث للكناية، كما تقدم أيضا (قوله: وحرم على عاجز عن حفظ ~~الوديعة أخذها) وذلك لأنه يعرضها للتلف، قال في المغني: والايداع صحيح مع ~~الحرمة وأثر التحريم مقصور على الاسم. اه‍. (قوله: وكره) أي أخذ الوديعة. ~~وقوله على غير واثق بأمانته، أي على غير من يثق بأمانة نفسه. # (والحاصل) إن قدر على حفظها ووثق بنفسه حالا ومآلا ولم تتعين عليه بأن لم ~~يوجد غيره استحب له أخذها، فإن عجز عنه حرم أو لم يثق بأمانة نفسه كره له ~~إن لم يعلم به المالك في الصورتين، فإن علم به فلا حرمة في الصورة الأولى، ~~ولا كراهة في الصورة الثانية ويكون مباحا، أو تعين عليه بأن لم يوجد غيره ~~وجب. فتعتريها الأحكام الخمسة (قوله: # ويضمن وديع الخ) شروع في ذكر أسباب تعرض للوديعة موجبة للضمان، وإلا فهي ~~أصلها الأمانة بمعنى أنها متأصلة فيها، لا تبع، كالرهن، لان الله تعالى ~~سماها أمانة بقوله: * (فليؤد الذي اؤتمن أمانته) * (2) وعبارة المنهج ~~وأصلها، الأمانة # PageV03P284 # وقد تصير مضمونة بعوارض الخ. وحاصل تلك الأسباب التي تعرض للوديعة ~~الموجبة للضمان عشرة نظمها الدميري بقوله: # عوارض التضمين عشر ودعها وسفر ونقلها وجحدها وترك إيصاء ودفع مهلك ومنع ~~ردها وتضييع حكي والانتفاع وكذا المخالفة في حفظها إن لم يزد ما خالفه وقد ~~ذكر معظمها الشارع رحمه الله تعالى. وقوله ودعها، بفتح الواو وسكون الدال، ~~يعني إيداعها لغيره بلا إذن من المالك ولا عذر من الوديع ولو كان ذلك الغير ~~قاضيا أو ولده أو زوجته أو خادمه، فما يقع كثيرا من أن الوديع يعطي ms1853 الوديعة ~~لولده أو زوجته أو خادمه ليحفظها كل منهم في حرزه موجب للضمان، لان المودع ~~لم يرض بذلك. نعم، له الاستعانة بمن يحملها لحرز أو يعلفها أو يسقيها لان ~~العادة جرت بذلك. وقوله وسفر، يعني السفر بها مع القدرة على ردها، لأنه ~~عرضها للضياع، إذ حرز السفر دون حرز الحضر. وقوله ونقلها، يعني نقلها من ~~محلة أو دار إلى أخرى دونها في الحرز، أي دون المحلة أو الدار الأولى في ~~الحرز. وقوله وجحدها، أي بلا عذر بعد طلب من مالك لها، بخلاف ما لو جحدها ~~بعذر كدفع ظالم عن مالكها أو جحدها بلا طلب من مالكها ولو بحضرته، لان ~~إخفاءها أبلغ في حفظها. وقوله وترك إيصاء، أي أن يترك الايصاء بالوديعة عند ~~المرض أو السفر للقاضي أو الأمين عند فقد القاضي، فإن الايصاء بها لمن ذكر ~~يقوم مقام ردها إليه، فهو مخير عند فقد المالك ووكيله بين ردها للقاضي ~~والإيصاء بها إليه، وعند فقد القاضي بين ردها للأمين والإيصاء بها إليه. ~~والمراد بالايصاء بها الاعلام بها مع وصفها بما تتميز به إن كانت غائبة، أو ~~الإشارة لعينها إن كانت حاضرة، والامر بردها، فإن لم يفعل ما ذكر كما ذكر ~~ضمن إن تمكن من ردها أو الايصاء بها لأنه عرضها للفوات، إذ الوارث يعتمد ~~ظاهر اليد ويدعيها لنفسه. وقوله ودفع مهلك، بالجر عطف على إيصاء، أي وترك ~~دفع مهلك، كترك تهوية ثياب صوف وترك لبسها عند حاجتها لذلك وقد علمها ~~فيلزمه تهويتها أو لبسها عند حاجتها لذلك وعلمه بها وباحتياجها لذلك وتمكنه ~~منه بأن أعطاه المفتاح لان الدود يفسدها وكل من الهواء وعبوق رائحة الآدمي ~~بها يدفعه. وقوله ومنع ردها، أي بلا عذر بعد طلب مالكها لها، بخلاف ما لو ~~كان بعذر كصلاة وأكل ونحوهما. والمراد بردها التخلية بينها وبين المالك، ~~وأما حملها إليه فلا يلزمه. وقوله وتضييع: أي لها، أي يتسبب في ضياعها كأن ~~يضعها في غير حرز مثلها أو ينساها أو يدل عليها ظالما معينا محلها أو ~~يسلمها له ms1854 ولو مكرها ويرجع الوديع إذا غرم بها على الظالم لان قرار الضمان ~~عليه فإن المستولي على المال عدوانا. ولو أخذها الظالم من يده قهرا عليه ~~فلا ضمان على الوديع، وكذا لو أعلمه بأنها عنده من غير تعيين مكانها فلا ~~يضمن بذلك وإن كان يجب عليه إنكارها والامتناع من الاعلام بها جهده، وله أن ~~يحلف على ذلك لمصلحة حفظها، ويجب عليه أن يوري في يمينه إن عرف التورية ~~وأمكنته، فإن لم يور كفر عن يمينه إن حلف بالله، لأنه كاذب فيها، فإن حلف ~~بالطلاق أو العتق حنث لأنه فدى الوديعة بزوجته أو رقيقه. وقوله والانتفاع: ~~أي بها كأن يلبس الثوب ويركب الدابة بلا عذر، بخلاف ما إذا كان لعذر كلبس ~~الثوب لدفع الدود وركوب الدابة لدفع الجماح فلا ضمان بذلك لأنه لمصلحة ~~المالك. وقوله وكذا المخالفة في حفظها، كقوله لا ترقد على الصندوق الذي فيه ~~الوديعة فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه بانكساره فيضمن بذلك لمخالفته ~~المؤدية للتلف، لا إن تلف بغير ذلك، كسرقة فلا يضمن. # وقوله إن لم يزد ما خالفه، أي لم يزد في الحفظ الذي خالفه، كأن قال لا ~~تقفل عليه فأقفل (قوله: بإيداع غيره) أي بوضع الوديعة عند غيره، ومعنى كونه ~~يضمن بإيداع غيره أنه يصير طريقا في الضمان لان للمالك أن يضمن من شاء ~~الأول أو الثاني، فإن ضمن الثاني وهو جاهل بالحال رجع على الأول، وإن ضمن ~~الأول رجع على الثاني إن علم، لا إن جهل، كذا في المغني (وقوله: ولو قاضيا) ~~أي ولو كان ذلك الغير قاضيا فإنه يضمن بإيداعه إياه، والغاية للرد على من ~~يقول إن أودع القاضي لم يضمن لأنه نائب الشرع. (وقوله: بلا إذن من المالك) ~~متعلق بإيداع، وهو قيد في الضمان. وخرج به ما لو أذن له في أن يودعها غيره ~~فالثاني وديع أيضا ولا يخرج الأول عن الايداع إلا إن ظهر من المالك قرينة ~~على استقلال PageV03P285 # الثاني به لجواز استنابة اثنين فأكثر في حفظها. ثم إن صرح المالك ~~باجتماعهما ms1855 على حفظها تعين فيضعانها في حرز واحد لهما بأن يكون لكل منهما ~~اليد عليه بملك أو إجارة اتفقا في ذلك أو اختلفا فيه ولكل منهما مفتاح ~~عليه، فلو انفرد أحدهما بحفظها مع رضا الآخر ضمن كل منهما وعلى كل منهما ~~قرار النصف، وإن لم يكن مع رضا الآخر اختص المنفرد وحده ضمانا وقرارا وإن ~~لم يصرح المالك باجتماعهما على حفظها جاز الانفراد زمانا ومكانا مناوبة، ~~كأن يحفظها كل منهما في حرزه يوما أو نحوه (قوله: لا إن كان لعذر) أي لا ~~يضمن بإيداعه للغير إن كان لعذر، ومحله إذا تعذر ردها لمالكها أو وكيله ~~ويجب عند فقدهما وضعها عند قاض ثم أمين والمراد به مستور العدالة ولا يكلف ~~تأخير السفر لما في ذلك من المشقة (قوله: كمرض) أي للمودع، وهو تمثيل ~~للعذر. وقوله وسفر، أي مباح فلا يجوز إيداعه للغير إذا سافر إلا إذا كان ~~السفر مباحا لان إيداعها للغير رخصة فلا يبيحها سفر المعصية (قوله: وخوف ~~الخ) أي للوديعة لوجود حريق في البقعة التي هي فيها (قوله: وإشراف حرز على ~~خراب) أي ولم يجد حرزا ينقلها إليه (قوله: وبوضع في غيره حرز مثلها) عطف ~~على بإيداع غيره، أي ويضمنها بوضعها في غير ذلك، وعبر غيره عن هذا السبب ~~بتضييعها وهو أولى لأنه صادق بما إذا وضعها في غير حرز مثلها وبنسيانها ~~وبدلالة ظالم عليها معينا محلها له، كما تقدم (قوله: وبنقلها) عطف بإيداع ~~أيضا، أي ويضمنها أيضا بنقلها إلى دون حرز مثلها، أي بنقلها من محلها الذي ~~هو حرز مثلها إلى ما هو دونه في الحرز ولو كان ذلك الدون حرز مثلها، وذلك ~~لأنه عرضها للتلف بذلك، أما إذا تساويا أو كان المنقول إليه أحرز فلا يضمن ~~لعدم التفريط من غير مخالفة، لكن محله ما لم ينهه المالك عن نقلها وإلا ضمن ~~مطلقا. إن نقلها بظن أنها ملكه ولم ينتفع بها لم يضمن (قوله: وبترك دفع ~~متلفاتها) عطف على بإيداع أيضا: أي ويضمنها أيضا بترك دفع متلفاتها التي ~~يتمكن ms1856 من دفعها على العادة لأنه من أصول حفظها. فعلم إنه لو وقع بخزانته ~~حريق فبادر لنقل أمتعته فاحترقت الوديعة لم يضمنها مطلقا. ووجهه ابن الرفعة ~~بأنه مأمور بالابتداء بنفسه. ونظر الأذرعي فيما لو أمكنه إخراج الكل دفعة ~~من غير مشقة لا تحتمل لمثله عادة، كما هو ظاهر، أو كانت فوق فنحاها وأخرج ~~ماله الذي تحتها، والضمان في الأولى متجه وفي الثانية محتمل. اه‍. (قوله: # كتهوية الخ) تمثيل للدفع المتروك، والأولى أن يقول كترك تهوية تمثيلا ~~لترك دفع وليلائم ما بعده. وقوله أو ترك لبسها، أي ثياب الصوف. وقوله عند ~~حاجتها: متعلق بتهوية أو بترك المقدر قبلها أو بترك لبسها وهنا متعلق ~~محذوف، أي عند حاجة ثياب الصوف لما ذكر، أي لكل من التهوية واللبس. وفي ~~التحفة: وظاهر كلامهم أنه لا بد من نية نحو اللبس لأجل ذلك وإلا ضمن به، ~~ويوجه في حال الاطلاق لان الأصل الضمان حتى يوجد صارف له. اه‍. وفي النهاية ~~مع الأصل: # وكذا عليه لبسها لنفسه إن لاق به عند حاجتها بأن تعين طريقا لدفع الدود ~~بسبب عبق ريح الآدمي لها. نعم، إن لم يلق به لبسها ألبسها من يليق به بهذا ~~القصد قدر الحاجة مع ملاحظته، كما قاله الأذرعي، فإن ترك ذلك ضمن ما لم ~~ينهه. نعم، لو كان ممن لا يجوز له لبسها كثوب حرير ولم يجد من يلبسه ممن ~~يجوز له لبسه أو وجده ولم يرض إلا بأجرة فالأوجه الجواز، بل الوجوب. ولو ~~كانت الثياب كثيرة بحيث يحتاج لبسها إلى مضي زمن يقابل بأجرة فالأقرب أن له ~~رفع الامر للحاكم ليفرض له أجرة في مقابلة لبسها، إذ لا يلزمه أن يبذل ~~منفعته مجانا كالحرز. اه‍. (قوله: وبعدول عن الحفظ المأمور به) عطف على ~~بإيداع أيضا، أي ويضمنها أيضا إذا تلفت بسبب عدوله عن الحفظ المأمور به ~~لتعديه، فلو قال له لا ترقد على الصندوق فرقد عليه وانكسر بثقله فتلف ما ~~فيه ضمن لحصول التلف من جهة مخالفته وتقصيره، بخلاف ما لو تلف بغير ms1857 ذلك ~~كسرقة فلا يضمن لان رقاده عليه زيادة في الحفظ. نعم، إن كان الصندوق في نحو ~~المحراب فسرق من جانبه الذي لو لم يرقد على الصندوق لرقد فيه ضمن، ومثله ما ~~لو أمره بالرقاد أمامه فرقد فوقه فسرق من أمامه. وقوله من المالك: متعلق ~~بالمأمور، ولو أسقطه لكان أولى ليشمل الامر الشرعي فيما إذا أعطاه دراهم ~~ولم يبين له وجه الحفظ، فإنه إن ربطها في كمه وأمسكها بيده أو جعلها في ~~جيبه ولو الذي على وركه وليس واسعا أو واسعا وزره لم يضمن، فإن لم ~~PageV03P286 # يمسكها بيده، فإن كان فوق ما ربطها فيه ثوب آخر لم يضمن مطلقا، وإلا فإن ~~جعل الخيط المربوط به من خارج فضاعت بأخذ طرار، بفتح المهملتين وتشديد ~~الثانية: أي شرطي، ضمن لأنه خالف الامر الشرعي بإبرازها له حتى صير قطعها ~~سهلا عليه (قوله: وبجحدها) معطوف على بإيداع أيضا: أي ويضمن أيضا بجحد ~~المودع الوديعة. وقوله وتأخير تسليمها، الواو بمعنى أو، أي ويضمن أيضا ~~بتأخير تسليمها. وقوله بلا عذر بعد طلب مالكها: قيدان للضمان بالنسبة ~~للجحود وللتأخير، وذلك كأن قال له أعطني وديعتي فقال له لم تودعني شيئا ~~أوليس لك عندي وديعة ثم أقر أو أثبتها المالك ببينة أو قال له ذلك وماطله ~~بتسليمها ثم ادعى تلفها، فيضمنها لان جحودها خيانة. وخرج بقوله بلا عذر ~~بالنسبة للجحود ما لو كان بعذر كأن طالب المالك بها ظالم فطالب المالك ~~الوديع بها فجحدها دفعا للظالم ابتداء أو جوابا بالسؤال غير المالك ولو ~~بحضرته أو لقول المالك لي عندك وديعة، لا وديعة لاحد عندي فلا يضمن أيضا لو ~~تلف بعد ذلك لان إخفاءها أبلغ في حفظها. وخرج بالأول أيضا بالنسبة للتأخير ~~ما لو كان التأخير بعذر كأن كان في صلاة، وبالثاني بالنسبة له أيضا ما لو ~~كان بغير طلب من مالكها فإنه لا يضمن لعدم تقصيره (قوله: وبانتفاع بها) عطف ~~على بإيداع أيضا، أي ويضمن أيضا بانتفاعه بها لتعديه، وفي ش ق يضمن وإن جهل ~~أنها الوديعة أو ظن ms1858 أنها ماله، والتعليل بالتعدي أغلبي. # اه‍. وقوله كلبس وركوب، تمثيل للانتفاع بها (قوله: بلا غرض المالك) قيد ~~في ضمانه بالانتفاع، وخرج به ما إذا لبس الثوب أو ركب الدابة لغرض المالك، ~~أي مصلحته، كلبسه له لدفع دود وكركوبه لها لجماح فلا يضمن بذلك، كما تقدم، ~~(قوله: وبأخذ درهم الخ) معطوف أيضا على قوله بإيداع: أي ويضمن أيضا بأخذ ~~بعض الوديعة كأخذ درهم من كيس فيه دراهم. وحاصله أنه إذا أخذه ثم رده بعينه ~~ضمنه فقط سواء تميز عن الباقي أم لم يتميز، وإن رد بدله، فإن تميز بعلامة ~~ضمنه فقط أيضا، وإن لم يتميز ضمن جميع الوديعة. لكن محل ضمان الدرهم فقط في ~~الصورتين إذا لم يفض ختما أو يكسر قفلا، وإلا ضمن الجميع (قوله: وإن رد ~~إليه مثله) الواو للحال، وإن زائدة، أي والحال أنه رد إليه مثله. وسيذكر ~~محترزه (قوله: فيضمن الجميع) أي جميع ما في الكيس من الدراهم لو تلف لا ~~الدرهم الذي أخذه ورد مثله فقط. # (وقوله: إذا لم يتميز) أي الدرهم المردود عن بقية الدراهم التي في الكيس، ~~والمراد إذا عسر تمييزه عنها: كأن كانت السكة واحدة (قوله: لأنه خلطها الخ) ~~تعليل لضمان الجميع، أي وإنما ضمن الجميع إذا أخذ درهما ورد مثله ولم يتميز ~~لأنه خلط الوديعة التي هي مال الغير بمال نفسه عمدا وعسر تمييزه من غير رضا ~~ذلك الغير بذلك الخلط فهو مقصر بذلك والضمان المذكور ضمان الغصوب، فهو قيمة ~~المتقوم ومثل المثلي لان المالك لم يرض بذلك. وقوله بمال نفسه، أي وهو ~~المثل الذي رده إلى الكيس، وإنما كان ماله، مع أنه قد أخذ نظيره من الكيس، ~~لان المالك لا يملك المثل إلا بدفع إليه وهو لم يدفعه إليه، وإنما وضعه في ~~الكيس بدل الذي أخذه. وقوله بلا تمييز، أي من عدم التمييز بين الدرهم ~~المردود والدراهم التي في الكيس (قوله: فهو) أي المودع وقوله متعد، أي بأخذ ~~درهم خلط مثله من غير رضا المالك (قوله: فإن تميز) أي الدرهم المردود، ms1859 وهو ~~محترز قوله إذا لم يتميز. وقوله بنحو سكة، كأن خالفت سكة الدرهم المردود ~~سكة بقية الدراهم. واندرج تحت نحو، السواد والبياض. قال سم: قد يقال إن ~~مجرد السكة لا تقتضي التمييز لان المراد به سهولته وقد تختلف السكة ويعسر ~~التمييز لكثرة المختلط. اه‍. (قوله: أو رد إليه) أي إلى الكيس. (وقوله: عين ~~الدرهم) هذا محترز قوله وإن رد مثله (قوله: ضمنه) أي الدرهم المردود. وقوله ~~فقط: أي ولا يضمن الجميع. # (واعلم) أنه لم يتعرض لما إذا أخذه من الكيس ولم يرده أصلا. وحكمه أنه ~~يضمن فقط، كما هو صريح التحفة، ونصها، وخرج بقوله الدراهم أخذ بعضها كدرهم ~~فيضمنه فقط ما لم يفض ختما أو يكسر قفلا، فإن رده لم يزل ضمانه حتى لو تلف ~~الكل ضمن درهما أو النصف ضمن نصف درهم ولا يضمن الباقي بخلطه به لم وإن ~~يتميز - بخلاف رد بدله PageV03P287 # الخ. اه‍ (قوله: وصدق وديع) كوكيل وشريك وعامل قراض: أي لأنهم أمناء، وكل ~~أمين ادعى الرد على من ائتمنه يصدق بيمينه، ما عدا المرتهن والمستأجر ~~فإنهما لا يصدقان في دعوى الرد وإن صدقا في دعوى التلف. وخرج بالأمين ~~الضامن كالغاصب والمستعير والمستام فإنه لا يصدق في دعوى الرد إلا ببينة، ~~وبمن ائتمنه وارث أحدهما مع الآخر، بأن ادعى وارث الوديع أنه ردها على ~~المودع، أو ادعى الوديع أنه ردها على وارث المالك، أو ادعى وارث الوديع أنه ~~ردها على وارث المودع فإنه لا يصدق إلا ببينة (قوله: وفي قوله ما لك عندي ~~وديعة) أي يصدق بيمينه في قوله ليس عندي لك وديعة (قوله: وفي تلفها مطلقا) ~~أي ويصدق في دعوى تلفها مطلقا، أي من غير تقييد بسبب ولا يلزمه بيان السبب. ~~نعم، يلزمه الحلف أنها تلفت بغير تفريط منه (قوله: أو بسبب خفي) أي أو ادعى ~~تلفها بسبب خفي. وقوله كسرقة، تمثيل للسبب الخفي، ومثلها الغضب إذا ادعى ~~وقوعه في خلوة، وإلا طولب ببينة عليه، كما في النهاية، (قوله: أو بظاهر) أي ~~أو ادعى تلفها بسبب ms1860 ظاهر. وقوله كحريق: تمثيل للسبب الظاهر. وقوله عرف دون ~~عمومه، أي للبقعة التي الوديعة فيها، وإنما صدق بيمينه لاحتمال ما ادعاه ~~(قوله: فإن عرف عمومه) عبارة المنهاج: فإن عرف الحريق وعمومه، بالواو، وهي ~~أولى، فلعل الواو ساقطة من الناسخ. فإن لم يعرف هو ولا عمومه طولب ببينة ~~على وجوده وحلف على تلفها به (قوله: # حيث لا تهمة) فإن كان هناك تهمة بأن عم ظاهرا لا يقينا فحلف لاحتمال ~~سلامتها (قوله: فائدة) لما كان لها تعلق بالوديعة باعتبار بعض أحوالها ~~ذكرها فيها (قوله: الكذب حرام) أي سواء أثبت به منفيا، كأن يقول وقع كذا ~~لما لم يقع، أو نفى به مثبتا، كأن يقول لم يقع لما وقع، وهو مناقض للايمان ~~معرض صاحبه للعنة الرحمن لقوله تعالى: * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون ~~بآيات الله وأولئك هو الكاذبون) * (1) وقول النبي (ص): إن الصدق يهدي إلى ~~البر والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى النار وقول سيدنا عمر رضي الله ~~عنه: لان يضعني الصدق وقلما يفعل أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل ~~(قوله: وقد يجب الخ) قال في الاحياء، والضابط في ذلك أن كل مقصود محمود ~~يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا، فالكذب فيه حرام أو بالكذب وحده ~~فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود. وواجب إن وجب، كما لو رأى معصوما اختفى ~~من ظالم يريد قتله أو إيذاءه لوجوب عصمة دمه أو سأله ظالم عن وديعة يريد ~~أخذها فإنه يجب عليه إنكارها، وإن كذب، بل لو استحلف لزمه الحلف، ويوري، ~~وإلا حنث، ولزمته الكفارة، وإذا لم يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو ~~استمالة قبل مجنى عليه إلا بكذب أبيح، ولو سأله سلطان عن فاحشة وقعت منه ~~سرا، كزنا وشرب خمر، فله أن يكذب ويقول ما فعلت، وله أن ينكر سر أخيه. اه‍. ~~(قوله: وله الحلف عليه) أي الانكار. وقوله مع التورية: أي بأن يقصد غير ما ~~يحلف عليه، كأن يقصد بالثوب في قوله والله ما عندي ثوب، الرجوع، من ms1861 ثاب إذا ~~رجع، وبالقميص في قوله ما عندي قميص غشاء القلب، وهي واجبة عليه تخلصا من ~~الكذب إن أمكنه وعرفها، وإلا فلا (قوله: # وإذا لم ينكرها) أي الوديعة، والمقام للتفريع. وقوله ولم يمتنع الخ، عطف ~~لازم على ملزوم. وقوله من إعلامه، أي الظالم، وقوله بها، أي بالوديعة. ~~وقوله جهده، أي وسعه وطاقته (قوله: ضمن) أي الوديعة إذا أخذها الظالم منه، ~~لأنه تسبب في ضياعها (قوله: وكذا لو رأى معصوما) أي وكذلك يجب الكذب فيما ~~لو رأى معصوما قصده ظالم يريد قتله وهو # PageV03P288 # قد اختفى منه وقد سأله ذلك الظالم عنه (قوله: وقد يجوز) أي الكذب (قوله: ~~كما إذا كان) أي الحال والشأن. وقوله لا يتم مقصود حرب، أي وهو النصرة على ~~العدو. وقوله وإصلاح ذات البين، أي ولا يتم إصلاح ذات البين، أي الحالة ~~الواقعة بين القوم من الفتنة والخصومة: وقوله وإرضاء زوجته: أي ولا يتم ~~إرضاء زوجته، وقوله إلا بالكذب، متعلق بيتم: # أي لا يتم كل من الثلاثة إلا به (قوله: فمباح) يغني عنه قوله وقد يجوز، ~~فالصواب إسقاطه (قوله: ولو كانت تحت يده) أي إنسان. (وقوله: لم يعرف ~~صاحبها) أي بأن لم يعرف حاله بأن غاب غيبة طويلة وانقطع خبره (قوله: وأيس ~~من معرفته) أي ومعرفة ورثته، ويمكن أن يحمل صاحبها على المالك لها مطلقا ~~سواء كان الموروث أو الوارث، وقوله بعد البحث التام. أي عن صاحبها (قوله: ~~صرفها) أي الوديعة، وهو جواب لو. (وقوله: فيما يجب على الامام الصرف فيه) ~~أي من مصالح المسلمين (قوله: وهو) أي ما يجب على الامام الصرف فيه. وقوله ~~أهم مصالح المسلمين. وهي كسد الثغور وأرزاق القضاة والعلماء وأهل الضرورات ~~والحاجات، ولو حذف لفظ أهم لكان أولى لان قوله بعد مقدما الخ يغني عنه إذ ~~هو الأهم مطلقا، لكن في البجيرمي، في باب قسم الصدقات، أن الأهم مطلقا سد ~~الثغور، لان فيه حفظا للمسلمين (قوله: لا في بناء نحو مسجد) أي لا يصرفها ~~في ذلك (قوله: فإن جهل) أي من تحت يده ms1862 الوديعة. وقوله ما ذكر. أي ما يجب ~~على الامام الصرف فيه من المصالح (قوله: دفعه الخ) أي أو يسأل عن ذلك من ~~ذكر وهو يفرقها بنفسه. # (خاتمة) نسأل الله حسن الختام. قال في المغني: لو تنازع الوديعة اثنان ~~بأن ادعى كل منهما أنها ملكه فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه، فإن ~~حلف سقطت دعوى الآخر، وإن نكل حلف الآخر وغرم له الوديع القيمة، وإن صدقهما ~~فاليد لهما والخصومة بينهما، وإن قال هي لاحدكما وأنسيته وكذباه في النسيان ~~ضمن، كالغاصب، والغاصب إذا قال المغصوب لاحدكما وأنسيته فحلف لأحدهما على ~~البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب للآخر بلا يمين. اه‍. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # فصل أي في بيان أحكام اللقطة، وذكرها عقب الوديعة لما بينهما من المناسبة ~~من حيث أن في اللقط معنى الأمانة والولاية عليه، فالملتقط أمين فيما لقطه ~~والشارع ولاه حفظه، ومن حيث مشاركتهما لها في كثير من الاحكام كاستحباب ~~لقطها عند الوثوق بنفسه وعدمه عند عدم الوثوق بأمانة نفسه. ويباح له أخذه ~~في هذه الحالة إن لم يكن فاسقا، وإلا كره تنزيها وقيل تحريما، والأصل فيها ~~قبل الاجماع الآيات الآمرة بالبر والاحسان، كقوله تعالى: * (وتعاونوا على ~~البر والتقوى) * (1) وفي أخذها لحفظها على مالكها وردها عليها بر وإحسان. ~~والأخبار الواردة في ذلك: كخبر مسلم: والله في عون العبد ما دام العبد في ~~عون أخيه أي والله معين للعبد إعانة كاملة ما دام العبد معينا لأخيه، فلا ~~يرد أن الله في عون كل أحد دائما، وكخبر الصحيحين، عن زيد بن خالد الجهني ~~أن النبي (ص) سئل عن لقطة الذهب أو الورق. فقال: اعرف # PageV03P289 # عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، ~~فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه، وإلا فشأنك بها. وسأله عن ضالة ~~الإبل؟ فقال: ما لك ولها؟ دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل ~~الشجر حتى يلقاها ربها. وسأله عن الشاة فقال: خذها، فإنما هي لك أو لأخيك ~~أو للذئب وقوله في الحديث ms1863 فإن لم تعرف: # أي صاحبها. وقوله فاستنفقها: السين والتاء زائدتان، أي أنفقها، وهو عطف ~~على مقدر، أي فتملكها ثم أنفقها بعد التملك، فهو على حد * (اضرب بعصاك ~~الحجر فانفجرت) * (1) أي فضرب فانفجرت. (وقوله: ولتكن وديعة عندك) أي إن لم ~~تنفقها بعد التملك، أما إذا أنفقتها فهي مضمونة كما سيأتي. (وقوله: فإن جاء ~~صاحبها) تفريع على الشقين، أي سواء أنفقتها أم لم تنفقها. (وقوله: فأدها ~~إليه) أي إن بقيت عندك، وإلا فبدلها الشرعي من مثل أو قيمة، كما سيأتي، ~~وأركانها ثلاثة: لقط، وملقوط، ولاقط. وكلها تعلم من كلامه (قوله: ولو التقط ~~شيئا لا يخشى فساده الخ) إعلم أن اللقطة تنقسم إلى أربعة أقسام: أحدها ما ~~يبقى على الدوام، كذهب وفضة ونحاس، وحكمه أن يعرفه سنة على أبواب المساجد ~~عند خروج الناس من الجماعة وفي الموضع الذي وجد فيه وفي الأسواق ونحوها من ~~مجامع الناس، ويكون التعريف على العادة زمانا ومكانا، وابتداء السنة من وقت ~~التعريف. لا الالتقاط، ولا يجب استيعاب السنة بالتعريف، بل يعرف أولا كل ~~يوم مرتين طرفي النهار، لا ليلا ولا وقت القيلولة، ثم يعرف كل يوم طرقه ~~أسبوعا أو أسبوعين، ثم يعرف كل أسبوع مرة أو مرتين إلى أن تتم سبعة أسابيع، ~~ثم يعرف كل شهر مرة أو مرتين إلى آخر السنة. فالمراتب أربعة وإن احتاج ~~التعريف إلى مؤنة فإن أخذ اللقطة ليحفظها على مالكها لم تلزمه، بل يرتبها ~~القاضي من بيت المال أو يقترضها على المالك، وإن أخذها ليتملكها لزمته ثم ~~بعد تعريفها سنة إن وجد صاحبها فذاك واضح، فإن لم يجده فهو مخير بين أن ~~يتملكها بشرط الضمان وبين أن يحفظها على الدوام في حرز مثلها. ولا بد في ~~التملك من لفظ يدل عليه كتملكت، ثم بعده إن ظهر المالك وهي باقية واتفقا في ~~رد العين أو البدل، فالامر واضح، وإن تنازعا فطلب المالك العين وأراد ~~الملتقط العدول إلى البدل، أجيب المالك، وإن تلف بعده غرم الملتقط المثل إن ~~كانت مثلية أو القيمة إن كانت متقومة ms1864 يوم التملك، وهذا كله في غير الحرم ~~أما هي فلا يجوز لقطها إلا لحفظ ويجب تعريفها أبدا، لخبر إن هذا البلد حرمه ~~الله لا يلتقط لقطته إلا من عرفها وفي رواية البخاري: لا تحل لقطته إلا ~~لمنشد معرف. والمعنى على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك، فلا تظهر فائدة ~~للتخصيص. قال ع ش: فإن أيس من معرفة مالكه فينبغي أن يكون مالا ضائعا أمره ~~لبيت المال، وثانيها ما لا يبقى على الدوام ولا يقبل التجفيف بالعلاج ~~كالرطب الذي لا يتمر والعنب الذي لا يتزبب وحكمه أنه يتخير بين تملكه في ~~الحال أو أكله أو شربه وغرم بدله من مثل أو قيمة وبيعه بثمن مثله وحفظ ذلك ~~الثمن ويعرفه ليتملك الثمن المذكور. وثالثها ما يبقى بالعلاج كالرطب الذي ~~يتمر والعنب الذي يتزبب. وحكمه أنه يتخير بين بيعه بثمن مثله وحفظ ذلك ~~الثمن، كما مر، وبين تجفيفه وحفظه لمالكه. ورابعها ما يحتاج إلى نفقة ~~كالحيوان. وحكمه أنه إن كان لا يمتنع من صغار السباع فهو مخير فيه بين ~~تملكه ثم أكله في الحال وغرم قيمته إن وجده في المفازة. وإن وجده في ~~العمران امتنعت هذه الخصلة لسهولة البيع فيه دون المفازة، وبين تركه بلا ~~أكل بل يمسكه عنده فيتطوع في الانفاق عليه، فإن لم يتطوع فلينفق بإذن ~~الحاكم إن وجده وإلا أشهد، وبين بيعه بثمن مثله وحفظ ذلك الثمن ويعرفه ثم ~~يتملك الثمن المذكور. وإن كان يمتنع من صغار السباع، فإن وجده في الصحراء ~~الآمنة امتنع أخذه للتملك وجاز أخذه للحفظ، وإن وجده في صحراء غير آمنة بأن ~~كان الزمن زمن نهب جاز أخذه للتملك وللحفظ أيضا، وإن وجده في الحضر تخير ~~بين إمساكه والانفاق عليه وبيعه وحفظ ثمنه وامتنع أكله كما تقدم (قوله: ~~بعمارة) متعلق بالتقط، والباء بمعنى من: أي التقطه من عمارة: أي مكان عامر، ~~قال شيخ الاسلام في شرح التحرير: والمراد بالعمارة الشارع والمسجد ونحوهما ~~لأنها مع الموات محل اللقطة. اه‍. وكتب ش ق ما نصه: قوله ونحوهما، أي ~~كالمدارس ms1865 والربط، فإن وجد في ملك شخص فله # PageV03P290 # وإن لم يدعه فلذي اليد قبله، وهكذا حتى ينتهي للمحيي، فإن لم يدعه فلقطة، ~~كما تقدم عن م ر وظاهره أنه يكون لقطة بمجرد عدم دعواه. وقال سم: لا بد من ~~نفيه ذلك عن نفسه. (وقوله: لأنها أي المذكورات مع الموات) أي الأرض التي لا ~~مالك لها من العمارة، وحينئذ فالمراد بها ما عدا المفازة وملك الغير. اه‍. ~~(قوله: أو مفازة) هي الأرض المخوفة، وتسميتها بذلك من تسمية الشئ بضده ~~تفاؤلا بالفوز: أي النجاة (قوله: عرفه سنة) أي إذ لم يكن حقيرا، كما يدل ~~عليه قوله بعد ويعرف حقير الخ. والحكمة في اعتبار السنة أن القوافل لا ~~تتأخر عنها غالبا، ولأنه لو لم يعرف سنة لضاعت الأموال على أربابها، ولو ~~جعل التعريف أبدا لامتنع الناس من التقاطها، فكان في اعتبار السنة نظر ~~للفريقين معا. قال الخطيب: وقد يتصور التعريف سنتين، وذلك إذا قصد الحفظ ~~فعرفها سنة ثم قصد التملك، فإنه لا بد من تعريفه سنة من حينئذ. اه‍. ويجب ~~عليه قبل التعريف أن يعرف وعاءها من جلد أو خرقة، ووكاءها، أي الخيط الذي ~~تربط به، وجنسها من ذهب أو فضة، وعددها أو وزنها، وأن يحفظها حتما في حرز ~~مثلها (قوله: في الأسواق) متعلق بقوله عرفه ومثلها القهاوي ونحوها من كل ما ~~يجتمع فيه الناس (قوله: وأبواب المساجد) أي وفي أبواب المساجد عند خروج ~~الناس من الجماعة. وعلم من قوله في أبواب المساجد أنه لا يعرف في المساجد، ~~فيحرم إن شوش، وإلا كره. وبهذا يجمع بين قول من قال بأنه يكره التعريف ~~فيها، وقول من قال بأنه يحرم التعريف فيها إلا المسجد الحرام لأنه مجمع ~~الناس فيعرف فيه. ويعرف أيضا في الموضع الذي وجدها فيه لان طلب الشئ فيه ~~أكثر إلا أن يكون مفازة ونحوها من الأماكن الخالية فلا يعرف فيها، إذ لا ~~فائدة في التعريف فيها، فإن مرت به قافلة تبعها وعرف فيها إن أراد ذلك، فإن ~~لم يرد ذلك ففي بلد يقصدها ms1866 ولو بلدته التي سافر منها، فلا يكلف العدول عنها ~~إلى أقرب البلاد إلى ذلك المكان، خلافا لبعضهم (قوله: فإن ظهر مالكه) أي ~~أعطاه إياه، فجواب الشرط محذوف (قوله: وإلا تملكه) أي وإن لم يظهر مالكه ~~تملكه: أي إن شاء بدليل ما بعد، لكن بشرط الضمان (قوله: بلفظ تملكت) أي أنه ~~لا بد في التملك من لفظ يدل على التملك إما صريح: # كتملكت، أو كناية مع النية: كأخذته، أي لأنه تملك بيدل فافتقر إلى ذلك ~~كالشراء. قال في المغني: وهذا فيما يملك، وأما غيره، كالكلب والخمر، فلا بد ~~فيه من اختيار نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه كما قاله ابن الرفعة. ~~اه‍. # (قوله: وإن شاء باعه وحفظ ثمنه) مثله في شرح التحرير. والذي صرح به سم ~~والخطيب على أبي شجاع أنه لا يباع في هذه الحالة، بل هو مخير بين تملكه ~~وبين حفظه على الدوام، وصرح به الباجوري أيضا. وعبارة الخطيب مع الأصل. # واللقطة على أربعة أضرب: أحدها ما يبقى على الدوام كالذهب والفضة فهذا، ~~أي ما ذكرناه في الفصل قبله من التخيير بين تملكها وبين إدامه حفظها إذا ~~عرفها ولم يجد مالكها، هو حكمه، أي هذا الضرب. اه‍. (قوله: أو ما يخشى ~~فساده) ما نكرة موصوفة معطوفة على شيئا، أي أو التقط شيئا يخشى فساده: أي ~~بالتأخير (قوله: كهريسة الخ) عدد المثل إشارة إلى أنه لا فرق بين المتقوم ~~كالهريسة، والمثلي كالرطب. وقوله لا يتمر: الجملة صفة لرطب وخرج به ما إذا ~~كان يتمر فإنه يتخير فيه بين بيعه وحفظ ثمنه، أو تتميره وحفظه، كما مر ~~(قوله: فيتخير الخ) التخيير ليس بحسب التشهي، بل بحسب المصلحة لأنه يجب ~~عليه الأخذ للمالك. وعبارة م ر: ويتعين فعل الأخذ منهما والأقرب أن لا ~~يستقل بفعل الأخذ في ظنه، بل يراجع الحاكم ويمتنع إمساكه لتعذره. اه‍. ~~باختصار. اه‍. ش ق. وقوله بين أكله، حالا، ولا فرق فيه بين الصحراء ~~والعمران لسرعة فساده (قوله: متملكا له) حال من فاعل المصدر المقدر أي أكل ~~الملتقط ms1867 إياه حال كونه متملكا له، وهي تفيد أن التملك واقع حال الاكل، وهو ~~لا يصح، لان شرطه أن يكون قبله، وإلا كان غاصبا يلزمه أقصى القيم. ويمكن أن ~~يقال إن الحال هنا ماضية، وهي قد أثبتها ابن هشام في مغنيه ومثل لها بقوله ~~جاء زيد أمس راكبا وسماها محكية، لكن نظر فيها الأشموني. فانظره. ولو قال ~~بعد تملكه لكان أولى (قوله: وبين بيعه) أي ويتخير بين بيعه، لكن بإذن ~~الحاكم إن وجده ولم يخف منه، وإلا استقل به (قوله: ويعرفه) أي المبيع ~~الملتقط (قوله: ليتملك ثمنه بعد PageV03P291 # التعريف) أي ولا يعرف الثمن (قوله: فإن ظهر مالكه) أي بعد أكله في الصورة ~~الأولى، أو بعد تعريفه الكائن بعد بيعه في الثانية. وقوله أعطاه قيمته، ~~والمراد بها مطلق البدل وهو المثل في المثلى والقيمة في المتقوم (قوله: أو ~~ثمنه) أي أو أعطاه ثمنه (قوله: وفي التعريف) أي تعريف الذي يخشى فساده بعد ~~أكله (قوله: أصحهما) أي الوجهين (قوله: في العمارة) متعلق بما بعده وهو ~~وجوبه، أي وجوب التعريف في العمارة (قوله: وفي المفازة) الذي يظهر أنه ~~متعلق بمبتدأ محذوف خبره الجملة بعده: أي وتعريفه في المفازة. قال الامام ~~الخ. وقوله الظاهر أنه لا يجب قال شيخ الاسلام في شرح التحرير وفيه نظر. ~~اه‍. وكتب ش ق قوله وفيه نظر، أي بناء على أن معنى كلام الامام عدم وجوب ~~التعريف بعد الاكل مطلقا، أما لو حمل على ما مر، من أنه لا يجب ما دام في ~~المفازة فإذا وصل إلى العمران وجب، فلا نظر في كلامه. اه‍. (قوله: لأنه لا ~~فائدة فيه) أي في التعريف في المفازة لعدم من يسمعه، وهذا تعليل لعدم وجوب ~~التعريف فيها. ومفهومه أنه لو كان فيه فائدة بأن كان فيها أحد يسمع التعريف ~~وجب. لكن عبارة التحفة صريحة في أنه لا يجب التعريف في المفازة مطلقا عند ~~الامام وعبارتها: ولا يجب تعريفه في هذه الخصلة على الظاهر عند الامام، ~~وعلل ذلك بأن التعريف إنما يراد للتملك وهو قد ms1868 وقع قبل الاكل واستقر به ~~بدله في الذمة. اه‍. (قوله: ولو وجد ببيته الخ) الأنسب تقديم هذه المسألة ~~وما بعدها إلى قوله ومن رأى لقطة الخ على قوله أو ما يخشى فساده لأنه من ~~فروع ما لا يخشى فساده (قوله: وجوز) أي ظن. وقوله أنه أي الدرهم. وقوله لمن ~~يدخلونه، أي البيت. وقوله عرفه لهم: أي لمن يدخلونه. والظاهر أن التعريف ~~خاص بهم. وقوله كاللقطة يفيد التشبيه أنه ليس بلقطه حقيقة، بل في حكمها، ~~وليس كذلك، بل هو لقطة حقيقة، كما يؤخذ مما نقلته عن ش ق عند قوله بعمارة، ~~فتنبه (قوله: ويعرف حقير الخ) أي في الأصح، وقيل إنه كغير الحقير في جميع ~~ما تقدم. وقوله لا يعرض عنه، قيد، وسيذكر محترزه (قوله: وقيل هو) أي ~~الحقير، ولعل في العبارة سقطا من النساخ يعلم من عبارة التحفة ونصها: قيل ~~هو، أي الحقير، دينار، وقيل هو درهم، وقيل وزنه، وقيل دون نصاب السرقة، ~~والأصح عندهما، أي الشيخين، أنه لا يتقدر، بل ما يظن أن صاحبه لا يكثر أسفه ~~عليه ولا يطول طلبه له غالبا. اه‍. (قوله: زمنا) ظرف متعلق بيعرف. وقوله ~~يظن أن فاقده، أي ذلك الحقير (قوله: يعرض عنه بعده) أي بعد ذلك الزمن الذي ~~حصل التعريف فيه ( قوله: ويختلف ذلك) أي الزمن الذي يعرف فيه الحقير، ~~والمراد قدره. وقوله باختلاف المال: أي قلته وكثرته (قوله: # فدانق الفضة حالا) أي يعرف حالا، أي مدة يسيرة من لقطه. وقوله والذهب ~~الخ: أي ودانق الذهب يعرف ثلاثة أيام (قوله: أما ما يعرض عنه) أي أما ~~الحقير الذي يعرض عنه في الغالب، وهو محترز قوله لا يعرض عنه. وقوله كحبة ~~زبيب: # تمثيل لما يعرض عنه غالبا (قوله: استبد به واجده) أي استقل به. ولو في ~~حرم مكة ولا يعرفه رأسا. وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه رأى رجلا يعرف ~~زبيبة فضربه بالدرة، وكانت من نعل رسول الله (ص)، وقال: إن من الورع ما ~~يمقت الله عليه (قوله: ومن رأى لقطة ms1869 فرفعها برجله ليعرفها وتركها لم ~~يضمنها) فيه أنه تقدم للشارح في باب الوقف ما يقتضي أنه لو رفع السجادة من ~~الصف برجله ضمن، ونص عبارته هناك: فلو كان له سجادة فيه فينحيها برجله من ~~غير أن يرفعها بها عن الأرض لئلا تدخل في ضمانه. اه‍. ثم رأيت في الروض ~~وشرحه ما نصه: وإن رآها مطروحة فدفعها برجله مثلا ليعرفها جنسا أو قدرا ~~وتركها حتى ضاعت لم يضمنها لأنها لم تحصل في يده. وقضيته عدم ضمانها وإن ~~تحولت من مكانها بالدفع. وهو ظاهر. اه‍. فلعل في عبارة المؤلف تحريف دفعها، ~~بالدال، برفعها بالراء من النساخ (قوله: ويجوز أخذ PageV03P292 # نحو سنابل الخ) عبارة التحفة، ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي اعتيد ~~الاعراض عنها. وقول الزركشي ينبغي تخصيصه بما لا زكاة فيه أو بمن تحل له ~~كالفقير، معترض بأن الظاهر اغتفار ذلك، كما جرى عليه السلف والخلف، وبحث ~~غيره تقييده بما ليس فيه حق بمن لا يعبر عن نفسه اعترضه البلقيني بأن ذلك ~~إنما يظهر في نحو الكسرة مما قد يقصد وسبقت اليد عليه، بخلاف السنابل. اه‍. ~~(قوله: وكذا برادة) أي وكذا يجوز أخذ برادة الحدادين، أي القطع الصغار التي ~~تسقط عند برد الحديد (قوله: وكسرة خبز) أي يجوز أخذ كسرة خبز. وقوله من ~~رشيد: راجع للأخير بدليل عبارة التحفة المارة آنفا. وخرج به غير الرشيد فلا ~~يجوز أخذها منه (قوله: ونحو ذلك) أي المذكور من السنابل والبرادة وكسرة ~~الخبز (قوله: فيملكه آخذه) أي ما ذكر مما مر (قوله: وينفذ تصرفه) أي الآخذ ~~ببيع وهبة ونحوهما (قوله: ويحرم أخذ ثمر تساقط) أي من أشجاره كرطب وعنب ~~وخوخ ومشمش وغيرها من بقية الأثمار (قوله: إن حوط عليه) أي على ذلك الثمر، ~~والمراد على أشجاره (قوله: وسقط داخل الجدار) في التحفة في كتاب الصيد ما ~~نصه: وكذا إن لم يحوط عليه أو سقط خارجه لكن لم تعتد المسامحة بأخذه. وقوله ~~قال في المجموع الخ: ساقه في التحفة تأييدا لكلامه المار، وهو أنسب من صنيع ~~المؤلف. ms1870 فتنبه (قوله: ما سقط خارج الجدار) أي المحوط على الأشجار (قوله: إن ~~لم يعتد إباحته) أي إباحة المالك له. وقوله حرم: أي أخذه (قوله: وإن ~~اعتيدت) أي الإباحة. وقوله حل: أي أخذه. قال في التحفة كما تحل هدية أوصلها ~~مميز. اه‍. (قوله: عملا الخ) علة للحل. وقوله بالعادة المستمرة: أي ~~المطردة. وقوله المغلبة: أي تلك العادة المطردة. وقوله على الظن: أي ظن ~~الناس. وقوله إباحتهم: أي الملاك. وقوله له: أي لآخذه. # (لطيفة) كان في زمن النبي (ص) رجل يقال له أبو دجانة، فكان إذا صلى الفجر ~~خرج مستعجلا ولا يصبر حتى يسمع دعاء النبي (ص)، فقال له يوما: أليس لك إلى ~~الله حاجة؟ فقال: بلى فقال فلم لا تقف حتى تسمع الدعاء؟ فقال: لي عذر يا ~~رسول الله. قال وما عذرك؟ فقال إن داري ملاصقة لدار رجل، وفي داره نخلة، ~~وهي مشرفة على داري، فإذا هب الهواء ليلا يقع من رطبها في داري، فإذا انتبه ~~أولادي، وقد مسهم الضر من الجوع فما وجدوه أكلوه، فأعجل قبل انتباههم، ~~وأجمع ما وقع وأحمله إلى دار صاحب النخلة، ولقد رأيت ولدي يوما قد وضع رطبة ~~في فمه فأخرجتها بأصبعي من فيه وقلت له يا بني لا تفضح أباك في الآخرة، ~~فبكى لفرط جوعه. فقلت له: لو خرجت نفسك لم أدع الحرام يدخل إلى جوفك، ~~وحملتها مع غيرها إلى صاحبها. فدمعت عينا النبي (ص) وسأل عن صاحب النخلة، ~~فقيل له فلان المنافق، فاستدعاه وقال له: بعني تلك النخلة التي في دارك ~~بعشرة من النخل: عروقها من الزبرجد الأخضر، وساقها من الذهب الأحمر، ~~وقضبانها من اللؤلؤ الأبيض، ومعها من الحور العين بعدد ما عليها من الرطب. ~~فقال له المنافق: ما أنا تاجر أبيع بنسيئة، لا أبيع إلا نقدا لا وعدا، فوثب ~~أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقال: هي بعشرة من النخيل في الموضع ~~الفلاني، وليس في المدينة مثل تلك النخيل، ففرح المنافق وقال بعتك. قال قد ~~اشتريت، ثم وهبها لأبي دجانة، فقال النبي ms1871 (ص) قد ضمنت لك يا أبا بكر عوضها، ~~ففرح الصديق، وفرح أبو دجانة رضي الله عنهما، ومضى المنافق إلى زوجته يقول ~~قد ربحت اليوم ربحا عظيما، وأخبرها بالقصة وقال قد أخذت عشرة من النخيل، ~~والنخلة التي بعتها مقيمة عندي في داري أبدا نأكل منها ولا نوصل منها شيئا ~~إلى صاحبها، فلما نام تلك الليلة وأصبح الصباح وإذا بالنخلة قد تحولت ~~بالقدرة إلى دار أبي دجانة كأنها لم تكن في دار المنافق، فتعجب غاية العجب. ~~وهذه معجزة سيدنا رسول الله (ص) وفي قدرة الله تعالى ما هو أعظم من ذلك ~~PageV03P293 # (تتمة) تعرض المصنف للقطة ولم يتعرض للقيط، وحاصل الكلام عليه أنه إذا ~~وجد لقيط، أي صغير، ضائع لا يعلم له كافل من أب أو جد أو من يقوم مقامهما ~~أو مجنون بالغ بقارعة الطريق فأخذه وكفالته وتربيته واجبة على الكفاية ~~لقوله تعالى: * (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) * (1) ولأنه آدمي ~~محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره، فإذا التقطه بعض من هو أهل لحضانة ~~اللقيط الاثم عن الباقي، فإن لم يلتقطه أحد أثم الجميع، ولو علم به واحد ~~فقط تعين عليه، ويحب الاشهاد على التقاطه خوفا من أن يسترقه اللاقط، ولو ~~كان ظاهر العدالة، وفارق الاشهاد على التقاط اللقطة حيث لم يجب بأن الغرض ~~منها المال غالبا والاشهاد في التصرف المالي مستحب ولان الغرض منه حفظ ~~حريته ونسبه فوجب الاشهاد عليه، كافي النكاح، فإنه يجب الاشهاد عليه لحفظ ~~نسب الولد لأبيه وحريته، وبأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في ~~اللقيط. ويجب الاشهاد على ما معه من المال تبعا له، وإن كان لا يجب الاشهاد ~~على المال وحده، فلو ترك الاشهاد لم تثبت له ولاية الحفظ، بل ينزعه منه، ~~وجوبا، الحاكم دون الآحاد، ثم إن لم يوجد له مال فنفقته في بيت المال من ~~سهم المصالح، فإن لم يكن في بيت المال مال أو كان ثم ما هو أهم منه اقترض ~~عليه الحاكم، فإن عسر الاقتراض وجب على موسرينا قرضا عليه ms1872 إن كان حرا، وإلا ~~فعلى سيده. وقد نظم ابن رسلان مبحث اللقيط في زبده فقال: # للعدل أن يأخذ طفلا نبذا * فرض كفاية وحضنه كذا وقوته من ماله بمن قضى * ~~لفقده أشهد ثم اقترضا وعليه إذ يفقد بيت المال * والقرض خذ منه لذي الكمال ~~(واعلم) أن اللقيط في دار الاسلام، أو ما ألحق بها، مسلم تبعا للدار إلا إن ~~أقام كافر بينة بنسبه فيتبعه في النسب والدين فيكون كافرا تبعا له، بخلاف ~~ما إذا استلحقه بلا بينة لأنه قد حكم بإسلامه تبعا لدار الاسلام أو ما ألحق ~~بها وهي دار الكفر التي بها مسلم يمكن كونه منه ولو أسيرا منتشرا أو تاجرا، ~~ولا يكفي اجتيازه بدار الكفر، بخلافه بدار الاسلام فإنه يكفي اجتيازه بها ~~لحرمتها. ولو وجد اللقيط بدار الكفر التي لا مسلم بها فهو كافر وهو حر وإن ~~ادعى رقه لاقط أو غيره لان غالب الناس أحرار إلا أن تقام برقه بينة متعرضة ~~لسبب الملك كإرث أو شراء: كأن تشهد أنه رقيق لفلان ورثه من أبيه أو اشتراه، ~~وإلا إن أقر بالرق بعد كماله لشخص ولم يكذبه المقر له، بأن صدقه أو سكت ولم ~~يسبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار بحرية، أما إذا كذبه المقر له ~~فلا يقبل إقراره بالرق له، وإن عاد المكذب وصدقه لأنه لما كذبه حكم بحريته ~~بالأصل فلا يعود رقيقا، وكذا لو سبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار ~~بحرية لأنه لما حكم بحريته بإقراره السابق لم يقبل إقراره بالرق بعد ذلك. ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV03P294 # باب النكاح هذا هو الربع الثالث من الفقه. وإنما قدموا العبادات لأنها ~~أهم، ثم المعاملات لان الاحتياج إليها أهم، ثم ذكروا الفرائض في أول النصف ~~الثاني للإشارة إلى أنها نصف العلم، ثم النكاح لأنه إذا تمت شهوة البطن ~~يحتاج لشهوة الفرج، ثم الجنايات لان الغالب أن الجناية تحصل بعد استيفاء ~~شهوتي البطن والفرج، ثم الأقضية والشهادات لان الانسان إذا وقعت منه ~~الجنايات رفعوه للقاضي واحتاجوا للشهادة عليه، ms1873 ثم ختموا بالعتق رجاء أن ~~يختم الله لهم بالعتق من النار. # والنكاح من الشرائع القديمة، فإنه شرع من لدن آدم عليه السلام واستمر حتى ~~في الجنة، فإنه يجوز للانسان النكاح في الجنة، ولو لمحارمه، ما عدا الأصول ~~والفروع، فلا ينكح أمه ولا بنته فيها. قال الأطباء: ومقاصد النكاح ثلاثة: ~~حفظ النسل، وإخراج الماء الذي يضر احتباسه بالبدن، ونيل اللذة. وهذه ~~الثالثة هي التي تبقى في الجنة، إذ لا تناسل هناك ولا احتباس، والأصل فيه ~~الكتاب والسنة والاجماع، فمن الأول قوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع) * (1) وقوله تعالى: * (وأنكحوا الأيامى منكم) *. ~~(2) ومن الثاني قوله (ص): من أحب فطرتي فليستسن بسنتي، ومن سنتي النكاح وفي ~~رواية: فمن رغب عن سنتي فمات قبل أن يتزوج صرفت الملائكة وجهه عن حوضي يوم ~~القيامة وقال (ص): من ترك التزويج مخافة العالة (3) فليس مني وأخرج الإمام ~~أحمد ومسلم عن ابن عمر: الدنيا كلها متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة وابن ~~ماجة عن أبي أمامة: ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة: ~~إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها ~~نصحته في نفسها وماله والطبراني عن ابن مسعود تزوجوا الابكار، فإنهن أعذب ~~أفواها، وأنتق أرحاما، وأرضى باليسر والبيهقي عن أبي سعيد وابن عباس رضي ~~الله عنهم قالا: قال رسول الله (ص): من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه، وإذا ~~بلغ فليزوجه، فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما فإنما إثمه على أبيه وروي أنه: ~~دخل رجل على النبي (ص) يقال له عكاف، فقال له النبي (ص) يا عكاف ألك زوجة؟ # قال: لا، قال ولا جارية؟ قال ولا جارية. قال وأنت بخير موسر؟ قال وأنا ~~بخير موسر. قال أنت من إخوان الشياطين. لو كنت من النصارى كنت من رهبانهم. ~~إن من سنتي النكاح: شراركم عزابكم، أراذل أمواتكم عزابكم رواه الإمام أحمد ~~في مسنده. وقد نظم ابن العماد هذا المعنى في قوله: # شراركم عزابكم جاء الخبر ms1874 * أراذل الأموات عزاب البشر وفي المجالس السنية ~~للفشني ما نصه: قال بعض الشراح إنما كان من لا يتزوج أو يتسرى مع القدرة ~~عليه من شرار الأمة في الاحياء وأراذلها في الأموات لمخالفته ما أمر الله ~~به ورسوله وحث عليه، وسمي من شرار الخلق لعدم غض بصره وتحصين فرجه، ولعدم ~~ستر شطر دينه، للأخبار الواردة في ذلك عن النبي (ص) بقوله: من تزوج فقد ستر ~~شطر دينه، فليتق الله في الشطر الآخر وأيضا فإن مثل هذا لا يؤمن غالبا على ~~النساء ولا على المجاورة في السكنى وغيرها . فربما تسلط الشيطان فيقع ~~الفساد. اه‍. # PageV03P295 # (وحكي) أبو العباس أحمد بن يعقوب أنه رؤي معروف الكرخي في النوم، فقيل له ~~ما صنع الله بك؟ قال أباحني الجنة، غير أن في نفسي حسرة: إني خرجت من ~~الدنيا ولم أتزوج (وحكي) أن بعض الصالحين كان يعرض عليه التزوج فيأبى برهة ~~من دهره، فانتبه من نومه ذات يوم وقال زوجوني، فزوجوه، فسئل عن ذلك: فقال ~~لعل الله يرزقني ولدا ويقبضه فيكون لي مقدمة في الآخرة. ثم قال رأيت في ~~المنام كأن القيامة قد قامت وكنت من جملة الخلائق في الموقف وبي من العطش ~~والكرب ما كاد أن يقطع عنقي، وكذا الخلائق في شدة العطش والكرب، فنحن كذلك ~~إذ ولدان قد ظهروا وبأيديهم أباريق من فضة مغطاة بمناديل من نور وهم ~~يتخللون الجموع ويتجاوزون أكثر الناس ويسقون واحدا بعد واحد، فمددت يدي ~~إليهم وقلت لبعضهم اسقني فقد أجهدني العطش، فنظر إلي وقال ليس لك ولد فينا، ~~إنما نسقي آباءنا وأمهاتنا. فقلت من أنتم؟ فقالوا: نحن أطفال المسلمين ~~وأركان النكاح خمسة: زوج، وزوجة، وولي، وشاهدان، وصيغة (قوله: وهو لغة الضم ~~والاجتماع) عطف الاجتماع على الضم من عطف العام على الخاص. وعبارة شيخ ~~الاسلام والتحفة والنهاية، هو لغة الضم والوطئ. اه‍. # فأفادت أنه يطلق لغة على الوطئ كما يطلق على الضم والاجتماع. وعبارة ~~الخطيب: والعرب تستعمله بمعنى العقد والوطئ جميعا. اه‍. وكتب البجيرمي: ~~عليها، أي يطلق على كل منهما، فهو ms1875 من قبيل المشترك، فيكون حقيقة فيهما. ~~اه‍. ونقل الباجوري عن النووي في شرح مسلم مثله فقال: قال النووي في شرح ~~مسلم: هو لغة الضم والوطئ. # ثم قال: قال الواحدي: قال أبو القاسم الزجاجي النكاح في كلام العرب بمعنى ~~العقد والوطئ، ثم قال وقال أبو علي الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا: ~~فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلانة أرادوا عقد عليها، وإذا قالوا نكح ~~امرأته أو زوجته أرادوا وطئها. اه‍. بتصرف. وأورد البرماوي على هذا بأن فيه ~~تساهلا لان الوطئ والعقد من معناه الشرعي، وهو كما قال، وإن رده الباجوري. ~~فتنبه (قوله: ومنه) أي من النكاح بمعناه اللغوي الذي هو الضم والاجتماع، ~~وقوله قولهم: # أي العرب. وقوله إذا تمايلت الخ: أي تقول ذلك إذا تمايلت الأشجار وانضم ~~بعضها إلى بعض، وهذا هو محل الاستدلال. وسمي المعنى الشرعي بذلك لما فيه من ~~ضم أحد الوجهين إلى الآخر (قوله: وشرعا عقد الخ) اعلم أنه اختلف في كون عقد ~~النكاح عقد إباحة أو تمليك على وجهين: أوجههما أنه عقد إباحة، وعليه ~~التعريف المذكور. ويظهر أثر الخلاف فيما لو حلف لا يملك شيئا وله زوجة، ~~فعلى الأول لا يحنث، وعلى الثاني يحنث. قال في المغني: واختار المصنف عدم ~~الحنث إذا لم يكن له فيه، إذ لا يفهم منه الزوجية. اه‍. وقوله واختار عدم ~~الحنث: أي حتى على أنه تمليك بدليل التعليل، وقال فيه أيضا: ويظهر أثر ~~الخلاف فيما لو وطئت بشبهة إن قلنا إنه ملك فالمهر له، وإلا فلها. اه‍. # وهذا مبني على أن المراد بالملك ملك المنفعة، والمعتمد أن المراد به ملك ~~الانتفاع فعليه المهر لها مطلقا. وفي حاشية الجمل منا نصه. # (فرع) المعقود عليه في النكاح: حل الاستمتاع اللازم المؤقت بموت أحد ~~الزوجين. ويجوز رفعه بالطلاق وغيره، وقيل المعقود عليه عين المرأة، وقيل ~~منافع البضع. اه‍. وقوله يتضمن إباحة وطئ: أي يستلزمها، وقوله بلفظ إنكاح: # متعلق بمحذوف، أي عقد يحصل بلفظ إنكاح الخ: أي بلفظ مشتق إنكاح أو مشتق ~~تزويج. وخرج به ms1876 بيع الأمة فإنه عقد يتضمن إباحة وطئ، لكن لا بلفظ إنكاح أو ~~تزويج، وإنما قلنا أي بلفظ مشتق الخ لأنهما مصدران، والمصدر كناية لا ينعقد ~~به النكاح. اه‍. بجيرمي (قوله: وهو) أي لفظ النكاح. وقوله حقيقة في العقد ~~مجاز في الوطئ: لا يرد عليه قوله تعالى: * (حتى تنكح زوجا غيره) * لان ~~المراد به فيه العقد. وأما الوطئ فهو مستفاد من خبر حتى تذوقي عسيلته ويذوق # PageV03P296 # عسيلتك فالعقد مستفاد من الكتاب، والوطئ مستفاد من السنة. والمراد به في ~~ذلك الوطئ مجازا مرسلا: من إطلاق اسم السبب على المسبب بقرينة الخبر ~~المذكور. وقوله على الصحيح: مقابله قولان أحدهما أنه حقيقة في الوطئ مجاز ~~في العقد، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه، وثانيهما أنه حقيقة فيهما ~~بالاشتراك كعين، وعليه حمل النهي في قوله تعالى: # * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (1) فإن المراد النهي عن العقد وعن ~~الوطئ بملك اليمين معا على استعمال المشترك في معنييه. قال في المغني: ~~وتظهر فائدة الخلاف فيمن زنى بامرأة فإنها تحرم على والده وولده عندهم لا ~~عندنا. قاله الماوردي والروياني. وفيما لو علق الطلاق على النكاح فإنه يحمل ~~على العقد عندنا، لا بالوطئ، إلا إن نوى. اه‍. وقوله عندنا: أي وأما عندهم ~~فيحمل على الوطئ، ويفرق بينهما بالقرائن (قوله: سن الخ) ذكر له أربعة ~~أحكام: السنية لتائق قادر على المؤن وخلاف الأولى لتائق غير قادر عليها، ~~والكراهة لغير قادر وغير تائق، والوجوب لناذر له حيث ندب في حقه. وبقي ~~الحرمة، وهي في حق من لم يقم بحقوق الزوجية (قوله: أي النكاح) تفسير للضمير ~~المستتر، ويتعين أن يراد به التزوج، وهو القبول، إذ هو الذي من طرف الزوج. ~~ففي كلام المصنف شبه استخدام حيث ذكر النكاح أولا في الترجمة بمعنى العقد ~~المركب من الايجاب والقبول، وذكره ثانيا بمعنى آخر وهو القبول الذي هو أحد ~~طرفيه. وأما الايجاب الذي هو الطرف الآخر فمتعلق بالولي فلا قدرة للزوج ~~عليه، وهو أيضا مستحق إن كانت المرأة تائقة، فيستحب لها النكاح بمعنى ~~التزوج ms1877 الذي هو الايجاب لكن بواسطة الولي. وفي معنى التائقة المحتاجة ~~للنفقة والخائفة من اقتحام الفجرة، بل إن لم تندفع الفجرة عنها إلا بالنكاح ~~وجب، فإن لم تكن تائقة ولا محتاجة ولا خائفة كره لها لأنها يخشى منها أن لا ~~تقوم بحقوق الزوجية مع عدم السبب المقتضي للنكاح. وقوله لتائق: متعلق بسن، ~~وقوله أي محتاج للوطئ: تفسير مراد له (قوله: وإن اشتغل بالعبادة) غاية في ~~سنيته لمن ذكر. والمناسب تأخيرها عن القيد الثاني. أعني قوله قادر الخ، أي ~~سن له ذلك مطلقا سواء كان مشتغلا بالعبادة أم لا. وذلك لوجود التوقان مع ~~القدرة، بخلاف غير التائق القادر على المؤنة. فإن كان يتخلى للعبادة فهي ~~أفضل، وإلا فهو أفضل لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش، كما قال بعضهم: # إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة (قوله: قادر على مؤنة) أي ~~متعلقة بالنكاح زائدة عن مسكنه وخادمه ومركوبه وملبوسه (قوله: من مهر الخ) ~~بيان للمؤنة، والمراد به الحال. وقوله وكسوة فصل تمكين: أي الفصل الذي حصل ~~التمكين فيه. وقوله ونفقة يومه : أي يوم التمكين، أي وليلته، وعبر في جانب ~~الكسوة بالفصل وفي جانب النفقة باليوم: لان العبرة في الكسوة بفصل التمكين، ~~كفصل الشتاء أو الصيف، وفي النفقة بيوم التمكين، أي وليلته (قوله: للاخبار ~~الثابتة في السنن) هو تعليل لسنته لمن ذكر (قوله: وقد أوردت حملة منها) أي ~~من الاخبار، وقد علمت في أول الباب معظم ذلك، ومنها غير ما تقدم قوله (ص): ~~يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن ~~للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع لتوقانه والباءة، ~~بالمد، لغة الجماع، والمراد بها هو مع المؤنة لرواية من كان منكم ذا طول ~~فليتزوج (قوله: إحكام أحكام النكاح) الأولى بكسر الهمزة: مصدر بمعنى إتقان، ~~والثانية بالفتح جمع حكم. وفي بعض نسخ الخط إسقاط الأولى (قوله: ولما فيه) ~~أي النكاح، وهو معطوف على للاخبار (قوله: وأما التائق العاجز عن المؤن) هذا ~~مفهوم قوله قادر على ms1878 مؤنة، والأنسب أن يقول وخرج بقولي قادر العاجز (قوله: ~~فالأولى له تركه) أي لقوله تعالى: # * (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) * ولمفهوم ~~حديث من استطاع الخ (قوله: وكسر # PageV03P297 # حاجته الخ) معطوف على تركه: أي والأولى له كسر حاجته: أي شهوته بالصوم ~~لحديث من استطاع المار والمراد الصوم الدائم لأنه يثير الحرارة والشهوة في ~~ابتدائه، ولا تنكسر إلا بدوامه. وفي البجيرمي: قال العلماء الصوم يثير ~~الحركة والشهوة أولا، فإذا داوم سكنت. قال ابن حجر: ولا دخل للصوم في ~~المرأة، لأنه لا يكسر شهوتها. قال سم: في إطلاقه نظر: ما المانع أنها ~~كالرجل إذا كانت حاجتها الشهوة فتكسرها بالصوم؟ فليراجع. وفيه أن هذا أمر ~~طبي لا دخل للفقهاء فيه. فكيف يقول ما المانع؟ اه‍. (قوله: لا بالدواء) ~~معطوف على بالصوم: أي لا كسر حاجته بالدواء ككافور، بل يتزوج ويتوكل على ~~الله، فإن الله تكفل بالرزق للمتزوج بقصد العفاف، فإن كسرها به، فإن قطع ~~الشهوة بالكلية حرم، وإن لم يقطعها بالكلية بل يفترها كره. ومثل هذا ~~التفصيل يجري في استعمال المرأة شيئا يمنع الحبل، فإن كان يقطع من أصله ~~حرم، وإلا بأن كان يبطئه كره. وفي البجيرمي ما نصه: واختلفوا في جواز ~~التسبب في إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم فقال أبو إسحاق المروزي ~~يجوز إلقاء النطفة والعلقة، ونقل ذلك عن أبي حنيفة رضي الله عنه. وفي ~~الاحياء، في مبحث العزل، ما يدل على تحريمه، وهو الأوجه، لأنها بعد ~~الاستقرار آيلة إلى التخلق المهيأ لنفخ الروح، ولا كذلك العزل. اه‍. ابن ~~حجر. والمعتمد أنه لا يحرم إلا بعد نفخ الروح فيه. اه‍. وسيذكره الشارح في ~~آخر باب الجناية (قوله: وكره) أي النكاح بمعنى التزوج الذي هو القبول، كما ~~تقدم. وقوله لعاجز عن المؤن غير تائق، هذا مفهوم قوله تائق، فهو على اللف ~~والنشر المشوش. والأنسب هنا أيضا أن يقول وخرج بقولي تائق غيره فيكره إن ~~عجز عن المؤنة. # وعبارة المنهج وشرحه، وكره النكاح لغيره، أي غير التائق له، لعلة ms1879 أو ~~غيرها إن فقدها، أي أهبته، أو وجدها وكان به علة كهرم وتعنين لانتفاء حاجته ~~إليه مع التزام فاقد الأهبة ما لا يقدر عليه وخطر القيام بواجبه فيمن عداه، ~~وإلا بأن وجدها ولا علة به فتخل لعبادة أفضل. اه‍ (قوله: ويجب بالنذر حيث ~~ندب) أي إذا نذر النكاح وجب عليه إن ندب في حقه بأن كان تائقا قادرا على ~~المؤنة، وهذا ما جرى عليه ابن حجر، ونص عبارته: نعم حيث ندب لوجود الحاجة ~~والأهبة وجب بالنذر على المعتمد الذي صرح به ابن الرفعة وغيره. اه‍. والذي ~~اعتمده م ر خلافه، ونص عبارته: ولا يلزم بالنذر مطلقا، وإن استحب، كما أفتى ~~به الوالد رحمه الله تعالى، خلافا لبعض المتأخرين. اه‍. وعدم الانعقاد عنده ~~نظرا لكون أصله الإباحة، والاستحباب فيه عارض. نعم: قد يجب بغير النذر فيما ~~لو خاف على نفسه العنت وتعين طريقا لدفعه مع قدرته. وبحث بعضهم أيضا وجوبه ~~فيما لو طلق مظلومة في القسم ليوفيها حقها من نوبة المظلوم لها (قوله: وسن ~~نظر الخ) وذلك لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: إذا خطب ~~أحدكم المرأة، أي أراد خطبتها: - بدليل رواية أخرى -، فلا جناح عليه أن ~~ينظر إليها وإن كانت لا تعلم رواه أبو داود والطبراني وأحمد. وأخرج ابن ~~النجار وغيره عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت جارية من الأنصار فذكرت ذلك ~~للنبي (ص)، فقال لي رأيتها؟ فقلت لا. قال فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم ~~بينكما، أي تدوم المودة والألفة، فأتيتهم فذكرت ذلك إلى والديها، فنظر ~~أحدهما إلى صاحبه فقمت فخرجت، فقالت الجارية علي بالرجل، فوقفت ناحية ~~خدرها، فقالت إن كان رسول الله (ص) أمرك أن تنظر إلي فانظر، وإلا فأنا أحرج ~~عليك أن تنظر فنظرت إليها، فتزوجتها، فما تزوجت امرأة قط أحب إلي منها ولا ~~أكرم علي منها، وقد تزوجت سبعين امرأة (قوله: بعد العزم على النكاح) متعلق ~~بسن أو بنظر. وخرج به ما إذا كان قبل العزم فلا يسن، بل يحرم لأنه ms1880 لا حاجة ~~إليه قبله (قوله: وقبل الخطبة) خرج به ما إذا كان بعدها فلا يسن النظر. ~~نعم، يجوز، كما في التحفة، ونصها: وظاهر كلامهم انه لا يندب النظر بعد ~~الخطبة لأنه قد يعرض فتتأذى هي أو أهلها وأنه مع ذلك يجوز لان فيه مصلحة ~~أيضا، فما قيل يحتمل حرمته لان إذن الشارع لم يقع إلا فيما قبل الخطبة يرد ~~بأن الخبر مصرح بجوازه بعدها فبطل حصره، وإنما أولوه بالنسبة للأولوية، لا ~~الجواز، كما هو واضح. اه‍ (قوله: الآخر) مفعول المصدر المضاف لفاعله وهو ~~نظر: أي سن أن ينظر كل الآخر، وهو قيد خرج به النظر إلى نحو ولد المخطوبة ~~الأمرد، فلا يجوز له نظره وإن PageV03P298 # بلغه استواؤهما في الحسن، خلافا لمن وهم فيه وزعم أن هذا حاجة مجوزة ~~ممنوع: إذ الاستواء في الحسن المقتضي لكون نظره يكفي عن نظرها في كل ما هو ~~المقصود منه يكاد يكون مستحيلا. اه‍. تحفة (قوله: غير عورة) منصوب على ~~الاستثناء أو على البدلية من الآخر. وقوله مقررة في شروط الصلاة: وهي للرجل ~~والأمة ما بين السرة والركبة، وللحرة جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها ~~(قوله: فينظر من الحرة وجهها الخ) أي ولو بشهوة أو خوف فتنة، كما قاله ~~الامام والروياني، وإن قال الأذرعي في جواز نظره بشهوة نظر، والمعتمد ~~الجواز، ولو بشهوة، وله تكريره إن احتاج إليه، ولو فوق الثلاث، حتى يتبين ~~له هيئتها، فإن لم يحتج إليه لكونه تبين له هيئتها بنظرة حرم ما زاد عليها، ~~لان الضابط في ذلك الحاجة. وإذا لم تعجبه سكت ولا يقول لا أريدها، ولا ~~يترتب على سكوته منع خطبتها لان السكوت إذا طال وأشعر بالاعراض جازت، وضرر ~~الطول دون ضرر لا أريدها. فاحتمل. أفاده م ر (قوله: ليعرف جمالها) علة ~~لنظره وجهها (قوله: وكفيها) معطوف على وجهها: أي وينظر كفيها. وقوله لعيرف ~~خصوبة بدنها: علة له، والخصوبة النعومة. وفي الخطيب، والحكمة في الاقتصار ~~على الوجه والكفين أن في الوجه ما يستدل به على الجمال، وفي اليدين ما ms1881 ~~يستدل به على خصب البدن. اه‍. وكتب البجيرمي ما نصه: قد يقال هذه الحكمة ~~توجد في الأمة، فمقتضاها أنه لا ينظر من الأمة إلا الوجه والكفين، كالحرة، ~~للحكمة المذكورة، وأجيب بأن الحكمة لا يلزم اطرادها. اه‍. (قوله: وممن الخ) ~~معطوف على من الحرة، أي وينظر من المرأة التي قام بها الرق، أي اتصفت به ~~كلا أو بعضا، ما عدا ما بين السرة والركبة. قال في التحفة: ولا يعارضه ما ~~يأتي أنها كالحرة في نظر الأجنبي إليها لان النظر هنا مأمور به، ولو مع خوف ~~الفتنة، فأنيط بما عدا عورة الصلاة. وفيما يأتي منوط بخوف الفتنة، وهو جار ~~فيما عدا الوجه والكفين مطلقا. اه‍. (قوله: وهما) أي الحرة والأمة. وقوله ~~تنظران منه، أي الرجل الخاطب إذا أرادتا تزوجه لأنهما يعجبهما منه ما يعجبه ~~منهما. وقوله ذلك: أي ما عدا ما بين السرة والركبة، وقيل الحرة تنظر منه ما ~~ينظر منها فقط، وهو الوجه والكفان (قوله: ولا بد في حل النظر الخ) ذكر لحل ~~النظر قيدين: تيقن الخلو من نكاح وعدة، وغلبة ظنه أنه يجاب. وتقدم قيد أيضا ~~له وهو العزم على النكاح، فلو انتفى أحد هذه القيود حرم عليه النظر لعدم ~~وجود مسوغ، وقوله من تيقن خلوها من نكاح، قال سم: أو ظنه. وقوله وعدة، أي ~~وخلوها من عدة. أي تحرم التعريض، كالرجعية، فإن لم تحرمه جاز النظر وإن ~~علمت به لان غايته أنه كالتعريض، فإطلاق بعضهم حرمته في العدة إذا كان ~~بإذنها أو مع علمها بأنه لرغبته في نكاحها ينبغي حمله على ما ذكرته. اه‍. ~~تحفة (قوله: وأن لا يغلب على ظنه الخ) المصدر معطوف على تيقن، أي ولا بد من ~~عدم غلبة عدم الإجابة على الظن. وقوله أنه أي الخاطب. وقوله لايجاب: أي لا ~~يقبل إذا خطب (قوله: وندب لمن لا يتيسر له النظر) أي أو لا يريده بنفسه. ~~وقوله أن يرسل الخ: وذلك لما روى الإمام أحمد في المسند أن النبي (ص) بعث ~~امرأة تخطب له امرأة، فقال ms1882 انظري إلى وجهها وكفيها وعراقيبها، وتسمى ~~عوارضها وقوله نحو امرأة: أي كمحرم لها وممسوح. وقوله ليتأملها، الضمير ~~المستتر يعود على نحو المرأة، والبارز يعود على المخطوبة. وقوله ويصفها له، ~~أي للمرسل الخاطب، ويجوز أن يصف له زائد على ما لا يحل له نظره. فيستفيد ~~بالارسال ما لا يستفيد بالنظر. قال في التحفة: وهذا لمزيد الحاجة إليه ~~مستثنى من حرمة وصف امرأة لرجل. اه‍ (قوله: وخرج بالنظر المس فيحرم) أي ولو ~~لاعمى فلا يجوز له المس، بل يوكل من ينظر له. وقوله إذ لا حاجة إليه: أي ~~إلى المس، وهو تعليل لحرمته (قوله مهمة) أي في بيان النظر المحرم والجائز ~~وغير ذلك. وحاصله أنه إما أن يمتنع مطلقا، وذلك في الأجنبية، PageV03P299 # وإما أن يجوز مطلقا، وذلك في الزوجة والأمة، وإما أن يجوز لما عدا ما بين ~~السرة والركبة، وذلك في المحارم والأمة المزوجة والمعتدة، وإما أن يجوز ~~لأجل الخطبة، وذلك للوجه والكفين في الحرة، وما عدا ما بين السرة والركبة ~~في الأمة، وإما أن يجوز لأجل المداواة، وذلك في محل الحاجة، وإما للمعاملة ~~والشهادة، وذلك للوجه فقط. فإن كن للشهادة على رضاع أو زنا فبالنظر لذلك ~~المحل وإما أن يكون لتقليب أمة يريد شراءها، وذلك إلى المواضع التي يحتاج ~~إلى تقليبها من البدن ما عدا ما بين السرة والركبة. اه‍. بجيرمي بتصرف ~~(قوله: يحرم على الرجل الخ) وذلك لقوله تعالى: * (قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم ويحفظوا فروجهم) * (1) وقوله (ص): النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ~~المرجوم، لأنها تدعو إلى الفكر، والفكر يدعو إلى الزنا وقوله عليه السلام: ~~العين تزني، والقلب يصدق ذلك أو يكذبه ولذلك قال بعضهم: # كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر والمرء ما دام ~~ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر يسر ناظره ما ضر خاطره لا ~~مرحبا بسرور عاد بالضرر والمراد بالرجل: الذكر البالغ، ولو احتمالا، فدخل ~~الفحل وهو الذي بقي ذكره وأنثياه، والخصي وهو من قطع أنثياه وبقي ذكره، ~~والمجبوب وهو ms1883 من قطع ذكره وبقيت أنثياه، والخنثى المشكل لاحتمال ذكورته. ~~وأما الممسوح فهو مع النساء الأجانب كالمحرم، وأما المجنون فلا يوصف بتحريم ~~ولا تحليل كالبهيمة، لكن يلزم المرأة الاحتجاب عنه. # وخرج بالذكر الأنثى فيحل نظرها لمثلها، وبالبالغ الصبي، لكن المراهق ~~كالبالغ على الأصح. ومعنى حرمة النظر فيه، مع أنه غير مكلف، أنه يحرم على ~~وليه تمكينه منه، ويحرم على المرأة أن تنكشف عليه (قوله: ولو شيخا هما) ~~غاية في حرمة نظر الرجل، والهم، بكسر الهاء وتشديد الميم، الشيخ الفاني ~~(قوله: تعمد نظر الخ) فاعل يحرم. وخرج به ما إذا حصل النظر اتفاقا فلا ~~يحرم. وقوله شئ من بدن أجنبية: أي ولو الوجه والكفين فيحرم النظر إليهما. ~~ووجه الامام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، وبأن ~~النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة، وقد قال تعالى: * (قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم) * (2) واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والاعراض عن تفاصيل ~~الأحوال كالخلوة بالأجنبية. قال في فتح الجواد: ولا ينافيه، أي ما حكاه ~~الامام من اتفاق المسلمين على المنع، ما نقله القاضي عياض عن العلماء أنه ~~لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة، وعلى الرجال غض ~~البصر لان منعهن من ذلك ليس لوجوب الستر عليهن، بل لان فيه مصلحة عامة بسد ~~باب الفتنة. نعم، الوجه وجوبه عليها إذا علمت نظر أجنبي إليها أخذا من ~~قولهم يلزمها ستر وجهها عن الذمية، ولان في بقاء كشفه إعانة على الحرام. ~~اه‍. وقال في النهاية: حيث قيل بالتحريم وهو الراجح حرم النظر إلى المنتقبة ~~التي لا يبين منها غير عينيها ومحاجرها، كما بحثه الأذرعي، لا سيما إذا ~~كانت جميلة فكم في المحاجر من خناجر. اه‍. وقوله المحاجر: جمع محجر، كمجلس، ~~وهو ما يبدو من النقاب. وفي القاموس: المحجر من العين ما دار بها وبدا من ~~البرقع أو ما يظهر من نقابها، كذا في ع ش، وقوله من خناجر: جمع خنجر، وهو ~~من آلات القتل، فشبه ما يبدو من البرقع بالخنجر بجامع حصول الهلاك ms1884 بكل وإن ~~كان في المشبه به حسيا وفي المشبه معنويا (قوله: حرة أو أمة) بدل من ~~أجنبية، وهو تعميم فيها (قوله: بلغت) أي الأجنبية. (وقوله: تشتهي فيه) أي ~~في ذلك الحد، والمراد تشتهي لذوي الطباع السليمة لو سلمت من مشوه بها. وخرج ~~به الصغيرة التي لا تشتهي فيحل النظر إليها لأنها ليست مظنة الشهوة إلا ~~الفرج فيحرم النظر إليه إلا لنحو الام زمن الرضاع والتربية فلا يحرم، كما ~~سيأتي (قوله: ولو شوهاء أو عجوزا) غاية في حرمة النظر للأجنبية، أي يحرم ~~النظر إلى الأجنبية ولو كانت شوهاء، أي قبيحة المنظر أو عجوزة ولو مع أمن ~~الفتنة، إذ ما من ساقطة إلا ولها لاقطة. وما أحسن ما قيل في هذا المعنى: # PageV03P300 # لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يوما لها سوق (قوله: وعكسه) فاعل لفعل ~~محذوف: أي ويحرم عكسه، وهو تعمل نظر الأجنبية لشئ من بدن أجنبي وإن لم تخف ~~فتنة ولم تنظر بشهوة، وذلك لقوله تعالى: * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ~~ويحفظن فروجهن) * (1)، ولأنه (ص) أمر ميمونة وأم سلمة، وقد رآهما ينظران ~~لابن أم مكتوم، بالاحتجاب منه، فقالت له أم سلمة: أليس هو أعمى لا يبصر؟ ~~فقال ألستما تبصرانه؟ (قوله: خلافا للحاوي كالرافعي) راجع لصورة العكس فقط ~~فإنهما خالفا في ذلك حيث قالا بجواز نظر المرأة إلى بدن الأجنبي، واستدلا ~~بنظر عائشة رضي الله عنها إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد والنبي (ص) (ص) ~~يراها، ورد بأنه ليس في الحديث أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت ~~لعبهم وحرابهم. ولا يلزم منه تعمد نظر البدن، وإن وقع بلا قصد صرفته حالا ~~أو أن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب، أو أنها كانت لم تبلغ مبلغ النساء. ~~وعبارة المنهاج: والأصح جواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته ~~وركبته إن لم تخف فتنة. قلت الأصح التحريم كهو إليها. والله أعلم. اه‍. ~~وقوله أولا والأصح، أي عند الرافعي (قوله: وإن نظر بغير شهوة) غاية في حرمة ~~تعمد نظر الرجل، ولو ms1885 قدمها على قوله وعكسه ثم قال ومثله العكس لكان أولى: ~~أي يحرم تعمد النظر وإن نظر بغير شهوة وهي التلذذ بالنظر. وقوله أو مع أمن ~~الفتنة: هي ميل النفس ودعاؤها إلى الجماع. وقوله على المعتمد: مقابله يقول ~~بحل النظر مع عدم الشهوة وأمن الفتنة، لكن في خصوص الوجه والكفين (قوله: لا ~~في نحو مرآة) أي لا يحرم نظره لها في نحو مرآة كماء وذلك لأنه لم يرها فيها ~~وإنما رأى مثالها. ويؤيده قولهم لو علق طلاقها برؤيتها لم يحنث برؤية ~~خيالها والمرأة مثله فلا يحرم نظرها له في ذلك. قال في التحفة: ومحل ذلك، ~~كما هو ظاهر، حيص لم يخش فتنة ولا شهوة. اه‍ (قوله: كما أفتى به غير واحد) ~~مرتبط بالنفي (قوله: وقول الأسنوي) مبتدأ خبره ضعيف. وقوله الصواب حل النظر ~~إلى الوجه والكفين: استدل عليه بقوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ~~ظهر منها) * (2) أي ما غلب ظهوره، وهو مفسر بالوجه الكفين. ورد بأن الآية ~~واردة في خصوص الصلاة (قوله: وكذا اختيار الأذرعي قول جمع يحل) أي الآية * ~~(والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ~~غير متبرجات بزينة) * (3) ويرده ما مر من سد الباب وأن لكل ساقطة لاقطة، ~~ولا دلالة في الآية، كما هو جلي، بل فيها إشارة للحرمة بالتقييد بغير ~~متبرجات بزينة، واجتماع أبي بكر وأنس بأم أيمن وسفيان وأضرابه برابعة رضي ~~الله عنهم لا يستلزم النظر على أن مثل هؤلاء لا يقاس بهم غيرهم، ومن ثم ~~جوزوا لمثلهم الخلوة، كما يأتي قبيل الاستبراء إن شاء الله تعالى - اه‍ ~~تحفة. وقوله بل فيها إشارة الخ قال ع ش يتأمل وجه الإشارة، فإن ظاهرها جواز ~~النظر إن لم تتبرج بالزينة، ومفهومها الحرمة إذا تزينت، وهو عين ما ذكره ~~الأذرعي. اه‍ (قوله: ولا يحل النظر إلى عنق الحرة ورأسها قطعا) أي بلا ~~خلاف، وذلك لان الخلاف في الحل وعدمه إنما هو في غير عورة الصلاة وهما من ~~العورة، وإنما نص عليهما، مع أن ms1886 غيرهما من سائر أجزاء البدن غير الوجه ~~والكفين كذلك، لئلا يتوهم أنهما كالوجه لقربهما منه. هكذا ظهر (قوله: وقيل ~~يحل الخ) مقابل التعميم السابق بقوله حرة أو أمة. # وعبارة المنهاج: والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم. اه‍: ~~أي لاشتراكهما في الأنوثة وخوف الفتنة، بل كثير من الإماء يفوق أكثر ~~الحرائر جمالا، فخوفها فيهن أعظم، وضرب عمر رضي الله عنه لامة استترت ~~كالحرة وقال أتتشبهين بالحرائر يا لكاع؟ لا يدل للحل لاحتمال أنه لايذائها ~~الحرائر بظن أنهن هي: إذ الإماء كن يقصدن للزنا، # PageV03P301 # والحرائر كن يعرفن بالستر. اه‍. تحفة. وقوله النظر الخ: فاعل يحل وخرج ~~بالأمة المبعضة، فهي كالحرة قطعا. وقيل على الأصح. وقوله إلا ما بين السرة ~~والركبة: أي فلا يحل. وقوله لأنه: أي ما بين السرة والركبة، وهو تعليل لعدم ~~حل نظر ما بين سرتها وركبتها وحل ما عداه (قوله: وليس من العورة الصوت) أي ~~صوت المرأة، ومثله صوت الأمرد فيحل سماعه ما لم تخش فتنة أو يلتذ به وإلا ~~حرم (قوله: فلا يحرم سماعه) أي الصوت. وقوله إلا إن خشي منه فتنة أو التذ ~~به: أي فإنه يحرم سماعه، أي ولو بنحو القرآن، ومن الصوت: الزغاريد. وفي ~~البجيرمي: وصوتها ليس بعورة على الأصح، لكن يحرم الاصغاء إليه عند خوف ~~الفتنة. وإذا قرع باب المرأة أحد فلا تجيبه بصوت رخيم، بل تغلظ صوتها، بأن ~~تأخذ طرف كفها بفيها وتجيب. وفي العباب: ويندب إذا خافت داعيا أن تغل صوتها ~~بوضع ظهر كفها على فيها. اه‍. (قوله: وأفتى بعض المتأخرين بجواز نظر ~~الصغير) إن كان مراده بهذا بيان مفهوم تقييد الحرمة بالرجل الذي هو الذكر ~~البالغ فلا معنى لتخصيص الجواز ببعض المتأخرين ولا لتخصيصه بالولائم ~~والافراح، وأيضا هو ليس بمسلم لأنه يقتضي أن الصغير مطلقا يجوز له النظر مع ~~أنه مختص بغير المراهق وإن كان ليس مراده ذلك وإنما مراده بيان أن الصغير ~~كالرجل البالغ. # ولكن أفتى بعض المتأخرين بجواز نظره. فصنيع عبارته لا يفيده، وأيضا هو ~~ليس بمسلم ms1887 لان الصغير ليس كالبالغ مطلقا، بل إذا كان مراهقا فقط، وهو من ~~قارب الاحتلام باعتبار غالب سنه وهو قريب خمس عشرة سنة، وأما إذا لم يكن ~~مراهقا فيحل نظره بالاتفاق. وكان المناسب والأولى أن يبين حكم غير الرجل، ~~كأن يقول وخرج بالرجل الذي هو الذكر البالغ الأنثى فيحل نظرها لكن لمثلها ~~والصغير فيحل نظره إذا كان غير مراهق. وأما إذا كان مراهقا فهو كالكبير أو ~~يقول كالمنهاج: والمراهق كالبالغ على الأصح (قوله: والمعتمد عند الشيخين) ~~عبارة المنهاج مع المغني: والأصح حل النظر إلى صغيرة لا تشتهي إلا الفرج، ~~فلا يحل نظره. قال الرافعي، كصاحب العمدة، اتفاقا. ورده في الروضة بأن ~~القاضي جوزه جزما، فليس ذلك اتفاقا، بل فيه خلاف. اه‍. بحذف (قوله: وصحح ~~المتولي حل نظر فرج الصغير) أي قبله، كما هو ظاهر، اه‍ سم. والفرق بين فرج ~~الصغير - حيث حل النظر إليه - وفرج الصغيرة - حيث حرم النظر إليه - أن ~~فرجها أفحش (قوله: وقيل يحرم) قال في التحفة: ويدل له خبر الحاكم أن محمد ~~بن عياض قال: رفعت إلى رسول الله (ص) في صغري وعلي خرقة وقد كشف عورتي، ~~فقال غطوا عورته، فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير، ولا ينظر الله ~~إلى كاشف عورته اه‍ (قوله: ويجوز لنحو الام) أي من كل من يتولى الارضاع ~~والتربية، ولو أجنبية أو ذكرا. وقوله نظر فرجيهما: أي الصغير والصغيرة ~~(قوله: ومسه) الأولى ومسهما: أي الفرجين (قوله: زمن الرضاع) متعلق بيجوز: ~~أي يجوز ذلك من الرضاع، أي مدة الرضاع سنتين أو أكثر أو أقل. وقوله ~~والتربية: أي وزمن التربية، أي التعهد والاصلاح (قوله: للضرورة) علة ~~الجواز: أي وإنما جاز ذلك لان الضرورة داعية إليه، إذ تحتاج الام ونحوها ~~إلى غسل الفرج من النجاسة ودهنه للتداوي وغير ذلك (قوله: وللعبد العدل الخ) ~~أي ويجوز للعبد العدل النظر الخ، وذلك لقوله تعالى: * (أو ما ملكت أيمانهن) ~~* (1) ولقوله (ص) لفاطمة رضي الله عنها وقد أتاها ومعه عبد قد وهبه لها ~~وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها ms1888 لم يبلغ رجلها، وإذا غطت به رجلها لم يبلغ ~~رأسها، فلما رأى النبي (ص) ما تلقى قال إنه لا بأس عليك إنما هو أبوك ~~وغلامك. # رواه أبو داود. وخرج بالعدل الفاسق فلا يجوز نظره إليها ولا نظرها إليه. ~~والمراد بالعبد غير المشترك وغير المبعض وغير # PageV03P302 # المكاتب. قال سم: أما هم فلا يجوز نظر واحد منهم إياها، كما لا يجوز ~~نظرها لواحد منهم، كما صرح به في شرح الارشاد، وصرح فيه أيضا بأن سيد ~~المشتركة والمبعضة يجوز نظره إلى ما عدا ما بين سرتها وركبتها وقد يفرق بأن ~~نظر الرجل أقوى لان التمتع له بالأصالة فجاز له من النظر ما لم يجز للمرأة، ~~ولقوة جانبه جاز النظر إليه تبعا. وفي شرح الروض: وسيأتي أنه يباح نظر ~~الرجل إلى مكاتبته. اه‍. فانظر عكسه. اه‍. بتصرف. وقوله المتصفة بالعدالة، ~~خرج به غيرها، فلا يجوز نظره لها ولا نظرها له خوفا من الفتنة (قوله: ما ~~عدا ما بين السرة والركبة) أما ما بين السرة والركبة فلا يجوز النظر إليه، ~~ويلحق به نفس السرة والركبة احتياطا، كما في التحفة، (قوله: كهي) أي كما ~~أنه يجوز لها هي أن تنظر إلى عبدها العدل ما عدا ذلك (قوله: ولمحرم) أي ~~ويجوز لمحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة. وقوله نظر ما وراء سرة وركبة أي نظر ~~غير السرة والركبة، أي وغير الذي بينهما أيضا بالأولى، فلا يقال إن ما ~~وراءهما صادق بكل البدن حتى ما بينهما. وانظر لم عبر فيما قبله بما عدا ما ~~بين السرة والركبة وهنا بما وراء ذلك مع أن الحكم واحد فيهما؟ وعبارة ~~الارشاد التعبير في الكل بما وراء السرة والركبة ونصها: ولا نظر ممسوح ~~وعبدها ومحرم وراء سرة وركبة. اه‍. وهي ظاهرة. وقال في فتح الجواد: وما ~~أفادته عبارته، من حرمة نظر السرة والركبة في هذه واللتين قبلها متجه لأنه ~~الأحوط. اه‍. وقوله منها: # أي من قريبته المحرم (قوله: كنظرها إليه) أي كجواز نظرها إلى ما وراء سرة ~~وركبة من محرمها (قوله: ولمحرم ms1889 ومماثل) أي امرأة مع امرأة ورجل مع رجل. ~~وقوله مس ما وراء السرة والركبة، أي لأنه يحل نظره، وما حل نظره حل مسه، ~~كما يفهم من قوله بعد وحيث حرم نظره حرم مسه وكان الأولى ذكر هذا عقبه لأنه ~~مندرج في مفهومه (قوله: نعم مس ظهر أو ساق محرمة) استدرك من جوازه مس ما ~~وراء السرة والركبة من المحرم أو المماثل. وعبارة م ر: وقد يحرم مس ما حل ~~نظره من المحرم كبطنها ورجلها وتقبيلها بلا حائل لغير حاجة ولا شفقة، بل ~~كيدها، على مقتضى عبارة الروضة، لكن قال الأسنوي: إنه خلاف إجماع الأمة. ~~اه‍ (قوله: وعكسه) أي مس المحرم كأمه وبنته لظهره أو ساقه (قوله: لا يحل) ~~أي احتياطا كنفس السرة والركبة. وفارق النظر بأنه أبلغ في اللذة وحاجة ~~النظر أعم، فسومح فيه ما لم يسامح في المس. اه‍. فتح الجواد (قوله: وحيث ~~حرم نظره حرم مسه) أي كل موضع حرم نظره حرم مسه فحرم مس الأمرد كما يحرم ~~نظره ومس العورة كما يحرم نظرها. وقد يحرم النظر دون المس كأن أمكن الطبيب ~~معرفة العلة بالمس فقط، وقد يحرم المس دون النظر كمس بطن المحرم أو ظهرها. ~~كما علمت. إذا علمت ذلك فالقاعدة المذكورة منطوقا ومفهوما أغلبية (قوله: ~~بلا حائل) قال في التحفة وكذا معه إن خاف فتنة بل وإن أمنها على ما مر، بل ~~المس أولى، اه‍ (قوله: لأنه الخ) علة لترتب حرمة المس على حرمة النظر أو ~~لمقدر: أي حرم مس بالأولى لأنه الخ. وقوله أبلغ في اللذة: أي وإثارة الشهوة ~~وإنما كان أبلغ: أي من النظر لأنه لو أنزل به أفطر، بخلاف ما لو أنزل ~~بالنظر فلا (قوله: نعم يحرم مس وجه الأجنبية مطلقا) أي وإن حل نظره لنحو ~~خطبة أو تعليم أو شهادة. وعبارة التحفة، وما أفهمه المتن أنه حيث حل النظر ~~حل المس أغلبي أيضا، فلا يحل لرجل مس وجه أجنبية وإن حل نظره لنحو خطبة أو ~~شهادة أو تعليم، ولا لسيدة مس شئ ms1890 من بدن عبدها وعكسه. اه‍ (قوله: وكل ما ~~حرم نظره الخ) أي وكل جزء حرم نظره حال كون ذلك الجزء المنظور إليه متصلا ~~حرم النظر إليه حال كونه منفصلا. وقوله منه أو منها، تعميم في النظر: أي لا ~~فرق في ذلك النظر بين أن يكون واقعا منه، وهذا بالنسبة لما إذا كان المنظور ~~إليه منها أو واقعا منها، وهذا بالنسبة لما إذا كان المنظور إليه منه ~~(قوله: كقلامة يد الخ) تمثيل للجزء المنفصل. قال ع ش: ومثل قلامة النظر دم ~~الفصد والحجامة لأنها أجزاء دون البول لأنه ليس جزءا. وقال الشوبري: الذي ~~يظهر أن نحو الريق والدم لا يحرم نظره لأنه ليس مظنة للفتنة برؤيته عند ~~أحد. اه‍ (قوله: فيجب PageV03P303 # مواراتهما) الأولى مواراتها: أي القلامة والشعر والعانة، كما في النهاية، ~~وإنما وجب ذلك لئلا ينظر إليها (قوله: # وتحتجب وجوبا مسلمة عن كافرة) أي لأنه يحرم نظر الكافرة إليها على الأصح، ~~وإذا حرم ذلك حرم على المسلمة تمكينها منه لأنها تعينها على محرم فيلزمها ~~الاحتجاب منها. ويجوز للمسلمة النظر إلى الكافرة لعدم محذور فيه، ولا ~~ينافيه وجوب الاحتجاب منها لأنه لا يلزم من وجوبه حرمة نظرها إلى الكافرة، ~~وإنما حرم النظر عليها لقوله تعالى: * (أو نسائهن) * (1) أي المؤمنات، ~~والكافرة ليست من نساء المؤمنات ولأنها ربما تحكيها للكافر فلو جاز لها ~~النظر لم يبق للتخصيص فائدة. ثم المحرم إنما هو النظر لما لا يبدو عند ~~المهنة أما لما يبدو فيحل على المعتمد، كما في التحفة والنهاية والخطيب، ثم ~~إن كون الحرمة على الكافرة مبني على أن الكافر مخاطبون بفروع الشريعة وهو ~~الأصح ومحل ذلك كله في كافرة غير محرم للمسلمة وغير مملوكة لها أما هما ~~فيجوز لهما النظر إليها (قوله: وكذا عفيفة) أي وكذا يجب أن تحتجب عفيفة عن ~~فاسقة: أي لأنها تعينها على ما يخشى منه مفسدة. وقوله بسحاقة. # (اعلم) أن تساحق النساء حرام ويعزرن بذلك. قال القاضي أبو الطيب: وإثم ~~ذلك كإثم الزنا وروي عنه: إذا أتت المرأة المرأة فهما ms1891 زانيتان (قوله: ويحرم ~~مضاجعة الخ) أي لخبر مسلم. لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا ~~المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد قال ع ش وكالمضاجعة ما يقع كثيرا في ~~مصرنا من دخول اثنين فأكثر مغطس الحمام. فيحرم إن خيف النظر أو المس من ~~أحدهما لعورة الآخر. اه‍. وقوله رجلين أو امرأتين، في التعبير بذلك إشارة ~~إلى اشتراط بلوغ الشهوة، وهو مجاوزة تسع سنين، أي ببلوغ أول العشرة، قاله م ~~ر. خلاقا للزركشي حيث اكتفى بمضي تسع سنين ولا فرق في ذلك بين الأجانب ~~والمحارم، ولذا قال م ر: ولو أبا وابنه، وأما وبنتها وأخا وأخاه وأختا ~~وأختها، فإذا كان مع الاتحاد حراما فمع عدم الاتحاد أولى: اه‍. بجيرمي، ~~وقوله عاريين خرج به إذا لم يكونا كذلك فيجوز نومهما في فراش واحد - ولو ~~متلاصقين - وظاهره ولو انتفى التجرد من أحدهما، وهو محتمل. بجيرمي. (وقوله: ~~في ثوب واحد) ومثله بالأولى ما إذا لم يكونا في ثوب أصلا وقوله مع اتحاد ~~الفراش، أي مع كونهما في فراش واحد إلا أن أحدهما في جانب والآخر في جانب ~~آخر. (وقوله: خلافا للسبكي) أي فإنه يجوز ذلك مع تباعدهما وإن اتحد الفراش ~~(قوله: وبحث استثناء الخ) أي والكلام مع العري، كما هو صريح الصنيع، اه‍ ~~سم. وقوله لخبر فيه: وهو لا تباشر المرأة المرأة، ولا الرجل الرجل: إلا ~~الوالد لولده وفي رواية إلا ولد أو والد رواه أبو داود والحاكم، وقال إنه ~~على شرط البخاري. قال في شرح الروض فهذه الزيادة تخصص خبر مسلم السابق ووجه ~~ذلك قوة المحرمية بينهما وبعد الشهوة وكمال الاحتشام: وظاهر أن محله في ~~مباشرة غير العورة وعند الحاجة على أنه يحتمل حمل ذلك على الولد الصغير. ~~اه‍. وقال في التحفة. وبفرض دلالة الخبر لذلك يتعين تأويله بما إذا تباعدا ~~بحيث يؤمن تماس وريبة قطعا. اه‍. وقوله بعيد جدا خبر بحث الواقع مبتدأ ~~(قوله: ويجب التفريق الخ) قال في شرح الروض: واحتج الرافعي بخبر مروا ~~أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، ms1892 واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا ~~بينهم في المضاجع ولا دلالة فيه، كما قاله السبكي وغيره، على التفريق بينهم ~~وبين آبائهم وأمهاتهم. اه‍. وقوله بين ابن عشر سنين: قال في شرح الروض: ~~فازع فيه الزركشي وغيره فقالوا بل المعتبر السبع لخبر إذا بلغ أولادكم سبع ~~سنين ففرقوا بين فرشهم رواه الدارقطني والحاكم، وقالوا أنه صحيح على شرط ~~مسلم وهذا يدل على أن قوله في الخبر المشهور وفرقوا بينهم في المضاجع راجع ~~إلى أبناء سبع وأبناء عشر جميعا. اه‍. وقوله وإخوته: أي الشاملين للأخوات ~~عرفا (قوله: وإن نظر PageV03P304 # فيه) أي في وجوب التفريق بالنسبة للأب والام وذلك لاستثنائهما في الخبر ~~السابق الذي رواه أبو داود والحاكم، والمعتمد عدم استثنائهما، كما قاله ~~الشيخان، قال في التحفة: وقد يوجه ما قالاه بأن ضعف عقل الصغير مع إمكان ~~احتلامه قد يؤدي إلى محظور ولو بالام، وقضية إطلاقهما حرمة تمكينها من ~~التلاصق، ولو مع عدم التجرد، ومن التجرد، ولو مع البعد، وقد جمعهما فراش ~~واحد، وليس ببعيد لما قررته وإن قال السبكي يجوز مع تباعدهما وإن اتحد ~~الفراش. اه‍. # وقوله ولو مع عدم التجرد: الذي في النهاية خلافه، ونصها: يجوز نومهما في ~~فراش واحد مع عدم التجرد ولو متلاصقين فيما يظهر، ويمتنع مع التجرد في فراش ~~واحد وإن تباعدا. اه‍. (قوله: ويستحب تصافح الخ) أي لخبر ما من مسلمين ~~يلتقيان يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وتكره المعانقة والتقبيل في ~~الرأس إلا لقادم من سفر أو تباعد لقاء عرفا فسنة للاتباع. ويسن تقبيل يد ~~الحي لصلاح أو نحوه من الأمور الدينية، كعلم وزهد، ويكره ذلك لغني أو نحوه ~~من الأمور الدنيوية، كشوكة ووجاهة، ويسن القيام لأهل الفضل إكراما، لا رياء ~~وتفخيما. اه‍. إقناع. وكتب البجيرمي: قوله ويسن القيام لأهل الفضل: لا ~~ينافي ذلك قوله (ص): من أحب أن يتمثل الناس بين يديه قياما فليتبوأ مقعده ~~من النار لأنه محمول على من أحب أن يقام له، وقد روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه أمر أصحابه ms1893 أن لا يقوموا إذا مر بهم، فمر يوما بحسان رضي الله ~~عنه فقام وأنشد: # قيامي للعزيز علي فرض وترك الفروض ما هو مستقيم عجبت لمن له عقل وفهم يرى ~~هذا الجمال ولا يقوم! # وقد أقره المصطفى (ص) على ذلك. وفيه حجة لمن قال: إن مراعاة الأدب خير من ~~امتثال الامر. اه‍ (قوله: ويحرم مصافحة الأمرد) وذلك لأنه أشد فتنة من ~~النساء. قال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من ~~الغلام الأمرد يقعد إليه. # (والحاصل) أقاويل السلف في التنفير عن المرد والتحذير من رؤيتهم ومن ~~الوقوع في فتنتهم ومخالطتهم أكثر من أن تحصر، وكانوا، رضوان الله عليهم، ~~يسمون المرد الانتان والجيف، لان الشرع الشريف استقذر النظر إليهم، ومنع من ~~مخالطتهم. ولله در من قال: # لا تصحبن أمردا يا ذا النهي واترك هواه وارتجع عن صحبته فهو محل النقص ~~دوما والبلا * كل البلاء أصله من فتنته (ويحكى) أن سفيان الثوري رضي الله ~~عنه دخل عليه في الحمام أمرد حسن الوجه، فقال أخرجوه عني، فإني أرى مع كل ~~امرأة شيطانا، ومع كل أمرد سبعة عشر شيطانا. والأمرد هو الشاب الذي لم تنبت ~~لحيته. ولا يقال لمن أسن ولا شعر بوجهه أمرد، بل يقال له ثط، بالثاء والطاء ~~المهملة، (قوله: الجميل) أي بالنسبة لطبع الناظر عند ابن حجر وقال. # م ر: الجمال هو الوصف المستحسن عرفا لذوي الطباع السليمة. وقوله كنظره ~~بشهوة: أي كحرمة نظر الأمرد بشهوة. # وضابط الشهوة، كما في الاحياء، إن كل من تأثر بجمال صورة الأمرد بحيث ~~يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتجي فهو لا يحل له النظر، ولو انتفت ~~الشهوة وخيف الفتنة حرم النظر أيضا. قال ابن الصلاح: وليس المعنى بخوف ~~الفتنة غلبة الظن بوقوعها، بل يكفي أن لا يكون ذلك نادرا. وما ذكره من ~~تقييد الحرمة، بكونه بشهوة، هو ما عليه الرافعي، والمعتمد ما عليه النووي ~~من حرمة النظر إليه مطلقا سواء كان بشهوة أو خوف فتنة أم لا. قال في فتح ~~الجواد: ms1894 والخلوة به وإن تعدد أو مس شئ من بدنه حرام، حتى على طريقة ~~الرافعي، لأنهما أفحش، والكلام في غير المحرم بنسب وكذا رضاع، كما هو ظاهر، ~~لا مصاهرة فيما يظهر. والمملوك كله الناظر بشرط كون كل منهما ثقة فيما يظهر ~~أخذا مما مر في نظر العبد لسيدته PageV03P305 # أو عكسه. وبه علم حل نظر عبد لسيده الأمرد. اه‍ (قوله: ويجوز نظر وجه ~~المرأة) قال سم: أي بلا شهوة ولا خوف فتنة. اه‍. وخرج الوجه غيره فلا يجوز ~~النظر إليه عند المعاملة ببيع وغيره، أي كرهن وحوالة وقراض، فإذا باع مثلا ~~لامرأة ولم يعرفها نظر لوجهها خاصة. ويجوز أيضا لها أن تنظر لوجهه. وقوله ~~للحاجة إلى معرفتها: علة للجواز، أي وإنما جاز ذلك للاحتياج إلى معرفتها ~~لأنه ربما ظهر عيب في المبيع فيرده عليها، وهي أيضا تحتاج إلى معرفته لأنه ~~ربما ظهر عيب في الثمن فترده إليه (قوله: وتعليم الخ) معطوف على المعاملة: ~~أي ويجوز نظر وجه المرأة عند تعليمها ما يجب تعلمه كالفاتحة. وأقل التشهد، ~~وما يتعين فيه ذلك من الصنائع المحتاج إليها. قال في النهاية: ومحل جواز ~~ذلك عند فقد جنس ومحرم صالح وتعذره من وراء حجاب ووجود مانع خلوة، أخذا مما ~~مر في العلاج، اه‍. وكما يجوز النظر لها لذلك يجوز النظر للأمرد لذلك، إلا ~~أن الأوجه عدم اعتبار الشروط السابقة فيه، كما عليه الاجماع الفعلي، ويتجه ~~اشتراط العدالة فيه وفي معلمه كالمملوك بل أولى. وقوله كالفاتحة: تمثيل لما ~~يجب تعلمه (قوله: دون ما يسن) أي فلا يجوز نظر وجه المرأة عند تعليم ما يسن ~~تعلمه كالسورة. وقوله على الأوجه: أي عند ابن حجر، والذي اعتمده م ر ~~والخطيب التعميم. وعبارة الأخير، والمعتمد أنه يجوز النظر للتعليم للأمرد ~~وغيره واجبا كان أو مندوبا، وإنما منع من تعليم الزوجة المطلقة لان كلا من ~~الزوجين تعلقت آماله بالآخر، فصار لكل منهما طماعية في الآخر، فمنع من ذلك. ~~اه‍ (قوله: والشهادة) معطوف على المعاملة أيضا: أي ويجوز نظر وجهها عند ~~الشهادة. وقوله ms1895 تحملا وأداء: منصوبان على التمييز، أي من جهة التحمل ومن ~~جهة الأداء. وقوله لها أو عليها: راجع لكل منهما، والمراد بتحمل الشهادة ~~لها أن يشهد أنها أقرضت مثلا فلانا كذا وكذا، وبتحملها عليها أن يشهد أنها ~~اقترضت مثلا من فلان كذا وكذا. والمراد بأداء الشهادة لها أو عليها أداؤها ~~عند القاضي. وإذا نظر إليها وتحمل الشهادة كلفت الكشف عند الأداء إن لم ~~يعرفها في نقابها. وكما يجوز نظر وجهها للشهادة يجوز نظر فرجها للشهادة على ~~الزنا تحملا لا أداء، ونظر ثدييها للشهادة على الرضاع. وهذا كله إذا لم يخف ~~فتنة، فإن خافها لم ينظر إلا إن تعينت عليه بأن لم يوجد غيره لكن في غير ~~الزنا، لأنه لا يتصور التعين فيه، لأنه يسن للشاهد التستر، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: إن الله ستير يحب من عباده الستيرين فينظر ويضبط نفسه. قال ~~م ر: قال السبكي ومع ذلك، أي تعينها عليه، يأثم بالشهوة، وإن أثيب على ~~التحمل لأنه فعل ذو وجهين، لكن خالفه غير فبحث الحل مطلقا لان الشهوة أمر ~~طبيعي لا ينفك عن النظر، فلا يكلف الشاهد بإزالتها ولا يؤاخذ بها، كما لا ~~يؤاخذ الزوج بميل قلبه لبعض نسوته، والحاكم بميل قلبه لبعض الخصوم. اه‍. ~~وقوله فعل ذو وجهين: هما الثواب من جهة الشهادة، والعقاب من جهة النظر ~~بشهوة (قوله: وتعمد النظر للشهادة لا يضر) أي لا يحرم فلا يفسق به. وخرج ~~بقوله للشهادة ما إذا تعمد النظر لغير الشهادة فإنه يحرم ويفسق به وترد ~~شهادته، لكن إن لم تغلب طاعته على معاصيه، فإن غلبت عليها لم يفسق ولم ترد ~~شهادته، لان ذلك صغيرة، والصغيرة لا يفسق بها إلا حينئذ (قوله: وإن تيسر ~~وجود نساء أو محارم) غاية في عدم الضرر. قال في التحفة: ويفرق بينه وبين ما ~~مر في المعالجة بأن النساء ناقصات وقد لا يقبلن، والمحارم ونحوهم قد لا ~~يشهدون. ثم رأيت بعضهم أجاب بأنهم وسعوا هنا اعتناء بالشهادة. اه‍. وقوله ~~ما مر في المعالجة: وهو أنه لا يباح ms1896 النظر لأجل المعالجة عند وجود امرأة أو ~~محرم. # (قوله: ويسن خطبة) أي لخبر أبي داود وغيره كل أمر ذي بال، وفي رواية: كل ~~كلام، لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع أي عن البركة. والخطبة كلام مفتتح ~~بحمد مختتم بدعاء ووعظ، كأن يقول ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا ~~إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات ~~أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله (ص)، وعلى ~~PageV03P306 # آله وأصحابه. * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون) * (1). * (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ~~واحدة) * إلى قوله * (رقيبا) * (2) وتسمى هذه الخطبة خطبة الحاجة. وكان ~~القفال يقول بعدها، أما بعد: # فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد، لا مؤخر لما ~~قدم ولا مقدم لما أخر، ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر، وكتاب ~~من الله قد سبق، وإن مما قضى الله وقدر أن خطب فلان بن فلان فلانة بنت فلان ~~على صداق كذا. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين. وفي ق ~~ل على الجلال. # (فائدة) في ذكر خطبة النبي (ص) حين زوج بنته فاطمة لعلي ابن عمه أبي طالب ~~ولفظها الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب ~~من عذابه وسطوته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، ~~وسيرهم بأحكامه ومشيئته، وجعل المصاهرة سببا لاحقا، وأمرا مفترضا، أو شج، ~~أو شبك، به الأنام، وأكرم به الأرحام، فقال عز من قائل: * (وهو الذي خلق من ~~الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) * (3)، ولكل قدر أجل، * (ولكل ~~أجل كتاب) * (4)، * (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) * (5). اه‍. ~~(قوله: بضم الخاء) احتراز من الخطبة بكسر الخاء، وهي التماس النكاح من جهة ~~المخطوبة، وستأتي (قوله: من الولي) ms1897 الجار والمجرور صفة لخطبة: أي خطبة ~~كائنة من الولي، أي أو الزوج أو الأجنبي، فالولي ليس بشرط (قوله: له) أي ~~لأجله، فاللام تعليلية (قوله: الذي هو) أي النكاح، وقوله العقد: أي بمعنى ~~العقد (قوله: بأن تكون) أي الخطبة المسنونة قبل إيجابه: أي التلفظ به، وما ~~ذكر تصوير لسنها للنكاح بمعنى العقد. وأفاد به أن المراد بالعقد خصوص ~~الايجاب، لا هو مع القبول (قوله: فلا تندب الخ) تفريع على مفهوم التقييد ~~بقبل الايجاب (قوله: كما صححه في المنهاج) عبارته: ولو خطب الولي فقال ~~الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت صح النكاح على الصحيح، بل ~~يستحب ذلك. قلت الصحيح لا يستحب والله أعلم. اه‍. # (وقوله: صح النكاح) أي لأنها مقدمة القبول، فلا تقطع الولاء كالإقامة ~~وطلب الماء والتيمم بين صلاتي الجمع، لكن محل ذلك إذا كانت قصيرة عرفا، أما ~~إذا طالت لم يصح لاشعاره بالاعراض. وضبط القفال الطول بأن يكون زمنه لو ~~سكتا فيه لخرج الجواب عن كونه جوابا، والأولى ضبطه (قوله: بل يستحب تركها) ~~أي الخطبة قبل القبول، والاضراب انتقالي. وقوله من أبطل: أي النكاح، وعلله ~~بأنها غير مشروعة فأشبهت الكلام الأجنبي (قوله: كما صرح به) أي باستحباب ~~تركها (قوله: لكن الذي في الروضة وأصلها ندبها) وعليه فيسن في النكاح أربع ~~خطب: خطبتان للخطبة، بكسر الخاء، واحدة من الخاطب، وواحدة من المجيب له، ~~وخطبتان للعقد، وواحدة قبل الايجاب، وأخرى قبل القبول (قوله: وتسن خطبة ~~أيضا الخ) واعلم أني وجدت لبعض الأفاضل صورة الخطبة الكائنة قبل الخطبة، ~~بكسر الخاء، وصورة الخطبة الكائنة قبل الإجابة لها، وصورة أيضا للخطبة ~~الكائنة قبل العقد غير ما تقدم، والثلاث في غاية من البلاغة. ولا بأس ~~بإيرادها هنا لتحفظ. فصورة الأولى: (بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ~~الذي هدانا لاتباع الملة الحنيفية السمحة الزهراء، وأرشدنا لاقتفاء أوامرها ~~المنيفة الغراء. أحمده سبحانه وتعالى حمدا أورد به موارد الفضل والاحسان. ~~وأرقى به إلى الحور المقصورات في بحبوحة الجنان. وأشكره شكرا أستمطر به ~~سحائب الكرم والامتنان. # وأستفيد به ms1898 ترادف المنن من فيض كرم المنعم الديان. وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له المحسن لقاصد فضله # PageV03P307 # بتبليغ الامل. والممتن على الواقف بباب جوده بقبول صالح العمل. وأشهد أن ~~سيدنا محمدا (ص) عبده ورسوله المخصوص بالخلق العظيم، والمخطوب إلى مناجاة ~~حضرة السميع العليم. (ص) وعلى آله الغر الكرام، وأصحابه نجوم الهداية ~~ومصابيح الظلام، صلاة وسلاما دائمين متلازمين ما فاح عرف طيب وند. وفاه ~~خطيب بأما بعد. فقد قادتنا أزمة قدرة الملك العلام. وجذبت أفئدتنا جواذب ~~العناية كاشفة عن محياها اللثام، وساعدتنا أنظار عين الرعاية ساحبة ذيل ~~الأمان والمرام إلى فسيح هذه الديار العامرة عالية الذرا والمقام، خاطبين ~~عروس فخركم عزيزة الجناب. راغبين في اجتلاء ضوء نورها الغني عن المدح ~~والاطناب. وها نحن قد حللنا بناديكم الرحيب وأنخنا مطايا الآمال في وسيع ~~رحيبكم الرطيب، بالمهر الذي وقع عليه الرضا والاتفاق، راجين لهما من الله ~~حسن الوفاق، فتفضلوا بقبوله قبولا جميلا، وباليمن والبركة والهنا والسرور ~~بكرة وأصيلا. وصلى الله على سيدنا محمد أفضل الصلاة والسلام. وعلى آله ~~وأصحابه الأئمة الاعلام. دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام. وآخر ~~دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) وصورة الثانية: ( إن أعذب ما رشفته أفواه ~~المسامع من كؤوس الشفاه. وأعبق ما تعطرت معاطر الآذان بطيب نشره وشميم ~~رياه. # حمد الله المجيب دعاء من أخلص له في سره وإعلانه المعطي سائل من فيض جوده ~~وفسيح امتنانه. أحمده حمدا هبت نسمات قبوله على أغصان التهاني. وأشكره شكر ~~عبد تبلج بشر سؤله في أفق نيل الأماني. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له الذي شرف مقام أحمد الخلق في الملا الاعلى. وحلاه بمفاخر حلى ~~العبادة الأعز الاغلى شهادة يرتع قائلها في نيل مطلوبه. وينشده بلبل ~~الأفراح قائلا هنيئا لمن أمسى سمير حبيبه. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله الذي عنت لجلال نبوته الوجوه، فنالت ببركته ~~الشاملة كل ما تؤمله من فضل الله وترجوه. صلى الله عليه وسلم وعلى آله ~~الذين ms1899 من تمسك بولائهم فقد ظفر ونجا. وأصحابه الذين نالوا بشرف صحبته كل ~~مؤمل ومرتجى. صلاة وسلاما يقترنان اقتران القبول للايجاب وينجلي بهما غيم ~~الغي عن مطالع الهدى وينجاب. أما بعد لما كان التماس الأكفاء من أجل ~~المطلوبات. وآكد المندوبات. لا سيما إذا كان الخاطب متصفا بالصدق والأمانة. ~~ومتحليا بالصلاح والديانة. أجبنا لما نقلتم إليه أقدامكم أيها السادة ~~الأمجاد، بالبشر والهناء والقبول والانجاد من خطبتكم ذخيرة فخرنا وعقيلة ~~خدرنا المرتضعة ثدي الصيانة في حجور الدلال. الرافلة في حلل العفاف ~~والكمال. فأجبنا خطبتكم، ولبينا دعوتكم. امتثالا لقوله تعالى عز من كريم ~~غافر. * (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ ~~به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) * (1) وقوله (ص) في الحديث ~~الشهير: إذا خاطبكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في ~~الأرض وفساد كبير والله المسؤول أن يجعل منهما الطيب الكثير. إنه على ما ~~يشاء قدير وبالإجابة جدير. ويشكر الله إحسان من حضر هذا المحفل المنيف ~~ويبلغهم المآرب والمطالب ويحسن للجميع بمنه وكرمه العواقب. والحمد لله الذي ~~بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله على سيدنا محمد سيد السادات وآله وصحبه ~~الكرام في المبدإ والختام) وصورة الثالثة: # (الحمد لله الذي جعل سيدنا محمدا (ص) عروس المملكة في السماء وأفضل البشر ~~في الأرض. وبعث الرسل قبله وفضل بعضهم على بعض. فمنح إبراهيم الخلة وموسى ~~المناجاة عند تمام وعده. وأتى سليمان ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ومنح من ~~شاء من سائر أنبيائه ورسله، ما شاء من خصوصيات كرمه وفضله. أحمده حمدا هبت ~~نسمات قبوله على أغصان التهاني. وأشكره شكرا تبلغ بشر سؤله في أفق نيل ~~الأماني. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد له ولا ند له ~~الذي لا تنفك أفعاله وأقواله عن مصالح وحكم. ولا يسئل عما فعل ولا أمر به ~~وحكم. فمن حكمته الباهرة للعقول استباحة محرمات الفروج بشاهدي عدل وإيجاب ~~وقبول. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله. وصفيه وحبيه وخليله. ms1900 الحاث على ~~التمسك به والائتساء بقوله حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء (ص) وعلى آله ~~الذين من تمسك بولائهم فقد ظفر ونجا، وصحبه الذين نالوا بشرف صحبته كل مؤمل ~~ومرتجى. ما فاح عرف طيب وند. وفاه خطيب بأما # PageV03P308 # بعد. فإن النكاح جنة يتقى بها من الفتنة وجنة يتلى على متفيئ ظلالها أسكن ~~أنت وزوجك الجنة تثمر رياض الرحمة بين الزوجين والوداد. وتطلع زينة الحياة ~~الدنيا إذا حملت غرائسه ثمرة الفؤاد وناهيك ما ورد فيه من الآيات والأحاديث ~~الثابتة بصحيح الرواية فمن الآيات الشريفة قوله تعالى عز من قائل: * (يا ~~أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل) * (1) وقوله ~~تعالى في كتابه المصون * (هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون) * (2) ~~وقال تعالى معلنا بأن الفقر ليس عذرا عن اجتناء وصله وأن المعمول على فضله ~~العميم * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) * (3) ومن الأحاديث الشريفة ~~قوله (ص) ناهيا عن التبتل والتأني: أما والله إني لأخشاكم من الله وأتقاكم، ~~ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني. # وقوله (ص) منبها على مزية الابكار وفضلهن الكثير تزوجوا الابكار، فإنهن ~~أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير وقوله (ص) مرشدا إلى أقوى المسالك ~~خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبك في نفسها ومالك ~~وقوله (ص) محرضا على النكاح ومنفرا عن الطلاق لما فيه من الأرش تزوجوا ولا ~~تطلقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش. هذا وقد ورد عن سيدنا رسول الله (ص) ~~حين زوج سيدنا عليا بسيدتنا فاطمة رضي الله عنهما أنه خطب فقال. # ونطق بأفصح مقال: الحمد لله المحمود بنعمته. المعبود بقدرته. المطاع ~~بسلطانه المرهوب من عذابه وسطوته النافذ أمره في سمائه وأرضه. الذي خلق ~~الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه (ص) إن الله تبارك ~~اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا وأمرا مفترضا أوشج به الأرحام. ~~وألزم الأنام. فقال عز من ms1901 قائل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا ~~وصهرا وكان ربك قديرا) * (4). فأمر الله يجري على قضائه وقضاؤه يجري إلى ~~قدره ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~وعنده أم الكتاب، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من ~~شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله (ص) وعلى آله وأصحابه * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ~~ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * (5) * (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ~~من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله ~~الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) * (6) * (يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن ~~يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) * (7) أما بعد فإن الأمور كلها بيد ~~الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد لا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر ~~ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر وكتاب من الله قد سبق. أقول ~~قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولوالدي ولمشايخي ولسائر المسلمين ~~فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. (قوله: وقبل الخطبة) هي بكسر الخاء: ~~التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة (قوله: وكذا قبل الإجابة) أي وكذا ~~تسن قبل الإجابة من جهة المخطوبة (قوله: فيبدأ كل) أي من الخاطب والمجيب ~~له. وقوله ثم يقول: # أي أحدهما: وهو الخاطب (قوله: في كريمتكم) أي أختكم وقوله أو فتاتكم: هي ~~الشابة. ع ش (قوله: فيخطب الولي أو نائبه كذلك) أي خطبة مشتملة على الحمد ~~والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والوصية # PageV03P309 # بالتقوى، ويغني عما ذكر قوله فيبدأ كل الخ، فكان الاخصر أن يقول ويقول ~~الولي في خطبة الإجابة لست بمرغوب عنك (قوله: ويستحب أن يقول) أي الولي. ~~قال ms1902 ع ش: فلا يطلب ذلك من غيره وعليه فلو أتى به أجنبي لا تحصل السنة ولا ~~يكون جهل الولي بذلك عذرا في الاكتفاء به من الغير، بل ينبغي للعالم تعليمه ~~ذلك حيث جهله. اه‍. ويستحب أيضا الدعاء للزوج عقب العقد بارك الله لك وبارك ~~عليك وجمع بينكما في خير (قوله: فروع) أي خمسة: أولها قوله يحرم التصريح ~~الخ، ثانيها قوله ويجوز التعريض الخ، ثالثها قوله ولا يحل الخ، رابعها قوله ~~يحرم الخ، خامسها قوله ومن استشير الخ (قوله: يحرم التصريح بخطبة الخ) هو ~~ما يقطع بالرغبة في النكاح، كأريد نكاحك وإذا انقضت عدتك نكحتك، ومثل ~~التصريح بها النفقة في زمن العدة، كما يقع كثيرا، فهو حرام. ولو أنفق على ~~المخطوبة ولم يتزوجها رجع بما أنفقه، حتى بالملح، ولو كان الترك منه أو ~~بموتها. وفي حاشية الجمل ما نصه: # (سئل م ر) عمن خطب امرأة وأنفق عليها ليتزوجها ولم يحصل التزوج بها فهل ~~لها الرجوع بما أنفقه لأجل ذلك أم لا؟. # (فأجاب) بأن له الرجوع بما أنفقه على من دفعه له سواء كان مأكلا أم مشربا ~~أم ملبسا أم حليا، وسواء رجع هو أم مجيبة أم مات أحدهما لأنه إنما أنفق ~~لأجل تزوجها فيرجع به إن بقي ويبدله إن تلف. اه‍. ببعض تصرف. ومحل رجوعه ~~حيث أطلق أو قصد الهدية لأجل النكاح، فإن قصد الهدية، لا لأجل ذلك فلا رجوع ~~وإنما حرم التصريح بها لأنها ربما تكذب في انقضاء العدة إذا تحققت رغبته ~~فيها لما عهد على النساء من قلة الديانة وتضييع الأمانة فإنهن ناقصات عقل ~~ودين. (وقوله: المعتدة من غيره) خرج به ما إذا كانت معتدة منه فإنه يجوز له ~~أن يصرح بالخطبة، كما له أن يعرض بها إن حل له نكاحها، كأن خالعها وشرعت في ~~لعدة فيحل له التعريض والتصريح لأنه يجوز له نكاحها، فإن كان طلاقه لها ~~رجعيا لم يكن له التصريح والتعريض بخطبتها لأنه ليس له نكاحها وإنما له ~~مراجعتها. نعم، إن نوى بنكاحها الرجعة صح لأنه ms1903 كناية فيها، فإن نواها به ~~حصلت وإلا فلا. وأما من لا يحل له نكاحها كأن طلقها بائنا أو رجعيا ثم وطئت ~~بشبهة وحملت من وطئ الشبهة، فإن عدة وطئ الشبهة تقدم إذا كانت بالحمل ويبقى ~~عليها بقية كعدة الطلاق فلا يحل لصاحب عدة الشبهة أن يخطبها مع أنه صاحب ~~العدة لأنه لا يجوز له العقد عليها حينئذ لما بقي عليها من عدة الطلاق اه‍. # باجوري. وقوله رجعية كانت: أي المعتدة من غيره. وقوله أو بائنا: أي أو ~~كانت بائنا. وقوله بطلاق: الباء سببية متعلقة ببائنا، أي بائنا بسبب طلاق، ~~أي بالثلاث. وقوله أو فسخ، أي أو بسبب فسخ حاصل منها بعيبه أو منه بعيبها، ~~أي أو انفساخ كما في الرضاع (قوله: ويجوز التعريض) أي لقوله تعالى: * (ولا ~~جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) * (1) والتعريض هو ما لا يقطع ~~بالرغبة في النكاح، بل يحتملها كما يحتمل عدمها (قوله: في عدة غير رجعية) ~~خرج به ما إذا كانت في عدة طلاق رجعي، فلا يحل التعريض له كالتصريح لأنها ~~في حكم الزوجة، ومعلوم أن الزوجة يحرم فيها ذلك (قوله: وهو) أي التعريض ~~(قوله: ولا يحل خطبة المطلقة منه) هذا مفرع على مفهوم قوله المعتدة من ~~غيره، فكان عليه أن يذكر المفهوم أولا بأن يقول أما معتدته فله خطبتها فيحل ~~له التصريح والتعريض إن حل له نكاحها وإلا فلا، ثم يقول فلا يحل خطبة ~~المطلقة الخ (قوله: وتنقضي الخ) أي وحتى تنقضي عدة المحلل. وقوله إن طلق: ~~أي المحلل وهو قيد في اشتراط انقضاء عدة المحلل (قوله: وإلا) أي وإن لم ~~يطلق رجعيا بأن طلقها بائنا. وقوله جاز التعريض: أي لما تقدم آنفا من جواز ~~التعريض في عدة غير رجعية (قوله: ويحرم على عالم الخ) وذلك لخبر الشيخين لا ~~يخطب # PageV03P310 # الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب في ذلك ~~والحكمة في ذلك الايذاء، ولكن لا يحرم ذلك إلا بشروط ذكر منها الشارح ~~أربعة: وهي علمه بخطبة الغير، ms1904 وبإجابته له، وقد صرح لفظا بالإجابة، وأن ~~تكون خطبة الخاطب الأول جائزة. وبقي من الشروط: علمه بحرمة الخطبة على ~~الخطبة، وبصراحة الإجابة، فخرج بما ذكر ما إذا لم تكن خطبة أصلا، أو لم يجب ~~الخاطب الأول، أو أجيب تعريضا لا تصريحا، أو لم يعلم الثاني بالخطبة، أو ~~علم بها ولم يعلم بالإجابة، أو علم بها ولم يعلم كونها بالصريح، أو علم ~~كونها بالصريح ولم يعلم بالحرمة، أو علم بجميع ما ذكر لكن كانت الخطبة ~~محرمة كأن خطب في عدة غيره فلا حرمة في جميع ما ذكر. وقوله والإجابة له: أي ~~وعالم بالإجابة له وهي تكون ممن تعتبر إجابته وهو الولي إن كانت الزوجة ~~مجبرة، ونفس الزوجة إن كانت غير مجبرة، وهي مع الولي إن كان الخاطب غير كف ~~ء لان الكفاءة حق لهما معا، والسيد إن كانت أمة غير مكاتبة، وهو مع الأمة ~~إن كانت مكاتبة، والسلطان إن كانت المرأة مجنونة بالغة ولا أب لها ولا جد ~~لها. (وقوله: على خطبة من الخ) إظهار في مقام الاضمار، فالمناسب والاخصر أن ~~يقول على خطبته إن جازت ويكون الضمير في خطبته عائدا على الغير المتقدم ~~ذكره. وقوله جازت خطبته: أي بأن كانت المخطوبة خالية من الموانع. وخرج به ~~من حرمت خطبته كأن خطبها في عدة غيره أو في نكاحه فلا تحرم لأنه لاحق ~~للأول. وقوله وإن كرهت، أي الخطبة الأولى الجائزة بأن كان عاجزا عن المؤن ~~وغير تائق. وقوله وقد صرح لفظا بإجابته، الواو للحال: أي والحال أنه قد صرح ~~لفظا بإجابته، أي الخاطب، الأول، فلو لم يصرح بها لفظا، بأن رد أو سكت عنه، ~~لم تحرم. وعبارة المنهاج مع المغني: فإن لم تجب ولم يرد بأن سكت عن التصريح ~~بإجابة أو رد والساكت غير بكر يكفي سكوتها أو ذكر ما يشعر بالرضا نحو لا ~~رغبة عنك لم تحرم في الأظهر، لان فاطمة بنت قيس قالت للنبي (ص): إن معاوية ~~وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله (ص): أما أبو جهم فلا يضع ms1905 العصا عن عاتقه، ~~وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد وجه الدلالة أن أبا جهم ~~ومعاوية خطباها، وخطبها النبي (ص) لأسامة بعد خطبتهما لأنها لم تكن أجابت ~~واحدا منهما. اه‍. (قوله: إلا بإذنه له) متعلق بيحرم: أي يحرم الخطبة ~~المذكورة إلا إن أذن الخاطب الأول للخاطب الثاني فإنها حينئذ لا تحرم. ~~(وقوله: من غير خوف ولا حياء) أي حال كون الاذن واقعا منه بنحو خوف، أي من ~~الخاطب الثاني أو حياء منه فإن وقع مع خوف أو حياء لم ترتفع الحرمة (قوله: ~~أو بإعراضه) معطوف على بإذنه، أي وإلا بإعراضه، أي الخاطب الأول فإنها لا ~~تحرم. قال في المغني: وإعراض المجيب كإعراض الخاطب. اه‍. ومثله في التحفة ~~والنهاية (قوله: كأن طال الخ) تمثيل للاعراض. وعبارة التحفة: كأن يطول ~~الزمن بعد إجابته حتى تشهد قرائن أحواله بإعراضه. اه‍. (قوله: ومنه) أي ~~الاعراض: أي مما يفيده. وقوله سفره البعيد: أي المنقطع، كما في التحفة ~~والنهاية. وكتب ع ش: يظهر أن المراد بالانقطاع انقطاع المراسلة بينه وبين ~~المخطوبة لا انقطاع خبره بالكلية. اه‍. وفي البجيرمي: ومنه، أي الاعراض، أن ~~يتزوج من يحرم الجمع بينها وبين مخطوبته أو تطرأ ردته، لان الردة، والعياذ ~~بالله، قبل الوطئ تفسخ العقد، فالخطبة أولى، أو يعقد على أربع من خمس خطبهن ~~معا أو مرتبا. اه‍. (قوله: ومن استشير في خاطب) أي هل يصلح أم لا (قوله: أو ~~نحو عالم) أي أو استشير في نحو عالم كتاجر، وقوله يريد الاجتماع به: أي أو ~~معاملته (قوله: ذكر) أي المستشار. وقوله وجوبا: محله إذا لم يندفع إلا بذكر ~~العيوب، فإن اندفع بدونه، بأن اكتفى بقوله له هو لا يصلح، أو احتيج لذكر ~~البعض دون البعض، حرم ذكر شئ منها في الأول وشئ من البعض الآخر في الثاني. ~~وقوله مساويه، بفتح الميم، أي عيوبه الشرعية والعرفية، كالفقر والتقتير. # وذلك للحديث المار إن فاطمة بنت قيس استشارت النبي (ص) في تزويج أبي جهم ~~أو معاوية، فقال لها النبي (ص) أما ms1906 أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، كناية ~~عن كثرة الضرب، قيل أو السفر، وأما معاوية فصعلوك أي فقير لا مال له. وفي ~~PageV03P311 # البجيرمي: قال البارزي ولو استشير في أمر نفسه فإن كان فيه ما يثبت ~~الخيار وجب ذكره للزوجة. وإن كان فيه ما يقلل الرغبة فيه ولا يثبت الخيار ~~كسوء الخلق والشح استحب. وإن كان فيه شئ من المعاصي وجب عليه التوبة في ~~الحال وستر نفسه ولا يذكره. وإن استشير في ولاية فإن علم من نفسه عدم ~~الكفاية أو الخيانة وأن نفسه لا تطاوعه على تركها وجب عليه أن يبين ذلك أو ~~يقول لست أهلا للولاية. اه‍. ووجوب التفصيل بعيد. والأوجه دفع ذلك بنحو لا ~~أصلح لكم. اه‍. وقوله ولو استشير في أمر نفسه، أي استشارت الزوجة خاطبها في ~~أمر نفسه هل يصلح لها أم لا؟. # (واعلم) أن ذكر المستشار العيوب ليس من الغيبة المحرمة، بل هو من باب ~~النصيحة، كما أنه ليس من الغيبة أيضا ما إذا كانت الغيبة في فاسق متجاهر، ~~لكن بشرط أن تغتابه بما فسق به، وأن تقصد زجره بذلك إذا بلغته، وما إذا ~~كانت على وجه التظلم، كأن تقول فلان ظلمني، أن على وجه التحذير: كأن تقول ~~فلان فعل كذا فلا تصحبه، أو على وجه الاستعانة: كأن تقول فلان فعل كذا ~~فأعني عليه، أو على وجه الاستفتاء: كأن تقول فلان فعل كذا فهل يجوز له ذلك ~~أم لا؟. وقد حصر بعضهم ما لا يعد غيبة في ستة أشياء ونظمها في قوله: # القدح ليس بغيبة في ستة: متظلم ومعرف ومحذر ولمظهر فسقا ومستفت ومن * طلب ~~الإعانة في إزالة منكر وقوله ومعرف هو المستشار. وذلك لأنه يعرف المستشير ~~عيوب من استشير فيه، ويصدق التعريف أيضا بقوله فلان الأعمش أو الأعرج ~~(قوله: بصدق) متعلق بذكر: أي ذكرها بصدق بأن يكون ما ذكره موجودا في ~~المستشار فيه. وقوله بذلا للنصيحة: فيه إشارة إلى أنه لا بد من قصد ~~النصيحة، لا الوقيعة، أي الخوض في عرضه. ويشترط ذكر العيوب ms1907 المتعلقة بما ~~حصلت الاستشارة من أجله، فإذا استشير في نكاح ذكر العيوب المتعلقة به، لا ~~المتعلقة بالبيع مثلا وهكذا (قوله: # ودينه) هو وما عطف عليه مبتدأ وخبره قوله في المتن أولى. والشارح قدر لكل ~~خبرا (قوله: أي نكاح الخ) أفاد به أن في الكلام تقدير مضاف قبل المبتدأ وهو ~~الذي يحكم عليه بالأولوية. وقوله التي وجدت الخ: الأولى زيادة أي ~~التفسيرية: # لأنه تفسير للدينة. وقوله صفة العدالة: هي فقد ارتكاب كبيرة وإصرار على ~~صغيرة. وأفاد بما ذكر أن العفة عن الزنا فقط لا تكفي، وقد صرح به في ~~التحفة. وقوله أولى من نكاح الفاسقة، هي من ارتكبت كبيرة أو أصرت على ~~صغيرة. (وقوله: # ولو بغير نحو زنا) أي: ولو كان فسقها بغير نحو زنا، فإن الدينة أولى ~~منها. ونحو الزنا كل كبيرة كشرب الخمر وغير ذلك من الصغائر كالغيبة، بشرط ~~الاصرار عليها، (قوله: للخبر المتفق عليه فاظفر الخ) هو بعض الخبر، ولفظه ~~بتمامه تنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات ~~الدين تربت يداك أي التصقتا بالتراب: كناية عن الفقر إن لم تفعل، واستغنيت ~~إن فعلت. قال في التحفة: وتردد في مسلمة تاركة للصلاة، وكتابية، فقيل هذه ~~أولى للاجماع على صحة نكاحها، ولبطلان نكاح تلك، لردتها عند قوم. وقيل تلك ~~لان شرط نكاح هذه أي الكتابية مختلف فيه ، ورجح بعضهم الأول، وهو واضح، في ~~الإسرائيلية لان الخلاف القوي إنما هو في غيرها، ولو قيل الأولى لقوى ~~الايمان والعلم هذه لامنه من فتنتها وقرب سياسته لها إلى أن تسلم ولغيره ~~تلك لئلا تفتنه هذه لكان أوجه. اه‍. (قوله: أي معروفة الخ) تفسير لنسيبة، ~~وكان الملائم لما قبله أن يقول أي نكاح النسيبة: أي معروفة الأصل فيقدر ~~مضافا كما قدره فيما قبله. وقوله وطيبته: أي الأصل (قوله: لنسبتها الخ) علة ~~للطيب، أي طيبها حاصل لأجل نسبتها إلى العلماء والصلحاء، أي أو الاشراف أو ~~العرب (قوله: أولى) خبر نسيبة لما علمت أن الشارح قدر عند كل معطوف خبرا. ~~وقوله من غيرها: أي ms1908 غير النسيبة (قوله: لخبر تخيروا لنطفكم الخ) قال في ~~المغني: قال أبو حاتم الرازي هذا الخبر ليس له أصل، وقال ابن الصلاح له ~~أسانيد فيها مقال، ولكن صحة الحاكم. اه‍. وفي البجيرمي ورد: تخيروا لنطفكم، ~~فإن العرق دساس وورد وإياكم وخضراء الدمن. قالوا من هي يا رسول الله؟ قال ~~المرأة الحسناء في المنبت السوء فشبه المرأة التي أصلها ردئ PageV03P312 # بالقطعة الزرع المرتفعة على غيرها التي منبتها موضع روث البهائم. اه‍. ~~وقوله تخيروا لنطفكم. قال في لطائف الحكم شرح غرائب الأحاديث، أي تكلفوا ~~طلب ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعدها عن الخبث والفجور، ولا تضعوا نطفكم ~~إلا في أصل ظاهر. وأصل النطفة الماء القليل. والمراد هنا المني: سمي نطفة ~~لان النطف القطر. اه‍. (قوله: وتكره بنت الزنا والفاسق) وذلك لأنه يعير بها ~~لدناءة أصلها، وربما اكتسبت من طباع أبيها. اه‍. ع ش. قال الأذرعي: ويشبه ~~أن يلحق بهما اللقيطة، ومن لا يعرف لها أب. اه‍. (قوله: وجميلة) أي بحسب ~~طبعه ولو سوداء عند حجر أو بحسب ذوي الطباع السليمة عند م ر. وتكره بارعة ~~الجمال لأنها إما أن تزهو، أي تتكبر، لجمالها، أو تمتد الأعين إليها (قوله: ~~لخبر الخ) دليل الأولوية الجميلة على غيرها. وقوله إذا نظرت: للبناء ~~للمجهول، والتاء فيه للتأنيث. وتمام الحديث وتطيع إذا أمرت، ولا تخالف في ~~نفسها ومالها (قوله: قرابة) أي يقرأ بالتنوين، وما بعده صفة. وفي الكلام ~~حذف: أي ونكاح ذات قرابة بعيدة أولى من نكاح ذات قرابة قريبة أو أجنبية ~~(قوله: ممن في نسبه) الأولى إسقاط لفظ ممن، والاقتصار على قوله في نسبه، ~~ويكون الجار والمجرور متعلقا ببعيدة: أي بعيدة عنه في النسب، كما صنع في ~~فتح الجواد، وذلك لأنه على إبقائه يصير الجار والمجرور صفة للقرابة، أو ~~حالا على قول، ويكون المعنى حينئذ قرابة كائنة من الأقارب التي في نسبه أو ~~حال كونها منهم، ولا معنى لذلك (قوله: وأجنبية) معطوف على قرابة قريبة، ~~وهذا يعين تقدير المضاف المار لأنه لا معنى لكون القرابة البعيدة ms1909 أولى من ~~الأجنبية، إذ التفضيل بين الذوات لا بين الوصف والذات (قوله: لضعف الشهوة ~~الخ) تعليل لأولوية غير ذات القرابة القريبة عليها. وفي حاشية الجمل ما ~~نصه: قوله والبعيدة أولى من الأجنبية، قالوا لان مقصود النكاح اتصال ~~القبائل لأجل اجتماع الكلمة، وهذا مفقود في نكاح القريبة، لان الاتصال فيها ~~موجود، والأجنبية ليست من قبائله حتى يطلب اتصالها. اه‍. ح ل (قوله: ~~والقريبة) المراد به المرأة القريبة، لا المتقدمة في الذكر، لان تلك صفة ~~القرابة (قوله: من هي في أول درجات العمومة والخؤولة) أي كبنت العم وبنت ~~الخال وبنت العمة وبنت الخالة، والمرأة البعيد بضدها وهي التي لا تكون في ~~أول درجات ما ذكر: كبنت ابن العم أو بنت ابن الخال أو بنت ابن العمة أو بنت ~~ابن الخالة. (قوله: والأجنبية أولى من القرابة القريبة) أي أولى من ذات ~~القرابة القريبة لما مر (قوله: ولا يشكل ما ذكر) أي من أن ذات القرابة ~~البعيدة أولى من ذات القرابة القريبة ومن الأجنبية، وأن الأجنبية أولى من ~~ذات القرابة القريبة (قوله: بتزوج النبي الخ) متعلق بيشكل. وقوله زينب: أي ~~بنت جحش رضي الله عنها، وهي المعنية بقوله تعالى: * (فلما قضى زيد منها ~~وطرا زوجناكها) * (1) أي فلما طلقها وانقضت عدتها زوجناكها وكانت تفتخر على ~~نسائه (ص) تقول: إن آبائكن أنكحوكن وإن الله تعالى أنكحني إياه من فوق سبع ~~سماوات. وفيها نزل الحجاب، وغضب عليها رسول الله (ص) لقولها في صفية بنت ~~حيي تلك اليهودية، فهجرها في ذي الحجة والمحرم وبعض صفر، وهي أول نسائه ~~وفاة ولحوقا به (ص). ففي حديث مسلم: عن عائشة أن بعض أزواج النبي (ص) قلن ~~له أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا، فكان أسرعهن ~~لحوقا به زينب بنت جحش قيل إن طول يدها بسبب أنها كانت تعمل وتتصدق كثيرا ~~توفيت سنة عشرين، وفيها فتحت مصر، وقيل إحدى وعشرين، وقد بلغت ثلاثا وخمسين ~~سنة، ودفنت بالبقيع، وصلى عليها عمر بن الخطاب وكانت عائشة تقول هي التي ~~تساويني ms1910 في المنزلة عنده (ص)، وما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب ~~وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة. وقوله مع أنها أي زينب. ~~وقوله بنت عمته: أي النبي (ص) (قوله: لأنه تزوجها بيانا للجواز) أي جواز ~~نكاح زوجة المتبني لأنها كانت تحت زيد بن حارثة الذي # PageV03P313 # تبناه النبي (ص) (قوله: ولا بتزوج الخ) أي ولا يشكل بتزوج لي رضي الله ~~عنه سيدتنا فاطمة رضي الله عنها مع أنها من الأقارب لأنها ذات قرابة بعيدة ~~لا قريبة (قوله: للامر به) أي بتزوج البكر. وقوله في الأخبار الصحيحة: منها ~~قوله عليه السلام: هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها ومنها عليكم بالابكار فإنهن ~~أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ومعنى أنتق: أكثر أولادا، يقال ~~للمرأة الكثيرة الأولاد: ناتق. قال البجيرمي: وفي البكارة ثلاث فوائد: ~~إحداها أن تحب الزوج الأول وتألفه، والطباع مجبولة على الانس بأول مألوف، ~~وأما التي مارست الرجال فربما لا ترضى ببعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته ~~فتكره الزوج الثاني. الفائدة الثانية أن ذلك أكمل في مودته لها. الثالثة: ~~لا تحن إلا للزوج الأول. # ولبعضهم: # نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول كم منزل في الأرض ~~يألفه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل؟ # اه‍. وفي المغني: # (روى) أبو نعيم عن شجاع بن الوليد قال: كان فيمن كان قبلكم رجل حلف لا ~~يتزوج حتى يستشير مائة نفس وأنه استشار تسعة وتسعين رجلا واختلفوا عليه، ~~فقال بقي واحد وهو أول من يطلع من هذا الفج وآخذ بقوله ولا أعدوه، فبينما ~~هو كذلك إذ طلع عليه رجل راكب قصبة فأخبره بقصته، فقال النساء ثلاث: واحدة ~~لك، وواحدة عليك وواحدة لا لك ولا عليك. فالبكر لك، وذات الولد من غيرك ~~عليك، والثيب لا لك ولا عليك. ثم قال أطلق الجواد، فقال له أخبرني بقصتك. ~~فقال أنا رجل من علماء بني إسرائيل مات قاضيهم، فركبت هذه القصبة وتباهلت ~~لأخلص من القضاء. قال في الاحياء: وكما يستحب نكاح البكر يسن أن لا يزوج ms1911 ~~الولي ابنته إلا من بكر لم يتزوج قط لان النفوس جبلت على الإيناس بأول ~~مألوف، ولهذا قال (ص) في خديجة إنها أول نسائي (قوله: إلا لعذر: كضعف آلته ~~عن الافتضاض) أي إزالة البكارة: # أي وكاحتياجه لمن يقوم على عياله. ومنه ما اتفق لجابر رضي الله عنه، فإنه ~~لما قال له النبي (ص) هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ اعتذر له فقال: إن أبي قتل ~~يوم أحد وترك تسع بنات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة ~~تمشطهن وتقوم عليهن. فقال (ص) أصبت (قوله: وولود وودود أولى) أي من غير ~~الولود والودود (قوله: للامر بهما) أي بالولود والودود: أي بنكاحهما في ~~قوله عليه السلام: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ~~رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده. وروي سوداء ولود خير من حسناء عقيم ~~(قوله: ويعرف ذلك) أي كونها ولودا (قوله: والأولى أيضا أن تكون وافرة العقل ~~وحسنة الخلق) قال بعضهم: ينبغي أن تكون المرأة دون الرجل بأربع وإلا ~~استحقرته: # بالسن، والطول، والمال، والحسب، وأن تكون فوقه بأربع: بالجمال، والأدب، ~~والخلق، والورع. قال في المغني: # وهذه الصفات كلها قل أن يجدها الشخص في نساء الدنيا، وإنما توجد في نساء ~~الجنان. فنسأل الله تعالى أن لا يحرمنا منهن (قوله: وأن لا تكون الخ) أي ~~والأولى أن لا تكون ذات ولد من رجل غيره. وقوله إلا لمصلحة: أي كتربية ~~أولاده، كما في حديث جابر المار، ولأنه تزوج النبي (ص) أم سلمة ومعها ولد ~~أبي سلمة للمصلحة (قوله: وأن لا تكون شقراء) قال في التحفة: قيل الشقرة ~~بياض ناصع يخالفه نقط في الوجه لونها غير لونه. اه‍. وكأنه أخذ ذلك من ~~العرف لان كلام أهل اللغة مشكل فيه: إذ الذي في القاموس الأشقر من الناس من ~~يعلو بياضه حمرة. اه‍. ويتعين تأويله بما يشير إليه قوله يعلوه بأن المراد ~~أن الحمرة غلبت البياض وقهرته بحيث تصير كلهب النار الموقدة، إذ هذا هو ~~المذموم، بخلاف مجرد تشرب البياض بالحمرة فإنه أفضل الألوان في ms1912 الدنيا لأنه ~~لونه (ص) الأصلي، كما بينته في شرح الشمائل، اه‍. (قوله: ولا PageV03P314 # طويلة مهزولة) أي والأولى أن لا تكون طويلة مهزولة (قوله: للنهي عن ~~نكاحها) دليل لأولوية عدم كونها ذات ولد الخ، فالضمير في نكاحها راجع ~~للثلاث ذات الولد والشقراء والطويلة المهزولة، والأولى أن يأتي بنون ~~النسوة، كما تقدم غير مرة، والنهي المذكور في حديث زيد بن حارثة وهو قوله ~~(ص) له لا تتزوج خمسا: شهبرة وهي الزرقاء البذية، ولا الهبرة وهي الطويلة ~~المهزولة، ولا نهبرة وهي العجوز المدبرة، ولا هندرة وهي القصيرة الذميمة، ~~ولا لفوتا وهي ذات الولد من غيرك (قوله: ومحل رعاية جميع ما مر) أي من ~~الصفات من كونها دينة جميلة نسيبة بكرا ولودا (قوله: حيث لم تتوقف العفة ~~على غير متصفة بها) أي بالصفات السابقة: أي ما عدا الوصف الأول، بأن وجدت ~~العفة في غير المتصفة بالصفات. وكان الملائم بتعبيره أولا بدينة أن يقول: ~~حيث لم تتوقف الديانة التي هي العدالة (قوله: وإلا) أي بأن توقفت على غير ~~متصفة بها بأن وجدت العفة في غير متصفة بها. وقوله فهي: أي العفة، أي ~~رعايتها، وقوله أولى: أي من بقية الصفات: أي رعايتها: فعفيفة غير متصفة ~~ببقية الصفات أولى من متصفة ببقية الصفات غير عفيفة. لخبر: فاظفر بذات ~~الدين (قوله: قال شيخنا الخ) هذا تقوية لقوله ومحل رعاية جميع الخ. (قوله: ~~ولو تعارضت تلك الصفات) أي بأن وجد بعضها في بعض الآحاد من النساء وبعضها ~~في بعض آخر ولم تجتمع كلها بأن وجد الدينة غير عاقلة أو عاقلة غير دينة ~~فالمقدم الأولى، أو وجدت عاقلة حسنة الخلق غير ولود وولود غير عاقلة حسنة ~~الخلق مع عدم الديانة فيهما فالمقدم الأولى، أو وجدت ولود غير نسيبة ونسيبة ~~غير ولود مع فقد باقي الصفات فيهما فالمقدم الأولى، أو وجدت بكر غير جميلة ~~وجميلة غير بكر مع فقد ما ذكر أيضا فيهما فالمقدم الأولى، فإذا فقدت هذه ~~الصفات ولم توجد صفة منها في النساء راعى الخاطب ما فيه المصلحة له ms1913 بحسب ~~اجتهاده. وقوله يقدم الدين مطلقا: أي تقديما مطلقا أي على سائر الصفات ~~(قوله: # وجزم في شرح الارشاد) عبارته: وعند تعارضها يقدم ما يرجع إلى الدين ~~والعفة، ثم إلى النسل، ثم إلى العقل، ثم يتخير. اه‍. (قوله: وندب للولي عرض ~~موليته الخ) قال في المغني: كما فعل شعيب بموسى عليهما الصلاة والسلام، ~~وعمر بعثمان وبأبي بكر رضي الله عنهم. اه‍. وقوله كما فعل شعيب بموسى: أي ~~حيث قال له: * (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين) * (1) قال بعض ~~المفسرين ما نصه: فيه مشروعية عرض ولي المرأة لها على رجل، وهذه سنة ثابتة ~~في الاسلام، كما ثبت من عرض عمر لابنته حفصة على أبي بكر وعثمان، والقصة ~~معروفة، وغير ذلك مما وقع في أيام الصحابة وأيام النبوة، وكذلك ما وقع من ~~عرض المرأة لنفسها على رسول الله (ص). اه‍. (قوله: ويسن أن ينوي بالنكاح ~~السنة) أي اتباعها. وقوله وصون دينه: أي وينوي حفظ دينه، أي والنسل الصالح، ~~وتكثير أتباع النبي (ص) (قوله: وإنما يثاب الخ) هذا يغني عنه قوله ويسن أن ~~ينوي الخ، فالمناسب والاخصر أن يجعله تعليلا لما قبله بأن يقول لأنه إنما ~~يثاب عليه بالنية. وفي فتح الجواد: الاقتصار على قوله وإنما يثاب الخ وعدم ~~ذكر قوله ويسن الخ، وهو ظاهر. وإنما لم يثب عليه، أي النكاح، إلا بما ذكر ~~لان أصله الإباحة، كما مر، والمباح ينقلب طاعة بالنية، كما قال ابن رسلان ~~في زبده: # لكن إذا نوى بأكله القوى لطاعة الله: له ما قد نوى (قوله: وأن يكون الخ) ~~معطوف على ينوي: أي ويسن أن يكون العقد في المسجد. قال في التحفة: للامر به ~~في خبر الطبراني. اه‍. وهو أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا ~~عليه بالدفوف، وليولم أحدكم ولو بشاة، # PageV03P315 # وإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها ولا يغرنها اه‍. غرائب ~~الأحاديث. وقال في شرحه: قوله أعلنوا هذا النكاح، أي أظهروه إظهار السرور. ~~وفرقا بينه وبين غيره واجعلوه في المساجد مبالغة في إظهاره واشتهاره، فإنه ms1914 ~~أعظم محافل الخير والفضل. وقوله واضربوا عليه بالدفوف: جمع دف، بالضم، ~~ويفتح، ما يضرب به لحادث سرور. # (فإن قلت) المسجد يصان عن ضرب الدف: فكيف أمر به؟ # (قلت) ليس المراد أنه يضرب فيه، بل خارجه، والامر فيه إنما هو في مجرد ~~العقد. اه‍. (قوله: ويوم الجمعة) أي وأن يكون في يوم الجمعة لأنه أشرف ~~الأيام وسيدها. وقوله أول النهار: أي وأن يكون في أول النهار: لخبر اللهم ~~بارك لامتي في بكورها حسنه الترمذي (قوله: وفي شوال) أي ويسن أن يكون العقد ~~في شوال وقوله. وأن يدخل فيه: أي ويسن أن يدخل على زوجته في شوال أيضا، ~~والدليل عليه وعلى ما قبله خبر عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني رسول الله ~~(ص) في شوال ودخل فيه، وأي نسائه كان أحظى عنده مني وفيه رد على من كره ~~ذلك. # (تتمة) يسن لمن حضر العقد من ولي وغيره الدعاء للزوج عقبه: يبارك الله ~~لك، أو بارك عليك، وجمع بينكما في خير لصحة الخبر به. ويدعو لكل منهما ~~يبارك الله لكل واحد منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير. ويسن للزوج الاخذ ~~بناصيتها أول لقائها، وأن يقول بارك الله لكل منا في صاحبه، ثم إذا أراد ~~الجماع تغطيا بثوب وقدما قبيله التنظف والتطيب والتقبيل ونحو ذلك مما ينشط. ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لأحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين ~~لي. # وقال كل منهما، ولو مع اليأس من الولد: بسم الله. اللهم جنبنا الشيطان، ~~وجنب الشيطان ما رزقتنا. وليتحر استحضار ذلك بصدق من قلبه عند الانزال. فإن ~~له أثرا بينا في صلاح الولد وغيره. وفي المغني قال في الاحياء: يكره الجماع ~~في الليلة الأولى من الشهر، والأخيرة منه، وليلة النصف منه. فيقال: إن ~~الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي. اه‍. ورده في التحفة والنهاية بعدم ~~ثبوت شئ من ذلك. قالا: وبفرض ثبوته: الذكر الوارد يمنعه. اه‍. ويسن للزوج ~~إذا سبق إنزاله أن يمهلها حتى تنزل هي ويسن أن يتحرى بالجماع وقت ms1915 السحر ~~لانتفاء الشبع والجوع المفرطين حينئذ * إذ هو مع أحدهما مضر غالبا كما أن ~~الافراط فيه مضر مع التكلف، وضبط بعض الأطباء النافع من الوطئ بأن يجد ~~داعية من نفسه، لا بواسطة تفكر ونحوه، ويسن أيضا أن يكون ليلة الجمعة ~~ويومها قبل الذهاب إليها، وأن لا يتركه عند قدومه من سفر. # ويندب التقوي له بأدوية مباحة مع رعاية القوانين الطبية ومع قصد صالح، ~~كعفة ونسل، لأنه وسيلة لمحبوب فليكن محبوبا، وكثير من الناس يترك التقوي ~~المذكور فيتولد من الوطئ مضار جدا. ووطئ الحامل والمرضع منهي عنه، فيكره إن ~~خشي منه ضرر الولد، بل إن تحققه حرم. ومن أطلق عدم كراهته مراده ما إذا لم ~~يخش منه ضرر. وسيذكر الشارح بعض ما ذكرته في آخر فصل الكفاءة (قوله: ~~أركانه: أي النكاح) فيه أن النكاح معناه حقيقة العقد المركب من الايجاب ~~والقبول. وهذه الأمور التي ذكرها لم تتركب منها ماهيته، كما هو مقتضى ~~التعبير بالأركان، لان الركن ما تتركب منه الماهية كأركان الصلاة. ويجاب ~~بأن المراد بالأركان ما لا بد منه فيشمل الأمور الخارجة، كما هنا، ~~كالشاهدين فإنهما خارجان عن ماهية النكاح، ومن ثم جعلهما بعضهم شرطين. ~~أفاده البجيرمي. وقوله خمسة: جعلها في التحفة أربعة بعد الزوجين ركنا واحدا ~~(قوله: زوجة) بدل من خمسة (قوله: وشاهدان) عدهما ركنا واحدا لعدم اختصاص ~~أحدهما بشرط دون الآخر، بخلاف الزوجين فإنه يعتبر في كل منهما ما لا يعتبر ~~في الآخر (قوله: وصيغة) هي إيجاب وقبول ولو من هازل (قوله: وشرط فيها الخ) ~~شروع في بيان شروط الأركان الخمسة وبدأ بشروط الصيغة لمزيد الخلاف فيها ~~وطول الكلام عليها. ولا يضر أن كثيرا ما يعللون تقديم الشئ بقلة الكلام ~~عليه لان النكات لا تتزاحم (قوله: إيجاب من الولي) أي أو نائبه (قوله: وهو) ~~أي الايجاب (قوله: كزوجتك الخ) لو حذف الكاف لكان أولى ليظهر تفريع الحصر ~~عليه بقوله بعد فلا يصح الايجاب الخ. وقوله موليته: تنازعه كل من زوجتك ~~وأنكحتك. وقوله فلانة: أي ويعينها باسمها، أو صفتها، ms1916 أو PageV03P316 # الإشارة إليها، كما سيذكره، (قوله: فلا يصح الخ) قد عرفت أنه لا يظهر ~~التفريع إلا لو حذف الكاف الداخلة على زوجتك، وإن كان يمكن أن يقال إنها ~~استقصائية. وقوله إلا بأحد هذين اللفظين: هو زوجتك، أو أنكحتك (قوله: لخبر ~~مسلم الخ) دليل الحصر، ومحطة قوله بكلمة الله (قوله: بأمانة الله) أي ~~بجعلهن تحت أيديكم كالأمانات الشرعية. اه‍. # ع ش. قال البجيرمي: ويصح أن يراد بالأمانة الشرعية، أي شريعة الله، ويكون ~~قوله واستحللتم الخ من عطف الخاص على العام. اه‍. (قوله: وهي) أي كلمة ~~الله، وهذا ليس من الحديث. وقوله ما ورد في كتابه: أي من قوله تعالى: # * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * (1) وقوله تعالى: * (فلما قضى زيد ~~منها وطرا زوجناكها) * (2 ) (قوله: ولم يرد فيه) أي في كتاب الله. وقوله ~~غيرهما: أي غير هذين اللفظين، وهما التزويج والانكاح، والقياس ممتنع. لان ~~في النكاح ضربا من التعبد، فلا يصح بنحو لفظ إباحة وتمليك وهبة. أما جعله ~~تعالى النكاح بلفظ الهبة في قوله تعالى: * (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي) * (3) الآية. فهو خصوصية له (ص) لقوله تعالى: * (خالصة لك من دون ~~المؤمنين) * (4) قال في شرح الروض: وما في البخاري من أنه (ص) زوج امرأة ~~فقال: ملكتكها بما معك من القرآن فقيل وهم من الراوي بدليل رواية الجمهور ~~زوجتكها. قال البيهقي: والجماعة أولى بالحفظ من الواحد. وقيل إنه (ص) جمع ~~بين اللفظين. اه‍. بتصرف ولا يرد ما سيأتي من صحة النكاح بالترجمة لوجود ~~معنى الوارد فيها (قوله: ولا يصح) أي الايجاب بأزوجك وأنكحك: أي لعدم الجزم ~~بهما. وقوله على الأوجه: مقابله جزم بالصحة فيهما إن خليا عن نية الوعد. ~~وعبارة التحفة: وجزم بعضهم بأن أزوجك وأنكحك كذلك إن خلا عن نية الوعد، ~~وظاهره الصحة مع الاطلاق إن ذكرت قرينة تدل على ذلك كلفظ الآن، أولا. وفيه ~~نظر. ثم قال رأيت البلقيني أطلق عنهم عدم الصحة فيهما، ثم بحث الصحة إذا ~~انسلخ عن معنى الوعد بأن قال الآن وهو صريح فيما ذكرته. ms1917 اه‍. وقوله وهو ~~صريح فيما ذكرته. أي من أنه لا يكفي الاطلاق بل لا بد من زيادة لفظ الآن، ~~وذلك لأنه قيد بالبلقيني الصحة بقوله: بأن قال الآن (قوله: ولا بكناية) أي ~~ولا يصح الايجاب بكناية، وذلك لأنها تحتاج إلى نية، والشهود ركن في صحة ~~النكاح ولا اطلاع لهم على النية، ولأنها لا تتأتى في لفظ التزويج والانكاح، ~~والنكاح لا ينعقد إلا بهما. وفي البجيرمي: ويستثنى من عدم الصحة بالكناية ~~كتابة الأخرس، وكذا إشارته التي اختص بفهمها الفطن، فإنهما كنايتان وينعقد ~~بهما النكاح منه تزويجا وتزوجا. اه‍. قال في التحفة: وتصح الكناية في ~~المعقود عليه، كما قال أبو بنات زوجتك إحداهن أو بنتي أو فاطمة، ونويا ~~معينة، ولو غير المسماة، فإنه يصح. ويفرق بأن الصيغة هي المحللة، فاحتيط ~~لها أكثر، ولا يكفي زوجت بنتي أحدكما مطلقا. اه‍. قال سم: أي وإن نويا ~~معينا. اه‍. (قوله: # كأحللتك ابنتي أو عقدتها لك) مثالان للكناية، ومثلهما زوجك الله ابنتي ~~(قوله: وقبول) معطوف على إيجاب. وقوله متصل به: سيذكر محترزه (قوله: من ~~الزوج) أي قبول صادر من الزوج: أي أو من وليه أو وكيله (قوله: وهو) أي ~~القبول (قوله: كتزوجتها أو نكحتها) أي أو تزوجت أو نكحت هذه أو فلانة، ~~ويعينها باسمها (قوله: فلا بد الخ) تفريع على ذكر الضمير المفعول العائد ~~على الزوجة، وكان حقه أن يذكر قبله أيضا اسم الإشارة واسمها، كما ذكرته ~~ليتم التفريع عليه. # وقوله من دال عليها: أي من لفظ دال على المخطوبة. وقوله من نحو اسم الخ: ~~بيان للدال عليها، والمراد بنحو ذلك الوصف، كما سيأتي، كزوجتك التي في ~~الدار، ولكن ليس فيها غيرها (قوله: أو قبلت أو رضيت) معطوف على تزوجتها # PageV03P317 # أي كقبلت ورضيت (قوله: على الأصح) راجع لرضيت فقط، خلافا لما يوهمه صنيعه ~~من رجوعه لقبلت أيضا. ويدل على ما ذكرته عبارة المغني ونصها: ورضيت نكاحها ~~كقبلت نكاحها، كما حكاه ابن هبيرة الوزير عن إجماع الأئمة الأربعة، وإن ~~توقف فيه السبكي، ومثله أردت، أو أحببت. اه‍. ms1918 ومثلها عبارة فتح الجواد ~~ونصها: أو رضيت نكاحها، والتوقف فيه لا وجه له، إذ لا فرق بينه وبين قبلت ~~نكاحها، بل هذا أولى لأنه صريح في الرضا، وقبلت دال عليه. اه‍. # (قوله: لا فعلت) أي لا يكفي فعلت نكاحها بدل قبلت أو رضيت. قال سم: وذلك ~~لأنه لا بد من ذكر النكاح فيقع معمولا لفعلت وهو غير منتظم، سواء أريد ~~بالنكاح الايجاب أو العقد. اه‍. (قوله: نكاحها) مفعول لكل من قبلت ورضيت، ~~والمراد به إنكاحها ليطابق الجواب ولاستحالة معنى النكاح، إذ هو المركب من ~~الايجاب والقبول. اه‍. تحفة. وكتب سم: قال الزركشي: نعم، صرح جماعة من ~~اللغويين أن النكاح مصدر كالانكاح، وعليه فيخرج كلام الفقهاء. اه‍. # (قوله: أو قبلت النكاح أو التزويج على المعتمد) قال في التحفة: ولا نظر ~~لايهام نكاح سابق حتى يجب هذا أو المذكور، خلافا لمن زعمه، لان القرينة ~~القطعية بأن المراد قبول ما أوجب له تغني عن ذلك. اه‍. وقوله حتى يجب هذا: ~~أي لفظ هذا بأن يقول هذا النكاح أو النكاح هذا. وقوله أو المذكور. بأن يقول ~~النكاح المذكور (قوله: لا قبلت ولا قبلتها) أي لا يكفي قبلت فقط من غير ذكر ~~نكاحها أو تزويجها، ولا قبلتها بالضمير العائد على الزوجة فقط من غير ذكر ~~لفظ نكاح أو تزويج قبله. وقوله مطلقا، انظر ما معنى الاطلاق في كلامه؟ وفي ~~التحفة بعد قوله ولا قبلته: زيادة إلا في مسألة المتوسط، فيكون المراد ~~بالاطلاق في عبارة التحفة أنه لا فرق بين مسألة المتوسط وغيرها في قبلت ~~وقبلتها فيعلم منها تفسير الاطلاق في عبارتنا بما ذكر ونصها لا قبلت ولا ~~قبلتها مطلقا ولا قبلته إلا في مسألة المتوسط على ما في الروضة، لكن ردوه، ~~ولا يشترط فيها أيضا تخاطب. فلو قال للولي زوجته ابنتك فقال زوجت على ما ~~اقتضاه كلامهما لكن جزم غير واحد بأنه لا بد من زوجته أو زوجتها، ثم قال ~~للزوج قبلت نكاحها فقال قبلته على ما مر أو تزوجتها فقال تزوجتها صح. ولا ~~يكفي ms1919 هنا نعم. اه‍. وقوله لكن ردوه: أي بأن الهاء لا تقوم مقام نكاحها. ~~وقوله ولا يشترط فيها: أي في مسألة المتوسطة (قوله: ولا قبلته) أي النكاح ~~كان الأولى أن يزيد بعده الاستثناء السابق في عبارة التحفة، وهو إلا في ~~مسألة المتوسط. # لعلم معنى الاطلاق السابق في كلامه. ولعله سقط من النساخ (قوله: والأولى ~~الخ) أي الأولى في القبول من تزوجتها ونكحتها ورضيت نكاحها أن يقول قبلت ~~نكاحها. وقوله لأنه القبول الحقيقي، مقتضاه أن ما عداه من ألفاظ القبول ليس ~~قبولا حقيقيا وليس كذلك بل الكل قبول حقيقي شرعا، بل الوارد كما روي الآجري ~~أن الواقع من علي في فاطمة رضي الله عنهما رضيت نكاحها (قوله: وصح النكاح ~~بترجمة) قال في شرح الروض: اعتبارا بالمعنى، لأنه لفظ لا يتعلق به إعجاز، ~~فاكتفى بترجمته. اه‍. (قوله: أي ترجمة أحد اللفظين) أي الايجاب والقبول، ~~ومثله ترجمة اللفظين معا، فقوله أحد ليس بقيد (قوله: بأي لغة) أي من لغة ~~العجم، والمراد بها ما عدا العربية (قوله: ولو ممن يحسن العربية) غاية في ~~الصحة: أي صحة النكاح بترجمته بما عدا لغة العرب، ولو ممن يحسن العربية. ~~وهي للرد، كما يفيده عبارة المغني ونصها بعد قول المنهاج: ويصح بالعجمية في ~~الأصح، والثاني لا تصح اعتبارا باللفظ الوارد، والثالث إن عجز عن العربية ~~صح، وإلا فلا. اه‍. ومثله في النهاية (قوله: لكن يشترط الخ) لما كان إطلاق ~~صحة النكاح بالترجمة يوهم عدم الفرق فيها بين الاتيان بالكناية أو بالصريح ~~دفعة بقوله لكن يشترط الخ. وقوله أن يأتي الخ: يعني يشترط في الاكتفاء ~~بالترجمة أن تكون صريحة في النكاح في تلك اللغة، لا كناية فيه، إذ الكناية ~~لا تدخل في صيغة النكاح باللفظ العربي، وبالأولى لا تدخل فيها باللفظ ~~العجمي (قوله: هذا إن فهم الخ) أي محل صحته بالترجمة إن فهم كل من العاقدين ~~كلام PageV03P318 # نفسه وكلام الآخر: سواء اتفقت لغتهما أم اختلفت، فإن فهمها ثقة دونهما ~~وأخبرهما بمعناها: فإن كان بعد الاتيان بها لم يصح، أو قبله ms1920 صح، إن لم يطل ~~الفصل، على الأوجه (قوله: والشاهدان) معطوف على كل، أي وفهمها الشاهدان ~~أيضا، لما سيذكره أنه لا بد فيهما من معرفة لسان المتعاقدين (قوله: وقال ~~العلامة التقي السبكي الخ) هذا تقوية للاستدراك الذي ذكره، إذ هو يفيد ~~مفاده (قوله: ولو تواطأ أهل قطر) أي اتفق أهل جهة على لفظ، وقوله في إرادة ~~النكاح. الأولى أن يقول للنكاح ويحذف لفظ الجار والمجرور. وقوله من غير ~~صريح ترجمته، حال من لفظ: أي حال كون ذلك اللفظ الذي تواطأ عليه كائنا من ~~غير صريح ترجمة النكاح. وهو صادق بما إذا كان كناية فيه وبغيره (قوله: لم ~~ينعقد النكاح) جواب لو. وقوله به: أي باللفظ الذي تواطأوا عليه (قوله: ~~والمراد بالترجمة) أي التي يصح بها النكاح. # وقوله ترجمة معناه اللغوي: أي ترجمة تفيد المعنى اللغوي للفظ النكاح وهو ~~الضم، فلو أتي بترجمة للنكاح لا تفيده لم ينعقد بها النكاح. وحاصل توضيح ~~هذا المقام أن الايجاب والقبول كما يصحان باللفظ العربي يصحان أيضا باللفظ ~~العجمي، لكن يشترط في اللفظ العجمي المترجم به أن يفيد معنى النكاح اللغوي ~~الذي أفاده ذلك اللفظ العربي، وهو الضم والوطئ، فإذا أتى بترجمة زوجتك أو ~~أنكحتك مثلا اشترط فيها أن تكون مفيدة لمعنى الضم والوطئ، فإن لم تفد ذلك ~~المعنى في تلك اللغة لم ينعقد بها النكاح ولو تواطأوا عليها (قوله: فلا ~~ينعقد) أي النكاح وهو تفريع على مفهوم المراد المذكور. وقوله بألفاظ: أي ~~ليست مفيدة لمعنى النكاح اللغوي. وقوله اشتهرت في بعض الأقطار للانكاح: أي ~~للتزويج، أي لاستعمالها في ذلك (قوله: ولو عقد القاضي النكاح بالصيغة ~~العربية) أي عبر عن النكاح بالصيغة العربية لا العجمية. وقوله لعجمي، متعلق ~~بعقد. وقوله لا يعرف: أي ذلك العجمي. وقوله معناها: أي معنى الصيغة ~~العربية، وقوله الأصلي: الذي يظهر أن المراد به اللغوي، لا الشرعي، الذي هو ~~إنشاء الايجاب أو القبول، وإلا لما صح قوله بعد بل يعرف أنها موضوعة لعقد ~~النكاح، لان المراد بعقد النكاح الايجاب والقبول، فإذا عرفه ms1921 عرف المعنى ~~الشرعي فحينئذ لا يصح قوله لم يعرف معناها الأصلي - أي الشرعي - فتنبه ~~(قوله: لا يضر لحن العامي) خرج به العارف فيضر لحنه. هذا ما جرى عليه ابن ~~حجر، وجرى م ر على عدم الضرر منه أيضا. والمراد باللحن تغيير هيئة الحرف، ~~وهو الحركة، أو تغييره نفس الحرف بأن يبدل بآخر، كما يدل عليه تمثيله، ~~(قوله: كفتح تاء المتكلم الخ) أي من الإيجاب والقبول، ولا ينافي عدم الضرر ~~به هنا عدهم أنعمت، بضم التاء أو بكسرها، مما يضر في الصلاة لان المدار في ~~الصيغة على المتعارف في محاورات الناس، ولا كذلك القراءة (قوله: وإبدال ~~الخ) معطوف على فتح، أي وكإبدال الجيم زايا، بأن يقول زوجتك. وقوله أو ~~عكسه، أو إبدال الزاي جيما، بأن يقول زوجتك، قال في التحفة، وفي فتاوى بعض ~~المتقدمين يصح أنكحتك، كما هو لغة قوم من اليمن، والغزالي لا يضر زوجت لك ~~أو إليك لان الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ينبغي أن يكون كالخطأ في ~~الاعراب والتذكير والتأنيث. اه‍. (وقوله: والغزالي) أي وفتاوى الغزالي، فهو ~~عطف على بعض (قوله: وينعقد) أي النكاح. وقوله بإشارة أخرس مفهمة، عبارة ~~التحفة وينعقد نكاح الأخرس بإشارته التي لا يختص بفهمها الفطن، وكذا ~~بكتابته بلا خلاف على ما في المجموع، لكنه معترض بأنه يرى أنها في الطلاق ~~كناية والعقود أغلظ من الحلول، فكيف يصح النكاح بها فضلا عن كونه بلا خلاف؟ ~~وقد يجاب بحمل كلامه على ما إذا لم تكن له إشارة مفهمة وتعذر توكيله ~~لاضطراره حينئذ، ويلحق بكتابته في ذلك إشارته التي يختص بفهمها الفطن. اه‍. ~~(قوله: PageV03P319 # وقيل لا ينعقد الخ) مقابل ما في المتن، وكان المناسب أن يزيد في المتن ~~قوله على الأصح كالمنهاج، ثم يحكي المقابل. وقوله إلا بالصيغة العربية. قال ~~في المغني: اعتبارا باللفظ الوارد. اه‍. (قوله: فعليه) أي على هذا القيل. # وقوله يصبر: أي من لا يحسن العربية (قوله: وحكي هذا) أي القيل (قوله: ~~وخرج بقولي متصل الخ) لو قدمه على قوله وصح بترجمة ms1922 لكان أنسب (قوله: ماذا ~~تخلل لفظ) أي أو سكوت لكن إن طال لاشعاره بالاعراض أيضا. وقوله أجنبي عن ~~العقد: أي بأن يكون ليس من مقتضياته. وخرج به ما إذا لم يكن أجنبيا عنه بأن ~~يكون من مقتضياته، فإن طال ضر، وإن قصر لم يضر، وقوله وإن قل: أي ذلك اللفظ ~~المتخلل (قوله: كأنكحتك الخ) تمثيل للفظ الأجنبي المتخلل. ومحله قوله ~~فاستوص بها خيرا، لا كل الصيغة، كما هو ظاهر. والمؤلف وافق العلامة الرملي ~~في القول بالضرر باللفظ المذكور، وخالف شيخه العلامة ابن حجر في القول بعدم ~~الضرر به، ووهم من قال بالضرر، ونص عبارته: ويؤخذ مما مر في البيع أن الفصل ~~بأجنبي ممن طلب جوابه يضر، وإن قصر، وممن انقضى كلامه لا يضر، إلا إن طال، ~~فقول بعضهم: لو قال زوجتك فاستوص بها خيرا، لم يصح، وهم. اه‍. ونص عبارة م ~~ر: وقول بعضهم لو قال زوجتك فاستوص بها فقبل لم يصح صحيح، والمنازعة فيه ~~بأنه وهم مفرع على أن الكلمة في البيع ممن انقضى كلامه لا تضر، وقد علمت ~~رده. اه‍. # (قوله: ولا يضر تخلل خطبة خفيفة) أي غير طويلة بأن تشتمل على حمد وصلاة ~~ووصية بالتقوى، أما إذا طالت فيضر لاشعاره بالاعراض، وضبط القفال الطول بأن ~~يكون زمنه لو سكتا فيه لخرج الجواب عن كونه جوابا، والأولى ضبطه بالعرف. ~~وقوله من الزوج: أي صادرة منه بأن قال قبل القبول، الحمد لله والصلاة ~~والسلام على رسول الله. أوصيكم بتقوى الله قبلت نكاحها. وخرج به الخطبة ~~الصادرة من الولي قبل الايجاب فهي لا تضر مطلقا، ولو طالت، لأنها لا تعد ~~فاصلا (قوله: وإن قلنا بعدم استحبابها) أي الخطبة من الزوج قبل القبول، وهو ~~غاية في عدم الضرر (قوله: خلافا للسبكي وابن أبي الشريف) أي القائلين بضرر ~~تخلل ذلك، وعللاه بأنه أجنبي من العقد (قوله: ولا فقل الخ) أي ولا يضر قول ~~العاقد للزوج فقل قبلت نكاحها فهو معطوف على مدخول يضر. ونقل في حاشية ~~الجمل عن شيخه الضرر به ونصها: ms1923 والظاهر أنه يضر الفصل بقوله قل قبلت، قياسا ~~على البيع بالأولى، لان النكاح يحتاط له. اه‍. شيخنا. اه‍. # ومثله في البجيرمي (قوله: لأنه من مقتضى العقد) تعليل لعدم الضرر بتخلل ~~الخطبة الخفيفة، وبقوله فقل قبلت نكاحها فضمير أنه عائد على المذكور منهما ~~وليس عائدا على الثاني فقط، وإن كان يوهمه صنيعه. (قوله: فلو أوجب الخ) ~~مفرع على مقدر ملحوظ في كلامه وهو أنه إذا أتى أحد العاقدين بأحد شقي العقد ~~فلا بد من إصراره عليه وبقاء أهليته حتى يوجد الشق الآخر، وكذا الآذنة في ~~تزويجها حيث يعتبر إذنها، وكان الأولى التصريح بهذا المقدر. وقوله ثم رجع ~~عن إيجابه: # أي أو جن أو أغمي عليه أو ارتد (قوله: امتنع القبول) أي لم يصح ولو أتى ~~به (قوله: لو قال الولي) أي للزوج ومثل الولي نائبه. وقوله زوجتكها: أي ~~موليتي. وقوله بمهر كذا. أي بمهر مقداره كذا وكذا كمائة (قوله: فقال الزوج) ~~مثله وليه أو وكيله. وقوله قبلت نكاحها، أي فقط (قوله: ولم يقل على هذا ~~الصداق) أي أو نفاه (قوله: صح النكاح) جواب لو (قوله: # خلافا للبارزي) أي القائل بعدم صحة النكاح حينئذ لعدم التوافق بين ~~الايجاب والقبول، وهو ضعيف، لان التوافق PageV03P320 # حاصل والصداق ليس بركن حتى يحتاج إلى التوافق فيه كالثمن في البيع. نعم، ~~يشترط للزومه ذكره في شقي العقد مع توافقهما فيه (قوله: لا يصح النكاح مع ~~تعليق) أي ولو بأن شاء الله إن قصد التعليق أو أطلق، فإن قصد التبرك أو أن ~~كل شئ بمشيئته تعالى صح، كما في النهاية. (قوله: كالبيع) أي نظير البيع، ~~فإنه لا يصح التعليق فيه، فالكاف للتنظير (قوله: بل أولى) أي بل النكاح ~~أولى بعدم صحته بالتعليق (قوله: لاختصاصه) أي النكاح، وهو علة الأولوية. ~~وقوله بمزيد الاحتياط: أي بزيادة احتياط على غيره لأجل حفظ الإبضاع، ~~والدليل عليه اشتراط الاشهاد فيه دون غيره (قوله: # كأن يقول الأب الخ) تمثيل ما دخله التعليق، وقوله للآخر: المناسب حذف أل، ~~بأن يقول لآخر، وهو الزوج، أو وليه، ms1924 أو وكيله (قوله: إن كانت بنتي طلقت ~~الخ) مثله ما لو بشر بولد، فقال إن كان أنثى فقد زوجتكها فقبل وبانت أنثى ~~(قوله: فقبل) أي ذلك الآخر. وقوله ثم بان انقضاء الخ: أي ثم بان طلاقها ~~وانقضاء عدتها الخ. ففي الكلام حذف المعطوف عليه، وقوله وأنها أذنت له: أي ~~وبان أنها أذنت لأبيها في نكاحها، وإنما ذكر هذا وما قبله لان القصد ترتيب ~~عدم الصحة على التعليق فقط لأنه إذا لم يتبين ما ذكر من طلاقها وإذنها ~~لوليها في النكاح يكون عدم الصحة مرتبا على هذا أيضا (قوله: فلا يصح) أي ~~التزويج بالقول المذكور. وقوله لفساد الصيغة بالتعليق: علة لعدم الصحة، ~~ويرد عليه أنهم ذكروا في باب البيع أنه لو قال البائع إن كان هذا ملكي فقد ~~بعتكه ثم تبين أنه ملكه فإنه يصح. فما الفرق؟ قال في التحفة: # والوجه الفرق بمزيد الاحتياط هنا (قوله: وبحث بعضهم الصحة في إن كانت ~~فلانة موليتي فقد زوجتكها) قال في التحفة: ويتعين حمله على ما إذا علم أو ~~ظن أنها موليته (قوله: وفي زوجتك إن شئت) قال في التحفة: يتعين حمله على ما ~~إذا لم يرد التعليق. اه‍. (قوله: إذ لا تعليق في الحقيقة) تعليل لبحث بعضهم ~~الصحة في الصورتين، وهو على حد قوله تعالى: * (وخافون إن كنتم مؤمنين) * ~~(1) وقولك: إن كنت زوجتي فأنت طالق. وهذا التعليل مبني على حمل التحفة ~~السابق فيهما (قوله: ولا مع تأقيت) معطوف على مع تعليق: أي ولا يصح النكاح ~~مع توقيته. قال ع ش: أي حيث وقع ذلك في صلب العقد، أما لو توافقا عليه قبل ~~ولم يتعرضا له في العقد لم يضر، لكن ينبغي كراهته. اه‍. (قوله: بمدة ~~معلومة) أي كسنة. وقوله أو مجهولة: أي كزمن وحين (قوله: فيفسد) لا حاجة ~~إليه بعد قوله ولا مع تأقيت، لما علمت أنه معطوف على مع تعليق، وأن التقدير ~~ولا يصح النكاح مع تعليق وعدم الصحة هو الفساد (قوله: لصحة النهي عن نكاح ~~المتعة) قال في التحفة: وجاز أولا ms1925 رخصة للمضطر، ثم حرم عام خيبر، ثم جاز ~~عام الفتح وقبل حجة الوداع، ثم حرم أبدا بالنص الصريح. وفي البجيرمي: # (والحاصل) إن نكاح المتعة كان مباحا، ثم نسخ يوم خيبر، ثم أبيح يوم ~~الفتح، ثم نسخ في أيام الفتح، واستمر تحريمه إلى يوم القيامة. وكان فيه ~~خلاف في الصدر الأول، ثم ارتفع وأجمعوا على تحريمه. قال بعض الصحابة: رأيت ~~رسول الله (ص) قائما بين الركن والباب، وهو يقول: أيها الناس إني كنت أذنت ~~لكم في الاستمتاع. ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن ~~شئ فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وقد وقعت مناظرة بين القاضي ~~يحيى بن أكثم وأمير المؤمنين المأمون فإن المأمون نادى بإباحة المتعة، فدخل ~~يحيى بن أكثم وهو متغير بسبب ذلك وجلس عنده، فقال له المأمون ما لي أراك ~~متغيرا؟ قال لما حدث في الاسلام. قال وما حدث؟ قال النداء بتحليل الزنا. # قال المتعة زنا؟ قال نعم. قال ومن أين لك هذا؟ قال من كتاب الله وسنة ~~رسوله: أما الكتاب فقد قال الله تعالى: * (قد أفلح # PageV03P321 # المؤمنون) * إلى قوله * (والذين هو لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ~~* (1) يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال لا. قال فهي الزوجة التي ~~عند الله ترث وتورث؟ قال لا. قال فقد صار متجاوز هذين من العادين. وأما ~~السنة فقد روى الزهري بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ~~أمرني رسول الله (ص) أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر ~~بها، فالتفت المأمون للحاضرين وقال: أتحفظون هذا من حديث الزهري؟ قالوا ~~نعم. فقال المأمون: استغفر الله نادوا بتحريم المتعة. اه‍. # ملخصا. (قوله: وهو) أي نكاح المتعة. وقوله المؤقت الخ: هذا ضابطه عند ~~الجمهور، وأما عند ابن عباس فهو الخالي من الولي والشهود، كذا في شرح ~~التحرير، قال ش ق عليه. وعلى كل فهو حرام، ولا حد ms1926 فيه مطلقا للشبهة، وقال ~~أيضا: # إنما سمي بذلك لان الغرض منه مجرد التمتع لا التوالد والتوارث اللذان هما ~~الغرض الأصلي من النكاح المقتضيان للدوام. قال: ولكن هذا لا يظهر على ~~الضابط الثاني، إلا أن يقال شأن الصادر بلا ولي ولا شهود أن يكون الغرض منه ~~مجرد التمتع: إذ لو أراد الدوام لعقد بحضرة ولي وشهود. اه‍. بتصرف (قوله: ~~وليس منه) أي من المؤقت، والمراد الباطل، وإلا فلا يمكن نفي التأقيت رأسا ~~لأنه موجود في العبارة. وقوله ما لو قال زوجتكها مدة حياتك أو حياتها، أي ~~ما لو أقت النكاح بمدة حياته أو حياتها. وقوله لأنه، الضمير يعود على ~~التأقيت بمدة الحياة المفهوم من المثال. وقوله مقتضى العقد، أي وهو بقاء ~~المعقود عليه إلى الموت، أي والتصريح بمقتضاه لا يضر، كنظيره فيما لو قال ~~وهبتك أو أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو عمرك كذا في شرح الروض، وجرى عليه ~~حجر في فتح الجواد ولم يرتضه في التحفة ونصها: وبحث البلقيني صحته إذا أقت ~~بمدة عمره أو عمرها لأنه تصريح بمقضى الواقع، وقد ينازع فيه بأن الموت لا ~~يرفع آثار النكاح كلها، فالتعليق بالحياة المقتضي لرفعها كلها بالموت مخالف ~~لمقتضاه حينئذ، وبه يتأيد إطلاقهم. ويعلم الفرق بين هذا ووهبتك أو أعمرتك ~~مدة حياتك بأن المدار ثم على صحة الحديث به، فهو إلى التعبد أقرب، على أنه ~~يكفي طلب مزيد الاحتياط هنا فارقا بينه وبين غيره. اه‍. ومثله في النهاية ~~ونصها: وبحث البلقيني صحته عند توقيته بمدة عمره أو عمرها لأنه تصريح ~~بمقتضى الواقع ممنوع، فقد صرح بالأصحاب في البيع بأنه إذا قال بعتك هذا ~~حياتك لم يصح البيع، فالنكاح أولى، ولان الموت لا يرفع آثار النكاح كلها، ~~فالتعليق بالحياة المقتضي لرفعها بالموت مخالف لمقتضاه حينئذ، وبه يتأيد ~~إطلاقهم. اه‍. (قوله: بل يبقى أثره) أي النكاح: أي وهو الغسل والإرث. وانظر ~~في هذا الاضراب فإنه ينافي التأقيت بمدة الحياة وينافي التعليل الذي ذكره، ~~وذلك لأنهما يقتضيان عدم بقاء أثر النكاح بعد الموت، ولذلك ms1927 نازع ابن حجر ~~والرملي، القائلان بعدم الصحة، البلقيني القائل بالصحة، ولو اقتضيا بقاء ~~الأثر لما نازعاه ولوافقاه في الصحة، ولعل شارحنا لم ينظر لما اقتضاه ~~التأقيت والتعليل الناشئ عنه النزاع المذكور، فلذلك أثبت الصحة القائل بها ~~البلقيني، وأثبت ما هو محل نزاعهما للبلقيني بالاضراب المذكور. فتنبه ~~(قوله: ويلزمه في نكاح المتعة) أي ويلزم الواطئ بوطئه في نكاح المتعة. ~~وقوله المهر: أي مهر مثل بكر إن كانت بكرا وثيب إن كانت ثيبا ولا يلزمه ~~المسمى لفساد النكاح. وقوله والنسب: أي ويلزمه النسب: أي لو حملت منه وأتت ~~بمولود فإنه ينسب إليه، وقوله والعدة لا معنى لعطفه على ما قبله، إذ يصير ~~المعنى ويلزمه العدة وهو ليس عليه عدة فيتعين جعله فاعلا لفعل محذوف، أي ~~ويلزمها العدة ولو لم يذكر ضمير يلزم البارز لصح العطف المذكور، ولكن يقدر ~~المفعول بالنسبة للأولين ضميرا مذكرا، وبالنسبة للعدة ضميرا مؤنثا (قوله: ~~ويسقط الحد) أي لشبهة اختلاف العلماء فيه. وعبارة متن الروض، نكاح المتعة، ~~وهو المؤقت، باطل يسقط به الحد، وإن علم فساده لشبهة اختلاف العلماء، ولا ~~يجوز تقليده فيه، وينقض الحكم به. اه‍. بزيادة (قوله: إن عقد بولي وشاهدين) ~~مثله ما لو عقد بشاهدين من غير ولي فإنه يلزمه ما ذكر ويسقط عنه الحد، لكن ~~بشرط أن لا يحكم حاكم # PageV03P322 # ببطلانه، وإلا وجب الحد (قوله: فإن عقد بينه وبين امرأة) أي من غير ولي ~~وشاهدين. وقوله وجب الحد: أي لأنه زنا (قوله: وحيث وجب الحد) أي بأن كان ~~النكاح بلا ولي ولا شهود. وقوله لم يثبت المهر الخ: أي لأنه زنا. وقوله ولا ~~ما بعده: هو النسب والعدة (قوله: وينعقد النكاح الخ) ذكر هذا هنا، وإن كان ~~سيصرح به في الصداق، لمناسبته للصيغة من حيث إن تسمية المهر إنما يكون ~~فيها. فهو استطراد (قوله: بل يسن الخ) الاضراب انتقالي، والأولى أن يقول ~~ويسن، بالواو بدل أداة الاضراب، وسيذكر في باب الصداق أنه قد يجب ذكره ~~لعارض، كأن كانت المرأة غير جائزة التصرف لصغر أو جنون ms1928 أو سفه (قوله: وكره ~~إخلاؤه) أي العقد وقوله عنه: أي عن ذكر الصداق (قوله: نعم لو زوج أمته ~~بعبده لم يستحب) أي ذكره في العقد، إذ لا فائدة فيه فإنه لا يثبت للسيد على ~~عبده شئ، فلا حاجة إلى ذكره. ومحله حيث لا كتابة وإلا بأن كان أحدهما أو ~~كلاهما مكاتبا استحب، إذ المكاتب كالأجنبي (قوله: وشرط في الزوجة الخ) لما ~~أنهى الكلام على شروط الصيغة شرع في بيان شروط الزوجة التي هي أحد الأركان ~~الخمسة، وذكر أربعة شروط: ثلاثة متنا، وهي خلوها من نكاح وعدة، وتعيين لها، ~~وعدم محرمية. وواحد شرحا: وهو ما سيذكر في التنبيه من اشتراط أن تكون مسلمة ~~أو كتابية (قوله: أي المنكوحة) أي التي يريد أن ينكحها، ولو قال أي ~~المخطوبة لكان أولى، ليفيد أن المراد بالزوجة في عبارته ليس حقيقتها، وإنما ~~المراد بها المخطوبة وإطلاق الزوجة عليها يكون باعتبار ما تؤول إليه (قوله: ~~خلو من نكاح وعدة) أي ولو بادعائها فيجوز تزويجها ما لم يعرف لها نكاح ~~سابق، فإن عرف لها وادعت أن زوجها طلقها أو مات وانقضت عدتها، جاز لوليها ~~الخاص تزويجها (1)، ولا يزوجها الولي العام، وهو الحاكم، إلا بعد ثبوت ذلك ~~عنده، # PageV03P323 # كما قال ز ي، اه‍. بجيرمي بتصرف. وقوله من غيره: الجار والمجرور صفة ~~لعدة: أي عدة حاصلة لها من غير الزوج. # وخرج به المعتدة منه، ففيها تفصيل، فإن كان الطلاق رجعيا أو بائنا بدون ~~الثلاث واللعان صح النكاح في العدة، وإلا فلا. ومعنى صحته في الرجعية ~~رجوعها من غير عقد (قوله: وتعيين) بالرفع عطف على خلو، أي وشرط تعيين ~~للزوجة بما يذكره حاصل من وليها (قوله: فزوجتك إحدى بناتي باطل) أي ما لم ~~ينويا معينة، وإلا فلا يبطل، لما تقدم أن الكناية في المعقود عليه تصح ~~(قوله: ولو مع الإشارة) أي للبنات اللاتي المزوجة إحداهن، بأن قال زوجتك ~~إحدى بناتي هؤلاء أو إحدى هؤلاء البنات فإنه باطل للجهل يعين المزوجة، لا ~~للمزوجة التي هي إحدى البنات، وإلا لنافى قوله بعد ms1929 ويكفي التعيين بوصف أو ~~إشارة. تأمل (قوله: ويكفي التعيين بوصف) ليس المراد به الوصف الاصطلاحي، ~~وهو ما دل على معنى وذات: كقائم وضارب، بل المراد به المعنى القائم بغيره، ~~سواء دل على ذات قائم بها ذلك المعنى أم لا، فهو أعم من الاصطلاحي (قوله: ~~كزوجتك بنتي) تمثيل للتعيين بالوصف، ومثله الذي بعده (قوله: وليس له غيرها) ~~قيد لا بد منه، فلو كان له بنت غيرها لا يكون قوله بنتي تعيينا فيكون باطلا ~~(قوله: أو التي في الدار) أي أو قال زوجتك التي في الدار. # وقوله وليس فيه، أي في الدار غيرها أي غير بنته، وهو قيد أيضا. فلو كان ~~في الدار بنت أخرى غير بنته وقال زوجتك التي في الدار لا يكون تعيينا فيكون ~~باطلا للابهام (قوله: أو هذه) أي أو قال زوجتك هذه وهي حاضرة (قوله: وإن ~~سماها) أي المعينة بما ذكر، وهو غاية للاكتفاء بالتعيين بما ذكر: أي يكفي ~~التعيين بما ذكر وإن سماها بغير اسمها، كأن قال زوجتك بنتي مريم والحال أن ~~اسمها خديجة، أو قال زوجتك عائشة التي في الدار والحال أن اسمها فاطمة، أو ~~قال زوجتك فاطمة هذه والحال أن اسمها زينب مثلا. وإنما اكتفى بالتعيين بما ~~ذكر مع تغيير الاسم لان كلا من البنتية والكينونة في الدار في المثالين ~~الأولين وصف مميز، فاعتبر ولغا الاسم، ولان العبرة بالإشارة في الثالث، لا ~~بالاسم، فكان كالعدم (قوله: # بخلاف زوجتك فاطمة) أي بخلاف التعيين بالاسم فقط: كزوجتك فاطمة من غير أن ~~تقول بنتي، فلا يكفي لكثرة الفواطم، وإن كان هذا الاسم هو اسمها في الواقع. ~~وقوله إلا إن نوياها، أي نوى العاقدان بفاطمة بنته فيكفي عملا بما نوياه. ~~قال في المغني. # (فإن قيل) يشترط في صحة العقد الاشهاد والشهود لا اطلاع لهم على النية. # (أجيب) بأن الكناية مغتفرة في ذلك، على أن الخوارزمي اعتبر في مثل ذلك ~~أيضا علم الشهود بالمنويه. وعليه لا PageV03P325 # سؤال. اه‍. (قوله: ولو قال) أي من له ابنتان. صغرى وكبرى (قوله: وسماها) ~~أي ms1930 الكبرى (قوله: صح) أي النكاح (قوله: لان الكبر صفة قائمة بذاتها) أي ~~فاكتفى بها (قوله: بخلاف الاسم) أي فليس وصفا قائما بذاتها (قوله: فقدم) أي ~~الكبر الذي هو صفة. وقوله عليه: أي على الاسم. قال في شرح الروض. ولو قال ~~زوجتك بنتي الصغيرة الطويلة وكانت الطويلة الكبيرة فالتزويج باطل لان كلا ~~الوصفين لازم، وليس اعتبار أحدهما في تمييز المنكوحة أولى من اعتبار الآخر ~~وصارت مبهمة. اه‍. (قوله: ولو قال) أي الولي للزوج (قوله: فبانت) أي خديجة ~~المسماة في العقد بنت ابنه لا بنته (قوله: صح) أي العقد. وقوله إن نوياها: ~~أي نويا بخديجة بنت ابنه، ويأتي فيه السؤال والجواب السابقان في شرح الروض، ~~وقوله أو عينها بإشارة، أي بأن قال زوجتك بنتي خديجة هذه وأشار لبنت الابن، ~~وقوله أو لم يعرف لصلبه غيرها، أي لم يعرف أن له بنتا من صلبه غير بنت ~~الابن، وفيه أن هذا يقتضي أن بنت الابن يصدق عليها أنها من صلبه، وليس ~~كذلك، بل هي من صلب الابن، إلا أن يقال إنه على سبيل التجوز (قوله: وإلا ~~فلا) أي وإن لم ينوياها ولم تتعين بإشارة وعرف لصلبه بنت غيرها فلا يصح ~~العقد. وفي الروض وشرحه: ولو ذكر الولي اسم واحدة من بنتيه وقصدهما الأخرى ~~صح التزويج فيما قصداها ولغت التسمية، وفيه الاشكال السابق. ويأتي فيه ما ~~تقدم فإن اختلف قصدهما لم يصح التزويج، لان الزوج قبل غير ما أوجبه الولي. ~~اه‍. (قوله: وشرط فيها) أي في الزوجة. وقوله أيضا، أي كما شرط فيها ما تقدم ~~من الخلو من النكاح والعدة ومن التعيين (قوله: عدم محرمية) أي انتفاء ~~محرمية، وهي وصف يقتضي تحريم المناكحة. وقوله بينها، أي المخطوبة، والظرف ~~متعلق بمحذوف صفة لمحرمية (قوله: بنسب) الباء سببية متعلقة بمحرمية، أي ~~محرمية سببها نسب أو رضاع أو مصاهرة (قوله: فيحرم الخ) تفريع على المفهوم. ~~وقوله به: أي بالنسب والأولى بها، أي المحرمية الكائنة بسبب النسب. # (واعلم) أن للمحرمات بالنسب ضابطين، الأول ما ذكره المصنف: وهو تحريم ~~نساء ms1931 القرابة إلا من دخلت تحت ولد العمومة أو ولد الخؤولة كبنت العم والعمة ~~وبنت الخال والخالة. والثاني يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله ~~وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول، فالأصول الأمهات وإن علت، والفصول ~~البنات وإن سفلت، وفصول أول الأصول الأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت وبنات ~~أولادهم، لان أول الأصول الآباء والأمهات وفصولهم الاخوة والأخوات ~~وأولادهم، وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول هو العمات والخالات، لان كل ~~أصل بعد الأصل الأول الأجداد والجدات وإن علوا وخرج بأول فصل ثاني فصل وهو ~~أولاد الأعمام والعمات وأولاد الأخوال والخالات، وثالث فصل، وهكذا. وهذا هو ~~الضابط للشيخ أبي إسحاق الأسفرايني، والأول لتلميذه الشيخ أبي منصور ~~البغدادي وهو أولى لايجازه ونصه على الإناث (قوله: لآية حرمت الخ) دليل ~~للتحريم، ولو أخره عن الفاعل لكان أولى (قوله: نساء الخ) فاعل يحرم، ولا بد ~~من تقدير مضاف قبله لان التحريم كغيره من الاحكام لا يتعلق بالذوات وإنما ~~يتعلق بالافعال: أي يحرم نكاحهن أو وطؤهن، وقوله غير بالرفع صفة لنساء، ~~وبالنصب على الاستثناء أو الحالية (قوله: حينئذ يحرم) أي فحين إذ كان ~~المحرم غير ما دخل في ولد العمومة والخؤولة من نساء القرابة يحرم نكاح أم، ~~وكان الأولى والاخصر أن يقول كأم الخ تمثيلا لنساء القرابة ويحذف قوله ~~فحينئذ يحرم نكاح، إذ هو عين قوله فيحرم نساء قرابة (قوله: وهي) أي الام. ~~وقوله من ولدتك أو ولدت من ولدك بتاء التأنيث فيهما، وهذا ضابط للام. وإن ~~شئت فقل في ضابطها هي كل أنثى يصل إليها PageV03P326 # نسبك بواسطة أو غيرها، ولكن إطلاق الام على الثاني مجاز. وقوله ذكرا كان ~~أو أنثى، تعميم في من الثانية (قوله: وهي الجدة) أي من ولدت من ولدك تسمى ~~بالجدة حقيقة. (وقوله: من الجهتين) أي جهة الام وجهة الأب (قوله: وبنت) ~~بالجر عطف على أم، أي ويحرم نكاح بنت أيضا. قال في التحفة: ولو احتمالا، ~~كالمنفية باللعان، ومن ثم لو كذب نفسه لحقته ومع النفي لا يثبت ms1932 لها من ~~أحكام البنت سوى تحريم نكاحها على الأوجه. اه‍. (قوله: وهي) أي البنت. ~~وقوله من ولدتها، بفتح تاء الفاعل، وهذا ضابط للبنت، وإن شئت فقل هي كل ~~أنثى ينتهي إليك نسبها بواسطة أو غيرها. وقوله أو ولدت من ولدها، إطلاق ~~البنت على هذه مجاز لا حقيقة (قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في من الثانية ~~أيضا (قوله: لا مخلوقة من ماء زناه) أي لا يحرم نكاح مخلوقه من ماء زناه: ~~إذ لا حرمة لماء الزنا لكن يكره نكاحها خروجا من خلاف الامام أبي حنيفة رضي ~~الله عنه. ومثل المخلوقة من ماء الزنا المخلوقة من ماء استمنائه بغير يد ~~حليلته والمرتضعة بلبن الزنا، وإن أرضعت المرأة بلبن زنا شخص بنتا صغيرة ~~حلت له، ولا يقاس على ذلك المرأة الزانية، فإنها يحرم عليها ولدها ~~بالاجماع. والفرق أن البنت انفصلت من الرجل وهي نطفة قذرة لا يعبأ بها، ~~والولد انفصل من المرأة وهو إنسان كامل (قوله: وأخت) بالجر معطوف أيضا على ~~أم، أي ويحرم نكاح أخت شقيقة كانت أو لأب أو لام. وضابطها كل أنثى ولدها ~~أبواك أو أحدهما (قوله: وبنت أخ) معطوف أيضا على أم: أي ويحرم نكاح بنت أخ ~~من جميع الجهات وإن نزلت (قوله: وأخت) بالجر معطوف على أخ، أي وبنت أخت ~~فيحرم نكاحها أيضا (قوله: وعمة) بالجر معطوف على أم: أي ويحرم نكاح عمة ~~(قوله: وهي) أي العمة. وقوله أخت ذكر ولدك: أي بواسطة أو بغيرها، فالتي ~~بغير واسطة كأخت أبيك وهي عمة حقيقة، والتي بواسطة كعمة أبيك وعمة أمك وهي ~~عمة مجازا (قوله: وخالة) بالجر أيضا عطفا على أم: أي ويحرم نكاح خالة ~~(قوله: وهي) أي الخالة. وقوله أخت أنثى ولدتك: أي بواسطة أو بغيرها، ~~فالأولى كأخت أمك وهي خالة حقيقة، والثانية كخالة أبيك وخالة أمك وهي خالة ~~مجازا (قوله: لو تزوج مجهولة النسب) أي لا يدري إلى من تنتسب كلقيطة (قوله: ~~فاستلحقها أبوه) أي أبو الزوج، أي ادعى أنها بنته. وقوله ثبت نسبها، أي إن ~~وجد ms1933 شرط الاستلحاق وهو الامكان وتصديقها له إن كبرت (قوله: ولا ينفسخ ~~النكاح إن كذبه الزوج) خرج به ما لو صدقه الزوج فإنه ينفسخ النكاح (قوله: ~~ومثله عكسه) أي ومثل استلحاق أبي زوجها لها عكسه وهو استلحاق أبيها لزوجها ~~فيثبت النسب به ولا ينفسخ النكاح. وقد ذكر مسألة العكس وما قبلها بغاية ~~الايضاح في النهاية ونصها: نعم، لو زوجه الحاكم مجهولة النسب ثم استلحقها ~~أبوه بشرطه ولم يصدقه هو ثبتت أخوتها له وبقي نكاحه كما نص عليه وجرى عليه ~~العبادي والقاضي غير مرة قالوا: وليس لنا من يطأ أخته في الاسلام غير هذا. ~~ولو مات الزوج فينبغي أن ترث منه زوجته بالزوجية لا بالاختية، لان الزوجية ~~لا تحجب، بخلاف الأختية فهي أقوى السببين، فإن صدقة الزوج والزوجة انفسخ ~~النكاح. ثم إن كان قبل الدخول فلا شئ لها أو بعده فلها مهر المثل. وقيس ~~بهذه الصورة ما لو تزوجت بمجهول النسب فاستلحقه أبوها ثبت نسبه. ولا ينفسخ ~~النكاح إن لم يصدقه الزوج. وإن أقام الأب بينة في الصورة الأولى ثبت النسب ~~وانفسخ النكاح، وحكم المهر ما مر. وإن لم تكن بينة وصدقته الزوجة فقط لم ~~ينفسخ النكاح لحق الزوجة، لكن لو أبانها لم يجز له بعد ذلك تجديد نكاحها، ~~لان إذنها شرط، وقد أعتقت بالتحريم، وأما المهر فلازم للزوج، لأنه يدعي ~~ثبوته عليه لكنها تنكره، فإن كان قبل الدخول فنصف المسمى، أو بعده فكله. ~~وحكمها في قبضه كمن أقر لشخص بشئ وهو ينكره، ومر حكمه في الاقرار. ولو وقع ~~الاستلحاق قبل التزويج لم يجز للابن نكاحها. اه‍. وقول بشرطه: قال ع ش: هو ~~الامكان PageV03P327 # وتصديقها إن كبرت. وقوله فإن صدقه الزوج والزوجة: قال الرشيدي أو الزوج ~~فقط. اه‍. (وقوله: ومر حكمه في الاقرار) قال ع ش: هو أنه يبقى في يده من هو ~~بيده حتى يرجع المنكر ويعترف. اه‍. (قوله: ولم تصدقه) يفيد أنها إذا صدقته ~~ينفسخ النكاح، ولو لم يصدقه الزوج، وهذا خلاف ما في عبارة النهاية المارة ~~وخلاف ما في ms1934 التحفة أيضا. فتنبه (قوله: أو رضاع) عطف على نسب: أي وشرط عدم ~~محرمية برضاع (قوله: فيحرم الخ) تفريع على المفهوم أيضا. وقوله به: أي ~~بالرضاع، والأولى بها، أي بالمحرمية الكائنة بسبب الرضاع، كما تقدم (قوله: ~~من يحرم بنسب) أي نكاح نظير من يحرم بالنسب، فلا بد من تقدير مضافين. أما ~~الأول فلما تقدم، وأما الثاني فلان المحرم نكاحه بالرضاع ليس عين من يحرم ~~بالنسب، كما هو ظاهر، والمحرمات بالنسب سبع، كما تقدم، الام والبنت والأخت ~~وبنت الأخ وبنت الأخت والعمة والخالة، فتكون المحرمات بالرضاع كذلك، فجملة ~~المحرمات بالنسب والرضاع أربع عشرة، ويزاد عليها أربع بالمصاهرة. فالجملة ~~ثمان عشرة. وهذه هي التي تحريمها على التأبيد، وأما التي تحريمها لا على ~~التأبيد بل من جهة الجمع فثلاث: أخت الزوجة وعمتها وخالتها، وعد بعضهم من ~~أسباب التحريم اختلاف الجنس فلا يجوز للآدمي نكاح جنية، وبالعكس. قاله ~~العماد بن يونس، وأفتى به ابن عبد السلام وتبعه شيخ الاسلام واعتمده ابن ~~حجر، قال لان الله تعالى امتن علينا بجعل الأزواج من أنفسنا ليتم التآنس ~~بها. أي في قوله تعالى: * (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا) * (1) ~~وجواز ذلك يفوت الامتنان، وفي حديث: نهى رسول الله (ص) عن نكاح الجن وخالف ~~القمولي فجوز ذلك واعتمده العلامة الرملي، وأجيب عن الآية بأن الامتنان في ~~الآية بأعظم لامرين وهو لا ينافي جواز الآخر، والنهي في الحديث للكراهة، لا ~~للتحريم (قوله: للخبر المتفق عليه) أي وللنص على الأمهات والأخوات في ~~الآية، وبعض المفسرين يجعل السبع مأخوذة من الآية الشريفة. قال: لان تحريم ~~السبع لأجل الولادة له أو منه أو لأجل الاخوة له ولو بواسطة أو لاحد أصوله، ~~فأشير للأول بقوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * (2) فالتحريم لأجل ~~الولادة الذي علم من ذلك يشمل تحريم الام وتحريم البنت، وأشير للثاني بقوله ~~تعالى: * (وأخواتكم من الرضاعة) * (3) فالتحريم لأجل الاخوة له ولو بواسطة، ~~أو لاحد أصوله الذي علم من ذلك يشمل تحريم الأخت والخالة والعمة وبنت الأخ ~~وبنت الأخت، لان تحريم الأخت ms1935 لأجل الاخوة له بغير واسطة وتحريم الخالة ~~والعمة لأجل الاخوة لاحد أصوله الذي هو الام في الأولى والأب في الثانية، ~~وتحريم بنت الأخ وبنت الأخت للاخوة له بواسطة، ولا يخفى ما في ذلك من ~~الخفاء. اه‍. باجوري (قوله: فمرضعتك) مبتدأ، خبره أمك، وهو بيان لضابط الام ~~من الرضاع (قوله: ومرضعتها) أي مرضعة مرضعتك، وهذه كالتي بعدها إطلاق الام ~~عليها مجاز لأنها جدة (قوله: ومرضعة من ولدك) أي مرضعة أمك التي ولدتك. ~~وقوله من نسب أو رضاع: تعميم في من ولدك، وهو غير ظاهر، لان الولادة مختصة ~~بالنسب، وعلى تسليم أن المراد بمن ولدك أمك مطلقا بطريق التجوز يظهر ~~التعميم ويكون الشق الثاني من التعميم، وهو قوله أو رضاع، مكررا مع قوله ~~أولا ومرضعتها، وبيانه أن مرضعة أمك من الرضاع هي عين مرضعة مرضعتك. وإذا ~~علمت ذلك فالأولى إسقاطه، كما في التحفة (قوله: # وكل من ولدت مرضعتك) معطوف على فمرضعتك (قوله: أو ذا لبنها) أي أو ولدت ~~ذا لبنها وهو الفحل الذي هو حليل المرضعة الذي له اللبن. واحترز بقوله ذا ~~لبنها عما لو كان اللبن لغيره كأن تزوج امرأة ترضع فإن الزوج المذكور ليس ~~صاحب اللبن، فأم من ولدته ليست أمك (قوله: أمك من رضاع) أي بشرط أن تبلغ ~~تسع سنين تقريبا وإلا فلبنها لا يحرم، كما سيذكره (قوله: والمرتضعة بلبنك) ~~مبتدأ خبره بنتك، وهو بيان لضابط البنت. ولا فرق في هذه المرتضعة بين أن # PageV03P328 # تكون مرضعتها زوجة أو أمة أو موطوءة بشبهة (قوله: ولبن فرعك) أي ~~والمرتضعة بلبن فرعك. (وقوله: نسبا أو رضاعا) تعميم في الفرع (قوله: ~~وبنتها) أي بنت المرتضعة. وقوله كذلك: أي نسبا أو رضاعا (قوله: وإن سفلت) ~~أي بنت المرتضعة بلبنك، فهي بنتك أيضا (قوله: والمرتضعة) مبتدأ خبره قوله ~~أختك. وهو بيان لضابط الأخت. # (واعلم) أن من ارتضع من امرأة صار جميع بناتها أخوات له من الرضاع سواء ~~التي ارتضع عليها والتي قبلها والتي بعدها، وإنما نبهنا على ذلك، مع وضوحه، ~~لان جهلة العوام يسألون عن ms1936 ذلك كثيرا ويظنون أن الأخت من الرضاع هي التي ~~ارتضع عليها دون غيرها (قوله: وقس على هذا) أي في التصوير لا في الحكم: إذ ~~هو ثابت بالحديث. وقوله بقية الأصناف المتقدمة: أي في النسب وهي بنت الأخ ~~وبنت الأخت والعمة والخالة، فالمرتضعة من أختك أو من لبن أخيك نسبا أو ~~رضاعا بنت أخت أو أخ، وأخت ذي اللبن عمة رضاع، وأخت المرضعة خالة الرضاع ~~(قوله: ولا يحرم عليك برضاع من أرضعت أخاك الخ) شروع في أربع مسائل ~~استثناها بعضهم من قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فهي تحرم من ~~النسب ولا تحرم من الرضاع، والمحققون، كما في الروضة، على أنها لا تستثنى ~~لعدم دخولها في القاعدة لأنهن إنما يحرمن في النسب لمعنى لا يوجد فيهن في ~~الرضاع. وذلك المعنى هو الأمومة والبنتية والاختية، كما سيأتي تقريره، وقد ~~نظمها بعضهم فقال: # مرضعة الأخ أو الأخت تحل أو ولد الولد ولو أنثى جعل كذاك أم مرضع للولد ~~وبنتها وهي ختام العدد (قوله: من أرضعت أخاك) أي أو أختك ولو كانت هذه أم ~~نسب لحرمت عليك لأنها أمك إن كان الأخ والأخت شقيقين لك أو لام أو موطوءة ~~أبيك إن كان لأب. (وقوله: أو ولد ولدك) بنصب ولد الأول معطوفا على أخاك: أي ~~ولا يحرم عليك من أرضعت ولد ولدك، ولو كانت أم نسب لحرمت عليك لأنها إما ~~بنتك إن كان ولدك أنثى أو موطوءة ابنك إن كان ذكرا (قوله: ولا أم مرضعة ~~الخ) بالرفع عطف على من: أي ولا يحرم عليك أم مرضعة ولدك ولا بنت مرضعته ~~ولو كانت المرضعة أم نسب كانت موطوئتك فيحرم عليك أمها وبنتها (قوله: وكذا ~~أخت أخيك الخ) أي وكذا لا يحرم عليك أخت أخيك ولا بد من قطع النظر عن متعلق ~~قوله أولا ولا يحرم وهو برضاع وإلا لما صح التعميم بقوله بعد من نسب أو ~~رضاع. وقوله من نسب أو رضاع: تعميم في الأخ وفي الأخت، أي ولا يحرم عليك ~~أخت أخيك الذي ms1937 من النسب أو من الرضاع سواء كانت هي أيضا من النسب، كأن كان ~~لزيد أخ لأب وأخت لام فلأخيه لأبيه نكاحها، أم من الرضاع: كأن ترضع امرأة ~~زيد أو صغيرة أجنبية فلأخيه لأبيه نكاحها، وسواء كانت الأخت أخت أخيك من ~~أبيك لامه كما مثلنا أم أخت أخيك من أمك لأبيه. مثاله في النسب أن يكون ~~لأبي أخيك من أمك بنت من غير أمك فلك نكاحها، وفي الرضاع أن ترضع صغيرة ~~بلبن أبي أخيك لامك فلك نكاحها (قوله: تنبيه) أي في بيان شروط الرضاع ~~المحرم. وقد أفرده الفقهاء بباب مستقل، ويذكرونه عقب العقدة، والمصنف ~~خالفهم وذكره هنا لأنه لما ذكر الرضاع المحرم ناسب أن يذكر شروطه معه. فما ~~أحسن صنيعه. # (واعلم) أن الرضاع لغة اسم لمص الثدي وشرب لبنه. وشرعا ما ذكره الشارح. ~~وأركانه ثلاثة: مرضع، ورضيع، ولبن، وكلها تعلم من كلامه (قوله: الرضاع) ~~بكسر الراء وفتحها وبالضاد المعجمة وقد تبدل تاء. وقوله المحرم، بكسر الراء ~~المشددة: أي للنكاح (قوله: وصول الخ) سواء كان بمص الثدي أم بغيره، كما إذا ~~حلب منها ثم صب في فم PageV03P329 # الرضيع. وقوله لبن: أي ولو مخيضا، ومثل الزبد والجبن والأقط والقشطة لان ~~ما ذكر في حكم اللبن، بخلاف السمن الخالص من اللبن. والمصل، وهو الذي يسيل ~~من الجبن والأقط، واعتمد بعضهم التحريم بالسمن الخالص لما فيه من الدسم. ~~وقوله آدمية: أي حية حياة مستقرة في حال انفصال اللبن منها وإن لم يشربه ~~إلا بعد موتها. وخرج بالآدمية الرجل فلا تثبت حرمة بلبنه على الصحيح لأنه ~~ليس معدا للتغذية، فأشبه غيره من المائعات، لكن يكره له ولفرعه نكاح من ~~ارتضعت بلبنه. وخرج أيضا الخنثى المشكل والمذهب أنه يوقف الامر فيه إلى ~~البيان، فإن بان أنثى حرم لبنه وإلا فلا. # فلو مات قبله لم يثبت التحريم، فللذي ارتضع منه نكاح أم الخنثى ونحوها ~~والبهيمة. فلو ارتضع صغيران من شاة مثلا لم تحرم مناكحتهما والجنية بناء ~~على عدم صحة مناكحتنا للجن. أما على صحة ذلك فهم كالآدميين. فلو ms1938 أرضعت جنية ~~صغيرا ثبت التحريم وإن لم تكن على صورة الآدمية أو كان ثديها في غير محله ~~المعتاد. وخرج بقولي حية الميتة فلا يثبت الرضاع بلبنها لأنه منفصل من جثة ~~منفكة عن الحل والحرمة كالبهيمة. وبحياة مستقرة من أنتهت إلى حركة المذبوح ~~فلا يثبت الرضاع بلبنها أيضا (قوله: بلغت سن حيض) الجملة صفة لآدمية. أي ~~آدمية موصوفة بكونها بلغت سن الحيض، أي ولو كانت بكرا خلية. وسن الحيض هو ~~تسع سنين قمرية، ويكفي كون التسع تقريبية، على المعتمد: كما في الحيض، ولا ~~يشترط أن تكون تحديدية. فلو انفصل اللبن منها قبل التسع بما لا يسع حيضا ~~وطهرا، وهو أقل من ستة عشر يوما، كان محرما. وخرج بذلك من لم تبلغ سن حيض ~~بأن انفصل منها قبل التسع بما يسع حيضا وطهرا، وهو ستة عشر يوما فأكثر، فلا ~~يؤثر، وذلك لأنها لا تحتمل حينئذ الولادة واللبن فرعها (قوله: ولو قطرة) ~~غاية في اللبن المحرم وصوله: # أي يحرم وصول اللبن ولو كان قطرة، والمراد في كل رضعة (قوله: أو مختلطا ~~بغيره) غاية ثانية: أي ولو كان مختلطا بغيره مائعا كان أو جامدا فإنه يحرم. ~~وقوله وإن قل أي اللبن المخلوط مع غيره. ثم إن كان اللبن المخلوط غالبا بأن ~~بقي طعمه أو لونه أو ريحه أثر التحريم مطلقا، سواء شرب البعض أو الكل، وإن ~~كان مغلوبا بأن زال طعمه أو لونه أو ريحه حسا وتقديرا بالأشد، فإن شرب الكل ~~أثر التحريم لتيقن شرب اللبن، وإلا فلا (قوله: جوف) بالنصب على الظرفية ~~متعلق بوصول: أي وصوله في جوفه، أي معدته أو دماغه. فالمراد بالجوف ما يحيل ~~الغذاء أو الدواء. والمراد الوصول مطلقا، ولو بإسعاط، بأن يصب اللبن في ~~أنفه فيصل إلى دماغه، لا بحقنة، بأن يصب اللبن في دبره فيصل إلى معدته أو ~~بتقطير في قبل أو أذن لعدم التغذي بذلك. ومن هنا يظهر أنه لا أثر لوصوله ~~لما عدا المعدة والدماغ وإن وصل إلى حد الباطن المفطر للصائم. وقوله رضيع: ~~أي حي ms1939 حياة مستقرة، فلا أثر لوصوله جوف من حركته حركة مذبوح أو ميت اتفاقا ~~لانتفاء التغذي (قوله: لم يبلغ حولين) الجملة صفة لرضيع: أي رضيع موصوف ~~بكونه لم يبلغ عمره حولين، أي بالأهلة إن وقع انفصال الرضيع أول الشهر ~~الأول، فإن انكسر الشهر بأن وقع انفصاله في أثنائه تمم العدد من الخامس ~~والعشرين شهرا ثلاثين يوما. وخرج بلم يبلغ حولين ما لو بلغهما فلا يؤثر ~~ارتضاعه تحريما. وذلك لخبر الدارقطني لا رضاع إلا ما كان في الحولين وما ~~ورد مما خالف ذلك في قصة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه فإن زوجته كرهت ~~دخوله عليها فأرشدها رسول الله (ص) إلى إرضاعه حيث قال لها أرضعيه: فمخصوص ~~به أو منسوخ. وابتداؤهما يعتبر من تمام انفصال الرضيع. # فلو ارتضع قبل تمامه لم يؤثر. ولو تم الرضيع حولين في أثناء الرضعة ~~الخامسة أثر على المذهب لان ما يصل إلى الجوف في كل رضعة غير مقدر حتى لو ~~لم يصل في كل رضعة إلا فطرة: كفى، كما تقدم (قوله: يقينا) قيد في انتفاء ~~بلوغه الحولين، أي يعتبر انتفاء بلوغه الحولين يقينا. فلو شك هل بلغهما أم ~~لا؟ لم يؤثر الرضاع حينئذ للشك في سبب التحريم (قوله: خمس مرات) حال من ~~وصول: أي حال كون وصول اللبن في جوف الرضيع خمس مرات أو ظرف متعلق به، أي ~~وصوله من خمس مرات. وقوله يقينا، قيد في الخمس مرات. فلو شك في كونه خمسا ~~أو أقل لم يؤثر لان الأصل عدم الخمس، لكن لا يخفى الورع. والحكمة في ~~اعتباره خمس مرات أن الحواس التي بها الادراك خمس: وهي السمع والبصر والشم ~~والذوق والمس، فكأن كل رضعة تحفظ حاسة. وقيل يكفي رضعة واحدة، وهو مذهب أبي ~~حنيفة ومالك رضي الله عنهما، ثم إن ظاهر العبارة أنه يكفي وصول اللبن الجوف ~~خمس مرات ولو انفصل اللبن من الثدي دفعة PageV03P330 # واحدة، وليس كذلك، بل لا بد من انفصال اللبن خمسا ووصوله إلى الجوف خمسا. ~~فلو حلب منها لبن دفعة وأوجره ms1940 الطفل خمس مرات أو حلب منها خمس مرات وأوجره ~~دفعة حسب رضعة واحدة في الصورتين اعتبارا في الأولى بحالة الانفصال وفي ~~الثانية بحالة الوصول. وقوله عرفا أي أن العبرة في ضبط الخمس بالعرف، وذلك ~~لأنهن لا ضابط لهن لغة ولا شرعا. وما لا ضابط له فيهما فضابطه العرف. فما ~~قضى بكونه رضعة أو رضعات اعتبر، وإلا فلا (قوله: فإن قطع الرضيع الخ) أي ~~الرضاع. وهو تفريع على كون العبرة في ضبطهن بالعرف. وقوله إعراضا، منصوب ~~على الحال من فاعل قطع: أي قطعه حال كونه معرضا عن الثدي أو على أنه مفعول ~~لأجله، أي للاعراض. وخرج به ما لو قطعه لا إعراضا بل لنحو اللهو ثم عاد ~~إليه فإنه يعد رضعة واحدة، كما سيصرح به قريبا (قوله: وإن لم يشتغل الخ) لو ~~أخره عن قوله فرضعتان لكان أولى، لأنه غاية له (قوله: أو قطعته المرضعة) أي ~~إعراضا أيضا لا لشغل خفيف، وإلا فلا تعدد، كما سيصرح به (قوله: ثم عاد) أي ~~الرضيع. (وقوله: إليه) أي إلى الرضاع. (وقوله: فيهما) أي في الصورتين. ~~(وقوله: # فورا) أي أو بالتراخي، ولو قال ولو فورا لكان أولى (قوله: فرضعتان) خبر ~~لمبتدأ محذوف والجملة جواب الشرط: أي فهما، أي ما قبل القطع وما بعد العود، ~~رضعتان (قوله: أو قطعة) أي الرضيع الرضاع. (وقوله: لنحو لهو) هذا مفهوم ~~قوله إعراضا، كما علمت. (قوله: كنوم) تمثيل لنحو اللهو. ومثله التنفس ~~وازدراد ما جمعه من اللبن في فمه. وقوله خفيف، صفة لنحو لهو، ويصح جعله صفة ~~لنوم، لكن الأول أولى (قوله: وعاد حالا) أي بعد قطعه لنحو لهو (قوله: أو ~~طال) معطوف على خفيف من عطف الفعل على الاسم المشبه للفعل وهو جائز. قال في ~~الخلاصة: # واعطف على اسم شبه فعل فعلا وعكسا استعمل تجده سهلا والمناسب أن يقول أو ~~طويل من عطف الوصف على الوصف، أي أو قطعه لنحو لهو طويل. وقوله والثدي ~~بفمه: # الجملة حالية، وهي قيد في الطول. وعبارة التحفة: أما إذا نام أو التهى ~~طويلا ms1941 فإن بقي الثدي بفمه لم يتعدد وإلا تعدد. اه‍. (قوله: أو تحول) يصح ~~قراءته بصيغة الفعل عطفا على أو قطعه، ويصح قراءته بصيغة المصدر عطفا على ~~نحو لهو، والتقدير عليه أو قطعه لأجل نحو تحول. ويدل للأول عبارة المنهاج ~~ونصها مع التحفة، أو قطعه للهو وعاد في الحال أو تحول أو حولته من ثدي لآخر ~~فلا تعدد. اه‍. ويدل للثاني عبارة الارشاد ونصها مع شرحه: لا إن قطعه ~~بتحول: # أي سبب تحوله من ثدي لآخر. اه‍. (قوله: ولو بتحويلها) أي ولو كان التحول ~~حصل بتحويل المرضعة له. والغاية للتعميم: أي لا فرق في هذا التحول بين أن ~~يكون من الطفل بنفسه أو من المرضعة (قوله: من ثدي لآخر) متعلق بتحول: # أي تحول من ثديها إلى ثديها الآخر. ولو عبر بما ذكرته لكان أولى لان ~~عبارته تشمل ثدي غير المرضعة الأولى مع أن الرضاع يتعدد به مطلقا (قوله: أو ~~قطعته الخ) معطوف على أو قطعه لنحو لهو. (وقوله: لشغل خفيف) خرج به ما إذا ~~كان لشغل غير خفيف بأن كان طويلا فإنه يتعدد بالعود. وحاصل ما ذكره الشارح ~~من المسائل خمس على قراءة تحول بصيغة الفعل: اثنان منها يتعدد فيهما الرضاع ~~وهما: ما إذا قطعه الرضيع إعراضا، وما إذا قطعته كذلك. والبقية لا يتعدد ~~فيها الرضاع وهي: ما إذا قطعه لنحو لهو خفيف، وأما إذا تحول من ثديها ~~للآخر، وأما إذا قطعته لشغل خفيف (قوله: فلا تعدد) جواب إن المقدرة قبل ~~قوله قطعه لنحو لهو وبعد أو، وقوله في جميع ذلك، أي المذكور، وهو قوله أو ~~قطعه لنحو لهو وقوله أو تحول وقوله أو قطعته، وإنما لم يحصل التعدد في ذلك ~~عملا بالعرف (قوله: وتصير المرضعة الخ) لا حاجة إلى هذا بعد الضابط السابق ~~الذي ذكره بقوله فمرضعتك ومرضعتها الخ إلا أن يقال الغرض منه بيان ضابط آخر ~~بعبارة أخرى، وكان الأولى التفريع بالفاء. وقوله أمه: أي الرضيع. وقوله وذو ~~اللبن أباه، أي ويصير صاحب اللبن أبا الرضيع. ولا فرق فيه ms1942 بين أن يكون زوجا ~~أو واطئا بشبهة أو واطئا بمالك اليمين لا الواطئ بزنا، فلا يحرم عليه أن ~~ينكح المرتضعة بلبن زناه PageV03P331 # لكن يكره ولا تنقطع نسبة اللبن عن صاحبه، فإن طالت المدة جدا أو انقطع ثم ~~عاد إلا بولادة من آخر فاللبن قبلها للأول واللبن بعدها للآخر (قوله: وتسري ~~الخ) أي تنتشر الحرمة ممن رضع، وهو الطفل، أي وصول المرضعة وذي اللبن ~~وفروعهما وحواشيهما. ثم إن صريح عبارته أن الحرمة تنتشر من الرضيع إلى من ~~ذكر مع أن الحرمة إنما تنتشر من المرضعة إلى أصولها وفروعها وحواشيها، ~~وكذلك من ذي اللبن إلى المذكورين، فكان الأولى أن يقول وتسري الحرمة من ~~المرضعة وذي اللبن إلى من ذكر ومن الرضيع إلى فروعه فقط. والمراد بالأصول ~~الآباء، وبالفروع الأبناء، وبالحواشي الاخوة والأخوات والأعمام والعمات. ~~فيصير آباء المرضعة وصاحب اللبن أجداده، وأمهاتهما جداته، وأولادهما أخوته ~~وأخواته: سواء وجدوا قبله وبعده، كما تقدم، وإخوة المرضعة أخواله، وأخواتها ~~خالاته، وإخوة صاحب اللبن أعمامه، وأخواته عماته، ويصير أولاد الرضيع ~~أحفادهما (قوله: وإلى فروع الرضيع الخ) أي وتسري الحرمة من الرضيع إلى ~~فروعه لا إلى أصوله وحواشيه، والفرق بين أصولهما وحواشيهما وبين أصوله ~~وحواشيه أن لبن المرضعة كالجزء من أصولها فتسري الحرمة إليهم وإلى حواشيهم، ~~وسبب لبن المرضعة مني الفحل الذي جاء منه الولد، وهو كالجزء من أصوله أيضا، ~~فيسري التحريم إليهم وإلى حواشيهم، ولا كذلك في أصول الرضيع وحواشيه. وقد ~~نظم هذا الضابط بعضهم بقوله: # وينتشر التحريم من مرضع إلى * أصول فصول والحواشي من الوسط وممن له در ~~إلى هذه ومن * رضيع إلى ما كان من فرعه فقط والمراد بمن له الدر صاحب ~~اللبن، كالزوج، واسم الإشارة عائد إلى الثلاثة قبله (قوله: ولو أقر الخ) ~~شروع في الاقرار والشهادة بالرضاع (قوله: رجل وامرأة) الواو بمعنى أو، لان ~~لفظ الاقرار لا يشترط أن يكون صادرا منهما معا، بل يكون تارة صادرا منهما ~~معا، وتارة يكون صادرا على أحدهما ثم يوافقه الآخر أو ينكر (قوله: قبل ~~العقد) الظرف ms1943 متعلق بأقر. وسيذكر محترزه (قوله: أن بينهما أخوة رضاع) أي أو ~~بنوة أو عمومة أو خؤولة بأن قال هي بنتي أو أختي أو عمتي أو خالتي، أو قالت ~~هي هو ابني أو أخي أو عمي أو خالي ووافق كل منهما الآخر على ما أقر به ~~(قوله: وأمكن) أي المقر به بأن لم يكذبه الحس، فإن كذبه بأن منع من ~~الاجتماع بها أو بمن تحرم عليه بسبب إرضاعها مانع حسي أو ادعى أنها بنته ~~وهي أسن منه، فإقراره لغو (قوله: حرم تناكحهما) أي مؤاخذة لكل منهما ~~بإقراره. قال في التحفة: ظاهرا وباطنا إن صدق المقر، وإلا فظاهرا فقط ثم ~~قال: ويظهر أنه لا تثبت الحرمة على غير المقر من فروعه وأصوله مثلا إلا إن ~~صدقه. اه‍ (قوله: وإن رجعا عن الاقرار) غاية في حرمة المناكحة بالاقرار: أي ~~حرمت مناكحتهما به بعده وإن رجعا عنه فلا يعتد برجوعهما (قوله: أو بعده) ~~معطوف على قوله قبل العقد: أي أو أقر رجل وامرأة بعد العقد أن بينهما ما ~~ذكر (قوله: فهو باطل) أي فعقد النكاح باطل عملا بإقرارهما وإن قضت العادة ~~بجهلهما بشروط الرضاع المحرم (قوله: فيفرق بينهما) أي ويسقط المسمى لتبين ~~فساد النكاح ويجب مهر المثل إن وطئها معذورة، كأن كانت جاهلة بالحال أو ~~مكرهة، وإلا فلا يجب شئ (قوله: وإن أقر) أي الزوج. وقوله به: أي بالرضاع ~~المحرم. وقوله فأنكرت، أي الزوجة المدعى به (قوله: # صدق في حقه) أي عمل بإقراره بالنسبة لحقه وهو انفساخ النكاح، لا بالنسبة ~~لحقها وهو الصداق. فلا يسقط عنه، بل لها المسمى إن صح، وإلا فمهر المثل إن ~~وطئها، وإلا فنصفه، وذلك لان الفرقة منه (قوله: ويفرق بينهما) أي يفرق ~~القاضي أو نائبه بينهما حينئذ (قوله: أو أقرت) أي الزوجة. وقوله به: أي ~~الرضاع المحرم، وقوله دونه: أي الزوج، أي أنه أنكر ما ادعته (قوله: فإن ~~الخ) جواب إن المقدرة قبل قوله أقرت: أي أو إن أقرت وأنكر هو فإن الخ. ~~وقوله كان أي إقرارها PageV03P332 # بذلك. وقوله ms1944 بعد أن عينته: الأولى إسقاط قوله بعد أن ويقتصر على قوله ~~عينته لان ذكره يقتضي أنها لو أقرت بذلك قبل تعيينها وقبل تمكينها من الوطئ ~~يقبل قولها، ولا معنى له: إذ الفرض أن الاقرار واقع بعد العقد. وقوله أو ~~مكنته من وطئه إياها، أي حال كونها عالمة بالحال مختارة. وقوله لم يقبل ~~قولها: أي ويصدق هو بيمينه ولا شئ لها لا المسمى ولا مهر المثل بوطئه لها ~~لأنها زانية. وعبارة التحفة مع الأصل، وإن ادعته، أي الزوجة، الرضاع المحرم ~~فأنكره الزوج صدق بيمينه إن زوجت منه برضاها به بأن عينته في إذنها لتضمنه ~~إقرارها بحلها له، وإلا تزوج برضاها، بل إجبارا، أو أذنت من غير تعيين زوج ~~فالأصح تصديقها بيمينها، ما لم تمكنه من وطئها مختارة، لاحتمال ما تدعيه ~~ولم يثبت منها ما يناقضه. اه‍ (قوله: وإلا صدقت) أي وإن لم تعين الزوج في ~~الاذن للتزويج بأن أذنت للولي في التزويج من غير تعيين ولم تمكنه من وطئه ~~إياها حال كونها عالمة مختارة، بأن مكنته حال كونها جاهلة بالحال أو مكرهة، ~~أو لم تمكنه رأسا صدقت بيمينها وفرق بينهما وعليه مهر المثل لا المسمى إذا ~~وطئها. نعم، إن أخذت المسمى فليس له رده وإعطاؤها مهر المثل. والورع له ~~فيما إذا ادعت الرضاع أن يطلقها لتحل لغيره إن كانت كاذبة. ثم إن منكر ~~الرضاع منهما يحلف على نفي علمه به لأنه ينفي فعل غيره ولا نظر إلى فعله في ~~الارتضاع، لأنه كان صغيرا ومدعيه يحلف على بت لأنه يثبت فعل الغير. نعم لو ~~نكل أحدهما عن اليمين وردت على الآخر حلف على البت (قوله: ولا تسمع دعوى ~~نحو أب الخ) أي إن لم تكن بينة ولم يصدقاه بدليل قوله بعد ويثبت الخ (قوله: ~~ويثبت الرضاع برجل وامرأتين) أي بشهادة رجل وامرأتين: أي وبرجلين أيضا وإن ~~تعمدا النظر لثدييها لغير الشهادة وتكرر منهما لأنه صغيرة لا يضر إدمانها ~~حيث غلبت طاعاته على معاصيه (قوله: # وبأربع نسوة) أي ويثبت بأربع نسوة لاطلاعهن عليه ms1945 غالبا كالولادة ومن ثم ~~لو كان النزاع في الشرب من ظرف لم يقبلن لان الرجال يطلعون عليه ثم يقبلن ~~في أن ما في الظرف لبن فلانة، لان الرجال لا يطلعون على الحلب غالبا. اه‍. ~~تحفة (قوله: ولو فيهن، أم المرضعة) غاية في ثبوت الرضاع بأربع نسوة: أي ~~يثبت الرضاع بهن ولو كانت أم المرضعة واحدة منهن. والمرضعة تقرأ بصيغة اسم ~~المفعول، وأمها هي المرضعة، بكسر الضاد، وإنما حملت ما ذكر على هذا الضبط ~~لأنها هي التي يتوهم إخراجها وعدم صحة شهادتها للتهمة. وأما غيرها فلا ~~يتوهم فيه ذلك فلا حاجة للتنبيه عليه بالغاية (قوله: إن شهدت) أي أم ~~المرضعة (قوله: حسبة) أي شهادة حسبة، وهي التي تكون من غير استشهاد: كأن ~~يقول الشاهد ابتداء عند القاضي أشهد على فلان بكذا فأحضره سواء تقدمها دعوى ~~أم لا. وهذا هو الذي جرى عليه ابن حجر وغيره، خلافا للأذرعي كما في الرشيدي ~~حيث قال: إنها لا يقال لها شهادة حسبة بعد الدعوى. فقول الشارح بعد بلا ~~دعوى، أي سبق دعوى، ليس بقيد، أو يقال إنه جرى على طريقة الأذرعي التي ~~نقلها عنه الرشيدي. وإنما اكتفى بشهادة الحسبة منها لانتفاء التهمة لأنها ~~تكون شهادة على المرضعة - لا لها - وخرج بشهادة الحسبة غيرها فلا تكفي منها ~~للتهمة لأنها تكون شهادة لها حينئذ (قوله: كشهادة أب امرأة وابنها بطلاقها) ~~الكاف للتنظير: أي نظير شهادة أم امرأة وابنها بطلاقها فإنها تقبل. وقوله ~~كذلك: أي إذا كانت حسبة، فإن لم تكن حسبة فلا تقبل (قوله: وتقبل شهادة ~~مرضعة مع غيرها) أي مع ثلاث غيرها أو مع رجل وامرأة غيرها. (وقوله: لم تطلب ~~أجرة الرضاع) أي حال الشهادة أو قبلها، فإن طلبتها لم تقبل للتهمة (قوله: ~~وإن ذكرت فعلها) أي تقبل شهادتها حينئذ وإن ذكرت في الشهادة فعلها لأنها ~~غير متهمة في ذلك مع كون فعلها غير مقصود في الاثبات، إذ العبرة بوصول ~~اللبن لجوفه. وعبارة المنهاج: وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة ولا ~~ذكرت فعلها وكذا إن ms1946 ذكرته فقالت أرضعته في الأصح. اه‍. (قوله: وشرط شهادة ~~الرضاع) أي صحتها. # (وقوله: ذكر وقت الخ) أي بأن يقول أشهد أنه رضع خمس رضعات متفرقات في ~~الحياة بعد التسع وقبل الحولين. قال في التحفة: نعم إن كان الشاهد فقيها ~~يوثق بمعرفته وفقهه موافقا للقاضي المقلد في شرط التحريم وحقيقة الرضعة ~~اكتفى PageV03P333 # منه بإطلاق كونه محرما. اه‍ (قوله: ويعرف) أي وصوله للجوف (قوله: بنظر ~~حلب) بفتح لامه وهو اللبن المحلوب. # وقوله وإيجار: أي مع إيجار وازدراد، والأول هو وضعه في فم الرضيع والثاني ~~بلعه ووصوله للمعدة. فلا بد في معرفة وصوله إلى الجوف من مشاهدة هذه ~~الثلاث: أعني الحلب، والايجار، والازدراد. (قوله: أو بقرائن) عطف على نظر: # أي ويعرف أيضا بقرائن (قوله: كامتصاص ثدي الخ) تمثيل للقرائن. وقوله ~~وحركة حلقه: أي وكحركة حلقه، وهو بسكون اللام بعد حاء مفتوحة (قوله: بعد ~~علمه) الظرف متعلق بامتصاص وما بعده، كما هو ظاهر عبارته، وهو يفيد اشتراط ~~تقدم علمه بذلك على الامتصاص وما بعده، مع أنه يكفي العلم به ولو بعد ما ~~ذكر. فالأولى جعله متعلقا بفعل محذوف: أي ويشهد بعد علمه أنها ذات لبن حالة ~~الارضاع أو قبيله. أفاده البجيرمي (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يعلم أنها ~~ذات لبن فلا يحل له أن يشهد ولو مع وجود القرائن المذكورة لان الأصل عدم ~~اللبن، ولا عبرة بالقرائن مع هذا الأصل (قوله: ولا يكفي في أداء الشهادة ~~ذكره القرائن) أي بأن يقول أشهد أنه مص الثدي وحرك حلقه (قوله: بل يعتمدها ~~ويجزم بالشهادة) أي بل يجزم بالشهادة بالرضاع معتمدا على القرائن من غير ~~ذكر لها (قوله: ولو شهد به) أي بالرضاع. # وقوله دون النصاب: دون إن جعلت من الظروف المتصرفة فهي مرفوعة على أنها ~~فاعل شهد، وإن جعلت من الظروف غير المتصرفة، كما هو رأي الجمهور، فالفاعل ~~محذوف، وهي منصوبة صفة له، أي عدد دون النصاب. والنصاب في الشهود هنا ~~رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع نسوة، كما تقدم (قوله: أو وقع شك الخ) ms1947 هذا ~~مفهوم قوله في حد الرضاع المحرم يقينا بعد قوله لم يبلغ حولين وبعد قوله ~~خمس مرات، ولو قدمه هناك لكان أولى. وقوله في تمام الرضعات: أي هل ارتضع ~~خمسا أو أقل. وقوله أو الحولين، أي أو شك هل ارتضع بعد تمام الحولين أو ~~قبله؟ وقوله أو وصول اللبن جوف الرضيع، أي أو شك هل وصل إليه أم لا؟ (قوله: ~~لم يحرم النكاح) أي لم يحرم الرضاع المذكور النكاح، فراء يحرم مشددة ~~مكسورة، وفاعله يعود على الرضاع، ويصح جعل النكاح فاعلا والراء عليه مخففة ~~مضمومة (قوله: لكن الورع الاجتناب) أي اجتناب النكاح لما روي عن عقبة بن ~~الحارث قال: أتيت النبي (ص) وقلت له يا رسول الله: # تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء. فقالت قد أرضعتكما وهي كاذبة فقال (ص) ~~كيف تصنع بها وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ # دعها منك، أي طلقها، قال عقبة: فراجعت النبي (ص) وقلت يا رسول الله إنها ~~امرأة سوداء، أي فلا يقبل قولها، فقال أليس وقد قيل فأرشده النبي (ص) إلى ~~طريق الورع والاحتياط وإن لم تقبل شهادة تلك المرأة (قوله: وإن لم تخبره ~~إلا واحدة) غاية في كون الورع الاجتناب (قوله: نعم إن صدقها يلزم الاخذ ~~بقولها) أي يلزمه أن يعمل بقولها، فالأخذ فاعل يلزم. ويصح جعل يلزم مبنيا ~~للمجهول من ألزم الرباعي، وهو يطلب مفعولين: الأول الضمير المستتر، والثاني ~~الاخذ. # والمعنى ألزمه الشارع العمل بقولها: أي فيحرم عليه النكاح (قوله: ولا ~~يثبت الاقرار بالرضاع إلا برجلين) والفرق بين الرضاع نفسه، حيث يثبت بما ~~مر، وبين الاقرار به، حيث لا يثبت إلا برجلين، أن الثاني مما يطلع عليه ~~الرجال وهو لا يثبت إلا برجلين، كما سيأتي في الشهادة، (قوله: أو مصاهرة) ~~معطوف على بنسب: أي وشرط في الزوجة عدم محرمية بسبب مظاهرة، وهي معنى يشبه ~~القرابة يترتب على النكاح. وعبارة شرح الروض: وهي خلطة توجب تحريما. اه‍ ~~(قوله: فتحرم زوجة أصل) أي وإن لم يدخل بها، وذلك لاطلاق قوله تعالى: * ~~(ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ms1948 النساء إلا PageV03P334 # ما قد سلف) * (1) يعني ما قد مضى في الجاهلية قبل علمكم بتحريمه، كما قال ~~الإمام الشافعي رضي الله عنه في الام: # فلا مؤاخذة عليكم به، فإنه كان في الجاهلية إذا مات الرجل عن زوجة خلفه ~~عليها أكبر أولاده فيتزوجها. (قوله: من أب الخ) بيان للأصل. (وقوله: أو جد ~~لأب أو أم) أي جد من جهة الأب أو من جهة الام. (وقوله: وإن علا) أي الجد. # (وقوله: من نسب أو رضاع) تعميم في الأب والجد، أي لا فرق فيهما بين أن ~~يكونا من جهة النسب أو من جهة الرضاع (قوله: وفصل) أي وتحرم زوجة فصل، أي ~~فرع وإن لم يدخل بها لاطلاق قوله تعالى: * (وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم) * (2) * والتقييد في الآية لاخراج حليلة المتبني، فلا يحرم على ~~الشخص زوج من تبناه لأنه ليس بابن له، لا لاخراج حليلة الابن من الرضاع ~~فإنها تحرم بالاجماع (قوله: من ابن الخ) بيان للفصل. (وقوله: وإن سفل) أي ~~ابن الابن. (وقوله: منهما) أي من نسب أو رضاع (قوله: وأصل زوجة) بالرفع عطف ~~على زوجة. وقوله أي أمهاتها تفسير لأصل الزوجة، وقوله بنسب أو رضاع، تعميم ~~في الأمهات. وقوله وإن علت، أي الأمهات. والأولى وإن علون، بنون النسوة، ~~وقوله وإن لم يدخل بها: غاية في الحرمة، أي يحرم نكاح أصل الزوجة وإن لم ~~يدخل بالزوجة (قوله: للآية) دليل للحرمة في جميع ما مر من زوجة الأصل وما ~~بعده، وإن كان صنيعه يفيد أنه دليل لها في الأخير فقط. والمراد لما تضمنته ~~الآية من حرمة نكاح من ذكر فإنها تضمنت حرمة نكاح زوجة الأصل بقوله في ~~صدرها * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * (1) وحرمة نكاح زوجة الفصل ~~بقوله فيها * (وحلائل أبنائكم) * وحرمة نكاح أصل الزوجة بقوله فيها * ~~(وأمهات نسائكم) * (قوله: وحكمته الخ) بيان لحكمة تحريم أصل الزوجة مطلقا، ~~دخل بها أم لا، والأولى تأخير هذا عن قوله وكذا فصلها إن دخل بها والاتيان ~~به فارقا بين الأمهات، حيث حرمن بنفس العقد، والبنات، حيث ms1949 حرمن بالدخول. ~~(وقوله: # ابتلاء الزوج بمكالمتها) أي أمهات الزوجة، والأولى مكالمتهن. وقوله ~~والخلوة: معطوف على مكالمتها، أي وابتلاء الزوج بالخلوة بالأمهات. (وقوله: ~~لترتيب أمر الزوجة) اللام تعليلية متعلقة بقوله ابتلاء، أي ابتلاء الرجل ~~بما ذكر من المكالمة والخلوة لأجل ترتيب أمر الزوجة، أي أمر الدخول بها ~~(قوله: فحرمت) أي أمهات الزوجة، والأولى فحرمن، كما تقدم، وقوله كسابقتيها: ~~هما زوجة الأصل وزوجة الفصل فإنهما تحرمان بنفس العقد (قوله: ليتمكن) أي ~~الزوج، واللام تعليلية متعلقة بحرمت. وقوله من ذلك: أي من المذكور من ~~مكالمتهن والخلوة بهن لترتيب ما ذكر (قوله: واعلم أنه يعتبر في زوجتي الأب ~~والابن) أي يعتبر في تحريم زوجة الأب على الفصل وتحريم زوجة الابن على ~~الأصل. وكان الاخصر والأولى أن يقول بدل قوله واعلم الخ، ويشترط أن يكون ~~العقد صحيحا. وقوله وفي أم الزوجة، أي وفي تحريم أم الزوجة على الزوجة. ~~وقوله عند عدم الدخول بهن: الظرف متعلق بيعتبر، والضمير يعود على الزوجات ~~الثلاث. # وخرج به ما إذا دخل بهن فلا يعتبر ما ذكر لأنهن يحرمن بالدخول عليهن ولو ~~كان العقد فاسدا لأنها من قبيل الموطوءة بشبهة وهي حرام، كما سيأتي، وقوله ~~أن يكون العقد صحيحا، نائب فاعل يعتبر. وخرج به ما لو كان العقد فاسدا فلا ~~يحرمن، لكن عند عدم الدخول بهن، وإلا حرمن به، كما علمت، وهذا الشرط لا ~~يأتي في بيت الزوجة، كما سيذكره، فإنها تحرم بالدخول: سواء كان العقد صحيحا ~~أو فاسدا. # (والحاصل) أن من حرم بالعقد لا بد في تحريمه من صحة العقد إلا إن حصل ~~دخول بالفعل فيحصل التحريم بالوطئ لا بالعقد، ومن حرم بالدخول كالربيبة فلا ~~يعتبر فيه صحة العقد (قوله: وكذا فصلها الخ) إنما فصله بكذا ولم # PageV03P335 # يعطفه على ما قبله لئلا يتوهم أن التقييد بقوله إن دخل بها راجع لهما مع ~~أنه إنما هو راجع للثاني فقط: أي كما يحرم أصل الزوج يحرم أيضا فصل الزوجة، ~~أي فرعها، وذلك لقوله تعالى: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم ms1950 بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * (1) وذكر ~~الحجور في الآية جرى على الغالب، فإن من تزوج امرأة تكون بنتها في حجره ~~غالبا (قوله: بنسب أو رضاع) تعميم أو في فصل الزوجة: أي يحرم فصل الزوجة ~~مطلقا سواء كان بنسب أو رضاع. وقوله ولو بواسطة: تعميم ثان فيه أيضا أي ~~يحرم فصل الزوجة مطلقا سواء كان بينه وبينها واسطة كبنت ابنتها أم لا. ~~(وقوله: سواء بنت ابنها) أي الزوجة وبنت ابنتها، وهذا تعميم ثالث أيضا: أي ~~يحرم فصل الزوجة مطلقا سواء كانت بنت ابنها أو كان بنت ابنتها. # (والحاصل) تحرم الربيبة وهي بنت الزوجة وبناتها وبنت الربيب وهو ابن ~~الزوجة وبناتها. وقوله وإن سفلت، الأولى وإن سفلتا، أي بنت ابنها وبنت ~~ابنتها، وهذه الغاية يغني عنها قوله ولو بواسطة (قوله: إن دخل بها) قيد في ~~تحريم فصل الزوجة (قوله: بأن وطئها) تصوير للدخول والمراد وطئها في حياتها، ~~ومثل الوطئ استدخال منيه المحترم في حال نزوله وادخاله: إذ هو كالوطئ في ~~أكثر أحكامه في هذا الباب، كذا في التحفة، (وقوله: ولو في الدبر) غاية في ~~الوطئ، أي ولو كان الوطئ في دبرها (قوله: وإن كان العقد فاسدا) غاية في ~~التحريم بالدخول: أي يحرم فصل الزوجة على زوجها ولو كان العقد فاسدا بأن ~~فقد شرطا من شروطه المارة (قوله: وإن لم يطأها) أي الزوجة، وهو مقابل قوله ~~بأن وطئها المجعول تصويرا للدخول. والمناسب في المقابلة أن يقول وإن لم ~~يدخل بها. وقوله لم تحرم بنتها: أي الزوجة . قال في شرح المنهج: إلا أن ~~تكون منفية بلعانه. اه‍. قال البجيرمي: وصورتها أن يعقد على امرأة ثم يختلي ~~بها من غير وطئ ولا استدخال ماء ثم تلد بنتا يمكن كونها منه فينفيها ~~باللعان، إذ هو واجب حينئذ لعلمه أنها ليست منه فهي تحرم عليه وإن كانت بنت ~~زوجته التي لم يدخل بها. اه‍. بزيادة (قوله: بخلاف أمها) أي فإنها تحرم، ~~ولو لم يطأها، لكن بشرط صحة العقد عند عدم الدخول، كما تقدم ms1951 (قوله: ولا ~~تحرم بنت زوج الام) أي على ابن الزوجة، وهذا يعلم من قوله وكذا فصلها، أي ~~الزوجة. ومثلها أم الزوج فلا تحرم على ابن زوجته. (قوله: ولا أم زوجة الأب) ~~أي ولا تحرم أم زوجة أبيه عليه وهذا يعلم من قوله تحرم زوجة أصل، ومثلها ~~بنت زوجة أبيه فلا تحرم عليه. (وقوله: والابن معطوف على الأب) أي ولا يحرم ~~أم زوجة ابنه، ومثلها بنت زوجة ابنه. وهذا يعلم من قوله وزوجة فصل. # (والحاصل) لا تحرم بنت زوج الام ولا أمه ولا بنت زوج البنت ولا أمه ولا ~~أم زوجة الأب ولابنتها ولا أم زوجة الابن ولابنتها ولا زوجة الربيب ولا ~~زوجة الراب وهو زوج الام لأنه يربيه غالبا (قوله: ومن وطئ امرأة) أي ولو في ~~الدبر أو القبل ولم تزل البكارة. ومثل الوطئ استدخالها ماء السيد المحترم ~~حال خروجه أو ماء الأجنبي بشبهة. ويشترط في الواطئ أن يكون حيا، وأن يكون ~~واضحا، وخرج بالأول الميت فلا تحريم باستدخالها ذكره، وبالثاني الخنثى فلا ~~أثر لوطئه لاحتمال زيادة ما أولج به وخرج بقوله وطئ ما إذا باشرها بغير وطئ ~~فلا تحرم (قوله: بملك) الباء سببية متعلقة بوطئ (قوله: أو شبهة منه) أي أو ~~بسبب شبهة حاصلة من الواطئ، سواء وجد منها شبهة أيضا أم لا. واحترز بقوله ~~بملك أو شبهة منه عما إذا كان وطئها بزنا فلا تحرم عليه أمهاتها وبناتها، ~~ولا تحرم هي على آبائه وأبنائه لان ذلك لا يثبت نسبا ولا عدة (قوله: كأن ~~وطئ الخ) تمثيل لوطئ الشبهة. وقوله بفاسد نكاح الإضافة من إضافة الصفة ~~للموصوف: أي نكاح فاسد بسبب اختلال شرط من شروط الصحة. وفي البجيرمي ما ~~نصه: هل من فاسد النكاح العقد على خامسة أو لا لان هذا معلوم لا يكاد أحد ~~يجهله فلا يعهد شبهة حرر ح ل؟ الظاهر الثاني. اه‍. وقوله أو شراء، معطوف ~~على نكاح، أي أو بفاسد شراء (قوله: أو # PageV03P336 # بظن زوجة) معطوف على بفاسد نكاح: أي أو وطئها على ظن أنها ms1952 زوجته: أي أو ~~أمته أي أو وطئ الأمة المشتركة بينه وبين غيره أو أمة فرعه، وكذا لو وطئ ~~بجهة قال بها عالم يعتد، بخلافه كأن يكون النكاح واقعا بلا ولي فإن الوطئ ~~به فيه شبهة أبي حنيفة رضي الله عنه لقوله بصحته بلا ولي. # (واعلم) أن الشبهة تنقسم ثلاثة أقسام القسم الأول شبهة الفاعل، وهي كمن ~~وطئ على ظن الزوجية أو الملكية. # والقسم الثاني: شبهة المحل وهي كمن وطئ الأمة المشتركة. والقسم الثالث: ~~شبهة الطريق وهي التي يقول بها عالم يعتد بخلافه. والأول لا يتصف بحل ولا ~~حرمة لان فاعله غافل وهو غير مكلف. والثاني حرام. والثالث إن قلد القائل ~~بالحل لا حرمة وإلا حرم (قوله: حرم الخ) جواب من قوله عليه: أي على من وطئ. ~~وقوله أمهاتها وبناتها، الضمير فيهما يعود على المرأة الموطوءة بملك أو ~~شبهة منه (قوله: وحرمت) أي المرأة المذكورة. (وقوله: على آبائه وأبنائها) ~~أي من وطئ. ثم إنه مع الحرمة تثبت المحرمية في صورة المملوكة ولا تثبت في ~~صورة وطئ الشبهة، ويشير إليه صنيع الشارح في التعليل الآتي قريبا بقوله لان ~~الوطئ بملك اليمين نازل بمنزلة عقد النكاح. وبقوله وبشبهة يثبت النسب ~~والعدة، فإنه جعل الوطئ بملك اليمين منزلا منزلة عقد النكاح ولم يجعل الوطئ ~~بشبهة كذلك. ومن جملة آثار عقد النكاح ثبوت المحرمية لام الزوجة وبنتها ~~فأنتج أن المحرمية تثبت في الأول دون الثاني، وأيضا شبب التحريم في الأول، ~~وهو الوطئ، مباح، بخلاف وطئ الشبهة. وقد عرفوا المحرم بأنها من حرم نكاحها ~~على التأبيد بسبب مباح لحرمتها (قوله: لان الوطئ بملك اليمين الخ) علة ~~التحريم بالنظر للموطوءة بالملك. وقوله نازل بمنزلة عقد النكاح: أي بمنزلة ~~الوطئ بعقد النكاح، فاندفع ما يقال إن التشبيه بالعقد يقتضي حل بنتها لان ~~البنت تحل بالعقد على الام، وإنما تحرم بالوطئ، كما تقدم (قوله: # وبشبهة) معطوف على بملك اليمين، أي ولان الوطئ بشبهة يثبت النسب والعدة، ~~وهذا علة التحريم بالنظر للموطوءة بشبهة. وإنما حرمت به لأنه يقتضي ثبوت ~~النسب ms1953 والعدة، وإذا اقتضى ذلك اقتضى التحريم كالزوجية. # (واعلم) أن شبهته وحده توجب ما عدا المهر من نسب وعدة، إذ لا مهر لزانية ~~وشبهتها وحدها توجب المهر فقط دون النسب والعدة وشبهتهما توجب الجميع، ولا ~~يثبت بها محرمية مطلقا، أي لا للواطئ ولا لأبيه وابنه، فلا يحل نحو نظر ولا ~~مس ولا خلوة (قوله: لاحتمال حملها منه) هذا علة لثبوت العدة بوطئ الشبهة لا ~~للنسب، لأنه إنما يثبت النسب بالجمل للفعل مع وضعه. وعبارة الارشاد مع فتح ~~الجواد، وفي وجوب عدة عليها للوطئ لاحتمال حملها منه. اه‍. وهي ظاهرة، ولو ~~حذف الشارح العلة المذكورة، كشارح المنهج، لكان أولى لان صنيعه يوهم أنها ~~علة لثبوت النسب والعدة (قوله: سواء أوجد الخ) تعميم المحذوف مرتب على قوله ~~يثبت النسب والعدة وهو فيثبت التحريم، وقد صرح به في شرح المنهج وعبارته، ~~وبشبهة يثبت النسب والعدة فيثبت التحريم سواء أوجد منها شبهة أيضا أم لا. ~~اه‍. وكان الأولى للشارح التصريح به أيضا، وأفاد بالتعميم المذكور أن ~~العبرة في حرمة المصاهرة بشبهة الرجل لا المرأة. وصورة وجود الشبهة منها ~~أنها تظن الواطئ لها زوجها أو سيدها، وصورة عدمها أنها تعلم أنه ليس كذلك ~~(قوله: لكن يحرم الخ) الاستدراك من ثبوت التحريم الحاصل بسبب وطئ الشبهة ~~دفع به ما يتوهم من أن ثبوت التحريم يقتضي حل النظر والمس لمن ذكر، وحاصل ~~الدفع أنه مع التحريم المذكور يحرم النظر والمس، وذلك لما علمت أن وطئ ~~الشبهة إنما يثبت التحريم فقط، ولا يثبت المحرمية المقتضية لحل النظر والمس ~~(قوله: فرع لو اختلطت محرمة) هي بضم الميم وتشديد الراء: أي امرأة محرمة ~~عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو بلعان أو توثن، ويوجد في بعض النسخ محرمه، ~~بفتح الميم PageV03P337 # وإسكان الحاء مع الإضافة إلى الضمير، والأول أولى منه (قوله: بأن يعسر ~~الخ) بيان لضابط غير المحصور، وهو لإمام الحرمين ، وفي الاحياء: كل عدد لو ~~اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عده بمجرد النظر كالألف، فغير محصور. # وإن سهل عده، ms1954 كعشرين، فمحصور، وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن. وما وقع ~~فيه الشك استفت فيه القلب. اه‍. شرح الروض بتصرف. والمراد عسر ذلك في بادئ ~~النظر والفكر، بمعنى أن الفكر يحكم بعسر العد. # وعبارة م ر، ثم ما عسر عده بمجرد النظر غير محصور، وما سهل، كمائة، ~~محصور، وما بينهما أوساط تلحق بأحدهما بالظن، وما شك فيه يستفتى فيه القلب. ~~قال الغزالي: والذي رجحه الاذعري التحريم عند الشك لان من الشروط العلم ~~بحلها. واعترض بما لو زوج أمة موروثة ظنا حياته فبان ميتا أو تزوجت زوجة ~~المفقود فبان ميتا فإنه يصح. وأجيب بأن العلم بحل المرأة شرط لجواز ~~الاقدام، لا للصحة، اه‍. وقوله على الآحاد: أي على كل واحد على حدته. ~~وعبارة الروض، وغير المحصور ما يعسر عده على واحد. اه‍. وخرج بهذا ما لو لم ~~يعسر عده على جماعة مجتمعين فإنه لا عبرة به (قوله: كألف امرأة) سيأتي عن ~~البجيرمي قريبا أن التسعمائة والثمانمائة إلى الستمائة غير محصور (قوله: ~~نكح من شاء منهن) أي رخصة له من الله تعالى: وحكمة ذلك أنه لو لم يبح له ~~ذلك ربما انسد عليه باب النكاح، فإنه وإن سافر لبلد لا يأمن أن تسافر هي ~~إليه (قوله: إلى أن تبقى واحدة) أي فلا ينكحها. وقوله على الأرجح: أي قياسا ~~على ترجيحهم في الأواني أنه يتطهر إلى أن يبقى واحدة. وقال الروياني: ينكح ~~إلى أن يبقى عدد محصور، ويفرق بين الأواني وبين ما هنا بأن النكاح يحتاط له ~~أكثر. قال في التحفة: وينكح إلى أن يبقى محصور على ما رجحه الروياني، وعليه ~~فلا يخالفه ترجيحهم في الأواني أنه يأخذ إلى بقاء واحدة، لان النكاح يحتاط ~~له أكثر من غيره. وأما الفرق بأن ذاك يكفي فيه الظن فيباح المظنون مع ~~القدرة على المتيقن، بخلافه هنا فغير صحيح: لما تقرر من حل المشكوك فيها مع ~~وجود اللواتي تحل يقينا، ثم قال: لكن زوال يقين اختلاط المحرم بالنكاح منهن ~~يضعف التقييد بقوله إلى أن يبقى محصور ويقوي القياس على ms1955 الأواني وعدم النظر ~~للاحتياط المذكور اه‍. بنوع تصرف (قوله: وإن قدر الخ) غاية لحل نكاحه من ~~شاء إلى أن تبقى واحدة: أي يحل له ذلك وإن كان قادرا على نكاح امرأة متيقنة ~~الحل بأن تكون من غير النسوة التي اختلطت محرمة بهن. # قال في التحفة بعد الغاية المذكورة: خلافا للسبكي. فأفاد أنها للرد عليه ~~(قوله: أو بمحصورات) معطوف على النسوة: # أي أو اختلطت محرمة بنسوة محصورات (قوله: كعشرين بل مائة) عبارة ~~البجيرمي: قوله كعشرين - أي ومائة ومائتين، وغير المحصور كألف وتسعمائة ~~وثمانمائة وسبعمائة وستمائة، وما بين الستمائة والمائتين يستفتى فيه القلب: ~~أي الفكر، فإن حكم بأنه يعسر عده كان غير محصور، وإلا كان محصورا. اه‍. ~~شيخنا. وفي الزيادي: أن غير المحصور خمسمائة فما فوق، وأن المحصور مائتان ~~فما دون، وأما الثلثمائة والأربعمائة فيستفتي فيه القلب. قال: والقلب إلى ~~التحريم أميل. اه‍. (قوله: نعم إن قطع بتميزها) أي المحرمة المختلطة ~~بمحصورات. وهو استدراك على قوله لم ينكح منهن شيئا. وقوله لم يحرم غيرها: ~~أي غير المتميزة بالسواد. وذلك الغير هو من لا سواد فيه. وقوله كما استظهر ~~شيخنا أي في فتح الجواد، وعبارته، نعم إن قطع بتميزها كسوداء اختلطت بمن لا ~~سواد فيهن لم يحرم غيرها. اه‍. وتأمل هذا الاستدراك فإنه إذا قطع بتمييز ~~محرمة بصفة، فلا التباس حينئذ. وخرج عن موضع المسألة الذي هو اختلاط محرمة ~~بغير محرمة، إذ الذي يظهر أن المراد بالاختلاط الالتباس وعدم التمييز، ويدل ~~لما ذكرته عبارة الجمل على شرح المنهج ونصها: قوله ولو اختلطت محرمة الخ، ~~فيه إشارة إلى أنه ليس ثم علامة يحتمل بها تمييز. اه‍ (قوله: تنبيه) أي في ~~بيان نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات، وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة ~~(قوله: يشترط أيضا) أي كما يشترط ما تقدم PageV03P338 # من خلو الزوجة من نكاح وعدة ومن التعيين وعدم وجود محرمية (قوله: في ~~المنكوحة) أي التي يريد أن ينكحها ويزوج عليها والمراد في حل نكاحها. ومثل ~~المنكوحة الأمة التي يريد التسري بها ms1956 (قوله: كونها مسلمة) أي لقوله تعالى: ~~* (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (1) وقوله أو كتابية: أي لقوله تعالى: ~~* (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) * (2) أي حل لكم. ويشترط ~~فيها أن تكون يهودية أو نصرانية. والأولى هي المتمسكة بالتوراة، والثانية ~~هي المتمسكة بالإنجيل. وأما إذا لم تكن كذلك كالمتمسكة بزبور داود ونحوه، ~~كصحف شيث وإدريس وإبراهيم عليه الصلاة والسلام - فلا تحل لمسلم. قيل: لان ~~ذلك لم ينزل بنظم يدرس ويتلى، وإنما أوحي إليهم معانيه. وقيل لان حكم ~~ومواعظ، لا أحكام وشرائح (قوله: خالصة) صفة لكتابية. وخرج بها المتولدة من ~~كتابي ونحو وثنية فتحرم، كعكسه، تغليبا للتحريم (قوله: ذمية كانت أو حربية) ~~تعميم في الكتابية: أي لا فرق فيها بين أن تكون ذمية، وهي التي عقد لها ~~الامام ذمة على أن عليها كل سنة دينارا، أو حربية، وهي التي حاربتنا ~~ونابذتنا، (قوله: فيحل الخ) الأولى والاخصر في التعبير أن يقول وشرط فيها ~~إذا كانت إسرائيلية الخ، وذلك لان عبارته توهم أن الإسرائيلية غير الكتابية ~~المتقدمة. وعبارة المنهج وشرحه: وشرطه، أي حل نكاح الكتابية الخالصة في ~~إسرائيلية الخ. اه‍. وهي ظاهرة (قوله: مع الكراهة) أي لأنه يخاف من الميل ~~إليها الفتنة في الدين، والحربية أشد كراهة لأنها ليست تحت قهرنا، وللخوف ~~من إرقاق الولد حيث لم يعلم أنه ولد مسلم. ومحل الكراهة إن لم يرج إسلامها ~~ووجد مسلمة تصلح ولم يخش العنت، وإلا فلا كراهة، بل يسن (قوله: نكاح ~~الإسرائيلية) نسبة إلى إسرائيل: وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم ~~الصلاة والسلام (قوله: # بشرط أن لا يعلم دخول الخ) أي بأن علم دخوله فيه قبل البعثة أو شك فيه، ~~فإن علم دخوله فيه بعدها لا يصح نكاحها لسقوط فضيلة ذلك الدين بالشريعة ~~الناسخة له فلم يدخل فيه وهو حق (قوله: أول آبائها) عبارة م ر: والمراد ~~بأول آبائها أول جد يمكن انتسابها إليه، ولا نظر لمن بعده. وظاهر أنه يكفي ~~هنا بعض آبائها من جهة الام. اه‍. وقوله ولا نظر لمن بعده: أي ms1957 الذي هو أنزل ~~منه، فلا يضر دخوله فيه بعد البعثة الناسخة (قوله: في ذلك الدين) أي الذي ~~هي متلبسة به، وهو دين اليهودية أو النصرانية (قوله: بعد بعثة عيسى) ليس ~~بقيد. فالمراد بعد بعثة تنسخه كبعثة موسى فإنها ناسخة لما قبلها، وبعثة ~~عيسى فإنها ناسخة لبعثة موسى، وكبعثة نبينا فإنها ناسخة لبعثة عيسى. ~~فالشرائع الناسخة ثلاث، فلا عبرة بالتمسك بغيرها، ولو فيما بينها، فلا تحل ~~المنسوبة إلى هذا الغير. وبين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة سنة وخمس وعشرون ~~سنة. وبين مولى عيسى وهجرة نبينا (ص) ستمائة وثلاثون سنة. ذكره السيوطي في ~~التحبير في علم التفسير. كذا في ش ق (قوله: وإن علم دخوله الخ) غاية في حل ~~نكاح الإسرائيلية التي لم يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين قبل بعثة ~~تنسخه، أي يحل نكاحها وإن علم دخول أول آبائها بعد التحريف. قال البجيرمي: ~~أي وإن لم يجتنبوا المحرف. اه‍. # (قوله: ونكاح غيرها) معطوف على نكاح الإسرائيلية: أي ويحل نكاح الكتابية ~~غير الإسرائيلية (قوله: بشرط أن يعلم) أي بالتواتر أو بشهادة عدلين أسلما ~~لا بقول المتعاقدين على المعتمد. ز ي. وقوله دخول أول آبائها فيه: أي في ~~ذلك الدين، وقوله قبلها: أي قبل بعثة تنسخه، واحترز به عما إذا علم دخوله ~~فيه بعدها أو شك فيه فإنه لا يصح نكاحها. وقوله إن تجنبوا المحرف: فلو علم ~~دخوله فيه قبلها وبعد التحريف ولم يتجنبوا المحرف لا يصح أيضا نكاحها. # (واعلم) أنه إذا نكح الكتابية مطلقا، إسرائيلية كانت أو لا، بالشروط ~~السابقة تكون كالمسلمة، في نحو نفقة وكسوة وقسم وطلاق، بجامع الزوجية ~~المقتضية لذلك. وله إجبارها، كالمسلمة، على غسل من حدث أكبر، كجنابة وحيض، ~~ويغتفر منها عدم النية للضرورة. وعلى تنظيف وعلى ترك تناول خبيث، كخنزير، ~~وبصل، ومسكر، لتوقف التمتع أو # PageV03P339 # كماله على ذلك (قوله: ولو أسلم) شروع في حكم الكافر إذا أسلم وتحته ~~كافرة. وقد أفرده الفقهاء بترجمة مخصوصة. # وقوله كتابي: أي ولو كان إسلامه تبعا لاحد أبويه (قوله: وتحته كتابية) ~~حرة ms1958 كانت أو أمة إذا كان هو ممن يحل له الأمة (قوله: دام نكاحه) أي ~~بالاجماع لأنها تحل له ابتداء. وقوله وإن كان: أي إسلامه قبل الدخول بها. ~~وهو غاية لدوام النكاح (قوله: أو وثني) أي أو لو أسلم وثني: أي عابد وثن، ~~أي صنم، قيل: الوثن هو غير المصور. والصنم هو المصور (قوله: # وتحته وثنية) أي والحال أن تحت هذا الوثني الذي أسلم وثنية. وقوله ~~فتخلفت: أي لم تسلم معه. وقوله قبل الدخول: # متعلق بأسلم المقدر قبل قوله وثني: أي أسلم قبل الدخول بها، أي الوطئ ولو ~~في الدبر، ومثله استدخال المني. وقوله تنجزت الفرقة: أي وقعت حالا وهي فرقة ~~فسخ لا فرقة طلاق. وهذا جواب لو المقدرة بعد أو وقبل أسلم المقدر (قوله: أو ~~بعده) أي أو لو أسلم بعد الدخول. وقوله وأسلمت في العدة: أي قبل انقضائها ~~(قوله: دام نكاحه) جواب لو المقدرة في قوله أو بعده، كما علمت من الحل ~~(قوله: وإلا) أي وإن لم تسلم في العدة بأن لم تسلم أصلا، أو أسلمت بعدها. ~~قال ح ل: وكذا لو أسلمت مع انقضاء العدة تغليبا للمانع. اه‍. وقوله فالفرقة ~~من إسلامه، أي فالفرقة تتبين من حين إسلامه (قوله: ولو أسلمت) الضمير يعود ~~على زوجة الكافر مطلقا، كتابية كانت أو وثنية، وهو أولى من عوده إلى ~~الوثنية فقط. # وإن كانت أقرب مذكور لأنه يبقى عليه الكتابية. وقوله وأصر أي دام زوجها ~~الكافر، كتابيا كان أو وثنيا، على الكفر (قوله: # فإن دخل بها) أي قبل إسلامها، وقوله: وأسلم: أي الزوج (قوله: وإلا) أي ~~وإن لم يسلم في العدة، وسكت عن مفهوم دخل بها. ولا يقال إن قوله وإلا راجع ~~إليه أيضا لأنه يصير المعنى عليه وإن لم يدخل بها ولم يسلم في العدة تبينت ~~الفرقة من حين إسلامها، وذلك لا يصح، لأنه إذا لم يدخل بها لا عدة حتى أنه ~~يصح أن يقول بعده ولم يسلم في العدة. وكان المناسب أن يجعله على نمط ما ~~قبله بأن يقول: فإن ms1959 كان أي إسلامها قبل الدخول تنجزت الفرقة، أو بعده وأسلم ~~في العدة دام نكاحه، وإلا فالفرقة من حين إسلامها. فتنبه. # (واعلم) أنه لم يبين حكم ما إذا أسلما معا. وحاصله أنهما إذا أسلما معا، ~~سواء كان قبل الدخول بها أو بعده، دام النكاح بينهما إجماعا، كما حكاه ابن ~~المنذر وغيره، ولما رواه الترمذي وصححه أن رجلا جاء مسلما، ثم جاءت امرأته ~~مسلمة، فقال يا رسول الله: كانت أسلمت معي. فردها عليه وإن شك في المعية، ~~فإن كان بعد الدخول وجمعهما الاسلام في العدة دام النكاح بينهما، أو كان ~~قبله، فإن تصادقا على معية أو على تعاقب عمل به فيدوم النكاح بينهما في ~~الأول وتنجز الفرقة في الثاني (قوله: وحيث أدمنا الخ) يعني حيث أدمنا ~~النكاح بينهما: أي بأن وجدت القيود السابقة. # (وقوله: فلا يضر مقارنة مفسد) أي لعقد النكاح، أي لما يعتقدون به وجود ~~النكاح ولو فعلا: كوطئ. وإنما لم يضر ذلك تخفيفا عليهم لأجل الاسلام وذلك ~~المفسد كالنكاح في العدة (قوله: هو زائل عند الاسلام) شرط في المفسد الذي ~~لا يضر مقارنته للنكاح، أي يشترط فيه أن يزول عند الاسلام. ويشترط أن لا ~~يعتقدوا فساده بسبب الاسلام، وأن تكون تلك الزوجة بحيث تحل له الآن لو ~~ابتدأ نكاحها، فإن لم يزل المفسد عند الاسلام أو زال عنده واعتقدوا فساده ~~أو لم تحل له الآن ضر ذلك. فلو نكح حرة وأمة ثم أسلم الزوج وأسلما معه ضر ~~ذلك، إذ لا يحل له نكاح الأمة لو أراد ابتداء النكاح لها ولبقاء المفسد ~~عنده (قوله: فتقر على نكاح في عدة) أي للغير، ولو بوطئ شبهة، وتقر أيضا على ~~نكاح بلا ولي ولا شهود بحيث يحل نكاحها الآن. قال في النهاية: والضابط في ~~الحل أن تكون الآن بحيث يحل ابتداء نكاحها مع تقدم ما تسمى به زوجة عندهم. ~~اه‍. وقوله هي منقضية عند الاسلام، فلو لم تكن منقضية عنده لا تقر عليه ~~لبقاء المفسد عند الاسلام (قوله: وعلى غصب الخ) معطوف على قوله ms1960 على نكاح: ~~أي ويقر على غصب حربي لحربية إن اعتقدوا الغصب نكاحا PageV03P340 # صحيحا إقامة للفعل مقام القول وإنما لم يضر ذلك هنا للضابط المار عن م ر. ~~وخرج بقوله غصب حربي لحربية ما لو غصب ذمي ذمية واتخذها زوجة فإنهم لا ~~يقرون وإن اعتقدوه نكاحا، لان على الامام دفع بعضهم عن بعض. كذا في المغني ~~(قوله: وكالغصب المطاوعة) أي فيقر على مطاوعة حربية لحربي في النكاح (قوله: ~~ونكاح الكفار صحيح) أي محكوم بصحته رخصة، ولقوله تعالى: * (وامرأته حمالة ~~الحطب) * (1) وقوله: * (وقالت امرأة فرعون) * (2) فلو ترافعوا إلينا لا ~~نبطله. وفي النهاية: والأوجه أنه ليس لنا البحث عن اشتمال أنكحتهم على مفسد ~~أو لا، لان الأصل في أنكحتهم الصحة كأنكحتنا. قال الرشيدي: أي ليس لنا ~~البحث بعد الترافع إلينا والمراد أن لا يبحث على اشتماله على مفسد، ثم ينظر ~~هل هذا المفسد باق فننقض العقد أو زائل فنبقيه؟ فما مر، من إنا ننقض عقدهم ~~المشتمل على مفسد غير زائل، محله إذا ظهر لنا ذلك من غير بحث وإلا فالبحث ~~علينا ممتنع. اه‍. (قوله: ولا يصح نكاح الجنية الخ) قد تقدم الكلام على ~~ذلك. فلا تغفل (قوله: كعكسه) أي نكاح الجني لانسية (قوله: وشرط في الزوج ~~الخ) شروع في بيان شروط الزوج الذي هو أحد الأركان (قوله: تعيين) أي بما مر ~~من كونه بالوصف أو الإشارة (قوله: فزوجت بنتي أحدكما باطل) قال في التحفة: # مطلقا، أي سواء كان نوى الولي معينا منهما أم لا، قال ع ش: وعليه فلعل ~~الفرق بين هذا وبين زوجتك إحدى بناتي ونويا معينة حيث صح، ثم لا هنا: أنه ~~يعتبر من الزوج القبول، فلا بد من تعيينه ليقع الاشهاد على قبوله الموافق ~~للايجاب، والمرأة ليس العقد والخطاب معها والشهادة تقع على ما ذكره الولي ~~فاغتفر فيها ما لا يغتفر في الزوج. اه‍. (قوله: ولو مع الإشارة) أي ~~للمخاطبين: بأن قال زوجت أحد هذين الرجلين، لا للأحد الذي يريد التزويج، ~~بأن قال زوجت هذا منهما لأنه حينئذ معين، فهو ms1961 يأتي فيه ما سبق في قوله ولو ~~مع الإشارة بعد قوله فزوجتك إحدى بناتي باطل، وهو ساقط من عبارة التحفة ~~والنهاية وشرح المنهج، وهو الأولى (قوله: وعدم محرمة) هي تقرأ بفتح الميم ~~وسكون الحاء وفتح الراء المخففة. وهذا شروع فيما حرمته، لا على التأبيد، بل ~~من جهة الجمع في العصبة، وهو جمع بين الأختين والمرأة وعمتها أو خالتها ولو ~~بواسطة، وذلك لقوله تعالى: * (وأن تجمعوا بين الأختين) * (3) وقوله (ص): لا ~~تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ~~ولا الخالة على بنت أختها، لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى ~~رواه أبو داود وغيره. والمعنى في ذلك ما فيه من قطيعة الرحم بسبب ما يحصل ~~بينهما من المخاصمة المؤدية إلى البغضاء غالبا، وهذا في الدنيا. وأما في ~~الآخرة فلا حرمة فيه لانتفاء علة التحريم، إذ لا تباغض فيها ولا حقد ولا ~~غل. قال تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * (4) (قوله: للمخطوبة) ~~متعلق بمحذوف صفة لمحرمة: أي محرمة كائنة للمخطوبة: أي وشرط عدم وجود امرأة ~~محرمة تحته لمن يريد أن يخطبها (قوله: بنسب أو رضاع) تعميم في المحرمة، ولو ~~قدمه على قوله للمخطوبة لكان أولى وخرج بهما المصاهرة فلا تقتضي حرمة ~~الجمع، فيجوز الجمع بين امرأة وأم زوجها أو بنت زوجها، وإن حرم تناكحهما لو ~~فرضت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى (قوله: # تحته) متعلق بمحذوف صفة ثانية لمحرمة، وكان الأولى تقديمه على قوله ~~للمخطوبة. والمراد تحته حقيقة وهي غير المطلقة رأسا وحكما، وهي المطلقة ~~طلاقا رجعيا بدليل الغاية بعده (قوله: ولو في العدة) غاية لاشتراط عدم وجود ~~محرمة تحته للمخطوبة: أي يشترط ذلك ولو كانت المحرمة في العدة. وقوله ~~الرجعية: صفة للعدة، أي العدة التي تجوز الرجعة فيها بأن كانت مطلقة طلاقا ~~رجعيا (قوله: لان الرجعية الخ) علة لمقدر مرتبط بالغاية، أي وإنما اشترط أن ~~لا يكون # PageV03P341 # تحته محرمة للمخطوبة كائنة في عدة رجعية مع أنها مطلقة لأنها رجعية، وهي ~~كالزوجة، بدليل صحة التوارث بينهما ms1962 لو مات أحدهما في هذه العدة (قوله: فإن ~~نكح محرمين في عقد) أي فإن جمع بينهما في عقد واحد أو في عقدين وقعا معا، ~~بأن قال الولي له زوجتك بناتي فقبل نكاحهما معا، أو جهل السبق والمعينة، أو ~~علم السبق لكن جهلت السابقة فيبطل نكاحهما معا في الجمع، (وقوله: أو في ~~عقدين الخ) أي أو نكح محرمين في عقدين بطل الثاني. وهذا إذا كانا مرتبين ~~وعرفت السابقة، وإلا بطلا معا، كما علمت (قوله: وضابط من يحرم الجمع بينهما ~~كل الخ) إعراب هذا التركيب ضابط مبتدأ أول، ولفظ كل مبتدأ ثاني. (وقوله: ~~يحرم تنكاحهما) خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول. (وقوله: إن فرضت الخ) ~~مرتبط بقوله يحرم تنكاحهما: أي يحرم تنكاحهما لو فرضت إحداهما ذكرا، وذلك ~~كما في الأختين فإنه لو فرضت إحداهما ذكرا مع كون الأخرى أنثى حرم ~~تناكحهما، لان الشخص يحرم عليه نكاح أخته، وكما في المرأة وعمتها فإنه لو ~~فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح عمته، ولو فرضت العمة ذكرا حرم عليه نكاح ~~بنت أخيه، وكما في المرأة وخالتها فإنه لو فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح ~~خالته، ولو فرضت الخالة ذكرا حرم عليه نكاح بنت أخته. # (واعلم) أن من حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطئ بملك اليمين، ~~فلو تملك أختين ووطئ واحدة منهما حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى بطريق من ~~الطرق التي تزيل الملك أو الاستحقاق كبيعها أو تزويجها، وكذلك يحرم الجمع ~~بينهما لو كانت إحداهما زوجة والأخرى مملوكة، لكن المعقود عليها أقوى من ~~المملوكة. فلو عقد على امرأة ثم ملك أختها أو ملك أولا ثم عقد على أختها ~~حلت الزوجة دون المملوكة لان فراش النكاح أقوى من فراش الملك، إذ يتعلق به ~~الطلاق والظهار والايلاء وغيرها. فلو فارق الزوجة حلت المملوكة. وخرج بفراش ~~النكاح وفراش الملك نفس النكاح والملك فإن الملك أقوى من النكاح لأنه يملك ~~به الرقبة والمنفعة، بخلاف النكاح فإنه لا يملك به إلا ضرب من المنفعة، ~~ولذلك إذا طرأ الملك على ms1963 النكاح أبطله، فإذا كان متزوجا أمة ثم ملكها بطل ~~نكاحها ولا يدخل النكاح على الملك، فإذا ملك أمة لا يصح نكاحه لها إلا إن ~~أعتقها ثم ينكحها (قوله: ويشترط أيضا) أي كما يشترط التعيين وعدم المحرمة، ~~وقوله أن لا تكون تحته أربع من الزوجات، إنما اشترط ذلك لان غاية ما يباح ~~للحر نكاح أربع للخبر الصحيح أنه (ص) قال لمن أسلم على أكثر من أربع أمسك ~~أربعا وفارق سائرهن وكأن حكمة هذا العدد موافقته لاختلاط البدن الأربعة ~~المستولدة عنها أنواع الشهوة المستوفاة غالبا بهن. قال ابن عبد السلام: ~~كانت شريعة موسى تحلل النساء من غير حصر لمصلحة الرجال، وشريعة عيسى (ص) ~~تمنع غير الواحدة لمصلحة النساء، فراعت شريعة نبينا (ص) مصلحة النوعين (ولو ~~كان بعضهن في العدة الرجعية) غاية في اشتراط ما ذكر (قوله: فلو نكح الحر ~~الخ) مفرع على مفهوم الشرط المذكور (قوله: بطل) أي النكاح في المرأة ~~الخامسة لأنها هي الزائدة على العدد المباح (قوله: أو في عقد) أي أو نكح ~~الحر خمسا في عقد واحد بطل النكاح في الجميع، لأنه لا أولوية لإحداهن على ~~الباقيات (قوله: أو زاد العبد الخ) معطوف على قوله نكح الحر الخ، فيكون ~~داخلا في حيز التفريع على اشتراط أن لا يكون تحته أربع من الزوجات وهو لا ~~يظهر، فلو قال أولا ويشترط أن لا يكون تحت الحر أربع من الزوجات وتحت العبد ~~زوجتان سوى المخطوبة ثم فرع عليهما ما ذكر لكان التفريع ظاهرا. فتنبه. ~~(وقوله: بطل كذلك) أي في الثالثة إن كان مرتبا أو في الجميع إن كن في عقد ~~واحد، إذ العبد على نصف الحر فلا يجوز له أن ينكح ما عدا اثنتين (قوله: أما ~~إذا كانت الخ) محترز قوله في العدة الرجعية، ويصح أن يكون محترز قوله تحته ~~(قوله: أو إحدى الخ) معطوف على اسم كانت: أي أو PageV03P342 # كانت إحدى الخ. (وقوله: في العدة) متعلق بمحذوف خبر كان ويقدر مثنى، ~~وقوله البائن: أي التي لا يجوز فيها الرجعة، والوصف المذكور ms1964 وصف المطلقة ~~فوصف العدة به على ضرب من التجوز. وعبارة المنهج في عدة بائن، بالإضافة، ~~(قوله: فيصح الخ) جواب أما. وقوله والخامسة: بالجر عطف على محرمتها: أي ~~ويصح نكاح الخامسة. # (قوله: وشرط في الشاهدين الخ) شروع في شروط الشاهدين اللذين هما أحد ~~الأركان أيضا. (وقوله: أهلية شهادة) في البجيرمي ما نصه: ولا يشترط معرفة ~~الشهود للزوجة ولا أن المنكوحة بنت فلان، بل الواجب عليهم الحضور، وتحمل ~~الشهادة على صورة العقد حتى إذا دعوا لأداء الشهادة لم يحل لهم أن يشهدوا ~~أن المنكوحة بنت فلان بل يشهدون على جريان العقد، كما قاله القاضي حسين. ~~كذا بخط شيخنا الزيادي. شوبري. وهو تابع لابن حجر. # وقال م ر: لا بد من معرفة الشهود اسمها ونسبها، أو يشهدان على صوتها ~~برؤية وجهها، بأن تكشف لهم النقاب. وقال عميرة: واعلم أنه يشترط في انعقاد ~~النكاح على المرأة المنتقبة أن يراها الشاهدان قبل العقد، فلو عقد عليها ~~وهي منتقبة ولم يعرفها الشاهدان لم يصح لان استماع الشاهد العقد كاستماع ~~الحاكم الشهادة. قال الزركشي: محله إذا كانت مجهولة النسب، وإلا فيصح. وهي ~~مسألة نفيسة. والقضاة الآن لا يعلمون بها، فإنهم يزوجون المنتقبة الحاضرة ~~من غير معرفة الشهود لها اكتفاء بحضورها وإخبارها. وعبارة م ر في الشهادة. ~~قال جمع: لا ينعقد نكاح منتقبة إلا إن عرفها الشاهدان اسما ونسبا وصورة. ~~اه‍ (قوله: تأتي شروطها) أي أهلية الشهادة (قوله: وهي) أي الشروط الآتية ~~(قوله: حرية كاملة) خرج بها من به رق ولو مبعضا لنقصه (قوله: وذكورة محققة) ~~خرج به الأنثى والخنثى، وفيه أن هذا الشرط لم يعده في باب الشهادة من ~~الشروط. وعبارته هناك: وشرط في شاهد تكليف وحرية ومروءة وعدالة. اه‍. ويمكن ~~أن يقال إنه يفهم من قوله هناك ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق ~~رجلان فإن الرجل هو الذكر المحقق البالغ (قوله: # وعدالة) هي تتحقق باجتناب كل كبيرة وإصرار على صغيرة على غلبة طاعاته على ~~معاصيه. ولم يذكر المروءة مع أنه عدها في باب الشهادة ويمكن ms1965 أن يقال إن ~~العدالة تستلزمها بناء على أن العدالة في العرف ملكة تمنع من اقتراف الذنوب ~~الكبائر وصغائر الخسة، كسرقة لقمة والتنظيف بثمرة، أي نقصها من البائع ~~وزياداتها من المشتري، والرذائل المباحة كالمشي حافيا أو مكشوف الرأس وأكل ~~غير سوقي في سوق (قوله: ومن لازمها الخ) أي ومن لازم العدالة الاسلام ~~والتكليف، أي فلا حاجة لعدهما (قوله: وسمع الخ) معطوف على حرية (قوله: لما ~~يأتي) أي في الشهادات ، وفيه أنه لم يذكر النطق وإن كان اشتراطه مسلما، وقد ~~ذكره في التحفة وعبارة المؤلف هناك: وشرط الشهادة بقوله كعقد وفسخ وإقرار ~~هو: أي إبصار وسمع لقائله حال صدوره، فلا يقبل فيه أصم لا يسمع شيئا ولا ~~أعمى في مرئي لانسداد طرق التمييز مع اشتباه الأصوات، ولا يكفي سماع شاهد ~~من وراء حجاب وإن علم صوته لان ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يجوز أن ~~يعمل فيه بغلبة ظن لجواز اشتباه الأصوات. قال شيخنا: نعم لو علمه ببيت وحده ~~وعلم أن الصوت ممن في البيت جاز اعتماد صوته وإن لم يره، وكذا لم علم اثنين ~~ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل لعلمه ~~بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما. اه‍ (قوله: وفي ~~الأعمى وجه) أي بصحة شهادته. قال في النهاية: وفي الأصم أيضا وجه، وقوله ~~لأنه: أي الأعمى، ومثله الأصم، وقوله أهل للشهادة في الجملة: أي في بعض ~~المحال كالشهادة في غير المرئي (قوله: والأصح لا) أي لا تصح شهادته لعدم ~~رؤيته للموجب والقابل حال العقد والاعتماد على الصوت لا نظر له. وقوله إن ~~عرف الزوجين: أي من قبل عماه بأن كان عماه طارئا، والغاية لكون الأصح عدم ~~الصحة (قوله: ومثله الخ) أي ومثل الأعمى في عدم صحة الشهادة من بظلمة شديدة ~~لا يرى فيها العاقدين. وفي PageV03P343 # ع ش ما نصه: قوله ومثله من بظلمة شديدة تقدم في البيع أن البصير يصح بيعه ~~للمعين وإن كان بظلمة شديدة حال العقد بحيث لا يرى أحدهما ms1966 الآخر. ولعل ~~الفرق بين ما هنا وثم أن المقصود من شهود النكاح إثبات العقد بهما عند ~~التنازع، وهو منتف مع الظلمة. اه‍ (قوله: ومعرفة لسان المتعاقدين) معطوف ~~على أهلية شهادة في المتن، لا على حرية، كما هو ظاهر، أي وشرط معرفة ~~الشاهدين لسان المتعاقدين الموجب والقابل فلا يكفي إخبار ثقة لهما بمعنى ~~العقد. قال ع ش: # لكن بعد تمام الصيغة، أما قبلها بأن أخبره بمعناها ولم يطل الفصل فيصح. ~~اه‍ (قوله: وعدم الخ) معطوف على أهلية شهادة: أي وشرط عدم تعين الشاهدين أو ~~أحدهما للولاية. ومثال تعينهما معا للولاية أخوان أذنت لهما معا أن يزوجاها ~~(قوله: فلا يصح النكاح الخ) شروع في أخذ محترزات الشروط المارة، فقوله ~~بحضرة عبدين محترزا لحرية ولا فرق فيهما بين أن يكونا مبعضين أو لا، وقوله ~~أو امرأتين محترزا لذكورة ومثلهما الخنثيان كما علمت. نعم، إن بانا بعد ~~العقد أنهما ذكران صح، وقوله أو فاسقين محترزا لعدالة. # (واعلم) أنه يحرم على العالم بفسق نفسه تعرض للشهادة. وقوله أو أصمين ~~محترزا لسمع، وقوله أو أخرسين محترز النطق، وقوله أو أعميين، محترزا لبصر. ~~وقوله أو من لم يفهم لسان المتعاقدين، محترز لمعرفة لسان المتعاقدين. ~~وقوله: ولا بحضرة متعين للولاية: محترز عدم تعيينهما أو أحدهما للولاية ~~(قوله: فلو وكل الأب الخ) مفرع على عدم صحته بحضرة ولي متعين للشهادة ~~(قوله: أو الأخ المنفرد) قيد به لأنه لا يتعين للولاية إلا حينئذ، فلو لم ~~ينفرد كأن كان لها ثلاثة إخوة وعقد لها واحد منهم بإذنها له فقط وشهد ~~الآخران، صح، كما سيصرح به قريبا فإن أذنت لكل منهم تعين أن يكون الشاهدان ~~من غيرهم، ففي مفهوم القيد المذكور تفصيل، وإذا كان كذلك فلا يعترض بأن ~~مفهومه أنه إذا لم ينفرد صح أن يكون شاهدا مطلقا مع أنه ليس كذلك (قوله: في ~~النكاح) أي في عقد النكاح لموليتهما، وهو متعلق بوكل (قوله: وحضر) أي من ~~ذكر من الأب أو الأخ المنفرد، وقوله مع آخر، أي مع شخص آخر غيره (قوله: ms1967 لم ~~يصح) أي النكاح، وهو جواب لو (قوله: لأنه) أي من ذكر من الأب أو الأخ، وهو ~~علة لعدم الصحة. وقوله فلا يكون شاهدا: أي فلا يصح أن يكون شاهدا (قوله: ~~ومن ثم لو شهد الخ) أي ومن أجل التعليل المذكور لو شهد أخوان من ثلاثة وعقد ~~الثالث بغير وكالة من أحدهما بأن أذنت لهذا الثالث العاقد فقط صح النكاح ~~لعدم كونهما وليين عاقدين لها حينئذ. وقوله وإلا بأن عقد الثالث بوكالة من ~~أحدهما بأن أذنت لهما وهما وكلا الثالث في عقد النكاح، ومثله ما لو أذنت ~~للثلاثة في النكاح، وقوله فلا: أي فلا يصح النكاح بحضور الأخوين المأذون ~~لهما في النكاح شاهدين لأنهما العاقدان في الحقيقة، والوكيل في النكاح إنما ~~هو سفير محض (قوله: لا يشترط الاشهاد على إذن معتبرة الاذن) أي على إذن من ~~يعتبر إذنها في صحة النكاح، وهي غير المجبرة. نعم، يندب احتياطا ليؤمن ~~إنكارها. لا يقال إن التقييد بمعتبرة الاذن يوهم اشتراط الاشهاد في إذن غير ~~معتبرة الاذن وهي المجبرة البالغة، لأنا نقول عدم اشتراط فيه مفهوم ~~بالأولى، إذا إذنها غير شرط مستحب، وإذا لم يكن شرطا فيما الاذن فيه شرط ~~فلان لا يكون شرطا في غيره أولى. فالقيد لبيان الواقع، لا للاحتراز (قوله: ~~لأنه) أي إذنها ليس ركنا في العقد: أي ليس جزءا من أجزاء العقد والاشهاد، ~~إنما هو شرط في العقد. وعبارة شرح المنهج، وإنما لم يشترط لان رضاها ليس من ~~نفس النكاح المعتبر فيه الاشهاد، وإنما هو شرط فيه ورضاها الكافي في العقد ~~يحصل بإذنها أو ببينة أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه. اه‍ (قوله: ~~بل هو) أي الاذن. وقوله شرط فيه، أي في العقد PageV03P344 # وقوله فلم يجب الاشهاد عليه: أي على الاذن لأنه خارج عن ماهية العقد ~~لكونه شرطا (قوله: إن كان الولي غير حاكم الخ) الأولى أن يأتي به في صورة ~~التعميم بأن يقول: سواء كان الولي غير حاكم أو كان حاكما وقوله على الأوجه: ~~مقابله يقول إن ms1968 الحاكم لا يزوج إلا إذا ثبت عنده الاذن ببينة، ومثلها ~~الاقرار. وعبارة التحفة: نعم أفتى البلقيني كابن عبد السلام بأنه لو كان ~~المزوج هو الحاكم لم يباشره إلا إن ثبت إذنها عنده. وأفتى البغوي بأن الشرط ~~أن يقع في قلبه صدق المخبر له بأنها أذنت له، وكلام القفال والقاضي يؤيده ~~وعليه يحمل ما في البحر عن الأصحاب أنه يجوز اعتماد صبي أرسله الولي لغيره ~~ليزوج موليته. والذي يتجه هنا ما مر في عقده بمستورين أن الخلاف إنما هو في ~~جواز مباشرته لا في الصحة، كما هو ظاهر، لما مر أن مدارها على ما في نفس ~~الامر. اه‍. وفي النهاية: وما أفتى به البلقيني، كابن عبد السلام، مبني على ~~أن تصرف الحاكم حكم، والصحيح خلافه. اه‍. (قوله: ونقل في البحر الخ) هذا ~~مبني على غير مذكور، وهو إفتاء البغوي بأن الشرط فيما إذا كان الولي الحاكم ~~أن يقع في قلبه صدق المخبر له كما يعلم من عبارة التحفة المارة ومن قوله ~~بعد: أي إن وقع في قلبه صدق المخبر. أما لو جرينا على إفتاء البلقيني ~~المذكور في عبارة التحفة المارة - وهو أنه لا بد من ثبوت الاذن عند الحاكم، ~~فقياسه هنا أنه لا يجوز اعتماد الصبي فيما ذكر (قوله: في قلبه) أي الغير ~~المرسل إليه، وقوله صدق المخبر، بكسر الباء، وهو الصبي (قوله: لو زوجها ~~وليها) أي لو زوج المولية المعتبرة الاذن وليها قبل بلوغ إذنها إليه. وقوله ~~صح: أي تزويجه لها. وقوله على الأوجه مقابله قول البغوي بعدم الصحة، ورده ~~في التحفة بقوله: وأما قول البغوي لو زوجها وليها وكانت قد أذنت ولم يبلغه ~~الاذن لم يصح وإن جهل اشتراط إذنها لأنه تهور محض، فهو لا يوافق قولهم ~~العبرة في العقود حتى النكاح بما في نفس الامر. اه‍ (قوله: إن كان الاذن ~~سابقا على حالة التزويج) شرط في الصحة: أي يشترط فيها أن يتبين أنها قد ~~أذنت له قبل التزويج فلو تبين أنها أذنت له بعد التزويج. ومثله ما إذا ms1969 لم ~~يتبين شئ أصلا فلا يصح. (وقوله: لان العبرة الخ) علة الصحة. وفي سم: قال في ~~تجريد المزجد: أراد أن يزوج ابنة عمه وأخبره رجل أو رجلان أنها أذنت له ~~فزوجها ثم قالا كذبنا في الاخبار، فإن قالت المرأة كنت أذنت صح النكاح، أو ~~أنكرت صدقت بيمينها وعلى الزوج البينة بإذنها، ولو أرسلت رسولا بالاذن إلى ~~ابن عمها فلم يأته الرسول وأتاه من سمع من الرسول وأخبره فزوجها صح النكاح، ~~لان هذا إخبار لا شهادة. قاله في الأنوار. اه‍ (قوله: وصح النكاح) أي ظاهرا ~~لا باطنا، وقوله بمستوري عدالة: أي شاهدين مستورة عدالتهما، وذلك لان ظاهر ~~المسلمين العدالة، ولان النكاح يجري بين أوساط الناس وعوامهم، فلو كلفوا ~~بمعرفة العدالة الباطنة ليحضر المتصف بها لطال الامر وشق. قال في التحفة: ~~ومن ثم صحح في نكت التنبيه، كابن الصلاح، أنه لو كان العاقد الحاكم اعتبرت ~~العدالة الباطنة قطعا لسهولة معرفتها عليه بمراجعة المزكين، وصحح المتولي ~~وغيره أنه لا فرق، إذ ما طريقه المعاملة يستوي فيه الحاكم وغيره، ثم قال: ~~والذي يتجه أخذا من قوله لو طلب منه جماعة بأيديهم مال لا منازع لهم فيه ~~قسمته بينهم لم يجبهم إلا إن أثبتوا عنده أنه ملكهم لئلا يحتجوا بعد بقسمته ~~على أنه ملكهم، أنه لا يتولى العقد إلا بحضرة من ثبتت عنده عدالتهما، وأن ~~ذلك ليس شرطا للصحة، بل لجواز الاقدام، فلو عقد بمستورين فبانا عدلين صح، ~~أو عقد غيره بهما فبانا فاسقين لم يصح، كما يأتي، لان العبرة في العقود بما ~~في نفس الامر. اه‍. وقوله وصحح المتولي أنه لا فرق. اعتمده في النهاية ~~والمغني. # (تنبيه) لا يصح النكاح بمستوري الاسلام والحرية، وهما من لم يعرف حالهما ~~في أحدهما باطنا وإن كانا بمحل كل أهله مسلمون أو أحرارا، وذلك كأن وجد ~~لقيط ولم يعرف حاله إسلاما ورقا، وإنما لم يصح بهما لسهولة الوقوف على ~~PageV03P345 # الباطن فيهما. ومثلهما في ذلك البلوغ ونحوه مما مر من الشروط. نعم. إن ~~بانا مسلمين أو حرين أو بالغين ms1970 مثلا بأن انعقاده كما لو بان الخنثى ذكرا. ~~أفاده حجر. (قوله: وهما) أي مستور العدالة. (وقوله: من لم يعرف لهما مفسق) ~~أي لم يعرف أنهما ارتكبا مفسقا من الكبائر أو من الاصرار على الصغائر. ~~(وقوله: كما نص عليه) أي على الضابط المذكور، (وقوله: واعتمده) أي هذا ~~الضابط المنصوص عليه. وقوله وأطالوا فيه: أي في ترجيحه، وقيل في ضابط ~~المستورين هو من عرف ظاهرهما بالعدالة ولم يزكيا. قال في التحفة: وهو ما ~~اختاره المصنف وقال إنه الحق. اه‍. وكتب سم ما نصه: # قوله أو من عرف إلخ - كأن معناه أنه شوهد منهما أسباب العدالة من ملازمة ~~الواجبات والطاعات واجتناب المحرمات - بخلاف المذكور عن النص. فإنه صادق ~~بمجهولين لم يعرف حالهما ولا شوهد منهما أسباب العدالة. وبهذا يتضح الفرق ~~بين النص ومختار المصنف. اه‍. (قوله: وبطل الستر بتجريح عدل) أي بإخبار عدل ~~بفسق ذلك المستور، فلو أخبر بفسق المستور عدل لم يصح النكاح. قال في شرح ~~الروض: وقول صاحب الذخائر الأشبه الصحة، فإن الجرح لا يثبت إلا بشاهدين ولم ~~يوجدا: يرد بأنه ليس الغرض إثبات الجرح، بل زوال ظن العدالة، وهو حاصل بخبر ~~العدل. اه‍. ثم إن كون الستر يبطل بتجريح عدل محله إذا كان واقعا قبل ~~العقد، بخلافه بعده لانعقاده ظاهرا فلا بد من ثبوت مبطله، كذا في التحفة ~~والنهاية. (قوله: لم يلتحق بالمستور) أي فلا يصح به العقد إلا بعد مضي مدة ~~الاستبراء وهي سنة. قال في شرح الروض: لان توبته حينئذ تصدر عن عادة لاعن ~~عزم محقق. اه‍ (قوله: ويسن استتابة إلخ) أي احتياطا. قال الرشيدي: # أنظر ما فائدة هذه الاستتابة مع أن توبة الفاسق لا تلحقه بالمستور كما ~~قدمه قبله؟ ولعلهم يفرقون بين ظاهر الفسق وغير ظاهره. اه‍. (قوله: ولو علم ~~الحاكم فسق الخ) الأولى أن لا يذكر هذا ويزيد بعد قوله الآتي أو علم حاكم ~~فيلزمه التفريق الخ، كما صنع في التحفة، ونصها: وإنما يتبين الفسق أو غيره ~~بعلم القاضي فيلزمه التفريق بينهما الخ. اه‍. ( قوله: ولو ms1971 قبل الترافع ~~إليه) قال في فتح الجواد: لكن إن علم أن الزوج مقلد لمن لا يجيز ذلك، أي ~~النكاح، بشاهدين فاسقين، وإلا فلا بد من الترافع إليه فيما يظهر. اه‍. ~~بزيادة (قوله: ويصح) أي النكاح. وقوله بابني الزوجين أو عدويهما: أي أو ابن ~~عدو أحدهما مع ابن أو عدو الآخر (قوله: وقد يصح كون الأب شاهدا) أي فيما ~~إذا كانت الولاية لغيره. والمناسب تقديم هذه المسألة عند قول الشارح ولا ~~بحضرة متعين للولاية ويذكرها بعد قوله ومن ثم لو شهد أخوان من ثلاثة وعقد ~~الثالث بغير وكالة صح بأن يقول بعده أو شهد أب في نكاح بنته القنة فإنه يصح ~~لعدم تعينه للولاية. وقوله كأن تكون بنته قنة: أي فالولاية فيها لسيدها لا ~~له فصح أن يكون شاهدا. وعبارة شرح الروض: كأن تكون بنته كافرة أو رقيقة أو ~~ابنه سفيها وأذن له في النكاح لأنه ليس عاقدا ولا العاقد نائبه. اه‍ (قوله: ~~قال شيخنا وهو) أي الحكم كذلك، أي كما قاله الحناطي، ثم إن ظاهر عبارة ~~الشارح أن هذا قول شيخه، وليس كذلك. نعم: يفهم من عبارة شيخه ونصها: وظاهر ~~كلام الحناطي - بل صريحه - أنه لا يلزم الزوج البحث عن حال الولي والشهود ~~وأوجبه بعض المتأخرين لامتناع الاقدام على العقد مع الشك في شروطه. ويرد ~~بأن ما علل به إنما هو في الشك في الزوجين فقط لما مر أنهما المقصودان ~~بالذات، فاحتيط لهما أكثر، بخلاف غيرهما فجاز الاقدام على العقد حيث لم يظن ~~وجود مفسد له في الولي أو الشاهد. ثم إن بان مفسد بان فساد النكاح، وإلا ~~فلا. اه‍. وقوله وأوجبه بعض المتأخرين: قال سم جزم به في الكنز وأنه يأثم ~~بتركه وإن صح العقد ما لم يبن خلل وإن ذلك هو الأوجه الأفقه، خلافا ~~للحناطي. اه‍. (قوله: وبان بطلانه) أي تبين بطلان النكاح بعد حصوله (قوله: ~~بحجة) متعلق ببان. وقوله فيه: متعلق بمحذوف صفة لحجة، أي بحجة مقبولة في ~~ثبوت النكاح وهي PageV03P346 # رجلان، أو علم الحاكم. والتقييد بقوله ms1972 فيه يخرج الرجل والمرأتين لأنه ليس ~~بحجة فيه وإن كان بحجة في غيره (قوله: # من بينة الخ) بيان للحجة: أي أن الحجة هي بينة تشهد بما يمنع صحته مفسرا ~~بكونه عند العقد سواء كانت حسية أو غيرها أو علم حاكم. قال في النهاية: حيث ~~ساغ له الحكم بعلمه. اه‍. قال ع ش: أي بأن كان مجتهدا. اه‍. (قوله: أو ~~بإقرار الزوجين) معطوف على بحجة: أي أو بان بطلانه بإقرار الزوجين (قوله: ~~في حقهما) الأولى تقديمه على قوله بحجة الخ ليتصل بمتعلقه الذي هو بطلان: ~~إذ هو متعلق به، كما في البجيرمي، والجار والمجرور الذي بعده متعلق بكل من ~~حجة وإقرار: أي تبين بالحجة أو الاقرار بطلانه بالنسبة لما يتعلق بحق ~~الزوجين فقط وسيذكر مفهومه. وعبارة التحفة تقتضي تعلقه بمحذوف: أي ويعتد ~~بالحجة أو الاقرار في حقهما ونصها: وعلم أن إقرارهما وبينتهما إنما يعتد ~~بهما فيما يتعلق بحقهما لا غير. ومنه يؤخذ أنه لو طلقها ثم أقيمت بينة ~~بفساد النكاح ثم أعادها عادت إليه بطلقتين فقط، لان إسقاط الطلقة حق لله ~~تعالى فلا تفيده البينة أيضا. ويحتمل خلافه. اه‍. (قوله: بما يمنع صحته) ~~تنازعه كل من قوله بحجة وقوله أو بإقرار. كما علمت (قوله: كفسق الشاهد) هو ~~وجميع ما بعده تمثيل لما يمنع الصحة. وقوله عند العقد: متعلق بفسق. # وخرج به تبين فسقه بعده أو قبله فلا يضر لجواز حدوثه في الأولى ولاحتمال ~~توبته في الثانية. نعم: تبينه قبل مضي زمن من الاستبراء بالنسبة للشاهد ~~كتبينه عنده، أما بالنسبة للولي فليس كذلك لأنه لا يشترط لصحة عقده بعد ~~التوبة مضي مدة الاستبراء، كما سيأتي (قوله: والرق والصبا) عطف على فسق: أي ~~وكالرق والصبا، أي عند العقد فلا يضر تبينهما قبله لاحتمال الكمال عنده. ~~وقوله لهما: أي الشاهد والولي (قوله: وكوقوعه) معطوف على كفسق وكان الأولى ~~حذف الكاف، كالذي قبله، أي وكوقوع النكاح في العدة الكائنة من غيره، فهو ~~مما يمنع صحته ومما يمنع صحته أيضا الجنون والاغماء والردة عنده (قوله: ~~وخرج ms1973 بفي حقهما حق الله تعالى) أي فلا يؤثر بطلان النكاح بالنسبة لحق الله ~~تعالى وهو كالتخليل في المثال، فإنه لا يسقط بثبوت فساد النكاح لأنه حق ~~الله تعالى وإن كان مقتضى ثبوت ذلك سقوطه لأنه فرع الطلاق. وقد تبين أن لا ~~طلاق لعدم النكاح (قوله: كأن طلقها ثلاثا الخ) في ع ش ما نصه: وقع السؤال ~~عمن طلق زوجته ثلاثا عامدا عالما: هل يجوز له أن يدعى بفساد العقد الأول ~~لكون الولي كان فاسقا أو الشهود كذلك بعد مدة من السنين؟ # وهل له الاقدام على أن يعقد عليها من غير وفاء عدة من نكاحه الأول؟ وهل ~~يتوقف نكاحه الثاني على حكم حاكم بصحته؟ وهل الأصل في عقود المسلمين الصحة ~~أو الفساد؟ (وأجبنا عنه بما صورته) الحمد لله. لا يجوز له أن يدعي بذلك عند ~~القاضي ولا تسمع دعواه بذلك، وإن وافقته الزوجة عليه حيث أراد به إسقاط ~~التحليل. نعم: إن علم بذلك جاز له فيما بينه وبين الله تعالى العمل به فيصح ~~نكاحه لها من غير محلل وإن وافقته الزوجة على ذلك ومن غير وفاء عدة منه، ~~لأنه يجوز للانسان أن يعقد في عدة نفسه سواء كانت عن شبهة أو طلاق، ولا ~~يتوقف حل وطئه لها وثبوت أحكام الزوجية له على حكم حاكم، بل المدار على ~~علمه بفساد الأول في مذهبه واستجماع الثاني لشروط الصحة المختلفة كلها أو ~~بعضها في العقد الأول، ولا يجوز لغير القاضي التعرض له فيما فعل. وأما ~~القاضي فيجب عليه أن يفرق بينهما إذا علم بذلك. والأصل في العقود الصحة فلا ~~يجوز الاعتراض في نكاح ولا غيره على من استند في فعله إلى عقد ما لم يثبت ~~فساده بطريقه، وهذا كله حيث لم يحكم حاكم بصحة النكاح الأول ممن يرى صحته ~~مع فسق الولي أو الشهود. أما إذا حكم به حاكم فلا يجوز له العمل بخلافه، لا ~~ظاهرا ولا باطنا، لما هو مقرر أن حكم الحاكم يرفع الحلاف، ولا فرق فيما ذكر ~~بين أن يسبق من ms1974 الزوج تقليد لغير إمامنا الشافعي ممن يري صحة النكاح مع فسق ~~الشاهد والولي أم لا. اه‍ (قوله: يشئ) متعلق بفساد. وقوله مما ذكر: أي من ~~الفسق والرق والصبا، أي وغير ما ذكر أيضا: كالجنون والردة والاغماء (قوله: ~~فلا يقبل إقرارهما) أي بالنسبة لصحة نكاح جديد من غير تحليل (قوله: بل لا ~~بد) أي لصحته من محلل PageV03P347 # (قوله: للتهمة) بضم ففتح. وهو علة لعدم قبول إقرارهما: أي لا يقبل ~~لاتهامهما في دعواهما فساد النكاح (قوله: ولأنه) أي التحليل المفهوم من ~~المحلل. وقوله حق الله: أي لا حق الزوجين (قوله: ولو أقاما) أي الزوجان ~~ومثله أحدهما. # (وقوله: عليه) أي فساد النكاح. (وقوله: لم تسمع) قال السبكي هو صحيح إذا ~~أراد نكاحا جديدا كما فرضه، فلو أراد التخلص من المهر أو أرادت بعد الدخول ~~مهر المثل، أي وكان أكثر من المسمى فينبغي قبولها اه‍. وما قاله السبكي ~~صادق عليه قول المصنف في حقهما (قوله: أما بينة الحسبة فتسمع) هذا محترز ~~أقاما: إذ بينة الحسبة لم تقم وإنما قامت بنفسها وشهدت. وعبارة التحفة: ~~وخرج بأقاما ما لو قامت حسبة ووجدت شروط قيامها فتسمع. اه‍. وعبارة ~~النهاية: ذكر البغوي في تعليقه أن بينة الحسبة تقبل، لكنهم ذكروا في باب ~~الشهادات أن محل قبوله بينة الحسبة عند الحاجة إليها كأن طلق شخص زوجته وهو ~~يعاشرها أو أعتق رقيقه وهو ينكر ذلك، أما إذا لم تدع الحاجة إليها فلا. ~~وهنا كذلك. نبه عليه الوالد رحمه الله تعالى. اه‍. وسيأتي أيضا للشارح، في ~~بابها، التقييد بذلك (قوله: نعم الخ) تقييد لقوله فلا يقبل إقرارهما (قوله: ~~أما في الباطن فالنظر لما في نفس الامر) أي فيجوز لهما العمل بإقرارهما، ~~فيصح نكاحه لها من غير محلل إن وافقته ومن غير وفاء عدة، لكن إن علم بهما ~~الحاكم فرق بينهما، كما علمت ذلك من جواب ع ش المار آنفا، (قوله: ولا يتبين ~~البطلان بإقرار الشاهدين بما يمنع الصحة) أي بأن قالا كنا فاسقين عند العقد ~~مثلا. وهذا مفهوم قوله بإقرار الزوجين ms1975 (قوله: فلا يؤثر) أي إقرار الشاهدين ~~بما يمنع الصحة. (وقوله: في الابطال) أي إبطال النكاح (قوله: كما لا يؤثر) ~~أي الاقرار. وقوله فيه: أي الابطال. وقوله بعد الحكم بشهادتهما: اعترض بأن ~~المقيس وهو قوله فلا يؤثر في الابطال صادق بالمقيس عليه فلا حاجة إلى ~~القياس. وأجيب بتخصيص المقيس بما إذا كان قبل الحكم بشهادتهما ويرد عليه ~~أنه حينئذ قياس مع الفارق، لان النكاح تقوى بعد الحكم بشهادتهما فلا يلزم ~~من عدم تأثير الاقرار في إبطاله حينئذ عدم تأثيره في إبطاله قبل الحكم ~~بشهادتيهما إلا أن يقال إنه قياس أدون. تأمل اه‍. بجيرمي بتصرف (قوله: ولان ~~الحق) أي الذي أقرا به وهو مانع صحة النكاح. (وقوله: ليس لهما) أي ~~الشاهدين، واللام بمعنى على: أي ليس عليهما بل هو على الزوجين، وإذا كان ~~كذلك فلا يصح إقرارهما بحق على غيرهما، لان الاقرار، كما تقدم، إخبار بحق ~~سابق عليه نفسه. ومقتضى التعليل أنه لو كان الحق لهما قبل بالنسبة إليهما ~~وهو كذلك. وعبارة التحفة: نعم له أثر في حقهما، فلو حضرا عقد أختهما مثلا ~~ثم ماتت وورثاها سقط المهر قبل الوطئ وفسد المسمى بعده فيجب مهر المثل: أي ~~إن كان دون المسمى أو مثله لا أكثر، كما هو ظاهر، لئلا يلزم أنهما أوجبا ~~بإقرارهما حقا لهما على غيرهما. اه‍. وقوله حقا لهما على غيرهما: وهو ما ~~زاد على المسمى (قوله: فلا يقبل قولهما) أي على الزوجين، كما علمت (قوله: ~~أما إذا أقر به) أي بما يمنع الصحة وهو مقابل قوله أو بإقرار الزوجين، ~~والأولى أن يقول فإن أقر: بالتفريع على ما قبله، كما صنع في المنهج (قوله: ~~فيفرق بينهما) وهي فرقة فسخ لا طلاق فلا تنقص عددا (قوله: مؤاخذة له) أي ~~للزوج، وهو علة التفريق بينهما، (وقوله: بإقراره) أي باعترافه بما يتعين به ~~بطلان نكاحه (قوله: وعليه) أي الزوج المقر بما يمنع الصحة. (وقوله: نصف ~~المهر) أي المسمى (قوله: وإلا) أي بأن دخل بها فكله: أي فعليه كله (قوله: ~~إذ لا يقبل قوله ms1976 عليهما في المهر) أي لأنه حقها لا حقه. # (والحاصل) يسقط بإقراره حقه لا حقها لان حكم اعترافه مقصور عليه، ولذلك ~~لا يرثها وهي ترثه، لكن بعد حلفها أنه عقد بعدلين (قوله: بخلاف ما إذا ~~أقرت) أي الزوجة. وقوله به: أي بما يمنع صحة النكاح. ولا بد من تخصيص ما ~~يمنع بغير نحو محرمية: لما تقدم في مبحث الرضاع، وسيصرح به أيضا قريبا. ~~وعبارة التحفة: وخرج باعترافه اعترافها PageV03P348 # بخلل ولي أو شهود فلا يفرق به بينهما الخ. اه‍. وقوله دونه: أي الزوج ~~(قوله: فيصدق) أي فيصدق الزوج بعدم ما أقرت به الزوجة بيمينه، فإن نكل عن ~~اليمين حلفت وفرق بينهما (قوله: لان العصمة بيده الخ) علة لتصديقه هو ~~دونها: أي وإنما صدق هو لان العصمة بيده وهي تريد رفعها. أي والأصل بقاؤها ~~(قوله: فلا تطالبه بمهر) الأولى ولا تطالبه، بالواو، لأنه معطوف على فيصدق ~~الواقع في جواب إذا، لا تفريع، وإنما لم تطالبه به لسقوطه بإقرارها. ومحله ~~ما لم تكن محجورا عليها بسفه، وإلا فلا سقوط لفساد إقرارها في المال. ومحل ~~سقوطه أيضا إن لم تكن قد قبضته فإن قبضته فليس له استرداده منها وكما لا ~~تطالبه بالمهر إذا مات لا ترثه مؤاخذة لها بذلك. وعبارة الروض ولو أقرت ~~دونه صدق بيمينه ولكن لا ترثه ولا تطالبه بمهر. اه‍. (قوله: وعليه إن وطئ ~~الخ) الاخصر أن يقول أو بعده فلها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل (قوله: ~~ولو أقرت بالاذن) أي في التزويج (قوله: ثم ادعت) أي بعد التزويج. وقوله ~~أنها إنما أذنت أي في التزويج وقوله بشرط صفة في الزوج أي ككونه عالما أو ~~شريفا أو غير ذلك (قوله: ولم توجد) أي تلك الصفة المشروطة (قوله: # ونفى الزوج ذلك) أي الشرط الذي ادعته (قوله: صدقت بيمينها) أي للقاعدة أن ~~من كان القول قوله في أصل الشئ كان القول قوله في صفته كالموكل يدعي تقييد ~~إذنه بصفة، فينكر الوكيل. وبحث بعضهم تصديق الزوج لأنه يدعي الصحة يرده ~~تصديقهم للموكل وإن ادعى ms1977 الفساد. اه‍. تحفة (قوله: وإذا اختلفا الخ) هذه ~~المسألة قد تقدمت في الشرح في مبحث الرضاع المحرم عند قوله ولو أقر رجل ~~وامرأة الخ، فكان الأولى إسقاطها هناك استغناء عنها بما هنا أو يؤخر الكلام ~~على صورة الاتفاق والاختلاف كلها إلى هنا، فرارا من التكرار (قوله: فادعت ~~أنها محرمة) خرج به ما إذا ادعى هو ذلك فإنه هو المصدق مطلقا، كما تقدم، ~~(وقوله: بنحو رضاع) أي كمصاهرة ونسب (قوله: وأنكر) أي الزوج (قوله: حلفت ~~مدعية محرمية) جواب إذا التي قدرها الشارح، ولو قال سمعت دعوى مدعية ~~المحرمية وحلفت عليها لكان أولى ليطابق مقابله الآتي: وهو قوله فإن رضيته ~~لم تسمع دعواها (قوله: وصدقت) أي ولها مهر المثل لا المسمى إن وطئت، وإلا ~~فلا شئ لها (قوله: وبان بطلان النكاح) أي بسبب المحرمية التي ادعتها الزوجة ~~(قوله: فيفرق بينهما) أي يفرق الحاكم بينهما وجوبا (قوله: إن لم ترضه الخ) ~~قيد لقوله حلفت مدعية محرمية (قوله: حال العقد) أي وقت العقد، وهو متعلق ~~بترضه. (وقوله: ولا عقبه) معطوف على حال العقد: أي لم ترضه لا حالة العقد ~~ولا بعده. (وقوله: لاجبارها الخ) تعليل لتصوير عدم الرضا حالة العقد وبعده: ~~أي أنه يتصور عدم رضاها به حالة العقد وبعده لكونها مجبرة أو لكونها أذنت ~~للولي في التزويج ولم تعين أحدا ولم ترض بعد العقد به بنطق منها بأن تقول ~~له رضيت بك أو تمكين من وطئه إياها (قوله: # لاحتمال ما تدعيه) علة لتصديقها باليمين. (وقوله: مع عدم سبق مناقضة) أي ~~مع عدم تقدم شئ منها مناقض لما تدعيه، والمناقض له رضاها المتضمن لاقرارها ~~بحلها له أو التمكين من وطئه إياها (قوله: فهو الخ) أي ما ادعته بعد العقد ~~من المحرمية: كقولها ابتداء أي قبل العقد، فلان أخي من الرضاع فلا تزوج ~~منه: أي عليه مؤاخذة بقولها (قوله: فإن رضيت) أي حالة العقد أو بعده بأن ~~مكنته من نفسها. (وقوله: ولم تعتذر) أي في رضاها. (وقوله: بنحو نسيان) ~~الباء تصويرية متعلقة بتعذر، أي ويتصور ms1978 الاعتذار بنحو نسيان في رضاها ~~بتمكينها له بأن قالت مكنته من نفسي نسيانا لا عمدا. (وقوله: أو غلط) بأن ~~قالت أنا مرادي بالزوج الذي عينته زيد فغلطت وقلت عمرو (قوله: لم تسمع ~~دعواها) أي PageV03P349 # لأنه سبق منها ما يناقضها وهو رضاها به فيصدق حينئذ هو ولا يفرق بينهما ~~(قوله: وإن اعتذرت سمعت دعواها للعذر) أنظر ما فائدة سماع دعواها؟ ثم رأيت ~~في الأنوار وشرح البهجة أن ذلك لتحليف الزوج أنه لا يعلم بينهما محرمية. ~~فقول الشارح بعد ولكن حلف بيان لتلك الفائدة، ونص عبارة الأنوار: ولو زوجت ~~امرأة ثم ادعت محرمية الرضاع أو غيره فإن زوجت برضاها الصريح نطقا من شخص ~~معين فلا يقبل دعواها إلا إذا ذكرت عذرا كغلط أو نسيان أو جهل فتسمع ويحلف ~~الزوج على نفي العلم بالمحرمية ولا يسمع قولها ولا بينتها، وإن زوجت بغير ~~رضاها لكونها أمة أو مجبرة أو برضاها ولم تعين الزوج سمعت دعواها أو ~~بينتها. وهل تصدق بيمينها ليندفع النكاح بها؟ وجهان: أحدهما نعم، وهو قول ~~ابن الحداد والمقطوع به عند المتولي وهو الأصح عند الشيخ أبي على الطبري ~~وصاحب التهذيب، وأسنده إلى الامام المعظم. كذا في تعليق الحاوي، وهو الأصح ~~في الروضة. والمرجح في المحرر، والمفهوم من سياق الشرحين. # والثاني لا، بل القول قوله بيمينه على نفي المحرمية ليستمر النكاح. وهو ~~قول أبي زيد المروزي، والمحكي عن ابن شريح (1) وهو الأصح عند الغزالي ~~والمذكور في الحاوي، والمفهوم من شرح اللباب. ولو زوجت برضاها واكتفى ~~بسكوتها لبكارتها ثم ادعت محرمية سمعت بينتها وتصدق بيمينها. ولو زوجت بغير ~~رضاها ومكنت الزوج من نفسها أو اختلعت نفسها أو دخلت عليه وقامت معه فكما ~~لو زوجت برضاها. اه‍. (قوله: ولكن حلف هو: أي الزوج لراضية اعتذرت) في ~~العبارة إظهار في مقام الاضمار، كما لا يخفى، وهو يفيد أنه لا يحلف لراضية ~~لم تعتذر. وظاهر عبارة المنهاج، في باب الرضاع، أنه يحلف لها مطلقا، ونصها: ~~وإن ادعته، أي الرضاع المحرم، فأنكر صدق بيمينه إن زوجت برضاها، ms1979 وإلا ~~فالأصح تصديقها. اه‍. (قوله: وشرط في الولي) شروع في بيان شروط الولي الذي ~~هو أحد الأركان الخمسة. (وقوله: عدالة) هذا شرط للولي المزوج بالولاية، أما ~~المزوج بالملك فلا يشترط فيه. والمراد بالعدالة في حق الولي عدم الفسق، ~~بخلافها في الشاهد فإن المراد بها ملكة في النفس تمنع من اقتراف الذنوب ~~الكبائر والصغائر ومن الرذائل المباحة، كما تقدم، فحينئذ العدالة في حق ~~الولي تشمل الواسطة وهي عدم الفسق مع عدم الملكة المذكورة، وتتحقق في الصبي ~~إذا بلغ ولم يصدر منه كبيرة ولا صغيرة ولم يحصل له تلك الملكة، وفي الفاسق ~~إذا تاب فإنهما يزوجان حالا. (وقوله: وحرية) أي كاملة. (وقوله: تكليف) أي ~~بلوغ وعقل. وشرط أيضا اختيار وذكورة محققة وعدم إحرام، وعدم اختلاف دين. ~~ولو قال - كما في المنهج - وشرط في الولي اختيار وفقد مانع الولاية لكان ~~أولى لشموله لذلك كله (قوله: فلا ولاية لفاسق) مفهوم الشرط الأول، وهو ~~العدالة وهذا عندنا. وأما عند الأئمة الثلاثة فتثبت الولاية للفاسق. ~~(وقوله: غير الامام الأعظم) أي أما الامام الأعظم فلا يمنع فسقه ولايته ~~بناء على الصحيح أنه لا ينعزل بالفسق فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية ~~العامة تفخيما لشأنه. اه‍. شرح المنهج. (وقوله: فيزوج بناته) أي إن لم يكن ~~لهن ولي خاص غيره كالجد والأخ وإلا قدم عليه لتقدم الخاص على العام. وقال ~~سم: لو كانت بناته أبكارا هل يجبرهن لأنه أب أو لا بد من الاستئذان لان ~~تزويجه بالولاية العامة لا الخاصة: فيه نظر، ومال م ر إلى الأول. اه‍ ~~(قوله: لان الفسق نقص يقدح في الشهادة) أي يضر بها. وقوله فيمنع الولاية: ~~يقتضي إن كل ما يقدح في الشهادة يمنع الولاية، وليس كذلك، لان ارتكاب خارم ~~المروءة نقص يقدح في الشهادة ولا يمنع الولاية، ومن ثم لم يعلل م ر ولا حجر ~~بهذا التعليل. اه‍. # بجيرمي (قوله: كالرق) أي فإنه نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية. والكاف ~~للتنظير (قوله: هذا) أي ما ذكر من كونه لا ولاية لفاسق هو المذهب (قوله: ms1980 ~~للخبر الصحيح الخ) دليل للمذهب (قوله: أي عدل) تفسير لمرشد (قوله: وقال ~~بعضهم # PageV03P350 # أنه)، أي الفاسق يلي. وعبارة التحفة: واختار أكثر متأخري الأصحاب أنه ~~يلي. اه‍ (قوله: والذي اختاره النووي الخ) حاصل هذا القول التفصيل وهو أنه ~~إن كان لو سلبت الولاية من الولي الخاص الفاسق انتقلت لحاكم فاسق بأن لم ~~يوجد غيره أبقيت الولاية له، وإلا بأن كان لو سلبت لا تنتقل لحاكم فاسق بأن ~~وجد غيره من ولي أبعد أو حاكم غير فاسق فلا تبقى له بل تنتقل عنه إلى الولي ~~الابعد أو للحاكم غير الفاسق إذا لم يوجد الابعد (قوله: من بقاء الخ) بيان ~~لما أفتى به الغزالي. # (وقوله: حيث تنتقل لحاكم فاسق) أي بأن عدم الابعد والحاكم غير الفاسق، ~~كما علمت، وإنما بقيت للخاص الفاسق ولم تنتقل عنه: قال في التحفة لان الفسق ~~عم، واستحسنه في الروضة وقال ينبغي العمل به، وبه أفتى ابن الصلاح، وقواه ~~السبكي. وقال الأذرعي لي منذ سنين أفتى بصحة تزويج القريب الفاسق، واختاره ~~جمع آخرون إذا عم الفسق، وأطالوا في الانتصار له حتى قال الغزالي من أبطله ~~حكم على أهل العصر كلهم، إلا من شذ، بأنهم أولاد حرام. اه‍. وهو عجيب، لان ~~غايته أنهم من وطئ شبهة وهو لا يوصف بحرمة كحل، فصواب العبارة حكم عليهم ~~بأنهم ليسوا أولاد حل اه‍. (قوله: ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوج حالا) أي ~~لان الشرط عدم الفسق لا العدالة التي هي ملكة تمنع من اقتراف الذنوب الخ، ~~كما تقدم، وفي سم ما نصه: قوله زوج حالا، قال الزركشي: فبين العدالة والفسق ~~واسطة، ومثل بهذا وبالصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم ولم يوجد منهما مفسق ~~فقال ليسا بفاسقين لعدم صدور مفسق ولا عدلين لعدم حصول الملكة، وقال لا ~~تحصل عدالة الكافر إلا بعد الاختبار. قال الأستاذ في كنزه: وفي ذلك نظر ~~ظاهر ومنابذة لاطلاقهم، فالصواب أن الصبي إذا بلغ رشيدا والكافر إذا أسلم ~~ولم يوجد منهما مفسق يوصفان بالعدالة. اه‍. وما قاله الأستاذ لا ينبغي ms1981 ~~العدول عنه. اه‍ (قوله: أيضا زوج حالا) قال ع ش: أي وإن لم يشرع حالا في رد ~~المظالم ولا في قضاء الصلوات مثلا حيث وجدت شروط التوبة بأن عزم مصمما على ~~رد المظالم. اه‍. (قوله: على ما اعتمده شيخنا) عبارته: # ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوج حالا لان الشرط عدم الفسق لا العدالة ~~وبينهما واسطة، ولذلك زوج المستور الظاهر العدالة. اه‍. وقوله كغيره: أي ~~كشيخ الاسلام في شرح الروض والخطيب والرملي (قوله: لكن الذي الخ) ضعيف ~~(قوله: أنه) أي الفاسق الذي تاب توبة صحيحة. (وقوله: لا يزوج إلا بعد ~~الاستبراء) أي بسنة فإذا مضت سنة من بعد التوبة ولم يعد إلى الفسق فيها صحت ~~ولايته، وإلا فلا (قوله: ولا لرقيق) معطوف على لفاسق: أي ولا ولاية لرقيق ~~كله أو بعضه. قال في شرح المنهج: لو ملك المبعض أمة زوجها، كما قاله ~~البلقيني، بناء على الأصح من أنه يزوج بملك لا بالولاية خلافا لما أفتى به ~~البغوي. اه‍. وقوله لما أفتى به: أي من أنه لا يزوج أصلا. ح ل. وخرج بقوله ~~ولا ولاية وكالته فتصح في القبول لا في الايجاب عملا بالقاعدة في ضابط ~~الوكيل وهو صحة مباشرته فيما وكل فيه لنفسه، وهو يصح أن يقبل لنفسه فيصح أن ~~يقبل لغيره بالوكالة عنه (قوله: ولا لصبي ومجنون) معطوف أيضا على قوله ~~لفاسق. ولا هنا وفيما قبله للتأكيد. أي ولا ولاية لصبي ومجنون. وقوله ~~لنقصهما: علة لعدم صحة ولايتهما. وقوله أيضا: أي كنقص الرقيق (قوله: وإن ~~تقطع الجنون) غاية في المجنون المنفية عنه الولاية، وظاهرها أن المجنون لا ~~ولاية له أصلا ولو في زمن الإفاقة فيما إذا تقطع الجنون، وليس كذلك، بل ~~المراد أنه حالة جنونه لا يزوج وتنتقل الولاية للأبعد ولا ينتظر زمن ~~الإفاقة، كما في سم، وعبارته: قوله وإن تقطع الجنون، ليس المراد أنه لا ~~ولاية له حتى في زمن الإفاقة، بل معناه أنه الابعد يزوج في زمن الجنون ولا ~~يجب انتظار الإفاقة، وأما هو في زمن إفاقته فيصح ms1982 تزويجه. اه‍. (قوله: ~~تغليبا لزمنه) أي الجنون على زمن الإفاقة، فكأن الكل جنون وهو علة للغاية. ~~وظاهرها يفيد ما أفاده ظاهر الغاية المتقدم بيانه، وليس مرادا أيضا. فتنبه. ~~وقوله المقتضي: بدل من الضمير في زمنه العائد على الجنون، وهو كالعلة ~~للتغليب المذكور. أي PageV03P351 # وإنما غلب زمن الجنون على زمن الإفاقة لان الجنون يقضي سلب العبارة ~~والإفاقة تقتضي ثوبتها، والمانع مقدم على المثبت. وقوله لسلب العبارة: أي ~~عبارته كالعقود الواقعة منه وكالاقوال وغيرها. # (قوله: فيزوج الابعد زمنه فقط ولا تنتظر إفاقته) هذا قرينة دالة على صرف ~~الغاية والعلة عن ظاهرهما وبيان للمراد منهما، فهو مؤيد لما سلف (قوله: نعم ~~إن الخ) استدراك على قوله ولا تنتظر إفاقته. وقوله قصر زمن الجنون: أي جدا، ~~كما في التحفة (قوله: كيوم في سنة) تمثيل للزمن القصير، وظاهر اقتصاره تبعا ~~لشيخه في التمثيل بيوم أنه لا تنتظر إفاقته فيما إذا زاد عليه. فانظره ~~(قوله: وكذي الجنون ذو ألم) أي مرض. (وقوله: يشغله) أي ذلك الألم. (وقوله: ~~عن النظر بالمصلحة) أي عن معرفة أحوال الأزواج وما يصلح منهم وما لا يصلح ~~ولا ينتظر زواله، بل تنتقل الولاية للأبعد لأنه لا حد له يعرفه الخبراء ~~(قوله: ومختل النظر) أي الفكر. وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام. ~~(وقوله: بنحو هرم) أي كخبل أصلي أو طارئ، وكأسقام شغلته عن اختيار الأكفاء ~~(قوله: ومن به الخ) عطف على ذو ألم: أي وكذي الجنون من وجد فيه بعد الإفاقة ~~منه آثار خبل بسكون الموحدة الجنون وشبهه كالهوج والبله، وبفتحها الجنون ~~فقط - كما يفيده كلام المصباح، وقال ع ن: الخبل فساد في العقل، والمشهور ~~الفتح. اه‍. بجيرمي (قوله: توجب) أي تلك الآثار. وقوله حدة: أي شدة تمنع من ~~النظر في أحوال الأزواج. وقوله في الخلق: بضم الخاء واللام (قوله: وينقل ضد ~~كل) أي من العدالة والحرية والتكليف وأضدادها ما بينه الشارح بقوله من ~~الفسق والرق والصبا والجنون. قال البجيرمي: # وتعبيره بالنقل بالنسبة للصبا والجنون فيه مسامحة لان النقل فرع ms1983 الثبوت ~~وهي لا تثبت لهؤلاء، إلا أن يقال ضمن ينقلها معنى يثبتها، فأطلق الملزوم ~~وأراد اللازم، أو هو مستعمل في حقيقته ومجازه. اه‍ (قوله: من الفسق الخ) ~~بيان للمضاف، وهو ضد لا للمضاف إليه الذي هو لقظ كل، كما علمت، (قوله: ~~ولاية) مفعول ينقل. وقوله لابعد: متعلق به: أي ينقل الضد المذكور الولاية ~~من الولي القريب لمن هو أبعد منه لان القريب كالعدم (قوله: لا لحاكم) أي لا ~~ينقلها للحاكم مع وجود ولي من الأقرباء ولو كان بعيدا، وذلك لان الحاكم ~~إنما هو ولي من لا ولي له، والولي هنا موجود (قوله: ولو في باب الولاء) ~~غاية لنقل الضد الولاية للأبعد: أي أنه ينقلها له مطلقا في النسب وفي ~~الولاء، والغاية المذكورة للرد (قوله: حتى لو الخ) حتى تفريعية على الغاية: ~~أي فلو أعتق شخص أمته ومات عن ابن صغير وأخ كبير فإن الولاية تنتقل من ~~الابن لصغره للأخ الكبير ولا تنتقل للحاكم. وقوله على المعتمد: ظاهر صنيعه ~~حيث قيد في الولاء بقوله على المعتمد وأطلق فيما قبله أن الخلاف في نقل ~~الولاية للأبعد أو للحاكم إنما هو في الولاء. وهو أيضا صريح المغني ~~وعبارته: وظاهر كلامه أنه لا فرق في ذلك - أي ثبوت الولاية للأبعد - بين ~~النسب والولاء حتى أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير وأخ كامل كانت الولاية ~~للأخ، وهو كذلك خلافا لمن قال إنها في الولاء للحاكم، فقد نقله القمولي عن ~~العراقيين، وصوبه البلقيني. # اه‍ والذي يفهم من عبارة التحفة والنهاية أن الخلاف في النسب وفي الولاء ~~ونصهما فالولاية للأبعد - نسبا فولاء فلو أعتق أمة ومات عن ابن صغير وأب أو ~~أخ كبير زوج الأب أو الأخ لا الحاكم على المنقول المعتمد، وإن نقل عن نص ~~وجمع متقدمين أن الحاكم هو الذي يزوج، وانتصر له الأذرعي واعتمده جمع ~~متأخرون. وقول البلقيني الظاهر والاحتياط أن الحاكم يزوج يعارضه قوله في ~~المسألة نصوص تدل على أن الابعد هو الذي يزوج وهو الصواب. اه‍. وذلك لان ~~الأقرب حينئذ كالعدم، ms1984 ولاجماع أهل السير على أنه (ص) زوجه وكيله عمرو بن ~~أمية بن أم حبيبة بالحبشة من ابن عم أبيها خالد بن سعيد بن العاص أو عثمان ~~بن عفان لكفر أبيها أبي سفيان. ويقاس بالكفر سائر الموانع. اه‍. بتصرف. ~~وقولهما لا الحاكم: هو بالجر عطف على قوله للأبعد - لا على الأب أو الأخ - ~~بدليل آخر العبارة (قوله: ولا ولاية أيضا) أي كما لا PageV03P352 # ولاية لرقيق الخ، وهذا مفهوم قيد ملحوظ عند قوله وشرط في الولي عدالة الخ ~~وهو وذكورة كما نبهت عليه مع غيره في أول الشروط، وكان الأولى التصريح به ~~(قوله: فلا تزوج امرأة نفسها ولو بإذن من وليها ولا بناتها) أي لا تملك ~~مباشرة ذلك ولو بإذن من وليها فيه، وذلك لآية * (فلا تعضلوهن) * إذ لو جاز ~~لها تزويج نفسها لم يكن للعضل تأثير، وللخبرين الصحيحين لا نكاح إلا بولي ~~الحديث، وأيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، وكرره ثلاث ~~مرات، وصح أيضا لا تزوج المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها، فإن الزانية التي ~~تزوج نفسها نعم لو لم يكن لها ولي قاله بعضهم أصلا - وهو الظاهر - وقال ~~بعضهم يمكن الرجوع إليه، أي يسهل عادة كما هو ظاهر، جاز له أن تفوض مع ~~خاطبها أمرها إلى مجتهد عدل فيزوجها ولو مع وجود الحاكم المجتهد لأنه محكم ~~والمحكم كالحاكم، وإلى عدل غير مجتهد ولو مع وجود مجتهد غير قاض فيزوجها ~~العدل غير المجتهد لا مع وجود حاكم ولو غير أهل. أما مع وجوده فلا يزوجها ~~إلا هو. # وخرج بتزوج ما لو وكل امرأة في توكيل من يزوج موليته أو وكل موليته لتوكل ~~من يزوجها ولم يقل لها عن نفسك سواء قال عني أم أطلق فوكلت وعقد الوكيل ~~فإنه يصح لأنها سفيرة محضة بين الولي والوكيل، بخلاف ما لو قال عن نفسك ~~فإنه لا يصح. ولو بلينا بامرأة نفذ تزويجها لغيرها، وكما لا يصح أن تزوج ~~نفسها أو غيرها لا يصح أن تقبل نكاحها لاحد بولاية ولا بوكالة لان محاسن ms1985 ~~الشريعة تقتضي فطمها عن ذلك بالكلية. اه‍. تحفة. بتصرف (قوله: خلافا لأبي ~~حنيفة فيهما) أي في تزويجها لنفسها وتزويجها لبناتها (قوله: ويقبل إقرار ~~مكلفة به) أي بالنكاح ولو رقيقة أو سفيهة. وقوله لمصدقها: أي ولو رقيقا أو ~~سفيها، لكن يشترط تصديق الولي والسيد في الرقيقين والسفيهين. وفي حاشية ~~الجمل ما نصه: قوله إقرار مكلفة الخ: أي وكذا عكسه: أي إقراره به مع ~~تصديقها له. اه‍. شيخنا. وفي ق ل على الجلال: ويقبل إقرار البالغ والعاقل ~~بنكاح امرأة صدقته كعكسه. وخرج بالتصديق ما لو كذبها أو عكسه فلا يثبت ولا ~~إرث لأحدهما من الآخر لو مات، لكن لها الرجوع عن التكذيب ولو بعد موته، ~~وحينئذ ترث منه ولا مهر لها عليه. اه‍. وفي البجيرمي: وإذا كذبها الزوج ليس ~~لها أن تتزوج حالا، بل لا بد من تطليق الزوج لها. فإذا كذب الزوج نفسه لم ~~يلتفت إليه وإن ادعى أنه كان ناسيا عن التكذيب، فلو كذبته وقد أقر بنكاحها ~~ثم رجعت عن تكذيبها قبل تكذيبها نفسها لأنها أقرت بحق له عليها بعد إنكاره، ~~ولا كذلك هو في الأولى. اه‍. (قوله: وإن كذبها وليها) غاية في قبول ~~إقرارها: أي يقبل إقرارها بتصديق الزوج لها ولو كان الولي كذبها، لكن محله ~~في غير السفيهة، وإلا فلا بد من تصديقه لها، كما تقدم (قوله: لان النكاح ~~الخ) علة لقبول إقرارها به مع تصديقه لها. وقوله فيثبت: أي النكاح ~~بتصادقهما: أي ولا يؤثر إنكار الغير له (قوله: وهو أي الولي الخ) شروع في ~~بيان الأولياء وأحكامهم. # (واعلم) أن أسباب الولاية أربعة: الأبوة، وهي أقوى الأسباب، والعصوبة، ~~والاعتاق، والسلطنة. وقد عد ابن رسلان الأولياء بقوله: # ولي حرة أب فالجد ثم أخ فكالعصبات رتب إرثهم فمعتق فعاصب كالنسب فحاكم ~~كفسق عضل الأقرب (قوله أب) هو مقدم على جميع الأولياء لأنه أشفقهم (قوله: ~~فعند عدمه) أي الأب. وقوله حسا: أي بأن مات. # وقوله أو شرعا: أي بأن قام به مانع من موانع الولاية السابقة كالرق ~~والجنون والردة والعياذ بالله ms1986 تعالى. وقوله أبوه: خبر لمبتدأ محذوف: أي ~~فعند عدم الأب وليها أبو الأب: وقوله وإن علا: أي أبو الأب، لكن بالترتيب: ~~فالأقرب من الأجداد مقدم على الابعد منهم (قوله: فيزوجان) تفريع على ثبوت ~~الولاية للأب وأبيه، والمراد يزوجان على التعاقب بالترتيب السابق، كما هو ~~ظاهر، وقوله أي الأب والجد: تفسير للضمير في يزوجان. والمناسب لما قبله أن ~~يبدل الجد بأبي الأب. # وقوله حيث لا عداوة ظاهرة: أي بينهما وبينها، فإن وجدت العداوة الظاهرة ~~وهي التي لا تخفى على أهل محلتها، فليس PageV03P353 # لهما تزويجها إلا بإذنها، بخلاف غير الظاهرة، وهي التي تخفى على أهل ~~محلتها فلا تؤثر، لان الولي يحتاط لموليته لخوف لحوق العار ولغيره. ويشترط ~~أيضا أن لا يكون بينها وبين الزوج عداوة ولو غير ظاهرة، وإنما لم يعتبر ~~ظهور العداوة فيه، كما اعتبر في الولي، لان عداوته الخفية تحمله على ~~إضرارها بما لا يحتمل بسبب المعاشرة (قوله: بكرا) مفعول يزوجان، وهي التي ~~لم تزل بكارتها. وقوله أو ثيبا بلا وطئ. أي ويزوجان ثيبا لكن بشرط أن تكون ~~ثيوبتها حصلت من غير وطئ (قوله: لمن زالت الخ) الأولى أن يقول كأن زالت الخ ~~بجعله تمثيلا للثيب بلا وطئ، ولأنه على ما قاله يحصل ركة في المقال من جهة ~~الاظهار في مقام الاضمار، ويحصل أيضا إيهام أن المخلوقة بلا بكارة لا ~~يزوجها الأب والجد من جهة التقييد بزوال البكارة بنحو أصبع. وعبارة شرح ~~المنهج: أما من خلقت بلا بكارة أو زالت بكارتها بغير ما ذكر لسقطة وحدة حيض ~~ووطئ في دبرها فهي في ذلك كالبكر لأنها لم تمارس الرجال بالوطئ في محل ~~البكارة وهي على غباوتها وحيائها. # اه‍. (قوله: بغير إذنها) متعلق بيزوجان. والضمير يعود على الواحدة ~~الدائرة وهي البكر أو الثيب بلا وطئ (قوله: فلا يشترط الاذن منها) أي في ~~التزويج. نعم: يستحب استئذانها كما سيصرح به (قوله: بالغة كانت أو غير ~~بالغة) تعميم في عدم اشتراط إذنها: أي لا يشترط ذلك مطلقا سواء كانت بالغة ~~أو كانت غير بالغة: ms1987 أي وسواء كانت أيضا عاقلة أو مجنونة (قوله: لكمال ~~شفقته) أي المذكور من الأب والجد. والملائم لقوله فيزوجان أن يقول شفقتهما ~~بضمير التثنية: أي ولأنها لم تمارس الرجال بالوطئ فهي شديدة الحياء (قوله: ~~ولخبر الدارقطني الخ) لا يعارضه رواية مسلم والبكر يستأمرها أبوها لأنها ~~محمولة على الندب (قوله: لكف ء) متعلق بيزوجان، واللام بمعنى على: أي ~~يزوجانها على كف ء، وهو قيد في الصحة كما يدل عليه مفهومه (قوله: موسر بمهر ~~المثل) قيد ثان في الصحة أيضا وظاهره أنه يكفي اليسار به ولو كان أقل من ~~الصداق المسمى، وفي النهاية خلافه ونصها: ويساره بحال صداقها، كما أفتى به ~~الوالد رحمه الله تعالى، فلو زوجها من معسر به لم يصح لأنه بخسها حقها. ~~اه‍. وفي البجيرمي: ولو زوج الولي محجوره المعسر بنتا بإجبار وليها لها ثم ~~دفع أبو الزوج الصداق عنه بعد العقد فلا يصح لأنه كان حال العقد معسرا. ~~فالطريق أن يهب الأب ابنه قبل العقد مقدار الصداق ويقبضه له ثم يزوجه. ~~وينبغي أن يكون مثل الهبة للولد ما يقع كثيرا من أن الأب يدفع عن الابن ~~مقدم الصداق قبل العقد فإنه وإن لم يكن هبة إلا أنه ينزل منزلتها بل قد ~~يدعي أنه هبة ضمنية للولد فإن دفعه لولي الزوجة في قوة أن يقول ملكت هذا ~~لابني ودفعته لك عن صداق بنتك الذي قدر لها. وانظر ما ضابط اليسار بالمهر: ~~هل يشترط أن يكون فاضلا عن الدين والخادم وعن مؤنة من تلزمه مؤنته ونحو ذلك ~~حتى لو احتاج إلى صرف شئ من المال لشئ من ذلك لا يكون موسرا أو لا يشترط ~~ذلك؟ اه‍ (قوله: فإن زوجها الخ) بيان لمفهوم القيد الأول (قوله: وكذا إن ~~زوجها الخ) أي وكذلك لا يصح النكاح إن زوجها لغير موسر بالمهر، وهو بيان ~~لمفهوم القيد الثاني (قوله: على ما إعتمده الشيخان) مرتبط بما بعد وكذا ~~(قوله: لكن الخ) الأولى عدم الاستدراك بأن يقول واختار جمع الخ (قوله: ~~الصحة في الثانية) وهي ما إذا ms1988 زوجها لغير موسر، وعليه فيكون اليسار شرطا ~~لجواز الاقدام (قوله: ويشترط لجواز مباشرته لذلك) أي لعقد النكاح إجبارا. # (والحاصل) الشروط سبعة: أربعة للصحة - وهي التي تقدمت - أن لا يكون بينها ~~وبين وليها عداوة ظاهرة، ولا بينها وبين الزوج عداوة وإن لم تكن ظاهرة، وأن ~~تزوج من كف ء، وأن يكون موسرا بمهر المثل أو بحال الصداق على PageV03P354 # الخلاف. فمتى فقد شرط منها كان النكاح باطلا إن لم تأذن. وثلاث لجواز ~~المباشرة، وهي كونه بمهر المثل، ومن نقد البلد، وكونه حالا. وقد نظمها ~~بعضهم بقوله: # الشرط في جواز إقدام ورد حلول مهر المثل من نقد البلد كفاءة الزوج يساره ~~بحال صداقها ولا عداوة بحال وفقدها من الولي ظاهرا شروط صحة كما تقررا قال ~~في التحفة: واشتراط أن لا تتضرر به لنحو هرم أو عمى وإلا فسخ، وأن لا ~~يلزمها الحج وإلا اشترط إذنها لئلا يمنعها الزوج منه ضعيفان، بل الثاني شاذ ~~لوجود العلة مع إذنها اه‍. وقوله لوجود العلة: قال سم: أي منع الزوج لها. ~~اه‍. (قوله: كونه بمهر المثل الحال من نقد البلد) قال في النهاية: وسيأتي ~~في مهر المثل ما يعلم منه أن محل ذلك فيمن لم يعتدن الاجل أو غير نقد ~~البلد، وإلا جاز بالمؤجل وبغير نقد البلد. اه‍. والمراد بنقد البلد ما جرت ~~عادة أهل البلد بالمعاملة به ولو من العروض (قوله: فإن انتفيا) أي كونه ~~بمهر المثل الحال وكونه من نقد البلد بأن كان بأقل من مهر المثل أو به لكنه ~~مؤجل أو به حالا لكنه غير نقد البلد. وقوله صح: أي النكاح لكن مع الاثم. ~~وقوله بمهر المثل: أي الحال من نقد البلد (قوله: فرع لو أقر الخ) عبارة ~~التحفة مع الأصل: ويقبل إقرار الولي بالنكاح على موليته إن استقل حالة ~~الاقرار بالانشاء وهو المجبر من أب أو جد أو سيد أو قاض في مجنونة وإن لم ~~تصدقه البالغة لما مر أن من ملك الانشاء ملك الاقرار به غالبا، وإلا يستقل ~~به لانتفاء إجباره حالة ms1989 الاقرار: كأن ادعى وهي ثيب أنه زوجها حين كانت بكرا ~~أو لانتفاء كفاءة الزوج فلا يقبل لعجزه عن الانشاء بدون إذنها. اه‍ (قوله: ~~لان من ملك الانشاء ملك الاقرار) يرد على مفهومه ما تقدم من قبول إقرار ~~المكلفة بالنكاح مع عدم صحة إنشائها له. ويجاب بأن القاعدة المذكورة ~~أغلبية، كما يعلم من عبارة التحفة المارة، أو أن ذلك مستثنى منه (قوله: ~~بخلاف غيره) أي غير المجبر فلا يقبل إقراره لكونه لا يملك الانشاء. إذ هو ~~متوقف على رضاها (قوله: لا يزوجان) أي الأب والجد. (وقوله: ثيبا بوطئ) أي ~~ثيبا حصلت ثيوبتها بوطئ: أي ولو من نحو قرد، ولا بد أن يكون في قبلها ~~الأصلي وإن تعدد. فلو اشتبه بغيره فلا بد من زوال بكارتها منهما (قوله: ولو ~~زنا) غاية في عدم تزويج الثيب بالوطئ إلا بالاذن: أي لا يزوجانها إلا به ~~مطلقا سواء كان الوطئ حلالا أو حراما كالزنا. ومثله ما لو كان الوطئ وهي ~~نائمة، وذلك لأنها بذلك تسمى ثيبا فيشملها الخبر (قوله: وإن كانت الخ) غاية ~~ثانية لما ذكر: أي لا يزوجانها إلا بالاذن وإن كانت ثيوبتها ثبتت بإخبارها، ~~وذلك لأنها تصدق في دعواها الثيوبة قبل العقد بيمين، كما سيأتي قريبا، ~~(قوله: إلا بإذنها) الاستثناء لغو والجار والمجرور متعلق بيزوجان: أي لا ~~يزوجانها إلا بإذنها. وقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة فإن لم تكن ناطقة، ~~فإذنها بالإشارة المفهمة أو بالكتابة (قوله: للخبر السابق) وهو الثيب أحق ~~بنفسها: أي في الاذن أو في اختيار الزوج وليس المراد أنها أحق بنفسها في ~~العقد كما يقوله المخالف كالحنفية. وورد أيضا لا تنكحوا الايامي حتى ~~تستأمروهن رواه الترمذي، لكن يرد عليه أن الأيم شاملة للبكر وللثيب فلا ~~يكون نصا في المدعي إلا أن يقال حتى تستأمروهن. أي وجوبا في الثيب، وندبا ~~في غيرها (قوله: بالغة) حال من الضمير في إذنها (قوله: فلا تزوج الثيب الخ) ~~مفهوم قوله بالغة. (وقوله: العاقلة) خرجت المجنونة فيزوجها أبوها وجدها عند ~~فقده قبل بلوغها للمصلحة. # (وقوله: الحرة) ms1990 خرجت القنة فيزوجها سيدها مطلقا ثيبا أو غيرها صغيرة أو ~~كبيرة (قوله: حتى تبلغ) الأولى إسقاطه: إذ قوله فلا تزوج مفهوم قوله بالغة، ~~كما علمت، (قوله: لعدم اعتبار إذنها) إذ شرط اعتباره البلوغ وهو مفقود. ~~وإلى ذلك أشار ابن رسلان في زبده بقوله: PageV03P355 # والأب والجد لبكر أجبر * وثيب زواجها تعذرا بل إذنها بعد البلوغ قد وجب. # (قوله: خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه) أي في قوله بجواز تزوج الثيب ~~الصغيرة (قوله: وتصدق المرأة البالغة في دعوى بكارة) أي قبل العقد أو بعده. ~~بدليل التقييد بعد في دعوى الثيوبة بكونها قبل العقد والاطلاق هنا، فإذا ~~ادعت بعد العقد أن أباها زوجها بغير إذنها وهي بكر ليصح العقد وادعى الزوج ~~أن أباها زوجها من غير إذنها وهي ثيب ليبطل العقد، فالمصدق هي بلا يمين، ~~لان الأصل بقاء البكارة وعدم إبطال النكاح، أو ادعت قبل العقد أنها بكر ~~فزوجها أبوها من غير إذنها صح العقد (قوله: وفي ثيوبة قبل العقد) أي وتصدق ~~في دعوى ثيوبة قبل عقد عليها بيمينها ليسقط إجبار أبيها في تزويجها عن غير ~~إذنها فلا يجوز لأبيها أن يزوجها بغير إذنها (قوله: وإن لم الخ) غاية في ~~تصديقها في دعوى الثيوبة بيمينها: أي تصدق وإن لم تتزوج ولم تذكر سببا ~~للثيوبة (قوله: فلا تسئل) الأولى ولا تسئل بالواو بدل الفاء. (وقوله: عن ~~السبب) أي في الثيوبة ولا يكشف عنها أيضا لأنها أعلم بحالها (قوله: وخرج ~~بقولي قبل عقد) أي دعواها الثيوبة قبل العقد (قوله: دعواها الثيوبة) فاعل ~~خرج. وقوله بعد أن يزوجها: الأولى زوجها، بصيغة الماضي، أي ادعت بعد التزوج ~~أنها كانت قبله ثيبا (قوله: بظنه بكرا) أي زوجها الأب وهو يظن أنها بكر. ~~وخرج به ما إذا زوجها بغير إذنها معتقدا أنها ثيب فالنكاح من أصله غير ~~صحيح، فلا يحتاج إلى دعوى ولا جواب (قوله: فلا تصدق هي) أي الزوجة في ~~دعواها الحاصلة بعد النكاح للثيوبة (قوله: لما في تصديقها من إبطال النكاح) ~~أي والأصل عدم إبطاله وهو علة ms1991 لعدم تصديقها (قوله: مع أن الأصل بقاء ~~البكارة) أي التي ادعاها الأب أو الزوج (قوله: بل ولو شهدت أربع نسوة) أي ~~بعد العقد، والاضراب انتقالي. (وقوله: عند العقد) متعلق بثبوبتها: أي شهدن ~~بعد العقد أنها كانت ثيبا عنده فلا تقبل شهادتهن. # (وقوله: لم يبطل) أي النكاح وهو جواب لو (قوله: لاحتمال إزالتها) أي ~~البكارة، وهو تعليل لعدم بطلان النكاح بشهادتهن، أي وإنما لم يبطل بها ~~لاحتمال زوال البكارة من غير وطئ، وهو لا يمنع الاجبار فيكون النكاح بغير ~~إذنها صحيحا. وقوله نحو إصبع: أي كسقطة أو حدة حيض كما تقدم (قوله: أو خلقت ~~بدونها) أي ولاحتمال أنها خلقت من غير بكارة، والأولى أن يقول أو خلقها، ~~بصيغة المصدر، عطفا على إزالتها (قوله: يجوز للأب تزويج صغيرة الخ) وعليه ~~فالتقييد بالبلوغ في قوله وتصدق المرأة البالغة ليس بشرط بالنسبة لدعوى ~~البكارة. وفي الخطيب: ولو وطئت البكر في قبلها ولم تزل بكارتها كأن كانت ~~غوراء فهي كسائر الابكار. اه‍. وفي البجيرمي عليه حادثة وقع السؤال عنها ~~وهي: أن بكرا وجدت حاملا وكشف عليها القوابل فرأينها بكرا. هل يجوز لوليها ~~أن يزوجها بالاجبار مع كونها حاملا أم لا؟ فأجاب بأنه يجوز لوليها تزويجها ~~بالاجبار وهي حامل لاحتمال أن شخصا حك ذكره على فرجها فأمنى ودخل منيه في ~~فرجها فحملت منه من غير زوال البكارة فهو غير محترم، فيصح نكاحها في هذه ~~الصورة مع وجود الحمل. واحتمال كونها زنت وأن البكارة عادت والتحمت فيه ~~إساءة ظن بها. فعملنا بالظاهر (قوله: ثم بعد الأصل) أي الأب وأبيه وإن علا. ~~وقوله عصبتها: أي تكون الولاية لعصبتها. وهذا شروع في السبب الثاني من ~~أسباب الولاية (قوله: وهو) أي العصبة وذكره باعتبار الخبر، وهذا بيان لضابط ~~العصبة هنا (قوله: حاشية النسب) أي طرفه، وفيه استعارة بالكناية حيث شبه ~~النسب PageV03P356 # بثوب له طرف، وحذف المشبه به ورمز له بشئ من لوازمه وهو حاشية. وخرج به ~~عصبتها من صلبها كابنها فلا يزوج ابن أمه وإن علت لأنه لا مشاركة بينه ms1992 ~~وبينها في السب. إذ ليس هناك رجل ينسبان إليه، بل هو لأبيه وهي لأبيها فلا ~~يعتني بدفع العار عنه. نعم: إن كان ابنها ابن عم لها أو نحو أخ بوطئ شبهة ~~أو معتقا لها أو قاضيا زوج بذلك السبب لا بالبنوة (قوله: # فيقدم الخ) أي أنه يقدم الأقرب فالأقرب من العصبات كالإرث، فيقدم أخ ~~لأبوين لادلائه بالأب والام فهو أقوى من غيره (قوله: فأخ لأب) أي ثم بعده ~~يقدم أخ لأب على غيره من سائر المنازل لادلائه بالأب (قوله: فبنوهما كذلك) ~~أي لأبوين أو لأب (قوله: فيقدم بنو الخ) مفرع على قوله فبنوهما كذلك (قوله: ~~فبعد ابن الأخ) المناسب لما قبله أن يقول فبعد بني الاخوة لأبوين ولأب. ~~وقوله عم لأبوين: أي أخو أبيها من الأب والام. وقوله ثم لأب: أي ثم عمها ~~لأب أي أخو أبيها من أبيه (قوله: ثم بنوهما كذلك) أي لأبوين أو لأب فيقدم ~~ابن العم لأبوين على ابن العم لأب. ومحله إن لم يكن ابن العم لأب أخا لام ~~وإلا قدم على ابن العم لأبوين لأنه أقوى لادلائه بالجد وبالأم والثاني يدلي ~~بالجد والجدة (قوله: ثم عم الأب) أي ثم بعد بني الأعمام يقدم عم أبيها. ~~وقوله ثم بنوه: أي بنو عم الأب. وقوله كذلك: راجع لعم الأب وبنيه: أي فيقدم ~~عم أبيها الشقيق ثم لأب ثم بنو عم أبيها الشقيق ثم لأب (قوله: وهكذا) أي ثم ~~عم الجد لأبوين ثم لأب ثم بنوه ثم عم أبي الجد ثم بنوه كذلك ثم عم جد الجد ~~ثم بنوه كذلك (قوله: ثم بعد فقد عصبة النسب من كان عصبة بولاء) أي تكون ~~الولاية لمن كان عصبة بولاء أي غير المعتقة فإنها وإن كانت عاصبة إلا أنها ~~لا تلي النكاح (قوله: كترتيب إرثهم) أي عصبة الولاء. وتقدم في بابه أنه ~~يقدم ابن المعتق على أبيه وأخوه وابن أخيه على جده وعمه على أبي جده (قوله: ~~فيقدم معتق) أي ذكر، كما علمت، ولو شاركته أنثى (قوله: فعصباته) أي فبعد ms1993 ~~المعتق عصباته، وذلك لحديث الولاء لحمة كلحمة النسب وهي بضم اللام وفتحها ~~الخلطة، ولان العتق أخرجها من الرق إلى الحرية، فأشبه الأب في إخراجه لها ~~إلى الوجود (قوله: ثم معتق المعتق) أي ثم بعد فقد عصبات المعتق تكون ~~الولاية لمعتق المعتق (قوله: # ثم عصباته) أي ثم بعد معتق المعتق تكون الولاية لعصبات معتق المعتق ~~(قوله: وهكذا) أي ثم معتق معتق المعتق ثم عصباته وهكذا (قوله: فيزوجون أي ~~الأولياء المذكورون) أي من جهة النسب ومن جهة الولاء. (وقوله: على ترتيب ~~ولايتهم) أي السابق بيانه من تقديم الأخ الشقيق على غيره وهكذا. ولا يجوز ~~أن ينتقل إلى المنزلة الثانية مع وجود الأولى. فعلى هذا لو غاب الشقيق لا ~~يزوج الذي لأب بل السلطان، كما سيأتي، في كلامه (قوله: بالغة) مفعول ~~يزوجون: أي فيزوج من بعد الأصل من العصبات بالغة: أي عاقلة حرة (قوله: لا ~~صغيرة) أي لا يزوجون: صغيرة ولو بكرا أو مجنونة لاشتراط الاذن وهي ليست ~~أهلا له (قوله: خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه) أي فإنه جوز للأولياء ~~المذكورين تزوج الصغيرة (قوله: بإذن ثيب الخ) لا يخفى ما في عبارته هنا ~~وفيما سيأتي من الاظهار في مقام الاضمار الموجب للركاكة، فلو قال ويزوجون ~~بالغة بإذنها إن كانت ثيبا بوطئ وبصمتها إن كانت بكرا لكان أولى وأخصر. ~~وقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة، وإلا فإشارتها المفهمة أو كتابتها كافية في ~~الاذن، كما تقدم، وقوله لخبر الدارقطني السابق: أي وهو الثيب أحق بنفسها من ~~وليها ووجهه أنها لما مارست الرجال بقبلها زالت غباوتها وعرفت ما يضرها وما ~~ينفعها (قوله: ويجوز الخ) أي يصح الاذن من الثيب بلفظ الوكالة لان المعنى ~~فيهما واحد. وعبارة المغني: ولو أذنت بلفظ التزويج أو التوكيل جاز على ~~النص، كما نقله في زيادة الروضة عن حكاية صاحب البيان، لان المعنى فيهما ~~واحد، وإن قال الراقمي الذين لقيناهم من الأئمة لا يعدونه إذنا لان توكيل ~~المرأة في النكاح باطل. اه‍ (قوله: كوكلتك الخ) تمثيل للاذن الحاصل بلفظ ~~الوكالة (قوله: ms1994 ورضيت PageV03P357 # الخ) لا يصح عطفه على وكلتك لأنه تمثيل لما هو بلفظ الوكالة وهذا ليس ~~كذلك ولا عطفه على الوكالة لأنه فعل لم يؤول بالمصدر وهو لا يصح عطفه على ~~الاسم المحض، فلعل في العبارة حذفا وهو بقولها رضيت. ثم رأيت في فتح الجواد ~~التصريح به وعبارته: ويجوز بلفظ الوكالة، وقوله رضيت اه‍. وقيد في التحفة ~~والنهاية والمعنى الجواز بقولها رضيت الخ بما إذا كانوا يتفاوضون في ذكر ~~النكاح. وعبارة الأولين واللفظ للثاني: يكفي قولها رضيت بمن يرضاه أبي أو ~~أمي أو بما يفعله أبي وهم في ذكر النكاح، لا إن رضيت أمي أو بما تفعله ~~مطلقا، ولا إن رضي أبي، إلا أن تريد به ما يفعله. اه‍. # وقوله وهم في ذكر النكاح. قال الرشيدي أي وهم يتفاوضون في ذكر النكاح. ~~اه‍. (وقوله: مطلقا) أي سواء كانوا في ذكر النكاح أم لا. اه‍. ع ش (قوله: ~~لا بما تفعله أمي) أي لا يصح الاذن بما تفعله أمي: أي مطلقا سواء كانوا في ~~ذكر النكاح أم لا، كما علمت (قوله: لأنها لا تعتقد) علة لعدم صحة إذنها ~~بقولها رضيت بما تفعله أمي: أي وإنما لم يصح لان الام لا تعقد: أي لا تفعل ~~العقد (قوله: ولا إن رضي أبي) أي ولا يجوز قولها رضيت إن رضي أبي قال في ~~الروض وشرحه إلا أن تريد به رضيت بما يفعله فيكفي. اه‍. ومثله في التحفة ~~والنهاية. وقوله أو أمي: أي ولا يكفي رضيت إن رضيت به أمي: أي مطلقا سواء ~~أرادت به ما ذكر أم لا (قوله: وبرضيت فلانا زوجا) أي ويجوز الاذن بقولها ~~رضيت. وفي لتحفة ما نصه. # (تنبيه) يعلم مما يأتي أواخر الفصل الآتي أن قولها رضيت أن أزوج أو رضيت ~~فلانا زوجا متضمن للاذن للولي فله أن يزوجها بلا تجديد استئذان، ويشترط عدم ~~رجوعها عنه قبل كمال العقد، لكن لا يقبل قولها فيه إلا ببينة. قال الأسنوي ~~وغيره: ولو أذنت له ثم عزل نفسه لم ينعزل كما اقتضاه كلامهم. أي ms1995 لان ولايته ~~بالنص فلم يؤثر فيها عزله لنفسه، وقيده بعضهم بما إذا قبل الاذن وإلا كان ~~رده أو عضله إبطالا له فلا يزوجها إلا بإذن جديد. قيل وفيه نظر، أي لما ~~ذكرته. اه‍. # (وقوله: لما ذكرته) أي من أن ولايته بالنص الخ (قوله: وكذا بأذنت) أي ~~وكذا يصح الاذن بأذنت له أن يعقد لي. (وقوله: # وإن لم تذكر نكاحا) أي بعد قولها يعقد لي. وقوله على ما بحث، ويؤيده ما ~~تقدم من أنه يكفي قولها رضيت بمن يرضاه أبي أو أمي أو بما يفعله أبي كما نص ~~عليه في التحفة (قوله: ولو قيل لها) أي قال ولي البالغة الثيب لها. وقوله ~~أرضيت بالتزويج: أي أن أزوجك ولو لم يعين لها الزوج وقوله فقالت: أي ~~المولية رضيت، أي به، وقوله كفى: أي قولها المذكور في الاذن (قوله: وصمت ~~بكر) بالجر عطف على بإذن: أي ويزوجون بالغة بصمت بكر، أي سكوتها، وقد علمت ~~ما فيه. والمعنى: أن السكوت يكفي في حقها إذا استؤذنت وإن لم تعلم أن ~~سكوتها إذن. وكسكوتها: قولها لم لا يجوز أن آذن؟ جوابا لقوله لها أيجوز أن ~~أزوجك؟ أو تأذنين؟ لأنه يشعر برضاها. (وقوله: ولو عتيقة) أي فإنه يكفي ~~صمتها والغاية للرد على الزركشي حيث قال في ديباجه لا يكفي سكوت العتيقة ~~(قوله: استؤذنت) قيد في الاكتفاء بالصمت. وخرج به صمتها مع عدم استئذانها ~~بأن زوجت بحضورها فلا يكفي (قوله: في كف ء وغيره) أي في تزويجها على كف ء ~~وغير كف ء ولا يشترط معرفتها عينه (قوله: وإن بكت) غاية أيضا في الاكتفاء ~~بصمتها: أي ويكفي وإن بكت عند الاستئذان. وقوله لكن من غير صياح أو ضرب خد: ~~أما إذا بكت مع صياح أو ضرب خد فلا يكفي صمتها، لأنه يشعر بعدم رضاها ~~(قوله: # لخبر الخ) دليل الاكتفاء بصمتها إذا استؤذنت. (وقوله: والبكر تستأمر) أي ~~تستأذن. (وقوله: وإذنها سكوتها) إذنها خبر مقدم وسكوتها مبتدأ مؤخر، ~~والتقدير وسكوتها كإذنها، ثم حذفت الكاف مبالغة في التشبيه وقدم المشبه به. ms1996 ~~هكذا يتعين. # ولا يصح أن يجعل إذنها مبتدأ وسكوتها خبرا، لان السكون ليس إذنا حتى يجعل ~~خبرا عنه، وإنما هو كالاذن. اه‍. # بجيرمي بتصرف (قوله: وخرج بثيب بوطئ الخ) الأولى تقديمه على قوله وصمت ~~بكر. وقوله مزالة البكارة بنحو إصبع: PageV03P358 # أي كسقطة وحدة حيض، كما تقدم (قوله: فحكمها) أي مزالة البكارة بنحو ما ~~ذكر (قوله: ويندب للأب والجد استئذان البكر البالغة) أي ولو سكرانة. قال في ~~التحفة: وعليه، أي ندب الاستئذان، حملوا خبر مسلم والبكر يستأمرها أبوها ~~جمعا بينه وبين خبر الدارقطني السابق: أي بناء على ثبوت قوله فيه يزوجها ~~أبوها الصريح في الاجبار. اه‍. (قوله: أما الصغيرة الخ) محترز البالغة. ~~(وقوله: فلا إذن لها) أي فلا إذن معتبر منها حتى أنه يندب استئذانها (قوله: ~~وبحث ندبه) أي الاستئذان في المميز. قال في التحفة: لاطلاق الخبر السابق ~~ولان بعض الأئمة أوجبه، ويسن أن لا يزوجها حينئذ إلا لحاجة أو مصلحة، وأن ~~يرسل لموليته ثقة لا تحتشمها، والام أولى، ليعلم ما في نفسها. اه‍. (قوله: ~~ولغيرهما الاشهاد على الاذن) أي ويندب لغير الأب والجد الاشهاد على الاذن: ~~أي إذن من يشترط إذنها وهي غير المجبرة. وكان الأولى والاخصر له أن يذكر ~~هذا عند قوله فيما تقدم لا يشترط الاشهاد على إذن معتبرة الاذن بأن يقول ~~بعده بل يندب، كما نبهت عليه هناك، (قوله: فرع) الأولى فروع: إذ المذكور ~~ثلاثة: وهي قوله لو أعتق جماعة الخ، وقوله ولو أراد الخ، وقوله ولو اجتمع ~~الخ (قوله: لو أعتق جماعة أمة) المراد بها ما فوق الواحد فيصدق بالاثنين ~~فما فوق (قوله: اشترط رضا كلهم) أي لان الولاء لهم كلهم (قوله: فيوكلون ~~الخ) أي أو يباشرون معا. وعبارة الروض وشرحه: # (فرع) وإن أعتقها اثنان اشترط رضاهما فيوكلان أو يوكل أحدهما الآخر أو ~~يباشران معا لان كلا منهما إنما يثبت له الولاء على نصفها، فكما يعتبر ~~اجتماعهما على التزويج قبل العتق يعتبر بعده. اه‍. (قوله: ولو أراد أحدهم) ~~أي الجماعة (قوله: زوجه الباقون مع القاضي) أما ms1997 الباقون فعن أنفسهم، وأما ~~القاضي فعن المتزوج: إذ ليس له أن يزوج نفسه على موليته بنفسه (قوله: فإن ~~مات جميعهم الخ) وإن مات أحدهم كفى موافقة أحد عصبته للآخرين. ولو مات ولا ~~عصبة له استقل الباقون بتزويجها. وقوله كفى رضا كل واحد من عصبة كل واحد: ~~الأولى حذف كل الأولى لأنها توهم أنه لا بد من رضا كل واحد واحد من عصبة كل ~~واحد مع أنه يكفي واحد فقط من عصبة كل واحد (قوله: ولو اجتمع عدد من عصبات ~~المعتق في درجة) أي كبنين أو أخوة. وقوله جاز أن يزوجها أحدهم برضاها. # (تنبيه) لم يتعرض لما إذا اجتمع الأولياء من النسب. وحاصل ذلك أنهم إذا ~~اجتمعوا في درجة واحدة كإخوة أشقاء أو لأب أو أعمام كذلك فإن أذنت لكل منهم ~~بانفراد فيه أو قالت أذنت في فلان فمن شاء منكم فليزوجني منه جاز لكل منهم ~~أن يزوجها. واستحب أن يزوجها أفقههم بباب النكاح، ثم أورعهم، ثم أسنهم، لكن ~~برضا الباقين. فإن أذنت لواحد منهم فقط فلا يزوجها غيره إلا وكالة عنه. ولو ~~قالت لهم كلهم زوجوه اشترط اجتماعهم، فإن تشاحوا في صورة إذنها لكل واحد ~~منهم وقال كل منهم أنا الذي أزوجها فإن اتحد الخاطب أقرع بينهم وجوبا ~~للنزاع فمن خرجت قرعته منهم زوج، وإن تعدد فمن ترضاه، فإن رضيت الكل أمر ~~الحاكم بتزويجها من أصلحهم (قوله: ثم بعد فقد عصبة النسب والولاء) أي فقدهم ~~حسا أو شرعا. وقوله قاض: أي تكون الولاية له (قوله: لقوله (ص) الخ) دليل ~~لكون الولاية بعد فقد المذكورين تثبت للقاضي (قوله: والمراد) أي بالسلطان ~~من له ولاية: أي عامة أو خاصة. وأتى بهذا لدفع ما يقال إن الدليل لم يطابق ~~المدعي إذ المدعي القاضي والذي في الدليل السلطان. وحاصل الدفع أن المراد ~~بالسلطان كل من له سلطنة وولاية على PageV03P359 # المرأة عاما كان كالامام أو خاصا كالقاضي والمتولي لعقود الأنكحة أو هذا ~~النكاح بخصوصه (قوله: فيزوج الخ) بيان لشروط تزويج القاضي، وذكر ثلاثة ~~شروط: أن ms1998 يكون الزوج كفؤا، وأن تكون المرأة بالغة، وأن تكون في محل ولايته ~~(قوله: بكفء) أي على كف ء. فالباء بمعنى على. وقوله لا بغيره: أي لا على ~~غير كف ء (قوله: بالغة) مفعول يزوج. # وقوله كائنة في محل ولايته: أي القاضي وسواء كان الزوج فيه أيضا أم لا: ~~بأن وكل الزوج فعقد الحاكم مع وكيله، فالعبرة بالمرأة. (وقوله: حالة العقد) ~~الظرف متعلق بكائنة (قوله: ولو مجتازة به) غاية لصحة تزويج القاضي من هي في ~~محل ولايته: أي يصح ذلك ولو كانت مارة في محل ولايته لا مقيمة فيه (قوله: ~~وإن كان إذنها الخ) غاية ثانية لها أيضا: أي يصح ذلك وإن كانت وقت الاذن ~~خارجة عن محل ولايته لكنها بعد ذلك دخلت فيه وعقد لها وهي فيه، فالعبرة أن ~~تكون في محل الولاية وقت العقد سواء كان إذنها له فيه أيضا أم لا (قوله: ~~أما إذا كانت الخ) مفهوم قوله كائنة في محل ولايته الخ. وقوله حالته: أي ~~العقد. وقوله فلا يزوجها. أي فلا يزوج القاضي من خرجت عن محل ولايته لأنه ~~ليس له عليها ولاية (قوله: وإن أذنت الخ) غاية في عدم صحة تزويجه لها: أي ~~لا يصح وإن أذنت له (قوله: قبل خروجها منه) أي من محل ولايته (قوله: أو كان ~~هو فيه) غاية ثانية له أيضا: أي لا يصح أن يزوج الخارجة عن محل ولايته وإن ~~كان الخاطب فيه. وقوله لان الولاية عليها لا تتعلق بالخاطب: علة لعدم صحة ~~تزويجه إذا كان الخاطب في محل ولايته: أي وإنما لم يصح ذلك لان الولاية لا ~~تتعلق بالخاطب وإنما تتعلق بها نفسها، فالعبرة بها، لا به (قوله: وخرج ~~بالبالغة الخ) كان عليه أن يذكر مخرج القيد الأول وهو قوله بكفء، ولعله لم ~~يذكره اتكالا على ذكره في فصل الكفاءة. وقوله اليتيمة: أي الصغيرة ولو ~~مراهقة (قوله: فلا يزوجها) أي اليتيمة. (وقوله: ولو حنفيا) أي ولو كان ~~القاضي حنفيا فإنه لا يجوز له أن يزوجها، لكن بالشرط الذي ذكره وهو ms1999 إن لم ~~يأذن له السلطان الحنفي فيه، ومفهومه أنه إذا أذن له السلطان الحنفي فيه صح ~~تزويج القاضي لها (قوله: وتصدق المرأة في دعوى البلوغ بحيض أو إمناء) محله ~~إن أمكن ذلك منها بأن بلغت تسع سنين. (وقوله: بلا يمين) متعلق بتصدق (قوله: ~~إذ لا يعرف) أي البلوغ بالحيض أو الامناء إلا منها نفسها، وهو علة لتصديقها ~~في دعواها ما ذكر بلا يمين (قوله: لا في دعوى الخ) أي لا تصدق في دعوى ~~البلوغ بالسن، وهو خمس عشرة سنة، إلا ببينة، وهي رجلان، وتقدم في باب ~~الاقرار أنه إن شهد أربع نسوة بولادتها يوم كذا قبلن ويثبت بهن السن تبعا. # (وقوله: خبيرة) أي بسنها. (وقوله: تذكر عدد السنين) هذا قيد في ثبوت ~~البلوغ بالسن، أي أنه لا يثبت إلا إن ذكرت البينة عدد السنين الذي يحصل به ~~البلوغ، وهو خمسة عشرة سنة، (قوله: وعدم وليها) الجملة من الفعل ونائب ~~الفاعل في محل نصب صفة لبالغة، ولا حاجة إلى هذا بعد قوله فيزوج الخ المفرع ~~على ما إذا فقد عصبة النسب والولاء. # (وقوله: أو غاب) أي أقرب أوليائها الخ، وهو معطوف على عدم وليها، فيفيد ~~حينئذ أنه مفرع على ما قبله وهو لا يصح، وذلك لان موضوع الكلام السابق، كما ~~علمت، في فقد الولي مطلقا، وهذه المواضع موجود فيها الولي، لكن تعذر فيها ~~تزويجه بسبب غيبته أو عضله أو احرامه الخ، فناب الحاكم منابه في التزويج ~~بسبب ذلك، فكان الأولى أن يفصله عما قبله كأن يقول: وكذا يزوج القاضي فيما ~~إذا غاب الأقرب الخ. ويكون شروعا في مواضع مستقلة زيادة على ما تقدم يزوج ~~فيها الحاكم. تأمل. وقد نظن بعضهم هذه المواضع التي يزوج فيها الحاكم مطلقا ~~في قوله: # ويزوج الحاكم في صور أتت منظومة تحكي عقود جواهر PageV03P360 # عدم الولي وفقده ونكاحه وكذاك غيبته مسافة قاصر وكذاك إغماء وحبس مانع ~~أمة لمحجور توالي القادر إحرامه وتعزز مع عضله إسلام أم الفرع وهي لكافر ~~(وزاد بعضهم عليها). # تزويج من جنت ولم يكن ms2000 مجبر بعد البلوغ فضم ذاك وبادر (وقوله: عدم الولي) ~~أي بأن لم يكن لها ولي أصلا. (وقوله: وفقده) أي بأن فقد، أي غاب ولم يدر ~~موته ولا حياته ولا محله بشرط أن لا يحكم بموته حاكم، فإن حكم بموته انتقلت ~~للأبعد. وقوله ونكاحه: أي لنفسه بأن أراد أن يتزوج بنت عمه ولم يوجد من ~~يساويه في الدرجة فإن الحاكم يزوجها له. وقوله مسافة قاصر: مثلها ما إذا ~~كان دون مسافة القصر وتعذر الوصول إليه. وقوله وكذاك إغماء: ضعيف، والمعتمد ~~أنه ينتظر ثلاثة أيام، فإن لم يفق انتقلت الولاية للأبعد ولا يزوجها الحاكم ~~أصلا. وقوله وحبس مانع: أي من الاجتماع عليه. وقوله أمة لمحجور: أي حجر سفه ~~بأن بلغ غير رشيد أو بذر بعد رشده ثم حجر عليه لأنه لنقصه لا يلي أمر نفسه ~~فلا يلي أمر غيره، بخلاف حجر الفلس فلا يمنع الولاية لكمال نظره، والحجر ~~عليه لحق الغرماء لا لنقص فيه. وقوله توارى القادر: أي اختفاؤه. والقادر ~~يحتمل أنه تكملة للبيت، ويحتمل أنه احتراز عن المكره. وقوله إحرامه: أي ~~بالحج أو العمرة أو بهما. وقوله وتعزز: أي تغلب بأن يمتنع من غير توار ~~معتمدا على الغلبة. فالفرق بين التواري والتعزز: أن التواري الامتناع مع ~~الاختفاء، والتعزز الامتناع مع الظهور والقوة. وقوله مع عضله: أي عضلا لا ~~يفسق به بأن غلبت طاعاته علي معاصيه، وإلا فتنتقل للأبعد بناء على منع ~~ولاية الفاسق. وقوله إسلام أم الفرع: أي أم الولد يعني إذا استولد الكافر ~~أمة ثم أسلمت فإنه يزوجها الحاكم. وقوله ولم يك مجبر: فإن كان هناك مجبر ~~زوجها هو، لا الحاكم، هذا حاصل ما يتعلق بشرح الأبيات المذكورة. وقد ذكر ~~معظم ذلك المؤلف رحمه الله تعالى (قوله: أو غاب) فاعله ضمير مستتر يعود على ~~وليها. وقوله بعد: أي أقرب أوليائها تفسير مراد له، ولا يقال إن الفاعل ~~محذوف وأن هذا تقديره لأنا نقول ليس هذا من المواضع التي يجوز حذف الفاعل ~~فيها، وفائدة هذا التفسير بيان أنه إذا غاب الأقرب ms2001 لا تنتقل الولاية للأبعد ~~بل للحاكم (قوله: مرحلتين) منصوب بإسقاط الخافض: أي إلى مرحلتين. # والمراد إلى مسافة مقدارها بسير الأثقال مرحلتان، وهذه هي مسافة القصر ~~(قوله: وليس له الخ) الجملة حالية: أي والحال أنه ليس لهذا الغائب وكيل ~~حاضر هي التزويج، فإن كان له وكيل حاضر قدم على السلطان على المنقول ~~المعتمد، خلافا للبلقيني (قوله: وتصدق المرأة في دعوى غيبة الولي) قال سم: ~~أي بلا يمين، ثم قال في الروض وشرحه: وهل يحلفها وجوبا على أنها لم تأذن ~~للغائب إن كان ممن لا يزوج إلا بإذن وعلى أنه لم يزوجها في الغيبة؟ # وجهان. اه‍. والأوجه الوجوب في الصورتين. م ر. اه‍ (قوله: وخلوها الخ) ~~معطوف على غيبة الولي: # أي وتصدق أيضا في دعوى خلوها من النكاح ومن العدة: أي ومن سائر موانع ~~النكاح كالاحرام والمحرمية وسيصرح بهذه المسألة في المتن (قوله: وإن لم تقم ~~بينة بذلك) غاية في تصديقها في دعواها ما ذكر: أي تصدق مطلقا سواء أقامت ~~بينة على ما ادعته أم لا. قال في المغني: لأن العقود يرجع فيها إلى قوله ~~أربابها. اه‍ (قوله: ويسن طلب بينة بذلك) أي بما ادعته. وقوله منها: أي ~~المرأة، وهو متعلق بطلب: أي طلبها منها. وعبارة المغني: وتستحب إقامة ~~البينة بذلك ولا يقبل فيها الاشهاد مطلع على باطن أحوالها. اه‍. وقال في ~~التحفة: فإن ألحت في الطلب بلا بينة ولا يمين أجيبت على الأوجه، وإن رأى ~~القاضي التأخير لما يترتب عليه حينئذ من المفاسد التي لا تتدارك. اه‍ ~~(قوله: وإلا فتحليفها) أي وإلا تأت بالبينة بعد الطلب فيسن تحليفها، ويدل ~~على ذلك عبارة الروض ونصها: ويستحب تحليفها على ذلك: أي على غيبة وليها ~~PageV03P361 # وخروجها عن النكاح والعدة. اه‍. وكتب الرشيدي على قول النهاية وإلا ~~فتحليفها ما نصه: هذا لا حاجة إليه مع قوله وتصدق في غيبة وليها، إذ من ~~المعلوم أن تصديقها إنما يكون باليمين على أنه لا يخفى ما في تعبيره بقوله ~~وإلا من الايهام. اه‍. وقوله إذ من المعلوم الخ: ms2002 فيه نظر لما تقدم عن سم من ~~أنها تصدق بلا يمين. وكتب ع ش ما نصه: وقوله وإلا أي بأن لم تقم بينة. ~~وقوله فتحليفها: أي وجوبا. اه‍. وفي قوله وجوبا نظر أيضا لما تقدم عن الروض ~~(قوله: ولو زوجها) أي القاضي. وقوله لغيبة الولي: أي لأجل أن وليها الخاص ~~غائب. والمراد غائب إلى مسافة القصر بدعواها مثلا وقوله فبان: أي وليها بعد ~~النكاح وقوله أنه قريب من بلد العقد: أي أنه كان في دون مسافة القصر، ولا ~~بد من تقييده، أخذا مما بعد بكونه لم يتعذر الوصول إليه، وإلا كان حكمه حكم ~~من كان في مسافة القصر (قوله: لم ينعقد) أي النكاح. # وقوله إن ثبت قربه: أي ببينة (قوله: فلا يقدح في صحة الخ) أي فلا يؤثر في ~~صحته مجرد قوله كنت قريبا من غير أن يأتي ببينة على قوله المذكور (قوله: ~~خلافا لما نقله الزركشي والشيخ زكريا) أي من أنه يقدح قوله المذكور في ~~الصحة ولو لم يأت ببينة. وعبارة الروض وشرحه: فإن زوجت في غيبته فبان الولي ~~قريبا من البلد عند العقد ولو بقوله، كما يؤخذ من كلام نقله الزركشي عن ~~فتاوى البغوي، لم ينعقد نكاحها لان تزويج الحاكم لا يصح مع وجود الولي ~~الخاص. اه‍ (قوله: # أو غاب إلى دونهما) معطوف على قوله أو غاب مرحلتين ومقابل له: أي أو لم ~~يغب إلى مرحلتين بل غاب إلى دونهما لكن تعذر الوصول إليه فللقاضي أن يزوجها ~~عند غيبته حينئذ. وخرج بقوله لكن تعذر الوصول إليه ما إذا لم يتعذر فلا ~~يزوج إلا بإذنه كما لو كان مقيما. وعبارة شرح الروض: أما ما دون مسافة ~~القصر فلا يزوج حتى يرجع الولي فيحضر أو يوكل كما لو كان مقيما. نعم: لو ~~تعذر الوصول إليه لفتنة أو خوف ففي الجيلي أن له أن يزوج بلا مراجعة في ~~الأصح. اه‍ (قوله: # لخوف في الطريق) متعلق بتعذر، واللام تعليلية: أي أو تعذر لأجل خوف حاصل ~~في الطريق. وفي شرح الروض: قال الأذرعي ms2003 والظاهر أنه لو كان في البلد في سجن ~~السلطان وتعذر الوصول إليه أن القاضي يزوج. اه‍. وقوله من القتل الخ: # بيان للخوف (قوله: أو فقد) معطوف على عدم وليها لان هذا نوع ثالث، وأما ~~الذي قبله فهو من تتمة النوع الثاني، ولذلك عطفته عليه. وقوله أي الولي: ~~المناسب أن يقول كسابقه، أي أقرب الأولياء، ومثله يقال فيما بعده. (وقوله: ~~بأن لم يعرف الخ) تصوير للفقد، وهذا هو الفارق بينه وبين العدم في قوله عدم ~~وليها. وحاصل الفرق أن المعدوم هو الذي عرف عدمه، والمفقود هو الذي لم يعرف ~~عدمه ولا حياته. (وقوله: بعد غيبة الخ) متعلق بيعرف المنفي (قوله: هذا) أي ~~ما ذكر من تزويج القاضي عند فقد الولي إن لم يحكم بموته حاكم،. فإن حكم به ~~انتقلت الولاية للأبعد ولا يزوجها القاضي (قوله: أو عضل الولي الخ) معطوف ~~على عدم وليها أيضا. وعبارة التحفة مع الأصل: وكذا يزوج السلطان إذا عضل ~~القريب أو المعتق أو عصبته إجماعا، لكن بعد ثبوت العضل عنده بامتناعه منه ~~أو سكوته بحضرته بعد أمره به والخاطب والمرأة حاضران أو وكيلهما أو بينة ~~عند تعززه أو تواريه. نعم: إن فسق بعضله لتكرره منه مع عدم غلبة طاعاته على ~~معاصيه أو قلنا بما قاله جمع إنه كبيرة زوج الابعد، وإلا فلا: لان العضل ~~صغيرة وإفتاء المصنف بأنه كبيرة بإجماع المسلمين مراده أنه عند عدم تلك ~~الغلبة في حكمها لتصريحه هو وغيره بأنه صغيرة. اه‍. وقوله لتكرره منه: قال ~~في الروض: ولا يفسق إلا إذا تكرر ثلاث مرات. اه‍. (قوله: ولو مجبرا) غاية ~~في الولي: أي لا فرق فيه بين أن يكون مجبرا أو لا (قوله: أي منع) تفسير ~~لعضل (قوله: مكلفة) مفعول عضل، وهو قيد أول. وقوله أي بالغة عاقلة: تفسير ~~PageV03P362 # للمكلفة. وقوله دعت: أي طلبت المكلفة، وهو قيد ثان. وقوله إلى تزويجها: ~~متعلق بدعت. وقوله من كف ء: متعلق بتزويجها، وهو قيد ثالث. وبقي من القيود ~~أن يكون الكفء معينا، وأن يثبت عضله عند القاضي، ms2004 كما تقدم، إما بامتناعه من ~~التزويج بعد أمر القاضي له أو ببينة تشهد بعضله، فإذا فقد واحد من هذه ~~القيود لا يكون عاضلا، فلا يجوز للقاضي أن يزوجها (قوله: ولو بدون مهر مثل) ~~أي يحصل العضل بطلبها التزويج على كف ء ولو بدون مهر المثل، وذلك لان المهر ~~لها لا له، فإذا رضيت به لم يكن لعضله عذر (قوله: من تزويجها) متعلق بعضل. ~~وقوله به: أي بالكف ء، والباء بمعنى على: أي عضلها من التزويج على كف ء ~~(قوله: فروع) أي خمسة: الأول قوله لا يزوج القاضي الخ، الثاني قوله ولا ~~يزوج غير المجبر الخ الثالث قوله ولو ثبت توارى الخ، الرابع قوله وكذا يزوج ~~الخ، الخامس قوله وإنما يزوج للقاضي الخ (قوله: لا يزوج الخ) يعني لو عينت ~~للولي المجبر كفؤا وهو عين لها كفؤا آخر غير كفئها لا يكون عاضلا بذلك فلا ~~يزوجها القاضي بل تبقى الولاية له، وذلك لان نظره أعلى من نظرها، فقد يكون ~~معينه أصلح لها من معينها. وقوله وقد عين هو: # أي المجبر. وقوله وإن كان معينه: بصيغة اسم المفعول، وهو غاية لعدم تزويج ~~القاضي حينئذ: أي لا يزوج القاضي حينئذ وإن كان من عينه المجبر أقل في ~~الكفاءة بمن عينته هي لأنه لا يكون عاضلا بذلك (قوله: ولا يزوج غير المجبر) ~~أي موليته. وقوله ولو أبا أو جدا: غاية لغير المجبر. وقوله بأن كانت ثيبا: ~~تصوير لكون الأب أو الجد غير مجبر. وقوله إلا ممن عينته: متعلق بيزوج، ~~والاستثناء ملغى: أي لا يزوجها إلا على من عينته. وذلك لان أصل تزويجها ~~متوقف على إذنها، فإذا عينت له شخصا تعين (قوله: وإلا) أي وإن لم يزوجها ~~على من عينته سواء أراد تزويجها على غيره أم لم يرد أصلا. وقوله كان عاضلا: ~~جواب إن المدغمة في لا، وحينئذ يزوجها القاضي (قوله: ولو ثبت) أي ببينة. ~~وقوله توارى الولي أو تعززه: في حاشية الباجوري التواري: الهرب والتعزز: ~~كأن يقول عند طلب التزويج منه أزوجها غدا، وهكذا ms2005 فكلما يسئل في ذلك يوعد. ~~اه‍. وتقدم فرق غير هذا في شرح الأبيات المار (قوله: زوجها الحاكم) جواب ~~لو. # والمناسب لسابقه ولاحقه أن يقول القاضي (قوله: وكذا يزوج القاضي الخ) أي ~~ومثل كونه يزوج فيما إذا ثبت التواري أو التعزز يزوج إذا أحرم الولي: أي ~~بحج أو عمرة أو بهما معا صحيحا كان إحرامه أو فاسدا (قوله: أو أراد نكاحها) ~~أي وكذا يزوج القاضي إذا أراد الولي أن يتزوج بموليته، لكن بشرط أن لا يكون ~~لها ولي مساو له في الدرجة غيره بدليل المثال بعد. فإن كان لها ولي غيره ~~كذلك فإنه هو الذي يزوجها لا القاضي (قوله: كابن عم) أي أراد أن يتزوج على ~~بنت عمه. # وقوله فقد من يساويه في الدرجة: فإن لم يفقد كأن كان لها ابنا عم ~~متساويان في الدرجة وأراد أحدهما أن يتزوج بها فإن الآخر هو الذي يزوجها لا ~~القاضي، كما علمت، وقوله ومعتق: معطوف على ابن عم: أي وكمعتق أراد أن يتزوج ~~على عتيقته فإن القاضي هو الذي يزوجها عليه وتقدم في الشرح أنه لو أعتق ~~جماعة أمة وأراد واحد منهم أن يتزوج بها فإنه يزوجها القاضي مع الباقين ~~(قوله: فلا يزوج الابعد الخ) هذا تصريح بما علم من قوله فيزوج القاضي الخ: ~~إذ يعلم منه أنه إذا كان هناك ولي أبعد لا تنتقل الولاية له بل للقاضي. ~~وقوله في الصور المذكورة: أي في الفروع وفيما قبلها غير الصورة الأولى، ~~أعني صورة عدم الولي، لأنه لا يتصور فيها وجود ولي أبعد، إذ المراد فيها ~~عدم الأولياء مطلقا (قوله: # لبقاء الأقرب على ولايته) تعليل لكون القاضي هو الذي يزوج في الصور ~~المذكورة لا الابعد: أي وإنما زوج القاضي لا الابعد لكون الأقرب باقيا على ~~ولايته بدليل أنه في صورة الغيبة لو رجع هو الذي يزوج، وكذلك في صورة العضل ~~والاحرام، والابعد إنما يزوج إذا لم تكن الولاية ثابتة للأقرب بأن كان ~~رقيقا أو صبيا أو مجنونا. PageV03P363 # (والحاصل) أن الولي الأقرب في صورة الغيبة وما ms2006 بعدها باق على ولايته إلا ~~أنه لما تعذر التزويج بسبب الغيبة ونحوها ناب عنه القاضي، والابعد إنما ~~يزوج عند انتفاء الولاية من الأقرب. # (واعلم) أنه اختلف في الامام: هل يزوج بالولاية أو بالنيابة الشرعية؟ على ~~وجهين. وذكر في فتح الجواد أن فروعا تقتضي أن تزويج السلطان بالولاية ~~العامة، وفروعا أخر تقتضي أنه بالنيابة الشرعية، وأن الذي يتجه أنه في نحو ~~الغيبة بنيابة اقتضتها الولاية، وعند عدم الولي يزوج بالولاية. اه‍ (قوله: ~~وإنما يزوج للقاضي) اللام زائدة، وكان الأولى إسقاطها. وقوله أو طفله: لو ~~قال أو محجوره لكان أولى ليشمل المجنون. وقوله إذا أراد نكاح الخ: أي لنفسه ~~أو لمحجوره ليطابق ما قبله. (وقوله: من ليس لها ولي) أي خاص. (وقوله: قاض ~~آخر) فاعل يزوج. (وقوله: بمحل ولايته) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ~~ثانية لقاض: أي قاض آخر كائن بمحل ولاية القاضي المتزوج، والمراد أن للقاضي ~~الآخر ولاية على محل ولاية القاضي المتزوج بأن يكون لذلك المحل قاضيان ~~لجواز تعدد القاضي في بلدة، فإذا أراد القاضيين أن يتزوج بمن ليس لها ولي ~~خاص زوجه الآخر عليها كابني العم المتساويين في الدرجة (قوله: إذا كانت ~~المرأة في عمله) الضمير يعود علي القاضي الآخر، وهو بيان لقيد ثان، وهو أنه ~~لا بد في المرأة أن تكون في محل عمل القاضي الآخر لأجل أن تكون له ولاية ~~عليها. وهذا القيد يغني عن القيد الأول، أعني قوله بمحل ولايته، وذلك لأنه ~~يلزم من كونها في محل عمل القاضي الآخر أن يكون هو في محل عمل القاضي ~~المتزوج: إذ الفرض أن للقاضي المتزوج ولاية عليها، ولذلك لم يذكره في ~~التحفة ونصها مع الأصل: فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها غيره لنفسه أو ~~لمحجوره زوجه من هي في عمله سواء من فوقه من الولاة ومن هو مثله أو خليفته ~~لان حكمه نافذ عليه. وإن أراده الامام الأعظم زوجه خليفته. اه‍ (قوله: أو ~~نائب القاضي) معطوف على قاض آخر: أي أو يزوجه نائبه. وقوله أو طفله. ms2007 # معطوف على الضمير المستتر في يتزوج لوجود الفصل بالضمير المنفصل. قال في ~~الخلاصة: # وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل (قوله: ثم إن لم يوجد ~~ولي ممن مر) أي من الأصل وعصبة النسب وعصبة الولاء والقاضي. وصريح هذا يفيد ~~أن المحكم لا يزوج إلا عند فقد الجميع حتى القاضي، وإذ كان كذلك فلا يلائم ~~تفصيله الآتي، أعني قوله وإن لم يكن مجتهد إذا لم يكن ثم قاض، وإلا اشترط ~~أن يكون المحكم مجتهدا فإنه يقتضي عدم اشتراط فقد القاضي في تزويج المحكم، ~~وتفصيله المذكور هو الموافق لصريح عبارة التحفة المار نقلها على قول ~~الشارح، فلا تزوج امرأة نفسها، وحينئذ فكان الأولى للمؤلف أن يعبر بعبارة ~~موافقة لما ذكر (قوله: فيزوجها محكم) بصيغة اسم المفعول. قال في التحفة: ~~وهل يتقيد ذلك بكون المفوض إليه في محلها كما يتقيد القاضي بمحل ولايته، أو ~~يفرق بأن ولاية القاضي مقيدة بمحل فلم يجاوزه بخلاف ولاية هذا فإن مناطها ~~إذنها له بشرطه فحيث وجد زوجها وإن بعد محلها؟ كل محتمل. والثاني أقرب اه‍. ~~وفي البجيرمي: فإن لم يوجد أحد تحكمه أمرها وخافت الزنا زوجت نفسها، لكن ~~بشرط أن يكون بينها وبين الولي مسافة القصر. ثم إذا رجعا للعمران ووجد ~~الناس جددا العقد إن لم يكونا قلدا من يقول بذلك. اه‍. (قوله: عدل) خرج به ~~غيره فلا يصح تزويجه لأنه غير أهل للتحكيم. وقوله حر: خرج به غيره فلا يصح ~~منه ذلك لذلك (قوله: ولته) أي فوضته. وقوله مع خاطبها: إنما قيد بذلك لان ~~حكم المحكم لا يفيد إلا برضاهما به معا ولا بد أن يكون لفظا فلا يكفي ~~السكوت. نعم يكفي سكوت البكر إذا استئذنت في التحكيم. وقوله أمرها: مفعول ~~ثان لولت، وفي العبارة حذف: أي وولاه الخاطب أمره لأن المرأة تفوضه أمر ~~نفسها والخاطب كذلك يفوضه أمر نفسه (قوله: ليزوجها منه) هذه العلة عين ~~PageV03P364 # الامر المفوض إلى المحكم: إذ هو التزويج، وإذا كان كذلك فينحل المعنى ~~ولته أن يزوجها ليزوجها، ولا يخفى ms2008 ما في ذلك من الركاكة، فالأولى حينئذ ~~إسقاطها (قوله: وإن لم يكن مجتهدا) غاية لقوله فيزوجها محكم عدل: أي يزوجها ~~ذلك المحكم وإن لم يكن مجتهدا. وقوله إذا لم يكن الخ: قيد في جواز تزويج ~~المحكم مطلقا وإن كان ليس بمجتهد: أي محل جواز ذلك مطلقا إذا لم يوجد ثم أي ~~في المحل الذي حكما المحكم فيه قاض. # (والحاصل) يجوز تحكيم المجتهد مطلقا سواء وجد حاكم ولو مجتهدا أم لا، ~~وتحكيم العدل غير المجتهد بشرط أن لا يكون هناك قاض ولو غير أهل: سواء وجد ~~مجتهد أم لا (قوله: وإلا) أي بأن كان ثم قاض ولو غير أهل. وقوله فيشترط: أي ~~في صحة تزويجه أن يكون المحكم مجتهدا (قوله: نعم إن كان الحاكم الخ) ~~استدراك على اشتراط كون المحكم مجتهدا إذا وجد قاض (قوله: فيتجه أن لها أن ~~تولي عدلا) أي غير مجتهد. وقوله مع وجوده: أي الحاكم المذكور (قوله: وإن ~~سلمنا أنه) أي الحاكم لا ينعزل بذلك: أي بأخذه الدراهم (قوله: بأن علم ~~موليه) تصوير لعدم انعزاله مع أخذه الدراهم، فإن لم يعلم منه ذلك حال ~~التولية انعزل بأخذه الدراهم لأنه مفسق، وذلك لما سيأتي في باب القضاء من ~~أنه إذا ولى سلطان غير أهل للقضاء مع علمه بفسقه نفذت توليته وقضاؤه وإلا ~~بأن ظن عدالته ولو علم فسقه لم يوله فلا (قوله: ولو وطئ في نكاح الخ) ~~المناسب ذكر هذا عند قوله فيما تقدم فلا تزوج امرأة نفسها ولا بناتها، ~~خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه، وقد قدمت الكلام عليه هناك (قوله: بلا ولي) ~~أي ولا محكم أيضا كما هو ظاهر (قوله: كأن زوجت نفسها) أي بحضرة شاهدين عند ~~ابن حجر، ومثله لو زوجت نفسها بلا حضرة شاهدين عند م ر (قوله: ولم يحكم ~~حاكم بصحته) أي النكاح، فإن حكم بها وجب المسمى ولا تعزير. وقوله ولا ~~ببطلانه: فإن حكم به فالوطئ زنا فيه الحد، لا المهر (قوله: لزمه) جواب لو. ~~وقوله مهر المثل: أي مهر مثل بكر ms2009 إن كانت بكرا وإن لم يجب أرش البكارة أخذا ~~من قوله في الروض وشرحه في البيع الفاسد وحيث لا حد يجب المهر، فإن كان ~~بكرا فمهر للتمتع بها، وقياسا على النكاح الفاسد وأرش البكارة لاتلافها، ~~بخلافة في النكاح الفاسد لان فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه، وأرش ~~البكارة مضمون في صحيح البيع دون صحيح النكاح الخ. اه‍. سم (قوله: لفساد ~~النكاح) أي ولخبر: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، ثلاثا، ~~فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من ~~لا ولي له رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححه (قوله: ويعزر به ~~معتقد تحريمه) أي لارتكابه محرما لا حد فيه ولا كفارة (قوله: ويسقط عنه ~~الحد) أي لشبهة اختلاف العلماء (قوله: ويجوز لقاض الخ) مثله الولي الحاضر، ~~ولكن لا يشترط فيه ما اشترط في القاضي إذا عرف لها زوجا معينا. # (والحاصل) أنه لو ادعت المرأة أنها خلية عن النكاح والعدة ولم تعين الزوج ~~قبل قولها وجاز للولي اعتماد قولها سواء كان خاصا أو عاما، بخلاف ما لو ~~قالت كنت زوجة لفلان وعينته وقد طلقني أو مات فإنه لا يقبل قولها بالنسبة ~~إلى الولي العام إلا بإثبات، بخلاف الخاص فإنه يقبل قولها بالنسبة إليه ~~مطلقا. والقرق بينهما أن الأول نائب الغائبين ونحوهم فينوب عن المعين ~~ويحتاج إلى الاثبات لئلا يفوت حقه، بخلاف الثاني (قوله: أو طلقني الخ) أي ~~أو قالت طلقني زوجي واعتددت (قوله: ما لم يعرف) أي القاضي. وقوله لها: أي ~~للمرأة المدعية ما ذكر. وقوله زوجا معينا: أي باسمه أو شخصه، كما سيصرح به ~~فيما بعد (قوله: وإلا الخ) مفهوم القيد. وقوله أي وإن عرف لها زوجا: أي ~~بنفسه بدليل قوله PageV03P365 # بعد أو عينته (قوله: باسمه) متعلق بعرف: أي عرفه باسمه وإن لم يعرف شخصه. ~~وقوله أو شخصه: أي ذاته وإن لم يعرف اسمه. وقوله أو عينته: أي باسم العلم: ~~كأن قالت له إن فلانا كان زوجي وقد طلقني، أو باسم ms2010 الإشارة: كأن قالت هذا ~~زوجي وقد طلقني (قوله: شرط الخ) جواب إن المدغمة في لا. وقوله في صحة تزويج ~~الحاكم: الأولى تزويجه، إذ المقام للاضمار (قوله: دون الولي الخاص) سيأتي ~~محترزه (قوله: إثبات) أي ببينة. وقوله بنحو طلاق أو موت: الباء سببية ~~متعلقة بفراق، أي فراقه بسبب طلاق أو موت ونحوهما كالفسخ (قوله: سواء الخ) ~~تعميم في اشتراط إثبات الفرقة، أي يشترط إثباتها ببينة مطلقا سواء أغاب ~~الزوج أم حضر (قوله: وإنما فرقوا بين المعين) أي حيث اشترط إثبات فراقه ~~بالنسبة للحاكم. وقوله وغيره، أي وبين غير المعين حيث لم يشترط فيه ذلك ~~مطلقا. وقوله مع أن المدار العلم بسبق الزوجية، أي علم الحاكم به. وقوله أو ~~بعدمه، أي عدم العلم بسبق الزوجية. وقوله حتى يعمل بالأصل، أي فيعمل. # فحتى تفريعية والفعل مرفوع، أي فحقهم إذا كان المدار على ما ذكر أن ~~يعملوا بالأصل في كل ولا يفرقوا بين المعين وغيره. والأصل فيما إذا علم ~~بسبق الزوجية بقاؤها حتى يثبت ما يرفعها سواء كان الزوج معينا أو لا، ~~والأصل فيما إذا لم يعلم بسبق الزوجية وعدمها (قوله: لان القاضي الخ) هذا ~~وجه الفرق، فهو علة لفرقوا. وقوله تأكد له، أي للقاضي وهو جواب لما. وقوله ~~الاحتياط، أي في تزويجها (قوله: والعمل الخ) أي وتأكد له العمل بالأصل وهو ~~بقاء الزوجية (قوله: # فاشترط) أي لصحة تزويج القاضي. وقوله الثبوت: أي الاثبات، أي إثباتها ~~الفراق لمخالفته الأصل (قوله: ولأنها الخ) عطف على قوله لان القاضي (قوله: ~~باسم العلم) أي باسمه الذي هو علم عليه، فالعلم، بفتحتين، والإضافة للبيان ~~(قوله: كأنها ادعت عليه) أي بأنه فارقها (قوله: بل صرحوا بأنها دعوى) أي ~~حقيقة والاضراب انتقالي (قوله: فلا بد من إثبات ذلك) أي الفراق لان على ~~المدعي البينة (قوله: بخلاف ما إذا عرف مطلق الزوجية الخ) أي فلا يتأكد له ~~الاحتياط، فلم يشترط الاثبات. وقوله من غير تعيين بما ذكر: أي بالاسم أو ~~الشخص (قوله: فاكتفى) أي القاضي. وقوله بالخلو عن الموانع: متعلق بإخبارها ms2011 ~~(قوله: لقول الأصحاب أن الخ) هذه العلة تقتضي عدم اشتراط الاثبات في المعين ~~أيضا بالنسبة للحاكم ولكنه لم يعمل بها فيه بالنسبة إليه للاحتياط ولان ~~تعيينها بمنزلة دعوى منها عليه، كما تقدم. وعبارة التحفة: وإلا اشترط في ~~صحة تزويج الحاكم لها إثباتها لفراقه. هذا ما دل عليه كلام الشيخين، وهو ~~المعتمد، وإن كان القياس ما قاله جمع من قبول قولها في المعين أيضا حتى عند ~~القاضي لقول الأصحاب إن العبرة في العقود بقول أربابها. اه‍. بحذف. # (وقوله: في العقود) أي إثباتا أو رفعا فلا يرد أن المدعي هنا الفراق وهو ~~لا يسمى عقدا (قوله: وأما الولي الخاص) محترز قوله دون الولي الخاص. ~~(وقوله: فيزوجها إن صدقها) أي في أنها خلية من النكاح والعدة أو أن زوجها ~~طلقها واعتدت منه (قوله: وإن عرف زوجها الأول) غاية في صحة تزويج الولي لها ~~(قوله: من غير إثبات الخ) متعلق بيزوجها (قوله: # لكن يسن له) أي للولي الخاص. (وقوله: كقاض لم يعرف زوجها) أي كما أنه يسن ~~لقاض الخ. وقوله طلب: نائب فاعل يسن. وقوله إثبات ذلك أي ما ادعته من أنها ~~خلية من النكاح والعدة (قوله: وفرق بين القاضي والولي الخ) هذا عين قوله ~~أولا وإنما فرقوا الخ إلا أنه هناك جعله بين المعين وغيره. وهنا بين القاضي ~~والولي، ولكن الحيثية واحدة، فالأولى PageV03P366 # إسقاط هذا اكتفاء بذلك (قوله: حيث فصل بين المعين وغيره) أي فاشترط ~~الاثبات في الأول دون الثاني. وقوله في ذلك: أي في القاضي. وقوله دون هذا: ~~أي الولي (قوله: لان القاضي الخ) علة الفرق. وقوله يجب عليه الاحتياط: في ~~سم ما نصه: والفرق أنه إذا تعين الزوج فقد تعين صاحب الحق والقاضي له، بل ~~عليه النظر في حقوق الغائبين ومراعاتها، بخلاف الولي الخاص. اه‍. (قوله: ~~ويجوز لمجبر وهو الأب الخ) ظاهره وإن نهته عنه لأنه لما جاز له تزويجها ~~بغير إذنها لم يؤثر نهيها. اه‍. سم (قوله: توكيل معين) خرج المبهم كأن يقول ~~وكلت أحدكما فلا يصح توكيله. # وقوله صح ms2012 تزوجه الجملة صفة لمعين: أي معين موصوف بكونه يصح أن يتزوج هو ~~بنفسه. وقيد به لما تقدم في باب الوكالة من أن شرط الوكيل صحة مباشرته ما ~~وكل فيه. وخرج به نحو الصبي والمجنون فلا يصح توكيلهما في النكاح لعدم صحة ~~المباشرة منهما لأنفسهما (قوله: في تزويج موليته) متعلق بتوكيل: أي توكيله ~~في تزويج موليته (قوله: بغير إذنها) أي كما يزوجها بغير إذنها. نعم: يسن ~~للوكيل استئذانها ويكفي سكوتها، تحفة. وقال سم: ولو وكل بغير إذنها ثم صارت ~~ثيبا قبل العقد فيتجه بطلان التوكيل وامتناع تزويج الوكيل لخروج الولي عن ~~أهلية التوكيل بغير إذنها، ويحتمل خلافه. # فليراجع. اه‍. وقوله بغير إذنها: أما لو وكل بإذنها فيستصحب ولا يبطل ~~التوكيل (قوله: وإن لم يعين المجبر الزوج) أي يجوز توكيل المجبر في التزويج ~~وإن لم يعين للوكيل الزوج: كأن قال له وكلتك في تزويج بنتي، وذلك لان وفور ~~شفقته تدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق بنظره واختباره، ولا ينافيه اشتراط ~~تعيين الزوجة لمن وكله أن يتزوج له لأنه لا ضابط له فيها يرجع إليه بخلافه ~~في الزوج فإنه يتقيد بالكف ء (قوله: وعلى وكيل) أي ويجب على وكيل. (وقوله: ~~إن لم يعين الولي الزوج) أي للوكيل فإن عينه له اتبع ما عين له، ولا يجب ~~عليه رعاية حظ واحتياط في أمرها. ومفاده أنه إذا عين له غير كف ء تعين وصح ~~تزويجها عليه، وهو مسلم إن كان برضاها، وإلا فلا: لأنه لا يصح منه أن ~~يزوجها بنفسه عليه فضلا عن التوكيل فيه (وقوله: رعاية حظ) أي لها فلا يزوج ~~بمهر المثل، وثم من يبذل أكثر منه: أي يحرم عليه ذلك وإن صح العقد كما هو ~~ظاهر بخلاف البيع لأنه يتأثر بفساد المسمى، ولا كذلك النكاح. اه‍. (قوله: ~~فإن زوجها بغير كف ء) هذا لا يترتب على رعاية الاحظ والاحتياط لان التزويج ~~على كف ء شرط للصحة لا للكمال حتى أنه يقال إذا لم يزوج على كف ء لم يراع ~~الاحظ ms2013 والأكمل. نعم: إن أريد بالاحتياط مطلق أمر مطلوب، سواء كان شرط صحة ~~أو كمال، صح ترتبه عليه (قوله: أو بكفء وقد خطبها أكفأ منه) يعني لو خطبها ~~أكفاء متفاوتون في الكفاءة لم يجز تزويجها بغير الأكفاء لان تصرف الوكيل ~~بالمصلحة وهي منحصرة فيه، وإنما لم يلزم الولي ذلك لان نظره أوسع من نظر ~~الوكيل ففوض الامر إلى ما يراه أصلح وفي التحفة: ولو استويا كفاءة وأحدهما ~~متوسط والآخر موسر تعين الثاني، كما قال بعضهم، ومحله إن سلم ما لم يكن ~~الأول أصلح لحمق الثاني أو شدة بخله: اه‍. (قوله: لم يصح التزويج) أي على ~~غير الكفء في الصورة الأولى، وغير الاكفأ في الصورة الثانية. قال ع ش: ~~وقضيته عدم الصحة وإن كان غير الاكفأ أصلح من حسن اليسار وحسن الخلق ~~ونحوهما، ولو قيل بالصحة لم يكن بعيدا. اه‍. (قوله: ويجوز التوكيل لغيره) ~~دخل في الغير القاضي، فله التوكيل: قاله سم: ثم قال: وبه يتضح ما أجبت به ~~في حادثة بزبيد، وهي أن قاضي بلدة صغيرة عارف بلغة العرب وبالعلوم الشرعية ~~ولاه من له ذلك شرعا، ولم يأذن له في الاستخلاف وجاءه امرأة ورجل غريبان ~~وأذنت له المرأة أن يزوجها بهذا الرجل ولم يكن لها ولي خاص في البلدة ولا ~~في أعمالها، فهل للقاضي أن يفوض أمر العقد إلى غيره أم ليس له ذلك؟ وإذا ~~قلتم بأنه يفوض: هل يكون من قبيل الاستخلاف؟ وإذا قلتم لا: فهل هو من قبيل ~~التوكيل؟ PageV03P367 # (فأجبت) بأن العقد صحيح، وإن ذلك من قبيل التوكيل أخذا من هذا الكلام، ~~وعبارة الروض: ولغير المجبر التوكيل بعد الاذن له في النكاح. اه‍. ثم بلغني ~~أن الزبيديين والمصريين أجابوا بعدم الصحة، إذ ليس له الاستخلاف. # ثم بلغني أن علامتهم الشمس الرملي رجع إلى الجواب بالصحة عند قدومه مكة ~~للحج، ونقل لي صورة جوابه وهو ما نصه: نعم العقد المذكور صحيح حيث كان ~~الزوج كفؤا، إذ للولي سواء كان خاصا أم عاما التوكيل حيث لم تنهه عن ذلك. ~~اه‍. (قوله: ms2014 بأن لم يكن الخ) تصوير لغير المجبر. (وقوله: أو كانت موليته ~~ثيبا) أي أو كان أبا أو جدا وكانت موليته ثيبا (قوله: فليوكل) دخول على ~~المتن، والأولى إسقاطه لقرب العهد بمتعلقه. وقوله بعد إذن حصل منها له فيه ~~الضمير الأول الذي في الفعل يعود على الاذن، والثاني المجرور بمن يعود على ~~المرأة المولية والثالث يعود على غير المجبر، والرابع يعود على التزويج، ~~كما فسره به الشارح، ويصح توكيله بعد الاذن المذكور وإن لم تأذن له في ~~التوكيل ولم تعين زوجا قال في التحفة: لأنه بالاذن صار وليا شرعا، أي ~~متصرفا بالولاية الشرعية، فملك التوكيل عنه، وبه فارق كون الوكيل لا يوكل ~~إلا لحاجة. اه‍. وقال سم: وهذا تصريح بأن الولي ولو غير مجبر ومنه القاضي ~~يوكل وإن لاقت به المباشرة ولم يعجز عنها. اه‍. (قوله: إن لم تنهه) أي غير ~~المجبرة. وهو قيد لصحة توكيله: أي يصح ما لم تنهه عنه، فإن نهته عنه لم يصح ~~التوكيل، وذلك لأنها إنما تزوج بالاذن ولم تأذن في تزويج الوكيل به نهته ~~عنه. وعبارة المنهاج: # وغير المجبر إن قالت له وكل وكل، وإن نهته عن التوكيل فلا، وإن قالت له ~~زوجني وأطلقت فلم تأمره بتوكيل ولا نهته عنه فله التوكيل في الأصح. اه‍. ~~بزيادة (قوله: وإذا عينت) أي بالاسم أو الشخص (قوله: فليعينه) أي الولي ~~الرجل: أي فليعين الولي الرجل للوكيل (قوله: وإلا) أي بأن لم يعين أصلا: ~~بأن أطلق أو عين غير ما عينته. وقوله لم يصح تزويجه: # أي الوكيل (قوله: ولو لمن عينته) غاية لعدم الصحة: أي لم يصح وإن كان ~~زوجها الوكيل على الذي عينته (قوله: لان الاذن الخ) علة لعدم صحة تزويج ~~الوكيل الذي لم يعين له الولي الرجل الذي عينته: أي وإنما لم يصح حينئذ لان ~~إذن الولي للوكيل المطلق عن تعيين من عينته فاسد. وإذا فسد ما ترتب عليه ~~وهو التزويج: وقوله مع أن المطلوب: أي مطلوبها معين. وقوله فاسد: خبر أن ~~الأولى (قوله: وخرج بقولي بعد ms2015 إذنها للولي في التزويج) حكاه بالمعنى وإلا ~~فهو لم يقل هناك ما ذكر، وإنما قال بعد إذن له فيه (قوله: ما لو وكله) ما ~~فاعل خرج، وهي واقعة على من يعقل، وهو الوكيل، وهذا خلاف الغالب ولو زائدة، ~~وفاعل وكل ضمير يعود على الولي والبارز يعود على ما هو العائد والتقدير. ~~وخرج بما ذكر الوكيل الذي وكله الولي الخ. ويحتمل أن تكون ما مصدرية ولو ~~زائدة، وعليه فالضمير البارز لا يعود على ما، لأنها حينئذ حرف مصدري، وإنما ~~يعود على الوكيل المعلوم والتقدير: وخرج بما ذكر توكيل الولي إياه الخ ~~(قوله: قبل إذنها) أي غير المجبرة. وقوله له: أي للولي. وقوله فيه: أي ~~التزويج (قوله: فلا يصح التوكيل) أي لأنه لا يملك التزويج بنفسه قبل الاذن ~~فكيف يوكل غيره فيه؟ ومحله في غير الحاكم، أما هو فيصح توكيله قبل ~~استئذانها، كما سيأتي، وقوله ولا النكاح: # عطف لازم على ملزوم، إذ يلزم من عدم صحة التوكيل عدم صحة النكاح (قوله: ~~نعم. لو وكل الخ) استدراك على عدم صحة التوكيل والنكاح فيما لو وكله الولي ~~قبل إذنها له: أي لا يصحان إلا إن تبين أنها أذنت له قبل التوكيل فإنهما ~~يصحان حينئذ. (وقوله: قبل أن يعلم) أي الولي. (وقوله: إذنها له) أي في ~~التزويج. وقوله ظانا حال من فاعل يعلم أو وكل. # (وقوله: فزوجها الوكيل) أي بالاذن المذكور. (وقوله: صح) أي تزويج الوكيل. ~~(وقوله: إن تبين) أي بعد التزويج. # (وقوله: أنها كانت أذنت) أي للولي في التزويج. (وقوله: لان العبرة الخ) ~~علة للصحة. (وقوله: وإلا فلا) أي وإن لم PageV03P368 # يتبين ذلك فلا يصح النكاح (قوله: فروع) أي أربعة (قوله: لو زوج القاضي ~~امرأة) أي ليس لها ولي غيره (قوله: قبل ثبوت توكيله) أي قبل ثبوت توكيلها ~~إياه، فالإضافة من إضافة المصدر للمفعول بعد حذف الفاعل. وثبوت ما ذكر يكون ~~بشاهدين. (وقوله: بل بخبر عدل) أي بل زوجها بأخبار عدل بأنها وكلته وخبر ~~الواحد لا يثبت له التوكيل (قوله: نفذ وصح) فاعل الفعلين ms2016 يعود على التزويج، ~~ويحتمل أن يكون فاعل نفذ يعود على الاذن المعلوم من السياق، وفاعل صح يعود ~~على التزويج، وهو الأولى، (قوله: لكنه) أي تزويجه بخبر عدل غير جائز. أي ~~حرام (قوله: لأنه تعاطى عقدا فاسدا الخ) علة لعدم الجواز: أي وإنما لم يجز ~~تزويجه المذكور بمعنى أنه يحرم عليه لأنه تعاطى عقدا فاسدا بحسب الظاهر. # إذ هو مبني على إخبار الواحد له بالوكالة، وهو لا يثبت به التوكيل، كما ~~تقدم، ومقتضى العلة المذكورة أنه لا ينفذ ولا يصح، فحينئذ ينافي قوله المار ~~نفذ وصح إلا أن يقال أن المراد بالنفوذ والصحة في الباطن بدليل التقييد في ~~العلة بقوله في الظاهر، فلا تنافي (قوله: ولو بلغت الولي امرأة إذن موليته) ~~الولي مفعول أول وإذن مفعول ثان وامرأة فاعل. وقوله فيه: # أي في التزويج (قوله: فصدقها) أي الولي (قوله: ووكل) أي الولي القاضي ~~وقوله فزوجها: أي القاضي (قوله: صح التوكيل والتزويج) أي لما تقدم أن ~~الاشهاد على الاذن غير شرط. فيقبل. خبر الصبي. والمرأة فيه، وإذا صح الاذن ~~بذلك صح التوكيل والتزويج (قوله: ولو قالت امرأة) أي رشيدة خلية من النكاح ~~ومن العدة (قوله: الآن) متعلق بتزويجي. وقوله وبعد طلاقي: معطوف على الآن: ~~أي أذنت لك في تزويجي الآن وفي تزويجي إذا طلقني هذا الزوج وانقضت عدتي ~~منه: فالمأذون فيه شيئان: التزويج الآن، والتزويج بعد طلاقها وانقضاء عدتها ~~(قوله: صح تزويجه) أي إياها، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول ~~محذوف. وقوله بهذا الاذن: أي الواقع الآن. وقوله ثانيا: أي بعد تزويجها ~~أولا وطلاقها وانقضاء عدتها تبعا لتزويجه الواقع أولا. وتقدم في باب ~~الوكالة اضطراب في ذلك، وأن الذي رجحه في الروضة في النكاح الصحة (قوله: ~~فلو وكل الولي أجنبيا بهذه الصفة) أي بهذه الحالة بأن قال له وكلتك الآن في ~~تزويج موليتي لمن أراد أن يتزوجها وبعد طلاقها وانقضاء عدتها. وقوله صح ~~تزويجه أي الوكيل. وقوله ثانيا: أي بعد تزويجها أولا وطلاقها وانقضاء ~~عدتها. وقوله أيضا: كما صح تزويج الولي ثانيا ms2017 (قوله: لأنه الخ) علة لصحة ~~تزويج الولي والوكيل ثانيا، والضمير يعود على من ذكر منهما وإن كان صنيعه ~~يفيد أنه علة للصحة في الثاني. وقوله وإن لم يملكه. أي التزويج ثانيا. ~~وقوله حال الاذن أي وقت إذنها له في التزويج. وقوله لكنه: أي التزويج ثانيا ~~تابع لما ملكه وهو التزويج أولا، فلذلك صح لأنه رب شئ يصح تبعا، ولا يصح ~~استقلالا. ومفاد ما ذكر أنها لو أذنت لوليها أن يزوجها إذا طلقت وانقضت ~~عدتها أو وكل الولي من يزوج موليته إذا طلقت وانقضت عدتها لم يصح التزويج ~~في الصورتين. لأنه لم يقع تبعا لغيره وهو مسلم في الثانية دون الأولى، كما ~~في النهاية، ونصها: ويصح إذنها لوليها أن يزوجها إذا طلقها زوجها وانقضت ~~عدتها لا توكيل الولي لمن يزوج موليته كذلك لان تزويج الولي بالولاية ~~الشرعية وتزويج الوكيل بالولاية الجعلية، وظاهر أن الأولى أقوى من الثانية ~~فيكتفي فيها بما لا يكتفي في الجعلية، ولان باب الاذن أوسع من باب الوكالة. ~~اه‍. ومثله في التحفة. وقوله بالولاية الشرعية: أي المستفادة من جهة الشرع ~~بعد إذنها له (قوله: ولو أمر القاضي) أما غيره فلا يصح منه ذلك مطلقا. ~~وقوله قبل استئذانها: أي إذنها وقوله فيه: أي في التزويج. وقوله فزوجها: أي ~~ذلك الرجل بعد أمر القاضي. PageV03P369 # وقوله بإذنها: أي للرجل المأمور بالتزويج. وقوله جاز: أي صح التزويج منه ~~(قوله: بناء على الأصح الخ) أما إن بنينا على خلاف الأصح من أن استنابته في ~~شغل معين توكيل لا استخلاف فلا يصح تزويجه لعدم صحة تقدم التوكيل على الاذن ~~منها. (وقوله: أن استنابته) أي القاضي. (وقوله: في شغل معين) أي كتحليف ~~وسماع شهادة. (وقوله: استخلاف) أي يجري مجرى الاستخلاف، كما في شرح الروض، ~~(قوله: لو استخلف القاضي) أي الذي ليس هناك ولي غيره (قوله: # لم يكف الكتاب) أي كتاب القاضي بالاستخلاف. وقوله فقط: أي من غير لفظ ~~(قوله: بل يشترط اللفظ) أي التلفظ بالاستخلاف. (وقوله: عليه) أي على ~~الكتاب، أي زيادة عليه، وقوله منه: ms2018 متعلق باللفظ، والضمير يعود على القاضي ~~(قوله: وليس للمكتوب إليه) أي من كتب له القاضي بأن يزوج فلانة. (وقوله: ~~الاعتماد على الخط) أي خط القاضي وحده (قوله: هذا) أي ما ذكر من أنه ليس ~~للمكتوب إليه الاعتماد على الخط (قوله: وتضعيف البلقيني له) أي لما في أصل ~~الروضة (قوله: مردود) خبر تضعيف. وقوله بتصريحهم. أي الفقهاء. وقوله بأن ~~الكتابة وحدها. أي من غير إشهاد بما تضمنته الكتابة بدليل ما بعده (قوله: ~~لا تفيد) أي لا تكفي وحدها (قوله: بل لا بد من إشهاد شاهدين على ذلك) أي ~~على الاستخلاف الذي تضمنه الكتاب. ثم إن هذا يفيد أن التلفظ بالاستخلاف مع ~~الكتابة فقط لا يكفي، بل لا بد من الشهود على ذلك، وما تقدم يفيد الاكتفاء ~~به. فانظره (قوله: ويجوز لزوج توكيل في قبوله) أي كما يجوز للولي أن يوكل ~~في تزويج موليته، ويجوز أيضا لهما معا أن يوكلا في ذلك فيقول وكيل الولي ~~زوجت بنت فلان بن فلان، ويقول وكيل الزوج قبلت نكاحها له (قوله: فيقول وكيل ~~الخ) شروع في بيان لفظ الوكيل ولفظ الولي مع وكيل الزوج. (وقوله: # زوجتك فلانة بنت فلان بن فلان) أي ويرفع نسبه إلى أن يحصل التمييز، ويكفي ~~الاقتصار على فلانة أو بنت فلان إن حصل التمييز به (قوله: ثم يقول) أي وكيل ~~الولي وجوبا بعد قوله ابن فلان. (وقوله: أو وكالة عنه) أو للتخيير: أي هو ~~مخير بين أن يقول موكلي أو يقول وكالة عنه. وقوله إن جهل الخ: قيد في ~~اشتراط أن يقول الوكيل أحد اللفظين المذكورين (قوله: وإلا) أي وإن لم ~~يجهلوها بأن علموها. وقوله لم يشترط ذلك: أي قوله موكلي أو وكالة عنه، ~~ومثله يقال فيما يأتي في وكيل الزوج، فلا بد من التصريح بالوكالة: بأن يقول ~~قبلت نكاحها لفلان موكلي أو وكالة عنه إن جهلها الولي أو الشهود، وإلا فلا ~~يشترط ذلك. ثم أن الاشتراط المذكور إنما هو لجواز المباشرة، لا لصحة العقد، ~~فيصح مع الجهل الوكالة، لكن مع الحرمة. ms2019 وعبارة التحفة. # (تنبيه) ظاهر كلامهم أن التصريح بالوكالة فيما ذكر شرط لصحة العقد وفيه ~~نظر واضح: لقولهم العبرة في العقود حتى في النكاح بما في نفس الامر، فالذي ~~يتجه أنه شرط لحل التصرف لا غير. اه‍. (قوله: وإن حصل العلم الخ) أي لا ~~يشترط التصريح بالوكالة إذا علموا بها وإن حصل علمهم لذلك بأخبار الوكيل ~~بالوكالة بأن أخبرهم من قبل العقد بأنه وكيل الولي في التزويج (قوله: ويقول ~~الولي الخ) كان الأولى للمؤلف أن يذكر هذا عقب المتن بأن يقول فيقول الولي ~~الخ لأنه هو المرتب عليه، وأما قوله أو لا فيقول وكيل الولي الخ فليس مفرعا ~~على المتن. نعم: هو مفرع على قوله سابقا ويجوز لمجبر توكيل في تزويج موليته ~~فكان الأولى تقديمه عنده. وقوله لوكيل الزوج: مثل وكيله وليه. وقوله فلان ~~بن PageV03P370 # فلان: أي وهو الزوج، فلو تركه وأتى بكاف الخطاب بدله، بأن قال زوجتك ~~بنتي، لم يصح: كما سيصرح به (قوله: # فيقول وكيله) أي الزوج ومقتضى التعبير بفاء التعقيب أنه لا يجوز تقديم ~~القبول على الايجاب، وليس كذلك: بل يجوز تقديم القبول عليه: بأن يقول وكيل ~~الزوج قبلت نكاح فلانة بنتك لفلان، ويقول الولي زوجتها له (قوله: كما يقول ~~ولي الصبي) أي يقول قولا نظير قول ولي الصبي إذا أراد قبول النكاح للصبي ~~(قوله: قبلت نكاحها له) الجملة تنازعها يقول الأولى ويقول الثانية فتجعل ~~مقولة لأحدهما ويحذف نظيرها من الآخر. والمراد بالنكاح الانكاح وهو التزويج ~~لأنه هو الذي يقبله الزوج، وليس المراد به المراكب من الايجاب والقبول: إذ ~~يستحيل قبوله، كما تقدم (قوله: فإن ترك) هو بالبناء للمعلوم، والضمير يعود ~~على المذكور من الوكيل والولي. ويصح بناؤه للمجهول وما بعده نائب فاعله. ~~وقوله فيهما: أي في الصورتين صورة قبول وكيل الزوج وصورة قبول ولي الصبي ~~(قوله: لم يصح النكاح) جواب إن، وذلك لعدم التوافق بين الايجاب والقبول ~~(قوله: وإن نوي) بالبناء للمجهول وما بعده نائب فاعل، ويصح أن يكون بالبناء ~~للمعلوم أيضا، كالذي قبله، والكلام هنا على ms2020 التوزيع: أي وإن نوى الوكيل ~~الموكل في الصورة الأولى أو الولي الطفل في الصورة الثانية (قوله: كما لو ~~قال الخ) أي كما لا يصح النكاح لو قال الولي لوكيل الزوج أو وليه زوجتك ~~بنتي، بكاف الخطاب، وقوله بدل فلان: حال من مقدر، والتقدير زوجتك، بكاف ~~الخطاب، حال كونها بدل فلان: أي الاسم الظاهر (قوله: لعدم التوافق) علة ~~لعدم صحة النكاح فيما لو تركت لفظة له، وعدم صحته فيما لو أبدل الاسم ~~الظاهر بكاف الخطاب: أي وإنما لم يصح النكاح فيما إذا تركت لفظة له وفيما ~~إذا أتى بكاف الخطاب بدل الاسم الظاهر لعدم التوافق بين الايجاب والقبول ~~الذي هو شرط في صحته، وذلك لان الايجاب الصادر من الولي زوجت بنتي فلان ابن ~~فلان والقبول الصادر من وكيل الزوج أو ولي الصبي قبلت نكاحها بإسناد النكاح ~~إلى نفسه فلم يتوافقا، وكذلك فيما إذا قال الولي لوكيل الزوج أو وليه زوجتك ~~بنتي، أو قال الوكيل أو الولي قبلت نكاحها له فإنهما لم يتوافقا (قوله: فإن ~~ترك لفظة له) بالبناء للمجهول أو للمعلوم والفاعل وكيل الزوج أو وليه: أي ~~ترك وكيل الزوج أو وليه لفظة له في القبول عنه بأن قال قبلت نكاحها فقط. # وقوله في هذه: أي فيما إذا قال الولي له زوجتك بكاف الخطاب، بدل الاسم ~~الظاهر. وانظر ما متعلق الجر والمجرور؟ # فإنه لا يصح جعله لفظ ترك لأنه يصير المعنى فإن ترك لفظة له في هذه وهي ~~زوجتك بنتي لأنه لم يترك شيئا منها. ثم ظهر أن في الكلام اختصارا، والأصل ~~فإن ترك لفظة له في القبول المقابل لهذه الحالة (قوله: انعقد) أي النكاح ~~وهو جواب إن. وقوله وإن نوى موكله: غاية لانعقاد النكاح للوكيل: أي ينعقد ~~النكاح له وإن نوى الوكيل بقوله قبلت نكاحها جعل النكاح واقعا للموكل. ~~وإنما لم ينعقد للموكل إذا نواه لان الشهود لا مطلع لهم على النية. وفي ~~المغني ما نصه: ولا يقع العقد للموكل بالنية، بخلاف البيع: لان الزوجين هنا ~~بمثابة الثمن والمثمن في ms2021 البيع. فلا بد من ذكرهما، ولان البيع يرد على ~~المال وهو يقبل النقل من شخص لآخر فيجوز أن يقع للوكيل ثم ينتقل للموكل ~~والنكاح يرد على البضع وهو لا يقبل النقل، ولان إنكار الموكل في نكاحه ~~للوكالة يبطل النكاح بالكلية. بخلاف البيع لوقوعه للوكيل. اه‍. (قوله: ~~فروع) لم يذكر إلا فرعين فكان الأولى أن يقول فرعان (قوله: من قال أنا وكيل ~~في تزويج فلانة) أي والموكل له الولي خاصا أو عاما ( قوله: فلمن الخ) الفاء ~~واقعة في جواب الشرط، والجار والمجرور خبر مقدم، وقبول النكاح مبتدأ مؤخر. ~~وقوله صدقه: # الضمير البارز يعود على من قال أنا وكيل. ومثله ضمير منه (قوله: ويجوز ~~لمن أخبره عدل) صنيعه يفيد أن من واقعة على غير الحاكم لأنه ذكر حكم الحاكم ~~بقوله، أو لما يتعلق بالحاكم (قوله: بطلاق فلان) أي لزوجته. وقوله أو موته: ~~أي أو PageV03P371 # أخبره بموت فلان. وقوله أو توكيله: الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، أي ~~أو أخبره عدل بتوكيل فلان إياك مثلا (قوله: # أن يعمل به) أي بخبر العدل. وقوله بالنسبة لما يتعلق بنفسه: أي بالنسبة ~~للامر الذي يتعلق بنفس المخبر، بفتح الباء، كأن علق عتق عبده أو طلاق زوجته ~~مثلا على طلاق فلان زوجته أو على موته مثلا، فإذا صدق العدل في خبره عتق ~~عليه عبده وطلقت عليه زوجته (قوله: وكذا خطه) أي وكذا يجوز له أن يعمل بخط ~~العدل بالنسبة لما يتعلق بنفسه، وهذا لا ينافي ما تقدم من أنه لا يجوز ~~للمكتوب إليه الاعتماد على الخط لان ذلك فيما يتعلق بغيره، بخلاف ما هنا ~~(قوله: وأما بالنسبة لحق الغير) أي للحق الذي يتعلق بالغير وقوله أو لما ~~يتعلق بالحاكم: أي أو بالنسبة للامر الذي يتعلق بالحاكم والامر الذي يتعلق ~~به هو الحكم على الغير، والأولى والاخصر حذفه وجعل من، في قوله لمن أخبره، ~~واقعة على الحاكم وغيره، وذلك لان التفصيل الجاري في غير الحاكم من كونه له ~~العمل بخبر العدل بالنسبة لنفسه لا بالنسبة للغير يجري أيضا في ms2022 الحاكم ~~وقوله فلا يجوز اعتماد عدل: إظهار في مقام الاضمار، والإضافة من إضافة ~~المصدر إلى مفعوله: أي فلا يجوز أن يعتمد كل من المخبر، بالفتح، ومن الحاكم ~~على مقتضى صنيعه خبر العدل في ذلك: كما إذا أخبر عدل الولي أن فلانا طلق ~~موليتك أو مات عنها فلا يجوز له أن يزوجها بذلك الخبر، أو كان إنسان وصيا ~~على تبرعات فأخبره أن موصيه قد مات فلا يجوز له أن يعتمد ذلك ويقسم تلك ~~التبرعات لان ما ذكر حق يتعلق بالغير، لا به نفسه، ومثله في ذلك الحاكم فلو ~~أخبره عدل بأن فلانا طلق زوجته أو مات فلا يجوز له أن يعمل بمقتضى ذلك، كأن ~~يقسم التركة أو يزوجه إذا أذنت له فيه. وقوله ولا خط قاض، ولو قال ولا خطه، ~~أي العدل، بالضمير: قاضيا كان أو غيره، لكان أولى. وقوله من كل ما ليس بحجة ~~شرعية، بيان للعدل والخط، والحجة الشرعية هنا رجلان (قوله: فرع) الأولى ~~فروع، بصيغة الجمع، وهي في بيان تزويج العتيقة والأمة (قوله: يزوج عتيقة ~~امرأة الخ) تقرأ عتيقة بالنصب على أنه مفعول مقدم وقوله وليها، فاعل مؤخر. ~~وقوله امرأة: قيد خرج به عتيقة الرجل، فهو الذي يزوجها ثم عصبته، كما تقدم ~~بيانه. وقوله حية: صفة لامرأة، وهو قيد أيضا خرج به ما إذا كانت ميتة فإن ~~الذي يزوج عتيقتها ابنها، كما سيصرح به، وقوله عدم ولي عتيقتها نسبا: أي ~~فقد حسا أو شرعا ولي العتيقة من جهة النسب، وهو قيد أيضا خرج به ما إذا لم ~~يفقد فإن الذي يزوجها الأقرب. فالأقرب من الأولياء على ما تقدم من الترتيب، ~~فلا يزوجها أولياء المعتقة إلا بعد فقد أولياء النسب. # (والحاصل) أن الذي يزوج العتيقة عند فقد أوليائها نسبا هو ولي المعتقة، ~~ويستثنى من طرد ذلك ما لو كانت المعتقة ووليها كافرين والعتيقة مسلمة فإن ~~الذي يزوجها حينئذ الحاكم، ومن عكسه ما لو كانت المعتقة مسلمة ووليها ~~والعتيقة كافرين فيزوج الولي العتيقة، وإن كان لا يزوج المعتقة (قوله: تبعا ms2023 ~~لولايته عليها) أي أن ولي المعتقة يزوج العتيقة بطريق التبعية لولايته على ~~نفس المعتقة. وعبارة شرح التحرير: لأنه لما انتفت ولاية المرأة للنكاح ~~استتبعت الولاية عليها الولاية على عتيقتها. اه‍. (قوله: فيزوجها) أي ~~العتيقة وهو بيان للولي. وقوله ثم جدها، أي المعتقة. # والمراد به أبو أبيها وإن علا، ولو عبر به، كما تقدم، لكان أولى. لان ~~الجد شامل لما كان من جهة الام مع أنه لا ولاية له (قوله: بترتيب الأولياء) ~~الباء بمعنى على متعلقة بمحذوف: أي ثم تجري من بعد الأب والجد على ترتيب ~~الأولياء في الإرث، فيقدم أخ شقيق على أخ الأب وهكذا الخ ما تقدم (قوله: ~~ولا يزوجها ابن المعتقة ما دامت حية) أي لأنه لا يكون وليا للمعتقة لما ~~تقدم أنه لا يزوج ابن ببنوة فلا يكون وليا لعتيقتها (قوله: بإذن عتيقة) ~~متعلق بقوله يزوج: أي يزوجها بإذنها، ويكفي سكوتها إن كانت بكرا (قوله: ولو ~~لم ترض المعتقة) غاية في التزويج بإذنها: أي يزوج العتيقة بإذنها سواء رضيت ~~المعتقة أم لا. وذلك لان رضاها غير معتبر لأنه لا ولاية لها ولا إجبار، فلا ~~فائدة له. وقيل يعتبر رضاها لان الولاء لها PageV03P372 # والعصبة إنما يزوجون بإدلائهم بها، فلا أقل من مراجعتها (قوله: فإذا ماتت ~~المعتقة زوجها ابنها) أي ثم أبوها على ترتيب عصبات الولاء، ولو قال ولو ~~ماتت المعتقة زوج عتيقتها من له الولاء عليها لكان أولى، لشموله لجميع ذلك ~~قوله ويزوج أمة لما بين حكم تزويج العتيقة شرع في بيان حكم تزويج الأمة غير ~~العتيقة. وقوله امرأة: قيد خرج به أمة الرجل فإنه هو الذي يزوجها. وقوله ~~بالغة رشيدة: نعتان لامرأة. ولو اقتصر على الثانية لكان أولى لاغنائها عن ~~الأولى وذكر محترز الأولى بقوله ويزوج أمة صغيرة ولم يذكر محترز الثانية ~~وهو المجنونة والمحجور عليها بسفه فيزوج أمتهما ولي مال ونكاح لهما من أب ~~وإن علا وسلطان، لكن تزوج أمة السفيهة إلا بإذنها كأمة السفيه، إذ لا فرق، ~~كما يستفاد من عبارة شرح المنهج، ونصها مع ms2024 الأصل: ولولي نكاح ومال من أب ~~وإن علا وسلطان تزويج أمة موليه من ذي صغر وجنوه وسفه ولو أنثى بإذن ذي ~~السفه اكتسابا للمهر والنفقة. بخلاف عبده أي المولي لما فيه من انقطاع ~~اكتسابه عنه. اه‍. وخرج بقوله ولي نكاح الأمة المملوكة لصغيرة عاقلة ثيب ~~فلا تزوج أصلا لأنها تابعة لسيدتها وهي لا تزوج أصلا: إذ لا يلي نكاحها أحد ~~حينئذ. كما تقدم، وكما قال ابن رسلان: # وثيب زواجها تعذرا وخرج به أيضا الأمة المملوكة لصغير وصغيرة بكر فيزوجها ~~ما عدا السلطان من الأب والجد، وأما السلطان فلا يزوجها لأنه لا يلي ~~نكاحهما حينئذ فلا يلي نكاح أمتهما، بخلاف الأب والجد فإنهما يليان نكاحهما ~~فيليان نكاح أمتهما تبعا. وسيصرح المؤلف ببعض ما ذكر (قوله: وليها) أي ~~مطلقا، أصلا كان أو غيره، وهو فاعل يزوج (قوله: بإذنها) أي السيدة. وقوله ~~وحدها: حال من المضاف إليه: أي حالة كونها متوحدة في الاذن، أي منفردة به ~~فلا يعتبر إذن الولي ولا إذن الأمة، كما سيصرح بهذا، وليس للأب إجبار أمتها ~~على النكاح وإن كان له إجبار سيدتها عليه (قوله: لأنها) أي السيدة، وهو علة ~~لكون التزويج يكون بإذنها وحدها. وقوله المالكة لها: أي للأمة (قوله: فلا ~~يعتبر الخ) تفريع على اشتراط إذن السيدة وحدها: أي وإذا اشترط إذن السيدة ~~وحدها فلا يعتبر إذن الأمة لو لم تأذن السيدة (قوله: لان لسيدتها إجبارها ~~على النكاح) أي فلا فائدة حينئذ في إذن الأمة (قوله: ويشترط) أي في صحة ~~إذنها. وقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة فإن كانت خرساء فيكفي في إذنها ~~إشارتها المفهمة. وقوله وإن كانت بكرا: غاية في اشتراط الاذن نطقا: أي ~~يشترط ذلك وإن كانت السيدة بكرا، وذكر لأنها لا تستحي في تزويج أمتها ~~(قوله: ويزوج أمة صغيرة) هو تركيب إضافي. وقوله بكر: صفة للمضاف إليه. ~~وسيأتي محترزه (قوله: أو صغير) بالجر معطوف على صغيرة: أي أو أمة صغيرة ~~(قوله: أب) فاعل يزوج. وقوله فأبوه: أي فقط لان لهما إجبار سيديهما فجاز ~~لهما ms2025 إجبارهما تبعا لسيديهما فلا يزوجهما غيرهما من السلطان ونحوه من بقية ~~الأولياء (قوله: لغبطة) متعلق بيزوج: أي يزوجانها عند وجود غبطة، أي منفعة ~~للسيدة أو السيد (قوله: كتحصيل مهر الخ) تمثيل للغبطة. قال في المغني، وقيل ~~لا يزوجها، أي الأب والجد، لأنه قد تنقص قيمتها، وقد تحبل فتهلك. اه‍. ~~(قوله: لا يزوج عبدهما) أي الصغيرة والصغير: أي والمجنون والسفيه ذكرا أو ~~أنثى. وهذا مفهوم قوله أمة (قوله: لانقطاع كسبه عنهما) أي عن الصغيرة ~~والصغير فلم يكن لهما مصلحة في التزويج حينئذ. قال في التحفة: ولم ينظروا ~~إلى أنها ربما تظهر مع تزويجه لندرته اه‍. (قوله: خلافا لمالك) رضي الله ~~عنه: أي فإنه قال بجواز تزويج عبدهما إن ظهرت مصلحة فيه، وذلك بأن يكون إذا ~~تزوج يكتسب ما يكفي زوجته ويكفيهما، وإذا لم يتزوج ربما انقطع عن ذلك بسبب ~~ما يتولد عنه من الأمراض (قوله: ولا أمة ثيب صغيرة) محترز قوله بكرى أي ولا ~~يزوج الأب فأبوه PageV03P373 # أمة ثيب صغيرة. ومحله ما لم تكن مجنونة، وإلا جاز لهما أن يزوجا أمتها ~~لأنهما يليان مالها ونكاحها (قوله: لأنه لا يلي نكاح مالكتها) أي فلا يلي ~~نكاح أمتها بالأولى. # (والحاصل) أنه يشترط فيمن يلي نكاح الأمة أن يكون ولي مال مالكتها ~~ونكاحها فيزوج أمة الصغيرة البكر والصغيرة الأب فأبوه لأنهما يليان نكاح ~~السيدة أو السيد فيليان نكاح أمتهما تبعا، ويزوج أمة الرشيد وليها مطلقا ~~ولو السلطان لأنه يلي نكاحها لكن بإذنها، ولا يزوج أمة الثيب الصغيرة الأب ~~والجد والسلطان وغيرهم لهم لا يلوون نكاح السيدة فلا يلوون نكاح أمتها ~~(قوله: ولا يجوز للقاضي أن يزوج أمة الغائب) وذلك لان الولاية عليها من جهة ~~الملك فهي قاصرة على المالك فلا تنتقل للقاضي عند غيبته (قوله: نعم إن رأى ~~القاضي بيعها) مفعول رأى الثاني محذوف: أي أصلح. وقوله لان الحظ الخ: علة ~~الصلاحية التي رآها القاضي. وقوله فيه: أي في البيع، وقوله الغائب: أي ~~المالك الغائب، وقوله من الانفاق عليها: متعلق بالحظ، وأصله الاحظ: أي ms2026 ~~الاحظ له من الانفاق عليها. ولو قال لأنه أحظ له من الانفاق لكان أولى ~~(قوله: باعها) جواب إن (قوله: ويزوج سيد بالملك) أي لا بالولاية، وذلك لان ~~التصرف فيما يملك استيفاؤه، ونقله إلى الغير إنما يكون بحكم الملك كاستيفاء ~~المنافع ونقلها بالإجارة. اه‍. تحفة (قوله: ولو كان فاسقا) أي ولو كان ~~السيد فاسقا. وذلك لان الفسق يمنع الولاية لا الملك، وتزويج السيد ليس ~~بالولاية وإنما هو بالملك (قوله: أمته) أي ولو كانت كافرة أو كانت محرمة ~~عليه كأخته. وقوله المملوكة كلها له: أي لسيدها (قوله: لا المشتركة) أي لا ~~يزوج المشتركة وهو مفهوم. قوله المملوكة كلها. وقوله ولو باغتنام: أي ولو ~~حصل الاشتراك بسبب الاغتنام بأن غنم جماعة أمة، فهي مشتركة بينهم. وقوله ~~بينة: متعلق بالمشتركة (قوله: بغير رضا جميعهم) أي لا يجوز تزويجها بغير ~~رضا جميع المالكين لها، أما مع رضاهم فيجوز (قوله: ولو بكرا صغيرة) الغاية ~~للتعميم، لا المرد، إذ لا خلاف فيه. ولو قال، كما في المنهاج بدلها بأي صفة ~~كانت، أي صغيرة أو كبيرة بكرا أو ثيبا رشيدة أو غيرها، لكان أولى. وقوله أو ~~كبيرة: أي بكرا أو ثيبا. وقوله بلا إذن منها: أي الكبيرة، والأولى إسقاطه ~~أو إسقاط قوله بعد وله إجبارها الخ، وذلك لان أحدهما يغني عن الآخر. وفي ~~المنهج والمنهاج الاقتصار على الثاني، وهو ظاهر (قوله: لان النكاح الخ) علة ~~لكونه أن يزوجها بلا إذن منها (قوله: # وهي) أي المنافع. وقوله مملوكة له: أي والمالك يفعل في ملكه ما يشاء سواء ~~رضي به المملوك أم لا (قوله: له إجبارها عليه) أي النكاح للعلة المارة ~~آنفا، ومحله في غير المبعضة والمكاتبة، أما هما فلا يجبرهما عليه لأنهما في ~~حقه كالأجنبيات، وفي غير المتعلق بها حق لازم كالرهن والجناية فليس للراهن ~~تزويج المرهونة إلا على المرتهن أو بإذنه وليس للسيد تزويج الجانية ~~المتعلقة برقبتها مال وهو معسر، وإلا صح، وكان اختيارا للفداء (قوله: لكن ~~لا يزوجها لغير كف ء الخ) لما كانت العلة المارة، وهي ms2027 قوله لان النكاح الخ ~~وهي مملوكة له، توهم جواز تزويجها على غير كف ء لها، كجواز بيعها عليه، أتى ~~بالاستدراك المذكور لدفع هذا الايهام. وحاصله أن النكاح ليس كالبيع لأنه لا ~~يقصد به التمتع، بخلاف النكاح، وعبارة المنهج وشرحه: وله إجبار أمته على ~~نكاحها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا أو ثيبا عاقلة أو مجنونة، لان النكاح يرد ~~على منافع البضع وهي مملوكة له وبهذا فارقت العبد لكن لا يزوجها بغير كف ء ~~بعيب أو غيره إلا برضاها، بخلاف البيع لأنه لا يقصد به التمتع. اه‍. (قوله: ~~بعيب الخ) الباء سببية متعلقة بمحذوف واقع خبر المبتدأ محذوف: # أي وعدم الكفاءة فيه بسبب عيب مثبت للخيار كجذام وبرص وجنون، أو بسبب فسق ~~أو بسبب حرفة دنيئة (قوله: إلا برضاها) إلا أداة حصر والجار والمجرور متعلق ~~بيزوجها: أي لا يزوجها إلا برضاها. وقوله له: اللام بمعنى الباء متعلقة ~~PageV03P374 # برضاها: أي رضاها بغير الكفء (قوله: وله) أي للسيد. وقوله تزويجها برقيق: ~~أي على رقيق. وقوله ودنئ نسب: أي لان الحق في الكفاءة في النسب لسيدها، لا ~~لها، وقد أسقطه هنا بتزويجها على من ذكر. وعبارة الروض وشرحه. # (فرع) لا يصح تزويج الأمة بمن به عيب مثبت للخيار للاضرار بها ويزوجها ~~جوازا بغير رضاها ولو عربية من عربي دنئ النسب حرا كان أو عبدا. وقضيته مع ~~ما مر من أن بعض الخصال لا ينجبر ببعض أنه لا يزوجها إذا كان عربية من عجمي ~~ولو حرا، بخلاف قول أصله ويزوجها من رقيق ودنئ النسب فإنه يقتضي أنه يزوجها ~~منه، فينافي قوله فيما مر والأمة العربية بالحر العجمي: أي ولا يزوج الأمة ~~العربية بالحر العجمي على هذا الخلاف: أي الخلاف، في انجبار بعض الخصال ~~ببعض، كذا قاله الأسنوي، فعدول المصنف عن عبارة أصله إلى ما قاله لذلك ~~والحق ما في الأصل ولا منافاة لان الحق في الكفاءة في النسب لسيدها لا لها ~~وقد أسقطه هنا بتزويجه لها ممن ذكر، وما مر محله إذا زوجها غير سيدها بإذن ms2028 ~~أو ولاية على مالكها لا يزوجها ممن لا يكافئها بسبب آخر. أي غير دناءة ~~النسب كعيب مثبت للخيار إلا برضاها وعليها تمكينه من نفسها لاذنها وله ~~بيعها من العيب لأن الشراء لا يتعين للاستمتاع، ويلزمها تمكينه لأنها صارت ~~ملكه. اه‍. بتصرف (قوله: لعدم النسب لها) أي للرقيقة. قال البجيرمي: أي ~~لعدم النسب المعتبر وإن كانت شريفة لان الرق يضمحل معه جميع الفضائل اه‍. ~~(قوله: وللمكاتب) أي كتابة صحيحة، والجار والمجرور خبر مقدم، وقوله تزويج ~~أمته: مبتدأ مؤخر (قوله: لسيده) أي المكاتب، فلا يزوجها كما لا يزوج عبده ~~لان السيد مع المكاتب كالأجنبي (قوله: إن أذن له) أي المكاتب. وقوله سيده: ~~أي المكاتب، وقوله فيه: أي التزويج فإن لم يأذن له فيه لم يجز له ذلك ~~كتبرعه. قال ع ش: وإنما توقف تزويج المكاتب أمته على إذن السيد لأنه ربما ~~عجز نفسه أو عجزه سيده فيعود هو وما في يده للسيد فاشترط إذن السيد له في ~~التزويج وإذا زوج فهو مزوج عن نفسه لا عن سيده. اه‍. (قوله: ولو طلبت ~~الأمة) أي من سيدها. وقوله تزويجها: أي تزويج السيد إياها، فالإضافة من ~~إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل ( قوله: لم يلزم) أي التزويج السيد: ~~أي لا يجير عليه وإن كانت محرمة عليه كأخته (قوله: لأنه) أي التزويج بنقص ~~قيمتها: أي ولفوات استمتاعه بمن تحل له (قوله: يزوج الحاكم أمة كافر أسلمت) ~~أي ولا يزوجها الكافر لأنه لا يملك التمتع بها أصلا بل ولا سائر التصرفات ~~فيها سوى إزالة الملك عنها وكتابتها. وعبارة الأنوار، ولا يزوج الكافر أمته ~~المسلمة ومستولدته لتزلزل ملكه وعدم تسلطه على أهل الاسلام. اه‍. وقوله ~~بإذنه: متعلق بيزوج، والضمير للكافر (قوله: # والموقوفة الخ) أي ويزوج الحاكم الأمة الموقوفة على جماعة لكن بإذنهم إن ~~انحصروا، وخرج بالموقوفة العبد الموقوف فلا يزوج بحال، إذ الحاكم وولي ~~الموقوف عليه وناظر المسجد ونحوه لا يتصرفون إلا بالمصلحة، ولا مصلحة في ~~تزويجه لما فيه من تعلق المهر والنفقة (قوله: وإلا) أي وإن لم ms2029 ينحصروا. ~~وقوله لم تزوج فيما يظهر. قال في النهاية: إنها تزوج بإذن الناظر فيما ~~يظهر، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، (قوله: ولا ينكح عبد) أي لا يصح ~~نكاحه. وقوله ولو مكاتبا: أي أو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة أو مبعضا (قوله: ~~إلا بإذن سيده) أي الرشيد غير المحرم نطقا ولو بكرا، وذلك لخبر: أيما مملوك ~~تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وروى أبو ~~داود: فنكاحه باطل اه‍. شرح الروض (قوله: ولو كان السيد أنثى) أي ثيبا أو ~~بكرا (قوله: سواء أطلق الاذن) أي إن النكاح بإذن السيد صحيح، سواء أطلق ~~الاذن أم قيده، فهو تعميم لصحة النكاح بالاذن وإذا أطلق الاذن فله أن ينكحه ~~حرة أو أمة ببلده وغيرها. نعم للسيد منعه من الخروج إلى غير بلده. (قوله: ~~أم قيد بامرأة معينة) أي أم قيد السيد الاذن للعبد بنكاح امرأة معينة. ~~وقوله أو قبيلة: أي أو قيد الاذن له بنكاح امرأة من هذه القبيلة دون غيرها، ~~ومثلها البلدة (قوله: فينكح بحسب إذنه) أي السيد، والفاء واقعة في جواب شرط ~~مقدر مرتبط بالشق الثاني: أعني أم قيد، أي وإذا قيد السيد الاذن بما ذكر ~~فينكح PageV03P375 # بحسب إذنه له (قوله: ولا يعدل) أي العبد في نكاحه. وقوله عما أذن: أي عن ~~الامر الذي أذن السيد. وقوله له، أي للعبد. وقوله فيه، أي في ذلك الامر، ~~فالضمير يعود على ما. وقوله مراعاة لحقه: أي السيد، وهو تعليل لكونه ينكح ~~بحسب الاذن ولا يعدل إلى غيره (قوله: فإن عدل عنه) أي عما أذن له فيه ~~(قوله: لم يصح النكاح) أي وإن كانت المعدول إليها دونها مهرا وخيرا منها ~~جمالا ونسبا ودينا وأقل مؤنة. قال في التحفة: نعم لو قدر له مهرا فزاد عليه ~~أو زاد على مهر المثل عند الاطلاق صحت الزيادة ولزمت ذمته فيتبع بها إذا ~~عتق لان له ذمة صحيحة. اه‍. (قوله: ولو نكح العبد بلا إذن سيده بطل النكاح) ~~أي لحجره وللخبر المار. قال ms2030 في النهاية ومثله في التحفة: وقول الأذرعي ~~يستثنى من ذلك ما لو منعه سيده فرفعه إلى حاكم يرى إجباره فأمره فامتنع ~~فأذن له الحاكم أو زوجه فإنه يصح جزما، كما لو عضل الولي محل نظر، لأنه إن ~~أراد صحته على مذهب ذلك الحاكم لم يصح الاستثناء أو على قولنا فلا وجه له. ~~اه‍. وفي المغني: قال في الام ولا أعلم من أحد لقيته ولا حكى لي عنه من أهل ~~العلم اختلافا في أنه لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه. اه‍. ولا ينافي ~~قوله لا أعلم ما حكاه الرافعي عن أبي حنيفة أن نكاحه موقوف على إجازة ~~السيد، وعن مالك أنه يصح وللسيد فسخه لأنه لم يبلغه ذلك. اه‍. (قوله: ويفرق ~~بينهما) أي العبد وزوجته. والذي يفرق هو الحاكم، كما يستفاد من عبارة ش ق ~~(قوله: خلافا لمالك) أي في قوله بصحة نكاح العبد بلا إذن سيده، لكن للسيد ~~فسخه، كما تقدم آنفا عن المغني، (قوله: فإن وطئ) أي العبد زوجته بهذا ~~النكاح الباطل. وقوله فلا شئ عليه لرشيدة مختارة: الذي في التحفة والنهاية ~~أن عليه لها مهر المثل ويتعلق بذمته فقط، ولفظهما وإذا بطل لعدم الاذن تعلق ~~مهر المثل بذمته فقط ويتجه أن محله في غير نحو الصغيرة، وإلا تعلق برقبته. ~~اه‍. وما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى إنما هو في السفيه لا في العبد، كما ~~هو صريح عبارة المنهاج، ونصها مع التحفة، ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل، ~~فإن وطئ منكوحته الرشيدة المختارة لم يلزمه شئ، أي حد، قطعا للشبهة، ومن ثم ~~لحقه الولد ولا مهر ظاهرا ولو بعد فك الحجر وإن لم تعلم سفهه لأنها مقصرة ~~بترك البحث مع كونها سلطته على بعضها، بخلافه باطنا بعد فك الحجر عنه، كما ~~نص عليه في الام، واعتمدوه، بخلاف صغيرة مجنونة ومكرهة ومزوجة بالاجبار ~~ونائمة فيجب مهر المثل إذ لا يصح تسليطهن. اه‍. إذا علمت ذلك تعلم ما في ~~كلامه من التخليط. ثم رأيت في المغني نص على أن بعض ms2031 الشارحين توهم أن العبد ~~كالسفيه، ولعل شارحنا تبع هذا البعض في ذلك، ونص عبارته: # (تنبيه) قول المصنف باطل يقتضي أنه إذا وطئ لا يلزمه شئ كالسفيه، وليس ~~مرادا، كما توهمه بعض الشارحين، بل يلزمه مهر المثل في ذمته، كما صرح به ~~المصنف في نكاح العبد. اه‍. (قوله: أما السفيهة والصغيرة) أي ونحوهما من كل ~~من ليست برشيدة مختارة مما تقدم. وقوله فيلزم فيهما مهر المثل: أي ويتعلق ~~برقبته، كما علمت (قوله: # ولا يجوز للعبد) أي لا يصح ولو أذن له السيد فيه لان العبد لا يملك ولو ~~بتمليك سيده والتسري يفيد دخول المتسري بها في ملك المتسري. وقوله ولو ~~مأذونا في التجارة: أي ولو كان العبد مأذونا له في التجارة فلا يجوز له ذلك ~~لان التجارة لا تتناول ذلك. وقوله أو مكاتبا: أي ولو مكاتبا (قوله: أن ~~يتسرى) المصدر المؤول فاعل يجوز. والتسري مطلق الوطئ، وشرعا يعتبر فيه ~~ثلاثة أمور: الوطئ والانزال ومنع الخروج. والمراد به الأول لان الرقيق يمنع ~~من الوطئ، مطلقا، سواء وجد إنزاله ومنع الخروج أم لا، ولو عبر بيطأ، كما ~~عبر به شيخ الاسلام، لكان أولى لئلا يوهم أن المراد به المعنى الشرعي مع ~~أنه ليس كذلك. فتنبه (قوله: لان المأذون له) أي في التجارة وغيره بالأولى ~~وهو علة لعدم جواز التسري بالنسبة لغير المكاتب. وقوله لا يملك: أي ولو ~~بتمليك سيده، كما علمت، لأنه ليس أهلا للملك، وأما الإضافة التي ظاهرها ~~الملك في خبر الصحيحين: من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ~~المبتاع فهي للاختصاص، لا PageV03P376 # للملك (قوله: ولضعف الملك) علة لعدم جواز التسري بالنسبة للمكاتب (قوله: ~~ولو طلب العبد النكاح) أي من السيد (قوله: لا يجب على السيد إجابته) أي ~~لأنه يشوش عليه مقاصد الملك وفوائده وينقص القيمة. وقوله ولو مكاتبا: أي ~~ولو كان العبد مكاتبا فلا تجب إجابته ومثله للبعض (قوله: ولا يصدق مدعي ~~عتق) كان المناسب أن يقول، كعادته، فرع أو فرعان (قوله: من عبد أو أمة) ~~بيان مدعي ms2032 العتق (قوله: إلا بالبينة) أي فإنه يصدق بها (قوله: الآتي بيانها ~~في باب الشهادة) عبارته هناك: والشهادة لما يظهر للرجال غالبا كالنكاح ~~وطلاق وعتق رجلان لا رجل وامرأتان. انتهت (قوله: وصدق مدعي حرية الخ) يعني ~~لو ادعى عليه بالرق وقال أنا حر أصالة صدق بيمينه وإن استخدمه قبل إنكاره ~~وجرى عليه البيع مرارا أو تداولته الأيدي لموافقته الأصل وهو الحرية. وقوله ~~أصالة: أي لا بالعتق. وقوله ما لم يصدق الخ: قيد لتصديقه بيمينه، أي يصدق ~~بها ما لم يسبق منه وهو رشيد إقرار بالملك، وإلا صدق مدعي الرق. وقوله أو ~~لم يثبب: أي وما لم يثبت الرق ببينة تشهد برقة وإلا عمل بها. ولو أقام هو ~~أيضا بينة على حريته قدمت الأولى لان معها زيادة علم بنقلها عن الأصل، وإذا ~~ثبتت الحرية الأصلية رجع مشتريه على بائعة بثمنه وإن أقر المشتري له بالملك ~~لأنه بناء على ظاهر اليد. # وسيذكر المؤلف هذه المسألة في باب الدعاوي والبينات بأبسط مما هنا. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # فصل في الكفاءة أي في بيان خصال الكفاءة المعتبرة في النكاح لدفع العار ~~والضرر. وهي لغة: التساوي والتعادل. واصطلاحا أمر يوجب عدمه عارا. وضابطها ~~مساواة الزوج للزوجة في كمال أو خسة ما عدا السلامة من عيوب النكاح (قوله: ~~وهي) أي الكفاءة. وقوله معتبرة في النكاح لا لصحته: أي غالبا، فلا ينافي ~~أنها قد تعتبر للصحة، كما في التزويج بالاجبار، وعبارة التحفة: وهي معتبرة ~~في النكاح لا لصحته مطلقا بل حيث لا رضا من المرأة وحدها في جب ولا عنة ومع ~~وليها الأقرب فقط فيما عداهما. اه‍. ومثله في النهاية وقوله بل حيث لا رضا، ~~مقابل قوله لا لصحته مطلقا، فكأنه قيل لا تعتبر للصحة على الاطلاق وإنما ~~تعتبر حيث لا رضا. اه‍. ع ش. # (والحاصل) الكفاءة تعتبر شرط للصحة عند عدم الرضا، وإلا فليست شرطا لها ~~(قوله: بل لأنها حق للمرأة) أستفيد منه أن المراعى فيها جانب الزوجة لا ~~الزوج. وقوله والولي: أي واحدا كان أو جماعة ms2033 مستوين في الدرجة، فلا بد مع ~~رضاها بغير الكفء من رضا سائر الأولياء به. ولا يكفي رضا أحدهم دون ~~الباقين، كما سيأتي في كلامه، (قوله: # فلهما) أي المرأة والولي (قوله: إسقاطها) أي الكفاءة: أي ولو كانت شرطا ~~لصحة العقد مطلقا لما صح حينئذ . والمراد بالسقوط رضاهما بغير الكفء وذلك ~~لأنه (ص) زوج بناته من غير كف ء ولا مكافئ لهن، وأمر فاطمة بنت قيس نكاح ~~أسامة فنكحته وهو مولى وهي قرشية ولو كانت شرطا للصحة مطلقا لما صح ذلك ~~(قوله: ولا يكافئ حرة الخ) شروع في بيان خصال الكفاءة. والذي يؤخذ من كلامه ~~متنا وشرحا أنها ست وهي الحرية والعفة والنسب والدين والسلامة من الحرف ~~الدنيئة والسلامة من العيوب، وبعضهم عدها خمسا وأدرج العفة في الدين ونظمها ~~بقوله: # شرط الكفاءة خمسة قد حررت ينبيك عنها بيت شعر مفرد PageV03P377 # نسب ودين حرفة حرية فقد العيوب وفي اليسار تردد والراجح أنه لا يشترط، ~~كما سيأتي، في كلامه، لان المال غاد ورائح ولا يفتخر به أصحاب المروءات ~~والبصائر. # وللعلامة مرعي الحنبلي: # قالوا الكفاءة ستة فأجبتهم قد كان هذا في الزمان الأقدم أما بنو هذا ~~الزمان فإنهم لا يعرفون سوى يسار الدرهم ثم إن العبرة في هذه الخصال بحال ~~العقد فلا يؤثر طروها بعده ما عدا الرق فإن طروه يبطل النكاح ولا وجودها مع ~~زوالها قبله. قال في التحفة: نعم ترك الحرف الدنيئة قبله لا يؤثر إلا إن ~~مضت سنة. كذا طلقه غير واحد، وهو ظاهر إن تلبس بغيرها بحيث زال عنه اسمها ~~ولم ينسب إليه البتة، وإلا فلا بد من مضي زمن يقطع نسبتها عنه بحيث صار لا ~~يعير بها. وهل تعتبر السنة في الفاسق إذا تاب كالحرفة القياس؟ نعم: قال ثم ~~رأيت ابن العماد والزركشي بحثا أن الفاسق إذا تاب لا يكافئ العفيفة: وينبغي ~~حمله على ما إذا لم تمض سنة من توبته، وظاهر كلام بعضهم اعتماد إطلاقهما، ~~لكن بالنسبة للزنا. اه‍. (قوله: حرة أصلية) مفعول يكافئ. وقوله أو عتيقة: ~~مقابل قوله ms2034 أصلية (قوله: ولا من لا يمسها الرق) هو معنى قوله حرة أصلية، ~~فكان عليه أن يقول ولا من لم يمس الرق آباءها أو الأقرب إليها منهم (قوله: ~~غيرها) فاعل يكافئ وقدر الشارح عند كل صفة نظير هذا فيكون فاعل لفعل مقدر ~~نظير المذكور وإن نظرت لأصل المتن ففاعل الفعل قوله بعد تتمة الصفات غير ~~بالتنوين (قوله: بأن لا يكون) تصوير لكون الزوج غير مكافئ لها. وقوله في ~~ذلك. أي فيما ذكر من كونها حرة أصلية الخ وذلك بأن تكون حرة أصلية وهو ليس ~~كذلك بأن يكون رقيقا أو عتيقا، أو تكون هي عتيقة وهو رقيق أو تكون هي لم ~~يمس آباءها الرق وهو مس آباء الرق، أو الأقرب إليها من الآباء لم يمسه الرق ~~والأقرب إليه منهم مسه الرق: كأن يكون أبوه الثالث مسه الرق وأبوها الرابع ~~مسه الرق، ففي جميع ذلك لا يكون كفأ لها (قوله: ولا أثر لمس الرق في ~~الأمهات) أي لا يؤثر في الكفاءة مس الرق في الأمهات، فلو كانت حرة لم يمس ~~أبويها الرق وهو كذلك لكن مس أمه الرق كافأها لأنه يتبع الأب في النسب لا ~~الام (قوله: ولا عفيفة الخ) أي ولا يكافئ عفيفة أي صالحة. وقوله وسنية: أي ~~غير مبتدعة. وقوله وغيرهما: فاعل يكافئ. أي لا يكافئهما غيرهما، وذلك لقوله ~~تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا؟ لا يستوون) * (1) وقوله من فاسق ~~ومبتدع: بيان لغيرهما (قوله: فالفاسق الخ) تفريع على ما يفهم من كلامه وذلك ~~لأنه يفهم من كون العفيفة ليست كفأ للفاسق أن الفاسقة كف ء له (قوله: إن ~~استوى فسقهما) أي اتحدا نوعا وقدرا، فإن زاد فسقه أو اختلف فسقهما نوعا، ~~بأن يكون شارب الخمر وهي زانية لم يكافئها (قوله: ولا نسيبة) أي ولا يكافئ ~~نسيبة. وقوله من عربية وقرشية وهاشمية أو مطلبية: بيان للنسبية. وقوله ~~غيرها: فاعل يكافئ المقدر، أي لا يكافئ النسبية غير النسبية (2)، وقد بسط ~~الكلام على ذلك في الروض وشرحه فلنذكره تكميلا للفائدة. # (ونصه) ولا يكافئ ms2035 العربية والقرشية والهاشمية إلا مثلها: لشرف العرب على ~~غيرهم، ولان الناس تفتخر بأنسابهما أتم فخار، ولخبر: قدموا قريشا ولا ~~تقدموها رواه الشافعي بلاغا: أي بلفظ بلغني، ولخبر مسلم: إن الله اصطفى ~~كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، ~~واصطفاني من بني هاشم وبنو # PageV03P378 # هاشم وبنو المطلب أكفاء، لخبر البخاري: نحن وبنو المطلب شئ واحد ومحله في ~~الحرة. ولو نكح هاشمي أو مطلبي أمة فأتت منه ببنت فهي مملوكة لمالك أمها ~~فله تزويجها من رقيق ودنئ النسب، كما سيأتي، وأفهم كلامه ما صرح به في ~~الروضة من أن موالي كل قبيلة ليسوا أكفاء لها فسائر العرب، أي باقيهم، ~~أكفاء: أي بعضهم أكفاء بعض. # وقال الرافعي: مقتضى اعتبار النسب في العجم اعتباره في غير قريش من ~~العرب، لكن ذكر جماعة أنهم أكفاء ، وجرى النووي على ما انتصر له المصنف، ~~فقال مستدركا على الرافعي ما ذكره الجماعة هو مقتضى كلام الأكثرين، وذكر ~~إبراهيم المروزي أن غير كنانة لا يكافئها، واستبدل له السبكي بخبر مسلم ~~السابق فحصل في كونهم أكفاء وجهان. وقد نقل الماوردي عن البصريين أنهم ~~أكفاء وعن البغداديين خلافة فتفضل مضر على ربيعة وعدنان على قحطان اعتبارا ~~بالقرب منه (ص)، وتقدم عنه نظيره في قسم الفئ والغنيمة. وهذا هو الأوجه: ~~اه‍. وجرى في الأنوار على أن غير قريش من العرب بعضهم كف ء لبعض وعبارته ~~الثالثة: النسب فالعجمي ليس كفؤا للعربية ولا غير القرشي للقرشية ولا غير ~~الهاشمي والمطلبي للهاشمية أو المطلبية وهما كفآن، ويعتبر النسب في العجم ~~كفي العرب وغير قريش من العرب بعضهم كف ء بعض. والعبرة في النسب بالآباء ~~إلا في أولاد بنات النبي (ص). اه‍. (قوله: يعني لا يكافئ الخ) تفصيل لما ~~أجمله أولا بقوله ولا نسيبة غيرها (قوله: عربية أبا) أي من جهة الأب (قوله: ~~غيرها) فاعل يكافئ. وقوله من العجم بيان للغير. # (واعلم) أنه يعتبر النسب في العجم كما يعتبر في العرب، كما تقدم، فالفرس ~~أفضل من القبط، وبنو إسرائيل ms2036 أفضل من القبط (قوله: وإن كانت أمة عربية) أي ~~فلا عبرة بها لما تقدم من الأنوار أن العبرة في النسب بالآباء (قوله: ولا ~~قرشية غيرها) أي ولا يكافئ قرشية غيرها. وقوله من بقية العرب: بيان لغيرها ~~(قوله: ولا هاشمية أو مطلبية غيرهما) أي ولا يكافئ هاشمية أو مطلبية غيرها ~~من بقية أصناف قريش كبني عبد شمس (قوله: وصح نحن وبنو المطلب شئ واحد) وفي ~~رواية: نحن وبنو المطلب هكذا: وشبك بين أصابعه (ص) وخرج بقوله وبنو المطلب ~~بنو عبد شمس ونوفل فليسوا وبنو هاشم سواء، لان هؤلاء، وإن كانوا أولاد عبد ~~مناف كبني هاشم والمطلب، إلا أنهم أخرجهم النبي (ص) عن آله لايذائهم (قوله: ~~فهما) أي بنو هاشم وبنو المطلب وقوله متكافئان: أي فيكافئ ذكور أحدهما بنات ~~الآخر (قوله: ولا يكافئ من أسلم الخ) هذه الخصلة هي التي عبرت عنها بالدين. ~~وقوله من لها أب: مفعول يكافئ، أي لا يكافئ الذي ليس له أب في الاسلام ~~المرأة التي لها ذلك (قوله: ومن له أبوان) أي ولا يكافئ من له أبوان. وقوله ~~لمن لها : اللام زائدة، ومن: مفعول يكافئ (قوله: على ما صرحوا به) هو ~~المعتمد، وإن كان صنيعه يفيد خلافه. وقوله لكن الخ: # ضعيف. وقوله فيه: أي في المذكور الذي صرحوا فيه بعدم التكافؤ (قوله: ~~أنهما) أي من أسلم بنفسه ومن لها أب أو أكثر ومن له أبوان ومن لها ثلاثة ~~آباء في الاسلام (قوله: واختاره) أي هذا الوجه الروياني وجزم به صاحب ~~العباب وعللاه بأنه يلزم على الوجه الأول أن الصحابي لا يكون كفؤا لبنت ~~التابعي، وجزم في التحفة بالأول وقال: وما لزم عليه من أن الصحابي ليس كفؤ ~~بنت تابعي صحيح لا زلل فيه لما يأتي أن بعض الخصال لا يقابل ببعض، فاندفع ~~ما للأذرعي. اه‍. # ومثله في النهاية والمغني، وعبارة المغني: فمن أسلم بنفسه ليس كفؤا لمن ~~لها أب أو أكثر في الاسلام، ومن له أبوان في الاسلام ليس كفؤا لمن لها ~~ثلاثة آباء فيه. # (فإن قيل) ms2037 قضية هذا أن من أسلم بنفسه من الصحابة رضي الله عنهم لا يكون ~~كفؤا لبنات التابعين وهذا مشكل وكيف لا يكون كفؤا لهن وهو أفضل الأمة؟ ~~PageV03P379 # (أجيب) بأنه لا مانع من ذلك. اه‍. (قوله: ولا سليمة) أي ولا يكافئ سليمة. ~~وقوله من حرف، بكسر ففتح جمع حرفة: كقرب جمع قربة. وقوله دنيئة: بالهمز ~~وتركه (قوله: وهي الخ) بيان لضابط الحرف الدنيئة. وقوله ما دلت ملابسته ما ~~واقعة على الصنائع، وتذكير الضمير في قوله ملابسته باعتبار لفظ ما، والمعنى ~~أن الحرف الدنيئة هي الصنائع التي دلت ملابستها. أي مصاحبتها على انحطاط ~~المروءة أي سقوطها (قوله: غيرها) فاعل يكافئ المقدر أي ولا يكافئ السليمة ~~من الحرف الدنيئة غير السليمة. وقد بسط الكلام على ما ذكر في الأنوار ~~وعبارته: الخامسة الحرفة فأصحاب الحرف الدنيئة ليسوا بأكفاء للاشراف ولا ~~لسائر المحترفة: فالكناس والحجام والفصاد والختان والقمام وقيم الحمام ~~والحائك والحارس والراعي والبقار والزبال والنخال والاسكاف والدباغ والقصاب ~~والجزار والسلاخ والحمال والجمال والحلاق والملاح والمراق والهراس والفوال ~~والكروشي والحمامي والحداد والصواغ والصباغ والدهان والدباس ونحوهم لا ~~يكافئون ابنة الخياط والخباز والزراع والفخار والنجار ونحوهم. وسلك المتولي ~~الصراف والعطار في سلكهم، ويشبه أن يكون الصراف كالصواغ وأن يكون العطار ~~كالبزاز والخياط لا يكافئ ابنة التاجر والبزاز والبياع والجوهري وهم لا ~~يكافئون ابنة القاضي والعالم والزاهد المشهور والصنائع الشريفة بعضها أشرف ~~ومن بعض كما تبين والدنيئة بعضها أدنأ من بعض. # فالذي سبب دناءته استعمال النجاسة: كالحجام والفصاد أدنى في الذي لا ~~يستعملها كالخراز وشبهه. وإذا شك في الشرف والدناءة أو في الشريف والأشرف ~~أو الدنئ والأدنى فالمرجع إلى عادة البلد. اه‍ (قوله: فلا يكافئ من) هي اسم ~~موصول فاعل يكافئ. وقوله هو أو أبوه حجام: الجملة صلة الموصول (قوله: أو ~~كناس) أي ولو للمسجد (قوله: أو راع) لا يرد أن الرعاية طريقة الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام، لان الكلام فيمن أخذ الرعي حرفة يكتسب بها فقط، ~~والأنبياء لم يتخذوه لذلك (قوله: بنت خياط) مفعول يكافئ وكان الأولى أن ms2038 ~~يسقط لفظ بنت، كما نص عليه البجيرمي، وعبارته، قوله بنت خياط، المناسب أن ~~يقول لخياطة لان الآباء لا تعتبر إلا بعد اتحاد الزوجين في الحرفة. اه‍. ح ~~ل. # قال شيخنا العزيزي: ولم يقل ليس كف ء خياطة مع أنه الملائم لما قبله ~~للتنبيه على أن الحرفة تعتبر في الأصول كما تعتبر في الزوجين. اه‍. (قوله: ~~ولا هو) أي ولا يكافئ: هو أي الخياط. وقوله بنت تاجر: يأتي فيه وفيما بعده ~~ما تقدم (قوله: # وهو) أي التاجر. وقوله من يجلب البضائع: أي يأتي بها من محلها إلى محل ~~آخر ليبيعها فيه. وقوله من غير تقييد بجنس: # أي من البضائع كالرز (قوله: أو بزاز) بالجر عطف على تاجر: أي ولا يكافئ ~~الخياط بنت بزاز (قوله: وهو) أي البزاز. # وقوله بائع البز: هو، بفتح الباء، القماش (قوله: ولا هما) أي ولا يكافئ ~~التاجر والبزاز (قوله: بنت عالم أو قاض) قال في التحفة: الذي يظهر أن ~~مرادهم بالعالم هنا من يسمى عالما في العرف وهو الفقيه والمحدث والمفسر لا ~~غير، أخذا مما مر في الوصية، وحينئذ فقضيته أن طالب العلم وإن برع فيه قبل ~~أن يسمى عالما يكافئ بنته الجاهل. وفيه وقفة ظاهرة: كمكافأته لبنت عالم ~~بالأصلين والعلوم العربية. ولا يبعد أن من نسب أبوها لعلم يفتخر به عرفا لا ~~يكافئها من ليس كذلك. ويفرق بين ما هنا والوصية بأن المدار ثم على التسمية ~~دون ما به افتخار؟ وهنا بالعكس، فالعرف هنا غيره ثم. # فتأمله. اه‍ (قوله: عدل) صفة لكل من العالم والقاضي، فلا عبرة بالفسق ~~منهما، وفي شرح الرملي: وبحث الأذرعي أن العلم مع الفسق لا أثر له، إذ لا ~~فخر له حينئذ في العرف فضلا عن الشرع. وصرح بذلك في القضاء فقال إن كان ~~القاضي أهلا فعالم وزيادة، أو غير أهل - كما هو الغالب في قضاة زمننا نجد ~~الواحد منهم كقريب العهد بالاسلام - ففي النظر إليه نظر، ويجئ فيه ما سبق ~~في الظلمة المستولين على الرقاب، بل هو أولى منهم بعدم الاعتبار: ms2039 لان ~~النسبة إليه عار، بخلاف الملوك ونحوهم. ومثله في التحفة (قوله: خلافا ~~للروضة) في التحفة ما نصه: في الروضة أن الجاهل يكافئ PageV03P380 # العالمة، وهو مشكل: فإنه يرى اعتبار العلم في آبائها، فكيف لا يعتبره ~~فيها؟ إلا أن يجاب بأن العرف يعير بنت العالم بالجاهل، ولا يعير العالمة ~~بالجاهل. اه‍. وضعف في الأنوار ما في الروضة، وعبارته: قال الروياني الشيخ ~~لا يكون كفؤا للشابة والجاهل للعالمة. قال صاحب الروضة. هو ضعيف وهذا ~~التضعيف في الجاهل والعالمة ضعيف: لان علم الآباء إذا كان شرفا للأولاد ~~فكيف بعلمهم؟ ولان الحرفة تراعى في الزوجة مع أنها لا توازي العلم. وقد قطع ~~بموافقة الروياني شارح مختصر الجويني وغيره. اه‍ (قوله: والأصح أن اليسار ~~لا يعتبر في الكفاءة) مقابله يقول إنه يعتبر: لأنه إذا كان معسرا لم ينفق ~~على الولد وتتضرر هي بنفقته عليها نفقة المعسرين. قال في النهاية: وعلى ~~الأول، أي الأصح، لو زوجها وليها بالاجبار بمعسر بحال صداقها عليه لم يصح ~~النكاح، وليس مبنيا على اعتبار اليسار، كما قاله الزركشي، بل لأنه بخسها ~~حقها، فهو كما لو زوجها من غير كف ء. اه‍. (قوله: لان المال ظل زائل الخ) ~~عبارة المغني: لان المال ظل زائل، وحال حائل، ومال مائل، ولا يفتخر به أهل ~~المروءات والبصائر. وقال في التحفة: ويجاب عن الخبر الصحيح الحسب المال، ~~وأما معاوية فصعلوك بأن الأول، أي الحسب، المال على طبق الخبر الآخر تنكح ~~المرأة لحسبها ومالها الحديث. أي أن الغالب في الأغراض ذلك. ووكل (ص) بيان ~~ذم المال إلى ما عرف من الكتاب والسنة في ذمة، لا سيما قوله تعالى: * ~~(ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من ~~فضة) * إلى قوله: * (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) * (1) وقوله (ص): ~~إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا: كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام ~~والشراب - لو سويت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ~~والثاني تصح بما يعد عرفا منفرا وإن لم ms2040 يكن منفرا شرعا. اه‍. وقوله ~~والثاني: معطوف على الأول، أي وهو وأما معاوية فصعلوك. وفي المغني ما نصه: # (فائدة) قال الامام والغزالي: شرف النفس من ثلاث جهات: إحداها الانتهاء ~~إلى شجرة رسول الله (ص) فلا يعاد له شئ: الثانية: الانتماء إلى العلماء ~~فإنهم ورثة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وبهم ربط الله تعالى ~~حفظ الملة المحمدية: والثالثة الانتماء إلى أهل الصلاح المشهور والتقوي قال ~~الله تعالى: * (وكان أبوهما صالحا) * قال: # ولا عبرة بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة المستولين على الرقاب، وإن ~~تفاخر الناس بهم، قال الرافعي: وكلام النقلة لا يساعدهما عليه في عظماء ~~الدنيا. اه‍ (قوله: ولا سليمة الخ) أي ولا يكافئ سليمة من عيب. وهذه الخصلة ~~معتبرة في الزوجين، وكذا في أبيهما وأمهما على أحد وجهين، وهو الأوجه عند م ~~ر. وعليه: فابن نحو الأجذم ليس كفؤا لمن أبوها سليم، وعند حجر خلافه قال: ~~وزعم الأطباء الأعداء في الولد لا يعول عليه، والمراد بالعيب المثبت للخيار ~~الذي تعتبر السلامة منه، في الكفاءة المشترك، وهو الجنون والجذام والبرص، ~~لا الخاص بالرجل، وهو الجب والعنة، إذ لا معنى لكونها سليمة منها، ولا ~~الخاص بها - وهو الرتق والقرن - إذ لا معنى لكونه غير سليم منهما (قوله: ~~حالة العقد) قيد به لما تقدم أن العبرة في الخصال بحال العقد، لكن كان عليه ~~أن يقيد به في جميعها، كما في التحفة والنهاية، (قوله: # لخيار نكاح) أي لخيار فسخ نكاح، ففي الكلام مضاف مقدر (قوله: لجاهل به) ~~متعلق بمثبت. وقوله حالته: متعلق بجاهل، والضمير يعود على العقد. وهذا بيان ~~لشرط كون العيب مثبتا للخيار وأتى به للإيضاح، وإلا فهو ليس بصدد بيان ~~شروطه. والمعنى: أن العيب الذي تشترط السلامة منه هو المثبت لخيار فسخ ~~النكاح وهو لا يكون مثبتا إلا لجاهل بالعيب حالة العقد دون العالم به عنده ~~ويصدق منكر العلم به بيمينه ولو بعد الوطئ وعبارة الروض، وشرحه. # (فرع) لو نكح أحدهما الآخر عالما بالعيب القائم بالآخر غير العنة فلا ~~خيار له كما ms2041 في المبيع والقول فيما لو كان به عيب وادعى على الآخر علمه به ~~ولو بعد الدخول فأنكر قوله بيمينه أنه لم يعلم به لان الأصل عدم علمه به. ~~اه‍ (قوله: # كجنون الخ) تمثيل للعيب المثبت للخيار الذي يشترط السلامة منه. وقوله ولو ~~متقطعا: أي ولو كان الجنون متقطعا يأتي # PageV03P381 # تارة ويذهب تارة. وقوله وإن قل: أي الجنون. وهذا ما جرى عليه شيخه ابن ~~حجر، والذي جرى عليه م ر: أن الخفيف لا يضر، وعبارته: ويستثنى من المتقطع، ~~كما قاله المتولي، الخفيف الذي يطرأ في بعض الأزمان. اه‍. ومثل الجنون في ~~ثبوت الخيار: الخبل، كما ألحقه به الشافعي رضي الله عنه، كذا قيل. وفي ~~القاموس: أنه الجنون، وعليه: فلا إلحاق والاغماء المأيوس من زواله كالجنون ~~(قوله: هو) أي الجنون. وقوله يزول به الشعور، أي الادراك من القلب لكن مع ~~بقاء الحركة والقوة في الأعضاء (قوله: وجذام) بالجر معطوف على جنون: أي ~~وكجذام. وقوله مستحكم - بكسر الكاف - بمعنى محكم: يقال أحكم واستحكم: أي ~~صار محكما. وقيد بالاستحكام فيه وفيما بعده، دون الجنون، للإشارة إلى أنه ~~لا يشترط فيه الاستحكام. والفرق أن الجنون يفضي إلى الجناية، كما قاله ~~الزركشي، فإذا جن أحد الزوجين ترتب عليه الجناية على الآخر بقتل أو نحوه، ~~واعتمد الزيادي عدم الاستحكام في البرص والجذام كالجنون. # ومما جرب للجذام أن يؤخذ من دهن حب العنب ومرارة النسر أجزاء متساوية ~~ويخلطان معا ويدلك بهما ثلاثة أيام. ومما جرب للبرص أن يؤخذ ماء الورد ~~ويطلى به ثلاثة أيام فإنه يبرأ بإذن الله تعالى (قوله: وهي) أي الجذام، ~~وأنت الضمير باعتبار الخبر. وقوله علة يحمر منها العضو: قال م ر ويتصور في ~~كل عضو غير أنه يكون في الوجه أغلب. اه‍. وقوله ثم يتقطع: أي وبعده يتناثر، ~~أي يتساقط (قوله: وبرص) هو بالجر عطف على جنون: أي وكبر ص. وخرج به البهق ~~فلا يؤثر (قوله: وهو) أي البرص (قوله: وإن قلا) أي الجذام والبرص فإنهما ~~يؤثران (قوله: وعلامة الاستحكام في الأول) أي في ms2042 الجذام. (وقوله: اسوداد ~~العضو) أي وإن لم يوجد تقطع ولا تناثر على المعتمد (قوله: وفي الثاني) أي ~~وعلامة الاستحكام في الثاني، أي البرص. وقوله عدم احمراره: أي العضو. ~~وعبارة غيره: وعلامة الاستحكام فيه وصوله للعظم بحيث لو فرك العضو فركا ~~عنيفا لم يحمر اه‍ (قوله: غير) فاعل يكافئ المقدر في قوله ولا سليمة: أي ~~ولا يكافئ سليمة من العيب غيرها. وهذا باعتبار حل الشارح، أما باعتبار ~~المتن فهو فاعل يكافئ المصرح به أول الفصل، كما تقدم التنبيه عليه، وقوله ~~ممن به عيب: بيان للغير. وقوله منها: أي من العيوب الثلاثة (قوله: لان ~~النفس الخ) علة لعدم المكافأة المذكورة: أي لا يكافئ السليمة من العيوب من ~~لم يسلم منها لان النفس الخ. وقول تعاف: أي تكره صحبة من به ذلك، أي ~~المذكور من الجنون والجذام والبرص، لان الأول يؤدي إلى الجناية، والأخيرين ~~يعديان. ففي الصحيحين: # فر من المجذوم فرارك من الأسد وهذا محمول على غير قوي اليقين الذي يعلم ~~أنه لا يصيبه إلا ما قدر له. وذلك الغير هو الذي يحصل في قلبه خوف حصول ~~المرض. فقد جرت العادة بأنه يحصل له المرض غالبا. وحينئذ فلا ينافي ما صح ~~في الحديث لا عدوى لأنه محمول على قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا ~~ما قدر له، فقد شوهد أنه. لا يحصل له مرض ولا ضرر، أو يقال: المراد لا عدوى ~~مؤثرة، فلا ينافي أنه قد تحصل العدوي، لكن بفعل الله تعالى فإن الحديث ورد ~~ردا لما كان يعتقده أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله تعالى (قوله: ولو ~~كان بها الخ) كلام مستأنف، ولو شرطية جوابها قوله فلا كفاءة، ولا يصح جعلها ~~غاية ويكون قوله فلا كفاءة تفريعا لان موضوع هذه الخصلة لان السليمة من ~~العيوب لا يكافئها من هو متصف بها، وحينئذ فينحل المعنى السليمة من العيوب ~~لا يكافئها من ذكر وإن كان بها عيب ولو متفقا، فيناقض آخر الكلام أوله. ~~لأنها إذا كان بها عيب فلا تكون سليمة ms2043 من العيوب، لا سيما عند اتفاقهما في ~~العيب. # وقوله وإن اتفقا أي العيبان كأن يكون جذماء، وهو كذلك، وذلك لان الانسان ~~يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه. وقوله أو كان ما بها أقبح: أي أو كان ~~العيب الذي فيها أقبح من العيب الذي فيه: كأن تكون جذماء وهو أبرص، أو يكون ~~الذي بها PageV03P382 # أكثر (قوله: أما العيوب الخ) مقابل قوله عيب مثبت لخيار. وقوله كالعمى ~~الخ: تمثيل للعيوب التي لا تثبت الخيار (قوله: # وقطع الطرف) أي قطع عضو من أعضائه، وهو بفتح الراء، وأما بسكونها فهو ~~العين. وقوله وتشوه الصورة: أي قبح الخلقة بنقص فيها أو غيره (قوله: تتمة) ~~أي في بيان العيوب التي تثبت الخيار، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل. # وحاصلها سبعة: الثلاثة المتقدمة وهي مشتركة، ويثبت الخيار بها للزوجين ~~مطلقا، وجدت قبل العقد أو بعده، وللولي إن قارنت العقد وإن رضيت بها لأنه ~~يعير بها. واثنان خاصان بالرجل: وهما الجب والعنة، فيثبت الخيار بهما ~~للزوجة، واثنان خاصان بها: وهما الرتق والقرن، فيثبت بهما الخيار للزوج ~~(قوله: ومن عيوب النكاح) أي العيوب المثبتة لفسخ النكاح (قوله: رتق) ~~بفتحتين: وهو انسداد محل الجماع بلحم. ولا تجبر على شق الموضع فإن شقته أو ~~شقه غيرها وأمكن الوطئ فلا خيار لزوال المانع من الجماع، ولا تمكن الأمة من ~~الشق إلا بإذن سيدها. وقوله وقرن، بفتح القاف وفتح الراء، وقيل بسكونها، ~~وهو انسداد محل الجماع بعظم (قوله: وجب) بفتح الجيم وتشديد الباء: وهو قطع ~~الذكر أو بعضه والباقي دون الحشفة ولو بفعل الزوجة أو بعد الوطئ. وقوله ~~وعنة، بضم العين وتشديد النون، وهي العجز عن الوطئ في القبل لضعف الآلة أو ~~القلب أو الكبد. ولا بد في ثبوت الخيار بها من أن تكون من مكلف، بخلاف ~~الصبي والمجنون فلا يسمع دعوى العنة في حقهما لأنها لا تثبت إلا بإقرار ~~الزوج عند القاضي أو عند بينة تشهد على إقراره أو بيمينها بعد نكوله وإقرار ~~كل من الصبي والمجنون لغو كنكوله ولا تثبت ms2044 بالبينة لأنه لا اطلاع للشهود ~~عليها. ولا بد أيضا أن تكون قبل الوطئ فلا خيار له بعد الوطئ ولو مرة لأنها ~~وصلت إلى مطلوبها وعرفت بذلك قدرته على الجماع مع توقع حصول الشفاء بزوالها ~~وعود الداعية للاستمتاع، بخلاف حدوث الجب بعد الوطئ فإنه يثبت به الخيار ~~ليأسها من الجماع وعدم توقع الاستمتاع، ولا بد من ضرب القاضي له سنة، كما ~~فعله عمر رضي الله عنه وتابعه العلماء عليه، وقالوا: # تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء، أو برودة فيزول في ~~الصيف، أو يبوسة فيزول في الربيع، أو رطوبة فيزول في الخريف، فإذا مضت ~~السنة ولم يطأ رفعت أمرها إلى القاضي لامتناع استقلالها بالفسخ، فإذا ادعى ~~الوطئ وهي ثيب أو بكر غوراء ولم تصدقه صدق هو بيمينه أنه وطئ، ولا يطالب ~~بوطئ، بخلاف البكر غير الغوراء فتحلف هي أنه لم يطأ، وكذلك إن نكل عن ~~اليمين في الثيب أو البكر الغوراء فإنها تحلف يمين الرد كغيرها (قوله: فلكل ~~من الزوجين الخ) تفريع على كون المذكورات من عيوب النكاح. وقوله الخيار ~~فورا: أي لان الخيار خيار عيب وهو على الفور كما في الخيار بعيب المبيع. ~~فمن أخر بعد ثبوت حقه سقط خياره وتقبل دعواه الجهل بأصل ثبوت الخيار أو ~~بفوريته إن أمكن بأن لا يكون مخالطا للعلماء مخالطة تستدعي عرفا معرفة ذلك، ~~ولا ينافي الفورية ضرب السنة في العنة لأنها لا تثبت بعد مضي السنة والرفع ~~بعدها إلى القاضي، وحينئذ فلها الفسخ ولكن بعد قول القاضي ثبتت عندي عنته ~~أو ثبت حق الفسخ (قوله: # في فسخ النكاح). # (اعلم) أن الفسخ يفارق الطلاق في أربعة أمور: الأول أنه لا ينقص عدد ~~الطلاق فلو فسخ مرة ثم جدد العقد ثم فسخ ثانيا وهكذا لم تحرم عليه الحرمة ~~الكبرى، بخلاف ما إذا طلق ثلاثا فإنها تحرم عليه الحرمة المذكورة ولا تحل ~~له إلا بمحلل. الثاني إذا فسخ قبل الدخول فلا شئ عليه، بخلاف ما إذا طلق ~~فإن عليه نصف المهر. الثالث إذا فسخ ms2045 لتبين العيب بعد الوطئ لزمه مهر المثل، ~~بخلاف ما إذا طلق حينئذ فإن عليه المسمى. الرابع إذا فسخ بمقارن للعقد فلا ~~نفقه لها وإن كانت حاملا، بخلاف ما إذا طلق في الحالة المذكورة فتجب ~~النفقة. وأما السكنى فتجب في كل من الفسخ والطلاق حيث كان بعد الدخول ~~(قوله: بما وجد الخ) متعلق بالخيار، والباء سببية: أي الخيار بسبب ما وجد ~~من العيوب. وقوله في الآخر: متعلق بوجد (قوله: بشرط أن يكون بحضور الحاكم) ~~أي إنما يصح الخيار فورا في فسخ النكاح إن كان حاصلا بحضور الحاكم، وذلك ~~لان الفسخ بالعيوب المذكورة أمر مجتهد فيه كالفسخ بإعسار فتوقف ثبوتها على ~~مزيد نظر PageV03P383 # واجتهاد، وهو لا يكون إلا من الحاكم فلو تراضيا بالفسخ بها من غير حاكم ~~لم ينفذ، ويغني عنه المحكم بشرط ولو مع وجود القاضي. نعم إن لم تجد حاكما ~~ولا محكما نفذ فسخها للضرورة، كما قالوه في الاعسار بالنفقة، (قوله: وليس ~~منها) أي من العيوب المثبتة للخيار، فهو مرتبط بقوله ومن عيوب النكاح الخ ~~(قوله: استحاضة) أي وإن لم تحفظ لها عادة بأن تحيرت وإن حكم أهل الخبرة ~~باستحكامها (قوله: وبخر) بفتحتين نتن الفم وغيره كالأنف، وقيل نتن الانف ~~يسمى نخرا بالنون (قوله: وصنان) هو بضم الصاد. وظاهر إطلاقه أنه لا فرق فيه ~~بين أن يكون مستحكما أو يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع الوسخ ~~(قوله: وقروح سيالة) أي كالمبارك المعروف (قوله: وضيق منفذ) أطلق جعله من ~~العيوب الغير المثبتة للخيار وليس كذلك، بل فيه تفصيل: هو أنه إن تعذر دخول ~~ذكر من بدنه كبدنها نحافة وضدها فرجها كان من العيوب المثبتة للخيار، وإلا ~~فلا. وعبارة التحفة. ومثله، أي المنسد محل جماعها، ضيق المنفذ بحيث يفضيها ~~كل واطئ. كذا أطلقوه. ولعل المراد بحيث يتعذر دخول ذكر من بدنه كبدنها ~~نحافة وضدها فرجها، سواء أدي لافضائها أم لا، ثم قال: قال الأسنوي وكما ~~يخير بذلك فكذلك تتخير هي بكر آلته بحيث يفضي كل موطوءة. اه‍. بتصرف. # والافضاء رفع ms2046 ما بين قبلها ودبرها، أو رفع ما بين مدخل الذكر ومخرج البول ~~على الخلاف فيه. # (قوله: ويجوز لكل من الزوجين خيار الخ) شروع في بيان خيار الشرط بعد بيان ~~خيار العيب. وحاصل الكلام عليه أنه لو شرط في أحد الزوجين وصف لا يمنع صحة ~~النكاح كمالا كان كجمال وبكارة وحرية أو نقصا كضدها أو لا، ولا كبياض ~~وسمرة، فأخلف المشروط صح النكاح لان خلف الشرط إذا لم يفسد البيع المتأثر ~~بالشروط الفاسدة فالنكاح أولى، ولكل من الزوجين الخيار إن بان الموصوف دون ~~ما شرط كأن شرط أنها حرة فبانت أمة وهو حر يحل له نكاح الأمة وقد أذن سيدها ~~في نكاحها أو أنه حر فبان عبدا وهي حرة وقد أذن له سيده في نكاحه، فإن بان ~~مثل ما شرط أو خيرا مما شرط كإسلام وبكارة وحرية بدل أضدادها صح النكاح ولا ~~خيار لأنه مساو أو أكمل. وحكم المهر هنا كحكمه في خيار العيب، فإن كان ~~الفسخ قبل وطئ فلا مهر أو بعده، أو معه فمهر المثل (قوله: بخلف شرط) أي ~~بوصف لا يمنع صحة النكاح كما علمت بخلاف ما إذا كان يمنعها كأن شرط كونها ~~أمة وهو حر لا يحل له نكاحها أو شرط كونها مسلمة وهو كافر فالنكاح يبطل ~~بذلك من أصله. وخرج بقوله خلف شرط خلف العين كزوجني على زيد فزوجها على ~~عمرو فإن النكاح يبطل جزما. وقوله وقع في العقد الجملة صفة لشرط: أي شرط ~~موصوف بكونه وقع في العقد. وقوله لا قبله: تصريح بمفهوم، قوله في العقد: أي ~~أما إذا وقع قبله فلا يؤثر. وذلك لأنه إنما يؤثر إذا ذكر في العقد، بخلاف ~~ما إذا سبقه (قوله: # كأن شرط في أحد الزوجين الخ) هو شامل لما إذا كان الشارط الزوجة أو الولي ~~ولما إذا كانت الزوجة مجبرة، أو غير مجبرة: أي وقد أذنت في معين وشرطت ما ~~ذكر فإن إذنها في النكاح للمعين بمثابة إسقاط الكفاءة منها ومن الولي. اه‍. # بجيرمي. وقوله حرية بالرفع نائب فاعل ms2047 شرط. وقوله أو يسار: أي غنى. وقوله ~~أو بكارة: ومعنى كون الزوج بكرا أنه لم يتزوج إلى الآن. اه‍. بجيرمي. وقوله ~~أو سلامة من عيوب: أي غير عيوب النكاح، وأما هي فهي مثبتة للخيار مطلقا ~~سواء شرطت السلامة منها أم لا. وعبارة البجيرمي: فإن وجد عيب من عيوب ~~النكاح كان لها الخيار مطلقا وإن كان الوصف من غيرها من بقية خصال الكفاءة ~~كالحرية والنسب والحرفة، فإن شرط منها كان لها الخيار وإلا فلا. اه‍ (قوله: ~~كزوجتك بشرط أنها بكر أو حرة مثلا) أي أو نسيبة أو غنية أو شباب. ومثله ~~يقال في الزوج كأن يقول ولي الزوجة للزوج زوجتك بشرط أنك بكر أو حر أو غني ~~أو شباب أو يقول ذلك لوكيل الزوج (قوله: فإن بان أدنى مما شرط) اسم بان ~~يعود على أحد الزوجين، لكن على تقدير مضاف، ومتعلق شرط محذوف: أي فإن بان ~~أحد الزوجين: أي وصفه أدنى من الوصف الذي فيه وما ذكر مرتب على مقدر. أي ~~فإذا شرط وأخلف الشرط فإن بان أدنى مما شرط فله فسخ. قال في التحفة: نعم ~~الأظهر PageV03P384 # في الروضة أن نسبه إذا بان مثل نسبها أو أفضل لم تتخير وإن كان دون ~~المشروط، وكذا لو شرطت حريته فبان قنا وهي أمة على الأوجه. اه‍. وخرج بقوله ~~أدنى ما لو بان مثله أو خيرا منه فلا فسخ (قوله: ولو بلا قاض) غاية لقوله ~~فله فسخ، وهي للرد، كما يستفاد من عبارة التحفة ونصها: والخيار فوري، ونازع ~~فيه الشيخان بأنه مجتهد فيه فليكن، كما مر اه‍. أي كعيب النكاح. ومثلها ~~النهاية (قوله: ولو شرطت بكارة) أي شرط الزوج أنه لا يتزوجها إلا إن كانت ~~بكرا. وقوله فوجدت ثيبا. أي فوجدها ثيبا (قوله: وادعت ذهابها عنده) أي ادعت ~~أن البكارة ذهبت عند الزوج بعد العقد. والمراد لا بوطئه بأن يكون بنحو سقطه ~~ليغاير ما بعده. وقوله فأنكر: أي أنها ذهبت عنده. وقوله صدقت بيمينها: جواب ~~لو. وقوله لدفع الفسخ: أي لأجل ذلك (قوله: أو ms2048 ادعت افتضاضه لها) أي أو ادعت ~~أنها دخلت عليه بكرا، وأنه هو الذي أزال بكارتها. # فلو قال عند قوله وادعت ذهابها عنده بوطئه أو بغيره لكان أخصر. وقوله ~~فأنكر: أي الزوج ما ادعته وادعى أنه ما افتضها بل وجدها ثيبا (قوله: فالقول ~~قولها بيمينها) عبر أولا بقوله صدقت بيمينها وهنا بما ذكر تفننا، وقوله ~~أيضا: أي كما تصدق في الصورة الأولى لدفع الفسخ (قوله: لكن يصدق الخ) راجع ~~للصورتين قبله ودفع بهذا الاستدراك ما قد يتوهم من أنه إذا كان القول قولها ~~بيمينها في الصورتين أنها تستحق المهر كاملا مع أنه ليس كذلك. # (والحاصل) القول قولها بالنسبة لدفع الفسخ، والقول قوله بالنسبة لتشطير ~~المهر. # (قوله: إن طلق قبل الدخول) أي قبل الوطئ فإن طلق بعد الوطئ وقال وطئتها ~~ووجدتها ثيبا وقالت أزالها بوطئه صدقت الزوجة فيجب المهر لأنه كان يمكنه ~~معرفة كونها بكرا بغير الوطئ (قوله: ولا يقابل الخ) لو قدم هذا على التتمة ~~لكان أولى لأنه من متعلقات خصال الكفاءة ومعنى عدم مقابلة بعض خصال الكفاءة ~~ببعض أنه لا تجبر خصلة في الزوج رديئة بخصلة حميدة. فلو كان الزوج نسيبا ~~معيبا وهي سليمة من العيوب وغير نسيبة فلا يجبر النسب العيب ويكون كفؤا ~~لها. ومثله ما لو كان ابن البزاز عفيفا وابنة العالم غير عفيفة فلا يكون ~~كفؤا لها. ومثله ما ذكره المؤلف بقوله فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي لأنه ~~ليس كفؤا لها، وذلك لما بالزوج من النقص المانع من الكفاءة - وهو الرق - ~~ولا ينجبر بما فيه من الفضيلة الزائدة وهي كونه عربيا. وبقوله ولا حر ة ~~فاسقة بعبد عفيف: أي لا تزوج حرة فاسقة بعبد عفيف لما مر (قوله: # وليس من الحرف الدنيئة خبازة) بكسر ففتح: أي ولا نجارة بالنون ولا تجارة ~~بالتاء (قوله: ولو اطرد عرف الخ) وحاصل ذلك أن ما نص عليه الفقهاء من رفعه ~~أو دناءة في الخصال نعول عليه، وما لم ينص الفقهاء عليه يرجع فيه إلى عرف ~~البلد. قال في التحفة: وهل ms2049 المراد بلد العقد أو بلد الزوجة؟ كل محتمل. ~~والثاني أقرب: لان المدار على عارها وعدمه. # وذلك وإنما يعرف بالنسبة لعرف بلدها، أي التي هي به حالة العقد - وذكر في ~~الأنوار تفاضلا بين كثير من الحرف، ولعله باعتبار عرف بلده. اه‍. وقوله ~~وذكر في الأنوار: قد نقلنا بعض عبارته فيما تقدم، فارجع إليه إن شئت: وقوله ~~لم يعتبر: # أي العرف المطرد بعد نص الفقهاء (قوله: ويعتبر عرف بلدها) قال في ~~النهاية: أي التي هي بها حالة العقد. وقال ع ش: # قضيته اعتبار بلد العقد وإن كان مجيئا لها لعارض كزيارة وفي نيتها العود ~~إلى وطنها، وينبغي خلافه. ثم رأيت في سم على حجر ما نصه: قوله أي التي هي ~~بها، إن كان المراد التي بها على وجه التوطن فواضح، وإن كان المراد على عزم ~~العود لبلدها فمشكل. اه‍. وقوله فيما لم ينصوا عليه: أي في الحرف التي لم ~~ينصوا عليها بدناءة ولا برفعة (قوله: وليس للأب تزويج ابنه الخ) لو أخر هذا ~~وذكره في فصل في نكاح الأمة لكان أنسب وإن كان ذكره هنا فيه نوع مناسبة من ~~جهة أن PageV03P385 # الأمة لا تكافئ الحر. وقوله أمة: أي أو معيبة بعيب يثبت الخيار، ويجوز ~~تزويجه من لا تكافئه بنسب أو حرفة أو غيرهما من سائر الخصال غير العيوب. ~~وذلك لان الرجل لا يعير باستفراش من لا تكافئه. نعم: يثبت له الخيار إذا ~~بلغ. وقوله لأنه مأمون العنت: أي الذي هو شرط في جواز نكاح الأمة. وفي ~~التحفة بعده: قال الزركشي قد يمنع هذا في المراهق لان شهوته إذ ذاك أعظم. # (فإن قيل) فعله ليس زنا. (قيل) وفعل المجنون كذلك مع أنهم جوزوا له نكاح ~~الأمة عند خوف العنت فهلا كان المراهق كذلك؟ اه‍. ولك رده بأن وطئ المجنون ~~يشبه وطئ العاقل إنزالا ونسبا وغيرهما، بخلاف وطئ المراهق فلا جامع بينهما. ~~وادعاء أن شهوته إذ ذاك أعظم ممنوع لأنها شهوة كاذبة إذ لم تنشأ عن داع قوي ~~وهو انعقاد المني. اه‍ (قوله: ويزوجها ms2050 بغير كف ء الخ) أي يصح أن يزوجها ~~عليه الخ. وقوله ولي: فاعل يزوجها. ولا فرق فيه بين أن يكون منفردا: أي ليس ~~هناك ولي غيره أوليس منفردا بدليل قوله بعد أو أوليائها (قوله: لا قاض) ~~معطوف على ولي (قوله: برضا كل) متعلق بيزوجها. وقوله منها الخ: # بيان لكل. وقوله ومن وليها: إن كان هو المباشر للعقد فلا حاجة إلى ذكره ~~لان مباشرته تستلزم الرضا منه، وإن كان غيره من بقية الأولياء أغنى عنه ~~قوله بعد أو أوليائها. وعبارة متن المنهاج: زوجها الولي غير كف ء برضاها أو ~~بعض الأولياء المستوين برضاها ورضا الباقين صح التزويج. اه‍. فلو صنع مثل ~~صنيعه لكان أولى (قوله: أو أوليائها) أي أو منها مع أوليائها: أي باقيهم. ~~فلو زوجها أحد الأولياء بغير كف ء برضاها فقط ولم يرض باقي الأولياء لم يصح ~~لان لهم حقا في الكفاءة إلا في إعادة النكاح المختلع رضوا به أو لا بأن ~~زوجها أحدهم به برضاها ورضاهم ثم اختلعها زوجها فأعادها له أحدهم برضاها ~~دون الباقين فإنه يصح، ويكفي رضاهم به أولا. أفاده في الروض وشرحه. وقوله ~~المستوين: أي في درجة واحدة كأخوة. وخرج به ما إذا لم يكونوا مستوين كأخ ~~وعم فلا عبرة بالأبعد الذي هو العم لأنه لا حق له في الكفاءة. # فلو زوجها الأقرب غير كف ء برضاها فليس له اعتراض عليه ولا نظر لتضرره ~~بلحوق العار بنسبه لان القرابة يكثر انتشارها فيشق اعتبار رضا الكل. وقوله ~~الكاملين: أي البالغين العاقلين. وخرج به غيرهم فلا يعتبره رضاه (قوله: ~~لزوال المانع) علة لقوله يزوجها برضا كل: أي يزوجها مع رضاهم لزوال المانع ~~من صحة النكاح وهو الكفاءة برضاهم. وإنما زال المانع بذلك لما تقدم أن ~~الكفاءة ليست بشرط للصحة فتسقط بالرضا (قوله: أما القاضي الخ) مفهوم قوله ~~لا قاض. وقوله فلا يصح له تزويجها لغير كف ء: يستثنى منه ما لو كان عدم ~~الكفاءة بسبب جب أو عنة فيصح للقاضي تزويجها على المجبوب والعنين برضاها. ~~وقوله على ms2051 المعتمد: لا ينافيه خبر فاطمة بنت قيس السابق أول الفصل: إذ ليس ~~فيه أنه (ص) زوجها أسامة بل أشار عليها به ولا يدري من زوجها فيجوز أن يكون ~~زوجها ولي خاص برضاها، ومقابل المعتمد أنه يصح كما في التحفة ونصها: وقال ~~كثيرون، أو الأكثرون، ويصح. وأطال جمع متأخرون في ترجيحه وتزييف الأول، ~~وليس كما قالوا. اه‍. قوله وأطال جمع متأخرون في ترجيحه: رأيت في بعض هوامش ~~فتح الجواد ما نصه: اختار جماعة من الأصحاب الوجه القائل بالصحة مطلقا منهم ~~الشيخ أبو محمد والامام الغزالي والعبادي، ومال إليه السبكي ورجحه البلقيني ~~وغيره، وعليه العمل. اه‍. مشكاة المصباح لبا مخرمة. اه‍ (قوله: إن كان لها ~~ولي الخ) سيأتي محترزه (قوله: # لأنه) أي القاضي. (وقوله: كالنائب عنه) أي عن الولي الخاص الغائب أو ~~المفقود. (وقوله: فلا يترك) أي القاضي. # (وقوله: الحظ له) أي للولي الخاص المذكور والحظ له هو تزويجها على كف ء ~~(قوله: وبحث جمع متأخرون أنها) أي المرأة التي غاب وليها أو فقد (قوله: قال ~~شيخنا وهو) أي البحث المذكور متجه مدركا. وعبارته بعد كلام، ثم رأيت جمعا ~~متأخرين بحثوا أنها لو لم تجد كفؤا وخافت العنت لزم القاضي إجابتها قولا ~~واحدا للضرورة كما أبيحت الأمة PageV03P386 # لخائف العنت. اه‍. وهو متجه مدركا. والذي يتجه نقلا ما ذكرته أنه إن كان ~~في البلد حاكم يرى تزويجها من غير الكفء تعين، فإن فقد ووجدت عدلا تحكمه ~~ويزوجها تعين، فإن فقدا تعين ما بحثه هؤلاء. اه‍ (قوله: أما من ليس لها ولي ~~أصلا الخ) محترز قوله إن كان لها ولي الخ. ثم إن تفصيله المذكور بين أن ~~يكون لها ولي غائب أو نحوه فلا يصح تزويج الحاكم على الأصح، وبين أن لا ~~يكون لها ولي أصلا فيصح على المختار ليس في التحفة والنهاية، بل الذي فيهما ~~مع الأصل أنه لا يزوج الحاكم بغير كف ء على الأصح مطلقا، لا فرق في ذلك بين ~~أن لا يكون لها ولي أصلا وبين أن يكون لها ولي ms2052 غائب أو فقد، ثم ذكرا مقابله ~~ولم يفصلا فيه التفصيل المذكور، ثم نقلا عن جمع تخصيص المقابل، وهو القول ~~بالصحة، بما إذا لم يكن تزويجه لنحو غيبة الولي أو عضله وإلا لم يصح تزويجه ~~قطعا لبقاء حقه وولايته. وفي المنهج وشرحه والروض وشرحه: الجزم بعدم صحة ~~تزويج الحاكم بغير كف ء برضاها من غير تفصيل ولا ذكر خلاف. إذا علمت هذا ~~تعلم ما في كلامه وتعلم أيضا ما في قوله بعد صحيح على المختار فإنه إن كان ~~جاريا فيه على مقابل الأصح ورد عليه أنه يقول بالصحة مطلقا من غير تفصيل، ~~وإن كان جاريا على ما جرى عليه جمع من تخصيص القول بالصحة بما إذا لم يكن ~~تزويجه لنحو غيبة الولي ورد عليه أنه إذا كان لها ولي غائب لا يصح تزويجه ~~قطعا. وهو قد أشار إلى الخلاف فيه بقوله فيما سبق على المعتمد. ويمكن أن ~~يقال إن المؤلف رحمه الله تعالى جار على طريقة ثالثة توسط فيها ففصل ~~التفصيل المذكور. تأمل (قوله: فرع) الأولى فرعان لأنه ذكر اثنين: الأولى ~~قوله لو زوجت من غير كف ء الخ. الثاني قوله فإن أذنت في تزويجها الخ (قوله: ~~لو زوجت) أي المرأة مطلقا بكرا كانت أو ثيبا. وقوله من غير كف ء: أي على ~~غير كف ء. وقوله بالاجبار: أي بأن يكون الولي أبا أو جدا وهي بكر (قوله: أو ~~بالاذن) أي أو زوجت بإذنها بأن كانت ممن يعتبر إذنها: كأن يكون الولي غير ~~مجبر أو هي ثيب بالغ. وقوله المطلق عن التقييد بكفء أو بغيره: أي أذنت في ~~تزويجها من غير تعيين زوج بأن قالت له أذنت لك في تزويجي: فإن قيدت الاذن ~~بكفء تعين، أو غير كف ء: فإن كان المزوج الولي الخاص صح تزويجها عليه كما ~~تقدم (قوله: لم يصح التزويج) أي على الأصح، ومقابله يصح لكن لها الخيار ~~حالا إن كانت بالغة، وبعد البلوغ إن كانت صغيرة، كما في متن المنهاج، ~~وعبارته، ويجري القولان في تزويج الأب بكرا ms2053 صغيرة أو تزويج الأب أو غيره ~~بالغة غير كف ء بغير رضاها، ففي الأظهر التزويج باطل، وفي الآخر يصح، ~~وللبالغة الخيار، وللصغيرة إذا بلغت. اه‍ (قوله: فإن أذنت في تزويجها) أي ~~معتبرة الاذن. وقوله بمن ظنته كفؤا أي على معين ظنته كفؤا. وقوله فبان: أي ~~من ظنته كفؤا. وقوله خلافه: أي خلاف كونه كفؤا وهو كونه غير كف ء (قوله: صح ~~النكاح) جواب إن (قوله: ولا خيار لها) أي في فسخ النكاح. وقوله لتقصيرها ~~بترك البحث: علة لعدم ثبوت الخيار لها (قوله: نعم الخ) استدراك من عدم ثبوت ~~الخيار لها وقوله إن بان: أي الذي ظنته كفؤا. وقوله معيبا أو رقيقا: قال ع ~~ش أي بخلاف ما لو بان فاسقا أو دنئ النسب أو الحرفة مثلا فلا خيار لها حيث ~~أذنت فيه، بخلاف ما لو زوجت من ذلك بغير إذنها فالنكاح باطل. اه‍. # (قوله: تتمة) أي في بيان بعض آداب النكاح. وقد ذكرت معظمها قبيل مبحث ~~الأركان (قوله: يجوز للزوج) ومثله المتسري (وقوله: كل تمتع منها) أي من ~~زوجته: أي أو من أمته (قوله: بما سوى حلقة دبرها) أما التمتع بها بالوطئ ~~PageV03P387 # فحرام: لما ورد أنه اللوطية الصغرى وأنه لا ينظر الله إلى فاعله وأنه ~~ملعون (قوله: ولو بمص بظرها) أي ولو كان التمتع بمص بظرها فإنه جائز. قال ~~في القاموس: البظر - بالضم - الهنة، وسط الشفرة العليا. اه‍. والهنة هي ~~التي تقطعها الخاتنة من فرج المرأة عند الختان (قوله: أو استمناء بيدها) أي ~~ولو باستمناء بيدها فإنه جائز. وقوله لا بيده: أي لا يجوز الاستمناء بيده، ~~أي ولا بيد غيره غير حليلته، ففي بعض الأحاديث لعن الله من نكح يده. وإن ~~الله أهلك أمة كانوا يعبثون بفروجهم وقوله وإن خاف الزنا: غاية لقوله لا ~~بيده، أي لا يجوز بيده وإن خاف الزنا. وقوله خلافا لأحمد: أي فإنه أجازه ~~بيده بشرط خوف الزنا وبشرط فقد مهر حرة وثمن أمة (قوله: ولا افتضاض بأصبع) ~~ظاهر صنيعه أنه معطوف على قوله لا بيده، ms2054 وهو لا يصح: إذ يصير التقدير ولا ~~يجوز استمناء بافتضاض، ولا معنى له. فيتعين جعله فاعلا لفعل مقدر: أي ولا ~~يجوز افتضاض: أي إزالة البكارة بأصبعه. وفي البجيرمي ما نصه: قال سم ولا ~~يجوز إزالة بكارتها بأصبعه أو نحوها، إذ لو جاز ذلك لم يكن عجزه عن إزالتها ~~مثبتا للخيار لقدرته على إزالتها بذلك. اه‍ (قوله: ويسن ملاعبة الزوجة) ~~ومثلها الأمة المتسرى بها. وقوله إيناسا: أي لأجل الإيناس بها (قوله: وأن ~~لا يخليها الخ) أي ويسن أن لا يخليها عن الجماع كل أربع ليال: أي تحصينا ~~لها، ولان غاية ما تطيق المرأة في الصبر عن الجماع ثلاث ليال، ولذلك لم ~~يسوغ الشارع للحر أكثر من أربع (قوله: بلا عذر) متعلق بيخليها المنفي، فإن ~~كان هناك عذر قائم بها، كحيض أو نفاس، أو به، كمرض، لا يكون عدم الأخلاء ~~المذكور سنه (قوله: وأن يتحرى الخ) أي ويسن أن يجتهد في أن يكون جماعه في ~~وقت السحر، وذلك لانتفاء الشبع والجوع المفرطين حينئذ: إذ هو مع أحدهما مضر ~~غالبا (قوله: وأن يمهل الخ) أي ويسن أن يمهل: أي يؤخر نزع ذكره من فرجها ~~إذا تقدم إنزاله حتى تنزل. ويظهر ذلك بإخبارها أو بقرائن (قوله: وأن ~~يجامعها الخ) أو ويسن أن يجامعها عند القدوم من سفره. قال ع ش: أي يجامعها ~~في الليلة التي تعقب سفره، بل أو في يومه إن اتفقت خلوة. اه‍ (قوله: وأن ~~يتطيبا للغشيان) أي ويسن أن يتطيب الزوجان للوطئ (قوله: وأن يقول كل) أي ~~ويسن أن يقول كل من الزوجين ما ذكر، وذلك لما رواه مسلم عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي (ص) قال: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم ~~جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره وفي رواية ~~للبخاري لم يضره شيطان أبدا قال في النهاية: وليتحر استحضار ذلك أي قوله ~~بسم الله الخ، عند الانزال، فإن له أثرا بينا في صلاح الولد وغيره. اه‍. ~~وقوله ولو ms2055 مع اليأس من الولد: غاية في سن القول المذكور: أي يسن أن يقول كل ~~منهما ذلك ولو مع اليأس من الولد لكونها كبيرة أو صغيرة أو حاملا. كذال في ~~ع ش. والمراد بيأس الحامل من الولد: أي الطارئ، إذ الحامل لا يتصور أن تحمل ~~(قوله: والتقوي) مبتدأ خبره قوله وسيلة لمحبوب. وقوله له: أي للجماع. وقوله ~~بأدوية: متعلق بالتقوي. وقوله مباحة: خرجت المحرمة فيحرم التقوي بها. وقوله ~~بقصد صالح: أي مع قصد صالح. (وقوله: كعفة الخ) تمثيل للقصد الصالح. (وقوله: ~~وسيلة لمحبوب) وهو الجماع المصحوب بالقصد الصالح. (وقوله: فليكن) أي التقوي ~~بأدوية مباحة (قوله: ويحرم عليها) أي الزوجة، ومثلها الأمة، وقوله منعه: أي ~~الزوج. وقوله من استمتاع جائز: # أي جماعا كان أو غيره (قوله: ويكره لها أن تصف الخ) محل الكراهة، كما هو ~~ظاهر، إذا كانت الموصوفة خلية لأنه إذا علق بها يمكنه أن يتزوجها، بخلاف ~~الحليلة فينبغي حرمته إذا غلب على ظنها أنه يؤدي إلى فتنة، كذا في فتح ~~الجواد PageV03P388 # (قوله: لغير حاجة) متعلق بتصف: أي يكره ذلك إذا كان لغير حاجة، أما إذا ~~كان لحاجة كأن أرسلها تنظر امرأة لأجل إرادة التزويج عليها فلا يكره، كما ~~مر في مبحث الخطبة (قوله: وله الوطئ الخ) أي ويجوز للزوج - ومثله السيد - ~~أن يجامع أهله عند عدم الماء في وقت الصلاة وإن علم خروج الوقت قبل وجود ~~الماء ويتيمم حينئذ ويصلي من غير إعادة، كما صرح بذلك في النهاية في باب ~~التيمم ونص عبارتها: ويجوز للرجل جماع أهله وإن علم عدم الماء وقت الصلاة ~~فيتيمم ويصلي من غير إعادة. اه‍. وكتب ع ش قوله وإن علم الخ ما نصه. هذا ~~ظاهر حيث كانا مستنجيين بالماء، وإلا لم يجز له جماعها - كما مر - لما فيه ~~من التضمخ بالنجاسة، ولما يترتب عليه من بطلان تيممه إذا علم أنه لم يجد ~~ماء في وقت الصلاة. هذا وقد مر أنه لا يكلف الاستنجاء من المذي لأنه يضعف ~~شهوته فيعفي عنه لكن بالنسبة للجماع لا لما ms2056 أصاب بدنه منه أو ثوبه. وعليه ~~فلو علم أنه لا يجد ماء يغسل به ما أصابه منه بعد الجماع فينبغي حرمته إذا ~~كان الجماع بعد دخول الوقت لا قبله فلا يحرم لعدم مخاطبته بالصلاة الآن وهو ~~لا يكلف تحصيل شروط الصلاة قبل دخول وقتها. اه‍. (قوله: # وأنها لا تغتسل الخ) الذي يظهر أن الواو بمعنى أو، وأنها صورة ثانية ~~لجواز الوطئ وليست من تتمة ما قبلها، ولكن لم يظهر ما تعطف عليه ثم ظهر أنه ~~معطوف على مدخول يعلم ويقدر ما يناسبه: أي وله الوطئ في زمن يعلم أنها لا ~~تغتسل عقب وطئه فيه وأنه يخرج وقت المكتوبة فتفوت الصلاة بأن يكون الزمن ~~الذي وطئها فيه لا يسع إلا الوطئ والغسل عقبه والصلاة. تأمل. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # فصل في نكاح الأمة أي في بيان حكمه: صحة وعدمها (قوله: حرم لحر) أي كامل ~~الحرية بخلاف الرقيق كلا أو بعضا فيجوز له نكاح الأمة وإن لم توجد الشروط ~~ما عدا إسلام الأمة فهو شرط فيه أيضا فلا يجوز له إذا كان مسلما أن يتزوج ~~إلا أمة مسلمة (قوله: ولو عقيما أو آيسا) غاية في الحرمة وهي للتعميم: أي ~~لا فرق فيها بين أن يكون الحر عقيما أو آيسا أو لا (قوله: # نكاح أمة لغيره) أي العقد على أمة غيره وإنما قيد بقوله لغيره لأنه لا ~~يجوز له نكاح أمته: أي العقد عليها مطلقا وجدت الشروط أم لا. نعم: إن ~~أعتقها جاز له نكاحها، بل يستحب، لأنه ورد: أن له أجرين: أجرا على إعتاقها، ~~وأجرا على نكاحها. وأمة ولده مثل أمته في ذلك. (وقوله: ولو مبعضة) تعميم في ~~الأمة: أي لا فرق فيها بين أن تكون رقيقة كاملة أو مبعضة فهي كالرقيقة، لان ~~إرقاق بعض الولد محظور كإرقاق كله. نعم: إذا جاز له نكاح الأمة ووجد مبعضة ~~وجب تقديمها على كاملة الرق لان إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله (قوله: ~~إلا بثلاثة شروط) قد نظمها ابن رسلان في زبده فقال: # وإنما ms2057 ينكح حر ذات رق مسلمة خوف الزنا ولم يطق صداق حرة الخ (قوله: أحدها ~~بعجز) أي أحد الشروط مصور بعجز، فالباء للتصوير (قوله: عمن تصلح لتمتع) أي ~~عن نكاح من تصلح للتمتع. وقال في التحفة: هل المراد صلاحيتها باعتبار طبعه ~~أو باعتبار العرف؟ كل محتمل وتمثيلهم بالصالحة بمن تحتمل وطأ ولا بها عيب ~~خيار ولا هرمة ولا زانية ولا غائبة ولا معتدة يرجح الثاني. اه‍. (قوله: ولو ~~أمة) PageV03P389 # غاية لمن تصلح للتمتع التي يشترط العجز عنها. ولا فرق في الأمة بين أن ~~تكون مملوكة أو زوجة، فلو تزوج أولا بأمة بالشروط فلا يجوز له أن يتزوج ~~ثانيا بأمة أخرى إلا إن انتقل إلى جهة أخرى فيجوز له أن يتزوج وهكذا إلى ~~أربع، وله بعد ذلك جمعهن والقسم بينهن لأنه دوام ويغتفر فيه ما لا يغتفر في ~~الابتداء (قوله: أو رجعية) أي ولو كانت التي تصلح للتمتع رجعية فيشترط ~~العجز عنها (قوله: لأنها) أي الرجعية وهو علة لمقدر: أي وإنما اشترط العجز ~~عنها لان الرجعية في حكم الزوجة. (وقوله: في حكم الزوجية) الأولى بإسقاط ~~الياء (قوله: ما لم تنقض عدتها) تقييد لقوله في حكم الزوجية: أي هي في ~~حكمها ما لم تنقض عدتها، فإن انقضت صارت بائنا وليست في حكم الزوجة (قوله: ~~بدليل التوارث) الإضافة للبيان. وهو دليل لكونها في حكم الزوجة: أي أن ~~الدليل على أنها في حكم الزوجة التوارث، فهو يرثها إذا ماتت، وهي ترثه إذا ~~مات (قوله: بأن لا يكون تحته الخ) الباء لتصوير العجز عمن تصلح للتمتع: أي ~~ويتصور العجز عنها بأن لا يكون تحته شئ ممن يصلح للتمتع بأن لا يكون تحته ~~شئ أصلا أو كان ولكن لا يصلح للتمتع (قوله: ولا قادرا الخ) المنصوب خبر ~~يكون محذوفة هي واسمها: أي وبأن لا يكون مريد نكاح الأمة قادرا، فهو تصوير ~~للعجز المذكور. # (وقوله: على نكاح حرة) المقام للاضمار، فكان الأولى والاخصر أن يقول ولا ~~قادر: عليها أي على من تصلح للتمتع إما لعدمه أو لفقره (قوله: ms2058 لعدمها) علة ~~لعدم القدرة: أي وليس قادرا على نكاح الحرة لأجل كونها معدومة: أي بأن لم ~~يجدها في بلده أو في مكان قريب لا يشق قصده وأمكن انتقالها معه. ومثل عدمها ~~عدم رضاها به لقصور نسبه أو نحوه. (وقوله: # أو فقره) أي أو لأجل فقره: أي عدم وجود المهر الذي طلبته منه (قوله: أو ~~التسري) أي أوليس قادرا على التسري. فهو بالجر معطوف على نكاح. (وقوله: ~~بعدم أمة) الباء سببية: أي ليس قادرا على التسري بسبب عدم وجود أمة في ~~ملكه. # (وقوله: أو ثمن معطوف على أمة) أي أو بسبب عدم وجود ثمن يشتري به أمة ~~يتسراها (قوله: ولو وجد الخ) أفاد بهذا أن المراد بالقدرة المنفية في قوله ~~ولا قادرا القدرة بغير الاقتراض والهبة، فإن كان قادرا لكن بالاقتراض أو ~~بالهبة فلا تعبر قدرته ويجوز له نكاح الأمة (قوله: مالا) تنازعه كل من يقرض ~~ويهب. (وقوله: أو جارية) خاص بالثاني: أي أو يهب جارية. (وقوله: لم يلزمه ~~القبول) أي للقرض وللهبة لما في ذلك من المنة (قوله: بل يحل مع ذلك) أي مع ~~وجود من يقرضه أو يهبه (قوله: لا لمن له ولد موسر) ليس له شئ قبله يصلح لان ~~يعطف عليه فيتعين جعل مدخول لا محذوفا هو متعلق الجار والمجرور بعدها: أي ~~لا يجوز نكاح الأمة لمن له ولد موسر لأنه يجب عليه إعفاف والده. ولو قال ~~وبأن لا يكون له ولد موسر عطفا على قوله بأن لا يكون تحته شئ من ذلك ويكون ~~تصويرا للعجز المذكور في المتن لكان أولى (قوله: أما إذا كان تحته الخ) ~~مفهوم قوله عمن تصلح لتمتع، والأنسب والاخصر أن يقول أو يكون تحته من لا ~~تصلح للتمتع كصغيرة الخ. ويحمل قوله أولا بأن لا يكون تحته شئ من ذلك على ~~ما إذا لم يكن تحته شئ أصلا، وذلك لان العجز في المتن بمعنى النفي وهو إذا ~~دخل على مقيد بقيد يصدق بنفي المقيد والقيد وبنفي القيد وحده فيحتاج تصوير ~~العجز لصورتين: أن ms2059 لا يكون تحته شئ أصلا، أو يكون ولكن لا تصلح للتمتع ~~(قوله: فتحل الأمة) جواب أما، وإنما حلت له حينئذ مع وجود المذكورات لأنها ~~لا تعفه فوجودها كالعدم (قوله: وكذا إن كان تحته زانية) أي وكذا يحل له ~~نكاح الأمة إن كان تحته زانية للعلة السابقة (قوله: ولو قدر على غائبة في ~~مكان قريب) أي بأن يكون دون مسافة القصر. وقوله لم يشق قصدها: الجملة صفة ~~لغائبة: أي غائبة موصوفة بكونها لم يشق الذهاب إليها في المكان الذي هي فيه ~~(قوله: # وأمكن انتقالها) أي من مكانها لبلده: أي الزوج، وجملة ما ذكره من القيود ~~الثلاثة: أن تكون في مكان قريب، وأن لا PageV03P390 # يلحقه مشقة ظاهرة في قصدها، وأن يمكن انتقالها معه (قوله: أما لو كان ~~تحته الخ) محترز قوله ولو قدر على غائبة في مكان قريب الخ. ثم إن المتبادر ~~من قوله تحته أن الغائبة زوجته فيفيد أن التفصيل المذكور جار فيها فقط وليس ~~كذلك، بل هو إنما يجري في الغائبة التي يريد أن يتزوجها: وأما الزوجة ~~فأطلقوا فيها أن غيبتها تبيح نكاح الأمة من غير تفصيل. وقال في التحفة ~~والنهاية: إن إطلاقهم صحيح، وفرقا بين الزوجة وبين غيرها بأن الطمع في حصول ~~حرة لم يألفها يخفف العنت. والذي اعتمده ابن قاسم وقال لا ينبغي العدول عنه ~~جريان التفصيل لها أيضا إذا علمت هذا فكان الأولى أن يقول أما لو قدر على ~~غائبة في مكان بعيد الخ فتحمل على حرة غير زوجة أو على ما يشملها والزوجة ~~على ما اعتمده سم. تأمل (قوله: ولحقه مشقة ظاهرة) أي في سفره لها. والأولى ~~التعبير بأو لان هذا محترز القيد الثاني. وقوله بأن ينسب الخ: # تصوير لضابط المشقة الظاهرة. وقوله إلى مجاوزة الحد في قصدها: المراد منه ~~أن يحصل له لوم وتعيير من الناس بقصدها (قوله: أو يخاف الزنا) عطف على جملة ~~ولحقه مشقة: أي أو لم تلحقه مشقة ظاهرة لكن يخاف الزنا مدة قصدها: فأي ولا ~~يقدر على منع نفسه منه؟ فالمراد ms2060 خوف مخصوص فلا يرد أن خوف الزنا شرط في صحة ~~نكاح الأمة: أي فائدة في التصريح به هنا. وحاصل الجواب أن الذي جعل شرطا ~~مطلق خوف، أي قدر على منع نفسه مما يخافه أو لا، كان ذلك الخوف في مدة ~~السفر أو لا، وأن المراد به هنا خوف مخصوص بكونه في مدة السفر وبكونه ليس ~~له قدرة على منع نفسه منه (قوله: فهي) أي الغائبة التي في مكان بعيد أو ~~التي يلحقه مشقة ظاهرة في طلبها (قوله: كالتي لا يمكن الخ) أي كالغائبة ~~التي لا يمكن انتقالها إلى وطنه: أي فهي كالعدم ولو لم تحصل له مشقة في ~~قصدها أو لم يخف الزنا مدة سفره لها. وهذا محترز قوله وأمكن انتقالها ~~لبلده. ولو قال قبل قوله فهي كالعدم أو لم يكن انتقالها إلى بلده لكان أولى ~~وأخصر (قوله: لمشقة الغربة له) تعليل لمحذوف: أي ولا يكلف المقام معها ~~لمشقة الغربة له، والرخصة لا تحتمل هذا التضييق (قوله: وثانيها) أي الشروط ~~(قوله: بخوفه زنا) الباء للتصوير: أي ثانيها مصور بخوف زنا: أي بتوقعه لا ~~على ندور: بأن يغلب على ظنه الوقوع فيه أو يحتمل الوقوع فيه وعدمه على ~~سواء. وقوله بغلبة شهوة: الباء سببية، أي بخوفه الزنا الحاصل بسبب غلبة ~~شهوته وضعف تقواه. ويحتمل - وهو الأقرب - أن تكون الباء بمعنى مع: أي بخوفه ~~زنا مع غلبة شهوته وضعف تقواه، بخلاف خوف الزنا مع ضعف شهوته أو مع قوتها ~~وقوة تقواه فلا يبيح نكاح الأمة - كما سيبينه بعد - (قوله: فتحل) أي الأمة: ~~أي نكاحها. وهذا تفريع على الشرط الأول وهو العجز، والثاني وهو خوف الزنا. ~~(وقوله: # للآية) تعليل للحل بالنسبة للشرطين المذكورين: وهي قوله تعالى: * (ومن لم ~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم - إلى قوله ~~- ذلك لمن خشي العنت منكم) * (1) والطول: السعة. والمراد به المهر. # والمراد بالمحصنات: الحرائر، ووصفهن بالمؤمنات جرى على الغالب. لان الحرة ~~الكتابية كالحرة المسلمة في منع الأمة (قوله: فإن ضعفت شهوته وله تقوى ms2061 الخ) ~~محترز قوله بغلبة شهوة وضعف تقواه. وقوله أو مروءة: عطفها على التقوى من ~~عطف الخاص على العام لأنها توقي الأدناس المحرمة والمباحة فيسقطها الأكل ~~والشرب في السوق، بخلاف التقوى فإنها توقي المحرمات - سواء توقي معها ~~المباحات أم لا - فلا يسقطها الأكل والشرب وقوله أو حياء: الذي يظهر أن ~~المروءة تستلزم الحياء: إذ من لا مروءة له لا حياء فيه (قوله: يستقبح معه ~~الزنا) الجملة صفة لحياء: أي حياء يستقبح معه الزنا. وعبارة الروض: يستقبح ~~معهما الزنا. اه‍. فالضمير يعود على المروءة وعلى الحياء (قوله: أو قويت ~~شهوته) معطوف على فإن ضعفت شهوته. وقوله وتقواه: أي وغلبت تقواه، فالاثنان ~~يستويان في الغلبة (قوله: لم تحل له الأمة) # PageV03P391 # جواب إن (قوله: لأنه لا يخاف الزنا) أي أصلا، أو يخافه على ندور. وهو علة ~~لعدم حل نكاح الأمة حينئذ (قوله: ولو خاف الزنا الخ) هذا مرتب على مقدر ~~مرتبط بقوله بخوفه زنا. والمراد بخوف الزنا عمومه - لا خصوصه - فلو خاف ~~الزنا من أمة الخ. وعبارة المغني: والمراد بالعنت عمومه، لا خصوصه، حتى لو ~~خاف العنت من أمة بعينها الخ (قوله: لم تحل له) أي سواء وجد الطول أم لا، ~~ولا عبرة بعشقه لها لأنه داء تهيجه البطالة وإطالة الفكر. وكم ممن ابتلي به ~~وزال عنه؟ ولله در القائل: # ليس الشجاع الذي يحمي فريسته يوم القتال ونار الحرب تشتعل لكن من غض طرفا ~~أو ثنى قدما عن الحرام فذاك الفارس البطل (قوله: أن تكون الأمة) أي التي ~~يريد أن ينكحها مسلمة. وذلك لقوله تعالى: * (من فتياتكم المؤمنات) * (1) ~~(وقوله: يمكن وطؤها) أي بأن لا تكون صغيرة ولارتقاء ولا قرناء (قوله: فلا ~~تحل له الأمة الكتابية) مفهوم الشرط المذكور. وإنما جاز له وطئ أمته ~~الكتابية بملك اليمين - كما سيصرح به - لان المحذور في نكاح الأمة الذي هو ~~إرقاق الولد منتف فيها (قوله: وعند أبي حنيفة يجوز للحر نكاح أمة غيره) أي ~~وإن لم يخف الزنا. # (فائدة) قال المناوي في شرح الخصائص: خص النبي (ص) بتحريم ms2062 نكاح الأمة ~~المسلمة لان نكاحها مقيد بخوف العنت وهو معصوم، وبفقدان مهر الحرة ونكاحها ~~غني عن المهر ابتداء وانتهاء، وبرق الولد ومنصبه منزه عنه. ولو قدر له نكاح ~~أمة كان ولده منها حرا. اه‍. بجيرمي (قوله: فروع) أي ثلاثة: الأول قوله لو ~~نكح الخ الثاني وولد الأمة الخ، الثالث ولو غر الخ (قوله: بشروطه) أي ~~النكاح، وهي العجز عمن تصلح للتمتع وخوف الزنا وإسلام الأمة (قوله: ثم ~~أيسر) أي بأن قدر على صداق الحرة (قوله: أو نكح الحرة) أي بعد نكاح الأمة - ~~كما هو فرض المسألة - بخلاف ما لو عقد عليهما معا فإنه يصح في الحرة ولا ~~يصح في الأمة (قوله: لم ينفسخ نكاح الأمة) أي لأنه دوام، ويغتفر فيه ما لا ~~يغتفر في الابتداء (قوله: وولد الأمة) أي أمة الغير. (وقوله: من نكاح أو ~~غيره) تعميم في الولد، أي لا فرق فيه بين أن يكون من نكاح: أي عقد صحيح. ~~وقوله أو غيره: أي غير نكاح. وقوله كزنا الخ: تمثيل لغير النكاح. وقوله أو ~~شبهة: أي لا تقتضي حريته كأن اشتبهت على الواطئ بزوجته المملوكة أو نكحها ~~وهو موسر. أما التي تقتضي الحرية كأن غر بها فولدها حر، كما سيصرح به ~~(قوله: بأن نكحها وهو موسر) الباء لتصوير الشبهة المقتضية لارقاق الولد ~~(قوله: قن) خبر المبتدأ الذي هو ولد الأمة وقوله لمالكها: أي الأمة (قوله: ~~ولو غر) أي الحر. وقوله بحرية أمة: أي بأن قال له وليها إنها حرة لا أمة. ~~وقوله وتزوجها: أي بناء على أنها حرة (قوله: فأولادها الحاصلون منه) أي من ~~هذا المغرور. وقوله ما لم يعلم برقها: قيد في حرية الأولاد: أي محلها مدة ~~عدم علمه برقها: أي قبل انعقاد الأولاد فإن علمه قبل الانعقاد فالأولاد ~~أرقاء. وعبارة شرح الروض: أما الحاصلون بعد علمه برقها فأرقاء. والمراد ~~بالحصول العلوق ويعلم ذلك بالوضع، فإن وضعتهم لأقل من ستة أشهر من وطئه بعد ~~علمه فأحرار. وإلا فأرقاء. قاله الماوردي. قال الزركشي: ولا بد من اعتبار ~~قدر # PageV03P392 # زائد ms2063 للوطئ والوضع. اه‍ (قوله: وإن كان) أي ذلك المغرور عبدا وحينئذ يلغز ~~ويقال لنا ولد حر بين رقيقين (قوله: # ويلزمه الخ) مرتب على كون الأولاد أحرارا: أي وإذا كانوا كذلك فيلزم ~~المغرور وإن كان معذورا قيمتهم لسيد الأمة لأنه قوت عليه رقهم التابع لرقها ~~بظنه حريتها. نعم إن كان المغرور عبدا لسيدها فلا شئ عليه. إذ لا يجب للسيد ~~على عبده مال، وكذا إن كان الغار سيدها لأنه لو غرم رجع عليه. ثم إن ~~المغرور إذا غرم يرجع على الغار له لأنه الموقع له في الغرامة وهو لم يدخل ~~في العقد على أن يغرمها. ويتصور التغرير بالحرية للأمة منها أو من وكيل ~~السيد في تزويجها أو منهما أو من سيدها في مرهونة زوجها هو بإذن المرتهن ~~وهو معسر بالدين الذي عليه وفي جانية زوجها هو بإذن المجني عليه وهو معسر ~~أيضا، وفيمن اسمها حرة فقال زوجتك حرة ونحو ذلك مما يتصور فيه التغرير من ~~السيد، وفي الغالب لا يتصور منه. # وذلك لأنه إذا قال زوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة عتقت عليه. ثم إن ~~التغريم المذكور محله إذا انفصل الولد حيا، أما إذا انفصل ميتا بلا جناية ~~فلا شئ فيه (قوله: وحل لمسلم حر) أي وكذا كتابي. وقوله وطئ أمته الكتابية: ~~أي ذمية كانت أو حربية، لكن يكره وطؤها لئلا تفتنه بفرط ميله إليها أو ولده ~~(قوله: لا الوثنية ولا المجوسية) أي لا يجوز وطؤهما لقوله تعالى: * (ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (1) (قوله: تتمة) أي في بيان متعلقات نكاح ~~الرقيق (قوله: لا يضمن سيد الخ) المراد به هنا مالك الرقبة والمنفعة معا، ~~فإن اختلفا، كموصى له بمنفعته، اعتبر إذن مالك الرقبة في الاكساب النادرة ~~كاللقطة وإذن الموصى له في الاكساب المعتادة كحرفة. اه‍. بجيرمي (قوله: ~~بإذنه) الباء سببية متعلقة بيضمن: أي لا يكون إذنه في النكاح سببا في ضمانه ~~ما ذكر، وذلك لأنه لم يتلزمه تعريضا ولا تصريحا (قوله: وإن شرط في إذنه ~~ضمان) أي وإن ذكر في إذنه ms2064 في النكاح ما يدل على الضمان: كأن قال تزوج وعلي ~~المهر والنفقة فإنه لا يضمنهما، وذلك لتقدم ضمانه على وجوبهما وضمان ما لم ~~يجب باطل. قال في التحفة: بخلافه - أي الضمان بعد العقد - فإنه يصح في ~~المهر إن علمه لا النفقة إلا فيما وجب منها قبل الضمان وعلمه. اه‍ (قوله: ~~بل يكونان) أي المهر والمؤنة. وقوله في كسبه: أي مع أنهما في ذمته لان ~~تعلقهما بكسبه فرع تعلقهما بذمته. قال في النهاية: وكيفية تعلقهما بالكسب ~~أن ينظر في كسبه كل يوم فتؤدي منه النفقة لان الحاجة لها ناجزة، ثم إن فضل ~~شئ صرف للمهر الحال حتى يفرغ ثم يصرف للسيد ولا يدخر شيئا منه للنفقة أو ~~الحلول في المستقبل لعدم وجوبهما. اه‍ (قوله: وفي مال تجارة) أي ويكونان ~~أيضا في مال تجارة ربحا ورأس مال، لان ذلك دين لزمه بعقد مأذون فيه فصار ~~كدين التجارة، ولا ترتيب بينه وبين الكسب، كما أفادته واو العطف، فإن لم يف ~~أحدهما كمل من الآخر. وقوله أذن له فيها: أي أذن السيد له في التجارة ~~(قوله: ثم إن لم يكن مكتسبا) أي عجز عن الاكتساب (قوله: ولا مأذونا) أي له ~~في التجارة (قوله: فهما) أي المهر والمؤنة. وقوله في ذمته فقط: أي فيطالب ~~بهما بعد العتق واليسار (قوله: كزائد على مقدر له) أي بأن قدر السيد له ~~مهرا فزاد عليه، فالزائد يكون في ذمته فقط ولا يتعلق بالكسب ومال التجارة ~~(قوله: ومهر وجب) أي وكمهر وجب الخ: أي فإنه يتعلق بذمته فقط. وقوله في ~~نكاح فاسد: خرج به الوطئ في نكاح صحيح، فالمهر فيه يتعلق بكسبه ومال تجارته ~~(قوله: لم يأذن فيه سيده) أي لم يأذن في النكاح الفاسد بخصوصه سيده، فإن ~~أذن له فيه تعلق بكسبه ومال تجارته (قوله: ولا يثبت مهر أصلا الخ) أي لأنه ~~لا يثبت له على عبده دين. وهذا إذا كان غير مكاتب. أما هو فيلزمه المهر ~~لأنه مع السيد في المعاملة كالأجنبي. قال م ر: # PageV03P393 # وأما المبعض فالظاهر ms2065 أنه يلزمه بقسط ما فيه من الحرية. اه‍. (قوله: وقيل ~~يجب) أي المهر على عبده أولا ثم يسقط عنه. وفي المغني ما نصه: وهل وجب ~~المهر ثم سقط أو لم يجب أصلا؟ ظاهر كلام المصنف الثاني، وجرى عليه في ~~المطلب. وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا زوجه بها وفوض بعضها. ثم وطئها بعدما ~~أعتقه. فإن قلنا بعدم الوجوب فلا شئ للسيد عليه، وإن قلنا بالوجوب وجب ~~للسيد عليه مهر المثل لأنه وجب بالوطئ وهو حر. اه‍. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # فصل في الصداق أي في بيان أحكامه: كسنية ذكره في العقد، أو كراهته، وهو ~~بفتح الصاد، ويجوز كسرها، ويجمع جمع قلة على أصدقة، وكثرة على صدق، بضمتين، ~~ويؤخذ الجمعان المذكوران من قول ابن مالك: # في اسم مذكر رباعي بمد ثالث افعله عنهم اطرد وقوله: # وفعل لاسم رباعي يمد * قد زيد قبل لام اعلالا فقد والأول مثل طعام وأطعمة ~~ورغيف وأرغفة وعمود وأعمدة. والثاني مثل قضيب وقضب وعمود وعمد. والأصل فيه ~~قبل الاجماع: قوله تعالى: * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * (1) أي تكرمة ~~وعطية، وقوله تعالى: * (وآتوهن أجورهن) * (2) وقوله (ص) لمريد التزوج التمس ~~ولو خاتما من حديد رواه الشيخان: أي اطلب شيئا تجعله صداقا ولو كان الملتمس ~~خاتما من حديد. والمخاطب بإيتاء المهور إلى النساء الأزواج عند الأكثرين، ~~وهو الظاهر، وقيل الأولياء لأنهم كانوا في الجاهلية يأخذونها ولا يعطون ~~النساء منها شيئا، بل بقي منه بقية الآن في بعض البلاد (قوله: وهو) أي ~~الصداق شرعا ما ذكر، وأما لغة فهو اسم لما وجب بالنكاح فقط، فيكون المعنى ~~الشرعي أعم من اللغوي على عكس القاعدة من أن اللغوي أعم من المعنى الشرعي، ~~وهذا مبني على أنه لا فرق بين الصداق والمهر. أما على ما قيل من أن الصداق ~~ما وجب بالنكاح والمهر ما وجب بغير ذلك فلا يكون المعنى الشرعي أعم من ~~المعنى اللغوي لكنه على خلاف القاعدة أيضا لان القاعدة أن المعنى اللغوي ~~أعم من المعنى الشرعي كما علمت وهذا مساو له (قوله: ما ms2066 وجب) أي مال أو ~~منفعة وجب للمرأة على الرجل غالبا وقد يجب للرجل على المرأة كما لو أرضعت ~~إحدى زوجتيه وهي الكبرى الأخرى وهي الصغرى فيجب على المرضعة نصف مهر مثل ~~الصغرى للزوج، ويجب على الزوج للصغرى نصف المسمى إن كان صحيحا، وإلا فنصف ~~مهر المثل. وإنما وجب على المرضعة للزوج نصف المهر ولم يجب المهر كله مع ~~أنها فوتت عليه البضع اعتبارا لما يجب له بما يجب عليه، وقد يجب للرجل على ~~الرجل كما في شهود الطلاق إذا رجعوا بعد حكم الحاكم بالفراق فإنهم يغرمون ~~مهر المثل للزوج. وقوله بنكاح: أي بسبب نكاح: أي عقد صحيح، وهذا في غير ~~المفوضة وهي القائلة لوليها زوجني بلا مهر أو على أن لا مهر لي، أما هي ~~فمهرها لا يجب بالعقد بل بأحد ثلاثة أشياء: بفرض الزوج على نفسه، وبفرض ~~الحاكم على الزوج، وبالوطئ. وقال بعضهم: إن وجوب مهرها وإن كان مبتدأ ~~بالفرض وغيره لكن أصله العقد فشمله قوله بنكاح. وقوله أو وطئ: أي في شبهة ~~أو في تفويض، فإذا وطئها بشبهة وجب عليه مهر المثل. # ومنها الوطئ في النكاح الفاسد. وكان على الشارح أن يزيد في التعريف أو ~~تفويت بضع قهرا ليشمل مسألة الارضاع # PageV03P394 # ومسألة رجوع الشهود السابقتين. وعبارة غيره: ما وجب بنكاح أو وطئ أو ~~تفويت بضع قهرا كإرضاع ورجوع شهود. اه‍. # وهي أولى (قوله: وسمى بذلك) ضمير سمى يعود على ما في قوله ما وجب، واسم ~~الإشارة يعود على الصداق. وأفاد به بيان حكمة تسمية ما ذكر بلفظ الصداق. ~~وقوله لاشعاره: أي ما وجب، أي بذله، فالضمير يعود على ما أيضا بتقدير مضاف. ~~وقوله بصدق رغبة بذله: وهو الزوج. وقوله في النكاح: متعلق برغبة. قوله الذي ~~هو: أي النكاح بمعنى العقد. # وقوله الأصل في إيجابه: أي الصداق (قوله: يقال له) أي لما سمى بالصداق. ~~وقوله مهر: نائب فاعل يقال، والمراد أنه يسمى بالمهر كما يسمى بالصداق. ~~وسمى أيضا نحلة، وفريضة، وحباء، وأجرا، وعقرا، وعلائق، فهي ثمانية نظمها ~~بعضهم في ms2067 بيت مفرد فقال: # صداق ومهر نحلة وفريضة حباء وأجر ثم عقر علائق وزاد بعضهم ثلاثة في بيت ~~فقال: # وطول نكاح، ثم خرس تمامها ففرد وعشر عد ذاك موافق والعقر، بضم العين، اسم ~~لدية فرج المرأة ثم استعمل في المهر. والعلائق جمع عليقة، بفتح فكسر، ~~والخرس ، بضم الخاء وسكون الراء، وزيد على ذلك أيضا صدقة، بفتح أوله وتثليث ~~ثانيه، وبضم أوله أو فتحه مع إسكان ثانيه، وبضمهما، وعطية فيكون المجموع ~~ثلاثة عشر اسما، ونطق القرآن العظيم منها بستة: الصدقة والنحلة في قوله ~~تعالى: # * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * (1) والنكاح في قوله تعالى: * (وليستعفف ~~الذين لا يجدون نكاحا) * (2) والاجر في قوله تعالى: * (وآتوهن أجورهن ~~بالمعروف) * (3) والفريضة في قوله: * (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من ~~بعد الفريضة) * (4) والطول في قوله: * (ومن لم يستطع منكم طولا) * (5) ~~ووردت السنة بالباقي (قوله: وقيل الصداق الخ) حاصل هذا القيل التفرقة بين ~~المسمى بالصداق والمسمى بالمهر. وقوله ما وجب بتسمية في العقد: عبارة ~~البجيرمي: وقيل الصداق ما وجب بالعقد. والمهر ما وجب بغيره كوطئ الشبهة. ~~اه‍. (قوله: سن الخ) شروع في بيان حكم ذكر المهر في صلب العقد وفي غيره. ~~وقوله ولو في تزويج أمته بعبده: الغاية للرد على من قال إنه لا يستحب ~~التسمية في هذه الصورة، وهو المعتمد إن لم يكن أحدهما مكاتبا. وعبارة ~~المنهج: نعم لو زوج عبده بأمته ولا كتابة لم يسن ذكره: إذ لا فائدة فيه ~~فإنه لا يثبت للسيد على عبده شئ فلا حاجة إلى تسميته، بخلاف ما لو كان ~~أحدهما أو كلاهما مكاتبا إذ المكاتب كالأجنبي. اه‍. ومثلها عبارة النهاية، ~~ونصها: نعم لو زوج عبده بأمته لا يستحب ذكره في الجديد، إذ لا فائدة فيه. ~~كذا في المطلب والكفاية. وفي نسخ العزيز المعتمدة وفي بعض نسخه والروضة أن ~~الجديد الاستحباب. قال الأذرعي: # والصواب الأول. اه‍. وظاهر عبارة التحفة الموافقة لهما ونصها بعد قوله ~~يسن، ولو في تزويج أمته بعبده على ما مر. اه‍. (وقوله: على ما مر) هو قوله ~~نعم تسن ms2068 تسميته على ما في الروضة واعترض بأن الأكثرين على عدم ندبها. اه‍. # وقد مشى عليه الشارح نفسه، في مبحث شروط النكاح، عند قوله ولا مع تأقيت. ~~فتنبه. وقوله ذكر صداق: نائب فاعل سن. وقوله في عقد: أي في أثنائه، فلا ~~اعتبار بذكره قبله أو بعده (قوله: وكونه من فضة) معطوف على ذكر: أي وسن ~~كونه من فضة. ويسن أيضا أن لا يدخل بها حتى يدفع شيئا من الصداق، خروجا من ~~خلاف من أوجبه، قال بعضهم: # وحكمة ذلك أن الله تعالى لما خلق حواء اشتقا لها آدم ومد يده إليها فلقال ~~الله له: يا آدم حتى تؤدى مهرها. قال وما # PageV03P395 # مهرها. قال وما مهرها؟ قال مهرها أن تصلي على محمد (ص) ألفا في نفس واحد. ~~فصلى خمسمائة مرة فتنفس. فقال: يا آدم الذي صليته هو مقدم الصداق، والذي ~~بقي عليك هو مؤخره. وفي رواية: إن الله تعالى لما خلق حواء قال له آدم يا ~~رب زوجني من حواء. فقال له يا آدم حتى تعطيني مهرها. قال وما مهرها يا رب؟ ~~قال: مهرها أن تصلي على محمد حبيبي مائة مرة في نفس. فصلى آدم سبعين مرة ثم ~~انقطع نفسه. فقال له الرب لا بأس عليك. الذي صليته مقدم المهر، والذي بقي ~~عليك مؤخره فلذلك تجد بعض الناس يقدمون النصف ويؤخرون النصف. وبعضهم يقدم ~~نحو الثلثين ويؤخر نحو الثلث، وهو الأغلب المتعارف بيننا الآن في هذه ~~الأزمان (قوله: للاتباع فيهما) أي في ذكر الصداق وفي كونه من فضة (قوله: ~~وعدم زيادة الخ) معطوف أيضا على ذكر: أي وسن عدم زيادة على خمسمائة درهم. ~~وقوله أصدقه الخ: هو بالرفع خبر المبتدأ محذوف، وبالجر بدل أو عطف بيان من ~~خمسمائة درهم، وهو في قوة التعليل لسنية عدم الزيادة على ذلك: أي وإنما سن ~~ذلك لأنها أصدقة بناته (ص) كما صح عن سيدنا عمر رضي الله عنه في خطبته أنه ~~قال: لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كنت مكرمة في الدنيا أو تقوي عند الله ~~كان ms2069 أولى بها رسول الله (ص). ولا يرد على هذا إصداق أم حبيبة أربعمائة ~~دينار لأنه لم يكن من النبي (ص) وإنما كان من النجاشي إكراما له (ص) فإنها ~~كانت تحت عبد الله بن جحش وهاجرت معه إلى الحبشة فتنصر وبقيت على الاسلام ~~رضي الله عنها فبعث النبي (ص) عمرو بن أمية الضمري في تزويجها من النجاشي ~~فأصدقها النجاشي أربعمائة دينار وجهزها من عنده وأرسلها مع شرحبيل للنبي ~~(ص) سنة سبع (قوله: أو نقصان الخ) معطوف على زيادة: أي وسن عدم نقصان عن ~~عشرة دراهم، خروجا من خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه، فإنه لا يجوز عند ~~التسمية أقل منها (قوله: وكره إخلاؤه) أي العقد عن ذكره: أي الصداق (قوله: ~~وقد يجب) أي ذكر الصداق في العقد (قوله: # كأن كانت المرأة الخ) تمثيل للعارض الموجب لذكره في العقد. وقوله غير ~~جائزة التصرف: أي لصغر أو جنون أو سفه، أي وقد حصل الاتفاق مع الزوج على ~~أكثر من مهل المثل فتفوت الزيادة مع أنه مصلحة للزوجة المذكوة. ومن صور ~~وجوب التسمية أيضا ما لو كانت الزوجة جائزة التصرف وأذنت لوليها أن يزوجها ~~من غير تفويض وقد حصل الاتفاق على أكثر من مهر المثل، فلو سكت لوجب مهر ~~المثل فتفوت المصلحة مع أن تصرف الولي يكون بها. ومنها أيضا ما لو كان ~~الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق على أقل من مهر المثل فتجب تسمية ما ~~وقع الاتفاق عليه، فلو سكت عن التسمية لوجب مهر المثل فتحصل زيادة على ~~الزوج، والمصلحة في هذه الصورة عائدة على الزوج، وفيما قبلها على الزوجة. ~~وقد تحرم التسمية، كما لو زوج محجورة بمن لم ترض إلا بأكثر من مهر مثلها ~~(قوله: وما صح كونه ثمنا الخ) هذه في المعنى قضية شرطية صورتها: وكل ما صح ~~جعله ثمنا صح جعله صداقا. والذي يصح جعله ثمنا هو الذي وجدت فيه الشروط ~~السابقة في باب البيع: من كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسلمه مملوكا ~~لذي العقد. وقوله صح كونه ms2070 صداقا: أي في الجملة، فلا يرد ما لو زوج عبده ~~لحرة وجعل رقبته صداقا لها فإنه يصح مع صحة جعله ثمنا لأنه منع منه هنا ~~مانع وهو أنه لا يجتمع الملك والنكاح لتناقضهما (قوله: وإن قل) غاية لقوله ~~ما صح كون ثمنا: أي كل ما صح أن يكون ثمنا ولو قليلا يصح كونه صداقا، ولا ~~حاجة إلى تقييد القلة بأن لا تنتهي إلى حد لا يتمول: لأنه حينئذ لا يصح ~~كونه ثمنا فهو خارج من موضوع المسألة (قوله: لصحة كونه عوضا) عبارة شرح ~~المنهج: لكونه، أي الصداق، عوضا بإسقاط لفظ صحة، وهو الأولى: إذ لا معنى ~~للعلة بدون إسقاطه، وهي علة لما تضمنته الشرطية السابقة، والمعنى: وإنما ~~اشترط في صحة ما يجعل صداقا صحة جعله ثمنا لكون الصداق عوضا عن الاستمتاع ~~بالبضع، فهو كالثمن. نعم: إن جعل علة للغاية كان لزيادة لفظ صحة معنى، أي ~~وإنما صح أن يكون قليلا لصحة كون القليل عوضا إلا أنه بعيد. تأمل (قوله: ~~فإن عقد مما لا يتمول) أي بما لا يقابل بمال سواء كان في حد ذاته مالا ~~كنواة أو غيره كترك حد قذف فلا حاجة حينئذ إلى زيادة ، وما لا PageV03P396 # يقابل بمال كما زاده بعضهم (قوله: كنواة الخ) تمثيل لما لا يتمول (قوله: ~~وقمع باذنجان) في المصباح: القمع ما على الثمرة ونحوها، وهو الذي تتعلق به ~~مثل عنب وحمل، والجمع أقماع. اه‍. بتصرف (قوله: وترك حد قذف) أي بأن قذفته ~~واستحقت الحد وأراد أن يجعل تركه صداقا لها فلا يصح لأنه لا يقابل بمال ~~(قوله: فسدت التسمية) جواب إن، ومع فساد التسمية النكاح صحيح لان النكاح لا ~~يفسد بفساد المسمى. وذلك لان عقد النكاح مشتمل على عقدين: عقد للنكاح قصدا ~~وبالذات، وعقد للصداق تبعا وبالعرض. فإذا صح ما بالذات صح التابع له أو فسد ~~هو فسد ولا كذلك ما لو فسد التابع، فإن المتبوع على الصحة، كما هو ظاهر، ~~أفاده البجيرمي (قوله: لخروجه عن العوضية) علة الفساد: أي فسدت التسمية بما ~~لا ms2071 يتمول لكونه لا يكون عوضا (قوله: ولها) الضمير يعود على معلوم من ~~السياق، وهو الزوجة الرشيدة التي لم يدخل بها (قوله: كولي ناقصة) بالإضافة. ~~وقوله بصغر: الباء سببية متعلق بناقصة: أي نقصها بسبب صغر أو جنون، أي أو ~~سفه، (قوله: وسيد أمة) معطوف على ولي ناقصة: أي ولسيد أمة (قوله: حبس ~~نفسها) أي عن تمكين الزوج منها: أي أو حبس الولي أو السيد لها عنه. وكان ~~عليه أن يزيد ما ذكر ليطابق ما قبله. وإذا حبست نفسها أو حبسها الولي بسبب ~~عدم تسليم الصداق استحقت النفقة وغيرها وجوبا مدة الحبس لان التقصير منه. # (فإن قيل) كيف ساغ لها الحبس مع أنه لا يجب إلا بالوطئ أو بالموت؟ # (يجاب) بأنه لما جرى سبب وجوبه وهو العقد جاز لها الطلب. وقوله لتقبض غير ~~مؤجل: اللام تعليلية متعلقة بحبس: أي لها الحبس لأجل أن تقبض ما هو لها من ~~المهر غير المؤجل (قوله: من المهر الخ) بيان لغير المؤجل. والمراد بالمهر ~~الذي ملكته بالنكاح. فخرج ما لو زوج أم ولده فعتقت بموته أو أعتقها أو باع ~~أمته بعد التزويج فليس لها الحبس لأنه ملك للوارث أو المعتق أو البائع لا ~~لها فهي لم تملكه. وخرج أيضا ما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوصى لها بمهرها ~~فليس لها حبس نفسها لأنها إنما ملكته بالوصية لا بالنكاح. وقوله المعين: أي ~~كتزوجتها بهذا العبد. وقوله أو الحال: بأن التزمه في الذمة وشرط أن يؤديه ~~حالا كتزوجتها بمائة ريال حالة (قوله: سواء كان الخ) تعميم في غير المؤجل: ~~أي لا فرق في غير المؤجل الذي حبست نفسها لأجله بين أن يكون بعض المهر بأن ~~استلمت بعضه وبقي البعض، أو كله بأن لم تستلم منه شيئا (قوله: أما لو كان ~~مؤجلا فلا حبس لها) أي لرضاها بالتأجيل (قوله: وإن حل الخ) غاية لقوله فلا ~~حبس لها: أي فلا حبس لها ولو حل الاجل قبل تسليمها نفسها له لأنها قد وجب ~~عليها أن تسلم نفسها قبل الحلول فلا يرتفع ms2072 بالحلول. ولو تنازع الزوجان في ~~البداءة بالتسليم بأن قال الزوج لا أسلم المهر حتى تسلمي نفسك وقالت هي لا ~~أسلمك نفسي حتى تسلم المهر أجبر فيؤمر بوضعه عند عدل وتؤمر بتمكين لنفسها، ~~فإذا مكنت أعطاه لها وإن لم يأتها الزوج. ولو بادرت فمكنته طالبته بالمهر. ~~فإن لم يطأ امتنعت حتى يسلم المهر. ولو بادر فسلم المهر لزمها التمكين إذا ~~طلبه، فإذا امتنعت ولو بلا عذر لا يسترد المهر لتبرعه بالمبادرة (قوله: ~~ويسقط حق الحبس) أي للزوجة. وقوله بوطئه: أي الزوج. والإضافة من إضافة ~~المصدر لفاعله. وقوله إياها: مفعوله. وقوله طائعة كاملة: حالان من المفعول ~~أو الثاني حال من فاعل طائعة وتسمى الحال المتداخلة (قوله: فلغيرها) الضمير ~~عود على القيد الثاني: أعني كاملة: أي فلغير الكاملة من صغيرة ومجنونة ~~الحبس بعد الكمال: أي البلوغ والإفاقة، وكان عليه أن يذكر محترز القيد ~~الأول أيضا، أعني طائعة، وهو الاكراه. ولو قال أما لو أكرهها أو كانت غير ~~كاملة حال الوطئ ثم كملت بعده فلها الحبس لاوفى بالمراد (قوله: إلا أن ~~يسلمها الولي بمصلحة) أي إلا أن يسلم غير الكاملة وليها بمصلحة تعود إليها ~~كالنفقة والكسوة وكحفظها فليس لها الحبس PageV03P397 # بعد الكمال. وعبارة شرح الروض: نعم لو سلم الولي الصغيرة أو المجنونة ~~بالمصلحة فينبغي كما في الكفاية أنه لا رجوع لها وإن كملت، كما لو ترك ~~الولي الشفعة لمصلحة ليس للمحجور عليه الاخذ بها بعد زوال الحجر على الأصح، ~~بخلاف ما لو سلمها بغير مصلحة، انتهت (قوله: وتمهل وجوبا) أي بعد تسليم ~~الصداق لها. وقوله لنحو تنظف: كإزالة وسخ واستحداد، وذلك لان ما ذكر منفر، ~~فإزالته أدعى إلى بقاء النكاح. وخرج بنحو التنظيف الجهاز والسمن ونحوهما ~~فلا تمهل لها (قوله: بالطلب منها) متعلق بتمهل. وفي حاشية الجملة ما نصه: ~~ونفقة مدة الامهال على الزوج لأنها معذورة في ذلك. كذا في حاشية ح ل. وفي ع ~~ش على م ر ما يصرح بأنه لا نفقة لها. وعبارته على قول الأصل ولا تسلم صغيرة ~~ولا مريضة ms2073 حتى يزول مانع وطئ. قوله: حتى يزول الخ: أي ولا نفقة لهما لعدم ~~التمكين وينبغي أن مثلهما من استمهلت لنحو تنظف وكل من عذرت في عدم ~~التمكين. اه‍. (قوله: ما يراه قاض) ما واقعة على زمن، فهي ظرف باعتبار ~~معناها متعلق بتمهل: أي تمهل زمنا يراه قاض لأنه أمر مجتهد فيه فأنيط به ~~(قوله: من ثلاثة أيام فأقل) بيان لما، ولا يجوز مجاوزتها لان غرض التنظيف ~~يحصل فيها غالبا (قوله: لا لانقطاع الخ) معطوف على لنحو تنظف: أي لا تمهل ~~لانقطاع حيض ونفاس لان مدتهما قد تطول ويتأتى التمتع معهما بلا وطئ كما في ~~الرتقاء. قال في النهاية: وقول الزركشي إن قياس ما ذكروه في الامهال ~~للتنظيف أن تمهل الحائض إذا لم تزد مدة حيضها على مدة التنظيف. وصرح به في ~~التتمة فيختص عدم إمهالها بما إذا كانت مدة الحيض تزيد على ثلاثة أيام وإلا ~~فتمهل: مردود. اه‍. أي فلا تمهل وإن قل. # ع ش. وقال في شرح الروض: وكالحيض فيما قاله، أي الزركشي، النفاس. اه‍. ~~(قوله: نعم لو الخ) الأولى حذف لفظ نعم وجعل واو العطف في محلها: إذ لا ~~معنى للاستدراك لان المستدرك منه، وهو قوله لا لانقطاع الخ، معناه أنها ~~تسلم نفسها له، والاستدراك يفيد هذا المعنى. وقوله خشيت: أي الحائض أو ~~النفساء. وقوله أنه يطؤها: أي في حال الحيض والنفاس. وقوله سلمت نفسها: أي ~~لزوجها. وقوله وعليها الامتناع: أي من الوطئ (قوله: فإن علمت أن امتناعها) ~~أي من الوطئ. وقوله واقتضت القرائن بالقطع: أي بالجزم بأن يطأها (قوله: لم ~~يبعد أن لها بل عليها الامتناع) أي من التسليم: أي أنها لا تسلم نفسها فحصل ~~الفرق بين الامتناع الأول والثاني، فالأول بمعنى الامتناع من الوطئ والثاني ~~بمعنى الامتناع من التسليم. وعبارة شرح الروض: ولو علمت أنه يطؤها ولا ~~يراقب الله تعالى فهل لها أن تمتنع؟ # فيه تردد للامام قال: ولا يبعد تجويز ذلك أو إيجابه. اه‍. وقوله حينئذ: ~~أي حين إذ علمت ذلك واقتضت القرائن الخ (قوله: ms2074 ولو أنكح الولي) المراد به ~~ما يعم المجبر وغيره، وذلك لان ما عدا الصغيرة والمجنونة لا يختص بالمجبر ~~(قوله: # صغيرة) أي بكرا. وقوله أو مجنونة: أي بكرا أو ثيبا (قوله: بكرا) صفة لكل ~~من صغيرة ومن رشيدة. ولو قدم لفظ بكرا على قوله رشيدة لكان أولى: لان ~~البكارة ليست بقيد في الرشيدة. وقوله بلا إذن: متعلق بأنكح. والمراد بلا ~~إذن من الرشيدة في النقص عن مهر المثل، سواء أذنت في النكاح أم لا، ليشمل ~~المجبرة فإنه لا يشترط إذنها في النكاح. وإنما قدم على قوله بدون مهر ~~المثل، مع أن المراد منه ما تقدم، لان قوله بدون مهر المثل متعلق بأنكح ~~المرتبط بالصغيرة وبالرشيدة، فلو أخره لتوهم أنه راجع أيضا للصغيرة ~~وللرشيدة مع أنه إنما هو راجع للثانية فقط: إذ الصغيرة ليس لها إذن (قوله: ~~أو عينت) أي الرشيدة بكرا أو غيرها، وهو معطوف على مقدر مرتبط بقوله بلا ~~إذن: أي بلا إذن ولم تعين له قدرا أو عينته بأن قالت له زوجني بألف فزوجها ~~بدونه. وقوله فنقص عنه: أي عن القدر الذي عينته له. وخرج بنقص عنه ما لو ~~زاد عليه فينعقد بالزائد، كما في نظيره من وكيل البيع المأذون له فيه بقدر ~~فزاد عليه وانظر لو كان الناقص عن القدر الذي عينته زائدا على مهر المثل، ~~فهل يبطل المسمى ويرجع إلى مهر المثل أم لا؟ وعبارة التحفة، وبحث الزركشي، ~~كالبلقيني، أنها لو كانت سفيهة فسمى دون مأذونها لكنه زائد على مهر مثلها ~~انعقد بالمسمى لئلا يضيع الزائد عليها، وطرداه في PageV03P398 # الرشيدة وهو متجه في السفيهة، لا لما نظرا إليه، بل لأنه لا مدخل لاذنها ~~في الأموال، فكأنها لم تأذن في شئ لا في الرشيدة، لان إذنها معتبر في المال ~~أيضا فاقتضت مخالفته ولو بما فيه مصلحة لها فساد المسمى ووجوب مهر المثل. ~~اه‍. # (قوله: أو أطلقت) أي الرشيدة الاذن: أي في النكاح ولا حاجة إلى ذكر هذه ~~المسألة بعد قوله أو رشيدة بلا إذن: إذ المراد، كما تقدم، ms2075 بلا إذن في النقص ~~عن مهر المثل أذنت في النكاح أم لا. فالشق الأول، أعني ما إذا أذنت في ~~النكاح ولم تأذن في النقص، هو عين هذه المسألة إلا أن يقال إنه من ذكر ~~الخاص بعد العام، والمؤلف تبع شيخ الاسلام في العبارة المذكورة. وعبارة ~~المنهاج: ولو قالت لوليها زوجني بألف فنقص عنه بطل النكاح. فلو أطلقت فنقص ~~عن مهر مثل بطل. وفي قول يصح بمهر مثل. # (قلت) الأظهر صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل والله أعلم. اه‍. وهي ~~ظاهرة. وقوله ولم تتعرض لمهر: أي سكت عن قدره، وهو بيان لمعنى الاطلاق ~~(قوله: صح النكاح) جواب لو. وقوله على الأصح: أي لان فساد الصداق لا يفسد ~~النكاح كما مر. وفارق عدم صحته من غير كف ء بأن إيجاب مهر المثل هنا تدارك ~~لما فات من المسمى، وذاك لا يمكن تداركه. ومقابل الأصح يحكم بفساد النكاح ~~(قوله: لفساد المسمى) علة لصحته بمهر المثل (قوله: كما إذا قبل) أي ولي ~~الطفل: أي فإنه يصح بمهر المثل. وقوله لطفله: أي أو مجنون أو سفيه (قوله: ~~بفوق مهر مثل) أي مما لا يتغابن بمثله، وهو متعلق بقبل. وقوله من ماله: أي ~~حالة كون ذلك الفوق مع مهر المثل من مال الطفل. وعبارة الجمل: وقوله بفوق ~~مهر مثل: أي بمهر مثل فما فوق حالة كون المجموع من مال المولى، أما لو كان ~~من مال الولي أو قدر المهر من مال المولى والزائد من مال الولي فإنه يصح في ~~هاتين بالمسمى. اه‍. (قوله: ولو ذكروا) الضمير يعود على معلوم من المقام ~~وهو الزوج والولي والزوجة الرشيدة أو غيرها ممن ينضم للولي والزوج في ~~الغالب وعبارة التحفة مع الأصل: فان توافقوا، أي الزوج والولي والزوجة ~~الرشيدة، فالجمع باعتبارها أو باعتبار من ينضم للفريقين غالبا. اه‍. وقوله ~~مهرا سرا: أي سواء كان بالتوافق أو بالعقد. وقوله وأكثر منه جهرا: يقال فيه ~~ما في الذي قبله. وقوله لزمه ما عقد به: أي ما وقع العقد عليه اعتبارا ~~بالعقد سواء ms2076 قل أو كثر. فلو وقع الاتفاق على ألفين ووقع العقد على ألف لزمه ~~الألف، أو وقع الاتفاق على ألف ووقع العقد على ألفين لزمه الألفان. هذا إن ~~لم يتكرر العقد. فإن تكرر لزمه ما وقع العقد الأول عليه قل أو كثر، اتحدت ~~شهود العلانية والسر أم لا. وذلك لان العبرة بالعقد الأول، وأما الثاني فهو ~~لاغ لا عبرة به. وقد بين هذا بقوله وإذا عقد سرا بألف ثم أعيد جهرا بألفين، ~~أي أو العكس: بأن عقد سرا بألفين ثم أعيد جهرا بألف، فيلزمه الألفان. وعلى ~~هاتين الحالتين حملوا نص الشافعي رضي الله عنه في موضع على أن المهر مهر ~~السر، وفي آخر على أنه مهر العلانية: # أي فالأول محمول على ما تقدم عقد السر، والثاني محمول على تقدم عقد ~~العلانية (قوله: وفي وطئ نكاح أو شراء) الجار والمجرور خبر مقدم. وقوله مهر ~~مثل: مبتدأ مؤخر. والشارح جعل قوله مهر مثل فاعلا لفعل محذوف. وعليه فيكون ~~الجار والمجرور متعلقا به، والأولى أن يجعله كما ذكرت: إذ لا يجوز حذف ~~الفعل إلا بقرينة تدل عليه، وهذا بيان لشبهة الطريق. وقوله فاسد: أي كل من ~~النكاح والشراء (قوله: كما في وطئ الشبهة) التشبيه يفيد أن ما تقدم من وطئ ~~النكاح والشراء الفاسدين ليس من وطئ الشبهة وليس كذلك. ولو قال، كما في ~~المنهج، وفي وطئ شبهة كنكاح فاسد الخ لكان أولى. # (واعلم) أن الشبهة إما أن تكون شبهة طريق، وهي التي يقول بحلها عالم، ~~وذلك كما في الوطئ بالنكاح الفاسد PageV03P399 # والشراء الفاسد، وإما أن تكون شبهة الفاعل: وذلك كوطئ الأجنبية على ظن ~~أنها حليلة، وإما أن تكون شبهة المحل: كما إذا وطئ أب أمة ولده أو شريك ~~الأمة المشتركة أو سيد مكاتبته، وقد تقدم الكلام عليها في مبحث الرضاع ~~(قوله: يجب مهر مثل) محله إن كانت الشبهة منها بأن لا تكون زانية وإلا فلا ~~وجوب: سواء كان هو زانيا أم لا ويعتبر المهر وقت الوطئ لأنه وقت الاتلاف لا ~~وقت العقد لفساده. وقوله ms2077 لاستيفائه: أي الواطئ، وهو علة لوجوب مهر المثل ~~عليه (قوله: ولا يتعدد) أي المهر. وقوله بتعدد الوطئ: المراد بتعدده كما ~~قاله الدميري، أي يحصل بكل مرة فضاء الوطر مع تعدد الأزمنة. # فلو كان ينزع ويعود فالافعال متواصلة ولم يقض الوطر إلا آخرا فهو وقاع ~~واحد بلا خلاف. أما إذا لم تتواصل الافعال فتتعدد الوطآت وإن لم يقض وطره. # (والحاصل) أنه متى نزع قاصدا الترك أو بعد قضاء الوطر ثم عاد تعدد، وإلا ~~فلا. اه‍. نهاية (قوله: إن اتحدت الشبهة) الأولى أن يقول، كما في التحفة، ~~لاتحاد الشبهة. وذلك لأنه لم يذكر في كلامه من أنواع الشبهة إلا نوعا واحدا ~~وهو النكاح الفاسد أو الشراء الفاسد، فلا يناسب أن يقيد ذلك بقوله إن اتحدت ~~الشبهة. نعم: لو عبر كالمنهج بالعبارة التي نبهت عليها آنفا لكان قوله إن ~~اتحدت مناسبا. # (والحاصل) أنه لا يتعدد المهر بتعدد الوطئ إن اتحد شخص الشبهة، فإن لم ~~يتحد شخص الشبهة تعدد المهر سواء اتحد الجنس أم تعدد، كما لو وطئ مرارا ~~بشبهة الفاعل أو شبهة الطريق أو شبهة المحل بشرط أن لا يؤدي المهر قبل تعدد ~~الوطئ، وإلا تعدد المهر. وذلك كأن وطئ امرأة مرة بنكاح فاسد. وفرق بينهما ~~ثم مرة أخرى بنكاح فاسد أو وطئها يظنها زوجته ثم علم الواقع ثم وطئها مرة ~~أخرى يظنها زوجته أيضا. وهذان المثالان لتعدد شخصها مع اتحاد جنسها، وهو ~~شبهة الطريق في الأول، وفي الثاني شبهة الفاعل. ومثال تعدد الشخص مع تعدد ~~الجنس أن يطأها بنكاح فاسد ويفرق بينهما ثم يطأها مرة أخرى يظنها زوجته أو ~~بالعكس. ففي جميع ما ذكر يتعدد المهر. ثم إن العبرة في عدم التعدد عند ~~اتحادها أن تكون من الواطئ والموطوءة، فإن فقدت الشبهة منه مع وجودها منها ~~تعدد المهر مطلقا. فلو كرر وطئ نائمة أو مكرهة أو مطاوعة بشبهة اختصت بها ~~تكرر المهر، لان سببه الاتلاف وقد تعدد بتعدد الوطآت (قوله: ويتقرر كله ~~الخ) المراد بالتقرر الامن من سقوطه كله بالفسخ أو شطره ms2078 بالطلاق، لا وجوبه، ~~لأنه يجب بالعقد (قوله: ويموت) أي في نكاح صحيح لا فاسد، فلا يستقر المهر ~~بالموت فيه. وقد يسقط المهر بالموت، كما لو قتلت أمة نفسها أو قتلها سيدها. ~~ومثل الموت مسخ أحدهما حجرا كله أو نصفه الاعلى (قوله: ولو قبل الوطئ) تفيد ~~الغاية أنه إذا وطئ ثم مات تقرر المهر بالموت وليس كذلك، بل يتقرر بالوطئ. ~~وفي التحفة والنهاية وشرح المنهج إسقاطها، وهو المتعين، (قوله: لاجماع ~~الصحابة على ذلك) أي على تقرره كله بالموت: أي ولبقاء آثار النكاح بعده من ~~الوارث وغيره (قوله: أو وطئ) أي ويتقرر كله بوطئ: أي وإن حرم كوقوعه في حيض ~~أو في دبرها. وخرج بتقرره بالموت وبالوطئ غيرهما كاستدخال مائة وخلوة ~~ومباشرة في غير الفرج حتى لو طلقها بعد ذلك فلا يجب إلا بالشطر، لآية * ~~(وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * (1) أي تجامعون (قوله: ويسقط الخ) شروع ~~في بيان ما يرفع المهر وما ينصفه وغيرهما. وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة ~~(قوله: # أي كله) أي الصداق. وهو بيان للفاعل المستتر، لا هو الفاعل نفسه: إذ لا ~~يجوز حذفه في غير مواضع الحذف، كما تقدم التنبيه عليه غير مرة (قوله: بفراق ~~وقع منها) أي بسبب عيب فيه أو بسبب ردتها فإنه بالردة ينفسخ النكاح حالا ~~إذا كان قبل الوطئ (قوله: قبله) متعلق بالفعل الذي قدره وهو قوله وقع منها ~~(قوله: أي قبل وطئ) أي في قبل أو دبر ولو بعد استدخال مني. تحفة (قوله: ~~كفسخها الخ) تمثيل لما يحصل به الفراق منها (قوله: بعيبه) الباء سببية ~~متعلق بفسخها: أي فسخها # PageV03P400 # بسبب عيب كائن في الزوج. وقوله بإعساره: أي بمهرها أو بالنفقة (قوله: ~~وكردتها) عطف على كفسخها: أي وكإرضاعها زوجة له صغيرة، وكإسلامها ولو تبعا ~~لاحد أبويها عند غير ابن حجر، أما عنده فيتشطر المهر. قال: وما جزم به ~~شيخنا، بأنه لا فرق: أي بين إسلامها تبعا وغيره، فهو لا يلائم ما قالوه: أي ~~من تشطر المهر فيما لو أرضعته أمها أو أرضعتها أمه، بجامع ms2079 أن إسلام الام ~~كإرضاعها سواء فكما لم ينظروا لارضاعها فكذلك لا ينظر لاسلامها. اه‍. ~~(قوله: أو بسببها) معطوف على منها: أي أو وقع الفراق لكن منه بسببها. وإنما ~~سقط المهر في الأول لأنها هي المختارة للفرقة فلذلك سقط العوض، وفي الثاني ~~لأنها لما كانت بسببها كانت كأنها الفاسخة (قوله: ويتشطر المهر) أي في كل ~~فراق لا يكون منها ولا بسببها. والمراد من تشطيره عود نصف المهر إلى الزوج ~~إن كان هو المؤدي عن نفسه أو أداه عنه وليه، وإلا عاد للمؤدي بنفس الفراق ~~وإن لم يختر العود. وذلك لظاهر الآية. وقيل المراد من التشطير أن له خيار ~~الرجوع في النصف إن شاء تملكه وإن شاء تركه (قوله: بطلاق) أي بائنا كان أو ~~رجعيا لكن بعد انقضاء العدة، وصورة الرجعي قبل الدخول أن يكون بعد استدخال ~~المني فهو طلاق قبل الدخول لكنه رجعي (قوله: ولو باختيارها) غاية في ~~التشطر: أي يتشطر بالطلاق ولو كان الطلاق وقع باختيارها (قوله: كأن فوض ~~الخ) تمثيل لما كان باختيارها (قوله: أو علقه) أي طلاقها بفعلها: كإن دخلت ~~الدار فأنت طالق. وقوله ففعلت: أي المعلق عليه الطلاق، وهو الدخول للدار ~~(قوله: أو فورقت بالخلع) معطوف على فوض: أي وكأن فورقت. فهو مندرج فيما كان ~~باختيارها (قوله: وبانفساخ نكاح) معطوف على بطلاق في المتن: أي ويتشطر ~~المهر بانفساخ للنكاح. وقوله بردته: أي الزوج، أي أو بإسلامه، ولو تبعا، أو ~~لعانه أو إرضاع أمه لها وهي صغيرة أو إرضاع أمها له وهو صغير. ففي كل ذلك ~~يتشطر المهر للنص عليه في الطلاق بقوله تعالى: # * (فنصف ما فرضتم) * (1) وقياسا عليه في الباقي. وقوله وحده. تقدم حكم ~~ردتها وحدها. وبقي ما لو ارتدا معا، والعياذ بالله تعالى، فهل هي كردتها ~~فيسقط المهر كله أو كردته فينصف؟ وجهان. أصحهما الثاني تغليبا لسببه (قوله: ~~وصدق نافي وطئ من الزوجين) أي إذا اختلفا في الوطئ وعدمه، وكان المصدق الذي ~~ينفي الوطئ لان الأصل عدمه. واستثنى مسائل ذكر بعضها الشارح يكون المصدق ~~فيها المثبت. ms2080 وقد نظمها بعضهم بقوله: # إذا اختلف الزوجان في وطئه لها فمن منهما ينفيه فالقول قوله سوى صور ست ~~فمثبته هو المصدق فاحفظ ما تبين نقله إذا اختلفا في الوطئ قبل طلاقها وجاء ~~له منها على الفرش نجله فأنكره فالقول في ذاك قولها ويلزمه شرعا لها المهر ~~كله كذلك عنين يقول وطئتها زمان امتهال حيث يمكن فعله كذلك مول قال إني ~~وطئتها وفئت فلا تطليق يلغى ومثله إذا طاهرا كانت وقال لسنة سمت أنت فيها ~~طالق صح عقله فقال بهذا الطهر إني وطئتها وما طلقت لم ينقطع منه حبله ومن ~~طلقت منه ثلاثا وزوجت بغير وفيها قال ما غاب قبله فقالت بلى قد غاب فالقول ~~قولها وأدرك ذاك الزوج الأول حله وإن زوجت عرس بشرط بكارة فقالت لنا إن ~~الثيوبة فعله وأنكره فالقول في ذاك قولها وليس له منها خيار ينيله # PageV03P401 # وقوله في ذاك قولها: أي لترجيح جانبها بالولد، فإن نفاه عنه صدق بيمينه ~~لانتفاء المرجح. وقوله وقال لسنة: بالنون المشددة. وقوله سمت: أي السنة. ~~وقوله أنت فيها طالق: مقول القول، يعني إذا قال لطاهر أنت طالق للسنة فقال ~~وطئت في هذا الطهر فلا طلاق حالا لكونه بدعيا وقالت لم تطأ فيه فيقع حالا ~~صدق لان الأصل بقاء العصمة، والطلاق السني هو ما وقع في طهر خلا عن وطئ ~~فيه، والبدعي بخلافه. وقوله وفيها قال: أي الغير ما غاب قبله بضم القاف. أي ~~ما غابت حشفته في فرجها فلا تحل للأول. وقوله فالقول قولها: أي لتحل للأول ~~ويقبل قوله بالنسبة لتشطير المهر. وقوله فالقول في ذاك قولها: أي بالنسبة ~~لدفع الفسخ، وأما بالنسبة لتشطير المهر فالقول قوله هو (قوله: بيمينه) ~~متعلق بصدق (قوله: # لان الأصل عدمه) أي عدم الوطئ وهو علة لكون المصدق نافي الوطئ (قوله: إلا ~~إذا نكحها الخ) استثناء من قوله وصدق نافي وطئ الخ. # (واعلم) أن هذه الصورة قد تقدمت في عيوب النكاح (قوله: ثم قال) أي الزوج. ~~وقوله فقالت: أي الزوجة: أي أنكرت قوله المذكور وقالت بل ms2081 زالت البكارة ~~بوطئك (قوله: فتصدق بيمينها لدفع الفسخ) أي لأجل أن لا يفسخ النكاح (قوله: ~~ويصدق هو) أي بيمينه، كما تقدم للشارح التقييد به، وقوله لتشطيره: أي لأجل ~~تشطير المهر. أي عدم دفع كله لها. وقوله إن طلق قبل وطئ: أي بعد الاختلاف ~~المذكور وقبل وطئ فإن طلقها بعد الوطئ فلا يتشطر المهر، بل يجب كله، كما هو ~~ظاهر، (قوله: وإذا اختلفا الخ) شروع في بيان التحالف عند الاختلاف في قدر ~~المهر أو صفته. وقد عقد له الفقهاء فصلا مستقلا (قوله: أي الزوجان) أي أو ~~وارثاهما أو وارث أحدهما والآخر (قوله: في قدره) أي كأن قالت نكحتني بألف ~~فقال بخمسائة. وقوله أي المهر المسمى: أي في العقد، وإنما قيده بالمسمى ~~ليخرج ما لو وجب مهر المثل لنحو فساد تسمية ولم يعرف لها مهر مثل فاختلف ~~فيه فيصدق الزوج بيمينه لأنه غارم والأصل براءة ذمته عما زاد. # أفاده م ر. (قوله: وكان ما يدعيه الزوج أقل) أي كالمثال السابق. وخرج به ~~ما إذا كان أكثر فإنها تأخذ ما ادعته ويبقى في يده الزائد كمن أقر لشخص بشئ ~~فكذبه (قوله: أو في صفته) معطوف على في قدره: أي أو اختلفا في صفته. ~~والمراد بها ما يشمل الجنس والحلول والأجل وقدر الاجل بدليل البيان بعده ~~وهو قوله من نحو جنس الخ فإنه بيان للصفة. # ويدخل تحت نحوه الحلول والأجل وقدر الاجل والصحة (قوله: كدنانير) أي ~~ادعتها هي دونه: كأن قالت تزوجتك بألف دينار فقال بل بألف درهم، وهو تمثيل ~~للاختلاف في الجنس. وقوله وحلول: معطوف على دنانير: أي وكحلول ادعته هي ~~دونه، كأن قالت تزوجتك بمائة حالة فقال بل مؤجلة، وهو تمثيل للاختلاف في ~~نحو الجنس، ومثله ما بعده. وقوله وقدر أجل: معطوف على دنانير أيضا، وذلك ~~كأن قالت تزوجتك بمائة مؤجلة إلى شهرين فقال بلى إلى ثلاثة أشهر. وقوله ~~وصحة: معطوف أيضا على دنانير: كأن قالت زوجتك بمائة صحيحة فقال بل مكسرة: ~~ثم إن عطف المذكورات على دنانير أولى من عطفها على ms2082 نحو جنس لأنه عليه يكون ~~قد وفى بالأمثلة للجنس ولنحوه، بخلافه على الثاني فلا يكون موفيا بذلك ~~ويلزم عليه أيضا تخريج العطف على أنه من عطف الخاص على العام، وهو خلاف ~~الأصل فيه. وقوله وضدها: # راجع للجميع، أي الدنانير وما بعدها، أي كدنانير وضدها وهو الدراهم، ~~وحلول وضده وهو الاجل، وقدر أجل وضده. # والمراد به أن يكون مدعاه أكثر من مدعاها في القدر. وبقي ما لو اختلفا في ~~أصل تسمية المهر أو في تسمية قدر المهر. # كأن ادعى تسمية فأنكرتها لتأخذ مهر المثل أو ادعت تسمية قدر فأنكرها ~~الزوج (قوله: ولا بينة) أي والحال أنه لا بينة لواحد منهما أصلا (قوله: أو ~~تعارضت الخ) أي أو وجدت بينة لكل منهما ولكن تعارضتا بأن أطلقتا أو أرختا ~~بتاريخ واحد أو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى، فإن لم يكن التاريخ واحدا حكم ~~بمقدمة التاريخ (قوله: تحالفا) جواب إذا. وقوله كما في البيع: أي كالتحالف ~~المار في البيع، ولكن هنا يبدأ في اليمين بالزوج لقوة جانبه، وكيفية ~~التحالف المار فيه أن PageV03P402 # يحلف كل واحد يمينا واحدة تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله فيقول ~~الزوج مثلا: والله ما تزوجتها بألف دينار ولقد تزوجتها بألف درهم، وتقول هي ~~والله ما تزوجته بألف درهم ولقد تزوجته بألف دينار (قوله: ثم بعد التحالف ~~يفسخ المسمى) أي على ما مر في البيع أيضا من أنهما يفسخانه أو أحدهما أو ~~الحاكم ولا ينفسخ بنفس التحالف (قوله: ويجب مهر المثل) أي لان التحالف يوجب ~~رد البضع، وهو متعذر فوجبت قيمته وهو مهر المثل. فمهر المثل سببه التحالف ~~والفسخ وهو غير المهر الذي ادعاه الزوج لأنه فسخ وصار لغوا بدعوى الزيادة ~~عليه. أفاده البجيرمي (قوله: وإن زاد) أي مهر المثل على ما ادعته الزوجة. ~~وهذا في صورة الاختلاف في قدر المهر (قوله: وهو) أي مهر المثل وقوله ما ~~يرغب به عادة أي قدر ما يرغب فيه في العادة. وخرج بها ما لو شذ واحد لفرط ~~سعته ويساره فرغب بزيادة فلا عبرة به ms2083 . وقوله في مثلها نسبا: أي ولو في ~~العجم. واعتبار النسب هو الركن الأعظم لان الرغبات تختلف به مطلقا. وقوله ~~وصفة الأولى حذفه لأنه يشمله. قوله الآتي قريبا ويعتبر مع ذلك ما يختلف به ~~غرض الخ. وقوله من نساء عصباتها: بيان لمثله والمراد لو فرضن ذكورا: إذ ليس ~~في النساء عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة وهي المنسوبات إلى من تنسب ~~المنكوحة إليه من الآباء فتراعى أخت لأبوين ثم لأب ثم بنت أخ كذلك ثم عمة ~~كذلك ثم بنت عمة كذلك وليس منهن الام والجدة والخالة. قال في فتح الجواد: ~~وتقدم نساء عصباتها وإن غبن عن بلدها، فإن كن ببلدين هي في أحدهما اعتبر ~~نساء بلدها (قوله: فإن جهل مهرهن) أي نساء عصباتها. وعبارة متن المنهاج: ~~فإن فقد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جهل مهرهن فأرحام. اه‍. # وهي أولى (قوله: فيعتبر مهر رحم لها) أي فيعتبر مهر ذوات رحم لها وذلك ~~لأنهن أولى من الأجانب. والمراد بذوات الأرحام هنا الام وقراباتها لا ذوو ~~الأرحام المذكورون في الفرائض لان الام وأمهاتها لسن من ذوي الأرحام ~~المذكورين في الفرائض، بل من أصحاب الفروض (قوله: كجدة وخالة) تمثيل لذوات ~~الرحم لها (قوله: قال الماوردي والروياني تقدم الام الخ) أي من ذوات ~~الأرحام: أي تعتبر الام أولا ثم الأخت للأم (قوله: فالجدات الخ) أي وتقدم ~~القربى من كل جهة على البعدي. وقوله فالخالة: أي فبعد الجد أب الخالة وهي ~~أخت الام (قوله: فبنت الأخت) أي فبعد الخالة بنت الأخت. وقوله أي للام: ~~بيان للأخت (قوله: فبنت الخالة) أي فبعد بنت الأخت تعتبر بنت الخالة (قوله: ~~ولو اجتمع الخ) هذا من قول الماوردي والروياني كما يدل عليه عبارة المغني ~~ونصها. # (تنبيه) ظاهر كلامه أن الام لا تعتبر، وليس مرادا، فقد قال الماوردي تقدم ~~من نساء الأرحام الام ثم الجدات ثم الخالات ثم بنات الأخوات ثم بنات ~~الأخوال. وعلى هذا قال ولو اجتمعت أم أب وأم أم فأوجه ثالثها، وهو الأوجه، ~~التسوية. اه‍ (قوله: فالذي يتجه ms2084 استواؤهما) قال سم في الكنز للأستاذ أبي ~~الحسن البكري: والأقرب، تقدم، أم الام. # اه‍ (قوله: فإن تعذرت) أي ذوات الأرحام. وفي بعض نسخ الخط فإن تعذرن، ~~بنون النسوة، وهو أولى. # والمراد تعذر معرفة ما يرغب فيه من مهورهن: إما لكونهن لم يوجدن، وإما ~~لكونهن لم ينكحن. وقوله اعتبرت: أي المنكوحة بمثلها في الشبه من الأجنبيات. ~~وعبارة فتح الجواد: ومن تعذرت معرفة أقاربها تعتبر بمن يساويها من نساء ~~بلدها ثم أقرب البلاد إليها ثم أقرب النساء بها شبها: أي فتعتبر الأمة بأمة ~~مثلها، والبدوية ببدوية وهكذا. اه‍ (قوله: ويعتبر مع ذلك) أي مع ما ذكر من ~~رعاية مثلها نسبا (قوله: ما يختلف به غرض) أي رعاية ما يختلف به ذلك وعبارة ~~فتح الجواد مع الأصل ويعتبر زيادة على رعاية النسب موجب رغبة، أي ما يوجب ~~الرغبة، أي أو ضدها من الصفات والاعتبارات المرغبة والمنفردة: PageV03P403 # كشرف سيد أمة أو معتقها وخسته، وكيسار وعفة وجمال وبكارة وفصاحة وضدها، ~~فإن فضلتهن أو نقصت عنهن فرض اللائق بالحال. اه‍. (قوله: كسن الخ) تمثيل ~~لما يختلف به الغرض من الصفات (قوله: ويسار) قال في النهاية: وإنما لم ~~يعتبر نحو المال والجمال في الكفاءة لان مدارها على دفع العار، ومدار المهر ~~على ما تختلف به الرغبات. اه‍. # (قوله: فإن اختصت) أي المنكوحة. وقوله عنهن: أي عن أمثالها. وقوله بفضل: ~~أي بصفة فاضلة من الصفات المذكورة. وقوله أو نقص: معطوف على فضل: أي أو ~~اختصت بنقص أي بصفة ناقصة من أضداد الصفات المذكورة. # وقوله زيد عليه: أي على مهر من أشبهتها وزادت المنكوحة عليها بصفة فاضلة. ~~وقوله أو نقص منه: أي من المهر المذكور. وقوله لائق بالحال: تنازعه كل من ~~زيد ونقص. والمعنى زيد على المهر أو نقص من المهر لائق بها بحسب ما فيها من ~~الزيادة أو النقصان. وقوله بحسب ما يراه قاض: أي لان ما ذكر من الزيادة أو ~~النقصان أمر مجتهد فيه فأنيط بالحاكم (قوله: ولو سامحت واحدة) أي ولو سامحت ~~واحدة من العصبة ببعض ms2085 مهرها. وقوله لم يجب موافقتها: أي لا يجب على ~~الباقيات المسامحة أيضا وذلك لان العبرة بالغالب، ومحله ما لم تكن المسامحة ~~لنقص نسب يفتر الرغبة وإلا فتعتبر. قال في الروض وشرحه: وإن كن كلهن أو ~~غالبهن يسامحن قوما دون قوم اعتبرناه، فلو جرت عادتهن بمسامحة العشيرة دون ~~غيرهم خففنا مهر هذه في حق العشيرة دون غيرهم، وكذا لو سامحن للشريف دون ~~غيرهم. اه‍ (قوله: # وليس لولي عفو عن مهر لموليته) أي على الجديد ولا يرد عليه قوله تعالى: * ~~(إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) * (1) لان الذأي بيده ذلك ~~الزوج لا الولي: إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة بخلاف الزوج فإن بيده ~~العقدة من حين العقد إلى الفرقة إن شاء أمسكها وإن شاء حلها بالفرقة. قال ~~في النهاية: والقديم له ذلك، وله شروط. أن يكون الوليد أبا أو جدا، وأن ~~يكون قبل الدخول، وأن تكون بكرا صغيرة عاقلة، وأن يكون بعد الطلاق، وأن ~~يكون الصداق دينا في ذمة الزوج لم يقبض. اه‍ (قوله: كسائر ديونها) أي كسائر ~~الديون التي تستحقها في ذمة الزوج أو غيره، فلا يجوز للولي العفو عنها. ~~وقوله وحقوقها: عطفه على الديون من عطف العام على الخاص: إذ هي شاملة ~~للديون ولغيرها كحد القذف (قوله: ووجدت من خط) أي بخط فمن بمعنى الباء ~~(قوله: إن الحيلة في براءة الزوج) أي فقط، لا في سقوط حقها مطلقا، إذ ~~الحيلة التي ذكرها فيها انتقال الحق في ذمة الزوج إلى ذمة الولي، فحقها باق ~~في ذمة الولي (قوله: أن يقول الولي الخ) المصدر المؤول خبر أن. وقوله طلق ~~موليتي: أي الصغيرة أو المجنونة أو السفيهة. وقوله على خمسمائة درهم: أي ~~على دفع خمسمائة درهم لك. وقوله علي: أي حال كونها ثابتة علي أدفعها لك. ~~وخرج ما لو قال على موليتي فلا يصح (قوله: فيطلق) أي على الشرط الذي ذكره ~~الولي (قوله: ثم يقول الزوج) أي للولي. وقوله أحلت الخ: مقول القول (قوله: ~~فيقول الولي قبلت) أي الحوالة ms2086 المذكورة لها (قوله: فيبرأ الزوج) أي وينتقل ~~حقها حينئذ إلى ذمة وليها كما عرفت (قوله: ويصح التبرع بالمهر من مكلفة) ~~بالغة عاقلة وخرج بذلك الصغيرة والمجنونة فلا يصح إبراؤهما (قوله: # بلفظ الابراء) أي بلفظ مشتقاته: كأبرأتك وأنت برئ من الصداق الذي لي عليك ~~(قوله: والعفو) أي وبلفظ العفو أي مشتقاته: كعفوت عنك في الصداق وأنت معفو ~~عنك في الصداق (قوله: والاسقاط) أي وبلفظ الاسقاط: أي مشتقاته # PageV03P404 # أيضا كأسقطت عنك صداقي وهو ساقط عنك (قوله: والاحلال والتحليل) أي ~~وبلفظهما أي مشتقاتهما أيضا كأن تقول له أنت في حل من الصداق الذي في ذمتك ~~أو حللتك من الصداق الذي لي عليك (قوله: والإباحة والهبة) أي بلفظ ~~مشتقاتهما: كأبحتك الصداق أو وهبته لك (قوله: وإن لم يحصل قبول) أي يصح ~~التبرع بهذه الألفاظ وإن لم يحصل قبول من الزوج: إذ الابراء لا يحتاج إلى ~~قبول (قوله: مهمات) أي ثلاث (قوله: لو خطب الخ) هذه المسألة قد تقدمت في ~~آخر باب الهبة، وقد نقلت هناك، وفي باب النكاح سؤالا وجوابا عن الشهاب ~~الرملي فيها. فلا تغفل (قوله: بلا لفظ) أي يدل على التبرع، وهو وما بعده ~~متعلقان بكل من الفعلين قبله: أعني أرسل ودفع. وقوله إليها: أي إلى مخطوبته ~~ومثلها وليها أو وكيلها. وقوله مالا: تنازعه كل من الفعلين المتقدمين وقوله ~~قبل العقد: متعلق بكل منهما أيضا (قوله: أي ولم يقصد التبرع) ويعرف القصد ~~بإقراره (قوله: ثم وقع الاعراض) أي عن العقد. وقوله منها أو منه: أي حال ~~كونه صادرا منها أو منه (قوله: رجع) جواب لو والرجوع إما عليها أو على ~~وليها أو وكيلها. وقوله بما وصلها: أي بما استلمته منه سواء كان بالارسال ~~أو الدفع (قوله: كما صرح به) أي بالرجوع جمع محققون. وعبارة التحفة بعد ~~قوله بما وصلها منه كما أفاده كلام البغوي واعتمده الأذرعي ونقله الزركشي ~~وغيره عن الرافعي، أي اقتضاء يقرب من الصريح. وعبارة قواعده: خطب امرأة ~~فأجابته فحمل إليهم هدية ثم لم ينكحها رجع بما ساقه إليها لأنه ms2087 ساقه بناء ~~على إنكاحه ولم يحصل ذكره الرافعي الخ (قوله: ولو أعطاها) أي أعطى زوجته ~~التي لها في ذمته صدق بعد العقد مالا (قوله: فقالت الخ) أي فاختلفا فيه ~~فقالت هذا الذي أعطيتني إياه هدية لا صداق، وقال هو بل أعطيتك إياه على أنه ~~الصداق الذي لك في ذمتي. # وقوله صدق: أي الزوج. وعبارة الأنوار: ولو انفقا على قبض مال منه أو بعث ~~مال إليها فقال دفعته أو بعثته مهرا وقالت هبة أو هدية: فإن اتفقا على أنه ~~تلفظ وقال قلت إنه صداق وقالت أنه هبة أو هدية ولا بينة صدق بيمينه، ولو ~~اتفقا على أنه لم يتلفظ واختلفا في نيته صدق بيمينه سواء كان من جنس الصداق ~~أو غيره، فإذا حلف فإن كان من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن رضيا ببيعه ~~بالصداق فذاك وإلا استرده وأدى الصداق، فإن كان تالفا فله البدل، وقد ~~يتقاصان. اه‍ (قوله: وإن كان) أي المال المختلف فيه من غير جنس الصداق: بأن ~~كان المال المذكور دراهم والمسمى في العقد مثلا دنانير (قوله: ولو دفع ~~لمخطوبته) أي قبل العقد مالا. وقوله وقال الخ: أي واختلفا فيه قبل العقد أو ~~بعده فقال الزوج أنا وقت دفعه قصدت جعله عن الصداق الذي سيجب علي بالعقد، ~~وقالت هي بل هو هدية أهديته. ومثله ما إذا قال جعلته عن الكسوة التي ستجب ~~علي بالعقد والتمكين وقالت هي بل هدية (قوله: فالذي الخ) جواب لو. وقوله ~~يتجه تصديقها: أي المخطوبة (قوله: إذ لا قرينة هنا) أي في هذه المسألة على ~~صدقه في قصده والفرض أنه لا بينة. والاحتراز به عن المسألتين الأوليين، أي ~~مسألة ما إذا خطب امرأة وأرسل إليها مالا قبل العقد ولم يقصد التبرع ثم وقع ~~الاعراض، ومسألة ما إذا أعطاها مالا فقالت هدية وقال صداق، فإن فيهما قرينة ~~على صدقه في قصده: أما الأولى فلان قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه ~~إنما بعثه أو دفعه إليها لتتم تلك الخطبة، وأما في الثانية فقرينة وجود ~~الدين ms2088 مع غلبة قصد براءة الذمة تؤكد صدق الدافع. أفاده في التحفة (قوله: ~~ولو طلق في مسألتنا) انظر ما المراد بمسألته هل الأولى أو الثانية أو ~~الثالثة؟ # فإنه ساق المسائل الثلاث ولم يختص بواحدة منها حتى تصح الحوالة عليها؟ ~~والظاهر أنه يعني بها المسألة الأولى - وهي PageV03P405 # قوله ولو خطب ثم أرسل أو دفع الخ - بقرينة العلة الآتية فإنها هي التي ~~دفع فيها لأجل العقد، إذا علمت ذلك فكان الأولى أن يقول في المسألة الأولى: ~~ثم رأيت هذه اللفظة في عبارة شيخه، فلعلها سرت له منها. فتنبه (قوله: لم ~~يرجع بشئ) أي عليها (قوله: خلافا للبغوي) أي القائل بأن له الرجوع. # (قوله: تتمة) أي في بيان حكم المتعة، وهي، بضم الميم وكسرها، لغة التمتع. ~~وشرعا مال يدفعه لمن فارقها أو لسيدها بشروط تأتي. والأصل فيها قوله تعالى: ~~* (وللمطلقات متاع بالمعروف) * (1) وقوله تعالى: * (ومتعوهن) * (2) هي ~~واجبة، ولا ينافي الوجوب قوله: * (حقا على المحسنين) * (3) لان فاعل الوجوب ~~محسن أيضا. والحكمة فيها جبر الايحاش الحاصل بالفراق. قال الامام النووي ~~رحمه الله تعالى: إن وجوب المتعة مما يغفل عنه النساء، فينبغي تعريفهن إياه ~~وإشاعته بينهن ليعرفن ذلك (قوله: تجب عليه الخ) لا فرق في وجوبها بين ~~المسلم والكافر، والحر والعبد، والمسلمة والذمية، والحرة والأمة، وهي لسيد ~~الأمة وفي كسب العبد (قوله: لزوجة موطوءة) وكذا غير الموطوءة التي لم يجب ~~لها شئ أصلا. وهي المفوضة التي طلقت قبل الفرض والوطئ فتجب لها المتعة ~~لقوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة، ومتعوهن) * (4) أما التي وجب لها نصف المهر فلا متعة لها لان النصف ~~جابر للايجاش الذي حصل لها بالطلاق مع سلامة بضعها. ولو قال، كغيره، لزوجة ~~لم يجب لها نصف مهر فقط بأن لم يجب لها المهر أصلا أو وجب لها المهر كله ~~لكان أولى: لما في عبارته من الايهام الذي لا يخفى (قوله: ولو أمة) أي ولو ~~كانت الزوجة أمة وهو حر بشروطه أو عبد (قوله: متعة) فاعل تجب ms2089 (قوله: بفراق) ~~الباء سببية متعلقة بتجب: أي تجب بسبب الفراق (قوله: بغير سببها) الجار ~~والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفراق: ي فراق حاصل بغير سببها: أي وبغير سببهما ~~وبغير سبب ملكه لها، وذلك كطلاقه وإسلامه وردته ولعانه، بخلاف ما إذا كان ~~الفراق حصل بسببها كإسلامها وردتها وملكها له وفسخها بعيبه وفسخه بعيبها أو ~~بسببهما: كأن ارتدا معا أو بسبب ملكه لها بأن اشتراها بعد أن تزوجها فلا ~~متعة في ذلك كله (قوله: وبغير موت أحدهما) معطوف على بغير سببها: أي وفراق ~~حاصل بغير موت أحد الزوجين: أي أو موتهما معا. وخرج به ما إذا كان الفراق ~~بموت أحدهما: أي أو موتهما فلا متعة فيه (قوله: وهي) أي المتعة شرعا. # (وقوله: ما يتراضى الخ) أي مال يتراضى الزوجان عليه (قوله: وقيل أقل مال ~~الخ) أي وقيل إن المتعة هي أقل مال يجوز أن يجعل صداقا بأن يكون متمولا ~~طاهرا منتفعا به (قوله: ويسن أن لا ينقص) أي المال الذي يجعل متعة. (وقوله ~~عن ثلاثين درهما) أي أو ما قيمته ذلك. وفي المغني: قال في البويطي وهذا ~~أدنى المستحب، وأعلاه خادم، وأوسطه ثوب. # اه‍. ويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل - كما قاله ابن المقري، فإن بلغته أو ~~جاوزته جاز لاطلاق الآية. قال البلقيني وغيره: ولا يزيد وجوبا على مهر ~~المثل ولم يذكروه. اه‍ (قوله: فإن تنازعا) أي الزوجان في قدر المتعة. وقوله ~~قدرها القاضي: أي باجتهاده. وقوله بقدر حالهما: أي معتبرا حالهما وقت ~~الفراق لقوله تعالى: * (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * (5) ~~وقيل يعتبر حاله فقط لظاهر الآية المذكورة وكالنفقة، ويرد بأن قوله تعالى: ~~* (وللمطلقات متاع بالمعروف) * (6) فيه إشارة إلى اعتبار حالهن أيضا، وقيل ~~يعتبر حالها فقط لأنها كالبدل عن المهر وهو معتبر بها وحدها. # وقوله من يساره وإعساره: هذا بيان لحال الزوج. وقوله ونسبها وصفتها: بيان ~~لحال الزوجة. # PageV03P406 # (قوله: خاتمة) أي في بيان حكم الوليمة. وذكرها عقب الصداق لان من جملة ~~الولائم وليمة الاملاك الذي هو العقد والصداق ملازم لعقد ms2090 النكاح، فلما ذكر ~~الصداق كأنه ذكر عقد النكاح الذي هو سبب للوليمة. اه‍. بجيرمي. # والوليمة مأخوذة من الولم: وهو الاجتماع، لان الناس يجتمعون لها، وهي تقع ~~على كل طعام يتخذ لحادث سرور أو غيره، لكن استعمالها مطلقا في العرس أشهر ~~وفي غيره مقيدة: فيقال وليمة ختان أو غيره (قوله: الوليمة لعرس) هو بضم ~~العين مع ضم الراء وإسكانها: يطلق على العقد وعلى الدخول، وأما بكسر العين ~~وسكون الراء فهو اسم للزوجة أو التقييد به لبيان الواقع وليس للاحتراز عن ~~غيره: إذ الوليمة مستحبة لغير العرس أيضا، كما سينص عليه، (قوله: سنة ~~مؤكدة) أي لثبوتها عنه (ص) قولا وفعلا: ففي البخاري أنه (ص) أولم على بعض ~~نسائه بمدين من شعير، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط، وقال لعبد الرحمن ~~بن عوف، وقد تزوج، أولم ولو بشاة. والامر فيه للندب قياسا على الأضحية ~~وسائر الولائم (قوله: للزوج الرشيد) أي عليه: فاللام بمعنى على. وقوله وولي ~~غيره: أي وعلى ولي غير الرشيد من أب أو جد. قال في التحفة: فلو عملها ~~غيرهما - أي الزوج والولي: كأبي الزوجة - أو هي عنه، فالذي يتجه أن الزوج ~~إن أذن تأدت السنة عنه فتجب الإجابة إليها وإن لم يأذن فلا، خلافا لمن أطلق ~~حصولها. وقوله من مال نفسه: حال من ولي غيره: أي حال كون الولي يفعلها من ~~مال نفسه، أما إذا فعلها من مال موليه فتحرم (قوله: ولا حد لاقلها) أي ~~الوليمة. # وقوله لكن الأفضل للقادر شاة: عبارة النهاية: وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ~~ما قدر عليه. قال النسائي، رحمه الله تعالى، والمراد أقل الكمال شاة لقول ~~التنبيه: وبأي شئ أولم من الطعام جاز. وهي يشمل المأكول والمشروب الذي يعمل ~~في حال العقد من سكر وغيره ولو موسرا. اه‍. وكتب ع ش: قوله من سكر وغيره: ~~أي فيكفي في أداء السنة. والمفهوم من مثل هذا التعبير أنه ليس بمكروه ولا ~~حرام، خلافا لمن توهمه من ضعفه الطلبة. اه‍ (قوله: ووقتها الأفضل بعد ~~الدخول) عبارة المغني: # (تنبيه) ms2091 لم يتعرضوا لوقت الوليمة، واستنبط السبكي من كلام البغوي أن ~~وقتها موسع من حين العقد فيدخل وقتها به. والأفضل فعلها بعد الدخول لأنه ~~(ص) لم يؤلم على نسائه إلا بعد الدخول، فتجب الإجابة إليها من حين العقد ~~وإن خالف الأفضل. اه‍. (قوله: وقبله) متعلق بيحصل: أي ويحصل أصل السنة ~~بالوليمة قبل الدخول حال كونها واقعة بعد العقد، وإذا قصد بها حينئذ وليمة ~~العقد والدخول معا حصلا. ولو بالقهوة أو الشربات، كما يعلم مما تقدم قريبا ~~(قوله: # والمتجه استمرار طلبها) أي الوليمة (قوله: بعد الدخول) الأولى إسقاطه لما ~~علمت أن وقتها يدخل بالعقد، فحينئذ يكون الطلب منه ولو لم يدخل بها. وعبارة ~~التحفة: ولا تفوت بطلاق ولا موت ولا بطول الزمن فيما يظهر. اه‍. ومثلها ~~النهاية. # (قوله: وإن طال الزمن) ظاهره أنها أداء أبدا. وفي البجيرمي ما نصه: قال ~~الدميري والظاهر أنها تنتهي بمدة الزفاف للبكر سبعا وللثيب ثلاثا. اه‍: أي ~~ففعلها بعد ذلك يكون قضاء. اه‍ (قوله: كالعقيقة) أي نظير العقيقة فإنه ~~يستمر طلبها وإن طال الزمن والطلب موجه على الولي إلى البلوغ إن أيسر ثم من ~~بعده يكون المولى مخيرا بين أن يعتق عن نفسه أو يترك ذلك (قوله: أو طلقها) ~~عطف على قوله طال الزمن: أي وإن طلقها فهي يستمر طلبها (قوله: وهي) أي ~~الوليمة وقوله ليلا أولى أي من كونها في النهار. وعبارة النهاية: ونقل ابن ~~الصلاح أن الأفضل فعلها ليلا لا نهارا لأنها في مقابلة نعمة ليلية. # ولقوله سبحانه وتعالى: * (فإذا طعمتم فانتشروا) * (1) وكان ذلك ليلا. ~~اه‍. وهو متجه إن ثبت أنه (ص) فعلها ليلا. اه‍. # وكتب ع ش عليه: أي ولم يثبت ذلك، فلا يتم الاستدلال على سنها ليلا بأنه ~~عليه السلام فعلها كذلك. اه‍. (قوله: # PageV03P407 # وتجب الخ) وذلك لخبر الصحيحين إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر ~~أبي داود إذا دعا أحدكم أخاه فليجب: # عرسا كان أو غيره وحملوا الامر في ذلك على الندب بالنسبة لوليمة غير ~~العرس، وعلى الوجوب في وليمة العرس. وأخذ ms2092 جماعة بظاهره من الوجوب فيهما، ~~ويؤيد الأول ما في مسند أحمد عن الحسن دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فلم ~~يجب وقال لم يكن يدعى له على عهد رسول الله (ص) وفي خبر الصحيحين مرفوعا: ~~إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ففيه التقييد بوليمة العرس، وعليها حمل ~~خبر مسلم: شر الطعام طعام الوليمة: تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، ومن ~~لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله أي شر الطعام طعام الوليمة في حال كونها ~~تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، كما هو شأن الولائم، فإنه يقصد بها الفخر ~~والخيلاء، ومن لم يجب الدعوة في غير هذه الحالة فقد عصى الله ورسوله، فتجب ~~الإجابة في غير هذه الحالة المذكورة لما سيأتي من أن من شروط وجوب الإجابة ~~أن لا يخص بالدعوة الأغنياء لغناهم (قوله: على غير معذور بأعذار الجمعة) ~~خرج به المعذور بأعذار الجمعة فلا تجب عليه الإجابة، والمراد بأعذار الجمعة ~~ما يتأتى منها هنا من نحو مرض ووحل ما لا يتأتى منها هنا كجوع وعطش فليسا ~~عذرا هنا لان المقصود من الوليمة الأكل والشرب (قوله: وقاض) معطوف على ~~معذور: أي وتجب على غير قاض أيضا، أما هو فلا تجب الإجابة عليه وفي معناه ~~كل ذي ولاية عامة، بل إن كان للداعي خصومة أو غلب على ظنه أنه سيخاصم حرمت ~~عليه الإجابة (قوله: الإجابة) فاعل تجب (قوله: إلى وليمة عرس) المقام ~~للاضمار: إذ هي المتقدم ذكرها. وخرج بوليمة العرس غيرها فلا تجب الإجابة ~~له، بل تسن، كما تقدم، وكما سيذكره، قال في التحفة: ومنه. وليمة التسري كما ~~هو ظاهر. اه‍ (قوله: عملت بعد عقد) شروع في بيان شروط الإجابة، والجملة ~~المذكورة حالية: أي حال كونها عملت بعد العقد. # وقوله لا قبله: هو مفهوم البعدية، أي فلا عملت قبله فلا تجب الإجابة وإن ~~اتصلت بالعقد لان ما يفعل قبله ليس وليمة عرس (قوله: إن دعاه مسلم) خرج به ~~ما لو كان كافرا فلا تطلب إجابته: نعم: تسن إجابة ذمي. وكما يشترط ms2093 أن يكون ~~الداعي مسلما يشترط أيضا أن يكون المدعو مسلما أيضا، فلا تجب الإجابة على ~~كافر ولا تسن لانتفاء المودة معه. وقوله بنفسه: متعلق بدعاه، أي دعاه ~~بنفسه، وقوله أو نائبه. الثقة: معطوف على نفسه، أي أو دعاه بنائبه الثقة: ~~أي العدل (قوله: وكذا مميز) أي وكذلك تجب الإجابة إن دعاه إليها بإرسال ~~مميز لم يعهد منه كذب (قوله: وعم بالدعاء الخ) عطف على دعاه. والمراد عند ~~تمكنه منه، وإلا فلا يجب التعميم بقرينة ما بعده. وقوله بوصف قصده: أي ~~الداعي (قوله: كجيرانه الخ) تمثيل للموصوفين بوصف قصده، وهو الجوار. ~~والمراد بالجيران هنا أهل محلته ومسجده دون أربعين دارا من كل جانب (قوله: ~~فلو كثر الخ) عبارة فتح الجواد: إن عم بالدعاء الموصوفين بوصف قصده، ~~كجيرانه أو عشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته، لا جميع الناس لتعذره، بل لو ~~كثر نحو عشيرته أو عجز عن الاستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة، على ~~الأوجه، بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص الغني أو غيره. اه‍. وقوله أو ~~عجز عن الاستيعاب: أي أو لم تكثر عشيرته لكن عجز عن استيعاب الموجودين ~~لفقره (قوله: لم يشترط) أي في وجوب الإجابة: # وقوله عموم الدعوة: أي للموصوفين بوصف قصده حتى لو دعا واحدا لكون طعامه ~~لا يكفي إلا واحدا لفقره لم يسقط عنه وجوب الإجابة (قوله: بل الشرط أن لا ~~يظهر منه قصد تخصيص لغني) أي لأجل غناه. فلو خص الغني بالدعوة لأجل غناه لم ~~تجب الإجابة عليه فضلا عن غيره، وذلك لخبر شر الطعام السابق، بخلاف ما لو ~~خصه لا لغناه، بل لجوار أو اجتماع حرفة، فتجب الإجابة. وقوله أو غيره: أي ~~وأن لا يظهر منه قصد تخصيص لغير الغنى، ومقتضاه أنه لو خص الفقراء بالدعوة ~~لم تجب الإجابة، وهو أيضا قضية عبارة فتح الجواد السابقة. وقضية قول شيخ ~~الاسلام في المنهج وشرح الروض PageV03P408 # بأن لا يخص بها أغنياء ولا غيرهم. وقضية قول ابن حجر مثلا بعد قول المصنف ~~وأن لا يخص الأغنياء. ms2094 وكتب عليه ابن قاسم ما نصه: قضية قوله مثلا إنه قد ~~يضر تخصيص الفقراء، ويوجه بأنه لو كان جيرانه وأهل حرفته مثلا كلهم فقراء ~~أو بعضهم أغنياء فخصص الفقراء لما ذكر، فالوجه عدم الوجوب حينئذ لان هذا ~~التخصيص موغر للصدور، كما لا يخفى، ولو كانوا كلهم أغنياء فخصص بعضهم لا ~~لما ذكر فالوجه عدم الوجوب أيضا. ولعله لا يشمله قولهم أن لا يخص الأغنياء ~~بناء على أن المتبادر منه تخصيصهم بالنسبة للفقراء. نعم: لو خصص فقراء ~~جيرانه أو أهل حرفته أو بعضهم لعدم كفاية ما يقدر عليه فآثر الفقراء لأنهم ~~أحوج اتجه الوجوب، فظهر أنه لا ينبغي إطلاق أنه لا يضر تخصيص الفقراء. ~~فليتأمل اه‍. # وقوله لا لما ذكر: أي لا لكونهم جيرانه أو عشيرته. وفي البجيرمي خلافه ~~ونصه: ونقل عن شيخنا زي. أنه لو خص الفقراء وجبت الإجابة عليهم. اه‍. ح ل. ~~وهذا هو المعتمد. فالشرط أن لا يخص الأغنياء لغناهم، كما يفهم من الأصل، ~~اه‍. (قوله: وأن يعين الخ) أي ويشترط لوجوب الإجابة أن يعين الخ، فأن وما ~~بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل لفعل مقدر، ولا يصح عطفه على قوله وعم الخ ~~المسلط عليه إن الشرطية، كما هو ظاهر، ولو قال وعين، بصيغة الماضي، المدعو ~~لكان أولى، وكذا يقال فيما بعد من القيود. وقوله بعينه: أي بأن يقول تفضل ~~يا فلان عندي. وقوله أو وصفه: أي المحصور فيه بأن يقول لنائبه: ادع عالم ~~البلدة أو مفتيها وليس ثم إلا هو (قوله: فلا يكفي) أي في وجوب الإجابة، وهو ~~مفرع على مفهوم قوله وأن يعين الخ. وقوله من أراد فليحضر: فاعل يكفي قصد ~~لفظه، أي لا يكفي هذا اللفظ. وقوله أو ادع من شئت أو لقيت: أي ولا يكفي ادع ~~الخ، وفي الكلام حذف: أي لا يكفي قوله لغيره ادع يا فلان من شئت أو من ~~لقيته (قوله: بل لا تسن الإجابة حينئذ) أي حين إذ لم يعين المدعو بعينه أو ~~وصفه أو حين إذ قال من أراد ms2095 فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت. وعبارة الروض ~~وشرحه: لا إن نادى في الناس، كأن فتح الباب وقال ليحضر من أراد، أو قال ~~لغيره ادع من شئت، فلا تطلب الإجابة من المدعو لان امتناعه حينئذ لا يورث ~~وحشة. اه‍. ومثل قوله ليحضر من أراد: إحضر إن شئت، ما لم تظهر قرينة على ~~جريان ذلك على وجه التأدب أو الاستعطاف مع ظهور رغبته في حضوره، وإلا لزمت ~~الإجابة (قوله: وأن لا يترتب الخ) معطوف على أن يعين المجعول نائب فاعل ~~لفعل مقدر: أي ويشترط أن لا يترتب على الإجابة خلوة محرمة. فإن ترتب عليها ~~خلوة محرمة بأن يكون الداعي امرأة أجنبية من غير حضور محرم لا لها ولا ~~للمدعو لم تجب الإجابة (قوله: فالمرأة الخ) مفرع على منطوق الشرط وعلى ~~مفهومه، فقوله فالمرأة الخ مفرع على المنطوق وهو أن لا يترتب على إجابته ~~خلوة محرمة. وقوله لا الرجل: مفرع على المفهوم وهو ترتب الخلوة المحرمة على ~~إجابته. وقوله تجيبها المرأة أي وجوبا (قوله: إن أذن زوجها) أي المرأة ~~المدعوة في الإجابة، ولا بد من سن الوليمة للمرأة الداعية وإلا لم تجب ~~الإجابة. قال في فتح الجواد. ولا يتصور كون المرأة تولم إلا عن موليها وهي ~~وصية أو قيمة. # اه‍. وقال في التحفة: ومن صور وليمة المرأة إن لم تولم عن الرجل بإذنه. ~~كذا قيل. وفيه نظر: فإن الذي يظهر حينئذ أن العبرة بدعوته لا بدعوتها لان ~~الوليمة صارت له بإذنه لها المقتضي لتقدير دخول ذلك في ملكه نظير إخراج ~~الفطرة عن الغير بإذنه وحينئذ، فيتعين أن يزاد في التصوير إن أذن لها في ~~الدعوة أيضا. اه‍. ومثله في النهاية (قوله: لا الرجل) أي لا يجيبها الرجل ~~بل تحرم عليه لما يترتب على الإجابة من الخلوة المحرمة. وبقيت صورة مندرجة ~~في مفهوم الشرط وهو أن المرأة لا تجيب الرجل، ومثل المرأة الأمرد الذي يخشى ~~من حضوره ريبة أو تهمة فلا تجب الإجابة وإن أذن له الولي، خصوصا في هذا ~~الزمان الذي ms2096 كثر فيه الفساد وغلبت فيه محبة الأولاد. ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم (قوله: إلا إن كان الخ) قد علمت أن قوله لا الرجل مرتب ~~على ما إذا ترتب على الإجابة وجود الخلوة المحرمة الذي هو مفهوم الشرط ~~السابق، وحينئذ فينحل المعنى لا يجيبها الرجل مع الخلوة المحرمة إلا إن كان ~~هناك مانع خلوة، أما مع الخلوة فلا يجيبها الخ، ولا يخفى ما في ذلك من ~~الركاكة والتكرار: إذ الاستثناء المذكور مكرر مع قوله بعد وكذا مع عدمها، ~~فكان الأولى PageV03P409 # والاخصر أن يقول لا الرجل فلا يجيبها مطلقا وكذا إن لم تكن خلوة محرمة ~~وخص بالطعام. وعبارة الروض وشرحه: # والمرأة تجيبها المرأة وكذا يجيبها الرجل لا مع خلوة محرمة فلا يجيبها ~~إلى طعام مطلقا أو: مع عدم الخلوة فلا يجيبها إلى طعام خاص به كأن جلست ~~ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة الخ. اه‍. (قوله: ~~كمحرم الخ) تمثيل لمانع الخلوة. وقوله لها: أي للمرأة الداعية. وقوله أوله: ~~أي أو محرم للرجل المدعو. وقوله أو امرأة: معطوف على محرم: أي وكوجود ~~امرأة، أي أخرى ثقة يحتشمها الرجل (قوله: أما مع الخلوة الخ) مفهوم قوله إن ~~كان هناك مانع خلوة (قوله: فلا يجيبها) أي فلا يجب الرجل المدعو المرأة ~~الداعية. وقوله مطلقا: أي خص بالطعام أولا (قوله: وكذا مع عدمها) أي وكذا ~~لا يجيبها مع عدم الخلوة إن كان الطعام خاصا به. وقوله كأن جلست: تمثيل ~~لعدم خلوة مع اختصاصه بالطعام (قوله: خوف الفتنة) مرتبط بقوله فلا يجيبها ~~مطلقا وبقوله وكذا مع عدمها: أي أنه لا يجيبها مع الخلوة أو مع عدمها أو مع ~~اختصاصه بالطعام خوف الفتنة والتهمة، ويحتمل جعله مرتبا بقوله لا الرجل: أي ~~لا يجيبها الرجل خوف الفتنة، وهو أولى (قوله: بخلاف ما إذا لم تخف) أي ~~الفتنة فإنها يجيبها (قوله: فقد كان سفيان الخ) دليل على أنه إذا لم تخف ~~الفتنة أجابها. وقوله وأضرابه: أي أمثاله: كالجنيد سيد الطائفة، والسري ~~السقطي ms2097 وغيرهم، نفعنا الله بتراب أقدامهم، وأمدنا بمددهم آمين، (قوله: لم ~~تحرم الإجابة) جواب إن. وقوله بل لا تكره: إضراب انتقالي، وصرح في التحفة ~~بوجوب الإجابة حينئذ، وعبارتها: ومن ثم لو كان كسفيان وهي كرابعة وجبت ~~الإجابة. اه‍. ومثلها النهاية (قوله: # أن لا يدعى الخ) معطوف على وأن يعين أيضا: أي ويشترط أن لا يدعى لنحو خوف ~~منه الخ: أي بل يدعى لقصد التقرب والتودد أو لنحو علمه أو صلاحه أو ورعه ~~أولا بقصد شئ (قوله: أو لإعانته عل باطل) أي وأن لا يدعى لأجل أن يعين ~~المدعو الداعي على باطل (قوله: ولا إلى شبهة الخ) معطوف على لنحو خوف منه: ~~أي وأن لا يدعى إلى شبهة في مال الداعي: قال في التحفة: أي قوية، ثم قال: ~~وقيدت بقوية لأنه لا يوجد الآن ملك ينفك عن شبهة. اه‍. (قوله: بأن لا يعلم ~~حرام) تصوير لنفي الشبهة (قوله: أما إذا كان في شبهة) الأنسب بالمقابلة أما ~~إذا ادعى إلى شبهة (قوله: بأن علم) أ ي المدعو اختلاطه: أي المال كله. ~~وقوله أو طعام: بالجر عطف على الضمير، وفيه العطف على الضمير المجرور من ~~غير إعادة الجار، وفيه خلاف، ومنعه الجمهور وأجازه ابن مالك. قال في ~~الخلاصة: # وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما الخ: أي ~~أو علم اختلاط طعام الوليمة. وقوله بحرام: متعلق باختلاط (قوله: وإن قل) أي ~~الحرام، خلافا لما يقتضيه كلام بعضهم من تقييده بالكثرة، لكن يؤيده أنه لا ~~تكره معاملة من في ماله حرام والاكل منه إلا حينئذ. ويجاب بأنه يحتاط ~~للوجوب ما لا يحتاط للكراهة. كذا في التحفة والنهاية (قوله: فلا تجب) جواب ~~أما (قوله: بل تكره إن كان أكثر ماله حراما) أي كما تكره معاملته (قوله: ~~فإن علم الخ) مفهوم قيد ملحوظ بعد قوله إن كان أكثر ماله حراما: أي وهو لم ~~يعلم أن الطعام الذي دعي إليه عين ذلك الحرام. (وقوله: حرمت الإجابة) جواب ~~إن. (وقوله: وإن لم يرد الاكل ms2098 منه) أي من الطعام الحرام، وهو غاية لحرمة ~~الإجابة (قوله: كما استظهره شيخنا) أي في التحفة وفتح الجواد (قوله: ولا ~~إلى محل فيه منكر) معطوف على قوله لنحو خوف منه أيضا: أي ويشترط أيضا لوجوب ~~الإجابة أن لا PageV03P410 # يدعى إلى محل فيه منكر: أي في محل حضوره منكر محرم ولو صغيرة كآنية نقد ~~يباشر الاكل منها، بخلاف مجرد حضورها بناء على ما يأتي في صورة غير ممتهنة ~~أنه لا يحرم دخول محلها وكنظر رجل لامرأة أو عكسه، وبه يعلم أن إشراف ~~النساء على الرجل عذر. وكآلة مطربة محرمة كذي وتر وزمر ولو شبابة وطبل كوبة ~~وكمن يضحك بفحش وكذب، أما محرم ونحوه مما مر بغير محل حضوره، كبيت آخر من ~~الدار، فلا يمنع الوجوب، كما صرح به بعضهم، ويوافقه قول الحاوي إذا لم ~~يشاهد الملاهي لم يضر سماعها كالتي بجواره. ونقله الأذرعي عن قضية كلام ~~كثيرين منهم الشيخان، ثم نقل عن قضية كلام آخرين عدم الفرق بين محل الحضور ~~وسائر بيوت الدار واعتمده فقال المختار: إنه لا تجب الإجابة بل تجوز لما في ~~الحضور من سوء الظن بالمدعو. وكذا في التحفة والنهاية. (وقوله: لا يزول) أي ~~المنكر بحضوره، أي المدعو، فإن كان يزول بحضوره لنحو علم أو جاه فليحضر، ~~وجوبا، إجابة للدعوة وإزالة للمنكر. ووجود من يزيله غيره لا يمنع الوجوب ~~عليه لأنه ليس للإجابة فقط، كما علمت، ولو لم يعلم بالمنكر إلا بعد حضوره ~~نهاهم، فإن عجز خرج، فإن عجز لنحو خوف قعد كارها ولا يجلس معهم إن أمكن ~~(قوله: ومن المنكر ستر جدار بحرير) أي ولو للنساء، ومثله فراش حرير في دعوة ~~اتخذت للرجال. ثم إن العبرة في المنكر باعتقاد المدعو كشرب النبيذ عند ~~الحنفي والمدعو شافعي فتسقط الإجابة عن الشافعي فقط. قال في التحفة: ولا ~~ينافيه ما يأتي في السير أن العبرة في الذي ينكر باعتقاد الفاعل تحريمه لان ~~ما هنا في وجوب الحضور ووجوبه مع وجود محرم في اعتقاده فيه مشقة عليه فسقط ~~وجوب الحضور لذلك، ms2099 وأما الانكار ففيه إضرار بالفاعل ولا يجوز إضراره إلا إن ~~اعتقد تحريمه، بخلاف ما إذا اعتقد المنكر فقط لان أحدا لا يعامل بقضية ~~اعتقاد غيره. فتأمله. اه‍ (قوله: وفرش) بالرفع عطف على ستر جدار: أي ومن ~~المنكر فرش مغصوبة أو مسروقة: أي وجودها في محل الحضور، ومنه أيضا فرش جلود ~~السباع وعليها الوبر لأنه شأن المتكبرين (قوله: ووجود من الخ) أي ومن ~~المنكر وجود من يضحك الحاضرين (قوله: فإن كان الخ) أي فإن وجد المنكر في ~~محل حضوره حرمت الآجابة، فكان تامة وفاعلها يعود على المنكر (قوله: ومنه) ~~أي ومن المنكر. (وقوله: صورة حيوان) خرج صورة غيره كالأشجار والسفن والشمس ~~والقمر فليست من المنكر (قوله: ومشتملة) صفة لصورة. وقوله على ما لا يمكن ~~بقاؤه بدونه: أي على الجزء الذي لا يمكن بقاء الحيوان بدونه كالرأس والوسط. ~~وقوله وإن لم يكن الخ: غاية في كون الصورة المذكورة من المنكر. وقوله لها: ~~أي لتلك الصورة المشتملة على ما لا يمكن بقاء الحيوان بدونه (قوله: كفرس ~~الخ) تمثيل لصورة الحيوان التي ليس لها نظير: أي في الحيوانات. وقوله ~~بأجنحة: أي مع أجنحة أو مصور بأجنحة، فالياء بمعنى مع أو للتصوير (قوله: ~~وطير بوجه إنسان) أي وكطير مع وجه إنسان أو مصور به، فالباء يأتي فيها ما ~~في الذي قبلها (قوله: على سقف الخ) صفة ثانية لصورة: أي صورة كائنة على سقف ~~الخ. والمراد أنها تكون مرفوعة كأن كانت على سقف أو ثوب، بخلاف غير ~~المرفوعة كأن كانت على أرض ونحوها مما تمتهن فيه الصورة فلا تحرم الإجابة ~~(قوله: أو ستر) أي أو على ستر. وقوله علق لزينة: أي أو منفعة. ويفرق بين ~~هذا وحل التضبيب لحاجة بأن الحاجة تزيل مفسدة النقد ثم لزوال الخيلاء لا ~~هنا لان تعظيم الصورة بارتفاع محلها باق مع الانتفاع به. اه‍. تحفة (قوله: ~~أو ثياب ملبوسة) أي أو كانت الصورة على ثياب ملبوسة: أي شأنها أن تلبس، ~~فتدخل الموضوعة على الأرض (قوله: أو وسادة) هي مرادفة للمخدة. وقوله ms2100 ~~منصوبة: أي مرفوعة. قال البجيرمي: وعلى هذه الصورة يحمل ما جاء أنه (ص): ~~امتنع من الدخول على عائشة رضي الله عنها من أجل النمرقة التي عليها ~~التصاوير فقالت أتوب إلى الله ورسوله ماذا أذنبت؟ # فسألت عن سبب امتناعه من الدخول، فقال ما بال هذه النمرقة؟ قالت اشتريتها ~~لك لتقعد عليها وتتوسدها. فقال رسول الله (ص) إن أصحاب هذه التصاوير يعذبون ~~يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم متفق عليه. والنمرقة بالضم: ~~PageV03P411 # وسادة صغيرة: أي فهي كانت منصوبة حينئذ أي حين إرادة دخوله (ص). اه‍ ~~(قوله: لأنها الخ) الضمير يعود على صورة الحيوان لكن يبعده قوله بعد تشبه ~~الأصنام لان الصورة الواحدة لا تشبه المتعدد وهو الأصنام، إلا أن يقال لفظ ~~صورة مفرد مضاف فيعم، فحينئذ المراد بها متعدد وهو جملة صور، ويؤيده تعبير ~~المنهج بصور حيث قال: ومن المنكر صور حيوان مرفوعة ويحتمل أن الضمير يعود ~~على السقف وما بعده مما اشتمل على صورة الحيوان فهو أولى، وعلى كل فهو علة ~~لكونها من المنكر: أي وإنما كانت صور الحيوان المذكورة. وهذه الافراد السقف ~~وما بعده المشتملة على الصورة من المنكر لأنها تشبه الأصنام (قوله: فلا تجب ~~الإجابة في شئ من الصور المذكورة) انظر ما المراد بها؟ فإن كان المراد ما ~~ذكره بقوله ومن المنكر ستر جدار الخ. وهو الذي يظهر من صنيعه، كان مكررا مع ~~قوله أولا فإن كان حرمت الإجابة بالنسبة لبعض الصور، وإن كان المراد بها ~~صور الحيوان المذكور اعترض بأنه لم يتقدم له ذكر صور بالجمع وإنما ذكر صورة ~~واحدة ويمكن اختيار الثاني. ويجاب بما مر من أنها مفرد مضاف فيعم، والمراد ~~به صور متعددة ويكون مؤيدا لما قدمته. وفي المغني ما نصه: # (تنبيه) قضية كلام المصنف تحريم دخول البيت المشتمل على هذه الصور وكلام ~~أصل الروضة يقتضي ترجيح عدم تحريمه حيث قال: وهل دخول البيت الذي فيه الصور ~~الممنوعة حرام أو مكروه: وجهان. وبالتحريم قال الشيخان أبو محمد، وبالكراهة ~~قال صاحب التقريب، ورجحه الامام الغزالي في ms2101 الوسيط. اه‍. وفي الشرح الصغير ~~عن الأكثرين أنهم مالوا إلى الكراهة وصوبه الأسنوي، وهذا هو الراجح، كما ~~جزم به صاحب الأنوار، ولكن حكى في البيان عن عامة الأصحاب التحريم، وبذلك ~~علم أن مسألة الدخول غير مسألة الحضور، خلافا لما فهمه الأسنوي، اه‍ (قوله: ~~ولا أثر بحمل النقد الخ) عبارة التحفة. # (فرع) لا يؤثر حمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة ولأنها ممتهنة ~~بالمعاملة بها ولان السلف كانوا يتعاملون بها من غير نكير ومن لازم ذلك ~~عادة حملهم لها، وأما الدراهم الاسلامية فلم تحدث إلا في زمن عبد الملك، ~~وكان مكتوبا عليها اسم الله واسم رسول الله (ص). اه‍ (قوله: كالصور ببساط ~~الخ) وذلك لان ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل. # وقد يؤخذ منه أن ما رفع من ذلك للزينة محرم، وهو محتمل: إلا أن يقال إنه ~~موضوع لما يمتهن به، فلا نظر لما يعرض له. # ويؤيده اعتبارهم التعليق في الستر دون اللبس في الثوب نظرا لما أعد له كل ~~منهما. اه‍: تحفة. وكتب سم ما نصه: قوله من ذلك يشمل المخدة لكن التردد ~~فيها هنا الذي أفاده قوله وهو محتمل الخ لا يوافق جزمه فيها بالحرمة بقوله ~~السابق وسادة منصوبة الخ. اه‍ (قوله: ومخدة) معطوف على بساط: أي وبمخدة ~~ينام أو يتكأ عليها (قوله: وطبق) معطوف أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة ~~بطبق. قال في القاموس: الطبق محركة غطاء كل شئ، والجمع أطباق وأطبقه. اه‍. # وقوله وخوان: قال فيه أيضا: كغراب وكتاب، ما يؤكل عليه الطعام. اه‍ ~~(قوله: وقصعة وإبريق) معطوفان أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة بقصعة ~~وبإبريق (قوله: وكذا إن قطع رأسها الخ) أي وكذلك يجوز حضور محل فيه صورة ~~قطع رأسها: قال في التحفة: وكفقد الرأس فقد ما لا حياة بدونه: نعم يظهر أنه ~~لا يضر فقدان الأعضاء الباطنة كالكبد وغيره لان الملحظ المحاكاة وهي حاصلة ~~بدون ذلك. اه‍. وقوله فقد ما لا حياة بدونه: أي كفقد النصف الأسفل (قوله: # لزوال ما به الحياة) أي وهو الرأس، ms2102 وهو علة لجواز حضور المحل الذي فيه ~~الصورة التي قطع رأسها (قوله: ويحرم ولو على نحو أرض تصوير حيوان) لا ينافي ~~الجزم بالحرمة هنا التفصيل السابق لأنه بالنسبة للاستدامة وجواز التفرج وما ~~هنا بالنسبة لأصل الفعل ولا أجرة للتصوير المذكور لان المحرم لا يقابل ~~بأجرة وهو من الكبائر لما ورد فيه من الوعيد: كخبر PageV03P412 # البخاري أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور أي من أشدهم ~~وفي رواية أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة والمراد ملائكة ~~الرحمة. وفي رواية زيادة نحو الجرس وما فيه بول منقوع (قوله: وإن لم يكن ~~له) أي لذلك المصور نظير، كما مر من تصوير فرس بأجنحة (قوله: نعم يجوز ~~تصوير لعب البنات) هي التي يسمونها عروسة لان عائشة رضي الله عنها كانت ~~تلعب بها عنده (ص) (قوله: وحكمته) أي جواز تصوير لعب البنات. (وقوله: ~~تدريبهن) أي تعليمهن. (وقوله: أمر التربية) أي تربية من يأتي لهن من ~~الأولاد إذا كبرن (قوله: ولا يحرم أيضا تصوير حيوان بلا رأس) الأولى أن ~~يقول، كما في التحفة، وخرج بحيوان تصوير ما لا رأس له فيحل (قوله: خلافا ~~للمتولي) أي فإنه قال بحرمة تصوير صورة بلا رأس (قوله: ويحل صوغ الخ) ~~والحاصل يحل صوغ ما يحل استعماله، ويحرم صوغ ما لا يحل استعماله ولا أجرة ~~لصانعه كآلة لهو وآنية نقد. وتقدم في باب الزكاة ما يحل استعماله للرجال ~~والنساء وما لا يحل فارجع إليه إن شئت (قوله: لأنه) أي ما ذكر من الصوغ ~~والنسج يحل للنساء (قوله: نعم صنعته) هي شاملة للصوغ والنسج وقوله لمن لا ~~يحل استعماله: وهو الرجل، والأولى والاخصر أن يقول ويحل صوغ حلى ونسج حرير ~~لمن يحل له استعماله، ويحرم لمن يحرم عليه استعماله (قوله: ولو دعاه اثنان) ~~أي فأكثر. ولو قال ولو دعاه جماعة لكان أولى (قوله: أجاب) أي المدعو ~~لاثنين. وقوله أسبقهما: أي الاثنين. وقوله دعوة تمييز: أي من جهة الدعوة ~~(قوله: فإن دعواه معا) أي بأن كلماه في آن ms2103 واحد (قوله: أجاب الأقرب رحما) ~~أي أجاب الأقرب له من جهة الرحم. والمراد بالرحم كل قريب محرما كان أو ~~غيره. وقوله فدارا: أي ثم إذا اتحدا في القرب من جهة الرحم أجاب الأقرب ~~دارا له. وقوله ثم بالقرعة: أي ثم إذا اتحدا في القرب حما ودارا أقرع ~~بينهما، فمن خرجت القرعة له أجابه (قوله: وتسن إجابة سائر الولائم) وهي ~~إحدى عشرة: # منها ما ذكره الشارح ومنها ما لم يذكره. وقد نظمها بعضهم مع أسمائها ~~بقوله: # إن الولائم عشرة مع واحد من عدها قد عز في أقرانه فالخرس عند نفاسها ~~وعقيقة للطفل والاعذار عند ختانه ولحفظ قرآن وآداب لقد قالوا الحذاق لحذقه ~~وبيانه ثم الملاك لعقده ووليمة في عرسه فاحرص على إعلانه وكذاك مأدبة بلا ~~سبب يرى ووكيرة لبنائه لمكانه ونقيعة لقدومه ووضيعة لمصيبة وتكون من جيرانه ~~والخرس، بضم الخاء المعجمة وبالسين المهملة، ويقال بالصاد. والاعذار، بكسر ~~الهمزة وإعجام الذال، والحذاق، بكسر الحاء المهملة، وبذال معجمة، والمأدبة، ~~بضم الدال وفتحها، (قوله: كما عمل الخ) أي كالذي يعمل منه ويصنع للختان ~~وللولادة والسلامة من الطلق والقدوم المسافر ولختم القرآن (قوله: وهي) أي ~~الولائم مستحبة في كلها كالاجابة. # (فائدة) في فتاوى الحافظ السيوطي في باب الوليمة (سئل) عن عمل المولد ~~النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ ~~وهل يثاب فاعله أو لا؟ قال: (والجواب) عندي أن أصل عمل المولد الذي ~~PageV03P413 # هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في ~~مبدأ أمر النبي (ص) وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه ~~وينصرفون من غير زيادة على ذلك من البدع الحسنة التي عليها صاحبها لما فيه ~~من تعظيم قدر النبي (ص) وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف. اه‍. وقد ~~بسط الكلام على ذلك شيخ الاسلام ببلد الله الحرام مولانا وأستاذنا العارف ~~بربه المنان سيدنا أحمد بن زيني دحلان في سيرته النبوية، ولا بأس بإيراده ~~هنا، فأقول: قال رضي الله عنه ومتعنا ms2104 والمسلمين بحياته. # (فائدة) جرت العادة أن الناس إذا سمعوا ذكر وضعه (ص) يقومون تعظيما له ~~(ص) وهذا القيام مستحسن لما فيه من تعظيم النبي (ص)، وقد فعل ذلك كثير من ~~علماء الأمة الذين يقتدى بهم. قال الحلبي في السيرة فقد حكى بعضهم أن ~~الامام السبكي اجتمع عنده كثير من علماء عصره فأنشد منشده قول الصرصري في ~~مدحه (ص): # قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب على ورق من خط أحسن من كتب وأن تنهض ~~الاشراف عند سماعه قياما صفوفا أو جثيا على الركب فعند ذلك قام الامام ~~السبكي وجميع من بالمجلس، فحصل أنس كبير في ذلك المجلس وعمل المولد. ~~واجتماع الناس له كذلك مستحسن. قال الإمام أبو شامة شيخ النووي: ومن أحسن ~~ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده (ص) من ~~الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك - مع ما فيه من الاحسان ~~للفقراء - مشعر بمحبة النبي (ص) وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكر الله تعالى ~~على ما من به من إيجاد رسول الله (ص) الذي أرسله رحمة للعالمين. قال ~~السخاوي: إن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة ثم لا زال أهل الاسلام من ~~سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد، ويتصدقون في لياليه بأنواع ~~الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم. ~~وقال ابن الجوزي: من خواصه أنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية ~~والمرام، وأول من أحدثه من الملوك الملك المظفر أبو سعيد صاحب أربل، وألف ~~له الحافظ ابن دحية تأليفا سماه التنوير في مولد البشير النذير، فأجازه ~~الملك المظفر بألف دينار وصنع الملك المظفر المولد، وكان يعمله في ربيع ~~الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، وكان شهما شجاعا، بطلا عاقلا، عالما عادلا، ~~وطالت مدته في ملك إلى أن مات وهو محاصر الفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين ~~وستمائة، محمود السيرة والسريرة. قال سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان: # (حكى) لي بعض من حضر سماط المظفر في بعض المواليد فذكر أنه ms2105 عد فيه خمسة ~~آلاف رأس غنم شواء، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن ~~حلوى، وكان يحضر عنده في الموالد أعيان العلماء والصوفية، فيخلع عليهم، ~~ويطلق لهم البخور، وكان يصرف على الموالد ثلاثمائة ألف دينار. واستنبط ~~الحافظ ابن حجر تخريج عمل المولد على أصل ثابت في السنة، وهو ما في ~~الصحيحين أن النبي (ص) قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، ~~فسألهم، فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، ونحن نصومه شكرا. ~~فقال نحن أولى بموسى منكم وقد جوزي أبو لهب بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين ~~بسبب إعتاقه ثويبة لما بشرته بولادته (ص)، وأنه يخرج له من بين إصبعيه ماء ~~يشربه كما أخبر بذلك العباس في منام رأى فيه أبا لهب. ورحم الله القائل، ~~وهو حافظ الشام شمس الدين محمد بن ناصر، حيث قال: # إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا أتى أنه في يوم ~~الاثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمد فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد ~~مسرورا ومات موحدا قال الحسن البصري، قدس الله سره: وددت لو كان لي مثل جبل ~~أحد ذهبا لانفقته على قراءة مولد الرسول. قال الجنيدي البغدادي رحمه الله: ~~من حضر مولد الرسول وعظم قدره فقد فاز بالايمان. قال معروف الكرخي قدس الله ~~سره: PageV03P414 # من هيأ لأجل قراءة مولد الرسول طعاما، وجمع إخوانا، وأوقد سراجا، ولبس ~~جديدا، وتعطر وتجمل تعظيما لمولده حشره الله تعالى يوم القيامة مع الفرقة ~~الأولى من النبيين، وكان في أعلى عليين. ومن قرأ مولد الرسول (ص) على دراهم ~~مسكوكة فضة كانت أو ذهبا وخلط تلك الدراهم مع دراهم أخر وقعت فيها البركة ~~ولا يفتقر صاحبها ولا تفرغ يده ببركة مولد الرسول (ص). وقال الامام اليافعي ~~اليمنى: من جمع لمولد النبي (ص) إخوانا وهيأ طعاما وأخلى مكانا وعمل إحسانا ~~وصار سببا لقراءة مولد الرسول بعثه الله يوم القيامة مع الصديقين والشهداء ~~والصالحين ويكون في جنات النعيم. وقال السري السقطي: من قصد موضعا يقرأ ms2106 فيه ~~مولد النبي (ص) فقد قصد روضة من رياض الجنة لأنه ما قصد ذلك الموضع إلا ~~لمحبة الرسول. وقد قال عليه السلام: من أحبني كان معي في الجنة قال سلطان ~~العارفين جلال الدين السيوطي في كتابه الوسائل في شرح الشمائل: ما من بيت ~~أو مسجد أو محلة قرئ فيه مولد النبي (ص) هلا حفت الملائكة بأهل ذلك المكان ~~وعمهم الله بالرحمة والمطوقون بالنور - يعني جبريل وميكائل وإسرافيل ~~وقربائيل وعينائيل والصافون والحافون والكروبيون - فإنهم يصلون على ما كان ~~سببا لقراءة مولد النبي (ص) قال: وما من مسلم قرئ في بيته مولد النبي (ص) ~~إلا رفع الله تعالى القحط والوباء والحرق. والآفات والبليات والنكبات ~~والبغض والحسد وعين السوء واللصوص عن أهل ذلك البيت، فإذا مات هون الله ~~تعالى عليه جواب منكر ونكير، وكان في مقعد صدق عند مليك مقتدر. # (وحكي) أنه كان في زمان أمير المؤمنين هارون الرشيد شاب في البصرة مسرف ~~على نفسه وكان أهل البلد ينظرون إليه بعين التحقير لأجل أفعاله الخبيثة، ~~غير أنه كان إذا قدم شهر ربيع الأول غسل ثيابه وتعطر وتجمل وعمل وليمة ~~واستقرأ فيها مولد النبي (ص) ودام على هذا الحال زمانا طويلا، ثم لما مات ~~سمع أهل البلد هاتفا يقول: احضروا يا أهل البصرة واشهدوا جنازة ولي من ~~أولياء الله فإنه عزيز عندي، فحضر أهل البلد جنازته ودفنوه، فرأوه في ~~المنام وهو يرفل في حلل سندس وإستبرق، فقيل له بم نلت هذه الفضيلة؟ قال ~~بتعظيم مولد النبي (ص). # (وحكي) أنه كان في زمان الخليفة عبد الملك بن مروان شاب حسن الصورة في ~~الشام، وكان يلهو بركوب الخيل فبينما هو ذات يوم على ظهر حصانه إذ أجفل ~~الحصان وحمله في سكك الشام ولم يكن له قدرة على منعه فوقع طريقه على باب ~~الخليفة فصادف ولده ولم يقدر الولد على رد الحصان فصدمه بالفرس وقتله، فوصل ~~الخبر إلى الخليفة فأمر بإحضاره، فلما أن أشرف إليه خطر على باله أن قال إن ~~خلصني الله تعالى من هذه الواقعة ms2107 أعمل وليمة عظيمة وأستقرئ فيها مولد النبي ~~(ص) فلما حضر قدامه ونظر إليه ضحك بعدما كان يخنقه الغضب، فقال: يا هذا ~~أتحسن السحر؟ قال لا والله يا أمير المؤمنين. فقال عفوت عنك، ولكن قل لي ~~ماذا قلت؟ قال: قلت إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة الجسيمة أعمل له ~~وليمة لأجل مولد النبي (ص). فقال الخليفة قد عفوت عنك، وهذه ألف دينار لأجل ~~مولد النبي (ص)، وأنت في حل من دم ولدي. فخرج الشاب وعفى عن القصاص وأخذ ~~ألف دينار ببركة مولد النبي (ص). وإنما أطلت الكلام في ذلك لأجل أن يعتني ~~ويرغب جميع الاخوان، في قراءة مولد سيد ولد عدنان، لان من لأجله خلقت ~~الأرواح والأجسام، بحق أن يهدى له الروح والمال والطعام. وفقنا الله وإياكم ~~لقراءة مولد نبيه الكريم على الدوام، وإنفاق المال لأجله في سائر الأوقات ~~والأيام آمين (قوله: فروع) أي خمسة عشر: الأول قوله يندب الاكل الخ، الثاني ~~قوله ويجوز للضيف أن يأخذ مما قدم الخ، الثالث قوله وصرح الشيخان الخ، ~~الرابع قوله وورد بسند ضعيف الخ، الخامس قوله ويسن للآكل الخ، السادس قوله ~~ويحرم أن يكبر اللقم الخ، السابع قوله ولو دخل على آكلين الخ، الثامن قوله ~~ولا يجوز للضيف أن يطعم الخ، التاسع قوله ويكره للداعي الخ، العاشر قوله ~~ويحرم للأراذل الخ، الحادي عشر قوله ولو تناول الخ، الثاني عشر قوله ويجوز ~~للانسان أخذ الخ، الثالث عشر قوله ولزم مالك طعام الخ، الرابع عشر قوله ~~ويجوز نثر الخ، الخامس عشر قوله ويحرم أخذ فرخ الخ (قوله: يندب الاكل الخ) ~~عبارة المنهاج: ولا تسقط إجابة بصوم، فإن شق على الداعي صوم نفل فالفطر ~~أفضل. اه‍. وإنما لم تسقط لخبر مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب: فإن كان ~~مفطرا PageV03P415 # فليطعم، وإن كان صائما فليصل فليدع: أي بدليل رواية فليدع بالبركة، وإذا ~~دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم حكاه القاضي: أبو الطيب عن ~~الأصحاب: أي إن أمن الرياء كما هو ظاهر، واستثنى البلقيني ms2108 منه ما لو دعاه ~~في نهار رمضان والمدعوون كلهم مكلفون صائمون فلا تجب الإجابة. إذ لا فائدة ~~فيها إلا مجرد نظر الطعام والجلوس من أول النهار إلى آخره مشق فإن أراد هذا ~~فليدعهم عند الغروب وقال وهذا واضح. اه‍. نهاية. وقوله في صوم نفل: خرج به ~~الفرض كنذر مطلق وقضاء ما فات من رمضان فيحرم الخروج منه ولو توسع وقته ~~(قوله: لارضاء ذي الطعام) أي لأجل إرضائه، فاللام للتعليل، وقوله بأن شك ~~الخ: أي ويتصور كون الاكل لأجل ما ذكر بأن كان يشق على ذي الطعام بقاؤه على ~~صومه، فالباء للتصوير وما جرى عليه من التقييد بمشقة الامساك هو طريقه ~~المراوزة، وأطلق الإمام الشافعي والعراقيون الحكم فيندب الاكل عندهم مطلقا. ~~كذا في شرح الروض. (قوله: للامر بالفطر) أي في رواية البيهقي وغيره أنه (ص) ~~لما أمسك من حضر معه وقال إني صائم قال له يتكلف لك أخوك المسلم وتقول إني ~~صائم إفطر ثم اقض يوما مكانه أي إن شئت (قوله: ويثاب على ما مضى) يعني إذا ~~أفطر نصف النهار مثلا يثاب على القدر الذي صامه منه (قوله: # وقضى ندبا) أي لأنه صوم نفل (قوله: فإن لم يشك عليه) أي ذي الطعام. وقوله ~~إمساكه: أي بقاؤه على صومه (قوله: لم يندب الافطار) جواب ان (قوله: بل ~~الامساك أولى) أي بل بقاؤه على صومه أولى من فطره (قوله: قال الغزالي الخ) ~~عبارته الثالث: أي من آداب إجابة الوليمة أن لا يمتنع لكونه صائما بل يحضر، ~~فإن كان يسر أخاه إفطاره فليفطر وليحتسب في إفطاره بنية إدخال السرور على ~~قلب أخيه ما يحتسب في الصوم، وأفضل ذلك في صوم التطوع وإن لم يتحقق سرور ~~قلبه فليصدقه بالظاهر وليفطر وإن تحقق أنه متكلف فليتعلل وقد قال (ص) لمن ~~امتنع بعذر الصوم يتكلف لك أخوك وتقول إني صائم وقد قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما: من أفضل الحسنات إكرام الجلساء بالافطار، فالافطار عبادة بهذه النية ~~وحسن خلق، فثوابه فوق ثواب الصوم، ومهما لم يفطر فضيافته ms2109 الطيب والمجمرة ~~والحديث الطيب، وقد قيل الكحل والدهن أحد القراءين. اه‍. (قوله: ويجوز ~~للضيف) هو من يحضر الوليمة بإذن سمي باسم ملك يأتي برزقه قبل مجيئه لأهل ~~المنزل بأربعين يوما وينادي فيهم هذا رزق فلان بن فلان، وأما الطفيلي فهو ~~الذي يحضر الطعام بلا إذن من صاحبه. وسمي بذلك نسبة لرجل من غطفان يقال له ~~طفيل كان يحضر كل وليمة تفعل من غير دعوة. وقوله أن يأكل: أفهم أنه لا يجوز ~~له أن يتصرف فيه بغير الاكل، وسيصرح به بقوله ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا ~~أو هرة. والمعتمد أنه يملكه بوضعه في فمه ملكا مراعى بمعنى أنه إن ازدرده ~~استقر على ملكه وإن أخرجه من فمه تبين بقاؤه على ملك صاحبه وقيل ليس هو من ~~باب الملك. وإنما هو إتلاف بإذنه. وقوله مما قدم له قال في النهاية أفهم ~~حرمة أكل جميع ما قدم له، وبه صرح بن الصباح ونظر فيه، إذا قل، واقتضى ~~العرف أكل جميعه. والذي يتجه النظر في ذلك للقرينة القوية، فإن دلت على أكل ~~الجميع حل وإلا امتنع. اه‍. ومثله في التحفة (قوله: بلا لفظ من المضيف) ~~متعلق بيجوز: أي يجوز له الاكل من غير لفظ صادر من المضيف يدل على الاذن ~~فيه اكتفاء بالقرينة العرفية، كما في الشرب من السقايات التي في الطرق. # (فائدة) قال النووي في الأذكار. # (إعلم) أنه يستحب لصاحب الطعام أن يقول لضيفه عند تقديم الطعام: بسم ~~الله. أو كل، أو نحو ذلك من العبارات المصرحة بالاذن في الشروع في الآكل. ~~ولا يجب هذا القول، بل يكفي تقديم الطعام إليهم، ولهم الاكل بمجرد ذلك من ~~غير اشتراط لفظ. وقال بعض أصحابنا لا بد من لفظ، والصواب الأول، وما ورد في ~~الأحاديث الصحيحة من لفظ الاذن في ذلك محمول على الاستحباب. اه‍. بتصرف. ~~ويسن للضيف أن يدعو للمضيف بدعاء رسول الله (ص) بأن يقول: أكل طعامكم ~~الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار، وذكركم الله فيمن عنده، وأفطر عندكم ~~الصائمون. # اللهم أخلف على باذليه، ms2110 وهن آكليه واطرح البركة فيه (قوله: نعم) استدراك ~~على قوله بلا لفظ الموهم جواز الأكل PageV03P416 # مطلقا. وقوله إن انتظر: أي المضيف. وقوله غيره: أي غير الذي حضر. ومثله ~~ما لو لم تتم السفرة. وقوله لم يجز: أي الاكل. وقوله قبل حضوره: أي ~~المنتظر. وقوله إلا بلفظ منه: أي إلا بإذن من المضيف له لفظا (قوله: وصرح ~~الشيخان الخ) ما صرحا به لا يختص بالضيف، بل يجزي في طعام نفسه، كما هو ~~ظاهر (قوله: فوق الشبع) أي المتعارف لا المطلوب شرعا، وهو أكل نحو ثلث ~~البطن. اه‍. ع ش. وقوله وآخرون بحرمته: أي وصرح آخرون بحرمة الاكل فوق ~~الشبع، وذلك لأنه مؤذ للمزاج. وجمع في التحفة والنهاية بين القولين بحمل ~~الأول على مال نفسه الذي لا يضره، والثاني على خلافه. ويضمنه لصاحبه ما لم ~~يعلم رضاه به، كما هو ظاهر، وفي البجيرمي. والأحسن أن يقال أن التحريم ~~محمول على حالة الضرر سواء كان من ماله أو من مال غيره، والقول بالكراهة ~~على غيرها. اه‍ (قوله: قال مالك هو) أي الاعتماد على يده اليسرى. وقوله نوع ~~من الاتكاء: أي المنهي عنه (قوله: جاثيا) حال مؤكدة. قال في القاموس: جثا: ~~كدعا ورمى جثوا وجثيا - بضمهما - جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه ~~اه‍. وقوله وظهور قدميه: أي وعلى ظهور قدميه بأن يجعلها مما يلي الأرض ~~ويجعل بطونها مما يلي وركيه (قوله: ويكره الاكل متكئا) أي لخبر أنا لا آكل ~~متكئا (قوله: وهو) أي المتكئ. وقوله المعتمد الخ: عبارة شرح الروض: قال ~~النووي: قال الخطابي: المتكئ هنا الجالس معتمدا على وطاء تحته كقعود من ~~يريد الاكثار من الطعام، وأشار غيره إلى أنه المائل على جنبه، ومثله ~~المضطجع، كما فهم بالأولى، اه‍. وفي الباجوري على الشمائل ما نصه: ومعنى ~~المتكئ المائل إلى أحد الشقين معتمدا عليه وحده. # وحكمه كراهة الاكل متكئا أنه فعل المتكبرين المكثرين من الاكل نهمة، ~~والكراهة مع الاضطجاع أشد منها مع الاتكاء. # نعم: لا بأس بأكل ما يتنقل به مضطجعا. اه‍. ms2111 وقوله على وطاء: قال في ~~القاموس: والوطاء كسحاب وكتاب خلاف الغطاء. اه‍. وفي المصباح: والوطاء وزان ~~كتاب المهاد الوطئ. اه‍ (قوله: ومضطجعا) معطوف على متكئا: أي ويكره الاكل ~~حال كونه مضطجعا على جنبه الأيمن أو الأيسر، وبالأولى الاكل مع الاستلقاء ~~(قوله: إلا فيما يتنقل به) بتقديم التاء الفوقية على النون، وذلك كنحو ~~الفاكهة من كل ما لا يعد للشبع فلا يكره أكله مع الاتكاء أو الاضطجاع ~~(قوله: لا قائما) أي لا يكره الاكل قائما (قوله: والشرب قائما خلاف الأولى) ~~عبارة الروض وشرحه: والشرب قاعدا أولى منه قائما أو مضطجعا، فالشرب قائما ~~بلا عذر خلاف الأولى، كما اختاره في الروضة، لكنه صوب في شرح مسلم كراهته، ~~وأما شربه (ص) قائما فلبيان الجواز. قال في شرح مسلم: ويستحب لمن شرب قائما ~~عالما أو ناسيا أن يتقيأه: # لخبر مسلم لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقئ اه‍ (واعلم) أنه استثنى ~~بعضهم شرب ماء زمزم وقال: إنه يسن الشرب منه قائما اتباعا، فقد صح عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي (ص) شرب من زمزم وهو قائم ورده الباجوري في ~~حاشية الشمائل بما نصه: وإنما شرب (ص) وهو قائم، مع نهيه عنه، لبيان ~~الجواز، ففعله ليس مكروها في حقه، بل واجب، فسقط قول بعضهم إنه يسن الشرب ~~من زمزم قائما اتباعا له (ص)، ولا حاجة لدعوى النسخ أو تضعيف النهي لأنه ~~حيث أمكن الجمع وجب المصير إليه. ثم قال: قال ابن القيم للشرب قائما آفات ~~منها: أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على ~~الأعضاء، ويلاقي المعدة بسرعة، فربما برد حرارتها ويسرع النفوذ إلى أسافل ~~البدن فيضر ضررا بينا، ومن ثم سن أن يتقيأه، ولو فعله سهوا، لأنه يحرك ~~أخلاطا يدفعها القئ. ويسن لمن شرب قائما أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد ~~الذي شرب الماء قائما وقاعدا فإنه بسبب ذلك يندفع عنه الضرر. وذكر الحكماء ~~أن تحريك الشخص إبهامي رجليه حال الشرب قائما يدفع ضرره. اه‍ ms2112 (قوله: ويسن ~~للآكل الخ) تقدم أول الكتاب، في مبحث سنن الوضوء، أنه تستجب PageV03P417 # التسمية قبل الأكل والشرب، فإن تركها أوله قال في ثنائه بسم الله أوله ~~وآخره. قال النووي في الأذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (ص): إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله ~~تعالى في أوله، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله ~~أوله وآخره قال الترمذي حديث حسن صحيح. ثم قال: قلت أجمع العلماء على ~~استحباب التسمية على الطعام في أوله، فإن ترك في أوله عامدا أو ناسيا أو ~~مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله استحب أنه يسمي: للحديث ~~المتقدم. والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق وسائر المشروبات ~~كالتسمية في الطعام في جميع ما ذكرناه. ويستحب أن يجهر بالتسمية ليكون فيه ~~تنبيه لغيره على التسمية وليقتدي به في ذلك. اه‍. باختصار. وقوله أن يغسل ~~اليدين الخ: قال في شرح الروض: لكن المالك يبتدئ به فيما قبله ويتأخر به ~~فيما بعده ليدعو الناس إلى كرمه. اه‍ (قوله: ويقرأ سورتي الخ) أي ويسن أن ~~يقرأ بعد الاكل سورة الاخلاص وسورة قريش، ويسن أيضا أن يقول بعد الاكل، ~~وقبل قراءة السورتين، (الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير ~~حول مني ولا قوة. اللهم كما أطعمتني طيبا فاستعملني صالحا، الحمد لله الذي ~~أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا. الحمد لله الذي أطعمني وأشبعني وأرواني) ~~قال في الأذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة عن معاذ بن أنس ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي ~~أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ~~قال الترمذي حديث حسن (قوله: ولا يبتلع الخ) أي ويسن أن لا يبتلع ما يخرج ~~من آثار الطعام بالخلال بخلاف ما يجمعه بلسانه من بين الأسنان فإنه يبتلعه ~~(قوله: ويحرم أن ms2113 يكبر اللقم) قيده في التحفة بما إذا قل الطعام. وقال ابن ~~عبد السلام: ولو كان يأكل قدر عشرة والمضيف جاهل به لم يجز له أن يأكل فوق ~~ما يقتضيه العرف في مقدار الاكل لانتفاء الاذن اللفظي والعرفي فيما وراءه. ~~اه‍. وقوله مسرعا: أي حال كونه مسرعا في الاكل. وقوله حتى يستوفى أكثر ~~الطعام: حتى تعليلية، أي يكبر اللقم لأجل أن يستوفي أكثر الطعام. وقوله ~~ويحرم (1): بضم الياء وكسر الراء، وهو بالنصب معطوف على يستوفى: أي ولأجل ~~أن يحرم غيره من بقية الضيوف (قوله: # ولو دخل) أي إنسان غير ضيف. وقوله على آكلين: أي على جماعة يأكلون. وقوله ~~فأذنوا له: أي في الاكل معهم. وقوله لم يجز له: أي للداخل (قوله: إلا إن ظن ~~أنه عن طيب نفس) أي إلا إن ظن أن إذنهم له صادر عن طيب نفوسهم فيجوز له ~~الاكل حينئذ. وقوله لا لنحو حياء: أي لا ظن أن إذنهم له لنحو حياء منه ~~فيحرم عليه الاكل معهم، ومن ثم حرم إجابة من عرض بالضيافة تجملا وأكل هدية ~~من ظن منه أنه لا يهدى إلا خوف المذمة (قوله: ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا ~~أو هرة) أي من الطعام الذي قدم له، وذلك لعدم الاذن له في غير الاكل. نعم: ~~له تلقيم صاحبه، ما لم يفاضل المضيف طعامهما، كأن خص أحدهما بعالي الطعام ~~والآخر بسافله، وإلا فليس له ذلك. وقوله إلا إن علم رضا الداعي: أي فإنه لا ~~يحرم. والمراد بالعلم ما يشمل الظن، بأن توجد القرائن القوية على رضاه به، ~~بدليل التقييد بالظن في مسألة الاخذ الآتية قريبا (قوله: ويكره للداعي ~~تخصيص الخ) وذلك لما فيه من كسر الخاطر للبعض الآخر (قوله: ويحرم للأراذل ~~أكل الخ) أي لأنه لا دلالة على الاذن لهم فيه، بل العرف زاجر لهم عنه ~~(قوله: ولو تناول ضيف) أي من المضيف له. وقوله إناء طعام: التركيب إضافي: ~~أي إناء فيه طعام. وقوله فانكسر: أي الاناء. وقوله منه: أي من الضيف (قوله: ~~ضمنه) أي ms2114 # PageV03P418 # الاناء دون الطعام لأنه أباحه، كما يعلم مما تقدم للشارح في باب العارية ~~في مسألة الكوز: وهي أنه لو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه فوقع من يده وانكسر ~~قبل شربه أو بعده، فإن طلبه، أي الماء مجانا، ضمنه دون الماء، أو بعوض ~~والماء قدر كفايته فعكسه. اه‍. وتقدم في الكتابة عليه تعليل ذلك وجملة ~~مسائل. فارجع إليه إن شئت. وقوله لأنه: أي الاناء وقوله في يده: أي الضيف. ~~وقوله في حكم العارية: أي وهي مضمومة (قوله: ويجوز للانسان أخذ من نحو ~~صديقه) أي يجوز له أن يأخذ من طعام صديقه وشرابه ويحمله إلى بيته. قال في ~~التحفة: وإذا جوزنا له الاخذ، فالذي يظهر أنه إن ظن الاخذ بالبدل كان قرضا ~~ضمنيا، أو بلا بدل توقف المالك على ما ظنه. اه‍ (قوله: ويختلف) أي ظن ~~الرضا. وعبارة غيره. # وتختلف قرائن الرضا في ذلك باختلاف الأحوال ومقادير الأموال. اه‍. (قوله: ~~وبحال المضيف) أي يسارا إعسارا (قوله: ومع ذلك) أي ظن الرضا. وقوله مراعاة ~~نصفة، بفتحات، العدل (قوله: فلا يأخذ الخ) تفريع على الانبغاء المذكور. ~~وقوله إلا ما يخصه: أي القدر الذي يخصه من الطعام المقدم إليهم. وقوله أو ~~يرضون به: أي أو الذي يرضون بأخذه. وكتب سب ما نصه: قوله إلا ما يخصه أو ~~يرضون به، لعل هذا إذا وكل المالك الامر إليهم، وإلا فالأوجه جواز ما رضي ~~به بإذن أو قرينة. اه‍. وقوله عن طيب نفس: أي نفوسهم كلهم. وقوله لا عن ~~حياء: أي وأما إذا كان عن حياء فإنه يحرم عليه أخذه (قوله: وكذا يقال الخ) ~~أي أن مثل ما قيل في أخذه من نحو طعام صديقه يقال في القران بين تمرتين أو ~~سمسمتين أو عنبتين في لقمة واحدة: أي فإن ظن رضا المالك بذلك جاز وإلا فلا. ~~ومع ذلك ينبغي له مراعاة النصفة للحاضرين، والقران - بكسر ففتح - الاقتران ~~والجمع (قوله: أما عند الشك في الرضا) مفهوم قوله مع ظن رضا مالكه. # وقوله فيحرم الاخذ: أي أخذه من طعام ms2115 صديقه (قوله: كالتطفل) أي كحرمة ~~التطفل، وهو حضور الوليمة من غير دعوة إلا إذا علم رضا المالك به لما ~~بينهما من الانس والانبساط (قوله: ما لم يعم) قيد في حرمة التطفل: أي محل ~~الحرمة حيث لم يعم دعوته، فإن عم لم يحرم، كما في شرح الروض نقلا عن الامام ~~وعبارته وقيد ذلك أي حرمة التطفل، الامام بالدعوة الخاصة، أما العامة، كأن ~~فتح الباب ليدخل من شاء، فلا تطفل. اه‍. وقوله كأن فتح الباب الخ. تمثيل ~~لعموم الدعوة (قوله: ولزم مالك طعام) أي مطعوم أعم من المأكول والمشروب. ~~وقوله إطعام: فاعل لزم مؤخر، وما قبله مفعول مقدم. وقوله مضطر: أي محتاج ~~إلى طعام. وقوله قدر سد رمقه: الرمق بقية الروح، والمراد يطعمه بقدر ما يسد ~~الخلل الحاصل في بقية الروح. وزاد في التحفة في باب الأطعمة، أو إشباعه ~~بشرطه. وعبارته مع الأصل: أو وجد طعام حاضر غير مضطر لزمه، أي مالك الطعام، ~~إطعام، أي سد رمق، مضطر أو إشباعه بشرطه. اه‍. وقوله بشرطه: هو أنه لو ~~اقتصر على سد الرمق يخاف تلفا: أي محذور تيمم (قوله: إن كان) أي المضطر. ~~وقوله معصوما: سيذكر محترزه. وقوله مسلما أو ذميا: بدل معصوما أو عطف بيان ~~(قوله: وإن احتاجه الخ) غاية في لزوم الاطعام. وقوله مالكه: إنما أظهر ولم ~~يضمر مع تقدم مرجعه لئلا يتوهم رجوعه إلى المضطر وإن كان بعيدا. وقوله ~~مآلا: أي في المآل، أي المستقبل (قوله: # وكذا بهيمة الغير) أي ومثل المعصوم بهيمة الغير: أي فيلزم مالك الطعام ~~إطعامها (قوله: بخلاف حربي الخ) أي فلا يلزم مالك الطعام إطعامهم إذا ~~اضطروا لعدم احترامهم (قوله: فإن منع) أي المضطر. فالفعل مبني للمجهول. ~~ويحتمل بناؤه للمعلوم، وفاعله ضمير يعود على المالك، والمفعول محذوف: أي ~~فإن منع المالك المضطر في إطعامه الطعام. وقوله فله: أي المضطر أخذه قهرا ~~وله أن يقاتل عليه، فإن قتل أحدهما صاحبه كان صاحب الطعام مهدر الدم لا ~~قصاص فيه ولا PageV03P419 # دية ولا كفارة وكان المضطر مضمونا بالقصاص أو الدية ms2116 والكفارة (قوله: إن ~~حضر) أي العوض عند المضطر. وقوله وإلا: # أي وإن لم يحضر عنده فهو نسيئة (قوله: ولو أطعمه) أي أطعم مالك الطعام ~~المضطر. وقوله ولم يذكر عوضا: أي لم يذكر المالك للمضطر أنه أطعمه إياه ~~بعوض لا مجانا. وقوله فلا عوض له: أي للمالك على المضطر. وقوله لتقصيره: # أي بعدم ذكر العوض (قوله: ولو اختلفا) أي المالك والمضطر. وقوله في ذكر ~~العوض: فالمالك يقول ذكرته والمضطر ينكره. وقوله صدق المالك بيمينه: أي ~~حملا للناس على هذه المكرمة (قوله: ويجوز نثر نحو سكر) أي كلوز ودنانير أو ~~دراهم. والنثر الرمي مفرقا. وعبارة المنهاج: ويحل نثر سكر وغيره في ~~الاملاك. اه‍ (قوله: وتركه أولى) أي وترك النثر أولى، ولا يكره في الأصح: ~~لخبر أنه (ص) حضر أملاكا فيه أطباق اللوز والسكر فأمسكوا، فقال ألا ~~تنتهبون؟ فقالوا نهيتنا عن النهب. فقال وإنما نهيتكم عن نهبة العساكر، أما ~~الفرسان فلا. خذوا على اسم الله. فجاذبنا وجاذبناه اه‍. تحفة (قوله: ويحل ~~التقاطه) أي المنثور (قوله: ويكره أخذه) ضعيف. والمعتمد أنه خلاف الأولى. ~~وعبارة المنهج وشرحه: # وتركهما، أي نثر ذلك والتقاطه، أولى لان الثاني يشبه النهب والأول تسبب ~~إلى ما يشبهها. نعم: إن عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ولا يقدح ~~الالتقاط في مروءة الملتقط لم يكن الترك أولى. اه‍. وعبارة النهاية مع ~~الأصل: ويحل التقاطه، وتركه أولى وقيل أخذه مكروه لأنه دناءة. نعم: إن علم ~~أن الناثر لا يؤثر به ولم يقدح أخذه في مروءته لم يكن تركه أولى، ويكره ~~أخذه من الهواء بإزار أو غيره، فإن أخذ منه أو التقطه أو بسط ثوبه لأجله ~~فوقع فيه ملكه بالأخذ، ولو صبيا، وإن سقط منه بعد أخذه. فلو أخذه غيره لم ~~يملكه، وحيث كان أولى به وأخذه غيره ففي ملكه وجهان جاريان: فيما لو عشش ~~طائر في ملكه فأخذ فرخه غيره، وفيما إذا دخل السمك مع الماء في حوضه، وفيما ~~إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه غيره، وفيما إذا أحيا ما تحجره ms2117 غيره، لكن ~~الأصح في الصور كلها الملك، كالاحياء، ما عدا صورة النثار لقوة الاستيلاء ~~فيها. اه‍. وقوله الملك: أي للآخذ الثاني، ومثله في التحفة (قوله: ويحرم ~~أخذ فرخ الخ) يعني أنه يحرم على الشخص أن يأخذ فرخ طير عشش ذلك الطير في ~~ملك غيره وأخذ سمك دخل مع الماء حوض غيره، وحيث حرم الاخذ لم يملكه لو ~~أخذه، كما في فتح الجواد، ونصه مع الأصل: وجاز لقط إلا إن أخذه ممن أخذه. ~~أو بسط ذيله له ولو صبيا ومجنونا فوقع فيه لأنه يملكه بالأخذ، والوقوع في ~~نحو الذيل وإن سقط منه بعد أخذه وخرج. بله وقوعه فيه اتفاقا فإنه لا يملكه، ~~بل يكون أولى به فيحرم على غيره أخذه إلا إن ظن رضاه أو سقط من ثوبه وإن لم ~~ينفضه. وإذا حرم لم يملكه آخذه: كأخذ فرخ طير عشش بملك الغير أو سمك دخل مع ~~الماء حوضه أو ثلج وقع في ملكه، وإنما ملك المحيي ما تحجره الغير لان ~~المتحجر غير مالك فليس الاحياء تصرفا في ملك الغير، بخلاف هذه الصور. اه‍. ~~بحذف والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل في القسم والنشوز أي في بيان حكمهما: كوجوب التسوية بين الزوجات وغير ~~ذلك مما يترتب عليهما، إنما ذكر القسم بعد الوليمة نظرا لكون الأفضل فعلها ~~بعد الدخول، وهو أيضا يكون بعده. وذكر بعده النشوز لأنه يترتب غالبا على ~~ترك القسم ولقوة المناسبة بينهما جمعهما في ترجمة واحدة. والقسم، بفتح ~~القاف وسكون السين، مصدر قسمت الشئ. والمراد به العدل بين الزوجات، وأما ~~بالكسر فالنصيب، وبفتح القاف مع فتح السين اليمين والنشوز الخروج عن الطاعة ~~(قوله: PageV03P420 # يجب قسم الخ) وذلك لقوله تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * (1)، وخبر إذا ~~كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل، أي ساقط ~~رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وقوله لزوجات: أي حقيقة فخرجت الرجعية ~~ودخل الإماء، وذلك بأن تزوج رقيق أمتين فيجب عليه القسم بينهما أو تزوج حر ~~بالشروط أمة فسقمت ثم تزوج أمة أخرى فيجب ms2118 عليه القسم بينهما. والمراد ~~بالجمع ما فوق الواحد فتدخل الاثنتان والثلاث والأربع. وخرجت الواحدة فلا ~~يجب عليه فيها شئ، لكن يستحب أن لا يعطلها بأن يبيت عندها لأنه من المعاشرة ~~بالمعروف. وفي البجيرمي: لا فرق في وجوب القسم بين المسلمة والذمية. ذكره ~~في البيان. اه‍ (قوله: هن بات عند بعضهم) قيد في الوجوب، فلو لم يبت عند ~~بعضهن لم يجب عليه القسم ولا إثم عليه بذلك، لكن يستحب أن لا يعطلهن وإن ~~يحصنهن بالوطئ. ثم إن البيتوتة المختصة بالليل ليست بقيد، بل المدار على ~~صيرورته عند بعضهن ليلا أو نهارا، كما في التحفة، ونصها مع الأصل: # نعم إن بات في الحضر أي صار ليلا أو نهارا فالتعبير ببات لان شأن القسم ~~الليل، لا لاخراج مكثه نهارا عند إحداهن، فإن الأوجه أنه يلزمه أن يمكث مثل ~~ذلك الزمن عند الباقيات. اه‍. وقوله بقرعة: متعلق بقسم. وقوله أو غيرها: أي ~~القرعة (قوله: فيلزمه قسم لمن بقي الخ) هذا عين قوله يجب قسم الزوجات: إذ ~~اللزوم والوجوب بمعنى واحد. والمراد بقوله لزوجات بقيتهن لا كلهن بدليل ~~قوله إن بات عند بعضهن، ولا يقال إنه أعاده لأجل الغاية وهي ولو قام بهن ~~عذر لأنا نقول يصح جعلها غاية لوجوب قسم الزوجات وبالجملة فالأولى إسقاطه ~~والاقتصار على الغاية (قوله: ولو قام بهن عذر) أي يلزمه القسم للباقيات، ~~ولو قام بهن عذر، وذلك لان المقصود الانس لا الوطئ ويلزمه ذلك فورا ولو ~~بدون طلب، كما في سم، وترك القسم كبيرة كما في ع ش (قوله: كمرض وحيض) تمثيل ~~للعذر، ومثلهما رتق وقرن وإحرام وجنون إن أمن من الشر (قوله: وتسن التسوية ~~بينهن) أي بين الزوجات (قوله: في سائر أنواع الاستمتاع) أي وطأ كانت أو ~~غيره (قوله: ولا يؤاخذ بميل القلب إلى بعضهن) أي لأنه أمر قهري ولهذا كان ~~(ص) يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (قوله: ~~وأن لا يعطلهن) أي ويسن أن لا يعطلهن أي إن لم يبت عند بعضهن، ms2119 وإلا وجب عدم ~~التعطيل، كما علمت (قوله: بأن يبيت) تصوير لانتفاء التعطيل (قوله: ولا قسم ~~بين إماء) أي غير زوجات ولو كن مستولدات: قال تعالى: * (فإن خفتم أن لا ~~تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * (2) أشعر ذلك بأنه لا يجب العدل الذي ~~هو فائدة القسم في ملك اليمين، فلا يجب القسم فيه (قوله: ولا إماء وزوجة) ~~أي ولا قسم بين إماء وزوجة، لما مر (قوله: ويجب على الزوجين أن يتعاشرا ~~بالمعروف) أي لقوله تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * (3) وفي شرح الروض: ~~النكاح مناط حقوق الزوج على الزوجة كالطاعة، وملازمة المسكن وحقوقها عليه ~~كالمهر والنفقة والكسوة والمعاشرة بالمعروف: قال تعالى: # * (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) * (4) والمراد تماثلهما في وجوب ~~الأداء، وقال تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * (1). اه‍ (قوله: بأن يمتنع ~~كل) أي من الزوجين، وهو تصوير للتعاشر بالمعروف (قوله: ويؤدي) معطوف على ~~يمتنع: أي وبأن يؤدي كل إلى صاحبه حقه. وقوله مع الرضا: متعلق بكل من يمتنع ~~ويؤدي. وقوله وطلاقة الوجه: # أي ومع طلاقة الوجه، وهي عدم العبوسة، ولبعضهم: البر شئ هين: وجه طلق ~~وكلام لين (قوله: من غير أن يحوجه الخ) متعلق أيضا بكل من الفعلين قبله: أي ~~يمتنع عما ذكر ويؤدي إليه حقه من غير أن يحوج أحدهما الآخر إلى مؤنة. # PageV03P421 # وقوله وكلفة: العطف للتفسير، والمراد المشقة. وقوله في ذلك أي في ~~الامتناع المذكور وأداء ما عليه للآخر من الحقوق (قوله: غير معتدة) منصوب ~~على الاستثناء من زوجات: أي يجب القسم للزوجات إلا المعتدة الخ. وقوله عن ~~وطئ شبهة: فإن كانت معتدة عنه بأن وطئ إحدى زوجاته أجنبي بشبهة فلا قسم لها ~~حتى تعتد بل يحرم، كما يفهمه التعليل بعد قوله لتحرم الخلوة بها (قوله: ~~وصغيرة) أي وغير صغيرة لا تطيق الوطئ (قوله: وناشزة) أي وغير ناشزة ودخل في ~~مدعيه الطلاق (قوله: أي خارجة عن طاعته) تفسير للناشزة (قوله: بأن تخرج ~~بغير الخ) تصوير لخروجها عن طاعته (قوله: ولو مجنونة) غاية في الناشزة: أي ~~يشترط أن تكون غير ناشزة ولو كانت مجنونة فنشوزها ms2120 يسقط حقها كنشوز العاقلة ~~وإن كانت لا تأثم به (قوله: وغير مسافرة) عطف على غير معتدة. وقوله وحدها: ~~خرج ما إذا سافرت معه ولم يمنعها فحقها باق. وقوله لحاجتها: خرج ما إذا ~~كانت لحاجته بإذنه فيقضي لها من نوب الباقيات، فإن كان من غير إذنه سقط ~~حقها (قوله: فلا قسم لهن) أي للمعتدة والصغيرة والناشزة والمسافرة، وهو ~~تفريع على مفهوم وقوله غير معتدة الخ. # ويصح جعله قوله جواب شرط مقدر: أي أما المعتدة من وطئ الشبهة والصغيرة ~~والناشزة والمسافرة فلا قسم لهن لعدم استحقاقهن له. وانظر: هل يحرم القسم ~~عليه لهن لان فيه تضييع حق الباقيات أم لا؟ وقد قدمت أن قوله لتحريم الخلوة ~~بالمعتدة يقتضي حرمته عليه فيها، ولكن بقي النظر فيما عداها من الناشزة ~~والصغيرة الخ (قوله: كما لا نفقة لهن) أي لا نفقة واجبة عليه لهن. وفي ~~المغني مع الأصل ما نصه: ويستحق القسم مريضة وقرناء وقرناء ورتقاء وحائض ~~ونفساء، ثم قال: وضابط من يستحق القسم كل من وجبت نفقتها ولم تكن مطلقة ~~لتخرج الرجعية. ويستثنى من استحقاق المريضة القسم ما لو سافر بنسائه فتخلفت ~~واحدة لمرض فلا قسم لها وإن كانت تستحق النفقة. وضابط من لا يستحقه هو كل ~~امرأة لا نفقة لها، وضابط من يجب عليه القسم كل زوج عاقل ولو سكران أو ~~سفيها أو مراهقا، فإن جار المراهق فالاثم على وليه، أي إذا قصر، وإن جار ~~السفيه فعلى نفسه لأنه مكلف. وأما المجنون إذا أطبق جنونه أو تقطع ولم ~~ينضبط فلا يلزم الولي الطواف به عليهن، سواء أمن منه الضرر أم لا، إلا إن ~~طولب بقضاء قسم وقع منه أو كان الجماع ينفعه بقول أهل الخبرة أو مال إليه ~~بميله إلى النساء فيلزمه أن يطوف به عليهن أو يدعوهن إلى منزله أو يطوف به ~~على بعضهن ويدعو بعضهن إذا كان ثم عذر بحسب ما يرى. اه‍. بحذف (قوله: ولو ~~ظهر زناها) أي ظهر زنا واحدة من زوجاته برؤيته أو بالشيوع (قوله: حل له) أي ms2121 ~~زوجها (قوله: منع قسمها وحقوقها لتفتدي منه) أي يمتنع من قسمه لها لتختلع ~~منه بمال (قوله: قال شيخنا الخ) لعله في غير التحفة ولفظها بعد وهو أصح ~~القولين وهو بعيد، ولعل الأصح القول الثاني. ويأتي أول الخلع ما يصرح به. ~~وينبغي أن يكون محل الخلاف إذا ظهر زناها في عصمته لا قبلها. اه‍. وقوله ~~ويأتي أول الخ: # عبارته هناك: ولو منعها نحو نفقة لتختلع منه بمال ففعلت بطل الخلع ووقع ~~رجعيا، كما نقله جمع متقدمون عن الشيخ أبي حامد أو لا بقصد ذلك وقع بائنا. ~~وعليه يحمل ما نقلاه عنه أنه يصح ويأثم بفعله في الحالين. اه‍. ومثله يأتي ~~للشارح نقلا عن شرح المنهاج والارشاد (قوله: وهو) أي كونه يحل له منع قسمها ~~وحقوقها ظاهر. وقوله إن أراد. أي القائل بذلك وهو الروياني لان الأذرعي ~~ناقل عنه. وقوله يحل له ذلك: أي منع قسمها وحقوقها. وقوله باطنا: أي في ~~الباطن. وقوله معاقبة الخ: تعليل للحل باطنا. وقوله لتلطيخ فراشه: علة ~~العلة (قوله: أما في الظاهر) أي أما بالنسبة للظاهر (قوله: PageV03P422 # فدعواه عليها ذلك الخ) كان الأنسب في المقابلة أن يقول فلا يحل له ذلك ~~بمعنى أن الحاكم يمنعه من ذلك ولا يقبل دعواه عليها بذلك (قوله: بل الخ) ~~الاضرار انتقالي. وقوله ولو ثبت زناها: أي بالبنية أو بإقرارها. وقوله لا ~~يجوز للقاضي أن يمكنه: أي الزوج. وقوله من ذلك: أي ترك القسم والحقوق ~~(قوله: وله) أي للزوج دخول في ليل لو قال في أصل، كما في المنهج، لكان أولى ~~ليشمل ما إذا كان الأصل النهار (قوله: لواحدة) متعلق بمحذوف صفة لليل: أي ~~ليل كائن لواحدة من زوجاته وهي صاحبة النوبة (قوله: على زوجة أخرى) أي وهي ~~غير صاحبة النوبة (قوله: لضرورة) متعلق بيجوز المقدر. وقوله لا لغيرها: أي ~~لا يجوز دخوله لغير ضرورة، ولو كان لحاجة: كعيادة مريض (قوله: كمرضها ~~المخوف) تمثيل للضرورة. ومثله الخوف على عياله من حريق وسرقة وقوله ولو ~~ظنا. أي ولو كان مخوفا بالظن لا باليقين. ms2122 # قال الغزالي: أو احتمالا، فيدخل ليتبين الحال: أي ليعرف هل هو مخوف أو ~~لا؟ (قوله: وله دخول في نهار) لو قال في تابع لكان أولى ليشمل ما لو كان ~~ليلا. وقوله لحاجة هي: أعم من الضرورة (قوله: كوضع متاع الخ) تمثيل للحاجة. # وقوله أو أخذه: أي المتاع من الزوجة الأخرى. وقوله وعيادة: أي لها بأن ~~كانت مريضة. وقوله وتسليم نفقة: أي لها. # وقوله وتعرف خبر: أي منها (قوله: بلا إطالة في مكث) قيد للصورتين، أعني ~~الدخول ليلا والدخول نهارا، فهو متعلق بكل منهما. والمعنى أنه يشترط فيهما ~~أن يخفف المكث (قوله: عرفا) يعني أنه يقدر عدم طول المكث بالعرف ومن ثم لم ~~يلزمه أن يقضي لحظة وما قاربها وإن جامع فيها لأنه يتسامح بالزمن القصير. ~~قال في التحفة: ويظهر ضبط العرف في طول المكث بفوق ما من شأنه أن يحتاج ~~إليه عند الدخول لتفقد الأحوال عادة فهذا القدر لا يقضيه مطلقا وما زاد ~~عليه يقضيه مطلقا. وإن فرض أن الضرورة امتدت فوق ذلك اه‍. وقوله فهذا ~~القدر: أي ما من شأنه الخ. وقوله مطلقا: قال ابن قاسم ظاهره سواء وصله بما ~~زاد أو لا، فإذا طال فوق هذا القدر قضى ما زاد عليه دونه، وإذا لم يقض هذا ~~القدر في الأصل ففي التابع بالأولى، كما لا يخفى، اه‍ (قوله: على قدر ~~الحاجة) متعلق بإطالة: أي بلا إطالة على قدر الحاجة، وكان عليه أن يزيد ~~وعلى قدر الضرورة، لما علمت أن عدم الإطالة قيد فيه أيضا (قوله: وإن أطال ~~فوق الحاجة) أي أو فوق الضرورة، كما علمت (قوله: عصى) جواب إن وقوله لجوره: ~~أي ظلمه وهو علة العصيان (قوله: وقضى وجوبا لذات النوبة بقدر ما مكث من ~~نوبة المدخول عليها) ظاهره أنه يقضي الجميع قدر الحاجة أو الضرورة وما زاد ~~عليهما، وهو أيضا ظاهر المنهج، ولكنه يخالف ما مر عن التحفة من أنه يقضي ~~الزائد فقط. ونقل البجيرمي عن الزيادي تفصيلا في ذلك فقال: (والحاصل) أنه ~~إذا دخل في الأصل لضرورة ms2123 وطال زمن الضرورة أو أطاله فإنه يقضي الجميع، وإن ~~دخل في التابع لحاجة وطال زمن الحاجة فلا قضاء، وإن أطاله قضى الزائد فقط. ~~ثم قال: أما حكم الدخول فإن كان في الأصل لضرورة جاز، وإلا حرم. وفي التبع ~~إن كان ثم أدنى حاجة جاز، وإلا حرم. ثم قال: ونظم بعضهم المعتمد من هذه ~~المسألة فقال: # للزوج أن يدخل للضرورة لضرة ليست بذات النوبة في الأصل مع قضاء كل الزمن ~~إن طال أو أطاله فأتقن وإن يكن في تابع لحاجة وقد أطال وقت تلك الحاجة قضى ~~لذي زيد فقط ولا يجب قضاؤه في الطول هذا ما انتخب وإن يكن دخوله لا لغرض ~~عصى ويقضي لا جماعا إن عرض PageV03P423 # (قوله: هذا) أي ما ذكر من كونه يقضي وجوبا لذات النوبة من نوبة المدخول ~~عليها مطلقا سواء كان الدخول لضرورة أو لحاجة ليلا كان أو نهارا. وقوله ما ~~في المهذب: هو متن لأبي إسحاق التبريزي (قوله: وفضية كلام المنهاج) ~~وعبارته: والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة. اه‍. قال في المغني: أي وإن ~~طال الزمان لان النهار تابع مع وجود الحاجة. اه‍. (قوله: وأصليهما) أي أصل ~~المنهاج، وهو المحرر للرافعي، وأصل الروضة وهو العزيز شرح الوجيز المسمى ~~بالشرح الكبير للرافعي أيضا. وقوله خلافه: خبر المبتدأ الذي هو قضية، ~~والضمير يعود على ما في المهذب. # وقوله فيما إذا دخل الخ: هذا محل المخالفة. والمعنى أن مقتضى كلام ~~المنهاج والروضة وأصليهما يخالف ما في المهذب إذا كان الدخول واقعا في ~~النهار لحاجة. وقال في المغني: فيحمل كلام المهذب وغيره، كما قال شيخي، على ~~ما إذا طال الزمان فوق الحاجة، وكلام المتن على ما إذا طال الزمان بالحاجة، ~~ورأيت في بعض الشراح ضعف ما في المهذب، وبعضهم ضعف ما في المتن. وحيث أمكن ~~الجمع فهو أولى. اه‍. (قوله: فلا تجب الخ) المقام ليس للتفريع، فكان الأولى ~~التعبير بالواو. وقوله في غير الأصل: أما الأصل فيجب التسوية في قدر ~~الإقامة فيه، كما في التحفة والنهاية (قوله: كأن ms2124 كان) أي غير الأصل نهارا. ~~وأتى بكاف التمثيل إشارة إلى أنه قد يكون ليلا (قوله: أي في قدرها) بيان ~~لقوله في الإقامة. ولو قال من أول الأمر فلا تجب التسوية في قدر الإقامة ~~لكان أخصر. والمراد أنه لو أقام عند صاحبة النوبة في غير الأصل الذي هو ~~النهار إن جعل الأصل الليل أو الليل إن جعل الأصل النهار لم يجب أن يقسم ~~عند الأخرى إذا جاءت نوبتها في غير الأصل مثل إقامته عند تلك، بل له أن ~~ينقص عنها أو يزيد عليها وكذا لا تجب التسوية في أصل الإقامة في غير الأصل، ~~فلو أقام فيه عند بعضهن وترك الإقامة فيه عند البعض الآخر لم يحرم عليه، ~~كما في التحفة، ونصها: وكذا في أصلها على ما اقتضاه الاطلاق، ولكن الذي ~~بحثه الامام أخذا من كلامهم امتناعه إن كان قصدا. وجرى عليه الأذرعي فقال: ~~لا أشك أن تخصيص إحداهن بالإقامة عندها نهارا على الدوام، والانتشار في ~~نوبة غيرها يورث حقدا وعداوة وإظهار ميل وتخصيص. اه‍. (قوله: لأنه) أي غير ~~الأصل وقت التردد (قوله: وهو) أي التردد. وقوله يقل ويكثر: أي بحسب الحاجة ~~(قوله: وعند حل الدخول) أي بأن كان لضرورة أو لحاجة (قوله: يجوز له أن ~~يتمتع) وذلك لخبر عائشة رضي الله عنها: كان النبي (ص) يطوف علينا جميعا ~~فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هي نوبتها فيبيت عندها ~~رواه أحمد والحاكم وصحيح إسناده، والمسيس: الوطئ (قوله: ويحرم) أي التمتع ~~بالجماع للخبر المار. وقوله لا لذاته: أي أن الحرمة لا لذات الجماع، وإنما ~~هي لأمر خارج وهو كونه في نوبة الغير. وعبارة الخطيب: # ولو جامع من دخل عليها في نوبة غيرها عصى وإن قصر الزمن وكان لضرورة. قال ~~الامام: واللائق بالتحقيق القطع بأن الجماع لا يوصف بالتحريم ويصرف التحريم ~~إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت به المعصية. وحاصله أن تحريم الجماع لا ~~لعينه بل لأمر خارج. اه‍. وكتب بجيرمي ما نصه: قوله لا يوصف بالتحريم، أي ms2125 ~~من حيث خصوص كونه وطأ، وأما من حيث صرف زمن صاحبة الوقت لغيرها فمعصية توصف ~~بالتحريم. وقوله إلى إيقاع المعصية: أي إيقاع الوطئ في هذا الزمن. قوله لا ~~إلى ما وقعت به المعصية وهو الجماع نفسه، وفيه أن الوطئ ليس معصية. فالأولى ~~أن يقول ويصرف التحريم إلى الاقدام على الفعل أو صرف الزمن له. وقوله لأمر ~~خارج: وهو كونه في نوبة الغير. اه‍. (قوله: ولا يلزمه قضاء الوطئ) أي إذا ~~خالف ووطئ لا يلزمه قضاؤه وإن طال مكثه وعبر فيما قبله في الجماع وهنا ~~بالوطئ تفننا (قوله: # لتعلقه) أي الوطئ. وقوله بالنشاط: أي الشهوة فكأنه قهري فأنتج المدعي ~~فاندفع ما يقال إن التعليل غير منتج للمدعي. اه‍. بجيرمي (قوله: بل يقضي ~~زمنه) أي زمن الجماع. وقوله إن طال: أي زمنه (قوله: واعلم) أي يا من يتأتى ~~PageV03P424 # منك العلم من كل واقف على هذا الكتاب والمخاطب به غير معين وإن كان ~~موضوعا لان يخاطب به المعين. وهذا اللفظ يؤتى به لشدة الاعتناء بما بعده. ~~وهو دخوله على المتن. وقوله أقل القسم ليلة: أي أقل نوب القسم ليلة، فلا ~~يجوز ببعضها ولا بليلة وبعض أخرى لما فيه من تشويش العيش وعسر ضبط أجزاء ~~الليل وأما طوافه (ص) على نسائه في ليلة واحدة فمحمول على رضاهن. وهي أيضا ~~أفضلها ليكون قريب العهد من كلهن. وعبارة المنهج. وأقله قسم وأفضله ليلة. ~~اه‍. (قوله: وهي) أي الليلة (قوله: وأكثره) أي أكثر القسم: أي أكثر نوب ~~القسم. وقوله ثلاث: أي ثلاث ليال (قوله: فلا يجوز أكثر منها) أي من الثلاث، ~~وذلك لئلا يؤدي إلى المهاجرة والايحاش للباقيات بطول المقام عند بعضهن، وقد ~~يموت في المدة الطويلة فيفوت حقهن (قوله: وإن تفرقن في البلاد) قال سم: ~~يؤخذ منه ما كثر السؤال فيه أن من له زوجة بمكة وأخرى بمصر مثلا امتنع عليه ~~أن يبيت عند إحداهن أزيد من ثلاث، فإذا بات عند إحداهن ثلاثا امتنع عليه أن ~~يبيت عندها إلا بعد أن يرجع إلى الأخرى ويبيت عندها ms2126 ثلاثا. وهذا الحكم ما ~~عمت البلوى بمخالفته. # ومعلوم أن الكلام عند عدم الرضا (قوله: إلا برضاهن) أي لا يجوز ذلك إلا ~~برضاهن، فإنه حينئذ يجوز (قوله: وعليه) أي على رضاهن. قوله ومشاهرة: أي ~~شهرا شهرا. وقوله ومسانهة: أي سنة سنة. وفي المغني ما نصه: وقيل في قول أو ~~وجه يزاد على الثلاث إلى سبع، وقيل ما لم يبلغ أربعة أشهر مدة تربص المولى. ~~اه‍. (قوله: والأصح الخ) كان المناسب أن يقدم هذا على قوله وله دخول في ليل ~~الخ، كما صنع في المنهاج والمنهج، ويزيد قبله ما ذكره في المنهاج قبله وهو ~~وله أن يرتب القسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها ثم يقول والأصل الخ. وقوله ~~فيه: أي في القسم. وقوله لمن عمله نهارا: أي لمن كان عمله في النهار. وقوله ~~الليل خبر الأصل: أي الأصل لمن ذكر الليل، وذلك لأنه وقت السكون قال تعالى: ~~* (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) * (1) فإن كان عمله ليلا وسكونه ~~نهارا كان الامر بالعكس: قال م ر: فإن كان يعمل تارة ليلا وتارة نهارا لم ~~يجز نهاره عن ليله، ولا عكسه: أي والأصل في حقه وقت السكون لتفاوت الغرض. ~~ولو كان يعمل بعض الليل وبعض النهار فالأوجه أن محل السكون هو الأصل والعمل ~~هو التبع وأنه لا يجزئ أحدهما عن الآخر، وأنه لو كان عمله في بيته كخياطة ~~وكتابة فظاهر تمثيلهم بالحارس. والاتوني، بفتح الهمزة وضم الفوقية، أي وقاد ~~الحمام عدم الاعتبار بهذا العمل فيكون الليل في حقه هو الأصل: إذ القصد ~~الانس، وهو حاصل. ومحل ما تقرر في الحاضر. أما المسافر فعماده وقت نزوله ما ~~لم تكن خلوته في سيره فهو العماد، كما بحثه الأذرعي، وعماده في المجنون وقت ~~أفاقته أي وقت كان. اه‍. (قوله: والنهار) مبتدأ خبره تبع. وقوله قبله: حال ~~من النهار: أي حال كونه واقعا قبل الليل. وقوله أو بعده: أي أو واقعا بعده ~~(قوله: وهو أولى) أي كون النهار بعده أولى من كونه قبله (قوله: ولحرة ~~ليلتان ms2127 الخ) يعني إذا كان تحته حرة وأمه بأن تزوج أمة أولا بالشروط السابقة ~~ثم أيسر وتزوج حرة وجب عليه القسم بينهما ويكون للحرة ليلتان وللأمة التي ~~تستحق النفقة وهي المسلمة له ليلا ونهارا ليلة لا غير، ولا يجوز أن يجعل ~~للأولى ثلاثا وللثانية ليلة ونصفا، أو للأولى أربعا وللثانية ليلتين لما ~~تقدم من امتناع الزيادة على ثلاث وامتناع التبعيض. وهذه المسألة مستثناة من ~~مقدر وهو لا يفضل بعض نسائه في قدر نوبة، لكن لحرة ليلتان ولامة ليلة: كذا ~~في المنهاج وعبارته: والصحيح وجوب قرعة للابتداء، وقيل يتخير ولا يفضل في ~~قدر نوبة لكن لحرة مثلا أمة. اه‍. ولو صنع المؤلف مثل صنيعه بأن يقدم، قوله ~~بعد، ويبدأ وجوبا في القسم بقرعة ويزيد ما زاده بعده لكان أولى (قوله: ~~ويبدأ وجوبا في القسم بقرعة) أي فيما إذا لم يرضين في الابتداء بواحدة بلا ~~قرعة تحررا عن الترجيح بلا مرجح وبعد تمام نوبة الأولى التي بدأ بها ~~بالقرعة يقرع بين الباقيات، فإذا تمت النوب راعى الترتيب فلا يحتاج إلى ~~إعادة القرعة. ولو بدأ بواحدة بلا قرعة فقد ظلم ويقرع بين الثلاث، فإذا تمت # PageV03P425 # النوب أعاد القرعة للجميع (قوله: ولجديدة الخ) في قوة الاستثناء من قوله ~~يجب القسم بين الزوجات، فكأنه قال إلا إذا تزوج جديدة الخ (قوله: وفي عصمته ~~الخ) الجملة حالية من فاعل نكحها: أي نكحها والحال أن في عصمته زوجة واحدة ~~أو أكثر (قوله: بكر) بالجر بدل من جديدة. والمراد بها من لم تزل بكارتها ~~بوطئ في قبلها، فشملت الموطوءة الغوراء والمخلوقة بلا بكارة والزائلة ~~بكارتها بلا وطئ (قوله: سبع) مبتدأ مؤخر عن خبره، وهو الجار والمجرور، ~~والحكمة في ذلك زوال الحشمة بينهما. ولهذا سوى بين الحرة والأمة لان ما ~~يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق والحرية، وإنما زيد للبكر لان حياءها أكثر. ~~والحكمة في تخصيص السبع والثلاث: أن الثلاث مغتفرة في الشرع، والسبع عدد ~~أيام الدنيا. وما زاد عليها تكرار (قوله: من الأيام) أي مع لياليها (قوله: ~~يقيمها) أي السبع. ms2128 وقوله عندها: أي البكر (قوله: متوالية) منصوب على الحال ~~من مفعول يقيم البارز أو مرفوع صفة سبع. فلو فرق بينها لم يحسب لان الحشمة ~~لا تزول بالمفرق ، ويجب لها سبع أو ثلاث ثم يقضي ما للباقيات من نوبتها ما ~~بات عندها مفرقا. ومثله يقال في الثلاث إذا فرقها (قوله: ولجديدة ثيب) وهي ~~التي زالت بكارتها بالوطئ ولو حراما أو وطئ شبهة أو قرد. وقوله ثلاث: مبتدأ ~~مؤخر عن خبره وهو الجار والمجرور قبله. والحكمة في ذلك ما مر من زوال ~~الحشمة بينهما. وقوله ولاء: حال من ثلاث (قوله: بلا قضاء) الجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف صفة لكل من سبع ومن ثلاث. والمراد أن للبكر وللثيب ما ذكر من ~~غيب أن يقضي للباقيات الأيام التي باتها عندهما (قوله: ولو أمة) غاية لثبوت ~~السبع للبكر والثلاث للثيب: أي يثبت ذلك لهما ولو كانتا أمتين. # وقوله فيهما: أي فيما إذا كانت بكرا وفيما إذا كانت ثيبا، ويتصور كونها ~~جديدة فيما إذا كان الزوج عبدا أو حرا وكانت الحرة التي تحته لا تصلح ~~للاستمتاع كرتقاء (قوله: لقوله (ص) الخ) أي ولما في الصحيحين عن أنس: من ~~السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب ~~على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم (قوله: بلا قضاء) أي للباقيات. وقوله ~~وسبع بقضاء: أي يقضي لكل واحدة سبعا. اه‍. سم. وعبارة الارشاد وشرحه: فإن ~~سبع لها بطلبها قضى لكل من الباقيات سبعا لأنها لما طمعت في حق غيرها طمعا ~~جائزا مكنت منه وبطل حقها، وإلا يسبع بطلبها بأن لم تطلب أو طلبت دون ~~السبع، فالزائد على الثلاث هو الذي يقضيه. اه‍. وقوله للاتباع: وهو أنه ~~(ص): خير أم سلمة رضي الله عنها حيث قال لها إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، ~~وإن شئت ثلثت عندك ودرت أي بالقسم الأول بلا قضاء: # فاختارت التثليث (قوله: يجب عند الشيخين وإن أطال الأذرعي الخ) عبارة ~~الروض وشرحه. # (فرع) لا يتخلف بسبب حق الزفاف عن الخروج للجماعات ms2129 وسائر أعمال البر ~~كعبارة المريض وتشييع الجنائز مدة الزفاف إلا ليلا فيتخلف وجوبا تقديما ~~للواجب. قال الأذرعي: وهذه طريقة شاذة لبعض العراقيين. وقضية نصوص الشافعي ~~وكلام القاضي والبغوي وغيرهما أن الليل كالنهار في استحباب الخروج لذلك. ~~وممن صرح به من المراوزة الجويني في تبصرته والغزالي في خلاصته. نعم: ~~العادة جارية بزيادة الإقامة في مدة الزفاف على أيام القسم، فيراعي ذلك. ~~وأما ليالي القسم فتجب التسوية بينهن في الخروج لذلك وعدمه بأن يخرج في ~~ليلة الجميع أو لا يخرج أصلا، فإن خص ليلة بعضهن بالخروج إلى ذلك أثم. اه‍. ~~(قوله: ليالي الخ) خرجت الأيام فلا يتخلف لها، بل يستحب الخروج، كما علمت، ~~وقوله مدة الزفاف: أي وهي السبع في البكر والثلاث في الثيب (قوله: عن نحو ~~الخروج) متعلق بيتخلف. # وقوله للجماعة: متعلق بالخروج، أي يجب أن يتخلف عن الخروج لأجل الجماعة. ~~والمراد جماعة المغرب والعشاء: # إذ هما اللذان يقعان ليلا، فليالي الزفاف معدودة من أعذار الجمعة. وعبارة ~~التحفة، في باب الجماعة، ومن أعذارها PageV03P426 # ليالي زفاف في المغرب والعشاء. اه‍. وقوله وتشييع الجنائز: معطوف على ~~الجماعة (قوله: وأن يسوي الخ) معطوف على أن يتخلف أي ويجب أن يسوي ليالي ~~القسم (قوله: في الخروج لذلك) أي للمذكور من الجماعة وتشييع الجنائز (قوله: ~~ووعظ الخ) أي من غير هجر، وهو شروع في بيان القسم الثاني من الترجمة، وهو ~~النشوز، والوعظ تذكير العواقب: كأن يقول لها اتقي الله في الحق الواجب لي ~~عليك واعلمي أن النشوز مسقط للنفقة والقسم. ويحسن أن يذكر لها ما في ~~الصحيحين من قوله (ص): إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة ~~حتى تصبح وما في الترمذي عن أم سلمة من قوله (ص): أيما امرأة باتت وزوجها ~~راض عنها دخلت الجنة وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أيما امرأة عبست في وجه ~~زوجها جاءت يوم القيامة مسودة الوجه (قوله: لأجل خوف وقوع نشوز) أي ظنه بأن ~~ظهرت أمارات النشوز. ولا فرق في الامارة بين أن تكون فعلا: كإعراض وعبوس ~~بعد ms2130 لطف وطلاقة وجه، وخروج من منزله بلا عذر، بخلاف ما إذا خرجت بعذر: كأن ~~خرجت إلى القاضي لطلب حقها منه أو إلى اكتسابها النفقة التي أعسر بها الزوج ~~أو للاستفتاء عن حكم شرعي إذا لم يكن زوجها فقيها ولم يستفت لها من غيره ~~ونحو ذلك فلا يكون أمارة على النشوز، وبين أن تكون قولا كأن تجيبه بكلام ~~خشن بعد أن كان بلين، بخلاف ما إذا كان طبعها ذلك دائما فإنه لا يكون أمارة ~~على النشوز (قوله: كالاعراض الخ) تمثيل لمقدر، وهو ما صرحت به آنفا من قولي ~~بأن ظهرت أمارات النشوز. # وعبارة المنهاج مع التحفة: إذا ظهرت أمارات نشوزها كخشونة جواب بعدلين ~~وتعبس بعد طلاقة وإعراض بعد إقبال. اه‍. وقوله بعد الاقبال. وطلاقة الوجه: ~~الأول راجع للأول، والثاني للثاني: أي الاعراض عن الزوج بعد الاقبال عليه، ~~والعبوس بعد طلاقه الوجه (قوله: والكلام الخشن) معطوف على الاعراض: أي ~~وكالكلام الخشن بعد الكلام اللين (قوله: وهجر إن شاء الخ) يعني إذا تحقق ~~النشوز منها هجرها مع الوعظ وضربها. فقوله بعد بنشوز: متعلق بكل من هجر ~~وضرب. والمراد به النشوز بالفعل، وذلك لقوله تعالى: * (واللاتي تخافون ~~نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) * (1) والخوف فيه بمعنى ~~العلم: كما في قوله تعالى: * (فمن خاف من موص جنفا أو إثما) * (2) أي علم. ~~وقوله مضجعا، بكسر الجيم وفتحها، الوطئ أو الفراش، وهو ظرف مكان متعلق ~~بهجر، أو منصوب بإسقاط الخافض. ومفعول هجر محذوف: # أي هجرها في المضجع (قوله: لا في الكلام) معطوف على مضجعا: أي هجرها في ~~المضجع ولا يهجرها في الكلام (قوله: بل يكره الخ) أي بل يكره الهجر في ~~الكلام إذا كان في ثلاثة أيام فأقل بدليل ما بعده (قوله: ويحرم الهجر به) ~~أي بالكلام أي عنه. وقوله ولو لغير الزوجة: أي ولو كان الهجر لغير الزوجة. ~~وقوله فوق ثلاثة أيام: متعلق بيحرم (قوله: # للخبر الصحيح) دليل للحرمة، وهو: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة ~~وفي سنن أبي داود: فمن هجر فوق ثلاث ms2131 دخل النار أي إن لم يعف الله تعالى ~~عنه. وما أحسن ما قيل فيه: # يا سيدي عندك لي مظلمة فاستفت فيها ابن أبي خيثمة فإنه يرويه عن جده ما ~~قد روي الضحاك عن عكرمة عن ابن عباس عن المصطفى نبينا المبعوث بالمرحمة إن ~~صدود الخل عن خله فوق ثلاث ربنا حرمه وأنت مذ شهر لنا هاجر أما تخاف الله ~~فينا فمه # PageV03P427 # وقيل أيضا فيه: # يا هاجري فوق الثلاث بلا سبب خالفت قول نبينا أزكى العرب هجر الفتى فوق ~~الثلاث محرم ما لم يكن فيه لمولانا سبب (قوله: نعم إن الخ) استثناء من حرمة ~~الزيادة على الثلاث: أي محل حرمة الزيادة ما لم يقصد به ردها عن المعصية ~~وإصلاح دينها لاحظ نفسه ولا الامرين معا، وإلا فلا حرمة لجواز الهجر لعذر ~~شرعي: ككون المهجور نحو فاسق أو مبتدع، وكصلاح دينه أو دين الهاجر. ومن ثم ~~هجر رسول الله (ص) الثلاثة الذين خلفوا ونهى الصحابة عن كلامهم. وقوله جاز. ~~أي بل يندب، كما في التحفة (قوله: وضربها) معطوف على هجر. وقوله جوازا أي ~~لا وجوبا بل الأولى له تركه، وكان له الأولى أن يزيد لفظ جوازا بعد كل من ~~قوله وعظ. وقوله هجر: إذ الكل جائز، لا واجب، ويمكن أن يقال يغني عنه في ~~الثاني قوله إن شاء (قوله: ضربا غير مبرح) خرج به المبرح، وهو كما في ~~التحفة: ما يعظم ألمه بأن يخشي منه محذور تيمم فيحرم وتقدم في أول الكتاب ~~أن لفظ مبرح يضبط بضم الميم وفتح الباء وتشديد الراء المكسورة فلا تغفل. # وقوله ولا مدم: لا اسم بمعنى غير، وهي معطوفة على غير: أي غير مبرح وغير ~~مدم. أي مخرج للدم (قوله: على غير وجه ومقتل) متعلق بضربها، أما ضربها على ~~الوجه وعلى المقتل، وهو المحل الذي يسرع الدم فيه إلى الموت، فلا يجوز، ~~وذلك لما رواه الطبراني والحاكم: حق المرأة على الزوج أن يطعمها إذا طعم، ~~ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجر إلا في ms2132 البيت ولا ~~يجوز أن يبلغ ضرب الحرة أربعين والأمة عشرين (قوله: إن أفاد الضرب في ظنه) ~~قيد في جواز الضرب. وخرج به ما إذا لم يفد فلا يجوز له لأنه عقوبة بلا ~~فائدة (قوله: ولو بسوط وعصا) غاية في الضرب: أي ضربها، ولو كان الضرب واقعا ~~بسوط أو عصا (قوله: لكن نقل الروياني الخ) مؤيد لتفسير المبرح المار (قوله: ~~بنشوز) الباء سببية متعلقة بكل من هجر وضرب كما علمت (قوله: وإن لم يتكرر) ~~أي النشوز، وهو غاية في الضرب: أي يضربها مطلقا سواء تكرر النشوز منها أم ~~لا (قوله: خلافا للمحرر) أي حيث قال لا يضربها إلا إن تكرر النشوز منها. ~~وعبارة المنهاج: ولا يضرب في الأظهر. قلت: الأظهر يضرب. والله أعلم. اه‍. ~~(قوله: ويسقط بذلك) أي بالنشوز القسم، وهذا قد علم من قوله فيما تقدم وغير ~~ناشزة (قوله: ومنه) أي النشوز: وقوله امتناعهن أي امتناع زوجاته. كلهن أو ~~بعضهم من إجابته. وقوله إذا دعاهن إلى بيته الظرف: متعلق بامتناع. وعبارة ~~المنهاج مع التحفة: فإن لم ينفرد بمسكن وأراد القسم دار عليهن في بيوتهن ~~توفية لحقهن، وإن انفرد بمسكن فالأفضل المضي إليهن صونا لهن وله دعاؤهن ~~لمسكنه وعليهن الإجابة لان ذلك حقه فمن امتنعت، أي وقد كان لائقا بها مسكنه ~~فيما يظهر بها، فهي ناشزة اه‍. (قوله: ولو لاشتغالها) غاية في كون الامتناع ~~المذكور من النشوز: أي يكون منه ولو كانت مشتغلة بحاجتها، وكان المناسب ~~المطابق لما قبله أن يقول ولو لاشتغالهن بحاجتهن. وقوله لمخالفتها: علة ~~لكون الامتناع المذكور من النشوز: أي وإنما كان منه لمخالفتها لزوجها ~~بالامتناع من الإجابة، وكان المناسب أيضا أن يقول لمخالفتهن (قوله: نعم إن ~~عذرت) أي عن الخروج لبيته، وهو استدراك على كون الامتناع المذكور منه. ~~وقوله بنحو مرض: اندرج فيه المطر والوحل. وعبارة المغني: ومن امتنعت منهن ~~فهي ناشزة: أي حيث لا عذر فإن كان لعذر كمرض ونحوه عذرت وبقيت على حقها. ~~قاله الماوردي. وقال ابن كج: إن منعها مرض عليه أن يبعث إليها ms2133 من يحملها ~~إليه. وجمع بينهما بحمل الأول على المرض المعجوز معه عن الركوب، والثاني ~~على غيره واستثنى الماوردي ما إذا كانت ذات قدر وخفر ولم تعتد البروز فلا ~~تلزمها إجابته، وعليه أن يقسم لها في بيتها. قال الأذرعي: وهو حسن، وإن ~~استغربه الروياني، وأما المطر PageV03P428 # والوحل الشديدان ونحوهما فإن بعث لها مركوبا ووقاية من المطر فلا يجوز، ~~وإلا فينبغي أن يكون عذرا. اه‍. (قوله: أو كانت ذات قدر) معطوف على إن ~~عذرت. وقوله وخفرا، بفتحتين، شدة الحياء. صحاح. وقوله لم تعتد البروز: ~~الجملة صفة لذات قدر وخفر (قوله: ويجوز له أن يؤدبها على شتمها له) أي يجوز ~~للزوج أن يؤدبها إذا شتمته وليس له أن يرفعها إلى القاضي لان ذلك يكثر بين ~~الزوجين فيشق الرفع فيه إلى القاضي فخفف فيه. وجعل التأديب منه من غير رفع ~~إلى القاضي. وليس الشتم من النشوز. ومثله في ذلك مطلق الايذاء باللسان أو ~~بغيره. # (تتمة) لو منع الزوج زوجته حقها، كقسم ونفقة، ألزمه القاضي توفيته إذا ~~طلبته لعجزها عنه، فإن أساء خلقه وآذاها بضرب أو غيره بلا سبب نهاه عن ذلك ~~ولا يعزره، فإن عاد إليه وطلبت تعزيره من القاضي عزره بما يليق به لتعديه ~~عليها، وإنما لم يعزره في المرة الأولى وإن كان القياس جوازه إذا طلبته لان ~~إساءة الخلق تكثر بين الزوجين والتعزير عليها يورث وحشة بينهما فيقتصر أولا ~~على النهي لعل الحال يلتئم بينهما، فإن عاد عزره وهن قال كل من الزوجين إن ~~صاحبه متعد عليه تعرف القاضي الحال الواقع بينهما بثقة بخبرهما ويكون الثقة ~~جارا لهما، فإن عدم أسكنهما بجنب ثقة يتعرف حالهما ثم ينهى إليه ما يعرفه. ~~فإذا تبين للقاضي حالهما منع الظالم منهما من عوده لظلمه، فإن اشتد الشقاق ~~بينهما بعث القاضي حكما من أهله وحكما من أهلها لينظرا في أمرهما والبعث ~~واجب ومن أهلهما سنة وهما وكيلان لهما لا حكمان من جهة الحاكم فيوكل هو ~~حكمه بطلاق أو خلع وتوكل هي حكمها ببذل عوض وقبول طلاق به ms2134 ويفرقان بينهما ~~إن رأياه صوابا. # ويشترط فيهما إسلام وحرية وعدالة واهتداء إلى المقصود من بعثهما له. ~~وإنما اشترط فيهما ذلك، مع أنهما وكيلان، لتعلق وكالتهما بنظر الحاكم كما ~~في أمينه. ويسن كونهما ذكرين، فإن اختلف رأيهما بعث القاضي اثنين غيرهما ~~حتى يجتمعا على شئ، فإن لم يرض الزوجان ببعث الحكمين ولم يتفقا على شئ أدب ~~القاضي الظالم منهما واستوفى للمظلوم حقه. # (فائدة) الخلق: بضم اللام وإسكانها، السجية والطبع، ولهما أوصاف حسنة ~~وأوصاف قبيحة. وقد روي: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وروى أيضا أنه ~~(ص) قال: ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة؟ # أحاسنكم أخلاقا، الموطأون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون ورأيت في حاشية ~~المكودي ما نصه: روى الحسن عن الحسن عن أبي الحسن عن جد الحسن: أن من أحسن ~~الحسن الخلق الحسن وقال هكذا سمعناه من سيدي عبد السلام بن الناصر. اه‍. ~~ولله در القائل: # بمكارم الأخلاق كن متخلقا ليفوح مسك ثنائك العطر الشذي وانفع صديقك إن ~~أردت صداقة وادفع عدوك بالتي فإذا الذي ويشير بقوله وادفع الخ: إلى آية: * ~~(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) * (1) ~~اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها ~~فإنه لا يصرفها إلا أنت آمين. # (قوله تتمة) أي في بيان ما يترتب على وجوب القسم. وذكرها هنا استطرادي، ~~وإلا فسيأتي بذكر محصلها في أول باب الطلاق عند تعدد أحكامه (قوله: يعصي) ~~أي الزوج. ومحل العصيان ما لم ترض بعدم القسم. وإلا فلا عصيان # PageV03P429 # (قوله: من لم تستوف حقها) أي من القسم: بأن طلقها قبل تمام الدور. وقوله ~~بعد حضور وقته: أي الحق بأن ابتدأ الدور ببعض الزوجات فيجب عليه أن يتممه ~~(قوله: وإن كان الطلاق رجعيا) غاية في العصيان (قوله: قال ابن الرفعة ما لم ~~يكن) أي الطلاق بسؤالها، فإن كان به فلا يعصي. والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل في الخلع أي في بيان أحكامه. وهو نوع من الطلاق: وإنما قدمه عليه ~~لترتبه ms2135 على النشوز غالبا. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به) * (1) وخبر البخاري: عن ابن عباس رضي الله عنهما أتت ~~امرأة ثابت بن قيس النبي (ص) فقالت يا رسول الله: ثابت بن قيس ما أعتب ~~عليه، وفي رواية ما أنقم عليه، في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في ~~الاسلام، أي كفران النعمة فقال تردين عليه حديقته؟ قالت نعم. قال: اقبل ~~الحديقة وطلقها تطليقة وفي رواية: فردتها وأمره بفراقها وهو أول خلع في ~~الاسلام: والمعنى فيه أنه لما جاز أن يملك الزوج الانتفاع بالبضع بعوض جاز ~~أن يزيل ذلك الملك بعوض، كالشراء والبيع، فالنكاح كالشراء، والخلع كالبيع. ~~وأيضا فيه دفع الضرر عن المرأة غالبا. وأركانه خمسة: ملتزم للعوض، وبضع، ~~وعوض، وزوج، وصيغة: وشرط في الملتزم إطلاق تصرف مالي فلو اختلعت أمة ولو ~~مكاتبة بلا إذن سيدها بعين من ماله أو غيره بانت بمهر المثل في ذمتها لا ~~بما عينته وتطالب به بعد العتق واليسار. وإن اختلعت بإذنه فإن أطلق الاذن ~~وجب مهر المثل في كسبها ومما في يدها من مال تجارة، وإن قدر لها دينا في ~~ذمتها تعلق المقدر بذلك أيضا، وإن عين لها عينا من ماله تعينت، ولو اختلعت ~~محجورة بسفه طلقت رجعيا ولغا ذكر المال، أو مريضة مرض موت صح ويحسب من ~~الثلث ما زاد على مهر مثلها، فإن لم يسعه الثلث فسخ المسمى ورجع لمهر المثل ~~وشرط في البضع ملك الزوج له فيصح الخلع في الرجعية لأنها كالزوجة في كثير ~~من الاحكام، لا في بائن، وشرط في العوض كونه مقصودا معلوما راجعا لجهة ~~الزوج مقدورا على تسلمه. وشرط في الزوج كونه ممن يصح طلاقه فيصح خلع عبد ~~وسيفه ولو بلا إذن سيده ووليه ولا يصح خلع صبي ومجنون ومكره لعدم صحة ~~طلاقهم. وشرط في الصيغة ما مر فيها في البيع، لكن لا يضر هنا تخلل كلام ~~يسير لكونه معاوضة غير محضة، وهي كل لفظ من ألفاظ الطلاق صريحه وكنايته. ~~وكلها تعلم من كلامه ms2136 (قوله: بضم الخاء) هو حينئذ اسم مصدر لاختلع، ومصدر ~~سماعي لخلع. وأما المصدر القياسي فهو خلع بفتح الخاء كما قال ابن مالك: # فعل، قياس مصدر المعدي من ذي ثلاثة، كرد، ردا (قوله: من الخلع بفتحها) أي ~~الخلع، بضم الخاء، مشتق من الخلع، بفتحها، وإنما صح الاشتقاق منه لاختلاف ~~الهيئة، أي الحركات والسكنات، وقولهم المصدر المجرد لا يشتق من المجرد: ~~محله إذا لم يختلفا في الهيئة قال في جمع الجوامع: والاشتقاق رد لفظ إلى ~~آخر لمناسبة بينهما في المعنى والحروف والأصول، ولا بد من تغيير: أي ولو في ~~الهيئة. اه‍. ش ق. بتصرف (قوله: وهو النزع) أي الخلع، بفتح الخاء، النزع، ~~فيكون معنى الخلع، بضمها، لغة النزع أيضا لأنه مأخوذ منه ومناسبته للمعنى ~~الشرعي بينها بقوله لان كلا من الزوجين لباس للآخر: أي فكأنه بمفارقة الآخر ~~نزع لباسه (قوله: كما في الآية) أي وهي: * (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) * ~~(2) أي كاللباس. ووجه الشبه بين اللباس والرجل والمرأة أن كلا منهما يلاصق ~~صاحبه. ويشتمل عليه عند المعانقة والمضاجعة، كما يلاصق اللباس صاحبه، # PageV03P430 # ويشتمل عليه. وقيل كون كل منهما يستر صاحبه بالتزوج عما يكره من الفواحش، ~~كما يستر الثوب العورة. فاللباس على الأول حسي، وعلى الثاني معنوي (قوله: ~~وأصله) أي الخلع. وقوله مكروه: أي لما فيه من قطع النكاح الذي هو مطلوب ~~الشارع. ولأنه نوع من الطلاق، وقد قال (ص): أبغض الحلال إلى الله الطلاق ~~كما سيأتي (قوله: وقد يستحب) أي فيما إذا كانت تسئ العشرة معه، قال تعالى: ~~* (إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله) * (1) الآية (قوله: كالطلاق) الكاف ~~للتنظير: # أي أن الخلع نظير الطلاق في كون الأصل فيه الكراهة، وقد يستحب وفيه أن ~~الخلع نوع من الطلاق لا نظيره، كما تقدم، إلا أن يقال أنه لما اختص بأحكام ~~صار كأنه أجنبي منه، فلذلك نظره به (قوله: ويزيد الخ) أي أن الخلع يزيد على ~~الطلاق بندبه لمن الخ: وفيه أن الندب والاستحباب شئ واحد. وحينئذ فلا معنى ~~للزيادة لان الطلاق ms2137 يندب أيضا. فلو جعله مثالا للاستحباب، كأن يقول بعد ~~قوله وقد يستحب كما لو حلف الخ، لكان أولى. وعبارة ش ق: نعم لا يكره إذا ~~خيف عدم القيام بحقوق الزوجية أو قصد به التخلص من الطلاق الثلاث لمن حلف ~~بذلك. اه‍. وهي ظاهرة (قوله: على شئ لا بد له من فعله) أي على ترك شئ لا بد ~~له من فعله كأكل وشرب وصلاة فرض: أي فيخالعها ليخلصه من الطلاق الثلاث ثم ~~يفعله. # (والحاصل) الخلع مخلص من الطلاق الثلاث في الحلف على النفي المطلق كقوله ~~عليه الطلاق الثلاث لا أفعل كذا، أو القيد كقوله عليه الطلاق الثلاث لا ~~أفعل كذا في هذا الشهر، أو الاثبات المطلق كقوله عليه الطلاق الثلاث لأفعلن ~~كذا. وأما الاثبات المقيد كقوله عليه الطلاق الثلاث لأفعلن كذا في هذا ~~الشهر ففيه خلاف: فعند م ر، وحجر أنه لا يخلص مطلقا لما فيه من تفويت بر ~~اليمين باختياره، وعند الزيادي تبعا للبلقيني أنه يخلص، وهو المعتمد: كما ~~في الباجوري، وعبارته: والمعتمد أنه يخلص فيه أيضا بشرط أن يخالع والباقي ~~من الوقت زمن يسع فعل المحلوف عليه، وإلا لم ينفعه قطعا. اه‍. وقوله بشرط ~~أن يخالع الخ: ظاهر المغني عدم اشتراط هذا الشرط، وعبارته. # (تنبيه) ظاهر كلامهم حصول الخلاص بالخلع ولو كان المحلوف على فعله مقيدا ~~بمدة، وهو كذلك. وخالف في ذلك بعض المتأخرين. قال السبكي: دخلت على ابن ~~الرفعة فقال لي استفتيت فيمن حلف بالطلاق الثلاث لا بد أن يفعل كذا في هذا ~~الشهر فخالع في الشهر فأفتيت بتخلصه من الحنث ثم ظهر لي أنه خطأ ووافقني ~~البكري على التخلص فبينت له أنه خطأ. قال السبكي ثم سألت الباجي ولم أذكر ~~له كلام ابن الرفعة فوافقه، قال: ثم رأيت في الرافعي في آخر الطلاق أنه لو ~~قال إن لم تخرجي في هذه الليلة من هذه الدار فأنت طالق ثلاثا فخالع مع ~~أجنبي من الليل وجدد النكاح ولم تخرج لم يقع الطلاق لان الليل كله محل ~~اليمين ولم يمض ms2138 الليل وهي زوجة له حتى يقع الطلاق وأنه لو كان بين يديه ~~تفاحتان فقال لزوجته إن لم تأكلي هذه التفاحة اليوم فأنت طالق ولامته إن لم ~~تأكلي هذه الأخرى اليوم فأنت حرة فاشتبهت تفاحة الطلاق وتفاحة العتق، فذكر ~~طريقين عن بعض الأصحاب في الخلاص ثم قال فلو خالع زوجته ذلك اليوم وباع ~~الأمة ثم جدد النكاح واشترى خلص. وظاهر هذين الفرعين مخالف لما قاله ابن ~~الرفعة والباجي. اه‍. وهو كما قال. # فالمعتمد إطلاق كلام الأصحاب. اه‍. وفي حاشية الجمل ما نصه: وفي جميع صور ~~الخلع لا بد أن يكون العقد على مذهب الإمام الشافعي إذا عقدوا قبل انقضاء ~~العدة وفعل المحلوف عليه. فإن عقدوا بالتوكيل، كما يقع الآن على مذهب ~~الحنفية، لم يصح، بل يلحق الطلاق في العصمة الثانية لان شرط صحة الخلع عند ~~الحنفية الصبر إلى انقضاء العدة وفعل المحلوف عليه ثم يجدد فليحذر مما يقع ~~الآن من الخلع. اه‍. (قوله: قال شيخنا وفيه) أي ندبه لمن حلف الخ نظر ~~(قوله: لكثرة القائلين بعود الصفة) أي المحلوف عليها. وإذا عادت الصفة وقع ~~الطلاق المعلق عليها، فإذا حلف # PageV03P431 # بالطلاق الثلاث مثلا على أنه لا يدخل الدار ثم خالعها ودخل الدار وقع ~~عليه الطلاق الثلاث ولم يتخلص بالخلع عنه. # وفي الرشيدي ما نصه: وقوله لكثرة القائلين الخ، أي فلما جرى الخلاف في ~~أصل التخلص به انتفى وجه الاستحباب. # فتأمل. اه‍. (قوله: فالأوجه أنه) أي الخلع وقوله مباح لذلك: أي لمن حلف ~~بالطلاق الخ (قوله: وفي شرحي المنهاج والارشاد له) أي لشيخه (قوله: لو ~~منعها نحو نفقه) أي ككسوة (قوله: لتختلع) أي بقصد أن تختلع (قوله: ففعلت) ~~أي خالعته على مال (قوله: بطل الخلع) أي لأنه حينئذ إكراه لها. اه‍. أسنى ~~(قوله: ووقع) أي هذا الخلع الباطل. وقوله رجعيا: أي طلاقا رجعيا ولو كان ~~صحيحا لوقع بائنا. وهذا محل الفرق بين الباطل والصحيح. ويفرق أيضا بأنه إذا ~~بطل لا يستحق المال الذي دفعته له، بخلاف الصحيح. وفي النهاية: لكنه رأي ~~مرجوح، والمعتمد ms2139 أنه ليس بإكراه لأنه إذا منعها حقها لم يكرهها على الخلع ~~بخصوصه. اه‍. قال سم: أي ولان شرط الاكراه عجز المكره عن الدفع، وهذا منتف: ~~إذ يمكنها الدفع بالحاكم إلا أن يفرض ذلك عند عجزها عن دفعه بالحاكم. اه‍. ~~(قوله: أولا بقصد ذلك ) أي أو منعها نحو النفقة لا بقصد أن تختلع منه بمال: ~~وقوله بائنا: أي لأنه ليس بإكراه. قال في التحفة: وكأن الفرق، أي بين بطلان ~~الخلع في الأولى دون الثانية، أنه لما اقترن المنع بقصد الخلع وكان يعسر ~~تخليص مثل ذلك منه بالحاكم لمشقته وتكرره نزل منزلة الاكراه بالنسبة ~~لالتزام المال، بخلاف ما إذا لم يقصد ذلك فإنه ينجع فيه القاضي وغيره غالبا ~~فلم يلحقوه بالاكراه لذلك. هذا غاية ما يوجه به ذلك. اه‍. (قوله: وعليه ~~يحمل) أي على عدم القصد المذكور يحمل ما نقله الشيخان عن الشيخ أبي حامد ~~أنه يصح، ومراد المؤلف بهذا دفع التنافي الحاصل في كلام الشيخ أبي حامد حيث ~~أن جمعا نقلوا عنه البطلان والشيخين نقلا عنه الصحة. وحاصل الدفع أن الأول ~~محمول على ما إذا كان بقصد، والثاني على ما إذا لم يكن بقصد (قوله: ويأثم ~~بفعله) أي بمنعه نحو النفقة. وقوله في الحالين: أي حالة قصده بمنع نحو ~~النفقة أنها تختلع وحالة عدم قصده ذلك (قوله: وإن تحقق زناها) غاية في ~~الاثم، وفيه أنه في الباب السابق نقل عن شيخه حل ذلك له باطنا معاقبة لها ~~لتلطيخ فراشه، ومفاده عدم الاثم (قوله: لكن لا يكره الخلع حينئذ) أي حين إذ ~~تحقق زناها، فهو استدراك من الغاية مع المغيا (قوله: الخلع شرعا) أي وأما ~~لغة فقد تقدم أنه النزع (قوله: فرقة بعوض) أي صحيحا كان، وهو ما يصح وقوعه ~~صداقا، أو فاسدا، كميتة وخمرا، لكن يقع الخلع فيه بمهر المثل. وخرج به ~~الفرقة بلا عوض فلا تكون خلعا بل طلاقا رجعيا. وقوله مقصود صفة لعوض. وخرج ~~به غير المقصود كدم وحشرات فلا تكون الفرقة خلعا، وإنما تكون رجعيا ولا مال ~~لأنه ms2140 طلق غير طامع في شئ. وأسقط قيد معلوم لصحته بالمجهول، لكن بمهر المثل: ~~كما لو خالعها على ثوب غير معين. وزاده بعضهم لأجل لزوج المسمى (قوله: ~~كميتة) تمثيل للعوض المقصود إن كان فاسدا، كما علمت، (قوله: من زوجة أو ~~غيرها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ثانية لعوض: أي عوض صادر من الزوجة ~~أو من غيرها (قوله: راجع لزوج) صفة ثالثة لعوض أيضا. وقوله أو سيده: أي ~~الزوج. وخرج به ما لو رجع العوض لا للزوج أو السيد، كما لو علق طلاقها على ~~براءتها مما لها على أجنبي: فإن أبرأته براءة صحيحة بأن كانت بالغة عاقلة ~~رشيدة عالمة بالقدر المبرأ منه وقع الطلاق رجعيا، ودخل في قوله راجع الخ ما ~~لو خالعها على ما ثبت لها عليه من قصاص وغيره. أما في القصاص فتبين به، ~~وأما غيره، كحد القذف والتعزير، فتبين بمهر المثل (قوله: بلفظ طلاق الخ) ~~الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفرقة: أي فرقة واقعة بلفظ طلاق. أي بلفظ ~~محصل له صريح أو كناية سواء كان من مادة الطلاق أو غيره. وعليه يكون قوله ~~بعد، أو خلع أو مفاداة من ذكر الخاص بعد العام. PageV03P432 # (واعلم) أن ما كان صريحا في الطلاق يكون صريحا هنا، وما كان كناية هناك ~~يكون كناية هنا. ومنها فسخ وبيع: # كأن يقول فسخت نكاحك بألف وبعتك نفسك بألف فتقبل فيحتاج في وقوعه إلى ~~النية. ومن الصريح مشتق مفاداة لورود القرآن به: قال تعالى: * (فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به) * (1) ومشتق خلع لشيوعه عرفا واستعمالا في الطلاق ~~(قوله: ولو كان الخ) غاية لكون الخلع الشرعي بالفرقة المذكورة: أي هو في ~~الشرع ما ذكر، ولو كان الخلع في زوجة رجعية (قوله: # لأنها) أي الرجعية. وقوله في كثير من الاحكام: أي كلحوق الطلاق واللعان ~~والميراث. ونظم بعضهم جميع الأحكام التي تثبت للرجعية في بيت مفرد فقال: # طلاق وإيلاء ظهار وراثة لعان لحقن الكل من هي رجعة أي ذات رجعة (قوله: ~~فلو جرى الخلع الخ) لا يحسن تفريعه على ما ms2141 قبله، بل هو مفرع على محذوف يعلم ~~من عبارة غيره وهو لفظ الخلع صريح. وفي قول كناية: فعلى الأول لو جرى بغير ~~ذكر مال وجب مهر مثل في الأصح. قال في التحفة: لاطراد العرف بجريانه بمال ~~فرجع عند الاطلاق لمهر المثل لأنه المراد كالخلع بمجهول. وقضيته وقوع ~~الطلاق جزما، وإنما الخلاف هل يجب عوض أو لا؟ وانتصر له جمع محققون وقالوا ~~أنه طريقة الأكثرين. والذي في الروضة أنه عند عدم ذكر المال كناية. اه‍. ~~وقوله عند عدم ذكر المال: أي وعدم نيته كما في النهاية ونصها: والأوجه لو ~~جرى معها، وصرح بالعوض أو نواه وقبلت بانت أو عري عن ذلك، أي ذكر المال، ~~ونيته ونوى الطلاق وأضمر التماس جوابها وقبلت وقع بائنا. فإن لم يضمر ~~جوابها ونوي وقع رجعيا وإلا فلا. اه‍. ونقل سم العبارة المذكورة وكتب عليها ~~ما نصه: وقوله والأوجه الخ، ينبغي جريان هذا التفصيل مع الأجنبي وبحثت به ~~مع م ر فوافق. اه‍. وقوله بانت: أي بما ذكره أو نواه. اه‍. ع ش. وفي ~~البجيرمي ما نصه: وعبارة الزيادي والمعتمد ما في الروضة من أن شرط صراحته ~~ذكر المال، ومثل ذكره نيته، أي المال، فإن ذكر مالا وجب وإن نواه وجب مهر ~~المثل ولا بد من القبول في هاتين الحالتين سواء أضمن الالتماس أم لا، وإن ~~لم تذكر مالا ولا نواه كان كناية في الطلاق. فإن نوى به الطلاق نظر: فإن ~~أضمر التماس قبولها وقبلت وكانت أهلا للالتزام وقع بائنا بمهر المثل، وإن ~~لم يضمر وقع رجعيا، وكذا إن لم تقبل، فإن لم ينويا الطلاق لم يقع شئ. اه‍. ~~بزيادة. وقوله بلا ذكر عوض: أي ولا نيته، فإن نواه فإن وافقته عليه وجب ~~ووقع الطلاق بائنا، وإن لم توافقه عليه وقع بائنا بمهر المثل. وقوله معها: ~~أي الزوجة، والظرف متعلق بجري. وقوله بنية التماس قبول منها: متعلق بجري ~~أيضا. وخرج به ما لو لم ينو التماس قبولها فإن كان قد نوى الطلاق وقع ~~رجعيا، وإلا فلا يقع ms2142 شئ، كما يعلم مما تقدم آنفا، (قوله: كأن قال خالعتك ~~الخ) تمثيل للخلع الجاري بلا ذكر عوض. وقوله ونوى التماس قبولها: قد علمت ~~مفهومه: وقوله فقبلت: خرج به ما لو لم تقبل فإنه لا يقع شئ أصلا. كذا في سم ~~ومثله في الجمل ونص عبارته: قوله فقبلت لم يذكر الشارح محترز هذا القيد، ~~ومحترزة أنها إذا لم تقبل في هذه الحالة لا يقع طلاق أصلا، كما علم من ~~كلامه سابقا عند قول المتن طلقت رجعيا، قال الشارح: ولو خالعها فلم تقبل لم ~~يقع طلاق. اه‍. (قوله: فمهر مثل يجب عليها) أي مع وقوع الطلاق بائنا (قوله: ~~لاطراد الخ) علة لوجوب مهر المثل، وفيه أن هذه العلة إنما تنتج وجوب مطلق ~~العوض، لا خصوص مهر المثل، ولو زاد بعد قوله بجريان ذلك بعوض ما ذكره شيخه ~~بعده في عبارته المار نقلها لكان أولى، لأنه هو الذي ينتج ذلك. وقوله ~~بجريان ذلك: أي الخلع: أي لفظه (قوله: فإن جرى) أي الخلع بلا ذكر عوض. # وقوله مع أجنبي: هذا محترز قوله معها وصورة جريانه مع أجنبي أن يقول ~~الزوج للأجنبي خالعت امرأتي فيقبل ذلك الأجنبي الخلع فإنها تطلق مجانا. ~~وقوله طلقت: أي طلاقا بائنا إن نوى الزوج الطلاق وأضمر التماس جواب ~~الأجنبي، # PageV03P433 # ورجعيا إن لم يضمر ذلك كما سيأتي وقوله مجانا: أي بلا عوض (قوله: كما لو ~~كان معه) أي كما لو جرى الخلع من أجنبي والعوض فاسد: أي فإنها تطلق مجانا، ~~وذلك كأن خالع على خمر لكن مع التصريح به كأن قال خالعتك على هذا الخمر، ~~وإلا وقع بائنا بمهر المثل. قال في التحفة بعده. # (فإن قلت) ظاهر هذا أنه لا يحتاج هنا أي فيما إذا جرى مع الأجنبي إلى نية ~~الطلاق به حينئذ فيشكل بما مر أنه كناية: إذ لا فرق في ذلك بينها وبين ~~الأجنبي. # (قلت) يمكن الفرق لأنه معها محل الطمع في المال، فعدم ذكره قرينة تقرب ~~إلغاءه من أصله ما لم يصرفه عن ذلك بالنية، وأما معه فلا ms2143 طمع فلم تقم قرينة ~~على صرفه عن أصله من إفادته الطلاق. ويؤيد ذلك جعلهم له بنحو خمر مقتضيا ~~لمهر المثل معها، لا معه، وظاهر أن وكيلها مثلها. اه‍. وكتب سم ما نصه: ~~قوله ظاهر هذا أنه لا يحتاج الخ حاصل الفرق الذي ذكره أنه لا يحتاج إلى ~~ذلك، وفيه نظر. والوجه الاحتياج. اه‍. وقد تقدم عن سم أيضا أن التفصيل ~~الجاري معها يجري أيضا مع الأجنبي فيقال حينئذ أنه إن صرح الزوج بالعوض أو ~~نواه وقبل الأجنبي بانت به، أو عرى عن ذلك ونوى الطلاق وأضمر التماس جوابه ~~وقبل، بانت بمهر المثل. فإن لم يضمر ذلك ونوى الطلاق وقع رجعيا، وإلا فلا ~~(قوله: ولو أطلق) أي لم يذكر عوضا ولم ينفه وعبارة شرح المنهج ولو نفى ~~العوض فقال لها خالعتك بلا عوض وقع رجعيا، وإن قبلت ونوى التماس قبولها، ~~وكذا لو أطلق فقال لها خالعتك ولم ينو التماس قبولها وإن قبلت. اه‍. وقوله ~~ولم ينو التماس قبولها: هذا محترز بنية التماس قبول منها. وقوله وإن قبلت: ~~غاية لوقوع الطلاق رجعيا: أي يقع رجعيا مطلقا، سواء قبلت أم لا، كذا في ~~البجيرمي. وهذا ينافي ما كتبته عن سم والجمل على قوله السابق فقبلت من أنه ~~إذا لم تقبل لا يقع شئ أصلا، فإن جعلت إن زائدة والواو قبلها واو الحال فلا ~~تنافي (قوله: وإذا بدأ الزوج الخ) شروع في بيان أحكام تتعلق بصيغة الخلع. ~~وقوله بصيغة معاوضة: أي بصيغة تدل على معاوضة منجزة، ويقابلها صيغة ~~التعليق، وهي التي تدل على معاوضة معلقة، هذا ما ظهر في الفرق بينهما. ثم ~~رأيت ما ينافيه في قوله الآتي فإذا بدأت الزوجة بطلب طلاق حيث مثل له بصيغة ~~الطلب وبصيغة التعليق وصرح بأنهما صيغة معاوضة إلا أن يقال أنه يفرق بين ~~الصادر منه والصادر منها، فإن الصادر منها يغلب فيه جانب المعاوضة وإن أتت ~~بصيغة تعليق، فلذلك حكم على الصادر منها بأنه معاوضة مطلقا، بخلاف الصادر ~~منه (قوله: فمعاوضة) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهي صيغة ms2144 معاوضة. # (فإن قلت) إن الجواب عين الشرط. # (قلت) إن قول الشارح بعدك وفيها شوب تعليق قيد في الجواب إذ هو حال منه، ~~فاختلف الشرط والجواب بذلك وعبارة الروض وشرحه: الخلع قسمان الأول أن يبدأ ~~بطلاقها على عوض فهو عقد معاوضة الخ (قوله: لاخذه) أي الزوج، وهو علة لكون ~~الصيغة المذكورة يقال لها صيغة معاوضة: أي وإنما قيل لها ذلك لاخذ الزوج ~~مقابل البضع الذي يستحقه. # وقوله المستحق له بصيغة: هو بصيغة اسم المفعول: أي البضع الذي استحق ~~الزوج الانتفاع به (قوله: وفيها شوب تعليق) الضمير يعود على معاوضة: أي أن ~~هذه الصيغة صيغة معاوضة لكن ليست بمحضة بل فيها نوع تعليق. وهذا مبني على ~~الأصح من أن الخلع طلاق، أما على مقابله من أنه فسخ فهي معاوضة محضة (قوله: ~~لتوقف الخ) علة لكونها فيها شائبة تعليق: أي وإنما كان فيها ذلك لتوقف وقوع ~~الطلاق بالصيغة المذكورة على قبولها. في البيجرمي ما نصه: قوله لتوقف الخ، ~~أي مع كونه يستقل بإيقاع الطلاق: أي له ذلك بخلاف البيع فإنه وإن توقف على ~~القبول لا يقال فيه شوب تعليق لذلك لان البائع ليس له الاستقلال به حتى ~~يكون عدوله عن الاستقلال تعليقا على قبول الغير. اه‍. (قوله: فله) ~~PageV03P434 # أي الزوج، وهو تفريع على كونه صيغة معاوضة. وقوله رجوع: أي عن قوله. ~~وقوله قبل قبولها: أي الزوجة (قوله: لان هذا) أي جواز الرجوع قبل القبول. ~~وقوله شأن المعاوضات: إن كان المراد بها ما يشمل المحضة والمشوبة بالتعليق ~~أنتج تعليله المدعي وهو جواز الرجوع له فيما إذا بدأ الزوج الخ، وإن كان ~~المراد بها خصوص المحضة لم ينتج المدعي لان ما هنا مشوب بالتعليق ولم يعلل ~~بالعلة المذكورة في شرح المنهج، وإنما علل بقوله نظرا لجهة المعاوضة وهو ~~أولى (قوله: # وشرط قبولها) أي الزوجة المختلعة، وهو مرتب على صيغة المعاوضة (قوله: أي ~~في مجلس التواجب) أي في المجلس الذي حصل فيه الايجاب، وهو بيان للفورية، ~~وعبارة شرح الرملي: والمراد بالفور في هذا الباب مجلس التواجب ms2145 السابق بأن ~~لا يتخلل كلام أو سكوت طويل عرفا، وقيل ما لم يتفرقا بما مر في مجلس ~~الخيار. اه‍. (قوله: بلفظ) متعلق بقبولها، وهذا إن كانت ناطقة، أما في ~~الخرساء، فتكفي إشارتها المفهمة (قوله: كقبلت) تمثيل للفظ. وقوله أو ضمنت: ~~أي أو اختلعت (قوله: أو بفعل) عطف على بلفظ: أي أو بإشارة وقصد الشارح ~~التعميم في القبول: أي لا فرق فيه بين أن يكون باللفظ أو يكون بالفعل ~~والكتابة مع النية تقوم مقام اللفظ (قوله: كإعطائها الألف) تمثيل للقبول ~~بالفعل (قوله: على ما قاله جمع محققون) راجع للاكتفاء بالفعل. قال في ~~النهاية: لكن ظاهر كلامهم يخالفه. اه‍. (قوله: فلو تخلل الخ) محترز قوله ~~فورا. وقوله بين لفظه: أي لفظ الزوج وهو الايجاب. وقوله وقبولها: أي باللفظ ~~أو بالفعل. وقوله زمن: # فاعل تخلل. وعبارة غيره سكوت والمؤدي واحد. وقوله أو كلام: معطوف على ~~زمن. والمراد به الكلام الأجنبي، كما في البيع، وقوله طويل: صفة لكل من زمن ~~وكلام. والمراد بالطول عرفا، كما سيصرح به فيما بعد، وخرج به اليسير منهما ~~عرفا فلا يضر. وفي المغني ما نصه: # (تنبيه) محل كون الكثير مضرا إذا صدر من المخاطب المطلوب منه الجواب، فإن ~~صدر من المتكلم ففيه وجهان: # اقتضى إيراد الرافعي أن المشهور أنه لا يضر، ثم حكى عن البغوي التسوية ~~بينهما، واعتمد هذا شيخي. اه‍. (قوله: لم ينفذ) أي الخلع. أي لم يصح فلا ~~يقع الطلاق (قوله: ولو قال طلقتك الخ) هذه المسألة مذكورة في التحفة في ضمن ~~مسائل مترتبة على شرط أسقطه المؤلف وهو التوافق بين الايجاب والقبول لا ~~يحسن انفرادها عنهن. وعبارة التحفة مع الأصل: ويشترط قبولها بلفظ غير منفصل ~~بكلام أجنبي إن طال، وكذا السكوت، كما مر في البيع، ومن ثم اشترط توافق ~~الايجاب والقبول هنا أيضا. فلو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف فقبلت بألفين ~~وعكسه أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث الألف فلغو، كما في البيع، فلا ~~طلاق ولا مال. ولو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بالألف فالأصح ms2146 وقوع الثلاث ~~ووجوب الألف لأنهما لم يتخالفا هنا في المال المعتبر قبولها لأجله بل في ~~الطلاق في مقابلته والزوج مستقل به فوقع ما زاده عليها. اه‍. (قوله: فإذا ~~بدأت الزوجة) مقابل قوله وإذا بدأ الزوج. وقوله بطلب طلاق: أي صريحا ~~كالمثال الأول أو ضمنا، كالمثال الثاني، وقوله فأجابها الزوج: أي فورا كما ~~تفيده الفاء (قوله: فمعاوضة من جانبها) أي فصيغة معاوضة كائنة من جانبها، ~~وذلك لملكها البضع بعوض، وفيها شوب جعالة أيضا لان مقابل ما بذلته، وهو ~~الطلاق، يستقل به الزوج، كالعامل في الجعالة، (قوله: فلها رجوع الخ) تفريع ~~على كونها معاوضة. وقوله قبل جوابه: أي الزوج (قوله: # لان ذلك) أي جواز الرجوع حكم المعاوضة: أي والجعالة (قوله: ويشترط الطلاق ~~بعد سؤالها فورا) أي في مجلس التواجب نظرا لجانب المعاوضة وإن أتت بصيغة ~~تعليق ولو كان التعليق بمتى، وأما قولهم متى لا تقتضي الفورية: محله إذا ~~بدأ بها الزوج، لا الزوجة، ويفرق بأن جانبها تغلب فيه المعاوضة، بخلافه. ~~اه‍. شرح الرملي (قوله: فإن لم يطلقها PageV03P435 # الخ) تصريح بمفهوم ما قبله (قوله: كان تطليقه لها ابتداء للطلاق) قال في ~~التحفة: ويقع رجعيا بلا عوض. وفارق الجعالة بقدرته على العمل في المجلس، ~~بخلاف عامل الجعالة غالبا، وبحث أنها لو صرحت بالتراخي لم يجب الفور ولا ~~يشترط توافق نظرا لشائبة الجعالة. فلو قالت طلقني بألف فطلق بخمسمائة وقع ~~بها: كرد عبدي بألف فرده بأقل. اه‍. # وقوله وفارق الجعالة: أي حيث جوز له التأخير. اه‍. (قوله: قال الشيخ ~~زكريا) أي في شرح الروض، وعبادته مع الروض: ويشترط الطلاق بعد سؤالها فورا، ~~وإلا كان تطليقه لها ابتداء للطلاق لأنه قادر عليه. والظاهر أنه لو ادعى ~~أنه جواب وكان جاهلا لقرب عهده بالاسلام أو نشئة ببادية بعيدة عن العلماء ~~صدق بيمينه. اه‍. وقوله لو ادعى: أي الزوج لأجل أخذ العوض. وقوله أنه: أي ~~الطلاق الصادر منه مع التراخي. وقوله جواب: أي لسؤالها. وقوله وكان جاهلا: ~~أي بوجوب الفورية. وقوله صدق بيمينه: أي وأخذ العوض (قوله: أو ms2147 بدأ) أي ~~الزوج. وقوله بصيغة تعليق: مقابل قوله بصيغة معاوضة. وقوله في إثبات سيذكر ~~محترزه (قوله: كمتى) أي أو متى ما (قوله: أو أي حين) أي أو وقت أو زمن. ~~وقوله أعطيتني، بكسر التاء، خطابا للزوجة (قوله: فتعليق) أي فصيغة تعليق، ~~وفيها شوب معاوضة، لكن لا نظر لها هنا لصراحة لفظ التعليق (قوله: إلا بعد ~~تحقق الصفة) أي المعلق عليها، وهي الاعطاء في المثال (قوله: ولا رجوع له) ~~أي للزوج. وقوله عنه: أي التعليق. وقوله قبل الصفة: أي المعلق عليها وهي ~~الاعطاء في المثال (قوله: كسائر التعليقات) أي الخالية عن العوض فإنه لا ~~رجوع فيها قبل ذلك (قوله: ولا يشترط فيه) أي التعليق قبول. قال في التحفة: ~~أي لان صيغته لا تقتضيه. وقوله لفظ: أي باللفظ وفيه أن القبول باللفظ ليس ~~بشرط في صيغة المعاوضة أيضا، كما تقدم، وحينئذ فيقال ما فائدة تخصيص ~~التعليق بالتنبيه على ما ذكر مع أن مثله المعاوضة؟ فإما أن ينبه على ذلك ~~فهيما، أو يترك التنبيه فيهما (قوله: ولا إعطاء فورا) أي ولا يشترط إعطاء ~~فورا. ومحله فيما إذا كانت أداة التعليق غير إن، وإذا، وإلا اشترطت ~~الفورية، كما سيصرح به، (قوله: بل يكفي الاعطاء) الاضراب انتقالي. وقوله ~~ولو بعد أن تفرقا: أي الزوج والزوجة. # وقوله عن المجلس: أي مجلس التواجب (قوله: لدلالته الخ) علة لعدم اشتراط ~~الفورية: أي وإنما لم تشترط الفورية في التعليق لدلالته: أي دلالة أداته ~~وهي متى أو أي حين على استغراق كل الأزمنة: أي شمول كل الأزمنة القريبة من ~~وقت التعليق والبعيدة منه (قوله: وإنما وجب الفور الخ) سؤال وارد على العلة ~~المذكورة. وحاصل الجواب أن الغالب على جانب الزوجة المعاوضة فغلبت على ~~التعليق وهي تقتضي الفورية (قوله: فإن لم يطلقها فورا) مفهوم قوله وجب ~~الفور في قولها مني الخ. وقوله حمل: أي طلاقه لا على الفور. وقوله على ~~الابتداء: أي ابتداء طلاق فيقع رجعيا ولا مال كما تقدم. وقوله لقدرته: أي ~~الزوج. وقوله عليه: أي الطلاق، أي إنشائه (قوله: ms2148 أما إذا كان التعليق في ~~النفي) محترز قوله في إثبات. (وقوله كمتى لم تعطني ألفا) أي كقول الزوج لها ~~متى لم تعطني ألفا فأنت طالق. ثم إن الموافق للقواعد إثبات ياء المؤنثة ~~المخاطبة بعد الطاء لان الجزم حذف نون الرفع والنون الموجودة للوقاية، ~~والأصل تعطينني. وقوله فللفور: أي فصيغة التعليق للفور (قوله: فتطلق الخ) ~~مفرع على الفورية. وقوله يمكن فيه: أي في ذلك الزمن. وقوله الاعطاء: أي ~~إعطاؤه إياه ما شرطه عليها. وقوله فلم تعطه المناسب ولم تعطه بالواو بدل ~~الفاء (قوله: وشرط فور) أي شرط القبول PageV03P436 # بالفعل فورا. وقوله أي الاعطاء: تفسير مراد له وقوله في مجلس التواجب: ~~قال في المغني: وهو ما يرتبط به الايجاب بالقبول دون مجلس العقد. اه‍. وهذا ~~ظاهر في الحاضرة، وأما الغائبة فالعبرة فيها بمجلس علمها (قوله: بأن لا ~~يتخلل) أي بين الايجاب والقبول، وهو تصوير للمراد من مجلس التواجب، وهذا ~~ظاهر في الحاضرة. أما الغائبة فالعبرة فيها بمجلس علمها (قوله: من حرة) من ~~بمعنى في، وهي متعلقة بشرط: أي شرط فور في الحرة. أما الأمة فلا تشترط فيها ~~الفورية، وذلك لأنها لا تقدر على الاعطاء إلا من كسبها، وهو متعذر في ~~المجلس غالبا (قوله: أو غائبة علمته) أي علمت التعليق، وهذا لا يناسب قوله ~~في مجلس التواجب: إذ الفورية في حق الغائبة أن تقبل عقب علمها، كما علمت، ~~لا في مجلس التواجب، فكان المناسب أن يزيد بعد قوله في مجلس التواجب أو عقب ~~علم الغائبة. وصورة الخلع في حق الغائبة أن يقول الزوج إن أعطتني زوجتي فهي ~~طالق (قوله: في إن أو إذا) أي أو نحوهما مما لا يقتضي التراخي: كلو ولولا ~~ولوما. وظاهر عبارته التسوية بين إن وإذا في اشتراط الفورية في الاثبات أو ~~النفي، وليس كذلك، بل التسوية بينهما في الاثبات فقط. أما النفي فإذا ~~للفور، بخلاف إن (قوله: لأنه مقتضى الخ) تعليل لاشتراط الفورية فيما إذا ~~كانت أداة التعليق إن أو إذا: أي أو نحوهما: أي وإنما اشترطت الفورية في ms2149 ~~ذلك لان الفور هو مقتضى اللفظ: أي لفظ الأداة المذكورة المصحوب بذكر العوض. ~~وعبارة التحفة: لان ذكر العوض قرينة تقتضي التعجيل: إذ الأعواض تستعجل في ~~المعاوضات وتركت هذه القضية في نحو متى لصراحتها في التأخير، كما مر اه‍. ~~(قوله: وخولف) أي هذا الاقتضاء (قوله: في نحو متى) أي كقوله أي وقت ~~أعطيتيني كذا فأنت طالق أو متى ما أعطيتيني الخ (قوله: لصراحتها) أي نحو ~~متى. ونحو وإن كان مذكرا إلا أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه. وقوله في ~~جواز التأخير: أي مع كون المغلب في جهة الزوج معنى التعليق، فلا يشكل بما ~~مر من أنها لو قالت له متى طلقتني حيث يعتبر فيه الفور لان المغلب فيه من ~~جهة الزوجة معنى المعاوضة كما تقدم (قوله: لكن لا رجوع له الخ) مرتبط بقوله ~~وشرط فور في إن أو إذا الخ، فهو استدراك منه. وأتى به لاثبات ما يتوهم ~~نفيه، وذلك لأنه لما خالفت إن أو إذا متى في اشتراط الفورية فيهما دونها ~~ربما يتوهم أنهما ليسا مثلها أيضا في عدم جواز الرجوع قبل تحقق الصفة وفي ~~عدم اشتراط القبول لفظا والحال أنهما مثلها في ذلك لكونهما للتعليق كمتى. ~~وقوله له: أي للزوج وقوله عنه أي التعليق وقوله قبله: أي قبل تحقق الصفة ~~المعلق عليها، وهي الاعطاء في المثال (قوله: تنبيه) أي في بيان الابراء ~~(قوله: الابراء فيما ذكر) أي في اشتراط الفور إن كان التعليق بأن أو إذا، ~~وعدم اشتراطه إن كان التعليق بمتى أو أي حين في الاثبات (قوله: ففي الخ) ~~تفريع على كونه كالاعطاء. وقوله إن أبرأتني: هو بسكون التاء في الغائبة، ~~وبكسرها في الحاضرة، لكن قوله بعد عقب علمها يدل للأول لأنها إذا كانت ~~حاضرة يكون إبراؤها في مجلس التواجب (قوله: لا بد من إبرائها) أي لا بد في ~~وقوع الطلاق من إبرائها براءة صحيحة بأن استوفت الشروط الآتية (قوله: عقب ~~علمها) أي بصيغة التعليق (قوله: وإلا لم يقع) أي وإن لم تبرئه فورا أو كان ~~فورا لكن ms2150 البراءة غير صحيحة لم يقع الطلاق المعلق على البراءة المذكورة ~~(قوله: وإفتاء بعضهم) مبتدأ خبره بعيد. وقوله بأنه: أي الطلاق المرتب على ~~الابراء. وقوله يقع في الغائبة مطلقا: أي سواء أبرأته عقب علمها أم لا ~~(قوله: لأنه الخ) تعليل للوقوع مطلقا. وقوله لم يخاطبها بالعوض: أي المقتضي ~~للتعجيل فغلب فيها التعليق، وهو لا يشترط فيه الفور (قوله: بعيد مخالف ~~لكلامهم) قال في التحفة بعده: ومن ثم قال في الخادم في فلانة طالق على ألف ~~إن شاءت قياس الباب اعتبار الفورية هنا لوجود المعاوضة: أي فكذا الابراء ~~فيه معاوضة هنا، وزعم أنه، أي الابراء، إسقاط فلا تتحقق فيه العوضية ليس ~~بشئ، كما هو واضح (قوله: ولو قال) أي الزوج لأجنبي. وقوله إن أبرأتني: هو ~~بسكون التاء. وقوله PageV03P437 # فأنت، بفتح التاء، لخطاب المذكر. وقوله فأبرأته، أي الزوجة، أي عقب علمها ~~بصيغة التعليق (قوله: برئ) أي الزوج وهو جواب لو (قوله: ثم الوكيل الخ) أي ~~ثم بعد البراءة. وقوله مخير: أي بين الطلاق وعدمه (قوله: فإن طلق) أي ~~الوكيل. وقوله وقع رجعيا: أي لا بائنا، وإنما صح طلاقه رجعيا، مع بطلان ~~وكالته بتعليقه، عملا بعموم الاذن بعد وجود الشرط، والتعليق إنما يبطلها ~~بخصوصها (قوله: لان الابراء الخ) علة لوقوعه رجعيا: أي وإنما وقع رجعيا لان ~~الابراء وقع في مقابلة التوكيل. لا في مقابلة الطلاق. ولو وقع في مقابلة ~~الطلاق: كأن قال إن أبرأتني فأنت طالق لوقع بائنا، كما سيأتي (قوله: ومن ~~علق طلاق زوجته الخ) أي كأن قال لها إن أبرأتني عن صداقك فأنت طالق. وقوله ~~لم يقع: أي الطلاق. وقوله عليه: أي الزوج (قوله: إلا إن وجدت براءة صحيحة) ~~أي مستوفية للشروط الآتية (قوله: من جميعه) أي الصداق (قوله: فيقع بائنا) ~~تصريح بالمفهوم: أي فإذا أبرأته من جميعه يقع بائنا (قوله: بأن تكون رشيدة ~~الخ) تصوير للبراءة الصحيحة من جميعه. وخرج بها غيره فلا تصح براءتها ~~(قوله: وكل منهما) أي من الزوجين. وقوله يعلم قدره: أي الصداق. وخرج به ما ~~إذا جهل ms2151 كل منهما أو أحدهما قدره فلا تصح البراءة (قوله: ولم تتعلق به) أي ~~بالصداق زكاة، فإن تعلقت به لم يقع الطلاق المعلق على البراءة من الصداق ~~المذكور لان المستحقين ملكوا بعضه فلم يبرأ من كله (قوله: خلافا الخ) مرتبط ~~بالقيد الأخير. وقوله الريمي: هو شارح التنبيه المسمى بالتفقيه (قوله: أنه ~~الخ) أي من أنه فالمصدر المؤول مجرور بمن مقدرة واقعة بيانا لما أطال الخ. ~~وقوله لا فرق: أي في وقوع الطلاق المعلق على البراءة من الصداق. وقوله بين ~~تعلقها: أي الزكاة. وقوله به: أي الصداق. وقوله وعدمه: أي عدم تعلق الزكاة ~~به (قوله: وإن نقله) أي نقل عدم الفرق عن المحققين: أي فلا عبرة به. وعبارة ~~التحفة: وإن نقله عن المحققين، ونقله غيره عن أطباق العلماء من المتأخرين، ~~وذلك لبطلان هذين النقلين، ولان الابراء لا يصح من قدرها وقد علق بالابراء ~~من جميعه فلم توجد الصفة المعلق عليها. وزعم أن الظاهر أنه إنما يقصد ~~براءته مما تستحقه هي ليس في محله، بل الظاهر أنه يقصد براءة ذمته من جميع ~~ما فيها: إذ لو علم أن مستحقي الزكاة يتعلقون به بعد الطلاق لم يوقعه، ~~وكثيرون يغفلون النظر لهذا فيقعون في مفاسد لا تحصى (قوله: وذلك الخ) أي ~~عدم وقوع الطلاق المعلق على البراءة من الصداق إذا تعلقت به الزكاة حاصل ~~لان الابراء من قدر الزكاة غير صحيح: إذ هو ملك للمتسحقين فلم يبرأ من كله ~~المعلق عليه الطلاق (قوله: # وقيل يقع بائنا بمهر المثل) هذا قول ثالث فيما إذا تعلق بالصداق زكاة من ~~ثلاثة أقوال فيه: وهي أنه لا يقع مطلقا، وهو المعتمد، ويقع بما حصل الابراء ~~منه وهو الصداق، ويقع بائنا بمهر المثل. وعبارة التحفة: فإن تعلقت به زكاة ~~فلا طلاق لان المستحقين ملكوا بعضه فلم يبرأ من كله. وتنظير شارح فيه وجزم ~~جمع بوقوعه بائنا بمهر المثل ليس في محله. اه‍. # (قوله: ولو أبرأته) أي من الصداق (قوله: ثم ادعت الجهل) أي لئلا تصح ~~البراءة فلا يقع الطلاق المرتب ms2152 على صحتها. # وقوله بقدره: أي الصداق (قوله: فإن الخ) جواب لو: أي ففي ذلك تفصيل، فإن ~~زوجت حال كونها صغيرة صدقت بيمينها فلا تصح البراءة ولا يقع الطلاق (قوله: ~~أو بالغة) أي أو زوجت حال كونها بالغة (قوله: ودل الحال) المراد به ~~القرينة. وقوله على جهلها به: أي بقدره. وقوله لكونها الخ: علة لدلالة ~~الحال عليه. وقوله فكذلك: أي تصدق بيمينها (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يدل ~~الحال على جهلها به صدق الزوج بيمينه فيبرأ ويقع الطلاق بائنا (قوله: برئ ~~مطلقا) PageV03P438 # أي ولو لم يقع الطلاق بأن لم يعش إلى مضي الشهر. وقوله ثم إن عاش: أي ~~الزوج. وقوله طلقت: أي طلاقا بائنا لأنه في مقابلة الابراء، وهو كالاعطاء ~~(قوله: وإلا) أي بأن لم يعش إلى مضي الشهر بأن مات قبل ذلك. وقوله فلا: أي ~~فلا تطلق. والفرق بين البراءة، حيث وقعت مطلقا، وبين الطلاق، حيث لا يقع ~~إلا بعد مضي الشهر، أن الطلاق مؤقت بوقت والمؤقت لا يقع إلا بعد مضي وقته، ~~كما يعلم مما يأتي في التعاليق بالأوقات، بخلاف البراءة فهي لم تؤقت بوقت ~~(قوله: # وفي الأنوار في أبرأتك) أي فيما لو قالت لزوجها أبرأتك من مهري الخ ~~(قوله: فطلق) أي الزوج (قوله: وقع) أي الطلاق بائنا بمهر المثل على ~~المعتمد. وقوله ولا يبرأ. أي لفساد البراءة بالتعليق الضمني (قوله: لكن ~~الذي الخ) استدراك مما تضمنه كلام الأنوار من أنه يقع الطلاق ولا يبرأ ~~(قوله: بخلاف إن طلقت ضرتي الخ) من جملة ما في الكافي. قال في التحفة: ففرق ~~بين الشرط التعليقي، أي وهو المثال المذكور، والشرط الالتزامي، أي وهو ~~المثال الذي قبله. اه‍. وقوله وقع الطلاق: أي وقع بائنا بمهر المثل على ~~المعتمد. وقوله ولا براءة: أي لفسادها بالتعليق (قوله: قال شيخنا الخ) ~~عبارته. والذي يتجه ما في الأنوار لان الشرط المذكور متضمن للتعليق أيضا ~~فلتأت فيه الآراء المشهورة في إن طلقتني فأنت برئ من مهري فطلق يقع رجعيا. ~~قال الأسنوي: وهو المشهور في المذهب يقع ms2153 بائنا بمهر المثل، ونقلاه عن ~~القاضي، واعتمده جمع محققون يقع بائنا بالبراءة: كطلقني بالبراءة من مهري، ~~وهو ضعيف جدا الخ. اه‍. وفي ترغيب المشتاق في أحكام الطلاق ما نصه: لو قالت ~~إن طلقتني فأنت برئ من صداقي فطلقها فسدت البراءة ووقع الطلاق رجعيا لان ~~صدور الطلاق طمعا في البراءة من غير لفظ صريح في الالتزام لا يوجب عوضا. ~~كذا قاله الشيخان أوائل الباب الرابع من الخلع ثم بحثا في وقوعه بائنا بمهر ~~المثل حالا لأنه طلق طمعا في العوض ورغبت هي في الطلاق فيكون عوضا فاسدا ~~كالخمر، ثم نقلا في آخر الباب الخامس من الخلع في الفروع المشهورة عن فتاوي ~~القاضي في عين المسألة ما يوافق بحثهما، واعتمد شيخنا البرلسي الأول وبين ~~أنه حقيق بالاعتماد، واعتمد الرملي أنه إن ظن البراءة وقع الطلاق بائنا، أي ~~إن صحت، وإلا فرجعيا. ولو قالت أبرأتك من مهري على الطلاق فطلق بانت وكذا ~~لو قال قبلت الابراء لان قبوله التزام للطلاق بالابراء ذكره الخوارزمي في ~~الكافي. قال في العباب وفي هذا نظر ويظهر إن بذلت صداقي على طلاقي كأبرأتك ~~على الطلاق. اه‍. (قوله: لان الشرط المذكور) أي وهو قولها بشرط أن تطلقني. ~~وقوله متضمن للتعليق: أي فهو بمنزلة قولها إن طلقتني فأنت برئ. # (والحاصل) المسألتان وهي قولها أبرأتك بشرط أن تطلقني وقولها إن طلقتني ~~فأنت برئ متساويتان في الخلاف المذكور على المعتمد (قوله: فروع) أي سبعة: ~~الأول. قوله لو قال إن أبرأتني الخ، الثاني قوله ولو قالت طلقني الخ، ~~الثالث قوله أو قالت إن طلقتني الخ، الرابع قوله وأفتى أبو زرعة الخ، ~~الخامس قوله ولو اختلع الخ، السادس قوله ولو قال الأجنبي سل الخ، السابع ~~قوله ولو قال طلق زوجتك الخ (قوله: لو قال) أي الزوج لزوجته. وقوله إن ~~أبرأتني، بكسر التاء، للمخاطبة. وقوله أطلقك مجزوم في جواب إن (قوله: ~~فأبرأت) أي فورا. وقوله فطلق أي عقب براءتها له (قوله: # برئ) جواب لو. وقوله وطلقت: أي طلاقا رجعيا (قوله: ولم تكن مخالعة) لعل ~~وجهه ms2154 أن المضارع لا يدل على الالتزام إنما هو للوعد، فإذا طلق يكون وفاء به ~~فهو ابتداء طلاق وعليه فيكون رجعيا. ثم إن تكن يحتمل أن تكون تامة ومخالعة ~~بفتح اللام فاعل، ويحتملان تكون ناقصة واسمها يعود على الزوجة ومخالعة بكسر ~~اللام خبرها (قوله: ولو قالت طلقني PageV03P439 # وأنت برئ من مهري) أي من غير تعلق للبراءة (قوله: بانت به) أي يقع الطلاق ~~بائنا بالمهر الذي أبرأته منه (قوله: أو قالت إن طلقتني فقد أبرأتك) أي ~~بتعلق البراءة (قوله: بانت بمهر المثل على المعتمد) عبارة النهاية فإن قالت ~~هي له إن طلقتني فأنت برئ من صداقي أو فقد أبرأتك منه فطلقها لم يبرأ منه. ~~وهل يقع رجعيا أو بائنا؟ جرى ابن المقري على الأول لان الابراء لا يعلق. ~~وطلاق الزوج طمعا في البراءة من غير لفظ صريح في الالتزام لا يوجب عوضا. ~~قال في الروضة: ولا يبعد أن يقال طلق طمعا في شئ ورغبت هي في الطلاق ~~بالبراءة فيكون فاسدا كالخمر فيقع بائنا بمهر المثل: إذ لا فرق بين ذلك ~~وبين قولها إن طلقتني فلك ألف، فإن كان ذلك تعليقا للابراء فهذا تعليق ~~للتمليك، وهذا ما جزم به ابن المقري أواخر الباب تبعا لنقل أصله له ثم عن ~~فتاوى القاضي وقد نبه الأسنوي على ذلك ثم قال المشهور أنه يقع رجعيا، وقد ~~جزم به القاضي في تعليقه. وقال الزركشي تبعا للبلقيني: التحقيق المعتمد أنه ~~إن علم الزوج عدم صحة تعليق الابراء وقع الطلاق رجعيا، أو ظن صحته وقع ~~بائنا بمهر المثل. وأفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى. اه‍ (قوله: # لفساد العوض) تعليل لبينونتها بمهر المثل: أي وإنما بانت بمهر المثل ~~لفساد العوض والقاعدة أنه إذا فسد العوض ينتقل لمهر المثل. وقوله بتعليق ~~الابراء: الأنسب بتعليقه، بالضمير العائد على العوض - إذ المراد بالعوض ~~الابراء من المهر المعلق على الطلاق (قوله: وأفتى أبو زرعة الخ) تقدم ~~للمؤلف ذكر ما يقرب من الفتوى المذكورة عند قوله وليس لولي عفو عن مهر ~~لموليته، ويحسن إعادته هنا ms2155 ونصه: ووجدت من خط العلامة الطنبداوي أن الحيلة ~~في براءة الزوج عن المهر حيث كانت المرأة صغيرة أو مجنونة أو سفيهة أن يقول ~~الولي مثلا طلق موليتي على خمسمائة درهم مثلا علي فيطلق ثم يقول الزوج أحلت ~~عليك موليتك بالصداق الذي لها علي فيقول الولي قبلت فبرأ الزوج حينئذ من ~~الصداق. اه‍ (قوله: # والتزم به) أي بجميع الصداق. قال سم: أي حاجة للالتزام مع إرادة المثلية. ~~اه‍ (قوله: فطلقها) أي الزوج على ما التزمه له والدها وبالطلاق المذكور ~~يستحق على والدها العوض، وهو نظير صداقها، وأما الصداق فهو باق في ذمته ~~لها، وحينئذ فيتأتى قوله بعد واحتمال من نفسه على نفسه. كذا في سم (قوله: ~~واحتال) أي الأب والمحيل له هو الزوج، كما سيصرح به، وقوله من نفسه: أي بما ~~لبنته على الزوج وقوله على نفسه: أي بما على الأب للزوج، فتحصل أن الزوج هو ~~المحيل، والأب هو المحتال والمحال عليه. وقوله لها متعلق باحتال، والضمير ~~يعود على البنت: أي أن احتياله لنفسه بطريق النيابة عنها (قوله: وهي ~~محجورته) أي والحال أن البنت محجورته بأن كانت صغيرة أو مجنونة (قوله: بأنه ~~الخ) متعلق بأفتى، والضمير يعود على الطلاق: أي أفتى بأن الطلاق المذكور ~~خلع على نظير الصداق. وقوله في ذمة الأب: # حال من نظير: أي حال كون ذلك النظير كائنا في ذمة الأب. قال في التحفة ~~بعده: بدليل الحوالة المذكورة. اه‍ (قوله: # نعم شرط صحة هذه الحوالة) أي التي حصلت من الزوج على الأب بما على الزوج ~~للبنت (قوله: أن يحيله الزوج به) أي أن يحيل الزوج الأب بنظير الصداق، وذلك ~~بأن يقول له أحلتك على نفسك بالحق الذي لبنتك عندي فيقبل عن بنته. # وقوله إذ لا بد فيها: أي الحوالة، وهو علة لكون شرط صحة الحوالة ما ذكر. ~~وقوله من إيجاب: أي صادر من المحيل. # وقوله وقبول أي من المحتال وهو هنا الأب بطريق النيابة عن محجورته، كما ~~علمت (قوله: ومع ذلك) أي ومع وجود شرط صحة الحوالة المذكورة ms2156 وقوله لا تصح: ~~أي الحوالة. وقوله إلا في نصف ذلك: أي نظير الصداق الذي للزوج في ذمة الأب ~~(قوله: لسقوط نصف صداقها عليه) أي الزوج، وهو علة لعدم صحتها إلا في النصف. ~~وذلك لان شرط صحة الحوالة اتحاد الدينين قدرا وأجلا وغير ذلك مما تقدم في ~~بابها. وقوله ببينونتها متعلق بسقوط: أي لسقوط نصف الصداق بسبب بينونتها. ~~وقوله منه: أي الزوج، وهو متعلق ببينونتها (قوله: فيبقى الخ) تفريع على ~~سقوط النصف على الزوج: أي PageV03P440 # وإذا سقط النصف عن الزوج بسبب البينونة الحاصلة منه قبل الوطئ فيبقى ~~للزوج في ذمة الأب نصف نظير الصداق. # وبيانه، كما يؤخذ من التعليل بعد، أنه لما طلق الزوجة سقط عنه نصف الصداق ~~وبقي عليه للزوجة النصف الآخر تطالبه به فالتزام الأب له على أنه إذا طلق ~~بنته سلم له نظير الصداق كاملا فطلقها على ذلك فصار الزوج يستحق في ذمة ~~الأب نظير الصداق كاملا وهي تستحق في ذمة الزوج النصف فقط فأحالها على ~~أبيها وقبل الحوالة فلا تصح الحوالة إلا إذا كانت بالدين الذي لها عنده وهو ~~النصف، فحينئذ تبرأ ذمة الزوج من جهتها فيما تستحقه وهو النصف ويبقى له عند ~~الأب نصف نظير الصداق (قوله: لأنه لما سأله) فاعل سأل يعود على الأب، ~~ومفعوله الأول يعود على الزوج مفعوله الثاني محذوف - وهو الطلاق - ويحتمل ~~أن الضمير هو المفعول الثاني، والأول محذوف، ولفظ لما ساقط من عبارته ~~التحفة، وهو الأولى، لان الفاء لا تدخل في جواب لما، وهو علة لبقاء النصف ~~للزوج بعد الحوالة في ذمة الأب: أي وإنما بقي للزوج النصف على الأب لأنه ~~سأل الزوج الطلاق بنظير جميع الصداق ويكون في ذمته فاستحقه الزوج، والذي ~~تستحقه البنت على الزوج النصف لا غير، فإذا أحال الزوج على الأب تكون ~~الحوالة في نصف الصداق فيبقى له النصف الآخر كما علمت، وقوله فاستحقه: أي ~~استحق الزوج نظير الجميع على الأب: وقوله والمستحق على الزوج: أي لزوجته ~~النصف أي نصف الصداق لا غير: أي فإذا أحال الأب ms2157 للبنت بنظير الصداق صحت في ~~النصف وبقي له النصف (قوله: # فطريقه الخ) أي فطريق عدم إبقاء شئ في ذمة الأب للزوج: أي الحيلة في ذلك ~~أن يسأل الأب الزوج الخلع بنظير نصف الصداق الباقي لمحجورته فقط ولا يسأله ~~به كله، وإلا بقي عليه النصف - كما علمت - وقوله لبراءته: أي الأب حينئذ، ~~أي حين إذ سأله ذلك بنظير النصف (قوله: قال شيخنا وسيعلم مما يأتي الخ) ~~الذي يأتي لشيخه هو ما سيصرح به قريبا بقوله نعم إن ضمن الخ (قوله: ~~فالالتزام المذكور) أي وهو أنه التزم والدها له أنه إذا طلقها يدفع له نظير ~~الصداق كاملا. وقوله مثله: أي الضمان. قال سم: قضية ذلك أن ذلك خلع على مهر ~~المثل لا على نظير صداقها ونظر في المثلية المذكورة. وقال إن العوض هنا ~~نظير الصداق بقرينة الحوالة وفيما سيأتي نفسه. اه‍. (قوله: ولو اختلع الأب ~~أو غيره بصداقها) أي قال الأب أو الأجنبي للزوج خالعها على ما لها عليك من ~~الصداق (قوله: أو قال طلقها) أي أو قال الأب أو غيره للزوج. وقوله وأنت برئ ~~منه: أي الصداق (قوله: وقع رجعيا) أي وقع الطلاق رجعيا إذا طلقها أو قبل ~~الخلع ولا يبرأ ذلك لان الصداق حقها وهو لا يملك التصرف فيه فلا يقبل ~~إسقاطه ولا إبراؤه ولا شئ على الأب أو الأجنبي لأنه لم يلتزم على نفسه شيئا ~~(قوله: نعم: إن ضمن له الأب أو الأجنبي الدرك) وذلك كأن يلتزم للزوج مع ~~قوله طلقها وأنت برئ منه درك براءته كأن يقول له وضمنت براءتك من الصداق. ~~وعن الجوهري الدرك التبعة: أي المطالبة والمؤاخذة (قوله: # أو قال علي ضمان ذلك) أي أو قال له طلقها وعلي ضمان الصداق (قوله: وقع) ~~أي الطلاق بائنا بمهر المثل على الأب أو الأجنبي، وذلك لالتزام المال على ~~نفسه فكان كخلعها بمغصوب (قوله: ولو قال) أي لأب أو غيره لأجنبي ومثله ما ~~لو قال لها سلي زوجك أن يطلقك بألف (قوله: يشترط في لزوم الألف) أي للزوج ~~على ms2158 الموكل. وقوله أن يقول علي فلو لم يقل علي لا تلزمه الألف لأنه ليس ~~بتوكيل (قوله: بخلف سل زوجي الخ) أي بخلاف قولها للأجنبي أطلب من زوجي أن ~~يطلقني على كذا. وقوله فإنه: أي قولها المذكور. وقوله توكيل: أي في الخلع، ~~وذلك لان منفعة الخلع راجعة إليها فحمل سؤالها عند الاطلاق على التوكيل. ~~PageV03P441 # (واعلم) أنه يجوز للأجنبي أن يخالع بنفسه وإن كرهت الزوجة، وذلك لان ~~الطلاق يستقل به الزوج، والالتزام يتأتى من الأجنبي: لان الله تعالى سمى ~~الخلع فداء كفداء الأسير، وقد يحمله على ذلك غرض صحيح كتخليصها ممن يسئ ~~العشرة بها ويمنعها حقوقها، واختلاعه كاختلاعها لفظا وحكما، فهو من جانب ~~الزوج ابتداء معاوضة مشوبة بتعليق، ومن جانب الأجنبي ابتداء معاوضة مشوبة ~~بجعالة. فإذا قال الزوج للأجنبي طلق امرأتي على ألف في ذمتك فقبل أو قال ~~الأجنبي للزوج طلق امرأتك على ألف في ذمتي فأجابه بانت بالمسمى، وعبارة ~~الروض وشرحه: وللأجنبي أن يوكل الزوجة لتختلع عنه فتتخير هي بين الاختلاع ~~لها والاختلاع له بأن تصرح أو تنوي، فإن أطلقت وقع لها لان منفعته لها، فإن ~~قال لها سلي زوجك طلاقك بألف ولم يقل علي فليس بتوكيل حتى لو اختلعت كان ~~المال عليها، بخلاف قولها له ذلك فإنه توكيل وإن لم تقل علي لان منفعة ~~الخلع لها. وإن قال لها سلي زوجك طلاقك بألف علي ففعلت ونوت الإضافة إليه ~~أو تلفظت به، كما فهم بالأولى، وصرح به الأصل، فالمال عليه، وإلا فعليها. ~~وقول الأجنبي للأجنبي سل فلانا يطلق زوجته على ألف كقوله للزوجة، ويفرق بين ~~قوله علي وعدمه. اه‍ (قوله: ففعلا) أي طلق كل منهما زوجته. # وفي حاشية السيد عمر ما نصه: قوله ففعلا يقتضي أنه لا بد من طلاق آخر من ~~البادي، وكأن وجهه أن قوله على أن أطلق وعد لا إيقاع. فليتأمل. وعليه ~~فيتردد النظر فيما إذا طلق المخاطب وتوقف البادي عن الطلاق: هل يقع أو لا؟ ~~محل تأمل ينبغي أن لا يقع إلا إذا قصد الابتداء. اه‍ (قوله: ms2159 لان العوض فيه ~~مقصود) تعليل لعدم فساد الخلع ولا يقال إن العوض المذكور فاسد لأنه لا يصح ~~جعله صداقا، فكيف صح الخلع؟ لأنا نقول إن المدار في صحة الخلع على قصد ~~العوض: # سواء كان صحيحا وهو ما صح صداقه، أو فاسدا وهو ما ليس كذلك؟ (قوله: فلكل ~~على الآخر مهر مثل زوجته) أي لفساد العوض. # (تنبيه) حاصل مسائل هذا الباب أن الطلاق إما أن يقع بالمسمى بائنا، وذلك ~~إن صحت الصيغة والعوض أو يقع بائنا بمهر المثل، وذلك إن فسد العوض فقط وكان ~~مقصودا أو يقع رجعيا، وذلك إن فسدت الصيغة كخالعتك على هذا الدينار على أن ~~لي الرجعة أو كان العوض فاسدا غير مقصود أو لا يقع أصلا إن علق بما لم يوجد ~~(قوله: تنبيه) أي في بيان أن الفرقة بلفظ الخلع طلاق ينقص العدد (قوله: ~~الفرقة بلفظ الخلع) أي سواء قلنا أنه صريح أو كناية ونواه به. وقوله طلاق ~~ينقص العدد: أي لان الله تعالى ذكره بين طلاقين في قوله: * (الطلاق مرتان) ~~* الآية، فدل على أنه ملحق بهما ولأنه لو كان فسخا لما جاز على غير الصداق: ~~إذ الفسخ يوجب استرجاع الثمن، كما أن الإقالة لا تجوز بغير الثمن (قوله: ~~وفي قول) أي ضعيف (قوله: الفرقة الخ) الاخصر أن يقول كالمنهاج وفي قول نص ~~عليه في القديم والجديد أنه فسخ (قوله: # إذا لم يقصد به طلاقا) قيد وسيذكر محترزه، بقوله كما لو قصد بلفظ الخلع ~~الطلاق (قوله: فسخ لا ينقص عددا) قال في التحفة: # (فإن قلت) لما كان الفسخ لا ينقص العدد والطلاق ينقصه؟ وما الفرق بينهما ~~من جهة المعنى؟. # (قلت) يفرق بأن أصل مشروعية الفسخ إزالة الضرر لا غير وهي تحصل بمجرد قطع ~~دوام العصمة فاقتصروا به على ذلك إذ لا دخل للعدد فيه وأما الطلاق فالشارع ~~وضع له عددا مخصوصا لكونه يقع بالاختيار لموجب وعدمه ففوض لإرادة الموقع من ~~استيفاء عدده وعدمه. اه‍ (قوله: فيجوز تجديد الخ) مفرع على أنه فسخ. وقوله ~~بعد تكرره: أي الخلع ms2160 (قوله: واختاره كثيرون) أي واختار هذا القول كثيرون ~~واستدلوا بالآية السابقة نفسها، قالوا: إذ لو كان الافتداء طلاقا لما ~~PageV03P442 # قال، فإن طلقها. وإلا كان الطلاق أربعا (قوله: بل تكرر الخ) الاضراب ~~انتقالي. وقوله الافتاء به: أي بهذا القول (قوله: # أما الفرقة بلفظ الطلاق) محترز قوله بلفظ الخلع (قوله: كما) قصد بلفظ ~~الخ) أي فإنه طلاق (قوله: لكن نقل الخ) استدراك من قوله كما لو قصد الخ ~~(قوله: القطع بأنه) أي لفظ الخلع. وقوله لا يصير طلاقا بالنية: أي كما لو ~~قصد بلفظ الظهار الطلاق فإنه لا يصير طلاقا بالنية. # (خاتمة) نسأل الله حسنها. لو ادعت خلعا فأنكر صدق بيمينه لان الأصل عدمه، ~~فإن أقامت به بينة عمل بها ولا مال لأنه ينكره إلا أن يعود ويعترف بالخلع ~~فإنه يستحقه، أو ادعاه هو وأنكرت طلقت بائنا بقوله ولا عوض عليها: إذ الأصل ~~عدمه فتحلف على نفيه فإن أقام به بينة أو شاهدا وحلف معه ثبت المال، وكذا ~~لو اعترفت بما ادعاه بعد يمينها، ولو اختلفا في عدد طلاق كأن قالت سألتك ~~ثلاث طلقات بألف وأجبتني على ذلك، وقال هو سألتني واحدة بألف وأجبتك عليه، ~~أو اختلفا في صفة العوض كدراهم ودنانير، أو صحاح ومكسرة، أو في قدره كقوله ~~لها خالعتك بمائتين فقالت بل بمائة ولا بينة في جميع ما ذكر لواحد منهما، ~~أو لكل بينة وتعارضتا تحالفا كالمتبايعين. ثم بعد التحالف يجب بينونتها ~~بفسخ العوض مهر المثل، وإن كان أكثر مما ادعاه، لأنه المراد، فإن كان ~~لأحدهما بينة عمل بها. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. وإليه المرجع ~~والمآب. # قال المؤلف رحمه الله تعالى قد تم تبييض وتحرير هذا الجزء الثالث من ~~الحاشية المباركة بعون ذي الفضل والمنة يوم الأربعاء في غرة شهر الله رجب ~~الأصب ، الذي تصب فيه الرحمة على التائبين، وتفيض أنوار القبول على ~~العاملين - سنة ثلاثمائة والف من الهجرة سيد العالمين - لمؤلفها فقير عفو ~~ربه ذي العطا: أبى بكر ابن المرحوم السيد محمد شطا - سائلا من الله العظيم ~~ومتوسلا ms2161 بالنبي الكريم ان يمن بالتمام على أحسن حال. انه ذو الجود و ~~الافضال. والحمد لله أولا، وآخرا، باطنا، وظاهرا. ولا حول ولا قوة الا ~~بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه صلاة بها ~~تنشرح الصدور، وتهون بها الأمور، وتنكشف (1) بها الستور، وسلم تسليما كثيرا ~~إلى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين آمين. تم الجزء الثالث من حاشية ~~إعانة الطالبين ويليه الجزء الرابع أوله: (فصل في الطلاق) اللهم اطلق ~~السنتنا بالشهادتين عند نزول الحمام، بجاه المسك الختام، آمين # PageV03P443 # حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد ~~السيد محمد شطا الدمياطي PageV04P001 # حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد ~~محمد شطا الدمياطي على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين ~~لزين الدين بن عبد العزيز المليباري الفناني. PageV04P002 # جميع إعادة الطبع المحفوظة للناشر الطبعة الأولى 1418 ه‍ / 1997 م ~~PageV04P004 # فصل في الطلاق أي في بيان أحكامه: ككونه مكروها أو حراما وواجبا أو ~~مندوبا، وككونه يفتقر إلى نية في الكناية ولا يفتقر إليها في الصريح، ~~والأصل فيه قبل الاجماع الكتاب: كقوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * أي عدد ~~الطلاق الذي تملك الرجعة بعده مرتان، فلا ينافي أنه ثلاث، وقد سئل (ص) أين ~~الثالثة؟ فقال: * (أو تسريح بإحسان) * ولذلك قال الله تعالى بعده: * (فإن ~~طلقها) * أي الثالثة * (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * وكقوله ~~تعالى: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * والسنة كقوله ~~(ص): أتاني جبريل فقال لي: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في ~~الجنة رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. # والطلاق لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره، فليس من خصائص هذه الأمة - يعني أن ~~الجاهلية كانوا يستعملونه في حل العصمة أيضا لكن لا يحصرونه في الثلاث. وفي ~~تفسير ابن عادل روي عروة بن الزبير قال: كان الناس في الابتداء يطلقون من ~~غير حصر ولا عدد، وكان الرجل يطلق امرأته، فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ~~ثم طلقها كذلك، ثم ms2162 راجعها بقصد مضاررتها، فنزلت هذه الآية: * (الطلاق ~~مرتان) *. # وأركانه خمسة: زوج، وصيغة، وقصد، ومحل، وولاية عليه. وكلها تعلم من كلامه ~~(قوله: وهو لغة حل القيد) أي أن الطلاق معناه في اللغة حل القيد: أي فكه ~~سواء كان ذلك القيد حسيا: كقيد البهيمة، أو معنويا: كالعصمة. # فلذلك كان المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي لان القيد فيه المعبر عنه ~~بالعقد معنوي. ومن المعنى اللغو قولهم ناقة طالقة: أي محلول قيدها إذا كانت ~~مرسلة بلا قيد. ومنه أيضا ما في قول الإمام مالك: # العلم صيد والكتابة قيده * قيد صيودك بالحبال الواثقة فمن الحماقة أن ~~تصيد غزالة * وتفكها بين الخلائق طالقه وقد نظم بعضهم ما تضمنه هذان ~~البيتان في قوله: # PageV04P005 # قيد بخطك ما أبداه فكرك من نتائج تعجب الحذاق الفضلا فما نتائج فكر المرء ~~بارزة في كل وقت إذا ما شاءها فعلا (قوله: وشرعا حل الخ) المراد بالحل ~~إزالة العلقة التي بين الزوجين وعرف الطلاق الشرعي النووي في تهذيبه بأنه ~~تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح. وقوله: عقد النكاح: الإضافة ~~للبيان، تعبيره بعقد أصرح في المراد من تعبير غيره بقيد (قوله: باللفظ ~~الآتي) متعلق بحل، وهو مشتق طلاق، وفراق وسراح وغير ذلك (قوله: وهو إما وجب ~~الخ) والحاصل تعتريه الأحكام الخمسة، وذكر منها غير المباح للخلف في وجوده ~~وأثبته الامام وصوره بما إذا لم يشتهيها ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع ~~بها (قوله: كطلاق مول) تمثيل للطلاق الواجب. والمولى - بضم الميم وكسر ~~اللام - وهو الحالف أن لا يطأ زوجته في العمر أو زائدا عن أربعة أشهر، فإن ~~مضت أربعة أشهر طالبته بالوطئ، فإن أبي وجب عليه الطلاق، فإن أباه طلقها ~~الحاكم عليه طلقة واحدة - كما سيأتي في بابه - واندرج تحت الكاف طلاق ~~الحكمين إن رأياه فهو واجب أيضا. وقوله لم يرد الوطئ: الجملة صفة لمول: أي ~~مول موصوف بكونه لم يرد الوطئ، فإن أراده فلا طلاق، لكن عليه إذا وطئ كفارة ~~يمين - كما سيأتي - (قوله: أو مندوب) معطوف على واجب ms2163 (قوله: كأن يعجز عن ~~القيام بحقوقها) أي الزوجة، وهو تمثيل للمندوب. وقوله ولو لعدم الميل: أي ~~ولو كان العجز حصل لعدم الميل إليها: أي بالكلية ولا ينافي هذا تصوير ~~الامام المباح بما إذا لم يشتهيها لان المراد من قوله لم يشتهيها أي شهوة ~~كاملة وهو صادق بوجود شهوة عنده غير كاملة. # (والحاصل) في المندوب لم يوجد منه ميل أصلا، وفي المباح يوجد منه ميل ~~لكنه غير كامل فلا تنافي بيتهما وعبارة الروض وشرحه: ويستحب الطلاق لخوف ~~تقصيره في حقها لبغض أو غيره. اه‍. وهي أولى من عبارة شارحنا (قوله: أو ~~تكون الخ) بالنصب معطوف على يعجز. أي أو كأن تكون غير عفيفة - أي فاسقة - ~~وينبغي أن يقيد فسقها بغير الفجور بها، وإلا كان التقييد بقوله، بعدما لم ~~يخش الفجور بها غير ظاهر (قوله: ما لم يخش الفجور بها) قيد في الندبية أي ~~محل ندب طلاقها ما لم يخش الفجور بها: أي فجور الغير بها لو طلقها، وإلا ~~فلا يكون مندوبا لان في ابقائها صونا لها في الجملة، بل يكون مباحا، وينبغي ~~أنه إن علم فجور غيره بها لو طلقها وانتفاء ذلك عنها ما دامت في عصمته حرمة ~~طلاقها إن لم يتأذ ببقائها تأذيا لا يحتمل عادة. كذا في ع ش (قوله: أو سيئة ~~الخلق) معطوف على غير عفيفة: أي أو تكون سيئة الخلق وبين المراد بها بقوله: ~~(أي بحيث لا يصير على عشرتها عادة) أي بأن تجاوزت الحد في ذلك. وقوله وإلا ~~الخ. أي وإن لم يكن المراد بها ما ذكر فلا يصح لأنه يلزم أن كل رجل يندب له ~~طلاق زوجته لان كل امرأة سيئة الخلق ولا يتصور أنها توجد امرأة في أي وقت ~~وليست بسيئة الخلق (قوله: وفي الحديث الخ) ساقه دليلا على عدم وجود امرأة ~~غير سيئة الخلق، وفيه أن المدعي سيئة الخلق والذي في الحديث المرأة الصالحة ~~فلا يصلح دليلا لما ذكر إلا أن يقال إن إساءة الخلق تستلزم عدم الصلاح في ~~الغالب فينتج المدعى. تأمل ms2164 (قوله: كناية الخ) أي أن قوله كالغراب الأعصم ~~كناية عن ندرة وجود المرأة الصالحة لان الغراب المذكور كذلك (قوله: إذ ~~الأعصم هو أبيض الجناحين) أي وهذا نادر، وعبارة التحفة: إذ الأعظم وهو أبيض ~~الجناحين وقيل الرجلين أو إحداهما كذلك اه‍ (قوله: أو يأمره) أي وكأن ~~يأمره، فهو بالنصب عطف على يعجز أو على تكون. وقوله به: أي بالطلاق (قوله: ~~من غير تعنت) أي بأن يكون لغرض صحيح، فإن كان بتعنت بأن لا يكون لذلك - كما ~~هو شأن الحمقى من الآباء والأمهات - فلا يندب الطلاق إذا أمره أحد والديه ~~به وفي PageV04P006 # القاموس: عنته تعنيتا - أي شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه. ويقال ~~جاءه متعنتا: أي طالبا زلته (قوله: أو حرام) عطف على واجب. وقوله كالبدعي: ~~أي كالطلاق البدعي، وهو تمثيل للحرام (قوله: وهو) أي البدعي. وقوله: طلاق ~~مدخول بها: أي موطوأة ولو في الدبر أو مستدخلة ماءه المحترم. وقوله في نحو ~~حيض: متعلق بطلاقها: أي طلاقها في نحو حيض كنفاس، وإنما حرم الطلاق فيه ~~لتضررها بطول العدة: إذ بقية دمها لا تحسب منها، ومن ثم لا يحرم في حيض ~~حامل عدتها بالوضع. وقوله: بلا عوض منها: قيد في الحرمة - أي يحرم الطلاق ~~في نحو حيض إن كان بلا عوض صادر منها. وخرج به ما إذا كان طلاقها بعوض صادر ~~منها فلا يحرم فيه، وذلك لان بذلها المال يشعر باضطرارها للفراق أحالا. # وقيد بقوله منها ليخرج ما إذا كان العوض صادرا من أجنبي فيحرم أيضا فيه، ~~وذلك لان خلعه لا يقتضي اضطرارها إليه (قوله: أو في طهر جامعها فيه) معطوف ~~على في نحو حيض - والتقدير: أي أو طلاق مدخول بها في طهر جامعها فيه. ولا ~~يخفى أن الشرط وطؤها في الطهر، سواء دخل عليها قبل أم لم يدخل عليها - فما ~~يفهمه كلامه من اشتراط الدخول بها قبل ليس مرادا. ثم إن محل حرمة ذلك فيمن ~~تحبل لعدم صغرها ويأسها وعدم ظهور حمل بها وإلا فلا حرمة - كما صرح به في ~~متن ms2165 المنهاج (قوله: وكطلاق من لم يستوف الخ) معطوف على قوله كالبدعي، فهو ~~تمثيل للحرام أيضا ومحل حرمته ما لم ترض بعد القسم، وإلا فلا حرمة. ولو ~~سألته الطلاق قبل استيفائها حقها من القسم لم يحرم - كما بحثه ابن الرفعة، ~~ووافق الأذرعي - بل بحث القطع به، وتبعه الزركشي، وذلك لتضمن سؤالها الرضا ~~بإسقاط حقها. وقوله دورها: هو كناية عما هو مفروض على الزوج للزوجات من ~~الليالي أو الأيام، والمراد بها هنا حصتها منه (قوله: وكطلاق المريض الخ) ~~معطوف على قوله كالبدعي أيضا. وقوله بقصد الخ: قيد في الحرمة أي يحرم طلاق ~~المريض لزوجته إذا قصد حرمانها من الإرث، وإلا فلا يحرم (قوله: ولا يحرم ~~الخ) إنما أتى به ردا على من قال إنه يحرم وأدرجه في قسم الحرام، وإنما لم ~~يحرم لان عويمرا العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثا قبل أن يخبره رسول ~~الله (ص) بحرمتها عليه. رواه الشيخان، فلو حرم لنهاه عنه ليعلمه هو أو من ~~حضره (قوله: بل يسن الاقتصار على واحدة) وحينئذ فيكون الجمع بين الثلاث ~~خلاف السنة (قوله: أو مكروه) معطوف على واجب (قوله: بأن سلم الحال من ذلك ~~كله) أي مما يقتضي الوجوب أو الندب أو الحرمة (قوله: للخبر الصحيح) دليل ~~الكراهة (قوله: أبغض الحلال إلى الله الطلاق) استشكل الحديث بأنه يفيد أن ~~الحلال مبغوض، وأن الطلاق أشد بغضا مع أن الحلال لا يبغض أصلا. وأجيب بأن ~~المراد من الحلال المكروه فقط لا سائر أنواع الحلال، ولا ينافي ذلك وصفه ~~بالحل لأنه يطلق ويراد منه الجائز، وإنما كان المكروه مبغوضا لله لأنه نهى ~~عنه نهي تنزيه، والطلاق أشد بغضا إلى الله من غيره لما فيه من قطع النسل ~~الذي هو المقصود الأعظم من النكاح، ولما فيه من إيذاء الزوجة وأهلها ~~وأولادها. واستشكل أيضا بأن حقيقة البغض الانتقام أو إرادته، وهذا إنما ~~يكون في الحرام لا في الحلال حتى على تأويله بالمكروه وأشار الشارح إلى ~~الجواب عنه بقوله وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة التنفير عنه، ms2166 ~~وهذا على تسليم أن حقيقة البغض في حقه تعالى ما ذكر، فإن كان المراد بها في ~~حقه تعالى عدم الرضا به وعدم المحبة فلا إشكال. # وقوله لمنافاتها: أي حقيقة البغض. وقوله لحله: أي الطلاق (قوله: إنما يقع ~~لغير بائن) أي لزوجة غير بائن: أي بطلاق أو فسخ والغير صادق بغير المطلقة ~~وبالمطلقة طلاقا رجعيا. فقوله ولو كانت رجعية: تصريح بما فهم، وإنما لحق ~~الطلاق الرجعية لأنها في حكم الزوجات هنا. وفي الإرث وصحة الظهار والايلاء ~~واللعان - كما تقدم - وهذه الخمسة عناها الإمام الشافعي رضي الله عنه بقوله ~~الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى. وقوله لم تنقض عدتها: ~~PageV04P007 # الجملة صفة لرجعية موصوفة بكونها لم تنقض عدتها، فإن انقضت عدتها صارت ~~بائنا فلا يلحقها الطلاق (قوله: فلا يقع لمختلعة) أي لانقطاع عصمتها ~~بالكلية في تلك الخمس وغيرها. وخبر المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في ~~العدة موضوع، ووقفه على أبي الدرداء ضعيف. اه‍. تحفة. # وهذا مفهوم قوله: غير بائن، أما البائن - كالمختلعة - فلا يقع طلاقها ~~(قوله: رجعية انقضت عدتها) أي ولا يقع لرجعية انقضت عدتها، وهذا مفهوم ~~قوله: لم تنقض عدتها (قوله: طلاق) فاعل يقع. وقوله مختار مكلف: قيدان في ~~وقوع الطلاق، وسيذكر محترزهما. وقوله أي بالغ عاقل تفسير للمكلف (قوله: فلا ~~يقع طلاق صبي ومجنون) أي ونائم، وذلك لخبر: رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي ~~حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ صححه أبو داود ~~وغيره. وحيث رفع عنهم القلم بطل تصرفهم. والمراد قلم خطاب التكليف، وأما ~~قلم خطاب الوضع فهو ثابت في حقهم بدليل ضمان ما أتلفوه، ولكن يرد على ذلك ~~أن الطلاق من باب خطاب الوضع، وهو ربط الاحكام بالأسباب، فكان مقتضاه وقوعه ~~عليهم. ويجاب بأن خطاب الوضع يلزمه حكم تكليفي كحرمة الزوجة عليهم، وخطاب ~~التكليف مرفوع فيلزم من رفع اللازم وهو خطاب التكليف رفع الملزوم في خصوص ~~مسألة الطلاق. وأما خطاب الوضع في غيرها فثابت كالاتلاف لأنهم يضمنون ما ~~أتلفوه. اه‍. بجيرمي (قوله: ms2167 ومتعد بسكر) معطوف على مختار: أي ويقع طلاق ~~متعد بسكر لأنه وإن لم يكن مكلفا هو في حكمه تغليظا عليه، وكذا سائر ~~تصرفاته فيما له وعليه. ومثله المتعدي بجنونه فإنه يقع طلاقه وكذا سائر ~~تصرفاته على المذهب، فقوله فلا يقع طلاق صبي ومجنون: أي غير متعد بجنونه ~~(قوله: أي بشرب خمر الخ) الباء سببية متعلقة بمتعد: أي متعد بذلك بسبب شربه ~~الخمر وأكله بنجا أو حشيشا، والمراد تعاطي ذلك عن قصد وعلم، وإلا فلا يكون ~~تعديا (قوله: لعصيانه الخ) علة لوقوع الطلاق من المتعدي بسكره: أي وإنما ~~وقع الطلاق منه مع كونه لا عقل له لأنه عاص بإزالته (قوله: بخلاف سكران لم ~~يتعد الخ) أي وبخلاف مجنون لم يتعد بجنونه (قوله: كأن أكره عليه) أي على ~~تناول مسكر، وهو تمثيل لغير المتعدي بسكره (قوله: أو لم يعلم) أي أو تناوله ~~وهو لم يعلم أنه مسكر بأن تعاطي شيئا على زعم أنه شراب أو دواء. فإذا هو ~~مسكر (قوله: فلا يقع طلاقه) أي السكران الذي لم يتعد بسكره (قوله: إذا صار ~~بحيث لا يميز) أي انتهى إلى حالة فقد فيها التمييز، أما إذا لم ينته إلى ~~هذه الحالة فإنه يقع عليه الطلاق (قوله: لعدم تعديه) علة لعدم وقوع طلاق ~~غير المتعدي بسكره (قوله: وصدق مدعي إكراه في تناوله) أي من المسكر. # وقوله بيمينه: متعلق بصدق (قوله: إن وجدت قرينة عليه) أي على الاكراه ~~(قوله: كحبس) تمثيل للقرينة على الاكراه (قوله: وإلا) أي وإن لم توجد ~~قرينة. وقوله فلا بد من البينة: أي تشهد بإكراهه (قوله: ويقع طلاق الهازل) ~~أي ظاهرا وباطنا إجماعا، وللخبر الصحيح: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، ~~والنكاح، والرجعة وخصت لتأكيد أمر الإبضاع، وإلا فكل التصرفات كذلك. وفي ~~رواية والعتق وخص لتشوف الشارع إليه (قوله: بأن قصد لفظه) أي الطلاق أي نطق ~~به قصدا، وهو تصوير للهزل بالطلاق. وقوله دون معناه أي دون قصد معناه، وهو ~~حل عصمة النكاح (قوله: أو لعب به) بصيغة الفعل عطف على الهازل ms2168 الذي هو اسم ~~فاعل من عطف الفعل على الاسم المشبه له: أي ويقع طلاق الذي هزل به أو الذي ~~لعب به. وقوله بأن لم يقصد شيئا: أي لا لفظه ولا معناه: وهو تصوير للعب ~~بالطلاق ثم إن مفاده مع مفاد تصوير الهزل المار التغاير بينهما، ونظر فيه ~~في التحفة ونصها: ولكون اللعب أعم مطلقا من الهزل عرفا، إذا الهزل يختص ~~بالكلام عطفه عليه وإن رادفه لغة. كذا قال الشارح، وجعل غيره بينهما تغايرا ~~ففسر الهزل بأن يقصد اللفظ دون المعنى واللعب بأن لا يقصد شيئا وفيه نظر: ~~إذ قصد اللفظ لا بد منه مطلقا بالنسبة للوقوع باطنا. اه‍. وفي PageV04P008 # المغني: لو نسي أن له زوجة فقال زوجتي طالق طلقت - كما نقلاه عن النص ~~وأقراه - اه‍ (قوله: ولا أثر لحكاية طلاق الغير) أي لا ضرر في حكاية طلاق ~~الغير: كقوله: قال: زيد زوجتي طالق فلا تطلق زوجة الحاكي لطلاق غيره. وقوله ~~وتصوير الفقيه: أي ولا أثر لتصوير الفقيه الطلاق كأن قال الفقيه تصويرا ~~لصورة الطلاق بالثلاث (قوله: وللتلفظ به الخ) أي ولا أثر للتلفظ بالطلاق ~~تلفظا مصورا بحالة، هي كونه لا يسمع نفسه، وذلك لأنه يشترط في وقوع الطلاق ~~التلفظ به حيث يسمع نفسه، فإن اعتدل سمعه ولا مانع من نحو لغط، فلا بد أن ~~يرفع صوته به بقدر ما يسمع نفسه، بالفعل وإن لم يعتدل سمعه أو كان هناك ~~مانع من نحو لغط فلا بد أن يرفع صوته بحيث لو كان معتدل السمع ولا مانع ~~لسمع فيكفي سماعه تقديرا وإن لم يسمع بالفعل (قوله: واتفقوا على وقوع طلاق ~~الغضبان) في ترغيب المشتاق. # سئل الشمس الرملي عن الحلف بالطلاق حال الغضب الشديد المخرج عن الاشعار: ~~هل يقع الطلاق أم لا؟ وهل يفرق بين التعليق والتنجيز أم لا؟ وهل يصدق ~~الحالف في دعواه شدة الغضب وعدم الاشعار؟. # فأجاب: بأنه لا اعتبار بالغضب فيها. نعم: إن كان زائل العقل عذر. اه‍. ~~بحذف. # وقوله: وإن ادعى زوال شعوره: أي إدراكه. وقوله بالغضب: أي بسبب ms2169 الغضب، ~~وهو متعلق بزوال (قوله: لا طلاق مكره) معطوف على طلاق مختار باعتبار الشرح. ~~أما باعتبار المتن فمكره معطوف على مكلف: أي لا يقع طلاق مكره إذا وجدت ~~شروطه الآتية - خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه، وذلك لخبر: رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وخبر: لا طلاق في إغلاق بكسر ~~الهمزة: أي إكراه. والمراد الاكراه على طلاق زوجة المكره - بفتح الراء - ~~وخرج به ما إذا كان على طلاق زوجة المكره - بكسر الراء - كأن قال له: طلق ~~زوجتي وإلا لأقتلنك فطلقها فإنه يقع على الصحيح لأنه أبلغ في الاذن. وقوله ~~بغير حق: متعلق بمكره وسيذكر محترزه (قوله: بمحذور) متعلق بمكره أيضا: # أي مكره بما يحذر منه: أي يخاف منه من أنواع العقوبات. قال ح ل: ولو في ~~ظن المكره فلو خوفه بما ظنه محذورا فبان خلافه كان مكرها. اه‍. وضابط ~~المحذور: هو الذي يؤثر العاقل لأجله الاقدام على ما أكره عليه. وقوله ~~مناسب: أي الحال المكره - بفتح الراء - وذلك لان المحذور يختلف باختلاف ~~طبقات الناس، فقد يكون إكراها في حق شخص دون آخر كالصفعة فهي إكراه لذي ~~المروءة دون غيره، فاعتبر فيه ما يناسبه (قوله: كحبس طويل) تمثيل للمحذور ~~(قوله: وكذا قليل) أي حبس قليل. والمناسب أن يقول: قصير. وقوله لذي مروءة ~~يعني أن الحبس القصير يعد محذورا لكن لذي المروءة (قوله: وصفعة) معطوف على ~~حبس: أي وكصفعة: أي ضربة واحدة. قال في المصباح: الصفعة المرة وهو أن يبسط ~~الرجل كفه فيضرب بها قفا الانسان أو بدنه، فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع، ~~بل يقال: ضربه بجمع كفه. اه‍. وقوله له: أي لذي المروءة. وقوله في الملا: ~~أي بين الناس. وفي حواشي البجيرمي. قال الشاشي إن الاستخفاف في حق الوجيه ~~إكراه وابن الصباغ أن الشتم في حق أهل المروءة إكراه. اه‍ (قوله: وكإتلاف ~~مال) معطوف على كحبس، ولو حذف الكاف - كالذي قبله - لكان أولى. مثل إتلاف ~~المكره - بكسر الراء - لمال المكره أخذه منه، بجامع أن كلا تفويت ms2170 مال على ~~مالكه. كذا في ع ش. وقوله يضيق عليه: أي يتأثر به، فقول الروضة أنه ليس ~~بإكراه محمول على مال قليل لا يبالي به كتخويف موسر: أي سخي بأخذ خمسة ~~دنانير كما في حلية الروياني. اه‍. نهاية. # (قوله: بخلاف الخ) أي بخلال إتلاف نحو خمسة دراهم لو لم يطلق زوجته في حق ~~موسر فإنه لا يعد إكراها لأنها لا تضييق عليه. وقوله في حق موسر: قال في ~~التحفة: ويظهر ضبط الموسر المذكور بمن تقضي العادة بأنه يسمح ببذل ما طلب ~~منه ولا يطلق، ويؤيده قول كثيرين إن الاكراه بإتلاف المال يختلف باختلاف ~~طبقات الناس وأحوالهم. اه‍ (قوله: PageV04P009 # وشرط الاكراه) أي شروطه، فهو مفرد مضاف، فيعم. وذكر الشارح منها ثلاثة ~~شروط، وبقي منها أن لا ينوي وقوع الطلاق، وإلا وقع، لان صريح الطلاق في حقه ~~كناية، وسيصرح الشارح بمفهوم هذا الشرط بقوله فإذا قصد المكره الخ، وأن لا ~~يظهر منه قرينة اختيار. فإن ظهرت منه وقع عليه الطلاق، وذلك بأن أكرهه شخص ~~على طلاق بثلاث فطلق واحدة أو اثنتين أو على طلقة فطلق اثنتين أو ثلاثا، أو ~~على مطلق طلاق فطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، أو على طلاق إحدى زوجتيه على ~~الابهام فعين واحدة منهما أو على طلاق معينة فأبهم أو على الطلاق بصيغة من ~~صريح أو كناية أو تنجيز أو تعليق فأتى بضدها ففي جميعها يقع عليه الطلاق ~~لان مخالفته تشعر باختياره لما أتى به فلا إكراه. # فإن قلت: حيث كان يقع في جميع هذه الصور: فما صورة الطلاق الذي لم يقع؟. # قلت: صورته أن يكره على أصل الطلاق فيأتي به فقط كأن يقول طلقتها أو ~~يسأله فيقول له: أطلق ثلاثا أو اثنتين فإذا عين له شيئا أتى بما عينه له ~~ولا يتجاوزه،. وإن لم يعين شيئا اقتصر على أصل الطلاق. وقال بعضهم: يشترط ~~أن يسأله ما ذكر (قوله: قدرة المكره) بكسر الراء (قوله: على تحقيق ما هدد ~~به) أي على إيجاد المحذور الذي خوف المكره به: # وقوله ms2171 عاجلا: قيد سيأتي محترزه (قوله: بولاية) أي بسبب ولاية، وهو متعلق ~~بقدرة: أي قدرته عليه بسبب أنه وال. وقوله أو تغلب: أي بسببه كأن تغلب ذو ~~شوكة على بلدة وأكرهه على طلاق زوجته (قوله: وعجز المكره) بفتح الراء، وهو ~~معطوف على قدرة. وقوله: عن دفعه: أي المكره بكسر الراء. وقوله: بقرار الخ، ~~متعلق بدفع: أي عجزه عن أن يدفع المكره - بكسر الراء - الفرار أو ~~الاستغاثة: أي طلب الغوث ممن يخلصه منه: أي ونحو ذلك كالتحصن بحصن يمنعه ~~منه (قوله: وظنه) بالرفع عطف على قدرة: أي وشرط ظنه - أي المكره بفتح ~~الراء، وكذا الضمير في أنه وفي امتنع، والضمير البارز في خوفه. وأما ضمير ~~فعل وضمير خوف المستتر فهو يعود على المكره - بكسر الراء - وضمير به يعود ~~على ما. وفي المغنى: # تنبيه: تعييره بالظن يقتضي أنه لا يشترط تحققه وهو الأصح. اه‍. (قوله: ~~فلا يتحقق العجز) أي دفع المكره بكسر الراء (قوله: بدون اجتماع ذلك كله) أي ~~قدرة المكره على ما هدد به وعجز المكره عن الدفع بكل شئ يمكنه وظنه ما ذكر ~~(قوله: ولا يشترط التورية) أي في عدم وقوع طلاق المكره، فلا يقع وإن لم ~~يور. قال في شرح الروض: والتورية من وريت الخبر تورية أي سترته وأظهرت ~~غيره، مأخوذ من وراء الانسان: كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ذكره الجوهري. ~~قال النووي في أذكاره: ومعناها أن تطلق لفظا هو ظاهر في معنى وتريد به معنى ~~آخر يتناوله ذلك اللفظ ولكنه خلاف ظاهره. اه‍ (قوله: بأن ينوي غير زوجته) ~~تصوير للتورية: أي كأن يريد بقوله طلقت فاطمة غير زوجته، وعبارة المغني مع ~~الأصل: ولا تشترط بأن كان ينوي بقوله: طلقت زينب مثلا غيرها: أي غير زوجته ~~أو ينوي بالطلاق حل الوثاق. اه‍ (قوله: أو يقول سرا عقبه) أي الطلاق إن شاء ~~الله: أي ويكون قاصدا به التعليق. وفي المغني أيضا: وعبارة الروضة وأصلها ~~أو قال في نفسه إن شاء الله. # فإن قيل: لا أثر للتعليق بمشيئة الله تعالى بمجرد ms2172 النية لا ظاهرا ولا ~~باطنا، بل لا بد من التلفظ به. # أجيب: بأن المراد بقوله في نفسه تلفظه بمشيئة الله سرا بحيث لم يسمعه ~~المكره، لا أنه نواه أو أن ما ذكر من اشتراط التلفظ بالتعليق بمشيئة الله ~~تعالى محله في غير المكره. أما هو فيكفي بقلبه - كما نقله الأذرعي عن ~~القاضي حسين عن الأصحاب - وهي فائدة حسنة (قوله: فإذا قصد الخ) مفهوم شرط ~~مطوي، وهو أن لا ينوي إيقاع الطلاق كما تقدم التنبيه عليه آنفا (قوله: كما ~~إذا أكره بحق) أي فإنه يقع عليه وهو محترز قوله بغير حق وكان عليه أن يقول ~~كعادته. PageV04P010 # وخرج بقولي بغير حق ما إذا أكره بحق (قوله: وكأن قال: مستحق القود طلق ~~زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي) تمثيل للاكراه بحق. قال سم: هذا يدل على أن ~~المراد بالاكراه بحق ما يعم كون المكره به حقا لا خصوص كون نفس الاكراه حقا ~~فإنه ليس له الاكراه على الطلاق وإن استحق قتله. اه‍. قال في المغني: وصور ~~جمع الاكراه بحق بإكراه القاضي المولي بعد مدة الايلاء على طلقة واحدة، فإن ~~أكره على الثلاث فتلفظ بها لغا الطلاق لأنه يفسخ بذلك وينعزل به. # فإن قيل: المولى لا يؤمر بالطلاق عينا بل به أو بالفيئة، ومثل هذا ليس ~~إكراها يمنع الوقوع. # أجيب: بأن الطلاق قد يتعين في بعض صور المولى كما لو آلى وهو غائب فمضت ~~المدة فوكلت بالمطالبة فرفعه وكيلها إلى قاضي البلد الذي فيه الزوج وطالبه، ~~فإن القاضي يأمره بالفيئة باللسان في الحال وبالمسير إليها وبالطلاق، فإن ~~لم يفعل ذلك أجبر على الطلاق عينا. هكذا أجاب به ابن الرفعة وهو إنما يأتي ~~تفريعا على مرجوح، وهو أن القاضي يكره المولي على الفيئة أو الطلاق والأصح ~~أن الحاكم هو الذي يطلق على المولى الممتنع وحينئذ فلا إكراه أصلا حتى ~~يحترز عنه بغير حق. اه‍. ببعض تصرف (قوله: أو قال رجل لآخر الخ) محترز قوله ~~عاجلا (قوله: فطلق) أي في الصورتين. # وقوله فيقع: أي الطلاق. وقوله فيهما: ms2173 أي في صورة القود، وفي صورة الوعد ~~بالقتل في المستقبل (قوله: بصريح) متعلق بيقع: أي إنما يقع الطلاق بصريح ~~الخ، وهو شروع في بيان الصيغة التي هي أحد أركانه وهي لفظ يدل على فراق إما ~~صريحا وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق وألفاظه خمسة: طلاق، وفراق، وسراح، ~~وخلع، ومفاداة، كما قال ابن رسلان في زبده: # صريحه سرحت أو طلقت خالعت أو فاديت أو فارقت وإنما كانت صريحا لاشتهارها ~~في معنى الطلاق وورودها في القرآن مع تكرر بعضها فيه وإلحاق ما لم يتكرر ~~منها بما تكرر. وحكمه أنه لا يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق به لأنه لا يحتمل ~~غير الطلاق، فلا يتوقف وقوع الطلاق فيه على نية إيقاعه، بل يقع وإن نوى ~~عدمه. نعم: لا بد من قصد اللفظ مع معناه عند عروض صارف اللفظ عن معناه ~~كنداء من اسم زوجته طالق بقوله لها: يا طالق، فإن كان قاصدا لفظ الطلاق مع ~~معناه وقع الطلاق، وإلا بأن قصد النداء أو أطلق لم يقع. # ومثله في ذلك حكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه. وإما كناية وهي كل لفظ ~~احتمل ظاهره غير الطلاق، ولا تنحصر ألفاظها. # وحكمها أنها تحتاج إلى نية إيقاع الطلاق بها. قال ابن رسلان: # وكل لفظ لفراق احتمل فهو كناية بنية حصل (قوله: وهو) أي الصريح في ~~الطلاق. وقوله ما لا الخ: أي لفظ لا يحتمل ظاهره معنى غير الطلاق (قوله: ~~كمشتق طلاق الخ) أي وأما الطلاق وما بعده ففيه تفصيل يشعر به كلامه، وهو ~~أنه إن وقع مفعولا أو فاعلا أو مبتدأ فصريح، وإلا فكناية (قوله: ولو من ~~عجمي) أي ولو صدر مشتق الطلاق من عجمي فإنه يقع طلاقه به. وقوله عرف أنه ~~موضوع الخ: # الجملة صفة لعجمي أي عجمي موصوف بكونه عرف أن هذا اللفظ موضوع لحل عصمة ~~النكاح الذي هو معنى الطلاق، وهو قيد لا بد منه. وخرج به ما لو تلفظ به وهو ~~لا يعرف ذلك فإنه لا يقع طلاقه. وعبارة المنهاج مع التحفة: ولو لفظ ms2174 عجمي به ~~أي الطلاق بالعربية مثلا إذ الحكم يعم كل من تلفظ بغير لغته ولم يعرف ~~معناها لم يقع كمتلفظ بكلمة كفر لا يعرف معناها ويصدق في جهله معناه ~~للقرينة، ومن ثم لو كان مخالطا لأهل تلك اللغة بحيث تقضي العادة بعلمه به ~~لم يصدق ظاهرا ويقع عليه، وقيل إن نوى معناها عند أهلها وقع لأنه قصد لفظ ~~الطلاق لمعناه وردوه بأن المجهول لا يصح PageV04P011 # قصده. اه‍ (قوله: أو بعده عنها) معطوف على حل عصمة النكاح: أي أو عر ف أن ~~هذا اللفظ موضوع لبعده هو عن زوجته وإن لم يعرف معناه الأصلي: أي حل عصمة ~~النكاح، وإنما اكتفى بمعرفة أن هذا اللفظ موضوع لما ذكر لأنه لازم لمعناه ~~الأصلي، إذ يلزم من حل عصمة النكاح بعده عن زوجته (قوله: وفراق وسراح) ~~معطوفان على طلاق: أي ومشتق فراق وسراح - بفتح السين - ومثله مشتق الخلع ~~والمفاداة، لكن مع ذكر المال أو نيته (قوله: لتكررها) علة الصراحة في ~~المشتقات من هذه المصادر أي وإنما كانت صريحة لتكررها في القرآن كما تقدم ~~(قوله: كطلقتك الخ) مثله ما لو قال: # طلقك الله فهو من الصريح، وذلك لان ما استقل به الشخص كالطلاق والابراء ~~والعتق إذا أسند إلى الله تعالى كان صريحا لقوته بالاستقلال، وما لا يستقل ~~به الشخص كالبيع والإقالة إذا أسند إلى الله تعالى كان كناية. وقد نظم ذلك ~~بعضهم بقوله: # ما فيه الاستقلال بالانشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده كناية فكن ~~لذا الضابط ذا دراية (قوله: أو زوجتي) أي أو يقول طلقت أو فارقت أو سرحت ~~زوجتي فيأتي بالاسم الظاهر بدل ضمير المخاطبة (قوله: وكأنت طالق أو مطلقة) ~~أشار بتعداد الأمثلة إلى أنه لا فرق في المشتق بين أن يكون فعلا أو اسم ~~فاعل أو اسم مفعول. وقوله بتشديد اللام المفتوحة: احترز به عن مطلقة بسكون ~~الطاء وتخفيف اللام المفتوحة أو المكسورة فإنه كناية وإن كان الزوج نحويا ~~وليس بصريح (قوله: ومفارقة ومسرحة) أي أو أنت مفارقة أو مسرحة ويقرآن ms2175 بصيغة ~~اسم مفعول مع تشديد راء الثانية أما بصيغة اسم الفاعل فكناية (قوله: أما ~~مصادرها) هذا محترز قوله مشتق بالنسبة لجميع الألفاظ: أي ما مصادر هذه ~~المشتقات فهي كناية لكن حيث وقعت خبرا كما يدل عليه أمثلته بخلاف ما إذا ~~وقعت مبتدأ فإنها صرائح غالبا. ومثله ما لو وقعت مفعولا أو فاعلا، وذلك كأن ~~قال الطلاق لازم علي أو واجب علي، فإن قال: فرض علي كان كناية والفرق أن ~~الفرض قد يراد به المقدر فتطرق إليه الاحتمال فاحتاج إلى النية للتعيين، ~~بخلاف اللزوم والوجوب فإن معناهما الثبوت لا غير. ولو قال: علي الطلاق فهو ~~صريح أيضا، خلافا لبعضهم وكأن قال أوقعت عليك الطلاق أو يلزمني الطلاق ~~(قوله: ويشترط ذكر مفعول الخ) أي ضمير أو اسم ظاهر. وقوله ومبتدأ مع نحو ~~طالق: أي وذكر مبتدأ مع ذلك، سواء كان بلفظ الضمير كأنت أو بالاسم الظاهر. ~~كزوجتي أو امرأتي (قوله: فلو نوي أحدهما) أي المفعول أو المبتدأ. وقوله لم ~~يؤثر: فلا يقع به الطلاق (قوله: كما لو قال طالق الخ) إن أراد التمثيل لحذف ~~المبتدأ أشكل عليه قوله: أو امرأتي الخ فإنه فيه حذف الخبر لا المبتدأ وإن ~~أراد التنظير أشكل عليه المثال الأول فإنه لا يصلح له: إذ هو عين ما قبله، ~~فكان الأولى له أن يقول كما لو قال أنت أو امرأتي ونوى لفظ طالق. والمراد ~~كما لو ذكر المبتدأ وحذف الخبر فإنه لا يؤثر عليه (قوله: إلا إن سبق ذكرها) ~~أي لم يؤثر إلا إن سبق ذكر زوجته في سؤال: أي ونحوه والمراد إلا إن دل دليل ~~على المحذوف: أي فإنه يؤثر (قوله: في نحو طلق امرأتك) لو حذف لفظ في لكان ~~أولى ومثله أطلقت زوجتك إلا أن الفعل بعده يكون كناية - كما سيصرح به - ~~بخلافه بعد طلق أو طلقي نفسك فإنك صريح، والفرق - كما في التحفة - أنه ~~بعدهما امتثال لما سبقه الصريح في الالزام، فلا احتمال فيه، بخلافه بعده ~~فإنه وقع جوابا لما لا إلزام فيه فكان كناية ms2176 ومثل لما يدل على المفعول ولم ~~يمثل لما يدل على المبتدأ أو الخبر والأول: كأن تقول له أنا طالق فقال لها: ~~طالق، والثاني كأن يقول نساء المؤمنين PageV04P012 # طوالق، وأنت يا زوجتي التقدير طالق (قوله: أو فوض إليها) أي فوض الطلاق ~~إليها والتفويض هو تمليكها الطلاق، ويشترط لوقوع الطلاق تطليقها فورا - كما ~~سيصرح به - وقوله بطلقي نفسك: أي بقوله لها طلقي نفسك (قوله: فيقع) أي ~~الطلاق. وقوله فيهما: أي في الصورتين صورة ما إذا سبق ذكرها وصورة التفويض ~~(قوله: وترجمته) بالجر عطف على مشتق طلاق: أي وكترجمته. وقوله: أي مشتق ~~بيان للضمير. وقوله ما ذكر: أي من الطلاق وما بعده. وقوله بالعجمية: # متعلق بترجمته - أو كترجمته بالعجمية وهي ما عدا العربية من سائر اللغات ~~(قوله: فترجمة الطلاق صريح) أي لشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرة ~~العربية عند أهلها، ولا ينافي تأثير الشهرة هنا عدمه في أنت علي حرام لان ~~ما هنا موضوع للطلاق بخصوصه بخلاف ذاك، وإن اشتهر فيه. وفي البجيرمي: ~~وترجمة الطلاق بالعجمية: سن بوش فسن أنت، وبوش طالق. اه‍. وقوله على ~~المذهب: قال في المغنى: والطريق الثاني وجهان: أحدهما أنه كناية اقتصارا في ~~الصريح على العربي لوروده في القرآن وتكره على لسان حملة الشرع. اه‍ (قوله: ~~وترجمة صاحبيه) أي الفراق والسراح. وقوله صريح أيضا على المعتمد: قال في ~~التحفة بعده على ما اقتضاه ظاهر أصله، واعتمده الأذرعي، ونقل عن جمع الجزم ~~به، لكن الذي في أصل الروضة عن الامام والروياني وأقراه أنها كناية لبعدها ~~عن الاستعمال. اه‍. # وظاهرها اعتماد أنها كناية وجزم بها في شرح الارشاد فقال أما ترجمة ~~السراح والفراق فكناية، خلافا للحاوي كما صححه في أصل الروضة وإن أطال جمع ~~في رده. اه‍. وجزم بها في النهاية أيضا، فعلم أن قوله على المعتمد هو جار ~~فيه - على ما اقتضاه ظاهر أصل المنهاج - وهو المحرر، وعلى ما اعتمده ~~الأذرعي. وقد علمت أن المعتمد خلافه (قوله: الجزم به) أي بهذا المعتمد، وهو ~~ضعيف كما علمت (قوله: ومنه أعطيت) أي ms2177 ومن الصريح أعطيت الخ (قوله: ويا ~~طالق) فيه تفصيل مضى (قوله: ويا مطلقة بتشديد اللام) أي المفتوحة وقد علمت ~~أنه احترز به عن مطلقة بتخفيف اللام مع سكون الطاء فإنه كناية (قوله: لا ~~أنت طلاق ولك الطلاق) أي ليس من الصريح قوله: أنت طلاق ولك الطلاق (قوله: ~~بل هما) أي أنت طلاق ولك الطلاق كنايتان (قوله: كإن فعلت كذا) أي كدخول ~~الدار، والكاف للتنظير. وقوله ففيه: أي ففي فعلك طلاقك، وهنا وقع المصدر ~~مبتدأ وهو كناية فهو من غير الغالب (قوله: لان المصدر الخ) علة للكناية في ~~جميع المثل. وقوله: لا يستعمل في العين: أي على وجه الاخبار، أما على غيره ~~فيستعمل فيها كأوقعت عليك الطلاق - كما تقدم - وقوله إلا توسعا: أي بضرب من ~~التجوز كتأويل المصدر باسم الفاعل أو اسم المفعول كما هنا، وكتقدير مضاف ~~وككونه على المبالغة، ففيه الأوجه الثلاثة الجارية في نحو زيد عدل: أي عادل ~~أو ذو عدل أو هو نفس العدل مبالغة (قوله: # ولا يضر الخطأ في الصيغة) منه قوله: أنت طوالق. وقوله مخاطبا لزوجته: ~~أنتم أو أنتن طالق. وقوله: إذا لم يخل بالمعنى: أي فإن أخل بالمعنى كأن ~~قال: أنت طالب أو طالع مثلا ضر (قوله: كالخطأ في الاعراب) أي فإنه لا يضر، ~~كما لو قال: أنت طالقا بالنصب (قوله: فروع) أي خمسة (قوله: لو قالت له ~~طلقني فقال هي مطلقة) هذا من أفراد الخطأ في الصيغة - كما يفهم من التحفة ~~-: إذ المقام للخطاب فعدوله إلى الغيبة من غير نكتة خطأ (قوله: فلا يقبل ~~الخ) أي لو ادعى أنه أراد غير زوجته المخاطبة لا يقبل، وذلك لان تقدم طلبها ~~يصرف لفظ الطلاق إليها (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن PageV04P013 # نقدم السؤال يصرف اللفظ إليها لو لم يتقدم شئ احتيج إلى نيته (قوله: في ~~نحو الخ) لو قال كما في نحو الخ لكان أولى (قوله: قال البغوي الخ) إعلم أن ~~الأصح في أفعال المقاربة أن إثباتها إثبات ونفيها نفي كبقية الافعال. # فإذا قلت: كاد ms2178 زيد أن يقوم كان المعنى قرب زيد من القيام، أو قلت ما كاد ~~زيد أن يقوم كان المعنى لم يقرب زيد من القيام، وعلى كل فالقيام منتف. وقيل ~~إن إثباتها نفي ونفيها إثبات، فإذا قلت: كاد زيد أن يفعل كان المعنى أنه لم ~~يفعل وعليه قوله تعالى: * (يكاد زيتها يضئ) * أي أنه لم يضئ، ومعنى ما كاد ~~زيد أن يفعل أنه فعل: أي لم يقتصر على مقاربة الفعل، بل فعل، وعليه قوله ~~تعالى: * (فذبحوها وما كادوا يفعلون) * أي أنهم فعلوا بدليل فذبحوها وإلا ~~تناقض، وعلى هذا جرى البغوي والعراقي فقالا: لو قال: ما كدت أن أطلقك يكون ~~إقرارا بالطلاق وهو باطل - كما في النهاية عن الأشموني ولفظها - وقول ~~البغوي: لو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق نظر فيه الغزي بأن ~~النفي الداخل على كاد لا يثبته على الأصح، إلا أن يقال: وآخذناه للعرف. قال ~~الأشموني: المعنى ما قاربت أن أطلقك وإذا لم يقارب طلاقها كيف يكون مقرا ~~به، وإنما يكون إقرارا بالطلاق على قول من يقول إن نفيها إثبات وهو باطل. ~~اه‍ (قوله: # ولو قال) أي الزوج وقوله لوليها: أي زوجته. وقوله زوجها: بصيغة الامر. ~~وقوله فمقر بالطلاق أي فهو مقر بالطلاق: أي وبانقضاء العدة كما هو ظاهر. ~~ومحله إن لم تكذبه وإلا لزمتها العدة مؤاخذة لها بإقرارها اه‍. تحفة (قوله: ~~قال المزجد المخ) تأييد لما قبله (قوله: لو قال) أي الزوج. وقوله هذه: أي ~~مشيرا لزوجته زوجة فلان. وقوله حكم بارتفاع نكاحه: # أي لان قوله المذكور إقرار بالطلاق - كما في المسألة التي قبله (قوله: إن ~~غبت عنها) أي عن الزوجة (قوله: فما أنا لها بزوج) أي أنا لست لها بزوج ~~(قوله: بأنه إقرار) متعلق بأفتى. وقوله: بزوال الزوجية الخ. قال ع ش: قد ~~يقال تعريف الاقرار بأنه إخبار بحق سابق لغيره لم ينطبق على ما ذكر لأنه ~~حين الاخبار لم تكن الغيبة وجدت حتى يكون ذلك إخبارا عن الطلاق بعدها، فكان ~~الأقرب أنه كناية - كما قدمناه عن ms2179 حجر - في نحو إن فعلت كذا فلست لي بزوجة. ~~اه‍. وكتب الرشيدي قوله بأنه إقرار لا يخفى أن هذا بالنظر للظاهر، وانظر ما ~~الحكم في الباطن إذا قصد به إنشاء التعليق؟ اه‍ (قوله: # فلها) أي الزوجة. وقوله بعدها: أي السنة. وقوله: ثم بعد انقضاء عدتها: أي ~~ثم بعد السنة يعتبر انقضاء عدتها (قوله: # تزوج) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله وهو فلها. وقوله لغيره: أي غير ~~زوجها (قوله: فوائد) أي تتعلق بالطلاق (قوله: # ولو قال) أي أجنبي لآخر: أي زوج (قوله: أطلقت زوجتك) مقول القول (قوله: ~~ملتمسا الانشاء) حال من فاعل قال: أي قال ذلك حال كونه ملتمسا من الزوج أي ~~طالبا منه إنشاء الطلاق وإحداثه لأنه استفهام، واستعمال الاستفهام في الطلب ~~تجوز لا حقيقة - كما هو ظاهر - (قوله: فقال) أي الزوج مجيبا له نعم أو إي - ~~بكسر الهمزة وسكون الياء: أي أو جير. # وقوله وقع: أي الطلاق. وقوله وكان صريحا: أي في إيقاع الطلاق، وذلك لان ~~كلمة الجواب قائمة مقام طلقتها، وهو صريح فما قام مقامه مثله (قوله: فإذا ~~قال: طلقت) أي بدل قوله نعم. وقوله كان كناية: أي على الأوجه عند ابن حجر. # قال سم: وفي شرح الروض أيضا وفي النهاية الأصح أنه صريح. اه‍ (قوله: لان ~~نعم الخ) بيان للفرق بين نعم - حيث أنها من الصرائح - وطلقت - حيث أنها من ~~الكنايات (قوله: فاحتملت الجواب) وعليه يقع الطلاق. وقوله والابتداء: # PageV04P014 # وعليه لا يقع، فلما تطرق إليه الاحتمال اندرج في سلك الكناية فاحتاج إلى ~~النية (قوله: أما إذا قال) أي الأجنبي. وقوله له: # أي للزوج. وقوله ذلك: أي أطلقت زوجتك. وقوله مستخبرا: أي حال كونه ~~مستخبرا: أي مستفهما أنه وقع منه طلاق أم لا. وقوله فأجاب: أي الزوج بنعم. ~~وقوله فإقرار بالطلاق: أي لأنه صريح إقرار (قوله: ويقع) أي الطلاق عليه. # وقوله ظاهرا: أما باطنا فلا يقع. وقوله إن كذب: أي في إقراره بقوله: نعم ~~(قوله: ويدين) أي يعمل بدينه باطنا. وفي البجيرمي: التديين لغة أن يوكل إلى ~~دينه، واصطلاحا ms2180 عدم الوقوع فيما بينه وبين الله إن كان صادقا على الوجه ~~الذي أراده. اه‍ (قوله: وكذا الخ) أي وكذا يقع عليه الطلاق ظاهرا لو جهل ~~الزوج حال السؤال: أي هل أراد السائل به التماس الانشاء أو الاستخبار. وفي ~~سم ما نصه: # فرع: لو قصد السائل بقوله: أطلقت زوجتك الانشاء فظنه الزوج مستخبرا، ~~وبالعكس فينبغي اعتبار ظن الزوج وقبول دعواه ظن ذلك. اه‍ (قوله: فإن قال) ~~أي في صورة الاقرار. وقوله أردت: أي بقولي نعم طلاقا سابقا وقد راجعت الآن ~~(قوله: صدق بيمينه) جواب إن (قوله: لاحتماله) أي ما يدعيه (قوله: ولو قيل ~~لمطلق أطلقت زوجتك ثلاثا) أي وكان القائل ملتمسا الانشاء أو مستخبرا كالذي ~~قبله والفرق بينهما بالتقييد بثلاثا في هذه دون تلك (قوله: فقال) أي الزوج ~~طلقت. وقوله وأراد واحدة: أي قال إني أردت طلقة واحدة: أي منشأة أو إقرارا ~~(قوله: صدق بيمينه) أي في أنه طلق طلقة واحدة (قوله: لان طلقت محتمل ~~للجواب) وعليه يقع الطلاق ثلاثا تنزيلا للجواب على السؤال. وقوله ~~والابتداء: # وعليه لا يقع شئ أصلا ولما احتمل ما ذكر صار كناية في الطلاق، وفي العدد ~~أيضا. فإذا نوى طلقة واحدة وقعت لا غير ويصدق في ذلك بيمينه (قوله: ومن ثم) ~~أي ومن أجل احتمال ما ذكر الجواب والابتداء (قوله: لو قالت) أي لزوجها. # وقوله فقال: أي الزوج. وقوله ولم ينو عددا: أي لا واحدة ولا أكثر (قوله: ~~فواحدة) أي فتقع طلقة واحدة وذلك لاحتمال قوله لها: طلقتك الجواب والابتداء ~~ولا يتعين للجواب وإلا وقع ثلاثا لا غير، ولا يقال هنا لما احتمل ما ذكر ~~صار كناية في الطلاق لأنه صريح فيه مطلقا - سواء نوى به الجواب أو الابتداء ~~- وإنما يقال فيه لما احتمل الابتداء لم يختص بعدد، فهو بحسب النية إن نوى ~~شيئا تعين وإن لم ينو شيئا يحمل على أقل المراتب وهو طلقة واحدة ونصه: ولو ~~قالت طلقني ثلاثا فقال: طلقتك ولم ينو عددا فواحدة، وفيه نظر. قال في شرحه: ~~لان الجواب منزل على ms2181 السؤال فينبغي وقوع ثلاث - كما مر - فيما لو قال طلقي ~~نفسك ثلاثا فقالت بلا نية طلقت، وقد يجاب عنه بأن السائل في تلك مالك ~~للطلاق بخلافه في ذلك. اه‍ (قوله: ولو قال) أي الزوج. وقوله ابنتك طالق: ~~مقول القول (قوله: وقال) أي الزوج وقوله أردت بنتها الأخرى: أي التي هي ~~ليست زوجته، فإن لم يقل ذلك لا يصدق فتطلق عليه زوجته (قوله: صدق بيمينه) ~~أي فلا تطلب عليه زوجته وذلك لصلاحية اللفظ لهما. واستشكل ذلك بما لو أوصى ~~بطبل من طبوله فإنه ينصرف للصحيح. وأجيب بأنهما على حد واحد لان ذاك حيث لا ~~نية له وهنا إذا لم تكن له نية ينصرف لزوجته (قوله: كما لو قال لزوجته الخ) ~~الكاف للتنظير. أي نظير ما لو قال: لزوجته وأجنبية إحداكما طالق: أي فإن ~~يصدق بيمينه ولا تطلق عليه زوجته (قوله: وقال قصدت الأجنبية) فإن لم يقل ~~ذلك طلقت عليه زوجته كالذي قبله قال في التحفة: نعم إن كانت الأجنبية مطلقة ~~منه أو من غيره لم ينصرف لزوجته على ما بحثه الأسنوي لصدق اللفظ عليهما ~~صدقا واحدا مع أصل بقاء الزوجية. اه‍ (قوله: # لتردد اللفظ الخ) علة لتصديقه بيمينه فيما لو قال لزوجته وأجنبية ما ذكر: ~~أي وإنما صدق بيمينه لتردد اللفظ وهو إحداكما PageV04P015 # بين زوجته والأجنبية فصحت إرادتها: أي الأجنبية. وفي بعض النسخ إرادته - ~~بضمير المذكر - وعليه يكون الضمير عائدا على الزوج، ومتعلق إرادة محذوفا: ~~أي إرادته للأجنبية. ويصح على هذا أيضا أن تكون العلة للمسألتين المنظرة، ~~والمنظر بها إلا أنه يجعل المتعلق شيئين الأجنبية وبنت أم زوجته (قوله: ~~بخلاف ما لو قال) أي ابتداء وبعد سؤال طلاق. # وقوله زينب طالق: أي ولم يرفع في نسبها ما تتميز به. اه‍. مغني (قوله: ~~وقصد أجنبية) أي وقال لم أقصد زوجتي، بل قال قصدت أجنبية اسمها زينب (قوله: ~~فلا يقبل قوله) أي الزوج في إرادته الأجنبية، وذلك لأنه خلاف المتبادر ~~(قوله: بل يدين) أي فيما بينه وبين الله تعالى لاحتماله وإن بعد قال ms2182 في ~~التحفة بعده: إذ الاسم العلم لا اشتراك ولا تناول فيه وضعا، فالطلاق مع ذلك ~~لا يتبادر إلا إلى الزوجة، بخلاف إحداكما فإنه يتناول الأجنبية كما يتناول ~~الزوجة وضعا تناولا واحدا فأثرت فيه نية الأجنبية. اه‍. بتصرف (قوله: مهمة) ~~أي في بيان ما لو أبدل حرفا من لفظ الطلاق بآخر (قوله: ولو قال عامي الخ) ~~خرج به الفقيه، فما ذكره كناية فيه مطلقا سواء كانت لغته كذلك أم لا. وقوله ~~أعطيت تلاق الخ: في سم (فرع) لو قال: أنت دالق بالدال فيمكن أن يأتي فيه ما ~~يأتي في تألق بالتاء لان الدال والطاء أيضا متقاربان في الابدال، إلا أن ~~هذا اللفظ لم يشتهر في الألسنة كاشتهار تألق، فلا يمكن أن يأتي فيه القول ~~بالوقوع مع فقد النية. اه‍ (قوله: وقع به) أي باللفظ المذكور بالطلاق ~~(قوله: وكان) أي اللفظ المذكور. وقوله صريحا في حقه: أي العامي. وأطلق م ر ~~أنه كناية، وقال: بناء على أن الاشتهار لا يلحق غير الصريح به بل كان ~~القياس عدم الوقوع. ولو نوى لاختلاف مادتهما: إذ التلاق من التلاقي، ~~والطلاق الافتراق. اه‍ (قوله: إن لم يطاوعه لسانه الخ) قيد في صراحة هذا ~~اللفظ. وقوله: إلا على هذا اللفظ المبدل: أي الحرف المبدل عن غيره كالتاء ~~في المثال الأول بدل الطاء (قوله: وإلا) أي بأن طاوعه لسانه على الصواب ولم ~~يكن ممن لغته كذلك فهو كناية (قوله: لان ذلك الابدال له أصل في اللغة) علة ~~لوقوع الطلاق باللفظ المبدل مطلقا صريحا كان أو كناية وإن كان المتبادر من ~~صنيعه أنه راجع لما بعد وإلا. وفي التحفة بعد التعليل المذكور ما نصه: # يؤيده إفتاء بعضهم فيمن حلف لا يأكل البيظ - بالظاء المشالة - بأنه يحنث ~~بنحو بيض الدجاج إن كان من قوم ينطقون بالمشالة في هذا أو نحوه. اه‍. وفي ~~سم ما نصه في فتاوى السيوطي بسط كبير فيمن قال لزوجته: أنت تألق ناويا به ~~الطلاق هل يقع به طلاق؟ قال: فأجبت الذي عندي أنه إن نوى به ms2183 الطلاق وقع ~~سواء كان عاميا أو فقهيا ولا يقال: إنه بمنزلة ما لو قال: أنت تألق فإنه لا ~~يقع به شئ لان حرف التاء قريب من مخرج الطاء ويبدل كل منهما من الآخر في ~~كثير من الألفاظ فأبدلت التاء طاء في قولهم طرت يده وترت: أي سقطت وضرب يده ~~بالسيف فأطرها وأترها: أي قطعها وأبدلت التاء طاء في نحو مصطفى ومضطر، ثم ~~أيد الوقوع من المنقول بمسألة ما إذا اشتهر اللفظ للطلاق كالحلال علي قال: ~~ولا يظن أحد اختصاصه بلفظ الحلال على حرام ونحوه فإنما ذكر هذه على سبيل ~~التمثيل. فالضابط لفظ يشتهر في بلد أو فريق استعماله في الطلاق، وهذا اللفظ ~~اشتهر في ألسنة العوام استعماله فيه فهو كناية في حقهم عند النووي وصريح ~~عند الرافعي، وأما في حق غيرهم من الفقهاء. وعوام بلد لم يشتهر عندهم ذلك ~~في لسانهم فكناية، ولا يأتي. # قوله بأنه صريح قال: وأما من قال: إن تألقا من التلاق - وهو معنى غير ~~الطلاق - فكلامه أشد سقوطا من أن يتعرض لرده، فإن التلاق لا يبنى منه وصف ~~على فاعل. اه‍. وقوله: وأما من قال الخ يرد كلام م ر السابق (قوله: ويقع ~~بكناية) أصل المتن وبكناية، فهو معطوف على قوله: سابقا بصريح وهو مقابل له ~~وتقدير الشارح لفظ يقع حل معنى لا إعراب لان متعلقه مذكور وهو يقع أول ~~الفصل والكناية في اللغة الخفاء والايماء إلى الشئ من غير تصريح به، فلما ~~كانت الألفاظ PageV04P016 # الآتية فيها خفاء وإيماء إلى الطلاق من غير تصريح به سميت كناية (قوله: ~~وهي ما يحتمل الطلاق وغيره) أي الكناية لفظ يحتمل الطلاق، ويحتمل غير ~~الطلاق، لكن احتماله للأول أقرب. وفي ترغيب المشتاق ضابط الكناية أن يكون ~~للفظ إشعار قريب بالفرقة ولم يسمع استعماله فيه شرعا. اه‍. وذلك كقوله: أنت ~~برية فإنه يحتمل الطلاق لكون المراد برية من الزوج ويحتمل غير الطلاق لكون ~~المراد برية من الدين أو من العيوب وهكذا. وخرج بذلك ما لا يحتمل ما ذكر ~~نحو قومي واقعدي ms2184 وأطعميني واسقيني وزوديني وما أشبه ذلك فلا يقع به طلاق ~~وإن نواه لان اللفظ لا يصلح له (قوله: إن كانت مع نية الخ) قيد في وقوع ~~الطلاق بالكناية: أي يقع الطلاق بالكناية إن كانت مع نية لايقاع الطلاق زاد ~~في التحفة: ومع قصد حروفه أيضا، ثم قال: فإن لم ينو ذلك لم يقع إجماعا سواء ~~الكناية الظاهرة، وهي المقترن بها قرينة كأنت بائن بينونة محرمة لا تحلين ~~لي أبدا - وغيرها - كلست لي بزوجة إلا إن وقع في جواب دعوى فإنه إقرار. وقد ~~يؤخذ من ذلك ما بحثه ابن الرفعة أن السكران لا ينفذ طلاقه بها لتوقفه على ~~النية وهي مستحيلة منه، فمحل نفوذ تصرفه السابق إنما هو بالصرائح فقط، ولك ~~أن تقول شرط الصريح أيضا قصد لفظه مطلقا أو لمعناه كما تقرر والسكران ~~يستحيل عليه قصد ذلك أيضا، فكما أوقعوه به ولم ينظروا لذلك فكذا هي. اه‍. ~~بتصرف. وكتب سم قوله: قصد لفظه الخ. قد يقال: المراد بهذا الشرط عدم الصارف ~~لا حقيقة القصد، فلا دليل فيه لما ذكره، ولا وجه للايقاع عليه بالكناية ما ~~لم يقر بأنه نوى، وهو مراد ابن الرفعة. اه‍. (قوله: مقترنة بأولها) أي وإن ~~عزبت في آخرها استصحابا لحكمها في باقيها. وخرج بقوله: أولها آخرها فلا ~~يكفي اقتران النية به لان انعطافها على ما مضى بعيد (قوله: ورجح في أصل ~~الروضة الخ) ورجح في المنهاج اشتراط الاقتران بكل اللفظ. وعبارته: وشرط نية ~~الكناية اقترانها بكل اللفظ. قال في المغني: فلو قارنت أوله وعزبت قبل آخره ~~لم يقع طلاق. اه‍. فتحصل أن الأقوال ثلاثة، وقد صرح بها كلها في فتح الجواد ~~مع الأصل وعبارتهما: وشرط تأثير الكناية أن يكون لفظها مصحوبا بنية للطلاق ~~إجماعا، وأن تكون النية قد قارنت أوله. وفي المنهاج جميعه. وفي أصل الروضة ~~تكفي مقارنتها ولو لآخره، وصحح كلا جماعة - كما بينته في الأصل - مع بيان ~~أن الأخير هو الأوجه. وتعليل الأول بأن انعطافها على ما مضى بعيد، بخلاف ~~استصحاب ما وجد يجاب ms2185 عنه بأن هذا إنما ينظر إليه في العبادات، وأما غيرها ~~فالقصد صون اللفظ عن نحو الهذيان، وصونه يحصل باقتران النية بجزء من أجزائه ~~فليس هنا انعطاف يستبعد وأن الأوجه أيضا أن اللفظ المختلف في الاقتران به ~~هو جميع أنت بائن مثلا لا بائن فقط. اه‍. (قوله: وهي) أي الكناية (قوله: # كأنت الخ) أتى بالكاف لان كنايات الطلاق لا تنحصر فيما ذكر، بل هي كثيرة ~~والضابط فيها كل لفظ أشعر بالفرقة إشعارا قريبا ولم يسمع استعماله فيه شرعا ~~ولا عرفا، ثم إن الشارح أتى في جميع هذه الكنايات بالمعنى الموقع للطلاق ~~وترك الاحتمال الآخر لان الأول هو المقصود (قوله: أو حرمتك) جملة فعلية، ~~ويقرأ الفعل بتشديد الراء المفتوحة (قوله: ولو تعارفوه طلاقا) أي أن ما ذكر ~~من قوله أنت علي حرام وما بعده كناية وإن اشتهر عندهم في الطلاق، وذلك لان ~~التحريم قد يكون بغير الطلاق. وقوله خلافا للرافعي: أي حيث قال إنه صريح في ~~الطلاق إن اشتهر. وعبارة المنهاج: ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلال أو حلال ~~الله علي حرام فصريح في الأصح. قلت: الأصح انه كناية والله أعلم. قال في ~~التحفة: أي لأنه لم يتكرر في القرآن للطلاق ولا على لسان حملة الشريعة. ~~اه‍. (قوله: ولو نوى تحريم عينها) أي نوى بقوله: أنت علي حرام وما بعده ~~تحريم عينها أو فرجها أو وطئها أي أو رأسها أو رجلها ولم ينو به الطلاق ~~(قوله: لم تحرم) أي لما روى النسائي أن ابن عباس سأله من قال ذلك فقال ~~كذبت: أي ليست زوجتك عليك بحرام ثم تلا أول سورة التحريم. اه‍. # تحفة (قوله: وعليه مثل كفارة يمين) أي وعلى من قال: أنت علي حرام ونوى ~~تحريم عينها أو وطئها، أو نحو ذلك مثل PageV04P017 # كفارة اليمين حالا وإن لم يطأها بعد ذلك: كما لو قاله لامته أخذا من قصة ~~مارية رضي الله عنها النازل فيها قوله تعالى: * (يا أيها النبي لم تحرم) * ~~الآية على الأشهر عند أهل التفسير كما قاله البيهقي، روى النسائي ms2186 عن أنس ~~رضي الله عنه أن النبي (ص) كانت له أمة يطؤها أي وهي مارية أم ولده إبراهيم ~~فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله تعالى: * (لم تحرم ~~ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * أي أوجب عليكم كفارة ~~كالكفارة التي تجب في الايمان. وقال البيضاوي: تحلة أيمانكم أي تحليلها وهو ~~حل ما عقدته بالكفارة الخ، وإنما قال: وعليه مثل الخ، لان هذا اللفظ ليس ~~يمينا إذ اليمين ما كانت بأسماء الله وصفاته ومحل وجوبها في غير نحو رجعية ~~ومعتدة ومحرمة كأخته المملوكة له، وذلك لصدقه في وصفهن بالتحريم (قوله: ولو ~~قال: هذا الثوب أو الطعام) أي أو نحوهما من كل ما ليس ببضع. # وقوله: فلغو لا شئ فيه أي لا كفارة فيه ولا غيرها. وعبارة الروض وشرحه: ~~ولو حرم الشخص غير الإبضاع كأنه قال: هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام ~~علي فلا كفارة عليه. بخلاف الإبضاع لاختصاصها بالاحتياط ولشدة قبولها ~~التحريم بدليل تأثير الظهار فيها دون الأموال وكالأموال - فيما يظهر - قول ~~الشخص: لغير زوجة ولا أمة له أنت حرام علي. اه‍. وفي المعنى لو حرم كل ما ~~يملك وله نساء وإماء لزمته الكفارة - كما علم مما مر - ويكفيه كفارة واحدة، ~~كما لو حلف لا يكلم جماعة وكلمهم. اه‍ (قوله: وأنت خلية أي من الزوج) ~~ويحتمل خلية من المال أو من العيال فإذا قصد الطلاق وقع وإلا فلا. وقوله أو ~~بريئة منه: أي الزوج ويحتمل من الدين أو العيوب فلا يقع إلا إن قصده (قوله: ~~وبائن) هو اللغة الفصحى والقليل بائنة. وقوله أي مفارقة. بيان للمعنى ~~المقصود هنا وهو بصيغة اسم المفعول من الفراق. ويحتمل أنه من البين وهو ~~البعد لبعد مكانها عنه فلا يقع به الطلاق إلا إن قصده (قوله: وكأنت حرة) ~~إنما كان كناية لصلاحيته للمراد وهو زوال ملكه عنها الذي هو الانتفاع ~~بالبضع، ولغير المراد وهو زوال الملك عنها بالعتق مثلا. فإذا قصد المعنى ~~الأول الذي هو معنى الطلاق ms2187 وقع وإلا فلا (قوله: ومطلقة بتخفيف اللام) أي ~~المفتوحة أو المكسورة. وقوله أو أطلقتك: إنما كان مع الذي قبله من الكناية ~~لاحتمالهما الاطلاق من الوثاق والاطلاق من عصمة النكاح، فإذا قصد المعنى ~~الثاني وقع وإلا فلا (قوله: وأنت كأمي أو بنتي أو أختي) أي في العطف والحنو ~~أو في التحريم: أي أنت محرمة علي لأني طلقتك كتحريم أمي الخ، فإذا قصد ~~إيقاع الطلاق وقع وإلا فلا (قوله: وكيا بنتي الخ) قال في: شرح الروض: وإنما ~~لم يكن صريحا لأنه إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة. اه‍. ~~وقوله: لممكنة كونها بنته: أي قال: يا بنتي لزوجة ممكنة كونها بنته. وقوله ~~باحتمال السن: أي بأن يمكن أن مثله يولد له مثلها. وقوله وإن كانت معلومة ~~النسب: أي من غيره وهو غاية، لكون يا بنتي من ألفاظ الكناية (قوله: ~~وكأعتقتك). # اعلم أن كل لفظ صريح أو كناية في الاعتاق كناية في الطلاق وكل لفظ للطلاق ~~صريح أو كناية كناية في الاعتاق وذلك لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه ~~وقوله: وتركتك أي لأني طلقتك ويحتمل تركتك من النفقة. وقوله وقطعت نكاحك: ~~أي لأني طلقتك ويحتمل قطعت الوطئ عنك. وقوله: وأزلتك أي من نكاحي لأني ~~طلقتك ويحتمل أزلتك من داري. وقوله وأحللتك: يحتمل أحللتك للأزواج لأني ~~طلقتك ويحتمل أحللتك من الدين الذي لي عندك فقول الشارح: # أي للأزواج بيان للاحتمال الأول المراد هنا وقوله: وأشركتك مع فلانة ~~يحتمل الطلاق ويحتمل أشركتك معها في المال أو في الدار. وقوله: وقد طلقت أي ~~فلانة والجملة حالية. وقوله منه: أي من القائل لزوجته ما ذكر. وقوله أو من ~~غيره: أي # PageV04P018 # زوج غيره (قوله: وكتزوجي) أي لأني طلقتك ويحتمل من التزوج وهو مطلق ~~الاختلاط: أي اختلطي وامتزجي بي (قوله: وأنت حلال لغيري) أي لأني طلقتك، ~~ويحتمل إذا طلقتك في المستقبل فأنت حلال لغيري أو أنت حلال لغيري من قبل أن ~~أتزوج بك (قوله: بخلاف قوله للولي زوجها فإنه صريح) أي في الاقرار بالطلاق ~~ليوافق ما قدمه من ms2188 أن قوله للولي ما ذكر إقرار بالطلاق ويفيد هذا ما صرح به ~~في النهاية من أن عندهم ألفاظا يجعلونها كناية في الاقرار ونصها: وفي قوله: ~~بانت مني أو حرمت علي كناية في الاقرار به. وقوله لوليها زوجها: إقرار ~~بالطلاق. وقوله لها تزوجي وله زوجنيها: # كناية فيه. اه‍. وقوله فيه: قال ع ش: أي في الاقرار. اه‍ (قوله: واعتدي ~~أي لأني طلقتك) ويحتمل اعتدي من الغير الواطئ بشبهة مثلا، أو أن اعتدي ~~بمعنى عدي الأيام مثلا كاعتد عليهم بالسخلة. اه‍. ش ق (قوله: وودعيني من ~~الوداع) أي لأني طلقتك، ويحتمل اجعلي عندي وديعة (قوله: وكخذي طلاقك) يحتمل ~~الطلاق الذي هو حل عصمة النكاح ويحتمل الطلاق الذي هو فك الوثاق وقوله: ولا ~~حاجة لي فيك: يحتمل لأني طلقتك - كما قاله الشارح - ويحتمل لأني قضيت حاجتي ~~بنفسي من غير احتياج إليك (قوله: ولست زوجتي) أي لأني طلقتك فنفي الزوجية ~~مترتب على الانشاء الذي نواه، ويحتمل لا أعاملك معاملة الزوجة في النفقة ~~عليك، والقسم مثلا بل أترك ما ذكر، فالمراد نفي بعض آثار الزوجية. فلما ~~احتمل ما ذكر - ولو كان احتمالا غير ظاهر - احتاج لنية الايقاع. وقوله إن ~~لم يقع: في جواب دعوى بأن قال ذلك ابتداء. وقوله وإلا فإقرار: أي وإن وقع ~~في جواب دعوى بأن ادعت عليه بأنها زوجته لتطلب منه النفقة فأنكر وقال: لست ~~بزوجتي فيكون اقرارا بالطلاق. قال سم: هل يشترط وقوع الدعوى عند الحاكم؟ ~~اه‍. قال ع ش: أقول الظاهر أنه لا يشترط الخ. اه‍. وكتب الرشيدي على قول م ~~ر فإقرار ما نصه: ربما يأتي في الدعاوى والبينات ما يخالف هذا فليراجع. ~~انتهى. عبارته هناك: ولو ادعت زوجية رجل فأنكر فحلفت اليمين المردودة ثبتت ~~زوجيتها ووجبت مؤنتها وحل له اصابتها لان إنكار النكاح ليس بطلاق. قاله ~~الماوردي: ومحل حل اصابتها باعتبار الظاهر لا الباطن إن صدق في الانكار. ~~اه‍. وقوله لان إنكار الخ: هذا هو محل المخالفة (قوله: وذهب طلاقك) يحتمل ~~أن المراد خرج وجرى مني طلاقك إن ms2189 فعلت كذا، ويحتمل أن المراد ذهب عني فلا ~~أريده بعد أن كنت مصمما عليه. وقوله أو سقط طلاقك: يحتمل أن المراد سقط ~~وطرح من لساني الطلاق: أي إني طلقتك، ويحتمل أن المراد سقط عني طلاقك: أي ~~لا يقع علي. وقوله إن فعلت كذا: راجع للصورتين. والتاء يحتمل أن تكون تاء ~~المتكلم ويحتمل أن تكون تاء المخاطبة (قوله: وكطلاقك واحد وثنتان) يحتمل أن ~~المراد الاخبار بأن الطلاق الذي تبينين به واحد وثنتان، ويحتمل أن المراد ~~إنشاء طلاقك واحد وثنتان: أي إني أنشأت طلاقك بالثلاث (قوله: فإن قصد به ~~الايقاع الخ) يحتمل أنه راجع لقوله: وكطلاقك واحد وثنتان وهو المتبادر من ~~صنيعه، ويحتمل أنه راجع لجميع ما تقدم من ألفاظ الكناية، وعليه فضمير به ~~يعود على المذكور (قوله: # وكلك الطلاق) أي فإنه كناية وقوله أو طلقة أي أو لك طلقة فإنه كناية ~~(قوله: وكذا سلام عليك) أي فإنه كناية. وقوله على ما قاله ابن الصلاح: أي ~~معللا له بأنه يقال عند الفراق. اه‍. مغني (قوله: ونقله شيخنا في شرح ~~المنهاج) لم ينقله عن أحد - كما يعلم من عبارته - ونصها: وسلام عليك وكلي ~~واشربي خلافا لمن وهم فيهما. اه‍. وبقي من ألفاظ الكناية تجردي وتزودي ~~واخرجي وسافري وتقنعي وتستري وبرئت منك والزمي أهلك ونحو ذلك (قوله: لا ~~منها الخ) أي ليس من ألفاظ الكناية مثل طلاقك عيب أو نقص وقلت كلمتك أو ~~أعطيت كلمتك أو حكمك وليس منها أيضا نحو قومي واقعدي PageV04P019 # وأغناك الله وأحسن الله جزاءك واغزلي والباب مفتوح، وذلك لعدم إشعارها ~~بالفرقة إشعارا قريبا فلا يقع بها طلاق وإن نواه (قوله: فلا يقع به) أي بما ~~ذكر. ولو قال بها - أي بالألفاظ المذكورة من قوله لا منها الخ - لكان أنسب ~~بما بعده فإنه فيه أنث الضمير (قوله: وإن نوى الخ) غاية في عدم وقوع الطلاق ~~بالألفاظ المذكورة. وقوله بها: متعلق بما بعده ويحتمل أنه متعلق بنوى ~~(قوله: لأنها الخ) تعليل لعدم الوقوع: أي وإنما لم يقع بها الطلاق وإن نواه ~~لأنها ms2190 ليست من الكنايات التي تحتمل الطلاق بلا تعسف، بل هي من الكنايات ~~التي تحتمل الطلاق بتعسف، وشرط الكناية الأولى - كما تقدم عن ترغيب المشتاق ~~والتعسف هو ارتكاب الأمور الشاقة (قوله: ولا أثر الخ) أي ولا عبرة باشتهار ~~هذه الألفاظ التي ليست من الكنايات في الطلاق في بلدة من قطر (قوله: ولو ~~نطق بلفظ من هذه الألفاظ الملغاة) أي التي ليست من الكنايات، وذلك كطلاقك ~~عيب وما بعده (قوله: فقال له الآخر:) الأولى حذف أل. وقوله مستخبرا: أي ~~طالبا الاخبار. وخرج به ما إذا قال ذلك: ملتمسا إنشاء الطلاق فإنه يقع ~~بقوله نعم (قوله: ظانا الخ) حال من فاعل قال العائد على الزوج: أي قال ~~الزوج نعم ظانا أن الطلاق يقع باللفظ الذي نطق به أولا، وهو طلاقك عيب مثلا ~~(قوله: لم يقع) أي الطلاق بقوله نعم ظانا ما ذكر، وهو جواب لو (قوله: كما ~~أفتى به) أي بعدم الوقوع شيخنا (قوله: وسئل البليقني الخ) تأييد لفتوى شيخه ~~المذكورة (قوله: # عما لو قال لها) أي لزوجته. وقوله: أنت علي حرام: مقول القول (قوله: وظن) ~~أي الزوج. وقوله أنها طلقت به ثلاثا أي بقوله لها أنت علي حرام (قوله: فقال ~~لها: أنت طالق ثلاثا) أي بعد قوله لها أولا: أنت علي حرام. وقوله ظانا الخ: ~~حال من فاعل قال: أي قال الزوج: أنت طالق ثلاثا حالة كونه ظانا وقوع الطلاق ~~الثلاث بالعبارة الأولى: أي قوله: أنت علي حرام (قوله: فأجاب) أي البلقيني. ~~وقوله بأنه: أي الزوج (قوله: لا يقع عليه طلاق بما أخبر به ثانيا) في بعض ~~نسخ الخط بانيا بالباء الموحدة وهي أنسب بقوله: على الظن المذكور، وعلى ما ~~في معظم النسخ من أنه بالثاء المثلثة يكون قوله: على الظن المذكور متعلقا ~~بحال محذوفة وتقدر بانيا. وخرج به ما إذا قال ذلك لا بانيا له على الظن ~~المذكور فيقع به الطلاق ثلاثا لأنه صريح به (قوله: ويجوز لمن ظن صدقه) أي ~~الزوج في قوله: إنه قال: أنت طالق ثلاثا بناء على ms2191 الظن المذكور. وقوله أن ~~لا يشهد عليه: أي بوقوع الطلاق ثلاثا (قوله: فرع) أي في بيان أن الكتابة ~~كناية سواء صدرت من ناطق أو من أخرس، فإن نوى بها الطلاق وقع لأنها طريق في ~~إفهام المراد - كالعبارة - ويعتبر في الأخرس إذا كتب الطلاق أن يكتب إني ~~قصدت الطلاق أو يشير إلى ذلك (قوله: لو كتب) أي إلى زوجته أو إلى وليها. ~~وفي المغني ما نصه: تنبيه: # احترز بقوله: كتب عما لو أمر أجنبيا فكتب لم تطلق وإن نوى الزوج، كما لو ~~أمر أجنبيا أن يقول لزوجته: أنت بائن، ونوى خلافا للصيمري في قوله إنه لا ~~فرق بين أن يكتب بيده وبين أن يملي على غيره. اه‍ وقوله صريح طلاق: أي ~~كطلقتك أو طلقت بنتك. وقوله أو كنايته: أي كأنت خلية أو بنتك خلية مني ~~(قوله: ولم ينو إيقاع الطلاق) أي بما كتبه. وخرج به ما PageV04P020 # إذا نواه من غير تلفظ به فإنه يقع على الأظهر - كما في المنهاج - ونصه: ~~فإن نواه فالأظهر وقوعه. قال في المغني: لان الكناية طريق في إفهام المراد، ~~وقد اقترنت بالنية ولأنها أحد الخطابين فجاز أن يقع بها الطلاق كاللفظ. اه‍ ~~(قوله: فلغو) أي فالمكتوب لغو لان الكتابة تحتمل النسخ والحكاية وتجربة ~~القلم والمداد وغيرها (قوله: ما لم يتلفظ الخ) قيد في كون المكتوب لغوا، ~~وخرج به ما لو تلفظ به مع عدم النية فإنه يقع. وقوله بصريح ما كتبه: أي بما ~~كتبه الصريح في الطلاق، فالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف. وأفاد به أنه ~~إذا تلفظ بالمكتوب الكنائي ولم ينو إيقاع الطلاق لا يقع وهو كذلك إذ ~~الكناية محتاجة إلى النية مطلقا - سواء كتبت أولم تكتب - فتحصل أن التلفظ ~~بالمكتوب من غير نية يقع به الطلاق إذا كان صريحا، فإن كان كناية فلا بد مع ~~التلفظ به من النية (قوله: نعم، يقبل الخ) تقييد لوقوع الطلاق بالتلفظ ~~بالمكتوب من غير نية: أي أن محل الوقوع بما ذكر عند عدم النية إذا لم يقل ~~أردت قراءة ms2192 المكتوب لا إنشاء الطلاق، وإلا صدق بيمينه لاحتمال ما قاله. أما ~~إذا نوى عند الكتابة إيقاع الطلاق ثم تلفظ به وقال أردت قراءة المكتوب فلا ~~يفيد قوله المذكور شيئا. إذ العبرة بالنية فيقع عليه الطلاق. واعلم أن ~~الخلاف السابق في اقتران النية بأول الكناية أو جميعها أو بأي جزء يجري في ~~الكتابة أيضا. # تنبيه: تعرض للكتابة ولم يتعرض للإشارة. وحاصله أن إشارة الأخرس بالطلاق ~~يعتد بها سواء كان قادرا على الكتابة أم لا، وسواء كان خرسه عارضا أو ~~أصليا. ثم إن فهم طلاقه بها كل أحد كأن قيل له: طلق فأشار بثلاث أصابع ~~فصريحة وإن اختص بفهم الطلاق منها فظنون فكناية - وإن انضم إليها قرائن - ~~وقيل إن لم يفهمها أحد فلغو. وتعرف نية الأخرس فيما إذا كانت إشارته كناية ~~بإشارة أخرى أو كتابة. ومثل الطلاق في ذلك سائر العقود. والحلول كالفسخ ~~والعتق والأقارير والدعاوي وغيرها. نعم: لا يعتد بها في الشهادة والصلاة ~~والحنث. وقد نظمها بعضهم في قوله: # إشارة الأخرس مثل نطقه فيما عدا ثلاثة لصدقه في الحنث والصلاة والشهادة ~~تلك ثلاثة بلا زيادة يعني لو حلف أن لا يتكلم فأشار بذلك لم يحنث أو شهد ~~بالإشارة لا تقبل لأنها يحتاط لها أو أشار في صلاته لا تبطل صلاته فلو باع ~~في صلاته بالإشارة انعقد البيع ولا تبطل صلاته. وبه يلغز ويقال: لنا إنسان ~~يبيع ويشتري في صلاته عامدا عالما ولا تبطل صلاته. ويتصور الحلف على عدم ~~الكلام مع أنه أخرس فيما إذا كان الخرس طارئا على الحلف به (قوله: ولا يلحق ~~الكناية بالصريح) أي لا يجعلها من الصريح بحيث لا تحتاج إلى نية. وقوله: ~~طلب المرأة الطلاق: أي تقدم طلب المرأة للطلاق على اللفظ الكنائي بأن تقول ~~له: طلقني فيقول لها: أنت برية مثلا (قوله: ولا قرينة غضب) الإضافة بيانية: ~~أي ولا يلحقها به قرينة هي غصب (قوله: ولا اشتهار الخ) أي ولا يلحقها به ~~أيضا اشتهار بعض ألفاظ الكنايات في الطلاق كأنت حرام علي (قوله: وصدق منكر ~~نية) ms2193 أي أو مثبتها بدليل التفريع الآتي. وقوله بيمينه، متعلق بصدق (قوله: ~~في أنه الخ) متعلق بيمينه، وفي بمعنى على: أي يصدق بخلفه على أنه ما نوى ~~بالكناية الطلاق (قوله: # فالقول الخ) في معنى التعليل لما قبله. ولو قال: لان القول الخ لكان أولى ~~(قوله: إثباتا ونفيا) منصوبان على التمييز المحول عن المضاف أي فالقول في ~~إثبات النية أو نفيها. وقوله: قول الناوي: الأنسب قول المتلفظ بالكناية، إذ ~~قال في حالة النفي لا يسمى ناويا (قوله: إذ لا تعرف) أي النية، وهو تعليل ~~لكون القول في النية قول الناوي. وقوله إلا منه: أي من الناوي (قوله: فإن ~~لم تمكن الخ) مقابل لمحذوف: أي هذا إن أمكن معرفة نيته فإن لم تمكن الخ. ~~وقوله مراجعة PageV04P021 # نيته: الإضافة لأدنى ملابسة أي مراجعته في نيته. ولو قال: معرفة نيته ~~لكان أولى. وقوله: بموت الخ: الباء سببية متعلق بتمكن: أي لم تمكن بسبب موت ~~أو فقد (قوله: لم يحكم الخ) جواب إن. وقوله: بوقوع الطلاق، أي على من لم ~~تمكن معرفة نيته لفقد أو موت (قوله: لان الأصل بقاء العصمة) علة عدم الحكم ~~عليه بوقوع الطلاق (قوله: فروع) أي سبعة، والفرع الأول منها قد صرح به في ~~كلامه قبل قوله ويقع بكناية (قوله: من اسم زوجته فاطمة مثلا) أي أو هند أو ~~عائشة (قوله: فقال) أي الزوج. وقوله ابتداء: أي من غير تقدم سؤال أو جوابا: ~~أي أو قال ذلك جوابا لطلبها الطلاق. وقوله فاطمة. طالق: مقول القول (قوله: ~~وأراد غيرها) أي وقال: أردت فاطمة غير زوجتي (قوله: لم يقبل) أي على الأصح، ~~وقيل يقبل - كما في الروض وشرحه - ونصهما: وإن قال: زينب طالق وأراد غير ~~زوجته قبل إلا إن سبق استدعاؤها - كذا نقله الأصل هنا عن فتاوي القفال - ~~والأصح عدم القبول - كما جزم به المصنف في الباب الخامس في الشك في الطلاق ~~- اه‍. (قوله: ومن قال لامرأته: يا زينب أنت طالق) أي ومن خاطب امرأته ~~بقوله لها: يا زينب أنت طالق. وقوله واسمها عمرة: ms2194 أي والحال أن امرأته ~~اسمها عمرة لا زينب (قوله: طلقت) أي امرأته عليه، وهو جواب من، وقوله ~~للإشارة: أي المعنوية الحاصلة بالنداء إذ هو التوجه للمخاطب والاقبال عليه ~~بحرف من حروف النداء (قوله: ولو أشار) أي الزوج أي بندائها. وقوله وقال: يا ~~عمرة لو قال بقوله يا عمرة لكان أولى: إذ الإشارة في المثال بالنداء وإن ~~كان غير متعين (قوله: واسم زوجته عمرة) أي كالمشار إليها (قوله: لم تطلق) ~~أي زوجته المسماة بعمرة لوجود القرينة الصارفة للفظ عنها وهي الإشارة إلى ~~الأجنبية (قوله: مشيرا لاحدى امرأتيه) أي بأن قال: امرأتي هذه (قوله: وأراد ~~الأخرى) أي وقال: أردت بامرأتي طالق الأخرى لا المشار إليها (قوله: قبل ~~بيمينه) قال: في شرح الروض: ولا يلزمه بالإشارة شئ، وقيل: لا يقبل بل ~~تطلقان جميعا. اه‍. (قوله: ومن له زوجتان) من موصولة واقعة مبتدأ خبر قوله: ~~قبل وصلة الموصول جملة له زوجتان (قوله: اسم كل واحدة منهما): أي من زوجتيه ~~(قوله: وعرف أحدهما) أي أحد الأبوين: أي اشتهر أحدهما. وقوله بزيد: أي بدل ~~محمد (قوله: فقال) أي الزوج. وقوله فاطمة بنت محمد: الجملة مقول القول: أي ~~قال هذا اللفظ. وقوله ونوى بنت زيد: الجملة حالية. أي قال: ذلك حال كونه ~~ناويا ببنت محمد بنت زيد (قوله: قبل) أي ما نواه، ومثله ما لو نوى بنت محمد ~~الذي لم يشتهر بزيد. فلو لم ينو بنت المشهور بزيد ولا بنت محمد الآخر بل ~~أطلق أو قصد مبهمة لم تطلق عليه بنت محمد معينا بل يقع على إحداهما مبهمة ~~ويلزمه البيان في الحالة الأولى والتعيين في الحالة الثانية، كما صرح به في ~~متن المنهاج في صورة من قال لزوجته: إحداكما طالق، وكما يستفاد من عبارة ~~الروض وشرحه ونصهما: وإن كان أبو زوجتيه مسميين لمحمد وغلب على أحدهما عند ~~الناس زيد فقال بنت محمد طالق لم تطلق بنت محمد معينا حتى يريد نفسه: أي ~~المعين فتطلق بنته لان العبرة في اسم الشخص بتسمية أبويه لا بتسمية الناس ~~وقد تعدد ms2195 الأسماء. اه‍. (قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد لكن مع تصرف، ~~كما يعلم من عبارته. وقوله لم يقبل. أي قول الزوج أردت بفاطمة غير زوجتي. ~~وقوله في المسألة الأولى: وهي من اسم زوجته فاطمة الخ (قوله: نعم يتجه قبول ~~إراداته الخ) لم يستوجه هذا في التحفة، بل جعله أحد احتمالين على السواء ~~ونصها: بعد قول المصنف ولو قال: زينب طالق وقال: قصدت الأجنبية فلا يقبل ~~على الصحيح. وهل يأتي بحث الأسنوي هنا فيقبل منه تعيين زينب التي عرف لها ~~طلاق منه أو من غيره أو يفرق لان المتبادر هنا لزوجته أقوى فلا يؤثر فيه ~~ذلك؟ كل محتمل. اه‍ (قوله: ولو قال:) أي PageV04P022 # الزوج. وقوله: زوجتي عائشة بنت محمد طالق: الجملة مقول القول. وقوله ~~وزوجته خديجة: أي والحال أن زوجته اسمها خديجة بنت محمد لا عائشة (قوله: ~~طلقت) أي زوجته (قوله: لأنه لا يضر الخطأ في الاسم) عبارة التحفة إلغاء ~~للخطأ في الاسم لقوله زوجتي الذي هو القوي بعدم الاشتراط فيه، ويؤيدها ما ~~مر من صحة زوجتك بنتي زينب وليست له إلا بنت اسمها فاطمة لان البنتية لا ~~اشتراك فيها - بخلاف الاسم فإفتاء بعضهم بعدم الوقوع نظرا للخطأ في الاسم ~~غير صحيح. اه‍. (قوله: ولو قال) أي الزوج وقوله لابنه المكلف: خرج به ابنه ~~غير المكلف. فقوله: ما ذكر لا يحتمل التوكيل: إذ شرطه أن يكون الوكيل مكلفا ~~(قوله: قل لامك أنت طالق) الجملة مقول القول. وقوله ولم يرد التوكيل: أي ~~ولا الاخبار - كما هو ظاهر - فإن أراد أحدهما تعين. وقوله: يحتمل التوكيل: ~~أي توكيل ابنه بطلاق أمه، وهو جواب لو. # وقوله فإذا قاله: الضمير المستتر يعود على الابن، والبارز يعود على ~~الموكل فيه - وهو الطلاق - بأن يقول لها: طلقتك أو أنت طالق (قوله: لها) أي ~~لامه. وقوله طلقت: أي أمه بقول الابن لها ما ذكر. وقوله كما تطلق: الكاف ~~للتنظير. وقوله به: # أي بقول الابن لها ما ذكر. وقوله: لو أراد التوكيل: أي لو أراد الأب عند ~~الامر التوكيل ms2196 (قوله: ويحتمل أنها تطلق) أي بقول الأب لابنه ما ذكر ويكون ~~الابن مخبرا لامه بالحال التي وقعت منه وهي الطلاق، وكان الأنسب أن يقول - ~~كما في الروض - ويحتمل الاخبار أي إخبار أمه بما وقع منه، فكأنه قال: يا ~~بني أخبر أمك بأني طلقتها. وعبارة الروض: وقوله: # قل لامك: أنت طالق: يحتمل التوكيل والاخبار. وقال في شرحه: أي إنها تطلق ~~ويكون الابن مخبرا لها بالحال. اه‍. # (قوله: قال الأسنوي: ومدرك التردد) أي منشأ التردد بين الحمل على الوكالة ~~والحمل على الاخبار. وقوله: إن الامر بالامر بالشئ الخ: وذلك كأن يقول الأب ~~مثلا لابنه قل لامك: سافري أو مر أمك فلتسافر فالأم مأمورة الابن وهو مأمور ~~الأب، فإن جعلنا الامر من الابن كصدوره من الآمر الأول، وهو الأب كان أيضا ~~الامر بالاخبار بمنزلة الاخبار من الأب - كما في مثال الشارح - وهو قول ~~الأب لابنه: قل لامك أنت طالق ففيه أمر الابن باخبار أمه بأنها طالق وهو ~~بمنزلة قول الأب لها: أنت طالق فيقع الطلاق بمجرد قوله للابن ما ذكر وإن لم ~~نجعله كصدوره من الآمر الأول فلا يكون الامر بالاخبار بمنزلة الاخبار منه ~~فلا يقع عليه الطلاق بمجرد الامر بل بقول الابن لامه المأمور به. وهذا هو ~~الأقرب، لان الامر بالامر بالشئ ليس أمرا بطلك الشئ - كما هو مقرر في محله ~~- (قوله: كان الامر بالاخبار) أي الذي هو في مسألتنا (قوله: # فيقع) أي الطلاق بمجرد قول الأب لابنه: قل لامك أنت طالق (قوله: وإلا ~~فلا) أي وإن لم يجعل الامر بالامر بالشئ كصدوره من الأول فلا يكون الامر ~~بالامر بالاخبار بمنزلة الاخبار من الأب فلا يقع الطلاق بمجرد الامر (قوله: ~~قال الشيخ زكريا) أي في شرح الروض. # واعلم أن العبارة كلها من قوله ولو قال الخ في الروض وشرحه وصنيعه يفيد ~~خلافه. وقوله وبالجملة: أي فأقول قولا متلبسا بجملة الكلام وحاصله. وقوله ~~فينبغي أن يستفسر: أي يطلب من الأب تفسير ما أراده عند أمر ابنه: هل هو ~~التوكيل أو الاخبار؟ ويرد عليه ms2197 أن الفرض أنه لم يرد شيئا عند الامر فكيف ~~يطلب منه ذلك، ويمكن أن يكون المراد يطلب منه تعيين أحد هذين الشيئين: إما ~~التوكيل وإما الاخبار. فالمراد من التفسير التعيين. فتنبه (قوله: فإن تعذر ~~استفساره) أي بموت أو فقد. وقوله: عمل بالاحتمال الأول: وهو الحمل على ~~التوكيل. وقوله حتى لا يقع: أي لأجل أن لا يقع الطلاق. فحتى تعليلية. وقوله ~~بقوله: أي قول الأب لابنه ما ذكر. وقوله: بل بقول الابن: أي بل يقع بقول ~~الابن لامه ما ذكر (قوله: لان الطلاق لا يقع بالشك) علة لعدم وقوعه بقول ~~الأب، وذلك الشك في كونه أراد التوكيل أم الاخبار (قوله: ولو قال الخ) ~~PageV04P023 # شروع في بيان تعدد الطلاق بنية العدد فيه. وقد أفرده الفقهاء بترجمة ~~مستقلة. وقوله طلقتك: أي أو نحوه من سائر الصرائح كأنت طالق أو مسرحة أو ~~مفارقة، وكذا الكناية، وذلك للخبر الصحيح أن ركانة طلق امرأته البتة ثم ~~قال: ما أردت إلا واحدة فحلفه (ص) على ذلك وردها إليه. دل على أنه لو أراد ~~ما زاد عليها وقع، وإلا لم يكن لاستحلافه فائدة. وقوله ونوى عددا: يأتي في ~~نية العدد ما مر في نية أصل الطلاق في الكناية من اقترانها بكل اللفظ أو ~~أوله أو أي جزء منه (قوله: # اثنتين) بدل من عددا. وقوله أو واحدة: معطوف على اثنتين. وأفاد به أن ~~المراد بالعدد ما يشمل الواحد والأكثر لا المصطلح عليه (قوله: وقع منوي) ~~قال في التحفة: لان اللفظ لما احتمله بدليل جواز تفسيره به كان كناية فيه ~~فوقع قطعا. # واستشكل بأنه لو نذر الاعتكاف ونوى أياما ففي وجوبها وجهان. قال الزركشي: ~~وكأن الفرق أن الطلاق تدخله الكناية - بخلاف الاعتكاف. اه‍. وليس - أي ~~الفرق المذكور - بشاف، بل ليس بصحيح - كما هو ظاهر - والذي يتجه في الفرق ~~أن التعدد في الأيام خارج عن حقيقة الاعتكاف الشرعية لان الشارع لم يربطها ~~بعدد معين، بخلاف التعدد في الطلاق فإنه غير خارج عن حقيقته الشرعية، فكان ~~المنوي هنا داخلا في لفظه لاحتماله ms2198 له شرعا، بخلافه ثم فإنه خارج عن لفظه، ~~والنية وحدها لا تؤثر في النذر. اه‍. وكتب سم ما نصه: قوله والذي يتجه في ~~الفرق الخ. قد يناقش في هذا الفرق بأنه لاخفاء أن معنى كونه نوى أياما أنه ~~نوى الاعتكاف في تلك الأيام والاعتكاف في تلك الأيام غير خارج عن حقيقة ~~الاعتكاف كعدم خروج العدد عن حقيقة الطلاق. فليتأمل. اه‍ (قوله: ولو في غير ~~موطوءة) تعميم في وقوع ما نواه: أي يقع ما نواه من عدد الطلاق فيمن طلقها ~~مطلقا سواء كانت مدخولا بها أم لا (قوله: فإن لم ينوه) أي عددا لا واحدا ~~ولا أكثر. وقوله وقع طلقة واحدة: أي وقع عليه طلقة واحدة (قوله: ولو شك في ~~العدد الخ) مثله الشك في أصل الطلاق ولو صرح به كغيره لكان أولى. وعبارة ~~المنهاج مع التحفة: شك في أصل طلاق منجزا ومعلق هل وقع منه أو لا؟ فلا يقع ~~إجماعا، أو في عدده بعد تحقق أصل الوقوع فالأقل لأنه اليقين. ولا يخفى ~~الورع في الصورتين، وهو الاخذ. # بالأسوأ. اه‍. - قوله الملفوظ: أي كأن شك في التلفظ بواحدة أو باثنتين. ~~وقوله أو المنوي: أي بأن شك في أنه نوى في قوله: طلقتك وقوع طلقة أو أكثر ~~(قوله: فيأخذ بالأقل) أي له ذلك. وقوله: ولا يخفى الورع: أي وهو الاخذ ~~بالأسوأ لقوله (ص): دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن شك في وقوع طلقتين منه ~~أو ثلاث فالاحتياط جعلها ثلاثا، ولا ينكحها حتى تنكح زوجا غيره (قوله: فرع) ~~الأولى فرعان (قوله: لو قال) أي الزوج. وقوله طلقتك واحدة وثنتين: مقول ~~القول (قوله: # فيقع به الثلاث) محله إن قال: لمدخول بها، وإن كان ظاهر صنيعه يفيد ~~الاطلاق حيث قيد في المسألة الثانية بالمدخول بها ولم يقيد به هنا فإن قاله ~~لغيرها تقع واحدة فقط لأنها تبين بها فلا يقع بما بعدها شئ وعبارة متن ~~الارشاد مع شرحه: لو قال: لموطوءة أنت طالق واحدة بل ثنتين أو عكسه وقع ~~عليه ثلاث. اه‍. وفي ms2199 الروض وشرحه: ولو قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو ~~قال: أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة وكذا لو لم يكرر أنت فيقع به الثلاث ~~لكن إن قصد الاستئناف أو أطلق: فإن قصد تأكيد الأولى بالأخريين فواحدة، أو ~~تأكيدها بالثانية فقط أو تأكيد الثانية بالثالثة فثنتان. فإن قصد تأكيد ~~الأولى بالثالثة فثلاث لتخلل الفاصل بين المؤكد والمؤكد والشرط التوالي. ~~ولو قال: أنت طالق وطالق وطالق، أو أنت طالق وطالق فطالق، أو بل طالق فثلاث ~~يقعن، ولا يقبل منه إرادة التوكيد لوجود العلة المقتضي للمغايرة. ومحل هذا ~~كله في المدخول بها أيضا. أما غيرها فلا يقع فيها إلا واحدة وإن قصد ~~الاستئناف لأنها تبين بها فلا يقع بما بعدها شئ. # ويخالف قولهم: أنت طالق ثلاثا حيث يقع به الثلاث مطلقا مدخولا بها أولا، ~~لان ثلاثا بيان لما قبله فليس مغايرا له - بخلاف العطف والتكرار. اه‍. ~~بتصرف (قوله: ولو قال للمدخول بها) خرج غيرها فلا تقع فيها إلا واحدة لأنها ~~تبين بها PageV04P024 # - كما تقدم - (قوله: كما صرح به الشيخ زكريا في شرح الروض) هذه المسألة ~~مصرح بها في الروض - لا في شرحه - وعبارة الروض: ويقع للمسوسة بقوله: أنت ~~طالق طلقة بل طلقتين ثلاث ثم قال: وإن قال لغير ممسوسة أنت طالق ثلاثا أو ~~إحدى عشرة طلقت ثلاثا أو واحدة ومائة أو إحدى وعشرين أو طلقة ونصفا أو طلقة ~~بل طلقتين أو ثلاثا فواحدة. قال في شرحه: أي فواحدة فقط تقع لأنها بانت بها ~~لعطف ما بعدها عليها - بخلافه في إحدى عشرة لأنه مركب، فهو بمعنى المفرد ~~(قوله: ويقع طلاق الوكيل الخ) شروع في بيان الوكالة في الطلاق (قوله: في ~~الطلاق) متعلق بالوكيل: أي أنه وكيل في الطلاق بأن قال له الزوج وكلتك في ~~أن تطلق زوجتي (قوله: بطلقت فلانة) متعلق بيقع: أي يقع بهذا اللفظ. # وقوله ونحوه: أي نحو طلقت كسرحت، وفارقت وأنت مطلقة أو مسرحة أو مفارقة ~~(قوله: وإن لم ينو) أي الوكيل. وقوله: # أنه مطلق لموكله: أي موقع الطلاق ms2200 عن موكله. قال في شرح الروض بعده: وقيل ~~تعتبر نيته وعلى الأول يشترط عدم الصارف بأن لا يقول: طلقتها عن غير الموكل ~~أخذا مما سيأتي قبيل الديات أنه لو قال وكيل المقتص: قتلته بشهوة نفسي لا ~~عن الموكل لزمه القصاص - كذا نبه عليه الأسنوي - ويحتمل الفرق بأن طلاق ~~الوكيل لا يقع إلا لموكله، بخلاف القتل. اه‍ (قوله: ولو قال) أي الزوج ~~(قوله: أعطيت) مفعوله الأول محذوف: أي أعطيتك بناء على ما في بعض النسخ من ~~أن بيدك من الشرح، وإلا فلا (قوله: أو جعلت بيدك) أي أو قال الزوج الآخر ~~جعلت بيدك (قوله: طلاق زوجتي) تنازعه كل من أعطيت وجعلت (قوله: أو قال له) ~~أي قال الزوج لآخر. وقوله رح بطلاقها: أي اذهب. وقوله وأعطها: أي إياه ~~(قوله: فهو) أي قول الزوج المذكور. وقوله توكيل: أي لذلك الآخر في الطلاق ~~(قوله: يقع الخ) الأولى زيادة الواو: # وقوله بتطليق الوكيل: أي لزوجة موكله (قوله: لا بقول الزوج الخ) أي لا ~~يقع بقول الزوج الموكل هذا اللفظ: أي أعطيت وما بعده (قوله: بل تحصل ~~الفرقة) الأولى والاخصر أن يحذف هذا وما بعده إلى قوله بإعلامها ويزيد واو ~~العطف بأن يقول عاطفا على قوله لا بقول الزوج ولا بإعلامها الخ (قوله: متى ~~شاء) ظرف لقول الوكيل وقوله طلقت فلانة: مقول قول الوكيل (قوله: لا ~~بإعلامها الخبر) أي لا تحصل الفرقة بإعلام الوكيل إياها الخبر. وقوله: بأن ~~فلانا الخ تصوير للخبر أي الخبر المصور والمبين بما ذكر (قوله: ولا ~~بإعلامها الخ) معطوف على بإعلامها (قوله: وإذا قال) أي الموكل. وقوله له: ~~أي للوكيل. وقوله لا تعطه: أي الطلاق. أي لا توقعه إلا في يوم كذا. وقوله ~~فيطلق أي الوكيل، وهو جواب إذا (قوله: # ثم إن الخ) كالاستدراك من صحة إيقاعه بعده: أي فمحل جواز إيقاعه بعد ~~اليوم المعين ما لم يقصد الموكل ذلك اليوم الذي عينه بخصوصه لا قبله ولا ~~بعده، وإلا تعين. ولا يجوز بعده كما لا يجوز قبله: وقوله طلق: أي الوكيل ms2201 ~~وهو جواب إن. وقوله فيه: أي في اليوم الذي قصد تقييد وقوع الطلاق به. وقوله ~~لا بعده: أي لا يجوز أن يطلق بعد ذلك اليوم المقصود التقييد به، وبالأولى ~~عدم الجواز قبله (قوله: ولو قال لها الخ) شروع في بيان تفويض الطلاق إلى ~~الزوجة، وقد أفرده الفقهاء بترجمة. والأصل فيه الاجماع، واستؤنس له بأنه ~~(ص) خير نساءه بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى: * (يا أيها ~~النبي قل لأزواجك) * الخ، ووجهه أنه لما فوض إليهن سبب الفراق وهو اختيار ~~الدنيا جاز أن يفوض إليهن المسيب الذي هو الفراق. وقوله المكلفة: أي ولو ~~سفيهة حيث لا عوض، وإلا فيشترط فيها أن تكون رشيدة. وقوله منجزا بصيغة اسم ~~المفعول حال من قوله: طلقي نفسك مقدم عليه: أي قال طلقي نفسك حال كونه ~~منجزا، أو بصيغة # PageV04P025 # اسم الفاعل حال من فاعل قال: أي قال ذلك حالة كونه منجزا. قوله: لا معلقا ~~له. ويصح جعله صفة لمصدر محذوف: # أي قال: قولا منجزا ولكن يقرأ بصيغة اسم المفعول كالأول، والأول أقرب ~~لصنيعه. وقوله طلقي نفسك مثله ما لو فوض إليها بالكناية: كأن قال لها: ~~أبيني نفسك. ومنها المثال الآتي. وقوله: إن شئت ليس بقيد إن أخره فإن قدمه ~~لم يقع طلاق أصلا لأنه تعليق. وسيأتي أنه مبطل. ق ل. اه‍. جمل (قوله: فهو) ~~أي قوله المذكور. وقوله تمليك للطلاق: أي لأنه يتعلق بغرضها فنزل منزلة، ~~قوله ملكتك طلاقك (قوله: لا توكيل) أي على المعتمد. وقيل إنه توكيل كما لو ~~فوض طلاقها لأجنبي. وعليه لا يشترط فور في تطليقها نفسها - كما في الوكالة ~~- وقوله بذلك: أي بالطلاق (قوله: وبحث الخ) اعتمده م ر اه‍ سم. وقوله أن ~~منه: أي من التفويض. وقوله: قوله طلقيني: أي قول الزوج لزوجته طلقيني. ~~وقوله: فقالت: أي زوجته فورا. وقوله: أنت طالق: قال ع ش: خرج به ما لو قال: ~~طلقت نفسي فإنه صريح لأنها أنت بما تضمنه قوله: # طلقيني اه‍ (قوله: لكنه كناية) أي لكن المذكور من قوله ms2202 لها: طلقيني. ~~وقولها له: أنت طالق: كناية والأول كناية تفويض من الزوج، والثاني كناية ~~طلاق من الزوجة (قوله: فإن نوى) أي بقوله: طلقيني التفويض: أي تفويض الطلاق ~~إليها: أي ونوت هي بقولها له: أنت طالق تطليق نفسها - كما صرح به في التحفة ~~- وقوله طلقت: أي بالثلاث إن نواها وإلا فواحدة وإن ثلثت. اه‍. ح ل (قوله: ~~وإلا فلا) أي وإن لم ينو التفويض إليها فلا يقع الطلاق. ومثله ما لو لم تنو ~~هي الطلاق فلا يقع الطلاق (قوله: وخرج بتقييدي) أي الزوجة. وقوله غيرها: أي ~~غير المكلفة (قوله: لفساد عبارتها) تعليل لمحذوف: أي فلا يصح التفويض إليها ~~ولا يقع منها طلاق لفساد عبارتها: أي العبارة الظاهرة كالعقود ونحوها ~~(قوله: # وبمنجز) معطوف على بتقييدي: أي وخرج بمنجز وكان الأولى الحكاية فينصبه. ~~وقوله المعلق: فاعل خرج: أي فلا يصح التفويض به (قوله: فلو قال الخ) تفريع ~~على المخرج (قوله: لغا) أي بطل قوله المذكور، ولا يصح أن يكون تفويضا. ~~ومحله إن جرينا على قول التمليك، وذلك لان التمليك لا يصح تعليقه: كما إذا ~~قال: ملكتك هذا العبد إذا جاء رأس الشهر - بخلافه على قول التوكيل. قال في ~~التحفة: لما مر فيه أن التعليق يبطل خصوصه لا عموم الاذن (قوله: وإذا قلنا ~~الخ) أي وإذا جرينا على الأصح من أن التفويض تمليك لا توكيل (قوله: فيشترط ~~الخ) جواب إذا. وقوله لوقوع الطلاق: أي لصحته (قوله: تطليقها) نائب فاعل ~~يشترط: أي تطليق نفسها. وقوله: ولو بكناية: أي ولو كان التعليق الصادر منها ~~بلفظ كناية كأن قالت: أبنت نفسي أو حرمت نفسي عليك. ولو أخرج الغاية عما ~~بعده لكان أولى. وقوله فورا: هذا محط الشرطية، وإنما اشترطت الفورية لان ~~التطليق هنا جواب التمليك. فكان كقبوله، وقبوله فوري (قوله: # بأن لا يتخلل الخ) تصوير للفورية. وقوله فاصل: أي ينقطع به القبول عن ~~الايجاب. وقوله بين تفويضه: أي الزوج والظرف متعلق بفاصل أو بمحذوف صفة له: ~~أي فاصل واقع بين تفويض الزوج لها وبين إيقاعها الطلاق (قوله: ms2203 نعم) استثناء ~~من اشتراط الفورية (قوله: لأنه) أي الفصل بقولها كيف يكون تطليق نفسي. ~~وقوله فصل يسير: قال في التحفة بعده: وظاهره أن الفصل اليسير لا يضر إذا ~~كان غير أجنبي - كما مثل به - وأن الفصل بالأجنبي يضر مطلقا - كسائر العقود ~~- وجرى عليه الأذرعي وفيه نظر: لأنه ليس محض تمليك ولا على قواعده. فالذي ~~يتجه أنه لا يضر اليسير ولو أجنبيا: كالخلع. اه‍. ومثله في النهاية (قوله: ~~بطلقت الخ) متعلق بتطليقها (قوله: لا بقبلت) أي لا يقع الطلاق بقولها قبلت. ~~وعبارة التحفة: قول الزركشي عدوله عن شرط قبوله إلى تطليقها يقتضي تعينه ~~وهو مخالف لكلام الشارح والروضة PageV04P026 # حيث قالا: إن تطليقها يتضمن القبول، وهو يقتضي الاكتفاء بقولها: قبلت إذا ~~قصدت به التعليق، وأن حقها أن تقول حالا: قبلت، طلقت. والظاهر اشتراط ~~القبول على الفور، ولا يشترط التطليق على الفور. اه‍. بعيد جدا، بل الصواب ~~تعينه، وكلامهما لا يخالف ذلك: لما قررته في معناه أن هذا التضمن أوجب ~~الفورية لا الاكتفاء بمجرد القبول لأنه لا ينتظم مع قوله طلقي نفسك وإن ~~قصدت به التطليق. اه‍ (قوله: وقال بعضهم: كمختصري الروضة الخ) هو بكسر ~~الصاد جمع مختصر بصيغة اسم الفاعل. وفي شرح الروض ما نصه: وما ذكره المصنف ~~كبعض مختصري الروضة من عدم اشتراط الفور في ذلك على القول بأن التفويض ~~تمليك هو ما جزم به صاحب التنبيه، ووجهه ابن الرفعة بأن الطلاق لما قبل ~~التعليق سومح في تمليكه والأصل إنما ذكره تفريعا على القول بأنه توكيل، ~~وصوبه في الذخائر - وهو الحق -. اه‍ (قوله: في متى شئت) أي في قول الزوج ~~لها: طلقي نفسك متى شئت بتأخير أداة التعليق، فاندفع ما قيل إن التفويض ~~منجز فلا يصح تعليقه. أفاده البجيرمي. (قوله: فتطلق متى شاءت) أي فتطلق ~~نفسها متى شاءت لان متى للتراخي - كما سيأتي (قوله: وجزم به) أي بقول بعضهم ~~المذكور. وقوله صاحبا التنبيه والكفاية: صاحب التنبيه هو أبو إسحاق ~~الأسفرايني وصاحب الكفاية ابن الرفعة (قوله: لكن المعتمد الخ) أي لما مر ms2204 أن ~~التطليق في جواب التمليك، وهو يشترط فيه الفورية (قوله: وإن أتى) أي الزوج ~~في صيغة التعويض. وقوله بنحو متى: أي من كل أداة تدل على التراخي (قوله: # ويجوز له) أي للزوج. وقوله رجوع: أي عن التفويض إليها. وقوله قبل ~~تطليقها: أي قبل أن تطلق نفسها. وقوله كسائر العقود: أي فإنه يجوز فيها ~~الرجوع بعد الايجاب وقبل القبول (قوله: فائدة) أي في بيان جواز تعليق ~~الطلاق، وقد أفردوه بترجمة مستقلة (قوله: كالعتق) أي قياسا على العتق فإنه ~~يجوز تعليقه (قوله: بالشروط) متعلق بتعليق، والمراد منها أدوات التعليق كإن ~~ومتى وإذا وكلما كإن دخلت الدار فأنت طالق. ثم إن أدوات التعليق لا تقتضي ~~بالوضع فورا في الاثبات بل هي فيه للتراخي إلا إذا وإن مع المال أو شئت ~~خطابا كأن قال: إذا أعطيتني ألفا أو إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، وكذا إن ~~قال: إن ضمنت لي ألفا أو إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق، أو قال: إذا شئت أو إن ~~شئت فأنت طالق فلا تطلق إلا إن أعطته الألف أو ضمنته له أو شاءت فورا، لأنه ~~تمليك على الصحيح. أما في النفي فتقتضي الفور إلا إن. فلو قال: إن لم تدخلي ~~الدار فأنت طالق لم يقع الطلاق إلا باليأس من الدخول كأن ماتت أو مات قبلها ~~فيحكم بالوقوع قبيل موتها أو موته بما يسع الدخول وفائدة ذلك الإرث والعدة ~~فإن كان بائنا لم يرثها ولا ترثه، فإذا مات هو ابتدأت العدة قبل موته بزمن ~~لا يسع الدخول وتعتد عدة طلاق لا وفاة، ولو أتى بإذا وقال: أنت طالق إذا لم ~~تدخلي الدار وقع الطلاق بمضي زمن يمكن فيه الدخول من وقت التعليق ولم تدخل ~~ولا تقتضي الأدوات أيضا تكرارا في المعلق عليه بل متى وجد مرة واحدة من غير ~~نسيان ولا إكراه ولا جهل انحلت اليمين ولا يؤثر وجوده مرة أخرى إلا كلما ~~فإنها تفيد التكرار. وقد نظم بعضهم قاعدة الأدوات في قوله: # أدوات التعليق في النفي للفور * سوى إن وفي ms2205 الثبوت رأوها للتراخي إلا إذا ~~إن مع المال * وشئت وكلما كرروها وقد سأل بعضهم ابن الوردي بقوله: # أدوات التعليق تخفى علينا هل لكم ضابط لكشف غطاها فأجابه بقوله: # كلما للتكرار وهي ومهما إن إذا أي من متى معناها PageV04P027 # للتراخي مع الثبوت إذا لم يك معها إن شئت أو أعطاها أو ضمان والكل في ~~جانب النفي لفور لا إن قدا في سواها وقوله للتراخي مع الثبوت: أي بالتفصيل ~~الذي علمته وكما يقع التعليق بالأدوات المذكورة يقع التعليق بالأوقات فتطلق ~~بوجودها. فإذا قال: أنت طالق شهر كذا أو في أوله أو رأسه أو غرته أو هلاكه ~~وقع الطلاق بأول جزء من الليلة الأولى منه، أو أنت طالق في آخر شهر كذا أو ~~سلخه أو فراغه أو تمامه وقع الطلاق بآخر جزء منه، أو أنت طالق في نهار شهر ~~كذا أو في أول يوم منه طلقت بفجر اليوم الأول منه، أو أنت طالق في أول آخر ~~شهر كذا طلقت بأول اليوم الأخير منه لأنه أول آخره، أو أنت طالق في آخر ~~أوله طلقت بآخر اليوم الأول منه لأنه آخر أوله أو أنت طالق في نصف شهر كذا ~~طلقت بغروب خامس عشره، وإن نقص الشهر أو في نصف نصفه الأول طلقت بطلوع فجر ~~الثامن لان نصف نصفه سبع ليال ونصف ليلة وسبعة أيام ونصف يوم والليل سابق ~~النهار فأخذنا نصف الليلة الثامنة الذي كان يستحقه النصف الأول وأعطيناه ~~للنصف الثاني فقابلنا ليلة بنصف يوم فصار ثمان ليال وسبعة أيام نصفا وسبع ~~ليال وثمانية أيان نصفا آخر، ولو علقت بما بين الليل والنهار طلقت بالغروب ~~إن علق نهارا وبالفجر إن علق ليلا لان كلا منهما عبارة عن مجموع جزء من ~~الليل وجزء من النهار: إذ لا فاصل في الحقيقة بينهما. ويقع التعليق أيضا ~~بالصفات كأنت طلاقا سنيا أو بدعيا وليست في حال سنة في الأول ولا في حال ~~بدعة في الثاني فتطلق إذا وجدت الصفة، بخلاف ما إذا كانت في ذلك الحال ~~وقال: سنيا أو ms2206 بدعيا فتطلق في الحال (قوله: ولا يجوز الرجوع فيه) أي في ~~التعليق. وقوله قبل وجود الصفة: أي المعلق عليها، وهي معلومة وإن لم يتقدم ~~لها ذكر (قوله: ولا يقع) أي الطلاق (قوله: قبل وجود الشرط) المقام للاضمار: ~~إذ المراد به الصفة المعلق عليها (قوله: ولو علقه) أي الطلاق. وقوله بفعله ~~شيئا: أي على أن يفعل هو بنفسه شيئا كإن دخلت الدار فأنت طالق: # وخرج بفعله ما لو علقه على فعل غيره. فإن كان ممن يبالي بتعليقه بحيث يشق ~~عليه طلاق زوجته ويحزن له لصداقة أو نحوها وفعله ناسيا أو جاهلا لم يقع ~~أيضا كما إذا علقه على فعل نفسه، وإن كان ممن لا يبالي بذلك وقع. وقوله ~~ففعله ناسيا الخ: عبارة التحفة. # تنبيه مهم: محل قبول دعوى نحو النسيان ما لم يسبق منه إنكار أصل الحلف أو ~~الفعل، أما إذا أنكره فشهد الشهود عليه به ثم ادعى نسيانا أو نحوه لم يقبل ~~- كما بحثه الأذرعي - وتبعوه. وأفتيت به مرارا للتناقض في دعواه فألغيت ~~وحكم بقضية ما شهدوا به ا ه. وفي ترغيب المشتاق في أحكام الطلاق ما نصه: ~~حلف أنه يجامع زوجته في ليلة معينة فعجز عن الوطئ قبل تمكنه منه بأن وجدها ~~حائضا أو طلع الفجر أو نسي أو جب ذكره أو عن أو ماتت فلا حنث في الجميع ~~للعذر. اه‍. وقوله: لم تطلق لكن اليمين منعقدة فلو فعله بعد ذلك عامدا ~~عالما مختارا حنث (قوله: ولو علق الطلاق الخ) أي بأن قال إن ضربتك بغير ذنب ~~فأنت طالق (قوله: لم يحنث) أي فلا يقع عليه الطلاق لعدم وجود الصفة المعلق ~~عليها وهي الضرب بغير ذنب لان الشتم ذنب. وقوله: إن ثبت ذلك: أي شتمها له ~~أي ببينة أو بإقرارها (قوله: وإلا) أي وإن لم يثبت ذلك. وقوله صدقت: أي في ~~عدم شتمها له. وقوله فتحلف: أي على أنها ما شتمته ويقع الطلاق (قوله: # مهمة) أي في بيان حكم الاستثناء بإلا ونحوها وقد أفرده الفقهاء بترجمة ~~مستقلة (قوله: يجوز ms2207 الاستثناء) أي لوقوعه في القرآن والسنة وكلام العرب. ~~والاستثناء هو مأخوذ من الثني وهو الرجوع والصرف لان المتكلم رجع عن مقتضى ~~كلامه وصرفه عن ظاهره بالاستثناء. وقد يقال: كيف هذا مع أن الاستثناء معيار ~~العموم ولا عموم في قوله: أنت طالق ثلاثا ويجاب بأن اصطلاح الفقهاء أعم من ~~ذلك. اه‍. بجيرمي (قوله: بنحو إلا) أي بإلا وأخواتها من أدوات الاستثناء: ~~كغير PageV04P028 # وسوى (قوله: بشرط أن يسمع نفسه الخ) ذكر لصحة الاستثناء شرطين أن يسمع ~~نفسه أي يتلفظ به مسمعا نفسه، وأما إسماع غيره فليس شرطا لصحته. وإنما ~~يعتبر لتصديقه فيه لأنه لو ادعى الاستثناء وأنكرته الزوجة صدقت فتحلف على ~~نفيه، وأن يتصل الاستثناء بالعدد الملفوظ: أي اتصالا عرفيا لا حقيقيا لأنه ~~لا يضر الفصل بسكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت وبقي عليه من الشروط أن ~~ينوي الاستثناء قبل الفراغ من المستثنى منه، وأن لا يستغرق المستثنى ~~المستثنى منه. # فلو فقد شرط من هذه الشروط لغا الاستثناء وصار كأنه لم يذكر. فلو قال: ~~أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ولم يسمع نفسه بالاستثناء أو لم يتصل الاستثناء ~~بما قبله أو لم ينو الاستثناء قبل الفراغ، أو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ~~ثلاثا وقع الطلاق ثلاثا ولغا الاستثناء. لكن محل إلغاء المستغرق ما لم يتبع ~~باستثناء آخر، وإلا صح. فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين وقع ~~اثنتان لان الاستثناء من النفي إثبات وعكسه فالمعنى أنت طالق ثلاثا تقع إلا ~~ثلاثا لا تقع إلا اثنتين تقعان فيقع اثنتان. # ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة وقعت واحدة على وزان ما ~~قبله (قوله: فيقع طلقة) أي لأنك أخرجت من الثلاث اثنتين فبقي منها واحدة ~~فهي التي تقع (قوله: أو إلا واحدة) أي أو قال: طلقتك ثلاثا إلا واحدة ~~(قوله: طلقتان) أي فيقع عليه طلقتان لأنه أخرج من الثلاث واحدة فيبقى منها ~~اثنتان وهما اللتان وقعتا (قوله: ولو قال: أنت طالق إن شاء الله) أي أو إذا ~~أو متى أو مهما شاء ms2208 الله، ومثل الاثبات النفي: كإن لم يشأ الله، ومثل مشيئة ~~الله مشيئة الملائكة لا مشيئة الآدميين. أما هي فيتوقف وقوع الطلاق المعلق ~~على مشيئتهم على وقوع المشيئة منهم (قوله: لم تطلق) أي إن قصد التعليق ~~بالمشيئة نفيا أو إثباتا قبل فراغ اليمين ولم يفصل بينهما وأسمع نفسه، وذلك ~~للخبر الصحيح من حلف ثم قال: # إن شاء الله فقد استثنى وهو شامل للطلاق وغيره وخرج بقصد التعليق ما إذا ~~سبق لسانه إليه أو قصد التبرك أو أن كل شئ بمشيئة الله أو لم يعلم هل قصد ~~التعليق أم لا أو أطلق؟ فإنه يقع الطلاق ويلغو الاستثناء. ومحل كون التعليق ~~بالمشيئة يمنع وقوع الطلاق عند قصده في غير حالة النداء. أما فيها فلا ~~يمنع. فلو قال: يا طالق إن شاء الله وقع طلقة. والفرق أن النداء يشعر بحصول ~~الطلاق حالته والحاصل لا يعلق بخلاف غيره كأنت طالق فإنه قد يستعمل عند ~~القرب من الطلاق وتوقع الحصول فيقبل التعليق (قوله: وصدق مدعى الخ) الأنسب ~~ذكره عند قوله: المار لاطلاق مكره الخ (قوله: أو إغماء) أي أو مدعي إغماء. ~~وقوله حالته: أي الطلاق (قوله: أو سبق لسان) أي أو مدعي سبق لسان، وكان ~~المناسب ذكر هذا عند قوله: أول الفصل ولا أثر لحكاية طلاق الغير الخ بأن ~~يقول: ولا لسبق لسانه بالطلاق وهو في الحقيقة مفهوم شرط لم يذكره المؤلف ~~وذكره غيره وهو أن يقصد لفظ الطلاق مع معناه أي يقصد استعماله فيه. وعبارة ~~الأنوار: الركن الخامس القصد إلى حروف الطلاق بمعنى الطلاق فلو سبق لسانه ~~إلى لفظ الطلاق في غفلة أو محاورة وكان يريد أن يتكلم بكلمة أخرى لم يقع ~~الطلاق. اه‍. ومثله في التحفة والنهاية. وقوله إلى لفظ الطلاق: متعلق بسبق: ~~أي سبق لسانه إلى لفظ الطلاق مع كون القصد النطق بلفظ غيره (قوله: بيمينه) ~~متعلق بصدق (قوله: إن كان ثم قرينة) أي على ما ادعاه، وهو قيد في تصديقه ~~بيمينه (قوله: كحبس الخ) تمثيل للقرينة (قوله: وإلا تكن هناك) أي في ms2209 دعواه ~~الاكراه أو الاغماء أو سبق اللسان (قوله: فلا يصدق) جواب إن المدغمة في لا ~~النافية (قوله: من قال لزوجته) أي المسلمة (قوله: مريدا حقيقة الكفر) وهي ~~الخروج عن دين الاسلام (قوله: جرى فيها) أي الزوجة. وقوله ما تقرر في الردة ~~وهو أنه إن لم يدخل بها تنجزت الفرقة بكفره بتكفيره إياها وإن دخل بها فإن ~~جمعهما إسلام في العفة دام نكاحها، وإلا فالفرقة حاصلة من حين الردة (قوله: ~~أو الشتم) بالنصب عطف على حقيقة: أي أو مريدا الشتم. وقوله فلا طلاق: أي إن ~~جراد الشتم لا يقع عليه PageV04P029 # الطلاق (قوله: وكذا ان لم يرد شيئا) أي وكذا لا يقع عليه الطلاق إن لم ~~يرد بقوله لها يا كافرة شيئا - لا حقيقة الكفر ولا الشتم (قوله: لأصل بقاء ~~العصمة) إضافة أصل إلى ما بعده للبيان، وهو علة لعدم وقوعه عند عدم إرادة ~~شئ. وقوله: # وجريان ذلك للشتم كثيرا: علة ثانية له: أي فلما كان جريانه للشتم كثيرا ~~حمل عليه حالة عدم إرادة شئ في عدم وقوع الطلاق. وقوله مرادا به: أي بقوله ~~يا كافرة عند عدم إرادة حقيقة الكفر كفر النعمة، ويحرم عليه ذلك ويعزر به ~~(قوله: فرع في حكم المطلقة بالثلاث) أي أو اثنتين. والأول في حق الحر ~~والثاني في حق العبد، وذلك الحكم هو أنه لا يجوز له مراجعتها إلا بعد وجود ~~خمسة شروط: الأول انقضاء عدتها من المطلق، والثاني: تزويجها بغيره تزويجا ~~صحيحا، والثالث: دخوله بها، والرابع: بينونتها منه، والخامس: انقضاء عدتها ~~منه. وكلها ذكرها المصنف - ما عدا الأول - ويمكن اندراجه في قوله: بنكاح ~~صحيح: إذا النكاح في العدة فاسد (قوله: حرم لحر) أي على حر فاللام بمعنى ~~على. # وقوله: ومن طلقها: أي نكاح من طلقها أي نجز طلاقها بنفسه أو وكيله أو ~~علقه بصفة ووجدت تلك الصفة. وقوله: ولو قبل الوطئ: أي سواء طلقها قبله أو ~~بعده وهو غاية للحرمة. وقوله ثلاثا: أي معا أو مرتبا ولا يحرم جمع الطلقات ~~الثلاث - كما ذكر أول الفصل - والقول ms2210 بحرمته ضعيف، وكذا اثنتان في حق ~~الرقيق (قوله: ولعبد الخ) أي وحرم على عبد ولو مدبر إنكاح من طلقها ثنتين، ~~وذلك لأنه روى عن عثمان رضي الله عنه وزيد بن ثابت ولا مخالف لهما من ~~الصحابة. رواه الشافعي رضي الله عنه (قوله: في نكاح أو أنكحة) مرتبط بكل من ~~طلاق الحر وطلاق العبد. والمراد بالجمع ما فوق الواحد: إذ لا يتصور في ~~الرقيق إلا نكاحان، ومعنى تطليقها في أنكحة أن ينكحها أو لا - ثم يطلقها ~~وبعد انقضاء عدتها يراجعها بنكاح جديد. وهكذا (قوله: حتى تنكح زوجا غيره) ~~أي تنتهي الحرمة بنكاحها زوجا غيره مع وجود بقية الشروط: أي ولو كان عبدا ~~بالغا - بخلاف العبد الصغير لان سيده لا يجبره على النكاح. قال في الاقناع: ~~فليحذر مما وقع لبعض الرؤساء والجهال من الحيلة لدفع العار من نكاحها ~~مملوكه الصغير ثم بعد وطئه يملكه لها لينفسخ النكاح، وقد قيل إن بعض ~~الرؤساء فعل ذلك وأعادها فلم يوفق الله بينهما وتفرقا. اه‍. وأما الحر ~~الصغير فيكفي لكن بشرط كونه يمكن جماعه، ولكن لا يقع طلاقه إلا بعد بلوغه ~~(قوله: بنكاح صحيح) وذلك لأنه تعالى علق الحل بالنكاح، وهو إنما يتناول ~~النكاح الصحيح. وخرج بالنكاح ما لو وطئت بملك اليمين أو بشبهة فلا يكفي. ~~وخرج بالصحيح الفاسد كما لو شرط على الزوج الثاني في صلب العقد أنه إذا وطئ ~~طلق أو فلا نكاح بينهما. فإن هذا الشرط يفسد النكاح فلا يصح التحليل، وعلى ~~هذا يحمل قوله (ص): لعن الله المحلل والمحلل له بخلاف ما لو تواطأوا على ~~ذلك قبل العقد ثم عقدوا من غير شرط مضمرين ذلك فلا يفسد النكاح، به لكنه ~~يكره: إذ كل ما لو صرح به أبطل، بكون إضماره مكروها (قوله: ثم يطلقها إلى ~~قوله: معلوم) في بعض نسخ الخط ذكره عقب قوله: مع اقتضاض لبكر وهو أولى، ~~وأولى منه تأخيره عن قوله بانتشار - كما هو ظاهر - وفي بعض نسخ الطبع ~~إسقاطه بالكلية وهو خطأ. والمعنى ثم بعد أن تنكح زوجا ms2211 غيره يشترط أن يطلقها ~~ذلك الغير وتنقضي عدتها منه (قوله: كما هو) أي المذكور من الطلاق وانقضاء ~~العدة معلوم: أي وإن لم يصرح به في الآية الآتية: (قوله: ويولج بقبلها) ~~معطوف على تنكح: أي وحتى يولج بقبلها. أي ولو حائضة أو صائمة أو مظاهرا ~~منها أو معتدة عن شبهة طرأت في نكاح المحلل أو محرمة بنسك أو كان هو محرما ~~به أو صائما فيصح التحليل وإن كان الوطئ حراما، وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل ~~بالوطئ فيه التحليل كما لا يحصل به التحصين. وقوله حشفة: أي ولو كان عليها ~~حائل كأن لف عليها خرقة وقوله منه: متعلق بمحذوف صفة لحشفة - أي حشفة كائنة ~~من الزوج الآخر - وهو قيد خرج به ما لو أتى بحشفة للغير مقطوعة وأدخلها فلا ~~يكفي (قوله: أو قدرها) أي أو يولج قدر الحشفة. وقوله من فاقدها: الجار ~~PageV04P030 # والمجرور متعلق بمحذوف حال من قدرها: أي أو يولج قدرها حال كونه من ~~فاقدها: أي مقطوعها وخرج به إيلاج قدر الحشفة مع وجودها كأن يثني ذكره ~~ويدخل قدرها فلا يحصل به التحليل (قوله: مع افتضاض لبكر) متعلق بيولج، وهو ~~شرط في التحليل: أي يشترط في تحليل البكر مع إيلاج الحشفة افتضاضها فلا بد ~~من إزالة البكارة ولو كانت غوراء (قوله: وشرط كون الايلاج بانتشار للذكر) ~~أي بالفعل لا بالقوة على الأصح - كما أفهمه كلام الأكثرين - وصرح به الشيخ ~~أبو حامد وغيره. فما قيل إن الانتشار بالفعل لم يقل به أحد مردود. وقال ~~الزركشي: وليس لنا نكاح يتوقف على الانتشار إلا هذا. وخرج به ما إذا لم ~~ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما فلا يحصل به التحليل حتى لو أدخل السليم ذكره ~~بأصبعه من غير انتشار لم يحصل به التحليل. وقوله: أي معه: أفاد به أن الباء ~~الداخلة على انتشار بمعنى مع. وقوله: وإن قل: أي ضعف الانتشار فإنه يكفي ~~(قوله: أو أعين بنحو أصبع) غاية ثانية ونائب الفاعل ضمير يعود على ~~الانتشار: أي وإن استعان الواطئ عليه بنحو أصبع: أي ms2212 مرور نحو أصبع له ~~أولها. وعبارة الروض وشرحه: بشرط الانتشار للآلة وإن ضعف الانتشار واستعان ~~بإصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العسيلة. اه‍ (قوله: ولا يشترط) أي في التحليل. ~~وقوله: إنزال أي للمني (قوله: وذلك) أي حرمتها عليه حتى تنكح الخ. وقوله ~~للآية وهي: * (فإن طلقها - أي الثالثة - فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره) * (قوله: والحكمة في اشتراط التحليل) أي وهو نكاحها زوجا غيره ~~وتطليقها وانقضاء عدتها (قوله: التنفير من استيفاء ما يملكه) أي الزوج من ~~الطلاق ثلاثا إن كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا وأوضح الامام القفال حكمة ~~اشتراط التحليل فقال وذلك لان الله تعالى شرح النكاح للاستدامة وشرع الطلاق ~~الذي يملك فيه الرجعة لأجل الرجعة، فكأن من لم يقبل هذه الرخصة صار مستحقا ~~للعقوبة، ونكاح الثاني فيه غضاضة على الأول. اه‍. وقوله غضاضة: أي مرارة. ~~والمراد لازمها: وهو الصعوبة (قوله: ويقبل قولها أي المطلقة في تحليل) أي ~~فإذا ادعت أنها نكحت زوجا آخر وأنه طلقها وانقضت عدتها تصدق في ذلك لكن ~~بيمينها على ما سيأتي (قوله: وانقضاء عدة) معطوف على تحليل من عطف الخاص ~~على العام: إذ التحليل شامل له ولغيره من بقية الشروط (قوله: عند إمكان) ~~متعلق بيقبل أن يقبل قولها عند إمكانه بأن مضى زمن يمكن فيه التزوج وانقضاء ~~العدة (قوله: وإن كذبها الثاني الخ) غاية للقبول: أي يقبل قولها في ذلك وإن ~~كذبها الثاني الذي هو المحلل في وطئه لها بأن قال لها: إني لم أطأك. وقوله ~~لعسر إثباته: أي الوطئ، وهو تعليل لقبول ما ذكر مع التكذيب المذكور. ~~ومقتضاه أنه لا يقبل قولها في أصل النكاح إذا أنكره الثاني: إذ لا يعسر ~~إثباته وليس كذلك بل يقبل قولها في ذلك وإن كذبها الزوج فيه. نعم: إن انضم ~~معه الولي والشهود وكذبها الجميع فلا يقبل قولها - كما هو صريح التحفة - ~~ونصها: ويكره تزوج من ادعت التحليل لزم إمكانه ولم يقع في قلبه صدقها ~~وكذبها زوج عينته في النكاح أو الوطئ وإن صدقناه ms2213 في نفيه حتى لا يلزمه مهر ~~أو نصفه ما لم ينضم لتكذيبه في أصل النكاح تكذيب الولي والشهود. اه‍. وفي ق ~~ل على الجلال ما نصه: وتصدق في عدم الاصافة وإن اعترف بها المحلل فليس ~~للأول تزوجها وتصدق في دعوى الوطئ إذا أنكره المحلل أو الزوج كما تصدق إذا ~~ادعت التحليل وإن كذبها الولي أو الشهود أو الزوج أو اثنان من هؤلاء ~~الثلاثة لا إن كذبها الجميع، ويكره نكاح من ظن كذبها فيه. ولو رجع الزوج عن ~~التكذيب قبل أو رجعت هي عن الاخبار بالتحليل قبلت قبل عقد الزوج - لا بعده ~~- اه‍ (قوله: وإذا الخ) أصل المتن: # وللأول نكاحها. فقوله: إذا ادعت الخ دخول عليه (قوله: وحلفت عليهما) أي ~~على النكاح وانقضاء العدة. قال البجيرمي: لا يحتاج إلى الحلف إلا إذا أنكر ~~المحلل بعد طلاقه الوطئ. أو قال ذلك وليها، أما إذا لم يعارض أحد وصدقها ~~الزوج الأول فلا يحتاج إلى يمينها - كما أفاده شيخنا الحفناوي. اه‍ (قوله: ~~وإن ظن كذبها) غاية في الجواز: # PageV04P031 # أي جاز للأول ذلك وإن ظن كذبها. وعبارة الروض وشرحه: وله أي للأول - ~~تزوجها وإن ظن كذبها، لكن يكره فإن كذبها - بأن قال: هي كاذبة منعناه من ~~تزوجها إلا إن قال بعده تبينت صدقها - فله تزوجها لأنه ربما انكشف له خلاف ~~ما ظنه. اه‍ (قوله: لان العبرة الخ) علة لجواز نكاحها مع ظنه كذبها. وقوله ~~بقول أربابها: أي أصحابها: أي والزوجة المدعية ذلك منهم في الجملة أو قوله ~~ولا عبرة بظن الخ من جملة العلة. وقوله: لا مستند له: أي شرعي وعبارة ~~التحفة، وإنما قبل قولها في التحليل من ظن الزوج كذبها لما مر أن العبرة في ~~العقود بقول أربابها وأن لا عبرة بالظن إذا لم يكن له مستند شرعي، وقد غلط ~~المصنف - كالامام المخالف - في هذا، ولكن انتصر له الأذرعي وأطال. اه‍ ~~(قوله: ولو ادعى الثاني) أي المحلل. وقوله الوطئ: أي أنه وطئها. وقوله: ~~وأنكرته، أي الوطئ (قوله: لم تحل للأول) أي لان القول - كما ms2214 تقدم في الصداق ~~- قول نافي الوطئ (قوله: ولو قالت: لم أنكح الخ) عبارة شرح الروض: ولو ~~قالت: أنا لم أنكح ثم رجعت وقالت: كذبت بل نكحت زوجا ووطئني وطلقني واعتددت ~~وأمكن ذلك وصدقها الزوج فله نكاحها. ولو قالت: طلقني ثلاثا ثم قالت: كذبت ~~ما طلقني إلا واحدة أو اثنتين فله التزوج بها بغير تحليل. قال في الأنوار: ~~ووجهه أنها لم تبطل برجوعها حقا لغيرها. وقد يقال: أبطلت حق الله تعالى وهو ~~التحليل. اه‍ (قوله: وادعت نكاحا) أي تحل به للأول. # وقوله بشرطه: أي النكاح الذي تحل به للأول وشرطه مفرد مضاف فيعم: أي ~~شروطه وهي كونه صحيحا وكونها وطئت فيه وكون الزوج المحلل طلقها وكونها ~~انقضت عدتها (قوله: جاز للأول نكاحها إن صدقها) خرج به ما لو كذبها فلا ~~يجوز له نكاحها وانظر لو ظن كذبها: هل يجوز له أن يتزوج بها أيضا كما إذا ~~لم يسبق إنكار منها أو لا؟ وعلى عدم الجواز فانظر الفرق بين ما هنا وبين ما ~~تقدم من أنه يجوز له فيه نكاحها وإن ظن كذبها، ويمكن أن يفرق بتقديم إنكار ~~النكاح هنا دون ما تقدم (قوله: أي المطلقة) بيان للفاعل: وقوله زوجها ~~الأول: بيان للمفعول (قوله: أنها تحللت) أي نكحت نكاحا صحيحا بشروطه ~~السابقة (قوله: ثم رجعت) أي عما أخبرت به وبين الرجوع بقوله: وكذبت نفسها ~~(قوله: قبلت دعواها) أي الرجوع عن قولها الأول (قوله: قبل عقد عليها) متعلق ~~بقبلت أو بمحذوف حال من نائب فاعله الذي قدره الشارح (قوله فلا يجوز له) أي ~~للأول نكاحها، وهو مفرع على قبول دعواها (قوله: لا بعده) معطوف على قبل ~~عقد. وقوله أي لا يقبل الخ: بيان لمفهومه. وقوله: إنكارها التحليل: أي وهو ~~دعواها التي عبر بها آنفا، وكان الأنسب التعبير بها هنا أيضا (قوله: لان ~~رضاها بنكاحه) أي الأول، وهو علة لعدم قبول ذلك بعد العقد. وقوله يتضمن ~~الاعتراف. أي الاقرار منها بوجود التحليل. وقوله: فلا يقبل منها خلافه: أي ~~خلاف ما اعترفت به (قوله: وإن ms2215 صدقها الثاني في عدم الإصابة) أي الوطئ وهو ~~غاية لعدم قبول إنكارها بعد العقد، وكان المناسب أن يقول في عدم التحليل ~~لفقد شرط من شروطه كالإصابة. # وقوله لان الحق الخ: علة لعدم قبول إنكارها بعد العقد، والمراد بالحق ~~انتفاعه بالبضع بسبب العقد (قوله: على رفعه) أي الحق أي إزالته. # فرع: قال في التحفة: وفي الحاوي لو غاب بزوجته ثم رجع وزعم موتها حل ~~لأختها نكاحه - بخلاف ما لو غابت زوجته وأختها فرجعت: أي الأخت وزعمت موتها ~~لم تحل له. اه‍. # (قوله: تتمة) أي فيما يثبت به الطلاق (قوله: إنما يثبت الطلاق) أي على ~~الزوج المنكر له (قوله: كالاقرار به) أي PageV04P032 # بالطلاق. وصورة ذلك أن يقر بالطلاق ثم ينكره فإذا ادعى عليه بإقراره به ~~لا يقبل ذلك إلا بشهادة رجلين (قوله: بشهادة الخ) متعلق بيثبت. وقوله رجلين ~~الخ: ذكر ثلاثة شروط الذكورة والحرية والعدالة، فلو فقد واحد منها لا يحكم ~~بوقوع الطلاق - كما بينه بعد بالتفريع (قوله: فلا يحكم الخ) وذلك لأنه مما ~~يظهر للرجال غالبا وهو لا يقبل فيه شهادة النساء. # وقوله بوقوعه: أي الطلاق. وقوله: بشهادة الإناث: أي على الطلاق أو على ~~الاقرار به (قوله: ولو مع رجل) غاية في عدم جواز الحكم بشهادة الإناث ~~(قوله: أو كن أربعا) أي ولو كانت الإناث أربعا فلا يقبل لما علمت (قوله: ~~ولا بالعبيد) معطوف على قوله بشهادة الإناث: أي ولا يحكم بوقوعه بالعبيد أي ~~بشهادتهن، وهذا مفهوم الحرية والذي قبله مفهوم الذكورة. وقوله ولو صلحاء: ~~أي ولو كانت العبيد صلحاء فلا يحكم بشهادتهم. وقوله: ولا بالفساق، معطوف ~~على قوله: # بشهادة الإناث: أي ولا يحكم بالفساق أي بشهادتهم وهذا مفهوم العدالة ~~(قوله: ولو كان الخ) غاية في عدم جواز الحكم بشهادة الفساق (قوله: بلا عذر) ~~قيد في إخراج المكتوبة عن وقتها الذي يفسق به. وخرج به ما إذا كان بعذر فلا ~~يكون مفسقا (قوله: ويشترط للأداء) أي أداء الشهادة بالطلاق عند الحاكم ~~وقبولها منه. والمراد يشترط لصحة الشهادة على الطلاق أداء وقبولا. ms2216 وقوله أن ~~يسمعاه: أي المذكور من الطلاق والاقرار به فلا تقبل شهادة الأصم به. وقوله: ~~ويبصر المطلق، أي أو المقر به فلا نقبل شهادة الأعمى فيه لجواز أن تشتبه ~~الأصوات، وقد يحاكي الانسان صوت غيره فيشتبه به إلا أن يقر شخص في إذنه ~~فيمسكه حتى يشهد عليه عند قاض أو يكون عماه بعد تحمله والمشهود عليه معروف ~~الاسم والنسب فتقبل شهادته لحصول العلم بأنه المشهود عليه (قوله: حين النطق ~~به) أي بالطلاق (قوله: فلا يصح تحملهما) أي الشاهدين. وهو تفريع على مفهوم ~~الشرط الثاني: أعني أن يبصرا فقط بدليل ما بعده، وكان الأولى أن يفرع عليه ~~وعلى ما قبله وهو أن يسمعاه بأن يقول: فلا يصح تحملهما لكونهما أصمين أو لم ~~يريا المطلق (قوله: من غير أن يريا المطلق) أي لعمي قائم بهما أو ظلمة ~~(قوله: لجواز اشتباه الأصوات) تعليل لعدم صحة التحمل اعتمادا على الصوت ~~(قوله: وأن يبينا الخ) معطوف على أن يسمعاه: أي ويشترط أن يبين الشاهدان ~~اللفظ الصادر من الزوج من صريح أو كناية. وهذا شرط للقبول (قوله: ويقبل ~~فيه) أي في الطلاق (قوله: شهادة أبي المطلق وابنها) أي الذي يأتي للشارح في ~~باب الشهادة أنه لا ترد شهادة الفرع على أبيه بطلاق ضرة أمه وعبارته هناك: ~~ولا ترد على أبيه بطلاق ضرة أمه طلاقا بائنا وأمه تحته، أما رجعي فتقبل ~~قطعا. هذا كله في شهادة حسبه الخ. ومثله في المنهاج، ولم يذكر ابن حجر وم ر ~~أنه يجوز ذلك في مسألتنا. ثم رأيت في الروض - في باب الشهادة - ما ذكره ~~الشارح، وعبارته مع شرحه: وتقبل شهادته على الأب بتطليق ضرة أمه وقد قذفها ~~وإن جر نفعا إلى أمه: إذ لا عبرة بمثل هذا الجر لا شهادته لامه بطلاق أو ~~رضاع إلا إن شهد لها حسبة. اه‍. لكن الذي في العبارة المذكورة شهادة الابن ~~بطلاق زوجها لها لا شهادة أبيها له، ويمكن أن يقاس على الابن. فكما قبلت ~~شهادة الابن بالطلاق قبلت شهادة الأب فيصح ما قاله ms2217 المؤلف هنا من قبول ~~شهادة أبي المطلقة وابنها (قوله: إن شهد أحسبه) وهي ما قصد بها وجه الله ~~فتقبل قبل الاستشهاد. وخرج بذلك ما لو شهدا لا حسبة، بل بتقدم دعوى فلا ~~تقبل شهادتهما لها للتهمة (قوله: ولو تعارضت الخ) يعني لو ادعى الزوج أنه ~~طلقها طلاقا معلقا وادعت هي أنه منجز وأقاما بينتين متعارضتين بأن لم تؤرخا ~~بتاريخين مختلفين بأن أطلقتا أو أرختا بتاريخ واحد أو أطلقت إحداهما وأرخت ~~الأخرى - كما تقدم غير مرة - قدمت بينة التعليق لان معها زيادة علم بسماع ~~التعليق والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P033 # فصل في الرجعة أي في بيان أحكامها. وذكرها عقب الطلاق لأنها تترتب عليه ~~في الجملة: أي فيما إذا كان رجعيا وأصلها الإباحة، وتعتريها أحكام النكاح ~~السابقة، وهي: الوجوب على من طلق إحدى زوجتيه قبل أن يوفي لها ليلتها، ~~والحرمة فيما إذا ترتب عليها عدم القسم أو عجز عن الانفاق، والكراهة حيث سن ~~الطلاق، والندب حيث كان الطلاق بدعيا والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: ~~* (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * أي في العدة * (إن أرادوا إصلاحا) * أي ~~رجعة: كما قال الشافعي رضي الله عنه: وقوله تعالى: * (الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان) * والرد والامساك مفسران بالرجعة. وقوله (ص): ~~أتاني جبريل فقال لي: يا محمد راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وأنها زوجتك في ~~الجنة. # وأركانها ثلاثة: مرتجع، ومحل، وصيغة، والمراد بالمرتجع الزوج أو من يقوم ~~مقامه من وكيل فيما إذا وكل أن يراجع زجته وولي فيما إذا جن من قد وقع عليه ~~الطلاق وكان الصلاح في الرجعة، وشرط فيه أهلية عقد النكاح بنفسه، بأن يكون ~~بالغا عاقلا مختارا، وشرط في المحل كونه زوجة موطوءة وفي معنى الوطئ ~~استدخال المني المحترم معينة قابلة للحل مطلقة مجانا لم يستوف عدد طلاقها ~~وتكون الرجعة في العدة. فخرج بالزوجة الأجنبية، وبالموطوءة والملحقة بها ~~المطلقة قبل الوطئ وما في معناه فلا تصح رجعتها لبينونتها بالطلاق قبل ~~الدخول وبالمعينة المبهمة، فلو طلق إحدى زوجتيه مبهمة ثم راجعها أو طلقهما ms2218 ~~جميعا ثم راجع إحداهما مبهمة لم تصح الرجعة، وبالقابلة للحل المرتدة فلا ~~تصح رجعتها في حال ردتها لان مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه، وكاذا لو ~~ارتد الزوج أو ارتدا معا. وبالمطلقة المفسوخ نكاحها فلا رجعة فيها وإنما ~~تسترد بعقد جديد، وبمجانا المطلقة بعوض فلا رجعة فيها أيضا بل تحتاج إلى ~~عقد جديد، وبلم يستوف عدد طلاقها المطلقة ثلاثا فلا تحل له إلا بمحلل - كما ~~تقدم - ويفي العدة ما إذا انقضت عدتها فلا تحل له إلا بعقد جديد. # وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالمراد صريحا كان أو كناية بشرط عدم التعليق ~~ولو بمشيئتها وعدم التأقيت. فلو قال: # راجعتك إن شئت، فقالت: شئت لم تصح الرجعة، وكذا لو قال: راجعتك شهرا. ولا ~~تصح النية من غير لفظ ولا بفعل كوطئ، خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه. ~~نعم: لو صدر ذلك من كفار واعتقدوه رجعة ثم ترافعوا إلينا وأسلموا أقررناهم ~~ويقوم مقام اللفظ الكتابة مع النية وإشارة الأخرس المفهمة كسائر العقود. ~~وجميع هذه الأركان مع معظم الشروط تفلم من كلامه (قوله: هي) أي الرجعة بفتح ~~الراء وكسرها، والأول أفصح: وقوله لغة المرة: أي حتى على الكسر. ولا يخالفه ~~قول ابن مالك: # وفعله لمرة كجلسة وفعله لهيئة كجلسة لان ذلك أغلبي - لا كلي - وقوله: من ~~الرجوع: حال من المرة: أي حال كون المرة كائنة من الرجوع، سواء كان من ~~الطلاق أو غيره، فيكون المعنى اللغوي أعم من الشرعي (قوله: وشرعا) عطف على ~~لغة (قوله: رد المرأة) من إضافة # PageV04P034 # المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل: أي رد الزوج أو القائم مقامه المرأة ~~(قوله: إلى النكاح) أي الكامل، وإلا فهي قبل الرد في نكاح لان لها حكم ~~الزوجة في النفقة ونحوها كلحوق الطلاق والظهار، إلا أنه ناقص لعدم جواز ~~التمتع بها (قوله: # من طلاق) متعلق برد، وهو قيد أول خرج به وطئ الشبهة والظهار والايلاء فإن ~~استباحة الوطئ فيها بعد زوال المانع لا يسمى رجعة: وقوله: غير بائن، قيد ~~ثان خرج به البائن: كالمطلقة بعوض، والمطلقة ms2219 ثلاثا، وقد تقدم حكمهما. وقوله ~~في العدة: أي عدة الطلاق، وهو متعلق برد خرج به ما إذا انقضت العدة فلا تحل ~~له إلا بعقد جديد - كما تقدم - وقال بعضهم: إن هذا للإيضاح لأنها بعدها ~~تصير بائنا، وفي التحفة والنهاية وغيرهما زيادة على وجه مخصوص بعد قوله في ~~العدة ويشار به إلى شروط الرجعة المعتبرة في صحتها وقد علمتها (قوله: صح ~~رجوع مفارقة) أي امرأة مفارقة: أي فارقها زوجها وهو شروع في بيان شروط ~~الرجعة، وذكر منها ستة: أن يكون الفراق بطلاق، وأن لا يبلغ أكثره، وأن يكون ~~مجانا، وأن يكون بعد وطئ، وأن يكون قبل انقضاء العدة، وأن يكون الرجوع ~~بصيغة. وبقي منها كون المطلقة قابلة للحل للمراجع، فلو أسلمت الكافرة ~~واستمرت وراجعها في كفره لم يصح، وكونها معينة - كما تقدم التنبيه على ذلك ~~- (قوله: بطلاق) متعلق بمفارقة (قوله: دون أكثره) الظرف متعلق بمحذوف صفة ~~لطلاق: أي طلاق لم يبلع أكثره (قوله: # فهو) أي أكثر الطلاق. وقوله ثلاث لحر: أي ثلاث طلقات بالنسبة للحر: ~~وقوله: وثنتان لعبد: أي وهو بالنسبة للعبد ثنتان (قوله: مجانا) حال من ~~النكرة وهو طلاق، وهو جائز عند بعضهم (قوله: بلا عوض) بيان لمجانا (قوله: ~~بعد وطئ) متعلق بمفارقة أو بمحذوف صفة لطلاق (قوله: أي في عدة وطئ) أنظر ~~هذا التفسير فإنه إن جعل تفسير مراد لقوله: بعد وطئ المتعلق بمفارقة أو ~~بمحذوف صفة لطلاق لزم تعلقه هو بهما أيضا فيصير التقدير مفارقة في أثناء ~~العدة أو طلاق كائن في أثناء العدة وهو لا معنى له، وإن جعل قيدا زائدا ~~متعلقا برجوع كان مكررا مع قوله قبل انقضاء عدة إذا علم ذلك فالصواب إسقاطه ~~أو تأخيره عن قوله قبل انقضاء عدة ويكون تفسير مراد له لان قوله قبل انقضاء ~~صادق بما إذا قارنت الرجعة الانقضاء - كما في البجيرمي - وفي هذه الحالة لا ~~تصح الرجعة، كما نص عليه في التحفة فبتفسيره بما ذكر تخرج هذه الحالة ~~(قوله: قبل انقضاء عدة) متعلق برجوع: أي رجوع قبل انقضاء عدة: ms2220 أي قبل تمام ~~عدة الزوج فلو وطئت في عدته بشبهة وحملت منه فإنها تنتقل لعدة الحمل من ~~الشبهة وبعد ذلك تكمل عدة الطلاق، فلو راجعها في عدة الشبهة صح لكونها رجعة ~~قبل تمام عدة ولكن لا يستمتع بها حتى تقضيها (قوله: فلا يصح رجوع مفارقة ~~الخ) شروع في أخذ محترزات القيود المارة (قوله: بغير طلاق) محترز قوله: ~~بطلاق. وقوله كفسخ: تمثيل للمفارقة بغير طلاق: أي فلا تصح الرجعة فيه لأنه ~~إنما شرع لدفع الضرر فلا يليق به جواز الرجعة (قوله: ولا مفارقة الخ) معطوف ~~على مفارقة بغير طلاق. وقوله: بدون ثلاث مع عوض: محترز قوله: مجانا، وقوله: ~~كخلع، تمثيل للمفارقة بالعوض. وقوله: لبينونتها، علة لعدم صحة الرجوع فيه - ~~أي وإنما لم يصح لبينونتها بالعوض: إذ هي تملك نفسها به (قوله: ومفارقة قبل ~~وطئ) معطوف أيضا على مفارقة بغير طلاق، وهو محترز قوله بعد وطئ. وقوله إذ ~~لا عدة عليها: علة لعدم صحة الرجعة أيضا: أي فلا يصح الرجوع في المفارقة ~~قبل الوطئ لأنه لا عدة عليها، وشرط الرجعة أن تكون في عدة (قوله: ولا من ~~انقضت عدتها) الموصول واقع على مفارقة ومعطوف على مفارقة بغير طلاق أيضا أي ~~ولا يصح رجوع المفارقة التي انقضت عدتها. وقوله لأنها صارت أجنبية علة له: ~~أي وإنما لم يصح ممن انقضت عدتها لأنها صارت أجنبية بانقضاء العدة (قوله: ~~ويصح تجديد نكاحهن) أي المفارقة بالفسخ والمفارقة بعوض والمفارقة قبل الوطئ ~~والمفارقة التي انقضت عدتها (قوله: بإذن جديد) هذا في غير المفارقة قبل ~~الوطئ إذا كانت بكرا، أما هي فلا يشترط إذن جديد منها (قوله: ولا مفارقة ~~بالطلاق الثلاث) معطوف أيضا PageV04P035 # على مفارقة بغير طلاق أيضا، وهو محترز قوله: دون أكثره على سبيل اللف ~~والنشر المشوش، ولعله ارتكبه لكون الحكم في غير الأخيرة واحدة بخلافه في ~~الأخيرة فإنه مخالف له - كما بينه بقوله فلا يصح نكاحها - أي المفارقة ~~بالطلاق الثلاث إلا بعد التحليل: أي بأن تنكح زوجا آخر ويطلقها وتنقضي ~~عدتها (قوله: وإنما يصح الرجوع براجعت ms2221 الخ) شروع في بيان الصيغة. وقوله أو ~~رجعت: أي بتخفيف الجيم: قال تعالى: * (فإن رجعك الله) * (قوله: زوجتي) ~~تنازعه كل من راجعت ورجعت وقوله أو فلانة: أي هو مخير بين أن يقول: زوجتي ~~أو يقول: فلانة ويذكر اسمها كفاطمة، ومثله ما لو أتي بضمير المخاطبة ~~كراجعتك وفي المغنى تنبيه لا يكفي مجرد راجعت أو ارتجعت أو نحو ذلك، بل لا ~~بد من إضافة ذلك إلى مظهر: كراجعت فلانة، أو مضمر. كراجعتك، أو مشار إليه: ~~كراجعت هذه. اه‍: (قوله: وإن لم يقل الخ) غاية في صحة الرجوع الخ، وهي ~~للتعميم: أي يصح بما ذكر ويكون صريحا فيه - سواء أضافه إلى نفسه: كإلي ~~نكاحي، أو إلي بتشديد التحتية، أم لا (قوله: لكن يسن) استدراك من صحته بدون ~~ذلك الموهم أنه غير سنة أيضا. وقوله: أن يزيد أحدهما: أي هو إلى نكاحي، أو ~~إلي بتشديد الياء، وقوله مع الصيغة: أي صيغة الرجعة بأن يقول: رجعت زوجتي ~~إلى نكاحي أو إلي (قوله: ويصح) أي الرجوع. وقوله: برددتها إلى نكاحي: أي ~~إلي وهو صريح أيضا لكن مع الإضافة المذكورة. قال م ر: لان الرد وحده ~~المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول، فقد يفهم منه الرد إلى أهلها بسبب ~~الفراق، فاشترط ذلك في صراحته، خلافا لجمع. اه‍. ومثله في التحفة (قوله: ~~وبأمسكتها) أي ويصح بأمسكتها، وهو صريح. # ولا يشترط فيه الإضافة لكن تندب فيه، خلافا لما في الروضة من اشتراط ذلك ~~فيه أيضا كالرد (قوله: وأما عقد النكاح الخ) أي وأما جريان صورة عقد النكاح ~~على الرجعية بإيجاب وقبول فكناية رجعة، وذلك بأن يبتدئ وليها بإيجاب بأن ~~يقول له: زوجتك بنتي فيقول المرتجع: قبلت نكاحها قاصدا الرجعة. وفي ~~البجيرمي: فإذا جرى بينه وبين الولي عقد النكاح بإيجاب وقبول فهو كناية في ~~الرجعية لان ما كان صريحا في شئ لا يكون صريحا في غيره كالطلاق والظهار، ~~فإن نوى فيما إذا عقد على الرجعة بإيجاب وقبول الرجعة حصلت وإلا فلا. ولا ~~يلزم المال الذي عقد به. اه‍. وقوله: ms2222 تحتاج إلى نية: ظاهره أن الولي ينوي ~~بقوله: زوجتك الارجاع، والمرتجع: ينوي الارتجاع، والظاهر أن الولي لا يشترط ~~نيته ذلك. إذ لا فائدة فيها. فليراجع (قوله: ولا يصح تعليقها) أي صيغة ~~الرجعة، ومثل التعليق التأقيت فهو لا يصح أيضا كراجعتك شهرا. وقوله: ~~كراجعتك الخ: تمثيل للتعليق. وقوله إن شئت: هو بكسر الهمزة والتاء، فلو ضم ~~التاء من شئت أو فتح الهمزة من أن أو أبدلها بإذا صحت الرجعة لا فرق بين ~~النجوى وغيره، وقيل يفرق بين النجوى وغيره - وهو المعتمد - اه‍. بجيرمي ~~(قوله: ولا يشترط الاشهاد عليها) أي على الرجعة، وهذا في الجديد لان الرجعة ~~في حكم استدامة النكاح، ومن ثم لم يحتج لولي ولا لرضاها، ولقوله تعالى: * ~~(وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * ولخبر أنه (ص): # قال لعمر: مره فليراجعها ولم يذكر فيها إشهادا. وفي القديم يجب الاشهاد، ~~لظاهر آية: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * قال في المغني: وأجاب الأول بحمل ~~ذلك على الاستحباب: كما في قوله تعالى: * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * للأمن من ~~الجحود، وإنما وجب الاشهاد على النكاح لاثبات الفراش، وهو ثابت هنا (قوله: ~~فروع) أي ثلاثة الأول قوله يحرم الخ، الثاني قوله: وتصدق الخ، الثالث قوله ~~ولو ادعى رجعة الخ (قوله: يحرم التمتع برجعية الخ) أي قبل الرجعة # PageV04P036 # لأنها مفارقة كالبائن وأيضا النكاح يبيحه فيحرمه الطلاق لأنه ضده. قال ~~سم: وعد في الزواجر من الكبائر وطئ الرجعية قبل ارتجاعها من معتقد تحريمه، ~~ثم قال: وعد هذا كبيرة إذا صدر من معتقد تحريمه غير بعيد إلى آخر ما أطال ~~في بيانه. اه‍ (قوله: ولو بمجرد نظر) غاية لمقدر: أي يحرم التمتع بسائر ~~التمتعات ولو كان بمجرد النظر: سواء كان بشهوة أو غيرها (قوله: ولا حد إن ~~وطئ) أي ولا حد على المطلق طلاقا رجعيا إن وطئها قبل الرجعة وإن اعتقد ~~تحريمه، وذلك للخلاف الشهير في إباحته وحصول الرجعة به. نعم. يجب عليه لها ~~بالوطئ مهر المثل للشبهة ولو راجع بعده لان الرجعة لا ترفع أثر الطلاق ~~وتستأنف له عدة من ms2223 تمام الوطئ لكونه شبهة، فإذا حملت منه أو كانت حاملا فله ~~مراجعتها فيهما ما لم تضع لوقوع عدة الحمل عن الجهتين، وإذا لم تحمل منه ~~ولم تكن حاملا فله مراجعتها فيما بقي من عدة الطلاق دون ما زاد عليها من ~~عدة وطئ الشبهة، فلو وطئها بعد مضي قرأين مثلا استأنفت للوطئ ثلاثة أقراء، ~~ودخل فيها ما بقي من عدة الطلاق. والقرء الأول من الثلاثة واقع عن العدتين ~~فليراجع فيه، والآخران لعدة الوطئ فلا رجعة فيهما (قوله: بل يعزر) أي إن ~~وطئ. قال في شرح الروض: ومثل الوطئ سائر التمتعات ويشترط في تعزيره أن يكون ~~عالما بالحرمة معتقدا تحريمه عليه، فإن كان جاهلا أو معتقدا حله فلا يعزر ~~لعذره (قوله: وتصدق) أي الرجعية. وقوله في انقضاء العدة: # متعلق بتصدق. وقوله: بغير الأشهر، متعلق بانقضاء. وخرج به ما إذا ادعت ~~انقضاءها بالأشهر وأنكر هو فإنه يكون هو المصدق بيمينه، وذلك لرجوع ~~اختلافهما إلى وقت الطلاق وهو يقبل قوله في أصله، فكذا في وقته. إذ من قبل ~~في شئ قبل في صفته. وقوله من أقراء أو وضع: بيان لغير الأشهر. وقوله إذا ~~أمكن: أي انقضاؤها بما ادعته، أما إذا لم يمكن لصغر أو يأس أو عقم أو قرب ~~زمن فيصدق هو بلا يمين في الصغيرة على المعتمد، وباليمين في الآيسة ونحوها. # واعلم: يمكن انقضاؤها بوضع للتام في الصورة الانسانية بستة أشهر عددية ~~وهي مائة وثمانون يوما ولحظتان، لحظ للوطئ ولحظة للوضع من حين إمكان ~~اجتماعهما بعد النكاح، ولمصور بمائة وعشرين يوما ولحظتين ولمضغة بثمانين ~~يوما ولحظتين، ويمكن انقضاؤها بأقراء لحرة طلقت في طهر سبق بحيض باثنين ~~وثلاثين يوما ولحظتين لحظة للقرء الأول ولحظة للطعن في الحيضة الثالثة، ~~وذلك بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل ~~الطهر ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيض وفي حيض بسبعة وأربعين يوما ~~ولحظة من حيضة رابعة بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم ~~تحيض أقل ms2224 الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ثم تطهر أقل الطهر، ثم تطعن في الحيض ~~لحظة. ويمكن انقضاؤها بها لغير حرة من أمة أو مبعضة طلقت في طهر سبق بحيض ~~بستة عشر يوما ولحظتين بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ~~ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة وفي حيض بأحد وثلاثين يوما ولحظة ~~بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر وتحيض أقل الحيض ثم تطهر ~~أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، فإن جهلت أنها طلقت في طهر أو حيض حمل ~~أمرها على الحيض للشك في انقضاء العدة والأصل بقاؤها. وخرج بقولنا سبق بحيض ~~ما لو طلقت في طهر لم يسبقه حيض فأقل إمكان انقضاء الاقرار للحرة ثمانية ~~وأربعون يوما ولحظة لان الطهر الذي طلقت فيه ليس بقرء لعدم احتواشه بين ~~دمين ولغيرها اثنان وثلاثون يوما ولحظة. # واعلم: أن اللحظة الأخيرة في جميع صور انقضاء العدة بالأقراء لتبين تمام ~~القرء الأخير لا من العدة فلا رجعة فيها، ويجوز للغير العقد عليها فيها على ~~المعتمد، وأن الطلاق في النفاس كهو في الحيض. وسيصرح الشارح بمعظم ما ذكر ~~في باب العدة، وإنما ذكرته هنا تعجيلا للفائدة (قوله: وإن أنكره) أي ~~الانقضاء الذي ادعته، وهو غاية لتصديقها فيه بيمينها (قوله: أو خالفت ~~عادتها) أي في الحيض بأن كانت عادتها في كل شهرين حيضة فادعت أنها حاضت في ~~شهر حيضة (قوله: لأن النساء الخ) علة لتصديقها بيمينها في ذلك ولو مع إنكار ~~الزوج له. وقوله: مؤتمنات على أرحامهن: أي على ما فيها من حمل وغيره: أي ~~والمؤتمن على شئ يصدق فيه (قوله: ولو ادعى) أي المطلق طلاقا رجعيا. وقوله ~~PageV04P037 # رجعة: مفعول ادعى. وقوله في العدة: متعلق برجعة أي: ادعى أنه راجعها في ~~أثناء العدة (قوله: هي منقضية) الجملة حالية: أي ادعى ذلك والحال أنها قد ~~انقضت والمراد أنه ادعى بعد انقضائها أنه قد راجعها في العدة. وخرج به ما ~~إذا ادعى رجعة في العدة وهي باقية ms2225 فيصدق هو لقدرته على إنشائها. وقوله: ولم ~~تنكح، معطوف على الجملة الحالية قبله فيكون هو حالا أيضا: أي ادعى ذلك ~~والحال أنها لم تنكح غيره. وخرج به ما إذا نكحت غيره ثم ادعى أنه راجعها في ~~العدة فإذا لم يقم بينة فتسمع دعواه لتحليفها، فإن أقرت غرمت له مهر مثل ~~للحيلولة ولا ينفسخ النكاح ثم إن مات الثاني أو طلقها رجعت للأول بلا عقد ~~عملا بإقرارها واستردت منه غرمته له وإن أقام بينة بأنه راجعها انفسح نكاح ~~الثاني (قوله: فإن اتفقا الخ) جواب لو: أي فلو ادعى ذلك ففيه تفصيل وهو ~~أنهما إن اتفقا الخ. وقوله: على وقت الانقضاء: أي على الوقت الذي تنقضي ~~العدة فيه لولا الرجعة. وقوله كيوم الجمعة: مثال لوقت الانقضاء (قوله: ~~وقال) أي لمطلق طلاقا رجعيا. # وقوله راجعت قبله: أي قبل وقت الانقضاء الذي هو يوم الجمعة كيوم الخميس ~~(قوله: فقالت:) أي الرجعية. وقوله بل بعده: أي بل راجعت بعده، أي بعد وقت ~~الانقضاء كيوم السبت (قوله: حلفت أنها لا تعلم أنه راجع) أي قبل وقت ~~الانقضاء الذي هو يوم الجمعة وإنما حلفت على نفي العلم لان الرجعة فعل ~~الغير - وهو الزوج - والحلف على فعل الغير إنما يكون على نفي العلم فقط ~~(قوله: فتصدق) أي الرجعية بحلفها على نفي العلم (قوله: لان الأصل الخ) علة ~~لتصديقها. وقوله قبله: أي وقت الانقضاء (قوله: فلو اتفقتا الخ) الأولى أن ~~يقول: أو اتفقا كما في المنهاج، عطفا على اتفقا الأولى: إذ هو من جملة ~~التفصيل الذي صرحت به آنفا. وقوله كيوم الجمعة، تمثيل لوقت الرجعة المتفق ~~عليه (قوله: وقالت) أي الرجعية. وقوله انقضت: أي العدة: وقوله يوم الخميس. ~~أي وهو قبل يوم الرجعة. وقوله وقال: أي المطلق المذكور. وقوله: بل انقضت أي ~~العدة. وقوله يوم السبت: أي الذي هو بعد يوم الرجعة (قوله: صدق) أي المطلق ~~المذكور، أي فتصح رجعته.. وقوله: إنها أي العدة، وقوله: ما انقضت يوم ~~الخميس: أي بل يوم السبت (قوله: لاتفاقهما الخ) علة لتصديقه بيمينه، ms2226 وبقي ~~ما إذا لم يتفقا على شئ بل اقتصر هو على أن الرجعة سابقة واقتصرت على أن ~~الانقضاء سابق صدق بيمينه من سبق إلى القاضي، فإن ادعيا معا بأن قالت: ~~انقضت عدتي مع قوله راجعتك صدقت هي لان الانقضاء لا يعلم غالبا إلا منها. ~~وقوله والأصل الخ: هذا من جملة العلة بل هو محطها. وقوله قبله: أي قبل وقت ~~الرجعة (قوله: ولو تزوج رجل مفارقته) أي عقد رجل على مفارقته بعد انقضاء ~~العدة، ومثله بالأولى ما لو راجعها في العدة وقوله: ولو بخلع، أي ولو كان ~~الفراق بخلع وهذا بناء على الأصح أن الخلع ينقص عدد الطلاق فالخلع طلقة ~~واحدة وتعود إليه إذا عقد عليها ببقية الطلاق. أما على مقابله فلا طلاق حتى ~~أنه تعود إليه ببقيته (قوله: ولو بعد أن نكحت الخ) أي ولو تزوج بها بعد ~~نكاحها زوجا آخر (قوله: ودخوله بها) بالجر عطف على المصدر المؤول من أن ~~ونكحت: أي تزوج بها بعد نكاحها آخر وبعد دخول الآخر بها (قوله: عادت إليه) ~~جواب لو. وقوله ببقيته: أي فالزوج الآخر فيما إذا تزوجت لا يهدم الطلاق قبل ~~استيفاء عوده، لان عددها متوقف عليه فوجوده وعدمه سواء، بخلاف ما إذا تزوجت ~~على آخر بعد استيفاء عدد الطلاق فإنه يهدمه وتعود له كالزوجة الجديدة. ~~وقوله فقط راجع للبقية: أي عادت إليه بالبقية لا غير: أي فلا تعود إليه بكل ~~عدد الطلاق. وقوله من ثنتين: بيان للبقية وهذا فيما إذا طلقها واحدة وكان ~~المطلق حرا. وقوله أو واحدة: وهذا فيما إذا طلقها ثنتين وكان المطلق كذلك ~~أو واحدة ولكن كان رقيقا والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P038 # فصل أي في بيان أحكام الايلاء. كالتخيير بين الفيئة والطلاق: وذكره بعد ~~الرجعية لصحته للرجعية. والأصل فيه قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر) * وإنما عدى فيها بمن، وهو إنما يتعدى بعلى يقال: آلى على ~~كذا لأنه ضمن معنى البعد فكأنه قال: * (للذين يؤلون، مبعدين أنفسهم، من ~~نسائهم) * وهو حرام للايذاء، وهل هو صغيرة ms2227 أو كبيرة؟ خلاف. فقيل إنه كبيرة ~~كالظهار والمعتمد أنه صغيرة وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه وخصه ~~بالحلف على الامتناع من وطئ الزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر، وأركانه ~~ستة: حالف ومحلوف به، ومحلوف عليه، ومدة، وصيغة، وزوجة، وشرط في الحالف أن ~~يكون زوجا مكلفا مختارا يتصور منه الجماع فلا يصح من غير الزوج كسيد ولا من ~~غير مكلف إلا السكران ولا من مكره ولا ممن لا يتصور منه الجماع كمجبوب وأشل ~~وشرط في المحلوف به أن يكون واحدا من ثلاثة: إما اسم من أسمائه تعالى أو ~~صفة من صفاته تعالى، وإما تعليق طلاق أو عتق، وإما التزام ما يلزم بالنذر ~~كصلاة وصوم وغيرهما من القرب. وسيأتي حكم ما إذا حلف بواحد منها. وشرط في ~~المحلوف عليه ترك وطئ شرعي فلا إيلاء بحلفه على امتناعه من تمتعه بها بغير ~~وطئ ولا من وطئها في دبرها أو في قبلها في نحو حيض أو إحرام. وشرط في المدة ~~أن تكون زائدة على أربعة أشهر، فلو كانت أربعة أشهر أو أقل فلا يكون إيلاء ~~بل مجرد حلف. وشرط في الصيغة لفظ يشعر بإيلاء وهو إما صريح كقوله: والله لا ~~أغيب حشفتي في فرجك أو لا أطؤك أو لا أجامعك أو نحو ذلك وإما كناية كقوله: ~~والله لا أمسك أو لا أباضعك أو لا أباشرك أو لا آتيك ونحو ذلك ثم إن ~~الايلاء المستكمل للشروط يرتفع حكمه بواحد من أربعة أمور: بالوطئ مدة ~~الايلاء، والطلاق البائن، وانقضاء مدة الحلف. وموت بعض المحلوف عليهن في ~~قوله: لأربع من النساء والله لا أطؤكن. وجميع ما ذكر يعلمن كلامه (قوله: ~~الايلاء حلف الخ) أي شرعا، وإما لغة فهو مطلق الحلف. قال الشاعر: # وأكذب ما يكون أبو المثنى * إذا آلى يمينا بالطلاق وهو من آلى بالمد يؤلى ~~بالهمز إذا حلف ويرادفه اليمين والقسم، ولذلك قرأ ابن عباس: * (للذين ~~يقسمون من نسائهم) * وقيل من الالية بالتشديد وهي اليمين والجمع إلا ~~بالتخفيف كعطية وعطايا. قال الشاعر: # قليل الألايا ms2228 حافظ ليمينه * فإن سبقت منه الألية برت وقوله زوج: أي حرا ~~كان أو رقيقا. وقوله يتصور وطؤه: أي ويمكن طلاقه ليخرج به الصبي والمجنون. ~~وخرج بالأول المجبوب والأشل - كما تقدم - (قوله: على امتناعه) متعلق بحلف. ~~وقوله من وطئ الخ: متعلق بامتناع. وقوله زوجته: أي التي يتصور وطؤها، وذلك ~~بأن يقول: والله لا أطؤك. ومثله ما لو قال: والله لا أجامعك فإن قال: أردت ~~بالوطئ الوطئ بالقدم وبالجماع الاجتماع لم يقبل ظاهرا ويدين باطنا فتجري ~~عليه أحكام الايلاء ظاهرا ولا يأثم باطنا إثم الايلاء # PageV04P039 # لأنه لم يحلف على الامتناع من الوطئ في الفرج بل على الامتناع من الوطئ ~~بالقدم في الأولى والاجتماع في الثانية. وقوله مطلقا: صفة لمصدر محذوف: أي ~~امتناعا مطلقا: أي غير مقيد بمدة، وذلك كأن يقول: والله لا أطؤك ويسكت ومثل ~~الاطلاق ما لو أبد كقوله: والله لا أطؤك أبدا (قوله: أو فوق أربعة أشهر) ~~معطوف على مطلقا: أي أو امتناعا مقيدا بأكثر من أربعة أشهر، وظاهره ولو بما ~~لا يسع الرفع إلى القاضي، وهو معتمد م ر وحجر، وفائدة ذلك حينئذ أنه يأثم ~~إثم الايلاء وإن لم يترتب عليه الرفع إلى القاضي، واعتمد زي وسم أنه لا بد ~~أن يكون فوق أربعة أشهر بما يمكن فيه الرفع إلى القاضي، وعليه فلا يأثم ~~فيما إذا كان الزائد على الأربعة أشهر لا يسع الرفع إلى القاضي إثم الايلاء ~~وإن كان يأثم إثم الايذاء لايذائها بقطع طمعها من الوطئ تلك المدة. وخرج ~~بقيد الفوقية على أربعة أشهر ما إذا قال: والله لا أطؤك أربعة أشهر فلا ~~يكون موليا بل يكون حالفا لأن المرأة تصبر على الزوج هذه المدة كما روي عن ~~سيدنا عمر رضي الله عنه أنه خرج ذات ليلة فسمع امرأة تنشد أبياتا وهي هذه: # تطاول هذا الليل واسود جانبه * وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا ~~الله أني أراقبه * لحرك من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يصدني * ~~وأكرم بعلي أن تنال مراتبه فسأل عمر رضي الله عنه ms2229 بعض بناته كم تصبر المرأة ~~عن زوجها؟ قالت: أربعة أشهر ويعيل صبرها بعدها (قوله: # كأن يقول: الخ) أتى بمثالين الأول: للمطلق، والثاني: للمقيد بفوق أربعة ~~أشهر (قوله: أو حتى يموت فلان) معطوف على فوق أربعة أشهر: أي أو يقول لا ~~أطؤك حتى يموت فلان، وهو يفهم أن الفوقية على الأربعة الأشهر تعتبر ولو في ~~ظنه بأن يغلب على ظنه بقاء ما علق به إلى تمام العدة كالمثال المذكور، فإن ~~الموت مستبعد ظنا وإن كان قريبا في الواقع (قوله: فإذا مضت الخ) مرتب على ~~محذوف تقديره ويمهل المولي وجوبا حرا كان أو رقيقا أربعة أشهر ولاء، فإذا ~~مضت أربعة أشهر الخ ويقطع الولاء مانع من الوطئ. قام بها حسيا كان كنشوز ~~وحبسها ومرضها وشرعيا كصوم فرض، فإذا زال المانع منها تستأنف مدة الايلاء ~~ولا يقطعه حيض أو نفاس ولا مانع قام به كجنونه ومرضه. وقوله من الايلاء: ~~الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من أربعة أشهر: أي حال كونها مبتدأة من ~~الايلاء وهذا في غير الرجعية، أما فيها فتبتدئ من وقت الرجعة فإذا طلقها ~~طلاقا رجعيا ثم آلى منها لم تحسب المدة حتى يراجع. وقوله بلا وطئ: متعلق ~~بمضت: أي مضت من غير وطئ. وخرج به ما إذا وطئها في الأربعة الأشهر فينحل ~~الايلاء ويلزمه كفارة اليمين في الحلف بالله تعالى، ومثل الوطئ في ذلك ~~الطلاق البائن وموت بعض المحلوف عليهن لما تقدم ان هذه الأمور ترفع حكم ~~الايلاء. وعبارة الارشاد وشرحه: فإن تمت هذه الأربعة ولم ينحل الايلاء بوطئ ~~أو غيره، كزوال الملك عن القن المعلق عتقه بالوطئ طالبته الخ. اه‍ (قوله: ~~فلها مطالبته) أي بالقاضي: أي بأن تطلب من القاضي أن يطلب منه ذلك. ثم إن ~~ظاهر العبارة أنها تردد الطلب بين الفيئة والطلاق، وهو المعتمد، خلافا لمن ~~قال: إنها ترتب فتطلب منه أولا الفيئة فإن لم يفئ تطلب منه الطلاق. وقوله ~~بالفيئة: بفتح الفاء وكسرها مأخوذة من فاء إذا رجع لرجوعه إلى الوطئ الذي ~~امتنع منه، محل مطالبتها بالفيئة ms2230 إذا لم يقم به مانع شرعي كإحرام أو صوم ~~واجب وإلا طالبته بالطلاق فقط لحرمة والفيئة عليه حينئذ، فإن كان المانع ~~القائم به طبيعيا كخوف بطء برء وعجز عن افتضاض بكرا دعاه وحلف عليه طالبته ~~بفيئة اللسان بأن يقول: إذا قدرت فئت فتكتفي بالوعد كما قال القائل: # قد صرت عندك كمونا بمزرعة * إن فاته السقي أغنته المواعيد ولا تطالبه ~~بالوطئ لأنه عاجز عنه ويكفي منه ما يندفع به الأذى الذي حصل من اللسان. ولو ~~استمهل للفيئة باللسان لم يمهل، إذ لا كلفة عليه في الوعد. وقال في المنهج ~~وشرحه: ويمهل إذا استمهل يوما فأقل ليفئ فيه لان مدة الايلاء PageV04P040 # مقدرة بأربعة أشهر فلا يزاد عليها بأكثر من مدة التمكن من الوطئ عادة ~~كزوال نعاس وشبع وجوع وفراغ صيام. اه‍ (قوله: # وهي) أي الفيئة (قوله: أو بالطلاق) معطوف على بالفيئة: أي أو مطالبته ~~بالطلاق: أي إن لم يفئ وذلك للآتي (قوله: # فإن أبى) أي امتنع من الفيئة ومن الطلاق، وقوله طلق عليه القاضي: أي ~~بطريق النيابة عنه طلقة واحدة، وذلك كأن يقول: # أوقعت على فلانة عن فلان طلقة، أو حكمت عليه في زوجته بطلقة، فلو زاد ~~عليها لغا الزائد. وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده فقال: # حلفه أن لا يطأ في العمر * زوجته، أو زائدا عن أشهر أربعة، فإن مضت لها ~~الطلب * بالوطئ في فرج وتكفير وجب أو بطلاقها، فإن أباهما * طلق فرد طلقة ~~من حكما (قوله: وينعقد الايلاء بالحلف بالله تعالى) أي أو صفة من صفاته ~~وذلك كأن يقول: والله أو والرحمن لا أطؤك خمسة أشهر. وقوله: وبتعليق طلاق ~~أو عتق: أي على وطئها كأن يقول لها: إن وطئتك فأنت طالق أو فعبدي حر. وقوله ~~أو التزام قربة: كأن يقول: لله علي صوم أو عتق أو ألف درهم إن وطئتك (قوله: ~~وإذا وطئ) أي في مدة الايلاء في القبل فخرج الدبر واستدخال المني، وقوله ~~مختارا: قيد للزوم الكفارة، وأما الفيئة فتحصل بالوطئ مكرها وكذا ناسيا أو ~~جاهلا أو مجنونا ms2231 أو وهي كذلك وباستدخالها ذكره فلا مطالبة لها بعده ولا ~~يحنث ولا ينحل الايلاء إن بقي قدر مدته، فإن وطئ بعده عامدا عالما مختارا ~~انحل الايلاء وحنث أيضا. اه‍. ش ق (قوله: بمطالبة) متعلق بوطئ. وقوله أو ~~دونها: أي دون مطالبة (قوله: لزمته كفارة يمين) أي وهي عتق رقبة أو إطعام ~~عشرة مساكين لكل مسكين مد أو كسوتهم، فإن عجز عن ذلك فصيام ثلاثة أيام وهي ~~واجبة عليه حنثه، وأما المغفرة والرحمة في * (فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم) * فلما عصى به من الايلاء فلا ينفيان الكفارة المستقر وجوبها في كل ~~حنث (قوله: إن حلف بالله) فإن حلف بالتزام قربة تخير بين ما التزمه، وكفارة ~~اليمين أو بتعليق نحو طلاق وقع عليه لوجود المعلق عليه الذي هو الوطئ والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # PageV04P041 # فصل أي في بيان أحكام الظهار كلزوم الكفارة إذا صار عائدا وذكر عقب ~~الايلاء لكونه مثله في التحريم وكونه كان طلاقا في الجاهلية لا رجعة فيه. ~~وهو لغة مأخوذ من الظهر بمعنى الاستعلاء لما فيه من استعلاء شئ على شئ آخر. ~~وشرعا تشبيه الزوج زوجته غير البائن بأنثى لم تكن حلاله، وإنما عبروا ~~بالظهار المأخوذ من الظهر ولم يعبروا بالبطان المأخوذ من البطن مثلا مع أنه ~~يصح التشبيه بالبطن لان صيغته المتعارفة في الجاهلية أن يقول الرجل لزوجته: ~~أنت علي كظهر أمي وخصوا الظهر لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج ففي ~~قوله: أنت علي كظهر أمي كناية تلويحية عن الركوب، فكأنه قال: أنت لا تركبين ~~كما لا تركب الام، والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (والذين يظاهرون ~~من نسائهم) * الآية. وسبب نزولها أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت ~~حكيم وكان قد عمي فسألت النبي (ص) عن ذلك فقال لها: حرمت عليه. فقالت يا ~~رسول الله أنظر في أمري معه فإني لا أصبر عنه ومعي منه صبية صغار إن ضممتهم ~~إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا. فقال لها: حرمت. فكرر وكررت ثلاث مرات. ~~فلما أيست منه ms2232 اشتكت إلى الله تعالى وحدتها وفاقتها فأنزل الله * (قد سمع ~~الله قول التي تجادلك في زوجها) * الآيات، وقد مر بها عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه في خلافته فاستوقفته زمنا طويلا ووعظته. وقالت له: يا عمر قد كنت ~~تدعى عميرا ثم قيل لك يا أمير المؤمنين فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن ~~بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب وهو واقف يسمع كلامها، فقيل ~~له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف؟ فقال: والله لو حبستني ~~من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة. أتدرون من هذه العجوز؟ ~~هي التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات أيسمع رب العالمين قولها ولا ~~يسمعه عمر؟ والظهار حرام من الكبائر: لقوله تعالى فيه * (وإنهم ليقولون ~~منكرا من القول وزورا) * ولان فيه إقداما على إحالة حكم الله تعالى ~~وتبديله، وهذا أخطر من كثير من الكبائر وقضيته الكفر لولا خلو الاعتقاد عن ~~ذلك وأركانه أربعة: مظاهر، ومظاهر منها، ومشبه به، وصيغة، وشرط في المظاهر ~~كونه زوجا يصح طلاقه فلا يصح من غير زوج من أجنبي وإن نكح من ظاهر منها ~~وسيد فلو قال لامته أنت علي كظهر أمي لم يصح، ولا يصح من صبي ومجنون ومكره ~~لعدم صحة طلاقهم. وشرط في المظاهر منها كونها زوجة ولو رجعية فلا يصح من ~~أجنبية ولو مختلعة ولا من أمة مملوكة، بخلاف الزوجة الأمة فيصح الظهار ~~منها. وشرط في المشبه به أن يكون كل أنثى أو جزء أنثى محرم بنسب أو رضاع أو ~~مصاهرة لم تكن حلاله قبل كأمه وبنته وأخته من النسب ومرضعة أبيه أو أمه ~~وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته أو معها فيما يظهر وأخته من الرضاعة إن ~~كانت ولادتها بعد إرضاعه أو معه فيما يظهر، فخرج بالأنثى الذكر والخنثى لان ~~كلا منهما ليس محلا للتمتع وبالمحرم أخت الزوجة لان تحريمها من جهة الجمع ~~وزوجات النبي (ص) لان تحريمهن ليس للمحرمية بل لشرفه (ص)، وبقولنا: لم تكن ~~حلاله قبل زوجة ms2233 أبيه التي نكحها بعد ولادته وأخته من الرضاعة التي كانت ~~مولودة قبل إرضاعه فلا يكون التشبيه بها ظهارا لأنها كانت حلالا له وإنما ~~طرأ تحريمها: وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالظهار وفي معناه الكتابة وإشارة ~~الأخرس المفهمة. ثم هو إما صريح كأنت أو رأسك أو يدك أو نحو ذلك من الأعضاء ~~الظاهرة كظهر # PageV04P042 # أمي أو كيدها أو رجلها وإن لم يكن لها يد أو رجل أو نحو ذلك من الأعضاء ~~الظاهرة أيضا، بخلاف الباطنة فيهما على المعتمد كالكبد والطحال والقلب، ~~وبخلاف ما لا يعد جزءا كاللبن والريق، وإما كناية كأنت كأمي أو كعينها أو ~~غيرها مما يذكر للكرامة كرأسها، فإن قصد الظهار كان ظهارا وإلا فلا. وجميع ~~ما ذكر يعلم من كلامه تصريحا وتلويحا (قوله: إنما يصح الظهار ممن يصح ~~طلاقه) فلا يصح ممن لا يصح طلاقه كالصبي والمجنون والمكره كما تقدم آنفا. # (واعلم) أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية كالايلاء فغير الشرع حكمه إلى ~~تحريم المظاهر منها بعد العود ولزوم الكفارة ففيه شبه باليمين من حيث لزوم ~~الكفارة وشبه بالطلاق من حيث ترتب التحريم عليه ولذلك صح توقيته نظرا للأول ~~وتعليقه نظرا للثاني، فإن قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي تكون ~~مظاهرا منها بدخولها الدار. ولو قال: إن ظاهرت من ضرتك فأنت علي كظهر أمي، ~~فإذا ظاهر من الضرة صار مظاهرا منهما عملا بمقتضى التنجيز والتعليق وتأقيته ~~يكون بيوم أو بشهر أو غيرهما فلو قال: أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر كان ~~ظهارا وإيلاء فتجري عليه أحكامهما فبالنظر للايلاء تصبر عليه المرأة أربعة ~~أشهر ثم تطالبه بالفيئة أو الطلاق، فإن وطئ زال حكم الايلاء وصار عائدا في ~~الظهار بالوطئ في المدة فيجب عليه النزع حالا ولا يجوز له وطؤها ثانيا حتى ~~يكفر أو تنقضي المدة وكالمقيد بالزمان المقيد بالمكان كأن قال: أنت علي ~~كظهر أمي في مكان كذا فيصير عائدا بالوطئ فيه فيجب عليه النزع حالا ولا ~~يجوز وطؤها ثانيا في هذا المكان حتى يكفر (قوله: وهو) ms2234 أي الظهار. وقوله أن ~~يقول الخ: وهذا باعتبار صورته الأصلية الكثيرة الغالبة، وإلا فمثل القول ~~الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة كما تقدم (قوله: أنت) أي أو رأسك أو يدك ~~ونحو ذلك من كل عضو ظاهر. وقوله كظهر أمي: أي أو بطنها أو عينها أو يدها أو ~~رجلها - كما تقدم - وقوله ولا بدون علي: أي أن الظهار هو قول ما ذكر سواء ~~زاد لفظ على بعد أنت أو لم يزده كالمثال الذي ذكره (قوله: وقوله) أي الزوج. ~~وقوله أنت كأمي: أي أو كعينها أو رأسها مما يذكر للكرامة. وقوله كناية: أي ~~فإن قصد به الظهار كان ظهارا وإلا فلا (قوله: وكالام محرم) أي بنسب أو رضاع ~~أو مصاهرة، فإذا قال: أنت علي كظهر أختي من النسب أو من الرضاع أو كظهر أم ~~زوجتي كان ظهارا (قوله: لم يطرأ تحريمها) الجملة صفة لمحرم: أي محرم لم ~~يطرأ تحريمها على المظاهر. وخرج به من طرأ تحريمها عليه كزوجة ابنه وأم ~~زوجته وزوجة أبيه بعد ولادته فإن هؤلاء كن حلالا له والتحريم فيهن طارئ، ~~فلو شبه زوجته بواحدة منهن لم يكن مظاهرا منها - كما تقدم - (قوله: وتلزمه ~~كفارة ظهار) أي وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، فإن عجز فصيام شهرين ~~متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد طعام فهي مرتبة ابتداء ~~وانتهاء، بخلاف كفارة اليمين فإنها مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء لأنه يخير ~~ابتداء بين الاطعام والكسوة والاعتاق، فإن لم يقدر على هذه الخصال صام ~~ثلاثة أيام. ومثل كفارة الظهار كفارة جماع نهار رمضان، ومثلها أيضا كفارة ~~القتل إلا أنها لا إطعام فيها اقتصارا على الوارد. وقوله بالعود: # الباء سببية متعلقة بتلزم: أي تلزم الكفارة بسبب العود ولو طلقها بعده ~~فلا تسقط عنه الكفارة بعد العود بالطلاق بعده. ومثل الطلاق غيره من أنواع ~~الفرقة، وذلك لاستقرارها بالامساك بعد الظهار زمنا يسع الفرقة ولم يفارق. ~~وظاهر عبارته وجوب الكفارة بالعود فقط وهو أحد أوجه ثلاثة، ثانيها وجوبها ~~بالظهار والعود شرط، ثالثها: وجوبها بهما معا، ms2235 وهو المعتمد الموافق ~~لترجيحهم أن كفارة اليمين وجبت باليمين والحنث جميعا، وينبني على ذلك أنه ~~على الأخير يجوز تقديمها على العود لأنها حينئذ لها سببان فيجوز تقديمها ~~على أحد السببين، وعلى الأولين لا يجوز تقديمها على العود لان لها سببا ~~وشرطا على الثاني وسببا فقط على الأول ومحل جواز تقديمها عليه على الآخر إن ~~كانت بغير الصوم، فإن كانت به فلا يجوز تقديمها عليه لأنه عبادة بدنية ~~والعبادة البدنية لا تقدم على وقتها (قوله: وهو) أي العود. وقوله أن يمسكها ~~زمنا يمكن فراقها فيه: أي يسكت عن طلاقها بقدر نطقه بما يقع به فراقها ~~كطلقتك وأنت طالق ولو جاهلا أو ناسيا، وإنما سمي الامساك المذكور عود لأنه ~~عاد لما قاله: أي خالفه ونقضه يقال: قال فلان قولا وعاد له أو فيه: أي نقضه ~~وخالفه وذلك لان PageV04P043 # قوله: أنت علي كظهر أمي يقتضي أن لا يمسكها زوجة بعد، فإذا أمسكها زوجة ~~بعد فقد عاد في قوله ومحل كون الامساك المذكور يكون عودا في الظهار غير ~~المؤقت وغير المقيد بمكان وفي غير الرجعية. أما في الأول والثاني فلا يصير ~~عائدا إلا بالوطئ في الوقت أو في المكان وأما في الثالث فلا يصير عائدا إلا ~~بالرجعة. وقد نظم ابن رسلان في زبده حاصل مسائل الظهار فقال: # قول مكلف ولو من ذمي * لعرسه، أنت كظهر أمي أو نحوه، فإن يكن لا يعقب * ~~طلاقها، فعائد يجتنب الوطئ كالحائض، حتى كفرا * بالعتق ينوي الفرض عما ~~ظاهرا رقبة مؤمنة بالله جل * سليمة عما يحل بالعمل إن لم يجد، يصوم شهرين ~~على * تتابع، إلا لعذر حصلا وعاجز، ستين مدا ملكا * ستين مسكينا، كفطرة حكى ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P044 # فصل في العدة أي في بيان أحكامها: ككونها تحصل بوضع الحمل أو بالأقراء أو ~~بالأشهر وإنما أخر الكلام عليها إلى هنا لترتبها غالبا على الطلاق، وإنما ~~قدم الكلام على الايلاء والظهار عليها لأنهما كانا طلاقا في الجاهلية ~~وللطلاق تعلق بهما، والأصل فيها الكتاب والسنة والاجماع، وهي من حيث الجملة ~~معلومة ms2236 من الدين بالضرورة، كما هو ظاهر. وقولهم لا يكفر جاحدها لأنها غير ~~ضرورية ينبغي حمله على بعض تفاصيلها، وإنما كررت الأقراء الملحق بها الأشهر ~~مع حصول البراءة بواحد استظهارا: أي طلبا لظهور ما شرعت لأجله وهو براءة ~~الرحم واكتفى بها مع أنها لا تفيد تيقن البراءة لان الحامل قد تحيض لكونه ~~نادرا وهي من الشرائع القديمة (قوله: هي مأخوذة من العدد) أي لغة، كما ~~يفيده مقابله الآتي وقيل هي لغة اسم مصدر لاعتد، والمصدر الاعتداد (قوله: ~~لاشتمالها) أي العدة بالمعنى الشرعي، فهو بيان لحكمة تسمية المعنى الشرعي ~~بها فيكون تعليلا لمحذوف: أي وإنما سميت المدة التي تتربص فيها المرأة ~~بالعدة التي هي مأخوذة من العدد لاشتماله تلك المدة على عدد أقراء أو أشهر، ~~ولو أخر هذا التعليل عن المعنى الشرعي وزاد وسميت بذلك لكان أولى وأوضح ~~(قوله: غالبا) راجع لقوله على عدد: أي أن اشتمالها على عدد هو في الغالب، ~~واحترز به عن وضع الحمل فإنه لا عدد في صورته وعن عدة الأمة بشهر ونصف ~~(قوله: وهي) أي العدة: وقوله شرعا: أي في الشرع (قوله: مدة تتربص فيها ~~المرأة) أي تنتظر وتمنع نفسها عن النكاح في تلك المدة وشملت المرأة الحرة ~~والأمة، وخرج بها الرجل فلا عدة عليه قالوا إلا في حالتين الأولى ما إذا ~~كان معه امرأة وطلقها رجعيا وأراد التزوج بمن لا يجوز جمعها معها كأختها ~~الثانية ما إذا كان معه أربع زوجات وطلق واحدة منهن رجعيا وأراد التزوج ~~بخامسة فلا يجوز له ذلك في الحالتين المذكورتين إلا بعد انقضاء العدة وفي ~~كون العدة واجبة على الرجل فيهما نظر، بل غاية ما فيه أنه يتربص بلا تزوج ~~حتى تنقضي العدة الواجبة على المرأة (قوله: لمعرفة الخ) علة التربص أي ~~تتربص في تلك المدة لأجل معرفة براءة رحمها من الحمل، وهذا بالنسبة لغير ~~الصغيرة والآيسة والمراد بالمعرفة ما يشمل الظن إذ ما عدا وضع الحمل يدل ~~عليها ظنا والرحم جلدة معلقة في فرج المرأة فمها كالكيس يجتمع فيه مني ms2237 ~~الرجل ومني المرأة فيتخلق منهما الولد (قوله: أو للتعبد) معطوف على لمعرفة ~~الخ فهو علة ثانية للتربص أي أو تتربص في تلك المدة لأجل التعبد، وهذا ~~بالنسبة للصغيرة والآيسة وهو المغلب في العدة بدليل عدم الاكتفاء بقرء واحد ~~مع حصول البراءة به، وبدليل وجوب عدة الوفاة وإن لم يدخل بها. # قال في التحفة: وقول الزركشي لا يقال فيها أي في العدة تعبد لأنها ليست ~~من العبادات المحضة عجيب. اه‍. (قوله: # وهو) أي التعبد. وقوله اصطلاحا: أي في اصطلاح الفقهاء. وقوله: ما لا يعقل ~~معناه: أي أمر لا تدرك حكمته، بل الشارح تعبدنا به ثم إن في جعل ما خبرا عن ~~التعبد مسامحة: إذ الامر الواقع عليه لفظ ما بمعنى المتعبد به فهو ليس عين ~~التعبد. وقوله عبادة كان: أي كالصلاة. وقوله أو غيرها: كالعدة في بعض ~~أحوالها (قوله: أو لتفجعها) معطوف على لمعرفة الخ، فهو علة ثالثة للتربص أي ~~أو تتربص لتفجعها: أي توجعها وتحزنها يقال: فجعته المصيبة: أي أوجعته وفي ~~PageV04P045 # البجيرمي: وقد يجتمع التعبد مع التفجع في فرقة الموت عمن لا يولد له أو ~~كانت قبل الدخول وقد تجتمع براءة الرحم مع التفجع فيمن يولد له في فرقة ~~الموت وقد تجتمع الثلاثة كما في هذا المثال لأن العدة فيها نوع من التعبد ~~دائما واجتماع الأقسام بعضها مع بعض مأخوذ من ذكر أو لأنها مانعة خلو فتجوز ~~الجمع اه‍. وقوله: على زوج مات: متعلق بتفجع. أي لتفجعها على فراق زوج ~~بالموت (قوله: وشرعت) أي العدة وقوله صونا الخ فيه أنه لا يشمل نحو الصغيرة ~~وغير المدخول بها في عدة الوفاة. وأجيب بأنه حكمة وهي لا يلزم اطرادها. ~~وقوله: عن الاختلاط فيه أن الرحم إذا دخله مني الرجل انسد فمه فلا يقبل ~~منيا آخر فلا يتصور اختلاط. وأجيب بأن المراد به الاشتباه (قوله: تجب عدة ~~لفرقة زوج حي) سيأتي مقابله في قوله وتجب لوفاة زوج. وفي البجيرمي: ومثل ~~فرقة الحياة مسخه حيوانا، ومثل فرقة الموت مسخه جمادا. اه‍. # (قوله: بطلاق الخ) ms2238 الباء سببية متعلق بفرقة أي فرقة حاصلة بسبب طلاق ~~(قوله: أو فسخ نكاح) أي بعيبه أو عيبها، ومثل الفسخ الانفساخ بلعان أو رضاع ~~أو غيره كردة (قوله: حاضر الخ) يحتمل جعله بدلا من زوج فيكون تعميما فيه. ~~ويحتمل أن يكون مضافا إليه لفظ نكاح. وقوله مدة طويلة: متعلق بغائب: أي ~~غائب مدة طويلة. وفي التقييد به نظر لأنه على الاحتمال الأول يكون قوله ~~حاضر أو غائب مرتبطا بكل من الطلاق أو من الفسخ فبالنسبة للطلاق لا فرق بين ~~أن يكون المطلق غائبا مدة طويلة أو قصيرة، ومثله بالنسبة للفسخ ولا يرد ~~عليه ما سيأتي في باب النفقات من أن كثيرين اختاروا في غائب تعذر تحصيل ~~النفقة منه الفسخ لأنه يلزم من التعذر المذكور أن تكون المدة طويلة، وعلى ~~الاحتمال الثاني يكون قوله: حاضر، أو غائب مرتبطا بالفسخ فقط. ولا فرق فيه ~~أيضا بين أن يكون الذي يفسخ غائبا مدة طويلة أو قصيرة ولا يرد عليه ما ~~سيأتي أيضا لما تقدم آنفا فتنبه (قوله: وطئ) الجملة صفة ثانية لزوج من ~~الوصف بالجملة بعد الوصف بالمفرد: # أي ويشترط في ثبوت العدة وطئ الزوج لها، ولا بد أن يكون الواطئ ممن يمكن ~~وطؤه كصبي تهيأ له وأن تكون ممن يمكن وطؤها ومثل الوطئ إدخال منيه المحترم ~~حال خروجه وحال دخوله على ما اعتمده ابن حجر وحال خروجه فقط وإن لم يكن ~~محترما حال دخوله على ما اعتمده م ر، وذلك كما إذا احتلم الزوج وأخذت ~~الزوجة منيه وأدخلته فرجها ظانة أنها مني أجنبي فإن هذا محترم حال الخروج ~~وغير محترم حال الدخول وتجب به العدة إذا طلقت الزوجة بعده وقبل الوطئ على ~~معتمد الثاني دون الأول لأنه اعتبر أن يكون محترما في الحالين. وفي سم: ولو ~~وطئ زوجته ظانا أنها أجنبية وجبت العدة بلا إشكال بل لو استدخلت هذا الماء ~~زوجة أخرى وجبت العدة فيما يظهر. اه‍. وقوله في قبل أو دبر: تعميم في الوطئ ~~(قوله: بخلاف ما إذا لم يكن وطئ) أي ms2239 ولم تدخل منيه المحترم: أي فلا عدة ~~عليها وإن وجدت خلوة، وذلك لقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ~~* (1) (قوله: وإن تيقن براءة رحم) غاية في وجوب العدة على الموطوءة: أي تجب ~~العدة عليها وإن تيقن ذلك، وذلك لأن العدة إنما وجبت لعموم الأدلة، ولان ~~المغلب فيها جهة التعبد كما تقدم (قوله: كما في صغيرة وصغير) تمثيل للمتيقن ~~براءة رحمها وكون الزوج صغيرا ليس بقيد في تيقن براءة رحمها، بل متى كانت ~~صغيرة تيقن ذلك ولو كان كبيرا (قوله: ولوطئ الخ) معطوف على لفرقة: أي وتجب ~~عدة لوطئ حصل مع شبهة كائنة في حلة (قوله: كما في نكاح فاسد) أي كما في ~~وطئه بنكاح فاسد، فإن الوطئ بالنكاح المذكور شبهة (قوله: وهو) أي وطئ ~~الشبهة. وقوله: كل ما لم يوجب حدا على الواطئ. أي وإن أوجبه على الموطوءة ~~كما لو زنى المراهق ببالغة أو المجنون بعاقلة فتلزمها العدة لاحترام # PageV04P046 # الماء (قوله: لا يستمتع) أي الزوج. وقوله بموطوءة بشبهة. أي بزوجته التي ~~وطئت بشبهة. وقوله مطلقا: أي استمتاعا مطلقا وطئا كان أو غيره (قوله: حملا ~~كانت) أي سواء كانت عدة الشبهة بالحمل أو بغيره من الأقراء والأشهر (قوله: ~~حتى تنقضي الخ) غاية في النفي: أي لا يستمتع بها إلى أن تنقضي عدتها بوضع ~~الحمل أو غيره، فإذا انقضت عدتها بذلك جاز له الاستمتاع بها (قوله: لاختلال ~~النكاح الخ) علة لعدم الاستمتاع: أي لا يستمتع بها لأنه قد اختل نكاحه بسبب ~~تعلق حق الغير بها وذلك الحق هو العدة لوطئ الشبهة (قوله: قال شيخنا ومنه) ~~أي ومن التعليل المذكور، وهو اختلال النكاح بما ذكر. وكتب ع ش على قول م ر: ~~ومنه يؤخذ حرمة نظر ما نصه: هذا يخالف ما مر له قبيل الخطبة من جواز النظر ~~لما عدا ما بين السرة والركبة من المعتدة عن شبهة، وعبارته: وخرج بالتي تحل ~~زوجته المعتدة عن شبهة ونحو أمة مجوسية ms2240 فلا يحل له إلا نظر ما عدا ما بين ~~السرة والركبة. اه‍. ويمكن الجواب بأن الغرض مما ذكره هنا مجرد بيان أنه ~~يؤخذ من عبارة المصنف ولا يلزم من ذلك اعتماده، فليراجع وليتأمل، على أنه ~~قد يمنع أخذ ذلك من المتن لان النظر بلا شهوة لا يعد تمتعا وهذا بناء على ~~أن الضمير في منه راجع للمتن، أما إن جعل راجعا لقول الشارح لاختلال النكاح ~~الخ لم يبعد الاخذ. اه‍. وقوله لم يبعد الاخذ فيه أن الاشكال، وهو المخالفة ~~المذكورة لا يرتفع بذلك. وقوله والخلوة بها: بالرفع عطف على النظر: أي ~~ويحرم الخلوة بها (قوله: وإنما يجب لما ذكر) أي لفرقة زوج حي ولوطئ شبهة ~~وهو دخول على المتن (قوله: بثلاثة قروء) الباء للتصوير متعلق بعدة: أي تجب ~~عدة صورة بثلاثة قروء: أي وإن طالت أو استعجلت الحيض بدواء أو اختلفت ~~عادتها فيه أو كانت حاملا من زنا لان حمل الزنا لا حرمة له، ولو جهل حال ~~الحمل ولم يمكن لحوقه بالزوج بأن ولدت لأكثر من أربع سنين من وقت إمكان وطئ ~~الزوج لها حمل على أنه من زنا من حيث صحة نكاحها معه وجواز وطئ الزوج لها ~~وعلى أنه من شبهة من حيث عدم عقوبتها بسببه، فإن أتت به للامكان منه لحقه ~~ولم ينتف عنه إلا بلعان ولو أقرت بأنها من ذوات الأقراء ثم كذبت نفسها ~~وزعمت أنها من ذوات الأشهر لم يقبل لان قولها الأول يتضمن أن عدتها لا ~~تنقضي بالأشهر فلا يقبل رجوعها فيه، بخلاف ما لو قالت لا أحيض زمن الرضاع ~~ثم كذبت نفسها وقالت: # أحيض زمنه فيقبل أفاده م ر (قوله: والقرء الخ) اعلم أنه اختلف في القرء ~~فقيل أنه مشترك بين الحيض والطهر، وقيل حقيقة في الطهر مجاز في الحيض، وقيل ~~عكسه ولكن المراد به هنا: أي في العدة الطهر، كما روى عن عمر وعلي وعائشة ~~وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ولقوله تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن) ~~* (1) أي في الوقت الذي يشرعن فيه في ms2241 العدة وهو زمن الطهر لان الطلاق في ~~الحيض حرام ولا يصح إرادته هنا وإلا لكنا مأمورين بالحرام والاحتراز بقوله ~~هنا عن الاستبراء، فإن المراد به الحيض ومن استعماله فيه ما في خبر ~~النسائي: تترك الصلاة أيام أقرائها وقوله طهر بين دمي حيضتين: إضافة دمي ~~إلى ما بعده من إضافة الأعم للأخص فهي للبيان: أي طهر كائن بين دمين هما ~~حيضتان. وقوله أو حيض ونفاس: أي أو كائن طهرها بين دمي حيض ونفاس ويتصور عد ~~الطهر قرءا بينهما بما إذا طلقها زوجها وهي حامل من زنا أو وطئ شبهة وكانت ~~تحيض في حملها فحاضت ثم طهرت ثم نفست فيحسب هذا الطهر قرءا لأنه بين حيض ~~ونفاس. ومثل الطهر بين ما ذكر الطهر الكائن بين نفاسين كأن طلقت حاملا من ~~زنا أو من وطئ شبهة ثم وضعت فشرعت في عدة الطلاق ثم حملت من زنا فيحسب ~~الطهر بين النفاسين قرءا ثم تأتي بعد الوضع الثاني بقرأين آخرين إن لم ~~يتقدم طهرها الذي طلقت فيه حيض ولا نفاس، وإلا فبقرء واحد (قوله: فلو طلق ~~الخ) مفرع على كون القرء هو الطهر الكائن بين حيضتين الخ أي فلو لم يكن بين ~~ذلك كأن طلق من لم تحض أولا: أي من لم يسبق منها حيض، # PageV04P047 # ومثله من لم تنفس كذلك وقوله ثم حاضت: أي بعد الطلاق: أي أو نفست (قوله: ~~لم يحسب الزمن الذي طلق فيه قرءا) أي لم يعد قرءا وقوله: إذ لم يكن الخ: ~~علة لعدم حسبانه قرءا (قوله: بل لا بد الخ) إضراب انتقالي، وقوله بعد ~~الحيضة الخ الظرف متعلق بمحذوف صفة لثلاثة أي ثلاثة أطهار واقعة بعد ~~الحيضة. وقوله المتصلة بالطلاق: أي بالطهر الذي طلق فيه (قوله: ويحسب بقية ~~الطهر طهرا في غيرها) أي غير من لم تحض أولا وهي التي حاضت لان نفي النفي ~~إثبات يعني إذا طلقت في طهر مسبوق. بحيض ولو قل يحسب قرءا - كما سيذكره - ~~قريبا في قوله فمن طلقت طاهرا الخ (قوله: # وتجب العدة بثلاثة أقراء) ms2242 الأول إسقاطه لأنه يغني عنه قوله سابقا في ~~الدخول علي بثلاثة أقراء، وإنما يجب لما ذكر عدة، وليس هناك طول عهد حتى ~~يقال: إنه أعاده لطوله كما هو عادة المؤلفين (قوله: على حرة تحيض) متعلق ~~بتجب (قوله: # لقوله تعالى: الخ) دليل على وجوب العدة عليها (قوله: * (والمطلقات ~~يتربصن) *) أي ينتظرن ويبعدن أنفسهن عن النكاح ثلاثة قروء: أي أطهار (قوله: ~~فمن طلقت طاهرا) لا يخفاك أن هذا مفرع على تفسير القرء بأنه الطهر بين ~~الحيضتين، وأن قوله المار ويحسب بقية الطهر الخ مفرع عليه أيضا. وهذا يؤدي ~~مؤدي ذلك ويزيد عليه فكان الملائم والاخصر أن يقدم هذا بجنب المفرع عليه ثم ~~يعطف عليه قوله: المار، فلو طلق أو يجعل قوله: فلو طلق باقيا في محله ويقدم ~~هذا أيضا ويجعله معطوفا عليه وعلى الحالتين يحذف قوله ويحسب الخ. فتنبه ~~(قوله: وقد بقي الخ) الجملة حالية: أي طلقت والحال أنه بقي من طهرها لحظة ~~(قوله: انقضت عدتها الخ) جواب من قوله (قوله: لاطلاق القرء على أقل لحظة) ~~أي فيصدق على القرءين مع بعض القرء ثلاثة قروء كما صدق على الشهرين مع بعض ~~الثالث أشهر في قوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) * (1) (قوله: وإن وطئ ~~فيه) غاية في إطلاق القرء على أقل لحظة (قوله: أو حائضا) عطف على طاهرا ~~(قوله: وإن لم يبق الخ) غاية مما بعده فكان الأولى تأخيره عنه (قوله: ~~فتنقضي عدتها الخ) أي ولا يحسب الحيض الذي طلقت فيه قرءا (قوله: وزمن الطعن ~~في الحيضة) أي الثالثة فيما إذا طلقت طاهرا أو الرابعة فيما إذا طلقت حائضا ~~وقوله: # ليس من العدة، خبر المبتدأ الذي هو لفظ زمن (قوله: بل يتبين به) أي بزمن ~~الطعن في الحيضة. وقوله انقضاؤها: أي بالأقراء السابقة عليه. # تنبيه: سكت المؤلف عما إذا طلقت وهي ذات نفاس، وظاهر كلام الروضة في باب ~~الحيض أنه لا يحسب من العدة فلا بد من ثلاثة أقراء بعد النفاس. كذا في ~~المغني وع ش، وسكت أيضا عن عدة المستحاضة. وحاصله أن عدة ms2243 المستحاضة غير ~~المتحيرة حرة كانت أو أمة بأقرائها المردودة هي إليها حيضا وطهرا فترد ~~معتادة لعادتها فيهما ومميزة لتمييزها كذلك ومبتدأة ليوم وليلة في الحيض ~~وتسع وعشرين في الطهر فعدتها تسعون يوما من ابتداء دمها إن كانت حرة ~~لاشتمال كل شهر على حيض وطهر غالبا، وعدة المتحيرة الحرة ثلاثة أشهر هلالية ~~لاشتمال كل شهر على حيض وطهر، وهذا إذا طلقت في أول الشهر كأن علق الطلاق ~~به، أما لو طلقت في أثنائه فإن بقي منه ما يسع حيضا وطهرا بأن يكون ستة عشر ~~يوما فأكثر حسب قرءا لاشتماله على حيض وطهر لا محالة فتكمل بعده شهرين ~~هلاليين وإن بقي منه خمسة عشر يوما # PageV04P048 # بأقل لم يحسب قرءا لاحتمال أنه حيض فتعتد بعده بثلاثة أشهر، أما الرقيقة ~~فقال البارزي: تعتد بشهر ونصف. وقال البلقيني: هذا قد يتخرج على أن الأشهر ~~أصل في حقها وليس بمعتمد، فالفتوى على أنها إذا طلقت أول الشهر اعتدت ~~بشهرين أو وقد بقي أكثره فبباقيه، والثاني أو دون أكثره فبشهرين بعد تلك ~~البقية وهذا هو المعتمد. (قوله: وتجب عدة بثلاثة أشهر الخ) أي لقوله تعالى: ~~* (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي ~~لم يحضن) * أي فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذف المبتدأ والخبر من الثاني لدلالة ~~الأول عليه. وقوله هلالية: أي لا عددية. # وقوله: ما لم تطلق أثناء شهر: قيد لكونها هلالية: أي أن محل كونها هلالية ~~إذا لم تطلق أثناء شهر بأن طلقت أوله (قوله: # وإلا تمم الخ) أي وإلا لم تطلق الخ بأن طلقت أثناء شهر تمم الأول المنكسر ~~من الشهر الرابع ثلاثين يوما سواء كان المنكسر ناقصا أو تاما (قوله: إن لم ~~تحض) أي لصغر أو لعلة أو جبلة منعتها رؤية الدم: أي ولم تبلغ سن اليأس لئلا ~~يتكرر مع ما بعده (قوله: أو حاضت أولا) أي أو رأت الحيض قبل اليأس (قوله: ~~ثم انقطع) أي الحيض (قوله: ويئست من الحيض) أي من عوده عليها (قوله: ~~ببلوغها الخ) الباء لتصوير اليأس: ms2244 أي أن اليأس مصور ببلوغها الخ. وقوله إلى ~~سن: إلى زائدة أو أصلية، ويضمن العامل وهو بلوغ معنى وصول. وقوله تيأس فيه ~~النساء: أي كل النساء في كل الأزمنة باعتبار ما يبلغنا خبره ويعرف، وقيل ~~المعتبر في اليأس يأس عشيرتها: أي نساء أقاربها من الأبوين الأقرب إليها ~~فالأقرب لتقاربهن طبعا وخلقا (قوله: وهو) أي سن اليأس. وقوله: اثنتان وستون ~~سنة الخ: عبارة النهاية: وحدوده باعتبار ما بلغهم باثنتين وستين سنة، وفيه ~~أقوال أخر: أقصاها خمس وثمانون سنة وأدناها خمسون. اه‍. وفي شرح الروض: ولا ~~يبالي بطول مدة الانتظار احتياطا وطلبا لليقين. اه‍ (قوله: ولو حاضت الخ) ~~المقام للتفريع، فالأولى التعبير بالفاء بدل الواو. # وقوله من لم تحض قط: سيأتي محترزه وهو الآيسة. وقوله في أثناء الخ: متعلق ~~بحاضت (قوله: اعتدت بالأطهار) أي استأنفت العدة بالأطهار إجماعا، وذلك ~~لأنها الأصل في العدة وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها ~~كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء التيمم. قال في المغنى: ولا يحسب ما بقي ~~من الطهر قرءا. اه‍ (قوله: أو بعدها) معطوف على في أثناء الخ: أي أو حاضت ~~بعد العدة بالأشهر. وقوله: لم تستأنف العدة بالأطهار: أي لان حيضها حينئذ ~~لا يمنع صدق القول بأنها عند اعتدادها بالأشهر من اللائي لم يحضن (قوله: ~~بخلاف الآيسة) هذا محترز قوله من لم تحض قط: أي بخلاف الآيسة إذا حاضت فإن ~~فيها تفصيلا حاصله أنها إذا حاضت في أثناء الأشهر الثلاثة وجبت الأقراء ~~لأنها الأصل ولم يتم البدل ويحسب ما مضى قرءا لاحتواشه بدمين فتضم إليه ~~قرءين، وإذا حاضت بعدها فإن نكحت زوجا آخر فلا شئ عليها لان عدتها انقضت ~~ظاهرا ولا ريبة مع تعلق حق الزوج بها، وإن لم تنكح استأنفت العدة بالأقراء ~~لتبين عدم يأسها، وأنها ممن يحضن مع عدم تعلق حق بها (قوله: ومن انقطع ~~حيضها) أي قبل الطلاق أو بعده في العدة برماوي (قوله: بلا علة) متعلق ~~بانقطع وسيأتي مقابله في قوله. وأما من انقطع حيضها بعلة الخ. ms2245 وقوله تعرف: ~~الجملة صفة لعلة (قوله: لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس) أي وإن طال صبرها، وذلك ~~لان الأشهر إنما شرعت للتي لم تحض وللآيسة وهذه غيرهما. # وفي ع ش ما نصه: انظر هل يمتد زمن الرجعة إلى اليأس أم ينقضي بثلاثة أشهر ~~كنظيره السابق في المتحيرة؟ الظاهر الأول اه‍. عميرة. وهل مثل الرجعة ~~النفقة أم لا؟ فيه نظر أيضا. والأقرب الأول لان النفقة تابعة للعدة وقلنا ~~ببقائها وطريقه في الخلاص من ذلك أن يطلقها بقية الطلقات الثلاث. اه‍ ~~وقوله: ثم تعتد بالأقراء: أي إذا حاضت. وقوله أو الأشهر: # PageV04P049 # أي إذا أيست فهو على اللف والنشر المرتب (قوله: وفي القديم) الجار ~~والمجرور خبر مقدم والمصدر المؤول بعد مبتدأ مؤخر (قوله: وهو) أي القول ~~القديم. وقوله إنها: أي من انقطع حيضها (قوله: تتربص تسعة أشهر) وفي قول ~~قديم أيضا تتربص أربع سنين لأنها أكثر مدة الحمل، ثم إن لم يظهر حمل تعتد ~~بالأشهر (قوله: ثم تعتد الخ) أي ثم بعد مضي تسعة أشهر تعتد بثلاثة أشهر. ~~وفي التحفة: وقيل: ثلاثة من التسعة عدتها اه‍ (قوله: ليعرف الخ) علة ~~لتربصها تسعة أشهر لا لكونها تعتد بعدها ثلاثة أشهر لان معرفة فراغ الرحم ~~تحصل بالتسعة الأشهر المتربصة، وحينئذ علة كونها تعتد بعدها بما ذكر ~~التعبد. وقوله فراغ الدم: عبارة التحفة: فراغ الحرم. اه‍. وهي أولى لان ~~المراد فراغه من الحمل لا من الدم ولعل في عبارته تحريفا من النساخ. وقوله ~~إذ هي: أي التسعة الأشهر وهو علة للعلة: أي وإنما كان يعرف فراغ الرحم بها ~~لأنها غالب مدة الحمل (قوله: وانتصر له الخ) أي استدل الشافعي لقوله ~~القديم: بأن سيدنا عمر قضى به، ومع ذلك فهو ضعيف. إذ المعتمد الجديد (قوله: ~~ومن ثم) أي ومن أجل أن هذا القول قضى به سيدنا عمر ولم ينكر عليه (قوله: ~~أما من انقطع حيضها الخ) محترز قوله: بلا علة تعرف (قوله: كرضاع الخ) تمثيل ~~للعلة التي تعرف. وقوله ومرض: أي وإن لم يرج برؤه كما شمله ms2246 إطلاقهم، خلافا ~~لما اعتمده الزركشي. اه‍. نهاية. وقوله خلافا الخ: قال ع ش لعله يقول: إن ~~عدتها ثلاثة أشهر إلحاقا لها بالآيسة. اه‍ (قوله: فلا تتزوج الخ) أي لان ~~سيدنا عمر رضي الله عنه حكم بذلك في المرضع رواه البيهقي، بل قال الجويني ~~هو كالاجماع من الصحابة رضي الله عنهم. وقولهم اتفاقا: هو محل المخالفة ~~بينهما وبين من انقطع حيضها بلا علة (قوله: وإن طالت المدة) أي فلا يجوز ~~لها التزوج. وفي الخطيب. قال بعض المتأخرين: ويتعين التفطن لتعليم جهلة ~~الشهود هذه المسألة فإنهم يزوجون منقطعة الحيض لعارض أو غيره قبل بلوغ سن ~~اليأس ويسمونها بمجرد الانقطاع آيسة ويكتفون بمضي ثلاثة أشهر ويستغربون ~~القول بصبرها إلى سن اليأس حتى تصير عجوزا فليحذر من ذلك: اه‍ (قوله: وتجب ~~العدة لوفاة) مقابل قوله أول الفصل وتجب العدة لتفرقة زوج حي (قوله: حتى ~~الخ) غاية في وجوب عدة الوفاة على المتوفى عنها زوجها: أي تجب العدة عليها ~~ولو كانت مطلقة طلاقا رجعيا بأن طلقها طلاقا رجعيا ثم مات قبل انقضاء ~~عدتها، وحينئذ فتنتقل إلى عدة الوفاة ويسقط عنها بقية عدة الطلاق فتحد ~~وتسقط نفقتها، بخلاف ما إذا مات عن بائن فإنها لا تنتقل إليها بل تكمل عدة ~~الطلاق لأنها ليست زوجة فلا تحد ولها النفقة إن كانت حاملا، وقيد بالحرة ~~لأجل أن يصح تقييده العدة بعد بأربعة أشهر وعشرة أيام لأنها هي التي عدتها ~~ما ذكر، وأما الأمة فهي على النصف من ذلك (قوله: وغير موطوءة) معطوف على ~~حرة رجعية: أي وتجب عدة الوفاة على غير الموطوءة بأن مات قبل أن يطأها ~~لكونها صغيرة أو غير ذلك، بخلاف فرقة الحياة فإنها إن كانت قبل الوطئ لا ~~تجب عدة عليها لآية * (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * الخ. قال في ~~المغني: وإنما لم يعتبر هنا الوطئ كما في عدة الحياة لان فرقة الوفاة لا ~~إساءة فيها من الزوج فأمرت بالتفجع وإظهار الحزن بفراقه، ولهذا وجب الإحداد ~~كما سيأتي، ولأنها قد تنكر الدخول ولا تنازع ms2247 - بخلاف المطلقة - ولان ~~مقصودها الأعظم حفظ حق الزوج دون معرفة البراءة ولهذا اعتبرت الأشهر. اه‍ ~~(قوله: وإن كانت ذات إقراء) غاية في كون عدة الوفاة بالأشهر، وحينئذ فكان ~~الأولى تأخيره عن قوله بأربعة # PageV04P050 # أشهر وعشرة أيام (قوله: بأربعة أشهر وعشرة أيام) أي بعد وضع الحمل إن ~~كانت حاملا من شبهة لان عدة الحمل مقدمة مطلقا تقدمت أو تأخرت عن الموت بأن ~~وطئت بشبهة في أثناء العدة وحملت فإنها تقدم عدة الشبهة وبعد وضع الحمل ~~تبني على ما مضى من عدة الوفاة، فإن كانت حاملا من زنا انقضت عدتها بمضي ~~الأشهر مع وجوده لأنه لا حرمة له. ثم إن الأربعة الأشهر معتبرة بالأهلة ما ~~لم يمت أثناء شهر، وقد بقي منه أكثر من عشرة أيام وإلا تعتبر ثلاثة من ~~الأهلة، ويكمل من الرابع ما يكمل أربعين يوما ولو جهلت الأهلة حسبتها ~~كاملة. قال في التحفة: وكأن حكمة هذا العدد وما مر أن النساء: # لا يصبرن عن الزوج أكثر من أربعة أشهر فجعلت مدة تفجعهن، وزيدت العشرة ~~استظهارا. ثم رأيت شرح مسلم ذكر أن حكمة ذلك أن الأربعة بها يتحرك الحمل ~~وتنفخ الروح، وذلك يستدعي ظهور الحمل إن كان. اه‍. وقوله ولياليها: # في المغني ما نصه. # تنبيه: إنما قال: بلياليها لان الأوزاعي والأصم قالا: تعتد بأربعة أشهر ~~وعشر ليال وتسعة أيام قالا: لان العشر تستعمل في الليالي دون الأيام. ورد ~~بأن العرب تغلب صيغة التأنيث في العدد خاصة فيقولون سرنا عشرا ويريدون به ~~الليالي والأيام وهذا يقتضي أنه لو مات في أثناء الليل ليلة الحادي ~~والعشرين من الشهر أن هذه العشرة التي هي آخر الشهر لا تكفي مع أربعة أشهر ~~بالهلال بل لا بد من تمام تلك الليلة، والذي يظهر أن ذلك يكفي. اه‍. (قوله: ~~للكتاب الخ) دليل لكون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام: أي وهو قوله ~~تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا) * وقوله والسنة: أي والاجماع لكن في غير اليوم العاشر نظرا إلى عشرا ~~إنما ms2248 يكون للمؤنث وهو الليالي لا غير، كما تقدم (قوله: وتجب على المتوفي ~~عنها زوجها) صادق بالحامل من شبهة فيقتضي أنه يجب عليها الإحداد حالة الحمل ~~وليس كذلك، بل يجب عليها بعد الوضع. ولو قال: وتجب على المعتدة عن وفاة ~~لكان أولى لعدم صدقه على ما ذكر. وقوله العدة بما ذكر: أي بأربعة أشهر ~~وعشرة أيام (قوله: مع إحداد) الظرف متعلق بمحذوف حال من العدة: أي تجب ~~العدة حال كونها مصحوبة بالإحداد وهو من أحد، ويقال فيها الحداد من حد لغة ~~المنع واصطلاحا الامتناع من الزينة في البدن (قوله: يعني يجب الإحداد ~~عليها) أي على المتوفي عنها زوجها. وقوله أيضا: أي كما يجب عليها العدة. # واعلم، أن ترك الإحداد كل المدة أو بعضها كبيرة فتعصي به إن علمت حرمة ~~الترك، ومع ذلك تنقضي عدتها ولو بلغها وفاة زوجها بعد انقضاء العدة. فلا ~~إحداد عليها الانقضاء عدتها، كما لو بلغها طلاقه بعد انقضاء العدة فإنه لا ~~عدة عليها (قوله: بأي صفة كانت) أي المتوفى عنها زوجها: أي سواء كانت رجعية ~~أو صغيرة أو غيرهما (قوله: للخبر المتفق عليه) دليل لوجوب الإحداد. وقوله: ~~لا يحل الخ: بدل أو عطف بيان من الخبر (قوله: فوق ثلاث) أي وأما الثلاث وما ~~دونها فيحل فيهما للمرأة الإحداد في نحو القريب من سيد وصديق ومملوك وصهر. ~~والضابط من حزنت لموته فلها الإحداد عليه ثلاثة أيام، ومن لا فلا. كذا في ~~البجيرمي نقلا عن الزيادي (قوله: أربعة أشهر وعشرا) متعلق بمحذوف بينه ~~الشارح بقوله: أي فإنه الخ وقوله أي يجب: تفسير مراد للحل الذي هو الجواز ~~(قوله: لان الخ) علة لكون المراد من الحل الوجوب. وحاصله أن ما جاز بعد ~~امتناعه: أي نفيه واجب غالبا ولك أن تقول: أن ما جاز بعد الامتناع يصدق ~~بالوجوب المجمع عليه كما هنا، لا هو نفس الوجوب. وبيان ذلك أنه أولا نفى ~~الحل بقوله: لا يحل ثم أعيد ثانيا مثبتا # PageV04P051 # بالمفهوم، فعلم أن المراد به ما قابل الامتناع فيصدق بالوجوب (قوله: ~~وللاجماع ms2249 على إرادته) أي إرادة الوجوب في الحديث لا الجواز. وقوله إلا ما ~~حكي عن الحسن البصري: أي إلا ما نقل عنه من عدم وجوبه فلا يكون قادحا في ~~الاجماع (قوله: وذكر الايمان) أي في الحديث. وقوله للغالب: أي أن المحدة ~~تكون مؤمنة (قوله: أو لأنه) أي الايمان. # وقوله أبعث: أي أشد باعثا وحاملا لها على الامتثال للمأمور به (قوله: ~~وإلا فمن الخ) أي وإن لم نقل إن ذكر الايمان للغالب أو لأنه أبعث فلا يصح ~~التقييد به لان من لها أمان كالذمية والمعاهدة والمستأمنة كذلك (قوله: ~~يلزمها ذلك) أي الإحداد بمعنى أنا نلزمها به لو رفع الامر إلينا. قال سم: ~~بل ويلزم من لا أمان لها أيضا لزوم عقاب في الآخرة بناء على الأصح من ~~مخاطبة الكفار بفروع الشريعة. اه‍ (قوله: ويلزم الولي الخ) أي ويلزم الولي ~~أن يأمر موليته صغيرة كانت أو مجنونة بالإحداد (قوله: تنبيه) أي في بيان ~~معنى الإحداد اصطلاحا (قوله: الإحداد) مبتدأ خبره قوله ترك الخ (قوله: على ~~المتوفي عنها زوجها) قد علمت ما فيه (قوله: ترك لبس مصبوغ لزينة) أي ليلا ~~ونهارا من حرير أو غيره كثوب أصفر أو أحمر وخرج بقوله: لزينة ما صبغ لا ~~لزينة، بل لأجل احتمال وسخ كالأسود والأخضر والأزرق فلا يحرم عليها لبسه ~~إلا إن كانت من قوم يتزينون به كالاعراب فيحرم. وقوله وإن خشن: غاية للحرمة ~~(قوله: ويباح إبريسم) هو بالمعنى الشامل للقز مطلق الحرير، ومثله بالأولى ~~قطن وصوف وكتان لم تصبغ (قوله: وترك التطيب) معطوف على ترك الأول: أي ~~والإحداد الواجب عليها أيضا ترك التطيب فيحرم عليها التطيب في بدن أو ثوب ~~أو طعام أو شراب أو كحل وضابط الطيب المحرم عليها كل ما حرم على المحرم، ~~لكن يلزمها هنا إزالة الطيب الكائن معها حال الشروع في العدة (قوله: ~~والتحلي الخ) معطوف على التطيب: أي والإحداد الواجب أيضا ترك التحلي. وقوله ~~نهارا: أما ليلا فجائز لكن مع الكراهة إن كان لغير حاجة، فإن كان لحاجة فلا ~~كراهة. قال ms2250 في المغني: فإن قيل: لبس المصبوغ يحرم ليلا فهلا كان هنا كذلك؟ ~~أجيب: بأن ذلك يحرم الشهوة، بخلاف الحلي. اه‍. وقوله: بحلي ذهب أو فضة ~~متعلق بالتحلي: أي ترك التحلي بحلي ذهب أو فضة فلو تحلت بذلك حرم لأنه يزيد ~~في حسنها كما قيل: # وما الحلي إلا زينة لنقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان ~~الجمال موفرا كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا وقوله أن يزورا: أي يحسن ويزين من ~~التزوير، وهو تحسين الكذب (قوله: ولو نحو خاتم) أي ولو كان ذلك الحلي نحو ~~خاتم كخلخال وسوار فإنه يحرم (قوله: أو قرط) هو بضم القاف وسكون الراء: وهو ~~حلق يعلق في شحمة الأذن وينبغي أن محل حرمته ما لم يحصل لها ضرر بتركه، ~~وإلا جاز لها لبسه (قوله: أو تحت الثياب) أي أو كان الحلي لبسته من تحت ~~الثياب فيحرم (قوله: للنهي عنه) تعليل لوجوب ترك التحلي بحلي ذهب أو فضة: ~~أي وإنما وجب ذلك للنهي عن الحلي في رواية أبي داود والنسائي أن النبي (ص) ~~قال: المتوفي عنها زوجها لا تلبس الحلي ولا تكتحل ولا تختضب (قوله: ومنه ~~مموه) أي ومن الحلي الواجب تركه نحاس مموه بذهب أو فضة، ومثله المموه ~~بغيرهما إن كان مما يحرم التزين به (قوله: ولؤلؤ) معطوف على مموه: أي ومن ~~الحلي أيضا لؤلؤ فيحرم التزين به لان الزينة فيه ظاهرة، قال تعالى: * ~~(يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) * وهذا هو الأصح، ~~ومقابله يقول: لا حرمة بالتزين به لأنه # PageV04P052 # يحل للرجل (قوله: ومنها العقيق) أي ومن الجواهر العقيق فيحرم عليها ~~التحلي به (قوله: وكذا نحاس) أي وكذلك من الحلي نحو نحاس كرصاص بالقيد ~~الآتي وحينئذ فتقييد الحلي فيما مر بكونه من ذهب أو فضة محله إن كانت من ~~قوم لا يتحلون إلا بهما، وإلا فليس بقيد. وعبارة المغني: والتقييد بالذهب ~~والفضة يفهم جواز التحلي بغيرهما كنحاس ورصاص وهو كذلك إلا إن تعود قومها ~~التحلي بهما أو أشبها الذهب ms2251 والفضة، بحيث لا يعرفان إلا بتأمل أو موها بهما ~~فإنهما يحرمان. قال الأذرعي: والتمويه بغير الذهب والفضة: أي مما يحرم ~~تزينها به كالتمويه بهما، وإنما اقتصروا على ذكرهما اعتبارا بالغالب. ا ه ~~(قوله: إن كانت) أي المرأة المعتدة بعدة الوفاة. وقوله يتحلون بهما: أي ~~بالنحاس والعاج وهو عظم الفيل (قوله: وترك الاكتحال) عطف على ترك الأول ~~أيضا: أي والإحداد الواجب أيضا ترك الاكتحال. وقوله بإثمد: أي ونحوه مما ~~يكتحل به للزينة. وقوله إلا لحاجة: أي كرمد فتكتحل به لكن ليلا فقط وتمسحه ~~نهارا ويجوز للضرورة نهارا أيضا، وذلك لخبر أبي داود أنه (ص) دخل على أم ~~سلمة وهي حادة على أبي سلمة وقد جعلت على عينها صبرا. فقال: ما هذا يا أم ~~سلمة؟ فقالت: هو صبر لا طيب فيه. فقال: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ~~(قوله: ودهن) بالجر عطف على الاكتحال: أي وترك دهن وهو بفتح الدال مراد به ~~المصدر. وقوله شعر رأسها: أي ولحيتها إن كانت وبقية شعور وجهها (قوله: لا ~~سائر البدن) بالجر عطف على رأسها: أي لا يجب عليها ترك دهن سائر شعور ~~البدن، وكما يحرم عليها الدهن يحرم عليها طلاء وجهها بالاسفيذاج - بالذال ~~المعجمة - وهو ما يتخذ من الرصاص يطلى به الوجه وبالدمام - بكسر الدال ~~المهملة وضمها - وهي ما يطلى به الوجه للتحسين، وهو الحمرة التي يورد بها ~~الخد وهو المسمى عند العامة بحسن يوسف. ويحكى أن الامام أبي حنيفة رضي الله ~~عنه كان إذا ذكر أحد عنده بسوء ينهى عنه ويقول: # حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالكل أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن ~~لوجهها حسدا وبغضا، إنه لدميم أي معمول بالدمام المتقدم، ويحرم عليها أيضا ~~خضاب ما ظهر من بدنها كالوجه واليدين والرجلين بنحو الحناء وتطريف أصابعها ~~وتصفيف شعر طرتها: أي ناصيتها على جبهتها وتجعيد شعر صدغيها وحشو حاجبها ~~بالكحل وتدقيقه بالحف وهو إزالة شعر ما حول الحاجبين وأعلى الجبهة بالتحفيف ~~(قوله: وحل تنظف بغسل) أي لرأس أو بدن ولو بدخول حمام ليس فيه خروج ms2252 محرم ~~وحل أيضا امتشاط بلادهن واستعمال نحو سدر وإزالة شعر لحية أو شارب أو إبط ~~أو عانة وقلم ظفر (قوله: وإزالة وسخ) بالجر عطفا على غسل: أي وحل تنظف ~~بإزالة وسخ (قوله: وأكل تنبل) بالرفع عطفا على تنظف: أي وحل لها أكل تنبل ~~إذ هو ليس من أنواع الطيب (قوله: وندب إحداد لبائن الخ) وفي قول قديم يجب ~~كالمتوفي عنها زوجها بجامع الاعتداد عن النكاح. ورد بأنها إن فورقت بطلاق ~~فهي مجفوة به: أي مهجورة متروكة بسبب الطلاق ونفسها قائمة منه فلا تحزن ~~عليه أو بخلع، فالخلع إنما هو منها لكراهتها له أو بفسخ، فالفسخ إما منها ~~أو منه لعيب قائم بها فلا يليق بها إيجاب الإحداد (قوله: لئلا يفضي الخ) ~~علة الندب: أي وإنما ندب لئلا يفضي تزيينها إلى فسادها (قوله: # وكذا الرجعية) أي وكذا يندب الإحداد للرجعية، كما نقله في الروضة كأصلها ~~عن أبي ثور عن الشافعي رضي الله عنه، ثم نقل عن بعض الأصحاب أن الأولى لها ~~أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها. اه‍. شرح المنهج (قوله: إن لم ترج ~~عوده بالتزين) قيد في ندب الإحداد للرجعية (قوله: فيندب) أي التزين، وهو ~~مفرع على محذوف: أي إذا ترجت العود فيندب لها التزين، وعلى ما ذكر حمل حجر ~~ما أطلقه الأصحاب من أولوية التزين لها. # تنبيه: قال سم: حيث طلب الإحداد أو أبيح وتضمن تغيير اللباس لأجل الموت ~~كان مستثنى من حرمة تغيير اللباس للموت المقرر في باب الجنائز. اه‍. (قوله: ~~وتجب على المعتدة بالوفاة الخ) وذلك لقوله تعالى في الطلاق: * PageV04P053 # (أسكنوهن من حيث سكنتم) * أي مكانا من مكان سكناكم، ولخبر، فريعة - بضم ~~الفاء - بنت مالك في الوفاة أن زوجها قتل فسألت رسول الله (ص) أن ترجع إلى ~~أهلها، وقالت إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه، فأذن لها في الرجوع قالت: ~~فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني، فقال: امكثي في بيتك ~~حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، صححه ms2253 الترمذي ~~وغيره (قوله: وبطلاق) معطوف على بالوفاة: أي وعلى المعتدة بطلاق. وقوله ~~بائن: مفاد التقييد به أن المفارقة بطلاق رجعي لا يجب عليها ملازمة المسكن، ~~وليس كذلك بدليل قوله بعد أما الرجعية الخ. ولو قال: أو بطلاق ولو بائنا ~~وقيد قوله: ولها الخروج بغير الرجعية لكان أولى وأنسب بقوله: أما الرجعية ~~الخ. تأمل (قوله: أو فسخ) أي أو انفساخ بردة أو لعان أو رضاع. ح ل (قوله: ~~ملازمة مسكن) فاعل تجب: أي وتجب على المعتدة بالوفاة وما بعده ملازمة مسكن ~~فلا تخرج بنفسها منه وليس لزوج ولا غيره أن يخرجها منه ولو وافقها الزوج ~~على خروج منه بغير حاجة لم يجز وعلى الحاكم المنع منه لان في العدة حقا لله ~~تعالى وقد وجبت وهي في ذلك المسكن. قال تعالى: * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * والإضافة في قوله: * (من بيوتهن) * ~~لسكناهن فيها، وإلا فالبيوت للأزواج. وفسر ابن عباس وغيره الفاحشة المبينة ~~بأن تبذو على أهل زوجها حتى يشتد أذاهم ومثل أهل الزوج جيرانها، فإن اشتد ~~أذاهم بها جاز إخراجها كما أنه إذا اشتد أذاها بهم جاز خروجها (قوله: # كانت فيه الخ) الجملة صفة لمسكن. أي مسكن موصوف بأنها كانت فيه عند الموت ~~أو عند الفرقة أي بإذن الزوج وكان لائقا بها حينئذ وأمكن بقاؤها فيه ~~لاستحقاقه منفعته، فإن فورقت بوفاة أو غيرها وهي في مسكن لم يأذن فيه بأن ~~انتقلت من مسكنها الأول إلى المسكن الثاني بغير إذن الزوج لها فيلزمها أن ~~ترجع للأول وتعتد فيه لعصيانها بذلك، بخلاف ما لو انتقلت إليه بإذنه فإنها ~~تعتد فيه وجوبا وإن كان أبعد من الأول أو رجعت إليه لاخذ متاع، وذلك ~~لاعراضها عن الأول بحق أو لم يكن لائقا بها فلا تكلف السكنى فيه كالزوجة أو ~~لم يمكن بقاؤها فيه كأن تعلق به حق كرهن وقد بيع في الدين لتعذر وفائه من ~~غيره ولم يرض مشتريه بإقامتها فيه بأجرة المثل فتنتقل منه إلى غيره (قوله: ~~إلى انقضاء ms2254 عدة) متعلق بملازمة: أي وتجب الملازمة إلى أن تنقضي العدة، فإذا ~~انقضت فلا وجوب (قوله: ولها الخروج نهارا الخ) وذلك لما رواه مسلم عن جابر ~~قال: طلقت خالتي سلمى فأرادت أن تجذ نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي ~~(ص) فقال: جذي عسى أن تتصدقي أو تفعلي معروفا قال الشافعي رضي الله عنه، ~~ونخل الأنصار قريب من منازلهم، والجذاذ لا يكون إلا نهارا. # وورد ذلك في البائن، ويقاس بها المتوفي عنها زوجها. وضابط من يجوز لها ~~الخروج لما ذكره ومن لا يجوز لها ذلك كل معتدة لا تجب نفقتها ولم يكن لها ~~من يقضيها حاجتها لها الخروج في النهار لشراء طعام وقطن وبيع غزل للحاجة، ~~أما من وجبت نفقتها من رجعية أو بائن حامل أو مستبرأة فلا تخرج إلا بإذن أو ~~ضرورة كالزوجة لأنهن مكفيات بالنفقة (قوله: لا ليلا) أي لا يجوز لها الخروج ~~في الليل مطلقا لذلك لأنه مظنة الفساد إلا إذا لم يمكنها ذلك نهارا: أي ~~وأمنت كما بحثه أبو زرعة. اه‍. تحفة وقوله ولو أوله: أي لا يجوز لها الخروج ~~في الليل ولو كان في أوله (قوله: خلافا لبعضهم) أي القائل بأن لها الخروج ~~أوله (قوله: لكن لها خروج ليلا الخ) إستدراك من امتناعه ليلا، وإنما جاز ~~لها فيه للغزل ونحوه لما رواه الشافعي والبيهقي رحمهما الله تعالى أن رجالا ~~استشهدوا بأحد، فقالت نساؤهم: يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا فنبيت عند ~~إحدانا، فأذن لهن (ص) أن يتحدثن عند إحداهن، فإذا كان وقت النوم تأوي كل ~~واحدة من بيتها (قوله: إلى دار جاره الملاصق) أي لدارها، ومثله ملاصق ~~الملاصق والمقابل، وفي تقييده الجار بما ذكر إشارة إلى أن المراد به هنا ~~الذي مر في الوصية وهو الذي لم يتجاوز داره أربعين دارا من كل جانب فما كان ~~من الأربعين فهو جار ولو لم يكن ملاصقا ولا ملاصق الملاصق فلو أوصى لجيرانه ~~يقسم على أربعين دارا من كل جانب. وقوله: لغزل وحديث، متعلق بخروج. # PageV04P054 # وقوله ونحوهما: أي ms2255 كخياطة (قوله: لكن الخ) تقييد لجواز الخروج المذكور ~~(قوله: أن يكون ذلك) أي الخروج إلى دار جارتها، والمراد ما يترتب عليه وهو ~~مكثها عند جارتها. ولو صرح به وقال: أن يكون مكثها بقدر العادة لكان أولى. ~~وقوله: # بقدر العادة وقال بعضهم: تمكث عند جارتها لذلك حصة لم تكن معظم الليل، ~~وإلا فيحرم عليها ذلك (قوله: وأن لا يكون عندها الخ) أي وبشرط أن لا يكون ~~عندها أي المعتدة: أي في دارها التي هي فيه من يؤنسها ويحدثها فإن وجد من ~~ذكر عندها فلا يجوز لها ذلك ولم يذكر هذا الشرط الرملي (قوله: وأن ترجع ~~الخ) أي وبشرط أن ترجع إلى دارها وتبيت فيه، فلو لم ترجع بل باتت عند ~~جارتها حرم عليها ذلك (قوله: أما الرجعية فلا تخرج إلا بإذنه) مقابل قوله: ~~المعتدة بالوفاة الخ. والأنسب بالمقابلة أن يقول: أما الرجعية فيجب عليها ~~ملازمة السكنى أيضا، ولكن لا تخرج إلا بإذنه أو يقول ما قدمته هناك. وقوله ~~إلا بإذنه: هذا هو محل المخالفة بين الرجعية وغيرها، فالأولى لا تخرج إلا ~~بالاذن والثانية لها الخروج ولو بلا إذن لحاجة، أما حالة الضرورة فهما سواء ~~في جواز الخروج (قوله: لان عليه) أي الزوج وهو علة لامتناع الخروج عليها ~~إلا بإذنه أو لضرورة. وقوله كالزوجة: الكاف للتنظير. والمراد نظير الزوجة ~~الحقيقية فإنها يمتنع عليها الخروج إلا بإذنه لكونه قائما بجميع مؤنها ~~(قوله: ومثلها) أي الرجعية بائن حامل: أي فيمتنع عليها الخروج إلا بإذنه ~~لكونه قائما بجميع مؤنها أيضا (قوله: وتنتقل) أي المعتدة مطلقا بوفاة أو ~~غيرها جوازا. وقوله من المسكن: أي الذي كانت فيه عند الموت أو الفرقة ~~(قوله: لخوف على نفسها) اللام تعليلية متعلقة بتنتقل: أي تنتقل لأجل خوف ~~على نفسها إذا دامت فيه: # أي من نحو ريبة للضرورة. قال في التحفة: وظاهر أنه يجب الانتقال حيث ظنت ~~فتنة كخوف على نحو بضع ومن ذلك أن ينتجع قوم البدوية وتخشى من التلف. اه‍. ~~وقوله أو ولدها: أي أو خوف على ولدها. وقوله ms2256 أو على المال: أي أو خوف على ~~المال. وقوله ولو لغيرها: أي ولو كان المال لغيرها وهو موضوع عندها على ~~سبيل الأمانة كوديعة. وقوله وإن قل: أي ذلك المال والذي يظهر أنه لا بد من ~~أن يكون متمولا: إذ لا وجه لجواز الخروج للخوف على نحو حبة بر. وفي التحفة ~~زيادة أو اختصاص (قوله: وخوف هدم الخ) الأولى أن يقول: من نحو هدم الخ ~~فيبدل لفظ خوف بلفظة من نحو لان هذا هو المخوف منه وعبارة المنهاج مع ~~التحفة: وتنتقل من المسكن لخوف على نفسها أو نحو ولدها أو مال ولو لغيرها ~~كوديعة وإن قل أو اختصاص كذلك فيما يظهر من نحو هدم أو غرق أو سارق أو لخوف ~~على نفسها ما دامت فيه من ريبة الخ. اه‍. # فلو عبر مثلهما لكان أولى، ولعله حصل تحريفه من النساخ بإبدال لفظة من ~~نحو بخوف. فتنبه (قوله: أو تأذن بالجيران) الأولى والاخصر أن يقول كالمنهج ~~أو شدة تأذيها بالجيران لأنه معطوف على خوف، ومثل تأذيها بالجيران ما لو ~~تأذى الجيران بها أذى شديدا فيجوز لها الانتقال لما روى مسلم أن فاطمة بنت ~~قيس كانت تبدو على أحمائها فنقلها (ص) عنهم إلى بيت ابن أم مكتوم ولا ~~يعارضه رواية نقلها لخوف مكانها لاحتمال تكرر الواقعة: قال في التحفة. # تنبيه: يتعين حمل المتن على ما إذا كان تأذيهم بأمر لم تتعد هي به، وإلا ~~أجبرت على تركه ولم يحل لها الانتقال حينئذ. اه‍ (قوله: وعلى الزوج سكنى ~~المفارقة) أي ويجب على الزوج سكنى المفارقة مطلقا بوفاة أو طلاق بائن أو ~~رجعي أو فسخ وفي الوفاة تكون السكنى في تركته حيث وجدت وتقدم على الديون ~~المرسلة في الذمة. قال ع ش: وتقدم على مؤنة التجهيز لأنه حق تعلق بعين ~~التركة وليس هو من الديون المرسلة في الذمة. وينبغي أن هذا إذا كان ملكه أو ~~يستحق منفعته مدة عدتها بإجارة. ويحتمل أنه إذا خلفها في بيت معار أو مؤجر ~~وانقضت المدة أنها تقدم بأجرة المسكن على ms2257 مؤن التجهيز أيضا، ويحتمل - وهو ~~الظاهر - أنها تقدم بأجرة يوم الموت فقط لان ما بعده لا يجب إلا بدخوله فلم ~~يزاحم مؤن التجهيز. اه‍. وفي التحفة: ويسن للسلطان حيث لا تركة ولا متبرع ~~إسكانها من بيت المال. كذا أطلقوه. ولو PageV04P055 # قيل يجب كوفاء دينه بل أولى - لان هنا حقا لله أيضا لم يبعد. اه‍ (قوله: ~~ما لم تكن) أي المفارقة مطلقا ناشزة، فإن كانت كذلك فليس عليه سكناها. ومثل ~~الناشزة كل من لا نفقة لها عليه كصغيرة لا تحتمل الوطئ. وعبارة المنهج ~~وشرحه: هذا حيث تجب نفقتها على الزوج لو لم تفارق فلا تجب سكنى لمن لا نفقة ~~لها عليه من ناشزة ولو في العدة وصغيرة لا تحتمل الوطئ وأمة لا تجب نفقتها. ~~اه‍. وقوله: لا تجب نفقتها بأن لم تكن مسلمة ليلا ونهارا ح ل (قوله: وليس ~~له مساكنتها) أي ليس للزوج مساكنتها: أي المعتدة منه بطلاق ولو رجعيا أو ~~فسخ، أما الموت فمتعذر كما هو ظاهر. ومحل هذا حيث كان المسكن واحدا، فلو ~~تعدد بأن كانت الدار مشتملة على حجرتين وسكن أحدهما حجرة والآخر حجرة جاز ~~ذلك مع الكراهة، ولو لم يكن محرم إن لم تتحد المرافق كمطبخ ومستراح وممر ~~ومرقي وأغلق باب بينهما أو سد، فإن اتحدت اشترط المحرم كما لو لم تكن إلا ~~حجرة واحدة. وقوله ولا دخول الخ: أي وليس له دخول محل هي أي المعتدة ساكنة ~~فيه: أي وإن لم يكن على جهة المساكنة (قوله: مع انتفاء نحو المحرم) الظرف ~~متعلق بكل من مساكنة ومن دخول المنفيين: أي ليس له المساكنة المقارنة ~~لانتفاء نحو المحرم وليس له الدخول المقارن لانتفاء نحو المحرم من زوجة ~~أخرى أو أمة أو امرأة أجنبية، فإن وجد محرم لها بصير مميز يحتشم بحيث يمنع ~~وجوده وقوه خلوة بها أو محرم له أنثى أو زوجة أخرى أو أمة أو امرأة أجنبية ~~وكل منهن ثقة محتشم جاز ذلك لكن مع الكراهة، وإنما حلت خلوة رجل بامرأتين ~~ثقتين يحتشمهما، بخلاف خلوة امرأتين ms2258 برجلين لما في وقوع فاحشة من امرأة ~~بحضور مثلها من البعد لأنها تحتشمها، ولا كذلك الرجل مع مثله (قوله: فيحرم ~~الخ) لما كان امتناع المساكنة والدخول المفهوم من النفي السابق قد يكون على ~~طريق الاستحباب، فلا يتعين للتحريم صرح بالتحريم. وقوله ذلك: أي المذكور من ~~المساكنة والدخول عليها (قوله: # لان ذلك الخ) علة التحريم: أي وإنما حرم ذلك عليه لأنه يجر إلى الخلوة ~~المحرمة. قال في المغني: ولان في ذلك إضرارا بها وقد قال تعالى: * (ولا ~~تضاروهن لتضيقوا عليهن) * أي في المسكن. اه‍ (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن ~~ذلك يجر الخ يلزمها أن تمنعه من مساكنتها أو الدخول عليها. وقوله إن قدرت ~~عليه: أي على المنع المذكور (قوله: وكما تعتد حرة بما ذكر) أي بالأقراء أو ~~بالأشهر (قوله: أي غير الحرة) وهي من فيها رق ولو مبعضة. وقوله بنصف من عدة ~~الحرة: أي فتعتد ذات الأشهر شهرا ونصفا وتعتد ذات الأقراء قرءين بتكميل ~~المنكسر - كما سيأتي - وهذا في غير الوفاة، أما فيها فتعتد بشهرين وخمسة ~~أيام ولو كانت من ذوات الأقراء (قوله: لأنها على النصف) أي لان غير الحرة ~~جارية على نصف الحرة: أي ولقول سيدنا عمر رضي الله عنه: وتعتد الأمة بقرأين ~~وقوله في كثير من الاحكام: أي كما تقدم في القسم أن للحرة ليلتين وللأمة ~~ليلة وكما سيأتي في باب الحدود إن شاء الله تعالى أنها إذا زنت الحرة ~~المكلفة تجلد مائة وتغرب عاما والأمة على النصف، وإذا شربت الأولى الخمر ~~تحد أربعين والأمة على النصف وغير ذلك وخرج بالكثير القليل كضرب المدة في ~~العنة ومدة الزفاف وكسن الحيض وأقله وأكثره وكبينونتها بالثلاث فيما إذا ~~تزوجت على حر وأبانها ففي جميعها ساوت الحرة. # تنبيه: لو عتقت في عدة رجعية فكحرة فتكمل ثلاثة أقراء لان الرجعية ~~كالزوجة في معظم الاحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق، بخلاف ما إذا عتقت في عدة ~~بينونة لأنها كالأجنبية فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة، أما لو عتقت مع ~~العدة كأن علق طلاقها وعتقها ms2259 بشئ واحد فإنها تعتد عدة حرة وفي عكس ما ذكر ~~بأن صارت الحرة أمة: كأن التحقت بدار الحرب فتكمل عدة حرة على أوجه الوجهين ~~(قوله: وكمل الطهر الثاني) أي مع أنها إذا كانت على النصف كما ذكر فحقه أن # PageV04P056 # تكون عدتها قرءا ونصفا. وقوله: إذ لا يظهر الخ علة التكميل، وجعله في شرح ~~الروض علة لعلة قبلها وعبارته: وإنما كمل القرء الثاني لتعذر تبعيضه ~~كالطلاق إذ لا يظهر الخ. اه‍. وهي أولى. وإنما تعذر تبعيضه لان أكثر الطهر ~~لا آخر له ولا تعتبر عادتها فيه لأنه ربما أنها تخالف عادتها فاحتيط لذلك، ~~وأوجبوا عليها تكميل القرء. وقوله نصفه: أي الطهر وقوله إلا بظهور كله: أي ~~لا يظهر النصف إلا بظهور الكل: أي لا يتبين، ويتضح لنا إلا إذا تم ظهور ~~الكل وتمام ظهوره يكون بعود الدم (قوله: فلا بد الخ) تفريع على العلة أو ~~على المعلل. وقوله من الانتظار. أي تنتظر نفسها وتتربص فلا تتزوج. # وقوله إلى أن يعود الدم: أي فإذا عاد تمت مدة الانتظار والتربص فيجوز لها ~~بعد ذلك أن تتزوج لانقضاء العدة (قوله: # وتعتدان الخ) لما أنهى الكلام على عدة الحائل شرع في بيان عدة الحامل. ~~وقوله أي الحرة والأمة: بيان لألف التثنية. # وقوله لوفاة متعلق بتعتدان: أي تعتدان عدة وفاة. وقوله أو غيرها: أي ~~الوفاة أي غير مدة الوفاة كعدة الطلاق أو الفسخ (قوله: وإن كانتا تحيضان) ~~غاية لكون عدة الحامل بوضع الحمل، وحينئذ فكان الأولى تأخيره عن قوله بوضع ~~حمل (قوله: بوضع حمل) متعلق بتعتدان والمراد تنقضي عدتهما بوضع حمل، وذلك ~~لقوله تعالى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * وهو مخصص لقوله ~~تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * ولان القصد من العدة ~~براءة الرحم وهي حاصلة بالوضع. ثم إنه يتوقف انقضاؤها على انفصال جميع ~~الولد فلا أثر لخروج بعضه متصلا أو منفصلا، ويتوقف أيضا على وضع الولد ~~الأخير من توأمين بينهما أقل من ستة أشهر، فإن كان بينهما ستة أشهر فأكثر ~~فالثاني حمل آخر. وقوله ms2260 حملتا: أي الحرة والأمة وقدره لأجل تعلق الجار ~~والمجرور بعده ولا حاجة لتقديره ويكون الجار والمجرور بعده صفة لحمل: أي ~~حمل منسوب لصاحب العدة من زوج أو واطئ شبهة. وخرج به ما إذا كان منسوبا ~~لغيره فلا تنقضي العدة به. ثم إن كان الحمل بوطئ شبهة انقضت عدة الشبهة ~~بوضعه ثم تعتد للزوج وإن كان من زنا فوجوده كعدمه: إذ لا احترام له فإن ~~كانت من ذوات الأشهر بأن لم تحض قبل الحمل اعتدت بها أو من ذوات الأقراء ~~اعتدت بها وعليه لو زنت في العدة وحملت من الزنا لم تنقطع العدة (قوله: ولو ~~مضغة الخ) غاية لكون عدة الحامل بالوضع أن تعتد بذلك ولو كان ما وضعته من ~~الحمل مضغة تتصور لو بقيت في بطنها، ومثله بالأولى ما لو كان فيها صورة ~~آدمي بالفعل. # وعبارة المنهاج مع التحفة: وتنقضي بمضغة فيها صورة آدمي خفية على غير ~~القوابل أخبر بها بطريق الجزم أهل الخبرة ومنهم القوابل لأنها حينئذ تسمى ~~حملا وعبروا بأخبر لأنه لا يشترط لفظ شهادة إلا إذا وجدت دعوى عند قاض أو ~~محكم، وإذا اكتفى في الاخبار بالنسبة للباطن فليكتف بقابلة - كما هو ظاهر - ~~أخذا من قولهم لمن غاب زوجها فأخبرها عدل بموته أن تتزوج باطنا فإن لم يكن ~~فيها صورة خفية ولكن قلن: أي القوابل مثلا لا مع تردد هي أصل آدمي ولو بقيت ~~تخلقت انقضت العدة بوضعها أيضا على المذهب لتيقن براءة الرحم بها كالدم بل ~~أولى. اه‍. وقوله فليكتف بقابلة: أي بالنسبة للباطن، أما بالنسبة للظاهر ~~فلا بد من أربع قوابل بشرط عدالتهن كما في سائر الشهادات أو رجلين أو رجل ~~وامرأتين (قوله: لا بوضع علقة) أي لا تنقضي العدة بوضع علقة، وذلك لأنها ~~تسمى دما لا حملا ولا يعلم كونها أصل آدمي، ومثلها بالأولى النطفة (قوله: ~~يلحق ذا العدة الخ) أي بشرط أن لا تنكح آخر أو نكحته، ولكن لم يمكن كون ~~الولد منه بأن كان صبيا أو ممسوحا أو ولدته لدون ستة أشهر ms2261 من نكاحه كما ~~سيعلم مما بعده. وقوله إلى أربع سنين: متعلق بمحذوف: # أي إذا وضعت لستة أشهر ولحظتين أو أكثر، وتنتهي الكثرة بوضعه لأربع سنين ~~لأنها أكثر مدة الحمل بدليل الاستقراء. # وحكي عن مالك أنه قال: جاورتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها رجل ~~صدق حملت ثلاث أبطن في اثنتي # PageV04P057 # عشرة سنة، فحمل كل بطن أربع سنين (قوله: من وقت طلاقه) أي تحسب الأربع ~~سنين من وقت فراقه بتنجيز أو تعليق، وهذا محمول على مقارنة الوطئ للفراق، ~~وإلا لزادت مدة الحمل على أربع سنين مع أنهم حصروا أكثر مدة الحمل في أربع ~~سنين مع لحظة الوطئ فقط. وفي شرح المنهج: من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، ~~ثم قال فيه واعتباري للمدة في هذه من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، لا من ~~الفراق الذي عبر به أكثر الأصحاب هو ما اعتمده الشيخان حيث قالا فيما ~~أطلقوه تساهل الخ. اه‍ (قوله: لان أتت به الخ) أي لا يلحق ذا العدة إن أتت ~~الخ. ومثله في عدم اللحوق به ما لو أتت به من لم تنكح آخر لأكثر من أربع ~~سنين من وقت الوطئ لعدم الامكان (قوله: وإمكان لان يكون منه) أي من غير ذي ~~العدة (قوله: بأن أتت به الخ) تصوير لامكان كونه منه. وقوله بعد نكاحه: أي ~~الغير وبين المصنف حكم ما إذا أمكن كونه من الأول أو من الثاني، وبقي عليه ~~بيان حكم ما إذا أمكن كونه منهما كأن ولدته لستة أشهر من وطئ الثاني ولدون ~~أربع سنين من طلاق الأول. وحاصله أنه يعرض على قائف: فإن ألحقه بأحدهما ~~فكالامكان منه فقط وقد مر حكمه، أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو اشتبه عليه ~~الامر انتظر بلوغه وانتسابه بنفسه، ومثله ما لو فقد القائف كأن كان بمسافة ~~القصر، وأما إذا لم يمكن كونه منهما كأن ولدته لدون ستة أشهر من وطئ الثاني ~~ولاكثر من أربع سنين من وطئ الأول فهو منفي عنهما (قوله: # وتصدق المرأة الخ) قد ذكر هذا ms2262 بعينه في آخر فصل الرجعة قبيل فصل الايلاء، ~~وقد تقدم الكلام عليه (قوله: وإمكان الانقضاء) أي للعدة. وقوله ستة أشهر: ~~أي عددية وهي مائة وثمانون يوما من حين إمكان اجتماعهما بعد النكاح. اه‍ ش ~~ق. وقوله ولحظتان: أي لحظة للوطئ ولحظة للوضع، وهذا في وضع التام. أما في ~~غيره فإن كان مصورا فإمكان انقضاء العدة بوضعه مائة وعشرون يوما ولحظتان ~~وإن كان مضغة فإمكان ذلك فيها ثمانون يوما ولحظتان (قوله: وبالأقراء) معطوف ~~على بالولادة: أي وإمكان انقضاء العدة بالأقراء لحرة طلقت في طهر: أي سبق ~~بحيض اثنان وثلاثون يوما ولحظتان، لحظة للقرء الأول ولحظة للطعن في الحيضة ~~الثالثة، وبيان ذلك أن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم ~~تطهر أقل الطهر وهو خمسة عشر يوما ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيضة ~~الثالثة لحظة (قوله: # وفي حيض الخ) معطوف على في طهر: أي وإمكان انقضاء العدة بالأقراء لحرة ~~طلقت في حيض سبعة وأربعون يوما ولحظة: أي من حيضة رابعة، وبيانه بأن يطلقها ~~آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ~~ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، وقد تقدم الكلام كله مع بيان عدة ~~الأمة والمبعضة فارجع إليه إن شئت (قوله: فائدة ينبغي تحليف الخ) أي يجب ~~عليه فالمراد من الانبغاء الوجوب كما يفيده عبارته فيما مر حيث جزم بذلك ~~وهي تصدق بيمينها في انقضاء العدة بغير الأشهر الخ، ومثله في متن الارشاد. ~~وعبارته مع الشرح: وإذا تنازع الزوجان فادعت انقضاء العدة بممكن وضع أو ~~أقراء صدقت إن حلفت وإن خالفت عادتها لعسر إقامة البينة وائتمانها على ما ~~في رحمها فإن نكلت صدق إن أراد رجعة. اه‍. (قوله: ولا يقبل دعواها الخ) ~~يعني المرأة المطلقة لو تزوجت على آخر ثم بعده ادعت أنها تزوجت عليه وعدتها ~~لم تنقض بقصد فساد النكاح لا يقبل دعواها ذلك لان رضاها بالنكاح عليه يتضمن ~~الاعتراف بانقضاء العدة (قوله: فلو ms2263 ادعت بعد الطلاق الخ) يعني إذا اختلفا ~~بعد الطلاق في الدخول وعدمه فادعت هي الدخول بها لأجل أن تأخذ المهر كله ~~وأنكر هو الدخول بها ويتشطر المهر صدق هو بيمينه. وقوله لان الأصل ~~PageV04P058 # عدمه: أي الدخول. وقوله وعليها العدة الخ: أي ويجب عليها العدة مع سقوط ~~المهر. وقوله مؤاخذة الخ: علة لوجوب العدة عليها. وقوله وإن رجعت: أي عما ~~أقرت به وهو غاية لوجوب العدة عليها (قوله: فرع لو انقضت العدة الخ) ~~المناسب ذكر هذا الفرع في باب الرجعة بعد قوله: ولو ادعى رجعة وهي منقضية ~~ولم تنكح الخ أو يذكر ذلك هنا، وذلك لان ما هنا محترز قوله: هناك ولم تنكح ~~(قوله: فادعى مطلقها) أي طلاقا رجعيا كما هو ظاهر، وقوله عليها أو على ~~الزوج الثاني: أي أو عليهما معا، فأو مانعة خلو (قوله: فأثبت) أي مطلقها، ~~فالضمير المستتر يعود له ومثله ضمير له الآتي. # وقوله ذلك: أي ما ادعاه من الرجعة، ومثله ضمير به الآتي. وقوله أو لم ~~يثبت: أي ذلك بالبينة وقوله لكن أقرا الخ: قيد فيما إذا لم يثبت ذلك. وقوله ~~له: أي لمطلقها (قوله: أخذها) أي انتزعها مطلقها من الزوج سواء دخل بها أم ~~لا (قوله: ما يستلزم فساد النكاح) أي وهو الرجعة وذلك لأنه إذا ثبتت الرجعة ~~لم يصح نكاحها لأنها زوجة (قوله: ولها عليه) أي الثاني. وقوله مهر المثل: ~~أي لا المسمى لفساد النكاح (قوله: فلو أنكر الثاني الرجعة) أي مع إنكارها ~~لها أيضا، وإلا كانت عين المسألة الثانية. وقوله صدق بيمينه، فلو نكل عن ~~اليمين حلف الأول وأخذها (قوله: أو أقرت هي دون الثاني) أي فإنه أنكر ذلك ~~وحلف عليه (قوله: فلا يأخذها) أي مطلقها. وقوله لتعلق حق الثاني: أي بها ~~وهو استحقاق الانتفاع بالبضع (قوله: حتى تبين من الثاني) أي بموت له أو فسخ ~~أو طلاق بائن (قوله: إذ لا يقبل إقرارها عليه) أي على الثاني: # أي بالنسبة للثاني وهو علة لعدم أخذها إلى أن تبين. وقوله بالرجعة: متعلق ~~بإقرار. وقوله ms2264 ما دامت في عصمته: أي الثاني. وقوله لتعلق حقه أي الثاني ~~وقوله بها أي المقرة بالرجعة للأول (قوله: ما إذا بانت) الأولى فإذا بانت ~~لأنه مفاد الغاية السابقة. وقوله منه: أي من الثاني (قوله: فتسلم للأول) أي ~~مدعي الرجعة. وقوله بلا عقد: أي لأنه ادعى الرجعة، وهي لا تحتاج إلى عقد ~~(قوله: وأعطت وجوبا الأول) أي الزوج الأول المدعي للرجعية. وقوله قبل ~~بينونتها: # أي من الثاني. وعبارة الروض وشرحه: وقبل ذلك - أي زوال حق الثاني - يجب ~~عليها للأول مهر مثلها للحيلولة: أي لأنها حالت بينه وبين حقه بالنكاح ~~الثاني حتى لو زال حق الثاني رد لها المهر لارتفاع الحيلولة (قوله: ~~للحيلولة) أي لا للفيصولة وحكم الذي للحيلولة أنه يكون كالرهن عنده، بخلاف ~~الذي للفيصولة فإنه لا يكون كذلك بل يستبد به ويتملكه من تسلمه. وقوله ~~بينه: أي الأول. وقوله وبين حقه: أي وهو الانتفاع بالبضع - كما تقدم - ~~وقوله بالنكاح الثاني: متعلق بالصادرة: أي أنها صدرت منها بسبب نكاحها ~~الثاني (قوله: حتى لو زال) أي النكاح الثاني بينونتها منه. وقوله أخذت ~~المهر: أي من الأول. وقوله لارتفاع الحيلولة: علة لاخذ (قوله: ولو تزوجت ~~امرأة الخ) الفرق بين هذه المسألة وبين ما قبلها أنه في هذه المسألة وقع ~~الاختلاف في أصل الطلاق وفيما قبلها في الرجعة مع الاتفاق على الطلاق. ~~وقوله في حيالة - بالياء المثناة - قال في القاموس: الحيال خيط يشد به من ~~بطان البعير إلى حقبه وقبالة الشئ وقعد حياله، وبحياله بإزائه. اه‍. وفي ~~بعض نسخ الخط، بالباء الموحدة وهو الموافق للروض، والمراد على كل أنها تحت ~~عهدة زوج PageV04P059 # (قوله: بأن ثبت ذلك) أي كونها تحت الزوج، والباء للتصوير (قوله: ولو ~~بإقرارها) أي ولو ثبت ذلك بإقرارها. وقوله به: أي بكونها كانت تحت زوج ~~(قوله: قبل نكاح الثاني) متعلق بإقرارها، واحترز به عما إذا أقرت بالزوجية ~~للأول بعد نكاح الثاني فإنه لا يقبل إقرارها عليه نظير ما لو نكحت بإذنها ~~ثم ادعت رضاعا محرما فإنه لا يقبل، ولا يصح جعله متعلقا ms2265 بثبت لأنه يفيد أنه ~~إذا ثبت ذلك ببينة بعد نكاح الثاني لا تقبل فلا يأخذها وهو لا يصح (قوله: ~~فادعى عليها الأول) أي الزوج الأول الذي كانت تحت حياله (قوله: بقاء نكاحه) ~~مفعول ادعى. وقوله: وأنه لم يطلقها، معطوف على بقاء نكاحه: أي وادعى أنه لم ~~يطلقها (قوله: وهي) أي من تزوجت على غير زوجها الأول. وقوله أنه: أي الأول. ~~وقوله وانقضت عدتها منه: أي وأنه انقضت عدتها منه: أي الأول. وقوله قبل أن ~~تنكح الثاني: الظرف متعلق بكل من طلقها وانقضت عدتها. # وقوله: ولا بينة بالطلاق، أي والحال أنه لا بينة تشهد بالطلاق (قوله: ~~فحلف) أي الأول المدعى عليه الطلاق (قوله: # أخذها) أي الأول. وقوله من الثاني: أي الزوج الثاني (قوله: لأنها أقرت له ~~بالزوجية) أي فيما إذا ثبتت بالاقرار: أي أو لأنها ثبتت له بالبينة (قوله: ~~وهو) أي إقرارها بالزوجية إقرار صحيح. وقوله إذ لم يتفقا: أي الزوج الأول ~~والزوجة وهو علة لصحة الاقرار. وقوله على الطلاق: أي الرافع للزوجية، بخلاف ~~المسألة السابقة فإنهما اتفقا فيها في علي الطلاق وادعى بعده رجعة، فإذا ~~أقرت هي بها دون الثاني لا يقبل إقرارها، كما تقدم (قوله: وتنقطع عدة الخ) ~~شروع في حكم معاشرة المفارق للمعتدة، وقد ترجم له الفقهاء بترجمة مستقلة ~~(قوله: بغير حمل) خرج به عدة الحمل فلا تنقطع بما ذكر، بل تنقضي بوضعه ~~مطلقا (قوله: بمخالطة الخ) الباء سببية متعلقة بتنقطع. وقوله مفارق: يقرأ ~~بصيغة اسم الفاعل. وقوله لمفارقة يقرأ بصيغة اسم المفعول أي زوجة مفارقة: ~~أي فارقها زوجها وقوله رجعية: صفة لمفارقة (قوله: فيها) أي في العدة، وهو ~~متعلق بمخالطة أو بمحذوف صفة لها: أي مخالطة حاصلة في العدة (قوله: لا ~~بائن) معطوف على رجعية: # أي لا تنقطع العدة بمخالطة مفارق لبائن لأنه لا شبهة لفراشه، وعبارة ~~المغني: لان مخالطتها محرمة بلا شبهة فأشبهت المزني بها فلا أثر للمخالطة. ~~اه‍. وقوله: ولو بخلع غاية في البائن: أي ولو كانت بينونتها بسبب خلع فإنها ~~لا تنقطع عدتها بالمخالطة ms2266 (قوله: كمخالطة الزوج زوجته) قيد في المخالطة ~~التي تقطع العدة، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمخالطة: أي مخالطة ~~كائنة كمخالطة الزوج زوجته، وذلك بأن يدوم على حالته التي كان معها قبل ~~الطلاق من النوم معها ليلا أو نهارا والخلوة بها كذلك وغير ذلك. وقوله بأن ~~كان الخ: تصوير للمخالطة المذكورة. وقوله يختلي بها. أي بالرجعية (قوله: ~~ويتمكن عليها) على بمعنى من كما هو مصرح بها في بعض نسخ الخط، والمراد ~~التمكن من الاستمتاع بها. وقوله: ولو في الزمن اليسير: غاية في الاختلاء ~~بها والتمكن منها: أي ولو كان ما ذكر يحصل في زمن يسير قال الرشيدي: هو ~~صادق بما إذا قل الزمن جدا، ولعله غير مراد، وأنه إنما احترز به عن اشتراط ~~دوام المعاشرة في كل الأزمنة (قوله: سواء أحصل الخ) تعميم في انقطاع العدة ~~بالاختلاء والتمكن منها: أي لا فرق في ذلك بين أن يكون حصل منه وطئ أو لا، ~~وأفاد به أن المدار في انقطاع العدة على وجود الاختلاء والتمكن بحيث لو ~~أراد الوطئ لأمكن (قوله: فلا تنقضي العدة) أي زمن المخالطة وإن طال الزمن ~~جدا كعشر سنين، وهو مفرع على انقطاع العدة (قوله: لكن إذا زالت الخ) ~~إستدراك من قوله: وتنقطع عدة الخ رفع به ما يوهمه الانقطاع من وجوب ~~الاستئناف. وقوله المعاشرة: عبر بها هنا وفيما تقدم بالمخالطة تفننا وهو ~~ارتكاب فنين من التعبير مؤداهما واحد (قوله: بأن نوى الخ) تصوير لزوال ~~المعاشرة، وهو PageV04P060 # يفيد أنها لا تزول إلا بالنية (قوله: كملت) بالبناء للمعلوم: أي كملت هي ~~عدتها، وهو جواب إذا. وقوله على ما مضى: # متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر: أي حال كونها بانية للعدة على ما ~~مضى منها قبل المعاشرة، والمراد أنها لا تستأنف عدة جديد بعد زوال المعاشرة ~~ومحل ما ذكر إن مضى زمن بعد الطلاق بلا معاشرة فإن لم يمض زمن بعده بلا ~~معاشرة بأن استمرت المعاشرة من حين الطلاق استأنف العدة من حين زوالها ~~(قوله: وذلك لشبهة الفراش) اسم الإشارة يعود ms2267 على المذكور من عدم انقضاء ~~العدة، والإضافة على معنى اللام: أي وإنما لم تنقض العدة بالمخالطة في ~~الرجعية لوجود شبهة للاستفراش بها وهي كونها كالزوجة في الاحكام المار ~~بيانها غير مرة. وعبارة المغني: فلا تنقضي عدتها وإن طالت المدة لان الشبهة ~~قائمة، وهي بالمخالطة مستفرش بها، فلا يحسب زمن الاستفراش من العدة، كما لو ~~نكحت غيره في العدة وهو جاهل بالحال لا يحسب زمن استفراشه من العدة. اه‍ ~~(قوله: كما لو نكحها الخ) الكاف للتنظير، والفاعل يعود على مطلق شخص، ~~والمفعول يعود على امرأة أجنبية في عدة طلاق رجعي: أي هذا نظير ما لو نكح ~~مطلقة من غيره طلاقا رجعيا في العدة وهو جاهل بالحال فإنها تنقطع ولا يحسب ~~زمن استفراشه. # هكذا يتعين حل العبارة - كما تنطق به عبارة المغني المارة - ولو عبر مثله ~~لكان أولى: لان عبارته توهم أن الزوج نكح المطلقة منه مطلقا طلاقا رجعيا في ~~العدة وهو لا يصح لأنه إن أراد بالنكاح من قوله: نكحها العقد فهو باطل لأنه ~~تقدم أن العقد على الرجعية رجعة لكن بالنية وإن أراد به الوطئ فلا يصح أيضا ~~لأنه يلزم عليه أن يكون المنظر عين المنظر به. # فتأمل. وقوله حائلا: الذي في التحفة والنهاية جاهلا، فلعل في عبارتنا ~~تحريفا من النساخ. وقوله في العدة: متعلق بنكحها (قوله: فلا يحسب) جواب لو ~~ولا حاجة إليه مع ما بعده لأنه قد علم من كاف التنظير. وقوله زمن إستفراشه: ~~أي من نكح المعتدة من غيره. وقوله منها: أي العدة (قوله: بل تنقطع) أي ~~العدة. وقوله من حين الخلوة: أي بها ولو لم يوجد وطئ (قوله: ولا يبطل بها) ~~أي بالخلوة: وقوله ما مضى: أي من العدة (قوله: فتبني عليه) أي على ما مضى، ~~وهذا هو معنى عدم بطلان ما مضى بها. وقوله إذا زالت: أي الخلوة (قوله: ولا ~~يحسب) أي من العدة. وقوله الأوقات: أي التي لم تحصل فيها خلوة (قوله: ولكن ~~لا رجعة الخ) إستدراك من المتن: أي لا تنقطع عدتها بالمخالطة ms2268 في العدة، ~~ولكن لا رجعة الخ، ولو أبقي المتن على حاله ولم يزد أداة الاستدراك لكان ~~أولى، وإنما لم يجز له الرجعة بعدها للاحتياط والتغليظ عليه فهي كالبائن ~~بعد مضي عدتها الأصلية إلا في لحوق الطلاق خاصة - كما صرح به المؤلف - ~~والحاصل، هي بعد انقضاء عدتها الأصلية كالبائن في تسعة أحكام: في أنه لا ~~يصح رجعتها ولا توارث بينهما ولا يصح منها إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا ~~نفقة ولا كسوة ولا يصح خلعها، بمعنى أنه إذا خالعها وقع الطلاق رجعيا ولا ~~يلزم العوض. ولذلك قال بعضهم: ليس لنا امرأة يلحقها الطلاق ولا يصح خلعها ~~إلا هذه. وإذا مات عنها لا تنتقل لعدة الوفاة. وكالرجعية في خمسة أحكام في ~~لحوق الطلاق وفي وجوب سكناها، وفي أنه لا يحد بوطئها وليس له تزوج نحو ~~أختها ولا أربع سواها (قوله: أي بعد العدة) أي بعد انقضائها، والمراد صورة ~~وإلا فلا يصح لان الغرض في هذه أن عدتها لا تنقضي بسبب المخالطة. وقوله على ~~المعتمد: مقابله يثبت له الرجعة بعدها. وفي شرح الروض ما نصه: وما نقله ~~كأصله عن البغوي من عدم ثبوت الرجعة هو ما جزم به في المنهاج، ونقله في ~~المحرر عن المعتبرين. وفي الشرح الصغير عن الأئمة: قال في المهمات: ~~والمعروف من المذهب المفتي به ثبوت الرجعة كما ذهب إليه القاضي، ونقله ~~البغوي في فتاويه عن الأصحاب. فالرافعي نقل اختيار البغوي دون منقوله وذكر ~~نحوه الزركشي، لكن يعارض نقل البغوي له عن الأصحاب نقل الرافعي مقابله عن ~~المعتبرين والأئمة كما مر. اه‍ (قوله: وإن لم تنقض عدتها) الأولى إسقاطه ~~لان فرض المسألة في الرجعية المخالطة وهي لا تنقضي عدتها بسبب المخالطة ~~(قوله: لكن يلحقها الطلاق إلى انقضائها) أي العدة الصورية PageV04P061 # (قوله: أنه لا مؤنة لها) أي عليه. وقوله بعدها: أي بعد العدة الصورية ~~(قوله: وجزم به) أي بما رجحه البلقيني (قوله: # فقال: لا توارث الخ) لا يدل على المدعي. فلعل في العبارة سقطا يعلم من ~~عبارة التحفة ونصها: ومؤنتها عليه ms2269 إلى انقضاء العدة لكن الذي رجحه البلقيني ~~أنه لا مؤنة لها. وجزم به غيره فقال: لا توارث بينهما ولا يصح إيلاء منها ~~ولا ظهار ولا لعان ولا مؤنة لها ويجب لها السكنى لأنها بائن إلا في الطلاق ~~ولا يحد بوطئها. اه‍ بحذف. فالساقط من عبارتنا الذي كان عليه أن يأتي به هو ~~قوله: ولا مؤنة لها، فكان عليه أن يأتي به. وقوله ولا يحد بوطئها: أي لشبهة ~~اختلاف العلماء في حصول الرجعة بالوطئ كما تقدم في بابها (قوله: تتمة) أي ~~في بيان تداخل العدتين (قوله: لو اجتمع عدتا شخص الخ) ذكر حكم اجتماع عدتين ~~من جنس واحد لشخص واحد، وبقي عليه ما إذا كانا من جنسين له أيضا كحمل ~~وأقراء كأن طلقها حاملا ثم وطئها قبل الوضع أو طلقها حائلا ثم وطئها ~~وأحبلها، وحكم ذلك كحكم ما إذا كانا من جنس واحد فتتداخلان وتنقضيان بوضعه ~~وما إذا كانا لشخصين سواء كان من جنس كأن كانت في عدة زوج أو وطئ شبهة ~~فوطئت من آخر بشبهة أو نكاح فاسد فلا تداخل لتعدد المستحق، بل تعتد لكل ~~منهما عدة كاملة. وتقدم عدة الطلاق على وطئ الشبهة وإن سبق وطئ الشبهة ~~الطلاق لقوتها باستنادها إلى عقد جائز أو كانا من جنسين كأن وجد حمل من أحد ~~الشخصين فكذلك لا تداخل لكن عدة الحمل تقدم مطلقا - سواء كان من المطلق أو ~~من الواطئ بشبهة - ففيما إذا كان من الأول ثم وطئت بشبهة تنقضي عدة الطلاق ~~بوضعه ثم بعد مضي زمن النفاس تعتد بالأقراء، وفي عكسه تنقضي عدة الشبهة ~~بوضعه ثم تعتد أو تكمل للطلاق. فتحصل أن الأقسام أربعة: وذلك لان العدتين ~~إما أن يكونا لشخص أو لشخصين، وعلى كل إما أن يكونا من جنس أو من جنسين ~~(قوله: مطلقا) أي سواء كان الوطئ بشبهة أم لا كما يدل عليه التقييد بعد، ~~وفيه أن وطئ الرجعية إلا يكون لا شبهة فلا يصح التعميم المذكور. وأجيب بأن ~~المراد بالشبهة فيها شبهة الفاعل بأن ظنها زوجته غير ms2270 المطلقة أو كان جاهلا ~~معذورا بأنه يحرم عليه وطؤها (قوله: أو البائن) معطوف على الرجعية. أي أو ~~وطئ مطلقته البائن. وقوله بشبهة: متعلق بوطئ: أي وطئها بشبهة. والمراد شبهة ~~الفاعل كما في الذي قبله. وخرج ما لو وطئها بغير شبهة: بأن كان عالما بأنها ~~المطلقة فلا عدة للوطئ لأنه غير محترم لكونه زنا (قوله: تكفي عدة أخيرة) هي ~~هنا عدة الوطئ أي تغني عما بقي من عدة الطلاق وقوله منهما: أي العدتين عدة ~~الطلاق وعدة الوطئ (قوله: فتعتد الخ) هذا هو معنى الاكتفاء بالعدة الأخيرة ~~منهما (قوله: من فراغ الوطئ) أي وهو إخراج الحشفة ح ل. بجيرمي (قوله: ~~وتندرج) أي تدخل. # وقوله فيها: أي العدة الأخيرة. وقوله بقية الأولى: أي عدة الطلاق هنا: أي ~~فيكون قدر تلك البقية مشتركا واقعا عن الجهتين (قوله: فإن كرر الوطئ) أي ~~مطلقا في الرجعية وبشبهه في البائن (قوله: استأنفت أيضا) أي من فراغ الوطئ، ~~ويندرج في عدته بقية الأولى وهكذا (قوله: لكن لا رجعة الخ) استدراك من ~~اندراج بقية الأولى في عدة الثانية. وقوله حيث لم يبق من الأولى: أي عدة ~~لطلاق الرجعي، وذلك كأن وطئها بشبهة بعد قرءين من عدة الطلاق ولم يراجعها ~~إلا بعد تمام القرء الثالث فلا تصح الرجعة، فإن بقي منها بقية كأن راجعها ~~في القرء الثالث صحت الرجعة. فائدة: قد يجب على المرأة أربع عدد، وذلك كما ~~لو طلقت الأمة فشرعت في العدة فلما قرب انقضاؤها عتقت فإنها تنتقل لعدة ~~الحرائر، فلما قرب انقضاؤها مات زوجها فإنها تنتقل لعدة الوفاة، فلما قرب ~~انقضاؤها وطئت بشبهة وحملت منه فإنها تنتقل لعدة الحمل (قوله: فرع في حكم ~~الاستبراء) أي كحرمة الاستمتاع بالأمة التي حدث له ملكها حتى يستبرئها. وقد ~~أفرده الفقهاء بباب PageV04P062 # مستقل وإنما ذكر عقب العدة لاشتراكهما في أصل البراءة وخص بهذا الاسم ~~لأنه اكتفى فيه بأقل ما يدل على براءة الرحم كحيضة في ذوات الحيض وشهر في ~~ذوات الأشهر بخلاف العدة فإنه لما لم يكتف فيها بذلك خصت باسم ms2271 العدة ~~المأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالبا. والأصل فيه قوله (ص) في سبايا ~~أوطاس: ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة وأوطاس ~~بضم الهمزة أفصح من فتحها: اسم واد من هوازن عند حنين: وقاس الشافعي رضي ~~الله عنه غير المسببة عليها بجامع حدوث الملك، ومن لا تحيض بمن تحيض في ~~اعتبار قدر الطهر والحيض وهو شهر غالبا (قوله: وهو) أي الاستبراء. وقوله ~~شرعا الخ: أي وأما لغة فهو طلب البراءة وقد يطلق بمعنى تحصيلها والاتصاف ~~بها، كما في قوله (ص): فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه أي حصل ~~برأتهما واتصف بها (قوله: # تربص بمن فيها رق) أي صبر وانتظار بمن فيها رق ولو مبعضة، والمتربص بها ~~هو السيد فيما إذا أراد التمتع بها أو تزويجها أو هي نفسها فيما إذا زال ~~فراشه عنها بعتقها، فلا بد من أن تتربص وتنتظر نفسها بنفسها، ولا يجوز لها ~~أن تتزوج حالا. # وقد يكون الاستبراء في الحرة كما إذا كان لها ولد من غير زوجها ومات ذلك ~~الولد فإنه يسن له استبراؤها لأنها ربما تكون حاملا فيكون الحمل أخا للميت ~~من الام فيرث منه السدس، ولو عبر بالمرأة كما في شرح المنهج لكان أولى ~~لشمولها الحرة وغيرها. وقوله: عند وجود سبب مما يأتي: وهو حدوث الملك أو ~~زوال الفراش، وهذا باعتبار الأصل والغالب، وإلا فقد يجب الاستبراء بغير ذلك ~~كأن وطئ أمة غيره يظن أنها أمته فيجب فيها الاستبراء لأنها في نفسها مملوكة ~~والشبهة شبهة ملك اليمين. وخرج بيظن أنها أمته ما لو ظنها زوجته الحرة ~~فإنها تعتد بثلاثة قروء أو زوجته الأمة فتعتد بقرءين (قوله: # للعلم الخ) علة لمقدر: أي وإنما شرع التربص ليحصل العلم بالبراءة، وهذا ~~فيمن تحبل. وقوله أو للتعبد: وهذا في البكر، ومن استبرأها بائعها قبل بيعها ~~والمشتراة من صبي أو امرأة (قوله: يجب استبراء) أي على السيد بالنسبة لما ~~إذا أراد التمتع بأمته أو تزويجها بعد أن وطئها أو عليها بالنسبة لزوال ms2272 ~~الفراش عنها بعتقها بموته أو إعتاقها فيجب عليها أن تستبرئ نفسها بنفسها ~~فلا يحل لها أن تتزوج قبل ذلك - كما تقدم - وقد يستحب الاستبراء كما في ~~الحرة السابقة وكما في الأمة التي اشتراها زوجها فتستبرئ استحبابا ليتميز ~~ولد النكاح عن ولد ملك اليمين فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ثم يعتق بالملك ~~وفي ملك اليمين ينعقد حرا وتصير أمه أم ولد، وكما في الأمة الموطوءة فإنه ~~يستحب لمالكها قبل بيعها استبراؤها ليكون على بصيرة (قوله: لحل تمتع) تعليل ~~لوجوب الاستبراء: أي وإنما وجب لأجل حل التمتع بها. وقوله أو تزويج: # معطوف على تمتع: أي أو لحل تزويج فلا يحل للسيد أن يزوج أمته على غيره ~~إلا بعد استبرائها لكن بشرط أن يكون قد وطئها، ويعلم منه أن الاستبراء إنما ~~يجب على الرجل دون المرأة لأنها لا تستمتع بجاريتها ولان شرط وجوب ~~الاستبراء في صورة التزويج الآتية أن تكون الأمة موطوءة لسيدها وهذا لا ~~يتأتى في المرأة اه‍. جمل (قوله: بملك أمة الخ) ذكر لوجوب الاستبراء سببين ~~ملك الأمة: أي حدوثه وزوال فراشه ويرد على الأول ما لو فسخت المكاتبة كتابة ~~صحيحة الكتابة أو فسخها السيد عند عجزها عن النجوم فيجب استبراؤها مع عدم ~~حدوث الملك وما لو أسلمت الأمة المرتدة أو السيد المرتد أو أسلما معا بعد ~~ردتهما فإنه يجب استبراؤها مع عدم ذلك، ويرد على الثاني ما لو أراد تزويج ~~موطوءته مستولدة كانت أو غيرها فإنه يجب استبراؤها قبل تزويجها مع أنها عند ~~إرادة التزويج لم يزل فراشه عنها. وأجيب بأن هذين سببان باعتبار الأصل ~~والغالب. وهذه الصور جاءت على خلاف ذلك وقال بعضهم: ما ذكر ليس بسبب حقيقة ~~والسبب في الحقيقة إنما هو حل التمتع أو روم التزويج ولكل منهما أسباب: فمن ~~أسباب الأول الملك، ومن أسباب الثاني وطؤه الأمة التي يريد تزويجها. ويمكن ~~حمل كلام المؤلف عليه بجعل قوله: لحل تمتع أو تزويج علة لوجوب الاستبراء، ~~وجعل الباء من قوله بملك الخ سببية مرتبطة بحل التمتع لا بوجوب ms2273 الاستبراء ~~في المتن: أي يجب الاستبراء لأجل حل التمتع ولأجل حل تزويجها والأول يحصل ~~بسبب ملك الأمة والثاني يحصل بزوال الفراش عنه على اللف والنشر المرتب ~~(قوله: ولو معتدة) غاية في وجوب الاستبراء بملك الأمة: أي يجب بذلك ولو ~~كانت الأمة التي استبرأها معتدة بوطئ شبهة مثلا. # وعبارة الجمل: قوله ولو معتدة، أي فيجب عليها الاستبراء بعد انقضاء العدة ~~وهذا بالنسبة لحل التمتع، أما بالنسبة لحل PageV04P063 # التزويج فيكفي فيه انقضاء العدة، وهذا كله إن كانت العدة لغيره فإن كانت ~~العدة له فلا استبراء وتنقطع بملك لها، والصواب أن معتدته يجب عليها ~~الاستبراء أيضا لكن تنقطع العدة، فالفارق بين معتدته ومعتدة غيره إنما هو ~~انقطاع العدة وعدم انقطاعها. اه‍. وهذا محله في إرادة التمتع، أما في إرادة ~~التزويج فلا يجب الاستبراء، كما صرح به في الروض (قوله: بشراء الخ) الباء ~~سببية متعلقة بملك. أي أن الملك حصل له بسبب شرائه للأمة وقوله أو إرث: أي ~~لها: وقوله أو وصية: أي بها له مع قبولها. وقوله أو هبة: أي بها له. وقوله ~~مع قبض: قيد في الهبة إذ هي قبله لا تملك. وقوله أو سبي: # أي حاصل منه لها، فهذه كلها أسباب للملك. وقوله بشرطه: أي بوجود شرط ~~السبي: أي التملك به. وقوله: من القسمة أو اختيار تملك: بيان لشرطه أو ~~تنويع الخلاف، يعني أنه اختلف فيما يحصل به التملك بالسبي: فقيل القسمة - ~~أي قسمة الامام السبي - على المستحقين - وهو الراجح - وقيل اختيار التملك: ~~أي بأن يقول كل واحد منهم اخترت نصيبي وهو مرجوح وفي البجيرمي ما نصه: عن ~~الجويني والقفال وغيرهما أنه يحرم وطئ السراري اللاتي يجلبن من الروم ~~والهند والترك إلا أن ينصب الامام من يقسم الغنائم من غير ظلم أي يفرز خمس ~~الخمس لأهله. اه‍. سم. والمعتمد جواز الوطئ لاحتمال أن يكون السابي ممن لا ~~يلزمه التخميس كذمي ونحن لا نحرم بالشك. م ر. اه‍. وسيذكر الشارح مسألة حكم ~~السراري المجلوبة من الروم والهند نقلا عن شيخه في أواخر ms2274 باب الجهاد بأبسط ~~من هذا (قوله: وإن تيقن براءة رحم) غاية وجوب الاستبراء: أي يجب الاستبراء ~~وإن تيقن الخ للتعبد - كما مر - (قوله: كصغيرة) تمثيل لتيقن براءة رحمها ~~(قوله: وبكر) في كون البكر تتيقن براءة رحمها نظرا لأنه يمكن شغله باستدخال ~~المني من غير وطئ. وأجيب بأن ذلك نادر فلا عبرة به (قوله: وسواء أملكها ~~الخ) تعميم في وجوب الاستبراء فهو معطوف على الغاية. ولو قال ومملوكة من ~~صبي الخ: عطفا على كصغيرة لكان أولى وأخصر. إذ هي من أفراد من تيقن براءة ~~رحمها (قوله: فيجب) أي الاستبراء، وهو تفريع على الغاية وعلى التعميم. ~~وقوله فيما ذكر: أي الصغيرة وما بعدها (قوله: بالنسبة لحل التمتع) أي وأما ~~بالنسبة لحل التزويج فلا يجب الاستبراء - كما في الروض وشرحه - وعبارتهما: ~~وإن اشترى أمة غير موطوءة أو أمة من امرأة أو صبي أو أمة استبرأها البائع ~~فله تزوجها بلا استبراء، فإن أعتقها فله تزويجها قبل الاستبراء، ويذكر أن ~~الرشيد طلب حيلة مسقطة للاستبراء. فقال له أبو يوسف من الحنفية: أعتقها ثم ~~تزوجها. اه‍. وقوله استبرأها البائع: الجملة صفة أمة. # وقوله فله تزوجها: أي على الغير، وهو جواب إن وقوله فله تزويجها: أي ~~لنفسه (قوله: وبزوال فراش) عطف على بملك أمة: أي ويجب الاستبراء عليها ~~بزوال فراش أي ملك. وقوله له: أي للسيد، وهو قيد في الفراش. وخرج به ما لو ~~أعتق أمته المزوجة أو المعتدة من زوج فلا استبراء لأنها ليست فراشا للسيد ~~ولان الاستبراء لحل التمتع أو التزويج وهي مشغولة بحق الزوج من الزوجية أو ~~عدة النكاح. وقوله عن أمة: متعلق بزوال. وقوله موطوءة: خرج غيرها، فلا ~~استبراء عليها بعتقها (قوله: غير مستولدة أو مستولدة) تعميم في الموطوءة ~~(قوله: بعتقها) متعلق بزوال، والباء سببية (قوله: أي بإعتاق) بيان لما يحصل ~~به العتق: أي أن العتق الحاصل لها تارة يكون بإعتاق السيد لها وتارة يكون ~~بموته (قوله: كل واحدة منهما) أي من المستولدة وغيرها (قوله: أو موته) عطف ~~على إعتاق، ويتصور عتقها بموته ms2275 بما إذا كانت مستولدة أو مدبرة لان غيرهما ~~لا يعتق بالموت، بل ينتقل الملك للورثة (قوله: لا إن استبرأ الخ) استثناء ~~من وجوب الاستبراء على من زال فراشها بالعتق أو بالموت أي يجب عليها ~~الاستبراء إلا إن استبرأها سيدها قبل إعتاقها وكانت غير مستولدة فلا يجب ~~عليها. # وعبارة المنهج وشرحه: ولو استبرأ قبله - أي قبل العتق - مستولدة فإنه يجب ~~عليها الاستبراء لما مر، لا إن استبرأ قبله غيرها: أي غير مستولدة ممن زال ~~عنها الفراش فلا يجب الاستبراء فتتزوج حالا. إذ لا تشبه منكوحة بخلاف ~~المستولدة فإنها تشبهها فلا يعتد بالاستبراء الواقع قبل زوال فراشها. اه‍. ~~ولو صنع الشارح كصنيعها لكان أولى وأوضح (قوله: غير PageV04P064 # مستولدة) مفعول استبرأ. وقوله ممن زال عنها الفراش: بيان للمضاف الذي هو ~~لفظ غير والمراد زال عنها الفراش بالاعتاق الذي استبرأها قبله. وحاصل هذه ~~المسألة: أنه لو استبرأ السيد أمته غير المستولدة بأن مضت مدة الاستبراء ~~وهو لم يطأها فيها ثم زال فراشه عنها بالاعتاق فلا استبراء عليها فلها أن ~~تتزوج حالا (قوله: فلا يجب) أي الاستبراء عليها، وهو مفرع على مفهوم قوله ~~لا إن استبرأها أو جواب شرط محذوف: أي فإن استبرأها كما ذكر فلا يجب ~~استبراء، ولو حذفه لكان أخصر وأولى، لأنه يعلم من استثنائه مما يجب ~~الاستبراء فيه (قوله: بل الخ) اضراب انتقالي (قوله: إذ لا الخ) علة لعدم ~~وجوب الاستبراء. وقوله هذه: أي غير المستولدة التي استبرأها سيدها قبل زوال ~~الفراش (قوله: بخلاف المستولدة) أي فإنها تشبه المنكوحة. قال في التحفة: ~~والفرق بين غير المستولدة وبين المستولدة ظاهر: إذ الأولى لا تشبه ~~المنكوحة، بخلاف الثانية لثبوت حق الحرية لها فكان فراشها أشبه بفراش الحرة ~~المنكوحة اه‍. بالمعنى وقوله: أشبه بفراش الحرة: # أي وهي تجب عليها العدة. اه‍ (قوله: ويحرم بل لا يصح الخ) هذا يفيد أن ~~السبب في الاستبراء روم التزويج، وهو يؤيد ما تقدم عن بعضهم أن السبب ~~الحقيقي، إما حل التمتع أو روم التزويج. وقوله تزويج موطوءته. أي أو ms2276 موطوءة ~~غيره إن كان الماء محترما وأراد تزويجها لغير صاحبه ولم يكن البائع ~~استبرأها قبل البيع ما يعلم من التفصيل الذي ذكره الشارح (قوله: قبل مضي ~~استبراء) في التحفة، وإنما حل بيعها قبله مطلقا لان القصد من الشراء ملك ~~العين والوطئ قد يقع وقد لا، بخلاف النكاح لا يقصد به إلا الوطئ (قوله: ~~حذرا من اختلاط الماءين) أي اشتباه أحدهما بالآخر فليس المراد حقيقة ~~الاختلاط لأنه تقدم أن الرحم لا يحتوي على ماءين (قوله: أما غير موطوءته) ~~صادق بصورتين بما إذا لم توطأ أصلا وبما إذا وطئها غيره، وقد أفادهما بقوله ~~فإن كانت الخ (قوله: فله) أي المالك، والمناسب للتقابل أن يقول فلا يحرم ~~تزويجها. # وقوله تزويجها: أي قبل مضي مدة الاستبراء، وكذا يقال فيما بعده. وقوله ~~مطلقا: أي من كل أحد (قوله: أو موطوءة غيره) أي أو كانت موطوءة غير المالك ~~المريد لتزويجها بأن كانت موطوءة البائع لها قبل استبرائها أو موطوءة بشبهة ~~أو بزنا (قوله: فله) أي للمالك الذي هو المشتري. وقوله تزويجها ممن الماء ~~منه: أي على من الماء منه، ولا فرق فيه بين أن يكون الماء محترما أم لا، ~~مضت مدة الاستبراء عنده أم لا، ويدل على ذلك ما بعده (قوله: وكذا من غيره) ~~أي وكذا له أن يزوجها على غير من الماء منه لكن بشرط أن يكون الماء غير ~~محترم بأن كان وطؤه لها بزنا، أو محترما لكن مضت مدة الاستبراء منه: أي عند ~~صاحب الماء قبل انتقالها للمشتري (قوله: ولو أعتق موطوءته فله نكاحها بلا ~~استبراء) أي كما يجوز أن ينكح المعتدة منه. إذ لا اختلاط هنا، ومن ثم لو ~~اشترى أمة فزوجها لبائعها الذي لم توطأ غيره لم يلزمه استبراء كما لو ~~أعتقها فأراد بائعها أن يتزوجها. وخرج بموطوءته ومثلها من لم يطأها أو وطئت ~~زنا أو استبرأها من انتقلت منه إليه من وطئها غيره وطئا غير محرم فلا يحل ~~له تزوجها قبل استبرائها وإن أعتقها. اه‍. تحفة. وقوله من وطئها: فاعل خرج ms2277 ~~(قوله: وهو) مبتدأ خبره حيضة. وقوله أي الاستبراء: أي قدره. وقوله لذات ~~أقراء حال من المبتدأ على رأى أو من الخبر مقدم عليه وهو المسوغ لمجئ الحال ~~من النكرة (قوله: حيضة كاملة) إنما كان العبرة هنا بالحيض وفي العدة بالطهر ~~لان الأقراء فيها متكررة فتعرف البراءة بتكرر الحيض ولا تكرر هنا فيعتمد ~~الحيض الدال على البراءة فمن انقطع حيضها صبرت إلى أن تحيض فتستبرأ بحيض، ~~فإن لم تحض صبرت إلى سن اليأس ثم استبرئت بشهر على نحو ما تقدم في العدة ~~وأقل مدة إمكان الاستبراء إذا جرى سببه في الطهر يوم وليلة ولحظتان وفي ~~الحيض ستة عشر يوما ولحظتان (قوله: # فلا تكفي بقيتها) أي الحيضة: أي لا يحصل بهذه البقية من الحيض الاستبراء ~~بخلاف بقية الطهر في العدة فإنها تحسب PageV04P065 # قرءا والفرق أن بقية الطهر تستعقب الحيضة الدالة على البراءة، وهذه ~~تستعقب الطهر ولا دلالة له على البراءة (قوله: ولو وطئها الخ) أي لو وطئ ~~السيد أمته في الحيض: أي وقبل مضي مدة الاستبراء كما يدل عليه آخر العبارة، ~~ولو صرح به كالروض وشرحه لكان أولى. وعبارة الروض وشرحه. # فرع: وطئ السيد أمته قبل الاستبراء أو في أثنائه لا يقطع الاستبراء وإن ~~أثم به لقيام الملك بخلاف العدة فإن حبلت منه قبل الحيض بقي التحريم حتى ~~تضع كما لو وطئها ولم تحبل أو حبلت منه في أثنائه حلت له بانقطاعه لتمامه. ~~قال الامام: هذا إن مضى قبل وطئه أقل الحيض وإلا فلا تحل له حتى تضع كما لو ~~أحبلها قبل الحيض. اه‍ (قوله: فحبلت منه) أي الواطئ (قوله: فإن كان) أي ~~الحبل. وقوله قبل مضي أقل الحيض: الظرف متعلق بمحذوف خبر كان: أي فإن كان ~~حاصلا قبل مضي أقل الحيض وهو يوم وليلة (قوله: انقطع الاستبراء) أي انقطع ~~بالحبل اعتبار الاستبراء بالحيض واعتبر الاستبراء بالوضع، فإذا وضعت حل ~~وطؤها كما يفيده قوله وبقي التحريم إلى الوضع أي بقي تحريم الوطئ عليه إلى ~~أن تضع (قوله: فإذا وضعت ارتفع التحريم) ولا ms2278 يلزم استبراء ثان بعد الوضع ~~(قوله: كما لو حبلت الخ) الكاف للتنظير: أي هو نظير ما لو حبلت الأمة من ~~وطئه لها في حال طهارتها فإنه يبقي التحريم إلى الوضع فإذا وضعت ارتفع ~~(قوله: وإن حبلت بعد مضي أقله) أي الحيض، وهو يوم وليلة (قوله: كفى) أي مضى ~~أقله في الاستبراء: أي فيحل له بعده التمتع بها ولا يصبر إلى الوضع (قوله: ~~لمضي حيض الخ) علة لقوله وكفى: أي وإنما كفى ذلك لمضي حيض كامل لها قبل ~~الحمل (قوله: ولذات أشهر) معطوف على لذات أقراء أي والاستبراء لذات أشهر ~~شهر. وقوله من صغيرة الخ: # بيان لذات الأشهر وقوله شهر: أي ما لم تحض فيه، فإن حاضت فيه استبرئت ~~بالحيضة لأنها صارت من ذوات الأقراء. اه‍. ع ش (قوله: ولحامل) معطوف أيضا ~~على ذات أقراء: أي والاستبراء لامة حامل. وقوله لا تعتد بالوضع: # أي ليس لها عدة بالوضع، وهو قيد في كون الاستبراء في حق الحامل وضع ~~الحمل. وخرج به ما لو كانت تعتد بالوضع بأن ملكها معتدة عن الزوج أو وطئ ~~شبهة أو عتقت حاملا من شبهة وهي فراش لسيدها فلا يكون الاستبراء بالوضع، بل ~~يلزمها أن تستبرئ بعده (قوله: وهي) أي التي لا تعتد بالوضع. وقوله التي ~~حملها من الزنا: أي ولم تحض فإن حاضت كفت حيضة ولا عبرة بالحمل، ولو كانت ~~من ذوات الشهور ومضى شهر فكذلك. # (والحاصل) أن الاستبراء في الحامل من الزنا يحصل بالأسبق من الوضع ~~والحيضة فيمن تحيض وبالاسبق من الوضع والشهر في ذوات الأشهر (قوله: أو ~~المسبية الحامل) أي من كافر وأفاد بذكرها وما بعدها أن الحمل قد يكون من ~~غير زنا ويكون الاستبراء بالوضع، واندفع بذلك حصر بعضهم الحامل التي لا ~~تعتد بالوضع في التي حملها من زنا وقال: # لأنه إن كان من سيدها صارت به أم ولد ولا يصح بيعها وإن كان من زوج انقضت ~~عدتها به ولا يدخل الاستبراء في العدة بل يجب الاستبراء بعده ويكون الولد ~~في هذه رقيقا وإن ms2279 كان من شبهة نقصت عدة الشبهة بوضعه والولد حر ويغرم ~~الواطئ قيمته لسيد الأمة ولا يصح بيعها وهي حامل به لان الحامل بحر لاتباع ~~فيتعين أن يكون الحمل من الزنا. وحاصل الدفع أنا لا نسلم أنها تنحصر في ذلك ~~بل تارة تكون حاملا من زنا، وتارة تكون غيرها كالمسبية المذكورة وما بعدها ~~(قوله: أو التي هي حامل من السيد الخ) أي أو الأمة التي هي حامل من السيد ~~ثم زال عنها فراشه بعتقها فإنها ليس لها عدة بالوضع، فإذا رام تزويجها لا ~~بد من استبرائها ويكون استبراؤها بالوضع (قوله: سواء الخ) تعميم في الأخيرة ~~وهي الحامل التي زال فراش السيد عنها بالعتق: أي لا فرق فيها بين أن تكون ~~مستولدة من قبل هذا الحمل بأن ولدت منه أولا ثم وطئها PageV04P066 # وحملت منه ثم أعتقها ورام أن يزوجها فيكون استبراؤها بالوضع، والتعميم ~~المذكور ساقط من عبارة التحفة والنهاية (قوله: وضعه) أي الاستبراء الحامل ~~وضع الحمل لحصول البراءة به وللخبر السابق (قوله: لو اشترى نحو وثنية) أي ~~كمجوسية (قوله: أو مرتدة) أي أو اشترى مرتدة (قوله: فحاضت) أي الوثنية ~~ونحوها المرتدة (قوله: ثم بعد فراغ الحيض) الظرف متعلق بأسلمت بعده. وقوله ~~أو في أثنائه أي الحيض (قوله: ومثله) أي مثل الحيض الشهر أي فلو أسلمت بعده ~~أو في أثنائه لم يكف مضي الشهر عن الاستبراء قال في التحفة: وكذا الوضع على ~~ما صرح به. اه‍ (قوله: # لم يكف حيضها الخ) أي فلا بد من استبراء ثان بعد الاسلام. وقوله أو نحو: ~~أي الحيض من الشهر أو الوضع وقوله في الاستبراء: متعلق بيكفي (قوله: لأنه ~~الخ) علة لعدم الاكتفاء بما ذكر في الاستبراء. وقوله لا يستعقب: إن جعلت ~~السين والتاء زائدتين فما بعده فاعل به وحذف مفعوله. أي لا يعقبه ويتسبب ~~عنه حل التمتع وإن جعلا للطلب فما بعده مفعول والفاعل ضمير مستتر يعود على ~~المذكور من الحيض ونحوه: أي لا يستلزم، ويطلب حل التمتع واعترض التعليل ~~المذكور بأنه يأتي في المحرمة أي ms2280 إذا اشتراها محرمة فحاضت قبل التحلل فإنه ~~يعتد به مع أنه لا يستعقب الحل (قوله: # الذي هو) أي حل التمتع بعد مضي الحيضة أو الشهر القصد في الاستبراء: أي ~~وهذا القصد لم يحصل بما ذكر فلا يكفي في الاستبراء، ولذلك قال القفال: كل ~~استبراء لا يتعلق به استباحة الوطئ لا يعتد به أي إلا استبراء المرهونة قبل ~~انفكاك الرهن فيعتد به لأنه يحل للراهن وطؤها بإذن المرتهن فهي محل ~~الاستمتاع. وفرق ابن حجر بينها وبين ما لو اشترى عبد مأذون لها في التجارة ~~أمة وعليه دين حيث لا يعتد باستبرائها قبل سقوط الدين فليس للسيد وطؤها مع ~~أنه يجوز للسيد وطؤها بإذن العبد والغرماء ح ل اه‍. جمل. وقوله وفرق ابن ~~حجر: عبارته ويفرق بينها وبين ما قبلها بأنه يحل وطؤها بإذن المرتهن فهي ~~محل للاستمتاع، بخلاف غيرها حتى مشتراة المأذون لان له حقا في الحجر وهو لا ~~يعتد بإذنه. فإن قلت: # هي تباح له بإذن العبد والغرماء فساوت المرهونة. قلت: الاذن هنا أندر ~~لاختلاف جهة تعلق العبد والغرماء بخلافه في المرهونة. اه‍. بحذف (قوله: ~~وتصدق المملوكة بلا يمين في قولها حضت) أي تصدق في انقضاء الاستبراء قال في ~~التحفة: وإذا صدقناها فكذبها فهل يحل له وطؤها قياسا على ما لو ادعت ~~التحليل فكذبها بل أولى أولا ويفرق محل نظر. # والأول أوجه. اه‍ (قوله: لأنه) أي الحيض لا يعلم إلا منها، وهو علة ~~لتصديقها بلا يمين في قولها ذلك قال البجيرمي: # ولأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف على عدم الحيض فللسيد وطؤها بعد ~~الطهر وهذا حيث أمكن كما تصدق الحرة في انقضاء عدتها حيث أمكن لأنها مؤتمنة ~~على رحمها. اه‍ (قوله: وحرم في غير مسبية تمتع الخ) وهل هو كبيرة أو لا؟ ~~فيه نظر والأقرب الأول، لكن لا يخفى أن الوطئ وإن كان حراما لعدم الاستبراء ~~لكنه ليس بزنا لوجود شبهة الملك، ومحل حرمته ما لم يخف الزنا فإن خافه جاز ~~له أفاده ع ش وغيره (قوله: ولو ms2281 بنحو نظر بشهوة) أي ولو كان التمتع بنحو نظر ~~بشهوة، فإنه يحرم وفي سم ما نصه. قوله ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة قد يشمل ~~الاستمتاع بنحو شعرها وظفرها بمس أو نظر بشهوة أو بجزئها المنفصل وهو غير ~~بعيد ما لم يوجد نقل بخلافه. # فرع: وقع السؤال إستطرادا عن النظر لأجل الشراء. هل يجوز إذا كان بشهوة ~~كما في نظر الخطبة أو يفرق؟ فيه نظر. اه‍. بتصرف (قوله: ومس) يفيد عدم ~~تقييده بما إذا كان بشهوة وتقييد النظر بما إذا كان بشهوة أنه يحرم المس ~~ولو بغير شهوة (قوله: قبل الخ) متعلق بحرم (قوله: لأدائه إلى الوطئ المحرم) ~~علة لحرمة التمتع لكن بغير الوطئ وإلا لم يصح لأنه يصير المعنى يحرم التمتع ~~بالوطئ لأدائه إلى التمتع بالوطئ ولا معنى له (قوله: ولاحتماله الخ) علة ~~ثانية لحرمة التمتع PageV04P067 # مطلقا سواء كان بوطئ أو غيره. وقوله إنها حامل بحر: أي بأن وطئت بشبهة أو ~~وطئها سيدها (قوله: فلا يصح نحو بيعها) أي وإذا كانت حاملا بحر فلا يكون ~~بيعها صحيحا وإذا لم يكن صحيحا لا يجوز للمشتري أن يتمتع بها لأنها باقية ~~على ملك البائع (قوله: نعم الخ) إستدراك من حرمة التمتع بها دفع به ما ~~يتوهم من حرمة الخلوة أيضا. وقوله تحل له الخلوة بها: أي لتفويض الشرع أمر ~~الاستبراء إلى أمانته نعم: إن كان مشهورا بالزنا وعدم المسكة حيل بينه ~~وبينها (قوله: أما في المسبية الخ) مقابل قوله غير مسبية. وقوله فيحرم ~~الوطئ الخ إنما فارقت المسبية غيرها لتيقن ملكها ولو حاملا فلم يجر فيها ~~الاحتمال السابق، وإنما حرم وطؤها صيانة لمائه أن يختلط بماء حربي لا ~~لحرمته ولم ينظر والاحتمال كونها أم ولد لمسلم فلم يملكها سابيا لندرته ~~وقوله الاستمتاع بغيره أي لا يحرم عليه الاستمتاع بغير الوطئ وقوله من ~~تقبيل ومس: بيان لغير الوطئ (قوله: لأنه (ص) الخ) تعليل لحرمة الوطئ وعدم ~~حرمة غيره. وقوله لم يحرم الخ أي في الخبر المار أول الفرع وقوله في سبايا ~~أوطاس ألا لا توطأ ms2282 حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة. وقوله ~~منها: أي المسبية. وقوله غيره: أي الوطئ (قوله: مع غلبة الخ) فيه أن هذا لا ~~يختص بالسبايا فلا ينتج المدعي. وقوله إلى مس الإماء: هذا بالنسبة لامتداد ~~الأيدي، وكان حقه أن يزيد وإلى النظر إليهن ليكون مقابل امتداد الأعين. ~~وقوله سيما الحسان: أي خصوصا في الغلبة المذكورة الإماء الحسان (قوله: ولان ~~ابن عمر الخ) معطوف على قوله لأنه (ص) الخ (قوله: من سبايا أوطاس) وقيل من ~~سبايا جلولاء وجمع بينهما بأن جلولاء كانوا معاونين لهوازن لكونهم حلفاءهم: ~~أي معاهدين لهم فيمكن أن السبايا من هوازن أو من جلولاء وقسموها في الموضع ~~المسمى بأوطاس، فتكون الجارية الواقعة لابن عمر من جلولاء. وقصة ابن عمر ~~رضي الله عنهما أنه اتفق أن واحدة سبيت من نسائهم فلما نظر عنقها كإبريق أي ~~سيف فضة فلم يتمالك الصبر عن تقبيلها والناس ينظرونه ولم ينكر أحد عليه ~~فصار إجماعا سكوتيا لا يقال الاجماع لا ينعقد في حياته (ص) لأنا نقول ~~المراد ولم ينكر عليه أحد من الصحابة بعد موته (ص) لا يقال تقبيله لها خارم ~~للمروءة لأنا نقول: لعله اعتقد عدم وجود أحد عنده فقوله والناس ينظرون: أي ~~وهو لم يعلم بذلك أو أنه فعله إغاظة للكفار أو باجتهاده (قوله: وألحق ~~الماوردي الخ) قال سم ظاهر كلامهم يخالفه. اه‍. (قوله: بالمسبية) متعلق ~~بألحق. وقوله في حل الاستمتاع: هذا هو وجه الالحاق. وقوله كل الخ: مفعول ~~ألحق. وقوله من لا يمكن حملها أي أمة لا يمكن حملها لمانع منه كصغر وإياس ~~وحمل من زنا موجود في بطنها: إذ الحامل لا يتصور أن تحمل على حملها الحاصل ~~(قوله: كصبية الخ) تمثيل للتي لا يمكن حملها (قوله: لا تصير أمة الخ) وهذا ~~بخلاف الزوجة فإنها تصير فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للامكان من ~~الخلوة بها لحقه وإن لم يعترف بالوطئ. والفرق أن مقصود النكاح التمتع ~~والولد فاكتفى فيه بالامكان من الخلوة وملك اليمين قد يقصد به ms2283 التجارة ~~والاستخدام فلا يكتفي فيه إلا بالامكان من الوطئ اه‍. شرح المنهج (قوله: ~~إلا بوطئ منه) أي من السيد. ومثل الوطئ دخول مائة المحترم فيه. وقوله في ~~قبلها: خرج به الدبر فلا تصير فراشا بالوطئ فيه، وقيل تصير فراشا به فعليه ~~إذا ولدت للامكان منه يلحقه (قوله: ويعلم ذلك) أي الوطئ. وقوله بإقراره: أي ~~السيد. وقوله به: أي الوطئ. وقوله أو ببينة: # أي على الوطئ أو على إقراره به (قوله: فإذا الخ) تفريع على كونها تصير ~~بالوطئ فراشا، وعبارة التحفة مع الأصل: وإذا تقرر أن الوطئ يصيرها فراشا ~~فإذا ولدت للامكان الخ (قوله: للامكان من وطئه) أي عند الامكان أو مع ~~الامكان، فاللام PageV04P068 # بمعنى عند أو مع. والمعنى أنها إذا ولدت ولدا يمكن أن يكون من وطئه بأن ~~يكون بين زمن الولادة وزمن الوطئ ستة أشهر (قوله: لحقه وإن لم يعترف به) أي ~~بأن سكت عن استلحاقه، وذلك لأنه (ص) ألحق الولد بزمعة بمجرد الفراش: أي بعد ~~علمه الوطئ بوحي أو إخبار فإن نفي الولد بعد إقراره بالوطئ وادعى استبراءا ~~بعد الوطئ بحيضة وقبل الوضع بستة أشهر وحلف على ذلك لم يلحقه الولد، وذلك ~~لان الوطئ الذي هو المعول عليه في اللحوق عارضه دعوى الاستبراء فبقي محض ~~الامكان ولا تعويل عليه في ملك اليمين والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV04P069 # فصل في النفقة أي في بيان أحكامها. واعلم، أن للنفقة ثلاثة أسباب: ~~الزوجية والقرابة والملك، وذكر في هذا الفصل الأولين، وذكر الثالث في فصل ~~الحضانة، وكان الأولى ذكره في هذا الفصل جمعا بين الأسباب، وبدأ بنفقة ~~الزوجة لأنها أقوى لكونها معاوضة في مقابلة التمكين من التمتع ولا تسقط ~~بمضي الزمان وأخرت إلى هنا لوجوبها في النكاح وبعده كأن طلقت وهي حامل أو ~~كان الطلاق رجعيا. والأصل فيها الكتاب والسنة والاجماع: فمن الأول قوله ~~تعالى: * (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * ومن الثاني خبر: ~~اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله تعالى ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ms2284 (قوله: من الانفاق) ~~يرد عليه أن النفقة مصدر مجرد والانفاق مصدر مزيد ولا يشتق المجرد من ~~المزيد. ويمكن أن يجاب بأن المراد مأخوذة من الانفاق والاخذ أوسع دائرة من ~~الاشتقاق (قوله: وهو) أي الانفاق. وقوله الاخراج: أي دفع ما يسمى نفقة لمن ~~يستحقه، ثم إن الانفاق لا يستعمل إلا في الخير: كما إن الاسراف لا يستعمل ~~إلا في غيره. ومن بلاغات الزمخشري: لا سرف في الخير كما لا خير في السرف. ~~وهو من رد العجز إلى الصدر (قوله: يجب) أي وجوبا موسعا فلا يحبس ولا يلازم ~~لكن لو طالبته وجب عليه الدفع، فإن تركه مع القدرة عليه أثم. ح ل. بجيرمي ~~(قوله: المد الآتي) أي ذكره في المتن، ثم إن المؤلف قدر هنا فاعلا للفعل ~~وجعل الفاعل بحسب صنيع المتن خبرا وقدر له مبتدأ (قوله: وما عطف عليه) أي ~~المد الآتي وهو مدان ومد ونصف: أي وما تعلق به من الأدم وما بعده (قوله: ~~لزوجة) متعلق بل يجب (قوله: ولو أمة ومريضة) الغاية للتعميم: أي لا فرق في ~~وجوب ما ذكر للزوجة بين أن تكون أمة أو تكون حرة، ولا فرق أيضا بين أن تكون ~~صحيحة أو مريضة (قوله: # مكنت من الاستمتاع بها) أي بأن عرضت نفسها عليه كأن تقول إني مسلمة نفسي ~~إليك فاختر أن آتيك حيث شئت أو أن تأتيني. ومحل ذلك إذا كان في بلدها فإن ~~غاب عن بلدها رفعت الامر إلى الحاكم ليكتب إلى حاكم بلد الزوج ليعلمه ~~بالحال فيجئ إليها أو يوكل في الانفاق عليها فإن لم يفعل شيئا من الامرين ~~فرضها القاضي في ماله من حين إمكان وصوله هذا إن كانت بالغة عاقلة فإن كانت ~~صغيرة أو مجنونة. فالعبرة بعرض وليها لأنه هو المخاطب بذلك، ولا بد من ~~التمكين التام فلو مكنته وقتا دون وقت كأن تمكنه الليل دون النهار أو في ~~دار دون دار فلا نفقة لها. وخرج بتمكينها من الاستمتاع بها ما لو لم تمكنه ~~من ذلك فهي ناشزة ولا نفقة لها. ms2285 وقوله ومن نقلها الخ: أي ومكنته من نقلها ~~إلى حيث شاء الزوج. # وخرج به ما لو امتنعت من ذلك فهي ناشزة أيضا ولا نفقة لها. وقوله عند أمن ~~الطريق: والمقصد قيد في اشتراط تمكين نفسها له من نقلها إلى حيث شاء: أي ~~يشترط ذلك إذا كان كل من الطريق والمقصد آمنا، وإلا فلا يشترط فلو امتنعت ~~من ذلك حينئذ فليست بناشزة وعليه نفقتها. وقوله ولو بركوب بحر الخ: غاية في ~~اشتراط التمكين من النقل معه: أي يشترط ذلك ولو كان النقل يكون بركوب بحر ~~لأنه يلزمها إجابته إليه على الأوجه - كما في فتح الجواد. وقوله غلبت فيه ~~السلامة: # قيد في ركوب البحر. وخرج به ما لو لم تغلب فيه السلامة فلا يشترط أن تمكن ~~من نقلها الذي يحصل بركوبه بمعنى أنها لو PageV04P070 # امتنعت من ذلك لا تكون ناشزة فلا تسقط نفقتها (قوله: فلا تجب) أي ~~المذكورات من المد وما عطف عليه وما يتعلق به، ويصح عودة على المؤن ~~المعلومة من المقام، وهو تفريع على قوله مكنت المجعول قيدا للوجوب. وقوله ~~بالعقد: أي وقبل التمكين وذلك لأنه يوجب المهر فلا يوجب عوضين ولأنها ~~مجهولة بسبب جهل حال الزوج من يسار أو إعسار أو توسط والعقد لا يجوب مالا ~~مجهولا، ولأنه (ص) تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين، ودخل بها وهي ~~بنت تسع سنين ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول، فلو كانت النفقة واجبة ~~بالعقد لساقها إليها ولو وقع لنقل (قوله: خلافا للقديم) أي القائل بوجوبها ~~بالعقد كالمهر بدليل وجوبها للمريضة والرتقاء وكتب الرشيدي ما نصه قوله ~~والقديم تجب بالعقد - أي وتستقر - بالتمكين كما صرح به الجلال، ثم قال عقبه ~~فإن امتنعت سقطت اه‍. وانظر ما معنى وجوبها بالعقد عليه؟ ولعله يظهر ذلك ~~فيما لو مات أحدهما قبل التمكين فيستحق مؤنة ما بعد العقد وقبل الموت ~~(قوله: وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما) أي وتجب بفجر كل يوم - كما سيصرح به ~~- وإنما وجبت به لان الواجب - كما سيأتي - الحب ms2286 فيحتاج إلى طحنه وعجنه ~~وخبزه، فلو حصل التمكين ابتداء في أثناء اليوم وجبت بالقسط حتى لو حصل وقت ~~الغروب كما يقع كثيرا وجبت كذلك. وخرج بقوله ابتداء ما لو كان ذلك بعد نشوز ~~بأن كانت ناشزة ثم مكنت نفسها في أثناء اليوم فلا تجب نفقة ذلك اليوم لأنها ~~تسقط بالنشوز فلا تعود بالطاعة (قوله: ويصدق هو بيمينه الخ) أي لو اختلف ~~الزوجان في التمكين وعدمه بأن ادعته هي وأنكره هو ولا بينة صدق بيمينه لان ~~الأصل عدمه، فلو نكل عن اليمين حلفت هي يمين الرد واستحقت النفقة لان ~~اليمين المردودة كالاقرار أو كالبينة (قوله: وهي الخ) أي وتصدق هي فيما لو ~~اتفقا على التمكين وادعى هو نشوزها بعده وهي عدمه أو ادعى هو الانفاق عليها ~~وادعت هي عدمه، وذلك لان الأصل عدم النشوز وعدم الانفاق. وقوله: والانفاق ~~عليها: بالجر عطف على النشوز (قوله: وإذا مكنت من يمكن التمتع بها) من ~~واقعة على الزوجة، وهي فاعل الفعل ومفعوله محذوف: أي وإذا مكنت الزوجة التي ~~يمكن التمتع بها زوجها وجبت عليه المؤن. # وقوله ولو من بعض الوجوه: أي ولو كان التمتع بها من بعض الوجوه - لا من ~~كلها (قوله: وجبت مؤنها) أي على زوجها (قوله: ولو كان الزوج طفلا) غاية ~~لوجوب المؤن عليه وهي للرد على من قال: لا تجب عليه لأنه لا يستمتع بها ~~بسبب هو معذور فيه. وعبارة المنهاج مع شرح م ر: والأظهر أنها تجب لكبيرة - ~~أي لمن يمكن وطؤها وإن لم تبلغ كما هو ظاهر على صغير لا يمكن وطؤه إذا عرضت ~~على وليه لان المانع من جهته، والثاني: لا تجب لأنه لا يستمتع بها بسبب هو ~~معذور فيه فلا يلزمه غرم. انتهت (قوله: وإن عجزت عن وطئ الخ) ظاهر صنيعه ~~انه غاية لقوله: وجبت مؤنها المرتب على من يمكن التمتع بها. ويرد عليه أنه ~~لا يلائمه قوله بعد لا إن عجزت بالصغر لأنه ينحل المعنى لا إن عجزت: أي من ~~يمكن التمتع بها بالصغر، ولا يخفى ما ms2287 فيه ولو قدم الشارح هذه الغاية على ~~قوله وإذا مكنت الخ لكان أولى: لأنه يصير عليه غاية لقوله: وإنما تجب ~~بالتمكين وهو ظاهر - كما في فتح الجواد - وعبارته: وتجب لها بالتمكين وإن ~~عجزت عن وطئ الخ ما ذكره الشارح، وحاصل المعنى أنها تجب المؤن بالتمكين وإن ~~عجزت عن وطئ بسبب غير الصغر، وذلك لان المرض يطرأ ويزول. ومثله الجنون ~~والرتق وإن كان لا يزول لكنه قد رضي به مع التمتع ممكن بغير الوطئ في ~~الجميع وهو كاف من بعض الوجوه - كما صرح به قبل - وقوله أو جنون: أي مقارن ~~للتسليم أو حادث بعده (قوله: لا إن عجزت بالصغر) أي لا تجب ان عجزت بالصغر. ~~وعبارة المنهاج مع شرح م ر: والأظهر ان لا نفقة ولا مؤنة لصغيرة لا تحتمل ~~الوطئ وإن سلمت له لان تعذر وطئها لمعنى قائم بها فليست أهلا للتمتع، ~~والثاني لها النفقة لأنها حسبت عنده وفوات الاستمتاع لسبب هي فيه معذورة ~~كالمريضة والرتقاء، وفرق الأول بما مر في التعليل. اه‍. (قوله: فلا نفقة ~~لها) الأولى إسقاطه لان PageV04P071 # معنى قوله لا إن عجزت الخ لا تجب المؤن ان عجزت. وقوله وان سلمها الخ: ~~غاية لعدم وجوب النفقة لها (قوله: إذ لا يمكن التمتع بها) أي ولا من وجه، ~~وهو علة لعدم وجوب النفقة (قوله: بخلاف من تحتمله) أي الوطئ وهو محترز قوله ~~لا تحتمل الوطئ (قوله: ويثبت ذلك) أي تمكينها له الموجب للنفقة. وقوله ~~بإقراره: أي الزوج. وقوله وبشهادة البينة به: أي بالاقرار. وقوله أو بأنها ~~في غيبته الخ: أي ويثبت ذلك بشهادة البينة بأنها في حال غيبته باذلة ~~للطاعة. قال ع ش: وهذا إنما يحتاج إليه إذا لم يسبق تمكين منها أو سبق ~~نشوز، وإلا فالقول قولها في عدم النشوز من غيبته. وقوله ونحو ذلك: # بالجر معطوف على إقراره: أي ويثبت بنحو ذلك كرفع أمرها للحاكم وإظهار ~~أنها مسلمة له (قوله: ولها مطالبته بها الخ) أي للزوجة إذا أراد زوجها أن ~~يسافر سفرا طويلا أن تطالبه بالنفقة ms2288 مدة سفره، ويلزم القاضي إجابتها في ~~منعه من السفر حتى يترك لها النفقة منه أو يوكل من ينفق عليها أو يطلقها - ~~كما سيصرح به الشارح - قال في التحفة: ويفرق بينها وبين من له دين مؤجل ~~فإنه لا منع له وإن كان يحل عقب الخروج بأن الدائن ليس في حبس المدين وهو ~~المقصر برضاه بذمته، ولا كذلك الزوجة فيهما: إذ لا تقصير منها وهي في حبسه ~~فلو مكناه من السفر الطويل بلا نفقة ولا منفق لأدى ذلك إلى إضرارها بما لا ~~يطاق الصبر عليه لا سيما الفقيرة التي لا تجد منفقا فاقتضت الضرورة إلزامه ~~ببقاء كفايتها عند من يثق به. اه‍. وهذه المسألة مكررة مع قوله الآتي ويكلف ~~من أراد سفرا طويلا طلاقها أو توكيل من ينفق عليها من مال حاضر، فكان ~~المناسب الاقتصار على أحدهما وعلى الثانية أولى لان فيها زيادة الطلاق ~~(قوله: ولو رجعية) غاية لوجوب ما ذكر للزوجة: أي يجب ما ذكر لها ولو كانت ~~زوجة حكما كالرجعية (قوله: وإن كانت) أي الرجعية. وقوله حائلا: أي غير حامل ~~(قوله: أي يجب لها ما ذكر) أي وهو المد الآتي، وما عطف عليه ولو أبدل ما ~~ذكر بما يأتي لكان أولى (قوله: ما عدا آلة التنظيف) أي أما هي فلا تجب عليه ~~لها. نعم: لها ما يزيل الوسخ فقط - كما سيذكره - (قوله: لبقاء حبسه لها) ~~علة لوجوبها للرجعية (قوله: ولامتناعه) متعلق بما بعده: أي لم يجب لها آلة ~~التنظيف لامتناع الزوج عنها: أي عن الاستمتاع بها لكونه قد طلقها (قوله: ~~ويسقط مؤنتها) أي الرجعية ما يسقط مؤنة الزوجة: أي مما يتصور فيها كالنشوز ~~- بخلاف ما لا يتصور فيها كالعجز عن الوطئ بسبب الصغر، وذلك لأنها إذا طلقت ~~قبل الوطئ تبين ولا تكون رجعية. وقوله كالنشوز: أي بخصوص الخروج عن المسكن ~~والسفر والردة، وأما نشوزها بامتناعها من الاستمتاع بها فلا يتصور فيها ~~(قوله: وتصدق) أي الرجعية. وقوله في قدر أقرائها فلو ادعت أن قرأها - أي ~~طهرها - تسع وعشرون يوما غالبه وادعى ms2289 هو أن قرأها خمسة عشر يوما أقله صدقت ~~هي لأنها مؤتمنة على ما في رحمها (قوله: إن كذبها) قيد في اليمين (قوله: ~~وإلا) أي وإن لم يكذبها، فلا يمين عليها (قوله: وتجب النفقة) الأولى ~~التعبير هنا وفي جميع ما يأتي بالمؤنة لأنها تشمل الكسوة والمسكن - بخلاف ~~النفقة فإنها خاصة بالقوت والحامل البائن يجب لها النفقة والكسوة والمسكن ~~لا الأولى فقط. وعبارة المنهج مع شرحه: ولا مؤنة من نفقة وكسوة لحامل بائن ~~وتجب لحامل الخ. اه‍. وقوله أيضا: أي كما تجب لرجعية. وقوله لمطلقة حامل: ~~إنما وجبت لها لآية * (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن) * ولأنه كالمستمتع ~~برحمها لاشتغاله بمائه، ثم إن وجوب النفقة لها بسبب الحمل لا للحمل على ~~الأصح لأنها تلزم المعسر وتتقدر بالامداد بحسب يسار الزوج وإعساره وتسقط ~~بالنشوز - ولا تسقط بمضي الزمان ولو كانت للحمل لتقدرت بقدر كفايته وهي ~~متعذرة ولم تجب على المعسر وسقطت بمضي الزمان. وقوله بالطلاق الثلاث: متعلق ~~ببائن. وقوله أو الخلع: معطوف على الطلاق: أي أو بائن # PageV04P072 # بالخلع. وقوله أو الفسخ: معطوف أيضا على الطلاق: أي أو بائن بالفسخ، وفيه ~~أن عبارته تفيد أن البائن بالفسخ مطلقة مع أنه تقدم أن الفسخ لا يحسب ~~طلاقا، فالأولى أن يقول وتجب لحامل بائن الخ. ويحذف لفظ مطلقة. وقوله بغير ~~مقارن: متعلق بالفسخ: أي الفسخ بسبب غير مقارن للعقد بأن يكون طرأ بعده ~~كردة، أما إذا قارن العقد بأن وجد حالته كعيب أو غرور فلا نفقة لها بفسخه ~~به. قال في التحفة: لأنه يرفع العقد من أصله. اه‍. وتوقف فيه سم وقال ~~الجمل: هذا التعليل ضعيف، والمعتمد أنه يرفعه من حينه ومع ذلك لا تستحق. ~~اه‍ (قوله: وإن مات الزوج قبل الوضع) غاية لوجوب النفقة للمطلقة الحامل: أي ~~تجب النفقة لها وإن مات قبل أن تضع حملها لما علمت أن الأصح أن النفقة تجب ~~لها لا للحمل ولان البائن لا تنتقل لعدة الوفاة ولان المؤن وجبت قبل الموت ~~فاغتفر بقاؤها في الدوام لأنه أقوى من الابتداء ms2290 وإذا مات أخرجت من تركته. ~~وقوله ما لم تنشز: قيد لوجوب النفقة. وخرج به ما لو نشزت بأن خرجت من ~~المسكن لغير حاجة فإنها تسقط نفقتها (قوله: ولو أنفق) أي الزوج عليها. ~~وقوله يظنه: أي الحمل. وقوله فبان عدمه: أي تبين أن لا حمل وقوله رجع ~~عليها: أي بما دفعه لها بعد عدتها لأنه بان أن لا شئ عليه (قوله: أما إذا ~~الخ) محترز قوله بائن بالطلاق الثلاث الخ. وقوله فلا نفقة: أي لها عليه، ~~وذلك لخبر الدارقطني: ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة وإنما وجبت فيما ~~لو توفي بعد بينونتها لأنها وجبت قبل الوفاة فاغتفر بقاؤها في الدوام لأنه ~~أقوى من الابتداء ولان البائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة كما مر آنفا (قوله: ~~وكذا لا نفقة) أي أصلا لا على الزوج ولا على الواطئ بشبهة. وقوله لزوجة ~~الخ: أي ولو كانت رجعية لكن يشترط فيها أن تحمل من وطئ الشبهة، أما إذا لم ~~تحمل فيجب لها النفقة لان عدة الطلاق حينئذ مقدمة على عدة الشبهة - كما في ~~فتح الجواد - وعبارته مع الأصل: وتجب لزوجة ورجعية لا إذا تلبست إحداهما ~~بعدة شبهة بأن وطئت الزوجة بشبهة وإن لم تحبل أو الرجعية بها وحبلت لانتفاء ~~تمكين الزوجة: إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة ولان الرجعية مشغولة ~~بحق غيره واشترط حبلها لان عدة الشبهة لا تقدم إلا حينئذ كما مر. اه‍. ~~بتصرف. (قوله: بأن وطئت بشبهة) أي ولو بنكاح فاسد، والباء لتصوير المتلبسة ~~بعدة الشبهة (قوله: وإن لم تحبل) غاية في عدم وجوب النفقة (قوله: لانتفاء ~~التمكين) علة لعدم وجوب النفقة: أي وإنما لم تجب لانتفاء التمكين منها ~~الموجب للنفقة (قوله: إذ يحال الخ) علة للعلة أي وإنما انتفى التمكين لأنه ~~يحال بينها وبينه إلى انقضاء عدة الشبهة (قوله: ثم الواجب الخ) دخول في علي ~~المتن. وقول ممن مر: بيان لنحو الزوجة وهو الرجعية والحامل البائن بما تقدم ~~(قوله: مد طعام) خبر الواجب (قوله: # من غالب الخ) بيان للمد: أي حال ms2291 كونه كائنا من غالب قوت محل إقامتها سواء ~~كان من بر أو غيره كأقط كالفطرة وإن لم يلق بها ولا ألفته: إذ لها إبداله، ~~فإن اختلف غالب قوت محل إقامتها وجب لائق به يسارا وضده ولا عبرة بما ~~يتناوله هو توسعا أو بخلا (قوله: لا إقامته) أي لا من غالب قوت محل إقامة ~~الزوج (قوله: ويكفي) أي في براءة ذمته من النفقة. # وقوله دفعه: أي المد، ومثله بقية المؤن ويكفي الوضع بين يديها مع التمكن ~~من الاخذ والدفع يكون لها إن كانت كاملة ، وإلا فلوليها وسيد غير المكاتبة. ~~وقوله كالدين في الذمة: أي فإنه يكفي فيه الدفع من غير افتقار إلى إيجاب ~~وقبول (قوله: # قال شيخنا) أي في شرح الارشاد، ونص عبارته: ويكفي دفعه من غير إيجاب ~~وقبول كالدين في الذمة، ومنه يؤخذ الخ. اه‍. وقوله ومنه يؤخذ: أنظر من أين ~~يؤخذ ذلك؟ فإن كان من جعل أدائه كأداء الدين ففيه نظر: لأنه لا بد في وقوع ~~ما دفعه عن الدين من قصد الأداء عن جهة الدين، كما يعلم من عبارة شرح الروض ~~الآتية قريبا، وكما تقدم عن ابن حجر في باب الضمان ونصه هناك: قال السبكي ~~في تكملة شرح المهذب عن الامام متى أدى المدين بغير قصد شئ حالة الدفع لم ~~يكن شيئا ولم يملكه المدفوع إليه، بل لا بد من قصد الأداء عن جهة الدين، ~~وكثير من الفقهاء يغلط في هذا ويقول أداء PageV04P073 # الدين لا تجب فيه النية. اه‍. وجرى عليه الزركشي وغيره. اه‍. وإن كان من ~~الاكتفاء بالدفع بقطع النظر عن التشبيه فمحتمل، ويدل على هذا التقييد بقوله ~~هنا: أي في النفقة فقط لا في الدين إلا أنه بعيد. تأمل. وقوله عدم الصارف: ~~أي أن لا يكون صارف يصرف الأداء عن جهة النفقة بأن ينوي به مثلا غير أدائها ~~كالتبرع أو قضاء دينه الذي عليه لها غير النفقة (قوله: خلافا لابن المقري ~~ومن تبعه) أي فإنهم اشترطوا قصد الأداء. وفي حاشية الجمل ما نصه: قوله ~~وعليه دفع ms2292 حب الخ - قال في شرح الروض: بأن يسلمه لها بقصد أداء ما لزمه ~~كسائر الديون من غير افتقار إلى لفظ. اه‍. وقضية قوله كسائر الديون اعتبار ~~القصد فيها (قوله: على معسر) متعلق بالواجب الذي قدره الشارح أو يجب في ~~المتن. وقوله ولو بقوله: أي ولو ثبت إعساره بقوله كأن قال أنا معسر وحلف ~~على ذلك فإنه يصدق بيمينه. وقوله ما لم يتحقق له مال: قيد في ثبوت إعساره ~~بقوله، وخرج به ما لو تحقق له ذلك فإنه لا يثبت إعساره بقوله بل لا بد من ~~البينة. وعبارة النهاية: ولو ادعت يسار زوجها صدق بيمينه إن لم يعهد له مال ~~وإلا فلا، فإن ادعى تلفه ففيه تفصيل الوديعة. اه‍. وقوله ففيه تفصيل ~~الوديعة هو أنه إن ادعى تلفه مطلقا: أي من غير ذكر سبب له أصلا أو سبب خفي ~~كسرقة أو ظاهر كحريق عرف دون عمومه فإنه يصدق بيمينه وإن عرف عمومه ولم ~~يتهم فيصدق بلا يمين وإن ذكر سببا ظاهرا وجهل طولب ببينة بوجوده ثم يحلف ~~أنها تلفت به (قوله: وهو) أي المعسر. وقوله من لا يملك الخ: بيان لضابط ~~المعسر. والمعنى أن ضابط المعسر هو من لا يملك شيئا من المال يكون به غير ~~مسكين بأن لا يملك شيئا أصلا أو يملك شيئا منه يكون معه مسكينا فالمراد ~~بالمعسر هنا مسكين الزكاة بالنسبة للمال، أما بالنسبة للكسب فلا كما تفيده ~~الغاية بعد فالذي يكتسب قدر كفايته كل يوم معسر هنا لا في الزكاة ويعتبر ~~إعساره، ومثله اليسار والتوسط بطلوع فجر كل يوم لأنه وقت الوجوب فنعتبر ما ~~عنده عند طلوع الفجر. # هذا إذا كانت ممكنة عنده، أما الممكنة بعده فيعتبر عقب التمكين (قوله: ~~ولو مكتسبا) غاية للمتن. أي أنه يجب على المعسر مد طعام ولو كان مكتسبا، ~~فاكتسابه لا يخرجه عن الاعسار. ويصح أن يجعل غاية لضابط المعسر في الشرح: ~~أي أن ضابط المعسر هو الذي لا يملك الخ، ولو كان مكتسبا لا يخرجه عن كونه ~~لا يملك شيئا. ms2293 وقوله وإن قدر على كسب واسع غاية في المكتسب: أي أن المكتسب ~~معسر ولو قدر على الكسب الواسع فالقدرة عليه لا تخرجه عن الاعسار في النفقة ~~وإن كانت تخرجه عن استحقاق سهم المساكين في الزكاة. وكتب ع ش ما نصه: قوله ~~وإن قدر زمن كسبه على مال واسع: أي فهو معسر في الوقت الذي لا مال بيده وإن ~~كان لو اكتسب حصل مالا كثيرا وموسر حيث اكتسب وصار بيده مال وقت طلوع ~~الفجر. اه‍. وفي سم ما نصه: قوله ومنه كسوب، أي قادر على المال بالكسب، فإن ~~حصل مالا منه نظر فيه باعتبار ما يأتي في قوله ومسكين الزكاة معسر بأنه قد ~~يكون معسرا وقد يكون غيره. اه‍ (قوله: وعلى رقيق) معطوف على معسر: أي ويجب ~~مد أيضا على رقيق: أي من فيه رق ولو كان مكاتبا أو مبعضا، وذلك لضعف ملكه ~~إن كان مكاتبا، ونقص حاله إن كان مبعضا، وعدم ملكه إن كان غيرهما (قوله: ~~ومدان على موسر) معطوف على مد على معسر من عطف المفردات: أي والواجب مدان ~~على موسر، وإنما فاوتوا بين المعسر والموسر في قدر الواجب لقوله تعالى: * ~~(لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) * وأما ~~كون الواجب على الموسر خصوص المدين وعلى المعسر خصوص المد فبالقياس على ~~الكفارة بجامع أن كلا مال وجب بالشرع ويستقر في الذمة وأكثر ما وجب في ~~الكفارة لكل مسكين نصف صاع وهو مدان، وذلك في كفارة نحو الحلق في النسك، ~~وأقل ما وجب له مد في كفارة نحو اليمين، وهو يكتفي به الزهيد ويقنع به ~~الرغيب، ولما أوجبوا على الموسر الأكثر، وعلى المعسر الأقل أوجبوا على ~~المتوسط ما بينهما # PageV04P074 # لأنه لو ألزمناه بالمدين لضره ذلك ولو اكتفينا منه بالمد لضرها ذلك ~~فأوجبنا عليه قدرا وسطا وهو مد ونصف. قال في النهاية: وإنما لم يعتبر شرف ~~المرأة وضده لأنها لا تعير بذلك ولا الكفاية كنفقة القريب لأنها تجب ~~للمريضة والشبعانة، وما اقتضاه ظاهر خبر هند ms2294 خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ~~من تقديرها بالكفاية الذي ذهب إلى اختياره جمع من حيث الدليل وأطالوا القول ~~فيه: يجاب عنه بأنه لم يقدرها فيه بالكفاية فقط، بل بها بحسب المعروف، ~~وحينئذ فما ذكروه هو المعروف المستقر في العقول - كما هو واضح - ولو فتح ~~للنساء باب الكفاية من غير تقدير لوقع التنازع لا إلى غاية فتعين ذلك ~~التقدير اللائق بالعرف. اه‍ (قوله: وهو) أي الموسر. وقوله من لا يرجع: أي ~~يصير فهو من رجع بمعنى صار ومعسرا خبره. وقوله مدين: مفعول المصدر، والمعنى ~~أن ضابط الموسر هو الذي لو كلفناه كل يوم مدين لا يصير معسرا. # وفي البجيرمي ما نصه: قوله من لا يرجع الخ - بأن يكون الفاضل من ماله بعد ~~التوزيع على العمر الغالب أو سنة مدين - ح لي. ا ه‍. وقوله على العمر ~~الغالب: أي إن لم يستوفه. وقوله أو سنه. أي إن استوفاه. # (والحاصل) أن الموسر هو الذي عنده ما يكفيه بقية العمر الغالب ويزيد عليه ~~مدان فإن لم يكن عنده ما يكفيه العمر الغالب أو كان عنده ما يكفيه ولم يزد ~~عليه شئ فمعسر، وإن زاد عليه شئ ولم يبلغ مدين فمتوسط. وفي حاشية الشرقاوي ~~ما نصه، وهناك ضابط للشيخين أخصر من ذلك، وهو أن من زاد دخله على خرجه ~~فموسر، ومن استوى دخله وخرجه فمتوسط، ومن زاد خرجه على دخله فمعسر. اه‍ ~~(قوله: ومد ونصف الخ) معطوف أيضا على مد الخ: أي فالواجب مد ونصف على متوسط ~~(قوله: وهو) أي المتوسط. وقوله من يرجع الخ: أي من يصير بتكليفه مدين كل ~~يوم معسرا (قوله: وإنما تجب النفقة الخ) هذا ليس دخولا على المتن، وإنما هو ~~بيان لكون الوجوب يعتبر بفجر كل يوم وذلك لأنه لو جعل دخولا لاقتضى أن قوله ~~وقت طلوع الخ قد ذكره قبل مع أنه لم يذكره. ولو زاد الشارح عند قوله أول ~~الفصل وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما وقت طلوع الفجر لصح أن يكون دخولا ~~ومعنى كون وجوب النفقة يعتبر وقت ms2295 طلوع الفجر أنها تطالبه بها من حينئذ ~~لاحتياجها إلى طحنه ونحوه كما مر ويلزم من اعتبار الوجوب وقته اعتبار يساره ~~وإعساره وتوسطه وقته أيضا، كما قدمته، فتعتبر ما عنده عند طلوع الفجر، فإذا ~~وجدناه يزيد على كفاية العمر الغالب بمدين فهو موسر فيلزمه في هذا اليوم ~~مدان، ويختلف ذلك بالرخص والغلاء وقلة العيال وكثرتهم حتى أن الشخص الواحد ~~قد يلزمه لزوجته نفقة موسر ولا يلزمه لو تعددت إلا نفقة متوسط أو معسر ~~(قوله: إن لم تؤاكله) قيد للمتن: أي يجب عليه لها المد الخ إن لم تأكل عنده ~~معه أو وحدها أو أرسل إليها الطعام فأكلته بحضرته أو غيبته وإلا سقط، وذلك ~~لاطباق الناس عليه في زمنه (ص) وبعده ولم ينقل خلافه، ولا أنه (ص) بين أن ~~لهن الرجوع ولا قضاء من تركة من مات. وقوله على العادة: أي أكلا كائنا على ~~العادة بأن تتناول كفايتها من غير تمليك ولا اعتياض. وفي شرح الروض: قال في ~~المهمات: والتصوير بالاكل معه على العادة يشعر بأنها إذا أتلفته أو أعطته ~~غيرها لم تسقط - أي النفقة - عنه. اه‍. وقوله لم تسقط: أي ويرجع عليها ببدل ~~ما أتلفته أو أعطته، كما هو ظاهر، وقوله برضاها: متعلق بتؤاكله، وهو قيد ~~سيذكر محترزه. وقوله وهي رشيدة: الجملة حالية وهي قيد آخر سيذكر محترزه ~~أيضا. وكون المعتبر رضاها وهي رشيدة محله إذا كانت حرة، فإن كانت أمة ~~فالعبرة فيها إذا أوجبنا نفقتها على الزوج بأن كانت مسلمة له ليلا ونهارا ~~برضا سيدها المطلق التصرف لا برضاها (قوله: فلو أكلت الخ) محترز قوله على ~~العادة، وكان المناسب أن يذكر مفهوم المنطوق المستكمل للقيود بأن يقول: فإن ~~آكلته على العادة برضاها وهي رشيدة لم يجب عليه المد الخ، ثم بعد ذلك يذكر ~~مفهوم القيود (قوله: وجب لها تمام الكفاية) أي فتطالبه بالتفاوت بين ما ~~أكلته وبين كفايتها في أكلها المعتاد. وانظر هل ولو كان قدر الكفاية عادة ~~زائدا على الواجب شرعا أو لا بد من أن يكون قدره والذي ms2296 يؤخذ من كلام سم ~~الثاني ونصه: قوله: إن أكلت قدر الكفاية وإلا رجعت بالتفاوت، هل المراد ~~التفاوت بين ما أكلته وكفايتها أو بينه وبين الواجب شرعا؟ فيه نظر، ويتجه ~~الثاني: إذ الواجب شرعا هو اللازم له دون ما PageV04P075 # زاد عليه إلى حد الكفاية إذا كانت أكثر منه. اه‍. وقوله على الأوجه: مثله ~~في فتح الجواد، ومفاده أن مقابل الأوجه هو أنه لا يجب لها تمام الكفاية ~~فانظره فإنه لم يصرح به في التحفة والنهاية والأسنى وغيرها (قوله: وتصدق ~~الخ) أي إذا ادعت عليه أن ما أكلته دون الكفاية وأرادت منه تمامها وادعي هو ~~أنها أكلت كفايتها فتصدق هي، أي باليمين، لان الأصل عدم قبضها ما نفته ~~(قوله: ولو كلفها الخ) أي أكرهها على أن تأكل معه من غير رضاها، وهذا محترز ~~قوله برضاها. وقوله: (أو وآكلته الخ:) أي أو أكلت معه برضاها من غير إذن ~~الولي حال كونها غير رشيدة لصغرها أو جنونها أو سفهها وقد حجر عليها بأن ~~استمر سفهها المقارن للبلوغ أو طرأ وحجر عليها وإلا لم يحتج لاذن الولي ~~ومثلها كما تقدم ما لو كانت قنة ولو رشيدة لم يأذن سيدها المطلق التصرف، ~~وإلا فوليه. وقوله بلا إذن ولي: فإن كان بإذنه سقطت نفقتها به. قال في ~~التحفة: # واكتفى بإذن الولي مع أن قبض غير المكلفة لغو لان الزوج بإذنه يصير ~~كالوكيل في الانفاق عليها، وظاهر أن محله إن كان لها فيه حظ، وإلا لم يعتد ~~باذنه فيرجع عليه بما هو مقدر لها. اه‍. ومثله في النهاية (قوله: فلا تسقط ~~الخ) جواب لو. # وقوله به: أي بالاكل معه (قوله: وحينئذ) أي حين إذ لم تسقط نفقتها. وقوله ~~هو: أي الزوج. وقوله متطوع. أي بما أكلته معه (قوله: فلا رجوع له بما ~~أكلته) تفريع على كونه متطوعا بالنفقة، ومحل ما ذكر إن كان غير محجور عليه، ~~وإلا فلوليه الرجوع: كذا في م ر (قوله: خلافا للبلقيني) أي في قوله إنها ~~تسقط نفقتها به - كما في المغنى - وعبارته: وأفتى ms2297 البلقيني بسقوطها بذلك، ~~قال: وما قيده النووي غير معتمد. اه‍. (قوله: ولو زعمت) أي الرشيدة الآكلة ~~معه برضاها. وقوله أنه متطوع: أي أنه قاصد بإطعامها معه التبرع فالنفقة ~~باقية. وقوله وزعم أنه مؤد عن النفقة: أي أنه قاصد بذلك النفقة (قوله: # صدق بيمينه على الأوجه) أي كما لو دفع لها شيئا ثم ادعى كونه عن المهر ~~وادعت هي الهدية فإنه المصدق باليمين، ومقابل الأوجه ما في الاستقصاء من ~~أنها تصدق بلا يمين - كما في التحفة - ونصها: ولو قالت له قصدت بإطعامي ~~التبرع فنفقتي باقية فقال بل قصدت النفقة صدق بلا يمين على ما في الاستقصاء ~~والقياس وجوبها: أي اليمين. اه‍. (قوله: # وفي شرح المنهاج) أي مع المتن لان قوله سقطت نفقتها متن، وعبارة الشرح ~~فقط، بل قال شارح أو أضافها رجل إكراما له. اه‍. (قوله: إكراما له) أي ~~للزوج وحده، فإن كان لهما فينبغي سقوط النصف أولها لم يسقط شئ. اه‍. ع ش. # (قوله: ويكلف الخ) أي يكلف الحاكم من أراد سفرا طويلا بعد طلبها للنفقة ~~طلاقها أو توكيل من ينفق عليها أي ثقة ينفق عليها من مال حاضر: أي يبقيه ~~عنده وكإبقاء المال عند من ذكر دينه على موسر مقر باذل وجهة ظاهرة اطردت ~~العادة باستمرارها، فإن لم يفعل شيئا من ذلك منعه الحاكم من السفر (قوله: ~~ويجب ما ذكر) أي المد أو المدان أو المد والنصف (قوله: بأدم) هو بضم الهمزة ~~والدال المهملة أو سكونها ما يؤكل به الخبز مما يطيبه ويصلحه فيصير ملائما ~~للنفس، فهو من أسباب الصحة، وأفضله اللحم، ثم اللبن، ثم عسل النحل. وفي ~~التحفة والنهاية. وبحث الأذرعي أنه إذا كان القوت نحو لحم أو لبن اكتفي به ~~في حق من يعتاد اقتياته وحده. اه‍. ويجب لها أيضا الفاكهة التي تغلب في ~~أوقاتها، كخوخ ومشمش وتين ونحو ذلك، وما جرت بها لعادة، من الكعك والسمك ~~والنقل في العيد والقهوة والدخان إن اعتادت شربهما، وما تطلبه المرأة عندما ~~يسمى بالوحم مما يسمى بالملوحة إذا اعتيد أيضا، ms2298 ويجب السراج أيضا في أول ~~الليل لجريان العادة بذلك. والضابط أنه يجب لها كل ما جرت به العادة. وقوله ~~أي مع أدم: أفاد به أن الباء بمعنى مع. # وقوله اعتيد: أي جرت به العادة، فالعادة هي المحكمة في ذلك. فإن جرت عادة ~~بلدها بشئ من أنواع الأدم اتبعت هذا إن كان في بلدها أدم غالب، فإن لم يكن ~~فيها ما ذكر: كأن يكون فيها أدمان على السواء وجب اللائق بحال الزوج من ~~يسار أو إعسار: ويختلف الأدم باختلاف الفصول: فيجب في كل فصل ما يعتاده ~~الناس فيه. قال في التحفة: حتى الفواكه PageV04P076 # فيكفي عن الأدم على ما اقتضاه كلامهما. اه‍. وكتب سم قوله فيكفي عن ~~الأدم: المتجه أنه يجب، وأنه المعتبر في قدرها ما هو اللائق بأمثاله، وأنها ~~إن أغنت عن الأدم بأن تأتي عادة التأدم بها لم يجب معها أدم آخر، وإلا وجب. ~~اه‍. # (قوله: وإن لم تأكله) أي يجب لها ما جرت به العادة من الأدم وإن لم تأكله ~~لأنه حقها (قوله: كسمن الخ) تمثيل للادم (قوله: وزيت) أي الزيت الطيب ومثله ~~الشيرج، وهو دهن السمسم، وورد فيه كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة ~~مباركة وفي رواية فإنه طيب مبارك (قوله: ولو تنازعا فيه) أي في الأدم من ~~السمن والزيت والتمر: أي في قدره. وقوله أو في اللحم: أي قدره. وقوله قدره ~~قاض باجتهاده: أي لأنه لا تقدير فيهما من جهة الشرع. وقوله مفاوتا في قدر ~~ذلك: # أي الأدم. وقوله بين الموسر وغيره هو المتوسط والمعسر: أي فينظر القاضي ~~ما يحتاجه المد من الأدم فيفرضه على المعسر ويضاعفه على الموسر ويجعل ما ~~بينهما على المتوسط وينظر في اللحم إلى عادة المحل من أسبوع أو غيره (قوله: ~~وتقدير الحاوي كالنص الخ) في التحفة: وتقدير الشافعي بمكيلة سمن أو زيت ~~حملوه على التقريب وهي أوقية قال جمع: أي حجازية، وهي أربعون درهما، لا ~~بغدادية، وهي نحو اثني عشر، لأنها لا تغني عنها شيئا، ونص على الدهن لأنه ~~أكمل الأدم ms2299 وأخفه مؤنة. اه‍ (قوله: ويجب أيضا لحم) إفراده عما قبله يفيد ~~أنه ليس من الأدم وقد يطلق اسم الأدم عليه فيكون من ذكر الخاص بعد العام ~~لفضله. ويدل على كونه أدما حديث سيد أدم أهل الدنيا والآخرة اللحم أفاده ~~البجيرمي. وقوله اعتيد قدرا ووقتا: عبارة المنهج: ويجب لحم يليق به كعادة ~~المحل، قال في شرحه: قدرا ووقتا. اه‍. ومثله المنهاج، وهي أولى: لان معنى ~~عبارة المؤلف يجب لحم محتاد من جهة القدر والوقت أو في القدر والوقت، ~~ومفاده أنه لا يجب لحم ليس معتادا كذلك، ولا يخفى ما فيه. فلو صنع كصنيعهما ~~لكان أولى. وقوله قدرا ووقتا: أي ونوعا وكيفية من كونه مطبوخا أو مشويا أو ~~نحو ذلك. وقوله بحسب يساره: أي ويعتبر بحسب ما يليق به يسارا وإعسارا ~~وتوسطا ولا يتقدر بشئ: إذ لا توقيف فيه (قوله: وإن لم تأكله) غاية في وجوب ~~اللحم: أي يجب على العادة وإن لم تأكله زوجته وقوله أيضا: أي كما يجب الأدم ~~وإن لم تأكله (قوله: فإن اعتيد مرة في الأسبوع) أي فإن جرت العادة بأكله ~~مرة واحدة في الأسبوع (قوله: فالأولى كونه يوم الجمعة) أي فالأولى أن يكون ~~أكله في يوم الجمعة لأنه أحق بالتوسيع (قوله: أو مرتين) معطوف على مرة: أي ~~أو اعتيد كونه، أي أكله، مرتين من الأسبوع. وقوله فالجمعة والثلاثاء: # أي فالأولى أن يكون ذلك في يوم الجمعة ويوم الثلاثاء (قوله: والنص) ~~مبتدأ. وقوله رطل لحم بدل منه. وقوله محمول خبره: أي وتقدير اللحم في النص ~~برطل على المعسر ورطلين على الموسر محمول على قلة اللحم في أيام الشافعي ~~بمصر: أي فعادتهم فيها ما ذكر. قال في التحفة: وقول جمع لا يزاد على النص ~~لأنه فيه كفاية لمن يقنع ضعيف. اه‍ (قوله: فيزاد) أي على ما في النص. وقوله ~~بحسب عادة المحل: أو محل الزوجة (قوله: والأوجه أنه الخ) في التحفة وبحث ~~الشيخان عدم وجوب الأدم يوم اللحم، ولهما احتمال بوجوبه على الموسر إذا ~~أوجبنا عليه اللحم كل يوم ms2300 ليكون أخذهما غذاء، والآخر عشاء، واعتمد الأذرعي ~~الأول. اه‍. وفي حاشية الجمل: قال أبو شكيل والذي يظهر توسط بين ذلك وهو ~~أنه يجب لها مع اللحم لصف الأدم المعتاد في كل يوم إن كان اللحم لا يكفيها ~~إلا مرة واحدة. وهذا التفصيل كالمتعين: إذ لا يتجه غيره فيقال إن أعطاها من ~~اللحم ما يكفيها للوقتين، فليس لها في ذلك اليوم أدم غيره وإن لم يعطها إلا ~~ما يكفيها لوقت واحد وجب، أي نصفه، قاله في التنبيه شوبري. اه‍. وقوله إن ~~كفاها الخ: قيد في انتفاء وجوب الأدم يوم اللحم. وقوله وإلا: أي وإن لم ~~يكفها غذاء وعشاء. وقوله وجب: أي الأدم والمراد تمام كفايتها منه، وبه ~~وافقت عبارة PageV04P077 # المؤلف التفصيل الذي ذكره أبو شكيل (قوله: ومع ملح الخ) معطوف على بأدم، ~~وصرح في المعطوف بمعنى الباء، وهو المعية ولو صرح بها لكان أولى: لأنه على ~~حاله يلزم أن مع معطوفة على الباء ومدخول مع معطوف على مدخول الباء، ولا ~~يصح عطف الاسم على الحرف. وهكذا يقال في جميع ما يأتي: أي ويجب ما ذكر مع ~~أدم ومع ملح. وقوله وحطب: أي ومع حطب، أي ونحوه من كل ما يوقد به (قوله: ~~وماء شرب) في شرح م ر: ويجب لها أيضا ماء تشربه، كما أفهمه قوله آلات أكل ~~وشرب، لأنه إذا وجب الظرف وجب المظروف، وأما قدره فقال الزركشي والدميري: ~~الظاهر أنه الكفاية قالا ويكون إمتاعا لا تمليكا حتى لو مضت عليه مدة ولم ~~تشربه لم تملكه، وإذا شرب غالب أهل البلد ماء ملحا وخواصها عذبا وجب ما ~~يليق بالزوج. اه‍. لكن مقتضى كلام الشيخين وغيرهما أنه تمليك، وهو المعتمد، ~~اه‍ (قوله: لتوقف الحياة) علة لوجوب ماء الشرب. وقوله عليه: أي ماء الشرب ~~(قوله: ومع مؤنة) أي تتعلق بالقوت وبالادم (قوله: كأجرة طحن الخ) تمثيل ~~للمؤنة المتعلقة بما ذكر، ومحل وجوب ما ذكر ما لم يتول ذلك بنفسه، وإلا فلا ~~أجرة ولو باعته أو أكلته حبا استحقتها. ويوجه بأنه بطلوع الفجر ms2301 تلزمه تلك ~~المؤن فلم تسقط بما فعلته. وقوله وعجن الخ: أي وأجرة عجن وأجرة خبز وأجرة ~~طبخ. وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس هل يجب على الرجل إعلام زوجته ~~بأنها لا تجب عليها خدمته بما جرت به العادة من الطبخ والكنس ونحوهما مما ~~جرت به عادتهم أم لا؟ وأجبنا عنه بأن الظاهر الأول لأنها إذا لم تعلم بعدم ~~وجوب ذلك ظنت أنه واجب وأنها لا تستحق نفقة ولا كسوة إن لم تفعله فصارت ~~كأنها مكرهة على الفعل، ومع ذلك لو فعلته ولم يعلمها فيحتمل أنه لا يجب لها ~~أجرة على الفعل لتقصيرها بعدم البحث والسؤال عن ذلك. اه‍ (قوله: ما لم تكن ~~من قوم الخ) قيد في وجوب أجرة المذكورات عليه (قوله: وجزم غيرهما) أي غير ~~ابن الرفعة والأذرعي وقوله بأنه لا فرق: أي في وجوب المؤن بين أن تكون من ~~قوم اعتادوا ذلك بأنفسهم أم لا (قوله: ومع آلة) أي ويجب ما ذكر مع آلة: # أي تليق به ولا يعتبر حالها (قوله: كقصعة) بفتح القاف، وفي المثل: لا ~~تفتح الخزانة ولا تكسر القصعة. وقوله وكوز: آلة للشرب، ومثله الجرة. وقوله ~~وقدر ومغرقة: مثالان لالة الطبخ وهي بكسر الميم ما يغرف به. وقوله وإبريق: ~~هذا مثال لآلة الوضوء فكان حقه أن يزيد بعد قوله وشرب ووضوء (قوله: من خشب ~~الخ) راجع للقصعة وما بعدها. وقوله ولا يجب: أي ما ذكر من القصعة وما بعدها ~~من نحاس. نعم: إن اطرد عادة أمثالها بكونه نحاس وجب، إذ المعول عليه فيما ~~يجب لها عليه عادة أمثالها: م ر (قوله: ويجب لها) أي للزوجة - ولو رجعية - ~~ومثلها الحامل البائن كما مر (قوله: ولو معسرا) هو من لا مال له أو له مال ~~لا يكفيه لو وزع على العمر الغالب كما تقدم (قوله: أول كل ستة أشهر) أي من ~~وقت التمكين واستشكل تعبيره بستة أشهر وإن تبع فيه شيخ الاسلام بما إذا وقع ~~التمكين في نصف فصل الشتاء مثلا فإنه يلزم عليه ms2302 أنه لا تتم الستة أشهر إلا ~~في نصف فصل الصيف وعكسه. ومن المعلوم أن ما يلزم من الكسوة في الشتاء غير ~~ما يلزم منها في الصيف، فيلزم على تغليب نصف الشتاء أنه يلزم في نصف الصيف ~~ما ليس لازما فيه ويسقط ما كان لازما فيه، وعلى تغليب نصف الصيف أنه يسقط ~~في نصف الشتاء ما كان لازما فيه، ويلزم فيه ما ليس لازما، وكل باطل. ولذلك ~~عبر في المنهاج بقوله أول شتاء وأول صيف. والمراد بالشتاء ما يشمل الربيع، ~~وبالصيف ما يشمل الخريف. فالسنة عند الفقهاء فصلان، وإن كانت في الأصل ~~أربعة، وهي الشتاء والربيع والصيف والخريف. قال في التحفة: هذا إن وافق أول ~~وجوبها أول فصل الشتاء وإلا أعطيت وقت وجوبها ثم جددت بعد كل ستة أشهر. ~~وقوله أعطيت الخ. أي بالقسط. قال ع ش: # بأن يعتبر قيمة ما يدفع إليها عن جميع الفصل فيسقط عليه ثم ينظر لما مضى ~~قبل التمكين، ويجب فيه ما بقي من القيمة فيشتري لها من جنس الكسوة ما ~~يساويه والخيرة لها في تعيينه. اه‍. وفي سم ما نصه: قال الدميري: والظاهر ~~أن هذا PageV04P078 # التقدير في غالب البلاد التي تبقي فيها الكسوة هذه المدة، فلو كانوا في ~~بلاد لا تبقى فيها تلك المدة لفرط الحرارة أو لرداءة ثيابها اتبعت عادتهم، ~~وكذلك لو كانوا يعتادون ما يبقى سنة كالاكسية الوثيقة والجلود كأهل السراة ~~بالسين المهملة فالأشبه اعتبار عادتهم. اه‍ (قوله: كسوة) بكسر الكاف وضمها، ~~وإنما وجبت لما روى الترمذي أن رسول الله (ص) قال في حديث: وحقهن عليكم أن ~~تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن وقوله تكفيها طولا وضخامة: أي المعتبر ~~كفايتها، وهي تختلف بطولها وقصرها وسمنها وهزالها فلا يكفي ما ينطلق عليه ~~اسم الكسوة إذا لم يكفها. ولو اعتاد أهل البلد تقصيرها كثياب الرجال لم ~~يعتبر ذلك، وإنما لم تقدر الكسوة كالنفقة لمشاهدة كفاية البدن المانعة من ~~وقوع تنازع فيها، ويختلف أيضا عددها باختلاف البلاد حرا أو بردا وجودتها ~~وضدها بيساره وضده، فيفاوت بين الموسر ms2303 وغيرها في الجودة والرداءة لا في عدد ~~الكسوة لأنه لا يختلف بذلك (قوله: فالواجب قميص) قال في المغنى: هو ثوب ~~مخيط يستر جميع البدن وفي ذلك إشعار بوجوب الخياطة على الزوج وبه صرح في ~~الروضة كأصلها (قوله: ما لم تكن الخ) قيد في وجوب القميص (قوله: فيجبان) ~~مفرع على مفهوم القيد: أي فان كانت ممن اعتدن الإزار والرداء فإنهما يجبان ~~دون القميص (قوله: وإزار) معطوف على قميص: أي والواجب أيضا إزار (قوله: ~~وسراويل) الواو بمعنى أو، وهو ثوب مخيط يستر أسفل البدن ويصون العورة، وهو ~~معرب مؤنث عند الجمهور، وقيل مذكر. اه‍. مغنى (قوله: وخمار) معطوف على قميص ~~أيضا (قوله: أي مقنعة) تفسير للخمار، وهي بكسر الميم شئ من القماش يوضع على ~~الرأس (قوله: ولو لامة) أي فإنه يجب لها (قوله: ومكعب) بكسر الميم وسكون ~~الكاف وتخفيف العين أو بضم الميم وفتح الكاف وتشديد العين. # وقوله أي ما يلبس في رجلها. تفسير مراد له، وذلك كالمداس والبابوج ~~والصرمة، وكالقبقاب إن جرت العادة به (قوله: # ويعتبر في نوعه) أي المكعب. وقوله عرف بلدها: أي لا بلده (قوله: نعم الخ) ~~استدراك من وجوب المكعب لها (قوله: # ويجب ذلك) أي ما ذكر من القميص وما بعده. وقوله لها: أي للزوجة ونحوها ~~مما مر. وقوله مع لحاف لشتاء: أي مع زيادة لحاف في الشتاء (قوله: يعني وقت ~~البرد) أي أن المراد بالشتاء الذي يزاد فيه اللحاف وقت البرد ولو في غير ~~وقت الشتاء (قوله: ويزيد في الشتاء الخ) لا يحسن ارتباطه بما قبله، ولو قال ~~ومع جبة الخ عطفا على مع لحاف لكاف أولى أخصر. وقوله محشوة: أي بالقطن أو ~~نحوه كصوف. وفي المغنى: فان اشتد البرد فجبتان أو فروتان فأكثر بقدر ~~الحاجة، وإذا لم تستغن في البلاد الباردة بالثياب عن الوقود وجب لها من ~~الحطب والفحم بقدر العادة. اه‍ (قوله: أما في غير وقت البرد الخ) مقابل ~~قوله مع لحاف لشتاء الخ (قوله: فيجب لها الخ) الأنسب بالمقابلة أن يقول فلا ~~تجب زيادة ms2304 جبة محشوة. # وقوله أو نحوه: أي الرداء كالملحفة أي الملاءة التي يتلحف بها وهي غير ~~لحاف الشتاء، كما يدل عليه عبارة المغني ونصها: وتجب لها ملحفة بدل اللحاف ~~أو الكساء في الصيف. اه‍ (قوله: إن كانوا الخ) قيد في وجوب الرداء ونحوه، ~~والضمير يعود على قوم هذه الزوجة. ولو قال إن كانت من قوم الخ لكان أولى. ~~وقوله يعتادون فيه: أي في غير وقت البرد. # وقوله غطاء غير لباسهم: أي غطاء زائدا على لباسهم: أي ما يلبسونه من ~~القميص ونحوه كالازار والرداء (قوله: أو ينامون عرايا) معطوف على يعتادون: ~~أي أو كانوا ممن ينامون عرايا - أي يعتادون النوم عرايا - أي مجردين من ~~لباسهم. والمراد يعتادون ذلك من استعمال غطاء آخر بدله، وليس المراد أنهم ~~يعتادون ذلك من غير غطاء لأنه حينئذ تنكشف عورتهم وهو حرام، كما هو مقرر ~~معلوم، (قوله: كما هو السنة) الضمير يعود على العري عند النوم: أي أن العري ~~عند النوم هو السنة، والمراد بالعري فيه أيضا التجرد من ثيابهم التي ~~يلبسونها مع استعمال غطاء بدلها لا التجرد مطلقا من غير أخذ PageV04P079 # غطاء لان هذا مخالف للسنة لا من السنة. إذ يترتب عليه كشف العورة المحرم، ~~وممن صرح بأن العري عند النوم هو السنة العلامة الرملي في شرح المنهاج في ~~باب شروط الصلاة وعبارته هناك: ولو نام في ثوب فكثر فيه دم البراغيث التحق ~~بما يقتله منها عمدا لمخالفته السنة من العري عند النوم، ثم رأيت صورة سؤال ~~رفع للعلامة السيد محمد بن عبد الرحمن الأهدل رحمه الله تعالى في المراد من ~~العري في نظير العبارة المذكورة، فأجاب رحمه الله تعالى بما يؤيد ما قررته ~~فيه ولفظها. # سئل: ما المراد بالتعري في قول الايعاب ولو نام في ثيابه فكثر فيها دم ~~البراغيث التحق بما يقتله منها عمدا لمخالفته السنة من التعري عند النوم ~~اه‍. # فأجاب: المراد بالتعري التجرد عن اللباس الذي كان على بدنه ثم يأخذ غطاء ~~غير لباسه أو يتجرد عما سوى الإزار كما يدل على ms2305 ذلك الأحاديث الواردة في ~~ذلك، وليس المراد بالتعري التعري عن جميع الثياب على البدن، فإن ذلك يؤدي ~~إلى كشف العورة لغير ضرورة، وذلك حرام، بل معدود من جملة الكبائر، كما في ~~الزواجر. اه‍. ملخصا. # وقوله أو يتجرد عما سوى الإزار: هذا احتمال ثان في المراد من التعري، ~~والأول الذي اقتصرت عليه أولى، وذلك لان الحكمة في سنية التعري خوف إصابة ~~النجاسة لملبوسه عند النوم، وهو لا يشعر به وهي غير مغتفرة. لان النوم فيه ~~ينزل منزلة العمد في إصابة النجاسة، كما تفيده العبارة المارة، وإذا كان ~~لابسا لإزاره انتفت الحكمة المذكورة. فتنبه (قوله: # فإن لم يعتادوا لنومهم غطاء) أي غير لباسهم، بل إنما يعتادون النوم فيه. ~~وهذا مقابل قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء غير لباسهم، وإنما اقتصر ~~عليه ولم يأت بمقابل قوله أو ينامون عرايا وهو أو لم يناموا عرايا لان ذلك ~~يعني عنه، وذلك لأنه يلزم من كونهم لم يعتادوا عند النوم غطاء غير لباسهم، ~~بل إنما يعتادون النوم فيه أنهم لم يناموا عرايا (قوله: لم يجب ذلك) أي ~~الرداء ونحوه بل الواجب عليه لباسهم فقط، وعبارة المغني: قال الروياني ~~وغيره لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم يجب غيره. ~~اه‍ (قوله: ولو اعتادوا ثوبا للنوم وجب) إن كان المراد اعتادوا ثوبا للنوم ~~غير لباسهم كان عين قوله فيجب لها رداء أو نحوه بالنسبة للحالة الأولى: ~~أعني قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء وإن كان المراد أنهم يعتادون ثوبا ~~مع التجرد من لباسهم أغنى عنه ذلك بالنسبة للحالة الثانية. أعني قوله أو ~~ينامون عرايا. وعبارة التحفة: ويختلف عددها، أي الكسوة باختلاف محل الزوجة ~~بردا وحرا، ومن ثم لو اعتادوا ثوبا للنوم وجب كما جزم به بعضهم وجودتها ~~وضدها بيساره وضده اه‍. ولو صنع المؤلف كصنيع شيخه لكان أولى (قوله: ويختلف ~~جودة الكسوة الخ) عبارة المنهاج مع المغني: وجنسها أي الكسوة قطن: أي ثوب ~~يتخذ منه لأنه لباس أهل الدين وما زاد عليه ms2306 ترفه ورعونة، ويختلف ذلك بحال ~~الزوج من يسار وإعسار وتوسط، فيجب لامرأة الأول من لينه والثاني من غليظه ~~والثالث مما بينهما هذا إن اعتدنه، فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير ~~وجب في الأصح مع وجوب التفاوت في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وغيره عملا ~~بالعادة، والثاني لا يلزمه ذلك، بل يقتصر على القطن لما مر وتعتبر العادة ~~في الصفاقة ونحوها. نعم: لو جرت العادة بلبس الثياب الرفيعة التي لا تستر ~~ولا تصح فيها الصلاة فإنه لا يعطيها منها اه‍. (قوله: # وضدها) أي الجودة وهي الرداءة. وقوله بيساره: أي الزوج، وهو متعلق ~~بيختلف. وقوله وضده: أي اليسار، وهو الاعسار، وعبارته: لا تشمل حالة التوسط ~~بين الجودة والرداءة وبين اليسار والاعسار ويمكن أن يقال إن المراد بالضد ~~مطلق الخلاف، فالمراد بضد الجودة خلافها وهو صادق بحالة التوسط وبحالة ~~الرداءة، والمراد بضد اليسار خلافه وهو صادق بالاعسار وبحالة التوسط (قوله: ~~ويجب عليه) أي الزوج (قوله: توابع ذلك) أي الكسوة (قوله: من نحو الخ) بيان ~~للتوابع. وقوله تكة: وهو مضاف إلى ما بعده وهي ما يتمسك بها السراويل. وقوه ~~وزر: معطوف على نحو من عطف PageV04P080 # الخاص على العام، وهو بكسر الزاي واحد أزرار القميص - كما في المختار - ~~وقال في المصباح: زر الرجل القميص زرا من باب قتل أدخل الازرار في العرى. ~~اه‍. وقوله وخيط وأجرة خياط: معطوفان أيضا على نحو تكة (قوله: وعليه) أي ~~ويجب على الزوج مطلقا موسرا كان أو متوسطا أو معسرا، لكن يفاوت بينهم في ~~الكيفية. وقوله فراش: أي كطراحة ومضربة وثيرة: أي لينة وقطيفة، أي دثار ~~مخمل، أي له خمل، ويجب لها أيضا ما تقعد عليه من بساط ثخين له وبرة كبيرة ~~وهو المسمى بالسجادة في الشتاء، ونطع بكسر النون وفتحها مع إسكان الطاء ~~وفتحها وهو الجلد كالفروة في الصيف بالنسبة للموسر، ونحو لباد في الشتاء ~~وحصير في الصيف بالنسبة للمعسر. وتقدم قريبا وجوب ما تتغطى به كاللحاف في ~~الشتاء والرداء في الصيف. # واعلم، أنه لا يجب تجديد ms2307 ما ذكر من الفراش وما بعده في كل فصل كالكسوة، ~~بل يجب تصليحه كلما احتاج لذلك بحسب ما جرت به العادة، وهو المسمى عند ~~الناس بالتنجيد (قوله: ومخدة) بكسر الميم وهي ما يوضع الرأس عليها، وسميت ~~بذلك لوضع الخد عليها (قوله: ولو اعتادوا على السرير) أي اعتادوا النوم ~~عليه. وقوله وجب: أي السرير، ولو اعتادوا النوم على فراش الجلوس لم يجب ~~غيره (قوله: يجب تجديد الكسوة الخ) أعاده مع أن قوله فيما تقدم ويجب لها ~~أول كل ستة الخ: يفيد مفاده لأجل التقييد بقوله التي لا تدوم سنة ولأجل ~~بيان حكم ما إذا تلفت في أثناء الفصل (قوله: التي لا تدوم سنة) فإن كانت ~~تدوم سنة كالاكسية الوثيقة فلا يجب تجديدها في كل فصل، كما تقدم، (قوله: ~~بأن تعطاها الخ) تصوير لتجديدها (قوله: ولو تلفت) أي الكسوة، وفي البجيرمي: ~~قال المنوفي وكذا لو أتلفتها أو تمزقت قبل أو ان التمزق لكثرة نومها فيها ~~وتحاملها عليها لم يلزمه الابدال أيضا. اه‍ (قوله: ولو بلا تقصير) غاية في ~~التلف (قوله: # ولم يجب تجديدها) أي الكسوة لأنه وفاها عليه كالنفقة إذا تلفت في يدها ~~فلا يجب عليه اعطاؤها بدلها (قوله: ولها عليه الخ) أي ويجب للزوجة ولو أمة ~~على الزوج. وقوله آلة تنظف: أي ما له دخل في التنظيف: أي إزالة الوسخ ~~والرائحة الكريهة فيشمل نحو الإجانة مما يغسل فيه، وشمل نحو مرتك - بفتح ~~الميم وكسرها - إذا تعين لدفع صنان، أما إذا لم يتعين كأن كان يندفع بماء ~~وتراب فلا يجب (قوله: وإن غاب عنها) أي يجب عليه آلة التنظيف وإن غاب الزوج ~~عنها ولو كانت الغيبة طويلة، وظاهر هذا عدم الاكتفاء بما يزيل شعثها فقط، ~~وحينئذ فيتدافع مع قوله الآتي وليس لحامل بائن ومن زوجها غائب إلا ما يزيل ~~الشعث الخ، إلا أن يقال إن المراد بآلة التنظيف ما له دخل في التنظيف ولو ~~من بعض الوجوه وهو ما يزيل الشعث فقط فلا تدافع، والغاية المذكورة ساقطة من ~~عبارة التحفة وهو أولى ms2308 (قوله: لاحتياجها إليه) أي إلى التنظيف وهو علة ~~لوجوب آلة التنظيف. وقوله كالأدم: أي نظير الأدم في وجوبه لها (قوله: ~~فمنها) أي من آلة التنظيف. # وقوله سدر: هو شجر النبق. وقوله ونحوه: أي كصابون وأشنان وغاسول (قوله: ~~كمشط) بضم الميم وسكون الشين أو ضمها وبكسر الميم مع سكون الشين ما تمشط به ~~المرأة شعرها، وهو تمثيل لنحو السدر بالنسبة للشرح، وتمثيل لآلة التنظيف ~~بالنسبة للمتن (قوله: وسواك) قال سم: هو ظاهر إن احتيج إليه لتنظيف الفم ~~لتغير لونه أو ريحه، أما لو لم يحتج إليه لذلك بأن لم يكن فيه تغير مطلقا ~~وإنما احتاجت لمجرد التعبد به وإقامة سنية الاستياك ففي الوجوب نظر. اه‍ ~~(قوله: # وخلال) هو بكسر الخاء ما تخلل به أسنانها، ومثله المدري وهو ما تفرق به ~~شعر رأسها (قوله: وعليه دهن الخ) أي ويجب عليه دهن لرأسها الخ: أي أما دهن ~~الاكل فتقدم في الأدم (قوله: وكذا الخ) أي وكذلك يجب الدهن لجميع بدنها. ~~وقوله إن اعتيد: راجع لما بعد كذا: أي أنه يجب الدهن لجميع بدنها إن جرت ~~العادة به، وإلا فلا يجب (قوله: من شيرج) بيان للدهن وهو بفتح الشين: دهن ~~السمسم، ويتبع في نوع الدهن عادة بلدها، فإن دهن أهله بزيت كالشام أو شيرج ~~كالعراق PageV04P081 # أو سمن كالحجاز وجب كذلك، وكذلك يتبع في قدره العادة. ولو اعتيد أن يكون ~~مطيبا ببنفسج أو ورد وجب أيضا (قوله: # فيجب الدهن الخ) مفرع على محذوف كان الأولى التصريح به وهو: ويعتبر في ~~تعيين زمنه العادة. # (والحاصل) يعتبر في تعيين نوعه وقدره وزمنه عادة محلها (قوله: وكذا دهن ~~لسراجها) أي وكذلك يجب لها دهن لسراجها بحسب العادة، وعبارة المغني: سكتوا ~~عن دهن السراج، والظاهر، كما قاله بعض المتأخرين، وجوبه ويتبع فيه العرف ~~حتى لا يجب على أهل البوادي شئ. اه‍. وعبارة البجيرمي: ويجب لها زيت السراج ~~بأول الليل وقضية تقييدهم بأول الليل عدم وجوبه كل الليل إذا جرت العادة ~~بإسراج كل الليل، ويمكن توجيهه بأنه خلاف السنة: إذ ms2309 يسن إطفاؤه عند النوم ~~والأقرب وجوبه عملا بالعادة وإن كان مكروها كوجوب الحمام لمن اعتاده. اه‍. ~~بحذف (قوله: وليس لحامل الخ) مثلها الرجعية كما يعلم من عبارة النهاية ~~ونصها: والأوجه عدم وجوب آلة التنظيف لبائن حامل وإن أوجبنا نفقتها ~~كالرجعية. نعم: يجب لها ما يزيل شعثها فقط الخ. اه‍. وقوله والوسخ: معطوف ~~على الشعث، من العطف بالمرادف (قوله: ويجب عليه) أي الزوج. وقوله الماء: أي ~~أو ثمنه. وقوله بسببه. متعلق بالواجب: أي الواجب بسبب الزوج: أي أنه هو ~~السبب في وجوبه عليه كأن لاعبها فأنزلت أو جامعها (قوله: كغسل جماع) تمثيل ~~للغسل الواجب بسببه، والأولى حذف المضاف وجعله تمثيلا للسبب. وقوله ونفاس: ~~يعني ولادة ولو بلا بلل لان الحاجة إليه من قبله، وبه يعلم أنه لا يلزمه ~~إلا ماء الفرض لا السنة. اه‍. تحفة. وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس ~~عما لو انقطع دم النفاس قبل مجاوزة غالبه أو أكثره فأخذت منه أجرة الحمام ~~واغتسلت ثم عاد عليها الدم بعد ذلك فهل يجب عليه إبدال الأجرة لتبين أنه من ~~بقايا الأول وعذرها في ذلك أم لا؟ فيه نظر، والجواب عنه أن الظاهر أن يقال ~~لا يجب إبدالها قياسا على ما لو دفع لها ما تحتاج إليه من الكسوة ونحوها ~~وتلف قبل مضي زمن يجدد فيه عادة حيث لا يبدل. اه‍ (قوله: لا حيض) بالجر عطف ~~على جماع: أي لا يجب عليه الماء للغسل من الحيض وإن وطئ فيه أو بعد انقطاعه ~~فيما يظهر لأنه ليس بسببه. وقوله واحتلام. وألحق به استدخالها لذكره وهو ~~نائم أو مغمى عليه لانتفاء صنعه كغسل زناها ولو مكرهة وولادتها من وطئ شبهة ~~فماء هذه عليها دون الواطئ، وبه يعلم أن العلة مركبة من كونه زوجا وبفعله. ~~اه‍. شرح م ر (قوله: وغسل نجس) انظر هو معطوف على ما إذا، فإن جعل معطوفا ~~على حيض أفاد أنه لا يجب عليه الماء لغسل ما تنجس من بدنها أو ثوبها وليس ~~كذلك بل يجب عليه ms2310 ذلك وإن لم يكن بتسببه كماء نظافتها بل أولى وإن عطف على ~~غسل جماع صار تمثيلا للغسل الواجب بسببه، وأفاد حينئذ أنه لا يجب عليه ~~الماء لغسل النجاسة إلا إذا كانت بسببه مع أنه ليس كذلك لأنه يجب عليه ~~الماء لها مطلقا وإن عطف على قوله للغسل الواجب صح ذلك، وأفاد وجوبه عليه ~~مطلقا إلا أنه بعيد من صنيعه لما يلزم عليه من تفريق المعطوفات، فكان ~~الأولى أن يسلك مسلك شيخه في التعبير - وعبارته. ويلزم أيضا ماء وضوء وجب ~~لتسببه فيه وحده - بخلاف ما وجب لغير ذلك - كأن تلامسا معا فيما يظهر وماء ~~غسل ما تنجس من بدنها وثيابها وإن لم يكن بتسببه كما اقتضاه إطلاقهم كماء ~~نظافتها بل أولى. اه‍. وقوله ولا ماء وضوء: الأولى حذف المضاف ويكون معطوفا ~~على حيض لأنه مع وجوده عطفه يصير التقدير، ولا يجب عليه الماء لماء وضوء، ~~وفي ذلك ركاكة لا تخفى. # والحاصل: كأن حق التعبير ما بينته لك. وقوله إلا إذا نقضه: أي الوضوء. ~~وقوله بلمسه: يتعين أن تكون الإضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول ~~محذوف: أي للمس الزوج إياها (قوله: لا عليه طيب) معطوف على قوله ولها عليه ~~آلة تنظف: أي لا يجب عليه لها طيب: أي لأنه لزيادة التلذذ فهو حقه فإن ~~أراده هيأه ولزمها استعماله. وقوله إلا لقطع ريح كريه: أي كأثر الحيض فيجب ~~عليه لها من الطيب ما تقطعه به (قوله: ولا كحل) أي ولا يجب كحل، ومثله ~~الخضاب لما PageV04P082 # تقدم آنفا. قال في التحفة: ونقل الماوردي أنه (ص) لعن المرأة السلتاء: أي ~~التي لا تخضب، والمرهاء: أي التي لا تكتحل: من المرة - بفتحتين - أي ~~البياض، ثم حمله على من فعلت ذلك حتى يكرهها ويفارقها. وفي رواية ذكرها ~~غيره إني لأبغض المرأة السلتاء والمرهاء والكلام في المزوجة لكراهة الخضاب ~~أو حرمته لغيرها. اه‍. (قوله: ودواء) عطف على طيب: أي لا يجب عليه دواء ~~لمرضها ومنه ما يحتاج إليه المرأة بعد الولادة لما يزيل ما يصيبها من الوجع ~~الحاصل ms2311 في بطنها ونحوه فلا يجب عليه. أفاده ع ش. وقوله وأجرة طبيب معطوف ~~على طيب أيضا: أي ولا يجب عليه أجرة طبيب: # أي وحاجم وفاصد وخاتن، وإنما لم تجب عليه كالدواء لأنها لحفظ الأصل وهو ~~لا يجب عليه كما لا يجب عمارة الدار المستأجرة، وأما آلة التنظيف فإنها ~~نظير غسل الدار وكنسها. أفاده البجيرمي (قوله: ولها) أي للزوجة، ولو رجعية ~~ومثلها البائن الحامل. وقوله طعام أيام المرض الخ: إنما وجب لها ذلك لأنها ~~محبوسة له (قوله: وتصرفه الخ) أي ولها أن تصرفه لأنه حقها (قوله: تنبيه ~~الخ) الأولى تأخيره عن قوله ولها عليه مسكن لأنه متعلق به أيضا كما نبه ~~عليه بقوله أما المسكن الخ (قوله: يجب الخ) أي يتعين. وقوله في جميع ما ذكر ~~متعلق بل يجب. وقوله من الطعام الخ: بيان لما. وقوله وآلة ذلك: أي الطعام ~~والأدم. وقوله والكسوة والفرش: أي ومن الكسوة والفرش. وقوله وآلة التنظيف: ~~أي ومن آلة التنظيف (قوله: أن يكون تمليكا) المصدر المؤول فاعل يجب: أي يجب ~~بمعنى يتعين كونه تمليكا لها لا إمتاعا، وقيل هو إمتاع. وينبني على هذا ~~الخلاف أنه على الأول يشترط أن يكون ملكا للزوج وأن الحرة وسيد الأمة كل ~~منهما يتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره إلا أن تضيق على نفسها أو يضيق سيد ~~الأمة عليها في طعام أو غيره بما يضرها فله منعهما من ذلك لحق التمتع، ~~وينبني عليه أيضا أنه لا يسقط بمستأجر ولا مستعار. قال في الروض وشرحه، فلو ~~لبست المستعار وتلف فضمانه يلزم الزوج لأنه المستعير وهي نائبة عنه في ~~الاستعمال، والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل لأنه إنما أعطاها ~~ذلك عن كسوتها. اه‍. وقوله بالدفع: أي للحرة أو لسيد الأمة، وقيد في شرح ~~الروض الدفع المذكور بشرط قصد أداء ما لزمه كسائر الديون، ومثله في النهاية ~~وعليه لو وضعها بين يديها من غير قصد شئ لا يعتد به. وفي سم خلافه ونصه: ~~قوله وتملكه بمجرد الدفع ولا يتقيد بشرط قصد ms2312 الدفع عما لزمه، بل يكفي عن ~~القصد المذكور الوضع بين يديها مع التمكن من الاخذ. اه‍ (قوله: دون إيجاب ~~وقبول) أي دون اشتراط إيجاب وقبول (قوله: وتملكه هي) أي الزوجة وما ألحق ~~بها (قوله: فلا يجوز أخذه) أي ما ذكر من الطعام وما بعده، وهذا تفريع على ~~كونها تملكه بالقبض (قوله: أما المسكن) مقابل قوله ويجب في جميع ما ذكر من ~~الطعام الخ (قوله: فيكون إمتاعا) أي حكمه أن يكون إمتاعا: أي انتفاعا لا ~~تمليكا لأنها تستمتع به (قوله: حتى يسقط) أي فيسقط: فحتى تفريعية، والفعل ~~بعدها مرفوع (قوله: لأنه لمجرد الانتفاع) علة لكونه إمتاعا، وفيه تعليل ~~الشئ بنفسه: إذ الامتاع هو الانتفاع، كما فسره به البجيرمي. # فإن قلت: هو علة لقوله فيسقط بمضي الزمان. # قلت: هو مفرع على كونه امتاعا - كما علمت - والقاعدة أن المفرع عليه علة ~~في المفرع فيصير مكررا معه لان التقدير عليه فيسقط بمضي الزمان لأنه إمتاع ~~لأنه لمجرد الانتفاع. فلو قال بدل هذه العلة، كما في شرح المنهج، لأنه لا ~~يشترط أن يكون ملكه لكان أولى (قوله: كالخادم) الكاف للتنظير: أي أن المسكن ~~مثل الخادم في كونه إمتاعا، وهذا بخلاف نفقته فهي كنفقتها وهي تمليك لا ~~إمتاع وعبارة المنهج: والمسكن والخادم إمتاع لا تمليك. قال في شرحه: لما مر ~~أنه لا يشترط كونهما ملكه. اه‍ (قوله: وما جعل تمليكا الخ) بيان لما يترتب ~~على التمليك غير ما قدمته. وقوله يصير دينا بمضي الزمان: أي إذا مضت مدة ~~وهو لم يكسها أو ينفق عليها، فالنفقة أو الكسوة لجميع ما مضى من تلك المدة ~~دين لها عليه لأنها استحقت ذلك في ذمته وفي التحفة ما نصه. PageV04P083 # فرع: ادعت نفقة أو كسوة ماضية كفى في الجواب لا تستحق علي شيئا وكذا نفقة ~~اليوم إلا أن عرف التمكين على ما بحثه بعضهم وفيه نظر، بل الأوجه أنه يكفي ~~وإن عرف ذلك لان نشوز لحظة يسقط نفقة جميعه وتصدق بيمينها في عدم النشوز ~~وعدم قبض النفقة. اه‍ (قوله: ويعتاض عنه) ms2313 أي عما جعل تمليكا: أي أنه يجوز ~~أن يستبدل الطعام الواجب لها بغيره، وكذا الكسوة (قوله: ولا يسقط) أي ما ~~جعل تمليكا. وقوله بموت: أي حصل لها أو له. وقوله أثناء الفصل: أي أو ~~اليوم، ومثل الأثناء - على المعتمد - ما لو حصل الموت أول الفصل فتجب كلها ~~لها، ولا يقال كيف تجب كلها بمضي لحظة من الفصل؟ لأنا نقول ذلك جعل وقتا ~~للايجاب فلم يفترق الحال بين قليل الزمان وكثيره ومن ثم ملكتها بالقبض وجاز ~~لها التصرف فيها، بل لو أعطاها نفقة وكسوة مستقبلة جاز وملكت بالقبض وجاز ~~لها التصرف فيها كتعجيل الزكاة ويسترد إن حصل مانع اه‍. تحفة بتصرف (قوله: ~~ولها عليه مسكن) أي ويجب للزوجة على زوجها مسكن: أي تهيئته لان المطلقة يجب ~~لها ذلك لقوله تعالى: * (أسكنوهن) * لزوجة أولى (قوله: تأمن فيه) شرط في ~~المسكن: أي يشترط فيه، أي الاكتفاء به، أن تأمن الزوجة فيه. وقوله لو خرج ~~عنها: أي تأمن إذا خرج عنها وتركها فيه (قوله: على نفسها) متعلق بتأمن قال ~~ع ش: يؤخذ منه أنه لا يجب عليه أن يأتي لها بمؤنسة حيث أمنت على نفسها، فلو ~~لم تأمن أبدل لها المسكن بما تأمن على نفسها فيه. فتنبه له فإنه يقع فيه ~~الغلط كثيرا اه‍. وقوله ومالها: أي أو اختصاصها. وقوله وإن قل: # أي المال، فهو غاية لاشتراط الأمان فيه (قوله: للحاجة الخ) تعليل لوجوب ~~المسكن عليه وقوله بل للضرورة إليه: أي المسكن، والاضراب انتقالي. (قوله: ~~يليق بها عادة) شرط آخر للمسكن، وكان على الشارح أن يقدر قبله ما يناسبه ~~كأن يقول: ولا بد أن يليق بها أو نحوه. والمعنى: أنه يشترط في المسكن أن ~~يكون لائقا بها بحسب العادة بأن يكون من دار أو حجرة أو غيرهما كشعر أو صوف ~~أو خشب أو قصب، وإنما اعتبر المسكن بحالها بخلاف النفقة والكسوة - حيث ~~اعتبرتا بحاله يسارا وغيره - لان المعتبر فيهما التمليك منه وفيه الامتاع ~~فروعي حاله فيهما وحالها فيه ولأنهما إذا لم يليقا بها يمكنها ms2314 إبدالهما ~~بلائق فلا إضرار، بخلاف المسكن فإنها ملزمة بملازمته فتتضرر به إذا لم يكن ~~لائقا. ولبعضهم: ما كان إمتاعا كمسكن وجب لمرأة فراع حالها تثب وإن يكن ~~تملكا كالكسوة فحال زوج راعها لا الزوجة (قوله وإن كانت ممن لا يعتادون ~~السكنى) أي يجب لها المسكن وإن كانت من قوم لا يعتادون المسكن. قال في فتح ~~الجواب: والذي يظهر في هذه أنه يعتبر اللائق بها لو كانت من أهل المحل الذي ~~يريد إسكانها به فيعتبر بمن يماثلها من أهله نسبا وغيره نظير ما مر في مهر ~~المثل وغيره. اه‍. وفي النهاية ما نصه: وذكر ابن الصلاح أن له نقل زوجته من ~~حضر لبادية وإن خشن عيشها لان نفقتها مقدرة أي لا تزيد ولا تنقص وأما خشونة ~~عيش البادية فهي بسبيل من الخروج عنها بالابدال - كما مر - قال: وليس له سد ~~طاق مسكنها عليها، وله إغلاق الباب عليها عند خوف لحوق ضرر له من فتحه وليس ~~له منعها من نحو غزل وخياطة في منزله. اه‍. وما ذكره آخرا يتعين حمله على ~~غير زمن الاستمتاع الذي يريده أو على ما إذا لم يتعذر به، وفي سد الطاقات ~~محمول على طاقات لا ريبة في فتحها، وإلا فله السد بل يجب عليه - كما أفتى ~~به الوالد رحمه الله تعالى - أخذا من إفتاء ابن عبد السلام بوجوبه في طاقات ~~ترى الأجانب منها: أي وعلم منها تعمد رؤيتهم. اه‍ (قوله: ولو معارا ومكترى) ~~غاية في المسكن وهي للتعميم: أي لا فرق بين أن يكون مملوكا له أو معارا أو ~~مكترى، وذلك لحصول المقصود بما ذكر (قوله: ولو سكن الخ) لو شرطية، جوابها ~~قوله لم يلزمه أجرة (قوله: بإذنها) أي # PageV04P084 # له في السكنى معه (قوله: أو لامتناعها) أي أو لم يكن بإذنها لكن كانت ~~ممتنعة من الانتقال معه إلى بيته أو بلده (قوله: أو في منزل الخ) معطوف على ~~قوله في منزلها: أي أو سكن معها في منزل نحو أبيها كأمها (قوله: بإذنه) أي ~~نحو أبيها: أي أو ms2315 منعه من النقلة (قوله: لم يلزمه أجرة) عبارة المغني: سقط ~~حق السكنى ولا مطالبة لها بأجرة سكناها معها الخ. اه‍ (قوله: لان الاذن ~~العرى الخ) هذا التعليل قاصر على صورة الاذن، وكان عليه أن يزيد بعده ولان ~~امتناعها أو منع نحو أبيها من النقلة معه أمارة على رضاها أو رضاه بسكنى ~~الزوج، فهو منزل منزلة الاذن، ولو سكن معها مع السكوت وعدم الامتناع من ~~النقلة معه لزمته الأجرة (قوله: ينزل على الإعارة) أي يحمل على إعارة ~~المسكن. وقوله والإباحة: معطوف على الإعارة من عطف اللازم إذ الإعارة عقد ~~يتضمن إباحة الانتفاع بالمعار (قوله: وعليه) أي ويجب على الزوج. وقوله ولو ~~معسرا: الغاية للرد: أي يجب على الزوج الاخدام، ويستوي فيه الموسر والمتوسط ~~والمعسر (قوله: خلافا لجمع) أي قائلين بعدم وجوبه على المعسر، واستدلوا ~~بأنه (ص) لم يوجب لسيدتنا فاطمة على سيدنا علي رضي الله عنهما خادما ~~لاعساره. قال في التحفة: ويرد بأنه لم يثبت أنهما تنازعا في ذلك فلم يوجبه، ~~وأما مجرد عدم إيجابه من غير تنازع فهو لما طبع عليه (ص) من المسامحة ~~بحقوقه وحقوق أهله على أنها واقعة حال محتملة فلا دليل فيها. اه‍ (قوله: أو ~~قنا) معطوف على معسرا: أي ولو كان الزوج قنا مكاتبا أو غيره (قوله: إخدام ~~حرة) وفي المغني ما نصه: أفهم قوله إخدام أن الزوج لو قال أنا أخدمها بنفسي ~~ليسقط عني مؤنة الخادم لم يلزمها الرضا به لأنها تستحي منه وتعير به، وأنها ~~لو قالت أنا أخدم نفسي وآخذ أجرة الخادم أو ما يأخذ من نفقة لم يلزمه الرضا ~~بذلك لأنها تصير مبتذلة. اه‍. ملخصا (قوله: بواحدة لا أكثر) ظاهره وإن ~~احتاجت إلى الأكثر، وهو كذلك، إلا إن مرضت واحتاجت لأكثر من واحدة فيجب قدر ~~الحاجة. كذا في البجيرمي (قوله: لأنه) أي الاخدام وهو تعليل لوجوب الاخدام ~~عليه. وقوله من المعاشرة بالمعروف: أي المأمور بها (قوله: بخلاف الأمة) أي ~~بخلاف الزوجة الأمة فلا يجب إخدامها ولو مبعضة ما لم تكن مريضة لان ms2316 العرف ~~على أن تخدم نفسها لنقصها. وقوله وإن كانت جميلة: أي وإن كانت تخدم في بيت ~~سيدها (قوله: تخدم) الجملة صفة لحرة، وهو شرط في وجوب الاخدام لها: أي يجب ~~الاخدام لها بشرط أن تكون ممن تخدم. وقوله أي يخدم مثلها: أفاد به أن الشرط ~~أن يكون مثلها ممن يخدم سواء هي خدمت بالفعل أو لم تخدم به، فلو كان مثلها ~~لا يخدم ولكن هذه خدمت بالفعل في بيت أهلها لا يجب على الزوج إخدامها. ~~وقوله عند أهلها: متعلق بيخدم أي أن العبرة في خدمة مثلها ببيت أهلها ~~(قوله: # فلا عبرة الخ) محترز قوله عند أهلها يعني لو ارتفعت في بيت زوجها وترفهت ~~فيه بحيث صار يليق بحالها في بيت الزوج الخادم لم يجب، كما صرح به الشيخ أو ~~حامد في تعليقه وأقره في الروضة، (قوله: وإنما يجب عليه الاخدام الخ) ~~الأولى والاخصر أن يقول والاخدام الواجب عليه يكون بحرة الخ إذ لا معنى ~~للحصر ولا للغاية. وعبارة المنهاج: وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها ~~إخدامها بحرة أو أمة له أو مستأجرة الخ ا ه وحاصل ذلك أن له الاخدام بكل ما ~~يحصل المقصود به، لكن بشرط حل النظر من الجانبين فله ذلك بحرة ولو متبرعة. ~~وقول ابن الرفعة لها الامتناع من المتبرعة للمنة يرد بأن المنة عليه لا ~~عليها وبأمة له أو مستأجرة وبصبي غير مراهق وبنحو محرم لها أو مملوك لها ~~وبمسموح لا بنحو مراهق ولا بذمية مع مسلمة لحرمة النظر ولا بنفسه: أي الزوج ~~لأنها تستحي منه وتعير به، كما تقدم (قوله: صحبتها) الجملة صفة لحرة، ~~والضمير المستتر يعود إليها والبارز يعود على الزوجة: أي له الاخدام بحرة ~~صحبت زوجته، والمراد صحبتها لتخدمها من غير استئجار لها بل بالنفقة فقط ~~(قوله: أو مستأجرة) أي له الاخدام بمستأجرة للخدمة (قوله: أو بمحرم) أي ~~لزوجته (قوله: أو مملوك لها) أي أو له وكان أمة أو عبدا غير مراهق. وقوله ~~ولو عبدا: غاية في المملوك لها، ولا فرق بين ms2317 أن يكون PageV04P085 # صغيرا أو كبيرا (قوله: أو بصبي) الأولى حذف الباء - كالذي قبله - وقوله ~~غير مراهق: فإن كان مراهقا لا يجوز إخدامها (قوله: فالواجب للخادم الذي ~~عينه الزوج مد الخ) الفاء فاء الفصيحة الواقعة في جواب سؤال حاصله: إذا وجب ~~الاخدام عليه فما الواجب عليه للخادم من النفقة؟ فأجاب بأن الواجب الخ. ثم ~~إنه لا يخفى ما في عبارته من إيهام أن الواجب للخادم مطلقا ما ذكره مع أن ~~فيه تفصيلا، وهو أنه إن كان مستأجرا فعليه أجرته فقط، وإن كان ملكا له ~~فعليه كفايته سواء كانت مدا وثلثا أو تزيد أو تنقص فليس عليه نفقة مقدرة، ~~وإن كان حرة صحبتها أو محرما أو مملوكا لها فله ما ذكره بقوله مد وثلث ومن ~~إيهام التقييد بالذي عينه وهو أن الذي عينته هي ليس لها ما ذكره مع أن ~~معينها إذا رضي به كمعينه في التفصيل المذكور. ويدل لما ذكرته عبارة فتح ~~الجواد ونصها: ثم الخادم إن لم يعينه الزوج بأن كان ملكه وجب له كفايته من ~~غير تقدير وإن عين، فإن كان مستأجرا لم يجب له غير أجرته، وإن كان ملكها أو ~~حرة صحبتها ورضي الزوج وجب لمن عينتها منهما أو عينها هو صبح كل يوم مد ~~الخ. اه‍. بحذف. وأصرح منها عبارة المنهاج ونصها: فإن أخدمها بحرة أو أمة ~~بأجرة فليس عليه غيرها أو بأمته أنفق عليها بالملك أو بمن صحبتها لزمه ~~نفقتها وجنس طعامها: أي التي صحبتها جنس طعام الزوجة الخ. اه‍ (قوله: مد ~~وثلث) قال في التحفة: ووجهه أن نفقة الخادمة على المتوسط ثلثا نفقة ~~المخدومة عليه فجعل الموسر كذلك إذ المد والثلث ثلثا المدين. اه‍ (قوله: ~~على موسر) الملائم أن يقول عليه: أي الزوج إن كان موسرا ومد إن كان معسرا ~~أو متوسطا (قوله: ومتوسط) إنما ألحقوه بالمعسر في الخادم لا في الزوجة لان ~~مدار نفقة الخادم على سد الضرورة (قوله: مع كسوة) أي مع أدم له على الصحيح ~~لان العيش لا يتم بدونه وهو، كما ms2318 في التحفة، كجنس أدم المخدومة ودونه نوعا، ~~وأما قدره فهو بحسب الطعام. وفي وجوب اللحم وجهان، والذي يتجه ترجيحه منهما ~~اعتبار عادة البلد. وقوله أمثال الخادم: أي واللائق بالخادم دون ما يليق ~~للمخدومة جنسا ونوعا (قوله: من قميص الخ) بيان لكسوة (قوله: ومقنعة) تقدم ~~بيانها، والأولى ذكرها بعد قوله ويزاد للخادمة لايهام تقديمه أن المقنعة ~~مشتركة بين الخادم والخادمة وليس كذلك. وعبارة فتح الجواد ويزاد ذكر قبعا ~~وأنثى مقنعة وخمارا وخفا وملحفة. اه‍. # وعبارة شرح المنهج: وقدر الكسوة قميص ونحو مكعب وللذكر نحو قمع وللأنثى ~~مقنعة وخف ورداء لحاجتها إلى الخروج، ولكل جبة في الشتاء لا سراويل، وله ما ~~يفرشه وما يتغطى به كقطعة لبد وكساء في الشتاء وبارية في الصيف ومخدة. اه‍. ~~وكتب البجيرمي على قوله لا سراويل ما نصه: هذا مبني على عرف قديم وقد اطرد ~~العرف الآن بوجوبه للخادمة، وهذا هو المعتمد. زي. اه‍ (قوله: ويزاد للخادمة ~~خف وملحفة) أي ملاءة. وقوله إذا كانت تخرج: قيد في زيادة ما ذكر (قوله: ~~وإنما لم يجب الخف والملحفة للمخدومة على المعتمد) قال سم والأوجه كما ~~أفاده الشيخ - أي شيخ الاسلام - وجوب الخف والرداء للمخدمة أيضا فإنها ~~تحتاج للخروج إلى حمام أو غيره من الضرورات وإن كان نادرا م ر. ش. اه‍ ~~(قوله: لان الخ) علة لعدم الوجوب (قوله: والاحتياج إليه) أي إلى الخروج. ~~وقوله نادر: أي والنادر لا حكم له (قوله: تنبيه ليس على خادمها الخ) عبارة ~~التحفة، وفي المراد بإخدامها الواجب خلاف، والمعتمد منه أنه ليس على خادمها ~~إلا ما يخصه إلى آخر ما ذكره الشارح، وزاد عليه ولو منعها من أن تتولى خدمة ~~نفسها لتفوز بمؤنة الخادم لأنها تصير بذلك مبتذلة. اه‍. وقوله إلا ما ~~يخصها: أي إلا الامر المختص بها، وسيذكر محترزه. وقوله وتحتاج إليه: قيد، ~~فلو كان الامر يخصها لكن لا تحتاج إليه فإنه لا يجب على الخادم فعله (قوله: ~~كحمل الماء الخ) تمثيل للامر الذي يخصها وتحتاج إليه. وقوله للمستحم: هو ~~بضم الميم مع ms2319 فتح التاء والحاء موضع الغسل. وقوله والشرب: معطوف على ~~PageV04P086 # المستحم: أي وكحمل الماء للشرب (قوله: وصبه على بدنها) أي وكصب الماء ~~عليه، فهو معطوف على حمل (قوله: # وغسل الخ) معطوف على حمل أيضا: أي وكغسل خرق الحيض، وقوله والطبخ: معطوف ~~أيضا على حمل: أي وكالطبخ لاكلها (قوله: أما ما لا يخصها) أي بل يخص الزوج. ~~وقوله كالطبخ الخ: تمثيل للذي لا يخصها. وقوله لاكله: # أي الزوج. وقوله: وغسل ثيابه: أي وكغسل ثيابه أي الزوج (قوله: فلا يجب) ~~جواب أما. وقوله على واحد منهما: أي من الخادم والزوجة، والأنسب بالمقابلة ~~أن يقول فلا يجب على الخادم كما لا يجب على الزوجة (قوله: بل هو) أي ما لا ~~يخصها مما ذكر (قوله: فيوفيه) أي فيوفي الزوج ما يخصها بل يخصه. وقوله ~~بنفسه أو بغيره: أي يوفيه: أي يفعله إن شاء بنفسه وإن شاء بغيره باستئجار ~~أو غيره (قوله: مهمات الخ) الملائم ذكرها في آخر التنبيه المار قبيل قوله ~~ولها مسكن أو يؤخر التنبيه عن قوله ولها مسكن - كما نبهت على هذا هناك - ~~وذلك لأنه إنما ذكرها هنا مع أن غالبها قد تقدم في باب الهبة لكونها لها ~~تعلق بالتنبيه المذكور من جهة أنها كالتقييد لما ذكر فيه من كون الطعام ~~والكسوة والفرش تملكه بمجرد الدفع إليها ولا يحتاج ذلك إلى إيجاب وقبول، ~~وبيانه أن ظاهر هذا أنها تملك ما ذكر بالدفع إليها مطلقا سواء كان من جنس ~~الواجب عليه أم لا مع أنه ليس كذلك بل لا بد من تقييده بكونه من جنس الواجب ~~عليه، وإلا فلا بد من لفظ الايجاب والقبول أو قصد الهدية ويستفاد التقييد ~~المذكور من المهمات والمراد من معظمها ويدل لما ذكرته سياق التحفة ونصها ~~بعد كلام وظاهر أنها على الأول أي على أن المذكورات من الطعام وما بعده ~~تمليك لا إمتاع تملكه بمجرد الدفع والاخذ من غير لفظ وإن كان زائدا على ما ~~يجب لها لكن في الصفة دون الجنس فيقع عن الواجب بمجرد إعطائه لأنه الصفة ms2320 ~~الزائدة وقعت تابعة فلم تحتج للفظ، بخلاف الجنس فلا تملكه إلا باللفظ لأنه ~~قد يعيرها قصدا لتجملها به ثم يسترجعه منها وحينئذ فكسوتها الواجبة لها ~~باقية في ذمته. وفي الكافي: لو اشترى حليا أو ديباجا إلى آخر ما ذكره ~~المؤلف. اه‍. فتنبه (قوله: لو اشترى) أي الزوج. وقوله حليا أو ديباجا: أي ~~ونحوهما من كل ما يتخذ للزينة (قوله: وزينها به) أي زين الزوج زوجته ~~بالمذكور من الحلي والديباج (قوله: لا يصير الخ) الجملة جواب لو: أي لا ~~يصير المذكور من الحلي والديباج ملكا لها بنفس التزيين المذكور بل إنما ~~يصير بصدور الايجاب والقبول منهما أو بقصد الهدية منه لها بذلك (قوله: ولو ~~اختلفت هي والزوج في الاهداء والعارية) أي فادعت هي أنه أهدى لها الحلي ~~والديباج المذكورين وادعى هو أنه لم يهدهما لها وإنما جعلهما عندها عارية ~~(قوله: صدق) أي الزوج لان الأصل عدم التمليك (قوله: ومثله وارثه) أي مثل ~~الزوج في ذلك وارثه: يعني لو اختلفت هي ووارث الزوج في الاهداء والعارية ~~صدق الوارث (قوله: ولو جهز) أي أعطى الأب بنته، وهذه المسألة ذكرها هنا ~~استطرادي لأنها ليس لها تعلق بالزوج والزوجة (قوله: بجهاز) هو بفتح الجيم ~~ويجوز الكسر، الأمتعة (قوله: لم تملكه الخ) جواب لو الثانية، وكان حقه أن ~~يصرح بهذا أيضا في المسألة الأولى (قوله: والقول الخ) أي إن ادعت البنت ~~بأنه ملكها إياه بإيجاب وقبول وادعى هو بأنه لم يملكها فالقول قول الأب في ~~أنه لم يملكها (قوله: ويؤخذ مما تقرر) أي من أنها لا تملك ما ذكر إلا ~~بالايجاب والقبول (قوله: أن ما يعطيه الزوج) أي لزوجته. وقوله صلحة: اسم ~~للشئ المعطى لأجل المصالحة إذا غضبت. وقوله أو صباحية: هي اسم للشئ المعطى ~~صبح الزواج ويسمى صبيحة (قوله: كما اعتيد) أي إعطاء الصلحة والصباحية ببعض ~~البلاد (قوله: لا تملكه) أي ما أعطاه الزوج لها PageV04P087 # من الصلحة والصباحية (قوله: إلا بلفظ) أي مفيد للتمليك، ويصح أن يقرأ ~~بغير تنوين ويكون هو وما بعده مضافين إلى ms2321 إهداء (قوله: خلافا لما مر) أي في ~~باب الهبة من أنها تملكه من غير لفظ ونص عبارته هناك. ونقل شيخنا ابن زياد ~~عن فتاوي ابن الخياط إذا أهدى الزوج للزوجة بعد العقد بسببه فإنها تملكه ~~ولا يحتاج إلى إيجاب وقبول، ومن ذلك ما يدفعه الرجل إلى المرأة صبح الزواج، ~~مما يسمى صبحية في عرفنا، وما يدفعه إليها إذا غضبت أو تزوج عليها فإن ذلك ~~تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها. انتهت. # ثم إن قوله هنا الحناطي وهناك ابن الخياط يعلم أنه وقع تحريف في النسخ ~~ولم يعلم الأصح منهما (قوله: وإفتاء الخ) مبتدأ. وقوله غير صحيح خبره ~~(قوله: بأنه) أي الحال والشأن (قوله: لو أعطاها) أي زوجته قبل الدخول. ~~وقوله مصروفا للعرس: أي لوليمة الزواج. وقوله ودفعا: أي أعطاها دفعا أي ~~مهرا. وقوله وصباحية: أي أو أعطاها صباحية (قوله: فنشزت) أي بعد أن أعطاها ~~ما ذكر (قوله: استرد) أي الزوج، وهو جواب لو. وقوله الجميع: أي جميع ما ذكر ~~من مصروف العرس والدفع والصباحية (قوله: إذ التقييد بالنشوز الخ) تعليل ~~لعدم الصحة. وقوله لا يتأتى في الصباحية: أي لا يأتي فيها (قوله: لما قررته ~~فيها) أي في الصباحية، وهو تعليل لعدم تأتي النشوز فيها، وذلك لأنه إن ~~دفعها لها بلفظ الاهداء أو قصده صارت ملكا لها سواء وقع منها ذلك أم لا ~~(قوله: أنها كالصلحة) في عبارة التحفة إسقاط لفظة أنها وهو الأولى لأنه على ~~إثباتها يستفاد أنه قرر حكم الصلحة أولا ثم قاس عليها الصباحية مع أنه لم ~~يصنع كذلك (قوله: لأنه إن تلفظ الخ) هذا عين الذي قرره فيلزم تعليل الشئ ~~بنفسه، فالأولى أن يبدل لام التعليل بمن البيانية، وقد علمت معنى العلة ~~المذكورة آنفا (قوله: فليس بواجب) أي عليه (قوله: فإذا صرفته بإذنه ضاع ~~عليه) أي سواء وقع منها نشوز أم لا، ويفهم منه أنها لو لم تصرفه أو صرفته ~~لا بإذنه لا يضيع عليه بل هو باق على ملكه في لأول وتغرمه له في الثاني ~~(قوله: وأما ms2322 الدفع: أي المهر فإن كان قبل الدخول استرده) اسم كان يحتمل أن ~~يعود على النشوز المعلوم من السياق وضمير استرده يعود على الدفع بمعنى ~~المهر المفروض وقوعه قبل الدخول وهو الذي ربط المبتدأ بالجملة الواقعة ~~خبرا، ويحتمل أن يعود على الدفع المذكور ويقدر مضاف ومتعلق والتقدير على ~~الأول، وأما الدفع الواقع قبل النشوز، كما هو أصل فرض المسألة، فإن كان ~~النشوز وقع قبل الدخول أيضا استرده وعلى الثاني، وأما الدفع فإن كان تسليمه ~~وقع قبل الدخول استرده بالنشوز الواقع قبله أيضا والأول أقرب إلى صنيعه ~~وأولى لما في الثاني من كثرة الحذف، ثم إنه إذا استرده يبقيه عنده إلى زوال ~~النشوز وحصول التمكين فإذا زال النشوز وحصل التمكين رده كله لها أو إلى ~~طلاقها، فإذا طلقها رد لها النصف وأخذ هو النصف وكان حقه أن يسترد منها ~~النصف فقط لأنه هو الذي يستحقه على تقدير أنه يطلقها. ولذلك كتب السيد عمر ~~على قول التحفة استرده ما نصه: محل تأمل إن أريد استرداد جميعه. اه‍. ولعل ~~ما ذكرته هو وجه التأمل. ثم إني رأيت في الروض وشرحه في باب الصداق ما ~~يخالف ما ذكر من استرداده ونص عبارته: لو امتنعت من تسليم نفسها بلا عذر ~~وقد بادر بتسليم الصداق لم يسترده لتبرعه بالمبادرة كما لو عجل الدين ~~المؤجل فإنه لا يسترده. اه‍. ومثله في فتح الجواد (قوله: وإلا فلا) أي وإن ~~لم يكن النشوز حاصلا قبل الدخول فلا يسترده على الاحتمال الأول: أي وإن لم ~~يعط الدفع لها قبل الدخول، بل أعطى بعده فلا يسترده على الثاني (قوله: ~~لتقرره) أي الدفع. وقوله به: أي بالدخول (قوله: فلا يسترد بالنشوز) لا حاجة ~~إليه لأنه عين قوله فلا (قوله: وتسقط الخ) المراد بالسقوط ما يشمل عدم ~~الوجوب من أول الأمر حتى لو طلع الفجر وهي ناشزة فلا وجوب، ويقال سقطت ~~بمعنى أنها لم تجب من أول الأمر وإن كان السقوط فرع الوجوب فغلب ما في ~~الأثناء على ما في الابتداء وسمى الكل سقوطا. ms2323 وقوله المؤن: المراد بها ما ~~يشمل المسكن (قوله: بنشوز) متعلق PageV04P088 # بتسقط. وقوله منها: متعلق بمحذوف صفة لنشوز: أي نشوز حاصل من الزوجة ~~(قوله: إجماعا) مرتبط بقوله تسقط: أي تسقط بالاجماع (قوله: أي بخروج الخ) ~~تفسير للنشوز (قوله: وإن لم تأثم) غاية في سقوط المؤن بالنشوز: أي تسقط به ~~وإن لم تكن تأثم به وتسقط أيضا بما ذكر وإن قدر على ردها للطاعة وتركه ~~(قوله: كصغيرة الخ) تمثيل لغير الآثمة بالنشوز (قوله: ومكرهة) قال ع ش: ومن ~~ذلك ما يقع كثيرا من أن أهل المرأة يأخذونها مكرهين لها من بيت زوجها وإن ~~كان قصدهم بذلك إصلاح شأنها كمنعهم للزوج من التقصير في حقها بمنع النفقة ~~أو غيرها. اه‍. (قوله: ولو ساعة أو ولو لحظة) غايتان في سقوط المؤن: أي ~~تسقط المؤن بالنشوز ولو نشزت ساعة أو لحظة فلا يشترط نشوزها في كل اليوم أو ~~كل الفصل فلو عادت للطاعة في بقية اليوم أو بقية الفصل لا تعود نفقة ذلك ~~اليوم ولا كسوة ذلك الفصل، بل تنفق على نفسها بقية ذلك اليوم وتكسو نفسها ~~بقية الفصل ثم بعد ذلك اليوم ينفق عليها الزوج، وبعد ذلك الفصل يكسوها، وفي ~~حاشية الجمل ما نصه: وهذا كله ما لم يتمتع بها، أي بالناشزة، فإن تمتع بها ~~ولو لحظة لم تسقط بل تجب نفقة اليوم بكمالها وكسوة الفصل بكمالها على معتمد ~~م ر وإن قيل بالتقسيط على زمن التمتع وغيره. اه‍. شيخنا. وفي ق ل على ~~الجلال: # ولا تعود بعودها للطاعة في بقية الليلة أو اليوم أو الفصل ما لم يستمتع ~~بها على المعتمد، كما تقدم، اه‍ (قوله: فتسقط نفقة ذلك اليوم الخ) مفرع على ~~سقوطها بنشوزها ساعة أو لحظة: أي وإذا نشزت ساعة أو لحظة سقطت ذلك اليوم ~~كله وذلك الفصل كله. قال سم: بقي النشوز بالنسبة لما يدوم ولا يجب كل فصل ~~كالفرش والأواني وجبة البرد فهل يسقط ذلك ويسترد بالنشوز ولو لحظة في مدة ~~بقائها أو كيف الحال؟ للأذرعي فيه تردد واحتمالات يراجع ms2324 ويحرر الترجيح، ~~وقال أيضا: بقي المسكن فانظر ما يسقط منه بالنشوز هل سكنى ذلك اليوم أو ~~الليلة أو الفصل أو زمن النشوز فقط حتى لو أطاعته بعد لحظة استحقته لأنه ~~غير مقدر بزمن معين؟ فيه نظر، ولا يبعد سقوط سكنى اليوم والليلة الواقع ~~فيهما النشوز. اه‍. قال البجيرمي: والظاهر أن مثل السكنى غيرها من الفرش ~~والغطاء وغيرهما: اه‍ (قوله: ولا توزع الخ) هذا لازم لسقوطها كل اليوم وكل ~~الفصل (قوله: ولو جهل سقوطها) أي النفقة. وقوله بالنشوز: متعلق بسقوط ~~(قوله: # فأنفق) أي عليها جاهلا بذلك (قوله: رجع عليها) أي إذا تبين له أنها كانت ~~ناشزة (قوله: ممن يخفى عليه ذلك) أي سقوطها بالنشوز، والظاهر أن المراد بمن ~~يخفى عليه ذلك غير الفقيه ولو كان مخالطا للعلماء. إذ هذه المسألة من فروع ~~المسائل الدقيقة (قوله: وإنما لم يرجع) أي عليها في صورة النكاح وعلى سيدها ~~في صورة الشراء، وهذا وارد على رجوع الزوج بما أنفقه عليها عند جهله ~~بالنشوز. وقوله فاسد: صفة لكل من نكاح وشراء (قوله: وإن جهل ذلك) أي ~~الفساد، وهو غاية لعدم الرجوع (قوله: لأنه شرع في عقدهما) أي النكاح ~~والشراء، والإضافة للبيان، إذ المراد بالنكاح والشراء العقد أيضا بدليل ~~وصفهما بالفساد، وفيه أن هذا التعليل لا يجدي شيئا لان من جهل سقوط نفقتها ~~بالنشوز كذلك شرع في عقدها على أن يضمن مؤنتها فلو قال لأنهما: أي المنكوحة ~~بنكاح فاسد والمشتراة بشراء فاسد تحت حبسه وقبضته والناشزة ليست كذلك لكان ~~أولى، ثم رأيت العلامة الرشيدي كتب على قول النهاية بأنه شرع الخ ما نصه: ~~فيه وقفة لا تخفى. اه‍. ولعل وجهه ما ذكرته. تأمل (قوله: ولا كذلك هنا) أي ~~وليس في صورة جهله بسقوط نفقتها بالنشوز شارعا في عقدها على أن يضمن ~~مؤنتها، وقد علمت ما فيه (قوله: وكذا من الخ) أي ومثل من أنفق في نكاح الخ ~~من وقع عليه طلاق باطنا الخ لأنه شرع في عقدها على أن يضمن المؤن بوضع اليد ~~على ما ذكره، والأولى ms2325 أن يقال لأن هذه المطلقة طلاقا باطنا تحت حبس الزوج ~~وتمكنه. وقوله باطنا: وذلك بأن علق طلاقها بالثلاث على شئ فوجد الشئ ~~PageV04P089 # المعلق عليه وهو لم يعلم به (قوله: ويحصل النشوز) دخول على المتن (قوله: ~~بمنع الزوجة الزوج من تمتع) أي ولو بحبسها ظلما أو بحق وإن كان الحابس هو ~~الزوج، كما اقتضاه كلام ابن المقري واعتمده الوالد رحمه الله تعالى، ويؤخذ ~~منه بالأولى سقوطها بحبسها له ولو بحق للحيلولة بينه وبينها - كما أفتى به ~~الوالد رحمه الله تعالى - أو باعتدادها بوطئ شبهة. اه‍. نهاية وكتب الرشيدي ~~قوله وإن كان الحابس هو الزوج هو غاية في قوله أو بحق فقط كما يعلم من ~~التحفة. اه‍. ومحل كون المنع المذكور يحصل به النشوز إذا لم يكن على وجه ~~التدلل أي التحبب وإظهار الجمال، وإلا فلا تكون ناشزة به (قوله: ولو بنحو ~~لمس) أي ولو منعته من التمتع بنحو لمس كنظر، كأن غطت وجهها أو تولت عنه وإن ~~مكنته من الجماع فإنه يحصل النشوز به (قوله: أو بموضع عينه) أي ولو منعته ~~من التمتع بها في موضع منها قد عينه كيدها وفخذها فإنه يحصل النشوز به ~~(قوله: لا إن منعته عنه لعذر) أي لا يحصل النشوز إن منعت زوجها عن التمتع ~~بها لعذر (قوله: ككبر آلته) مثال للعذر لكن في غير اللمس: إذ هو ليس عذرا ~~من منع اللمس (قوله: بحيث لا تحتمله) تصوير للكبر: أي حال كون الكبر مصورا ~~بحالة لا تحتملها الزوجة (قوله: ومرض الخ) معطوف على كبر: أي وكمرض قائم ~~بها يضر مع وجوده الوطئ فلا يحصل النشوز بمنعها من الوطئ حينئذ (قوله: وقرح ~~في فرجها) معطوف على مرض من عطف الخاص على العام (قوله: وكنحو حيض) لا حاجة ~~لزيادة الكاف كالذي قبله وإنما لم تسقط النفقة به وبما قبله من الاعذار ~~لأنه إما عذر دائم ككبر الذكر أو يطرأ ويزول كنحو الحيض والمرض وهي معذورة ~~فيه وقد حصل التسليم الممكن ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه (قوله: ويثبت ms2326 ~~كبر آلته الخ) قال ع ش: وسكت عن بيان ما يثبت به المرض والقياس أنه لا يثبت ~~إلا برجلين من الأطباء لأنه مما تطلع عليه الرجال غالبا. اه‍. وقوله ~~بإقراره: أي الزوج وهو متعلق بيثبت. وقوله أو برجلين: معطوف على بإقراره. ~~وقوله من رجال الختان: أي من الرجال الذين لهم معرفة بالختان، وإنما خصهم ~~لأنهم غالبا لهم اطلاع على آلات الرجال فيميزون به صغيرها وكبيرها (قوله: ~~ويحتالان) أي الرجلان، وقوله لانتشار ذكره: أي إذا كانت معرفة الكبر متوقفة ~~عليه. وقوله بأي حيلة: متعلق بيحتالان، وقوله غير إيلاج ذكره في فرج محرم: ~~أما به فيحرم. # وقوله أو دبر: معطوف على فرج محرم من عطف الخاص على العام (قوله: أو ~~بأربع نسوة) معطوف على بإقراره: أي ويثبت كبر آلته بأربع نسوة أي شهادتهن ~~(قوله: فإن لم يمكن معرفته) أي كبر الآلة (قوله: إلا بنظرهن) أي الأربع ~~النسوة، وقوله إليهما، أي إلى الرجل وزوجته، وقوله مكشوفي الفرجين: حال من ~~ضمير إليهما، وقوله حال: منصوب بإسقاط الخافض: أي نظرهن في حال انتشار عضوه ~~أي ذكره (قوله: جاز) أي النظر وهو جواب إن. # وقوله: ليشهدن علة الجواز (قوله: فرع لها الخ) قد تقدم الصداق، وإنما ~~أعاده هنا ليرتب عليه عدم حصول النشوز وسقوط النفقة به، وكان الاخصر أن ~~يقول وكعدم إقباضه إياها الصداق الحال أصالة قبل الوطئ عطفا على ككبر آلته. # وذلك لأنه من جملة الاعذار (قوله: الحال أصالة) أي ابتداء. وخرج به ما ~~إذا نكحها بمهر مؤجل ثم حل فليس لها الامتناع من التمتع لأنه قد وجب عليها ~~التمكين قبل الحلول (قوله: قبل الوطئ) متعلق بمنع (قوله: بالغة) حال من ~~مقدر: أي قبل وطئها حال كونها بالغة ولو عبر بكاملة كما عبر به في باب ~~الصداق لكان أولى لتخرج المجنونة (قوله: إذ لها الامتناع) تعليل لقوله لها ~~منع الخ، وهو عين المعلل، كما لا يخفى، وقوله حينئذ: أي حين إذ كان لقبض ~~الصداق الحال (قوله: PageV04P090 # فلا يحصل الخ) هذا هو ثمرة كونها لها الامتناع. ms2327 وقوله: ولا تسقط الخ: عطف ~~لازم على ملزوم. وقوله بذلك: أي بامتناعها لقبض الصداق. وقيد في فتح الجواد ~~عدم السقوط بما إذا كانت عنده ونص عبارته: فلا تسقط مؤنتها بذلك إذا كانت ~~عنده لعذرها. اه‍. (قوله: فإن منعت) أي تمتعه بها فالمفعول محذوف. وقوله ~~لقبض الصداق المؤجل: أي وإن حل قبل الامتناع، وهو محترز قوله الحال (قوله: ~~أو بعد الوطئ) محترز قوله قبل الوطئ. وقوله طائعة: حال من محذوف واقع ~~مفعولا للمصدر - كما تقدم - (قوله: فتسقط) أي النفقة، وهو جواب إن (قوله: ~~فلو منعته لذلك) أي لقبض الصداق الخ (قوله: بعد وطئها) متعلق بمنعته. وقوله ~~مكرهة أو صغيرة: هذا محترز قوله بالغة مختارة. وقوله: ولو بتسليم الولي: # أي ما لم يكن تسليمه لمصلحة، كما صرح به في باب الصداق، والغاية راجعة ~~لقوله أو صغيرة فقط (قوله: فلا) أي فلا تسقط نفقتها لأنها إذا وطئت غير ~~كاملة لها أن تمنع نفسها بعد الكمال إلا أن يسلمها الولي بمصلحة، ومثله ما ~~لو وطئت مكرهة فلها أن تمنع نفسها بعد زوال الاكراه (قوله: ولو ادعى وطأها ~~الخ) يعني لو ادعى وطئ من منعته نفسها لقبض الصداق الحال أصالة بتمكينها ~~نفسها له وطلب منها أو من وليها تسليمها إليه وادعت هي عدم تمكينها نفسها ~~له وامتنعت من التسليم فإنها هي المصدقة في ذلك، وعبارة الروض وشرحه: فصل ~~القول قول من ينكر الوطئ من الزوجين بيمينه وإن وافق على جريان خلوة لان ~~الأصل عدمه، فلو ادعى وطأها بتمكينها وطلب تسليمها إليه فأنكرته وامتنعت ~~لتسليم المهر صدقت أو ادعت جماعها قبل الطلاق وطلبت جميع المهر فأنكره صدق. ~~اه‍ (قوله: وطلب) بصيغة الماضي عطف على ادعى ومتعلقه محذوف: أي منها أو من ~~وليها (قوله: فأنكرته) أي الوطئ بتمكينها نفسها له (قوله: وامتنعت) أي لأجل ~~قبض الصداق الحال (قوله: صدقت) أي باليمين ولا تسقط نفقتها (قوله: وخروج من ~~مسكن) معطوف على بمنع من تمتع: أي ويحصل النشوز أيضا بخروج من مسكن (قوله: ~~أي المحل) تفسير للمراد من المسكن: ms2328 أي أن المراد منه المحل الذي رضي ~~بإقامتها فيه سواء كان محله أو محله أو محل أبيها (قوله: ولو لعيادة الخ) ~~غاية لكون الخروج يعد نشوزا أي يعد الخروج نشوزا ولو كان لعيادة مريض أو ~~كان زوجها غائبا، وقوله بتفصيله: أي الخروج بالنسبة لما إذا كان الزوج ~~غائبا. وقوله الآتي: أي قريبا عند قوله ومنها إذا خرجت على غير وجه النشوز ~~الخ. وحاصله أنه إذا كان الزوج غائبا وخرجت بلا إذنه لعيادة أو زيارة قريب ~~ولم يمنعها أو يرسل إليها به لم يكن نشوزا وإلا عد نشوزا (قوله: بلا إذن ~~الخ) متعلق بخروج أي يحصل النشوز بخروج منه بلا إذن أصلا من الزوج ولا ظن ~~رضاه، فإن كان الخروج بإذنه أو بظن رضاه فلا يحصل به النشوز (قوله: ~~فخروجها) مبتدأ خبره قوله عصيان ونشوز. وهذا تصريح بما علم مما قبله. وقوله ~~أو عيادة غير محرم: أي قريب، أما الخروج لعيادة المحرم: أي القريب، فلا ~~يكون عصيانا ونشوزا، لكن بشرط أن لا يمنعها منه (قوله: أن لها اعتماد ~~العرف) أي ولو لم يأذن لها أو تظن رضاه، وقوله الدال: أي ذلك العرف. وقوله ~~على رضا أمثاله: # أي الزوج، وقوله بمثل: الخ متعلق برضا (قوله: وهو) أي ما أخذه الأذرعي ~~وغيره من كلام الامام (قوله: ما لم تعلم الخ) قيد في كونه محتملا: أي محل ~~كونه محتملا إذا لم تعلم بأن للزوج غيرة زائدة تقطعه عن أمثاله: أي تفرده ~~عنهم (قوله: PageV04P091 # في ذلك) أي في مثل الخروج الذي تريده (قوله: تنبيه يجوز لها الخروج الخ) ~~هذا كالاستثناء مما قبله، فكأنه قال الخروج من المسكن عصيان ونشوز إلا في ~~هذه المواضع (قوله: منها) أي المواضع التي يجوز لأجلها الخروج. وقوله إذا ~~أشرف البيت أي كله أو بعضه الذي يخشى منه كما هو ظاهر. ا ه. تحفة (قوله: ~~وهل يكفي قولها الخ) أي إذا ادعى الزوج عليها بأنها خرجت لغير ضرورة وادعت ~~هي أنها خرجت خشية انهدام البيت وليس هناك قرينة تدل على ذلك، ms2329 فهل يكفي ~~قولها المذكور فلا تسقط نفقتها أو لا يكفي مجرد قولها المذكور إلا إذا انضم ~~إليه قرينة تدل عادة على الانهدام؟ # (قوله: قال شيخنا: كل) أي من الشقين محتمل. وقوله والأقرب الثاني: من ~~مقول قول شيخه وهو أنه لا بد من قرينة تدل عليه (قوله: ومنها) أي من ~~المواضع التي يجوز لأجلها الخروج (قوله: إذا خافت على نفسها أو مالها) قال ~~في النهاية: # ويتجه أن الاختصاص الذي له وقع كذلك ا ه. وكتب ع ش: قولها أو مالها أي ~~وإن قل أخذا من إطلاقه هنا وتقييده الاختصاص بماله وقع، ولو اعتبر في المال ~~كونه ليس تافها جدا لم يكن بعيدا. اه‍ (قوله: ومنها) أي المواضع المذكورة، ~~وقوله إذا خرجت إلى القاضي لطلب الخ: أي إذا خرجت إلى القاضي لأجل طلب حقها ~~من زوجها والمراد خرجت ليخلص لها القاضي حقها من الزوج (قوله: ومنها) أي من ~~المواضع المذكورة، وقوله: خروجها لتعلم العلوم العينية: أي كالواجب تعلمه ~~من العقائد والواجب تعلمه مما يصحح الصلاة والصيام والحج ونحوها (قوله: أي ~~للاستفتاء) أي لأمر تحتاج إليه بخصوصه وأرادت السؤال عنه أو تعلمه أما إذا ~~أرادت الحضور لمجلس علم لتستفيد أحكاما تنتفع بها من غير احتياج إليها حالا ~~أو الحضور لسماع الوعظ فلا يكون عذرا (قوله: حيث لم يغنها) قيد في جواز ~~الخروج لتعلم ما ذكر: أي محل جواز ذلك إذا لم يغنها الزوج الثقة عن الخروج ~~لذلك، أما إذا أغناها عن ذلك بأن كان يعلمها ما تحتاج إليه فلا يجوز لها ~~الخروج، وقوله أو نحو محرمها: أي وحيث لم يغنها نحو محرمها ممن يحل له ~~النظر كعبدها قال في التحفة بعده: ويظهر أنها لو احتاجت للخروج لذلك وخشي ~~عليها منه فتنة والزوج غير ثقة وامتنع من أن يعلمها أو يسأل لها أجبره ~~القاضي على أحد الامرين ولو بأن يخرج معها أو يستأجر من يسأل لها. اه‍. ~~وقوله فيما استظهره شيخنا: راجع لنحو محرمها (قوله: ومنها) أي من المواضع ~~التي يجوز الخروج لأجلها، وقوله: ms2330 إذا خرجت لاكتساب نفقة: أي لأجل اكتساب ~~نفقتها: وقوله أو سؤال: أي سؤال النفقة: أي طلبها على وجه الصدقة، وقوله أو ~~كسب: أي عمل صنعة (قوله: # ومنها) أي المواضع المذكورة (قوله: إذا خرجت على غير وجه النشوز) يفيد ~~التقييد به أن الخروج لزيادة أو عيادة قريب قد يكون على وجه النشوز أنه ~~حينئذ يسقط النفقة، والتعليل الآتي في قوله لان الخروج لذلك لا يعد نشوزا ~~يفيد خلافا وحينئذ يقع تدافع بين مفاده ومفاد التعليل، وعبارة فتح الجواد ~~ليس فيها ذلك ونصها: وتسقط بالخروج إلا إن لم يعد نشوزا: كأن خرجت لطلب ~~حقها منه أو للزيارة أو للعيادة لاحد من محارمها بلا إذن مع تلبسه بغيبة عن ~~البلد. اه‍. # فالأولى إسقاط التقييد المذكور أو يزيد قبل قوله لزيارة الخ لفظ كأن خرجت ~~لزيارة الخ ويكون تمثيلا للخروج الذي ليس على وجه النشوز، كما في عبارة فتح ~~الجواد المذكورة، (قوله: في غيبة الزوج عن البلد) قال سم: خرج خروجها في ~~غيبته في البلد فهو نشوز. اه‍. قال ع ش: وينبغي أن مثل غيبته عن البلد ~~خروجها مع حضوره حيث اقتضى العرف رضاء بمثل ذلك، ومن ذلك ما لو جرت عادته ~~بأنه إذا خرج لا يرجع إلا آخر النهار مثلا فلها الخروج ونحوها إذا كانت ~~ترجع إلى بيتها قبل عوده وعلمت منه الرضا بذلك. اه‍. وقوله ع ش موافق لما ~~أخذه الأذرعي من كلام الامام أن لها اعتماد العرف PageV04P092 # الدال على رضا أمثاله الخ (قوله: لزيارة أو عيادة) مضافان لما بعدهما ~~فيقرآن من غير تنوين. وعبارة المنهاج: لزيارة ونحوها وكتب سم: قوله ونحوها ~~منه موت أبيها وشهود جنازته فما نقله الزركشي عن الحموي شارح التنبيه مقيد ~~بحضوره. اه‍. وقوله فما نقله: أي من أنه ليس لها الخروج لموت أبيها ولا ~~لشهود جنازته: وقوله مقيد بحضوره، أي محمول على الزوج الحاضر في البلد وذلك ~~لتمكنها من استئذانه. وقوله قريب. قال في التحفة: قضية التعبير هنا بالقريب ~~أنه لا فرق بين المحرم وغيره، لكن قضية ms2331 تعبير الزركشي بالمحارم وتبعه في ~~شرح الروض تقيده بالمحرم. وهو متجه. اه‍. وقوله لا أجنبي أو أجنبية: أي ليس ~~من المواضع التي يجوز الخروج لها إذا خرجت لزيارة أو عيادة أجنبي أو ~~أجنبية. وقوله على الأوجه: مقابله يقول لها الخروج للزيارة والعيادة مطلقا ~~سواء كان لقريب أو نحوه (قوله: لان الخروج لذلك) أي لزيارة أو عيادة قريب ~~وهو تعليل لكون الخروج لزيارة أو عيادة القريب جائزا لا تصير به ناشزة ~~(قوله: وظاهر أن محل ذلك) أي كون الخروج المذكور لا يعد نشوزا، وقوله إن لم ~~يمنعها: أي قبل السفر. وقوله أو يرسل لها بالمنع: قال ع ش: أي أو تدل ~~القرينة على عدم رضاه بخروجها في غيبته مطلقا. اه‍. (قوله: وبسفرها) معطوف ~~على منع من تمتع: أي ويحصل النشوز أيضا بسفرها: أي مطلقا سواء كان طويلا أو ~~قصيرا ولا ينافي هذا قول الشارح بعد أي بخروجها إلى محل يجوز القصر منه ~~لأنه لا يلزم من خروجها إليه أن يكون سفرها طويلا (قوله: أي بخروجها وحدها) ~~تفسير مراد للسفر الذي يحصل النشوز به (قوله: إلى محل يجوز القصر منه) أي ~~وهو خارج السور إن كان أو العمران وقوله للمسافر، أي سفرا طويلا وهو متعلق ~~بيجوز (قوله: ولو لزيارة الخ) غاية لحصول النشوز لخروجها وحدها. أي يحصل ~~بخروجها. أي ولو كان ذلك الخروج لزيارة أبويها أو للحج، ولو قال أو للنسك ~~لكان أولى ليشمل العمرة (قوله: # بلا إذن منه) أي الزوج والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من سفرها: أي ~~يحصل النشوز بالسفر في حال كونه بغير إذن من الزوج، وقوله ولو لغرضه: أي ~~ولو كان سفرها بلا إذن لغرض الزوج: أي حاجته فيحصل به النشوز (قوله: ما لم ~~تضطر) قيد في حصول النشوز بالسفر المذكور، أي محل حصول النشوز بسفرها بلا ~~إذنه ما لم تضطر إلى السفر، وإلا فلا يحصل النشوز به. وقوله كان الخ: تمثيل ~~لحالة الاضطرار. وقوله جلا جميع أهل البلد. أي تفرقوا عنها. قال في ~~القاموس: جلا القوم عن ms2332 الموضع، ومنه جلوا وجلاء، وأجلوا تفرقوا. اه‍. وقوله ~~أو بقي من لا تأمن معه: أي أو لم يجل جميع أهل البلد ولكن بقي من لا تأمن ~~معه على نفسها أو مالها (قوله: أو بإذنه الخ) أي ويحصل النشوز بسفرها بإذنه ~~أيضا ولكن كان سفرها لغرضها أو لغرض أجنبي (قوله: فتسقط المؤن) مفرع على ~~جميع ما قبله والمراد بالمؤن ما يشمل الكسوة فتسقط كسوة ذلك الفصل، كما ~~تقدم، وتقدم أيضا الخلاف في المسكن. فلا تغفل، وقوله لعدم التمكين: أي بسبب ~~سفرها المذكور (قوله: ولو سافرت بإذنه لغرضهما) أي الزوج والزوجة أو لأجنبي ~~بدلها (قوله: فمقتضى المرجح) مبتدأ خبره قوله عدم السقوط. وقوله في ~~الايمان، متعلق بالمرجح. وقوله فيما إذا قال الخ: بدل من في الايمان بدل ~~بعض. وقوله إن خرجت لغير الحمام فأنت طالق: الجملة مقول لقوله: وقوله فخرجت ~~لها: أي فخرجت بقصد الذهاب إلى الحمام وبقصد غيره. # واعلم: أنه يوجد في غالب النسخ فخرجت لها ولغيرها بتأنيث الضمير، وهذا ~~مبني على أن الحمام مؤنث، وهو خلاف الغالب. وفي حاشية عبادة على الشذور ما ~~نصه: قوله وحمامات هذا بناء أن حمامات مذكر وهو قول جل أهل اللغة، وقال بعض ~~أهل اللغة الحمام مؤنثة. اه‍. وقوله أنها لا تطلق: أن وما بعدها في تأويل ~~مصدر بدل من المرجح أو PageV04P093 # عطف بيان له: أي فمقتضى الذي رجح في الايمان وهو أنها لا تطلق عدم سقوط ~~المؤن. وقوله هنا: أي فيما إذا سافرت لغرضها (قوله: لكن نص الام والمختصر ~~يقتضي السقوط) أي سقوط المؤن هنا قياسا على عدم وجوب المتعة إذا ارتدا معا ~~ولأنه إذا اجتمع مقتض ومانع يقدم المانع (قوله: لا بسفرها معه) أي لا يحصل ~~النشوز بسفرها مع زوجها إلا إن منعها من الخروج معه فخرجت ولم يقدر على ~~ردها فيحصل النشوز به وتسقط المؤن، وقوله بإذنه: ليس بقيد كما يدل على ذلك ~~عبارة الفتح وهي: ولا إن سافرت معه ولو لحاجتها بلا إذن وإن عصت. اه‍. ~~ومثلها عبارة شرح المنهج. ثم ms2333 إن هذا محترز قوله فيما مر وحدها. قوله ولو في ~~حاجتها: أي ولو سافرت معه لأجل قضاء حاجة نفسها (قوله: ولا بسفرها بإذنه ~~لحاجته) أي ولا يحصل النشوز بسفرها وحدها بإذنه لحاجته، وهذا محترز قوله ~~بلا إذن منه. وقوله ولو مع حاجة غيره: # الأولى إسقاطه لأنه يغني عنه. قوله فيما تقدم ولو سافرت بإذنه لغرضهما ~~معا: إذ الغير صادق بها وبأجنبي (قوله: فلا تسقط المؤن) مفرع على قوله لا ~~بسفرها الخ: أي وإذا لم يحصل النشوز بما ذكر فلا تسقط المؤن به (قوله: ~~لأنها ممكنة) أي في الأولى وهي ما إذا سافرت معه، وكان الأولى زيادته بدليل ~~المقابلة (قوله: وهو) أي الزوج (قوله: المفوت لحقه في الثانية) وهي ما إذا ~~سافرت وحدها بإذنه (قوله: لو امتنعت من النقلة معه) أي لسفر معه. وقوله لم ~~تجب النفقة: أي لما تقدم من أنها لا تجب إلا إن مكنته من التمتع بها ومن ~~نقلها إلى حيث شاء (قوله: إلا إن كان) أي الزوج، وهو استثناء من عدم وجوب ~~النفقة إذا امتنعت من النقلة معه (قوله: فتجب) أي النفقة (قوله: ويصير ~~تمتعه بها الخ) أي ويصير بسب التمتع بها كأنه عفا من النقلة معه ورضي ~~ببقائها في محلها، وقوله حينئذ أي حين إذ امتنعت من النقلة والظرف متعلق ~~بتمتعه (قوله: وقضيته) أي ما ذكر في الجواهر من أن امتناعها من النقلة مع ~~التمتع بها لا يسقط النفقة. وقوله جريان ذلك. # أي عدم سقوط النفقة بالتمتع. وقوله في سائر صور النشوز: أي في سائر أنواع ~~النشوز الذي يتأتى منه هنا كالخروج من المسكن، وأما الذي لا يتأتى كالنوع ~~الأول منه وهو منعها من التمتع بها لأنها إذا منعته فكيف يقال إذا تمتع بها ~~لا تسقط نفقتها إلا أن يقال يتأتى التمتع مع كراهتها له ومنعها منه بأن ~~يتمتع بها قهرا عنها. وقوله وهو: أي الاقتضاء المذكور. وقوله محتمل: في ~~التحفة بعده ونوزع فيه بما لا يجدي وما مر في مسافرة معه بغير إذنه من وجوب ms2334 ~~نفقتها لتمكينها وإن أتمت بعصيانه صريح فيه، وظاهر كلام الماوردي أنها لا ~~تجب إلا زمن التمتع دون غيره. نعم: يكفي في وجوب نفقة اليوم تمتع لحظة منه ~~بعد النشوز وكذا الليل. اه‍. وقوله صريح فيه. أي في جريان ذلك في سائر صور ~~النشوز (قوله: وتسقط المؤن) الملائم لما قبله أن يقول ويحصل النشوز وإن كان ~~يلزمه سقوط المؤن، وقوله أيضا: أي كما تسقط بما قبله (قوله: بإغلاقها الباب ~~في وجهه) أي وبعبوسها بعد لطف وطلاقة وجه وبكلام خشن بعد أن كان بلين لان ~~ما ذكر كله يعد نشوزا (قوله: وبدعواها طلاقا بائنا كذبا) أي وتسقط المؤن ~~بدعواها ما ذكر لأنها لا تكون إلا عن كراهة فتعد نشوزا في العرف (قوله: ~~وليس من النشوز شتمه وإيذاؤه باللسان) لأنه قد يكون لسوء الخلق (قوله: وإن ~~استحقت التأديب) غاية في كون ما ذكر من الشتم والإيذاء ليس من النشوز: أي ~~ليس منه وإن كانت تستحق عليه التأديب. قال البجيرمي: والمؤدب لها هو الزوج ~~فيتولى تأديبها بنفسه ولا يرفعه إلى القاضي لان فيه مشقة وعارا وتنكيدا ~~للاستمتاع فيما بعد وتوحيشا للقلوب، بخلاف ما لو شتمت أجنبيا. قال الزركشي: ~~وينبغي تخصيص ذلك بما إذا لم يكن بينهما عداوة وإلا فيتعين PageV04P094 # الرفع إلى القاضي. اه‍ (قوله: مهمة لو تزوجت زوجة المفقود الخ) هذه ~~المهمة مختصرة من عبارة الروض وشرحه ونصهما. # (فصل) زوجة المفقود المتوهم موته لا تتزوج غيره حتى يتحقق: أي يثبت ~~بعدلين موته أو طلاقه وتعتد لأنه لا يحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده ~~فكذا في فراق زوجته ولان النكاح معلوم بيقين فلا يزال إلا بيقين، ولو حكم ~~حاكم بنكاحها قبل تحقق الحكم بموته نقض لمخالفته للقياس الجلي، ويسقط ~~بنكاحها غيره نفقتها عن المفقود لأنها ناشزة به وإن كان فاسدا، وكذا تسقط ~~عنه إن فرق بينهما واعتدت وعادت إلى منزله ويستمر السقوط حتى يعلم المفقود ~~عودها إلى طاعته لان النشوز إنما يزول حينئذ ولا نفقة لها على الزوج ~~الثاني. إذ لا زوجية بينهما ms2335 ولا رجوع له بما أنفقه عليها لأنه متبرع إلا ~~فيما كلفه من الانفاق عليها بحكم حاكم فيرجع عليها به. فلو تزوجت قبل ثبوت ~~موته أو طلاقه وبأن المفقود ميتا قبل تزوجها بمقدار العدة صح التزوج لخلوه ~~عن المانع في الواقع فأشبه ما لو باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا. اه‍ ~~(قوله: قبل الحكم بموته) أي حكم القاضي بموته ببينة تشهد به أو باجتهاده ~~عند مضي مدة لا يعيش مثله إليها في غالب العادة فإن تزوجت بعد الحكم بموته ~~ثم تبينت حياته لا تسقط نفقتها لأنها ليست ناشزة حينئذ (قوله: سقطت نفقتها) ~~أي عن المفقود (قوله: ولا تعود الخ) يعني لو تبين عدم موته فلا تعود نفقتها ~~عليه إلا بعد علمه بعودها إلى طاعته والتفريق بينها وبين زوجها الثاني لان ~~نكاحها عليه فاسد (قوله: يجوز للزوج الخ) ويجوز له منعها أيضا من أكل سم ~~وممرض لها خشية الهلاك ومن تناول منتن كثوم وكراث وبصل وفجل دفعا للضرر، لا ~~منعها من نحو غزل في منزله إلا مع من يستحي من أخذها من بينهن لقضاء وطره ~~(قوله: ولو لموت أحد أبويها) أي له ذلك ولو كان الخروج لموت أحد أبويها ~~(قوله: # ومن أن تمكن من دخول الخ) أي وله منعها من أن تمكن من دخول غير خادمة ~~واحدة لمنزله، أما هي فليس له منعها إن كنت ممن تخدم، فإن كانت ممن لا تخدم ~~فله منعها من أن تمكن من دخولها وإن أنفقت عليها، كما في الفتح، ونص ~~عبارته: وله منع لمن تخدم من زيادة خادم آخر من مالها ولمن لا تخدم أن تتخذ ~~خادما وإن أنفقته. اه‍. وقوله ولو أبويها أو ابنها: أي ولو كان ذلك الغير ~~أبويها أو ابنها. وقوله من غيره: أي غير زوجها الآن أي حال كون ذلك الابن ~~من زوج غيره (قوله: لكن يكره منع أبويها) أي من دخول منزله (قوله: حيث لا ~~عذر) أي في المنع، فإن كان عذر كفسق أبويها أو إساءة خلقهما بحيث يحملانها ~~على ms2336 النشوز وخروجها عن الطاعة فلا يكره منعهما (قوله: فإن كان المسكن الخ) ~~مقابل المحذوف: أي ما تقدم من جواز المنع له من تمكين دخول غير خادمة واحدة ~~إذا لم يكن المسكن ملكها بأن كان ملكه أو مستأجره فإن كان ملكها لم يمنع ~~الخ. وقوله لم يمنع شيئا من ذلك: الأولى لم يمنع ذلك ويحذف لفظ شيئا ولفظ ~~من الجارة لان اسم الإشارة عائد على تمكينها من دخول غير خادمة واحدة فقط ~~وهو شئ واحد، ولا يصح عوده على جميع ما تقدم من منعها من الخروج من المنزل ~~ومن منعها من التمكين المذكور لان له منعها من الخروج مطلقا سواء كان ~~مسكنها أو مسكنه ثم رأيت هذه اللفظة سرت له من عبارة فتح الجواد ونصها: وله ~~منعها من أن تمكن من دخول غير خادمة ولو أبويها أو ابنها وله منعهم أيضا من ~~دخوله وإخراجهم منه وله إخراج سائر أموالها ما عدا خادمها من منزله. نعم: ~~إن كان المسكن ملكها لم يمنع شيئا من ذلك. اه‍. وهو ظاهر فيها لان المتقدم ~~أشياء متعددة، فإذا كان المسكن ملكها ليس له أن يمنع شيئا منها. ~~PageV04P095 # (قوله تتمة) أي في بيان بعض أحكام تتعلق بالنشوز الجلي والنشوز الخفي، ~~وحاصله أنها إذا نشزت نشوزا جليا أو ظاهرا كأن خرجت من المنزل ثم غاب عنها ~~زوجها وعادت إلى الطاعة بعودها إلى المنزل في حال غيبته فلا تجب عليه ~~مؤنتها ولو علم ذلك. نعم: إن رفعت أمرها للحاكم وأظهرت له التسليم وكتب ~~الحاكم لحاكم بلده ليعلم بالحال ويحضر فورا ليستلمها أو يرسل من يستلمها ~~عنه، فإن علم ذلك ولم يفعل ما ذكر وجبت عليه وهو غائب فيفرض القاضي لها من ~~ماله الحاضر إن كان، وإلا فيقترض لها عليه، وإن نشزت نشوزا خفيا كأن ارتدت ~~بعد الوطئ ثم غاب عنها زوجها أو امتنعت من تمتعه بها ولم تخرج من المنزل ثم ~~غاب وعادت إلى الطاعة باسلامها في الصورة الأولى وبرجوعها عن الامتناع من ~~التمتع في الثانية فتجب لها المؤن ms2337 بمجرد ذلك ولو لم ترفع أمرها إلى الحاكم، ~~لكن بشرط أن يعلم بذلك بأن ترسل له يعودها إلى الطاعة (قوله: لو نشزت ~~بالخروج من المنزل) أي كان نشوزها بسبب خروجها من المنزل (قوله: # فغاب) أي الزوج (قوله: وأطاعت) أي الزوجة في حال غيبته (قوله: بنحو عودها ~~للمنزل) متعلق بأطاعت، وانظر ما يندرج تحت قوله نحو مما يحصل به العود إلى ~~الطاعة؟ وهو ساقط من عبارة المغني وهو أولى (قوله: لم تجب مؤنها) جواب لو ~~(قوله: في الأصح) مقابله يقول مؤنها تجب لعودها إلى الطاعة فإن الاستحقاق ~~زال بخروجها عن الطاعة، فإذا زال العارض عاد الاستحقاق. اه‍. نهاية (قوله: ~~لخروجها عن قبضته) أي الزوج، وهو علة لعدم وجوب مؤنها. وعبارة المغني: ~~لانتفاء التسليم والتسلم، إذ لا يحصلان مع الغيبة. اه‍. وهو أولى من ~~عبارتنا (قوله: فلا بد من تجديد تسليم) أي تسليم نفسها له. وقوله وتسلم: أي ~~منه (قوله: ولا يحصلان) أي التسليم والتسلم. وقوله مع الغيبة: أي غيبة ~~الزوج. # والمراد لا يحصلان بغير الطريق الذي سيذكره (قوله: فالطريق في عود ~~الاستحقاق) أي لها في حال غيبته. وقوله أن يكتب الحاكم: أي بعد أن ترفع ~~أمرها إليه وتظهر له التسليم. وعبارة فتح الجواد. وإنما يحصل بذلك بأن تبعث ~~وكيلا لقاضي بلده ليثبت عودها للطاعة عنده أو تثبت هي ذلك عند قاضي بلدها ~~ثم ينهيه إلى قاضي بلده ليعلمه فإذا علم خرج فورا أو وكل من يذهب إليها ~~ويستلمها وتجب المؤن من حين التسليم، فإن امتنع قدر له مدة يمكن عوده فيها ~~ثم بعدها يفرض نفقتها في ماله إن كان وإلا اقترض عليه أو أذن لها أن تنفق ~~لترجع. فإن جهل موضعه كتب القاضي لقضاة البلاد الذين ترد عليهم القوافل من ~~بلده عادة، فإن لم يظهر فرضها من ماله الحاضر وأخذ منها كفيلا بما يصرفه ~~إليها لاحتمال موته أو طلاقه ويجري ذلك كله فيما لو غاب الزوج عن بلدها ~~وأرادت القرض عليه ابتداء. اه‍ (قوله: فإذا علم) أي الزوج بعودها إلى ~~الطاعة ms2338 وعاد إليها من سفره (قوله: أو أرسل الخ) معطوف على عاد أي أو لم يعد ~~ولكن أرسل من يتسلمها (قوله: أو ترك ذلك) أي العود إليها أو إرسال من ~~يتسلمها. وقوله لغير عذر: خرج به ما إذا منعه من العود أو التوكيل عذر فلا ~~يعود الاستحقاق ولا يفرض عليه القاضي شيئا لعدم تقصيره (قوله: وقضية الخ) ~~مبتدأ خبره أن النفقة تعود الخ، وقوله قول الشافعي: أي أن النفقة تجب ~~بالعقد فمقول القول محذوف معلوم مما سبق ومن التعليل الآتي. وقوله تعود عند ~~عودها للطاعة: أي مطلقا سواء حصل تجديد تسليم وتسلم أم لا. وهذا هو مقابل ~~الأصح المار (قوله: لان الموجب في القديم الخ) لا يخفي ما في هذا التعليل: ~~إذ هو عين القول القديم فلا يصح أن يؤتى به ويجعل علة لقضيته. # وإذا علمت ذلك فكان الأولى تقديمه على قوله أن النفقة تعود الذي هو خبر ~~عن قضية الخ. وحذف لام الجر مع لفظ في القديم وجعله مقولا لقول الشافعي في ~~القديم بأن يقول: وقضية قول الشافعي في القديم: ان الموجب، أي للنفقة، ~~العقد لا التمكين أن النفقة تعود الخ (قوله: وبه قال مالك) أي بمقتضى قول ~~الشافعي القديم قال مالك (قوله: وصرحوا PageV04P096 # الخ) صنيعه يقتضي أنه تأييد للقضية المذكورة وليس كذلك لان القضية ~~المذكورة مفروضة في النشوز الجلي وهو الخروج من المنزل، وما صرحوا به مفروض ~~في الخفي وهو الردة، وبينهما فرق، فلا يصح أن يكون تأييدا وساقه في التحفة ~~لأجل بيان مخالفة النشوز بالردة للنشوز بالخروج عن المسكن وذكره عقب قوله ~~ولا يحصلان مع الغيبة بلفظ، وبه فارق نشوزها بالردة الخ. اه‍. فلو صنع ~~كصنيع شيخه لكان أولى. وقوله أن نشوزها بالردة، أي الحاصل بسب الردة. وقوله ~~يزول: أي النشوز فتستحق النفقة من وقته لكن حيث أعلمته به، كما في ع ش، ~~وقوله مطلقا: أي سواء حصل تجديد تسليم وتسلم بالطريق الذي ذكره أم لا ~~(قوله: لزوال المسقط) أي للنفقة وهو الردة. وكتب الرشيد: قوله: لزوال ~~المسقط ms2339 أي مع كونها في قبضته ليفارق نظيره. اه‍. (قوله: وأخذ منه) أي من ~~كون النشوز بالردة يزول بالاسلام مطلقا لزوال المسقط، ووجه المناسبة بين ~~المأخوذ والمأخوذ منه ان النشوز في كل منهما خفي (قوله: لو نشزت في المنزل) ~~أي نشزت وهي في المنزل بنوع خفي من أنواع النشوز (قوله: ثم عادت للطاعة) أي ~~بصريح لفظ يدل عليه. وقوله عادت نفقتها: أي مطلقا أيضا لزوال المسقط وهو ~~منعها نفسها منه (قوله: وهو كذلك الأصح) هذا من جملة كلام الأذرعي فكان ~~ينبغي أن يزيد قبله لفظ قال. اه‍. رشيدي. قال في التحفة بعده: قال وحاصل ~~ذلك الفرق بين النشوز الجلي والنشوز الخفي. اه‍. ويتجه أن مراده بعودها ~~للطاعة إرسال إعلامه بذلك، بخلاف نظيره في النشوز الجلي. وإنما قلنا ذلك ~~لان عودها للطاعة من غير علمه بعيد، كما هو ظاهر، وهل إشهادها عند غيبته ~~وعدم حاكم كإعلامه؟ فيه نظر. وقياس ما مر في نظائره نعم. اه‍. # ومثله في النهاية (قوله: ولو التمست زوجة الخ) هذه مسألة مستقلة، فكان ~~الأولى أن يقول فرع لو الخ. كعادته، وكما في التحفة. وقوله من القاضي: ~~متعلق بالتمست (قوله: أن يفرض الخ) المصدر المؤول مفعول التمست. وقوله فرضا ~~عليه: # أي على زوجها الغائب (قوله: اشترط) أي في فرض القاضي لها فرضا، وقوله ~~ثبوت النكاح: أي بعدلين، وقوله وإقامتها: بالرفع عطفا على ثبوت المضاف: أي ~~واشترط أيضا إقامة الزوجة في مسكن الغائب. ويحتمل أنه بالجر عطفا على ~~المضاف إليه. وقوله وحلفها: بالرفع لا غير معطوف على ثبوت أيضا: أي واشترط ~~حلفها على أنها تستحق النفقة لكونها قد مكنته ولم تنشز. وقوله وأنها لم ~~تقبض: أي وحلفها على أنها لم تقبض من زوجها الغائب نفقة مدة مستقبلة وهي ~~مدة الغيبة (قوله: فحينئذ) أي فحين إذ ثبت نكاحها وإقامتها في المنزل وحلفت ~~على ما ذكر يفرض القاضي لها عليه نفقة المعسر ولو كان ما يفرضه من الدراهم. ~~قال في التحفة بعده: ويظهر أن محل ذلك، أي الفرض المذكور، إن كان له ms2340 مال ~~حاضر بالبلد تريد الاخذ منه، وإلا فلا فائدة للفرض إلا أن يقال له فائدة: ~~هي منع المخالف من الحكم بسقوطها بمضي الزمان، وأيضا فيحتمل ظهور مال له ~~بعد فتأخذ منه من غير احتياج لرفع إليه. اه‍. (قوله: إلا إن ثبت يساره) أي ~~فيفرض لها نفقة الموسر. # فائدة: تتعلق بالمسألة المذكورة في سم ما نصه. (سئل) شيخنا الشهاب الرملي ~~عن امرأة غاب عنها زوجها وترك معها أولادا صغارا ولم يترك عندها نفقة ولا ~~أقام لها منفقا وضاعت مصلحتها ومصلحة أولادها وحضرت إلى حاكم شافعي وأنهت ~~له ذلك وشكت وتضررت وطلبت منه أن يفرض لها ولأولادها على زوجها نفقة، ففرض ~~لهم عن نفقتهم نقدا معينا في كل يوم وأذن لها في إنفاق ذلك عليها وعلى ~~أولادها أو في الاستدانة عليه عند تعذر الاخذ من ماله والرجوع عليه بذلك ~~وقبلت ذلك منه، فهل التقدير والفرض صحيح؟ وإذا قدر الزوج لزوجته نظير ~~كسوتها عليه حين العقد نقدا كما يكتب في وثائق الأنكحة ومضت على ذلك مدة ~~وطالبته بما قدر لها عن تلك المدة وادعت عليه بذلك عند حاكم شافعي واعترف ~~به وألزمه فهل إلزامه صحيح أم لا؟ وهل إذا مات الزوج وترك زوجته ولم يقدر ~~لها كسوة وأثبتت وسألت الحاكم الشافعي أن PageV04P097 # يقدر لها عن كسوتها الماضية التي حلفت على استحقاقها نقدا وأجابها لذلك ~~وقدره لها كما تفعله القضاة الآن فهل له ذلك أو لا؟ وهل ما تفعله القضاة من ~~الفرق للزوجة والأولاد عن النفقة أو الكسوة عند الغيبة أو الحضور نقدا صحيح ~~أو لا. # فأجاب: تقدير الشافعي في المسائل الثلاث صحيح إذ الحاجة داعية إليه، ~~والمصلحة تقتضيه فله فعله ويثاب عليه، بل قد يجب عليه. اه‍ (قوله: فرع في ~~فسخ النكاح) أي بالاعسار بالمؤن، وقد ترجم الفقهاء له بباب مستقل والأصل ~~فيه خبر الدارقطني والبيهقي الآتي وحاصل الكلام على ذلك أنه إذا أعسر الزوج ~~مالا وكسبا لائقا بأقل نفقة أو كسوة أو مهر وجب قبل وطئ ولم تصبر زوجته ~~فلها الفسخ بالطريق ms2341 الآتي بيانه، أما لو امتنع من الانفاق وهو موسر أو ~~متوسط أو معسر لا عن أقل نفقة أو كسوة سواء حضر أو غاب فليس لها الفسخ وإن ~~انقطع خبره على المعتمد الذي عليه النووي والرافعي (قوله: وشرع) أي الفسخ، ~~وقوله دفعا لضرر المرأة: أي تضررها بعد النفقة أو الكسوة أو المهر (قوله: ~~يجوز لزوجة الخ) أي ويجوز لها الصبر فهي مخيرة بين الفسخ وبين الصبر (قوله: ~~أي بالغة عاقلة) أي ولو كانت سفيهة فهي كالرشيدة هنا (قوله: لا لولي غير ~~المكلفة) أي لا يجوز الفسخ لولي غير المكلفة، وكذا ولي المكلفة بالأولى، ~~وعبارة التحفة والنهاية: لا لولي امرأة حتى صغيرة ومجنونة الخ. اه‍. وإنما ~~لم يجز الفسخ للولي لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع فلا يفوض لغير ~~مستحقه، وإذا لم تجز الفسخ له تكون النفقة في مالها إن كان وإلا فعلى من ~~تلزمه قبل النكاح وإن كانت تصير دينا على الزوج (قوله: فسخ الخ) فاعل يجوز. ~~وقوله أي زوج: أفاد به أن من نكرة موصوفة. # وقوله أعسر الخ: الحاصل شروط هذه المسألة خمسة تعلم من كلامه: الأول ~~الاعسار فخرج ما إذا امتنع مع عدم الاعسار، الثاني كونه بالنفقة أو الكسوة ~~أو المسكن أو المهر بشرطه الآتي فخرج ما إذا أعسر بنحو الأدم، الثالث كون ~~النفقة لها فخرج ما إذا أعسر بنفقة الخادم، الرابع كون الاعسار بنفقة ~~المعسر فخرج ما إذا أعسر بنفقة الموسر أو المتوسط مع القدرة على نفقة ~~المعسر، الخامس كون النفقة مستقبلة فخرج ما لو أعسر بالنفقة الماضية (قوله: ~~مالا وكسبا) منصوبان على التمييز: أي أعسر من جهة المال ومن جهة الكسب فليس ~~عنده مال ولا قدرة على كسب ينفق عليها من أحدهما (قوله: لائقا به) صفة ~~لكسبا وليس بقيد بل مثل اللائق غيره إذا أراد تحمل المشقة بمباشرته، كما في ~~التحفة، وقوله حلالا: صفة ثانية وخرج به الحرام فلا أثر لقدرته عليه فلها ~~الفسخ قال في التحفة: وأما قول الماوردي والروياني الكسب بنحو بيع الخمر ~~كالعدم وبنحو ms2342 صنعة آلة لهو محرمة له أجرة المثل فلا فسخ لزوجته، وكذا ما ~~يعطاه منجم وكاهن لأنه عن طيب نفس فهو كالهبة فردوه بأن الوجه أنه لا أجرة ~~لصانع محرم لاطباقهم على أنه لا أجرة لصانع آنية النقد ونحوها، وما يعطاه ~~نحو النجم إنما يعطاه أجرة لا هبة فلا وجه لما قالاه. اه‍ (قوله: بأقل ~~نفقة) متعلق بأعسر. وقوله تجب: أي النفقة في المستقبل، والمراد تجب لها ~~بدليل قوله في المفاهيم ولا بنفقة الخادم، وكان الأولى التصريح به لان ما ~~ذكر هو محترزه (قوله: وهو) أي أقل النفقة مد (قوله: أو أقل كسوة) معطوف على ~~أقل نفقة: أي أو أعسر بأقل كسوة. # وقوله تجب: أي لها في المستقبل كالذي قبله (قوله: كقميص الخ) تمثيل لأقل ~~الكسوة (قوله: بخلاف الخ) مرتبط بمحذوف يعلم من عبارة الفتح الآتي نقلها ~~تقديره، والمراد بأقل الكسوة ما لا بد منه كقميص الخ بخلاف نحو سراويل الخ ~~- إلا أن قوله وفرش وما بعده لا يناسب ذكره هنا لأنه ليس من أنواع الكسوة ~~وعبارة فتح الجواد ليس فيها ذلك ونصها مع الأصل أو عن أقل كسوة وهي كسوة ~~المعسر إذ لا بقاء بدونها غالبا وقيد ابن الصلاح البعض: أي المفهوم من لفظ ~~أقل بما لا بد منه كخمار وجبة شتاء بخلاف نحو نعل وسراويل واختاره الزركشي ~~وهو متجه. اه‍. بزيادة يسيرة. إذا علمت ذلك فكان الأولى للشارح أن لا يذكره ~~هنا وأن يزيد ما قدرته. وقوله وفرش الخ: في ع ش ما نصه: وبحث م ر الفسخ ~~بالعجز عما لا بد منه من الفرش بأن يترتب على عدمه الجلوس والنوم على ~~البلاط والرخام المضر ومن الأواني كالذي يتوقف عليه PageV04P098 # نحو الشرب. اه‍. سم (قوله: لعدم بقاء الخ) تعليل لجواز الفسخ بالاعسار ~~بأقل النفقة وأقل الكسوة، وقوله بدونهما: أي أقل النفقة وأقل الكسوة (قوله: ~~فلا فسخ بالاعسار بالأدم) هذا محترز قوله عن أقل نفقة بناء على أن المراد ~~بأقل النفقة ما لا تقوم النفس بدونه كما أشار إليه الشارح ms2343 بقوله فيما تقدم ~~وهو مد: أي لا غيره، وقوله وإن لم يسغ القوت: أي بدون الأدم، فالمتعلق ~~محذوف وقوله ولا بنفقة الخادم قد علمت أن هذا محترز ما قدرته وهو لفظ لها. ~~وقوله ولا بالعجز عن النفقة الماضية محترز قوله نفقة تجب ومثل العجز عن ~~النفقة الماضية العجز عن الكسوة الماضية أيضا فلا فسخ به. # واعلم: أن ما ذكر من الأدم ونفقة الخادم والنفقة الماضية وإن كان لا يحصل ~~الفسخ بالعجز عنها يصير دينا حتى في ذمة المعسر لأنها في مقابلة التمكين ~~وقد وجد. وقوله كنفقة الأمس: تمثيل للنفقة الماضية. وقوله وما قبله: أي قبل ~~الأمس (قوله: لتنزيلها الخ) علة لعدم جواز الفسخ بالعجز عن النفقة الماضية ~~فقط لا كما يفيده صنيعه أنه علة لجميع ما قبله أي وإنما لم يجز الفسخ ~~بالعجز عنها لأنها منزلة منزلة دين آخر غير النفقة الماضية الكائنة عليه ~~لها وتوضيح ذلك أنها إذا كان لها دين غير دين النفقة عند زوجها وأعسر به ~~فليس لها الفسخ به، فكذلك دين النفقة الماضية لأنها منزلة منزلته (قوله: أو ~~أعسر بمسكن) معطوف على أعسر بأقل الخ: أي ويجوز فسخ نكاح من أعسر بمسكن ولم ~~يقل بأقل مسكن كسابقه لعدم تصور الأقل فيه: إذ الواجب على المعسر مسكن لائق ~~بحالها بخلاف سابقيه، فإن الواجب فيهما ما يليق بحاله يسارا وإعسارا أو ~~توسطا فيتصور فيهما أقل ووسط وأكثر، وإنما كان لها الفسخ بعجزه عن المسكن ~~لشدة الحاجة إليه كالنفقة، وخالف بعضهم فجعله كالأدم، وهو ضعيف (قوله: وإن ~~لم يعتادون) غاية في كونها لها الفسخ بالاعسار المسكن: أي لها الفسخ بذلك ~~وإن لم يعتد أهل محلتها المسكن (قوله: أو أعسر بمهر الخ) معطوف على أعسر ~~بأقل نفقة أيضا: أي ويجوز لها فسخ نكاح من أعسر بمهر لكن بشروط أربعة ~~مذكورة في كلامه: أن يكون واجبا بتسمية وبدونها، وأني يكون حالا، وأن لا ~~تقبض منه شيئا، وأن يكون إعساره به قبل وطئها طائعة، فلا فسخ بإعساره بغير ~~الواجب كمفوضة قبل الفرض، ms2344 وذلك لأنها إذا فوضت لوليها المهر بأن قالت له ~~زوجني بما شئت فلا يجب على الزوج إلا بعد أن يفرضه على نفسه أو يفرضه ~~الحاكم عليه، كما تقدم، ولا بغير الحال ولا بعد قبضها منه شيئا ولا بعد ~~الوطئ (قوله: واجب) صفة لمهر وهو الشرط الأول. وقوله حال: صفة ثانية وهو ~~الشرط الثاني. وقوله لم تقبض منه شيئا: الجملة صفة ثالثة وهو الشرط الثالث. ~~وقوله حال الخ: هو الشرط الرابع. وقوله به أي بالمهر (قوله: قبل وطئ طائعة) ~~أي قبل وطئها حال كونها طائعة (قوله: فلها الفسخ) أي إذا أعسر بالمهر بدليل ~~سياق كلامه وليس مرتبطا بجميع ما قبله وأعاده - مع أنه معلوم - لأجل العلة ~~بعده وهي قوله للعجز الخ (قوله: عن تسليم العوض) هو المهر (قوله: مع بقاء ~~المعوض بحاله) هو البضع، وذلك لان تلفه إنما هو بالوطئ، فإذا لم يوجد بقي ~~على حاله. والقاعدة أنه إذا لم يسلم أحد العاقدين العوض وكان المعوض باقيا ~~بعينه رجع فيه مالكه وفسخ العقد (قوله: وخيارها) أي في الفسخ. وقوله حينئذ: ~~أي حين إذا أعسر بالمهر المذكور، وليس والمراد حينئذ أعسر بأقل النفقة ~~وبأقل الكسوة وبالمسكن وبالمهر فيكون راجعا لجميع ما قبله لأنه غير صحيح: ~~إذ الفورية خاصة في الخيار بالاعسار بالمهر. وأما ما عداه فسيصرح المؤلف ~~بأنه بعد توفر شروط الفسخ يمهل ثلاثة أيام، وحينئذ فلا يكون فوريا. وقوله ~~عقب الرفع: قال ع ش: أما الرفع نفسه فليس فوريا، فلو أخرت مدة ثم أرادته ~~مكنت. # والفرق أنه بعد الرفع ساغ لها الفسخ فتأخيرها رضا بإلاعسار وقبل الرفع لم ~~تستحق الفسخ الآن لعدم الرفع المقتضي لاذن القاضي لاستحقاقها الفسخ. وقوله ~~فوري: قال في شرح الروض: وعلم من كونه على الفور بعد الطلب أنه لا يمهل ~~ثلاثة أيام ولا دونها وبه صرح الماوردي والروياني. قال الأذرعي: وليس بواضح ~~بل قد يقال بأن الامهال هنا هو أولى لأنها تتضرر بتأخير النفقة، بخلاف ~~المهر. اه‍. قال سم: وما قاله الأذرعي هو الوجه، والفورية إنما تعتبر ms2345 بعد ~~الامهال. اه‍ PageV04P099 # (قوله: فيسقط الفسخ) أي خياره فليس لها الخيار بالفسخ إذا أخرته بلا عذر ~~عن الرفع إلى الحاكم أو عن الامهال على ما قاله الأذرعي، واستوجهه سم، ~~وقوله كجهل مثال للعذر، فإذا جهلت أن الخيار فوري وأخرته عن الرفع المذكور ~~لها الفسخ بعد ذلك (قوله: ولا فسخ بعد الوطئ) أي طائعة وكان حقه أن يذكره ~~كما ذكره فيما تقدم لأجل أن يلائم التفريع بعده (قوله: لتلف المعوض) تعليل ~~لعدم جواز الفسخ: يعني ليس لها الفسخ بما ذكر لكون المعوض، وهو البضع، قد ~~تلف بالوطئ، والعوض، وهو المهر، صار دينا في ذمته بتمكينها له لأنه يشعر ~~برضاها بذمته. والفسخ لا يتصور إلا إذا كان المعوض باقيا بحاله، والعوض ليس ~~في الذمة، فصار حكمه حينئذ حكم عجز المشتري عن الثمن بعد قبض المبيع وتلفه ~~(قوله: فلو وطئها مكرهة) محترز طائعة التي قدرتها أو التي ذكرت في كلامه ~~(قوله: فلها الفسخ بعده) أي بعد وطئها الذي أكرهت عليه لان وجوده كعدمه، ~~وقوله أيضا: أي كقبل الوطئ (قوله: قال بعضهم الخ) مرتبط بقوله ولا فسخ بعد ~~الوطئ فالاستثناء منه، فكان الأولى تقديمه على قوله ولو وطئها مكرهة. ~~واستوجه في النهاية القول المذكور وقوله له: أي للزوج وقوله وهي صغيرة: أي ~~والحال أنها صغيرة: أي أو مجنونة. وقوله بغير مصلحة: متعلق بسلمها والمصلحة ~~كأن كانت تحتاج إلى الانفاق وليس هناك من ينفق عليها فيسلمها له لأجل ~~الانفاق (قوله: فلها الفسخ حينئذ) أي حين إذ سلمها الولي بغير مصلحة وحبست ~~نفسها عنه عقب بلوغها أو عقب إفاقتها من الجنون، وقوله إن عجز عنه: أي عن ~~المهر (قوله: ولو بعد الوطئ) الأولى عدم ذكر هذه الغاية لان الاستثناء من ~~قوله ولا فسخ بعد الوطئ، كما علمت (قوله: لان وجوده) أي الوطئ: وقوله هنا: ~~أي في حالة ما إذا سلمها الولي له بغير مصلحة. وقوله كعدمه: أي الوطئ ~~(قوله: أما إذا قبضت بعضه) مفهوم قوله لم تقبض منه شيئا (قوله: فلا فسخ ~~لها) أي بعجزه عن ms2346 بقيته (قوله: على ما أفتى الخ) أي أن عدم الفسخ مبني على ~~ما أفتى به الخ، وهذا هو المعتمد عند ابن حجر. قال: لان البضع لا يقبل ~~التبعيض فبأداء البعض يدور الامر بين أن يغلب عليه حكم المقبوض أو حكم ~~غيره، والأول أولى لتشوف الشارع إلى بقاء النكاح. اه‍. وقوله حكم المقبوض: ~~أي فلا فسخ. وقوله أو حكم غيره: أي فيثبت الفسخ. وقال في التحفة: وفارق ~~جواز الفسخ بالفلس بعد قبض بعض الثمن بإمكان التشريك فيه دون البضع. اه‍ ~~(قوله: وقال البارزي كالجوهري لها الفسخ) أي لأنه يلزم على عدم جوازه ~~إجبارها على تسليم نفسها بتسليم بعض الصداق ولو درهما واحدا من صداق هو ألف ~~درهم وهو في غاية البعد، وقوله واعتمده الأذرعي: أي وقال هو الوجه نقلا ~~ومعنى، واعتمد هذا الخطيب في مغنيه أيضا (قوله: يتحقق العجز) أي المثبت ~~للفسخ. وقوله عما مر: أي من أقل النفقة وأقل الكسوة والمسكن والمهر (قوله: ~~بغيبة ماله) أي الزوج (قوله: لمسافة القصر) خرج غيبته لدون مسافة القصر فلا ~~يتحقق العجز بها لأنه في حكم الحاضر فيكلف إحضاره عاجلا (قوله: فلا يلزمها ~~الصبر) أي فلها الفسخ حالا لتضررها بالانتظار الطويل. قال في شرح الروض: ~~وفرق البغوي بين غيبته موسرا وغيبة ماله بأنه إذا غاب ماله فالعجز من جهته، ~~وإذا غاب هو موسرا فقدرته حاصلة والتعذر من جهتها. اه‍ (قوله: # إلا إن قال أحضر الخ) أي فيلزمها الصبر، وعبارة شرح المنهج: نعم، لو قال ~~أنا أحضره مدة الامهال فالظاهر إجابته ذكره الأذرعي وغيره. اه‍. وقوله مدة ~~الامهال: قال في الجمل أي إمهال المعسرين وهي ثلاثة أيام، فإذا لم يحضره ~~فيها أمهل ثلاثة أخرى، فإذا لم يحضره فيها فسخت ولا يمهل مدة ثالثة. اه‍. ~~شيخنا. اه‍. ثم إن هذا في غير الاعسار بالمهر لأنه PageV04P100 # ليس فيه إمهال بل الفسخ فيه فوري، كما علمت (قوله: أو بتأجيل دينه الخ) ~~معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز أيضا بتأجيل دينه الذي له على غيره ~~إن كان الاجل ms2347 بقدر مدة إحضار ماله الغائب بمسافة القصر فما فوق، فإن كان ~~بدون قدر ذلك فلا يتحقق العجز به (قوله: أو بحلوله الخ) معطوف على بغيبة ~~ماله أي ويتحقق العجز أيضا بحلول الدين مع كون المدين معسرا، وقوله ولو ~~الزوجة: أي ولو كان المدين الزوجة (قوله: لأنها الخ) تعليل للأخير، وقوله ~~لا تصل لحقها: أي لكون الزوج ليس عنده إلا الدين الذي على معسر وقوله ~~والمعسر منظر كالعلة لقوله لا تصل لحقها، وإنما كان منظرا لقوله تعالى: * ~~(وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (قوله: وبعدم وجدان الخ) معطوف على ~~بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز بعدم وجدان المكتسب من يستعمله لأنه حينئذ في ~~حكم المعسر وقوله إن غلب ذلك: أي إن كان عدم وجود من يستعمله غالبا لا ~~نادرا: أي وتعذرت النفقة لذلك، كما في حاشية الجمل نقلا عن الروض وشرحه، ~~ونص عبارته: وإن كانت تحصل البطالة على الجعلاء: أي العملة بأن لم يجدوا من ~~يستعملهم وتعذرت النفقة لذلك وكان ذلك يقع غالبا لا نادرا جاز لها الفسخ ~~لتضررها. اه‍. وفي النهاية: فلو كان يكتسب في كل يوم ما يفي بثلاثة ثم يبطل ~~ثلاثة ثم يكتسب ما يفي بها فلا فسخ لعدم مشقة الاستدانة حينئذ فصار ~~كالموسر، ومثله نحو نساج ينسج في الأسبوع ثوبا أجرته تفي بنفقة الأسبوع، ~~ومن تجمع له أجرة الأسبوع في يوم منه وهي نفي بنفقة جميعه، وليس المراد أنا ~~نصبرها أسبوعا بلا نفقة، وإنما المراد أنه في حكم واحد نفقتها وينفق مما ~~استدانه لامكان الوفاء. ويعلم من ذلك أنا مع كوننا نمكنها من مطالبته ~~ونأمره بالاستدانة والانفاق لا نفسخ عليه لو امتنع لما تقرر أنه في حكم ~~الموسر الممتنع. اه‍. (قوله: أو بعروض) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق ~~العجز أيضا بعروض مانع كمرض يمنعه عن الكسب، ولا بد من تقييد ذلك بكونه لا ~~يتوقع زوال المانع عن قرب، كما يفيده عبارة التحفة والنهاية ونصهما: ولا ~~أثر لعجزه إن رجى برؤه قبل مضي ثلاثة أيام. اه‍. وفي ms2348 الروض وشرحه: فلو أبطل ~~من كان يكتسب في الأسبوع نفقة جميعه الكسب أسبوعا لعارض فسخت لتضررها لا ~~لامتناع له من الكسب فلا تفسخ اه‍. (قوله: فائدة) أي في بيان حكم ما إذا ~~كان عند زوجة الغائب بعض ماله وكان معسرا بما مر (قوله: من صداق الخ) بيان ~~للدين الحال. وقوله أو غيره: أي غير الصداق كدين نفقة المدة الماضية أو ~~الحاضرة أو دين آخر غيرها (قوله: وكان عندها) أي زوجة الغائب. وقوله بعض ~~ماله: أي الغائب، (وقوله: وديعة) أي على سبيل الوديعة والأمانة (قوله: فهل ~~لها) أي لزوجة الغائب. وقوله أن تستقل: أي من غير حاكم. وقوله بأخذه: أي ~~بعض مال الغائب، وقوله لدينها: أي لأجل دينها الصداق أو غيره، وقوله بلا ~~رفع: هذا هو معنى استقلالها (قوله: ثم) أي بعد أخذها إياه في مقابلة دينها. ~~وقوله تفسخ به: أي بالاعسار بالنفقة أو نحوها مما مر. وقوله أو لا: أي أو ~~لا تستقل به بل لا بد من الرفع إلى الحاكم (قوله: بل ترفع الامر إلى ~~القاضي) أي وهو بعد ذلك يأذن لها في أخذه بعد ثبوت دينها عليه عنده (قوله: ~~لان النظر الخ) علة لعدم جواز استقلالها بالأخذ (قوله: نعم الخ) استدراك من ~~قوله ليس لها الاستقلال الخ. # وقوله إن علمت أنه: أي القاضي. (وقوله: لا يأذن لها) أي في أخذ ما عندها ~~من مال الغائب لدينها (قوله: جاز لها الخ) # PageV04P101 # جواب إن (قوله: وإذا فرغ المال) أي المودع عندها، والمناسب وإذا أخذت ~~المال في مقابلة مالها عليه (قوله: وأرادت الفسخ بإعسار الغائب) أي بالنفقة ~~أو بالصداق أو نحوهما (قوله: فإن الخ) أي ففي ذلك تفصيل وهو أنه إن لم يعلم ~~الخ. # وقوله المال: أي الذي كان عندها لزوجها الغائب وأخذته لدينها (قوله: ~~ادعت) أي عند القاضي، وهو جواب إن. وقوله إعساره: أي بما مر. وقوله وأنه لا ~~مال الخ: أي وادعت أنه لا مال لزوجها الغائب حاضر في البلد، وقوله ولا ترك ~~نفقة: # أي وادعت أنه لم يترك ms2349 لها نفقة (قوله: وأثبتت الاعسار) أي ببينة أو ~~بإقراره كما سيأتي (قوله: على الأخيرين) أي كونه لا مال له حاضر وكونه لم ~~يترك لها نفقة (قوله: ناوية الخ) أي لأجل البراءة من الكذب. ومحل هذا إذا ~~ترك لها نفقة فإن لم يترك لها نفقة أصلا فلا حاجة إليه كما هو ظاهر، وقوله ~~بعدم ترك النفقة: أي وبعدم وجود مال (قوله: وفسخت بشروطه) أي الفسخ وهي ~~ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها وحلفها عليهما (قوله: وإن علم المال) ~~مقابل قوله فإن لم يعلم المال أحد (قوله: فلا بد من بينة بفراغه) أي فلا بد ~~في فسخها بالاعسار من بينة تشهد بفراغ المال المودع عندها، وقوله أيضا: أي ~~كما أنه لا بد من بينة على الاعسار ومن حلفها على أنه لا مال له حاضر ولا ~~ترك نفقة مستقبله (قوله: فلا فسخ الخ) وذلك لانتفاء الاعسار المثبت للفسخ ~~وهي متمكنة من خلاص حقها في الحاضر بالحاكم بأن يلزمه بالحبس وغيره وفي ~~الغائب يبعث الحاكم إلى قاضي بلده (قوله: على المعتمد) لا يلائمه التقييد ~~بقوله بعد إن لم ينقطع خبره لأنه المعتمد عدم الفسخ مطلقا انقطع خبره أو ~~لا، فالصواب إسقاطه (قوله: بامتناع غيره) أي غير من أعسر بأقل النفقة أو ~~أقل الكسوة أو بالمسكن أو بالصداق بشروطه، وهو صادق بالموسر والمتوسط ~~والمعسر القادر على نفقة المعسرين، فقوله بعد موسرا أو متوسطا: أي أو معسرا ~~قادرا على ما ذكر (قوله: من الانفاق) متعلق بامتناع: أي فلا فسخ بامتناعه ~~من الانفاق: # أي أو الكسوة أو المسكن أو المهر ومثله امتناع القادر على الكسب من ~~الاكتساب فيجبره الحاكم على الاكتساب (قوله: # حضر أو غاب) الجملة في محل نصب حال من غير: أي حال كون غير المعسر حاضرا ~~في البلد أو غائبا عنها (قوله: إن لم ينقطع خبره) المعتمد أنه متى امتنع من ~~الانفاق وهو قادر على نفقة المعسرين يمتنع الفسخ مطلقا حضر أو غاب انقطع ~~خبره أولا. وعبارة شرح م ر: وشمل كلامه من تعذر تحصيلها ms2350 منه لغيبته وإن ~~طالت وانقطع خبره فقد صرح في الام بأنه لا فسخ ما دام موسرا وإن انقطع خبره ~~وتعذر استيفاء النفقة من ماله: أي ولم يعلم غيبة ماله في مرحلتين أخذا مما ~~يأتي والمذهب نقل، كما قاله الأذرعي، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى. وإن ~~اختار كثيرون الفسخ، وجزم به الشيخ في شرح منهجه. اه‍. ومثله في التحفة، ~~وفي ق ل ما نصه: قوله لا فسخ بمنع موسر ولا متوسط سواء حضر أو غاب وإن ~~انقطع خبره بأن تواصلت القوافل إلى الأماكن التي يظن وصوله إليها ولم تخبر ~~به وإن لم يبلغ العمر الغالب سواء غاب موسرا أو معسرا أو جهل حاله وإن شهدت ~~بينة بأنه غاب معسرا وهذا ما اعتمده شيخنا. ز ي. وم ر. وقال الأذرعي: إنه ~~نص الشافعي وما نقل مما يخالف ذلك مردود. نعم: لو شهدت البينة أنه معسر ~~الآن اعتمادا على إعساره السابق على غيبته من غير أن تصرح بذلك قبلت ولها ~~الفسخ بذلك. وقال شيخ الاسلام في المنهج وغيره وتبعه العلامة الطبلاوي. ~~وغالب المتأخرين أن لها الفسخ بانقطاع خبره وعزى أيضا لوالد شيخنا م ر في ~~بعض حواشيه وهو غير معتمد له. اه‍ (قوله: فإن انقطع خبره الخ) مفهوم إن لم ~~ينقطع (قوله: ولا مال له حاضر) أي في البلد، فإن كان له مال حاضر امتنع ~~الفسخ ومثله ما إذا غاب ماله دون مسافة القصر فيمتنع الفسخ لأنه في حكم ~~الحاضر (قوله: جاز لها الفسخ) جواب إن (قوله: لان تعذر واجبها) أي الزوجة ~~من النفقة والكسوة ونحوهما مما مر، وهو علة لجواز الفسخ. وقوله بانقطاع ~~خبره: الباء سببية متعلقة بتعذر (قوله: كتعذره) أي الواجب، والجار والمجرور ~~خبر إن (قوله: كما جزم به) أي بجواز الفسخ عند انقطاع خبره PageV04P102 # (قوله: وخالفه تلميذه شيخنا) عبارته بعد كلام: فجزم شيخنا في شرح منهجه ~~بالفسخ في منقطع خبر لا مال له حاضر مخالف للمنقول، كما علمت. اه‍. وقد ~~علمت أن م لا مخالف أيضا له (قوله: واختار ms2351 الخ) هذا قول ثالث أعم مما جزم ~~به شيخ الاسلام، وهو ضعيف أيضا (قوله: في غائب) أي زوج غائب وهو متعلق ~~باختار، وقوله تعذر تحصيل النفقة: أي سواء كان التعذر بانقطاع خبره أم لا. ~~ومثل النفقة سائر ما يجب لها: إذ لا فرق بين أنواع ما يجب لها (قوله: ~~الفسخ) مفعول اختار (قوله: وقواه) أي ما اختاره كثيرون (قوله: وقال) أي ابن ~~الصلاح في فتاويه (قوله: إذا تعذرت النفقة) أي أو نحوها من كل ما هو واجب ~~لها كما علمت (قوله: لعدم مال حاضر) علة التعذر (قوله: مع عدم إمكان أخذها) ~~أي النفقة، وقوله منه: أي من الزوج الغائب، وقوله حيث هو: أي في المكان ~~الذي هو مستقر فيه. وقوله بكتاب متعلق بأخذها. # وقوله حكمي: نسبة للحاكم بأن ترفع أمرها لحاكم بلدها ويكتب كتابا لحاكم ~~بلده (قوله: وغيره) أي غير الكتاب الحكمي (قوله: لكونه لم يعرف الخ) علة ~~لعدم إمكان أخذها منه (قوله: أو عرف) أي موضعه (قوله: ولكن تعذرت مطالبته) ~~أي لكونه ظالما مثلا (قوله: عرف حاله) أي من تعذر أخذ النفقة منه، وقوله في ~~اليسار والاعسار في بمعنى من البيانية لحاله، وقوله أو لم يعرف: أي حاله من ~~ذلك (قوله: فلها الفسخ) الجملة جواب إذا (قوله: والافتاء بالفسخ) من مقول ~~ابن الصلاح. وقوله هو الصحيح: ضعيف (قوله: ونقل شيخنا كلامه) أي كلام ابن ~~الصلاح. وقوله في الشرح الكبير: هو الامداد (قوله: وقال في آخره) أي وقال ~~شيخنا في آخر كلامه. وقوله وأفتى بما قاله: أي ابن الصلاح (قوله: # إذا لم يكن له) أي لزوجها الغائب. وقوله مال كما سبق: أي حاضر مع عدم ~~إمكان أخذها منه حيث هو (قوله: لها الفسخ) جواب إذا (قوله: لقوله تعالى وما ~~جعل الخ) علة لكونها لها الفسخ (قوله: بعثت بالحنيفية) أي بالطريق ~~الحنيفية: أي المائلة عن سائر الأديان إلى الدين الحق القيم. وقوله السمحة: ~~أي السهلة التي لا يكلف فيها أحد إلا وسعه، وقوله ولان مدار الفسخ على ~~الاضرار: أي أصل الفسخ ms2352 مرتب على إضرار الزوجة (قوله: موجود فيها) أي في ~~المرأة، وقوله إذا لم يكن الخ: قيد في وجود الضرر فيها، وقوله وإن كان ~~موسرا: غاية في وجود الضرر حينئذ (قوله: إذ سر الفسخ الخ) الأولى حذف هذا ~~والاقتصار على قوله بعد لا سيما الخ لأنه عين قوله ولان مدار الفسخ الخ ~~(قوله: فيكون تعذر الخ) مفرع على كونها إذا لم يكن له مال كما سبق، وقوله ~~حكمه حكم الاعسار: أي وهو كونه يثبت الفسخ (قوله: وبالجملة) أي فأقول قولا ~~متلبسا بجملة الكلام وحاصله (قوله: عدم جواز الفسخ كما سبق) أي على الوصف ~~الذي سبق وهو كونه في # PageV04P103 # غائب تعذر تحصيل النفقة منه (قوله: والمختار الجواز) أي جواز الفسخ وهو ~~ضعيف كما علمت (قوله: وجزم) أي ابن زياد، وقوله في فتيا له أخرى: أي غير ~~هذه الفتيا التي اختار فيها الجواز، وقوله بالجواز: أي جواز الفسخ حينئذ ~~(قوله: # ولا فسخ بإعسار بنفقة الخ) هذا كالتقييد لجواز الفسخ بالاعسار المار ~~فكأنه قال محله إذا ثبت الاعسار وإلا لم يجز الفسخ (قوله: ونحوها) أي ~~النفقة كالكسوة والمسكن (قوله: قبل ثبوت الخ) الظرف متعلق بمحذوف خبر لا: ~~أي لا فسخ كائن قبل ثبوت الاعسار (قوله: بإقراره) متعلق بثبوت (قوله: أو ~~بينة) معطوف على إقراره (قوله: تذكر) أي البينة في الشهادة، وقوله إعساره ~~الآن: أي إذا أرادت البينة تشهد بالاعسار لا بد من أن نقول أنه معسر الآن ~~سواء كانت معتمدة في ذلك على ما كان من إعساره حال الغيبة أم لا بدليل قوله ~~ويجوز للبينة الخ (قوله: ولا تكفي الخ) المقام للتفريع على قوله تذكر ~~إعساره الآن: أي فلا تكفي بينة تذكر أنه غاب عنهم وهو معسر وذلك لاحتمال ~~طرو الغنى له بعد غيبته والذي يظهر أن الاقرار ميل البينة فلا بد من إقراره ~~بأنه معسر الآن. فلو أقر بأنه كان معسرا فلا يكفي للعلة المذكورة (قوله: ~~ويجوز للبينة الخ) يعني يجوز للبينة الاقدام على الشهادة بإعساره الآن ~~اعتمادا على حالة الزوج التي غاب ms2353 وهو متلبس بها وهي الاعسار ويقبلها القاضي ~~وإن علم أنها إنما شهدت معتمدة على ما كان عليه. وقوله أو يسار: الأولى ~~إسقاطه، إذ الكلام في الاعسار (قوله: ولا تسئل الخ) أي ولا يسأل القاضي ~~البينة إذا شهدت بالاعسار ويقول لها من أين لك أنه معسر الآن؟ # (قوله: فلو صرح بمستنده) أي فلو صرح الشاهد بمستنده في شهادته بإعساره ~~الآن وهو استصحاب حالته التي غاب وهو متلبس بها، والأولى أن يقول فلو صرحت ~~بمستندها بتأنيث الضمير العائد على البينة وقوله بطلت الشهادة في التحفة ما ~~يقتضي تقييد البطلان بما إذا ذكرته على سبيل الشك لا على سبيل التقوية ~~ونصها بعد كلام: بل لو شهدت بينة أنه غاب معسرا فلا فسخ ما لم تشهد بإعساره ~~الآن وإن علم استنادها للاستصحاب أو ذكرته تقوية لا شكا كما يأتي. اه‍. ~~وسيأتي للشارح مثل هذا في آخر فصل الشهادات نقلا عن ابن أبي الدم وعبارته ~~هناك: وشرط ابن أبي الدم في الشهادات بالتسامع أن لا يصرح بأن مستنده ~~الاستفاضة ومثلها الاستصحاب، ثم اختار، وتبعه السبكي وغيره، أنه إن ذكره ~~تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة، ثم قال: مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب سمعت ~~شهادته وإلا فلا. اه‍. بحذف (قوله: # عند قاض) متعلق بثبوت (قوله: أو محكم) قال في النهاية: بشرطه. اه‍. وكتب ~~ع ش: قوله بشرطه، أي بأن يكون مجتهدا ولو مع وجود قاض أو مقلدا وليس في ~~البلد قاضي ضرورة. اه‍ (قوله: فلا بد) أي في صحة الفسخ، وقوله من الرفع ~~إليه: أي رفع أمرها إلى من ذكر من القاضي أو المحكم، ولا بد أيضا من ثبوت ~~إعساره عنده (قوله: فلا ينفذ) أي الفسخ منها وهو مفرع على فلا بد الخ. ~~وقوله قبل ذلك: أي قبل الرفع إليه (قوله: ولا يحسب عدتها) أي إذا فسخت ~~بالشروط المذكورة. وقوله إلا من الفسخ: أي لا من الرفع للقاضي (قوله: قال ~~شيخنا) أي في التحفة (قوله: فإن فقد قاض الخ) مفرع في كلامه على عدم جواز ~~الفسخ حتى يثبت ms2354 إعساره عند قاض أو محكم وقوله بمحلها: أي الزوجة، والجار ~~والمجرور متعلق بفقد: أي فقد في محلها من ذكر (قوله: أو عجزت عن الرفع الخ) ~~أي أو لم يفقد القاضي أو المحكم لكن عجزت عن الرفع. وقوله إلى القاضي: أي ~~أو المحكم. ولو قال أو عجزت عن الرفع إليه بالضمير العائد على من ذكر من ~~القاضي والمحكم لوفى بالمراد وسلم من الاظهار في محل الاضمار، والمراد ~~بالعجز الشرعي لان العجز الحسي، وهو الفقد، قد ذكره بقوله فإن فقد قاض ~~(قوله: كأن قال الخ) تمثيل للعجز عن الرفع ويمثل أيضا بما إذا فقد ~~PageV04P104 # الشهود أو غابوا. وقوله لا أفسخ حتى تعطيني مالا قال ع ش: ظاهره وإن قل ~~وقياس ما مر في النكاح من أن شرط جواز العدول عن القاضي للمحكم غير المجتهد ~~حيث طلب القاضي مالا أن يكون له وقع جريان مثله هنا. اه‍ (قوله: استقلت ~~بالفسخ) أي بشرط الامهال الآتي وهو جواب إن (قوله: وينفذ) أي الفسخ إذا ~~استقلت به (قوله: ظاهرا) أي بحسب ظاهر الشرع فلها أن تتزوج بعد انقضاء ~~العدة (قوله: وكذا باطنا) أي ينفذ باطنا: أي بحسب ما بينها وبين الله ~~(قوله: خلافا لمن قيد) أي النفوذ. وقوله بالأول: هو نفوذه ظاهرا فقط (قوله: ~~لان الفسخ الخ) علة للنفوذ مطلقا ظاهرا وباطنا، وقوله على أصل صحيح: وهو ~~الاعسار بما مر. وقوله وهو: أي بناؤه على أصل صحيح مستلزم لنفوذه باطنا، ~~ولا ينافيه أن شرط نفوذه ثبوت الاعسار عند القاضي أو المحكم لان محله إذا ~~لم تعجز عنه (قوله: جزموا بذلك) أي بالنفوذ باطنا ممن جزم به شيخ الاسلام ~~في شرح الروض ونص عبارته: فإن استقلت بالفسخ لعدم حاكم ومحكم ثم أوجرت عن ~~الرفع نفذ ظاهرا وباطنا للضرورة. اه‍ (قوله: وفي فتاوى شيخنا ابن زياد الخ) ~~هو مع ما بعده تأييد لما قاله شيخه ابن حجر. # والحاصل: الذي يستفاد من هذه النقول أن محل وجوب الرفع إلى القاضي أو ~~المحكم وثبوت الاعسار عنده عند الامكان فإن لم ms2355 يمكن ذلك لفقد القاضي أو ~~المحكم أو لطلبه مالا أو لفقد الشهود أو غيبتهم جاز لها الفسخ بنفسها مع ~~الاشهاد عليه (قوله: لو عجزت المرأة عن بينة الاعسار) أي لفقدهم أو لغيبتهم ~~(قوله: جاز الخ) جواب لو (قوله: إذا تعذر القاضي) أي والمحكم (قوله: أو ~~تعذر الاثبات) أي أو لم يتعذر القاضي ولكن تعذر إثبات الاعسار عنده، وقوله ~~لفقد الخ: علة تعذر الاثبات: أي وإنما تعذر إثبات الاعسار لفقد الشهود أو ~~غيبتهم عن البلد (قوله: فلها أن تشهد بالفسخ) جواب إذا ومفاد هذا أنه لا بد ~~من الاشهاد ولم يتعرض ابن حجر لذلك ويمكن أن يقال إن عدم تعرضه له لكونه ~~معلوما لأنه لا بد من الاشهاد على الفسخ (قوله: وتفسخ بنفسها) أي وتستقل ~~بالفسخ بنفسها لتعذر القاضي (قوله: كما قالوا الخ) أي قياسا على قولهم في ~~المرتهن الخ. وقوله إذا غاب الراهن: وقد حل الاجل وأراد المرتهن استيفاء ~~حقه منه. # (قوله: وتعذر إثبات الرهن) أي لفقد الشهود أو لغيبتهم أو لكون القاضي ~~يطلب مالا (قوله: أن له) أي للمرتهن وهو مقول القول، وقوله بيع الرهن: أي ~~المرهون، وقوله دون مراجعة قاض: أي من غير أن يراجع المرتهن القاضي (قوله: ~~بل هذا) أي فسخها بنفسها عند تعذر القاضي أو الشهود، وقوله أهم: أي من بيع ~~المرتهن الرهن عند تعذر ذلك لتضررها بعدم الفسخ، وقوله أعم وقوعا: أي أكثر ~~وجودا وحصولا (قوله: فإذا توفرت شروط الفسخ من ملازمتها المسكن الخ) فيه ~~أنه لم يبين فيما تقدم أن شروط الفسخ ملازمتها الخ، وصنيعه يوهم أنه قد ~~تقدم منه ذلك وأيضا هذه ليست شروطا للفسخ لأنه قد نص على أن شرط الفسخ ~~الاعسار بما مر والاعسار له قيود، وهي: أن يكون بأقل النفقة أو الكسوة أو ~~المسكن أو المهر، وأن يثبت عند القاضي بإقراره أو بينة، ولو سلم أن شروط ~~النفقة شروط للفسخ بالاعسار بطريق اللزوم، إذ المراد بالاعسار الاعسار بنحو ~~النفقة، ولا يقال ذلك إلا إذا كان ثابتا عليه وهو لا يثبت ms2356 عليه إلا ~~بملازمتها المسكن ونحوه من كل ما لا يسقط النفقة، فكان ينبغي أن ينص عليه ~~بأن يقول: وشرط للفسخ شروط النفقة. ولو قال فإذا أثبتت إعساره عند القاضي ~~أو المحكم يمهله القاضي ثلاثة أيام ثم يفسخ هو أو يأذن لها فيه ولا يجوز ~~الفسخ إلا بشرط ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها وحلفها عليها وعلى أن ~~لا مال له حاضر ولا ترك نفقة لكان أولى وأسبك (قوله: PageV04P105 # وعدم صدور نشوز منها) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص (قوله: ~~وحلفت عليهما) أي على ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها. وقوله وعلى أن ~~الخ: الجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله: أي وحلفت أن لا مال له ~~حاضر وعلى أنه لم يترك لها نفقة (قوله: وأثبتت الاعسار) أي بإقراره أو ~~ببينة. وقوله بنحو النفقة: متعلق بالاعسار (قوله: على المعتمد) أي في أن ~~الفسخ إنما يجوز لها بالاعسار (قوله: أو تعذر تحصيلها) جملة فعلية معطوفة ~~على جملة وأثبتت الاعسار، ويحتمل أن يقرأ تعذر بصيغة المصدر فيكون معطوفا ~~على الاعسار: أي وأثبتت تعذر تحصيلها. وقوله على المختار: أي في أنه يجوز ~~لها الفسخ إذا غاب وتعذر تحصيل النفقة منه. وهو ضعيف (قوله: يمهل القاضي ~~الخ) جواب إذا (قوله: أو المحكم) أي أو يمهل المحكم إذا فقد القاضي، وقوله ~~ثلاثة من الأيام، صفة لموصوف محذوف أي يمهل وجوبا إمهالا ثلاثة أيام ~~بلياليها (قوله: وإن لم يستمهله الزوج) غاية في وجوب إمهال القاضي أو ~~المحكم المدة المذكورة والسين والتاء للطلب: أي يجب الامهال وإن لم يطلب ~~الزوج من القاضي المهلة (قوله: ولم يرج الخ) معطوف على الغاية فهو غاية أي ~~يجب الامهال للزوج المدة المذكورة وإن لم يرج الزوج حصول شئ في المستقبل ~~ينفقه عليها (قوله: ليتحقق إعساره) علة للإمهال (قوله: في فسخ) متعلق ~~بيمهل، وقوله لغير إعساره بمهر: # متعلق بفسخ. وخرج به الفسخ لاعساره بالمهر فإنه لا مهلة فيه، بل يكون على ~~الفور عقب الرفع إلى القاضي، كما صرح به بقوله ms2357 فإنه: أي الفسخ بالاعسار ~~بالمهر على الفور، وقد علمت عند قوله وخيارها فوري ما نقله في شرح الروض عن ~~الأذرعي من أن الفورية ليست بواضحة وأن الامهال فيه أولى لأنه إذا ثبت في ~~الاعسار بالنفقة التي ضررها بتأخيرها أكثر فليثبت في الاعسار بالمهر ~~بالأولى (قوله: وأفتى شيخنا أنه لا إمهال الخ) أي بل تنجز الفسخ عقب ثبوت ~~الاعسار (قوله: # ثم بعد إمهال الخ) أي ثم بعد مضي مدة الامهال المذكورة (قوله: يفسخ هو) ~~أي ولو بعد رضاها بإعساره. اه‍. فتح الجواد (قوله: أثناء الرابع) عبارة ~~المنهاج: صبيحة الرابع (قوله: في الرجل) متعلق بمحذوف صفة لخبر: أي الخبر ~~الوارد، وقوله لا يجد شيئا: الجملة حال من الرجل، وقوله ينفق على امرأته: ~~الجملة صفة لشيئا، وقوله يفرق بينهما، بدل من لفظ خبر أو عطف بيان له أو ~~مقول لقول محذوف: أي قال عليه السلام فيه يفرق بينهما، وعبارة فتح الجواد: # وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق ~~بينهما وهو وإن أعله ابن القطان لكن يعضده عمل عمر وعلي وأبي هريرة رضي ~~الله عنهم بقضيته. قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أعلم أحدا من الصحابة ~~خالفهم، وصح عن سعيد بن المسيب أن ذلك سنة، قال الشافعي رضي الله عنه: ~~ويشبه أن يكون سنة النبي (ص). اه‍ (قوله: # وقضى) أي حكم وقوله به: أي بالخبر المذكور: أي بمقتضاه (قوله: ولو فسخت ~~بالحاكم على غائب) أي ثبت إعساره عنده. وقوله لم يبطل: أي الفسخ، وقوله إلا ~~إن ثبت أنها تعلمه: عبارة التحفة. # فرع: حضر المفسوخ نكاحه وادعى أن له بالبلد ما لا يخفى على بينة الاعسار ~~لم يكفه حتى يقيم بينة بذلك وبأنها تعلمه وتقدر عليه فحينئذ يبطل الفسخ ~~قاله الغزالي وفي الاحتياج إلى إقامته البينة بعلمها وقدرتها نظر ظاهر لأنه ~~بيان ببينة الوجود أنه موسر وهو لا يفسخ عليه وإن تعذر تحصيل النفقة منه ~~كما مر. اه‍. ومثله في النهاية، وفي حاشية الجمل ما نصه: وانظر على ms2358 قول شيخ ~~الاسلام ومن تبعه لو حضر وادعى أن له مالا بالبلد هل يقبل قوله ويبطل الفسخ ~~أو لا؟. اه‍. PageV04P106 # (قوله: ويسهل الخ) أي وإنها يسهل عليها أخذ النفقة من المال الذي تعلمه ~~في البلد (قوله: بخلاف نحو الخ) مفهوم قوله ويسهل عليها أخذ النفقة منه: أي ~~بخلاف ما لو ادعى مالا له في البلد، وعلمت به لكنه لا يسهل عليها أخذ ~~النفقة منه كعقار وعرض لا يتيسر بيعه فإنه لا يبطل به الفسخ لأنه حينئذ ~~كالعدم. وقوله لا يتيسر بيعه: أي إن احتيج إلى بيعه بأن لم تف غلته لو أجر ~~بالنفقة كما هو ظاهر. وكتب ع ش: قوله لا يتيسر بيعه، لعل المراد لا يتيسر ~~بيعه بعد مدة قريبة فيكون كالمال الغائب فوق مسافة القصر. اه‍. (قوله: أو ~~تفسخ هي) معطوف على قوله يفسخ هو. وقوله بإذنه: إنما توقف فسخها على إذنه ~~لأنه مجتهد فيه كالعنة فلا ينفذ منها قبل ذلك ظاهرا ولا باطنا. وقوله أي ~~القاضي: أي أو المحكم (قوله: # بلفظ فسخت النكاح) متعلق بكل من الفعلين السابقين: أعني قوله: أولا ويفسخ ~~هو، وقوله ثانيا أو تفسخ هي (قوله: فلو سلم نفقة الرابع) أي قدر عليها ح ل، ~~وهذا مفهوم قيد ملحوظ بعد قوله بإذنه وهو ما لم تسلم لها نفقة الرابع ~~(قوله: فلا تفسخ الخ) جواب لو، والأولى فيه أن يقول لم تفسخ. وقوله بما ~~مضى: أي من نحو النفقة (قوله: لأنه صار دينا) علة لعدم الفسخ: أي لا تفسخ ~~بما مضى إذا سلمها نفقة اليوم الرابع لان ما مضى من النفقة صار دينا عليه ~~ولا فسخ بالاعسار بالدين. قال في شرح المنهج: ولو سلم بعد الثلاث نفقة يوم ~~وموافقا على جعلها ما مضى ففي الفسخ احتمالان في الشرحين والروضة بلا ~~ترجيح، وفي المطلب الراجح منعه اه‍. (قوله: ولو أعسر) أي من أمهل المدة ~~المذكورة، وقوله بعد أن سلم نفقة الرابع: متعلق بأعسر، وقوله بنفقة الخامس: ~~متعلق بأعسر أيضا (قوله: بنت على المدة) أي بنت الزوجة ms2359 الفسخ على مدة ~~الامهال الماضية بمعنى أنه يعتد بها وتفسخ الآن. وقوله ولم تستأنفها: هو ~~معنى البناء على المدة المارة أو لازم لها (قوله: وظاهر قولهم) مقول لقول ~~محذوف: أي بنفقة الخامس، وهو ثابت في عبارة التحفة والنهاية، فلعله في ~~الشرح ساقط من النساخ (قوله: أنه الخ) المصدر المؤول من أن المفتوحة واسمها ~~وخبرها خبر ظاهر (قوله: # استأنفتها) أي مدة الامهال فلا تفسخ إلا بعد مضي ثلاثة أخرى من بعد اليوم ~~الرابع الذي وقع الانفاق فيه (قوله: هو) أي الاستئناف الذي هو ظاهر قولهم ~~المذكور محتمل (قوله: ويحتمل أنه الخ) وعليه فتبنى على ما مضى إذا أعسر ~~بنفقة السادس لان المتخلل أقل من ثلاثة. وقوله إن تخللت ثلاثة: أي فصلت ~~ثلاثة أيام ينفق فيها بين الاعسار الأول الذي مضت مدة الامهال له وبين ~~الاعسار الثاني. # والحاصل: الضابط على هذا الاحتمال أن يقال أنه متى أنفق ثلاثة متوالية ~~وعجز استأنفت، وإن أنفق دون الثلاثة بنت على ما قبله (قوله: أو أقل فلا) أي ~~أو تخلل أقل من الثلاثة فلا يجب الاستئناف، بل تبنى وتفسخ حالا: كالمثال ~~المار (قوله: ولو تبرع رجل بنفقتها لم يلزمها القبول) أي لما فيه من المنة، ~~ومن ثم لو سلمها للزوج وهو سلمها لها لزمها القبول لانتفاء المنة ثم إن محل ~~عدم لزوم قبول تبرعه إذا لم يكن أصلا للزوج ولا سيدا له فإن كان له أصلا ~~أبا أو جدا وإن علا لزمها القبول لكن بشرط أن يكون الزوج تحت حجره، وكذلك ~~إن كان سيدا ووجهه في الأول أنه يقدر دخول ما تبرع به في ملك المؤدي عنه ~~ويكون الولي كأنه وهب وقبل له ووجهه في الثاني أن علقة السيد بقنه أتم من ~~علقة الوالد بولده. # وبحث بعضهم أن تبرع ولد الزوج الذي يلزمه إعفافه كذلك فيلزمها القبول ~~(قوله: بل لها الفسخ) الاضراب انتقالي (قوله: لها الخ) الجار والمجرور خبر ~~مقدم، وقوله الخروج: مبتدأ مؤخر، وقوله في مدة الامهال: متعلق به (قوله: ~~PageV04P107 # والرضا بإعساره) أي وفي مدة ms2360 الرضا بإعساره، وذلك لأنها في حالة إعساره ~~مخيرة بين الفسخ وبين الرضا بإعساره مع عدم الفسخ، فإذا رضيت لها الخروج في ~~مدة الرضا نهارا، وقوله قهرا عليه: أي بالقهر على زوجها المعسر (قوله: ~~لسؤال الخ) متعلق بالخروج: أي لها الخروج لأجل طلب نفقة أو اكتسابها، وقوله ~~وإن كان لها: غاية في جواز الخروج لما ذكر: # أي يجوز لها الخروج لما ذكر وإن كان لها مال يكفيها لنفقتها أو أمكن ~~كسبها في بيتها من غير خروج (قوله: وليس لها منعها) أي من الخروج لما ذكر. ~~قال: في النهاية: والأوجه تقييد ذلك بعدم الريبة، وإلا منعها من الخروج أو ~~خرج معها. اه‍ ومثله في التحفة (قوله: لان حبسه لها) أي حبس الزوج: أي منعه ~~لها من الخروج وغيره (قوله: إنما هو) أي الحبس، وقوله في مقابلة إنفاقه ~~عليها: أي فإذا لم يوجد الانفاق فليس له حبسها (قوله: وعليها الخ) أي ويجب ~~عليها الرجوع إلى مسكنها: أي الذي رضي به الزوج. وقوله ليلا: ظرف متعلق ~~برجوع (قوله: لأنه وقت الإيواء) أي لان الليل وقت الإيواء: أي السكون ~~والراحة، وهو علة لوجوب الرجوع ليلا: وفي البجيرمي نقلا عن ع ش: ويؤخذ منه ~~أنه لو توقف تحصيلها: أي الراحة على مبيتها في غير منزله كان لها ذلك. اه‍. ~~وقوله دون العمل: أي ليس الليل وقت العمل والشغل (قوله: ولها منعه من ~~التمتع) عبارة النهاية ولها منعه من التمتع بها، كما قاله البغوي ورجحه في ~~الروضة، وقال الروياني: # ليس لها ذلك، وحمل الأذرعي وغيره الأول على النهار: أي وقت التحصيل ~~والثاني على الليل وبه صرح في الحاوي وتبعه ابن الرفعة. انتهت. # ومثله في التحفة (قوله: قال شيخنا وقياسه الخ) خالفه في النهاية ~~وعبارتها: والأوجه عدم سقوط نفقتها مع منعها له من الاستمتاع زمن التحصيل ~~فإن منعته ذلك في غير مدة التحصيل سقطت زمن المنع اه‍ (قوله: فروع) أي ~~ثلاثة: الأول قوله لا فسخ الخ، الثاني قوله: ولو زوج أمته الخ الثالث قوله: ~~ولو أعسر الخ (قوله: ms2361 لا فسخ في غير مهر الخ) أي لا يجوز لسيد الأمة إذا زوج ~~أمته وأعسر الزوج بغير المهر من النفقة والكسوة والمسكن أن يفسخ النكاح ~~مطلقا ولو كانت غير مكلفة لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع للمرأة لا ~~دخل للسيد فيه، وما يجب لها من ذلك وإن كان ملكا له لكنه في الأصل لها ~~ويتلقاه السيد من حيث أنها لا تملك أما إذا أعسر بالمهر فله الفسخ به مطلقا ~~لأنه محض حقه لا تعلق للأمة به ولا ضرر عليها في فواته ولأنه في مقابلة ~~البضع فكان الملك فيه: لسيدها. ويشبه ذلك بما إذا باع عبدا وأفلس المشتري ~~بالثمن يكون حق الفسخ للبائع لا للمشتري. قال في التحفة: نعم. المبعضة لا ~~بد لمن الفسخ فيها من موافقتها هي والسيد أي مالك البعض، كما اعتمده ~~الأذرعي، أي بأن يفسخا معا أو يوكل أحدهما الآخر كما هو ظاهر. اه‍. ومثله ~~في النهاية وشرح المنهج (قوله: وليس له منعها من الفسخ بغيره) أي ليس للسيد ~~إذا أرادت أمته الفسخ بإعساره بغير المهر أن يمنعها منه لان حق قبضه لها ~~وفي الروض وشرحه: وتستقل الأمة بالفسخ للنفقة كما تفسخ بجبه وعنته ولأنها ~~صاحبة حق في تناول النفقة، فإذا أرادت الفسخ لم يكن للسيد منعها، ولو كانت ~~الأمة صغيرة أو مجنونة أو اختارت المقام مع الزوج لم يفسخ السيد لما مر ~~ولان النفقة في الأصل لها ثم يتلقاها السيد لأنها لا تملك فيكون الفسخ لها ~~لا لسيدها. اه‍ (قوله: ولا الفسخ به الخ) لفظ فسخ يحتمل أن يكون معطوفا على ~~منعها، فهو مرفوع، وضمير به عليه يحتمل عوده على غير المهر، وهذا هو ~~الملائم والأقرب لما بعده من التقييد والتعليل، ويحتمل عوده على المهر. ~~والمعنى على الأول: وليس للسيد الفسخ بغير المهر عند رضاها بإعساره أو ~~كونها غير مكلفة وفيه أن هذا عين قوله أولا لا فسخ في غير مهر لسيد أمة، ~~وعلى الثاني وليس للسيد الفسخ بالمهر: أي بالاعسار به عند رضاها بإعساره به ~~وهو ms2362 باطل لان للسيد الفسخ به مطلقا ويحتمل PageV04P108 # أن يكون معطوفا على الفسخ فهو مجرور ويجري في ضمير به الاحتمالان ~~المذكوران، والمعنى حينئذ وليس للسيد منعها من الفسخ بغير المهر على أن ~~الضمير يعود عليه أوليس له منعها من الفسخ بالمهر على أن الضمير يعود عليه ~~والأول مكرر مع ما قبله والثاني باطل لان الفسخ بالمهر يتعلق بالسيد لا ~~غير، وعبارة المنهج مع شرحه: ولا فسخ في غير مهر لسيد أمة بل له إن كانت ~~غير صبية ومجنونة إلجاؤها إليه بأن يترك واجبها ويقول لها افسخي أو اصبري ~~على الجوع، أو العري دفعا للضرر عنه. أما في المهر فله الفسخ بالاعسار لأنه ~~محض حقه. اه‍. وعبارة فتح الجواد مع الارشاد: وتفسخ من فيها رق دون سيدها ~~لنفقة أو كسوة أو مسكن ويفسخ سيد لمهر خاصة لأنه محض حقه وليس له منعها من ~~الفسخ بغيره ولا الفسخ به عند رضاها أو عدم تكليفها لان النفقة في الأصل ~~لها الخ. اه‍. فأنت ترى المؤلف خلط صدر عبارة المنهج بعجز عبارة فتح الجواد ~~فأوجب عدم الالتئام في عبارته، فكان عليه أن يسلك مسلك العبارة الأولى أو ~~مسلك العبارة الثانية ويحذف قوله ولا الفسخ به ويكون التقييد والتعليل بعد ~~مرتبطين بقوله لا فسخ في غير مهر لسيد أمة (قوله: عند رضاها الخ) متعلق ~~بقوله ولا فسخ به بناء على احتمال الرفع مع احتمال عود الضمير على غير ~~المهر: أي وليس للسيد الفسخ بغير المهر عند رضاها بإعصار به أو عدم ~~تكليفها، فإن لم ترض به وكانت مكلفة فهي التي تباشر الفسخ لا السيد أما على ~~بقية الاحتمالات فهو متعلق بقوله لا فسخ في غير مهر لسيد أمة، ومثله ~~التعليل بعده (قوله: لان النفقة الخ) أي ليس للسيد الفسخ بغير المهر لان ~~النفقة في الأصل لها وإن كانت تؤول بعد ذلك له من حيث أن الأمة لا تملك ~~شيئا (قوله: بل له إلجاؤها) أي ليس له الفسخ بغير المهر عند رضاها لكن له ~~إلجاؤها إلى الفسخ ms2363 لكن محله إذا كانت مكلفة إذ لا ينفذ من غيرها، وقوله: ~~بأن لا ينفق عليها تصوير للإلجاء، فمعنى الالجاء أن لا ينفق عليها ولا ~~يمونها حتى تفسخ فإذا فسخت أنفق عليها واستمتع بها أو زوجها على غيره وكفى ~~نفسه مؤنتها (قوله: دفعا للضرر عنه) تعليل لجواز الالجاء له (قوله: ولو زوج ~~أمته بعبده الخ) مثله ما لو زوج أمته بأصل له يلزمه إعفافه فلا فسخ لها ولا ~~له إذ مؤنتها عليه (قوله: فلا فسخ لها) أي للأمة. وقوله ولإله: أي للسيد، ~~وقوله إذ مؤنتها: أي الأمة وكذا مؤنة العبد وفي بعض النسخ مؤنتهما فيكون ~~الضمير عائدا عليهما. وقوله عليه: أي على السيد (قوله: ولو أعسر سيد ~~المستولدة) أي منه. وقوله عن نفقتها: متعلق بأعسر (قوله: قال أبو زيد أجبر ~~الخ) وقال في النهاية: أجبر على تخليتها للكسب لتنفق منه أو على إيجارها ~~ولا يجبر على عتقها أو تزويجها ولا بيعها من نفسها فإن عجزت عن الكسب أنفق ~~عليها من بيت المال. قال القمولي: ولو غاب مولاها ولم يعلم له مال ولا لها ~~كسب ولا كان بيت مال فالرجوع إلى وجه أبي زيد بالتزويج أولى للمصلحة وعدم ~~الضرر. اه‍ (قوله: # فائدة الخ) المناسب تقديم هذه الفائدة وذكرها في شرح قوله فلا فسخ إن لم ~~ينقطع خبره (قوله: لو فقد الزوج قبل التمكين) أي غاب وانقطع خبره قبل أن ~~تمكنه الزوجة من نفسها. ثم إن هذا يقتضي تقييد الخلاف المار في منقطع الخبر ~~بالممكنة، وهو أيضا مقتضى كلامه المار: إذ هو مفروض في موسر أو متوسط ممتنع ~~من الانفاق، ولا يقال إنه ممتنع إلا إذا وجب عليه ولا يجب عليه إلا بعد ~~التمكين (قوله: فظاهر كلامهم أنه لا فسخ) أي قولا واحدا. وانظر لم لم يجر ~~فيه الخلاف المار في منقطع الخبر بعد التمكين بجامع التضرر في كل وقد مر أن ~~مدار الفسخ على الضرر ولا شك أنه حاصل لها؟ ويمكن أن يفرق بينهما بأن الفسخ ~~إنما هو للإعسار بالنفقة أو لتعذرها ms2364 بانقطاع خبره والمفقود قبل التمكين لم ~~تجب عليه نفقة حتى يقال إنه أعسر بها أو تعذر تحصيل النفقة منه. # فتنبه. (قوله: ومذهب مالك رحمه الله تعالى) في الباجوري: مذهب المالكية ~~إذا غاب الزوج ولم يترك لها مالا تفسخ عندهم، فلو فعل ذلك مالكي ثم حضر ~~الزوج فللشافعي نقضه، اه‍، بالمعنى (قوله: لا فرق) أي في جواز الفسخ ~~PageV04P109 # (قوله: إذا تعذرت) أي بغيبته، وقوله وضربت المدة: معطوف على تعذرت النفقة ~~(قوله: وهي) أي المدة. وقوله عنده: # أي عند مالك رضي الله عنه. وقوله للتفحص عنه: علة لضرب المدة المذكورة ~~عنده: أي وتضرب المدة لأجل التفحص عنه: أي السؤال والتفتيش عنه (قوله: ثم ~~يجوز الفسخ) أي ثم بعد ضرب المدة المذكورة يجوز لها الفسخ عندهم (قوله: # تتمة) أي في بيان حكم مؤن الأقارب: الأصول والفروع. والأصل في وجوبها ~~للأصول قوله تعالى في حق الأبوين * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * وقوله ~~تعالى: * (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا) * ومن المعروف والاحسان القيام ~~بكفايتهما عند حاجتهما، وخبر أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه، ~~فكلوا من أموالهم والأجداد والجدات ملحقون بهما في ذلك. والأصل في وجوبها ~~للفروع قوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * إذ إيجاب الأجرة ~~لارضاع الأولاد يقتضي إيجاب نفقتهم، وقوله عليه الصلاة والسلام لهند خذي ما ~~يكفيك ولدك بالمعروف رواه الشيخان. وأولاد الأولاد ملحقون بهم (قوله: يجب ~~على موسر) أي من أصل أو فرع، والكلام على التوزيع، فإن كان الموسر فرعا ~~فيجب عليه الكفاية لاصله، وإن كان أصلا يجب عليه الكفاية لفرعه، وقوله ذكر ~~أو أنثى: تعميم في الموسر (قوله: ولو بكسب) غاية للموسر، وهي للرد: أي يجب ~~عليه ولو كان يساره بسب قدرته على كسب يليق به، وهذا يفيد أنه يجب على ~~الأصل اكتساب نفقة فرعه، وهو كذلك إذ كان عاجزا عن الكسب، كما في سم، ~~وعبارته: يجب على الأصل القادر اكتساب نفقة فرعه العاجز لنحو زمانة كصغر - ~~لا مطلقا - اه‍. وقوله يليق به: ولا بد أن يكون حلالا أيضا. # وعبارة ms2365 التحفة مع الأصل: ويلزم كسوبا كسبها، أي المؤن، في الأصح إن حل ~~ولاق به وإن لم تجر عادته به لان القدرة بالكسب كهي بالمال في تحريم الزكاة ~~وغيرها، وإنما لم يلزمه، أي الكسب لوفاء دين لم يعص به لأنه على التراخي، ~~وهذه فورية ولقلة هذه وانضباطها بخلافه، ولا يجب لأجلها، أي المؤن، سؤال ~~زكاة ولا قبول هبة، فإن فعل وفضل شئ عما مر أنفق عليه منه. اه‍ (قوله: بما ~~فضل) متعلق بموسر: أي يجب على موسر بما فضل الخ فإن لم يفضل شئ عما ذكر فلا ~~وجوب لأنه ليس من أهل المواساة، ولقوله (ص) إبدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن ~~فضل شئ فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شئ فلذي قرابتك وقوله عن قوته: أي حاجته من ~~كل ما لا يغنى لمثله عنه كمسكن وملبس وفرش وماء وضوء. وقوله: وقوت ممونة: ~~أي حاجة من يمونه من زوجته وخادمها وأم ولده. وقوله يومه وليلته: الضمير ~~فيهما يعود على الانفاق المعلوم من المقام، والظرف متعلق بفضل: أي موسر بما ~~فضل عن قوته وقوت ممونه في يوم الانفاق وليلته: أي التي تأخرت عنه (قوله: ~~وإن لم يفضل عن دينه) أي يجب عليه ما ذكر وإن لم يكن فاضلا عن دينه (قوله: ~~كفاية الخ) فاعل يجب، وهو مضاف إلى ما بعده إضافة على معنى اللام أو من: أي ~~يجب على موسر كفاية لنفقة الخ لقوله عليه السلام خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف ويجب إشباعه شبعا يقدر معه على التردد والتصرف، ولا يجب ما زاد ~~على ذلك وهو المبالغة في إشباعه، كما لا يكفي سد الرمق، ويعتبر حاله في سنه ~~وزهادته ورغبته، وقوله: مع أدم ودواء: أي ومسكن، وعبارة البجيرمي: دخل في ~~الكفاية القوت الأدم والكسوة، وخالف البغوي في الأدم. وتجب الكسوة بما يليق ~~به لدفع الحاجة والمسكن وأجرة الفصد والحجامة وطبيب وشرب الأدوية ومؤنة ~~الخادم إن احتاج إليه لزمانة أو مرض. اه‍. # ثم إنه يباع لكفاية القريب ما يباع للدين من عقار وغيره كالمسكن والخادم ~~والمركوب ms2366 ولو احتاجها لأنها مقدمة على وفاء الدين فبيع فيها ما يباع فيه ~~بالأولى. قال في شرح المنهج: وفي كيفية بيع العقار وجهان: أحدهما يباع كل ~~يوم جزء بقدر الحاجة، والثاني لا لأنه يشق، ولكن يقترض عليه إلى أن يجتمع ~~ما يسهل بيع العقار له، ورجح النووي في نظيره من نفقة # PageV04P110 # العبد الثاني فليرجع هنا. وقال الأذرعي. أنه الصحيح أو الصواب، قال ولا ~~ينبغي قصر ذلك على العقار. اه‍ (قوله: # لأصل) متعلق بكفاية، وكما تجب الكفاية له تجب لقنه المحتاج له وزوجته إن ~~وجب إعفافه بأن احتاج إلى النكاح. وقوله وإن علا: أي الأصل. وقوله ذكر أو ~~أنثى: أي لا فرق في الأصل بين أن يكون ذكرا أو أنثى (قوله: وفرع) معطوف على ~~الأصل. وقوله وإن نزل: أي الفرع ولو كان من جهة البنات فشمل ولد الابن وولد ~~البنت وقوله كذلك أي ذكرا أو أنثى. # تنبيه: اقتصاره على الأصل والفرع يخرج غيرهما من سائر الأقارب كالأخ ~~والأخت والعم والعمة، وأوجب أبو حنيفة رضي الله عنه نفقة كل ذي محرم بشرط ~~اتفاق الدين في غير الابعاض تمسكا بقوله تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * ~~وأجاب الشافعي، رضي الله عنه، بأن المراد مثل ذلك في نفي المضارة كما قيده ~~ابن عباس، وهو أعلم بكتاب الله تعالى، أفاده في المغني (قوله: إذا لم ~~يملكاها) أي الكفاية. قال في المنهج وشرحه، وكانا حرين معصومين وعجز الفرع ~~عن كسب يليق به، ثم قال: وبما ذكر، أي من تقييد الفرع بالعجز والاطلاق في ~~الأصل، علم أنهما لو قدرا على كسب لائق بهما وجبت لأصل لا فرع لعظم حرمة ~~الأصل الخ. اه‍. وقوله حرين: أي كلا أو بعضا. قال في حاشية الجمل: فالمبعض ~~تجب عليه نفقه قريبة بتمامها. كما في شرح م ر، خلافا لمن قال يجب عليه بقدر ~~ما فيه من الحرية ولمن قال لا يجب عليه شئ. وعبارة الخطيب على المنهاج: ~~وأما المبعض فإن كان منفقا فعليه نفقة تامة لتمام ملكه فهو كحر الكل وقيل ~~بحسب حريته، ms2367 وإن كان منفقا عليه فتبعض نفقته على القريب والسيد بالنسبة إلى ~~ما فيه من رق وحرية. اه‍ (قوله: وإن اختلفا دينا) غاية في وجوب الكفاية: أي ~~تجب الكفاية للأصل أو الفرع مطلقا سواء اختلفا في الدين أو اتفقا، فلا يضر ~~في ذلك اختلاف الدين فيجب على المسلم نفقة الكافر، لكن بشرط العصمة وعكسه ~~لعموم الأدلة ولوجود الموجب وهو البعضية فإن قيل هلا كان وجوب النفقة ~~كالميراث في اشتراط اتفاق الدين؟ أجيب، بأن الميراث مبني على الموالاة ~~والمناصرة، ولا موالاة ولا مناصرة عند اختلاف الدين، والنفقة مبنية على ~~الحاجة، وهي موجودة عند الاتفاق وعند الاختلاف (قوله: لا إن كان أحدهما ~~الخ) مفهوم قيد ملحوظ يعلم من عبارة المنهج: أي تجب الكفاية لأصل وفرع إن ~~كانا معصومين لا إن كان أحدهما حربيا أو مرتدا وإنما لم تجب كفايتهما لأنها ~~مواساة وهما ليسا من أهلها لأنه لا حرمة لهما. إذ أمر الشارع بقتلهما ~~(قوله: قال شيخنا في شرح الارشاد ولا إن كان زانيا الخ) عبارته: ويجب قوام ~~بعض له من أصل أو فرع معصوم لا مرتد وحربي، وكذا زان محصن وتارك الصلاة ~~بشرطه أخذا من التعبير بمعصوم وقياسا لهما على من قبلهما. اه‍. إذا علمت ~~ذلك فالمؤلف حكى قوله بالمعنى. وقوله بشرطه: أي بشرط عدم عصمته، وهو أن ~~يكون قد أمره الامام بها واستتابه فلم يتب (قوله: خلافا لما قاله في شرح ~~المنهاج) عبارته: وهل يلحق بهما أي المرتد والحربي نحو زان محصن بجامع ~~الاهدار أو يفرق بأنهما قادران على عصمة نفسيهما فكان المانع منهما بخلافه ~~فإن توبته لا تعصمه ويسن له الستر على نفسه وكذا للشهود على ما يأتي فكان ~~من أهل المواساة لعدم مانع قائم به يقدر على إسقاطه؟ كل محتمل. والثاني ~~أوجه. اه‍. قال ع ش: ومقتضى ما علل به أن مثله، أي الزاني المحصن، قاطع ~~الطريق بعد بلوغ خبره للامام. اه‍ (قوله: ولا إن بلغ فرع الخ) هذا مفهوم ~~قيد ملحوظ يعلم من عبارة المنهج أيضا وهو، وعجز الفرع ms2368 عن كسب يليق به: أي ~~فلا تجب الكفاية على الأصل إن بلغ فرع وترك كسبا له قدرة عليه وكان لائقا ~~به، بخلاف الأصل تجب له وإن ترك كسبا لاق بمثله لما تقدم ويستثنى من الأول ~~ما لو كان مشتغلا بعلم شرعي ويرجى منه النجابة والكسب يمنعه فتجب كفايته ~~حينئذ ولا يكلف الكسب. وفي حاشية الجمل: وقع السؤال عما لو حفظ القرآن ثم ~~نسيه بعد البلوغ وكان الاشتغال بحفظه يمنعه من الكسب هل يكون ذلك كاشتغاله ~~بالعلم أم لا؟ والجواب عنه أن الظاهر أن يقال فيه إن تعين طريقا بأن تتيسر ~~القراءة في غير أوقات الكسب كان كالإشتغال بالعلم، وإلا فلا. اه‍. وخرج ~~بقوله # PageV04P111 # بلغ ما إذا لم يبلغ فكفايته تكون على الولي مطلقا ولو كان مكتسبا وترك ~~الكسب اختيارا. نعم: يجوز له أن يحمله على الاكتساب إذا أطاقه وينفق عليه ~~من كسبه وله إيجاره لذلك ولو لاخذ نفقته الواجبة له عليه (قوله: ولا أثر ~~لقدرة أم أو بنت على النكاح) أي في وجوب كفايتهما فيجب لهما الكفاية مع ~~القدرة عليه. وفي البجيرمي: قال زي وقدرة الام أو البنت على النكاح لا تسقط ~~نفقتها وهو واضح في الام، وأما البنت ففيه نظر إذا خطبت وامتنعت لان هذا من ~~باب التكسب والفرع إذا قدر عليه كلفه إلا أن يقال أن التكسب بذلك يعد عيبا. ~~اه‍ (قوله: لكن تسقط الخ) الأولى حذف أداة الاستدراك ووضع حرف العطف ~~موضعها. وعبارة التحفة: وبتزوجها تسقط نفقتها بالعقد وإن كان الزوج معسرا ~~ما لم تفسخ لتعذر إيجاب نفقتين. كذا قيل. وفيه نظر: لان نفقتها على الزوج ~~إنما تجب بالتمكين كما مر فكان القياس اعتباره، إلا أن يقال إنها بقدرتها ~~عليه مفوتة لحقها، وعليه فمحله في مكلفة فغيرها لا بد من التمكين، وإلا لم ~~تسقط عن الأب فيما يظهر. اه‍ (قوله: وفيه) أي سقوط نفقتها بالعقد نظر، وهو ~~غير ظاهر على القديم من أنها تجب بالعقد (قوله: لان نفقتها الخ) علة النظر ~~(قوله: وإن كان الزوج معسرا) غاية ms2369 لقوله تسقط نفقتها بالعقد: أي تسقط ~~نفقتها به وإن كان الزوج معسرا لا يملك نفقتها، وقوله: ما لم تفسخ قيد في ~~سقوط نفقتها بذلك مع إعسار الزوج: أي محله ما لم تفسخ النكاح بالاعسار، فإن ~~فسخت استحقت النفقة على الأصل أو الفرع (قوله: ولا تصير مؤن القريب الخ) أي ~~لا تصير مؤن القريب الأصل أو الفرع بفوتها بمضي الزمان دينا عليه، بل تسقط ~~بذلك وإن تعدى المنفق بالمنع، وذلك لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجزة مواساة ~~وقد زالت، بخلاف نفقة الزوجة. وفي حاشية الجمل ما نصه: قال بعضهم قد علم من ~~ظاهر كلامهم المذكور أن في النفقة المذكورة، أي نفقة القريب، شائبة إمتاع ~~من حيث سقوطها بمضي الزمان، وشائبة إباحة من حيث عدم تصرفه فيها بغير أكله، ~~وشائبة تمليك من حيث ملكه لها بالدفع من غير صيغة وعدم استردادها منه لو ~~أيسر فيأكلها. اه‍. ق ل. على الجلال. اه‍ (قوله: إلا باقتراض قاض الخ) أي ~~فإنه حينئذ تصير دينا عليه، ويشترط في اقتراض القاضي أن يثبت عنده احتياج ~~الفرع وغنى الأصل. وقوله لغيبة: متفق متعلق باقتراض، واللام للتعليل. وقوله ~~أو منع: أي أو منعه من الانفاق عليه. وقوله صدر منه: أي من المنفق (قوله: ~~لا بإذن منه) أي لا تصير دينا بإذن صادر من القاضي في الاقتراض وما ذكر هو ~~الذي جرى عليه شيخ الاسلام في شرح المنهج، وقال فيه خلافا لما وقع في ~~الأصل: # أي من صيرورتها دينا بذلك، ونص عبارة الأصل: ولا تصير دينا إلا بفرض قاض ~~أو إذنه في اقتراض. اه‍. قال في التحفة والنهاية: وبحث أنها لا تصير دينا ~~إلا بعد الاقتراض. اه‍ (قوله: ولو منع الزوج أو القريب الانفاق) أي امتنع ~~من الانفاق على من يجب عليه الانفاق له (قوله: أخذها المستحق) أي من مال ~~الزوج أو القريب الموسر وعبارة المغني وللقريب أخذ نفقته من مال قريبه عند ~~امتناعه إن وجد جنسها، وكذا لم يجده في الأصح وله الاستقراض إن لم يجد له ~~مالا وعجز عن ms2370 القاضي ويرجع إن أشهد. اه‍. قال في النهاية: والأوجه جريان ~~ذلك في كل منفق (قوله: فرع) الأولى فروع لأنه ذكر ثلاثة فروع: الأول قوله: ~~من له أب وأم الخ، الثاني قوله: من له أصل وفرع الخ، الثالث قوله: ويجب على ~~أم الخ (قوله: من له أب) أي وإن علا. وقوله وأم: وإن علت (قوله: فنفقته على ~~الأب) أي ولو كان بالغا استصحابا لما كان في صغره ولعموم خبر هند السابق ~~(قوله: وقيل هي) أي النفقة عليهما أي على الأب والام معا. وقوله لبالغ: أي ~~عاقل وإنما وجبت له عليهما لاستوائهما فيه - بخلاف ما إذا كان صغيرا أو ~~مجنونا لتميز الأب بالولاية عليهما (قوله: ومن له أصل وفرع) أي وهو عاجز. ~~وقوله فعلى الفرع: أي فنفقته على الفرع وإن بعد كأب وابن ابن لان عصوبته ~~أقوى وهو أولى PageV04P112 # بالقيام بشأن أبيه لعظم حرمته، وقيل إنها على الأصل، وقيل عليهما ~~لاشتراكهما في البعضية (قوله: أو له) أي من أيسر. # وقوله محتاجون من أصول وفروع: أي وغيرهما ممن تلزمه نفقته كزوج وخادمها ~~بدليل قوله بعد ثم زوجته. وعبارة التحفة: ومن له محتاجون من أصوله وفروعه ~~أو أحدهما مع زوجة وضاق موجوده عن الكل. اه‍ (قوله: قدم نفسه) أي للحديث ~~إبدأ بنفسك الخ. وقوله ثم زوجته: أي لان نفقتها آكد لأنها لا تسقط بغناها ~~ولا بمضي الزمان، ولأنها وجبت عوضا والنفقة على القريب مواساة. قال في ~~التحفة: ومر أن مثل الزوجة خادمها وأم ولده. اه‍. وقوله وإن تعددت أي ~~الزوجة فيقدم المتعدد من الزوجات على بقية الأقارب (قوله: ثم الأقرب ~~فالأقرب) أي ثم قدم الأقرب فالأقرب من أصوله وفروعه فيقدم الأب على الجد ~~والابن علي ابن الابن (قوله: نعم لو كان الخ) هذا مفهوم قوله قدم الأقرب ~~فالأقرب: أي فإن استووا في القرب فالحكم ما ذكره بقوله قدم الخ، فلو ذكره ~~لا على وجه الاستدراك بل على وجه المفهوم لكان أولى. # وقوله: الابن الصغير، ويقدم بالرضيع والمريض على غيره (قوله: ثم الأب) ~~قال في ms2371 التحفة الأوجه ان الأب المجنون مستو مع الولد الصغير أو المجنون ~~ويقدم من اختص من أحد مستويين قربا بمرض أو ضعف، كما تقدم، بنت ابن علي ابن ~~بنت لضعفها وإرثها وأبو أب على أبي أم لارثه وجد أو ابن ابن زمن على الأب ~~أو ابن غير زمن، ولو استوى جمع من سائر الوجوه وزع ما يجده عليهم إن سد ~~مسدا من كل وإلا أقرع. اه‍. بتصرف (قوله: ثم الولد الكبير) أي العاقل ~~(قوله: # ويجب على أم إرضاع ولدها اللبأ) أي لان الولد لا يعيش بدونه غالبا أو لا ~~يقوى ولا تشتد بنيته إلا به. قال في التحفة ومع ذلك لها طلب الأجرة عليه إن ~~كان لمثله أجرة كما يجب إطعام المضطر بالبدل. اه‍. وفي ع ش: فلو امتنعت من ~~إرضاعه ومات فالذي ذكره ابن أبي شريف عدم الضمان لأنه لم يحصل منها فعل ~~يحال عليه سبب الهلاك، قياسا على ما لو أمسك على المضطر واعتمده شيخنا الخ ~~اه‍ (قوله: وهو) أي اللبأ، ويقرأ بالهمزة مع القصر، وقوله اللبن أول ~~الولادة: أي اللبن النازل أول الولادة، والذي في التحفة والنهاية هو ما ~~ينزل بعد الولادة (قوله: ومدته) أي اللبأ. وقوله يسيرة: أي قليلة (قوله: ~~وقيل يقدر) أي اللبأ: أي مدته (قوله: وقيل سبعة) أي وقيل يقدر بسبعة أيام، ~~والمعتمد أنه يرجع في قدره إلى أهل الخبرة (قوله: ثم بعده) أي بعد إرضاع ~~اللبأ. وقوله إن لم توجد: أي للارضاع، وقوله إلا هي: أي الام، وقوله أو ~~أجنبية: أي أو لم توجد إلا أجنبية (قوله: وجب إرضاعه على من وجدت) أي من ~~الام أو الأجنبية إبقاء وحفظا للطفل (قوله: ولها) أي للمرضعة منهما. وقوله ~~طلب الأجرة ممن تلزمه مؤنته: عبارة المغني: ولها طلب الأجرة من ماله إن ~~كان، وإلا فمن تلزمه نفقته. اه‍ (قوله: وإن وجدتا) أي الام والأجنبية. ~~وقوله: لم تجبر الام: على الارضاع، وذلك لقوله تعالى: * (وإن تعاسرتم ~~فسترضع له أخرى) * يعني فإن تضايقتم في الارضاع فامتنع الأب من الأجرة ms2372 ~~والام من فعله فسترضع له، أي للأب، أخرى ولا تكره الام على إرضاعه ح ل جلال ~~(قوله: خلية كانت) أي الام. وقوله أو في نكاح أبيه: أي أو كانت في نكاح أبي ~~الطفل (قوله: فإن رغبت) أي الام، وقوله في إرضاعه: أي ولو بأجرة مثله، ~~وقوله فليس لأبيه منعها: أي من إرضاعه لأنها أشفق على الولد من الأجنبية ~~ولبنها له أصلح وأوفق، وخرج بأبيه غيره كأن كانت منكوحة غير أبيه فله منعها ~~(قوله: إلا إن طلبت) أي الام فوق أجرة المثل: أي أو تبرعت بإرضاعه أجنبية ~~أو رضيت بأقل من أجرة المثل دون الام فله منعها من ذلك. وعبارة الروض ~~وشرحه: فلو وجدت متبرعة بإرضاعه نزعه من أمه ودفعه إلى المتبرعة # PageV04P113 # لترضعه إن لم تتبرع أمه بالإرضاع لان في تكليفه الأجرة مع المتبرعة ~~إضرارا به، وكالمتبرعة الراضية بدون أجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بها، ~~والراضية بأجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بأكثر منها. ولو ادعى وجودها، أي ~~المتبرعة أو الراضية، بما ذكر وأنكرت هي صدق بيمينه لأنها تدعي عليه أجرة ~~والأصل عدمها ولأنه يشق عليه إقامة البينة. انتهت (قوله: وعلى أب أجرة مثل ~~الخ) أي إذا رغبت الام في الارضاع وطلبت أجرة المثل وأجيبت فعلى الأب تلك ~~الأجرة، لكن بشرط أن لا يوجد متبرع بالإرضاع، فإن وجد نزعه منها حيث لم ~~تتبرع به ودفعه للمتبرع. وكان الاخصر والأسبك للشارح ان يحذف هذا وما بعده ~~ويزيد عقب قوله إلا إن طلبت فوق أجرة المثل ما زدته أعني أو تبرعت بإرضاعه ~~الخ. تأمل (قوله: وكمتبرع راض بما رضيت) لعل لفظه دون ساقطة من النساخ قبل ~~ما، والأصل وكمتبرع راض بدون ما رضيت به، وعبارة فتح الجواد: وكمتبرع راض ~~بدون أجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بها أو بدون ما رضيت به وإن كان ~~دونها. اه‍. # مهمة: إذا أرضعت الام بأجرة المثل استحقت النفقة إن لم ينقص إرضاعها ~~تمتعه وإلا فلا، كما لو سافرت لحاجتها بإذنه فإنه لا نفقة ms2373 لها، كذا قال ~~الشيخان. قال في التحفة: واعترضهما الأذرعي بأن ذاك فيما إذا لم يصحبها في ~~سفرها وإلا فلها النفقة وهو هنا مصاحبها فلتستحقها، ويفرق بأن شأن الرضاع ~~أن يشوش التمتع غالبا، فإن وجد ذلك بحيث فات به كمال التمكين سقطت وإلا فلا ~~فلم ينظروا هنا للمصاحبة. اه‍. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P114 # فصل الحضانة أي في بيان أحكام الحضانة ونفقة الملوك والحضانة، بفتح ~~الحاء، لغة الضم وشرعا ما سيذكره بقوله تربية الخ. # وتثبت لكل من له أهلية من الرجال والنساء، لكن الإناث أليق بها لأنهن ~~بالمحضون أشفق وعلى القيام بها أصبر، وبأمر التربية أبصر، وإذا نوزع في ~~الأهلية فلا بد من ثبوتها عند الحاكم ومؤنتها في مال المحضون ثم الأب ثم ~~الام ثم هو من محاويج المسلمين فتكون المؤنة في بيت المال إن انتظم وإلا ~~فعلى مياسير المسلمين (قوله: والأولى بالحضانة) أي الأحق بها، وهو مبتدأ ~~خبره قوله الآتي أم وما بينهما اعتراض، وإنما كانت أولى لخبر البيهقي إن ~~امرأة قالت يا رسول الله: إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، ~~وثديي له سقاء. وإن أباه طلقني، وزعم أنه ينزعه مني فقال أنت أحق به ما لم ~~تنكحي قال في التحفة والنهاية: نعم يقدم عليها ككل الأقارب زوجة محضون ~~يتأتى وطؤه لها وزوج محضونة تطيق الوطئ: اه‍. # واعلم: أن المستحق للحضانة إن تمحض إناثا قدم الام ثم أمهاتها ثم أمهات ~~الأب ثم أخت ثم خالة ثم بنت أخت ثم بنت أخ ثم عمة وقد نظمها بعضهم فقال: # أم فأمها بشرط أن ترث فأمهات والد لقد ورث أخت فخالة فبنت أخته فبنت أخ ~~يا صاح مع عمته وإن تمحض ذكورا ثبتت الحضانة لكل قريب وارث ولو غير محرم ~~وترتيبهم كترتيب ولاية النكاح لا الإرث فيقدم الجد على الأخ هنا، وإن لم ~~يقدم عليه في الإرث، ولا تسلم مشتهاة لغير محرم، بل تسلم لثقة وهو يعينها ~~وإن اجتمع الذكور والإناث قدمت الام ثم أمهاتها ثم الأب ثم أمهاته ثم ms2374 الجد ~~لأب ثم أمهاته ثم الأقرب فالأقرب من الحواشي ذكرا كان أو أنثى، فتقدم ~~الاخوة والأخوات على غيرهما كالخالة والعمة فإن استويا قربا قدمت الأنثى ~~لما تقدم من أن النساء أبصر وأصبر فتقدم أخت على أخ وبنت أخ على ابن أخ، ~~فإن استويا ذكورة أو أنوثة كأخوين أو بنتين قدم بقرعة من خرجت قرعته على ~~غيره والخنثى كالذكر هنا. فالأحوال ثلاثة: اجتماع الإناث فقط، اجتماع ~~الذكور فقط، اجتماعهما، المصنف رحمه الله تعالى اقتصر على الحالة الثالثة، ~~كما سترى ولم يستوفها (قوله: وهي تربية من لا يستقل) أي بفعل ما يصلحه ~~ويقيه عما يضره كأن يتعهده بغلس جسده وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد ~~وغير ذلك، والمراد بمن لا يستقل من لا يقوم بأموره كصغير ومجنون قال في ~~الروض وشرحه: المحضون كل صغير ومجنون ومختل وقليل التمييز. وقوله إلى ~~التمييز: أي وتستمر التربية إلى التمييز: قال في التحفة: واختلف في ~~انتهائها في الصغير فقيل بالبلوغ، وقال الماوردي بالتمييز وما بعده إلى ~~البلوغ كفالة والظاهر أنه خلاف لفظي نعم: يأتي أن ما بعد التمييز يخالف ما ~~قبله في التخيير وتوابعه. اه‍. وهذا بالنسبة للصغير، وأما المجنون فتستمر ~~تربيته إلى الإفاقة (قوله: # لم يتزوج بآخر) أي بزوج آخر: أي غير أبيه ويشترط فيه أن لا يكون له حق في ~~الحضانة، كعم الطفل وابن عمه، وإلا فلا تسقط حضانتها بالتزوج عليه وهذا أحد ~~شروط الحضانة المنظومة في قول بعضهم: PageV04P115 # الحق في الحضانة للجامع تسع شرائط بلا منازع بلوغه وعقله حريته إسلامه ~~لمسلم عدالته إقامة سلامة من ضرر كبرص وفقده للبصر ومرض يدوم مثل الفالج ~~كذا خلوها من التزوج إلا إذا تزوجت بأهل حضانة وقد رضى بالطفل وعدم امتناع ~~ذات الدر * من الرضاع بأخذ الاجر وقوله إقامة: أي في بلد المحضون فلو أراد ~~الحاضن سفرا ولو قصيرا انتقلت الحضانة إلى غيره ممن هو مقيم في بلده، نعم: ~~إن أراد أحد الأبوين يسفر نقلة من بلد إلى بلد آخر فالأب أولى بحضانته من ~~الام ولا يضر ms2375 سفره إن أمن الطريق والمقصد حفظا للنسب لأنه لو ترك مع الام ~~لضاع نسبه ومثل الأب بقية العصبة. وقوله وعدم امتناع الخ: يعني يشترط إذا ~~كان المحضون رضيعا وكانت الحاضنة ذات لبن أن لا تمتنع من إرضاعه، فإن ~~امتنعت منه سقطت حضانتها، وقوله لو بأخذ الاجر: يعني: لو رضيت ترضعه ~~بالأجرة ووجدت متبرعة تسقط حضانتها أيضا، فلو شرطية، وجوابها محذوف (قوله: ~~فأمهاتها) أي الام ويشترط أن يكن وارثات فلا حضانة لغير الوارثات كأم الجدة ~~الفاسدة وهي أم أبي أم. ومحل الترتيب المذكور ما لم يكن للمحضون بنت، وإلا ~~قدمت في الحضانة عند فقد الام على الجدات وتقدم أنه إذا كان له زوجة أو زوج ~~يقدمان على سائر الأقارب حتى الأبوين (قوله: وإن علت) إن أعيد الضمير ~~للأمهات فذكره مستدرك لأنهن جمع مضاف لمعرفة فيعم وإن أعيد للام كان ذكر ~~الأمهات مستدركا فالأولى حذفه (قوله: فأمهاته) أي الأب ويشترط أيضا أن يكن ~~وارثات فلا حضانة لغيرهن كالجدة الفاسدة المارة (قوله: فأخت) أي للمحضون ~~ولو كانت لام (قوله: فبنت أخت فبنت أخ) إنما قدمت الأولى على الثانية لأنه ~~إذا اجتمعت الأخت مع الأخ قدمت الأخت وبنت المقدم مقدمة علي بنت غيره. ~~وقوله فعمة: إنما أخرت عن الخالة لأنها تدلي بذكر والخالة تدلى بأنثى وما ~~كان مدليا بأنثى يقدم في هذا الباب على المدلي بذكر. # (واعلم) أنه تقدم أخت وخالة وعمة لأبوين عليهن لأب لزيادة قرابتهن ويقدمن ~~إذا كن لأب عليهن إذا كن لام لقوة الجهة (قوله: والمميز الخ) أفاد به أن ~~الترتيب السابق إنما هو في المحضون غير المميز، وأما المميز فيكون عند من ~~اختاره ولو على خلاف الترتيب السابق وسن التمييز غالبا سبع سنين أو ثمان ~~تقريبا وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان والمدار على التمييز لا ~~على السن. قال ابن الرفعة: ويعتبر في تمييزه أن يعرف أسباب الاختيار، وذلك ~~موكل إلى نظر الحاكم، وقوله أسباب الاختيار: هي الدين والمحبة وكثرة المال ~~وغير ذلك مما يفضي إلى ميله لأحدهما ms2376 (قوله: إن افترق أبواه من النكاح) أي ~~وصلحا للحضانة فخرج بالأول ما إذا لم يفترقا فإنه يكون عندهما وخرج بالثاني ~~ما إذا لم يصلح إلا أحدهما فإنه يتعين وما إذا لم يصلح واحد منهما فإنها ~~تنتقل الكفالة لمن بعدهما إن صلح وإلا عين الحاكم وجوبا من يصلح لها. قال ~~سم: وينبغي أن يكون كالافتراق من النكاح ما إذا لم يفترقا منه لكنهما لا ~~يجتمعان بأن اختلف محلهما وكان كل منهما لا يأتي للآخر لان ذلك في معنى ~~الافتراق من النكاح، وكذا إذا كان يأتيه لكن أحيانا لا يتأتى فيها القيام ~~بمصالحه. اه‍ (قوله: كان عنده من اختاره منهما) أي للخبر الحسن أنه (ص) خير ~~غلاما بين أبيه وأمه وإنما يدعى بالغلام المميز، ومثله الغلامة، أي فإن ~~اختار الأب سلم إليه وإن اختار الام سلم إليها، فإن اختارهما معا أقرع ~~بينهما وسلم لمن خرجت قرعته منهما وله بعد اختيار أحدهما اختيار الآخر لأنه ~~قد يظهر له الامر على خلاف ما ظنه كأن يظن أن في الأب خيرا فيظهر له أن فيه ~~شرا أو يتغير حال من اختاره أو لا فيحول إلى من اختاره ثانيا وهكذا حتى إذا ~~تكرر منه ذلك نقل إلى من اختاره ما لم يظهر أن ذلك لقلة تمييزه وإلا ترك ~~عند من كان عنده قبل التمييز: وكما يقع التخيير بين الأبوين يقع أيضا عند ~~فقد أحدهما بين الذي لم يفقد من الأبوين وبين PageV04P116 # غيره ممن له الحضانة وعند فقدهما معا يقع بين غيرهما كذلك، فإذا كان ~~المفقود الأب يقع التخيير بين الام والجد إن وجد فإن لم يوجد وقع التخيير ~~بينها وبين من على حاشية النسب كأخ وعم وإذا فقدت الام وقع التخيير بين ~~الأب والأخت لغير أب فقط بأن كانت شقيقة أو لام أو بين الأب والخالة إن لم ~~توجد الأخت وإذا فقدا معا وقع بين الأخت أو الخالة وبقية العصبة على ~~الأوجه. قال في التحفة وظاهر كلامهم أن التخيير لا يجري بين ذكرين ولا ~~أنثيين. اه‍. ms2377 # (قوله: ولأب اختير الخ) أي ويجوز لأب اختاره المحضون أن يمنعه من زيارة ~~أمه إن كان أنثى وذلك لتألف الصيانة وعدم الخروج والام أولى منها بالخروج ~~لزيارتها. قال في التحفة: وإفتاء ابن الصلاح بأن الام إذا طلبتها أرسلت ~~إليها محمول على معذورة عن الخروج للبنت لنحو تخدر أو مرض أو منع نحو زوج، ~~ويظهر أن محل إلزام ولي البنت بخروجها للام عند عذرها بناء على ما ذكر حيث ~~لا ريبة في الخروج قوية، وإلا لم يلزمه. اه‍. وقوله لا الذكر: أي فلا يمنعه ~~من زيارة أمه لئلا يكون ساعيا في العقوق وقطع الرحم، وهو أولى منها بالخروج ~~لأنه ليس بعورة، فإن منعه حرم عليه (قوله: ولا تمنع الام الخ) يعني لا يمنع ~~الأب المختار الام من زيارة ابنها أو بنتها في بيته بل يمكنها من دخوله ~~لذلك، وعبارة شرح البهجة: وإذا زارت لا يمنعها الدخول لبيته ويخلى لها ~~حجرة، فإن كان البيت ضيقا خرج ولا تطيل المكث في بيته وعدم منعها الدخول ~~لازم، كما صرح به الماوردي، فقال: يلزم الأب أن يمكنها من الدخول ولا يولها ~~على ولدها للنهي عنه، وفي كلام غيره ما يفهم عدم الوجوب، وبه أفتى ابن ~~الصلاح فقال: فإن بخل الأب بدخولها إلى منزله أخرجها إليها، فإن أبى تعين ~~أن يبعثها إلى الام، فإن امتنع الزوج من إدخالها إلى منزله نظرت إليها ~~والبنت خارجة وهي داخله ثم نقل عن بعضهم أن الدخول من غير إطالة لغرض ~~الزيارة لا منع منه. انتهت (قوله: على العادة) أي كيوم من الأسبوع لا في كل ~~يوم. قال في النهاية: إلا أن يكون منزلها قريبا فلا بأس بدخولها كل يوم. ~~اه‍. # قال ع ش: وقد يتوقف في الفرق بين قريبة المنزل وبعيدته، فإن المشقة في حق ~~البعيدة إنما هي على الام. اه‍. قال الرشيدي: ثم ظهر أن وجهة النظر للعرف، ~~فإن العرف أن قريب المنزل كالجار يتردد كثيرا - بخلاف بعيده. اه‍ (قوله: ~~والام أولى بتمريضهما) أي الابن والبنت لأنها أهدى إليه ms2378 وأشفق عليهما، ~~وقوله عند الأب: أي في بيت الأب، وقوله إن رضي: أي الأب بتمريضهما في بيته، ~~وقوله وإلا فعندها: أي وإن لم يرض أن يكون التمريض في بيته فليكن عندها في ~~بيتها ويعودهما الأب، وليحترز حينئذ في هذه الحالة وفي التي قبلها عن ~~الخلوة المحرمة (قوله: وإن اختارها ذكر الخ) هذا مقابل قوله ولأب اختير ~~الخ. وكان المناسب في التقابل أن يقول بدل قوله ولأب اختير الخ فإن اختاره ~~ذكر لم يمنعه من زيارة أمه أو أنثى فله منعها ثم يقول ولا تمنع الام الخ ثم ~~يقول وإن اختارها الخ (قوله: فعندها ليلا) أي فيكون عند الام المختارة ~~ليلا. وقوله وعنده نهارا أي ويكون عند الأب نهارا، وذلك ليعلمه الأمور ~~الدينية على ما يليق به وإن لم يكن لائقا بأبيه، فإذا كان أبوه حمارا وهو ~~عاقل حاذق جدا فالذي يليق به أن يكون عالما مثلا، وإن كان أبوه عالما وهو ~~بليد جدا فالذي يليق به مثلا أن يكون حمارا فيؤدبه بالذي يليق، فمن أدب ~~ولده صغيرا سر به كبيرا. ويقال: الأدب على الآباء والصلاح على الله تعالى. ~~وما أحسن قول بعضهم: # علم بنيك إن أردت صلاحه لا خير في ولد إذا لم تضرب أو ما ترى الأقلام حين ~~قصامها إن لم تقط رؤوسها لم تكتب؟ # وقال آخر: منن الاله على العباد كثيرة وأجلهن نجابة الأولاد فضع العصا ~~أدبا لهم كي يسلكوا سبل الرشاد ومنهج الأزهاد PageV04P117 # (قوله: أو اختارتها) أي الام. وقوله أنثى: أي محضونة أنثى (قوله: فعندها ~~أبدا) أي فتكون عند الام ليلا ونهارا، وذلك لاستواء الزمنين في حقها: إذ ~~الأليق بها سترها ما أمكن (قوله: ويزورها الأب) أي مع الاحتراز عن الخلوة، ~~وقوله على العادة: في المغنى ما نصه: # (تنبيه) قوله على العادة يقتضي منعه من زيارتها ليلا، وبه صرح بعضهم لما ~~فيه من التهمة والريبة، وظاهر أنها لو كانت بمسكن زوج لها لم يجز له دخوله ~~إلا بإذن منه، فإن لم يأذن أخرجتها إليه ليراها ويتفقد حالها ms2379 ويلاحظها ~~بقيام تأديبها وتعليمها وتحمل مؤنتها، وكذا حكم الصغير غير المميز والمجنون ~~الذي لا تستقل الام بضبطه فيكونان عند الام ليلا ونهارا ويزورهما الأب ~~ويلاحظهما بما مر وعليه ضبط المجنون. اه‍. (قوله: ولا يطالب إحضارها عنده) ~~أي لتألف الصيانة وعدم الخروج كما مر (قوله: ثم إن لم يختر) أي المجنون ~~المميز ذكرا كان أو أنثى، وقوله: واحدا منهما: أي الأب أو الام (قوله: ~~فالأم أولى) أي من الأب لان الحضانة لها ولم يختر غيرها (قوله: وليس ~~لأحدهما الخ) يعني إذا كن المحضون رضيعا فليس لأحد الأبوين: أي أو غيرهما ~~ممن له الحضانة عند فقدهما فطمه عن الرضاع قبل مضي حولين. قال في النهاية: ~~لأنهما تمام مدة الرضاع، فإن تنازعا أجيب الداعي إلى إكمال الحولين إلا إذا ~~كان الفطام قبلهما أصلح للولد فيجاب طالبه: كفطمه عند حمل الام أو مرضها ~~ولم يوجد غيرها. اه‍. (قوله: ولهما فطمه الخ) أي تراضيا فلهما فطمه قبل مضي ~~حولين. لقوله تعالى: * (فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور) * أي لأهل ~~الخبرة أن ذلك يضر أو لا فلا جناح عليهما وقوله إن لم يضر: أي الفطم قبلهما ~~بأن اكتفي عن اللبن بالطعام (قوله: ولأحدهما بعد حولين) أي ولأحدهما فطمه ~~من غير رضا الآخر بعد مضي حولين، وذلك لاستكمال مدة الرضاع، ولم يقيده بعدم ~~الضرر كالذي قبل نظرا للغالب، إذ لو فرض أن الفطم يضره بعدهما لضعف خلقته ~~أو لشدة حر أو برد لزم الأب بذل أجرة الرضاع بعدهما حتى يجتزئ بالطعام ~~وتجبر الام على إرضاعه بالأجرة إن لم يوجد غيرها، أفاده في التحفة (قوله: ~~ولهما الخ) أي وللأبوين الزيادة في الرضاع علي الحولين (قوله: حيث لا ضرر) ~~أي بالزيادة عليهما فإن حصل ضرر له بالزيادة عليهما فليس لهما ذلك (قوله: ~~لكن أفتى الحناطي) هو بحاء مهملة ونون معناه الحناط: كخباز، ويقال ومع فاعل ~~وفعال فعل في وهو من صيغ النسب منسوب لبيع الحنطة. قال ابن مالك ومع فاعل ~~وفعال فعل * في نسب أغنى عن اليا فقبل ms2380 لكن زادوا عليه ياء النسب لتأكيد ~~النسبة، قال ابن السمعاني: لعل بعض أجداده كان يبيع الحنطة وهو أبو عبد ~~الله الحسين له مصنفات كثيرة في الفقه وأصوله، اه‍. ذكره الأسنوي في ~~المهمات اه‍. بجيرمي (قوله: بأنه يسن عدمها) أي الزيادة اقتصارا على ~~الوارد، وقوله إلا لحاجة: أي فلا يسن عدمها والحاجة كشدة حر أو برد (قوله: ~~ويجب على مالك الخ) شروع في بيان نفقة المماليك من الأرقاء وغيرهم، وقد ~~أفرده الفقهاء بفصل مستقل، والمناسب تقديمه على الحضانة (قوله: كفاية ~~رقيقه) أي لان السيد يملك كسبه وتصرفه فيه فتلزمه كفايته، والمعتبر كفايته ~~في نفسه باعتبار حاله زهادة ورغبة، كما في نفقة القريب، ولا بد من مراعاة ~~حال السيد أيضا يسارا وإعسارا فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس وخسيسه ~~(قوله: إلا مكاتبا) أي فلا تجب كفايته على سيده ولو كانت الكتابة فاسدة ~~لاستقلاله بالكسب. نعم: إن عجز نفسه ولم يفسخ سيده كتابته فعليه كفايته، ~~ومثل المكاتب الأمة المسلمة لزوجها ليلا ونهارا فلا تجب كفايتها على السيد ~~(قوله: ولو أعمى الخ) غاية في وجوب كفاية الرقيق: أي تجب كفاية رقيقه ولو ~~لم ينتفع السيد به كأن كان أعمى أو # PageV04P118 # زمنا: أي أو مستأجرا أو موصى بمنفعته أبدا أو معارا وذلك لخبرة للمملوك ~~طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق، وخبر كفى بالمرء إثما أن يحبس ~~عن مملوكه قوته رواهما مسلم. وقيس بما فيهما ما في معناهما من سائر المؤن ~~(قوله: ولو غنيا) في هذه الغاية نظر: إذ العبد لا يملك شيئا حتى أنه يتصف ~~بالغني اللهم إلا أن يقال إنه قد يتصور أن يكون غنيا فيما إذا كان مبعضا ~~وكان بينه وبين سيده مهايأة وملك ببعضه الحر ففي اليوم الذي لسيده تكون ~~كفايته عليه ولو ملك أموالا كثيرة، أو يقال أن ذلك بحسب الظاهر بأن كان ~~مأذونا له في التجارة، أو يقال أنه جاز على القول القديم بأنه يملك إذا ~~ملكه سيده، وقوله أو أكولا: أي ولو كان كثير الاكل ms2381 بحيث يزيد فيه على ~~أمثاله فإنه تجب كفايته (قوله: نفقة وكسوة) منصوبان على التمييز لقوله ~~كفاية، ومثلهما سائر مؤنة حتى ماء طهارته ولو سفرا وتراب تيممه إن احتاجه ~~(قوله: # من جنس الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لنفقة وكسوة. أي نفقة وكسوة ~~كائنين من جنس المعتاد لمثله من أرقاء البلد. # (والحاصل) تجب كفايته من غالب قوت أرقاء البلد من قمح وشعير وذرة ونحو ~~ذلك، ومن غالب أدمهم من سمن وزيت ومن غالب كسوتهم من قطن أو صوف ونحو ذلك. ~~فلا يجب أن يكون طعامه من طعام سيده، ولا أن يكون أدمه من أدم سيده، ولا أن ~~تكون كسوته من كسوة سيده، ولكن يسن ذلك (قوله: ولا يكفي) أي في كسوة الرقيق ~~ساتر العورة لان فيه إهانة وتحقيرا له (قوله: وإن لم يتأذ به) أي لنحو حر ~~وبرد، وهو غاية لعدم الاكتفاء بساتر العورة (قوله: نعم إن اعتيد) أي ساتر ~~العورة كبلاد السودان، وهو استدراك من عدم الاكتفاء بساتر العورة (قوله: ~~كفى) أي سائر العورة. وقوله إذ لا تحقير: علة له، قال في النهاية: فلو ~~كانوا لا يستترون أصلا وجب ستر العورة لحق الله تعالى. ويؤخذ من التعليل أن ~~الواجب ستر ما بين السرة والركبة. اه‍. قال ع ش: أي ولو أنثى وينبغي أن ~~محله إذا لم يرد إخراجها بحيث تراها الأجانب، وإلا وجب ستر جميع بدنها. اه‍ ~~(قوله: وعلى السيد) المقام للاضمار ولو حذفه لكان أخصر ويكون قوله بعد ممن ~~الخ معطوفا على نفقة وكسوة، وقوله ثمن دوائه: مثله سائر المؤن كماء طهارته، ~~كما علمت (قوله: وكسب الرقيق) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده: أي وكسب ~~الرقيق يكون ملكا لسيده (قوله: ينفقه منه) أي ينفق عليه من كسبه، وقوله إن ~~شاء: أي الانفاق منه وإلا فمن غيره (قوله: ويسقط ذلك الخ) أي يسقط ما ذكر ~~من النفقة والكسوة وثمن الدواء وأجرة الطبيب بمضي الزمان فلا تصير دينا ~~عليه إلا باقتراض القاضي بنفسه أو مأذونه، وقوله كنفقة القريب: أي قياسا ~~على نفقة ms2382 القريب بجامع وجوب الكفاية (قوله: ويسن أن يناوله الخ) أي ويسن ~~للسيد أن يعطى رقيقه مما يتنعم هو به، وذلك لخبر إنما هم إخوانكم جعلهم ~~الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ~~وقوله من طعام الخ: بيان لما يتنعم به (قوله: والأفضل إجلاسه معه للاكل) أي ~~ليتناول القدر الذي يشتهيه فإن لم يفعل أو امتنع هو من جلوسه معه توقيرا له ~~فليروغ له في الدسم لقمة كبيرة تسد مسدا لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي ~~النهمة أو لقمتين ثم يناوله لخبر الصحيحين إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن ~~لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي حره ~~وعلاجه والمعنى فيه تشوف النفس لما تشاهده وهذا يقطع شهوتها. اه‍. نهاية. ~~وقوله فليروغ: أي يروى. وقوله أحدكم: مفعول مقدم وخادمه فاعل مؤخر (قوله: ~~ولا يجوز أن يكلفه) أي الرقيق للخبر السابق. وقوله كالدواب: أي كما لا يجوز ~~أن يكلف الدواب ما ذكر، وقوله عملا لا يطيقه: أي لا يطيق الرقيق الدوام ~~عليه فيحرم عليه أن يكلفه عملا يقدر عليه يوما أو يومين ثم يعجز عنه، وكذلك ~~الدواب يحرم عليه أن يحملها ما لا تطيق الدوام عليه (قوله: وإن رضي) أي بما ~~لا يطيقه وهو غاية لعدم الجواز. وقوله إذ يحرم عليه: أي الرقيق وهو علة ~~لمحذوف: أي وإن رضي فلا يعتبر رضاه: إذ PageV04P119 # يحرم عليه أن يضر نفسه، وعبارة ع ش: وبقي ما لو رغب العبد في الأعمال ~~الشاقة من تلقاء نفسه، فهل يجب على السيد منعه منها؟ فيه نظر. والأقرب عدم ~~الوجوب لأنه الذي أدخل الضرر على نفسه، ويحتمل المنع لأنه قد يؤدي إلى ضرر ~~يجر إلى إتلافه أو مرضه الشديد، وفي ذلك تفويت مالية على السيد بتمكينه ~~فينسب إليه فينزل منزلة ما لو باشر إتلافه. اه‍ (قوله: فإن أبى السيد إلا ~~ذلك) أي تكليفه من العمل على الدوام ما لا يطيقه، وكذا لو حمله على كسب ~~محرم، وقوله ms2383 بيع عليه: أي باعه الحاكم قهرا عنه (قوله: إن تعين البيع ~~طريقا) أي في خلاصه بأن لم يمتنع من تكليفه ذلك إلا به (قوله: # وإلا أو جر عليه) أي وإن لم يتعين البيع طريقا أو جر عليه، وفي المغنى ما ~~نصه: # تنبيه: قد علم مما تقرر أن القاضي إنما يبيعه إذا تعذرت إجارته كما ذكره ~~الجرجاني وصاحب التنبيه وإن كان قضية كلام الروضة وأصلها أن الحاكم يخير ~~بين بيعه وإجارته هذا في غير المستولدة، أما هي فيخليها للكسب أو يؤجرها ~~ولا يجبر على عتق. اه‍. (قوله: أما في بعض الأوقات) مفهوم قوله على الدوام ~~(قوله: فيجوز أن يكلفه عملا شاقا) قال في فتح الجواد. ويظهر أن محله إن أمن ~~عاقبة ذلك الشاق بأن لم يخف منه محذور تيمم ولو نادرا وإن كان مآلا. اه‍ ~~(قوله: # ويبع العادة في إراحته الخ) عبارة الروض وشرحه: ويتبع السيد في تكليفه ~~رقيقه ما يطيقه العادة في إراحته في وقت القيلولة والاستمتاع وفي العمل ~~طرفي النهار ويريحه من العمل، أما الليل إن استعمله نهارا أو النهار إن ~~استعمله ليلا وإن اعتادوا: أي السادة الخدمة من الأرقاء نهارا مع طرفي ~~الليل لطوله اتبعت عادتهم، وعلى العبد بذل الجهد وترك الكسل في الخدمة. ~~اه‍. وقوله وقت القيلولة: الأولى كوقت القيلولة (قوله: والاستمتاع) أي وقت ~~الاستمتاع: أي التمتع فيما إذا كان رقيقه مزوجا (قوله: وله منعه الخ) أي ~~وللسيد أن يمنع رقيقه من صوم التطوع وصلاة التطوع، وعبارة فتح الجواد: # وله منعه من نفل نحو صوم وصلاة بتفصيله السابق في الزوجة على الأوجه. ا ~~ه. وقوله بتفصيله السابق: حاصل التفصيل الذي ذكره فيها أنه إذا كان الزوج ~~حاضرا وليس به مانع وطئ وكان نحو الصوم نفلا غير راتب فله منعها منه بخلاف ~~ما إذا كان غائبا أو به مانع كإحرام أو كان نحو الصوم فرضا أو كان نفلا ~~راتبا فليس له في الجميع منعها ولا تسقط المؤن بفعله، وأنت خبير بأن ~~التفصيل المذكور لا يظهر إلا في الأمة ms2384 التي يريد الاستمتاع بها. وفي شرح ~~الروض في باب الصوم ما نصه: والأمة المباحة لسيدها كالزوجة وغير المباحة ~~كأخته والعبد إن تضررا بصوم التطوع لضعف أو غيره لم يجز بغير إذن، وإلا جاز ~~ذكره في المجموع وغيره. اه‍. (قوله: وعلى مالك الخ) أي ويجب على مالك علف، ~~وهو بسكون اللام وبفتحها المعلوف، وذلك لحرمة الروح، ولخبر الصحيحين أنه ~~(ص) قال: دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها ~~تأكل من خشاش الأرض بفتح الخاء وكسرها أي هوامها، وقوله دابته: أي التي لم ~~يرد بيعها ولا ذبح ما يحل منها، كما في التحفة والنهاية، أما إذا أراد ذلك ~~حالا بأن كان شارعا في البيع في الأولى ومتعاطيا لأسباب الذبح في الثانية ~~فلا يجب عليه ذلك. وقوله المحترمة: سيذكر محترزها (قوله: ولو كلبا محترما) ~~هو غير العقور، وهو غاية في الدابة التي يجب على مالكها علفها. وفيها نظر: ~~إذ الكلب لا يملك وإنما تثبت عليه اليد كسائر الاختصاصات: # فلو قال وكذا ما يختص به من نحو كلب محترم لكان أولى. # واعلم: أن الكلب ينقسم إلى ثلاثة أقسام عقور وهذا لا خلاف في عدم احترامه ~~وندب قتله وما فيه نفع من اصطياد أو حراسة، وهذا لا خلاف في احترامه وحرمة ~~قتله وما لا نفع فيه ولا ضرر وهذا فيه خلاف، ومعتمد الرملي فيه أنه محترم ~~(قوله: وسقيها) عطف على علف أي وعليه سقيها أي وسائر ما ينفعها. قال في ~~النهاية: والواجب علفها وسقيها حتى تصل لأول الشبع والري دون غايتهما ويجوز ~~غصب العلف لها وغصب الخيط لجراحتها ببدلها إن تعينا ولم يباعا، ثم قال: ~~ويجب على مالك النحل أن يبقى له من العسل في الكوارة قدر حاجتها إن لم ~~يكفها غيره، وإلا فلا يلزمه ذلك، وإن PageV04P120 # كان في الشتاء وتعذر خروجها كان المبقى أكثر فإن قام شئ مقام العسل في ~~غذائها لم يتعين العسل، قال الرافعي: وقد قيل يشوي دجاجة ويعلقها بباب ~~الكوارة فتأكل منها ويجب على مالك دود ms2385 القز إما تحصيل ورق التوت ولو ~~بشرائه، وإما تخليته لاكله إن وجد لئلا يهلك بغير فائدة، ويجوز تشميسه عند ~~حصول نوله وإن هلك به كما يجوز ذبح الحيوان. اه‍ (قوله: إن لم تألف الخ) ~~قيد في وجوب العلف عليه والسقي. وقوله الرعي: أي والشرب في طريقها (قوله: ~~ويكفها) هكذا وجد بالنسخ التي بأيدينا بصورة المجزوم وليس بظاهر، بل الصواب ~~ويكفيها بصورة المرفوع وتكون الواو حالية، والمعنى هذا إن لم تألف الرعي ~~حال كونه كافيا لها، وقوله وإلا: أي بأن ألفته حال كونه كافيا كفى إرسالها ~~له عن العلف وقوله والشرب أي إن كان في مرعاها نحو غدير تشرب منه، وإلا ~~لزمه السقي، كما هو ظاهر، وقوله حيث لا مانع: أي من الرعي والشرب كثلج أو ~~سبع، فإن وجد مانع فلا يكفي إرسالها لذلك (قوله: فإن لم يكفها) أي الدابة ~~المرسلة للرعي وقوله لزمه: أي المالك وقوله التكميل: أي تكميل كفايتها ~~(قوله: فإن امتنع الخ) عبارة الخطيب: فإن امتنع المالك مما ذكر وله مال ~~أجبرها الحاكم في الحيوان المأكول على أحد ثلاثة أمور: بيع له أو نحوها مما ~~يزول ضرره به أو علف أو ذبح وأجبر في غيره على أحد أمرين: بيع أو علف. ~~ويحرم ذبحه لنهي عن ذبح الحيوان إلا لاكله فإن لم يفعل ما أمره الحاكم به ~~ناب عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال، فإن لم يكن له مال باع الحاكم ~~الدابة أو جزءا منها أو إكراها عليه، فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها. ~~اه‍. وبها يعلم ما في عبارة الشارح حيث لم يفصل فيها بين من كان له مال ومن ~~لم يكن له وحيث سكت عن الأمر الثالث: أعني إجباره على العلف وعن حكم غير ~~المأكول (قوله: فإن أبى) أي ما أخبره الحاكم به من إزالة ملكه أو الذبح ~~(قوله: فعل الحاكم) أي بنفسه أو مأذونه. وقوله الأصلح من ذلك: أي من إزالة ~~الملك أو الذبح (قوله: ورقيق كدابة في ذلك كله) أي مما يتأتى ms2386 فيه وهو أنه ~~يجبر السيد على إزالة ملكه عنه إن امتنع من الانفاق عليه، فإن أبى باعه ~~الحاكم عليه. وأما الذبح فلا يتأتى فيه ولو حذف لفظ التوكيد لكان أولى، بل ~~قوله المذكور يغني عنه قوله المار في الرقيق فإن أبى السيد إلا ذلك بيع الخ ~~(قوله: ولا يجب علف غير المحترمة) أي غير دابته المحترمة. وانظر ما مفاد ~~هذه الإضافة؟ لا يقال مفادها الاختصاص لأنا نقول الفواسق لا تثبت عليها يد ~~لاحد بملك ولا باختصاص. تأمل. # شوبري، ويمكن أن يقال الإضافة تأتى لأدنى ملابسة وما هنا كذلك. اه‍. ~~بجيرمي. وجمل، ومن الواضح أنه مع عدم وجوب العلف عليه يمتنع عليه حبسها حتى ~~تموت جوعا لخبر إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (قوله: وهي) أي غير المحترمة ~~الفواسق الخمس، وقد نظمها بعضهم فقال: # خمس فواسق في حل وفي حرم يقتلن بالشرع عمن جاء بالحكم كلب عقور غراب حية ~~وكذا حدأة فأرة خذ واضح الكلم وفي البجيرمي ما نصه: قال في المصباح الفسق ~~أصله خروج الشئ على وجه الفساد وسميت هذه الحيوانات فواسق استعارة وامتهانا ~~لهن لكثرة خبثهن وأذاهن. اه‍. ثم إن عبارة الشارح تقتضي حصر غير المحترم في ~~الفواسق الخمس لأنها جملة معرفة الطرفين، وليس كذلك: إذ بقي منها أشياء ~~كالدب والنسر ونحوهما، فلو قال كالفواسق، بالكاف، لكان أولى (قوله: ويحلب ~~مالك الخ) قال في المختار حلب يحلب بالضم حلبا بفتح اللام وسكونها. اه‍. # وقوله ما لا يضر: أي قدرا لا يضر بها، قوله ولا بولدها: أي ولا يضر ~~بولدها: أي لأنه غذاؤه ما في ولد الأمة، بل قال الأصحاب لو كان لبنها دون ~~غذاء ولدها، وجب عليه تكميل غذائه من غيرها، وإنما يحلب الفاضل عن ريه. ~~اه‍. نهاية (قوله: وحرم ما ضر أحدهما) أي للنهي الصحيح عنه (قوله: ولو لقلة ~~العلف) في التحفة تخصيص الغاية بما يضر الام، PageV04P121 # وهو الظاهر: أي ولا يحلب ما يضرها ولو كان الضرر الحاصل لها في الحلب ~~بسبب قلة العلف، وعبارة الخطيب: ولا يجوز الحلب إذا ms2387 كان يضر بالبهيمة علفها ~~ولا ترك الحلب أيضا إذا كان يضرها فإن لم يضرها كره للإضافة اه‍ (قوله: # والظاهر ضبط الضرر) أي الذي يحرم ارتكابه في الحلب وقوله بما يمنع على ~~حذف مضاف: أي بترك ما يمنع أي القدر الذي يمنع وأخذ ما عداه، وقوله من نمو ~~أمثالهما: أي الولد وأمه، وإذا كان هذا هو ضابط الضرر يكون الواجب حينئذ ~~عليه ترك القدر الذي ينمو به أمثالهما وأخذ ما عداه (قوله: وضبطه فيه بما ~~يحفظه عن الموت) انظر ما مرجع الضمائر البارزة؟ والظاهر أن الثاني والثالث ~~يعودان على الولد المعلوم من المقام، وأما الأول فظاهر السياق أنه يعود على ~~الضرر، وهو مشكل، إذ ضبطه حينئذ ليس بما يحفظه عن الموت، بل بما لا يحفظه، ~~وإلا لنافاه قوله بعد المفرع عليه فالواجب الترك له الخ، وعبارة شرح الروض: ~~والواجب في الولد، كما قال الروياني، أن يترك له ما يقيمه حتى لا يموت. قال ~~في الأصل: وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا قال الأذرعي، وهذا التوقف هو الصواب ~~الموافق لكلام الشافعي والأصحاب. اه‍. # ومثله في النهاية ونصها: قال الروياني والمراد أن يترك له ما يقيمه حتى ~~لا يموت. قال الرافعي: وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا الخ. وكتب ع ش قوله وقد ~~يتوقف الخ: فيقال يجب أن يترك له ما ينميه نمو أمثاله. اه‍ (قوله: ويسن أن ~~لا يبالغ الخ) أي لخبر دع داعي اللبن (قوله: وأن يقص) أي ويسن أن يقص ~~أظفاره: أي لئلا يؤذيها. قال في فتح الجواد: # ويحرم حلبها مع طول ظفره إن آذاها. اه‍ (قوله: ويجوز الحلب إن مات الولد) ~~محط الجواز قوله بأي حيلة كانت، وإلا فجواز الحلب قد علم من قوله سابقا ~~ويحلب مالك الخ. وقيد ذلك بموت الولد لان الغالب عند موته وذهاب اللبن أو ~~قلته ما لم يتحايل على خروجه، والعرب يحشون جلده بتراب أو نحوه ويجعلونه ~~أمامها يخيلون لها أنه حي كي لا يذهب لبها أو يقل (قوله: ويحرم التهريش بين ~~البهائم) أي تسليط بعضها ms2388 على بعض. قال في القاموس: التهريش التحريك بين ~~الكلاب، والافساد بين الناس، والمهارشة تحريك بعضها على بعض. اه‍ (قوله: ~~ولا يجب عمارة الخ) لما أنهى الكلام على حكم ماله روح شرع في بيان حكم ما ~~لا روح له، وحاصل الكلام على ذلك أن ما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارته ~~لانتفاء حرمة الروح، وهذا إذا كان المالك له رشيد، أما إذا كان غير رشيد ~~فيلزم وليه عمارة داره وأرضه وحفظ ثمره وزرعه، وكذا وكيل وناظر وقف، وإذا ~~لم تجب العمارة لا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره، ويكره أيضا ~~ترك سقي الزرع والشجر عند الامكان لما فيه من إضاعة المال. # فإن قيل: إضاعة المال تقتضي التحريم. # أجيب: بأن محل الحرمة حيث كانت الإضاعة ناشئة عن فعل كإلقاء متاع في ~~البحر بلا خوف ورمي الدراهم في الطريق، بخلاف ما إذا كانت ناشئة عن ترك عمل ~~كما هنا فإنها لا تحرم، ولكنها تكره، كما علمت (قوله: بل يكره تركه) أي ~~التعمير المأخوذ من لفظ عمارة، وفي بعض نسخ الخط تركها، أي العمارة، وهو ~~الأولى الموافق لما في التحفة. وقوله إلى أن تخرب، بفتح الراء. # فإن قيل: إن العمارة التي يكره تركها لا تكون إلا لدار قد خرجت والغاية ~~تفيد خلافه. # أجيب: بأن الفرض أن الدار التي يكره ترك عمارتها ليست خربة بالكلية، ~~وإنما فيها بعض مواضع خربة تحتاج إلى إصلاح ولو ترك لخربت بالكلية بحيث ~~تصير لا تصلح للسكنى. وقوله بغير عذر متعلق بترك: أي يكره الترك لها بلا ~~عذر، أما إذا كان بعذر، كأن لم توجد مؤن العمارة، فلا يكره تركها (قوله: ~~كترك سقي زرع وشجر) أي فإنه يكره (قوله: دون PageV04P122 # ترك زراعة الأرض وغرسها) أي فلا يكره (قوله: ولا يكره عمارة لحاجة وإن ~~طالت) قال ع ش: بل قد تجب العمارة إن ترتب على تركها مفسدة بنحو اطلاع ~~الفسقة على حريمه مثلا. قال في النهاية: والزيادة على العمارة خلاف الأولى ~~وربما قيل بكراهتها، وفي صحيح ابن ms2389 حبان أن النبي (ص) قال: إن الرجل ليؤجر ~~في نفقته كلها إلا في هذا التراب وفي أبي داود كل ما أنفقه ابن آدم في ~~التراب فهو عليه وبال يوم القيامة إلا ما أي إلا ما لا بد منه: أي ما لم ~~ينفق بالانفاق في البناء به مقصدا صالحا كما هو معلوم. اه‍. وقوله مقصدا ~~صالحا: ومنه أن ينتفع بغلته بصرفها في وجوه القرب أو على عياله. اه‍. ع ش ~~(قوله: والأخبار الدالة الخ) قال في الزواجر: أخرج ابن أبي الدنيا عن عمار ~~بن ياسر قال: إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي يا أفسق الفاسقين: إلى ~~أين؟ وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال: خرج رسول الله (ص) ونحن معه فرأى ~~قبة مشرفة فقال ما هذه؟ قال أصحابه هذه لفلان، رجل من الأنصار، فسكت وحملها ~~في نفسه حتى إذ جاء صاحبها رسول الله (ص)، سلم عليه الناس، فأعرض عنه، صنع ~~ذلك مرارا، حتى عرف الرجل الغضب في وجهه والاعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه ~~قال: والله إني لأنكر رسول الله (ص)، قالوا خرج فرأى قبتك، فرجع الرجل إلى ~~قبته فهدمها حتى سواها بالأرض، فخرج رسول الله (ص) ذات يوم فلم يرها. قال ~~ما فعلت القبة؟ قالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها، فقال ~~أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما؟ أي إلا مالا بد منه. اه‍. ومن ~~الاخبار ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يبني بيتا ويقول سنة رسول ~~الله (ص) فإنه لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة، وعن ميسرة قال: ما ~~بنى عيسى عليه السلام بنيانا قط، فقيل له ألا تبني بيتا؟ فقال لا أترك بعدي ~~شيئا من الدنيا أذكر به. وعن ابن مطيع أنه نظر يوما إلى داره فأعجبه حسنها ~~فبكى، ثم قال: والله لولا الموت لكنت بك مسرورا، ولولا ما نصير إليه من ضيق ~~القبور لقرت بالدنيا أعيننا، ثم بكى حتى ارتفع صوته (قوله: محمولة) ms2390 خبر ~~الاخبار أي ما فيها (قوله: على من فعل ذلك) أي ما زاد على سبعة أذرع وقوله ~~للخيلاء: اللام تعليلية متعلقة بفعل: أي فعله لأجل الخيلاء والتكبر على ~~الناس، أما إذا كان لا لأجل ذلك فلا يمنع من الزيادة المذكورة (قوله: والله ~~سبحانه وتعالى أعلم) أي من كل ذي علم، قال الله تعالى: * (وفوق كل ذي علم ~~عليم) * أي حتى ينتهي الامر إلى الله سبحانه وتعالى فهو أعلم من كل ذي علم، ~~وكأن المصنف قصد بذلك التبري من دعوى الأعلمية، ففي باب العلم من صحيح ~~البخاري في قصة موسى مع الخضر مع نبينا وعليهما الصلاة والسلام ما يقتضي ~~طلب ذلك حيث سئل موسى عن أعلم الناس، فقال أنا، فعتب الله عليه: إذ لم يرد ~~العلم إليه، أي كأن يقول: الله أعلم، وفي القرآن العظيم: الله أعلم حيث ~~يجعل رسالته ويسن لمن سئل عما لا يعلم: أن يقول: الله ورسوله أعلم. # خاتمة: نسأل الله حسن الختام ويكره للانسان أن يدعو على نفسه أو على ولده ~~أو ماله أو خدمه. لخبر مسلم في آخر كتابه وأبي داود عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على ~~أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ~~ساعة يسئل فيها عطاء فيستجيب له وأما خبر إن الله لا يقبل دعاء حبيب على ~~حبيبه فضعيف. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV04P123 # باب الجناية أي في بيان أحكامها: كوجوب القود والدية، والتعبير بها أولى ~~من تعبير بعضهم بالجراح، وذلك لأنه يخرج القتل بالسحر ونحوه كالخنق، ويخرج ~~إزالة المعاني كالسمع، فيقتضي أن الحكم فيها ليس كالحكم في الجراح، وليس ~~كذلك، وقد تقدم حكمة تأخير الجنايات عن المعاملات والمناكحات، والمراد بها ~~هنا الجنايات على الأبدان وأما الجناية على الأموال والاعراض والأنساب ~~وغيرها فستأتي في كتاب الحدود والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) * وخبر لا يحل دم ms2391 امرئ مسلم ~~يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، ~~والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة وشرع القصاص في الجنايات ~~حفظا للنفوس لان الجاني إذا علم أنه إذا جنى يقتص منه انكف عن الجناية، ~~فيترتب على ذلك حفظ نفسه ونفس المجني عليه، كما شرعت الحدود الآتية حفظا ~~للأنساب والعقول والأموال والأديان، ثم إن مذهب أهل السنة والجماعة أن ~~القتل لا يقطع الاجل، وأن من قتل مات بأجله، خلافا للمعتزلة في قولهم القتل ~~يقطع الاجل متمسكين بخبر إن المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة ويقول: يا رب ~~ظلمني وقتلني وقطع أجلي وهو متكلم في إسناده، وبتقدير صحته فهو منظور فيه ~~للظاهر من أنه لو لم يقتل لاحتمل أن يعيش، أو محمول على مقتول سبق في علم ~~الله تعالى أنه لو لم يقتل لكان يعطى أجلا زائدا. قال صاحب الجوهرة: # وميت بعمره من يقتل وغير هذا باطل لا يقبل (قوله: من قتل وقطع) بيان ~~للجناية، وقوله وغيرهما: أي كالجرح الذي لا يزهق وإزالة المعاني كالسمع ~~والبصر ونحوهما (قوله: والقتل ظلما) هو ما كان عمدا بغير حق (قوله: أكبر ~~الكبائر بعد الكفر) أي لخبر سئل (ص) أي الذنب أعظم عند الله؟ قال أن تجعل ~~لله ندا وهو خلقك. قيل ثم أي؟ قال في أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك رواه ~~الشيخان. وخبر لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح. # واعلم، أن توبة القاتل تصح منه لان الكافر تصح توبته فهذا أولى، لكن لا ~~تصح توبته إلا بتسليم نفسه لورثة القتيل ليقتصوا منه أو يعفوا عنه على مال ~~ولو غير الدية أو مجانا فإذا تاب توبة صحيحة وسلم نفسه لورثة القتيل راضيا ~~بقضاء الله تعالى عليه فاقتصوا منه أو عفوا عنه سقط عنه حق الله بالتوبة، ~~وحق الورثة بالقصاص أو بالعفو عنه وأما حق الميت فيبقى متعلقا بالقاتل لكن ~~الله يعوضه خيرا ويصلح بينهما في الآخرة، فإن لم يتب ولو ms2392 يقتص منه بقيت ~~عليه الحقوق الثلاثة ثم إذا أصر على ذلك إلى أن مات فلا يتحتم عذابه بل هو ~~في خطر المشيئة، كسائر أصحاب الكبائر غير الكفر، فإن شاء الله غفر له وأرضى ~~الخصوم وإن شاء عذبه لقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء) * وإن عذبه لا يخلد في النار. وأما قوله تعالى: * (ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * فمحمول على المستحل # PageV04P124 # لذلك، أو المراد بالخلود فيه: المكث الطويل، فإن الدلائل تظاهرت على أن ~~عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم (قوله: # وبالقود) أي القصاص، وهو متعلق بالفعل الذي بعده. وقوله أو العفو: أي على ~~مال أو مجانا. وقوله لا تبقى مطالبة أخروية. هذا إذا تاب عند تسليم نفسه ~~للقود أو عند العفو عنه من الورثة توبة صحيحة، وإلا بقيت عليه المطالبة من ~~الله، كما علمت أن الحقوق ثلاثة: حق الله تعالى، وحق الورثة، وحق المقتول. ~~والحق الأول لا يسقط إلا بتوبة صحيحة (قوله: والفعل) أي جنس الفعل بدليل ~~الاخبار عنه بثلاثة، والمراد بالفعل ما يشمل القول كشهادة الزور وكالصياح، ~~وقوله المزهق: أي المخرج للروح وهذا القيد لا مفهوم له لان غير المزهق تأتي ~~فيه الثلاثة الأقسام التي ذكرها، وعبارة شرح المنهج: هي أي الجناية على ~~البدن سواء كانت مزهقة للروح أو غير مزهقة من قطع نحوه ثلاثة الخ. وقوله ~~ثلاثة: أي ولا رابع لها، ووجه ذلك أن الجاني إن لم يقصد عين المجني عليه ~~بأن لم يقصد الجناية أصلا كأن زلقت رجله فوقع على إنسان فقتله أو قصد ~~الجناية على زيد فأصاب عمرا فهو الخطأ المحض سواء كان بما يقتل غالبا أو ~~لا، وإن قصد عين المجني عليه فإن كان بما يقتل غالبا فهو العمد المحض، وإن ~~كان بما لا يقتل غالبا فهو شبه العمد. قال ابن رسلان في زبده: # فعمد محض هو قصد الضارب شخصا بما يقتله في الغالب والخطأ الرمي لشاخص بلا ~~قصد أصاب بشرا فقتلا ومشبه العمد بأن ms2393 يرمي إلى شخص بما في غالب لن يقتلا ~~(قوله: عمد) أي محض، وقوله وشبه عمد: ويقال لهذا عمد خطأ وخطأ عمد وخطأ شبه ~~عمد وحقيقته مركبة من شائبة العمد وشائبة الخطأ، وقوله وخطأ أي محض (قوله: ~~لا قصاص إلا في عمد) أي للاجماع (قوله: بخلاف شبهه) أي العمد فلا قصاص فيه: ~~لخبر إلا أن في قتيل عمد الخطأ، قتيل السوط والعصا مائة من الإبل وقوله ~~والخطأ أي وبخلاف الخطأ فلا قصاص فيه لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * (قوله: وهو) أي العمد، وقوله قصد ~~فعل: أي قتل وخرج به ما إذا لم يقصد كأن زلقت رجله فوقع على إنسان فقتله ~~فلا قصاص فيه لأنه خطأ. وقوله ظلما. الأولى حذفه لأنه سيذكر شروط القصاص ~~كلها ويذكره معها والمراد كونه ظلما من حيث الاتلاف، فخرج ما إذا قصده بحق ~~كالقتل قودا أو دفعا لصائل أو لباغ أو بغير حق لكن لا من حيث الاتلاف، أي ~~إزهاق الروح، كأن استحق حز رقبته فقده نصفين فإنه لا قود فيهما بل هو في ~~الأول جائز وفي الثاني وإن كان غير جائز لكنه من حيث العدول عن الطريق ~~المستحق إلى غيره لا من حيث الاتلاف (قوله: وعين شخص) معطوف على فعل. أي ~~وقصد عين شخص أي ذاته، وخرج به ما لو قصد إصابة زيد مثلا فأصاب السهم عمرا ~~فلا يلزمه القود لأنه لم يقصد عين المصاب (قوله: # يعني الانسان) أي أن المراد بالشخص الانسان لا ما يشمل الانسان وغير، ~~وقوله إذ لو قصد الخ: تعليل لكون المراد من الشخص الانسان: أي وإنما كان ~~المراد من الشخص الانسان، لا مطلق شخص، لأنه لو قصد شخصا ظنه ظبية أو نخلة ~~أو نحوهما فرماه ثم تبين أنه إنسان كان قتله له خطأ لا عمدا لأنه وإن قصد ~~الشخص الذي هو الظبية ولم يقصد الانسان المصاب وفي هذا التعليل نظر لأنه ~~يقتضي أنه إذا قصد إنسانا عند الرمي وأصاب إنسانا آخر غيره كان ms2394 عمدا مع أنه ~~خطأ كما تقدم. إذا علمت ذلك فكان المناسب أن يقيد الانسان المفسر للشخص ~~بالمصاب ويأتي بدل صورة التعليل المذكور بصورة التفريع بأن يقول فلو قصد ~~شخصا الخ. والصورة المعلل بها خارجة بقوله قصد عين شخص، وذلك لأنه إذا رمى ~~شخصا على زعم أنه ظبية ثم تبين أن المصاب المرمي إنسان فهو لم يقصد عين ~~المصاب وقت الرمي كالصورة المتقدمة. # PageV04P125 # تأمل (قوله: بما يقتل) متعلق بقصد: أي قصده بما يقتل أي بشئ يقتل في ~~الغالب ولو بالنظر لبعض المحال كغرز الإبرة في المقتل، وعلم منه بالأولى ما ~~لو قصده بما يقتل قطعا. وخرج به ما لو قصده بما يقتل لا غالبا بأن كان ~~نادرا كغرز إبرة الخياط بغير مقتل ولم يظهر لها أثر أو لا غالبا ولا نادرا ~~بأن كان على حد سواء كضرب غير متوال في غير مقتل فإنه شبه عمد ولا قود فيه ~~كما سيصرح به (قوله: جارحا كان) أي الشئ الذي يقتل (قوله: كغرز إبرة الخ) ~~تمثيل للجارح. والمراد كالإبرة، كما في البجيرمي عن زي إبرة الخياط، أما ~~المسلة التي يخاط بها الظروف، فهي مما يقتل غالبا مطلقا سواء كان في مقتل ~~أو لا، وقوله بمقتل: مصدر ميمي أريد به المكان، ومثله ما لو غرزها في بدن ~~نحو هرم أو نحيف أو صغير أو كانت مسمومة وغرزها في كبير، وقوله كدماغ الخ: ~~تمثيل للمقتل، وفي المغني المقتل، بفتح المثناة الفوقية واحد المقاتل، وهي ~~المواضع التي إذا أصيبت قتلت كعين ودماغ وأصل أذن وحلق وثغرة نحر الخ. اه‍. ~~وقوله وخاصرة: هي ما بين رأس الورك وآخر ضلع في الجنب، ومثله الخصر والكشح، ~~وقوله وإحليل: وهو مخرج البول من ذكر الانسان واللبن من الثدي. وقوله ~~ومثانة: هي موضع الولد أو موضع البول. أفاد ذلك كله في القاموس، وقوله ~~وعجان بكسر العين (قوله: # وهو) أي العجان المحل الذي بين الخصية والدبر (قوله: أو لا) أي أو لا ~~يكون جارحا (قوله: كتجويع الخ) تمثيل لما لا يكون جارحا (قوله: ms2395 وسحر) أي ~~وكسحر فإذا قتل به اقتص منه وفي التحفة ما نصه ومر قبيل هذا الكتاب أنه لا ~~ضمان على القاتل بالعين وإن تعمد ونقل الزركشي عن بعض المتأخرين أنه أفتى ~~بأن لولي الدم قتل ولي قتل مورثه بالحال لان فيه اختيارا كالساحر وحينئذ ~~فينبغي أن يأتي فيه تفصيله اه‍. وفيه نظر، بل الذي يتجه خلافه لان غايته ~~أنه كعائن تعمد وقد اعتيد منه دائما قتل من تعمد النظر إليه على أن القتل ~~بالحال حقيقة إنما يكون لمهدر لعدم نفوذ حاله في محرم إجماعا. اه‍. وقوله ~~تفصيله أي الساحر وهو أنه إذا قال قتلته بسحري وكان يقتل غالبا فيكون عمدا ~~فيه القود وإن كان يقتل نادرا فشبه عمد، أو قال أخطأت من اسم غيره له فخطأ ~~وفيهما الدية على العاقلة (قوله: وقصدهما) مبتدأ خبره شبه عمد (قوله: أي ~~الفعل والشخص) تفسير لضمير قصدهما، قال في التحفة والنهاية: وإن لم يقصد ~~عينه. اه‍ (قوله: # بغيره) متعلق بقصد: أي قصدهما بغير الشئ الذي يقتل في الغالب (قوله: شبه ~~عمد) أي يقال له شبه عمد واعترض في المغني على ضابطه المذكور فقال: يرد على ~~طرده التعزير ونحوه فإنه قصد الفعل والشخص بما لا يقتل غالبا وليس شبه عمد ~~بل خطأ وعلى عكسه ما لو قال الشاهدان الراجعان لم نعلم أنه يقتل بقولنا ~~وكانا ممن يخفى عليهما ذلك فحكمه حكم شبه العمد مع وجوب قصد الشخص والفعل ~~بما يقتل غالبا. اه‍ (قوله: سواء أقتل كثيرا) تعميم في غير الذي يقتل في ~~الغالب، وأفاد به أن الكثرة لا تنافي عدم الغلبة وهو كذلك. إذ قد يكون الشئ ~~كثيرا في نفسه وليس بغالب، وقوله أم نادرا أي أم قتل نادرا لكن بحيث يكون ~~سببا في القتل وينسب إليه القتل عادة لا نحو قلم مما لا ينسب إليه القتل ~~عادة لان ذلك مصادفة قدر فلا شئ فيه، لا قود ولا دية ولا غيرهما، وقد أفاد ~~الشارح هذا القيد بالتمثيل بقوله بعد كضربة يمكن عادة الخ (قوله: كضربة ms2396 ~~الخ) تمثيل للنادر لان الضربة الواحدة يندر القتل بها ولم يمثل للكثير، ~~ومثاله نحو الضرب الكثير غير المتوالي في غير مقتل كما تقدم وقوله يمكن ~~عادة إحالة الهلاك عليها، كما إذا كانت بنحو سوط (قوله: بخلافها) أي الضربة ~~وقوله بنحو قلم كثوب أو منديل (قوله: أو مع خفتها) أي أو كانت الضربة بنحو ~~عصا مثلا لكن كانت خفيفة جدا (قوله: فهدر) أي لا شئ فيها، لا قصاص ولا دية ~~ولا غيرهما (قوله: ولو غرز إبرة الخ) المقام للتفريع. وحاصل مسألة الإبرة ~~أنه إن غرزها في مقتل أو في بدن نحيف أو صغير فعمد مطلقا وإن لم يكن معه ~~ألم فإن غرزها في غير ذلك كبدن كبير فإن تألم بذلك فعمد أيضا وإلا فشبه عمد ~~وإن غرزها فيما لا يؤلم كجلدة عقب فهدر لعلمنا بأنه لم يمت به والموت ~~PageV04P126 # عقبه موافقة قدر، وقد علمت المراد بالإبرة فلا تغفل (قوله: كألية وفخذ) ~~تمثيل لغير المقتل (قوله: وتألم حتى مات) أي تألم تألما شديدا دام به حتى ~~مات (قوله: وإن لم يظهر أثر) إن شرطية جوابها قوله فشبه عمدا، والأنسب بما ~~قبله وإن لم يتألم (قوله: ومات حالا) أي أو بعد زمن يسير: أي عرفا فيما ~~يظهر. اه‍. تحفة (قوله: فشبه عمد) قال في التحفة: # كالضرب بسوط خفيف. اه‍ (قوله: ولو حبسه الخ) الأنسب تأخير هذه المسألة ~~وذكرها في التنبيه الآتي لان منع الطعام والشراب من أسباب الهلاك لا من ~~مباشرته. وقوله كأن أغلق بابا عليه: مثال للحبس، والاغلاق ليس بقيد، بل ~~مثله ما لو لم يغلقه ووضع عليه حارسا يمنعه من ذلك. وقوله ومنعه الخ: عطف ~~على جملة حبسه قال في النهاية: وخرج بحبسه ما لو أخذ بمفازة قوته أو لبسه ~~أو ماءه وإن علم هلاكه به وبمنعه ما لو امتنع من تناول ما عنده وعلم به ~~خوفا أو حزنا أو من طعام خوف عطش أو من طلب ذلك: أي وقد جوز إجابته لذلك ~~فيما يظهر فلا قود بل ولا ضمان حيث ms2397 كان حرا لأنه لم يحدث فيه صنعا في الأول ~~وهو القاتل لنفسه في البقية. قال الفوراني: وكذا لو أمكنه الهرب بلا مخاطرة ~~فتركه، أما الرقيق فيضمنه باليد. اه‍. وقوله الطعام والشراب: أي معا: وقوله ~~أو أحدهما: أي أو منعه أحدهما، أي الطعام أو الشراب، ومثل منعه من الطعام ~~أو الشراب منعه من اللباس، كما في المدابغي، وسأنقل لك عبارته (قوله: ~~والطلب لذلك) معطوف على الطعام والشراب: أي ومنعه الطلب للطعام والشراب ~~(قوله: حتى مات الخ) أي حبسه ومنعه من ذلك إلى أن مات بالجوع أو بالعطش أو ~~بكليهما (قوله: فإن مضت مدة) أي من ابتداء منعه إلى موته وهو جواب لو، ~~وقوله بموت مثله: أي المحبوس الممنوع من الطعام والشراب، وقوله فيها: أي في ~~تلك المدة، وقوله جوعا أو عطشا: أي يموت بالجوع وبالعطش، فهما منصوبان ~~بإسقاط الخافض (قوله: فعمد) أي ففعله المذكور عمد موجب للقود، وقوله لظهور ~~الخ: علة لكونه عمدا وقوله به: أي بالفعل المذكور من الحبس ومنع الطعام ~~والشراب: أي ولما كان قصد الاهلاك بالفعل المذكور ظاهرا أحيل الهلاك عليه ~~(قوله: ويختلف ذلك) أي المدة التي يحصل الموت فيها غالبا عند منع الطعام ~~والشراب، وذكر اسم الإشارة باعتبار تأويلها بالمذكور أو بالزمن، وعبارة شرح ~~المنهج، وتختلف المدة باختلاف حال الممنوع قوة وضعفا والزمن حرا أو بردا ~~ففقد الماء في الحر ليس كهو في البرد. اه‍ (قوله: باختلاف حال المحبوس) ~~متعلق بيختلف، وقوله والزمن معطوف على حال: أي وباختلاف الزمن (قوله: قوة) ~~أي وضدها وهو راجع لحال المحبوس، وقوله وحرا: أي وضده وهو راجع للزمن ~~(قوله: وحد الأطباء الجوع) أي ضبطوا زمنه. وقوله باثنين وسبعين ساعة: أي ~~فلكية وهي ثلاثة أيام بلياليها. اه‍. رشيدي (قوله: فإن لم تمض المدة ~~المذكورة) أي التي يموت فيها غالبا مثله (قوله: ومات) أي المحبوس الممنوع ~~من الطعام والشراب مدة لا يموت مثله غالبا فيها (قوله: فإن لم يكن الخ) ~~جواب إن وقوله جوع أو عطش سابق: أي على الحبس والمنع المذكورين (قوله: ms2398 فشبه ~~عمد) أي لان ما ذكر لا يقتل غالبا. قال في التحفة والنهاية: وعلم من كلامه ~~السابق أنه لا بد من مضي مدة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها. اه‍ (قوله: ~~فيجب نصف ديته) لا يصح تفريعه على ما قبله لان شبه العمد يجب فيه دية كاملة ~~كالخطأ، ثم ظهر من عبارة التحفة مع الأصل أن في عبارة الشارح سقطا من ~~النساخ بعد قوله فشبه عمد وقبل قوله فيجب نصف ديته ونصهما لتعرف ذلك السقط ~~بعده فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد، وإن كان بعد جوع وعطش سابق ~~وعلم الحابس الحال فعمد لشمول حده السابق له وإلا يعلم الحال فلا يكون عمدا ~~في الأظهر لأنه لم يقصد الهلاك، ولو أتى بمهلك بل شبهه فيجب نصف ديته لحصول ~~الهلاك PageV04P127 # بالامرين. اه‍. بتصرف. وقوله بالامرين: هما الجوع أو العطش السابق على ~~الحبس، والجوع أو العطش الواقع بعده فاعتبر للسابق نصف الدية وللاحق نصفها ~~والواقع من الحابس هو الثاني فوجب عليه النصف. ومثلهما عبارة المدابغي على ~~الخطيب ونصها: فرع: من حبس آدميا ومنعه الزاد والماء أو عراه فمات فإن كان ~~زمنا يموت فيه غالبا جوعا أو عطشا أو برد فعمد أو لا يموت فيه، فإن لم يكن ~~به جوع وعطش سابق فشبه عمد، وإلا فإن حبسه زمنا إذا ضم للأول مات وعلم سابق ~~جوعه وعطشه فعمد محض وإن جهل وجب نصف دية شبه العمد، فلو أطمعه وسقاه حتى ~~مات ضمنه إن كان عبدا لا حرا أو أخذ زاده أو ماءه أو ثيابه بمفازة فمات ~~جوعا أو عطشا أو بردا هدر. اه‍ (قوله: تخويفا له) مفعول لأجله: أي أشار ~~إليه بسكين لأجل أن يخوفه (قوله: فسقطت) أي السكين، وقوله عليه: أي على ~~الانسان المشار إليه، وقوله من غير قصد متعلق بسقطت. أي سقطت لا بقصد ~~السقوط بأن انفلتت من يده (قوله: إلى أنه عمد) متعلق بمال: أي مال إلى أن ~~فعله المذكور عمد، فإذا مات وجب القود (قوله: وفيه نظر) أي في ms2399 كونه عمدا ~~نظر لأنه لم يقصد عينه: أي المشار إليه المصاب، وقوله بالآلة: أي بسقوطها ~~عليه كما في ع ش وعبارته: قوله لأنه الخ، فيه نظر، فإنه حيث أشار كان قاصدا ~~عينه بالإشارة. نعم: خصوص الإشارة التي وجدت منه لا تقتل غالبا، وسقوط ~~السكين من يده لم يقصده، ويمكن حمل كلام الشارح على هذا بأن يقال لم يقصد ~~عينه بسقوط الآلة. اه‍ (قوله: فالوجه أنه غير عمد) أي بل هو شبه عمد لأنه ~~قصد الفعل، وهو التخويف الذي لا يقتل غالبا (قوله: يجب قصاص بسبب) هو ما ~~يؤثر في تحصيل ما يؤثر في التلف كالاكراه فإنه يؤثر داعية القتل في المكره، ~~وهذه الداعية تؤثر في التلف، وخرج به الشرط فإنه لا يؤثر في الفعل ولا ~~يحصله بل يحصل التلف عنده بغيره ويتوقف تأثير ذلك الغير عليه كحفر بئر مع ~~التردي فيها فإن المفوت هو التخطي جهته والمحصل هو التردي فيها المتوقف على ~~الحفر، ومن ثم لم يجب فيه قود مطلقا، ثم السبب تارة يكون حسيا كالاكراه، ~~وتارة يكون عرفيا كتقديم الطعام المسموم إلى الضيف، وتارة يكون شرعيا ~~كشهادة الزور وقوله كمباشرة الكاف للتنظير: أي نظير مباشرة القتل فإنه يجب ~~بها القصاص وهي ما أثر في التلف وحصله، فتحصل أن المباشرة ما ذكر وأن السبب ~~ما أثر في التلف فقط، ولم يحصله ومنه منع الطعام السابق، والشرط ما لا يؤثر ~~فيه ولا يحصله، وتقدم المباشرة على السبب، ثم هو على الشرط - كما سيذكره ~~(قوله: فيجب) أي القصاص وقوله على مكره، بكسر الراء، أي مكره إنسانا بأن ~~يقتل آخر معينا سواء كان إماما أو متغلبا، ومنه آمر خيف من سطوته لو خولف ~~فأمره كالاكراه. ويشترط لوجوب القصاص عليه أن يكون عالما بأن المقتول آدمي ~~سواء علم به المكره، بفتح الراء، أم لا، وشرط لوجوبه على المكره، بفتح ~~الراء، أن يكون عالما به أيضا سواء علم به المكره بكسر الراء أم لا فلا ~~يتوقف وجوب القصاص على علمهما به معا. # والحاصل: أن المكره ms2400 والمكره إما أن يكونا عالمين بأن المقتول آدمي أو ~~جاهلين به، أو الأول عالما والثاني جاهلا أو بالعكس، فيجب القود على كل ~~منهما في الصورة الأولى، وتجب الدية على عاقلتهما في الثانية لأنه خطأ، ~~ويجب القود على المكره، بكسر الراء، وحده في الثالثة، وعلى عاقلة المكره - ~~بفتحها - نصف الدية، والرابعة بعكس الثالثة. # وقوله بغير حق: خرج به ما إذا أبره الامام آخر على قتل من استحق القتل ~~فلا شئ فيه أصلا (قوله: بأن قال اقتل هذا) أي إشارة لآدمي علمه، كما علمت، ~~وخرج بقوله هذا المشار به لمعين ما لو قال له اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتلها، ~~وما لو قال له اقتل زيدا أو عمرا فقتلهما أو أحدهما فلا قصاص على المكره - ~~بكسر الراء - لأنه ليس بإكراه حقيقة لاتحاد المأمور به والمخوف به في ~~الصورة الأولى، فكأنه اختار قتل نفسه ولتفويض تعيين عين المقتول إلى المكره ~~بفتح الراء في الثانية فصار له اختيار في القتل، فالقود يكون عليه (قوله: ~~وعلى مكره أيضا) أي ويجب القصاص أيضا على مكره، بفتح الراء، PageV04P128 # لكن بشرط علمه بأن المقتول آدمي، كما علمت. قال في التحفة: وقيد البغوي ~~وجوب القود عليه بما إذا لم يظن أن الاكراه يبيح الاقدام، وإلا لم يقتل ~~جزما، وأقره جمع لان القصاص يقسط بالشبهة ويتعين حمله بعد تسليمه على ما ~~إذا أمكن خفاء ذلك عليه. اه‍. وإنما وجب القصاص عليه مع أنه مكره لأنه آثر ~~نفسه بالبقاء وإن كان كالآلة فهو كالمضطر الذي قتل غيره ليأكله فإن عليه ~~الضمان، وقيل لا قصاص عليه لعموم خبر رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه (قوله: وعلى من ضيف الخ) أي ويجب القصاص أيضا على من ضيف ~~بمسموم، ومثل التضييف به دس السم في طعام المقتول، وقوله بمسموم يقتل ~~غالبا: عبارة التحفة: بمسموم يعلم كونه يقتل غالبا فأفادت أنه لا بد من علم ~~المضيف بذلك فلو لم يعلم به فلا قود، وخرج بقوله غالبا ما إذا كان يقتل لا ~~غالبا ففيه الدية ms2401 لا القود. وقوله غير مميز: أي صبيا كان أو مجنونا، وهو ~~مفعول ضيف (قوله: فإن ضيف به) أي بالمسموم الذي يعلم أنه يقتل غالبا، وقوله ~~مميزا: سواء كان بالغا أم لا (قوله: أو دسه) أي السم. وقوله في طعامه: أي ~~المميز. وخرج به ما لو دسه في طعام نفسه فأكل منه من يعتاد الدخول له وقتله ~~فإنه هدر. وقوله الغالب أكله منه: أي الذي يغلب أكل المميز من ذلك الطعام. ~~قال سم: هذا القيد وقع في المنهاج وغيره من كتب الشيخين ولم يذكره الأكثرون ~~وهو تقييد لمحل الخلاف المذكور حتى يتأتى القول بوجوب القصاص، وإلا فدية ~~شبه العمد واجبة مطلقا، سواء كان الغالب أكله منه أو لا، خلافا لما ذكره ~~كثير من الشراح من إهداره إذا لم يكن الغالب أكله منه. نبه على ذلك شيخنا ~~الشهاب الرملي. فقول الشارح الآتي فهدر ممنوع. اه‍. (قوله: فأكله جاهلا) أي ~~بأن فيه سما وخرج به ما لو أكله عالما به ومات فإنه يكون هدرا (قوله: فشبه ~~عمد) لا يخفى أن هذا لا يصدق عليه حد شبه العمد المتقدم لأنه تقدم أن يكون ~~بما لا يتلف غالبا، إلا أن يكون ذاك مخصوصا بالآلة وهذا في السبب. # تأمل. ح ل. بجيرمي (قوله: فيلزمه ديته) أي دية شبه العمد (قوله: ولا قود) ~~أي على المضيف أو الداس للسم (قوله: # لتناوله الطعام باختياره) هذا هو الفارق بينه وبين غير المميز (قوله: وفي ~~قول قصاص) أي وفي قول يجب قصاص على المضيف أو الداس للسم (قوله: لتغريره) ~~أي من ذكر من المضيف أو الداس: أي للتغرير الحاصل منه للمميز الآكل فهو ~~كالاكراه. وفرق بأن في الاكراه إلجاء دون هذا (قوله: وفي قول لا شئ) أي لا ~~قصاص ولا دية (قوله: تغليبا للمباشرة) قال في النهاية: ورد بأن محل تغليبها ~~حيث اضمحل السبب معها كالممسك مع القاتل، ولا كذلك هنا. اه‍. وقوله كالممسك ~~مع القاتل: يعني إذا أمسك شخص آخر فجاء آخر وقتله فالقصاص على القاتل لا ~~على الممسك ms2402 تغليبا للمباشرة (قوله: وعلى من ألقى) من واقعة على المميز ~~القادر على الحركة، ومفعول ألقى محذوف. والمعنى: يجب القصاص على مميز قادر ~~على الحركة ألقى غيره وقوله في ماء: أي جار أو راكد، ومثل الماء النار، ولو ~~قال، كما في المنهج، فيما لا يمكنه التخلص منه لكان أولى، وقوله مغرق: أي ~~لمثله وخرج به ما لو ألقاه في ماء غير مغرق: كماء منبسط يمكنه الخلاص منه ~~عادة فمكث فيه مضطجعا حتى هلك فإنه هدر لا ضمان فيه ولا كفارة لأنه المهلك ~~لنفسه، وقوله لا يمكنه التخلص منه: أي من الغرق فيه كلجة وقت هيجانها. ~~وقوله بعوم: الباء سببية متعلقة بالتخلص. وقوله أو غيره: أي غير العوم ~~(قوله: وإن التقمه حوت) غاية في وجوب القصاص: أي يجب القصاص على الملقى وإن ~~التقم الملقى بفتح القاف حوت. وقوله ولو قبل وصوله للماء: أي ولو وقع ~~التقام الحوت له قبل أن يصل الماء (قوله: فإن أمكنه تخلص) مفهوم قوله لا ~~يمكنه التخلص منه، وقوله ومنعه منه: أي التخلص بذلك، وقوله عارض: أي بعد ~~الالقاء، فإن كان العارض موجودا عند الالقاء فالقصاص. ح ل. وقوله كموج ~~وريح: تمثيل للعارض. وقوله فهلك: أي الملقى (قوله: فشبه عمد) أي فالفعل ~~المذكور وهو الالقاء شبه عمد (قوله: ففيه ديته) مفرع على كونه شبه عمد: أي ~~فيلزمه في PageV04P129 # هلاك من أمكنه التخلص ومنعه منه عارض دية شبه العمد (قوله: وإن أمكنه) أي ~~التخلص، وقوله فتركه الخ: أي فتركه لا لعارض بل خوفا أو عنادا (قوله: فلا ~~دية) أي على الملقى ولا كفارة عليه أيضا. قال في التحفة والنهاية: لأنه ~~الملك لنفسه، إذ الأصل عدم الدهشة، ومن ثم لزمته الكفارة. ا ه. وقوله ~~لزمته: أي لزمت من أمكنه التخلص وتركه الكفارة لقتله نفسه. اه‍. ع ش. ~~(قوله: فرع) الأولى فرعان لأنه ذكرهما الأول قوله لو أمسكه الخ، الثاني ~~قوله ولا قصاص الخ. (قوله: لو أمسكه شخص الخ) مثله ما لو ألقاه من مكان عال ~~فتلقاه آخر بسيف وقده نصفين ms2403 أو حفر بئرا فرداه فيها آخر، فالقصاص على القاد ~~والمردي (قوله: ولو للقتل) أي ولو كان إمساكه لأجل قتله والغاية للرد على ~~الامام مالك رضي الله عنه القائل أنه إذا أمسكه للقتل يكون القصاص عليهما ~~لأنه شريك. اه‍. بجيرمي وقوله فالقصاص على القاتل: أي الأهل للضمان أما غير ~~الأهل كمجنون أو سبع ضار أو حية فلا أثر له لأنه كالآلة والقود على الممسك ~~(قوله: # ولا قصاص على من أكره) من واقعة على المكره - بكسر الراء - والفعل مبني ~~للمعلوم، ومفعوله محذوف: أي على الذي أكره غيره، وقوله على صعود شجرة، أي ~~أو على نزول بئر (قوله: فزلق) أي فصعد الشجرة فزلق وفي المصباح زلقت القدم ~~زلقا من باب تعب لم تثبت حتى سقطت. اه‍ (قوله: بل هو) أي إكراهه على صعود ~~الشجرة شبه عمد لأنه لا يقصد به القتل غالبا، وقيل هو عمد فيجب القصاص ~~لتسببه في قتله فأشبه ما لو رماه بسهم (قوله: إن كانت) أي الشجرة، وهو قيد ~~لكونه شبه عمد، وقوله مما يزلق أي من الشجر الذي يزلق على مثلها في الغالب، ~~وقال سم: المعتمد أنه شبه عمد وإن لم تزلق غالبا والتقييد بالإزلاق غالبا ~~لأجل الضعيف، وهو أن ذلك عمد. م ر. اه‍ (قوله: وإلا فخطأ) أي وإن لم تكن ~~مما يزلق على مثلها، فهو خطأ، وسيأتي بيان ما يترتب على الخطأ وشبه العمد ~~(قوله: وعدم قصد أحدهما) أي أو عدم قصدهما معا: أي الفعل وعين الشخص ~~والمثال الأول من مثاليه يصلح له (قوله: بأن لم يقصد الفعل الخ) تصوير لعدم ~~قصد أحدهما. # واعلم: أنه يلزم من عدم قصد الفعل عدم قصد الشخص، إذ يستحيل فقد قصد ~~الفعل دون فقد قصد الشخص وإن كانت عبارته تفيد خلافه (قوله: كأن زلق الخ) ~~تمثيل لعدم قصد الفعل (قوله: أو قصده) أي الفعل فقط ولم يقصد الشخص (قوله: ~~كأن رمى الخ) تمثيل لقصد الفعل فقط، ومثله من رمى زيدا فأخطأ السهم وأصاب ~~عمرا، أو رمى إنسانا ظنه شجرة فبان إنسانا ms2404 فهو خطأ في الصورتين لأنه لم ~~يقصد عين الشخص المصاب، وقوله لهدف: هو الغرض الذي يرمي إليه، ويسمى ~~بالنيشان. قال في المصباح: الهدف بفتحتين كل شئ عظيم مرتفع، ويطلق أيضا على ~~الغرض. اه‍ (قوله: فخطأ) الأولى حذف الفاء كما حذفها من سابقه لأنه خبر، ~~وهو لا تدخل عليه الفاء إلا بشروط مفقودة هنا (قوله: # ولو وجد بشخص الخ) شروع في بيان حكم الجناية من اثنين، وقد ترجم له في ~~المنهاج بفصل مستقل (قوله: أي حال كونهما الخ) أفاد أن متعلقة بمحذوف حال ~~من شخصين، وفيه مجئ الحال من النكرة وهو ضعيف، وأفاد أيضا أنها تدل على ~~الاتحاد في الزمن وفيه خلاف فجوزه ثعلب ومن تبعه ومنعه ابن مالك محتجا بقول ~~إمامنا رضي الله عنه في أن من قال لزوجتيه إن ولدتما معا فأنتما طالقان أنه ~~لا يشترط في وقوع الطلاق الاقتران بالزمن، وبعضهم حمل قول ابن مالك على ما ~~إذا لم توجد قرينة فإن وجدت دلت على الاقتران في الزمان والقرينة هنا قد ~~وجدت وهي قوله بعد أو وجدا به مرتبا، وقوله بأن تقارنا في الإصابة: أي وإن ~~لم يتقارنا في ابتداء الرمي (قوله: فعلان) نائب فاعل وجد، وقوله مزهقان ~~للروح: أي مخرجان لها (قوله: مذففان) بكسر الفاء المشددة. وقوله: أي مسرعان ~~تفسير لمذففان، إذ التذفيف الاسراع (قوله: كجز PageV04P130 # للرقبة) أي صادر من أحدهما، وقوله وقد للجثة: أي صادر من الآخر لكن ~~الفعلان وقعا معا (قوله: أولا) أي أو لم يوجد منهما فعلان مذففان فقول ~~الشارح أي غير مذففين: حل معنى، ولو عبر بما عبرت به لكان أولى (قوله: كقطع ~~عضوين) أي اشتركا فيهما أو قطع كل واحد عضوا في آن واحد (قوله: أي جرحين) ~~التفسير لا يصلح هنا، فلعله حصل تحريف في النساخ بإبدال أو بأي، وعبارة ~~التحفة: أو جرحين أو جرح من واحد. اه‍. وهي ظاهرة، والمراد أو جرحا جرحين ~~بأن اشتركا فيهما أو جرح كل واحد جرحا في بدنه، ويشترط في ذلك أن يكون كل ~~واحد لو ms2405 انفرد لقتل (قوله: أو جرح من واحد وعشرة مثلا من آخر) لكن يشترط ما ~~مر أنه لو انفرد جرح الواحد لقتل، وكذا لو انفردت الأجراح العشرة لقتلت ~~(قوله: فقاتلان) أي فهما قاتلان، فهو خبر لمبتدأ محذوف، والجملة جواب ولو ~~وجد (قوله: فيقتلان) أي بشروط القصاص الآتية (قوله: إذ رب جرح الخ) علة لكن ~~بالنسبة للصورة الأخيرة: أعني قوله أو جرح من واحد وعشرة من آخر كما هو ~~ظاهر. وقوله له نكاية: أي تأثير (قوله: فإن ذفف الخ) مفهوم قوله مذففان، ~~وقوله: أحدهما: أي الفعلين. وقوله فقط: أي دون الفعل الآخر (قوله: فهو) أي ~~الذي ذفف فعله، فالضمير يعود على معلوم وقوله فلا يقتل الآخر: أي الذي لم ~~يذفف فعله (قوله: وإن شككنا في تذفيف جرحه) أي الآخر الذي لم نوجب قتله ~~والملائم إبدال جرحه بفعله: إذ هو أعم يصدق بالجرح وبقطع العضو، والغاية ~~المذكورة لعدم قتل الآخر (قوله: لان الأصل عدمه) أي عدم تذفيف جرحه، وهو ~~تعليل لمحذوف: أي وإنما لم نقتله إذا شككنا في تذفيف جرحه لان الأصل عدمه ~~(قوله: والقود لا يجب بالشك) أي مع سقوطه بالشبهة. اه‍. نهاية (قوله: أو ~~وجدا) أي الفعلان. وقوله به: أي بالشخص المقتول، وقوله مرتبا: أي بأن لم ~~يقترنا في الإصابة، وهو مفهوم قوله معا (قوله: فالقاتل الأول) جملة مركبة ~~من مبتدأ وخبر: أي فالقاتل هو الأول، أي الذي جرحه أولا أو قطع عضوه أولا ~~(قوله: إن أنهاه) أي أوصله بجنايته إلى حركة مذبوح، وحينئذ يعطى حكم ~~الأموات، وهذا قيد لكون القاتل هو الأول (قوله: بأن لم يبق الخ) تصوير ~~لإنهائه: أي وصوله إلى حركة المذبوح: أي ويتصور وصوله إلى حركة مذبوح بما ~~إذا لم يبق فيه بسبب الجرح إدراك وإبصار ونطق وحركة، وقوله إختياريات: صفة ~~للأربعة قبله. قال في التحفة: وأفهم التقييد بالاختيار أنه لا أثر لبقاء ~~الاضطرار فهو معه في حكم الأموات ومنه ما لو قد بطنه وخرج بعض أحشائه عن ~~محله خروجا يقطع بموته معه فإنه وإن تكلم بمنتظم ms2406 كطلب من وقع له ذلك ماء ~~فشربه، ثم قال: هكذا يفعل بالجيران ليس عن رؤية واختيار فلم يمنع الحكم ~~عليه بالموت، بخلاف ما لو بقيت أحشاؤه كلها بمحلها فإنه في حكم الاحياء ~~لأنه قد يعيش مع ذلك كما هو مشاهد حتى فيمن خرق بعض أمعائه لان بعض المهرة ~~فعل فيه ما كان سببا للحياة مدة بعد ذلك. اه‍. وفي المغني ما نصه: وإن شك ~~في وصوله إلى حركة مذبوح رجع إلى أهل الخبرة، كما قال الرافعي، أي وعمل ~~بقول عدلين منهم وحالة المذبوح تسمى حاله اليأس وهي التي لا يصح فيها إسلام ~~ولا ردة ولا شئ من التصرفات وينتقل فيها ماله لورثته الحاصلين حينئذ لا لمن ~~حدث ولو مات له قريب لم يرثه. اه‍ (قوله: ويعزر الثاني) أي لهتكه حرمة ~~الميت (قوله: وإن جنى الثاني قبل إنهاء الأول إليها) أي إلى حركة المذبوح، ~~(قوله: وذفف) أي الثاني: أي جرحه (قوله: كحز به) الباء بمعنى اللام أي كحز ~~صادر منه له: أي للمقتول ويحتمل أن تكون الباء بمعنى من والضمير يعود على ~~الثاني، وقوله بعد جرح: هو بفتح الجيم لأنه مثال للفعل وهو مصدر. أما الأثر ~~الحاصل بالجرح فهو جرح بالضم. اه‍. ع ش (قوله: فالقاتل الثاني) أي فعليه ~~القصاص لان الجرح الصادر من الأول إنما يقتل بالسراية وحز الرقبة الصادر من ~~الثاني إنما يقطع أثرها، ولا فرق بين أن يتوقع البرء من الجراحة السابقة أو ~~يتيقن PageV04P131 # الهلاك بها بعد يوم أو أيام لان له في الحال حياة مستقرة وقد عهد عمر في ~~هذه الحالة وعمل بعهده ووصاياه. اه‍. مغني. # ببعض زيادة (قوله: وعلى الأول) أي ويجب على الجارح الأول، وقوله قصاص ~~العضو: أي إن كان عمدا، وقوله أو مال: أي إن كان غير عمد (قوله: بحسب ~~الحال) أي من عمد أو ضده على التوزيع المار (قوله: وإن لم يذفف الثاني) أي ~~لم يسرع جرحه في الهلاك، وهذا مفهوم قوله وذفف أي الثاني. وقوله أيضا: أي ~~كالأول (قوله: ومات المجني) أي ms2407 عليه. وقوله بالجنايتين: أي الواقعتين من ~~الأول ومن الثاني مع عدم تذفيفهما (قوله: كأن قطع الخ) تمثيل للجنايتين ~~اللتين لم تذففا (قوله: فقاتلان) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهما قاتلان فيقتص ~~منهما معا (قوله: لوجود السراية) علة لثبوت كونهما قاتلين بالجنايتين ~~الصادرتين منهما، وقوله منهما: أي من الجنايتين. قال في المغني بعد العلة ~~المذكورة: # ولا يقال إن أثر القطع الثاني أزال أثر القطع الأول. اه‍ (قوله: لو ~~اندملت الجراحة) أي برئت. قال المصباح: اندمل الجرح تراجع إلى البرء. اه‍ ~~(قوله: فإن قال الخ) جواب لو (قوله: إنها) أي الحمى من الجرح (قوله: ~~فالقود) أي يلزم الجارح (قوله: وإلا فلا ضمان) أي وإن لم يقل عدلا طب أنها ~~من الجرح فلا ضمان: أي فلا يلزمه شئ لا قصاص ولا غيره من حيث الهلاك، وأما ~~من حيث الجرح فيلزم منه ما ترتب عليه (قوله: وشرط الخ) شروع في بيان شروط ~~الاخذ الاخذ بالقصاص المتعلقة بالقتل وبالقتيل وبالقاتل، وكان الأولى أن ~~يذكر أولا أركان القود ثم يذكر ما يتعلق بكل من الشروط كما صنع في المنهج ~~وعبارته: أركان القود في النفس ثلاثة: قتيل وقاتل وقتل، وشرط فيه أي في ~~القتل ما مر أي من كونه عمدا ظلما، وفي القتيل عصمة ثم قال: وشرط في القاتل ~~أمران: التزام للأحكام ومكافأة حال جناية. اه‍. # (قوله: أي للقصاص في النفس) أي لاخذ القصاص بالنسبة للنفس. وقوله في ~~القتل: متعلق بشرط (قوله: كونه) أي القتل، (وقوله: عمدا ظلما) خبران عن ~~الكون من جهة النقصان، وقد تقدم أن المراد بكونه ظلما من حيث الاتلاف ~~(قوله: فلا قود في الخطأ) أي لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة) * وهو وما بعده مفهوم قوله عمدا. # (وقوله: وغير الظلم) مفهوم قوله ظلما (قوله: وفي قتيل عصمة) أي وشرط في ~~قتيل وجود عصمة، قال في التحفة: من أول أجزاء الجناية كالرمي إلى الزهوق. ~~اه‍ (قوله: بإيمان) أي مع عدم نحو صيال وقطع طريق للخبر الصحيح فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم ms2408 إلا بحقها (قوله: أو أمان يحقن دمه) أي يحفظه ~~(قوله: بعقد ذمة أو عهد) أي أو أمان مجرد ولو من الآحاد: كأن يقول شخص أنت ~~تحت أماني أو ضرب الرق عليه لأنه يصير مالا للمسلمين ومالهم في أمان، ولو ~~قال كعقد، بكاف التمثيل، لشمل الأمان جميع ذلك ودليل أن عقد الذمة أي ~~الجزية يحقن الدم قوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون الحق من الذين أوتوا ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * ودليل الثاني والثالث قوله ~~تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) * (قوله: فيهدر الحربي الخ) ~~أي لعدم العصمة في الجميع، ولقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) *، وقوله والمرتد: أي ويهدر المرتد لخبر من بدل دينه فاقتلوه ~~والمراد يهدر في حق معصوم، لا على مثله، كما يستفاد مما يأتي، والفرق بينه ~~وبين الحربي، حيث أهدر مطلقا، أن المرتد ملتزم للأحكام فعصم على مثله، # PageV04P132 # ولا كذلك الحربي (قوله: وزان محصن) أي ويهدر زان محصن. وقوله قتله مسلم: ~~خرج به ما لو قتله غير المسلم كذمي غير حربي أو مرتد فإنه يقتل به، أما ~~الحربي، فلا يقتل به، كما سيأتي، قال في التحفة مع الأصل: والزاني المحصن ~~إن قتله ذمي، والمراد به غير الحربي أو مرتد قتل به: إذ لا تسليط لهما على ~~المسلم ولا حق لهما في الواجب عليه. اه‍. # وقوله: ليس: أي القاتل المسلم. وقوله زانيا محصنا: أي أو نحوه من كل ~~مهدر، كما سيذكره (قوله: سواء الخ) تعميم في إهدار الزاني المحصن. وقوله ~~ببينة: هي في الزنا أربعة شهود (قوله: أم بإقرار) معطوف على بينة أي أم ثبت ~~زناه بإقراره بأنه زنى، وقوله لم يرجع عنه: أي عن إقراره فإن رجع عنه قتل ~~قاتله إن علم برجوعه، كما في التحفة (قوله: # الزاني المحصن) فاعل خرج (قوله: فيقتل) أي الزاني المحصن، وقوله به: أي ~~بقتله للزاني المحصن الذي هو مثله (قوله: ما لم يأمره الامام بقتله) ms2409 قيد في ~~قوله به، وخرج به ما لو أمره به فلا يقتل به، بل ولا ضمان عليه (قوله: # قوله: ويظهر أن يلحق بالزاني المحصن) أي القاتل لمثله، وقوله في ذلك: أي ~~كونه يقتل إذا قتل مثله (قوله: كل مهدر) نائب فاعل يلحق (قوله: كتارك صلاة) ~~أي كسلا بعد أمر الامام له بها وامتناعه منها، وإلا فهو معصوم، ولا عبرة ~~بأمر غير الامام (قوله: وقاطع طريق متحتم قتله) أي بأن قتل في الطريق من ~~يكافئه (قوله: والحاصل أن المهدر معصوم الخ) أي بشرط المكافأة فيما سيأتي ~~فلا يرد عليه ما إذا كان القتيل مرتدا والقاتل مسلما زانيا محصنا أو قاطع ~~طريق فإنه سيذكر أن المسلم ولو مهدرا بنحو زنا لا يقتل بكافر لعدم التكافؤ ~~بينهما في الاسلام. وقوله في الاهدار متعلق بمثله: أي مثله في مطلق الاهدار ~~(قوله: وإن اختلفا) أي المهدران وقوله في سببه: أي الاهدار أي كتارك صلاة ~~قتل زانيا محصنا (قوله: ويد السارق) بالنصب عطف على المهدر: أي وأن يد ~~السارق وقوله مهدرة إلا على مثله: أي على سارق مثله فإنها لا تكون مهدرة ~~عليه فيطالب بها إذا جنى عليها (قوله: سواء المسروق منه وغيره) أي سواء كان ~~ذلك المثل الذي لا تهدر يد السارق بالنسبة إليه من سرق منه وغيه (قوله: ومن ~~عليه قصاص الخ) أي ومن وجب عله قصاص كائن كغيره ممن ليس عليه ذلك في ~~العصمة، وقوله في حق غير المستحق: متعلق بما تعلق به الخبر، أما في حق ~~المستحق فليس هو كغيره فلو قتله المستحق لا يقتل ولو بغير أمر الامام ~~(قوله: فيقتل قاتله) أي من عليه قصاص إذا كان غير المستحق (قوله: ولا قصاص ~~على حربي) أي ولا دية أيضا إذا قل غيره في حال حرابته (قوله: وإن عصم بعد) ~~أي بعد جنايته بإسلام أو عقد ذمة. وقوله لعدم التزامه: أي للأحكام وهو علة ~~لكونه لا قصاص عليه لو قتل (قوله: ولما تواتر الخ) علة ثانية لكون الحربي ~~لا قصاص عليه أيضا (قوله: ms2410 من عدم الإفادة) بيان لما: أي من عدم أخذ القود ~~ممن أسلم (قوله: كوحشي قاتل حمزة) أي فإنه عليه الصلاة والسلام لم يقتله ~~لأنه قتل في حال حرابته. نعم: قال له عليه السلام: إن استطعت أن تغيب عنا ~~وجهك فافعل لأنه عليه الصلاة والسلام حزن على عمه حزنا شديدا، وقد استشهد ~~في أحد رضي الله عنه (قوله: # بخلاف الذمي) مثله المرتد لالتزامه الاحكام، كما مر (قوله: فعليه القود) ~~أي القصاص إذا قتل غيره لالتزامه للأحكام وقوله وإن أسلم: أي الذمي فالقود ~~يبقى عليه إذ الاسلام يثبته ولا يرفعه (قوله: وشرط في قاتل تكليف) أي وعدم ~~حرابة أيضا لما تقدم تقريبا أن الحربي لا قود عليه وكان عليه أن يزيد ما ~~ذكر ويؤخر قوله المتقدم ولا قصاص على حربي الخ عنه PageV04P133 # (قوله: فلا يقتل صبي ولا مجنون) أي لعدم تكليفهما، وقوله حال القتل: هو ~~منصوب بإسقاط الخافض متعلق بكل من صبي ومجنون (قوله: والمذهب وجوبه) أي ~~القود. قال في النهاية: وفي قول لا وجوب عليه كالمجنون أخذا مما مر في ~~الطلاق في تصرفه. اه‍ (قوله: على السكران المتعدي) مثله كل من تعدى بإزالة ~~عقله (قوله: فلا قود الخ) مفهوم قوله المتعدي الخ. وقوله على غير متعد به. ~~أي بتناول المسكر كأن أكره على شرب مسكر أو شرب ما ظنه دواء أو ماء فإذا هو ~~مسكر. قال ع ش: ويصدق في ذلك وإن قامت قرينة على كذبه للشبهة فيسقط القصاص ~~عنه وتجب الدية. اه‍ (قوله: # ولو قال كنت وقت القتل صبيا الخ) قال في الروض: وإن قامت بينتان بجنونه ~~وعقله تعارضتا. اه‍. قال سم: وينبغي أن يجري ذلك إذا قامتا بصباه وبلوغه. ~~اه‍. ولو قال أنا صبي الآن وأمكن صدق من غير حلف لان التحليف لاثبات صباه ~~ولو ثبت لبطلت يمينه ففي تحليفه إبطال لتحليفه، وقوله وأمكن صباه فيه: أي ~~في وقت القتل. وخرج بقوله وأمكن صباه ما إذا لم يمكن صباه بأن كان عمره نحو ~~عشرين سنة مثلا وكان القتل من ms2411 قبل بسنة مثلا (قوله: أو مجنونا) أي أو قال ~~كنت وقت القتل مجنونا، وقوله وعهد جنونه: أي ولو مرة ولو متقطعا، وهو قيد ~~خرج به ما إذا لم يعهد جنونه فلا يصدق (قوله: # فيصدق بيمينه) جواب لو، والضمير يعود على المذكور من مدعي الصبا والجنون. ~~وفي التحفة ما نصه: ولو اتفقا على زوال عقله وادعى الجنون والولي المسكر ~~صدق القاتل بيمينه، ومثله، كما هو ظاهر ما لو قال زال بما لم أتعد به وقال ~~الولي بل بما تعديت به. اه‍ (قوله: ومكافأة) معطوف على تكليف: أي وشرط ~~مكافأة (قوله: أي مساواة) أي من المقتول لقاتله، وقوله حال جناية: أي فلا ~~عبرة بما حدث بعدها، فلو قتل مسلم كافرا لا يقتل به ولو ارتد المسلم بعد ~~لعدم المساواة حال الجناية (قوله: بأن لا يفضل) فاعله يعود على القاتل، ~~وقوله قتيله: مفعوله، والباء لتصوير المكافأة (قوله: # بإسلام الخ) الأحسن تعلقه بيفضل المنفي: أي بأن لا يفضل القاتل على قتيله ~~بإسلام، فإن فضل عليه به لا يقتل ولا يفضل عليه بحرية، فإن فضل عليه بها لا ~~يقتل به ولا يفضل عليه بأصالة، فإن فضل عليه بها بأن يكون القاتل أصلا ~~والمقتول فرعا فلا يقتل ولا يفضل عليه بسيادة، فإن فضل عليه بها بأن يكون ~~القاتل سيدا والمقتول عبده فلا يقتل به (قوله: فلا يقتل مسلم الخ) هذا ~~مفهوم قوله بإسلام، وإنما لم يقتل المسلم بالكافر لخبر البخاري ألا لا يقتل ~~مسلم بكافر وقوله بكافر: أي ولو ذميا، خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه ~~حيث قال: ويقتل المسلم بالذمي. ووافق الإمام الشافعي رضي الله عنه على عدم ~~قتل المسلم بالكافر مطلقا الامام مالك والإمام أحمد وإسحاق رضي الله عنهم. # وحكي: أنه رفع إلى أبي يوسف مسلم قتل كافرا فحكم عليه بالقود فأتاه رجل ~~برقعة ألقاها إليه من شاعر يكنى أبا المضرح وفيها هذه الأبيات: # يا قاتل المسلم بالكافر جرت، وما العادل كالجائر يا من ببغداد وأطرافها ~~من فقهاء الناس أو شاعر جار على ms2412 الدين أبو يوسف بقتله المسلم بالكافر ~~فاسترجعوا وابكوا على دينكم واصطبروا فالاجر للصابر فأخذ أبو يوسف الرقعة ~~ودخل بها إلى هارون الرشيد فأخبره بالحال وقرأ عليه الرقعة فقال له الرشيد ~~تدارك هذا الامر بحيلة لئلا يكون منه فتنة، فخرج أبو يوسف وطالب أولياء ~~المقتول بالبينة على صحة الذمة وأداء الجزية فلم يأتوا بها، فأسقط القود ~~وحكم بالدية، وهذا إذا كان مفضيا إلى استنكار النفوس وانتشار الفتن كان ~~العدول عنه أحق وأصوب. # واعلم: أنه يقتل الذمي أو المعاهد أو المرتد بمثله ولو أسلم القاتل بعد ~~للمكافأة حال الجناية، ويقتل من ذكر PageV04P134 # بالمسلم أيضا لأنه إذا قتل بمثله فيمن فوقه أولى (قوله: ولا حر بمن فيه ~~رق) هذا مفهوم قول أو حرية: أي ولا يقتل حر بمن فيه رق لقوله تعالى: * ~~(الحر بالحر والعبد بالعبد) * ولخبر لا يقتل حر بعبد رواه الدارقطني. وحكى ~~الروياني أن بعض فقهاء خراسان سئل في مجلس أميرها عن قتل الحر بالعبد فقال: ~~أقدم حكاية قبل ذلك: كنت في أيام فقهي ببغداد قائما ذات ليلة على شاطئ نهر ~~الدجلة إذ سمعت غلاما يترنم ويقول: # خذوا بدمي هذا الغزال فإنه رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنني ~~أنا عبده ولم أر حرا قط يقتل بالعبد فقال له الأمير حسبك فقد أغنيت عن ~~الدليل، وقوله خذوا بدمي: أي بدله وهو الدية لئلا ينافي قوله بعد ولا ~~تقتلوه. # واعلم: أنه يقتل بالرقيق مطلقا سواء استويا كقنين ومكاتبين أم لا: كأن ~~كان أحدهما قنا والآخر مدبرا أم مكاتبا أم أم ولد. نعم لا يقتل مكاتب بقنه ~~وإن ساواه رقا أو كان أصله على المعتمد لتمييزه عليه بسيادته، والفضائل لا ~~يقابل بعضها ببعض (قوله: ولا أصل بفرعه) هذا مفهوم قوله أو أصالة: أي ولا ~~يقتل أصل بقتل فرعه، وإن نزل لخبر: لا يقاد للابن من أبيه رواه الحاكم ~~وصححه. وبقية الأصول كالأب وبقية الفروع كالابن والمعنى فيه أن الأصل كان ~~سببا في وجود الفرع فلا يكون الفرع سببا في عدمه، وكما لا ms2413 يقتل الأصل إذا ~~قتل فرعه كذلك لا يقتل إذا قتل عتيق الفرع أو أمه أو زوجته ونحوهم من كل ما ~~للفرع فيه حق لأنه إذا لم يقتل بجنايته على الفرع نفسه فلان لا يقتل ~~بجنايته على من له في قتله حق أولى. # واعلم: أنه أسقط مفهوم قوله أو سيادة فكان عليه أن يزيده بأن يقول ولا ~~سيد برقيقه (قوله: ويقتل الفرع بأصله) أي بشرط المكافأة في الاسلام والحرية ~~ويستثنى المكاتب إذا قتل أباه وهو يملكه بأن اشتراه أسيرا فإنه لا يعتق ~~عليه فلا يقتل به كما مر ويقتل المحارم بعضهم ببعض إذ لا تميز (قوله: ويقتل ~~جمع بواحد) أي بقتلهم واحدا لكن بشرط وجود المكافأة ويجب على كل واحد كفارة ~~(قوله: كأن جرحوه جراحات) أي كأن جرح الجمع واحدا جراحات بمحدد أو بمثقل. ~~وقوله لها: أي للجراحات، وقوله دخل في الزهوق: أي خروج الروح، وأفاد بهذا ~~أنه لا يشترط أن تكون كل واحدة من الجراحات تقتل غالبا لو انفردت بل الشرط ~~أن يكون لها دخل في الزهوق. وخرج به ما لو لم يكن لها دخل في الزهوق بأن ~~كانت خفيفة بحيث لا تؤثر في القتل فلا اعتبار بها ولا شئ على صاحبها (قوله: ~~وإن فحش بعضها) أي الجراحات، وهو غاية في الجراحات التي توجب القتل للجمع، ~~وقوله أو تفاوتوا في عددها: أي كأن صدر من واحد جراحة واحدة، ومن آخر أكثر ~~وهكذا، وهو غاية أيضا فيما ذكر (قوله: وإن لم يتواطأوا) أي يتوافقوا على ~~قتله بأن جرح كل واحد منهم اتفاقا (قوله: وكأن ألقوه) معطوف على قوله كأن ~~جرحوه. قال في التحفة: وكأن ضربوه ضربات وكل قاتلة لو انفردت أو غير قاتلة ~~وتواطأوا اه‍. وقوله وتوطأوا: راجع لغير القاتلة وإنما لم يعتبروا التواطؤ ~~في الجراحات مطلقا لأنها لا يقصد بها الهلاك غالبا (قوله: لما روى الشافعي ~~الخ) علة لكون الجمع يقتلون بواحد: أي ولأنه لو لم يجب عليه الاشتراك لكان ~~كل من أراد قتل شخص استعان بغيره واتخذ الناس ذلك ms2414 ذريعة لسفك الدماء فوجب ~~القصاص عند الاشتراك لحقن الدماء (قوله: غيلة) بكسر المعجمة وهي أن يخدع ~~ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد، وقوله أي خديعة: # تفسير لها، وقوله بموضع خال: متعلق بقتلوا (قوله: وقال) أي سيدنا عمر. ~~وقوله ولو تمالا: أي اجتمع، وقوله أهل # PageV04P135 # صنعاء: إنما خصهم لان القاتلين كانوا منهم. بجيرمي (قوله: ولم ينكر عليه) ~~أي ولم ينكر أحد من الصحابة على سيدنا عمر (قوله: فصار) أي الحكم بقتل جمع ~~بواحد إجماعا (قوله: وللولي العفو عن بعضهم) أي وقتل الباقين، وقوله على ~~حصته من الدية: أي على أخذ ما يخص ذلك البعض من الدية (قوله: باعتبار عدد ~~الرؤوس) أي فلو كانوا عشرة مثلا وعفا عن واحد منهم أخذ عشر الدية لأنه هو ~~الذي يخصه لو وزعت الدية عليهم (قوله: دون الجراحات) أي دون اعتبار ~~الجراحات، وإنما لم تعتبر لان تأثيرها لا ينضبط بل قد تزيد نكاية الجرح ~~الواحد على جراحات كثيرة. هذا في صورة الجراحات، وأما في صورة الضربات ~~فالمعتبر عددها، لا عدد الرؤوس، فلو كانوا ثلاثة وضرب واحد ضربة وواحد ~~ضربتين وواحد ثلاثا فعلى الأول سدس الدية وعلى الثاني ثلثها وعلى الثالث ~~نصفها لان مجموع الضربات ست فتوزع الدية عليهم بنسبة ما لكل من الضربات إلى ~~المجموع. قال في التحفة: وفارقت الضربات الجراحات بأن تلاقى ظاهر البدن فلا ~~يعظم فيها التفاوت، بخلاف هذه. اه‍ (قوله: ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم) ~~بأن قتلهم دفعة واحدة قتل بواحد منهم بالقرعة وللباقين الديات من تركته ~~لتعذر القصاص، ولو قتله غير الأول في الأولى وغير من خرجت قرعته في الثانية ~~عصى ووقع قتله قصاصا وللباقين الديات. قال في النهاية: ولو قتله أولياء ~~القتلى جميعا وقع القتل عنهم موزعا عليهم فيرجع كل منهم إلى ما يقتضيه ~~التوزيع من الدية، فإن كانوا ثلاثة حصل لكل منهم ثلاث حقه وله ثلثا الدية. ~~اه‍ (قوله: لو تصارعا) أي طرح كل صاحبه على الأرض بشدة فتولد من ذلك قتل أو ~~كسر عضو. قال في القاموس: ms2415 الصرع والطرح على الأرض. اه‍ (قوله: ضمن بقود أو ~~دية) أي بحسب الحال من عمد أو غيره (قوله: كل الخ) فاعل ضمن. # وقوله منهما: أي من المتصارعين وقوله ما تولد: مفعول ضمن. وقوله من ~~الصراعة متعلق بتولد: أي يضمن كل ما نشأ في الآخر من الصراعة، فإذا مات كل ~~منهما أخذت دية كل من تركة الآخر (قوله: لان كلا الخ) تعليل للضمان، وقوله ~~لم يأذن: أي للآخر، وقوله فيما يؤدي: أي في التصارع الذي يؤدي إلى نحو قتل، ~~وقوله أو تلف عضو: معطوف على نحو من عطف الخاص على العام (قوله: ويظهر أنه ~~لا أثر الخ) أي لا عبرة بما جرت به العادة من عدم المطالبة فيما تولد من ~~الصراعة (قوله: بل لا بد في انتفائها) أي المطالبة، وقوله من صريح الاذن: ~~أي بأن يقول كل واحد للآخر صارعني وأذنت لك في كل ما تقدر عليه مما يؤدي ~~إلى قتلي أو شجي أو نحو ذلك، فإنه حينئذ لا ضمان على كل مما تولد في الآخر ~~بالصراعة (قوله: تنبيه) أي فيما يوجب القصاص في غير النفس مما يأتي (قوله: ~~يجب قصاص في أعضاء) أي أطراف وهي خمسة عشر: أذن، عين، جفن، أنف، شفة، لسان، ~~سن، لحى، يد، رجل، حلمة، ذكر، أليان، أنثيان، شفران، وكما يجب القصاص في ~~الأطراف كذلك يجب في إزالة ما ضبط من المعاني وهو ستة: بصر، سمع، بطش، ذوق، ~~شم، كلام. أما مالا يضبط منها كالنطق، والصوت، والمضغ، والبطش، والمشي، ~~وقوة الاحبال، والامناء، والجماع، والعقل فلا قود فيه ويجب أيضا في الموضحة ~~من الجروح، وهي الجراحة التي تصل إلى العظم بعد خرق الجلدة التي عليه وإن ~~لم ير العظم لصغر الجرح كغرز إبرة وصلت إليه دون غيرها منها: كالحارصة وهي ~~ما شق الجلد قليلا، والدامية هي التي تشقه وتدميه، والباضعة هي التي تقطع ~~اللحم بعد الجلد، والمتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم ولا تبلغ الجلدة التي ~~بينه وبين العظم، والهاشمة وهي التي تكسر العظم، والمنقلة وهي التي تنقله ms2416 ~~من محله إلى محل آخر. وإنما وجب في الموضحة دون غيرها لتيسر ضبطها واستيفاء ~~مثلها بأن يقاس مثلها طولا وعرضا من عضو PageV04P136 # الشاج، ويوضح بالموسى ونحوه بخلاف البقية (قوله: حيث أمكن من غير ظلم) أي ~~حيث أمكن القصاص من غير تعد إلى ما لا يستحق، وذلك بأن يكون العضو الذي ~~قطعه الجاني له مفصل وقطعه من المفصل كمرفق وكوع ومفصل القدم والركبة أو لم ~~يكن له مفصل لكن له نهايات مضبوطة كالعين والاذن والجفن والمارن والشفة ~~واللسان والذكر والأنثيين، أما ما لا يمكن القصاص فيه من غير ظلم فلا قصاص ~~فيه ككسر العظام لعدم الوثوق بالمماثلة لأنه لا ينضبط. نعم: إن أمكن في كسر ~~السن بقول أهل الخبرة وجب كأن يكون أصل الجناية بنحو منشار أو مبرد فتنشر ~~سن الجاني كذلك (قوله: كيد الخ) تمثيل للاعضاء التي يمكن القصاص فيها من ~~غير تعد (قوله: وأنثيين) أي بيضتين ويشترط لوجوب القصاص فيهما قطعهما ~~بجلدتيهما، بخلاف قطعهما دون جلدتيهما بأن سلهما منهما مع بقائهما فلا قود ~~فيهما لتعذر الانضباط حينئذ (قوله: وهو) أي المارن. ما لان من الانف (قوله: ~~ويشترط القصاص الطرف) بفتح الراء، وأما بسكونها فجفن العين. # وقوله والجرح: فيه أنه لم يذكر قصاص الجرح فيما تقدم، فكان الأولى ~~الاقتصار على الأول، وقوله ما شرط للنفس: أي لقصاص النفس: أي فيقال هنا ~~يشترط في قطع الطرف أن يكون عمدا وظلما ويشترط في المقطوع منه عصمة، ويشترط ~~في القاطع تكليف ومكافأة بما سبق. # والحاصل: كل من لا يقتل بشخص لا يقطع بقطع طرف ذلك الشخص، فلا يقطع الصبي ~~والمجنون بقطع طرف غيرهما كما لا يقتلان به، ولا يقطع الوالد بقطع طرف ولده ~~وكما لا يقتل به، ولا يقطع المسلم بقطع طرف الكافر كما لا يقتل به، ولا ~~يقطع الحر بقطع طرف العبد كما لا يقتل به وهكذا، ويشترط أيضا زيادة على ما ~~تقدم شرطان أحدهما الاشتراك في الاسم الخاص للطرف المقطوع كاليمني باليمنى ~~واليسرى باليسرى، ويستفاد هذا الشرط من قوله بعد ولا ms2417 يؤخذ يمين الخ. ~~ثانيهما أن لا يكون بأحد العضوين نحو شلل فلا تقطع يد أو رجل صحيح بشلاء، ~~ولا تؤخذ عين صحيحة بحدقة عمياء، ولا لسان ناطق بأخرس لعدم المماثلة (قوله: ~~ولا يؤخذ يمين الخ) هذا مفهوم قيد الاشتراك في الاسم الخاص الذي طواه ولم ~~يذكره، وكان الأولى ذكره ليرتب عليه ما ذكر (قوله: وأعلى بأسفل) أي ولا ~~يؤخذ طرف أعلى بطرف أسفل كجفن أعلى بجفن أسفل وكشفة عليا بشفة سفلى (قوله: ~~ولا قصاص في كسر عظم) أي لعدم الوثوق بالمماثلة فيه لأنه لا ينضبط - كما مر ~~- (قوله: ولو قطعت الخ) عبارة التحفة مع الأصل: وله أي المقطوع بعض ساعده ~~أو فخذه سواء سبق القطع كسر أم لا كما أفاده كلامه هنا مع قوله الآتي ولو ~~كسر عضده وأبانه قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وإن تعدد ذلك المفصل ليستوفي ~~بعض حقه وحكومة الباقي لأنه لم يأخذ عوضا عنه وفيما إذا كسر من الكوع له ~~التقاط أصابعها وأناملها وإن تعددت المفاصل لعدم قدرته على محل الجناية ~~ومفصل غير ذلك وأفهم قوله أبانه أنه لا بد في وجوب القود من المفصل بعد ~~الكسر واعتمده البلقيني وغيره، فلو كسر بلا فصل لم يقتص منه بقطع أقرب ~~مفصل. # اه‍. بحذف (قوله: ويقطع جمع) أي أيديهم (قوله: بيد) أي بقطعها (قوله: ~~تحاملوا عليها دفعة) خرج به ما إذا لم يتحاملوا كذلك بأن تميز فعل بعضهم عن ~~بعض كأن قطع واحد من جانب وآخر من جانب حتى التقت الحديدتان فلا تقطع يد ~~واحد منهما، بل على كل منهما حكومة تليق بجنايته، وقوله بمحدد: أي أو بمثقل ~~كأن أبانوها بضربة اجتمعوا عليها كما في النفس، وقوله فأبانوها: أي ولو ~~بالقوة شرح م ر: أي كأن صارت معلقة بالجلدة اه‍. ع ش (قوله: ومن قتل) من ~~واقعة على الجاني والفعل مبني للمعلوم (قوله: بمحدد) أي أو بمثل كحجر ~~(قوله: أو خنق) بكسر النون مصدرا. اه‍. تحفة ونهاية. وكتب الرشيدي قوله ~~بكسر النون مصدرا: أي ككذب ومضارعه يخنق، ms2418 بضم النون، كما PageV04P137 # قاله الجوهري. وجوز فيه الفارابي إسكان النون وتبعه المصنف في تحريره ~~فقال: ويجوز إسكان النون مع فتح الخاء وكسرها، قال وحكى صاحب المطالع فتح ~~النون وهو شاذ وغلط قوله اقتص الأنسب بما بعده بناؤه للمعلوم وفاعله ضمير ~~مستتر يعود على المستحق ومتعلقه محذوف أي اقتص المستحق منه بمثله، ويحتمل ~~أن يكون بالبناء للمجهول، وقوله إن شاء: ضميره يعود على المستحق، ومفعوله ~~محذوف: أي إن شاء المثل فإن شاء السيف اقتص به وإن لم يرض الجاني لأنه أسهل ~~وأسرع في القتل، وقوله بمثله: نائب فاعل: أي يأخذ منه المستحق القصاص بمثل ~~ما قتل به (قوله: أو بسحر) معطوف على قوله بمحدد: أي ومن قتل بسحر يقتص منه ~~بالسيف لا غير لتعذر المثل هنا لحرمته، ومثل السحر نحوه من كل ما يحرم فعله ~~كلواط وخمر فيقتص فيهما بالسيف لا غير، لا يقال إن التجويع والتغريق يحرم ~~فعلهما أيضا، فكيف يقتص بهما؟ لأنا نقول التجويع ونحوه إنما حرم فعلهما من ~~حيث أنه يؤدي إلى إتلاف النفس والاتلاف هنا مستحق فلا يمتنع بخلاف نحو ~~الخمر فإنه يحرم من حيث ذاته وإن أمن الاتلاف به. ثم إن محل قتل الساحر ~~بالسحر إذا كان عمدا بأن قال قتلته بسحري وكان يقتل غالبا فإن كان نادرا ~~فشبه عمد، أو قال أخطأت من اسم غيره له فخطأ فيهما الدية على العاقلة إن ~~صدقوه وإلا فعليه، وقد تقدم هذا التفصيل أول الباب. # تنبيه: قال في التحفة: تعلم السحر وتعليمه حرامان مفسقان مطلقا على ~~الأصح، ومحل الخلاف حيث لم يكن فعل مكفر ولا اعتقاده. ويحرم فعله ويفسق به ~~أيضا، ولا يظهر إلا على فاسق إجماعا فيهما. نعم: سئل الإمام أحمد عمن يطلق ~~السحر عن المسحور فقال لا بأس به وأخذ منه حل فعله لهذا الغرض وفيه نظر، بل ~~لا يصح: إذ إبطاله لا يتوقف على فعله، بل يكون بالرقي الجائزة ونحوها مما ~~ليس بسحر، وفي حديث حسن النشرة من عمل الشيطان قال ابن الجوزي هي حل السحر، ms2419 ~~ولا يكاد يقدر عليه إلا من عرف السحر. اه‍: أي فالنشرة التي هي من السحر ~~محرمة وإن كانت لقصد حله، بخلاف النشرة التي ليست من السحر فإنها مباحة كما ~~بينها الأئمة، وذكروا لها كيفيات، وظاهر المنقول عن ابن المسيب جواز حله عن ~~الغير ولو بسحر، قال لأنه حينئذ صلاح لا ضرر، لكن خالفه الحسن غيره، وهو ~~الحق، لأنه داء خبيث من شأن العالم به الطبع على الافساد والاضرار به ففطم ~~الناس عنه رأسا، وبهذا يرد على من اختار حله إذا تعين لرد قوم يخشى منهم، ~~قال: كما يجوز تعلم الفلسفة المحرمة، وله، أي للسحر، حقيقة عند أهل السنة، ~~ويؤثر نحو مرض وبغضاء وفرقة. اه‍. (قوله: موجب العمد) بفتح الجيم أي ما ~~يوجبه العمد ويقتضيه، وهو مبتدأ خبره قوله قيد، وهو بفتح الواو، (قوله: سمي ~~ذلك الخ) أي إنما سمي القصاص بالقود لأنهم، أي المستحقين، يقودون الجاني ~~بحبل وغيره إلى محل قتله (قوله: والدية) هي شرعا المال الواجب بالجناية على ~~الحر في نفس أو فيما دونها فشملت الأروش والحكومات. والأصل فيها قوله ~~تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * ~~وخبر الترمذي الآتي (قوله: عند سقوطه) أي القود عن الجاني. وقوله بعفو: ~~متعلق بسقوط، وقوله عنه أي عن القود أو عن الجاني، وقوله عليها: أي الدية ~~وذلك بأن يقول المستحق له عفوت عنك على أن تعطيني الدية (قوله: أو بغير ~~عفو) المراد بغيره موت القاتل بجناية أو غيرها قبل الاقتصاص منه ولا يشمل ~~قتل الوالد ولده فإن الواجب قيد الدية ابتداء والكلام هنا في سقوط القود ~~بعد ثبوته، وفي ع ش ما يقتضي أن المراد بالغير ما يشمل قتل الوالد ولده ~~وعليه يكون المراد بالسقوط ما يشمل عدم ثبوته بالكلية: اه‍. بجيرمي ملخصا ~~(قوله: بدل عنه) أي عن القود. قال في شرح المنهج، أي على ما قاله الدارمي ~~وجزم به الشيخان. والأوجه ما اقتضاه كلام الشافعي والأصحاب، وصرح به ~~الماوردي في قود النفس أنها بدل ما جنى ms2420 عليه، وإلا لزم المرأة بقتلها الرجل ~~دية امرأة. وليس كذلك. اه‍. (قوله: فلو عفا المستحق) عنه أي عن القود أو عن ~~الجاني، وقوله مجانا: أي بلا مال. والمراد صرح له بذلك بأن قال له عفوت عنك ~~بلا شئ، وقوله أو مطلقا: أي أو # PageV04P138 # عفا عن عفوا. مطلقا: أي من غير تعرض للدية بأن قال له عفوت عنك وأطلق ~~(قوله: فلا شئ) أي يجب على الجاني (قوله: وهي) مبتدأ خبره مائة بعير (قوله: ~~لقتل حر) خرج به الرقيق ففيه القيمة بلغت ما بلغت تشبيها له بالدواب بجامع ~~الملكية. وقوله مسلم: خرج به الكافر ففيه ثلث دية المسلم إن كان كتابيا ~~وثلث خمس ديته إن كان مجوسيا، وقوله معصوم: أي غير جنين، وخرج غير المعصوم ~~كزان محصن وقاطع طريق ومرتد وتارك صلاة وحربي فلا دية فيه ولا كفارة، وقيده ~~سم بما إذا لم يكن القاتل مثله، وخرج بما زدته الجنين ففيه الغرة عبد أو ~~أمة (قوله: مائة بعير) أي لان الله تعالى أوجب في الآية دية وبينها النبي ~~(ص) في كتاب عمرو بن حزم في قوله: في النفس مائة من الإبل رواه النسائي ~~وصححه ابن حبان، ونقل ابن عبد البر وغيره فيه الاجماع، وأن أول من سنها ~~مائة عبد المطلب، وقيل غيره. ثم إن محل كونها مائة إذا صدر القتل من حر ~~ملتزم للأحكام، أما إذا صدر من رقيق فإن كان قنا لغير القتيل أو مكاتبا ~~فالواجب أقل الأمرين من قيمة القن والدية أو مبعضا وبعضه القن مملوك لغير ~~القتيل، فالواجب من جهة الحرية القدر الذي يناسبها من الدية كنصف ومن جهة ~~الرقيق أقل الأمرين من قيمة باقيه الرقيق أو الباقي من الدية. أما القن ~~للقتيل فلا يتعلق به شئ. إذ السيد لا يجب له على قنه شئ أو صدر من غير ~~ملتزم الاحكام كالحربي فلا شئ عليه أصلا، كما مر (قوله: مثلثة) بالنصب حال ~~من مائة لتخصيصها بالإضافة، وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف. أي وهي مثلثة (قوله: ~~في عمد وشبهة) أي في ms2421 القتل عمدا أو شبهة، والجار والمجرور متعلق بمثلثة ~~(قوله: أي ثلاثة أقسام) بيان لمعنى كونها مثلثة (قوله: فلا نظر لتفاوتها ~~عددا) أي بل المدار على كونها تقسم ثلاثة أجزاء وإن كان بعضها أكثر عددا ~~كالقسم الثالث فإن أربعون (قوله: ثلاثون حقة) وهي ما لها ثلاث سنين، سميت ~~بذلك لأنها استحق أن يطرقها الفحل، أو أن تركب ويحمل عليها (قوله: وثلاثون ~~جذعة) وهي مالها أربع سنين، سميت بذلك لأنها أجزعت، أي أسقطت مقدم أسنانها ~~(قوله: وأربعون خلفة) قال في المصباح: # الخلفة، بكسر اللام، اسم فاعل يقال خلفت خلفا من باب تعب إذا حملت، فهي ~~خلفة مثل تعبة. اه‍. وعند الجمهور لا جمع لها من لفظها، بل من معناها وهي ~~مخاض بمعنى الحوامل، وقال ابن سيده تجمع على خلفات، وقوله بقول خبيرين: ~~متعلق بحامل - يعني أن حملها يثبت بقول عدلين من أهل الخبرة (قوله: ومخمسة) ~~معطوف على مثلثة: أي خمسة أقسام متساوية وفي العدد لعدم زيادة بعض الأقسام ~~على بعض، وكان الملائم لما قبله أن يأتي بهذا التفسير، وقوله في خطأ: أي في ~~القتل خطأ والجار والمجرور متعلق بمخمسة (قوله: من بنات مخاض) متعلق بمخمسة ~~أيضا، وبنت المخاض هي ما لها سنة ودخلت في الثانية (قوله: وبنات لبون) هي ~~ما لها سنتان ودخلت في الثالثة. وقد سبق الكلام في الزكاة على بيان ما ذكر، ~~وإنما عدته هنا لبعد العهد (قوله: وحقاق وجذاع) لو قال وحقات وجذعات لكان ~~أولى: إذ المعتبر فيهما الإناث: قال م ر: لان أجزاء الذكور منهما لم يقل به ~~أحد من أصحابنا. اه‍ (قوله: من كل) الجار والمجرور خبر مقدم وعشرون مبتدأ ~~مؤخر، وضمير منها يعود على المذكورات من بنات المخاض وما بعده (قوله: لخبر ~~الترمذي) دليل لكونها مثلثة بالنسبة للعمد وشبهه ومخمسة وبالنسبة للخطأ، ~~قال سم: لفظه بالنسبة للعمد من قتل عمدا رجع إلى أولياء المقتول إن شاءوا ~~قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ~~اه‍. # (قوله: إلا إن وقع الخطأ الخ) استثناء ms2422 من كونها مخمسة في الخطأ: أي هي ~~مخمسة فيه إلا إن وقع القتل خطأ في حرم مكة فلا تخمس بل تثلث مطلقا سواء ~~كان القاتل والمقتول فيه أو كان فيه أحدهما بأن كان القاتل فيه والمقتول في ~~الحل أو بالعكس أو كلاهما بالحل لكن قطع السهم في مروره هواء الحرم. هذا ~~إذا كان المقتول مسلما، فإن كان كافرا فلا تغلظ ديته بالتثليث لأنه ممنوع ~~من دخول الحرم، واختلف ابن حجر والرملي في تغليظها بما ذكر فيما إذا دخله ~~لضرورة وقتل فيه فقال الأول تغلظ وقال الثاني لا. قال الخطيب هو الأوجه. ~~(قوله: أو في أشهر حرم) معطوف على في حرم مكة فهو PageV04P139 # مستثنى أيضا مما تقدم أي وإلا إذا وقع القتل خطأ في الأشهر الحرم. أي في ~~بعضها سواء كان المقتول مسلما أو كافرا (قوله: ذي القعدة) بدل من أشهر حرم، ~~وهي بفتح القاف على المشهور سمي بذلك لقعودهم عن كالقتال فيه، وقوله ذي ~~الحجة، بكسر الحاء، على المشهور سمي بذلك لوقوع الحج فيه، وقوله والمحرم، ~~بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة، سمي بذلك لان أول تحريم ~~القتال كان فيه على ما قيل، وقيل لتحريم الجنة على إبليس فيه، وقوله ورجب: # بالصرف إذا لم يرد به معين كما هنا؟ فإن أريد به معين منع من الصرف، سمي ~~بذلك لان العرب كانت ترجبه: أي تعظمه. ثم إن عدها على هذا الترتيب وجعلها ~~من سنتين قال في شرح مسلم: هو الصواب، خلافا لمن بدأ بالمحرم لتكون من سنة ~~واحدة (قوله: أو محرم رحم) معطوف على أشهر حرم، فهو مستثنى أيضا مما تقدم: ~~أي وإلا إذا وقع القتل خطأ في محرم رحم (قوله: بالإضافة) أي إضافة محرم إلى ~~رحم: أي محرم نشأت محرميته من جهة الرحم: أي القرابة، واحترز بذلك عن ~~المحرم الذي لم تنشأ محرميته من الرحم بل من الرضاع أو المصاهرة كبنت عم هي ~~أخت من الرضاع أو أم زوجة فإنه لا تغلظ ديته بالتثليث (قوله: فمثلثة) خبر ~~لمبتدأ محذوف: ms2423 أي فهي مثلثة في الثلاثة أقسام (قوله: كما فعله) أي التثليث ~~فيها (قوله: ولعظم) متعلق بما بعده، وقوله حرمة الثلاثة: أي حرم مكة ~~والأشهر الحرم والمحرم والرحم، وقوله زجر عنها: أي نهي عن القتل فيها، ~~وقوله بالتغليظ من هذا الوجه: أي وهو التثليث. # واعلم: أن دية العمد مغلظة من ثلاثة وجوه: كونها مثلثة، وكونها معجلة، ~~وكونها على الجاني. ودية الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه: كونها مخمسة، وكونها ~~مؤجلة، وكونها على العاقلة، ودية شبه العمد والخطأ الواقع في الثلاثة ~~المذكورة: # مغلظة من وجه واحد وهو التثليث، ومخففة من وجهين وهما التأجيل وكونها على ~~العاقلة (قوله: ولا يلحق بها) أي بهذه الثلاثة، والكلام على التوزيع ~~بالنسبة للمجموع: أي ولا يلحق بحرم مكة حرم المدينة لاختصاص حرم مكة بوجوب ~~جزاء الصيد فيه دون حرم المدينة ولا الاحرام في غير الحرم لان حرمته عارضة ~~غير مستمرة، ولا يلحق بالأشهر الحرم رمضان، وإن كان سيد الشهور، لان المتبع ~~في ذلك التوقيف (قوله: ولا أثر لمحرم رضاع ومصاهرة) محترز قوله رحم، وكذا ~~لا أثر لما لو كان الرحم غير محرم كبنت العم (قوله: وخرج بالخطأ) أي الذي ~~يغلظ فيه إذا وقع في واحد من الثلاثة المارة، (وقوله: ضداه) العمد وشبهه ~~(قوله: فلا يزيد واجبهما) أي فلا يزاد التغليظ في واجبهما وهو الدية، وقوله ~~بهذه الثلاثة: أي بوقوعهما في واحد من هذه الثلاثة، (وقوله: اكتفاء بما ~~فيهما من التغليظ) أي والمغلظ لا يغلظ نظير قولهم المكبر لا يكبر (قوله: ~~وأما دية الأنثى الخ) لم يتقدم له مقابل، وهو متحرز قوله فيما تقدم ذكره، ~~وبين محترزه ولم يبين محترز بقية القيود، وكان عليه أن يبينها وقد علمتها، ~~(وقوله: فنصف دية الذكر) أي لما روى البيهقي: دية المرأة نصف دية الرجل ~~وألحق بالأنثى هنا الخنثى لان زيادته عليها مشكوك فيها، ففي قتل المرأة أو ~~الخنثى خطأ عشر بنات مخاض وعشر بنات لبون وهكذا، وفي قتلها أو قتله عمدا أو ~~شبه عمد خمس عشرة حقة وخمس عشرة جذعة وعشرون خلفة. ms2424 # تتمة: قال في الاقناع: يدخل التغليظ والتخفيف في دية المرأة والذمي ونحوه ~~ممن له عصمة، وفي قطع الطرف وفي دية الجرح بالنسبة لدية النفس، ولا يدخل ~~قيمة العبد تغليظ ولا تخفيف، بل الواجب قيمته يوم التلف على قياس سائر ~~المتقومات، ولا تغليظ في قتل الجنين بالحرم، كما يقتضيه إطلاقهم، وصرح به ~~الشيخ أبو حامد، وإن كان مقتضى النص خلافه، ولا تغليظ في الحكومات، كما ~~نقله الزركشي عن تصريح الماوردي، وإن كان مقتضى كلام الشيخين خلافه. اه‍. ~~(قوله: ودية عمد على جان) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده: أي ودية عمد ~~كائنة على الجاني. (وقوله: PageV04P140 # معجلة) أي حالة بالنصب حال من الضمير المستتر في الخبر، ويحتمل أن يكون ~~بالرفع خبرا والجار والمجرور قبله متعلق به (قوله: كسائر أبدال المتلفات) ~~أي فإنها معجلة على من أتلفها (قوله: ودية غيره) أي غير العمد، (وقوله: من ~~شبه الخ) بيان للغير، (وقوله: وإن تثلثت) أي دية الخطأ بأن وقع في المواضع ~~الثلاثة المتقدمة (قوله: على عاقلة) جمع عاقل على غير قياس سميت بذلك ~~لعقلهم الإبل بفناء دار المستحق، وقيل لتحملهم عن الجاني العقل: أي الدية ~~(قوله: # مؤجلة بثلاث سنين) قال في شرح المنهج: والظاهر تساوي الثلاث في القسمة ~~وأن كل ثلث آخر سنته. اه‍. وما ذكر من تأجيلها ثلاث سنين محله في حق دية ~~نفس كاملة بإسلام وحرية وذكورة، فإن كانت غير كاملة بأن كان المقتول كافرا ~~معصوما فتؤجل ديته بسنة أو كان رقيقا، فإن كانت قيمته قدر دية نفس كاملة ~~فتؤجل ثلاث سنين في آخر كل سنة قدر ثلث الدية، وإن زادت على ذلك يزاد في ~~التأجيل. # والحاصل التأجيل في الرقيق بحسب قيمته ولا يتقدر بثلاث سنين، بل قد يزيد ~~عليها وقد ينقص عنها، أو كان غير ذكر بأن كان أنثى أو خنثى فديته تؤجل ~~سنتين: يؤخذ في السنة الأولى قدر ثلث دية النفس الكاملة وهو ثلاث وثلاثون ~~وثلث، وفي السنة الثانية الباقي وهو سدس. (قوله: على الغني منهم) أي من ~~العاقلة، وهو هنا من ms2425 يملك زائدا على كفاية ممونه بقية العمر الغالب عشرين ~~دينارا، (وقوله: نصف دينار) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، (وقوله: ~~والمتوسط) أي وعلى المتوسط منهم ربع دينار، وهو هنا من يملك زائدا على ذلك ~~أقل من عشرين دينارا وفوق ربع دينار، ويعتبر الغني وغيره آخر السنة (قوله: ~~كل سنة) ظرف متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله: أي نصف دينار كائن على ~~الغني في كل سنة وربع دينار كائن على المتوسط في كل سنة (قوله: فإن لم ~~يفوا) أي العاقلة بالواجب، (وقوله: فمن بيت المال) أي فيوفي من بيت المال، ~~(وقوله: فإن تعذر) أي بيت المال بأن كان غير منتظم، (وقوله: فعلى الجاني) ~~أي فباقي الدية يكون على الجاني (قوله: لخبر الصحيحين) دليل على كون دية ~~غير العمد تكون على العاقلة، ولفظ الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~امرأتين اقتتلتا فحذفت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول ~~الله (ص) أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وفي ~~رواية وأن العقل على عصبتها وفي رواية لأبي داود وبرأ الولد أي من العقل ~~(قوله: والمعنى في كون الخ) أي والحكمة في ذلك، (وقوله: فيهما) أي شبه ~~العمد والخطأ (قوله: # أن القبائل في الجاهلية) أي قبل الاسلام، (وقوله: كانوا الخ) خبر أن ~~(وقوله: بنصرة الجاني منهم) أي من القبائل، والمراد كل قبيلة تنصر الجاني. ~~منها (قوله: ويمنعون) أي القبائل، (وقوله: أولياء الدم) أي المستحقين، ~~(وقوله: أخذ حقهم) أي استيفاء القصاص (قوله: فأبدل الشرع الخ) أي جعل الشرع ~~بدل تلك النصرة والحمية من منعهم أولياء الدم حقهم بذل المال: أي دفع المال ~~لأولياء الدم (قوله: وخص تحملهم) أي العاقلة للدية، (وقوله: بالخطأ وشبه ~~العمد) متعلق بخص: أي خص بهما. (وقوله: لأنهما) أي الخطأ وشبه العمد، ~~(وقوله: مما يكثر) أي وقوعه (قوله: فحسنت إعانته) أي الجاني فيهما. (وقوله: ~~لئلا يتضرر) أي الجاني وهو تعليل لحسن إعانته، (وقوله: بما هو معذور فيه) ~~أي من الخطأ أو شبهه ms2426 (قوله: وأجلت الدية عليهم) أي على العاقلة (قوله: رفقا ~~بهم) أي بالعاقلة، وهو علة لجعل الدية مؤجلة عليهم (قوله: وعاقلة الخ) بيان ~~لضابط العاقلة التي تتحمل الدية (قوله: المجمع على إرثهم) خرج به ذو ~~الأرحام فلا PageV04P141 # يعقلون إلا إن عدمت عصبات النسب والولاء وبيت المال (قوله: إذا كانوا ~~ذكورا) خرج بهم الإناث والخناثى فلا يعقلن. # نعم: إن بان أن الخنثى ذكر غرم حصته التي أداها غيره. (وقوله: مكلفين) ~~خرج غيرهم من الصبيان والمجانين فلا يعقلون ويشترط فيهم أيضا الحرية ~~والاتفاق في الدين، فلا يعقل الرقيق، ولو مكاتبا، ولا مسلم عن كافر وعكسه، ~~(وقوله: غير أصل وفرع) خرج الأصل والفرع فلا يعقلان (قوله: ويقدم منهم) أي ~~من العصبات، (وقوله: الأقرب فالأقرب) أي فيقدم الاخوة لأبوين ثم لأب ثم ~~يتوهم وإن سفلوا ثم الأعمال لأبوين ثم لأب ثم بنوهم ثم معتق الجاني الذكر ~~ثم عصبته، إلا أصله وفرعه كأصل الجاني وفرعه ثم معتق المعتق ثم عصبته - إلا ~~الأصل والفرع كما مر - ثم معتق أبي الجاني ثم عصبته - إلا الأصل والفرع، ~~وهكذا أبدا، ولا يعقل عتيق عن معتقه كما لا يرثه، فإن فقد العاقل ممن ذكر ~~عقل ذوو الأرحام إن لم ينتظم أمر بيت المال، وإن انتظم عقل فيؤخذ منه قدر ~~الواجب، فإن لم يكن بيت المال فكل الواجب على الجاني بناء على أن الدية تجب ~~عليه ابتداء ثم تتحملها العاقلة، وهو الأصح (قوله: ولا يعقل الخ) المقام ~~للتفريع على قوله على الغني الخ، وكان الأولى تقديمه عنده. (وقوله: فقير) ~~هذا مفهوم قوله على الغني والمتوسط. (وقوله: ولو كسوبا) أي فلا يعتبر كسبه ~~هنا، (وقوله: وامرأة) أي ولا تعقل امرأة، وهذا مفهوم ذكورا، والمناسب أن ~~يأتي فيه وفيما بعده بصيغة الجمع بأن يقول: ونساء وخناثى وغير مكلفين. ~~(وقوله: وخنثى) هذا مفهوم قوله ذكورا أيضا، (وقوله: غير مكلف) محترز مكلفين ~~(قوله: ولو عدمت) بالبناء للمفعول: أي فقدت (قوله: في المحل الذي يجب ~~تحصيلها منه) أي وهو محل الدافع من جان أو عاقلة أو أقرب ms2427 محل إليه (قوله: ~~حسا) أي فقدت في الحس بأن لم توجد في المحل المذكور أصلا، (وقوله: أو شرعا) ~~أي أو فقدت في الشرع (قوله: بأن وجدت الخ) وهو وما بعده مثالان للفقد ~~الشرعي، (وقوله: # فيه) أي في المحل الذي يجب تحصيلها منه (قوله: أو بعدت الخ) أي أو وجدت ~~بثمن المثل لكن بعدت عن المحل الذي يجب تحصيلها منه. (وقوله: وعظمت المؤنة ~~والمشقة) أي في نقلها من المحل الذي هي فيه وضبط الامام عظم المؤنة بأن ~~يزيد مجموع الامرين من مؤنة إحضارها وما يدفعه في ثمنها في محل الاحضار على ~~قيمتها بمحل الفقد (قوله: # فالواجب قيمتها) هذا إن لم يمهل الدافع، فإن أمهل بأن قال له المستحق أنا ~~أصبر حتى وجد الإبل لزمه امتثاله لأنها الأصل، فإن أخذت القيمة فوجدت الإبل ~~لم ترد لتشتري الإبل لانفصال الامر بالأخذ. اه‍. بجيرمي (قوله: وقت وجوب ~~التسليم) أي تسليم الإبل (قوله: من غالب نقد البلد) أي أن القيمة تكون من ~~غالب نقد البلد: أي محل الفقد الواجب تحصيلها منه. وفي سم ما نصه: هل ~~المراد بالمحل المذكور بلده أو أقرب البلاد إليه حيث فرض فقدها منهما بعد ~~وجودها فيهما؟ وقد يؤيد الأول أن بلده هي الأصل، ولا معنى لاعتبار غيرها مع ~~وجود شئ فيه. اه‍. (قوله: الواجب عند عدمها) أي الإبل (قوله: في النفس ~~الكاملة) متعلق بالواجب (قوله: ألف مثقال ذهبا) والمعتبر فيه وفيما بعده ~~المضروب الخالص. قال في التحفة والنهاية: ولا تغليظ هنا على الأصح. اه‍. ~~ومقابله يقول إن غلظت الدية ولو من وجه واحد زيد عليها قدر الثلث لأجل ~~التغليظ، ففي الدنانير ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا، وفي الفضة ستة ~~عشر ألف درهم (قوله: تنبيه) أي في بيان ما يتعلق بقطع الأطراف من وجوب دية ~~كاملة، أو نصفها، أو عشرها، أو نصف العشر (قوله: وكل عضو مفرد) أي كاللسان ~~والذكر أو حشفته (قوله: فيه جمال ومنفعة) خرج ما لا جمال فيه ولا منفعة ~~كالذكر الأشل وكلسان الأخرس خلقيا كان الأخرس أو ms2428 عارضيا، فإن فيه حكومة لان ~~الشرع لم ينص على ما يجب فيه ولم يبينه PageV04P142 # فوجبت فيه حكومة وهي جزء من الدية نسبته إلى دية النفس كنسبة ما نقص من ~~قيمته بسبب الجناية لو كان رقيقا إليها سليما، فلو كانت قيمة المجني على ~~يده مثلا لو كان رقيقا عشرة لو لم يجن عليها وصارت بالجناية تسعة فالنقص ~~عشر فيجب عشر دية النفس وهو عشر من الإبل (قوله: إذا قطعه) أي ذلك العضو ~~(قوله: وجبت فيه) أي في العضو المقطوع، وهو جواب إذا، وجملة الشرط والجواب ~~خبر كل (قوله: مثل دية الخ) أي في التغليظ وضده والتعجيل وضده، (وقوله: # صاحب العضو) أي المقطوع، (وقوله: إذا قتله) أي خطأ أو شبه عمد (قوله: ~~وكذا كل عضوين) أي ومثل العضو المقطوع في وجوب دية كاملة كل عضوين من جنس ~~واحد، والمراد كل عضوين فيهما جمال ومنفعة، أما ما لا منفعة فيهما ولا ~~جمال، كأن يكون فيهما شلل، ففيهما الحكومة كما مر (قوله: ففيهما) أي ~~العضوين المقطوعين الكائنين من جنس واحد. (وقوله: الدية) أي الكاملة. ~~(قوله: وفي أحدهما) أي العضوين اللذين من جنس واحد. (وقوله: نصفها) أي ~~الدية (قوله: ففي قطع الاذنين الدية) أي إذا كان القطع من أصلهما بغير ~~إيضاح سواء كان سميعا أم أصم، وذلك لخبر عمرو بن حزم في الاذن خمسون من ~~الإبل رواه الدارقطني والبيهقي، ولأنهما عضوان فيهما جمال ومنفعة فوجب أن ~~تكمل فيهما الدية، فإن حصل بالجناية إيضاح وجب مع الدية أرش والجناية في ~~بعض الاذن بقسطه ويقدر بالمساحة، ولو أيبسهما بالجناية عليهما بحيث لو ~~حركتا لم تتحركا فدية كما لو ضرب يده فشلت، ولو قطع أذنين يابستين بجناية ~~أو غيرها فحكومة (قوله: ومثلهما العينان) أي ومثل الاذنين العينان أي فتجب ~~فيهما دية كاملة لخبر عمرو بن حزم بذلك، وحكى ابن المنذر فيهما الاجماع ~~ولأنهما من أعظم الجوارح نفعا فكانتا أولى بإيجاب الدية، وفي كل عين نصفها ~~ولو عين أحول وهو من في عينيه خلل دون بصره، وعين أعمش وهو ms2429 من يسيل دمعه ~~غالبا مع ضعف رؤيته، وعين أعور وهو ذاهب حس إحدى العينين مع بقاء بصره في ~~الأخرى، وعين أخفش وهو صغير العين المبصرة وعين أعشى وهو من لا يبصر ليلا، ~~وعين أجهر وهو من لا يبصر في الشمس لان المنفعة باقية بأعين من ذكر، ومقدار ~~المنفعة لا ينظر إليه (قوله: والشفتان) أي ومثلهما أيضا الشفتان ففي قطعهما ~~معا دية كاملة، وفي كل شفة نصفها عليا كانت أو سفلى رقيقة أو غليظة صغيرة ~~أو كبيرة، وإشلالهما كقطعهما، وفي شقهما بلا إبانة حكومة، ولو قطع شفة ~~مشقوقة وجبت ديتها إلا حكومة الشق (قوله: # والكفان بأصبعهما) أي ومثلهما أيضا الكفان مع أصبعهما، وأصبع مفرد مضاف ~~فيعم جميع الأصابع، ففي قطعهما مع الأصابع دية واحدة فقط لأنهما كالعضو ~~الواحد بدليل قطعهما في السرقة بدليل قوله تعالى: * (فاقطعوا أيديهما) * ~~وفي قطع إحداهما النصف، ومحل ما ذكر إن قطعت من مفصل الكف وهو الكوع، فإن ~~قطعت من فوق الكف وجب مع دية الكف حكومة كما مر، وخرج بقوله مع أصبعهما ما ~~إذا لم تقطعا معها بأن قطعت الأصابع أولى ثم بعد مدة قطعت الكف فلكل حكمه ~~ففي كل أصبع عشر الدية وفي الكف حكومة (قوله: والقدمان بإصبعهما) أي ~~ومثلهما أيضا القدمان مع إصبعهما أي أصابعهما ففي قطعهما معها دية واحدة ~~فقط، وخرج بقوله مع أصبعهما ما إذا لم تقطعا مع الأصابع بأن قطعت الأصابع ~~أولا ثم بعد مدة قطعت القدمان فلكل حكمه، كما مر (قوله: وفي كل أصبع) أي ~~أصلية أما الزائدة ففيها حكومة وفي كل أنملة من أصابع اليدين أو الرجلين من ~~غير إبهام ثلث العشر لان كل أصبع له ثلاث أنامل إلا الابهام فله أنملتان ~~ففي أنملته نصفها عملا بقسط واجب الإصبع (قوله: وفي كل سن) أي أصلية تامة ~~مثغورة غير مقلقلة صغيرة كانت أو كبيرة بيضاء أو سوداء. وخرج بقيد الأصلية ~~الزائدة وهي الخارجة عن سمت الأسنان الأصلية لمخالفة نباتها لها ففيها ~~حكومة كالإصبع الزائدة، وبقيد التامة ما لو كسر بعض ms2430 الظاهر منها ففيه قسطه ~~من الأرش، وبقيد المثغورة ما لو قلع سن # PageV04P143 # صغير أو كبير لم يثغر فينظر فيه: فإن بان فساد المنبت فكالمثغورة وإن لم ~~يتبين الحال حتى مات ففيها الحكومة، وبقيد غير المقلقلة المقلقلة، أي ~~المتحركة، فإن بطلت منفعتها ففيها الحكومة، وقوله خمس: أي من الإبل وهي نصف ~~العشر. قال في المنهج وشرحه: ولو قلعت الأسنان كلها وهي اثنان وثلاثون ~~فبحسابه وإن زادت على دية ففيها مائة وستون بعيرا وإن اتحد الجاني لظاهر ~~خبر عمرو ولو زادت على ثنتين وثلاثين فهل يجب لما زاد حكومة أو لكل سن منه ~~أرش؟ # وجهان بلا ترجيح للشيخين، وصحح صاحب الأنوار الأول والقمولي والبلقيني ~~الثاني، وهو الأوجه، اه‍. # تتمة: تجب دية كاملة في ذهاب واحد من المعاني كالسمع والبصر والكلام ~~والذوق والمضغ وغيرها مما تقدم أول الباب، وتجب أيضا في المارن وهو ما لان ~~من الانف مشتملا على طرفين وحاجز، وفي كل من الثلاثة ثلث الدية، وفي ~~اللحيين، وهما العظمان تنبت عليهما الأسنان السفلى، فإن زال معهما شئ من ~~الأسنان وجبت ديته أيضا لان كلا منهما له منفعة مستقلة، وفي الجفون ~~الأربعة، ولو كانت لاعمى، لان فيها جمالا ومنفعة، وتدخل حكومة الأهداب في ~~ديتها ولو أزال الأهداب فقط وجبت فيها حكومة كسائر الشعر إن فسد منبتها لان ~~الفائت بقطعها الزينة والجمال دون المقاصد الأصلية وإن لم يفسد منبتها وجبت ~~التعزير فقط، ويجب ثلث الدية في مأمومة وهي الجراحة التي تبلغ خريطة الدماغ ~~ولا تخرقها، وفي جائفة وهي جراحة تنفذ إلى جوف باطن محيل للغذاء أو الدواء ~~كبطن أو طريق له كصدر وفي ثلث لسان وثلث كلام وما مر من أحد طرفي الانف أو ~~الحاجز، ويجب ربعها في جفن واحد من جفون العين وفي ربع شئ مما مر كربع ~~الاذن واللسان، فتحصل أن الواجب في دية غير النفس من الطرف والجرح، والمعنى ~~قد يكون دية كاملة، وقد يكون نصفها، وقد يكون ثلثها، وقد يكون ربعها، وقد ~~يكون عشرها، وقد يكون نصف عشرها، وقد ms2431 علمت أمثلتها كلها فتفطن (قوله: ويثبت ~~القود للورثة الخ) شروع في بيان مستحق القود ومستوفيه (قوله: العصبة) بدل ~~من الورثة وهي كل من لبس له فروض مقدرة، (وقوله: وذي الفروض) الأولى وذوي، ~~بصيغة الجمع، وهم كل من له فروض مقدرة كالزوجين والام والأخ من الام (قوله: ~~بحسب إرثهم) متعلق بيثبت: أي يثبت القود لمجموع الورثة بحسب إرثهم: أي يوزع ~~عليهم بحسب إرثهم كالدية فإنها تثبت لهم بحسب ذلك والقود يثبت لهم بطريق ~~التلقي عن الميت لا ابتداء على المعتمد فإذا عفي عنه على مال تعلقت به ~~الديون وجهز منه لان ذلك من جملة تركه الميت، وقيل يثبت لهم ابتداء فلا ~~يوفي الدين من المال الذي عفي عليه على هذا (قوله: ولو مع بعد القرابة) ~~غاية في ثبوته للورثة: أي يثبت القود لهم بحسب إرثهم مطلقا سواء كان إرثهم ~~ثابتا لهم مع قرابة قريبة أو بعيدة أو مع عدمها رأسا. وعبارة المنهاج مع ~~شرح م ر: # الصحيح ثبوته لكل وارث بفرض أو تعصيب بحسب إرثهم المال، سواء أورث بنسب ~~وإن بعد: كذي رحم إن ورثناه، أم بسبب كالزوجين والمعتق والامام فيمن لا ~~وارث له مستغرق. انتهت (قوله: كذي رحم) تمثيل لذي القرابة البعدية. # (وقوله: إن ورثناه) أي ذا الرحم، أي بأن فقد أرباب الاستحقاق ولم ينتظم ~~بيت المال (قوله: أو مع عدمها) أي القرابة (قوله: كأحد الزوجين) تمثيل ~~للورثة العادمة للقرابة (قوله: تنبيه) أي في بيان ما إذا كان المستحق للقود ~~غير كامل أو كان غائبا (قوله: يحبس الجاني) أي يحبسه الحاكم وجوبا من غير ~~توقف على طلب ولي ولا حضور غائب ضبطا للحق من عذر مستحقه، وإنما توقف حبس ~~الحامل التي أخر قتلها لأجل الحمل على طلبه للمسامحة فيها رعاية للحمل. كذا ~~في التحفة. (قوله: إلى كمال الصبي) أي فينتظر حتى يكمل بالبلوغ، ومثله ~~المجنون فينتظر حتى يكمل بالإفاقة، وإنما انتظر ذلك لان القود للتشفي ولا ~~يحصل باستيفاء غير المستحق له من ولي أو حاكم أو بقية الورثة، فإن كان ms2432 ~~الصبي والمجنون فقيرين محتاجين للنفقة جاز لولي المجنون غير الوصي العفو ~~على الدية دون ولي الصبي لان له غاية تنتظر، بخلاف المجنون، وفي ع ش ما ~~نصه: لو استوفاه أي القود، الصبي في حال صباه فينبغي الاعتداد به، (وقوله: ~~من الورثة) أي حال كون الصبي من الورثة، (وقوله: بالبلوغ) متعلق بكمال ~~(قوله: وحضور الغائب) معطوف على كمال: أي ويحبس PageV04P144 # الجاني إلى حضور المستحق للقود الغائب، (وقوله: أو إذنه) أي الغائب لبقية ~~الورثة في أخذ القود (قوله: فلا يخلى بكفيل) مفرع على قوله يحبس الجاني: أي ~~وإذا كان الجاني يحبس: أي وجوبا فلا يترك مطلقا من غير حبس بضامن، (وقوله: ~~لأنه) أي الجاني، (وقوله: قد يهرب) بضم العين مضارع هرب بفتحها مثل طلب ~~يطلب، وقوله فيفوت الحق: # مفرع على الهرب (قوله: والكلام الخ) أي والكلام المذكور في الجاني من ~~كونه يحبس إلى كمال الصبي أو حضور الغائب ولا يخلى بكفيل محله في جان غير ~~قاطع طريق (قوله: أما هو) أي قاطع الطريق (قوله: إذا تحتم قتله) أي بأن أخذ ~~المال وقتل (قوله: فيقتله الامام) في شرح الروض قاطع الطريق أمره إلى ~~الامام لتحتم قتله، لكن يظهر أن الامام إذا قتله يكون لنحو الصبي الدية في ~~ماله: أي قاطع الطريق لان قتله لم يقع عن حقه. اه‍. (وقوله: مطلقا) أي سواء ~~كان المستحق صبيا أم لا غائبا أم لا (قوله: ولا يستوفي القود إلا واحد الخ) ~~أي ويمتنع اجتماعهم على قتل أو نحو قطع ولا يمكنهم الامام من ذلك لو أرادوه ~~لان فيه تعذيبا، ومن ثم لو كان القود بنحو إغراق جاز اجتماعهم، كما صرح به ~~البلقيني، اه‍ شرح م ر (قوله: أو من غيرهم) أي أو واحد من غير الورثة، ~~ويتعين الغير في قود نحو طرف، ولا يجوز أن يكون مستوفيه منهم لأنه ربما ~~بالغ في ترديد الآلة فشدد عليه (قوله: بتراض منهم) أي من الورثة كلهم إذا ~~كان المستوفى واحدا من غيرهم، (وقوله: أو من باقيهم) أي الورثة إذا كان ms2433 ~~المستوفي واحدا منهم، فالكلام على سبيل اللف غير المرتب (قوله: أو بقرعة ~~بينهم) معطوف على بتراض، وما ذكر مختص بما إذا كان المستوفى واحدا منهم: أي ~~ويستوفي القود واحد منهم بقرعة إذا لم يتراضوا: أي يتفقوا على شئ، وعبارة ~~المنهاج مع شرح الرملي: وليتفقوا على مستوف له، وإلا بأن لم يتفقوا على ~~مستوف وقال كل أنا أستوفيه فقرعه يجب على الامام فعلها بينهم فمن خرجت له ~~استوفى بإذن الباقي إذ له منعه وطلب الاستيفاء بنفسه بأن يقول لا تستوف ~~وأنا أستوفي. انتهت (قوله: ولو بادر الخ) المقام للتفريع: أي فلو أسرع أحد ~~المستحقين في القتل من غير إذن الباقين (قوله: فلا قصاص عليه) أي على ~~المبادر لان له حقا في قتله في هذه الحالة. قال في النهاية: نعم لو حكم ~~حاكم بمنعه من المبادرة قتل جزما أو باستقلاله لم يقتل جزما كما لو جهل ~~تحريم المبادرة. اه‍. ومثله في التحفة (قوله: قبل عفو منه) أي من المبادر ~~بالقتل، (وقوله: أو من غيره) أي أو قبل عفو من غيره من بقية الورثة (قوله: ~~وإلا فعليه القصاص) أي وإن لم يكن القتل قبل العفو منه أو من غيره بأن كان ~~بعده فيجب على المبادر من المستحقين القصاص والمستحق له ورثة الجاني الذي ~~بودر بقتله ولبقية ورثة المجني عليه أولا قسط الدية من تركته لفوات القود ~~بغير اختيارهم (قوله: ولو قتله) أي الجاني من غير إذن المستحقين (قوله: أخذ ~~الورثة) أي ورثة المجني عليه أولا (قوله: من تركة الجاني) أي لأنه هو ~~القاتل لمورثهم فهو المطالب بالحق (وقوله: لا من الأجنبي) أي لا توجد من ~~الأجنبي لأنهم ليس لهم حق عليه والحق إنما هو لوارث الجاني. على الأجنبي ~~الذي جنى عليه فإما أن يقتص منه أو يعفو عنه (قوله: ولا يستوفي الخ) أي ~~لخطره احتياجه إلى النظر لاختلاف العلماء في شروطه. قال في شرح المنهج: نعم ~~لا يحتاج مالك رقيق في رقيقه إلى الاذن ولا مضطر لاكل من له عليه قود ولا ~~منفردا ms2434 لا يراه أحد وعجز عن الاثبات اه‍. (وقوله: إلا بإذن الإمام) ويتعين ~~عليه أن لا يأذن إلا لعارف بالاستيفاء أهل له أما غير العارف أو غير الأهل ~~كالشيخ والزمن والمرأة فلا يأذن له في الاستيفاء. (وقوله: أو نائبه) أي ~~الذي تناولت ولايته إقامة الحدود عليه اه‍. م ر (قوله: فإن استقل) أي ~~المستحق. (وقوله: به) أي القود (وقوله: عزر) أي عزره الامام التعزير اللائق ~~به على حسب ما PageV04P145 # يراه. (قوله تتمة) أي في حكم ما يلقى في البحر إذا أشرفت السفينة على ~~الغرق من جواز الالقاء أو وجوبه. وحاصل الكلام على ذلك أنه إذا أشرفت سفينة ~~فيها متاع وركاب على غرق وخيف غرقها بما فيها يجوز طرح متاعها عند توهم ~~النجاة بأن اشتد الامر وقرب اليأس ولم يفد الالقاء إلا على ندور أو عند ~~غلبة ظن النجاة بأن لم يخش من عدم الطرح إلا نوع خوف غير قوي حفظا للروح، ~~ويجب طرح ذلك عند ظن النجاة مع قوة الخوف لو لم يطرح، وينبغي للمالك، إذا ~~تولى، الالقاء بنفسه أو غيره بإذنه العام له تقديم الأخف قيمة من المتاع ~~والحيوان حفظا للمال حسب الامكان، فإن لم يلق من وجب عليه الالقاء حتى حصل ~~الغرق وهلك به شئ أثم ولا ضمان (قوله: يجب عند هيجان البحر) أي شدة اضطرابه ~~بسبب كثرة الأمواج فيه وتعرض المؤلف لحالة الوجوب ولم يتعرض لحالة الجواز، ~~وقد علمتها في الحاصل المار (قوله: # وخوف الغرق) أي خوفا قويا بحيث يغلب الهلاك لو لم يطرح وإلا فلا يجب كما ~~علمت (قوله: إلقاء) فاعل يجب (قوله: # من المتاع) بيان لغير الحيوان (قوله: لسلامة الخ) علة لوجوب إلقاء غير ~~حيوان: أي يجب الالقاء لأجل سلامة حيوان محترم ولو كلبا (قوله: وإلقاء ~~الدواب الخ) معطوف على إلقاء غير الحيوان أي ويجب إلقاء الدواب لأجل سلامة ~~الآدمي المحترم (قوله: إن تعين) أي إلقاء الدواب بأن لم يمكن في دفع الغرق ~~غيره، فإن أمكن غيره في دفع الغرق لم يجب بل لا يجوز أفاده ms2435 في الروض وشرحه. ~~وقوله لدفع الغرق: أي غرق الآدمي المحترم (قوله: وإن لم يأذن المالك) غاية ~~لوجوب الالقاء في الصورتين: أي يجب إلقاء ما ذكر من المتاع أو الدواب سواء ~~أذن المالك لهما فيه أو لم يأذن لكنه يضمن الملقى فيما إذا كان بغير الاذن ~~كما سيصرح به، (قوله: أما المهدر) مفهوم محترم الذي هو قيد في الحيوان في ~~الآدمي (قوله: كحربي) أي وككلب عقور وتارك الصلاة بعد أمر الامام وقاطع ~~الطريق (قوله: فلا يلقى) أي في البحر، وقوله لأجله. أي المهدر وقوله مال ~~مطلقا: أي سواء كان متاعا أو دواب (قوله: بل ينبغي أن يلقي هو) أي المهدر. ~~قال في التحفة: ويؤيده بحث الأذرعي أنه لو كان، ثم أسرى وظهر للامام ~~المصلحة في قتلهم بدأ بهم قبل المال اه‍. (وقوله: # بدأ بهم) أي في إلقائهم في البحر قبل المال (قوله: لأجل المال) أي سلامته ~~(قوله: ويحرم إلقاء العبيد للأحرار) أي لسلامة الأحرار، وكذلك يحرم إلقاء ~~كافر لمسلم وجاهل لعالم متبحر ولو انفرد وغير شريف لشريف لاشتراك الجميع في ~~أصل التكريم وإن تفاوتوا في الصفات، وحينئذ فيبقون كلهم، فإما أن يغرقوا ~~كلهم، أو يسلموا كلهم (قوله: والدواب الخ) أي ويحرم إلقاء الدواب لأجل ~~سلامة ما لا روح له من الأمتعة (قوله: ويضمن ما ألقاه) أي من غير الحيوان ~~لأجل سلامة الحيوان المحترم ومن الدواب لأجل سلامة الآدمي المحترم، ولا ~~ينافي الضمان عدم الاثم في الالقاء لأنه واجب مطلقا، كما صرح به، لان الاثم ~~وعدمه يتسامح فيهما ما لا يتسامح في الضمان لان من باب خطاب الوضع (قوله: ~~ولو قال) أي شخص من ركاب السفينة، (وقوله: لآخر) أي شخص آخر غير المالك، ~~(وقوله: ألق الخ) الجملة مقول القول، وقوله متاع زيد: خرج به ما لو قال له ~~ألق متاعك وعلي ضمانه فألقاه لزم الآمر ضمانه وإن لم يكن له في السفينة شئ ~~ولم تحصل النجاة لأنه التمس إتلافا لغرض صحيح بعوض فصار كقوله أعتق عبدك ~~عني بكذا فأعتق، بخلاف ما لو ms2436 اقتصر على قوله ألق متاعك ففعل فلا ضمان، ~~ويشترط لضمان الآمر شرطان: أن يخاف الغرق، وأن لا يختص مالكه بفائدة ~~الالقاء بأن يختص بها الملتمس أو أجنبي أو أحدهما مع المالك (قوله: ضمنه ~~الملقى) أي لأنه المباشر للاتلاف. # قال في التحفة: نعم إن كان المأمور أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره ضمن ~~الامر لان ذلك آلة له. اه‍. PageV04P146 # تنبيه: قال في المغني: سكت المصنف عن المضمون أهو المثل ولو صورة كالقرض ~~أو المثل في المثلى والقيمة في المقوم أو القيمة مطلقا؟ ظاهر كلامهم ~~الأخير، وإن كان الملقى مثليا، ورجحه البلقيني لما في إيجاب المثل من ~~الاجحاف، وجزم في الكفاية بالوسط، ورجحه الأذرعي، وهو كما قال شيخي أوجه من ~~كلام البلقيني، خلافا لبعض المتأخرين، وتعتبر قيمة الملقى حيث أوجبناها قبل ~~هيجان البحر إذ لا قيمة له حينئذ. اه‍. بتصرف، وفي الروض وشرحه ما نصه: # فرع: لو لفظ البحر المتاع الملقى فيه على الساحل وظفرنا به أخذه المالك ~~واسترد الضامن منه عين ما أعطى إن كان باقيا، وبدله إن كان تالفا ما سوى ~~الأرش الحاصل بالغرق فلا يسترده. اه‍ (قوله: فرع أفتى أبو إسحاق الخ) عبارة ~~التحفة في فصل عدة الحامل. # فرع: اختلفوا في التسبب لاسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه وهو مائة ~~وعشرون يوما، والذي يتجه وفاقا لابن العماد وغيره الحرمة، ولا يشكل عليه ~~جواز العزل لوضوح الفرق بينهما بأن المني حال نزوله محض جماد لم يتهيأ ~~للحياة بوجه بخلافه بعد استقراره في الرحم وأخذه في مبادئ التخلق ويعرف ذلك ~~بالامارات، وفي حديث مسلم أنه يكون بعد اثنتين وأربعين ليلة: أي ابتداؤه ~~كما مر في الرجعة، ويحرم استعمال ما يقطع الحبل من أصله، كما صرح به ~~كثيرون، وهو وظاهر. اه‍. والذي رجحه م ر أنه بعد نفخ الروح يحرم مطلقا ~~ويجوز قبله ونص عبارته في باب أمهات الأولاد بعد كلام. قال الدميري: لا ~~يخفى أن المرأة قد تفعل ذلك بحمل زنا وغيره، ثم هي إما أمة فعلت ذلك بإذن ~~مولاها ms2437 الواطئ لها وهي مسألة الفراتي أو بإذنه وليس هو الواطئ وهو صورة لا ~~تخفى، والنقل فيها عزيز، وفي مذهب أبي حنيفة شهير، ففي فتاوى قاضيخان وغيره ~~أن ذلك يجوز، وقد تكلم الغزالي عليها في الاحياء بكلام متين غير أنه لم ~~يصرح بالتحريم. # اه‍. والراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقا وجوازه قبله. اه‍. (قوله: يحل ~~سقي أمته) الأمة ليس بقيد كما يعلم ذلك من عبارة التحفة في النكاح ونص ~~عبارته: واختلفوا في جواز التسبب إلى إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم ~~فقال أبو إسحاق المروزي يجوز إلقاء النطفة والعلقة، ونقل ذلك عن أبي حنيفة ~~الخ. اه‍. (قوله: مطلقا) المراد بالاطلاق هنا وفيما يأتي ما يشمل العلقة ~~والمضغة وحالة ما بعد نفخ الروح (قوله: وكلام الاحياء يدل على التحريم) أي ~~وليس صريحا فيه وعبارته بعد أن قرر أن العزل خلاف الأولى: وليس هذا ~~كالإستجهاض والوأد، أي قتل الأطفال، لأنه جناية على موجود حاصل، فأول مراتب ~~الوجود وقع النطفة في الرحم فيختلط بماء المرأة فإفسادها جناية، فإن صارت ~~علقة أو مضغة فالجناية أفحش، فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية ~~تفاحشا. اه‍. (قوله: قال شيخنا الخ) عبارته. # فرع: أفتى أبو إسحاق المروزي بحل سقي أمته لتسقط ولدها ما دام علقة ومضغة ~~وبالغ الحنفية فقال: يجوز مطلقا، وكلام الاحياء يدل على التحريم مطلقا وهو ~~الأوجه كما مر اه‍. أي في فصل عدة الحامل، وقد علمت عبارته آنفا. # (قوله: خاتمة) أي في بيان وجوب الكفارة (قوله: تجب الكفارة الخ) أي لقوله ~~تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) *، وخبر واثلة بن الأسقع ~~قال: أتينا إلى النبي (ص) في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال: # PageV04P147 # أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار رواه أبو داود ~~وصححه الحاكم وغيره. وقوله على من قتل: # أي على كل قاتل ولو كان كافرا غير حربي أو صبيا أو مجنونا أو عبدا أو ~~أمة، ولا فرق في القتل بين أن يكون بمباشرة أو تسبب ms2438 أو شرط، فدخل فيه شاهد ~~الزور والمكره، بكسر الراء، وحافر بئر عدوانا. # واعلم، أنه لا كفارة في القتل بالحال كأن توجه ولي بحاله إلى شخص فقتله ~~كما أنه لا ضمان فيه بقود ولاية، كما مر عن التحفة، ولا في القتل بالدعاء ~~كما نقل ذلك عن جماعة من السلف. قال مهران بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير ~~بن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه فقال ~~مطرف: اللهم إن كان كاذبا فأمته فخر ميتا فرفع ذلك إلى زياد، فقال قتلت رجل ~~فقال لا: ولكنها دعوة وافقت أجلا، ولا في القتل بالعين كما لا ضمان فيه ~~بالقود ولا بالدية كما مر وإن اعترف به وإن كان ذلك حقا. وينبغي للامام حبس ~~العائن أو أمره بلزوم بيته ويرزقه من بيت المال ما يكفيه إن كان فقيرا لان ~~ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر من مخالطة الناس. وبندب للعائن أن ~~يدعو للمعيون بأن يقول له باسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ~~اللهم بارك فيه ولا تضره. أو يقول: حصنتك بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ~~ودفعت عنك السوء بألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهكذا ~~ينبغي للانسان إذا رأى نفسه سليمة وأحواله مستقيمة أن يقول ذلك ولو في ~~نفسه. وكذلك ينبغي للشيخ إذا استكثر تلامذته أو استحسن حالهم أن يقول ذلك، ~~ومثله الوالد في ولده، وفي الأذكار ما نصه: ذكر الإمام أبو محمد القاضي ~~حسين من أصحابنا رحمهم الله في كتابه التعليق في المذهب قال: نظر بعض ~~الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى قومه يوما فاستكثرهم ~~وأعجبوه، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه أنك ~~عنتهم ولو أنك إذ عنتهم حصنتهم لم يهلكوا. قال وبأي شئ أحصنهم؟ فأوحى الله ~~تعالى إليه تقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنكم السوء ~~بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال ms2439 المعلق عن القاضي حسين: وكان ~~عادة القاضي، رحمه الله، إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم وحسن حالهم حصنهم ~~بهذا المذكور. اه‍. (قوله: من يحرم قتله) أي من كل نفس معصومة عليه فدخل ~~فيه نفسه لأنها معصومة عليه وعبد نفسه، ودخل أيضا الزاني المحصن ونحوه من ~~كل مهدر إذا كان هو، أي القاتل، مهدرا مثله لما مر أنه معصوم بالنسبة ~~لمثله. وخرج به الحربي وكل مهدر إذا لم يكن القاتل مثله وباغ وصائل ومقتص ~~منه قتله المستحق فلا كفارة في قتلهم كما لا ضمان فيهم بقود ولا دية - كما ~~مر - (قوله: خطأ كان) أي القتل. (وقوله: أو عمدا) أي أو شبه عمد لكن تجب في ~~الخطأ على التراخي وفي العمد وشبهه على الفور تداركا للإثم (قوله: وهي) أي ~~الكفارة. (وقوله: عتق رقبة) أي إعتاق رقبة: أي مؤمنة سليمة من العيوب ~~المخلة بالعمل أو الكسب (قوله: فإن لم يجد) أي الرقبة بشروطها، والمراد لم ~~يجدها حسا بأن فقدها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها أو وجدها بثمنها ~~وعجز عنه، (وقوله: فصيام شهرين) أي فعليه صيام شهرين مع النية. ويشترط فيها ~~ما مر في باب الصوم من تبييتها وتعيينها بكونها من الكفارة، ولا يشترط نية ~~التتابع على المعتمد، فإن عجز المكفر عن الصيام فلا إطعام على الأصح. نعم: ~~لو مات أطعم عنه بدلا عن الصوم الواجب - كما علم مما مر في باب الصوم - ~~(وقوله: متتابعين) أي بأن لا يفصل بين أيام الصوم فاصل فينقطع التتابع بفطر ~~يوم ولو بعذر لا ينافي الصوم كمرض، بخلاف العذر الذي ينافي كجنون وحيض ~~ونفاس فلا يقطع التتابع. # واعلم أن صوم الفرض من حيث التتابع وعدمه ثلاثة أنواع: الأول ما يجب فيه ~~التتابع وهو صوم رمضان وكفارة الظهار وكفارة القتل وكفارة الجماع في نهار ~~رمضان عمدا وصوم النذر الذي شرط فيه التتابع، الثاني ما يجب فيه التفريق: # وهو صوم التمتع والقران وفوات النسك وترك الواجب فيه وصوم النذر المشروط ~~فيه التفريق، الثالث ما يجوز فيه الأمران: ms2440 # وهو قضاء رمضان وكفارة الجماع في النسك وكفارة اليمين وفدية الحلق والصيد ~~والشجر واللبس والتطيب والاحصار وتقليم الأظفار ودهن غير الرأس أو اللحية ~~في الاحرام وصوم النذر المطلق والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P148 # باب في الردة أي في بيان أحكامها، أعاذنا الله وأحبتنا وجميع المسلمين ~~منها، وإنما ذكر هذا الباب بعدما قبله لأنه جناية مثله، لكن ما تقدم من أول ~~الجناية إلى هنا متعلق بالنفس وهذا متعلق بالدين، وأخره عما تقدم، وإن كان ~~هذا أهم، لكثرة وقوع ذلك اه‍. ع ش، وحاصل الكلام على أنواع الردة أنها ~~تنحصر في ثلاثة أقسام: اعتقادات وأفعال وأقوال، وكل قسم منها يتشعب شعبا ~~كثيرة. فمن الأول: الشك في الله أو في رسالة رسوله أو في شئ من القرآن أو ~~في اليوم الآخر أو في وجود الجنة أو النار أو في حصول الثواب للمطيع ~~والعقاب للعاصي أو فيما هو مجمع عليه مما هو معلوم من الدين بالضرورة أو ~~اعتقاد فقد صفة من صفاته تعالى أو تحليل ما هو حرام، ومن الثاني السجود ~~لصنم أو لشمس أو مخلوق آخر، ومن الثالث قوله لمسلم يا كافر أو يا عديم ~~الدين قاصدا بالأول أن دينه المتلبس به وهو الاسلام كفر، وبالثاني أن ما هو ~~متصف به لا يسمى دينا، أو قوله لو آخذني الله بترك الصلاة مع ما أنا فيه من ~~المرض والشدة ظلمني، أو قوله أنا أفعل بغير تقدير الله عند سماعه من يقول ~~فعلك هذا بتقدير الله تعالى، أو قوله لو شهد عندي جميع المسلمين ما قبلتهم ~~استهزاء بهم وسخرية، أو قوله للمفتي عند إعطائه جواب سؤال استفتاه فيه أي ~~شئ هذا الشرع ويرمي الجواب استخفافا بالشرع، أو قوله: وقد أمر بحضور مجلس ~~علم أي شئ أعمل بمجلس العلم، أو لعنة الله على كل عالم قاصد الإستخاف إن لم ~~يرد الاستغراق وإلا لم يشترط الاستخفاف لشموله الأنبياء والملائكة، أو قوله ~~يكون الابعد قوادا إن صليت أو صمت، أو ما أصبت خيرا منذ صليت، أو الصلاة لا ~~تصلح ms2441 لي قاصدا بذلك الاستخفاف أو الاستهزاء، أو قول مريض طال مرضه توفني ~~مسلما أو كافرا إن شئت، أو قول معلم الصبيان اليهود خير من المسلمين لأنهم ~~يقضون حق معلمي أولادهم لكن إن قصد الخيرية المطلقة ومما يخشى منه الكفر، ~~والعياذ بالله تعالى، شتم رجل اسمه من أسماء النبي (ص) ذاكرا النبي، ~~والكلام بكلام الدنيا عند سماع قرآن أو أذان، وقوله للقراء هؤلاء آكلوا ~~الربا، وقوله لصالح وجهه كالخنزير، أو أنا أريد المال سواء كان من حلال أو ~~حرام. # واعلم: أنه يجري على ألسنة العامة جملة من أنواع الكفر من غير أن يعلموا ~~أنها كذلك فيجب على أهل العلم أن يبينوا لهم ذلك لعلهم يجتنبونه إذا علموه ~~لئلا تحبط أعمالهم ويخلدون في أعظم العذاب، وأشد العقاب، ومعرفة ذلك أمر ~~مهم جدا، وذلك لان من لم يعرف الشر يقع فيه وهو لا يدري، وكل شر سببه ~~الجهل، وكل خير سببه العلم، فهو النور المبين، والجهل بئس القرين، وقد ~~استوفى الكلام على جميع أنواع الردة وبيان المختلف فيه منها والمتفق عليه ~~ابن حجر في كتابه المسمى بالأعلام بقواطع الاسلام، فمن أراد الإحاطة بجميع ~~ذلك فعليه بالكتاب المذكور (قوله: الردة لغة الرجوع) أي عن مطلق شئ إلى ~~غيره سواء كان رجوعا عن الاسلام إلى غيره وهو الكفر أو عن شئ آخر إلى غيره ~~فالمعنى اللغوي أعم من الشرعي كما هو الغالب (قوله: وهي) أي الردة. (وقوله ~~أفحش أنواع الكفر) أي أغلظ من غيرها من بقية أنواع الكفر وذلك لقوله تعالى: ~~* (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) * الآية، وقوله تعالى: * (ومن ~~يبتغ # PageV04P149 # غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) * ولخبر البخاري من بدل دينه فاقتلوه ~~(وقوله: ويحبط بها العمل) أي الحاصل منه قبل الردة فكأنه لم يعمل شيئا ~~ويترتب على ذلك وجوب مطالبته به في الآخرة، (وقوله إن اتصلت بالموت) فإن لم ~~تتصل به بأن أسلم قبله فلا يحبط بها العمل وإنما يحبط بها ثوابه فقط فيدعو ~~له العمل مجردا عن الثواب، ويترتب على ms2442 ذلك أنه لا يجب عليه قضاؤه ولا يطالب ~~به في الآخرة (قوله: فلا يجب إعادة الخ) مفرع على مفهوم قوله إن اتصلت ~~بالموت وهو فإن لم تتصل بالموت فلا يحبط عمله فلا يجب إعادة، ولعله سقط هذا ~~المفهوم من النساخ (قوله: وقال أبو حنيفة تجب) أي الإعادة لأنها يحبط بها ~~عنده العمل مطلقا ولو لم تتصل بالموت (قوله: وشرعا) معطوف على لغة (قوله: ~~قطع مكلف) من إضافة المصدر لفاعله، وخرج به الكفر الأصلي فلا يسمى ردة وهي ~~تفارقه في أمور منها أن المرتد لا يقر على ردته فلا يقبل منه إلا الاسلام، ~~ومنها أنه يلزم بأحكامنا لالتزامه لها بالاسلام، ومنها أنه لا يصح نكاحه، ~~ومنها تحرم ذبيحته ولا يستقر له ملك ولا يسبى ولا يفادي ولا يمن عليه ولا ~~يرث ولا يورث، بخلاف الكافر الأصلي في جميع ذلك، (قوله: # فتلغو) أي الردة: أي لا يؤاخذ بها (وقوله من صبي ومجنون) أي وسكران غير ~~معتد بسكره (قوله: ومكره عليها) أي وتلغو من مكره عليها لقوله تعالى: * ~~(إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) * (قوله: إسلاما) أي دوام إسلام، وهو ~~مفعول قطع، وخرج به قطع الصلاة ونحوها فلا يسمى ردة (قوله: بكفر) متعلق ~~بقطع، وقوله عزما تمييز محول عن المضاف والأصل بعزم كفر (قوله: حالا أو ~~مآلا) يعني أن العزم على الكفر يقطع الاسلام سواء عزم أن يكفر حالا أو عزم ~~أن يكفر غدا، ومثل العزم على التردد فيه فيكفر به أيضا (قوله: فيكفر به ~~حالا) أي فيكفر بعزمه على الكفر في المآل: أي المستقبل حالا (قوله: أو قولا ~~أو فعلا) معطوفان على عزما فهما منصوبان على التمييز أيضا لان المعطوف على ~~التمييز تمييز وهما محولان عن المضاف أيضا، والتقدير أو قول كفر أو فعله، ~~وقد علمت بعضا من الأقوال المكفرة والافعال كذلك، ومن الأول أيضا غير ما ~~تقدم أن يقول الله ثالث ثلاثة، ومن الثاني غير ما تقدم أن يلقى مصحفا وكتب ~~علم شرعي أو ما عليه اسم معظم في قاذورة ولو ms2443 طاهرة، وأما ضرب الفقيه مثلا ~~للأولاد الذين يتعلمون منه بألواحهم أو رميهم بها من بعد فقال ع ش: الظاهر ~~أنه ليس كفرا لأن الظاهر من حال الفقيه أنه لا يريد الاستخفاف بالقرآن. ~~نعم: ينبغي حرمته لاشعاره بعدم التعظيم كما قالوه فيما لو روح بالكراسة على ~~وجهه (قوله: باعتقاد) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لما قبله، وظاهر ~~عبارته أن الاعتقاد وما بعده من العناد والاستهزاء مختصان بالقول والفعل ~~وليس كذلك، بل تأتي الثلاثة أيضا في العزم على الكفر، كما صرح بذلك في ~~التحفة والنهاية فعزمه عليه يكون مع اعتقاد أو عناد أو استهزاء، قال بعضهم ~~لا يظهر الاستهزاء في العزم. وقوله أي معه: أفاد أن الباء بمعنى مع (قوله: ~~أو مع عناد) أي بأن عر ف أن الحق باطنا وامتنع أن يقر به كأن يقول الله ~~ثالث ثلاثة، أو يسجد لصنم عنادا لمن يخاصمه مع اعتقاد أن الله واحد، أو أن ~~السجود لا يكون إلا لله (قوله: أو مع استهزاء) مثل م ر للاستهزاء في القول ~~بما إذا قيل له قلم أظفارك فإنه سنة فقال لا أفعله وإن كان سنة أو لو جاءني ~~به النبي ما قبلته ما لم يرد المبالغة في تبعيد نفسه أو يطلق فإن المتبادر ~~منه التبعيد، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعا للسبكي في أنه ليس ~~من التنقيص قول من سئل في شئ لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته. اه‍ (قوله: ~~بخلاف الخ) مقابل قوله باعتقاد وما معه: أي أن هذه الثلاثة أعني العزم على ~~الكفر، أو قوله أو فعله تقطع الاسلام، ويحصل بها الردة بالاعتقاد أو العناد ~~أو الاستهزاء. أما إذا لم تقترن بها بل اقترنت بسبق لسان أو حكاية كفر أو ~~غير ذلك فلا تقطع الاسلام ولا يحصل بها الردة. (وقوله: ما لو اقترن به) ما ~~واقعة على الثلاثة الأول: أعني العزم والقول والفعل، وضمير به يعود عليها. ~~(وقوله: # PageV04P150 # كسبق لسان الخ) تمثيل لما يخرجه عن الكفر. (وقوله: أو حكاية كفر) أي ms2444 كفر ~~غيره كأن يقول قال فلان أنا الله مثلا. # (وقوله: أو خوف) أي كأن يكون في بلاد الكفر وأمروه بالسجود لصنم فسجد له ~~خوفا منهم أن يقتلوه لو لم يسجد، ومثل ما ذكر من سبق اللسان وما بعده ~~الاجتهاد فيما لم يقم الدليل القاطع على خلافه كاعتقاد المعتزلة عدم رؤية ~~الباري في الآخرة أو عدم عذاب القبر أو نعيمه فلا يكفرون بذلك لأنه اقترن ~~به اجتهاد (قوله: وكذا قول الولي) أي مثل ما اقترن به ما يخرجه عن الردة ~~قول الولي في حال غيبته أنا الله فلا يقتل لعدم تكليفه حينئذ. وعبارة ~~المغنى: وخرج بذلك من سبق لسانه إلى الكفر أو أكره عليه فإنه لا يكون ~~مرتدا، وكذا الكلمات الصادرة من الأولياء في حال غيبتهم، وفي أمالي الشيخ ~~ابن عبد السلام أن الولي إذا قال أنا الله عزر التعزير الشرعي ولا ينافي ~~الولاية لأنهم غير معصومين، وينافي هذا قول القشيري من شرط الولي أن يكون ~~محفوظا كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما، فكل من كان للشرع عليه اعتراض ~~فهو مغرور مخادع، فالولي الذي توالت أفعاله على الموافقة، وقد سئل ابن سريج ~~عن الحسين الحلاج لما قال: أنا الحق فتوقف فيه، وقال هذا رجل خفي علي أمره، ~~وأما أقول فيه شيئا، وأفتى بكفره بذلك القاضي أبو عمرو والجنيد وفقهاء ~~عصره، وأمر المقتدر بضربه ألف سوط، فإن مات وإلا ضرب ألفا أخري، فإن لم يمت ~~قطعت يداه ورجلاه ثم ضرب عنقه، ففعل به جميع ذلك لست بقين من ذي الحجة ستة ~~تسع وثلاثمائة والناس مع ذلك يختلفون في أمره، فمنهم من يبالغ في تعظيمه، ~~ومنهم من يكفره لأنه قتل بسيف الشرع، وجرى ابن المقري، تبعا لغيره، على كفر ~~من شك في كفر طائفة، كابن عربي الذين ظاهر كلامهم عند غيرهم الاتحاد، وهو ~~بحسب ما فهموه من ظاهر كلامهم، ولكن كلام هؤلاء جار على اصطلاحهم: إذ اللفظ ~~المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره، والمعتقد منهم لمعناه ~~معتقد لمعنى ms2445 صحيح، وأما من اعتقد ظاهره من جهلة الصوفية فإنه يعرف فإن ~~استمر على ذلك بعد تعريفه صار كافرا. اه‍. وفي شرح الروض بعد كلام: والحق ~~أن هؤلاء، أي الطائفة كابن عربي، مسلمون أخيار وكلامهم جار على اصطلاحهم ~~كسائر الصوفية وهو حقيقة عندهم في مرادهم وإن افتقر عند غيرهم ممن لو اعتقد ~~ظاهره عنده كفر إلى تأويل: # إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره بالمعتقد ~~منهم لمعناه معتقد لمعنى صحيح، وقد نص على ولاية ابن عربي جماعة علماء ~~عارفون بالله منهم الشيخ تاج الدين بن عطاء الله والشيخ عبد الله اليافعي ~~ولا يقدح فيه وفي طائفة ظاهر كلامهم المذكور عند غير الصوفية لما قلناه ~~ولأنه قد يصدر عن العارف بالله إذا استغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث ~~تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه عبارات تشعر ~~بالحلول والاتحاد لقصود العبارة عن بيان حاله الذي ترقى إليه وليست في شئ ~~منهما كما قاله العلامة السعد التفتازاني وغيره. اه‍. في حاشية الأمير علي ~~عبد السلام الناس في التوحيد متفاوتون، فالعامة الاسلامية اقتصروا على علم ~~ظاهر لا إله إلا الله، ومنهم من ترقى إلى معرفة ما يمكن بالبراهين الفكرية، ~~ومنهم من فتح عليه بأمور وجدانية، ومنهم من ذاق الكل من الله وإليه فرضي ~~بكل شئ من هذه الحيثية، كما سبقت الإشارة إليه غير مرة، ومنهم من غاب عن ~~المغايرة وطفح في سكره حيث قال أنا الله، أو ما في الجبة إلا الله، أو ما ~~في الكون إلا الله، فمنهم من عذرهم بذلك، ومنهم من عاقبهم، والكل على خير ~~إن شاء الله تعالى حيث صح الأصل. اه‍ (قوله: وما وقع) مبتدأ، خبره غير مراد ~~به ظاهره، والمعنى أن ما وقع في عبارات القوم مما يوهم الكفر كالكلمات ~~المتقدمة غير مراد به ظاهره، بل له معنى صحيح عندهم اصطلحوا عليه (قوله: ~~كما لا يخفى على الموفقين) أي المنورين البصيرة (قوله: نعم يحرم الخ) ~~استدراك على كون ما ms2446 وقع من هذه الطائفة غير مراد ظاهره بل له معنى صحيح ~~عندهم (قوله: مطالعة) فاعل يحرم (قوله: فإنها) أي مطالعة كتبهم، (وقوله: # مزلة قدم) أي موضع زللها، والمراد من طالع كتبهم وهو لا يعرف حقيقة ~~اصطلاحهم يكون ذلك له سببا في زلله وخروجه PageV04P151 # عن سنن أهل الحق والاستقامة إلى سنن أهل البدع والضلالة (قوله: ومن ثم) ~~أي ومن أجل أنها مزلة قدم (قوله: وقول ابن عبد السلام الخ) عبارة التحفة: ~~وقوله ابن عبد السلام يعزر ولي قال أنا الله ولا ينافي ذلك ولايته لأنه غير ~~معصوم فيه نظر لأنه إن كان غائبا فهو غير مكلف لا يعزر كما لو أول بمقبول، ~~وإلا فهو كافر، ويمكن حمله على ما إذا شككنا في حاله فيعزر فطما له ولا ~~يحكم عليه بالكفر لاحتمال عذره ولا بعدم الولاية لأنه غير معصوم. اه‍ ~~(قوله: وذلك) أي المكفر قولا أو فعلا أو عزما، لكن الأمثلة التي ذكرها ~~بعضها يناسب الأول، وبعضها يناسب الثاني، وبعضها يناسب الثالث فتكون على ~~التوزيع، (وقوله: كنفي صانع) أي وجوده وهو الله سبحانه وتعالى والذي نفى ~~الصانع الدهرية وهم طائفة يزعمون أن العالم لم يزل موجودا كذلك بلا صانع، ~~ومثله نفي صفة من صفاته الواجبة له تعالى إجماعا كالقدم والبقاء ونكر لفظ ~~صانع لأنه هو الوارد ففي حديث الطبراني والحاكم اتقوا الله فإن الله فاتح ~~لكم وصانع (قوله: ونفي نبي) أي نبوته، والمراد نبي من الأنبياء الذين يجب ~~الايمان بهم تفصيلا، وهم الخمسة والعشرون المذكورون في القرآن وقد نظمهم ~~بعضهم في قوله: # حتم على كل ذي التكليف معرفة لأنبياء على التفصيل قد علموا في تلك حجتنا ~~منهم ثمانية من بعد عشر ويبقي سبعة وهمو إدريس هود شعيب صالح وكذا ذو الكفل ~~آدم بالمختار قد ختموا (قوله: أو تكذيبه) أي نبي من الأنبياء، ومثل التكذيب ~~تنقيصه بأي منقص كان: كأن صغر اسمه مريدا تحقيره. # وخرج بتكذيبه الكذب عليه فلا يكون كفرا وإن كان حراما. قال في التحفة: ~~وقول الجويني أن الكذب على نبينا ms2447 (ص) كفر بالغ ولده إمام الحرمين في تزييفه ~~وأنه زلة. اه‍ (قوله: وجحد مجمع عليه) أي إنكار ما أجمع على إثباته أو على ~~نفيه فدخل فيه جميع الواجبات المجمع عليها وجميع المحرمات كذلك، ودخل أيضا ~~القرآن فمن أنكر وجوب شئ من الواجبات كالصلاة والصوم أو حرمة شئ من ~~المحرمات المجمع عليها كالزنا واللواط وشرب الخمر أو أنكر شيئا من القرآن، ~~ولو آية، كفر بذلك، وسبب التكفير به - كما في التحفة - أن في إنكار ما هو ~~معلوم من الدين بالضرورة تكذيبا للنبي (ص). (وقوله: معلوم من الدين ~~بالضرورة) أي معلوم من أدلة ديننا علما يشبه الضروري الذي لا يحتاج إلى نظر ~~واستدلال بحيث استوى في معرفته العامة والخاصة. قال اللقاني: # ومن لمعلوم ضرورة جحد من ديننا يقتل كفرا ليس حد (قوله: من غير تأويل) ~~متعلق بجحد، أي جحد من غير تأويل: أي أو بتأويل قطعي بالبطلان كجحد أهل ~~اليمامة وجوب الايمان بعد موته (ص) قائلين أنه لا يجب الايمان إلا في حياته ~~لانقطاع شريعته بموته كبقية الأنبياء فهذا التأويل باطل قطعا لان شريعته ~~(ص) إلى يوم القيامة، أما ما كان بتأويل غير قطعي البطلان كجحد كفر فرعون ~~وإثبات إيمانه تمسكا بظاهر قوله تعالى: * (قال آمنت) * الآية فلا يكون ~~مكفرا لوجود تأويل وإن كان فاسدا لان الايمان لا ينفع عند يأس الحياة بأن ~~وصل لآخر رمق كالغرغرة وإدراك الغرق في الآية من ذلك كما هو واضح لكنه غير ~~قطعي الفساد. # والحاصل كفر فرعون مجمع عليه لما ذكر لكن من جحد ذلك لا يكفر لوجود تأويل ~~ما قال وفي التحفة بعد كلام: # وبما تقرر علم خطأ من كفر القائلين بإسلام فرعون لأنا وإن اعتقدنا بطلان ~~هذا القول لكنه غير ضروري وإن فرض أنه # PageV04P152 # مجمع عليه بناء على أنه لا عبرة بخلاف أولئك إذ لم يعلم أن فيهم من بلغ ~~مرتبة الاجتهاد. اه‍ (قوله: وإن لم يكن فيه نص) غاية في تكفير جاحد مجمع ~~عليه: أي يكفر به وإن لم يكن لهذا المجمع عليه ms2448 نص من القرآن أو السنة ~~كالاجماع السكوتي (قوله: كوجوب الخ) تمثيل للمجمع عليه فإذا جحده كفر. ~~وقوله نحو الصلاة: أي كالصيام والزكاة والحج (قوله: وتحليل نحو البيع ~~والنكاح) عطف على وجوب: أي وكتحليل الخ: أي فهو مجمع عليه، فمن جحده كفر ~~(قوله: # وندب الرواتب) أي السنن الراتبة: أي فهو مجمع عليه، فمن أنكره كفر، وقوله ~~والعيد: عطف على الرواتب أي وندب العيد: أي صلاته قال في الاعلام وفي تعليق ~~البغوي من أنكر السنن الراتبة أو صلاة العيدين يكفر، والمراد إنكار ~~مشروعيتها لأنها معلومة من الدين بالضرورة ومنكر هيئة الصلاة زعما منه أنها ~~لم ترد إلا مجملة وهذه الصفات والشروط لم ترد بنص جلي متواتر يكفر أيضا ~~إجماعا اه‍. (قوله: بخلاف مجمع عليه الخ) محترز قوله معلوم من الدين ~~بالضرورة. # (وقوله: لا يعرفه إلا الخواص) أي دون العوام. قال ع ش: ظاهره وإن علمه ثم ~~أنكره وهو المعتمد. وفي شرح البهجة لشيخ الاسلام ما يخالفه. اه‍. (قوله: ~~كاستحقاقه بنت الابن السدس) تمثيل للمجمع عليه الذي لا يعرفه إلا الخواص: # أي فمن جحده لا يكفر به (قوله: وكحرمة نكاح المعتدة) أي فمن جحدها لا ~~يكفر. قال ع ش: أي مع اعترافه بأصل العدة وإلا فإنكار العدة من أصلها كفر ~~لثبوته بالنص وعلمه بالضرورة. اه‍. (قوله: وبخلاف المعذور) محترز قيد ~~ملحوظ. أي وجحد مجمع عليه من غير عذر وكان الأولى التصريح به (قوله: كمن ~~قرب عهده بالاسلام) تمثيل للمعذور، ومثله من نشأ ببادية بعيدة عن العلماء ~~(قوله: وسجود لمخلوق) معطوف على نفي صانع: أي وكسجود لمخلوق سواء كان صنما ~~أو شمسا أو مخلوقا غيرهما فيكفر به لأنه أثبت لله شريكا. قال في الاعلام. ~~سواء كان السجود في دار الحرب أم في دار الاسلام بشرط أن لا تقوم قرينة على ~~عدم استهزائه أو عذره وما في الحلية عن القاضي عن النص أن المسلم لو سجد ~~للصنم في دار الحرب لم يحكم بردته ضعيف وواضح أن الكلام في المختار. اه‍. ~~(قوله: اختيارا) خرج المكره كأن ms2449 كان في دار الحرب وأكرهوه على السجود لنحو ~~صنم. وقوله من غير خوف: لا حاجة إليه لأنه يغني عنه ما قبله (قوله: # ولو نبيا) أي ولو كان المخلوق نبيا فإنه يكفر بالسجود له (قوله: وإن أنكر ~~الاستحقاق) أي يكفر بالسجود للمخلوق وإن أنكر استحقاقه له واعتقد أنه مستحق ~~لله تعالى خاصة (وقوله: أو لم يطابق الخ) عطفه على ما قبله من عطف العام ~~على الخاص. قال في الاعلام: وفي المواقف وشرحها من صدق بما جاء به النبي ~~(ص) ومع ذلك سجد للشمس كان غير مؤمن بالاجماع لان سجوده لها يدل بظاهره على ~~أنه ليس بمصدق ونحن نحكم بالظاهر، فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لأن عدم السجود ~~لغير الله داخل في حقيقة الايمان حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل ~~التعظيم واعتقاد الإلهية، بل سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق لم يحكم بكفره ~~فيما بينه وبين الله وإن أجرى عليه حكم الكافر في الظاهر. اه‍. (قوله: من ~~دخل دار الحرب) أي من المسلمين (قوله: فسجد) أي من دخل دار الحرب. (وقوله: ~~لصنم) أي أو نحوه كشمس (قوله: أو تلفظ بكفر) معطوف على سجد لصنم (قوله: ثم ~~ادعى إكراها) خرج به ما إذا لم يدعه فيحكم بكفره مطلقا (قوله: فإن فعله) أي ~~المذكور من السجود والتلفظ بالكفر، والجملة جواب من (وقوله: في خلوته) أي ~~ليس بين أيديهم) (وقوله: لم يقبل) أي لان قرينة حاله تكذبه (قوله: أو بين ~~أيديهم) معطوف على الجار والمجرور قبله: أي أو فعله بين أيديهم. # (وقوله: قبل) لان قرينة حاله وهي أسره وكونه بين أيديهم تصدقه (قوله: أو ~~تاجر) معطوف على أسير: أي فإن فعله بين PageV04P153 # أيديهم وهو تاجر فلا يقبل لأن عدم الأسر يدل على كذبه (قوله: وخرج ~~بالسجود الركوع) أي فلا يكفر به ولكنه يحرم (قوله: لان صورته) أي الركوع، ~~وهو علة لعدم كفره بالركوع (قوله: بخلاف السجود) أي فإن صورته لا تقع في ~~العادة لمخلوق (قوله: أن محل الفرق بينهما) أي الركوع والسجود، (وقوله: عند ms2450 ~~الاطلاق) أي عند عدم قصده شيئا أي أو عند قصده تعظيمه لكن لا كتعظيم الله. ~~قال البجيرمي: الحاصل أن الانحناء لمخلوق، كما يفعل عند ملاقاة العظماء، ~~حرام عند الاطلاق أو قصد تعظيمهم لا كتعظيم الله تعالى، وكفر إن قصد ~~تعظيمهم كتعظيم الله تعالى. اه‍. (قوله: فإنه) أي من قصد تعظيم مخلوق ~~بالركوع كتعظيم الله (وقوله لا شك في الكفر) أي في كفره. فأل عوض عن ~~الضمير. (وقوله: # حينئذ) أي حين إذ قصد ما ذكر (قوله: وكمشى إلى الكنائس) معطوف على كسجود ~~لمخلوق: أي والمكفر أيضا كمشى إلى الكنائس حالة كونه متلبسا بزيهم: أي ~~بهيئتهم التي يتلبسون بها كأن يشد على وسطه زنارا وهو خيط غليظ فيه ألوان ~~يشد في الوسط فوق الثوب أو يخيط فوق الثياب بموضع لا يعتاد الخياطة عليه ~~كالكتف ما يخالف لونها أو يضع البرنيطة فيكفر بذلك وأفهم قوله وكمشي إلى ~~الكنائس بزيهم أنه لو فقد أحدهما كأن مشى إلى الكنائس لا بزيهم بل بزي ~~المسلمين أو تزيا بزيهم من غير مشي إليها لا يكفر، وهو كذلك (قوله: وكإلقاء ~~ما فيه قرآن في مستقذر) أي فيكفر به. قال في الاعلام: والمراد بالمستقذر ~~النجاسات مطلقا، بل والقذر الطاهر، كما صرح به بعضهم، ثم قال: وكإلقاء ~~المصحف ونحوه في القذر تلطيخ الكعبة أو غيرها من المساجد بنجس، ولو قيل إن ~~تلطيخ الكعبة بالقذر الطاهر كذلك لم يبعد، إلا أن كلامهم ربما يأباه. اه‍. ~~وقال في التحفة: وقضية قوله كإلقاء أن الالقاء ليس بشرط وأن مماسة شئ من ~~ذلك بقذر كفر أيضا، وفي إطلاقه نظر، ولو قيل لا بد من قرينة تدل على ~~الاستهزاء لم يبعد. اه‍. وقال سم: اختلف مشايخنا في مسح القرآن من لوح ~~المتعلم بالبصاق، فأفتى بعضهم بحرمته مطلقا وبعضهم بحرمته إن بصق على ~~القرآن ثم مسحه، وبحله إن بصق على نحو خرقة ثم مسح بها. اه‍. وقال ع ش: ما ~~جرت به العادة من البصاق على اللوح لإزالة ما فيه ليس بكفر، وينبغي عدم ~~حرمته أيضا، ms2451 ومثله ما جرت العادة به أيضا من مضغ ما عليه قرآن أو نحوه ~~للتبرك به أو لصيانته عن النجاسة. اه‍. (قوله: قال الروياني أو علم شرعي) ~~قال في الاعلام أيضا: وهل مراد الروياني بالعلوم الشرعية الحديث والتفسير ~~والفقه وآلاتها كالنحو وغيره وإن لم يكن فيه آثار السلف أو يختص بالحديث ~~والتفسير والفقه؟ الظاهر الاطلاق، وإن كان بعيد المدرك في ورقة من كتاب نحو ~~مثلا ليس فيها اسم معظم. اه‍. (قوله: ومثله) أي العلم الشرعي، وقوله ما فيه ~~اسم معظم: أي من أسماء الله أو أسماء الأنبياء أو الملائكة (قوله: وتردد في ~~كفر) عطف على نفي صانع: أي وكتردد في كفر هل يفعله أم لا؟ فإنه يكفر به ~~حالا. قال في شرح الروض: لان استدامة الإيمال واجبة والتردد ينافيها. اه‍. # فإن قلت: التردد من أي قسم من الأقسام السابقة: هل هو من العزم أو الفعل ~~أو القول؟. # قلت: يحتمل أن يكون من العزم لان المراد به القصد مطلقا سواء كان مع جزم ~~أو مع تردد، ويحتمل أن يكون من الفعل ويراد به ما يشمل الفعل القلبي، ~~ويحتمل أن يكون من الثالث بأن يراد من التردد التردد اللساني لكن الموافق ~~للقلبي كما هو ظاهر (قوله: وكتكفير مسلم) أي بأن قال له يا كافر. وقوله ~~لذنبه: أي لأجل ارتكابه ذنبا من الذنوب، وهو ليس بقيد، بل مثله بالأولى ما ~~إذا كفره من غير ذنب. (وقوله: بلا تأويل) أي فيكفر به إن كفره بلا تأويل ~~للكفر ككفر النعمة مثلا، وإلا فلا يكفر (قوله: لأنه سمى الاسلام كفرا) علة ~~لمقدر: أي فيكفر من كفر مسلما من غير تأويل لأنه سمى الاسلام المتلبس به ~~كفرا، وقد صح أنه (ص) قال: إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أي رجع ~~بكلمة الكفر (قوله: # وكالرضا بالكفر) أي فيكفر به. قال في الاعلام: ومن المكفرات أيضا أن يرضى ~~بالكفر ولو ضمنا: كأن يسأله كافر يريد PageV04P154 # الاسلام أن يلقنه كلمة الاسلام فلم يفعل أو يقول له اصبر حتى ms2452 أفرغ من ~~شغلي أو خطبتي ولو كان خطيبا، وكأن يشير عليه بأن لا يسلم وإن لم يكن طالبا ~~لاسلام فيما يظهر. اه‍. (قوله: فيكفر في الحال) تفريع على جميع ما مر من ~~نفي صانع إلى هنا بدليل قوله في كل ما مر. (وقوله: لمنافاته) أي ما مر ~~للاسلام (قوله: وكذا يكفر من أنكر إعجاز القرآن) أي لأنه مجمع عليه معلوم ~~من الدين بالضرورة. (قوله: أو حرفا منه) أي أو أنكر حرفا من القرآن: أي أو ~~آية مجمعا عليها كبسملة النمل التي في وسطها، أما بسملة الفاتحة فلا يكفر ~~من نفاها منها لعدم الاجماع عليها، ومثله ما لو زاد فيه آية معتقدا أنها ~~منه فيكفر به. # تنبيه: قال شيخنا الأستاذ العارف بربه المنان سيدنا السيد أحمد بن زيني ~~دحلان في كتابة له في التجويد ما نصه: # قد كفر بعضهم من وقف على نحو قوله تعالى: * (وقالت اليهود) * وابتدأ ~~بقوله: * (عزير ابن الله) * أو * (وقالت النصارى) * وابتدأ بقوله: * ~~(المسيح ابن الله) * أو وقالت اليهود وابتدأ بقوله: * (يد الله مغلولة) * ~~أو * (ما أنتم بمصرخي) * وابتدأ بقوله: * (إني كفرت) * والمحققون على أنه ~~لا يطلق القول بالتكفير ولا بالحرمة، بل إن كان مضطرا وابتدأ بما بعده غير ~~معتقد لمعناه لا يكفر وإن اعتقد معناه كفر مطلقا وقف أم لا، وعليه يحمل ~~كلام من أطلق فإن وقف متعمدا غير معتقد المعنى حرم ولم يكفر. اه‍. (قوله: ~~أو صحبة أبي بكر) أي أو أنكر صحبة أبي بكر رضي الله عنه فيكفر به لثبوتها ~~بالقرآن، وفي إنكارها تكذيب للقرآن، وظاهره أنه لا يكفر بإنكار صحبة غيره. ~~وفي رسالة شيخنا الأستاذ في فضل أبي بكر رضي الله عنه ما نصه: ومن الآيات ~~الدالة على فضله قوله تعالى: * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه ~~لا تحزن إن الله معنا) * أجمع المسلمون على أن المراد بالصاحب هنا أبو بكر ~~رضي الله عنه، ومن ثم من أنكر صحبته كفر إجماعا، ولا كذلك إنكار صحبة غيره. ~~اه‍. وفي البجيرمي: قال ms2453 الشهاب الرملي: لو قال أبو بكر لم يكن من الصحابة ~~كفر، ولو قال ذلك لغير أبي بكر لم يكفر، وفيه نظر: لان الاجماع منعقد على ~~صحابة غيره، والنص وارد شائع. # قلت: وأقل الدرجات أن يتعدى ذلك إلى عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لان ~~صحابتهم يعرفها الخاص والعام من النبي (ص)، فنافي صحبة أحدهم مكذب للنبي ~~(ص). اه‍ (قوله: أو قذف عائشة رضي الله عنها) أي وكذلك يكفر من قذف عائشة ~~لان القرآن نزل ببراءتها، ففي قذفها حماها الله تكذيب للقرآن (قوله: ويكفر ~~في وجه الخ) قال في الاعلام: # وفي وجه حكاه القاضي حسين في تعليقه أنه يلحق بسب النبي (ص) سب الشيخين ~~وعثمان وعلي رضي الله عنهم فقال: # من سب الصحابة فسق ومن سب الشيخين أو الحسنين يكفر أو يفسق وعبارة ~~البغوي: من أنكر خلافة أبي بكر يبدع ولا يكفر، ومن سب أحدا من الصحابة ولم ~~يستحل يفسق، واختلفوا في كفر من سب الشيخين. قال الزركشي كالسبكي وينبغي أن ~~يكون الخلاف إذا سبه لأمر خاص به، أما لو سبه لكونه صحابيا فينبغي القطع ~~بتكفيره لان ذلك استخفاف بحق الصحبة، وفيه تعريض بالنبي (ص)، وقد روى ~~الترمذي أنه (ص): رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر وهكذا القول في ~~شأن غيرهما من الصحابة. وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: يقول ~~الله تعالى: من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب - وفي رواية فقد استحل ~~محارمي، ولا شك أنا نتحقق ولاية العشرة، فمن آذى واحدا منهم فقد بارز الله ~~تعالى بالمحاربة فلو قيل يجب عليه ما يجب على المحارب لم يبعد ولا يلزم هذا ~~في غيرهم إلا من تحققت ولايته بإخبار # PageV04P155 # الصادق. اه‍ (قوله: لا من قال الخ) أي لا يكفر من قال لخصمه وقد أراد ~~الخصم بالله تعالى لا أريد الحلف بالله تعالى بل بالطلاق أو الاعتاق (قوله: ~~أو قال رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت ت) أي لا يكفر بذلك ولا يكفر أيضا من ~~قال لمسلم سلبك الله ms2454 الايمان أو لكافر لا رزقك الله الايمان لأنه مجرد دعاء ~~عليه بتشديد الامر والعقوبة عليه، ولا إن دخل دار الحرب وشرب معهم الخمر ~~وأكل لحم الخنزير، ولا إن صلى بغير وضوء متعمدا أو بنجس أو إلى غير القبلة ~~ولم يستحل ذلك، ولا إن تمنى حل ما كان حلالا في زمنه قبل تحريمه: كأن تمنى ~~أنه لا يحرم الله الخمر، ولا إن شد الزنار على وسطه أو وضع قلنسوة المجوس ~~على رأسه أو دخل دار الحرب للتجارة أو لتخليص الأسارى، ولا إن قال ~~النصرانية خير من المجوسية، ولا إن قال لو أعطاني الله الجنة ما دخلتها. ~~صرح بذلك كله في شرح الروض (قوله: تنبيه ينبغي للمفتي) أي يتعين عليه. ~~(وقوله: أن يحتاط الخ) أي أن يسلك طريق الاحتياط في الافتاء بتكفير أحد، ~~فلا يفتي بذلك إلا بعد الفحص الشديد واليقين السديد (قوله: لعظم خطره) أي ~~التكفير وذلك لأنه ربما كفر مسلما بلفظ غير مكفر فيكفر، وقوله وغلبة عدم ~~قصده أي المكفر، وقوله سيما: أي خصوصا من العوام فإنهم يتلفظون بكلمات ~~مكفرة ولا يقصدون معناها (قوله: # وما زال أئمتنا على ذلك) أي على الاحتياط فيه قال في التحفة بعده: بخلاف ~~أئمة الحنفية فإنهم توسعوا بالحكم بمكفرات كثيرة مع قبولها للتأويل بل مع ~~تبادره منها، ثم رأيت الزركشي قال عن ما توسع به الحنفية أن غالبه في كتب ~~الفتاوى نقلا عن مشايخهم وكان المتورعون من متأخري الحنفية ينكرون أكثرها ~~ويخالفونهم ويقولون هؤلاء لا يجوز تقليدهم لأنهم غير معروفين بالاجتهاد ولم ~~يخرجوها على أصل أبي حنيفة لأنه خلاف عقيدته: إذ منها إن معنا أصلا محققا ~~هو الايمان فلا نرفعه إلا بيقين. فليتنبه لهذا وليحذر ممن يبادر إلى ~~التكفير في هذه المسائل منا ومنهم فيخاف عليه أن يكفر لأنه كفر مسلما. اه‍. ~~ملخصا. # فائدة: قال الغزالي: من زعم أن له مع الله حالا أسقط عنه نحو الصلاة أو ~~تحريم نحو شرب الخمر وجب قتله، وإن كان في الحكم بخلوده في النار نظر. وقتل ~~مثله أفضل ms2455 من قتل مائة كافر لان ضرره أكثر. اه‍ (قوله: ويستتاب الخ) شروع ~~في بيان ما يجب على المرتد والعياذ بالله تعالى بشئ مما مر وحاصل ذلك أنه ~~يجب عليه العود فورا إلى دين الاسلام، ولا يحصل إلا بالتلفظ بالشهادتين ~~والاقلاع، عما وقعت به الردة والندم على كل ما صدر منه والعزم على أن لا ~~يعود لمثله. # ويجب عليه أيضا قضاء ما فاته من واجبات الشرع في مدة الردة، فإذا فعل ذلك ~~كله حكم عليه بالعود إلى الاسلام لقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف) * ولخبر فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم فإن لم ~~يعد لذلك بنفسه وجب على الامام أو نائبه أن يأمره بذلك فورا بأن يقول له تب ~~وارجع لدين الاسلام وإلا قتلتك. (وقوله وجوبا) أي استتابة واجبة والفرق ~~بينه وبين تارك الصلاة حيث ندبت استتابته أن جريمة المرتد تقتضي تخليده في ~~النار ولا كذلك جريمة تارك الصلاة (قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في ~~المرتد (قوله: لأنه كان محترما بالاسلام) علة للاستتابة. # أي إنما استتيب أولا ولم يقتل من غير استتابة لأنه كان محترما بالاسلام ~~أي ولأنه (ص) أمر في امرأة ارتدت أن يعرض عليها الاسلام، فإن أسلمت وإلا ~~قتلت (قوله: وربما عرضت له شبهة) كالعلة الثانية للاستتابة: أي ولأنه ربما ~~عرضت له شبهة اقتضت ردته فيسعى في إزالتها قال في التحفة: بل الغالب أنها، ~~أي الردة، لا تكون عن عبث محض. اه‍. وقال في # PageV04P156 # الروض وشرحه، ولو سأل المرتد قبل الاستتابة أو بعدها إزالة شبهة عرضت له ~~نوظر بعد إسلامه لا قبله لأنه الشبهة لا تنحصر فحقه أن يسلم ثم يستكشفها من ~~العلماء، وهذا ما صححه الغزالي. وفي وجه يناظر أولا لان الحجة مقدمة على ~~السيف. اه‍ (قوله: ثم إن لم يتب) أي المرتد وقوله بعد الاستتابة: أي طلب ~~التوبة منه (قوله: قتل) أي كفرا لا حدا فلا يجب غسله ولا تكفينه ولا يصلى ~~عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين لخروجه عنهم ms2456 بالردة (قوله: أي قتله ~~الحاكم) فلو قتله غيره عزر لإفتياته على الامام، ومحله إذا كان المرتد حرا، ~~فإن كان رقيقا جاز للسيد قتله في الأصح لأنه ملكه فله فعل ما يتعلق به من ~~تأديب ونحوه (قوله: بضرب الرقبة) متعلق بقتل: أي قتل بضرب رقبته بسيف. ~~(وقوله لا بغيره) أي غير ضرب الرقبة بسيف كإحراق وتغريق وذلك لخبر إذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة (قوله: بلا إمهال) متعلق بكل من قوله يستتاب. (وقوله: ~~قتل) كما يدل عليه: تفسيره بعد (قوله: لخبر البخاري الخ) دليل للقتل حالا ~~(قوله: فإذ أسلم الخ) الأولى تقديمه على قوله ثم إن لم يتب الخ لأنه مفرع ~~على الاستتابة: أي فإذا امتثل أمر الامام وتاب بأن عاد إلى الاسلام صح ~~إسلامه وترك. (وقوله: وإن تكررت ردته) غاية لصحة إسلامه إذا أسلم. (وقوله: ~~لاطلاق النصوص) راجع للغاية: # أي تقبل توبته وإن تكررت منه الردة لاطلاق النصوص كقوله تعالى: * (قل ~~للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * وكخبر فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم (قوله: نعم يعزر من تكررت ردته) استدراك من صحة إسلامه إذا ~~تكررت منه الردة: أي يصح إسلامه مع تكررها لكنه يعزر لزيادة تهاونه بالدين، ~~(وقوله: لا في أول مرة) عطف على محذوف: أي فيعزر في المرة الثانية والثالثة ~~لا في أول مرة أما فيها فلا يعزر (وقوله: إذا تاب) متعلق بيعزر (قوله: # خلافا لما زعمه جهلة القضاة) أي من تعزيره في أول مرة. وعبارة التحفة: ~~ولا يعزر مرتد تاب على أول مرة خلافا لما يفعله جهلة القضاة. اه‍. (قوله: ~~تتمة) أي في بيان ما يحصل به الاسلام مطلقا على الكافر الأصلي وعلى المرتد ~~(قوله: # إنما يحصل إسلام الخ) عبارة التحفة ولا بد في الاسلام مطلقا وفي النجاة ~~من الخلود في النار كما حكى عليه الاجماع في شرح مسلم من التلفظ بالشهادتين ~~الخ (قوله: بالتلفظ بالشهادتين) متعلق بيحصل وإنما توقف صحة الاسلام عليه ~~لان التصديق القلبي أمر باطني لا اطلاع لنا عليه فجعله الشارع منوطا بالنطق ms2457 ~~بالشهادتين الذي مدار الاسلام عليه (وقوله: من الناطق) خرج به الأخرس فلا ~~يطالب بالنطق، بل إذا قامت قرينة على إسلامه كالإشارة كفى في حصول الاسلام ~~(قوله: # فلا يكفي ما بقلبه من الايمان) أي في إجراء أحكام المؤمنين في الدنيا ~~عليه بناء على ن النطق شرط في الايمان أو في النجاة من النار بناء على أنه ~~شطر منه. # والحاصل: اختلف في النطق بالشهادتين: هل هو شرط في الايمان لأجل إجراء ~~الاحكام عليه أو شطر منه، أي جزء منه، فذهب إلى الأول محققو الأشاعرة ~~والماتريدية وغيرهم. ويترتب عليه أن من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن ~~عند الله غير مؤمن في الاحكام الدنيوية، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه ~~كالمنافق فهو مؤمن في الاحكام الدنيوية غير مؤمن عند الله، وذهب إلى الثاني ~~قوم محققون كالامام أبي حنيفة وجماعة من الأشاعرة، وعليه فيكون الايمان عند ~~هؤلاء اسما لعملي القلب واللسان جميعا وهما التصديق والاقرار، ويترتب عليه ~~أن من صدق بقلبه ولم يتفق له الاقرار # PageV04P157 # في عمره لا مرة ولا أكثر مع القدرة على ذلك لا يكون مؤمنا لا عندنا ولا ~~عند الله تعالى، وهذا ضعيف. والمعتمد الأول (قوله: وإن قال به) أي ~~بالاكتفاء بما في قبه من الايمان (قوله: ولو بالعجمية) أي يحصل الاسلام ~~بالتلفظ بالشهادتين، ولو أتى بهما بالعجمية. (قوله: وإن أحسن العربية: غاية ~~للغاية) وكلاهما للرد (قوله: لا بلغة الخ) أي لا يكفي في حصول الاسلام ~~الاتيان بهما بلغة لقنها له العارف بتلك اللغة وهو لا يفهم المراد منها ~~(قوله: ثم الاعتراف) عطف على التلفظ: أي إنما يحصل الاسلام بالتلفظ ~~وبالاعتراف لفظا برسالته (ص) إلى غير العرب. (وقوله ممن ينكرها) حال من ~~الاعتراف: أي حالة كون الاعتراف المشروط ممن ينكر رسالته إلى غير العرب ~~ويقول إنها خاصة بالعرب (قوله: فيزيد العيسوي الخ) قال في الأسنى: العيسوية ~~فرقة من اليهود تنسب إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصبهاني كان في خلافة ~~المنصور يعتقد أنه (ص) رسول إلى العرب خاصة، وخالف اليهود ms2458 في أشياء غير ذلك ~~منها أنه حرم الذبائح. اه‍. # (وقوله: محمد رسول) الأولى أن يقول بعد محمد رسول الله إلى جميع الخلق، ~~لان المزيد الجار والمجرور فقط (قوله: # أو البراءة) ظاهر صنيعه أنه معطوف على محمد رسول الله الخ. ويكون المعنى ~~أو يزيد البراءة من كل الخ، وهو صريح عبارة الفتح ونصها: نعم العيسوي لا بد ~~في صحة إسلامه أن يقول بعد محمد رسول الله إلى جميع الخلق أو يبرأ من كل ~~دين يخالف دين الاسلام. اه‍. (قوله: فيزيدك المشرك الخ) لا يناسب تفريعه ~~على ما قبله، فالأولى الاتيان بواو الاستئناف بدل الفاء (قوله: وبرجوعه ~~الخ) عطف على قوله بالاعتراف يعني إذا اعتقد مكفرا من المكفرات، فلا بد مع ~~النطق بالشهادتين مرجوعه عن اعتقاده. قال ع ش: كأن يقول برئت من كذا، فيبرأ ~~منه ظاهرا أما في نفس الامر فالعبرة بما في نفسه. اه‍. (قوله: ومن جهل ~~القضاة) الجار والمجرور خبر مقدم، والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها بعد ~~مبتدأ مؤخر (قوله: أن من ادعى عليه عندهم) أي عند القضاة، (وقوله: بردة) أي ~~أنكرها. (وقوله: أو جاءهم يطلب الحكم بإسلامه) أي بعد أن نسبت إليه الردة. ~~(وقوله ويقولون أي القضاة له) أي لمن ادعى عليه بالردة أو جاءهم يطلب الحكم ~~بإسلامه. (وقوله: تلفظ بما قلت) أي مما نسب إليك من ألفاظ الردة، وهذا مقول ~~يقولون (قوله: وهذا) أي ما يقولون له غلط فاحش لما يلزم عليه من إعادة لفظ ~~الكفر على لسانه (قوله: فقد قال الشافعي الخ) استدلال على كون ما يفعله ~~القضاة غلطا فاحشا. (وقوله: إذا ادعى على رجل) أي عندي. (وقوله: لم أكشف عن ~~الحال) أي عن السبب الذي ارتد به (قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله) في ~~التحفة إسقاط واو العطف وكتب سم عليها هذا النص فيه تصريح بأن لا يشترط عطف ~~إحدى الشهادتين على الأخرى، ويوافقه قولهم لو أذن كافر غير عيسوي حكم ~~باسلامه بالشهادتين مع أن الاذان لا عطف على شهادتيه. اه‍. (قوله: ويؤخذ من ms2459 ~~تكريره) أي الإمام الشافعي رضي الله عنه. (وقوله لفظ أشهد) مفعول تكرير. ~~وقوله أنه: نائب فاعل يؤخذ. (وقوله: لا بد منه) أي من التكرير. قال سم: ~~ينبغي أن يغني عنه العطف. اه‍. وفي حاشية العلامة الباجوري على الجوهرة ما ~~نصه: ولا بد من لفظ أشهد وتكريره ولا يشترط أن يأتي بحرف العطف على ما قاله ~~الزيادي ورجع إليه الرملي آخرا، فلا يكفي إبدال لفظ أشهد بغيره وإن كان ~~مرادفا لما فيه من معنى التعبد ولا بد من ترتيب الشهادتين وموالاتهما ثم ~~قال: وما تقدم من الشروط مبني على المعتمد في مذهبنا معاشر الشافعية، وبه ~~قال ابن عرفة من المالكية حيث قال: لا بد أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله PageV04P158 # وخالف الأبي شيخه ابن عرفة فقال: لا يتعين ذلك بل يكفي كل ما يدل على ~~الايمان فلو قال الله واحد ومحمد رسول الله كفى، ونحوه ما قاله الأبي لبعض ~~من الشافعية وهو العلامة ابن حجر، وللنووي ما يوافقه أيضا، فيكون في ~~المسألة قولان لأهل كل من المذهبين. قال المصنف في شرحه: وأولهما أولى ~~بالتعويل. اه‍ (قوله: وهو) أي وجوب التكرير (قوله: # في الكفارة) أي في بابها وقوله وغيرها: أي غير الكفارة (قوله: لكن خالف ~~فيه) أي في وجوب التكرير (قوله: وفي الأحاديث ما يدل لكل) أي من وجوب ~~التكرير وعدمه (قوله: بالايمان بالبعث) متعلق بأمر والبعث عبارة عن احياء ~~الموتى وإخراجهم من قبورهم بعد جمع الأجزاء الأصلية وهي التي من شأنها ~~البقاء من أول العمر إلى آخره، ويندب أيضا أمره بجميع ما يجب به الايمان من ~~عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكر ونكير والميزان. والصراط والنار والجنة ونحو ~~ذلك مما أخبر به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم (قوله: ويشترط لنفع ~~الاسلام) أي لكونه منجيا في الدار الآخرة (قوله: مع ما مر) أي من التلفظ ~~بالشهادتين (قوله: تصديق القلب بوحدانية الله تعالى) أي بأن الله واحد في ~~ذاته وصفاته وأفعاله، ولا بد أيضا من ms2460 تصديقه بما يجب له سبحانه وتعالى وما ~~يستحيل عليه وما يجوز في حقه تفصيلا، ومجموع ذلك واحد وأربعون عقيدة قد ~~تقدم بيانها أول الكتاب، ثم بعد ذلك تصديقه بأن الله متصف بكل كمال منزه عن ~~شائبة النقصان (قوله: ورسله) معطوف على وحدانية الله تعالى: أي ويشترط ~~تصديق القلب برسله: أي بأن لله رسلا أرسلهم فضلا منه ورحمة للعباد ليعلموا ~~الناس الشرائع والاحكام وأنه لا يعلم عددهم إلا الله تعالى لقوله تعالى: * ~~(منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) * لكن ما قام الدليل بمعرفتهم ~~تفصيلا يجب تصديق القلب بهم كذلك، وهؤلاء هم الخمسة والعشرون المذكورون في ~~القرآن، وما قام الدليل بمعرفتهم إجمالا يجب تصديق القلب بهم كذلك، ولا بد ~~من تصديقه بما يجب لهم عليهم الصلاة والسلام من الصدق والأمانة والتبليغ ~~والفطانة وبما يستحيل عليهم من أضداد هذه الأربعة، وبما يجوز في حقهم من ~~الاعراض البشرية التي لا تؤدي إلى النقص في مراتبهم العلية (قوله: وكتبه) ~~معطوف على وحدانية أيضا: # أي ويشترط تصديق القلب بكتبه أي المنزلة من السماء على الأنبياء، والمراد ~~بها ما يشمل الصحف واختلف في عددها والمشهور أنها مائة وأربعة: المنزل على ~~شيث ستون، وعلى إبراهيم ثلاثون، وعلى موسى قبل التوراة عشرة، والكتب ~~الأربعة، أعني التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، ويشترط أيضا تصديق ~~القلب بملائكته وهم أجسام لطيفة نورانية لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ~~شأنهم الطاعات ومسكنهم السماوات * (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون) * (قوله: واليوم الآخر) أي ويشترط تصديق القلب باليوم الآخر وهو ~~يوم القيامة، وأوله من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى على الصحيح، وقيل إلى أن ~~يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وسمي باليوم الآخر لأنه آخر أيام ~~الدنيا بمعنى أنه متصل بآخر أيام الدنيا لأنه ليس منها حتى يكون آخرها، ~~وسمي بيوم القيامة لقيام الناس فيه من قبورهم وقيامهم بين يدي خالقهم وقيام ~~الحجة لهم وعليهم، ويشترط أيضا تصديق القلب بما يقع فيه من هول الموقف: أي ~~ما ينال ms2461 الناس فيه من الشدائد لطول الموقف، قيل ألف سنة - كما في آية ~~السجدة، وقيل خمسين ألف سنة، كما في آية سأل، ولا تنافي لان العدد لا مفهوم ~~له وهو مختلف باختلاف أحوال الناس فيطول على الكفار ويتوسط على الفساق ويخف ~~على الطائعين حتى يكون كصلاة ركعتين (قوله: فإن اعتقد هذا) أي ما ذكر من ~~وحدانية الله تعالى والرسل والكتب واليوم الآخر (قوله: ولم يأت بما مر) أي ~~بالشهادتين (قوله: لم يكن مؤمنا) أي عندنا وعند الله إن قلنا بالشرطية أو ~~عندنا فقط إن قلنا بالشرطية كما # PageV04P159 # مر، ومحل ما ذكر إذا لم يكن عدم الاتيان بهما عن إباء بأن عرضت عليه ~~الشهادتان فأبى، فإن كان كذلك فهو كافر مطلقا على القولين (قوله: وإن أتى ~~به) أي بما مر من الشهادتين، (وقوله: بلا اعتقاد) أي لما مر من الوحدانية، ~~وما بعدها (قوله: ترتب عليه الحكم الدنيوي) أي فهو مؤمن عندنا في الدنيا ~~ويترتب عليه الاحكام الدنيوية في مناكحته وأكل ذبيحته ومن غسله وتكفينه ~~والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين بعد موته لحديث أمرت أن أحكم ~~بالظاهر، والله يتولى السرائر وليس مؤمنا عند الله بل هو منافق في الدرك ~~الأسفل من النار: ثبتنا الله على الايمان ورزقنا التمتع بالنظر إلى وجهه ~~الكريم في الجنان. بجاه سيدنا محمد سيد ولد عدنان. آمين. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV04P160 # باب الحدود أي باب في بيان الحدود أسبابها. والحدود جمع حد، وهو لغة ~~المنع، وشرعا ما ذكر من الجلد أو الرجم ونحو ذلك من كل عقوبة مقدرة. وسميت ~~بذلك لمنعها من ارتكاب الفواحش. وشرعت حفظا للكليات الستة المنظومة في قول ~~اللقاني: # وحفظ دين ثم نفس مال نسب ومثلها عقل وعرض قد وجب فشرع القصاص حفظا للنفس ~~وقتل الردة حفظا للدين، وقد تقدمك وحد الزنا حفظا للنسب، وحد القذف حفظا ~~للعرض، وحد السرقة حفظا للمال، وحد الشرب حفظا للعقل. وبيان ذلك أنه إذا ~~علم القاتل أنه إذا قتل قتل انكف عن القتل فكان ذلك سببا لحفظ النفس، وهكذا ms2462 ~~يقال في الباقي. # واعلم: أن ارتكاب الكبائر لا يسلب الايمان ولا يحبط الطاعات: إذ لو كانت ~~محبطة لذلك للزم أن لا يبقى لبعض العصاة طاعة والقائل بالاحباط يحيل دخوله ~~الجنة. قال السبكي: والأحاديث الدالة على دخول من مات غير مشرك الجنة بلغت ~~مبلغ التواتر وهي قاصمة لظهور المعتزلة القائلين بخلود أهل الكبائر في ~~النار ذكره المناوي (قوله: أولها) أي أول الحدود وقوله حد الزنا. هو بالقصر ~~لغة حجازية، وبالمد لغة تميمية (قوله: وهو) أي الزنا. وقوله أكبر الكبائر ~~بعد القتل: # أي لقوله تعالى: * (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) * ~~ولاجماع أهل الملل على تحريمه فلم يحل في ملة قط، ولهذا كان حده أشد الحدود ~~في الجملة (قوله: وقيل هو) أي الزنا (وقوله مقدم عليه) أي على القتل لان ~~فيه جناية على النسب وعلى العرض. وفي ع ش ما نصه: وفي كلام بعض شراح الجامع ~~الصغير أن أكبر الكبائر الشرك بالله ثم قتل النفس وأن ما وراء ذلك من السبع ~~الموبقات وغيرها كالزنا لا ترتيب فيه وإنما يقال في كل فرد منه من أكبر ~~الكبائر. اه‍ (قوله: يجلد وجوبا) أي لقوله تعالى: * (الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * وقوله: فاجلدوا أمر وهو للوجوب. وقوله ~~إمام أو نائبه: هذا إذا كان الزاني حرا أو مبعضا، فإن كان رقيقا لا يتحتم ~~فيه الامام، بل يجوز للسيد أن يحده ولو بغير إذن الإمام كما سيذكره لخبر ~~مسلم إذا زنت أمة أحدكم فليحدها وخبر أبي داود والنسائي أقيموا الحدود على ~~ما ملكت أيمانكم (قوله: دون غيرهما) أي الامام أو نائبه فلا يستوفي الحد. ~~وقوله خلافا للقفال: أي القائل بأن لغير الامام أن يستوفيه (قوله: حرا) خرج ~~الرقيق فلا يجلد مائة بل نصفها، كما سيذكره، (وقوله: مكلفا) أي ولو حكما ~~فشمل السكران المتعدي بسكره. وخرج به الصبي والمجنون والسكران غير المتعدي ~~فلا يجلدون، ولا بد أن يكون المكلف ملتزما للأحكام. وخرج به الحربي ~~والمستأمن وأن يكون واضح الذكورة وخرج الخنثى المشكل إذا ms2463 أولج آلة الذكورة ~~في فرج فلا يحد لان إيلاجه لا يسمى زنا لاحتمال أنوثته وكون هذا عضوا زائدا ~~(قوله: زنى بإيلاج حشفة) أي # PageV04P161 # إدخال حشفة، ولا بد فيها أن تكون أصلية ومتصلة فخرج إيلاج غير الحشفة ~~كأصبعه أو الحشفة الزائدة، ولو احتمالا، كما لو اشتبه الأصلي بالزائد أو ~~المنفصلة فلا حد في جميع ما ذكر لأنه لا يسمى زنا (قوله: أو قدرها) أي أو ~~إيلاج قدر الحشفة، وقوله من فاقدها: خرج به ما لو ثنى ذكره وأدخل قدر ~~الحشفة مع وجودها فلا حد لأنه كإدخال بعض أصبع. اه‍. بجيرمي (قوله: في فرج ~~الخ) متعلق بإيلاج، ويشترط فيه أن يكون واضحا فلا حد في إيلاج فرج الخنثى ~~المشكل لأنه لا يسمى زنا لاحتمال كون هذا المحل زائدا وشمل الفرج فرج نفسه ~~كأن أدخل ذكره في دبره فيحد به. قال البجيرمي: ونقل عن بعض أهل العصر خلافه ~~فاحذره. وقوله آدمي حي: سيأتي محترزهما (قوله: قبل أو دبر) بدل من فرج ثم ~~يحتمل عدم تنوينهما وإضافتهما إلى ما بعدهما ويحتمل تنوينهما وما بعدهما ~~بدل من آدمي. (وقوله: ذكر أو أنثى) أي ولو صغيرا فلو أولج مكلف ذكره في فرج ~~صغيرة ولو بنت يوم فإنه يحد كما أن المرأة المكلفة لو أدخلت ذكر صبي ولو ~~ابن يوم في فرجها فإنها تحد (قوله: مع علم تحريمه) أي الزنا والظرف متعلق ~~بزنا أو بإيلاج، وخرج به الجاهل بالتحريم فلا يحد بخلاف الجاهل بوجوب الحد ~~مع علمه بالتحريم فإنه يحد (قوله: فلا حد بمفاخذة الخ) محترز قوله بإيلاج ~~الخ: إذ لا إيلاج في فرج في جميع ذلك، (وقوله: واستمناء) أي تعمد طلب إخراج ~~المني. وقوله: بيد نفسه أو غير حليلته: فإن كان بيدها فلا حرمة ولا تعزير، ~~وبالأولى عدم وجوب الحد (قوله: بل يعزر فاعل ذلك) أي ما ذكر من المفاخذة ~~والمساحقة والاستمناء وإنما عزر لحرمته (قوله: ويكره) أي الاستمناء. ~~(وقوله: بنحو يدها) أي حليلته (قوله: # كتمكينها) الإضافة من إضافة المصدر للمفعول بعد حذف الفاعل: أي كتمكين ms2464 ~~الزوج إياها من العبث واللعب بذكره فإنه يكره عليه ذلك (قوله: لأنه) أي ما ~~ذكر من الاستمناء بيدها وتمكينها من العبث بذكره، وهو علة الكراهة، (وقوله: ~~في معنى العزل) أي عزل المني عن الحليلة وهو مكروه (قوله: ولا بإيلاج الخ) ~~أي ولا حد بإيلاج في فرج بهيمة أو ميت: أي لأنه مما ينفر الطبع عنه فلا ~~يحتاج إلى الزجر عنه. قال في شرح الروض: لكن يعزر. اه‍. وهذا محترز قوله ~~آدمي حي (قوله: ولا يجب ذبح البهيمة المأكولة) أي إذا وطئت (قوله: خلافا ~~لمن وهم فيه) أي في وجوب ذبحها، وهذا مبني على وجوب الحد على الفاعل. قال ~~في الروض وشرحه: قال في الأصل، وقيل يحد واطئ البهيمة وعليه فقيل حده قتله ~~مطلقا وقيل قتله إن كان محصنا وعلى وجوب القتل لا يختص القتل به بل يجب به: ~~أي بالايلاج فيها ذبح البهيمة المأكولة ولا بإيلاج في دبرها وعليه حمل حديث ~~الترمذي وغيره من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة بخلاف غير المأكولة ~~لما في قتلها من ضياع المال بالكلية والمأكولة إذا ذبحت يحل أكلها لأنها ~~مذكاة. اه‍. ملخصا. وفي المغنى: اختلفوا في علة ذلك: أي وجوب ذبح البهيمة ~~عند القائل به فقيل لاحتمال أن تأتي بولد مشوه الخلق فعلى هذا لا تذبح إلا ~~إذا كانت أنثى وقد أتاها في الفرج، وقيل إن في بقائها تذكارا للفاحشة فيعبر ~~بها وهذا هو الأصح فعلى هذا لا فرق بين الذكر والأنثى. اه‍ (قوله: وإنما ~~يجلد من ذكر) يصح أن يكون الفعل مبنيا للمعلوم والموصول فاعله وهو واقع على ~~الامام أو نائبه ومفعوله محذوف: أي وإنما يجلد الامام أو نائبه حرا مكلفا ~~الخ، أو الفاعل ضمير مستتر يعود على الامام أو نائبه والموصول مفعوله وهو ~~واقع على الحر المكلف الخ. ويصح أن يكون مبنيا للمجهول، والموصول نائب فاعل ~~وهو واقع على الحر المكلف الخ (قوله: مائة من الجلدات) منصوب على المفعولية ~~المطلقة ليجلد (قوله: ويغرب عاما) أي من بلد الزنا تنكيلا له وإبعادا من ms2465 ~~موضع الفاحشة. # واعلم: أن شروط التغريب سبعة: أولها: أن يكون بأمر الإمام أو نائبه فلو ~~تغرب بنفسه لم يحسب، ثانيها: أن يكون إلى مسافة القصر فأكثر فلا يكفي ما ~~دونها لتواصل الاخبار إليه غالبا فلا يحصل له الايحاش بالبعد عن الأهل ~~والوطن، ثالثها: أن يكون إلى بلد معين فلا يرسله الامام إرسالا وإذا عين له ~~الامام جهة فليس له أن يختار غيرها، PageV04P162 # رابعها: أن يكون الطريق والمقصد آمنين، خامسها: أن لا يكون بالبلد الذي ~~يغرب إليه طاعون لأنه يحرم الدخول في البلد الذي فيه الطاعون والخروج منه ~~لغير حاجة، سادسها: كونها عاما في الحر ونصف عام في الرقيق، سابعها: كون ~~التغريب عاما أو نصفه ولاء فلا يجوز التفريق لان الايحاش لا يحصل بالمفرق، ~~وذكر المؤلف منها ثلاثة. وفي المغنى ما نصه: # تنبيه: أفهم عطفه التغريب بالواو أنه لا يشترط الترتيب بينهما: أي بين ~~الجلد والتغريب، فلو قدم التغريب على الجلد جاز. اه‍ (قوله: ولاء) راجع لكل ~~من قوله مائة من الجلدات. وقوله ويغرب عاما: وإن كان ظاهر العبارة يقتضي ~~أنه مختص بالثاني، فلو فرق الجلدات فإن دام الألم به لم يضر، وإن زال ~~الألم، فإن كان الماضي خمسين لم يضر أيضا لأنه حد الرقيق فقد حصل حد في ~~الجملة وإن كان دونها ضر ووجب الاستئناف، أو فرق العام أو نصفه استأنف من ~~أول العام، وقوله لمسافة القصر: متعلق بيغرب فلا يكفي التغريب لما دون ~~مسافة القصر لأنه في حكم الحضر لتواصل الاخبار فيها إليه، والمقصود إيحاشه ~~بالبعد عن الأهل والوطن، (وقوله: فأكثر) أي من مسافة القصر: أي على حسب ما ~~يراه الامام (قوله: إن كان الواطئ أو الموطوءة حرا) الأولى أن يقول إن كان ~~من ذكر من الحر المكلف الذي زنى بإيلاج الخ بكرا، ثم يقول ومثله في ذلك ~~الموطوءة، وذلك لان اشتراط كون الواطئ حرا قد صرح به، فيلزم بالنسبة إليه ~~التكرار وهذا قيد للجلد مائة والتغريب عاما (قوله: وهو) أي البكر. (وقوله ~~من لم يطأ أو توطأ في ms2466 نكاح صحيح) أي بأن وطئ أو وطئت من غير نكاح أصلا أو ~~بنكاح لكنه فاسد، أما إن وطئ أو وطئت في نكاح صحيح فيرجم لأنه حينئذ محصن ~~(قوله: # لا إن زنى من ظن حل) أي لا يجلد مائة ويغرب عاما إن زنى ظانا حل الزنا ~~لعذره. (وقوله: بأن ادعاه) أي الحل وقوله وقد قرب الخ خرج به ما إذا ادعاه ~~وهو بين المسلمين فلا تقبل دعواه ويحد. قال ع ش: ويؤخذ من هذا جواب حادثة ~~وقع السؤال عنها: وهي أن شخصا وطئ جارية زوجته وأحبلها مدعيا جهله وإن ملك ~~له زوجته ملك له وهو، أي الجواب، عدم قبول ذلك منه وحده وكون الولد رقيقا ~~وعدم خفاء ذلك على مخالطنا. اه‍ (قوله: أو مع تحليل عالم الخ) أي ولا إن ~~زنى باعتبار مذهبه ولكن وجد عالم يحكم على ذلك الوطئ بأنه حلال وليس بزنا ~~فإنه لا يجلد به ولا يغرب ولا يعاقب عليه في الآخرة لوجود الشبهة، وقوله ~~يعتد بخلافه: خرج به ما لا يعتد بخلافه كإباحة الشيعة ما فوق الأربع، فإذا ~~وطئ زائدا عليهن يحد (قوله: لشبهة إباحته) علة لعدم الجلد والتغريب: أي ~~وإنما لم يجلد ويغرب لشبهة إباحة العالم وطأه وهذه الشبهة تسمى شبهة ~~الطريق: أي المذهب، وأما شبهة الفاعل فهي فيمن وطئ أجنبية ظانا أنها زوجته ~~وشبهة المحل تكون فيمن وطئ أمة مشتركة وكوطئ الأصل جارية ولده وحد فيهما ~~أيضا. وقد نظم الثلاثة بعضهم في قوله: # اللذ أباح البعض حله فلا * حد به وللطريق استعملا وشبهة الفاعل كأن أتى * ~~لحرمة يظن حلا مثبتا ذات اشتراك ألحقن وسمين * هذا الأخير بالمحل فاعلمن ~~(قوله: وإن لم يقلده) أي العالم، وهو غاية لعدم الجلد والتغريب عند وجود ~~شبهة عالم. (وقوله: الفاعل) أي الزاني (قوله: كنكاح بلا ولي) مثال لما إذا ~~زنى مع تحليل عالم (قوله: أو بلا شهود) أي وكنكاح بولي وبلا شهود، وقوله ~~كمذهب مالك: قال في النهاية على ما اشتهر عنه لكن المعروف من مذهبه ~~اعتبارهم في صحة الدخول ms2467 حيث لم يقع وقت العقد (قوله: بخلاف الخالي عنهما) ~~أي عن الولي وعن الشهود فإنه يجب فيه الحد لعدم الشبهة ولا نظر لخلاف داود ~~لعدم الاعتداد به، هذا ما جرى عليه ابن حجر، وجرى م ر على أنه يعتد به وأنه ~~شبهة يسقط بها الحد ونص عبارة النهاية أو PageV04P163 # بلا ولي وشهود كما نقل عن داود، وصرح به المصنف في شرح مسلم لجعله من ~~أمثلة نكاح المتعة الذي لا حد فيه جريانه مؤقتا بدون ولي وشهود، فإذا انتفى ~~مع وجود التأقيت المقتضي لضعف الشبهة فلان ينتفي مع انتفائه بالأولى. وقد ~~أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى. اه‍ (قوله: وكنكاح متعة) معطوف على ~~كنكاح بلا ولي، فهو مثال لما إذا زنى مع تحليل عالم ونكاح المرأة إلى مدة ~~وهو باطل، لكن لو نكح به شخص لم يحد لشبهة ابن عباس رضي الله عنهما. # واعلم: أن نكاح المتعة كان مباحا ثم نسخ يوم خيبر ثم أبيح يوم الفتح ثم ~~نسخ في أيام الفتح واستمر تحريمه إلى يوم القيامة وكان فيه خلاف في الصدر ~~الأول ثم ارتفع وأجمعوا على تحريمه. قال بعض الصحابة رضي الله عنهم: # رأيت رسول الله (ص) قائما بين الركن والباب وهو يقول: أيها الناس إني كنت ~~أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده ~~منهن شئ فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وعن إمامنا الشافعي ~~رضي الله عنه لا أعلم شيئا حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة. وما نقل عن ابن ~~عباس من جوازها رجع عنه فقد قال بعضهم والله ما فارق ابن عباس الدنيا حتى ~~رجع إلى قول الصحابة في تحريم المتعة. ونقل عنه أنه قام خطيبا يوم عرفة ~~وقال أيها الناس إن المتعة حرام كالميتة والدم والخنزير. وقد وقعت مناظرة ~~بين القاضي يحيى بن أكثم وأمير المؤمنين المأمون فإن المأمون نادى بإباحة ~~المتعة، فدخل يحيى بن أكثم وهو متغير بسبب ذلك وجلس عنده فقال له المأمون: ~~ما لي أراك ms2468 متغيرا؟ قال لما حدث في الاسلام. قال وما حدث؟ قال النداء ~~بتحليل الزنا. قال المتعة زنا؟ قال نعم المتعة زنا قال ومن أين لك هذا؟ قال ~~من كتاب الله وسنة رسوله. أما الكتاب فقد قال الله تعالى: * (قد أفلح ~~المؤمنون) * إلى قوله * (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) * ~~يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك اليمين؟ قال: لا قال: فهي الزوجة التي ~~عند الله ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا. قال: فقد صار ~~متجاوزا هذين من العادين، وأما السنة فقد روى الزهري بسند إلى علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه أنه قال: أمرني رسول الله (ص) أن أنادي بالنهي عن المتعة ~~وتحريمها بعد أن كان أمر بها فالتفت المأمون للحاضرين وقال أتحفظون هذا من ~~حديث الزهري قالوا نعم. فقال المأمون أستغفر الله نادوا بتحريم المتعة. # وقد تقدم معظم ذلك في باب النكاح عند قول المؤلف ولا مع تأقيت، وقد تقدم ~~هناك أيضا تفسير نكاح المتعة بتفسير غير هذا التفسير الذي ذكرته هناك ~~(قوله: ولو من معتقد تحريمه) أي لا يحد ولو صدر هذا المذكور من النكاح بلا ~~ولي وبلا شهود أو نكاح المتعة ممن يعتقد تحريمه، وعبارة الروض وشرحه: ويسقط ~~بالشبهة في الجهة، أي الطريق، وهي إباحة بعض العلماء الوطئ بجهة: كالنكاح ~~بلا ولي - كمذهب أبي حنيفة، أو بلا شهود كمذهب مالك، ونكاح المتعة كمذهب ~~ابن عباس، ولو اعتقد المولج التحريم في هذه الشبهة نظرا لاختلاف العلماء. ~~اه‍ (قوله: نعم إن حكم حاكم) استدراك من عدم الحد إذا زنى مع تحليل عالم. ~~(وقوله بإبطال النكاح) أي أو بالتفرقة بينهما ووقع الوطئ بعدم علم الواطئ ~~به، (وقوله: حد) أي قطعا، (وقوله: لارتفاع الشبهة حينئذ) أي حين إذ حكم ~~الحاكم بإبطال النكاح المختلف فيه. وفي المغني ما نصه: # تنبيه: محل الخلاف في النكاح المذكور، كما قاله الماوردي، أن لا يقارنه ~~حكم، فإن حكم شافعي ببطلانه ms2469 حد قطعا أو حنفي أو مالكي بصحته لم يحد قطعا. ~~اه‍ (قوله: ويحد) أي من ذكر من الحر المكلف الحد المار، وهو مائة جلدة ~~ويغرب أيضا عاما (قوله: في مستأجرة للزنا بها) أي في وطئ امرأة استأجرها ~~لأجل أن يزني بها (قوله: إذ لا شبهة) # PageV04P164 # أي موجودة وهو تعليل للحد في المستأجرة (قوله: لعدم الاعتداد الخ) أي ~~وإنما انتفت الشبهة في المستأجرة لان عقد الاستئجار لذلك باطل ولا يعتد ~~بالعقد الباطل في وجه من الوجوه (قوله: وقول أبي حنيفة أنه) أي الاستئجار ~~للزنا. # (وقوله: شبهة) أي فلا يحد به وقوله ينافيه الجملة خبر قول، وكتب سم ما ~~نصه: مما يمنع هذه المنافاة أن الاكراه شبهة دافعة للحد مع أنه لا يثبت ~~النسب. اه‍. (وقوله: الاجماع على عدم ثبوت النسب بذلك) أي بذلك الاستئجار، ~~والمراد بذلك الوطئ الحاصل بالاستئجار: أي ولو كان شبهة لثبت النسب به ~~(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن قول الإمام ينافيه الاجماع الخ، وقوله ضعف ~~مدركه، بضم الميم، مصدر ميمي بمعنى إدراك، والمراد ما يدرك منه الحكم من ~~نحو دليل. اه‍. بجيرمي. وقوله ولم يراع خلافه: قال في التحفة بعده: هذا ما ~~أورده شارح عليه، وهو لا يتم إلا لو قال إنه شبهة في إباحة الوطئ، وهو لم ~~يقل بذلك بل بأنه شبهة في درء الحد، فلا يرد عليه ما ذكر وإنما الذي يرد ~~عليه إجماعهم على أنه لو اشترى حرة فوطئها أو خمرا فشربها حد ولم تعتبر ~~صورة العقد الفاسد. اه‍ (قوله: وكذا في مبيحة) أي وكذا يحد في وطئ مبيحة: ~~أي إباحة الوطئ، وقوله لان الإباحة الخ: علة للحد، وقوله هنا: أي في الوطئ. ~~(وقوله: لغو) أي فلا يعتد به (قوله: ومحرمة عليه) بالجر عطف على مبيحة: أي ~~وكذا يحد في وطئ محرمة عليه. وقوله لتوثن: اللام للأجل متعلقة بمحرمة: أي ~~محرمة عليه لأجل توثن، (وقوله: أو لنحو بينونة كبرى) أي أو محرمة عليه لنحو ~~بينونة كبرى وهي التي تكون بالطلاق ثلاثا، ويدخل تحت ms2470 النحو الرضاع ~~والمصاهرة والقرابة (قوله: وإن كان قد تزوجها) غاية لحده بوطئ المحرمة عليه ~~بما ذكر: أي يحد بوطئها وإن كان عقد عليها لأن العقد ليس بشبهة. وقال ~~الإمام أحمد وإسحاق: # يقتل ويؤخذ ماله لحديث فيه صححه يحيى بن معين، (وقوله: خلافا لأبي حنيفة) ~~أي في قوله: إن صورة العقد شبهة، وفي المغني ما نصه. # فروع: لو ادعى الجهل بتحريم الموطوءة بنسب لم يصدق لبعد الجهل بذلك قاله ~~الأذرعي لان الجهل مع ذلك النسب ولم يظهر لنا كذبه فالظاهر تصديقه أو ~~تحريمها برضاع فقولان أظهرهما، كما قاله الأذرعي، تصديقه إن كان ممن يخفى ~~عليه ذلك أو بتحريمها بكونها مزوجة لا معتدة وأمكن جهله بذلك صدق بيمينه ~~وحدت هي دونه إن علمت تحريم ذلك. اه‍. (قوله: أما مجوسية تزوجها الخ) قال ~~في الروض وشرحه: وخرج بالوثنية المجوسية ففيها، كما في الأصل عن البغوي، ~~أنه يجب الحد وعن الروياني لا يجب للخلاف في صحة نكاحها، وهذا نقله ~~الروياني في التجربة عن النص. قال الأذرعي والزركشي: فهو المذهب اه‍. وقوله ~~فلا يحد بوطئها: أي المجوسية (قوله: للاختلاف في حل نكاحها) علة لعدم الحد، ~~وإنما اختلفوا فيه لان المجوس كان لهم كتاب منسوب إلى زرادشت، فلما بدلوه ~~رفع على الأصح (قوله: ولا يحد بالايلاج في قبل مملوكة له الخ) عبارة الفتح ~~مع الأصل: ولا إن كان مع شبهة في المحل كالإيلاج في قبل أمة مملوكة له ~~لكنها حرمت عليه بنحو محرمية بنسب أو غيره أو توثن أو تمجس أو إسلام ونحو ~~شركة لغيره فيها، وكلإيلاج في قبل أمة فرع ولو مستولدة لشبهة الملك فيما ~~عدا الأخيرة وشبهة الاعفاف الواجب له في الجملة فيها، وظاهر كلامه هنا وجوب ~~الحد بالايلاج في دبر الأخيرتين، وفيه نظر بينته في الأصل (قوله: أو شركة ~~لغيره) أي شركة ثابتة لغير الواطئ معه في الأمة الموطوءة (قوله: أو توثن أو ~~تمجس) معطوفان على نحو محرمية عطف الخاص على العام: أي أو حرمت عليه ~~مملوكته بسبب توثن أو تمجس (قوله: ولا ms2471 بإيلاج في أمة فرع) أي ولا يحد ~~بإيلاج في أمة فرع، وقوله ولو PageV04P165 # مستولدة: أي ولو كانت أمة فرع مستولدة له (قوله: لشبهة الملك) أي لا يحد ~~في وطئ المذكورات لقيام شبهة الملك في غير الصورة الأخيرة وهي الايلاج في ~~أمة الفرع (قوله: وشبهة الاعفاف فيها) أي في الصورة الأخيرة: أي لان مال ~~الولد كله محل لإعفاف الأصل والأمة من جملة مال الولد (قوله: وأما حد ذي ~~رق) أي وتغريبه ففي الكلام اكتفاء، وهو محترز قوله إن كان حرا. وقوله محصن ~~أو بكر: بدل من ذي رق أو عطف بيان، والمحصن ضد البكر. وقوله ولو مبعضا: أي ~~ولو كان ذو الرق مبعضا (قوله: فنصف الخ) جواب أما. وقوله وتغريبه: بالجر ~~عطف على حد الحر: أي ونصف تغريبه (قوله: فيجلد الخ) بيان لنصف حد الحر ~~وتغريبه (قوله: ويحد الرقيق الامام أو السيد) فحده لا يتعين فيه الامام بل ~~للسيد أن يحده بنفسه للخبر المار: فإن تنازعا قدم الامام (قوله: ويرجم) هو ~~من باب نصر (قوله: بأن يأمر الخ) تصوير لرجم الامام أو نائبه، فمعنى رجمه ~~أن يأمر الناس الخ. فإسناد الرجم إليه على سبيل المجاز العقلي (قوله: ~~فيرموه) ويسن لامرأة حفرة إلى صدرها إن لم يثبت زناها بإقرار لئلا تنكشف، ~~بخلاف ما إذا ثبت بالاقرار فلا تسن لها ليمكنها الهرب إن رجعت (قوله: ~~بحجارة معتدلة) خرج بالمعتدلة الحصيات الخفيفة لئلا يطول تعذيبه والصخرات ~~لئلا تدفعه فيفوت به التنكيل المقصود، وليس لما يرجم به تقدير لا جنسا ولا ~~عددا فقد تصيب الأحجار مقاتله فيموت سريعا، وقد يبطئ موته (قوله: وإن كان) ~~أي الزاني محصنا. # واعلم: أن الاحصان لغة المنع. قال تعالى: * (لتحصنكم من بأسكم) * وشرعا ~~عبارة عن البلوغ والعقل والحرية والوطئ في نكاح صحيح (قوله: حتى يموت) أي ~~يرجم حتى يموت (قوله: إجماعا) روى الشيخان عن عمر رضي الله عنه أنه خطب ~~فقال: الرجم حق على من زنى إذا كان محصنا، وقال: إن الله بعث محمدا نبيا ~~وأنزل عليه كتابا، وكان فيما ms2472 أنزل عليه آية الرجم فتلوناها ووعيناها وهي: ~~الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. قال ~~وقد رجم النبي (ص) ورجمنا بعده، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه ~~(قوله: لأنه (ص) رجم ماعزا والغامدية) أي أمر برجمهما. قال البجيرمي: ظاهرة ~~أن ماعزا زنى بالغامدية، وليس كذلك، بل هو زنى بامرأة وهي زنت برجل آخر. # روى أبو داود والنسائي عن يزيد بن أبي نعيم عن أبيه أبي نعيم قال: كان ~~ماعز بن مالك في حجر أبي هزال فأصاب جارية من الحي تسمى فاطمة، وقيل غير ~~ذلك، وكانت أمة لأبي هزال، فقال أبو هزال ائت رسول الله (ص) فأخبره بما ~~صنعت لعله يستغفر لك. فجاء رسول الله (ص) فأخبره بذلك وأقر عنده أربع مرات ~~فأمر برجمه، وقال رسول الله (ص) لماعز قبل رجمه لو سترته بتوبتك لكان خيرا ~~لك وأما الغامدية فهي امرأة من غامد، حي من الأزد، وفي حديثها: لقد تابت ~~توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له اه‍. ملخصا. # واعلم أنه يسن للزاني ولكل من ارتكب معصية أن يستر على نفسه: لخبر: من ~~أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى، فإن من أبدى لنا صفحته ~~أقمنا عليه الحد رواه الحاكم (قوله: ولا يجلد مع الرجم) محله إذا زنى بعد ~~الاحصان أما لو زنى قبله ثم زنى بعده فإنه يجب جلده ثم رجمه على الأصح من ~~وجهين في الروضة، وهو المعتمد، لأنهما عقوبتان مختلفتان فلا يتداخلان لكن ~~يسقط التغريب بالرجم (قوله: وتعرض عليه توبة) أي ويستحب أن تعرض على الزاني ~~المحصن قبل الرجم توبة لتكون خاتمة أمره (قوله: ويؤمر) أي الزاني المحصن ~~إذا أرادوا رجمه (قوله: # PageV04P166 # ويجاب لشرب) أي إذا طلب عند الرجم ماء يشربه فيجاب له (قوله: ولصلاة ~~ركعتين) أي ويجاب أيضا لصلاة ركعتين إذا طلبها (قوله: ويعتد بقتله بالسيف) ~~أي فلا يرجم بعده: إذ لا فائدة فيه، وقوله لكن فات الواجب وهو الرجم ~~بالحجارة (قوله: والمحصن مكلف) أي وإن طرأ تكليفه ms2473 أثناء الوطئ فاستدامه قيل ~~لا معنى لاشتراط التكليف في الاحصان بعد اشتراطه في مطلق وجوب الحد، ويرد ~~بأن له معنى هو أن حذفه يوهم أن اشتراطه لوجوب الحد لا لتسميته محصنا فبين ~~بتكريره أنه شرط فيهما، ويلحق بالمكلف هنا أيضا السكران. اه‍. تحفة وقوله ~~حر أي كله مسلما كان أو كافرا لأنه (ص) رجم اليهوديين. كما في الصحيحين، ~~زاد أبو داود: وكانا قد أحصنا (قوله: وطئ أو وطئت) أي حال الكمال بالبلوغ ~~والعقل والحرية فلا بد من وقوعه حال الكمال بما ذكر كما أنه لا بد أن يكون ~~الزنا حال الكمال، فلا يرجم إلا من كان كاملا في الحالين وإن تخللهما نقص ~~كجنون ورق بخلاف ما لو وطئ وهو ناقص بأن كان صبيا أو مجنونا ثم زنى وهو ~~كامل فلا يرجم، ولا يرد النائم إذا استدخلت المرأة ذكره من حيث أنه صار ~~محصنا وليس بمكلف عند الفعل لأنا نقول هو مكلف استصحابا بالحالة قبل النوم ~~والأظهر أن الكامل من رجل أو امرأة يكون محصنا بوطئ ناقص كما لو كانا ~~كاملين (قوله: # بقبل) متعلق بكل من الفعلين قبله والباء مستعملة في التعدية بالنسبة ~~للأول، وفي الظرفية بالنسبة للثاني، والمراد به على الأول ذكر الواطئ، وعلى ~~الثاني فرج المرأة، ويحتمل جعلها للظرفية مطلقا ويقدر لكل منهما متعلق: أي ~~وطئ بذكر أصلي في قبل أو وطئت به في قبلها، وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل ~~بالوطئ فيه تحصين، كما لا يحصل به تحليل، (قوله: في نكاح صحيح) أي عقد ~~صحيح، وهو متعلق بكل من الفعلين أيضا. وإنما اعتبر في الاحصان الوطئ في ~~نكاح صحيح لان به قضي الواطئ الشهوة واستوفى اللذة فحقه أن يمتنع عن ~~الحرام، فإذا وقع فيه غلظ عليه بالرجم (قوله: ولو في حيض) أي يكون محصنا ~~بالوطئ المذكور، ولو وقع في زمن حيض: أي أو نحوه من كل ما يحرم الوطئ معه ~~حرمة عارضية كالوطئ في نهار رمضان أو في الاحرام أو في عدة شبهة (قوله: فلا ~~إحصان لصبي أو مجنون) ms2474 محترز قوله مكلفا وإنما لم يكونا محصنين لنقصهما فلا ~~يرجمان وإنما يؤدبان إن كان لهما نوع تمييز بما يزجرهما عن الوقوع في ~~الزنا، وقوله أو قن: أي ولا إحصان لقن فلا يرجم وذلك لأنه على النصف من ~~الحر كما تقدم والرجم لا نصف له، وهذا محترز قوله حر وقوله وطئ: أي من ذكر ~~من الصبي والمجنون والقن، وقوله في نكاح: أي صحيح (قوله: ولا لمن وطئ في ~~ملك يمين) أي ولا إحصان لمن وطئ في ملك يمين، وهو محترز قوله في نكاح، ~~وقوله أو نكاح فاسد: محترز قوله صحيح (قوله: ثم زنى) معطوف على وطئ في نكاح ~~ووطئ في ملك اليمين أي ولا إحصان لصبي أو مجنون أو قن وطئ بمن زنى ولمن وطئ ~~في ملك اليمين ثم زنى ولا حاجة إليه إذ الكلام في بيان مفاهيم قيود الاحصان ~~(قوله: وأخر وجوبا رجم الخ) قال في الروض وشرحه: ويؤخر وجوبا حدود الله ~~كقطع السرقة لمرض يرجى زواله وشدة حر وبرد إلى البرء واعتدال الزمان لئلا ~~يهلك المحدود لان حقوقه تعالى مبنية على المساهلة بخلاف حقوق الآدميين ~~كقصاص وحد قذف فلا تؤخر لأنها مبنية عن المضايقة، لا الرجم، فلا يؤخر بشئ ~~مما ذكر ولو ثبت زناه بإقرار لان نفسه مستوفاة ويؤخر للحمل وانقضاء الفطام ~~ولو كان الحمل من زنا، كما في استيفاء القصاص، اه‍. (قوله: لوضع حمل) أي ~~إلى وضعه، وقوله وفطام: أي وإلى فطم الرضيع، فإذا وضعت ومضت مدة الرضاع ~~رجمت (قوله: لا لمرض الخ) أي لا يؤخر الرجم لأجل مرض، وقوله يرجى برؤه منه: ~~هو ليس بقيد، بل مثله بالأولى ما لا يرجى برؤه، وذكر في المنهاج قولا أنه ~~إن ثبت بإقراره يؤخر ندبا، وذلك لأنه بسبيل من الرجوع (قوله: وحر وبرد) ~~معطوفان على مرض: أي ولا يؤخر الرجم لأجل حر وبرد مفرطين (قوله: نعم يؤخر ~~الجلد الخ) لا معنى للاستدراك: إذ الكلام في الرجم، فالأولى حذف أداة ~~الاستدراك والاتيان بواو PageV04P167 # العطف في محلها، وقوله لهما: أي لحر وبرد ms2475 مفرطين إلى اعتدال الوقت (قوله: ~~ولمرض يرجى برؤه منه) أي ويؤخر الجلد أيضا لمرض يرجى برؤه منه، فإن لم يرج ~~برؤه منه لا يؤخر، ولا تفرق السياط على الأيام وإن احتمل التفريق بل يضرب ~~في الحال. إذ لا غاية تنتظر لكن لا يضرب بسياط لئلا يهلك، بل يضرب بعثكال، ~~أي عرجون عليه مائة غصن مرة، فإن كان عليه خمسون غصنا فمرتين، فإن برئ بعد ~~ضربه بذلك أجزأه الضرب به (قوله: أو لكونها حاملا) أي ويؤخر الجلد لذلك كما ~~يؤخر الرجم (قوله: لان القصد الردع) علة لتأخير الجلد (قوله: ويثبت الزنا ~~بإقرار حقيقي) خرج الحكمي وهو اليمين المردودة بعد نكول الخصم: كأن ادعى ~~شخص على آخر أنه زنى وأراد تحليفه على أنه لم يزن فنكل ثم رد اليمين على ~~المدعي فحلف اليمين المردودة فإنها كالاقرار لكن لا يثبت بها الزنا في حق ~~المدعى عليه، وإنما يسقط بها الحد عن القاذف، وقوله مفصل قال البجيرمي: كأن ~~يقول أدخلت حشفتي فرج فلانة على سبيل الزنا ولا بد أن يذكر الاحصان أو ~~عدمه. اه‍. وقوله نظير ما في الشهادة: أي من اعتبار التفصيل فيها كما يأتي ~~(قوله: ولو بإشارة أخرس) غاية في الاقرار: أي يثبت بالاقرار ولو كان ~~الاقرار بإشارة أخرس، لكن بشرط أن يفهمها كل أحد (قوله: ولو مرة) غاية ~~ثانية للاقرار أيضا: أي يثبت بالاقرار ولو كان الاقرار مرة وهي للرد (قوله: ~~ولا يشترط الخ) المقام للتفريع، وقوله تكرره: أي الاقرار أربع مرات، وقوله ~~خلافا لأبي حنيفة: أي وأحمد فإنهما اشترطا أن يكون الاقرار أربعا لحديث ~~ماعز لان كل مرة قائمة مقام شاهد، وأجاب أئمتنا بأنه (ص) إنما كرره على ~~ماعز في خبره لأنه شك في عقله، ولهذا قال له: أبك جنون؟ ولم يكرره في ~~الغامدية (قوله: وبينة) معطوف على إقرار: أي ويثبت الزنا أيضا ببينة وهي ~~أربعة شهود لقوله تعالى: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم) * (قوله: فصلت الخ) يعني أنه يشترط في البينة أن تفصل ~~وتفصيلها يكون ms2476 بذكر المزني بها لاحتمال أن لا حد بوطئها وبذكر الكيفية: أي ~~كيفية ما وجد منه من إدخال الحشفة أو قدرها لاحتمال إرادة المباشرة فيما ~~دون الفرج بقولها إنه زنى وذكر مكان الوطئ وزمانه لأن المرأة قد تحل في ~~مكان دون مكان وفي زمان دون زمان، ولو اختلفت البينة في مكانه ووقته بطلب ~~الشهادة (قوله: كإشهد الخ) تمثيل للشهادة المستكملة للقيود السابقة (قوله: ~~ولو أقر) أي الزاني بالزنا (قوله: ثم رجع عن ذلك) أي عن إقراره (قوله: قبل ~~الشروع) متعلق برجع. وقوله أو بعده: أي بعد الشروع (قوله: بنحو كذبت الخ) ~~متعلق برجع أيضا (قوله: وإن قال الخ) غاية لمقدر: أي يقبل رجوعه بذلك وإن ~~قال بعد الرجوع كذبت في رجوعي ولو أخر هذه الغاية عن قوله سقط الحد لكان ~~أولى للاستغناء به عن تقدير ما ذكر (قوله: أو كنت فأخذت) معطوف على قوله ~~بنحو كذبت فيكون متعلقا بقوله رجع أيضا: أي أو رجع بقوله كنت فأخذت فظننته ~~زنا وأقررت به (قوله: وإن شهد حاله بكذبه) أي يقبل الرجوع بما ذكر وإن شهد ~~حاله بكذبه أي في ظنه أن المفاخذة زنا بأن يكون ممن لا يخفى عليه ذلك ~~(قوله: بخلاف ما أقررت به) أي بخلاف قوله بعد إقراره أنا ما أقررت به فلا ~~يقبل به الرجوع (قوله: لأنه) أي قوله ما أقررت به. وقوله مجرد تكذيب للبينة ~~الشاهدة به: أي بإقراره. اه‍. سم (قوله: سقط الحد) جواب لو، فلو قتل بعد ~~سقوطه عنه بالرجوع وجب على قاتله الدية لا القود لاختلاف العلماء في سقوط ~~الحد بالرجوع، وأفهم قوله سقط الحد أن غيره لا يسقط عنه كمهر من قال زنيت ~~بها مكرهة ثم رجع عن قوله وهو كذلك كما صرح به في فتح الجواد، وقال: لأنه ~~حق آدمي. وفي سم: لو أقر بالزنا فهل تسقط عدالته بإقراره بالزنا ثم يعود ~~حكمها برجوعه؟ فيه نظر. اه‍. (قوله: لأنه الخ) علة لسقوط الحد (قوله: عرض ~~لماعز بالرجوع) # PageV04P168 # أي بقوله عليه الصلاة والسلام له: لعلك ms2477 قبلت. لعلك لمست. أبك جنون (قوله: ~~فلولا أنه لا يفيد) الصواب حذف لا - كما في التحفة والنهاية - وذلك لان ~~لولا تفيد امتناع الجواب لوجود الشرط فلو كانت لا ثابتة لكان المعنى ثبت ~~امتناع عدم التعريض لوجود عدم الإفادة، وهو غير مستقيم لان القصد ثبوت ~~الإفادة لا عدمها (قوله: ومن ثم سن الرجوع) أي ومن أجل أن النبي (ص) عرض ~~لماعز بالرجوع سن لمن أقر بذلك الرجوع عن إقراره ويتوب بينه وبين الله ~~تعالى فإن الله يقبل توبته إذا أخلص نيته (قوله: وكالزنا في قبول الرجوع ~~عنه) أي عن الاقرار به. وقوله كل حد لله تعالى: أي كل موجب حد. إذ الذي ~~يقربه ثم يرجع عنه الموجب ويدل له تمثيل الشارح له بعد بقوله كشرب الخ: إذ ~~هو لا يصح تمثيلا للحد وإنما هو لموجبه (قوله: بالنسبة للقطع) راجع للسرقة ~~أي يقبل الرجوع في السرقة بالنسبة لسقوط الحد عنه وهو القطع، أما بالنسبة ~~للمال المسروق فلا يقبل رجوعه بل يؤخذ منه. (قوله: وأفهم كلامهم) المناسب ~~وأفهم قولي ولو أقر ثم رجع لان ما ذكره مفهوم قوله وإن كان هو مفهوم كلامهم ~~أيضا (قوله: أنه) أي الزنا (قوله: لا يتطرق إليه) الضمير عائد على الزنا، ~~لكن بتقدير مضاف: أي لا يتطرق إلى إثباته بالبينة رجوع (قوله: وهو كذلك) أي ~~ما أفهمه كلامهم من عدم تطرق الرجوع إليه كذلك (قوله: لكنه) أي الزنا أي ~~حده يتطرق إليه: أي إلى حده السقوط، وقوله بغيره: أي غير الرجوع (قوله: ~~كدعوى زوجية) أي لمن زنى بها وهو تمثيل لتطرق السقوط بغير الرجوع (قوله: ~~وملك أمة) أي وكدعوى ملك أمة زنى بها، وقوله وظن كونها حليلة: أي وكدعوى أن ~~هذه الأجنبية التي زنى بها يظن أنها حليلته ففي جميع ما ذكر يسقط عنه حد ~~الزنا الثابت بالبينة لوجود الشبهة وقد قال عليه السلام: ادرءوا الحدود ~~بالشبهات (قوله: وثانيها حد القذف) أي وثاني الحدود حد القذف، والقذف لغة ~~الرمي: يقال قذف النواة أي رماها وشرعا الرمي بالزنا في ms2478 معرض التعيير: أي ~~في مقام هو التعيير: أي التوبيخ. وألفاظه ثلاثة: صريح، وكناية، وتعريض. ~~فالأول هو ما اشتهر فيه ولم يحتمل غيره كقوله لرجل أو امرأة زنيت أو زنيت ~~بفتح التاء وكسرها أو يا زاني، ولا يضر اللحن بالتذكير للمؤنث وعكسه. ~~والثاني هو ما احتمل القذف واحتمل غيره: كقوله زنأت بالهمز في الجبل أو ~~نحوه فهو كناية لان ظاهره يقتضي الصعود، وكقوله لرجل يا فاجر يا فاسق يا ~~خبيث ولامرأة يا فاجرة يا خبيثة يا فاسقة وأنت تحبين الخلوة أو الظلمة أو ~~لا تردين يد لامس، فإن نوى به القذف حد وإلا فلا، وإذا ادعى عليه بأنه ~~أراده وأنكره صدق بيمينه في أنه ما أراده. والثالث هو ما لا يحتمل ظاهره ~~القذف، كقوله لغيره في خصومة أو غيرها يا ابن الحلال وأنا لست بزان أو ليست ~~أمي بزانية فليس بقذف وإن نواه (قوله: وهو) أي القذف، وقوله من السبع ~~الموبقات: أي المهلكات من أوبقته الذنوب إذا أهلكته، وهي: السحر، والشرك ~~بالله تعالى، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال ~~اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات: أي الحرائر البريئات (قوله: وحد ~~قاذف الخ) وذلك لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * وقوله (ص) لهلال بن أمية حين قذف زوجته ~~بشريك بن سحماء: البينة أو حد في ظهرك، ولما قال (ص) له ذلك، قال: يا رسول ~~الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا أينطلق يلتمس البينة؟ فجعل (ص) يكرر ~~ذلك. # فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري ~~من الحد فنزلت آية اللعان (قوله: مكلف) أي بالغ عاقل، فلا حد على صبي ~~ومجنون لنفي الايذاء بقذفهما لعدم تكليفهما، لكن يعزران إذا كان لهما نوع ~~تمييز، وقوله مختار: خرج المكره بفتح الراء فلا حد عليه لعدم قصد الايذاء ~~بذلك. وقوله ملتزم للأحكام: أي فلا حد على غير # PageV04P169 # الملتزم لها كالحربي. وقوله عالم بالتحريم: خرج الجاهل به لقربه من ms2479 ~~الاسلام فلا يحد (قوله: محصنا) مفعول قاذف (قوله: وهو) أي المحصن أي ضابطه. ~~وقوله هنا: أي في حد القذف، واحترز به عن المحصن في حد الزنا فهو غير ~~المحصن هنا من حيث أن الذي يشترط هنا كالاسلام، والعفة لا يشترط هناك. # والحاصل شروط الاحصان هنا خمسة: الاسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، ~~وعفته عن وطئ يحد به وعن وطئ محرم مملوكة له وعن وطئ زوجته في دبرها. وشروط ~~الاحصان هناك أي في حد الزنا، البلوغ، والعقل، والحرية، والوطئ في نكاح ~~صحيح (قوله: مكلف) خرج الصبي والمجنون فلا يحد قاذفهما. وقوله حر: خرج ~~الرقيق فلا يحد قاذفه لنقصه، وقوله مسلم: خرج الكافر مطلقا فلا يحد قاذفه ~~لما تقدم. وفي البجيرمي: لو نازع القاذف في حرية المقذوف أو في إسلامه صدق ~~المقذوف بيمينه. اه‍. (وقوله: عفيف الخ) خرج غير العفيف من ذلك فلا يحد ~~قاذفه لما تقدم، (وقوله: من زنا ووطئ دبر حليلته) أي ومن وطئ مملوكة محرم ~~له، كما في شرح المنهج، فالمعتبر عفته عن هذه الثلاثة فلا تبطل عفته بغيرها ~~ولو كان حراما: كوطئ زوجته في عدة شبهة لان التحريم عارض يزول، وكوطئ أمة ~~ولده لثبوت النسب حيث حصل علوق من ذلك الوطئ مع انتفاء الحد، وكوطئ في نكاح ~~فاسد كوطئ منكوحة بلا ولي أو بلا شهود لقوة الشهبة، وكوطئ زوجته أو أمته في ~~حيض أو نفاس أو إحرام أو نحو ذلك (فرعان) لو زنى مقذوف قبل أن يحد قاذفه ~~سقط الحد عن قاذفه لان الاحصان لا يتيقن، بل يظن فظهور الزنا يدل على سبق ~~مثله، فكأنه وقت القذف كان غير محصن، ومن زنى مرة ثم صلح بأن صلح حاله لم ~~يعد محصنا أبدا، ولو لازم العدالة، وصار من أورع خلق الله تعالى وأزهدهم ~~لان العرض إذا انخرم بالزنا لم يزل خلله بما يطرأ له من العفة. # فإن قيل: قد ورد التائب من الذنب كمن لا ذنب له. # أجيب: بأن هذا بالنسبة إلى الآخرة (قوله: ثمانين جلدة) مفعول مطلق لحد، ~~وذلك للآية ms2480 المارة، ولا تصح الزيادة عليها ومات ضمن بالقسط (قوله: إن كان ~~القاذف حرا) قيد في كون الحد ثمانين جلدة، واستفيد كون الثمانين مخصوصة ~~بالأحرار من قوله تعالى: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * وذلك لاقتضاء ~~أنهم قبل القذف كانت شهادتهم مقبولة فتستلزم حريتهم. إذ الرقيق لا تقبل ~~شهادته وإن لم يقذف وإنما ردت شهادتهم بالقذف لفسقهم به إذ هو كبيرة كما في ~~آخر الآية حيث قال * (وأولئك هم الفاسقون) * (قوله: وإلا فأربعين) أي وإن ~~لم يكن القاذف حرا، بل كان رقيقا، فيحد أربعين لأنه نصف الحر. (قوله: ويحصل ~~القذف الخ) أي ويحصل القذف بلفظ يدل عليه إما صريحا فيه أو كناية، كما ~~تقدم، وجميع ما ذكره من الصريح ما عدا يا مخنث ويا لوطي فإنهما من الكناية، ~~لان الأول مأخوذ من التخنث، وهو التكسر، فهو محتمل له وللقذف، والثاني ~~محتمل لإرادة كونه على دين قوم لوط. (وقوله: بزنيت) هو بتاء المخاطب ~~المفتوحة ومثله أو بلطت (قوله: ومن صريح قذف المرأة أن يقول لابنها من زيد ~~الخ) أي ولو كان منفيا بلعان لكنه قال له ذلك بعد استلحاقه أما قبله فكناية ~~فيسئل، فإن قال أردت تصديق النافي في نسبة أمه إلى الزنا فقاذف لها، أو ~~أردت أن النافي نفاه أو انتفى نسبه منه شرعا أو أنه لا يشبهه خلقا أو خلقا ~~صدق بيمينه ويعزر للايذاء اه‍. ش ق (قوله: لا قوله لابنه لست ابني) أي ليس ~~من صريح قذف المرأة قوله لابنه ما ذكر بل هو من الكناية فيسأل حينئذ فإن ~~قال أردت أنه من زنا فقاذف لامه أو أنه لا يشبهني خلقا ولا خلقا فيصدق ~~بيمينه، والفرق بين قول الأب لولده ما ذكر وبين قول الأجنبي ما تقدم أن ~~الأب لاحتياجه # PageV04P170 # إلى تأديب ولده يحمل ما قاله على التأديب، بخلاف الأجنبي (قوله: ولو قال) ~~أي شخص أبا أو غيره، (وقوله: كان) أي قوله المذكور، (قوله: قذفا لامه) أي ~~الولد. وعبارة المغني. # فرع: قال في الحاوي في باب اللعان لو قال لابنه ms2481 أنت ولد زنا كان قاذفا ~~لامه. قال الدميري: وهذه مسألة حسنة ذكرها ابن الصلاح في فتاويه بحثا من ~~قبل نفسه، وكأنه لم يطلع فيها على نقل وزاد أنه يعزر للمشتوم اه‍. (قوله: ~~ولا يحد أصل لقذف فرع) أي وإن علا الأصل وسفل الفرع (قوله: بل يعزر) أي ~~الأصل للايذاء الحاصل منه لفرعه. قال في المغني: # فإن قيل: قد قالوا في الشهادات إن الأصل لا يحبس في وفاء دين فرعه مع أن ~~الحبس تعزير. # أجيب: بأن حبسه للدين قد يطول زمنه فيشق عليه، بخلاف التعزير هنا فإنه قد ~~يحصل بقيام من مجلس ونحوه، وحيث ثبت فهو لحق الله تعالى لا لحق الولد، وكما ~~لا يحد بقذف ورثة الولد. اه‍. (قوله: كقاذف غير مكلف) أي فإنه لا يحد بل ~~يعزر، ثم إنه يحتمل تنوين اسم الفاعل وما بعده مجرور صفة له أو منصوب به، ~~ويحتمل عدم تنوينه وما بعده مجرور بالإضافة لا غير، والمعنى على كل صحيح. ~~إذ التكليف شرط في حد القاذف والمقذوف، فإذا فقد من أحدهما فلا حد على واحد ~~منهما (قوله: ولو شهد بزنا دون أربعة) أي شهد به رجال أحرار مسلمون كائنون ~~دون أربعة أي أقل من أربعة فدون ظرف غير متصرف صفة لفاعل محذوف، وهذا هو ~~الصحيح الذي جرى عليه سيبويه والبصريون، وجرى الكوفيون على أنها من الظروف ~~المتصرفة فعليه هي فاعل شهد (قوله: أو نساء أو عبيد) أي أو شهد به نساء أو ~~عبيد ولو زادوا على أربعة (قوله: حدوا) أي لأنهم في غير الأولى ليسوا من ~~أهل الشهادة، وحذرا في الأولى من الوقوع في أعراض الناس بصورة الشهادة ولما ~~في البخاري أن عمر رضي الله عنه حد الثلاثة الذين شهدوا بزنا المغيرة بن ~~شعبة رضي الله عنه ولم يخالفه أحد. قال في التحفة والنهاية: ولهم، أي لما ~~دون الأربعة، تحليفه أنه لم يزن، فإن نكل وحلفوا لم يحدوا. # اه‍. (قوله: ولو تقاذفا) أي صدر من كل منهما قذف لصاحبه، (وقوله: لم ~~يتقاصا) أي لم يسقط ms2482 حد هذا بقذف الآخر ولا العكس، بل لكل منهما حد على ~~الآخر، وذلك لان شرط التقاص اتحاد الجنس والصفة وهو متعذر هنا لاختلاف ~~تأثير الحدين باختلاف البدنين غالبا (قوله: ولقاذف تحليف مقذوفه) أي رجاء ~~أن ينكل المقذوف فيحلف القاذف ويسقط عنه الحد (قوله: وسقط) أي حد القذف، ~~(وقوله: بعفو) أي عنه كله فلو عفا عن بعضه لم يسقط منه شئ. (وقوله: من ~~مقذوف) متعلق بمحذوف صفة لعفو: أي عفو صادر من مقذوف (قوله: أو وارثه ~~الحائز) أي أو بعفو صادر من وارث المقذوف الحائز: أي لجميع التركة وخرج ~~بالحائز غيره كأن عفا بعض الورثة فلا يسقط منه شئ، وذلك لأنه يرث الحد جميع ~~الورثة الخاصين غير موزع، بل يثبت كله جملة لكل واحد بدلا عن الآخر، فلو ~~عفا بعضهم عن حصته فللباقين استيفاء جميعه لأنه عار، والعار يلزم الواحد ~~كما يلزم الجميع. وكما يسقط الحد بالعفو يسقط بإقامة البينة على زنا ~~المقذوف وبإقرار المقذوف به وبإرث القاذف الحد (قوله: ولا يستقل المقذوف ~~الخ) أي بل الذي يستقل به الامام أو نائبه، فلو استقل به المقذوف لم يقع ~~الموقع ولو كان بإذن الإمام أو القاذف، فإن مات القاذف به قتل المقذوف ما ~~لم يكن بإذن القاذف وإن لم يمت لم يجلد حتى يبرأ من الألم الأول (قوله: ~~ولزوج قذف زوجته الخ) ظاهره أن له ذلك ويسقط عنه الحد، وليس كذلك، بل لا ~~يسقط عنه إلا إذا أقام بينة على زناها أو لاعن زوجته. # تنبيه: إعلم أن الفقهاء عقدوا اللعان بابا وذكروه بعد الظهار، والشارح ~~رحمه الله تعالى لم يتعرض له أصلا، ويناسب ذكر نبذه تتعلق به هنا. وحاصلها ~~أن اللعان شرعا كلمات خمسة جعلت كالحجة للمضطر إلى قذف الزوجة التي ~~PageV04P171 # لطخت فراشه أو إلى نفي ولد علم أو ظن ظنا مؤكدا أنه ليس منه ظاهرا كأن لم ~~يطأ أو ولدته لدون ستة أشهر من الوطئ، والقذف لنفيه حينئذ واجب وهي أن ~~يقول: إذا قذف زوجته أربع مرات أشهد بالله أني لمن ms2483 الصادقين فيما رميت به ~~هذه من الزنا وأن يقول الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وذلك ~~لقوله تعالى: * (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن ~~كان من الكاذبين) * ويحصل باللعان أشياء كانتفاء نسب نفاه به حيث كان ولد ~~لما في الصحيحين أنه (ص) فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة ودرأ الحد عنه ~~الثابت لها بالقذف، وكذا للزاني إن كان قد عينه في قذفه وسماه في لعانه ~~وكتحريم المرأة عليه مؤبدا لخبر البيهقي اللاعنان لا يجتمعان وكإيجاب الحد ~~عليها إن لم تلاعن فإن لاعنت فلا حد، وذلك لقوله تعالى: * (ويدرأ عنها ~~العذاب أن تشهد أربع شهادة بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين) * وكإنفساخ النكاح ظاهرا وباطنا (قوله: التي علم ~~زناها) أي كأن رآها تزني وكأن أخبره عدد التواتر بزناها، فإن لم يعلم زناها ~~ولم يظنه ظنا مؤكدا حرم عليه قذفها ولعانها ولو كان هناك ولد لأنه يلحقه ~~بالفراش وقوله وهي في نكاحه: الجملة حال من زناها: أي علم زناها والحال ~~أنها هي في نكاحه فإن علم زناها وليست هي في نكاحه فليس له أن يقذفها، فإن ~~قذفها حد وليس له لعان لعدم احتياجه لقذفها حينئذ كالأجنبية (قوله: ولو بظن ~~ظنا مؤكدا) تأمل هذه الغاية بعد قوله علم زناها والأولى أو ظن بأو العاطفة ~~بدل ولو (قوله: مع قرينة) حال من ظنا أي أو ظنه ظنا مصحوبا بقرينة، والأولى ~~أن يقول بقرينة بباء التصوير بدل مع المفيدة للمصاحبة، وذلك لان الظن يحصل ~~بالقرينة مع الشيوع لا معها (قوله: كأن رآها الخ) تمثيل للقرينة، (وقوله: ~~أو رآه) أي أو رأى الأجنبي خارجا من عند زوجته: أي أو رأى رجلا معها مرارا ~~في محل ريبة أو مرة تحت شعار واحد، وهو ما ولي الجسد من الثياب (قوله: مع ~~شيوع بين الناس) متعلق بالفعلين قبله، ويحتمل جعله متعلقا بمحذوف صفة ms2484 ~~لقرينة: أي مع قرينة مصحوبة بشيوع فلا تكفي القرينة وحدها لأنه ربما رأى ~~الأجنبي دخل عليها لخوف أو سرقة أو نحوها أو دخلت هي على الأجنبي لذلك ولا ~~الشيوع وحده لأنه قد يشيعه عدو لها أو من طمع فيها ولم يظفر بشئ (قوله: أو ~~مع خبر ثقة) معطوف على قوله مع قرينة، وعبارة التحفة: وكإخبار عدل رواية أو ~~من اعتقد صدقه له عن معاينة بزناها وليس عدوا لها ولا له ولا للزاني. قال ~~بعضهم: وقد بين كيفية الزنا لئلا يظن ما ليس بزنا وكإقرارها له به واعتقد ~~صدقها. اه‍. (قوله: أو مع تكرر الخ) معطوف على قوله مع قرينة، أو على قوله ~~أو مع خبر ثقة، (وقوله: رؤيته) أي الزوج، (وقوله: لهما) أي لزوجته والأجنبي ~~وقوله كذلك: أي في الخلوة أو خارجا من عندها، (وقوله: مرات) مفعول مطلق ~~مؤكد لقوله تكرر، إذ التعدد يفهم من التكرر (قوله: ووجب نفي الولد) أي ~~فورا، فإن أخر بلا عذر بطل حقه من النفي فيلحقه الولد، بخلاف ما إذا كان ~~بعذر كأن بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح، أو كان مريضا أو محبوسا ولم يمكنه ~~إعلام القاضي بذلك أو لم يجد القاضي فأخر حتى يجده فلا يبطل حقه في ذلك إن ~~تعسر عليه الاشهاد بأنه باق على النفي، وإلا بطل حقه ثم إن علم زناها أو ~~ظنه ظنا مؤكدا قذفها ولاعن، ولا بد أن يذكر نفي الولد في كلمات اللعان ~~الخمسة بأن يقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا ~~وأن هذا الولد ليس مني أو هذا الولد من زنا فإن لم يعلم زناها أو يظنه فلا ~~يجوز له قذفها، كما تقدم، ويقتصر على النفي باللحان لجواز كونه من شبهة أو ~~زوج سابق بأن يقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين في أن هذا الولد ليس مني، ~~(وقوله: إن تيقن أنه ليس منه) أي أو ظنه ظنا مؤكدا، وذلك بأن لم يطأها في ~~القبل أو لم تستدخل ماءه المحترم أصلا أو ms2485 وطئها فيه أو استدخلت ماءه ~~المحترم ولكن ولدته لدون ستة أشهر من الوطئ ولو لأكثر منها من العقد أو فوق ~~أربع سنين من الوطئ فإن لم يكن يعلم أو يظن أنه ليس منه حرم عليه النفي ~~والقذف (قوله: وحيث لا ولد ينفيه الخ) هذا مقابل لمقدر: أي ما مر من جواز ~~القذف ووجوب نفي الولد # PageV04P172 # إذا كان هناك ولد ينفيه، فإن لم يكن هناك ولد فالأولى له أن يستر عليها ~~مع إمساكها أو مع طلاقها فهو مخير في ذلك، فقوله بعد وأن يطلقها الخ بيان ~~لهذين الحالين، وقوله فإن أحبها أمسكها: في البجيرمي: قال الحلبي فيه تصريح ~~بأن له إمساكها مع علمه بأنها تأتي الفاحشة. اه‍. (قوله: إذا سب شخص آخر ~~للآخر أن يسبه) أي لخبر أبي داود أن زينب لما سبت عائشة رضي الله عنها قال ~~لها النبي (ص) سبيها وإذا سبه فقد استوفى حق نفسه، ويبقى على الأول إثم ~~الابتداء لما فيه من الايذاء، والاثم لحق الله تعالى. قال في التحفة: كذا ~~قاله غير واحد، والذي يتجه أنه لا يبقى عليه إلا الثاني لأنه إذا وقع ~~الاستيفاء بالسبب المماثل فأي ابتداء يبقى على الأول للثاني حتى يكون عليه ~~إثم؟ وإنما الذي عليه الاثم المتعلق بحق الله، فإذا مات ولم يتب عوقب عليه ~~إن لم يعف عنه. اه‍. بتصرف. (وقوله: بقدر ما سبه) قال ح ل: أي عددا لا مثل ~~ما يأتي به الساب لان الذي يأتي به الساب قد يكون كذبا وقذفا وهو لا يسب ~~بنظيره، (وقوله: مما لا كذب فيه ولا قذف) بيان للقدر الصادر من الثاني فهو ~~متعلق بمحذوف حال منه: أي حال كون هذا القدر الذي يسبه به ليس فيه كذب ولا ~~قذف وليس بيانا لما الواقعة على السب الصادر من السب الأول، ويدل على ذلك ~~عبارة شرح المنهج ونصها: وإنما يسبه بما ليس كذبا ولا قذفا. اه‍. وكتب ~~عليها البجيرمي: قوله بما ليس كذبا ولا قذفا وإن كان ما أتى به الأول كذبا ~~وقذفا، ms2486 وقد يقال في هذا لم يسبه بقدر ما سبه ح ل. ويدفع بأن المراد قدره ~~عددا لا صفة كما ذكره. اه‍. (قوله: كيا ظالم ويا أحمق) تمثيل لما لا كذب ~~فيه ولا قذف، وذلك لأنه ليس هنا أحد يكاد ينفك عن ذلك والأحمق هو من يفعل ~~الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه. وفي المصباح الحمق فساد في العقل. # تنبيه: قال في المغني: يجوز للمظلوم أن يدعو على ظالمه كما قاله الجلال ~~السيوطي في تفسير قوله تعالى: * (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم) * قال: بأن يخبر عن ظلم ظالمه ويدعو عليه: اه‍. ويخفف عن الظالم بدعاء ~~المظلوم لما رواه أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: بلغني ~~أن الرجل ليظلم مظلمة فلا يزال المظلوم يشتم الظالم وينقصه حتى يستوفي حقه ~~وفي الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي (ص) قال من دعا على من ظلمه ~~فقد استنصر وفي كتاب اللطائف للقاضي أبي يوسف أن امرأة من بني إسرائيل كانت ~~صوامة قوامة سرقت لها امرأة دجاجة فنبت ريش الدجاجة في وجه السارقة وعجزوا ~~عن إزالته عن وجهها، فسألوا عن ذلك بعض علمائهم فقالوا: # لا يزول هذا الريش إلا بدعائها عليها، فلم تزل تكرر ذلك حتى سقط جميع ~~الريش. اه‍. (قوله: وثالثها) أي الحدود (قوله: حد الشرب) أي شرب كل مسكر، ~~وهو من الكبائر لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) * ~~أي القمار و * (الأنصاب) * أي ما ينصب ليعبد من دون الله * (والأزلام) * أي ~~القداح التي يضرب بها * (رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما ~~يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ~~ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) * وقوله عليه الصلاة والسلام: لعن ~~الله الخمر، وشاربها، وساقيها، ومبتاعها، وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، ~~وحاملها، والمحمولة إليه زاد في رواية: وآكل ثمنها وقوله عليه السلام من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر وقوله عليه الصلاة ms2487 والسلام: ~~اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر وقوله عليه الصلاة والسلام: إذا تناول ~~العبد كأس الخمر ناداه الايمان: أنشدك بالله أن لا تدخله علي فإني لا أستقر ~~أنا وهو في # PageV04P173 # موضع واحد، فإن شربه يفر منه مفرة لم يعد إليه أربعين صباحا، فإن تاب تاب ~~الله عليه وسلب من عقله شيئا لا يرده عليه إلى يوم القيامة. # واعلم: أن في شربها عشر خصال مذمومة تقع له في الدنيا: أولها إذا شربها ~~يصير بمنزلة المجنون ويصير مضحكة للصبيان ومذموما عند العقلاء، وإلى هذا ~~أشار ابن الوردي بقوله: # واهجر الخمرة إن كنت فتى كيف يسعى في جنون من عقل؟ # ثانيها: أنها مذهبة للعقل متلفة للمال. ثالثها: أن شربها سبب للعداوة بين ~~الاخوان والأصدقاء. رابعها: أن شربها يمنع من ذكر الله ومن الصلاة. ~~وخامسها: أن شربها يحمل على الزنا وعلى طلاق امرأته وهو لا يدري. سادسها: ~~أنها مفتاح كل شر. سابعها أن شربها يؤذي الحفظة الكرام بالرائحة الكريهة. ~~ثامنها: أن شاربها أوجب على نفسه أربعين جلدة، فإن لم يضرب في الدنيا ضرب ~~في الآخرة بسياط من نار على رؤوس الاشهاد والناس ينظرون إليه والآباء ~~والأصدقاء. تاسعها: أنه أغلق باب السماء على نفسه فلا ترفع حسناته ولا ~~دعاؤه أربعين يوما. عاشرها: أنه مخاطر بنفسه لأنه يخاف عليه أن ينزع ~~الايمان منه عند موته. وأما العقوبات التي في الآخرة فلا تحصى: كشرب ~~الحميم، والزقوم، وفوت الثواب، وغير ذلك. # واعلم: أن الخمرة كان شربها جائزا في صدر الاسلام، ثم حصل التحريم بعد ~~ذلك في السنة الثالثة من الهجرة بعد أحد، وفي تفسير البغوي ما نصه: وجملة ~~القول على تحريم الخمر أن الله أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة وهي: * ~~(من ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) * فكان المسلمون ~~يشربونها، وهي لهم حلال يومئذ. ثم إن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وجماعة من ~~الأنصار أتوا رسول الله (ص) فقالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر ~~فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال، فأنزل الله ms2488 تعالى: * (يسألونك عن الخمر ~~والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) * إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف ~~طعاما فدعا أناسا من أصحاب النبي (ص) وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا وحضرت صلاة ~~المغرب وتقدم بعضهم ليصلي فقرأ: * (قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما ~~تعبدون) * بحذف لا النافية، فأنزل الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) * فحرم السكر في أوقات ~~الصلاة. فلما نزلت هذه الآية تركها قوم وقالوا لا خير في شئ يحول بيننا ~~وبين الصلاة، وتركها قوم في أوقات الصلاة وشربوها في غير أوقاتها حتى كان ~~الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر ويشرب بعد صلاة الصبح ~~فيصحو إذا جاء وقت الظهر. واتخذ عتبان بن مالك طعاما ودعا رجالا من ~~المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا وشربوا ~~الخمر حتى أخذت منهم، ثم إنهم افتخروا عند عتبان وانتسبوا وتناشدوا ~~الاشعار، فأنشد سعد قصيدة فيها هجو للأنصار وفخر لقومه، فأخر رجل من ~~الأنصار لحي البعير فضرب به رأس سعد فشجه شجة موضحة، فانطلق سعد إلى رسول ~~الله (ص) وشكا إليه الأنصار فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، ~~فأنزل الله تعالى تحريم الخمر في سورة المائدة في قوله تعالى: * (يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) * إلى قوله * (فهل أنتم منتهون) * وذلك ~~بعد غزوة الأحزاب بأيام فقال عمر انتهينا يا رب. اه‍. (قوله: ويجلد) أي ~~بسوط أو عصا معتدلة أو نعل أو أطراف ثياب لما روى الشيخان أنه (ص) كان يضرب ~~بالجريد والنعال وفي البخاري عن أبي هريرة أنه أتى النبي (ص) بسكران فأمر ~~بضربه: فمنا من ضرب بيده، ومنا من ضرب بنعله، ومنا من ضرب بثوبه. ويفرق ~~الضارب الضرب على الأعضاء فلا يجمعه في موضع واحد لأنه قد يؤدي إلى الهلاك، ~~ويجتنب المقاتل، وهي المواضع التي يسرع الضرب فيها إلى القتل: كالقلب ونقرة ~~النحر والفرج، ويجتنب الوجه أيضا لقوله (ص): إذا ms2489 ضرب أحدكم فليتق الوجه ~~ولأنه مجمع # PageV04P174 # المحاسن، بخلاف الرأس فلا يجتنبه لأنه مغطى بالعمامة غالبا (قوله: أي ~~الامام أو نائبه) أي أن الذي يستوفي الحد الامام أو نائبه لا غيرهما (قوله: ~~مكلفا) أي ولو حكما، فدخل السكران المتعدي بسكره، ولا بد أن يكون ملتزما ~~للأحكام. فخرج الحربي لعدم التزامه لها، والذمي أيضا لأنه لا يلزم بالذمة ~~ما لا يعتقده (قوله: عالما بتحريم الخمر) أي وبكون ما شربه خمرا (قوله: شرب ~~الخ) الجملة صفة لمكلفا أي مكلفا موصوفا بكونه شرب خمرا، أي أو أكل بأن جمد ~~الخمر وأكله، بخلاف ما لو احتقن به بأن أدخله دبره أو استعط به بأن أدخله ~~أنفه فلا يحد بذلك لان الحد للزجر ولا حاجة إليه هنا (وقوله: خمرا) أي صرفا ~~لغير ضرورة وإن قل وإن لم يسكر لقلته وإن كان درديا، وهو ما يبقى في أسفل ~~إنائه ثخينا، وخرج بالصرف ما لو شربه في ماء استهلك فيه بحيث لم يبق له طعم ~~ولا لون ولا ريح، أو أكل خبزا عجن دقيقه به أو لحما طبخ به، أو معجونا هو ~~فيه فلا حد بذلك لاستهلاك عين الخمر، بخلاف ما لو شرب مرق اللحم المطبوخ به ~~أو غمس به أو ثرد فيه فإنه يحد به لبقاء عينه، وخرج بغير ضرورة ما لو غص ~~بلقمة، أي شرق بها، ولم يجد غيره فأساغها به فلا حد عليه لوجوبها عليه ~~إنقاذا لنفسه من الهلاك، فهذه رخصة واجبة، فلو وجد غيره، ولو بولا، أساغها ~~به، وحرم إساغتها بالخمر، ولكن لا حد به على المعتمد للشبهة (قوله: ~~وحقيقتها) أي حقيقة الخمر اللغوية ما ذكر، وعليه فإطلاق الخمر على المسكر ~~من غير عصير العنب مجاز. (وقوله: المسكر من عصير العنب) إنما سمي خمرا ~~لكونه يخمر العقل: # أي يستره (قوله: وإن لم يقذف بالزبد) أي وإن لم يرم به قال في المصباح: ~~الزبد بفتحتين من البحر وغيره كالرغوة اه‍. # (قوله: فتحريم غيرها) أي غير الخمرة المتخذة من عصير العنب كالمتخذة من ~~الأنبذة: (وقوله: قياسي) ms2490 أي بالقياس على المتخذ من عصير العنب بجامع ~~الاسكار في كل (قوله: أي بفرض الخ) أي أن كونه قياسا إنما هو على فرض عدم ~~ورود ما يأتي من خبر الصحيحين وخبره مسلم وقال سم: لا حاجة إليه بناء على ~~جواز القياس مع وجود النص (قوله: # وإلا) أي بأن فرض وروده. (وقوله: فسيعلم منه) أي مما يأتي. (وقوله: أن ~~تحريم الكل) أي ما اتخذ من عصير العنب وما اتخذ من غيره، والملائم والاخصر ~~في الجواب أن يقول فهو منصوص عليه (قوله: وعند أقلهم) معطوف على قوله عند ~~أكثر أصحابنا: أي وحقيقتها عند أقلهم كل مسكر وهذا هو ظاهر الأحاديث كحديث ~~كل مسكر خمر، وكل خمر حرام (قوله: ولكن لا يكفر مستحل المسكر) عبارة ~~النهاية: ولكن لا يكفر مستحل قدر لا يسكر من غيره. اه‍. وكتب الرشيدي ~~عليها: بخلاف مستحل الكثير منه فإنه يكفر، خلافا لابن حجر. اه‍. (قوله: ~~للخلاف فيه) أي في المسكر من غير عصير العنب. (وقوله: أي من حيث الجنس) دفع ~~به ما يقال أن الخلاف ليس فيه مطلقا، بل في القليل منه وهو القدر الذي لا ~~يسكر. وحاصل الدفع أن يقال إن المراد أن الخلاف فيه من حيث جنسه وهو يصدق ~~بالقليل والكثير والمراد القليل، (وقوله: لحل قليله) أي وهو القدر الذي لا ~~يسكر بدليل قوله بعد أما المسكر الخ (قوله: بخلاف مستحله) أي المسكر وقوله ~~من عصير العنب متعلق بمحذوف حال من ضمير مستحله. وقوله الصرف: خرج غير ~~الصرف وقد تقدم الكلام عليه (وقوله: الذي لم يطبخ) أي بخلاف ما لو طبخ على ~~صفة يقول بحلها بتلك الصفة بعض المذاهب. اه‍. # ع ش (قوله: لأنه مجمع عليه ضروري) علة لمحذوف: أي بخلاف مستحله من عصير ~~العنب الخ فيكفر به لأنه مجمع عليه ضروري: أي لان تحريمه مجمع عليه. وفي ~~مغني الخطيب: ولم يستحسن الامام إطلاق القول بتكفير مستحل الخمر. قال: وكيف ~~نكفر من خالف الاجماع ونحن لا نكفر من يرد أصله وإنما نبدعه؟ وأول كلام ~~الأصحاب على ms2491 ما إذا صدق المجمعين على أن تحريم الخمر ثبت شرعا ثم حلله فإنه ~~رد للشرع. حكاه عن الرافعي. ثم قال: وهذا إن صح PageV04P175 # فليجر في سائر ما حصل الاجماع على افتراضه فنفاه أو تحريمه فأثبته، وأجاب ~~عنه الزنجاني بأن مستحل الخمر لا نكفره لأنه خالف الاجماع فقط، بل لأنه ~~خالف ما ثبت ضرورة أنه من دين محمد (ص) والاجماع والنص عليه. اه‍. (قوله: # وخرج بالقيود المذكورة فيه) أي في جلد من شرب المسكر، وهي كونه مكلفا ~~مختارا عالما بتحريم الخمر شرب لغير تداو خمرا (قوله: فلا حد على من الخ) ~~أي ولا حرمة أيضا في معظمها (وقوله: بشئ منها) أي من أضدادها (قوله: من صبي ~~الخ) بيان لشئ (قوله: ومكره) منه المصبوب في حلقه قهرا، ويجب عليه أن ~~يتقايأه بعد زوال الاكراه (قوله: # وجاهل بتحريمه) بخلاف ما لو كان عالما به وجهل وجوب الحد عليه فإنه يجب ~~عليه الحد لأنه كان من حقه حيث علم الحرمة أن يمتنع عن الشرب فلما شرب مع ~~ذلك غلظ عليه بإيجاب الحد. وقوله أو بكونه خمرا: أي أو جاهل بكونه خمرا كأن ~~شربه يظنه ماء أو نحوه فلا حد عليه للعذر ويصدق في دعواه الجهل بيمينه ~~(قوله: إن قرب الخ) قيد في عدم حده بالجهل (قوله: ولا على من شرب لتداو) أي ~~ولا حد على من شرب الخمر للتداوي. (قوله: وإن وجد غيرها) أي غير الخمر من ~~الطاهرات للشبهة وهو غاية لعدم الحد بشربها للتداوي (قوله: وإن حرم التداوي ~~بها) أي بصرفها، وهو غاية ثانية لما ذكر، وإنما حرم التداوي بها لأنه (ص) ~~لما سئل عن التداوي به قال إنه ليس بدواء ولكنه داء. وصح خبر إن الله لم ~~يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها وما دل عليه القرآن أن فيها منافع إنما هو ~~قبل تحريمها، وأما بعده فالله سبحانه وتعالى سلبها منافعها. وخرج بصرفها ما ~~إذا استهلكت في دواء فيجوز التداوي به إذا لم يجد ما يقوم مقامه من ~~الطاهرات كالتداوي بالنجس غير ms2492 الخمر كلحم الميتة والبول بالشرط المذكور. # (قوله: فائدة) أي بيان ضابط حرمة شرب الخمر (قوله: كل الخ) مبتدأ خبره ~~حرم قليله الخ (قوله: من خمر) بيان للشراب، وهي المتخذة من عصير العنب، ~~(وقوله: أو غيرها) أي غير الخمر، وهو المتخذ من نقيع التمر والزبيب وغيره ~~(قوله: حرم قليله وكثيره) قال في المغني: وخالف الإمام أبو حنيفة في القدر ~~الذي لا يسكر من نقيع التمر والزبيب غيره، واستند لأحاديث معلولة بين ~~الحفاظ، وأيضا أحاديث التحريم متأخرة فوجب العمل بها. اه‍. (قوله: لخبر ~~الصحيحين) أي ولخبر أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره وخبر ما أسكر كثيره قليله ~~حرام (قوله: ويحد شاربه وإن لم يسكر) أي حسما لمادة الفساد كما حرم تقبيل ~~الأجنبية والخلوة بها لافضائه إلى الوطئ المحرم (قوله: أي متعاطيه) تفسير ~~لقوله شاربه: أي أن المراد بالشارب المتعاطي له سواء كان بالشرب أو غيره، ~~كما في المغني، وعبارته. # تنبيه: المراد بالشارب المتعاطي شربا كان أو غيره، سواء فيه ليتفق على ~~تحريمه والمختلف فيه، وسواء جامدة ومائعه مطبوخه ونيئه، وسواء أتناوله ~~معتقدا تحريمه أم إباحته على المذهب لضعف أدلة الإباحة. اه‍. (قوله: وخرج ~~بالشراب ما حرم من الجامدات) أي ما عدا جامد الخمر، أما هو فيحد متعاطيه ~~كما مر (قوله: فلا حد فيها) أي الجامدات وقوله وإن حرمت: الصواب حذف هذه ~~والاقتصار على ما بعده لان الكلام فيما حرم من الجامدات. تأمل (قوله: بل ~~التعزير) أي بل فيها التعزير (قوله: ككثير البنج الخ) تمثيل لما حرم من ~~الجامدات (قوله: والحشيشة) أي وككثير الحشيشة. PageV04P176 # واعلم: أن العلماء قد ذكروا في مضار الحشيشة نحو مائة وعشرين مضرة دينية ~~ودنيوية: منها أنها تورث النسيان والصداع وفساد العقل والسل والاستسقاء ~~والجذام والبرص وسائر الأمراض وإفشاء السر وإنشاء الشر وذهاب الحياء وعدم ~~المروءة وغير ذلك، ومن أعظم قبائحها أنها تنسي الشهادة عند الموت، وجميع ~~قبائحها موجود في الأفيون والبنج ونحوهما. ويزيد الأفيون بأن فيه تغيير ~~الخلقة، كما هو مشاهد من أحوال من يتعاطاه، وما أحسن ما قيل ms2493 في الحشيشة: # قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * يا خسيسا قد عشت شر معيشة دية العقل بدرة ~~فلماذا * يا سفيها قد بعتها بحشيشة؟ # والبدرة كما في القاموس كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف درهم ~~(قوله: ويكره أكل يسير منها) أي من هذه الثلاثة، والمراد باليسير أن لا ~~يؤثر في العقل، ولو تخديرا وفتورا، وبالكثير ما يؤثر فيه كذلك، فيجوز تعاطي ~~القليل مع الكراهة، ولا يحرم، ولكن يجب كتمه على العوام لئلا يتعاطوا كثيره ~~ويعتقدوا أنه قليل، وقوله من غير قصد المداومة: مفهومه أنه إذا تعاطاه مع ~~قصدها حرم. فانظره (قوله: ويباح) أي أكل ما ذكر من الثلاثة (قوله: لحاجة ~~التداوي) مطلقا سواء كان كثيرا أم قليلا وإن كان ظاهر عبارته أنه مختص ~~بالقليل. قال في الروض وشرحه. # فرع: مزيل العقل من غير الأشربة كالبنج والحشيشة حرام لازالته العقل لا ~~حد فيه لأنه لا يلذ ولا يطرب ولا يدعو قليله إلى كثيره بل فيه التعزير، وله ~~تناوله ليزيل عقله لقطع عضو متأكل. اه‍. (قوله: أربعين جلدة) مفعول مطلق ~~لقوله ويجلد: أي يجلده الامام أو نائبه جلدات أربعين، وذهبت الأئمة الثلاثة ~~إلى أنها ثمانون، ويجب توالي الضربات ليحصل الزجر والتنكيل فلا يجوز أن ~~يفرق على الأيام والساعات لعدم حصول الإيلام المقصود من الحدود، والضابط ~~أنه إن تخلل زمن يزول فيه الألم الأول لم يكف على الأصح، ويحد الذكر قائما ~~والأنثى جالسة ويجعل عند المرأة محرم أو امرأة تلف عليها ثيابها إذا انكشفت ~~ويجعل عند الخنثى محرم لا رجل أجنبي ولا امرأة أجنبية، ويكفي الحد المذكور ~~ولو تعدد الشرب مرارا كثيرة قبل الحد وحديث الامر بقتل الشارب في المرة ~~الرابعة منسوخ بالاجماع (قوله: إن كان حرا) سيأتي محترزه (قوله: ففي مسلم ~~الخ) دليل على أنها أربعون (قوله: يضرب في الخمر) أي في شربه (قوله: ~~أربعين) أي في غالب أحواله (ص)، وإلا فقد جلد ثمانين كما في جامع عبد ~~الرزاق. اه‍. ح ل (قوله: فيجلد عشرين جلدة) أي لأنه حد يتبعض ms2494 فتنصف على ~~الرقيق كحد الزنا (قوله: وإنما يجلد الامام الخ) دخول على المتن (قوله: إن ~~ثبت) أي شربه الخمر، وقوله بإقراره أو شهادة رجلين: أي لان كلا من الاقرار ~~وشهادة من ذكر حجة شرعية، ولا يشترط فيهما تفصيل، بل يكفي الاطلاق في ~~إقراره من شخص بأنه شرب خمرا وفي شهادة بشرب مسكر بأنه شرب فلان خمرا، ولا ~~يحتاج أن يقول وهو مختار عالم لان الأصل عدم الاكراه والغالب من حال الشارب ~~علمه بما يشربه، فنزل الاقرار والشهادة عليه (قوله: لا بريح الخ) أي لا ~~يثبت شرب الخمر بريح خمر وهيئة سكر وقئ لاحتمال أن يكون شرب غالطا أو ~~مكرها، والحد يدرأ بالشبهة، وكذلك لا يثبت برجل وامرأتين لان البينة ناقصة ~~والأصل براءة الذمة. وكتب سم على قول التحفة وهيئة سكر وما نصه تقدير هيئة ~~الظاهر أنه غير ضروري. اه‍. (قوله: وحد عثمان) مبتدأ خبره اجتهاد له وقوله ~~بالقئ متعلق بحد، وقوله اجتهاد له أي لسيدنا عثمان رضي الله عنه: أي فقد ~~أثبت رضي الله عنه الحد لشارب الخمر بالقئ (قوله: ويحد الرقيق # PageV04P177 # أيضا) أي كما يحد بإقراره أو بشهادة رجلين. وقوله بعلم السيد: أي أنه شرب ~~الخمر. وقوله دون غيره: أي غير الرقيق فلا يحده القاضي بعلمه، والفرق أنه ~~جاز للسيد ذلك لاصلاح ملكه. # تتمة: لا يحد السكران في حال سكره لان المقصود منه الردع والزجر ~~والتنكيل. وذلك لا يحصل مع السكر بل يؤخر وجوبا إلى إفاقته ليرتدع، فإن حد ~~قبلها ففي الاعتداد به وجهان أصحهما، كما قاله البلقيني، الاعتداد به ولا ~~في المسجد لخبر أبي داود وغيره: لا تقام الحدود في المساجد ولاحتمال أن ~~يتلوث من جراحة تحدث (قوله: جزم صاحب الاستقصاء) عبارة التحفة. # تنبيه: جزم صاحب الاستقصاء بحل إسقائها للبهائم وللزركشي احتمال أنها ~~كالآدمي في امتناع إسقائها إياها للعطش. قال: لأنها تثيره فيهلكها فهو من ~~قبيل إتلاف المال اه‍. والأولى تعليله بأن فيه إضرارا لها وإضرار الحيوان ~~حرام وإن لم يتلف. قال: والمتجه منع إسقائها لها لا لعطش ms2495 لأنه من قبيل ~~التمثيل بالحيوان وهو ممتنع، وفي وجه غريب حل إسقائها للخيل لتزداد حموا أي ~~شدة في جريها، قال: والقياس حل إطعامها نحو حشيش وبنج للجوع، وإن تخدرت، ~~ويظهر جوازه لآدمي جاع. ولم يجد غير ذلك وإن تخدرت لان المخدر لا يزيد في ~~الجوع. اه‍. (قوله: بحل إسقائها) أي الخمر، فالإضافة من إضافة المصدر ~~لمفعوله بعد حذف الفاعل: أي إسقاء الشخص إياخا، وقوله للبهائم متعلق ~~بالمصدر (قوله: وللزركشي احتمال) مبتدأ وخبره وقوله أنها الخ: المصدر ~~المؤول بدل من احتمال أو خبر لمبتدأ محذوف، وقوله في حرمة إسقائها: أي ~~الخمر، (وقوله: لها) أي للبهائم (قوله: ورابعها) أي ورابع الحدود وقوله قطع ~~السرقة: هي لغة أخذ الشئ خفية، وشرعا أخذ المال خفية من حرز مثل بشروط. وهي ~~من الكبائر لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ~~ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن وفي رواية: إذا فعل ذلك فقد خلع ربقة ~~الاسلام من عنقه فإن تاب تاب الله تعالى عليه وقوله عليه السلام: لعن الله ~~السارق: يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده والمراد بالبيضة بيضة ~~الحديد التي تساوي ربع دينار والمراد بالحبل حبل تساوي قيمته ما ذكر وإلا ~~نافى ما يأتي من أن شرط القطع في المسروق أن يساوي ربع دينار، وقوله عليه ~~السلام: لا يحل لاحد أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه وقوله عليه السلام: ~~إن دم المسلم وعرضه وماله حرام (قوله: ويقطع الخ) أي لقوله تعالى: * ~~(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) * ولما ~~نظم أبو العلاء المعري البيت الذي شكك به على أهل الشريعة في الفرق بين ~~الدية والقطع في السرقة وهو: # يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار؟ # أجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله: # وقاية النفس أغلاها وأرخصها وقاية المال فافهم حكمه الباري ويروي: # عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري وقال ابن الجوزي ~~لما سئل عن ذلك: لما كانت ms2496 أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت: وأركان السرقة ~~الموجبة للقطع ثلاثة: مسروق وسارق وسرقة. ويشترط في المسروق كونه ربع دينار ~~أو ما قيمته ذلك، وكونه محرزا بحرز مثله، وألا يكون للسارق فيه ملك، وأن لا ~~يكون له فيه شبهة، ويشترط في السارق: أن يكون بالغا عاقلا مختارا ملتزما ~~للأحكام # PageV04P178 # عالما بالتحريم وأن لا يكون مأذونا له من المالك (قوله: أي الامام) يعني ~~أن الذي يستوفي القطع في غير الرقيق الامام أو نائبه فلو فوضه للسارق لم ~~يقع الموقع، بخلاف ما لو فوضه للمسروق منه فيقع الموقع، وإن امتنع من ~~التفويض له مخافة أن يردد الآلة عليه فيؤدي إلى إهلاكه أو قطعها أحد بلا ~~إذن الإمام عزر لإفتياته وتعديه عليه ولا يضمن شيئا وإن مات بالسراية لأنها ~~مستحقة وما تولد من قطعها تولد من مستحق. اه‍. ش ق (قوله: وجوبا) أي حال ~~كون القطع وجوبا: أي واجبا للامر به في الآية السابقة، وهو الوجوب. ويمتنع ~~العفو عنه بعد رفع الامر إليه، وأما ما نقل عن سيدنا معاوية رضي الله عنه ~~أنه عفا عن سارق حين أنشدته أمه: # يميني أمير المؤمنين أعيذها بعفوك أن تلقى نكالا يشينها فلا خير في ~~الدنيا وكانت خبيثة إذا ما شمالي فارقتها يمينها فهو مذهب صحابي فلا يرد ~~(قوله: بعد طلب المالك) متعلق بيقطع أي يقطع الامام بعد طلب صاحب المال ~~للقطع وقوله وثبوت السرقة: أي عنده بما يأتي ولا يقطع قبل ذلك، فلو قطع لا ~~يقع الموقع (قوله: كوع يمين) مفعول يقطع: أي تقطع يده اليمنى من مفصل الكوع ~~ولو كانت معيبة أو ناقصة، كفاقدة الأصابع أو زائدتها خلقة أو عروضا، وإن ~~سرق مرارا قبل قطعه لاتحاد السبب، كما لو زنى أو شرب مرارا فإنه يكتفي بحد ~~واحد، كما مر، فإن سرق ثانيا بعد قطعه قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم، فإن ~~سرق ثالثا قطعت يده اليسرى كذلك، فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى فإن سرق ~~بعد ذلك عزر، ولا يقتل، كما سيذكره، وقوله بالغ: مجرور ms2497 بإضافة يمين إليه، ~~ويشترط أيضا أن يكون عاقلا مختارا ملتزما للأحكام، فلا قطع على صبي ومجنون ~~ومكره وحربي (قوله: سرق الخ) الجملة صفة لبالغ، وقوله: أي أخذ خفية تفسير ~~ليسرق (قوله: ربع دينار) مفعول سرق: أي سرق ربع دينار أي فصاعدا لخبر مسلم: ~~لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا. # واعلم: أن العبرة في المضروب من الذهب بالوزن فقط فلاتعتبر فيه القيمة، ~~والعبرة في غير المضروب بالوزن والقيمة معا فلو كان وزنه دون ربع دينار فلا ~~قطع به، وإن بلغت قيمته ربع دينار كخاتم وزنه دون ربع دينار وبلغ بالصنعة ~~ربع دينار فأكثر فلا نظر لقيمة الصنعة، ولو كان وزنه ربع دينار فأكثر ولم ~~تبلغ قيمته ذلك فلا قطع به أيضا كربع دينار سبيكة أو حليا أو نحو ذلك ~~كقراضة الذهب لا يساوي ربعا مضروبا، والعبرة في غير الذهب ولو من الفضة ~~بالقيمة فقط، فلو سرق من الفضة ما يبلغ قيمته ربع دينار قطع به وإن لم يبلغ ~~وزنه ذلك، وكذا لو سرق شيئا يساوي ذلك حتى المصحف وكتب العلم الشرعي وما ~~يتعلق به وكتب شعر نافع مباح، وكذا الكتب التي لا يحل الانتفاع بها إن بلغت ~~قيمة ورقها وجلدها نصابا وإناء النقدين إن بلغ بدون صنعته نصابا إلا إن ~~أخرجه من الحرز ليظهر كسره فلا قطع حينئذ، وكذا كل ما سلط الشرع على كسره ~~كمزمار وطنبور وصنم وصليب لان إزالة المعصية مطلوبة شرعا فصار شبهة لكن محل ~~ذلك إن قصد بإخراجه تكسيره فإن قصد السرقة وبلغ مكسره نصابا قطع به لأنه ~~سرق نصابا من حرز مثله كما لو كسره في الحرز ثم أخرجه وهو يبلغ نصابا فإنه ~~يقطع به كما يقطع بإناء الخمر أو إناء البول إن بلغ نصابا وقصد بإخراجه ~~السرقة، فإن قصد بإخراجه إراقته فلا قطع لان ذلك مطلوب شرعا ولا قطع فيما ~~لا يتمول كخمر ولو محترمة وخنزير وكلب ولو معلما وجلد ميتة بلا دبغ لان ما ~~ذكره لا قيمة له. نعم: إن صار ms2498 الخمر خلا قبل إخراجه من الحرز أو دبغ الجلد ~~قبل ذلك ولو بدبغ السارق به وكل منهما يساوي نصابا قطع به ويقطع بثوب رث، ~~أي بال، في جيبه تمام نصاب وإن جهله السارق لأنه أخرج نصابا من حرز مثله ~~بقصد السرقة، والجهل بجنسه لا يؤثر كالجهل بصفته (قوله: أي مثقال) تفسير ~~للدينار، وقوله ذهبا: # تمييز لمثقال (قوله: مضروبا خالصا) حالان من ربع دينار: أي حال كون الربع ~~الذي يقطع به مضروبا، فلا يقطع بما إذا كان ربع دينار سبيكة ولا يساوي قيمة ~~مضروب كما سيذكره وحال كونه خالصا فلا يقطع بما إذا كان ربعا مغشوشا (قوله: # وإن تحصل من مغشوش) أي أن المعتبر في المسروق أن يكون وزنه ربع دينار ~~خالصا ولو تحصل ذلك من مغشوش PageV04P179 # مسروق (قوله: أو قيمته) معطوف على ربع دينار: أي أو سرق ما يساوي قيمة ~~ربع دينار من عروض ودراهم، وقوله بالذهب الخ: الباء بمعنى من وهي متعلقة ~~بمحذوف حال من المضاف إليه العائد على ربع الدينار: أي حال كون ذلك الربع ~~المعتبر تقويم غيره به من الذهب المضروب الخالص. قال في التحفة: فإن لم ~~تعرف قيمته بالدنانير قوم بالدراهم ثم هي بالدنانير، فإن لم يكن بمحل ~~السرقة دنانير انتقل لأقرب محل إليها فيه ذلك، كما هو قياس نظائره. اه‍. ~~(قوله: # وإن كان الربع لجماعة) أي يقطع به ولو كان لجماعة اتحد حرزهم فلا يشترط ~~في الربع اتحاد المالك (قوله: فلا يقطع الخ) مفهوم قوله مضروبا. (وقوله: ~~بكونه) أي المسروق ربع دينار، (وقوله: سبيكة) حال من ربع دينار: أي حال ~~كونه سبيكة: أي غير مضروب، (وقوله: أو حليا) معطوف على ربع دينار: أي أو ~~بكونه حليا، (وقوله: لا يساوي) أي كل من السبيكة والحلي ربعا مضروبا، ~~والمراد قيمتهما لا تساوي ربع دينار خالصا مضروبا (قوله: من حرز) متعلق ~~بسرق: أي سرق ذلك من حرز مثله، فلا قطع فيما إذا أخذه من غير حرزه لان ~~المالك مكنه منه بتضييعه، ولذلك قال (ص): لا قطع في شئ ms2499 من الماشية إلا فيما ~~أواه المراح أي أو ما يقوم مقامه من حافظ يراها (قوله: أي موضع الخ) تفسير ~~للحرز، وفيه إشارة إلى أنه اسم مصدر بمعنى اسم المفعول: أي محرز فيه. ~~(وقوله: يحرز فيه) أي يحفظ فيه مثل ذلك المسروق وقوله عرفا: أي أن المحكم ~~في الحرز العرف لأنه لم يضبط في الشرع ولا في اللغة فرجع فيه إلى العرف، ~~وضبطه الغزالي بما لا يعد صاحبه مضيعا له (قوله: ولا قطع الخ) مفهوم قيد ~~ملحوظ في كلامه وهو أن لا يكون للسارق فيما سرقه شبهة، (وقوله: بما للسارق ~~فيه شركة) أي بمسروق فيه شركة وإن قل نصيبه فيه لان له في كل جزء حقا وذلك ~~شبهة، (وقوله: ولا بملكه) أي ولا قطع بأخذ ملكه من يد غيره ولو بالدعوى بأن ~~ادعى بعد أن سرقه أنه ملكه فلا يقطع به لاحتمال ما ادعاه فيكون شبهة. وسمى ~~هذا الإمام الشافعي رضي الله عنه السارق الظريف (قوله: وإن تعلق به نحو ~~رهن) غاية لقوله ولا بملكه: أي لا يقطع بملكه، وإن كان مرهونا أو مؤجرا ~~(قوله: ولو اشترك اثنان) هذا مفهوم مرجع ضمير سرق وهو البالغ: إذ منطوقة أن ~~الذي تقطع يده هو البالغ الذي سرق ربع دينار ومفهومه أنه إذا كانا بالغان ~~سرقا ربع دينار لا تقطع يدهما، (وقوله: في إخراج نصاب) هو هنا ربع دينار ~~بخلافه في الزكاة (قوله: لم يقطع واحد منهما) أي من المشتركين، وذلك لان كل ~~واحد لم يسرق نصابا، والمراد لم يقطع ولا واحد ولو قال لم تقطع يدهما لكان ~~أولى لئلا يوهم أن المراد نفي قطع واحد فقط فيصدق بإثباته للاثنين مع أنه ~~لا يصح ذلك (قوله: وخرج بسرق ما لو اختلس الخ) الاختلاس أخذ المال جهرا مع ~~الاعتماد على الهرب والنهب أخذه كذلك مع الاعتماد على القوة الغلبة (قوله: ~~معتمدا الهرب) حال من فاعل اختلس (قوله: أو انتهب) معطوف على اختلس، وقوله ~~معتمدا القوة: حال أيضا من فاعل انتهب (قوله: فلا يقطع بهما) أي ms2500 بالاختلاس ~~والنهب ومثلهما ما لو خان بجحد نحو وديعة. وقوله للخبر الصحيح به: أي ~~الوارد به أي بعدم القطع في الاختلاس والنهب ولفظه: ليس على المختلس ~~والمنتهب والخائن قطع صححه الترمذي، وقوله ولامكان دفعهم: # الأولى دفعهما، أي المختلس والمنتهب، ولو زاد بعد قوله أو انتهب أو خان ~~لوافق ما في الخبر وناسب جمع الضمير لكن يبقى عليه أن يجمع الضمير في قوله ~~فلا يقطع بهما. والقصيد بهذا: التعليل بيان الفرق بين السارق وبين غيره ممن ~~ذكره، وحاصله أن السارق يأخذ المال خفية ولا يتأتى منعه بالسلطان أو غيره ~~وكل من المختلس والمنتهب يأخذ المال جهرة معاينة فيتأتى منعه بالسلطان أو ~~غيره، والخائن يعطيه المالك المال بنفسه فربما يشهد عليه فيتأتى أخذ حقه ~~منه بالحاكم إذا خان بعد ذلك، فإن لم يشهد عليه فهو المقصر (قوله: بخلاف ~~السارق) أي فإنه لا يتأتى دفعه بالسلطان لأنه أخذ المال PageV04P180 # خفية، فلذلك إذا اطلع عليه تقطع يده (قوله: لا حال كون المال مغصوبا) ~~أفاد به أن مغصوبا حال مما قبله وهو ربع دينار، والمراد بالمال ربع ~~الدينار، ولو عبر به لكان أنسب بما قبله (قوله: فلا يقطع سارقه) أي يد سارق ~~المال المغصوب. (وقوله: من حرز الغاصب) متعلق بسارقه، ويعلم بالأولى عدم ~~قطع يد سارقه من غير حرز الغاصب (قوله: # وإن لم يعلم) أي السارق (قوله: لان مالكه الخ) علة لعدم قطع يد سارق ~~المال المغصوب: أي لا يقطع لان مالك المال لم يرض بإحرازه في حرز الغاصب ~~(قوله: أو حال كونه فيه) أفاد به أيضا أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال ~~مما قبله أيضا وهو ربع دينار (قوله: فلا قطع الخ) مفرع على قوله أو حال ~~كونه في مكان مغصوب. (وقوله: أيضا) أي كما أنه لا يقطع فيما إذا كان المال ~~المسروق مغصوبا (قوله: لان الغاصب الخ) علة لعدم قطع يد السارق من حرز ~~مغصوب: أي وإنما لم تقطع يده لان الغاصب للموضع الذي أحرز فيه ماله ممنوع: ~~أي شرعا من أن يحرز ms2501 فيه ماله (قوله: بخلاف نحو مستأجر ومعار) أي بخلاف حرز ~~مؤجر أو معار وسرق منه فيقطع السارق منه لان المستأجر والمستعير مستحقان ~~لمنافعه (قوله: ويختلف الحرز الخ) الأنسب ذكره بعد قوله عرفا (قوله: ~~باختلاس الأموال) إنما اختلف باختلافها لأنه قد يكون الشئ حرزا في مال دون ~~مال: أي فصحن الدار وصفتها حرز لخسيس آنية، وأما نفيسها فحرزه بيوت الدور ~~وبيوت الخانات وبيوت الأسواق المنيعة وخزانة وصندوق حرز حلي ونقد ونحوهما ~~نوم بنحو صحراء أو كمسد وشارع على متاع أو توسده حرز له ورأسه حرز لعمامته ~~وجيبه حرز لما فيه وأصبعه حرز لخاتمه ورجله حرز لمداسه، وقوله والأحوال: أي ~~ويختلف ذلك باختلاف الأحوال فقد يكون الشئ حرزا في حال دون حال: فالدار ~~المنفصلة عن العمارة حرز في حال ملاحظة قوي يقظان بها ولو مع فتح الباب أو ~~نائم مع إغلاقه والمتصلة بالعمارة حرز بإغلاق الباب مع ملاحظ ولو نائما أو ~~ضعيفا ومع غيبته زمن أمن نهارا لا مع فتحه ونومه ليلا أو نهارا ولا مع ~~غيبته زمن خوف ولو نهارا أو زمن أمن ليلا أو والباب مفتوح فليست حرزا، ~~(وقوله: والأوقات) أي ويختلف ذلك باختلاف الأوقات فقد يكون الشئ حرزا في ~~وقت دون وقت بحسب صلاح أحوال الناس وفسادها وقوة السلطان وضعفه (قوله: فحرز ~~الثوب) أي النفيس، وهو تفريع على اختلافه باختلاف الأموال، (وقوله: والنقد) ~~أي ونحوه كاللؤلؤ (قوله: الصندوق المقفل) أي ونحوه من كل موضع حصين خزانة ~~(قوله: والأمتعة) أي وحرز الأمتعة الدكاكين وقوله وثم حارس: قيد في كون ~~الدكاكين حرزا للأمتعة: أي ويشترط في كونها حرزا أن يكون عندها حارس يحرسها ~~على العادة، وهذا بالنسبة لليل، أما بالنسبة إلى النهار فيكفي إرخاء نحو ~~شبكة وشراع لان الجيران والمارة ينظرونها. قال في الروض وشرحه: وإن ضم ~~العطار أو البقال أو نحوهما الأمتعة وربطها بحبل على باب الحانوت أو أرخى ~~عليها شبكة أو خالف لو حين على باب حانوت فحرزه بذلك بالنهار، ولو نام فيه ~~أو غاب عنه لان الجيران والمارة ms2502 ينظرونها، ثم قال: والحانوت المغلق بلا ~~حارس حرز لمتاع البقال في زمن الامن ولو ليلا لا لمتاع البزاز ليلا. اه‍. ~~(قوله: ونوم بمسجد) مبتدأ خبره حرز له. (وقوله: أو شارع) أي أو صحراء. ~~(وقوله: على متاع) متعلق بنوم. (وقوله: ولو بتوسدة) أي نومه على المتاع حرز ~~له، سواء كان مفترشا له أو متوسده، أي جاعلا له كالوسادة التي يوضع عليها ~~الرأس عند النوم. ومحل هذا فيما كان التوسد حرزا له، وإلا كأن توسد كيسا ~~فيه نقد أو جوهر فلا يكون حرزا له (قوله: لا إن وضعه) أي لا إن كان النائم ~~وضع المتاع بقربه، ومثل النائم الذاهل عنه، والأولى حذف لا وزيادة الواو، ~~وعبارة الروض: وإن وضع متاعه بقربه في صحراء أو مسجد أو شارع وأعرض عنه كأن ~~ولاه ظهره أو ذهل عنه شاغل أو نام فليس بمحرز. اه‍. (قوله: بلا ملاحظ) أي ~~حارس، فإن كان هناك ملاحظ قوي ولا زحمة أو كثر الملاحظون ولو وجدت فهو حرز ~~له فيقطع من سرقة. (وقوله: يمنع) أي ذلك الملاحظ. (وقوله: بقوة) أي يمنعه ~~بسبب قوة، (وقوله: أو PageV04P181 # استغاثة) أي أو يمنعه بسبب استغاثة: أي طلب من يغيثه على دفع السارق ~~(قوله: أو انقلب) أي النائم عنه: أي عن متاعه. (وقوله: ولو بقلب السارق) أي ~~سواء كان انقلابه عنه بنفسه أو بقلب السارق فلا قطع به لزوال الحرز قبل ~~أخذه. # قال في النهاية: وأما قول الجويني وابن القطان لو وجد جملا صاحبه نائم ~~عليه فألقاه عنه وهو نائم قطع فمردود، فقد صرح البغوي بعدمه لأنه قد رفع ~~الحرز ولم يهتكه، وقد علم من كلامهم الفرق بين هتك الحرز ورفعه من أصله. ~~اه‍. (وقوله: # هتك الحرز) أي كما في نقب السارق الجدار. (قوله: ورفعه من أصله) أي ~~إزالته من أصله كما هنا فإن نومه على متاعه حرز له، فإذا قلبه عنه فقد زال ~~ذلك الحرز (قوله: فليس حرزا له) جواب إن (قوله: ويقطع) أي السارق (قوله: ~~بمال وقف) التركيب توصيفي، كما يدل عليه تفسيره ms2503 بعد، ويصح جعله إضافيا على ~~جعل الإضافة من إضافة الموصوف للصفة (قوله: أي بسرقة مال موقوف على غيره) ~~فإن وقف عليه أو كان هو أحد الموقوف عليهم فلا قطع لأنه مستحق له، وكذلك لا ~~يقطع لو كان السارق أبا الموقوف عليه أو ابنه للشبهة، ثم أنه لا فرق في ~~القطع بسرقة المال الموقوف على غيره بين أن يكون الملك فيه لله أو للموقوف ~~عليه أو للواقف (قوله: ومال مسجد) أي ويقطع بسرقة مال مسجد. قال البجيرمي: # ويلحق به ستر الكعبة فيقطع سارقه على المذهب إن خيط عليها لأنه حينئذ ~~محرز، وينبغي أن يكون ستر المنبر كذلك إن خيط عليه، ولا قطع بسرقة مصحف ~~موقوف للقراءة فيه في المسجد ولو غير قارئ لشبهة الانتفاع به بالاستماع ~~للقارئ منه كقناديل الاسراج. اه‍. (قوله: كبابه) تمثيل لمال المسجد، ومثل ~~الباب ما أعد لتحصينه وعمارته وأبهته كالسقوف والشبابيك (قوله: وقنديل ~~زينة) أي القنديل المعد للزينة، وسيأتي مفهومه (قوله: لا بنحو حصره) أي لا ~~يقطع بسرقة نحو حصره من كل ما يفرش فيه (قوله: وقناديل تسرج) أي ولا يقطع ~~بسرقة قناديل تسرج فيه (قوله: وهو مسلم) قيد في عدم القطع: أي محل عدم قطعه ~~بسرقة ما ذكر من الحصر والقناديل إذا كان السارق له مسلما أما إذا كان ذميا ~~فيقطع به. قال زي: وكذا مسلم لا يستحق الانتفاع بها بأن اختصت بطائفة ليس ~~هو منهم كما هو قضية التعليل. اه‍. (قوله: لأنها) أي الحصر والقناديل ~~ونحوهما، وهو علة لعدم القطع بسرقة ما ذكر: أي وإنما لم تقطع يده بسرقتها ~~لأنها إنما أعدت للانتفاع بها، وذلك السارق أحد المستحقين للانتفاع فله ~~شبهة الانتفاع. قال في التحفة: فكان كبيت المال. اه‍. (قوله: ولا بمال ~~صدقة) معطوف على لا بنحو حصره: أي ولا يقطع بسرقة مال صدقة، (وقوله: أي ~~زكاة) تفسير للصدقة هنا (قوله: # وهو مستحق لها) قيد في عدم قطع السارق من مال الصدقة، أي محل عدم قطعه ~~إذا كان السارق مستحقا لها، (وقوله: # بوصف فقر) الباء ms2504 سببية متعلقة بمستحق، أي مستحق للصدقة بسبب وجود وصف فقر ~~فيه، (وقوله: غيره) أي غير وصف الفقر ككونه غازيا أو غارما (قوله: ولو لم ~~يكن الخ) الأولى التفريع بالفاء لان المقام يقتضيه ولو شرطية جوابها قوله ~~قطع، (وقوله: له) أي للسارق. (وقوله: فيه) أي في مال الصدقة، (وقوله: كغنى ~~الخ) تمثيل للسارق الذي ليس له حق في مال الصدقة (قوله: وليس غارما) هو على ~~ثلاثة أقسام، كما تقدم في باب الزكاة، والمراد به هنا من استدان دينا ~~لتسكين فتنة بين طائفتين فيعطى ما يقضى به دينه ولو كان غنيا ترغيبا للناس ~~في هذه المكرمة، (وقوله: لاصلاح ذات البين) أي لاصلاح الحال الواقع بين ~~القوم، والمراد لتسكين الفتنة الواقعة بين القوم (قوله: قطع) أي الغني: أي ~~يده (قوله: لانتفاء الشبهة) علة للقطع: أي وإنما قطع لان شبهة الانتفاع ~~منتفية عنه (قوله: ولا بمال مصالح) معطوف أيضا علي بنحو حصر، أي ولا يقطع ~~بسرقة مال يصرف في مصالح المسلمين كعمارة المساجد وسد الثغور ونحو ذلك ~~(قوله: كبيت المال) أي الذي لم يفرز لغيره، أما ما أفرز لغيره ممن له سهم ~~مقدر، كذوي القربى، فيقطع به، وعبارة المنهاج مع شرح م ر: ومن سرق بيت ~~المال وهو مسلم إن أفرز لطائفة ليس هو منهم قطع لانتفاء الشبهة، وإلا بأن ~~لم يفرز فالأصح أنه إن PageV04P182 # كان له حق في المسروق كمال مصالح ولو غنيا فلا يقطع. اه‍. (قوله: لان له) ~~أي للسارق في بيت المال حقا، وهو علة لعدم قطع السارق من بيت المال، ~~(وقوله: لان ذلك الخ) علة للعلة، أي وإنما كان له فيه حق وإن كان غنيا لان ~~ذلك قد يصرف الخ. (وقوله: فينتفع به) أي بما ذكر من المساجد والرباطات، ~~(وقوله: من المسلمين) أفاد به أنه يشترط لعدم القطع الاسلام، فلو كان ذميا ~~وسرق من مال المصالح قطع به، ولا نظر إلى إنفاق الامام عليه عند الحاجة ~~لأنه إنما ينفق عليه للضرورة وبشرط الضمان كما في الانفاق على المضطر، وأما ~~انتفاعه ms2505 بالقناطر والرباطات فللتبعية من حيث أنه قاطن ببلاد الاسلام، لا ~~لاختصاصه بحق فيه (قوله: ولا بمال بعض) معطوف أيضا على لا بنحو حصر الخ: أي ~~ولا يقطع بسرقة مال بعض للسارق، (وقوله: من أصل أو فرع) بيان للبعض، وفي ~~هذا البيان نظر. إذ الأصل ليس بعضا من الفرع ولو عبر كغيره بقوله ولا بمال ~~أصل أو فرع لكان أولى، وعبارة الروض وشرحه: ولا يقطع بمال فرعه وإن سفل ~~وأصله وإن علا لما بينهما من الاتحاد ولان مال كل منهما مرصد لحاجة الآخر، ~~ومنها أن لا تقطع يده بسرقة ذلك المال، بخلاف سائر الأقارب. اه‍. وكما لا ~~يقطع الأصل والفرع بسرقة مال الآخر لا يقطع رقيق كل منهما بسرقة مال الآخر ~~لان القاعدة أن من لا يقطع بمال لا يقطع به رقيقه (قوله: وسيد) معطوف على ~~بعض: أي ولا يقطع رقيق بسرقة مال سيده لان يده كيده ولشبهة استحقاقه النفقة ~~في مال سيده ولو مبعضا أو مكاتبا لأنه قد يعجز نفسه فيصير قنا كما كان، ~~ولذلك لا يقطع السيد بسرقة مال مكاتبه (قوله: لشبهة استحقاق النفقة) تعليل ~~لعدم القطع في المسألتين سرقة مال البعض ومال السيد: أي وإنما لم تقطع يد ~~السارق من مال البعض أو السيد لوجود الشبهة وهي استحقاق النفقة، (وقوله: في ~~الجملة) أي من بعض الوجوه، وهو ما إذا كان البعض المنفق عليه فقيرا وما إذا ~~كان الرقيق غير مكاتب لان المكاتب نفقته على نفسه لا على سيده (قوله: ~~والأظهر قطع أحد الزوجين بالآخر) أي لعموم الأدلة وشبهة استحقاقها النفقة ~~والكسوة في ماله لا أثر لها لأنها مقدرة محدودة، وبه فارقت المبعض والقن ~~وأيضا، فالفرض أنه ليس لها عنده شئ منها، فإن فرض أن لها شيئا من ذلك حال ~~السرقة وأخذته بقصد الاستيفاء لم تقطع ومقابل الأظهر قولان: الأول لا قطع ~~على واحد من الزوجين للشبهة لأنها تستحق النفقة وهو يستحق الحجر عليها، ~~الثاني يقطع الزوج دونها لان لها حقوقا في ماله، بخلافه، ومال إلى هذا ~~الأذرعي. أفاده ms2506 المغني (قوله: أي بسرقة الخ) أفاد به أن في الكلام مضافين ~~مقدرين بعد الباء الجارة لأجل تصحيح العبارة، (وقوله: ماله) أي الآخر. ~~(وقوله: المحرز عنه) أي المحفوظ عن السارق بسبب جعله في حرزه (قوله: فإن ~~عاد الخ) مرتبط بقوله ويقطع، أي الامام كوع يمين بالغ (قوله: بعد قطع ~~يمناه) أي من مفصل الكوع، وخرج به ما لو سرق قبل قطع يمناه فإنه يكتفي ~~بقطعها، كما علم مما مر، (وقوله: إلى السرقة ثانيا) متعلق بعاد (قوله: ~~فتقطع رجله اليسرى) أي بعد اندمال يده اليمنى لئلا يفضي التوالي إلى ~~الهلاك، وهكذا يقال فيما بعده. (وقوله: من مفصل الساق والقدم) أي من المفصل ~~الذي بين الساق والقدم (قوله: فإن عاد ثالثا) أي إلى السرقة بعد قطع رجله ~~اليسرى (قوله: فتقطع يده اليسرى من كوعها) أي من مفصل كوعها وهو، كما تقدم ~~أول الكتاب الذي يلي إبهام اليد (قوله: فإن عاد رابعا) أي إلى السرقة بعد ~~قطع يده اليسرى، وقوله فتقطع رجله اليمنى. # واعلم: أنه إنما كان القطع من خلاف لئلا يفوت عليه جنس المنفعة من جهة ~~واحدة فتضعف حركته كما في قطع الطريق، وقد روى الإمام الشافعي رضي الله عنه ~~بإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال في السارق إن سرق ~~فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق ~~فاقطعوا رجله وحكمة قطع اليد والرجل أنهما آلة السرقة، بالأخذ والنقل، ومحل ~~ما ذكر من الترتيب إذا كان له أربع، إذ هو الذي يتأتى فيه الترتيب، ~~PageV04P183 # أما إذا لم يكن إلا بعض الأربع فيقطع في الأولى ما يقطع في الثانية، بل ~~يقطع في الأولى ما يقطع في الرابعة، بأن لم يكن له إلا رجل واحدة يمنى لأنه ~~لما لم يوجد ما قبلها تعلق الحق بها (قوله: ثم إن سرق بعد قطع ما ذكر) أي ~~من أعضائه الأربعة وذلك كأن سرق بفمه أو رأسه (قوله: عزر ولا يقتل) أي على ~~المشهور لأنه لم ms2507 يبق في نكاله بعدما ذكر إلا التعزير (قوله: وما روى) مبتدأ ~~خبره منسوخ، (قوله: قتله) أي السارق بعد المرة الرابعة (قوله: أو مؤول) أي ~~وإذا كان غير منسوخ بالفرض، فهو مؤول بأنه عليه السلام إنما قتله بعد المرة ~~الرابعة لكون السارق استحل السرقة (قوله: بل ضعفه الخ) ما تقدم من الجواب ~~بالنسخ أو التأويل مبني على تسليم أن المروي عنه (ص) صحيح ثم انتقل عنه إلى ~~الجواب بأن المروي: لا يحتج به لأنه ضعيف أو منكر (قوله: ومن سرق مرارا ~~الخ) هذا مفهوم تقييد القطع ثانيا وثالثا ورابعا بما إذا كان العود حصل بعد ~~القطع (قوله: لم يلزمه) أي السارق المتكررة منه السرقة وقوله إلا حد واحد: ~~أي كما لو زنى أو شرب مرارا فإنه يكتفي فيه بحد واحد (قوله: فتكفي يمينه عن ~~الكل) أي فيكفي قطع يمينه عن كل المرات، (وقوله: # لاتحاد السبب) أي وهو السرقة، (وقوله: فتداخلت) أي الحدود: أي اندرج ~~بعضها في بعض لوجود الحكمة وهي الزجر ولاتحاد أسبابها، وإنما تعددت الكفارة ~~فيما لو لبس أو تطيب في الاحرام في مجالس مع اتحاد السبب لان فيه حقا لآدمي ~~لصرفها إليه فلم تتداخل، بخلاف الحد، (قوله: وتثبت السرقة برجلين) هذا ~~بالنسبة للقطع مع المال، أما بالنسبة للمال فقط فتثبت برجل وامرأتين وبرجل ~~ويمين لكن بعد دعوى المالك أو وكيله المال فلو شهدوا حسبة لم يثبت بشهادتهم ~~أيضا لان شهادتهم منصبة إلى المال، وشهادة الحسبة بالنسبة إليه غير مقبولة ~~(قوله: كسائر العقوبات) أي فإنها تثبت برجلين. # (وقوله: غير الزنا) أي أما هو فلا يثبت إلا بأربعة، كما تقدم، (قوله: ~~وإقرار من سارق) معطوف على رجلين: أي وتثبت أيضا بإقرار السارق بالمال الذي ~~سرقه، وقوله بعد دعوى عليه: قيد في الاقرار، فلو أقر به قبل دعوى من المالك ~~عليه ثبت به المال فقط ولا يثبت به القطع إلا إن طلب المالك ماله (قوله: مع ~~تفصيل) متعلق بتثبت بالنسبة للرجلين وللإقرار (قوله: # بأن تبين الخ) تصوير للتفصيل: أي والتفصيل مصور ببيان ms2508 السرقة: أي أخذ ~~المال خفية، وذلك لأنه ربما أخذه بالاختلاس أو النهب فلا قطع وببيان ~~المسروق منه هل هو زيد أو عمرو، وذلك لأنه ربما أن يكون أصلا أو فرعا فلا ~~قطع بالسرقة منه وببيان قدر المسروق كربع دينار لأنه قد لا يكون نصابا فلا ~~قطع وببيان الحرز كصندوق أو خزانة، وذلك لأنه قد يكون حرزا للمسروق فلا قطع ~~(قوله: وتثبت السرقة) أي بالنسبة للقطع مع المال، (وقوله: خلافا لما اعتمده ~~جمع) أي من أنه لا يقطع بها، وعللوه بأن القطع حق لله تعالى وهو لا يثبت ~~باليمين المردودة، وصنيع عبارته يفيد أن معتمد الجمع المذكور ضعيف عنده، ~~وهو خلاف ما عليه شيخه من اعتماده وعبارته: والمنقول المعتمد لا قطع كما لا ~~يثبت بها حد الزنا. اه‍. ومثلها النهاية والمغني (قوله: بيمين الخ) متعلق ~~بتثبت. وقوله رد: يحتمل قراءته بصيغة المصدر ويكون مجرورا بالإضافة وهي من ~~إضافة الموصوف إلى الصفة: أي يمين مردودة ويحتمل قراءته بصيغة الماضي ~~والجملة صفة، وتذكير الضمير فيه باعتبار الحلف. وقوله من المدعى عليه: ~~متعلق برد وهو السارق، وقوله على المدعي: متعلق أيضا برد، وهو المسروق منه ~~(قوله: لأنها) أي اليمين المردودة، وهو علة لثبوت السرقة باليمين المردودة ~~(قوله: وقبل رجوع مقر بالنسبة لقطع) قال سم: ولو أقر بالسرقة ثم رجع ثم كذب ~~رجوعه قال الدارمي لا يقطع، ولو أقر بها ثم أقيمت عليه PageV04P184 # البينة ثم رجع، قال القاضي سقط عنه القطع على الصحيح لان الثبوت كان ~~بالاقرار. اه‍ (قوله: بخلاف المال) أي بخلاف الرجوع بالنسبة للمال (قوله: ~~فلا يقبل رجوعه) أي عن إقراره. وقوله فيه: أي في المال، وقوله: لأنه: أي ~~المال حق آدمي: أي وهو مبني على المشاحة، بخلاف القطع فإنه حق الله وهو ~~مبني على المسامحة (قوله: ومن أقر بعقوبة لله تعالى) خرج حق الآدمي فلا يحل ~~التعريض بالرجوع عنه وإن لم يفد الرجوع فيه شيئا، ووجهه بأن فيه حملا على ~~محرم فهو كمتعاطي العقد الفاسد، وقوله أي بموجبها، بكسر الجيم، أي سببها ms2509 ~~(قوله: كزنا الخ) تمثيل لموجب العقوبة (قوله: # ولو بعد دعوى) غاية في الاقرار: أي ولو كان إقراره بعد دعوى عليه (قوله: ~~فلقاض) الفاء واقعة في جواب من الشرطية والجار والمجرور خبر مقدم، وقوله: ~~بعد تعريض الخ: مبتدأ مؤخر (قوله: أي يجوز له) تفسير مراد لقوله فلقاض، ~~والمراد يجوز له ذلك جوازا مستوي الطرفين، فهو جائز وليس بمندوب، وبما ذكر ~~صح الاستدراك بعد، وأفاد به أنه ليس المراد بالجواز ما ذكر، بل المراد به ~~الندب، وإنما جاز ذلك له سترا للقبيح ولخبر الترمذي وغيره من ستر مسلما ~~ستره الله في الدنيا والآخرة (قوله: الاجماع على ندبه) أي التعريض. قال في ~~النهاية: والمعتمد الأول، أي عدم الندب، اه‍ (قوله: وحكاه) أي الاجماع على ~~ندبه (قوله: وقضية تخصيصهم القاضي الخ) يفهم التخصيص من تقديم الجار ~~والمجرور (قوله: حرمته) أي التعريض، (وقوله: على غيره) أي غير القاضي ~~(قوله: وهو) أي ما اقتضاه التخصيص من التحريم (قوله: ويحتمل أن غير القاضي ~~الخ) هو من مقول قول شيخه. وقوله أولى: أي بالجواز من القاضي. قال في ~~النهاية: وهو الأوجه. اه‍ (قوله: لامتناع التلقين عليه) علة للأولوية: أي ~~وإنما كان غير القاضي أولى بالجواز منه لان القاضي يمتنع عليه أن يلقن ~~الخصم الحجة ولا يمتنع ذلك على غيره، فإذا جاز التعريض من القاضي الذي ~~يمتنع عليه ذلك فلان يجوز من غيره بالأولى (قوله: تعريض له) أي للمقر: قال ~~في التحفة: إن كان جاهلا بوجوب الحد وقد عذر على ما في العزيز ولكن توقف ~~الأذرعي، ويؤيد توقفه أن له التعريض لمن علم أن له الرجوع، فكذا لمن علم أن ~~عليه الحد. اه‍. وقوله برجوع عن الاقرار: متعلق بتعريض: أي تعريض بالرجوع ~~عنه (قوله: أو بالانكار) معطوف على قوله برجوع: أي أو تعريض بالانكار أي ~~لموجب العقوبة لا للمال. وعبارة التحفة: وأفهم قوله بالرجوع أنه لا يعرض له ~~بالانكار لأنه فيه حملا على الكذب، كذا قيل، وفيه نظر لما مر في الزنا أن ~~إنكاره بعد الاقرار الرجوع عنه. ثم ms2510 رأيتهم صرحوا بأن له التعريض بالانكار ~~وبالرجوع، ويجاب عما علل به بأن تشوف الشارع إلى درء الحدود الغي النظر إلى ~~تضمن الانكار للكذب على أنه ليس صريحا فيه فخف أمره اه‍. وانظر كيف يصور ~~التعريض بالانكار بموجب الحد؟ # ولعل صورة ذلك أن يقول له لعلك ما سرقت، لعلك ما زنيت ويبدأ ذلك بحرف ~~النفي، وعليه فيكون التعريض بالرجوع أعم منه لأنه لا يختص بحرف النفي ~~(قوله: فيقول الخ) بيان لصور التعريض بالرجوع. وقوله لعلك فأخذت هذا ~~بالنسبة للتعريض بالرجوع عن الاقرار بالزنا. (وقوله: أو أخذت من غير حرز) ~~أي أو لعلك أخذت من غير حرز، وهذا بالنسبة للتعريض بالرجوع عن السرقة، ~~(وقوله: أو ما علمته خمرا) أي أو لعلك شربته وأنت لم تعلم بأنه خمر وهذا ~~بالنسبة للتعريض بالرجوع عن الاقرار بشرب الخمر (قوله: لأنه الخ) علة لجواز ~~التعريض (قوله: عرض لماعز) أي المقر بالزنا بقوله لعلك قبلت أو غمزت أو ~~نظرت (قوله: وقال) أي عليه الصلاة والسلام. وقوله ما أخالك، بكسر الهمزة، ~~على الأفصح، ويفتحها على القياس: أي ما أظنك (قوله: وخرج بالتعريض التصريح) ~~أي بالرجوع أو بالانكار (قوله: PageV04P185 # كارجع) تمثيل للتصريح بالرجوع. وقوله أو أجحده: تمثيل للتصريح بالانكار ~~(قوله: فيأثم) أي القاضي وقوله به: أي بالتصريح (قوله: لأنه الخ) علة للإثم ~~به (قوله: ويحرم التعريض عند قيام البينة) أي لما فيه من تكذيب الشهود ~~(قوله: # ويجوز للقاضي أيضا) أي كما يجوز له التعريض لمن أقر الخ (قوله: بالتوقف ~~في حد الله تعالى) أي بالتوقف في أداء الشهادة فيما يوجب حد الله تعالى ~~كشرب الخمر والزنا وغير ذلك وعبارة المغني وهل للحاكم أن يعرض للشهود ~~بالتوقف في حدود الله تعالى؟ وجهان، أصحهما في زيادة الروضة نعم إن رأى ~~المصلحة في الستر وإلا فلا. قال الأذرعي: ولم يصرحوا بأن التصريح لا يجوز ~~أو مكروه، والظاهر أن مرادهم الأول. ا ه (قوله: إن رأى) أي القاضي. (وقوله: # المصلحة في الستر) أي على من اتصف بشئ من هذه القاذورات (قوله: وإلا فلا) ms2511 ~~أي وإن لم ير المصلحة في الستر فلا يجوز التعريض لهم بالتوقف (قوله: وبه ~~يعلم) أي بعموم قوله، وإلا فلا الصادق بما يترتب على ذلك من المفسدة كضياع ~~المسروق ونحوه. وقوله أنه: أي القاضي أو الحال أو الشأن، (وقوله: لا يجوز ~~له) أي للقاضي، (وقوله: التعريض) أي للشهود في التوقف عند أداء الشهادة، ~~(وقوله: ولا لهم التوقف) أي ولا يجوز للشهود التوقف عن ذلك وإن عرض القاضي ~~لهم به، (وقوله: وإن ترتب على ذلك) أي على التوقف عن أداء الشهادة فيما ~~يوجب حد الله كالسرقة، (وقوله: # ضياع المسروق) أي المال المسروق، وقوله أو حد الغير: بالرفع عطف على ~~ضياع: أي أو ترتب على ذلك وجوب حد على الغير كأن شهد ثلاثة بالزنا فيجب على ~~الرابع أن لا يتوقف في الشهادة ولا يجوز للقاضي التعريض له به لئلا يتوجه ~~على الثلاثة حد القذف. # تنبيه: لم يتعرض المؤلف للشفاعة في الحد، ثم رأيت المغني نص على ذلك ~~فقال: وأما الشفاعة في الحد فقال المصنف في شرح مسلم أجمع العلماء على ~~تحريمها بعد بلوغ الامام وأنه يحرم تشفيعه فيه، وأما قبل بلوغ الامام ~~فأجازها أكثر العلماء إن لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس، فإن كان ~~لم يشفع. اه‍ (قوله: خاتمة في قاطع الطريق) أي في حكم مانع المرور في ~~الطريق، فالقاطع بمعنى المانع: مأخوذ من القطع بمعنى المنع. وقطع الطريق هو ~~البروز لاخذ مال أو لقتل أو إرعاب مكابرة اعتماد على القوة ويثبت برجلين، ~~لا برجل وامرأتين كالسرقة، ولذلك ذكر عقبها والأصل فيه قوله تعالى: * (إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ~~أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) * أي أن يقتلوا إن ~~قتلوا ولم يأخذوا المال، أو يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال فقط، أو ينفوا من الأرض إن أخافوا ~~السبيل ولم يقتلوا، ولم يأخذوا المال، كما فسره ابن عباس ms2512 رضي الله عنهما ~~بذلك، فحمل كلمة أو: على التنويع، لا على التخيير (قوله: لو علم الإمام ~~قوما) أي ملتزمين للأحكام مختارين مكلفين ولو حكما. وخرج بالقيود المذكورة ~~أضدادها فليس المتصف بها أو بشئ منها من حربي ولو معاهدا أو صبي أو مجنون ~~أو مكره قاطع طريق، وقوله يخيفون الطريق: أي المار فيها بسبب وقوفهم فيها، ~~ولا بد أن يكون لهم شوكة: أي قوة بحيث يقاومون من يبرز إليهم، وخرج بذلك ~~المختلسون لانتفاء الشوكة فيهم فليسوا بقطاع، بل حكمهم قودا أو ضمانا كحكم ~~غيرهم (قوله: ولم يأخذوا مالا) أي نصاب سرقة فيصدق بما لو أخذوا دون ذلك ~~ويلزمهم في هذه الصورة مع التعزير رده (قوله: ولا قتلوا نفسا) أي ولم ~~يقتلوا أحدا ممن يمر عليهم # PageV04P186 # (قوله: عزرهم) أي الامام، وهو جواب لو، (وقوله: وجوبا) أي تعزيرا واجبا ~~عليه (قوله: بحبس) متعلق بعزر، (وقوله: وغيره) أي غير الحبس بما يراه ~~الامام من ضرب وغيره لارتكابهم معصية لا حد فيها ولا كفارة وللامام ترك ذلك ~~إذا رآه مصلحة، وإنما وجب التعزير لأجل ردعهم عن هذه الورطة العظيمة (قوله: ~~وإن أخذ القاطع المال) أي نصاب السرقة، ولا بد أن يكون من حرز مثله ولا ~~شبهة له فيه وإلا فلا قطع كما مر في السرقة، (وقوله ولم يقتل) خرج به ما ~~إذا قتل وسيذكر حكمه (قوله: قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى) أي وجوبا فلو ~~قطع الامام مع اليد اليمنى الرجل اليمنى ضمن الرجل بالقود إن كان عامدا، ~~وإلا فبالدية، ولا تجزئ عن قطع اليسرى لمخالفة قوله تعالي: * (من خلاف) * ~~(قوله: فإن عاد) أي لقطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل أيضا، (وقوله: فرجله ~~اليمنى) أي فتقطع رجله اليمنى ويده اليسرى (قوله: وإن قتل) أي عمدا عدوانا ~~ولم يأخذ نصابا قتله الامام حتما، فلو قتل خطأ أو شبه عمد أو لا عدوانا بأن ~~قتل مرتدا أو زانيا محصنا أو تاركا للصلاة بعد أمر الامام أو من يستحق عليه ~~القصاص فلا يقتل (قوله: وإن عفا الخ) غاية في ms2513 قتله (قوله: وإن قتل) أي عمدا ~~عدوانا كما مر (قوله: وأخذ نصابا) أي نصاب السرقة وهو ربع دينار كما مر. ~~(وقوله: # قتل أي قتله الامام أو نائبه) أي يأمر بذلك. (وقوله: ثم صلب) أي على خشبة ~~أو نحوها. (وقوله: بعد غسله الخ) أي إن كان مسلما. (وقوله: ثلاثة أيام) أي ~~صلب ثلاثة أيام، ومحله إن لم يتفجر قبلها، فإن تفجر أنزل. وإنما صلب بعد ~~القتل زيادة في التنكيل وزجرا لغيره ولذلك لا يقام عليه الحد إلا في مكان ~~يشاهده فيه من ينزجر به، وإنما كان ثلاثة أيام ليشتهر الحال ويتم النكال ~~ولان لها في الشرع اعتبارا في مواضع كثيرة ولا غاية لما زاد عليها، فلذلك ~~لم يعتبر في الشرع غالبا (قوله: ثم ينزل) أي ثم بعد صلبه ثلاثة أيام على ~~نحو خشبة مثلا ينزل ويدفن (قوله: وقيل يبقى وجوبا حتى يتهرى) أي ولو زاد ~~على ثلاثة أيام (قوله: وفي قول يصلب حيا) أي لأنه عقوبة فيفعل به حيا. ~~وقوله قليلا: قال في التحفة: الذي يظهر أن المراد به أدنى زمن ينزجر به ~~عرفا غيره. اه‍. # واعلم: أن محل قتله وصلبه هو محل محاربته إلا أن لا يمر به من ينزجر به ~~فأقرب محل إليه. # خاتمة: نسأل الله حسن الختام تسقط عقوبات تخص القاطع من تحتم قتل وصلب ~~وقطع رجل، وكذا يد بتوبته عن قطع الطريق قبل القدرة عليه لقوله تعالى: * ~~(إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) * ~~بخلاف ما لا تخصه، كالقود وضمان المال، فلا يسقط عنه بها أما توبته بعد ~~القدرة عليه فلا يسقط بها شئ من ذلك وإن صلح عمله لمفهوم الآية، والفرق أن ~~التوبة قبل القدرة لا تهمة فيها وبعدها فيها تهمة دفع الحد، ولا تسقط سائر ~~الحدود المختصة بالله تعالى كحد زنا وسرقة وشرب خمر بالتوبة لأنه (ص) حد من ~~ظهرت توبته، وقيل تسقط بها قياسا على حد قاطع الطريق. نعم: تارك الصلاة ~~يسقط حده بها مطلقا، وهذا الخلاف بحسب ms2514 الظاهر، أما فيما بينه وبين الله ~~فحيث صحت توبته سقط بها سائر الحدود قطعا، ومن حد لم يعاقب في الآخر على ~~ذلك لحديث: أيما عبد أصاب شيئا مما نهى الله عنه، ثم أقيم عليه حده كفر ~~الله عنه ذلك الذنب نعم: يعاقب على الاصرار عليه إن لم يتب. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # PageV04P187 # فصل في التعزير أي في بيان موجبه وما يحصل به، والتعزير لغة التأديب ~~وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة، كما يؤخذ من كلامه، والأصل فيه ~~قبل الاجماع آية * (واللاتي تخافون نشوزهن) * الآية، فأباح الضرب عند ~~المخالفة، فكان فيه تنبيه على التعزير، وقوله (ص) في سرقة التمر إذا كان ~~دون نصاب غرم مثله وجلدات نكال رواه أبو داود والنسائي بمعناه، وروى ~~البيهقي أن عليا رضي الله عنه سئل عمن قال للرجل يا فاسق يا خبيث؟ فقال ~~يعزر، وهو يفارق الحد من ثلاثة أوجه: أحدها اختلافه باختلاف الناس، والثاني ~~جواز الشفاعة والعفو عنه بل يستحبان، والثالث التالف به مضمون، خلافا لأبي ~~حنيفة ومالك رضي الله عنهما، (قوله: ويعزر أي الامام أو نائبه) أي أو السيد ~~أو الأب أو الزوج، كما سيذكره، (قوله: لمعصية) متعلق بيعزر، واللام ~~تعليلية: أي يعزر لأجل صدور معصية، (وقوله لا حد لها) أي المعصية، وهو قيد ~~خرج به المعصية التي فيها الحد كالزنا فلا تعزير فيه، (وقوله: ولا كفارة) ~~خرج المعصية التي توجب الكفارة كالتمتع بالطيب في الاحرام فلا تعزير أيضا ~~فيه (قوله: سواء كانت) أي المعصية وهو تعميم فيها، (وقوله: حقا لله تعالى) ~~أي كشهادة الزور وموافقة الكفار في أعيادهم ونحوها ومسك الحيات ودخول النار ~~وغير ذلك. (وقوله: أم لآدمي) أي أم حقا لآدمي، وقوله كمباشرة الخ تمثيل له ~~(قوله: غالبا) راجع لقوله ويعزر ولقوله لمعصية ولقوله لا حد لها ولا كفارة ~~بدليل كلام الشارح الآتي، فبين محترز التقييد بالغلبة في الثاني بقوله: وقد ~~يشرع التعزير بلا معصية الخ، وفي الأول بقوله: # وقد ينتفي مع انتفاء الحد الخ، وفي الثالث بقوله وقد ms2515 يجامع التعزير ~~الكفارة الخ (قوله: كمن يكتسب باللهو) أي كالطبل والنفير. فللامام أن يعزره ~~وإن لم يكن مثله معصية، ومثله الصبي والمجنون إذا فعلا ما يعزر عليه البالغ ~~العاقل فيعزران وإن لم يكن فعلهما معصية. (وقوله: الذي لا معصية فيه) يعلم ~~بالأولى التعزير على اكتساب اللهو الذي فيه معصية ولا حد فيها ولا كفارة ~~كاللعب بالأوتار. قال البجيرمي: ومن ذلك ما جرت به العادة في مصر من اتخاذ ~~من يذكر حكاية مضحكة وأكثرها أكاذيب فيعزر على ذلك الفعل ولا يستحق ما يأخذ ~~عليه، ويجب رده إلى دافعه وإن وقعت صورة الاستئجار، لأنه على ذلك الوجه ~~فاسد. اه‍. (قوله: وقد ينتفي) أي التعزير في إرتكار معصية. (قوله: كصغيرة ~~الخ) أي وكما في قطع شخص أطراف نفسه (قوله: لحديث الخ) دليل لانتفاء ~~التعزير مع انتفاء الحد والكفارة (قوله: أقيلوا ذوي الخ) أي تجاوزوا عنها ~~ولا تؤاخذوهم عليها. (وقوله: عثراتهم) جمع عثرة، وهي الصغيرة التي لا معصية ~~فيها - كما هو أحد وجهين - وقيل أول زلة ولو كبيرة صدرت من مطيع (قوله: إلا ~~الحدود) أي فلا تقيلوهم فيها (قوله: وفي رواية # PageV04P188 # زلاتهم) أي بدل عثراتهم (قوله: وفسرهم) أي ذوي الهيئات (قوله: بمن ذكر) ~~أي بمن لا يعرف بالشر. وعبارة المغني: # اقتضى كلام المصنف ثلاثة أمور: الأول تعزير ذي المعصية التي لا حد فيها ~~ولا كفارة، ويستثنى منه مسائل: الأولى إذا صدر من ولي لله تعالى صغيرة فإنه ~~لا يعزر - كما قاله ابن عبد السلام - قال: وقد جهل أكثر الناس فزعموا أن ~~الولاية تسقط بالصغيرة، ويشهد لذلك حديث أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا ~~الحدود رواه أبو داود، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: والمراد بذوي ~~الهيئات الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة. ولم يعلقه بالأولياء لان ~~ذلك لا يطلع عليه. # فإن قيل: قد عزر عمر رضي الله عنه غير واحد من مشاهير الصحابة رضي الله ~~عنهم وهم رؤوس الأولياء وسادات الأمة ولم ينكره أحد؟. # أجيب: بأن ذلك تكرر منه، والكلام هنا في أول زلة ms2516 زلها مطيع الخ. اه‍. # (قوله: وقيل هم) أي ذوو الهيئات. (وقوله: أصحاب الصغائر) أي مع عدم ~~الاصرار عليها - كما هو ظاهر - (قوله: وقيل من يندم الخ) أي وقيل هم من ~~يندم على الذنب ويتوب منه، وظاهره أنه لا فرق في الذنب بين أن يكون كبيرة ~~أو صغيرة، وإلا لساوى هذا القيل ما قبله. (قوله: وكقتل من رآه يزني بأهله) ~~معطوف على قوله كصغيرة: أي فمن رأى شخصا يزني بأهله: أي وهو محصن فقتله ~~انتفى عنه الحد والكفارة والتعزير لعذره. ومقتضى السياق أن قتله المذكور ~~معصية، لان الكلام في ارتكاب معصية انتفى فيها التعزير مع انتفاء الحد ~~والكفارة، وهو كذلك. ولا ينافيه قوله بعد: # ويحل قتله باطنا لان ذلك مفروض فيمن ثبت زناه بأربعة. (وقوله: المذكور ~~بعد) مفروض فيمن لم يثبت زناه - كما ستقف عليه - ويفرق بين من ثبت زناه فلا ~~يجوز قتله بإمكان رفعه للحاكم، وبين من لم يثبت زناه، فلا يجوز قتله بعذره ~~حيث رآه، يزني بأهله، وعجز عن إثباته. (وقوله: لأجل الحمية) أي ويعذر في ~~ذلك لأجل الحمية: أي إرادة المنع عما يطلب منه حمايته. وفي المختار: الحمية ~~العار والأنفة. اه‍. # (قوله: ويحل قتله باطنا) الضمير يعود على من رآه يزني بأهله، والعبارة ~~فيها سقط يعلم من عبارة التحفة، ونصها بعد قوله: وكقتل من رأى الخ: هذا إن ~~ثبت ذلك، وإلا حل له قتله باطنا، وأقيد به ظاهرا. اه‍. (وقوله: هذا إن ثبت ~~الخ) أي ما ذكر من انتفاء الحد والكفارة والتعزير إن ثبت زناه بأربعة، فإن ~~لم يثبت، حل قتله باطنا، ولكن يؤخذ منه القود ظاهرا (قوله: وقد يجامع ~~التعزير الكفارة) أي وقد يجامع الحد أيضا، كما لو قطعت يد السارق، وعلقت في ~~عنقه زيادة في نكاله. وقد تجتمع الثلاثة الحد والكفارة والتعزير: كما لو ~~زنى بأمه في جوف الكعبة في رمضان وهو صائم معتكف محرم، فإنه يلزمه العتق ~~لافساده صوم يوم من رمضان بالجماع، ويلزمه البدنة لافساده الاحرام بالجماع، ~~ويلزمه الحد للزنا والتعزير لقطع الرحم وانتهاك ms2517 البيت. (قوله: كمجامع ~~حليلته في نهار رمضان) أي فيجب فيه التعزير مع الكفارة والقضاء، ومثله ~~المظاهر فإنه يجب عليه التعزير معها، واليمين الغموس: أي الفاجرة، سميت ~~بذلك لأنها تغمس صاحبها في النار، أو في الاثم، فيجب فيها ذلك أيضا (قوله: ~~ويحصل التعزير) دخول على المتن (قوله: بضرب غير مبرح) أي غير شديد مؤلم. ~~قال في المغني: فإن علم أن التأديب لا يحصل إلا بالضرب المبرح فعن المحققين ~~أنه ليس له فعل المبرح ولا غيره. قال الرافعي: ويشبه أن يقال يضربه ضربا ~~غير مبرح، إقامة لصورة الواجب. قال في المهمات. وهو ظاهر. اه‍ (قوله: أو ~~صفع) معطوف على ضرب: أي ويحصل التعزير بصفع (وقوله: وهو) أي الصفع. وقوله ~~بجمع الكف - بفتح الجيم - أي ضمها مع الأصابع، وليس بقيد، بل مثله بسطها ~~(قوله: أو حبس) معطوف على ضرب: أي PageV04P189 # ويحصل التعزير بحبس (قوله: حتى عن الجمعة) أي حتى يحبسه عن حضور الجمعة ~~(قوله: أو توبيخ بكلام) أي ويحصل التعزير بتوبيخ: أي تهديد بكلام، لأنه ~~يفيد الرد والزجر عن الجريمة (قوله: أو تغريب) أي ويحصل التعزير بتغريب عن ~~بلده إلى مسافة القصر: إذ هو إلى ما دونها ليس بتعزير كما مر في الزنا ~~(قوله: أو إقامة من مجلس) أي ويحصل التعزير بإقامته من المجلس (قوله: ~~ونحوها) أي ويحصل التعزير بنحو المذكورات، ككشف رأس، وتسويد وجه، وحلق رأس ~~لمن يكرهه، وإركابه حمارا منكوسا، والدوران به كذلك بين الناس (قوله: مما ~~يراها) بيان لنحوها: # أي من كل عقوبة يراها الخ (وقوله: المعزر) أي الامام أو نائبه. وقوله ~~جنسا وقدرا: منصوبان على التمييز أي من جهة جنسها وقدرها بحسب ما يراد ~~تأديبا. # والحاصل: أمر التعزير مفوض إليه لانتفاء تقديره شرعا، فيجتهد فيه جنسا، ~~وقدرا، وانفرادا، واجتماعا، فله أن يجمع بين الأمور المتقدمة، وله أن يقتصر ~~على بعضها، بل له تركه رأسا بالنسبة لحق الله تعالى، لاعراضه (ص) عن جماعة ~~إستحقوه، كالغال في الغنيمة: أي الخائن فيها، وكلاوي شدقه في حكمه (ص) ~~للزبير رضي الله عنه. ولا ms2518 يجوز ترك التعزير إن كان لآدمي، وتجوز الشفاعة ~~فيه، وفي غيره من كل ما ليس بحد، بل تستحب لقوله تعالى: * (من يشفع شفاعة ~~حسنة يكن له نصيب منها) * ولخبر الصحيحين، عن أبي موسى أن النبي (ص) كان ~~إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه وقال: اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على ~~لسان نبيه ما شاء. # (قوله: لا بحلق لحية) معطوف على بضرب: أي لا يحصل التعزير بحلق لحية، ~~وصريحه عدم الاجزاء به. قال سم على المنهج: وليس كذلك، بل يجزئ وإن كان لا ~~يجوز، ونص عبارته: صريح هذا الكلام أن حلق اللحية لا يجزئ في التعذير لو ~~فعله الامام، وليس كذلك فيما يظهر، والذي رأيته في كلام غيره، أن التعزير ~~لا يجوز بحلق اللحية، وذلك لا يقتضي عدم الاجزاء، ولعله مراد الشارح. اه‍. ~~(قوله: وظاهره) أي ظاهر منع التعزير بحلق اللحية حرمة حلقها لأجله (قوله: ~~وهو) أي المنع من التعزير بالحلق المقتضي للتحريم، إنما يتأتى على القول ~~بحرمة الحلق مطلقا. (وقوله: أما على كراهته الخ) أي أما إن جرينا على القول ~~بكراهة الحلق، فلا وجه لمنع التعزير به. وقال في النهاية لا يعزر بحلق ~~لحية، وإن قلنا بكراهته وهو الأصح. اه‍ (وقوله: إذا رآه الامام) أي رأى ~~التعزير بحلق اللحية زاجرا له عن الجريمة، قال في التحفة بعده: # فإن قلت: فيه تمثيل وقد نهينا عن المثلة. # قلت: ممنوع لامكان ملازمته لبيته حتى تعود، فغايته أنه كحبس دون سنة. ~~اه‍. # (قوله: ويجب أن ينقص التعزير الخ) أي لخبر من بلغ حدا في غير حد فهو من ~~المعتدين رواه البيهقي. # (وقوله: عن أربعين ضربة) هذا إذا كان التعزير بالضرب، فإن كان بالحبس أو ~~بالتغريب، فيجب أن ينقص عن سنة في الحر، وفي غيره يجب أن ينقص عن نصف سنة. ~~(قوله: وعزر أب) أي بضرب وغيره وهذا ما بعده كالاستثناء من قوله ويعزر أي ~~الامام أو نائبه لمعصية الخ. وصرح في المغني بالاستثناء المذكور وعبارته: ~~وقضية كلامه أنه لا يستوفيه: أي التعزير إلا الامام، ms2519 واستثنى منه مسائل: ~~الأولى: للأب والام ضرب الصغير والمجنون زجرا لهما عن سئ الأخلاق، # PageV04P190 # وإصلاحا لهما. قال شيخنا: ومثلهما السفيه. وعبارة الدميري: وليس للأب ~~تعزير البالغ وإن كان سفيها على الأصح، وتبعه ابن شهبة، الثانية: للمعلم أن ~~يؤدب من يتعلم منه، لكن بإذن الولي، الثالثة: للزوج ضرب زوجته لنشوزها، ~~ولما يتعلق به من حقوقه عليها، وليس له ذلك لحق الله تعالى لأنه لا يتعلق ~~به، الرابعة: للسيد ضرب رقيقه لحقه اه‍. بحذف (قوله: وألحق به الخ) أي ~~وألحق الرافعي الام بالأب في تعزيرها الصغير. قال ع ش: ظاهره وإن لم تكن ~~وصية، وكان الأب والجد موجودين، ولعل وجهه أن هذا لكونه ليس تصرفا في ~~المال، بل لمصلحة تعود على المحجور عليه، سومح فيه ما لم يسامح في غيره. ~~اه‍. (قوله: وإن علت) أي الام فلها أن تعزر (قوله: ومأذونه) معطوف على أب: ~~أي وعزر مأذون الأب أيضا (قوله: كالمعلم) أي فإذا أذن له الأب بالتعزير فله ~~ذلك ولو كان بالغا، وإذا لم يأذن له فيه، فليس له ذلك - كما في التحفة ~~والنهاية - وقال في شرح الروض: قال الأذرعي وسكت الخوارزمي وغيره عن هذا ~~التقييد، والاجماع الفعلي مطرد من غير إذن. اه‍. وشمل المعلم: الشيخ مع ~~الطلبة، فله تأديب من حصل منه ما يقتضي تأديبه فيما يتعلق بالتعلم. قال ~~البجيرمي: وليس منه ما جر ت به العادة من أن المتعلم إذا توجه عليه حق ~~لغيره يأتي صاحب الحق للشيخ، ويطلب منه أن يخلصه من المتعلم منه، فإذا طلبه ~~الشيخ منه ولم يوفه فليس له ضربه ولا تأديبه على الامتناع من توفية الحق، ~~فلو عزره الشيخ بالضرب وغيره حرم عليه ذلك لأنه لا ولاية له عليهم. اه‍. ~~(قوله: صغيرا) مفعول عزر. # (وقوله: وسفيها) أي أو مجنونا (قوله: بإرتكابهما) الباء سببية متعلقة ~~بعزر: أي عزر الأب أو مأذونه، صغيرا أو سفيها بسبب ارتكابهما ما لا يليق. ~~(وقوله: زجرا لهما الخ) أي منعا لهما عن الاتصاف بذميم الأخلاق: أي وإصلاحا ~~لهما، وهو علة التعزير ms2520 (قوله: وللمعلم الخ) مكرر مع قوله كالمعلم وأيضا هذا ~~يقتضي عدم اشتراط الاذن، وما تقدم يقتضي الاشتراط (قوله: وعزر زوج زوجته ~~لحقه) أي بالنسبة لحق نفسه (وقوله: كنشوزها) تمثيل له: أي فإذا نشزت - أي ~~أو تركت حقا من الحقوق المتعلقة به - فله تعزيرها على ذلك (قوله: لا لحق ~~الله تعالى) أي لا يعزرها بالنسبة لحق الله تعالى، ومحله - كما في التحفة ~~والنهاية - ما لم يبطل أو ينقص شيئا من حقه، وإلا كأن شربت خمرا، فحصل نفور ~~منها، له سبب ذلك، أو نقص تمتعه بها بسبب رائحة الخمر، فله تعزيرها على ذلك ~~(قوله: وقضيته) أي قضية منع تعزيرها لحق الله تعالى. وقوله أنه لا يضربها ~~على ترك الصلاة: أي لأنها حق الله تعالى (قوله: وأفتى بعضهم) هو ابن البزري ~~(وقوله: # بوجوبه) أي ضربها على ترك الصلاة قال في التحفة: وبحث ابن البزري - بكسر ~~الموحدة - أنه يلزمه أمر زوجته بالصلاة في أوقاتها وضربها عليها، وهو متجه ~~حتى في وجوب ضرب المكلفة، لكن لا مطلقا، بل إن توقف الفعل عليه، ولم يخش أن ~~يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه. اه‍. وتقدم الكلام على هذه المسألة في ~~أول الكتاب (قوله: كما قال شيخنا) أي في فتح الجواد وعبارته: وأفتى بعضهم ~~بوجوبه، والأوجه جوازه - كما بينته مع ما يتعلق به في الأصل - اه‍. # (قوله: وللسيد تعزير رقيقه لحقه وحق الله تعالى) أي لان سلطنته أقوى من ~~غيره ولما مر في الزنا (قوله: وإنما يعزر من مر) الفعل مبني للمعلوم، ~~وفاعله ما بعده، وهو واقع على الأب ومأذونه والزوج والسيد، ويحمل بناؤه ~~للمجهول وما بعده نائب فاعل، ويكون واقعا على المحجور والزوجة والرقيق. ~~(وقوله: بضرب) أي إن كان التعزير به (وقوله: غير مبرح) أي شديد مؤلم كما مر ~~(قوله: فإن لم يفد تعزيره) أي من ذكر. (وقوله: إلا بمبرح) أي بضرب مبرح ~~(قوله: ترك) أي التعزير رأسا، وهذا بخلاف التعزير الصادر من الامام فإنه ~~يعزر بضرب غير مبرح، وإن لم يفد كما مر عن المغني نقلا ms2521 عن الرافعي. وفي فتح ~~الجواد: ويعزر من مر، وإن لم يفد إلا نحو الزوجة إذا لم يفد تعزيره إلا ~~بمبرح فيترك لأنه مهلك، أي PageV04P191 # قد يؤدي إلى الهلاك، ومنه يؤخذ حد المبرح بأنه ما خشي منه هلاك ولو ~~نادرا. اه‍. (وقوله: وغيره لا يفيد) أي ولان غير المبرح لا يفيد شيئا فلا ~~حاجة إليه. # (قوله: وسئل شيخنا الخ) تأييد لقوله وإنما يعزر من مر بضرب غير مبرح الخ ~~(قوله: عن عبد مملوك) متعلق بسئل (قوله: عصى) أي العبد (قوله: وخالف أمره ~~الخ) هذا هو معنى العصيان. فلو قال بأن خالف أمره ولم يخدمه الخ لكان أولى ~~(قوله: هل لسيده الخ) هذه صورة السؤال (قوله: أن يضربه) أي عبده المذكور ~~(قوله: أم ليس له ذلك) أي أم ليس له أن يضربه ضربا غير مبرح (قوله: وإذا ~~ضربه) أي العبد العاصي (قوله: ورفع به) أي رفع العبد أو غيره بسبب ضربه ~~المبرح: أي شكا سيده، فالفعل مبني للمجهول، والجار والمجرور نائب فاعله ~~(قوله: فهل للحاكم أن يمنعه) أي السيد (قوله: أم ليس له ذلك) أي أم ليس ~~للحاكم أن يمنعه عن ذلك (قوله: وإذا منعه الحاكم) أي عن الضرب المبرح، ~~وقوله مثلا: أي أو نائبه (قوله: ولم يمتنع) أي السيد عن الضرب المبرح ~~(قوله: فهل للحاكم أن يبيع العبد ويسلم ثمنه الخ) لم يجب عن هذه المسألة ~~بالصراحة، وإن كان يعلم بالمفهوم من قوله أنه يباع عليه: أي يبيعه قهرا ~~عليه، والذي يبيع كذلك هو الحاكم. ومن المعلوم أن المبيع ملك للسيد، وقيمته ~~كذلك، فيسلمها الحاكم له (قوله: وبماذا يبيعه) أي وإذا أراد بيعه فبأي شئ ~~يبيع العبد به، فما ركبت مع ذا وجعلتا كلمة واحدة، ويحتمل عدم التركيب، ~~فتكون ما استفهامية، وذا موصولة بدل من ما والعائد محذوف: أي وبما الذي ~~يبيعه به والأظهر الأول (قوله: بمثل الثمن) بدل من الجار والمجرور قبله، ~~والقياس ذكر أداة الاستفهام قبله لتضمن المبدل منه معنى همزة الاستفهام ~~عملا بقول ابن مالك: # وبدل المضمن الهمز ms2522 يلي همزا، كمن ذا؟ أسعيد أم علي؟ # (قوله: أو بما قاله المقومون) أي أو يبيعه بما يقوله المقومون: أي للسلع ~~(قوله: أو بما انتهت الخ) أي أو يبيعه بما انتهت: أو وصلت إليه الرغبات في ~~وقت البيع (قوله: فأجاب) أي العلامة عبد الرحمن بن زياد رحمه الله (قوله: ~~إذا امتنع الخ) إذا شرطية جوابها جملة فللسيد الخ. (وقوله: الخدمة الواجبة ~~عليه) أي على العبد. (وقوله: أن يضربه على الامتناع) أي من الخدمة ~~المذكورة. (وقوله: ضربا غير مبرح) مفعول مطلق مبين للنوع. (وقوله: إن أفاد ~~الضرب المذكور) هو غير المبرح (قوله: وليس له أن يضربه ضربا مبرحا) مقابل ~~قوله فللسيد أن يضربه ضربا غير مبرح (قوله: # ويمنعه) أي السيد (قوله: من ذلك) أي من الضرب المبرح (قوله: فإن لم ~~يمتنع) أي السيد. (قوله: من الضرب المذكور) هو المبرح، وفيه إظهار في مقام ~~الاضمار (قوله: فهو) أي السيد: أي حكمه (قوله: كما لو كلفه من العمل ما لا ~~يطيق) أي كحكم السيد الذي كلف رقيقه من العمل ما لا يطيق، وسيذكره قريبا. ~~(وقوله: بل أولى) أي بل هذا الذي لم يمتنع من الضرب المذكور، أولى من الذي ~~كلف رقيقه ما ذكر بالحكم الذي سيذكر (قوله: إذا الضرب الخ) علة للأولية ~~(قوله: بجامع التحريم) أي في كل من الضرب المبرح، ومن التكليف بما لا يطاق، ~~وهذا بيان لوجه الشبه في PageV04P192 # قوله فهو كما لو كلفه الخ، ولو قدمه على الاضراب وعلته لكان أولى (قوله: ~~أنه يباع عليه) بدل من أنه الأولى وجواب إذا محذوف يدل عليه هذا البدل. ولو ~~قال وأفتى بأنه يباع عليه مملوكه إذا كلفه الخ لكان أولى (قوله: وهو ما ~~انتهت إليه الخ) أي ثمن المثل ما انتهت إليه، أي وصلت إليه ووقفت عنده رغبة ~~الراغبين في دفعه لشراء ذلك العبد. (وقوله: الرغبات) بفتح الغين، جمع رغبة ~~بسكونها، (وقوله: في ذلك الزمان) أي زمان البيع (وقوله: والمكان) أي مكانه، ~~وهو بلد السيد التي العبد فيها. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P193 # فصل ms2523 في الصيال أي في بيان حكمه: أي وفي بيان حكم الختان وإتلاف البهائم. ~~فهذا الفصل معقود لذلك كله - كما ستقف عليه - وإنما ذكر عقب التعزير لأنه ~~يناسبه في مطلق التعدي. إذ التعزير سببه التعدي على حق الله أو حق عباده. # والأصل في الصيال قبل الاجماع قوله تعالى * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * وتسمية الثاني اعتداء مشاكلة، وإلا فهو جزاء ~~للاعتداء الأول. وخبر البخاري أنصر أخاك ظالما أو مظلوما والصائل ظالم ~~ونصره منعه من ظلمه وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه من أذل عنده ~~مسلم فلم ينصره وهو قادر أن ينصره أذله الله تعالى على رؤوس الخلائق يوم ~~القيامة (قوله: وهو) أي الصيام لغة ما ذكر. وأما شرعا: فهو الوثوب على ~~معصوم بغير حق. (وقوله: الاستطالة) أي فهو مأخوذ من صال إذا استطال وعطف ~~الوثوب عليها تفسير: أي الهجوم والعدو والقهر (قوله: يجوز للشخص الخ) أي ~~عند غلبة ظن صياله، فلا يشترط لجواز الدفع تلبس الصائل بصياله حقيقة. ~~(وقوله: دفع كل صائل) أي ولو آدمية حاملا، فإذا صالت على إنسان، ولم تندفع ~~إلا بقتلها مع حملها، جاز على المعتمد ولا ضمان، وفرق بينها وبين الجانية ~~حيث يؤخر قتلها بأن المعصية هناك قد انقضت، وهنا موجودة مشاهدة حال دفعها، ~~وهي الصيال، وكذا يقال في دفع الهرة الحامل إذا صالت على طعام أو نحوه. ~~اه‍. ش ق (قوله: مسلم الخ) تعميم في الصائل، وسيأتي التعميم في المصول ~~عليه. (قوله: مكلف وغيره) تعميم ثان في الصائل أيضا وغير المكلف كصبي ~~ومجنون وبهيمة (قوله: على معصوم) متعلق بصائل. وخرج غيره، كالحربي والمرتد ~~وتارك الصلاة، بعد أمر الامام، فلا يجوز للشخص دفع الصائل عنهم، وله دفع ~~مسلم عن ذمي، ووالد عن ولده، وسيد عن عبده، لأنهم معصومون (قوله: من نفس ~~الخ) بيان للمعصوم: أي المصول عليه، وهو كالتعميم: أي لا فرق في المصول ~~عليه بين أن يكون نفسا، أو طرفا، أو منفعة، أو بضعا، أو غير ذلك. قال في ms2524 ~~النهاية: فإن وقع صيال على الجميع في زمن واحد ولم يمكن إلا دفع واحد ~~فواحدة قدم النفس ومن يسري إليها كالجرح فالبضع، فالمال الخطير فالحقير، أو ~~وقع الصيال على صبي يلاط به، أو امرأة يزني بها، قدم الدفع عنها كما هو ~~أوجه احتمالين، واقتضاه كلامهم، لان حد الزنا مجمع عليه ولما يخشى من ~~اختلاف الأنساب المنظور له شرعا. اه‍. وقال ابن حجر: في الصورة الأخيرة ~~يقدم الدفع عن الصبي الملوط به، لان اللواط لا طريق إلى حله. وقال الخطيب: ~~يتخير بينهما التعارض المعنيين (قوله: أو طرف) - بفتحتين - العضو كما مر ~~(قوله: أو منفعة) إن كان المراد منفعة الطرف، فلا حاجة إلى ذكرها، لأنه ~~يلزم من إبطاله إبطالها - كما قاله سم - وإن كان المراد منفعة دار، أو دابة ~~مثلا بأن يسكن الأولى، ويركب الثانية، فظاهر ولا يغني عنه ما قبله ولا يقال ~~إن منفعة ما ذكر داخلة في مال لأنا نقول هي لا تسمى مالا في العرف، وإن ~~قوبلت بمال (قوله: أو بضع) بوزن قفل: أي قبلا كان أو دبرا، # PageV04P194 # من آدمي أو بهيمة ولو بضع حربية، والدفع عن بعضها لا لاحترامها، بل من ~~باب إزالة المنكر، وإن كان الواطئ لها حربيا، لان الزنا لم يبح في ملة من ~~الملل. (قوله: مقدماته) أي البضع: أي مقدمات الحال فيه، وهو الوطئ (قوله: ~~أو مال) معطوف على نفس. (وقوله: وإن لم يتمول) أي يقابل بمال. وقال في شرح ~~المنهج: أو مال وإن قل، واختصاص كجلد ميتة. اه‍. # واستشكل ذلك بما مر في السرقة من اشتراط نصاب لقطع اليد. وأجيب بأن ما ~~ينزجر به السارق - وهو قطع اليد - أمر محقق، لا يجوز العدول عنه لنص ~~القرآن، فاشترط له أن يكون المال المسروق محققا، وهو ربع دينار فأكثر، وما ~~ينزجر به الصائل، كقتل غير محقق، لعدم النص عليه، فيجوز العدول عنه إلى ما ~~دونه، فلم يشترط تقدير المال المصول عليه. # (وقوله: على ما اقتضاه إطلاقهم) راجع للغاية: أي إن عدم اشتراط التمول في ~~المال، جار ms2525 على ما اقتضاه إطلاق الفقهاء المال الذي يجوز الدفع عنه: أي ~~أنهم لم يقيدوه بقليل ولا كثير. قال في التحفة بعده: ويؤيده أن الاختصاص ~~هنا كالمال مع قولهم: قليل المال خير من كثير الاختصاص، ويحتمل تقييد نحو ~~الضرب بالمتمول. اه‍. (وقوله: تقييد نحو الضرب) أي تقييد الدفع بنحو الضرب، ~~كالقطع والقتل. (وقوله: بالمتمول) أي بأخذ الصائل متمولا (قوله: كحبة بر) ~~مثال لغير المتمول (قوله: أو اختصاص) معطوف على نفس، ويصح عطفه على مال، ~~وهكذا كل معطوف بأو يجوز عطفه على الأول وعلى ما قبله. (وقوله: كجلد ميتة) ~~تمثيل للاختصاص. (قوله: سواء كانت) أي المذكورات من النفس وما بعدها (قوله: ~~وذلك) أي ما ذكر من جواز دفع الصائل، ثابت للحديث الصحيح (وقوله: أن الخ) ~~بدل من الحديث، أو عطف بيان له. (وقوله: قتل) بالبناء للمجهول. (وقوله: دون ~~دمه) أي لأجل الدفع عن دمه الخ. قال القرطبي: دون في الأصل ظرف مكان بمعنى ~~أسفل وتحت، وهو نقيض فوق، وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى لأجل (قوله: ~~ويلزم منه) أي من كونه شهيدا إذا قتل، وهذا بيان لوجه دلالة الحديث على ~~جواز دفع الصائل. وحاصله أنه لما جعل المقتول لأجل الدفع شهيدا دل التزما ~~على أن له القتل والقتال، كما أن من قتله أهل الحرب لما كان شهيدا، كان له ~~القتل والقتال. # (وقوله: أي وما يسري إليهما) أي أو ما يؤدي إلى القتل والقتال. (وقوله: ~~كالجرح) مثال له. (قوله: بل يجب) إضراب انتقالي. (قوله: إن لم يخف الخ) قيد ~~في وجوب الدفع بالنسبة لنفس الغير وبضعه: أي فإن خاف لا يجب عليه لحرمة ~~الروح. (وقوله: الدفع) فاعل يجب. (قوله: عن بضع) متعلق بالدفع، ولا فرق فيه ~~بين أن يكون الصائل كافرا أو غيره. # (قوله: ومقدماته) أي البضع كالقبلة والمفاخذة والمعانقة. (قوله: ولو من ~~غير أقاربه) أي يجب الدفع، ولو كان البضع لغير أقاربه: أي ولو كان لبهيمة. ~~(قوله: ونفس) أي له أو لغيره أو هو معطوف على بضع. (وقوله: ولو مملوكة) أي ~~ولو ms2526 كانت النفس المصول عليها مملوكة، فإنه يجب الدفع عنها. (قوله: قصدها) ~~أي النفس. (قوله: أو مسلم غير محقون الدم) أي غير معصوم الدم بأن كان ~~مهدرا. (قوله: كزان محصن الخ) تمثيل لغير محقون الدم. (قوله: وقاطع طريق ~~تحتم قتله) أي بأن أخذ المال وقتل. (قوله: فيحرم الاستسلام لهم) أي للكافر ~~والبهيمة وغير محقون الدم، وذلك لان الاستسلام للكافر فيه ذل ديني، ~~والبهيمة تذبح لاستبقاء الآدمي، فلا وجه للاستسلام لها. وغير المعصوم كذلك. ~~(قوله: # فإن قصدها) أي النفس له أو لغيره. (قوله: لم يجب الدفع) أي دفع المسلم ~~الصائل عن النفس. (قوله: بل يجوز PageV04P195 # الاستسلام) ومحله إذا لم يكن المصول عليه ملكا توحد في ملكه، أو عالما ~~توحد في زمانه وكان في بقائه مصلحة عامة، وإلا فيجب الدفع عنه، ولا يجوز ~~الاستسلام. (قوله: بل يسن) أي الاستسلام (وقوله: للامر به) أي في خبر كن ~~خير ابني آدم - أي قابيل وهابيل - وخيرهما المقتول - وهو هابيل - لكونه ~~استسلم للقاتل ولم يدفع عن نفسه ولذا استسلم سيدنا عثمان رضي الله عنه وقال ~~لعبيده - وكانوا أربعمائة - من ألقى منكم سلاحه فهو حر. (قوله: ولا يجب ~~الدفع عن مال) حله ما لم يتعلق به حق، كرهن وإجارة، وإلا وجب الدفع عنه. ~~(وقوله: لا روح فيه) خرج ما فيه روح كبهيمة، فإنه يجب الدفع عنها لكن بشرط ~~أن يقصد الصائل إتلافها، وأن لا يخاف الدافع على نفسه. (وقوله: لنفسه) ~~متعلق بمحذوف صفة لمال، ومفهومه أنه إذا كان لغيره يجب الدفع عنه مطلقا، ~~وليس كذلك بل لا يجب إلا إذا كان مال محجوره أو وديعة تحت يده، أو وقفا. ~~نعم: جرى الغزالي على وجوب الدفع عن مال الغير مطلقا إن أمكنه من غير مشقة ~~بدن، أو خسران مال، أو نقص جاه، فيمكن أن يكون الشارح تبعه في ذلك. تأمل. ~~(قوله: وليدفع) أي الشخص المصول عليه، وهو شروع في بيان كيفية الدفع. ~~(وقوله: الصائل) مفعوله. (وقوله: المعصوم) سيأتي محترزه. (قوله: # بالأخف فالأخف) أي من الأنواع التي يتأتى الدفع بها. ms2527 (قوله: إن أمكن) أي ~~الدفع بالأخف وسيأتي محترزه. (قوله: # كهرب فزجر الخ) بيان للأخف على الترتيب: أي فيبدأ بالهر ب لأنه أخف من ~~غيره، فإذا لم يندفع به فبالزجر بالكلام: أي نهيه به فإذا لم يندفع به ~~فبالإستغاثة، أو التحصن من الصائل بحصن يستتر فيه، فإذا لم يندفع به ~~بالضرب، فإذا لم يندفع به فبقطع عضو من أعضائه، فإذا لم يندفع به بالقتل ~~ولا قود عليه ولا دية ولا كفارة. ومحل وجوب الترتيب بين الزجر والاستغاثة ~~إن ترتب على الاستغاثة ضرر أقوى من الضرر المترتب على الزجر، كأن يترتب ~~عليه إمساك حاكم جائر، وإلا فلا ترتيب بينهما. وظاهر المنهاج عدم الترتيب ~~بينهما مطلقا. (قوله: لان ذلك الخ) علة لوجوب الدفع بالأخف فالأخف: # أي وإنما وجب الدفع بذلك لأنه إنما جوز للضرورة. (قوله: ولا ضرورة ~~للأثقل) أي الأشد ضررا. (قوله: مع إمكان الأخف) أي مع إمكان الدفع بالأخف. ~~(قوله: فمتى خالف) أي المصول عليه الترتيب المذكور. (قوله: وعدل إلى رتبة) ~~أي أشد. (قوله: مع إمكان الاكتفاء) أي الدفع. (وقوله: بدونها) أي الرتبة ~~المعدول إليها. (قوله: ضمن بالقود وغيره) أي كالدية والكفارة. وقيمة ~~البهيمة والرقيق. (قوله: نعم الخ) استدراك من وجوب البدء بالأخف فالأخف ~~المقتضي لوجوب الترتيب. (وقوله: بينهما) أي بين الصائل والدافع. (قوله: ~~واشتد الامر عن الضبط) أي خرج الامر: أي أمر الدافع عن ضبطه بالترتيب ~~السابق (قوله: مراعاة الترتيب) جواب لو، ولو اختلفا في ذلك صدق الدافع. ~~(قوله: أيضا) لا محل لها هنا، ويمكن أن يلتمس لها محل من الاستدراك ~~المذكور: أي أن محل رعاية الترتيب في الفاحشة، كما أن محلها في غير حالة ~~التحام القتال. (قوله: فلو رآه الخ) مفرع على مفهوم في غير الفاحشة: أي أما ~~فيها فتسقط رعاية الترتيب، فلو رآه الخ. وفاعل رأى يعود على الدافع، ~~ومفعوله يعود على الصائل. (قوله: فله) أي الدافع أن يبدأه في الدفع بالقتل، ~~ويسقط الترتيب. (قوله: وإن اندفع بدونه) غاية في جواز بدئه بالقتل: أي له ~~ذلك وإن اندفع المولج ms2528 في أجنبية بدون القتل. قال سم: كلام الشيخين مصرح ~~بخلاف هذا، وعبارة العباب كالروض، وأصله: فإن اندفع بغير القتل فقتله، ~~فالقود إن لم يكن محصنا. اه‍. ولهذا قال شيخنا الشهاب الرملي: المعتمد خلاف ~~ما قاله الماوردي والروياني وأنه يجب الترتيب حتى في الفاحشة. اه‍. (قوله: ~~لأنه) أي المولج في أجنبية. (وقوله: في كل لحظة مواقع) أي مجامع لها. ~~(وقوله: لا يستدرك) السين والتاء زائدتان، والمراد لا يدرك: أي لا يحصل ~~منعه من الوقاع بالأناة بوزن PageV04P196 # قناة: أي بالتأني والتراخي، يعني أن اللحظة التي يدفع فيها بالأخف فالأخف ~~هو مواقع فيها، والقصد منعه منه رأسا، ولا يكون ذلك إلا بالقتل، وفيه أن ~~العلة المذكورة لا تظهر إلا بالنسبة لما إذا لم يندفع عن الوقاع إلا ~~بالقتل، أما بالنسبة لما إذا كان يندفع بغيره فلا تظهر، لأنه لا يصدق عليه ~~أنه في كل لحظة مواقع لا يحصل منعه منه بالأناة، لأنه قد انكف بغيره عن ~~الوقاع. (قوله: قاله) أي ما ذكر من البدء بالقتل. (قوله: وقال شيخنا) أي في ~~فتح الجواد. (وقوله: وهو) أي ما قاله الماوردي الخ من بدئه بالقتل. (وقوله: ~~في المحصن) أي بأن كان بالغا عاقلا واطئا في نكاح صحيح كما مر، وإنما كان ~~ما ذكر ظاهرا فيه لاستحقاقه القتل بفعله هذه الفاحشة. (قوله: أما غيره) أي ~~غير المحصن. (قوله: فالمتجه أنه لا يجوز قتله إلا إن أدى الخ) أي فإن لم ~~يؤد الدفع بغير القتل إلى ما ذكر، لم يجز الدفع بالقتل، وهذا يفيد أنه قد ~~ينكف عن الوقاع بغير القتل. (قوله: وإذا لم يمكن الخ) محترز قوله وإن أمكن ~~(وقوله: أما إذا كان الصائل الخ) محترز قوله المعصوم، فهو جار على اللف غير ~~المرتب. # (قوله: فرع) مناسبة ذكره هنا من حيث وجوب الدفع، وإلا فليس فيه صيال إلا ~~أن يقال أن مرتكب المنكر صائل مجازا على الشرع من حيث عدم امتثاله له. ~~(قوله: يجب الدفع عن منكر) أي ولو أدى إلى القتل، ولا ضمان عليه بل يثاب ms2529 ~~على ذلك. وعبارة التحفة: قال الامام ولا يختص الخلاف بالصائل، بل من أقدم ~~على محرم، فهل للآحاد منعه حتى بالقتل؟ قال الأصوليون لا، وقال الفقهاء ~~نعم. قال الرافعي وهو المنقول، حتى قالوا لمن علم شرب خمر، أو ضرب طنبور في ~~بيت شخص، أن يهجم عليه ويزيل ذلك، فإن أبوا قاتلهم، فإن قتلهم فلا ضمان ~~عليه، ويثاب على ذلك. # وظاهر أن محل ذلك: ما لم يخش فتنة من وال جائر، لان التغرير بالنفس ~~والتعرض لعقوبة ولاة الجور ممنوع. اه‍. # ومثله في النهاية والروض وشرحه. (قوله: ولو للقاتل) أي ولو كان الحيوان ~~ملكا للقاتل، فله منعه من قتله لحرمة الروح. # وخرج بالقتل التذكية، فليس له منعه منها إن كان مما يذكى وكان ملكا ~~للمذكي - كما هو ظاهر - (قوله: ووجب ختان الخ) مناسبة ذكره هنا من حيث أن ~~من تعدى بختان الصبي أو المجنون من غير إذن الولي، وهلك المختون ضمنه، كما ~~أن من تعدى في دفع الصائل بعدم الترتيب في المراتب السابقة يضمن أيضا. ~~(وقوله: للمرأة والرجل) خرج الخنثى فلا يجب ختنه بل لا يجوز على ما في ~~الروضة والمجموع لان الجرح مع الاشكال ممنوع. (قوله: حيث لم يولدا مختونين) ~~أي فإن ولدا كذلك فلا يجب الختان. # فائدة: روي أن نبينا (ص) ولد مختونا - كثلاثة عشر نبيا - وقد نظمهم ~~المسعودي في قوله: # وإن ترد المولود من غير قلفة بحسن ختان نعمة وتفضلا من الأنبياء الطاهرين ~~فهاكم ثلاثة عشر باتفاق أولي العلا فآدم شيث ثم نوح بنيه شعيب للوط في ~~الحقيقة قد تلا وموسى وهود ثم صالح بعده ويوسف زكرياء فافهم لتفضلا وحنظلة ~~يحيى سليمان مكملا لعدتهم في الخلف جاء لمن تلا # PageV04P197 # ختاما لجمع الأنبياء محمد عليهم سلام الله مسكا ومندلا والمندل: اسم لعود ~~البخور، وغلب غير آدم عليه، وإلا فهو لم يولد. انتهى. ع ش. # (قوله: لقوله تعالى الخ) دليل لوجوب الختان. (وقوله: أن اتبع ملة ~~إبراهيم) يعني أن الذي لم يوح إليك فيه شئ، وكان في ملة إبراهيم فاتبعه، ~~وحينئذ يكون ms2530 اتباعه فيه بوحي من عند الله تعالى، لا أنه تابع له فيه بلا ~~وحي. اه‍. # بجيرمي. (قوله: ومنها) أي ومن ملة إبراهيم الختان: أي بوجوبه كما في ~~المهذب، فدل على المدعي، واندفع ما يقال لم يعلم أن الختن عنده واجب أو ~~مندوب، والامر بالاتباع يشملهما. اه‍. بجيرمي. (قوله: اختتن) أي إبراهيم ~~بالقدوم، اسم موضع، وقيل آلة للنجار. (وقوله: وهو ابن ثمانين سنة) وقيل وهو ~~ابن مائة وعشرين، والأول أصح. وقد يحمل الأول على حسبانه من النبوة، ~~والثاني من الولادة. (قوله: وقيل واجب الخ) أي الختان واجب الخ. (قوله: ~~ونقل) أي هذا القيل (قوله: ببلوغ وعقل) متعلقان بل يجب. (قوله: إذ لا تكليف ~~قبلهما) أي قبل البلوغ والعقل، وهو علة لوجوب الختان بما ذكر. (قوله: فيجب) ~~أي الختن بعدهما: أي البلوغ والعقل فورا. قال في التحفة: إلا إن خيف عليه ~~منه فيؤخر، حتى يغلب على الظن سلامته منه، ويأمره به حينئذ الامام، فإن ~~امتنع أجبره ولا يضمنه إن مات إلا أن يفعله به في شدة حر أو برد فيلزمه نصف ~~ضمانه. ولو بلغ مجنونا لم يجب ختانه. اه‍. (قوله: وبحث الزركشي الخ) عبارة ~~فتح الجواد: وبحث الزركشي وجوبه على ولي مميز توقفت صحة صلاته عليه لضيق ~~القلفة، وعدم إمكان غسل ما تحتها من النجاسة فيه نظر، لأنه لم يخاطب بوجوب ~~الغسل حتى يلزم وليه ذلك. اه‍. (قوله: فالواجب الخ) شروع في بيان كيفية ~~الختن. (قوله: في ختان) الأولى في ختن، لأنه المصدر وهو الفعل، وأما الختان ~~فهو موضع القطع. (قوله: قطع ما يغطي حشفته) أي وهو القلفة - بضم القاف - ~~قال ع ش: وينبغي أنها إذا نبتت بعد ذلك لا تجب إزالتها لحصول الفرض بما فعل ~~أولا. اه‍. (قوله: حتى تنكشف) أي الحشفة كلها. (قوله: والمرأة الخ) أي ~~والواجب في ختان المرأة قطع جزء يقع عليه اسم الختان وتقليله أفضل لخبر أبي ~~داود وغيره أنه (ص) قال للخاتنة: أشمي ولا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب ~~للبعل أي لزيادته في لذة الجماع، وفي ms2531 رواية: أسرى للوجه أي أكثر لمائه ~~ودمه. (قوله: من اللحمة) متعلق بقطع. # (قوله: فوق ثقبة البول) حال من اللحمة: أي حال كونها فوق ثقبة البول وهو ~~توكيد لما قبله. (قوله: تشبه) أي اللحمة الكائنة فوق ما ذكر. (قوله: عرف ~~الديك) - بضم العين - اللحمة الحمراء التي في رأسه (قوله: وتسمى) أي اللحمة ~~المذكورة (قوله: ونقل الأردبيلي) هو بهزة مفتوحة، وراء ساكنة، ثم دال ~~مفتوحة، وباء مكسورة، صاحب الأنوار. # (قوله: ولو الخ) جملة الشرط، والجواب مفعول نقل. أي نقل هذا اللفظ. ~~(قوله: كان) أي الذي يراد ختنه. (وقوله: # ضعيف الخلقة) خبر كان. (قوله: بحيث الخ) تصوير لضعيف الخلقة، أي أنه مصور ~~بحالة هي أنه لو ختن لخيف عليه الهلاك. (قوله: لم يختن) جواب لو الأولى، ~~فلو خولف وختن، ضمنه من ختنه بالقود أو بالمال بشرطهما من المكافأة في ~~القود والعصمة في المال كما مر. ومن ختن مطيقا فمات، لم يضمنه إن كان وليا ~~أو مأذونه، فإن كان أجنبيا ضمنه لتعديه بالمهلك كذا في شرح المنهج. (قوله: ~~إلا أن يغلب على الظن سلامته) أي فإنه يختن (قوله: ويندب تعجيله سابع الخ) ~~أي لأنه (ص) ختن الحسن والحسين رضي الله عنهما يوم سابعهما ويكره قبل ~~السابع، ولا يحسب من السبعة، يوم ولادته، لأنه كلما أخر قوي عليه. وبه فارق ~~العقيقة، حيث حسب فيها يوم الولادة من السبعة، ولأنها بر فندب الاسراع ~~PageV04P198 # إليه. (قوله: فإن أخر) أي الختن عنه: أي سابع يوم الولادة. (قوله: ففي ~~الأربعين) أي فيختن في الأربعين من الولادة. # (قوله: وإلا) أي وإن لم يختن في الأربعين، فيختن في السنة السابعة. قال ع ~~ش: وبعدها ينبغي وجوبه على الولي إن توقفت صحة الصلاة عليه. اه‍. وهو مؤيد ~~لبحث الزركشي السابق. (قوله: لأنها) أي السنة السابعة وقت أمر الصبي ~~بالصلاة. (قوله: لم يختن) أي بعد موته في الأصح. (قوله: ويسن إظهار الخ) ~~قال في التحفة بعده: كذا نقله جمع منا عن ابن الحاج المالكي، وسكتوا عليه، ~~وفيه نظر، لان مثل هذا إنما يثبت ms2532 بدليل ورد عنه (ص)، فإن أريد أن ذلك أمر ~~استحساني لم يناسبه الجزم بسنيته، وظاهر كلامهم في الولائم، أن الاظهار سنة ~~فيهما، إلا أن يقال لا يلزم من ندب وليمة الختان إظهاره في المرأة. اه‍. ~~(قوله: وأما مؤنة الختان) أي من أجرة الخاتن وشراء أدوية وغير ذلك. (قوله: ~~ففي مال المختون) أي لأنه لمصلحته. (قوله: ثم على الخ) أي ثم إن لم يكن ~~عنده مال، فهي واجبة على من تلزمه مؤنته. (قوله: # ويجب أيضا) أي كما يجب الختان. (قوله: قطع سرة المولود) الأولى سر - بحذف ~~التاء - لان السرة لا تقطع. إذ هي الموضع الذي يقطع منه السر، والمخاطب ~~بقطعها الولي إن حضر، وإلا فمن علم به عينا تارة، وكفاية أخرى، كإرضاعه ~~لأنه واجب فوري لا يقبل التأخير. فإن فرط فلم يحكم القطع أو نحو الربط ~~الآتي ضمن. (وقوله: بعد ولادته) أي عقبها. # (قوله: بعد نحو ربطها) متعلق بقطع (قوله: لتوقف الخ) علة لوجوب القطع بعد ~~نحو الربط. (وقوله: عليه) أي على القطع المذكور (قوله: وحرم تثقيب أنف ~~مطلقا) أي لصبي أو صبية. وعبارة التحفة: ويظهر في خرق الانف بحلقة تعمل فيه ~~من فضة أو ذهب أنه حرام مطلقا، لأنه لا زينة في ذلك يغتفر لأجلها إلا عند ~~فرقة قليلة، ولا عبرة بها مع العرف العام، بخلاف ما في الآذان فإنه زينة ~~للنساء في كل محل. اه‍. قال ع ش: ومع حرمة ذلك فلا يحرم على من فعل به ذلك ~~وضع الخزام للزينة، ولا النظر إليه. اه‍. (قوله: وأذن صبي) أي وحرم تثقيب ~~أذن الصبي، والأولى لصبي: إذ لفظ أذن من المتن فهو منون. (قوله: قطعا) صريح ~~في أنه لا خلاف في حرمته، وليس كذلك، لان العلامة الرملي استوجه الجواز ~~مطلقا في الصبي والصبية - كما يعلم من عبارته فلتراجع - (قوله: وصبية على ~~الأوجه) أي وحرم تثقيب أذن صبية على الأوجه. (قوله: لتعليق الخ) متعلق ~~بتثقيب. (وقوله: الحلق) جمع حلقة (قوله: كما صرح به الخ) أي كما صرح بتحريم ~~تثقيب الاذن في ms2533 الصبي والصبية الغزالي وغيره. (قوله: لأنه) أي التثقيب، وهو ~~تعليل للحرمة. (قوله: لم تدع إليه حاجة) أي لم تدع إلى ذلك الإيلام حاجة. ~~(قوله: وجوزه) أي التثقيب في خصوص الاذن مطلقا للصبي والصبية، وليس راجعا ~~لتثقيب الانف أيضا، كما قد يتبادر من كلامه. (قوله: واستدل) أي الزركشي. ~~(قوله: بما في حديث أم زرع). # إعلم، أن هذا الحديث أفرده الأئمة بالتصنيف، وله ألقاب كثيرة أشهرها ما ~~ذكره. وله أيضا طرق كثيرة بعضها موقوف، وبعضها مرفوع، والمرفوع - كما في ~~رواية عبد الله بن مصعب - عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول ~~الله (ص) فقال: يا عائشة: كنت لك كأبي زرع لام زرع. فقلت: يا رسول الله: ~~وما حديث أبي زرع وأم زرع؟ # قال: جلست إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن ~~شيئا، فقالت الأولى: زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقي ولا ~~سمين فينتقل. قالت الثانية: زوجي لا أثير خبره إني أخاف أن لا أذره، إن ~~أذكره أذكر عجره وبجره. قالت الثالثة: زوجي العشنق إن أنطق أو أطلق، وإن ~~أسكت أعلق. قالت الرابعة: # زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي ~~إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل PageV04P199 # عما عهد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف، ولا ~~يولج الكف ليعلم البث. قالت السابعة: زوجي عياياء أو غياياء طباقاء كل داء، ~~له داء شجك، أو فلك أو جمع كلالك. قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ~~ريح زرنب. قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب ~~البيت من الناد. # قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات ~~المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك. قالت ~~الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملا من شحم ~~عضدي، وبجحني فبجحت إلى نفسي. وجدني في أهل غنيمة ms2534 بشق، فجعلني في أهل صهيل ~~وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح، أم ~~أبي زرع. فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح، وبيتها فساح. ابن أبي زرع فما ابن ~~أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبه؟ وتشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع فما بنت أبي ~~زرع؟ # طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع. فما ~~جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ ~~بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها ~~كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا ~~سريا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعما ثريا، وأعطاني من كل رائحة ~~زوجا، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، فلو جمعت كل شئ أعطانيه ما بلغ أصغر ~~آنية أبي زرع: قالت عائشة رضي الله عنها: فقال لي رسول الله (ص): كنت لك ~~كأبي زرع لام زرع وحيث سقنا الحديث بتمامه، فلنتمم الفائدة بشرح كلماته ~~بالاختصار تبركا بذلك. فقوله في الحديث قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث، أي ~~كلحم الجمل شديد الهزال في الرداءة. وقوله: على رأس جبل أي كائن ذلك اللحم ~~على رأس جبل. وقوله: لا سهل فيرتقي أي ليس ذلك الجبل سهلا فيصعد إليه. ~~وقوله: ولا سمين أي ذلك اللحم فينتقل إلى البيوت. والكلام على اللف غير ~~المرتب. والمقصود من ذلك: المبالغة في تكبره، وسوء خلقه مع كونه مكروها ~~رديئا. وقوله: قالت الثانية زوجي لا أثير خبره: أي لا أظهره. قوله: إني ~~أخاف أن لا أذره أي لا أترك عدم ترك الخبر بأن أذكره والمقصود أنها تريد أن ~~لا تذكر خبره، لأنها تخاف الشقاق والفراق وضياع العيال، لأنها إن تذكره ~~تذكر عجره وبجره: أي سائر عيوبه الظاهرة والخفية. # وقوله: قالت الثالثة: زوجي العشنق - بعين مهملة وشين معجمة مفتوحتين ونون ~~مفتوحة مشددة - وهو الطويل المستكره في طوله النحيف. قوله: إن أنطق أطلق أي ~~إن أنطق بعيوبه تفصيلا يطلقني لسوء خلقه، ولا أحب الطلاق ms2535 لحاجتي إليه. # (وقوله: وإن أسكت أعلق) أي وإن أسكت عن عيوبه يصيرني معلقة، وهي المرأة ~~التي لا هي مزوجة بزوج ينفع، ولا مطلقة تتوقع أن تتزوج. وقوله: وقالت ~~الرابعة: زوجي كليل تهامة، أي في الاعتدال وعدم الأذى وسهولة أمره - كما ~~بينته بقولها بعد لا حر ولا قر - أي لا ذو حرارة مفرطة، ولا ذو قر بفتح ~~القاف، أي برودة. وبقولها: لا مخالفة ولا سآمة) أي لا ذو مخافة ولا ذو ~~سآمة. (وقوله: وقالت الخامسة زوجي إن دخل فهد) أي فهو كالفهد بفتح الفاء ~~والهاء، وفي الوثوب علي لإرادة الجماع، أو في النوم والتمرد، فهو يحتمل ~~المدح والذم. وقوله: وإن خرج أسد: أي فهو كالأسد أي في فضل قوته وشجاعته، ~~أو في غضبه وسفهه فيحتمل أيضا المدح والذم. (وقوله: ولا يسأل عما عهد) أي ~~علم في بيته من مطعم ومشرب وغيرهما، إما تكرما وإما تكاسلا، فهو محتمل أيضا ~~للمدح والدم. وقوله: وقالت السادسة: زوجي إن أكل لف - بتشديد الفاء - أي ~~كثر وخلط صنوف الطعام، ومرادها أنه إن أكل لم يبق شئ للعيال، وأكل الطعام ~~بالاستقلال. # (وقوله: وإن شرب اشتف) أي شرب الشفافة بضم الشين، وهي بقية الماء في قعر ~~الاناء. (وقوله: وإن اضطجع التف) أي وإن اضطجع التف في ثيابه وتغطى بلحاف ~~منفردا في ناحية وحده، ولا يباشرها فلا نفع فيه. (وقوله: ولا يولج الكف ~~ليعلم البث) أي ولا يدخل يده تحت ثيابها عند مرضها ليعلم الحزن والمرض. ~~والمراد لا شفقة عنده عليها حتى في حال مرضها فكأنه أجنبي. (وقوله: وقالت ~~السابعة: زوجي عياياء) بفتح العين المهملة وتحتيتين بينهما ألف وهو من ~~الإبل الذي عيى من الضراب، ومرادها أنه عنين لا يقدر على الجماع. (وقوله: ~~أو غياياء) بفتح الغين المعجمة وتحتيتين كالذي قبله: أي ذو غي وهو الضلالة ~~أو الخيبة. (وقوله: طباقاء بفتح أوله ممدودا) أي أحمق تنطبق عليه الأمور ~~فلا يهتدي لها. (وقوله: كل داء له دواء) أي كل داء يعرف في الناس فهو داء ~~له. والمراد أنه اجتمع فيه ms2536 سائر العيوب PageV04P200 # والمصائب. وقوله: شجك بتشديد الجيم وكسر الكاف أي جرحك إن ضربك. وقوله: ~~أو فلك - بتشديد اللام وكسر الكاف أيضا - بمعنى كسرك. (وقوله: أو جمع كلا) ~~أي من الجرح والكسر لك. والمراد أنه ضروب لها، فإن ضربها شجها أو كسر ~~عظمها، أو جمع الشج والكسر، لسوء عشرته مع الأهل. (وقوله: وقالت الثامنة: ~~زوجي المس مس أرنب) أي كمس الأرنب في اللين والنعومة. (وقوله: والريح ريح ~~زرنب) أي وريحه كريح الزرنب، وهو نوع من النبات طيب الرائحة. (وقوله: قالت ~~التاسعة: زوجي رفيع العماد) أي شريف الذكر، ظاهر الصيت. وقوله: طويل النجاد ~~- بكسر النون - حمائل السيف، وطولها يستلزم طول القامة، وهو المراد. وقوله: ~~عظيم الرماد، أي عظيم الكرم والجود على سبيل الكناية. (وقوله: قريب البيت ~~من الناد) أي قريب المنزل من النادي الذي هو مجتمع القوم. (وقوله: وقالت ~~العاشرة: زوجي مالك) أي اسمه مالك. وقوله: وما مالك؟ استفهام تعظيم وتفخيم، ~~فكأنها قالت: مالك شئ عظيم، لا يعرف لعظمته، فهو خير مما يثنى عليه به. ~~وقوله: مالك خير من ذلك: أي من كل زوج سبق ذكره. وقوله: له إبل كثيرات ~~المبارك: جمع مبرك، وهو محل بروك البعير. وقوله: قليلات المسارح: جمع مسرح، ~~وهو محل تسريح الماشية، والمراد أنه لاستعداده للضيفان يتركها باركة بفناء ~~بيته كثيرا، ولا يوجههما للرعي إلا قليلا، حتى إذا نزل به ضيف كانت حاضرة ~~عنده، ليسرع إليه بلبنها أو لحمها. وقوله: إذا سمعت صوت المزهر - بكسر ~~الميم - أي العود الذي يضرب به عند الغناء. وقوله: أيقن أنهن هوالك أي ~~منحورات للضيف. وقوله: قالت الحادية عشرة زوجي أبو زرع، وما أبو زرع؟ ~~الاستفهام للتعظيم. وقوله: أناس من حلي أذني: أي ملا أذني من الحلى، وهذا ~~هو محل استدلال الزركشي، ونظر في التحفة في الاستدلال به، بأن وجود الحلي ~~فيهما لا يدل على حل ذلك التخريق السابق. وقوله: وملا من شحم عضدي: المراد ~~وجعلني سمينة بالتربية في التنعم، وخصت العضدين بالذكر، لأنهما إذا سمنا ~~يسمن سائر الجسد. # وقوله: وبجحني فبجحت إلى ms2537 نفسي: أي فرحني وعظمني، ففرحت وعظمت إلى نفسي. ~~وقوله: وجدني في أهل غنيمة بالتصغير: أي في أهل غنم قليل. وقوله: بشق - ~~بفتح الشين - اسم موضع: وقوله: فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق: أي ~~فحملني إلى أهل خيل ذات صهيل، وإبل ذات أطيط، وبقر تدوس الزرع، ومنق ينق ~~الحب وينظفه، وقوله: فعنده أقول فلا أقبح: أي فأتكلم عنده بأي كلام فلا ~~ينسبني إلى القبح، لكرامتي عليه ولحسن كلامي لديه. # وقوله: وأرقد فأتصبح: أي فأنام إلى أن يدخل الصباح، ولا يوقظني لخدمته. ~~وقوله: وأشرب فأتقمح: أي أروى وأدع الماء لكثرته عنده، مع قلته عند غيره. ~~وقوله: أم أبي زرع: لما مدحت أبا زرع، انتقلت إلى مدح أمه. وقوله، فما أم ~~أبي زرع؟ استفهام تعظيم وتفخيم. وقوله: عكومها رداح: بضم العين والكاف، ~~وفتح الراء والدال، أي أعدالها عظيمة ثقيلة، وقوله: وبيتها فساح - بفتح ~~الفاء - أي واسع. وقوله: ابن أبي زرع: لما مدحت أبا زرع وأمه، انتقلت إلى ~~مدح ابنه. وقوله: مضجعه كمسل شطبة: أي محل اضطجاعه - وهو الجنب - كشطبة ~~مسلولة من جريد النخل. والمراد أنه في غاية اللطافة. وقوله: وتشبعه ذراع ~~الجفرة: فيه إشارة إلى قلة أكله. وقوله: بنت أبي زرع. لما مدحت أبا زرع ~~وأمه وابنه، انتقلت إلى مدح بنته. وقوله: طوع أبيها وطوع أمها: أي هي مطيعة ~~لهما بارة بهما. وقوله: وملئ كسائها أي مالئة لكسائها لضخامتها وسمنها، ~~وهذا ممدوح في النساء. وقوله: وغيظ جارتها: المراد منها ضرتها، وإنما ~~أغاظتها لغيرتها منها بسبب مزيد جمالها وحسنها. وقوله: جارية أبي زرع: لما ~~مدحت من تقدم، انتقلت إلى مدح جاريته. وقوله: لا تبث حديثنا تبثيثا أي لا ~~تنشر كلمنا الذي نتكلم به فيما بيننا نشرا، لديانتها. وقوله: ولا تنقث ~~ميرتنا تنقيثا: أي لا تنقل طعامنا نقلا لأمانتها وصيانتها. وقوله: ولا تملأ ~~بيتنا تعشيشا: أي لا تجعل بيتنا مملوءا من القمامة والكناسة، حتى يصير كأنه ~~عش الطائر، بل تصلحه وتنظفه لشطارتها. وقوله: قالت - أي أم زرع - خرج أبو ~~زرع: أي من البيت لسفر ms2538 والأوطاب تمخض، بالبناء للمجهول، أي أسقية اللبن ~~تحرك لاستخراج الزبد من اللبن. وقوله: فلقي: أي أبو زرع في سفره. # وقوله: يلعبان من تحت خصرها برمانتين: المراد أنها ذات كفل عظيم، بحيث ~~إذا استلقت، يصير تحت وسطها فجوة يجري فيها الرمان، فيلعب ولداها برمي ~~الرمانتين. وقوله: فطلقني ونكحها: أي فبسبب ذلك طلقني وتزوج علي. # وقوله: رجلا سريا: أي شريفا. وقوله: ركب شريا: بفتح الشين وتشديد الياء: ~~أي فرسنا. وقوله: وأخذ خطيا - بتشديد PageV04P201 # الطاء المكسورة - أي رمحا. وقوله: وأراح علي نعما ثريا: أي أدخل علي نعما ~~كثيرة. وقوله: وأعطاني من كل رائحة زوجا: أي أعطاني من كل بهيمة اثنين ~~اثنين. وقوله، وقال كلي أم زرع: أي وقال لي ذلك الرجل الذي تزوجته، كلي ما ~~تشائين يا أم زرع. وقوله: وميري أهلك أي أعطيهم الميرة: أي الطعام. وقوله: ~~فلو جمعت كل شئ الخ تعني أن جميع ما أعطاها، لا يساوي أصغر شئ حقير مما ~~لأبي زرع. وفي ذلك إشارة إلى قولهم: # ما الحب إلا للحبيب الأول ولذلك كانت السنة تزوج البكر. (وقوله: كنت لك ~~كأبي زرع لام زرع) أي في الألفة والعطاء - لا في الفرقة والخلاء - فالتشبيه ~~ليس من كل وجه. والله سبحانه وتعالى أعلم. # (قوله: أنه لا بأس به) أي أن تثقيب الاذن لا بأس به مطلقا. (قوله: لأنهم) ~~أي العرب (وقوله: كانوا يفعلونه) أي التثقيب (وقوله: فلم ينكر عليهم الخ) ~~هذا هو محل الاستدلال، وفيه نظر، لان التثقيب سبق في الجاهلية، وسكوت النبي ~~(ص) لا يدل على حله. وزعم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع لا يجدي ~~هنا، لأنه ليس فيه تأخير ذلك، إلا لو سئل عن حكم التثقيب، أو رأى من يفعله، ~~أو بلغه ذلك، فهذا هو وقت الحاجة. وأما شئ وقع وانقضى، ولم يعلم هل فعل بعد ~~أو لا، فلا حاجة ماسة لبيانه، نعم لو كان نقل أنهم استمروا على فعله بعد ~~الاسلام، ولم ينكر عليهم رسول الله (ص)، لصلح الاستدلال به، ولم يثبت ذلك - ~~كما نقله في ms2539 التحفة عن الغزالي ونصها - نعم، صرح الغزالي وغيره بحرمة تثقيب ~~أذن الصبي أو الصبية، لأنه إيلام لم تدع إليه حاجة. قال الغزالي: إلا إن ~~يثبت فيه من جهة النقل رخصه ولم تبلغنا، وكأنه أشار بذلك إلى رد ما قيل مما ~~جرى عليه قاضيخان من الحنفية في فتاويه إلى آخر الشرح. # (قوله: وفي الرعاية) اسم كتاب. (قوله: يجوز) أي التثقيب في الاذن (قوله: ~~لغرض الزينة) أي بتعليق الحلي. (قوله: # ومقتضى كلام شيخنا في شرح المنهاج) عبارته. # والحاصل: أن الذي يتمشى على القواعد حرمة ذلك في الصبي مطلقا، لأنه لا ~~حاجة له فيه يغتفر لأجلها ذلك التعذيب، ولا نظر لما يتوهم أنه زينة في حقه ~~ما دام صغيرا، لان الحق أنه لا زينة فيه بالنسبة إليه، وبفرضه هو عرف خاص ~~ولا يعتد به إلا في الصبية لما عرف أنه زينة مطلوبة في حقهن قديما وحديثا، ~~وقد جوز (ص) اللعب لهن للمصلحة، فكذا هذا. وأيضا جوز الأئمة لوليها صرف ~~مالها فيما يتعلق بزينتها، لبسا وغيره، مما يدعو الأزواج إلى خطبتها، وإن ~~ترتب عليه فوات مال لا في مقابل، تقديما لمصلحتها المذكورة، فكذا هنا ينبغي ~~أن يغتفر هذا التعذيب لأجل ذلك. على أنه تعذيب سهل محتمل، وتبرأ منه سريعا، ~~فلم يكن في تجويزه لتلك المصلحة مفسدة بوجه. فتأمل ذلك فإنه مهم. اه‍. ~~(قوله: لما عرف أنه) أي التثقيب في الاذن زينة. والمراد أنه سبب في الزينة ~~الحاصلة بتعليق الحلي، وإلا فنفس التثقيب لا يعد زينة. (قوله: قديما ~~وحديثا) أي جاهلية وإسلاما. # (قوله: تتمة) أي في بيان حكم ما تتلفه البهائم. (قوله: من كان مع دابة) ~~أي سواء كان مالكها، أو مستعيرها، أو مستأجرها، أو غاصبها، أو وديعها، أو ~~مرتهنها، وسواء كان من ذكر راكبها، أو سائقها، أو قائدها. وإذا اجتمع ~~الثلاثة PageV04P202 # - أعني الراكب والسائق والقائد - فيختص الضمان بالراكب على الأرجح من ~~وجهين، ولو كان أعمى ثانيهما يكون الضمان أثلاثا، وخص ع ش كون الضمان على ~~الراكب على الأرجح، بما إذا كان الزمام بيده، وإلا ms2540 فالضمان على من الزمام ~~بيده. ولو اجتمع سائق وقائد دون راكب، فالضمان عليهما نصفين، ولو كان عليها ~~راكبان فالضمان على المقدم منهما، لان سيرها منسوب إليه، وقيل عليهما لان ~~اليد لهما. نعم، إن لم ينسب إلى المقدم فعل، كصغير ومريض لا حركة له، وجب ~~الضمان على المؤخر وهو الرديف وحده، لان فعلها حينئذ منسوب إليه، وكذا لو ~~كان المقدم غير ملتزم للأحكام كحربي. هذا إن كانا على ظهرها، فإن كان في ~~جنبيها متحاذيين، كأن كانا في محارة أو شقدف فالضمان عليهما. فلو ركب في ~~الوسط ثالث، اختص الضمان به عند العلامة الرملي، وعند غيره الضمان على ~~الثلاثة. (وقوله: # يضمن الخ) أي غالبا، ومن غير الغالب قد لا يضمن، كأن أركب أجنبي صبيا أو ~~مجنونا بغير إذن الولي، فأتلفت شيئا فالضمان على الأجنبي، وكأن نخسها إنسان ~~بغير إذن راكبها، فرمحت فأتلفت شيئا، فالضمان على الناخس. فلو كان بإذنه ~~فالضمان عليه، وكأن ند بعيره، أو انفلتت دابته من يده، فأفسدت شيئا، فلا ~~ضمان عليه لغلبتها له حينئذ، وكأن كانت الدواب مع راع فهاجت ريح، وأظلم ~~النهار فتفرقت منه، وأتلفت زرعا مثلا، فلا ضمان على الراعي في الأظهر ~~للغلبة، بخلاف ما لو تفرقت لنومه، فأتلفت شيئا فإنه يضمنه لتفريطه. (وقوله: ~~ما أتلفته ليلا ونهارا) قال في المنهج وشرحه: أي أو ما تلف ببولها أو روثها ~~أو ركضها ولو معتادا بطريق، لان الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة - ~~كما في الجناح والروشن - وهذا ما جزم به في الروضة، وأصلها في باب محرمات ~~الاحرام، وهو المنقول عن نص الام والأصحاب، وجزم به في المجموع، وفيه ~~احتمال للامام بعدم الضمان، لان الطريق لا تخلو منه، والمنع منها لا سبيل ~~إليه، وعلى هذا الاحتمال جرى الأصل، كالروضة وأصلها هنا. اه‍. (وقوله: وعلى ~~هذا الاحتمال الخ) اعتمده أيضا في النهاية والتحفة، ومحل الضمان فيما ~~أتلفته الدابة إذا لم يقصر صاحبه، فإن قصر كأن وضعه بطريق، أو عرضه لها، ~~فلا ضمان لتفريطه، فهو المضيع لماله. (قوله: وإن كانت وحدها) أي ms2541 وإن كانت ~~الدابة سائرة وحدها: أي وقد أرسلها في الصحراء، على الأصح في الروضة. وقال ~~الرافعي: إنه الوجه. أما لو أرسلها في البلد، فيضمن مطلقا لمخالفته العادة. # قال في التحفة: وقضيته أن العادة لو اطردت به - أي بإرسالها في البلد - ~~أدير الحكم عليها أيضا كالصحراء، إلا أن يفرق بغلبة ضرر المرسلة بالبلد، ~~فلم تقو فيها العادة على عدم الضمان. ويؤيده قول الرافعي: إن الدابة في ~~البلد تراقب ولا ترسل وحدها. اه‍. (وقوله: لم يضمن صاحبها الخ) أي للحديث ~~الصحيح بذلك، الموافق للعادة في حفظ نحو الزرع نهارا، وحفظ الدابة ليلا، ~~ومن ثم لو جرت عادة بلد بعكس ذلك، انعكس الحكم، أو بحفظها فيهما - أي ليلا ~~ونهارا - ضمن فيهما - كما بحثه البلقيني - وقياسه أنها لو جرت بعدمه فيهما ~~لم يضمن فيهما اه‍. تحفة. (قوله: إلا أن يفرط في ربطها) أي أن الضمان عليه ~~فيما أتلفته ليلا، إلا إذا لم يفرط في ربطها، بأن أحكمه وأغلق الباب واحتاط ~~على العادة، فخرجت ليلا لنحو حلها، أو فتح لص للباب، فإنه لا ضمان عليه ~~حينئذ لعدم تقصيره. (قوله: وإتلاف نحو هرة) دخل فيه الطير والنحل، فقولهم ~~لا ضمان بإرسال الطير والنحل، محمول على غير العادي الذي عهد إتلافه. سم. ~~وقال: ق ل على الجلال: إنه لا ضمان مطلقا، كما قاله شيخنا ز ي و خ ط، ~~وخالفهما شيخنا م ر اه‍. بجيرمي. (وقوله: عهد إتلافها) أي الهرة، والأولى ~~إتلافه بتذكير الضمير، والمراد عهد ذلك منه مرتين أو ثلاثا. وقيل يكتفي ~~بمرة. وخرج به التي لم يعهد ذلك منها، فلا ضمان فيه على الأصح، لان العادة ~~جرت بحفظ الطعام عنها لا ربطها. (وقوله: ضمن) - بفتح الضاد وتشديد الميم ~~المفتوحة - وضميره المستتر يعود على المبتدأ وهو إتلاف، والجملة خبره. ~~(وقوله: مالكها) أي نحو الهرة، والأولى أيضا أن يكون مالكه بتذكير الضمير. ~~ولو قال كما في شرح المنهج مضمن لذي اليد لكان أولى، لايهامه تخصيص ذلك ~~بالمالك، وليس كذلك إذ المستعير والمستأجر ونحوهما كالمالك. (وقوله: إن قصر ms2542 ~~في ربطه) أي نحو PageV04P203 # الهرة، لان هذا ينبغي أن يربط، ويكفى شره، وخرج به ما إذا أحكم ربطه ~~وأغلق الباب واحتاط على العادة، فانحل من رباطه، أو فتح لص الباب، فخرج ~~وأتلف فلا ضمان. (قوله: وتدفع الهرة الضارية) أي المفترسة التي عهد منها ~~ذلك. # (وقوله: على نحو طير) متعلق بمحذوف صفة: أي الضارية الجانية على نحو طير. ~~وسيأتي محترزه. (قوله: كصائل) متعلق بتدفع (وقوله: برعاية الترتيب السابق) ~~متعلق أيضا بتدفع: أي تدفع بالأخف فالأخف، كما في الصائل. ولو أخر قوله ~~كصائل عنه لكان أنسب. (قوله: ولا تقتل ضارية ساكنة) أي لا يجوز قتلها حال ~~كونها ساكنة غير جانية على شئ. # (وقوله: خلافا لجمع) أي قالوا إنها تقتل، إلحاقا لها بالفواسق الخمس ~~المأمور بقتلها، فلا يعصمها الاقتناء ووضع اليد عليها. # تتمة: لو كان بداره كلب عقور، أو دابة جموح، ودخلها شخص بإذنه ولم يعلمه ~~بالحال، فعضه الكلب، أو جمحته الدابة، ضمنه ولو كان الداخل بصيرا، فإن دخل ~~بلا إذنه، أو أعلمه، فلا ضمان لأنه المتسبب في هلاك نفسه، وكذا لو كان ما ~~ذكر خارجا عن داره، ولو كان بجانب بابها، فلا ضمان لان ذلك ظاهر يمكن ~~الاحتراز عنه. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P204 # باب الجهاد أي باب في بيان أحكام الجهاد: أي القتال في سبيل الله مأخوذ ~~من المجاهدة، وهي المقاتلة في سبيل الله. # واعلم، أنه ورد في الجهاد من الآيات والاخبار ما يطول ذكره ويتعذر حصره، ~~فمن الأول قوله تعالى: * (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) * وقوله تعالى: * ~~(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) * وقوله تعالى: * ~~(فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) * ~~وقوله تعالى: * (أذن الذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير) ~~* وقوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم ~~الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) * الآية. # ومن الثاني قوله (ص): جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم وقوله ~~عليه السلام: اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله، ms2543 فواق ناقة وجبت له ~~الجنة. والفواق ما بين الحلبتين، وقوله عليه السلام: إن في الجنة مائة درجة ~~أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ~~وقوله عليه السلام: ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار. وقوله ~~عليه السلام: لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى، حتى يعود اللبن في ~~الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا. وقوله ~~عليه السلام: من رمى بسهم في سبيل الله كان له كعدل محرر وقوله عليه ~~السلام: من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده، فإن شبعه ~~وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة. يعني حسنات. # وقد ورد في فضل الشهادة أيضا شئ كثير: فمن ذلك قوله تعالى: * (ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما ~~آتاهم الله من فضله) * وقوله تعالى: * (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل ~~أعمالهم. سيهديهم ويصلح بالهم. ويدخلهم الجنة عرفها لهم) * وقوله (ص): إن ~~للشهيد عند الله سبع خصال: أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من ~~الجنة، ويحلى حلية الايمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ~~ويوضع على رأسه تاج الوقار: الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج ~~اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه. # واعلم، أنه ينبغي لكل مسلم أن ينوي الجهاد في سبيل الله، ويحدث نفسه به ~~حتى يسلم من الوعيد الوارد في ترك ذلك، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: من ~~مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شبهة من النفاق وينبغي الاكثار ~~من سؤال الشهادة. قال عليه الصلاة والسلام: من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه ~~الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه. نسأل الله العظيم أن يمن علينا ~~بالشهادة وبالحسنى وزيادة. # PageV04P205 # (قوله: هو) أي الجهاد فرض كفاية، أما كونه فرضا فبالإجماع. وأما كونه على ~~الكفاية فلقوله تعالى: * (لا يستوي ms2544 القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى) * ففاضل بين المجاهدين ~~والقاعدين، ووعد كلا الحسنى وهي الجنة، والعاصي لا يوعد بها. ولا يفاضل بين ~~مأجور ومأزور. وقال تعالى: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * أي ومكثت ~~طائفة * (ليتفقهوا) * أي الماكثون * (في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا ~~إليهم) * فحثهم على أن تنفر طائفة فقط. # فدل ذلك على أن الجهاد فرض كفاية، لا فرض عين. (قوله: كل عام) أي لفعله ~~(ص) إياه كل عام منذ أمر به، وكإحياء الكعبة فإنه فرض كفاية في كل عام. ~~(وقوله: ولو مرة) أي ولو فعل في كل عام مرة، فإنه يكفي، والمرة في الجهاد ~~هي أقله. وعبارة المغني: أقل الجهاد مرة في السنة كإحياء الكعبة، ولقوله ~~تعالى: * (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) *. قال مجاهد: ~~نزلت في الجهاد، ولان الجزية تجب بدلا عنه، وهي واجبة في كل سنة، فكذا ~~بدلها، فإن زاد على مرة فهو أفضل. وتحصل الكفاية بأن يشحن الامام الثغور ~~بمكافئين للكفار، مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الامراء، أو بأن يدخل ~~الامام أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم، ووجوب الجهاد وجوب الوسائل لا ~~المقاصد: إذ المقصود بالقتال إنما هو الهداية، وما سواها من الشهادة. وأما ~~قتل الكفار فليس بمقصود، حتى لو أمكن الهداية بإقامة الدليل بغير جهاد كان ~~أولى من الجهاد. اه‍. بحذف. ثم إن محل الاكتفاء فيه بمرة إذا لم يحتج إلى ~~زيادة، احتيج إليها، زيد بقدر الحاجة. (قوله: إذا كان الخ) قيد لكونه فرض ~~كفاية: أي أنه فرض كفاية في كل عام إذا كان الكفار حالين في بلادهم لم ~~ينتقلوا عنها. (قوله: ويتعين) أي الجهاد، أي يكون فرض عين، والملائم أن ~~يقول وفرض عين الخ. (وقوله: # إذا دخلوا بلادنا) أي بلدة من بلاد المسلمين ومثل البلدة القرية وغيرها. ~~(قوله: كما يأتي) أي في المتن في قوله وإن دخلوا بلدة لنا تعين ms2545 الخ. (قوله: ~~وحكم فرض الكفاية) أي مطلقا جهادا كان أو غيره. (قوله: أنه إذا فعله من ~~فيهم كفاية) أي لمقاومة الكفار، وإن لم يكونوا من أهل فرض الجهاد، كالصبيان ~~والمجانين والنساء، وذلك لأنه أقوى نكاية في الكفار (وقوله: سقط الحرج) أي ~~الاثم (وقوله: عنه) أي عن الفاعل إن كان من أهله. (وقوله: وعن الباقين) أي ~~الذين لم يفعلوا الجهاد لحصول الكفاية بفعل من فيه كفاية (قوله: ويأثم الخ) ~~داخل في حكم فرض الكفاية. (وقوله: من لا عذر له من المسلمين) فإن كان به ~~عذر فلا يأثم. (وقوله: إن تركوه) أي كلهم. (وقوله: وإن جهلوا) أي يأثمون ~~بالترك، وإن كانوا جاهلين بفرضية الجهاد عليهم. قال في التحفة: أي وقد ~~قصروا في جهلهم به، أخذا من قولهم لتقصيرهم، كما لو تأخر تجهيز ميت بقرية: ~~أي ممن تقضي العادة بتعهده، فإنه يأثم وإن جهل موته، لتقصيرهم بعدم البحث ~~عنه. اه‍. # (قوله: وفروضها) أي الكفاية كثيرة، ولما كان شأن فروض الكفاية مهما ~~لكثرتها وخفائها، ذكر جملة منها هنا. (قوله: # كقيام بحجج دينية) أي وقيام بحل مشكلة في الدين، وإنما كان ما ذكر من ~~فروض الكفايات لتندفع الشبهات، وتصفو الاعتقادات عن تمويهات المبتدعين، ~~ومعضلات الملحدين، ولا يحصل كمال ذلك إلا بإتقان قواعد علم الكلام، المبنية ~~على الحكميات والإلهيات. ومن ثم قال الامام: لو بقي الناس على ما كانوا ~~عليه في صفوة الاسلام، لما أوجبنا التشاغل به، وربما نهينا عنه - أي كما ~~جاء عن الأئمة كالشافعي، بل جعله أقبح مما عدا الشرك. فأما الآن - وقد ثارت ~~البدع ولا سبيل إلى تركها تلتطم - فلا بد من إعداد ما يدعي به إلى المسلك ~~الحق، وتحل به الشبهة فصار الاشتغال بأدلة المعقول، وحل الشبهة من فروض ~~الكفايات، وأما من استراب في أصل من أصول الاعتقاد فيلزمه السعي في إزالته، # PageV04P206 # حتى تستقيم عقيدته. اه‍. تحفة. (قوله: وهي البراهين الخ) أي أن الحجج هي ~~البراهين الدالة على إثبات الصانع سبحانه وتعالى، وإثبات ما يجب له سبحانه ~~وتعالى من الصفات المتقدم بيانها ms2546 في أول الكتاب، وإثبات ما يستحيل عليه ~~منها. (قوله: وعلى إثبات النبوات) أي والبراهين الدالة على إثبات ما يتعلق ~~بالأنبياء مما يجب لهم من الصفات، ويستحيل عليهم منها. (قوله: وما ورد به ~~الشرع) أي من كل ما أخبر به الشارع (ص) من البعث، والنشور، والحساب، ~~والعقاب، ودخول الجنة، وغير ذلك. (قوله: وعلوم شرعية) أي وكقيام بعلوم ~~شرعية، فهو معطوف على بحجج. # (وقوله: كتفسير الخ) تمثيل لها. (وقوله: زائد) صفة لفقه: أي وفرض الكفاية ~~منه القيام بالزائد على ما لا بد منه، أما القيام بما لا بد منه فهو فرض ~~عين. (قوله: وما يتعلق بها) معطوف على علوم شرعية، وليس معطوفا على تفسير ~~الخ. # لافادته أنه من العلوم الشرعية مع أنه ليس منها. والمراد بما يتعلق ~~بالعلوم الشرعية، ما تتوقف عليه من علوم العربية، وأصول الفقه، وعلم ~~الحساب، المضطر إليه في المواريث والأقارير والوصايا، فتجب الإحاطة بذلك ~~كله لشدة الحاجة إليه. (قوله: بحيث يصلح للقضاء والافتاء) مرتبط بعلوم ~~شرعية، والباء لتصوير القيام بها، الذي هو فرض كفاية: أي ويتصور القيام بها ~~المسقط للحرج، بأن يتلبس بحالة هي أن يصلح للقضاء أو الافتاء. قال في ~~النهاية: وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على كل مكلف حر ذكر غير بليد ~~مكفي ولو فاسقا، غير أنه لا يسقط به لعدم قبول فتواه، ويسقط بالعبد والمرأة ~~في أوجه الوجهين. وبقوله غير بليد مع قول المصنف رحمه الله تعالى كابن ~~الصلاح، أن الاجتهاد المطلق انقطع من نحو ثلاثمائة سنة، يعلم أنه لا إثم ~~على الناس اليوم بتعطيل هذا الفرض، وهو بلوغ درجة الاجتهاد المطلق، لان ~~الناس صاروا كلهم بلداء بالنسبة إليها. أي إلى درجة الاجتهاد. اه‍. ومثله ~~في التحفة. (قوله: للحاجة إليهما) أي إلى القضاء والافتاء، وهو علة لتصوير ~~القيام بها بما ذكر. (قوله: ودفع ضرر معصوم) يصح عطفه على قيام، أي وكدفع ~~ضرر الخ، ويصح عطفه على حجج: أي وكالقيام بدفع. قال في النهاية: هل المراد ~~بدفع ضرر من ذكر ما يسد الرمق أم الكفاية؟ ms2547 قولان أصحهما ثانيهما، فيجب في ~~الكسوة ما يستر كل البدن، على حسب ما يليق بالحال من شتاء وصيف. # ويلحق بالطعام والكسوة ما في معناهما، كأجرة طبيب، وثمن دواء، وخادم ~~منقطع، - كما هو واضح. اه‍. (وقوله: # معصوم) خرج غيره كالحربي والمرتد وتارك الصلاة، فلا يجب دفع ضررهم. ~~(قوله: من مسلم الخ) بيان للمعصوم. # (قوله: جائع) صفة لمعصوم. (وقوله: لم يصل لحالة الاضطرار) أما إذا وصل ~~إليها فيجب إطعامه على كل من علم به، ولو لم يزد ما عنده عن كفاية سنة، وإن ~~كان يحتاجه عن قرب. (قوله: أو عار) معطوف على جائع. (قوله: أو نحوهما) أي ~~نحو الجائع والعاري كمريض. (قوله: والمخاطب به) أي بدفع الضرر عمن ذكر. ~~(قوله: بما زاد) متعلق بموسر. # (قوله: عند اختلاف الخ) متعلق بالمخاطب: أي أن المخاطب بدفع الضرر الموسر ~~عند عدم انتظام بيت المال، وعدم وفاء الزكاة، أو نحوها بكفايته، فإن لم ~~يختل ما ذكر، أو وقت الزكاة بها، لا يكون الموسر هو المخاطب به، بل يكون ~~دفع ضرره من بيت المال أو من الزكاة. (وقوله: وعدم وفاء زكاة) أي أو نذر أو ~~وقف أو وصية، بسد حاجات المحتاجين. # (قوله: وأمر بمعروف) أي وكأمر بمعروف أو قيام بأمر الخ، فهو بالجر معطوف ~~على قيام أو على حجج كما تقدم. # واعلم أنه ورد في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من الآيات والاخبار شئ ~~كثير لا يكاد يحصر، فمن الأول قوله تعالى: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) * ومن # PageV04P207 # الثاني قوله عليه السلام: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع ~~فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. وذلك أضعف الايمان وفي رواية أخرى: ليس وراء ~~ذلك - يعني الانكار بالقلب - من الايمان مثقال ذرة وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: # ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينهى عن ~~المنكر. # (قوله: أي واجبات الخ) تفسير للمعروف: أي أن المراد به شيئان واجبان، ~~الشرع والكف عن محرماته. (وقوله: # فشمل) أي ms2548 الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو تفريع على تفسيره المعروف ~~بما ذكر. وبيان ذلك أنه إذا أريد بالمعروف ما يشمل الكف عن المحرم، وأريد ~~من الامر الامر اللغوي، وهو الطلب سواء عبر عنه بصيغة الامر الاصطلاحي، أو ~~بصيغة النهي، صدق ذلك بالنهي عن المنكر. إذ هو طلب الكف عن المحرم. والقصد ~~من ذلك كله دفع ما يرد على اقتصاره على الامر بالمعروف، من أن مقتضاه أن ~~النهي عن المنكر، ليس من فروض الكفاية، مع أنه منها. وحاصل الجواب أن ~~عبارته صادقة به أيضا، فلا إيراد. (قوله: لكن محله) أي محل وجوب الامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. (وقوله: مجمع عليه) صفة لكل من واجب ومن حرام، ~~والمجمع عليه منهما هو ما علم وجوبه بالنسبة للأول، وتحريمه بالنسبة للثاني ~~من الدين بالضرورة. والأول: كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك، والثاني: ~~كالزنا واللواط وشرب الخمر. وخرج بالمجمع عليه المختلف فيه منهما، فليس ~~القيام به من فروض الكفاية، فلا يأمر الشافعي الحنفي بالبسملة في الفاتحة، ~~كما أنه لا ينهى المالكي عن استعمال الماء القليل الواقع فيه نجاسة لم ~~تغيره، ولا يرد حد الشافعي حنفيا شرب نبيذا يري إباحته لضعف أدلته، ولان ~~العبرة بعد الرفع للقاضي باعتقاده فقط. (قوله: أو في اعتقاد الفاعل) معطوف ~~على مجمع عليه: أي أو واجب أو حرام في اعتقاد الفاعل، فله أن يأمر به أو ~~ينهى عنه، وإن كان على خلاف اعتقاده. قال في النهاية: ولا ينكر العالم ~~مختلفا فيه، حتى يعلم من فاعله اعتقاد تحريمه له حال ارتكابه، لاحتمال أنه ~~حينئذ قلد القائل بحله أو أنه جاهل بحرمته، أما من ارتكب ما يرى إباحته ~~بتقليد صحيح، فلا يحل الانكار عليه. اه‍. (قوله: والمخاطب به) أي بالامر ~~بالمعروف الشامل للنهي عن المنكر (قوله: لم يخف الخ) قال في الروض وشرحه: ~~ولا يسقط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا لخوف منهما على نفسه أو ~~ماله أو عضوه أو بضعه، أو لخوف مفسدة على غيره أكثر من مفسدة المنكر ~~الواقع، أو غلب على ms2549 ظنه أن المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادا. اه‍. (قوله: ~~وإن علم عادة الخ) غاية لقوله والخاطب به كل مكلف: أي هو مخاطب بما ذكر، ~~وإن علم عادة أن أمره أو نهيه لا يفيد المأمور أو المنهي شيئا. قال في ~~الروض وشرحه: ولا يختص الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمسموع القول، بل ~~عليه - أي على كل مكلف - أن يأمر وينهى وإن علم بالعادة أنه لا يفيد، فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين، فلا يسقط ذلك عن المكلف بهذا العلم، لعموم خبر: من ~~رأى منكم الخ، ولا يشترط في الآمر والناهي كونه ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ~~ما ينهى عنه، بل عليه أن يأمر وينهى نفسه وغيره، فإن اختل أحدهما لم يسقط ~~الآخر. اه‍. (قوله: بأن يغيره) تصوير للنهي عن المنكر المندرج تحت الامر ~~بالمعروف. وعبارة فتح الجواد بعد قوله والمخاطب به الخ: فعليه إنكاره حينئذ ~~بأن يغيره الخ. اه‍. # (قوله: بكل طريق أمكنه) أي بكل شئ ممكن له يزيل به المنكر. (وقوله: من يد ~~الخ) بيان للطريق (وقوله: فاستغاثة بالغير) أي يستغيث بغيره لأجل أن يعينه ~~على إزالة المنكر. (قوله: فإن عجز) أي عن تغيير بيده الخ. (وقوله: أنكره ~~بقلبه) قال في التحفة. # تنبيه: ظاهر كلامهم أن الأمر والنهي بالقلب من فروض الكفاية، وفيه نظر ~~ظاهر، بل الوجه أنه فرض عين، لان المراد منهما به الكراهة والانكار به، ~~وهذا لا يتصور فيه أن يكون إلا فرض عين. فتأمله فإنه مهم نفيس. اه‍. ~~PageV04P208 # (قوله: وليس لأحد البحث الخ) قال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه ~~الدينية. # واعلم، أنه ليس بواجب على أحد أن يبحث عن المنكرات المستورة، حتى ينكرها ~~إذا رآها، بل ذلك محرم لقوله تعالى: * (ولا تجسسوا) * ولقول النبي عليه ~~السلام: من يتتبع عورة أخيه يتتبع الله عورته الحديث، وإنما الواجب هو ~~الامر بالمعروف عندما ترى التاركين له في حال تركهم، والانكار للمنكر كذلك، ~~فاعلم هذه الجملة فإنا رأينا كثيرا من الناس يغلطون فيها. ومن المهم أن لا ~~تصدق ولا تقبل ms2550 كل ما ينقل إليك من أفعال الناس وأقوالهم المنكرة، حتى تشاهد ~~ذلك بنفسك أو ينقله إليك مؤمن تقي لا يجازف ولا يقول إلا الحق، وذلك لان ~~حسن الظن بالمسلمين أمر لازم، وقد كثرت بلاغات الناس بعضهم على بعض، وعم ~~التساهل في ذلك، وقلت المبالاة، وارتفعت الأمانة، وصار المشكور عند الناس ~~من وافقهم على أنفسهم - وإن كان غير مستقيم لله - والمذموم عندهم من خالفهم ~~- وإن كان عبدا صالحا - فتراهم يمدحون من لا يستأهل المدح لموافقته إياهم، ~~وسكوته على باطلهم، ويذمون من يخالفهم وينصحهم في دينهم. هذا حال الأكثر ~~إلا من عصم الله، فوجب الاحتراز والتحفظ والاحتياط في جميع الأمور، فإن ~~الزمان مفتون، وأهله عن الحق ناكبون، إلا من شاء الله منهم - وهم الأقلون - ~~اه‍ (قوله: والتجسس) هو البحث عما ينكتم عنك من عيوب المسلمين وعوراتهم، ~~فحينئذ عطفه على البحث مرادف. (قوله: واقتحام الدور) أي الدخول فيها من غير ~~إذن صاحبها. (قوله: # بالظنون) متعلق بكل من المصادر السابقة. (قوله: نعم الخ) استدراك من قوله ~~ليس لأحد الخ. لأنه يوهم أنه ليس له ذلك، ولو أخبره ثقة بشخص اختفى بمنكر ~~الخ، مع أنه ليس كذلك، فدفع هذا الايهام بالاستدراك المذكور. (قوله: # بمن اختفى بمنكر الخ) أي لإرادة فعل منكر لا يتدارك لو فعل كالقتل ~~والزنا، فإنه لا يمكن تداركهما بعد حصولهما، بخلاف ما يتدارك كالغصب ~~والسرقة فلا يلزمه فيه ذلك، فإنه يمكن تدارك المغصوب بعد غصبه، والمسروق ~~بعد سرقته. # (قوله: لزمه ذلك) أي ما ذكر من البحث والتجسس واقتحام الدور. (قوله: ولو ~~توفق الانكار) أي للمنكر: أي إزالته. # (وقوله: على الرفع للسلطان) متعلق بتوقف. (قوله: لم يجب) أي الرفع إلى ~~السلطان. (قوله: لما فيه) أي في الرفع. # (وقوله: من هتك حرمة) أي من كشف وفضيحة حرمة المرتكب، وقد أمرنا بسترها ~~ما أمكن. (وقوله: وتغريم مال) أي تغريم السلطان المرتكب مالا، وهذا إن كان ~~المنكر الذي ارتكبه فيه تغريم ماله، أو كان السلطان جائرا يأخذ مالا نكالا. # (قوله: وله) أي لابن القشيري، (وقوله: احتمال ms2551 بوجوبه) أي الرفع للسلطان. ~~(وقوله: إذا لم ينزجر) أي مرتكب المنكر إلا بالرفع إليه (قوله: وهو) أي هذا ~~الاحتمال الأوجه. (قوله: صريح فيه) أي في هذا الاحتمال. # تتمة: يجب على الامام أن ينصب محتسبا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإن ~~كانا لا يختصان بالمحتسب، فيتعين عليه الامر بصلاة الجمعة إذا اجتمعت ~~شروطها، وكذا بصلاة العيد وإن قلنا إنها سنة. # فإن قيل: قال الامام: معظم الفقهاء على أن الامر بالمعروف في المستحب ~~مستحب، وهنا مستحب. # أجيب: بأن محله في غير المستحب، ولا يقاس بالوالي غيره، ولهذا لو أمر ~~الامام بصلاة الاستسقاء أو صومه صار واجبا، ولا يأمر المخالفين له في ~~المذهب بما لا يجوزونه، ولا ينهاهم عما يرونه فرضا عليهم أو سنة لهم. اه‍. ~~مغني. # (قوله: وتحمل شهادة) أي وكتحمل شهادة أو قيام بتحمل شهادة فيجري عليه ما ~~مر من العطف على قيام، أو على حجج، فهو من فروض الكفاية. (قوله: على أهل ~~له) أي للتحمل: أي بأن يكون مكلفا حرا ذا مروءة وعدالة. (قوله: # PageV04P209 # حضر إليه) أي إلى الأهل الذي يجب عليه التحمل. (قوله: أو طلبه) أي أو طلب ~~المشهود عليه الأهل الذي يريد التحمل. (وقوله: إن عذر بعذر جمعة) قيد في ~~كون التحمل يجب بالطلب: أي محل وجوبه عليه بالطلب إن عذر: أي الطالب ~~المشهود عليه، فإن لم يعذر لا يجب التحمل بالطلب. وعبارة المغني: وتحمل ~~الشهادة إن حضر المشهود عليه، فإن دعا الشاهد المتحمل، لم يجب عليه إلا إن ~~دعاه قاض أو معذور بمرض أو نحوه. اه‍. (قوله: وأدائها) أي وكأداء الشهادة ~~والقيام بأداء الشهادة فهو من فروض الكفاية. (وقوله: إن كان أكثر من نصاب) ~~قيد في كونه فرض كفاية: أي محل كون الأداء فرض كفاية على المتحمل إن كان ~~أكثر من نصاب. والنصاب في الشهود يختلف، ففي نحو الزنا أربعة، وفي الأموال ~~والعقود رجلان، أو رجل وامرأتان، ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق ~~رجلان. وهكذا وسيذكر ذلك في باب الشهادة. (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم ms2552 يكن ~~المتحمل أكثر من نصاب، بل كان نصابا فقط، فيكون الأداء فرض عين. قال في ~~المغني. # تنبيه: التحمل يفارق الأداء من جهة أن التحمل فرض كفاية على الناس، ~~والأداء على من تحمل دون غيره. قاله الماوردي في باب الشهادة: وفرض الأداء ~~أغلظ من فرض التحمل لقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة) * اه‍. (قوله: # وكإحياء الخ) عطف على قوله كقيام. وانظر لم أعاد العامل؟ والأولى عدم ~~ذكره لكون المعطوفات على نسق واحد، فإحياء الكعبة - أي قصدها بالنسك من جمع ~~- يحصل بهم للشعار فرض كفاية كل عام. (وقوله: بحج وعمرة) فلا يكفي إحياؤها ~~بأحدهما، ولا بغيرهما كالصلاة والاعتكاف. # تنبيه: قاله في المغني: ولا يشترط في القائمين بهذا الفرض قدر مخصوص، بل ~~الفرض أن يحجها كل سنة بعض المكلفين. قاله في المجموع. قال الأسنوي: ويتجه ~~اعتباره من عدد يظهر بهم الشعار اه‍. ونوزع في ذلك. # فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين المتطوع بالحج، لان إحياء الكعبة بالحج ~~من فروض الكفايات فكل، وقد يجيئون كل سنة للحج، فهم يحيون الكعبة، فمن كان ~~عليه فرض الاسلام حصل ما أتى به سقوط فرضه، ومن لم يكن عليه فرض الاسلام ~~كان قائما بفرض الكفاية فلا يتصور حج التطوع؟. # أجيب: بأن هنا جهتين من حيثيتين: جهة التطوع من حيث أنه ليس عليه فرض ~~الاسلام، وجهة فرض الكفاية من حيث الامر بإحياء الكعبة، فيصح أن يقال هو ~~تطوع من حيث أنه ليس فرض عين، وأن يقال فرض كفاية من حيث الاحياء، وبأن ~~وجوب الاحياء لا يستلزم كون العبادة فرضا، لان الواجب المتعين قد يسقط ~~بالمندوب، كاللمعة المغفلة في الوضوء تغسل في الثانية أو الثالثة، والجلوس ~~بين السجدتين بجلسة الاستراحة. وإذا سقط الواجب المتعين بفعل المندوب، ففرض ~~الكفاية أولى. ولهذا تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي. ولو قيل ~~يتصور ذلك في العبيد والصبيان والمجانين لكان وجيها. اه‍. # (قوله: وتشييع جنازة) أي وكتشييع جنازة، فهو فرض كفاية، ومثله غسل الميت ~~وتكفينه والصلاة عليه. (قوله: # ورد سلام) أي وكرد سلام، أي ms2553 جوابه، فهو فرض كفاية إذا كان المسلم مسلما ~~مميزا غير متحلل به من صلاة، أما كونه فرضا فلقوله تعالى: * (وإذا حييتم ~~بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) * وأما كونه كفاية فلخبر: يجزئ عن ~~الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم. (وقوله: ~~مسنون) صفة السلام، وخرج به غير المسنون مما سيذكره في قوله ولا يندب ~~السلام على قاضي حاجة الخ فلا يجب رده. (قوله: عن جمع) عن بمعنى على، وهي ~~ومجرورها متعلق بسلام: أي أن رد السلام الكائن على جماعة فرض كفاية عليهم، ~~إذا قام به واحد منهم سقط الحرج عن # PageV04P210 # الباقين. (قوله: أي اثنين فأكثر) ولا بد أن يكونوا مكلفين، أو سكارى لهم ~~نوع تمييز سمعوه. (قوله: ويختص) أي الرد بالثواب. (قوله: فإن ردوا كلهم) أي ~~كل المسلم عليهم. (وقوله: ولو مرتبا) أي ولو كان ردهم مرتبا، وليس في آن ~~واحد. (قوله: أثيبوا) أي كلهم. (وقوله: ثواب الفرض) أي فرض الكفاية. (قوله: ~~كالمصلين على الجنازة) أي فإنهم يثابون كلهم ثواب الفرض. # فإن قلت: لم لم يسقط الفرض برد الصبي بخلاف نظيره في الجنازة؟. # قلت: لان القصد ثم الدعاء، وهو منه أقرب للإجابة، والقصد هنا الامن، وهو ~~ليس من أهله. # (قوله: ولو سلم جمع مرتبون) أي أو دفعة. (قوله: فرد مرة) أي فأجابهم ~~بجواب واحد. (وقوله: قاصدا جميعهم) أي قاصدا الرد على جميعهم: (وقوله: وكذا ~~لو أطلق) أي لم يقصد شيئا. وخرج بذلك ما إذا قصد الابتداء فلا يسقط به ~~الفرض. (قوله: أجزأه) أي الرد عن الجميع. (قوله: ما لم يحصل فصل ضار) أي ~~بين السلام والجواب، فإن حصل فصل ضار فلا يجزئه، وفيه أنه كيف يتصور عدم ~~وجود فصل ضار بالنسبة لغير السلام الأخير المتصل بالجواب، إذا كان المسلمون ~~كثيرا، وسلم واحد بعد واحد كما هو فرض المسألة. ثم رأيت في المغني ما يؤيد ~~الاشكال ونص عبارته: وظاهر كلام المجموع أنه لا فرق بين أن يسلموا دفعة ~~واحدة أو متفرقين، وهو كما قاله بعض المتأخرين ms2554 ظاهر فيما إذا سلموا دفعة ~~واحدة، أما لو سلموا واحدا بعد واحد، وكانوا كثيرين، فلا يحصل الرد لكلهم: ~~إذ قد مر أن شرط حصول الواجب، أن يقع متصلا بالابتداء. اه‍. (قوله: سلام ~~امرأة على امرأة) أي فإنه مسنون. (قوله: أو نحو محرم) بالجر عطف على امرأة: ~~أي سلامها على نحو محرم، والأولى حذف لفظ نحو، لان ما اندرج تحته صرح به ~~بعد. # (قوله: أو سيد أو زوج) أي أو سلامها على زوج أو سيد. (قوله: وكذا على ~~أجنبي) أي وكذا دخل في المسنون، سلامها على رجل أجنبي، والحال أنها عجوز لا ~~تشتهي. (قوله: ويلزمها) أي المرأة. (وقوله: في هذه الصورة) أي صورة كونها ~~عجوزا لا تشتهي. (وقوله: رد سلام الرجل) أي إذا سلم الرجل عليها وهي عجوز ~~لا تشتهي، لزمها أن ترد عليه، لان سلامه عليها مسنون كسلامها عليه. # (أما مشتهاة الخ) مفهوم قوله لا تشتهي. # والحاصل: يحرم الرد عند اختلاف الجنس بشروط أربعة: كون الأنثى وحدها، ~~وكونها مشتهاة، وكون الرجل وحده، وانتفاء المحرمية ونحوها: كالزوجية. ~~(قوله: ومثله) أي ومثل الرد في حرمته منها ابتداؤه منها، فإنها حرام. # (قوله: ويكره رد سلامها) أي يكره على الأجنبي أن يرد سلام المشتهاة. ~~(وقوله: ومثله) أي الرد في الكراهة، ابتداء السلام منه عليها. (قوله: ~~والفرق) أي بين ابتدائها وردها حيث حرما، وبين رده وابتدائه حيث كرها. ~~(وقوله: أن ردها) أي الأجنبية المشتهاة على الأجنبي. (وقوله: وابتداءها) أي ~~ابتداء السلام منها عليه. (وقوله: يطمعه لطمعه فيها أكثر) في بعض نسخ الخط ~~إسقاط لفظة لطمعه، وهو الصواب الموافق لما في التحفة، وإلا لزم تعليل الشئ ~~بنفسه. والمراد أن كلا من ردها سلام الأجنبي، أو ابتدائها بالسلام عليه، ~~يطمع ذلك الأجنبي فيها طمعا أكثر من طمعه فيها الحاصل برده عليها، أو ~~ابتدائها به. (قوله: بخلاف ابتدائه ورده) أي فلا يطمعه كل منهما فيها أكثر. ~~(قوله: قاله شيخنا) أي قال ما ذكر PageV04P211 # من قوله ودخل في قولي مسنون، لا الفرق فقط، وإن كان هو ظاهر عبارته كما ms2555 ~~يعلم من الوقوف على عبارة شيخه في التحفة. (قوله: ولو سلم) أي أجنبي. ~~(وقوله: على جمع نسوة) التركيب إضافي أو توصيفي. (قوله: وجب الخ) جواب لو، ~~(وقوله: رد إحداهن) فلو رددن كلهن جاز وأثبن ثواب الفرض، فالتقييد بإحداهن ~~ليس بمتعين. قال في المغني: ولا يكره أي الرد على جمع نسوة أو عجوز، ~~لانتفاء خوف الفتنة، بل يندب الابتداء به منهن على غيرهن وعكسه. اه‍. # (قوله: إذ لا يخشى فتنة حينئذ) أي حين إذ كن جمعا، وهو علة وجوب الرد. ~~(قوله: وخرج بقولي عن جمع الواحد) أي المسلم عليه الواحد. (وقوله: فالرد ~~فرض عين عليه) أي جواب السلام يكون فرض عين عليه، لكن إن كان مكلفا. # (قوله: ولو كان المسلم الخ) غاية في كونه فرض عين. (قوله: ولا بد في ~~الابتداء والرد من رفع الصوت) أي فلا تسقط سنية الابتداء إلا برفع الصوت، ~~ولا تسقط فرضية الرد إلا بذلك أيضا. (وقوله: بقدر ما يحصل به السماع) أي ~~أنه يرفع كل من المبتدئ والراد صوته بقدر ما يحصل به سماع كل للآخر سماعا ~~محققا، ولو بالنسبة لثقيل السمع. # قال في الأذكار: وأقل السلام الذي يصير به مسلما مؤديا سنة السلام، أن ~~يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لم يسمعه، لم يكن آتيا بالسلام، فلا ~~يجب الرد عليه. وأقل ما يسقط به فرض رد السلام، أن يرفع صوته بحيث يسمعه ~~المسلم، فإن لم يسمعه، لم يسقط عنه فرض الرد. ذكرهما المتولي وغيره. # قلت: والمستحب أن يرفع صوته رفعا يسمعه به المسلم عليه، أو عليهم سماعا ~~محققا، وإذا تشكك في أنه يسمعهم زاد في رفعه واحتاط. واستثنى ما إذا سلم ~~على إيقاظ عندهم نيام، فالسنة أن يخفض صوته بحيث يحصل سماع الايقاظ ولا ~~يستيقظ النيام. اه‍. # (قوله: نعم الخ) إستدراك على اشتراط حصول السماع المحقق. (وقوله: إن مر ~~الخ) فاعل مر يعود على المسلم، وكذلك ضمير يبلغه، وباقي الضمائر يعود على ~~المسلم عليه. والمعنى: إذا سلم شخص وهو مار بسرعة على آخر، وبعد ms2556 عنه بحيث ~~أنه إذا رد عليه، لم يبلغ المسلم صوته يجب على ذلك الآخر المسلم عليه، أن ~~يرفع صوته طاقته، ولا يجب عليه أن يسعى خلفه، سواء بلغه صوته أم لا. (قوله: ~~ويجب اتصال الرد بالسلام) أي الصادر من المسلم نفسه، أو من المبلغ، ~~فالاتصال في كل شئ بحسبه. فلا يعترض. ويقال أن ذاك ظاهر فيما لو كان السلام ~~حصل من المسلم مشافهة، أما إذا كان بالتبليغ، فلا يتصور: أي فلو فصل بينهما ~~كلام أجنبي، أو سكوت طويل، لم يسقط به الفرض. # (قوله: كإتصال قبول الخ) أي نظير وجوب اتصال قبول البيع بإيجابه. (قوله: ~~ولا بأس بتقديم عليك الخ) أي بأن يقول فيه كما سيأتي، وعليك وعليه السلام، ~~فالفصل بعليك غير مضر، لأنه ليس بأجنبي، أو هو مستثنى، كما عبر به بعضهم. # (قوله: وحيث زالت الفورية) أي في الرد، أي لم يحصل رد فورا، والأنسب بما ~~قبله أن يقول وحيث لم يحصل الاتصال. (وقوله: فلا قضاء) أي فلا يقضى الرد، ~~بل يفوت عليه ويأثم بذلك. قال سم: ويؤيد عدم القضاء، أو يصرح به، قول ~~الأذكار: فصل قال الإمام أبو محمد القاضي حسين، والإمام أبو الحسن الواحدي ~~وغيرهما: ويشترط أن يكون الجواب على الفور، فإن أخره ثم رد، لم يعد جوابا، ~~وكان آثما بترك الرد. اه‍. فقوله لم يعد جوابا وكان آثما الخ: # يقتضي ذلك، إذ لو كان يقضى، لم يقل بترك الرد: كأن يقول بتأخير الرد. ~~اه‍. (قوله: خلافا لما يوهمه كلام الروياني) أي من أنه يقضى إذا زالت ~~الفورية. (قوله: ويجب في الرد على الأصم الخ) به يعلم الفرق بين ثقيل السمع ~~وبينه. PageV04P212 # (قوله: أن يجمع) أي الراد ليحصل الافهام، ويسقط عنه فرض الجواب. (وقوله: ~~بين اللفظ والإشارة) أي بنحو اليد. # ويغني عن الإشارة علمه بأن الأصم فهم بقرينة الحال، والنظر إلى فهمه الرد ~~عليه. كذا في شرح الروض. (قوله: ولا يلزمه الرد الخ) أي ولا يلزم الأصم ~~الرد على من سلم عليه، إلا أن جمع له من سلم ms2557 عليه بين اللفظ والإشارة. قال ~~في الروض وشرحه. وتجزئ إشارة الأخرس ابتداء وردا، لان إشارته قائمة مقام ~~العبارة. (قوله: وابتداؤه أي السلام) يؤخذ من قوله ابتداؤه، أنه لو أتى به ~~بعد تكلم لم يعتد به. نعم: يحتمل في تكلم سهوا أو جهلا، وعذر به أنه لا ~~يفوت الابتداء به فيجب جوابه. اه‍. تحفة. (قوله: عند إقباله) أي على شخص ~~مسلم. (وقوله: أو انصرافه) أي عنه: أي إذا أراد أن ينصرف عنه، يسن للمنصرف ~~ابتداء السلام عليه. (قوله: على مسلم) متعلق بالسلام. وخرج به الكافر، فلا ~~يسن السلام عليه، بل يحرم - كما سيذكره - (قوله: غير نحو فاسق أو مبتدع) ~~سيأتي محترزهما. (قوله: حتى الصبي المميز) غاية في المسلم: أي يسن السلام ~~عليه، ولو كان صبيا مميزا. (قوله: وإن ظن عدم الرد) غاية في سنية ابتداء ~~السلام على مسلم. # فلو أخرها عن قوله سنة لكان أولى (قوله: سنة) قال الحليمي: وإنما كان ~~الرد فرضا والابتداء سنة، لان أصل السلام أمان ودعاء بالسلامة، وكل اثنين ~~أحدهما آمن من الآخر، يجب أن يكون الآخر آمنا منه، فلا يجوز لاحد إذا سلم ~~عليه غيره أن يسكت عنه لئلا يخافه. اه‍. # واعلم: أن أصل السلام ثابت بالكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقد قال ~~سبحانه وتعالى: * (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله ~~مباركة طيبة) *. وقال تعالى: * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها) *. وقال تعالى: * (فقالوا سلاما قال سلام) *. # وأما السنة ففي الصحيحين: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ~~أن رجلا سأل رسول الله (ص): # أي الاسلام خير؟ قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعر ف. ~~وفيهما أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (ص) قال: خلق الله عز وجل ~~آدم على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك ~~النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ~~ذريتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ms2558 ورحمة الله. فزادوه رحمة ~~الله. وفيهما عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله (ص) ~~بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون ~~المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار القسم. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله (ص): لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا ~~حتى تحابوا. أو لا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم. # (قوله: عينا للواحد) حال من سنة: أي حال كون السنة عينا: أي سنة عين من ~~الواحد. (قوله: وكفاية للجماعة) أي وسنة كفاية إذا كان من جماعة، فإذا فعله ~~واحد منهم، فقد أدى المطلوب وسقط الطلب به عن الباقين. قال ابن رسلان في ~~زبده: # والسنة المثاب من قد فعله ولم يعاقب امرؤ إن أهمله ومنه مسنون على ~~الكفاية كالبدء بالسلام من جماعة (قوله: كالتسمية للاكل) أي فإنها سنة عين ~~من الواحد، وكفاية من الجماعة. (قوله: لخبر الخ) دليل على سنية ابتداء ~~السلام: أي وإنما كان سنة لخبر: إن أولى الناس بالله - أي برحمته، أو بدخول ~~جنته - أي من بدأهم بالسلام. # PageV04P213 # (قوله: وأفتى القاضي بأن الابتداء أفضل) أي من الرد، وإن كان واجبا. ~~(قوله: كما أن إبراء المعسر أفضل من إنظاره) أي مع أن الابراء سنة، ~~والانظار واجب. (قوله: وصيغة ابتدائه السلام عليكم) أي وصيغة رده: وعلكيم ~~السلام، أو سلام ولو ترك الواو جاز - وإن كان ذكرها أفضل - فإن عكس فيهما، ~~بأن قال في الابتداء عليكم السلام، وقال في الرد السلام عليكم، جاز وكفى. ~~فإن قال في الرد وعليكم وسكت عن السلام لم يجز: إذ ليس فيه تعرض للسلام. ~~(قوله: وكذا عليكم السلام) أي وكذلك يكفي في صيغة الابتداء عليكم السلام ~~بتقديم الخبر. (قوله: أو سلام) معطوف على لفظ السلام: أي وكذا يكفي عليكم ~~سلام، بالتنكير وتقديم الخبر. (قوله: لكنه مكروه) أي لكن الاتيان في ~~الابتداء بعليكم السلام، أو عليكم سلام مكروه، فضمير لكنه يعود على ما بعد، ~~وكذا لا على قوله أو سلام فقط. ms2559 وعبارة النهاية: ويجزئ مع الكراهة عليكم ~~السلام، ويجب فيه الرد، وكعليكم السلام عليكم سلام. اه‍. (وقوله: للنهي ~~عنه) أي في خبر الترمذي وغيره. (قوله: ومع ذلك) أي مع كونه مكروها. (وقوله: ~~يجب الرد فيه) أي في هذا المكروه. (قوله: بخلاف وعليكم السلام) أي فإنه لا ~~يجب فيه الرد، لأنه لا يصلح لابتداء السلام، لتقدم واو العطف. (قوله: ~~والأفضل في الابتداء والرد الخ) قال النووي في الأذكار: إعلم أن الأفضل أن ~~يقول المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع، وإن كان ~~المسلم عليه واحدا ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ويأتي ~~بواو العطف في قوله وعليكم. وممن نص على أن الأفضل في المبتدئ أن يقول ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الامام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي ~~في كتابه الحاوي في كتاب السير، والإمام أبو سعيد المتولي من أصحابنا في ~~كتاب صلاة الجمعة وغيرهما. ودليله ما رويناه في مسند الدارمي وسنن أبي داود ~~والترمذي، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: # جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: السلام عليكم، فرد عليه السلام ثم جلس. فقال ~~النبي (ص) عشر. ثم جاء آخر فقال: # السلام عليكم ورحمة الله، فرده عليه فجلس، فقال عشرون. ثم جاء آخر فقال: ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال ثلاثون قال الترمذي ~~حديث حسن. وفي رواية لأبي داود من رواية معاذ بن أنس رضي الله عنه زيادة ~~على هذا: قال: ثم أتى آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، ~~فقال أربعون، وقال: هكذا تكون الفضائل. اه‍. (قوله: حتى في الواحد) أي يأتي ~~المبتدئ بصيغة الجمع، ولو كان المسلم عليه واحدا، ويأتي الراد بذلك أيضا، ~~ولو كان المسلم عليه واحدا. (وقوله: لأجل الملائكة) أي نظرا لمن معه من ~~الملائكة. قال ابن العربي: # إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو سلمت على أحد في ~~الطريق، فقلت السلام عليكم، فأحضر في قلبك كل عبد صالح لله في الأرض ~~والسماء، وميت وحي، فإن من ms2560 في ذلك المقام يرد عليك، فلا يبقى ملك مقرب، ولا ~~روح مطهر، يبلغه سلامك إلا ويرد عليك، وهو دعاء فيستجاب فيك فتفلح، ومن لم ~~يبلغه سلامك من عباد الله المهيم في جلاله المشتغل به، فأنت قد سلمت عليه ~~في هذا الشمول، فإن الله ينوب عنه في الرد عليك، وكفى بهذا شرفا لك حيث ~~يسلم عليك الحق. فليته لم يسمع أحد ممن سلمت عليه، حتى ينوب الله عن الكل ~~في الرد عليك. اه‍. مناوي. # (قوله: وزيادة الخ) أي والأفضل زيادة ورحمة الله وبركاته ومغفرته، لما ~~تقدم آنفا عن النووي، ولما روي عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل يمر ~~بالنبي (ص) يرعى دواب أصحابه فيقول السلام عليك يا رسول الله، فيقول له ~~النبي (ص) وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه. فقيل يا رسول ~~الله تسلم على هذا سلاما ما تسلمه على أحد من PageV04P214 # أصحابك. قال وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلا. (قوله: ولا ~~يكفي الافراد للجماعة) أي ولا يكفي الافراد في السلام على الجماعة فلا يجب ~~عليهم الرد. (قوله: ولو سلم كل) أي من اثنين تلاقيا. (قوله: فإن ترتبا) أي ~~السلامان بأن تقدم أحدهما على الآخر. (وقوله: كان الثاني جوابا) أي كان ~~السلام الثاني كافيا في الرد: أي إن قصد به الرد أو أطلق أو شرك أخذا مما ~~بعده. (وقوله: ما لم يقصد) أي المسلم الثاني به: أي بسلامه الابتداء وحده، ~~فإن قصده وحده لم يكف عن الجواب، فيجب عليه رد السلام على من سلم عليه ~~أولا. (قوله: وإلا لزم كلا الرد) أي وإن لم يترتبا، بأن وقع سلامهما دفعة ~~واحدة، لزم كلا منهما أن يرد سلام الآخر. (قوله: يسن إرسال السلام) أي ~~برسول أو بكتاب. (وقوله: للغائب) أي الذي يشرع له السلام عليه لو كان حاضرا ~~بأن يكون مسلما غير نحو فاسق أو مبتدع (قوله: # ويلزم الرسول التبليغ) أي ولو بعد مدة طويلة، بأن نسي ذلك ثم تذكره لأنه ~~أمانة. اه‍. ع ش (قوله: ms2561 لأنه) أي السلام المرسل أمانة. (قوله: ويجب أداؤها) ~~أي الأمانة. قال بعضهم: والظاهر أنه لا يلزم المبلغ قصد محل الغائب، بل إذا ~~اجتمع به وذكر بلغه. اه‍. ونظر فيه في التحفة، وقال: بل الذي يتجه أنه ~~يلزمه قصد محله حيث لا مشقة شديدة عرفا عليه، لان أداء الأمانة ما أمكن ~~واجب. اه‍. (قوله: ومحله) أي ومحل لزوم التبليغ عليه. (وقوله: ما إذا رضي) ~~أي لفظا والأولى حذف لفظ ما والاقتصار على ما بعده. (وقوله: بتحمل تلك ~~الأمانة) أي وهي السلام المرسل للغائب. (قوله: # أما لو ردها) أي تلك الأمانة (وقوله: فلا) أي فلا يلزمه التبليغ. (قوله: ~~وكذا إن سكت) أي وكذا لا يلزمه التبليغ إن سكت ولم يردها لفظا. قال في ~~التحفة بعده أخذا من قولهم لا ينسب لساكت قول، وكما لو جعلت بين يديه وديعة ~~فسكت. # ويحتمل التفصيل بين أن تظهر منه قرينة تدل على الرضا وعدمه. اه‍. (قوله: ~~وقال بعضهم الخ) عبارة التحفة: ثم رأيت بعضهم قال: قالوا يجب على الموصى به ~~تبليغه ومحله الخ. اه‍. فالشارح تصرف فيها حتى جعل قوله ومحله الخ من كلامه ~~وأنه تابع فيه لشيخه مع أنه من مقول البعض، كما يعلم من آخر عبارة التحفة. ~~(وقوله: يجب على الموصى به تبليغه) يعني إذا أوصى شخص آخر أن يبلغ سلامه ~~على زيد مثلا بعد موته، فيجب على ذلك الشخص الموصى - بفتح الصاد - بالسلام ~~التبليغ. (قوله: ومحله) أي ومحل وجوب التبليغ على الوصي. (وقوله: إن قبل ~~الوصية) أي لأنه يبعد تكليفه الوجوب بمجرد الوصية. (وقوله: يدل على التحمل) ~~أي تحمل أمانة السلام. (قوله: ويلزم المرسل إليه الرد فورا) أي إن أتى ~~الرسول بصيغة معتبرة، كأن قال له فلان يقول لك السلام عليك، أو أتى المرسل ~~بها، كأن قال السلام على فلان فبلغه عني، فقال الرسول له: زيد يسلم عليك. # والحاصل، لا بد في وجوب الرد، من صيغة شرعية من المرسل أو الرسول، بخلاف ~~ما إذا لم توجد من واحد منهما، كأن قال المرسل سلم ms2562 لي على فلان، فقال ~~الرسول لفلان زيد يسلم عليك، فلا يجب الرد. # (قوله: وبه الخ) معطوف على باللفظ: أي ويلزم المرسل إليه الرد فورا ~~باللفظ أو بالكتابة، فيما إذا أرسل له السلام في كتاب فيلزم الرد إما ~~باللفظ أو بالكتابة. (قوله: ويندب الرد) أي في ضمن رده على المرسل، كما ~~يعلم من التفريع بقوله فيقول الخ. (قوله: والبداءة به) أي ويندب البداءة ~~بالمبلغ في صيغة رد السلام. (قوله: فيقول الخ) بيان لكيفية PageV04P215 # صيغة الرد على المبلغ، مع البداءة به وعلى المرسل: أي فيقول المرسل إليه ~~في الرد عليهما، وعليك وعليه السلام. # (قوله: للخبر المشهور فيه) أي في ندب الرد على المبلغ مع البداءة به، ~~وذلك الخبر هو ما رواه أبو داود في سننه، عن غالب القطان عن رجل قال له: ~~حدثني أبي عن جدي قال: بعثني أبي إلى رسول الله (ص) فقال: ائته فأقرئه ~~السلام، فأتيته فقلت إن أبي يقرئك السلام، فقال عليك السلام وعلى أبيك ~~السلام. (قوله: ندب البداءة بالمرسل) أي بأن يقول وعليه وعليك السلام. ~~(قوله: ويحرم أن يبدأ به) أي بالسلام ذميا، وذلك للنهي عنه في خبر مسلم، ~~فإن بان من سلم عليه معتقدا أنه مسلم ذميا، استحب له أن يسترد سلامه، بأن ~~يقول له رد علي سلامي. والغرض من ذلك أن يوحشه، ويظهر له أنه ليس بينهما ~~ألفة. وروي أن ابن عمر سلم على رجل، فقيل له إنه يهودي فتبعه، وقال له: رد ~~علي سلامي. قال النووي في الأذكار: روينا في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله (ص) قال: لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، ~~فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه. وروينا في صحيحي البخاري ~~ومسلم، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): إذا سلم عليكم أهل ~~الكتاب فقولوا عليكم. وروينا في صحيح البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~أن رسول الله (ص) قال: إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك، ~~فقل وعليك. ms2563 # ثم قال: قال أبو سعيد: لو أراد تحية ذمي فعلها بغير السلام، بأن يقول ~~هداك الله، وأنعم الله صباحك. # قلت: هذا الذي قاله أبو سعيد لا بأس به إذا احتاج إليه، وأما إذا لم يحتج ~~إليه، فالاختيار أن لا يقول شيئا، فإن ذلك بسط له وإيناس، وإظهار صورة ~~مودة، ونحن مأمورون بالاغلاظ عليهم، ومنهيون عن ودهم فلا نظهره. والله ~~أعلم. اه‍. # (قوله: ويستثنيه) أي الذمي وجوبا إن كان ذلك الذمي مع مسلم. قال النووي ~~في الأذكار أيضا: إذا مر على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار، فالسنة أن ~~يسلم عليهم، ويقصد المسلمين أو المسلم. روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن ~~أسامة رضي الله عنه أن النبي (ص) مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين ~~والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلم عليهم النبي (ص). اه‍. (قوله: ويسن ~~لمن دخل الخ) قال في الروض وشرحه: ومن دخل داره فليسلم ندبا على أهله، لخبر ~~أنس أنه (ص) قال له: يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلم، يكن بركة عليك وعلى ~~أهلك رواه الترمذي، وقال حسن صحيح، أو دخل موضعا خاليا عن الناس فليقل ~~ندبا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. لما روى مالك في موطئه، أنه ~~بلغني أنه يستحب ذلك، وقال تعالى: * (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ~~تحية من عند الله مباركة طيبة) * وليقل ندبا قبل دخوله، بسم الله، ويدعو ~~بما أحب، ثم يسلم بعد دخوله لخبر أبي داود، إذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم ~~إني أسألك خير المولج وخير المدخل. بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى ~~الله توكلنا، ثم يسلم على أهله. اه‍. (قوله: ولا يندب السلام على قاضي حاجة ~~الخ) أي للنهي عنه، ولان مكالمته بعيدة عن المروءة والأدب، ولا يندب أيضا ~~على من في الحمام. قال الرافعي: لأنه بيت الشيطان، ولاشتغاله بالغسل. اه‍. ~~(وقوله: بول) مضاف إليه لفظ حاجة، والإضافة فيه للبيان. (قوله: ولا على ~~شارب) أي ولا يندب على شارب: أي في فمه جرعة ماء على قياس ما ms2564 بعده. (وقوله: ~~لشغله) أي المذكور من الشارب والآكل، بما في فيه من الماء واللقمة. (قوله: ~~ولا على فاسق) أي ولا يندب السلام على فاسق. قال الامام النووي في الأذكار: ~~وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه، فينبغي أن لا يسلم عليهم ~~ولا يرد عليهم السلام، كذا قاله البخاري وغيره من العلماء. فإن اضطر إلى ~~السلام على # PageV04P216 # الظلمة، بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة على دينه أو دنياه أو غيرهما، إن ~~لم يسلم عليهم. قال الإمام أبو بكر بن العربي: قال العلماء يسلم وينوي أن ~~السلام من أسماء الله تعالى: المعنى الله عليكم رقيب. اه‍. (قوله: بل يسن ~~تركه) أي ترك السلام فيثاب عليه. (وقوله: على مجاهر بفسقه) حال من ضمير ~~تركه، أو متعلق بنفس الضمير، بناء على القول بجواز ذلك إذا عاد على ما يجوز ~~التعلق به. (قوله: ومرتكب ذنب عظيم) الذي يظهر أنه معطوف على مجاهر، ومثله ~~ما بعده. ثم رأيت العلامة الرشيدي صرح به مستدلا بعبارة التحفة المماثلة ~~لعبارة شارحنا. فتحصل أن هؤلاء لا يسن ابتداء السلام عليهم. ويسن تركه بحيث ~~يثاب عليه، وما عداهم من مرتكب ذنب غير عظيم، وهو مخف لا يسن السلام عليه ~~فقط، وأما تركه فليس بسنة، بل هو مباح. (قوله: إلا لعذر) يحتمل ارتباطه ~~بقوله ولا على فاسق، ويحتمل ارتباطه بقوله بل يسن تركه. قال ع ش: ومن العذر ~~خوفه أن يقطع نفقته. (قوله: أو خوف مفسدة) عطف على عذر من عطف الخاص على ~~العام. إذ العذر شامل لخوف المفسدة. (قوله: ولا على مصل الخ) أي ولا يندب ~~السلام على مصل الخ. # والحاصل، ضابط من لا يندب السلام عليه كل شخص مشغول بحالة لا يليق ~~بالمروءة القرب منه فيها. كذا في شرح الروض. # (قوله: ولا رد عليهم) أي ولا رد واجب عليهم: أي على قاضي الحاجة ومن ~~بعده، لان من لا يستحب السلام عليه لا يلزمه رده لو سلم عليه، إلا ما ~~استثنى. (قوله: إلا مستمع الخطيب) أي إذا سلم عليه. ms2565 (وقوله: فإنه يجب عليه ~~ذلك) أي الرد. أي مع أن السلام عليه مكروه، وقيل لا يجب عليه الرد، لتقصير ~~المسلم عليه. وعبارة المغني: وإذا سلم على حاضر الخطبة وقلنا بالجديد لا ~~يحرم عليهم الكلام، ففي الرد ثلاثة أوجه: أصحها عند البغوي وجوب الرد، ~~وصححه البلقيني، والثاني استحبابه، والثالث جوازه. اه‍. (قوله: بل يكره ~~الرد لقاضي الحاجة الخ) أي لأنه يسن لهم عدم الكلام مطلقا. (قوله: ويسن) أي ~~الرد للآكل المتقدم، وهو الذي سلم عليه واللقمة بفمه. (وقوله: وإن كانت ~~اللقمة بفيه) أي يسن للآكل المذكور الرد سواء كانت اللقمة باقية بفمه أو ~~لا. (قوله: نعم: يسن الخ) استثناء من الآكل، وهو في الحقيقة مفهوم التقييد ~~بقوله سابقا في فمه اللقمة، فإنه يفهم منه أنه إذا لم تكن في فمه يندب ~~السلام عليه، وإذا ندب وجب رده. وعبارة المغني: واستثنى الامام من الآكل، ~~ما إذا سلم عليه بعد الابتلاع. وقبل وضع لقمة أخرى، فيسن السلام عليه، ويجب ~~عليه الرد، وكذا من في محل نزع الثياب في الحمام - كما جرى عليه الزركشي ~~وغيره - اه‍. # (قوله: ويسن الرد لمن في الحمام) الاخصر حذف قوله: ويسن الرد. ويكون قوله ~~ولمن الخ معطوفا على للآكل وهو الأولى أيضا، ليكون قوله باللفظ مرتبطا برد ~~الآكل أيضا. (قوله: وملب) أي ويسن الرد لملب. قال النووي: والملبي يكره أن ~~يسلم عليه، لأنه يكره له قطع التلبية، فإن سلم عليه، رد السلام باللفظ. نص ~~عليه الشافعي وأصحابنا. اه‍. # (قوله: ولمصل الخ) أي ويسن الرد لمن سلم عليه وهو في الصلاة أو الاذان أو ~~الإقامة بالإشارة بالرأس أو باليد أو بغير ذلك. قال النووي في الأذكار: ~~وأما المصلي فيحرم عليه أن يقول وعليكم السلام، فإن فعل ذلك بطلت صلاته إن ~~كان عالما بتحريمه، وإن كان جاهلا لم تبطل على أصح الوجهين عندنا، وإن قال ~~عليه السلام - بلفظ الغيبة - لم تبطل صلاته، لأنه دعاء ليس بخطاب، والمستحب ~~أن يرد عليه في الصلاة بالإشارة، ولا يتلفظ بشئ، وإن رد بعد الفراغ من ms2566 ~~الصلاة فلا بأس. وأما المؤذن فلا يكره له رد الجواب بلفظه المعتاد، لان ذلك ~~يسير لا يبطل الاذان ولا يخل به. اه‍. وما جرى عليه الشارح في الاذان من ~~رده بالإشارة، وإلا فبعد الفراغ خلاف ما ذكر. (قوله: بالإشارة) متعلق بما ~~تعلق به. PageV04P217 # (قوله: لمصل الخ) أي ويسن الرد بالإشارة لمصل الخ. (قوله: وإلا فبعد ~~الفراغ) أي وإن لم يرد من ذكر من المصلي والمؤذن والمقيم بالإشارة، فليرد ~~بعد الفراغ: أي من الصلاة أو الاذان أو الإقامة. وما ذكر من سنية الرد ~~بالإشارة أو بعد الفراغ هو الأوجه. وقيل يجب بعد الفراغ. وعبارة المغني: ~~ولو سلم على المؤذن لم يجب حتى يفرغ. وهل الإجابة بعد الفراغ واجبة أو ~~مندوبة؟ لم يصر جوابه. والأوجه - كما قال البلقيني - أنه لا يجب. اه‍. ~~(قوله: أي إن قرب الفصل) أي بين السلام والرد: قال ع ش: بأن لا يقطع القبول ~~عن الايجاب في البيع. اه‍. (قوله: ولا يجب) أي الرد. (وقوله: # عليهم) أي على الآكل، ومن في الحمام ومن بعده. وقد نظم الجلال السيوطي ~~المسائل التي لا يجب فيها الرد فقال: # رد السلام واجب إلا على من في صلاة أو بأكل شغلا أو شرب أو قراءة أو ~~أدعية أو ذكر أو في خطبة أو تلبية أو في قضاء حاجة الانسان أو في إقامة أو ~~الاذان أو سلم الطفل أو السكران أو شابة يخشى بها افتتان أو فاسق أو ناعس ~~أو نائم أو حالة الجماع أو تحاكم أو كان في حمام أو مجنونا فواحد من بعده ~~عشرونا وقوله: أو شابة يقرأ بتخفيف الباء للضرورة. # (قوله: ويسن عند التلاقي) أي في طريق. وخرج بالتلاقي ما إذا كان القوم ~~جلوسا، أو وقوفا، أو مضجعين، وورد عليهم غيرهم، فالوارد يبدأ بالسلام مطلقا ~~سواء كان صغيرا أو كبيرا، قليلا أو كثيرا. (قوله: سلام صغير الخ) فلو عكس، ~~بأن سلم الكبير على الصغير، أو الواقف على الماشي، أو الماشي على الراكب، ~~لم يكره، وإن كان خلاف السنة (وقوله: وماش على ms2567 واقف) أي أو جالس أو مضطجع. ~~(وقوله: وراكب عليهم) أي ويسن سلام راكب على كبير وماش وواقف، ولو كان ~~الراكب صغيرا. (قوله: وقليلين على كثيرين) أي ويسن سلام قليلين على كثيرين. ~~قال في شرح الروض: فلو تلاقى قليل ماش، وكثير راكب، تعارضا. اه‍. (وقوله: ~~تعارضا) أي فلا أولوية لأحدهما على الآخر. # (قوله: وحتى الظهر) أي عند السلام. (وقوله: مكروه) أي لخبر: أن رجلا قال: ~~يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا. قال ~~أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا. قال فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم رواه الترمذي. ~~ولا يغتر بكثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم أو صلاح، أو غيرهما من خصال ~~الفضل، فإن الاقتداء إنما يكون برسول الله (ص)، قال الله تعالى: * (وما ~~آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا) *. وعن الفضيل بن عياض رحمه ~~الله: اتبع طريق الهدي ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطريق الضلالة، ولا ~~تغتر بكثرة الهالكين. ومحل كراهة التقبيل، إذا لم يكن لنحو صلاح، أما إذا ~~كان لذلك فلا يكره - بل يندب - كما سينص عليه قريبا. (قوله: وقال كثيرون ~~حرام) أي خصوصا إن وصل إلى حد الركوع (قوله: وأفتى النووي بكراهة الانحناء ~~بالرأس) معتمد (قوله: وتقبيل الخ) معطوف على الانحناء: # أي وأفتى بكراهة تقبيل الخ، ومحلها في غير تقبيل الأمرد الحسن الوجه، أما ~~هو فيحرم بكل حال - سواء قدم من سفر أم لا - والمعانقة كالتقبيل، بل أولى. ~~(وقوله: لا سيما لنحو غني) أي خصوصا إذا كان لنحو غني. ودخل تحت نحو: ذو # PageV04P218 # ثروة وشوكة ووجاهة. (وقوله: لحديث الخ) تعليل لكراهة التقبيل لنحو غني. ~~(وقوله: من تواضع) أي من أظهر التواضع، سواء كان بتقبيل أو قيام، أو غير ~~ذلك. (قوله: ويندب ذلك) أي التقبيل: قال الامام النووي في الأذكار: إذا ~~أراد تقبيل غيره، إن كان ذلك لزهده وصلاحه، أو علمه، أو شرفه، وصيانته، أو ~~نحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره، بل يستحب. وإن كان لغناه ودنياه وثروته ~~وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ms2568 ونحو ذلك، فهو مكروه شديد الكراهة. وقال ~~المتولي من أصحابنا: لا يجوز، فأشار إلى أنه حرام. روينا في سنن أبي داود ~~عن زارع رضي الله عنه - وكان في وفد عبد القيس - قال فجعلنا نتبادر من ~~رواحلنا فنقبل يد النبي (ص) ورجله، ثم قال: وأما تقبيل الرجل خد ولده ~~الصغير وأخيه، وقبلة غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة والرحمة ~~واللطف ومحبة القرابة فسنة، وكذلك قبلته ولد صديقه وغيره من صغار الأطفال ~~على هذا الوجه، وأما التقبيل بالشهوة فحرام بالاتفاق، وسواء في ذلك الوالد ~~وغيره، بل النظر إليه بالشهوة حرام اتفاقا: على القريب والأجنبي. اه‍. ~~(قوله: ويسن القيام لمن فيه فضيلة ظاهرة) أي إكراما وبرا واحتراما له لا ~~رياءا. (وقوله: من نحو صلاح) بيان للفضيلة. (وقوله: أو ولادة) أي ويسن ~~القيام لمن له ولادة: كأب أو أم. # (وقوله: أو ولاية) أي ولاية حكم: كأمير وقاض. (قوله: مصحوبة بصيانة) قال ~~ع ش: راجع للجميع. اه‍. والمراد بالصيانة: العفة والعدالة، ومفهومها أنه لو ~~كان كل ممن ذكر ليس فيه صيانة، بأن كان فاسقا أو ظالما، فلا يسن له القيام ~~(قوله: أو لمن يرجى خيره) أي ويسن القيام لمن يترقب خيره، قال السيد عمر ~~البصري: لعل المراد الخير الأخروي - كالمعلم - حتى لا ينافي الحديث المار. ~~اه‍. (وقوله: أو يخشى شره) أي يخاف شره لو لم يقم له. (قوله: ويحرم على ~~الرجل أن يحب الخ) أي للحديث الحسن من أحب أن يتمثل الناس له قياما، ~~فليتبوأ مقعده من النار. (قوله: # ويسن تقبيل الخ) أي لما روي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن ~~حارثة المدينة ورسول الله (ص) في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه النبي ~~(ص) يجر ثوبه، فاعتنقه وقبله قال الترمذي حديث حسن. (قوله: كتشميت عاطس) أي ~~فهو سنة عندنا، واختلف أصحاب مالك في وجوبه: فقال القاضي عبد الوهاب هو ~~سنة، ويجزئ تشميت واحد من الجماعة، كمذهبنا، وقال ابن مزين يلزم كل واحد ~~منهم، واختاره ابن العربي المالكي اه‍. أذكار. ms2569 (قوله: بالغ) سيذكر مقابله. ~~(قوله: حمد الله تعالى) قيد وسيذكر محترزه، ولا بد أيضا أن لا يزيد عطاسه ~~على ثلاث، وأن لا يكون بسبب، وإلا فلا يسن التشميت. (قوله: بيرحمك الله) أي ~~أن التشميت يكون بيرحمك الله، أو ربك، أو بيرحمكم الله، أو رحمكم الله. ~~(قوله: وصغير مميز) معطوف على بالغ، وهو مفهومه: أي وكتشميت صغير مميز، ولم ~~يقيد في التحفة والنهاية الصغير بكونه مميزا، ولعل ما جرى عليه الشارح هو ~~الظاهر، لان التشميت لا يسن إلا بعد الحمد، وإذا كان غير مميز فلا يتصور ~~منه حمد. (وقوله: بنحو أصلحك الله) أي تشميت الصغير يكون بما يناسبه، ~~كأصلحك الله، أو أنشأك الله إنشاء صالحا، أو بارك الله فيك، ولم يفرق ~~النووي في الأذكار بين ما يشمت به الكبير والصغير. (قوله: فإنه) أي التشميت ~~سنة، لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي (ص) قال: إن الله يحب ~~العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى، كان حقا على كل ~~مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا ~~تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان. قال ~~العلماء: والحكمة في ذلك أن العطاس سببه محمود، وهو خفة الجسم التي تكون ~~لقلة الاخلاط وتخفيف الغذاء، وهو أمر مندوب إليه، لأنه يضعف الشهوة ويسهل ~~الطاعة، والتثاؤب بضد ذلك. (قوله: على الكفاية إن سمع جماعة) أي العطاس ~~والحمد عقبه، فالمفعول PageV04P219 # محذوف. فإذا شمت واحد سقط الطلب عن الباقين، لكم الأفضل أن يشمته كل واحد ~~منهم، للحديث المتقدم. (قوله: # وسنة عين إن سمع واحد) قال في الأذكار. فإن كانوا جماعة فسمعه بعضهم دون ~~بعض، فالمختار أنه يشمته من سمعه دون غيره. # وحكى ابن العربي خلافا في تشميت الذي لم يسمع الحمد، إذا سمع تشميت ~~صاحبه، فقيل يشمته لأنه عرف عطاسه وحمده بتشميت غيره، وقيل لا لأنه لم ~~يسمعه. اه‍. # (قوله: إذا حمد الله الخ) أعاده لأجل بيان اشتراط العقبية، وبيان أن ~~الحمد سنة ms2570 عين للعاطس. ولو قال أولا حمد الله عقب عطاسه بأن الخ، ثم قال ~~بعد قوله فإنه سنة عين كالحمد للعاطس، فإنه يسن الخ لكان أخصر وأسبك. ~~(وقوله: # عقب عطاسه) لم يقيد به في التحفة والنهاية وشرح الروض والأذكار فليراجع. ~~(قوله: بأن لم الخ) تصوير للعقبية. # (وقوله: بينهما) أي العطاس والحمد. (وقوله: فوق الخ) أي مقدار فوق الخ. ~~فلفظ فوق صفة لموصوف محذوف هو الفاعل، أو لفظ فوق هي الفاعل لأنها من ~~الظروف المتصرفة. (قوله: فإنه يسن له) أي للعاطس عينا (وقوله: أن يقول ~~عقبه) أي العطاس وذلك لحديث: إذا عطس أحدكم فليحمد الله تعالى. (قوله: ~~وأفضل منه) أي من الحمد لله، الحمد لله رب العالمين. (وقوله: وأفضل منه) أي ~~من الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على كل حال، وذلك لحديث: من عطس أو ~~تجشى فقال: الحمد لله على كل حال، رفع الله عنه سبعين داء، أهونها الجذام. # فائدة: من قال بعد العطاس عقب حمدا لله: اللهم ارزقني مالا يكفيني، وبيتا ~~يأويني، واحفظ علي عقلي وديني، واكفني شر من يؤذيني: أعطاه الله سؤاله. ~~اه‍. بجيرمي. # (قوله: من لم يحمده) أي أو قال لفظا آخر غير الحمد. (وقوله: عقبه) الأولى ~~إسقاطه لأنه ليس داخلا في المخرج بالحمد، أو يقول وخرج بقولي عقبه ما إذا ~~لم يحمده عقبه. (قوله: فلا يسن التشميت له) أي للعاطس الذي لم يحمد الله ~~تعالى عقبه. (قوله: فإن شك) أي شخص في أن العاطس حمد أو لا. (قوله: قال) أي ~~الشاك. (وقوله: يرحم الله من حمده) أي ولا يقول رحمك الله بالخطاب. (قوله: ~~ويسن تذكيره الحمد) أي ويسن تذكير من عطس، ولم يحمد الله تعالى الحمد، لأنه ~~إعانة على معروف، ولما روي من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص - أي وجع ~~الضرس - واللوص - أي وجع الاذن - والعلوص - وهو وجع البطن - ونظمها بعضهم ~~فقال: # من يبتدي عاطسا بالحمد يأمن من شوس ولوص وعلوص، كذا وردا (قوله: وعند ~~توالي العطاس يشمته لثلاث) أي لما روي عن أبي هريرة رضي ms2571 الله عنه قال: سمعت ~~رسول الله (ص) يقول: إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، وإن زاد على ثلاث فهو ~~مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث. قال النووي في الأذكار: واختلف العلماء فيه - أي ~~في المزكوم - فقال ابن العربي المالكي قيل يقال له في الثانية إنك مزكوم، ~~وقيل يقال له في الثالثة، وقيل في الرابعة، والأصح أنه في الثالثة. قال ~~والمعنى فيه، أنك لست ممن يشمت بعد هذا، لان هذا الذي بك زكام ومرض لا خفة ~~العطاس. # فإن قيل: فإذا كان مرضا فكان ينبغي أن يدعى له ويشمت، لأنه أحق بالدعاء ~~من غيره. # فالجواب: أنه يستحب أن يدعى له، لكن غير دعاء العطاس المشروع، بل دعاء ~~المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ونحو ذلك، ولا يكون من باب التشميت. اه‍. ~~PageV04P220 # (قوله: ويسر به) أي بالحمد المصلي. قال في الأذكار: إذا عطس في صلاته، ~~يستحب أن يقول الحمد لله ويسمع نفسه، هذا مذهبنا. ولأصحاب مالك ثلاثة ~~أقوال: أحدها، هذا، واختاره ابن العربي، والثاني: يحمد في نفسه، والثالث: ~~قاله سحنون، لا يحمد جهرا ولا في نفسه. اه‍. (قوله: ويحمد في نفسه الخ) أي ~~يجري ألفاظ الحمد في قلبه في غير أن يتلفظ بها إن كان العاطس مشغولا ببول ~~ونحوه كغائط. وبالتفسير المذكور حصل الفرق بينه وبين الحمد سرا وحاصله أن ~~معنى الحمد سرا، أن يتكلم به بحيث يسمع نفسه، ومعنى الحمد في نفسه إجراؤه ~~على قلبه من غير أن يتكلم به، ويثاب على هذا الحمد. وليس لنا ذكر يثاب عليه ~~من غير لفظ إلا هذا - كما تقدم أول الكتاب في آداب داخل الخلاء -. (قوله: ~~ويشترط رفع) أي رفع الصوت. (وقوله: بكل) أي من الحمد والتشميت. (وقوله: ~~بحيث يسمعه صاحبه) أي بحيث يسمع أحدهما الآخر، فالحمد يرفع صوته بالحمد ~~بحيث يسمعه المشمت، والمشمت يرفع صوته بالتشميت، بحيث يسمعه الحامد. (قوله: ~~ويسن للعاطس وضع شئ على وجهه وخفض صوته ما أمكنه) أي لما روي عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال: كان رسول الله (ص) إذا عطس وضع يده ms2572 أو ثوبه على فيه وخفض ~~- أو غض - بها صوته. وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول ~~الله (ص): إن الله عز وجل يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس. وعن أم سلمة ~~رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله (ص) يقول: التثاؤب الرفيع والعطشة ~~الشديدة من الشيطان. (قوله: وإجابة مشمته) أي ويسن للعاطس أن يجيب مشمته: ~~أي من قال له يرحمك الله. (وقوله: بنحو الخ) متعلق بإجابة. (قوله: للامر ~~به) الأولى بها: أي بإجابة المشمت، وذلك في قوله (ص): إذا عطس أحدكم فليقل ~~الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، ~~فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم. أي شأنكم. (قوله: ويسن للمتثائت الخ) أي ~~للحديث المتقدم. (قوله: وستر فيه الخ) أي ويسن له ستر فمه عند التثاؤب: # لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): إذا ~~تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه، فإن الشيطان يدخل. (وقوله: ولو في ~~الصلاة) أي ولو كان التثاؤب في الصلاة، ولا ينافيه ما تقدم في باب الصلاة، ~~من أنه يكره للمصلي وضع يده على فمه، لان محله إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب ~~وشبهه. (وقوله: بيده اليسرى) متعلق بستر. # (قوله: ويسن إجابة الداعي) أي المنادي له. (وقوله: بلبيك) بأن يقول له ~~لبيك فقط، أو لبيك وسعديك. ويسن أيضا أن يرحب بالقادم عليه، بأن يقول له ~~مرحبا، وأن يدعو لمن أحسن إليه، بأن يقول جزاك الله خيرا، أو حفظك الله ~~ونحوهما، للاخبار المشهورة بذلك. # (قوله: والجهاد فرض كفاية الخ) شروع في بيان شروط الجهاد الذي هو فرض ~~كفاية، أما الذي هو فرض عين، فلا تشترط فيه هذه الشروط كما سيذكره. (قوله: ~~على كل مسلم) أي فلا جهاد على كافر ولو ذميا، لقوله تعالى * (يا أيها الذين ~~آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) * فخاطب به المؤمنين دون غيرهم، ولان ~~الذمي إنما بذل الجزية لنذب عنه، لا ليذب عنا. (قوله: مكلف) أي بالغ عاقل ~~ولو حكما، ms2573 فدخل السكران المتعدي، فلا جهاد على صبي لان النبي (ص) رد ابن ~~عمر يوم أحد - وكان إذ ذاك ابن أربع عشرة سنة - وأجازه يوم الخندق، وكان إذ ~~ذاك ابن خمس عشرة سنة، ولا على مجنون لقوله تعالى: * (ليس على الضعفاء) * ~~الآية، قيل هم المجانين لضعف عقولهم، وقيل الصبيان لضعف أبدانهم (قوله: ~~لرفع القلم عن غيرهما) أي عن غير البالغ والعاقل. (قوله: ذكر) أي واضح ~~الذكورة، فلا جهاد # PageV04P221 # على امرأة وخنثى مشكل لضعفهما غالبا، ولقوله تعالى: * (يا أيها النبي حرض ~~المؤمنين على القتال) *. ولفظ المؤمنين ينصرف للرجال دون النساء، ولخبر ~~البيهقي وغيره: عن عائشة رضي الله عنها قلت: يا رسول الله هل على النساء ~~جهاد؟ # قال: نعم. جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة. وتسمية الحج جهادا لكونه ~~مشتملا على مجاهدة النفس بالتعب والمشقة. (قوله: لضعف المرأة عنه) أي عن ~~الجهاد، ومثلها الخنثى. (قوله: حر) أي كله. (قوله: فلا يجب على ذي رق) أي ~~ذكرا كان أو أنثى (وقوله: ولو مكاتبا) أي أو مدبرا. (قوله: وإن أذن له ~~سيده) أي فلا يجب عليه، ولو أمره به فلا يجب عليه امتثال أمره لان الجهاد ~~ليس من الاستخدام المستحق للسيد، فإن الملك لا يقتضي التعريض للهلاك. نعم: # للسيد استصحاب غير المكاتب معه في الجهاد للخدمة. (قوله: لنقصه) أي ذي ~~الرق أي ولقوله تعالى: * (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) *. ولا ~~مال للرقيق، ولا نفس له يملكها، فلم يشمله الخطاب. (قوله: مستطيع) أي ~~للجهاد بأن يكون صحيحا واجدا ما يكفيه ذهابا وإيابا، فاضلا عن مؤنة من ~~تلزمه مؤنته كذلك. # والحاصل، الاستطاعة المعتبرة في الحج معتبرة هنا، ما عدا أمن الطريق، ~~فليس معتبرا هنا وإن اعتبر في الحج، فلو كان الطريق مخوفا من كفار، أو لصوص ~~مسلمين، لا يمتنع الجهاد. لان مبناه على ارتكاب المخاوف، فيحتمل فيه ما لا ~~يحتمل في الحج. # (قوله: له) أي للمستطيع (وقوله: سلاح) أي يصلح لقتال العدو. (قوله: فلا ~~يجب) أي الجهاد على غير مستطيع، وذلك لقوله تعالى: * (ليس على الأعمى ms2574 حرج، ~~ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج) *. (قوله: # كأقطع) أي لليدين أو الرجلين أو الواحدة منهما. (قوله: وفاقد معظم أصابع ~~يده) أي أو أشل معظمها، وإنما لم يجب الجهاد مع ذلك، لان المقصود منه البطش ~~والنكاية، وهو مفقود فيهما. وخرج بمعظم فقد الأقل. وبقوله أصابع يده فقد ~~معظم أصابع رجليه فلا أثر فيهما، لامكان البطش والنكاية بذلك. (قوله: ومن ~~به عرج بين) أي ولو في رجل واحدة. # وخرج بالبين العرج اليسير الذي لا يمنع المشي، فإنه لا يؤثر. (قوله: أو ~~مرض تعظم مشقته) أي بأن كان يمنعه من الركوب والقتال إلا بمشقة شديدة، بحيث ~~لا تحتمل عادة، كحمى مطبقه، بخلاف المرض الذي لا يمنعه عن ذلك، كصداع خفيف، ~~ووجع ضرس، وحمى خفيفة، فإنه لا يؤثر. (قوله: وكعادم مؤن) أي لنفسه. (وقوله: ~~ومركوب) أي وكعادم مركوب حسا أو شرعا. (وقوله: في سفر قصر) قيد في المركوب، ~~فهو ليس بشرط، إلا إن كان السفر سفر قصر، فإن كان دونه لم يشترط إن كان ~~قادرا على المشي، وإلا اشترط. (قوله: فاضل ذلك) نعت لكل من قوله مؤن، وقوله ~~مركوب، واسم الإشارة يعود عليه أيضا. والمعنى وكعادم المؤن المركوب ~~الفاضلين على مؤنة من تلزمه مؤنته، وذلك صادق بأن لا يوجد أصلا وأوجدا، لكن ~~غير فاضلين عن ذلك لأن النفي المأخوذ من عادم يصح تسليطه على المقيد والقيد ~~معا، أو على القيد فقط. (قوله: ولا على من لبس له سلاح) أي ولا يجب الجهاد ~~على من ليس عنده سلاح (قوله: لان عادم ذلك الخ) علة لعدم وجوبه على من ليس ~~عنده سلاح: أي وإنما لم يجب لان عادم السلاح لا تحصل به النصرة على العدو. ~~(قوله: وحرم على مدين) أي ولو والدا. (قوله: موسر) أي بأن كان عنده أزيد ~~مما يبقى للمفلس فيما يظهر، ويلحق بالمدين وليه. (وقوله: عليه) أي الموسر. ~~(وقوله: دين حال) سيذكر محترزه. (قوله: لم يوكل الخ) أي فإن وكل # PageV04P222 # من يؤديه عنه من ماله الحاضر، فلا يحرم السفر، لكن ms2575 بشرط أن تثبت الوكالة، ~~ويعلم الدائن بالوكيل. (قوله: سفر) فاعل حرم. (وقوله: بالجهاد) متعلق بسفر. ~~(قوله: وغيره) أي وغير الجهاد، كحج وتجارة. (قوله: وإن قصر) أي السفر. قال ~~في التحفة: يظهر ضبط القصير هنا بما ضبطوه به في التنفل على الدابة، وهو ~~ميل أو نحوه، وحينئذ. فليتنبه لذلك، فإن التساهل يقع فيه كثيرا. اه‍. ~~(قوله: وإن لم يكن مخوفا) غاية في الحرمة: أي يحرم السفر وإن لم يكن مخوفا ~~بأن كان آمنا. (قوله: أو كان لطلب علم) غاية ثانية. أي يحرم وإن كان لأجل ~~طلب العلم، ولا حاجة لهذه الغاية، لاندراج طلب العلم في قوله أو غيره. ~~(قوله: رعاية لحق الغير) علة للحرمة: أي وإنما حرم السفر رعاية وحفظا ~~وتقديما للدين الذي هو حق الغير. وقال في شرح المنهج: تقديما لفرض العين ~~على غيره. اه‍. (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل رعاية حق الغير، ورد في صحيح ~~مسلم: القتل في سبيل الله يكفر كل شئ إلا الدين. أي فلا يكفره، لكونه حق ~~الغير. (قوله: # بلا إذن غريم) أي دائن، والجار والمجرور متعلق بحرم أو بسفر: أي فإن كان ~~بإذنه فلا يحرم لرضاه بإسقاط حقه. قال في النهاية والتحفة: نعم لا يتعرض ~~للشهادة، بل يقف وسط الصف، أو حاشيته، حفظا للدين. اه‍. (قوله: وهو من أهل ~~الاذن) أي والحال أن ذلك الغريم من أهل الاذن: أي والرضا بأن كان مكلفا ~~رشيدا، فلو لم يكن من أهل الاذن، حرم السفر مطلقا ولو أذن، ولا يجوز لوليه ~~أن يأذن في السفر. ولو أذن فإذنه لاغ لا يتعد به. (قوله: ولو كان الغريم ~~ذميا الخ) غاية في حرمة السفر بلا إذن: أي يحرم السفر بلا إذن الغريم، ولو ~~كان ذلك الغريم ذميا، أو كان رهن وثيق في الدين، أو ضامن موسر. (قوله: قال ~~الأسنوي الخ) حاصل ما استفيد من نقل ما ذكر أن بعضهم اشترط لجواز السفر ~~بالاذن، أن يكون ذلك الاذن لفظا، وأن السكوت غير كاف، وبعضهم لم يشترط ذلك، ~~وقال متى ms2576 لم يحصل منع باللفظ، جاز السفر مطلقا - سواء حصل بإذن اللفظ أو لا ~~-. (قوله: معتمدا) حال من فاعل قال، (وقوله: في ذلك) أي في أن السكوت ليس ~~بكاف. (وقوله: على ما فهم) بالبناء للمجهول. (وقوله: هنا) أي في باب ~~الجهاد. (قوله: والبندنيجي) بباء مفتوحة، فنون ساكنة، فدال مفتوحة، فنون ~~مكسورة. (قوله: والقزويني) بقاف مفتوحة، وزاي ساكنة. (قوله: لا بد في ~~الحرمة) أي حرمة السفر. (قوله: من التصريح بالمنع) أي منع الغريم السفر. ~~(قوله: ونقله) أي نقل ما قاله هؤلاء من أنه لا بد من التصريح. (قوله: إن ~~كان معسرا) مفهوم قوله موسرا. (قوله: أو كان الدين مؤجلا) أي ولا يحرم ~~السفر، بل ولا يمنع منه إن كان الدين مؤجلا، لأنه لا مطالبة لمستحقيه الآن. ~~نعم: له الخروج معه ليطالبه به عند حلوله. (وقوله: إن قرب حلوله) غاية لعدم ~~الحرمة. (وقوله: بشرط الخ) تقييد للغاية. (وقوله: لما يحل له فيه القصر) أي ~~لمكان يحل له: أي للمسافر القصر كخارج السور العمران. (وقوله: وهو مؤجل) أي ~~والحال أن الدين باق على تأجيله، فإن حل قبل وصوله لما يحل له القصر منه، ~~حرم السفر ومنع منه، لأنه حينئذ في البلد. (قوله: وحرم السفر لجهاد الخ) ~~السفر ليس بقيد بالنسبة للجهاد، لأنه يحرم الجهاد بلا إذن من الأصل مطلقا - ~~سواء وجد سفر أم لا - وذلك لان بره فرض عين، ولقوله (ص) لمن استأذنه في ~~الجهاد، وقد أخبره أنهما أي الوالدين له، ففيهما فجاهد، وصح ألك والدة؟ ~~قال: نعم. قال انطلق فأكرمها، فإن الجنة تحت رجليها. (قوله: بلا إذن أصل) ~~متعلق بحرم أو بالسفر. (قوله: مسلم) خرج الكافر، فلا يحرم PageV04P223 # الجهاد بلا إذنه، لأنه لا يجب استئذانه، لاتهامه بمنعه له حمية لدينه، ~~وإن كان عدوا للمقاتلين. (قوله: أب وأم) بدل من أصل. (قوله: وإن عليا) أي ~~الأب والام، وكان القياس وإن علوا - بالواو - لأنه واوي، يقال علا يعلو، ثم ~~رأيت إن علا جاء بالواو والياء، فيقال في مضارعه يعلو ويعلى. وعليه فما هنا ~~على إحدى ms2577 اللغتين. اه‍. ع ش. بزيادة. (قوله: ولو أذن من هو أقرب منه) غاية ~~في حرمة السفر بلا إذن: أي يحرم السفر بلا إذن من أحد الأصول، وإن أذن له ~~أصل أقرب من المانع، كأن منعه جده وأذن له أبوه. (قوله: وكذا يحرم الخ) أي ~~كما أنه يحرم السفر للجهاد وحج التطوع بلا إذن أصل، يحرم السفر للتجارة بلا ~~إذنه. (وقوله: لم تغلب فيه السلامة) ظاهره أنه قيد حتى في السفر القصير. ~~وعبارة المغني صريحة في كونه قيدا في الطويل، أما القصير فيجوز مطلقا ~~ونصها. # تنبيه: سكت المصنف عن حكم السفر المباح كالتجارة، وحكمه أنه إن كان قصيرا ~~فلا منع منه بحال، وإن كان طويلا، فإن غلب الخوف فكالجهاد، وإلا جاز على ~~الصحيح بلا استئذان. والوالد الكافر في هذه الاسفار كالمسلم ما عدا الجهاد ~~- كما مر. اه‍. # (قوله: لا سفر لتعلم فرض) قال في النهاية، ومثله كل واجب عيني وإن كان ~~وقته متسعا، لكن يتجه منعهما له من خروج لحجة الاسلام قبل خروج قافلة أهل ~~بلده: أي وقته عادة لو أرادوه، لعدم مخاطبته بالوجوب إلى الآن. اه‍. # (قوله: ولو كفاية) أي ولو كان الفرض كفاية، من علم شرعي، كطلب درجة ~~الفتوى أو آلة له، كطلب نحو أو صرف أو منطق. (قوله: فلا يحرم) أي السفر لما ~~ذكر، لكن بشرط أن يكون أمنا أو قل خطره، ولم يجد ببلده من يصلح لكمال ما ~~يريده، أو رجا بقرينة زيادة فراغ، أو إرشاد أستاذ، وأن يكون رشيدا، وأن لا ~~يكون أمرد جميلا، إلا أن يكون معه محرم يأمن على نفسه. (وقوله: عليه) أي ~~الفرع. (وقوله: وإن لم يأذن) أصله غاية في عدم الحرمة. (قوله: وإن دخلوا ~~الخ) المناسب تقديم هذا على قوله وحرم سفر الخ، لأنه مرتبط بقوله والجهاد ~~فرض كفاية، وذكره في المنهج مفهوم قيد ذكره لقوله الجهاد فرض كفاية، وذلك ~~القيد هو قوله والكفار ببلادهم. وكان الأولى للشارح أن يذكر القيد المذكور ~~بعد قوله والجهاد فرض كفاية، وقبل قوله على كل مكلف ms2578 الخ، كما صنع في ~~المنهج، وكما صنع هو نفسه أول الباب فانظره. ثم إن الدخول ليس بقيد، فمثله ~~ما لو صار بينهم وبين البلدة دون مسافة القصر. (وقوله: بلدة) مثل البلدة ~~القرية. (وقوله: # لنا) أي المسلمين، ومثل كونها لنا كونها للذميين. ولو زاد الشارح لفظة ~~مثلا بعد قوله بلدة، وقوله لنا لكان أولى. (قوله: # تعين الخ) جواب إن (وقوله: على أهلها) أي البلدة التي لنا أو للذميين. ~~(قوله: أي يتعين الخ) تفسير مراد لتعين الجهاد. # (قوله: الدفع بما أمكنهم) أي بأي شئ أطاقوه، ولو بحجارة أو عصا. (قوله: ~~وللدفع مرتبتان الخ) القصد من هذا بيان كيفية الدفع، وأن فيها تفصيلا. ~~(قوله: أن يحتمل الحال اجتماعهم) أي يمكن اجتماعهم، بأن لم يهجم عليهم ~~العدو. # (وقوله: وتأهبهم للحرب) أي استعدادهم له. (قوله: فوجب الدفع) الفاء ~~للتفريع، والأولى التعبير بالمضارع: أي ففي هذه المرتبة يجب الدفع مطلقا من ~~غير تقييد بشئ. (وقوله: على كل منهم) أي على كل واحد واحد من أهل البلد، ~~وممن دون مسافة القصر. (وقوله: بما يقدر عليه) متعلق بالدفع الواجب عليه. ~~(قوله: حتى على الخ) أي يجب الدفع حتى على من لا يلزمه الجهاد. (قوله: نحو ~~فقير الخ) تمثيل لمن لا يلزمه الجهاد. (قوله: بلا إذن ممن مر) أي من الأصل ~~ورب الدين والسيد: أي والزوج، وإن لم يتقدم له ذكر. (قوله: ويغتفر ذلك) أي ~~عدم وجود الاذن في هؤلاء. (وقوله: PageV04P224 # لهذا الخطب العظيم) أي لهذا الامر العظيم الذي هو دخول الكفار في بلاد ~~المسلمين. (وقوله: الذي لا سبيل لإهماله) أي تركه، أي هذا الخطب. (قوله: ~~وثانيتهما) أي ثانية المرتبتين أن يغشاهم الكفار: أي يهجموا عليهم ويحيطوا ~~بهم. # (قوله: ولا يتمكنون) أي المسلمون. (وقوله: من اجتماع) أي اجتماعهم. ~~(وقوله: وتأهب) أي تأهبهم للقتال. (قوله: # فمن قصده كافر الخ) الفاء للتفريع على المرتبة الثانية: أي ففي هذه ~~المرتبة الثانية كل من قصده الخ. (وقوله: وعلم أنه) أي من قصده الخ، ومثل ~~العلم غلبة الظن. وسيأتي محترزه في الفروع. (وقوله: يقتل ms2579 إن أخذه) أي أخذه ~~الكافر (قوله: # فعليه الخ) أي فيجب على من قصده كافر، والجملة جواب من. (قوله: وإن كان ~~ممن لا جهاد عليه) غاية في الوجوب، وهو بعيد بالنسبة للصبي. (قوله: لامتناع ~~الاستسلام لكافر) أي لأنه ذل ديني. (قوله: فروع الخ) الأسبك والاخصر أن ~~يحذف لفظة فروع وما بعدها إلى قوله ولو أسروا الخ ويذكر مفهوم قوله قبل ~~الفروع، وعلم أنه يقتل إن أخذه بأن يقول فإن لم يعلم أنه يقتل، بأن جوز ~~أسرا وقتلا الخ، ثم يقول بعد ذلك ولو أسروا الخ. (قوله: وجوز أسرا) أي من ~~غير قتل. # (وقوله: وقتلا) الواو بمعنى أو: أي أو جوز قتلا: أي بعد الأسر. (قوله: ~~فله قتال الخ) أي فيجوز له إذا جوز الأسر، وجوز القتل، أن يقاتل، ويجوز له ~~أن يستسلم لهم. (قوله: إن علم الخ) قيد في الاستسلام: أي محل جوازه له، إن ~~علم أو ظن ظنا قويا، أنه إن امتنع من الاستسلام يقتل يقينا. (قوله: وأمنت ~~المرأة الخ) أي وإن أمنت المرأة التي قصدها كافر فعل الفاحشة فيها إن أسرت. ~~(قوله: وإلا تعين) أي وإن لم يعلم أنه إن امتنع من الاستسلام يقتل، ولم ~~تأمن المرأة فعل الفاحشة فيها تعين الجهاد، ولا يجوز الاستسلام، لأنه حينئذ ~~ذل ديني. (قوله: فمن علم أو ظن الخ) هذا مفهوم قوله وجوز أسرا وقتلا، لان ~~مفهومه أنه إن لم يجوز ذلك، بل تيقن أو غلب على ظنه أنه إن أخذ قتل، امتنع ~~عليه الاستسلام. # (قوله: كما مر آنفا) أي قبيل الفروع في قوله فمن قصده كافر الخ. (قوله: ~~ولو أسروا) أي الكفار. (وقوله: يجب النهوض إليهم) أي وجوبا عينيا كدخولهم ~~دار نابل هذا أولى: إذ حرمة المسلم أعظم. (قوله: على كل قادر) متعلق ~~بالنهوض أو بل يجب: أي يجب النهوض على كل قادر، أي ولو كان قنا. (قوله: ~~لخلاصه) اللام تعليلية متعلقة بل يجب: أي يجب النهوض لأجل خلاص المسلم ~~المأسور من أيدي الكفار. (قوله: إن رجى) أي الخلاص ولو على ندور، ms2580 فإن لم ~~يرج خلاصه، تركناه للضرورة. (قوله: ولو قال لكافر الخ) عبارة التحفة: ويسن ~~للامام - بل وكل موسر - عند العجز عن خلاصه مفاداته بالمال، فمن قال لكافر ~~الخ. اه‍. وهي أولى بالزيادة التي زادها قبل قوله فمن الخ. (قوله: لزمه) أي ~~لزم من قال للكافر ما ذكر المال له. (قوله: ولا يرجع) أي الدافع للكافر ذلك ~~المال. (وقوله: به) أي المال. (قوله: إلا إن أذن الخ) أي إلا إن أذن الأسير ~~له في أن يفديه بمال، بأن قال له افدني بمال، فحينئذ يرجع على الأسير به. ~~(وقوله: وإن لم يشترط له الرجوع) غاية في الرجوع على الأسير إذا أذن: أي ~~يرجع عليه إذا أذن له في المفاداة، وإن لم يقل وترجع به علي. ففاعل يشترط ~~يعود على الأسير، وضمير له يعود على القائل للكافر ما تقدم. (قوله: وتعين) ~~أي الجهاد. (قوله: # وإن كان في أهلهم) الأولى في أهلها: أي البلدة التي دخلوها، ثم وجدت ذلك ~~في بعض نسخ الخط. (قوله: لأنهم في PageV04P225 # حكمهم) أي لان من كان دون مسافة القصر، في حكم أهل البلدة التي دخلوها. ~~(قوله: وكذا من كان الخ) أي وكذا يتعين الجهاد على من كان على مسافة القصر. ~~(وقوله: إن لم يكف أهلها) أي البلدة التي دخلوها (وقوله: ومن يليهم) أي ومن ~~يلي أهل البلدة التي دخلوها، وهم من على دون مسافة القصر. (قوله: فيصير) أي ~~الجهاد. (وقوله: فرض عين في حق من قرب) أي وهم من على دون مسافة القصر. ~~(قوله: وفرض كفاية) بالنصب معطوف على فرض عين: أي ويصير فرض كفاية. (وقوله: ~~في حق من بعد) أي وهم من على مسافة القصر، ولا يظهر تفريع هذا على ما قبله ~~إلا لو زاد بعد قوله وكذا على من كان على مسافة القصر بقدر الكفاية، فيفهم ~~منه حينئذ أنه لا يلزم جميعهم الخروج، بل يكفي في سقوط الحرج عنهم خروج قوم ~~منهم فيهم كفاية. ولعل في كلامه سقطا من الناسخ وهو ما ذكر. (قوله: وحرم ~~على من ms2581 هو من أهل فرض الجهاد) خرج من هو ليس من أهله كمريض وامرأة، فلا ~~حرمة عليه بانصرافه. (وقوله: انصراف عن صف) خرج به ما لو لقي مسلم مشركين، ~~فإنه يجوز انصرافه عنهما، وإن طلبهما ولم يطلباه. (قوله: بعد التلاقي) أي ~~تلاقي الصفين فإن كان قبله فلا يحرم (قوله: وإن غلب على ظنه الخ) غاية في ~~الحرمة، أي يحرم الانصراف وإن غلب على ظنه أنه إذا ثبت في الصف قتل. وكتب ~~سم. على قول التحفة وإن غلب على ظنه إلى آخره ما نصه: إلا فيما يأتي قريبا ~~عن بعضهم. اه‍. (وقوله: إلا فيما يأتي الخ) سيذكره المؤلف أيضا بقوله وجزم ~~بعضهم الخ (قوله: لعده الخ) أي ولقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار) * (وقوله: الفرار من الزحف) أي ~~الفرار من الصف، لأجل زحف الكفار إلى جهة صف المسلمين. (وقوله: من السبع ~~الموبقات) أي المهلكات. وقد تقدم بيانها غير مرة. (قوله: ولو ذهب سلاحه ~~الخ) مثله ما لو مات مركوبه وأمكنه الجهاد راجلا، فيمتنع عليه الانصراف. # (قوله: على تناقض فيه) أي على تناقض في عدم جواز الانصراف، وقع في كلامهم ~~(قوله: وجزم بعضهم بأنه) أي الحال والشأن. (وقوله: إذا غلب ظن الهلاك ~~بالثبات) بثباته في الصف. (وقوله: من غير نكاية فيهم) أي من غير أن يحصل ~~منه نكاية: أي قتل وإثخان في الكفار. قال في المصباح: نكيت في العدو أنكى، ~~والاسم النكاية إذا قتلت وأثخنت. اه‍. # بحذف. (وقوله: وجب الفرار) أي لقوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة) *. (قوله: إذا لم يزيدوا الخ) متعلق بحرم: أي حرم الانصراف إذا لم ~~يزيدوا على مثلينا. وعبارة المنهج: إن قاومناهم. اه‍. وقال في شرحه: وإن ~~زادوا على مثلينا، كمائة أقوياء عن مائتين وواحد ضعفاء، ثم قال: وخرج ما ~~إذا لم نقاومهم، وإن لم يزيدوا على مثلينا، فيجوز الانصراف، كمائة ضعفاء عن ~~مائتين إلا واحدا أقوياء. اه‍. وهي أولى لان العبرة بالمقاومة لا بالعدد، ~~ولا ينافي ذلك الآية، فإنها ms2582 ينظر فيها للمعنى، وهو المقاومة المأخوذة من ~~قوله صابرة، وعبارة التحفة: وإنما يراعي العدد عند تقارب الأوصاف، ومن ثم ~~لم يختص الخلاف بزيادة الواحد ونقصه، ولا براكب وماش، بل الضابط - كما قاله ~~الزركشي كالبلقيني - أن يكون في المسلمين من القوة ما يغلب على الظن أنهم ~~يقاومون الزائد على مثليهم، ويرجون الظفر بهم، أو من الضعف ما لا ~~يقاومونهم. اه‍. (قوله: للآية) هي قوله تعالى: * (الآن خفف الله عنكم وعلم ~~أن فيكم ضعفا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف ~~يغلبوا ألفين بإذن الله. والله مع الصابرين) *. وهي خبر بمعنى الامر: أي ~~لتصبر مائة لمائتين. (قوله: وحكمة الخ) أي الحكمة في كوننا مأمورين بالصبر ~~على مقاتلة ضعفنا من الكفار، # PageV04P226 # أن المسلمين يقاتلون على إحدى الحسنيين: إما الفوز بالشهادة إن قتلوا، ~~وإما الفوز والظفر بالغنيمة مع حصول الاجر إن لم يقتلوا. وأما الكفار فإنما ~~يقاتلون على الفوز والظفر بالدنيا فقط، فكان الحاصل للمسلمين بسبب الجهاد ~~ضعف ما هو حاصل للكفار، فوجب عليهم أن يصبروا على ملاقاة ضعفهم من الكفار. ~~(قوله: أما إذا زادوا الخ) مفهوم قوله إذا لم يزيدوا على مثلينا. (وقوله: ~~كمائتين وواحد عن مائة) قد علمت أن العبرة بالمقاومة وعدمها، لا بالعدد. ~~فلا تغفل. # (قوله: فيجوز الانصراف) أي عن الصف (وقوله: مطلقا) أي غلب على الظن ~~الهلاك أم لا، بلغوا اثني عشر ألفا أم لا. # (قوله: وحرم جمع مجتهدون الانصراف مطلقا) أي زادوا على مثلينا أم لا. ~~(وقوله: إذا بلغ الخ) قيد في الحرمة. # (قوله: لخبر الخ) علة للحرمة. (وقوله: لن يغلب) بالبناء للمجهول ونائب ~~فاعله ما بعده. (وقوله: من قلة متعلق به) أي لن يغلب جيش جيشا بلغ اثني عشر ~~ألفا من أجل قلته، بل هو إذا بلغ هذا المقدار فهو كثير ولا يعد قليلا، ~~فيفهم الخبر حينئذ أنه لا يجوز الانصراف لأنهم كثير. (قوله: وبه خصت الآية) ~~أي وبهذا الخبر خصت الآية السابقة المقتضية أن المسلمين إنما يقاتلون الضعف ~~ولو زادوا على اثني عشر ms2583 ألفا، فيقال أن محل ذلك ما لم يبلغ المسلمون هذا ~~المقدار، فإن بلغوه قاتلوا مطلقا ولو زاد الكفار على ضعفهم. (قوله: أن ~~الغالب على هذا العدد) أي الذي في الحديث. (وقوله: # الظفر) أي بالاعداد ولو زاد الكفار على ضعفهم. (قوله: فلا تعرض فيه) أي ~~في الحديث، وهذا هو محط الجواب. # (قوله: كما هو) أي كون المراد منه ما ذكر واضح. (قوله: وإنما يحرم ~~الانصراف) أعاده لأجل الاستثناء بعده وإلا فهو مصرح به فيما قبل. ولو قال ~~ومحل حرمة الانصراف إذا لم يكن متحرفا الخ، لكان أولى وأخصر. (وقوله: إن ~~قاومناهم) المناسب لعبارته أن يقول إن لم يزيدوا على مثلينا. (قوله: إلا ~~متحرفا لقتال الخ) استثناء من عموم الأحوال: أي يحرم انصراف المسلم عن الصف ~~في جميع الأحوال، إلا في حالة كونه متحرفا لقتال: أي مائلا عن محله ومنتقلا ~~عنه، لأجل مصلحة القتال، بأن كان قصد به الانتقال لمكان أرفع من مكانه، أو ~~أصوب منه، ليكمن من العدو، أو في حالة كونه متحيزا: أي ذاهبا إلى فئة من ~~المسلمين يستنجد بها: أي يستنصر بها على العدو فلا يحرم. (قوله: ولو بعيدة) ~~أي ولو كانت الفئة التي قصدها بعيدة. (قوله: ويرق الخ) شروع في بيان ما ~~يفعل بالأسرى. (وقوله: ذراري) جمع ذرية وهم الصغار. قال في المصباح: الذرية ~~فعلية من الذر وهم الصغار، وتجمع على ذريات، وقد تجمع على ذراري، وقد أطلقت ~~الذرية على الآباء مجازا. اه‍. (قوله: وعبيدهم) أي ويرق عبيدهم. قال في شرح ~~المنهج: والمراد برق العبيد استمراره لا تجديده. اه‍. وقيل أن الرق الذي ~~فيهم يزول بالأسر، ويخلفه رق آخر لنا، ومثلهم المبعضون بالنسبة لبعضهم ~~الرقيق، ويأتي في بعضهم الحر التخير بين المن والفداء والاسترقاق، لا القتل ~~تغليبا لحقن الدم. (وقوله: ولو مسلمين) غاية في رق العبيد، أي يرق عبيدهم ~~ولو كانوا مسلمين كاملين. (قوله: بأسر) متعلق بيرق، والمراد به الاستيلاء ~~والقهر. (قوله: كما يرق حربي مقهور لحربي بالقهر) الكاف للتنظير في كون ~~الحربي إذا قهر حربيا آخر استرقه ms2584 بذلك. (قوله: أي يصيرون الخ) تفسير مراد ~~لارقاق الذراري والعبيد بالأسر. (قوله: ويكونون) أي الذين استرقوا بالأسر. ~~(وقوله: كسائر أموال الغنيمة) أي فيخمسون الخمس لأهله والباقي للغانمين، ~~لأنه (ص) كان يقسم السبي كما PageV04P227 # يقسم المال. (قوله: ودخل في الذراري الخ) في دخول المجانين والنسوان ~~البالغين نظر: إلا أن يكون على سبيل المجاز، بأن يراد بالذراري، كل من ~~ينتمي للكفار ممن تجب مؤنته عليهم. (قوله: ولا حد) أي لازم. (قوله: إن وطئ ~~غانم) أي واحد من الغانمين. (قوله: أو أبوه) أي أو أبو الغانم. (وقوله: أو ~~سيده) أي سيد الغانم (وقوله: أمة) مفعول وطئ. (قوله: في الغنيمة) الجار ~~والمجرور صفة لامة، أي أمة كائنة في الغنيمة التي غنمها المسلمون. (قوله: ~~ولو قبل اختيار التملك) غاية لعدم الحد: أي لا يحد، ولو قبل أن تدخل في ~~ملكه، والدخول فيه يكون باختيار التملك: بأن يقول اخترت نصيبي ذلك لان ~~الملك في الغنيمة إنما يحصل بعد اختيار كل التملك لنصيبه. (قوله: لان فيها ~~شبهة ملك) علة لعدم الحد: أي وإنما لم يحد بوطئ أمة الغنيمة، لان فيها شبهة ~~الملك. (قوله: ويعزر عالم بالتحريم) أي يعزره الامام بما يراه: أي ويلزمه ~~المهر للشبهة، كوطئ الأب جارية ابنه، فإن أحبلها لم يثبت الاستيلاد وإن كان ~~موسرا لعدم الملك، ولزمه أرش الولادة لحصة غيره. كذا في شرح الروض. (قوله: ~~لا جاهل به) أي لا يعزر جاهل بالتحريم، لكن بشرط أن يكون معذورا بأن قرب ~~الخ. (قوله: فرع الخ) لما ذكر أن ذراري الكفار يسترقون بالأصل، فرع على ذلك ~~أنه يحكم عليهم بالاسلام تبعا للمسلمين الذين أسروهم، وذكر في ضمن ذلك ~~تبعيتهم فيه أيضا لاحد الأصول. (قوله: يحكم بإسلام غير بالغ) أي ذكرا كان ~~أو أنثى أو خنثى والمجنون البالغ كالصغير، سواء بلغ مجنونا أو بلغ عاقلا ثم ~~جن على الأصح. (قوله: ظاهرا وباطنا) وقد يحكم عليه بالاسلام ظاهرا فقط، كما ~~لو وجد لقيط في دار الاسلام، أو في دار كفار وفيها مسلم، فإنه يحكم عليه ~~تبعا للدار، ms2585 والفرق بين من يحكم عليه بالاسلام ظاهرا وباطنا وبين من يحكم ~~عليه به ظاهرا فقط، أنه في الأول لو وصف الكفر بعد بلوغه يصير مرتدا ~~فيستتاب، فإن تاب ترك وإلا قتل، وفي الثاني يتبين أنه كافر أصلي وليس ~~مرتدا. (قوله: إما تبعا للسابي المسلم) أي ولو كان غير مكلف، ويشترط ~~لتبعيته له أن يكون منفرد عن أبويه، بحيث لا يكون معه أحدهما في جيش واحد ~~غنيمة واحدة، فإن لم يكن كذلك فلا يتبع السابي له، بل يتبع أحد أبويه، لان ~~تبعية الأصل أقوى من تبعية الفرع. (قوله: ولو شاركه كافر) أي يحكم عليه ~~بالاسلام تبعا للسابي المسلم، ولو شاركه في السبي كافر تغليبا لجانب ~~المسلم. (قوله: وإما تبعا لاحد أصوله) أي من جهة الأب أو الام وإن لم ~~يكونوا وارثين وإن بعدوا. # فإن قيل: إطلاق ذلك يقتضي الحكم على جميع الأطفال بالاسلام، بإسلام أبيهم ~~آدم عليه الصلاة السلام. # أجيب: بأن الكلام في جد ينسب إليه بحيث يعرف به. # (قوله: وإن كان إسلاما قبل علوقه) أي يحكم عليه بالاسلام تبعا وإن كان ~~إسلام أحد أصوله قبل علوقه: أي قبل أن تعلق به أمه أي تحمل، وفيه أنه لا ~~معنى لهذه الغاية وذلك لأنه إن أسلم أحد أصوله قبل العلوق أو عنده، فقد ~~انعقد الحمل مسلما بالاجماع. ولا يقال أنه حكم بالاسلام فيه تبعا، وإن أسلم ~~بعد العلوق، فالحكم بالاسلام يكون على الحمل لا على الصبي - كما صرح به ~~الباجوري - وعبارته: ومثل الصبي الحمل في إسلامه بإسلام أحد أبويه أو أحد ~~أصوله: وصورة ذلك أن تحمل به أمه في حال كفر أبويه وسائر أصوله، ثم يسلم ~~أحد أبويه أو أحد أصوله قبل انفصاله، أو بعده وقبل تمييزه أو بعده وقبل ~~بلوغه، أما لو كان أحد أبويه أو أحد أصوله مسلما وقت علوقه فقد انعقد مسلما ~~بالاجماع، ولا يضر ما يطرأ بعد ذلك من ردة أحد أبويه أو أحد أصوله. اه‍. # تنبيه: خرج بقوله تبعا في الصورتين إسلامه استقلالا، كأن نطق بالشهادتين ~~فلا ms2586 يعتد به، وذلك لان نطقه PageV04P228 # بالشهادتين إما خبر أو إنشاء، فإن كان خبرا فخبره غير مقبول، وإن كان ~~إنشاء فهو كعقوده وهي باطلة. وأما إسلام سيدنا علي رضي الله عنه فقد اختلف ~~في وقته، فقيل إنه كان بالغا حين أسلم - كما نقله القاضي أبو الطيب عن ~~الامام - وقيل إنه أسلم قبل بلوغه - وعليه الأكثرون - وأجاب عنه البيهقي ~~بأن الاحكام إنما صارت معلقة بالبلوغ بعد الهجرة. قال السبكي: وهو الصحيح. ~~(قوله: فلو أقر أحدهما) أي المحكوم عليه بالاسلام تبعا للسابي، أو المحكوم ~~عليه به تبعا لاحد الأصول، (وقوله: فهو مرتد من الآن) أي من وقت إقراره ~~بالكفر، لا كافر أصلي، وحينئذ يستتاب، فإن تاب ترك، وإلا قتل - كما مر -. ~~(قوله: ولا إمام أو أمير) أي أمير جيش. (قوله: خيار في أسير كامل) أي من ~~الكفار الأصليين: أما إذا كان من المرتدين، فلا خيار فيه بل يطالبه الامام ~~أو الأمير بالاسلام فقط. (قوله: ببلوغ الخ) متعلق بكامل: أي أن كماله يكون ~~ببلوغ وعقل وذكورة وحرية، فإن لم يكمل بما ذكر بأن كان صبيا، أو مجنونا، أو ~~أنثى، أو خنثى، أو رقيقا، فلا خيار فيه، بل يسترق بمجرد الأسر فقط، كما مر. ~~(قوله: بين أربع خصال) متعلق بخيار: أي هو مخير بين أربع خصال، وهذا ~~بالنسبة لغير المبعضين، أما هم فيتخير فيهم الامام بين ثلاثة أشياء فقط، ~~كما مر. (قوله: من قتل الخ) بيان للأربع الخصال، ثم إن محل القتل إذا كان ~~فيه إخماد شوكة الكفار وإعزاز المسلمين وإظهار قوتهم. (وقوله: بضرب الرقبة ~~لا غير) أي لا بتحريق وتغريق ولا بغير ذلك من أنواع القتل. (قوله: ومن ~~عليه) أي إنعام عليه، وهو معطوف على قتل. (وقوله: بتخلية سبيله) متعلق بمن: ~~أي من عليه بتخلية سبيله بفكه وإطلاقه من الأسر من غير مقابل، ويفعل ذلك ~~الامام إذا كان فيه إظهار عز المسلمين. (قوله: وفداء) معطوف على قتل أيضا - ~~وهو بكسر الفاء مع المد أو بفتحها مع القصر - (وقوله: بأسرى منا) أي برد ~~أسرى من ms2587 المسلمين إلينا، ومثلهم الذميون. والمراد يدفع لهم أسراهم، ويدفعون ~~إلينا أسرانا. (قوله: أو مال) معطوف على أسرى: أي أو فداء بأخذ مال منهم ~~سواء كان من مالهم أو من مالنا تحت أيديهم. (قوله: فيخمس) أي المال الذي ~~نأخذه كبقية أموال الغنيمة. (قوله: أو بنحو سلاحنا) معطوف على بأسرى، أي أو ~~فداء بأخذ نحو سلاحنا الذي أخذوه منا. (قوله: ويفادي سلاحهم بأسرانا) يعني ~~نعطيهم سلاحهم الذي أخذناه منهم برد أسرانا إلينا. (قوله: لا بمال) أي لا ~~يفادى سلاحهم الذي أخذناه بدفع مال إلينا. قال في التحفة: إلا إن ظهرت فيه ~~مصلحة لنا ظهورا تاما لا ريبة فيه، فيجوز ويفرق بينه وبين منع بيع السلاح ~~لهم مطلقا: أي ولو ظهرت مصلحة فيه، بأن ذلك فيه إعانتهم ابتداء من الآحاد، ~~فلم ينظر فيه لمصلحة، وهذا أمر في الدوام يتعلق بالامام، فجاز أن ينظر فيه ~~إلى مصلحة. اه‍. بزيادة. (قوله: وإسترقاق) معطوف على قتل أي ومن إسترقاق: ~~أي ضرب الرق ولو لوثني أو عربي، أو بعض شخص إذا رآه مصلحة، ولا يسري الرق ~~إلى باقيه على الأصح فيكون مبعضا. (قوله: فيفعل الخ) مفرع على قوله ولامام ~~خيار الخ. وأشار به إلى أن التعبير بالخيار فيه مسامحة، لأنه إنما يكون عند ~~استواء الخصال. (قوله: الاحظ للمسلمين) أي الأصلح والأنفع للمسلمين: أي ~~وللاسلام، وذلك لان حظ المسلمين ما يعود إليهم من الغنائم وحفظ مهجهم، ففي ~~الاسترقاق والفداء حظ للمسلمين، وفي المن والقتل حظ للاسلام. هذا إن ظهر له ~~الاحظ، فإن لم يظهر له حبسهم حتى يظهر له الاحظ فيفعله، لآنه أمر راجع إلى ~~الاجتهاد لا إلى التشهي، فيؤخر لظهور الصواب. # تنبيه: قال في التحفة: لم يتعرضوا فيما علمت إلى أن الامام لو اختار خصلة ~~له الرجوع عنها أولا، ولا إلى أن اختياره هل يتوقف على لفظ أو لا؟ والذي ~~يظهر لي في ذلك تفصيل لا بد منه. أما الأول فهو أنه لو اختار خصلة ظهر له ~~بالاجتهاد أنها الاحظ. ثم ظهر له به أن الاحظ غيرها، ms2588 فإن كانت رقا لم يجز ~~له الرجوع عنها مطلقا، لان الغانمين وأهل الخمس ملكوا بمجرد ضرب الرق، فلم ~~يملك إبطاله عليهم، أو قتلا جاز له الرجوع عنه تغليبا لحقن الدماء ما أمكن، ~~وإذا جاز رجوع مقر بنحو الزنا بمجرد تشهيه وسقط عنه القتل بذلك، فهنا أولى، ~~لان هذا محض حق الله تعالى، وذاك PageV04P229 # فيه شائبة حق آدمي، أو فداء، أو من، لم يعمل بالثاني لاستلزامه نقض ~~الاجتهاد بالاجتهاد من غير موجب، كما لو اجتهد الحاكم وحكم، ولا ينقض حكمه ~~باجتهاد بان، نعم، إن كان اختياره أحدهما: لسبب ثم زال ذلك السبب، وتعينت ~~المصلحة في الثاني عمل بقضيته، وليس هذا نقض اجتهاد باجتهاد، بل بما يشبه ~~النصر لزوال موجب الأول بالكلية. وأما الثاني فهو أن الاسترقاق لا بد فيه ~~من لفظ يدل عليه، ولا يكفي فيه مجرد الفعل بالاستخدام، لأنه لا يستلزمه، ~~وكذا الفداء، نعم، يكفي فيه لفظ ملتزم البدل مع قبض الامام له من غير لفظ، ~~بخلاف الخصلتين الأخيرتين لحصولهما بمجرد الفعل اه‍. (وقوله: أما الأول) أي ~~أما التفصيل في الأول، وهو كونه لو اختار خصلة له الرجوع أولا. (وقوله: ~~وأما الثاني) أي وأما التفصيل في الثاني وهو كون اختياره هل يتوقف على لفظ ~~أم لا؟ # (قوله: ومن قتل أسيرا الخ) قال في الاقناع. # تنبيه: لا يقتل من ذكر: أي النساء والصبيان والمجانين والعبيد للنهي عن ~~قتل النساء والصبيان والباقي في معناهما، فإن قتلهم الامام ولو لشرهم ~~وقوتهم، ضمن قيمتهم للغانمين كسائر أموال الغنيمة وقوله: فإن قتلهم الامام: ~~مثل الامام غيره، وهذا في قتل الناقصين. أما قتل الكاملين، فإن كان بعد ~~اختيار الإمام القتل أو قبله، فلا ضمان إلا لتعزير، وإن كان بعد اختيار ~~الإمام للفداء. فإن كان بعد قبضه الفداء، وقبل وصول الكافر لمأمنه ضمن ~~بالدية، ويأخذ الامام منها قدر للفداء والباقي لورثته، وإن كان بعد وصوله ~~لمأمنه فلا ضمان. وأما إن كان القتل بعد المن، فإن كان قبل وصوله لمأمنه، ~~ضمن بالدية لورثته. وإن كان بعد وصوله لمأمنه ms2589 فلا ضمان اه‍. بجيرمي. # (قوله: أو كاملا) أي أو قتل أسيرا كاملا، وكماله بما مر. (وقوله: قبل ~~التخيير فيه) متعلق بقتل المقدر: أي قتله قبل أن يختار الامام فيه شيئا من ~~الخصال الأربع. ومفهومه أنه إذا كان بعد التخيير لا شئ عليه أصلا، لا تعزير ~~ولا غيره، مع أنه ليس كذلك بل فيه تفصيل يعلم من عبارة البجيرمي المارة ~~آنفا. (وقوله: عزر) أي القاتل وهو جواب أن المقدرة مع شرطها (قوله: وإسلام ~~كافر كامل) خرج الناقص فلا يعتد بإسلامه إلا تبعا وسيذكر حكمه. (قوله: بعد ~~أسر) أي وقبل اختيار الإمام فيه شيئا، فإن كان بعد اختيار الإمام فيه خصلة ~~من الخصال، تعينت ما عدا القتل اه‍. بجيرمي. (قوله: # يعصم دمه من القتل) الجملة خبر إسلام. (قوله: لخبر الخ) دليل على عصمة دم ~~من أسلم الخ. (قوله: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) أي وأن محمدا رسول ~~الله، أو يقال أن لا إله إلا الله صارت علما على الشهادتين. اه‍. ز ي ~~(قوله: فإذا قالوها) أي كلمة التوحيد. (قوله: وأموالهم) فيه أن الأموال لا ~~تعصم بإسلامه بعد الأسر، فمحل الاستدلال قوله دماءهم، وكان الأولى ذكر هذا ~~الخبر بعد قوله وإسلامه قبله يعصم دما ومالا اه‍. بجيرمي (قوله: إلا بحقها) ~~أي بحق الدماء والأموال والأنساب التي تقتضي جواز قتلهم وأخذ أموالهم. اه‍. ~~ع ش. وذلك كالقود والزكاة. (قوله: ولم يذكر هنا) أي ولم يذكر المصنف هنا: ~~أي في إسلامه بعد الأسر، كما ذكره بعد في قوله وإسلامه قبله، وكان حق ~~التعبير أن يقول: ولم أذكر بهمزة التكلم إلا أن يقال أنه ارتكب التجريد. ~~(قوله: وماله) مفعول يذكر. (قوله: لأنه) أي الاسلام بعد الأسر (وقوله: لا ~~يعصمه) أي المال، لان المقدور عليه بعده غنيمة. (قوله: إذا اختار الامام ~~رقه) قال الرشيدي: قضية هذا القيد أنه إذا اختار غير الرق يعصم ماله، ~~وانظره مع قوله الآتي ومن حقها - أي الأموال - أن ماله المقدور عليه بعد ~~الأسر غنيمة، ولم أر هذا القيد في غير ms2590 كلامه، وكلام التحفة. اه‍. (قوله: ~~ولا صغار أولاده) معطوف على قوله وماله: # أي ولم يذكر هنا صغار أولاده. (قوله: للعلم بإسلامه الخ) عبارة التحفة ~~للعلم بإسلامهم تبعا له من كلامه الآتي: إذ التقيد فيه بقبل الظفر، لإفادة ~~عموم العصمة، ثم بخلافها هنا لما ذكر في المال، وأما صغار أولاده فالملحظ ~~في الصورتين PageV04P230 # واحد وزعم المخالفة بين ما هنا. وثم وأن عموم ذلك مقيد بهذا، فلا يتبعونه ~~في إسلامه بعد الظفر، ولا يعصمون به عن الرق ليس في محله لتصريحهم بتبعيتهم ~~له قبل الظفر، فبعده كذلك. اه‍. فلعل في العبارة سقطا من الناسخ يعلم من ~~العبارة المذكورة. (وقوله: تبعا له) أي لاصله الذي أسلم. (قوله: وإن كانوا ~~الخ) غاية في التبعية: أي يتبعونه في الاسلام، وإن كانوا بدار الحرب. ~~(وقوله: أو أرقاء) أي أو كانوا أرقاء، بأن سباهم مسلمون، أو قهرهم حربيون. ~~(قوله: # وإذا تبعوه) أي الأصل الذي أسلم. (وقوله: وهم أحرار) أي والحال أنهم، أي ~~صغار أولاده أحرار. (قوله: لم يرقوا) جواب إذا. (قوله: لامتناع طرو الرق ~~الخ) علة لعدم إسترقاقهم. (وقوله: على من قارن إسلامه حريته) أي على الشخص ~~الذي قارن إسلامه حريته. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل امتناع طرو الطرق على ~~من ذكر. (وقوله: أجمعوا على أن الحر المسلم) خرج الرقيق المسلم، فيسبي ~~ويسترق إذا كان للحربيين كما تقدم. (وقوله: لا يسبي) أي لا يؤسر. # (وقوله: ولا يسترق) عطف لازم على ملزوم، لأنه يلزم من عدم صحة سبيه عدم ~~صحة استرقاقه. (قوله: أو أرقاء) معطوف على أحرار: أي وإذا تبعوه في الاسلام ~~وهم أرقاء، لم ينقض رقهم: أي فلا يعصمهم إسلام أبيهم من الرق، لان أمرهم ~~تابع لساداتهم، لأنهم من أموالهم. (قوله: ومن ثم) يعني ومن أجل أن الرق لا ~~ينقض بطرو إسلامهم تبعا لأبيهم، بل يستمر رقهم مع الاسلام. (وقوله: ثم حكم ~~بإسلامه) أي ذلك الصغير (وقوله: تبعا لاصله) أي أصل ذلك الصغير بأن أسلم ~~أحد أصوله. (وقوله: جاز سببه واسترقاقه) أي صح سبي ذلك الصغير ms2591 واسترقاقه: ~~أي لأنه رقيق لحربي، ولم ينقض رقه بإسلامه تبعا، ورقيق الحربي يجوز سبيه ~~واسترقاقه أي لأنه رقيق لحربي، ولم ينقض رقه بإسلامه تبعا، ورقيق الحربي ~~يجوز سبيه واسترقاقته ولو كان مسلما. (قوله: ويبقى الخيار الخ) مرتبط ~~بالمتن يعني أن إسلامه إنما يعصمه من القتل فقط، ويبقى الخيار في باقي ~~الخصال، كما أن من عجز عن الاعتاق في كفارة اليمين يبقى خياره في الباقي من ~~خصالها. (وقوله: من المن الخ) بيان لباقي الخصال (قوله: ومحل جواز المفاداة ~~الخ) قال ع ش: ينبغي أن مثله: أي الفداء المن بالأولى مع إرادته الإقامة ~~بدار الحرب. اه‍. (قوله: إن كان له ثم) أي في دار الكفر عشيرة: أي جماعة ~~يأمن معها على نفسه وماله، فإن لم يكن له ثم عشيرة كما ذكر، لا تجوز ~~مفاداته ومثلها المن. (قوله: وإسلامه قبله) هذا مفهوم قوله: وإسلام كافر ~~بعد أسر. (قوله: أي قبل أسر) أي أسر الامام أو أمير الجيش، (وقوله: بوضع ~~أيدينا عليه) متعلق بأسر. (قوله: يعصم دما الخ) الجملة خبر إسلامه. (قوله: ~~أي نفسا الخ) أشار بهذا التفسير إلى أنه ليس المراد بالدم سفكه بالقتل، ~~كالدم المتقدم فيمن أسلم بعد الأسر، بل المراد به النفس. والمراد عصمتها من ~~القتل ومن غيره كالرق (فقوله: عن كل ما مر) أي من الخصال السابقة من القتل ~~والرق والمفاداة. (قوله: ومالا) أي ويعصم مالا: أي من غنمه. # (قوله: بدارنا أو دراهم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمالا: أي مالا ~~كائنا بدار المسلمين، أو بدار الكفار. # (قوله: وكذا فرعه الحر الصغير) أي وكذا يعصم إسلامه فرعه الحر الصغير، ~~لتبعيته له في الاسلام. وقيد بالحر. لان الرقيق يسبى ويسترق ولا يمنعه ~~الاسلام كما علمت (وقوله: الصغير) خرج الكبير فلا يعصمه إسلام أصله. ~~(وقوله: # والمجنون عند السبي) أي وكذا يعصم ولده المجنون عند الأسر. ولو طرأ جنونه ~~بعد البلوغ كما مر. ومثل الصبي والمجنون الحمل، ة فيعصمه إسلام أبينه، لأنه ~~يتبعه في الاسلام كما مر. نعم، إن سبيت أمه قبل إسلام ms2592 أبيه، ثبت رقه ~~PageV04P231 # بسبي الام مع الحكم بإسلامه تبعا لأبيه، ولكن لا يبطل إسلامه رقه ~~كالمنفصل. (وقوله: عن الاسترقاق) متعلق بيعصم المقدر بعد كذا. (قوله: لا ~~زوجته) يعني أن إسلام الكافر لا يعص زوجته عن الاسترقاق ولو كانت حاملا ~~لاستقلالها. # فإن قيل: إذا عقد الكافر الجزية، عصم زوجته الموجودة حين عقد الجزية عن ~~استرقاقها، فكان الاسلام أولى بذلك. # (أجيب) بأن الزوجة تستقل بالاسلام، فلا تجعل فيه تابعة، لان ما يمكن ~~استقلال الشخص به لا يجعل فيه تابعا لغيره، ولا تستقل ببذل الجزية فتجعل ~~فيه تابعة، لان ما لا يمكن استقلال الشخص به يجعل فيه تابعا لغيره. # (قوله: فإذا سبيت) أي زوجته. (وقوله: ولو بعد الدخول) غاية لقوله انقطع ~~نكاحه: أي ينقطع النكاح، ولو كان السبي حصل بعد الدخول بها، وهي للرد على ~~القائل بأنه إن كان السبي بعد الدخول بها انتظرت العدة، فلعلها تعتق فيها ~~فيدوم النكاح كالردة. (قوله: انقطع نكاحه حالا) أي انفسخ نكاحه حالا: أي ~~حال السبي، وذلك لامتناع إمساك الأمة الكافرة في نكاح المسلم، كما يمتنع ~~ابتداء نكاحها. (قوله: وإذا سبي زوجان أو أحدهما) أي وكانا حرين، أو أحدهما ~~حرا فقط، ورق بأن كان غير مكلف، أو أرقه الامام بأن كان مكلفا. أما لو كانا ~~رقيقين، سواء سبيا أم أحدهما، فلا ينقطع نكاحهما: إذ لم يحدث رق، وإنما ~~انتقل الملك من شخص إلى آخر، وذلك لا يقطع النكاح، كالبيع والهبة. (قوله: # انفسخ النكاح بينهما) محله في سبي زوج صغير أو مجنون أو مكلف اختار ~~الامام رقه، فإن من عليه، أو فادى به، استمر نكاحه حيث لم يحكم برق زوجته، ~~بأن سبي وحده وبقيت بدار الحرب. (قوله: لما في خبر مسلم الخ) دليل لانفساخ ~~النكاح بينهما إذا سبيا أو أحدهما. (قوله: أنهم) أي الصحابة، وهو بيان لما ~~في خبر مسلم. (قوله: يوم أوطاس) بفتح الهمزة كما في المختار. وقال ق ل: هو ~~بضم الهمزة أفصح من فتحها: اسم واد من هوازن عند حنين. اه‍. (قوله: من وطئ ~~المسبيات ms2593 المتزوجات) أي اللائي كن متزوجات قبل السبي. (قوله: والمحصنات) أي ~~وحرمت عليكم المحصنات، فهو معطوف على ما قبله في الآية. (قوله: فحرم الله ~~تعالى المتزوجات إلا المسبيات) أي واستثنى منهم من سبي منهن، فأحل نكاحهن، ~~وهذا يدل على أنه ينفسخ بالسبي النكاح، وإلا لم يحل نكاحهن. # (قوله: فرع) الأولى فرعان. (قوله: لو ادعى أسير) أي كامل إذ الدعوى لا ~~تسمع إلا منه، وإنما ادعى ذلك لأجل أن لا يصح سبيه، فلا يصح استرقاقه. ~~(قوله: قد أرق) أي قد اختار الامام رقه، ومفهومه أنه إذا ادعاه قبل أن يرق ~~يقبل حتى بالنسبة للرق فانظره. (قوله: لم يقبل في الرق) أي لم يقبل ما ~~ادعاه بالنسبة للرق، فيستدام الرق الذي اختاره الامام فيه، أما بالنسبة ~~للقتل والمفاداة فيقبل. (قوله: ويجعل مسلما الآن) أي ويحكم بإسلامه من وقت ~~دعواه ذلك. (قوله: # ويثبت الخ) هذا كالتقييد لقوله لم يقبل: أي أن محل عدم قبوله إذا لم يثبت ~~إسلامه الذي ادعاه بالبينة، فإن ثبت بها، وهي رجل وامرأتان، قبلت فلا يصح ~~أسره ولا استرقاقه ولا غير ذلك. (قوله: ولو ادعى أسير أنه مسلم) تأمله، فإن ~~كان المراد أنه ادعى إسلامه قبل أسره، فهو عين ما قبله: وإن كان المراد بعد ~~أسره، فانظر لم فصل فيه بقوله فإن أخذ من دارنا الخ. ولم يفصل فيما إذا ~~ادعى أنه أسلم قبل الأسر؟ والظاهر أن المراد الأول، وقصده بيان تقييد قوله ~~فيما تقدم، لم يقبل # PageV04P232 # في الرق المقتضي قبوله بالنسبة لغير الرق. (قوله: ويجعل مسلما من الآن) ~~بما إذا أخذناه من دارنا، فإن أخذناه من دارهم فلا يقبل مطلقا، ولا يحكم ~~عليه بالاسلام، لكن كان المناسب والاخصر في التعبير، حيث كان هذا هو ~~المراد، أن يقول بعد قوله ويجعل مسلما من الآن إن أخذناه من دارنا، فإن ~~أخذناه من دارهم فلا. وفيه أن هذا يقتضي أنهم يجوز قتلهم إذا أخذناهم من ~~ديارهم، ولو قالوا: نحن مسلمون فانظره. ثم رأيت ع ش بحث في ذلك واختار ~~استفسارهم. # وعبارته. # فرع: ms2594 لو أسر نفر فقالوا: نحن مسلمون أو أهل ذمة، صدقوا بأيمانهم إن وجدوا ~~في دار الاسلام. وإن وجدوا في دار الحرب لم يصدقوا. جزم به الرافعي في آخر ~~الباب. اه‍. سم على منهج. وقضية عدم تصديقهم جواز قتلهم مع قولهم نحن ~~مسلمون، وقد يقال، القياس إستفسارهم، فإن نطقوا بالشهادتين تركوا، وإلا ~~قتلوا الخ. اه‍. # (قوله: وإذا أرق الحربي) بالبناء للمجهول: أي وإذا أرق الامام أو أمير ~~الجيش الحربي. (قوله: وعليه دين لمسلم أو ذمي) مثل من عليه دين، من له ~~الدين، فإذا أرق، فإن كان دينه على مسلم أو ذمي لم يسقط، وإن كان على حربي ~~سقط. # والحاصل، صور لمقام ستة، لأنه إذا أرق من عليه الدين، إما أن يكون دينه ~~لمسلم أو ذمي أو حربي، وإذا أرق من له الدين، إما أن يكون من عليه الدين ~~مسلما أو ذميا أو حربيا. ولا يسقط في هذه الصور كلها، إلا دين حربي على ~~مثله إذا أرق أحدهما. # (قوله: لم يسقط) أي الدين، فيقضي من ماله إن غنم بعد رقه، وإن زال ملكه ~~عنه بالرق قياسا للرق على الموت، فإن غنم قبل رقه أو معه لم يقض منه، فإن ~~لم يكن له مال، أو لم يقض منه، بقي في ذمته إلى أن يعتق فيطالب به. اه‍. # شرح المنهج. (قوله: وسقط) أي الدين إن كان لحربي مفهوم قوله: لمسلم أو ~~ذمي. والفرق بين الحربي وغيره، أن مال الأول غير محترم، بخلاف الثاني. ~~(قوله: ولو اقترض حربي من حربي) أي أو كان له عليه دين معاوضة كصداق. # (قوله: أو غيره) بالجر معطوف على حربي المجرور بمن: أي أو اقترض حربي من ~~غير الحربي، من مسلم أو ذمي أو معاهد أو مستأمن. (قوله: أو اشترى) أي ~~الحربي. (وقوله: منه) أي حربي آخر. (قوله: ثم أسلما) أي الحربيان معا أو ~~مرتبا، أو أعطيا الجزية، أو أخذا أمانا. وعبارة المنهج: ثم عصم أحدهما ~~بإسلام أو أمان مع الآخر أو دونه. اه‍. (قوله: # لم يسقط) أي الدين الملتزم ms2595 بعقد القرض أو الشراء. (قوله: لالتزامه) أي ~~الدين، وهو علة لعدم السقوط. (وقوله: بعقد صحيح) أي وهو القرض أو البيع. ~~(قوله: ولو أتلف) مفهوم قوله: إقترض أو اشترى المقتضي وجود عقد: إذ الاتلاف ~~لا عقد فيه. (وقوله: على حربي) ليس بقيد كما يفهم من قوله الآتي، ولو أتلف ~~مال مسلم أو ذمي لم يضمنه. (قوله: # فأسلما) أي الحربيان معا أو مرتبا. (قوله: أو أسلم المتلف) في شرح الروض ~~وكإسلامهما إسلام أحدهما، وتقييد الأصل بإسلام المتلف لبيان محل الخلاف. ~~اه‍. (قوله: فلا ضمان) أي على المتلف. (قوله: لأنه) أي المتلف لم يلتزم: أي ~~في ذمته شيئا بعقد. (وقوله: حتى يستدام حكمه) أي حكم الملتزم بالعقد، وهو ~~الضمان. وأفهم التعليل المذكور أن ما اقترضه المسلم أو الذمي من الحربي ~~يستحق المطالبة به، وإن لم يسلم لالتزامه بعقد. أفاده ع ش. # (قوله: ولان الحربي الخ) معطوف على لأنه لم يلتزم الخ. (قوله: فأولى مال ~~الحربي) أي فمال الحربي المتلف أولى PageV04P233 # بعدم الضمان. (قوله: لو قهر حربي دائنه) أي لو قهر حربي مديون دائنه ~~الحربي. (وقوله: أو سيده) أي أو قهر عبد حربي سيده الحربي. (وقوله: أو ~~زوجة) أي أو قهر حربي زوجه، أي زوجته فإطلاق الزوج بلا تاء على المرأة هو ~~القياس. ومثله ما لو قهرت امرأة زوجها. (قوله: ملكه) أي ملك القاهر ~~المقهور. (وقوله: وارتفع الدين) أي سقط بالنسبة للصورة الأولى. (قوله: ~~والرق) أي وارتفع الرق بالنسبة للصورة الثانية. (قوله: والنكاح) أي وارتفع ~~النكاح بالنسبة للصورة الثالثة. (قوله: وإن كان المقهور كاملا) أي ملكه ~~وارتفع ما ذكر، وإن كان المقهور كاملا ببلوغ وعقل وحرية وذكورة. قال في شرح ~~الروض: قال الامام: ولم يعتبروا في القهر قصد الملك، وعندي لا بد منه، فقد ~~يكون للاستخدام أو غيره. اه‍. (قوله: وكذا إن كان القاهر بعضا للمقهور) أي ~~وكذا يملكه إن كان القاهر ولدا للمقهور، أو والدا له. فمراده بالبعض ما ~~يشمل الأصل والفرع، وإن كان في إطلاقه على الأصل تسمح. (قوله: ولكن ليس ~~للقاهر) ms2596 أي الأصل أو الفرع. (قوله: بيع مقهوره البعض) أي الأصل أو الفرع. ~~(قوله: لعتقه عليه) أي بعد ثبوت الملك بالقهر يعتق عليه. (قوله: خلافا ~~للسمهودي) مقتضى السياق أنه يخالف في عدم جواز البيع. (قوله: مهمة) أي ~~تتعلق بما يسبى من بلاد الروم ونحوها. # وحاصل الكلام على ذلك أنه إن كان حرا مسلما، فلا يصح سبيه، ولا استرقاقه ~~كما مر، وإن كان كافرا، فإن علم أن السابي له كافر صح سبيه واسترقاقه وجاز ~~شراؤه وسائر التصرفات فيه، أو علم أنه مسلم سباه باختلاس أو نهب أو غير ~~ذلك، فإن علم أن الامام خمسه كسائر أموال الغنيمة، أو قال كل من أخذ شيئا ~~فهو له. فكذلك يصح شراؤه وسائر التصرفات قطعا. وإن علم أنه لم يخمسه، أو لم ~~يقل ذلك، فلا يصح شراؤه ولا سائر التصرفات قطعا. ووقع الخلاف فيما إذا ~~احتمل أن السابي كافر، واحتمل أنه مسلم، والمعتمد أنه يصح شراؤه للاحتمال ~~الأول. # (قوله: في السراري) جمع سرية. (وقوله: والأرقاء) معطوف على ما قبله، من ~~عطف العام على الخاص. # (قوله: المجلوبين) أي المأخوذين. (قوله: من الروم والهند) أي ونحوهما، ~~كالترك والسودان. (قوله: وحاصل معتمد مذهبنا فيهم) أي في السراري والأرقاء ~~المجلوبين من الروم والهند. (قوله: إن من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم ~~تقسم) أي بأن علم أنه غنيمة تخمست وقسمت أو جهل ذلك. (قوله: يحل شراؤه) أي ~~من لم يعلم كونه غنيمة، لم تتخمس ولم تقسم. (قوله: وسائر التصرفات فيه) أي ~~ويحل فيه سائر التصرفات، كالهبة والعتق والرهن والإجارة. # (قوله: لاحتمال الخ) علة لحل ذلك: أي وإنما حل شراؤه، لاحتمال أن الذي ~~أسره حربي أو ذمي. (قوله: فإنه لا يخمس عليه) علة للعلة: أي وإنما حل شراؤه ~~إذا احتمل أن سابيه حربي أو ذمي، لان مأسور الحربي أو الذمي لا يخمسه ~~الامام عليه، بل يستقل به، لكونه ليس غنيمة للمسلمين. (قوله: وهذا) أي كون ~~الآسر له حربيا أو ذميا، كثير لا نادر. # (قوله: فإن تحقق أن آخذه مسلم) أي ms2597 وأنه لم يخمسه الامام ولم يقسمه. وهذا ~~مفهوم قوله من لم يعلم كونه الخ. (وقوله: # بنحو سرقة) متعلق بآخذه. (قوله: لم يجز شراؤه) أي لأنه غنيمة للمسلمين، ~~وهي لا تملك إلا بعد التخميس والقسمة. # (قوله: أنه لا يخمس عليه) أن وما بعدها في تأويل مصدر بدل من الوجه ~~الضعيف، أو عطف بيان. (قوله: فقول جمع PageV04P234 # الخ) مبتدأ خبره جملة يتعين حمله الخ، وهذا جواب شرط مقدر تقديره. وإذا ~~علمت أن حاصل معتمد مذهبنا ما ذكر من التفصيل فقول جمع الخ. (قوله: ظاهر ~~الخ) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، والجملة مقول القول. وفي التحفة ~~تظاهر بصيغة الماضي بمعنى اتفق. (وقوله: على منع وطئ السراري) أي على حرمة ~~ذلك لعدم صحة شرائهن. (قوله: إلا أن ينصب الخ) أي إلا أن يولي الامام من ~~يقسم الغنائم، فإن ولي فلا منع. (وقوله: ولا حيف) أي ولا جور وظلم موجود في ~~القسمة، بأن يعطى كل ذي حق حقه، أما إذا وجد حيف، بأن أعطى بعض الغانمين ~~وحرم الباقين، فيمتنع وطؤهن. # (قوله: يتعين حمله) أي القول المذكور. (وقوله: على ما علم) أي تيقن أن ~~الغانم له: أي للمذكور من السراري المسلمون. (قوله: وإنه لم يسبق) أي وعلم ~~أنه لم يسبق الخ. (قوله: من أخذ شيئا فهو له) فاعل يسبق. أي لم يسبق من ~~أميرهم هذا اللفظ. (قوله: لجوازه) أي لجواز أن يسبق من الأمير المذكور ذلك: ~~أي صحته عند الأئمة الثلاثة. وعبارة المؤلف في آخر باب الزكاة: ولا يصح شرط ~~الامام من أخذ شيئا فهو له، وفي قول يصح وعليه الأئمة الثلاثة. اه‍. وإذا ~~جاز قول الأمير المذكور، جاز الاخذ بقوله - كما في الرشيدي - وعبارته: إذ ~~بقوله المذكور كل من أخذ شيئا اختص به، أي عند الأئمة الثلاثة، لا عند ~~الشافعي، إلا في قول ضعيف له. اه‍. وإذا جاز الاخذ بقول الأمير، لصحته عند ~~الأئمة الثلاثة، فيصح وطئ السراري، ويبطل قول جمع ظاهر الكتاب الخ، إلا أن ~~يحمل على ما ذكره المؤلف. (قوله: وفي قول الشافعي) ms2598 معطوف عل عند الأئمة ~~الثلاثة، أي ولجوازه في قول ضعيف للشافعي. (قوله: بل زعم التاج الفزاري ~~الخ) وعليه فيحمل وطئ السراري مطلقا لصحة شرائهن. (قوله: وله أن يحرم الخ) ~~معطوف على اسم إن وخبرها: أي وزعم الفزاري أن للامام أن يحرم الخ. (قوله: ~~لكن رده) أي ما زعمه التاج الفزاري. (وقوله: المصنف) أي النووي. # (وقوله: بأنه) متعلق برده. (قوله: وطريق من وقع بيده غنيمة لم تخمس) أي ~~والمخلص لمن وقع في يده شئ من الغنائم التي لم تخمس يقينا، بشراء أو هبة أو ~~وصية، أن يدفعه لمستحقه إن كان معلوما، ثم بعد ذلك إن شاء اشتراه منه بعقد ~~جديد، ويحل وطؤه حينئذ. (قوله: وإلا فللقاضي) أي وإن لم يعلم المستحق: أي ~~ولم ييأس منه بدليل التشبيه الآتي، فيرده للقاضي ليحفظه عنده حتى يعلم ~~المستحق فيعطيه له. (قوله: كالمال الضائع) الكاف للتنظير: أي أن هذه ~~الغنائم التي لم تخمس، نظير المال الضائع في أنه يدفع للقاضي ليحفظه عنده. ~~(قوله: أي الذي الخ) بيان لقيد المال الضائع، ومثله في القيد المذكور من ~~وقع بيده من الغنائم. (قوله: وإلا) أي بأن وقع اليأس من مالكه، كأن ملك بيت ~~المال، وعلى قياسه يقال هنا إذا وقع اليأس من مستحق الغنيمة، يكون ملكا ~~لبيت المال. (قوله: فلمن له فيه الخ) تفريع على كونه لبيت المال: أي وإذا ~~صار ملكا له، فلكل من كان له في بيت المال حق الظفر به: أي بالمال الضائع ~~الذي أيس من مالكه. (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن من كان له حق في بيت ~~المال له الظفر به، كان المعتمد فيمن وصل له شئ: أي أعطي شيئا يستحقه من ~~بيت المال حل أخذه، وإن كان بقية المستحقين مظلومين. (وقوله: كما مر) يعني ~~في كلام التحفة في كتاب قسم الفئ والغنيمة، وعبارته هناك. # فائدة: منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال. ففي الاحياء قيل: لا ~~يجوز لأحدهم أخذ شئ منه أصلا لأنه مشترك ولا يدري حصته منه، وهذا غلو. ms2599 وقيل ~~يأخذ كفاية يوم بيوم. وقيل كفاية سنة. وقيل ما يعطى إذا كان قدر ~~PageV04P235 # حقه، والباقون مظلومون. وهذا هو القياس لان المال ليس مشتركا بين ~~المسلمين، ومن ثم من مات وله فيه حق لا يستحقه وارثه. اه‍. وخالفه ابن عبد ~~السلام فمنع الظفر في الأموال العامة لأهل الاسلام، ومال المجانين ~~والأيتام. وما ذكره الغزالي أوجه مما ذكره ابن عبد السلام. اه‍. بحذف. # (قوله: نعم الورع الخ) مرتبط بقوله يحل شراؤه في أول المبحث: يعني أنه ~~إذا لم يعلم كونه غنيمة لم تخمس، يحل شراؤه وسائر التصرفات، لكن الورع ~~لمريد التسري الخ. ويحتمل أن يكون مرتبطا بقوله قريبا حل له أخذه. ويدل ~~للأول صنيع النهاية، وقوله المؤلف بعد أن يشتري ثانيا. إذ هو يدل على أنه ~~وقع الشراء منه أولا، وفي صورة حل الاخذ ليس فيه شراء أصلا. (وقوله: أن ~~يشتري ثانيا) أي بثمن ثان غير الذي اشترى به أولا. ويشترط أن يكون ثمن ~~مثلها. اه‍. # ع ش. (وقوله: واليأس) بالرفع عطف على عدم التخميس: أي ولان الغالب اليأس ~~من معرفة مالكها: أي السراري (قوله: فيكون) أي الذي لم يخمس، وأيس من معرفة ~~مالكه. (وقوله: ملكا لبيت المال) أي ككل ما أيس من معرفة مالكه. اه‍. ~~رشيدي. # (قوله: تتمة) أي في ذكر مسائل تتعلق بالهدنة، وهي مصالحة أهل الحرب على ~~ترك القتال مدة معينة مجانا أو بعوض، لا على سبيل الجزية، وهي جائزة لا ~~واجبة. والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (براءة من الله ورسوله) * ~~الآية، وقوله: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) *. وأركانها ثلاثة. الأول ~~العاقد: وهو الامام أو نائبه إن كانت الهدنة للكفار مطلقا، أو لأهل إقليم ~~كالروم والهند، لان فيها خطرا عظيما بترك الجهاد فاختصت بهما، فإن كانت ~~لبعض كفار إقليم، جاز أن يكون الوالي، وأن يكون الامام، وإنما يعقدها من ~~ذكر لمصلحة، كضعفنا بقلة عدد وأهبة، وكرجاء إسلام، أو بذل جزية، أو إعانتهم ~~لنا، أو كفهم عن الإعانة علينا. الثاني المدة: وهي أربعة أشهر فأقل إن كان ~~بنا ms2600 قوة، وعشر سنين فأقل إن كان بنا ضعف. فمتى زادت المدة على أربعة أشهر ~~في الحالة الأولى، أو على عشر سنين في الحالة الثانية، بطل العقد في ~~الزائد، وصح في الجائز تفريقا للصفقة، فإن لم يذكر في عقد الهدنة مدة أصلا ~~بطل مطلقا، لأنه يقتضي التأبيد. الثالثة الصيغة: وهي كهادنتكم أو وادعتكم ~~مثلا على ترك القتال مدة كذا. وإذا صحت الهدنة وجب علينا الكف عنهم وفاء ~~بالعهد حتى تنقضي مدتها، أو ينقضوها هم بتصريح منهم بنقضها أو بقتالنا أو ~~قتل مسلم أو ذمي بدارنا عمدا. (قوله: يعتق رقيق حربي) هو تركيب إضافي، ~~والمراد قنه مطلقا ولو مستولدة أو مكاتبا. (وقوله: إذا هرب) أي من سيده ~~الحربي. (وقوله: ثم أسلم) أي بعد الهرب. (وقوله: ولو بعد الهدنة) أي ولو ~~وقع الاسلام بعد الهدنة، فإنه يعتق عليه، لان الهدنة لا توجب أمان بعضهم من ~~بعض. قال في الروض وشرحه: ولو هاجر قبل الهدنة أو بعدها ثم أسلم عتق، لأنه ~~إذا جاء قاهرا لسيده ملك نفسه بالقهر فيعتق، أو أسلم ثم هاجر قبل الهدنة، ~~فكذا يعتق لوقوع قهره حال الإباحة، أو بعدها فلا يعتق لان أموالهم محظورة ~~حينئذ، فلا يملكها المسلم بالاستيلاء. اه‍. (قوله: أو أسلم ثم هرب قبلها) ~~أي الهدنة. (وقوله: وإن لم يهاجر إلينا) غاية لعتقه بما ذكر: أي يعتق عليه ~~بما ذكر، وإن لم يهاجر: أي يأت إلى المسلمين. (قوله: لا عكسه) أي لا يعتق ~~في عكس المذكور. (قوله: بأن أسلم الخ) تصوير للعكس. (قوله: ثم هرب) أي بعد ~~الاسلام. (قوله: فلا يعتق) أي على سيده الحربي، لان أموالهم محظورة علينا ~~حينئذ، فلا يملكها المسلم بالاستيلاء - كما تقدم -. (قوله: لكن لا يرد إلى ~~سيده) إستدراك من عدم عتقه حينئذ، دفع به ما يتوهم منه من تمكين السيد منه. ~~(قوله: فإن لم يعتقه الخ) مقابل لمحذوف، أي فإن عتقه أو باعه عن مسلم فذاك ~~واضح، وإن لم يعتقه ولم # PageV04P236 # يبعه عليه باعه الامام على مسلم، أو دفع له قيمته من بيت ms2601 المال وأعتقه عن ~~كافة المسلمين، والولاء يكون لهم جميعا. # (قوله: وإن أتانا بعد الهدنة) فاعل الفعل قوله بعد حر ذكر مكلف. (وقوله: ~~وشرط رد من جاء منهم إلينا) الجملة حالية: # أي والحال أنهم شرطوا علينا في عقد الهدنة أن نرد إليهم من جاء منهم ~~إلينا. (قوله: مسلما) حال من فاعل جاء، أو من فاعل أتانا، وهو قوله حر، ولو ~~رفعه وجعله صفة رابعة لكان أولى. (قوله: فإن لم تكن الخ) جواب إن أتانا: # أي وإن أتانا، من ذكر مسلما ففيه تفصيل، فإن لم تكن له عشيرة: أي جماعة ~~ثم، أي في بلاد أهل الحرب تحميه، فلا يجوز رده إليهم. وإن كان له ثم عشيرة ~~تحميه رد إليهم بطلبهم إياه، فإن طلبه غير عشيرته لم يرد، وإن كان يحميه ~~إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه فيرد إليه، وعليه حمل رد ~~النبي (ص) أبا بصير لما جاء في طلبه رجلان، فقتل أحدهما في الطريق، وهرب ~~منه الآخر. (قوله: بالتخلية بينه وبين طالبه) تصوير للرد، فمعنى رده إليهم ~~أن يخلي بينه وبين طالبه. (قوله: بلا إجبار الخ) أي أنه يخلي بينه وبين ~~طالبه من غير أن نجبره على الرجوع مع طالبه، لحرمة إجبار المسلم على إقامته ~~بدار الحرب، ولا يلزم المطلوب الرجوع مع طالبه، بل لا يجوز له إن خشي فتنة، ~~وذلك لأنه لم يلتزمه، إذ العاقد غيره، ولهذا لم ينكر (ص) على أبي بصير ~~امتناعه ولا قتله لطالبه، بل سره ذلك، ومن ثم سن أن يقال له سرا لا ترجع، ~~وإن رجعت فاهرب متى قدرت أفاده في التحفة. (قوله: وكذا لا يرد الخ) أي كما ~~أنه لا يرد من ليس له ثم عشيرة تحميه، كذلك لا يرد صبي ومجنون، وهو مفهوم ~~قوله مكلف. (وقوله: وصفا الاسلام أم لا) أي نطقا بالشهادتين أم لا، وإنما ~~قال وصفا ولم يقل أسلما لعدم صحة الاسلام منهما. (قوله: وامرأة) أي وكذا لا ~~ترد امرأة: أي لئلا يطأها زوجها أو يتزوجها حربي. (وقوله: وخنثى) ms2602 أي وكذا ~~لا يرد خنثى وهما مفهوم قوله ذكر، وبقي عليه مفهوم قوله حر، وهو الرقيق، ~~فلا يرد أيضا، لأنه جاء مسلما مراغما لسيده، وتقدم بيان كونه يعتق عليه أم ~~لا. (قوله: أي لا يجوز ردهم) تفسير مراد لقوله وكذا لا يرد الخ، أفاد به ~~حكمه وهو عدم الجواز. (قوله: لضعفهم) علة لعدم جواز ذلك: أي لا يجوز ~~لضعفهم. أي الصبي والمجنون والمرأة والخنثى. قال في التحفة. فإن كمل الصبي ~~أو المجنون واختيارهم مكناه منهم. اه‍. (قوله: ويغرمون لنا قيمة رقيق ارتد) ~~أي وهرب منا إليهم وقد شرطوا علينا أن لا يردوا من جاءهم مرتدا آمنا. قال ~~في المنهج وشرحه: ولو شرط عليهم في الهدنة رد مرتد جاءهم منا، لزمهم الوفاء ~~به عملا بالشرط سواء كان رجلا أم امرأة، حرا أو رقيقا، فإن أبوا فناقضوا ~~العهد لمخالفتهم الشرط، وجاز شرط عدم رده: أي مرتد جاءهم منا، ولو امرأة ~~ورقيقا فلا يلزمهم رده، لأنه (ص) شرط ذلك في مهادنة قريش، ويغرمون مهر ~~المرأة وقيمة الرقيق، فإن عاد إلينا رددنا لهم قيمة الرقيق دون مهر المرأة، ~~لان الرقيق بدفع قيمته يصير ملكا لهم، والمرأة لا تصير زوجة. اه‍. (قوله: ~~دون الحر المرتد) أي إذا ذهب إليهم فلا يلزمهم شئ فيه. إذ لا قيمة للحر. # خاتمة: نسأل الله حسن الختام، العقود التي تفيد الكفار الامن ثلاثة: ~~الهدنة، والأمان، والجزية. وقد علمت ما يتعلق بالهدنة، وأنها تختص بالامام ~~أو نائبه. وأما الأمان فلا يختص به، بل يجوز لكل مسلم مختار غير صبي ومجنون ~~وأسير، ولو امرأة وعبدا وفاسقا وسفيها أمان جماعة من أهل الحرب محصورين قبل ~~أسر، وذلك لقوله تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) * وخبر ~~الصحيحين: ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم - أي يتحملها ويعقدها مع ~~الكفار أدناهم - فمن أخفر مسلما - أي نقض عهده - فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين. وخرج بمسلم # PageV04P237 # الكافر، فلا يصح أمانه لأنهم متهم، وبمختار المكره، وبما بعده الصبي ~~والمجنون والأسير، فلا يصح أمانهم. وخرج بالمحصورين غيرهم. وضابطه ms2603 أن يؤدي ~~الأمان إلى إبطال الجهاد في تلك الناحية، فلا يصح من الآحاد حينئذ أمان، ~~لابطاله شعار الدين وأعظم مكاسب المسلمين، وإنما ينعقد الأمان بإيجاب صريح: ~~كأمنتك، وأجرتك، ولا تخف، ولا بأس عليك، أو كناية نحوكن كيف شئت. ومنها ~~الكتابة، وبقبول للأمان ولو بما يشعر به كترك القتال. ويدخل في الأمان ~~للحربي بدارنا، ماله وأهله من ولده الصغير والمجنون وزوجته إن كان بدارنا، ~~وكذا ما معه من مال غيره إن كان المؤمن له الامام. فإن أمنه غيره لم يدخل ~~أهله ولا ما يحتاجه من ماله إلا بشرط دخولهما، وكذا يدخلان فيه إن كانا ~~بدارهم، وشرط دخولهما إمام لا غيره. وأما الجزية فتختص بالامام أو نائبه ~~كالهدنة، وهي لغة اسم لخراج مجعول على أهل الذمة، وشرعا مال يلتزمه كافر ~~بعقد مخصوص. والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون ~~دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * وما ~~رواه البخاري من أنه (ص) أخذها من مجوس هجر وقال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب ~~وما رواه أبو داود من أخذه لها من أهل نجران. وفسر إعطاء الجزية في الآية ~~بالتزامها بالعقد والصغار فيها بالتزام أحكامنا التي يعتقدونها كحرمة زنا ~~وسرقة، بخلاف التي لا يعتقدونها كحرمة شرب مسكر، ونكاح مجوسي محارم، فإنهم ~~لا يلتزمونها، لأنه لا يلزمهم الانقياد إلا للأحكام التي يعتقدونها. ~~وأركانها خمسة: عاقد، ومعقود له، ومكان، ومال، وصيغة. وشرط فيها ما مر في ~~البيع من نحو اتصال الايجاب بالقبول، وهي إيجابا كأقررتكم، أو أذنت في ~~إقامتكم بدارنا على أن تلتزموا كذا وتنقادوا لحكمنا، وقبولا كقبلنا ورضينا. ~~وشرط في العقاد كونه إماما أو نائبه، فلا يصح عقدها من غيره لأنها من ~~الأمور الكلية، فيحتاج إلى نظر واجتهاد، وشرط في المعقود له كونه متمسكا ~~بكتاب كتوراة وإنجيل وزبور حرا ذكرا غير صبي ومجنون. وشرط في المكان قبوله ~~للتقرير، فيمنع كافر ولو ذميا إقامة بالحجاز، ms2604 وهو مكة والمدينة واليمامة ~~وطرقها وقراها كالطائف لمكة، وخيبر للمدينة. وشرط في المال عند قوتنا كونه ~~دينارا فأكثر كل سنة عن كل واحد، لقوله (ص) لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: خذ ~~من كل حالم - أي محتلم - دينارا رواه أبو داود وغيره. ويسن للامام أن يشاحح ~~غير الفقير عند العقد في قدر ما يعقد به، بأن يقول للمتوسط لا أعقد إلا ~~بدارين، وللموسر لا أعقد إلا بأربعة دنانير. ويسن للامام أيضا أن يشرط ~~عليهم الضيافة لمن يمر عليهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم. ويتضمن عقد ~~الجزية أربعة أشياء: أحدها: # أن يؤدوا الجزية بالذلة والصغار. ثانيها: أن تجري عليهم أحكام المسلمين ~~فيضمنون ما يتلفونه عليهم من نفس ومال. # ثالثها: أن لا يذكروا الاسلام إلا بخير. رابعها: أن لا يفعلوا ما فيه ضرر ~~على المسلمين، كرفع بناء لهم علي بناء جار مسلم، وكإيوائهم من يطلع على ~~عورات المسلمين، وكدلالتهم أهل الحرب على عورة لنا، وكدعائهم مسلما للكفر، ~~وكزنا ذمي بمسلمة، فإن فعلوا ذلك انتقض عهدهم. ويجب على الامام إذا اختلطوا ~~بنا أن يأمرهم بلبس الغيار، وهو تغير اللباس، بأن يخيط الذمي على ثوبه شيئا ~~يخالف لون ثوبه، وشد الزنار - وهو خيط غليظ يشد في الوسط فوق الثياب - ~~وبغير ذلك مما هو مذكور في المطولات. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV04P238 # باب القضاء أي في بيان أحكام القضاء: من كونه فرض كفاية، أو فرض عين، أو ~~مندوبا، أو مكروها، أو حراما. وما يتعلق بذلك من شروط القاضي. وإنما أخر ~~إلى هنا لأنه لا يجري في جميع ما قبله. من معاملات وغيرها. # (قوله: أي الحكم بين الناس) أي المترتب على الولاية، وهذا معنى القضاء ~~شرعا: أما لغة: فهو إحكام الشئ بكسر الهمزة: أي إتقانه وإمضاؤه، أي تنفيذه، ~~وله معنى أيضا عند المتكلمين وهو إيجاد الله الأشياء مع زيادة الاحكام ~~والاتقان عند الماتريدية منهم، أو إرادة الله الأشياء في الأزل على ما هي ~~عليه فيما لا يزال عند الأشاعرة منهم. (قوله: # والأصل فيه) أي والدليل عليه قبل الاجماع. (قوله: ms2605 قوله تعالى) أي وقوله ~~تعالى: * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس) *. (قوله: وأن ~~احكم بينهم) أي اقض بينهم. (قوله: وأخبار) أي والأصل فيه أخبار. (قوله: وفي ~~رواية بدل الأولى) أي قوله فله أجران. (وقوله: فله عشرة أجور) لا ينافي هذا ~~الرواية الأولى لان الاخبار بالقليل لا ينفي الكثير، ولجواز أنه أعلم أولا ~~بالأجرين فأخبر بهما، ثم بالعشرة فأخبر بها. (قوله: أجمع المسلمون على أن ~~هذا) أي ما في خبر الصحيحين من كون المصيب له أجران، أو عشرة أجور، والمخطئ ~~له أجر واحد. (قوله: في حاكم الخ) أي مفروض في حاكم عالم مجتهد. (قوله: أما ~~غيره) أي أما حاكم غير العالم المجتهد. (قوله: فآثم بجميع أحكامه) أي لأنه ~~لا يجوز له الحكم حينئذ. (قوله: وإن وافق الصواب) غاية في إثمه بذلك. قال ~~في التحفة بعد الغاية: وأحكامه كلها مردودة لان إصابته اتفاقية. اه‍. ~~وعبارة المغني مثلها ونصها: ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا، لان ~~إصابته اتفاقية ليست عن أصل شرعي. اه‍. وإذا علمت ما ذكر تعلم أن في عبارته ~~سقطا من النساخ، وهو المعلل بالعلة التي ذكرها: # أعني لان إصابته إتفاقية. وقوله في التحفة وأحكامه كلها مردودة: محله كما ~~سيأتي، وكما في الرشيدي. ما لم يولد ذو شوكة، وإلا فلا تكون مردودة. (قوله: ~~وصح خبر القضاة ثلاثة الخ). # يحكى أنه كانت القضاة في بني إسرائيل ثلاثة، فمات أحدهم، فولي مكانه ~~غيره، ثم قضوا ما شاء الله أن يقضوا، ثم بعث الله لهم ملكا يمتحنهم، فوجد ~~رجلا يسقي بقرة على ماء، وخلفها عجلة، فدعاها الملك وهو راكب فرسا، فتبعتها ~~العجلة فتخاصما، فقالا: بيننا القاضي، فجاءا إلى القاضي الأول فدفع إليه ~~الملك درة كانت معه، وقال له احكم # PageV04P239 # بأن العجلة لي. قال بماذا أحكم؟ قال: أرسل الفرس والبقرة والعجلة، فإن ~~تبعت الفرس فهي لي. فأرسلها فتبعت الفرس فحكم بها له، وأتيا القاضي الثاني ~~فحكم كذلك، وأخذ درة. وأما القاضي الثالث فدفع له الملك درة وقال له: # احكم بيننا. فقال ms2606 له: إني حائض. فقال الملك: سبحان الله: أيحيض الذكر؟ ~~فقال له القاضي: سبحان الله أتلد الفرس بقرة؟ وحكم بها لصاحبها. اه‍. فشني ~~على الأربعين. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال: من ولي ~~قضاء المسلمين ثم غلب عدله جوره فله الجنة، وإن غلب جوره عدله فله النار ~~أخرجه أبو داود. وقال عليه السلام: عج حجر إلى الله تعالى وقال: إلهي وسيدي ~~عبدتك كذا وكذا سنة ثم جعلتني في أس كنيف، فقال أما ترضى إن عدلت بك عن ~~مجالس القضاة؟ رواه ابن عساكر. ولذلك امتنع الأكابر من قبول القضاء لما عرض ~~عليهم: كابن عمر رضي الله عنهما، فإنه امتنع منه لما سأله عثمان رضي الله ~~عنه القضاء، وعرض على الحسين بن منصور النيسابوري قضاء نيسابور، فاختفى ~~ثلاثة أيام، ودعا الله فمات في اليوم الثالث، وامتنع منه الإمام الشافعي ~~رضي الله عنه لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق والغرب، وامتنع منه الإمام ~~أبو حنيفة رضي الله عنه لما استدعاه المنصور فحبسه وضربه. # وحكى القاضي الطبري وغيره أن الوزير ابن الفرات طلب أبا علي بن خيران ~~لتولية القضاء، فهرب منه، فختم على دوره نحوا من عشرين كما قيل فيه: # وطينوا الباب على أبي علي عشرين يوما ليلي فما ولي وقال بعض القضاة: # وليت القضاء وليت القضا * لم يك شيئا توليته فأوقعني في القضاء القضا * ~~وما كنت قدما تمنيته وقال آخر: # فيا ليتني لم أكن قاضيا * ويا ليتها كانت القاضية (قوله: وفسر الأول) أي ~~فسر النبي (ص) الأول، فالمفسر هو النبي، كما تدل عليه عبارة الخطيب ونصها: ~~وقد روى الأربعة والبيهقي والحاكم أن النبي (ص) قال: القضاة ثلاثة: قاضيان ~~في النار، وقاض في الجنة. # فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق وقضى به، واللذان في النار: رجل عرف ~~الحق فجار في الحكم، ورجل قضى للناس على جهل. # (قوله: والأخيران) بكسر الخاء: أي وفسر الأخيران: أي فسرهما النبي (ص) - ~~كما علمت -. (قوله: وما جاء في التحذير عنه) أي وما ورد عن النبي ms2607 (ص) في ~~التحذير عن القضاء. (قوله: فقد ذبح بغير سكين) هو كناية عن هلاكه بسبب ~~القضاء. # (قوله: محمول) خبر ما جاء الخ. (وقوله: على عظم الخطر فيه) أي في القضاء: ~~أي فينبغي ترك الدخول فيه. (قوله: # أو على من يكره له القضاء) فيه أن الكراهة لا توجب هذا الوعيد الشديد. ~~اه‍. بجيرمي. وفي المغني ما نصه: وورد من الترغيب والتحذير أحاديث كثيرة، ~~ولا شك أنه - أي القضاء - منصب عظيم إذا قام العبد بحقه، ولكنه خطر ~~والسلامة فيه بعيدة، إلا إن عصمه الله تعالى. وقد كتب سلمان الفارسي إلى ~~أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما لما كان قاضيا ببيت المقدس: أن الأرض لا ~~تقدس أحدا، وإنما يقدس المرء عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي، فإن ~~كنت تبرئ فنعما لك، وإن كنت مطببا فاحذر أن تقتل أحدا فتدخل النار. فما ~~بالك بمن ليس بطبيب ولا مطبب؟. اه‍. (قوله: # وهو) مبتدأ خبره فرض كفاية. (قوله: أي قبول الخ) تفسير للضمير الواقع ~~مبتدأ. (وقوله: من متعددين صالحين له) أي PageV04P240 # القضاء. (قوله: فرض كفاية) أما كونه فرضا فلقوله تعالى: * (كونوا قوامين ~~بالقسط) *. وأما كونه على الكفاية، فلانه أمر بمعروف أو نهي عن منكر. وهما ~~على الكفاية. وقد بعث النبي (ص) عليا إلى اليمن قاضيا، فقال: يا رسول الله ~~بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء؟ فضرب النبي (ص) صدره وقال: ~~اللهم اهده وثبت لسانه. قال: فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما شككت في ~~قضاء بين اثنين. واستخلف النبي (ص) عتاب بن أسيد على مكة واليا وقاضيا، ~~وقلد معاذا قضاء اليمن، وبعث عمر رضي الله عنه أبا موسى الأشعري إلى ~~البصرة، فلو كان القضاء فرض عين لم يكف واحد. # أفاده في المغني. (قوله: في الناحية) هي مسافة العدوي دون ما زاد. (قوله: ~~بل أسنى الخ) أي بل القضاء أسنى: أي أفضل فروض الكفايات، وذلك للاجماع مع ~~الاضطرار إليه، لان طباع البشر مجبولة على التظالم، وقل من ينصف من نفسه. ~~والامام الأعظم مشتغل بما ms2608 هو أهم منه، فوجب من يقوم به، وكان أسنى فروض ~~الكفاية. (قوله: فإن امتنع الصالحون له) أي للقضاء. (وقوله: منه) متعلق ~~بامتنع، فالضمير يعود على القضاء أيضا. (وقوله: أثموا) أي وأجبر الامام ~~أحدهم. (قوله: أما تولية الخ) مقابل قوله هو: أي قبوله. وعبارة المغني: ~~وخرج بقبول التولية إيقاعها للقاضي من الامام فإنها فرض عين عليه. اه‍. ~~(قوله: في إقليم) أي كالهند وجاوى والحجاز. (قوله: ففرض عين عليه) أي على ~~الامام، ويتعين على قاضي الإقليم أن يولي تحته فيما عجز عنه. (قوله: ثم على ~~ذي شوكة) أي ثم هو فرض عين على ذي شوكة إن لم يوجد الامام. (قوله: ولا يجوز ~~إخلاء الخ) والمخاطب بذلك الامام أو من فوض إليه الامام الاستخلاف: # كقاضي الإقليم. (وقوله: مسافة العدوي) هي التي خرج منها بكرة - أي من ~~طلوع الفجر - لبلد الحاكم رجع إليها يومه بعد فراغ زمن المخاصمة المعتدلة ~~من دعوى وجواب وإقامة بينة حاضرة وتعديلها. والعبرة بسير الأثقال لأنه ~~منضبط. # (وقوله: عن قاض) أي أو خليفته. (قوله: فرع لا بد من تولية من الامام أو ~~مأذونه الخ) فيه أن هذا عين قوله أولا أما تولية الامام أو نائبه ففرض عين ~~الخ، فكان الأسبك والاخصر أن يقول بعد قوله ثم على ذي شوكة، ثم على أهل ~~الحل والعقد الخ. وبعد قوله معارضا للباقين يأتي بقوله أولا، ولا يجوز ~~إخلاء مسافة العدوي عن قاض، ثم يأتي بقوله ومن صريح التولية الخ. # واعلم أنه يشترط في التولية أن تكون للصالح للقضاء، فإن لم يكن صالحا له ~~لم تصح توليته، ويأثم المولي - بكسر اللام - والمولى - بفتحها - ولا ينفذ ~~حكمه، وإن أصاب فيه إلا للضرورة، بأن ولي سلطان ذو شوكة مسلما فاسقا، فينفذ ~~قضاؤه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس - كما سيذكره - روى البيهقي والحاكم: ~~من استعمل عاملا على المسلمين، وهو يعلم أن غيره أفضل منه - وفي رواية رجلا ~~على عصابة، وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه - فقد خان الله ورسوله ~~والمؤمنين. # (قوله: فإن فقد الامام فتولية) ms2609 يقرأ بالجر: أي فلا بد من تولية. (وقوله: ~~أهل الحل والعقد) أي حل الأمور وعقدها من العلماء ووجوه الناس المتيسر ~~اجتماعهم. (قوله: أو بعضهم) أي بعض أهل الحل والعقد، ولو كان واحدا لكن مع ~~رضا الباقين. (قوله: ولو ولاه) أي الصالح للقضاء. (وقوله: أهل جانب من ~~البلد) أي من أهل الحل والعقد. (قوله: # صح) أي ما ذكر من التولية، ولو قال صحت بتاء التأنيث لكان أولى. (وقوله: ~~فيه) أي في ذلك الجانب. (وقوله: دون # PageV04P241 # الآخر) أي دون الجانب الآخر من البلد، فلا تصح التولية بالنسبة إليه، لكن ~~محله إن لم يرض به أهله إلا صحت. (قوله: # ومن صريح التولية الخ) مرتبط بمحذوف، أي ويشترط في صحة التولية الصيغة من ~~إيجاب وقبول، ومن صريح التولية أي إيجابا بتوليتك، أو قلدتك القضاء. (قوله: ~~ومن كنايتها) أي التولية. (قوله: عليك فيه) متعلقان بكل من عولت واعتمدت. ~~(قوله: ويشترط القبول) أي من المولى بفتح اللام. (وقوله: لفظا) أي بأن يقول ~~قبلت ذلك أو توليته. (قوله: # وكذا فورا الخ) أي وكذا يشترط أن يكون فورا فيما إذا كان المولى - بفتح ~~اللام - حاضرا. (قوله: وعند بلوغ الخبر في غيره) أي ويشترط أن يكون القبول ~~عند بلوغ خبر التولية بكتاب أو برسول فيما إذا كان غير حاضر. (قوله: وقال ~~جمع محققون الخ) معتمد. قال سم: لا يعتبر القبول لفظا، بل يكفي فيه الشروع ~~بالفعل كالوكيل - كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي - نعم: يرتد بالرد. ~~اه‍. (قوله: ومن تعين في ناحية) أي للقضاء بأن لم يوجد في ناحيته أي بلده، ~~ومن على دون مسافة العدوي صالح له غيره. (قوله: لزمه قبوله) أي القضاء ~~للحاجة إليه. (قوله: وكذا طلبه) أي وكذا يلزمه طلبه القضاء إن تعين له. وفي ~~المغني ما نصه: # تنبيه: محل وجوب الطلب إذا ظن الإجابة - كما بحثه الأذرعي - فإن تحقق أو ~~غلب على ظنه عدمها لما علم من فساد الزمان وأئمته لم يلزمه، فإن عرض عليه ~~لزمه القبول، فإن امتنع عصى، وللامام إجباره على الأصح، لان ms2610 الناس مضطرون ~~إلى علمه ونظره، فأشبه صاحب الطعام إذا منعه المضطر، فإن قيل أنه بامتناعه ~~حينئذ يصير فاسقا، ويحمل قولهم يجبر على أنه يؤمر بالتوبة أولا، فإذا تاب ~~أجبر: أجيب بأنه لا يفسق بذلك، لأنه لا يمتنع غالبا إلا متأولا للتحذيرات ~~الواردة في الباب، واستشعاره من نفسه العجز، وعدم اعتماده على نفسه الامارة ~~بالسوء، وكيف يفسق من امتنع متأولا تأويلا سائغا أداه اجتهاده إليه؟ وأن ~~المنجي له من عذاب الله وسخطه له، عدم التلبس بهذا الامر. اه‍. (قوله: ولو ~~ببذل مال) أي إن قدر عليه فاضلا عما يعتبر في الفطرة. (قوله: وإن خاف من ~~نفسه الميل) أي يلزمه القبول والطلب وإن خاف من نفسه الجور والظلم، وإذا ~~تولاه احترز عنه كسائر فروض الأعيان. (قوله: فإن لم يتعين فيها) أي في ~~ناحيته بأن وجد من يصلح له غيره. (قوله: كره للمفضول القبول والطلب) وذلك ~~لما روي، عن عبد الرحمن بن سمرة أنه قال له النبي (ص): لا تسأل الامارة. ~~ومحل كراهة ما ذكر حيث لم يتميز المفضول بكونه أطوع في الناس، أو أقرب إلى ~~القلوب، أو أقوى في القيام في الحق، أو ألزم لمجلس الحكم، وإلا جاز له ~~القبول والطلب من غير كراهة. (قوله: إن لم يمتنع الأفضل) فإن امتنع فهو ~~كالمعدوم، ولا يكره للمفضول ذلك. (قوله: ويحرم طلبه) أي القضاء، قال في ~~الروض وشرحه: وإن كان هناك قاض، فإن كان غير مستحق للقضاء فكالمعدوم، وإن ~~كان مستحقا له، فطلب عزله، حرام وإن كان مفضولا، فإن فعل - أي عزل وولى ~~غيره - نفذ للضرورة: أي عندها وأما عند تمهد الأصول الشرعية فلا ينفذ، صرح ~~به الأصل فيما إذا بذل مال لذلك، والظاهر أنه بدونه كذلك. اه‍. (قوله: بعزل ~~صالح له) أي للقضاء، فإن كان غير صالح له فلا يحرم طلبه بعزله، بل يسن ولو ~~ببذل المال. # واعلم أن الذي تحصل من كلامه أن قبول القضاء تعتريه الاحكام الخمس - ما ~~عدا الإباحة - فيجب إذا تعين في الناحية، ويندب إن لم يتعين، وكان أفضل ms2611 من ~~غير، ويكره إن كان مفضولا ولم يمتنع الأفضل، ويحرم بعزل صالح ولو مفضولا. ~~(قوله: وشرط قاض) هو مفرد مضاف فيعم (قوله: كونه أهلا الخ) فيه إحالة على ~~مجهول، إلا أن يقال أيتكل في ذلك على شهرته. (وقوله: للشهادات كلها) أي ~~لسائر أنواعها، إذ هي تتنوع بحسب المشهود به إلى سبعة أنواع، كما ~~PageV04P242 # سيأتي بيانيا في بابها. (قوله: بأن يكون مسلما) قال الماوردي: وما جرت به ~~عادة الولاة من نصب رجل من أهل الذمة فتقليد رياسة وزعامة: أي سيادة لا ~~تقليد حكم وقضاء. اه‍. (قوله: مكلفا) أي بالغا عاقلا. (قوله: حرا) أي كله. # (قوله: ذكرا) أي يقينا. (قوله: عدلا) العدالة لغة التوسط، وشرعا ملكة في ~~النفس، تمنع من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة - كما تقدم. (قوله: سميعا) ~~إنما اشترط السمع فيه، لان الأصم لا يفرق بين إقرار، وإنكار، وإنشاء، ~~وإخبار. # (وقوله: ولو بالصياح) غاية في كونه سميعا: أي ولو كان لا يسمع إلا ~~بالصياح في أذنيه فإنه يكفي ولا يضر إلا الصمم الشديد، بحيث لا يسمع أصلا. ~~(قوله: بصيرا) أي ولو بإحدى عينيه، ولو كان يبصر نهارا فقط دون من يبصر ~~ليلا فقط. # قاله الأذرعي. وخالفه الرملي ومن تبعه فيمن يبصر ليلا فقط، فقال يكفي ~~كونه يبصر ليلا فقط، كما يكفي كونه يبصر نهارا فقط. # فائدة: البصر قوة في العين تدرك به المحسوسات، كما أن البصيرة قوة في ~~القلب تدرك بها المعقولات، فالبصيرة للقلب بمنزلة البصر للعين. (قوله: فلا ~~يولى من ليس كذلك) أي من ليس مستكملا للشروط المذكورة، بأن يكون كافرا، أو ~~صبيا، أو مجنونا أطبق جنونه أولا، أو رقيقا كله أو بعضه، أو أنثى، أو خنثى، ~~أو فاسقا، أو أصم، أو أعمى، فلا يصح توليتهم لنقصهم. (قوله: ولا أعمى) فيه ~~أنه مندرج في قوله من ليس كذلك فلأي شئ أفرده. (قوله: وهو من يرى الخ) ~~عبارة التحفة: فلا يولى أعمى ومن يرى الشبح الخ. اه‍. فلعل لفظه هو: زائدة ~~من النساخ. (قوله: الشبح) أي الجسم. # (وقوله: ولا يميز الصورة) ms2612 أي ولا يميز صورة ذلك الشبح، هل هي صورة زيد أو ~~عمرو، أو غير ذلك؟ (قوله: وإن قربت) أي لا يميزها مطلقا مع القرب ومع ~~البعد. (قوله: بخلاف من يميزها إذا قربت) أي الصورة فإنه يصح توليته. # (قوله: بحيث يعرفها) تصوير لتمييزه إياها. والمراد بحيث يعرف أنها صورة ~~زيد مثلا. (قوله: ولو بتكلف الخ) أي ولو كانت معرفتها بتكلف ومزيد تأمل، ~~فإنه يصح توليته. (قوله: وإن عجز عن قراءة المكتوب) أي فإنه يصح توليته. ~~(قوله: # واختير صحة ولاية الأعمى) أي واختار بعضهم صحة ولاية الأعمى مستدلا بأنه ~~(ص): استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمور المدينة رواه ~~الطبراني. وأجاب المانعون ولايته باحتمال أنه استخلفه في الأمور العامة من ~~الحراسة وما يتعلق بها، لا في خصوص الحكم الذي الكلام فيه. (قوله: كافيا ~~للقيام بمنصب القضاء) أي بأن يكون ذا يقظة تامة، وقوة على تنفيذ الحق بحيث ~~لا يؤتى من غفلة: أي لا يصاب في الحكم، بأن يحكم بخلاف الحق من أجل غفلته، ~~ولا يخدع من غرة: أي لا يخدع عن الحق بسبب غرور شخص له. قال في المغني: ~~وفسر بعضهم الكفاية اللائقة بالقضاء، بأن يكون فيه قوة على تنفيذ الحق ~~بنفسه، فلا يكون ضعيف النفس جبانا. فإن كثيرا من الناس يكون عالما دينا، ~~ونفسه ضعيفة عن التنفيذ والالزام والسطوة، فيطمع في جانبه بسبب ذلك. اه‍. ~~(قوله: فلا يولى مغفل) هو الذي لا يضبط الأمور بأن يكون مختل النظر والفكر، ~~لكبر أو مرض أو غير ذلك. (قوله: ومختل نظر) أي فكر، وعطفه على ما قبله من ~~عطف التفسير. (وقوله: بكبر أو مرض) الباء سببية متعلق بكل من مغفل ومختل ~~نظر. (قوله: مجتهدا) أي اجتهادا مطلقا لأنه المنصرف إليه اللفظ عند ~~الاطلاق، وبدليل بيانه الآتي، والاجتهاد في الأصل بدل المجهود في طلب ~~المقصود، ويرادفه التحري والتوخي، ثم استعمل في استنباط الاحكام من الكتاب ~~والسنة. وخرج به مجتهد المذهب، وهو من يستنبط الاحكام من قواعد إمامه ~~كالمزني، ومجتهد الفتوى، وهو من يقدر ms2613 على الترجيح في الأقوال كالرافعي ~~والنووي، والمقلد الصرف وهو الذي لم يتأهل للنظر في قواعد إمامه والترجيح ~~بين الأقوال. (قوله: فلا يصح تولية جاهل) أي بالأحكام الشرعية. (قوله: ~~ومقلد) أي ولا يصح تولية مقلد لامام من الأئمة الأربعة. (قوله: وإن حفظ ~~الخ) PageV04P243 # غاية في عدم صحة تولية المقلد. (قوله: لعجزه عن إدراك غوامضه) أي مسائل ~~مذهب إمامه الصعبة. قال في التحفة بعده: وتقرير أدلته إذ لا يحيط بهما إلا ~~مجتهد مطلق. اه‍. وقال في النهاية: المقلد هو من حفظ مذهب إمامه، لكنه غير ~~عارف بغوامضه، وقاصر عن تقرير أدلته، لأنه لا يصلح للفتوى، فالقضاء أولى. ~~اه‍. (قوله: والمجتهد) أي المطلق. # (قوله: من يعرف بأحكام القرآن) الباء زائدة. وفي الكلام حذف مضافين: أي ~~من يعرف أنواع محال الاحكام، ليتمكن من استنباطها منها، ويقدر على الترجيح ~~فيها عند تعارض الأدلة. (قوله: من العام الخ) بيان للمضاف الأول من ~~المضافين اللذين قدرتهما، وليس بيانا للأحكام في كلامه، كما يفيده صنيعه: ~~إذ العام ليس حكما، وإنما هو محل له، والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير ~~حصر كقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) *. والخاص بخلافه كقوله عليه ~~الصلاة والسلام: الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام، وإن شاء أفطر. ~~والمجمل ما لم تتضح دلالته كقوله تعالى: * (وآتوا الزكاة) *. وقوله: * (خذ ~~من أموالهم صدقة) *. لأنه لم يعلم منها قدر الواجب، والمبين هو ما اتضحت ~~دلالته، والمطلق ما دل على الماهية بلا قيد كآية الظهار. والمقيد ما دل على ~~الماهية بقيد كآية القتل. والنص ما دل دلالة قطعية، والظاهر ما دل دلالة ~~ظنية. قال في جمع الجوامع: المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق، وهو نص ~~إن أفاد معنى لا يحتمل غيره كزيد، وظاهر إن احتمل غيره مرجوحا كأسد. اه‍. ~~والناسخ كآية: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا) *. والمنسوخ كآية: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول) *. والمحكم كقوله تعالى: * (ليس كمثله شئ وهو ~~السميع البصير) * فهذه نص في ms2614 أنه لا يماثله شئ في ذاته ولا في صفاته ولا في ~~أفعاله، والمتشابه كقوله تعالى: * (الرحمن على العرش استوى) *. (قوله: # وبأحكام السنة) معطوف على بأحكام القرآن. والمراد أن يعرف أنواع محال ~~الاحكام من السنة أيضا - كما تقدم - والسنة هي الأحاديث الشريفة، وهي كل ما ~~نسب للنبي (ص) من الأقوال والافعال والهم والتقرير، كأن فعل بعض الصحابة ~~شيئا أو قال شيئا بحضرة النبي (ص) وأقره عليه. (قوله: من المتواتر الخ) ~~بيان لما قدرته أيضا وليس بيانا لنفس الاحكام - كما مر -. (قوله: وهو) أي ~~المتواتر ما تعددت طرقه، بأن رواه جمع عن جمع يؤمن من تواطؤهم على الكذب. ~~قال البجيرمي: المتواتر ما ترويه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عن جماعة ~~كذلك في جميع الطبقات، والآحاد ما يرويه واحد عن واحد أو أكثر ولم يبلغوا ~~عدد التواتر. اه‍. (قوله: والآحاد) بالجر عطف على المتواتر، (قوله: وهو) أي ~~الآحاد: أي حديثهم. (وقوله: باتصال رواته) أي المصور باتصال رواته، فالباء ~~للتصوير، وكان الملائم لما قبله، أي يأتي به في صورة التعريف بأن يقول وهو ~~ما اتصلت رواته الخ. (قوله: ويسمى) أي المتصل باتصال الخ المرفوع (قوله: # أو إلى الصحابي) معطوف على قوله إليه: أي أو باتصال رواته إلى الصحابي ~~ولم يرفع إلى النبي (ص). (قوله: ويسمى) أي المتصل إلى الصحابي الموقوف. ~~(قوله: والمرسل) بالجر أيضا عطف على المتواتر. (وقوله: وهو قول التابعي ~~الخ) أي فهو ما سقط منه الصحابي، كما قال في البيقونية: # ومرسل منه الصحابي سقط # PageV04P244 # وهذا اصطلاح المحدثين. وأما اصطلاح الفقهاء والأصوليين، فهو ما سقط من ~~سنده راو أو أكثر، سواء كان من أوله أو من آخره أم بينهما. وعبارة ق ل في ~~حاشية شرح الورقات، وأما اصطلاح المحدثين: فالمرسل ما سقط منه الصحابي، وما ~~وقف على الصحابي موقوف، وما وقف على التابعي مقطوع، وما سقط منه راو منقطع، ~~أو راويان فمنقطع من موضعين إن كان بغير اتصال، وإلا فمعضل، وما سقط أوله ~~معلق، وما أسند إلى النبي (ص) مرفوع. اه‍. # (قوله: أو ms2615 بحال الرواة) معطوف على بأحكام القرآن، وأو بمعنى الواو: أي ~~ويعرف بحال الرواة لأنه يتوصل به إلى تقرير الاحكام. (قوله: قوة وضعفا) ~~منصوبان على التمييز: أي من جهة القوة ومن جهة الضعف. (قوله: وما تواتر ~~ناقلوه) أي بلغوا عدد التواتر، وهو مستأنف. (قوله: وأجمع السلف) عبارة ~~التحفة: نعم ما تواتر ناقلوه، أو أجمع السلف على قبوله لا يبحث عن عدالة ~~ناقليه. اه‍. فعليه تكون الواو بمعنى أو. (قوله: وله الخ) أي للمجتهد ~~الاكتفاء بتعديل إمام لراوي الحديث: أي قوله أنه عدل. (وقوله: عرف) أي ~~المجتهد. (وقوله: صحة مذهبه) أي الامام. (قوله: في الجرح والتعديل) أي جرح ~~الرواة وتعديلهم: أي بيان أنهم عدول أو غير عدول. (قوله: ويقدم عند التعارض ~~الخ) بيان لكيفية الترجيح عند تعارض الأدلة. (قوله: والناسخ والمتصل ~~والقوي) أي وتقدم هذه الثلاثة على مقابلها، وهو المنسوخ والمنقطع والضعيف. ~~(قوله: ولا تنحصر الاحكام الخ) قال في النهاية: ولا ينحصر ذلك في خمسمائة ~~آية، ولا خمسمائة حديث، للاستنباط في الأولى من القصص والمواعظ وغيرهما ~~أيضا، ولان المشاهدة قاضية ببطلانه في الثاني. # فإن أراد القائل بالحصر في ذلك بالنسبة للأحاديث الصحيحة السالمة من ~~الطعن في سند أو نحوه، أو الاحكام الخفية الاجتهادية، كان له نوع قرب على ~~أن قول ابن الجوزي أنها ثلاثة آلاف ونحوه، مردود بأن غالب الأحاديث لا تكاد ~~تخلو عن حكم، أو أدب شرعي، أو سياسة دينية، ويكفي اعتماده فيها على أصل ~~مصحح عنده يجمع غالب أحاديث الاحكام كسنن أبي داود: أي مع معرفة اصطلاحه، ~~وما للناس فيه من نقل ورد. اه‍. (قوله: خلافا لزاعمهما) أي زاعم انحصار ~~الاحكام في خمسمائة آية وخمسمائة حديث. (قوله: وبالقياس) معطوف على بأحكام ~~القرآن: أي وبأن يعرف بالقياس. # (وقوله: بأنواعه) أي القياس، والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور ~~قبله. (قوله: من الجلي الخ) بيان للأنواع الثلاثة. (قوله: وهو) أي الجلي. ~~(قوله: ما يقطع فيه بنفي الفارق) أي بين المقيس والمقيس عليه. (قوله: كقياس ~~ضرب الولد على تأفيفه) أي في التحريم الثابت بقوله ms2616 تعالى: * (فلا تقل لهما ~~أف) *. ومثله قياس من فوق الذرة بها في قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره) *. (قوله: أو المساوي) معطوف على الجلي. (قوله: وهو) أي المساوي. ~~(وقوله: ما يبعد فيه انتفاء الفارق) الصواب وجود الفارق. وعبارة التحفة: ~~وهو ما يبعد فيه الفارق. اه‍. وهي ظاهرة. (قوله: كقياس إحراق مال اليتيم ~~على أكله) أي في التحريم الثابت بقوله تعالى: * (إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) *. (قوله: أو الأدون) معطوف على ~~الجلي أيضا. (قوله: وهو ما لا يبعد فيه انتفاء # PageV04P245 # الفارق) عبارة التحفة: وهو مالا يبعد فيه ذلك: أي وجود الفارق، وهي ~~الصواب. (قوله: كقياس الذرة على البر) الذي في التحفة والنهاية: كقياس ~~التفاح على البر بجامع الطعم، وهو أولى: إذ قياس الذرة على البر من القياس ~~المساوي، لأنه يبعد فيه وجود الفارق بينهما، إذ القصد منهما واحد، وهو ~~الاقتيات، بخلاف قياس التفاح على البر، فإنه لا يبعد فيه وجود الفارق، بل ~~هو قريب، إذ القصد من التفاح التفكه والتلذذ - بخلاف البر فالقصد منه ~~الاقتيات -. (قوله: وبلسان العرب) معطوف على بأحكام القرآن أيضا: أي وبأن ~~يعرف بلسان العرب: أي كلامهم لغة ونحوا وصرفا وغيرها، لأنه لا بد منها في ~~فهم الكتاب والسنة. إذ بها يعرف عموم اللفظ وخصوصه، وإطلاقه وتقييده، ~~وإجماله وبيانه، وصيغ الأمر والنهي، والخبر والاستفهام والأسماء والافعال ~~والحروف. (قوله: وبأقوال العلماء) معطوف على بأحكام القرآن: أي وبأن يعرف ~~بأقوال العلماء اجتماعا واختلافا، لئلا يخالفهم في اجتهاده. (قوله: ولو ~~فيما يتكلم فيه فقط) أي يكفي معرفة الأقوال ولو في المسألة التي يتكلم ~~فيها، فلا يشترط أن يعرف أقوال العلماء في كل مسألة، بل في المسألة التي ~~يريد النظر فيها، بأن يعلم أن قوله فيها لا يخالف إجماعا. (قوله: اجتماع ~~ذلك كله) أي معرفته أحكام القرآن والسنة والقياس ولسان العرب وأقوال ~~العلماء. (قوله: إنما شرط للمجتهد المطلق) أي وقد فقد من بعد الخمسمائة ~~بحسب ما يظهر لنا، فلا ينافي أنه في نفس الامر ms2617 يوجد، وأقله قطب الغوث، فإنه ~~لا يكون إلا مجتهدا. اه‍. بجيرمي. وفي المغني ما نصه: قال ابن دقيق العيد: ~~ولا يخلو العصر عن مجتهد، إلا إذا تداعى الزمان وقربت الساعة، وأما قول ~~الغزالي والقفال إن العصر خلا عن المجتهد المستقل، فالظاهر أن المراد مجتهد ~~قائم بالقضاء، فإن العلماء يرغبون عنه. وهذا ظاهر لا شك فيه. اه‍. (قوله: ~~أما مقيد) هو صادق بمجتهد المذهب، وبمجتهد الفتوى، وبالمقلد الصرف. (قوله: ~~لا يعدو مذهب إمام خاص) أي لا يتجاوزه. (وقوله: فليس عليه الخ) جواب أما. ~~(قوله: وليراع فيها) أي في قواعد إمامه: أي بأن يقدم الخاص منها على العام، ~~والمقيد على المطلق، والنص على الظاهر وهكذا. (قوله: في قوانين الشرع) أي ~~قواعده. # (قوله: فإنه مع المجتهد الخ) أي فإن المقيد الذي لا يعدو قواعد إمامه ~~بالنسبة لامامه المجتهد، كالمجتهد بالنسبة لنصوص الشرع، فقواعد إمامه في ~~حقه كنصوص الشرع في حق إمامه. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أنه مع المجتهد ~~الخ. (وقوله: لم يكن له عدول عن نص إمامه) أي لا يجوز له أن يعدل عن نص ~~إمامه، كما لا يسوغ للمجتهد أن يعدل عن نص الشرع. (قوله: فإن ولى سلطان) أي ~~مطلقا ذا شوكة كان أم لا: بأن حبس أو أسر ولم يخلع، فإن أحكامه تنفذ. # (قوله: ولو كافرا) لم يذكر هذه الغاية في التحفة، ولا في النهاية، ~~ولاغيرهما، وهي مشكلة. إذ السلطان يشترط فيه أن يكون مسلما، وأما الكافر ~~فلا تصح سلطنته، ولا تنعقد إمامته. ولو تغلب، ولو أخرها عن قوله أو ذو ~~شوكة، وجعلها غاية له، لأنه ممكن أن يكون كافرا، أو عن قوله غير أهل، ~~وجعلها غاية له، وتكون بالنسبة للثاني للرد على الأذرعي القائل بعدم نفوذ ~~تولية الكافر القضاء، لكان أولى. تأمل. (قوله: أو ذو شوكة غيره) أي غير ~~السلطان. (قوله: في بلد) متعلق بمحذوف حال: أي حال كون ذي الشوكة في بلد، ~~أي ناحية. (وقوله: بأن انحصرت قوتها) أي البلدة فيه، أي ذي الشوكة، والباء ~~لتصوير كونه ms2618 له شوكة في بلده. وعبارة التحفة والنهاية: بأن يكون بناحية ~~انقطع غوث السلطان عنها، ولم يرجعوا إلا إليه. اه‍. (قوله: غير أهل) مفعول ~~ولى. (قوله: كمقلد الخ) تمثيل لغير الأهل. (قوله: أي مع علمه) أي ~~PageV04P246 # المولي - بكسر اللام - سلطانا أو ذا شوكة. (وقوله: بنحو فسقه) أي المولى ~~- بفتح اللام -. (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يعلم به. (وقوله: ولو علم فسقه ~~لم يوله) الواو للحال: أي والحال أنه لو كان يعلم بفسقه لم يوله. (وقوله: ~~فالظاهر الخ) جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية (وقوله: كما جزم به ~~شيخنا) أي في فتح الجواد. (قوله: وكذا لو زاد الخ) أي وكذا لا ينفذ حكمه لو ~~زاد فسقه، بأن كان يشرب الخمر في الجمعة مرة، فصار يشرب على خلاف العادة. ~~(قوله: أو ارتكب مفسقا آخر) أي بأن كان يزني فصار يزني ويشرب الخمر. (قوله: ~~على تردد فيه) أي فيما بعد كذا ممن زاد فسقه ، أو ارتكب مفسقا آخر. (قوله: ~~وجزم بعضهم بنفوذ توليته) أي الفاسق مطلقا. (وقوله: وإن ولاه غير عالم ~~بفسقه) هذا هو الفارق بين ما جزم به بعضهم وبين ما ذكره قبل. (قوله: وكعبد ~~الخ) معطوف على قوله كمقلد. (قوله: نفذ ما فعله) أي المولى سلطانا، أو ذا ~~شوكة. (قوله: من التولية) بيان لما. (قوله: وإن كان الخ) غاية في نفوذ ~~التولية: # أي تنفذ التولية وإن كان هناك: أي في الناحية المولى عليها غير الأهل ~~مجتهد عدل. (قوله: على المعتمد) متعلق بنفذ. (قوله: فينفذ قضاء) مفرع على ~~نفوذ التولية. (قوله: للضرورة) قال البلقيني يستفاد من ذلك، أنه لو زالت ~~شوكة من ولاه بموت أو نحوه، انعزل لزوال الضرورة، وأنه لو أخذ شيئا من بيت ~~المال على ولاية القضاء، أو جوامك في نظر الأوقاف، استرد منه، لان قضاءه ~~إنما نفذ للضرورة، ولا كذلك المال. اه‍. بجيرمي. (قوله: وإن نازع كثيرون ~~فيما ذكر) أي في نفوذ قضاء من ولاه للضرورة إذا كان فاسقا. (وقوله: ~~وأطالوا) أي في النزاع. (وقوله: وصوبه الزركشي) أي ms2619 وقال أنه لا ضرورة إليه، ~~بخلاف المقلد. قال في التحفة بعده وهو عجيب، فإن الفرض أن الامام أو ذو ~~الشوكة هو الذي ولاه عالما بفسقه، بل أو غير عالم به على ما جزم به بعضهم، ~~فكيف حينئذ يفرع إلى عدم تنفيذ أحكامه المترتب عليه من الفتن ما لا يتدارك ~~خرقه، وقد أجمعت الأمة - كما قاله الأذرعي - على تنفيذ أحكام الخلفاء ~~الظلمة، وأحكام من ولوه؟ اه‍. (قوله: # وما ذكر في المقلد الخ) أي ما ذكر في المقلد من أنه إذا ولاه سلطان، أو ~~ذو شوكة، تنفذ توليته محله إن كان ثم مجتهد، وإلا نفذت ولو من غير ذي شوكة. ~~ولا يخفى ما في عبارة شيخه المذكورة. إذ قوله سلطان صادق بذي الشوكة وغيره ~~- كما صرح به هو -. وإذا كان كذلك فلا معنى للتقييد الذي ذكره بل لا يتأتى. ~~نعم، يصير للتقييد المذكور معنى لو أبقى عبارة المنهاج على حالها، وهي فإن ~~تعذر جمع هذه الشروط، فولى سلطان له شوكة فاسقا، أو مقلدا، نفذ قضاؤه ~~للضرورة. # ففيها تخصيص التولية بذي الشوكة، وحينئذ فيصح قوله، وما ذكر محله الخ. ثم ~~رأيت الرشيدي اعترض على قول النهاية المضاهي لقول شيخه المذكور بما نصه: ~~قوله: وما ذكر في المقلد محله الخ، هذا إنما يتأتى لو أبقى المتن على ظاهره ~~الموافق لكلام غيره، وأما بعد أن حوله إلى ما مر، فلا موقع لهذا هناك. ~~وحاصل المراد - كما يؤخذ من كلامهم - أن السلطان إذا ولى قاضيا بالشوكة، ~~نفذت توليته مطلقا - سواء كان هناك أهل للقضاء أم لا - وإن ولاه لا ~~بالشركة، أو ولاه قاضي القضاة كذلك، فيشترط في صحة توليته فقد أهل للقضاء. ~~انتهى. (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يكن هناك مجتهد نفذت تولية المقلد، ولو ~~صدرت من غير ذي شوكة، كسلطان محبوس أو مأسور ولم يخلع كما مر. (قوله: وكذا ~~الفاسق) أي ومثل المقلد فيما ذكر من التفصيل الفاسق. (قوله: فإن كان هناك ~~عدل الخ) تصريح بما علم من التشبيه. (قوله: # اشترطت شوكة) أي في ms2620 المولي (ص) بكسر اللام -. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم ~~يكن هناك عدل، فلا تشترط الشوكة. PageV04P247 # (قوله: كما يفيد ذلك) أي التفصيل المذكور. (قوله: الحق الخ) مقول قول ابن ~~الرفعة. (قوله: والأوجه أن قاضي الضرورة يقضي بعلمه) أي يحكم بما علمه إن ~~شاء: كأن يدعي شخص على شخص بمال، وقد رآه القاضي أقرضه إياه أو سمعه يقر ~~به، فله أن يحكم عليه بما علمه ويثبت المال عنده. (قوله: ويحفظ مال اليتيم) ~~أي وله أن يحفظ مال اليتيم. # (قوله: ويكتب لقاض آخر) أي وله أن يكتب لقاض آخر، فيما إذا ادعى عنده على ~~غائب بمال مثلا، وثبت عنده بالبينة، فله أن يكتب إلى قاضي بلد الغائب ~~ليستوفي له من مال الغائب الحاضر عنده. (قوله: خلافا للحضرمي) أي الشيخ ~~إسماعيل الحضرمي في قوله ليس لقاضي الضرورة أن يحكم بعلمه الخ. (قوله: ~~يلزمه بيان مستنده) أي إذا سئل عنه كما أفصح به في التحفة، وسيأتي أيضا، ~~والمراد بمستند ما استنده إليه من بينة، أو نكول، أو نحو ذلك. اه‍. رشيدي. # وذلك كأن يقول مثلا، ثبت عندي بالبينة أن المال المدعى به عندك، وحكمت ~~عليك به. (قوله: ولا يقبل قوله حكمت بكذا الخ) قال في التحفة: وكأنه لضعف ~~ولايته، ثم قال: ومحله إن لم يمنع موليه من طلب بيان مستنده اه‍. (وقوله: # من غير بيان مستنده فيه) أي فيما حكم به. (قوله: ولو طلب الخصم) أي ~~المدعى عليه. (قوله: تبيين الشهود) أي عينهم كزيد وعمرو مثلا. (قوله: لزم ~~القاضي) أي الفاسق، والمقام للاضمار. فلو قال لزمه لكان أولى. (قوله: وإلا) ~~أي وإن لم يبينهم لم ينفذ حكمه. (قوله: يندب للامام) أي أو نائبه. (قوله: ~~أن يأذن الخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل يندب: أي يندب له إذنه ~~للقاضي المولى - بفتح اللام - في الاستخلاف ليكون أسهل له، وأقرب لفصل ~~الخصومات، ويتأكد ذلك عند اتساع الخطة، فبان نهاه الامام عنه لم يستخلف ~~استخلافا عاما لعدم رضاه بنظر غيره، فإن كان ما فوض له ms2621 أكثر مما يمكنه ~~القيام به، اقتصر على المتمكن وترك الاستخلاف. أما الاستخلاف الخاص كتحليف ~~وسماع بينة، فقطع القفال بجوازه للضرورة إلا أن ينص على المنع منه. أفاده م ~~ر. (قوله: وإن أطلق التولية) أي بأن لم يأذن له في الاستخلاف ولم ينهه عنه. ~~(وقوله: استخلف فيما لا يقدر عليه) أي فيما عجز عنه لحاجته إليه. (وقوله: ~~لا غيره) أي لا يستخلف في غيره ما لا يقدر عليه، وهو المقدور عليه، لان ~~قرينة الحال تقتضي عدم الاستخلاف فيه. # (وقوله: في الأصح) مقابله يقول يستخلف مطلقا فيما عجز عنه وغيره. # تنبيه: يشترط في الخليفة ما شرط في القاضي من كونه أهلا للشهادات كلها ~~ومجتهدا، إلا إن استخلف في أمر خاص كسماع بينة وتحليف، فيكفي علمه بما ~~يتعلق به من شروط البينة والتحليف، ويحكم الخليفة باجتهاده أو باجتهاد ~~مقلده - بفتح اللام - إن كان مقلدا، ولا يجوز أن يشرط عليه أن يحكم بخلاف ~~اجتهاده أو اجتهاد مقلده - بفتح اللام - لأنه يعتقد بطلانه، والله تعالى ~~إنما أمر بالحكم بالحق. (قوله: مهمة) أي في بيان كون القاضي يحكم باجتهاده ~~إن كان مجتهدا، أو باجتهاد مقلده إن كان مقلدا. (قوله: يحكم القاضي) أي أو ~~خليفته كما مر. (قوله: باجتهاده) أي بما أداه إليه اجتهاده من المسائل. ~~(قوله: إن كان مجتهدا) أي اجتهادا مطلقا. (قوله: أو اجتهاد مقلده) أي أو ~~يحكم باجتهاد مقلده، أي إمامه فهو بفتح اللام. (وقوله: إن كان) أي القاضي. ~~(وقوله: مقلدا) بكسر اللام (قوله: وقضية كلام الشيخين الخ) أقره سم (قوله: ~~وقال الماوردي وغيره يجوز) أي الحكم بغير مذهب مقلده - بفتح اللام - (قوله: ~~وجمع ابن عبد السلام PageV04P248 # والأذرعي) أي بين قضية كلام الشيخين وقول الماوردي. (وقوله: بحمل الأول) ~~أي قضية كلام الشيخين. (قوله: وهو) أي من لم ينته لما ذكر. (قوله: المقلد ~~الصرف) أي المحض، وبينه بقوله بعد الذي لم يتأهل للنظر: أي أن المقلد الصرف ~~هو الذي لم يتأهل للنظر في قواعد إمامه، والترجيح بين الأقوال. (قوله: ~~والثاني الخ) أي وحمل الثاني، وهو ms2622 قول الماوردي. (وقوله: على من له أهلية ~~لذلك) أي للنظر والترجيح. قال في التحفة بعده: ومنع ذلك الحسباني من جهة أن ~~العرف جرى بأن تولية المقلد مشروطة بأن يحكم بمذهب مقلده، وهو متجه - سواء ~~الأهل لما ذكر وغيره - لا سيما إن قال له في عقد التولية على عادة من ~~تقدمك، لأنه لم يعتد لمقلد حكم بغير مذهب إمامه. اه‍. (قوله: ونقل ابن ~~الرفعة الخ) مؤيد لكلام الشيخين. (قوله: وقال الغزالي لا ينقض) عبارة ~~التحفة: وما أفهمه كلام الرافعي عن الغزالي من عدم النقض، بناء على أن ~~للمقلد تقليد من شاء، وجزم به في جمع الجوامع. قال الأذرعي: بعيد، والوجه - ~~بل الصواب - سد هذا الباب من أصله، لما يلزم عليه من المفاسد التي لا تحصى. ~~اه‍. وقال غيره المفتي على مذهب الشافعي: لا يجوز له الافتاء بمذهب غيره ~~ولا ينفذ منه: أي لو قضى به لتحكيم أو تولية لما تقرر عن ابن الصلاح. نعم، ~~إن انتقل لمذهب آخر بشرطه وتبحر فيه، جاز له الافتاء به. اه‍. (قوله: وتبعه ~~الرافعي) أي تبع الغزالي الرافعي في قوله لا ينقض. # (وقوله: بحثا) أي أنه بحث ذلك من غير نص. (قوله: وشيخنا في بعض كتبه) أي ~~وتبعه شيخنا في بعض كتبه. # (قوله: فائدة) أي في بيان التقليد. وحاصل الكلام عليه أن التقليد هو ~~الاخذ والعمل بقول المجتهد من غير معرفة دليله، ولا يحتاج إلى التلفظ به، ~~بل متى استشعر العامل أن عمله موافق لقول إمام فقد قلده، وله شروط ستة: ~~الأول: أن يكون مذهب المقلد - بفتح اللام - مدونا. الثاني: حفظ المقلد - ~~بكسر اللام - شروط المقلد - بفتح اللام - في تلك المسألة. الثالث: أن لا ~~يكون التقليد مما ينقض فيه قضاء القاضي. الرابع: أن لا يتتبع الرخص بأن ~~يأخذ من كل مذهب بالأسهل، وإلا فتنحل ربقة التكليف من عنقه. قال ابن حجر: ~~ومن ثم كان الأوجه أن يفسق به، وقال الرملي الأوجه أنه لا يفسق وإن أثم به. ~~الخامس: أن لا يعمل بقول في مسألة ثم يعمل ms2623 بضده في عينها، كأن أخذ نحو دار ~~بشفعة الجوار تقليدا لأبي حنيفة، ثم باعها ثم اشتراها فاستحق واحد مثله ~~بشفعة الجوار، فأراد أن يقلد الإمام الشافعي ليدفعها، فإنه لا يجوز. # السادس: أن لا يلفق بين قولين تتولد منهما حقيقة واحدة مركبة، لا يقول كل ~~من الامامين بها، وزاد بعضهم شرطا سابعا: وهو أنه يلزم المقلد اعتقاد ~~أرجحية أو مساواة مقلده للغير. وقال في التحفة: الذي رجحه الشيخان جواز ~~تقليد المفضول مع وجوه الفاضل، وزاد بعضهم أيضا شرطا ثامنا: وهو أنه لا بد ~~في صحة التقليد أن يكون صاحب المذهب حيا، وهو مردود بما اتفق عليه الشيخان ~~وغيرهما من جواز تقليد الميت وقالا - وهو الصحيح - قال في التحفة: ومن أدى ~~عبادة اختلف في صحتها من غير تقليد للقائل بالصحة، لزمه إعادتها إذا علم ~~بفسادها حال تلبسه بها، لكونه عابثا حينئذ، أما من لم يعلم بفسادها حال ~~تلبسه بها، كمن مس فرجه مثلا، فنسيه أو جهل التحريم وقد عذر به، فله تقليد ~~الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في إسقاط القضاء إن كان مذهبه صحة صلاته، مع ~~عدم تقليده له عند الصلاة. اه‍. بالمعنى. # (وقوله: فله تقليد الإمام أبي حنيفة) قال سم وهو صريح في جواز التقليد ~~بعد الفعل. اه‍. (قوله: إذا تمسك العامي) مثله غيره من العلماء الذين لم ~~يبلغوا رتبة الاجتهاد كما ذكره سم عند قول التحفة قال الهروي: مذهب أصحابنا ~~أن العامي لا مذهب له الخ. فانظره إن شئت. (قوله: لزمه التمذهب) أي المشي ~~والجري على مذهب معين من المذاهب الأربعة. PageV04P249 # (قوله: لا غيرها) أي غير المذاهب الأربعة، وهذا إن لم يدون مذهبه، فإن ~~دون جاز كما في التحفة ونصها: يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة، وكذا من ~~عداهم ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته، ~~فالاجماع الذي نقله غير واحد على منع تقليد الصحابة، يحمل على ما فقد فيه ~~شرط من ذلك. اه‍. (قوله: ثم له) أي ثم يجوز له الخ. # قال ابن ms2624 الجمال: (إعلم) أن الأصح من كلام المتأخرين - كالشيخ ابن حجر ~~وغيره - أنه يجوز الانتقال من مذهب إلى مذهب من المذاهب المدونة ولو بمجرد ~~التشهي، سواء انتقل دواما أو في بعض الحادثة، وإن أفتى أو حكم وعمل بخلافه ~~ما لم يلزم منه التلفيق. اه‍. (قوله: وإن عمل بالأول) أي بالمذهب الأول ~~كمذهب الشافعي. (قوله: الانتقال إلى غيره) أي غير الأول بالكلية: كأن ينتقل ~~من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة رضي الله عنهما. (قوله: أو في المسائل) ~~أي أو الانتقال في بعض مسائل لغير مذهبه. (وقوله: بشرط الخ) مرتبط به: أي ~~يجوز له أن يقلد في بعض المسائل بشرط أن لا يتتبع الرخص. (قوله: بأن يأخذ ~~الخ) تصوير لتتبع الرخص. (قوله: فيفسق به) أي بتتبع الرخص، وهذا ما جرى ~~عليه ابن حجر. أما ما جرى عليه الرملي فلا يفسق به، ولكنه يأثم، كما مر. ~~(قوله: وفي الخادم الخ) هذا كالتقييد لما قبله، فكأنه قال محل اشتراط عدم ~~تتبع الرخص فيمن لم يبتل بالوسواس، أما هو فيجوز له ذلك. (وقوله: # عن بعض المحتاطين) أي الذين يأخذون بالأحوط في أعمالهم. (قوله: لئلا ~~يزداد) أي الوسواس، وهو علة الأولوية، (وقوله: فيخرج) بالنصب عطف على ~~يزداد: أي فيخرج بسبب زيادة الوسواس عن الشرع مثلا، وابتلى بالوسواس في ~~النية في الوضوء، أو بقراءة الفاتحة خلف الامام، وصار يصرف أكثر الوقت في ~~الوضوء أو في الصلاة، فله أن يترك النية ويقلد الامام أبا حنيفة فيه فإنها ~~سنة عنده، أو يقلده في ترك الفاتحة خلف الامام، حتى يذهب عنه الوسواس. ~~(قوله: # ولضده) أي والأولى لضد من ابتلي بالوسواس، وهو الذي لم يبتل به. (قوله: ~~الاخذ بالأثقل) أي بالأشد. (قوله: لئلا يخرج عن الإباحة) أي عن لمباح لو لم ~~يأخذ بالأثقل. (قوله: وأن لا يلفق الخ) معطوف على قوله أن لا يتتبع الرخص: # أي وبشرط أن لا يلفق: أي يجمع بين قولين. (قوله: يتولد الخ) أي ينشأ من ~~القولين اللذين لفق بينهما حقيقة واحدة متركبة، كتقليد الشافعي في مسح ms2625 بعض ~~الرأس، ومالك في طهارة الكلب، في صلاة واحدة، فلا يصح تقليده المذكور، لأنه ~~لفق فيه بين قولين نشأ منهما حقيقة واحدة، وهي الصلاة لا يقول بصحتها كلا ~~الامامين. (قوله: وفي فتاوى شيخنا الخ) مؤيد لاشتراط عدم التلفيق. (قوله: ~~لزمه أن يجري على قضية مذهبه) أي على ما يقتضيه مذهب ذلك الامام الذي قلده ~~في تلك المسألة. (وقوله: وجميع ما يتعلق بها) أي بتلك المسألة: أي من ~~استكمال شروطها، ومراعاة مصححاتها، واجتناب مبطلاتها. (قوله: فيلزم من ~~انحرف الخ) تعبيره بالماضي فيه وفيما بعده لا يلائم قوله بعد أن يمسح الخ، ~~فإنه للاستقبال وانحرف وصلى للمضي، فلا بد من ارتكاب تأويل في الأول، بأن ~~يجعل بمعنى المضارع، أو في الثاني بأن يجعل بمعنى الماضي: أي فيلزم الشافعي ~~الذي قصده أن ينحرف عن عين القبلة، ويصلي إلى جهتها مقلدا للامام أبي حنيفة ~~رضي الله عنه أن تكون طهارته على مذهبه، بأن يكون يمسح في الوضوء قدر ~~الناصية، وأن لا يسيل منه دم بعد الوضوء، فإنه ناقض له عنده، أو فيلزم ~~الشافعي الذي انحرف وصلى إلى الجهة مقلدا للامام أبي حنيفة PageV04P250 # في ذلك أنه كان قد مسح الخ. (وقوله: وأن لا يسيل الخ) معطوف على أن يمسح، ~~(قوله: وما أشبه ذلك) أي ما ذكر من مسح قدر الناصية وعدم سيلان الدم، ~~والمشبه لذلك فعل كل ما هو شرط لصحة الصلاة عند الامام أبي حنيفة رضي الله ~~عنه، وترك كل ما هو مبطل لها عنده. (قوله: وإلا) أي بأن لم يمسح قدر ~~الناصية، أو سال منه دم بعد الوضوء، كانت صلاته باطلة. (قوله: فليتفطن ~~لذلك) أي للشرط المذكور. (قوله: ووافقه) أي الشيخ ابن حجر. (قوله: وزاد) أي ~~العلامة عبد الله أبو مخرمة. (قوله: قد صرح بهذا الشرط) أي وهو أن من قلد ~~إماما في مسألة لزمه الجريان على قضية مذهبه فيها. (قوله: وقال شيخنا ~~المحقق ابن زياد الخ) فيه مخالفة لابن حجر ومن وافقه فيما إذا كان التركيب ~~من قضيتين. (قوله: إن الذي فهمناه ms2626 من أمثلتهم) أي التي يجوز فيها التقليد ~~والتي لا يجوز. (قوله: إن التركيب القادح) أي المضر في التقليد. (قوله: ~~إنما يمتنع) صوابه إنما يوجد. (قوله: إذا كان) أي التركيب وقع في قضية ~~واحدة، كالطهارة أو الصلاة. (قوله: فمن أمثلتهم) أي للتقليد المضر (قوله: ~~إذا توضأ ولمس) أي الأجنبية. (قوله: تقليدا لأبي حنيفة) أي في عدم نقض ~~الوضوء باللمس. (قوله: واقتصد تقليدا للشافعي) أي في عدم نقض الوضوء بذلك. ~~(قوله: ثم صلى) أي بذلك الوضوء. (قوله: لاتفاق الامامين) أي الشافعي وأبي ~~حنيفة. (وقوله: على بطلان ذلك) أي الوضوء لانتقاضه باللمس عند الشافعي، ~~وبخروج الدم عند أبي حنيفة. (قوله: وكذلك) أي مثل هذا المثال في البطلان. ~~(وقوله: إذا توضأ ومس) أي فرجه. (وقوله: تقليدا للامام مالك) أي في عدم نقض ~~الوضوء. (وقوله: ولم يدلك) أي لم يتبع الامام مالكا في الدلك، بل تبع ~~الإمام الشافعي في عدمه. (قوله: ثم صلى) أي بذلك الوضوء المجرد عن الدلك. ~~(قوله: # لاتفاق الامامين) أي الشافعي ومالك. (وقوله: على بطلان طهارته) أي لأنه ~~مس وهو مبطل عند الشافعي، ولم يدلك وهو مبطل عند الامام مالك. (قوله: بخلاف ~~ما إذا كان التركيب) أي الناشئ من التلفيق بين قولين. (وقوله: من قضيتين) ~~أي حاصلا من قضيتين: أي كالطهارة والصلاة مثلا. (قوله: فالذي يظهر أن ذلك) ~~أي التركيب من قضيتين. (قوله: غير قادح في التقليد) أي غير مضر له. (قوله: ~~كما إذا توضأ الخ) تمثيل لما إذا كان التركيب حاصلا من قضيتين (قوله: ومسح ~~بعض رأسه) أي أقل من الناصية تقليدا للامام الشافعي فيه. (قوله: ثم صلى إلى ~~الجهة) أي لا إلى عين الكعبة. (وقوله: # تقليدا لأبي حنيفة) أي في قوله بصحة الصلاة إلى جهة الكعبة. (قوله: فالذي ~~يظهر الخ) الجملة جواب إذا. (وقوله: # صحة صلاته) خبر الذي (قوله: لان الامامين) أي الشافعي وأبا حنيفة رضي ~~الله عنهما. (وقوله: لم يتفقا على بطلان طهارته) إذ هي صحيحة على مذهب ~~الإمام الشافعي رضي الله عنه. (قوله: فإن الخلاف فيها بحاله) أي ms2627 فإن الخلاف ~~بين PageV04P251 # الامامين باق بحاله في تلك الطهارة، فهي صحيحة على مذهب الشافعي، وباطلة ~~على مذهب أبي حنيفة. (قوله: لا يقال اتفقا على بطلان صلاته) أي لفقد شرطها ~~عند الشافعي، وهو استقبال العين وفقد شرطها عند أبي حنيفة وهو مسح قدر ربع ~~الرأس. (قوله: لأنا نقول الخ) علة النفي. (قوله: من التركيب في قضيتين) أي ~~الحاصل في قضيتين، وهما الطهارة والصلاة، كما مر. (قوله: والذي فهمناه) أي ~~من أمثلتهم. (وقوله: أنه) أي التركيب الواقع في قضيتين. # (وقوله: غير قادح في التقليد) أي غير مضر ومؤثر فيه. (قوله: ومثله) أي ~~مثل هذا المثال في التركيب من قضيتين. # (قوله: في أن العورة السوأتان) أي القبل والدبر، فالواجب عند الإمام أحمد ~~سترهما فقط. (قوله: وكان) فعل ماض، واسمها يعود على المقلد للإمام أحمد: أي ~~وكان المقلد للإمام أحمد في قدر العورة ترك المضمضة مقلدا للامام الشافعي. ~~(قوله: والاستنشاق) الواو بمعنى أو (قوله: الذي يقول الخ) الأولى في ~~التعبير أن يقول التي يقول الإمام أحمد بوجوبها: أي الثلاثة وهو المضمضة، ~~والاستنشاق، والبسملة. (قوله: فالذي يظهر الخ) جواب إذا (قوله: إذا قلده) ~~أي قلد الإمام أحمد . (قوله: لأنهما) أي الإمام أحمد والإمام الشافعي، وهو ~~تعليل لظهور صحة صلاته فيما ذكر. (وقوله: # لم يتفقا على بطلان طهارته) أي لان الشافعي يقول بصحتها، والإمام أحمد ~~يقول ببطلانها. (وقوله: التي هي) أي الطهارة. (وقوله: قضية واحدة) أي هي ~~التي يضر فيها التركيب. (قوله: ولا يقدح في ذلك) أي في التقليد المذكور. # (قوله: فإنه) أي فإن البطلان المتفق عليه. (وقوله: تركيب من قضيتين) هما ~~ستر العورة والطهارة. (قوله: وهو) أي التركيب من قضيتين غير قادح في ~~التقليد. (قوله: وقد رأيت في فتاوي البلقيني الخ) مؤيدا لما تقدم. # (قوله: تتمة) أي في بيان حكم الاستفتاء. (قوله: يلزم محتاجا) أي إلى ~~معرفة حكم من الأحكام الشرعية. # (وقوله: إستفتاء عالم عرف أهليته) عبارة الروض وشرحه: يجب على المستفتي ~~عند حدوث مسألة، أن يستفتي من عرف علمه وعدالته، ولو بإخبار ثقة عارف، ms2628 أو ~~بإستفاضة لذلك، وإلا بأن لم يعرفهما بحث عن ذلك - يعني عن علمه - بسؤال ~~الناس، فلا يجوز له إستفتاء من انتسب إلى ذلك وانتصب للتدريس وغيره من ~~مناصب العلماء بمجرد انتسابه وانتصابه. # وقضية كلامه أنه يبحث عن عدالته أيضا، والمشهور كما في الأصل خلافه، وبه ~~يشعر قوله فلو خفيت عليه عدالته الباطنة اكتفى بالعدالة الظاهرة، لان ~~الباطنة تعسر معرفتها على غير القضاة. اه‍ (قوله: ثم إن وجد) أي المحتاج. ~~(وقوله: # مفتيين) مفعول وجد، وهو هنا بمعنى أصاب، فلا يطلب إلا مفعولا واحدا. ~~(قوله: فإن اعتقد أحدهما أعلم الخ) قال في الروض: ويعمل - أي المستفتي - ~~بفتوى عالم مع وجود أعلم منه جهله. قال في شرحه: بخلاف ما إذا علمه بأن ~~اعتقده أعلم - كما صرح به بعد - فلا يلزمه البحث عن الأعلم إذا جهل اختصاص ~~أحدهما بزيادة علم، ثم قال في الروض: فإن اختلفا - أي المفتيان - جوابا ~~وصفة ولا نص قدم الأعلم، وكذا إذا اعتقد أحدهما أعلم أو أورع، قدم من ~~اعتقده أعلم أو أورع، ويقدم الأعلم على الأورع. اه‍. بزيادة من شرحه. ~~(قوله: قال في الروضة ليس لمفت وعامل الخ) قال في التحفة بعد أن نقل ما ~~ذكر: ونقل ابن الصلاح الاجماع فيه، لكن حمله بعضهم على المفتي والقاضي، لما ~~مر من جواز PageV04P252 # تقليد غير الأئمة الأربعة بشرطه، وفيه نظر. لأنه صرح بمساواة العامل ~~للمفتي في ذلك، فالوجه حمله على عامل متأهل للنظر في الدليل وعلم الراجح من ~~غيره. اه‍. وقال في الفوائد وابن الجمال في فتح المجيد. # (اعلم) أن القولين أو الوجهين أو الطريقين إذا كانا لواحد ولم يرجح ~~أحدهما، فللمقلد أن يعمل لنفسه بأيهما شاء إذا لم يكن أهلا للترجيح، فإن ~~كان أهلا له، فلا يجوز له العمل إلا بالتتبع والترجيح، فإن رجح أحدهما ~~فالفتوى والحكم بالراجح مطلقا، والمرجوح منهما إذا رجحه بعض أهل الترجيح ~~يجوز تقليده للعمل فقط، سواء كان المقلد أهلا للنظر والترجيح أم لا. وإن لم ~~يرجح فيمتنع تقليده على الأهل لا على غيره، وإذا كان ms2629 الوجهان والطريقان ~~لاثنين، ولم يرجح أحدهما ثالث يجوز تقليد كل منهما في الافتاء والقضاء أيضا ~~إذا لم يكن المقلد أهلا، ويجوز لعمل نفسه فقط إذا كان التقليد من المتأهل، ~~لتضمن ذلك ترجيح كل منهما من قائله الأهل، وإن رجح أحدهما ثالث، فالفتوى ~~بالراجح لتقويته بالترجيحين - سواء كان المفتي أهلا أم لا - والمرجوح منهما ~~يجوز تقليده لعمل النفس فقط، ولو من المتأهل للتضمن المذكور. هذا هو الحق ~~الصريح الذي لا محيد عنه، لأنه المنقول والمعتمد عند جمهور المتأخرين. اه‍. ~~من تذكرة الاخوان المشتملة على مصطلحات التحفة وغيرها. # (قوله: أن يعتمد أحدهما) أي الوجهين أو القولين، وأن وما بعدها في تأويل ~~مصدر اسم ليس. (قوله: بلا نظر فيه) أي بلا تأمل وتفكر في ذلك الاحد الذي ~~يريد أن يعتمده. (قوله: بلا خلاف) أي ليس له ذلك بلا خلاف، وقد علمت أن ~~محله إذا كان أهلا للنظر والترجيح. (قوله: بل يبحث عن أرجحهما) أي الوجهين ~~أو القولين. (قوله: بنحو تأخره) متعلق بأرجحهما، وهو بيان المقتضي ~~للأرجحية، فتأخر أحد القولين أو الوجهين أو قوة دليله أو نحو ذلك يقتضي ~~الأرجحية. # (قوله: وإن كانا) أي القولان أو الوجهان لمتبحر واحد، وهو غاية لكونه ~~يبحث عن الأرجح بما ذكر (قوله: ويجوز تحكيم اثنين) أي غير حد وتعزير لله ~~تعالى، أما هما فلا يجوز فيهما التحكيم. إذ لا طالب لهما معين. (قوله: ولو ~~من غير خصومة) غاية في جواز التحكيم: أي يجوز مطلقا سواء كان في خصومة، كأن ~~حكم خصمان ثالثا، أو في غير خصومة، كأن حكم اثنان في نكاح ثالثا. (قوله: ~~كما في النكاح) أي لفاقدة ولي خاص بنسب أو معتق، وهو تمثيل للتحكيم في غير ~~الخصومة. (قوله: رجلا) مفعول تحكيم المضاف إلى فاعله. (قوله: أهلا لقضاء) ~~صفة لرجلا. (قوله: أي من له أهلية القضاء المختلفة) تفسير للمراد من الأهل ~~للقضاء، وتقدم ضابط من له أهلية ما ذكر، وهو من له قدرة على استنباط ~~الاحكام من الكتاب والسنة والقياس والاجماع. (قوله: لا في خصوص تلك ~~الواقعة) ms2630 أي ليس المراد به من كان أهلا للقضاء في تلك المسألة الحادثة فقط ~~(قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بأن الشرط وجود الأهلية في خصوص تلك الواقعة ~~لا مطلقا. (قوله: ولو مع وجود قاض أهل) غاية في جواز تحكيم رجل أهل: أي ~~يجوز تحكيم الأهل، ولو مع وجود قاض أهل في تلك البلدة. (قوله: خلافا ~~للروضة) أي القائلة بعدم جواز التحكيم مع وجوده. (قوله: أما غير الأهل) ~~مفهوم قوله أهلا. (قوله: أي مع وجود الأهل) أنظر ما المراد بالأهل: هل هو ~~خصوص القاضي، أو ما يعمه وغيره؟ والظاهر أن المراد الأول، وإلا بأن كان ~~المراد الثاني نافذ الغاية بعد: أعني قوله وإن كان ثم مجتهد. (قوله: وإلا ~~مجاز) أي وإن لم يوجد قاض أهل على ما مر، بأن لم يوجد قاض أصلا، أو وجد ~~لكنه غير أهل، جاز تحكيم غير الأهل، وهو ضعيف، كما يفيده الاستدراك بعد. ~~(قوله: ولو في النكاح) أي ولو كان التحكيم في النكاح فإنه يجوز. (قوله: وإن ~~كان ثم مجتهد) أي غير قاض. (قوله: كما جزم به) أي بما ذكر من عدم جواز ~~تحكيم غير الأهل مع وجود الأهل، وجواز تحكيمه مع عدم PageV04P253 # وجوده، وفيه أنه لم يجزم بهذا شيخه، وإنما ذكره وأحاله على ما مر منه في ~~النكاح، من أنه لا يجوز مع وجود الحاكم، ونض عبارته هنا وأما غير الأهل فلا ~~يجوز تحكيمه - أي مع وجود الأهل - وإلا جاز، ولو في النكاح على ما مر فيه. ~~اه‍. # وقوله: على ما مر: أي في باب النكاح. ونص عبارته هناك: نعم لو لم يكن لها ~~ولي، جاز لها أن تفوض مع خاطبها أمرها إلى مجتهد عدل، فيزوجها ولو مع وجود ~~الحاكم المجتهد، أو إلى عدل غير مجتهد ولو مع وجود مجتهد غير قاض، فيزوجها ~~لا مع وجود حاكم ولو غير أهل، كما حررته في شرح الارشاد. اه‍. (قوله: لكن ~~الذي أفتاه) أي أفتى به شيخه ابن حجر، وعبارته تفيد أن هذا هو ما جزم به في ~~فتاويه ms2631 مع أنه جزم به في غيرها - كما يعلم من عبارته في باب النكاح - ثم إن ~~هذا هو الذي جزم به في النهاية أيضا ونصها: نعم لا يجوز تحكيم غير مجتهد مع ~~وجود قاض، ولو قاضي ضرورة. اه‍. ونقله سم وأقره فهو المعتمد. (وقوله: ولو ~~غير أهل) أي ولو كان القاضي غير أهل. قال البجيرمي: # فيمتنع التحكيم الآن لوجود القضاة ولو قضاة ضرورة، كما نقله زي عن م ر، ~~إلا إذا كان القاضي يأخذ مالا له وقع، فيجوز التحكيم حينئذ كما قاله ح ل. ~~اه‍. (قوله: ولا يجوز تحكيم غير العدل مطلقا) أي سواء فقد القاضي أم لا. ~~(قوله: ولا يفيد حكم المحكم) أي لا ينفع ويؤثر. (وقوله: إلا برضاهما) أي ~~الخصمين من قبل الحكم، ويشترط استمراره إلى انتهائه. قال في التحفة: نعم إن ~~كان أحد الخصمين القاضي الذي له الاستخلاف واستمر رضاه، لم يؤثر عدم رضا ~~خصمه، لان المحكم نائبه. (وقوله: به) أي بالحكم الذي يستحكم به. (وقوله: ~~لفظا) أي بأن يقولا له حكمناك لتحكم بيننا، ورضينا بحكمك. (وقوله: لا ~~سكوتا) أي فلا يكفي (قوله: فيعتبر رضا الزوجين معا) قال ع ش أي فلا يكتفي ~~بالرضا من ولي المرأة والزوج، بل الرضا إنما يكون بين الزوجين حيث كانت ~~الولاية للقاضي. اه‍. (قوله: نعم الخ) إستدراك من اعتبار رضا الزوجين: أي ~~باللفظ. (قوله: ولا يجوز التحكيم مع غيبة الولي) هذا كالتقييد لما تقدم، ~~فكأنه قال محل جواز التحكيم في النكاح إذا لم يكن الولي غائبا بأن كان ~~مفقودا بالكلية. (قوله: ولو إلى مسافة القصر) أي لا يجوز التحكيم مع غيبة ~~الولي، ولو كانت غيبته إلى مسافة القصر (قوله: إن كان ثم) أي في البلدة ~~التي يراد التحكيم فيها. # (قوله: خلافا لابن العماد) أي القائل بجوازه عند غيبته ولو كان هناك قاض ~~(قوله: لأنه) أي القاضي وهي علة لعدم جواز التحكيم حين إذ غاب الولي. ~~(قوله: بخلاف المحكم) أي فإنه لا ينوب عن الغائب، فلا يجوز تحكيمه مع وجود ~~الغائب. (قوله: ويجوز ms2632 له) أي للمحكم أن يحكم بعلمه كقاضي الضرورة كما مر. ~~(وقوله: على الأوجه) أي عند ابن حجر، وأما عند م ر فالأوجه عدم الجواز قال: ~~لانحطاط رتبته عن القاضي. (قوله: وينعزل القاضي الخ) شروع فيما يقتضي ~~انعزال القاضي وما يذكر معه. وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل. (قوله: ببلوغ ~~خبر العزل) أي الصادر من الامام بأخذ الأسباب الآتية. (قوله: ولو من عدل) ~~أي ولو كان بلغه الخبر، أي وصل إليه من عدل واحد فإنه ينعزل به. وعبارة ~~التحفة وبحث الأذرعي الاكتفاء في العزل بخبر واحد مقبول الرواية، والقياس ~~ما قاله الزركشي أنه لا بد من عدلي الشهادة أو الاستفاضة كالتولية، لا يقال ~~يتعين على من علم عزله أو ظنه أن يعمل باطنا بمقتضى علمه أو ظنه كما هو ~~قياس نظائره، لأنا نقول إنما يتجه ذلك إن قلنا بعزله باطنا قبل أن يبلغه ~~خبره، وقد تقرر أن الوجه خلافه. اه‍. وإذا علمتها تعلم أن المؤلف وافق ~~الأذرعي في الاكتفاء بالواحد، وخالف شيخه. (قوله: وينعزل نائبه) أي نائب ~~القاضي الذي عزل، ولو قاضي الإقليم، لان القصد بالاستنابة المعاونة، وقد ~~زالت ولايته فطلبت المعاونة. (قوله: في عام) متعلق بنائبه، أي نائبه في أمر ~~عام، كأن أنابه في كل الاحكام. (وقوله: أو خاص) أي أمر خاص كسماع شهادة في ~~حادثة معينة على ميت أو PageV04P254 # غائب. (قوله: بأن يبلغه) أي النائب، والجار والمجرور متعلق بينعزل، أي ~~ينعزل النائب ببلوغه خبر عزل مستخلفه له، وإضافة عزل إلى ما بعده من إضافة ~~المصدر لفاعله. (قوله: أو الامام الخ) بالجر عطف على مستخلفه: أي أو يبلغه ~~خبر عزل الامام لمستخلفه. قال في شرح الروض: قال البلقيني: ولو بلغه الخبر ~~ولم يبلغه نوابه لا ينعزلون حتى يبلغهم الخبر، وتبقى ولاية أصلهم مستمرة ~~حكما، وإن لم ينفذ حكمه، ويستحق ما رتب له على سد الوظيفة. قال: ولو بلغ ~~النائب قبل أصله فالقياس أنه لا ينعزل وينفذ حكمه حتى يبلغ الأصل. اه‍. ~~(قوله: إن أذن الخ) أي ومحل انعزاله ببلوغه خبر عزل ms2633 الامام لمستخلفه إن كان ~~الامام أذن له أن يستخلف عن نفسه، بأن قال الامام له: وليتك القضاء واستخلف ~~عن نفسك، أو أطلق بأن قال له: استخلف، ولم يقل له عن نفسك ولا عني. ومثل ~~ذلك ما إذا لم يأذن له في الاستخلاف. # (قوله: لا حال كون النائب الخ) أي ولا إن كان قيما ليتيم، أو وقف، فلا ~~ينعزل بانعزال القاضي لئلا تختل مصالحهما. # (قوله: بأن قال) أي الامام (قوله: فلا ينعزل) أي النائب بذلك: أي بانعزال ~~القاضي، وذلك لأنه خليفة الامام، والقاضي إنما هو سفير في التولية. (قوله: ~~وإنما انعزل الخ) دخول على المتن. (قوله: لا قبل بلوغه ذلك) أي لا ينعزل كل ~~من القاضي ونائبه قبل بلوغ خبر العزل. (قوله: لعظم الخ) تعليل لكون العزل ~~إنما يثبت بعد بلوغ الخبر لا قبله. (وقوله: في نقض أقضيته) أي في رد أقضيته ~~الصادرة منه بعد العزل في الواقع وقبل أن يعلم به. (وقوله: لو انعزل) أي لو ~~حكم عليه بالانعزال قبل بلوغ الخبر. (قوله: بخلاف الوكيل الخ) أي لان من ~~شأنه عدم عظم الضرر في نقض تصرفاته. (قوله: # فإنه) أي الوكيل، سواء كان وكيلا عن صاحب المال مثلا، أو عن وكيل صاحب ~~المال، بأن أذن له في أن يوكل عن نفسه أو أطلق. (وقوله: من حين العزل) أي ~~عزل الموكل صاحب المال له، أو عزل صاحب المال لموكله. (قوله: ومن علم عزله ~~الخ) كالاستثناء من عدم انعزاله قبل بلوغ خبره، فكأنه قال: ومحل عدم ثبوت ~~انعزاله بالنسبة لمن لم يعلم به. أما بالنسبة له فيثبت، ولا ينفذ حكمه ~~لعلمه أنه غير حاكم باطنا. قال في التحفة بعد نقله ما ذكر عن الماوردي: ~~وإنما يتجه إن صح ما قاله أنه غير حاكم باطنا على ما اقتضاه إطلاقهم أنه ~~قبل أن يبلغه خبر عزله باق على ولايته ظاهرا وباطنا، فلا يصح ما قاله. ألا ~~ترى أنه لو تصرف بعد العزل وقبل بلوغ الخبر بتزويج من لا ولي لها مثلا، لم ~~يلزم الزوج باطنا ms2634 ولا ظاهرا انعزالها؟. اه‍. (قوله: إلا أن يرضى الخ) أي ~~فينفذ حكمه فيه. (وقوله: فيما يجوز التحكيم فيه) أي وهو ما كان غير حد ~~وتعزير لله تعالى، كما مر. (قوله: وينعزل أيضا) أي كما أنه ينعزل ببلوغه ~~خبر العزل. (قوله: كل منهما) أي القاضي ونائبه. (قوله: بأحد أمور) متعلق ~~بينعزل. (قوله: عزل نفسه) بدل من أحد أمور بالنسبة للشرح، ومعطوف على خبره ~~بالنسبة للمتن، ومحله ما لم يتعين، وإلا فلا ينفذ عزله لنفسه كما سيذكره. ~~(قوله: وجنون وإغماء) معطوفان على عزل نفسه. (قوله: وإن قل زمنهما) أي ~~الجنون والاغماء. قال في فتح الجواد: كما اقتضاه إطلاقهم، لكن مر في نحو ~~الشركة أنه لا انعزال به، إلا إن كان زمنه بقدر ما بين صلاتين، فيحتمل أن ~~يقال هنا بذلك، ويحتمل الفرق بأنه يحتاط هنا ما لا يحتاط به، ثم ولعل هذا ~~أقرب اه‍. وقوله: ولعل الخ: جرى عليه في التحفة، وعبارتها: ولو لحظة - ~~خلافا للشارح -. اه‍. (قوله: وفسق) إنما لم ينعزل الامام الأعظم به، لما ~~فيه من اضطراب الأمور وحدوث الفتن. (قوله: أي ينعزل بفسق) يقرأ بالتنوين، ~~وفاعل للفعل من لم يعلم. (قوله: حال توليته) ظرف متعلق بيعلم المنفي: أي لم ~~يعلم موليه PageV04P255 # حال توليته إياه بفسقه الأصلي، أو علم به لكنه لم يعلم بما زاد عليه حال ~~التولية أيضا، فإن علم موليه بذلك حالها، فلا ينعزل به، لما تقدم أنه إذا ~~ولى سلطان أو ذو شوكة غير أهل، نفذ قضاؤه للضرورة، وكلامه صريح في أن فسقه ~~أو ما زاد عليه لم يطرأ بعد التولية، بل هو موجود حال التولية، إلا أنه لم ~~يعلم موليه به، وكلام غيره صريح في أنه طارئ بعد التولية. ولو أبقى المتن ~~على ظاهره لكان يمكن حمله عليه، بخلافه بعد أن فصل فيه بين علم موليه به ~~وعدم علمه به حال التولية، فلا يمكن حمله عليه لأنه لم يكن موجودا إذ ذاك ~~حتى يفصل فيه بما ذكر. (قوله: وإذا زالت هذه الأحوال) أي الجنون والاغماء ~~والفسق. ms2635 (وقوله: لم تعد ولايته) أي لم ترجع له إلا بتولية جديدة من الامام، ~~لان ما بطل لا يعود إلا بتجديد عقده. (وقوله: في الأصح) مقابله يقول تعود ~~من غير تولية جديدة، قياسا على الأب إذا جن ثم أفاق، أو فسق ثم تاب، فإنه ~~تعود له الولاية على موليه بعد ذلك. (قوله: ويجوز للامام عزل قاض) أي لما ~~روى أبو داود أنه (ص): عزل إماما صلى بقوم بصق في القبلة، وقال: لا يصلي ~~بهم بعدها أبدا. وإذا جاز هذا في إمام الصلاة، جاز في القاضي بل أولى، إلا ~~أن يكون متعينا فلا يجوز له عزله. ولو عزل لم ينعزل. اه‍. شرح الروض. ~~(قوله: لم يتعين) أي للقضاء بأن وجد من يصلح للقضاء غيره. (قوله: بظهور ~~خلل) متعلق بعزل (وقوله: لا يقتضي انعزاله) الجملة صفة لخلل: أي خلل موصوف ~~بكونه غير مقتض لانعزاله، فإن اقتضاه لم يحتج إلى عزل الامام له، لانعزاله ~~بنفس ذلك الخلل المقتضي له، وهو كالفسق والجنون إلى آخر ما تقدم (قوله: ~~ككثرة الخ) تمثيل للخلل الذي لا يقتضي انعزاله. (وقوله: الشكاوي) أي من ~~الرعية بسبب تضررها منه. (وقوله: فيه) أي في القاضي. (قوله: وبأفضل منه) ~~معطوف على بظهور خلل، أي ويجوز عزله بوجود أفضل منه، وإن لم يظهر فيه خلل، ~~رعاية للأصلح للمسلمين، ولا يجب العزل لذلك، وإن قلنا إن ولاية المفضول لا ~~تنعقد مع وجود الفاضل، لان الغرض حدوث الأفضل بعد الولاية، فلم يقدح فيها ~~أفاده في التحفة. # (قوله: وبمصلحة) معطوف أيضا على بظهور خلل: أي ويجوز عزله بسبب وجود ~~مصلحة في العزل، كتسكين فتنة، ولو لم يعزل يخاف من حدوثها. (وقوله: سواء ~~أعزله بمثله أم بدونه) أي سواء عزله بذلك مع وجود مثله يوليه في مكانه أم ~~دونه، فالباء بمعنى مع، وهي مضافة لمحذوف (قوله: وإن لم يكن شئ من ذلك) أي ~~من المذكور من ظهور خلل، ووجود أفضل منه، وظهور مصلحة. (وقوله: لم يجز عزله ~~لأنه عبث) أي وتصرف الامام يصان عنه. (وقوله: ولكن ينفذ ms2636 العزل) أي مع إثم ~~المولى والمتولي بذلا لطاعة السلطان. قال في النهاية: وهذا في الامر العام، ~~أما الوظائف الخاصة كإمامة وأذان وتصوف وتدريس وطب ونحوها، فلا تنعزل ~~أربابها بالعزل من غير سبب - كما أفتى به جمع متأخرون - وهو المعتمد. ومحل ~~ذلك حيث لم يكن في شرط الواقف ما يقتضي خلاف ذلك. اه‍. وقوله: خلاف ذلك) أي ~~وهو العزل من غير سبب بأن قال الواقف، وللناظر عزله وتولية آخر من غير سبب. ~~(قوله: أما إذا تعين الخ) مفهوم قوله لم يتعين. # (قوله: بأن لم يكن ثم) أي في تلك الناحية من يصلح للقضاء غيره. (قوله: ~~فيحرم الخ) جواب أما. (قوله: ولا ينفذ) أي عزله. (قوله: وكذا عزله لنفسه ~~حينئذ) أي وكذا يحرم عزله لنفسه مع عدم نفوذه حين إذ تعين للقضاء. (قوله: ~~بخلافه في غير هذه الحالة) أي بخلاف عزله لنفسه في غير حالة التعيين. ~~(قوله: فينفذ عزله لنفسه) أي ولا يحرم، وهو تفريع على قوله بخلافه الخ. ~~(وقوله: وإن لم يعلم موليه) غاية في النفوذ. (قوله: ولا ينعزل قاض) أي ولو ~~قاضي ضرورة إذا لم يوجد مجتهد صالح، أما مع وجوده، فإن رجى توليه انعزل، ~~وإلا فلا فائدة في انعزاله. ع ن. اه‍. بجيرمي. ومثل القاضي - في عدم ~~انعزاله - الأمير، والمحتسب، وناظر الجيش، ووكيل بيت المال، وما أشبه ذلك. ~~(قوله: ولا بانعزاله) PageV04P256 # أي الامام الأعظم بسبب كفره، أو عزله لنفسه. (قوله: لعظم شدة الخ) إضافة ~~عظم إلى ما بعده للبيان: أي لعظم، هو شدة الضرر. وفي التحفة والنهاية: لعظم ~~الضرر فقط، بدون زيادة شدة، وهو الأولى. (وقوله: بتعطيل الحوادث) الباء ~~سببية متعلقة بعظم: أي إن عظم الضرر حاصل بسبب تعطيل الحوادث: أي الاحكام ~~لو انعزل القاضي بانعزال الامام أو بموته. (قوله: فينعزل نوابه) أي القاضي. ~~(وقوله: بموته) أي القاضي: أي أو بانعزاله بما مر، كما مر. (قوله: ولا ~~يقبل) أي إلا ببينة. (وقوله: قول متول في غير محل ولايته) أي ولو على أهل ~~محل ولايته. زي. (قوله: وهو) أي غير ms2637 محل ولايته. (وقوله: خارج عمله) أي ~~تصرفه. قال في التحفة: لا خارج مجلسه - خلافا لمن وهم فيه - إلا أن يريد أن ~~موليه قيد ولايته بذلك المجلس. اه‍. (قوله: حكمت بكذا) مقول القول، سواء ~~أقالها على وجه الاقرار، أو على وجه الانشاء. (قوله: لأنه) أي المتولي في ~~غير محل ولايته. (وقوله: لا يملك إنشاء الحكم حينئذ) أي حين إذ كان في غير ~~محل ولايته. (قوله: فلا ينفذ إقراره به) أي بالحكم في غير محل ولايته. ~~(قوله: من ظاهر كلامهم) أي الفقهاء. (قوله: # أنه الخ) المصدر المنسبك مفعول أخذ. (قوله: لم يتناول) أي توليه المفهوم ~~من ولى، أو حكمه المعلوم من المقام (وقوله: مزارعها) أي البلد. (وقوله: ~~وبساتينها) عطف خاص على عام. (قوله: فلو زوج) أي القاضي، وهو تفريع على ~~قوله لم يتناول الخ. (وقوله: وهو) أي القاضي. (وقوله: بأحدهما) أي المزارع، ~~أو البساتين. (قوله: من هي بالبلد) مفعول زوج. (قوله: أو عكسه) أي بأن زوج ~~من هو في البلد من كانت في أحدهما. (قوله: لم يصح) أي التزوج، وهو جواب لو. ~~(قوله: قيل وفيه نظر) أي وفيما أخذه الزركشي من ظاهر كلامهم: أي في إطلاقه ~~نظر. (قوله: # والنظر واضح) وجهه أنه قد يقتضي العرف تبعية المزارع أو البساتين للبلد، ~~فلا يصح إطلاق القول بعد نفوذ حكمه فيهما حينئذ. (قوله: بل الذي يتجه الخ) ~~حاصله أنه إن اطرد عرف بالتبعية نفذ حكمه فيهما، وإلا فلا ينفذ، وإن لم ~~يطرد عرف لا بتبعية ولا غيرها اقتصر على ما نص عليه فلا يتجاوزه. (قوله: ~~بتبعية) أي تبعية المزارع والبساتين للبلد. (وقوله: أو عدمها) أي التبعية ~~(قوله: فذلك) أي واضح: أي فيعمل بما جرت به العادة. (قوله: وإلا) أي وهن لم ~~تعلم عادة لا بتبعية ولا غيرها. (وقوله: اتجه ما ذكره) أي الزركشي من أنه ~~إذا ولى ببلد لم يتناول مزارعها وبساتينها. (قوله: اقتصارا الخ) علة لاتجه ~~ما ذكره: أي وإنما اتجه ما ذكره إن علمت عادة بتبعية أو عدمها، اقتصارا على ~~المحل الذي نص ms2638 الامام عليه في الولاية، وهو هنا البلد فيقتصر عليها، ولا ~~يتجاوز حكمه غيرها من البساتين والمزارع. (قوله: أنه الخ) الجملة مقول قول ~~المنهاج: أي أن القاضي بالنسبة لغير محل ولايته كائن كمعزول. (قوله: أنه لا ~~ينفذ الخ) المصدر المنسبك مفعول افهم. (وقوله: فيه) أي في غير محل ولايته. ~~(وقوله: تصرف) فاعل ينفذ (وقوله: استباحه بالولاية) الجملة صلة لتصرف أي ~~تصرف موصوف بكونه استباحة بسبب الولاية. (قوله: كإيجار وقف) مثال للتصرف ~~الذي يستبيحه بالولاية، ولا ينفذ فيه إن كان في غير محل ولايته. (وقوله: ~~نظره للقاضي) أي النظر على ذلك الوقف كائن للقاضي. (قوله: وبيع مال الخ) ~~معطوف على إيجار وقف: أي وكبيع مال يتيم وتقرير أحد في وظيفة، وهما مثالان ~~أيضا للتصرف الذي يستبيحه بالولاية، ولا ينفذ منه إن كان في غير محل ~~ولايته. (قوله: قال شيخنا وهو) أي ما أفهمه قول المنهاج ظاهر. وقال بعده: ~~كتزويج من ليست بولايته، وظاهر هطا أنه لا يصح استخلافه قبل وصوله لمحل ~~ولايته من يحكم بها، فإفتاء بعضهم بصحته PageV04P257 # بعيد. اه‍. (قوله: كما لا يقبل قول معزول) أي قاض معزول، والكاف للتنظير. ~~(قوله: بعد انعزاله) متعلق بقول. # (قوله: ومحكم) معطوف على معزول: أي وكما لا يقبل قول محكم بعد مفارقة ~~المجلس الذي وقع الحكم فيه. (قوله: # حكمت بكذا) مقول لقول كل من المعزول والمحكم. (قوله: لأنه) أي المذكور من ~~المعزول والمحكم، ولو قال لأنهما لكان أولى. (قوله: حينئذ) أي حين إذ صدر ~~القول المذكور بعد الانعزال وبعد مفارقة مجلس الحكم. (قوله: فلا يقبل ~~إقراره) أي بعد الانعزال وبعد المفارقة المذكورة. (وقوله: به) أي بالحكم. ~~(قوله: ولا يقبل أيضا) أي كما لا يقبل حكمهما حينئذ. (قوله: شهادة كل ~~منهما) أي من المعزول والمحكم، ومثلهما المتولي في غير محل ولايته. ولو قال ~~شهادة من ذكر ليشمل الجميع لكان أولى. (وقوله: بحكمه) خرج به ما لو شهد أن ~~فلانا أقر في مجلسه بكذا فيقبل. # (قوله: لأنه) أي كلا منهما. (وقوله: يشهد بفعل نفسه) أي فعل نفسه: ms2639 أي ~~والشهادة على ذلك غير صحيحة. قال في التحفة: وفارق المرضعة بأن فعلها غير ~~مقصود بالاثبات، مع أن شهادتها لا تتضمن تزكية نفسها، بخلاف الحاكم فيهما. ~~اه‍. (قوله: إلا إن شهد الخ) استثناء من عدم قبول شهادته على فعل نفسه: أي ~~لا يقبل ذلك إلا إن شهد كل منهما بحكم حاكم، ولم يضفه لنفسه بأن قال أشهد ~~أنه حاكم حكم بهذا، أو ثبت هذا عند حاكم ولا يعلم القاضي الذي حصلت الدعوى ~~عنده أن هذا الحكم حكم الشاهد الذي شهد به فتقبل شهادته، لأنه لم يشهد على ~~فعل نفسه ظاهرا، واحتمال المبطل لا أثر له. (وقوله: إن لم يكن فاسقا) قيد ~~في قبول الشهادة من المذكور. وخرج به ما إذا كان فاسقا فلا تقبل شهادته، ~~لانتفاء شرط الشهادة. (قوله: فإن علم القاضي) أي المشهود عنده، وهو مفهوم ~~قوله ولا يعلم الخ. # (وقوله: أنه) أي الحكم الذي شهد به. (وقوله: حكمه) أي الشاهد. (قوله: لم ~~تقبل شهادته) جواب إن. قال في التحفة: وقد يشكل عليه ما في فتاوى البغوي، ~~اشترى شيئا فغصبه منه غاصب فادعى عليه به وشهد له البائع بالملك مطلقا قبلت ~~شهادته، وإن علم القاضي أنه البائع له، كمن رأى عينا في يد شخص يتصرف فيها ~~تصرف الملاك، له أن يشهد له بالملك مطلقا، وإن علم القاضي أنه يشهد بظاهر ~~اليد فيقبله، وإن كان لو صرح به لم يقبل. ثم رأيت الغزي نظر في مسألة ~~البيع، وقد يجاب بأن التهمة في مسألة الحكم أقوى، لان الانسان مجبول على ~~ترويج حكمه ما أمكنه، بخلاف المسألتين الأخيرتين اه‍. (قوله: كما لو صرح ~~به) أي بأنه حكمه عند أداء الشهادة، فلا تقبل شهادته. (قوله: ويقبل قوله) ~~أي القاضي. (وقوله: بمحل حكمه) أي ولايته، وهو وما بعده متعلقان بلفظ قوله: ~~ويحتمل أن يكونا متعلقين بمحذوف حال من ضمير قوله: أي ويقبل قول القاضي حال ~~كونه كائنا في محل ولايته، وحال كونه قبل عزله. (وقوله: # حكمت بكذا) مقول القول. (قوله: وإن قال بعلمي) غاية ms2640 في القبول: أي يقبل ~~قوله ما ذكر وإن قال حكمت بعلمي: أي لا ببينة ولا إقرار. (قوله: لقدرته على ~~الانشاء حينئذ) أي حين إذ كان في محل ولايته وقبل العزل. (قوله: حتى لو ~~قال) حتى تفريعية، أي فلو قال القاضي. (وقوله: على سبيل الحكم) أي لا على ~~سبيل الاخبار. (وقوله: نساء هذه القرية) مبتدأ خبره طوالق. (قوله: أي ~~المحصورات) عبارة التحفة: وبحث الأذرعي أن محله - أي قبول قوله المذكور - ~~في المحصورات، وإلا فهو كاذب مجازف، وفي قاض مجتهد ولو في مذهب إمامه. قال: ~~ولا ريب عندي في عدم نفوذه من جاهل أو فاسق. اه‍. (قوله: قبل) جواب لو. ~~(قوله: إن كان الخ) قيد في القبول، أي محل قبول قول القاضي ما ذكر إن كان ~~مجتهدا. (وقوله: ولو في مذهب إمامه) أي ولو كان مجتهدا في مذهب إمامه فإنه ~~يكفي، ولا يشترط أن يكون مجتهدا مطلقا. (قوله: ولا يجوز لقاض أن يتبع) يقرأ ~~بتشديد التاء، وأصله يتتبع بتاءين فأدغم أحدهما في الآخر. وعبارة ~~PageV04P258 # الفتح: أن يتتبع بالفك من غير إدغام، وقد عقد في الروض وشرحه لهذه ~~المسألة فصلا فقال: فصل في جواز تتبع القاضي حكم من قبله من القضاة ~~الصالحين. للقضاء وجهان: أحدهما نعم، واختاره الشيخ أبو حامد، وثانيهما ~~المنع، لأن الظاهر منه السداد، وبه جزم المحاملي، وصححه الفارقي، وعزاه ~~الماوردي إلى جمهور البصريين، واقتضاه كلام الأصل في الباب الآتي، فإن تظلم ~~شخص من معزول أو نائبه، سأله عما يريد منه، ولا يسارع إلى إحضاره فقد يقصد ~~إبتذاله، فإن ادعى بأن ذكر أنه يدعي معاملة، أو إتلاف مال، أو عينا أخذها ~~بغصب أو نحوه، أحضره وفصل خصومته منه كغيره. وكذا لو ادعى عليه رشوة بتثليث ~~الراء. أو حكما بعبدين مثلا، أي بشهادة عبدين أو غيرهما ممن لا تقبل ~~شهادته، وإن لم يتعرض للاخذ، أي أخذ المال المحكوم به منه، فإن أقام على ~~المعزول بعد الدعوى عليه بينة، أو أقر المعزول حكم عليه، وإلا صدق بيمينه، ~~كسائر الامناء إذا ادعى عليهم خيانة، ms2641 ولعموم خبر: البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر الخ. اه‍. (قوله: وليسو القاضي الخ) لما فرغ من شروط ~~القاضي، شرع في الامر المطلوب منه وفي المحرم عليه، وبدأ بالأول فقال: ~~وليسو الخ. (قوله: بين الخصمين) أي وإن وكلا، فلا يرفع الموكل على الخصم ~~لان الدعوى متعلقة به أيضا، بدليل أنه إذا وجبت يمين وجب تحليفه، وكثير ~~يوكل خلاصا من ورطة التسوية بينه وبين خصمه، وهو جهل قبيح (قوله: في ~~إكرامهما) متعلق بيسو: أي وليسو في إكرام الخصمين: أي بسائر وجوه الاكرام، ~~وفي الكلام اكتفاء، أي وفي عدم إكرامهما، كطلاقة وجه وضدها، وقيام وضده ~~ونظر إليهما وضده، وهكذا. (قوله: وإن اختلفا شرفا) أي فضيلة، وهو غاية ~~للتسوية، ومحله ما لم يختلفا بالاسلام والكفر، وإلا فيجب أن يميز المسلم ~~على الكافر في سائر وجوه الاكرام: كأن يجلس المسلم أقرب إليه، كما جلس ~~سيدنا علي رضي الله عنه بجنب شريح في خصومة له مع يهودي، وقال له لو كان ~~خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، لكني سمعت النبي (ص) يقول: لا تساووهم في ~~المجالس. رواه البيهقي. (قوله: وجواب سلامهما) معطوف هو وما بعده على ~~إكرامهما، من عطف الخاص على العام. وعبارة المنهج: وليسو بين الخصمين في ~~الاكرام، كقيام، ودخول، واستماع، وطلاقة وجه الخ. اه‍. وهي أولى من عبارة ~~المؤلف. (قوله: والنظر إليهما) أي وليسو في النظر إلى الخصمين، فلا ينظر ~~لأحدهما دون الآخر، لئلا ينكسر قلب الآخر. (قوله: والاستماع للكلام) أي ~~وليسو في استماع كلامهما، فلا يسمع كلام أحدهما دون الآخر لما مر. # (قوله: وطلاقة الوجه) أي وليسو في طلاقة الوجه، أي إظهار الفرح لهما، فلا ~~يخص أحدهما بطلاقة الوجه لما مر. # (قوله: والقيام) أي وليسو بينهما في القيام لهما، فلا يقوم لأحدهما دون ~~الآخر لما مر، فلو قام لأحدهما ولم يعلم أنه في خصومة، ينبغي أن يقوم ~~للآخر، أو يعتذر بأنه لم يعلم أنه جاء في خصومة. (قوله: فلا يخص أحدهما) أي ~~الخصمين، وهو تفريع على قوله وليسو الخ. (وقوله: بشئ ms2642 مما ذكر) أي من جواب ~~السلام، والنظر والاستماع للكلام، وطلاقة الوجه، والقيام. (قوله: ولو سلم ~~الخ) الأولى التفريع بالفاء. (وقوله: أحدهما) أي الخصمين. (وقوله: انتظر) ~~أي القاضي الآخر: أي سلامه، فيجيبهما معا. وفي البجيرمي: قال بعضهم إن ما ~~ذكر هنا يخالف ما سبق في السير من أن ابتداء السلام سنة كفاية من جمع، فإذا ~~حضر جمع وسلم أحدهم كفى عن الباقين. اه‍. (قوله: ويغتفر طول الفصل) أي بين ~~الرد وسلام الأول. (وقوله: للضرورة) أي وهي المحافظة على التسوية. (قوله: ~~أو قال له سلم) واغتفر هذا التكلم بأجنبي ولم يكن قاطعا للرد لضرورة ~~التسوية أيضا. قال زي: فلو لم يسلم ترك جواب الأول محافظة على التسوية. ~~اه‍. قال البجيرمي. وفيه أنه يلزم عليه ترك واجب لتحصيل واجب، فما المرجح ~~إلا أن يقال المرجح الاحتياط للمحافظة على التسوية. اه‍. (قوله: ولا يمزح ~~الخ) معطوف على (قوله: فلا يخص أحدهما) أي ولا يمزح القاضي مع PageV04P259 # أحد الخصمين، لئلا ينكسر قلب الآخر ويتضرر به. وتخصيص المزح بكونه مع أحد ~~الخصمين ليس بقيد، بل مثله بالأولى، ما إذا كان مع الخصمين، كما صرح به في ~~الروض وشرحه ونصهما: وليقبل عليهما بقلبه، وعليه السكينة بلا مزح معهما أو ~~مع أحدهما، ولا نهر، ولا صياح عليهما ما لم يتركا أدبا، فإن تركا أدبا ~~نهرهما وصاح عليهما. ويندب أن يجلسا بين يديه ليتميزا. وليكون استماعه لك ~~منهما أسهل، وإذا جلسا تقاربا، إلا أن يكونا رجلا وامرأة غير محرم ~~فيتباعدان. اه‍. (قوله: وإن شرف الخ) غاية لقوله لا يخص الخ: أي لا يخص ~~أحدهما بذلك، وإن شرف بعلم أو حرية أو نحوهما، وكان الأولى تقديمه على قوله ~~ولو سلم أحدهما الخ. (قوله: والأولى أن يجلسهما) أي الخصمين بين يديه لما ~~مر آنفا. ولو أجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره جاز، لكنه خلاف الأولى. ~~(قوله: فرع) الأولى فروع (قوله: # لو ازدحم مدعون) أي في مجلس الحكم وقد جاءوا مترتبين، وعرف السابق بدليل ~~قوله بعد، فإن استووا أو جهل سابق. ms2643 # (قوله: قدم الأسبق فالأسبق) أي المسلم، أما الكافر فيقدم عليه المسلم ~~المسبوق. قال في التحفة: والعبرة بسبق المدعي، لأنه ذو الحق، وبحث البلقيني ~~أنه لو جاء مدع وحده ثم مدع مع خصمه ثم خصم الأول قدم من جاء مع خصمه. ~~(قوله: كمفت ومدرس) أي في فرض العين أو الكفاية، أما في غير الفرض كالعروض، ~~وزيادة التبحر، على ما يشترط في الاجتهاد المطلق، فالتقدم بالمشيئة ~~والاختيار. (قوله: فيقدمان) أي المفتي والمدرس. ومفعول الفعل محذوف: أي ~~يقدمان من جاء يستفتي أو يتعلم. (وقوله: بسبق) متعلقان بيقدمان، وهذا إن ~~كان ثم سبق، وعرف السابق بدليل ما بعد. (قوله: فإن استووا) أي في مجيئهم ~~عند القاضي، أو المفتي، أو المدرس، فهو مرتبط بالجميع ولو تمم الكلام على ~~ما يتعلق بالقاضي ثم قال كمفت ومدرس لكان أولى. (وقوله: أو جهل سابق) أي ~~جهل من جاء أولا إليهم. # (وقوله: أقرع) أي بينهم، إذ لا مرجح لأحدهم على الآخر، وحينئذ يقدم من ~~خرجت قرعته. قال في الروض وشرحه: # فإن كثروا وعسر الاقراع، كتب الرقاع أو كتب فيها أسماءهم وصبت بين يدي ~~القاضي، ليأخذها واحدة واحدة، ويدعى من خرج اسمه في كل مرة، ويستحب أن يرتب ~~ثقة يكتب أسماءهم يوم قضائه ليعرف ترتبهم، ولو قدم الأسبق غيره على نفسه ~~جاز، ولا يقدم سابق وقارع: أي من خرجت قرعته إلا بدعوى واحدة، وإن اتحد ~~المدعى عليه دفعا للضرر عن الباقين، فإن كان له دعوى أخرى، إنتظر فراغهم، ~~أو حضر في مجلس آخر. ويستحب له عند اجتماع الخصوم عند تقديم مسافرين ~~مستوفزين، أي متهيئين للسفر وخائفين من انقطاعهم عن رفقتهم إن تأخروا عن ~~المقيمين، لئلا يتضرروا بالتخلف. وتقديم نساء طلبا لسترهن. ولو كان ~~المسافرون والنساء مدعى عليهم، فإنه يستحب تقديمهم بدعاويهم إن كانت خفيفة، ~~بحيث لا تضر بالمقيمين في الأولى، وبالرجال في الثانية اضطرارا بينا، ويقدم ~~المسافر على المرأة المقيمة صرح به في الأنوار. اه‍. بحذف. (قوله: وقال ~~شيخنا) أي في فتح الجواد ونص عبارته مع الأصل: كمفت ومدرس في ms2644 فرض عين أو ~~كفاية، فيقدمان وجوبا بسبق إلى مجلسهما ولو قبل حضورهما قياسا على ما مر في ~~القاضي، فإن استووا، أو جهل سابق فبقرعة بفتوى أو درس واحد، نعم: إن ظهر له ~~جواب المسبوق فقط، قدمه. بحثه الأذرعي ويأتي في تقديم سفر: أي مسافرين ~~ونساء ما مر، أما في غير الفرض، قال بعضهم كالعروض، فالتقديم بمشيئة المفتي ~~أو المدرس، وظاهر أن طالب فرض العين مع ضيق الوقت يقدم كالمسافر بل أولى. ~~اه‍. وإذا تأملتها تعلم أن عبارة شارحنا مختصرة منها، إلا أنه أخل في ~~الاختصار من حيث أنه لم يستوف الكلام على القاضي أولا، ومن حيث أنه أطلق في ~~المفتي والمدرس، ومن حيث أن قوله وظاهر أن طالب فرض الخ، يوهم ارتباطه ~~بالقاضي كالمفتي والمدرس مع أنه مرتبط بالأخيرين فقط. (قوله: ويستحب كون ~~مجلسه الخ) ويستحب أيضا له أن يأتي المجلس راكبا ويسلم على الناس يمينا ~~وشمالا، وأن يجلس على مرتفع كدكة وكرسي، ليسهل عليه النظر إلى الناس، ويسهل ~~عليهم المطالبة بين يديه، وأن PageV04P260 # يتميز عن غيره بفرش كمرتبة ووسادة وطيلسان وعمامة، وإن كان زاهدا متواضعا ~~ليعرفه الناس، وليكون أهيب للخصوم وأرفق به، وأن يستقبل القبلة في جلوسه، ~~لأنها أشرف الجهات، وأن يدعو عقب جلوسه بالتوفيق والسداد، والأولى أن يقول ~~كما قال النبي (ص) فيما روته أم سلمة: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو ~~أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي. وكان الشعبي يقوله إذا ~~خرج إلى مجلس القضاء ويزيد فيه: أو أعتدي أو يعتدى علي. اللهم أغنني ~~بالعلم، وزيني بالحلم، وألزمني التقوى حتى لا أنطق إلا بالحق، ولا أقضي إلا ~~بالعدل. وأن يشاور الامناء والفقهاء عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الأدلة، ~~قال تعالى لنبيه (ص): * (وشاورهم في الامر) * قال الحسن البصري كان (ص) ~~مستغنيا عن المشاورة، ولكن أراد الله أن تكون سنة للحكام. وخرج بقولنا عند ~~اختلاف وجوه النظر وتعارض الأدلة الحكم المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي، ~~فلا حاجة ms2645 للمشاورة فيه. وأن ينظر أولا في حال أهل الحبس، لأنه عذاب عليهم، ~~فمن أقر بحق منهم فعل به مقتضاه، ومن ادعى منهم أنه مظلوم بالحبس طلب من ~~خصمه حجة إن كان حاضرا، فإن لم يقمها صدق المحبوس بيمينه وأطلقه. وإن كان ~~غائبا كتب إليه ليحضر عاجلا هو أو وكيله، فإن لم يحضر صدقه بيمينه وأطلقه ~~أيضا، لكن يحسن أن يأخذ منه كفيلا. ثم بعد فراغه من النظر في حال ~~المحبوسين، ينظر في حال الأوصياء، فمن ادعى منهم وصاية أثبتها عنده ببينة ~~ثم يبحث عن حاله وتصرفه فيها، فمن وجده عدلا قويا أقره، ومن وجده فاسقا أو ~~شك في عدالته، نزع المال منه ووضعه عند عدل. ومن وجده عدلا ضعيفا قواه ~~بمعين يضمه إليه. ثم بعد ذلك ينظر في أمناء القاضي المنصوبين على المحاجير. ~~ثم في الوقف العام والمال والضال واللقطة، ويستحب أيضا أن يتخذ كاتبا ~~للحاجة إليه، فإن القاضي قد لا يحسن الكتابة، وإن أحسنها فلا يتفرغ لها ~~غالبا، ويشترط في الكاتب أن يكون عدلا لئلا يخون فيما يكتبه، حرا ذكرا ~~عارفا بكتابة محاضر وسجلات وكتب حكمية، ليعلم كيفية ما يكتبه. والمحاضر جمع ~~محضر، وهو ما يكتب فيه حضر فلان وادعى على فلان بكذا، إلى آخر ما يقع من ~~الخصمين من غير حكم، والسجلات جمع سجل، وهو ما يسجل فيه الحكم بعد الدعوى، ~~ويحفظ في بيت القاضي، والكتب الحكمية هي المعروفة الآن بالحجج، وهو ما يكتب ~~فيه ذلك ويكتب القاضي عليه خطه، ثم يعطى للخصم، وأن يتخذ له مترجمين ~~يترجمان له كلام من لا يعرف لغته من خصم أو شاهد، وإن كان ثقيل السمع اتخذ ~~مسمعين أيضا، بشرط أن يكون كل من المترجمين والمسمعين من أهل الشهادة، وأن ~~يتخذ سجنا واسعا للتعزيز وأداء الحق، وأجرته على المسجون لشغله له، وأجرة ~~السجان على صاحب الحق. ودرة - بكسر الدال وفتح الراء المشددة - للتأديب ~~بها، وأول من اتخذها سيدنا عمر رضي الله عنه، وكانت من نعل سيدنا رسول الله ~~(ص)، وكانت أهيب من ms2646 سيف الحجاج، وما ضرب بها أحدا على ذنب وعاد إليه، بل ~~يتوب منه. (قوله: ويكره أن يتخذ المسجد الخ) أي بلا عذر، فإن وجد عذر كشدة ~~حر، أو برد، أو ريح، أو مطر، فلا يكره. (قوله: صونا له) أي حفظا للمسجد. ~~(وقوله: من اللغط وارتفاع الأصوات) أي الواقعين بمجلس القضاء عادة وعطف ~~ارتفاع الأصوات على اللغط من عطف التفسير. (قوله: نعم إن اتفق عند جلوسه ~~فيه) أي في المسجد لصلاة أو غيرها. (وقوله: قضية الخ) فاعل اتفق. (قوله: ~~فلا بأس بفصلها) أي القضية: أي أو فصلهما - أي القضيتين - أي فلا يكره ذلك ~~في المسجد، وعلى ذلك يحمل ما جاء عنه (ص) وعن خلفائه من القضاء في المسجد. ~~ثم إن جلس في المسجد مع الكراهة أو دونها، منع الخصوم من الخوض فيه ~~بالمخاصمة والمشاتمة ونحوهما. ولا يدخلونه جميعا بل يقعدون خارجه، وينصب من ~~يدخل عليه خصمين خصمين. (قوله: وحرم قبوله الخ) شروع فيما يحرم على القاضي، ~~وهو الهدية وما في معناها كالضيافة، والهبة، والعارية، إن كانت المنفعة ~~تقابل بأجرة، كسكنى دار، وركوب دابة، بخلاف التي لا تقابل بأجرة كقطع ~~بسكين، وغربلة بغربال، وكالصدقة، والزكاة على ما سيأتي فيهما. (قوله: أي ~~القاضي) خرج به المفتي والواعظ ومعلم القرآن، فلا يحرم عليهم قبول الهدية. ~~إذ ليس لهم رتبة الالزام، لكن ينبغي لهم # PageV04P261 # التنزه عن ذلك. (قوله: هدية) يقرأ يغير تنوين، لأنه مضاف إلى ما بعده، ~~وهو مفعول المصدر المضاف إلى فاعله. # (وقوله: من لا عادة له بها) أي بالهدية: أي بإهدائها للقاضي. والجار ~~والمجرور متعلق بعادة ومثله الظرف بعده. (قوله: # أو كان الخ) الجملة معطوفة على جملة لا عادة له بها: أي وحرم قبول هدية ~~من له عادة بها الخ. (قوله: لكنه) أي من له عادة الهدية. (وقوله: زاد في ~~القدر) أي قدر الهدية، كأن كانت عادته قبل الولاية إهداء عشرة مثلا، فزاد ~~عليها بعدها. # (وقوله: أي الوصف) أي كأن كانت عادته قبلها إهداء ثوب كتاب، فأهدى له ~~بعدها ثوب حرير. واختلف هل ms2647 يحرم في صورة الزيادة قبول الجميع أو الشئ ~~الزائد فقط، وينبغي أن يقال - كما في الذخائر - إن لم تتميز الزيادة بجنس ~~أو قدر، حرم قبول الجميع إن كان للزيادة وقع، فإن لم يكن لها وقع، فلا عبرة ~~بها. وإن تميزت بجنس أو قدر حرم قبول الزيادة فقط، ولا يحرم قبول الأصل. ~~(قوله: إن كان الخ) قيد في حرمة قبوله هدية من ذكر: أي محل حرمة ذلك إن كان ~~القاضي حالا في محل ولايته، سواء كان المهدي من أهل محل ولايته أم لم يكن ~~من محل ولايته ودخل بها في محلها، وكذا لو أرسلها مع رسول ولم يدخل بها، ~~فيحرم قبولها على الراجح عند بعضهم كما سيذكره. (قوله: وهدية) بالنصب معطوف ~~على هدية: أي وحرم قبوله هدية من له خصومة عنده حاضرة. (قوله: أو من أحس ~~منه) معطوف على من له خصومة: أي وحرم قبوله هدية من ليس له عنده خصومة ~~حاضرة، ولكنه أحس واستشعر منه بأنه يخاصم. (قوله: وإن اعتادها الخ) غاية في ~~الصورتين: أي يحرم قبوله هدية من له خصومة أو من سيخاصم، وإن اعتاد القاضي ~~الهدية منه قبل ولايته: أي وإن كان في غير محل ولايته، فيحرم عليه أيضا ~~قبولها. (قوله: لأنها الخ) علة لحرمة القبول في جميع الصور. (وقوله: # في الأخيرة) مراده بها من له خصومة وما عطف عليه. (وقوله: تدعو إلى الميل ~~إليه) أي إلى المهدي المذكور، فيقدمه على خصمه وربما يحكم له بغير الحق. ~~(وقوله: وفي الأولى) مراده بها من لا عادة له بها وما عطف عليه. (وقوله: # سببها) أي الهدية والولاية. روى الشيخان، عن أبي حميد الساعدي: ما بال ~~العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا أهدي إلي؟ أفلا قعد في ~~بيت أبيه أو أمه فنظر هل يهدى له أم لا؟ فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم ~~منها شيئا، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه. إن كان بعيرا جاء به له ~~رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار، وإن ms2648 كانت شاة جاء بها تيعر. فقد ~~بلغت: أي حكم الله الذي أرسلت به في هذا إليكم. (قوله: وقد صحت الأخبار ~~الصحيحة بتحريم هدايا العمال) منها قوله عليه السلام: هدايا العمال - وفي ~~رواية الامراء - غلول بضم الغين واللام - وهو الخيانة، والمراد أنه إذا ~~أهدى العامل للامام أو نائبه شيئا فقبله فهو خيانة منه للمسلمين، فلا يختص ~~به دونهم. ومنها ما رواه أبو يعلى: هدايا العمال حرام كلها، وإنما حل له ~~(ص) قبول الهدية لأنه معصوم، فهو من خصوصياته. روى الترمذي عن عائشة رضي ~~الله عنها: كان يقبل الهدية ويثيب عليها بخلاف غيره من الحكام وولاة ~~الأمور، فإنه رشوة، فيحرم عليهم خوفا من الزيغ عن الشرع والميل مع الهوى. ~~أفاده البجيرمي. (قوله: وإلا) أي وإن لم يكن لا عادة له، بأن كان له عادة، ~~لان نفي النفي إثبات. (وقوله: أنه يهدى) بالبناء للمعلوم، وضميره مع الذي ~~قبله يرجع للمهدي، وضمير إليه يرجع للقاضي. (قوله: ولو مرة) أي ولو كان ~~الاهداء إليه مرة واحدة، فإنه لا يحرم. (قوله: أو كان في غير محل ولايته) ~~معطوف على مدخول لو المقدر، أي ولو كان القاضي في غير محل ولايته فإنه لا ~~يحرم، والأولى أن يأتي في الغاية بما هو مستبعد، بأن يقول أو كان في محل ~~ولايته. (قوله: أو لم يزد) الأولى التعبير بالواو، لأنه مع ما بعده قيد ~~فيمن كان له عادة، يعني وإن كانت له عادة ولم يزد عليها، ولم تكن له خصومة ~~الخ جاز قبولها، سواء كان للقاضي في محل ولايته أم لا. PageV04P262 # والحاصل أن من له خصومة في الحال. أو مترقبة، يحرم قبول هديته، ولو كان ~~القاضي في غير محل ولايته، وإن اعتادها قبل ولايته، وأما غير من له خصومة، ~~فإن لم يكن للمهدي عادة بالهدية، أو له عادة وزاد عليها قدرا وصفة، حرم ~~قبول هديته أيضا إذا كان القاضي في محل ولايته، فإن كان للمهدي عادة ~~بالهدية، ولم يزد عليها قدرا وصفة، لم يحرم عليه قبولها، سواء كان القاضي ~~في ms2649 محل ولايته أو غيرها. # (قوله: جاز قبوله) جواب أن المدغمة في لا النافية. (قوله: ولو جهزها الخ) ~~يعني لو أرسل المهدي هدية مع رسوله إلى القاضي، والحال أنه ليس له محاكمة، ~~أي خصومة، ففي جواز القبول وجهان، وفيه أن هذه الصورة داخلة تحت قوله وحرم ~~قبوله هدية من لا عادة الخ. إذ هو صادق بما إذا جاء بها إلى القاضي أو ~~أرسلها إليه ولم يجئ بنفسه، ففي كلامه تدافع، إذ ما سبق يقتضي الحرمة ~~بالاتفاق، وهذا يقتضيها مع وجود الخلاف. ويمكن أن يجاب بأن ما سبق محمول ~~على ما إذا جاء صاحبها بها فلا تدافع. وعبارة التحفة في شرح قول المصنف حرم ~~عليه قبولها، وسواء كان المهدي من أهل عمله أم من غيره، وقد حملها إليه ~~لأنه صار في عمله، فلو جهزها له مع رسول وليس له محاكمة فوجهان الخ. اه‍. ~~وهي ظاهرة. فلو صنع كصنيع شيخه لكان أولى. (قوله: رجح بعض شراح المنهاج ~~الحرمة) أي حرمة قبول القاضي للهدية في الصورة المذكورة. (قوله: وعلم مما ~~مر) أي من قوله إن كان في محله المجعول، قيد الحرمة قبول هدية من لا عادة ~~له، أو من له عادة لكن زاد عليها. (قوله: أنه) أي القاضي لا يحرم عليه ~~قبولها: أي الهدية ممن لا عادة له بها، أو زاد عليها. (قوله: في غير عمله) ~~أي حال كون القاضي في غير محل ولايته، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من ~~ضمير أنه. (قوله: وإن كان المهدى الخ) غاية في عدم حرمة قبوله إذا كان في ~~غير محل ولايته. (قوله: ما لم يستشعر الخ) قيد في عدم الحرمة: أي محل عدم ~~الحرمة إذا لم يستشعر القاضي بأن الهدية مقدمة لخصومة ستقع من المهدي، فإن ~~استشعر ذلك حرم قبولها. (قوله: ولو أهدى له) أي للقاضي. (وقوله: بعد الحكم) ~~أي للمهدي. (قوله: # حرم القبول أيضا) أي كما يحرم قبل الحكم. (قوله: إن كان) أي ما أهدي له، ~~وهو قيد في الحرمة. (وقوله: مجازاة له) أي بقصد أنه ms2650 مجازاة: أي في مقابلة ~~الحكم (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يقصد أنه مجازاة له، فلا يحرم قبوله. ~~(قوله: # كذا أطلقه) أي ما ذكر من التفصيل بين الحرمة إن قصدت المجازاة وعدمها إن ~~لم تقصد. (قوله: ويتعين حمله) أي ما أطلقه بعض الشراح. (وقوله: على مهد ~~معتاد الخ) أي فإن لم يكن معتادا حرم القبول مطلقا، سواء قصدت المجازاة أو ~~لا. (قوله: حيث حرم القبول أو الاخذ) عبارة فتح الجواد: والاخذ بالواو وهي ~~أولى، ولو اقتصر على الأول لكان أولى. # (قوله: لم يملك) أي القاضي. (وقوله: ما أخذه) أي من المهدي. (قوله: ~~فيرده) أي يرد القاضي ما أخذه. (وقوله: # لمالكه) أي المال المأخوذ. (قوله: إن وجد) أي المالك. (قوله: وإلا) أي ~~وإن لم يوجد المالك. (وقوله: فلبيت المال) أي فيرده في بيت المال. (قوله: ~~وكالهدية الهبة) أي في الحرمة بقيودها المارة، من كونه ليس له عادة قبل ~~الولاية، أو له عادة وزادت، مع كون القاضي فيهما في محل ولايته، ووجود ~~خصومة مطلقا، وجدت عادة أم لا، كان في محل ولايته أم لا. وفي عدم الحرمة إن ~~انتفت قيودها. (قوله: والضيافة) أي كالهدية، هذا يفيد أن الضيافة غير ~~الوليمة، وهو كذلك. إذ الضيافة تختص بالطعام الذي يصنع للنازل عنده، ~~والوليمة مختصة بالطعام الذي ينادى عليه، لكن رأيت في المصباح عرف الوليمة ~~بتعريف شامل للضيافة. وعبارته: الوليمة اسم لكل طعام يتخذ لجمع. اه‍. وعليه ~~فتكون الضيافة من أفراد PageV04P263 # الوليمة، ويكون بينه وبين قوله الآتي، ويكره حضور الوليمة تدافع. إذ هو ~~هنا أطلق أن الضيافة كالهدية، وفيما سيأتي فصل تفصيلا غير التفصيل المذكور ~~في الهدية. (قوله: وكذا الصدقة) أي ومثل الهدية في التفصيل المذكور بين ~~الحرمة بالقيود المارة وعدمها بانتفائها الصدقة. (قوله: وجوز له السبكي ~~الخ) الفرق بين ما قاله السبكي وبين ما مر، أن السبكي أطلق الجواز فيما إذا ~~لم يكن له عادة، ولم يقيده بما إذا لم يكن في محل ولايته، بخلاف ما مر فإنه ~~مقيد بذلك. (وقوله: # ولا عادة) بالأولى ms2651 ما إذا كان له عادة. (قوله: وخصه) أي خص السبكي جواز ~~القبول ممن لا خصومة له ولا عادة في تفسيره بما إذا لم يعرف المتصدق أن هذا ~~المتصدق عليه هو القاضي: أي ولم يعرف القاضي عين المتصدق، كما يدل لذلك ~~عبارة تفسيره ونصها - كما في الرشيدي - إن لم يكن المتصدق عارفا بأنه ~~القاضي، ولا القاضي عارفا بعينه فلا شك في الجواز. انتهت. وكما صرح به ~~الشارح في باب الوقف (قوله: وبحث غيره) أي غير السبكي. (وقوله: القطع) أي ~~الجزم بحل أخذه: أي القاضي الزكاة. (قوله: وينبغي تقييده) أي الحل. (وقوله: ~~بما ذكر) أي بما إذا لم تكن هناك خصومة ولا عادة ولم يكن المزكي ممن يعرف ~~القاضي: أي ولا القاضي يعرفه. (قوله: وتردد السبكي في الوقف عليه) أي على ~~القاضي. (وقوله: من أهل عمله) الجار والمجرور حال من الوقف: أي حال كونه ~~صادرا من أهل عمله. (قوله: # والذي يتجه فيه) أي في الوقف على القاضي. (وقوله: في النذر) أي على ~~القاضي (قوله: أنه) يصح عود الضمير على القاضي، ويصح عوده على الواقف أو ~~الناذر المأخوذين من الوقف والنذر. (وقوله: إن عينه) الضمير المستتر يعود ~~على الواقف أو الناذر، والبارز يعود على القاضي. (وقوله: باسمه متعلق ~~بعينه) أي عينه بإسمه بأن قال: وقفت هذا على فلان القاضي، أو نذرت هذا ~~عليه. وخرج به ما إذا لم يعينه بإسمه بأن قال: وقفت هذا على من يتولى ~~القضاء في هذه البلدة، أو نذرت عليه أو على السادة، وكان القاضي منهم، فإنه ~~يصح لأنه لم يقصده بعينه حال الوقف. (قوله: وشرطنا القبول) أي قلنا إن ~~القبول من الموقوف عليه والمنذر له شرط. قال ع ش: وهو معتمد في الوقف دون ~~النذور. اه‍. فإن لم نقل إنه شرط فلا يكونان كالهدية. (قوله: كان) أي ~~المذكور من الموقوف والمنذور. (وقوله: كالهدية له) أي للقاضي فيحرم عليه ~~قبوله، وعليه حينئذ يكون الوقف من منقطع الأول، فيكون باطلا. (قوله: ويصح ~~إبراؤه) أي القاضي. (وقوله: عن دينه) أي الدين ms2652 الذي عليه. (قوله: إذ لا ~~يشترط فيه) أي في الابراء قبول، وهو تعليل لصحة إبراء القاضي من الدين الذي ~~عليه. (قوله: ويكره للقاضي حضور الوليمة) المراد بها ما يشمل وليمة العرس ~~وغيرها، ولا ينافي هذا أن وليمة العرس إجابتها واجبة، لان محله في غير ~~القاضي، أما هو فلا تجب عليه كما تقدم في بابها. (قوله: التي خص بها) أي ~~بالوليمة وحده. (قوله: وقال جمع يحرم) أي فيما إذا خص بها وحده. قال في شرح ~~الروض: قال الأذرعي، وما ذكر من كراهة حضوره لها فيما إذا اتخذت له، أخذه ~~الرافعي من التهذيب، والذي اقتضاه كلام الجمهور أن ذلك كالهدية، وهو ما ~~أورده الفوراني والامام والغزالي. اه‍. (قوله: أو مع جماعة آخرين) معطوف ~~على قوله وحده: أي خص بها مع جماعة آخرين غيره. (قوله: ولم يعتد ذلك) أي ~~تخصيصه بها وحده أو مع آخرين قبل الولاية، فإن اعتيد ذلك قبلها فله حضوره، ~~ولا يكره. (قوله: بخلاف ما إذا لم يقصد بها خصوصا) أي ولو يقصد بها أيضا في ~~عموم الأغنياء، كما في فتح الجواد فإنه لا يكره ولا يحرم، بل تسن الإجابة ~~حينئذ. (قوله: كما لو اتخذت) أي الوليمة وهو تمثيل لما إذا لم يقصد بها ~~القاضي خصوصا. (قوله: وهو منهم) الجملة حالية: أي والحال أن القاضي من جملة ~~الجيران أو العلماء. PageV04P264 # واعلم أن محل هذا التفصيل إن كانت الوليمة لغير خصم، فإن كانت له حرم ~~عليه الحضور مطلقا، سواء كانت خاصة له أو عامة، كما في الروض وشرحه، ~~وعبارتهما: وليس له حضور وليمة أحد الخصمين حال الخصومة، ولا حضور وليتهما ~~ولو في غير محل ولايته، لخوف الميل، ويجيب غيرهما استحبابا إن عم المولم ~~النداء لها. ولم يقطعه كثرة الولائم عن الحكم، بخلاف ما إذا قطعته عنه، ~~فيتركها في حق الجميع، وله تخصيص إجابة من اعتاد تخصيصه بها قبل الولاية، ~~ويكره له حضور وليمة اتخذت له خاصة أو للأغنياء ودعي فيهم، بخلاف ما لو ~~اتخذت للجيران أو العلماء. # اه‍. (قوله: ويجوز لغير ms2653 القاضي أخذ هدية بسبب النكاح) يعني إذا أهدى ~~الزوج لغير القاضي من ولي المرأة المخطوبة، أو وكيلها، أو هي نفسها لأجل ~~تزوجه عليها، جاز قبول الهدية منه، وتقدم للشارح في باب الهبة وباب الصداق ~~أن من دفع لمخطوبته أو وكيلها أو وليها طعاما أو غيره ليتزوجها، فرد قبل ~~العقد رجع على من أقبضه، وعلله ابن حجر بأن قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن ~~أنه إنما بعث أو دفع إليها لتتم الخطبة، ولم تتم إذ يفهم منه جواز قبولها، ~~وعدم رجوعه بعد العقد. (قوله: إن لم يشترط) أي غير القاضي على الزوج بأنه ~~لا يزوجه بنته مثلا إلا بمال، فإن اشترط ذلك حرم قبوله. قال في التحفة في ~~أواخر باب الهبة. وحيث دلت قرينة أن ما يعطاه إنما هو للحياء حرم الاخذ، ~~ولم يملكه، قال الغزالي إجماعا. وكذا لو امتنع من فعل أو تسليم ما هو عليه ~~إلا بمال، كتزويج بنته. اه‍. (قوله: وكذا القاضي) أي وكذلك يجوز له ما أهدي ~~إليه بسبب النكاح، بأن كان هو ولي المخطوبة. (قوله: حيث جاز له الحضور) ~~أنظره فإن الكلام فيما يدفع إليه على سبيل الهدية، وليس في ذلك حضور وليمة ~~حتى يشترط ذلك. تأمل. (قوله: ولم يشترط) أي القاضي على الزوج أنه لا يزوج ~~مثلا إلا بمال أو نحوه. (وقوله: ولا طلب) أي القاضي منه ذلك، فإن اشترط أو ~~طلب، حرم عليه القبول. إذ لا يقابل ذلك بمال. (قوله: وفيه نظر) أي في قوله ~~بجواز أخذ القاضي الهدية مطلقا نظر. # ووجهه أن القاضي لا يجوز له أخذ الهدية إلا إذا اعتيد ذلك، ولم يزد على ~~العادة، ولم تكن خصومة، كما تقدم لا مطلقا، فالنظر بالنسبة للقاضي فقط من ~~جهة إطلاقه فيه جواز الاخذ. (قوله: ويجوز لمن لا رزق) أي لقاض لا رزق له، ~~وهو بفتح الراء اسم للفعل، وبكسرها اسم للأثر، وهو ما سيق إليك. والمراد ~~هنا الثاني. (قوله: ولا في غيره) أي غير بيت المال كمن مياسير المسلمين. ~~(قوله: وهو غير متعين ms2654 للقضاء) أي والحال أن هذا القاضي الذي لا رزق له فيما ~~ذكر غير متعين للقضاء، بأن وجد من يصلح للقضاء غيره، وما ذكر قيد في جواز ~~أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة. وخرج به ما إذا تعين للقضاء، فيحرم عليه ~~ذلك، وهذا مبني على الضعيف أن الواجب العيني لا يقابل بأجرة، والأصح أنه ~~يقابل بأجرة، فالمتعين كتعليم الفاتحة له أن يمتنع منه إلا بأجرة، وكذلك ~~المتعين للقضاء له أن يمتنع من الحكم إلا بأجرة، لكن إن كان مما يقابل ~~بأجرة كما نبه على ذلك في فتح الجواد، وعبارته: ولمن لا رزق له في بيت ~~المال ولا في غيره وهو غير متعين للقضاء، وكان عمله مما يقابل بأجرة أن ~~يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة أو رزق، على ما قاله جمع، وهو أقرب للمنقول، ~~لكن في استثناء المتعين والعمل يقابل بأجرة مخالفة لقولهم لا يلزم المتعين ~~تعليم الفاتحة إلا بأجرة، لان الأصح جواز أخذها على الواجب العيني، كما لا ~~يجب بذل طعام للمضطر إلا بالتزام البدل، فلعل ذلك التقييد على مقابل الأصح. # اه‍. (قوله: وكان عمله) أي عمل من لا رزق له مما يقابل بأجرة، فإن كان ~~مما لا يقابل بأجرة، فليس له أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة، ويحرم عليه ~~قبولها ولا يملكها، وتقدم للشارح في باب الإجارة أنه نقل عن شيخه ابن زياد ~~حرمة أخذ القاضي الأجرة على مجرد تلقين الايجاب. إذ لا كلفة في ذلك. (قوله: ~~وقال آخرون يحرم) أي قوله ما ذكر، وإذا حرم ذلك حرم قبولها ولا يملكها لو ~~أعطيت له. (قوله: وهو) أي القول بالحرمة الأحوط. (قوله: لكن الأول) هو ~~القول بالجواز أقرب: أي إلى المنقول. PageV04P265 # تنبيه: قال في المغني: قبول الرشوة حرام، وهو ما يبذل له ليحكم بغير ~~الحق، أو ليمتنع من الحكم بالحق، وذلك لخبر: لعن الله الراشي والمرتشي في ~~الحكم رواه ابن حبان وغيره وصححوه. لان الحكم الذي يأخذ عليه المال إن كان ~~بغير حق، فأخذ المال في مقابلته حرام. ms2655 أو بحق فلا يجوز توقيفه على المال إن ~~كان له رزق في بيت المال، وروي: # أن القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر ~~واختلف في تأويله فقيل: إذا أخذها مستحلا، وقيل أراد أن ذلك طريق وسبب موصل ~~إليه، كما قال بعض السلف، المعاصي بريد الكفر. اه‍. (قوله: # ونقض القاضي لخ) شروع فيما ينقض حكم الحاكم، وقد ترجم له في الروض بفصل ~~مستقل، وعبارته مع شرحه: # فصل: فيما ينقض من قضائه أي القاضي. ولنقدم عليه قواعد فنقول: المعتمد ~~فيما يقضي به القاضي، ويفتي به المفتي الكتاب والسنة والاجماع، وقد يقتصر ~~على الكتاب والسنة، ويقال الاجماع يصدر عن أحدهما، والقياس يرد إلى أحدهما، ~~وليس قول الصحابي إن لم ينتشر في الصحابة حجة، لأنه غير معصوم عن الخطأ، ~~فأشبه التابعي، ولان غيره يساويه في أدلة الاجتهاد فلا يكون قوله حجة على ~~غيره، لكن يرجح به أحد القياسين على الآخر. وإذا تقرر أنه ليس بحجة فاختلاف ~~الصحابة في شئ كاختلاف سائر المجتهدين، فلا يكون قول واحد منهم حجة. نعم: ~~إن لم يكن للقياس فيه مجال فهو حجة، كما نص عليه الشافعي في اختلاف الحديث ~~فقال: روي عن علي رضي الله عنه أنه صلى في ليلة ست ركعات، في كل ركعة ست ~~سجدات، وقال: لو ثبت ذلك عن علي لقلت به، فإنه لا مجال للقياس فيه. # فالظاهر أنه فعله توقيفا اه‍. فإن انتشر قول الصحابي في الصحابة ووافقوه، ~~فإجماع خفي في حقه، فلا يجوز له كغيره مخالفة الاجماع، فإن خالفوه فليس ~~بإجماع ولا حجة، فإن سكتوا بأن لم يصرحوا بموافقته ولا بمخالفته، أو لم ~~ينقل سكوت ولا قول، فحجة سواء كان القول مجرد فتوى أم حكما من إمام أو قاض، ~~لأنهم لو خالفوه لإعترضوا عليه، هذا إن انقرضوا، وإلا فلا يكون حجة لاحتمال ~~أن يخالفوه لأمر يبدو لهم. والقياس جلي وهو ما قطع فيه بنفي تأثير الفارق ~~بين الأصل والفرع، أو بعد تأثيره. وغير جلي وهو ما لا يقطع ms2656 فيه بذلك، والحق ~~كائن مع أحد المجتهدين في الفروع. قال صاحب الأنوار: وفي الأصول والآخر ~~مخطئ مأجور لقصده الصواب. ولخبر الصحيحين: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله ~~أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر اه‍. بحذف. (قوله: حكما لنفسه أو غيره) أي ~~حكما صدر من نفسه أو صدر من غيره، لكن إذا صدر من غيره ونقضه، سئل عن ~~مستنده. وقولهم لا يسأل القاضي عن مستنده، محله إذا لم يكن حكمه نقضا، ~~ومحله أيضا كما مر إذا لم يكن فاسقا أو جاهلا. (قوله: إن كان الخ) قيد في ~~النقض: أي محل كون الحكم ينقض إن بان مخالفا للنص. (وقوله: كتاب أو سنة) ~~بدل من قوله نص أو عطف بيان له، وهذا إن كان القاضي مجتهدا. # (قوله: أو نص مقلده). أي أو كان بخلاف نص مقلده - بفتح اللام - وهذا إن ~~كان مقلدا، لما تقدم أن نص المقلد بالنسبة للمقلد كنص الشارع بالنسبة ~~للمجتهد المطلق. (قوله: أو قياس جلي) عطف على نص: أي أو كان بخلاف قياس ~~جلي، والمراد به غير الخفي فيشمل المساوي. وخرج به ما إذا كان بخلاف قياس ~~خفي، فلا ينقض الحكم به. وعبارة الروض وشرحه. فإن بان له الخطأ بقياس خفي ~~رجحه: أي رآه أرجح مما حكم به، إعتمده مستقبلا: أي فيما يستقبل من أخوات ~~الحادثة، ولا ينقض به حكما، لان الظنون المتقاربة لا استقرار لها، فلو نقض ~~ببعض لما استمر حكم ولشق الامر على الناس، وعن عمر رضي الله عنه أنه شرك ~~الشقيق في المشركة بعد حكمه بحرمانه، ولم ينقض الأول وقال: ذاك على ما ~~قضينا وهذا على ما نقضي. اه‍. (قوله: وهو) أي القياس الجلي. (قوله: ما قطع ~~فيه بإلحاق الفرع) أي المقيس للأصل: أي المقيس عليه، وذلك كإلحاق الضرب ~~بالتفيف في قوله تعالى: * (فلا تقل لهما أف) * وكإلحاق ما فوق الذرة بها في ~~قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * كما تقدم أول الباب. (قوله: ~~أو إجماع) عطف على نص، # PageV04P266 # أي أو كان ذلك الحكم بخلاف الاجماع. ms2657 (قوله: ومنه) أي ومن خلاف الاجماع ما ~~خالف شرط الواقف، فمن حكم بخلافه نقض. (قوله: وما خالف الخ) أي والحكم الذي ~~خالف المذاهب الأربعة فهو كالمخالف للاجماع: أي فينقض. # (قوله: أو بمرجوح) عطف على قوله بخلاف نص: أي أو كان ذلك الحكم بقول ~~مرجوح من مذهب إمامه. (قوله: فيظهر الخ) مرتبط بقوله ونقض، وهو كالتفسير ~~له: أي فالمراد من نقضه إظهار بطلانه، لأنه باطل من أصله. وليس المراد به ~~بطلان نفسه، لايهامه أنه كان صحيحا ثم بطل. (وقوله: ما ذكر) أي من النص ~~والقياس والاجماع. (قوله: وإن لم يرفع إليه) غاية في إظهار البطلان والفعل ~~مبني للمجهول، ونائب فاعله يعود على الامر المخالف لما ذكر، وضمير إليه ~~يعود على القاضي: أي يظهر القاضي البطلان مطلقا سواء رفع الخصمان الامر ~~المخالف لما ذكر إليه أم لا. قال في المغني: # وعلى القاضي إعلام الخصمين بصورة الحال. قال الماوردي: ويجب على القاضي ~~أن يسجل بالنقض كما يسجل بالحكم، ليكون التسجيل الثاني مبطلا للأول، كما ~~صار الثاني ناقضا للحكم الأول، فإن لم يكن قد سجل بالحكم لم يلزمه الاسجال ~~بالنقض، وإن كان الاسجال به أولى. اه‍. (قوله: بنحو نقضته) متعلق بيظهر: أي ~~يظهر البطلان بصيغة تدل عليه كنقضته وأبطلته وفسخته. قال في التحفة: إجماعا ~~في مخالف الاجماع وقياسا في غيره. # (قوله: تنبيه) أي في بيان عدم جواز الحكم بخلاف الراجح. (قوله: بالاجماع) ~~مفعول نقل. (قوله: على أنه) ضميره للحال والشأن. والجار والمجرور متعلق ~~بالاجماع. (وقوله: بخلاف الراجح) متعلق بالحكم. (وقوله: في المذهب) متعلق ~~بالراجح: أي لا يجوز للقاضي أن يحكم بخلاف الراجح في مذهبه، وهو المرجوح. ~~(قوله: وصرح السبكي بذلك) أي بعدم الجواز. (قوله: وأطال) أي السبكي الكلام ~~على ذلك. (قوله: وجعل ذلك) أي الحكم بخلاف الراجح في المذهب. (وقوله: من ~~الحكم) بخلاف ما أنزل الله تعالى. قال في التحفة: وبه يعلم أن مراد الأولين ~~بعدم الجواز عدم الاعتداد به فيجب نقضه، وقال فيها أيضا: قال ابن الصلاح ~~وتبعوه، وينفذ حكم من له أهلية ms2658 الترجيح إذا رجح قولا ولو مرجوحا في مذهبه ~~بدليل جيد، وليس له أن يحكم بشاذ أو غريب في مذهبه، إلا إن ترجح عنده، ولم ~~يشرط عليه التزام مذهب باللفظ أو العرف، كقوله على قاعدة من تقدمه. اه‍. ~~(قوله: لان الله تعالى الخ) تعليل لجعل الحكم بخلاف الراجح من الحكم بغير ~~ما أنزل الله تعالى. (قوله: أنه) أي والد الجلال. (وقوله: نقض) أي حكمه. ~~(قوله: # وقضيته) أي الافتاء بنقض الحكم. (قوله: والحالة هذه) أي حالة كون الحكم ~~كائنا بغير الصحيح من مذهبه. (وقوله: # أنه) أي الحال والشأن. (وقوله: لا فرق) أي في نقض الحكم بغير الصحيح. ~~(وقوله: بين أن يعضده) أي يقويه، وضميره يعود على غير الصحيح، والمقابل ~~محذوف: أي أولا. # (قوله: تنبيه ثان) أي في بيان المعتمد في المذهب. (قوله: ما اتفق عليه ~~الشيخان) أي النووي والرافعي، ومحله PageV04P267 # ما لم يتفق المتأخرون على أن ما اتفقا عليه سهو أو غلط. (قوله: فما جزم ~~به النووي) يعني إذا اختلف كلام النووي والرافعي، فالمعتمد ما جزم به ~~النووي. # واعلم أنه إذا اختلفت كتب النووي، فالمتبحر لا يتقيد بشئ منها في ~~الاعتماد عليه، وأما غيره فيعتمد منها المتأخر الذي يكون تتبعه فيه لكلام ~~الأصحاب أكثر، فالمجموع فالتحقيق فالتنقيح فالروضة فالمنهاج، وما اتفق عليه ~~الأكثر من كتبه مقدم على ما اتفق عليه الأقل منها، وما ذكر في بابه مقدم ~~على ما ذكر في غيره غالبا فيهما. قاله ابن حجر وتبعه ابن علان وغيره. # (قوله: فالرافعي) أي فما جزم به الرافعي إن لم يجزم النووي بشئ. (قوله: ~~فما رجحه الخ) أي فإن اختلفا ولم يجزما بشئ، فالمعتمد من كلامهما ما رجحه ~~أكثر الفقهاء، ثم ما رجحه أعلمهم، ثم ما رجحه أورعهم. (قوله: قال شيخنا ~~هذا) أي ما ذكر من كون المعتمد فيما ذكر ما اتفق عليه الشيخان الخ. (وقوله: # ما أطبق) أي أجمع واتفق. (قوله: والذي أوصى الخ) أي وهذا هو الذي أوصى به ~~الخ. فاسم الموصول معطوف على ما قبله. # واعلم أنه إذا اختلف ms2659 كلام المتأخرين عن الشيخين - كشيخ الاسلام وتلامذته ~~- فقد ذهب علماء مصر إلى اعتماد ما قاله الشيخ محمد الرملي، خصوصا في ~~نهايته، لأنها قرئت على المؤلف إلى آخرها في أربعمائة من العلماء فنقدوها ~~وصححوها. وذهب علماء حضرموت وأكثر اليمن والحجاز إلى أن المعتمد ما قاله ~~الشيخ أحمد بن حجر في كتبه، بل في تحفته لما فيها من الإحاطة بنصوص الامام ~~مع مزيد تتبع المؤلف فيها، ولقراءة المحققين لها عليه الذين لا يحصون، ثم ~~إذا لم يتعرضا بشئ فيفتي بكلام شيخ الاسلام، ثم بكلام الخطيب، ثم بكلام ~~الزيادي، ثم بكلام ابن قاسم، ثم بكلام عميرة، ثم بكلام ع ش، ثم بكلام ~~الحلبي، ثم بكلام الشوبري، ثم بكلام العناني، ما لم يخالفوا أصول المذهب. # كقولهم لو نقلت صخرة من أرض عرفات إلى غيرها يصح الوقوف عليها، وقد تقدم ~~في خطبة الكتاب ما هو أبسط مما هنا، فارجع إليه إن شئت. # (قوله: وقال السمهودي الخ) تأييد لما قبله. (قوله: ولا يقضي القاضي) أي ~~أو نائبه. (قوله: أي لا يجوز الخ) تفسير للمراد من نفي القضاء بخلاف العلم. ~~(قوله: بخلاف علمه) أي بالشئ المخالف لعلمه. قال بعضهم: الصواب التعبير بما ~~يعلم خلافه، فإن من يقضي بشهادة من لا يعلم صدقهما ولا كذبهما قاض بخلاف ~~علمه وهو نافذ اتفاقا. اه‍. # ورده في التحفة بقوله: وهو عجيب فإنه فرضه فيمن لا يعلم صدقا ولا كذبا ~~فكيف يصح أن يقال إن هذا قضى بخلاف علمه حتى يرد على المتن؟ فالصواب صحة ~~عبارته. اه‍. قال في المغني: وقوله ولا يقضي بخلاف علمه يندرج فيه حكمه ~~بخلاف عقيدته. قال البلقيني: وهذا يمكن أن يدعى فيه اتفاق العلماء، لان ~~الحكم إنما يبرم من حاكم بما يعتقده. اه‍. (قوله: وإن قامت به) أي بخلاف ~~علمه بينة، وفي هذه الحالة لا يقضي بعلمه، كما لا يقضي بالبينة، للتعارض ~~بينهما، فيعرض عن القضية بالكلية. (قوله: كما إذا شهدت) أي البينة. (وقوله: ~~برق الخ) الألفاظ الثلاثة تقرأ من غير تنوين لاضافتها إلى لفظ من الواقعة ms2660 ~~اسما موصولا. (وقوله: يعلم) أي القاضي. (وقوله: حريته) راجع لما إذا شهدت ~~البينة برقه. (وقوله: أو بينونتها) أي أو يعلم بينونتها، وهو راجع لما إذا ~~شهدت بالنكاح، أي ببقائه ولم تبن منه. PageV04P268 # (وقوله: أو عدم ملكه) أي أو يعلم عدم ملكه لهذا العبد مثلا، وهو راجع لما ~~إذا شهدت بملكه له، فالكلام على التوزيع مع اللف والنشر المرتب. (قوله: ~~لأنه قاطع) أي جازم وهو علة لعدم جواز قضائه، بخلاف علمه فيما إذا قامت به ~~بينة. # (وقوله: به) أي بما شهدت به البينة. (وقوله: حينئذ) أي حين إذ كان مخالفا ~~لعلمه. (وقوله: والحكم بالباطل محرم) من تتمة العلة. (قوله: ويقضي أي ~~القاضي الخ) أي يجوز له ذلك. (وقوله: ولو قاضي ضرورة) هكذا في التحفة وقيده ~~في النهاية بما إذا كان مجتهدا. (قوله: بعلمه) متعلق بيقضي. قال في شرح ~~الروض: لأنه يقضي بالبينة، وهي إنما تفيده ظنا، فبالعلم أولى، لكنه مكروه ~~كما أشار إليه الشافعي في الام، فلو رام البينة نفيا للريبة كان أحسن. قاله ~~الغزالي في خلاصته. اه‍. (قوله: إن شاء) أي القضاء بعلمه. (قوله: أي بظنه ~~المؤكد) تفسير للعلم، والأوجه كما في سم تفسيره بما يشمل العلم والظن. إذ ~~قد يحصل له حقيقة العلم أو الظن لا تفسيره بخصوص الظن لخروج العلم به. ~~(قوله: الذي الخ) صفة لظنه. (وقوله: يجوز) - بضم الياء وفتح الجيم وتشديد ~~الواو المكسورة -. (وقوله: له) أي للقاضي. (وقوله: # له الشهادة) مفعول يجوز. (قوله: مستندا) أي معتمدا، وهو حال من ضمير له. ~~(وقوله: إليه) أي إلى ظنه المؤكد. # (قوله: وإن استفاده) أي العلم، وهو غاية للقضاء بعلمه. يعني أنه يقضي ~~بعلمه مطلقا، سواء استفاده قبل الولاية أم بعدها، وسواء أيضا أكان في ~~الواقعة بينة أم لا. (قوله: نعم لا يقضي به) أي بعلمه، إستدراك من جواز ~~قضاء القاضي بعلمه: أي يجوز له ذلك إلا في الحدود والتعازير. (قوله: لندب ~~الستر) أي مع سقوطها بالشبهة. (وقوله: في أسبابها) أي الحدود والتعزير، ~~وتلك الأسباب هي الزنا وشرب الخمر والسرقة. ms2661 قال في التحفة: نعم من ظهر منه ~~في مجلس حكمه ما يوجب تعزيرا عزره، وإن كان قضاء بالعلم. قال جمع متأخرون: ~~وقد يحكم بعلمه في حد الله تعالى، كما إذا علم من مكلف أنه أسلم ثم أظهر ~~الردة. فيقضي عليه بموجب ذلك. قال البلقيني: وكما إذا اعترف في مجلس الحكم ~~بموجب حد ولم يرجع عنه، فيقضي فيه بعلمه، وإن كان إقراره سرا لخبر: فإن ~~اعترفت فارجمها ولم يقيد بحضرة الناس، وكما إذا ظهر منه في مجلس الحكم على ~~رؤوس الاشهاد، نحو ردة وشرب خمر. اه‍. (قوله: أما حدود الآدميين) أي الحدود ~~المتعلقة بحقوق الآدميين. (قوله: فيقضي فيها) أي في حدود الآدميين. (وقوله: ~~به) أي بعلمه. # (قوله: سواء المال الخ) لا يصلح أن يكون تعميما للحدود. إذ هي عقوبات ~~مقدرة كما مر، والمال ليس منها، ولو قال فيما تقدم أما حقوق الآدميين فيقضي ~~الخ لكان أولى. إذ هي شاملة للمال وللحدود (قوله: وإذا حكم) أي القاضي. # (قوله: لا بد أن يصرح بمستنده) أي بما استند إليه، وهو هنا علمه. (قوله: ~~فيقول الخ) تمثيل للحكم بالعلم مع التصريح بمستنده. (قوله: فإن ترك أحد ~~هذين اللفظين) أي التركيبين وهما قوله علمت الخ. # وقوله وقضيت أو حكمت الخ. (وقوله: لم ينفذ حكمه) جواب إن. (قوله: ولا ~~يقضي لنفسه) أي لا يجوز له أن يقضي لنفسه من غيره للتهمة، فلو قضى لم ينفذ، ~~كما لا ينفذ سماعه شهادة لنفسه، وإنما جاز له تعزير من أساء أدبه عليه في ~~حكمه، كحكمت علي بالجور، لئلا يستخف ويستهان فلا يسمع حكمه. وخرج بقوله ~~لنفسه القضاء عليها فيجوز، وهل هو إقرار أو حكم؟ وجهان المعتمد عند ابن حجر ~~الثاني، وعند م ر الأول. قال الخطيب في مغنيه: واستثنى البلقيني صورا تتضمن ~~حكمه فيها لنفسه وتنفذ. # الأولى: أن يحكم لمحجوره بالوصية، وإن تضمن حكمه إستيلاءه على المال ~~المحكوم به وتصرفه فيه. الثانية: الأوقاف التي شرط النظر فيها للحاكم، أو ~~صار فيها النظر إليه بطريق العموم، لانقراض ناظرها الخاص له الحكم ms2662 بصحتها، ~~وإن تضمن الحكم إستيلاءه عليه وتصرفه فيه. الثالثة: للامام الحكم بانتقال ~~ملك إلى بيت المال، وإن كان فيه استيلاؤه عليه PageV04P269 # بجهة الإمامة، وللقاضي الحكم به أيضا، وإن كان يصرف إليه في جامكية ~~ونحوها. اه‍. بتصرف، ومثله في التحفة والنهاية. (قوله: ولا لبعض) أي ولا ~~يقضي لبعض من أصله أو فرعه للتهمة أيضا. (قوله: ولا لشريكه في المشترك) أي ~~ولا يقضي لشريكه في المال المشترك للتهمة أيضا. قال البلقيني: ويستثنى من ~~ذلك ما إذا حكم بشاهد وبيمين الشريك، فإنه يجوز لان المنصوص أنه لا يشاركه ~~في هذه الصورة قال: ولم أر من تعرض لذلك. ولا يقضي أيضا لرقيقه للتهمة ولو ~~مكاتبا، واستثنى البلقيني منه أيضا الحكم بجناية عليه قبل رقه، بأن جنى ~~ملتزم على ذمي، ثم حارب وأرق فإنه يجوز، قال: ويوقف ما ثبت له حينئذ إلى ~~عتقه، فإن مات قنا صار فيئا. وفي المغني ما نصه: قد يوهم اقتصار المصنف على ~~منع الحكم لمن ذكر جوازه على العدو، وهو وجه اختاره الماوردي. والمشهور في ~~المذهب أنه لا يجوز حكمه عليه ويجوز أن يحكم له. اه‍. (قوله: ويقضي لكل ~~منهم) أي من القاضي نفسه والبعض والشريك. (وقوله: غيره) أي غير القاضي الذي ~~أراد الحكم لنفسه أو لهؤلاء. (وقوله: من إمام الخ) بيان لذلك الغير. (قوله: ~~قاض آخر) أي غير هذا القاضي الذي أراد القضاء لنفسه أو لهؤلاء. (قوله: ولو ~~نائبا عنه) أي ولو كان القاضي الآخر نائبا عن القاضي المذكور. (قوله: دفعا ~~للتهمة) علة لكونه يقضي له من ذكر. (قوله: ولو رأى قاض الخ) أي أو شهد ~~شاهدان أنك حكمت أو شهدت بما في هذه الورقة. (قوله: وكذا شاهد) أي وكذلك ~~مثل القاضي الشاهد: أي رأى ورقة فيها شهادته. (قوله: ورقة) مفعول رأى. # (وقوله: فيها حكمه) أي في تلك الورقة مكتوب فيها حكمه، وهذا بالنسبة ~~للقاضي. (وقوله: أو شهادته) أي أو فيها شهادته، وهذا بالنسبة للشاهد. ~~(قوله: لم يعمل) أي من ذكر من الحاكم أو الشاهد. (وقوله: به) أي بمضمون ms2663 ما ~~في الورقة من الحكم أو الشهادة. وفي البجيرمي: وأشعر كلامه بجواز العمل به ~~لغيره وهو كذلك، فلو شهدا عند غيره بأن فلانا حكم بكذا، لزمه تنفيذه، إلا ~~إن قامت بينة بأن الأول أنكر حكمه، وكذبهما زي وكلامه قاصر على ما إذا شهد ~~بالحكم. اه‍. (قوله: في إمضاء الخ) فيه أن هذا هو معنى العمل به المنفي، ~~فلو قال بأن يمضيه ويكون تصويرا للعمل لكان أولى وأخصر. وفي التحفة ~~والنهاية إسقاطه وهو أولى. (قوله: حتى يتذكر ما حكم أو شهد به) أي تفصيلا، ~~كما في التحفة، ونصها: حتى يتذكر الواقعة بتفصيلها. اه‍. وبدليل قوله بعد، ~~ولا يكفي الخ. (قوله: لامكان التزوير) هذا يناسب جعله علة لما زدته، وهو ~~عدم العمل بشهادة شاهدين عليه بما ذكر. (وقوله: ومشابهة الخط) أي ولامكان ~~مشابهة الخط، وهذا يناسب جعله علة لما ذكره، وهو عدم العمل بالورقة المكتوب ~~فيها الحكم أو الشهادة. وقولي أو لا يناسب الخ، يعلم منه أنه يصح جعله علة ~~أيضا لما ذكره، ويكون المراد بالتزوير، التزوير في الخط. فتنبه. (قوله: ولا ~~يكفي تذكره) أي القاضي أو الشاهد. (وقوله: أن هذا) أي المكتوب خطه. (وقوله: ~~فقط) أي من غير أن يتذكر الواقعة تفصيلا، وهذا مقابل لما زدته أولا بقولي: ~~أي تفصيلا. (قوله: وفيهما وجه) انظر ما مرجع الضمير؟ فإن كان الحكم ~~والشهادة بمضمون ما في الورقة فغير مناسب لما بعده، لأنه ينحل المعنى، وفي ~~الحكم والشهادة وجه إن كان الحكم والشهادة الخ، وفي ذلك ركاكة لا تخفى، وإن ~~كان الورقة المكتوب فيها الحكم، والورقة المكتوب فيها الشهادة فلا معنى له ~~أصلا، ثم ظهر الأول، وأنه ارتكب الاظهار في مقام الاضمار في قوله بعد أن ~~كان الحكم والشهادة، فكان عليه أن يقول إن كانا بألف التثنية. تأمل. (قوله: ~~مصونة عندهما) أي محفوظة عند القاضي وعند الشاهد. (قوله: ووثق بأنه) أي ~~ووثق كل من القاضي والشاهدين بأن ما في الورقة خطه. (قوله: ولم يداخله فيه) ~~أي في كونه خطه. (قوله: ريبة) أي شك. # (قوله: ms2664 أنه يعمل) بدل من قوله وجه، أو عطف بيان له. قال في التحفة ~~والنهاية: والأصح عدم الفرق لاحتمال الريبة. # اه‍. (وقوله: به) أي بمضمون ما في الورقة. (قوله: وله الخ) الجار ~~والمجرور خبر مقدم. (وقوله: حلف) مبتدأ مؤخر، PageV04P270 # وهو مستأنف. (قوله: حلف) يشمل اليمين المردودة واليمين التي معها شاهد. ~~اه‍. بجيرمي. (قوله: على استحقاق) لو قال كما في المنهج على ما له به تعلق ~~كاستحقاق الخ، لكان أولى. (قوله: أو أدائه لغيره) عطف على استحقاق: أي ولو ~~حلف على أداء الحق الذي عليه لغيره. (قوله: اعتمادا الخ) هو منصوب على ~~الحال على تأويله باسم الفاعل: أي له أن يحلف على ذلك حال كونه معتمدا على ~~ما ذكر. قال في التحفة: ودليل حل الحلف بالظن حلف عمر رضي الله عنه بين يدي ~~النبي (ص) أن ابن صياد هو الدجال، ولم ينكر عليه مع أنه غيره عند الأكثرين، ~~وإنما قال إن يكنه فلن تسلط عليه. # اه‍. (وقوله: على إخبار عدل) متعلق بإعتمادا: أي إخباره باستحقاق الحق أو ~~أدائه. (قوله: وعلى خط نفسه) معطوف على إخبار عدل. (وقوله: على المعتمد) ~~مرتبط بالمعطوف. أي وله الحلف اعتمادا على خط نفسه على المعتمد، وفارق ~~القضاء والشهادة السابقين، حيث لا يجوز فيهما الاعتماد على الخط بأن اليمين ~~تتعلق به، والحكم والشهادة يتعلقان بغيره. (قوله: وعلى خط مأذونه) أي ~~واعتمادا على خط مأذونه: أي رقيقه المأذون له في التجارة مثلا، فإذا وجد ~~سيده ورقة مكتوبا فيها بخطه إن لك عند فلان دينا كذا ثمن كذا، أو إني أديت ~~عنك ما عليك من الدين، جاز له أن يحلف اعتمادا على خطه. (وقوله: ووكيله) ~~معطوف على مأذونه، أي واعتمادا على خط وكيله: أي في بيع ماله، ولو في ~~الذمة، أو قضاء الديون التي عليه، فإذا وجد موكله ورقة مكتوبا فيها بخطه إن ~~لك عند فلان ثمن كذا، أو أني أديت الدين عنك، جاز له أن يحلف اعتمادا على ~~ذلك الخط. (قوله: وشريكه) معطوف على مأذونه أيضا: أي واعتمادا على ms2665 خط ~~شريكه: أي المأذون له في بيع المال المشترك، ولو في الذمة، وأداء الديون، ~~فإذا وجد شريكه ورقة مكتوبا فيها إن لك عند فلان ثمن كذا، أو أني أديت ~~الدين عنك، جاز له أن يحلف اعتمادا على ذلك الخط. (قوله: ومورثه) معطوف ~~أيضا على مأذونه، أي واعتمادا على خط مورثه، فإذا وجد الوارث ورقة مكتوبا ~~فيها بخط مورثه، أن لي عند فلان كذا، أو أني أديت الدين الذي كان علي، جاز ~~له أن يحلف اعتمادا على الخط المذكور. (قوله: إن وثق) أي الشخص. (وقوله: # بأمانته) أي من ذكر من مأذونه، وما بعده باعتبار الشرح، أو مورثه فقط ~~باعتبار المتن. (قوله: بأن علم) أي الحالف وهو تصوير للوثوق بأمانته. ~~(وقوله: أنه) أي من ذكر من مأذونه وما بعده، أو المورث فقط على نسق ما ~~قبله. (وقوله: لا يتساهل في شئ من حقوق الناس) ضابط ذلك أنه لو وجد في ~~التذكرة لفلان على كذا سمحت نفسه بدفعه، ولم يحلف على نفيه. (قوله: اعتضادا ~~بالقرينة) علة للحلف، أي له أن يحلف اعتضادا، أي اعتمادا على القرينة، وهي ~~خط مأذونه وما بعده، وفيه أن هذه العلة هي عين قوله اعتمادا على خط الخ. # تتمة: له رواية الحديث اعتمادا على خط كتبه هو أو غيره، محفوظ عنده أو ~~عند غيره، متضمن ذلك الخط أنه قرأ البخاري مثلا على الشيخ الفلاني أو أنه ~~سمعه منه أو أنه أجازه عليه، وإن لم يتذكر قراءة ولا سماعا ولا إجازة، لان ~~باب الرواية أوسع، وعلى ذلك عمل السلف والخلف، ولو رأى خط شيخه بالاذن له ~~في الرواية وعرفه، جاز له الاعتماد عليه أيضا. # (قوله: تنبيه) أي في بيان ما إذا خالف الظاهر الباطن: أي حقيقة الامر. ~~(قوله: والقضاء) أي الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية فيما باطن الامر ~~فيه، بخلاف ظاهره. (وقوله: الحاصل على أصل كاذب) أي المرتب على أصل كاذب، ~~مثل شهادة الزور. (قوله: ينفذ طاهرا) أي بحسب ظاهر الشرع. (وقوله: لا ~~باطنا) أي لا ينفذ في الباطن: أي ms2666 فيما بينه وبين الله، لقوله (ص): إنكم ~~تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع ~~منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشئ فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار. ~~وقوله ألحن: قال ع ش: أي أقدر PageV04P271 # . وقال الرشيدي: أي أبلغ وأعلم، والأول أنسب. (قوله: فلا يحل) أي ذلك ~~الحكم حراما، كأن أثبت بشاهدي زور نكاحه بامرأة. (وقوله: ولا عكسه) أي ولا ~~يحرم حلالا، كأن ادعى عليه بأنه طلق زوجته بذلك، فلا تحرم عليه باطنا، ويحل ~~له وطؤها إن أمكن، لكنه يكره للتهمة، ويبقى التوارث بينهما لا النفقة ~~للحيلولة، ولو نكحها آخر فوطئها جاهلا بالحال فشبهة، وتحرم على الأول حتى ~~تنقضي العدة، أو عالما أو نكحها أحد الشاهدين فكذا في الأشبه عند الشيخين. # اه‍. (قوله: فلو حكم الخ) تفريع على الأول: أعني فلا يحل حراما. (قوله: ~~بظاهر العدالة) بدل من بشاهدي زور. ولو قال كما في شرح الرملي ظاهرهما ~~العدالة لكان أولى. (قوله: لم يحصل الخ) جواب لو. (قوله: سواء المال ~~والنكاح) تعميم في عدم حصول الحل باطنا فيما حكم به بشاهدي زور. (قوله: أما ~~المرتب) أي أما القضاء المرتب، وهو مقابل قوله والقضاء الحاصل الخ. (وقوله: ~~على أصل صادق) وهو ما لم يكن بشهادة الزور. (قوله: فينفذ القضاء فيه) أي في ~~المرتب على أصل صادق. (وقوله: باطنا أيضا) أي كما ينفذ ظاهرا. (وقوله: ~~قطعا) هذا إن كان في محل اتفاق المجتهدين، مثل وجوب صوم رمضان بشاهدين، ~~وإلا بأن كان في محل اختلافهم فينفذ على الأصح، مثل وجوب صومه بواحد، ومثل ~~شفعة الجوار. (قوله: وجاء في الخبر) أي ورد فيه، وساقه دليلا على قوله ينفذ ~~ظاهرا لا باطنا. (وقوله: # أمرت أن أحكم الخ) أي أمرني الله أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر. ~~قال في التحفة جزم الحافظ العراقي بأن هذا الخبر لا أصل له، وكذا أنكره ~~المزي وغيره، ولعله من حيث نسبة هذا اللفظ بخصوصه إليه (ص)، أما معناه فهو ~~صحيح منسوب ms2667 إليه (ص) أخذا من قول المصنف في شرح مسلم في خبر: إني أؤمر أن ~~أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم. # معناه أني أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال (ص). اه‍. ~~(قوله: ويلزم المرأة الخ) أي يجب عليها ما ذكر، فلو سلمت نفسها مع القدرة ~~على ما ذكر أثمت به. (قوله: الهرب) أي من المدعي عليها بما ذكر. (وقوله: بل ~~والقتل) أي بل يلزمها أن تقتله ولو بسم. ومحله إن لم يندفع بغيره. (وقوله: ~~إن قدرت عليه) أي على المذكور من الهرب والقتل. (قوله: كالصائل على البضع) ~~أي فإنها يلزمها دفعه ولو بالقتل. (قوله: ولا نظر لكونه) أي الواطئ: أي ~~يلزمها ما ذكر ولا تنظر لكونه يعتقد الإباحة. (قوله: يعتقد الإباحة) أي ~~إباحة الوطئ بالحكم كأن يكون حنيفا. وعبارة المغني. # فإن قيل: فلعله ممن يرى الإباحة فكيف يسوغ دفعه وقتله؟ # أجيب: بأن المسوغ للدفع والموجب له إنتهاج الفرج المحرم بغير طريق شرعي، ~~وإن كان الطالب لا إثم عليه، كما لو صال صبي أو مجنون على بضع امرأة، فإنه ~~يجوز لها دفعه بل يجب. اه‍. # (قوله: فإن أكرهت) أي على الوطئ، بأن لم تقدر على الهرب ولا على قتله فلا ~~إثم عليها بوطئه إياها. قال في التحفة: ولا يخالف هذا قولهم الاكراه لا ~~يبيح الزنا لشبهة، سبق الحكم على أن بعضهم قيد عدم الاثم بما إذا ربطت ، ~~حتى لم يبق لها حركة، لكن فيه نظر: إذ لو كان هذا مرادا لم يفرقوا بين ما ~~هنا والاكراه على الزنا، لان محل حرمته حيث لم تربط كذلك. اه‍. (قوله: ~~والقضاء على غائب) شروع في بيان جواز القضاء لحاضر على غائب. والأصل فيه ~~قوله (ص) لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وهو قضاء منه على زوجها وهو ~~غائب، ولو كان فتوى لقال لها لك أن تأخذي، أو لا بأس عليك، أو نحوه ولم يقل ~~خذي. وقول عمر رضي الله عنه في خطبته: من كان له على الأسيفع - بالفاء ~~المكسورة - دين فليأتنا ms2668 غدا، فإنا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه - وكان ~~غائبا. (قوله: عن البلد) أي فوق مسافة العدوي. # اه‍. بجيرمي. (قوله: وإن كان) أي ذلك الغائب المدعى عليه. (وقوله: في غير ~~عمله) أي في غير محل ولاية القاضي. PageV04P272 # (قوله: أو عن المجلس) أي أو غائب عن مجلس الحكم. (وقوله: بتوار) متعلق ~~بغائب المقدر: أي أو غائب عن المجلس بتوار: أي اختفاء خوفا. (وقوله: أو ~~تعزز) أي امتناع من الحضور لا خوفا بل تغلبا. (قوله: جائز) أي لما تقدم، ~~ولاتفاقهم على سماع البينة عليه، فالحكم مثلها، ولان الغيبة ليست بأعظم من ~~الصغر، والموت في العجز عن الدفع عن الغائب، فإذا جاز الحكم على الصغير ~~والميت، فليجز على الغائب أيضا. (قوله: في غير عقوبة الله تعالى) أي في كل ~~شئ سوى عقوبة الله تعالى، أما هي فلا يقضى عليه بها لبنائها على المساهلة. ~~(قوله: إن كان لمدع حجة) قيد في جواز القضاء على الغائب: أي يجوز القضاء ~~عليه بشرط أن يكون لمدع حجة: أي وقد علمها الحاكم وقت الدعوى، على ما دل ~~عليه كلامهم، وإن اعترضه البلقيني، وجوز سماعها إذا حدث بعدها علم البينة ~~أو تحملها، كذا في التحفة. # والمراد بالحجة هنا ما يشمل الشاهد واليمين فيما يقضي فيه بهما، وعلم ~~الحاكم، وظاهر كلامه أنه إذا لم تكن حجة سمعت دعواه، ولكن لا يحكم القاضي ~~بها على غائب، وليس كذلك فلا تسمع له دعوى أصلا حينئذ، فكان الأولى للشارح ~~أن يدخل على المتن بقوله: وإنما تسمع دعواه، ويقضي بها على الغائب إن كان ~~لمدع حجة. (قوله: ولم يقل هو الخ) سيأتي محترزه. (قوله: بل ادعى) أي طالب ~~الحق على المدعى عليه الغائب. (وقوله: جحوده) أي للحق المدعى به. وفي ~~المغني ما نصه: # تنبيه: يقوم مقام الجحود ما في معناه، كما لو اشترى عينا. وخرجت مستحقة ~~فادعى الثمن على البائع الغائب، فلا خلاف أنها تسمع وإن لم يذكر الجحود، ~~وإقدامه على البيع كاف في الدلالة على جحوده. قاله الامام والغزالي. اه‍. # (قوله: وأنه يلزمه الخ) ms2669 أي وادعى أن الغائب على المدعى عليه يلزمه تسليمه ~~المدعى به الآن، وأنه مطالبه به، فلو لم يذكر في الدعوى ما ذكر، بأن قال لي ~~عليه كذا فقط، فلا تسمع دعواه، إذ من شروطها أن يتعلق بها إلزام ومطالبة في ~~الحال. ويشترط أيضا لها بيان المدعى به وقدره ونوعه ووصفه كما سيأتي. ~~(قوله: فإن قال) أي المدعي هو: أي الغالب مقر، وهذا محترز قوله ولم يقل هو ~~مقر. (قوله: وأنا أقيم الحجة الخ) أي فيكون قد ثبت الحق عليه بالحجة. قال ~~في التحفة: ولا أثر لقوله مخافة أن ينكر خلافا للبلقيني: أي حيث قال إن ~~مخافة إنكاره مبتوعة لسماع الدعوى. (وقوله: # استظهارا) أي طلبا لظهور الحق. (قوله: أو ليكتب) معطوف على استظهارا، أي ~~أن إقامة الحجة إما لأجل استظهار الحق، أو لأجل أن يكتب الخ. ويصح عطفه على ~~مخافة: أي لأجل المخافة، أو لأجل أن يكتب الخ. (وقوله: بها) أي بالحجة: أي ~~بثبوت الحق بها. (قوله: لم تسمع حجته) جواب إن، قال في التحفة إلا أن يقول ~~وهو ممتنع فإنها تسمع. # وقال في النهاية: لا تسمع ولو قال قال. اه‍. (قوله: لتصريحه) أي المدعى. ~~(وقوله: بالمنافي لسماعها) أي وهو الاقرار، وذلك لأنها لا تقام على مقر. ~~(قوله: إذ لا فائدة فيها) أي الحجة، وهو علة المنافاة. (قوله: نعم الخ) ~~استدراك على عدم سماع الدعوى من المقر. (قوله: لا ليكتب القاضي به) أي ~~بثبوت الدين بالبينة. (قوله: بل ليوفيه منه) أي أقام البينة ليوفي القاضي ~~دينه من ماله الحاضر. (قوله: فتسمع) أي البينة وهو جواب لو. (قوله: وإن قال ~~هو مقر) الأولى حذفه إذ الاستدراك مرتب على قوله هو مقر. (قوله: وتسمع ~~أيضا) أي كما تسمع إذا ادعى جحوده. (وقوله: إن أطلق) أي لم يدع جحودا ولا ~~إقرارا، وإنما سمعت في هذه الحالة لأنه قد لا يعلم جحوده في غيبته، ويحتاج ~~إلى إثبات الحق، فيجعل غيبته كسكوته. (قوله: ووجب إن كانت الخ) أي ولم يكن ~~للغائب وكيل حاضر. (وقوله: بدين) أي ms2670 له على PageV04P273 # الغائب. (وقوله: أو عين) أي أودعها عنده، أو أعاره إياها، أو نحو ذلك. ~~(وقوله: أو بصحة عقد) معطوف على بدين، أي أو كانت الدعوى عليه بصحة عقد، ~~كأن ادعى على الغائب أنه اشترى هذا العبد منه بشراء صحيح، وأنكر هو ذلك. # (وقوله: أو إبراء) أي أو كانت الدعوى عليه بإبراء، أي بأن الغائب أبرأ ~~الحاضر من الدين الذي له عليه وأنكره. (قوله: # كأن أحال الخ) تمثيل للابراء، ولا يتصور بغير ما ذكر، لان الدعوى على ~~الغائب بإسقاط حق لا تسمع، وعبارة المغني: # ولا تسمع الدعوى والبينة على الغائب بإسقاط حق له، لان الدعوى بذلك ~~والبينة لا تسمع إلا بعد المطالبة بالحق. قال ابن الصلاح وطريقه في ذلك أن ~~يدعي على إنسان أن رب الدين أحاله به، فيعترف المدعى عليه بالدين لربه ~~وبالحوالة، ويدعي أنه أبرأه منه أو أقبضه، فتسمع الدعوى بذلك والبينة. اه‍. ~~(قوله: فادعى) أي المدين الحاضر. (وقوله: أبرأه) أي أبرأه الغائب إياه، ~~فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله مع حذف المفعول. ويحتمل أن تكون من إضافة ~~المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل. (قوله: تحليفه) فاعل وجب. (وقوله: أي ~~المدعي) تفسير للضمير، وأفاد به أن الإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد ~~حذف الفاعل: أي تحليف الحاكم إياه، وهو غير متعين، بل يصح أن تكون من إضافة ~~المصدر لفاعله وحذف المفعول. (قوله: يمين الاستظهار) هي التي لم يثبت بها ~~حق، وإنما وجبت احتياطا. قال في التحفة: ولا يبطل الحق بتأخير هذه اليمين ~~ولا ترتد بالرد، لأنها ليست مكملة للحجة، وإنما هي شرط للحكم. اه‍. # (قوله: وإن لم يكن الغائب متواريا ولا متعززا) قيد به في شرح المنهج ~~أيضا، ونقل البجيرمي عن ز ي أن المعتمد أنه يجب تحليفه، وإن كان متواريا أو ~~متعززا. (قوله: بعد إقامة الخ) متعلق بتحليفه: أي تحليفه بعد إقامة البينة: ~~أي وبعد تعديلها. (قوله: أن الحق) أي على أن الحق، وهو متعلق بكل من بينة ~~ومن تحليفه. (قوله: في الصورة الأولى) هي ما إذا كانت الدعوى ms2671 بدين. (وقوله: ~~ثابت في ذمته) أي الغائب. (وقوله: إلى الآن) أي إلى وقت الدعوى عليه. ~~(قوله: # احتياطا الخ) علة لوجوب التحليف: أي وجب تحليفه بذلك احتياطا للغائب ~~المحكوم عليه. (قوله: لأنه الخ) علة للعلة. (وقوله: لربما ادعى) أي الغائب ~~بشئ يبرئه كأداء وإبراء. (قوله: ويشترط مع ذلك) أي مع قوله في الحلف أن ~~الحق ثابت في ذمته. (وقوله: أن يقول أنه الخ) أي لأنه قد يكون عليه ولا ~~يلزمه أداؤه لتأجيل أو نحوه. (قوله: وأنه لا يعلم الخ) أي ويلزمه أيضا أن ~~يقول أنه الخ. قال في التحفة: بناء على الأصح أن المدعى عليه لو كان حاضرا ~~وطلب تحليف المدعي على ذلك أجيب. اه‍. (وقوله: قادحا) أي في الشهادة مطلقا، ~~أو بالنسبة للغائب. (وقوله: كفسق وعداوة) تمثيل للقادح في الشهادة. (قوله: ~~قال شيخنا في شرح المنهاج وظاهر الخ) فيه أن هذا لا يظهر بعد تقييده فيما ~~سبق بقوله في الصورة الأولى، إذ يعلم منه أنه في غيرها لا يحلف بما ذكر. ~~(وقوله: أن هذا) أي ما في المتن فقط، وهو أن الحق ثابت في ذمته، وأما ما ~~زاده عليه وهو أنه يلزمه الخ، فيأتي في جميع الصور. (وقوله: في الدعوى ~~بعين) أي ادعى أنه جعلها وديعة عنده، أو استعارها منه، أو نحو ذلك كما ~~تقدم. (قوله: على ما يليق بها) أي كأن يقول ادعى عليه بالثوب مثلا وهو باق ~~تحت يده، ويلزمه تسليمه إلي، والعين باقية. (قوله: وكذا نحو الابراء) أي ~~وكذلك لا يأتي ما ذكر في الدعوى بنحو إبراء كعتق وطلاق وبيع، بل يحلف فيه ~~على ما يليق به، كأن يقول في الابراء أنه أبرأني، وأنه لا يستحق في ذمتي ~~شيئا، وكأن يقول في العتق أن سيده أعتقه، وفي الطلاق أن زوجها طلقها، وفي ~~البيع أنه باعني إياه بيعا صحيحا. (قوله: أما لو كان الغائب الخ) مفهوم ~~قوله إن لم يكن الغائب الخ. (قوله: فيقضي) أي القاضي. (وقوله: PageV04P274 # عليهما) أي على المتواري والمتعزز. (وقوله: لتقصيرهما) أي بسبب التواري ~~والتعزز. ms2672 (قوله: قال بعضهم الخ) عبارة التحفة: أما إذا كان له وكيل حاضر، ~~فهل يتوقف التحليف إلى طلبه؟ وجهان، وقضية كلامهما توقفه عليه، واعتمده ابن ~~الرفعة واستشكله في التوشيح بأنه إذا كان له وكيل حاضر لم يكن قضاء على ~~غائب ولم تجب يمين جزما، وفيه نظر، لان العبرة في الخصومات في نحو اليمين ~~بالموكل لا الوكيل، فهو قضاء على غائب بالنسبة لليمين، ويؤيد ذلك قول ~~البلقيني للقاضي سماع الدعوى على غائب وإن حضر وكيله، لوجود الغيبة المسوغة ~~للحكم عليه، والقضاء إنما يقع عليه، أي في الحقيقة، أو بالنسبة لليمين. ~~فالحاصل أن الدعوى إن سمعت على الوكيل توجه الحكم إليه دون موكله لا ~~بالنسبة لليمين، احتياطا لحق الموكل، وإن لم تسمع عليه توجه الحكم إلى ~~الغائب من كل وجه في اليمين وغيرها. اه‍. (قوله: كما لو ادعى شخص على نحو ~~صبي) أي كمجنون، والكاف للتنظير في وجوب الحلف على المدعي. وفي المغني ما ~~نصه: لا تنافي بين ما ذكر هنا وما ذكر في كتاب الدعوى والقسامة، من أن شرط ~~المدعى عليه أن يكون مكلفا ملتزما للأحكام، فلا تصح الدعوى على صبي ومجنون، ~~لان محل ذلك عند حضور وليهما، فتكون الدعوى على الولي، أما عند غيبته ~~فالدعوى عليهما كالدعوى على الغائب، فلا تسمع إلا أن تكون هناك بينة ويحتاج ~~معها إلى اليمين. اه‍. (وقوله: لا ولي له) قال في التحفة أو له ولي ولم ~~يطلب، فلا تتوقف اليمين على طلبه. اه‍. ومثله في النهاية. (قوله: وميت) ~~معطوف على صبي، أي وكما لو ادعى على ميت. (قوله: ليس له وارث خاص حاضر) أي ~~بأن كان له وارث غير خاص، أو له وارث خاص، لكنه غير حاضر في البلد. (قوله: ~~فإنه) أي المدعي على نحو الصبي والميت. (وقوله: يحلف) أي بعد إقامة البينة ~~بما ادعاه وتعديلها، وإلا فلا تسمع دعواه. (قوله: لما مر) أي احتياطا ~~للمحكوم عليه الصبي أو الميت. # (قوله: أما لو كان لنحو الصبي ولي خاص الخ) هذا خلاف ما جرى عليه شيخه ms2673 من ~~أن وجوب الحلف لا يتوقف على طلب الولي إذا وجد بالنسبة للدعوى على الصبي ~~والمجنون، كما يعلم من عبارته المارة، ويتوقف على طلب الوارث الخاص إذا وجد ~~بالنسبة للميت، وقال: الفرق بينه وبين الولي واضح. وجرى أيضا على ذلك في ~~النهاية، وكتب ع ش على قول النهاية، والفرق واضح ما نصه: وهو - أي الفرق - ~~أن الحق في هذه يتعلق بالتركة التي هي للوارث، فتركه لطلب اليمين إسقاط ~~لحقه، بخلاف الولي فإنه إنما يتصرف على الصبي بالمصلحة. اه‍. والمؤلف تبع ~~شيخ الاسلام فيما ذكر كما يعلم من عبارة شرح المنهج والأسنى، ونص الثاني: ~~فإن كان للميت وارث خاص، اعتبر في الحلف طلب الوارث، لان الحق له في ~~التركة، ومثله ما لو كان للصبي نائب خاص. الخ. اه‍. (قوله: اعتبر في وجوب ~~التحليف) أي على المدعي. (وقوله: طلبه) أي طلب من ذكر من الولي والوارث ~~التحليف من المدعي، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وحذف مفعوله، ويحتمل ~~أن تكون من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل. (قوله: فإن سكت) أي من ~~ذكر من الوارث الخاص والولي. (وقوله: عن طلبها) أي اليمين المعلومة من ~~السياق. (وقوله: لجهل) أي بأنه يعتبر في وجوب اليمين طلبها. (وقوله: عرفه ~~الحاكم) أي بين له أن لك أن تحلفه (وقوله: ثم إن الخ) أي ثم بعد التعريف إن ~~لم يطلب منه اليمين، حكم عليه الحاكم بدون يمين. (قوله: لو ادعى وكيل ~~الغائب) أي إلى مسافة يجوز القضاء فيها على الغائب، بأن كان فوق مسافة ~~العدوي، أو في غير ولاية الحاكم وإن قربت. أفاده في التحفة. (وقوله: على ~~غائب) أي إلى ما ذكر أيضا. (قوله: أو نحو صبي) بالجر معطوف على غائب: أي أو ~~ادعى وكيل الغائب على نحو صبي كمجنون. # (قوله: أو ميت) أي أو ادعى على ميت: أي وإن لم يرثه إلا بيت المال. اه‍. ~~تحفة. (قوله: فلا تحليف) أي واجب على الوكيل. (قوله: بل يحكم) أي الحاكم. ~~(وقوله: بالبينة) أي التي أقامها الوكيل المدعي، ويعطى حينئذ ms2674 المال المدعى ~~به PageV04P275 # إن كان للمدعى عليه هناك مال. (قوله: لان الوكيل الخ) تعليل لعدم تحليف ~~الوكيل. (وقوله: لا يتصور حلفه على استحقاقه) أي لا يمكن أن يحلف الوكيل ~~على استحقاقه للحق الذي ادعى به، لأنه ليس له وإنما هو للموكل. (قوله: ولا ~~على أن موكله يستحقه) أي ولا يتصور أن يحلف على أن موكله يستحقه: إذ يحتمل ~~أن موكله أبرأه، ولو حلف فلا يستحق الموكل شيئا، إذ لا يثبت للشخص الحق ~~بيمين غيره. (قوله: ولو وقف الامر الخ) من تتمة التعليل: أي ولأنه لو وقف ~~الامر الخ. (وقوله: إلى حضور الموكل) أي من المحل الذي هو فيه وكان بعيدا ~~أو قريبا، وكان في غير ولاية الحاكم، وإلا بأن كان في محل قريب وهو بولاية ~~القاضي، فلا بد من حضوره وتحليفه يمين الاستظهار، إذ لا مشقة عليه في ~~الحضور حينئذ، بخلاف ما لو بعد، أو كان بغير ولاية الحاكم كذا في التحفة. ~~ومثل حضور الموكل في عدم وقوف الامر إليه بلوغ الصبي، وإفاقة المجنون، ~~وقيام نائب عن الميت، فلا يوقف الامر إلى ذلك. (قوله: ولو حضر الغائب) أي ~~المدعى عليه (وقوله: وقال) أي بعد الدعوى عليه من وكيل الغائب بدين له ~~عليه. (وقوله: أبرأني موكلك) مقول القول. # (وقوله: أو وفيته) أي أو قال وفيته. (وقوله: فأخر) فعل أمر، والمخالف ~~الوكيل (وقوله: إلى حضوره) أي الموكل. # (وقوله: ليحلف) أي لأجل أن يحلف لي بأنه ما أبرأني: أي ما وفيته. (قوله: ~~لم يجب) جواب لو: أي لم يجب ذلك الغائب الذي حضر إلى ما طلبه من التأخير. ~~(قوله: وأمر بالتسليم له) أي أمر القاضي ذلك الغائب الذي حضر بتسليم الحق ~~للوكيل. (قوله: ثم يثبت الابراء) أي ثم بعد تسليم الحق يمكن من إثبات ~~الابراء، أو التوفية ويأخذ حقه. (وقوله: # بعد) مبني على الضم: أي بعد حضور الموكل. (وقوله: إن كان الخ) قيد في ~~الاثبات. (وقوله: له) أي للغائب الذي قد حضر. (وقوله: به) أي بالابراء، ~~وكذا التوفية. (وقوله: حجة) أي بينة. (قوله: ms2675 لأنه لو وقف الخ) علة لعدم ~~إجابته. # (قوله: نعم له) أي للغائب الذي قد حضر وادعى عليه بالدين، وهو استدراك ~~على كونه لم يجب فيما يطلبه. (وقوله: إذا ادعى عليه) أي الوكيل. (وقوله: ~~علمه) أي الوكيل وهو مفعول ادعى. (وقوله: بنحو الابراء) متعلق بعلمه، ونحو ~~الابراء التوفية. (وقوله: أنه لا يعلم الخ) المصدر المؤول منصوب بنزع ~~الخافض، وهو متعلق بتحليف، أي له تحليفه بعدم علمه بأن الموكل أبرأه. ~~(وقوله: مثلا) أي أو وفاه الدين. (قوله: لصحة هذه الدعوى) علة لكونه له ~~تحليف الوكيل بما ذكر، أي وإنما كان له ذلك لصحة هذه الدعوى، وهي علمه بنحو ~~إبراء، لأنه لو أقر بمضمونها بطلت وكالته. قال في المغني. # فإن قيل: هذا يخالف ما سبق من أن الوكيل لا يحلف. # وأجيب: بأنه لا يلزم من تحليفه هنا تحليفه ثم لان تحليفه هنا إنما جاء من ~~جهة دعوى صحيحة يقتضي اعترافه بمضمونها سقوط مطالبته، لخروجه باعترافه بها ~~من الوكالة في الخصومة - بخلاف يمين الاستظهار - فإن حاصله أن المال ثابت ~~في ذمة الغائب أو الميت، وثبوته في ذمة من ذكر لا يتأتى من الوكيل. اه‍. # تنبيه: قال في التحفة: يكفي في دعوى الوكيل مصادقة الخصم له على الوكالة ~~إن كان القصد إثبات الحق لا تسلمه، لأنه وإن ثبت عليه لا يلزمه الدفع إلا ~~على وجه مبرر، ولا يبرأ إلا بعد ثبوت الوكالة. اه‍. # (قوله: وإذا ثبت عند حاكم مال) أي بأن أقام المدعي الحجة عليه وحلف يمين ~~الاستظهار كما تقدم. (قوله: PageV04P276 # وحكم به) أي بثبوت المال عنده على ذلك الغائب، وهو قيد خرج به ما إذا ثبت ~~عنده ولكنه لم يحكم به، فلا يقضيه منه. # (قوله: وله) أي للغائب أو الميت. (وقوله: مال حاضر في عمله) أي في محل ~~عمل القاضي وولايته. (قوله: أو دين الخ) معطوف على له مال حاضر: أي أو كان ~~له دين ثابت على حاضر في محل عمله. قال في النهاية: ولا يعارضه قولهم لا ~~تسمع الدعوى بالدين على غريم الغريم، ms2676 إذ هو محمول على ما إذا كان الغريم ~~حاضرا أو غائبا ولم يكن دينه ثابتا على غريم الغريم، فليس له الدعوى ~~لاثباته. اه‍. ومثله في التحفة. (قوله: قضاه) أي الدين. (وقوله: منه) أي من ~~المال الحاضر أو الدين. (قوله: إذا طلبه المدعي) أي إذا طلب المدعى قضاء ~~حقه من الحاكم. وخرج به ما إذا لم يطلبه، فلا يقضيه الحاكم منه. (قوله: لان ~~الحاكم يقوم مقامه) أي الغائب، وهو تعليل لكون الحاكم يقضيه من مال الغائب ~~الحاضر. وعبارة المغني: لأنه حق وجب عليه تعذر وفاؤه من جهة من هو عليه، ~~فقام الحاكم مقامه، كما لو كان حاضرا فامتنع. اه‍. (قوله: ولو باع قاض) أي ~~أو نائبه (قوله: في دينه) أي في قضاء الدين الذي عليه. (قوله: فقدم) أي وصل ~~ذلك الغائب إلى بلد البيع. (قوله: وأبطل الدين) أي أبطل إثباته في ذمته. ~~(وقوله: بإثبات إيفائه) أي أدائه لدائنه، والجار والمجرور متعلق بأبطل. ~~(قوله: أو بنحو فسق شاهد) أي أو أبطله بدعواه فسق الشاهد، ونحوه من كل ما ~~يبطل الشهادة. (قوله: استرد) أي القاضي. (وقوله: ما أخذه) أي الخصم من ~~القاضي. (قوله: وبطل البيع) أي بيع القاضي مال الغائب (وقوله: للدين) أي ~~لأجله، والجار والمجرور متعلق بالبيع. (قوله: خلافا للروياني) أي القائل ~~بعدم بطلان البيع، وعدم استرداد ما أخذه الخصم (قوله: وإلا يكن الخ) الأولى ~~أن يقول وإلا بأن لم يكن له مال. (وقوله: في عمله) أي محل عمل القاضي. ~~(قوله: ولم يحكم) الواو بمعنى أو، ولو في عبر بها كما في التحفة لكان أولى، ~~وهو مفهوم قوله وحكم به. (قوله: فإن الخ) جواب إن المدغمة في لا النافية. ~~(وقوله: سأل المدعي) أي طلب من قاضي بلد الحاضر. # (قوله: إنهاء الحال) أي تبليغ الامر الواقع عند قاضي بلد الحاضر من سماع ~~بينة أو حكم. (قوله: إلى قاضي) متعلق بإنهاء. (قوله: أجابه) أي أجاب القاضي ~~المدعي لما سأله إياه. (قوله: وإن كان المكتوب إليه) الأولى وإن كان المنهي ~~إليه سواء كتب إليه أم ms2677 لا: إذ الكتابة غير شرط، وهذا يجري في جمع ما يأتي ~~(قوله: مسارعة الخ) تعليل لوجوب الإجابة. # (وقوله: بقضاء حقه) أي حق المدعي من ذلك الغائب. (قوله: فينهي) أي قاضي ~~بلد الحاضر. وهو تفريع على قوله أجابه. (وقوله: إليه) أي قاضي بلد الغائب. ~~(قوله: سماع بينته) أي أنه سمع بينته المدعي. (قوله: ثم إن عدلها) أي عدل ~~قاضي بلد الحاضر البينة: أي أثبت عدالتها. (وقوله: لم يحتج المكتوب إليه) ~~أي القاضي المكتوب إليه. (وقوله: # إلى تعديلها) أي إثبات عدالتها عنده. (قوله: وإلا احتاج إليه) أي وإن لم ~~يعدلها قاضي بلد الحاضر، احتاج القاضي المنهي إليه إلى تعديلها (قوله: ~~ليحكم) أي قاضي بلد الغائب، والجار والمجرور متعلق بينهي. (وقوله: بها) أي ~~بالبينة التي سمعها قاضي بلد الحاضر. (قوله: ثم يستوفي) أي قاضي بلد الغائب ~~المنهي إليه من المدعى عليه الكائن في بلدته الحق. (قوله: وخرج بها) أي ~~بالبينة. (وقوله: علمه) أي القاضي بما ادعى به المدعي. (قوله: فلا يكتب به) ~~أي بعلمه ليحكم به المكتوب إليه. (قوله: لأنه) أي القاضي إذا كتب بعلمه، ~~يكون شاهدا لا قاضيا، وعبارة شرح الروض: لأنه ما لم يحكم به هو كالشاهد، ~~والشهادة لا تتأدى بالكتابة. اه‍. وكتب السيد عمر البصري على قول التحفة ~~وخرج بها علمه ما نصه: قد يقال إن حكم بعلمه فظاهر إنهاء الحكم المستند إلى ~~العلم، وإلا فهو شاهد حينئذ. ولعل ما في العدة محمول على الثاني، وكلام ~~السرخسي على الأول. وأما قول البلقيني لان علمه الخ. فإطلاقه محل تأمل، ~~لأنه إنما يكون كالبينة PageV04P277 # بالنسبة إليه، لا بالنسبة لقاض. ألا ترى أنه لو كان القاضي الآخر حاضرا ~~فقال له قاض: أنا أعلم هذا الامر يجوز له الحكم بمجرد قوله؟ فليتأمل. اه‍. ~~(قوله: ذكره) أي ما ذكر من عدم كتابة علمه إلى قاضي بلد الغائب. (وقوله: في ~~العدة) بضم العين، اسم كتاب للقاضي شريح. (قوله: وخالفه السرخسي) أي خالف ~~صاحب العدة السرخسي، فأحاز الكتابة بالعلم. وعبارة شرح الروض. وفي أمالي ~~السرخسي جوازه، ويقضي ms2678 به المكتوب إليه إذا جوزنا القضاء بالعلم، لان إخباره ~~عن علمه كإخباره عن قيام البينة. اه‍. والسرخسي وجدته مضبوطا بالقلم - بفتح ~~السين والراء وسكون الخاء وكسر السين بعدها -. (قوله: لان علمه) أي القاضي. ~~(وقوله: كقيام البينة) أي عنده: أي والاخبار به جائز، فليكن الاخبار بعلمه ~~كذلك. (قوله: وله) أي لقاضي بلد الحاضر. (قوله: أن يكتب) أي إلى قاضي بلد ~~الغائب. (وقوله: # سماع شاهد واحد) أي أنه يسمع شهادة شاهد واحد. (وقوله: ليسمع الخ) اللام ~~تعليلية متعلقة بيجوز مقدرا قبل قوله له الخ أن: أي ويجوز له أن يكتب بذلك ~~لأجل أن يسمع القاضي المكتوب إليه شاهدا آخر غير هذا الشاهد. (قوله: أو ~~يحلفه) بالنصب معطوف على ليسمع: أي أو يحلفه فيما إذا كانت الدعوى على شئ ~~يثبت بشاهد ويمين. (قوله: # ويحكم) بالنصب معطوف على ليسمع أو يحلف، والفاعل يعود على المكتوب إليه. ~~(وقوله: له) أي للمدعي. (قوله: # أو ينهى إليه) معطوف على فينهى إليه سماع بينته. (وقوله: حكما) أي ينهى ~~إليه أنى حكمت لفلان على فلان بكذا وكذا. (وقوله: إن حكم) قيد في إنهاء ~~الحكم. (قوله: ليستوفي) أي قاضي بلد الغائب الحق من المدعى عليه، وهو علة ~~لانهاء الحكم. (قوله: لان الحاجة الخ) تعليل للانهاء بسماع البينة أو ~~بالحكم. (وقوله: إلى ذلك) أي الإنهاء. (قوله: # والانهاء أن يشهد الخ) أي والانهاء فسروه بأن يشهد قاضي بلد الحاضر ذكرين ~~عدلين بما جرى عنده من سماع بينة أو حكم، ليؤدياه عند قاضي بلد الغائب، ~~وهذان الشاهدان غير الشاهدين على إثبات الحق، ولو لم يشهدهما القاضي، ولكن ~~أنشأ الحكم بحضورهما فلهما أن يشهدا عليه، وإن لم يشهدهما. (قوله: ولا ~~يكفي) أي في الإنهاء غير رجلين. # (قوله: ولو في مال) أي ولو كان الإنهاء في إثبات مال، أو هلال رمضان، لما ~~علمت أن شهود الإنهاء غير شهود الاثبات. # (قوله: ويستحب كتاب) أي مع الاشهاد. (وقوله: به) أي بما جرى عنده من ثبوت ~~للحق أو حكم. # وحاصل صورة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم. حضر عندنا ms2679 عافاني الله وإياك ~~فلان، وادعى لفلان الغائب المقيم في بلدك بالشئ الفلاني، وأقام عليه ~~شاهدين، وحلفت المدعي يمين الاستظهار وحكمت له بالمال، فاستوفه أنت منه، ~~وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا. هذا إذا حكم عليه. فإن لم يحكم عليه، قال بعد ~~قوله وحلفت المدعي يمين الاستظهار، فاحكم عليه واستوف الحق منه، وأشهدت ~~بالكتاب فلانا وفلانا. ويسن ختمه بعد قراءته على الشاهدين بحضرته ويقول: ~~أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتما، ويضعان خطهما فيه. ولا يكفيه أن ~~يقول أشهدكما أن هذا خطي، أو أن ما فيه حكمي، ويندب أن يدفع للشاهدين نسخة ~~أخرى بلا ختم ليطالعاها ويتذاكرا عند الحاجة، فإن أنكر الغائب بعد إحضاره ~~أن المال المذكور فيه عليه، شهد عليه الشاهد أن عند قاضي بلده بحكم القاضي ~~الكاتب، فإن قال ليس المكتوب اسمي صدق بيمينه، لأنه أخبر بنفسه والأصل ~~براءة ذمته. هذا إن لم يعرف به، فإن عرف به لم يصدق. # فإن قال لست الخصل حكم قاضي بلده عليه إن ثبت أن المكتوب اسمه بإقرار أو ~~بينة، ولا يلتفت إلى إنكاره أنه اسمه حينئذ إذا لم يكن ثم من يشاركه فيه، ~~وهو معاصر للمدعي يمكن معاملته له، بأن لم يكن ثم من يشاركه فيه أصلا، أو ~~كان ولم يعاصر المدعي، أو لم تمكن معاملته، لأن الظاهر أنه المحكوم عليه ~~حينئذ، فإن كان هناك من يشاركه فيه وعاصر المدعي وأمكنت معاملته له، بعث ~~المكتوب إليه للكاتب أنه يطلب من الشهود زيادة تمييز للمشهود عليه، ويكتبها ~~وينهيها PageV04P278 # ثانيا، فإن لم يجد زيادة تمييز وقف الامر حتى ينكشف الحال. فعلم من ذلك ~~أنه يعتبر مع المعاصرة إمكان المعاملة كما صرح به الجرجاني والبندنيجي ~~وغيرهما أفاد ذلك كله في الاقناع وحواشيه. # (قوله: يذكر) أي القاضي فيه، أي الكتاب (وقوله: ما يتميز به المحكوم ~~عليه) أي الغائب المحكوم عليه، أي أو المشهود عليه. وعبارة المنهج وشرحه: ~~ما يميز الخصمين الغائب وذا الحق. اه‍. (قوله: من اسم) بيان لما. (وقوله: # أو نسب) أي أو صفة أو حلية. (قوله: ms2680 وأسماء الشهود) أي على ما في الكتاب، ~~وأما شهود الحق فلا يحتاج إلى ذكر أسمائهم إن كان قد حكم، فإن لم يحكم ~~احتيج إلى ذكرهم إن لم يعدلهم قاضي بلد الحاضر، وإلا فله ترك ذلك. كذا في ~~المنهج وشرحه. (قوله: وتاريخه) أي يذكر تاريخ الكتاب. # تتمة: لو شافه القاضي وهو في محل عمله قاضي بلد الغائب بحكمه، بأن حضر ~~قاضي بلد الغائب إلى بلد الحاكم وشافهه بذلك، أمضاه ونفذه إذا رجع إلى محل ~~ولايته، بخلاف ما لو شافه القاضي، وهو في غير محل عمله قاضي بلد الغائب، ~~فلا يمضيه كمال، قاله الامام والغزالي. ولو قال قاضي بلد الحاضر وهو في طرف ~~محل ولايته، حكمت بكذا لفلان على فلان الذي ببلدك، أمضاه ونفذه أيضا، لأنه ~~أبلغ من الشهادة والكتاب، وهو حينئذ قضاء بعلمه. # (قوله: والانهاء بالحكم) العبارة فيها قلب، والأصل والحكم المنهي ولو بلا ~~كتاب. (قوله: يمضي) أي ينفذ. # (قوله: وسماع البينة) بالجر معطوف على بالحكم: أي والانهاء بسماع البينة. ~~وفي العبارة قلب أيضا: أي وسماع البينة المنهي. (قوله: لا يقبل إلا فوق ~~مسافة العدوي) أي لا يقيل الإنهاء بالسماع إلا إذا كان بين القاضيين فوق ~~مسافة العدوي. والفرق بينه وبين الإنهاء بالحكم أنه لم يتم الامر في سماع ~~البينة مع سهولة إحضارها في القرب دون البعد، فلذلك قبل في البعد دون ~~القرب، وفي إنهاء الحكم قد تم الامر فلم يبق إلا الاستيفاء، فلذلك قبل ~~مطلقا. (قوله: إذ يسهل) أي على قاضي بلد الغائب. (وقوله: إحضارها) أي ~~البينة. (وقوله: مع القرب) أي بأن تكون المسافة مسافة العدوي فما دونها. ~~(قوله: وهي) أي مسافة العدوي. (وقوله: التي يرجع منها) الجار والمجرور ~~متعلق بما بعده. # (وقوله: مبكر) أي خارج من محله قبيل طلوع الشمس، وقيل عقب طلوع الفجر. ~~(وقوله: إلى محله) متعلق بيرجع، وهو إظهار في مقام الاضمار. (وقوله: ليلا) ~~أي أوائله. والمعنى أن مسافة العدوي هي التي يرجع أول الليل إلى محله من ~~خرج منه إلى بلد الحاكم قبيل طلوع الشمس، وتعبيره ms2681 بقوله ليلا لا ينافي ~~تعبيرهم بقولهم يومه، لان أوائل الليل كالنهار كما في النهاية. وعبارة ~~الخطيب. ومسافة العدوي ما يرجع منها مبكر إلى محله يومه المعتدل. اه‍. قال ~~البجيرمي عليه: # والمعنى أن يذهب إليها ويرجع يومه المعتدل. اه‍. وسميت بذلك لان القاضي ~~يعدي من طلب إحضار خصمه منها: أي يعينه على إحضاره. (قوله: فلو تعسر الخ) ~~تفريع على التعليل، أعني إذ يسهل الخ. وعبارة التحفة: وأخذ في المطلب من ~~التعليل المذكور أنه لو تعسر الخ. اه‍. ولو صنع المؤلف كصنيعه لكان أولى. ~~(وقوله: مع القرب) أي قرب المسافة بين القاضيين. (وقوله: بنحو مرض) متعلق ~~بتعسر: أي تعسر إحضار البينة له بسبب مرض أو نحوه، كخوف الطريق. # (وقوله: قبل الإنهاء) جملة فعلية واقعة جوابا للو. (قوله: قال القاضي) ~~مقول القول جملة لو حضر الغريم. (وقوله: # وأقروه) أي الفقهاء في قوله المذكور. (قوله: لو حضر الغريم) أي غريم ~~المدعي في البلد التي هو فيها. (قوله: وامتنع) أي الغريم. (قوله: من بيع ~~ماله الغائب) أي عن البلد التي حضر فيها. (وقوله: لوفاء دينه) متعلق ببيع: ~~أي امتنع من البيع لأجل وفاء الدين الذي عليه. (وقوله: به) أي بماله ~~الغائب: أي بثمنه إذا بيع، وهو متعلق بوفاء. (قوله: عند PageV04P279 # الطلب) أي طلب المدعي حقه منه، والظرف متعلق بامتنع. (قوله: ساغ للقاضي) ~~أي جاز لقاضي بلد المدعي بيعه، وهو جواب لو. (وقوله: لقضاء الدين) أي لأجل ~~قضاء الدين من ثمنه. (قوله: وإن لم يكن المال بمحل ولايته) أي القاضي، وهو ~~غاية في جواز البيع. ويتصور بيعه حينئذ بما إذا كان المشتري من أهل بلد ~~القاضي، وقدر أي المال الغائب، وبما إذا حضر مشتر من بلد المال الغائب ~~واشتراه منه، أو له وكيل في الشراء عنه. (قوله: وكذا إن غاب بمحل ولايته) ~~أي وكذلك يسوغ للقاضي بيع المال الغائب إن غاب الغريم الذي هو مالكه، لكن ~~في محل ولايته. (قوله: كما ذكره) أي ما بعد وكذا. (قوله: وقالا) أي السبكي ~~والغزي (قوله: بخلاف ما لو كان) ms2682 أي الغريم الذي هو المالك في غير محل ~~ولايته، أي فإنه لا يسوغ للقاضي بيع ماله الغائب. ويؤخذ من قوله بعد ومنعه ~~إذا خرجا عنها تقييد عدم جواز البيع بما إذا كان المال أيضا في غير محل ~~ولايته. (قوله: لأنه الخ) تعليل لما تضمنه قوله بخلاف ما لو الخ. (قوله: لا ~~يمكن نيابته) أي القاضي. (وقوله: عنه) أي عن الغريم الغائب. (وقوله: حينئذ) ~~أي حين إذ كان في غير محل ولايته. قال في التحفة بعد ما ذكر: ونوزعا بتصريح ~~الغزالي كإمامه واقتضاه كلام الرافعي وغيره بأنه لا فرق في العقار المقضي ~~به بين كونه بمحل ولاية القاضي الكاتب وغيرها قال الامام. # فإن قيل: كيف يقضي ببقعة ليست في محل ولايته؟ # قلنا هذا غفلة عن حقيقة القضاء على الغائب، فكما أنه يقضي على من ليس ~~بمحل ولايته ففيما ليس فيه كذلك، وعن هذا قال العلماء بحقائق القضاء، قاض ~~في قرية ينقذ قضاؤه في دائرة الآفاق، ويقضي على أهل الدنيا، ثم إذا ساغ ~~القضاء على غائب فالقضاء بالدار الغائبة قضاء على غالب، والدار مقضي بها. ~~اه‍. ثم قال: وقد اعتمد بعضهم كلام السبكي والغزي فارقا بين إنهاء القاضي ~~إلى قاضي بلد المال، فيجوز مطلقا، وبين بيعه للمال فلا يجوز إلا إن كان ~~أحدهما في محل عمله، فقال ما حاصله. قال ابن قاضي شهبة: وإنما يمتنع البيع ~~إذا غاب هو وماله عن محل ولايته: أي فينهيه إلى حاكم بلد هو فيها أو ماله ~~كما ذكره الأئمة، ولا يجوز أن يبيع إذا خرجا عنها وقول بعضهم يجوز سهو. ~~اه‍. # (قوله وحاصل كلامهما) أي السبكي والغزي. (قوله: جواز البيع) أي بيع ~~القاضي مال الغائب بمحل ولايته. # (قوله: إذا كان هو) أي الغريم. (قوله: ومنعه) أي البيع. (وقوله: إذا ~~خرجا) أي الغريم وماله معا. (وقوله: عنها) أي عن محل ولاية القاضي. (قوله: ~~لو غاب إنسان الخ) أي غاب إنسان عن بلده من غير أن يجعل له وكيلا فيها. ~~(وقوله: # وله) أي للانسان الغائب. (وقوله: مال حاضر) ms2683 أي في البلد. (قوله: فأنهى) ~~بالبناء للمجهول، والجار والمجرور بعده نائب فاعله، والأصل فأنهى شخص من ~~أهل محلته ما ذكر. قال ع ش: وينبغي وجوب ذلك على سبيل الكفاية في حق أهل ~~محلته. اه‍. (قوله: أنه) أي المال الحاضر أو الحاكم، فالضمير يصلح عوده على ~~كل منهما. (وقوله: إن لم يبعه) الضمير المستتر يعود على الحاكم، والبارز ~~يعود على المال. (قوله: اختل معظمه) أي فسد معظم المال. (قوله: لزمه بيعه) ~~أي لزم الحاكم بيع المال: أي وحفظ ثمنه عنده. (قوله: إن تعين) أي البيع ~~طريقا: أي سببا لسلامته، فإن لم يتعين لم يلزمه بيعه، بل يبقيه أو يقرضه أو ~~يؤجره. قال في الروض وشرحه: وللقاضي إقراض مال الغائب من ثقة ليحفظه ~~بالذمة: أي فيها، وله بيع حيوان لخوف هلاكه، ونحوه كغصبه، سواء فيه مال ~~اليتيم الغائب وغيره، وله تأجيره - أي إجارته - إن أمن عليه، لان المنافع ~~تفوت بمضي الوقت. ومال من لا يرجى معرفته له بيعه وصرفه، أي صرف ثمنه في ~~PageV04P280 # المصالح، وله حفظه. اه‍. بحذف: وقوله: وللقاضي قضيته جواز ما ذكر عليه لا ~~وجوبه، فهو خلاف ما ذكره الشارح. # وفي فتاوي القفال ما يقتضي الجواز أيضا، ونصه: للقاضي بيع مال الغائب ~~بنفسه، أو قيمه، إذا احتاج إلى نفقة، وكذا إذا خاف فوته، أو كان الصلاح في ~~بيعه، ولا يأخذ له بالشفعة، وإذا قدم لم ينقض بيع الحاكم ولا إيجاره. اه‍. ~~(قوله: وقد صرح الأصحاب الخ) الغرض من سياقه تقوية ما ذكره وإفادة أن فيه ~~تفصيلا. (قوله: إنما يتسلط على أموال الغائبين) أي إنما يتصرف فيها ببيع ~~ونحوه. (قوله: إذا أشرفت على الضياع) أي قربت من الفساد. (قوله: أو مست ~~الحاجة إليها) أي ألجأت الحاجة إلى أموالهم. (وقوله: في استيفاء حقوق) ~~متعلق بالحاجة، وفي بمعنى اللام: أي ألجأت الحاجة إلى أموالهم لقضاء الحقوق ~~التي ثبتت عليهم منها. (قوله: وقالوا) أي الأصحاب (قوله: ثم في الضياع) أي ~~فيما يؤول إلى الضياع لو لم يتصرف فيه، إذ التفصيل ليس في الضياع نفسه، ms2684 ~~وإلا لما صح قوله بعد وعسرت المراجعة قبل وقوع الضياع (قوله: فإن امتدت) أي ~~طالت. (وقوله: الغيبة) أي غيبة مالك المال. (قوله: وعسرت المراجعة) أي ~~مراجعة الحاكم لصاحب المال في شأنه. (قوله: قبل وقوع الضياع) متعلق ~~بالمراجعة. (قوله: ساغ التصرف) أي جاز للحاكم التصرف فيه ببيع ونحوه. ~~وقضيته عدم الوجوب إلا أن يقال المراد به ما قابل الامتناع، فيصدق بالوجوب ~~وهو المراد. (قوله: وليس من الضياع) أي المسوغ للتصرف فيه. (وقوله: اختلال) ~~أي فساد في المال. (وقوله: لتلف المعظم) أي معظم المال. # (وقوله: ولم يكن) أي الاختلال ساريا، وعطف هذه الجملة على ما قبلها من ~~عطف أحد المتلازمين على الآخر. إذ يلزم من عدم سريانه عدم تأديته لتلف ~~المعظم وبالعكس. (قوله: لامتناع الخ) علة لمقدر مرتب على قوله وليس من ~~الضياع الخ: أي وإذا كان ليس من الضياع الاختلال المذكور، فلا يبيعه الحاكم ~~لامتناع بيع مال الغائب لمجرد المصلحة، وهذا ما يخالف ما مر عن فتاوى ~~القفال من أنه إذا كان الصلاح في بيعه فله ذلك. (قوله: والاختلال المؤدي ~~الخ) هو مفهوم قوله لا يؤدي الخ. وفي أخذه مفهومه، ولم يؤخذ مفهوم ما بعده، ~~أعني ولم يكن ساريا الخ يؤيد ما قررته عليه، والمعنى أن الاختلال المقتضي ~~لتلف معظم المال يعد ضياعا فيسوغ للامام التصرف فيه قبله. (قوله: نعم الخ) ~~إستدراك على التفصيل في الضياع: أي أن التفصيل المذكور محله في غير ~~الحيوان، أما هو فمتى ما حصل اختلال فيه تصرف فيه مطلقا، ولو لم يؤد ~~اختلاله إلى تلفه. (وقوله: لحرمة الروح) أي حفظا لحرمة الروح، وهو علة ~~البيع. (وقوله: ولأنه) أي الحيوان، وهو معطوف على العلة قبله. (وقوله: ~~يباع) أي يبيعه الحاكم عليه. ومحله إن تعين البيع، وإلا بأن أمكن تدارك ~~الضياع بالإجارة اكتفي بها، ويقتصر على أقل زمن يحتاج إليه كما مر. (وقوله: ~~على مالكه) أي قهرا عن مالكه، أو نيابة عنه، فعلى بمعنى عن، وهي متعلقة ~~بمحذوف. (قوله: بحضرته) متعلق بيباع: أي يباع بحضرة مالكه. (وقوله: إذا ms2685 لم ~~ينفق عليه) أي إذا لم ينفق المالك على الحيوان. (قوله: ولو نهى الخ) معطوف ~~على العلة قبله أيضا، فهو علة لبيع الحيوان. أي ولأنه لو نهى المالك عن ~~التصرف فيه، امتنع التصرف فيه إلا في الحيوان، فلا يمتنع حفظا للروح. ~~(قوله: # يحبس الحاكم) أي أو نائبه. (وقوله: الآبق) أي الرقيق الهارب من سيده، وهو ~~مفعول يحبس. (قوله: إذا وجده) أي وجد الحاكم الآبق. (قوله: انتظارا لسيده) ~~حال على تأويله باسم الفاعل: أي يحبسه حال كونه منتظرا لسيده. أو مفعول ~~PageV04P281 # مطلق لفعل محذوف: أي وينتظر سيده انتظارا. (قوله: فإن أبطأ سيده) أي ~~تراخى في طلب عبده. (قوله: باعه الحاكم) أي أو يؤجره إن أمن عليه. (قوله: ~~فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن) أي وليس له فسخ البيع، لان ما صدر من ~~الامام كان نيابة شرعية عنه. # تتمة: في القسمة وهي تمييز بعض الانصباء من بعض. والأصل فيها قبل الاجماع ~~قوله تعالى: * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم ~~منه) *. فكان يجب إعطاء المذكورين شيئا من التركات في صدر الاسلام، ثم نسخ ~~الوجوب وبقي الندب، وأخبار كخبر الصحيحين: كان رسول الله (ص) يقسم الغنائم ~~بين أربابها. # والحاجة داعية إليها ليتمكن كل واحد من الشريكين أو الشركاء من التصرف في ~~نصيبه استقلالا، ويتخلص من سوء المشاركة، واختلاف الأيدي. وأركانها ثلاثة: ~~قاسم ومقسوم ومقسوم له، ويشترط في القاسم المنصوب من جهة الامام أهلية ~~الشهادات، وعلمه بالقسمة وكونه عفيفا عن الطمع، حتى لا يرتشي ولا يخون، فإن ~~لم يكن منصوبا من جهة الامام بل تراضى عليه الشريكان أو الشركاء ولم يحكموه ~~في القسمة، لم يشترط فيه إلا التكليف، فإن حكموه، اشترط فيه ما اشترط في ~~منصوب الامام. # واعلم أن القسمة على ثلاثة أنواع: # أحدها: القسمة بالنظر للاجزاء المتساوية، كقسمة المثليات من حبوب وغيرها، ~~فتجزأ الانصباء كيلا في مكيل ووزنا في موزون، وتسمى هذه القسمة قسمة ~~المتشابهات، لان الاجزاء فيها متشابهة قيمة وصورة وقسمة الافراز، لكونها ~~أفرزت لكل من الشركاء نصيبه. # ثانيها: القسمة ms2686 بالتعديل: أي التقويم بأن تعدل السهام بالقيمة، كقسمة أرض ~~تختلف قيمة أجزائها بقوة إنبات أو قرب ماء، أو بسبب ما فيها. كبستان بعضه ~~نخل وبعضه عنب، وتكون الأرض بينهما نصفين، ويساوي قيمة ثلث الأرض مثلا قيمة ~~ثلثيها. # وثالثا: القسمة بالرد وهي التي يحتاج فيها الرد أحد الشريكين للآخر مالا ~~أجنبيا، كأن يكون في أحد جانبي الأرض المشتركة بئر، أو شجر مثلا لا يمكن ~~قسمته، فيرد من يأخذه بالقسمة قسط قيمة البئر أو الشجر. فلو كانت قيمة كل ~~من البئر أو الشجر مثلا ألفا رد الاخذ لذلك الجانب الذي فيه البئر أو الشجر ~~خمسمائة، لأنها نصف الألف. # والنوع الأول من أنواع القسمة الثلاثة إقرار للحق: أي يتبين به أن ما خرج ~~لكل هو الذي ملكه لا يبيع، والنوعان الآخران بيع لكن لا يفتقر للفظ نحو بيع ~~أو تمليك وقبول، بل يقوم الرضا مقامهما. ويشترط للقسمة الواقعة بالتراضي في ~~الأنواع الثلاثة رضا بها بعد خروج القرعة إن حكموا بالقرعة، كأن يقولوا ~~رضينا بهذه القسمة، أو بما أخرجته القرعة بخلاف القسمة بالاجبار، وهو لا ~~يكون إلا في قسمة الافراز والتعديل دون الرد، فلا يدخلها إجبار فلا يعتبر ~~فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها. فإن لم يحكموا بالقرعة كأن اتفقوا على ~~أن يأخذ أحدهم هذا القسم والآخر ذاك القسم، وهكذا بتراضيهم كما يقع كثيرا، ~~فلا حاجة إلى رضا آخر، والله سبحانه تعالى أعلم. # PageV04P282 # باب الدعوى والبينات ذكرهما عقب القضاء لكونهما لا يقعان إلا عند قاض أو ~~محكم. وأفرد الدعوى لان حقيقتها واحدة وإن اختلف المدعى به، وجمع البينات ~~لاختلاف أنواعها، لأنها إما رجل رجلان أو أربع نسوة كما سيأتي. # (قوله: الدعوى لغة الطلب) منه قوله تعالى: * (ولهم ما يدعون) * أي ~~يطلبون. (قوله: وألفها للتأنيث) أي كألف حبلى، وقد تؤنث بالتاء، فيقال ~~دعوة، وتجمع على دعوات، كسجدة وسجدات، لكن المشهور أن الدعوة بالتاء تكون ~~للدعوة إلى الطعام. (قوله: وشرعا) عطف على لغة. (وقوله: إخبار عن وجوب حق) ~~أي ثبوت حق على غيره، وهذا يشمل ms2687 الشهادة، فالأولى أن يزيد لفظ له بأن يقول ~~عن وجوب حق له: أي للمخبر لتخرج الشهادة. (وقوله: عند حاكم) قال في التحفة: ~~وكأنهم إنما لم يذكروا المحكم هنا مع ذكرهم له فيما بعد، لان التعريف ~~للدعوى حيث أطلقت، وهي لا يتبادر منها إلا ذلك. اه‍. (قوله: وجمعها الخ) ~~الأولى تقديمه على قوله، وشرعا كما في التحفة، لان الجمع المذكور للدعوى ~~بالمعنى اللغوي لا المعنى الشرعي، لأنه حقيقة واحدة لا تعدد فيها، كما تقدم ~~قريبا. (وقوله: بفتح الواو وكسرها) قال ابن مالك: # وبالفعالي والفعالى جمعا صحراء والعذراء والقيس اتبعا (قوله: كفتاوى) أي ~~فإنه بفتح الواو وكسرها. (قوله: والبينة الشهود) الأولى والبينات جمع بينة، ~~وهي الشهود، لأنه ذكرها في الترجمة كذلك. (قوله: سموا) أي الشهود. (وقوله: ~~بها) أي بالبينة. (قوله: لان بهم يتبين الحق) أي يظهر، واسم أن ضمير الشأن ~~محذوف. (قوله: وجمعوا) أي البينات، والأولى وجمعت، أي البينة على بينات ~~(قوله: # لاختلاف أنواعهم) أي البينات، والأولى لاختلاف أنواعها. أي البينة. ~~واختلاف الأنواع يكون بحسب اختلاف المدعى به، كما سيذكره في فصل الشهادات. ~~(قوله: والأصل فيها خبر الصحيحين) عبارة التحفة: والأصل فيها قوله تعالى: * ~~(وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم) * الآية وخبر الصحيحين الخ. اه‍. ~~(قوله: ولو يعطى الناس الخ) أي لو كان كل من ادعى شيئا عند الحاكم يعطاه ~~بمجرد دعواه بلا بينة، لادعى أناس الخ، ولكن لا يعطون بدعواهم بلا بينة فلم ~~يدعوا الخ. (قوله: دماء رجال وأموالهم) قدم الدماء مع أن الدعوى بالمال ~~أكثر، لان الدماء أول ما تقع فيه المطالبة، ويفصل فيها بين المتخاصمين يوم ~~القيامة. (قوله: ولكن الخ) هي وإن لم تأت لفظا على قانونها من وقوعها بين ~~نفي وإثبات، لكنها جارية عليه تقديرا. لان لو تفيد النفي، إذ المعنى لا ~~يعطي الناس بدعواهم المجردة ولكن باليمين، وهي # PageV04P283 # على المدعى عليه، إلا في اللعان والقسامة إذا اقترن بدعوى الدم لوث، ~~فاليمين في جانب المدعي فيهما. (قوله: وفي رواية) أي للبيهقي وذكرها بعد ما ~~تقدم لان فيها ms2688 زيادة فائدة، وهي أن البينة على المدعي. (قوله: البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر) إنما جعلت البينة على الأول، واليمين على ~~الثاني. لان جانب الأول ضعيف لدعواه خلاف الأصل، والبينة حجة قوية لبعدها ~~عن التهمة. وجانب الثاني قوي لموافقته للأصل في البراءة، واليمين حجة ضعيفة ~~لقربها من التهمة، فجعل القوي في جانب الضعيف والضعيف في جانب القوي. ~~(قوله: المدعي الخ) لما كانت الدعوى تتضمن مدعيا ومدعى عليه، شرع في ~~بيانهما، فقال المدعي الخ. (قوله: من خالف قوله الظاهر) وقيل هو من لو سكت ~~لترك، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك. قال في التحفة: واستشكل أي التعريف ~~الأول للمدعي بأن الوديع إذا ادعى الرد أو التلف يخالف قوله الظاهر، مع أن ~~القول قوله. ورد بأنه يدعي أمرا ظاهرا، هو بقاؤه على الأمانة، ويرده ما في ~~الروضة وغيرها أن الامناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون، لأنهم يدعون ~~الرد مثلا، وهو خلاف الظاهر، لكن اكتفى منهم باليمين لأنهم أثبتوا أيديهم ~~لغرض المالك. اه‍. (قوله: وهو) أي الظاهر. (وقوله: براءة الذمة) أي ذمة ~~المدعى عليه مما ادعاه المدعي. فلو أسلم الزوج والزوجة قبل الدخول ثم قال ~~الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق، وقالت الزوجة بل أسلمنا مرتبا فلا نكاح. فهو ~~مدع لان إسلامهما معا خلاف الظاهر، وهي مدعى عليها لموافقتها الظاهر، فتحلف ~~هي ويرتفع النكاح. وفي البجيرمي: وقضية هذا أن القول قول الزوجة، والمعتمد ~~خلافه، وهو أن القول قول الزوج، لان الأصل بقاء النكاح، ولا يرتفع إلا ~~بيقين. اه‍. بالمعنى. (قوله: والمدعى عليه من وافقه أي الظاهر) أي أن ضابط ~~المدعى عليه من وافق قوله الظاهر، وتقدم ضابط آخر له غير هذا. (قوله: ~~وشرطهما) أي المدعي والمدعى عليه. # (وقوله: تكليف) قال سم أنظره مع قوله في أول باب القضاء على الغائب. ~~والقياس سماعها على ميت وصغير، ومع قول المتن ويجريان في دعوى على صبي ~~ومجنون. اه‍. بتصرف. وقصده الاعتراض على اشتراط التكليف بالنسبة للمدعى ~~عليه، مع أن ما تقدم في القضاء على ms2689 الغالب يقتضي عدم الاشتراط. ثم رأيت ~~العلامة الرشيدي كتب على قول النهاية: # والمدعى عليه المتصف بما مر ما نصه: أي الذي من جملته التكلف، ولعل مراده ~~المدعى عليه الذي تجري فيه جميع الأحكام التي من جملتها الجواب والحلف، ~~وإلا فنحو الصبي يدعى عليه لكن لإقامة البينة. اه‍. (قوله: والتزام ~~للأحكام) أي أحكام المسلمين. قال في فتح الجواد: كذمي لا حربي ومعاهد ~~ومستأمن. نعم، تسمع دعوى الأخيرين على مثلهما وذمي مسلم، بل قد تصح دعوى ~~الحربي كما بينته في الأصل. اه‍. وقوله في الأول: قال فيه بل الحربي نفسه ~~تصح دعواه في بعض الصور، لما مر في الأمان أن الأسير لو اشترى منه شيئا ~~شراء صحيحا لزمه أن يبعث إليه ثمنه، أو فاسدا فعينه، فحينئذ تصح دعواه ذلك، ~~وكذلك تصح دعواه فيما لو دخل حربيان دارنا بأمان فقتل أحدهما الآخر، فإذا ~~قدم وارث المقتول أو سيده، سمعت دعواه على قاتله. اه‍. (قوله: فليس الحربي ~~ملتزما للأحكام) أي فلا تصح الدعوى منه وعليه. قال سم: وقد تسمع دعوى ~~الحربي. اه‍. أي في بعض الصور كما تقدم آنفا. (قوله: بخلاف الذمي) أي فإنه ~~ملتزم لها، فتسمع الدعوى منه وعليه. (قوله: ثم إن كانت الدعوى) أي المدعى ~~به، فهي مصدر بمعنى اسم المفعول، وإلا لما صح الاخبار عنها بقوله قودا الخ. ~~(وقوله: قودا الخ) والحاصل أنه إن كان المدعى به عقوبة لآدمي، وجب رفعها ~~للحاكم، ولا يستقل صاحب الحق باستيفائها. وإن كان عقوبة لله فلا تسمع فيها ~~دعوى، لانتفاء حق المدعي فيها، فالطريق في إثباتها شهادة الحسبة. وإن كان ~~عينا أو دينا ففيه تفصيل سيذكره الشارح، وإن كان منفعة، فإن كانت واردة على ~~العين فهي كالعين، فله استيفاؤها منها بنفسه إن لم يخش من ذلك ضررا، ولا ~~فلا بد من الرفع إلى الحاكم، وإن كانت واردة على الذمة فهي كالدين، فإن ~~كانت على غير ممتنع طالبه بها، ولا يأخذ شيئا من ماله بغير PageV04P284 # مطالبة. وإن كانت على ممتنع وقدر على تحصيلها بأخذ شئ من ms2690 ماله فله ذلك ~~بشرطه. قال الرشيدي: وضابط ما تشترط فيه الدعوى عند من ذكر كل ما لا تقبل ~~فيه شهادة الحسبة وليس بمال. اه‍. (قوله: وجب رفعها) أي الدعوى بما ذكر، ~~فالضمير يعود على الدعوى بالمعنى المصدري لا بمعنى اسم المفعول. (وقوله: ~~إلى القاضي) ومثله أمير أو نحوه ممن يرجي الخلاص على يده، والمقصود عدم ~~الاستقلال عميرة. اه‍. بجيرمي. (قوله: ولا يجوز للمستحق الاستقلال ~~باستيفائها) أي الدعوى، بمعنى المدعى به، فلو خالف واستقبل وقعت الموقع، ~~وإن أثم باستقلاله. اه‍. ع ش. (قوله: # وكذا سائر العقود الخ) أي ومثل القود وحد القذف والتعزير في وجوب الرفع ~~إلى القاضي وعدم جواز الاستقلال في استيفائه سائر العقود والفسوخ. قال سم: ~~لعله في غير العقوبة كالنكاح والرجعة، باعتبار الظاهر فقط، حتى لو عامل من ~~ادعى زوجيتها أو رجعيتها معاملة الزوجة جاز له ذلك فيما بينه وبين الله ~~تعالى، إذا كان صادقا فليراجع. اه‍. (قوله: # كالنكاح) راجع للعقود، أي فلو ادعى زوجية امرأة فلا بد في ثبوتها من ~~الرفع إلى الحاكم. (قوله: والرجعة) أي فيما إذا ادعى بها بعد انقضاء العدة: ~~أي ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها قبلها، وإلا بأن ادعى بها قبل ~~انقضاء العدة فلا حاجة للدعوى والرفع للحاكم، لأنه قادر على إنشائها. اه‍. ~~بجيرمي. وهي راجعة للعقود. (قوله: وعيب النكاح) أي العيب الذي يثبت فسخ ~~النكاح، فهو راجع للفسوخ، فليس للزوج أو الزوجة الاستقلال بفسخ النكاح ~~بالعيب، بل لا بد من الرفع إلى الحاكم. (قوله: والبيع) يحتمل أنه معطوف على ~~النكاح المضاف إليه عيب: أي وعيب البيع: أي الذي يثبت به فسخ البيع، فيكون ~~راجعا للفسوخ، ويحتمل أنه معطوف على النكاح الأول: أي وكالبيع فيكون راجعا ~~للعقود. # (قوله: واستثنى الماوردي) أي من عدم جواز الاستقلال باستيفاء حد القذف أو ~~التعزير. (وقوله: من بعد عن السلطان) أي أو قرب منه وخاف من الرفع إليه عدم ~~التمكن من إثبات حقه، أو غرم دراهم فله استيفاء حقه حيث لم يطلع عليه من ~~يثبت بقوله ms2691 وأمن الفتنة. اه‍. ع ش. (قوله: فله استيفاء الخ) أي ومع ذلك إذا ~~بلغ الامام فله تعزيره لإفتياته عليه. # (وقوله: حد قذف أو تعزير) أي فقط فلا يستوفي القود. وقال ابن عبد السلام ~~في آخر قواعده: لو انفرد بحيث لا يرى ينبغي أن لا يمنع من القود، ولا سيما ~~إذا عجز عن إثباته. اه‍. (وقوله: ينبغي أن لا يمنع) أي شرعا. فيجوز له ذلك ~~باطنا. (قوله: وله أي للشخص) مراده به الدائن، بدليل قوله بعد من مال مدين ~~له. فكلامه قاصر على الدين، وكان الأولى أن يذكر كغيره العين أيضا فيقول: ~~وله بلا فتنة أخذ عين ماله استقلالا ممن هي تحت يده، وأخذ ما هو له من مال ~~مدين مماطل الخ. (قوله: بلا خوف فتنة) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من ~~المصدر بعده: أي له أخذ ماله حال كون الآخذ كائنا بلا فتنة. (قوله: عليه أو ~~على غيره) أي أنه لا فرق في خوف الفتنة بين أن تقع على الآخذ نفسه أو على ~~غيره. (قوله: أخذ ماله) بكسر اللام: أي حقه الذي في ذمة المدين، والمراد ~~جنس حقه كما سيذكره. ويصح قراءته بفتح اللام، أي الشئ الذي هو ثابت له في ~~ذمة المدين. (قوله: استقلالا) أي من غير رفع للحاكم. (قوله: للضرورة) تعليل ~~لجواز الاخذ استقلالا: أي وإنما جاز له الاخذ كذلك لوجود الضرورة. قال ح ل: ~~وهي المؤنة ومشقة الرفع إلى الحاكم. اه‍. وإذا كان المراد بالضرورة ما ذكر ~~كان مكررا مع قوله الآتي، ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة، وحينئذ فالأولى ~~حذف هذا التعليل اكتفاء عنه بما سيأتي. (قوله: من مال مدين) متعلق بأخذ. ~~(وقوله: له) متعلق بمدين، وضميره يعود على الاخذ، أي مدين للآخذ. (قوله: ~~مقر مماطل) أي موعد له بالوفاء مرة بعد أخرى. قال في المصباح: # مطله بدينه مطلا، إذا سوقه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى. اه‍. (وقوله: به) ~~أي بالدين. (قوله: أو جاحد له) أي منكر للدين، وهو مقابل قوله مقر. (قوله: ~~أو متوار) أي ms2692 مختف بعد حلول الأجل خوفا أن يطالبه الدائن. (قوله: أو متعزز) ~~أي ممتنع من أدائه اعتمادا على القوة والغلبة. قال في المصباح: عز يعز، أي ~~اشتد كناية عن الانفة وتعزز: أي تقوى. اه‍. PageV04P285 # ولو قال كما في المنهج على ممتنع من أدائه مقرا كان أو جاحدا، لكان أخصر ~~وأنسب بقوله الآتي ولو كان الدين على غير ممتنع من الأداء طالبه الخ. ~~(قوله: وإن كان على الجاحد الخ) غاية لجواز الاخذ. (قوله: أو رجا) أي ~~الدائن إقراره: أي المدين الجاحد. (وقوله: لو رفعه للقاضي) أي رفع دعواه ~~عليه للقاضي. (قوله: لاذنه الخ) علة لجواز الاخذ. (قوله: # أن تأخذ) أي من مال أبي سفيان. والمصدر المنسبك منصوب بنزع الخافض، وهو ~~متعلق بإذنه. (قوله: ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة) أي في الجملة، وإلا ~~فقد لا تكون مشقة ولا مؤنة فيه. (قوله: وإنما يجوز له) أي للدائن الظافر. # (وقوله: من جنس حقه) أي الذي مطله به أو جحده إياه. (قوله: ثم عند تعذر ~~جنسه) أي بأن لم يوجد. (قوله: يأخذ غيره) أي له أن يأخذ غير جنس حقه ولو ~~أمة. ومحله إذا كان الغريم مصدقا أنه ملكه. فلو كان منكرا ذلك لم يجز له ~~أخذه وجها واحدا، كما في النهاية والتحفة. (قوله: ويتعين في أخذ غير الجنس) ~~أي غير جنس حقه. (وقوله: تقديم النقد على غيره) أي تقديم النقد، أي في ~~الاخذ ليشتري به ما هو من جنس حقه. (قوله: ثم إن كان المأخوذ) أي المال ~~الذي أخذه الظافر. (قوله: يتملكه) أي بلفظ يدل على كتملكت. قال في التحفة: ~~وظاهره كالروضة والشرحين أنه لا يملكه بمجرد الاخذ، لكن قال جمع يملكه ~~بمجرده، واعتمده الأسنوي وغيره. لان الشارع أذن له في قبضه فكان كإقباض ~~الحاكم له، وهو متجه. اه‍. (قوله: ويتصرف) أي الآخذ. (وقوله: فيه) أي في ~~المأخوذ. (قوله: فإن كان) أي المأخوذ. (وقوله: من غير جنسه) أي جنس حقه قال ~~في التحفة: أو منه وهو بصفة أرفع. اه‍. (قوله: فيبيعه) أي ولا يتملكه ms2693 من ~~غير بيع، وإن كان قدر حقه. (قوله: بنفسه) متعلق ببيع، أي ببيعه بنفسه: أي ~~استقلالا من غير رفع للحاكم كما يستقل بالأخذ. (قوله: لا لنفسه) أي لا ~~يبيعه على نفسه اتفاقا. (قوله: ولا لمحجوره) قال في التحفة بعده كما هو ~~ظاهر. (قوله: لامتناع الخ) تعليل لعدم جواز البيع على نفسه أو محجوره. ~~(وقوله: تولي الطرفين) أي الايجاب والقبول. (قوله: وللتهمة) تعليل ثان. ~~(قوله: هذا) أي محل كونه ببيعه بنفسه للغير. (قوله: وإن لم يتيسر علم ~~القاضي به) أي لم يسهل علم القاضي بحق الظافر الكائن تحت يد الغير. (وقوله: ~~لعدم الخ) تعليل لعدم تيسر ذلك. (وقوله: # علمه) أي القاضي. (وقوله: لا بينة) أي موجودة تشهد بالحال. (وقوله: أو مع ~~أحدهما) أي أو تيسر علم القاضي مع العلم أو البينة، ولا يخفى ما في ذلك من ~~الركاكة. وعبارة فتح الجواد: وباع الظافر بغير جنس حقه ولو بوكليه، ما ظفر ~~به حيث لم يعلم القاضي الحال ولم يكن له بينة، لتقصير المدين بامتناعه، ~~وليس له تملكه، فإن علم القاضي لم يبع إلا بإذنه، وكذا لو كان له بينة. ~~ومحله كما بحثه البلقيني في الأول وقياسه الثاني حيث لا مشقة ومؤنة فوق ~~العادة. وإلا استقل. اه‍. وهي ظاهرة. (قوله: لكنه) أي الرفع للقاضي يحتاج ~~إلى مؤنة ومشقة. (قوله: وإلا) أي بأن تيسر علم القاضي، أو وجدت بينة مع ~~وجود المشقة، أو مع وجود المؤنة. (وقوله: اشترط إذنه) أي إذن القاضي في ~~البيع. وعبارة شرح الروض: فإن اطلع عليه القاضي لم يبعه إلا بإذنه. قال ~~البلقيني: ولعله فيما إذا لم تحصل مؤنة ومشقة فوق العادة، وإلا فلا يبعد أن ~~يستقل بالبيع كما يستقل بأخذ الجنس وغيره. اه‍. (قوله: ولا ببيعه) أي غير ~~جنس حقه. (وقوله: إلا بنقد البلد) أي الغالب. (قوله: ثم إن كان جنس حقه ~~تملكه). # واعلم أن هذا من المتن في غالب النسخ، فبمقتضاه يكون اسم كان يعود على ~~المأخوذ، ولكن الشارح تصرف فيه PageV04P286 # وجعله عائدا على نقد البلد. ويوجد في ms2694 بعض نسخ الخط أنه من الشارح، وعليه ~~فعود الضمير على نقد البلد ظاهر. # (قوله: تملكه) يأتي فيه ما تقدم. (قوله: وإلا اشترى) أي وإن لم يكن نقد ~~البلد من جنس حقه، اشترى به جنس حقه. قال في التحفة: لا بصفة أرفع. اه‍. ~~(قوله: وملكه) أي ما اشتراه بنقد البلد الذي ليس من جنس حقه، وظاهره أنه ~~يملكه بمجرد الشراء، وهو كذلك كما في التحفة. (قوله: ولو كان المدين الخ) ~~لو شرطية جوابها قوله لم يأخذ إلا قدر حصته. (قوله: أو ميتا) أي أو كان ~~المدين ميتا. (وقوله: وعليه دين) أي وعلى الميت دين آخر لشخص آخر. (قوله: ~~لم يأخذ) أي الظافر بحقه. (وقوله: إلا قدر حصته بالمضاربة) أي قدر ما يخصه ~~من أموال المحجور عليه أو الميت بعد المقاسمة، وتقسيطها على أرباب الديون. ~~(قوله: إن علمها) أي قدر حصته، وأنث الضمير لاكتسابه التأنيث من المضاف ~~إليه. (قوله: وإلا احتاط) أي وإن لم يعلم قدر حصته احتاط. قال ع ش: أي ~~فيأخذ ما تيقن إن أخذه لا يزيد على ما يخصه. اه‍. (قوله: وله) أي للشخص ~~الدائن. (وقوله: الاخذ) أي ظفرا. (وقوله: من مال غريم غريمه) أي كأن يكون ~~لزيد على عمرو دين، ولعمرو على بكر مثله. فلزيد أن يأخذ من بكر ماله على ~~عمرو، ويلزمه حينئذ أن يعلم الغريم بأخذه حتى لا يأخذ ثانيا، وإن أخذ كان ~~هو الظالم، ولا يلزمه إعلام غريم الغريم إذ لا فائدة فيه، ومن ثم لو خشي أن ~~الغريم يأخذ منه ظلما، لزمه فيما يظهر إعلامه. (قوله: وإن لم يظفر) أي ~~الدائن الذي هو زيد في المثال. (وقوله: # بمال الغريم) أي غريم الدائن وهو بكر في المثال، فإن ظفر به لم يجز له ~~الاخذ من مال غريم الغريم. (قوله: وجحد غريم الغريم) يعني وكان غريم الغريم ~~الذي هو بكر جاحدا لغريمه الذي هو عمرو، فلو كان مقرا له غير ممتنع من ~~الأداء لم يجز لزيد أن يأخذ منه شيئا. (قوله: جاز له) أي للآخذ بنفسه، ms2695 فلو ~~وكل بذلك أجنبيا لم يجز، فإن فعل ضمن المباشر. قال في التحفة: ولو قيل ~~بجواز الاستعانة به لعاجز عن نحو الكسر بالكلية لم يبعد. (قوله: كسر باب أو ~~قفل ونقب جدار) أي بشرط أن لا يكون ما ذكر مرهونا أو مؤجرا، ولا المحجور ~~عليه حجر فلس. (وقوله: للمدين) متعلق بمحذوف صفة لكل من باب وقفل وجدار. ~~ويشترط فيه أن لا يكون صبيا أو مجنونا أو غائبا، فلا يؤخذ من مالهم إن ترتب ~~عليه كسر أو نقب لعذرهم، خصوصا الغائب. وإن لم يترتب على الاخذ ما ذكر جاز، ~~وبعضهم منع الاخذ من مالهم مطلقا. وعبارة النهاية: ويمتنع نحو النقب في غير ~~متعد لنحو صغر. قال الأذرعي وفي غائب معذور وإن جاز الاخذ. اه‍. # (قوله: إن تعين) أي المذكور من الكسر والنقب، فإن لم يتعين ذلك لم يجز. ~~فلو فعل ضمن. (قوله: وإن كان معه بينة) أي يجوز له الكسر والنقب وإن كان ~~بينة معه تشهد بالحق الذي له. قال في التحفة: وإن كان الذي له تافه القيمة، ~~أو اختصاصا، كما بحثه الأذرعي. اه‍. (قوله: فلا يضمنه) مفرع على جواز الكسر ~~والنقب، وضميره يعود على المذكور من الباب والقفل والجدار. (قوله: كالصائل) ~~أي فإنه لو تعذر دفعه إلا بإتلاف ماله جاز، ولا يضمن. وعبارة التحفة: ولا ~~يضمن ما فوته، كمتلف مال صائل تعذر دفعه إلا بإتلافه. اه‍. (قوله: وإن خاف ~~فتنة الخ) محترز قوله بلا خوف فتنة. # (وقوله: أي مفسدة) تفسير لقوله فتنة. (قوله: تفضي إلى الحرم) أي تؤدي تلك ~~المفسدة إلى ارتكاب حرام. (وقوله: # كأخذ ماله) أي مال الآخذ الدائن لو اطلع عليه، وهو مثال للمفسدة التي ~~تفضي إلى محرم. إذ أخذ مال الدائن حرام. # (قوله: وجب الرفع) جواب إن. (قوله: أو نحوه) أي كنائبه ومحكم وذوي شوكة. ~~(قوله: لتمكنه) أي الدائن، وهو تعليل لوجوب الرفع للقاضي (وقوله: من الخلاص ~~به) أي من خلاص حقه من المدين بالقاضي. (قوله: ولو كان الدين PageV04P287 # على غير ممتنع) أي على مقر غير ممتنع ms2696 من الأداء، وهذا مفهوم قوله مماطل ~~الخ. (قوله: طالبه) أي طالب الدائن مدينه غير الممتنع. (قوله: فلا يحل أخذ ~~شئ) أي من مال غير الممتنع من غير مطالبة. (وقوله: له) يصح تعلقه بالفعل، ~~ويصح بالمصدر. (قوله: لان له) أي للمدين غير الممتنع. (وقوله: الدفع من أي ~~ماله شاء) أي بخلاف ما لو استقل بالأخذ، فربما يأخذ شيئا لا تسمح نفس ~~المدين به. (قوله: فإن أخذ) أي الدائن شيئا من مال غير الممتنع من أدائه. # (قوله: لزمه) أي الدائن الآخذ. (وقوله: رده) أي للمدين. (قوله: وضمنه) أي ~~ضمان المغصوب إن تلف. (قوله: ما لم يوجد الخ) قيد للزوم الرد والضمان. ~~(وقوله: شرط التقاص) وهو أن يكون الذي أخذه مثل الذي له عند المدين جنسا ~~وقدرا وصفة. قال في المصباح: قاصصته مقاصة وقصاصا، من باب قاتل إذا كان لك ~~عليه دين مثل ما له عليك، فجعلت الدين في مقابلة الدين. اه‍. # (قوله: فرع) الأولى فرعان لأنه ذكرهما، الأول: قوله له الاستيفاء الخ. ~~والثاني: قوله وله جحد الخ. (قوله: له) أي للدائن المعلوم من السياق. ~~(وقوله: استيفاء) الحاصل صورة المسألة أن لعمرو مثلا مائتي ريال على بكر، ~~وإحدى المائتين عليها بينة والأخرى ليس عليها ذلك، فأدى بكر المائة التي ~~عليها البينة من غير إطلاعها على الأداء، وأنكر المائة التي بلا بينة، ~~فلعمرو أن يدعي عليه بالمائة الأولى بدل الثانية، ويقيم البينة على ذلك، ~~وإن كان قد أداها في الواقع للضرورة. (قوله: جاحد له) أي جاحد ذلك الآخر ~~لذلك الدين. (قوله: بشهود) متعلق باستيفاء (وقوله: دين آخر له) أي للدائن ~~(وقوله: عليه) أي على المدين الجاحد. (وقوله: قضى من غير علمهم) أي قضى ذلك ~~الدين الآخر من غير علم الشهود به. (قوله: وله جحد من جحده) يعني إذا كان ~~لزيد مائة ريال على عمرو ولعمرو على زيد كذلك وليس عليهما بينة، فأنكر عمرو ~~الدين الذي عليه لزيد، فيجوز لزيد حينئذ أن يجحده أيضا. (قوله: مثل ماله) ~~أي للجاحد. (وقوله: # عليه) أي على الدائن الأول. ms2697 (قوله: فيحصل التقاص) أي فكل منهما يجعل ~~الدين في ذمته في مقابلة الدين الذي في ذمة الآخر. (قوله: فإن كان له) أي ~~لمن يسوغ له الجحد. (وقوله: دون ما للآخر عليه) بأن تكون له خمسون ريالا ~~وللجاحد عنده مائة ريال مثلا. (وقوله: جحد) جواب إن. (وقوله: من حقه) أي حق ~~الجاحد. (وقوله: بقدره) أي بقدر حق نفسه، وهو في المثال المذكور خمسون ~~ريالا. (قوله: وشرط للدعوى الخ) إعلم أنه يشترط لصحة كل دعوى سواء كانت بدم ~~أم بغيره، كغصب وسرقة وإتلاف مال ستة شروط: الأول أن تكون مفصلة بأن يفصل ~~المدعي ما يدعيه، وتفصيله يختلف باختلاف المدعى به. ففي دعوى الدم يكون ~~التفصيل بذكر قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد، إفرادا أو شركة. وفي دعوى نقد ~~يكون بذكر جنسه ونوعه وقدره. وفي دعوى عين تنضبط بالصفات، كحيوان وحبوب ~~يكون بوصفها بصفات السلم. وفي دعوى عقار يكون بذكر جهة وبلد وسكة وحدود ~~أربعة. وفي دعوى النكاح على حرة يكون بذكر شروطه ورضاها إن كانت غير مجبرة، ~~وعلى أمة يكون بما ذكر ويزيد عليه ذكر خوف العنت وفقد مهر حرة. الشرط ~~الثاني: أن تكون ملزمة للمدعى عليه، فلا تسمع دعوى هبة شئ أو بيعه أو ~~الاقرار به حتى يقول وقبضته بإذن الواهب، ويلزم البائع أو المقر التسليم ~~إلي. وذلك لاحتمال أن يقول الواهب، لكنك لم تقبضها بإذني، فلا يلزمه شئ. ~~ولاحتمال أن يكون للبائع حق الحبس، أو يكون المقر به ليس في يد المقر، فلا ~~يلزمه التسليم إليه. الشرط الثالث: أن يعين المدعى عليه، فلو قال قتله أحد ~~هؤلاء لم تسمع دعواه، لابهام المدعى عليه. الشرط الرابع: أن لا تناقضها ~~دعوى أخرى، فلو ادعى على واحد انفراده بالقتل، ثم ادعى على آخر شركة فيه أو ~~انفرادا به لم تسمع دعواه الثانية، لان الأولى تكذبها، ولا يمكن ~~PageV04P288 # من العود إلى الأولى لان الثانية تكذبها. الشرط الخامس: أن يكون كل من ~~المدعي والمدعى عليه مكلفا، ومثله السكران. الشرط السادس: أن يكون كل منهما ms2698 ~~ملتزما للأحكام وقد نظم بعضهم هذه الشروط بقوله: # لكل دعوى شروط ستة جمعت تفصيلها مع إلزام وتعيين أن لا تناقضها دعوى ~~تغايرها تكليف كل ونقي الحرب للدين وكلها تؤخذ من كلامه ما عدا التعين ~~بعضها صراحة وبعضها ضمنا. # (قوله: حتى تسمع) أي تلك الدعوى، أي يسمعها القاضي. (وقوله: وتحوج إلى ~~جواب) أي تحوج الخصم إلى أن يجيب صاحب الدعوى. (قوله: بنقد) متعلق بالدعوى. ~~(وقوله: خالص أو مغشوش) تعميم في النقد. (قوله: أو دين) معطوف على نقد: أي ~~وشرط للدعوى بدين. (قوله: مثلي) أي ذلك الدين، كإردب حب مسلم فيه أو مقترض. # (وقوله: أو متقوم) هو بكسر الواو معطوف على مثلي، وذلك كعبد مسلم فيه أو ~~مقترض. (قوله: ذكر جنس) نائب فاعل شرط، والمراد بالجنس هنا ما كثرت أفراده ~~واختلفت صفاته لا الجنس المنطقي - كما هو ظاهر - قال في فتح الجواد: وقد ~~يغني النوع عنه. (قوله: من ذهب أو فضة) بيان للجنس. (قوله: ونوع) معطوف على ~~جنس: أي وشرط ذكر نوع كأشرفي أو ظاهري وكريال مجيدي، أو فرنساوي كجنيه ~~فرنساوي أو مجيدي وهكذا. (قوله: وصحة وتكسر) معطوف أيضا على جنس: أي وشرط ~~ذكر صحة وتكسر. (وقوله: إن اختلف بهما) أي بالصحة والتكسر غرض. وعبارة ~~الروض وشرحه: وكذا بيان صحة وتكسر نقدان أثرا في قيمته بأن اختلفت قيمته ~~بهما، أما إذا لم تختلف قيمة النقد بالصحة والتكسر فلا يحتاج إلى بيانها ~~اه‍. بحذف. (قوله: وقدر) معطوف على جنس أيضا: أي وشرط ذكر قدر كعشرة. ~~(قوله: # كمائة درهم الخ) مثال للمستجمع للقيود ما عدا ما قبل الأخير فلم يذكره، ~~وكان حقه أن يذكره. وعبارة شرح الروض: # كمائة درهم فضة ظاهرية، صحاح أو مكسرة. اه‍. (وقوله: أشرفية) نسبة ~~للسلطان الأشرف. (قوله: أطالبه بها الآن) زائد على القيود السابقة، وهو ~~ساقط من عبارة المنهج وشرح الروض، فكان الأولى إسقاطه هنا، وإن كان هو لا ~~بد منه لما علمت أن من شروط الدعوى الالزام في الحال. (قوله: لان شرط الخ) ~~علة لاشتراط ما ذكر في الدعوى ms2699 بنقد أو دين: أي وإنما شرط للدعوى بنقد أو ~~دين، ذكر ما ذكر لان شرط الدعوى أن تكون معلومة، وهي لا تعلم إلا بذكر ذلك ~~في المدعى به. (قوله: وما علم الخ) هو في معنى الاستدراك على اشتراط القدر، ~~فكان الأولى زيادة أداة الاستدراك كما في شرح الروض. (قوله: ولا يشترط ذكر ~~القيمة في المغشوش) قال في التحفة: بناء على الأصح أنه مثلي، فقول البلقيني ~~يجب فيه مطلقا ممنوع. اه‍. وكتب سم قوله بناء على الأصح الخ. ما نصه: قضيته ~~اعتبار ذكر القيمة في الدين المتقوم لكن عبر في المنهج وشرحه بقوله: ومتى ~~ادعى نقدا أو دينا مثليا أو متقوما وجب ذكر جنس ونوع وقدر وصفة. اه‍. ولم ~~يتعرض لاعتبار ذكر القيمة -. (قوله: ولا تسمع دعوى) أي على المفلس. (وقوله: ~~دائن مفلس) تركيب إضافي. # (وقوله: ثبت فلسه) أي عند القاضي. (قوله: أنه وجد مالا) المصدر المنسبك ~~من أن واسمها وخبرها منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بدعوى. والمعنى لا تسمع ~~دعوى دائن على مفلس بأن المفلس تحصل عنده مال. (وقوله: حتى يبين) أي الدائن ~~المدعى. (وقوله: سببه) أي سبب وجود المال عنده. (قوله: كإرث الخ) تمثيل ~~للسبب. (قوله: # وقدره) بالنصب معطوف على سببه، أي وحتى يبين قدر المال الذي وجد عنده، ~~فإن لم يبين سببه وقدره لا تسمع دعواه عليه. أما في الأول فالظاهر عدم وجود ~~مال عنده. وأما في الثاني فلان المال يطلق على أقل متمول فلربما أنه وجد ~~مالا PageV04P289 # كما قال المدعي، إلا أنه لا يقع الموقع فلا فائدة في سماع الدعوى. (قوله: ~~وفي الدعوى بعين) معطوف على للدعوى بنقد، أي وشرط في الدعوى بعين، والمراد ~~بها غير النقد، أما هو فقد تقدم ذكره. آنفا. (قوله: تنضبط بالصفات) خرج به ~~العين التي لا تنضبط بالصفات كالجواهر، فالمعتبر فيها ذكر القيمة. فيقول ~~جوهرة قيمتها كذا. (قوله: كحبوب وحيوان) تمثيل للعين التي تنضبط بالصفات، ~~ومثل بمثالين إشارة إلى أن لا فرق في العين بين أن تكون من المثليات ~~كالمثال الأول، أو ms2700 من المتقومات كالمثال الثاني. (قوله: ذكر صفة نائب) فاعل ~~شرط مقدرا قبل قوله وفي الدعوى بعين. # وأفهم إطلاقه اشتراط ذكر الصفة في المتقوم، وهو كذلك عند حجر. وعند م ر ~~يجب في المثلي، ويندب في المتقوم مع وجوب ذكر القيمة فيه. (قوله: بأن ~~يصفها) أي العين المدعى بها. (وقوله: بصفات سلم) أي لأنها لا تتميز التميز ~~الكامل إلا بها، وذلك بأن يذكر في الرقيق نوعه كحبشي أو رومي، وذكورته أو ~~أنوثته، وقده طولا أو قصرا، ولونه كأبيض. ويذكر في الثوب الجنس كقطن أو ~~كتاب أو حرير، والنوع كقطن عراقي، والطول والعرض وهكذا. وقد تقدم تفصيل ذلك ~~في باب السلم. (قوله: ولا يجب ذكر القيمة) أي قيمة العين اكتفاء بذكر صفات ~~السلم. (قوله: فإن تلفت العين الخ) مقابل لمحذوف، أي هذا إن بقيت العين، ~~فإن تلفت الخ. ومثل التالفة ما إذا غابت عن البلد، فيجب ذكر القيمة في ~~المتقوم، ولا يجب ذكر الصفات كما صرح بذلك في التحفة في فصل في غيبة ~~المحكوم به، ونص عبارتها مع الأصل: ويبالغ وجوبا المدعي في الوصف للمثلي، ~~ويذكر القيمة في المتقوم وجوبا، إذ لا يصير معلوما إلا بها، أما ذكر قيمة ~~المثلي والمبالغة في وصف المتقوم فمندوبان كما جريا عليه هنا. وقولهما في ~~الدعاوي يجب وصف العين بصفات السلم دون قيمتها مثلية كانت أو متقومة، محمول ~~على عين حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم. اه‍. (قوله: وجب ذكر القيمة ~~مع الجنس) أي ولا يجب ذكر بقية الصفات، لان القيمة هي الواجبة عند التلف، ~~فلا حاجة لذكر شئ من الصفات معها. (قوله: (قوله: وفي الدعوى بعقار) معطوف ~~على للدعوى بنقد: أي وشرط في الدعوى بعقار. (وقوله: ذكر جهة) نائب فاعل شرط ~~مقدرا قبل قوله وفي الدعوى بعقار، والجهة كالحجاز أو الشام. (وقوله: ومحلة) ~~أي وذكر محلة، - وهي بفتحتين وتشديد اللام المفتوحة - المعبر عنها بالحارة. ~~(وقوله: وحدود أربعة) أي وذكر حدود أربعة وهي - الشرق والغرب والشام واليمن ~~-، وبقي عليه ذكر البلد والسكة، أي الزقاق، وأنه في ms2701 يمنة داخل السكة أو ~~يسرته. وعبارة الروض وشرحه: ويبين في دعوى العقار الناحية والبلدة والمحلة ~~والسكة والحدود الأربعة، وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته أو صدرها ذكره ~~البلقيني ولا حاجة لذكر القيمة. اه‍. (قوله: فلا يكفي ذكر ثلاثة منها) أي ~~من الحدود. (وقوله: إذا لم يعلم) أي العقار، وهو قيد في عدم الاكتفاء بذلك. ~~(قوله: فإن علم بواحد منها) أي من الحدود الأربعة. (وقوله: # كفى) أي ذكر ذلك الواحد. (قوله: بل لو أغنت شهرته) أي العقار، كأن وضع له ~~اسم لا يشاركه فيه غيره، كدار الندوة بمكة. (وقوله: عن تحديده) أي بالحدود ~~الأربعة. (وقوله: لم يجب) أي التحديد. (قوله: وفي الدعوى بنكاح) معطوف أيضا ~~على للدعوى بنقد: أي وشرط في الدعوى بنكاح. (وقوله: على امرأة) متعلق ~~بالدعوى، وهي ليست بقيد، بل مثلها الرجل، فلو ادعت زوجية رجل وذكرت ما يأتي ~~من الصحة وشروط النكاح، فأنكر فحلفت اليمين المردودة، ثبتت زوجيتها ووجبت ~~مؤنتها وحل له إصابتها، لان إنكار النكاح ليس بطلاق، قاله الماوردي. وحل ~~إصابتها يكون ظاهرا لا باطنا إن صدق في الانكار. (قوله: ذكر صحته) أي ~~النكاح، وهو نائب فاعل شرط المقدر أيضا. (وقوله: # وشروطه) أي النكاح، وذلك بأن يقول نكحتها نكاحا صحيحا بولي وشاهدين، ~~ويصفهم بالعدالة، ويصف المرأة بالرضا إن كانت غير مجبرة. قال في شرح الروض: ~~ولا يشترط تعيين الولي والشاهدين، ولا التعرض لعدم الموانع، لان الأصل ~~PageV04P290 # عدمها ولكثرتها. اه‍. وإنما شرط الجمع بين ذكر الصحة وذكر الشرط مع أن كل ~~واحد منهما يستلزم الآخر احتياطا في النكاح. (قوله: من نحو ولي الخ) بيان ~~للشروط، ودخل تحت نحو السيد الذي يلي نكاح الأمة. (وقوله: عدول) صفة لكل من ~~ولي وشاهدين. (قوله: ورضاها) معطوف على نحو ولي من عطف الخاص على لعام، ولو ~~قال كرضاها تمثيلا لنحو ما ذكر لكان أولى. (وقوله: إن شرط) أي الرضا. ~~(وقوله: بأن كانت غير مجبرة) تصوير لشرط الرضا. قال في التحفة: أما إذا لم ~~يشترط رضاها كمجبرة فلا يتعرض له بل لمزوجها ms2702 من أب أو جد، أو لعلمها به إن ~~ادعى عليها. اه‍. # (وقوله: بل لمزوجها الخ) أي بل يتعرض له أو لما بعده بأن يقول نكحتها من ~~أبيها أو جدها، أو هي عالمة به. (قوله: فلا يكفي فيه) أي في دعوى النكاح، ~~وذكر الضمير مع أن المرجع مؤنث لاكتسابه التذكير من المضاف إليه. (وقوله: # الاطلاق) أي بأن لم يتعرض للشروط، وقيل يكفي ذلك، ويكون التعرض لذلك ~~مستحبا، كما اكتفى به في دعوى استحقاق المال، فإنه لا يشترط فيه ذكر السبب ~~بلا خلاف، ولأنه ينصرف إلى النكاح الشرعي، وهو ما وجدت فيه الشروط. اه‍. ~~نهاية. # تنبيه: يستثنى من عدم الاكتفاء بالاطلاق على المعتمد أنكحة الكفار، فيكفي ~~في الدعوى بها أن يقول هذه زوجتي، وإن ادعى استمرار نكاحها بعد الاسلام ذكر ~~ما يقتضي تقريره. وأفاده المغني. # (قوله: فإن كانت الزوجة أمة وجب) أي زيادة على ما مر. (وقوله: ذكر العجز ~~الخ) أي ذكر ما يبيح له نكاح الأمة من الشروط التي ذكرها، وذلك بأن يقول ~~نكحتها نكاحا صحيحا بولي وشاهدين، وإني عاجز عن مهر حرة، وخائف العنت، وليس ~~تحتي زوجة حرة. (قوله: وفي الدعوى بعقد مالي) معطوف على للدعوى بنقد أيضا: ~~أي وشرط في الدعوى بعقد مالي، أي يتعلق بالمال. (وقوله: كبيع وهبة) تمثيل ~~له. (وقوله: ذكر صحته) أي العقد وهو نائب فاعل شرط المقدر كالذي قبله. ~~(قوله: ولا يحتاج إلى تفصيل) أي ولا يحتاج العقد المالي: أي الدعوى به إلى ~~تفصيل بذكر شروطه، بل يكفي فيه الاطلاق، وقيل يشترط فيه ذلك كأن يقول بعته ~~إياه بيعا صحيحا بثمن معلوم، ونحن جائزا التصرف وتفرقنا عن تراض. (قوله: ~~كما في النكاح) تمثيل للمنفي، فإنه يحتاج فيه إلى التفصيل كما مر. (وقوله: ~~لأنه) أي النكاح، وهو علة لكون النكاح يحتاج فيه إلى التفصيل. (وقوله: أحوط ~~حكما منه) أي من العقد المالي، وكان المناسب في العلة أن يقول: لأنه دون ~~النكاح في الاحتياط. (قوله: وتلغو الدعوى بتناقض) أي بوجود تناقض: أي مناقض ~~لها، وذلك كأن يدعي ms2703 شخص على إنسان أنه قتل مورثه وحده، ثم يدعي ثانيا ويقول ~~قتله آخر وحده أو مع الأول، فلا تسمع الثانية لمناقضتها الأولى، ولا يمكنه ~~الرجوع إلى الأولى لمناقضتها الثانية. ومحل إلغاء ما ذكر إذا لم يحصل إقرار ~~من المدعى عليه حينئذ، فيؤاخذ مدعى عليه مقر صدقه المدعي في إقراره بمضمون ~~الأولى أو الثانية لان الحق لا يعدوهما، وغلط المدعي في الأخرى محتمل. ~~(قوله: فلا يطلب الخ) تفريع على إلغائها. (قوله: كشهادة) أي كإلغاء شهادة ~~خالفت الدعوى، فالكاف للتنظير. (قوله: كأن ادعى الخ) تمثيل لالغاء الشهادة، ~~ولم يمثل لالغاء الدعوى وقد علمته. # (وقوله: بسبب) أي كإرث مثلا. (قوله: فذكر الشاهد سببا آخر) أي كهبة. ~~(قوله: فلا تسمع) أي الشهادة (قوله: # لمنافاتها) أي الشهادة. (وقوله: الدعوى) مفعول المصدر، أو منصوب بإسقاط ~~الخافض. (قوله: وقضيته) أي التعليل. # (وقوله: أنه) أي الشاهد. (وقوله: لو أعادها) أي الشهادة. (وقوله: قبلت) ~~أي الشهادة. قال في التحفة: وينبغي تقييده بمشهور بالديانة إعتيد، نحو سبق ~~لسان أو نسيان. اه‍. (قوله: وبه صرح الخ) أي وبقبول الشهادة المعادة، صرح ~~الشيخ PageV04P291 # إسماعيل الحضرمي. (قوله: ولا تبطل الدعوى بقوله) أي المدعي. (وقوله: ~~شهودي فسقة الخ) الجملة مقول القول. # وخرج بالدعوى نفس البينة، فتبطل بقوله المذكور ولا تقبل. قال في الروض ~~وشرحه: ومن كذب شهوده سقطت بينته لتكذيبه لها لا دعواه، لاحتمال كونه محقا ~~فيها، والشهود مبطلين لشهادتهم بما لا يعلمون، وفي مثله قال الله تعالى: * ~~(والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) *. اه‍. (قوله: ~~فله إقامة الخ) مفرع على عدم بطلان الدعوى: أي وإذا لم تبطل الدعوى فله ~~إقامة بينة أخرى: أي غير بينته الأولى، أما هي فلا تقبل ثانيا ما لم تحصل ~~توبة وتمضي مدة الاستبراء، وإلا قبلت - كما في البجيرمي - نقلا عن سم. ونص ~~عبارته: ولو قال شهودي فسقة أو عبيد ثم جاء بعد، فإن مضت مدة استبراء أو ~~عتق قبلت شهادتهم. وإلا فلا. اه‍. (قوله: والحلف) هكذا في التحفة. وانظر ما ~~المراد به؟ فإن كان المراد ms2704 أن له إقامة البينة مع الحلف فانظر لأي شئ يحلف؟ ~~وإن كان المراد أن له إقامة البينة وله الحلف بمعنى أنه مخير بينهما فلا ~~يصح إذ لا يقبل منه حلف فقط، وإن كان المراد به حلف النكول بأن قال القاضي ~~للخصم بعد عجز المدعي عن الاتيان بالبينة أحلف، فأبى الخصم ذلك صح، ولكنه ~~بعيد من كلامه. فتأمل. (قوله: # ومن قامت عليه بينة) أي شهدت عليه بينة. (قوله: بحق) أي بثبوت حق عنده، ~~والجار والمجرور متعلق بقامت. (قوله: # ليس له) أي لمن قامت عليه البينة. (وقوله: تحليف المدعي) أي على من قامت ~~عليه البينة بحق. (وقوله: على استحقاق ما ادعاه) متعلق بتحليف. (وقوله: ~~بحق) هو ضد الباطل، وهو متعلق باستحقاق: أي ليس لمن قامت عليه البينة أن ~~يحلف المدعي بأن ما ادعى به عليه يستحقه بحق. (قوله: لأنه) أي التحليف، وهو ~~علة لقوله ليس له الخ. # (وقوله: تكليف حجة) هي اليمين، وهي حجة في الجملة. (وقوله: بعد حجة) هي ~~البينة. (قوله: فهو الخ) أي تحليف المدعي مع إقامة البينة كالطعن في ~~الشهود، أي القدح فيهم، وهو ممتنع فكذلك التحليف بعد إقامة البينة. ممتنع، ~~وهذا تعليل ثان لقوله ليس الخ. وعبارة النهاية: لأنه كالطعن في الشهود، ~~ولظاهر قوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين) *. # اه‍. (قوله: نعم له تحليف الخ) استثناء من امتناع التحليف مع إقامة ~~البينة، فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى المدين أنه ~~معسر وأقام بينة على إعساره، فللدائن تحليفه بأنه ليس عنده مال، لاحتمال أن ~~يكون له مال باطنا. # (قوله: بإعساره) تنازعه كل من تحليف والبينة. (قوله: لجواز الخ) علة لكون ~~الدائن له أن يحلف المدين. (وقوله: مالا لا باطنا) أي لم تطلع عليه البينة. ~~(قوله: ولو ادعى الخ) هذا استثناء أيضا من امتناع التحليف مع إقامة البينة، ~~فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى الخصم بعد إقامة ~~البينة عليه أنه أدى الدائن حقه وأن الدائن أبرأه منه أو غير ذلك، فله أن ~~يحلفه على ms2705 نفي ما ادعاه. (قوله: خصمه) أي خصم الدائن، وهو المدين. (قوله: ~~مسقطا له) أي للحق. # (قوله: كأداء الخ) تمثيل للمسقط. (وقوله: له) أي للحق، وكذا ضمير منه ~~بعد. وفي المغني ما نصه: يستثني من إطلاق المصنف الأداء ما لو قال الأجير ~~على الحج قد حججت، فإنه يقبل قوله ولا يلزمه بينة ولا يمين. قاله الدبيلي. ~~اه‍. # (قوله: أو شرائه) بالجر عطف على أدائه: أي وكشرائه: أي الحق منه: أي من ~~المدعي، وذلك بأن يدعي عليه بعبد مثلا في ذمته ويقيم البينة على ذلك، فيقول ~~الخصم قد اشتريته منك. (قوله: فيحلف) يصح قراءته بالبناء للمجهول، فيكون ~~بضم الياء وفتح الحاء وتشديد اللام المفتوحة، وضميره يعود على الدائن ~~المدعى عليه بالأداء ونحوه. ويصح قراءته بالبناء للمعلوم، فيكون بفتح الياء ~~وسكون الحاء وكسر اللام. والمناسب الأول. (وقوله: على نفي ما ادعاه الخصم) ~~أي # PageV04P292 # بأن يقول والله ما تأديت منه الحق ولا أبرأته ولا بعته عليه. (قوله: ~~لاحتمال ما يدعيه) تعليل لكونه يحلف، ومحل تحليفه على نفي ذلك إن ادعى ~~الخصم ذلك قبل قيام البينة والحكم أو بينهما ومضي زمن إمكانه، وإلا فلا ~~يلتفت لدعواه كذا في شرح المنهج. (قوله: وكذا لو ادعى الخ) أي وكذلك يحلف ~~على نفي ما ادعاه لو ادعى الخ وهو مستثنى مما مر أيضا. # (وقوله: علمه) مفعول ادعى، وضميره يعود على من ادعى عليه بحق دائنا أو ~~غيره. (وقوله: بفسق شاهده) أي الذي أقامه شاهدا على حقه، وهو مفرد مضاف ~~فيعم فيشمل الشاهدين. (وقوله: أو كذبه) أي أو علمه بكذبه، فهو بالجر معطوف ~~على بفسق. وعبارة الروض وشرحه: وإن ادعى علمه بفسق الشهود أو كذبهم، فله ~~تحليفه أنه لا يعلم ذلك لأنه لو أقر به لنفعه، وكذا إن ادعى عليه بكل ما لو ~~أقر به لنفعه، كأن ادعى إقراره له بكذا: أي بالمدعي به الخ. اه‍. (قوله: # ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض الخ) عبارة الروض وشرحه: ولا يجوز تحليف ~~القاضي ولا الشهود، وإن كان ينفع الخصم تكذيبهما ms2706 أنفسهما لما مر أن منصبهما ~~يأبى التحليف. اه‍. (قوله: ادعى) أي الخصم. (وقوله: كذبه) أي الشاهد في ~~شهادته، أو القاضي في حكمه. وعبارة متن المنهاج: ولا يحلف قاض على تركه ~~الظلم في حكمه، ولا شاهد أنه لم يكذب. اه‍. (قوله: لأنه) أي توجه الحلف ~~عليهما، وهو علة لقوله ولا يتوجه. (وقوله: يؤدي إلى فساد عام) أي وهو ضياع ~~حقوق الناس، وذلك لان التحليف كالطعن في الشهادة أو في الحكم، وليس هناك ~~أحد يرضى الطعن في شهادته أو في حكمه، فإذا علم الشاهد أو القاضي أنه يحلف، ~~امتنع الأول من الشهادة والثاني من الحكم، فيؤدي ذلك إلى ضياع حقوق الناس، ~~وهذا فساد عام. هذا ما ظهر في معنى الفساد العام. (قوله: ولو نكل) أي مقسم ~~البينة من الحلف، وهو مرتبط بالصور الثلاث: أعني قوله: نعم له تحليف الخ. ~~وقوله: لو ادعى خصمه الخ. وقوله: وكذا لو ادعى الخ. ومقيم البينة في الصورة ~~الأولى المدين المعسر، وفي الصورتين الباقيتين المدعي بحق دائنا كان أو ~~غيره. (قوله: # حلف المدعى عليه) أي اليمين المردودة، والمدعى عليه في الصورة الأولى ~~الدائن، وذلك لان المدين يدعي بأنه معسر فطلب الدائن منه اليمين ونكل منها، ~~فيحلف الدائن حينئذ اليمين المردودة، ولا تسمع بينة الاعسار. وفي الصورتين ~~الباقيتين من عليه الحق. (وقوله: بطلت الشهادة) أي بالاعسار في الصورة ~~الأولى، وبثبوت الحق في ذمة المدين في الصورتين الباقيتين. (قوله: وإذا طلب ~~الامهال) أي من القاضي. (قوله: من قامت عليه البينة) من اسم موصول فاعل ~~طلب، والجملة بعده صلة الموصول. (قوله: أمهله القاضي) أي أمهل من طلب منه ~~الامهال. (قوله: لكن بكفيل) أي لكن يمهله بشرط أن يأتي بكفيل عليه يحضره ~~إذا هرب. (قوله: وإلا) أي وإن لم يأت بكفيل. (وقوله: فبالترسيم عليه) أي ~~فيمهله مع الترسيم عليه: أي المحافظة عليه من طرف القاضي. (قوله: إن خيف ~~هربه) راجع لأصل الاستدراك كما في الرشيدي. (قوله: ثلاثة) مفعول في لأمهل، ~~أو نائب عن المفعول المطلق: أي إمهالا ثلاثة أيام. (قوله: ليأتي) ms2707 أي من طلب ~~الامهال، وهو علة طلبه إياه. أي طلب الامهال لأجل أن يأتي الخ. (وقوله: ~~بدافع) أي بينة دافع، فهو على حذف مضاف، إذ المأتي به البينة لا الدافع ~~الذي بينه بقوله من نحو أداء أو إبراء، ويجب استفساره الدافع إن لم يفسره ~~وكان جاهلا لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا، بخلاف ما إذا كان عارفا. ~~(قوله: ومكن من سفره) أي إن احتاج في إثباته إليه. (وقوله: ليحضره) أي ~~الدافع: أي بينته كما علمت. (قوله: إن لم تزل المدة) أي مدة السفر، وهو قيد ~~لتمكينه من السفر. (وقوله: على الثلاثة) أي التي هي مدة الامهال، فإن كانت ~~تزيد عليها لا يمكن منه. وفي البجيرمي: # فرع: لو قال لي بينة في المكان الفلاني والامر يزيد على الثلاثة فمفهوم ~~كلامهم عدم الامهال، فلو قضى عليه ثم أحضرها بعد الثلاثة أو قبلها سمعت. ~~عميرة شوبري. اه‍. PageV04P293 # (قوله: لأنها) أي الثلاث لا يعظم الضرر فيها، وهو تعليل لكونه يمهل ثلاثة ~~من الأيام. قال في التحفة: ولو أحضر بعد الثلاث شهود الدافع، أو شاهدا ~~واحدا، أمهل ثلاثا أخرى للتعديل أو التكميل، كما صرح به الماوردي، لكن ضعفه ~~البلقيني. ولو عين جهة ولم يأت ببينتها ثم ادعى أخرى عند انقضاء مدة المهلة ~~واستمهل لها لم يمهل، أو أثنائها أمهل بقيتها. اه‍. (وقوله: ولو عين جهة) ~~أي للدفع، كأداء أو إبراء. (قوله: ولو ادعى) أي شخص. (وقوله: رق) مفعول ~~ادعى. (قوله: مجهول النسب) خرج به ما إذا علم نسبه، فلا تسمع دعوى الرق ~~عليه أصلا. (قوله: فقال) أي البالغ العاقل المدعى عليه في الرق. (قوله: أنا ~~حر أصالة) أي لا يضرب علي الرق أصلا. وفي سم وقع السؤال عما لو كانت أمه ~~رقيقة وقال أنا حر الأصل، فهل يقبل قوله بيمينه أيضا، لاحتمال حرية الأصل ~~مع ذلك بنحو وطئ شبهة يقتضي الحرية. أو لا بد من بينة لان الولد يتبع أمه ~~في الرق، فالأصل في ولد الرقيقة هو الرق، وفيه نظر. ولعل الأوجه الثاني، ~~وبه ms2708 أفتى م ر متكررا، ويؤيده تعليلهم بموافقة الأصل وهو الحرية، إذ لا يقال ~~في ولد الرقيقة أن الأصل فيه الحرية. اه‍. # (قوله: ولم يكن) أي المدعى عليه بالرق. (وقوله: قد أقر له) أي لمدعي ~~الرق، أي أو لغيره. وعبارة شرح الروض ولم يسبق منه إقرار برق اه‍. وهي ~~أولى. (وقوله: قبل) أي قبل قوله أنا حر أصالة. وخرج به ما لو أقر بالرق ثم ~~ادعى حرية الأصل فلا تسمع دعواه بها، كما صرح به في التحفة قبيل باب ~~الجعالة. وفي شرح الروض وخرج ما لو قال أنا عبد فلان، فالمصدق السيد ~~لاعتراف العبد بالرق، وأنه مال ثبتت عليه اليد، واليد عليه للسيد فلا تنتقل ~~بدعواه. اه‍. (وقوله: وهو رشيد) الجملة الحالية، أي لم يكن قد أقر به في ~~حال كونه رشيدا، وفي التقييد به خلاف. ولذلك قال في التحفة: وهو رشيد على ~~ما مر قبيل الجعالة، ونص عبارته هناك، وإن أقر به أي الرق، وهو المكلف. وعن ~~ابن عبد السلام ما يقتضي اعتبار رشده أيضا، وظاهر كلامهم خلافه. اه‍. وكتب ~~سم قوله اعتبار رشده قد يؤيده أنه إقرار بمال وشرطه الرشد، اللهم إلا أن ~~يمنع أن الاقرار بالرق ليس من الاقرار بالمال، وإن ترتب عليه المال. اه‍. ~~(قوله: حلف) أي مدعي الحرية. # (قوله: فيصدق بيمينه) أي إن لم يأت مدعي الرق ببينة، وإلا قدمت. (قوله: ~~وإن استخدمه) أي إستخدم مدعي الرق مدعي الحرية، وهو غاية لتصديق الثاني ~~بيمينه. (قوله: قبل إنكاره) أي إنكار مدعي الحرية الرق، وهو لا مفهوم له ~~كما هو ظاهر. (قوله: أو تداولته الأيدي) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا: ~~أي وإن تداولته الأيدي: أي استعملته الأيدي بأن صار ينتقل من يد إلى يد ~~أخرى على سبيل الاستخدام، أو الإجارة، أو البيع. (قوله: لموافقته الأصل) ~~تعليل لقوله فيصدق بيمينه، وعبارة شرح الروض: صدق بيمينه وإن تداولته ~~الأيدي وسبق من مدعي رقه قرينة تدل على الرق ظاهرا، كاستخدام وإجارة قبل ~~بلوغه لان اليد والتصرف إنما يدلان على الملك ms2709 فيما هو مال في نفسه، وهذا ~~بخلافه لان الأصل الحرية. اه‍. (قوله: وهو) أي الأصل الحرية. (قوله: ومن ~~ثم) أي من أجل أن الأصل الحرية. (وقوله: قدمت بينة الرق) أي البينة المثبتة ~~للرق. (وقوله: على بينة الحرية) أي البينة المثبتة للحرية. (قوله: لان ~~الأولى الخ) علة للمعلل مع علته: أي وإنما قدمت بينة الرق لكون الأصل ~~الحرية، لان مع بينة الرق زيادة علم: أي علم بينة الحرية، وبيان ذلك أن ~~بينة الحرية إنما علمت بالأصل فقط وهو الحرية، وبينة الرق علمت به وبطرو ~~الرق عليها فعلمها يزيد على علم الأولى بذلك. (وقوله: بنقلها عن الأصل) ~~الضمير يعود على البينة، والباء سببية متعلقة بزيادة: أي وإنما كان معها ~~زيادة علم بسبب انتقالها عن الأصل الذي هو الحرية، وشهادتها بخلافه وهو ~~الرق الذي يطرأ غالبا على الحرية. (قوله: وخرج بقولي أصالة) أي من قوله أنا ~~حر أصالة. (قوله: ما لو قال) أي مدعي الحرية الرق. (وقوله: أعتقتني الخ) ~~مقول القول. # (قوله: فلا يصدق إلا ببينة) أي لا يصدق مدعي العتق إلا ببينة يقيمها ~~عليه، لان الأصل عدمه. (قوله: وإذا ثبتت حريته PageV04P294 # الأصلية) مثله ما لو ثبتت حريته العارضة بالعتق بالبينة، فيرجع المشتري ~~على بائعه. (قوله: بقوله) أي بقوله أنا حر أصالة: أي مع اليمين كما هو ~~ظاهر. (قوله: رجع الخ) جواب إذا. (قوله: وإن أقر) أي المشتري له. أي للبائع ~~بالملك وهو غاية للرجوع بالثمن. (قوله: لأنه) أي المشتري المقر وهو علة ~~لمقدر: أي فلا يضر إقراره لأنه الخ. (وقوله: بناه) أي الملك. (وقوله: على ~~ظاهر اليد) أي على ظاهر كونه تحت يده وتصرفه، فإن الذي يظهر من ذلك أنه ~~ملكه. (قوله: # أو ادعى) معطوف على مدخول لو، فهي مسلطة عليه أيضا، أي ولو ادعى شخص رق ~~صبي أو مجنون. (وقوله: كبير) صفة لمجنون. (قوله: ليس) أي من ذكر من الصبي ~~والمجنون. (وقوله: في يده) أي في قبضته وتصرفه. والضمير يعود على مدعي ~~الرق. (قوله: وكذبه) أي كذب المدعي صاحب اليد: أي ms2710 بأن قال له أنه ليس ~~برقيق، وهذا إذا كان في يد غيره، وإلا فقد يكون ليس في يد أحد والحكم واحد. ~~(قوله: لم يصدق) أي مدعي الرق. (قوله: من بينة) هو مع ما بعده بيان للحجة. ~~(وقوله: أو يمين مردودة) أي من صاحب اليد. (قوله: لان الأصل عدم الملك) أي ~~ولا يترك هذا الأصل إلا بحجة. (قوله: فلو كان الصبي بيده) أي مدعي الرق. ~~(وقوله: وصدقه صاحب اليد) إظهار في مقام الاضمار، وهو محترز قوله وكذبه ~~صاحب اليد. (قوله: حلف) أي مدعي الرق، أي يحكم له به باليمين. (قوله: لخطر ~~شأن الحرية) تعليل للحلف. (قوله: ما لم يعرف لقطه) أي يحلف ويصدق به ما لم ~~يعلم لقط صاحب اليد له، فالضمير يعود على صاحب اليد مطلقا، سواء كان هو ~~مدعي الرق أم لا، والإضافة من إضافة المصدر لفاعله، ويصح أن يعود على ~~المدعى عليه بالرق، والإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل. ~~(قوله: ولا أثر لانكاره) أي المدعى عليه بالرق إذا بلغ. نعم: إن أتى ببينة ~~صدق بها. (قوله: فإن عرف لقطه) محترز قوله ما لم يعرف لقطه. (قوله: لم ~~يصدق) أي من ادعى الرق سواء كان هو الملتقط أو من كان تحت يده كما مر. ~~(وقوله: إلا ببينة) أي لان اللقيط محكوم عليه بالحرية ظاهرا فلا يزال عنها ~~إلا بمستند قوي وهو البينة. (قوله: لا تسمع الدعوى بدين مؤجل) قال في ~~النهاية: إلا إن كان بعضه حالا وادعى بجميعه ليطالبه بما حل سمعت. اه‍. ~~(قوله: إذ لم يتعلق بها) أي بدعوى الدين المؤجل. (وقوله: إلزام ومطالبة في ~~الحال) أي ومن شرط الدعوى كما تقدم أن تكون ملزمة المدعى عليه بالمدعى به ~~في الحال. (قوله ويسمع قول البائع المبيع وقف الخ) أي إذا باع عينا ثم ادعى ~~الوقفية وأن البيع باطل، سمعت دعواه. والمراد بسماعها بالنسبة لتحليف الخصم ~~أنه باعه وهي ملكه. وفائدة ذلك أنه ربما ينكل فيحلف البائع بأنها ليست ملكا ~~وإنما هي وقف، ويبطل البيع وهذا إن ms2711 لم يكن عنده بينة، وإلا عمل بها، ولا ~~تحليف كما هو ظاهر. (قوله: وكذا ببينة) لعل الباء زائدة من النساخ: أي وكذا ~~تسمع بينة أيضا إن وجدت. (وقوله: إن لم يصرح حال الخ) قيد لقوله وكذا ~~ببينة: أي وكذا تسمع إن لم يصرح البائع حال البائع بأنها ملكه بأن اقتصر ~~على البيع ولم يذكر شيئا. (قوله: وإلا سمعت الخ) أي وإلا لم يصرح، بأن صرح ~~حال البيع بأنها ملكه ثم ادعى الوقفية سمعت دعواه فقط، أي ولم تسمع بينته، ~~ولو قال وإلا لم تسمع بينته وسمعت دعواه الخ لكان أنسب. (وقوله: لتحليف ~~الخ) هذا ثمرة سماع دعواه: أي سمعت دعواه لأجل تحليف الخصم أنه باعه ~~والمبيع ملك له لا وقف، فإن حلف استمر البيع على صحته، وإلا بأن نكل حلف ~~البائع وبطل البيع وثبتت الوقفية، وما ذكرته من الحل المذكور هو مقتضى ~~صنيعه كالتحفة، ويؤيده عبارة الأنوار ونصها: ولو ادعى البائع أنه وقف قال ~~القفال: لا تسمع بينته والتقييد بها يشعر بسماع دعواه وتحليف خصمه، وقال ~~العراقيون تسمع إذا لم يصرح بأنه ملكه PageV04P295 # بل اقتصر على البيع. اه‍. وقوله تسمع: أي البينة. وجرى في الروض وشرحه ~~على أنه إذا لم يصرح بأنها ملكه سمعت دعواه وبينته، وإذا صرح بذلك لم تسمع ~~دعواه، ولا بينته وعبارتهما: ولو ادعى البائع وقفها ولم يكن قال حين البيع ~~هي ملكي سمعت دعواه للتحليف وبينته وإلا: أي وإن قال ذلك لم تسمع دعواه ولا ~~بينته، وتقييد سماع دعواه بكونه لم يقبل ذلك من زيادته أخذا من المسألة ~~الآتية، وظاهر أن محل عدم سماعها فيهما إذا لم يذكر تأويلا. ولو قال البائع ~~للمشتري منه بعتك وأنا لا أملكها والآن قد ملكتها، ولم يكن قال حين البيع ~~هي ملكي، سمعت دعواه وبينته. فإن لم يكن له بينة حلف المشتري أنه باعه ~~إياها وهي ملكه، وإن كان قال ذلك لم تسمع دعواه ولا بينته. اه‍. وقوله إذا ~~لم يذكر تأويلا: أي لقوله أولا هي ملكي، ثم قوله ثانيا ms2712 هي وقف، فإن ذكر ~~تأويلا سمعت دعواه وبينته، والتأويل مثل أن يبيعه ظانا أنها ملكه لكونه ~~ورثها لم يعلم أن مورثه أوقفها، ثم يتبين له بعد البيع أنه قد وقفها فتسمع ~~دعواه الوقفية وبينتها، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P296 # فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به لما أنهى الكلام على بيان كيفية الدعوى ~~شرع في بيان كيفية الجواب وما يكفي منه وما لا يكفي. والجواب شيئان: # إما إقرار أو إنكار. (وقوله: وما يتعلق به) أي بالجواب، وهو اليمين أو ~~النكول. # (قوله: إذا أقر المدعى عليه) أي بالحق للمدعي، أي وكان ممن يصح إقراره. ~~(قوله: ثبت الحق) أي عليه للمدعي. (وقوله: بلا حكم) أي من غير افتقار لحكم ~~بخلاف ما إذا ثبت بالبينة فيفتقر إليه، لان قبولها يفتقر إلى نظر واجتهاد. ~~(قوله: وإن سكت) أي المدعى عليه. (وقوله: عن الجواب) أي للدعوى الصحيحة، ~~وهو عارف أو جاهل، أو حصلت له دهشة، وأعلم أو نبه فلم يمتثل. وإعلامه أو ~~تنبيهه عند ظهور كون سكوته لذلك واجب. (قوله: وأمره القاضي به) أي بالجواب ~~بأن يقول له أجبه. (قوله: وإن لم يسأل المدعي) غاية في أمر القاشي له به: ~~أي يأمره بذلك وإن لم يطلب المدعي من القاضي ذلك. (قوله: فإن سكت) أي فإن ~~استمر على السكوت عن الجواب بعد أمر القاضي فكمنكر: أي فحكمه كحكم المنكر ~~للمدعى به. (وقوله: فتعرض عليه اليمين) بيان لذلك الحكم. قال في الروض ~~وشرحه: ويستحب عرضها - أي اليمين - على الناكل ثلاثا وعرضها على ساكت عنها ~~آكد من عرضها على الناكل. اه‍. # (قوله: فإن سكت) المراد به هنا السكوت عن الحلف بعد أن عرض عليه، وليس ~~المراد السكوت عن الجواب، وإلا كان مكررا مع قوله أولا فإن سكت فكمنكر. ~~(وقوله: أيضا) أي كما أنه سكت أولا عن الجواب. (قوله: ولم يظهر سببه) أي ~~سبب السكوت من جهل أو دهشة، والفعل يقرأ بالبناء للمعلوم وما بعد فاعله. ~~(قوله: فنأكل) أي فكنأكل: أي ممتنع عن الحلف. قال في الروض وشرحه: والسكوت ~~عن ms2713 الحلف بعد الاستحلاف لا لدهش ونحوه كغباوة نكول، كما أن السكوت عن ~~الجواب في الابتداء إنكار هذا مع الحكم به: أي بالنكول ليرتب عليه رد ~~اليمين بخلاف ما لو صرح بالنكول، فإنه يردها وإن لم يحكم به، وبخلاف السكوت ~~لدهش أو نحوه ليس نكولا، وليس للقاضي أن يحكم بأنه نكول. اه‍. (قوله: فيحلف ~~المدعي) أي اليمين المردودة ويثبت بها الحق، وهو تفريع على قوله فنأكل. ~~(قوله: وإن أنكر الخ) مقابل قوله وإن سكت، وهو دخول أيضا على قوله فإن ادعى ~~الخ. (قوله: اشترط) أي لصحة إنكاره. (وقوله: # إنكار ما ادعي عليه) أي به فالعائد على ما محذوف. (وقوله: وأجزائه معطوف ~~على ما) أي وإنكار أجزاء ما ادعى عليه به. (وقوله: إن تجزأ) أي إن كان له ~~أجزاء كالعشرة الآتية. (قوله: فإن ادعى الخ) تفريع على قوله وإن أنكر اشترط ~~الخ. # (قوله: لم يكف في الجواب) أي على سبيل الانكار. (وقوله: لا تلزمني ~~العشرة) فاعل يكفي قصد لفظه: أي لم يكف هذا اللفظ. (وقوله: حتى يقول ولا ~~بعضها) أي فإذا قال ذلك مع قوله أولا لا تلزمني العشرة كفى في الجواب. ~~(قوله: # وكذا يحلف) أي ومثل الجواب المذكور يكون الحلف، فلا يكفي أن يحلف على ~~العشرة حتى يقول ولا بعضها. (قوله: PageV04P297 # إن توجهت اليمين عليه) أي بأن لم توجد بينة من المدعي. (قوله: لان مدعيها ~~الخ) علة لعدم الاكتفاء في الجواب وفي الحلف بقوله لا تلزمني العشرة حتى ~~الخ. (وقوله: لكل جزء منها) أي من العشرة. (قوله: فلا بد أن يطابق الخ) أي ~~وإنما يطابقانها إن نفى المدعى عليه كل جزء منها. (وقوله: دعواه) أي دعوى ~~المدعي. (قوله: فإن حلف) أي المدعى عليه على نفي العشرة بأن قال والله ليس ~~له عندي عشرة دراهم. (قوله: واقتصر عليه) أي على نفي العشرة ولم يزد عليها ~~لفظ ولا بعضها. (وقوله: فنأكل) أي فهو نأكل. (وقوله: عما دونها) أي عن ~~الحلف عما دون العشرة، وفي هذه العبارة بعض إجمال، لأنه لا يكون ناكلا ~~بمجرد ms2714 حلفه على نفي العشرة، بل لا بد بعد هذا الحلف أن يقول له القاضي هذا ~~غير كاف قل ولا بعضها، فإن لم يحلف كذلك فنأكل عما دونها. (قوله: فيحلف ~~المدعي الخ) أي من غير تجديد دعوى، وهو تفريع على النكول عما دونها: أي ~~وإذا كان ناكلا عما دونها فيحلف المدعي على استحقاق ما دون العشرة، ويأخذ ~~ما حلف عليه، وهو الجزء الذي دون العشرة وإن قل. (قوله: لان النكول عن ~~اليمين) عبارة التحفة. لما يأتي أن النكول مع اليمين كالاقرار. اه‍. فلعل ~~عن في كلامه بمعنى مع، وإلا فمجرد النكول ليس كالاقرار. (قوله: أو ادعى ~~مالا) عطف على قوله ادعى عليه عشرة. (قوله: مضافا لسبب) أي متعلقا بسبب ~~كالقرض والايداع. (قوله: كفاه في الجواب لا تستحق الخ) أي كفاه في الجواب ~~أن يقول ما ذكر. ولا يشترط فيه التعرض لسبب كأن يقول لم تقرضني شيئا. ~~(وقوله: أو لا يلزمني الخ) معطوف على قوله لا تستحق الخ: أي وكفاه في ~~الجواب لا يلزمني الخ. (قوله: ولو اعترف الخ) أتى به في شرح المنهج في ضمن ~~تعليل ذكره للاكتفاء في الجواب بلا يستحق علي شيئا الخ. ونص عبارته: لان ~~المدعي قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط المدعي به. ولو اعترف به وادعى مسقطا، ~~طولب بالبينة وقد يعجز عنها، فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق. اه‍. ~~ومثله في التحفة والنهاية والمغني، وعبارة الأخير بعد قول المنهاج كفاه في ~~الجواب الخ. ولا يشترط التعرض لنفي تلك الجهة، لان المدعي قد يكون صادقا في ~~الاقراض وغيره، وعرض ما أسقط الحق من أداء أو إبراء، فلو نفى السبب كذب. أو ~~اعترف وادعى المسقط طولب ببينة قد يعجز عنها، فقبل الاطلاق للضرورة. اه‍. ~~وإذا علمت ذلك فلعل في عبارته سقطا من النساخ وهو قوله لان المدعي إلى قوله ~~ولو اعترف. (وقوله: به) أي بالمدعي به وادعى مسقطا: أي من أداء أو إبراء. ~~(وقوله: طولب بالبينة) أي على ذلك المسقط: أي وهو قد يعجز عنها. (قوله: ولو ~~ادعى ms2715 عليه وديعة الخ) هذا كالاستثناء من الاكتفاء في جواب دعوى ما أضيف ~~للسبب بقوله لا يلزمني تسليم شئ إليك. # (وقوله: فلا يكفي في الجواب لا يلزمني التسليم الخ) أي لأنه لا يلزمه في ~~الوديعة تسليم، وإنما يلزمه التخلية. (قوله: # بل لا تستحق علي شيئا) أي بل الذي يكفي في الجواب أن يقول له لا تستحق ~~علي شيئا، ومثله في الاكتفاء به أن يقول هلكت الوديعة، أو رددتها، أو ~~ينكرها من أصلها، وعبارة المغني. فالجواب الصحيح أن ينكر الايداع، أو يقول ~~لا تستحق علي شيئا، أو هلكت الوديعة، أو رددتها. اه‍. (قوله: ويحلف الخ) ~~مرتبط بجميع ما قبله. (وقوله: كما أجاب) أي فإن أجاب بالاطلاق كقوله لا ~~تستحق علي شيئا، حلف عليه كذلك. (وقوله: ليطابق الخ) علة لكون الحلف يكون ~~على وفق الجواب، وعبارة المنهاج مع المغني: ويحلف المدعى عليه على حسب ~~جوابه هذا، أو على نفي السبب، ولا يكلف التعرض لنفيه، فإن تبرع وأجاب بنفس ~~السبب المذكور كقوله في صورة القرض السابقة ما أقرضني كذا حلف عليه، أي على ~~نفي السبب كذلك ليطابق اليمين الانكار. PageV04P298 # تنبيه: قضية كلامه أنه إذا أجاب بالاطلاق ليس له الحلف على نفي السبب، ~~وليس مرادا بل لو حلف على نفيه بعد الجواب المطلق جاز اه‍. بحذف. # (قوله: ولو ادعى) أي شخص. (وقوله: عليه) أي على شخص آخر. (قوله: فأنكر) ~~أي المدعى عليه المال المدعى به. (قوله: وطلب منه اليمين) أي وطلب المدعي ~~من المدعى عليه اليمين عل نفي المدعى به. (قوله: فقال) أي المدعى عليه. ~~(قوله: وأعطى المال) أي وأعطيك المال الذي ادعيت به من غير حلف. (قوله: لم ~~يلزمه قبوله) أي لم يلزم المدعي أن يقبل المال. قال ع ش: ومفهومه جواز ~~القبول. ويدل عليه قوله وله تحليفه الخ. قال في التحفة وكذا لو نكل عن ~~اليمين وأراد المدعي أن يحلف يمين الرد فقال خصمه أنا أبذل المال بلا يمين، ~~فيلزمه الحاكم بأن يقر وإلا حلف المدعي. اه‍. (قوله: وله تحليفه) أي ~~وللمدعي تحليف ms2716 المدعى عليه على نفي ما ادعى به عليه، لأنه لا يأمن من أن ~~يدعي عليه بما دفعه بعد. # تنبيه: يقع كثيرا أن المدعى عليه يجيب بقوله يثبت ما يدعيه، فتطالب ~~القضاة المدعي بالاثبات لفهمهم أن ذلك جواب صحيح، وفيه نظر ظاهر. إذ طلب ~~الاثبات لا يستلزم اعترافا ولا إنكارا فتعين أن لا يكتفي منه بذلك، بل يلزم ~~بالتصريح بالاقرار أو الانكار، ويقع أيضا كثيرا أن المدعى عليه بعد الدعوى ~~عليه، يقول ما بقيت أتحاكم عندك، أو ما بقيت أدعي عندك، والوجه أنه يجعل ~~بذلك منكرا ناكلا فيحلف المدعي ويستحق - كذا في التحفة وسم -. (قوله: لو ~~ادعى عليه عينا) أي كائنة تحت يد المدعى عليه، ولا فرق في العين بين أن ~~تكون عقارا أو عبدا أو غيرهما. (قوله: فقال) أي المدعى عليه ليست: أي تلك ~~العين لي: أي واقتصر على ذلك. (قوله: أو هي لرجل الخ) عبارة المنهج وشرحه: ~~أو أضافها لمن يتعذر مخاصمته كهي لمن لا أعرفه الخ. (قوله: أو لابني الطفل) ~~أي أو هي لابني الطفل، أي أو المجنون أو السفيه سواء زاد على ذلك أنها ~~ملكه، أو وقف عليه أم لا، كما هو ظاهر. اه‍. تحفة. (قوله: أو وقف الخ) أي ~~أو قال هي وقف على الفقراء، أو مسجد كذا. (وقوله: وهو) أي المدعى عليه ناظر ~~فيه، أي ناظر على الوقف على المسجد أو الفقراء. قال ح ل: فإن كان الناظر ~~غيره انصرفت الخصومة عنه إلى الناظر. اه‍. (قوله: فالأصح الخ) جواب لو. # (وقوله: أنه) أي الحال والشأن. (وقوله: لا تنصرف الخصومة عنه) أي عن ~~المدعى عليه، وذلك لان ما صدر منه بالنسبة للأولين ليس بمؤثر، ولأنه لم يقر ~~في البقية لذي يد يمكن نصب الخصومة معه. (وقوله: ولا تنزع العين منه) أي ~~لأن الظاهر أن ما في يده ملكه، أو مستحقه، وما صدر عنه ليس بمزيل. (قوله: ~~بل يحلفه المدعي) أي يطلب منه الحلف. # (وقوله: أنه لا الخ) أي على أنه لا يلزمه أن يسلم للمدعي العين ms2717 المدعى ~~بها. (قوله: رجاء الخ) علة لقوله يحلفه: أي وإنما يحلفه رجاء أن يقر: أي ~~بالعين المدعى بها. (وقوله: أو ينكل) معطوف على يقر: أي ورجاء أن ينكل، أي ~~عن اليمين، وهو بضم الكاف من باب دخل. (قوله: فيحلف) أي المدعي يمين الرد، ~~وهو راجع لقوله ينكل. (وقوله: # وتثبت الخ) راجع لكل من الاقرار والنكول مع الحلف. (وقوله: له) أي للمدعي ~~(قوله: في الأولين) هما قوله ليست لي، وقوله هي لرجل لا أعرفه. (قوله: ~~والبدل للحيلولة) أي ويثبت له البدل للحيلولة في البقية: أي قوله هي لابني ~~الطفل، أو وقف على الفقراء، أو مسجد كذا، وذلك البدل هو القيمة وإن كانت ~~العين مثلية، كما في ع ش. وفي البجيرمي ما نصه. (قوله: والبدل للحيلولة) ~~فيه بحث، لان اليمين المردودة مفيدة لانتزاع العين في المسائل كلها، لان ~~الفرض أن الخصومة لا تنصرف عنه. نعم، إن قلنا بانصراف الخصومة في مسألة ~~المحجور والوقف كما ذهب إليه الغزالي، وكذا في الأولين على وجه كان له ~~التحليف لتغريم البدل. فما قاله شرح المنهج هنا وهم منشؤة انتقال النظر من ~~PageV04P299 # حالة إلى حالة عميرة. سم. وعبارة شرح الروض فيحلف المدعي وتثبت له. اه‍. ~~ولم يزد وهو صريح في ثبوت العين في جميع الصور. اه‍. (قوله: أو يقيم ~~المدعي) معطوف على قوله بل يحلفه، فالمدعي مخير بين تحليفه المدعى عليه ~~وبين إقامته البينة، وإذا أقامها يقضي له بالعين. (قوله: ولو أصر المدعى ~~عليه الخ) هذا قد علم من قوله سابقا، فإن سكت أيضا فنأكل فلا حاجة إلى ~~إعادته هنا، ويمكن أن يقال أنه أعاده لأجل تقييد النكول بكونه بعد حكم ~~القاضي به. # (قوله: إن حكم القاضي بنكوله) زاد في شرح المنهج بعده: أو قال للمدعي ~~إحلف بعد عرض اليمين عليه، أن المدعى عليه. اه‍. وكتب البجيرمي قوله إن حكم ~~الخ: أي فلا يصير ناكلا بمجرد السكوت، بل لا بد من الحكم بالنكول، أو يقول ~~للمدعي إحلف. اه‍. وقد تقدم عن شرح الروض مثله وزيادة. (قوله: وإذا ms2718 ادعيا ~~أي اثنان الخ) شروع في بيان تعارض البينتين، وكان المناسب للمؤلف أن يفرده ~~كغيره بفصل مستقل. (قوله: أي كل منهما) أشار به إلى أنه ليس المراد أنهما ~~ادعياها جميعا على أنها شركة بينهما، بل المراد أن كلا ادعى ذلك الشئ لنفسه ~~على حدته. (وقوله: شيئا) مفعول ادعيا، والمراد بالشئ هنا العين كما عبر بها ~~في المنهاج. (قوله: في يد ثالث) الجار والمجرور صفة لشيئا: أي شيئا كائنا ~~في يد ثالث. (قوله: لم يسنده الخ) الجملة صفة لثالث: أي ثالث موصوف بكونه ~~لم يسند ذلك الشئ. أي لم يضفه: أو يقر به لواحد من المدعيين. (قوله: قبل ~~البينة) أي قبل إتيان ذلك الاحد ببينته. (وقوله: ولا بعدها) أي ولم يسنده ~~بعد الاتيان بالبينة إلى أحدهما. (قوله: وأقاما الخ) أي أقام كل واحد من ~~المدعيين بينة تثبت دعواه، سواء كانتا مطلقتي التاريخ أو متفقتيه، أو ~~إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة. كما في شرح الروض. (وقوله: به) الباء بمعنى ~~على متعلقة بأقاما. والضمير يعود على الشئ المدعى به. (قوله: سقطتا) أي ~~البينتان، ويحلف الثالث المدعى عليه حينئذ لكل منهما يمينا لخبر: البينة ~~على المدعي، واليمين على من أنكر. ويكون المدعى به له، وأما خبر الحاكم: أن ~~رجلين اختصما إلى رسول الله (ص) في بعير فأقام كل واحد منهما بينة أنه له، ~~فجعله النبي (ص) بينهما. فأجيب عنه بأنه يحتمل أن البعير كان بيدهما، فأبطل ~~البينتين وقسمه بينهما. (قوله: لتعارضهما) أي البينتين. (وقوله: ولا مرجح) ~~أي والحال أنه لا مرجح موجود لاحد البينتين على الأخرى. قال في النهاية: أي ~~فأشبه الدليلين إذا تعارضا بلا ترجيح. اه‍. # (قوله: فكان كما لا بينة) أي فكان الشئ المدعى به عند التعارض للبينتين، ~~كالذي لا بينة عليه أصلا. وعبارة التحفة: # فكأن لا بينة. اه‍. (قوله: فإن أقر ذو اليد) أي وهو المدعى عليه، وهذا ~~مفهوم قوله لم يسنده الخ، والملائم له أن يقول: # فإن أسنده ذو اليد الخ. (وقوله: لأحدهما) قال سم: فلو أقر بأنها لهما فهل ~~تجعل ms2719 بينهما. اه‍. وفي ش ق أنها تجعل بينهما. (وقوله: قبل البينة) متعلق ~~بأقر: أي أقر قبل قيام بينته. (وقوله: أو بعدها) أي البينة: أي قيامها. ~~(وقوله: # رجحت بينته) أي بينة ذلك الاحد المقر له لاعتضادها بالاقرار، فيعمل حينئذ ~~بمقتضاها. (قوله: أو ادعيا شيئا بيدهما) أي كأن كان فراشا جالسين عليه، أو ~~جملا راكبين عليه، أو دارا ساكنين فيها. (قوله: وأقاما بينتين) أي أقام كل ~~واحد منهما بينة بأن هذا الشئ كله له. (قوله: فهو لهما) أي فذلك الشئ يبقى ~~تحت يدهما كما كان أولا للتعارض، وكلامه يقتضي أنه لا يحتاج السابق منهما ~~إلى إعادة البينة، وليس مرادا، بل الذي أقام البينة أولا يحتاج إلى إعادتها ~~للنصف الذي بيده، لتقع بعد بينة الخارج بالنسبة لذلك النصف، فإن لم يفعل ~~كان الجميع لصاحب البينة المتأخرة - كما في البجيرمي - هذا إذا شهدت كل ~~بينة بجميع الشئ كما علمت، فإن شهدت بينة كل واحد منهما بالنصف الذي في يد ~~صاحبه، فلا تعارض. لان البينتين لم يتواردا على محل واحد فيحكم القاضي لكل ~~واحد منهما بما في يده، لكن لا من جهة التساقط ولا الترجيح باليد، بل من ~~جهة الترجيح بالبينة. (قوله: إذ ليس أحدهما الخ) تعليل لكون الشئ يجعل لهما ~~بقيام كل بينة PageV04P300 # على مدعاه. (قوله: أما إذا الخ) صنيعه يقتضي أن حكم هذه المسألة مخالف ~~لحكم ما إذا كان بيدهما، وليس كذلك، بل هو مثله كما يفيده قوله فيجعل ~~بينهما مع قوله أولا فهو لهما، وعبارة المنهج: أو بيدهما أو لا بيد أحد. ~~اه‍. وكان الأولى أن يصنع كصنيعه. (وقوله: لم يكن بيد أحد) قال سم: كأن كان ~~عقارا أو متاعا ملقى في طريق وليس المدعيان عنده. اه‍. (قوله: وشهدت بينة ~~كل له بالكل) أي وشهدت بينة كل من المدعيين له بكل ذلك الشئ. قال سم: وكذا ~~بالبعض بالأولى بل لا تعارض حينئذ بينهما. اه‍. (قوله: فيجعل بينهما) جواب ~~أما: أي فيجعل الشئ المدعى به بين المدعيين، أي للتعارض، فليس أحدهما أولى ~~به ms2720 من الآخر كما إذا كان بيدهما معا. (قوله: ومحل التساقط إذا وقع تعارض) ~~أي كما في الصور السابقة. (وقوله: حيث لم يتيمز أحدهما) الضمير للمدعيين: ~~أي حيث لم يتميز بينة أحدهما. (وقوله: بمرجح) متعلق بيتميز. (قوله: وإلا) ~~أي بأن تميز أحدهما بمرجح. (وقوله: قدم) أي ذلك الاحد المتميز بما ذكر. ~~(قوله: وهو) أي ذلك المرجح. (وقوله: بيان نقل الملك) أي من أحد المتداعيين ~~للآخر، كأن قالت إحداهما هذه الدار ملك زيد، وقال الأخرى هذه ملك عمرو ~~تملكها من زيد، فتقدم الثانية لأنها بينت انتقال الملك. # (قوله: ثم اليد فيه للمدعي) أي ثم المرجح أيضا كون اليد على المدعى به ~~ثابتة للمدعي. (وقوله: أو لمن أقر له به) أي أو كون اليد لمن أقر للمدعي ~~بالمدعى به، كأن يكون في يد ثالث وأقر به لاحد المدعيين، والأنسب والأولى ~~أن يقول ثم إقرار المدعى عليه به لأحدهما، لان الغرض بيان المرجح، والمرجح ~~هنا الاقرار المذكور لا كون اليد لمن أقر الخ. # (وقوله: أو انتقل له منه) أي أو كون اليد لمن انتقل المدعى به منه لاحد ~~المدعيين: كأن قالت إحدى البينتين هي ملك لزيد إشتراها من عمرو واقتصرت على ~~ذلك، وقالت الأخرى هي ملك لبكر إشتراها من خالد وهي في يده، قدمت الثانية. ~~(قوله: ثم شاهدان) معطوف على بيان: أي ثم المرجح أيضا شاهدان. (وقوله: ~~مثلا) أي أو شاهد وامرأتان كما سيأتي. (وقوله: على شاهد ويمين) متعلق ~~بمحذوف: أي ويرجح الشاهدان على شاهد ويمين. (قوله: ثم سبق ملك أحدهما) ~~معطوف أيضا على بيان: أي ثم المرجح أيضا سبق ملك أحد المدعيين: أي سبق ~~تاريخه، وقد صرح به في التحفة. (وقوله: بذكر زمن) أي متقدم، وهو متعلق ~~بمقدر: أي أو يعلم ذلك السبق بذكر زمن متقدم على الزمن الذي ذكرته البينة ~~الأخرى، كأن نقول إحدى البينتين ونشهد أنه ملكه من منذ سنة، وتقول الأخرى ~~من منذ شهر، فتقدم الأولى - كما سيأتي -. (قوله: أو بيان) بالجر عطف على ~~ذكر: أي ويعلم سبق تاريخ الملك ms2721 أيضا، ببيان أن الشئ المدعى به ولد في ملك ~~أحدهما، كأن شهدت إحدى البينتين أن هذه الدابة ملكه أنها ولدت في ملكه، ~~وشهدت الأخرى بأنها ملك فلان واقتصرت على ذلك، فتقدم الأولى على الثانية. ~~(قوله: ثم بذكر) الباء زائدة، ومدخولها معطوف على بيان الأول: # أي ثم المرجح أيضا ذكر سبب الملك كشراء، أو هبة، أو وصية، أو إرث، وفيه ~~أن بيان سبب الملك يستلزم بيان نقل الملك، وإذا كان كذلك فهو يغني عنه، ~~(قوله: أو ادعيا) أي اثنان. (قوله: بيد أحدهما) الجار والمجرور متعلق ~~بمحذوف صفة لشيئا: أي شيئا كائنا بيد أحد المتداعيين. (قوله: تصرفا أو ~~إمساكا) بيان لمعنى اليد: أي أن المراد باليد الحكمية كالتصرف، أو الحسية ~~كالامساك. (قوله: قدمت بينته) أي ذلك الاحد الذي ذلك الشئ المدعى به تحت ~~يده. # (قوله: من غير يمين) أي من ذلك الاحد الذي العين تحت يده. (قوله: وإن ~~تأخر تاريخها) غاية في التقديم: أي قدمت وإن تأخر تاريخها، أي عن تاريخ ~~بينة غير ذي اليد ويسمى الخارج. قال البجيرمي: ومحله إذا لم تسند انتقال ~~الملك عن شخص واحد، وإلا قدمت بينة الخارج إن كانت أسبق تاريخا، كما ذكره ~~في القوت عن فتاوى البغوي وغيرها، واعتمده الشهاب الرملي. اه‍. وسيذكره ~~الشارح أيضا في قوله ولو ادعى في عيون بيد غيره أنه اشتراها الخ. (قوله: أو ~~كانت PageV04P301 # شاهدا ويمينا) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا: أي قدمت بينة صاحب اليد ~~وإن كانت شاهدا ويمينا، وبينة الخارج شاهدين. (قوله: أو لم تبين سبب الملك) ~~معطوف على الغاية أيضا فهو غاية: أي قدمت بينة صاحب اليد. وإن لم تبين سبب ~~الملك: أي وبينته بينة الخارج. (وقوله: من شراء وغيره) بيان لسبب الملك. ~~(قوله: ترجيحا الخ) علة لتقديم بينة صاحب اليد. (وقوله: بيده) الباء سببية ~~متعلق بترجيحا. (قوله: ويسمى) أي صاحب اليد الداخل. (قوله: وإن حكم بالأولى ~~الخ) غاية أيضا لتقديم بينة صاحب اليد. وانظر ما المراد بالأولى، فإن كان ~~بينة الداخل نافاه قوله بعد هذا: إن ms2722 أقامها بعد بينة الخارج الخ، وإن كان ~~المراد بينة الخارج فلا منافاة، لكن يرد عليه أن الأولى في كلامه بينة ~~الداخل لا الخارج. ولعلها سرت له من عبارة التحفة المستقيمة، لان الأولى ~~فيها بينة الخارج ونصها مع الأصل. ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وأقام ~~هو بينة، قدم صاحب اليد ويسمى الداخل، وإن حكم بالأولى قبل قيام الثانية. ~~اه‍. (وقوله: أو بينت بينة الخارج سبب ملكه) غاية أيضا لتقديم بينة صاحب ~~اليد: أي قدمت وإن بينت بينة الخارج سبب الملك، وفيه أن هذه الغاية يغني ~~عنها الغاية الثالثة. أعني أو لم تبين سبب الملك، لان معناها كما تقدم قدمت ~~بينة صاحب اليد مطلقا سواء بينت سبب الملك أم لا، مع كون بينة الخارج بينت ~~ذلك. (قوله: نعم، لو شهدت الخ) استثناء من المتن، أعني قوله قدمت بينته: أي ~~صاحب اليد، فكأنه قال تقدم بينة صاحب اليد على بينة الخارج إن كان معها ~~زيادة علم، وإلا قدمت هي على بينة صاحب اليد. (وقوله: بأنه) أي غير صاحب ~~اليد. (وقوله: اشتراه منه) أي من صاحب اليد. (وقوله: أو من بائعه) معطوف ~~على الجار والمجرور قبله، وضميره يعود على صاحب اليد: أي أو اشتراه من ~~البائع على صاحب اليد، لكن لا بد من تقييد هذا بتقديم شرائه على شراء صاحب ~~اليد، حتى يكون شراء صاحب اليد باطلا لأنه اشتراه من الذي لا يملك. وسيذكر ~~الشارح هذه المسألة بقوله ولو ادعى في عين بيد غيره أنه اشتراها من زيد من ~~منذ سنتين، فأقام الداخل بينة أنه اشتراها من زيد من منذ سنة، قدمت بينة ~~الخارج لأنها أثبتت أن يد الداخل عادية بشرائه من زيد وقد زال ملكه عنه. ~~(وقوله: مثلا) راجع لقوله اشتراه: أي أو غصبها ذلك الداخل، أي أو البائع ~~عليه: أي شهدت بينة الخارج بأن الداخل أو البائع عليه غصبها منه. (قوله: ~~قدمت) أي بينة الخارج. (وقوله: لبطلان اليد) أي يد المدعي. (وقوله: # حينئذ) أي حين إذ أقام الخارج البينة بأنه ms2723 اشتراه الخ. (قوله: ولو أقام ~~الخارج) أي غير صاحب اليد. (قوله: بأن الداخل) أي صاحب اليد. (وقوله: أقر ~~له) أي للخارج. (قوله: قدمت) أي بينة الخارج. (قوله: ولم تنفعه) أي الداخل. ~~(وقوله: بينته بالملك) أي بينة الداخل التي شهدت بالملك لان بينة الاقرار ~~معها زيادة علم بانتقال الملك من المقر للمقر له. (قوله: إلا إن ذكرت الخ) ~~أي بأن قالت بينة الداخل نشهد أن هذا مالكه وهبه له فلان المقر له، فتقبل ~~حينئذ وتنفعه، لان معها زيادة بانتقال الملك من المقر له للمقر. (وقوله: من ~~المقر له) أي وهو الخارج. (وقوله: إليه) أي إلى الداخل وهو المقر. (قوله: ~~هذا إن أقامها الخ) اسم الإشارة يعود على تقديم بينة صاحب اليد: أي محل ~~تقديمها إن أقامها بعد قيام بينة الخارج، ولو قبل تعديلها. (قوله: بخلاف ما ~~لو أقامها قبلها) أي بخلاف ما لو أقام صاحب اليد بينته قبل بينة الخارج فلا ~~يعتد بها، فإذا أقام الخارج بينته استحق نزع العين منه، فيحتاج حينئذ إلى ~~إقامة البينة لتدفع بينة الخارج. (قوله: لأنها) أي بينة صاحب اليد وهو ~~تعليل لمحذوف: أي فلا يعتد بها لأنها الخ. (وقوله: إنما تسمع بعدها) أي بعد ~~بينة الخارج. (قوله: لان الأصل الخ) علة للعلة. (وقوله: في جانبه) أي ~~الداخل، وذلك لأنه مدعى عليه، وهو الذي يكون من جهته اليمين. (قوله: فلا ~~يعدل عنها) أي اليمين. (وقوله: ما دامت كافية) أي وهي كافية ما دام الخارج ~~PageV04P302 # لم يقم بينته. اه‍. بجيرمي. (قوله: فروع) أي ثلاثة. الأول: قوله لو أزيلت ~~الخ، الثاني: قوله ولو تداعيا دابة الخ، الثالث: قوله ولو اختلف الزوجان. ~~(قوله: لو أزيلت يده) أي الداخل والمراد أزيل المال من تحت يده: إما حسا ~~بأن سلم المال لخصمه، وإما حكما بأن حكم عليه به فقط. (وقوله: ببينة) الباء ~~سببية متعلقة بأزيلت: أي أزيلت بسبب بينة أقامها الخارج وحكم له بها ~~القاضي. (قوله: ثم أقام) أي الداخل الذي أزيلت يده. (وقوله: بينة بملكه) أي ~~بينة تشهد بأن هذا ms2724 المال المزال من تحت يده ملك له من قبل الإزالة. (وقوله: ~~مستندا) حال من فاعل أقام: أي أقامها حال كونه مستندا: أي مضيفا ملكه إلى ~~ما قبل الإزالة، أي مع استدامته إلى وقت الدعوى، ويصح أن يكون حالا من ~~ملكه، ويكون بالبناء للمفعول: أي بملكه حال كونه مستندا، أي مضافا إلى ذلك، ~~قال في التحفة: وخرج بمستندا الخ شهادتها بملك غير مستند فلا تسمع. اه‍. ~~(قوله: واعتذر) أي الداخل: أي اعتذر من عدم إقامتها عند إرادة الإزالة. قال ~~في شرح المنهج: واشتراط الاعتذار ذكره الأصل كالروضة وأصلها. قال البلقيني: ~~وعندي أنه ليس بشرط، والعذر إنما يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه، كمسألة ~~المرابحة، قال الولي العراقي بعد نقله ذلك: ولهذا لم يتعرض له الحاوي. اه‍. # ويجاب بأنه إنما شرط هنا وإن لم يظهر من صاحب ما يخالفه لتقدم الحكم ~~بالملك لغيره، فاحتيط بذلك ليسهل نقض الحكم. اه‍. (وقوله: كمسألة المرابحة) ~~أي كما لو قال: اشتريت هذا بمائة، وباعه مرابحة بمائة وعشرة، ثم قال غلطت ~~من ثمن متاع إلى آخر وإنما اشتريته بمائة وعشرة. ع ش. فقوله غلطت هذا هو ~~العذر. اه‍. بجيرمي. (وقوله: # بغيبة شهوده) المقام للاضمار، فلو قال بغيبتها: أي البينة التي أقامها ~~بعد لكان أولى. (وقوله: أو جهله بهم) معطوف على غيبة. أي أو اعتذر بجهله ~~للشهود. قال في التحفة: أي أو بقبولهم. اه‍. (قوله: سمعت) أي بينة الداخل، ~~وقيل لا تسمع، فلا ينقض القضاء. وإلى هذا ذهب القاضي حسين، ونقل عن الهروي ~~أنه قال: أشكلت على هذه المسألة نيفا وعشرين سنة لما فيها من نقض الاجتهاد ~~بالاجتهاد، وتردد جوابي فيها ثم استقر فيها على أنه لا ينقض. اه‍. مغني. # (قوله: إذا لم تزل) أي يد الداخل. (وقوله: إلا لعدم الحجة) أي وقت ~~الإزالة. (قوله: وقد ظهرت) أي الحج بعد الإزالة. (قوله: فينقض القضاء) أي ~~يبطل الحكم بإزالة العين من تحت يد الداخل وإثباتها للخارج، وتردد بعض ~~النقد إلى الداخل. (قوله: لكن لو قال الخارج الخ) إستدراك ms2725 على قوله سمعت ~~وقدمت: أي تسمع بينة الداخل بعد إزالة العين من تحت يده ما لم تشهد بينة ~~الخارج بأن الإزالة حصلت بسبب شراء الخارج منه، وأنكر الداخل ذلك، فإن شهدت ~~بينة الخارج بما ذكر قدمت على بينة الداخل، وهذا الاستدراك لا حاجة إليه ~~هنا، لأنه يغني عنه الاستدراك الأول. أعني قوله نعم لو شهدت الخ، فالأولى ~~والاخصر إسقاطه. (قوله: لزيادة علم بينته) أي الخارج. (وقوله: بانتقال ~~الملك) متعلق بزيادة، والمراد بالاخبار بانتقال الملك. (قوله: وكذا قدمت ~~بينته) أي الخارج: أي لتبين بطلان يد الداخل. (وقوله: # وشهدت) أي بينة الخارج. (وقوله: أنه) أي الشئ. (وقوله: ملكه) أي الخارج. ~~(وقوله: وإنما أودعه الخ) فاعل الافعال الثلاثة يعود على الخارج، وضمير ~~البارز يعود على الشئ. (وقوله: للداخل) تنازعه كل من الافعال الثلاثة. # (قوله: أو أنه الخ) عطف على أنه ملكه: أي أو شهدت بينة الخارج أن الداخل ~~غصب ذلك الشئ. (وقوله: أو بائعه) بالنصب عطف على اسم إن، وضميره يعود على ~~الداخل. (وقوله: منه متعلق بغصبه) أي غصبه هو أو البائع عليه من الخارج. ~~(قوله: وأطلقت بينة الداخل) أي بأن قالت هو ملكه، واقتصرت على ذلك. (قوله: ~~ولو تداعيا) أي شخصان. # (قوله: لأحدهما) أي المتداعيين. (وقوله: متاع فيها) في بمعنى على بالنسبة ~~للدابة، وعلى حقيقتها بالنسبة للبقية، PageV04P303 # وعبارة المغني: ولو تداعيا بعيرا لأحدهما عليه متاع، فالقول قول صاحب ~~المتاع بيمينه لانفراده بالانتفاع، بخلاف ما لو تداعيا عبدا لأحدهما عليه ~~ثوب لم يحكم له بالعبد، لان كون حمله على البعير انتفاع به قيده عليه، ~~والمنفعة في لبس الثوب للعبد لا لصاحب الثوب فلا يد له. ولو تداعيا جارية ~~حاملا واتفقا على أن الحمل لأحدهما. قال البغوي: فهي لصاحب الحمل. اه‍. ~~(قوله: أو الحمل) أي أو لأحدهما الحمل أو الزرع، والأول بالنسبة للدابة. ~~والثاني بالنسبة للأرض. (قوله: قدمت بينته) أي ذلك الاحد الذي له المتاع أو ~~الحمل أو الزرع. أي باتفاقهما أو ببينة. (قوله: على البينة الخ) متعلق ~~بقدمت: أي قدمت على البينة التي ms2726 تشهد للآخر بالملك المطلق، بأن قالت نشهد ~~أن هذه الدابة أو الأرض أو الدار ملك، ولم تتعرض لشئ آخر. (قوله: لانفراده) ~~أي ذلك الاحد المذكور، وهو علة لتقديم بينته. # (وقوله: بالانتفاع) أي بالدابة، لان متاعه عليها، وبالأرض، لان زرعه ~~فيها. وبالدار لان متاعه فيها. (قوله: فاليد له) أي للمنفرد بالانتفاع. ~~(قوله: فإن اختص المتاع ببيت) أي من الدار (قوله: فاليد له فيه) أي في ~~البيت الذي فيه المتاع. # (وقوله: فقط) أي وليس له اليد في بيت غير الذي فيه المتاع. (قوله: ولو ~~اختلف الزوجان في أمتعة البيت) أي فقال الزوج هي ملكي، وقال الزوجة هي ~~ملكي. (قوله: ولو بعد الفرقة) أي ولو حصل الاختلاف بعد فراقهما بطلاق أو ~~غيره. # (قوله: ولا بينة) أي لأحدهما موجودة. (قوله: ولا اختصاص لأحدهما بيد) أي ~~ككونه في خزانة له، أو صندوق مفتاحه بيده. (قوله: فلكل) أي من الزوجين ~~تحليف الآخر: أي على دعواه. (قوله: فإذا حلفا) أي الزوجان. (قوله: جعل) أي ~~المدعى به. والأولى جعلت: أي الأمتعة، ومثله يقال في الافعال بعده. (وقوله: ~~بينهما) أي الزوجين، أي نصفين. # (قوله: وإن صلح لأحدهما) إن غائية، وإن كان ظاهر صنيعه أنها شرطية جوابها ~~قوله قضى الخ. ويدل على ما قالته عبارة النهاية، ومثلها عبارة عميرة في ~~حواشي البهجة ونصها. قال الشافعي رضي الله عنه: إذا اختلف الزوجان في متاع ~~البيت، فمن أقام البينة على شئ من ذلك فهو له، ومن لم يقم بينة فالقياس ~~الذي لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه، أن هذا المتاع إن كان في أيديهما معا ~~فيحلف كل منهما لصاحبه على دعواه، فإن حلفا جميعا فهو بينهما نصفين، وإن ~~حلف أحدهما فقط قضى له به - سواء اختلفا في دوام النكاح أم بعده - واختلاف ~~وارثهما كهما، وسواء ما يصلح للزوج - كالسيف والمنطقة - وللزوجة - كالخلخال ~~والغزل، وغيرهما كالدراهم - أو لا يصلح لهما: كالمصحف وهما أميان، وتاج ~~الملوك وهما عاميان. وقال أبو حنيفة: إن كان في يدهما حسا فهو لهما، وإن ~~كان في يدهما حكما فما ms2727 يصلح للرجل فللزوج ، وما يصلح للأنثى فللزوجة، والذي ~~يصلح لهما يكون لهما، وعند أحمد ومالك قريب من ذلك. واحتج الشافعي رضي الله ~~عنه بأنا لو استعملنا الظنون لحكم في دباغ وعطار تداعيا عطرا ودباغا في ~~أيديهما أن يكون لكل ما يصلح له، وفيما لو تنازع موسر ومعسر في لؤلؤ أن ~~نجعله للموسر ولا يجوز الحكم بالظنون. اه‍. (قوله: أو حلف أحدهما) أي ~~الزوجين دون الآخر. (قوله: قضى له) أي قضى ذلك المدعى به لذلك الاحد. ~~والفعل المذكور يجعل جوابا لان مقدرة قبل قوله حلف أحدهما، أي وإن حلف ~~أحدهما قضى له، وذلك ليوافق ما قررته آنفا من جعل إن غائية لا شرطية. ~~(قوله: كما لو اختص باليد وحلف) هذا مفهوم قوله ولا اختصاص لأحدهما بيد، آي ~~كما لو اختص أحدهما بوضع اليد عليه فإنه يقضي له به، لكن بعد الحلف عليه. ~~(قوله: وترجح البينة) أي مطلقا سواء كانت للداخل أو للخارج. (وقوله: بتاريخ ~~سابق) أي على تاريخ البينة الأخرى. (قوله: فلو شهدت الخ) تفريع على ترجح ~~البينة بالتاريخ السابق. (قوله: في عين) متعلق بالمتنازعين. (قوله: بيدهما ~~الخ) متعلق بمحذوف صفة لعين: أي عين كائنة بيدهما، أو يد ثالث، أو لا بيد ~~أحد. وخرج بذلك ما إذا كانت بيد أحدهما فتقدم، ولو تأخر تاريخها كما تقدم، ~~وكما سيأتي في قوله وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ PageV04P304 # الخ. (قوله: بملك) متعلق بشهدت. (قوله: من سنة) متعلق بملك: أي شهدت بأنه ~~يملكه من منذ سنة. (وقوله: إلى الآن) متعلق بملك أيضا: أي شهدت بأنه يملكه ~~من منذ سنة إلى الآن: أي أنه مستمر إلى الآن، ولا بد من ذكر هذا لما سيأتي ~~قريبا أنه لو شهدت بينة بملك أمس، ولم تتعرض للحال لم تسمع. (قوله: وشهدت ~~بينة أخرى) أي غير هذه البينة. (وقوله: للآخر) أي لاحد المتنازعين الآخر. ~~(وقوله: بملك) متعلق بشهدت. (وقوله: لها) أي للعين المدعى بها. (وقوله: من ~~أكثر الخ) هو الجار والمجرور بعده متعلقان بملك أيضا كالذي قبله. (وقوله: ~~كسنتين) تمثيل ms2728 للأكثر من سنة. (قوله: فترجح الخ) جواب لو. (قوله: لأنها) أي ~~بينة ذي الأكثر. (وقوله: أثبتت الملك) أي ملك العين للمدعي بها. (وقوله: في ~~وقت) متعلق بأثبتت. (وقوله: لا تعارضها فيه الأخرى) الجملة صفة لوقت. أي ~~وقت موصوف بكونه لا تعارض بينة ذي الأكثر فيه البينة الأخرى، وذلك الوقت هو ~~السنة الأولى. وعبارة التحفة لأنها أثبتت الملك في وقت لا تعارضها فيه ~~الأخرى، وفي وقت تعارضها فيه، فيتساقطان في محل التعارض، ويعمل بصاحبة ~~الأكثر فيما لا تعارض فيه، والأصل في كل ثابت دوامه. اه‍. (قوله: ولصاحب ~~التاريخ السابق) أي على صاحب التاريخ المتأخر. # (وقوله: أجرة) أي لما أثبت له. (وقوله: وزيادة حادثة) أي كولد وثمرة حدثا ~~في المدعى به. (قوله: من يوم ملكه بالشهادة) قال ع ش: أي وهو الوقت الذي ~~أرخت به البينة، لا من وقت الحكم فقط. اه‍. (قوله: لأنها) الأولى لأنهما: # أي الأجرة والزيادة. (قوله: وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ) أي لصاحب ~~البينة التي تأخر تاريخها. (وقوله: يد) أي تصرفا أو حكما كما مر. (قوله: لم ~~يعلم أنها عادية) الجملة صفة ليد، أي يد موصوفة بكونها لم يعلم أن تلك اليد ~~عادية، أي متعدية في جعل العين تحتها بغصب أو بشراء ما لا يملك. (قوله: ~~قدمت) أي متأخرة التاريخ. قال في التحفة: ذكرتا - أي البينتان أو إحداهما - ~~الانتقال لمن تشهد له من معين أم لا، وإن اتحد ذلك المعين، لتساوي البينتين ~~في إثبات الملك حالا، فيتساقطان وتبقى اليد في مقابلة الملك السابق وهي ~~أقوى. اه‍. (قوله: ولو ادعى الخ) المقام للتفريع، فلو قال فلو، بفاء ~~التفريع لكان أولى. (وقوله: بيد غيره) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ~~لعين: أي عين كائنة بيد غيره. (وقوله: أنه اشتراها الخ) أن وما بعدها في ~~تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بادعى: أي ادعى فيها بأنه اشتراها من ~~زيد من منذ سنتين. (وقوله: فأقام الداخل) أي الذي اليد له. (قوله: قدمت ~~بينة الخارج) قال في التحفة: # نعم يؤخذ مما يأتي في ms2729 مسألة تعويض الزوجة أنه لا بد أن يثبت الخارج هنا ~~أنها كانت بيد زيد حال شرائه منه، وإلا بقيت بيد من هي بيده. اه‍. (قوله: ~~لأنها) أي بينة الخارج. (قوله: بشرائه) الباء سببية متعلقة بعادية. (وقوله: ~~ما زال ملكه) ما اسم موصول مفعول المصدر: أي بشرائه الشئ الذي زال ملك زيد ~~عنه. قال في التحفة والنهاية: ولا نظر لاحتمال أن زيدا استردها ثم باعها ~~للآخر، لان هذا خلاف الأصل والظاهر. اه‍. (قوله: ولو اتحد تاريخهما الخ) ~~مقابل قوله بتاريخ سابق، وهذا قد علم من قوله أو ادعيا شيئا بيد أحدهما ~~قدمت بينته وإن تأخر تاريخها، ففي كلامه شبه التكرار. (وقوله: # أو أطلقتا) أي في الشهادة ولم تتعرضا للتاريخ. (وقوله: أو إحداهما) أي أو ~~أطلقت إحداهما: أي وأرخت الأخرى. # (وقوله: قدم ذو اليد) أي كما أنه يقدم لو اختلف التاريخ، لكن بشرط أن لا ~~يعلم أن يده عادية كما مر. (قوله: ولو شهدت بينة بملك أمس ولم تتعرض للحال) ~~أي بأن قالت نشهد أن هذا ملك فلان أمس، ولم تقل إلى الآن، وهذا محترز ~~التقييد بقوله إلى الآن. (قوله: لم تسمع) أي البينة وهو جواب لو. وفي ~~المغني ما نصه. PageV04P305 # تنبيه: يستثنى من إطلاق المصنف عدم السماع مسائل. الأولى: ما لو ادعى رق ~~شخص بيده وادعى آخر أنه كان له أمس وأنه أعتقه، وأقام بذلك بينة قبلت، لان ~~المقصود منها إثبات العتق، وذكر الملك السابق وقع تبعا. الثانية: ما لو ~~شهدت أن هذا المملوك وضعته أمه في ملكه، أو هذه الثمرة أثمرتها نخلته في ~~ملكه، ولم تتعرض لملك الولد والثمرة في الحال فإنها تسمع. الثالثة: إذا ~~شهدت أن هذا الغزل من قطنه، أو أن هذا الطير من بيضه، أو الآجر من طينه. ~~الرابعة: إذا شهدت أنها ملكه بالأمس ورثها. قال العمراني حكم بها على ~~الأصح، وذكر أن الربيع والمزني نقلا ذلك. الخامسة: إذا شهدت أنها ملكه ~~بالأمس اشتراها من المدعى عليه بالأمس، أو أقر له بها المدعى عليه بالأمس ~~ولم تتعرض ms2730 للحال قبلت. # السادسة: لو شهدوا أن هذه الدار اشتراها المدعي من فلان وهو يملكها، ولم ~~يقولوا وهي الآن ملك المدعي قبلت على ما يفهم من كلام الجمهور. اه‍. بحذف. # (قوله: كما لا تسمع دعواه بذلك) أي بالملك أمس من غير تعرض للحال. (قوله: ~~حتى تقول الخ) مرتبط بقوله لم تسمع: أي لم تسمع البينة حتى تقول الخ، أي ~~فإذا قالت ما ذكر سمعت. (وقوله: ولم يزل ملكه) أي لم ينقل ملكه عنه، فهو من ~~زال يزول التامة. وليس في هذا شهادة بنفي محض حتى يقول إنها غير مقبولة. ~~(قوله: أو لا نعلم الخ) معطوف على قوله: ولم يزل ملكه: أي أو تقول لا نعلم ~~مزيلا لملكه. (قوله: أو تبين الخ) بالنصب عطف على تقول: أي أو حتى تبين ~~سببه، أي الملك. (قوله: كأن تقول الخ) تمثيل لتبيين السبب. (وقوله: من ~~خصمه) أي وهو المدعى عليه. (قوله: # أو أقر) أي الخصم. (وقوله: له) أي للمدعي. (وقوله: به) أي بالشراء. ~~(وقوله: أمس) متعلق بكل من اشترى وأقر. # (قوله: لان دعوى الملك الخ) علة لقوله لم تسمع، ولا حاجة إليها للاستغناء ~~عنها بقوله سابقا، كما لا تسمع دعواه بذلك، إذ هو في معنى العلة. وفي ~~التحفة الاقتصار على الثاني. وفي شرح المنهج: الاقتصار على الأول. (قوله: ~~فكذا البينة) أي لا تسمع. (قوله: ولو قال من بيده عين الخ) هذه الصورة من ~~مفاهيم قوله سابقا لم يعلم أنها عادية. (قوله: # وأقام به) أي بالشراء من منذ شهر. (قوله: فقالت زوجة البائع) أي الذي هو ~~فلان المتقدم. (وقوله: هي) أي تلك العين التي اشتريتها أنت ملكي. (وقوله: ~~تعوضتها منه) أي أخذتها منه بعوض بطريق الشراء أو الهبة. (وقوله: من منذ ~~شهرين) متعلق بتعوضتها. (قوله: وأقامت به) أي بالملك أو بالتعويض من منذ ~~شهرين (قوله: فإن ثبت) أي ببينة أو بإقرار المشتري. (وقوله: أنها) أي ~~العين. (وقوله: حكم بها لها) أي حكم بالعين للزوجة، لان يد الداخل عادية ~~بشرائه ممن لا يملك كما مر. (قوله: وإلا ms2731 الخ) أي وإن لم يثبت أنها بيد ~~الزوج حال التعويض، بقيت العين بيد من هي بيده الآن. # قال في النهاية: كذا قيل، والأوجه تقدم بينتها: أي الزوجة مطلقا، ~~لاتفاقهما على أن أصل الانتقال من زيد، فعمل بأسبقهما تاريخا. اه‍. (قوله: ~~وترجح) أي البينة. (وقوله: بشاهدين) الباء للتصوير، وهي متعلق بمحذوف حال ~~من نائب فاعل ترجح: أي وترجح البينة حال كونها مصورة بشاهدين، أو شاهد ~~وامرأتين، أو أربع نسوة. وعبارة المنهج: # ويرجح - بالياء التحتية - وعليها فنائب الفاعل يعود على أحد المدعيين، ~~وهي ظاهرة. (وقوله: فيما يقبل) أي يقبل النسوة فيه، وهو ما يظهر للنساء ~~غالبا كولادة وحيض. (قوله: على شاهد مع يمين) متعلق بترجح، ومحله في غير ~~بينة الداخل، كما يعلم مما مر. (قوله: للاجماع الخ) علة الترجيح. وعبارة ~~شرح المنهج، لان ذلك حجة بالاجماع، وأبعد عن تهمة الحالف بالكذب في يمينه. ~~اه‍. (وقوله: قبول من ذكر) أي من الشاهدين، أو الشاهد والمرأتين، أو الأربع ~~نسوة. # (قوله: لا ترجح) أي البينة. (قوله: بزيادة نحو عدالة الخ) لفظ عدالة، ~~يقرأ من غير تنوين، لأنه مضاف إلى شهود، أو PageV04P306 # إلى نظيره. ومثله لفظ عدد. ودخل تحت نحو عدالة بقية الصفات المعتبرة في ~~الشاهد كمروءة وإبصار وسمع وعقل. # (وقوله: شهود فيه) إظهار في مقام الاضمار أورث ركة في العبارة، فلو قال ~~لا بزيادة نحو عدالتها، أو عددها لكان أولى. # (قوله: بل تتعارضان) أي البينتان، ومحل التعارض ما لم تبلغ زيادة إحداهما ~~عدد التواتر، وإلا رجحت لإفادتها حينئذ العلم الضروري، وهو لا يعارض. أفاده ~~في التحفة والنهاية. (قوله: لان الخ) علة لقوله لا ترجح. (وقوله: ما قدره ~~الشرع) أي الامر الذي قدره وحده الشارع، كعدد الشهود هنا. (وقوله: لا يختلف ~~بالزيادة) أي عددا وصفة كما مر. # (وقوله: والنقص) أي عن تلك الزيادة لا عن الذي قدره الشارع، لأنه مضر كما ~~هو ظاهر. (قوله: ولا برجلين) أي ولا ترجح برجلين الخ. أي لكمال الحجة في ~~الطرفين. (قوله: ولا بينة مؤرخة) أي ولا ترجح بينة مؤرخة، وهي ms2732 المقيدة بزمن ~~(قوله: على بينة) متعلقة بترجح المقدر بعد لا النافية (وقوله: مطلقة) - ~~بكسر اللام - اسم فاعل من أطلق، وقد بينها بقوله لم تتعرض لزمن الملك. ~~(قوله: حيث الخ) متعلق بترجح المقدر: أي لا ترجح البينة المؤرخة على البينة ~~المطلقة، بل هما سواء حيث لا يد لأحدهما، بأن كانت لهما معا، أو لا لاحد، ~~أو لثالث غيرهما، أما إذا كانت اليد لأحدهما، فترجح بينة صاحبها وإن كانت ~~مطلقة، خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من أن المؤرخة ترجح إذا كان اليد ~~لأحدهما، سواء كانت بينته هي المؤرخة أو المطلقة. (قوله: واستويا) أي ~~المتداعيان. (وقوله: في أن لكل شاهدين) فإن لم يستويا في ذلك بأن كان مع ~~أحدهما شاهد ويمين، ومع الآخر شاهدان، قدم الثاني، سواء كانت بينته مطلقة ~~أم مؤرخة كما مر. # (قوله: ولم تبين الثانية) أي البينة الثانية سبب الملك كشراء أو إرث كما ~~مر، فإن بينت ذلك قدمت على غيرها مطلقا. # (قوله: فتتعارضان) مفرع على عدم ترجيح إحداهما على الأخرى المقتضي ~~للاستواء. قال في النهاية: ومجرد التاريخ غير مرجح، لاحتمال أن المطلقة لو ~~فسرت فسرت بما هو أكثر من الأول. اه‍. (قوله: نعم لو شهدت الخ) أي وقد ~~أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى كما هو الفرض، وصرح به في شرح الروض، فهو ~~إستدراك على قوله: ولا مؤرخة على مطلقة كما قاله س ل. اه‍. بجيرمي. وقوله: ~~وصرح به في شرح الروض: وعبارته مع الأصل: والمؤرخة كالمطلقة فلا تقدم عليها ~~بل تساويها، لان المطلقة قد تثبت الملك قبل ذلك التاريخ. نعم: لو شهدت ~~إحداهما بالحق والأخرى بالابراء، وأطلقت إحداهما وأرخت الأخرى، قدمت بينة ~~الابراء لأنها إنما تكون بعد الوجوب. اه‍. (قوله: لأنها) أي بينة الابراء. ~~وعبارة التحفة: لأنه إنما يكون بعد الوجوب. اه‍. فذكر الضمير وهو أولى ~~لعوده على الابراء. (وقوله: بعد الوجوب) أي وجوب الدين. أي ثبوته. أي فيكون ~~مع بينة الابراء زيادة علم. (وقوله: والأصل عدم تعدد الدين) من تتمة ~~التعليل، وأتى به لدفع ما يقال إنه ربما استدان ms2733 منه دينا آخر فتسمع بينته. ~~(قوله: لو شهدت بينة الخ) هذه الصورة والتي بعدها كالاستدراك من قوله ~~والأصل عدم تعدد الدين. (وقوله: يجب ألفان) أي لاحتمال حدوث ألف ثانية ~~عليه، لم تطلع عليه البينة الأولى. (قوله: ولو أثبت) أي أحدهما. (وقوله: ~~إقرار زيد له) أي لذلك الاحد. (وقوله: بدين) أي على زيد لذلك الاحد. (قوله: ~~فأثبت زيد إقراره) أي ذلك الاحد المدعي. (وقوله: بأنه لا شئ له) أي لذلك ~~الاحد. # (وقوله: عليه) أي على زيد. (قوله: لم يؤثر) أي إثبات زيد إقرار ذلك الاحد ~~بأنه لا شئ له عليه. (قوله: لاحتمال حدوث الدين بعد) أي بعد إقرار ذلك ~~الاحد بما ذكر. قال في التحفة: ولان الثبوت لا يرتفع بالنفي المحتمل. اه‍. # وقوله: المحتمل أي لهذا الدين ولغيره. PageV04P307 # (قوله: فروع) أي خمسة. (قوله: لو أقام بينة بملك دابة أو شجرة) أي لو ~~ادعى شخص أن هذه الدابة، أو هذه الشجرة ملكه، وأقام بينة تشهد بذلك. ~~(وقوله: من غير تعرض الخ) متعلق بمحذوف، هو متعلق الجار والمجرور قبله: أي ~~أقام بينة تشهد بذلك من غير أن تتعرض لملك سابق بالتاريخ، بأن قالت نشهد أن ~~هذه الدابة أو الشجرة ملك فلان، واقتصرت على ذلك. (قوله: لم يستحق) أي مقيم ~~البينة. (وقوله: ثمرة ظاهرة ولا ولدا منفصلا) إنما لم يستحقهما لأنهما ليسا ~~من أجزاء العين، ولذا لا يدخلان في بيعها. ولان البينة لا تثبت الملك بل ~~تظهره، فكفى تقدمه عليها بلحظة فلم يستحق ثمرا ونتاجا حصلا قبل تلك اللحظة. ~~اه‍ تحفة. (قوله: عند الشهادة) متعلق بكل من ظاهرة ومنفصلا. (قوله: ويستحق) ~~أي مقيم البينة. (قوله: غير الظاهر) صفة للثمر: أي الثمر غير البارز ~~المؤبر. (قوله: # عندها) متعلق بمحذوف صفة لكل من الحمل والثمر: أي الموجودين عندها: أي ~~الشهادة. (قوله: تبعا للام) أي بالنسبة للحمل. (وقوله: والأصل) أي بالنسبة ~~للثمر. قال في التحفة: ولا عبرة باحتمال كون ذلك الغير مالك الام والشجر ~~بنحو وصية، لأنه خلاف الأصل. اه‍. (قوله: فإذا تعرضت الخ) مقابل قوله: من ms2734 ~~غير تعرض لملك. # (وقوله: سابق على حدوث ما ذكر) أي الثمرة الظاهرة والولد المنفصل، وذلك ~~بأن قالت نشهد أن هذه الدابة، أو الشجرة ملك فلان من منذ سنة، فحينئذ كل ما ~~يحدث في هذه السنة يكون ملكا للمشهود له. وعبارة المغني: فإن تعرضت لوقت ~~مخصوص ادعاه المشهود له فما يحصل من النتاج والثمرة له، وإن تقدم على وقت ~~أداء الشهادة. # (قوله: فيستحق) أي يستحق مالك الدابة أو الشجرة ما ذكر من الولد المنفصل، ~~أو الثمرة الظاهرة، ولو قال فيستحقهما بضمير التثنية العائد على الولد ~~والثمرة لكان أولى. (قوله: ولو اشترى شيئا) أي وأقبض ثمنه. (قوله: فأخذ ~~منه) أي فأخذ ذلك الشئ من المشتري بأن ادعى شخص فيه بأنه ملكه، وأقام بينة ~~عليه وأخذه منه. (وقوله: بحجة) أي ولو مطلقة عن تقييد الاستحقاق بوقت ~~الشراء أو غيره. (وقوله: غير إقرار) سيأتي محترزه. (قوله: رجع على بائعه) ~~أي رجع المشتري على بائعه بما دفعه له. قال البجيرمي: محل الرجوع ما لم يكن ~~يعلم عند البيع أنه لا يملكه، كأن تحقق أنه سارقه، أو غاصبه، وإلا لم يرجع ~~عليه بما دفعه له، لأنه في مقابلة تسليمه إياه، وقد حصل أيضا. فلما علم أنه ~~لا يملكه كان كأنه متبرع بما أعطاه له. اه‍. (وقوله: الذي لم يصدقه) هذه ~~الصلة جرت على غير من هي له، لان الضمير المستتر يعود على المشتري، والبارز ~~يعود على الذي، فكان حقه أن يبرز الضمير، والمعنى للمشتري أن يرجع على ~~بائعه بشرط أن لا يصدقه في أن المدعى به ملكه، فإن صدقه في أنه ملكه، وأن ~~المدعي كاذب في دعواه لم يرجع عليه بشئ، لاعترافه بأن الظالم غيره وهو ~~المدعي. قال في النهاية: نعم لو كان تصديقه له اعتمادا على ظاهر يده، أو ~~كان ذلك في حال الخصومة، لم يمنع رجوعه حيث ادعى ذلك، لعذره حينئذ. اه‍. ~~(قوله: ولا أقام الخ) معطوف على صلة الموصول، والفاعل ضمير يعود على البائع ~~الواقع عليه اسم الموصول، فالصلة بالنسبة له جرت على ms2735 من هي له: أي رجع على ~~بائعه الذي لم يقم بينة بأنه اشتراه من المدعى به ثم باعه، فإن أقام بينة ~~على ذلك بعد أن حكم به للمدعي وأخذ من المشتري، فلا يرجع على بائعه بشئ إذ ~~الظالم غيره وهو المدعي. (قوله: ولو بعد الحكم الخ) غاية في إقامة البينة، ~~فهي راجعة للمنفى (قوله: بالثمن) متعلق برجع: أي رجع على بائعه بالثمن الذي ~~دفعه له. (قوله: بخلاف ما لو أخذ الخ) مفهوم قوله غير إقرار: أي بخلاف ما ~~لو أخذ ذلك الشئ من المشتري بإقراره أنه ملك للمدعي فإنه لا يرجع على بائعه ~~بشئ، لان إقراره للغير لا يكون حجة على البائع، ولا ملزما له أن يرجع عليه. ~~(قوله: أو بحلف الخ) معطوف على بإقراره: أي وبخلاف ما لو أخذ منه بحلف ~~المدعي اليمين المردودة من PageV04P308 # المشتري، بدليل قوله بعد نكوله، فإن المراد به بعد نكول المشتري عن ~~اليمين، بأن قال المدعي له: إحلف أن هذا الذي اشتريته ليس ملكي، فينكل ~~فيحلف المدعي ويأخذ حقه، ولا يرجع المشتري على البائع، لأنه يعتقد أن هذا ~~البيع ملكه وأن المدعي غير محق. (قوله: ولو اشترى) أي شخص، وهذه المسألة قد ~~تقدمت في باب الدعوى بأبسط مما هنا. (وقوله: قنا) أي رقيقا، ذكرا كان أو ~~أنثى. (قوله: وأقر) أي المشتري بأنه قن. (قوله: ثم ادعى) أي القن. # (وقوله: بحرية الأصل) أي بأنه حر أصالة. (قوله: وحكم له) أي لمدعي ~~الحرية. (وقوله: بها) أي بالحرية. (قوله: # رجع) أي المشتري. (وقوله: بثمنه) أي الرقيق. (وقوله: على بائعه) متعلق ~~برجع. (قوله: ولم يضر) أي في الرجوع بالثمن. (وقوله: اعترافه) أي المشتري. ~~(وقوله: برقه) أي ما اشتراه. (وقوله: لأنه) أي المشتري، وهو علة لعدم ~~الضرر. (وقوله: معتمد فيه) أي في اعترافه بالرق. (وقوله: على الظاهر) أي ~~ظاهر اليد. (قوله: ولو ادعى شراء عين) أي ادعى الملكية وبين السبب. (قوله: ~~بملك مطلق) أي لم تبين فيه السبب. (قوله: قبلت) أي البينة. (قوله: # لأنها شهدت بالمقصود) أي وهو الملك، ms2736 وأما السبب فهو تابع له. (قوله: ولا ~~تناقض) أي والحال أنه لا تناقض بين الدعوى والشهادة موجودة. (قوله: على ~~الأصح) متعلق بقبلت. وعبارة التحفة: وفي الأنوار عن فتاوى القفال لو ادعى ~~شراء عين فشهدت بينة له بملك مطلق قبلت، لكن رد بأن الصحيح أنها لا تسمع ~~حتى تصرح له بالشراء، وفيه نظر بل الأوجه الأول الخ. اه‍. (قوله: وكذا) ~~متعلق بلم يضر بعد الواقع جواب لو: أي لم يضر كذا: أي كما لو ادعى شراء عين ~~الخ. وعدم الضرر فيه لم يصرح به، وإنما يفهم من قوله قبلت. (وقوله: ملكا ~~مطلقا) أي لم يذكر سببه. # (وقوله: فشهدت) أي البينة. (وقوله: له) أي لمدعي الملك المطلق. (وقوله: ~~به) أي بالملك. (وقوله: مع سببه) أي مع ذكر سبب الملك. (قوله: لم يضر) أي ~~ما زادته البينة من السبب. قال في التحفة: لان سببه تابع له، وهو المقصود، ~~وقد وافقت البينة فيه الدعوى. نعم: لا يكون ذكرهم السبب مرجحا لأنهم ذكروه ~~قبل الدعوى به، فإن أعاد دعوى الملك وسببه فشهدوا بذلك، رجحت حينئذ. اه‍. ~~(قوله: وإن ذكر) أي المدعي. (وقوله: سببا) أي للملك كشراء. (وقوله: وهم) أي ~~وذكرهم: أي الشهود. (وقوله: سببا آخر) أي كإرث. (قوله: ضر ذلك) أي ذكرهم ~~السبب الآخر في شهادتهم. (قوله: للتناقض الخ) قال في التحفة: ويفرق بين هذا ~~وما لو قال له علي ألف من ثمن عبد، فقال المقر له لا بل من ثمن دار، بأنه ~~يغتفر في الاقرار ما لا يغتفر في الشهادة المشترط فيها المطابقة للدعوى لا ~~فيه: أي الاقرار. اه‍. (قوله: لو باع) أي شخص. (قوله: ثم قامت الخ) أي ثم ~~بعد البيع قامت بينة حسية، وهي التي تشهد قبل الاستشهاد، سواء سبقها دعوى ~~أم لا، وهي مأخوذة من احتسب بكذا أجرا عند الله، اعتده ينوي به وجه الله ~~تعالى. (قوله: إن أباه) أي أبى البائع. (قوله: وقفها) أي الدار المبيعة. ~~(وقوله: عليه) أي على البائع (قوله: ثم على أولاده) أي ثم من بعده تكون ms2737 ~~وقفا على أولاده. ولا بد أن تكون موقوفة من بعدهم على جهة عامة كالفقراء ~~لتصح شهادة الحسبة، لما سيأتي في الشارح أنها لا تصح إلا في حق مؤكد لله ~~كطلاق، وعتق، ووقف لنحو جهة عامة الخ. (قوله: إنتزعت) أي الدار. وهو جواب ~~لو. (قوله: ورجع) أي المشتري. (قوله: ويصرف له) أي للبائع: أي الذي وقفت ~~الدار عليه. (قوله: من الغلة) أي غلة الدار مثلا: أي أجرتها، وهو بيان لما ~~حصل. (قوله: PageV04P309 # إن صدق البائع الشهود) أي في الوقفية. (قوله: وإلا) أي وإن لم يصدقهم. ~~(وقوله: وقفت) أي الغلة، أي تبقى موقوفة ولا تصرف على أحد. (قوله: فإن مات ~~مصرا) أي على عدم تصديقهم. (وقوله: صرفت) أي الغلة. وانظر حينئذ هل يبطل ~~الوقف أو لا؟ مقتضى قوله لأقرب الناس إلى الواقف يؤيد الأول، وإلا لقال ~~صرفت إلى أولاد البائع من بعده، لأنهم مذكورون في صيغة الواقف، وأيضا قولهم ~~في باب الوقف يشترط القبول من الموقوف عليه المعين، وإلا بطل حقه. وبطل أصل ~~الوقف إن كان عدم القبول من البطن الأول يؤيده. وعبارة المنهاج مع التحفة ~~هناك: والأصح أن الوقف على معين يشترط فيه قبوله إن تأهل، وإلا فقبول وليه ~~عقب الايجاب، أو بلوغ الخبر. ولو رد الموقوف عليه المعين بطل بحقه منه. ~~وخرج بحقه أصل الوقف، فإن كان الراد البطن الأول بطل عليهما، أو من بعده ~~فكمنقطع الوسط. اه‍. بحذف. (قوله: بل تجب) أي الشهادة. (قوله: إن انحصر ~~الامر فيه) أي في الشاهد، بأن لم يوجد غيره. (قوله: بملك) متعلق بالشهادة. ~~(قوله: استصحابا) حال من مقدر: أي تجوز الشهادة للشخص حال كونه مستصحبا ~~الخ. (وقوله: لما سبق) أي لسبب سبق الشهادة: أي وجد قبلها. (وقوله: من إرث) ~~بيان لما. (وقوله: # وغيرهما) أي غير الإرث والشراء كهبة. (قوله: اعتمادا على الاستصحاب) هو ~~عين قوله استصحابا، فأولى إسقاطه. # (قوله: لان الأصل البقاء) أي بقاء الملك، وهو علة للعلة. (قوله: وللحاجة ~~لذلك) أي للاعتماد على الاستصحاب في أداء الشهادة، وذلك لأنه لا يمكن ~~استمرار ms2738 الشاهد مع صاحبه دائما لا يفارقه لحظة، لأنه متى فارقه أمكن زوال ~~ملكه عنه، فتعذرت عليه الشهادة. (قوله: وإلا) أي وإن لم تجز الشهادة ~~اعتمادا على الاستصحاب. (وقوله: # لتعسرت الشهادة على الاملاك السابقة) أي لأنه يقال فيها يحتمل زوال ملكه ~~عنها. (قوله: ومحله) أي محل قبول الشهادة اعتمادا على ما ذكر. (وقوله: لم ~~يصرح) أي الشاهد في الشهادة بأنه اعتمد الاستصحاب، بأن يقول أشهد أنه ملك ~~له الآن، اعتمادا على ما سبق من أنه ورثه أو اشتراه. (قوله: وإلا) أي بأن ~~صرح بذلك. (وقوله: لم تسمع) أي الشهادة، قال في النهاية: لكن يتجه حمله على ~~ما إذا ذكره على وجه الريبة والتردد، فإن ذكره لحكاية حال، أو تقوية قبلت ~~معه. اه‍. (قوله: ولو ادعيا الخ) المسألة الأولى قد تقدمت. (قوله: أي كل من ~~اثنين) أي ادعى كل واحد من اثنين. (قوله: فإن أقر) أي الثالث، وإن أنكر ما ~~ادعياه ولا بينة، حلف لكل منهما يمينا وترك في يده. # (وقوله: به) أي بذلك الشئ. (قوله: سلم) أي ذلك الشئ. (وقوله: إليه) أي ~~إلى الاحد المقر له. (قوله: وللآخر تحليفه) أي وللمدعي الثاني تحليف المقر ~~بأن هذا الشئ ليس ملكه. قال في النهاية: إذ لو أقر به له أيضا غرم له بدله. ~~اه‍. (قوله: وإن ادعيا شيئا على ثالث) أي أنكرهما، وإنما عدل عن قوله في ~~المتن بيد ثالث إلى ما قال ليشمل ما إذا لم يكن في يد البائع، كما ستأتي ~~الإشارة إليه. (قوله: وأقام كل منهما) أي من المدعيين. (وقوله: أنه اشتراه ~~منه) أي وهو يملكه إن كان المبيع بغير يده، وإلا لم يحتج لذكر ذلك كما ~~يأتي. (قوله: وسلم ثمنه) قيد به لأجل قوله بعد: ويرجعان عليه بالثمن. ~~(قوله: فإن اختلف تاريخهما) أي كأن شهدت إحدى البينتين أنه اشتراه في رجب، ~~والأخرى أنه اشتراه في شعبان. (قوله: حكم للأسبق منهما) أي من البينتين. ~~قال سم: ويلزم المدعى عليه للآخر دفع ثمنه لثبوته ببينة من غير تعارض فيه، ~~كما هو ms2739 ظاهر. وكلام الروض صريح فيه. اه‍. (قوله: لان معها) أي مع ~~PageV04P310 # البينة التي هي أسبق تاريخا. (وقوله: زيادة علم) أي بثبوت الملك في وقت ~~لا تعارضها فيه الأخرى. قال في التحفة: ولان الثاني اشتراه من الثالث بعد ~~ما زال ملكه عنه. ولا نظر لاحتمال عوده إليه لأنه خلاف الأصل، بل والظاهر. ~~اه‍. (قوله: وإلا يختلف تاريخهما) أي البينتين معا، وهو صادق بثلاث صور: ~~بأن لا يوجد تاريخ أصلا منهما، وذلك بأن أطلقتا، وبما إذا وجد تاريخ من ~~إحداهما، وبما إذا وجد منهما ولكنه متحد، وقد بينها بقوله بأن أطلقتا الخ ~~(قوله: سقطتا) أي البينتان. (قوله: لاستحالة أعمالهما) أي لاستحالة العمل ~~بهما لتعارضهما. (قوله: ثم إن أقر الخ) أي ثم بعد سقوطهما إن أقر المدعى ~~عليه بأنه باع كلا منهما، أو أحدهما. فالحكم واضح وهو أنه في الأولى يثبت ~~البيع لأحدهما، ويرجع الآخر عليه بالثمن الذي سلمه له، لبطلان البيع ~~بالنسبة له، وفي الثانية كذلك يثبت البيع للمقر له، ويرجع الآخر عليه ~~بالثمن. (قوله: وإلا) أي وإن لم يقر. (وقوله: حلف لكل منهما) أي بأنه ما ~~باعه. (قوله: ويرجعان عليه بالثمن) قال في شرح الروض: إذ لا تعارض فيه، لان ~~بينة كل منهما شهدت بتوفية الثمن، وإنما وقع التعارض في الدار لامتناع ~~كونها ملكا لكل منهما في وقت واحد، فسقطتا فيها دون الثمن. اه‍. # ومحل رجوعهما عليه بالثمن ما لم تتعرض البينة لقبض المبيع، وإلا فلا ~~يرجعان عليه به لتقرر العقد بالقبض، وليس على البائع عهدة ما يحدث بعده. ~~(قوله: ولو قال كل منهما الخ) هذه عكس المسألة السابقة، لان تلك في مشتريين ~~وبائع، وهذه في بائعين ومشتر، ومقصودهما الثمن وفي تلك العين. (قوله: ~~والمبيع الخ) أي والحال أن المبيع في يد المدعى عليه. (قوله: بعتكه بكذا ~~وهو ملكي) مقول القول. قال سم: وانظر لو قال وهو في يدي هل يكفي كما قد يدل ~~عليه ما في التنبيه الآتي؟ اه‍. (قوله: وإلا) أي وإن لم يقل هو ملكي لم ~~تسمع الدعوى. ms2740 (قوله: فأنكر) أي المدعى عليه الشراء منهما. (قوله: وأما) أي ~~مدعيا البيع. (قوله: بما قالاه) أي من البيع عليه. (قوله: فإن اتحد ~~تاريخهما سقطتا) أي لامتناع كون العين ملكا لكل منهما في وقت واحد، فيحلف ~~لكل منهما يمينا كما لو لم يكن بينة، وتبقى له العين ولا يلزمه شئ. (قوله: ~~وإن اختلف) أي تاريخهما. مثله ما لو أطلقتا، أو أطلقت إحداهما وأرخت ~~الأخرى. (قوله: لزمه الثمنان) أي لان التنافي غير معلوم والجمع ممكن، لكن ~~يشترط أن يكون بينهما زمان يمكن فيه العقد الأول، ثم الانتقال من المشتري ~~إلى البائع الثاني ثم العقد الثاني، فلو عين الشهود زمنا لا يتأتى فيه ذلك ~~لم يلزم الثمنان، ويحلف حينئذ لكل. اه‍. نهاية. (قوله: ولو قال الخ) شروع ~~في حكم ما لو اختلف مؤجر الدار مثلا والمستأجر في قدر ما استؤجر كالمثال ~~المذكور. ومثله ما لو اختلفا في قدر الاجر، كأن قال أجرتك البيت بعشرة، ~~فقال: بل أجرتنيه بخمسة. أو فيهما معا، كأن قال أجرتك البيت بخمسة، فقال بل ~~أجرتني جميع الدار بثلاثة. (قوله: وأقاما بينتين) أي أطلقتا، أو إحداهما، ~~أو اتحد تاريخهما، وكذا إذا اختلف تاريخهما، واتفقا على أنه لم يجر إلا عقد ~~واحد. اه‍. تحفة. (قوله: تساقطتا) أي البينتان، لتناقضهما في كيفية العقد ~~الواحد. قال في شرح الروض: ويفارق هذا ما لو شهدت بينة بألف وأخرى بألفين، ~~حيث ثبتت الألفان بأنهما لا يتنافيان، لان الشهادة بالألف لا تنفي الألفين، ~~وهنا العقد واحد. اه‍. (قوله: ثم يفسخ العقد) أي عقد الإجارة، ويسلم ~~المكتري أجرة مثل ما سكن في الدار. (قوله: لا يكفي في الدعوى كالشهادة الخ) ~~عبارة الروض وشرحه: ويشترط في دعوى المشتري من PageV04P311 # غير ذي اليد أن يقول المدعي: اشتريتها منه وهي ملكه، أو تسلمتها منه، أو ~~سلمها إلي، كالشهادة يشترط فيها أن يقول الشاهد إشتراها من فلان وهي ملكه، ~~أو إشتراها أو تسلمها منه أو سلمها إليه لا في دعوى الشراء من ذي، يد، فلا ~~يشترط فيها ذلك، بل يكفي ذكر ms2741 اليد، لان اليد تدل على الملك. اه‍. (قوله: ~~إذا كان) أي البائع غير ذي يد بأن كان المبيع في يد شخص آخر غير البائع. ~~(قوله: أو مع ذكر الخ) عطف على قوله مع ذكر ملك البائع: أي أو إلا مع ذكر ~~اليد فيكفي ذلك، لان اليد تدل على الملك كما مر. (قوله: إذا كانت اليد له) ~~أي للبائع. (وقوله: ونزعت منه تعديا) فيه أنه يكون حينئذ غير ذي يد، فيقال ~~حينئذ ما الفرق بين هذه الصورة والتي قبلها؟ ويمكن أن يفرق بينهما بحمل ~~قوله في الصورة الأولى غير ذي يد على ما إذا لم يكن تحت يده أصلا، بأن ورثه ~~من أبيه ولم يستلمه من وكيله أو من وصيه، وحمل ما هنا على ما إذا دخل تحت ~~يده ولكن انتزع منه. ولو أسقطه - كما في شرح الروض - لكان أولى. (قوله: ولو ~~ادعوا الخ) هذه المسألة ذكروها في باب الشهادة. (قوله: مالا) مفعول ادعوا. ~~(وقوله: عينا الخ) تعميم في المال. (قوله: لمورثهم) متعلق بمحذوف صفة ~~لمالا: أي مالا ملكا لمورثهم. (قوله: وأقاموا شاهدا) أي بعد إثباتهم لموته ~~وإرثهم وانحصاره فيهم. اه‍. نهاية. (قوله: وحلف معه بعضهم) أي وحلف مع ~~الشاهد الذي أقاموه بعض الورثة. قال في شرح الروض: فإذا حلفوا كلهم ثبت ~~الملك له وصار تركة تقضى منها ديونه ووصاياه. اه‍. (قوله: على استحقاق ~~مورثه الكل) أي المال، ولا يقتصر على قدر حصته، لأنه إنما يثبت الملك ~~لمورثه. وكذا لو حلفوا كلهم لما ذكر. (قوله: أخذ نصيبه) قال في شرح الروض: ~~ويقضي من نصيبه قسطه من الذين والوصية لا الجميع. اه‍. (قوله: ولا يشارك) ~~بالبناء للمجهول. (وقوله: فيه) نائب فاعله، وضميره يعود على نصيبه الذي ~~أخذه. (قوله: من جهة البقية) أي بقية الورثة. (قوله: لان الحجة تمت الخ) ~~علة عدم المشاركة. (وقوله: في حقه) أي الحالف. (قوله: وغيره) أي ولان غير ~~الحالف قادر عليها، أي الحجة. (وقوله: بالحلف) متعلق بقادر. # (قوله: وأن يمين الانسان الخ) علة ثالثة لعدم المشاركة. (وقوله: لا ms2742 يعطى ~~بها) أي بيمين الانسان. (وقوله: غيره) أي غير الانسان صاحب اليمين. (قوله: ~~فلو كان الخ) مرتب على محذوف تقديره: ويبطل حق كامل لم يحلف بنكوله إن حضر ~~في البلد، وكان قد شرع في الخصومة أو شعر بها، فلو كان بعض الورثة صبيا ~~الخ. (قوله: حلف إذا بلغ) راجع للصبي. (وقوله: أو حضر) راجع للغائب. (قوله: ~~وأخذ) أي وأخذ كل منهما. (وقوله: نصيبه) أي حصته (قوله: بلا إعادة دعوى ~~وشهادة) أي لأنهما وجدا أولا من الكامل خلافة عن الميت. (قوله: ولو أقر) أي ~~شخص بدين لميت. (قوله: فأخذ بعض ورثته) أي الميت من ذلك الدين المقر به. ~~(قوله: ولو بغير دعوى) غاية في الاخذ. # (وقوله: ولا إذن من حاكم) أي في الاخذ. (قوله: فللبقية) أي بقية الورثة. ~~(وقوله: مشاركته) أي مشاركة بعض الورثة في القدر الذي أخذه. (قوله: ولو أخذ ~~أحد شركائه) أي الشخص (وقوله: في دار متعلق بشركاء) أي شركائه في نفس ~~الدار. (وقوله: أو منفعتها) معطوف على في الدار: أي أو شركائه في منفعة ~~الدار، بأن كان موصى بها لجماعة. (قوله: ما يخصه) مفعول أخذ. (وقوله: من ~~أجرتها) بيان لما. (قوله: لم يشاركه فيه) أي فيما أخذه مما يخصه من أجرتها. ~~(قوله: بقية الورثة) صوابه بقية الشركاء، كما في بعض نسخ الخط. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P312 # فصل في الشهادات شروع في القسم الثاني من ترجمة الباب السابق، وهو ~~البينات. وإنما أفرده بفصل مستقل لطول الكلام على القسم الأول وهو الدعاوي، ~~ولان الباب ما اشتمل على فصول، فلا يقال إنه في الباب السابق ترجم للبينات ~~ولم يذكرها فيه. # (قوله: جمع شهادة) وإنما جمعها لتنوعها كما مر بيانه والأصل فيها قبل ~~الاجماع آيات كقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة) * وقوله تعالى: * ~~(وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله) *. وقوله تعالى: * (واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم) *. وأخبار كخبر الصحيحين: ليس لك إلا شاهداك أو يمينه. ~~أي ليس لك يا مدعي في إثبات الحق على خصمك إلا شاهداك، وليس لك في فصل ~~الخصومة بينك ms2743 وبينه عند عدم البينة إلا يمينه، وكخبر البيهقي والحاكم وصحح ~~إسناده أنه (ص): سئل عن الشهادة، فقال للسائل: ترى الشمس؟ قال نعم. فقال: ~~على مثلها فاشهد أو دع. وقوله: على مثلها الخ: المراد إن كنت تعلم الشئ ~~الذي تريد الشهادة به مثل الشمس فاشهد به، وإن كنت لا تعلمه مثلها فاترك ~~الشهادة به. # وأركانها خمسة: شاهد ومشهود به ومشهود عليه ومشهود له وصيغة. وكلها تعلم ~~من كلامه. # (قوله: وهي) أي الشهادة شرعا ما ذكر. وأما لغة فمعناها الاطلاع والمعاينة ~~كما في المصباح. (وقوله: إخبار الشخص الخ) عرفها بعضهم بأنها إخبار عن الشئ ~~بلفظ خاص، وهو أولى لشموله لنحو هلال رمضان، بخلاف تعريف الشارح. (قوله: ~~بحق على غيره) أي لغيره. (قوله: بلفظ خاص) أي على وجه خاص، بأن تكون عند ~~قاض بشرطه. اه‍. رشيدي والمراد باللفظ الخاص لفظ أشهد لا غير، فلا يكفي ~~إبداله بغيره ولو كان أبلغ، لان فيه نوع تعبد. # (قوله: الشهادة الخ) شروع في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد ~~الشهود، وما لا يعتبر فيه ذلك. (وقوله: لرمضان) أي وتوابعه كتعجيل زكاة ~~الفطر في اليوم الأول، ودخول شوال، وصلاة التراويح. (قوله: أي لثبوته) أي ~~رمضان، وأفاد بهذا التفسير أن الشهادة ليست لنفس رمضان، وإنما هي لاثباته. ~~(قوله: بالنسبة للصوم فقط) أي لا بالنسبة لحلول أجل أو لوقوع طلاق، كما مر ~~في باب الصوم. (قوله: رجل) خبر عن الشهادة، ولا بد من تقدير مضاف في الأول ~~أو الثاني ليتطابق المبتدأ والخبر، وذلك لان الشهادة ليست عين الرجل: إذ هي ~~اسم معنى، وهو جثة. وتقديره في الأول ذو الشهادة لرمضان رجل، وفي الثاني ~~الشهادة لرمضان شهادة رجل، ويصح أن يكون رجل فاعلا لفعل محذوف مع متعلقه، ~~والتقدير يكفي فيها رجل، وهذا أقعد من جهة المعنى إلا أنه يرد عليه أن حذف ~~العامل لا يجوز إلا مع القرينة، ولا قرينة # PageV04P313 # هنا، إلا أن يدعي المقام، ومثل ذلك يجري في جميع ما يأتي. (قوله: لا ~~امرأة وخنثى) أي فلا يثبت بهما ms2744 هلال رمضان لنقصهما. (قوله: ولزنا ولواط) ~~معطوفان على قوله لرمضان: أي والشهادة لزنا ولواط: أي وإتيان بهيمة أو ~~ميتة. (قوله: # أربعة من الرجال) أي لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) *. # ولان الزنا أقبح الفواحش، وإن كان القتل أغلظ منه على الأصح، فغلظت ~~الشهادة فيه سترا من الله تعالى على عباده، واشتراط الأربعة فيهما إنما هو ~~بالنسبة لاثبات الحد أو التعزيز، أما بالنسبة لسقوط حصانته وعدالته ووقوع ~~طلاق علق بزناه فيثبت برجلين، وقد يشكل على ثبوت ما ذكر بهما ما مر في باب ~~حد القذف من أن شهادة ما دون الأربعة بالزنا تفسقهم وتوجب حدهم، فكيف يتصور ~~هذا. وقد يجاب بأن صورته أن يقولا نشهد بزناه بقصد سقوط أو وقوع ما ذكر، ~~فقولهما بقصد الخ ينفي عنهما الحد والفسق، لأنهما صرحا بما ينفي أن يكون ~~قصدهما إلحاق العار به الذي هو موجب حد القذف. (قوله: يشهدون الخ) بيان ~~لكيفية الشهادة بالزنا واللواط. (قوله: أنهم) أي الأربعة. (وقوله: رأوه) أي ~~الزاني أو اللائط. (قوله: مكلفا مختارا) حالان من فاعل أدخل. (قوله: حشفته) ~~أي أو قدرها من مقطوعها، وهو مفعول أدخل. # (قوله: في فرجها) متعلق بأدخل، ولا بد من تعيينها كهذه، أو فلانة. ~~(وقوله: بالزنا) متعلق بأدخل: أي على وجه الزنا، ولا بد من ذكر ذلك أو ما ~~يفيد معناه، كأن يقول على وجه محرم. (قوله: لا يشترط ذكر زمان ومكان) أي ~~زمان الزنا ومكانه. (قوله: إلا إن ذكره) أي المذكور من الزمان والمكان. ~~(وقوله: أحدهم) أي أحد الشهود الأربعة. (قوله: فيجب سؤال الباقين) أي عن ~~الزمان والمكان. (قوله: لاحتمال) علة للوجوب. (وقوله: وقوع تناقض) أي إذا ~~سئلوا عنهما. # وذلك كأن تذكر بقية الشهود زمانا أو مكانا غير الذي ذكره الشاهد الأول، ~~كأن يقول أحد الشهود رأيته زنى أول النهار في المكان الفلاني، ويقول ~~الباقون رأيناه زنى آخر النهار في المكان الفلاني غير المكان الأول، فهذا ~~تناقض وخلف وقع بينهم، وهو يسقط الشهادة أو يبطلها. (قوله: ms2745 ولا ذكر رأينا ~~الخ) أي ولا يشترط ذكر رأيناه أدخل حشفته في فرجها كدخول المرود في ~~المكحلة، والمرود - بكسر الميم - الميل. (قوله: بل يسن) أي ذكر رأيناه ~~كالمرود في المكحلة. (قوله: # ويكفي للاقرار به) أي الزنا: أي وما ألحق به من اللواط، وإتيان البهيمة ~~والميتة. (وقوله: اثنان) أي شهادة اثنين. # (وقوله: كغيره) أي كغير الاقرار بالزنا من الأقارير، فإنه يكفي فيها ~~اثنان. (قوله: ولمال) معطوف على لرمضان أيضا: # أي والشهادة لمال (قوله: عينا كان) أي ذلك لمال كدار وثوب (وقوله: أو ~~منفعة) أي لدار ونحوها. (قوله: وما قصد به مال) أي وللشئ الذي قصد منه مال. ~~(قوله: من عقد) بيان لما. (وقوله: مالي) أي متعلق بالمال (قوله: أو حق ~~مالي) أي متعلق بالمال، ولم يمثل له إلا بمثال واحد وهو الخيار. (قوله: ~~كبيع) تمثيل للعقد المالي. (قوله: وحوالة) معطوف على بيع، عطف الخاص على ~~العام، ومثله جميع الأمثلة الآتية ما عدا الخيار فإنها للعقد إذ هي بيع دين ~~بدين فهي تمثيل أيضا للعقد المالي. (قوله: وضمان) هو مثال للعقد المالي ~~أيضا. وفي حواشي شرح المنهج جعله مثالا للحق المالي وليس كذلك: إذ هو عقد. ~~(قوله: ووقف) هو مثال أيضا للعقد المالي: أي الذي قصد منه المال. وفي حاشية ~~الباجوري جعله من الحق المالي وليس كذلك، إذ هو عقد أيضا. وكتب البجيرمي ~~على قول الخطيب: تنبيه من هذا الضرب الوقف ما نصه، لان المقصود منه فوائده ~~أو أجرته وهي مال. وصورة المسألة، أن شخصا ادعى ملكا تضمن وقفية، كأن قال ~~هذه الدار كانت لأبي ووقفها علي. وأنت غاصب لها، وأقام شاهدا وحلف معه، حكم ~~له بالملك، ثم تصير وقفا بإقراره، وإن # PageV04P314 # كان الوقف لا يثبت بشاهد ويمين. قاله في البحر. م. ر. اه‍. (قوله: وقرض) ~~هو وجميع ما بعده ما عدا الخيار من العقد المالي، أما الخيار فمن الحق ~~المالي كما علمت، ومثله جناية توجب مالا. وجعل البجيرمي الاجل أيضا من الحق ~~المالي، وفيه نظر لأنه لا بد أن يكون مصرحا ms2746 به في العقد، فهو من متعلقات ~~العقد لا الحق. (قوله: رجلان الخ) خبر المبتدأ المقدر قبل قوله لمال: أي ~~والشهادة لمال وما قصد به مال يكفي فيها رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ~~ويمين، وذلك لقوله تعالى: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * أي إن لم ~~ترغبوا في إقامة الرجلين، وليس المراد أنه لا يكفي الرجل والمرأتان إلا عند ~~تعذر الرجلين، بدليل الاجماع على خلافه ولعموم البلوى بالمعاملات ونحوها، ~~فوسع في طرق إثباتها، واستثنى في التحفة من الاكتفاء بشهادة من ذكر: الشركة ~~والقراض، والكفالة. وقال: أما هي فلا بد فيها من رجلين ما لم يرد في ~~الأولين إثبات حصة من الربح. اه‍. (قوله: ولا يثبت شئ بإمرأتين ويمين) أي ~~ولو فيما يثبت بشهادة النساء منفردات، وذلك لعدم ورود ذلك ولضعفهما. وإنما ~~قام المرأتان مقام الرجل في الرجل والمرأتين لوروده. # (قوله: ولغير ذلك) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة لغير ذلك المذكور ~~من رمضان وما بعده. (وقوله: أي ما ليس بمال ولا يقصد منه مال) تفسير لغير ~~ذلك، لا لاسم الإشارة كما هو ظاهر. وكان عليه أن يزيد وما ليس برمضان ولا ~~زنا، لأنهما من جملة المذكور قبل. (قوله: من عقوبة لله تعالى) بيان لما، ~~وهو على حذف مضاف: أي من موجب عقوبة كشرب وسرقة، لان الشهادة له لا لها. ~~(وقوله: كحد شرب) أي شرب خمر، وهو تمثيل للعقوبة. (قوله: وسرقة) أي وحد ~~سرقة. (قوله: أو لآدمي) معطوف على لله. أي أو عقوبة لآدمي، وهو على حذف ~~مضاف أيضا كالذي قبله: أي موجب عقوبة لآدمي. (قوله: كقود) أي قصاص، وهو ~~تمثيل لعقوبة الآدمي (قوله: ومنع أرث) عطف على قود المجعول مثالا لعقوبة ~~الآدمي، وهو يفيد أنه مثال لها أيضا. وفيه نظر إلا أن يراد من العقوبة مطلق ~~أذية، حسية كانت أو معنوية. # تأمل. (قوله: بأن ادعى الخ) تصوير لمنع الإرث. (قوله: ولما يظهر للرجال) ~~معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة لما يظهر للرجال الخ. (وقوله: غالبا) ~~أي في غالب الأحوال، وقد ms2747 لا يظهر على سبيل الندور، فقد يتفق أن الرجل يطلق ~~زوجته من غير حضور رجال، بل بحضور النساء، ومع ذلك فلا عبرة بهن. (قوله: ~~كنكاح) قال سم نقلا عن ابن العماد: # يجب على شهود النكاح ضبط التاريخ بالساعات واللحظات، ولا يكفي الضبط بيوم ~~العقد، فلا يكفي أن النكاح عقد يوم الجمعة مثلا، بل لا بد أن يزيدوا على ~~ذلك بعد الشمس مثلا بلحظة أو لحظتين، أو قبل العصر أو المغرب كذلك. لان ~~النكاح يتعلق به لحاق الولد لستة أشهر ولحظتين من حين العقد، فعليهم ضبط ~~التاريخ بذلك لحق النسب. وهذا مما يغفل عنه في الشهادة بالنكاح. اه‍. وفي ~~المغني. # (تنبيه) يستثنى من النكاح ما لو ادعت أنه نكحها وطلقها، وطلبت شطر ~~الصداق، أو أنها زوجة فلان الميت، وطلبت الإرث فيثبت ما ادعته برجل ~~وامرأتين، وبشاهد ويمين، وإن لم يثبت النكاح بذلك، لان مقصودها المال. ومن ~~الطلاق ما لو كان بعضو وادعاه الزوج فإنه يثبت بشاهد ويمين ويلغز به فيقال: ~~لنا طلاق يثبت بشاهدين ويمين. اه‍. # (قوله: ورجعة) ذكرها مبني على القول باشتراط الاشهاد فيه، والمعتمد ~~خلافه، فلا تحتاج إلى إشهاد رأسا فضلا عن اشتراط الرجلين فيها. (قوله: ~~وطلاق) أي بعوض أو غيره إن ادعته الزوجة. فإن ادعاه الزوج بعوض يثبت بشاهد ~~ويمين ويلغز به فيقال: لنا طلاق يثبت بشاهد ويمين. زي. وفيه أن الطلاق ثبت ~~بإقراره، والثابت بالرجل واليمين إنما هو # PageV04P315 # العوض. اه‍. بجيرمي. (قوله: وقراض ووكالة) محل اشتراط الرجلين فيهما. وفي ~~الوصاية وفي الشركة إن أريد عقودها والولاية فيها. فإن أريد إثبات الجعل في ~~الوكالة والوصاية، وإثبات حصته من المال في الشركة، وحصته من الربح فيها ~~وفي القراض، قبل فيها رجلان، أو رجل وامرأتان، أو شاهد ويمين، لان المقصود ~~منها المال حينئذ. وقد تقدم التنبيه على بعض ذلك. (قوله: ووديعة أي ادعى ~~مالكها غصب ذي اليد لها، وذو اليد أنها وديعة، فلا بد من شاهدين، لان ~~المقصود بالذات إثبات ولاية الحفظ له، وعدم الضمان يترتب على ذلك. اه‍. ~~تحفة. ms2748 (قوله: ووصاية) أي فالشهادة للوصاية: أي بأن فلانا وصى فلانا، لا بد ~~فيها من رجلين لقوله تعالى: * (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ~~اثنان) * الخ. (قوله: ورؤية هلال غير رمضان) أي أما رؤية هلال رمضان فتثبت ~~بواحد كما تقدم. والراجح عند غير شيخ الاسلام وابن حجر: أن رؤية هلال غير ~~رمضان تثبت بواحد بالنسبة للعبادة كرؤية هلال رمضان، فتقبل شهادة الواحد ~~بهلال شوال للاحرام بالحج، وصوم ستة أيام من شوال، وبهلال ذي الحجة للوقوف، ~~وللصوم في عشره، ما عدا يوم العيد، وبهلال رجب للصوم فيه، وبهلال شعبان ~~لذلك، حتى لو نذر صوم شهر فشهد واحد بهلاله وجب. (قوله: # وشهادة على شهادة) أي بأن يشهد اثنان على شهادة كل من الشاهدين، بنحو قرض ~~لغيبتهما مثلا. (قوله: وإقرار بما لا يثبت إلا برجلين) وهو ما يظهر للرجال ~~غالبا كالنكاح وما بعده. ولو قال وإقرار بها: أي بهذه المذكورات لكان أولى، ~~ومثل الاقرار بذلك الاقرار بما لا يثبت إلا بأربعة رجال كالزنا كما مر، أما ~~الاقرار بما يثبت بهما، أو برجل ويمين، مما مر من المال، أو ما يقصد به ~~مال، فيكفي فيه ذلك أيضا كما صرح به في الروض. وعبارته: الضرب الثالث ~~المال، وما المقصود منه المال كالأعيان والديون والعقود المالية، وكذا ~~الاقرار به يثبت برجلين، أو رجل وامرأتين. اه‍. فقوله وكذا الاقرار به: # هو محل الاستشهاد. (قوله: لا رجل وامرأتان) أي ولا رجل ويمين. (قوله: لما ~~روى مالك الخ) أي ولأنه تعالى نص في الطلاق والرجعة والوصاية على الرجلين، ~~وصح به الخبر في النكاح. اه‍. تحفة. (وقوله: مضت السنة) أي استقرت بأنه، أي ~~على أنه الخ. أو حكمت، ونسبة الحكم إليها مجاز، والسنة الطريقة: أي شريعة ~~النبي (ص)، وهي الأحكام الشرعية لا مقابل الفرض. اه‍. ش ق. (قوله: وقيس ~~بالمذكورات) أي في الخبر، وهي الحدود والنكاح والطلاق. # (وقوله: غيرها) أي المذكورات، نائب فاعل قيس. (قوله: مما يشاركها في ~~المعنى) أي وهو كل ما ليس بمال، ولا هو المقصود منه. ms2749 ولا نظر لرجوع الوصاية ~~والوكالة للمال، لان القصد منهما إثبات الولاية لا المال. اه‍. تحفة. ~~(قوله: ولما يظهر للنساء) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة للحق الذي ~~يظهر للنساء. (وقوله: غالبا) أي في غالب الأحوال، وقد يظهر للرجال على سبيل ~~الندور. (قوله: كولادة) أي ادعتها وأنكرها الرجل، فتثبت بهن. قال في ~~التحفة: # إذا ثبتت الولادة للنساء ثبت النسب، والإرث تبعا. لان كلا منهما لازم ~~شرعا للمشهود به لا ينفك عنه، ويؤخذ من ثبوت الإرث فيما ذكر ثبوت حياة ~~المولود، وإن لم يتعرضن لها في شهادتهن بالولادة، لتوقف الإرث عليها، أعني ~~الحياة، فلم يمكن ثبوته قبل ثبوتها، أما لو لم يشهدن بالولادة بل بحياة ~~المولود، فظاهر أنهن لا يقبلن، لان الحياة من حيث هي مما يطلع عليه الرجل ~~غالبا. اه‍. بحذف. (قوله: وحيض) أي ادعته لأجل العدة فأنكر. وفي البجيرمي ~~ما نصه: قوله وحيض - هو صريح في إمكان البينة عليه، وبه صرح النووي في أصل ~~الروضة، ونقله في فتاويه عن ابن الصباغ، وصوبه بعضهم خلافا لما في الروضة، ~~كأصلها في كتاب الطلاق من تعذر إقامة البينة عليه. ورجح بعضهم ما هنا، وحمل ~~في # PageV04P316 # الطلاق من التعذر على التعسر. اه‍. وإنما كان متعسرا. لان الدم وإن شوهد ~~احتمل أنه استحاضة. (قوله: وبكارة) أي فيما إذا شرطت في العقد وادعى زوجها ~~أنه وجدها ثيبا وأراد الفسخ، وأنكرت ذلك وادعت أنها بكر إلى الآن وأقامت ~~أربع نسوة على دعواها فيقبلن. (وقوله: وثيابة) في بعض نسخ الخط وثيوبة - ~~بالواو - وهي ضد البكارة، وصورتها أن يكون قد طلقها وادعى أنه طلقها وهي ~~بكر لتشطير المهر عليه، فادعت أنها ثيب بوطئه لها ليستقر المهر كله لها ~~وأقامت أربع نسوة على ذلك فيقبلن. (قوله: ورضاع) أي إذا كان من الثدي، أما ~~إذا كان من إناء فلا يقبلن فيه، لان ذلك يطلع عليه الرجال غالبا. نعم: ~~يقبلن في أن هذا اللبن الذي في هذا الاناء من هذه المرأة، لان الرجال لا ~~يطلعون عليه غالبا. (قوله: وعيب امرأة) أي كرتق، ms2750 وقرن، وجرح على فرجها، حرة ~~كانت أو أمة. (وقوله: تحت ثيابها) المراد به ما لا يطلع عليه الرجال غالبا. ~~وخرج به عيب الوجه واليد من الحرة، فلا يثبت حيث لم يقصد به مال إلا ~~برجلين، وكذا ما يبدو عند مهنة الأمة إذا قصد به فسخ النكاح مثلا، أما إذا ~~قصد به الرد في العيب، فيثبت برجل وامرأتين، وشاهد ويمين: لان القصد منه ~~حينئذ المال. لا يقال كون هذا مما يطلع عليه الرجال غالبا، إنما يظهر على ~~القول بحل النظر إلى ذلك لا على المعتمد من تحريمه، لأنا نقول الوجه ~~والكفان يطلع عليهما الرجال غالبا. وإن قلنا بتحريم النظر لهما لأنه جائز ~~لمحارمها وزوجها بل للأجنبي لتعليم ومعاملة وتحمل شهادة. (قوله: أربع من ~~النساء) خبر عن الشهادة المقدرة قبل قوله ولم يظهر الخ. # (واعلم) أن ما قبلت فيه شهادة النساء على فعله، لا تقبل شهادتهن على ~~الاقرار به، لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا بالسماع كسائر الأقارير. # (قوله أو رجلان الخ).. # (واعلم) أن قبول شهادة من ذكر معلوم بالأولى، لأنه إذا قبلت شهادتهن ~~منفردات قبلت شهادة الرجلين، والرجل والمرأتين بالأولى. # (قوله: لما روى الخ) دليل للاكتفاء بشهادة الأربع النسوة فيما لا يظهر ~~للنساء غالبا. (قوله: من ولادة الخ) بيان لما. (وقوله: وعيوبهن) أي كالرتق ~~وما بعده مما مر. (قوله: وقيس بذلك) أي بالمذكور في الحديث من الولادة ~~والعيوب. (وقوله: غيره) أي غير المذكور في الحديث مما هو في معناه من كل ما ~~لا يطلع عليه الرجال غالبا كالحيض وما بعده مما مر. (قوله: ولا يثبت ذلك) ~~أي ما يظهر للنساء غالبا برجل ويمين، لأنها حجة ضعيفة. وعيوب النساء ونحوها ~~مما في معناها أمور مخطرة تحتاج إلى حجة قوية. (قوله: وسئل الخ) الغرض من ~~إيراد ما ذكر، بيان أن البلوغ قد يثبت بالنسوة تبعا لما يقبلن فيه، وإن كان ~~استقلالا لا يثبت إلا برجلين. (قوله: أن فلانة يتيمة) يحتمل أن هذا علم ~~عليها، ويحتمل الوصف. (قوله: ولدت) بالبناء للمجهول. (وقوله: شهر مولده) ms2751 أي ~~مولد فلان الذي شهد رجلان ببلوغه ست عشرة سنة. (وقوله: أو قبله) أي أو ولدت ~~قبل شهر مولده. (وقوله: أو بعده) أي أو بعد شهر مولده. (وقوله: بشهر) متعلق ~~بولدت المقدر. وقوله: مثلا) أي أو بشهرين. (قوله: فهل يجوز تزويجها) أي ~~فيما إذا توقف على إذنها بأن لم يكن لها ولي مجبر. (قوله: اعتمادا على ~~قولهن) أي في ثبوت الولادة. (قوله: أو لا يجوز) أي تزويجها. (قوله: إلا بعد ~~PageV04P317 # ثبوت بلوغ نفسها) أي إلا بعد أن تثبت بلوغها بنفسها برجلين. (قوله: نعم ~~يثبت ضمنا) أي تبعا للولادة (وقوله: من شهدن) بنون النسوة. (قوله: كما يثبت ~~النسب) أي تبعا للولادة، كما تقدم في عبارة التحفة. (قوله: فيجوز تزويجها ~~الخ) مفرع على ثبوت البلوغ بولادتها. (قوله: لو أقامت شاهدا الخ) أي إذا ~~ادعت دخوله عليها ليستقر المهر كلها، وأنكر الزوج ليتشطر المهر، فأقامت ~~شاهدا على أنه أقر بأنه دخل عليها، كفى حلفها مع ذلك الشاهد. لان القصد ~~المال وما كان القصد منه ذلك يكفي فيه شاهد ويمين كما مر. (وقوله: ويثبت ~~المهر) أي كله بذلك. (قوله: أو أقامه الخ) أي إذا ادعى دخوله عليها لتثبت ~~العدة إذا طلقها، والرجعة إذا كان رجعيا، وأنكرته هي لئلا يكون عليها عدة، ~~ولا تثبت له الرجعة، لان الطلاق قبل الوطئ لا عدة فيه ولا رجعة. وأقام ~~شاهدا على إقرارها بالدخول فلا يكون الحلف معه، لأنه ليس القصد المال بل ~~العدة والرجعة، وما كان كذلك لا بد فيه من رجلين كما مر. (قوله: وشرط في ~~شاهد الخ) شروع في بيان شروط الشاهد، وذكر منها هنا خمسة شروط، وسيذكر ~~ثلاثة وهي عدم التهمة، والابصار والسمع في المبصرات والمسموعات، وسيذكر ~~محترزات الجميع، وبقي عليه في الشروط الاسلام والنطق، والرشد، فلا تقبل ~~الشهادة من كافر ولو على مثله، لأنه أخس الفساق، ولقوله تعالى: * ~~(واستشهدوا شاهدين من رجالكم) * وقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. ~~والكافر ليس من رجالنا وليس بعدل، وأما خبر: لا تقبل شهادة أهل دين على ~~غيرهم إلا ms2752 المسلمون فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم فضعيف، وأما قوله ~~تعالى: * (أو آخران من غيركم) * فمعناه من غير عشيرتكم، أو منسوخ بقوله ~~تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. ولا من أخرس وإن فهم إشارته كل أحد فلا ~~يعتد بشهادته بها، كما لا يحنث فيما لو حلف لا يتكلم ولا تبطل صلاته بها، ~~فهي لاغية في هذه الأبواب الثلاثة، ومعتبرة في غيرها، ولا من محجور عليه ~~بسفه لنقصه. # (واعلم) أن هذه الشروط يعتبر وجودها في الشاهد عند التحمل، والأداء في ~~النكاح لتوقف صحته على الشهود، وعند الأداء فقط في غيره، فيجوز أن يتحملها ~~وهو غير كامل، ثم يؤديها وهو كامل. # (قوله: فلا تقبل من صبي) أي لقوله تعالى: * (من رجالكم) *. والصبي ليس من ~~رجالنا فلا تقبل شهادته ولو لمثله أو عليه، خلافا للامام مالك رضي الله عنه ~~حيث قبل شهادة الصبيان فيما يقع بينهم من الجراحات ما لم يتفرقوا. # (وقوله: ومجنون) أي فلا تقبل شهادته بالاجماع. (قوله: ولا ممن به رق) أي ~~ولا تقبل الشهادة ممن فيه رق كسائر الولايات، إذ في الشهادة نفوذ قول على ~~الغير، وهو نوع ولاية. ولأنه مشغول بخدمة سيده فلا يتفرغ لتحمل الشهادة ولا ~~لأدائها. اه‍. شرح الروض. (قوله: ولا من غير ذي مروءة) أي ولا تقبل الشهادة ~~من غير صاحب مروءة، وهي - بضم الميم - لغة: الاستقامة، وشرعا ما سيذكره. ~~(قوله: لأنه) أي غير صاحب مروءة، لا حياء له. # (قوله: ومن لا حياء له يقول ما شاء) أي لقوله (ص): إذا لم تستح فاصنع ما ~~شئت. (قوله: وهي) أي المروءة شرعا، ومعناها لغة ما تقدم. # (وقوله: توقي الأدناس) أي التحرز من كل دنس، أي خسيس لا إثم فيه. أو فيه ~~إثم كسرقة لقمة. (وقوله: عرفا) راجع # PageV04P318 # للأدناس، فالمراد من الدنس، ما يعد في العرب دنسا، فهو لا ينضبط، بل ~~يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال والأماكن. وعبارة المنهاج: والمروءة تخلق ~~بخلق أمثاله في زمانه ومكانه. قال في المغني: لأن الأمور العرفية قلما ~~تنضبط، بل تختلف باختلاف الاشخاص والأزمنة والبلدان، ms2753 وهي بخلاف العدالة ~~فإنها لا تختلف بإلاختلاف الاشخاص، فإن الفسق يستوي فيه الشريف والوضيع، ~~بخلاف المروءة فإنها تختلف. وقيل المروءة التحرز. عما يسخر منه ويضحك به. ~~وقيل هي أن يصون نفسه عن الأدناس ولا يشينها عند الناس، وقيل غير ذلك. اه‍. ~~وقوله: وقيل غير ذلك، منه: المروءة ترك ما يزري بمتعاطيه لكونه غير لائق به ~~عرفا، وهذه التعاريف متقاربة من جنة المعنى. # (واعلم) أنه يجوز تعاطي خارم المروءة، إلا إذا تعينت عليه الشهادة فيحرم ~~عليه تعبه. وقد فقدت المروءة الآن إلا من القليل من الناس. وما أحسن ما قيل ~~فيها: # مررت على المروءة وهي تبكي فقلت علام تنتحب الفتاة؟ # فقالت كيف لا أبكي وأهلي جميعا دون خلق الله ماتوا؟ # (قوله: فيسقطها) أي المروءة. (وقوله: الأكل والشرب في السوق) أي ونحوه من ~~كل مكان لا يعتاد فيه ذلك، فالسوق ليس بقيد. ومحل إسقاطهما للمروءة حيث لا ~~عذر، وإلا كأن غلبه جوع أو عطش واضطر إلى ذلك فيه، أو كان صائما وقصد ~~المبادرة لسنة الفطر فلا يسقطانها، ومحله أيضا كما في النهاية فيما إذا أكل ~~أو شرب خارج الحانوت، أما لو أكل داخل الحانوت وكان مستترا فيه، بحيث لا ~~ينظره غيره ممن هو خارجه، فلا يضره ذلك ولم يرتض. هذا في التحفة ونصها: قال ~~البلقيني أو أكل داخل حانوت مستترا ونظر فيه غيره، وهو الحق فيمن لا يليق ~~به ذلك. اه‍. (قوله: والمشي الخ) بالرفع معطوف على الاكل: أي ويسقطها المشي ~~في السوق حال كونه كاشفا ما ذكر، والمشي ليس بقيد. (وقوله: # أو بدونه) أي غير العورة، أما كشف العورة فحرام. (قوله: لغير سوقي) متعلق ~~بكل من الأكل والشرب والمشي، فإن صدرت هذه الثلاثة من السوقي فلا تسقط ~~مرؤته. (قوله: وقبلة الحليلة الخ) بالرفع أيضا عطف على الاكل: أي ويسقطها ~~أيضا قبلة الحليلة، زوجة كانت أو أمة بحضرة الناس. وفي المغني ما نصه: قال ~~البلقيني: والمراد بالناس الذين يستحيي منهم في ذلك، وبالتقبيل الذي يستحيي ~~من إظهاره، فلو قبل زوجته بحضرة جواريه ms2754 أو بحضرة زوجات له غيرها، فإن ذلك ~~لا يعد من ترك المروءة. وأما تقبيل الرأس ونحوه فلايخل بالمروءة. اه‍. ~~بتصرف. ولا يرد على إسقاط القبلة لها تقبيل ابن عمر رضي الله عنهما أمته ~~التي وقعت في سهمه، لأنه كان تقبيل إستحسان لإغاظة الكفار لا تمتع، أو كان ~~بيانا للجواز، ومثل القبلة في إسقاط المروءة وضع يده على موضع الاستمتاع ~~منها من صدر ونحوه. (قوله: وإكثار الخ) بالرفع أيضا عطف على الاكل: أي ~~ويسقطها إكثار ما يضحك من الحكايات بين الناس، ومحله إن قصد ضحك الجالسين، ~~فإن لم يقصده لكون ذلك طبعه لم يعد خارما للمروءة، كما وقع ذلك لبعض ~~الصحابة، وفي الصحيح، من تكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه، يهوي بها في النار ~~سبعين خريفا. (قوله: أو لعب شطرنج) بالجر عطف على ما يضحك: أي وإكثار لعب ~~شطرنج بحيث يشغله عن مهماته، والكلام إذا خلا عن المال، وإلا فحرام كما ~~سيذكره. (قوله: أو رقص) هو بالجر أيضا عطف على ما: أي وإكثار رقص والكلام ~~أيضا حيث لم يكن تكسر، وإلا فهو حرام. (قوله: بخلاف قليل الثلاثة) أي ما ~~يضحك ولعب شطرنج والرقص فإنه لا يسقطها، ومما يسقطها أيضا إكثار الغناء - ~~بكسر الغين - والمد، أو استماعه. ويسقطها أيضا حرفة دنيئة كحجم وكنس زبل ~~ودبغ ممن لا تليق به لاشعارها بالخسة، بخلافها ممن تليق به، وإن لم تكن ~~حرفة آبائه فلا يسقطها. (قوله: ولا من فاسق) عطف على قوله من صبي: أي ولا ~~تقبل الشهادة من فاسق لقوله تعالى: وأشهدوا ذوي عدل منكم، وهو ليس بعدل. ~~(قوله: واختار جمع الخ) قال في التحفة: رده ابن PageV04P319 # عبد السلام بأن مصلحته: أي المشهود له يعارضها مفسدة المشهود عليه. ~~(وقوله: قضى الحاكم بشهادة الأمثل فالأمثل) أنظر ما المراد به؟ ولعله الأخف ~~فسقا. (قوله: والعدالة الخ) هي لغة التوسط، وشرعا ما ذكره وهو اجتناب ~~الكبائر والإصرار على الصغائر. وقيل هي ملكة في النفس تمنع من اقتراف ~~الكبائر والرذائل المباحة. (قوله: باجتناب كل كبيرة) أي بالتباعد عنها ~~والترك ms2755 لها، وعبارته من عموم السلب، فتفيد أنه متى ارتكب كبيرة انتفت عنه ~~العدالة. (قوله: كالقتل الخ) أفادت كاف التمثيل مع الضابط الآتي أن الكبائر ~~أشياء كثيرة. قال في المغني: قال ابن عباس هي إلى السبعين أقرب. وقال سعيد ~~بن جبير أنها إلى السبعمائة أقرب. اه‍. وقد نظم بعضهم جملة منها فقال: # إذا رمت تعداد الكبائر آخذا عن المصطفى والصحب كي تبلغ الغرف فشرك وقتل ~~ثم سحر مع الربا فظلم اليتامى والفرار إذا زحف عقوق وإلحاد وتبديل هجرة ~~وسكر ومن يزني ويسرق أو قذف وزور وتقذير ببول نميمة غلول ويأس أو من المكر ~~لم يخف وإضرار موص منع ماء ونحلة ونسيان قرآن كذا سبه السلف وسوء ظنون ~~والذي وعده أتى بنار ولعن أو عذاب فخذ ووف وقوله: منع ماء: أي عن ابن ~~السبيل. وقوله: ونحلة: أي مهر، ويروى وفحله، أي ومنع فحله. وفي الزواجر ~~أخرج البزار بسند فيه ضعف: أكبر الكبائر: الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، ~~ومنع فضل الماء، ومنع الفحل. # (قوله: واليمين الغموس) بفتح المعجمة: أي الفاجرة، وهي التي يبطل بها حق، ~~أو يثبت بها باطل. وسميت بذلك لأنها تغمس الحالف في الاثم في الدنيا، وفي ~~النار في الأخرى. قال عليه الصلاة والسلام: من حلف على مال امرئ مسلم بغير ~~حق لقي الله وهو عليه غضبان. وقال عليه السلام: من اقتطع حق امرئ مسلم ~~بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة. فقال له رجل: وإن كان شيئا ~~يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك. (قوله: # والفرار من الزحف) أي الانصراف من الصف لزحف الكفار على المسلمين، وتقدم ~~الكلام عليه في مبحث الجهاد، فارجع إليه إن شئت. (وقوله: بلا عذر) أما إذا ~~كان لعذر كمرض، وكالانصراف من الصف لأجل أن يكمن في موضع ثم يهجم فلا يحرم. ~~(قوله: وعقوق الوالدين) أي ولو كافرين وهو الظاهر، وإن وقع في بعض الأحاديث ~~التقييد بالمسلمين لأن الظاهر أنه جري على الغالب. ومعنى عقوقهما أن ~~يؤذيهما أذى ليس بالهين، ومنه التأفيف. ms2756 قال رسول الله (ص): من عق والديه ~~فقد عصى الله ورسوله، وأنه إذا وضع في قبره ضمه القبر حتى تختلف أضلاعه، ~~وأشد الناس عذابا في جهنم عاق لوالديه، والزاني، والمشرك بالله سبحانه ~~وتعالى. وروي: أن رجلا شكا إلى رسول الله (ص) أباه، وأنه يأخذ ماله. # فدعاه فإذا هو شيخ يتوكأ على عصا فسأله، فقال: إنه كان ضعيفا وأنا قوي، ~~وفقيرا وأنا غني، فكنت لا أمنعه شيئا من مالي، واليوم أنا ضعيف وهو قوي، ~~وأنا فقير وهو غني، ويبخل علي بماله. فبكى رسول الله (ص) وقال: ما من حجر ~~ولا مدر يسمع بهذا إلا بكى، ثم قال للولد: أنت ومالك لأبيك. وشكا إليه آخر ~~سوء خلق أمه فقال: لم لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر؟ قال إنها ~~سيئة الخلق. قال لم لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين؟ قال: إنها سيئة الخلق. # قال لم لم تكن كذلك حين سهرت لك ليلها وأظمأت لك نهارها؟ قال لقد ~~جازيتها. قال: ما فعلت؟ قال: حججت بها على عنقي. قال: ما جازيتها. وقال ~~عليه السلام: إياكم وعقوق الوالدين، فإن الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف ~~عام، ولا يجد ريحها عاق، ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء. ~~إن الكبرياء لله رب العالمين. اه‍. بجيرمي. # (قوله: وغصب قدر ربع دينار) أما غصب ما دونه فهو من الصغائر. قال في ~~الروض وشرحه: وغصب مال لخبر مسلم: PageV04P320 # من اقتطع شبرا من أرض ظلما، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين. ~~وقيده جماعة بما يبلغ قيمة ربع مثقال كما يقطع به في السرقة. وخرج بغصب ~~المال غصب غيره كغصب كلب فصغيرة. اه‍. (قوله: وتفويت مكتوبة) أي فهو من ~~الكبائر، لقوله تعالى إخبارا عن أصحاب الجحيم: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم ~~نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين ولما روي أن: ~~من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله. ومثل تفويت الصلاة تعمدا، ~~تأخيرها عن وقتها أو تقديمها عليه ms2757 من غير عذر كسفر أو مرض، لقوله تعالى: * ~~(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا إلا من ~~تاب) *. قال ابن مسعود رضي الله عنهما: ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية، ~~ولكن أخروها عن أوقاتها، وقال سعيد بن المسيب إمام التابعين: هو أن لا يصلي ~~الظهر حتى تأتي العصر، ولا يصلي العصر إلى المغرب، ولا يصلي المغرب إلى ~~العشاء، ولا يصلي العشاء إلى الفجر، ولا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس. فمن ~~مات وهو مصر على هذه الحالة ولم يتب أوعده الله بغي، وهو واد في جهنم بعيد ~~قعره، شديد عقابه. (قوله: وتأخير زكاة) مثله بالأولى تركها بالكلية. ~~(وقوله: عدوانا) أي عمدا، وهو راجع لكل من تفويت الصلاة، وتأخير الزكاة. ~~وخرج به ما إذا كان تفويت الصلاة لعذر كنسيان، أو نوم، أو كان تأخير الزكاة ~~لعذر كأن لم يحضر المستحق لها وقت وجوبها، فلا حرمة في ذلك مطلقا. (قوله: ~~ونميمة) هي نقل الكلام على وجه الافساد، سواء قصد الافساد أم لا، وسواء ~~نقله لمن تكلم به فيه أو نقله إلى غيره، كأبيه وابنه مثلا، وحصل الافساد. ~~والمراد بالافساد ضرر لا يحتمل. ونقل الكلام ليس قيدا بل نقل الإشارة ~~والفعل كذلك، وسواء نقله بكلام أو إشارة أو كتابة. اه‍. بجيرمي. وإنما كانت ~~من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيها، فقد روى الشيخان: لا يدخل الجنة قتات ~~أي نمام. وروى أحمد والنسائي: لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا نمام. ~~(قوله: وغيرها) أي وغير المذكورات. (قوله: من كل جريمة الخ) بيان للغير، ~~وهذا حد للكبيرة، واعترض بشموله صغائر الخسة كسرقة لقمة، لأنها جريمة: أي ~~معصية تؤذن بقلة إكتراث: أي اعتناء مرتكبها بالدين، وبرقة الديانة: أي ~~ضعفها، لكن مع شموله لذلك مع أولى من حدها بأنها هي التي توجب الحد، لان ~~أكثرها لا حد فيه، ومن حدها بما فيه وعيد شديد بنص الكتاب أو السنة، لان ~~كثيرا مما عدوه كبائر ليس فيه ذلك كالظهار، وأكل لحم الخنزير وكثيرا مما ~~عدوه صغائر فيه ms2758 ذلك كالغيبة. # (واعلم) أن للعلماء أقاويل كثرة في حد الكبيرة، فمنها ما تقدم، ومنها قول ~~ابن الصلاح في فتاويه: قال الجلال البلقيني وهو الذي اختاره: الكبيرة كل ~~ذنب عظم عظما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة، ويوصف بكونه عظيما على ~~الاطلاق، ولها أمارات منها إيجاب الحد، ومنها الإيعاد عليه بالعذاب بالنار، ~~ونحوها في الكتاب أو السنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق، ومنها اللعن. اه‍. ~~ومنها قول البارزي في تفسيره التحقيق: أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو ~~لعن بنص كتاب أو سنة، أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو ~~لعن، أو أكثر من مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه. اه‍. وقد استوعبها ~~الشيخ ابن حجر في كتابه المسمى بالزواجر على اقتراف الكبائر وقال فيه: ~~واعلم أن كل ما سبق من الحدود إنما قصدوا به التقريب فقط، وإلا فهي ليست ~~بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا طمع في ضبطه. اه‍. # (قوله: واجتناب إصرار على صغيرة) معطوف على اجتناب كل كبيرة. والإصرار هو ~~أن يمضي زمن تمكنه فيه التوبة ولم يتب، وقيل بأن يرتكبها ثلاث مرات من غير ~~توبة، وقال عميرة الاصرار قيل: هو الدوام على نوع واحد منها، والأرجح أنه ~~الاكثار من نوع أو أنواع. قاله الرافعي: لكنه في باب العضل قال: إن ~~المداومة على النوع الواحد كبيرة، وبه صرح الغزالي في الاحياء، قال الزركشي ~~والحق أن الاصرار الذي تصير به الصغيرة كبيرة، إما تكرارها بالفعل وهو الذي ~~تكلم عليه الرافعي، وإما تكرارها في الحكم وهو العزم عليها قبل تكفيرها وهو ~~الذي تكلم فيه ابن الرفعة. وتفسيره بالعزم فسر به الماوردي قوله تعالى: * ~~(ولم يصروا على ما فعلوا) *. وإنما يكون العزم إصرارا بعد الفعل وقبل ~~التوبة. اه‍. وفي # PageV04P321 # الاحياء أن الصغيرة قد تكبر بغير الاصرار كاستصغار الذنب، والسرور به، ~~وعدم المبالاة، والغفلة عن كونه يسبب الشقاوة والتهاون بحكم الله، ~~والاغترار بستر الله تعالى وحلمه، وأن يكون عالما يقتدى به ونحو ذلك. اه‍. ~~بجيرمي. ms2759 (قوله: أو صغائر) أي من نوع واحد أو أنواع. (قوله: بأن لا تغلب ~~طاعاته صغائره) الذي يظهر أن الباء بمعنى مع، وهي متعلقة بإصرار المنفي. ~~والمعنى أن العدالة تتحقق باجتناب الاصرار المصاحب لعدم غلبة طاعاته ~~معاصيه، بأن استويا أو غلبت المعاصي، أما الاصرار المصاحب لغلبة الطاعات ~~فتحقق العدالة بدون اجتنابه - كما سيصرح به - ورأيت لسيد عمر البصري كتب ~~على قول التحفة، بأن لا تغلب الخ ما نصه: كذا في النهاية، وفي هامش أصله ~~بخط تلميذه عبد الرؤوف ما نصه: الظاهر أن لا زائدة، وفيه نظر لأن الظاهر أن ~~مراد الشارح تفسير الاصرار المراد للمصنف، وحينئذ فيتعين إثبات لا، وأما ~~حذف لا فإنما يتأتى لو كان المراد تفسير اجتناب الاصرار، وليس مرادا. اه‍. ~~وهو يفيد أن الباء تصوير لمراد المصنف من الاصرار وهو بعيد، ويدل على ما ~~ذكرته قول التحفة: قيل عطف الاصرار من عطف الخاص على العام، لما تقرر أنه ~~ليس المراد مطلقه، بل مع غلبة الصغائر أو مساواتها للطاعات الخ. اه‍. ~~وقوله: بل مع الخ مع محل الاستدلال. # (قوله: فمتى ارتكب الخ) تفريع على مجموع قوله باجتناب كل كبيرة، واجتناب ~~إصرار على صغيرة الخ المفيد للاطلاق في جانب الكبيرة، والتقييد في جانب ~~الصغيرة. (وقوله: مطلقا) أي سواء غلبت طاعاته صغائرة أم لا. (قوله: أو ~~صغيرة) أي ومتى ارتكبت صغيرة أو صغائر. (وقوله: داوم عليها) أي أصر عليها ~~أم لا. (وقوله: خلافا لمن فرق) أي بين المداومة: أي الاصرار وعدمها، ~~والظاهر أن هذا الفارق يقول إن المداومة عليها تسقط الشهادة مطلقا - غلبت ~~معاصيه أم لا - كالكبيرة، كما يدل على ذلك عبارة الروض وشرحه ونصهما: ~~فالاصرار على الصغائر ولو على نوع منها يسقط الشهادة، بشرط ذكره في قوله: ~~قال الجمهور: من غلبت طاعته معاصيه كان عدلا، وعكسه فاسق. اه‍. فيؤخذ من ~~قوله بشرط الخ أن خلاف الجمهور لا يقولون به. تأمل. (قوله: فإن غلبت الخ) ~~جواب متى المقدرة قبل قوله: أو صغيرة. قال في النهاية: ويتجه ضبط الغلبة ~~بالعد من جانبي ms2760 الطاعة والمعصية من غير نظر، لكثرة الثواب في الأولى، وعقاب ~~في الثانية، لان ذلك أمر أخروي لا تعلق له بما نحن فيه. اه‍. وكتب ع ش: ~~قوله من جانبي الطاعة والمعصية - أي بأن يقابل كل طاعة بكل معصية في جميع ~~الأيام، حتى لو غلبت الطاعات على المعاصي في بعض الأيام، وغلبت المعاصي في ~~باقيها، بحيث لو قوبلت جملة المعاصي بجملة الطاعات كانت المعاصي أكثر لم ~~يكن عدلا. اه‍. وقوله: من غير نظر لكثرة الخ: معناه أن الحسنة تقابل بسيئة ~~لا بعشر سيئات. وعبارة ق ل: ومعنى غلبتها مقابلة الفرد بالفرد من غير نظر ~~إلى المضاعفة. اه‍: قال في النهاية: ومعلوم أن كل صغيرة تاب منها مرتكبها ~~لا تدخل في العد، لإذهاب التوبة الصحيحة أثرها رأسا. اه‍. (قوله: والصغيرة ~~الخ) هي كل ذنب ليس بكبيرة، قال في الزواجر: # (واعلم) أن جماعة من الأئمة أنكروا أن في الذنوب صغيرة، وقالوا: بل سائر ~~المعاصي كبائر، منهم الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني والقاضي أبو بكر ~~الباقلاني وإمام الحرمين في الارشاد، وابن القشيري في المرشد، بل حكاه ابن ~~فورك عن الأشاعرة واختاره في تفسيره فقال: معاصي الله عندنا كلها كبائر، ~~وإنما يقال لبعضها صغيرة ولبعضها كبيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها. ثم ~~قال: وقال جمهور العلماء أن المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر، ولا خلاف بين ~~الفريقين في المعنى، وإنما الخلاف في التسمية والاطلاق، لاجماع الكل على أن ~~من المعاصي ما يقدح في العدالة، ومنها ما لا يقدح في العدلة، وإنما الأولون ~~فروا من هذه التسمية، فكرهوا تسمية معصية الله صغيرة نظرا إلى عظمة الله ~~تعالى وشدة عقابه، وإجلالا له عز وجل عن تسمية معصيته صغيرة، لأنها بالنظر ~~إلى باهر عظمته كبيرة، أي كبيرة. ولم ينظر الجمهور إلى ذلك لأنه معلوم، بل ~~قسموها إلى صغائر وكبائر لقوله تعالى: * (وكره إليكم الكفر والفسوق ~~PageV04P322 # والعصيان) *. فجعلها رتبا ثلاثة، وسمى بعض المعاصي فسوقا دون بعض، وقوله ~~تعالى: * (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) *. الآية، وسيأتي ~~في الحديث الصحيح ms2761 الكبائر سبع - وفي رواية تسع - وفي الحديث الصحيح أيضا ~~ومن كذا إلى كذا كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، فخص الكبائر ببعض ~~الذنوب، ولو كانت الذنوب كلها كبائر لم يسغ ذلك، ولان ما عظمت مفسدته أحق ~~باسم الكبيرة، علم أن قوله تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئاتكم) *. صريح في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر، ولذلك قال ~~الغزالي: لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر والصغائر. وقد عرف من مدارك ~~الشرع. اه‍. (قوله: كنظر الأجنبية) أي لغير حاجة، أما إذا كان لحاجة كتحمل ~~الشهادة، أو إستشفاء، فلا يحرم. (قوله: ووطئ رجعية) أي من قبل الرجعة. ~~(قوله: وهجر المسلم فوق ثلاث) أي من الأيام بلا سبب يقتضي ذلك، وقد تقدم ~~الكلام عليه في فصل القسم والنشوز. (قوله: ولبس رجل ثوب حرير) أي لغير ~~حاجة. أما إذا كان لحاجة كجرب وقمل، فلا يحرم كما مر في باب الجمعة. (قوله: ~~وكذب لا حد فيه) عبارة الروض وشرحه: وكذب لا حد فيه ولا ضرر، وقد لا يكون ~~صغيرة، كأن كذب في شعره بمدح وإطراء. وأمكن حمله على المبالغة فإنه جائز، ~~لان غرض الشاعر إظهار الصنعة لا التحقيق كما سيأتي ذلك. وخرج بنفي الحد ~~والضرر ما لو وجدا أو أحدهما مع الكذب فيصير كبيرة، لكنه مع الضرر ليس ~~كبيرة مطلقا، بل قد يكون كبيرة كالكذب على الأنبياء، وقد لا يكون، بل ~~الموافق لتعريف الكبيرة بأنها المعصية الموجبة للحد أنه ليس كبيرة مطلقا. ~~اه‍. (قوله: ولعن) عده ابن حجر في الزواجر من الكبائر إن كان لمسلم، ونصها: ~~سب المسلم والاستطالة في عرضه، وتسبب الانسان في لعن أو شتم والديه وإن لم ~~يسبهما، ولعنه مسلما من الكبائر. اه‍. واللعن معناه الطرد والبعد من رحمة ~~الله ومحل حرمته إن كان لمعين ولو فاسقا، أو كافرا حيا أو ميتا، ولم يعلم ~~موته على الكفر، لاحتمال أنه ختم له بالاسلام - بخلاف من علم أنه ختم له ~~على غير الاسلام كفرعون، وأبي جهل، وأبي لهب - ويجوز إجماعا لعن غير ms2762 المعين ~~بالشخص بل بالوصف، كلعنة الله على الكاذبين أو الظالمين، وقد ورد في النهي ~~عنه شئ كثيرة: فمن ذلك قوله عليه السلام: من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل ~~والديه. # قيل: وكيف يلعنهما؟ قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب ~~أمه. وقوله عليه السلام: إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء ~~فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ ~~يمينا وشمالا، فإن لم تجد مساغا، رجعت على الذي لعن، فإن كان أهلا وإلا ~~رجعت على قائلها وقوله عليه السلام: ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا ~~بالفاحش ولا بالبذي. أي المتكلم بالفحش والكلام القبيح. ومر عليه السلام ~~بأبي بكر رضي الله عنه وهو يلعن بعض رقيقه، فالتفت إليه وقال: لعانين؟ كلا ~~ورب الكعبة، فأعتقه أبو بكر رضي الله عنه يومئذ، ثم جاء لرسول الله (ص) ~~فقال: لا أعود. ولعن رجل بعيره فقال له عليه السلام: لا تتبعنا على بعير ~~ملعون. وقال عليه السلام: لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة. وصرخ ديك قرب ~~النبي (ص) فقال رجل: اللهم العنه، فقال عليه السلام: # مه فإنه يدعو إلى الصلاة. ولدغت برغوث رجلا فلعنها، فقال عليه السلام: لا ~~تلعنها فإنها نبهت نبيا من الأنبياء لصلاة الصبح. وفي حديث: لا تسبوها ~~فنعمت الدابة، فإنها أيقظتكم لذكر الله وقد قيل فيها شعر: # لا تشتموا البرغوث إن اسمه بر وغوث لك لو تدري فبره شرب دم فاسد * وغوثه ~~الايقاظ للفجر ولعن الرجل الريح فقال عليه الصلاة والسلام: لا تعلن الريح ~~فإنها مأمورة، من لعن شيئا ليس بأهل رجعت اللعنة # PageV04P323 # عليه. (وقوله: ولو لبهيمة أو كافر) أي فإنه يحرم. قال في الزواجر: ~~واستفيد من هذه الأحاديث أن لعن الدواب حرام، وبه صرح أئمتنا، والظاهر أنه ~~صغيرة ثم قال: ثم رأيت بعضهم صرح بأن لعن الدابة والذمي المعين كبيرة، وقيد ~~حرمة لعن المسلم بغير سبب شرعي وفيه نظر، والذي ينجه ما مر من أن لعن ~~الدواب صغيرة، وأما الذمي فيحتمل أنه ms2763 كبيرة لاستوائه مع المسلم في حرمة ~~إيذائه، وأما تقييده فغير صحيح، إذ ليس لنا غرض شرعي يجوز لعن المسلم أصلا. ~~اه‍. # (قوله: وبيع معيب بلا ذكر عيب) أي للمشتري فإنه حرام من الصغائر، ومحلها ~~إذا علم البائع بالعيب، وإلا فلا حرمة كما هو ظاهر. (قوله: وبيع رقيق مسلم ~~لكافر) أي فإنه حرام، ولا يصح كما تقدم في باب البيع لما في ذلك من الاذلال ~~للمسلم، ولقوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * ~~نعم يصح فيما إذا كان يعتق عليه كما إذا كان المبيع أصلا أو فرعا للمشتري ~~الكافر، لأنه يستعقب العتق فلا إذلال، ويحرم أيضا بيع المصحف لكافر، ولا ~~يصح كما تقدم لما فيه من الإهانة. (قوله: ومحاذاة قاضي الحاجة الكعبة ~~بفرجه) أي فإنها حرام إستقبالا وإستدبارا، لكن بشرط أن يكون في صحراء بدون ~~ساتر، أو في بناء غير معد لقضاء الحاجة. وذلك لخبر: إذا أتيتم الغائط فلا ~~تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا وقد ~~تقدم هذا في أول الكتاب. (قوله: وكشف العورة في الخلوة عبثا) أي من غير ~~حاجة فهو حرام حينئذ، فإن كان لحاجة كإغتسال لم يحرم - كما تقدم أول الكتاب ~~في شروط الصلاة -. # (قوله: ولعب بنرد) هو المعروف عند الناس بالطاولة، وفي مسلم: من لعب ~~بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه. وفارق الشطرنج حيث يكره إن خلا ~~عن المال بأن معتمده الحساب الدقيق والفكر الصحيح، ففيه تصحيح الفكر ونوع ~~من التدبير، ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة ~~والحمق. قال العلامة الهمام ابن نباتة في شرحه لرسالة ابن زيدون: وقد وضع ~~النرد لأردشير من ولد ساسان، وهو أول الفرس الثانية تنبيها على أنه لا حيلة ~~للانسان مع القضاء والقدر، وهو أول من لعب به، فقيل نردشير، وقيل أنه هو ~~الذي وضعه. وشبه به تقلب الدنيا بأهلها، فجعل بيوت النرد اثني عشر بيتا ~~بعدد شهور السنة، وعدد كلابها ثلاثون بعدد أيام الشهور، وجعل الفصين مثالا ~~للقضاء والقدر ms2764 وتلقيبهما بأهل الدنيا، وأن الانسان يلعبه فيبلغ بإسعاف ~~القدر ما يريده، وأن اللاعب غير الفطن يتأتى له ما يتأتى للفطن إذا أسعفه ~~القدر. فعارضهم الهند بالشطرنج. (قوله: وغيبة وسكوت عليها) عبارة الروض ~~وشرحه: وغيبة للمسر فسقه واستماعها بخلاف المعلن لا تحرم غيبته بما أعلن به ~~كما مر في النكاح، وبخلاف غير الفاسق فينبغي أن تكون غيبته كبيرة، وجرى ~~عليه المصنف كأصله في الوقوع في أهل العلم وحملة القرآن كما مر، وعلى ذلك ~~يحمل ما ورد فيها من الوعيد الشديد في الكتاب والسنة، وما نقله القرطبي من ~~الاجماع على أنها كبيرة، وهذا التفصيل أحسن من إطلاق صاحب العدة أنها ~~صغيرة، وإن نقله الأصل عنه وأقره وجرى عليه المصنف. وقوله: واستماعها أخص ~~من قول الأصل، والسكوت عليها لأنه قد يعلمها ولا يسمعها. اه‍. (قوله: ونقل ~~بعضهم) مبتدأ خبره قوله محمول الخ. (قوله: الاجماع على أنها) أي الغيبة ~~كبيرة. (وقوله: لما فيها من الوعيد الشديد) علة لكونها كبيرة، ومما ورد ~~فيها قوله عليه السلام: من قذفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة ~~الخبال. رواه الطبراني وغيره. وردغة بسكون الدال وفتحها. عصارة أهل النار. # وقوله عليه السلام: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخشمون ~~صدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل: # قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. وقوله عليه ~~السلام في حجة الوداع: إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في ~~شهركم هذا، في بلدكم هذا، ومن أربى الربا إستطالة المرء في عرض أخيه. وعن ~~عائشة رضي الله عنها قالت للنبي (ص): حسبك من صفية كذا وكذا - قال بعض ~~الرواة تعني أنها قصيرة - فقال عليه السلام: قلت كلمة لو مزجت بماء البحر ~~لمزجته. أي لأنتنته وغيرت ريحه. وجاء رجل إلى النبي (ص) وأخبره # PageV04P324 # أن فتاتين ظلتا صائمتين فأعرض عنه أربع مرات وهو يكرر عليه ذلك، ثم قال: ~~إنهما لم يصوما. وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس؟ اذهب فمرهما إن ~~كانتا صائمتين فلتتقيآ، فرجع ms2765 إليهما وأخبرهما فقاءت كل واحدة علقة من دم، ~~فرجع إليه (ص) فأخبره فقال: والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما ~~النار. وفي رواية: فقال لإحداهما قيئي، فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما حتى ~~ملأت نصف القدح، ثم قال للأخرى قيئي، فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط ~~وغيره حتى ملأت القدح، ثم قال: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا ~~على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان من لحوم ~~الناس. (قوله: محمول على غيبة أهل العلم وحملت القرآن) أي لشدة إحترامهم. ~~(قوله: لعموم البلوى بها) أي وإنما حمل الاجماع على ذلك ولم يبق على إطلاقه ~~لعموم البلوى بالغيبة، فيحصل حرج عظيم لو لم يحمل عليه. (قوله: وهي) أي ~~الغيبة، وهو بيان لحدها، وقد بينها عليه السلام في قوله: هل تدرون ما ~~الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكرهه. قال: أفرأيت إن ~~كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ~~فقد بهته. قال في الزواجر: وذكر الأخ في الحديث كالآية للعطف والتذكير ~~بالسبب الباعث على أن الترك متأكد في حق المسلم أكثر، لأنه أشرف وأعظم ~~حرمة. اه‍. (وقوله: ذكرك) المراد بالذكر التعرض بالايذاء بدليل الغاية ~~بعده. (وقوله: ولو بنحو إشارة) دخل تحت نحو الغمز والكتابة والتعرض، كأن ~~يذكر عنده غيره فيقول الحمد لله الذي ما ابتلانا بقلة الحياء، أو بالدخول ~~على السلاطين، وليس قصده بدعائه إلا أن يفهم عيب ذلك الغير، ومثله كل ما ~~يتوصل به إلى فهم المقصود كأن يمشي مشيته، بل قال الغزالي إن هذا أعظم لأنه ~~أبلغ من التصريح والتفهيم وأنكى للقلب. (قوله: غيرك) مفعول ذكر المضاف ~~لفاعله، والمراد به لغير ما يعم المسلم والذمي. # وسئل: الغزالي رحمه الله تعالى عن غيبة الكافر. فقال: هي في حق المسلم ~~محذورة لثلاثة علل: الايذاء، وتنقيص ما خلقه الله تعالى، وتضييع الوقت بما ~~لا يعني. والأولى تقتضي التحريم، والثانية الكراهة، والثالثة خلاف الأولى. ~~وأما ms2766 الذمي فكالمسلم فيما يرجع إلى المنع من الايذاء، لان الشرع عصم دمه ~~وعرضه وماله، وأما الحربي فليس بمحرم على الأولى، ويكره على الثانية ~~والثالثة. وأما المبتدع فإن كفر فكالحربي، وإلا فكالمسلم. # (وقوله: المحصور المعين) لو اقتصر على القيد الثاني لكان أولى، لأنه يفيد ~~مفاد الأول وزيادة. وخرج بذلك غير المعين كأن يذم البخلاء، أو المتكبرين، ~~أو المرائين، ويتعرض لهم بالتنقيص من غير تعيين أحد منهم، فهذا لا يعد ~~غيبة. (قوله: بما يكره) متعلق بذكرك: أي أن تذكره بشئ يكرهه سواء كان في ~~بدنه كقصير وأسود وغير ذلك، أو في نسبه كأبوه إسكافي، أو في خلقه كسئ الخلق ~~عاجز ضعيف، أو في فعله الديني ككذاب، أو متهاون بالصلاة، أو لا يحسنها، أو ~~الدنيوي كقليل الأدب، أو لا يرى لاحد حقا على نفسه، أو كثير الاكل أو ~~النوم، أو في ثوبه كطويل الذيل وقصيره ووسخه، أو في داره كضيقة، أو قليلة ~~المنافع، أو دابته كجموح، أو ولده كقليل التربية، أو زوجته ككثيرة الخروج، ~~أو عجوز، أو تحكم عليه، أو قليلة النظافة، أو في خادمه كأبق أو غير ذلك من ~~كل ما يعلم أنه يكرهه. # واعلم: أن أصل الغيبة الحرمة، وقد تباح لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا ~~بها. وينحصر في ستة أسباب، وقد تقدم الكلام عليها، لكن يحسن ذكرها هاهنا ~~أيضا، وهي التظلم، فلمن ظلم - بالبناء للمجهول - أن يشكو لمن يظن أن له ~~قدرة على إزالة ظلم أو تخفيفه والاستعانة على تغيير منكر يذكره لمن يظن ~~قدرته على إزالته بنحو فلان يعمل كذا فازجره، أو أعني علي زجره ومنعه منه، ~~والاستفتاء بأن يقول لمفت ظلمني فلان فهل يجوز له؟ ما طريقي في الخلاص منه ~~أو تحصيل حقي منه؟ أو نحو ذلك. وتحذير المسلمين من الشر ونصحهم كجرح الرواة ~~والشهود والتجاهر بالفسق، فيجوز ذكر المتجاهر بما تجاهر به دون غيره، ~~والتعريف بنحو لقب كالأعمش والأصم. # وتنبيه: البواعث على الغيبة كثيرة، وهي عامة وخاصة، فالعامة كتشفي الغيظ ~~بذكر مساوي من أغضبه، وكموافقة الاخوان ms2767 ومجاملتهم بالاسترسال معهم بما هم ~~فيه، أو إبداء نظير ما أبدوه خشية أنه لو سكت أو أنكر إستثقلوه ونفروا عنه، ~~PageV04P325 # ويظن لجهله أن هذا من المجاملة في الصحبة، بل وقد يغضب لغضبهم إظهارا ~~للجاهلية في السراء والضراء، فيخوض معهم في ذكر المساوي والعيوب فيهلك. ~~والخاصة كالتعجب من فعل غيره منكرا كأن يقول ما أعجب ما رأيت من فلان، أو ~~عجيب من فلان كيف يحب أمته وهي قبيحة، أو كيف يقرأ على فلان الجاهل وهكذا. ~~يتعين عليك معرفة علاج الغيبة، وهو بأن تعلم أنك قد تعرضت بها لسخط الله ~~تعالى وعقوبته، وأنها تحبط حسناتك، وبأن تنظر في باعثها فتقطعه من أصله، إذ ~~علاج العلة إنما يكون بقطع سببها. ومما ينفعك في ذلك أن تتدبر في عيوبك ~~وتجتهد في الطهارة منها لتدخل في قوله عليه السلام: طوبى لمن شغله عيبه عن ~~عيوب الناس. وما أحسن قول بعضهم: # لعمرك إن في ذنبي لشغلا * لنفسي عن ذنوب بني أمية على ربي حسابهم إليه * ~~تناهى علم ذلك لا إليه وليس بضائري ما قد أتوه * إذا ما الله أصلح ما لديه ~~وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لبعض إخوانه: أوصيك بستة أشياء: إن ~~أردت أن تقع في أحد وتذمه فذم نفسك، فإنك لا تعلم أحدا أكثر عيوبا منها، ~~وإن أردت أن تعادي أحدا فعاد البطن، فليس لك عدو أعدى منها، وإن أردت أن ~~تحمد أحدا، فاحمد الله فليس أحد أكثر منه منة عليك وألطف بك منه، وإن أردت ~~أن تترك شيئا، فاترك الدنيا فإنك إن تركتها فإنك محمود وإلا تركتك وأنت ~~مذموم، وإن أردت أن تستعد لشئ، فاستعد للموت فإنك إن لم تستعد له حل بك ~~الخسران والندامة، وإن أردت أن تطلب شيئا، فاطلب الآخرة فلست تنالها إلا ~~بأن تطلبها. اللهم بصرنا بعيوب أنفسنا عن عيوب غيرنا يا كريم. # (قوله: واللعب) مبتدأ خبره مكروه. قال في شرح الروض: واحتج لإباحة اللعب ~~به بأن الأصل الإباحة، وبأن فيه تدابير الحروب. وللكراهة بأن فيه صرف العمر ms2768 ~~إلى ما لا يجدي، وبأن عليا رضي الله عنه مر بقوم يلعبون به فقال: ما هذه ~~التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ اه‍. (قوله: إن لم يكن فيه) أي في اللعب ~~بالشطرنج، وهو قيد في الكراهة. # (وقوله: شرط مال من الجانبين) أي جانب اللاعبين: أي بأن يشرط كل واحد ~~منهما على الآخر مالا إن غلب. (وقوله: # أو أحدهما) أي وإن لم يكن فيه شرط مال من أحد اللاعبين بأن يخرج مالا ~~ليبذله إن غلب - بالبناء للمجهول - ويمسكه إن غلب، وليس له على الآخر شئ. ~~(قوله: أو تفويت صلاة) معطوف على شرط مال: أي وإن لم يكن فيه تفويت لصلاة: # أي عن أدائها في الوقت. (وقوله: ولو بنسيان) أي سواء كان تفويته لها ~~عمدا، أو نسيانا، نشأ عن الاشتغال باللعب به. # قال في الزواجر: # فإن قلت: لو استغرقه اللعب به حتى أخرج الصلاة عن وقتها غير متعمد لذلك، ~~فما وجه تأثيمه مع أنه الآن غافل، والغافل غير مكلف فيستحيل تأثيمه؟ # قلت: محل عدم تكليف الناسي والغافل حيث لم ينشأ النسيان والغفلة والجهل ~~عن تقصيره، وإلا كان مكلفا آثما. # أما في الغفلة فلما صرحوا به في الشطرنج من أنه لا يعذر بإستغراقه في ~~اللعب به حتى خرج وقت الصلاة، وهو لا يشعر لما تقرر أن هذه الغفلة نشأت عن ~~تقصيره بمزيد إكبابه وملازمته على هذا المكروه حتى ضيع بسببه الواجب عليه، ~~وأما في الجهل فلما صرحوا به من أنه لو مات إنسان فمضت عليه مدة ولم يجهز ~~ولا صلي عليه، أثم جاره وإن لم يعلم بموته، لان تركه البحث عن أحوال جاره ~~إلى هذه الغاية تقصير شديد، فلم يبعد القول بعصيانه. اه‍. # (قوله: أو لعب) الأولى قراءته بصيغة الفعل، وهو مع فاعله معطوف على مدخول ~~يكن: أي وإن لم يكن لعب به مع معتقد تحريمه كحنفي ومالكي. (قوله: وإلا) أي ~~بأن كان فيه شرط مال من الجانبين، أو من أحدهما، أو كان فيه PageV04P326 # تفويت صلاة، أو كان لعب به مع معتقد تحريمه. (وقوله: ms2769 فحرام) وجه الحرمة ~~في الصورة الأولى أن فيها اشتراط المال من الجانبين وهو قمار، وفي الثانية ~~أن فيها اشتراط مال من أحدهما، وهو وإن كان ليس بقمار عقد مسابقة فاسدة ~~لأنه على غير آلة قتال، وتعاطي العقود الفاسدة حرام. وفي الثالثة تأخير ~~الصلاة عن وقتها. وفي الرابعة إعانة على محرم. (قوله: # ويحمل ما جاء في ذمه) أي لعب الشطرنج المقتضي للحرمة. (وقوله: من ~~الأحاديث والآثار) من ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~(ص) قال: إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون بهذه الأزلام - النرد والشطرنج وما ~~كان من اللهو - فلا تسلموا عليهم، فإنهم إذا اجتمعوا وأكبوا عليها جاءهم ~~الشيطان بجنوده فأحدق بهم، كلما ذهب واحد منهم يصرف بصره عنها لكزه الشيطان ~~بجنوده، فما يزالون يلعبون حتى يتفرقوا كالكلاب: اجتمعت على جيفة فأكلت ~~منها حتى ملأت بطونها ثم تفرقت. وروي عنه (ص) أنه قال: أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة صاحب الشاه - يعني صاحب الشطرنج - ألا تراه يقول: قتلته والله، مات ~~والله، افتراء وكذبا على الله؟ قال علي كرم الله وجهه: الشطرنج ميسر ~~الأعاجم. ومر رضي الله عنه على قوم يلعبون الشطرنج فقال: ما هذه التماثيل ~~التي أنتم لها عاكفون؟ لان يمس أحدكم جمرا حتى يطفأ خير له من أن يمسها، ثم ~~قال: والله لغير هذا خلقتم. وقال أيضا رضي الله عنه: صاحب الشطرنج أكثر ~~الناس كذبا، يقول أحدهم قتلت وما قتل، ومات وما مات. (قوله: على ما ذكر) أي ~~من شرط مال من الجانبين، أو أحدهما، أو تفويت الصلاة، أو لعب مع معتقد ~~تحريمه. (قوله: وتسقط مروءة الخ) مكرر مع قوله فيما تقدم وإكثار ما يضحك ~~بينهم، أو لعب شطرنج الخ فلا حاجة إليه. (قوله: وهو) أي لعب الشطرنج. ~~(وقوله: حرام) عند الأئمة الثلاثة، وهم أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل رضي ~~الله عنهم. وإنما قالوا بالحرمة للأحاديث الكثيرة التي جاءت في ذمه. قال في ~~التحفة: لكن قال الحافظ لم يثبت منها حديث من طريق صحيح ولا ms2770 حسن، وقد لعبه ~~جماعة من أكابر الصحابة ومن لا يحصى من التابعين ومن بعدهم، وممن كان يلعبه ~~غبا سعيد بن جبير رضي الله عنه. اه‍. (وقوله: مطلقا) أي وجد شرط مال أم لا، ~~كان هناك تفويت صلاة عن قوتها أم لا. (قوله: ولا تقبل الشهادة من مغفل) ~~محترز قوله وتيقظ. (وقوله: # ومختل نظر) أي ناقص عقل لا يضبط الأمور، وعطفه على ما قبله من عطف ~~المرادف. (قوله: ولا أصم الخ) أي ولا تقبل الشهادة من أصم في مشهود به ~~يسمع، ولا من أعمى في مشهود به يبصر. (قوله: كما يأتي) أي عند قوله وشرط ~~لشهادة بفعل إبصار، وبقول هو وسمع، ومراده بهذا الاعتذار عن عدم اشتراط ~~السمع والبصر هنا. (قوله: ومن التيقظ الخ) المناسب تقديمه وذكره بعد قوله ~~وتيقظ. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن من التيقظ ضبط ألفاظ الخ. (وقوله: لا ~~تجوز الشهادة بالمعنى) أي فلو كانت صيغة البيع مثلا من البائع بعت ومن ~~المشتري اشتريت، فلا يعتد بالشهادة إلا إذا قال أشهد أن البائع قال بعت ~~والمشتري قال اشتريت، بخلاف ما لو قال: أشهد أن هذا اشترى هذا من هذا، فلا ~~يكفي. فتنبه له. فإنه يغلط فيه كثيرا. اه‍. ع ش. (قوله: نعم لا يبعد جواز ~~التعبير بأحد الرديفين عن الآخر حيث لا إبهام) قال في التحفة: كما يشير ~~لذلك قولهم: لو قال شاهد وكله، أو قال: قال وكلته، وقال الآخر فوض إليه، أو ~~أنابه قبل، أو قال واحد قال: وكلت وقال الآخر قال: فوضت إليه، لم يقبلا لان ~~كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر، وكان الفرض أنهما اتفقا على اتحاد اللفظ ~~الصادر منه، وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكره في مرة. ويجري ذلك في قول ~~أحدهما، قال القاضي ثبت عندي طلاق فلانة، والآخر قال: ثبت عندي طلاق هذه، ~~وهي تلك فإنه يكفي اتفاقا. اه‍. (قوله: وشرط في الشاهد أيضا) أي كما اشترط ~~فيه التكليف، وما بعده من الشروط المارة. (وقوله: عدم تهمة) هي بضم ms2771 ففتح، ~~وإنما اشترط عدمها لخبر: لا تجوز شهادة ذي الظنة، ولا ذي الحنة. والظنة - ~~بكسر الظاء وتشديد النون المفتوحة - التهمة، والحنة PageV04P327 # - بكسر الحاء وفتح النون المخففة - العداوة. قال في التحفة: ويضر حدوثها ~~- أي التهمة - قبل الحكم لا بعده، فلو شهد لأخيه بمال فمات وورثه قبل ~~استيفائه، فإن كان بعد الحكم أخذه وإلا فلا، وكذا لو شهد بقتل فلان لأخيه ~~الذي له ابن ثم مات وورثه، فإن صار وارثه بعد الحكم لم ينقض، أو قبله لم ~~يحكم له. اه‍. (قوله: بجر نفع الخ) الباء للتصوير متعلقة بمحذوف صفة لتهمة: ~~أي تهمة مصورة بجر نفع إلى الشاهد: أي بتحصيل نفع إليه. (وقوله: أو إلى من ~~لا تقبل شهادته له) أي أو بجر نفع إلى شخص، لا تقبل شهادة ذلك الشخص لذلك ~~الشاهد، كأن يكون أصله أو فرعه. (قوله: أو دفع ضر) معطوف على بجر نفع: يعني ~~أن التهمة تتصور أيضا بدفع ضر. (وقوله: عنه) ضميره راجع للأحد الدائر بين ~~المذكورين: أي الشاهد ومن لا تقبل شهادته له. (وقوله: بها) أي بالشهادة، ~~وهو متعلق بكل من جر نفع ودفع ضر. # (قوله: فترد الشهادة لرقيقه) مفرع على مفهوم الشرط: أي فإذا وجدت التهمة ~~ردت الشهادة كشهادة السيد لرقيقه، لأنها تجر نفعا إلى السيد. ومحله إن شهد ~~له بالمال، فإن شهد أن فلانا قذفه قبلت، إذ لا فائدة تعود عليه حينئذ. ~~(قوله: ولو مكاتبا) غاية في رد الشهادة لرقيقه: أي ترد له ولو كان مكاتبا ~~لأنه ملكه، فله علقة بماله بدليل منعه له من بعض التصرفات، ولأنه بصدد ~~العود إليه بعجز أو تعجيز - كما في التحفة -. (قوله: ولغريم الخ) معطوف على ~~لرقيقه: أي وترد الشهادة لغريم للشاهد قد مات وصورته - كما في البجيرمي - ~~أن يدعي وارث الميت المدين بدين للميت على آخر، ويقيم الوارث المذكور دائن ~~الميت يشهد مع آخر للميت بدينه، فلا تصح شهادة الدائن للميت للتهمة، لأنه ~~إذا أثبت بشهادته للغريم الميت شيئا فقد أثبت لنفسه المطالب به لأجل وفاء ~~دينه، ومثله غريم ms2772 المحجور عليه بفلس، فلا تقبل شهادته له لذلك. (قوله: وإن ~~لم تستغرق الخ) غاية في رد شهادته للغريم. (وقوله: تركته) أي الغريم، وهو ~~مفعول مقدم. (وقوله: الديون) فاعل مؤخر. (قوله: بخلاف شهادته لغريمه ~~الموسر) أي الحي. (وقوله: وكذا المعسر) أي الحي. فقوله قبل موته، راجع لكل ~~منهما، وهو محترز قوله قد مات. وعبارة التحفة: بخلاف غريمه الحي ولو معسرا، ~~لم يحجر عليه لتعلق الحق بذمته. وجعله في شرح المنهج مفهوم شئ آخر، وعبارته ~~مع المنهج: وترد شهادته لرقيقه وغريم له مات أو حجر عليه بفلس، بخلاف حجر ~~السفه والمرض، وبخلاف شهادته لغريمه الموسر، وكذا المعسر قبل موته، والحجر ~~عليه لتعلق الحق حينئذ بذمته لا بعين أمواله. اه‍. بحذف. فقوله: وبخلاف ~~شهادته لغريمه الخ مفهوم قوله: أو حجر عليه بفلس، لان مفهومه صادق بصورتين ~~بما إذا كان موسرا فإنه لا حجر عليه، وبما إذا كان معسرا ولم يحجر عليه، ~~وفي كلتيهما تقبل الشهادة. (قوله: وترد لبعضه) أي وترد شهادة الأصل لفرعه ~~وبالعكس، ولو بالرشد أو التزكية لأنه بعضه، فكأنه شهد لنفسه فوجدت التهمة. ~~(قوله: من أصل الخ) بيان للمراد من البعض: أي أن المراد به ما يشمل الأصل ~~والفرع. (قوله: لا ترد الشهادة عليه) أي على بعضه. قال في التحفة: ومحله ~~حيث لا عداوة بينهما وإلا فوجهان، والذي يتجه منهما عدم القبول أخذا مما مر ~~أن الأب لا يلي بنته إذا كان بينهما عداوة ظاهرة. ثم رأيت صاحب الأنوار جزم ~~به. اه‍. (قوله: أي لا على أحدهما بشئ) أي لا ترد الشهادة على أحدهما: أي ~~الأصل والفرع بشئ، وأفاد بهذا التفسير أن مرجع ضمير عليه الاحد الدائر، ~~والأولى كما أشرت إليه إرجاعه للبعض، وهو صادق بذلك الاحد، والاخصر حذف لفظ ~~لا. (وقوله: إذ لا تهمة) أي موجودة، وهو علة لعدم رد الشهادة عليه. (قوله: ~~ولا على أبيه) أي ولا ترد شهادة البعض على أبيه. والمراد بالبعض الجنس ~~فيشمل الاثنين، إذ شرط صحة الشهادة به رجلان، وكذا يقال فيما يأتي. وعبارة ~~متن ms2773 المنهاج: وكذا تقبل شهادتهما على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في ~~الأظهر. قال في التحفة: # لضعف تهمة نفع أمهما بذلك إذ له طلاق أمهما متى شاء مع كون ذلك حسبة ~~تلزمهما الشهادة به. اه‍. (قوله: طلاقا) مفعول مطلق لطلاق. (وقوله: بائنا) ~~هو ما يكون بالثلاث أو بالخلع. (قوله: وأمه تحته) أي وأم الشهد تحت أبيه، ~~وهو PageV04P328 # ليس بقيد، وإنما أتى به لان التهمة إنما تتوهم حينئذ. (قوله: إما رجعي) ~~مقابل قوله بائنا. (وقوله: فتقبل قطعا) لم يذكر في الصورة السابقة ما يفيد ~~الخلاف حتى يجزم هنا بالقبول، فكان الأولى أن يزيد في الصورة السابقة ما ~~يفيده، وهو في الأظهر كما في المنهاج. (قوله: هذا كله) أي ما ذكر ممن عدم ~~رد الشهادة على أبيه بطلاق الضرة بائنا في الأظهر، وعدم رده قطعا إذا كان ~~رجعيا. (وقوله: في شهادة حسبة) أي بأن شهد ولداه عليه من غير تقدم دعوى. ~~(قوله: أو بعد دعوى الضرة) أي أن زوجها طلقها، وأقامت ولديه يشهدان به ~~عليه. (قوله: فإن ادعاه الأب الخ) أي فإن ادعى الطلاق الأب في زمن سابق ~~لاسقاط نفقة ماضية، وأقام بعضه يشهد بذلك لم تقبل شهادته، لأنها في الحقيقة ~~شهادة للأب لا عليه، فالتهمة موجودة. قال في المغني: ولكن تحصل الفرقة ~~بدعواه الخلع كما مر في بابه. اه‍. (قوله: وكذا لو ادعته أمه) أي وكذلك لا ~~تقبل شهادة بعضه لو ادعت أمه طلاق ضرتها. وإقامته يشهد بذلك للتهمة. (قوله: ~~لو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله) أي في استيفائه من ذلك الآخر. (قوله: ~~فأنكر) أي المدين أن عليه دينا للموكل. (قوله: فشهد به) أي بالدين. # (وقوله: أبو الوكيل) أي الذي هو الفرع، والمراد شهد مع غيره. (قوله: قبل) ~~أي أبو الوكيل، والأولى قبلت: أي شهادته. (قوله: وإن كان فيه الخ) الواو ~~للحال، وأن صلة، وضمير فيه يعود على قبول شهادته، أي تقبل شهادته والحال أن ~~في قبولها تصديق ابنه. قال في التحفة والنهاية: لضعف التهمة جدا. اه‍. ~~(قوله: وتقبل شهادة ms2774 كل الخ) أي لانتفاء التهمة. (وقوله: من الزوجين) محل ~~القبول فيهما ما لم يشهد الزوج بزنا زوجته، أو أن فلانا قذفها، وإلا فلا ~~تقبل على الراجح. (وقوله: للآخر) متعلق بتقبل، والمراد الآخر من الزوجين، ~~والأخوين، والصديقين، فتقبل شهادة الزوج لزوجته وبالعكس: أي لان الحاصل ~~بينهما عقد يطرأ ويزول، فلا يمنع قبول الشهادة، كما لو شهد الأجير للمستأجر ~~وعكسه وتقبل شهادة الأخ لأخيه، وكذا بقية الحواشي، والصديق لصديقه، وهو من ~~صدق في ودادك بأن يهمه ما أهمك. قال سم: وقليل ذلك: أي في زمانه، ونادر في ~~زماننا، وذلك لضعف التهمة لأنهما لا يتهمان تهمة الأصل والفرع. أفاده ~~المغني. (قوله: وترد الشهادة بما هو محل تصرفه) يعني وترد شهادة مأذون له ~~في التصرف، كوكيل وولي ووصي في الشئ الذي هو محل تصرفه، وهو المال مثلا. ~~(قوله: كأن وكل أو أوصى) يقرآن بالبناء للمجهول، وفيه نائب فاعلهما، وضميره ~~يعود على ما هو محل تصرفه، وهو تمثيل لكون الشهادة تكون فيما هو محل ~~التصرف. وفي العيارة حذف: أي ثم ادعى فيه فشهد كل من الوكيل أو الوصي ~~بثبوته للموكل أو لليتيم: مثلا وإيضاحه أن يكون المالك قد وكله في بيع شئ ~~مثلا، ثم ادعى شخص أنه ملكه فشهد هو - أي الوكيل - بأنه ملك موكله أو أوصاه ~~على يتيم. ثم ادعى آخر ببعض مال اليتيم فشهد هو - أي الوصي - بأنه ملك ~~اليتيم فترد شهادة من ذكر للتهمة. (قوله: لأنه) الضمير يعود على معلوم من ~~المقام، وهو المأذون له في التصرف - وكيلا كان أو وصيا - وهو علة لرد ~~الشهادة فيما هو محل تصرفه. # (وقوله: يثبت بشهادته) أي بثبوت المال لموكله أو اليتيم. (وقوله: ولاية) ~~أي سلطنة لنفسه على المشهود به. أي فالتهمة موجودة في حقه. (قوله: نعم لو ~~شهد الخ) استدراك على رد شهادة من ذكر فيما ذكر، وعبارة شرح الرملي: فإن ~~عزل الوكيل نفسه ولم يخص في الخصومة قبلت، أو بعدها - أي الخصومة - فلا وإن ~~طال الفصل. اه‍. (وقوله: بعد عزله) أي عزل الولي له ms2775 بالنسبة للوكيل، أو عزل ~~القاضي له بالنسبة للوصي. (قوله: ولم يكن خاصم) أي ولم يكن من ذكر خاصم ~~المدعي لمال موكله، أو اليتيم قبل العزل، فإن خاصم ثم عزل لم تقبل. (قوله: ~~قبلت) أي شهادته، وهو جواب لو. (قوله: وكذا لا تقبل شهادة وديع) أي بأن ~~الوديعة ملك للمودع. (وقوله: مرتهن لراهنه) أي ولا تقبل شهادة مرتهن، ~~PageV04P329 # أي بأن الرهن ملك للراهن عنده. (قوله: لتهمة بقاء يدهما) أي إستدامة ~~يدهما: أي الوديع والمرتهن على الوديعة والرهن، والتهمة تبطل الشهادة. ~~(قوله: أما ما ليس الخ) أي أما الشئ الذي ليس وكيلا فيه، أو وصيا فيه، ~~فتقبل شهادة الوكيل أو الوصي. وعبارة المغني: وأفهم كلامه كغيره القطع ~~بقبول شهادة الوكيل لموكله بما ليس وكيلا فيه، ولكن حكى الماوردي فيه وجهين ~~وأصحهما الصحة. اه‍. (قوله: ومن حيل شهادة الوكيل) أي من المحيل المصححة ~~لشهادة الوكيل. (قوله: ما لو باع) أي الوكيل شيئا ولم يقبض ثمنه. (قوله: ~~فأنكر المشتري الثمن) أي بأن ادعى أداءه إليه. # (قوله: أو اشترى) أي الوكيل شيئا. (قوله: فادعى أجنبي بالمبيع) أي بأنه ~~ملكه. (قوله: فله) أي للوكيل. (وقوله: أن يشهد لموكله بأن الخ) راجع للصورة ~~الأولى، أعني صورة ما لو باع الوكيل الخ. (وقوله: له) أي للموكل. (وقوله: ~~عليه) أي المشتري. (وقوله: كذا) أي الثمن. (وقوله: أو بأن هذا الخ) راجع ~~للصورة الثانية: أعني صورة ما إذا اشترى الخ، فهو على اللف والنشر المرتب. ~~(وقوله: ملكه) أي أو أن يشهد بأن هذا البيع الذي ادعاه الأجنبي ملك الموكل. ~~(قوله: # إن جاز له أن يشهد به للبائع) أي محل جواز شهادته بأن هذا ملك موكله، إن ~~جاز للوكيل أن يشهد به للبائع لو فرض أنه استشهد عليه، بأن يعلم أنه ملك له ~~حقيقة. (قوله: ولا يذكر) أي في الشهادة أنه وكيل، فإن ذكر ذلك لا تقبل ~~شهادته. # (قوله: وصوب الأذرعي حله) أي ما ذكر من شهادة الوكيل بما ذكر. قال في ~~التحفة بعده: ثم توقف - أي الأذرعي - فيه لحمله الحاكم ms2776 على الحكم بما لو ~~عرف حقيقته لم يحكم به. ويجاب بأنه لا أثر لذلك، لان القصد وصول المستحق ~~لحقه. اه‍. (وقوله: باطنا) أي بينه وبين الله بمعنى أنه لا يعاقبه على ذلك. ~~(قوله: لان في توصلا للحق) علة الحل باطنا: أي وإنما حل له أن يشهد بما ~~تقدم لان فيه إيصال الحق للمستحق. (وقوله: بطريق مباح) الذي يظهر أنه متعلق ~~بتوصلا، وأن المراد بالطريق المباح هي شهادته بما ذكر لعلمه أن المشهود به ~~ملك حقيقة للمشهود له، وإذا كان كذلك يكون من قبيل الاظهار في مقام ~~الاضمار، لان التقدير وإنما جازت الشهادة بما ذكر لان فيها توصلا للحق بها. ~~(قوله: # وكذا لا تقبل ببراءة الخ) أي وكما لا تقبل شهادة الوكيل أو الوصي فيما هو ~~محل التصرف فيه، لا تقبل الشهادة ببراءة الذي ضمنه الشاهد، أو أصله، أو ~~فرعه، أو رقيقه. فالضمان لا فرق فيه بين أن يكون من الشاهد نفسه، أو من أصل ~~الشاهد، أو من فرع الشاهد، أو من رقيقه، فالشاهد في الأول هو الضامن، وفيما ~~عداه غيره. لان الضامن الأصل أو الفرع أو الرقيق والشاهد غير ذلك ببراءة ~~الذي ضمنه من الدين الذي عليه، ومثلها الأداء. (وقوله: لأنه) أي الشاهد ~~الضامن هو، أو أصله، أو فرعه، أو عبده. (وقوله: يدفع به) الأولى بها: أي ~~بشهادته كما في التحفة. (وقوله: الغرم عن نفسه) وذلك لأنه لو لم يؤد ~~المضمون الدين الذي عليه فالمطالب به الضامن: أي فالتهمة موجودة. (وقوله: ~~أو عمن الخ) معطوف على عن نفسه، ومن واقعة على الضامن الأصل أو الفرع أو ~~الرقيق. (وقوله: لا تقبل شهادته) الضمير يعود على من، وضمير له يعود على ~~الشاهد، والتقدير: أو لأنه يدفع الغرم عن أصله أو فرعه أو رقيقه الذين لا ~~تقبل شهادته له لو أشهدهم، أي فالتهمة موجودة. (قوله: وترد الشهادة من عدو ~~على عدوه) أي لحديث: لا تقبل شهادة ذي غمر على أخيه. رواه أبو داود وابن ~~ماجة بإسناد حسن، والغمر - بكسر الغين - الغل والحقد لما ms2777 في ذلك من التهمة. ~~(قوله: عداوة دنيوية) خرج به الدينية: أي المتعلقة بالدين، كشهادة مسلم على ~~كافر فتقبل، ولا بد أن تكون ظاهرة لان الباطنة لا يطلع عليها إلا علام ~~الغيوب. وفي معجم الطبراني أن النبي (ص) قال: سيأتي قوم في آخر الزمان ~~إخوان العلانية أعداء السريرة. قيل لنبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام: أي ~~شئ كان أشد عليك مما مر بك؟ قال شماتة الأعداء. وكان النبي (ص) يستعيذ ~~PageV04P330 # بالله منها. فنسأل الله سبحانه وتعالى العافية من ذلك. (وقوله: لا له) أي ~~لا ترد الشهادة لعدوه إذ لا تهمة حينئذ. وما أحسن ما قيل: # ومليحة شهدت لها ضراتها والفضل ما شهدت به الأعداء (قوله: وهو) أي عدو ~~الشخص. (وقوله: من يحزن الخ) عبارة المنهاج: وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال ~~نعمته، ويحزن بسروره، ويفرح بمصيبته. اه‍. وهو بمعنى ما ذكره المؤلف. ~~(وقوله: وعكسه) هو من يفرح بحزنه. # (قوله: فلو عادى الخ) مرتب على محذوف، يعلم من عبارة التحفة ونصها: وقد ~~تمنع العداوة من الجانبين ومن أحدهما، فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ ~~في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه. اه‍. ومثلها عبارة النهاية والخطيب، ~~ونص الثاني: وقد تكون العداوة من الجانبين، وقد تكون من أحدهما، فيختص برد ~~شهادته على الآخر. ولو عادى من يستشهد عليه وبالغ في خصامه ولم يجبه ثم شهد ~~عليه لم ترد شهادته لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى ردها. اه‍. (وقوله: من يريد ~~الخ) من واقعة على الشاهد، وهو المعادي - بفتح الدال -. (وقوله: أن يشهد ~~عليه) فاعل يشهد يعود على من وهو العائد، وضمير عليه يعود على المشهود عليه ~~الذي هو المعادي - بكسر الدال - والمعنى أن هذا المشهود عليه عادى الشاهد، ~~فهذه العداوة لا تمنع شهادة الشاهد عليه، وإلا اتخذ الناس العداوة المذكورة ~~ذريعة ووصلة لرد الشهادة عليه. # (قوله: وبالغ) أي المشهود عليه. (وقوله: في خصومته) أي الشاهد. (قوله: ~~فلم يجبه) أي لم يجب الشاهد من بالغ في الخصومة. (قوله: قبلت شهادته) أي ~~هذا الذي ms2778 خوصم وعودي. (وقوله: عليه) أي على المشهود عليه الذي هو المعادي ~~والمخاصم. (قوله: قبولها) أي الشهادة. (وقوله: من ولد العدو) أي فلو شهد ~~ولد عدوه عليه قبلت. ومثل الولد الأصل كما في المغني نص عبارته: وخرج ~~بالعدو أصله وفرعه فتقبل شهادتهما إذ لا مانع بينهما وبين المشهود عليه. ~~اه‍. # (قوله: ويوجه) أي قبول شهادة ولد العدو. (وقوله: بأنه لا يلزم من عداوة ~~الخ) قال في التحفة: وزعم أنه أبلغ في العداوة من أبيه، وأنه ينبغي أن لا ~~تقبل ولو بعد موت أبيه، وإن كان الأصح على ما قيل عند المالكية قبوله بعد ~~موته لا في حياته ليس في محله، لان الكلام في ولد عدو لم يعلم حاله، وحينئذ ~~يبطل زعم أنه أبلغ في العداوة من أبيه لاطلاقه. أما معلوم الحال من عداوة ~~أو عدمها فحكمه واضح. اه‍. (قوله: أن من قذف آخر) أي قبل الشهادة كما في ~~النهاية. (قوله: # لا تقبل شهادة كل منهما على الآخر) أي لا تقبل شهادة القاذف على المقذوف، ~~ولا المقذوف على القاذف، لان كلا عدو للآخر. (قوله: وإن لم الخ) غاية في ~~عدم قبول شهادة كل. (وقوله: حده) أي القاذف. (قوله: وكذا الخ) أي من قذف ~~آخر في عدم قبول شهادة كل من ادعى على آخر أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله. ~~(وقوله: فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر) أي لا تقبل شهادة المدعي بقطع ~~الطريق على آخر، ولا شهادة الآخر عليه للعداوة بينهما. (قوله: قال شيخنا ~~يؤخذ من ذلك) أنظر من أين يؤخذ؟ فإنه لا يلزم من عدم قبول الشهادة في القذف ~~ودعوى قطع الطريق عدم قبولها في كل فسق. ولعل في العبارة سقطا هو المأخوذ ~~منه ذلك يعلم من عبارة التحفة ونصها: بعد نقله حاصل كلام الروضة الخ: # ويوجه بأن رد القاذف والمدعي ظاهر، لأنه نسبه فيهما إلى الفسق، وهذه ~~النسبة تقتضي العدالة عرفا، وإن صدق ورد المقذوف والمدعى عليه كذلك، لان ~~نسبته للزنا أو القطع تورث عنده عداوة له تقتضي أنه ينتقم ms2779 منه بشهادة باطلة ~~عليه، PageV04P331 # وحينئذ يؤخذ من ذلك أن كل من نسب آخر الخ. اه‍. فقوله: وحينئذ يؤخذ من ~~ذلك: أي من توجيه عدم قبول الشهادة في صورة القذف، وصورة قطع الطريق، بحصول ~~العداوة بينهما بسبب ذلك. (قوله: اقتضى وقوع عداوة) الجملة في محل جر صفة ~~لفسق، وذلك كشرب الخمر ونحوه. (قوله: نعم يتردد النظر) أي في قبول الشهادة ~~من أحدهما على الآخر، وعدم قبولها. (قوله: فيمن اغتاب الخ) متعلق بيتردد، ~~أو بالنظر. (قوله: يجوز له غيبته به) يصح قراءة يجوز - بفتح الياء وبضم ~~الجيم المخففة وسكون الواو - وغيبته بعده فاعله، ويصح قراءته بضم الياء ~~وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة - وغيبته مفعوله، والفاعل ضمير يعود على ~~مفسق، وعلى كل الجملة صفة لمفسق: أي مفسق موصوف بكونه يجوز لمن اغتاب غيبته ~~به. (قوله: وإن أثبت الخ) غاية في تردد النظر. (وقوله: السبب المجوز لذلك) ~~أي للغيبة، وذلك السبب كالتجاهر به أو كظلمه له. # واعلم: أن المؤلف اقتصر في النقل من عبارة شيخه على تردد النظر فيما ذكر، ~~ولم يذكر ما انحط رأيه عليه، فكان عليه أن يذكره لأنه من تتميم عبارته، ~~ونصها بعد قوله وإن أثبت السبب المجوز لذلك: وقضية ما تقرر في الدعوى ~~بالقطع - أي قطع الطريق - من أنه لا تقبل شهادة أحدهما على الآخر، وإن أثبت ~~المدعي دعواه أنه هنا كذلك، وعليه فيفرق بين مسألة القطع ومسألة الغيبة، ~~بأن المعنى المجوز للغيبة، وهو أن المغتاب هتك عرضه بظلمه للمغتاب، فجوز له ~~الشارع الانتقام منه بالغيبة غير المعنى المقتضي للرد، وهو أن ذلك الامر ~~يحمل على الانتقام بشهادة باطلة، وذلك جائز وقوعه من كل منهما، فلم تقبل ~~شهادة أحدهما على الآخر. اه‍. ببعض تصرف. # (قوله: فرع تقبل شهادة الخ) عبارة الروض وشرحه. # فرع: تقبل شهادة أهل البدع كمنكري صفات الله، وخلقه أفعال عباده، وجواز ~~رؤيته يوم القيامة، لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم، إلا ~~الخطابية وهم أصحاب الخطاب الأسدي الكوفي كان يقول بإلهية جعفر الصادق ثم ~~ادعى الإلهية ms2780 لنفسه، فلا تقبل شهادتهم لمثلهم وإن علمنا أنهم لا يستحلون ~~دماءنا وأموالنا لتجويزهم الشهادة لمن صدقوه في دعواه، أي لأنهم يرون جواز ~~شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول: لي على فلان كذا، فيصدقه بيمين أو ~~غيرها، ويشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب، إذ الكذب عندهم كفر، وإلا منكري ~~العلم لله تعالى بالمعدوم والجزئيات، ومنكري حدوث العالم، والبعث والحشر ~~للأجسام، فلا تقبل شهادتهم لكفرهم لانكارهم ما علم مجئ الرسول به ضرورة، لا ~~من قال بخلق القرآن أو نفي الرؤية، وما ورد من كفرهم مؤول بكفران النعمة، ~~لا الخروج عن الملة، بدليل أنهم لم يلحقوهم بالكفار في الإرث والأنكحة ~~ووجوب قتلهم وقتالهم وغيرها. فلو قال الخطابي في شهادته رأيت أو سمعت، قبلت ~~شهادته له لتصريحه بالمعاينة، وتقبل شهادة من يسب الصحابة والسلف، لأنه ~~يقوله اعتقادا لا عداوة وعنادا، فلا نكفر متأولا بما له وجه محتمل. نعم، ~~قاذف عائشة رضي الله عنها كافر، فلا تقبل شهادته لأنه كذب الله تعالى في ~~أنها محصنة قال الله تعالى: * (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات) * الآية. ~~وقذف سائر المحصنات يوجب رد الشهادة فقذفها أولى. اه‍. بالحرف. # (قوله: لا نكفره ببدعته) خرج من نكفره ببدعته كمنكري حدوث العالم والبعث ~~والحشر، فلا تقبل شهادته كما مر. (قوله: وإن سب الصحابة) غاية في قبول ~~الشهادة من المبتدع أي تقبل الشهادة من المبتدع وإن كان يسب الصحابة. # PageV04P332 # وعبارة المغني. تنبيه: قضية إطلاقه أنه لا فرق بين سب الصحابة رضي الله ~~عنهم وغيره، وهو المرجح في زيادة الروضة، قال بخلاف من قذف عائشة رضي الله ~~عنها فإنه كافر، أي لأنه كذب الله تعالى، وقال السبكي في الحلبيات في تكفير ~~من سب الشيخين وجهان لأصحابنا، فإن لم نكفره فهو فاسق لا تقبل شهادته، ومن ~~سب بقية الصحابة فهو فاسق مردود الشهادة، ولا يغلط فيقال شهادته مقبوله. ~~اه‍. فجعل ما رجحه في الروضة غلطا. قال الأذرعي: وهو كما قال، ونقل عن جمع ~~التصريح به، وأن الماوردي قال: من سب الصحابة، أو لعنهم، أو ms2781 كفرهم، فهو ~~فاسق مردود الشهادة. اه‍. وقوله: وهو المرجح في زيادة الروضة جزم به في ~~التحفة والنهاية. # (قوله: وادعى السبكي والأذرعي) عبارة التحفة وإن ادعى بزيادة إن الغائية. ~~(وقوله: أنه غلط) أي أن قبول الشهادة ممن يسب الصحابة غلط. (قوله: وترد) أي ~~الشهادة من مبادر بشهادته. (قوله: قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول. أي قبل ~~أن يطلب منه أداؤها. (قوله: ولو بعد الدعوى) غاية في الرد: أي ترد منه ~~مطلقا، سواء بادر بها قبل الدعوى أم بعدها. قال في المغني: وترد قبل الدعوى ~~جزما وكذا بعدها، وقبل أن يستشهد، على الأصح للتهمة، ولخبر الصحيحين أن ~~النبي (ص) قال: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجئ ~~قوم يشهدون ولا يستشهدون. فإن ذلك في مقام الذم لهم. وأما خبر مسلم: ألا ~~أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها فمحمول على ما تسمع ~~فيه شهادة الحسبة. اه‍. (قوله: لأنه) أي المبادر بالشهادة منهم. اه‍. قوله: ~~نعم لو أعادها) أي الشهادة، وهذا استثناء من رد شهادة المبادر، فكأنه قال: ~~ترد إلا إن أعادها. (وقوله: في المجلس) أي الذي شهد فيه أولا مبادرة، وانظر ~~هل هو قيد أو لا؟ (وقوله: بعد الاستشهاد) أي بعد طلب الشهادة منه. (قوله: ~~قبلت) أي الشهادة المعادة وهو جواب لو. (قوله: إلا في شهادة حسبة) استثناء ~~من عدم صحة شهادة المبادر والحسبة مأخوذة من الاحتساب، وهو طلب الاجر كما ~~مر. (قوله: وهي) أي شهادة الحسبة. (قوله: فتقبل) أي شهادة الحسبة. (قوله: ~~قبل الاستشهاد) أي قبل طلب أداء الشهادة منه. (قوله: ولو بلا دعوى) أي تقبل ~~ولو من غير سبق دعوى. قال الرشيدي: وقضية الغاية أنها قد تقع بعد الدعوى ~~وتكون شهادة حسبه. وليس كذلك فقد صرح الأذرعي وغيره أنها بعد الدعوى لا ~~تكون حسبة. اه‍. # (قوله: في حق مؤكد لله) متعلق بقول الشارح فتقبل الخ. وعبارة المنهاج: ~~وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى وفيما له فيه حق مؤكد. اه‍. ومثلها ~~عبارة المنهج والمراد بالأول. ms2782 أعني حقوق الله تعالى ما كان متمحضا لله ~~تعالى كالصلاة والصوم والحدود، وبالثاني أعني ما له فيه حق مؤكد، ما كان ~~فيه حق لآدمي وحق لله، لكن المغلب الثاني كالطلاق رجعيا كان أو بائنا، لان ~~المغلب فيه حق الله. وكالعتق والاستيلاد والوصية والوقف لجهة عامة ونحو ~~ذلك، فلعل في عبارته سقطا، أو يقال إن المراد بالحق المؤكد ما يشمل المتمحض ~~لله وغيره. (قوله: وهو ما لا يتأثر الخ) أي أن الحق المؤكد لله هو ما لا ~~يتأثر برضا الآدمي: أي لا يتغير ولا يرتفع برضاه، مثلا لو اتفق الزوجان ~~وتراضيا على ارتفاع الطلاق، فإنه لا يرتفع ولا أثر لرضاهما. (قوله: كطلاق) ~~تمثيل للحق المؤكد لله. (وقوله: رجعي) صفة لطلاق. (وقوله: أو بائن) أي ولو ~~خلعا. لكن بالنسبة للفراق دون المال، بأن يشهد بذلك ليمنع من مخالفة ما ~~يترتب عليه. (قوله: وعتق وإستيلاد) عبارة الروض وشرحه. وكالعتق والاستيلاد ~~لا في عقدي التدبير والكتابة، وفارقهما الاستيلاد بأنه يفضي إلى العتق لا ~~محالة بخلافهما، ولا في شراء القريب الذي يعتق به وإن تضمن العتق، لكون ~~الشهادة على الملك. والعتق تبع وليس كالخلع، لان المال فيه تابع، وفي ~~الشراء مقصود فإثباته دون المال محال. اه‍. (قوله: ونسب) إنما كان حقا ~~مؤكدا لله، لان الله PageV04P333 # أكد الأنساب ومنع قطعها. (قوله: وعفو عن قود) إنما كان حقا لله أيضا لان ~~فيه إحياء نفس، وهو حق لله. (قوله: وبقاء عدة) إنما كان حقا لله أيضا لأنه ~~يترتب على الشهادة به صيانة الفرج عن استباحته، وتمتع الأزواج به، وهي حق ~~لله تعالى. # (قوله: وانقضائها) أي العدة، أي فيما إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا أراد ~~أن يراجعها، فشهدوا بانقضاء العدة. وإنما كان حقا لله لما يترتب على ~~الشهادة من صيانة الفرج من تمتع زوجها به من غير طريق شرعي. (قوله: لنحو ~~جهة عامة) متعلق بكل من الوصية والوقف: وعبارة الروض وشرحه: وفي الوصية ~~والوقف إذا عمت جهتهما ولو أخرت الجهة العامة، فيدخل نحو ما أفتى به البغوي ~~من أنه ms2783 لو وقف دارا على أولاده ثم على الفقراء فاستولى عليها ورثته ~~وتملكوها فشهد شاهدان حسبة قبل انقراض أولاده بوقفيتها، قبلت شهادتهما. لان ~~آخره وقف على الفقراء، لا إن خص جهتهما فلا تقبل فيهما لتعلقهما بحظوظ ~~خاصة. اه‍. (قوله: وحق لمسجد) أي وحق مستحق للمسجد بوصية أو وقف، فإذا شهد ~~اثنان بأن هذا الدار وقف على المسجد، قبلت شهادتهما. (قوله: إنما تسمع ~~شهادة الحسبة الخ) قال في المغني: وكيفية شهادة الحسبة أن الشهود يجيئون ~~إلى القاضي ويقولون، نحن نشهد على فلان بكذا فأحضره لنشهد عليه، فإن ~~ابتدأوا قالوا فلان زنى فهم قذفة. اه‍. (قوله: عند الحاجة إليها) أي إلى ~~شهادة الحسبة. (قوله: فلو شهد الخ) تفريع على مفهوم قوله: عند الحاجة ~~إليها. (قوله: لم يكف) أي قولهما المذكور في شهادة الحسبة. (وقوله: حتى ~~يقولا الخ) غاية لعدم الاكتفاء: أي لا يكفي ذلك حتى يقولا إن فلانا الذي ~~أعتق عبده يسترقه، أو أن فلانا أخو فلانة من الرضاع يريد التزوج بها، فإذا ~~قال ذلك اكتفى به في شهادة السحبة لوجود الحاجة، وهي الاسترقاق أو التزوج. ~~(قوله: وخرج بقولي في حق الله تعالى) هذا مما يؤيد أن في العبارة سقطا. ~~(قوله: حق الآدمي) أي المتحمض له. (قوله: فلا تقبل فيه شهادة الحسبة) قال ~~في المغني: لكن إذا لم يعلم صاحب الحق به أعلمه الشاهد به ليستشهده به بعد ~~الدعوى. اه‍. (قوله: # وتقبل في حد الزنا الخ) أي لأنها محض حق لله تعالى، وكان الأولى أن يذكره ~~بعد قوله كطلاق الخ ويسبكه به. (قوله: # وتقبل الشهادة من فاسق بعد توبة) أي في غير الشهادة المعادة، أما هي بأن ~~شهد وهو فاسق فردت شهادته ثم تاب وأعادها فإنها لا تقبل هذه المعادة منه. ~~(قوله: حاصلة) أي التوبة. (وقوله: قبل الغرغرة) أي معاينة سكرات الموت، أما ~~بعدها فلا تقبل، وذلك لان من وصل إلى تلك الحالة أيس من الحياة فتوبته إنما ~~هي لعلمه باستحالة عوده إلى ما فعل. (قوله: # وطلوع الشمس الخ) معطوف على الغرغرة: أي ms2784 وقبل طلوعها من مغربها، أما بعده ~~فلا تقبل توبته: ونقل عن ابن العربي في شرح المصابيح أنه قال: اختلف أهل ~~السنة في أن عدم قبول توبة المذنب وإنما الكافر هل هو عام حتى لا يقبل ~~إيمان أحد ولا توبته بعد طلوع الشمس من مغربها إلى يوم القيامة، أو هو مختص ~~بمن شاهد طلوعها من المغرب وهو مميز، فأما من يولد بعد طلوعها من المغرب أو ~~ولد قبله ولم يكن مميزا فصار مميزا ولم يشاهد الطلوع، فيقبل إيمانه وتوبته، ~~وهذا هو الأصح فليراجع. اه‍. بجيرمي. وفي الروض وشرحه: تجب التوبة من ~~المعصية على الفور بالاتفاق، وتصح من ذنب دون ذنب، وإن تكررت توبته وتكرر ~~منه العود إلى الذنب، ولا تبطل توبته به، بل هو مطالب بالذنب الثاني دون ~~الأول، وإن كانت توبته من القتل الموجب للقود صحت توبته في حق الله تعالى ~~قبل تسليمه نفسه ليقتص منه، ومنعه القصاص حينئذ عن مستحقه معصية جديدة لا ~~تقدح في التوبة بل تقتضي توبته منه، ولا يجب عليه تجديد التوبة كلما ذكر ~~الذنب، وقيل يجب لان تركه حينئذ استهانة بالذنب الأول يمنع ذلك، وسقوط ~~الذنب بالتوبة مظنون لا مقطوع به، وسقوطه PageV04P334 # بالاسلام مع الندم مقطوع به وثابت بالاجماع، وإنما كان توبة الكافر ~~مقطوعا بها لان الايمان لا يجامع الكفر، والمعصية قد تجامع التوبة. اه‍. ~~ببعض. تصرف. # واعلم: أنه ورد في فضائل التوبة من الآيات والأحاديث شئ كثير، فمن ذلك ~~قوله تعالى: * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) *. ~~وقوله تعالى: * (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات، وكان الله غفورا رحيما) *. وقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله يبسط ~~يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل، حتى تطلع ~~الشمس من مغربها. رواه مسلم، وقال عليه السلام: إن من قبل المغرب لبابا ~~مسيرة عرضه أربعون عاما - أو سبعون سنة - فتحه الله عز وجل للتوبة يوم خلق ~~السماوات والأرض، فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه. رواه الترمذي ms2785 وصححه. اللهم ~~اجعلنا من التائبين يا كريم. # (قوله: وهي) أي التوبة ندم، وعبارته تقتضي أنها هي الندم بالشروط الآتية، ~~وهو الموافق لحديث: التوبة الندم. (وقوله: من حيث أنها معصية) عبارة ~~الزواجر: وإنما يعتد به: أي بالندم إن كان على ما فاته من رعاية حق الله ~~تعالى ووقوعه في الذنب حياء من الله تعالى وأسفا على عدم رعاية حقه، فلو ~~ندم لحظ دنيوي كعار، أو ضياع مال، أو تعب بدن، أو لكون مقتوله ولده، لم ~~يعتبر كما ذكره أصحابنا الأصوليون، وكلام أصحابنا الفقهاء ناطق بذلك، وإنما ~~لم يصرحوا به لان التوبة عبادة، وهي لا تكون إلا لله تعالى، فلا يعتد بها ~~إن كان لغرض آخر، وإن قيل من خصائص التوبة أنه لا سبيل للشيطان عليها لأنها ~~باطنة فلا تحتاج إلى الاخلاص لتكون مقبولة، ولا يدخلها العجب والرياء، ولا ~~مطمع للخصماء فيها. اه‍. (قوله: لا لخوف عقاب الخ) أي إن كان الندم من حيث ~~خوف عقاب لو اطلع عليه، أو كان من حيث غرامة مال عليه، فإنه لا يعتبر فيهما ~~ولا يعد تائبا. (قوله: بشرط إقلاع عنها) أي عن المعصية. (وقوله: حالا) أي ~~بأن يتركها من غير مهلة. (وقوله: إن كان متلبسا) أي بالمعصية. (وقوله: أو ~~مصرا على معاودتها) الظاهر أن هذا يغني عنه قوله فيما سيأتي وعزم أن لا ~~يعود، إذ بوجود هذا ينتفي الاصرار على معاودتها تأمل. (قوله: ومن الاقلاع ~~رد المغصوب) لا حاجة إلى هذا لاندراجه في قوله. وخروج عن ظلامة آدمي الذي ~~هو ثمرة الاقلاع، وسيصرح به هناك. # (قوله: وعزم أن لا يعود إليها معطوف على إقلاع: أي وبشرط العزم على أن لا ~~يعود إلى المعصية. قال في التحفة: # ومحله إن تصور منه، وإلا كمجبوب تعذر زناه لم يشترط فيه العزم على عدم ~~العود له بالاتفاق. اه‍. (قوله: وخروج عن ظلامة آدمي) معطوف على إقلاع ~~أيضا: أي وبشرط خروج عن ظلامة آدمي. وعبارة التحفة في الدخول على هذا، ثم ~~صرح بما يفهمه الاقلاع للاعتناء به فقال: ورد ظلامة ms2786 آدمي، يعني الخروج منها ~~بأي وجه قدر عليه، مالا كانت أو عرضا نحو قود وحد قذف إلى تعلقت به، سواء ~~تمحضت له أم كان فيها مع ذلك حق مؤكد لله تعالى كزكاة، وكذا نحو كفارة وجبت ~~فورا. اه‍. (قوله: من مال) بيان للظلامة. (وقوله: أو غيره) كالعرض. (قوله: ~~فيؤدي الخ) أي من عليه ظلامة وأراد التوبة، وهذا هو معنى الخروج عن ~~الظلامة. (قوله: ويرد المغصوب إن بقي) أي إن كان باقيا بعينه. (قوله: ~~وبدله) أي أو يرد بدله إن كان قد تلف. (وقوله: لمستحقه) متعلق بيرد. (قوله: ~~ويمكن الخ) أي ويمكن التائب الذي عليه ظلامة مستحق القود وحد القذف من ~~الاستيفاء، بأن يأتي إليه ويقول له أنا الذي قتلت أو قذفت ولزمني موجبهما، ~~فإن شئت فاستوف وإن شئت فاعف. (قوله: أو يبرئه منه المستحق) الظاهر أنه ~~معطوف على مقدر، أي فبعد التمكين يستوفيه منه # PageV04P335 # المستحق أو يبرئه منه، فهو مخير في ذلك. (قوله: للخبر الصحيح) دليل ~~اشتراط الخروج عن ظلامة آدمي. وعبارة الزواجر: والأصل في توقف التوبة على ~~الخروج من حق الآدمي عند الامكان قوله (ص): من كان لأخيه الخ، ثم قال كذا ~~أورده، الزركشي عن مسلم. والذي في صحيحه كما مر: أتدرون من المفلس؟ قالوا: ~~المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم ~~القيامة بصلاة وصيام وزكاة وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا ~~وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن ~~يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار. رواه الترمذي ~~ورواه البخاري بلفظ: من كانت عنده مظلمة فليستحلله منها، فإنه ليس هناك ~~دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن حسنات أخذ من ~~سيئات أخيه فطرحت عليه. # ورواه الترمذي بمعناه. وقال في أوله: رحم الله عبدا كانت لأخيه مظلمة في ~~عرض أو مال فجاء فاستحله. اه‍. (قوله: # من كانت لأخيه ms2787 عنده مظلمة) قال في القاموس: المظلمة - بكسر اللام - ~~وكثمامة ما يظلمه الرجل. اه‍. وقوله: وكثمامة، أي وهو ظلامة. (قوله: في ~~عرض) أي من عرض، ففي بمعنى من البيانية. (قوله: فليستحله اليوم) أي في ~~الدنيا. # (وقوله: قبل أن لا يكون دينار ولا درهم) أي ينفع، وهو يوم القيامة. ~~(قوله: فإن كان له) أي لمن كانت عنده مظلمة. # (وقوله: عمل) أي صالح. (قوله: يؤخذ منه) أي من عمله. (قوله: وإلا) أي وإن ~~لم يكن له عمل: أي صالح. (قوله: # أخذ من سيئات صاحبه) أي الذي له المظلمة. (قوله: فحمل عليه) أي طرح عليه ~~قال في التحفة: ثم تحميله للسيئات يظهر من القواعد أنه لا يعاقب إلا على ما ~~سببه معصية، أما من عليه دين لم يعص به وليس له من العمل ما يفي به، فإذا ~~أخذ من سيئات الدائن وحمل على المدين لم يعاقب به. وعليه ففائدة تحميله له ~~تخفيف ما على الدائن لا غير. اه‍. # (قوله: وشمل العمل) أي في الحديث. (وقوله: الصوم) أي فيؤخذ ثوابه ويعطى ~~للمظلوم. (قوله: خلافا لمن استثناه) عبارة التحفة. فمن استثناه فقد وهم. ~~اه‍. (قوله: فإذا تعذر رد الظلامة على المالك أو وارثه) عبارة الروض وشرحه: # فإن لم يكن مستحق، أو انقطع خبره، سلمها إلى قاض أمين، فإن تعذر تصدق به ~~على الفقراء ونوى الغرم له إن وجده، أو يتركها عنده. قال الأسنوي: ولا ~~يتعين التصدق بها بل هو مخير بين وجوه المصالح كلها، والمعسر ينوي الغرم ~~إذا قدر، بل يلزمه التكسب لإيفاء ما عليه إن عصى به لتصح توبته، فإن مات ~~معسرا طولب في الآخرة إن عصى بالاستدانة كما تقتضيه ظواهر السنة الصحيحة، ~~وإلا فالظاهر أنه لا مطالبة فيها إذ لا معصية منه، والرجاء في الله تعويض ~~الخصم. اه‍. # بحذف. (قوله: فإن تعذر) أي القاضي الثقة، أي الأمين بأن لم يوجد أو وجد ~~ولكنه غير ثقة. (قوله: صرفها) أي الظلامة. (قوله: فيما شاء) أي في الوجه ~~الذي شاءه من هي تحت يده. (وقوله: من المصالح) ms2788 بيان لما. (قوله: عند انقطاع ~~خبره) الظاهر أن ضميره يعود على المستحق ولا حاجة إليه، إذ الكلام مفروض في ~~أنه متعذر، وتعذره يكون بعدم وجوده، أو بانقطاع خبره. (قوله: بنية الغرم) ~~متعلق بصرفها. (وقوله: له) أي للمستحق. (قوله: إذا وجده) أي المستحق. ~~(قوله: فإن أعسر) أي فإن كان من عنده المظلمة معسرا. (قوله: عزم على ~~الأداء) أي أداء الظلامة وإعطائها للمستحق لها. (وقوله: إذا أيسر) متعلق ~~بالأداء. (قوله: فإن مات) أي المعسر. (وقوله: قبله) أي قبل الأداء. (قوله: # انقطع الطلب عنه في الآخرة) أي لا يطالبه بها مستحقها في الآخرة. (قوله: ~~فالمرجو الخ) معطوف على جملة انقطع، والأولى التعبير بالواو، أي انقطع عنه ~~الطلب، والذي يرجى من فضل الله أن يعوض المستحق في حقه. (قوله: ويشترط ~~أيضا) أي كما اشترط ما مر لصحة التوبة. (وقوله: عن إخراج صلاة أو صوم عن ~~وقتهما) أي بأن ترك الصلاة في وقتها، أو PageV04P336 # الصوم في وقته. (وقوله: قضاؤهما) أي الصلاة والصوم. وعبارة الزواجر: ~~الحادي عشر: أي من شروط التوبة التدارك فيما إذا كانت المعصية بترك عبادة، ~~ففي ترك نحو الصلاة والصوم تتوقف صحة توبته على قضائها لوجوبها عليه فورا، ~~وفسقه بتركه كما مر، فإن لم يعرف مقدار ما عليه من الصلوات مثلا. قال ~~الغزالي: تحرى وقضى ما تحقق أنه تركه من حين بلوغه. اه‍ (قوله: وإن كثر) أي ~~القضاء عما فاته، فيشترط لصحة التوبة فعل جميع ما عليه من الصلوات أو ~~الصيام. # (قوله: وعن القذف) معطوف على عن إخراج الخ. أي ويشترط أيضا في صحة التوبة ~~عن القذف الخ. (وقوله: أن يقول القاذف الخ) وفي البجيرمي ما نصه: وانظر هذا ~~القول يكون في أي زمن يقال لمن. شوبري انتهى. وفي الزواجر: أنه يقوله بين ~~يدي المستحل منه كالمقذوف. انتهى. قال سم: ولو علم أنه لو أعلم مستحق القذف ~~ترتب على ذلك فتنة، فالوجه أنه لا يجب عليه إعلامه، ويكفيه الندم، والعزم ~~على عدم العود، والاقلاع. اه‍. (قوله: قذفي باطل) قيل المراد بهذا أن القذف ms2789 ~~من حيث هو باطل، لا خصوص قوله: إذ قد يكون صادقا، ولذا رد الجمهور على ~~الإصطخري اشتراطه أن يقول كذبت فيما قذفته. انتهى. (قوله: وعن الغيبة الخ) ~~معطوف أيضا على عن إخراج الخ: أي ويشترط في صحة التوبة أن يستحلها الخ. ~~وعبارة الزواجر: ولو بلغت الغيبة المغتاب، أو قلنا أنها كالقود والقذف لا ~~تتوقف على بلوغ، فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه، فإن تعذر لموته أو ~~تعذر لغيبته الشاسعة استغفر الله تعالى، ولا اعتبار بتحليل الورثة. ذكره ~~الحناطي وغيره. وأقرهم في الروضة. قال فيها: وأفتى الحناطي بأن الغيبة إذا ~~لم تبلغ المغتاب كفاه الندم والاستغفار له. وجزم به الصباغ حيث قال: إنما ~~يحتاج لاستحلال المغتاب إذا علم لما داخله من الضرر والغم، بخلاف ما إذا لم ~~يعلم فلا فائدة في إعلامه لتأذيه، فليتب فإذا تاب أغناه عن ذلك. نعم: هن ~~كان تنقصه عند قوم رجع إليهم وأعلمهم أن ذلك لم يكن حقيقة. اه‍. (قوله: ولم ~~يتعذر) أي الاستحلال. (وقوله: بموت) أي للمغتاب (وقوله: أو غيبة طويلة) أي ~~له أيضا. (قوله: وإلا) أي بأن لم تبلغه أو تعذر الاستحلال منه، كفى الندم. ~~(قوله: والاستغفار له) أي للمغتاب. وعبارة غيره كالروض وشرحه: ويستغفر الله ~~تعالى من الغيبة. اه‍. ويمكن الجمع بأن يقال يستغفر لنفسه من المعصية ~~الصادرة منه وهي الغيبة، ويستغفر للمغتاب في مقابلة غيبته له، وذلك بأن ~~يقول: اللهم اغفر لنا وله، ثم رأيته مصرحا به في فتح الجواد. وعبارته: فإن ~~تعذر أو تعسر لغيبته البعيدة، استغفر له ولنفسه مع ندمه. ويظهر أن ~~الاستغفار له هنا شرط ليكون في مقابلة تأذيه ببلوغ الخبر له. اه‍. قال سم: ~~فإن استغفر الله ثم بلغته فهل يكفي الاستغفار أم لا؟ # والأوجه أنه يكفي. اه‍. (قوله: كالحاسد) أي فإنه يكفي فيه الندم ~~والاستغفار للمحسود، هذا ما يقتضيه صنيعه، وعبارة التحفة والنهاية: وكذا ~~يكفي الندم والاقلاع عن الحسد. اه‍. وعبارة الروض وشرحه: ويستغفر الله من ~~الحسد، وهو أن يتمنى زوال نعمة غيره، ويسر ببليته. وعبارة الأصل: ms2790 والحسد ~~كالغيبة وهي أفيد، ولا يخبر صاحبه: أي لا يلزمه إخبار المحسود. قال في ~~الروضة: بل لا يسن، ولو قيل يكره لم يبعد. اه‍. وقوله: وهي أفيد. قال سم: ~~وكأن وجه الأفيدية أنها تفيد أيضا أنه إذا علم المحسود لا بد من إستحلاله. ~~اه‍. (قوله: واشترط جمع متقدمون أنه) أي الحال والشأن. # (وقوله: لا بد في التوبة من كل معصية من الاستغفار) أي لنفسه. (وقوله: ~~أيضا) أي كما اشترط ما مر في صحة التوبة. # (قوله: وقال بعضهم يتوقف في التوبة الخ) أي يحتاج في صحة التوبة من الزنا ~~على استحلال زوج المزني بها إن لم يخف فتنة. (وقوله: وإلا) أي بأن خيف ~~فتنة. (وقوله: فليتضرع الخ) أي فلا يتوقف على الاستحلال، بل يكفي التضرع ~~إلى الله تعالى في إرضاء الخصم عنه. (قوله: وجعل بعضهم الخ) قال في ~~الزواجر، بعد كلام: وقضية ما ذكره - أي الغزالي - من اشتراط الاستحلال في ~~الحرم الشامل للزوجة والمحارم كما صرحوا به، أن الزنا واللواط فيهما حق ~~PageV04P337 # للآدمي، فتتوقف التوبة منهما على إستحلال أقارب المزني بها، أو الملوط ~~به، وعلى إستحلال زوج المزني بها. هذا إن لم يخف فتنة، وإلا فليتضرع إلى ~~الله تعالى في إرضائهم عنه. ويوجه ذلك بأنه لا شك أن في الزنا واللواط ~~إلحاق عار، أي عار بالأقارب، وتلطيخ فراش الزوج، فوجب إستحلالهم حيث لا ~~عذر. # فإن قلت: ينافي ذلك جعل بعضهم من الذنوب التي لا يتعلق بها حق آدمي وطئ ~~الأجنبية فيما دون الفرج وتقبيلها من الصغائر، والزنا وشرب الخمر من ~~الكبائر، وهذا صريح في أن الزنا ليس فيه حق آدمي فلا يحتاج فيه إلى ~~الاستحلال. # قلت: هذا لا يقاوم به كلام الغزالي، لا سيما وقد قال الأذرعي عنه أنه في ~~غاية الحسن والتحقيق، فالعبرة بما دل عليه دون غيره. اه‍. ( قوله: فلا ~~يحتاج) أي الزنا وهو تفريع على أنه ليس فيه حق آدمي. (وقوله: إلى ~~الاستحلال) أي استحلال زوج المزني بها. (قوله: والأوجه الأول) أي ما قاله ~~بعضهم من أنه يتوقف ms2791 في التوبة من الزنا على الاستحلال. (قوله: ويسن للزاني ~~الخ) أي لقوله عليه السلام: من ابتلي منكم بشئ من هذه القاذورات، فليستتر ~~بستر الله تعالى. (قوله: الستر على نفسه) نائب فاعل يسن. (قوله: بأن لا ~~يظهرها) أي المعصية، وهو تصوير للستر المسنون. (قوله: ليحد أو يعزر) علة ~~الاظهار المنفي، فهو إذا أظهرها يحد أو يعزر، ويكون خلاف السنة. وإذا لم ~~يظهرها لا يحد ولا يعزر، ويكون مسنونا. (قوله: لا أن يتحدث بها) معطوف على ~~أن لا يظهرها. والمعنى عليه: يصور الستر بعدم إظهارها، ولا يصور بالتحدث ~~بالمعصية الخ، وهذا أمر معلوم فلا فائدة في نفيه. وعبارة التحفة: لا أن لا ~~يتحدث بها، بزيادة لا النافية بعد أن، وهي ظاهرة، وذلك لان معناها أن الستر ~~المسنون لا يصور بعدم التحدث بها تفكها أو مجاهرة، إذ يفيد حينئذ أن عدم ~~التحدث بها سنة، وأن التحدث خلاف السنة فقط، مع أنه حرام قطعا. إذا علمت ~~ذلك فلعل في العبارة إسقاط لفظ لا من النساخ. تأمل. (وقوله: تفكها) أي ~~استلذاذا بالمعصية. (وقوله: أو مجاهرة) أي أو لأجل التجاهر بها. (قوله: فإن ~~هذا) أي التحدث بالمعصية تفكها أو مجاهرة، حرام قطعا. وخرج بالتحدث لذلك ~~التحدث لا لذلك، بل ليستوفى منه الحد الذي أوجبته المعصية، فهو ليس بحرام، ~~بلا خلاف السنة فقط كما علمت. (قوله: وكذا يسن لمن أقر بشئ من ذلك) أي من ~~المعاصي. (وقوله: الرجوع عن إقراره به) قال في التحفة: ولا يخالف هذا قولهم ~~يسن لمن ظهر عليه حد - أي لله - أن يأتي الامام ليقيمه عليه لفوات الستر، ~~لان المراد بالظهور هنا أن يطلع على زناه مثلا من لا يثبت الزنا بشهادته، ~~فيسن له ذلك، أما حد الآدمي، أو القود له، أو تعزيره، فيجب الاقرار به ~~ليستوفى منه. ويسن لشاهد الأول الستر ما لم ير المصلحة في الاظهار، ومحله ~~إن لم يتعلق بالترك إيجاب حد على الغير، وإلا كثلاثة شهدوا بالزنا لزم ~~الرابع الأداء، وأثم بتركه. وليس استيفاء نحو القود مزيلا للمعصية، بل ms2792 لا ~~بد معه من التوبة. اه‍. (وقوله: لان المراد بالظهور هنا) أي في قوله: يسن ~~لمن ظهر عليه الخ. قال سم: فقال في شرح الروض: قال ابن الرفعة: والمراد به ~~- أي بالظهور - الشهادة. # قال: وألحق به ابن الصباغ ما إذا اشتهر بين الناس. اه‍. (قوله: قال شيخنا ~~الخ) عبارته في الزواجر. وفي الجواهر: لو مات المستحق واستحقه وارث بعد ~~وارث، فمن يستحقه في الآخرة. أربعة أوجه: الأول آخر الورثة، ورابعها إن ~~طالبه صاحبه به فجحده به وحلف فهو له، وإلا انتقل إلى ورثته. وادعى القاضي ~~أنه لو حلف عليه يكون للأول. وقال النسائي: # لو استحق الوفاء وارث بعد وارث، فإن كان المستحق ادعاه وحلف. قال في ~~الكفاية: فالطلب في الآخرة لصاحب الحق بلا خلاف، أو لم يحلف فوجوه، في ~~الكفاية أصحها ما نسبه الرافعي للحناطي كذلك، والثاني للكل، والثالث للأخير ~~ولمن فوقه ثواب المنع. قال الرافعي: وإذا دفع لآخر الورثة خرج عن مظلمة ~~الكل، إلا فيما سوف وماطل. اه‍. # ملخصا. وقوله: ثواب المنع: أي من وفاء ما يستحقه. (قوله: وله) أي لمن ~~مات. (وقوله: دين) أي على غيره. PageV04P338 # (وقوله: لم يستوفه) أي لم يستوف ذلك الميت الدين ممن هو عليه. (قوله: ~~يكون هو) أي من مات لا ورثته. (وقوله: # المطالب به) - بكسر اللام - اسم فاعل. (وقوله: على الأصح) مقابله يعلم من ~~العبارة المارة. (قوله: وبعد استبراء سنة) معطوف على قوله بعد توبة: أي ~~تقبل الشهادة من فاسق بعد توبة وبعد استبراء سنة. قال في المغني: واستثني ~~من اشتراط ذلك صور منها: مخفي الفسق إذا تاب وأقر وسلم نفسه للحد، لأنه لم ~~يظهر التوبة عما كان مستورا عليه إلا عن صلاح. # قاله الماوردي، والروياني. ومنها ما لو عصى الولي بالعضل ثم تاب زوج في ~~الحال، ولا يحتاج إلى استبراء كما حكاه الرافعي عن البغوي، ومنها شاهد ~~الزنا إذا وجب عليه الحد لعدم تمام العدد، فإنه لا يحتاج بعد التوبة إلى ~~استبراء، بل تقبل شهادته في الحال على المذهب في أصل الروضة، ms2793 ومنها ناظر ~~الوقف بشرط الواقف، إذا فسق ثم تاب، عادت ولايته من غير استبراء. اه‍. ~~(قوله: من حين الخ) من ابتدائية متعلقة بمحذوف صفة لسنة: أي بسنة مبتدأة، ~~من حين توبة فاسق. (وقوله: ظهر فسقه) قيد في كون قبول التوبة يكون بعد ~~استبراء سنة. وخرج به ما إذا خفي فسقه وأقر به ليقام عليه الحد، فتقبل ~~شهادته عقب توبته كما مر آنفا. (قوله: لأنها) أي التوبة قلبية، وهو علة ~~لاشتراط الاستبراء. (قوله: وهو متهم الخ) من تتمة العلة. أي والفاسق الذي ~~ظهر فسقه متهم: أي في إظهار توبته. (وقوله: لقبول الخ) هذا سبب التهمة: أي ~~وإنما كان متهما في إظهارها، لأنه يقال: ربما أنه إنما أظهرها لأجل أن تقبل ~~شهادته وتعود ولايته. وعبارة التحفة: وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته وعود ~~ولايته، فاعتبر ذلك لتقوى دعواه. اه‍. وقال عميرة: وجه ذلك - أي اشتراط ~~الاستبراء - التحذير من أن يتخذ الفساق مجرد التوبة ذريعة إلى ترويج ~~أقوالهم. اه‍. (قوله: فاعتبر ذلك أي الاستبراء بسنة. (وقوله: لتقوي دعواه) ~~أي للتوبة. (قوله: وإنما قدرها) أي مدة الاستبراء. (وقوله: سنة) الأصح أنها ~~تقريبية لا تحديدية، فيغتفر مثل خمسة أيام لا ما زاد عليها. اه‍. بجيرمي. ~~(قوله: لان للفصول الأربعة) هي الشتاء والربيع والصيف والخريف. (قوله: في ~~تهييج النفوس) أي تحريكها واشتياقها، وهو متعلق بقوله بعد أثرا بينا. ~~(قوله: # بشهواتها) الباء بمعنى اللام متعلقة بتهييج: أي تهييج النفوس لشهواتها. ~~وعبارة شرح الروض: لان لمضيها - أي السنة المشتملة على الفصول الأربعة - ~~أثرا في تهييج النفوس لما تشتهيه، فإذا مضت على السلامة أشعر ذلك بحسن ~~السريرة. # اه‍. والمراد أن لكل فصل من الفصول الأربعة تأثيرا في تحريك النفس لما ~~تشتهيه وتعتاده، فإن لم تتحرك نفسه لذلك فيها حتى مضت دل على حسن توبته ~~وارتفعت التهمة عنه. (قوله: فإذا مضت) أي الفصول الأربعة. (قوله: وهو على ~~حاله) أي وهو باق على حاله بعد التوبة. (قوله: أشعر ذلك) أي مضي الفصول وهو ~~باق على حاله. (قوله: وكذا لا بد في التوبة ms2794 الخ) عبارة المغني تنبيه اقتصار ~~المصنف كالرافعي على الفسق يقتضي أنه إذا تاب عما يخرم المروءة لا يحتاج ~~إلى استبراء، وليس مرادا، فقد صرح صاحب التنبيه بأنه يحتاج إلى الاستبراء. ~~قال البلقيني: وله وجه فإن خارم المروءة صار باعتياده سجية له فلا بد من ~~اختبار حاله. وذكر في المطلب: أنه يحتاج إلى الاستبراء في التوبة من ~~العداوة، سواء كانت قذفا أم لا، كالغيبة والنميمة وشهادة الزور. اه‍. ~~(وقوله: من خارم المروءة) متعلق بالتوبة. (وقوله: الاستبراء) لعل لفظ من ~~سقط من النساخ: أي لا بد من الاستبراء. # (قوله: فروع) أي ثلاثة. الأول: قوله لا يقدح في الشهادة الخ، والثاني: ~~قوله ولا توقفه الخ، والثالث: قوله ولا قوله الخ، وعدها في التحفة فرعا ~~واحدا. (قوله: لا يقدح في الشهادة) أي لا يؤثر فيها. (وقوله: جهله) أي ~~الشاهد. PageV04P339 # (وقوله: بفروض نحو الصلاة والوضوء اللذين يؤديهما) أي ولم يقصر في العلم ~~- كما في النهاية - فإن قصر فيه لم تقبل شهادته، لان تركه من الكبائر كما ~~في التحفة. ونصها: وينبغي أن يكون من الكبائر ترك تعلم ما يتوقف عليه صحة ~~ما هو فرض عين عليه، لكن من المسائل الظاهرة لا الخفية. نعم: مر أنه لو ~~اعتقد أن كل أفعال نحو الصلاة أو الوضوء فرض أو بعضها فرض، ولم يقصد بفرض ~~معين النفلية صح وحينئذ فهل ترك تعلم ما ذكر كبيرة أيضا أو لا؟ للنظر فيه ~~مجال، والوجه أنه غير كبيرة، لصحة عباداته مع تركه. وأما إفتاء شيخنا بأن ~~من لم يعرف بعض أركان أو شروط نحو الوضوء أو الصلاة لا تقبل شهادته. فيتعين ~~حمله على غير هذين القسمين، لئلا يلزم على ذلك تفسيق العوام وعدم قبول ~~شهادة أحد منهم، وهو خلاف الاجماع الفعلي، بل صرح أئمتنا بقبول شهادة ~~العامة، كما يعلم مما يأتي قبيل شهادة الحسبة على أن كثيرين من المتفقهة ~~يجهلون كثيرا من شروط نحو الوضوء. اه‍. (قوله: ولا توقفه في المشهود به) ~~معطوف على جهله بفروض الخ: أي ولا يقدح في الشهادة تردد ms2795 الشاهد في المشهود ~~به، كأن قال أشهد أن على فلان مائة أو تسعين مترددا في ذلك. (قوله: إن عاد) ~~أي الشاهد، وهو قيد لعدم القدح في توقفه. (قوله: وجزم به) أي بالمشهود به. ~~(قوله: فيعيد الشهادة) أي من أولها، ولا يكفي اقتصاره على جزمه بالمشهود ~~به. (قوله: ولا قوله الخ) معطوف على قوله جهله أيضا: # أي ولا يقدح في الشهادة قول الشاهد قبل أن تصدر منه هذه الشهادة، لا ~~شهادة لي في هذا الشئ. (قوله: إن قال الخ) قيد لعدم القدح في الشهادة بقوله ~~المذكور. (وقوله: نسيت) أي الشهادة، فقلت لا شهادة لي، ثم تذكرتها وشهدت. # (قوله: أو أمكن حدوث المشهود به بعد قوله) أي لا شهادة لي، بأن مضى زمن ~~يمكن فيه إيقاعه. (قوله: وقد اشتهرت ديانته) أي من قال لا شهادة لي، ثم ~~شهد، ومفهومه أنه إذا لم تشتهر ديانته يكون قوله المذكور قادحا في شهادته. ~~(قوله: # ولا يلزم الخ) كلام مستأنف. وعبارة التحفة: وحيث أدى الشاهد أداء صحيحا ~~لم ينظر لريبة يجدها الحاكم كما بأصله، ويندب له استفساره. اه‍. (وقوله: ~~إستفساره) - أي الشاهد - أي طلب تفسير الشهادة، وتفصيلها بأن يسأله عن وقت ~~تحملها وعن مكانه. (قوله: إن اشتهر ضبطه وديانته) قيد في عدم لزوم ~~استفساره. (قوله: بل يسن) أي الاستفسار. # (قوله: كتفرقة الشهود) أي فإنها تسن عند أداء الشهادة، بأن يستشهد القاضي ~~كل واحد على حدته. (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يشتهر ضبطه وديانته، لزم ~~القاضي أن يستفسره. وعبارة المغني: قال الامام: والاستفصال عند استشعار ~~القاضي غفلة في الشهود حتم، وكذا إن رابه أمر. وإذا استفصلهم ولم يفصلوا ~~بحث عن أحوالهم، فإن تبين له أنهم غير مغفلين قضى بشهادتهم المطلقة. قال: ~~ومعظم شهادة العوام يشوبها غرة وسهو وجهل، وإن كانوا عدولا فيتعين ~~الاستفصال كما ذكرنا، وليس الاستفصال مذكورا في نفسه، وإنما الغرض تبيين ~~تثبتهم في الشهادة. اه‍. وتعقب كلام الامام المذكور في التحفة فقال فيها ~~والوجه ما أشرت إليه آنفا أنه إن اشتهر ضبطه وديانته لم ms2796 يلزمه استفساره، ~~وإلا لزمه. اه‍. (قوله: # وشرط لشهادة بفعل) أي زيادة على الشروط المتقدمة التي ذكرها. (قوله: كزنا ~~الخ) تمثيل للفعل. (قوله: وولادة) قال في التحفة: وزعم ثبوتها بالسماع ~~محمول على ما إذا أريد بها النسب من جهة الام. اه‍. وقوله: محمول الخ. وذلك ~~لان النسب يكفي فيه الاستفاضة. (قوله: إبصار الخ) نائب فاعل شرط: أي شرط ~~إبصار لذلك الفعل مع إبصار فاعله لحصول اليقين به. قال تعالى: * (إلا من ~~شهد بالحق وهم يعلمون) *. وللخبر السابق: على مثلها - أي الشمس - فاشهد. ~~(قوله: فلا يكفي فيه) أي في الفعل، أي الشهادة به. (وقوله: السماع من ~~الغير) أي بحصول ذلك الفعل بأن يسمع أن فلانا زنى بفلانة، فلا يجوز له أن ~~يشهد بالسماع المذكور. (قوله: ويجوز تعمد نظر فرج الزانيين) أي لأنهما # PageV04P340 # هتكا حرمة أنفسهما. (وقوله: لتحمل شهادة) علة الجواز: أي يجوز النظر لأجل ~~التحمل، فإن كان لغيره فسقوا وردت شهادتهم. وعبارة الخطيب: وإنما نقبل ~~شهادتهم بالزنا إذا قالوا: حانت منا إلتفاتة فرأينا، أو تعمدنا النظر ~~لإقامة الشهادة. # قال الماوردي: فإن قالوا تعمدنا لغير الشهادة فسقوا وردت شهادتهم. اه‍. ~~(قوله: وكذا امرأة الخ) أي وكذلك يجوز تعمد نظر فرج امرأة تلد. (وقوله: ~~لأجلها) أي لأجل تحمل الشهادة. وأنث الضمير العائد على مذكر لاكتسابه ~~التأنيث من المضاف إليه. (قوله: ولشهادة بقول) معطوف على لشهادة بفعل: أي ~~وشرط لشهادة بقول (قوله: كعقد الخ) تمثيل للقول (قوله: هو) نائب فاعل شرط ~~المقدر. (قوله: وسمع) معطوف على الضمير. (قوله: لقائله) هو وما بعده ~~متعلقان بإبصار المجعول تفسيرا للضمير، والأولى أن يذكرهما بعد قوله: أي ~~إبصار، ويقدر لسمع متعلقا يناسبه: أي سمع لقوله. وعبارة المنهاج مع التحفة: ~~والأقوال كعقد، وفسخ وإقرار، يشترط سمعها وإبصار قائلها حال صدورها منه، ~~ولو من وراء نحو زجاج فيها يظهر، ثم رأيت غير واحد قالوا: تكفي الشهادة ~~عليها من وراء ثوب خفيف يشف على أحد وجهين كما اقتضاه ما صححه الرافعي في ~~نقاب المرأة الرقيق. اه‍. (وقوله: حال صدوره) أي القول (قوله: ms2797 فلا يقبل ~~الخ) تفريع على مفهوم شرط القول. (وقوله: أصم لا يسمع شيئا) تفريع على ~~مفهوم شرطه وشرط ما قبله وهو الفعل: أي فلا يقبل في القول أي الشهادة به ~~أصم لا يسمع شيئا: أي وأما الفعل فيقبل لحصول العلم بالمشاهدة، كما صرح به ~~في المنهاج. (قوله: ولا أعمى في مرئي) أي ولا يقبل شهادة أعمي في مرئي، وهو ~~الفعل مع فاعله بالنسبة للأول، وقائل القول بالنسبة للثاني، ومثل الأعمى من ~~يدرك الاشخاص ولا يميز بينها. ويستثنى من ذلك صور تقبل شهادة الأعمى فيها ~~على الفعل، والقول منها ما إذا وضع يده على ذكر داخل في فرج امرأة، أو دبر ~~صبي مثلا، فأمسكهما ولزمهما حتى شهد عند الحاكم بما عرفه بمقتضى وضع اليد، ~~فيقبل شهادته لان هذا أبلغ من الرؤية، ومنها في الغصب والاتلاف فيما لو جلس ~~الأعمى على بساط لغيره فغصبه غاصب أو أتلفه فأمسكه الأعمى في تلك الحالة مع ~~البساط وتعلق بهما حتى شهد عند الحاكم بما عرفه لتقبل شهادته، ومنها ما إذا ~~أقر شخص في إذنه بنحو طلاق، أو عتق، أو مال لرجل معروف الاسم والنسب، فمسكه ~~حتى شهد عليه عند قاض فتقبل شهادته، ومنها ما إذا كان عماه بعد تحمله ~~الشهادة، والمشهود له والمشهود عليه معروفا الاسم والنسب فتقبل شهادته ~~لحصول العلم به، ومنها ما يثبت بالاستفاضة والشيوع من جمع كثير يؤمن ~~تواطؤهم على الكذب، مثل الموت والنسب والعتق مما سيأتي قريبا، فتقبل شهادته ~~فيه. (قوله: لانسداد طرق التمييز) أي المعرفة، وهو تعليل لعدم قبول شهادة ~~الأعمى: أي وإنما لم تقبل لانسداد طرق التمييز عليه. (وقوله: مع اشتباه ~~الأصوات) أي فقد يحاكي الانسان صوت غيره فيشتبه صوته به، فلذلك لا تقبل ~~شهادته حتى على زوجته اعتمادا على صوتها كغيرها، خلافا لما بحثه الأذرعي من ~~قبول شهادته عليها اعتمادا على ذلك، وإنما جوزوا له وطأها اعتمادا على ~~صوتها للضرورة، ولان الوطئ يجوز بالظن بخلاف الشهادة فلا تجوز إلا بالعلم ~~واليقين، كما يفيده الخبر السابق وهو: على مثلها ms2798 فاشهد. # تنبيه: العمى هو فقد البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا ليخرج الجماد، وهو ~~ليس بضار في الدين، بل المضر إنما هو عمى البصيرة - وهو الجهل - بدليل: * ~~(فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) *. وضمير فإنها ~~للقصة. وما أحسن قول أبي العباس المرسي. # يقولون الضرير فقلت كلا * بل والله أبصر من بصير سواد العين زار بياض ~~قلبي * ليجتمعا على فهم الأمور # PageV04P341 # ولما عمي سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنشد: # إن يأخذ الله من عيني نورهما فإن قلبي مضئ ما به ضرر أرى بقلبي دنياي ~~وآخرتي والقلب يدرك ما لا يدرك البصر (قوله: ولا يكفي سماع شاهد الخ) لو ~~حذف الفعل وجعل ما بعده معطوفا على قوله: ولا أعمى لكان أخصر وأولى، لان ~~هذا مفرع أيضا على مفهوم اشتراط الابصار. (وقوله: من وراء حجاب) يصح جعل من ~~اسما موصولا، وتكون مفعول سماع: أي ولا يكفي سماعه من كان وراء حجاب ويصح ~~جعلها جارة، وهي متعلقة بمحذوف لشاهد: أي كائن من وراء حجاب، والمراد ~~بالحجاب غير الشفاف. أما هو كزجاج فيكفي كما مر. (قوله: وإن علم) أي ~~الشاهد. # (وقوله: صوته) أي المشهود عليه. (قوله: لان ما أمكن إدراكه الخ) أي لان ~~ما أمكن معرفته يقينا بإحدى الحواس كالبصر هنا لا يعمل فيه بغلبة الظن ~~الحاصلة بغيره كالسمع، وبما قررته اندفع ما يقال إن السمع من الحواس والصوت ~~يدرك به، فالعلة غير صحيحة. وحاصل الدفع أن السمع وإن سلم أنه من الحواس ~~إلا أنه لا يحصل به الادراك، أي المعرفة يقينا، بل يفيد غلبة الظن فقط ~~لجواز اشتباه الأصوات، والذي يفيد الادراك يقينا هنا هو البصر، فإذا أمكن ~~به لا يجوز العمل بخلافه. والحواس الظاهرة خمس. السمع والبصر والشم والذوق ~~واللمس، فلو أدرك الأعمى شيئا بالشم وما بعده من الحواس جاز أن يشهد به ~~لحصول الادراك به يقينا، فإذا اختلف المتبايعان في مرارة المبيع، أو ~~حموضته، أو تغير رائحته، أو حرارته، أو برودته، جازت شهادة الأعمى ms2799 به. ~~(قوله: نعم لو علمه الخ) استثناء من عدم الاكتفاء بسماع شاهد من وراء حجاب: ~~أي لا يكتفي بذلك إلا إن عرف الشاهد أن هذا المشهود عليه القائل بكذا مثلا ~~هو في البيت وحده، وعرف أن الصوت خرج من هذا البيت الذي فيه المشهود عليه ~~وحده، فإنه يكتفي بسماع صوته، ويجوز اعتماده وإن لم يره لحصول اليقين بما ~~ذكر. (قوله: وكذا لو علم الخ) أي وكذا يجوز للشاهد اعتماد الصوت ويكتفي به ~~في سماع الشهادة لم علم اثنين كائنين ببيت وحدهما لا ثالث لهما وسمعهما ~~يتعاقدان. (قوله: وعلم الموجب) بكسر الجيم. (وقوله: منهما) أي من الاثنين، ~~وهو متعلق بالموجب. (وقوله: من القابل) متعلق بعلم على تضمينه معنى ميز. ~~(وقوله: لعلمه بمالك المبيع) علة لعلمه الموجب من القابل: أي أن معرفته ~~الموجب من القابل لكونه يعلم من قبل بمالك المبيع. وعبارة المغني: وما حكاه ~~الروياني عن الأصحاب من أنه لو جلس بباب بيت فيه اثنان فقط، فسمع معاقدتهما ~~بالبيع وغيره، كفى من غير رؤية زيفه البندنيجي بأنه لا يعرف الموجب من ~~القابل. قال الأذرعي: وقضية كلامه أنه لو عرف هذا من هذا أنه يصح التحمل، ~~ويتصور ذلك بأن يعرف أن المبيع ملك أحدهما، كما لو كان الشاهد يسكن بيتا أو ~~نحوه لأحدهما، أو كان جاره، فسمع أحدهما يقول بعني بيتك الذي يسكنه فلان ~~الشاهد أو الذي في جواره، أو علم أن القابل في زاوية والموجب في أخرى، أو ~~كان كل واحد منهما في بيت بمفرده والشاهد جالس بين البيتين وغير ذلك. اه‍. ~~(قوله: أو نحو ذلك) أي نحو مالك المبيع، وهو القابل. (قوله: فله) أي للعالم ~~بما ذكر، وهذه نتيجة التشبيه بقوله وكذا. (قوله: ولا يصح تحمل شهادة على ~~منتقبة) أي على نفسها أو على نكاحها، كما يعلم ذلك من قوله قال جمع الخ، ~~والمنتقبة بنون ثم تاء هي التي غطت وجهها بالنقاب. قال في المغني: # تنبيه: مراد المصنف والأصحاب بأنه لا يصح التحمل على المنتقبة ليؤدي ما ~~تحمله اعتمادا على ms2800 عرفة صوتها، أما لو شهد اثنان أن امرأة منتقبة أقرت يوم ~~كذا لفلان بكذا، فشهد آخران أن تلك المرأة التي قد حضرت وأقرت يوم كذا هي ~~PageV04P342 # هذه، ثبت الحق بالبينتين، كما لو قامت بينة أن فلان بن فلان أقر بكذا ~~وقامت أخرى على أن الحاضر هو فلان بن فلان ثبت الحق. اه‍. ومثله في التحفة ~~والنهاية. # (قوله: كما لا يتحمل بصير في ظلمة) أي كما لا يتحمل الشهادة، وهو في ظلمة ~~لا يرى القائل. وقوله: اعتمادا عليه) أي على الصوت. (قوله: نعم لو سمعها ~~الخ) عبارة التحفة والنهاية: وأفهم قوله اعتمادا أنه لو سمعها فتعلق بها ~~الخ. اه‍. وهي أولى من الاستدراك، وضمير سمعها يعود على المنتقبة. والمراد ~~سمع قولها، إذ السماع لا يتعلق بذكر من الشهادة عليها، ولو قال جازت - أي ~~الشهادة عليها - لكان أولى. (قوله: كالأعمى) أي في أنه إن سمع من يقر لشخص ~~بشئ فتعلق به حتى وصل إلى القاضي، فإنه يجوز كما مر. (قوله: بشرط أن تكشف ~~الخ) فيه أن هذا شرط للحكم لا للشهادة التي الكلام فيها، ثم رأيت الرشيدي ~~كتب على قوله النهاية: بشرط أن يكشف نقابها الخ. ما نصه: هذا شرط للعمل ~~بالشهادة كما لا يخفى. اه‍. (قوله: وقال جمع الخ) قال سم: إذا رأى الشاهدان ~~وجهها عند العقد صح وإن لم يره القاضي العاقد، لأنه ليس بحاكم بالنكاح ولا ~~شاهد، كما لو زوج ولي النسب، موليته التي لم يرها قط، بل يشترط رؤية ~~الشاهدين وجهها في انعقاد النكاح كما مال إليه كلام الشارح في باب النكاح ~~خلاف ما نقله هنا عن الجمع المذكور. اه‍. وقوله: كما مال الخ: صرح به ~~البجيرمي فقال: قال حجر: يجوز العقد عليها مع عدم رؤيتها ومعرفتها باسمها ~~ونسبها بأن يشهدا على وقوع العقد بين الزوجين. اه‍. (وقوله: اسما ونسبا) أي ~~بأن يستفيض أنها فلانة بنت فلان. (وقوله: وصورة) الواو بمعنى أو، وقد عبر ~~بها في التحفة والنهاية، وهو أولى. (قوله: وله أي للشخص الخ) شروع فيما ~~يجوز ms2801 فيه الشهادة اعتمادا على الاستفاضة، وذكر منه ستة أشياء وهي: النسب ~~والعتق والوقف والموت والنكاح والملك، وبقي مما يثبت بها أشياء وهي: القضاء ~~والجرح والتعديل والرشد والإرث واستحقاق الزكاة والرضاع وعزل القاضي وتضرر ~~الزوجة والاسلام والكفر والسفه والحمل والولادة والوصايا والحرية والقسامة ~~والغصب. وقد نظمها المناوي في قوله: # ففي الست والعشرين تكفي استفاضة وتثبت سمعا دون علم بأصله ففي الكفر ~~والتجريح مع عزل حاكم وفي سفه أو ضد ذلك كله وفي العتق والأوقاف والزكوات ~~مع نكاح وإرث والرضاع وعسره وإيصائه مع نسبة وولادة وموت وحمل والمضر بأهله ~~وأشربة ثم القسامة والولا وحرية والملك مع طول فعله وإنما ثبتت هذه الأمور ~~بالاستفاضة لان بها أمور مؤيدة، فإذا طالت مدتها عسر إقامة البينة على ~~ابتدائها فمست الحاجة إلى ثبوتها بالاستفاضة. ولا شك أحد أن السيدة عائشة ~~رضي الله عنها وعن أبويها زوج النبي (ص)، وأن السيدة فاطمة رضي الله عنها ~~بنت النبي (ص)، ولا مستند لذلك إلا السماع. (قوله: بلا معارض) سيذكر ~~محترزه. (قوله: شهادة على نسب) أي وإن لم يعرف عين المنسوب إليه. (قوله: ~~ولو من أم أو قبيلة) من بمعنى اللام: أي أنه لا فرق في الشهادة بالنسب بين ~~أن يكون المنسوب إليه أبا أو أما أو جدا أو قبيلة، وذلك بأن يقول أشهد أن ~~هذا ابن فلان أو فلانة، أو من قبيلة كذا، وفائدة هذه الشهادة بالنسبة إلى ~~القبيلة، استحقاق المنسوب إليها من وقف كائن عليها مثلا. (قوله: وعتق) ~~معطوف على نسب: أي وله شهادة على عتق بما سيذكره. (قوله: ووقف) معطوف أيضا ~~على نسب: أي وله شهادة على وقف بما سيذكره، وهذا بالنظر لاصله، أما بالنظر ~~لشروطه فقال النووي في فتاويه، لا يثبت بالاستفاضة شروط الوقف وتفاصيله بل ~~PageV04P343 # إن كانت وقفا على جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية، ~~أو على مدرسة مثلا وتعذرت معرفة الشروط صرف الناظر الغلة فيما يراه من ~~مصالحها. اه‍. والأوجه حمل هذا على ما أفتى به ابن الصلاح شيخه من أن ms2802 ~~الشروط إن شهد بها منفردة لم يثبت بها، وإن ذكرها في شهادته بأصل الوقف ~~سمعت، لأنه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف. اه‍. مغني. (قوله: وموت) إنما ~~اكتفى فيه بالاستفاضة لان أسبابه كثيرة منها ما يخفى ومنها ما يظهر، وقد ~~يعسر الاطلاع عليها فاقتضت الحاجة أن يعتمد فيه الاستفاضة. (قوله: ونكاح) ~~واعلم أنه حيث ثبت بالاستفاضة لا يثبت الصداق المدعى به بها، بل يرجع لمهر ~~المثل. (قوله: وملك) أي مطلق. أما المقيد بسبب فإن كان مما يثبت سببه ~~بالاستفاضة كالإرث فكذلك، وإن كان مما لا يثبت سببه بها فلا. (قوله: ~~بتسامع) متعلق بشهادة. (قوله: أي استفاضة) تفسير للتسامع. وفي البجيرمي: ~~نقلا عن الدميري ما نصه: والفرق بين الخبر المستفيض والخبر المتواتر أن ~~المتواتر هو الذي بلغت روايته مبلغا أحالت العادة تواطأهم على الكذب، ~~والمستفيض الذي لا ينتهي إلى ذلك، بل أفاد الامن من التواطء على الكذب. ~~والامن معناه الوثوق، وذلك بالظن المؤكد. اه‍. (قوله: من جمع) متعلق بتسامع ~~(قوله: أي تواطؤهم عليه) أي يؤمن تواطؤهم على الكذب. (قوله: لكثرتهم) علة ~~الامن. (قوله: فيقع الخ) تفريع على كونهم يؤمن منهم ذلك. (قوله: ولا يشترط ~~حريتهم) أي الجمع المسموع منهم: أي ولا عدالتهم فيكفي فيهم أن يكونوا نساء ~~وأرقاء وفسقة. (قوله: ولا يكفي) أي في الشهادة بالاستفاضة. (وقوله: أن ~~يقول) أي الشاهد. (وقوله: سمعت الناس يقولون كذا) مقول القول، وإنما لم يكف ~~قوله المذكور لأنه يحدث ريبة في شهادته، لأنه يشعر بعدم جزمه بالشهادة مع ~~أنه لا بد من الجزم بها كأن يقول أشهد بموت فلان، أو أن فلانا ابن فلان، أو ~~أن هذا الشئ ملك فلان، أو أن فلانا عتيق فلان. # (قوله: وله) أي للشخص. (قوله: على ملك) هذا مكرر على قوله السابق وملك، ~~فالصواب الاقتصار على هذا كما في المنهج فإنه اقتصر عليه. (وقوله: به) معلق ~~بالشهادة. (قوله: ممن ذكر) أي من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب. # (قوله: أو بيد وتصرف الخ) معطوف على قوله به: أي وله الشهادة على ms2803 ملك ~~اعتمادا على اليد مع التصرف فيه تصرف الملاك، كما أن له الشهادة اعتمادا ~~على الاستفاضة. وعبارة الروض وشرحه: من رأى رجلا يتصرف في شئ متميزا عن ~~أمثاله كالدار والعبد واستفاض في الناس أنه ملكه جاز أن يشهد له به وإن لم ~~يعرف سببه، ولم تطل المدة. وكذا يجوز ذلك انضم إلى اليد تصرف مدة طويلة ولو ~~بغير استفاضة، لان امتداد اليد والتصرف بلا منازع يغلب على الظن الملك. # اه‍. (قوله: كالسكنى الخ) تمثيل لكونه تحت اليد مع التصرف. (وقوله: ~~والبناء) الواو فيه وفيما بعده بمعنى أو. إذ كل واحد منها على حدته كاف، ~~كما صرح به في التحفة. (وقوله: والبيع) المراد والفسخ بعده وإلا فالبيع ~~يزيل الملك، فكيف يشهد له بالملك. (قوله: مده طويلة) متعلق بتصرف، وإنما ~~جازت الشهادة بالملك حينئذ، لان امتداد الأيدي والتصرف مع طول الزمان من ~~غير منازع يغلب على الظن الملك. (وقوله: عرفا) أي أن المعتبر في طول المدة ~~العرف. # قال الشيخان: ولا يكفي التصرف مرة. قال الأذرعي بل ومرتين بل ومرارا في ~~مجلس واحد أو أيام قليلة. (قوله: فلا تكفي الشهادة بمجرد اليد) أي لا تكفي ~~الشهادة بالملك اعتمادا على مجرد اليد: أي من غير تصرف ويعلم من هذا أن ~~المراد باليد فيما مر اليد الحسية لا الحكمية، وهو كونه تحت تصرفه وسلطنته، ~~وإلا لما صح قوله المذكور. (قوله: لأنها) أي اليد. (وقوله: لا تستلزمه) أي ~~الملك، وذلك لان اليد عليه قد تكون بطريق الإجارة أو العارية. (قوله: ولا ~~بمجرد التصرف) أي ولا تكفي الشهادة بالملك اعتمادا على مجرد التصرف: أي من ~~غير يد (قوله: لأنه) أي التصرف المجرد. # (وقوله: قد يكون بنيابة) أي وكالة وقد يكون بغصب. (قوله: ولا تصرف بمدة ~~قصيرة) عبارة شرح المنهج: ولا بهما، PageV04P344 # أي اليد والتصرف معا بدون التصرف المذكور، كأن تصرف مرة أو تصرف مدة ~~قصيرة، لان ذلك لا يحصل الظن. اه‍. # (قوله: نعم إن انضم الخ) إستدراك على اشتراط المدة الطويلة، فهو مرتبط ~~بالمتن. (وقوله: استفاضة) أن ms2804 الملك له، أي شيوع أن الملك لهذا المتصرف. ~~(قوله: جازت الشهادة به) أي بالملك، وذلك لأنه إذا جازت بمجرد الاستفاضة ~~فلان تجوز بها مع التصرف أولى. (قوله: ولا يكفي قول الشاهد رأيت ذلك) أي ما ~~ذكر من اليد والتصرف سنين، بل لا بد من المدة الطويلة فيهما عرفا أو ~~الاستفاضة. (قوله: واستثنوا من ذلك) أي من جواز الشهادة باليد، والتصرف في ~~المدة الطويلة. (قوله: فلا تجوز الخ) أي فليس لمن رأى صغيرا في يد من ~~يستخدمه ويأمره وينهاه مدة طويلة أن يشهد له بملكه، وهذا خلاف ما يستفاد من ~~عبارة شرح الروض المارة. (قوله: إلا إن انضم لذلك) أي لليد والتصرف. ~~(وقوله: # السماع من ذي اليد أنه له) أي بأن قال هو عبدي مثلا، ولا بد أيضا من ~~السماع من الناس كما يستفاد من التحفة والنهاية وعبارتهما: إلا إن انضم ~~لذلك السماع من ذي اليد ومن الناس. اه‍. قال ع ش: أي فلا يكفي السماع من ذي ~~اليد من غير سماع من الناس ولا عكسه. اه‍. (قوله: للاحتياط في الحرية) ~~تعليل لعدم جواز الشهادة بأنه ملكه بمجرد اليد والتصرف. وكتب الرشيدي على ~~قول النهاية للاحتياط للحرية ما نصه: يؤخذ منه أن صورة المسألة أن النزاع ~~مع الرقيق في الرق والحرية، أما لو كان بين السيد وبين آخر يدعي الملك ~~فظاهر أنه تجوز الشهادة فيه بمجرد اليد والتصرف مدة طويلة، هكذا ظهر ~~فليراجع. اه‍. (قوله: وكثرة استخدام الأحرار) علة ثانية لعدم جواز الشهادة ~~بأنه ملكه بمجرد اليد والتصرف: أي وإنما لم يجز ذلك لكثرة استخدام الأحرار: ~~أي فلا يدلان على الملكية. (قوله: واستصحاب) مرتبط بالمتن فهو معطوف على ~~الضمير من به والتقدير: وله الشهادة على ملك باستصحاب لما سبق، وكان الأولى ~~أن يذكره بعد قوله: مدة طويلة عرفا، ويعبر بأو، ويدل على ذلك عبارة المنهج ~~ونصها: وله بلا معارض شهادة بملك به، أي بالتسامع ممن ذكر أو بيد، وتصرف ~~تصرف ملاك كسكنى وهدم وبناء وبيع مدة طويلة عرفا، أو باستصحاب لما ms2805 سبق الخ. ~~اه‍. # بزيادة من شرحه. وهذه المسألة قد تقدمت في الشرح قبيل فصل الشهادات، ~~وعبارته هناك. # فرع: تجوز الشهادة بل تجب إن انحصر الامر فيه بملك الآن للعين المدعاة، ~~استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما اعتمادا على الاستصحاب، لان الأصل ~~البقاء، وللحاجة لذلك، وإلا لتعسرت الشهادة على الاملاك السابقة إذا تطاول ~~الزمن، ومحله إن لم يصرح بأنه اعتمد الاستصحاب وإلا لم تسمع عند الأكثرين. ~~اه‍. # (قوله: من نحو إرث الخ) بيان لما سبق. (قوله: وإن احتمل زواله) أي الملك، ~~وهو غاية لجواز الشهادة بالاستصحاب لما سبق. (قوله: للحاجة الخ) علة لجواز ~~الشهادة بالملك بالاستصحاب: أي بالاعتماد عليه. (وقوله: # إلى ذلك) أي إلى الشهادة اعتمادا على الاستصحاب. (قوله: ولان الأصل الخ) ~~علة ثانية للجواز. (قوله: وشرط ابن أبي الدم الخ) عبارة شرح الروض: ولا ~~يذكر من غير سؤال الحاكم مستند شهادته من تسامع، أو رؤية، أو تصرف، فلو ~~ذكره بأن قال أشهد بالتسامع، بأن هذا ملك زيد، أو أشهد أنه ملكه لأبي رأيته ~~يتصرف فيه مدة طويلة، لم يقبل على الأصح، لان ذكره يشعر بعدم جزمه ~~بالشهادة، ويوافقه ما سيأتي في الدعاوي من أنه لو صرح في شهادته بالملك ~~بأنه يعتمد الاستصحاب لم تقبل شهادته، كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص ~~الثدي وحركة الحلقوم. اه‍. (قوله: # ومثلها) أي ومثل الاستفاضة الاستصحاب، فلا يجوز أن يصرح بأنه مستنده في ~~الشهادة. (قوله: ثم اختار) أي ابن أبي PageV04P345 # الدم. (قوله: أنه) أي الشاهد. (وقوله: إن ذكره) أي المستند، والمصدر ~~المؤول من أن ومعموليها مفعول اختار. # (وقوله: تقوية لعلمه) عبارة شرح الرملي: والأوجه أنه إن ذكره على وجه ~~الريبة والتردد بطلت لتقوية كلام أو حكاية حال قبلت. اه‍. (قوله: بأن الخ) ~~تصوير لكون ذكره على سبيل التقوية. (وقوله: جزم بالشهادة) أي بأن قال أشهد ~~أن هذا ملك فلان، ولم يصرح فيها بالمستند. (قوله: ثم قال) أي بعد جزمه ~~بالشهادة بتراخ. قال ما ذكر كما يفيده حرف العطف. (قوله: وإلا) أي وإن لم ms2806 ~~يذكره تقوية لعلمه، وإنما ذكره على سبيل التردد. (وقوله: كأن قال شهدت ~~بالاستفاضة) أي بأن صرح بالمستند مقرونا بالشهادة لا متأخرا عنها. (قوله: ~~فلا) أي فلا تسمع شهادته، وهو جواب إن المدغمة في لا النافية. (قوله: خلافا ~~للرافعي) أي القائل بأنه لا يضر ذكر المستند مطلقا. وعبارة التحفة: بل كلام ~~الرافعي يقتضي أنه لا يضر ذكرها: أي الاستفاضة مطلقا حيث قال في شاهد الجرح ~~يقول: سمعت الناس يقولون فيه كذا، لكن الذي صرحوا به هنا أن ذلك لا يكفي ~~لأنه قد يعلم خلاف ما سمع، وعليه فيوجه الاكتفاء بذلك في الجرح بأنه مفيد ~~في المقصود منه من عدم ظن العدالة، ولا كذلك هنا. اه‍. (قوله: واحترز) يقرأ ~~بصيغة المضارع المبدوء بهمزة المتكلم بدليل قوله بقولي، ويصح قراءته بصيغة ~~الماضي مبنيا للمجهول. (وقوله: بلا معارض) أي للتسامع الذي هو مستند ~~الشهادة. (قوله: عما إذا كان في النسب) أي في نسبة النسب إلى فلان. (وقوله: ~~مثلا) أدخل به ما بعده من العتق والوقف والموت وما بعدها. (وقوله: طعن من ~~بعض الناس) قال في التحفة: كذا أطلقوه ويظهر أنه لا بد من طعن لم تقم قرينة ~~على كذب قائله. اه‍. ومثل الطعن إنكار المنسوب إليه. (قوله: لم تجز الشهادة ~~بالتسامع) المناسب التفريع بأن يقول فإنه لا تجوز الشهادة بالتسامع. ~~(وقوله: لوجود معارض) أي وهو الطعن أو إنكار المنسوب إليه. (قوله: يتعين ~~على المؤدي الخ) الأنسب تقديم هذه المسألة أول الباب، أو تأخيرها إلى آخره. ~~(قوله: فلا يكفي مرادفه) أي مرادف أشهد. # (قوله: لأنه) أي لفظ أشهد: أي ولما مر أول الباب من أن فيه نوع تعبد. ~~(وقوله: أبلغ في الظهور) أي من غيره. (قوله: # ولو عرف الشاهد السبب) أي للملك. (وقوله: كالاقرار) أي إقرار شخص بأن هذا ~~العبد مثلا ملك فلان. (قوله: هل له أن يشهد بالاستحقاق) أي استحقاق الملك ~~اعتمادا على السبب. (قوله: وجهان) أي قيل له ذلك، وقيل ليس له ذلك. # (وقوله: أشهرهما) أي الوجهين. (وقوله: لا أي لا يشهد بالاستحقاق) ms2807 قال في ~~التحفة: لأنه قد يظن ما ليس بسبب سببا، ولان وظيفته نقل ما سمعه أو رآه، ثم ~~ينظر الحاكم فيه ليرتب عليه حكمه، لا ترتيب الاحكام على أسبابها. اه‍. ~~(قوله: # وقال ابن الصباغ كغيره تسمع) أي الشهادة بالاستحقاق، والملائم في ~~المقابلة أن يقول يشهد بالاستحقاق وتسمع. # (قوله: وهو) أي سماعها. (وقوله: مقتضى كلام الشيخين.) قال في النهاية: ~~وهو الأوجه. اه‍. قال في التحفة بعده: # ولك أن تجمع بحمل الأول على من يثق بعلمه، والثاني على من يوثق بعلمه، ثم ~~أطال الكلام على ذلك فانظره إن شئت. (قوله: وتقبل شهادة على شهادة) أي ~~لعموم قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. فهو شامل للشهادة على أصل ~~الحق، وللشهادة على الشهادة وللحاجة إليها، لان الأصل قد يتعذر، ولان ~~الشهادة حق لازم الأداء فيشد عليها # PageV04P346 # كسائر الحقوق. (قوله: مقبول الخ) مجرور بإضافة شهادة التي في المتن إليه، ~~وفيه حذف التنوين منه، والأولى إبقاؤه وزيادة من الجارة قبل قوله: مقبول. ~~(وقوله: شهادته) نائب فاعل مقبول: أي تقبل شهادة على شهادة من قبلت شهادته، ~~وخرج به مردودها كفاسق ورقيق وعدو، فلا يصح تحمل شهادته لعدم الفائدة فيه. ~~(قوله: في غير عقوبة لله) متعلق بتقبل. (قوله: مالا كان) أي غير العقوبة. ~~ولا فرق في المال بين أن يكون فيه حق لآدمي وحق لله كالزكاة ووقف المساجد ~~والجهات العامة، أو متمحضا لآدمي كالديون. (قوله: أو غيره) أي غير مال. ~~(قوله: كعقد الخ) تمثيل لغير المال. # (قوله: ووقف على مسجد أو جهة عامة) أي أو على شخص معين. (قوله: وقود ~~وقذف) أي وكقود وقذف، فهما معطوفان على عقد. (قوله: بخلاف عقوبة لله تعالى) ~~أي موجبها، إذ منع الشهادة على الشهادة إنما يكون فيه، وأما الشهادة على ~~الشهادة في أصل العقوبة فلا تمنع كما في البجيرمي ونص عبارته: والمراد بمنع ~~الشهادة على الشهادة في عقوبة الله منع إثباتها، فلو شهدا على شهادة آخرين ~~أن الحاكم حد فلانا قبلت. اه‍. ومثل عقوبة الله إحصان من ثبت زناه بأن أنكر ~~كونه ms2808 محصنا فشهدت بينة بإحصانه لأجل رجمه، فلا تقبل الشهادة على هذه ~~الشهادة. (قوله: كحد زنا الخ) تمثيل لعقوبة الله تعالى. (قوله: وإنما يجوز ~~التحمل بشروط الخ) أي أربعة: الأول: تعسر أداء الأصل الشهادة. الثاني: # الاسترعاء بأن يلتمس الأصل من الفرع رعاية الشهادة وحفظها. الثالث: تبيين ~~الفرع عند الأداء جهة التحمل: الرابع: # تسمية الفرع إياه. ثم إنه لا يخفى أن هذه الشروط ما عدا الاسترعاء لقبول ~~القاضي الشهادة على الشهادة لا لجواز التحمل، فلو أبقى المتن على حاله، ولم ~~يزد قوله وإنما يجوز التحمل، أو قال وإنما تقبل بدل يجوز التحمل لكان أولى. # وعبارة متن المنهاج: وشرط قبولها تعسر أو تعذر الأصل بموت أو عمى الخ. ~~اه‍. ومثلها عبارة المنهج. (قوله: تعسر الخ) بدل من شروط. (وقوله: أداء ~~أصل) أي للشهادة، والمراد بالأصل من تحمل الشهادة على أصل الحق والفرع من ~~تحمل الشهادة على شهادته. (قوله: بغيبة) متعلق بتعسر، والباء سببية: أي أن ~~تعسره يكون بسبب غيبة الأصل. (وقوله: # فوق مسافة العدوي) قد تقدم بيانها غير مرة. وخرج بفوق مسافة العدوي ما ~~إذا كانت غيبة الأصل إلى مسافة العدوي أو دونها، فلا تقبل الشهادة على ~~الشهادة لأنها إنما قبلت فيما إذا كانت الغيبة فوق مسافة العدوي للضرورة ~~ولا ضرورة حينئذ. (قوله: أو خوف الخ) عطف على غيبة، فهو من أسباب التعسر ~~فهو يكون بالغيبة، ويكون بخوف الأصل الحبس من غريم لو أدى الشهادة بنفسه ~~عند القاضي. (وقوله: وهو معسر) أي والحال أن ذلك الأصل معسر ليس عنده ما ~~يفي به دين الغريم، فإن كان موسرا لا تقبل الشهادة على شهادته. (قوله: أو ~~مرض) معطوف أيضا على غيبة، فهو من أسباب التعسر أيضا والمراد بالمرض غير ~~الاغماء، أما هو فينتظر لقرب زواله. (قوله: يشق معه حضوره) أي مشقة ظاهرة ~~بأن يجوز ترك الجمعة. ومثل المرض المذكور سائر الاعذار المرخصة لترك ~~الجمعة، لان جميعها يقتضي تعسر الحضور، ومحله كما قال الشيخان في الاعذار ~~الخاصة بالأصل، فإن عمت الفرع أيضا كالمطر والوحل لم يقبل. ms2809 (قوله: وكذا ~~بتعذره) لو قال وكذا تعذره بإسقاط الباء لكان أولى، والمراد أن مثل تعسر ~~أداء الأصل تعذره. (وقوله: بموت) أي للأصل بعد أن تحمل الرفع الشهادة عنه. ~~(وقوله: أو جنون) أي له بعد ما ذكر أيضا. (قوله: وباسترعائه) الأولى حذف ~~الباء، لأنه معطوف على تعسر، فهو من جملة الشروط. ثم رأيت في بعض نسخ الخط ~~بشرط تعسر الخ بصيغة المفرد، فعليه تكون الباء ظاهرة، وتكون هي ومدخولها ~~معطوفين على بشرط. # واعلم: أن مثل الاسترعاء ما إذا سمعه يشهد عند قاض أو محكم، فله أن يتحمل ~~الشهادة عنه وإن لم يسترعه، لأنه PageV04P347 # إنما يشهد عند من ذكر بعد تحقق الوجوب، وما إذا بين الأصل سبب الوجوب، ~~كأن قال أشهد أن لفلان على فلان كذا من ثمن مبيع أو قرض، فلمن سمعه أيضا أن ~~يتحمل الشهادة عنه وإن لم يسترعه أيضا، لانتفاء احتمال الوعد في التساهل مع ~~الاسناد إلى السبب. وقد صرح بما ذكرته في متن المنهاج ونص عبارته مع ~~التحفة: وتحملها الذي يعتد به إنما يحصل بأحد ثلاثة أمور: إما بأن يسترعيه ~~الأصل فيقول أنا شاهد بكذا، فلا يكفي أنا عالم ونحوه، وأشهدك، أو أشهدتك، ~~أو اشهد على شهادتي، أو بأن يسمعه يشهد بما يريد أن يتحمله عنه عند قاض أو ~~محكم، قال البلقيني: أو نحو أمير. أو بأن يبين السبب كأن يقول ولو عند غير ~~حاكم: أشهد أن لفلان على فلان ألفا من ثمن مبيع أو غيره، لان إسناده للسبب ~~يمنع احتمال التساهل فلم يحتج لاذنه أيضا. اه‍. بحذف. (قوله: أي التماسه) ~~تفسير للاسترعاء، وأشار به إلى أن السين والتاء في استرعائه للطلب. (وقوله: ~~منه) أي من مريد تحمل الشهادة عنه، وهو الفرع. (قوله: رعاية شهادته) أي ~~تحفظها، وهو مفعول استرعاء. (وقوله: وضبطها) العطف للتفسير. (قوله: حتى ~~يؤديها) أي الفرع. (وقوله: عنه) أي عن الأصل. (قوله: لان الشهادة الخ) ~~تعليل لاشتراط الاسترعاء: أي وإنما اشترط لان الشهادة على الشهادة نيابة: ~~أي فالفرع نائب عن الأصل فيها. (قوله: فاعتبر فيها) ms2810 أي في الشهادة على ~~الشهادة لكونها نيابة. (وقوله: إذن المنوب عنه) أي وهو الأصل. (قوله: أو ما ~~يقوم مقامه) أي الاذن مما ذكرته لك عند قوله وباسترعائه. (قوله: فيقول) أي ~~المسترعي الذي هو الأصل، وهو بيان لصفة الاسترعاء. (قوله: فلا يكفي أنا ~~عالم به) أي كما لا يكفي ذلك في أداء الشهادة عند القاضي، لما تقدم أنه ~~يتعين على المؤدي حروف الشهادة. (قوله: وأشهدك أو أشهدتك أو اشهد) أتى ~~بأفعال ثلاثة: # الأول مضارع، والثاني ماض، والثالث أمر، إشارة إلى أنه يجوز التعبير بأي ~~واحد منها. (وقوله: على شهادتي) متعلق بالافعال الثلاثة، ومثل ذلك ما لو ~~قاله: إذا استشهدت على شهادتي بكذا، فقد أذنت لك أن تشهد. # تنبيه: لو استرعى الأصل شخصا معينا للشهادة، يجوز لمن سمعه الشهادة على ~~شهادته، وإن لم يسترعه هو بخصوصه، كما صرح به في التحفة. # (قوله: فلو أهمل الأصل لفظ الشهادة) أي لم يعبر به، بل عبر بمرادفه ~~كأعلمك أو أخبرك، وهذا تفريع على إيثاره التعبير في الافعال الثلاثة بحروف ~~الشهادة. (قوله: فلا يكفي) أي في التحمل، وهذا جواب لو. (قوله: كما لا يكفي ~~ذلك) أي قوله أخبرك أو أعلمك. (قوله: ولا يكفي في التحمل) أي للشهادة. ~~(وقوله: سماع قوله الخ) أي سماع شخص يريد التحمل. قول شخص آخر لفلان على ~~فلان كذا الخ. أي ونحو ذلك من صور الشهادة التي في معرض الاخبار، كأشهد بأن ~~لفلان على فلان كذا، وإنما لم يكف سماع هذه الألفاظ لأنه مع كونه لم يأت في ~~بعضها بلفظ الشهادة، قد يريد أن لفلان على فلان ذلك من جهة وعد وعده إياه، ~~ويشير بكلمة على الخ. إلى أن مكارم الأخلاق تقتضي الوفاء، وقد يتساهل ~~بإطلاق لفظ الشهادة لغرض صحيح كحمله على الاعطاء، أو فاسد كأن كان غرضه ~~شهادة الفرع على أصله، فإذا آل الامر إلى الشهادة تأخر عنها. أفاده في شرح ~~المنهج. (قوله: وبتبيين فرع) معطوف أيضا على تعسر، فالأولى حذف الباء كما ~~تقدم. وعبارة المنهاج: وليبين الفرع عند الأداء جهة ms2811 التحمل، فإن لم يبين ~~ووثق القاضي بعلمه فلا بأس. اه‍. (وقوله: جهة تحمل) أي طريقه، وهو أحد ~~الأمور الثلاثة المتقدمة، وهي الاسترعاء، أو سماعه يشهد عند حاكم، أو سماعه ~~يبين سبب الشهادة. (قوله: كأشهد الخ) أي كقول الفرع: أشهد بصيغة المضارع أن ~~فلانا PageV04P348 # شهد بكذا. (وقوله: وأشهدني على شهادته) يقول هذا إن استرعاه الأصل. ~~(قوله: أو سمعته) معطوف على قوله وأشهدني على شهادته، وهذا يقوله إن لم ~~يسترعه زيادة على قوله: أشهد أن فلانا شهد بكذا، وبقي عليه بيان سبب الملك ~~كأن يقول أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان ألفا من ثمن مبيع مثلا. ~~(قوله: فإذا لم يبين) أي الفرع. # (وقوله: جهة التحمل) هي الأمور الثلاثة المار بيانها آنفا. (قوله: ووثق ~~الحاكم بعلمه) أي علم الفرع بشروط التحمل: # أي ووثق القاضي بأن الفرع عالم بشروط التحمل. (قوله: لم يجب البيان) جواب ~~إذ. قال في التحفة: إذ لا محذور: # نعم: يسن له استفصاله. اه‍. (قوله: فيكفي الخ) تفريع على عدم وجوب تبيين ~~جهة التحمل. (قوله: لحصول الغرض) أي بهذه الشهادة المجردة عن البيان، وذلك ~~الغرض هو إثبات الحق. (قوله: بتسميته) معطوف على تعسر أيضا، فالأولى حذف ~~الباء كما مر، والإضافة من إضافة المصدر إلى فاعله، وإياه مفعوله. وعبارة ~~الروض وشرحه: # فصل: يشترط تسمية الأصول وتعريفهم من الفروع إذ لا بد من معرفة عدالتهم، ~~ولا تعرف عدالتهم ما لم يعرفوا وليتمكن الخصم من جرحهم إذا عرفوا، فلا يكفي ~~قول الفرع: أشهدني عدل أو نحوه، لان الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه، ولأنه ~~يسد باب الجرح على الخصم: أي لو لم يسمه. اه‍. (قوله: تسمية) مفعول مطلق ~~لتسميته. (وقوله: تميزه) أي تميز تلك التسمية الأصل عن غيره. (قوله: وإن ~~كان) أي الأصل، وهو غاية لاشتراط التسمية. (قوله: لتعرف عدالته) أي الأصل، ~~وهو تعليل لاشتراط تسميته: أي وإنما اشترطت ليعرف القاضي عدالته: أي أو ~~ضدها. وعبارة التحفة ليعرف القاضي حالهم ويتمكن الخصم من القدح فيهم. اه‍. ~~(قوله: فإن لم يسمه) أي لم ms2812 يسم الفرع الأصل. (قوله: لم يكف) أي في التحمل، ~~فلا يقبل الحاكم منه ذلك. (قوله: لان الحاكم الخ) علة لعدم الاكتفاء به. ~~(وقوله: قد يعرف جرحه) أي جرح الأصل. (وقوله: لو سماه) أي سمى الفرع الأصل ~~للحاكم. (قوله: وفي وجوب تسمية قاض) الإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله ~~بعد حذف الفاعل: أي وفي وجوب تسمية الفرع أصلا قاضيا عند قاض آخر أو محكم. # وعبارة المغني. # تنبيه: شمل إطلاق المصنف ما لو كان الأصل قاضيا، كما لو قال: أشهدني قاض ~~من قضاة مصر، أو القاضي الذي بها، ولم يسمه الخ. اه‍. # (وقوله: شهد) أي الفرع. (وقوله: عليه) أي القاضي، والمراد على شهادته كما ~~هو الفرض. (قوله: وجهان) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، وفيه أنه لا معنى ~~لكون الوجهين في الوجوب، فلا بد من تقدير الواو مع ما عطفت: أي وفي وجوبها ~~وعدمه وجهان. قال سم: عبارة القوت بخلاف ما لو قال: أشهدني قاض من قضاة ~~بغداد، أو القاضي الذي ببغداد، ولم يسمه وليس بها قاض سواه، على نفسه في ~~مجلس حكمه بكذا، فهل تسمع فيه؟ وجهان، والفرق أن القاضي عدل بالنسبة إلى كل ~~أحد، بخلاف شاهد الأصل فإنه قد يكون عند فرعه عدلا والحاكم يعرفه بالفسق، ~~فلا بد من تعيينه لينظر في أمره وعدالته، والصواب في وقتنا تعيين القاضي ~~لما لا يخفى. اه‍. (قوله: وصوب الأذرعي الوجوب) أي وجوب التسمية. (قوله: ~~ولو حدث الخ) مرتب على شرط مقدر، وهو أن لا يخرج الأصل عن صحة شهادته فإن ~~حدث الخ، والمراد حدوث ما ذكر قبل الحكم، فإن كان بعده لم يؤثر. (قوله: ~~عداوة) أي بينه وبين المشهود عليه. # (وقوله: أو فسق) أي أو تكذيب الأصل للفرع، كأن قال لا أعلم أني تحملت ~~الشهادة أو نسيت ذلك. (قوله: لم يشهد PageV04P349 # الفرع) أي لم تقبل شهادته. (قوله: فلو زالت هذه الموانع) أي من الأصل. ~~(قوله: احتيج إلى تحمل جديد) أي بعد مضي مدة الاستبراء التي هي سنة لتحقق ~~زوالها. اه‍. ع ش. # (قوله: فرع ms2813 لا يصح تحمل النسوة الخ) عبارة الروض وشرحه: ولا يتحمل نساء ~~شهادة مطلقا - أي سواء كانت الأصول، أو بعضهم نساء أم لا، وسواء كانت ~~الشهادة بالولادة والرضاع أم لا - لان شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما ~~شهد به الأصل، ونفس الشهادة ليست بمال، ويطلع عليها الرجال غالبا. اه‍. ~~(قوله: ولو على مثلهن) أي شهادة مثلهن. (وقوله: في نحو ولادة) متعلق ~~بالمضاف المقدر. ونحو الولادة كل ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كحيض ~~وبكارة. # (قوله: لان الشهادة) أي على الشهادة. (وقوله: مما يطلع عليه الرجال) أي ~~وما يطلع عليه الرجال لا تقبل فيه النسوة. # (قوله: ويكفي فرعان لأصلين) أي يكفي شهادة فرعين على شهادة أصلين معا بأن ~~يقولا: نشهد أن زيدا وعمرا شهدا بكذا وأشهدانا على شهادتهما، وذلك لأنهما ~~شهدا على قول اثنين، فهو كما لو شهدا على مقرين. (قوله: أي لكل منهما) دفع ~~بهذا التفسير ما يوهمه ظاهر المتن من أن الفرعين يوزعان على الأصلين، فيشهد ~~واحد لهذا وواحد لهذا، مع أنه لا يكفي ذلك، بل لا بد من شهادة مجموع ~~الفرعين لكل واحد من الأصلين. (قوله: فلا يشترط لكل منهما فرعان) أي فلا ~~يشترط أن يكون لكل أصل فرعان غير فرعي الآخر يتحملان شهادته، بل يكفي فرعان ~~فقط يتحملان عنهما معا. # (قوله: ولا تكفي شهادة واحد الخ) أي وإن أوهمه المتن، لولا تفسير الشارح ~~بقوله: أي لكل منهما كما علمت. (قوله: # ولا واحد على واحد في هلال رمضان) أي ولا يكفي تحمل واحد شهادة واحد في ~~هلال رمضان وإن كان الهلال يثبت بواحد، لان الفرع لا يثبت بشهادته الحق، بل ~~يثبت بها شهادة الحق، وهي لا بد فيها من رجلين، كما تقدم. # (قوله: فرع) أي في رجوع الشهود عن شهادتهم. (قوله: لو رجعوا) أي الشهود ~~كلهم، أي أو من يكمل النصاب به، والمراد بالرجوع التصريح به فيقول: رجعت عن ~~شهادتي، ومثله: شهادتي باطلة، أو لا شهادة لي فيه. فلو قال: # أبطلت شهادتي، أو فسختها، أو رددتها، هل يكون ms2814 رجوعا؟ فيه وجهان: قال في ~~التحفة: ويتجه أنه غير رجوع، إذ لا قدرة له على إنشاء إبطالها. اه‍. (قوله: ~~عن الشهادة) أي التي أدوها بين يدي الحكم. (قوله: قبل الحكم) أي بشهادتهم ~~ولو بعد ثبوتها، بناء على الأصح أنه ليس بحكم مطلقا. (قوله: منع الحكم) ~~جواب لو، والفعل مبني للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر يعود على الرجوع المأخوذ ~~من رجعوا، والحكم مفعوله: أي منع رجوعهم الحكم بهذه الشهادة، والمراد أن ~~الحاكم يمتنع عليه أن يحكم بهذه الشهادة. قال في المغني: وإن أعادوها، سواء ~~كانت في عقوبة أو في غيرها، لان الحاكم لا يدري أصدقوا في الأول أو في ~~الثاني، فينتفي ظن الصدق، وأيضا فإن كذبهم ثابت لا محالة إما في الشهادة، ~~أو في الرجوع، ولا يجوز الحكم بشهادة الكذاب ولا يفسقون برجوعهم إلا إن ~~قالوا تعمدنا شهادة الزور، ولو رجعوا عن شهادتهم في زنا حدوا حد القذف، وإن ~~قالوا غلطنا لما فيه من التعيير وكان حقهما التثبت، وكما لو رجعوا عنها بعد ~~الحكم. اه‍. (قوله: أو بعده) معطوف على قبله: أي أو رجعوا بعد الحكم. ~~(وقوله: لم ينقض) أي ذلك الحكم لجواز كذبهم في الرجوع، ويجب استيفاء ما ~~ترتب على الحكم إن كان غير عقوبة، فإن كان عقوبة ولو آدمي كزنا، وقود، وحد ~~قذف، لم تستوف لأنها تسقط بالشبهة والرجوع شبهة، هذا إن رجعوا قبل ~~استيفائها، فإن رجعوا بعد استيفائها بقتل أو رجم، أو جلد مات منه، أو قطع ~~بجناية أو سرقة، وقالوا تعمدنا شهادة الزور، اقتص منهم مماثلة، أو أخذت ~~منهم دية مغلظة موزعة على عدد رؤوسهم، فإن قالوا أخطأنا في شهادتنا، فدية ~~مخففة موزعة على عدد رؤوسهم تكون في مالهم لا PageV04P350 # على عاقلة، لان إقرارهم لا يلزم العاقلة ما لم تصدقهم. (قوله: ولو شهدوا) ~~قال في التحفة: إعادة ضمير الخ على الاثنين سائغ. اه‍. (قوله: بطلاق بائن) ~~أي بخلع أو ثلاث، وخرج به الرجعي فلا غرم فيه عليهم، إذ لم يفوتوا شيئا، ~~فإن لم يراجع حتى انقضت العدة غرموا ms2815 كما في البائن. (قوله: أو رضاع محرم) ~~بكسر الراء المشددة، وهو - كما تقدم في بابه - خمس رضعات متفرقات. (قوله: ~~وفرق القاضي الخ) قال في النهاية: وما بحثه البلقيني من عدم الاكتفاء ~~بالتفريق، بل لا بد من القضاء بالتحريم، ويترتب عليه التفريق، لأنه قد يقضي ~~به من غير حكم كما في النكاح الفاسد: رد بأن تصرف الحاكم في أمر رفع إليه ~~وطلب منه فصله حكم منه. اه‍. (قوله: فرجعوا عن شهادتهم) أي بعد التفريق. ~~(قوله: # دام الفراق) أي في الظاهر إن لم يكن باطن الامر فيه كظاهره كما هو واضح ~~فليراجع. اه‍. رشيدي. قال في المغني: # تنبيه: قوله دام الفراق لا يأتي في الطلاق البائن ونحوه بخلافه في الرضاع ~~واللعان، فلو عبر بدل دام بنفذ، أو بقول الروضة لم يرتفع الفراق كان أولى. ~~اه‍. # (قوله: لان قولهما) أي الشاهدين، وهو علة دوام الفراق. (قوله: محتمل) أي ~~صدقه وكذبه. (قوله: والقضاء) أي قضاء القاضي. (وقوله: لا يرد بمحتمل) أي ~~بقول محتمل صدقا وكذبا. (قوله: ويجب على الشهود) أي الذين رجعوا عن ~~شهادتهم. (قوله: حيث لم يصدقهم الزوج) أي في شهادتهم بما ذكر من الطلاق ~~والرضاع، فإن صدقهم بأن قال إنهم محقون في شهادتهم بما ذكر، فلا يجب عليهم ~~له شئ. ومحله أيضا حيث لم يكن الزوج قنا كله، فإن كان كذلك فلا يجب عليهم ~~له شئ لأنه لا يملك شيئا، ولا يجب عليهم شئ أيضا لمالكه لأنه لا تعلق له ~~بزوجة عبده، فلو كان مبعضا وجب له عليهم قسط الحرية. كذلك في التحفة، ~~واستظهر في المغني إلحاق ذلك بالاكساب فيكون لسيده كله فيما إذا كان قنا، ~~وبعضه فيما إذا كان مبعضا. (قوله: مهر مثل) أي ساوى المسمى في العقد أو لا. ~~(قوله: ولو قبل وطئ) أي ولو وقع الفراق قبل الوطئ، والغاية للرد على القائل ~~بوجوب نصفه فقط حينئذ لأنه الذي فوتاه. (قوله: أو بعد إبراء الخ) معطوف على ~~قبل وطئ: أي يجب عليهم ذلك ولو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر. ms2816 (قوله: ~~لأنه) أي مهر المثل، وهو علة لوجوب مهر المثل مطلقا ولو قبل الوطئ أو بعد ~~الابراء. (وقوله: الذي فوتوه عليه) اسم الموصول صفة للبضع، وضمير فوتوه ~~المنصوب يعود عليه: وضمير عليه يعود على الزوج: أي لان مهر المثل بدل البضع ~~الذي فوته الشهود على الزوج. (وقوله: بالشهادة) أي بسببها، فالباء سببية ~~متعلقة بفوتوه. (قوله: إلا إن ثبت) أي ببينة أو إقرار أو علم قاض. # وعبارة المنهاج مع التحفة: ولو شهدا بطلاق وفرق بينهما فرجع فقامت بينة ~~أو ثبت بحجة أخرى أنه لا نكاح بينهما كأن ثبت أنه كان بينهما رضاع محرم، أو ~~أنها بانت من قبل، فلا غرم عليهما إذ لم يفوتا عليه شيئا، فإن غرما قبل ~~البينة إستردا. اه‍. (قوله: بنحو رضاع) أي بسبب نحو رضاع، وهو متعلق بما ~~تعلق به خبر لا. (قوله: فلا غرم) أي عليهما للزوج، والملائم لما قبله أن ~~يقول فلا يجب عليهم مهر المثل. (قوله: إذ لم يفوتوا الخ) علة لعدم الغرم. ~~(قوله: ولو رجع) أي بعد الحكم. (وقوله: شهود مال) أي عين ولو أم ولد شهدا ~~بعتقها، أو دين. (قوله: غرموا الخ) أي لأنهم حالوا بينه وبين ماله، ومن ثم ~~لو فوتوه ببدله كبيع بثمن يعادل المبيع، لم يغرموا كما قاله الماوردي ~~واعتمده البلقيني. اه‍. # تحفة. (وقوله: البدل) أي وهو القيمة في المتقوم، والمثل في المثلي، ~~واختلف في القيمة فقيل: تعتبر وقت الحكم لأنه المفوت حقيقة، وقيل: وقت ~~الشهادة لأنها السبب، وقيل: أكثر ما كانت من وقت الحكم إلى وقت الرجوع، ~~واعتمد في التحفة بالنسبة للشاهد الثاني، وبالنسبة للحاكم فيما إذا رجع عن ~~حكمه الأول. (قوله: بعد غرمه) أي بعد دفع المحكوم PageV04P351 # عليه المال للمدعي، والظرف متعلق بغرموا، والإضافة من إضافة المصدر ~~لفاعله، وحذف مفعوله، ويصح العكس، وعليه يكون الضمير عائدا على المال. ~~(قوله: لا قبله) أي لا يغرمون له قبل أن يغرم هو للمدعي. (قوله: وإن قالوا ~~أخطأنا) أي غلطنا في شهادتنا، وهو غاية لغرمهم للمحكوم عليه البدل. (قوله: ~~موزعا الخ) ms2817 حال من مفعول غرموا وهو البدل: أي غرموه حال كونه موزعا عليهم، ~~أو من فاعله وهو الواو: أي غرموا حال كونهم موزعا عليهم البدل بالسوية، ولا ~~فرق في ذلك بين أن يرجعوا معا أو مرتبين. # تنبيه: محل ما تقدم فيما إذا رجعوا كلهم، فإن رجع بعضهم، فإن كان الباقي ~~نصابا فلا غرم على الراجع لقيام الحجة بمن بقي، وإن كان دون نصاب فعلى ~~الراجع نصف البدل يغرمه للمحكوم عليه. وحمله أيضا فيما إذا اتحد نوع ~~الشهود، فإن اختلف كأن شهد رجل وامرأتان فيما يثبت بهم ثم رجعوا فعليه نصف ~~وعليهما نصف لأنهما كرجل واحد، أو شهد رجل وأربع نسوة فيما يثبت بمحضهن ~~كرضاع ونحوه فعليه ثلث وعليهن ثلثان لما تقرر أن كل ثنتين برجل. # (قوله: تتمة الخ) المناسب ذكر حاصل ما فيها عند قوله فيما تقدم. قال ~~شيخنا: ومن ثم لا تجوز الشهادة بالمعنى. اه‍. (قوله: لو شهد واحد بإقراره ~~الخ) أي بأن قال أشهد أن زيدا مثلا أقر عندي بأنه وكل عمرا في كذا وكذا. # (قوله: وآخر بأنه الخ) عبارة التحفة: وآخر بإقراره بأنه أذن الخ، بزيادة ~~لفظ إقراره. ومثله في النهاية، فلعله ساقط من النساخ. (قوله: لفقت ~~الشهادتان) أي جمع بينهما وعمل بهما، والمراد بالشهادتين قوله: شهد بأنه ~~وكله في كذا بلفظ الوكالة. وقوله: شهد آخر بأنه أذن له الخ. بمعناها. ~~(قوله: لان النقل بالمعنى) أي نقل الشهادة بمعنى اللفظ الصادر من المشهود ~~عليه كنقلها باللفظ، والمراد بالنقل التعبير بذلك. قال في التحفة: ويتعين ~~حمله على ما ذكرته من أنه يجوز التعبير عن المسموع بمرادفه المساوي له من ~~كل وجه لا غير. اه‍. ومثله في النهاية. (قوله: بخلاف ما لو شهد واحد بأنه ~~قال الخ) عبارة التحفة: أو قال واحد قال وكلت، وقال الآخر قال فوضت إليه، ~~لم يقبلا. لان كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر، وكأن الفرض أنهما اتفقا ~~على اتحاد اللفظ الصادر منه، وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكره في مرة. ثم ~~قال: ويؤيد ms2818 قولي: وكان الفرض إلى آخره قولهم: لو شهد له واحد ببيع وآخر ~~بالاقرار به لم يلفقا. فلو رجع أحدهما وشهد بما شهد به الآخر قبل، لأنه ~~يجوز أن يحضر الامرين، فتعليلهم هذا صريح فيما ذكرته. فتأمله. اه‍. (قوله: ~~أو شهد واحد باستيفاء الدين) أي بأن قال أشهد أن فلانا أوفى فلانا دينه. ~~(قوله: والآخر بالابراء منه) أي بأن قال: أشهد أن فلانا أبرأه فلان من ~~الدين. (قوله: فلا يلفقان) أي الشهادتان لما علمته في المثال الأول، ولعدم ~~التساوي في كل وجه في المثال الثاني، إذ استيفاء الدين أعم من الابراء. ~~(قوله: لو شهد واحد ببيع) أي بأن قال: أشهد أن فلانا باع عبده مثلا على ~~فلان. (قوله: # والآخر بإقرار به) أي وشهد الآخر بالاقرار بالبيع بأن قال: أشهد أن فلانا ~~أقر بأنه باع عبده على فلان. (قوله: أو واحد بملك ما ادعاه) أي أو شهد واحد ~~بأن هذا العبد مثلا ملك فلان المدعي به. (قوله: وآخر بإقرار الداخل به) أي ~~وشهد آخر بإقرار الداخل: أي من هو تحت يده بالملك للمدعي. (قوله: لم تلفق ~~شهادتهما) أي لعدم تساويهما في الصورتين. (قوله: فلو رجع أحدهما) أي عن ~~شهادته التي تخالف شهادة الآخر. (قوله: قبل) جواب لو. (قوله: لأنه يجوز أن ~~يحضر الامرين) أي الامر الذي شهد به أولا ورجع عنه، والامر الثاني الذي رجع ~~إليه. (قوله: ومن ادعى ألفين) PageV04P352 # أي على آخر. (وقوله: وأطلق) أي لم يبين السبب. (قوله: فشهد له واحد) أي. ~~بما ادعاه من الألفين. (وقوله: وأطلق) أي كالمدعي. (قوله: وآخر أنه من قرض) ~~أي وشهد آخر أن ما ادعاه من الألفين ثبت عليه قرضا: أي ونحوه، والمراد أنه ~~بين السبب لم يطلق. (قوله: ثبت) أي ما ادعاه بهذه الشهادة، لان شهادة ~~الثاني المقيدة لا تنافي شهادة الأول المطلقة، فلم يحصل تخالف. (قوله: أو ~~فشهد له الخ) أي أو ادعى ألفين وأطلق، فشهد له واحد بألف ثمن مبيع وشهد له ~~الآخر بألف قرضا، لم تلفق الشهادتان لتنافيهما من جهة ms2819 السبب. (قوله: وله) ~~أي للمدعي بالألفين. (وقوله: الحلف مع كل منهما) أي من الشاهدين، وتثبت له ~~الألفان حينئذ. (قوله: ولو شهد واحد بالاقرار) أي إقرار المدعى عليه بالملك ~~مثلا للمدعي. (قوله وآخر بالاستفاضة) أي وشهد آخر بالملك بالاستفاضة، أي ~~بالشيوع. (وقوله: حيث تقبل) أي الاستفاضة بأن كانت من جمع يؤمن تواطؤهم على ~~الكذب وكانت في ملك مطلق، أو وقف، أو عتق، إلى آخر ما مر. # (قوله: لفقا) أي الشهادتان وثبت بهما الحق للمدعي. (قوله: عن رجلين) ~~متعلق بسئل. (قوله: سمع أحدهما) أي أحد الرجلين. (وقوله: تطليق شخص ثلاثا) ~~أي تطليق شخص زوجته بالثلاث. (قوله: والآخر الاقرار به) أي وسمع الرجل ~~الآخر الاقرار به: أي بالطلاق ثلاثا. (قوله: فهل يلفقان) أي الشهادتان ويقع ~~الطلاق. (قوله: أو لا) أي أو لا يلفقان فلا يقع الطلاق. (قوله: فأجاب) أي ~~الشيخ عطية. (وقوله: بأنه) أي الحال والشأن. (قوله: يجب على سامعي) بصيغة ~~التثنية، وحذفت منه النون لاضافته إلى ما بعده. (قوله: أن يشهدا عليه) أي ~~على المسموع منه ذلك. (وقوله: بتا) أي جزما. (قوله: ولا يتعرضا الخ) بيان ~~لمعنى قوله بتا. (قوله: وليس هذا) أي قبول شهادتهما. (وقوله: من تلفيق ~~الشهادة من كل وجه) أي لفظا ومعنى. (قوله: بل صورة الخ) لو أتى به على صورة ~~العلة وقال: لان صورة الخ لكان أولى. # (وقوله: واحدة) أي وهي قوله طلقتها ثلاثا. والفرق بينهما معنى، لان ~~الاقرار إخبار عما مضى، والانشاء حصول في الحال. (وقوله: في الجملة) أي في ~~غالب الأحوال، وقد تختلف الصورة كما لو قال لوليها زوجها، فهذا إقرار ~~بالطلاق كما مر في بابه، وليست صورته كصورة إنشائه. (قوله: والحكم) أي على ~~المدعى عليه بالطلاق، وهذا من تتمة الدليل على أن هذا من تلفيق الشهادة من ~~كل وجه. (وقوله: يثبت بذلك) أي بصدور صورة الطلاق منه. (وقوله: كيف كان) أي ~~على أي حالة وجد ذلك، سواء كان بقصد الانشاء أو بقصد الاقرار. (قوله: ~~وللقاضي عليه) أي بل يجب. (وقوله: # سماعها) أي الشهادة الصادرة منهما ms2820 وإن اختلفت معنى والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. PageV04P353 # (قوله: خاتمة في الايمان) أي في بيان أحكامها. وإنما ذكرها عقب الدعوى ~~والبينات لان الايمان قد تحتاج لتقدم دعوى، والفقهاء يذكرونها قبل القضاء، ~~لان القاضي قد يحتاج إلى اليمين من الخصوم فلا يقضي إلا بعدها. فلكل وجهة. ~~والايمان - بفتح الهمزة - جمع يمين، وهي في اللغة اليد اليمنى. وأطلقت على ~~الحلف لأنهم كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه. وقيل القوة، ~~ومنه قوله تعالى: * (لأخذنا منه باليمين) *. أي بالقوة. وعليه فتسمية الحلف ~~به لأنه يقوي على الحنث أو عدمه، وعلى الأول جرى م ر في النهاية، وعلى ~~الثاني جرى ابن حجر في التحفة. # وفي الشرع تحقيق أمر محتمل باسم من أسمائه تعالى، أو صفة من صفاته، ماضيا ~~كان أو مستقبلا، نفيا أو إثباتا، ممكنا في العادة كحلفه ليدخلن الدار، أو ~~ممتنعا فيها كحلفه ليقتلن الميت، أو ليقتلن زيدا بعد موته. والمراد بتحقيق ~~ذلك، التزام تحقيقه وإيجابه على نفسه، والتصميم على تحصيلة، وإثبات أنه لا ~~بد منه وأنه لا سعة في تركه. وليس المراد به جعله محققا حاصلا، لان ذلك غير ~~لازم. والمراد بالامر النسبة الكلامية: كما إذا قلت: زيد قائم، فعورضت فيه ~~فقلت: # والله إنه قائم تحقيقا لذلك، والمراد بالمحتمل، المحتمل عقلا، فيدخل فيه ~~المحال العادي. وخرج بتحقيق أمر: لغو اليمين الآتي، وبالمحتمل المراد به ~~هنا غيره وهو الواجب فقط: كقوله والله لأموتن، فليس بيمين لامتناع الحنث ~~فيه: أي مخالفة المحلوف عليه، فلا إخلال فيه بتعظيم اسمه تعالى والأصل فيها ~~قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) *. أي قصدتموها بدليل آية أخرى وهي: * (ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *. وقوله تعالى: * (إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا) *. الآية. وأخبار منها أنه (ص) كان يحلف: لا، ومقلب ~~القلوب. رواه البخاري، ومنها قوله عليه السلام: والله لأغزون قريشا - ثلاث ~~مرات ثم قال في الثالثة: إن شاء الله. رواه أبو داود. وقد أمره الله بالحلف ms2821 ~~على تصديق ما أمر به في ثلاثة مواضع من القرآن: في يونس في قوله تعالى: * ~~(قل إي وربي إنه لحق) *. وفي سبأ في قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا لا ~~تأتينا الساعة، قل بلى وربي لتأتينكم) *. وفي التغابن في قوله تعالى: * ~~(زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا. قل بلى وربي لتبعثن) *. # وأركانها: حالف، ومحلوف به، ومحلوف عليه. وشرط في الأول التكليف ~~والاختيار والنطق والقصد، فلا تنعقد يمين الصبي والمجنون والمكره ويمين ~~اللغو. وفي الثاني أن يكون اسما من أسمائه تعالى، أو صفة من صفاته على ما ~~سيأتي. وفي الثالث أن لا يكون واجبا بأن يكون محتملا عقلا ولو كان مستحيلا ~~عادة كما علمت. # واعلم: أن الايمان نوعان: واقعة في خصومة، وواقعة في غيرها. فالتي تقع ~~فيها إما أن تكون لدفع وهي يمين المنكر للحق بأن قال: لي عليك كذا، فأنكر ~~وحلف لدفع مطالبة المدعي بالحق، وإما أن تكون للاستحقاق وهي خمسة: اللعان: ~~فالحالف يستحق بحلفه حد زوجته لزناها إن لم تحلف هي. والقسامة: فالمستحق ~~يحلف ويستحق الدية. واليمين مع الشاهد في الأموال: أي ما يؤول إليها. ~~واليمين المردودة على المدعي بعد النكول. واليمين مع # PageV04P354 # الشاهدين. والتي تقع في غير الخصومة ثلاثة أقسام: اثنان لا ينعقدان وهما: ~~لغو اليمين، ويمين المكره - بفتح الراء - وواحد ينعقد، وهو يمين المكلف ~~المختار القاصد في غير واجب. # واعلم: أيضا أن الفقهاء يجمعون النذر مع الايمان في كتاب واحد لما بينهما ~~من المناسبة، وهي أن بعض أقسام النذر فيه كفارة يمين، والمؤلف رحمه الله ~~تعالى خالفهم، وذكره في أواخر باب الحج عقب مبحث الأضحية، وله وجه أيضا كما ~~نبهنا عليه هناك، وهو أن بعض أقسام الحج قد يكون منذورا وكذلك الأضحية، ~~فناسب أن يستوفي الكلام على النذر هناك. # (قوله: لا ينعقد اليمين إلا الخ) انعقادها بهذين النوعين من حيث الحنث ~~المرتب عليه الكفارة، أما من حيث وقوع المحلوف عليه فلا ينحصر فيهما بل ~~يحصل بغيرهما أيضا، كالحلف بالعتق والطلاق المعلقين على شئ كقوله: إن دخلت ~~الدار فأنت ms2822 طالق، أو فعبدي حر. وأما قولهم الطلاق والعتق لا يحلف بهما، ~~فمعناه أنهما لا يكونان مقسما بهما كقوله: والطلاق، أو والعتق لا أفعل كذا. ~~(وقوله: باسم) المراد بالاسم ما دل على الذات فقط كالله، أو على الذات ~~والمعنى كالخالق، وبالصفة ما دلت على المعنى فقط كعظمته. (وقوله: خاص بالله ~~تعالى) أي بأن لا يطلق على غيره كالله، وكرب العالمين، ومالك يوم الدين، ~~وكالحي الذي لا يموت، وكمن نفسي بيده - أي بقدرته يصرفها كيف يشاء - والذي ~~أعبده أو أسجد له. فلا فرق بين المشتق وغيره، ولا بين أن يكون من الأسماء ~~الحسنى أو لا، ولا بين أن يكون من الأسماء المضافة أو لا. # واعلم: أن أسماءه تعالى ثلاثة أنواع، كما يعلم من عبارة المنهاج: ما لا ~~يحتمل غير الله تعالى وهو ما ذكر، وما يحتمل غيره والغالب إطلاقه عليه ~~تعالى كالرحيم والخالق والرازق، وما يستعمل فيه وفي غيره على حد سواء ~~كالموجود والعالم والقسم الأول لا تقبل فيه إرادة غير الله تعالى لأنه لا ~~يحتمل غيره، إذ الفرض أنه مختص بالله تعالى، وأما إذا قال أردت به غير ~~اليمين كأن قال: بالله لا أفعل كذا، وقال: أردت أتبرك بالله تعالى أو ~~أستعين بالله، فإنه يقبل منه لان التورية نافعة كما سيصرح به ما لم تكن ~~بحضرة القاضي المستحلف له، وإلا فلا تنفعه. قال في فتح الجواد خلافا لما ~~توهمه عبارة المنهاج: أي من عدم قبول ذلك منه على أنه قيل إنها سبق قلم. ~~اه‍. ونص عبارة المنهاج: لا تنعقد اليمين إلا بذات الله تعالى أو صفة له ~~كقوله: والله ورب العالمين، والحي الذي لا يموت، ومن نفسي بيده، وكل اسم ~~مختص به. # ولا يقبل قوله: لم أرد به اليمين. اه‍. والقسم الثاني: تنعقد به اليمين ~~ما لم يرد به غير الله بأن أراده، أو أطلق لانصرافه عند الاطلاق إليه تعالى ~~لكونه غالبا فيه، فإن أراد به غيره لم تنعقد اليمين لأنه يطلق على غيره: ~~كرحيم القلب، وخالق الإفك، ورازق الجيش، ورب ms2823 الإبل، فيقبل هنا إرادة غيره ~~تعالى كما يقبل إرادة غير اليمين. والقسم الثالث: تنعقد به اليمين إن أراده ~~تعالى بخلاف ما إذا أراد به غيره، أو أطلق لأنه لما أطلق عليه وعلى غيره ~~سواء أشبه الكنايات فلا يكون يمينا إلا بالنية. # (قوله: أو صفة من صفاته) أي الذاتية كما في التحفة والنهاية وشرح ~~التحرير، وكتب الرشيدي ما نصه: قوله: # الذاتية. أخرج الفعلية كالخلق والرزق فلا تنعقد بها - كما صرح به الرافعي ~~- وأخرج السلبية ككونه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، لكن بحث الزركشي ~~الانعقاد بهذه لأنها قديمة متعلقة به تعالى. اه‍. وكتب ش ق ما نصه: ليس ~~المراد بها - أي بالذاتية - خصوص صفات المعاني السبعة المذكورة في الكلام، ~~بل المراد ما يشملها وغيرها من كل ما قام بالذات كالعظمة. ومثلها الصفات ~~السلبية على المعتمد كعدم الجسمية، وكالقدم، والبقاء، وكذا الإضافية ~~كالأزلية، والقبلية للعالم، بخلاف الصفات الفعلية كالخلق والرزق والاحياء ~~والإماتة، فلا ينعقد بها اليمين وإن نوى، خلافا للحنفية. اه‍. قال في شرح ~~الروض: والفرق بين صفتي الذات والفعل أن الأولى ما استحقه في الأزل، ~~والثانية ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل يقال علم في الأزل، ولا يقال ~~رزق في الأزل إلا توسعا. اه‍. (قوله: كوالله) هو وما بعده PageV04P355 # إلى قوله وخالق الخلق أمثلة للاسم. (وقوله: ولو قال وكلام الخ) أمثلة ~~للصفة، ولو حذف لفظ لو وعطف ما بعدها على ما قبلها لكان أولى. # تنبيه: اللحن هنا لا يؤثر في الانعقاد، فلو رفع الاسم الداخل عليه واو ~~القسم، أو نصبه، أو سكنه، انعقد به اليمين. كما في المغني وشرح المنهج. # (قوله: وكلام الله) أي أو مشيئته وعلمه وقدرته وعزته وعظمته وكبريائه ~~وحقه إن لم يرد بالحق العبادات - وبالعلم والقدرة المعلوم والمقدور - ~~وبالبقية ظهور آثارها الظاهرة وهي قهر الجبابرة في العظمة والكبرياء، وعجز ~~المخلوقات عن إيصال مكروه إليه تعالى في العزة، فإن أراد ذلك فليس بيمين. ~~(قوله: فيمين) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهو يمين ومحله إن أراد بذلك كله الصفة ~~القديمة، ms2824 فإن أراد غيرها بأن أراد بالكلام الألفاظ التي نقرؤها، وبكتاب ~~الله المكتوب من النقوش، وبالقرآن المقروء من الألفاظ التي نقرؤها أو ~~الخطبة، وبالتوراة والإنجيل الألفاظ التي تقرأ، فليس ذلك بيمين. # (قوله: وكذا والمصحف) أي وكذلك يكون يمينا إذا حلف بالمصحف. (قوله: إن لم ~~ينو الخ) فإن نوى ذلك فليس بيمين. (قوله: وإن قال وربي) أي بالإضافة، فإن ~~قال والرب بالألف واللام فهو يمين صريحا، لأنه لا يستعمل في غير الله ~~تعالى. (قوله: وكان عرفهم) أي عرف أهل بلدة الحالف. (قوله: فكناية) أي فإن ~~نوى به اليمين انعقد، وإلا فلا. # (قوله: وإلا) أي بأن لم يكن في عرفهم ذلك. (وقوله: فيمين ظاهرا) أي صريحا ~~فينعقد به اليمين من غير نية. (قوله: # إن لم يرد غير الله) قيد في كون الحلف بوربي ينعقد به اليمين. وخرج به ما ~~إذا أراد به غير الله فإنه لا يكون يمينا لأنه يصح إطلاقه على غير الله ~~تعالى ولو لم يكن في عرف بلده ذلك الاطلاق. (قوله: ولا ينعقد) أي اليمين ~~بمعنى الحلف والأولى، فلا ينعقد بفاء التفريع، لان المقام له، إذ هو مفهوم ~~حصر انعقاد اليمين في القسمين السابقين. والمعنى: إذا حلف بغير الله لا ~~تنعقد يمينه، ولو شرك في حلفه بين ما يصح الحلف به وغيره كوالله والكعبة ~~فالوجه انعقاد اليمين إن قصد الحلف بكل أو أطلق. وكذا لو قصد الحلف ~~بالمجموع، لان جزء هذا المجموع يصح الحلف به، فالمجموع الذي جزؤه كذلك يصح ~~الحلف به. كذا في سم (قوله: كالنبي) أي بأن يقول والنبي، أو وحق النبي ~~لأفعلن كذا. وينبغي للحالف أن لا يتساهل في الحلف بالنبي (ص) لكونه غير ~~موجب للكفارة، سيما إذا حلف على نية أن لا يفعل، فإن ذلك قد يجر إلى الكفر ~~لعدم تعظيمه لرسول الله (ص) والاستخفاف به. (قوله: للنهي الصحيح الخ) أي في ~~خبر: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليلحف بالله أو ~~ليصمت. (وقوله: وللامر بالحلف بالله) أي في الخبر السابق في قوله: ms2825 فمن كان ~~حالفا الخ، وهو محل الدلالة على النهي عن الحلف بالكعبة، أو النبي، أو ~~نحوهما. ولا يرد على ذلك أنه ورد في القرآن الحلف بغير الله تعالى كقوله ~~تعالى: والشمس، والضحى، لأنه على حذف مضاف: أي ورب الشمس مثلا. أو أن ذلك ~~خاص به تعالى، فإذا أراد تعظيم شئ من مخلوقاته أقسم به، وليس لغيره ذلك. ~~(قوله: فقد كفر) في رواية فقد أشرك. (قوله: وحملوه) أي خبر الحاكم المذكور. ~~(قوله: على ما إذا قصد) أي الحالف. (وقوله: تعظيمه) أي غير الله. (قوله: ~~فإن لم يقصد ذلك) أي تعظيمه كتعظيم الله تعالى. (قوله: أثم الخ) أي فهو ~~حرام، ولا يكفر به. # (قوله: أي تبعا لنص الشافعي) قال في النهاية: وأخشى أن يكون الحلف بغير ~~الله معصية. اه‍. (قوله: كذا قاله الخ) أي قال أنه يأثم بذلك عند أكثر ~~العلماء تبعا للنص. (قوله: والذي الخ) مبتدأ خبره الكراهة: أي كراهة الحلف ~~بغير الله مع PageV04P356 # عدم قصد ما مر. (قوله: وهو المعتمد) أي القول بالكراهة المعتمد. وفي ~~التحفة قال ابن الصلاح، يكره بما له حرمة شرعا كالنبي، ويحرم بما لا حرمة ~~له كالطلاق. وذكر الماوردي أن للمحتسب التحليف بالطلاق دون القاضي، بل ~~يعزله الامام إن فعله. وفي خبر ضعيف: ما حلف بالطلاق مؤمن، ولا استحلف به ~~إلا منافق. اه‍. (قوله: وإن كان الخ) غاية في كون القول بالكراهة هو ~~المعتمد. (قوله: قال بعضهم وهو) أي القول بالاثم. (قوله: لقصد غالبهم) أي ~~الحالفين بغير الله (وقوله: إعظام المخلوق به) أي باليمين. (وقوله: ~~ومضاهاته) أي المخلوق: أي مشابهته لله. وفيه أنهم إن قصدوا المضاهاة يكفرون ~~لاثباتهم الشركة ولا يأثمون فقط. فتأمل. (قوله: تعالى الله) أي تنزه الله ~~وتباعد. # (وقوله: عن ذلك) أي عن كون أحد يضاهيه، أو يعظم كتعظيمه. (وقوله: علوا) ~~أي تعاليا، فوضع اسم المصدر في موضع المصدر مثل: * (والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا) *. (وقوله: كبيرا) صفة لعلوا، وفيها تمام المبالغة في النزاهة. # (قوله: وإذا حلف بما ينعقد به اليمين) أي مما مر ms2826 في كلامه من اسم خاص به ~~تعالى أو صفة من صفاته. (وقوله: ثم قال لم أرد به اليمين لم يقبل) وهذه ~~العبارة مساوية لعبارة المنهاج، وقد علمت عن فتح الجواد أنه قيل إنها سبق ~~قلم، وكذلك قاله شيخ الاسلام ونص عبارة المنهج مع شرحه له: إلا أن يريد به ~~غير اليمين فليس بيمين، فيقبل منه ذلك - كما في الروضة وأصلها - ثم قال: ~~فقول الأصل ولا يقبل قوله، لم أرد به اليمين مؤول أو سبق قلم. اه‍. (قوله: ~~ولو قال بعد يمينه إن شاء الله) مثل الاثبات النفي، كإن لم يشأ الله، ومثل ~~مشيئة الله مشيئة الملائكة لا مشيئة الآدميين كما مر في باب الطلاق. (قوله: ~~وقصد اللفظ الخ) فيه أنه لا يشترط قصد اللفظ قبل فراغ اليمين، بل الشرط ~~قبله قصد الاستثناء. أي التعليق. وعبارة الروض وشرحه: ويشترط التلفظ ~~بالاستثناء وقصده قبل فراغ اليمين واتصاله بها. اه‍. (قوله: واتصل ~~الاستثناء بها) أي باليمين اتصالا عرفيا لا حقيقيا، لأنه لا يضر الفصل ~~بسكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت. (قوله: لم تنعقد اليمين) جواب لو، وإنما ~~لم تنعقد لعدم العلم بوقوع المعلق عليه، لان مشيئته تعالى وما ألحق بها غير ~~معلومة لنا، وقيل تنعقد لكن مع عدم المؤاخذة بها. (قوله: فلا حنث ولا ~~كفارة) تفريع على عدم انعقاد اليمين. (قوله: وإن لم يتلفظ بالاستثناء) أي ~~أو تلفظ به ولكن لم يقصد الاستثناء بأن سبق لسانه إليه، أو قصد التبرك، أو ~~أن كل شئ بمشيئة الله، أو لم يعلم هل قصد التعليق أم لا، أو أطلق. (قوله: ~~لم يندفع الخ) جواب إن. (وقوله: الحنث) بكسر الحاء: أي إثم حلف اليمين بفعل ~~المحلوف عليه كأن قال والله لا أكلم زيدا فكلمه. قال في القاموس: الحنث - ~~بالكسر - الاثم والحلف في اليمين، والميل من باطل إلى حق وعكسه. اه‍. وقال ~~في المصباح: حنث في يمينه يحنث حنثا إذا لم يف بموجبها فهو حانث، وحنثته - ~~بالتشديد - جعلته حانثا، والحنث الذنب، وتحنث إذا فعل ما يخرج به عن الحنث. ms2827 ~~قال ابن فارس: # والتحنث التعبد. ومنه: كان (ص) يتحنث في غار حرام. اه‍. (قوله: بل يدين) ~~- بضم ياء المضارعة وفتح الدال وتشديد الياء المفتوحة -: أي يعمل باطنا بما ~~نواه وقصده، فإن قصد قبل فراغ اليمين الاستثناء لم تنعقد باطنا وإن لم يقصد ~~ذلك انعقدت. (قوله: ولو قال لغيره أقسمت عليك) أي أو أقسم عليك. وفي ~~البجيرمي: لو حذف لفظ عليك فيمين لا يجري فيها تفصيل. اه‍. (قوله: أو أسألك ~~بالله) قال ع ش: وكذا لو قال بالله لا تفعلن كذا من غير ذكر # PageV04P357 # المتعلق. اه‍. (قوله: وأراد يمين نفسه) أي فقط بأن أراد تحقيق هذا الامر ~~المحتمل، فإذا حلف شخص على آخر أنه يأكل فالاكل أمر محتمل، فإذا أراد ~~تحقيقه وأنه لا بد من الاكل كان يمينا، وإن أراد أتشفع عندك بالله أنك ~~تأكل، أو أراد يمين المخاطب كأن قصد جعله حالفا بالله، فلا يكون يمينا لأنه ~~لم يحلف هو ولا المخاطب. اه‍. بجيرمي. (قوله: # ومتى لم يقصد يمين نفسه) إظهار في مقام الاضمار، فلو قال ومتى لم يردها ~~لكان أولى. (قوله: بل الشفاعة) أي بل قصد الشفاعة بالله أن يفعل المخاطب ~~كذا. (وقوله: أو يمين المخاطب) أي جعل المخاطب حالفا بالله تعالى. (وقوله: ~~أو أطلق) أي لم يقصد يمين نفسه ولا يمين المخاطب، ويحمل في هذه الحالة على ~~الشفاعة: أي جعلت الله شفيعا عندك في فعل كذا. (قوله: فلا تنعقد) أي ~~اليمين. (قوله: لأنه لم يحلف هو) أي القائل ذلك ولا المخاطب. # واعلم أن اللفظ الذي ينعقد به اليمين إما أن يكون صريحا - والمراد به هنا ~~ما يحصل الانعقاد عند الاطلاق - وذلك كما في القسمين الأولين المارين: أعني ~~ما كان بمختص بالله من اسم، أو صفة له، وما كان إطلاقه عليه غالبا، وإما أن ~~يكون كناية وهي ما ليس كذلك، فلا ينعقد بها اليمين إلا بالنية، وذلك كأن ~~يأتي بالجلالة مع حذف حرف القسم نحو: الله - بتثليب الهاء أو تسكينها - ~~لأفعلن كذا. ونحو لعمر الله، أو على عهد الله، ms2828 أو ميثاقه، أو ذمته، أو ~~أمانته، أو كفالته لأفعلن كذا. ونحو أشهد، أو شهدت بالله لقد كان الامر ~~كذا. ونحو عزمت، أو أعزم بالله لأفعلن كذا. أو عليك لتفعلن كذا، ونحو ذلك ~~كالألفاظ التي تطلق على المولى وعلى غيره على حد سواء كالموجود والعالم ~~والحكيم. واختلف في بله - بتشديد اللام وحذف الألف - فقال في التحفة هي لغو ~~وإن نوى بها اليمين، لأن هذه كلمة غير الجلالة إذ هي الرطوبة. # وقال في النهاية هي يمين إن نواها - خلافا لجمع ذهبوا إلى أنها لغو -. ~~وفي البجيرمي: وبقي ما لو قال: والله بحذف الألف بعد اللام هل يتوقف ~~الانعقاد على نيتها أو لا؟ ويظهر الآن الثاني لعدم الاشتراك في اللفظ بين ~~الاسم الكريم وغيره، بخلاف البله فإنها مشتركة بين الحلف بالله وبلة ~~الرطوبة، وبقي أيضا ما لو حذف الهاء من لفظ الجلالة وقال باللا، أو واللا ~~هل هي يمين أو لا؟ فيه نظر. والأقرب الثاني لأنها بدون الهاء ليست من ~~أسمائه ولا صفاته، ويحتمل الانعقاد عند نية اليمين، ويحتمل على أنه حذف ~~الهاء ترخيما والترخيم جائز في غير المنادى على قلة. اه‍. (قوله: ويكره رد ~~السائل بالله تعالى) لخبر من سأل بالله تعالى فأعطوه. وفي الزواجر: أخرج ~~الطبراني وغيره: ألا أحدثكم عن الخضر؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. قال: بينما هو يمشي ذات يوم في سوق بني إسرائيل ~~أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق علي بارك الله فيك. فقال الخضر: آمنت بالله ما ~~شاء الله من أمر يكون ما عندي شئ أعطيكه. فقال المسكين: أسألك بوجه الله ~~لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ورجوت البركة عندك. فقال الخضر: ~~آمنت بالله ما عندي شئ أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني. فقال المسكين: وهل ~~يستقيم هذا؟ قال: نعم. أقول: لقد سألتني بأمر عظيم. إما أني لا أخيبك بوجه ~~ربي، بعني. قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري ~~زمانا لا يستعمله في شئ. فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل. ~~قال: أكره ms2829 أن أشق عليك، إنك شيخ كبير ضعيف. قال: # ليس يشق علي. قال: قم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في ~~يوم - فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة. قال: أحسنت ~~وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه. ثم عرض للرجل سفر، فقال: # إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة. قال: أوصني بعمل. قال: إني ~~أكره أن أشق عليك. قال: ليس يشق علي. قال: فاضرب من اللبن لبيتي حق أقدم ~~عليك. قال: فمر الرجل لسفره. قال: فرجع وقد شيد بناءه. قال: أسألك بوجه ~~الله ما سببك وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله، ووجه الله أوقعني في هذه ~~العبودية. فقال الخضر: سأحدثك من أنا: أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين ~~صدقة، فلم يكن عندي شئ أعطيه، فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني، ~~وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلده ولا ~~لحم له يتقعقع. فقال الرجل: آمنت PageV04P358 # بالله. شققت عليك يا نبي اللهم أعلم. قال: لا بأس. أحسنت وأتقنت. فقال ~~الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أحكم في أهله ومالي بما شئت، أو اختر ~~فأخلي سبيلك. قال: أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي. فخلى سبيله. فقال الخضر: ~~الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها. اه‍. (قوله: أو بوجهه) ~~أي وجه الله: كأن يقول أسألك بوجه الله لتفعلن كذا. (قوله: في غير المكروه) ~~متعلق برد، وهو على حذف مضاف: أي في سؤال غير المكروه، أما سؤال المكروه ~~فلا يكره رده، ومثله المحرم بالأولى، وذلك لما أخرجه الطبراني عن أبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله (ص) يقول: ملعون من سأل بوجه الله، ~~وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا بضم فسكون - قال في ~~الزواجر: أي ما لم يسأل أمرا قبيحا لا يليق، ويحتمل أنه أراد ما لم يسأل ~~سؤالا قبيحا بكلام قبيح. اه‍. (قوله: وكذا السؤال بذلك) ms2830 أي وكذا يكره ~~السؤال بالله أو بوجهه لحديث: لا يسئل بوجه الله إلا الجنة. # (قوله: ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني) أي أو مستحل الخمر، أو ~~الزنا، أو أنا برئ من الاسلام، أو من الله، أو من رسوله، ونحو ذلك. (قوله: ~~فليس) أي قوله المذكور بيمين، وهو جواب لو. (قوله: لانتفاء الخ) علة عدم ~~انعقاد قوله المذكور يمينا. (قوله: ولا كفارة) أي عليه. (قوله: وإن حنث) أي ~~بأن فعل المحلوف عليه. (قوله: نعم يحرم ذلك) أي قوله ما ذكر لأنه معصية، ~~والتلفظ بها حرام. (قوله: بل إن قصد الخ) الصواب حذف لفظ بل ولفظ حرم، لأنه ~~قيد لقوله ولا يكفر. (وقوله: أو أطلق) أي لم يقصد شيئا. (قوله: ويلزمه ~~التوبة) أي لأنه حرام، والتوبة واجبة من كل معصية. ولا ينافي ذلك قوله بعد: ~~سن له أن يستغفر الله، لان ذلك باللسان وهو ليس بواجب. (قوله: فإن علق) أي ~~قصد تعليق التهود ونحوه مما مر على فعل ذلك (وقوله: أو أراد الرضا بذلك) أي ~~بالتهود ونحوه. (وقوله: إن فعل) أي المعلق عليه. (وقوله: كفر حالا) أي لان ~~فيه رضا بالكفر وهو كفر كما مر في باب الردة. قال في المغني: فإن لم يعرف ~~قصده لموت أو لغيبة وتعذرت مراجعته، ففي المهمات القياس تكفيره إذا عرى عن ~~القرائن الحاملة على غيره، لان اللفظ بوضعه يقتضيه، وكلام الأذكار يقتضي ~~خلافه. اه‍. والأوجه ما في الأذكار. اه‍. وقوله: والأوجه الخ. قال في ~~التحفة هو الصواب. (قوله: وحيث لم يكفر) أي بأن قصد تبعيد نفسه أو أطلق. ~~(قوله: سن له أن يستغفر الله) أي باللفظ، وإلا فالتوبة واجبة كما صرح به ~~آنفا بقوله ويلزمه التوبة، وذلك كأن يقول أستغفر الله العظيم الذي لا إله ~~إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، وهي أكمل من غيرها. (قوله: ويقول الخ) أي ~~وسن له أن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله. قال في التحفة: وحذفهم ~~أشهد هنا لا يدل على عدم وجوبه في الاسلام ms2831 الحقيقي لأنه يغتفر فيما هو ~~للاحتياط، ما لا يغتفر في غيره، على أنه لو قيل الأولى أن يأتي هنا بلفظ ~~أشهد فيهما، لم يبعد لأنه إسلام إجماعا، بخلافه مع حذفه. اه‍. (قوله: # وأوجب صاحب الاستقصاء ذلك) أي قوله لا إله إلا الله الخ. أي لخبر ~~الصحيحين: من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله. ورده الجمهور بأن ~~الامر فيه محمول على الندب. (قوله: ومن سبق لسانه الخ) عبارة الروض وشرحه: ~~ومن حلف بلا قصد، بأن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد، كقوله في حالة ~~غضب، أو لجاج، أو صلة كلام، لا والله تارة، وبلى والله تارة أخرى، أو سبق ~~لسانه بأن حلف على شئ فسبق لسانه إلى غيره فلغو: أي فهو لغو يمين، إذ لا ~~يقصد بذلك تحقيق اليمين ولقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم) * ولخبر: لغو اليمين: لا والله، وبلى والله. رواه أبو داود وابن ~~حبان وصححه. فلو جمع بين لا والله وبلى والله في كلام واحد، قال الماوردي ~~الأولى لغو، والثانية # PageV04P359 # منعقدة لأنها استدراك مقصود منه. اه‍. وقوله: قال الماوردي الخ. قال في ~~التحفة: هو ظاهر إن علم أنه قصدها. وكذا إن شك، لأن الظاهر أنه قصدها، أما ~~إذا علم أنه لم يقصدها فواضح أنه لغو. اه‍. وقال في المغني: وجعل صاحب ~~الكافي من لغو اليمين ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: والله ~~لا تقوم، وهو مما تعم به البلوى. اه‍. وهو ظاهر إن لم يقصد اليمين فإن ~~قصدهم كانت يمينا كما نبه عليه في التحفة والنهاية. (قوله: بلا قصد) لا ~~حاجة إليه بعد قوله سبق لسانه كما نبه عليه في المغني وعبارته: # تنبيه: لا حاجة لقوله بلا قصد بعد قوله ومن سبق لسانه. اه‍. # (قوله: كلا والله وبلى والله) أي كقوله ذلك. (وقوله: في نحو غضب) متعلق ~~بقوله المقدر. (قوله: لم ينعقد) أي اليمين بذلك، وهو جواب من. (قوله: ~~والحلف مكروه) أي لقوله تعالى: * (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) ms2832 * أي ~~نصبا لها بأن تكثروا منها لتصدقوا، ولخبر: إنما الحلف حنث أو ندم، رواه ابن ~~حبان في صحيحه، ولأنه ربما يعجز عن الوفاء فيما حلف عليه. قال حرملة: سمعت ~~الشافعي رضي الله عنه يقول: ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا قط. # تنبيه: كان الأولى للمؤلف أن يزيد بعد قوله مكروه لفظ في الجملة، وذلك ~~لان من اليمين ما هو معصية كما سيأتي في كلامه، ومنها ما هو مباح، ومنها ما ~~هو مستحب. كأن توقف عليها فعل مندوب أو ترك مكروه، ومنها ما هو واجب فيما ~~إذا توقف عليها فعل واجب، أو ترك حرام. # (قوله: إلا في بيعة الجهاد الخ) لو قال كغيره إلا في طاعة كبيعة الجهاد ~~الخ. لكان أولى، إذ عبارته تفيد الحصر في هذه الثلاثة مع أنه ليس كذلك، بل ~~مثلها كل طاعة من فعل واجب، أو ترك حرام، أو فعل مندوب، فلا كراهة في الحلف ~~في جميع ذلك. ومثل في شرح الروض للبيعة على الجهاد بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: والله لأغزون قريشا الحديث المار. وقوله والحث على الخير: أي ~~كقوله والله إن لم تثبت لتندم. (قوله: والصادق في الدعوى) الملائم لما قبله ~~أن يقول: وفي الدعوى الصادقة: أي عند حاكم. ولا تكره اليمين أيضا فيما إذا ~~دعت حاجة إليها كتوكيد كلام كقوله (ص): # فوالله لا يمل الله حتى تملوا أي لا يترك ثوابكم حتى تتركوا العمل، أو ~~تعظيم أمر كقوله عليه السلام: والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا. (قوله: ولو حلف الخ) هذا إشارة إلى استثناء رابع، فكأنه ~~قال: وتكره إلا إن حلف على ارتكاب معصية فتحرم. (وقوله: ولزمه حنث الخ) ~~تلخص من كلامه أن الحنث تارة يجب كما في هذه الصورة، وتارة يندب كما ذكره ~~بقوله: أو ترك مستحب، أو فعل مكروه. وتارة يكون خلاف الأولى كما ذكره ~~بقوله: أو على ترك مباح أو فعله. وبقي عليه الكراهة، وذلك كما إذا حلف على ~~فعل مندوب، أو ترك مكروه، والتحريم كما إذا حلف على ms2833 فعل واجب، أو ترك حرام، ~~فيحرم عليه الحنث بترك واجب أو فعل حرام. فتحصل أن الحنث تعتريه أحكام خمسة ~~ولا تعتريه الإباحة، لأنه في صورة المباح يكون خلاف الأولى، وبضد ما قيل في ~~الحنث يقال في البر، فحيث وجب الحنث حرم البر، وحيث حرم الحنث وجب البر، ~~وحيث ندب الحنث كره البر، وحيث كره الحنث ندب البر. اه‍. بجيرمي. بتصرف ~~(وقوله: عصى) أي بالحلف، واستثنى بالبلقيني من الصورة الأولى: أعني ترك ~~الواجب مسألتين، الأولى: الواجب الذي يمكن سقوطه كالقصاص بعد الحكم به، ~~فإنه يمكن سقوطه بالعفو. الثانية: الواجب على الكفاية، كما لو حلف لا يصلي ~~على فلان الميت حيث لم تتعين عليه، فإنه لا يعصي بهذا الحلف. اه‍. مغني. ~~(وقوله: ولزمه حنث وكفارة) أي لان الإقامة على هذه الحالة معصية، ولخبر ~~الصحيحين: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير. # ولكيفر عن يمينه. وإنما يلزمه الحنث إذا لم يكن له طريق سواه، وإلا فلا، ~~كما لو حلف لا ينفق على زوجته فإن له طريقا # PageV04P360 # بأن يعطيها من صداقها، أو يقرضها ثم يبرئها، لان الغرض حاصل مع بقاء ~~التعظيم. اه‍. شرح المنهج: وقوله: بأن يعطيها من صداقها: أي مع كون النفقة ~~باقية في ذمته، والأولى ويمثل بنفقة القريب لأنها تسقط بمضي الزمان. اه‍. # بجيرمي. (قوله: أو ترك الخ) بالجر عطف على ترك واجب أن قوله مستحب: أي ~~كسنة الظهر. (وقوله: أو فعل الخ) عطف على ترك أيضا. (وقوله: مكروه) أي ~~كالتفات في الصلاة. (قوله: سن حنثه وعليه كفارة) أي لان اليمين والإقامة ~~عليه مكروهان، ولآية: * (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي ~~القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم والله غفور رحيم) *. وسبب نزولها أن الصديق رضي الله عنه حلف ~~أن لا ينفق على مسطح بعدما قال لعائشة: ما هي بريئة منه فأنزل الله: * (ولا ~~يأتل أولو الفضل) * الآية، فقال: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، ms2834 فرجع ~~إلى مسطح الذي كان يجريه عليه من النفقة. # ظريفة: يحكى أن ابن المقري منع النفقة عن ولده لما رآه غير مستقيم فكتب ~~إليه ولده: # تقطعن عادة بر ولا تجعل عقاب المرء في رزقه فإن أمر الإفك من مسطح يحط ~~قدر النجم من أفقه وقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقه فأجابه ~~بقوله: # قد يمنع المضطر من ميتة * إذا عصى بالسير في طرقه لأنه يقوى على توبة ~~توجب * إيصالا 0 إلى رزقه لو لم يتب مسطح من ذنبه * ما عوتب الصديق في حقه ~~(قوله: أو على ترك مباح أو فعله) معطوفان على في ترك واجب، أي أو حلف على ~~ذلك. (وقوله: كدخول دار الخ) مثال للمباح. # تنبيه: أختلف فيما لو حلف لا يأكل طيبا، ولا يلبس ناعما، فقيل مكروه ~~لقوله تعالى: * (قل من حرم زينة الله) * الآية، وقيل طاعة لما عرف من ~~اختيار السلف خشونة العيش، وقيل يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس، وقصودهم ~~وفراغهم للعبادة، واشتغالهم بالضيق والسعة، وهذا كما قال الرافعي الصواب. # (قوله: فالأفضل ترك الحنث) وقيل الأفضل له الحنث ليستنفع الفقراء ~~بالكفارة. قال الأذرعي ويشبه أن محل الخلاف ما إذا لم يكن في ذلك أذى ~~للغير، فإن كان بأن حلف لا يدخل دار أحد أبويه أو أقاربه أو صديقه، فالأفضل ~~الحنث قطعا. وعقد اليمين على ذلك مكروه بلا شك. وكذا حكم الاكل واللبس. ~~اه‍. مغني (قوله: إبقاء لتعظيم الاسم) أي المحلوف به، أي ولقوله تعالى: * ~~(ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها) *. # تنبيهات: من حلف أن لا يفعل شيئا ككونه لا يزوج موليته، أو لا يطلق ~~امرأته، أو لا يعتق عبده، أو لا يضرب غلامه، فأمر غيره بفعله ففعله وكيله ~~ولو مع حضوره لم يحنث، لأنه حلف على فعله ولم يفعل، إلا أن يريد الحالف ~~استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وهو أن لا يفعله هو ولا غيره فيحنث بفعل ~~وكيله فيما ذكر عملا بإرادته، فإن فعل الشئ الذي حلف عليه بنفسه عامدا ~~عالما مختارا حنث، بخلاف ما ms2835 لو كان جاهلا أو ناسيا أو مكرها فلا يحنث ~~حينئذ. # ومن الفعل جاهلا أن يدخل دار الا يعرف أنها المحلوف عليها، أو يسلم على ~~زيد في ظلمة ولا يعرف أنه زيد وهو حالف # PageV04P361 # أنه لا يسلم عليه. ومن حلف لا يبيع هذا العبد، أو لا يشتري هذا الثوب، ~~فوهبه في الأولى، أو وهب له في الثانية، لم يحنث لأنه لم يفعل المحلوف ~~عليه. ومن حلف لا يبيع ولا يوكل وكان قد وكل قبل ذلك ببيع ماله، فباع ~~الوكيل بعد الحلف بالوكالة السابقة، ففي فتاوي القاضي حسين: أنه لا يحنث، ~~لأنه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل. وقياسه أنه لو حلف على زوجته أن لا ~~تخرج إلا بإذنه، وكان قد أذن لها قبل ذلك في الخروج إلى موضع معين، فخرجت ~~إليه بعد اليمين لم يحنث. ومن حلف لا يعتق عبده فكاتبه وعتق بالأداء لم ~~يحنث، كما نقله الشيخان عن ابن القطان وأقراه. ومن حلف لا يأكل الحشيشة ~~فبلعها من غير مضغ حنث، لأنه يسمى أكلا عرفا، والايمان مبنية على العرف. ~~بخلاف ما لو حلف بالطلاق أنه لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ فإنه لا ~~يحنث، لأنه لا يسمى أكلا لغة، والطلاق مبني على اللغة. ولو حلف لا يلبس ~~خاتما فلبسه في غير الخنصر لم يحنث. ومن حلف لا يكتب بهذا القلم فكسر بريته ~~وبراه برية جديدة وكتب به لم يحنث. ومن حلف لا يتغدى، أو لا يتعشى، أو لا ~~يتسحر، فلا يحنث في الأول إلا بأكله قبل الزوال، لان وقت الغداء من طلوع ~~الفجر إلى الزوال. ولا يحنث في الثاني إلا بأكله بعد الزوال، لان وقت ~~العشاء من الزوال إلى نصف الليل. ولا يحنث في الثالث إلا بأكله بعد نصف ~~الليل، لان وقت السحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر. ومن حلف لا يفارق ~~غريمه حتى يوفيه حقه، فهرب غريمه منه لم يحنث ولو تمكن من اتباعه، بل ولو ~~أذن له في الهرب، لأنه لم يفارقه هو. ومن حلف لا ms2836 يدخل الدار، حنث بدخوله ~~داخل بابها حتى دهليزها، ولو برجل واحدة معتمدا عليها فقط، لا بصعوف سطح من ~~خارج الدار، ولو محوطا بأن يكون له درج يصعد عليها له من خارجها. وإذا حلف ~~الأمير مثلا لا يضرب زيدا فأمر الجلاد فضربه لم يحنث، أو حلف لا يبني بيته ~~فأمر البناء ببنائه فبناه فكذلك لا يحنث، أو حلف أن لا يحلق رأسه فأمر ~~حلاقا فحلقه لم يحنث - كما جرى عليه ابن المقري - لعدم فعله، وقيل يحنث ~~للعرف. ومطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح منها فلا يحنث بالفاسد، ولو ~~أضاف العقد إلى ما لا يقبله: كأن حلف لا يبيع الخمر، ولا المستولدة، ثم أتى ~~بصورة البيع، فإن قصد التلفظ بلفظ العقد مضافا إلى ما ذكره حنث، وإن أطلق ~~فلا. وكذلك الحلف على العبادات كالصلاة والصوم ينزل على الصحيح منهما، فلا ~~يحنث بالفاسد منهما إلا الحج، فإنه يحنث بالفاسد. ولو حلف لا يصلي لم يحنث ~~بصلاة الجنازة، لأنها لا تسمى صلاة عرفا. ومن حلف ليثني على الله أحسن ~~الثناء، أو أعظمه، أو أجله، فليقل: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك، أو بأجل التحاميد فليقل: الحمد لله حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده. ~~أو حلف ليصلين على النبي (ص) بأفضل الصلاة عليه، فليصل بالصلاة الإبراهيمية ~~التي في التشهد. وهنا فروع كثيرة تركناها خوف الإطالة. # (قوله: فرع الخ) الأولى فروع، لأنه ذكر أربعة الأول: قوله يسن تغليظ الخ، ~~الثاني: قوله ويعتبر في الحلف الخ، الثالث: قوله واليمين يقطع الخصومة الخ، ~~الرابع: قوله واليمين المردودة الخ. # واعلم أن ما ذكر يذكره الفقهاء في باب الدعوى، وهو الأنسب وإن كان لذكره ~~هنا وجه أيضا، وهو أن الكلام في الايمان وأنها قد تقع في خصومة كما مر. # (وقوله: تغليظ يمين الخ) إنما سن ذلك لان اليمين إنما وضعت للزجر عن ~~التعدي، فغلظت مبالغة وتأكيدا للردع فيما هو متأكد في نظر الشرع، وهو ما ~~سيذكره من النكاح الخ. (وقوله: من المدعي) أي صادرة منه فيما إذا ms2837 كان ~~المدعى به يثبت بيمين وشاهد، أو في يمين الرد. (وقوله: والمدعى عليه) أي ~~وتغليظ يمين صادرة من المدعى عليه فيما إذا لم يكن عند المدعي بينة. (قوله: ~~وإن لم يطلبه) أي التغليظ، وهو غاية في سنية التغليظ: أي يسن وإن لم يطلبه ~~الخصم. # قال في التحفة: بل وإن أسقطه كما قاله القاضي. اه‍. (قوله: في نكاح الخ) ~~أي في دعوى ذلك، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ليمين: أي يمين واقعة في ~~دعوى الخ. ويحتمل أن في بمعنى على، والجار والمجرور متعلق PageV04P362 # بيمين، ولا حاجة إلى تقدير مضاف: أي يمين على نكاح وطلاق الخ. (وقوله: ~~ووكالة) أي ولو في درهم. اه‍. تحفة. # (قوله: وفي مال) معطوف على نكاح. (وقوله: بلغ عشرين دينارا) أي أو ما ~~قيمته ذلك. # تنبيه: كان حقه أن يزيد ولعان كما في التحفة، لان قوله الآتي وصعودهما ~~عليه أولى لا يظهر إلا في الزوجين المتلاعنين، لأنهما هما اللذان يصعدان ~~على المنبر. # (قوله: لا فيما دون ذلك) أي لا يسن تغليظ اليمين فيما دون عشرين دينارا. ~~(قوله: لأنه) أي ما دون ذلك. # (وقوله: حقير في نظر الشرع) أي فلم يعتن فيه بتغليظ اليمين. (قوله: نعم ~~الخ) إستدراك على عدم سنية التغليظ فيما دون ذلك. (وقوله: لو رآه الحاكم) ~~المفعول الثاني محذوف: أي رأى التغليظ أصلح فيما دون ذلك. (وقوله: لنحو ~~جراءة الحالف) أي على اليمين، واللام للتعليل، وهي متعلقة برأي، أو بمفعوله ~~الثاني المحذوف. (وقوله: فعله) أي فعل الحاكم التغليظ في اليمين. (قوله: ~~وهو) أي الزمان الذي يحصل به التغليظ. (وقوله: بعد العصر) أي لان اليمين ~~الفاجرة بعد العصر أغلظ عقوبة لخبر الصحيحين: عن أبي هريرة أن النبي (ص) ~~قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم - وعد ~~منهم رجلا حلف على يمين كاذبة بعد العصر يقتطع بها مال امرئ مسلم. (قوله: # وعصر الجمعة أولى) أي من عصر غير الجمعة، لان يومها أشرف الأسبوع، وساعة ~~الإجابة فيها بعد عصرها. (قوله: # وبالمكان) معطوف على بالزمان: ms2838 أي والتغليظ يكون بالمكان أيضا. (قوله: ~~وهو) أي المكان الذي يحصل التغليظ به. # (وقوله: للمسلمين عند المنبر) الظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والجار ~~والمجرور قبله متعلق بما تعلق به هذا الخبر: أي وذلك المكان كائن عند ~~المنبر بالنسبة للمسلمين: أي أما بالنسبة لغيرهم إذا ترافعوا إلينا فبيعة - ~~بكسر الباء - وهي معبد النصارى، أو كنيسة وهي معبد اليهود، أو بيت نار مجوس ~~لا بيت أصنام وثني دخل دارنا بهدنة أو أمان وترافعوا إلينا، فلا يحلف فيه، ~~لأنه لا أصل له في الحرمة والتعظيم، بل في مجلس الحكم. وعبارة الخطيب في ~~باب اللعان: فإن كان في غير المساجد الثلاثة فيكون في الجامع على المنبر ~~كما صححه صاحب الكافي، لان الجامع هو المعظم من تلك البلدة والمنبر أولى، ~~فإن كان في المسجد الحرام فبين الركن الذي فيه الحجر الأسود وبين مقام ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويسمى ما بينهما بالحطيم. فإن قيل: لا شئ في ~~مكة أشرف من البيت. أجيب: بأن عدولهم عنه صيانة له عن ذلك. وإن كان في مسجد ~~المدينة فعلى المنبر - كما في الام والمختصر - لقوله (ص): ومن حلف على ~~منبري هذا يمينا آثما تبوأ مقعده من النار. وإن كان في بيت المقدس فعند ~~الصخرة لأنها أشرف بقاعه لأنها قبلة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وفي ~~ابن حنبل أنها من الجنة. اه‍. ومحل ذلك في غير المرأة الحائض، أو النفساء، ~~أو المتحيرة، أما هي فعند باب الجامع لتحريم مكثها فيه. (قوله: وصعودهما) ~~أي الزوجين عند اللعان - كما علمت - وعبارة فتح الجواد مع الأصل: ورقي كل ~~منهما عند لعانه عليه - أي المنبر - بطيبة شرفها الله، وبغيرها أيضا أولى - ~~وإن قل القوم. اه‍. (وقوله: # عليه) أي على المنبر. (قوله: وبزيادة الخ) معطوف على بالزمان: أي ويكون ~~التغليظ بزيادة الأسماء والصفات، كأن يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية، هذا إن كان الحالف ~~مسلما، فإن كان يهوديا حلفه القاضي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه ms2839 ~~من الغرق، أو نصرانيا حلفه بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، أو مجوسيا أو ~~وثنيا حلفه بالله الذي خلقه وصوره. ولا يجوز للقاضي أن يحلف أحدا بطلاق أو ~~عتق أو نذر. ومتى بلغ الامام أن القاضي يستحلف الناس بذلك عزله، كما قاله ~~الشافعي رضي الله عنه. وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من أهل العلم يرى ~~الاستحلاف بذلك. اه‍. (قوله: ويسن أن يقرأ الخ) عبارة غيره: ومن ~~PageV04P363 # التغليظ أن يوضع المصحف في حجره ويطلع له سورة براءة، ويقال له ضع يدك ~~على ذلك ويقرأ قوله تعالى: * (إن الذين يشترون) * الآية. اه‍. (قوله: ولو ~~اقتصر) أي الحالف. (وقوله: كفى) أي في الحلف. (قوله: ويعتبر) أي يعتمد. # (وقوله: في الحلف) أي بالله تعالى لأنه المراد عند الاطلاق. (قوله: نية ~~الحاكم) أي وعقيدته. ومثل الحاكم نائبه، أو المحكم، أو المنصوب للمظالم، ~~وغيرهم من كل من له ولاية التحليف، وإنما اعتبرت نيته دون نية الحالف لخبر ~~مسلم: # اليمين على نية المستحلف. وحمل على الحاكم لأنه الذي له ولاية الاستحلاف، ~~ولأنه لو اعتبرت نية الحالف لضاعت الحقوق. (وقوله: المستحلف) أي لمن توجه ~~عليه الحلف. (قوله: فلا يدفع إثم اليمين الخ) مفرع على اعتبار نية الحاكم: ~~أي وإذا كان المعتبر نية الحاكم لا نية الحالف، فلو حلف وورى في حلفه، أو ~~تأول، أو استثنى، فلا ينفعه ذلك ولا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة، لكن ~~بشروط أربعة تستفاد من كلامه، وهي أن يكون ذلك الحلف عند القاضي أو المحكم، ~~فلو حلف عند المدعي فقط نفعه ذلك، وأن يطلب منه القاضي أو المحكم الحلف، ~~فلو حلف قبل طلبه منه نفعه ذلك. وأن لا يكون التحليف بالطلاق أو العتق، فإن ~~كان بهما نفعه أيضا ذلك، وأن لا يكون الحالف محقا وإلا نفعه. (وقوله: بنحو ~~تورية) هي قصد مجاز اللفظ لا حقيقته، كأن ادعى عليه ثوبا وأنكر فحلفه ~~القاضي فقال: والله لا يستحق علي وثوبا، وأراد بالثوب الرجوع لأنه من ثاب ~~إذا رجع، وهذا مجاز مهجور. أو كأن ادعى ms2840 عليه درهما فأنكر فحلفه القاضي ~~فقال: والله لا يستحق علي درهما، ونوى الحديقة لأنه - كما في القاموس - ~~يطلق عليها. (وقوله: # كاستثناء) تمثيل لنحو التورية. قال البجيرمي: كأن كان له عليه خمسة فادعى ~~عليه عشرة وأقام شاهدا واحدا على العشرة وحلف مع الشاهد أن له عليه عشرة ~~وقال إلا خمسة سرا. اه‍. أي فقوله إلا خمسة لا يدفع عنه إثم اليمين ~~الفاجرة. ومثل الاستثناء التأويل، وهو اعتقاد خلاف نية القاضي بأن ادعى ~~عليه دينارا قيمة متلف فأنكر فقال له القاضي: قل والله لا يستحق علي ~~دينارا، فقال له ذلك ونوى ثمن مبيع ونوى القاضي قيمة المتلف، أو قصد ~~بالدينار اسم رجل. (وقوله: لا يسمعه الحاكم) الجملة صفة لاستثناء، وضمير ~~يسمعه يعود عليه. وهذا القيد زاده لأجل أن يكون الاستثناء من نحو التورية ~~لا للاحتراز، لأنه لو أسمعه للحاكم لا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة أيضا، ~~بل يعزره الحاكم كما في النهاية ونصها: وخرج بحيث لا يسمعه ما لو سمعه ~~فيعزره ويعيد اليمين: اه‍. (قوله: إن لم يظلمه خصمه) قيد في عدم دفع إثم ~~اليمين الفاجرة بذلك. (وقوله: أما من ظلمه خصمه الخ) محترز القيد المذكور. ~~(قوله: كأن ادعى على معسر الخ) وكأن يدعي على شخص أنه أخذ من ماله كذا بغير ~~إذنه وسأله رده وهو إنما أخذه في دين له عليه، فأجابه بنفي الاستحقاق، فقال ~~المدعي للقاضي: حلفه أنه ما أخذ من مالي شيئا بغير إذني، وكان القاضي يرى ~~إجابته لذلك، فحلف المدعى عليه أنه ما أخذ شيئا من ماله بغير إذنه، ونوى ~~بغير استحقاق فإنه ينفعه ذلك ولا إثم عليه. (قوله: أي تسليمه الآن) أي ونوى ~~تسليمه الآن لكونه معسرا. (قوله: فتنفعه التورية والتأويل) أي ولا يأثم ~~بهما، والملائم لما قبله في الجواب أن يقول فلا إثم عليه بهما. (قوله: لان ~~خصمه ظالم) علة لكونه تنفعه التورية والتأويل حين إذ كان مظلوما. (وقوله: ~~إن علم) أي أن المدين معسر. (وقوله: أو مخطئ) معطوف على ظالم: أي أو أن ~~خصمه مخطئ ms2841 إن جهل ذلك. (قوله: فلو حلف إنسان الخ) مرتب على ما يستفاد من ~~قوله المار المستحلف، وهو اشتراط طلب الحاكم الحلف. إذ السين والتاء فيه ~~للطلب كما في # PageV04P364 # التحفة. (وقوله: ابتداء) أي من غير أن يطلب منه أحد الحلف. (وقوله: أو ~~حلفه غير الحاكم) أي كالمدعي. (قوله: # اعتبر نية الحالف) أي اعتمدت نيته فيعمل بها. (قوله: ونفعته التورية) أي ~~فيتخلص بيمينه الموري فيها من استمرار الخصومة. (قوله: وإن كانت) أي ~~التورية حراما. (وقوله: حيث الخ) قيد في الحرمة. (قوله: واليمين يقطع ~~الخصومة الخ) أي يفيد قطع ذلك: أي قطع المطالبة بالحق. (وقوله: لا الحق) أي ~~لا يقطع الحق: أي لا يفيد قطع الحق المدعى به، وذلك للخبر الصحيح أنه (ص): ~~أمر حالفا بالخروج من حق صاحبه. أي كأنه علم كذبه - كما رواه الإمام أحمد . # (قوله: فلا تبرأ الخ) مفرع على قوله إلا الحق. (وقوله: إن كان) أي الحالف ~~كاذبا. (قوله: فلو حلفه) أي حلف الحاكم المدعى عليه عند عدم البينة. (قوله: ~~ثم أقام) أي ثم بعد حلفه أقام المدعى بينة: أي أو شاهدا واحدا ليحلف معه. # (قوله: حكم بها) أي بالبينة، ولغت يمين المدعى عليه لما علمت أنها لا ~~تفيد البراءة من حق، وإنما تفيد قطع الخصومة فقط. (قوله: كما لو أقر الخصم) ~~أي بالحق للمدعي، فإنه يثبت بإقراره. (وقوله: بعد حلفه) أي بعدم الحق في ~~ذمته مثلا. (قوله: والنكول الخ) لا يخفى أنه غير مرتبط بما قبله، فكان ~~الصواب أن يؤخره عنه قوله: بعد النكول الخ. وعبارة المنهاج: وإذا نكل حلف ~~المدعي وقضى له، ولا يقضي له بنكوله، والنكول أن يقول أنا نأكل، أو يقول له ~~القاضي إحلف فيقول لا أحلف. اه‍. (قوله: واليمين) مبتدأ خبره قوله كإقرار ~~الخ. (وقوله: المردودة) أي من المدعى عليه، أو القاضي على المدعي. (قوله: ~~وهي) أي اليمين المردودة. (وقوله: بعد النكول) أي نكول المدعى عليه من ~~اليمين. # (قوله: كإقرار المدعى عليه) ينبني على ذلك أنه لا يحتاج لحكم حاكم بعدها ~~بالحق، ولا تسمع ms2842 بعدها دعوى بمسقط كأداء أو إبراء، لان الاقرار من المدعى ~~عليه لا يفتقر إلى حكم حاكم، ولا يقبل الرجوع عنه، بخلاف ما لو جعلت ~~كالبينة فإنه يحتاج لذلك لاحتمال التزوير. وتسمع الدعوى بما ذكر لعدم إقرار ~~المدعى عليه. اه‍ ش ق. (قوله: فلو أقام المدعى عليه) هو بصيغة اسم المفعول، ~~ونائب فاعله الجار والمجرور. (وقوله: بعدها) أي اليمين المردودة. (وقوله: # بينة) مفعول أقام. (وقوله: بأداء أو إبراء) أي أو نحوهما من المسقطات. ~~(وقوله: # لم تسمع) أي البينة. (وقوله: لتكذيبه) أي المدعى عليه، والإضافة من إضافة ~~المصدر لفاعله. (وقوله: لها) أي للبينة، والأولى إياها، لان المصدر متعد ~~بنفسه. (وقوله: بإقراره) أي التنزيل لأنه لم يحصل إقرار بالفعل، وإنما حلف ~~المدعي بعد النكول وهو كالاقرار. # (قوله: وقال الشيخان في محل) أي في موضع آخر من كتبهما غير ما ذكراه هنا: ~~أي في باب الدعوى. (قوله: وصحح الأسنوي الأول) أي عدم السماع. (قوله: ~~والبلقيني الثاني) أي وصحح البلقيني الثاني، أي السماع. (قوله: وقال شيخنا ~~الخ) عبارة التحفة: وصحح الأسنوي الأول، والبلقيني الثاني وبسط الكلام ~~عليه، وتبعه الزركشي فصوبه لأنه إقرار تقديري لا تحقيقي فلا تكذيب فيه. ~~واعترض بأن ظاهر كلام الشيخين تفريع السماع على الضعيف أنها كالبينة: # وهو متجه، فالمعتمد ما في المتن الخ. اه‍. (وقوله: وهو) أي الاعتراض ~~متجه. (وقوله: فالمعتمد ما في المتن) أي من عدم سماعها. # (قوله: فرع) أي في بيان صفة كفارة اليمين واختصت من بين الكفارات بأنها ~~مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء. ومعنى كونها مخيرة ابتداء أنه يخبر المكفر فيها ~~بين الاعتاق والاطعام والكسوة في ابتدائها، كما قال المؤلف: يتخير في كفارة ~~PageV04P365 # اليمين بين الخ، ومعنى كونها مرتبة انتهاء أنه لا ينتقل إلى الخصلة ~~الرابعة التي هي الصوم إلا إذا عجز عن الخصال الثلاثة كما قال، فإن عجز عن ~~الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام، والراجح في سبب وجوبها عند الجمهور اليمين ~~والحنث معا، وللمكفر في غير صوم تقديمها على أحد سببيها كالزكاة، وليس له ~~ذلك في الصوم لأنه عبادة ms2843 بدنية، وهي لا تقدم على وقت وجوبها بلا حاجة، ~~بخلاف ما إذا كان ب‍ حاجة كما في الجمع بين الصلاتين تقديما. (قوله: يتخير) ~~أي المكفر، ويشترط فيه أن يكون حرا رشيدا، فإن كان رقيقا ولو مكاتبا فلا ~~يتخير بين الثلاثة المذكورة، بل عليه الصوم فقط، لأنه لا يملك، أو يملك ~~ملكا ضعيفا. فلو كفر عنه سيده بغير إذنه لم يجز، وكذا بالصوم أيضا، ويجزئ ~~بعد موته بالإطعام والكسوة لأنه لا رق بعد الموت: وله في المكاتب أن يكفر ~~عنه بهما بإذنه، كما أن للمكاتب أن يكفر بهما بإذن سيده. وإن كان سفيها أو ~~مفلسا فليس له التكفير إلا بالصوم. والكافر يخير بين الثلاثة ولا ينتقل ~~عنها إلى الصوم إلا إذا عجز عنها. # وحينئذ يستقر الصوم في ذمته، ولا يصوم بالفعل إلا إذا أسلم. فلو أيسر بعد ~~ذلك لم يلزمه الرجوع إلى غير الصوم من الخصال الثلاث. (قوله: في كفارة ~~اليمين) قد نظمها ابن رسلان في زبده بقوله: # كفارة اليمين عتق رقبة مؤمنة سليمة من معيبه أو عشرة تمسكنوا قد أدى من ~~غالب الأقوات مدا مدا أو كسوة بما يسمى كسوه ثوبا قباء أو ردا أو فروة ~~وعاجز صام ثلاثا كالرقيق والأفضل الولاء وجاز التفريق (قوله: بين عتق رقبة) ~~هو عندنا أفضل من الاطعام ولو في زمن الغلاء، والمراد بالعتق الاعتاق، ولو ~~عبر به لكان أولى ليخرج ما لو اشترى من يعتق عليه بقصد العتق عن الكفارة ~~كأصله وفرعه، فإنه لا يجزئه عنها لأنه مستحق العتق بجهة القرابة، فلا ينصرف ~~عنها إلى الكفارة. وعلم من ذلك أنه يشترط أن لا تكون الرقبة مستحقة للعتق ~~بجهة أخرى غير الكفارة فتخرج أم الولد، فلا يجوز إعتاقها عن الكفارة لأنها ~~مستحقة للعتق بجهة أخرى. (وقوله: كاملة) أي فلا يجزئ عتق نصف رقبة وإطعام ~~خمسة أو كسوتهم، وكذلك لا يجزئ إطعام خمسة وكسوة خمسة. (وقوله: مؤمنة) أي ~~قبل العتق فلا تجزئ الكفارة ولا المؤمنة مع العتق. والمراد بالايمان فيها ~~الاسلام، إذ المدار في إجراء الاحكام ms2844 إنما هو الاسلام، وأما الايمان بمعنى ~~التصديق فأمر باطني لا اطلاع لنا عليه. (قوله: بلا عيب الخ) أي ويشترط أن ~~تكون سليمة من العيوب، لان المقصود من العتق تكميل حال الرقيق ليترفع ~~لوظائف الأحرار، ولا يتفرغ لها إلا إن استقل بكفاية نفسه، وإلا صار كلا، أي ~~ثقلا على نفسه وعلى غيره، ولا يستقل بكفاية نفسه إلا السليم ولو بحسب ~~الأصل، والظاهر، فيجزئ صغير ولو ابن يوم، لان الأصل والظاهر من حاله ~~السلامة، ومريض يرجى برؤه، فإن لم يبرأ تبين عدم الاجزاء على الأصح. ولا ~~يجزئ زمن، ولا هرم عاجز، ولا فاقد رجل أو خنصر وبنصر من يد، أو فاقد ~~أنملتين من غيرهما، ولا فاقد أنملة إبهام لتعطل منفعة اليد بذلك، بخلاف ~~فاقد أنملة غير إبهام، أو أنملتين من الخنصر أو البنصر. وأما من كل منهما ~~فيضر، ويجزئ مقطوع الخنصر من يد والبنصر من يد أخرى. (قوله: يخل بالعمل) أي ~~يضر بالعمل إضرارا بينا لكونه عظيما بخلاف غير البين لكونه يسيرا، فيجزئ ~~فاقد الانف، أو الاذنين، أو أصابع الرجلين، بخلاف فاقد أصابع اليدين. # ويجزئ الأخرس إذا كان له إشارة مفهمة، وفهم إشارة غيره، والأصم وهو فاقد ~~السمع، والأعور الذي لم يضعف عورة بصر عينه السليمة، والأعرج الذي يمكنه ~~تتابع المشي بأن يكون عرجه يسيرا، والأقرع وهو الذي لا نبات برأسه. (وقوله: # أو الكسب) أو بمعنى الواو، والعطف للتفسير أو مرادف. (قوله: ولو نحو ~~غائب) أي ولو كانت الرقبة غائبة، أو نحوها كمرهونة ومغصوبة فإنه يجزئ ~~إعتاقها. (وقوله: علمت حياته) أي نحو الغائب ولو بعد الاعتاق. (قوله: أو ~~إطعام) الأولى التعبير بالواو، لان مدخولها معطوف على مدخول بين وهي لا ~~تدخل إلا على متعدد، والمراد بالإطعام التمليك، PageV04P366 # وإنما عبر به اقتداء بالآية الشريفة وهي: * (فكفارته إطعام عشرة مساكين) ~~* الآية، فلا يكفي أن يصنع لهم طعاما يغديهم به أو يعشيهم. (وقوله: عشرة ~~مساكين) لو ملكهم جملة الامداد كفى، كما لو ملكهم عشرة أثواب جملة فإنه ~~يكفي، بخلاف ما لو ملكهم ثوبا كبيرا يكفي ms2845 العشرة، فلا يكفي وإن اقتسموه بعد ~~ذلك، نعم لو قطعه عشرة قطع وأعطاه لهم كفى بشرط أن تسمى كل قطعة كسوة. ~~(قوله: كل مسكين مد) أي كل مسكين يعطى مدا، فلا يكفي دون مد لواحد منهم. ~~ولو أعطى العشرة أمداد لاحد عشر مسكينا لم يكف، لان كل واحد أخذ دون مد. ~~(وقوله: حب) ليس بقيد، بل الضابط أن يكون من جنس الفطرة بأن يكون من غالب ~~قوت البلد من الأقوات المفصلة هناك. (وقوله: من غالب قوت البلد) أي بلد ~~المكفر إن كفر عن نفسه، فإن كفر عنه غيره فالعبرة بغالب قوت بلد المكفر ~~عنه. (قوله: أو كسوتهم) يقال فيه ما تقدم، والضمير يعود على العشرة مساكين، ~~والمراد يدفع المكفر لكل واحد منهم ما يطلق عليه كسوة، وقد علمت أنه يجزئ ~~أن يدفع للعشرة مساكين عشرة أثواب جملة، ثم يقتسموها بينهم، بخلاف ما لو ~~دفع ثوبا كبيرا وإن اقتسموه بعد ذلك، إلا إن قطعه عشرة قطع بالشرط المتقدم. ~~(وقوله: بما يسمى كسوة) أي بشئ يسمى كسوة مما يعتاد لبسه. (وقوله: كقميص) ~~لا يشترط فيه أن يكون صالحا للمدفوع إليه، فيجزئ أن يدفع للرجل ثوب صغير، ~~أو ثوب امرأة، ولا يشترط كونه جديدا. فيجوز دفعه ملبوسا لم تذهب قوته ولو ~~كان مغسولا أو متنجسا، لكن يجب عليه أن يعلمهم بنجاسته، بخلاف نجس العين ~~فلا يجزئ، وبخلاف ما ذهبت قوته وهو الثوب البالي فلا يجزئ لضعف النفع به. ~~(قوله: أو إزار) أو رداء أو عمامة، وإن قلت كذراع. (قوله: لا خف) أي ونحوه ~~من كل ما لا يسمى كسوة كقفازين ومنطقة - وهي ما يشد به الوسط - وخاتم وتكة ~~وتبان: وهو سروال صغير بقدر شبر لا يبلغ الركبة بل يغطي السوأتين كما يلبسه ~~الملاحون، ودرع من نحو حديد، ونعل وجورب وقلنسوة - وهي ما يغطى بها الرأس - ~~وعرقية - وهي الطاقية المعروفة. وقول شيخ الاسلام في شرح منهجه بأجزائها، ~~محمول على أن المراد بها شئ آخر كالعراقة التي تجعل تحت البرذعة أو السرج، ~~وهذا الحمل وإن ms2846 كان بعيدا أولى من إبقائه على ظاهره المخالف لكلام الأصحاب. ~~ومما يبعد هذا الحمل المذكور كون العراقة المذكورة لا تسمى كسوة للآدميين ~~بل للدواب وقد قال تعالى: * (أو كسوتهم) * ولم يقل أو كسوة دوابهم. (قوله: ~~فإن عجز عن الثلاثة) أي عن كل واحد من الثلاثة، والمراد بالعجز ما يشمل ~~الحسي، كأن لم يجد شيئا من الثلاثة رأسا، والشرعي بأن وجد ذلك ولكن لم يملك ~~ثمنه، أو ملكه ولكن يحتاج إليه لمؤنة نفسه أو ممونه، وليس من العجز الشرعي ~~وجود شئ من الثلاثة بأكثر من ثمن مثله كما في التيمم، بل يصبر إلى أن يجده ~~بثمن مثله، وكذلك ليس منه ما لو غاب ماله إلى مسافة القصر فيصير إلى أن ~~يحضر ماله ويكفر به. (قوله: لزمه صوم ثلاثة أيام) أي بنية الكفارة، ويشترط ~~تبييتها. # (قوله: ولا يجب تتابعها) أي لاطلاق الآية وهي: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام) *. (قوله: خلافا لكثيرين) أي قالوا بوجوب التتابع، واحتجوا بذلك ~~بقراءة ابن مسعود ثلاثة أيام متتابعات، والقراءة الشاذة كخبر الواحد في ~~وجوب العمل بها، ولذلك أوجبوا قطع يد السارق اليمنى في السرقة الأولى ~~بقراءة: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما) * مع كونها قراءة شاذة، ~~وأجاب الأولون بأن قراءة متتابعات نسخت تلاوة وحكما فلا يستدل بها، بخلاف ~~آية السرقة فإنها نسخت تلاوة لا حكما، والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV04P367 # باب في الاعتاق هو لغة: السبق والاستقلال مأخوذ من قولهم عتق الفرس إذا ~~سبق، وعتق الفرخ إذا طار واستقل. فكأن العبد إذا فك من الرق تخلص واستقل ~~وسبق غيره ممن لم يعتق. وشرعا: إزالة الرق عن آدمي كما سيذكره. # واعلم: أنه قد قام الاجماع على أن العتق بالقول قربة سواء المنجز ~~والمعلق، وأما تعليقه فليس قربة إن قصد به حث أو منع أو تحقيق خبر: كإن ~~دخلت الدار فأنت حر، أو إن لم تسافر فأنت حر، أو إن لم يكن الخبر الذي ~~أخبرتكم به حقا فعبدي حر، فإن لم يقصد به ذلك كان قربة نحو: إن طلعت الشمس ~~فأنت ms2847 حر. وأما العتق بالفعل وهو الاستيلاد فليس قربه لأنه متعلق بقضاء أو ~~طار، إلا إن قصد به حصول عتق أو ولد فيكون قربة - والعتق بالقول من الشرائع ~~القديمة بدليل عتق ذي الكراع الحميري ثمانية آلاف، وكان ذلك في الجاهلية. ~~وعتق أبي لهب ثويبة لما بشرته بولادة النبي (ص). # وأما العتق بالفعل فهو من خصوصيات هذه الأمة. # وأركانه ثلاثة: معتق وعتيق وصيغة. ويشترط في المعتق أن يكون حرا كله ~~مختارا مطلق التصرف. وشرط في العتيق أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع ~~ذلك الحق بيعه بأن لم يتعلق به حق أصلا، أو تعلق به حق جائز كالمعار، أو ~~تعلق به حق لازم هو عتق كالمستولدة، أو تعلق به حق لازم غير عتق لا يمنع ~~بيعه كالمؤجر، بخلاف ما تعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه كالمرهون فإن ~~فيه تفصيلا: وهو أنه ينفذ من الموسر ولا ينفذ من المعسر. وشرط في الصيغة ~~لفظ يشعر بالعتق، أو إشارة أخرس، أو كتابة بنية. وهذه الأركان ما عدا ~~العتيق مصرح بها في كلامه، وأما العتيق فمعلوم من كلامه ضمنا. (قوله: هو) ~~أي الاعتاق شرعا. (وقوله: إزالة الخ) المراد بالإزالة ما يشمل الزوال فدخل ~~فيه العتق بالبعضية وبالسراية، والعتق بالفعل، وهو الاستيلاد، وذلك لأنه ~~ذكر ذلك كله في هذا الباب. (وقوله: عن الآدمي) خرج به غير الآدمي كالطير ~~والبهيمة، فلا يصح عتقهما لأنه كتسييب السوائب وهو حرام. نعم: لو أرسل ~~مأكولا بقصد إباحته لمن يأخذه لم يحرم، ولمن يأخذه أكله فقط، وليس له إطعام ~~غيره منه على المعتمد كالضيف، فإنه لا يجوز له إطعام غيره لأنه إنما أبيح ~~له أكله دون غيره. (قوله: والأصل فيه) أي والدليل على مشروعية الاعتاق. ~~(وقوله: قوله تعالى: * (فك رقبة) *) أي من الرق أي وقوله تعالى: * (وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه) * أي بالاسلام * (وأنعمت عليه) * أي بالعتق كما ~~قاله المفسرون. (قوله: وخبر الصحيحين) معطوف على قوله تعالى، أي والأصل فيه ~~خبر الصحيحين. (وقوله: # أنه (ص) الخ) بدل ms2848 من خبر الصحيحين. (وقوله: من أعتق رقبة) المراد بالرقبة ~~الذات على سبيل المجاز المرسل، وإنما عبر عنها بالرقبة لان الرق كالغل في ~~الرقبة، فإن السيد يحبسه به كما يحبس الدابة بالحبل في رقبتها، فإذا أعتقه ~~فقد أطلقه من ذلك الغل الذي كان في رقبته. (وقوله: مؤمنة) التقييد به ~~للغالب فلا مفهوم له. (وقوله: وفي رواية امرأ مسلما) أي # PageV04P368 # بدل قوله رقبة مؤمنة. (وقوله: حتى الفرج بالفرج) نص على ذلك لان ذنبه ~~أقبح وأفحش، أو لأنه قد يختلف من المعتق، والعتيق كعتق الرجل أمة، وكعتق ~~المرأة رجلا. (قوله: وعتق الذكر أفضل) عبارة التحفة قبله: وصح خبر: أيما ~~امرئ مسلم أعتق لله امرأ مسلما كان فكا له من النار، وأيما امرء مسلم أعتق ~~امرأتين مسلمتين كانتا فكا له من النار. وبه يعلم أن عتق الذكر أفضل: أي من ~~عتق الأنثى. اه‍. (قوله: وروي أن عبد الرحمن الخ) عبارة التحفة قبله: ويسن ~~الاستكثار منه كما جرى عليه أكابر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأكثر ~~من بلغنا عنه ذلك عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فإنه جاء أنه أعتق ~~ثلاثين ألف نسمة، وعن غيره أنه أعتق في يوم واحد ثمانية آلاف عبد. اه‍. ~~ويروى أن النبي (ص) أعتق ثلاثة وستين نسمة وعاش ثلاثا وستين سنة، ونحر بيده ~~في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة، وأعتقت عائشة تسعا وستين، وعاشت كذلك، ~~وأعتق أبو بكر كثيرا، وأعتق العباس سبعين، وأعتق عثمان وهو محاصر عشرين. ~~(قوله: # وختمنا) أي الكتاب. (وقوله: كالأصحاب) أي أصحاب الإمام. (قوله: تفاؤلا) ~~أي رجاء أن الله يعتقه من النار، وأيضا ليناسب الختام الافتتاح، فالافتتاح ~~بالعبادات، والختام بالعتق الذي هو أفضل القربات، وبين العبادة والقربة ~~تناسب واضح. (قوله: صح عتق) أي إعتاق. (وقوله: مطلق تصرف) أي من يجوز له أن ~~يتصرف تصرفا مطلقا، بأن يكون بالغا عاقلا رشيدا. (وقوله: له ولاية) أي على ~~الرقيق بطريق الملكية، أو بطريق النيابة، ولا بد أن يكون حرا كامل الحرية، ~~وأن يكون مختار، فلا يصح من المكاتب والمبعض، ms2849 ومن المكره بغير حق، أما إذا ~~كان بحق فيصح كما لو اشترى العبد بشرط العتق ثم امتنع من الاعتاق، فإذا ~~أكرهه الحاكم عليه حينئذ صح لأنه إكراه بحق. (قوله: ولو كافرا) غاية في ~~مطلق التصرف: أي يصح العتق منه ولو كان كافرا. قال الشرقاوي: فيخفف عنه من ~~عذاب غير الكفر بسببه. اه‍. (قوله: فلا يصح) أي الاعتاق، وهو مفهوم القيود ~~المندرجة تحت قوله: مطلق تصرف: أعني البلوغ والعقل والرشد، وإنما لم يصح ~~منهم لعدم صحة تصرفهم. (قوله: ومحجور بسفه) محل عدم صحة اعتاقه إذا كان ~~بالقول المنجز، أما إذا كان بالفعل، أو كان معلقا فينفذ منه. (وقوله: أو ~~فلس) أي أو محجور عليه بفلس، ومحل عدم صحة إعتاقه أيضا إذا كان بالفعل أو ~~بالقول المنجز، أما إذا كان بالقول المعلق كالتدبير فيصح منه. أفاده ~~البجيرمي. (قوله: ولا من غير مالك الخ) مفهوم قوله له ولاية: أي ولا يصح ~~العتق من غير مالك للعبد. (وقوله: بغير نيابة) أي من المالك، أما بالنيابة ~~منه فيصح. (قوله: # بنحو أعتقتك الخ) الملائم لقوله بعد وبكناية أن يقول هنا بصريح عتق نحو ~~أعتقتك الخ، وهذا شروع في بيان الركن الثالث وهي الصيغة. # وحاصل الكلام عليها أنها تنقسم إلى صريح في العتق وإلى كناية فيه، والأول ~~هو ما لا يحتمل غير العتق، وذلك كمشتق تحرير وإعتاق وفك رقبة. كقوله أنت ~~حر، أو محرر، أو حررتك، أو أنت عتيق، أو معتق، أو أعتقتك، أو أنت فكيك ~~الرقبة، أو مفكوك الرقبة، أو فككت رقبتك. ولو قال أعتقك الله، أو الله ~~أعتقك، كان صريحا أيضا للقاعدة أن كل ما استقل به الانسان إذا أسنده لله ~~كان صريحا، وما لا يستقل به الانسان كالبيع إذا أسنده لله كان كناية. وقد ~~نظمها بعضهم في قوله: # ما فيه الاستقلال بالانشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده كناية * ~~فكن لذا الضابط ذا دراية وحكم الصريح أنه لا يحتاج إلى نية الايقاع، لأنه ~~لا يفهم منه غير العتق عند الاطلاق، فهو قوي في ms2850 نفسه فلم يحتج لتقويته ~~بالنية. نعم: لو قال لمن اسمها حرة يا حرة ولم يقصد العتق بأن قصد النداء، ~~أو أطلق لم تعتق. والثاني ما PageV04P369 # احتمل العتق وغيره، وذلك كقول السيد لعبده: لا ملك لي عليك، أو لا سلطان ~~لي عليك، أو لا سبيل لي عليك، أو لا خدمة لي عليك، أو أنت سائبة، أو أنت ~~مولاي، أو أنت سيدي، أو أزلت ملكي أو حكمي عنك، ونحو ذلك مما هو صريح أو ~~كناية في الطلاق أو الظهار، لكن فيما هو صالح للعتق، بخلاف ما ليس بصالح له ~~كقوله لعبده: إعتد، أو استبرئ رحمك. وقوله لامته أنا منك طالق، فلا يقع به ~~العتق وإن نواه. وحكم ما كان بالكناية أنه يقع به العتق إن نواه وإن احتفت ~~به قرينة، فلا تكفي عن النية، ويكفي قرن النية بجزء من الصيغة المركبة من ~~المبتدأ والخبر مثلا - كما في الطلاق بالكناية. # (قوله: كفككتك الخ) تمثيل لنحو أعتقتك. (قوله: وبكناية) معطوف على نحو ~~الخ. (وقوله: مع نية) أي للعتق، وذلك لاحتمال اللفظ غير العتق. (قوله: كلا ~~ملك الخ) أي لكوني أعتقتك، ويحتمل لكوني بعتك. (وقوله: لي عليك) مرتبط بكل ~~من قوله لا ملك وقوله لا سبيل. (قوله: أو أزلت ملكي عنك) أي بالعتق، ويحتمل ~~البيع. (قوله: وأنت مولاي) إنما كان كناية لاشتراكه بين المعتق والعتيق، ~~قال الشاعر: # وهل يتساوى سادة وعبيدهم على أن أسماء الجميع موالي (قوله: وكذا يا سيدي) ~~أي وكذلك هو كناية. (وقوله: على المرجح) أي عند غير القاضي والغزالي. ~~وعبارة المغني. # تنبيه: لو قال لعبده يا سيدي، هل هو كناية أو لا؟ وجهان رجح الامام أنه ~~كناية، وجرى عليه ابن المقري، وهو الظاهر. ورجح القاضي والغزالي أنه لغو ~~لأنه من السؤدد، وتدبير المنزل، وليس فيه ما يقتضي العتق. اه‍. وفي التحفة: # وهل أنت سيدي كذلك، أو يقطع فيه بأنه كناية؟ كل محتمل. اه‍. # (قوله: وقوله) أي المالك مخاطبا لعبده في المثال الأول، ومخاطبا لغيره في ~~بقية الأمثلة. (وقوله: إعتاق) أي صريحا كما ms2851 يدل عليه قوله بعد: أو يا ابني ~~كناية، وهو خبر عن قوله أنت الخ. (قوله: إن أمكن من حيث السن) أي إن أمكن ~~أن يكون الرقيق ابنه، أو بنته، أو أباه، أو أمه، من حيث السن. قال ع ش: ~~وإلا أي وإن لم يمكن ذلك كان لغوا. # اه‍. (قوله: وإن عرف نسبه) أي نسب الرقيق لغير المدعي. (قوله: مؤاخذة له ~~بإقراره) تعليل لكون قوله المذكور إعتاقا: أي يعتق عليه به، وإن عرف نسبه ~~لغيره مؤاخذة له بإقراره، قال ع ش: أي فيعتق ظاهرا لا باطنا. وينبغي أن ~~محله حيث قصد به الشفقة والحنو، فلو أطلق عتق ظاهرا وباطنا. اه‍. (قوله: أو ~~يا ابني الخ) الأولى التعبير بالواو كما في التحفة: أي وقوله: يا ابني ~~بالنداء كناية. (قوله: فلا يعتق في النداء) الأولى الاضمار بأن يقول: فلا ~~يعتق فيه، أي في قوله يا ابني. (وقوله: إلا إن قصد به العتق) أي فإنه يعتق ~~عليه. (وقوله: لاختصاصه) أي النداء، وهو علة لعدم العتق ألا بالقصد (قوله: ~~كما صرح به) أي بالمذكور كله من قوله أنت ابني الخ، لكن قوله: فلا يعتق في ~~النداء الخ في شرح الارشاد لا في التحفة، ونص عبارة الأول: ويعتق أيضا ~~بقوله أنت ابني، أو أنت بنتي، أو أنا أبوك، فيما يظهر إذا كان ذلك خطابا ~~لممكن، كونه قنه لصغر سنه، وإن لم ينو بذلك عتقه. أو كان بالغا وكذبه في ~~أنه ابنه وعرف كذب السيد فيه، لكون القن معروف النسب من غير مؤاخذة له ~~بإقراره، ويؤخذ من ذلك أن عتقه بذلك إنما هو في الظاهر دون الباطن إن لم ~~يكن فيه ابنه، وهو محتمل، والأوجه كما بينته في الأصل أن ما ذكر لا يجري في ~~النداء، بل لا يعتق به إلا إن قصد به العتق لاختصاصه بأنه يستعمل في العادة ~~كثيرا للملاطفة وحسن العشرة. اه‍. (قوله: وليس من لفظ الاقرار به) أي ~~بالعتق. PageV04P370 # (وقوله: لا عتق لعبد فلان) الذي يظهر أن اللام الأولى لام الابتداء، ~~ومدخولها فعل ms2852 مضارع. واللام الثانية زائدة، ومدخولها مفعوله. (وقوله: لأنه ~~لا يصلح موضوعه الخ) علة لكون اللفظ المذكور ليس إقرارا بالعتق: أي وإنما ~~لم يكن إقرارا به لان موضوعه: أي لفظ أعتق لا يصلح لاقرار به، ولا لإنشائه، ~~بل هو للوعد به، إذ صيغة الاستقبال تفيد ذلك، وأنت خبير بأن قياس قولهم في ~~البيع أن صيغة المضارع كناية فيه لاحتمالها الوعد والانشاء أن يكون هنا ~~كذلك فليراجع. # (قوله: ولو بعوض) غاية لقوله صح عتق الخ. (وقوله: أي معه) أفاد به أن ~~الباء بمعنى مع: أي يصح العتق بما ذكر ولو مع عوض: أي ملتزم في ذمة الرقيق ~~يؤديه بعد العتق، فلا يصح أن يكون معينا كهذا الثوب، إذ لا ملك له قبل ~~العتق. (قوله: # فلو قال) أي السيد لعبده. (وقوله: أعتقتك على ألف) أي في ذمتك تؤديني ~~إياها بعد العتق كما عرفت. (قوله: أو بعتك نفسك بألف) عبارة المنهاج مع شرح ~~ابن حجر، ولو قال بعتك نفسك بألف في ذمتك حالا أو مؤجلا تؤديه بعد العتق، ~~فقال: اشتريت، فالمذهب صحة البيع كالكتابة، بل أولى لان هذا ألزم وأسرع، ~~ويعتق في الحال وعليه ألف عملا بمقتضى العقد، وهو عقد عتاقة لا بيع فلا ~~خيار فيه. وخرج بقوله بألف قوله بهذا فلا يصح لأنه لا يملكه، والولاء للسيد ~~لما تقرر أنه عقد عتاقة لا بيع. اه‍. (قوله: فقبل) أي العبد. (وقوله: فورا) ~~قيد لأنه بيع في المعنى، وهو يشترط فيه الفورية بين الايجاب والقبول كما ~~تقدم. (قوله: عتق) أي العبد. # واعلم: أن عتق يستعمل لازما كما هنا، ويستعمل متعديا كما في قولك عتقت ~~عبدي، وقد تدخل عليه الهمزة فيقال أعتق وهو حينئذ متعد لا غير. # (قوله: ولزمه الألف) أي لزم الرقيق أداء الألف التي التزمها في ذمته ~~للسيد. قال في التحفة ولا حط هنا لضعف شبهه بالكتابة. اه‍. (وقوله: في ~~الصورتين) أي قوله: أعتقتك على ألف، وقوله: بعتك نفسك بألف. (قوله: والولاء ~~للسيد) أي لعموم خبر الصحيحين: إنما الولاء لمن أعتق. (وقوله: فيهما) أي ms2853 في ~~الصورتين. (قوله: ولو أعتق حاملا) شمل إطلاقه ما لو قال لها أنت حرة بعد ~~موتي، فإنها تعتق مع حملها على الأصح، ولو عتقت بعد خروج بعض الولد منها، ~~سري إليه العتق كما في الروضة، وأصلها في باب العدد. (قوله: مملوكة له) أي ~~للمعتق. (وقوله: هي) توكيد للضمير المستتر. (وقوله: وحملها) بالرفع معطوف ~~على الضمير المستتر، وساغ ذلك لوجود شرطه وهو الفصل بالضمير المنفصل. كما ~~قال ابن مالك: # وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل أو فاصل ما الخ (قوله: ~~تبعها) أي ما لم يكن في مرض الموت، ولم يحتملهما الثلث، فإن كان كذلك فإن ~~الحمل لا يتبعها، كما نقله سم عن البرلسي. اه‍. بجيرمي. (قوله: وإن ~~استثناه) أي استثنى الحمل في صيغة العتق بأن قال: عتقتك دون حملك، فإنه ~~يتبعها فيه. ولقوة العتق لم يبطل بالاستثناء، بخلافه في البيع كما مر. ~~(قوله: لأنه) أي الحمل، وهو علة للتبعية: أي وإنما تبعها فيه لأنه كالجزء ~~منها، فعتقه بالتبعية لا بالسراية، لان السراية إنما تكون في الأشقاص ~~كالربع لا في الاشخاص. (قوله: ولو أعتق الحمل) أي فقط. (وقوله: عتق إن نفخت ~~فيه الروح) أي لأنه يشترط في العتيق أن يكون آدميا. قال في المغني، تنبيه: ~~محل صحة إعتاقه وحده إذا نفخ فيه الروح، فإن لم تنفخ فيه الروح كمضغة كأن ~~قال أعتقت مضغتك فهو لغو. اه‍. (وقوله: دونها) أي دون الأمة الحامل: أي فلا ~~تتبعه في العتق، لان الأصل لا يتبع الفرع. PageV04P371 # (قوله: ولو كانت لرجل الخ) مفهوم قوله مملوكة له هي وحملها. (وقوله: بنحو ~~وصية) تصوير لكون الحمل يكون لشخص وأمة لآخر: أي يتصور ذلك بما إذا أوصى ~~شخص بالحمل لشخص غير الوارث ومات فيكون الحمل ملكا للموصى له، والام ~~للوارث. واندرج تحت نحو الوصية الوقف. (قوله: لم يعتق أحدهما بعتق الآخر) ~~أي لأنه لا استتباع مع اختلاف المالكين، ولا تتأتى السراية لما مر أن ~~السراية إنما تكون في الأشقاص لا في الاشخاص. (قوله: أو أعتق مشتركا) شروع ms2854 ~~في العتق بالسراية. (وقوله: بينه) أي المعتق. (وقوله: وبين غيره) هو ~~الشريك. (قوله: أي كله) أي أعتق كل المشترك بأن قال له أنت حر. (قوله: أو ~~أعتق نصيبه) أي أو لم يعتقه كله بل أعتق نصيبه: أي حصته من العبد المشترك ~~بأن قال نصيبي منك حر، أو نصفك حر، وهو يملك نصفه. (قوله: عتق نصيبه) أي ~~فقط، وهو جواب لو المقدرة قبل قوله: أعتق مشتركا. (وقوله: مطلقا) أي موسرا ~~كان أو معسرا في صورة عتقه كله، وفي صورة عتقه نصيبه فقط، وذلك لأنه يملك ~~التصرف فيه. (قوله: وسرى الاعتاق الخ) أي لخبر الصحيحين: من أعتق شركا له ~~في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه ~~حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق. # (قوله: من موسر) المراد به هنا الموسر بنصيب شريكه فاضلا عن جميع ما يترك ~~للمفلس من قوت ممونه يومه وليلته، ومن سكنى يومه، ومن دست ثوب يليق به - ~~كما مر - اه‍. بجيرمي. (وقوله: لا معسر) أي لا يسري الاعتاق من معسر بنصيب ~~شريكه، فيبقى الباقي بعد الاعتاق رقيقا للشريك. (قوله: لما أيسر به) متعلق ~~بسرى، أي سرى لما أيسر بقيمته. # (وقوله: من نصيب الخ) بيان لما. (قوله: ولا يمنع السراية دين) أي لو كان ~~المعتق مدينا فلا يمنع الدين المستغرق لجميع ما عنده السراية، لأنه مالك ~~لما في يده نافذ التصرف فيه، ولهذا لو اشترى عبدا وأعتقه نفذ. (وقوله: بدون ~~حجر) أي لا يمنع الدين السراية عليه إذا كان غير محجور عليه، فإن كان ~~محجورا عليه منع السراية. ويشترط أن يكون الحجر بفلس، أما إذا كان بسفه فلا ~~يمنع كما في المغني. وعبارته بعد قول الأصل: ولا يمنع السراية دين مستغرق. # تنبيه: هذا إذا كان من يسري عليه غير محجور عليه، فإن حجر عليه بفلس بعد ~~أن علق عتق حصته على صفة ثم وجدت حال الحجر فلا سراية، وفي نظيره في حجر ~~السفه يعتق عليه. والفرق أن المفلس ms2855 لو نفذنا عتقه أضررنا بالغرماء بخلاف ~~السفيه. اه‍. # (قوله: وإستيلاد) مبتدأ خبره جملة يسري. (وقوله: الموسر) بالجر صفة لاحد ~~الشريكين. وخرج به المعسر فلا يسري إستيلاده، وينعقد الولد مبعضا لا حرا. ~~(وقوله: كالعتق) أي كسريانه كما مر. (قوله: وعليه قيمة نصيب شريكه) هذا ~~مرتبط بصورة الاعتاق وصورة الاستيلاد، فضمير عليه يعود على المذكور من ~~المعتق والمستولد: يعني أنه يسري الاعتاق إلى ما أيسر به، وعليه قيمة نصيب ~~شريكه. ويسري الاستيلاد إلى حصة شريكه، وعليه قيمة ذلك. قال البجيرمي: وهو ~~يفيد أن الواجب قيمة ما أيسر به لا حصة ذلك من قيمة الجميع، فإذا أيسر بحصة ~~شريكه كلها، فالواجب قيمة النصف لا نصف القيمة. عميرة. سم. والمراد بقيمة ~~النصف قيمته منفردا عن النصف الآخر، والمراد بنصف القيمة نصف قيمة جميعه ~~بأن يقوم جميعه. اه‍. (قوله: وحصته من مهر المثل) هذا مرتبط بالصورة ~~الثانية فقط. أي وعليه لشريكه حصته من مهر المثل. وعبارة المنهج مع شرحه: ~~وعليه لشريكه في المستولدة حصته ومن مهر مثل مع أرش بكارة إن كانت بكرا، ~~هذا إن تأخر الانزال عن تغييب الحشفة كما هو الغالب، وإلا فلا يلزمه حصة ~~مهر، لان الموجب له تغييب الحشفة في ملك غيره وهو منتف. اه‍. وقوله: مع أرش ~~بكارة: أي مع حصته من أرش بكارة، وينبغي أن محله إن تأخر PageV04P372 # الانزال عن إزالتها كما هو الغالب، وإلا فلا يجب لها أرش. ولعله لم ينبه ~~عليه لبعد العلوق من الانزال قبل زوال البكارة. # اه‍. بجيرمي. (قوله: لا قيمة الولد) أي ليس عليه لشريكه قيمة الولد، وذلك ~~لان أمه صارت أم ولد حالا فيكون العلوق في ملك الوالد فلا تجب القيمة. ~~(وقوله: أي حصته) أفاد به أن هنا مضافا مقدرا بين المتضايفين هو ما ذكر: أي ~~لا قيمة حصة الشريك من الولد، ولو قال من أول الأمر لا قيمة حصة الولد لكان ~~أخصر. (قوله: ولا يسري التدبير) يعني إذا دبر أحد الشريكين نصيبه من العبد ~~كأن قال: إن مت فنصيبي منك حر، فلا ms2856 يسري التدبير لنصيب شريكه لأنه ليس ~~إتلافا، بدليل جواز بيع المدبر، فبموت السيد يعتق ما دبره فقط، لان الميت ~~معسر، ومثل التدبير المعلق عتقه بصفة. # واعلم: أنه يشترط للسراية أمور: أحدها: اليسار كما علم مما مر. ثانيها: ~~أن يتسبب في إعتاقه باختياره ولو بنائبه، كشرائه جزء أصله أو فرعه فإنه ~~يسري إلى الباقي لأنه تسبب فيه باختياره، وإن عتق عليه قهرا في هذا المثال، ~~بخلاف ما لو ورث جزء أصله أو فرعه، فإن يعتق عليه ذلك الجزء ولا يسري إلى ~~الباقي، لان سبيل السراية سبيل ضمان المتلفات، ولم يوجد منه إتلاف، ولا ~~قصد. ثالثها: أن يكون المحل قابلا للنقل، من شخص إلى آخر، فلا سراية في ~~نصيب حكم بالاستيلاد فيه بأن استولد الأمة أحد الشريكين وهو معسر، فيحكم ~~بالاستيلاد في نصيبه فقط، فإذا أعتق الآخر نصيبه عتق فقط، ولا سراية إلى ~~الحصة الموقوفة، أو المنذور إعتاقها. رابعها: أن يعتق نصيبه فقط، أو جميعه، ~~فيعتق بذلك نصيبه ثم يسري العتق إلى نصيب شريكه، فلو أعتق نصيب شريكه لغا ~~لأنه لا ملك ولا تبعية. # (قوله: ولا ملك الخ) شروع في الملك بالبعضية، والمراد بالملك ما يشمل ~~القهري كالإرث، والاختياري كالشراء والهبة والوصية. (وقوله: شخص) أي حر ~~كله، ولو كان غير رشيد: كصبي ومجنون وسفيه، خلافا لقول المنهاج: إذا ملك ~~أهل تبرع الخ، فتقييده بأهل التبرع غير معتبر كما نبه عليه في شرح المنهج. ~~(قوله: من أصل أو فرع) أي من النسب، أما من الرضاع فإنه لا يعتق عليه. ~~(وقوله: وإن بعد) أي لا فرق في كل من الأصل أو الفرع بين أن يبعد أو يقرب ~~من المشتري مثلا. ولا فرق أيضا بين أن يتحد الدين أو يختلف، وذلك لأنه حكم ~~متعلق بالقرابة فاستوى فيه من ذكر. (قوله: عتق عليه) أي على مالكه بشرط أن ~~يكون حرا كله - كما علمت - فيخرج المكاتب والمبعض، فلو ملك كل واحد منهما ~~أصله أو فرعه فلا يعتق عليه لتضمنه الولاء، وهما ليسا من أهله، وإنما عتقت ~~أم ms2857 ولد المبعض بموته، لأنه أهل للولاء حينئذ لانقطاع، الرق عنه بالموت، ~~لأنه لا رق بعد الموت. (قوله: لخبر مسلم) هو قوله (ص): لن يجزي ولد والده ~~إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه. وقوله: فيعتقه: بالرفع وضميره المستتر ~~يعود على الشراء: أي يعتقه نفس الشراء، وليس المراد أن الولد يعتقه بإنشائه ~~العتق، وهذا الخبر دليل لعتق الأصل على الفرع، ويدل له أيضا قول الله ~~تعالى: * (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) * ولا يتأتى خفض الجناح مع ~~الاسترقاق. ويدل لعتق الفرع على الأصل قوله تعالى: * (وما ينبغي للرحمن أن ~~يتخذ ولدا، إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) *. # وقوله تعالى: * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) * فدل ~~ذلك على نفي اجتماع العبدية والولدية. # (قوله: وخرج بالبعض غيره) أي من سائر الأقارب كالاخوة والأعمام، فإنهم لا ~~يعتقون بالملك لأنه لم يرد فيهم نص، وأما خبر: من ملك ذا رحم فقد عتق عليه ~~فضعيف، بل قال النسائي إنه منكر. (قوله: فلا يعتق) أي غير البعض بملك، بل ~~حكمه حكم الأجنبي. # واعلم: أنه لا يصح شراء الولي لصبي أو مجنون أو سفيه من يعتق عليه، لأنه ~~إنما يتصرف بالمصلحة، ولا مصلحة له في ذلك لأنه يعتق عليه، وفي تضييع مال ~~عليه، وأما لو وهب لمن ذكر من يعتق له، أو وصى له به، فإن لم تلزمه نفقته # PageV04P373 # كأن كان معسرا، أو فرعه الموهوب له كسوبا فعلى الولي قبوله، ويعتق على ~~المولى لانتفاء الضرر عنه. وحصول الكمال لاصله أو فرعه وإن لزمته نفقته، ~~فليس للولي قبوله، ولا يصح لو قبل، لحصول الضرر للمولى. # (قوله: ومن قال لعبده أنت حر بعد موتي الخ) شروع في بيان أحكام التدبير ~~من كون المدبر يعتق بعد وفاة سيده من ثلث ماله، وجواز بيعه في حياته وغير ~~ذلك، وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة، والتدبير لغة النظر في العواقب ~~والتأمل فيها، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: التدبير نصف المعيشة. وشرعا: ~~تعليق المالك عتق رقيقه بموته وسمي بذلك ms2858 لان السيد دبر نفسه في الدنيا ~~باستخدام الرقيق، وفي الآخرة بعتقه. والأصل فيه قبل الاجماع خبر الصحيحين: ~~أن رجلا دبر غلاما ليس له مال غيره فباعه النبي (ص) في دين كان عليه. ~~فتقريره (ص) له حيث لم ينكر عليه يدل على جوازه، ولا ينافي ذلك بيعه لان ~~ذلك يدل على جواز الرجوع عنه بالبيع ونحوه. # وأركانه ثلاثة مدبر وهو المالك، ومدبر - بفتح الباء - وهو الرقيق، وصيغة، ~~وكلها تعلم من كلامه، ضمنا. وشرط في الأول: بلوغ وعقل واختيار، فلا يصح من ~~صبي ومجنون ومكره، ويصح من سفيه ومفلس ومبعض وسكران لأنه مكلف حكما، وكافر ~~ولو حربيا، وأما المرتد فتدبيره موقوف، فإن أسلم بانت صحته، وإن مات مرتدا ~~بان بطلانه. # وللحربي حمل مدبره الكافر الأصلي إلى دار الحرب بخلاف المسلم والمرتد، ~~لبقاء علقة الاسلام فيه وشرط في الثاني كونه غير أم ولد، فلا يصح تدبير أم ~~الولد لأنها تستحق العتق بجهة أخرى أقوى من التدبير، فإنها تعتق من رأس ~~المال، والمدبر يعتق من الثلث. وشرط في الثالث: وهو الصيغة لفظ يشعر ~~بالتدبير، أو كتابة بالنية، أو إشارة أخرس مفهمة. # واللفظ إما صريح وهو ما لا يحتمل غير التدبير كقوله: إذا مت فأنت حر كما ~~سيذكره، وكقوله: دبرتك، أو أنت مدبر، وإن لم يقل بعد موتي، وإما كناية وهي ~~ما يحتمل التدبير وغيره كخليت سبيلك، أو حبستك بعد موتي فيهما، وكقوله إذا ~~مت فأنت حرام، أو مسيب. # (قوله: أو أعتقتك بعد موتي) أي أو حررتك، أو أنت حر بعد موتي، ولا بد من ~~التلفظ ببعد موتي وإلا عتق حالا. # (قوله: وكذا إذا مت) أي ومثل أنت حر بعد موتي الخ إذا مت فأنت حرام أو ~~مسيب، لكن في هاتين الصورتين لا بد من نية التدبير لأنهما من الكناية، كما ~~أفاده بقوله مع نية. (قوله: فهو مدبر) جواب من إن كانت شرطية، وخبرها إن ~~كانت موصولة. (قوله: يعتق بعد وفاته الخ) أي وحكم المدبر أنه يعتق كله بعد ~~وفاة السيد من ثلث ماله، وإن ms2859 وقع التدبير في الصحة. ومحل كونه يعتق كله إن ~~خرج كله من الثلث، فإن لم يخرج كله من الثلث عتق منه بقدر ما خرج من الثلث ~~كالنصف إن لم تجز الورثة ما زاد على الثلث، فإنا أجازوا عتق كله، والحيلة ~~في عتق الجميع وإن لم يخرج من الثلث، وإن لم يكن هناك مال سواه أن يقول في ~~حال صحته: إن مرضت فهذا الرقيق حر قبل مرض موتي بيوم، وإن مت فجأة فهو حر ~~قبل موتي بيوم، فإذا مات بعد التعليقين بأكثر من يوم عتق من رأس المال، ولا ~~سبيل لاحد عليه، لكن ليس هذا من التدبير كما هو ظاهر. (وقوله: بعد الدين) ~~أي محل كونه يعتق من الثلث بعد وفاء الدين، فإن استغرق الدين التركة لا ~~يعتق منه شئ. (قوله: وبطل أي التدبير بنحو بيع) أي من كل مزيل للملك كالوقف ~~والهبة المقبوضة، وجعله صداقا، وبطل بإيلاد لمدبرته أيضا، لأنه أقوى من ~~التدبير، بدليل أنه لا يعتبر من الثلث ولا يمنع منه الدين. (قوله: فلا ~~يعود) أي إلى التدبير. (وقوله: وإن ملكه) لا معنى للغاية، فلو حذف الواو ~~وجعله قيدا لما قبله لكان أولى. وعبارة متن المنهاج: فلو باعه ثم ملكه لم ~~يعد التدبير على المذهب. اه‍. وإنما لم يعد التدبير حينئذ، لأن الزائل ~~العائد هنا كالذي لم يعد. # (قوله: ويصح بيعه) أي المدبر، لأنه (ص) باع المدبر كما مر في حديث ~~الصحيحين السابق. ويشترط أن يكون البائع له جائز التصرف، وخرج غيره ~~كالسفيه، فإنه لا يصح بيعه وإن صح تدبيره، ومثل البيع سائر التصرفات فتصح ~~منه فيه، ولعل الشارح اقتصر على البيع لأنه الوارد في الحديث، ويقاس غيره ~~عليه. (قوله: لا برجوع الخ) أي لا يبطل التدبير بالرجوع PageV04P374 # عن التدبير لفظا كسائر التعليقات. (قوله: ولا بإنكار للتدبير) أي ولا ~~يبطل أيضا بإنكاره التدبير، فليس إنكاره رجوعا عنه، كما أن إنكار الردة ليس ~~إسلاما، وإنكار الطلاق ليس رجعة، ولا يبطل التدبير أيضا بردة السيد، ولا ~~بردة المدبر، صيانة لحق المدبر ms2860 عن الضياع، فيعتق بموت السيد وإن كانا ~~مرتدين. (قوله: ويجوز له وطئ المدبرة) أي للسيد أن يطأ مدبرته لبقاء ملكه ~~فيها كالمستولدة، مع أنه لم يتعلق بها حق لازم. ولا يكون وطؤه لها رجوعا عن ~~التدبير لأنه قد يؤدي إلى العلوق المحصل لمقصود التدبير وهو عتقها، بخلاف ~~نحو البيع. فإن أولدها بطل تدبيره كما مر. (قوله: ولو ولدت مدبرة ولدا) أي ~~حملت به بعد التدبير. (وقوله: من نكاح) بأن زوجها سيدها. (قوله: لا يثبت ~~للولد حكم التدبير) أي لأنه عقد يقبل الرفع، فلا يسري للولد الحادث بعده ~~كالرهن، بخلاف الاستيلاد. وفي سم ما نصه: قال في شرح الارشاد: وقيل يلحقه ~~التدبير، ونقله في الشرح الصغير عن ترجيح الأكثرين، وبه قال الأئمة ~~الثلاثة، وانتصر له الزركشي بأنه قياس تبع الولد للام في نذر الهدي ~~والأضحية. ويرد بأن النذر لازم فيقوى على الاستتباع الحادث بخلاف التدبير ~~فإنه جائز فلم يقو على ذلك. اه‍. (قوله: فلو كانت حاملا الخ) مفرع على ~~مفهوم قوله ولدت. وعبارة التحفة: وخرج بولدت ما لو كانت حاملا عند موت ~~السيد فيتبعها جزما. اه‍. قال سم: حاصل المسألة أنها إذا كانت حاملا في أحد ~~الوقتين وقت التدبير ووقت الموت دون الآخر أو فيهما معا تبعها الولد، وإلا ~~فلا. اه‍. (قوله: ولو دبر حاملا) أي يملكها هي وحملها، سواء كان حملها من ~~زنا أو من زوج، ويعرف وجوده عند التدبير بوضعه لدون ستة شهر منه، فإن وضعته ~~لأكثر من أربع سنين لم يتبعها، وإن ولدته لما بينهما، فإن كان لها زوج ~~يفترشها فلا يتبعها، وإن كانت ليست كذلك تبعها. # أفاده البجيرمي نقلا عن زي. (قوله: إن لم يستثنه) أي إن لم يستثن السيد ~~الحمل عند تدبير الام، بأن قال لها أنت مدبرة، فإن استثناه بأن قال لها أنت ~~مدبرة دون حملك، لم يتبعها في التدبير. ويفرق بينه وبين ما مر في العتق ~~بقوته وضعف التدبير. ومحل ذلك إن ولدته قبل موت السيد وإلا تبعها، لان ~~الحرة لا تلد إلا حرا: ms2861 أي غالبا. أفاده في التحفة. (قوله: # وإن انفصل الخ) غاية لثبوت التدبير له: أي يثبت التدبير للحمل تبعا، سواء ~~انفصل قبل موت سيدها أم لا. (قوله: لا إن أبطل الخ) أي لا يثبت التدبير ~~للحمل إن أبطل السيد تدبيرها قبل انفصاله. كأن باعها، أو وهبها، أو جعلها ~~صداقا. # وخرج بقبل انفصاله ما لو أبطل تدبيرها بعد انفصاله، فإنه لا يبطل تدبيره. ~~ولو بطل تدبيرها قبل انفصاله فإنه لا يبطل تدبيره أيضا إن عاش، وهو نادر. ~~(قوله: والمدبر كعبد في حياة السيد) يعني أن حكم المدبر في حال حياة السيد ~~حكم العبد القن، فتكون أكسابه التي اكتسبها في حال حياته للسيد بخلاف التي ~~اكتسبها بعد موته. (قوله: ويصح تدبير مكاتب وعكسه) أي كتابة المدبر فيصير ~~فيهما مدبرا مكاتبا، ويعتق بالأسبق من موت السيد، أو أداء النجوم. (قوله: ~~كما يصح تعليق عتق مكاتب) أي وعكسه وهو كتابة المعلق عتقه بصفة، ويعتق في ~~ذلك بالأسبق من وجود الصفة المعلق عليها، أو أداء النجوم. (قوله: ويصدق ~~المدبر بيمين فيما وجد معه) أي في المال الذي وجد تحت يده. (وقوله: وقال ~~كسبته الخ) أي واختلف هو والوارث فقال المدبر: كسبته بعد الموت فهو ملكي، ~~وقال الوارث: بل كسبته قبله فهو ملكي، لان الاكساب الحاصلة منه حال حياة ~~السيد لسيده، فإذا مات انتقلت للوارث. (قوله: لان اليد له) علة لتصديق ~~المدبر: أي وإذا كان كذلك فيرجع بيده، وكذلك تقدم بينته على بينة الوارث ~~إذا أقاما بينتين لاعتضاد بينته بيده، وهذا بخلاف ما لو ادعت المدبرة أنها ~~ولدت بعد موت السيد فيكون حرا، وادعى الوارث أنها ولدته قبله فيكون رقيقا، ~~فإن القول قول الوارث بيمينه، لأنها تزعم حريته والحر لا يدخل تحت اليد، ~~والفرض أنها حملت به بعد التدبير حتى يظهر الاختلاف المذكور، PageV04P375 # لأنها لو كانت حاملا به حين التدبير كان مدبرا تبعا لها كما مر. (قوله: ~~الكتابة الخ) شروع في بيان أحكام الكتابة كاستحبابها إذا سألها العبد وكان ~~أمينا مكتسبا، ولزومها من جهة السيد، وجوازها من ms2862 جهة المكاتب. وقد أفردها ~~الفقهاء بترجمة مستقلة. والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (والذين ~~يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) *. أي أمانة ~~وكسبا، كما فسره الشافعي رضي الله عنه بذلك. وخبر: من أعان غارما، أو ~~غازيا، أو مكاتبا في فك رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وخبر: ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. رواه أبو داود وغيره. # والحاجة داعية إليها لان السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانا، والعبد لا ~~يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل والأداء، ولفظها إسلامي لم يعرف ~~في الجاهلية. # وأركانها أربعة: مكاتب - بكسر التاء الفوقية - وهو السيد، ومكاتب - بفتح ~~التاء - وهو الرقيق، وعوض، وصيغة. # وشرط في الأول كونه مختارا أهل تبرع وولاء، لان الكتابة تبرع وآيلة ~~للولاء، فتصح من كافر أصلي وسكران، لا من مكره، ولا من صبي ومجنون، ومحجور ~~سفه أو فلس، ولا من أوليائهم، ولا من مبعض ومكاتب وإن أذن له سيده لأنهما ~~ليسا أهلا للولاء، ولا من مرتد لان ملكه موقوف، والعقود لا توقف على ~~الجديد. وشرط الثاني اختيار وتكليف، وأن لا يتعلق به حق لازم، بخلاف المكره ~~والصبي والمجنون كسائر عقودهم، ومن تعلق به حق لازم لأنه إما معرض للبيع ~~كالمرهون، والكتابة تمنع منه. أو مستحق المنفعة كالمؤجر فلا يتفرع لاكتساب ~~ما يوفي به النجوم. وشرط في الثالث أن يكون مالا معلوما ولو منفعة في الذمة ~~مؤجلا إلى أجل معلوم منجما بنجمين فأكثر. وشرط في الرابع - وهو الصيغة - أن ~~يكون لفظا يشعر بالكتابة، أو كتابة، أو إشارة أخرس مفهمة. واللفظ إما إيجاب ~~كقوله: كاتبتك، أو أنت مكاتب على دينارين تدفعهما إلي في شهرين، فإذا ~~أديتهما إلي فأنت حر، وإما قبول كقول العبد قبلت ذلك. وسيذكر المؤلف بعض ~~هذه الأركان معنونا عنه بلفظ الشرط، وبقيتها تؤخذ من كلامه ضمنا. # (قوله: شرعا عقد الخ) أي وأما لغة: فهي الضم والجمع، وسمي المعنى الشرعي ~~بها لان فيه ضم نجم إلى نجم، وللعرف الجاري بكتابة ما تضمنه ms2863 العقد في كتاب. ~~(قوله: بلفظها) أي الكتابة. (قوله: معلق) بالجر صفة لعتق. (وقوله: # بمال) أي بأدائه. (قوله: منجم بنجمين) أي مؤقتا بوقتين، ويطلق النجم على ~~القدر الذي يؤدي في وقت معين. (قوله: # وهي) أي الكتابة. (وقوله: سنة) أي بالشروط الآتية. (قوله: لا واجبة) صرح ~~به مع علمه مما قبله توطئة للغاية بعده. # (قوله: وإن طلبها الرقيق) غاية لعدم الوجوب لا للسنية، وهي للرد على من ~~قال بوجوبها إذا طلبها الرقيق تمسكا بقوله تعالى: * (والذين يبتغون الكتاب ~~مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم) * الآية، فحمل الامر على الوجوب، والجمهور ~~حملوه على الندب قياسا على التدبير وشراء القريب الذي يعتق عليه ونحو ذلك، ~~فلا تجب الكتابة وإن سألها الرقيق لئلا يتعطل أثر الملك وتستحكم المماليك ~~على الملاك. (قوله: كالتدبير) أي قياسا على التدبير في عدم وجوبه: أي ونحوه ~~مما مر آنفا. (قوله: بطلب الخ) ذكر للسنية قيودا ثلاثة: وهي الطلب، ~~والأمانة، والاكتساب، فإن فقد واحد منها كانت مباحة كما سيذكره. وقال ~~بعضهم: الطلب ليس قيدا للاستحباب وإنما هو قيد لتأكدها، فإن لم يطلبها فهي ~~مسنونة من غير تأكد، بخلاف الشرطين فهما للاستحباب، فإن فقد أحدهما كانت ~~مباحة. (وقوله: عبد) المراد به الرقيق ولو أنثى. # (وقوله: أمين) أي فيما يكسبه بحيث لا يضيعه في معصية، فالمدار على كونه ~~لا يضيع المال وإن لم يكن عدلا في دينه لترك صلاة ونحوها، وإنما اعتبرت ~~الأمانة في ذلك لئلا يضيع ما يحصله فلا يعتق. (وقوله: مكتسب بما يفي مؤنته ~~ونجومه) أي قادر على كسب ما يفي بذلك، وإنما اعتبرت القدرة على ذلك ليوثق ~~بتحصيل النجوم. (قوله: وشرط في # PageV04P376 # صحتها) أي الكتابة. (وقوله: لفظ) أي أو إشارة أخرس مفهمة، أو كتابة مع ~~النية كما مر. واللفظ إما صريح أو كناية كما تقدم، فمن الصريح ما ذكره ~~بقوله كاتبتك الخ. ومن الكناية قوله كاتبتك على كذا واقتصر عليه، فإن نوى ~~بذلك الكتابة صحت وإلا فلا. وإنما كان منها لاحتمال اللفظ لكتابة الخراج، ~~وللكتابة التي الكلام فيها. (قوله: إيجابا) حال من ms2864 لفظ، أي حال كون اللفظ ~~المذكور إيجابا الخ، أو خبر لكان مقدرة مع اسمها: أي كان ذلك اللفظ إيجابا ~~وهو ما صدر من السيد. وسيذكر مقابله. (قوله: ككاتبتك) لا بد من إضافته إلى ~~الجملة، فلو قال: كاتبت يدك مثلا، لم تصح. اه‍. # بجيرمي. (قوله: على كذا) أي على أن تعطيني كذا. (قوله: منجما) أي مؤقتا ~~بوقتين فأكثر - كما سيأتي في كلامه - وهو حال من لفظ كذا. (قوله: مع قوله ~~الخ) أي ولا بد أن ينضم إلى اللفظ المذكور قوله: إذا أديته الخ، والمراد ~~بالقول ما يشمل قول النفس، إذ نية ذلك كافية كما صرح به في المنهاج ونصه: ~~ولو ترك لفظ التعليق، أي قوله إذا أديته فأنت حر، ونواه جاز ولا يكفي لفظ ~~كتابة بلا تعليق ولا نية على المذهب. اه‍. وإنما اشترط انضمام ذلك لفظا أو ~~نية إلى قوله كاتبتك ونحوه، لان لفظ الكتابة يصلح لهذا ويصلح للمخارجة، ~~فاحتيج لتميزها بالضميمة المذكورة. قال في التحفة: والتعبير بالأداء للغالب ~~من وجود الأداء في الكتابة، وإلا فيكفي - كما قال جمع - أن يقول: فإذا برئت ~~أو فرغت ذمتك منه فأنت حر. (قوله: وقبولا) عطف على إيجابا، ولا بد أن يكون ~~فورا، وبه تتم الصيغة، فلا تصح الكتابة بدونه كسائر العقود. # وإنما لم يكف الأداء بلا قبول كالاعطاء في الخلع لان هذا أشبع بالبيع من ~~ذلك، ويكفي استيجاب وإيجاب، ككاتبني على كذا فيقول: كاتبتك. (قوله: كقبلت ~~ذلك) أي كقول المكاتب قبلت ذلك، فلو قبل أجنبي الكتابة من السيد ليؤدي عن ~~العبد النجوم لم تصح، لمخالفته موضع الباب. (قوله: وشرط فيها) أي في صحتها. ~~(قوله: من دين الخ) بيان للعوض، ولا فرق فيه بين أن يكون نقدا أو عرضا. ~~وخرج بالدين العين فلا تصح الكتابة عليها، لأنه لا يملك الأعيان حتى يورد ~~العقد عليها. (قوله: أو منفعة) لو قال كما في المنهاج والمنهج: ولو منفعة ~~لكان أولى، إذ المراد بالمنفعة المتعلقة بالذمة كأن يقول له: كاتبتك علي ~~بناء دارين في ذمتك في شهرين وهي ms2865 دين، أما المنفعة المتعلقة بعين من ~~الأعيان كأن كاتبه على منفعة دابتين معينتين لزيد يدفعهما له في شهرين، فلا ~~تصح الكتابة عليها، إذ منفعة العين مثل العين، وهي لا تصح الكتابة عليها ~~كما علمت. نعم: المنفعة المتعلقة بين المكاتب تصح الكتابة عليها بشرطين: أن ~~تتصل المنفعة المذكورة، كالخدمة والخياطة بالعقد، وأن تكون مع ضميمة شئ آخر ~~إليها كدينار، ككاتبتك على أن تخدمني شهرا من الآن، أو تخيط لي ثوبا بنفسك ~~وعلى دينار تأتي به بعد انقضاء الشهر، أو نصفه. فلو أجل المنفعة لم تصح لان ~~الأعيان لا تقبل التأجيل فكذلك منافعها. وكذلك لا تصلح إن لم تكن مع ~~الضميمة المذكورة، لعدم تعدد النجم الذي هو شرط في صحة الكتابة، ولو اقتصر ~~على خدمة شهرين وصرح بأن كل شهر نجم لم يصح أيضا، لأنهما نجم واحد ولا ~~ضميمة، ولو فرق بينهما كرجب ورمضان كان أولى بعدم الصحة، لأنه يشترط في ~~المنفعة المذكورة اتصالها بالعقد كما علمت. (قوله: مؤجل) صفة لعوض، أي عوض ~~مؤجل إلى أجل معلوم، فلا تصح الكتابة بالحال، لان الكتابة عقد خالف القياس ~~في وضعه واتبع فيه سنن السلف. والمأثور عن الصحابة فمن بعدهم قولا وفعلا ~~إنما هو التأجيل، ولم يعقدها أحد منهم حالة، ولو جاز لم يتفقوا على تركه مع ~~اختلاف الأغراض، خصوصا وفيه تعجيل عتقه. # واختار ابن عبد السلام والروياني في حليته جواز الحلول، وهو مذهب ~~الامامين مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما. # فإن قيل: لو اقتصر المصنف على الاجل لاغنى عن الدينية، فإن الأعيان لا ~~تقبل التأجيل. # أجيب: بأن دلالة الالتزام لا يكتفي بها في المخاطبات، وهذان وصفان ~~مقصودان. اه‍. ونظر في التحفة في الجواب المذكور بأن دلالة المؤجل على ~~الدين من دلالة التضمن لا الالتزام، لان مفهوم المؤجل شرعا دين تأخر وفاؤه، ~~فهو مركب من شيئين. ودلالة التضمن يكتفي بها في المخاطبات. وأجاب بجواب آخر ~~غيره، نظر فيه سم فانظره. PageV04P377 # (قوله: ليحصله) أي ذلك العوض وهو علة لاشتراط التأجيل. (وقوله: ويؤديه) ~~أي بعد تحصيله لسيده. ms2866 (قوله: # منجم بنجمين فأكثر) صفة ثانية لعوض: أي عوض مؤقت بوقتين فأكثر، فالمراد ~~بالنجم هنا الوقت، وسمي بذلك لان العرب كانت لا تعرف الحساب، وكانوا يبنون ~~أمورهم على طلوع النجم، فيقول أحدهم: إذا طلع النجم أديت حقك ونحو ذلك، ~~فسميت الأوقات نجوما لذلك. ويطلق النجم أيضا على المؤدي في الوقت كما مر. ~~قال في المغني: تنبيه: # قضية إطلاقه أنها تصح بنجمين قصيرين ولو في مال كثير، وهو كذلك لامكان ~~القدرة عليه، كالسلم إلى معسر في مال كثير إلى أجل قصير. اه‍. (قوله: كما ~~جرى عليه أكثر الصحابة) الكاف للتعليل: أي وإنما اشترط أن يكون منجما ~~بنجمين فأكثر، لأنه هو الذي جرى عليه أكثر الصحابة، أي ومن بعدهم، فلو كفى ~~نجم لفعلوه، لأنهم كانوا يبادرون إلى القربات والطاعات ما أمكن، ولان ~~الكتابة عقد إرفاق، ومن تتمة الارفاق التنجيم بنجمين فأكثر. (قوله: ولو في ~~مبعض) غاية في اشتراط التأجيل، والتنجيم بنجمين يعني أنه يشترط ما ذكر في ~~صحة الكتابة ولو بالنسبة لمبعض كوتب كتابة صحيحة فيما رق منه وهو قادر على ~~أداء العوض في الحال، أو دون نجمين، لما علمت من أن الكتابة عقد خالف ~~القياس الخ. (قوله: # مع بيان قدره) صفة ثالثة لعوض، أي عوض مصحوب ببيان قدره: أي ويشترط لصحة ~~الكتابة أن يبين قدر العوض. # (وقوله: وصفته) أي ومع بيان صفة العوض: أي وجنسه ونوعه، وذلك لأنه عوض في ~~الذمة، فاشترط فيه بيان ذلك كدين السلم. قال في التحفة: نعم، الأوجه أنه ~~يكفي نادر الوجود. اه‍. وفي الروض: هل يشترط بيان موضع التسليم للنجوم أو ~~لا؟ فيه الخلاف المذكور في السلم. قال في شرحه: قضيته ترجيح الأول إن وقع ~~العقد بموضع لا يصلح لتسليمها، أو يصلح له، ولحملها مؤنة. وبه جزم القاضي ~~وغيره. اه‍. (قوله: وعدد النجوم) أي وبيان عدد النجوم كشهرين أو ثلاثة. # (قوله: وقسط كل نجم) أي وبيان ما يؤديه في كل نجم من العوض لسيده كخمسة، ~~أو عشرة. (قوله: ولزم سيدا) مثله وارثه ولو تعدد السيد واتحد ms2867 المكاتب وجب ~~الحط. (قوله: في كتابة صحيحة) خرج بها الكتابة الفاسدة فلا حط فيها لان ~~المغلب فيها التعليق بالصفة، وهي لا توجد إلا إن أدى ما كاتبه عليه، فلو حط ~~عنه منه شيئا لم توجد الصفة فلا يعتق. # (قوله: قبل عتق) فإن أخر الحط عنه أثم وكان قضاء. وعبارة التحفة مع ~~الأصل: والأصح أن وقت وجوبه قبل العتق، أي يدخل وقت أدائه بالعقد ويتضيق ~~إذا بقي من النجم الأخير قدر ما يفي به من مال الكتابة لما مر أنه ليس ~~القصد به إلا الإعانة على العتق، فإن لم يؤد قبله، أدى بعده وكان قضاء. ~~اه‍. (قوله: حط متمول) فاعل لزم، أي لزمه حط متمول وإن قل كشئ من جنس ~~النجوم قيمته درهم نحاس، ولو كان المالك متعددا. ويقوم مقام الحط أن يدفع ~~السيد جزءا معلوما من جنس مال الكتابة، أو من غيره برضاه، ولكن الحط أولى ~~من الدفع، لان الإعانة على العتق بالحط محققة وبالدفع موهومة، لأنه قد يصرف ~~المدفوع من جهة أخرى. وإذا مات السيد وقام مقامه وارثه في الحط قدمه على ~~مؤن التجهيز. # (قوله: لقوله تعالى) دليل للزوم الحط، ووجه الدلالة أن آتوهم أمر، والامر ~~للوجوب. ولم يقم دليل على حمل الايتاء على الاستحباب، فيعمل بما اقتضاه ~~الظاهر. واستثنى من وجوب الايتاء ما لو كاتبه في مرض موته، والثلث لا يحتمل ~~أكثر من قيمته، وما لو كاتبه على منفعته، وما لو أبرأه من النجوم، أو باعه ~~من نفسه، أو أعتقه ولو بعوض، فلا يجب شئ في ذلك. (قوله: فسر الايتاء بما ~~ذكر لان الخ) أي فسر المفسرون الايتاء في الآية بالحط، مع أن المتبادر منه ~~الدفع، لان القصد الخ. وفيه أن المفسرين لم يقتصروا في تفسير الايتاء على ~~الحط، بل فسروه به وبالدفع، فكان على المؤلف أن يزيد لفظ: أو دفعه بعد قوله ~~حط متمول، ويكون المراد بقوله بما ذكر: أي بالحط والدفع. ثم رأيت في المنهج ~~ذكر # PageV04P378 # الزيادة المذكورة. وقال في شرحه: وفسر الايتاء بما ذكر لان ms2868 القصد الخ. ~~وكتب البجيرمي ما نصه: قوله وفسر الخ. أي وإنما فسر الايتاء بما يشمل الحط ~~وإن كان المتبادر منه الدفع، لان القصد الخ. اه‍. وهو الظاهر الموافق لما ~~في التفاسير. ولعل تلك الزيادة سقطت من النساخ. فتنبه. (قوله: وكونه) أي ~~الذي يقصد حطه. (وقوله: ربعا فسبعا أولى) عبارة المغني مع الأصل: ويستحب ~~الربع، أي حط قدر ربع مال الكتابة إن سمح به السيد، وإلا فالسبع. روى حط ~~الربع النسائي وغيره عن علي. وروي عنه رفعه إلى النبي (ص)، وروى حط السبع ~~مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال البلقيني: بقي بينهما حط السدس. رواه ~~البيهقي عن أبي سعيد مولى أبي أسد. اه‍. (قوله: ولا يفسخها) أي الكتابة ~~الصحيحة، لأنها لازمة من جهته لكونها عقدت لحظ مكاتبه، وهو تخليصه من الرق ~~لا لحظ نفسه، أما الكتابة الفاسدة، وهي ما اختلت صحتها بفساد شرط، كشرط أن ~~يبيعه كذا، أو كتابة بعض رقيق، أو فساد عوض مقصود كخمر، أو فساد أجل كنجم ~~واحد، فللسيد أن يفسخها كالمكاتب لأنها جائزة من جهتهما. وأما الكتابة ~~الباطلة، وهي ما اختلت صحتها باختلال ركن من أركانها، ككون أحد العاقدين ~~صبيا، أو مجنونا، أو مكرها أو عقدت بغير مقصود كدم فهي ملغاة. # واعلم: أن الفاسد والباطل بمعنى واحد إلا في الكتابة، فيفرقون بينهما، ~~وكذلك في الحج والعارية والخلع. # واعلم: أنها كما لا يجوز للسيد أن يفسخها، لا تنفسخ أيضا بالجنون ~~والاغماء والحجر، سواء كان ذلك من السيد أو من المكاتب، لان اللازم من أحد ~~الطرفين لا ينفسخ بشئ من ذلك كالرهن، ويقوم ولي السيد مقامه في قبضه، ويقوم ~~الحاكم مقام المكاتب في أدائه إن وجد له مالا، ولم يأخذ السيد استقلالا، ~~وثبتت الكتابة، وحل النجم، وحلف السيد على استحقاقه ورأي أن له مصلحة في ~~الحرية، فإن استقل السيد بالقبض، عتق لحصول القبض، المستحق. وإن رأى الحاكم ~~أنه يضيع إذا أفاق لم يؤد عنه - كما قاله الغزالي - قال الشيخان: وهذا حسن، ~~وإن لم يجد له مالا مكن ms2869 السيد من التعجيز والفسخ. فإذا فسخ عاد المكاتب قنا ~~له وعليه مؤنته، فإن أفاق أو ارتفع الحجر وظهر له مال، كأن حصله قبل فسخ ~~السيد، دفعه الحاكم إلى السيد، ونقض تعجيزه وفسخه وحكم بعتقه. # (قوله: إلا إن عجز الخ) استثناء من قوله ولا يفسخها. (قوله: عن أداء) ~~متعلق بعجز. (قوله: عند المحل) متعلق بأداء - وهو بكسر الحاء -: أي وقت ~~الحلول، ولو استمهل المكاتب سيده لعجزه عند المحل، سن إمهاله مساعدة له في ~~تحصيل النجوم ليحصل العتق، أو استمهله لبيع عرض وجب إمهاله، أو لاحضار ماله ~~من دون مسافة القصر وجب إمهاله أيضا لأنه كالحاضر، بخلاف ما لو كان فوق ~~ذلك، فلا يجب إمهاله لطول المدة، وله أن لا يزيد في مدة الامهال على ثلاثة ~~أيام، ولو كان لكساد سلعته، لأنها المدة المغتفرة شرعا، فليس له الفسخ ~~فيها، وله الفسخ فيما زاد عليها. (قوله: # لنجم) متعلق بأداء أيضا (وقوله: أو بعضه) أي بعض النجم، ومحله في غير ~~الواجب في الايتاء، فإن عجز عن بعضه الواجب في الايتاء فليس للسيد الفسخ، ~~ولا يحصل التقاص فيه، لان للسيد أن يدفع غيره. (قوله: أو امتنع عنه عند ~~ذلك) أي وإلا إن امتنع المكاتب عن الأداء عند المحل فللسيد أن يفسخها. ~~(وقوله: مع القدرة عليه) أي على الأداء، وامتناع العبد عن الأداء حينئذ ~~جائز، لان الكتابة جائزة من جهته كما سيأتي. (قوله: أو غاب عند ذلك) أي أو ~~إلا إن غاب المكاتب عند المحل. (قوله: وإن حضر ماله أو كانت الخ) غايتان ~~لجواز فسخ السيد إذا غاب المكاتب: أي للسيد فسخها إذا غاب وإن حضر ماله، أو ~~كانت غيبته دون مسافة القصر. (قوله: فله فسخها الخ) مفرع على الصور الثلاث: # أي وإذا عجز المكاتب، أو امتنع، أو غاب، فللسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه، ~~أو بحاكم. وقيده البلقيني بما إذا لم يأذن له السيد في السفر وينظره إلى ~~حضوره، وإلا فليس له الفسخ. (قوله: متى شاء) أي الفسخ، ومنه يعلم أنه لا بد ~~من الفسخ، PageV04P379 # ولا ms2870 يحصل بمجرد التعجيز. (قوله: وليس للحاكم الأداء الخ) أي بل يمكن ~~السيد من الفسخ لان المكاتب ربما عجز نفسه أو امتنع من الأداء لو حضر. ~~(وقوله: الغائب) صفة للمكاتب. (قوله: وله) أي للمكاتب فسخ: أي لأنها جائز ~~من جهته خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه في قوله أنها لازمة من جهته أيضا. ~~(قوله: كالرهن بالنسبة للمرتهن) أي فإنه جائز من جهته. (قوله: فله) أي ~~للمكاتب. (وقوله: ترك الأداء) أي أداء النجوم. (وقوله: والفسخ) بالرفع عطف ~~على ترك. # (وقوله: وإن كان معه وفاء) أي له ذلك مطلقا، سواء كان معه ما يوفي به ~~النجوم أم لا، لجوازها من جهته كما علمت. # (قوله: وحرم عليه) أي على السيد المكاتب - بكسر التاء -. (وقوله: تمتع) ~~أي مطلقا، ولو بالنظر لأنها كالأجنبية. # (قوله: لاختلال ملكه) أي لضعف ملكه فيها. (قوله: ويجب بوطئه لها مهر) أي ~~وإن طاوعته لشبهة الملك. اه‍. شرح المنهج. وقوله: لشبهة الملك: دفع لما قد ~~يقال إذا طاوعته كانت زانية، فكيف لها المهر، وحاصله أن لها شبهة دافعة ~~للزنا وهي الملك. اه‍. بجيرمي قال ع ش: ولا يتكرر المهر بتكرر الوطئ إلا ~~إذا وطئ بعد أداء المهر. اه‍. (قوله: # لاحد) أي لا يجب عليه حد بوطئه لها، وإن علم التحريم وأعتقده لأنها ملكه. ~~نعم، يعزر من علم التحريم منهما. # (قوله: والولد حر) أي وإذا أحبلها وولدت منه يكون الولد حرا، لأنها علقت ~~به وهي في ملكه. قال في المنهج وشرحه: # ولا يجب عليه قيمتها لانعقاده حرا وصارت بالولد مستولدة مكاتبة، فإن عجزت ~~عتقت بموت السيد. اه‍. (قوله: وله أي للمكاتب) بفتح التاء. (وقوله: شراء ~~إماء) أي توسعا له في طريق الاكتساب. (قوله: لا تزوج) أي ليس له أن يتزوج ~~لما فيه من المؤن، ولأنه عبد ما بقي عليه درهم. وليس للمكاتبة أيضا أن ~~تتزوج خوفا من موتها بالطلق فيفوت حق السيد. # (قوله: إلا بإذن سيده) أي فله التزوج حينئذ. (قوله: ولا تسر ولو بإذنه) ~~أي لا يجوز له التسري مطلقا، سواء كان ms2871 أذن سيده له فيه أم لا، لضعف ملكه، ~~وخوفا من هلاك الجارية بالطلق لو حبلت، فمنعه من الوطئ كمنع الراهن من وطئ ~~المرهونة، فإن خالف ووطئ فلا حد عليه لأنه ملكه، والولد منه يلحقه ويتبعه ~~رقا وعتقا، فإن عتق هو عتق ولده، وإلا رق وصار للسيد، ولا تصير الأمة به أم ~~ولد، لانعقاده رقيقا مملوكا لأبيه. (قوله: يعني لا يجوز له وطئ مملوكته) أي ~~وإن لم ينزل، وإنما حمل التسري على مطلق الوطئ لان حقيقة التسري ليست مرادة ~~هنا، وذلك لأنه يعتبر فيها أمران: حجب الأمة عن أعين الناس، وإنزاله فيها، ~~وهما ليسا بشرط هنا. أفاده في النهاية. (قوله: وما وقع للشيخين) مبتدأ خبره ~~مبني. # (وقوله: في موضع) أي من كتبهما. (وقوله: مما يقتضي الخ) بيان لما. ~~(وقوله: جوازه) أي الوطئ. (وقوله: بالاذن) أي بإذن السيد. (قوله: أن القن ~~الخ) بدل من الضعيف، أو عطف بيان له. (وقوله: يملك بتمليك السيد) له وجه ~~بناء جواز وطئ الكاتب لامته على ملك الرقيق بتمليك السيد له أن الملك ~~يستلزم جواز وطئه للأمة التي ملكها سيده له، وإذا كان الرقيق يجوز وطؤه على ~~هذا الوجه فالمكاتب من باب أولى، لان له ملكا في الجملة. (قوله: قال شيخنا) ~~أي في التحفة. (وقوله: ويظهر أنه) أي المكاتب. (وقوله: ليس له الاستمتاع ~~بما دون الوطئ) أي لان من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. (وقوله: أيضا) أي ~~كما لا يجوز له الوطئ. (قوله: ويجوز للمكاتب بيع الخ) الحاصل يجوز للمكاتب ~~التصرف فيما فيه تنمية المال كالبيع والشراء والإجارة، لا فيما فيه نقصه ~~واستهلاكه كالهبة والصدقة والهدية، ولا فيما فيه خطر كقرض وبيع نسيئة وإن ~~استوثق برهن أو كفيل، إلا بإذن السيد. (قوله: لا هبة وصدقة) أي لا يجوز له ~~ذلك. نعم، ما تصدق به عليه من نحو لحم وخبز مما العادة فيه أكله، وعدم بيعه ~~له إهداؤه لغيره. PageV04P380 # (قوله: فرع) الأولى فرعان لذكره لهما: الأول: قوله لو قال السيد الخ، ~~والثاني: قوله ولو قال كاتبتك ms2872 الخ. (قوله: # لو قال السيد الخ) أي لو ادعى السيد على المكاتب بعد قبضه نجوم الكتابة ~~أنك فسخت عقد الكتابة قبل أن تؤديني المال، فأنكر المكاتب ذلك، فإن أقام ~~السيد بينة على ما ادعاه سمعت وإلا صدق المكاتب بيمينه. (قوله: كنت) بتاء ~~المخاطب. (وقوله: فسخت) أي قبل قبض المال. (قوله: فأنكر المكاتب) أي أصل ~~الفسخ، أو كونه قبل قبض المال منه. (قوله: صدق) أي المكاتب بيمينه إن لم ~~يأت السيد بالبينة. (قوله: لان الأصل عدم الفسخ) لو قال لان الأصل عدم ما ~~ادعاه السيد لكان أولى، ليشمل الصورة الثانية وهي ما إذا أنكر كونه قبل قبض ~~المال. (قوله: وعلى السيد البينة) أي على ما ادعاه، فإن أقامها سمعت وفسخت ~~الكتابة، وبقي العبد على رقه. (قوله: ولو قال) أي السيد للمكاتب. (قوله: # وأنا صبي) في المنهاج والمنهج إسقاطه والاقتصار على قوله. كاتبتك وأنا ~~مجنون، أو محجور علي، وهو الأولى ليلائم قوله بعد إن عرف له ذلك، إذ هو ~~إنما يظهر فيهما. (قوله: أو محجور علي) أي بسفه، تحفة ونهاية. (قوله: فأنكر ~~المكاتب) أي ما ادعاه السيد وقال له: بل كاتبتني وأنت بالغ عاقل رشيد. ~~(قوله: حلف السيد) أي وصدق بحلفه. (قوله: # إن عرف له ذلك) أي ما ادعاه من الجنون والحجر، وذلك لقوة جانبه حينئذ ~~لكون الأصل بقاءه، ومن ثم صدقناه مع كونه مدعيا للفساد على خلاف القاعدة، ~~وهو مخالف لما ذكروه في النكاح من أنه لو زوج بنته ثم قال: كنت محجورا علي، ~~أو مجنونا يوم زوجتها، لم يصدق وإن عرف له ذلك. وفرق بأن الحق ثم تعلق ~~بثالث وهو الزوج بخلافه هنا. (قوله: وإلا فالمكاتب) أي وإن لم يعرف للسيد ~~ما ادعاه، فيحلف المكاتب ويصدق بحلفه. (وقوله: لان الأصل عدم ما ادعاه ~~السيد) أي ولضعف جانبه بفقد القرينة. (قوله: إذا أحبل الخ) شروع في الاعتاق ~~بالفعل، وهو الاستيلاد. وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة. وختم كتابه به ~~لان العتق فيه يعقب الموت الذي هو خاتمة أمر العبد في الدنيا، وهو ms2873 قربة في ~~حق من قصد به حصول ولد وما يترتب عليه من العتق وغيره من القربات - كما ~~تقدم - واختلف فيه هل هو أقوى من العتق باللفظ، أو العتق باللفظ أقوى منه؟ ~~ذهب ابن حجر إلى الأول، وعلله بنفوذه من المجنون والمحجور عليه بسفه، وذهب ~~م ر إلى الثاني وعلله بأن اللفظ ينفذ قطعا بخلافه بالاستيلاد لجواز أن تموت ~~المستولدة أو لا، وبأنه مجمع عليه، بخلاف الاستيلاد. والأصل فيه أنه (ص) ~~قال في مارية أم إبراهيم لما ولدت أعتقها ولدها: أي أثبت لها حق الحرية. ~~رواه الحاكم، وقال أنه صحيح الاسناد. وخبر: أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة ~~عن دبر منه. أي بعد آخر جزء من حياته. رواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده، ~~وخبر الصحيحين: عن أبي موسى قلنا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب ~~أثمانهن فما ترى في العزل، أي الانزال خارج الفرج؟ فقال: ما عليكم أن لا ~~تفعلوا. ما من نسمة كائنة أو مقدرة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة، أي ~~موجودة. ففي قولهم ونحب أثمانهن دليل على أن بيعهن بالاستيلاد ممتنع. ~~واستشهد البيهقي لامتناع بيعها بقول عائشة رضي الله عنها: لم يترك رسول ~~الله (ص) دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة. قال: ففيه دلالة على أنه ~~لم يترك أم إبراهيم رقيقة، وأنها عتقت بعد موته. وقد استنبط سيدنا عمر رضي ~~الله عنه امتناع بيع أم الولد من قوله تعالى: * (فعل عسيتم إن توليتم أن ~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * فقال وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم ~~امرئ منكم؟ # وكتب إلى الآفاق لا تباع أم امرئ منكم، فإنه قطيعة، وأنه لا يحل. رواه ~~البيهقي مطولا. # تنبيه: آثر التعبير بإذا على التعبير بأن لان أن تختص بالمشكوك والموهوم ~~والنادر، بخلاف إذا فإنها للمتيقن والمظنون. ولا شك أن إحبال الإماء كثير ~~مظنون بل متيقن، ونظيره قوله تعالى: * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) * ~~الخ. # وقوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا) *. فخص الوضوء بإذا لتكرره وكثرة أسبابه، ~~والجنابة بأن لندرتها. ms2874 أفادته في التحفة. # PageV04P381 # (قوله: حر) أي كله أو بعضه، فينفذ إيلاد المبعض في أمته التي ملكها ببعضه ~~الحر. لا يقال إنه لا يصح إعتاقه لأنه ليس أهلا للولاء، لأنا نقول لا رق ~~بعد الموت، فبموته الذي يحصل به عتق أم ولده ينتفي كونه ليس أهلا للولاء، ~~ومن ثم صح تدبيره. ويشترط فيه أن يكون بالغا، فلا ينفذ إيلاد الصبي وإن ~~لحقه الولد عند إمكان كونه منه، لان النسب يكفي فيه الامكان احتياطا له، ~~ومع ذلك لا يحكم ببلوغه، لان الأصل عدمه، وبذلك يلغز فيقال لنا أب غير ~~بالغ. ولا يشترط أن يكون عاقلا مختارا، وينفذ إيلاد المجنون والسفيه، بخلاف ~~المفلس فلا ينفذ إيلاده على المعتمد، لأنه كالراهن المعسر، خلافا للبلقيني ~~في اعتماده نفوذه. وخرج بالحر المكاتب فلا ينفذ إيلاده، فلو مات لا تعتق ~~بموته أمته ولا ولدها، ولو مات حرا بأن أدى نجوم الكتابة قبل الموت. كذا في ~~المغني. (قوله: أمته) أي ولو تقديرا، كأن وطئ الأصل أمة فرعه التي لم ~~يستولدها فيقدر دخولها في ملك الأصل قبيل العلوق، ومثلها أمة مكاتبه أو ~~مكاتبة ولده. ويشترط فيها شرطان: الأول: أن تكون مملوكة للسيد حال علوقها ~~منه، الثاني: أن لا يتعلق بها حق لازم للغير، فخرجت المرهونة إذا أولدها ~~الراهن المعسر بغير إذن المرتهن، فلا ينفذ إيلاده إلا إن كان المرتهن فرعه ~~- كما بحثه بعضهم - فإن انفك الرهن نفذ في الأصح، وخرجت الجانية المتعلق ~~برقبتها مال إذا أولدها مالكها المعسر، فلا ينفذ إيلاده إلا إن كان المجني ~~عليه فرع مالكها. (قوله: أي من له فيها ملك) تفسير مراد للأمة، وهو يشمل ~~الأمة المشتركة فينفذ استيلاده في نصيبه، ويسري إلى نصيب شريكه إن أيسر ~~بقيمته، وإلا فلا يسري كما تقدم. (وقوله: وإن قل) أي ملكه الحاصل فيها ~~كسدس. (قوله: # ولو كانت مزجة) غاية في الأمة. ولو أخرها عن قوله عتقت بموته وجعلها غاية ~~له لكان أولى. (قوله: أو محرمة) هي بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء ~~المفتوحة، عطف على مزوجة من عطف ms2875 العام على الخاص: أي ولو كانت محرمة عليه ~~بسبب حيض، أو نفاس، أو إحرام، أو فرض صوم، أو اعتكاف، أو لكونه قبل ~~استبرائها، أو لكونها محرما له بنسب أو رضاع أو مصاهرة، أو معتمدة، أو ~~مجوسية، أو مرتدة. (قوله: لا إن أحبل الخ) فاعل الفعل وارث، ولفظ أمة مضاف ~~إلى تركة، وهي مضافة إلى مدين. والمراد به المورث، أي لا تعتق بالموت إن ~~أحبل وارث معسر أمة مورث مدين، لتعلق حق الغرماء بها، وقد تقدم أنه يشترط ~~فيها أن لا يتعلق بها حق لازم للغير. (قوله: فولدت) معطوف على أحبل: أي ~~أحبلها فولدت. قال في التحفة: أي في حياة السيد أو بعد موته بمدة يحكم ~~بثبوت نسبه منه، وفي هذه الصورة الأوجه كما رجحه بعضهم أنها تعتق إلى حين ~~الموت فتملك كسبها بعده. اه‍. (وقوله: تعتق الخ) أي يتبين عتقها من حين ~~الموت، وقيل تعتق من حين الولادة. (وقوله: حيا أو ميتا) أي بشرط أن ينفصل ~~جميعه، فإن انفصل بعضه ولم ينفصل باقيه لم تعتق إلا بتمام انفصاله، ولو ~~ولدت أحد توأمين عتقت وإن لم ينزل الآخر. (قوله: أو مضغة) معطوف على حيا: ~~أي أو ولدت مضغة. (وقوله: مصورة) أي فيها صورة آدمي ظاهرة أو خفية أخبر بها ~~القوابل، ويعتبر أربع منهن، أو رجلان، أو رجل وامرأتان - بخلاف ما لم يكن ~~فيها صورة آدمي، وإن قلن لو بقيت لتخططت -. (قوله: عتقت) جواب إذا. (وقوله: # بموته) أي ولو بقتلها له، وهذا مستثنى من قوله من استعجل بشئ قبل أوانه ~~عوقب بحرمانه، لتشوف الشارع إلى العتق. # وفي البجيرمي: قال الشوبري. # (فإن قيل) إذا كانت الولاية هي الموجبة للعتق فلم وقف على موت السيد؟. # قيل: لان لها حقا بالولادة وللسيد حقا بالملك، وفي تعجيل عتقها بالولادة ~~إبطال لحقه من الكسب والاستمتاع، ففي تعليقه بموت السيد حفظ للحقين فكان ~~أولى. اه‍. # (قوله: من رأس المال) متعلق بعتق: أي عتقها يحسب من رأس المال لا من ~~الثلث سواء استولدها في الصحة أو المرض، أو نجز ms2876 عتقها في مرض موته، ولا نظر ~~إلى ما فوته من منافعها التي كان يستحقها إلى موته، لان الاستيلاد ~~PageV04P382 # كالاتلاف بالاكل واللبس وغير ذلك من اللذات، وبالقياس على من تزوج امرأة ~~بمهر مثلها في مرض موته. (قوله: مقدما الخ) حال من العتق: أي ويحسب العتق ~~من رأس المال حال كونه مقدما على قضاء الديون ولو لله تعالى كالكفارة، ولو ~~على نفوذ الوصايا، ولو لجهة عامة كالفقراء. (قوله: وإن حبلت في مرض موته) ~~غاية في حسبان العتق من رأس المال وتقديمه على الديون والوصايا: أي يحسب من ~~رأس المال، ويقدم على الديون والوصايا، وإن حبلت في مرض موته، وإن أوصى بها ~~من الثلث لما مر وتلغو وصيته. (قوله: كولدها) أي المستولدة، والكاف للتنظير ~~في العتق من رأس المال وتقديمه على الديون والوصايا. (وقوله: الحاصل) أي من ~~غير السيد، أما الحاصل منه فإنه ينعقد حرا. (قوله: بنكاح) متعلق بالحاصل. ~~(وقوله: بعد وضعها) متعلق بالحاصل. وخرج به ولدها الحاصل من غير سيدها قبل ~~أن تضع ولدا لسيدها، فإنه لا يعتق من رأس المال بموت السيد، بل يكون رقيقا ~~يتصرف فيه بما شاء من التصرفات، لحدوثه قبل استحقاق الحرية للام. (قوله: ~~ولدا للسيد) مفعول وضعها. (قوله: فإنه يعتق من رأس المال) أي فإنه يكون ~~مملوكا للسيد ويعتق من رأس المال بموته، لسريان الاستيلاد إليه: أي ويقدم ~~على الديون والوصايا. (قوله: وإن ماتت الخ) غاية في كونه يعتق من رأس ~~المال: أي يعتق من رأس المال وإن ماتت أمته قبل موت السيد، لأنه حق استحقه ~~في حياة أمه فلا يسقط بموتها. ولو أعتق السيد مستولدته قبل موته لم يعتق ~~ولدها تبعا لها، فإذا مات السيد بعد ذلك عتق بموته. (قوله: # وله وطئ أم ولد) أي وللسيد أن يطأ أم ولده. (وقوله: إجماعا) أي ولخبر ~~الدارقطني: أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ~~ما دام حيا، فإذا مات فهي حرة. ومحل جواز وطئها إذا لم يقم بها مانع ككونها ~~محرما، أو مسلمة وهو ms2877 كافر، أو موطوءة أبيه ونحو ذلك. (قوله: واستخدامها) ~~معطوف على وطئ: أي وله استخدامها، أي طلب الخدمة بجميع أنواعها لأنها ~~كالقنة في جميع الأحكام ما لم تكن مكاتبة، وإلا امتنع الاستخدام وغيره مما ~~ذكر معه. # (قوله: وإجارتها) معطوف أيضا على وطئ: أي وله إجارتها: أي لغيرها، أما ~~إذا أجرها نفسها فإنه لا يصح، لان الشخص لا يملك منفعة نفسه بعقد. وهل لها ~~أن تستعير نفسها من سيدها؟ قياس ما قالوه في الحر أنه لو أجر نفسه وسلمها ~~ثم استعارها جاز أنه هنا كذلك، ولو مات السيد بعد أن أجرها، انفسخت ~~الإجارة. (قوله: وكذا تزويجها بغير إذنها) إنما فصله عما قبله لان فيه ~~خلافا، والأصح ما ذكره: أي وكذلك للسيد أن يزوجها جبرا بغير إذنها على ~~الأصح، لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها، إلا إن كان السيد كافرا وهي مسلمة ~~فلا يزوجها هو، بل يزوجها الحاكم لأنه لا ولاية للكافر على المسلمة. (قوله: ~~لا تمليكها لغيره) أي لا يجوز للسيد أن يملكها لغيره لأنها لا تقبل النقل، ~~وما رواه أبو داود عن جابر رضي الله عنه قال: كنا نبيع سرارينا أمهات ~~الأولاد والنبي (ص) حي لا نرى بذلك بأسا أجيب عنه بأنه منسوخ على فرض اطلاع ~~النبي (ص) على ذلك مع كونه قبل النهي، أو أنه منسوب إلى النبي (ص) استدلالا ~~واجتهادا، أي من جابر حيث غلب على ظنه أن النبي (ص) اطلع عليه وأقره. فيقدم ~~عليه ما نسب إليه (ص) قولا ونصا وهو نهيه (ص) عن بيع أمهات الأولاد في خبر ~~الدارقطني السابق، وهو وإن كان نفيا لفظا لكنه نهي معنى. (قوله: فيحرم ذلك) ~~أي تمليكها لغير. ببيع أو هبة. # (قوله: وكذا رهنها) أي وكذا لا يصح رهنها لما فيه من التسليط على بيعها. ~~(قوله: كولدها التابع لها) أي بأن كان من غير السيد كما مر. (وقوله: في ~~العتق بموت السيد) متعلق بالتابع لها. (قوله: فلا يصح تمليكه) أي ولدها ~~التابع لها، أي ولا رهنه، ويصح استخدامه وإجارته وإعارته وإجباره على ms2878 ~~النكاح إن كان أنثى لا إن كان ذكرا. # والحاصل: يمتنع على السيد التصرف فيه بما يمتنع فيها، ويجوز له التصرف ~~فيه بما يجوز فيها ما عدا الوطئ. # (وقوله: من غيره) أي على غيره أو لغيره، فمن بمعنى على أو اللام. (وقوله: ~~كالأم) أي أمه، فإنه لا يصح PageV04P383 # تمليكها لغيره كما صرح به فيما قبل. (قوله: بل لو حكم به) أي بالتمليك، ~~أي صحته في الام وولدها التابع لها. # (وقوله: نقض) أي لمخالفته الاجماع، وما وقع الخلاف بين أهل القرن الأول ~~فقد انقطع وانعقد الاجماع على منع التمليك. (قوله: وتصح كتابتها) أي أم ~~الولد لما علمت من بقاء ملكه عليها. (قوله: وبيعها من نفسها) أي ويصح على ~~نفسها لأنه عقد عتاقة، وكبيعها من نفسها هبتها لها وقرضها لنفسها، ويجب ~~عليها في صورة القرض رد مثلها الصوري وهو جارية مثلها، فالبيع لها ليس ~~بقيد. (قوله: ولو ادعى ورثة سيدها) أي على المستولدة. (وقوله: مالا له) أي ~~لسيدها. # (قوله: بيدها قبل موته) أي كائنا ذلك المال تحت يدها من قبل موت السيد. ~~(قوله: فادعت تلفه) أي فأقرت به وادعت أنه تلف قبل الموت. (قوله: صدقت ~~بيمينها) أي لان يدها عليه قبل الموت يد أمانة. (قوله: فإن ادعت تلفه بعده) ~~أي بعد الموت. (قوله: لم تصدق فيه) أي في التلف، لان يدها عليه حينئذ يد ~~ضمان، لأنه ملك الغير وهي حرة. اه‍. تحفة. # (قوله: فيمن أقر بوطئ أمته) مفهومة أنه إذا أنكر لا تصدق. (قوله: فادعت ~~الخ) أي وأنكر هو ما ادعته: (وقوله: أسقطت منه ما تصير به أم ولد) أي كمضغة ~~تصورت. (قوله: بأنها تصدق) متعلق بأفتى. قال في النهاية: وفي فروع ابن ~~القطان: # لو قالت الأمة التي وطئها السيد ألقيت سقطا صرت به أم ولد، فأنكر السيد ~~إلقاءها ذلك، فمن المصدق، وجهان: قال الأذرعي: الظاهر أن القول قول السيد ~~لان الأصل معه، لا سيما إذا أنكر الاسقاط والعلوق مطلقا. وفيما إذا اعترف ~~بالحمل احتمال، والأقرب تصديقه أيضا إلا أن تمضي مدة لا ms2879 يبقى الحمل منتسبا ~~إليها. اه‍. (قوله: إن أمكن ذلك) أي سقوط حمل منها تصير به أم ولد، بأن ~~أسقطته بعد مضي مائة وعشرين يوما من الوطئ. (قوله: بيمينها) متعلق بتصدق. # (قوله: فإذا مات عتقت) أي فإذا صدقناها بيمينها ومات السيد عتقت بموته. # (قوله: أعتقنا الله تعالى) هذه الجملة دعائية، فهي خبرية لفظا إنشائية ~~معنى. ثم أنه يحتمل أن الشارح قصد نفسه فقط مع تعظيمها إظهارا لتعظيم الله ~~له حيث أهله للعلم، فيكون من باب التحدث بالنعمة. # قال الله تعالى: * (وأما بنعمة ربك فحدث) *. ولا ينافيه أن مقام الدعاء ~~يقتضي الذلة والخضوع، لان الشخص إذا نظر لنفسه احتقرها بالنسبة لعظمة الله ~~تعالى، وإذا نظر لتعظيم الله له عظمها. ويحتمل أنه أراد به نفسه وإخوانه ~~المسلمين، وهو أولى لان الدعاء مع التعميم أقرب إلى القبول، وجميع ما ذكر ~~يجري في الجملتين بعد. ثم إن المراد بالعتق هنا الخلاص، فمعنى أعتقنا الله ~~خلصنا الله، وليس المراد حقيقته التي هي إزالة الملك عن الآدمي، فيكون في ~~الكلام استعارة تبعية، وتقريرها أن تقول شبه تخليص الله له من النار بمعنى ~~العتق بجامع إزالة الضرر وحصول النفع في كل، واستعير العتق من معناه الأصلي ~~لتخليص الله له من النار. ولا تخفى مناسبة هذا الدعاء هنا على بصير، وفيه ~~إشارة إلى أنه خلص من تأليف هذا الشرح المبارك العميم النفع ففيه من ~~المحسنات البديعية براعة المقطع. وتسمى حسن الختام، وهي الاتيان في أواخر ~~حسن ابتدائي به أرجو الكلام نظما أو نثرا بما يدل على التمام كقول بعضهم ~~التلخص من نار الجحيم وهذا حسن مختتمي (قوله: من النار) هي جرم لطيف نوري ~~علوي، وهي في الأصل اسم لبعيدة القعر - كما في القاموس - والمراد بها دار ~~العذاب بجميع طبقاتها السبع التي أعلاها جهنم وتحتها لظى ثم الحطمة ثم ~~السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية، # PageV04P384 # وباب كل من داخل الأخرى. أعاذنا الله والمسلمين منها. (قوله: وحشرنا في ~~زمرة المقربين) الحشر بمعنى الجمع، وفي بمعنى مع، وزمرة - بضم الزاي - ~~بمعنى ms2880 جماعة. ويحتمل أن المراد بالحشر الدخول، وفي باقية على معناها. وعلى ~~كل فإضافة زمرة لما بعد للبيان. والمعنى على الأول: وجمعنا مع جماعة هي ~~المقربون من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين المذكورين في آية: * ~~(أولئك مع الذين أنعم الله عليهم) * الخ. وعلى الثاني: أدخلنا فيهم، ~~والمراد جمعنا معهم في دار السلام أو أدخلنا فيهم، وذلك لنستمتع في الجنة ~~برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم، وإن كان مقرهم في الدرجات العلى بالنسبة ~~إلى غيرهم، ولذلك سبب وهو محبتهم واقتفاء آثارهم، لما أخرج الطبراني وابن ~~مردويه وأبو نعيم في الحلية، والضياء المقدسي في صفة الجنة، وحسنه عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: # يا رسول الله: إنك لأحب إلي من نفسي، وأنك لأحب إلي من ولدي، وأني لاكون ~~في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت ~~أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. ~~فلم يرد عليه النبي (ص) حتى نزل جبريل بقوله تعالى: * (ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا) *. وفي رواية: عن أنس رضي الله عنه أن رجلا ~~سأل النبي (ص) عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: لا شئ ~~إلا أني أحب الله ورسوله. فقال: أنت مع من أحببت. قال أنس فأنا أحب النبي ~~(ص) وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم. والمراد بالمعية في الحديث المذكور ~~وفي الآية التردد للزيارة والحضور للتأنس بهم، مع أن مقر كل منهم الدرجات ~~التي أعدها الله لهم، وليس المراد أنهم يكونون في درجة واحدة، لأنه يقتضي ~~استواء الفاضل والمفضول في الدرجة، وليس كذلك، بل يكون كل في درجة. # ولكن يتمكن من رؤية غيره والتردد إليه. اللهم امنحنا حبهم، واحشرنا في ~~زمرتهم آمين. (وقوله: الأخيار) جميع خير - بشد الياء وتخفيفها - كأموات جمع ~~ميت - مشددا ومخففا -، وهم الذين اختارهم الله واصطفاهم. (وقوله: الأبرار) ~~جمع بر، ms2881 أو بار من البر وهو الاحسان، يقال بره يبره - بفتح الباء وضمها - ~~فهو بر وبار، وذكر بعضهم أن جمع البار: بررة، وجمع البر أبرار، والمراد بهم ~~الأولياء والعباد والزهاد، وقيل المراد بهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم ~~سموا أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء والبنات، كما أن لوالديك عليك حقا، ~~كذلك لولدك عليك حقا، فالبر بالآباء والأمهات الاحسان إليهم وإلانة الجانب ~~لهم، والبر بالأبناء والبنات أن لا يفعل فيهم ما يكون العقوق. (قوله: ~~وأسكننا الفردوس) أي جعل سكنانا الفردوس، وهو أفضل الجنان وأوسعها كما تقدم ~~سببا في أول الكتاب، ولا بد من تقدير مضاف قبل الفردوس: أي قربه أو جواره، ~~لأنه خاص بالمصطفى (ص) كما في شرح منظومة أسماء أهل بدر. (قوله: من دار ~~القرار) أي دار استقرار المؤمنين وثباتهم، ومن تبعيضية متعلقة بمحذوف حال ~~من الفردوس: أي حال كونه بعض دار القرار الذي هو الجنة، وهو يفيد أنها ~~متعددة: أي تحتها أنواع، وهو الذي ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما كما ~~تقدم أيضا أول الكتاب، واستدل لذلك بحديث رواه عن النبي (ص) أنه قال: ~~الجنان سبع: دار الجلال، ودار السلام، وجنة عدن، وجنة المأوى، وجنة الخلد، ~~وجنة الفردوس، وجنة النعيم. وذهب بعضهم إلى أنها واحدة، والأسماء كلها ~~صادقة عليها، إذ يصدق عليها جنة عدن أي إقامة، ودار السلام لسلامتهم فيها ~~من كل خوف وحزن، ودار لخلودهم فيها وهكذا، وعليه فمن بيانية، أي الفردوس ~~الذي هو دار القرار. (قوله: ومن علي) يطلق المن على الانعام والاحسان ~~ابتداء من غير حساب، ومنه قوله تعالى: * (لقد من الله على المؤمنين) * ~~الآية. ويطلق على تعداد النعم كقولك: فعلت مع فلان كذا وكذا، ومنه قوله ~~تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) *. وهو حرام إلا من الله والنبي ~~والأصل والشيخ. والمراد به هنا الأول وإن كان الثاني يصح إطلاقه على الله: ~~أي أنعم علي وأحسن إلي تفضلا منه لا وجوبا عليه. وفي تعبيره هنا بعلي ~~وتعبيره فيما قبله بنا دليل # PageV04P385 # على أن المراد بمدلولها الاحتمال الثاني ms2882 من الاحتمالين المارين عند قوله ~~أعتقنا الله. (وقوله: في هذا التأليف) أي الذي هو الشرح مع الأصل إذ كلاهما ~~له. (وقوله: وغيره) أي غير هذا التأليف من بقية مؤلفاته. (وقوله: بقبوله) ~~الأولى بقبولهما بضمير التثنية العائد على هذا التأليف وغيره، وإن كان يصح ~~إرادة المذكور، ومثله يقال في الضمائر بعد. (قوله: # وعموم النفع به) مطعوف على قبوله، وإضافة عموم إلى ما بعده من إضافة ~~الصفة للموصوف: أي ومن علي بالنفع العام به: أي إيصال الثواب بسببه لان ~~النفع إيصال الخير للغير. (قوله: وبالاخلاص فيه) معطوف على قبوله أيضا: أي ~~ومن علي بالاخلاص فيه: أي من الأمور التي تعوقه عن القبول كالرياء والسمعة ~~وحب الشهرة والمحمدة. # (واعلم) أن مراتب الاخلاص ثلاث: الأولى: أن تعبد الله طلبا للثواب وهربا ~~من العقاب، الثانية: أن تعبده لتتشرف بعبادته والنسبة إليه، والثالثة: أن ~~تعبد الله لذاته لا لطمع في جنته ولا لهرب من ناره - وهي أعلاها - لأنها ~~مرتبة الصديقين، ولذلك قالت رابعة العدوية رضي الله عنها: # كلهم يعبدوك من خوف نار ويرون النجاة حظا جزيلا أو بأن يسكنوا الجنان ~~فيحظوا بقصور ويشربوا سلسبيلا ليس لي في الجنان والنار حظ * أنا لا أبتغي ~~بحبي بديلا وكلامه صادق بكل من المراتب الثلاث، لكن بقطع النظر عن التعليل ~~بعد، أما بالنظر إليه فيكون خاصا بالمرتبة الأولى. # (قوله: ليكون) أي ما ذكر من هذا التأليف وغيره، والمراد جزاؤه وهو علة ~~طلبه من الله أن يمن عليه في هذا التأليف وغيره بالقبول الخ. (وقوله: ~~ذخيرة) أي ذخرا، وهو ما أعددته لوقت الحاجة من الشئ النفيس، والمراد به هنا ~~جزاء هذا التأليف وغيره على سبيل المجاز، فشبه جزاء هذا التأليف بالشئ ~~النفيس المدخر إلى وقت الحاجة بجامع الانتفاع بكل. # (قوله: إذا جاءت الطامة) هي اسم من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك لأنها ~~تطم كل شئ: أي تعلوه لعظم هولها. # (قوله: وسببا) معطوف على ذخيرة، والسبب في الأصل الحبل قال تعالى: * ~~(فليمدد بسبب إلى السماء) * ثم أطلق على كل شئ يتوصل به ms2883 إلى أمر من الأمور، ~~فيكون مجازا بالاستعارة إن جعلت العلاقة المشابهة في التوصل في كل. أو ~~مجازا مرسلا إن جعلت علاقته الاطلاق والتقييد. (قوله: لرحمة الله الخاصة) ~~أي لعباده المؤمنين في الآخرة. (وقوله: # والعامة) أي في الدنيا لعباده المؤمنين والكافرين، وللطائعين والعاصين. ~~قال في حاشية الجمل: وفي الخطيب: # ورحمتي وسعت كل شئ. أي عمت وشملت كل شئ من خلقي في الدنيا، ما من مسلم ~~ولا كافر ولا مطيع ولا عاص إلا وهو متقلب في نعمتي، وهذا معنى حديث أبي ~~هريرة في الصحيحين: إن رحمتي سبقت غضبي وفي رواية: # غلبت غضبي وأما في الآخرة فقال: فسأكتبها للذين يتقون الخ. اه‍. # الحاصل رحمة الله تعم البر والفاجر في الدنيا، وتخص المؤمنين في الآخرة. # (واعلم) أنه ينبغي لكل شخص أن يرحم أخاه عملا بحديث: الراحمون يرحمهم ~~الرحمن. قال كعب الأحبار: # مكتوب في الإنجيل: يا ابن آدم كما ترحم كذلك ترحم، فكيف ترجو أن يرحمك ~~الله وأنت لا ترحم عباد الله؟ ومما يعزى لابن حجر رحمه الله تعال كما تقدم ~~أول الكتاب: # إرحم هديت جميع الخلق إنك ما رحمت يرحمك الرحمن فاغتنما # PageV04P386 # وله أيضا: # إرحم عباد الله يرحمك الذي عم الخلائق جوده ونواله الراحمون لهم نصيب ~~وافرمن رحمة الرحمن جل جلاله اللهم يا رحمن ارحمنا، واجعلنا من الراحمين ~~بجاه سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين. # (قوله: الحمد لله الخ) لما كان تمام التأليف من النعم حمد الله عليه كما ~~حمده على ابتدائه، فكأنه قال: الحمد لله الذي أقدرني على إتمامه كما أقدرني ~~على ابتدائه. واختار الجملة الاسمية لإفادتها الدوام المناسب للمقام. ~~(وقوله: # حمدا) مفعول مطلق منصوب بمثله، وهو الحمد الواقع مبتدأ. (وقوله: يوافي ~~نعمه) أي يقابلها بحيث يكون بقدرها، فلا تقع نعمة إلا مقابلة بهذا الحمد، ~~بحيث يكون الحمد بإزاء جميع النعم، وهذا على سبيل المبالغة بحسب ما ترجاه، ~~وإلا فكل نعمة تحتاج إلى حمد مستقل. (وقوله: ويكافئ) بهمزة في آخره بمعنى ~~يساوي. (وقوله: مزيده) مصدر ميمي، والضمير لله تعالى: أي يساوي الحمد ما ~~زاده ms2884 تعالى من النعم. والمعنى أن المؤلف ترجى أن يكون الحمد الذي أتى به ~~موفيا بحق النعم الحاصلة بالفعل، ومساويا بما يزيده منها في المستقبل. # واعلم أن أفضل المحامد هذه الصيغة لما ورد: إن الله لما أهبط أبانا آدم ~~إلى الأرض قال: يا رب علمني المكاسب وعلمني كلمة تجمع لي فيها المحامد، ~~فأوحى الله إليه أن قل ثلاثا عند كل صباح ومساء: الحمد لله حمدا يوافي نعمه ~~ويكافئ مزيده. ولهذا لو حلف إنسان ليحمدن الله بمجامع المحامد بر بذلك. ~~وقال بعض العارفين: # الحمد لله ثمانية أحرف كأبواب الجنة، فمن قالها عن صفاء قلب، استحق أن ~~يدخل الجنة من أيها شاء. # (قوله: وصلى الله وسلم الخ) أي اللهم صل وسلم، فهي جملة خبرية لفظا ~~إنشائية معنى، وأتى بالفعلين بصيغة الماضي رجاءا التحقق حصول المسؤول. وقد ~~تقدم الكلام على الصلاة والسلام في خطبة الكتاب فارجع إليه إن شئت. # (وقوله: أفضل صلاة) نائب عن المفعول المطلق لصلى: أي صلى الله عليه صلاة ~~موصوفة بكونها أفضل الصلوات الصادرة منك على خلقك، أو الصادرة منهم على ~~الأنبياء والمرسلين. (وقوله: وأكمل سلام) نائب عن المفعول المطلق أيضا ~~لقوله وسلم: أي وسلم عليه سلاما موصوفا بكونه أكمل السلام: أي التحية ~~الصادرة منك على خلقك، أو من خلقك على الأنبياء والمرسلين. (قوله: على أشرف ~~مخلوقاته) متعلق بكل من صلى وسلم، أي صلى الله وسلم على أفضل المخلوقات، أي ~~على الاطلاق كما قال صاحب الجوهرة: # وأفضل الخلق على الاطلاق نبينا فمل عن الشقاق (وقوله: محمد) بالجر بدل من ~~أشرف، ويصح رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، ونصبه على أنه مفعول لفعل محذوف. ~~(قوله: وآله) معطوف على أشرف، والضمير يعود على محمد: أي وصلى الله وسلم ~~على آل محمد، أي أتباعه، ولو عصاة لان المقام مقام دعاء. والعاصي أحوج إلى ~~الدعاء من غيره. (قوله: وأصحابه) معطوف على أشرف، والضمير يعود على سيدنا ~~محمد: أي وصلى الله وسلم على أصحابه، وهو جمع صاحب، والمراد به صاحب النبي ~~(ص)، وهو من اجتمع بنبينا ms2885 (ص) اجتماعا متعارفا مؤمنا به، ولو أعمى وغير ~~مميز. # فإن قلت: لم قدم الآل على الأصحاب مع أن فيهم من هو أشرف الأنام بعد ~~المصطفى (ص) وهو أبو بكر. # فالجواب أن الصلاة على الآل ثبتت بالنص في قوله (ص) قولوا: اللهم صل على ~~محمد وآله الحديث، وعلى الصحب بالقياس على الآل، فاقتضى ذلك التقدم. ~~PageV04P387 # (قوله: وأزواجه) معطوف أيضا على أشرف، والضمير يعود على سيدنا محمد، أي ~~وصلى الله على أزواجه، وهو جمع زوج يقال للرجل والمرأة، ويقال للمرأة أيضا ~~زوجة. والمراد هنا نساؤه (ص) الطاهرات المطهرات اللاتي اختارهن الله تعالى ~~لنبيه وخيرة خلقه ورضيهن أزواجا له في الدنيا والآخرة حتى استحققن أن يصلي ~~عليهن مع (ص)، وأنزل الله في شأنهن ما أنزل من إيتائهن أجورهن مرتين، ~~وكونهن لسن كأحد من النساء: اه‍. شرح الدلائل للفاسي. (قوله: عدد الخ) ~~منصوب على النيابة عن المصدر لصلى وسلم: أي صلى وسلم صلاة وسلاما عددهما ~~مساو لعدد ما ذكر. (وقوله: # معلوماته) أي الله سبحانه وتعالى: أي ما تعلق به علم الله تعالى من ~~الواجبات والجائزات والمستحيلات. (قوله: ومداد كلماته) أي الله، قال في شرح ~~الدلائل. مداد - بكسر الميم - وهو ما يكثر به ويزاد، قال في المشارق: أي ~~قدرها. وقال السيوطي في الدر النثير في تلخيص نهاية ابن الأثير: أي مثل ~~عددها. وقيل: قدر ما يوازنها في الكثرة بمعيار كيل، أو وزن، أو عدد، أو ما ~~أشبهه من وجوه الحصر والتقدير، وهذا تمثيل يراد به التقريب لان الكلام لا ~~يدخل في الكيل، والوزن بل في العدد. اه‍. (قوله: وحسبنا الله) أي كافينا ~~الله، فحسب بمعنى كافي، فهو بمعنى اسم الفاعل، وهو خبر مقدم، والله مبتدأ ~~مؤخر. وقيل إن حسب اسم فعل بمعنى يكفي والله فاعله، والمعنى على الأول الله ~~كافينا، وعلى الثاني يكفينا الله. قال الله تعالى: * (ومن يتوكل على الله ~~فهو حسبه) *. فمنى اكتفى بالله كفاه، وأعطاه سؤاله ومناه، وكشف همه، وأزال ~~غمه، كيف لا ومن التجأ إلى ملك من الملوك حفظه وسلك به ms2886 أحسن السلوك؟ ~~فالأولى بذلك من يحتسب رب العالمين ويكتفي به عن الخلق أجمعين. (قوله: ونعم ~~الوكيل) أي الله، فالمخصوص بالمدح محذوف، والجملة معطوفة على جملة حسبنا ~~الله، من عطف الانشاء على الانشاء، إن جعلنا جملة حسبنا الله لانشاء ~~الاحتساب، فإن جعلناها للاخبار كان من عطف الانشاء على الخبر، وفي جوازه ~~خلاف، والأكثرون على منعه. ولذلك قال بعضهم: # وعطفك الإنشا على الاخبار وعكسه فيه خلاف جاري فابن الصلاح وابن مالك ~~أبوا * جوازه فيه وبالجل اقتدوا وجوزته فرقة قليلة * وسيبويه وارتضى دليله ~~ثم إن وكيل فعيل بمعنى مفعول، وقيل إنه بمعنى فاعل. والمعنى على الأول: ~~ونعم الموكول إليه الامر، لان عباده وكلوا أمورهم إليه، واعتمدوا في ~~حوائجهم عليه. والمعنى على الثاني: ونعم القائم على خلقه بما يصلحهم، فوكل ~~أمور عباده إلى نفسه وقام بها فرزقهم وقضى حوائجهم ومنحهم كل خير ودفع عنهم ~~كل ضير. للهم اجعلنا من المعتمدين عليك، المفوضين جميع أمورنا إليك. (قوله: ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا تحول عن معصية الله إلا بطاعة الله، ولا ~~قوة على طاعة الله إلا بمعونة الله. (وقوله: العلي) أي الرفيع فوق خلقه ~~وليس فوقه شئ، فالمراد به علو قدر ومنزلة ، وقيل العلي بالملك والسلطنة ~~والقهر، فلا أعلى منه أحد. (وقوله: العظيم) أي شأنه وقدره. # واعلم أنه جاء في فضائل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم شئ كثير، ~~فمن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ~~قال رسول الله (ص): أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~فإنها كنز من كنوز الجنة، وفيها شفاء من تسعة وتسعين داء، أيسرها الهم. وفي ~~رواية: أكثروا من ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها تدفع عن قائلها تسعة ~~وتسعين بابا من الضرر أدناها الهم. ومن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله (ص): من أبطأ عليه رزقه ~~فليكثر من قول لا ms2887 حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وفي رواية البخاري ~~ومسلم: أنها كنز من كنوز الجنة. ومن ذلك ما رواه ابن أبي الدنيا بسنده إلى ~~رسول الله (ص) أنه قال: من قال في كل يوم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم مائة مرة لم يصبه الفقر أبدا. ومن ذلك # PageV04P388 # ما روي: أن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أسر المشركون ابنا له يسمى ~~سالما فأتى رسول الله (ص) فقال: # يا رسول الله أسر ابني، وشكى إليه الفاقة، فقال عليه الصلاة والسلام ما ~~أمسى عند آل محمد الأمد، فاتق الله واصبر، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. ففعل، فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة ~~من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها. وفي الفشني على الأربعين النووية: ومن ~~الأدعية المستجابة أنه إذا دخل بالشخص أمر ضيق، يطبق أصابع يده اليمنى ثم ~~يفتحها بكلمة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم لك الحمد، ومنك ~~الفرج، وإليك المشتكى، وبك المستعان. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. وهي فائدة عظيمة. اه‍. وبالجملة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم لها تأثير عظيم في طرد الشياطين والجن، وفي جلب الرزق والغنى، ~~والشفاء وتحصيل القوة، ودفع العجز، وغير ذلك. # (قوله: يقول المؤلف الخ) هذه الجملة يحتمل أن تكون من المؤلف، ويكون ~~جاريا على طريقة الالتفات، إذ حقه أن يقول أقول كما في قول ابن مالك في أول ~~ألفيته: # قال محمد هو ابن مالك ويحتمل أن تكون من بعض الطلبة أدخلها على قول ~~المؤلف فرغت الخ، والأول أقرب. (قوله: عفا الله عنه الخ) جملة دعائية. ~~(قوله: فرغت الخ) الجملة مقول القول. (قوله: ضحوة) ظرف متعلق بفرغت، وهي ~~بفتح الضاد وسكون الحاء، مثل قرية، والجمع ضحى: مثل قرى. اسم للوقت، وهو من ~~ارتفاع الشمس كرمح إلى الزوال. (قوله: الرابع والعشرين) بدل من يوم الجمعة. ~~(وقوله: من شهر رمضان) متعلق بمحذوف حال من الرابع ms2888 والعشرين: أي حال كون ~~الرابع والعشرين كائنا من شهر رمضان وفي المصباح: أن رجب الشهر مصروف، وإن ~~أريد به معين، وأما باقي الشهور فجمادي ممنوع لألف التأنيث وشعبان ورمضان ~~للعلمية والزيادة، والباقي مصروف. اه‍. (قوله: المعظم) صفة لشهر رمضان. ~~(وقوله: قدره) نائب فاعله. (قوله: سنة الخ) متعلق بمحذوف حال من شهر رمضان: ~~أي حال كونه كائنا في سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة من هجرة النبي (ص) ~~(قوله: وأرجو الله) الرجاء بالمد تعلق القلب بمرغوب فيه مع الاخذ في ~~الأسباب، فإن لم يكن معه أخذ في الأسباب فطمع وهو مذموم، وأما الرجا بالقصر ~~فهو الناحية. والأول هو المراد هنا. # والمعنى أطلب وأؤمل أملا من الله أن يقبل هذا الشرح الخ، وإنما أعاد طلب ~~ما ذكر مع أنه قد طلبه أولا بقوله أعتقنا الله الخ، لان الله سبحانه وتعالى ~~يحب الملحين في الدعاء كما جاء في الحديث. (وقوله: سبحانه وتعالى) لما ذكر ~~الاسم الكريم ناسب أن يأتي بما ذكر، لأنه يطلب من العبد أنه متى ذكر المولى ~~أتى بما يدل على تنزيهه عما لا يليق به. ومعنى سبحانه: تنزهه عن كل ما لا ~~يليق بجلاله، ومعنى تعالى: تباعد وارتبع عما يقوله الظالمون من اتخاذ ~~الولد، أو الشريك، أو نحو ذلك. (قوله: أن يقبله) أي هذا الشرح والمصدر ~~المؤول من أن والفعل مفعول أرجو. (قوله: وأن يعم النفع به) أي وأرجو الله ~~أن يعم النفع بهذا الشرح. وقد أجاب الله المؤلف بعين ما طلب فعم النفع ~~بالشرح المذكور شرقا وغربا، وشاما ويمنا، وذلك لأنه رضي الله عنه كان من ~~أكابر الصوفية، وكان مجاب الدعوى رضي الله عنه ونفعنا بتراب أقدامه آمين. ~~(قوله: ويرزقنا) بالنصب عطف على يقبله: أي وأرجو الله أن يرزقنا الاخلاص في ~~هذا الشرح. وقد تقدم الكلام عليه آنفا. (قوله: ويعيذنا به) بالنصب أيضا على ~~يقبله: أي وأرجو الله أن يجيرنا: أي ينقذنا بسبب هذا الشرح من الهاوية: أي ~~نار جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها. (قوله: ويدخلنا به الخ) بالنصب أيضا ~~عطف ms2889 على يقبله: أي وأرجو الله أن يدخلنا بسببه في جنة عالية: أي عالية ~~المكان مرتفعة على غيرها من الأمكنة، أو عالية القدر، لان فيها ما تشتهيه ~~الأنفس وتلذ الأعين. لا حرمنا الله والمسلمين منها. (قوله: وأن يرحم الخ) ~~أي وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يرحم الخ: PageV04P389 # وهذا دعاء من المؤلف لمن نظر الخ. (قوله: نظر بعين الانصاف إليه) أي نظر ~~بعين العدل إلى هذا الشرح. وفي الكلام استعارة بالكناية حيث شبه العدل ~~بإنسان ذي عين، وحذف المشبه به ورمز له بشئ من لوازمه وهو عين، وفيه تنبيه ~~على أن من نظر إليه بعين الجور لا يدخل في دعاء المؤلف المذكور، وأنه لا ~~اعتداد به. (قوله: ووقف الخ) معطوف على نظر: أي ورحم الله امرأ وقف على خطأ ~~في شرحي هذا فأطلعني عليه، وهذا تواضع من المؤلف رحمه الله تعالى، حيث ~~اعترف بأن شرحه هذا لم يأمن عدم وقوع الخطأ فيه. (قوله: أو أصلحه) أي أصلح ~~ذلك الخطأ، وهذا إذن من المؤلف لمن يكون أهلا أن يصلح ذلك الخطأ. والمراد ~~بالاصلاح أن يكتب على الهامش لعله كذا، أو الصواب كذا. وليس المراد أن يغير ~~ما في الشرح على الحقيقة ويكتب بدله، لان ذلك لا يجوز، فإنه لو فتح باب ذلك ~~لأدى إلى عدم الوثوق بشئ من كتب المؤلفين، وذلك لان كل من طالع وظهر له شئ ~~غير ما هو مقرر في الكتاب غيره إلى غيره، ويجئ من بعده ويفعل مثل فعله، ~~وهكذا فحينئذ لا يوثق بنسبة شئ إلى المؤلفين، لاحتمال أن ما وجد مثبتا في ~~كلامهم يكون من إصلاح بعض من وقف على كتبهم. قاله ع ش في كتابته على خطبة ~~النهاية، وقال أيضا فيها: ليس كل اعتراض سائغا من المعترض، وإنما يسوغ له ~~اعتراض بخمسة شروط كما قاله الأبشيطي وعبارته: لا ينبغي لمعترض اعتراض إلا ~~باستكمال خمسة شروط، وإلا فهو آثم مع رد إعتراضه عليه: كون المعترض أعلى أو ~~مساويا للمعترض عليه، وكونه يعلم أن ما أخذه من كلام شخص ms2890 معروف، وكونه ~~مستحضرا لذلك الكلام، وكونه قاصدا للصواب فقط، وكون ما اعترضه لم يوجد له ~~وجه في التأويل إلى الصواب. اه‍. أقول وقد يتوقف في الشرط الأول، فإنه قد ~~يجري الله على لسان من هو دون غيره بمراحل ما لا يجريه على لسان الأفضل. ~~اه‍. # واعلم أنه لا بد في الاصلاح من التأمل وإمعان النظر، فلا يهجم ببادئ ~~الرأي على التخطئة. وما أحسن ما قاله الأخضري في نظم المنطق: # وأصلح الفساد بالتأمل وإن بديهة فلا تبدل إذ قيل كم مزيف صحيحا * لأجل ~~كون فهمه قبيحا (قوله الحمد لله الخ) أي الثناء بالجميل مستحق لله رب ~~العالمين. وحمد ثانيا تنبيها إلى أنه ينبغي الاكثار من الحمد، إذ نعم الله ~~على عبده في كل لحظة لا تنقطع، وليكون شاكرا ربه على إلهامه للحمد الأول، ~~لان إلهامه إياه نعمة تحتاج إلى الشكر عليها، وأيضا فيه إشارة إلى القبول، ~~لان ختم الدعاء به علامة على إجابته. (قوله: اللهم صل وسلم) لما أعاد الحمد ~~لله ناسب أن يعيد الصلاة والسلام على رسول الله تبركا بهما ولقوله تعالى: * ~~(ورفعنا لك ذكرك) * أي لا أذكر إلا وتذكر معي يا محمد، وإشارة إلى القبول ~~لان ختم الدعاء بهما علامة على إجابته. (وقوله: كلما ذكرك وذكره الذاكرون ~~وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون) هذه رواية، ويروى أيضا: كلما ذكرك الذاكرون ~~وغفل عن ذكره الغافلون، بذكر الذكر مرة في جانب الذاكرين ومرة في جانب ~~الغافلين. وهذه الرواية الثانية سمع فيها احتمالات أربع. الأول: ما ذكر من ~~كونه بكاف الخطاب في الأول وهاء الغيبة في الثانية، الاحتمال الثاني: عكس ~~هذا، وهو بهاء الغيبة في الأول وكاف الخطاب في الثاني، الاحتمال الثالث ~~بكاف الخطاب فيهما، الاحتمال الرابع: بهاء الغيبة فيهما. والاحتمال الأول ~~منها أولى لان الذاكرين لله أكثر من الغافلين عنه، والغافلين عن النبي (ص) ~~أكثر من الذاكرين له، إذ المؤمنون بالنسبة للكافرين كالشعرة البيضاء في ~~الثور الأسود، وذكر الأكثر من جانب الله والأكثر في جانب النبي (ص) أبلغ في ~~كثرة الصلاة # PageV04P390 # عليه ms2891 (ص). ثم أنه يحتمل أن يكون المراد من الذكر القلبي وهو الاستحضار، ~~ويحتمل أن يكون المراد منه اللساني، والمراد بالغفلة على الأول النسيان، ~~وعلى الثاني السكوت كما يؤخذ من شرح الدلائل. # واعلم: أن أول من صلى بهذه الصيغة الإمام الشافعي رضي الله عنه. قال محمد ~~بن عبد الحكم: رأيت الشافعي رضي الله عنه في المنام فقلت له: ما فعل الله ~~بك يا إمام؟ قال رحمني وغفر لي وزفت إلي الجنة كما تزف العروس. # فقلت: بماذا بلغت هذا الحال؟ قال: بما في كتاب الرسالة من الصلاة على ~~رسول الله (ص)، قال، وقلت: كيف تلك الصلاة؟ قال: اللهم صل على سيدنا محمد ~~عدد ما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. قال: فلما أصبحت أخذت الرسالة ~~ونظرت فوجدت الامر كما رأيت. وقال بعض الصالحين: رأيت النبي (ص) فقلت: يا ~~رسول الله ما جزاء الشافعي عندك حيث قال في كتاب الرسالة وصلى الله على ~~سيدنا محمد عدد ما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون؟ فقال (ص)، جزاؤه ~~عندي أنه لا يوقف للحساب. واختلف هل يحصل للمصلي بنحو هذه الصيغة ثواب ~~صلوات بقدر هذا العدد، أو يحصل له ثواب صلاة واحدة لكنه أعظم من ثواب ~~الصلاة المجردة عن ذلك؟ قولان. والمحققون على الثاني. # (قوله: وعلينا) معطوف على سيدنا محمد: أي وصل وسلم علينا، والضمير ~~للمتكلم وحده، أو هو مع غيره من جميع المسلمين. ففيه احتمالان، والثاني ~~أولى كما تقدم. (وقوله: معهم) ظرف متعلق بكل من الفعلين المقدرين، والإضافة ~~لأدنى ملابسة، أي صل وسلم علينا مع صلاتك وسلامك عليهم: أي النبي (ص) وآله ~~وأصحابه فتحصل لنا الصلاة تبعا لهم. # واعلم: أن هذه الصلاة المفروغ منها قد احتوت على الصلاة على غير النبي ~~(ص)، وقد اختلف في ذلك. والمعتمد أنها إن كانت على سبيل التبعية كما هنا ~~فهي جائزة، وإلا فممنوعة. واختلف في المنع هل هو من باب التحريم، أو كراهة ~~التنزيه، أو خلاف الأولى؟ والصحيح الذي عليه الأكثرون الثاني لأنه شعار أهل ~~البدع، وقد نهينا عن ms2892 شعارهم، ويستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين ~~فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار. وأما قول بعض العلماء أن ~~الترضي خاص بالصحابة ويقال في غيرهم رحمه الله تعالى، فليس كما قال، بل ~~الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه. اه‍. ملخصا من شرح الدلائل. # (قوله: برحمتك الخ) الجار والمجرور يحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف تقديره، ~~وارحمنا برحمتك، ويحتمل أن يكون متعلقا بكل من صل وسلم: أي صل وسلم على من ~~ذكر برحمتك: أي بفضلك الواسع لا بالوجوب عليك، فيكون فيه إشارة إلى ما في ~~الصحيح: سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل الجنة أحد بعمله قالوا: ولا أنت ~~يا رسول الله؟ # قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته. ويحتمل أن تكون الباء للقسم: ~~أي وأقسم عليك في تنجيز ما سألته بحق رحمتك التي وسعت كل شئ ولذا طمع فيها ~~إبليس حيث لا يفيده الطمع. وقد ورد في الحديث عن سلمان رضي الله عنه أنه ~~قال: قال رسول الله (ص): إن الله تبارك وتعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض ~~مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فأنزل منها إلى الأرض رحمة ~~واحدة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، حتى أن ~~الفرس لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، فإذا كان يوم القيامة رد الله ~~تعالى هذه الرحمة إلى التسعة والتسعين، فأكملها مائة رحمة فيرحم بها عباده. ~~(وقوله: يا أرحم الراحمين) أي بعباده، فإنه تعالى أرحم بالعبد من نفسه، ~~وأشفق عليه من والديه، ولذا أحب توبته ورجوعه إليه، قال (ص): لله أشد فرحا ~~بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط عليه بعيره قد أضله بأرض فلاة. رواه الشيخان. ~~وفي الحديث: إن لله ملكا موكلا بمن يقول يا أرحم الراحمين، فمن قالها ~~ثلاثا، قال له الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل. رواه الحاكم عن ~~أبي أمامة. # ويا أرحم الراحمين كنز من كنوز الجنة. ومن دعا به ألف مرة في جوف الليل ~~لأي حاجة كانت من الحاجات الدنيوية PageV04P391 # والأخروية ms2893 قضى الله حاجته. اللهم يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا ~~أرحم الراحمين، اقض حوائجنا الدنيوية، والأخروية، ووفقنا لاصلاح النية، ~~بجاه سيدنا محمد خير البرية، وأهل بيته ذوي النفوس الزكية. # وهذا آخر ما يسر الله جمعه من حاشية فتح المعين بشرح قرة العين، وكان ذلك ~~يوم الأربعاء بعد صلاة العصر السابع والعشرين من شهر جمادى الثانية سنة ألف ~~ومائتين وثمانية وتسعين، على يد مؤلفها راجي العفو والغفران من ربه ذي ~~العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا. وقد جاءت بحمد الله حاشية لا ~~كالحواشي، أعيذها بالله من كل حاسد وواشي، تقر بها أعين الناظرين، ويشفي ~~بها صدور المتصدرين، وتنزل من القلوب منزلة الجنان، ومن العيون منزلة ~~الانسان. كيف وقد بذلت الجهد في توشيحها وترشيحها، وصرفت الوسع في تهذيبها ~~وتنقيحها، مع أني أبدي الاعتذار، لذوي الفضل والاقتدار، وأقول: قل أن يخلص ~~مصنف من الهفوات، أو ينجو مؤلف من العثرات، مع عدم تأهلي لذلك، وقصور باعي ~~من الوصول لما هنالك، ومع ضيق الوقت وكثرة الاشغال، وتوالي الهموم على ~~الاتصال، وترادف القواطع، وتتابع الموانع، وعدم الكتب التي ينبغي أن تراجع ~~في مثل هذا الشأن. وأرجو منهم إن رأوا خللا، أو عاينوا زللا، أن يصلحوه بعد ~~التأمل بإحسان، ولا يستغرب هذا من الانسان، خصوصا وقد قيل الانسان محل ~~النسيان: # وما سمي الانسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب ولله در ابن الوردي ~~حيث يقول: # فالناس لم يصنفوا في العلم لكي يصيروا هدفا للذم ما صنفوا إلا رجاء الاجر ~~والدعوات وجميل الذكر لكن فديت جسدا بلا حسد * ولا يضيع الله حقا لاحد ~~والله عند قوم كل قائل * وذو الحجا من نفسه في شاغل فإذا ظفرت أيها الطالب ~~بمسألة فاخمة فادع لي بحسن الخاتمة، وإذا ظفرت بعثرة فادع لي بالتجاوز ~~والمغفرة. # وأتضرع إلى الله سبحانه وتعالى وأسأله من فضله العميم، متوسلا بنبيه ~~الكريم، أن ينفع بها كما نفع بأصلها الخاص والعام، ويقبلها بفضله كما أنعم ~~بالاتمام، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وسببا للفوز بجنات النعيم. ms2894 وأن ~~يطهر ظواهرنا بامتثال أوامر واجتناب نواهيه. وأن يخلص سرائرنا من شوائب ~~الأغيار والشيطان ودواعيه، وأن يتفضل علينا بالسعادة التي لا يلحقها زوال، ~~وأن يذيقنا لذة الوصال بمشاهدة الكبير المتعال، وأن يلحقنا بالذين هم في ~~رياض الجنة يتقلبون، وعلى أسرتها تحت الحجال يجلسون، وعلى الفرش التي ~~بطائنها من إستبرق يتكئون، وبالحور العين يتمتعون، وبأنواع الثمار يتفكهون: ~~* (يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يصدعون عنها ~~ولا ينزفون، وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون، وحور عين كأمثال ~~اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعملون) *. فنالوا بذلك السعادة الأبدية، ~~وكانوا بلذائذ المشاهدة هم الواصلون. والصلاة والسلام على الواسطة العظمى ~~لنا في كل نعمة، وعلى آله وأصحابه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره ~~الغافلون. # يقول المؤلف عفا الله عنه وعن آبائه وأخوانه ومحبيه ومشايخه والمسلمين ~~أجمعين قد تم تحرير هذه الحاشية المباركة إن شاء الله تعالى، يوم الاثنين ~~المبارك بعد ظهر الثالث والعشرين من شهر شوال المعظم، قدره سنة ثلاثمائة ~~وألف 0031 من هجرة من خلقه الله على أكمل وصف، (ص)، وجاء لله الحمد على أتم ~~حال، وأحسن منوال، وذلك بواسطة حبيبه المصطفى (ص)، وشيخي وأستاذي مربي ~~الطالبين. ناشر شريعة سيد المرسلين. ورئيس العلماء والمدرسين. ومفتي الأنام ~~ببلد الله الأمين، مولانا العارف بربه المنان، السيد أحمد بن زيني دحلان. ~~وبواسطة بقية # PageV04P392 # أشياخي الكرام. بدور الظلام. أطال الله في أعمارهم وأدام النفع بهم آمين. ~~اللهم إنا نسألك بالطاهر النسب، الكريم الحسب، خير العجم والعرب، سيدنا ~~محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، أن تمحو من صحائفنا ما زل به البنان، أو ~~أخل به البيان، وأن تتقبل منا ما سطرنا، وأن تجعله حجة لنا لا حجة علينا، ~~حتى نتمنى أننا ما كتبنا وما قرأنا، اللهم يا محول الأحوال حول حالنا إلى ~~أحسن حال، بحولك وقوتك يا عزيز يا متعال. اللهم إنا نسألك من النعمة ~~تمامها، ومن العصمة دوامها، ومن الرحمة شمولها، ومن العافية حصولها، ومن ~~العيش أرغده، ومن العمر أسعده، ومن الاحسان ms2895 أتمه، ومن الانعام أعمه، ومن ~~الفضل أعذبه، ومن اللطف أنفعه، اللهم كن لنا ولا تكن علينا. اللهم اختم ~~بالسعادة آجالنا، وحقق بالزيادة آمالنا، واقرن بالعافية غدونا وآصالنا، ~~واجعل إلى رحمتك مصيرنا ومآلنا، واصبب سجال عفوك على ذنوبنا، ومن علينا ~~بإصلاح عيوبنا، واجعل التقوى زادنا، وفي دينك اجتهادنا، وعليك توكلنا ~~واعتمادنا، وثبتنا على نهج الاستقامة. وأعذنا في الدنيا من موجبات الندامة ~~يوم القيامة، وخفف عنا ثقل الأوزار، وارزقنا عيش الأبرار، واكفنا واصرف عنا ~~شر الأشرار، وأعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وأولادنا وإخواننا ~~وعشيرتنا وأصحابنا وأحبابنا من النار، برحمتك يا عزيز يا غفار يا ستار يا ~~حليم يا جبار، يا الله يا الله يا الله يا رحيم، برحمتك يا أرحم الراحمين. ~~وصلى الله على خاتم الولاية النبوية الإرسالية، وعلى آله وأصحابه أرباب ~~العناية الإلهية، وسلم تسليما. والحمد لله أولا وآخرا، باطنا وظاهرا، ~~والحمد لله مستغرق المحامد كلها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير، وسبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين آمين.# PageV04P393 #####ENDNOTES# (١) سورة التوبة: ١٢٢. # (٢) سورة طه: ١١٤. (١) البقرة: ٢٢٨. (١) الحج: ٧٨. (١) المائدة: ٢ (1) (قوله: وقد نظمها) أي مع زيادة شرط وهو أن يكون في القيام اه‍ مؤلف. (1) (وقوله: وفي الأسنى هو الأولى) أي أن هذا التصوير هو الأولى، بفتح ~~الهمزة وسكون الواو ز وعباراته مع الروض: ومثله العراقيون بأنيركع قبله، ~~فلما أراد أن يركع رفع، فلما أراد أن يرفع سجد، وهو مخالف لما سبق في ~~التخلف، فيجوز أن يستويا، وأن يختص هذا بالتقدم لفحش المخالفة، وهو الأولى، ~~لأنه أفحش أ ه‍. # وهذا لا ينافي ما تقدم من أن الصورة الأولى المعتدة عن شيخ الاسلام، لان ~~ما جرى عليه في الأسنى ضعيف. فتنبه، اه‍. مولف. (1) قوله: فهو مصدر ميمي) أي وتكسر عينه سماعا، والقياس فتحها. وعند سيبويه ~~هو بفتح الجيم لاغير، إذا أريد منه موضع السجود ms2896 اه‍. مولف. (1) (قوله: أي غير الإمام الشافعي) أي باعتبار مذهبه الجديد، فلا ينافي أن ~~له قولين قديمين في العدد أيضا، أحدهما أقلهم أربعة، حكاه عنه صاحب ~~التلخيص، وحكاه شرح المهذب واختاره من أصحابه المزني، كما نقله الأذرعي في ~~القوت، وكفى به سلفا في ترجيحه، فإنه من كبار أصحاب الشافعي ورواة كتبه ~~الجديدة. وقد رجحه أيضا أبو بكر بن المنذر في الاشراف، كما نقله النووي في ~~شرح المهذب. # ثاني القولين اثنا عشر. وهل يجوز تقليد أحد هذين القولين الجواب: نعم. ~~فإنه قول للامام، نصره بعض أصحابه ورجحه، وقولهم القديم لا يعمل به: محله ~~ما لم يعضده الأصحاب ويرجحوه، وإلا صار راجحا من هذه الحيثية،، وإن كان ~~مرجوحا من حيث نسبته للامام. # وقال السيوطي: كثيرا ما يقول أصحابنا بتقليد أبي حنيفة في هذه المسألة، ~~إذ هو قول للشافعي قام الدليل على رجحانه. # اه‍ ز وحينئذ تقليد أحد هذين القولين أولى من تقليد أبي حنيفة. فتنبه. # وقد ألفت رسالة تتعلق بجواز العمل القديم للامام الشافعي - رضي الله عنه ~~- في صحة الجمعة بأربعة، وبغير ذلك. فانظرها إن شئت. اه‍. مولف (١) الجمعة: ١١. (1) الانعام 1. (١) النساء: ١٣١ (١) الأحزاب ٧٠ (١) الأنفال: ٣٨ (١) الجمعة ٩ (١) الأعراف: ٢٠٤ (١) الأحزاب: ٥٦ (1) (قوله: ورود أيضا) هذه الرواية بإسقاط الفاتحة الرواية ذكرها الشارح، ~~فإنها بإثباتها. اه‍. مولف (2) الجمعة: 9 - 10 (١) الحشر، ٢١ - ٢٢ - ٢٣ - ٢٤. # (٢) غافر: ١ - ٢ - ٣. # (٣) المؤمنون: ١١٥ - ١١٦ - ١١٧ - ١١٨. # (٤) الفجر: ١ (١) الحشر: ٩ (١) الجمعة: ٩ (١) النساء: ١٠١. (1) الاسراء: 85 (1) (١) الطور: ٢١. (١) يوسف: ٣٦ (١) الذاريات: ٥٥ (١) فاطر: ٢٢ (٢) النمل: ٨٠. # (٣) الأحزاب: ٥ (١) البقرة: ١٥٦. # (٢) البقرة: ١٥٧. (١) الشمس: ٩. # (1) الزكاة فريضة وركن من أركان الدين قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) ~~التوبة الآية 103. # وقوله عز وجل: (وآتوا الزكاة) النساء الآية 76. وقول ms2897 النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، فترد في ~~فقرائهم " متفق عليه. وللحديث: " بنى الاسلام على خمس، ومنها وإيتاء الزكاة ~~" متفق عليه (١) التوبة: ٦٠ (١) الأنفال: ٣٨. # (٢) التوبة: ٣٤ (1) (قوله: النصاب) يأتي محترزه. اه‍. سم. # (2) (قوله: ومثله أصله) أي الربح، وهو رأس المال، فلا يضم إلى، بل يفرد ~~بحول والربح بحول آخر، وهذا يغنى عنه ما قبله، أ ه‍. # مولف. # (3) (قوله: وكذا لو كان إلخ). قال سم: انظر هذا مع ما في الروض وشرحه - ~~كغيرهما - مما نصه وإذا اشترى عرضا بعشرة من الدنانير وباعه في أثناء الحول ~~بعشرين منها ولم يشتر بها عرضا، زكى كلا من العشرتين لحوله بحكم الخلط إلخ، ~~فإنه دل على أنه لا ضم هنا. # فليراجع. اه‍. مولف (1) (قوله: يلزم إلخ) ممنوع للتصريح بندب تحويله إلى اليمين عند إرادة ~~الاستنجاء. انتهى. (١) الفرقان: ٦٧ (١) الانعام: ١٤١. # (٢) البقرة: ٢٦٧ (1) الانشقاق: 17 (١) التوبة: ٣٥ (١) الروم: ٣٠ (1) (قوله: قال ابن عجيل إلخ) سئل شيخنا وأستاذنا - أطال الله بقاءه - عن ~~نقل زكاة المال من أرض الجاوة إلى مكة والمدينة رجاء ثواب التصدق على فقراء ~~الحرمين، هل يوجد في مذهب الشافعي قول بجواز نقلها في ذلك فأجاب - بما ~~صورته. # (اعلم) - رحمك الله - إن مسألة نقل الزكاة فيها اختلاف كثير بين العلماء، ~~والمشهور في مذهب الشافعي امتناع نقلها إذا وجد المستحقون لها في بلدها. ~~ومقابل المشهور جواز النقل، وهو مذهب الامام أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~وكثير من المجتهدين، منهم الامام البخاري، فإنه نرجم المسألة بقوله: باب ~~أخذ الصدقة من الأغنياء - وترد على الفقراء حيث كانوا. # قال شارحه القسطلاني: ظاهره أن المؤلف يختار جواز نقل الزكاة من بلد ~~المال. وهو أيضا مذهب الحنفية والأصح عند الشافعية والمالكية عدم الجواز: ~~انتهى. وفى المنهاج والتحفة للعلامة ابن حجر: والأظهر منع نقل الزكاة. وإن ~~نقل مقبله أكثر العلماء، وانتصر له. انتهى. # إذا تأملت ذلك ء علمت ms2898 أن القول بالنقل يوجد في مذهب الإمام الشافعي، ~~ويجوز تقليده، والعمل بمقتضاه. والله أعلم. اه‍ مولف (١) الحشر: ٦. # (٢) الأنفال: ٤١ (١) البقرة: ٢٤٥. # (٢) البقرة: ٢٧٢. # (٣) الحديد: ٧. # (٤) البقرة: ٢٤٥ (١) آل عمران: ٩٢. # (١) البقرة: ٢٧١ (١) المجادلة: ١٢ (١) النساء: ٣٦. # (١) الحشر: ٩ (١) البقرة: ٢٦٤. # (2) سبأ: 39 (١) وقد ثبت فرضيته بالكتاب والسنة وعليه اجماع الأمة، لقوله تعالى: (يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) سورة البقرة الآية: ١٨٣، وقوله تعالى: ~~(فمن شهد منكم الشهر فليصمه) البقرة الآية: ١٨٥ وفي السنة أحاديث كثيرة ~~منها: حديث " بنى الاسلام على خمسي " ومنها: " سوم رمضان (متفق عليه. # (٢) مريم: ٢٦. # (٣) البقرة: ١٨٣ (١) التوبة: ٣١. # (٢) البقرة: ١٨٣ - ١٨٤. # (٣) البقرة: ١٨٥ (١) البقرة: ١٨٤ (1) (قوله: لان الاكراه أي على الزنا لا يبحه) وذلك لان المكره به بالنظر ~~لمجرد الاكراه تارة يجب الصبر عليه كما (أكره على القتل والزنا، وإن لم ~~يقتل، أو يزن، فيقتل هو، فيجب عليه أن يصبر ويستسلم ولا يقدم على القتل. ~~والزنا تارة لا يجب الصبر عليه، عليه، بل يجوز تعاطى. # المكره عليه - كما في الا الاكراه على شرب الخمر، والتكلم بكلمة الكفر، ~~والفطر في رمضان - كما بين ذلك الفقهاء. وعبارة الارشاد: # ويبح - أي الاكراه - مكفرا وخمرا وفطرا، لازما وقتلا. اه‍ وبالنظر للقول ~~بالتكليف بالنقيض لما أكره عليه يجب الصبر عليه مطلقا. أفاده. # سم في الآيات البينات. اه‍ مولف (١) البقرة: ١٨٤. # (٢) الحج: ٧٨. # (٣) النساء ٢٩. # (٤) البقرة: ١٩٥ (1) (قوله: بل لأجل الزنا إلخ) أي ومع الاثم لا كفارة عليه - كما ففي الروض ~~وشرحه - وعبارتهما: وقولنا لأجل الصوم: احتراز من مسافر، أو مريض زنى - أو ~~جامع حليلته بغير نية الترخص - فلا كفارة عليه، فإن إثمه لأجل الزنا. إلخ. ~~انتهت اه‍ مولف (١) فاطر: ٢٩ - 30 (١) الحشر: ms2899 ٢١. # (٢) ص: ٢٩. # (٣) محمد: ٢٤ (١) البقرة: ٢٠١. # (٢) آل عمران: ٨. # (٣) الأعراف: ٢٣. (١) التحريم: ٨. # (٢) البقرة: ١٢٧ - ١٢٨. # (٣) الصافات: ١٨٠ - 181 - 182 (١) البقرة: ٢٣٨ (١) البقرة: ١٨٧. # (٢) الأعراف: ١٣٨. (1) (قوله: وأخرج نوحا من السفينة) وذلك أن نوحا - عليه السلام - لما نزل ~~من السفينة هو ومن معه: شكوا الجوع، وقد فرغت أزوادهم فأمرهم أن يأتوا بفضل ~~أزوادهم، فجاء هذا بكف حنطة، وهذا بكف عدس، وهذا بكف فول، وهذا بكف حمص إلى ~~أن بلغت سبع حبوب - وكان يوم عاشواء - فمسى نوح عليها، وطبخها لهم، فأكلوا ~~جميعا وشبعوا، ببركات نوح عليه السلام، فذلك قوله تعالى: (قيل يا نوح اهبط ~~بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك) وكان ذلك أول طعام طبخ على وجه ~~الأرض بعد الطوفان - فاتخذه الناس سنة يوم عاشوراء، وفيه أجر عظيم لمن يفعل ~~ذلك، ويطعم الفقراء والمساكين. اه‍ من الروض الفائق. # ومما يعزى للحافظ ابن حجر فيما يطبخ من الحبوب في يوم عاشوراء: # في يوم عاشوراء سبع تمترس * بر ورز ثم ماش وعدس وحمص ولوبيا والفول * هذا ~~هو الصحيح والمنقول وقال في فتح الباري كلمات من قالها في يوم عاشوراء لم ~~يمت قلبه، وهي: سبحان الله ملء الميزان، ومنتهى العلم، ومبلغ الرضا، وزنة ~~العرش. والحمد لله ملء الميزان ومنتهى العلم - ومبلغ الرضا، وزنة العرش. ~~والله أكبر ملء الميزان، ومنتهى العلم، ومبلغ الرضا وزنة العرش. لا ملجا. # ولا منجى من الله إلا إليه. سبحان الله عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات ~~الله التامات كلها. والحمد لله عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات الله التامات ~~كلها. والله أكبر عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات الله التامات كلها. # أسألك رب العالمين. اه‍. # وقال الأجهوري: إن من قال يوم عاشوراء حسبي الله ونعم الوكيل ونعم المولى ~~ونعم النصير - سبعين مرة - كفاه الله تعالى شر ذلك العام - وبالله التوفيق. ~~اه‍.. (١) النساء: ٨٩ (1) الركن الخامس من أركان ms2900 الاسلام وثبتت فرضيته بالكتاب والسنة. قال ~~تعالى: (والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) آل عمران 97. وفى ~~السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم " بنى الاسلام على خمس " ومنها: (حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا " متفق عليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~من مات ولم يحج فليمت إن شاء الله يهوديا وإن شاء نصرانيا " أخرجه الترمذي ~~وابن ماجة ولما روى البيهقي وابن عدي عن جابر رضي الله عنه مرفوقا: " الحج ~~والعمرة فريضتان " (2) النساء: 40. # (3) الانعام: 94. (١) البقرة: ٢٢٢. # (٢) الفتح: ٢٧. # (٣) الحج: ٢٦. # (4): 24 (١) آل عمران: ٩٦ (1) الاعلى: 14 (١) التوبة: ٣٧ (١) آل عمران: ٩٧ (١) محمد: ٦ (١) الحج: ٢٩ (1) (قوله: بأن تردد: هل سعى ستا أ وسبعا) صورة ذلك: أن يكون في اثنا الشوط ~~اشتغل بشئ ثم شك: هل هو ذاهب إلى جهة المروة - - وهي السابعة - أو ذاهب إلى جهة الصفا - وهي السادسة - وبقى سابعة ~~فالاحتياط أن يجعلها سادسة، ويذهب إلى جهة الصفا، ثم يأتي بالسابعة. وهذا ~~مجرد تصوير، وإلا فيمكن أن يتصور بغير ذلك. اه‍. مولف. (١) الفتح: ٢٧ (١) البقرة: ١٩٦ (٢) البقرة: ١٤٤. # (3) الاسراء: 1 (١) الحج: ٢٩ (١) البقرة: ٢٠١. (1) (قوله: وقد قال بذلك في التحفة) عبارتها بعد العابر السابقة: بخلاف ~~الجائى فيه من مصر، ليس له أن يؤخر إحرامه عن محاذاة الحجفة لان كل محل من ~~البحر بعد الجحفة أقرب إلى مكة منها - اه‍. # فقوله: وقد قال بذلك في التحفة: لعله الجحفة. والمراد: قال بنظير ذلك في ~~الجحفة - فوقع تصحيف من النساخ في الفظ الجحفة، على ظاهره. والمراد: قال في ~~التحفة في مبحث الجحفة بنظير ذلك هنا، أوق ال ذلك بطريق اللزوم، لأنه من ~~يلزم من حكمه بأن كل محل بعد الجحفة أقرب إلى مكة: الحكم بأن ك ل محل بعد ~~رأس العلم من جهة يلملم: أقرب إلى مكة من يلملم - ثم رأيت في حاشية ms2901 شيخنا ~~على عبد الرؤف نقل عبار ابن الجمال وفيها لفظ الجحفة، فتعين حينئذ ضبط ~~النسخ جميعها بها. فتنبه لذلك. اه‍ مولف.. (١) البقرة: ٢٠٣. (١) الملك: ٤. # (٢) الحج: ٢٧. (١) الاسراء ٨٠. # (٢) المجادلة: ١٢. (١) القلم: ٤. (١) التوبة: ٤٠. # (٢) الشعراء: ٨٨. # (٣) النساء: ٦٤. (1) (قوله: داخل فيها) أي فيدخل قلم الأظفار في الحلق بجامع الإزالة، ويدخل ~~قطع الشجر في قتل الصيد بجامع الاتلاف، ويدخل عقدا النكاح في القبل بجامع ~~أن كلا مقدمة. اه‍ مولف. # (2) (قوله بغير العمد) مت 3 لق بخلف. (وقوله: لن يشتبها) الجملة صفة له، ~~أي خلف عير متشبه، بل هو واضح في غير العمد من الاخذ شبها من هذين، أي ~~اتلاف، والترفه. اه‍. مولف. (1) (قوله: واضح) ه كذا في عبد الرؤف على المختصر، وهو صفة لقوله قبل: ولا ~~يضر الفصل بالغاية وما قبلها بين الصفة والموصوف. # وخرج به الخنثى، فإن لزمه الغسل فسد نسكه وإلا فلا. وعبارة التحفة: ويفسد ~~به - أي الجماع من عامد عالم مختار، وهما واضحان اه‍. مولف. # (2) (قوله: بل يحرم) أي بل تأثم هي بوطئه. اه‍ مولف. (1) (قوله: ولو كان أخشم (أي وإن كان لا ينتفع به لكونه أخشم، لأنه تطيب ~~عرفا، كما لو نتف شعر لحيته عبثا. اه‍. مولف. (1) (قوله: ما خلا شعر الخد إلخ) أي فإنه لا يحرم دهنها، لأنه لا يقصد ~~تنميتها، كما في حاشية الايضاح اه‍. مولف. # (2) (قوله: وأن كان الشعر) أي شعر الرأس أو اللحية. وهو غاية في التحريم. ~~اه‍ مولف. (١) قوله: الأجلح) في المصباح، جلح ~~الرجل جلحا - من باب تعب الشعر من جانبي مقدم رأسه، فهو أجلح. اه‍ وقوله: ~~والأصلع. # قال فيه أيضا: صلع الرجل صلعا - من باب تعب - انحسر الشعر من مقدمه اه‍. # (٢) (قوله: حرام تجب فيه الفدية) أي ما لم تشتد حاجة إلى أكله، وإلا جاز، ~~ووجبت فيه الفدية، كذا في حاشية الايضاح، وعبارتها: وقضية ما تقرر: حرمة ~~أكل دهن يعلم أنه يلوث به شاربه، ms2902 وهو ظاهر إن لم تشتد حاجة إليه، وإلا جاز، ~~ووجبت فيه الفدية. اه‍ مولف. # (٣) (قوله: وشمع) استشكل عطف الشمع على الشحم، ووصفهما بالذوبان لأنهم إن ~~أرادوا أن الانضمام قيد في الفدية فغير مسلم، لان الشحم الذائب وحده دهن، ~~وأما الشمع الذائب وحده فغير دهن. وأجيب بأن مرادهم بذلك بيان أن ضمن الشمع ~~إلى الشحم لا يخرجه عن الدهن، بخلاف اللبن المشتمل على الزبد والدهن. وفى ~~هذا الجواب تسليم لقول المستشكل: إن الشمع الذائب غير دهن، وهو في محل ~~المنع، وأي فرق بينه وبين الشحم لان في كل دهنية يقصد بها تزيين الشعر في ~~الجملة. اه‍. أفاده في حاشية الايضاح. # (٤) (قوله: أو غيرهما من سائر وجوه الإزالة) هو شامل للزائل بواسطة حك ~~رجل الركب في نحو قتب، وهو ظاهر من كلامهم، فتجب فيه الفدية، وإن احتاج ~~لذلك غالبا، لامكان الاحتراز عنه. خلافا لمن قال بعدمها، وأصال فيه بما ~~ليجدى. اه‍ مولف. # (٥) القرة: ١٩٦. # (٦) البقرة: ١٩٦. (١) البقرة: ١٩٦. # (٢) المائدة: ٩٥. (١) المائدة: ٨٩. (١) الحج: ٣٢. # (٢) الكوثر: ٢. # (٣) الحج: ٣٦. (١) آل عمران: ٣٦. (١) الحشر: ٢١ - ٢٢ - ٢٣. # (٢) الحشر: ٢٤. # (3) الاسراء: 82. (1) لعلها: ليخضر، أو فيخضر اه‍. (١) المائدة: ٣. # (٢) المائدة: ٢. (١) المائدة: ٥. # (٢) ق: ١٦. (١) المائدة: ٥. # (2) الانعام: 121. # (1) الانعام. (١) المائدة: ٣. # (١) (قوله: وضفدع) عن ابن عمرو بن العاصي: لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقهن ~~تسبيح. وفي المناوي قوله نقيقهن: أي ترجيح صوتهن. اه‍. # (١) المائدة ١. (1) (قوله: من نقيقه) بقافين. قال في المختار: نق الضفدع والعقرب والدجاجة، ~~ينق - بالكسر - نقيا: أي صوت. اه‍. (١) المائدة: ٩٦. (١) البقرة: ٢٧٠. # (٢) الحج: ٢٩ . (١) التوبة: ٧٥. (1) وهو عقد مشروع ثبتت مشرعيته بالكتاب والسنة ففي تنزيل العزيز الحميد ~~قوله تعالى: (وأحل الله البيع) (البقرة، الآية: 275) وقوله تعالى: (إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم) ms2903 (النساء، الآية: 29) وفي السنة عندما سئل النبي ~~(ص) أي الكسب أطيب؟ قال: " عمل الرجل بيده وكل عمل مبرور " رواه البزار ~~وصححه الحاكم. # (2) سورة التوبة، الآية: 111. (1) سورة البقرة الآية: 249. (1) سورة البقرة، الآية: 279. # (2) سورة البقرة، الآية: 282. (1) والأصل في تحريم الربا قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا ~~كما يقوم الذي يتخطفه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل ~~الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) (البقرة، الآية: 275) وقوله تعالى: ~~(ويمحق الله الربا ويربي الصدقات) (البقرة 276). # وقول الله عز وجل: (وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) (البقرة: 278 ~~- 279). وما ورد عن النبي (ص) أنه قال: " لعن اكل الربا وموكله وكاتبه ~~وشاهديه وقال: هم سواء " رواه البخاري. # (2) سورة الحج، الآية: 5، وفصلت، الآية: 39. # (3) سورة البقرة، الآية: 275. (1) سورة الشورى، الآية: 52، 53. # (2) سورة العلق، الآية: 15. (1) قوله بمعنى على: لعل الأولى بمعنى اللام فتأمل. اه‍. مصححه. (1) سورة البقرة، الآية: 238. (1) سورة البقرة، الآية: 280. (1) سورة البقرة، الآية: 282. # (2) سورة النور، الآية: 59. (1) سورة النساء، الآية:: 6. # (2) سورة النساء، الآية:: 5. # (3) سورة النساء، الآية:: 6. # (4) سورة النساء، الآية:: 6. (1) سورة الأنعام، الآية:: 152. # (1) سورة البقرة، الآية:: 220. (1) سورة النساء، الآية: 128. (1) سورة النساء، الآية: 35. (1) سورة النساء، الآية: 101. # (2) سورة البقرة، الآية: 198. (1) سورة المزمل، الآية: 20. (1) سورة الاخلاص، الآية: 3. # (2) سورة الواقعة، الآية: 79. (1) سورة الطلاق، الآية: 6. # (2) سورة الطلاق، الآية: 6. (1) سورة البقرة، الآية: 259. (1) سورة البقرة، الآية: 24. (1) سورة يوسف، الآية: 72. (1) سورة المائدة، الآية: 2. # (2) سورة الماعون، الآية: 7. (1) سورة البقرة، الآية: 188. # (2) سورة المطففين، الآية: 1. (1) سورة البقرة، الآية: 194. (1) سورة المائدة، الآية: 2. # (2) سورة البقرة، الآية: 177. # (3) سورة الزلزلة، الآية: 7. (1) سورة الإسراء، الآية: 23. # (2) سورة النحل، الآية: 91. # (3) سورة المائدة، الآية: 1. # (4) سورة الإسراء، الآية: 34. # (5) سورة الصف، الآية: 2، 3. (1) سورة آل عمران: الآية 92. (1) سورة المائدة، الآية: 18. # (2) سورة البقرة، الآية: 96. # (3) سورة الفاطر، الآية: 37. (1) سورة الأنعام، الآية: 84. # (2) سورة الأحزاب، الآية: 5. (1) سورة الحج، الآية: 25. (1) سورة الكهف، الآية: 104. (1) سورة آل عمران، الآية: 81. # (2) سورة النساء، الآية: 135. # (3) سورة البقرة، الآية: 282. (1) سورة النحل، الآية: 106. (1) سورة الأعراف، الآية: 172 (1) سورة الحجر، الآية: 58. (1) سورة النساء، الآية: 11. # (2) سورة البقرة، الآية: 180. (1) قوله الاثني عشر علما: أي المنظومة في قول بعضهم: # صرف بيان معاني النحو ms2904 قافية شعر عروض اشتقاق الخط انشاء محاضرات وثاني ~~عشرها لغة تلك العلوم لها الآداب أسماء. (1) سورة الكهف، الآية: 79. (2) سورة الحشر، الآية: 10. (1) سورة النجم، الآية: 39 (1) سورة البقرة، الآية: 237. (1) سورة النساء، الآية: 11. # (2) سورة النساء، الآية: 176. (1) سورة النساء، الآية: 11. (1) سورة النساء، الآية: 12. # (2) سورة النساء، الآية: 12. # (3) سورة النساء، الآية: 12. (1) سورة النساء، الآية: 12. # (2) سورة النساء، الآية: 11. # (3) سورة النساء، الآية: 12. (1) سورة النساء، الآية: 11. # (2) سورة النساء، الآية: 23. (1) سورة النساء، الآية: 12. (1) سورة النساء، الآية: 11. (1) سورة النساء، الآية: 58 (2) سورة البقرة، الآية: 283 (1) سورة النحل، الآية: 105. (1) سورة المائدة، الآية: 2. (1) سورة البقرة، الآية: 60. (1) سورة المائدة، الآية: 32. (1) سورة النساء، الآية: 3. # (2) سورة النور، الآية: 32. # (3) لعلها العلية. (1) سورة البقرة، الآية: 230. (1) سورة البقرة، الآية: 221. # (2) سورة النور، الآية: 33. (1) سورة النور، الآية: 30. # (2) سورة النور، الآية: 30. (1) سورة النور، الآية: 31. # (2) سورة النور، الآية: 31. # (3) سورة النور، الآية: 60. (1) سورة النساء، الآية: 3. (1) سورة آل عمران، الآية: 102. # (2) سورة النساء، الآية: 1. # (3) سورة الفرقان، الآية: 54. # (4) سورة الرعد، الآية: 38. # (5) سورة الرعد، الآية: 39. (1) سورة البقرة، الآية: 232. (1) سورة الحجرات، الآية: 13. # (2) سورة يس، الآية: 56. # (3) سورة النور، الآية: 32. # (4) سورة الفرقان، الآية: 54. # (5) سورة آل عمران، الآية: 102. # (6) سورة النساء، الآية: 1. # (7) سورة الأحزاب، الآية: 70. (1) سورة البقرة، الآية: 235. (1) سورة الأحزاب، الآية: 37. (1) سورة القصص، الآية: 27. (1) سورة النساء، الآية: 3. # (2) سورة الأحزاب، الآية: 37. # (3) سورة الأحزاب، الآية: 50. # (4) سورة الأحزاب، الآية: 50. (1) سورة آل عمران، الآية: 175. (1) سورة المؤمنون، الآية: 1 - 7. (١) قوله: جاز لوليها الخاص تزويجها) محله ما لم ينكر زوجها الأول طلاقها ~~ولم تقم بينة على طلاقها، والا فلا يصح. وقد رفع سؤال لمفتي السادة ~~الشافعية شيخنا واستاذنا المرحوم بكرم الله مولانا السيد أحمد بن زيني ~~دحلان في خصوص هذه القضية وأجاب عنه رحمه الله خالق البرية. # وصورة السؤال ما قولكم دام فضلكم في امرأة خرجت من بيت زجها إلى بيت ~~وليها هاربة ثم بعد مدة ذهبت إلى القاضي وادعت ان زوجها طلقها وانها انقضت ~~عدتها وطلبت منه ان يزوجها فطلب منها القاضي بينة الطلاق فلم تقمها، ثم إن ~~الحاكم حكم عليها ان ترجع إلى بيت زجها فأبت وهربت إلى محل ثان، فجاء بعض ~~علماء ذلك المحل وقال ms2905 لوليها الخاص انك إذا صدقت قول موليتك في الطلاق ~~وانقضاء العدة جاز لك ان تزوج موليتك، فاغتر بقوله، وزوج موليته، ثم إن ~~الزوج الأول جاء إلى الزوج الثاني وقال له ان نكاحك باطل لأنك عقدت عليها ~~وهي في عصمتي وانا لم أطلقها، فهل ما قاله الزوج الأول صحيح ويترتب عليه ~~انها تنزع من الزوج الثاني وتسلم له أم لا؟ أفتونا بالنص، فان المسألة وقع ~~فيها خلاف عندهم بين علماء ذلك المحل، فمنهم من قال نعم لا يصح نكاح الزوج ~~الثاني وتنزع منه وتسلم للأول، ومنهم من قال يصح نكاح الثاني ولاتنزع منه ~~متمسكا بقولهم ان الولي الخاص إذا صدق قول موليته ان زوجها طلقها وانها ~~انقضت عدتها له تزويجها ومتمسكا بما في التحفة في بال الرجعة وما كتبه سم ~~عليه ونص التحفة: ولو ادعى على مزوجة انها زوجته وقالت كنت زوجتك فطلقتني ~~جعلت زوجة له لاقرارها له كذا أطلقه، وأطال الأذرعي في رده نقلا وتوجيها ثم ~~حمله على مزوجة انها زوجته وقالت كنت زوجتك فطلقني جعلت زوجة له لاقرارها ~~له كدا أطلقه، وأطال الأذرعي في رده نقلا وتوجيها ثم حمله على ما إذا لم ~~تعترف للثاني ولا مكنته ولا أذنت في نكاحها. انتهى. ونص ما كتبه سم: قوله ~~ثم حمله الخ. في شرح الروض نحو هذا التقييد عن البغوي والبلقيني، فقال: ~~نعم، ان أقرت أولا بالنكاح للثاني أو أذنت فيه لم تنزع منه ذكره البغوي، ~~وأشار إليه القاضي وكذا البلقيني فقال: يجب تقييده بما إذا لم تكن المراة ~~أقرت النكاح لمن هي تحت يده ولا يثبت ذلك بالبينة، فان وجد أحدهما لم تنزع ~~منه جزما. انتهى. فقال البعض المذكور قول التحفة ثم حمله يدل على ما قلناه ~~من أن نكاح الثاني صحيح وانها لا تنزع منه، وكذا ما نقله سم في شرح الروض ~~عن البغوي والبلقيني هذا حجته ودليله، فبينوا لنا ذلك فإنكم لو لم تبينوا ~~ذلك لنا عمل بهذه المسألة في ارضنا و حصل من ذلك ضرر عظيم.. لكم ms2906 الأجر ~~والثواب. # الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والسالكين نهجهم ~~بعده. اللهم هداية للصواب. ان لم تقم المراة المذكورة ببينة عادلة على ~~طلاقها من زوجها الأول على عدم الطلاق نزعت من زوجها الثاني لتبين فساد ~~العقد، ثم بعد عدتها من وطئه إن كان تسلم لزوجها الأول، لان المراة ~~المذكورة في صورة السؤال قد علمت زوجيتها للأول باعترافها السابق على ~~تزوجها بالثاني. ومثله لو كانت زوجيتها له معلومة من غير اعترافها. قال ~~العلامة ابن المقري في متن الارشاد من باب العدد ما نصه: # معلوما وادعت طلاقا وتزوجت برجل آخر وادعى الزوج الأول بقاء النكاح وانه ~~لم يطلقها فالقول قوله وقد ذكر في الحاوي مسالة غيرها فقال ما معناه: إذا ~~تزوجت امرأة برجل اخر فجاء اخر وادعاها زوجة فقالت له: طلقني فأنكر: حكم ~~بأنها زوجته لاعترافها له بالنكاح، ويحلف انه ما طلقها ويستحقها. قال في ~~المهمات: وكيف يستقيم ذلك، يعنى تسليمها إلى من اعترفت بنكاحه وادعت طلاقه، ~~وقد تعلق بها حق الزوج الثاني؟ وقد صحح الرافعي فيما إذا باع شيئا ثم اعترف ~~بعد البيع بأنه كان ملكا لغيره انه لا يقبل منه لأنهما قد بتواطان على ذلك. # قال: ولعل المسألة مصورة بما إذا ثبت نكاح الأول. اه‍. ملخصا. وفي فتح ~~الجواد ما نصه: وان تزوجت امرأة كانت في حباله زوج بان ثبت ذلك ولو ~~باقرارها به قبل نكاح الثاني فادعى عليها الأول بقاء نكاحه وانه يطلقها ~~فسئلت، الجواب فإذا هي مدعية انه طلقها وانقضت عدتها منه قبل ان تنكح ~~الثاني ولا بينة بالطلاق فحلف انه لم يطلقها أخذها من الثاني لأنها أقرت له ~~بالزوجية وهو اقرار صحيح: # إذا لم يتفقا على الطلاق. اه‍. # (والحاصل) ان المراة إذا تزوجت فجاء رجل وادعى عليها انها زجته فأجابته ~~بأنك طلقني ولم تأت ببينة على الطلاق، كان لها في هذه الحالة صورتان: ~~أحدهما أن تكون زوجيتها من الأول المدعى معلومة ببينة أو باقرارها أو بغير ~~ذلك، ففي هذه الصورة يحلف زوجها ms2907 الأول المدعى على عدم الطلاق ويأخذها من ~~الثاني. وهذه هي مسالة السؤال ومسالة متن الارشاد، ولذا قيد في التمشية ~~مسالة متنه بقوله: وقد اعترف بنكاح أو كان معلوما كما تقدم انفا. وقيد ~~الشهاب ابن حجر في فتح الجواد أيضا بقوله: كانت في حبالة زوج بان ثبت ذلك ~~ولو باقرارها به قبل نكاح الثاني، كما تقدم انفا أيضا ثانيتهما: أن تكون ~~المراة مبهمة الحال: أي لم يعرف انها كانت زوجة المدعى وانه طلقها وفى هذه ~~الصورة ينظر، فان كانت قد أذنت في نكاحها بالثاني أو مكنته بقيت عنده ~~ولاتنزع منه، وان لم تكن أذنت في النكاح منه ولا مكنته حلف زوجها الأول ~~ونزعت من الثاني وردت إليه وهذه الصورة الثانية مع ما فيها من التفصيل من ~~كون المراة المجيبة بما ذكر قد أذنت في نكاحها بالثاني أو مكنته أو لم تأذن ~~ولم تمكنه هي مسالة التحفة وكلام ابن قاسم وشرح الروض فيها. إذا تبين ذلك ~~علمت أنه لا يصح التمسك بما في التحفة والاستدلال به على مسالة السؤال. ~~والله سبحانه وتعالى اعلم. أمر برقمه المرتجى من ربه الغفران أحمد بن زيني ~~دحلان. مفتى الشافعية، في مكة المحمية، غفر الله له ولوالديه ومشايخه ~~والمسلمين آمين. # (وأجاب) عنه أيضا شيخنا مؤلف هذه الحاشية المذكورة فقال: اللهم هداية ~~للصواب. نعم، النكاح الثاني باطل لان الأصل عدم الطلاق وبقاء العصمة فتنزع ~~من الزوج وتسلم للأول كرها، لكن محله إذا لم تقم بينة على الطلاق وحلف ~~الزوج الأول على عدم الطلاق، كما صرح بذلك في متن الارشاد في باب العدة، ~~ونص عبارته: وان تزوجت مدعية انه طلقها فحلف أخذها. اه‍. # قال محشيه التزيلى اليمني: يعنى إذا ادعت امرأة ان زوجها طلقها ثم تزوجت ~~بأخر فأنكر الزوج الأول الطلاق فإنه يحلف وتسلم إليه المراة ويلغو نكاح ~~الثاني، لان الأصل عدم الطلاق. اه‍. # ومثله في شرح ابن حجر في فتح الجواد وعبارته: وان تزوجت امرأة كانت في ~~مدعية انه طلقها وانقضت عدتها منه قبل ان تنكح الثاني ولا ms2908 بينة بالطلاق ~~فحلف انه لم يطلقها أخذها من الثاني، لأنها أقرت له بالزوجية، وهو اقرار ~~صحيح. إذا لم يتفقا على الطلاق اه‍. ويؤيده أيضا عبارة الروض وشرحه في ~~الباب السادس في مسائل منثورة تتعلق بآداب القضاء والشهادات والدعاوى ونصها: فصل في فتاوي البغوي، ~~انها لو أقرت لرجل بنكاح من سنة وأثبت اخر، أي أقام بينة بنكاحها من شهر، ~~حكم للمقر له، لأنه قد ثبت باقرارها النكاح للأول، فما لم يثبت الطلاق لا ~~حكم للنكاح الثاني. اه‍. فقوله فما لم يثبت الخ: نص في المسألة. # (فان قلت) فما تصنع في صورة التحفة السابقة فإنها عين الصورة المسؤول ~~عنها والحال ان الأذرعي حملها على ما إذا لم تعترف للثاني ولأمكنته ولا ~~أذنت في نكاحه؟ ومفهومه انها إذا اعترفت للثاني بالزوحية ومكنته أو أذنت في ~~نكاحها لا تجعل زوجة للأول تبقى زوجة للثاني، ومثله ما كتبه ابن قاسم، فان ~~ذلك كله يناقض ما نقلته عن الارشاد. وما كتب عليه. قلت: ليست صورة التحفة ~~عين الصورة المسؤول عنها ولا تناقض بينهما. وبيان ذلك أن الصورة المسؤول ~~عنها مفروضة في امرأة علم قبل النكاح الثاني لها بالبينة وباقرارها انها ~~زوجة فلان وادعت الطلاق ولم تثبت. وصورة التحفة مفروضة في امرأة مستبهمة، ~~أي لم يعلم قبل نكاح الثاني لها أنها مزوجة بل هي كانت تحت حبالة الثاني ~~فجاء رجل آخر وادعى انها زوجته، فهذه الصور فيها تفصيل، فان أقرت للأول ~~بزوجة ولم تقر للثاني ولم تمكنه من الوطء ولم تأذن له في النكاح فيأخذها ~~الأول وتكون زوجة له، واما ان أقرت للثاني بالزوجية أو أقامت بينة عليها ~~فهي زوجته ولم تنزع منه. ويدل لكون صورة التحفة المذكورة مفروضة في ~~المبهمة، أي التي لم يعلم قبل نكاح الثاني انها كانت مزوجة صريح عبارة فتح ~~الجواد ونصه بعدما نقلته عنه آنفا: والحق الحاوي، كالشيخين، بذلك ما لو ~~استبهمت بان لم يعلم نكاح أحد لها وإنما هي تحت حبالة رجل فادعى آخر انها ~~زوجته فقالت طلقني وأنكر فيحلف ms2909 ويأخذها أيضا. نعم، ان أقرت أولا بالنكاح ~~للثاني أو أذنت فيه لم تنزع منه، كما قاله القاضي وغيره، واعتمده الأدرعي ~~وغيره، كما لو نكحت باذنها ثم ادعت رضاعا محرما لا يقبل. قال الباقيني: ~~وكذا لو ثبت نكاح الثاني بالبينة. اه‍. ومثلها عبارة البهجة وشرحها ونصها ~~بعد كلام: الا إذا ادعى على مستبهمة أي لم يعرف انها كانت زوجته وطلقها تحت ~~امرئ زوجية مقدمة على نكاحه، فان تقل في الجواب كنت زوجتك لكن طلقني وهو، ~~أي الزوج، نفى هذا، أي طلاقها، تكن زوجته ان حلف انه لم يطلق، لان الأصل ~~عدم الطلاق، بخلاف الأولى فإنهما اتفقا على الطلاق والأصل عدم الرجعة. نعم: ~~ان أقرت أولا بالنكاح للثاني أو أذنت فيه لم تنزع منه، كما لو نكحت رجلا ~~باذنها ثم أقرت برضاع محرم بينهما لا يقبل اقرارها، وكما لو باع شيئا ثم ~~أقر انه كان ملك فلان لا يقبل اقراره. ذكره البغوي وأشار إليه القاضي، وكذا ~~البلقيني بحثا. فقال: يجب تقييده بما إذا لم تكن المراة أقرت بالنكاح لمن ~~هي تحت يده ولا ثبت ذلك بالبينة، فان وجد أحدهما لم تنزع منه جزما. اه‍. ~~والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. (1) سورة الروم، الآية: 21. # (2) سورة النساء، الآية: 23. # (3) سورة النساء، الآية: 23. (1) سورة النساء، الآية: 22. # (2) سورة النساء، الآية: 23. (1) سورة النساء، الآية: 23. (1) سورة البقرة، الآية: 221. # (2) سورة المائدة، الآية: 5. (1) سورة المسد، الآية: 4. # (2) سورة القصص، الآية: 9. # (3) سورة النساء، الآية: 23. # (4) سورة الأعراف، الآية: 43. (1) (قوله عن ابن شريح) كذا بالأصل الذي بأيدينا. اه‍. مصصححه. (1) سورة السجدة، الآية: 18. # (2) (قوله غير النسيبة) كذا في الأصل هنا ومثله فيما سيأتي، والمناسب غير ~~النسيب: لان غير صفة لمذكر هو الزوج، كما هو ظاهر. اه‍. # مصححه. (1) سورة الزخرف، الآيتان: 33، 34، 35. # (2) سورة الكهف، الآية: 82. (1) سورة النساء، الآية: 25. (1) سورة النساء، الآية: 25. (1) سورة البقرة، الآية: 221. (1) سورة النساء، الآية: 4. # (2) سورة النساء، الآية: 25. (1) سورة النساء، الآية: 4. # (2) سورة النور، الآية: 33. # (3) سورة النساء، الآية: 25. # (4) سورة النساء، الآية: 24. # (5) سورة النساء، الآية: 25. (1) سورة البقرة، الآية: 237. (1) سورة البقرة، الآية: 237. (1) سورة البقرة، الآية: 237. (1) سورة البقرة، ms2910 الآية: 241. # (2) سورة البقرة، الآية: 236. # (3) سورة البقرة، الآية: 236. # (4) سورة البقرة، الآية: 236. # (5) سورة البقرة، الآية: 236. # (6) سورة البقرة، الآية: 241. (1) سورة الأحزاب، الآية: 53. (1) (قوله بضم الياء الخ) لا يتعين هذا الضبط بل هو لغية كما في القاموس ~~والكثير باب وعلم. اه‍. (1) سورة النساء، الآية: 19. # (2) سورة النساء، الآية: 3. # (3) سورة النساء، الآية: 19. # (4) سورة النساء، الآية: 228. (1) سورة يونس، الآية: 67. (1) سورة النساء، الآية: 34. # (2) سورة البقرة، الآية: 182. (1) سورة فصلت، الآية: 34. (1) سورة البقرة، الآية: 229. # (2) سورة البقرة، الآية: 187. (1) سورة البقرة، الآية: 229. (1) سورة البقرة، الآية: 229. (1) قوله وتنكشف: اي تزول بها الستور المرسلة على الفؤاد المحصور، فيشاهد ~~في عالم القصور - رب القصور، المملوءة بالنور، المحدقة بها الحور، ويلاحظ ~~البيت المعمور، إذ الصلاة نور اي تنور القلب وتطهره. اه‍. شرح ورد الصحر. (1) سورة البقرة، الآية: 229. # (2) يشير إلى الآية الكريمة: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) [البقرة: ~~229]. # (3) سورة البقرة، الآية: 230. # (4) سورة الطلاق، الآية: 1. (1) سورة النور، الآية: 35. # (2) سورة البقرة، الآية: 71. (1) سورة التحريم، الآية: 1. # (2) سورة التحريم، الآية: 1. (1) سورة الأحزاب، الآية: 28. (1) سورة البقرة، الآية: 230. (1) سورة البقرة، الآية: 228. # (2) سورة البقرة، الآية: 229. (1) سورة التوبة، الآية: 83. # (2) سورة البقرة، الآية: 228. # (3) سورة الطلاق، الآية: 2. # (4) سورة البقرة، الآية: 282. (1) سورة البقرة، الآية: 226. (1) سورة البقرة، الآية: 226. (1) سورة المجادلة، الآية: 3. # (2) سورة المجادلة، الآية: 1. # (3) سورة المجادلة، الآية: 2. # (4) الكلام فيه خلل في الأصل. (1) سورة الأحزاب، الآية: 49. (1) سورة الطلاق، الآية: 1. (1) سورة البقرة، الآية: 228. # (2) سورة البقرة، الآية: 197. (1) سورة الطلاق، الآية: 4. (1) سورة الأحزاب، الآية: 49. (1) سورة البقرة، الآية: 234. (1) سورة فاطر، الآية: 33. (1) سورة الطلاق، الآية: 6. # (2) سورة الطلاق، الآية: 1. (1) سورة الطلاق، الآية: 6. (1) سورة الطلاق، الآية: 4. # (2) سورة البقرة، الآية: 228. (1) سورة الطلاق، الآية: 6. سورة الطلاق، الآية: 7. (1) الطلاق، الآية: 6. (1) سورة البقرة، الآية: 280. (1) سورة الحج، الآية: 78. (1) سورة لقمان، الآية: 15. # (2) سورة العنكبوت، الآية: 8. # (3) سورة الطلاق، الآية: 6. (1) سورة البقرة، الآية: 233. (1) سورة الطلاق، الآية: 6. (1) سورة البقرة، الآية: 233. (1) سورة يوسف، الآية: 76. # (2) سورة الأنعام، الآية: 124. (1) سورة البقرة، الآية: 178. # (2) سورة النساء، الآية: 48. # (3) سورة النساء، الآية: 93. (1) سورة النساء، الآية: 92. (1) سورة النساء، الآية: 92. # (2) سورة التوبة، الآية: 29. # (3) سورة التوبة، الآية: 6. # (4) سورة التوبة، الآية: 5. (1) سورة البقرة، الآية: 178. (1) سورة النساء، الآية: 92. (1) سورة المائدة، الآية: 38. (1) سورة النساء، الآية: 92. (1) سورة البقرة، الآية: 217. (1) سورة ms2911 آل عمران، الآية: 85. # (2) سورة النحل، الآية: 106. (1) سورة يونس، الآية: 90. (1) سورة البقرة، الآية: 113. # (2) سورة التوبة، الآية: 30. # (3) سورة البقرة، الآية: 113. # (4) سورة التوبة، الآية: 30. # (5) سورة المائدة، الآية: 64. # (6) سورة إبراهيم، الآية: 22. # (7) سورة إبراهيم، الآية: 22. # (8) سورة التوبة، الآية: 40. (1) سورة الأنفال، الآية: 38. (1) سورة الأنفال، الآية: 38. (1) سورة غافر، الآية: 78. # (2) سورة التحريم، الآية: 6. (1) سورة الإسراء، الآية: 32. # (2) سورة النور، الآية: 2. (1) سورة المؤمنون، الآية: 1. (1) سورة الأنبياء، الآية: 80. (1) سورة النساء، الآية: 15. (1) سورة النور، الآية: 4. (1) سورة النور، الآية: 4. (1) سورة النور، الآية: 6. # (2) سورة النور، الآية: 8. (1) سورة النساء، الآية: 148. # (2) سورة المائدة، الآية: 90. (1) سورة النحل، الآية: 67. # (2) سورة البقرة، الآية: 219. # (3) سورة الكافرون، الآية: 2. # (4) سورة النساء، الآية: 43. (١) (قوله كما في القاموس الخ) عبارته: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو ~~سبعة آلاف دينار. اه‍. فتأمل وحرر اه‍. مصححة. # حاشية إعانة الطالبين ج ٤ م ~~12 (1) سورة المائدة، الآية: 38. (1) سورة المائدة، الآية: 33. (1) سورة المائدة، الآية: 34. (1) سورة النساء، الآية: 34. (1) سورة النساء، الآية: 85. (1) سورة البقرة، الآية: 194. (1) سورة النحل، الآية: 123. (1) سورة البقرة، الآية: 216. # (2) سورة البقرة، الآية: 193. # (3) سورة التوبة، الآية: 5. # (4) سورة الحج، الآية: 39. # (5) سورة التوبة، الآية: 111. # (6) سورة آل عمران، الآية: 169. # (7) سورة محمد، الآية: 4. (1) سورة النساء، الآية: 95. # (2) سورة التوبة، الآية: 122. # (3) سورة التوبة، الآية: 122. (1) سورة آل عمران، الآية: 104. (١) سورة الحجرات، الآية: ١٢. # حاشية إعانة الطالبين ج ٤ م ~~14 (1) سورة البقرة، الآية: 283. # (2) سورة النساء، الآية: 86. (1) سورة النور، الآية: 61. # (2) سورة النساء، الآية: 86. # (3) سورة الذاريات، الآية: 25. (1) سورة النور، الآية: 61. (1) سورة الحشر، الآية: 7. (1) سورة التوبة، الآية: 123. # (2) سورة التوبة، الآية: 91. (1) سورة الأنفال، الآية: 65. # (2) سورة الصف، الآية: 11. # (3) سورة الفتح، الآية: 17. (1) سورة الأنفال، الآية: 15. # (2) سورة البقرة، الآية: 195. # (3) سورة الأنفال، الآية: 66. (1) سورة النساء، الآية: 24. (1) سورة التوبة، الآية: 1. # (2) سورة الأنفال، الآية: 61. (1) سورة التوبة، الآية: 6. (1) سورة التوبة، الآية: 29. (1) سورة المائدة، الآية: 49. # (2) سورة المائدة، الآية: 42. # (3) سورة النساء، الآية: 105. (١) سورة النساء، الآية: ١٣٥. # حاشية إعانة الطالبين ج ٤ م ~~16 (1) سورة محمد، الآية: 33. # (2) سورة النور، الآية: 56. # (3) سورة التوبة، الآية: 103. # (4) سورة البقرة، الآية: 234. # (5) سورة البقرة، الآية: 240. # (6) سورة الشورى، الآية: 11. # (7) سورة طه، الآية: 5. (1) سورة الإسراء، الآية: 23. # (2) سورة الزلزلة، الآية: 7. # (3) سورة النساء، الآية: 10. (1) سورة آل عمران، ms2912 الآية: 159. (1) سورة الإسراء، الآية: 23. # (2) سورة الزلزلة، الآية: 7. (1) سورة النساء، الآية: 8. (1) سورة يس، الآية: 57. # (2) سورة النور، الآية: 48. (1) سورة المنافقون، الآية: 1. # (2) سورة البقرة، الآية: 282. (1) سورة البقرة، الآية: 283. # (2) سورة الطلاق، الآية: 2. # (3) سورة البقرة، الآية: 282. (1) سورة النور، الآية: 4. (1) سورة البقرة، الآية: 282. (1) سورة المائدة، الآية: 106. (1) سورة البقرة، الآية: 282. # (2) سورة الطلاق، الآية: 2. # (3) سورة المائدة، الآية: 106. (1) سورة المدثر، الآية: 42. # (2) سورة مريم، الآية: 59. # (3) سورة آل عمران، الآية: 135. (1) سورة الحجرات، الآية: 7. # (2) سورة النجم، الآية: 32. # (3) سورة النساء، الآية: 31. (1) سورة النساء، الآية: 141. (1) سورة النور، الآية: 23. (1) سورة النور، الآية: 31. # (2) سورة الفرقان، الآية: 70. (1) سورة الزخرف، الآية: 86. (1) سورة الحج، الآية: 46. (1) سورة الطلاق، الآية: 2. (1) سورة الحاقة، الآية: 45. # (2) سورة المائدة، الآية: 89. # (3) سورة البقرة، الآية: 225. # (4) سورة آل عمران، الآية: 77. # (5) سورة يونس، الآية: 53. # (6) سورة سبأ، الآية: 3. # (7) سورة التغابن، الآية: 7. (1) سورة نوح، الآية: 17. (1) سورة البقرة، الآية: 225. (1) سورة البقرة، الآية: 224. (1) سورة النور، الآية: 22. # (2) سورة الأعراف، الآية: 32. # (3) سورة النحل، الآية: 91. (1) سورة آل عمران، الآية: 77. # (2) سورة آل عمران، الآية: 77. (1) سورة المائدة، الآية: 89. # (2) سورة المائدة، الآية: 89. # (3) سورة البقرة، الآية: 196. # (4) سورة المائدة، الآية: 38. (1) سورة البلد، الآية: 13. # (2) سورة البلد، الآية: 13. # (3) سورة الأحزاب، الآية: 37. (1) سورة الإسراء، الآية: 24. # (2) سورة مريم، الآية: 93. # (3) الأنبياء، الآية: 26. (1) سورة النور، الآية: 33. (1) سورة النور، الآية: 33. (1) سورة محمد صلى الله عليه وسلم، الآية: 22. # (2) سورة المائدة، الآية: 6. # (3) المائدة، الآية: 6. (1) سورة الضحى، الآية: 11. (1) سورة مريم، الآية: 58. # (2) سورة النساء، الآية: 69. # (3) سورة آل عمران، الآية: 164. # (4) سورة البقرة، الآية: 264. (1) سورة الحج، الآية: 15. (1) سورة الطلاق، الآية: 3. (1) سورة الشرح، الآية: 4. (1) سورة الواقعة، الآية 17 - 24. ms2913